{"pages":[{"id":3,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي التَّخَلِّي عَنْ النَّاس عِنْد قَضَاء الْغَائِط ، وَالْمُرَاد بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّد .","part":1,"page":1},{"id":4,"text":"1 - O( مَسْلَمَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون السِّين ،\r( الْقَعْنَبِيّ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْعَيْن وَفَتْح النُّون ، مَنْسُوب إِلَى قَعْنَب جَدّ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة ،\r( أَبِي سَلَمَة )\r: هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف الزُّهْرِيّ ثِقَة فَقِيه\r( الْمَذْهَب )\r: مَوْضِع التَّغَوُّط أَوْ مَصْدَر مِيمِيّ بِمَعْنَى الذَّهَاب الْمَعْهُود ، وَهُوَ الذَّهَاب إِلَى مَوْضِع التَّغَوُّط .\rقَالَ الْعِرَاقِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الذَّال وَفَتْح الْهَاء مَفْعَل مِنْ الذَّهَاب ، وَيُطْلَق عَلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا الْمَكَان الَّذِي يُذْهَب إِلَيْهِ .\rوَالثَّانِي الْمَصْدَر ، يُقَال ذَهَبَ ذَهَابًا وَمَذْهَبًا ، فَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد الْمَكَان ، فَيَكُون التَّقْدِير إِذَا ذَهَبَ فِي الْمَذْهَب ، لِأَنَّ شَأْن الظُّرُوف تَقْدِيرهَا بِفِي وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد الْمَصْدَر ، أَيْ إِذَا ذَهَبَ مَذْهَبًا ، وَالِاحْتِمَال الْأَوَّل هُوَ الْمَنْقُول عَنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة .\rوَقَالَ بِهِ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَة وَيُوَافِق الِاحْتِمَال الثَّانِي قَوْله فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : أَتَى حَاجَته فَأَبْعَدَ فِي الْمَذْهَب .\rفَإِنَّهُ يَتَعَيَّن فِيهَا أَنْ يُرَاد بِالْمَذْهَبِ الْمَصْدَر ،\r( أَبْعَدَ )\r: فِي مَوْضِع ذَهَابه أَوْ فِي الذَّهَاب الْمَعْهُود ، أَيْ أَكْثَرَ الْمَشْيَ حَتَّى بَعُدَ عَنْ النَّاس فِي مَوْضِع ذَهَابه .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":1,"page":2},{"id":5,"text":"2 - O( أَبِي الزُّبَيْر )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الْمَكِّيّ ، وَثَّقَهُ الْجُمْهُور وَضَعَّفَهُ بَعْضهمْ لِكَثْرَةِ التَّدْلِيس\r( الْبَرَاز )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَفْتُوحَة الْبَاء ، اِسْم لِلْفَضَاءِ الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض ، كَنَّوْا بِهِ عَنْ حَاجَة الْإِنْسَان كَمَا كَنَّوْا بِالْخَلَاءِ عَنْهُ ، يُقَال : تَبَرَّزَ الرَّجُل إِذَا تَغَوَّطَ وَهُوَ أَنْ يَخْرُج إِلَى الْبَرَاز ، كَمَا قِيلَ : تَخَلَّى إِذَا صَارَ إِلَى الْخَلَاء ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاة يَقُولُونَ الْبِرَاز بِكَسْرِ الْبَاء وَهُوَ غَلَط ، إِنَّمَا الْبِرَاز مَصْدَر بَارَزْت الرَّجُلَ فِي الْحَرْب مُبَارَزَةً وَبِرَازًا .\rوَفِيهِ مِنْ الْأَدَب اِسْتِحْبَاب التَّبَاعُد عِنْد الْحَاجَة عَنْ حُضُور النَّاس إِذَا كَانَ فِي مَرَاح مِنْ الْأَرْض ، وَيَدْخُل فِي مَعْنَاهُ الِاسْتِتَار بِالْأَبْنِيَةِ وَضَرْب الْحُجُب وَإِرْخَاء السِّتْر وَأَعْمَاق الْآبَار وَالْحَفَائِر ، وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور السَّاتِرَة لِلْعَوْرَاتِ وَكُلّ مَا سَتَرَ الْعَوْرَة عَنْ النَّاس .\rاِنْتَهَى .\rقُلْت : وَخَطَّأَ الْخَطَّابِيُّ الْكَسْرَ وَخَالَفَهُ الْجَوْهَرِيّ فَجَعَلَهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا .\rوَقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْبَرَاز بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر لُغَة قَلِيلَة ، الْفَضَاء الْوَاسِع الْخَالِي مِنْ الشَّجَر ثُمَّ كَنَّى بِالْغَائِطِ .\rاِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث فِيهِ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْمَلِك الْكُوفِيّ نَزِيل مَكَّة ، قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":3},{"id":6,"text":"Oأَيْ يَتَّخِذ لِبَوْلِهِ مَكَانًا سَهْلًا لِئَلَّا يَرْجِع إِلَيْهِ رَشَاش الْبَوْل.","part":1,"page":4},{"id":7,"text":"3 - O( حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة ، قَالَ السُّيُوطِي : إِنَّ مُوسَى إِذَا أَطْلَقَ حَمَّادًا يُرِيد اِبْن سَلَمَة وَهُوَ قَلِيل الرِّوَايَة عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا حَدِيثًا\r( أَبُو التَّيَّاح )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَالتَّحْتَانِيَّة الثَّقِيلَة اِسْمه يَزِيد بْن حُمَيْدٍ ثِقَة\r( فَكَانَ يُحَدَّث )\rعَلَى بِنَاء الْمَجْهُول ، أَيْ كَانَ اِبْن عَبَّاس يُحَدَّث عَنْ أَبِي مُوسَى بِأَحَادِيث ، وَالْمُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي مُوسَى كَانُوا بِالْبَصْرَةِ ، لِأَنَّ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ : سَمِعَ أَهْل الْبَصْرَة يَتَحَدَّثُونَ عَنْ أَبِي مُوسَى\r( دَمِثًا )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْر الْمِيم .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّمِث : الْمَكَان السَّهْل الَّذِي يُجْذَب فِيهِ الْبَوْل فَلَا يَرْتَدّ عَلَى الْبَائِل ، يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا وُصِفَ بِاللِّينِ وَالسُّهُولَة إِنَّهُ لَدَمِث الْأَخْلَاق وَفِيهِ دَمَاثَة\r( فَلْيَرْتَدْ )\r: أَيْ لِيَطْلُب وَلْيَتَحَرَّ مَكَانًا لَيِّنًا ، وَمِنْهُ الْمَثَل : الرَّائِد لَا يَكْذِب أَهْلَهُ ، وَهُوَ الرَّجُل يَبْعَثهُ الْقَوْم يَطْلُب لَهُمْ الْمَاء وَالْكَلَأ ، يُقَال : رَادَهُمْ يَرُودُهُمْ رِيَادًا .\rوَارْتَادَ لَهُمْ اِرْتِيَادًا .\rوَالْحَدِيث فِيهِ مَجْهُول لَكِنْ لَا يَضُرّ ، فَإِنَّ أَحَادِيث الْأَمْر بِالتَّنَزُّهِ عَنْ الْبَوْل تُفِيد ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .","part":1,"page":5},{"id":8,"text":"Oهُوَ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة ، أَيْ إِذَا أَرَادَ الدُّخُول .","part":1,"page":6},{"id":9,"text":"4 - O( قَالَ )\r: مُسَدَّد\r( عَنْ حَمَّاد )\r: بْن زَيْد\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r\" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك \"\r: يَعْنِي أَلْجَأ وَأَلُوذ ، وَالْعَوْذ وَالْعِيَاذ وَالْمَعَاذ وَالْمَلْجَأ : مَا سَكَنْت إِلَيْهِ تَقِيَّة عَنْ مَحْذُور\r( وَقَالَ )\r: مُسَدَّد\r( عَنْ عَبْد الْوَارِث قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r\" أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث \"\rفَلَفْظ مُسَدَّد عَنْ حَمَّاد ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث ) وَلَفْظ مُسَدَّد عَنْ عَبْد الْوَارِث ( أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُبُث بِضَمِّ الْبَاء جَمَاعَة الْخَبِيث ، وَالْخَبَائِث جَمْع الْخَبِيثَة ، يُرِيد ذُكْرَان الشَّيَاطِين وَإِنَاثهمْ ، وَجَمَاعَة أَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَ : الْخُبْث سَاكِنَة الْبَاء وَهُوَ غَلَط ، وَالصَّوَاب الْخُبُث بِضَمِّ الْبَاء .\rوَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : أَصْل الْخُبُث فِي كَلَام الْعَرَب الْمَكْرُوه ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْكَلَام فَهُوَ الشَّتْم ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِلَل فَهُوَ الْكُفْر ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الطَّعَام فَهُوَ الْحَرَام ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الشَّرَاب فَهُوَ الضَّارّ .\rاِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ .\rوَقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام وَحَسْبُك بِهِ جَلَالَة .\rوَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَكْثَرُ رِوَايَات الشُّيُوخ بِالْإِسْكَانِ .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : رُوِّينَاهُ بِالضَّمِّ وَالْإِسْكَان .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : ثُمَّ اِبْن سَيِّد النَّاس لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعُدّ مِثْلَ هَذَا غَلَطًا .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا الْأَدَب مُجْمَع عَلَى اِسْتِحْبَابه وَلَا فَرْق فِيهِ بَيْن الْبُنْيَان وَالصَّحْرَاء .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث أَنَس أَصَحُّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب .\r( وَقَالَ )\r: شُعْبَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز\r( مَرَّة أَعُوذ بِاَللَّهِ وَقَالَ وُهَيْب )\rعَنْ عَبْد الْعَزِيز\r( فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ )\rبِصِيغَةِ الْأَمْر ، أَرَادَ الْمُؤَلِّف الْإِمَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَيَان اِخْتِلَاف الْآخِذِينَ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب ، فَقَالَ : رَوَى حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ عَبْد الْعَزِيز : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث بِلَفْظِ الْمُضَارِع وَزِيَادَة \" بِك \" بِكَافِ الْخِطَاب قَبْلهَا بَاءٌ مُوَحَّدَة وَرَوَى عَبْد الْوَارِث عَنْ عَبْد الْعَزِيز أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث بِلَفْظِ الْجَلَالَة بَعْد أَعُوذ وَأَسْقَطَ لَفْظ \" اللَّهُمَّ \" قَبْلهَا وَرَوَاهُ شُعْبَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز مِثْلهمَا ، فَقَالَ مَرَّة كَلَفْظِ حَمَّاد بْن زَيْد ، وَقَالَ مَرَّة كَعَبْدِ الْوَارِث ، وَرَوَى وُهَيْب بْن خَالِد عَنْ عَبْد الْعَزِيز بِلَفْظِ فَلْيَتَعَوَّذْ بِصِيغَةِ الْأَمْر فَعَلَى رِوَايَة وُهَيْب هُوَ حَدِيث قَوْلِيّ لَا فِعْلِيّ ، أَيْ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاء أَوْ أَتَى أَحَدُكُمْ الْخَلَاء أَوْ نَحْوهمَا فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث .\rقَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ رَوَى الْعُمَرِيّ عَنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب بِلَفْظِ الْأَمْر ، قَالَ : إِذَا دَخَلْتُمْ الْخَلَاء فَقُولُوا : بِسْمِ اللَّه أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث .\rإِسْنَاده عَلَى شَرْط مُسْلِم .\rاِنْتَهَى .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: الْمَذْكُور بِقَوْلِهِ : إِذَا دَخَلَ .\r.\rإِلَخْ وَصَرَّحَ ثَانِيًا اِخْتِلَاف لَفْظ شُعْبَةَ لِلْإِيضَاحِ فَقَالَ\r( قَالَ )\r: شُعْبَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك )\r: مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث\r( وَقَالَ شُعْبَة وَقَالَ )\r: عَبْد الْعَزِيز\r( مَرَّة أَعُوذ بِاَللَّهِ )\r: مِنْ الْخُبُث وَالْخَبَائِث .","part":1,"page":7},{"id":10,"text":"5 - O( إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوش )\rبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ ، هِيَ الْكُنُف وَمَوَاضِع قَضَاء الْحَاجَة وَاحِدهَا حُشٌّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَصْل الْحُشّ جَمَاعَة النَّخْل الْمُتَكَاثِفَة ، وَكَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجهمْ إِلَيْهَا قَبْل أَنْ تُتَّخَذ الْكُنُف فِي الْبُيُوت ، وَفِيهِ لُغَتَانِ حَشّ وَحُشّ بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ\r( مُحْتَضَرَة )\rعَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ ، أَيْ تَحْضُرهَا الْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَتَنْتَابهَا لِقَصْدِ الْأَذَى .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى .","part":1,"page":8},{"id":11,"text":"Oالْقِبْلَة بِكَسْرِ الْقَاف جِهَة ، يُقَال أَيْنَ قِبْلَتك ، أَيْ إِلَى أَيْنَ تَتَوَجَّه ، وَسُمِّيَتْ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقَابِلهَا وَتُقَابِلهُ ، وَالْحَاجَة تَعُمّ الْغَائِط وَالْبَوْل .","part":1,"page":9},{"id":12,"text":"6 - O( أَبُو مُعَاوِيَة )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن خَازِم وَفِي بَعْض النُّسَخ أَبُو مُعَوِّذ وَهُوَ غَلَط\r( قِيلَ لَهُ )\rأَيْ لِسَلْمَان وَالْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْل الْمُشْرِكُونَ ، فَفِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ لَنَا الْمُشْرِكُونَ\r( الْخِرَاءَة )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ مَكْسُورَة الْخَاء مَمْدُودَة الْأَلِف : أَدَب التَّخَلِّي وَالْقُعُود عِنْد الْحَاجَة ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاة يَفْتَحُونَ الْخَاء وَلَا يَمُدُّونَ الْأَلِف فَيَفْحُش مَعْنَاهُ .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ عِيَاض : بِكَسْرِ الْخَاء \" مَمْدُود \" - وَهُوَ اِسْم فِعْل الْحَدَث ، وَأَمَّا الْحَدَث نَفْسه فَبِغَيْرِ تَاء مَمْدُودَة وَبِفَتْحٍ لِلْخَاءِ .\rوَفِي الْمِصْبَاح : خَرِئَ يَخْرَأُ مِنْ بَاب تَعِبَ إِذَا تَغَوَّطَ ، وَاسْم الْخَارِج خَرْء مِثْل فَلْس وَفُلُوس .\rاِنْتَهَى\r( بِغَائِطٍ )\r: قَالَ وَلِيّ الْعِرَاقِيّ : ضَبَطْنَاهُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَفِي مُسْلِم بِاللَّامِ\r( أَوْ بَوْل )\rقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي شَرْح الْعُمْدَة : وَالْحَدِيث دَلَّ عَلَى الْمَنْع مِنْ اِسْتِقْبَالهَا بِبَوْلٍ أَوْ غَائِط ، وَهَذِهِ الْحَالَة تَتَضَمَّن أَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا بِخُرُوجِ الْخَارِج الْمُسْتَقْذَر ، وَالثَّانِي كَشْف الْعَوْرَة ، فَمِنْ النَّاس مَنْ قَالَ الْمَنْع لِلْخَارِجِ لِمُنَاسَبَتِهِ لِتَعْظِيمِ الْقِبْلَة عَنْهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ الْمَنْع لِكَشْفِ الْعَوْرَة .\rوَيُبْنَى عَلَى هَذَا الْخِلَاف خِلَافهمْ فِي جَوَاز الْوَطْء مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَة مَعَ كَشْف الْعَوْرَة ، فَمَنْ عَلَّلَ بِالْخَارِجِ أَبَاحَهُ إِذْ لَا خَارِج .\rوَمَنْ عَلَّلَ بِالْعَوْرَةِ مَنَعَهُ\r( وَأَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ )\rأَيْ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ لَا زَائِدَة ، أَيْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِي بِالْيَمِينِ ، وَالنَّهْي عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ عَلَى إِكْرَامهَا وَصِيَانَتهَا عَنْ الْأَقْذَار وَنَحْوهَا ، لِأَنَّ الْيَمِين لِلْأَكْلِ وَالشُّرْب وَالْأَخْذ وَالْإِعْطَاء ، وَمَصُونَة عَنْ مُبَاشَرَة الثُّفْل وَعَنْ مُمَارَسَة الْأَعْضَاء الَّتِي هِيَ مَجَارِي الْأَثْفَال وَالنَّجَاسَات ، وَخُلِقَتْ الْيُسْرَى لِخِدْمَةِ أَسْفَل الْبَدَن لِإِمَاطَةِ مَا هُنَالِكَ مِنْ الْقَذَارَات ، وَتَنْظِيف مَا يَحْدُث فِيهَا مِنْ الدَّنَس وَغَيْره .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَنَهْيه عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْيَمِينِ فِي قَوْل أَكْثَرِ الْعُلَمَاء نَهْي أَدَب وَتَنْزِيه .\rوَقَالَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر : إِذَا اِسْتَنْجَى بِيَمِينِهِ لَمْ يُجْزِهِ كَمَا لَا يُجْزِيه بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْم\r( وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة أَحْجَار )\r: أَيْ أَمَرَنَا أَنْ لَا يَسْتَنْجِي أَحَدنَا بِأَقَلَّ مِنْهُمَا .\rوَفِي رِوَايَة لِأَحْمَدَ : وَلَا نَكْتَفِي بِدُونِ ثَلَاثَة أَحْجَار .\rوَهَذَا نَصٌّ صَرِيح صَحِيح فِي أَنَّ اِسْتِيفَاء ثَلَاث مَسَحَات لَا بُدّ مِنْهُ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الِاسْتِنْجَاء بِالْأَحْجَارِ أَحَدُ الْمُطَهِّرِينَ ، وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُسْتَعْمَل الْمَاء لَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ الْحِجَارَة أَوْ مَا يَقُوم مَقَامهَا وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدَ بْن حَنْبَل .\rوَفِي قَوْله : وَأَنْ لَا يَسْتَنْجِي أَحَدنَا بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة أَحْجَار الْبَيَان الْوَاضِح أَنَّ الِاقْتِصَار عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة أَحْجَار لَا يَجُوز وَإِنْ وَقَعَ الْإِنْقَاء بِمَا دُونهَا وَلَوْ كَانَ بِهِ الْإِنْقَاء حَسْب لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ عَدَد الثَّلَاث مَعْنًى إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْإِنْقَاء يَقَع بِالْمَسْحَةِ الْوَاحِدَة وَبِالْمَسْحَتَيْنِ ، فَلَمَّا اشْتُرِطَ الْعَدَدُ لَفْظًا وَعُلِمَ الْإِنْقَاء فِيهِ مَعْنًى دَلَّ عَلَى إِيجَاب الْأَمْرَيْنِ\r( أَوْ نَسْتَنْجِي بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْم )\rوَلَفْظ أَوْ لِلْعَطْفِ لَا لِلشَّكِّ وَمَعْنَاهُ مَعْنَى الْوَاو ، أَيْ نَهَانَا عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِهِمَا .\rوَالرَّجِيع : هُوَ الرَّوْث وَالْعَذِرَة فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِل لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالَته الْأُولَى بَعْد أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا ، وَالرَّوْث : هُوَ رَجِيع ذَوَات الْحَوَافِر .\rوَجَاءَ فِي رِوَايَة رُوَيْفِع بْن ثَابِت فِيمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف : رَجِيع دَابَّة .\rوَأَمَّا عَذِرَة الْإِنْسَان ، أَيْ غَائِطه ، فَهِيَ دَاخِلَة تَحْت قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّهَا رِكْس \" قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم : فِيهِ النَّهْي عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالنَّجَاسَاتِ ، وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّجِيعِ عَلَى جِنْس النَّجَس ، وَأَمَّا الْعَظْم فَلِكَوْنِهِ طَعَامًا لِلْجِنِّ فَنَبَّهَ بِهِ عَلَى جَمِيع الْمَطْعُومَات .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":10},{"id":13,"text":"7 - O( النُّفَيْلِيّ )\r: بِضَمِّ النُّون مَنْسُوب إِلَى نُفَيْلٍ الْقُضَاعِيّ\r( وَلَا يَسْتَطِبْ بِيَمِينِهِ )\r: أَيْ لَا يَسْتَنْجِي بِهَا ، وَسُمِّيَ الِاسْتِنْجَاء الِاسْتِطَابَة ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَة النَّجَاسَة وَتَطْهِير مَوْضِعهَا مِنْ الْبَدَن ، يُقَال : اِسْتَطَابَ الرَّجُل إِذَا اِسْتَنْجَى فَهُوَ مُسْتَطِيب وَأَطَابَ فَهُوَ مُطِيبٌ وَمَعْنَى الطِّيب هَاهُنَا الطَّهَارَة\r( الرِّمَّة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَشِدَّة الْمِيم ، وَالرِّمَّة وَالرَّمِيم : الْعَظْم الْبَالِي أَوْ الرِّمَّة ، جَمْع رَمِيم : أَيْ الْعِظَام الْبَالِيَة .","part":1,"page":11},{"id":14,"text":"8 - O( سُفْيَان )\r: هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ\r( وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا خِطَاب لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَلِمَنْ كَانَ قِبْلَته عَلَى ذَلِكَ السَّمْت ، وَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَته إِلَى جِهَة الْغَرْب وَالشَّرْق فَإِنَّهُ لَا يُغَرِّب وَلَا يُشَرِّق\r( مَرَاحِيض )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة : جَمْع مِرْحَاض بِكَسْرِ الْمِيم ، وَهُوَ الْبَيْت الْمُتَّخَذ لِقَضَاءِ حَاجَة الْإِنْسَان .","part":1,"page":12},{"id":15,"text":"9 - O( أَبِي زَيْد )\r: اِسْمه الْوَلِيد\r( الْقِبْلَتَيْنِ )\r: الْكَعْبَة وَبَيْت الْمَقْدِسِ ، وَهَذَا قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى مَعْنَى الِاحْتِرَام لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، إِذْ كَانَتْ هَذِهِ قِبْلَة لَنَا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ أَجْل اِسْتِدْبَار الْكَعْبَة ، لِأَنَّ مَنْ اِسْتَقْبَلَ بَيْت الْمَقْدِسِ بِالْمَدِينَةِ فَقَدْ اِسْتَدْبَرَ الْكَعْبَة .","part":1,"page":13},{"id":16,"text":"10 - O( أَنَاخَ )\r: أَيْ أَقْعَدَ ، يُقَال أَنَاخَ الرَّجُل الْجَمَل إِنَاخَة\r( رَاحِلَته )\r: الرَّاحِلَة الْمَرْكَب مِنْ الْإِبِل ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .","part":1,"page":14},{"id":17,"text":"Oأَيْ فِي اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة عِنْد الْحَاجَة وَاسْتِدْبَارهَا .","part":1,"page":15},{"id":18,"text":"11 - O( لَبِنَتَيْنِ )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَفَتْح النُّون تَثْنِيَة لَبِنَة وَهِيَ مَا تُصْنَع مِنْ الطِّين أَوْ غَيْره لِلْبِنَاءِ قَبْل أَنْ يُحْرَق .","part":1,"page":16},{"id":19,"text":"12 - O( قَبْل أَنْ يُقْبَض بِعَامٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا بَيَان مِنْ صِحَّته مَنْ فَرَّقَ بَيْن الْبُنْيَان وَالصَّحْرَاء ، غَيْر أَنَّ جَابِرًا تَوَهَّمَ أَنَّ النَّهْي كَانَ عَلَى الْعُمُوم ، فَحَصَلَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى النَّسْخ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمه اللَّه - بَعْد قَوْل الْحَافِظ زَكِيُّ الدِّينِ :\r\" وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيث غَرِيب \" :\rوَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح وَقَدْ أَعَلَّ اِبْنُ حَزْمٍ حَدِيث جَابِرٍ بِأَنَّهُ عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، وَهُوَ مَجْهُول ، وَلَا يُحْتَجّ بِرِوَايَةِ مَجْهُول . قَالَ اِبْنُ مَفُوزٍ : أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ مَشْهُور ثِقَة صَاحِب حَدِيث وَهُوَ أَبَانُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَيْرٍ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ ، مَوْلَى لَهُمْ ، الْمَكِّيُّ رَوَى عَنْهُ اِبْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ عَجْلَانَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ اِسْتَشْهَدَ بِرِوَايَتِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ وَعَطَاءٌ ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيَّانِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَهُوَ وَالِد مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ عُمَيْرٍ الْكُوفِيِّ ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو الْوَلِيدِ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَحُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ وَغَيْرهمْ ، وَجَدُّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُشْكَدَانَةُ ، شَيْخ مُسْلِمٍ ، وَكَانَ حَافِظًا . وَأَمَّا الْحَدِيث فَإِنَّهُ اِنْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ يُحْتَجّ بِهِ فِي الْأَحْكَام فَكَيْف إِنْ يُعَارَض بِحَدِيثِهِ الْأَحَادِيث الصِّحَاح أَوْ يَنْسَخ بِهِ السُّنَن الثَّابِتَة ؟ مَعَ أَنَّ التَّأْوِيل فِي حَدِيثه مُمْكِن ، وَالْمَخْرَج مِنْهُ مُعْرَض تَمَّ كَلَامه ، وَهُوَ - لَوْ صَحَّ - حِكَايَة فِعْل لَا عُمُوم لَهَا ، وَلَا يُعْلَم هَلْ كَانَ فِي فَضَاءٍ أَوْ بُنْيَان ؟ وَهَلْ كَانَ لِعُذْرٍ : مِنْ ضِيق مَكَان وَنَحْوه ، أَوْ اِخْتِيَارًا ؟ فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى النُّصُوص الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة بِالْمَنْعِ ؟\rفَإِنْ قِيلَ : فَهَبْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَعْلُول ، فَمَا يَقُولُونَ فِي حَدِيث عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ \" ذُكِرَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَسْتَقْبِلُوا بِفُرُوجِهِمْ الْقِبْلَة ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَوَقَدْ فَعَلُوهَا ؟ ! اِسْتَقْبِلُوا بِمَقْعَدَتِي الْقِبْلَة \" .\rفَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى عَائِشَةَ. حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل عَنْ الْبُخَارِيِّ . وَقَالَ بَعْض الْحُفَّاظ : هَذَا حَدِيث لَا يَصِحّ ، وَلَهُ عِلَّة لَا يُدْرِكهَا إِلَّا الْمُعْتَنُونَ بِالصِّنَاعَةِ ، الْمُعَانُونَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ لَمْ يَحْفَظ مَتْنه ، وَلَا أَقَامَ إِسْنَاده خَالَفَهُ فِيهِ الثِّقَة الثَّبْت صَاحِب عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْمُخْتَصّ بِهِ ، الضَّابِط لِحَدِيثِهِ : جَعْفَرُ اِبْن رَبِيعَةَ الْفَقِيه ، فَرَوَاهُ عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِر ذَلِكَ فَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيث لِعِرَاكٍ عَنْ عُرْوَةَ ، وَلَمْ يَرْفَعهُ ، وَلَا يُجَاوِز بِهِ عَائِشَةَ وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ هُوَ الْحُجَّة فِي عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، مَعَ صِحَّة الْأَحَادِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُهْرَتهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل عَنْ الْأَثْرَمِ قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَذَكَرَ حَدِيث خَالِدِ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : مُرْسَل . فَقُلْت لَهُ : عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْت عَائِشَةَ ؟ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ : عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ مِنْ أَيْنَ سَمِعَ عَائِشَةَ ؟ ! مَا لَهُ وَلِعَائِشَةَ ؟ ! إِنَّمَا يَرْوِيه عَنْ عُرْوَةَ ، هَذَا خَطَأ ، قَالَ لِي : مَنْ رَوَى هَذَا ؟ قُلْت : حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، قَالَ : رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، وَلَيْسَ فِيهِ سَمِعْت . وَقَالَ غَيْر وَاحِد أَيْضًا عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، لَيْسَ فِيهِ سَمِعْت . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه حَدِيثًا عَنْ عِرَاكٍ عَنْ عَائِشَةَ . قِيلَ : الْجَوَاب أَنَّ أَحْمَدَ وَغَيْره خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ ، وَبَيَّنُوا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهَا .","part":1,"page":17},{"id":21,"text":"13 - O( عَنْ رَجُل )\r: قِيلَ : هُوَ قَاسِم بْن مُحَمَّد أَحَدُ الْأَئِمَّة الثِّقَاة ، وَقِيلَ : هُوَ غِيَاث بْن إِبْرَاهِيم أَحَد الضُّعَفَاء \" وَهُوَ ضَعِيف \" : قَالَ السُّيُوطِيُّ : لَيْسَ مُرَاده تَضْعِيف عَبْد السَّلَام لِأَنَّهُ ثِقَة حَافِظ مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ بَلْ تَضْعِيف مَنْ قَالَ عَنْ أَنَس ، لِأَنَّ الْأَعْمَش لَمْ يَسْمَع مِنْ أَنَس وَلِذَا قَالَ مُرْسَل ، وَيُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ بَعْد قَوْل الْمُؤَلِّف وَهُوَ ضَعِيف هَذِهِ الْعِبَارَة : قَالَ أَبُو عِيسَى الرَّمْلِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَوْن حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام بِهِ .\rاِنْتَهَى\rقُلْت : أَبُو عِيسَى هُوَ إِسْحَاق وَرَّاق أَبِي دَاوُدَ ، وَهَذِهِ إِشَارَة مِنْ الرَّمْلِيّ إِلَى أَنَّ الْحَدِيث اِتَّصَلَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْر طَرِيق شَيْخه أَبِي دَاوُدَ ، فَهَذِهِ الْعِبَارَة مِنْ رِوَايَة أَبِي عِيسَى الرَّمْلِيّ إِلَّا مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، فَلَعَلَّ بَعْض النُّسَّاخ لِرِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيّ اِطَّلَعَ عَلَى رِوَايَة الرَّمْلِيّ فَأَدْرَجَهَا فِي نُسْخَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَمُرَاده بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ رِوَايَة عَبْد السَّلَام غَيْر مَوْصُولَة أَشَارَ بِوَصْلِهَا بِرِوَايَةِ أَبِي عِيسَى الرَّمْلِيّ .\rQوَقَالَ فِي آخِر بَاب التَّكَشُّف عِنْد الْحَاجَة - بَعْد قَوْل الْحَافِظِ زَكِيِّ الدِّينِ :\r( وَالَّذِي قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ هُوَ الْمَشْهُور ) ، وَقَالَ حَنْبَلٌ : ذَكَرْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ - حَدِيث الْأَعْمَشِ عَنْ أَنَسٍ ، فَقَالَ : لَمْ يَسْمَع الْأَعْمَشُ مِنْ أَنَسٍ ، وَلَكِنْ رَآهُ ، زَعَمُوا أَنَّ غِيَاثًا حَدَّثَ الْأَعْمَشَ بِهَذَا عَنْ أَنَسٍ ، ذَكَرَهُ الْخَلَّالُ فِي الْعِلَل . وَقَالَ الخلال أَيْضًا : حَدَّثَنَا مُهَنَّا قَالَ : سَأَلْت أَحْمَدَ : لِمَ كَرِهْت مَرَاسِيل الْأَعْمَشِ ؟ قَالَ : كَانَ لَا يُبَالِي عَمَّنْ حَدَّثَ . قُلْت : كَانَ لَهُ رَجُل ضَعِيف سِوَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، كَانَ يُحَدِّث عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَانَ إِذَا أَرَادَ الْحَاجَة أَبْعَد \" سَأَلْته عَنْ غِيَاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ؟ فَقَالَ : كَانَ كَذُوبًا .","part":1,"page":18},{"id":23,"text":"14 - O( عِكْرِمَة بْن عَمَّار )\r: الْعِجْلِيُّ : أَحَد الْأَئِمَّة وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَالْعِجْلِيّ ، وَتَكَلَّمَ الْبُخَارِيّ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ، وَأَحْمَدُ فِي إِيَاس بْن سَلَمَة .\r( لَا يَخْرُج الرَّجُلَانِ )\r: ذِكْرُ الرَّجُلَيْنِ فِي الْحَدِيث خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب وَإِلَّا فَالْمَرْأَتَانِ وَالْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ أَقْبَحُ مِنْ ذَلِكَ\r( يَضْرِبَانِ الْغَائِط )\r: يُقَال ضَرَبْت الْأَرْض إِذَا أَتَيْنَا بِخَلَاءٍ ، وَضَرَبْت فِي الْأَرْض إِذَا سَافَرْت ، يُقَال وَيَضْرِب الْغَائِط إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَة .\rوَالْمُرَاد هَاهُنَا يَقْضِيَانِ الْغَائِط\r( كَاشِفَيْنِ )\r: مَنْصُوب عَلَى الْحَال\r( يَمْقُت )\r: الْمَقْت الْبُغْض ، وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه بِلَفْظِ \" لَا يَقْعُد الرَّجُلَانِ عَلَى الْغَائِط يَتَحَدَّثَانِ ، يَرَى كُلٌّ مِنْهُمَا عَوْرَة صَاحِبه ، فَإِنَّ اللَّه يَمْقُت عَلَى ذَلِكَ \" وَسِيَاق اللَّفْظ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَقْت عَلَى الْمَجْمُوع لَا عَلَى مُجَرَّد الْكَلَام\r( لَمْ يُسْنِدهُ إِلَّا عِكْرِمَة بْن عَمَّار )\r: وَعِكْرِمَة عَنْ يَحْيَى مُتَكَلَّم فِيهِ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُتَفَرِّد فَلَا يَصْلُح إِسْنَاده ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بَعْد قَوْله إِلَّا عِكْرِمَة هَذِهِ الْعِبَارَة : حَدَّثَنَا أَبَان حَدَّثَنَا يَحْيَى بِهَذَا ، يَعْنِي حَدِيث عِكْرِمَة بْن عَمَّار .\rاِنْتَهَى .\rقُلْت : لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة لِلْمُؤَلِّفِ أَصْلًا ، لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُسْنِدهُ إِلَّا عِكْرِمَة فَلَمْ يَقِف عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ مُسْنَدًا مِنْ غَيْر رِوَايَة عِكْرِمَة فَأَرَادَ مُلْحِقُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الِاسْتِدْرَاكَ عَلَى أَبِي دَاوُدَ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْنَدَهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ ، لَكِنْ لَمْ أَقِف عَلَى نِسْبَة هَذِهِ الْعِبَارَة لِأَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّة .","part":1,"page":19},{"id":25,"text":"15 - O( فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ )\r: الْجَوَاب .\rوَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم فِي هَذَا الْحَال لَا يَسْتَحِقّ جَوَابًا ، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن مِنْ طَرِيق الضَّحَّاك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" مَرَّ رَجُل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُول فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ \" وَكَذَا فِي اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه .\rوَأَمَّا فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن ثَابِت الْعَبْدِيّ وَابْن الْهَاد ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر الَّتِي أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب التَّيَمُّم ، فَفِيهَا أَنَّ السَّلَام كَانَ بَعْد الْبَوْل .\rوَفِي سَائِر الرِّوَايَات أَنَّ السَّلَام كَانَ حَالَة الْبَوْل ، وَهَذِهِ الرِّوَايَات تَرْجِيحِيَّة\r( وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَغَيْره )\r: كَأَبِي الْجَهْم بْن الْحَارِث ، وَوَصَلَ الْمُؤَلِّف هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي بَاب التَّيَمُّم فِي الْحَضَر .","part":1,"page":20},{"id":26,"text":"16 - O( أَوْ قَالَ عَلَى طَهَارَة )\r: هَذَا شَكّ مِنْ الْمُهَاجِر أَوْ مِمَّنْ دُونه ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَال أَنْ يَدَعَ الرَّدّ حَتَّى يَتَوَضَّأ أَوْ يَتَيَمَّم ثُمَّ يَرُدّ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَخْشَ فَوْت الْمُسْلِم ، وَأَمَّا إِذَا خَشِيَ فَوْته فَالْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى الْمَنْع ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَكَّنَ مِنْ الرَّدّ بَعْد أَنْ تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ عَلَى اِخْتِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ ، فَيُمْكِن أَنْ يَكُون تَرَكَهُ لِذَلِكَ طَلَبًا لِلْأَشْرَفِ وَهُوَ الرَّدّ حَال الطَّهَارَة .","part":1,"page":21},{"id":28,"text":"17 - O( الْفَأْفَاء )\r: لَقَب خَالِد يُعْرَف بِهِ\r( عَنْ الْبَهِيّ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْهَاء ثُمَّ التَّحْتَانِيَّة الْمُشَدَّدَة هُوَ لَقَب وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن بَشَّار\r( عَلَى كُلّ أَحْيَانه )\r: وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ \" كَانَ يَقْرَأ الْقُرْآن عَلَى كُلّ حَال مَا لَمْ يَكُنْ جُنُبًا \" فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْحَدَث الْأَصْغَر لَا يَمْنَعهُ عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن وَهُوَ أَفْضَلُ الذِّكْر كَانَ جَوَاز مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَذْكَار بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى ، وَكَذَلِكَ حَدِيث عَائِشَة \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُر اللَّهَ عَلَى كُلّ أَحْيَانه \" مُشْعِر بِوُقُوعِ الذِّكْر مِنْهُ حَال الْحَدَث الْأَصْغَر ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْأَحْيَان الْمَذْكُورَة .\rوَالْجَمْع بَيْن هَذَا الْبَاب وَالْبَاب الَّذِي قَبْله بِاسْتِحْبَابِ الطَّهَارَة لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَالرُّخْصَة فِي تَرْكهَا .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":22},{"id":30,"text":"18 - O( هَذَا حَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث هَمَّام عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ\r( مُنْكَر )\r: الْمُنْكَر مَا رَوَاهُ الضَّعِيف مُخَالِفًا لِلثِّقَةِ\r( وَإِنَّمَا يُعْرَف )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ هَذَا الْحَدِيث\r( عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ زِيَاد بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس )\r: وَهَذَا الْحَدِيث هُوَ الْمَعْرُوف ، وَالْمَعْرُوف مُقَابِل الْمُنْكَر ، لِأَنَّهُ إِنْ وَقَعَتْ مُخَالَفَة الْحَدِيث الْقَوِيّ مَعَ الضَّعِيف ، فَالرَّاجِح يُقَال لَهُ الْمَعْرُوف وَمُقَابِله يُقَال لَهُ الْمُنْكَر .\rقُلْت : وَالتَّمْثِيل بِهِ لِلْمُنْكَرِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَذْهَب اِبْن الصَّلَاح مِنْ عَدَم الْفَرْق بَيْن الْمُنْكَر وَالشَّاذّ .\rوَقَالَ السَّخَاوِيّ فِي فَتْح الْمُغِيث وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ إِنَّهُ غَيْر مَحْفُوظ .\rاِنْتَهَى .\rوَهَمَّام ثِقَة اِحْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ وَلَكِنَّهُ خَالَفَ النَّاس ، وَلَمْ يُوَافِق أَبُو دَاوُدَ عَلَى الْحُكْم عَلَيْهِ بِالنَّكَارَةِ ، فَقَدْ قَالَ مُوسَى بْن هَارُون : لَا أَدْفَعُ أَنْ يَكُونَا حَدِيثَيْنِ ، وَمَالَ إِلَيْهِ اِبْن حِبَّان فَصَحَّحَهُمَا مَعًا ، وَيَشْهَد لَهُ أَنَّ اِبْن سَعْد أَخْرَجَ بِهَذَا السَّنَد أَنَّ أَنَسًا نَقَشَ فِي خَاتَمه مُحَمَّد رَسُول اللَّه .\rقَالَ : فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الْخَلَاء وَضَعَهُ ؛ لَا سِيَّمَا وَهَمَّام لَمْ يَنْفَرِد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَكِنَّهُ مُتَعَقَّب فَإِنَّهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى اِنْفِرَاده .\rوَقَوْل التِّرْمِذِيّ إِنَّهُ حَسَن صَحِيح غَرِيب فِيهِ نَظَر ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ قَالَ شَيْخنَا إِنَّهُ لَا عِلَّة لَهُ عِنْدِي إِلَّا تَدْلِيس اِبْن جُرَيْجٍ فَإِنْ وُجِدَ عَنْهُ التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ فَلَا مَانِع مِنْ الْحُكْم بِصِحَّتِهِ فِي نَقْدِي .\rاِنْتَهَى .\rوَقَدْ رَوَى اِبْن عَدِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد الْحَرَّانِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَيْشُون حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَة عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن عَقِيل - يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل - عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَس خَاتَمه فِي يَمِينه .\rوَقَالَ : كَانَ يَنْزِع خَاتَمه إِذَا أَرَادَ الْجَنَابَة ، وَلَكِنْ أَبُو قَتَادَة وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد الْحَرَّانِيّ مَعَ كَوْنه صَدُوقًا كَانَ يُخْطِئ ، وَلِذَا أَطْلَقَ غَيْر وَاحِد تَضْعِيفه ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث تَرَكُوهُ ، بَلْ قَالَ أَحْمَدُ أَظُنّهُ كَانَ يُدَلِّس ، وَأَوْرَدَهُ شَيْخنَا فِي الْمُدَلِّسِينَ .\rوَقَالَ إِنَّهُ مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه ، وَوَصَفَهُ أَحْمَدُ بِالتَّدْلِيسِ .\rاِنْتَهَى فَرِوَايَته لَا تَعْلَى رِوَايَة هَمَّام .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل الْبَصْرِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا نَقْشُهُ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ، فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء وَضَعَهُ .\rوَقَالَ وَهَذَا شَاهِد ضَعِيف .\rقَالَ الْحَافِظ ابْن حَجَر : وَقَدْ تَوَرَّعَ أَبُو دَاوُدَ فِي حُكْمه عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِالنَّكَارَةِ مَعَ أَنَّ رِجَاله رِجَال الصَّحِيح .\rوَالْجَوَاب أَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ لِأَنَّ هَمَّامًا اِنْفَرَدَ بِهِ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ ، وَهَمَّام وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَال الصَّحِيح فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ لَمْ يُخَرِّجَا مِنْ رِوَايَة هَمَّام عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ عَنْهُ كَانَ بِالْبَصْرَةِ ، وَاَلَّذِينَ سَمِعُوا مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِالْبَصْرَةِ فِي حَدِيثهمْ خَلَل مِنْ قِبَلِهِ ، وَالْخَلَل فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ قِبَل اِبْن جُرَيْجٍ دَلَّسَهُ عَنْ الزُّهْرِيّ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَة وَهُوَ زِيَاد بْن سَعْد ، وَوَهِمَ هَمَّام فِي لَفْظه عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره ، وَهَذَا وَجْه حُكْمه عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا قَالَ : وَحُكْم النَّسَائِيِّ عَلَيْهِ بِكَوْنِهِ غَيْر مَحْفُوظ أَصْوَبُ فَإِنَّهُ شَاذّ فِي الْحَقِيقَة إِذْ الْمُنْفَرِد بِهِ مِنْ شَرْط الصَّحِيح لَكِنَّهُ بِالْمُخَالَفَةِ صَارَ حَدِيثُهُ شَاذًّا .\rقَالَ : وَأَمَّا مُتَابَعَة يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل لَهُ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ فَقَدْ تُفِيد لَكِنَّ يَحْيَى بْن مَعِين قَالَ فِيهِ لَا : أَعْرِفهُ أَيْ أَنَّهُ مَجْهُول الْعَدَالَة ، وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَاة .\rوَقَالَ : كَانَ يُخْطِئ .\rقَالَ عَلَى أَنَّ لِلنَّظَرِ مَجَالًا فِي تَصْحِيح حَدِيث هَمَّام لِأَنَّهُ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ أَصْله حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس فِي اِتِّخَاذ الْخَاتَم ، وَلَا مَانِع أَنْ يَكُون هَذَا مَتْنًا آخَر غَيْر ذَلِكَ الْمَتْن ، وَقَدْ مَالَ إِلَى ذَلِكَ اِبْن حِبَّان فَصَحَّحَهُمَا جَمِيعًا وَلَا عِلَّة لَهُ عِنْدِي إِلَّا تَدْلِيس اِبْن جُرَيْجٍ ، فَإِنْ وُجِدَ عَنْهُ التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ فَلَا مَانِع مِنْ الْحُكْم بِصِحَّتِهِ .\rاِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ فِي نُكَته عَلَى اِبْن الصَّلَاح .\rاِنْتَهَى .\r( إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق )\r: هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب مَا جَاءَ فِي تَرْك الْخَاتَم مِنْ كِتَاب الْخَاتَم وَلَفْظه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس أَنَّهُ رَأَى فِي يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق يَوْمًا وَاحِدًا فَصَنَعَ النَّاس فَلَبِسُوا وَطَرَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَرَحَ النَّاس قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزُّهْرِيّ وَزِيَاد بْن سَعْد وَشُعَيْب وَابْن مُسَافِر كُلّهمْ قَالَ مِنْ وَرِق\r( وَالْوَهْم فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي إِتْيَان هَذِهِ الْجُمْلَة \" إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء وَضَعَ خَاتَمه \"\r( مِنْ هَمَّام وَلَمْ يَرْوِهِ )\r: حَدِيث أَنَس بِهَذِهِ الْجُمْلَة\r( إِلَّا هَمَّام )\r: وَقَدْ خَالَفَ هَمَّام جَمِيع الرُّوَاة عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ رَوَى عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث الْمَخْزُومِيّ وَأَبُو عَاصِم وَهِشَام بْن سُلَيْمَان وَمُوسَى بْن طَارِق كُلّهمْ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ زِيَاد بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس أَنَّهُ رَأَى فِي يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ، فَاضْطَرَبَ النَّاسُ الْخَوَاتِيمَ فَرَمَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ ، وَالصَّحِيح عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل .\rQوَقَالَ فِي آخِر بَاب الْخَاتَم يَكُون فِيهِ ذِكْر اللَّه يَدْخُل بِهِ الْخَلَاء - بَعْد قَوْل الْحَافِظ زَكِيِّ الدِّينِ :\r\" وَإِنَّمَا يَكُون غَرِيبًا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم \" : \" قُلْت هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ هَمَّامٌ ، وَهُوَ ثِقَة ، عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ .\rقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَالَفَهُمْ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ فَرَوَاهُ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ( أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء ) مَوْقُوفًا ، وَلَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَيَحْيَى بْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ ، نَحْو قَوْل سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ هَمَّامٍ . وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَرْثِ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو عَاصِمٍ وَهِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ \" أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ، فَاضْطَرَبَ النَّاس الْخَوَاتِيم ، فَرَمَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا \" وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَالصَّحِيح عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ . اِنْتَهَى كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ . وَحَدِيث يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا شَاهِد ضَعِيف . وَإِنَّمَا ضَعْفه لِأَنَّ يَحْيَى هَذَا قَالَ فِيهِ الْإِمَام أَحْمَدُ : وَاهِي الْحَدِيث ، وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَضَعَّفَهُ الْجَمَاعَة كُلّهمْ . وَأَمَّا حَدِيث يَحْيَى بْنِ الضُّرَيْسِ ، فَيَحْيَى هَذَا ثِقَة ، فَيُنْظَر الْإِسْنَاد إِلَيْهِ . وَهَمَّامٌ - وَإِنْ كَانَ ثِقَة صَدُوقًا اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي الصَّحِيح - فَإِنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ كَانَ لَا يُحَدِّث عَنْهُ وَلَا يَرْضَى حِفْظه . قَالَ أَحْمَدُ : مَا رَأَيْت يَحْيَى أَسْوَأ رَأْيًا مِنْهُ فِي حَجَّاجٍ - يَعْنِي اِبْنَ أَرْطَاةَ - وَابْنُ إِسْحَاقَ وَهَمَّامٌ ، لَا يَسْتَطِيع أَحَد أَنَّ يُرَاجِعهُ فِيهِمْ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ - وَسُئِلَ عَنْ هَمَّامٍ - : كِتَابه صَالِح ، وَحِفْظه لَا يُسَاوِي شَيْئًا . وَقَالَ عَفَّانَ : كَانَ هَمَّامٌ لَا يَكَاد يَرْجِع إِلَى كِتَابه وَلَا يَنْظُر فِيهِ ، وَكَانَ يُخَالِف فَلَا يَرْجِع إِلَى كِتَاب ، وَكَانَ يَكْرَه ذَلِكَ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ بَعْد فَنَظَرَ فِي كُتُبه ، فَقَالَ : يَا عَفَّانُ كُنَّا نُخْطِئ كَثِيرًا فَنَسْتَغْفِر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَلَا رَيْب أَنَّهُ ثِقَة صَدُوق ، وَلَكِنَّهُ قَدْ خُولِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَلَعَلَّهُ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظه فَغَلِطَ فِيهِ ، كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْمَشْهُور عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق ، ثُمَّ أَلْقَاهُ \" . وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث شَاذّ أَوْ مُنْكَر كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَغَرِيب كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ .\rفَإِنْ قِيلَ : فَغَايَة مَا ذَكَرَ فِي تَعْلِيله تَفَرُّد هَمَّامٍ بِهِ ؟ وَجَوَاب هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ هَمَّامًا لَمْ يَنْفَرِد بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ . الثَّانِي : أَنَّ هَمَّامًا ثِقَة ، وَتَفَرُّد الثِّقَة لَا يُوجِب نَكَارَة الْحَدِيث . فَقَدْ تَفَرَّدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته ، وَتَفَرَّدَ مَالِكٌ بِحَدِيثِ دُخُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة وَعَلَى رَأْسه الْمِغْفَر . فَهَذَا غَايَته أَنْ يَكُون غَرِيبًا كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَمَّا أَنْ يَكُون مُنْكَرًا أَوْ شَاذًّا فَلَا . قِيلَ : التَّفَرُّد نَوْعَانِ : تَفَرُّد لَمْ يُخَالَف فِيهِ مَنْ تَفَرَّدَ بِهِ ، كَتَفَرُّدِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَأَشْبَاه ذَلِكَ . وَتَفَرُّد خُولِفَ فِيهِ الْمُتَفَرِّد ، كَتَفَرُّدِ هَمَّامٍ بِهَذَا الْمَتْن عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد ، فَإِنَّ النَّاس خَالَفُوهُ فِيهِ ، وَقَالُوا \" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق - الْحَدِيث \" فَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَلَوْ لَمْ يُرْوَ هَذَا عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ وَتَفَرَّدَ هَمَّامٌ بِحَدِيثِهِ ، لَكَانَ نَظِير حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَنَحْوه . فَيَنْبَغِي مُرَاعَاة هَذَا الْفَرْق وَعَدَم إِهْمَاله .\rوَأَمَّا مُتَابَعَة يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ فَضَعِيفَة ، وَحَدِيث اِبْنِ الضُّرَيْسِ يُنْظَر فِي حَاله وَمَنْ أَخْرَجَهُ .\rفَإِنْ قِيلَ : هَذَا الْحَدِيث كَانَ عِنْد الزُّهْرِيِّ عَلَى وُجُوه كَثِيرَة ، كُلّهَا قَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ فِي قِصَّة الْخَاتَم ، فَرَوَى شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَلَّادِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَرِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ هَذِهِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق \" وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ \" كَانَ خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرِق فَصّه حَبَشِيّ \" وَرَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى وَيَحْيَى بْنُ نَصْرِ بْنِ حَاجِبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالُوا \" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّة فِي يَمِينه ، فِيهِ فَصّ حَبَشِيّ جَعَلَهُ فِي بَاطِن كَفّه \" وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظٍ آخَر قَرِيب مِنْ هَذَا ، وَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ . وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا عِنْد الزُّهْرِيِّ فَالظَّاهِر أَنَّهُ حَدَّثَ بِهَا فِي أَوْقَات فَمَا الْمُوجِب لِتَغْلِيطِ هَمَّامٍ وَحْده ؟ .\rقِيلَ : هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا تَدُلّ عَلَى غَلَط هَمَّامٍ ، فَإِنَّهَا مُجْمِعَة عَلَى أَنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ فِي اِتِّخَاذ الْخَاتَم وَلُبْسه ، وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا نَزْعه إِذَا دَخَلَ الْخَلَاء . فَهَذَا هُوَ الَّذِي حَكَمَ لِأَجْلِهِ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ بِنَكَارَةِ الْحَدِيث وَشُذُوذه . وَالْمُصَحِّح لَهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنهُ دَفْع هَذِهِ الْعِلَّة حَكَمَ بِغَرَابَتِهِ لِأَجْلِهَا ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِرِوَايَةِ مَنْ ذُكِرَ فَمَا وَجْه غَرَابَته ؟ وَلَعَلَّ التِّرْمِذِيَّ مُوَافِق لِلْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّهُ صَحَّحَهُ مِنْ جِهَة السَّنَد لِثِقَةِ الرُّوَاة ، وَاسْتَغْرَبَهُ لِهَذِهِ الْعِلَّة وَهِيَ الَّتِي مَنَعَتْ أَبَا دَاوُدَ مِنْ تَصْحِيح مَتْنه ، فَلَا يَكُون بَيْنهمَا اِخْتِلَاف ، بَلْ هُوَ صَحِيح السَّنَد لَكِنَّهُ مَعْلُول . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":23},{"id":31,"text":"Oوَهُوَ أَنْ يَسْتَفْرِغ بَقِيَّة الْبَوْل وَيُنَقِّي مَوْضِعَهُ وَمَجْرَاهُ حَتَّى يُبْرِئهُمَا ، يُقَال : اِسْتَبْرَأْت مِنْ الْبَوْل ، أَيْ تَنَزَّهْت عَنْهُ .","part":1,"page":24},{"id":32,"text":"19 - O( وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ثُمَّ قَالَ بَلَى ، أَيْ وَإِنَّهُ لَكَبِير ، وَهَكَذَا فِي الْأَدَب الْمُفْرَد مِنْ طَرِيق عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُور فَقَالَ : وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير وَإِنَّهُ لَكَبِير ، وَهَذَا مِنْ زِيَادَات رِوَايَة مَنْصُور عَلَى الْأَعْمَش وَلَمْ يُخَرِّجهُمَا مُسْلِم .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذَّبَا فِي أَمْر كَانَ يَكْبُر عَلَيْهِمَا أَوْ شَقَّ فِعْله لَوْ أَرَادَا أَنْ يَفْعَلَاهُ وَهُوَ التَّنَزُّه مِنْ الْبَوْل وَتَرْك النَّمِيمَة وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْمَعْصِيَة فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ لَيْسَتْ بِكَبِيرٍ ، وَأَنَّ الذَّنْب فِيهِمَا هَيِّن سَهْل\r( أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِه مِنْ الْبَوْل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْأَبْوَال كُلّهَا نَجِسَة مُنَجَّسَة مِنْ مَأْكُول اللَّحْم وَغَيْر مَأْكُوله ، لِوُرُودِ اللَّفْظ بِهِ مُطْلَقًا عَلَى سَبِيل الْعُمُوم وَالشُّمُول .\rاِنْتَهَى : قُلْت : حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُوم فِي بَوْل جَمِيع الْحَيَوَان فِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ اِبْن بَطَّال قَالَ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : أَرَادَ الْبُخَارِيّ أَنَّ الْمُرَاد - بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَة الْبَاب كَانَ لَا يَسْتَنْزِه مِنْ الْبَوْل - بَوْل الْإِنْسَان لَا بَوْل سَائِر الْحَيَوَان ، فَلَا يَكُون فِيهِ حُجَّة لِمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْعُمُوم فِي بَوْل جَمِيع الْحَيَوَان .\rقَالَ الْحَافِظ ابْن حَجَر : وَكَأَنَّهُ أَرَادَ اِبْن بَطَّال رَدًّا عَلَى الْخَطَّابِيّ .\rوَمُحَصَّل الرَّدّ أَنَّ الْعُمُوم فِي رِوَايَة مِنْ الْبَوْل أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوص لِقَوْلِهِ مِنْ بَوْله وَالْأَلِف وَاللَّام بَدَل مِنْ الضَّمِير ، لَكِنْ يُلْتَحَق بِبَوْلِهِ بَوْلُ مَنْ هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ النَّاس لِعَدَمِ الْفَارِق .\rقَالَ : وَكَذَا غَيْر الْمَأْكُول ، وَأَمَّا الْمَأْكُول فَلَا حُجَّة فِي هَذَا الْحَدِيث لِمَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ بَوْله وَلِمَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ حُجَج أُخْرَى .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : قَوْله مِنْ الْبَوْل اِسْم مُفْرَد لَا يَقْضِي الْعُمُوم وَلَوْ سُلِّمَ ، فَهُوَ مَخْصُوص بِالْأَدِلَّةِ الْمَقْضِيَّة بِطَهَارَةِ بَوْل مَا يُؤْكَل .\rاِنْتَهَى .\r( يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ )\r: هِيَ نَقْل الْكَلَام عَلَى جِهَة الْفَسَاد وَالشَّرّ\r( بِعَسِيبٍ رَطْبٍ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَهُوَ الْجَرِيد وَالْغُصْن مِنْ النَّخْل ، يُقَال لَهُ الْعُثْكَال\r( فَشَقَّهُ )\r: أَيْ الْعَسِيب\r( بِاثْنَيْنِ )\r: هَذِهِ الْبَاء زَائِدَةٌ ، وَاثْنَيْنِ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَال\r( لَعَلَّهُ )\r: الْهَاء ضَمِير الشَّأْن\r( يُخَفَّف )\r: الْعَذَاب\r( عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا )\r: الْعُودَانِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ دَعَا لَهُمَا بِالتَّخْفِيفِ مُدَّة بَقَاء النَّدَاوَة لَا أَنَّ فِي الْجَرِيدَة مَعْنًى يَخُصّهُ وَلَا أَنَّ فِي الرَّطْب مَعْنًى لَيْسَ فِي الْيَابِس .\rاِنْتَهَى .\rقُلْت : وَيُؤَيِّدهُ مَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب فِي الْحَدِيث الطَّوِيل حَدِيث جَابِر فِي صَاحِبَيْ الْقَبْرَيْنِ فَأُجِيبَتْ شَفَاعَتِي أَنْ يُرْفَع ذَلِكَ عَنْهُمَا مَا دَامَ الْعُودَانِ رَطْبَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .\r( يَسْتَتِر مَكَان يَسْتَنْزِه )\r: كَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَات بِمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْق ، الْأُولَى مَفْتُوحَة وَالثَّانِيَة مَكْسُورَة ، وَفِي رِوَايَة اِبْن عَسَاكِر يَسْتَبْرِئ بِمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَة مِنْ الِاسْتِبْرَاء فَعَلَى رِوَايَة الْأَكْثَر مَعْنَى الِاسْتِتَار أَنَّهُ لَا يَجْعَل بَيْنه وَبَيْن بَوْله سُتْرَة ، يَعْنِي لَا يَتَحَفَّظ مِنْهُ فَتُوَافِق رِوَايَة لَا يَسْتَنْزِه لِأَنَّهَا مِنْ التَّنَزُّه وَهُوَ الْإِبْعَاد .\rوَوَقَعَ عِنْد أَبِي نُعَيْم عَنْ الْأَعْمَش كَانَ لَا يَتَوَقَّى وَهِيَ مُفَسِّرَة لِلْمُرَادِ ، وَأَجْرَاهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره فَقَالَ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَتِر عَوْرَته .\rقُلْت : لَوْ حُمِلَ الِاسْتِتَار عَلَى حَقِيقَته لَلَزِمَ أَنَّ مُجَرَّد كَشْفِ الْعَوْرَة كَانَ سَبَب الْعَذَاب الْمَذْكُور .\rوَسِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْبَوْلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَذَاب الْقَبْر خُصُوصِيَّة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" أَكْثَرُ عَذَاب الْقَبْر مِنْ الْبَوْل \" أَيْ بِسَبَبِ تَرْك التَّحَرُّز مِنْهُ وَعِنْد أَحْمَدَ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْرَة \" أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّب فِي الْبَوْل \" وَمِثْلُهُ لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَنَس .","part":1,"page":25},{"id":33,"text":"20 - O( دَرَقَة )\r: بِفَتْحَتَيْنِ : التُّرْس مِنْ جُلُود لَيْسَ فِيهِ خَشَب وَلَا عَصَب\r( اُنْظُرُوا إِلَيْهِ )\r: تَعَجُّب وَإِنْكَار ، وَهَذَا لَا يَقَع مِنْ الصَّحَابِيّ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيل الْعِلْم \" ذَلِكَ \" : الْكَلَام\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا لَقِيَ )\r: مَا مَوْصُولَة وَالْمُرَاد بِهِ الْعَذَاب\r( صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيل )\r: بِالرَّفْعِ وَيَجُوز نَصْبه ، أَيْ وَاحِد مِنْهُمْ بِسَبَبِ تَرْك التَّنَزُّه مِنْ الْبَوْل حَال الْبَوْل\r( كَانُوا )\r: أَيْ بَنُو إِسْرَائِيل\r( إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْل )\r: مِنْ عَدَم الْمُرَاعَاة وَاهْتِمَام التَّنَزُّه\r( قَطَعُوا مَا )\r: أَيْ الثَّوْب الَّذِي\r( مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَكَانَ هَذَا الْقَطْع مَأْمُورًا بِهِ فِي دِينهمْ\r( فَنَهَاهُمْ )\r: أَيْ نَهَى الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ سَائِرَ بَنِي إِسْرَائِيل\r( فَعُذِّبَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، أَيْ الرَّجُل الْمَذْكُور بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُخَالَفَة وَعِصْيَان حُكْم شَرْعه وَهُوَ تَرْك الْقَطْع ، فَحَذَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنْكَار الِاحْتِرَاز مِنْ الْبَوْل لِئَلَّا يُصِيب مَا أَصَابَ الْإِسْرَائِيلِيّ بِنَهْيِهِ عَنْ الْوَاجِب ، وَشَبَّهَ نَهْي هَذَا الرَّجُل عَنْ الْمَعْرُوف عِنْد الْمُسْلِمِينَ بِنَهْيِ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل عَنْ مَعْرُوف دِينهمْ ، وَقَصْده فِيهِ تَوْبِيخه وَتَهْدِيده وَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَاب النَّار ، فَلَمَّا عَيَّرَ بِالْحَيَاءِ وَفِعْلِ النِّسَاء وَبَّخَهُ وَأَنَّهُ يُنْكِر مَا هُوَ مَعْرُوف بَيْن النَّاس مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة وَاللَّاحِقَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: أَيْ الْمُؤَلِّف\r( قَالَ مَنْصُور )\r: بْن الْمُعْتَمِر\r( عَنْ أَبِي وَائِل )\r: شَقِيق بْن سَلَمَة الْأَسَدِيّ الْكُوفِيّ أَحَد سَادَة التَّابِعِينَ .\rقَالَ اِبْن مَعِين : ثِقَةٌ لَا يُسْئَلُ عَنْ مِثْله\r( عَنْ أَبِي مُوسَى )\r: الْأَشْعَرِيّ وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن قَيْس بْن سُلَيْمٍ صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ جِلْد أَحَدهمْ )\r: الْقَائِل هُوَ أَبُو مُوسَى .\rوَالْحَدِيث وَصَلَهُ مُسْلِم .\rقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَقَعَ فِي مُسْلِم جِلْد أَحَدهمْ .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مُرَاده بِالْجِلْدِ وَاحِد الْجُلُود الَّتِي كَانُوا يَلْبَسُونَهَا .\rوَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ الْإِصْر الَّذِي حَمَلُوهُ .\rوَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ، فَفِيهَا كَانَ إِذَا أَصَابَ جَسَد أَحَدهمْ ، لَكِنْ رِوَايَة الْبُخَارِيّ صَرِيحَة فِي الثِّيَاب ، فَلَعَلَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى\r( وَقَالَ عَاصِم )\r: بْن بَهْدَلَة أَبُو بَكْر الْكُوفِيّ أَحَد الْقُرَّاء السَّبْعَة ، وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَالْعِجْلِيّ وَأَبُو زُرْعَة وَيَعْقُوب بْن سُفْيَان ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حِفْظه شَيْء ، مَاتَ سَنَة تِسْع وَعِشْرِينَ وَمِائَة .","part":1,"page":26},{"id":34,"text":"Oأَيْ مَا حُكْمه","part":1,"page":27},{"id":35,"text":"21 - O( حَفْص بْن عُمَر )\r: بْن الْحَارِث أَبُو عُمَر الْحَوْضِيّ الْبَصْرِيّ عَنْ شُعْبَة وَهَمَّام وَطَائِفَة ، وَعَنْهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم وَإِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب الْجُوزَجَانِيُّ ، قَالَ أَحْمَدُ : ثِقَة ثَبْت مُتْقِن\r( وَمُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم )\r: الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ عَنْ مَالِك بْن مَغُول وَشُعْبَةُ وَخَلْقٌ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَمِعْت مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم يَقُول كَتَبْت عَنْ ثَمَانِمِائَةِ شَيْخ ، رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَمُحَمَّد بْن نُمَيْر وَخَلْق ، قَالَ اِبْن مَعِين : ثِقَة مَأْمُون ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ وَأَبُو حَاتِم ثِقَة ، زَادَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق\r( شُعْبَة )\r: بْن الْحَجَّاج بْن الْوَرْد\r( مُسَدَّد )\r: بْن مُسَرْهَد\r( أَبُو عَوَانَة )\r: الْوَضَّاح بْن عَبْد اللَّه الْوَاسِطِيُّ أَحَد الْأَئِمَّة ، قَالَ الْحَافِظ : هُوَ أَحَد الْمَشَاهِير وَثَّقَهُ الْجَمَاهِير ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : كَانَ يَغْلَط كَثِيرًا إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظه ، وَكَذَا قَالَ أَحْمَدُ ، وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : فِي أَحَادِيثه عَنْ قَتَادَة لِين لِأَنَّ كِتَابه كَانَ قَدْ ذَهَبَ .\rقُلْت : اِعْتَمَدَهُ الْأَئِمَّة كُلّهمْ\r( وَهَذَا لَفْظ حَفْص )\r: أَيْ اللَّفْظ الْمَذْكُور فِيمَا بَعْد هُوَ لَفْظ حَفْص بْن عُمَر لَا لَفْظ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم\r( عَنْ سُلَيْمَان )\r: بْن مِهْرَانَ الْأَعْمَش أَيْ يَرْوِي شُعْبَة وَأَبُو عَوَانَة كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمَان\r( أَبِي وَائِل )\r: شَقِيق بْن سَلَمَة\r( حُذَيْفَة )\r: بْن الْيَمَان أَبِي عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ صَحَابِيّ جَلِيل مِنْ السَّابِقِينَ\r( سُبَاطَة قَوْم )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا مُوَحَّدَة ، هِيَ الْمَزْبَلَة وَالْكُنَاسَة تَكُون بِفِنَاءِ الدُّور مِرْفَقًا لِأَهْلِهَا ، وَتَكُون فِي الْغَالِب سَهْلَة لَا يَرْتَدّ فِيهَا الْبَوْل عَلَى الْبَائِل\r( فَبَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُنَاسَة\r( قَائِمًا )\r: لِلْجَوَازِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِد لِلْقُعُودِ مَكَانًا فَاضْطُرَّ لِلْقِيَامِ .\rقَالَ الْحَافِظ : قِيلَ السَّبَب فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَدَ أَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تَسْتَشْفِي لِوَجَعِ الصُّلْب بِذَلِكَ ، فَلَعَلَّهُ كَانَ بِهِ .\rوَرَوَى الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" إِنَّمَا بَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا لِجُرْحٍ كَانَ فِي مَأْبِضه \" وَالْمَأْبِض بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة ثُمَّ مُعْجَمَة : بَاطِن الرُّكْبَة ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّن لِأَجْلِهِ مِنْ الْقُعُود .\rوَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث لَكَانَ فِيهِ غِنًى عَنْ جَمِيع مَا تَقَدَّمَ ، لَكِنْ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَكَانَ أَكْثَرُ أَحْوَاله الْبَوْل عَنْ قُعُود .\rوَسَلَكَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه وَابْن شَاهِين فِيهِ مَسْلَكًا آخَر فَزَعَمَا أَنَّ الْبَوْل عَنْ قِيَام مَنْسُوخ ، وَاسْتَدَلَّا عَلَيْهِ بِحَدِيثِ عَائِشَة الَّذِي قَدَّمْنَاهُ \" مَا بَالَ قَائِمًا مُنْذُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ \" وَبِحَدِيثِهَا أَيْضًا \" مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَبُول قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ ، مَا كَانَ يَبُول إِلَّا قَاعِدًا \" وَالصَّوَاب أَنَّهُ غَيْر مَنْسُوخ .\rوَالْجَوَاب عَنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ مُسْتَنِد إِلَى عِلْمهَا فَيُحْمَل عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي الْبُيُوت ، وَأَمَّا فِي غَيْر الْبُيُوت فَلَمْ تَطَّلِعْ هِيَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ حَفِظَهُ حُذَيْفَة وَهُوَ مِنْ كِبَار الصَّحَابَة ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَضَمَّنَ الرَّدّ عَلَى مَا نَفَتْهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَع بَعْد نُزُول الْقُرْآن .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَزَيْد بْن ثَابِت وَغَيْرهمْ أَنَّهُمْ بَالُوا قِيَامًا ، وَهُوَ دَالّ عَلَى الْجَوَاز مِنْ غَيْر كَرَاهَة إِذَا أَمِنَ الرَّشَاش .\rوَاللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَلَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّهْي عَنْهُ شَيْء .\rاِنْتَهَى\r( فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ )\r: أَيْ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ مَقَام غَسْل الرِّجْلَيْنِ\r( قَالَ )\r: حُذَيْفَة\r( فَدَعَانِي )\r: فَقَالَ يَا حُذَيْفَة اُسْتُرْنِي كَمَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث عِصْمَة بْن مَالِك\r( حَتَّى كُنْت عِنْد عَقِبه )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَقِب بِالْإِفْرَادِ ، وَفِي بَعْض الرِّوَايَات عَقِبَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":28},{"id":37,"text":"22 - O( عَنْ حُكَيْمَةَ بِنْت أُمَيْمَة ابْنَة رُقَيْقَة )\r: كُلّهنَّ مُصَغَّرَة\r( قَدَح )\r: بِفَتْحَتَيْنِ آنِيَة مِنْ خَشَب وَالْجَمْع أَقْدَاح\r( مِنْ عِيدَانٍ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة : النَّخْلَة الطِّوَال الْمُتَجَرِّدَة مِنْ السَّعَف مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَله جَمْع عَيْدَانَة .\rوَحَدِيث الْبَاب وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَال لَكِنَّهُ يُؤَيِّدهُ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَحَدِيث الْأَسْوَد الَّذِي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَفِيهِمَا \" أَنَّهُ لَقَدْ دُعِيَ بِالطَّسْتِ لِيَبُولَ فِيهَا \" الْحَدِيث ، لَكِنْ وَقَعَ هَذَا فِي حَال الْمَرَض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":29},{"id":39,"text":"23 - O( اِتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ )\r: قَالَ الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد الْأَمْرَيْنِ الْجَالِبَيْنِ لِلَّعْنِ الْحَامِلَيْنِ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ وَالدَّاعِيَيْنِ إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ فَعَلَهُمَا لُعِنَ وَشُتِمَ ، يَعْنِي عَادَة النَّاس لَعْنُهُ فَلَمَّا صَارَا سَبَبًا لِذَلِكَ أُضِيفَ إِلَيْهِمَا الْفِعْل فَكَانَا كَأَنَّهُمَا اللَّاعِنَانِ ، يَعْنِي أُسْنِدَ اللَّعْنُ إِلَيْهِمَا عَلَى طَرِيق الْمَجَاز الْعَقْلِيّ ، وَقَدْ يَكُون اللَّاعِن أَيْضًا بِمَعْنَى الْمَلْعُون فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول كَمَا قَالُوا مَرَّ كَاتِم أَيْ مَكْتُوم .\rاِنْتَهَى .\rفَعَلَى هَذَا يَكُون التَّقْدِير اتَّقُوا الْأَمْرَيْنِ الْمَلْعُونَ فَاعِلُهُمَا\r( الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيق النَّاس )\r: أَيْ يَتَغَوَّط أَوْ يَبُول فِي مَوْضِع يَمُرّ بِهِ النَّاس .\rقَالَ فِي التَّوَسُّط شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ : الْمُرَاد بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّد لِقَضَاءِ الْحَاجَة غَائِطًا أَوْ بَوْلًا ، فَإِنَّ التَّنَجُّس وَالِاسْتِقْذَار مَوْجُودٌ فِيهِمَا .\rفَلَا يَصِحّ تَفْسِير النَّوَوِيّ بِالتَّغَوُّطِ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَالْبَوْل يُلْحَق بِهِ قِيَاسًا .\rوَالْمُرَاد بِالطَّرِيقِ الطَّرِيق الْمَسْلُوك لَا الْمَهْجُور الَّذِي لَا يُسْلَك إِلَّا نَادِرًا\r( أَوْ ظِلّهمْ )\r: أَيْ مُسْتَظَلّ النَّاس الَّذِي اِتَّخَذُوهُ مَقِيلًا وَمَنْزِلًا يَنْزِلُونَهُ وَيَقْعُدُونَ فِيهِ ، وَلَيْسَ كُلّ ظِلّ يَحْرُم الْقُعُود لِلْحَاجَةِ تَحْته ، فَقَدْ قَعَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ تَحْت حَائِش مِنْ النَّخْل وَلِلْحَائِشِ لَا مَحَالَة ظِلّ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم التَّخَلِّي فِي طُرُق النَّاس أَوْ ظِلّهمْ لِمَا فِيهِ مِنْ إِيذَاء الْمُسْلِمِينَ بِتَنْجِيسِ مَنْ يَمُرّ بِهِ وَاسْتِقْذَاره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":1,"page":30},{"id":40,"text":"24 - O( وَحَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب\r( أَتَمُّ )\r: مِنْ إِسْحَاق\r( حَدَّثَهُ )\r: أَيْ حَدَّثَ أَبُو سَعِيد حَيْوَة بْن شُرَيْح\r( الْمَلَاعِن )\r: جَمْع مَلْعَنَة وَهِيَ مَوَاضِع اللَّعْن\r( الْمَوَارِد )\r: الْمُرَاد بِالْمَوَارِدِ الْمَجَارِي وَالطُّرُق إِلَى الْمَاء وَاحِدهَا مَوْرِد ، يُقَال وَرَدْت الْمَاء إِذَا حَضَرْته لِتَشْرَب ، وَالْوِرْد الْمَاء الَّذِي تَرِد عَلَيْهِ\r( وَقَارِعَة الطَّرِيق )\r: أَيْ الطَّرِيقَة الَّتِي يَقْرَعهَا النَّاس بِأَرْجُلِهِمْ وَنِعَالهمْ ، أَيْ يَدُقُّونَهَا وَيَمُرُّونَ عَلَيْهَا ، فَهَذِهِ إِضَافَة الصِّفَة إِلَى الْمَوْصُوف ، أَيْ الطَّرِيقَة الْمَقْرُوعَة وَهِيَ وَسَط الطَّرِيق\r( وَالظِّلّ )\r: أَيْ ظِلّ الشَّجَرَة وَغَيْرهَا مِمَّا تَقَدَّمَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثَيْنِ : الْأَوَّل فِي النَّهْي عَنْ التَّخَلِّي فِي طَرِيق النَّاس ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّخَلِّي التَّفَرُّد لِقَضَاءِ الْحَاجَة غَائِطًا أَوْ بَوْلًا ، وَالثَّانِي فِي النَّهْي عَنْ الْبَرَاز ، وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّ الْبَرَاز اِسْم لِلْفَضَاءِ الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض ، وَكَنَّوْا بِهِ عَنْ حَاجَة الْإِنْسَان ، يُقَال : تَبَرَّزَ الرَّجُل إِذَا تَغَوَّطَ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ اِسْمًا لِلْغَائِطِ لَكِنْ يُلْحَق بِهِ الْبَوْلُ .\rقُلْت : إِيرَاد الْحَدِيثَيْنِ لَا يَخْلُو عَنْ تُكَلُّفٍ ، وَاَللَّه أَعْلَمُ ، وَعِلْمُهُ أَتَمُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":31},{"id":41,"text":"Oالْمُسْتَحَمّ الَّذِي يُغْتَسَل فِيهِ مِنْ الْحَمِيم وَهُوَ الْمَاء الْحَارّ ، وَالْمُرَاد الْمُغْتَسَل مُطْلَقًا وَفِي مَعْنَاهُ الْمُتَوَضَّأ .","part":1,"page":32},{"id":42,"text":"25 - O( قَالَ أَحْمَدُ )\r: بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده\r( حَدَّثَنَا مَعْمَر )\r: وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَسَن بْن عَلِيّ لَمْ يَرْوِ عَلَى سَبِيل التَّحْدِيث بَلْ بِالْعَنْعَنَةِ كَمَا رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مَعْمَر بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة وَهِيَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ .\rكَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\rوَقَالَ فِي مَنْهِيَّة غَايَة الْمَقْصُود : وَيَحْتَمِل أَنَّ الِاخْتِلَاف بَيْن أَحْمَدَ بْن حَنْبَل وَالْحَسَن بْن عَلِيّ فِي صِيغَة الرِّوَايَة عَنْ أَشْعَثَ فَقَطْ ، أَيْ يَقُول أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ عَنْ الْحَسَن ، وَيَقُول الْحَسَن بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ أَشْعَث بْن عَبْد اللَّه وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rاِنْتَهَى\r( أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ )\r: بِصِيغَةِ الْإِخْبَار وَهِيَ فِي رِوَايَة أَحْمَدَ\r( وَقَالَ الْحَسَن )\r: بْن عَلِيّ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة\r( عَنْ أَشْعَثَ بْن عَبْد اللَّه )\r: بْن جَابِر أَبِي عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ\r( لَا يَبُولَنَّ أَحَدكُمْ فِي مُسْتَحَمّه )\r: قَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : حَمَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُغْتَسَل لَيِّنًا وَلَيْسَ فِيهِ مَنْفَذٌ بِحَيْثُ إِذَا نَزَلَ فِيهِ الْبَوْل شَرِبَتْهُ الْأَرْض وَاسْتَقَرَّ فِيهَا فَإِنْ كَانَ صُلْبًا بِبَلَاطٍ وَنَحْوه بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ الْبَوْل وَلَا يَسْتَقِرّ أَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَذ كَالْبَالُوعَةِ وَنَحْوهَا فَلَا نَهْيَ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه : إِنَّمَا نَهَى عَنْ الِاغْتِسَال فِيهِ إِذَا كَانَ صُلْبًا يُخَاف مِنْهُ إِصَابَة رَشَاشه ، فَإِنْ كَانَ لَا يُخَاف ذَلِكَ بِأَنْ يَكُون لَهُ مَنْفَذ أَوْ غَيْر ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَة .\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : وَهُوَ عَكْس مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَة فَإِنَّهُمْ حَمَلُوا النَّهْي عَلَى الْأَرْض اللَّيِّنَة وَحَمَلَهُ هُوَ عَلَى الصُّلْبَة ، وَقَدْ لَمَحَ هُوَ مَعْنًى آخَر وَهُوَ أَنَّهُ فِي الصُّلْبَة يُخْشَى عَوْد الرَّشَاش بِخِلَافِ الرَّخْوَة ، وَهُمْ نَظَرُوا إِلَى أَنَّهُ فِي الرَّخْوَة يَسْتَقِرّ مَوْضِعه وَفِي الصُّلْبَة يَجْرِي وَلَا يَسْتَقِرّ ، فَإِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ذَهَبَ أَثَره بِالْكُلِّيَّةِ .\rقُلْت : الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَيَّد الْمُغْتَسَل بِلَيِّنٍ وَلَا صُلْب فَإِنَّ الْوَسْوَاس يَنْشَأ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَلَا يَجُوز الْبَوْل فِي الْمُغْتَسَل مُطْلَقًا\r( ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْمُسْتَحَمّ ، وَهَذَا فِي رِوَايَة الْحَسَن\r( قَالَ أَحْمَدُ )\r: بْن مُحَمَّد فِي رِوَايَته\r( ثُمَّ يَتَوَضَّأ فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْمُسْتَحَمّ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : ثُمَّ يَغْتَسِل عَطْف عَلَى الْفِعْل الْمَنْفِيّ ، وَثُمَّ اسْتِبْعَادِيَّة ، أَيْ بَعِيدٌ عَنْ الْعَاقِل الْجَمْعُ بَيْنهمَا\r( فَإِنَّ عَامَّة الْوَسْوَاس مِنْهُ )\r: أَيْ أَكْثَرُهُ يَحْصُل مِنْهُ لِأَنَّهُ يَصِير الْمَوْضِعُ نَجِسًا ، فَيُوَسْوِس قَلْبه بِأَنَّهُ : هَلْ أَصَابَهُ مِنْ رَشَاشه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب .","part":1,"page":33},{"id":43,"text":"26 - O( لَقِيت رَجُلًا )\r: وَلَمْ يُعْرَف الرَّجُل وَهَذَا لَا يَضُرّ لِأَنَّ الصَّحَابَة كُلّهمْ عُدُول بِتَزْكِيَةِ اللَّه\r( كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَة )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ أَرْبَع سِنِينَ ، أَيْ صَحِبَ الرَّجُل الْمَذْكُور أَرْبَع سِنِينَ\r( أَنْ يَمْتَشِط أَحَدنَا كُلّ يَوْم )\r: لِأَنَّهُ تَرَفُّه وَتَنَعُّم ، وَلَا يُعَارِضهُ الْحَدِيث أَنَّهُ يُكْثِر دَهْن رَأْسه وَتَسْرِيح لِحْيَته ، وَالْحَدِيث أَنَّهُ لَا يُفَارِقهُ الْمُشْط فِي سَفَر وَلَا حَضَرٍ لِأَنَّهُمَا ضَعِيفَانِ وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا يَلْزَم مِنْ الْإِكْثَار أَنْ يَمْتَشِط كُلّ يَوْم وَصُحْبَته لِيَمْتَشِط عِنْد الْحَاجَة لَا كُلّ يَوْم ، وَلَا فَرْق بَيْن الرَّأْس وَاللِّحْيَة .\rفَإِنْ قُلْت : وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّح كُلّ يَوْم مَرَّتَيْنِ قُلْت : لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ إِلَّا الْغَزَالِيّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْإِحْيَاء مِنْ أَحَادِيث لَا أَصْل لَهَا .\rوَيَحْتَمِل إِلْحَاق النِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي هَذَا الْحُكْم إِلَّا أَنَّ الْكَرَاهَة فِي حَقّهنَّ أَخَفُّ لِأَنَّ بَاب التَّزَيُّن فِي حَقّهنَّ أَوْسَعُ كَذَا فِي الْمُتَوَسِّط شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":34},{"id":44,"text":"Oبِتَقْدِيمِ الْجِيم الْمُعْجَمَة الْمَضْمُومَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة : مَا يَحْتَفِرهُ الْهَوَامّ وَالسِّبَاع وَجَمْعه أَجْحَار .","part":1,"page":35},{"id":45,"text":"27 - O( سَرْجِس )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْجِيم وَهُوَ غَيْر مُتَصَرِّف لِلْعُجْمَةِ وَالْعِلْمِيَّة\r( فِي الْجُحْر )\r: أَيْ الثَّقْب لِأَنَّهُ مَأْوَى الْهَوَامّ الْمُؤْذِيَة ، فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبهُ مَضَرَّة مِنْهَا\r( قَالَ )\r: هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ\r( مَا يُكْرَه )\r: مَا اِسْتِفْهَامِيَّةٌ أَيْ لِمَ يُكْرَه\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ الْجِحَرَة ، وَالْجِحَرَة جَمْع جُحْر كَالْأَجْحَارِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا .","part":1,"page":36},{"id":47,"text":"28 - O( غُفْرَانك )\r: قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي عَارِضَة الْأَحْوَذِيّ : غُفْرَان مَصْدَر كَالْغَفْرِ وَالْمَغْفِرَة ، وَمِثْله سُبْحَانك ، وَنَصَبَهُ بِإِضْمَارِ فِعْل تَقْدِيره هَاهُنَا : أَطْلُب غُفْرَانك .\rوَفِي طَلَب الْمَغْفِرَة هَاهُنَا مُحْتَمَلَانِ : الْأَوَّل أَنَّهُ سَأَلَ الْمَغْفِرَة مِنْ تَرْكه ذِكْر اللَّه فِي ذَلِكَ الْوَقْت فِي تِلْكَ الْحَالَة ، وَالثَّانِي وَهُوَ أَشْهَرُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ الْمَغْفِرَة فِي الْعَجْز عَنْ شُكْر النِّعْمَة فِي تَيْسِير الْغِذَاء وَإِبْقَاء مَنْفَعَته وَإِخْرَاج فَضْلَته عَلَى سُهُولَة ، فَيُؤَدِّي قَضَاءَ حَقّهَا بِالْمَغْفِرَةِ .\rوَقَالَ الرَّضِيّ فِي شَرْح الْكَافِيَة مَا حَاصِله أَنَّ الْمَصَادِر الَّتِي بُيِّنَ فَاعِلُهَا بِإِضَافَتِهَا إِلَيْهِ نَحْو : كِتَاب اللَّه وَوَعْد اللَّه ، أَوْ بُيِّنَ مَفْعُولُهَا بِالْإِضَافَةِ نَحْو : ضَرْب الرِّقَاب وَسُبْحَان اللَّه ، أَوْ بُيِّنَ فَاعِلُهَا بِحَرْفِ جَرّ نَحْو : بُؤْسًا لَك وَسُحْقًا لَك ، أَوْ بُيِّنَ مَفْعُولهَا بِحَرْفِ جَرّ نَحْو : غُفْرًا لَك وَجَدْعًا لَك ، فَيَجِب حَذْف فِعْلهَا فِي جَمِيع هَذَا قِيَاسًا ، وَغُفْرَانك دَاخِل فِي هَذَا الضَّابِط ، فَعَلَى هَذَا يَكُون فِعْله الْمُقَدَّر اِغْفِرْ ، أَيْ اِغْفِرْ غُفْرَانًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب ، وَلَا يُعْرَف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة .\rهَذَا آخِر كَلَام التِّرْمِذِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَبِي ذَرّ قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاء قَالَ : \" الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي \" وَحَدِيث أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله ، وَفِي لَفْظ : \" الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْسَنَ إِلَيَّ فِي أَوَّله وَآخِره \" وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي كَانَ إِذَا خَرَجَ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذَاقَنِي لَذَّته وَأَبْقَى فِي قُوَّته وَأَذْهَبَ عَنِّي أَذَاهُ \" غَيْر أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَسَانِيدهَا ضَعِيفَة ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : أَصَحُّ مَا فِيهِ حَدِيث عَائِشَة .\rكَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَالْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَن الْمُجْتَبَى ، بَلْ أَخْرَجَهُ فِي كِتَاب عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة ، فَإِطْلَاقه مِنْ غَيْر تَقْيِيد لَا يُنَاسِب .","part":1,"page":37},{"id":48,"text":"Oأَيْ فِي الِاسْتِنْجَاء .","part":1,"page":38},{"id":49,"text":"29 - O( فَلَا يَمَسّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ )\r: أَيْ حَال الْبَوْل تَكْرِيمًا لِلْيَمِينِ فَيُكْرَه بِهَا بِلَا حَاجَة تَنْزِيهًا عِنْد الشَّافِعِيَّة وَتَحْرِيمًا عِنْد الْحَنَابِلَة وَالظَّاهِرِيَّة .\rقَالَهُ الْمُنَاوِيُّ\r( فَلَا يَتَمَسَّح بِيَمِينِهِ )\r: أَيْ لَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ\r( فَلَا يَشْرَب )\r: شَرَابه\r( نَفَسًا وَاحِدًا )\r: بَلْ يَفْصِل الْقَدَح عَنْ فِيهِ ثُمَّ يَتَنَفَّس خَارِج الْقَدَح ، وَهُوَ عَلَى طَرِيق الْأَدَب مَخَافَة مِنْ سُقُوط شَيْء مِنْ الْفَم وَالْأَنْف فِيهِ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَالْأَفْعَالُ الثَّلَاثَة إِمَّا مَجْزُومٌ عَلَى النَّهْي أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى النَّفْي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":1,"page":39},{"id":50,"text":"30 - O( الْمِصِّيصِيّ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَشِدَّة الصَّاد الْمُهْمَلَة نِسْبَة إِلَى مَصِّيصَة : بَلَد بِالشَّامِ\r( الْإِفْرِيقِيّ )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالرَّاء بَيْنهمَا فَاء سَاكِنَة مَنْسُوب إِلَى إِفْرِيقِيَّة وَهِيَ بِلَاد وَاسِعَة قُبَالَة الْأَنْدَلُس\r( كَانَ يَجْعَل يَمِينه لِطَعَامِهِ وَشَرَابه )\r: أَيْ كَانَ يَجْعَل يَده الْيُمْنَى لَهُمَا\r( وَثِيَابه )\r: أَيْ لِلُبْسِ ثِيَابه أَوْ تَنَاوُلِهَا\r( وَيَجْعَل شِمَاله لِمَا سِوَى ذَلِكَ )\r: الْمَذْكُور مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالثِّيَاب .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ قَاعِدَة مُسْتَمِرَّة فِي الشَّرْع وَهِيَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم وَالتَّشْرِيف كَلُبْسِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ ، وَدُخُول الْمَسْجِد ، وَالسِّوَاك ، وَالِاكْتِحَال ، وَتَقْلِيم الْأَظْفَار ، وَقَصّ الشَّارِب ، وَتَرْجِيل الشَّعْر ، وَنَتْف الْإِبِط ، وَحَلْق الرَّأْس ، وَالسَّلَام مِنْ الصَّلَاة ، وَغَسْل أَعْضَاء الطَّهَارَة ، وَالْخُرُوج مِنْ الْخَلَاء ، وَالْأَكْل وَالشُّرْب وَالْمُصَافَحَة ، وَاسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد وَغَيْر ذَلِكَ ، وَمِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يُسْتَحَبّ التَّيَامُن فِيهِ .\rوَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ ، كَدُخُولِ الْخَلَاء ، وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد ، وَالِامْتِخَاط وَالِاسْتِنْجَاء وَخَلْع الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَيُسْتَحَبّ التَّيَاسُر فِيهِ ، وَذَلِكَ كُلّه لِكَرَامَةِ الْيَمِين وَشَرَفهَا .","part":1,"page":40},{"id":51,"text":"31 - O( لِخَلَائِهِ )\r: أَيْ لِاسْتِنْجَائِهِ\r( وَمَا كَانَ مِنْ أَذًى )\r: أَيْ النَّجَاسَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِبْرَاهِيم لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة فَهُوَ مُنْقَطِع ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة بِمَعْنَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ فِي اللِّبَاس مِنْ حَدِيث مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْه أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rاِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":1,"page":41},{"id":52,"text":"Oفَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْق بَيْن الْبَاب الْمُتَقَدِّم التَّخَلِّي عِنْد قَضَاء الْحَاجَة وَبَيْن هَذَا الْبَاب ؟ قُلْت : بَيْنهمَا فَرْق بَيِّن ، لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ الْبَاب الْأَوَّل التَّفَرُّد عَنْ النَّاس لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الِاسْتِتَار ، وَهَذَا الْبَاب إِنَّمَا وَضَعَهُ لِلِاسْتِتَارِ عِنْد الْحَاجَة فَحَصَلَ مِنْ الْبَابَيْنِ جَمِيعًا أَنَّ التَّفَرُّد لِلْخَلَاءِ سُنَّة ، وَمَعَ هَذَا التَّفَرُّد يَنْبَغِي الِاسْتِتَار أَيْضًا لِيَتَأَتَّى عَلَى وَجْه الْكَمَال حِفْظُ عَوْرَته .","part":1,"page":42},{"id":53,"text":"32 - O( الْحُبْرَانِيّ )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة مَنْسُوب إِلَى حُبْرَان بْن عَمْرو وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة بِالْيَمَنِ .\rكَذَا فِي الْقَامُوس وَالْمُغْنِي .\rوَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي اللُّبّ اللُّبَاب : حُبْرَان بَطْن مِنْ حِمْيَر .\rاِنْتَهَى\r( مَنْ اِكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ )\r: أَيْ مَنْ أَرَادَ الِاكْتِحَال فَلْيُوتِرْ ، وَالْوِتْر الْفَرْد ، أَيْ ثَلَاثًا مُتَوَالِيَة فِي كُلّ عَيْن ، وَقِيلَ ثَلَاثًا فِي الْيُمْنَى وَاثْنَيْنِ فِي الْيُسْرَى لِيَكُونَ الْمَجْمُوع وِتْرًا ، وَالتَّثْلِيث عُلِمَ مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَتْ لَهُ مُكْحُلَة يَكْتَحِل مِنْهَا كُلّ لَيْلَة ، ثَلَاثَة فِي هَذِهِ وَثَلَاثَة فِي هَذِهِ .\rكَذَا فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة\r( مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ )\r: أَيْ فَعَلَ فِعْلًا حَسَنًا يُثَاب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ تَخَلَّقَ بِأَخْلَاقِ اللَّه تَعَالَى ، فَإِنَّ اللَّه وِتْر يُحِبُّ الْوِتْرَ\r( وَمَنْ لَا )\r: أَيْ لَا يَفْعَل الْوِتْر\r( فَلَا حَرَج )\r: أَيْ لَا إِثْم عَلَيْهِ\r( وَمَنْ اِسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ )\r: الِاسْتِجْمَار الِاسْتِنْجَاء بِالْجِمَارِ وَهِيَ الْحِجَارَة الصِّغَار ، أَيْ فَلْيَجْعَلْ حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء وِتْرًا وَاحِدًا أَوْ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا\r( فَلَا حَرَج )\r: إِذْ الْمَقْصُود الْإِنْقَاء\r( أَكَلَ )\r: شَيْئًا\r( فَمَا تَخَلَّلَ )\r: مَا شَرْطِيَّة وَالْجَزَاء فَلْيَلْفِظْ ، أَيْ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْأَسْنَان بِالْخِلَالِ\r( فَلْيَلْفِظْ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء : فَلْيُلْقِ وَلْيَرْمِ وَلْيَطْرَحْ مَا يُخْرِجهُ مِنْ الْخِلَال مِنْ بَيْن أَسْنَانه لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخْرُج بِهِ دَم\r( وَمَا لَاكَ بِلِسَانِهِ )\r: عَطْف عَلَى مَا تَخَلَّلَ ، أَيْ مَا أَخْرَجَهُ بِلِسَانِهِ وَاللَّوْك إِدَارَة الشَّيْء بِلِسَانِهِ فِي الْفَم ، يُقَال لَاكَ يَلُوك\r( فَلْيَبْتَلِعْ )\r: أَيْ فَلْيَأْكُلْهُ وَإِنْ تَيَقَّنَ بِالدَّمِ حَرُمَ أَكْله\r( مَنْ فَعَلَ )\r: أَيْ رَمَى وَطَرَحَ مَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْأَسْنَان بِالْخِلَالِ\r( وَمَنْ لَا )\r: أَيْ لَمْ يَلْفِظهُ بَلْ أَكَلَهُ عَلَى تَقْدِير عَدَم خُرُوج الدَّم\r( فَلَا حَرَج )\r: فِي ذَلِكَ\r( فَلْيَسْتَتِرْ )\r: بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاء السَّاتِرَة\r( فَإِنْ لَمْ يَجِد )\r: شَيْئًا لِيَسْتُرهُ\r( كَثِيبًا )\r: الْكَثِيب هُوَ مَا يَرْتَفِع مِنْ الرَّمْل\r( مِنْ رَمْل )\r: بَيَان كَثِيب\r( فَلْيَسْتَدْبِرْهُ )\r: أَيْ فَلْيَجْمَعهُ وَلْيُوَلِّهِ دُبُره\r( فَإِنَّ الشَّيْطَان يَلْعَب بِمَقَاعِد بَنِي آدَم )\r: قَالَ الْعِرَاقِيّ : الْمَقَاعِد جَمْع مَقْعَدَة وَهِيَ تُطْلَق عَلَى شَيْئَيْنِ : أَحَدهمَا فِي السَّافِلَة ، أَيْ أَسْفَلِ الْبَدَنِ ، وَالثَّانِي مَوْضِع الْقُعُود ، وَكُلّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ هَاهُنَا مُحْتَمَل ، أَيْ إِنَّ الشَّيْطَان يَلْعَب بِأَسَافِل بَنِي آدَم أَوْ فِي مَوْضِع قُعُودهمْ لِقَضَاءِ الْحَاجَة فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّسَتُّرِ مَا أَمْكَنَ وَأَنْ لَا يَكُون قُعُود الْإِنْسَان فِي مَرَاح مِنْ أَنْ يَقَع عَلَيْهِ أَبْصَار النَّاظِرِينَ فَيَتَعَرَّض لِانْتِهَاكِ السِّتْر ، وَتَهُبّ الرِّيَاح عَلَيْهِ فَيُصِيب الْبَوْل فَيُلَوِّث بَدَنه أَوْ ثِيَابه ، وَكُلّ ذَلِكَ مِنْ لَعِب الشَّيْطَان بِهِ وَقَصْده إِيَّاهُ بِالْأَذَى وَالْفَسَاد\r( مَنْ فَعَلَ )\r: أَيْ جَمَعَ كَثِيبًا وَقَعَدَ خَلْفه\r( فَقَدْ أَحْسَنَ )\r: بِإِتْيَانِ السُّنَّة\r( وَمَنْ لَا )\r: بِأَنْ كَانَ فِي الصَّحْرَاء مِنْ غَيْر سِتْر\r( فَلَا حَرَج )\r:\r( قَالَ حُصَيْنٌ الْحِمْيَرِيّ )\r: أَيْ قَالَ أَبُو عَاصِم الْحِمْيَرِيّ بَدَل الْحُبْرَانِيّ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَبْد الْمَلِك\r( أَبُو سَعِيد الْخَيْر )\r: بِزِيَادَةِ لَفْظ الْخَيْر عَلَى الرِّوَايَة السَّابِقَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو سَعِيد الْخَيْر مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: غَرَض الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد هَذِهِ الْجُمْلَة أَنَّ فِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى أَبَا سَعِيد بِغَيْرِ إِضَافَة لَفْظ الْخَيْر فَهُوَ لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ لِأَنَّ أَبَا سَعِيد هَذَا بِغَيْرِ إِضَافَة الْخَيْر لَا يُعَدّ فِي الصَّحَابَة بَلْ هُوَ مَجْهُول وَإِنَّمَا يُعَدّ فِي الصَّحَابَة أَبُو سَعِيد الْخَيْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده أَبُو سَعِيد الْخَيْر الْحِمْصِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ لَا أَعْرِفهُ .\rقُلْت : لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ عَلَى هَذَا يُوضَع .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":43},{"id":54,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان الْأَشْيَاء الَّتِي نُهِيَ الِاسْتِنْجَاء بِهَا .","part":1,"page":44},{"id":55,"text":"33 - O( الْقِتْبَانِيّ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة وَبِمُوَحَّدَةٍ وَنُون نِسْبَة إِلَى قِتْبَان بْن رُومَان\r( شُيَيْم )\r: بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُصَغَّرًا\r( بَيْتَان )\r: بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة ثُمَّ مُثَنَّاة\r( أَخْبَرَهُ )\r: أَيْ أَخْبَرَ شُيَيْم عَيَّاش بْن عَبَّاس\r( مُخَلَّد )\r: عَلَى وَزْن مُحَمَّد\r( اِسْتَعْمَلَ )\r: أَيْ مَسْلَمَة بْن مُخَلَّد\r( عَلَى أَسْفَلِ الْأَرْض )\r: يَعْنِي أَنَّ مَسْلَمَة كَانَ أَمِيرًا عَلَى بِلَاد مِصْر مِنْ جِهَة مُعَاوِيَة فَاسْتَنَابَ رُوَيْفِعًا عَلَى أَسْفَلِ أَرْض مِصْر وَهُوَ الْوَجْه الْبَحْرِيّ وَقِيلَ الْغَرْبِيّ ، كَذَا فِي التَّوَسُّط\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ رُوَيْفِع\r( مِنْ كُوم شَرِيك )\r: قَالَ الْعِرَاقِيّ : هُوَ بِضَمِّ الْكَاف عَلَى الْمَشْهُور ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِضَمِّهَا اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة وَآخَرُونَ ، وَضَبَطَ بَعْض الْحُفَّاظ بِفَتْحِهَا .\rقَالَ مُغَلْطَاي : إِنَّهُ الْمَعْرُوف وَإِنَّهُ فِي طَرِيق الْإِسْكَنْدَرِيَّة\r( إِلَى عَلْقَمَاء )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون اللَّام ثُمَّ الْقَاف مَفْتُوحَة مَوْضِع مِنْ أَسْفَلِ دِيَار مِصْر\r( أَوْ مِنْ عَلْقَمَاء إِلَى كُوم شَرِيك )\r: وَهَذَا شَكٌّ مِنْ شَيْبَان ، أَيْ مِنْ أَيّ مَوْضِع كَانَ اِبْتِدَاء السَّيْر مِنْ الْكُوم أَوْ مِنْ عَلْقَمَاء ، وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَمِنْ أَحَد الْمَوْضِعَيْنِ كَانَ اِبْتِدَاءُ السَّيْر وَإِلَى الْآخَر اِنْتِهَاؤُهُ\r( يُرِيد عَلْقَام )\r: أَيْ إِرَادَتهمْ الذَّهَاب إِلَى عَلْقَام وَانْتِهَاء سَيْرهمْ إِلَيْهِ ، وَعَلْقَام غَيْر عَلْقَمَاء كَمَا يُفْهَم مِنْ قَوْله يُرِيد عَلْقَام .\rوَفِي مَجْمَع الْبِحَار : كُوم عَلْقَام مَوْضِع ، فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ عَلْقَام غَيْر عَلْقَمَاء وَأَنَّ عَلْقَام يُقَال لَهُ : كُوم عَلْقَام\r( نِضْو أَخِيهِ )\r: النِّضْو بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة فَوَاو : الْبَعِير الْمَهْزُول ، يُقَال : بَعِير نِضْو وَنَاقَة نِضْو وَنِضْوَة وَهُوَ الَّذِي أَنْضَاهُ الْعَمَل وَهَزَلَهُ الْكَدّ وَالْجَهْد\r( عَلَى أَنَّ لَهُ )\r: لِلْمَالِكِ\r( وَلَنَا النِّصْف )\r: أَيْ لِلْآخِذِ وَالْمُسْتَأْجِر النِّصْف\r( لِيَطِيرَ لَهُ النَّصْل وَالرِّيش )\r: فَاعِلَانِ لِيَطِيرَ ، أَيْ يُصِيبهُمَا فِي الْقِسْمَة ، يُقَال : طَارَ لِفُلَانٍ النِّصْفُ وَلِفُلَانٍ الثُّلُثُ إِذَا وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْقِسْمَة\r( وَلِلْآخَرِ الْقَدَح )\r: مَعْطُوف عَلَى لَهُ النَّصْل ، وَالْقَدَح خَشَب السَّهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ وَيُرَكَّب فِيهِ النَّصْل ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَالنَّصْل حَدِيدَة السَّهْم ، وَالرِّيش مِنْ الطَّائِر وَيَكُون فِي السَّهْم .\rوَحَاصِله أَنَّهُ كَانَ يَقْتَسِم الرَّجُلَانِ السَّهْم فَيَقَع لِأَحَدِهِمَا نَصْله وَرِيشه ، وَلِلْآخَرِ قَدَحه .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّيْء الْمُشْتَرَك بَيْن الْجَمَاعَة إِذَا اِحْتَمَلَ الْقِسْمَة فَطَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاء الْمُقَاسَمَة كَانَ لَهُ ذَلِكَ مَا دَامَ يَنْتَفِع بِالشَّيْءِ الَّذِي يَخُصّهُ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقَدَح قَدْ يَنْتَفِع بِهِ عَرِيًّا مِنْ الرِّيش وَالنَّصْل ، وَكَذَلِكَ قَدْ يَنْتَفِع بِالرِّيشِ وَالنَّصْل وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُرَكَّبَيْنِ فِي قَدَح ، فَأَمَّا مَا لَا يَنْتَفِع بِقِسْمَتِهِ أَحَد مِنْ الشُّرَكَاء وَكَانَ فِي ذَلِكَ الضَّرَر وَالْإِفْسَاد لِلْمَالِ كَاللُّؤْلُؤَةِ تَكُون بَيْن الشُّرَكَاء أَوْ نَحْوهَا مِنْ الشَّيْء الَّذِي إِذَا فُرِّقَ بَيْن أَجْزَائِهِ بَطَلَتْ قِيمَته وَذَهَبَتْ مَنْفَعَته فَإِنَّ الْمُقَاسَمَة لَا تَجِب فِيهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مِنْ بَاب إِضَاعَة الْمَال ، فَيَبِيعُونَ الشَّيْء وَيَقْتَسِمُونَ الثَّمَن بَيْنهمْ عَلَى قَدْر حُقُوقهمْ مِنْهُ .\rاِنْتَهَى .\r( مَنْ عَقَدَ لِحْيَته )\r: أَيْ عَالَجَهَا حَتَّى تَنْعَقِد وَتَتَجَعَّد ، وَقِيلَ : كَانُوا يَعْقِدُونَهَا فِي الْحُرُوب ، فَأَمَرَهُمْ بِإِرْسَالِهَا ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا .\rقَالَهُ اِبْن الْأَثِير\r( أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا )\r: بِفَتْحِ الْوَاو .\rقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْأَشْبَه أَنَّهُ نَهَى عَنْ تَقْلِيد الْخَيْل أَوْتَار الْقِسِيّ ، نُهُوا عَنْ ذَلِكَ إِمَّا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ تَقْلِيدهَا بِذَلِكَ يَدْفَع عَنْهَا الْعَيْن ، وَمَخَافَة اِخْتِنَاقهَا بِهِ ، لَا سِيَّمَا عِنْد شِدَّة الرَّكْض ، بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَطْعِ الْأَوْتَار عَنْ أَعْنَاق الْخَيْل .\rكَذَا فِي كَشْف الْمَنَاهِج\r( بِرَجِيعِ دَابَّة )\r: هُوَ الرَّوْث وَالْعَذِرَة\r( أَوْ عَظْم )\r: عَطْف عَلَى رَجِيع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( أَيْضًا )\r: أَيْ كَمَا رَوَى شُيَيْم بْن بَيْتَان عَنْ شَيْبَانَ الْقِتْبَانِيّ رَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي سَالِم الْجَيْشَانِيّ\r( يَذْكُر )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو\r( ذَلِكَ )\r: الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو سَالِم\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ عَبْد اللَّه\r( مُرَابِط )\r: الْمُرَابَطَة أَنْ يَرْبِط كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ خُيُولهمْ فِي الْمَوْضِع الَّذِي يُخَاف مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوّ مُعَدًّا لِصَاحِبِهِ\r( بِحِصْنِ بَاب أَلْيُونَ )\r: الْحِصْن : الْمَكَان الَّذِي لَا يُقْدَر عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِهِ وَجَمْعه حُصُون ، وَأَلْيُون بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون اللَّام وَضَمّ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة : اِسْم مَدِينَة قَدِيمًا وَسُمِّيَتْ بَعْد فَتْحهَا فُسْطَاط\r( بِالْفُسْطَاطِ )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : الْفُسْطَاط بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْمَدِينَة الَّتِي فِيهَا مَجْمَع النَّاس وَكُلّ مَدِينَة فُسْطَاط ، وَقِيلَ : هُوَ ضَرْب مِنْ الْأَبْنِيَة وَبِهِ سُمِّيَتْ الْمَدِينَة وَيُقَال لِمِصْرَ وَالْبَصْرَة : الْفُسْطَاط .\rوَقَوْل أَبِي دَاوُدَ : حِصْن أَلْيُونَ بِالْفُسْطَاطِ عَلَى جَبَل لَا يُنَافِي قَوْل اِبْن الْأَثِير ، لِأَنَّ الَّذِي عَلَى جَبَل هُوَ الْحِصْن لَا نَفْس أَلْيُونَ .\rوَالْحَاصِل أَنَّ أَبَا سَالِم الْجَيْشَانِيّ كَانَ مَعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مُرَابِطًا بِحِصْنِ الَّذِي كَانَ فِي أَلْيُونَ ، وَأَلْيُون وَالْفُسْطَاط هُمَا اسْمَانِ لِمَدِينَةِ مِصْر ، وَكَانَ حِصْن أَلْيُونَ عَلَى جَبَل وَكَانَ الْجَبَل فِي فُسْطَاط\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ )\r: أَيْ شَيْبَان الْقِتْبَانِيّ .","part":1,"page":45},{"id":56,"text":"34 - O( نَتَمَسَّح )\r: أَيْ نَسْتَنْجِي\r( أَوْ بَعْر )\r: الْبَعْر مَعْرُوف وَهُوَ مِنْ كُلّ ذِي ظِلْف وَخُفّ وَالْجَمْع الْأَبْعَار مِثْل السَّبَب وَالْأَسْبَاب ، وَبَعَرَ ذَلِكَ الْحَيَوَانُ بَعْرًا مِنْ بَاب نَفَعَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":1,"page":46},{"id":57,"text":"35 - O( قَدِمَ وَفْد الْجِنّ )\r: هُوَ جِنّ نَصِيبِينَ وَكَانَ قُدُومه بِمَكَّة قَبْل الْهِجْرَة ، وَالْوَفْد : قَوْم يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد ، الْوَاحِد وَافِد ، وَكَذَا مَنْ يَقْصِد الْأُمَرَاء بِالزِّيَارَةِ ، يُقَال : وَفَدَ عَلَى الْقَوْم وَفْدًا مِنْ بَاب وَعَدَ وَوُفُودًا فَهُوَ وَافِد وَالْجَمْع وِفَاد ، وَوَفِدَ مِثْل صَاحِب وَصَحِبَ\r( يَا مُحَمَّد انْهَ )\r: أَمْر مِنْ النَّهْي\r( أَوْ حُمَمَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَالْمِيمَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ عَلَى وَزْن رُطَبَة : مَا أُحْرِقَ مِنْ خَشَب وَنَحْوه وَالْجَمْع بِحَذْفِ الْهَاء .\rكَذَا فِي الْمِصْبَاح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال .","part":1,"page":47},{"id":59,"text":"36 - O( يَسْتَطِيب بِهِنَّ )\r: أَيْ بِالْأَحْجَارِ ، وَيَسْتَطِيب صِفَة أَحْجَار أَوْ مُسْتَأْنَفَة ، وَالِاسْتِطَابَة وَالِاسْتِنْجَاء وَالِاسْتِجْمَار كِنَايَة عَنْ إِزَالَة الْخَارِج مِنْ السَّبِيلَيْنِ عَنْ مَخْرَجه ، فَالِاسْتِطَابَة وَالِاسْتِنْجَاء تَارَة يَكُونَانِ بِالْمَاءِ وَتَارَة بِالْأَحْجَارِ ، وَالِاسْتِجْمَار مُخْتَصّ بِالْأَحْجَارِ\r( فَإِنَّهَا تُجْزِئ )\r: بِضَمِّ التَّاء بِمَعْنَى الْكِفَايَة مِنْ أَجْزَأَ أَيْ تَكْفِي وَتُغْنِي .\rوَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : ضَبَطَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ التَّاء ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجْزِي نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا } اِنْتَهَى ، فَهُوَ مِنْ جَزَى يَجْزِي ، مِثْل قَضَى يَقْضِي وَزْنًا وَمَعْنًى أَيْ تَقْضِي الْأَحْجَار\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الِاسْتِطَابَة وَالِاسْتِنْجَاء أَوْ عَنْ الْمُسْتَنْجِي أَوْ عَنْ الْمَاء الْمَفْهُوم مِنْ الْمَقَام وَهُوَ الْأَظْهَر مَعْنًى وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَفْظًا ، فَالْحَاصِل أَنَّ الِاسْتِطَابَة بِالْأَحْجَارِ تَكْفِي عَنْ الْمَاء وَإِنْ بَقِيَ أَثَر النَّجَاسَة بَعْدَمَا زَالَتْ عَيْن النَّجَاسَة ، وَذَلِكَ رُخْصَة .\rوَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدهمْ : إِنَّ الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ يُجْزِي ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنْجِ بِالْمَاءِ إِذَا أَنْقَى أَثَر الْغَائِط وَالْبَوْل ، وَبِهِ يَقُول الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاق .\rقَالَهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه .\rوَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى وُجُوب التَّثْلِيث لِأَنَّ الْإِجْزَاء يُسْتَعْمَل غَالِبًا فِي الْوَاجِب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":48},{"id":60,"text":"37 - O( عَنْ الِاسْتِطَابَة )\r: أَيْ عَدَد حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء\r( رَجِيع )\r: رَوْث دَابَّة لِأَنَّهُ عَلَف دَوَابّ الْجِنّ .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَة السُّنَن وَالْآثَار : إِذَا اِسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ لَمْ يَقَع مَوْقِعَهُ كَمَا لَوْ اِسْتَنْجَى بِالرَّجِيعِ لَمْ يَقَع مَوْقِعه ، وَكَمَا جَعَلَ الْعِلَّة فِي الْعَظْم أَنَّهُ زَادُ الْجِنِّ جَعَلَ الْعِلَّة فِي الرَّجِيع أَنَّهُ عَلَفُ دَوَابّ الْجِنّ إِنْ كَانَ فِي الرَّجِيع أَنَّهُ نَجَس فَفِي الْعَظْم أَنَّهُ لَا يُنَظَّف لِمَا فِيهِ مِنْ الدُّسُومَة ، وَقَدْ نَهَى عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِهِمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ\r( كَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة وَابْن نُمَيْر عَنْ هِشَام )\r: غَرَضه مِنْ إِيرَاد هَذِهِ الْجُمْلَة أَنَّ أَبَا أُسَامَة وَابْن نُمَيْر قَدْ تَابَعَا أَبَا مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام عَلَى اِسْم شَيْخ هِشَام فَقَالُوا عَنْ هِشَام عَنْ عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ ، وَهَذَا تَعْرِيض عَلَى رِوَايَة سُفْيَان فَإِنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَام بْن عُرْوَة قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَةَ .\rرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْر وَأَبُو سَعِيد قَالُوا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيع قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَان قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَام بْن عُرْوَة قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو وَجْزَة عَنْ عُمَارَة بْن خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r.\rالْحَدِيث .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَكَذَا قَالَ سُفْيَان أَبُو وَجْزَة وَأَخْطَأَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ اِبْن خُزَيْمَةَ وَاسْمه عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الْجَمَاعَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة وَوَكِيع وَابْن نُمَيْر وَأَبُو أُسَامَة وَأَبُو مُعَاوِيَة وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان وَمُحَمَّد بْن بِشْر الْعَبْدِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن الطَّرَائِفِيّ سَمِعْت سَعِيد بْن عُثْمَان الدَّارِمِيَّ يَقُول سَمِعْت عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ يَقُول قَالَ سُفْيَان فَقُلْت : فَإِيشْ أَبُو وَجْزَة ، فَقَالُوا : شَاعِر هَاهُنَا فَلَمْ آتِهِ ، قَالَ عَلِيّ : إِنَّمَا هُوَ أَبُو خُزَيْمَةَ وَاسْمه عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ وَلَكِنْ كَذَا قَالَ سُفْيَان ، قَالَ عَلِيّ : الصَّوَاب عِنْدِي عَمْرو بْن خُزَيْمَةَ .\rاِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ .","part":1,"page":49},{"id":61,"text":"Oهُوَ أَنْ يَمْكُث وَيَنْتُر حَتَّى يَظُنّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي قَصَبَة الذَّكَر شَيْء مِنْ الْبَوْل ، كَذَا فِي حُجَّة اللَّه الْبَالِغَة لِلشَّيْخِ الْمُحَدِّث وَلِيّ اللَّه الدَّهْلَوِيّ .\rوَحَاصِل مَعْنَى الِاسْتِبْرَاء الِاسْتِنْقَاء مِنْ الْبَوْل وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا .\rوَهَلْ الِاسْتِنْقَاء ، أَيْ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ ضَرُورِيّ أَوْ يَكْفِي الْمَسْح بِالْحِجَارَةِ ، فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا ضَرُورِيًّا .\rفَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْق بَيْن الْبَابَيْنِ وَلِمَ كَرَّرَ التَّرْجَمَة مَرَّتَيْنِ ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ أَوَّلًا بَاب الِاسْتِبْرَاء مِنْ الْبَوْل ، وَثَانِيًا بَاب الِاسْتِبْرَاء .\rقُلْت : أَوْرَدَ فِي التَّرْجَمَة الْأُولَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَالْمُرَاد بِهَا الْمُبَاعَدَة عَنْ النَّجَاسَة وَالتَّوَقِّي عَنْهَا ، فَإِنَّ فِي الْحَدِيث \" إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير ، أَمَّا أَحَدهمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِه مِنْ الْبَوْل \" وَالْمُرَاد بِالتَّرْجَمَةِ الثَّانِيَة الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاء طَلَب الْبَرَاءَة .","part":1,"page":50},{"id":62,"text":"38 - O( الْمُقْرَئِيّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَفَتْح الرَّاء وَهَمْزَة ثُمَّ يَاء ، نُسِبَ إِلَى مُقْرَأَ قَرْيَة بِدِمَشْق\r( ح )\rهُوَ عَلَامَة التَّحْوِيل ، أَيْ الرُّجُوع مِنْ سَنَد إِلَى آخَر سَوَاء كَانَ الرُّجُوع مِنْ أَوَّل السَّنَد أَوْ وَسَطه أَوْ آخِره\r( أَبُو يَعْقُوب التَّوْأَم )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى الْمُتَقَدِّم\r( بِكُوزٍ )\r: الْكُوز بِالضَّمِّ جَمْعه كِيزَان وَأَكْوَاز وَهُوَ مَا لَهُ عُرْوَة مِنْ أَوَانِي الشُّرْب وَمَا لَا عُرْوَة لَهُ فَهُوَ كُوب وَجَمْعه أَكْوَاب\r( مَا هَذَا يَا عُمَر )\r: أَيْ مَا حَمَلَك عَلَى قِيَامك خَلْفِي وَلِمَ جِئْتنِي بِمَاءٍ\r( تَتَوَضَّأ بِهِ )\rأَيْ تَتَوَضَّأ بِالْمَاءِ بَعْد الْبَوْل الْوُضُوء الشَّرْعِيّ أَوْ الْمُرَاد بِهِ الْوُضُوء اللُّغَوِيّ وَهُوَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ ، وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْمُؤَلِّف وَابْن مَاجَهْ ، وَلِذَا أَوْرَدَهُ فِي بَاب الِاسْتِبْرَاء\r( مَا أُمِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( كُلَّمَا بُلْت )\r: صِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ الْبَوْل\r( أَنْ أَتَوَضَّأ )\r: بَعْد الْبَوْل أَوْ أَسْتَنْجِي بَعْده بِالْمَاءِ ، وَكَانَ قَدْ تَرَكَ مَا هُوَ أَوْلَى وَأَفْضَلَ تَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّة وَإِبْقَاء وَتَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ\r( لَكَانَتْ )\r: فَعْلَتِي\r( سُنَّة )\r: أَيْ طَرِيقَة وَاجِبَة لَازِمَة لِأُمَّتِي ، فَيَمْتَنِع عَلَيْهِمْ التَّرَخُّص بِاسْتِعْمَالِ الْحَجَر { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } .\rقَالَ عَبْد الرَّءُوف الْمُنَادِي فِي فَتْح الْقَدِير : وَمَا ذَكَرَ مِنْ حَمْله الْوُضُوء عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ هُوَ مَا فَهِمَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره وَبَوَّبُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُخَالِف لِلظَّاهِرِ بِلَا ضَرُورَة ، وَالظَّاهِر كَمَا قَالَهُ وَلِيّ الْعِرَاقِيّ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرْعِيّ الْمَعْهُود ، فَأَرَادَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ يَتَوَضَّأ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِب الْحَدَث ، فَتَرَكَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفًا وَبَيَانًا لِلْجَوَازِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":51},{"id":63,"text":"Oبَعْد قَضَاء الْحَاجَة أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة الرَّدّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَعَلَى مَنْ نَفَى وُقُوعه مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِأَسَانِيدَ صَحِيحَة عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ فَقَالَ : إِذَا لَا يَزَال فِي يَدِي نَتْن .\rوَعَنْ نَافِع أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ .\rوَعَنْ اِبْن الزُّبَيْر قَالَ : مَا كُنَّا نَفْعَلهُ .\rوَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ مَالِك أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَنْجَى بِالْمَاءِ .\rوَعَنْ اِبْن حَبِيب مِنْ الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ مَنَعَ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُوم .\rقَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .","part":1,"page":52},{"id":64,"text":"39 - O( حَائِطًا )\r: أَيْ بُسْتَانًا\r( غُلَام )\r: قَالَ فِي الْمُحْكَم : الْغُلَام مِنْ لَدُنْ الْفِطَام إِلَى سَبْع سِنِينَ ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ الْغُلَام\r( مِيضَأَة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَبِهَمْزَةٍ بَعْد الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَهِيَ الْإِنَاء الَّذِي يُتَوَضَّأ بِهِ ، كَالرَّكْوَةِ وَالْإِبْرِيق وَشِبْهِهمَا\r( فَوَضَعَهَا عِنْد السِّدْرَة )\r: أَيْ فَوَضَعَ الْغُلَام الْمِيضَأَة عِنْد السِّدْرَة الَّتِي كَانَتْ فِي الْحَائِط ، وَالسِّدْرَة شَجَرَة النَّبْق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":1,"page":53},{"id":65,"text":"40 - O( إِبْرَاهِيم بْن أَبِي مَيْمُونَة )\r: الْحِجَازِيّ مَجْهُول الْحَال\r( هَذِهِ الْآيَة )\r: وَالْمُشَار إِلَيْهَا فِيمَا بَعْد وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { فِيهِ رِجَال } الْآيَة\r( فِي أَهْل قُبَاء )\r: أَيْ فِي سَاكِنِيهِ ، وَقُبَاء بِضَمِّ الْقَاف وَخِفَّة الْمُوَحَّدَة وَالْمَمْدُودَة مَصْرُوفَة وَفِيهِ لُغَة بِالْقَصْرِ وَعَدَم الصَّرْف مَوْضِع بِمِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة مِنْ الْمَدِينَة .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ بِمَدٍّ وَصَرْف عَلَى الصَّحِيح { يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا } : أَيْ يُحِبُّونَ الطَّهَارَة بِالْمَاءِ فِي غَسْل الْأَدْبَار\r( قَالَ )\r: أَبُو هُرَيْرَة\r( كَانُوا )\r: أَيْ أَهْل قُبَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب .","part":1,"page":54},{"id":66,"text":"Oلِتُزِيلَ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة إِنْ بَقِيَتْ بَعْد الْغَسْل .","part":1,"page":55},{"id":67,"text":"41 - O( عَنْ الْمُغِيرَة ) : اِعْلَمْ أَنَّ لَفْظ الْمُغِيرَة بَيْن جَرِير وَأَبِي زُرْعَة مَوْجُود فِي أَكْثَرِ النُّسَخ ، وَقَدْ بَالَغْت فِي تَتَبُّعه فَلَمْ أَعْرِف مَنْ هُوَ ، وَاَلَّذِي تَحَقَّقَ لِي أَنَّهُ غَلَط بِثَلَاثَةِ وُجُوه :\rالْأَوَّل : أَنَّ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ ذَكَرَ فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد أَبَى هُرَيْرَة هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يَذْكُر الْمُغِيرَة وَهَذَا لَفْظه : أَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو بْن حَزْم بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، قِيلَ اِسْمه هَرَم وَقِيلَ عَبْد الرَّحْمَن وَقِيلَ عُمَر .\rوَإِبْرَاهِيم بْن جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ عَنْ اِبْن أَخِيهِ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى الْخَلَاء أَتَيْته بِمَاءٍ فِي تَوْر أَوْ رَكْوَة ) الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطَّهَارَة عَنْ أَبِي ثَوْر إِبْرَاهِيم بْن خَالِد الْكَلْبِيّ عَنْ أَسْوَدَ بْن عَامِر وَعَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَخْرَمِيّ عَنْ وَكِيع كِلَاهُمَا عَنْ شَرِيك عَنْ إِبْرَاهِيم بْن جَرِير بِهِ .\rاِنْتَهَى .\rوَذَكَرَ الزَّيْلَعِيّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيث فِي فَصْل الِاسْتِنْجَاء مِنْ تَخْرِيجه وَلَمْ يَذْكُر الْمُغِيرَة فِي السَّنَد ، وَهَذَا لَفْظه : حَدِيث آخَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ شَرِيك عَنْ إِبْرَاهِيم بْن جَرِير عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rالْحَدِيث .\rالثَّانِي : قَالَ الطَّبَرَانِيّ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي زُرْعَة إِلَّا إِبْرَاهِيم بْن جَرِير ، تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيك ، وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمُغِيرَة لَمْ يَرْوِ عَنْ أَبِي زُرْعَة .\rالثَّالِث : قَالَ شَيْخنَا الْعَلَّامَة حُسَيْن بْن مُحْسِن الْأَنْصَارِيّ : اِطَّلَعْت عَلَى نُسْخَة صَحِيحَة قَلَمِيَّة وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْر لِلْمُغِيرَةِ بَيْن جَرِير وَأَبِي زُرْعَة مُوَافِق لِإِسْنَادِ اِبْن مَاجَهْ ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ ذِكْرهَا إِمَّا أَنْ يَكُون مِنْ الْمَزِيد غَلَطًا مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَإِمَّا وَهْمًا مِنْ النُّسَّاخ اِنْتَهَى .\rكَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود وَقَالَ الشَّارِح فِي مَنْهِيَّة غَايَة الْمَقْصُود :\rوَالرَّابِع : أَنِّي طَالَعْت كِتَاب رِجَال سُنَن أَبِي دَاوُدَ لِلْحَافِظِ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي مَكَّة الْمُشَرَّفَة عِنْد شَيْخنَا أَحْمَدَ الشَّرْقِيّ فَمَا وَجَدْت فِيهِ ذِكْر الْمُغِيرَة .\r( فِي تَوْر )\r: بِفَتْحِ التَّاء وَسُكُون الْوَاو : إِنَاء صَغِير مِنْ صُفْر أَوْ حِجَارَة يُشْرَب مِنْهُ وَقَدْ يُتَوَضَّأ مِنْهُ وَيُؤْكَل مِنْهُ الطَّعَام .\rقَالَ الطِّيبِيُّ .\rوَفِي الْمُتَوَسِّط فِيهِ جَوَاز التَّوَضُّؤ بِآنِيَةِ الصُّفْر وَأَنَّهُ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ\r( أَوْ رَكْوَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف ظَرْف مِنْ جِلْد ، أَيْ دَلْو صَغِير مِنْ جِلْد يُتَوَضَّأ مِنْهُ وَيُشْرَب فِيهِ الْمَاء ، وَالْجَمْع رِكَاء ، وَأَوْ لِلشَّكِّ لِلرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، أَوْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَأْتِيه تَارَةً هَذَا وَتَارَة هَذَا\r( ثُمَّ أَتَيْته بِإِنَاءٍ آخَر )\r: لِيَتَوَضَّأ بِهِ\r( فَتَوَضَّأَ )\r: بِالْمَاءِ ، لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤ بِالْمَاءِ الْبَاقِي مِنْ الِاسْتِنْجَاء أَوْ بِالْإِنَاءِ الَّذِي اِسْتَنْجَى بِهِ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِإِنَاءٍ آخَر لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ الْأَوَّل شَيْء أَوْ بَقِيَ قَلِيل ، وَالْإِتْيَان بِالْإِنَاءِ الْآخَر اِتِّفَاقِيّ كَانَ فِيهِ الْمَاء فَأَتَى بِهِ .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : قَدْ يُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يُنْدَب أَنْ يَكُون إِنَاء الِاسْتِنْجَاء غَيْر إِنَاء الْوُضُوء\r( وَحَدِيث الْأَسْوَد بْن عَامِر أَتَمُّ )\r: مِنْ حَدِيث وَكِيع ، وَحَدِيث وَكِيع أَقْصَرُ مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد .\rأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَاللَّفْظ لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ شَرِيك عَنْ إِبْرَاهِيم بْن جَرِير عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اِسْتَنْجَى دَلَكَ يَده بِالْأَرْضِ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":56},{"id":68,"text":"Oبِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة ، وَالسِّوَاك : مَا تُدْلَك بِهِ الْأَسْنَان مِنْ الْعِيدَانِ مِنْ سَاكَ فَاهُ يَسُوكهُ إِذَا دَلَكَهُ بِالسِّوَاكِ ، فَإِذَا لَمْ تَذْكُر الْفَم قُلْت اسْتَاكَ ، وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْفِعْل وَالْآلَة ، وَالْأَوَّل هُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا وَجَمْعه سُوُك كَكُتُبٍ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : يُسْتَحَبّ أَنْ يُسْتَاك بِعُودٍ مِنْ أَرَاك ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُبْدَأ بِالْجَانِبِ الْأَيْمَن مِنْ فَمه عَرْضًا لَا طُولًا لِئَلَّا يُدْمِي لَحْم أَسْنَانه .\rقَالَ الْحَافِظ : وَأَمَّا الْأَسْنَان فَالْأَحَبّ فِيهَا أَنْ يَكُون عَرْضًا ، وَفِيهِ حَدِيث مُرْسَل عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَلَهُ شَاهِد مَوْصُول عِنْد الْعُقَيْلِيّ .","part":1,"page":57},{"id":69,"text":"42 - O( يَرْفَعهُ )\r: هَذِهِ مَقُولَة الْأَعْرَج ، أَيْ يَقُول الْأَعْرَج : يَرْفَع أَبُو هُرَيْرَة هَذَا الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذِهِ صِيغَة يُكْنَى بِهَا عَنْ صَرِيح الرَّفْع فَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَقْسَام الْمَرْفُوع الْحُكْمِيّ كَقَوْلِ التَّابِعِيّ عَنْ الصَّحَابِيّ يَرْفَع الْحَدِيث صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَافِظ .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَوْلَا )\r: مَخَافَة\r( أَنْ أَشُقَّ )\r: مَصْدَرِيَّة فِي مَحَلّ الرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وُجُوبًا ، أَيْ لَوْلَا الْمَشَقَّة مَوْجُود\r( بِتَأْخِيرِ الْعِشَاء )\r: إِلَى ثُلُث اللَّيْل كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَأَحْمَدَ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد .\rوَرَوَى الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ : \" لَأَخَّرْت صَلَاة الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل \" .\r( وَبِالسِّوَاكِ )\r: أَيْ لَأَمَرْتهمْ بِاسْتِعْمَالِ السِّوَاك ، لِأَنَّ السِّوَاك هُوَ آلَة ، وَيُطْلَق عَلَى الْفِعْلِيّ أَيْضًا فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِير ، وَالسِّوَاك مُذَكَّر عَلَى الصَّحِيح ، وَحَكَى فِي الْمُحْكَم تَأْنِيثه ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَزْهَرِيّ\r( عِنْد كُلّ صَلَاة )\r: وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج بِلَفْظِ : ( عِنْد كُلّ صَلَاة ) وَخَالَفَهُ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ الْأَعْرَج فَقَالَ : \" مَعَ الْوُضُوء \" بَدَل الصَّلَاة .\rأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقه .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" مَعَ كُلّ صَلَاة \" قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْقَاضِي الْبَيْضَاوِيّ : لَوْلَا كَلِمَة تَدُلّ عَلَى اِنْتِفَاء الشَّيْء لِثُبُوتِ غَيْره ، وَالْحَقّ أَنَّهَا مُرَكَّبَة مِنْ \" لَوْ \" الدَّالَّةِ عَلَى اِنْتِفَاء الشَّيْء لِانْتِفَاءِ غَيْره وَ \" لَا \" النَّافِيَة ، فَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى اِنْتِفَاء الْأَمْر لِثُبُوتِ الْمَشَقَّة لِأَنَّ اِنْتِفَاء النَّفْي ثُبُوت ، فَيَكُون الْأَمْر مَنْفِيًّا لِثُبُوتِ الْمَشَقَّة .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ نَفَى الْأَمْر مَعَ ثُبُوت النَّدْبِيَّة ، وَلَوْ كَانَ لِلنَّدْبِ لَمَا جَازَ النَّفْي .\rوَثَانِيهمَا : أَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْر مَشَقَّة عَلَيْهِمْ ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَتَحَقَّق إِذَا كَانَ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ ، إِذْ النَّدْب لَا مَشَقَّة فِيهِ لِأَنَّهُ جَائِز التَّرْك .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السِّوَاك لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ عَلَيْهِمْ أَوْ لَمْ يَشُقّ ، وَإِلَى الْقَوْل بِعَدَمِ وُجُوبه صَارَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْم ، بَلْ اِدَّعَى بَعْضهمْ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ ، لَكِنْ حَكَى الشَّيْخ أَبُو حَامِد وَتَبِعَهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ قَالَ : هُوَ وَاجِب لِكُلِّ صَلَاة ، فَمَنْ تَرَكَهُ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاته .\rوَعَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ وَاجِبٌ لَكِنْ لَيْسَ شَرْطًا .\rوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ بِوُرُودِ الْأَمْر بِهِ ، فَعِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَة مَرْفُوعًا \" تَسَوَّكُوا \" وَلِأَحْمَدَ نَحْوه مِنْ حَدِيث الْعَبَّاس وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فَضْل السِّوَاك فَقَطْ ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ الْفَضْلَيْنِ ، وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فَضْل الصَّلَاة ، وَأَخْرَجَ فَضْل السِّوَاك مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ فَضْل السِّوَاك مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":58},{"id":70,"text":"43 - O( الْجُهَنِيّ )\r: الْمَدَنِيّ مِنْ مَشَاهِير الصَّحَابَة وَفُضَلَائِهِمْ\r( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ )\r: أَيْ لَوْلَا مَخَافَة الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ لَأَمَرْتهمْ بِهِ ، لَكِنْ لَمْ آمُر بِهِ وَلَمْ أَفْرِض عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ خَوْف الْمَشَقَّة\r( وَإِنَّ السِّوَاك )\r: أَيْ مَوْضِع السِّوَاك بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف لِتَصْحِيحِ الْحَمْل كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ } أَيْ وَلَكِنَّ ذَا الْبِرِّ مَنْ آمَنَ أَوْ وَلَكِنَّ الْبِرَّ بِرُّ مَنْ آمَنَ\r( مِنْ أُذُنه )\r: حَال مِنْ الِاسْم الْمُضَاف أَوْ صِفَة لَهُ\r( مَوْضِعُ الْقَلَمِ )\r: بِالرَّفْعِ خَبَر إِنَّ\r( مِنْ أُذُن الْكَاتِب )\r: حَال مِنْ الْخَبَر أَوْ صِفَة لَهُ أَيْ إِنَّ مَوْضِع السِّوَاك الْكَائِن مِنْ أُذُن زَيْد مَوْضِع الْقَلَم الْكَائِن مِنْ أُذُن الْكَاتِب ، أَيْ يَضَع السِّوَاك عَلَى أُذُنه مَوْضِع الْقَلَم ، أَوْ تَقْدِير أَنَّ السِّوَاك كَانَ مَوْضُوعًا عَلَى أُذُنه مَوْضِع الْقَلَم الْمَوْضُوع عَلَى أُذُن الْكَاتِب .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ\r( اسْتَاكَ )\r: وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ : فَكَانَ زَيْد بْن خَالِد يَشْهَد الصَّلَوَات فِي الْمَسْجِد وَسِوَاكه عَلَى أُذُنه مَوْضِع الْقَلَم مِنْ أُذُن الْكَاتِب لَا يَقُوم إِلَى الصَّلَاة إِلَّا اِسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَحَدِيث التِّرْمِذِيّ مُشْتَمِل عَلَى الْفَضْلَيْنِ .\rوَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":1,"page":59},{"id":71,"text":"44 - O( مُحَمَّد بْن إِسْحَاق )\r: بْن يَسَار : أَحَد الْأَئِمَّة ثِقَة عَلَى مَا هُوَ الْحَقّ\r( حَبَّان )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَالْمُوَحَّدَة\r( قَالَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى\r( قُلْت )\r: لِعَبْدِ اللَّه بْن عَبْد اللَّه\r( أَرَأَيْت )\r: مَعْنَاهُ الِاسْتِخْبَار أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ كَذَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة فِي الْوَاحِد وَالْمُثَنَّى وَالْجَمْع ، تَقُول أَرَأَيْت وَأَرَءَيْتكَ وَأَرَءَيْتكُمَا وَأَرَءَيْتكُمْ ، وَاسْتِعْمَال أَرَأَيْت فِي الْإِخْبَار مَجَاز ، أَيْ أَخْبِرُونِي عَنْ حَالَتكُمْ الْعَجِيبَة ، وَوَجْه الْمَجَاز أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْعِلْم بِالشَّيْءِ سَبَبًا لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ ، أَوْ الْإِبْصَارُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْإِحَاطَة بِهِ عِلْمًا وَإِلَى صِحَّة الْإِخْبَار عَنْهُ اُسْتُعْمِلَتْ الصِّيغَة الَّتِي لِطَلَبِ الْعِلْم ، أَوْ لِطَلَبِ الْإِبْصَار فِي طَلَب الْخَيْر لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَب ، فَفِيهِ مَجَازَانِ : اِسْتِعْمَال رَأَى الَّتِي بِمَعْنَى عَلِمَ أَوْ أَبْصَرَ فِي الْإِخْبَار ، وَاسْتِعْمَال الْهَمْزَة الَّتِي هِيَ لِطَلَبِ الرَّوِيَّة فِي طَلَب الْإِخْبَار .\rقَالَ أَبُو حِبَّان فِي النَّهْر : وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ أَنَّ التَّاء هِيَ الْفَاعِل وَمَا لَحِقَهَا حَرْف خِطَاب يَدُلّ عَلَى اِخْتِلَاف الْمُخَاطَب ، وَمَذْهَب الْكِسَائِيّ أَنَّ الْفَاعِل هُوَ التَّاء وَأَنَّ أَدَاة الْخِطَاب اللَّاحِقَة فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الْأَوَّل ، وَمَذْهَب الْفَرَّاء أَنَّ التَّاء هِيَ حَرْف خِطَاب كَهِيَ فِي أَنْتِ ، وَأَنَّ أَدَاة الْخِطَاب بَعْده هِيَ فِي مَوْضِع الْفَاعِل اُسْتُعِيرَتْ فِيهِ ضَمَائِر النَّصْب لِلرَّفْعِ ، وَلَا يَلْزَم عَنْ كَوْن أَرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَنْ يَتَعَدَّى تَعْدِيَتَهُ لِأَنَّ أَخْبِرْنِي يَتَعَدَّى بِعَنْ ، تَقُول أَخْبِرْنِي عَنْ زَيْد ، وَأَرَأَيْت يَتَعَدَّى لِمَفْعُولٍ بِهِ صَرِيح وَإِلَى جُمْلَة اِسْتِفْهَامِيَّة هِيَ فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي أَرَأَيْتُك زَيْدًا مَا صَنَعَ ، فَمَا بِمَعْنَى أَيّ شَيْء مُبْتَدَأ ، وَصَنَعَ فِي مَوْضِع الْخَبَر ، وَيَرِد عَلَى مَذْهَب الْكِسَائِيّ أَمْرَانِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا الْفِعْل يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَقَوْلِك : أَرَأَيْتُك زَيْدًا مَا فَعَلَ ، فَلَوْ جَعَلْت الْكَاف مَفْعُولًا لَكَانَتْ الْمَفَاعِيل ثَلَاثَة ،\rوَثَانِيهمَا : أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَفْعُولًا لَكَانَ هُوَ الْفَاعِل فِي الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْكَاف وَالتَّاء وَاقِع عَلَى الْمُخَاطَب وَلَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ لَيْسَ الْغَرَض أَرَأَيْت نَفْسك ، بَلْ أَرَأَيْت غَيْرك ، وَلِذَلِكَ قُلْت : أَرَأَيْتُك زَيْدًا ، وَزَيْد لَيْسَ هُوَ الْمُخَاطَب وَلَا هُوَ بَدَل مِنْهُ وَقَالَ الْفَرَّاء كَلَامًا حَسَنًا رَأَيْت أَنْ أَذْكُرهُ فَإِنَّهُ مَتِين نَافِع ، قَالَ : لِلْعَرَبِ فِي أَرَأَيْت لُغَتَانِ وَمَعْنَيَانِ :\rأَحَدهمَا : رُؤْيَة الْعَيْن ، فَإِذَا أَرَدْت هَذَا عَدَّيْت الرُّؤْيَة بِالضَّمِيرِ إِلَى الْمُخَاطَب ، وَتَتَصَرَّف تَصَرُّفَ سَائِر الْأَفْعَال تَقُول لِلرِّجَالِ أَرَأَيْتُك عَلَى غَيْر هَذِهِ الْحَال تَزِيد هَلْ رَأَيْت نَفْسك ، ثُمَّ تُثَنَّى وَتُجْمَع ، فَتَقُول أَرَأَيْتُمَا كَمَا أَرَأَيْتُمُوكُمْ أَرَأَيْتُكُنَّ .\rالْمَعْنَى الْآخَر أَنْ تَقُول : أَرَأَيْتُك ، وَأَنْتَ تُرِيد مَعْنَى أَخْبِرْنِي كَقَوْلِك : أَرَأَيْتُك إِنْ فَعَلْت كَذَا مَاذَا تَفْعَل ، أَيْ أَخْبِرْنِي ، وَتَتْرُك التَّاء إِذَا أَرَدْت هَذَا الْمَعْنَى مُوَحَّدَة عَلَى كُلّ حَال .\rتَقُول : أَرَأَيْتُكُمَا أَرَأَيْتُكُمْ أَرَأَيْتُكُنَّ ، وَإِنَّمَا تَرَكَتْ الْعَرَب التَّاء وَاحِدَة ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَكُون الْفِعْل وَاقِعًا مِنْ الْمُخَاطَب عَلَى نَفْسه ؛ فَاكْتَفَوْا مِنْ عَلَاقَة الْمُخَاطَب بِذِكْرِهَا فِي الْكَاف وَتَرَكُوا التَّاء فِي التَّذْكِير وَالتَّوْحِيد مُفْرَدَة إِذَا لَمْ يَكُنْ الْفِعْل وَاقِعًا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ النَّاس اِخْتَلَفُوا فِي الْجُمْلَة الِاسْتِفْهَامِيَّة الْوَاقِعَة بَعْد الْمَنْصُوب أَرَأَيْتُك زَيْدًا مَا صَنَعَ ، فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ زَيْدًا مَفْعُول أَوَّل ، وَالْجُمْلَة بَعْده فِي مَحَلّ نَصْب سَادَّةٌ مَسَدَّ الْمَفْعُول الثَّانِي .\rوَقَالَ اِبْن كَيْسَانَ : إِنَّ الْجُمْلَة الِاسْتِفْهَامِيَّة فِي أَرَأَيْت زَيْدًا مَا صَنَعَ بَدَل مِنْ أَرَأَيْتُك .\rوَقَالَ الْأَخْفَش : إِنَّهُ لَا بُدّ بَعْد أَرَأَيْت الَّتِي بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي مِنْ الِاسْم الْمُسْتَخْبَر عَنْهُ وَيَلْزَم الْجُمْلَةَ الَّتِي بَعْده الِاسْتِفْهَامُ لِأَنَّ أَخْبِرْنِي مُوَافِق لِمَعْنَى الِاسْتِفْهَام قَالَهُ الْعَلَّامَة سُلَيْمَان بْن جَمَل فِي حَاشِيَته عَلَى تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ .\r( تَوَضِّئَ ابْن عُمَرَ )\r: بِكَسْرِ الضَّاد فَهَمْزَة بِصُورَةِ الْيَاء .\rقَالَ النَّوَوِيّ : صَوَابه تَوَضُّؤ بِضَمِّ الضَّاد فَهَمْزَة بِصُورَةِ الْوَاو وَهُوَ مَصْدَر مِنْ التَّفَعُّل\r( طَاهِرًا )\r: أَيْ سَوَاء كَانَ اِبْن عُمَر طَاهِرًا\r( وَغَيْر طَاهِر )\r: الْوَاو بِمَعْنَى أَوْ\r( عَمَّ ذَاكَ )\r: بِإِدْغَامِ نُونِ \" عَنْ \" فِي مِيم مَا سُؤَال عَنْ سَبَبه\r( فَقَالَ )\r: عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه\r( حَدَّثَتْنِيهِ )\r: أَيْ فِي شَأْن الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة\r( أُمِرَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي التَّوَسُّط شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ : وَهَذَا الْأَمْر يَحْتَمِل كَوْنه لَهُ خَاصًّا بِهِ أَوْ شَامِلًا لِأُمَّتِهِ وَيَحْتَمِل كَوْنه بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا } بِأَنْ يَكُون الْآيَة عَلَى ظَاهِرهَا .\rاِنْتَهَى .\rقُلْت : وَهَكَذَا فَهِمَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَة .\rأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنَا مَسْعُود بْن عَلِيّ عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ سَعْدًا كَانَ يُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد وَأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ } الْآيَة\r( أُمِرَ بِالسِّوَاكِ لِكُلِّ صَلَاة )\r: ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ السِّوَاك لِكُلِّ صَلَاة\r( فَكَانَ اِبْن عُمَر يَرَى )\r: هَذِهِ مَقُولَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه\r( أَنَّ )\r: حَرْف مُشَبَّه بِالْفِعْلِ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِعَبْدِ اللَّه ، وَالْجَارُّ مَعَ مَجْرُورِهِ خَبَر مُقَدَّم لِأَنَّ\r( قُوَّة )\r: عَلَى ذَلِكَ وَهِيَ اِسْمه الْمُؤَخَّر وَالْجُمْلَة قَائِمَة مَقَام مَفْعُولَيْ يَرَى ، وَلَفْظ أَحْمَدَ فِي مُسْنَده \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِرَ بِالْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاة طَاهِرًا كَانَ أَوْ غَيْر طَاهِر ، فَلَمَّا شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ أُمِرَ بِالسِّوَاكِ عِنْد كُلّ صَلَاة ، وَوُضِعَ عَنْهُ الْوُضُوء إِلَّا مِنْ حَدَث ، وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَرَى أَنَّ بِهِ قُوَّة عَلَى ذَلِكَ كَانَ يَفْعَلهُ حَتَّى مَاتَ \" وَظَاهِره أَنَّ سَبَب تَوَضُّؤِ اِبْن عُمَر وُرُود الْأَمْر قَبْل النَّسْخ ، فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا نُسِخَ الْوُجُوب بَقِيَ الْجَوَاز\r( لَا يَدَع )\r: مِنْ وَدَعَ يَدَع أَيْ لَا يَتْرُك .\rوَأَحَادِيث الْبَاب مَعَ مَا أَخْرَجَهُ مَالِك وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلّ وُضُوء \" تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة السِّوَاك عِنْد كُلّ وُضُوء وَعِنْد كُلّ صَلَاة ، فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير الْعِبَارَة بِأَنْ يُقَال أَيْ عِنْد كُلّ وُضُوء صَلَاة ، كَمَا قَدَّرَهَا بَعْض الْحَنَفِيَّة ، بَلْ فِي هَذَا رَدّ السُّنَّة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة ، وَهِيَ السِّوَاك عِنْد الصَّلَاة ، وَعُلِّلَ بِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عَمَله فِي الْمَسَاجِد لِأَنَّهُ مِنْ إِزَالَة الْمُسْتَقْذَرَات ، وَهَذَا التَّعْلِيل مَرْدُود لِأَنَّ الْأَحَادِيث دَلَّتْ عَلَى اِسْتِحْبَابه عِنْد كُلّ صَلَاة .\rوَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يُعْمَل إِلَّا فِي الْمَسَاجِد حَتَّى يَتَمَشَّى هَذَا التَّعْلِيل بَلْ يَجُوز أَنْ يَسْتَاك ثُمَّ يَدْخُل الْمَسْجِد لِلصَّلَاةِ كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَنْ صَالِح بْن أَبِي صَالِح عَنْ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ قَالَ : \" مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج مِنْ بَيْته لِشَيْءٍ مِنْ الصَّلَوَات حَتَّى يَسْتَاك \" .\rاِنْتَهَى .\rوَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِد فَأَرَادَ أَنْ يُصَلِّي جَازَ أَنْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد ثُمَّ يَسْتَاك ثُمَّ يَدْخُل وَيُصَلِّي وَلَوْ سُلِّمَ فَلَا نُسَلِّم أَنَّهُ مِنْ إِزَالَة الْمُسْتَقْذَرَات ، كَيْف وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَيَان أَنَّ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ كَانَ يَشْهَد الصَّلَوَات فِي الْمَسَاجِد وَسِوَاكُهُ عَلَى أُذُنه مَوْضِع الْقَلَم مِنْ أُذُن الْكَاتِب لَا يَقُوم إِلَى الصَّلَاة إِلَّا اِسْتَنَّ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى مَوْضِعه ، وَأَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوُكُهُمْ خَلْف آذَانِهِمْ يَسْتَنُّونَ بِهَا لِكُلِّ صَلَاة ، وَأَنَّ عُبَادَة بْن الصَّامِت وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَرُوحُونَ وَالسِّوَاك عَلَى آذَانهمْ .\r( رَوَاهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث الْمَذْكُور بِالسَّنَدِ الْمُتَقَدِّم\r( قَالَ )\r: أَيْ إِبْرَاهِيم\r( عُبَيْد اللَّه )\r: مُصَغَّرًا لَا مُكَبَّرًا ، وَأَخْرَجَهُ بِلَفْظِ التَّصْغِير الدَّارِمِيُّ أَيْضًا ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":60},{"id":73,"text":"45 - O( أَبِي بُرْدَة )\r: أَبُو بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى اِسْمه عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس الْأَشْعَرِيّ\r( أَبِيهِ )\r: أَبِي مُوسَى عَبْد اللَّه بْن قَيْس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ\r( قَالَ )\r: أَبُو مُوسَى\r( نَسْتَحْمِلهُ )\r: أَيْ نَطْلُب مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْلَانه عَلَى الْبَعِير ، وَهَذَا السُّؤَال مِنْ أَبِي مُوسَى حِين جَاءَ هُوَ وَنَفَر مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحْمِلُونَهُ فَحَلَفَ لَا يَحْمِلهُمْ ثُمَّ جَاءَهُ إِبِل فَحَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَقَالَ : \" لَا أَحْلِف عَلَى يَمِين فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا كَفَّرْت عَنْ يَمِينِي \" الْحَدِيث\r( قَالَ )\r: أَبُو مُوسَى\r( عَلَى طَرَف لِسَانه )\r: أَيْ طَرَفه الدَّاخِل كَمَا عِنْد أَحْمَدَ يَسْتَنّ إِلَى فَوْق\r( يَقُول إِهْ إِهْ )\r: بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَة ثُمَّ هَاء ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أُعْ أُعْ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِتَقْدِيمِ الْعَيْن عَلَى الْهَمْزَة ، وَلِلجَّوْزَقِيّ بِخَاءٍ مُعْجَمَة بَعْد الْهَمْزَة الْمَكْسُورَة .\rقَالَ الْحَافِظ : وَرِوَايَة أُعْ أُعْ أَشْهَرُ ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ الرُّوَاة لِتَقَارُبِ مَخَارِج هَذِهِ الْأَحْرُف ، وَكُلّهَا تَرْجِع إِلَى حِكَايَة صَوْته ، إِذْ جَعَلَ السِّوَاك عَلَى طَرَف لِسَانه\r( يَعْنِي يَتَهَوَّع )\r: وَهَذَا التَّفْسِير مِنْ أَحَد الرُّوَاة دُون أَبِي مُوسَى ، وَفِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ أَرَاهُ يَعْنِي يَتَهَوَّع ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ كَأَنَّهُ يَتَهَوَّع ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ مَقُولَة أَبِي مُوسَى ، وَالتَّهَوُّع التَّقَيُّؤ ، أَيْ لَهُ صَوْت كَصَوْتِ الْمُتَقَيِّئ عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة السِّوَاك عَلَى اللِّسَان طُولًا ، وَأَمَّا الْأَسْنَان فَالْأَحَبّ فِيهَا أَنْ تَكُون عَرْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض بَيَانه\r( قَالَ مُسَدَّد كَانَ )\r: أَيْ الْمَذْكُور\r( اخْتَصَرَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمُتَكَلِّم .\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : كَذَا فِي أَصْلنَا ، وَنَقَلَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه عَنْ بَعْض النُّسَخ ، وَنَقَلَ عَنْ عَامَّة النُّسَخ ، اِخْتَصَرْته .\rاِنْتَهَى .\rقُلْت : وَاَلَّذِي فِي عَامَّة النُّسَخ هُوَ الصَّحِيح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":61},{"id":75,"text":"46 - O( يَسْتَنّ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد النُّون : مِنْ السِّنّ بِالْكَسْرِ أَوْ الْفَتْح ، إِمَّا ؛ لِأَنَّ السِّوَاك يَمُرّ عَلَى الْأَسْنَان أَوْ لِأَنَّهُ يَسُنّهَا ، أَيْ يُحَدِّدهَا يُقَال : سَنَنْت الْحَدِيد ، أَيْ حَكَكْته عَلَى الْحَجَر حَتَّى يَتَحَدَّد ، وَالْمِسَنّ بِكَسْرِ الْمِيم الْحَجَر الَّذِي يُمَدُّ عَلَيْهِ السِّكِّين .\rوَحَاصِل الْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاك\r( أَنْ كَبِّرْ )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر نَائِب فَاعِل أَوْحَى ، أَيْ أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ فَضْل السِّوَاك وَحَقّه أَنْ يُقَدِّم مَنْ هُوَ أَكْبَرُ .\rوَمَعْنَى كَبِّرْ ، أَيْ قَدِّمْ الْأَكْبَر سِنًّا فِي إِعْطَاء السِّوَاك .\rقَالَ الْعُلَمَاء : فِيهِ تَقْدِيم ذِي السِّنّ فِي السِّوَاك ، وَيُلْتَحَق بِهِ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْمَشْي وَالْكَلَام ، وَهَذَا مَا لَمْ يَتَرَتَّب الْقَوْم فِي الْجُلُوس ، فَإِذَا تَرَتَّبُوا فَالسُّنَّة حِينَئِذٍ تَقْدِيم الْأَيْمَن .\rوَفِيهِ أَنَّ اِسْتِعْمَال سِوَاك الْغَيْر بِرِضَاهُ الصَّرِيح أَوْ الْعُرْفِيّ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ\r( أَعْطِ السِّوَاك أَكْبَرَهُمَا )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ تَفْسِير مِنْ الرَّاوِي .\rكَذَا فِي الشَّرْح .\rوَقَالَ فِي مَنْهِيَّة الشَّرْح : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَاللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب هَاهُنَا هَذِهِ الْعِبَارَة : قَالَ أَحْمَدُ هُوَ اِبْن حَزْم قَالَ لَنَا أَبُو سَعِيد هُوَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ .\rهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْمَدِينَة .\r.\rقُلْت : أَحْمَدُ هُوَ أَبُو عُمَر أَحْمَدُ بْن سَعِيد بْن حَزْم ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخ الْعَلَّامَة وَجِيه الدِّين أَبُو الضِّيَاء عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن عُمَر الدَّيْبَع الشَّيْبَانِيُّ فِي ثَبْته وَأَبُو سَعِيد هُوَ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّد بْن زِيَاد بْن بِشْر الْمَعْرُوف بِابْنِ الْأَعْرَابِيّ أَحَد رُوَاة السُّنَن لِلْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي نُسْخَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ ، فَبَعْض النُّسَّاخ لِرِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيّ اِطَّلَعَ عَلَى رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَأَدْرَجَهَا فِي نُسْخَة اللُّؤْلُؤِيّ .\rوَغَرَض اِبْن الْأَعْرَابِيّ مِنْ هَذَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ مُتَفَرِّدَات أَهْل الْمَدِينَة لَمْ يَرْوِهِ غَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .","part":1,"page":62},{"id":76,"text":"47 - O( قَالَ )\r: أَيْ شُرَيْح\r( بِأَيِّ شَيْء كَانَ يَبْدَأ )\r: مِنْ الْأَفْعَال\r( بِالسِّوَاكِ )\r: فِيهِ بَيَان فَضِيلَة السِّوَاك فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَشِدَّة الِاهْتِمَام بِهِ ، وَتَكْرَاره لِعَدَمِ تَقْيِيده بِوَقْتِ الصَّلَاةِ وَالْوُضُوء .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة إِلَّا الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي عَامَّة النُّسَخ ، وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ وَلَا الْخَطَّابِيّ ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْض النُّسَخ الْمَطْبُوعَة ، فَفِي بَعْضهَا فِي هَذَا الْبَاب ، أَيْ فِي بَاب السِّوَاك لِمَنْ قَامَ بِاللَّيْلِ ، وَفِي بَعْضهَا فِي بَاب الرَّجُل يَسْتَاك بِسِوَاك غَيْره ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُطَابِق الْحَدِيث تَرْجَمَة الْبَابَيْنِ فَرَجَعْت إِلَى جَامِع الْأُصُول لِلْحَافِظِ اِبْن الْأَثِير فَلَمْ أَجِد هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ بَلْ فِيهِ مِنْ رِوَايَة مُسْلِم ، وَأَمَّا الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَة فَنَسَبَهُ فِي الْمُنْتَقَى إِلَى الْجَمَاعَة إِلَّا الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ، وَكَذَا الشَّيْخ كَمَال الدِّين الدَّمِيرِيّ فِي دِيبَاجَة حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ نَسَبَهُ إِلَى اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره ، فَازْدَادَ إِشْكَالًا ، ثُمَّ مَنَّ اللَّه عَلَيَّ بِمُطَالَعَةِ تُحْفَة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَاف لِلْحَافِظِ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ ، فَرَأَيْته أَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى مُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَّة .\rاِنْتَهَى .\rفَعُلِمَ أَنَّ وَجْه عَدَم مُطَابَقَة الْحَدِيث تَرْجَمَة الْبَابَيْنِ هُوَ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا دَرَجَهُ النَّاسِخ فِيهَا مِنْ رِوَايَة اِبْن دَاسَّة فَخَلَطَ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rوَيُمْكِن أَنْ يُقَال فِي وَجْه الْمُنَاسَبَة إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَسْتَاك عِنْد دُخُوله الْبَيْت بِغَيْرِ تَقْيِيد بِوَقْتِ الصَّلَاة وَالْوُضُوء فَبِالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَاك إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل لِلصَّلَاةِ .","part":1,"page":63},{"id":77,"text":"Oبَعْد الِاسْتِعْمَال لِلنَّظَافَةِ ، وَدَفْعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ الْفَم ، لِئَلَّا يَنْفِر الطَّبْع عَنْهُ فِي الِاسْتِعْمَال مَرَّة أُخْرَى .","part":1,"page":64},{"id":78,"text":"48 - O( لِأَغْسِلهُ )\r: أَيْ السِّوَاك لِلتَّطَيُّبِ وَالتَّنْظِيف\r( فَأَبْدَأ بِهِ )\r: أَيْ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي فَمِي قَبْل الْغَسْل لِيَصِل بَرَكَة فَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيَّ وَالْحَدِيث فِيهِ ثُبُوت التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَالتَّلَذُّذ بِهَا ، وَفِيهِ أَنَّ اِسْتِعْمَال سِوَاك الْغَيْر جَائِز ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب غَسْل السِّوَاك .","part":1,"page":65},{"id":79,"text":"Oبِكَسْرِ الْفَاء ، أَيْ السُّنَّة الْقَدِيمَة لِلْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ .","part":1,"page":66},{"id":80,"text":"49 - O( يَحْيَى بْن مَعِين )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْعَيْن الْمُهْمَلَة : أَبُو زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ : ثِقَة حَافِظ مَشْهُور إِمَام الْجَرْح وَالتَّعْدِيل عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْن سَعْد الْقَطَّان وَجَمَاعَة وَعَنْهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَخَلَائِق .\rقَالَ أَحْمَدُ : كُلّ حَدِيث لَا يَعْرِفهُ يَحْيَى فَلَيْسَ بِحَدِيثٍ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ\r( عَشْر مِنْ الْفِطْرَة )\r: قَالَ الْحَافِظ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : فَسَّرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء الْفِطْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث بِالسُّنَّةِ وَتَأْوِيله أَنَّ هَذِهِ الْخِصَال مِنْ سُنَن الْأَنْبِيَاء الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نَقْتَدِي بِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ } وَأَوَّل مَنْ أُمِرَ بِهَا إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ } قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَمَرَهُ بِعَشْرِ خِصَال ثُمَّ عَدَّدَهُنَّ فَلَمَّا فَعَلَهُنَّ قَالَ : { إِنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إِمَامًا } لِيَقْتَدَى بِك وَيُسْتَنَّ بِسُنَّتِك ، وَقَدْ أُمِرَتْ هَذِهِ الْأُمَّة بِمُتَابَعَتِهِ خُصُوصًا ، وَبَيَان ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْك أَنْ اِتَّبِعْ مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفًا } ، وَيُقَال كَانَتْ عَلَيْهِ فَرْضًا وَهُنَّ لَنَا سُنَّة\r( قَصُّ الشَّارِب )\r: أَيْ قَطْع الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة الْعُلْيَا مِنْ غَيْر اِسْتِئْصَال ، كَذَا فِي الْفَتْح ، وَوَرَدَ الْخَبَر بِلَفْظِ الْحَلْق وَهِيَ رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا ، وَيَجِيء تَحْقِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب الْخَاتَم إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( وَإِعْفَاء اللِّحْيَة )\r: هُوَ إِرْسَالهَا وَتَوْفِيرهَا .\rوَاللِّحْيَة بِكَسْرِ اللَّام : شَعْر الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَن ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" وَفِّرُوا اللِّحَى \" وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لِمُسْلِمٍ : \" أَوْفُوا اللِّحَى \" وَكَانَ مِنْ عَادَة الْفُرْس قَصُّ اللِّحْيَة ، فَنَهَى الشَّارِع عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِإِعْفَائِهَا\r( وَالسِّوَاك )\r: لِأَنَّهُ مَطْهَرَة الْفَم مَرْضَاة لِلرَّبِّ\r( وَالِاسْتِنْشَاق بِالْمَاءِ )\r: أَيْ إِيصَال الْمَاء إِلَى خَيَاشِيمه ، يَحْتَمِل حَمْله عَلَى مَا وَرَدَ فِيهِ الشَّرْع بِاسْتِحْبَابِهِ مِنْ الْوُضُوء وَالِاسْتِيقَاظ ، وَعَلَى مُطْلَقه ، وَعَلَى حَال الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ بِاجْتِمَاعِ أَوْسَاخ فِي الْأَنْف وَكَذَا السِّوَاك يَحْتَمِل كُلًّا مِنْهَا\r( وَقَصَّ الْأَظْفَار )\r: جَمْع ظُفُر أَيْ تَقْلِيمهَا\r( الْبَرَاجِم )\r: بِفَتْحِ الْبَاء وَبِالْجِيمِ : جَمْع بُرْجُمَة بِضَمِّ الْبَاء وَهِيَ عُقَدُ الْأَصَابِع وَمَفَاصِلهَا كُلّهَا\r( وَنَتْف الْإِبْط )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمُوَحَّدَة وَسُكُونهَا وَهُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ، وَالْمُسْتَحَبّ الْبُدَاءَة فِيهِ بِالْيُمْنَى ، وَيَتَأَدَّى أَصْل السُّنَّة بِالْحَلْقِ وَلَا سِيَّمَا مَنْ يُؤْلِمهُ النَّتْف .\rقَالَ الْغَزَالِيّ : هُوَ فِي الِابْتِدَاء مُوجِع ، وَلَكِنْ يَسْهُل عَلَى مَنْ اِعْتَادَهُ .\rقَالَ : وَالْحَلْق كَافٍ لِأَنَّ الْمَقْصُود النَّظَافَة ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحِكْمَة فِي نَتْفه أَنَّهُ مَحَلّ لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَة ، وَإِنَّمَا يَنْشَأ ذَلِكَ مِنْ الْوَسَخ الَّذِي يَجْتَمِع بِالْعَرَقِ ، فَشُرِعَ فِيهِ النَّتْفُ الَّذِي يُضْعِفهُ ، فَتُخَفَّف الرَّائِحَة بِهِ بِخِلَافِ الْحَلْق ، فَإِنَّهُ يُكْثِر الرَّائِحَة .\rوَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّفْظ وَقَفَ مَعَ النَّتْف وَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْمَعْنَى أَجَازَهُ بِكُلِّ مُزِيل\r( وَحَلْق الْعَانَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالْعَانَةِ الشَّعْر الَّذِي فَوْق ذَكَر الرَّجُل وَحَوَالَيْهِ وَكَذَا الشَّعْر الَّذِي حَوَالَيْ فَرْج الْمَرْأَة ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس بْن سُرَيْج : أَنَّهُ الشَّعْر النَّابِت حَوْل حَلْقَة الدُّبُر ، فَتَحَصَّلَ عَنْ مَجْمُوع هَذَا اِسْتِحْبَاب حَلْق جَمِيع مَا عَلَى الْقُبُل وَالدُّبُر وَحَوْلهمَا ، لَكِنْ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْعَانَة : الشَّعْر النَّابِت عَلَى الْفَرْج ، وَقِيلَ هُوَ مَنْبَت الشَّعْر ، فَكَأَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إِلَى اِسْتِحْبَاب حَلْق مَا حَوْل الدُّبُر ذَكَرَهُ بِطَرِيقِ الْقِيَاس .\rقَالَ : وَالْأَوْلَى فِي إِزَالَة الشَّعْر هَاهُنَا الْحَلْق اِتِّبَاعًا\r( يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ )\r: هَذَا التَّفْسِير مِنْ وَكِيع كَمَا بَيَّنَهُ قُتَيْبَة فِي رِوَايَة مُسْلِم : فَسَّرَهُ وَكِيع وَالِاسْتِنْجَاء .\rوَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره : اِنْتِقَاص الْبَوْل بِاسْتِعْمَالِ الْمَاء فِي غَسْل الْمَذَاكِير .\rقَالَ النَّوَوِيّ اِنْتِقَاص بِالْقَافِ وَالصَّاد : هُوَ الِانْتِضَاح ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الِانْتِضَاح بَدَل اِنْتِقَاص الْمَاء .\rقَالَ الْجُمْهُور : الِانْتِضَاح : نَضْح الْفَرْج بِمَاءٍ قَلِيل بَعْد الْوُضُوء لِيَنْفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاس .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس : الِانْتِقَاص بِالْفَاءِ : رَشّ الْمَاء مِنْ خَلَل الْأَصَابِع عَلَى الذَّكَر ، وَالِانْتِقَاص بِالْقَافِ : مِثْله ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ فِي الْمَاء خَاصِّيَّة قَطْع الْبَوْل\r( أَنْ تَكُون )\r: الْعَاشِرَة\r( الْمَضْمَضَة )\r: فَهَذَا شَكّ مِنْ مُصْعَب فِي الْعَاشِرَة ، لَكِنْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَلَعَلَّهَا الْخِتَان الْمَذْكُور مَعَ الْخَمْسِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ أَوْلَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن .\r( عَنْ سَلَمَة )\r: الْمَدَنِيّ مَجْهُول الْحَال\r( قَالَ مُوسَى )\r: بْن إِسْمَاعِيل\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن يَاسِر الْعَنْسِيّ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصه وَحَدِيث سَلَمَة بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ مُرْسَل لِأَنَّ أَبَاهُ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة .\rاِنْتَهَى\r( وَقَالَ دَاوُدُ عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيثه عَنْ جَدّه عَمَّار .\rقَالَ اِبْن مَعِين : مُرْسَل .\rوَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرَ جَدّه .\rاِنْتَهَى .\rوَعَمَّار بْن يَاسِر صَحَابِيّ جَلِيل .\rوَالْحَاصِل أَنَّ سَلَمَة بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار إِنْ رَوَى عَنْ أَبِيهِ فَالْحَدِيث مُرْسَل لِأَنَّ مُحَمَّد بْن عَمَّار لَمْ يَثْبُتْ لَهُ صُحْبَة ، وَإِنْ رَوَى عَنْ جَدّه عَمَّارًا\r( فَذَكَرَ نَحْوه )\r: أَيْ ذَكَرَ عَمَّار بْن يَاسِر وَمُحَمَّد نَحْو حَدِيث عَائِشَة ، وَتَمَام حَدِيث عَمَّار بْن يَاسِر عَلَى مَا جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ قَالَ : \" مِنْ الْفِطْرَة الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالسِّوَاك وَقَصّ الشَّارِب وَتَقْلِيم الْأَظْفَار وَنَتْف الْإِبِط وَالِاسْتِحْدَاد وَغَسْل الْبَرَاجِم وَالِانْتِضَاح وَالِاخْتِتَان \"\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَحَدُهُمَا فِي حَدِيثه\r( وَزَادَ )\r: أَحَدُهمَا\r( قَالَ )\r: أَيْ أَحَدُهمَا ، وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ ذِكْر إِعْفَاء اللِّحْيَة وَانْتِقَاص الْمَاء ، وَزَادَ فِيهِ الْخِتَان\rوَالِانْتِضَاح\rوَهُوَ نَضْح الْفَرْج بِمَاءٍ قَلِيل بَعْد الْوُضُوء لِيَنْتَفِيَ عَنْهُ الْوَسْوَاس\r( وَرُوِيَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث سَلَمَة بْن مُحَمَّد\r( الْفَرْق )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء : هُوَ أَنْ يَقْسِم رَأْسه نِصْفًا مِنْ يَمِينه وَنِصْفًا مِنْ يَسَاره\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: اِبْن عَبَّاس وَهَذَا الْأَثَر وَصَلَ عَبْد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره وَالطَّبَرِيّ مِنْ طَرِيقه بِسَنَدٍ صَحِيح وَاللَّفْظ لِعَبْدِ الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَإِذْ اِبْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } قَالَ ابْتَلَاهُ اللَّه بِالطَّهَارَةِ خَمْس فِي الرَّأْس وَخَمْس فِي الْجَسَد ، فِي الرَّأْس : قَصّ الشَّارِب وَالْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالسِّوَاك وَفَرْق الرَّأْس ، وَفِي الْجَسَد : تَقْلِيم الْأَظْفَار وَحَلْق الْعَانَة وَالْخِتَان وَنَتْف الْإِبِط وَغَسْل أَثَر الْغَائِط وَالْبَوْل بِالْمَاءِ\r( رُوِيَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ\r( قَوْلهمْ )\r: مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ( رُوِيَ ) : أَيْ قَوْل طَلْق بْن حَبِيب وَمُجَاهِد وَبَكْر الْمُزَنِيِّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ دُون مُتَّصِل مَرْفُوع وَلَمْ يَذْكُرُوا هَؤُلَاءِ فِي حَدِيثهمْ\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":67},{"id":82,"text":"50 - O( إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل )\r: ظَاهِر قَوْله مِنْ اللَّيْل عَامّ فِي كُلّ حَالَة وَيَحْتَمِل أَنْ يُخَصَّ بِمَا إِذَا قَامَ لِلصَّلَاةِ وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي الصَّلَاة بِلَفْظِ \" إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ \" وَلِمُسْلِمٍ نَحْوه ، وَكَذَا فِي اِبْن مَاجَهْ فِي الطَّهَارَة\r( يَشُوص )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة : دَلْكُ الْأَسْنَان بِالسِّوَاكِ عَرْضًا .\rقَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَالْخَطَّابِيّ وَغَيْرهمَا ، وَقِيلَ : هُوَ الْغَسْل .\rقَالَهُ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .\rقَالَ النُّورِيّ : أَظْهَرُهَا الْأَوَّل وَمَا فِي مَعْنَاهُ\r( فَاهُ بِالسِّوَاكِ )\r: لِأَنَّ النَّوْم يَقْتَضِي تَغَيُّرَ الْفَم ، فَيُسْتَحَبّ تَنْظِيفه عِنْد مُقْتَضَاهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":68},{"id":83,"text":"51 - O( وَضُوءُهُ ) :\rبِفَتْحِ الْوَاو ، أَيْ مَاء يَتَوَضَّأ بِهِ\r( تَخَلَّى )\r: أَيْ قَضَى حَاجَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة ، وَفِيهِ مَقَال .","part":1,"page":69},{"id":84,"text":"52 - O( عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد )\r: بْن جُدْعَان فِيهِ مَقَال\r( عَنْ أُمّ مُحَمَّد )\r: وَاسْمهَا أُمَيَّة أَوْ أَمِينَة هِيَ زَوْجَة زَيْد بْن جُدْعَان تَفَرَّدَ عَنْهَا رَبِيبهَا عَلِيّ بْن زَيْد ، مَجْهُولَة\r( لَا يَرْقُد )\r: بِضَمِّ الْقَاف : أَيْ لَا يَنَام .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : رَقَدَ : نَامَ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ، وَبَعْضهمْ يَخُصُّهُ بِنَوْمِ اللَّيْل ، وَالْأَوَّل هُوَ الْحَقّ .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان وَلَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":1,"page":70},{"id":85,"text":"53 - O( بِتُّ )\r: مُتَكَلِّمٌ مِنْ بَاتَ : أَيْ نِمْتُ\r( طَهُوره )\r: بِفَتْحِ الطَّاء : مَا يَتَطَهَّر بِهِ .\r( ثُمَّ تَلَا )\r: أَيْ قَرَأَ بَعْد الِاسْتِيَاك\r( هَذِهِ الْآيَات )\r: مِنْ سُورَة آلِ عِمْرَان :\r{ إِنَّ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض }\rوَمَا فِيهِمَا مِنْ الْعَجَائِب\r{ وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار }\rبِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان\r{ لَآيَات }\rدَلَالَات\r{ لِأُولِي الْأَلْبَاب }\rلِذَوِي الْعُقُول\r( أَوْ )\r: شَكّ مِنْ اِبْن عَبَّاس\r( مُصَلَّاهُ )\r: أَيْ فِي الْمَكَان الَّذِي اِتَّخَذَهُ لِصَلَاتِهِ\r( ثُمَّ اِسْتَيْقَظَ فَفَعَلَ مِثْل ذَلِكَ )\r: فَصَارَ مَجْمُوع صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتّ رَكَعَات\r( كُلّ ذَلِكَ يَسْتَاك وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ )\r: هَذَا تَفْسِير لِقَوْلِهِ مِثْل ذَلِكَ\r( ثُمَّ أَوْتَرَ )\r: أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف فِي بَاب صَلَاة اللَّيْل مِنْ رِوَايَة عُثْمَان : أَوْتَرَ بِثَلَاثِ رَكَعَات\r( رَوَاهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( حَتَّى خَتَمَ السُّورَة )\r: مِنْ غَيْر شَكّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُطَوَّلًا وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاة مِنْ رِوَايَة كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْه أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":71},{"id":86,"text":"Oأَيْ الْوُضُوء فَرْض لَا تَصِحّ الصَّلَاة بِدُونِهِ .","part":1,"page":72},{"id":87,"text":"54 - O( مِنْ غُلُول )\r: ضَبَطَهُ النَّوَوِيّ ثُمَّ اِبْن سَيِّد النَّاس بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة .\rقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : الْغُلُول : الْخِيَانَة خَفِيَّة ، فَالصَّدَقَة مِنْ مَال حَرَام فِي عَدَم الْقَبُول وَاسْتِحْقَاق الْعِقَاب كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهُور .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم : الْغُلُول : هُوَ الْخِيَانَة مُطْلَقًا وَالْحَرَام .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الْغُلُول : الْخِيَانَة ، وَأَصْلُهُ السَّرِقَةُ مِنْ مَال الْغَنِيمَة قَبْل الْقِسْمَة .\rاِنْتَهَى\r( بِغَيْرِ طَهُور )\r: قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي عَارِضَة الْأَحْوَذِيّ قِرَاءَته بِفَتْحِ الطَّاء وَهُوَ بِضَمِّهَا عِبَارَة عَنْ الْفِعْل وَبِفَتْحِهَا عِبَارَة عَنْ الْمَاء .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الطُّهُور بِالضَّمِّ التَّطَهُّر وَبِالْفَتْحِ الْمَاء الَّذِي يُتَطَهَّر بِهِ .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الطَّهُور بِالْفَتْحِ يَقَع عَلَى الْمَاء وَالْمَصْدَر مَعًا ، فَعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْحَدِيث بِفَتْحِ الطَّاء وَضَمّهَا ، وَالْمُرَاد التَّطَهُّر .\r.\rوَضَبَطَهُ اِبْن سَيِّد النَّاس بِضَمِّ الطَّاء لَا غَيْر .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : قَبُول اللَّه الْعَمَل هُوَ رِضَاهُ وَثَوَابه عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَالصَّلَاة فِي حَدِيث جَمِيعهمْ مُقَدَّمَة عَلَى الصَّدَقَة .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":73},{"id":88,"text":"55 - O( إِذَا أَحْدَثَ )\r: أَيْ وُجِدَ مِنْهُ الْحَدَثُ الْأَكْبَرُ كَالْجَنَابَةِ وَالْحَيْض أَوْ الْأَصْغَرُ النَّاقِض لِلْوُضُوءِ\r( حَتَّى يَتَوَضَّأ )\r: أَيْ إِلَى أَنْ يَتَوَضَّأ بِالْمَاءِ أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه فَتُقْبَل حِينَئِذٍ .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى بُطْلَان الصَّلَاة بِالْحَدَثِ سَوَاء كَانَ خُرُوجه اِخْتِيَارِيًّا أَوْ اِضْطِرَارِيًّا لِعَدَمِ التَّفْرِقَة بَيْن حَدَث وَحَدَث وَحَالَة دُون حَالَة .\rقَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":1,"page":74},{"id":89,"text":"56 - O( عَنْ اِبْن عَقِيل )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف : هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل بْن أَبِي طَالِب أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ\r( عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب الْهَاشِمِيّ أَبُو مُحَمَّد الْإِمَام الْمَعْرُوف بِابْنِ الْحَنَفِيَّة أَنَّ خَوْلَة بِنْت جَعْفَر الْحَنَفِيَّة نُسِبَ إِلَيْهَا وَكَانَتْ مِنْ سَبْي الْيَمَامَة الَّذِينَ سَبَاهُمْ أَبُو بَكْر ، وَقِيلَ : كَانَتْ أَمَة لِبَنِي حَنِيفَة وَلَمْ تَكُنْ مِنْ أَنْفُسهمْ\r( مِفْتَاح الصَّلَاة الطُّهُور )\r: بِالضَّمِّ وَبِفَتْحٍ وَالْمُرَاد بِهِ الْمَصْدَر ، وَسَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطُّهُور مِفْتَاحًا مَجَازًا لِأَنَّ الْحَدَث مَانِع مِنْ الصَّلَاة ، فَالْحَدَث كَالْقُفْلِ مَوْضُوع عَلَى الْمُحْدِث حَتَّى إِذَا تَوَضَّأَ اِنْحَلَّ الْغَلْق ، وَهَذِهِ اِسْتِعَارَة بَدِيعَة لَا يَقْدِر عَلَيْهَا إِلَّا النُّبُوَّة وَكَذَلِكَ قَوْله مِفْتَاح الْجَنَّة الصَّلَاة لِأَنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة مُغْلَقَة تَفْتَحهَا الطَّاعَات وَرُكْن الطَّاعَات الصَّلَاة .\rقَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم الصَّلَاة بِغَيْرِ طَهَارَة مِنْ مَاء أَوْ تُرَاب ، وَلَا فَرْق بَيْن الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَالنَّافِلَة وَسُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر وَصَلَاة الْجِنَازَة إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَمُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ مِنْ قَوْلهمَا : تَجُوز صَلَاة الْجِنَازَة بِغَيْرِ طَهَارَة ، وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل .\rوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى خِلَافه ، وَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْر أَثِمَ وَلَا يَكْفُر عِنْدنَا وَعِنْد الْجَمَاهِير .\rوَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يَكْفُر لِتَلَاعُبِهِ .\rاِنْتَهَى\r( وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم )\r: قَالَ اِبْن مَالِك : إِضَافَة التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل إِلَى الصَّلَاة لِمُلَابَسَةٍ بَيْنهمَا لِأَنَّ التَّكْبِير يُحَرِّم مَا كَانَ حَلَالًا فِي خَارِجهَا وَالتَّسْلِيم يُحَلِّل مَا كَانَ حَرَامًا فِيهَا .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : سُمِّيَ الدُّخُول فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ يُحَرِّم الْأَكْل وَالشُّرْب وَغَيْرهمَا عَلَى الْمُصَلِّي وَيُمْكِن أَنْ يُقَال : إِنَّ التَّحْرِيم بِمَعْنَى الْإِحْرَام ، أَيْ الدُّخُول فِي حُرْمَتهَا ، فَالتَّحْلِيل بِمَعْنَى الْخُرُوج عَنْ حُرْمَتهَا .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الرَّافِعِيّ : وَقَدْ رَوَى مُحَمَّد بْن أَسْلَمَ فِي مُسْنَده هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ : \" وَإِحْرَامهَا التَّكْبِير وَإِحْلَالهَا التَّسْلِيم \" قَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ قَوْله : \" تَحْرِيمهَا التَّكْبِير \" يَقْتَضِي أَنَّ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام جُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوع وَالسُّجُود خِلَافًا لِسَعِيدٍ وَالزُّهْرِيّ فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ إِنَّ الْإِحْرَام يَكُون بِالنِّيَّةِ ، وَقَوْله ( التَّكْبِير ) يَقْتَضِي اِخْتِصَاص إِحْرَام الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ دُون غَيْره مِنْ صِفَات تَعْظِيم اللَّه تَعَالَى وَهُوَ تَخْصِيص لِعُمُومِ قَوْله { وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى } فَخَصَّ التَّكْبِير بِالسُّنَّةِ مِنْ الذِّكْر الْمُطْلَق فِي الْقُرْآن لَا سِيَّمَا وَقَدْ اِتَّصَلَ فِي ذَلِكَ فِعْله بِقَوْلِهِ ، فَكَانَ يُكَبِّر صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَقُول : اللَّه أَكْبَرُ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَجُوز بِكُلِّ لَفْظ فِيهِ تَعْظِيم اللَّه تَعَالَى لِعُمُومِ الْقُرْآن .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : وَيَجُوز بِقَوْلِك : اللَّه الْأَكْبَر .\rوَقَالَ أَبُو يُوسُف : يَجُوز بِقَوْلِك : اللَّه الْكَبِير .\rأَمَّا الشَّافِعِيّ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الْأَلِف وَاللَّام زِيَادَة لَمْ تُخِلَّ بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْمَعْنَى .\rوَأَمَّا أَبُو يُوسُف فَتَعَلَّقَ بِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُج مِنْ اللَّفْظ الَّذِي هُوَ التَّكْبِير .\rقُلْنَا لِأَبِي يُوسُف إِنْ كَانَ لَا يَخْرُج مِنْ اللَّفْظ الَّذِي هُوَ فِي الْحَدِيث فَقَدْ خَرَجَ مِنْ اللَّفْظ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْفِعْل ، فَفَسَّرَ الْمُطْلَق فِي الْقَوْل ، وَذَلِكَ لَا يَجُوز فِي الْعِبَادَات الَّتِي لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهَا التَّعْلِيل ، وَبِهَذَا يُرَدّ عَلَى الشَّافِعِيّ أَيْضًا ، فَإِنَّ الْعِبَادَات إِنَّمَا تُفْعَل عَلَى الرَّسْم الْوَارِد دُون نَظَر إِلَى شَيْء مِنْ الْمَعْنَى وَقَوْله : ( تَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ) مِثْله فِي حَصْر الْخُرُوج عَنْ الصَّلَاة فِي التَّسْلِيم دُون غَيْره مِنْ سَائِر الْأَفْعَال وَالْأَقْوَال الْمُنَاقِضَة لِلصَّلَاةِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة حَيْثُ يَرَى الْخُرُوج مِنْهَا بِكُلِّ فِعْل وَقَوْل مُضَادّ كَالْحَدَثِ وَغَيْره حَمْلًا عَلَى السَّلَام وَقِيَاسًا عَلَيْهِ وَهَذَا يَقْتَضِي إِبْطَال الْحَصْر .\rبِتَلْخِيصِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث أَصَحُّ شَيْء فِي الْبَاب وَأَحْسَنُ .\r.\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ فِي بَاب فَرْض الْوُضُوء :\rقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور ، وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير ، وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم \" . اِشْتَمَلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى ثَلَاثَة أَحْكَام .\rالْحُكْم الْأَوَّل :\rأَنَّ مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور\rوَالْمِفْتَاح : مَا يُفْتَح بِهِ الشَّيْء الْمُغْلَق ، فَيَكُون فَاتِحًا لَهُ ، وَمِنْهُ : \" مِفْتَاح الْجَنَّة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" ، وَقَوْله : ( مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور ) يُفِيد الْحَصْر ، وَأَنَّهُ لَا مِفْتَاح لَهَا سِوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : أَحَدهمَا حَصْر الْمُبْتَدَأ فِي الْخَبَر إِذَا كَانَا مَعْرِفَتَيْنِ . فَإِنَّ الْخَبَر لَا بُدّ وَأَنْ يَكُون مُسَاوِيًا لِلْمُبْتَدَأِ أَوْ أَعَمّ مِنْهُ ، وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون أَخَصّ مِنْهُ . فَإِذَا كَانَ الْمُبْتَدَأ مُعَرَّفًا بِمَا يَقْتَضِي عُمُومه كَاللَّامِ وَكُلّ ، وَنَحْوهمَا ثُمَّ أُخْبِرَ عَنْهُ بِخَبَرٍ ، اِقْتَضَى صِحَّة الْإِخْبَار أَنْ يَكُون إِخْبَارًا عَنْ جَمِيع أَفْرَاد الْمُبْتَدَأ فَإِنَّهُ لَا فَرْد مِنْ أَفْرَاده إِلَّا وَالْخَبَر حَاصِل لَهُ . وَإِذَا عُرِفَ هَذَا لَزِمَ الْحَصْر ، وَإِنَّهُ لَا فَرْد مِنْ أَفْرَاد مَا يُفْتَتَح بِهِ الصَّلَاة إِلَّا وَهُوَ الطَّهُور . فَهَذَا أَحَد الطَّرِيقَيْنِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمُبْتَدَأ مُضَاف إِلَى الصَّلَاة ، وَالْإِضَافَة تَعُمّ . فَكَأَنَّهُ قِيلَ : جَمِيع مِفْتَاح الصَّلَاة هُوَ الطَّهُور . وَإِذَا كَانَ الطَّهُور هُوَ جَمِيع مَا يُفْتَح بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِفْتَاح غَيْره . وَلِهَذَا فَهِمَ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالْأُمَّة أَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } أَنَّهُ عَلَى الْحَصْر ، أَيْ مَجْمُوع أَجَلهنَّ الَّذِي لَا أَجَل لَهُنَّ سِوَاهُ . وَضْع الْحَمْل . وَجَاءَتْ السُّنَّة مُفَسِّرَة لِهَذَا الْفَهْم مُقَرِّرَة لَهُ ، بِخِلَافِ قَوْله : { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ } فَإِنَّهُ فِعْل لَا عُمُوم لَهُ ، بَلْ هُوَ مُطْلَق وَإِذَا عُرِفَ هَذَا ثَبَتَ أَنَّ الصَّلَاة لَا يُمْكِن الدُّخُول فِيهَا إِلَّا بِالطَّهُورِ . وَهَذَا أَدَلّ عَلَى الِاشْتِرَاط مِنْ قَوْله : \" لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة أَحَدكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ \" مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ نَفْي الْقَبُول قَدْ يَكُون لِفَوَاتِ الشَّرْط وَعَدَمه . وَقَدْ يَكُون لِمُقَارَنَةِ مُحَرَّم ، يَمْنَع مِنْ الْقَبُول ، كَالْإِبَاقِ وَتَصْدِيق الْعَرَّاف وَشُرْب الْخَمْر وَتَطَيُّب الْمَرْأَة إِذَا خَرَجَتْ لِلصَّلَاةِ ، وَنَحْوه . الثَّانِي : أَنَّ عَدَم الِافْتِتَاح بِالْمِفْتَاحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَحْصُل لَهُ الدُّخُول فِيهَا ، وَأَنَّهُ مَصْدُود عَنْهَا ، كَالْبَيْتِ الْمُقْفَل عَلَى مَنْ أَرَادَ دُخُوله بِغَيْرِ مِفْتَاح . وَأَمَّا عَدَم الْقَبُول فَمَعْنَاهُ : عَدَم الِاعْتِدَاد بِهَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يُرَتَّب عَلَيْهَا أَثَرهَا الْمَطْلُوب مِنْهَا ، بَلْ هِيَ مَرْدُودَة عَلَيْهِ . وَهَذَا قَدْ يَحْصُل لِعَدَمِ ثَوَابه عَلَيْهَا وَرِضَا الرَّبّ عَنْهُ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ لَا يُعَاقِبهُ عَلَيْهَا عُقُوبَة تَارِكهَا جُمْلَة ، بَلْ عُقُوبَة تَرْك ثَوَابه وَفَوَات الرِّضَا لَهَا بَعْد دُخُوله فِيهَا . بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَفْتَحهَا أَصْلًا بِمِفْتَاحِهَا ، فَإِنَّ عُقُوبَته عَلَيْهَا عُقُوبَة تَارِكهَا . وَهَذَا وَاضِح .\rفَإِنْ قِيلَ : فَهَلْ فِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ قَالَ : إِنَّ عَادِم الطَّهُورَيْنِ لَا يُصَلِّي ، حَتَّى يَقْدِر عَلَى أَحَدهمَا ، لِأَنَّ صَلَاته غَيْر مُفْتَتَحَة بِمِفْتَاحِهَا ، فَلَا تُقْبَل مِنْهُ ؟ قِيلَ : قَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ ، وَلَا حُجَّة فِيهِ .\rوَلَا بُدّ مِنْ تَمْهِيد قَاعِدَة يَتَبَيَّن بِهَا مَقْصُود الْحَدِيث ، وَهِيَ أَنَّ مَا أَوْجَبَهُ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله ، أَوْ جَعَلَهُ شَرْطًا لِلْعِبَادَةِ ، أَوْ رُكْنًا فِيهَا ، أَوْ وَقْف صِحَّتهَا عَلَيْهِ : هُوَ مُقَيَّد بِحَالِ الْقُدْرَة ، لِأَنَّهَا الْحَال الَّتِي يُؤْمَر فِيهَا بِهِ . وَأَمَّا فِي حَال الْعَجْز فَغَيْر مَقْدُور وَلَا مَأْمُور ، فَلَا تَتَوَقَّف صِحَّة الْعِبَادَة عَلَيْهِ . وَهَذَا كَوُجُوبِ الْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود عِنْد الْقُدْرَة ، وَسُقُوط ذَلِكَ بِالْعَجْزِ ، وَكَاشْتِرَاطِ سَتْر الْعَوْرَة ، وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَة عِنْد الْقُدْرَة ، وَيَسْقُط بِالْعَجْزِ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة حَائِض إِلَّا بِخِمَارٍ \" وَلَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْخِمَار صَلَّتْ بِدُونِهِ ، وَصَحَّتْ صَلَاتهَا . وَكَذَلِكَ قَوْله \" لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة أَحَدكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأ \" فَإِنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْوُضُوء صَلَّى بِدُونِهِ ، وَكَانَتْ صَلَاته مَقْبُولَة . وَكَذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تُجْزِئ صَلَاة لَا يُقِيم الرَّجُل فِيهَا صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود \" فَإِنَّهُ لَوْ كُسِرَ صُلْبه وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ إِقَامَته أَجْزَأْته صَلَاته وَنَظَائِره كَثِيرَة فَيَكُون \" الطَّهُور مِفْتَاح الصَّلَاة \" هُوَ مِنْ هَذَا .\rلَكِنْ هُنَا نَظَر آخَر ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُمْكِن اِعْتِبَار الطَّهُور عِنْد تَعَذُّره فَإِنَّهُ يَسْقُط وُجُوبه ، فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّ الصَّلَاة تُشْرَع بِدُونِهِ فِي هَذِهِ الْحَال ؟ وَهَذَا حَرْف الْمَسْأَلَة ، وَهَلَّا قُلْتُمْ : إِنَّ الصَّلَاة بِدُونِهِ كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَيْض غَيْر مَشْرُوعَة ، لَمَّا كَانَ الطَّهُور غَيْر مَقْدُور لِلْمَرْأَةِ ، فَلَمَّا صَارَ مَقْدُورًا لَهَا شُرِعَتْ لَهَا الصَّلَاة وَتَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتهَا فَمَا الْفَرْق بَيْن الْعَاجِز عَنْ الطَّهُور شَرْعًا وَالْعَاجِز عَنْهُ حِسًّا ؟ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَيْر مُتَمَكِّن مِنْ الطَّهُور ؟ .\rقِيلَ : هَذَا سُؤَال يَحْتَاج إِلَى جَوَاب . وَجَوَابه أَنْ يُقَال : زَمَن الْحَيْض جَعَلَهُ الشَّارِع مُنَافِيًا لِشَرْعِيَّةِ الْعِبَادَات ، مِنْ الصَّلَاة ، وَالصَّوْم ، وَالِاعْتِكَاف . فَلَيْسَ وَقْتًا لِعِبَادَةِ الْحَائِض ، فَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا فِيهِ شَيْء . وَأَمَّا الْعَاجِز فَالْوَقْت فِي حَقّه قَابِل لِتَرَتُّبِ الْعِبَادَة الْمَقْدُورَة فِي ذِمَّته ، فَالْوَقْت فِي حَقّه غَيْر مُنَافٍ لِشَرْعِيَّةِ الْعِبَادَة بِحَسَبِ قُدْرَته ، بِخِلَافِ الْحَائِض ، فَالْعَاجِز مُلْحَق بِالْمَرِيضِ الْمَعْذُور الَّذِي يُؤْمَر بِمَا يَقْدِر عَلَيْهِ ، وَيَسْقُط عَنْهُ مَا يَعْجِز عَنْهُ ، وَالْحَائِض مُلْحَقَة بِمَنْ هُوَ مِنْ غَيْر أَهْل التَّكْلِيف ، فَافْتَرَقَا .\rوَنُكْتَة الْفَرْق أَنَّ زَمَن الْحَيْض لَيْسَ بِزَمَنِ تَكْلِيف بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصَّلَاة ، بِخِلَافِ الْعَاجِز ، فَإِنَّهُ مُكَلَّف بِحَسَبِ الِاسْتِطَاعَة ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أُنَاسًا لِطَلَبِ قِلَادَة أَضَاعَتْهَا عَائِشَةُ فَحَضَرَتْ الصَّلَاة ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَنَزَلَتْ آيَة التَّيَمُّم \" . فَلَمْ يُنْكِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِعَادَةِ ، وَحَالَة عَدَمِ التُّرَاب كَحَالَةِ عَدَم مَشْرُوعِيَّته ، وَلَا فَرْق ، فَإِنَّهُمْ صَلَّوْا بِغَيْرِ تَيَمُّم لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّة التَّيَمُّم حِينَئِذٍ . فَهَكَذَا مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ تَيَمُّم لِعَدَمِ مَا يَتَيَمَّم بِهِ ، فَأَيّ فَرْق بَيْن عَدَمه فِي نَفْسه وَعَدَم مَشْرُوعِيَّته ؟ .\rفَمُقْتَضَى الْقِيَاس وَالسُّنَّة أَنَّ الْعَادِم يُصَلِّي عَلَى حَسَب حَاله ، فَإِنَّ اللَّه لَا يُكَلِّف نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا وَيُعِيد ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ ، فَلَمْ يَجِب عَلَيْهِ الْإِعَادَة ، كَمَنْ تَرَكَ الْقِيَام وَالِاسْتِقْبَال وَالسُّتْرَة وَالْقِرَاءَة لِعَجْزِهِ عَنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا مُوجَب النَّصّ وَالْقِيَاس .\rفَإِنْ قِيلَ : الْقِيَام لَهُ بَدَل ، وَهُوَ الْقُعُود ، فَقَامَ بَدَله مَقَامه ، كَالتُّرَابِ عِنْد عَدَم الْمَاء ، وَالْعَادِم هُنَا صَلَّى بِغَيْرِ أَصْل وَلَا بَدَل .\rقِيلَ : هَذَا هُوَ مَأْخَذ الْمَانِعِينَ مِنْ الصَّلَاة ، وَالْمُوجِبِينَ لِلْإِعَادَةِ ، وَلَكِنَّهُ مُنْتَقِض بِالْعَاجِزِ عَنْ السُّتْرَة . فَإِنَّهُ يُصَلِّي مِنْ غَيْر اِعْتِبَار بَدَل ، وَكَذَلِكَ الْعَاجِز عَنْ الِاسْتِقْبَال ، وَكَذَلِكَ الْعَاجِز عَنْ الْقِرَاءَة وَالذِّكْر . وَأَيْضًا فَالْعَجْز عَنْ الْبَدَل فِي الشَّرْع كَالْعَجْزِ عَنْ الْمُبْدَل مِنْهُ سَوَاء . هَذِهِ قَاعِدَة الشَّرِيعَة . وَإِذَا كَانَ عَجْزه عَنْ الْمُبْدَل لَا يَمْنَعهُ مِنْ الصَّلَاة ، فَكَذَلِكَ عَجْزه عَنْ الْبَدَل وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَة مُسْتَوْفَاة فِي بَاب التَّيَمُّم إِنْ شَاءَ اللَّه .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِعْتِبَار النِّيَّة فِي الطَّهَارَة بِوَجْهٍ بَدِيع . وَذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الطَّهُور مِفْتَاح الصَّلَاة ، الَّتِي لَا تُفْتَتَح وَيُدْخَل فِيهَا إِلَّا بِهِ ، وَمَا كَانَ مِفْتَاحًا لِلشَّيْءِ كَانَ قَدْ وُضِعَ لِأَجْلِهِ وَأُعِدَّ لَهُ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ كَوْنه مِفْتَاحًا لِلصَّلَاةِ هُوَ جِهَة كَوْنه طَهُورًا ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا شُرِعَ لِلصَّلَاةِ وَجُعِلَ مِفْتَاحًا لَهَا ، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ مَا شُرِعَ لِلشَّيْءِ وَوُضِعَ لِأَجْلِهِ لَا بُدّ أَنْ يَكُون الْآتِي بِهِ قَاصِدًا مَا جُعِلَ مِفْتَاحًا لَهُ وَمَدْخَلًا إِلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف حِسًّا كَمَا هُوَ ثَابِت شَرْعًا وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ مَنْ سَقَطَ فِي مَاء وَهُوَ لَا يُرِيد التَّطَهُّر لَمْ يَأْتِ بِمَا هُوَ مِفْتَاح الصَّلَاة ، فَلَا تُفْتَح لَهُ الصَّلَاة ، وَصَارَ هَذَا كَمَنْ حَكَى عَنْ غَيْره أَنَّهُ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، وَهُوَ غَيْر قَاصِد لِقَوْلِهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَكُون مِفْتَاحًا لِلْجَنَّةِ مِنْهُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدهَا . وَهَكَذَا هَذَا ، لَمَّا لَمْ يَقْصِد الطَّهُور لَمْ يَحْصُل لَهُ مِفْتَاح الصَّلَاة وَنَظِير ذَلِكَ الْإِحْرَام ، هُوَ مِفْتَاح عِبَادَة الْحَجّ ، وَلَا يَحْصُل لَهُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ فَلَوْ اِتَّفَقَ تَجَرُّده لِحَرٍّ أَوْ غَيْره ، وَلَمْ يَخْطِر بِبَالِهِ الْإِحْرَام ، لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالِاتِّفَاقِ . فَهَكَذَا هَذَا يَجِب أَنْ لَا يَكُون مُتَطَهِّرًا . وَهَذَا بِحَمْدِ اللَّه بَيِّنٌ .\rفَصْلٌ\rالْحُكْم الثَّانِي :\rقَوْله ( وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير )\r، وَفِي هَذَا مِنْ حَصْر التَّحْرِيم فِي التَّكْبِير نَظِير مَا تَقَدَّمَ فِي حَصْر مِفْتَاح الصَّلَاة فِي الطَّهُور مِنْ الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ دَلِيل بَيِّن أَنَّهُ لَا تَحْرِيم لَهَا إِلَّا التَّكْبِير . وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور وَعَامَّة أَهْل الْعِلْم قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَنْعَقِد بِكُلِّ لَفْظ يَدُلّ عَلَى التَّعْظِيم . فَاحْتَجَّ الْجُمْهُور عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث ثُمَّ اِخْتَلَفُوا ، فَقَالَ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ ، وَأَكْثَر السَّلَف : يَتَعَيَّن لَفْظ \" اللَّه أَكْبَر \" وَحْدهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَتَعَيَّن أَحَد اللَّفْظَيْنِ : \" اللَّه أَكْبَر \" و \" اللَّه الْأَكْبَر \" وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَتَعَيَّنُ التَّكْبِير وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ ، نَحْو \" اللَّه الْكَبِير \" وَنَحْوه ، وَحُجَّته : أَنَّهُ يُسَمَّى تَكْبِيرًا حَقِيقَة ، فَيَدْخُل فِي قَوْله \" تَحْرِيمهَا التَّكْبِير \" وَحُجَّة الشَّافِعِيِّ : أَنَّ الْمُعَرَّف فِي مَعْنَى الْمُنَكَّر ، فَاللَّام لَمْ تُخْرِجهُ عَنْ مَوْضُوعه ، بَلْ هِيَ زِيَادَة فِي اللَّفْظ غَيْر مُخِلَّة بِالْمَعْنَى ، بِخِلَافِ \" اللَّه الْكَبِير \" \" وَكَبَّرْت اللَّه \" وَنَحْوه ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مِنْ التَّعْظِيم وَالتَّفْضِيل وَالِاخْتِصَاص مَا فِي لَفْظه \" اللَّه أَكْبَر \" .\rوَالصَّحِيح قَوْل الْأَكْثَرِينَ ، وَأَنَّهُ يَتَعَيَّن \" اللَّه أَكْبَر لِخَمْسِ حُجَج \" : إِحْدَاهَا : قَوْله \" تَحْرِيمهَا التَّكْبِير \" ، وَاللَّام هُنَا لِلْعَهْدِ ، فَهِيَ كَاللَّامِ فِي قَوْله ( مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور ) وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ كُلّ طَهُور بَلْ الطَّهُور الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَرَعَهُ لِأُمَّتِهِ ، وَكَانَ فِعْله لَهُ تَعْلِيمًا وَبَيَانًا لِمُرَادِ اللَّه مِنْ كَلَامه . وَهَكَذَا التَّكْبِير هُنَا : هُوَ التَّكْبِير الْمَعْهُود ، الَّذِي نَقَلَتْهُ الْأُمَّة نَقْلًا ضَرُورِيًّا خَلَفًا عَنْ سَلَف عَنْ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولهُ فِي كُلّ صَلَاة ، لَا يَقُول غَيْره وَلَا مَرَّة وَاحِدَة . فَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِلَا شَكٍّ فِي قَوْله ( تَحْرِيمهَا التَّكْبِير ) وَهَذَا حُجَّة عَلَى مَنْ جَوَّزَ \" اللَّه الْأَكْبَر \" و \" اللَّه الْكَبِير \" فَإِنَّهُ وَإِنْ سُمِّيَ تَكْبِيرًا ، لَكِنْ لَيْسَ التَّكْبِير الْمَعْهُود الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ .\rالْحُجَّة الثَّانِيَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاته : \" إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ \" وَلَا يَكُون مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ . وَهَذَا أَمْر مُطْلَق يَتَقَيَّد بِفِعْلِهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُ بِهِ هُوَ وَلَا أَحَد مِنْ خُلَفَائِهِ وَلَا أَصْحَابه .\rالْحُجَّة الثَّالِثَة : مَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث رِفَاعَةَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة اِمْرِئٍ حَتَّى يَضَع الطَّهُور مَوَاضِعه ، ثُمَّ يَسْتَقْبِل الْقِبْلَة وَيَقُول اللَّه أَكْبَر \" .\rالْحُجَّة الرَّابِعَة : أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الصَّلَاة تَنْعَقِد بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظ لَتَرَكَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ فِي عُمْره مَرَّة وَاحِدَة ، لِبَيَانِ الْجَوَاز . فَحَيْثُ لَمْ يَنْقُل أَحَد عَنْهُ قَطّ أَنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، دَلَّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاة لَا تَنْعَقِد بِغَيْرِهِ .\rالْحُجَّة الْخَامِسَة : أَنَّهُ لَوْ قَامَ غَيْره مَقَامه لَجَازَ أَنْ يَقُوم غَيْر كَلِمَات الْأَذَان مَقَامهَا ، وَأَنْ يَقُول الْمُؤَذِّن : \" كَبَّرَتْ اللَّه \" ، أَوْ \" اللَّه الْكَبِير \" ، أَوْ \" اللَّه أَعْظَم \" وَنَحْوه . بَلْ تَعَيَّنَ لَفْظَة \" اللَّه أَكْبَر \" فِي الصَّلَاة أَعْظَم مِنْ تَعَيُّنهَا فِي الْأَذَان ، لِأَنَّ كُلّ مُسْلِمٍ لَا بُدّ لَهُ مِنْهَا ، وَأَمَّا الْأَذَان فَقَدْ يَكُون فِي الْمِصْر مُؤَذِّن وَاحِد أَوْ اِثْنَانِ ، وَالْأَمْر بِالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاة آكَد مِنْ الْأَمْر بِالتَّكْبِيرِ فِي الْأَذَان .\rوَأَمَّا حُجَّة أَصْحَاب الشَّافِعِيِّ عَلَى تَرَادُف : \" اللَّه أَكْبَر ، و \" اللَّه الْأَكْبَر ، فَجَوَابهَا . أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمُتَرَادِفَيْنِ ، فَإِنَّ الْأَلِف وَاللَّام اِشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَة فِي اللَّفْظ وَنَقْص فِي الْمَعْنَى .\rوَبَيَانه : أَنَّ أَفْعَل التَّفْضِيل إِذَا نُكِّرَ وَأُطْلِقَ تَضَمَّنَ مِنْ عُمُوم الْفَضْل وَإِطْلَاقه عَلَيْهِ مَا لَمْ يَتَضَمَّنهُ الْمُعَرَّف ، فَإِذَا قِيلَ : \" اللَّه أَكْبَر \" كَانَ مَعْنَاهُ : مِنْ كُلّ شَيْء . وَأَمَّا إِذَا قِيلَ \" اللَّه أَكْبَر \" فَإِنَّهُ يَتَقَيَّد مَعْنَاهُ وَيَتَخَصَّص ، وَلَا يُسْتَعْمَل هَذَا إِلَّا فِي مُفَضَّل عَلَيْهِ مُعَيَّن ، كَمَا إِذَا قِيلَ : مَنْ أَفْضَل ، أَزِيد أَمْ عَمْرو ؟ فَيَقُول : زَيْد الْأَفْضَل . هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة وَالِاسْتِعْمَال . فَإِنَّ أَدَاة التَّعْرِيف لَا يُمْكِن أَنْ يُؤْتَى بِهَا إِلَّا مَعَ \" مَنْ \" وَأَمَّا بِدُونِ \" مَنْ \" فَلَا يُؤْتَى بِالْأَدَاةِ ، فَإِذَا حُذِفَ الْمُفَضَّل عَلَيْهِ مَعَ الْأَدَاة أَفَادَ التَّعَمُّم ، وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى مَعَ اللَّام ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَطْلُوب مِنْ الْقَائِل : \" اللَّه أَكْبَر \" بِدَلِيلِ مَا رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطَّوِيل : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ \" مَا يَضُرّك ، أَيَضُرُّك أَنْ يُقَال : اللَّه أَكْبَر ، فَهَلْ تَعْلَم شَيْئًا أَكْبَر مِنْ اللَّه ؟ \" وَهَذَا مُطَابِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } وَهَذَا يَقْتَضِي جَوَابًا : لَا شَيْء أَكْبَر شَهَادَة مِنْ اللَّه ، فَاَللَّه أَكْبَر شَهَادَة مِنْ كُلّ شَيْء . كَمَا أَنَّ قَوْله لِعَدِيٍّ \" هَلْ تَعْلَم شَيْئًا أَكْبَر مِنْ اللَّه ؟ \" يَقْتَضِي جَوَابًا : لَا شَيْء أَكْبَر مِنْ اللَّه ، فَاَللَّه أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء .\rوَفِي اِفْتِتَاح الصَّلَاة بِهَذَا اللَّفْظ ، الْمَقْصُود مِنْهُ : اِسْتِحْضَار هَذَا الْمَعْنَى ، وَتَصَوُّره : سِرّ عَظِيم يَعْرِفهُ أَهْل الْحُضُور ، الْمُصَلُّونَ بِقُلُوبِهِمْ وَأَبْدَانهمْ . فَإِنَّ الْعَبْد إِذَا وَقَفَ بَيْن يَدَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا شَيْء أَكْبَر مِنْهُ ، وَتَحَقَّقَ قَلْبه ذَلِكَ ، وَأَشْرَبَهُ سِرّه اِسْتَحَى مِنْ اللَّه ، وَمَنَعَهُ وَقَاره وَكِبْرِيَاؤُهُ أَنْ يَشْغَل قَلْبه بِغَيْرِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَحْضِر هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ وَاقِف بَيْن يَدَيْهِ بِجِسْمِهِ ، وَقَلْبه يَهِيم فِي أَوْدِيَة الْوَسَاوِس وَالْخَطَرَات ، وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَان . فَلَوْ كَانَ اللَّه أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء فِي قَلْب هَذَا لَمَا اِشْتَغَلَ عَنْهُ ، وَصَرَفَ كُلِّيَّة قَلْبه إِلَى غَيْره ، كَمَا أَنَّ الْوَاقِف بَيْن يَدَيْ الْمَلِك الْمَخْلُوق لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَلْبه أَعْظَم مِنْهُ لَمْ يَشْغَل قَلْبه بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَصْرِفهُ عَنْهُ صَارِف .\rفَصْلٌ الْحُكْم الثَّالِث :\rقَوْله ( تَحْلِيلهَا التَّسْلِيم )\rوَالْكَلَام فِي إِفَادَته الْحَصْر كَالْكَلَامِ فِي الْجُمْلَتَيْنِ قَبْله . وَالْكَلَام فِي التَّسْلِيم عَلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ لَا يَنْصَرِف مِنْ الصَّلَاة إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ . وَهَذَا قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَتَعَيَّن التَّسْلِيم ، بَلْ يَخْرُج مِنْهَا بِالْمُنَافِي لَهَا ، مِنْ حَدَثٍ أَوْ عَمَل مُبْطِل وَنَحْوه . وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ فِي تَعْلِيمه التَّشَهُّد ، وَبِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمهُ الْمُسِيء فِي صَلَاته ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا لَعَلَّمَهُ إِيَّاهُ ، وَبِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاة ، فَإِنَّهُ يُنَافِيهَا وَيَخْرُج بِهِ مِنْهَا ، وَلِهَذَا لَوْ أَتَى بِهِ فِي أَثْنَائِهَا لَأَبْطَلَهَا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهَا ، عُلِمَ أَنَّهُ شُرِعَ مُنَافِيًا لَهَا ، وَالْمُنَافِي لَا يَتَعَيَّن . هَذَا غَايَة مَا يُحْتَجّ لَهُ بِهِ .\rوَالْجُمْهُور أَجَابُوا عَنْ هَذِهِ الْحُجَج . أَمَّا حَدِيث اِبْنِ مَسْعُودٍ : فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْخَطِيبُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَكْثَر الْحُفَّاظ : الصَّحِيح أَنَّ قَوْله \" إِذَا قُلْت هَذَا فَقَدْ قَضَيْت صَلَاتك \" مِنْ كَلَام اِبْنِ مَسْعُودٍ ، فَصَّلَهُ شَبَابَةُ عَنْ زُهَيْرٍ ، وَجَعَلَهُ مِنْ كَلَام اِبْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْله أَشْبَهَ بِالصَّوَابِ مِمَّنْ أَدْرَجَهُ ، وَقَدْ اِتَّفَقَ مَنْ رَوَى تَشَهُّد اِبْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى حَذْفه .\rوَأَمَّا كَوْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمهُ الْمُسِيء فِي صَلَاته ، فَمَا أَكْثَر مَا يُحْتَجّ بِهَذِهِ الْحُجَّة عَلَى عَدَم وَاجِبَات فِي الصَّلَاة ، وَلَا تَدُلّ ، لِأَنَّ الْمُسِيء لَمْ يُسِيء فِي كُلّ جُزْء مِنْ الصَّلَاة ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يُسِيء فِي السَّلَام ، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِر ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ الْخُرُوج مِنْهَا إِلَّا بِالسَّلَامِ .\rوَأَيْضًا فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ أَسَاءَ فِيهِ لَكَانَ غَايَة مَا يَدُلّ عَلَيْهِ تَرْك التَّعْلِيم : اِسْتِصْحَاب بَرَاءَة الذِّمَّة مِنْ الْوُجُوب ، فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى الْأَدِلَّة النَّاقِلَة لِحُكْمِ الِاسْتِصْحَاب ؟ .\rوَأَيْضًا فَأُنْتَمَ لَمْ تُوجِبُوا فِي الصَّلَاة كُلّ مَا أُمِرَ بِهِ الْمُسِيء ، فَكَيْف تَحْتَجُّونَ بِتَرْكِ أَمْره عَلَى عَدَم الْوُجُوب ؟ وَدَلَالَة الْأَمْر عَلَى الْوُجُوب أَقْوَى مِنْ دَلَالَة تَرْكه عَلَى نَفْي الْوُجُوب ، فَإِنَّهُ قَالَ \" إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ \" وَلَمْ تُوجِبُوا التَّكْبِير ، وَقَالَ \" ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا \" وَقُلْتُمْ : لَوْ تَرَكَ الطُّمَأْنِينَة لَمْ تَبْطُل صَلَاته وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصَّلَاة ، فَإِنَّهُ يُنَافِيهَا وَيَخْرُج مِنْهَا بِهِ ، فَجَوَابه : أَنَّ السَّلَام مِنْ تَمَامهَا وَهُوَ نِهَايَتهَا ، وَنِهَايَة الشَّيْء مِنْهُ لَيْسَ خَارِجًا عَنْ حَقِيقَته ، وَلِهَذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا إِضَافَة الْجُزْء ، بِخِلَافِ مِفْتَاحهَا ، فَإِنَّ إِضَافَته إِضَافَة مُغَايِر ، بِخِلَافِ تَحْلِيلهَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّل مِنْهَا إِلَّا بِهِ . وَأَمَّا بُطْلَان الصَّلَاة إِذَا فَعَلَهُ فِي أَثْنَائِهَا ، فَلِأَنَّهُ قَطْع لَهَا قَبْل إِتْمَامهَا ، وَإِتْيَان بِنِهَايَتِهَا قَبْل فَرَاغهَا ، فَلِذَلِكَ أَبْطَلَهَا ، فَالتَّسْلِيم آخِرهَا وَحَاتِمهَا ، كَمَا فِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ \" يَخْتِم صَلَاته بِالتَّسْلِيمِ \" فَنِسْبَة التَّسْلِيم إِلَى آخِرهَا كَنِسْبَةِ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام إِلَى أَوَّلهَا فَقَوْل \" اللَّه أَكْبَر \" أَوَّل أَجْزَائِهَا ، وَقَوْل \" السَّلَام عَلَيْكُمْ \" آخِر أَجْزَائِهَا .\rثُمَّ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنْهَا فَإِنَّهُ تَحْلِيل لَهَا لَا يَخْرُج مِنْهَا إِلَّا بِهِ ، وَذَلِكَ لَا يَنْفِي وُجُوبه ، كَتَحَلُّلَاتِ الْحَجّ ، فَكَوْنه تَحْلِيلًا لَا يَمْنَع الْإِيجَاب . فَإِنْ قِيلَ : وَلَا يَقْتَضِي ، قِيلَ : إِذَا ثَبَتَ اِنْحِصَار التَّحْلِيل فِي السَّلَام تَعَيَّنَ الْإِتْيَان بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان الْحَصْر مِنْ وَجْهَيْنِ .\rفَصْلٌ : وَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ كُلّ مَا تَحْرِيمه التَّكْبِير وَتَحْلِيله التَّسْلِيم فَمِفْتَاحه الطَّهُور ، فَيَدْخُل فِي هَذَا الْوِتْر بِرَكْعَةٍ ، خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ .\rوَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مَثْنَى مَثْنَى \" وَجَوَابه : أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحُفَّاظ طَعَنَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَة ، وَرَأَوْهَا غَيْر مَحْفُوظَة . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْوِتْر تَحْرِيمه التَّكْبِير وَتَحْلِيله التَّسْلِيم ، فَيَجِب أَنْ يَكُون مِفْتَاحه الطَّهُور . وَأَيْضًا فَالْمَغْرِب وِتْر ، لَا مَثْنَى ، وَالطَّهَارَة شَرْط فِيهَا . وَأَيْضًا فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى الْوِتْر صَلَاة ، بِقَوْلِهِ \" فَإِذَا خِفْت الصُّبْح فَصَلِّ رَكْعَة تُوتِر لَك مَا قَدْ صَلَّيْت \" .\rوَأَيْضًا فَإِجْمَاع الْأُمَّة مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ عَلَى إِطْلَاق اِسْم الصَّلَاة عَلَى الْوِتْر . فَهَذَا الْقَوْل فِي غَايَة الْفَسَاد .\rوَيَدْخُل فِي الْحَدِيث أَيْضًا صَلَاة الْجِنَازَة ، لِأَنَّ تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم وَهَذَا قَوْل أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا يُعْرَف عَنْهُمْ فِيهِ خِلَاف وَهُوَ قَوْل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَجُمْهُور الْأُمَّة ، خِلَافًا لِبَعْضِ التَّابِعِينَ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَتهَا صَلَاة ، وَكَذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَة ، وَحَمَلَة الشَّرْع كُلّهمْ يُسَمُّونَهَا صَلَاة .\rوَقَوْل النَّبِيّ ( مِفْتَاح الصَّلَاة الطَّهُور ، وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير ، وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ) هُوَ فَصْل الْخِطَاب فِي هَذِهِ الْمَسَائِل وَغَيْرهَا ، طَرْدًا وَعَكْسًا ، فَكُلّ مَا كَانَ تَحْرِيمه التَّكْبِير . وَتَحْلِيله التَّسْلِيم فَلَا بُدّ مِنْ اِفْتِتَاحه بِالطَّهَارَةِ . فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي الطَّوَاف بِالْبَيْتِ ، فَإِنَّهُ يُفْتَتَح بِالطَّهَارَةِ ، وَلَا تَحْرِيم فِيهِ وَلَا تَحْلِيل ؟\rقِيلَ : شَرْط النَّقْض أَنْ يَكُون ثَابِتًا بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاع . وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف فِي اِشْتِرَاط الطَّهَارَة لِلطَّوَافِ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا شَرْط ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيّ وَمَالِكٍ وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ . وَالثَّانِي : لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْره ، بَلْ نَصّه فِي رِوَايَة عَبْدِ اللَّهِ تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يَتَوَضَّأ ، وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ شَيْخ الْإِسْلَام أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ : وَهَذَا قَوْل أَكْثَر السَّلَف ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيح ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُل أَحَد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِالطَّهَارَةِ ، لَا فِي عُمْرَته وَلَا فِي حَجَّته ، مَعَ كَثْرَة مَنْ حَجَّ مَعَهُ وَاعْتَمَرَ ، وَيَمْتَنِع أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَاجِبًا وَلَا يُبَيِّنهُ لِلْأُمَّةِ ، وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْته مُمْتَنِع .\rفَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ طَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَضِّئًا ، وَقَالَ \" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ \" ؟ .\rقِيلَ : الْفِعْل لَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب . وَالْأَخْذ عَنْهُ : هُوَ أَنْ يَفْعَل كَمَا فَعَلَ عَلَى الْوَجْه الَّذِي فَعَلَ ، فَإِذَا كَانَ قَدْ فَعَلَ فِعْلًا عَلَى وَجْه الِاسْتِحْبَاب ، فَأَوْجَبْنَاهُ ، لَمْ نَكُنْ قَدْ أَخَذْنَا عَنْهُ ، وَلَا تَأَسَّيْنَا بِهِ ، مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ فِي حَجَّته أَشْيَاء كَثِيرَة جِدًّا لَمْ يُوجِبهَا أَحَد مِنْ الْفُقَهَاء .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي حَدِيث اِبْنِ عَبَّاسٍ \" الطَّوَاف بِالْبَيْتِ صَلَاة \" ؟ .\rقِيلَ : هَذَا قَدْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعه وَوَقْفه ، فَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهمَا : الصَّوَاب أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَعَلَى تَقْدِير رَفْعه ، فَالْمُرَاد شَبِيه بِالصَّلَاةِ ، كَمَا شَبَّهَ اِنْتِظَار الصَّلَاة بِالصَّلَاةِ ، وَكَمَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ \" مَا دُمْت تَذْكُر اللَّه فَأَنْتَ فِي صَلَاة ، وَإِنْ كُنْت فِي السُّوق \" وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاة مَا دَامَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة \" فَالطَّوَاف وَإِنْ سُمِّيَ صَلَاة فَهُوَ صَلَاة ، بِالِاسْمِ الْعَامّ ، لَيْسَ بِصَلَاةٍ خَاصَّة ، وَالْوُضُوء إِنَّمَا يُشْتَرَط لِلصَّلَاةِ الْخَاصَّة ، ذَات التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِي سُجُود التِّلَاوَة وَالشُّكْر ؟ .\rقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ، أَحَدهمَا : يُشْتَرَط لَهُ الطَّهَارَة . وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْفُقَهَاء ، وَلَا يَعْرِف كَثِير مِنْهُمْ فِيهِ خِلَافًا ، وَرُبَّمَا ظَنَّهُ بَعْضهمْ إِجْمَاعًا . وَالثَّانِي : لَا يُشْتَرَط لَهُ الطَّهَارَة ، وَهَذَا قَوْل كَثِير مِنْ السَّلَف ، حَكَاهُ عَنْهُمْ اِبْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْح الْبُخَارِيِّ ، وَهُوَ قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْهُ فِي صَحِيحه فَقَالَ \" وَكَانَ اِبْنُ عُمَرَ يَسْجُد لِلتِّلَاوَةِ عَلَى غَيْر وُضُوء \" وَتَرْجَمَة الْبُخَارِيِّ ، وَاسْتِدْلَاله يَدُلّ عَلَى اِخْتِيَاره إِيَّاهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ \" بَاب مَنْ قَالَ يُسْجَد عَلَى غَيْر وُضُوء \" هَذَا لَفْظه .\rوَاحْتَجَّ الْمُوجِبُونَ لِلْوُضُوءِ لَهُ بِأَنَّهُ صَلَاة ، قَالُوا : فَإِنَّهُ لَهُ تَحْرِيم وَتَحْلِيل ، كَمَا قَالَهُ بَعْض أَصْحَاب أَحْمَدَ وَالشَّافِعِيِّ . وَفِيهِ وَجْه أَنَّهُ يُتَشَهَّد لَهُ ، وَهَذَا حَقِيقَة الصَّلَاة . وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَدَ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ يُسَلَّم لَهُ . وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ سِيرِينَ : إِذَا رَفَعَ رَأْسه يُسَلِّم ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ . وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ ( تَحْرِيمهَا التَّكْبِير ، وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ) قَالُوا : وَلِأَنَّهُ يَفْعَل تَبَعًا لِلْإِمَامِ ، وَيُعْتَبَر أَنْ يَكُون الْقَارِئ يَصْلُح إِمَامًا لِلْمُسْتَمِعِ ، وَهَذَا حَقِيقَة الصَّلَاة .\rقَالَ الْآخَرُونَ : لَيْسَ مَعَكُمْ بِاشْتِرَاطِ الطَّهَارَة لَهُ كِتَاب وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس صَحِيح . وَأَمَّا اِسْتِدْلَالكُمْ بِقَوْلِهِ ( تَحْرِيمهَا التَّكْبِير ، وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ) فَهُوَ مِنْ أَقْوَى مَا يُحْتَجّ بِهِ عَلَيْكُمْ . فَإِنَّ أَئِمَّة الْحَدِيث وَالْفِقْه لَيْسَ فِيهِمْ أَحَد قَطُّ نَقَلَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَد مِنْ أَصْحَابه أَنَّهُ سَلَّمَ مِنْهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ السَّلَام مِنْهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَعْرِف التَّسْلِيم فِي هَذَا . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ .\rوَيَذْكُر نَحْوه عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَكَذَلِكَ الْمَنْصُوص عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَلِّم فِيهِ .\rوَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَالُوا : يُسَلَّم مِنْهُ ، إِنَّمَا اِحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ) وَبِذَلِكَ اِحْتَجَّ لَهُمْ إِسْحَاقُ ، وَهَذَا اِسْتِدْلَال ضَعِيف ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فَعَلُوهَا ، وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُمْ سَلَام مِنْهَا ، وَلِهَذَا أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ وَغَيْره ، وَتَجْوِيز كَوْنه سَلَّمَ مِنْهُ وَلَمْ يُنْقَل كَتَجْوِيزِ كَوْنه سَلَّمَ مِنْ الطَّوَاف .\rقَالُوا : وَالسُّجُود هُوَ مِنْ جِنْس ذِكْر اللَّه وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالدُّعَاء ، وَلِهَذَا شُرِعَ فِي الصَّلَاة وَخَارِجهَا ، فَكَمَا لَا يُشْتَرَط الْوُضُوء لِهَذِهِ الْأُمُور وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْزَاء الصَّلَاة فَكَذَا لَا يُشْتَرَط لِلسُّجُودِ ، وَكَوْنه جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا لَا يُوجِبُ أَنْ لَا يُفْعَل إِلَّا بِوُضُوءٍ . وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سَجَدَ بِالنَّجْمِ ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنّ وَالْإِنْس \" . وَمَعْلُوم أَنَّ الْكَافِر لَا وُضُوء لَهُ .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالطَّهَارَةِ ، وَلَا سَأَلَهُمْ : هَلْ كُنْتُمْ مُتَطَهِّرِينَ أَمْ لَا ؟ وَلَوْ كَانَتْ الطَّهَارَة شَرْطًا فِيهِ لَلَزِمَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَتَقَدَّم أَمْره لَهُمْ بِالطَّهَارَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَسْأَلهُمْ بَعْد السُّجُود ، لِيُبَيِّن لَهُمْ الِاشْتِرَاط ، وَلَمْ يَنْقُل مُسْلِمٌ وَاحِدًا مِنْهُمَا .\rفَإِنْ قِيلَ : فَلَعَلَّ الْوُضُوء تَأَخَّرَتْ مَشْرُوعِيَّته عَنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا جَوَاب بَعْض الْمُوجِبِينَ . قِيلَ : الطَّهَارَة شُرِعَتْ لِلصَّلَاةِ مِنْ حِين الْمَبْعَث ، وَلَمْ يُصَلِّ قَطّ إِلَّا بِطَهَارَةٍ ، أَتَاهُ جِبْرِيل فَعَلَّمَهُ الطَّهَارَة وَالصَّلَاة . وَفِي حَدِيث إِسْلَامِ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يُمَكَّن مِنْ مَسّ الْقُرْآن إِلَّا بَعْد تَطَهُّره ، فَكَيْف نَظُنّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِلَا وُضُوء ؟ .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَيَبْعُد جِدًّا أَنْ يَكُون الْمُسْلِمُونَ كُلّهمْ إِذْ ذَاكَ عَلَى وُضُوء . قَالُوا : وَأَيْضًا فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ الْقُرْآن ، فَيَقْرَأ السُّورَة فِيهَا السَّجْدَة فَيَسْجُد وَنَسْجُد مَعَهُ ، حَتَّى مَا يَجِد بَعْضنَا مَوْضِعًا لِمَكَانِ جَبْهَته \" .\rقَالُوا : وَقَدْ كَانَ يَقْرَأ الْقُرْآن عَلَيْهِمْ فِي الْمَجَامِع كُلّهَا ، وَمِنْ الْبَعِيد جِدًّا أَنْ يَكُونُوا كُلّهمْ إِذْ ذَاكَ عَلَى وُضُوء ، وَكَانُوا يَسْجُدُونَ حَتَّى لَا يَجِد بَعْضهمْ مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ ، وَمَعْلُوم أَنَّ مَجَامِع النَّاس تَجْمَع الْمُتَوَضِّئ وَغَيْره .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَقَدْ أَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ الْقُرْآن أَنَّ السَّحَرَة سَجَدُوا لِلَّهِ سَجْدَة ، فَقَبِلَهَا اللَّه مِنْهُمْ ، وَمَدَحَهُمْ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَكُونُوا مُتَطَهِّرِينَ قَطْعًا ، وَمُنَازِعُونَ يَقُولُونَ : مِثْل هَذَا السُّجُود حَرَام ، فَكَيْف يَمْدَحهُمْ وَيُثْنِي عَلَيْهِمْ بِمَا لَا يَجُوز ؟\rفَإِنْ قِيلَ : شَرْع مَنْ قَبْلنَا لَيْسَ بِشَرْعٍ لَنَا .\rقِيلَ : قَدْ اِحْتَجَّ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة بِشَرْعِ مَنْ قَبْلنَا ، وَذَلِكَ مَنْصُوص عَنْهُمْ أَنْفُسهمْ فِي غَيْر مَوْضِع .\rقَالُوا : سَلَّمْنَا ، لَكِنْ مَا لَمْ يَرِد شَرْعنَا بِخِلَافِهِ .\rقَالَ الْمُجَوِّزُونَ : فَأَيْنَ وَرَدَ فِي شَرَعْنَا خِلَافه ؟\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَأَفْضَل أَجْزَاء الصَّلَاة وَأَقْوَالهَا هُوَ الْقِرَاءَة ، وَيُفْعَل بِلَا وُضُوء ، فَالسُّجُود أَوْلَى .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَثْنَى عَلَى كُلّ مَنْ سَجَدَ عِنْد التِّلَاوَة ، فَقَالَ تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا } وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ سَجَدُوا عَقِب تِلَاوَته بِلَا فَضْل ، سَوَاء كَانُوا بِوُضُوءٍ أَوْ بِغَيْرِهِ ، لِأَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ السُّجُود عَقِب التِّلَاوَة ، وَلَمْ يَشْتَرِط وُضُوءًا . وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } .\rقَالُوا : وَكَذَلِكَ سُجُود الشُّكْر مُسْتَحَبّ عِنْد تَجَدُّد النِّعَم الْمُنْتَظَرَة . وَقَدْ تَظَاهَرَتْ السُّنَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِعْلِهِ فِي مَوَاضِع مُتَعَدِّدَة ، وَكَذَلِكَ أَصْحَابه ، مَعَ وُرُود الْخَبَر السَّارّ عَلَيْهِمْ بَغْتَة ، وَكَانُوا يَسْجُدُونَ عَقِبه ، وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِوُضُوءٍ ، وَلَمْ يُخْبِرُوا أَنَّهُ لَا يُفْعَل إِلَّا بِوُضُوءٍ . وَمَعْلُوم أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور تَدْهَم الْعَبْد وَهُوَ عَلَى غَيْر طَهَارَة فَلَوْ تَرَكَهَا لَفَاتَتْ مَصْلَحَتهَا .\rقَالُوا : وَمِنْ الْمُمْتَنِع أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى قَدْ أَذِنَ فِي هَذَا السُّجُود وَأَثْنَى عَلَى فَاعِله وَأَطْلَقَ ذَلِكَ ، وَتَكُون الطَّهَارَة شَرْطًا فِيهِ ، وَلَا يَسُنّهَا وَلَا يَأْمُر بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه ، وَلَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَرْف وَاحِد . وَقِيَاسه عَلَى الصَّلَاة مُمْتَنِع لِوَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ الْفَارِق بَيْنه وَبَيْن الصَّلَاة أَظْهَر وَأَكْثَر مِنْ الْجَامِع ، إِذْ لَا قِرَاءَة فِيهِ وَلَا رُكُوع ، لَا فَرْضًا وَلَا سُنَّة ، ثَابِتَة بِالتَّسْلِيمِ . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْقَارِئ خَلْف الْإِمَام فِيهِ ، وَلَا مُصَافَّة فِيهِ . وَلَيْسَ إِلْحَاق مَحَلّ النِّزَاع بِصُوَرِ الِاتِّفَاق أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقه بِصُوَرِ الِافْتِرَاق .\rالثَّانِي : أَنَّ هَذًّا الْقِيَاس إِنَّمَا يَمْتَنِع لَوْ كَانَ صَحِيحًا إِذَا لَمْ يَكُنْ الشَّيْء الْمَقِيس قَدْ فُعِلَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ تَقَع الْحَادِثَة ، فَيَحْتَاج الْمُجْتَهِد أَنْ يُلْحِقهَا بِمَا وَقَعَ عَلَى عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَوَادِث أَوْ شَمِلَهَا نَصّه ، وَأَمَّا مَعَ سُجُوده وَسُجُود أَصْحَابه وَإِطْلَاق الْإِذْن فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِوُضُوءٍ ، فَيَمْتَنِع التَّقْيِيد بِهِ .\rفَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث اللَّيْثِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : \" لَا يَسْجُد الرَّجُل إِلَّا وَهُوَ طَاهِر \" وَهَذَا يُخَالِف مَا رَوَيْتُمُوهُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ ، مَعَ أَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات \" وَكَانَ اِبْنُ عُمَرَ يَسْجُد عَلَى وُضُوء \" وَهَذَا هُوَ اللَّائِق بِهِ ، لِأَجْلِ رِوَايَة اللَّيْثِ .\rقِيلَ : أَمَّا أَثَر اللَّيْثِ فَضَعِيف .\rوَأَمَّا رِوَايَة مَنْ رَوَى \" كَانَ يَسْجُد عَلَى وُضُوء \" فَغَلَط ، لِأَنَّ تَبْوِيب الْبُخَارِيِّ وَاسْتِدْلَاله وَقَوْله \" وَالْمُشْرِك لَيْسَ لَهُ وُضُوء \" يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَة بِلَفْظِ \" غَيْر \" وَعَلَيْهَا أَكْثَر الرُّوَاة . وَلَعَلَّ النَّاسِخ اِسْتَشْكَلَ ذَلِكَ ، فَظَنَّ أَنَّ لَفْظه \" غَيْر \" غَلَط فَأَسْقَطَهَا ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ قَدْ اِغْتَرَّ بِالْأَثَرِ الضَّعِيف الْمَرْوِيِّ عَنْ اللَّيْثِ ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر ، فَإِنَّ إِسْقَاط الْكَلِمَة لِلِاسْتِشْكَالِ كَثِير جِدًّا ، وَأَمَّا زِيَادَة \" غَيْر \" فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع فَلَا يُظَنّ زِيَادَتهَا غَلَطًا ، ثُمَّ تَتَّفِق عَلَيْهَا النُّسَخ الْمُخْتَلِفَة أَوْ أَكْثَرهَا .","part":1,"page":75},{"id":90,"text":"Oمِنْ التَّجْدِيد وَفِي بَعْض النُّسَخ يُحْدِث مِنْ الْإِحْدَاث وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد .","part":1,"page":76},{"id":91,"text":"57 - O( قَالَ )\r: أَبُو غُطَيْف\r( نُودِيَ )\r: أُذِّنَ\r( فَقُلْت لَهُ )\r: أَيْ لِابْنِ عُمَر فِي تَكْرَاره الْوُضُوء مَعَ كَوْنه مُتَوَضِّئًا\r( فَقَالَ )\r: اِبْن عُمَر\r( عَلَى طُهْر )\r: أَيْ مَعَ كَوْنه طَاهِرًا\r( كُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَات )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْحه : يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد كَتَبَ اللَّه بِهِ عَشَرَة وُضُوآت ، فَإِنَّ أَقَلَّ مَا وَعَدَ بِهِ مِنْ الْأَضْعَاف الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا ، وَقَدْ وَعَدَ بِالْوَاحِدَةِ سَبْعمِائَةٍ وَوَعَدَ ثَوَابًا بِغَيْرِ حِسَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا إِسْنَاد ضَعِيف\r( وَهُوَ أَتَمُّ )\r: أَيْ أَكْمَلُ وَأَزْيَدُ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن يَحْيَى ، وَحَدِيث مُحَمَّد بْن يَحْيَى أَنْقَصُ مِنْ حَدِيث مُسَدَّد ، وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْله : وَأَنَا لِحَدِيثِ اِبْن يَحْيَى أَضْبَطُ ، لِأَنَّ الضَّبْط هُوَ الْإِتْقَان وَالْحِفْظ ، وَلَا مُنَافَاة بَيْن الْإِتْقَان وَالْحِفْظ وَبَيْن الْكَمَال وَالزِّيَادَة ، فَيَجُوز أَنْ يَكُون الشَّيْء أَكْمَلَ وَأَزْيَدَ ، وَلَا يَكُون أَشَدَّ مَحْفُوظِيَّة ، وَكَذَا يَجُوز أَنْ يَكُون الشَّيْء أَشَدَّ مَحْفُوظِيَّة وَلَا يَكُون أَكْمَلَ وَأَزْيَدَ .","part":1,"page":77},{"id":92,"text":"Oمُضَارِع مَعْلُوم مِنْ بَاب التَّفْعِيل ، أَيْ أَيّ شَيْء يُنَجِّس الْمَاء ، فَعُلِمَ مِنْ الْحَدِيث أَنَّ كَوْن الْمَاء أَقَلَّ مِنْ الْقُلَّتَيْنِ يُنَجِّسهُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ .","part":1,"page":78},{"id":93,"text":"58 - O( عَنْ الْمَاء وَمَا يَنُوبهُ )\r: هُوَ بِالنُّونِ ، أَيْ يَرِد عَلَيْهِ نَوْبَة بَعْد نَوْبَة ، وَحَاصِله أَيْ مَا حَال الْمَاء الَّذِي تَنُوبهُ الدَّوَابّ وَالسِّبَاع ، أَيْ يَشْرَب مِنْهَا وَيَبُول وَيُلْقِي الرَّوْث فِيهَا\r( قُلَّتَيْنِ )\r: الْقُلَّة بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد اللَّام بِمَعْنَى الْجَرَّة الْعَظِيمَة .\rرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَاصِم بْن الْمُنْذِر أَنَّهُ قَالَ : الْقِلَال هِيَ الْخَوَابِي الْعِظَام .\rوَقَالَ فِي التَّلْخِيص : قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : الْخَابِيَة تَسَع ثَلَاث قِرَب وَعَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : الْقُلَّتَانِ الْجَرَّتَانِ الْكَبِيرَتَانِ .\rوَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : الْقُلَّة مَا تُقِلُّهُ الْيَدُ أَيْ تَرْفَعهُ .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق قَالَ : الْقُلَّة الْجَرَّة الَّتِي تَسْتَقِي فِيهَا الْمَاء وَالدَّوْرَق .\rوَمَالَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الطُّهُور إِلَى تَفْسِير عَاصِم بْن الْمُنْذِر وَهُوَ أَوْلَى .\rوَرَوَى عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ مُجَاهِد قَالَ : الْقُلَّتَانِ الْجَرَّتَانِ وَلَمْ يُقَيِّدهُمَا بِالْكُبْرِ وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَوَكِيع وَيَحْيَى بْن آدَم مِثْله .\rرَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِر .\rاِنْتَهَى\r( لَمْ يَحْمِل الْخَبَث )\r: بِفَتْحَتَيْنِ : النَّجَس وَمَعْنَاهُ لَمْ يُنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ كَمَا فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة إِذَا بَلَغَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّس ، وَتَقْدِير الْمَعْنَى لَا يَقْبَل النَّجَاسَة ، بَلْ يَدْفَعهَا عَنْ نَفْسه .\rوَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَضْعُف عَنْ حَمْله لَمْ يَكُنْ لِلتَّقْيِيدِ بِالْقُلَّتَيْنِ مَعْنًى ، فَإِنَّ مَا دُونهمَا أَوْلَى بِذَلِكَ .\rوَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَقْبَل حُكْم النَّجَاسَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَثَل الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا } أَيْ لَمْ يَقْبَلُوا حُكْمهَا\r( هَذَا لَفْظ اِبْن الْعَلَاء )\r: أَيْ قَالَ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء فِي رِوَايَته مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر\r( مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر )\r: مَكَان مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر وَحَاصِله الِاخْتِلَاف عَلَى الْوَلِيد بْن كَثِير ، فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، وَقِيل عَنْهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر\r( وَهُوَ الصَّوَاب )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد هُوَ الصَّوَاب .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اِخْتَلَفَ الْحُفَّاظ فِي هَذَا الِاخْتِلَاف بَيْن مُحَمَّد بْن عَبَّاد وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّرْجِيح فَقَالَ الْمُؤَلِّف : حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبَّاد هُوَ الصَّوَاب .\rوَذَكَرَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَاب الْعِلَل عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر ثِقَة وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ثِقَة ، وَالْحَدِيث لِمُحَمَّدِ بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر أَشْبَهُ .\rوَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ : وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَة فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الْوَلِيد بْن كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر ، وَقَالَ مُرَّة عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر وَهُوَ الصَّوَاب ، لِأَنَّ عِيسَى بْن يُونُس رَوَاهُ عَنْ الْوَلِيد بْن كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فَذَكَرَهُ ، وَأَمَّا الدَّارَقُطْنِيُّ فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ فَقَالَ : وَلَمَّا اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَة فِي إِسْنَاده أَحْبَبْنَا أَنْ نَعْلَم مَنْ أَتَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ فَوَجَدْنَا شُعَيْب بْن أَيُّوب قَدْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي أُسَامَة عَنْ الْوَلِيد بْن كَثِير عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر فَصَحَّ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَة وَصَحَّ أَنَّ الْوَلِيد بْن كَثِير رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر وَعَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر جَمِيعًا ، فَكَانَ أَبُو أُسَامَة يُحَدِّث بِهِ عَنْ الْوَلِيد بْن كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، وَمُرَّة يُحَدِّث بِهِ عَنْ الْوَلِيد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر ، وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ .\rقَالَهُ الزَّيْلَعِيّ .\rقُلْت : هُوَ جَمْع حَسَن .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ .\rقَالَ الْحَاكِم : صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا .\rوَقَدْ اِحْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاته .\rوَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ : إِسْنَاده عَلَى شَرْط مُسْلِم وَمَدَاره عَلَى الْوَلِيد بْن كَثِير ، فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر ، وَتَارَة عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر .\rوَتَارَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَالْجَوَاب : أَنَّ هَذَا لَيْسَ اِضْطِرَابًا قَادِحًا ، فَإِنَّهُ عَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون الْجَمِيع مَحْفُوظًا اِنْتِقَالٌ مِنْ ثِقَة إِلَى ثِقَة ، وَعِنْد التَّحْقِيق الصَّوَاب أَنَّهُ عِنْد الْوَلِيد بْن كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن عَبَّاد بْن جَعْفَر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْمُكَبَّر ، وَعَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْمُصَغَّر ، وَمَنْ رَوَاهُ عَلَى غَيْر هَذَا الْوَجْه فَقَدْ وَهِمَ .\rكَذَا فِي التَّلْخِيص .\r( عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر )\r: فَكِلَاهُمَا ، أَيْ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَيَزِيد بْن زُرَيْع يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .\rكَذَا فِي مَنْهِيَّة الشَّرْح\r( اِبْن الزُّبَيْر )\r: مَكَان مُحَمَّد بْن جَعْفَر ، أَيْ قَالَ أَبُو كَامِل بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن الزُّبَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ، وَأَمَّا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل فَقَالَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ، فَفِي رِوَايَة أَبِي كَامِل نُسِبَ مُحَمَّد بْن جَعْفَر إِلَى جَدّه ، وَفِي رِوَايَة مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل نُسِبَ إِلَى أَبِيهِ وَيَحْتَمِل أَنَّ أَبَا كَامِل قَالَ فِي رِوَايَته مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر بِذِكْرِ وَالِد جَعْفَر أَيْ الزُّبَيْر ، وَقَالَ مُوسَى مُحَمَّد بْن جَعْفَر بِغَيْرِ ذِكْرِ وَالِد جَعْفَر ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .\rكَذَا فِي [ مَنْهِيَّة ] غَايَة الْمَقْصُود\r( الْفَلَاة )\r: بِفَتْحِ الْفَاء : الْأَرْض لَا مَاء فِيهَا ، وَالْجَمْع فَلًا ، مِثْل حَصَاة وَحَصًى\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مِثْل الْحَدِيث الْأَوَّل .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ فِي بَاب مَا يُنَجِّسُ الْمَاء :\rوَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَصَحَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ . رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ . هَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَجَمَاعَة عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ وَرَوَاهُ الْحَمِيدِيُّ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ : حَدَّثْنَا الْوَلِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ . فَهَذَانِ وَجْهَانِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ : فَلَمَّا اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي أُسَامَةَ اِحْتَرْنَا أَنْ نَعْلَم مَنْ أَتَى بِالصَّوَابِ فَنَطَرْنَا فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا شُعَيْبُ بْنُ أَيُّوبَ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، وَصَحَّ أَنَّ الْوَلِيد بْنَ كَثِيرٍ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، وَكَانَ أَبُو أُسَامَةَ مَرَّة يُحَدِّث بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَرَّة يُحَدِّث بِهِ عَنْ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عباد بْنِ جَعْفَرٍ . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ ، رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ اِبْنِ إِسْحَاقَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ . وَفِيهِ تَقْوِيَة لِحَدِيثِ اِبْنِ إِسْحَاقَ . فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَوْجُه .\rوَوَجْه خَامِس : مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمِصِّيصِيُّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَوَجْه سَادِس : مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَائِدَةَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَوْله . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ الصَّوَاب ، يَعْنِي حَدِيث مُجَاهِدٍ .\rوَوَجْه سَابِع : بِالشَّكِّ فِي قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاث ، ذَكَرَهَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ : \" دَخَلْت مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بُسْتَانًا فِيهِ مِقْرَاةُ مَاء فِيهِ جِلْد بَعِير مَيِّت فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، فَقُلْت : أَتَتَوَضَّأُ مِنْهُ وَفِيهِ جِلْد بَعِير مَيِّت ؟ فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا بَلَغَ الْمَاء قَدْر قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاث لَمْ يُنَجِّسهُ شَيْء \" وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو حُمَيْدٍ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثْنَا حَجَّاجٌ ، قَالَ اِبْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي لُوطٌ عَنْ اِبْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ اِبْنَ عَبَّاسٍ قَالَ \" إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا لَمْ يُنَجِّسهُ شَيْء \" . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ، كَذَلِكَ مَوْقُوفًا . وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيث الْقَاسِمِ الْعَمْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا بَلَغَ الْمَاء أَرْبَعِينَ قُلَّة لَا يَحْمِل الْخَبَث \" تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِم الْعَمْرِيُّ هَكَذَا ، وَهُوَ ضَعِيف ، وَقَدْ نُسِبَ إِلَى الْغَلَط فِيهِ ، وَقَدْ ضَعَّفَ الْقَاسِمَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرهمْ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ قَالَ سَمِعْت أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُول : حَدِيث مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا بَلَغَ الْمَاء أَرْبَعِينَ قُلَّة \" خَطَأ ، وَالصَّحِيح عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْله .\rقُلْت : كَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ وَمَعْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَوْله .\rوَرَوَى اِبْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" إِذَا كَانَ الْمَاء أَرْبَعِينَ قُلَّة لَمْ يَحْمِل خَبَثًا \" وَخَالَفَهُ غَيْر وَاحِد ، فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالُوا \" أَرْبَعِينَ غَرْبًا \" وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ \" دَلْوًا \" قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .\rوَالِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ الْقُلَّتَيْنِ مَبْنِيّ عَلَى ثُبُوت عِدَّة مَقَامَات :\r( الْأَوَّل ) صِحَّة سَنَده .\r( الثَّانِي ) ثُبُوت وَصْله ، وَأَنَّ إِرْسَاله غَيْر قَادِح فِيهِ .\r( الثَّالِث ) ثُبُوت رَفْعه ، وَأَنَّ وَقْف مَنْ وَقَفَهُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ .\r( الرَّابِع ) أَنَّ الِاضْطِرَاب الَّذِي وَقَعَ فِي سَنَده لَا يُوهِنهُ .\r( الْخَامِس ) أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ مُقَدَّرَتَانِ بِقِلَالِ هَجَرَ .\r( السَّادِس ) أَنَّ قِلَال هَجَرَ مُتَسَاوِيَة الْمِقْدَار لَيْسَ فِيهَا كِبَار وَصِغَار .\r( السَّابِع ) أَنَّ الْقُلَّة مُقَدَّرَة بِقِرْبَتَيْنِ حِجَازِيَّتَيْنِ ، وَأَنَّ قِرَب الْحِجَاز لَا تَتَفَاوَت .\r( الثَّامِن ) أَنَّ الْمَفْهُوم حُجَّة .\r( التَّاسِع ) أَنَّهُ مُقَدَّم عَلَى الْعُمُوم .\r( الْعَاشِر ) أَنَّهُ مُقَدَّم عَلَى الْقِيَاس الْجَلِيّ .\r( الْحَادِي عَشَر ) أَنَّ الْمَفْهُوم عَامّ فِي سَائِر صُوَر الْمَسْكُوت عَنْهُ .\r( الثَّانِي عَشَر ) أَنَّ ذِكْر الْعَدَد خَرَجَ مَخْرَج التَّحْدِيد وَالتَّقْيِيد .\r( الثَّالِث عَشَر ) الْجَوَاب عَنْ الْمُعَارِض وَمَنْ جَعَلَهُمَا خَمْسمِائَةِ رِطْل اِحْتَاجَ إِلَى مَقَام .\r( رَابِع عَشَر ) وَهُوَ أَنَّهُ يَجْعَل الشَّيْء نِصْفًا اِحْتِيَاطًا .\r( وَمَقَام خَامِس عَشَر ) أَنَّ مَا وَجَبَ بِهِ الِاحْتِيَاط صَارَ فَرْضًا .\rقَالَ الْمُحَدِّدُونَ : الْجَوَاب عَمَّا ذَكَرْتُمْ :\rأَمَّا صِحَّة سَنَده فَقَدْ وُجِدَتْ ، لِأَنَّ رُوَاته ثِقَات ، لَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوح وَلَا مُتَّهَم . وَقَدْ سَمِعَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض . وَلِهَذَا صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَالطَّحَاوِيِّ وَغَيْرهمْ . وَأَمَّا وَصْله ، فَاَلَّذِينَ وَصَلُوهُ ثِقَاةٌ ، وَهُمْ أَكْثَر مِنْ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ ، فَهِيَ زِيَادَة مِنْ ثِقَة ، وَمَعَهَا التَّرْجِيح . وَأَمَّا رَفْعه فَكَذَلِكَ . وَإِنَّمَا وَقَفَهُ مُجَاهِدٌ عَلَى اِبْنِ عُمَرَ ، فَإِذَا كَانَ مُجَاهِدٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ مَوْقُوفًا لَمْ يَمْنَع ذَلِكَ سَمَاع عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ لَهُ مِنْ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا . فَإِنْ قُلْنَا : الرَّفْع زِيَادَة ، وَقَدْ أَتَى بِهَا ثِقَة ، فَلَا كَلَام . وَإِنْ قُلْنَا : هِيَ اِخْتِلَاف وَتَعَارُض ، فَعُبَيْدُ اللَّهِ أَوْلَى فِي أَبِيهِ مِنْ مُجَاهِدٍ ، لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ وَعِلْمه بِحَدِيثِهِ ، وَمُتَابَعَة أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ لَهُ .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ مُضْطَرِب ، فَمِثْل هَذَا الِاضْطِرَاب لَا يَقْدَح فِيهِ ، إِذْ لَا مَانِع مِنْ سَمَاع الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ لَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ صَحَّ أَنَّ الْوَلِيد بْنَ كَثِيرٍ رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا ، فَحَدَّثَ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْوَلِيدِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَا مَانِع مِنْ رِوَايَة عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ لَهُ جَمِيعًا عَنْ أَبِيهِمَا ، فَرَوَاهُ الْمُحَمَّدَانِ عَنْ هَذَا تَارَة ، وَعَنْ هَذَا تَارَة .\rوَأَمَّا تَقْدِير الْقُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادٍ لَا يَحْضُرنِي ذِكْره أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل خَبَثًا \" وَقَالَ فِي الْحَدِيث \" بِقِلَالِ هَجَرَ \" وَقَالَ اِبْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عُقَيْلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَعْمُرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل نَجَسًا وَلَا بَأْسًا \" ، قَالَ : فَقُلْت لِيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ : قِلَال هَجَرَ ؟ قَالَ : قِلَال هَجَرَ ، قَالَ : فَأَظُنّ أَنَّ كُلّ قُلَّة تَأْخُذ قِرْبَتَيْنِ . قَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ : مُحَمَّدٌ هَذَا : هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، يُحَدِّث عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَيَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ .\rقَالُوا : وَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهَا لَهُمْ فِي حَدِيث الْمِعْرَاج ، وَقَالَ فِي سِدْرَة الْمُنْتَهَى : \" فَإِذَا نَبْقَهَا مِثْل قِلَال هَجَرَ \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا مَعْلُومَة عِنْدهمْ . وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَوَكِيعٌ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ : الْقُلَّة : الْجَرَّة . وَكَذَلِكَ قَالَ مُجَاهِد : الْقُلَّتَانِ : الْجَرَّتَانِ .\rوَأَمَّا كَوْنهَا مُتَسَاوِيَة الْمِقْدَار ، فَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمه : قِلَال هَجَرَ : مَشْهُورَة الصَّنْعَة مَعْلُومَة الْمِقْدَار ، لَا تَخْتَلِف كَمَا لَا تَخْتَلِف الْمَكَايِيل وَالصِّيعَان . وَهُوَ حُجَّة فِي اللُّغَة . وَأَمَّا تَقْدِيرهَا بِقِرَبِ الْحِجَاز ، فَقَدْ قَالَ اِبْنُ جُرَيْجٍ : رَأَيْت الْقُلَّة تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ . وَابْنُ جُرَيْجٍ حِجَازِيٌّ ، إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ قِرَب الْحِجَاز ، لَا الْعِرَاق وَلَا الشَّام وَلَا غَيْرهمَا .\rوَأَمَّا كَوْنهَا لَا تَتَفَاوَت ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقِرَب الْمَنْسُوبَة إِلَى الْبُلْدَان الْمَحْذُوَّة عَلَى مِثَال وَاحِد ، يُرِيد أَنَّ قِرَب كُلّ بَلَدٍ عَلَى قَدْر وَاحِد ، لَا تَخْتَلِف . قَالَ : وَالْحَدّ لَا يَقَع بِالْمَجْهُولِ .\rوَأَمَّا كَوْن الْمَفْهُوم حُجَّة ، فَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدهمَا : التَّخْصِيص .\rوَالثَّانِي : التَّعْلِيل\rأَمَّا التَّخْصِيص ، فَهُوَ أَنْ يُقَال : تَخْصِيص الْحُكْم بِهَذَا الْوَصْف وَالْعَدَد لَا بُدّ لَهُ مِنْ فَائِدَة ، وَهِيَ نَفْي الْحُكْم عَمَّا عَدَا الْمَنْطُوق . وَأَمَّا التَّعْلِيل فَيَخْتَصّ بِمَفْهُومِ الصِّفَة ، وَهُوَ أَنَّ تَعْلِيق الْحُكْم بِهَذَا الْوَصْف الْمُنَاسِب يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عِلَّة لَهُ ، فَيَنْتَفِي الْحُكْم بِانْتِفَائِهَا . فَإِنْ كَانَ الْمَفْهُوم مَفْهُوم شَرْط فَهُوَ قَوِيّ ، لِأَنَّ الْمَشْرُوط عَدَم عِنْد عَدَم شَرْطه وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَهُ .\rوَأَمَّا تَقْدِيمه عَلَى الْعُمُوم ، فَلِأَنَّ دَلَالَته خَاصَّة ، فَلَوْ قُدِّمَ الْعُمُوم عَلَيْهِ بَطَلَتْ دَلَالَته جُمْلَة ، وَإِذَا خُصَّ بِهِ الْعُمُوم عُمِلَ بِالْعُمُومِ فِيمَا عَدَا الْمَفْهُوم ، وَالْعَمَل بِالدَّلِيلَيْنِ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاء أَحَدهمَا ، كَيْف وَقَدْ تَأَيَّدَ الْمَفْهُوم بِحَدِيثِ الْأَمْر بِغَسْلِ الْإِنَاء مِنْ وُلُوغ الْكَلْب وَإِرَاقَته ، وَبِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ غَمْس الْيَد فِي الْإِنَاء قَبْل غَسْلهَا عِنْد الْقِيَام مِنْ نَوْم اللَّيْل ؟ .\rوَأَمَّا تَقْدِيمه عَلَى الْقِيَاس الْجَلِيّ فَوَاضِح ، لِأَنَّ الْقِيَاس عُمُوم مَعْنَوِيّ ، فَإِذَا ثَبَتَ تَقْدِيمه عَلَى الْعُمُوم اللَّفْظِيّ فَتَقْدِيمه عَلَى الْمَعْنَوِيّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَيَكُون خُرُوج صُوَر الْمَفْهُوم مِنْ مُقْتَضَى الْقِيَاس ، كَخُرُوجِهَا مِنْ مُقْتَضَى لَفْظ الْعُمُوم .\rوَأَمَّا كَوْن الْمَفْهُوم عَامًّا ، فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا دَلَّ عَلَى نَفْي الْحُكْم عَمَّا عَدَا الْمَنْطُوق بِطَرِيقِ سُكُوته عَنْهُ ، وَمَعْلُوم أَنَّ نِسْبَة الْمَسْكُوت إِلَى جَمِيع الصُّوَر وَاحِدَة ، فَلَا يَجُوز نَفْي الْحُكْم عَنْ بَعْضهَا دُون بَعْض لِلتَّحَكُّمِ . وَلَا إِثْبَات حُكْم الْمَنْطُوق لَهَا لِإِبْطَالِ فَائِدَة التَّخْصِيص ، فَتَعَيَّنَ بِقَيْدٍ عَنْ جَمِيعهَا .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ الْعَدَد خَرَجَ مَخْرَج التَّحْدِيد : فَلِأَنَّهُ عَدَد صَدَرَ مِنْ الشَّارِع فَكَانَ تَحْدِيدًا وَتَقْيِيدًا ، كَالْخَمْسَةِ الْأَوْسُق ، وَالْأَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَم ، وَالْخَمْس مِنْ الْإِبِل ، وَالثَّلَاثِينَ مِنْ الْبَقَر ، وَغَيْر ذَلِكَ ، إِذْ لَا بُدّ لِلْعَدَدِ مِنْ فَائِدَة ، وَلَا فَائِدَة لَهُ إِلَّا التَّحْدِيد .\rوَأَمَّا الْجَوَاب عَنْ بَعْض الْمُعَارِض ، فَلَيْسَ مَعَكُمْ إِلَّا عُمُوم لَفْظِيّ ، أَوْ عُمُوم مَعْنَوِيّ وَهُوَ الْقِيَاس ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَقْدِيم الْمَفْهُوم عَلَيْهِمَا .\rوَأَمَّا جَعْل الشَّيْء نِصْفًا ، فَلِأَنَّهُ قَدْ شَكَّ فِيهِ ، جَعَلْنَاهُ نِصْفًا اِحْتِيَاطِيًّا ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَكُون أَكْثَر مِنْهُ ، وَيَحْتَمِل النِّصْف فَمَا دُون ، فَتَقْدِيره بِالنِّصْفِ أَوْلَى .\rوَأَمَّا كَوْن مَا أَوْجَبَ بِهِ الِاحْتِيَاط يَصِير فَرْضًا ، فَلِأَنَّ هَذَا حَقِيقَة الِاحْتِيَاط ، كَإِمْسَاكِ جُزْء مِنْ اللَّيْل مَعَ النَّهَار ، وَغَسْل جُزْء مِنْ الرَّأْس مَعَ الْوَجْه .\rفَهَذَا تَمَام تَقْرِير هَذَا الْحَدِيث سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَوَجْه الِاحْتِجَاج بِهِ .\rقَالَ الْمَانِعُونَ مِنْ التَّحْدِيد بِالْقُلَّتَيْنِ :\rأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ قَدْ صَحَّ سَنَده ، فَلَا يُفِيد الْحُكْم بِصِحَّتِهِ ، لِأَنَّ صِحَّةَ السَّنَدِ شَرْط أَوْ جُزْء سَبَب لِلْعِلْمِ بِالصِّحَّةِ لَا مُوجِب تَامّ ، فَلَا يَلْزَم مِنْ مُجَرَّد صِحَّة السَّنَد صِحَّة الْحَدِيث مَا لَمْ يَنْتِف عَنْهُ الشُّذُوذ وَالْعِلَّة ، وَلَمْ يَنْتَفِيَا عَنْ هَذَا الْحَدِيث . أَمَّا الشُّذُوذ فَإِنَّ هَذَا حَدِيث فَاصِل بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام ، وَالطَّاهِر وَالنَّجِس ، وَهُوَ فِي الْمِيَاه كَالْأَوْسُقِ فِي الزَّكَاة ، وَالنُّصُب فِي الزَّكَاة ، فَكَيْف لَا يَكُون مَشْهُورًا شَائِعًا بَيْن الصَّحَابَة يَنْقُلهُ عَنْ سَلَف ، لِشِدَّةِ حَاجَة الْأُمَّة إِلَيْهِ أَعْظَم مِنْ حَاجَتهمْ إِلَى نُصُب الزَّكَاة ؟ فَإِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا تَجِب عَلَيْهِمْ زَكَاة ، وَالْوُضُوء بِالْمَاءِ الطَّاهِر فَرْض عَلَى كُلّ مُسْلِم ، فَيَكُون الْوَاجِب نَقْل هَذَا الْحَدِيث كَنَقْلِ نَجَاسَة الْبَوْل وَوُجُوب غَسْله ، وَنَقْل عَدَد الرَّكَعَات ، وَنَظَائِر ذَلِكَ . وَمِنْ الْمَعْلُوم : أَنَّ هَذَا لَمْ يَرْوِهِ غَيْر اِبْنِ عُمَرَ ، وَلَا عَنْ اِبْنِ عُمَرَ غَيْر عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَبْدِ اللَّهِ ، فَأَيْنَ نَافِعٌ ، وَسَالِمٌ ، وَأَيُّوبُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؟ وَأَيْنَ أَهْل الْمَدِينَة وَعُلَمَاؤُهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّة الَّتِي مَخْرَجهَا مِنْ عِنْدهمْ ، وَهُمْ إِلَيْهَا أَحْوَج الْخَلْق ، لِعِزَّةِ الْمَاء عِنْدهمْ ؟ وَمِنْ الْبَعِيد جِدًّا أَنَّ هَذِهِ السُّنَّة عِنْد اِبْنِ عُمَرَ وَتَخْفَى عَلَى عُلَمَاء أَصْحَابه وَأَهْل بَلْدَته ، وَلَا يَذْهَب إِلَيْهَا أَحَد مِنْهُمْ ، وَلَا يَرْوُونَهَا وَيُدِيرُونَهَا بَيْنهمْ . وَمَنْ أَنْصَفَ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ اِمْتِنَاع هَذَا ، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ لِلسُّنَّةِ الْعَظِيمَة الْمِقْدَار عِنْدَ اِبْنِ عُمَرَ لَكَانَ أَصْحَابه وَأَهْل الْمَدِينَة أَقْوَل النَّاس بِهَا وَأَرْوَاهُمْ لَهَا . فَأَيّ شُذُوذ أَبْلَغ مِنْ هَذَا ؟ وَحَيْثُ لَمْ يَقُلْ بِهَذَا التَّحْدِيد أَحَد مِنْ أَصْحَاب اِبْنِ عُمَرَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِنْده سُنَّة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَا وَجْه شُذُوذه .\rوَأَمَّا عَلَيْهِ : فَمِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه :\rأَحَدهَا : وَقْف مُجَاهِدٍ لَهُ عَلَى اِبْنِ عُمَرَ ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَلَيْهِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ أَيْضًا ، رَفْعًا وَوَقْفًا . وَرَجَّحَ شَيْخَا الْإِسْلَام أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِيُّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ تَيْمِيَّةَ وَقْفه ، وَرَجَّحَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَقْفه مِنْ طَرِيق مُجَاهِدٍ ، وَجَعَلَهُ هُوَ الصَّوَاب قَالَ شَيْخنَا أَبُو الْعَبَّاسِ : وَهَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ لَمْ يَكُنْ يُحَدِّث بِهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَكِنْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِحَضْرَةِ اِبْنه ، فَنَقَلَ اِبْنه ذَلِكَ عَنْهُ .\rقُلْت : وَيَدُلّ عَلَى وَقْفه أَيْضًا : أَنَّ مُجَاهِدًا وَهُوَ الْعَلَم الْمَشْهُور الثَّبْت إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا . وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ وَقْفًا وَرَفْعًا .\rالْعِلَّة الثَّانِيَة : اِضْطِرَاب سَنَده ، كَمَا تَقَدَّمَ .\rالْعِلَّة الثَّالِثَة : اِضْطِرَاب مَتْنه ، فَإِنَّ فِي بَعْض أَلْفَاظه \" إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ \" وَفِي بَعْضهَا \" إِذَا بَلَغَ الْمَاء قَدْر قُلَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاث \" وَاَلَّذِينَ زَادُوا هَذِهِ اللَّفْظَة لَيْسُوا بِدُونِ مَنْ سَكَتَ عَنْهَا كَمَا تَقَدَّمَ .\rقَالُوا : وَأَمَّا تَصْحِيح مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ الْحُفَّاظ ، فَمُعَارَض بِتَضْعِيفِ مَنْ ضَعَّفَهُ ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ حَافِظُ الْمَغْرِبِ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْره . وَلِهَذَا أَعْرَضَ عَنْهُ أَصْحَاب الصَّحِيح جُمْلَة .\rقَالُوا : وَأَمَّا تَقْدِير الْقُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ ، فَلَمْ يَصِحّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ شَيْء أَصْلًا . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ فَمُنْقَطِع ، وَلَيْسَ قَوْله : \" بِقِلَالِ هَجَرَ \" فِيهِ : مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا إِضَافَة الرَّاوِي إِلَيْهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْحَدِيث أَنَّ التَّفْسِير بِهَا مِنْ كَلَام يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ . فَكَيْف يَكُون بَيَان هَذَا الْحُكْم الْعَظِيم ، وَالْحَدّ الْفَاصِل بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام ، الَّذِي تَحْتَاج إِلَيْهِ جَمِيع الْأُمَّة ، لَا يُوجَد إِلَّا بِلَفْظٍ شَاذّ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِع ؟ وَذَلِكَ اللَّفْظ لَيْسَ مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟\rقَالُوا : وَأَمَّا ذِكْرهَا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج ، فَمِنْ الْعَجَب أَنْ يُحَال هَذَا الْحَدّ الْفَاصِل عَلَى تَمْثِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبْق السِّدْرَة بِهَا ! وَمَا الرَّابِط بَيْن الْحُكْمَيْنِ ؟ وَأَيّ مُلَازَمَة بَيْنهمَا ؟ أَلِكَوْنِهَا مَعْلُومَة عِنْدهمْ مَعْرُوفَة لَهُمْ مَثَّلَ لَهُمْ بِهَا ؟ وَهَذَا مِنْ عَجِيب حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد . وَالتَّقْيِيد بِهَا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج لِبَيَانِ الْوَاقِع ، فَكَيْف يُحْمَل إِطْلَاق حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ عَلَيْهِ ؟ وَكَوْنهَا مَعْلُومَة لَهُمْ لَا يُوجِب أَنْ يَنْصَرِف الْإِطْلَاق إِلَيْهَا حَيْثُ أُطْلِقَتْ الْعِلَّة ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَهَا وَيَعْرِفُونَ غَيْرهَا . وَالظَّاهِر أَنَّ الْإِطْلَاق فِي حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ إِنَّمَا يَنْصَرِف إِلَى قِلَال الْبَلَد الَّتِي هِيَ أَعْرَف عِنْدهمْ ، وَهُمْ لَهَا أَعْظَم مُلَابَسَة مِنْ غَيْرهَا ، فَالْإِطْلَاق ؛ إِنَّمَا يَنْصَرِف إِلَيْهَا ، كَمَا يَنْصَرِف إِطْلَاق النَّقْد إِلَى نَقْد بَلَد دُون غَيْره ، هَذَا هُوَ الظَّاهِر ، وَإِنَّمَا مَثَّلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِلَالِ هَجَرَ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاقِع فِي نَفْس الْأَمْر ، كَمَا مَثَّلَ بَعْض أَشْجَار الْجَنَّة بِشَجَرَةٍ بِالشَّامِ تُدْعَى الْجَوْزَة ، دُون النَّخْل وَغَيْره مِنْ أَشْجَارهمْ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاقِع ، لَا لِكَوْنِ الْجَوْز أَعْرَف الْأَشْجَار عِنْدهمْ . وَهَكَذَا التَّمْثِيل بِقِلَالِ هَجَرَ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاقِع ، لَا لِكَوْنِهَا أَعْرَف الْقِلَال عِنْدهمْ . هَذَا بِحَمْدِ اللَّه وَاضِح .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهَا مُتَسَاوِيَة الْمِقْدَار ، فَهَذَا إِنَّمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، بَنَاهُ عَلَى أَنَّ ذِكْرهمَا تَحْدِيد ، وَالتَّحْدِيد إِنَّمَا يَقَع بِالْمَقَادِيرِ الْمُتَسَاوِيَة . وَهَذَا دَوْر بَاطِل ، وَهُوَ لَمْ يَنْقُلهُ عَنْ أَهْل اللُّغَة ، وَهُوَ الثِّقَة فِي نَقْله ، وَلَا أَخْبَرَ بِهِ عِيَان . ثُمَّ إِنَّ الْوَاقِع بِخِلَافِهِ ، فَإِنَّ الْقِلَال فِيهَا الْكِبَار وَالصِّغَار فِي الْعُرْف الْعَامّ أَوْ الْغَالِب ، وَلَا تَعْمَل بِقَالَبٍ وَاحِد . وَلِهَذَا قَالَ أَكْثَر السَّلَف : الْقُلَّة الْجَرَّة . وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ الْمُنْذِرِ أَحَد رُوَاة الْحَدِيث : الْقِلَال الْخَوَابِي الْعِظَام . وَأَمَّا تَقْدِيرهَا بِقِرَبِ الْحِجَاز فَلَا نُنَازِعكُمْ فِيهِ ، وَلَكِنْ الْوَاقِع أَنَّهُ قَدَّرَ قُلَّة مِنْ الْقِلَال بِقِرْبَتَيْنِ مِنْ الْقِرَب فَرَآهَا تَسَعهُمَا ، فَهَلْ يَلْزَم مِنْ هَذَا أَنَّ كُلّ قُلَّة مِنْ قِلَال هَجَرَ تَأْخُذ قِرْبَتَيْنِ مِنْ قِرَب الْحِجَاز ؟ وَأَنَّ قِرَب الْحِجَاز كُلّهَا عَلَى قَدْر وَاحِد ، لَيْسَ فِيهَا صِغَار وَكِبَار ؟ وَمَنْ جَعَلَهَا مُتَسَاوِيَة فَإِنَّمَا مُسْتَنَده أَنْ قَالَ : التَّحْدِيد لَا يَقَع بِالْمَجْهُولِ ، فَيَا سُبْحَان اللَّه ! إِنَّمَا يَتِمّ هَذَا أَنْ لَوْ كَانَ التَّحْدِيد مُسْتَنِدًا إِلَى صَاحِب الشَّرْع ، فَأَمَّا وَالتَّقْدِير بِقِلَالِ هَجَرَ وَقِرَب الْحِجَاز تَحْدِيد يَحْيَى بْنِ عُقَيْلٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ وَأَمَّا تَقْرِير كَوْن الْمَفْهُوم حُجَّة ، فَلَا تَنْفَعكُمْ مُسَاعَدَتنَا عَلَيْهِ ، إِذْ الْمُسَاعَدَة عَلَى مُقَدِّمَة مِنْ مُقَدِّمَات الدَّلِيل لَا تَسْتَلْزِم الْمُسَاعَدَة عَلَى الدَّلِيل .\rوَأَمَّا تَقْدِيمكُمْ لَهُ عَلَى الْعُمُوم فَمَمْنُوع ، وَهِيَ مَسْأَلَة نِزَاع بَيْن الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء ، وَفِيهَا قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ . وَمَنْشَأ النِّزَاع تَعَارُض خُصُوص الْمَفْهُوم وَعُمُوم الْمَنْطُوق ، فَالْخُصُوص يَقْتَضِي التَّقْدِيم ، وَالْمَنْطُوق يَقْتَضِي التَّرْجِيح ، فَإِنْ رَجَّحْتُمْ الْمَفْهُوم بِخُصُوصِهِ ، رَجَّحَ مُنَازِعُوكُمْ الْعُمُوم بِمَنْطُوقِهِ .\rثُمَّ التَّرْجِيح مَعَهُمْ هَاهُنَا لِلْعُمُومِ مِنْ وُجُوه : أَحَدهَا : أَنَّ حَدِيثه أَصَحّ . الثَّانِي : أَنَّهُ مُوَافِق لِلْقِيَاسِ الصَّحِيح .\rالثَّالِث : أَنَّهُ مُوَافِق لِعَمَلِ أَهْل الْمَدِينَة قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف عَنْ أَحَد مِنْهُمْ أَنَّهُ حَدَّدَ الْمَاء بِقُلَّتَيْنِ ، وَعَمَلهمْ بِتَرْكِ التَّحْدِيد فِي الْمِيَاه عَمَل نَقْلِيّ خَلَفًا عَنْ سَلَف ، فَجَرَى مَجْرَى نَقْلهمْ الصَّاع وَالْمُدّ وَالْأَجْنَاس ، وَتَرْك أَخْذ الزَّكَاة مِنْ الْخَضْرَوَاتِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمُحْتَجّ بِهِ مِنْ إِجْمَاعهمْ ، دُون مَا طَرِيقه الِاجْتِهَاد وَالِاسْتِدْلَال . فَإِنَّهُمْ وَغَيْرهمْ فِيهِ سَوَاء ، وَرُبَّمَا يُرَجَّح غَيْرهمْ عَلَيْهِمْ ، وَيُرَجَّحُوا هُمْ عَلَى غَيْرهمْ . فَتَأَمَّلْ هَذَا الْمَوْضِع .\rفَإِنْ قِيلَ : مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ التَّرْجِيح فَمَعَنَا مِنْ التَّرْجِيح مَا يُقَابِلهُ ، وَهُوَ أَنَّ الْمَفْهُوم هُنَا قَدْ تَأَيَّدَ بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الرَّاكِد ، وَالْأَمْر بِإِرَاقَةِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْب ، وَالْأَمْر بِغَسْلِ الْيَد مِنْ نَوْم اللَّيْل ، فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَاء يَتَأَثَّر بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّر ، وَلَا سَبِيل إِلَى تَأَثُّر كُلّ مَاء بِهَا ، بَلْ لَا بُدّ مِنْ تَقْدِيره ، فَتَقْدِيره بِالْقُلَّتَيْنِ أَوْلَى مِنْ تَقْدِيره بِغَيْرِهِمَا ، لِأَنَّ التَّقْدِير بِالْحَرَكَةِ ، وَالْأَذْرُع الْمُعَيَّنَة ، وَمَا يُمْكِن نَزْحه وَمَا لَا يُمْكِن تَقْدِيرَات بَاطِلَة لَا أَصْل لَهَا ، وَهِيَ غَيْر مُنْضَبِطَة فِي نَفْسهَا ، فَرُبَّ حَرَكَة تُحَرِّك غَدِيرًا عَظِيمًا مِنْ الْمَاء ، وَأُخْرَى تُحَرِّك مِقْدَارًا يَسِيرًا مِنْهُ ، بِحَسَبِ الْمُحَرِّك وَالْمُتَحَرِّك . وَهَذَا التَّقْدِير بِالْأَذْرُعِ تَحَكُّم مَحْض لَا بِسُنَّةٍ وَلَا قِيَاس ، وَكَذَا التَّقْدِير بِالنَّزْحِ الْمُمْكِن مَعَ عَدَم اِنْضِبَاطه ، فَإِنَّ عَشْرَة آلَاف مَثَلًا يُمْكِنهُمْ نَزْح مَا لَا يَنْزَحهُ غَيْرهمْ ، فَلَا ضَابِط لَهُ . وَإِذَا بَطَلَتْ هَذِهِ التَّقْدِيرَات وَلَا بُدّ مِنْ تَقْدِير فَالتَّقْدِير بِالْقُلَّتَيْنِ أَوْلَى لِثُبُوتِهِ ، إِمَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِمَّا عَنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ .\rقِيلَ : هَذَا السُّؤَال مَبْنِيّ عَلَى مَقَامَات .\rأَحَدهَا : أَنَّ النَّهْي فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مُسْتَلْزِم لِنَجَاسَةِ الْمَاء الْمَنْهِيّ عَنْهُ .\rوَالثَّانِي : أَنَّ هَذَا التَّنْجِيس لَا يَعُمّ كُلّ مَاء ، بَلْ يَخْتَصّ بِبَعْضِ الْمِيَاه دُون بَعْض .\rوَالثَّالِث : أَنَّهُ إِذَا تَعَيَّنَ التَّقْدِير ، كَانَ تَقْدِيره بِالْقُلَّتَيْنِ هُوَ الْمُتَعَيِّن .\rفَأَمَّا الْمَقَام الْأَوَّل فَنَقُول : لَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّ الْمَاء يَنْجُس بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاة الْبَوْل وَالْوُلُوغ وَغَمْس الْيَد فِيهِ . أَمَّا النَّهْي عَنْ الْبَوْل فِيهِ فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْمَاء كُلّه يَنْجُس بِمُجَرَّدِ مُلَاقَاة الْبَوْل لِبَعْضِهِ ، بَلْ قَدْ يَكُون ذَلِكَ لِأَنَّ الْبَوْل سَبَب لِتَنْجِيسِهِ ، فَإِنَّ الْأَبْوَال مَتَى كَثُرَتْ فِي الْمِيَاه الدَّائِمَة أَفْسَدَتْهَا ، وَلَوْ كَانَتْ قِلَالًا عَظِيمَة . فَلَا يَجُوز أَنْ يُخَصّ نَهْيه بِمَا دُون الْقُلَّتَيْنِ ، فَيَجُوز لِلنَّاسِ أَنْ يَبُولُوا فِي الْقُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَحَاشَى لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون نَهْيه خَرَجَ عَلَى مَا دُون الْقُلَّتَيْنِ ، وَيَكُون قَدْ جَوَّزَ لِلنَّاسِ الْبَوْل فِي كُلّ مَاء بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ ! أَوْ زَادَ عَلَيْهِمَا ، وَهَلْ هَذَا إِلَّا إِلْغَازٌ فِي الْخِطَاب ؟ أَنْ يَقُول \" لَا يَبُولَن أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يَجْرِي \" وَمُرَاده مِنْ هَذَا اللَّفْظ الْعَامّ : أَرْبَعمِائَةِ رَطْل بِالْعِرَاقِيِّ أَوْ خَمْسمِائَةِ ، مَعَ مَا يَتَضَمَّنهُ التَّجْوِيز مِنْ الْفَسَاد الْعَامّ وَإِفْسَاد مَوَارِد النَّاس وَمِيَاههمْ عَلَيْهِمْ ؟\rوَكَذَلِكَ حَمْله عَلَى مَا لَا يُمْكِن نَزْحه ، أَوْ مَا لَا يَتَحَرَّك أَحَد طَرَفَيْهِ بِحَرَكَةِ طَرَفه الْآخَر ، وَكُلّ هَذَا خِلَاف مَدْلُول الْحَدِيث ، وَخِلَاف مَا عَلَيْهِ النَّاس وَأَهْل الْعِلْم قَاطِبَة . فَإِنَّهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْ الْبَوْل فِي هَذِهِ الْمِيَاه ، وَإِنْ كَانَ مُجَرَّد الْبَوْل لَا يُنَجِّسهَا ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ . فَإِنَّهُ إِذَا مُكِّنَ النَّاس مِنْ الْبَوْل فِي هَذِهِ الْمِيَاه وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَة عَظِيمَة لَمْ تَلْبَث أَنْ تَتَغَيَّر وَتَفْسُد عَلَى النَّاس ، كَمَا رَأَيْنَا مِنْ تَغَيُّر الْأَنْهَار الْجَارِيَة بِكَثْرَةِ الْأَبْوَال . وَهَذَا كَمَا نَهَى عَنْ إِفْسَاد ظِلَالهمْ عَلَيْهِمْ بِالتَّخَلِّي فِيهَا ، وَإِفْسَاد طُرُقَاتهمْ بِذَلِكَ . فَالتَّعْلِيل بِهَذَا أَقْرَب إِلَى ظَاهِر لَفْظه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَقْصُوده ، وَحِكْمَته بِنَهْيِهِ ، وَمُرَاعَاته مَصَالِح الْعِبَاد ، وَحِمَايَتهمْ مِمَّا يُفْسِد عَلَيْهِمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ مَوَارِدهمْ وَطُرُقَاتهمْ وَظِلَالهمْ ، كَمَا نَهَى عَنْ إِفْسَاد مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْجِنّ مِنْ طَعَامهمْ وَعَلَف دَوَابّهمْ .\rفَهَذِهِ عِلَّة مَعْقُولَة تَشْهَد لَهَا الْعُقُول وَالْفِطَر ، وَيَدُلّ عَلَيْهَا تَصَرُّف الشَّرْع فِي مَوَارِده وَمَصَادِره ، وَيَقْبَلهَا كُلّ عَقْل سَلِيم ، وَيَشْهَد لَهَا بِالصِّحَّةِ .\rوَأَمَّا تَعْلِيل ذَلِكَ بِمِائَةِ وَثَمَانِيَّة أَرْطَال بِالدِّمَشْقِيِّ ، أَوْ بِمَا يَتَحَرَّك أَوْ لَا يَتَحَرَّك ، أَوْ بِعِشْرِينَ ذِرَاعًا مُكَسَّرَة ، أَوْ بِمَا لَا يُمْكِن نَزْحه فَأَقْوَال ، كُلٌّ مِنْهَا بِكُلٍّ مُعَارَضٌ ، وَكُلٌّ بِكُلٍّ مُنَاقَضٌ ، لَا يُشَمّ مِنْهَا رَائِحَة الْحِكْمَة ، وَلَا يُشَام مِنْهَا بَوَارِق الْمَصْلَحَة ، وَلَا تُعَطَّل بِهَا الْمَفْسَدَة الْمَخُوفَة . فَإِنَّ الرَّجُل إِذَا عَلِمَ أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا تَنَاوَلَ هَذَا الْمِقْدَار مِنْ الْمَاء لَمْ يَبْقَ عِنْده وَازِع وَلَا زَاجِر عَنْ الْبَوْل فِيمَا هُوَ أَكْثَر مِنْهُ ، وَهَذَا يَرْجِع عَلَى مَقْصُود صَاحِب الشَّرْع بِالْإِبْطَالِ . وَكُلّ شَرْط أَوْ عِلَّة أَوْ ضَابِط يَرْجِع عَلَى مَقْصُود الشَّارِع بِالْإِبْطَالِ كَانَ هُوَ الْبَاطِل الْمُحَال .\rوَمِمَّا يَدُلّ عَلَى هَذَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي النَّهْي وَصْفًا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُعْتَبَر فِي النَّهْي . وَهُوَ كَوْن الْمَاء \" دَائِمًا لَا يَجْرِي \" وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى قَوْله \" الدَّائِم \" حَتَّى نَبَّهَ عَلَى الْعِلَّة بِقَوْلِهِ \" لَا يَجْرِي \" فَتَقِف النَّجَاسَة فِيهِ ، فَلَا يَذْهَب بِهَا . وَمَعْلُوم أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّة مَوْجُودَة فِي الْقُلَّتَيْنِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِمَا .\rوَالْعَجَب مِنْ مُنَاقَضَة الْمُحَدِّدِينَ بِالْقُلَّتَيْنِ لِهَذَا الْمَعْنَى ، حَيْثُ اِعْتَبَرُوا الْقُلَّتَيْنِ حَتَّى فِي الْجَارِي ، وَقَالُوا : إِنْ كَانَتْ الْجَرِيَّة قُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا لَمْ يَتَأَثَّر بِالنَّجَاسَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ دُون الْقُلَّتَيْنِ تَأَثَّرَتْ ، وَأَلْغَوْا كَوْن الْمَاء جَارِيًا أَوْ وَاقِفًا ، وَهُوَ الْوَصْف الَّذِي اِعْتَبَرَهُ الشَّارِع . وَاعْتَبَرُوا فِي الْجَارِي وَالْوَاقِف الْقُلَّتَيْنِ . وَالشَّارِع لَمْ يَعْتَبِرهُ ، بَلْ اِعْتَبَرَ الْوُقُوف وَالْجَرَيَان .\rفَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا لَمْ تُخَصِّصُوا الْحَدِيث وَلَمْ تُقَيِّدُوهُ بِمَاءٍ دُون مَاء ، لَزِمَكُمْ الْمُحَال ، وَهُوَ أَنْ يَنْهَى عَنْ الْبَوْل فِي الْبَحْر ، لِأَنَّهُ دَائِم لَا يَجْرِي . قِيلَ : ذِكْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْمَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يَجْرِي \" تَنْبِيه عَلَى أَنَّ حِكْمَة النَّهْي إِنَّمَا هِيَ مَا يَخْشَى مِنْ إِفْسَاد مِيَاه النَّاس عَلَيْهِمْ ، وَأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْمِيَاهِ الدَّائِمَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا أَنْ تُفْسِدهَا الْأَبْوَال . فَأَمَّا الْأَنْهَار الْعِظَام وَالْبِحَار فَلَمْ يَدُلّ نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بِوَجْهِ ، بَلْ لَمَّا دَلَّ كَلَامه بِمَفْهُومِهِ عَلَى جَوَاز الْبَوْل فِي الْأَنْهَار الْعِظَام كَالنِّيلِ وَالْفُرَات فَجَوَاز الْبَوْل فِي الْبِحَار أَوْلَى وَأَحْرَى ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ هَذَا تَخْصِيص لِعُمُومِ كَلَامه ، فَلَا يَسْتَرِيب عَاقِل أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصه بِالْقُلَّتَيْنِ . أَوْ مَا لَا يُمْكِن نَزْحه ، أَوْ مَا لَا يُمْكِن تَبَلُّغ الْحَرَكَة طَرَفَيْهِ ، لِأَنَّ الْمَفْسَدَة الْمَنْهِيّ عَنْ الْبَوْل لِأَجْلِهَا لَا نُزُول فِي هَذِهِ الْمِيَاه ، بِخِلَافِ مَاء الْبَحْر فَإِنَّهُ لَا مَفْسَدَة فِي الْبَوْل فِيهِ . وَصَارَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ نَهْيه عَنْ التَّخَلِّي فِي الظِّلّ . وَبَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ظِلّ الشَّجَرَتَيْنِ وَاسْتِتَاره بِجِذْمِ الْحَائِط ، فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ التَّخَلِّي فِي الظِّلّ النَّافِع ، وَتَخَلَّى مُسْتَتِرًا بِالشَّجَرَتَيْنِ وَالْحَائِط ، حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِع أَحَد بِظِلِّهِمَا ، فَلَمْ يُفْسِد ذَلِكَ الظِّلّ عَلَى أَحَد .\rوَبِهَذَا الطَّرِيق يُعْلَم أَنَّهُ إِذَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الدَّائِم ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُحْتَاج إِلَيْهِ ، فَلَأَنْ يَنْهَى عَنْ الْبَوْلِ فِي إِنَاء ثُمَّ يَصُبّهُ فِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَلَا يَسْتَرِيب فِي هَذَا مَنْ عَلِمَ حِكْمَة الشَّرِيعَة ، وَمَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَصَالِح الْعِبَاد وَنَصَائِحهمْ . وَدَعْ الظَّاهِرِيَّة الْبَحْتَة ، فَإِنَّهَا تُقْسِي الْقُلُوب ، وَتَحْجُبهَا عَنْ رَوِيَّة مَحَاسِن الشَّرِيعَة وَبَهْجَتهَا ، وَمَا أُودِعَتْهُ مِنْ الْحِكَم وَالْمَصَالِح وَالْعَدْل وَالرَّحْمَة . وَهَذِهِ الطَّرِيق الَّتِي جَاءَتْك عَفْوًا تَنْظُر إِلَيْهَا نَظَر مُتَّكِئ عَلَى أَرِيكَته قَدْ تَقَطَّعَتْ فِي مَفَاوِزهَا أَعْنَاق الْمَطِيّ ، لَا يَسْلُكهَا فِي الْعَالَم إِلَّا الْفَرْد بَعْد الْفَرْد ، وَلَا يَعْرِف مِقْدَارهَا مَنْ أَفْرَحَتْ قَلْبه الْأَقْوَال الْمُخْتَلِفَة ، وَالِاحْتِمَالَات الْمُتَعَدِّدَة ، وَالتَّقْدِيرَات الْمُسْتَبْعَدَة . فَإِنْ عَلَتْ هِمَّته جَعَلَ مَذْهَبه عُرْضَة لِلْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّة ، وَخَدَمَهُ بِهَا ، وَجَعَلَهُ أَصْلًا مُحْكَمًا يَرُدّ إِلَيْهِ مُتَشَابِههَا ، فَمَا وَافَقَهُ مِنْهَا قَبِلَهُ ، وَمَا خَالَفَهُ تَكَلَّفَ لَهُ وُجُوهًا بِالرَّدِّ غَيْر الْجَمِيل ، فَمَا أَتْعَبَهُ مِنْ شَقِيّ ، وَمَا أَقَلّ فَائِدَته !\rوَمِمَّا يُفْسِد قَوْل الْمُحَدِّدِينَ بِقُلَّتَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ نَهَى عَنْ الْبَوْل فِي الْمَاء الدَّائِم ثُمَّ يَغْتَسِل الْبَائِل فِيهِ بَعْد الْبَوْل . هَكَذَا لَفْظ الصَّحِيحَيْنِ : \" لَا يَبُولَنَّ أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِل فِيهِ \" وَأُنْتَمَ تُجَوِّزُونَ أَنْ يَغْتَسِل فِي مَاء دَائِم قَدْر الْقُلَّتَيْنِ بَعْدَمَا بَالَ فِيهِ . وَهَذَا خِلَاف صَرِيح لِلْحَدِيثِ ! فَإِنْ مَنَعْتُمْ الْغُسْل فِيهِ نَقَضْتُمْ أَصْلكُمْ ، وَإِنْ جَوَّزْتُمُوهُ خَالَفْتُمْ الْحَدِيث . فَإِنْ جَوَّزْتُمْ الْبَوْل وَالْغُسْل خَالَفْتُمْ الْحَدِيث مِنْ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا .\rوَلَا يُقَال : فَهَذَا بِعَيْنِهِ وَارِد عَلَيْكُمْ ، لِأَنَّهُ إِذَا بَالَ فِي الْمَاء الْيَسِير وَلَمْ يَتَغَيَّر جَوَّزْتُمْ لَهُ الْغُسْل فِيهِ ، لِأَنَّا لَمْ نُعَلِّل النَّهْي بِالتَّنْجِيسِ ، وَإِنَّمَا عَلَّلْنَاهُ بِإِفْضَائِهِ إِلَى التَّنْجِيس ، كَمَا تَقَدَّمَ ، فَلَا يَرِد عَلَيْنَا هَذَا . وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْمَاء كَثِيرًا فَبَالَ فِي نَاحِيَة ثُمَّ اِغْتَسَلَ فِي نَاحِيَة أُخْرَى لَمْ يَصِل إِلَيْهَا الْبَوْل ، فَلَا يَدْخُل فِي الْحَدِيث ، لِأَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِل فِي الْمَاء الَّذِي بَالَ فِيهِ ، وَإِلَّا لَزِمَ إِذَا بَالَ فِي نَاحِيَة مِنْ الْبَحْر أَنْ لَا يَغْتَسِل فِيهِ أَبَدًا ، وَهُوَ فَاسِد . وَأَيْضًا فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْغُسْل فِيهِ بَعْد الْبَوْل ، لِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ إِصَابَة الْبَوْل لَهُ .\rوَنَظِير هَذَا نَهْيه أَنْ يَبُول الرَّجُل فِي مُسْتَحَمّه . وَذَلِكَ لِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ تَطَايُر رَشَاش الْمَاء الَّذِي يُصِيب الْبَوْل ، فَيَقَع فِي الْوَسْوَاس ، كَمَا فِي الْحَدِيث \" فَإِنَّ عَامَّة الْوَسْوَاس مِنْهُ \" حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَكَان مُبَلَّطًا لَا يَسْتَقِرّ فِيهِ الْبَوْل ، بَلْ يَذْهَب مَعَ الْمَاء لَمْ يُكْرَه ذَلِكَ عِنْد جُمْهُور الْفُقَهَاء .\rوَنَظِير هَذَا مَنْع الْبَائِل أَنْ يَسْتَجْمِر أَوْ يَسْتَنْجِي مَوْضِع بَوْله ، لِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ مِنْ التَّلَوُّث بِالْبَوْلِ .\rوَلَمْ يُرِدْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَهْيِهِ الْإِخْبَار عَنْ نَجَاسَة الْمَاء الدَّائِم بِالْبَوْلِ ، فَلَا يَجُوز تَعْلِيل كَلَامه بِعِلَّةٍ عَامَّة تَتَنَاوَل مَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي بِئْر بُضَاعَةَ \" أَنَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ بِئْر يُطْرَح فِيهَا الْحَيْض وَلُحُوم الْكِلَاب وَعُذْر النَّاس ؟ \" فَقَالَ : \" الْمَاء طَهُور لَا يُنَجِّسهُ شَيْء \" . فَهَذَا نَصّ صَحِيح صَرِيح عَلَى أَنَّ الْمَاء لَا يَنْجُس بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَة ، مَعَ كَوْنه وَاقِفًا ، فَإِنَّ بِئْر بُضَاعَةَ كَانَتْ وَاقِفَة ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْده بِالْمَدِينَةِ مَاء جَارٍ أَصْلًا . فَلَا يَجُوز تَحْرِيم مَا أَبَاحَهُ وَفَعَلَهُ ، قِيَاسًا عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ ، وَيُعَارَض أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ، بَلْ يُسْتَعْمَل هَذَا وَهَذَا ، هَذَا فِي مَوْضِعه ، وَهَذَا فِي مَوْضِعه ، وَلَا تُضْرَب سَنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضهَا بِبَعْضٍ . فَوُضُوءُهُ مِنْ بِئْر بُضَاعَةَ وَحَالهَا مَا ذَكَرُوهُ لَهُ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَاء لَا يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ ، مَا لَمْ يَتَغَيَّر . وَنَهْيه عَنْ الْغُسْل فِي الْمَاء الدَّائِم بَعْد الْبَوْل فِيهِ ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ إِفْضَائِهِ إِلَى تَلَوُّثه بِالْبَوْلِ ، كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ التَّعْلِيل بِنَظِيرِهِ ، فَاسْتَعْمَلْنَا السُّنَن عَلَى وُجُوههَا . وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْل حَدِيث بِئْر بُضَاعَةَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَكْثَر مِنْ قُلَّتَيْنِ ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّل بِذَلِكَ ، وَلَا أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَلَا دَلَّ كَلَامه عَلَيْهِ بِوَجْهٍ . وَإِنَّمَا عَلَّلَ بِطَهُورِيَّةِ الْمَاء ، وَهَذِهِ عِلَّة مُطَّرِدَة فِي كُلّ مَاء . قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَلَا يَرِد الْمُتَغَيِّر ، لِأَنَّ طَهُور النَّجَاسَة فِيهِ يَدُلّ عَلَى تَنَجُّسه بِهَا ، فَلَا يَدْخُل فِي الْحَدِيث ، عَلَى أَنَّهُ مَحَلّ وِفَاق فَلَا يُنَاقَص بِهِ .\rوَأَيْضًا : فَلَوْ أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْي عَنْ اِسْتِعْمَال الْمَاء الدَّائِم الْيَسِير إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ أَيّ نَجَاسَة كَانَتْ لَأَتَى بِلَفْظٍ يَدُلّ عَلَيْهِ . وَنَهْيه عَنْ الْغُسْل فِيهِ بَعْد الْبَوْل لَا يَدُلّ عَلَى مِقْدَار وَلَا تَنْجِيس ، فَلَا يُحَمَّل مَا لَا يَحْتَمِلهُ .\rثُمَّ إِنَّ كُلّ مَنْ قَدَّرَ الْمَاء الْمُتَنَجِّس بِقَدْرٍ خَالَفَ ظَاهِر الْحَدِيث . فَأَصْحَاب الْحَرَكَة خَالَفُوهُ ، بِأَنْ قَدَّرُوهُ بِمَا لَا يَتَحَرَّك طَرَفَاهُ ، وَأَصْحَاب النَّزْح خَصُّوهُ بِمَا لَا يُمْكِن نَزْحه ، وَأَصْحَاب الْقُلَّتَيْنِ خَصُّوهُ بِمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ . وَأَسْعَد النَّاس بِالْحَدِيثِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره وَلَمْ يَخُصّهُ وَلَمْ يُقَيِّدهُ ، بَلْ إِنْ كَانَ تَوَاتُر الْأَبْوَال فِيهِ يُفْضِي إِلَى إِفْسَاده مَنَعَ مِنْ جَوَازهَا ، وَإِلَّا مَنَعَ مِنْ اِغْتِسَاله فِي مَوْضِع بَوْله كَالْبَحْرِ ، وَلَمْ يَمْنَع مِنْ بَوْله فِي مَكَان وَاغْتِسَاله فِي غَيْره .\rوَكُلّ مَنْ اِسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى نَجَاسَة الْمَاء الدَّائِم لِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ فَقَدْ تَرَكَ مِنْ ظَاهِر الْحَدِيث مَا هُوَ أَبْيَن دَلَالَة مِمَّا قَالَ بِهِ ، وَقَالَ بِشَيْءٍ لَا يَدُلّ عَلَيْهِ لَفْظ الْحَدِيث . لِأَنَّهُ إِنْ عَمَّمَ النَّهْي فِي كُلّ مَاء بَطَلَ اِسْتِدْلَاله بِالْحَدِيثِ ، وَإِنْ خَصَّهُ بِعُذْرٍ خَالَفَ ظَاهِره ، وَقَالَ مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ ، وَلَزِمَهُ أَنْ يُجَوِّز الْبَوْل فِيمَا عَدَا ذَلِكَ الْقَدْر وَهَذَا لَا يَقُولهُ أَحَد .\rفَظَهَرَ بُطْلَان الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى التَّنْجِيس بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاة عَلَى كُلّ تَقْدِير .\rوَأَمَّا مَنْ قَدَّرَ . بِالْحَرَكَةِ ، فَيَدُلّ عَلَى بُطْلَان قَوْله : أَنَّ الْحَرَكَة مُخْتَلِفَة اِخْتِلَافًا لَا يَنْضَبِط ، وَالْبَوْل قَدْ يَكُون قَلِيلًا وَقَدْ يَكُون كَثِيرًا ، وَوُصُول النَّجَاسَة إِلَى الْمَاء أَمْر حِسِّيّ ، وَلَيْسَ تَقْدِيره بِحَرَكَةِ الطَّهَارَة الصُّغْرَى أَوْ الْكُبْرَى أَوْلَى مِنْ سَائِر أَنْوَاع الْحَرَكَات ، فَيَا لَلَّهِ لِلْعَجَبِ ! حَرَكَة الطَّهَارَة مِيزَان وَمِعْيَار عَلَى وُصُول النَّجَاسَة وَسَرَيَانهَا ، مَعَ شِدَّة اِخْتِلَافهَا ؟ وَنَحْنُ نَعْلَم بِالضَّرُورَةِ أَنَّ حَرَكَة الْمُغْتَسِل تَصِل إِلَى مَوْضِعٍ لَا تَصِل إِلَيْهِ الْقَطْرَة مِنْ الْبَوْل ، وَنَعْلَم أَنَّ الْبَوْلَة الْكَبِيرَة تَصِل إِلَى مَكَان لَا تَصِل إِلَيْهِ الْحَرَكَة الضَّعِيفَة ، وَمَا كَانَ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْعَل حَدًّا فَاصِلًا بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام .\rوَالَّذِينَ قَدَّرُوهُ بِالنَّزْحِ أَيْضًا قَوْلهمْ بَاطِل ، فَإِنَّ الْعَسْكَر الْعَظِيم يُمْكِنهُمْ نَزْح مَا لَا يُمْكِن الْجَمَاعَة الْقَلِيلَة نَزْحه . وَأَمَّا حَدِيث \" وُلُوغ الْكَلْب \" فَقَالُوا : لَا يُمْكِنكُمْ أَنْ تَحْتَجُّوا بِهِ عَلَيْنَا ، فَإِنَّهُ مَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ خَالَفَهُ أَوْ قَيَّدَهُ أَوْ خَصَّصَهُ فَخَالَفَ ظَاهِره ، فَإِنْ اِحْتَجَّ بِهِ عَلَيْنَا مَنْ لَا يُوجِب التَّسْبِيع وَلَا التُّرَاب ، كَانَ اِحْتِجَاجه بَاطِلًا . فَإِنَّ الْحَدِيث إِنْ كَانَ حُجَّة لَهُ فِي التَّنْجِيس بِالْمُلَاقَاةِ ، فَهُوَ حُجَّة عَلَيْهِ فِي الْعَدَد وَالتُّرَاب . فَأَمَّا أَنْ يَكُون حُجَّة لَهُ فِيمَا وَافَقَ مَذْهَبه ، وَلَا يَكُون حُجَّة عَلَيْهِ فِيمَا خَالَفَهُ فَكَلَّا . ثُمَّ هُمْ يَخُصُّونَهُ بِالْمَاءِ الَّذِي لَا تَبْلُغ الْحَرَكَة طَرَفَيْهِ ، وَأَيْنَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى هَذَا التَّخْصِيص ؟\rثُمَّ يَظْهَر تَنَاقُضهمْ مِنْ وَجْه آخَر : وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَاء رَقِيقًا جِدًّا ، وَهُوَ مُنْبَسِط اِنْبِسَاطًا لَا تَبْلُغهُ الْحَرَكَة : أَنْ يَكُون طَاهِرًا وَلَا يُؤَثِّر الْوُلُوغ فِيهِ ، وَإِذَا كَانَ عَمِيقًا جِدًّا وَهُوَ مُتَضَايِق ، بِحَيْثُ تَبْلُغ الْحَرَكَة طَرَفَيْهِ : أَنْ يَكُون نَجِسًا ، وَلَوْ كَانَ أَضْعَاف أَضْعَاف الْأَوَّل . وَهَذَا تَنَاقُض بَيِّن لَا مَحِيد عَنْهُ .\rقَالُوا : وَإِنْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول بِالْقُلَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُخَصِّصهُ بِمَا دُون الْقُلَّتَيْنِ ، وَيَحْمِل الْأَمْر بِغَسْلِهِ وَإِرَاقَته عَلَى هَذَا الْمِقْدَار ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَيْسَ فِي اللَّفْظ مَا يُشْعِر بِهَذَا بِوَجْهٍ وَلَا يَدُلّ عَلَيْهِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ الدَّلَالَات الثَّلَاث . وَإِذَا كَانَ لَا بُدّ لَهُمْ مِنْ تَقْيِيد الْحَدِيث وَتَخْصِيصه وَمُخَالَفَة ظَاهِره ، كَانَ أَسْعَد النَّاس بِهِ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوُلُوغ الْمُعْتَاد فِي الْآنِيَة الْمُعْتَادَة الَّتِي يُمْكِن إِرَاقَتهَا ، وَهُوَ وُلُوغ مُتَتَابِع فِي آنِيَة صِغَار . يَتَحَلَّل مِنْ فَم الْكَلْب فِي كُلّ مَرَّة رِيق وَلُعَاب نَجِس يُخَالِط الْمَاء ، وَلَا يُخَالِف لَوْنَهُ لَوْنه ، فَيَظْهَر فِيهِ التَّغَيُّر ، فَتَكُون أَعْيَان النَّجَاسَة قَائِمَة بِالْمَاءِ وَإِنْ لَمْ تُرَ ، فَأَمَرَ بِإِرَاقَتِهِ وَغَسْل الْإِنَاء . فَهَذَا الْمَعْنَى أَقْرَب إِلَى الْحَدِيث وَأَلْصَق بِهِ ، وَلَيْسَ فِي حَمْله عَلَيْهِ مَا يُخَالِف ظَاهِره . بَلْ الظَّاهِر أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الْآنِيَة الْمُعْتَادَة الَّتِي تُتَّخَذ لِلِاسْتِعْمَالِ فَيَلَغ فِيهَا الْكِلَاب ، فَإِنْ كَانَ حَمْله عَلَى هَذَا مُوَافَقَة لِلظَّاهِرِ فَهُوَ الْمَقْصُود ، وَإِنْ كَانَ مُخَالَفَة لِلظَّاهِرِ ، فَلَا رَيْب أَنَّهُ أَقَلّ مُخَالَفَة مِنْ حَمْله عَلَى الْأَقْوَال الْمُتَقَدِّمَة . فَيَكُون أَوْلَى عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .\rقَالُوا : وَأَمَّا حَدِيث النَّهْي عَنْ غَمْس الْيَد فِي الْإِنَاء عِنْد الْقِيَام مِنْ نَوْمه ، فَالِاسْتِدْلَال بِهِ أَضْعَف مِنْ هَذَا كُلّه ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى نَجَاسَة الْمَاء . وَجُمْهُور الْأُمَّة عَلَى طَهَارَته ، وَالْقَوْل بِنَجَاسَتِهِ مِنْ أَشَذِّ الشَّاذِّ ، وَكَذَا الْقَوْل بِصَيْرُورَتِهِ مُسْتَعْمَلًا ضَعِيف أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَاخْتِيَار الْقَاضِي وَأَتْبَاعه ، وَاخْتِيَار أَبِي بَكْر وَأَصْحَاب أَحْمَدَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى فَسَاد الْمَاء . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ النَّهْي عَنْ الْبَوْل فِيهِ لَا يَدُلّ عَلَى فَسَاده بِمُجَرَّدِ الْبَوْل ، فَكَيْف بِغَمْسِ الْيَد فِيهِ بَعْد الْقِيَام مِنْ النَّوْم ؟\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي النَّهْي عَنْهُ ، فَقِيلَ : تَعَبُّدِيّ ، وَيَرُدّ هَذَا الْقَوْل : أَنَّهُ مُعَلَّل فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ : \" فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده ؟ \" .\rوَقِيلَ : مُعَلَّل بِاحْتِمَالِ النَّجَاسَة ، كَثْرَة فِي يَدَيْهِ ، أَوْ مُبَاشَرَة الْيَد لِمَحَلِّ الِاسْتِجْمَار . وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا . لِأَنَّ النَّهْي عَامّ لِلْمُسْتَنْجِي وَالْمُسْتَجْمِر ، وَالصَّحِيح وَصَاحِب الْبَثَرَات . فَيَلْزَمكُمْ أَنْ تَخُصُّوا النَّهْي بِالْمُسْتَجْمِرِ ، وَصَاحِب الْبُثُور ! وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَد .\rوَقِيلَ وَهُوَ الصَّحِيح أَنَّهُ مُعَلَّل بِخَشْيَةِ مَبِيت الشَّيْطَان عَلَى يَده ، أَوْ مَبِيتهَا عَلَيْهِ . وَهَذِهِ الْعِلَّة نَظِير تَعْلِيل صَاحِب الشَّرْع الِاسْتِنْشَاق بِمَبِيتِ الشَّيْطَان عَلَى الْخَيْشُوم فَإِنَّهُ قَالَ : \" إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ نَوْمه فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنْ الْمَاء ، فَإِنَّ الشَّيْطَان يَبِيت عَلَى خَيْشُومه \" مُتَّفَق عَلَيْهِ . وَقَالَ هُنَا : \" فَإِنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَده ؟ \" . فَعَلَّلَ بِعَدَمِ الدِّرَايَة لِمَحَلِّ الْمَبِيت . وَهَذَا السَّبَب ثَابِت فِي مَبِيت الشَّيْطَان عَلَى الْخَيْشُوم فَإِنَّ الْيَد إِذَا بَاتَتْ مُلَابِسَة لِلشَّيْطَانِ لَمْ يَدْرِ صَاحِبهَا أَيْنَ بَاتَتْ ، وَفِي مَبِيت الشَّيْطَان عَلَى الْخَيْشُوم وَمُلَابَسَته لِلْيَدِ سِرّ ، يَعْرِفهُ مَنْ عَرَفَ أَحْكَام الْأَرْوَاح ، وَاقْتِرَان الشَّيَاطِين ، بِالْمَحَالِّ الَّتِي تُلَابِسهَا ، فَإِنَّ الشَّيْطَان خَبِيث يُنَاسِبهُ الْخَبَائِث ، فَإِذَا نَامَ الْعَبْد لَمْ يُرَ فِي ظَاهِر جَسَده أَوْسَخ مِنْ خَيْشُومه ، فَيَسْتَوْطِنهُ فِي الْمَبِيت ، وَأَمَّا مُلَابَسَته لِيَدِهِ فَلِأَنَّهَا أَعَمّ الْجَوَارِح كَسْبًا وَتَصَرُّفًا وَمُبَاشَرَة لِمَا يَأْمُر بِهِ الشَّيْطَان مِنْ الْمَعْصِيَة ، فَصَاحِبهَا كَثِير التَّصَرُّف وَالْعَمَل بِهَا ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ جَارِحَة ، لِأَنَّهُ يَجْتَرِح بِهَا ، أَيْ يَكْسِب . وَهَذِهِ الْعِلَّة لَا يَعْرِفهَا أَكْثَر الْفُقَهَاء ، وَهِيَ كَمَا تَرَى وُضُوحًا وَبَيَانًا . وَحَسْبك شَهَادَة النَّصّ لَهَا بِالِاعْتِبَارِ .\rوَالْمَقْصُود أَنَّهُ لَا دَلِيل لَكُمْ فِي الْحَدِيث بِوَجْهٍ مَا ، وَاللَّهُ أَعْلَم .\rوَقَدْ تَبَيَّنَ بِهَذَا جَوَاب الْمَقَامَيْنِ : الثَّانِي وَالثَّالِث .\rفَلْنَرْجِعْ إِلَى الْجَوَاب عَنْ تَمَام الْوُجُوه الْخَمْسَة عَشَر ، فَنَقُول : وَأَمَّا تَقْدِيمكُمْ لِلْمَفْهُومِ مِنْ حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ عَلَى الْقِيَاس الْجَلِيّ ، فَمِمَّا يُخَالِفكُمْ فِيهِ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء وَالْأُصُولِيِّينَ ، وَيَقُولُونَ : الْقِيَاس الْجَلِيّ مُقَدَّم عَلَيْهِ ، وَإِذَا كَانُوا يُقَدِّمُونَ الْقِيَاس عَلَى الْعُمُوم الَّذِي هُوَ حُجَّة الِاتِّفَاق ، فَلَأَنْ يُقَدَّم عَلَى الْمَفْهُوم الْمُخْتَلَف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ أَوْلَى .\rثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا تَقْدِيم الْمَفْهُوم عَلَى الْقِيَاس فِي صُورَة مَا ، فَتَقْدِيم الْقِيَاس هَاهُنَا مُتَعَيِّن ، لِقُوَّتِهِ ، وَلِتَأَيُّدِهِ بِالْعُمُومَاتِ ، وَلِسَلَامَتِهِ مِنْ التَّنَاقُض الْمُلَازِم لِمَنْ قَدَّمَ الْمَفْهُوم ، كَمَا سَنَذْكُرُهُ ، وَلِمُوَافَقَتِهِ لِأَدِلَّةِ الشَّرْع الدَّالَّة عَلَى عَدَم التَّحْدِيد بِالْقُلَّتَيْنِ . فَالْمَصِير إِلَيْهِ أَوْلَى ، وَلَوْ كَانَ وَحْده ، فَكَيْف بِمَا مَعَهُ مِنْ الْأَدِلَّة ؟ وَهَلْ يُعَارِض مَفْهُوم وَاحِد لِهَذِهِ الْأَدِلَّة مِنْ الْكِتَاب ، وَالسُّنَّة ، وَالْقِيَاس الْجَلِيّ ، وَاسْتِصْحَاب الْحَال ، وَعَمَل أَكْثَر الْأُمَّة مَعَ اِضْطِرَاب أَصْل مَنْطُوقه ، وَعَدَم بَرَاءَته مِنْ الْعِلَّة وَالشُّذُوذ ؟ قَالُوا : وَأَمَّا دَعْوَاكُمْ أَنَّ الْمَفْهُوم عَامّ فِي جَمِيع الصُّوَر الْمَسْكُوت عَنْهَا ، فَدَعْوَى لَا دَلِيل عَلَيْهَا فَإِنَّ الِاحْتِجَاج بِالْمَفْهُومِ يَرْجِع إِلَى حَرْفَيْنِ : التَّخْصِيص ، وَالتَّعْلِيل ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَمَعْلُوم أَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَة بِدُونِ الْعُمُوم بَقِيَتْ دَعْوَى الْعُمُوم بَاطِلَة ، لِأَنَّهَا دَعْوَى مُجَرَّدَة ، وَلَا لَفْظ مَعَنَا يَدُلّ عَلَيْهَا . وَإِذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَم مِنْ اِنْتِفَاء حُكْم الْمَنْطُوق اِنْتِفَاؤُهُ عَنْ كُلّ فَرْد مِنْ أَفْرَاد الْمَسْكُوت ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُون فِيهِ تَفْصِيل فَيَنْتَفِي عَنْ بَعْضهَا وَيَثْبُت لِبَعْضِهَا ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون ثَابِتًا لِجَمِيعِهَا بِشَرْطٍ لَيْسَ فِي الْمَنْطُوق ، فَتَكُون فَائِدَة التَّخْصِيص بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى ثُبُوت الْحُكْم لَهُ مُطْلَقًا ، وَثُبُوته لِلْمَفْهُومِ بِشَرْطٍ . فَيَكُون الْمَنْفِيّ عَنْهُ الثُّبُوت الْمُطْلَق ، لَا مُطْلَق الْمَثْبُوت . فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ الْعُمُوم لِلْمَفْهُومِ ، وَهُوَ مِنْ عَوَارِض الْأَلْفَاظ ؟ وَعَلَى هَذَا عَامَّة الْمَفْهُومَات . فَقَوْله تَعَالَى { لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } لَا يَدُلّ الْمَفْهُوم عَلَى أَنَّ بِمُجَرَّدِ نِكَاحهَا الزَّوْج الثَّانِي تَحِلّ لَهُ . وَكَذَا قَوْله : { فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } : لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم الْكِتَابَة عِنْد عَدَم هَذَا الشَّرْط مُطْلَقًا . وَكَذَا قَوْله : { وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ } . وَنَظَائِره أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَى . وَكَذَلِكَ إِنْ سَلَكَتْ طَرِيقَة التَّعْلِيل لَمْ يَلْزَم الْعُمُوم أَيْضًا ، فَإِنَّهُ يَلْزَم مِنْ اِنْتِفَاء الْعِلَّة اِنْتِفَاء مَعْلُولهَا ، وَلَا يَلْزَم اِنْتِفَاء الْحُكْم مُطْلَقًا ، لِجَوَازِ ثُبُوته بِوَصْفٍ آخَر . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَنْطُوق حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ لَا نُنَازِعكُمْ فِيهِ ، وَمَفْهُومه لَا عُمُوم لَهُ . فَبَطَل الِاحْتِجَاج بِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا . وَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ الْعَدَد خَرَجَ مَخْرَج التَّحْدِيد وَالتَّقْيِيد - كَنُصُبِ الزَّكَوَات - فَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه :\rأَحَدهَا : أَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا مِقْدَارًا فَاصِلًا بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام ، وَالطَّاهِر وَالنَّجِس ، لَوَجَبَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانه بَيَانًا عَامًّا مُتَتَابِعًا تَعْرِفهُ الْأُمَّة ، كَمَا بَيَّنَ نُصُب الزَّكَوَات ، وَعَدَد الْجَلْد فِي الْحُدُود ، وَمِقْدَار مَا يَسْتَحِقّهُ الْوَارِث ، فَإِنَّ هَذَا أَمْر يَعُمّ الِابْتِلَاء بِهِ كُلّ الْأُمَّة ، فَكَيْف لَا يُبَيِّنهُ ، حَتَّى يَتَّفِق سُؤَال سَائِل لَهُ عَنْ قَضِيَّة جُزْئِيَّة فَيُجِيبهُ بِهَذَا ، وَيَكُون ذَلِكَ حَدًّا عَامًّا لِلْأُمَّةِ كُلّهَا لَا يَسَع أَحَدًا جَهْله ، وَلَا تَتَنَاقَلهُ الْأُمَّة ، وَلَا يَكُون شَائِعًا بَيْنهمْ ، بَلْ يُحَالُونَ فِيهِ عَلَى مَفْهُوم ضَعِيف ، شَأْنه مَا ذَكَرْنَاهُ ، قَدْ خَالَفَتْهُ الْعُمُومَاتُ وَالْأَدِلَّة الْكَثِيرَة ، وَلَا يَعْرِفهُ أَهْل بَلْدَته ، وَلَا أَحَد مِنْهُمْ يَذْهَب إِلَيْهِ ؟\rالثَّانِي : أَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى قَالَ : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ } وَقَالَ : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } فَلَوْ كَانَ الْمَاء الَّذِي لَمْ يَتَغَيَّر بِالنَّجَاسَةِ : مِنْهُ مَا هُوَ حَلَال وَمِنْهُ مَا هُوَ حَرَام ، لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان لِلْأُمَّةِ مَا يَتَّقُونَ ، وَلَا كَانَ قَدْ فَصَّلَ لَهُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ . فَإِنَّ الْمَنْطُوق مِنْ حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ لَا دَلِيل فِيهِ ، وَالْمَسْكُوت عَنْهُ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم يَقُولُونَ لَا يَدُلّ عَلَى شَيْء ، فَلَمْ يَحْصُل لَهُمْ بَيَان ، وَلَا فَصْل الْحَلَال مِنْ الْحَرَام . وَالْآخَرُونَ يَقُولُونَ : لَا بُدّ مِنْ مُخَالَفَة الْمَسْكُوت لِلْمَنْطُوقِ ، وَمَعْلُوم أَنَّ مُطْلَق الْمُخَالَفَة لَا يَسْتَلْزِم الْمُخَالَفَة الْمُطْلَقَة الثَّابِتَة لِكُلِّ فَرْد مِنْ أَفْرَاد الْمَسْكُوت عَنْهُ ، فَكَيْف يَكُون هَذَا حَدًّا فَاصِلًا ؟ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَنْطُوق وَلَا فِي الْمَسْكُوت عَنْهُ فَصْل وَلَا حَدٌّ .\rالثَّالِث : أَنَّ الْقَائِلِينَ بِالْمَفْهُومِ إِنَّمَا قَالُوا بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَب اِقْتَضَى التَّخْصِيص بِالْمَنْطُوقِ ، فَلَوْ ظَهَرَ سَبَب يَقْتَضِي التَّخْصِيص بِهِ لَمْ يَكُنْ الْمَفْهُوم مُعْتَبَرًا ، كَقَوْلِهِ { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ } : فَذَكَرَ هَذَا الْقَيْد لِحَاجَةِ الْمُخَاطَبِينَ إِلَيْهِ ، إِذْ هُوَ الْحَامِل لَهُمْ عَلَى قَتْلهمْ ، لَا لِاخْتِصَاصِ الْحُكْم بِهِ . وَنَظِيره { لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً } وَنَظَائِره كَثِيرَة . وَعَلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُون ذِكْر الْقُلَّتَيْنِ وَقَعَ فِي الْجَوَاب لِحَاجَةِ السَّائِل إِلَى ذَلِكَ ، وَلَا يُمْكِن الْجَزْم بِدَفْعِ هَذَا الِاحْتِمَال . نَعَمْ لَوْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا اللَّفْظ اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر سُؤَال لَانْدَفَعَ هَذَا الِاحْتِمَال .\rالرَّابِع : أَنَّ حَاجَة الْأُمَّة - حَضَرهَا وَبَدْوهَا ، عَلَى اِخْتِلَاف أَصْنَافهَا - إِلَى مَعْرِفَة الْفَرْق بَيْن الطَّاهِر وَالنَّجِس ضَرُورِيَّة ، فَكَيْف يُحَالُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَا سَبِيل لِأَكْثَرِهِمْ إِلَى مَعْرِفَته ؟ فَإِنَّ النَّاس لَا يَكْتَالُونَ الْمَاء ، وَلَا يَكَادُونَ يَعْرِفُونَ مِقْدَار الْقُلَّتَيْنِ : لَا طُولهمَا ، وَلَا عَرْضهمَا ، وَلَا عُمْقهمَا ! فَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاء نَجَاسَة فَمَا يُدْرِيه أَنَّهُ قُلَّتَانِ ؟ وَهَلْ تَكْلِيف ذَلِكَ إِلَّا مِنْ بَاب عِلْم الْغَيْب ، وَتَكْلِيف مَا لَا يُطَاق ؟ فَإِنْ قِيلَ : يَسْتَظْهِر حَتَّى يَغْلِب عَلَى ظَنّه أَنَّهُ قُلَّتَانِ : قِيلَ : لَيْسَ هَذَا شَأْن الْحُدُود الشَّرْعِيَّة ، فَإِنَّهَا مَضْبُوطَة لَا يُزَاد عَلَيْهَا وَلَا يُنْقَص مِنْهَا ، كَعَدَدِ الْجَلَدَات ، وَنُصُب الزَّكَوَات ، وَعَدَد الرَّكَعَات ، وَسَائِر الْحُدُود الشَّرْعِيَّة .\rالْخَامِس : أَنَّ خَوَاصّ الْعُلَمَاء إِلَى الْيَوْم لَمْ يَسْتَقِرّ لَهُمْ قَدَم عَلَى قَوْل وَاحِد فِي الْقُلَّتَيْنِ ، فَمِنْ قَائِل : أَلْف رِطْل بِالْعِرَاقِيِّ ، وَمِنْ قَائِل : سِتّمِائَةِ رِطْل ، وَمِنْ قَائِل : خَمْسمِائَةِ ، وَمِنْ قَائِل : أَرْبَعمِائَةِ . وَأَعْجَب مِنْ هَذَا : جَعْل هَذَا الْمِقْدَار تَحْدِيدًا ! فَإِذَا كَانَ الْعُلَمَاء قَدْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قَدْر الْقُلَّتَيْنِ ، وَاضْطَرَبَتْ أَقْوَالهمْ فِي ذَلِكَ ، فَمَا الظَّنّ بِسَائِرِ الْأُمَّة ؟ وَمَعْلُوم أَنَّ الْحُدُود الشَّرْعِيَّة لَا يَكُون هَذَا شَأْنهَا .\rالسَّادِس : أَنَّ الْمُحَدِّدِينَ يَلْزَمهُمْ لَوَازِم بَاطِلَة شَنِيعَة جِدًّا . مِنْهَا : أَنْ يَكُون مَاء وَاحِد إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْب تَنَجَّسَ ! وَإِذَا بَالَ فِيهِ لَمْ يُنَجِّسهُ وَمِنْهَا : أَنَّ الشَّعْرَة مِنْ الْمَيْتَة إِذَا كَانَتْ نَجِسَة فَوَقَعَتْ فِي قُلَّتَيْنِ إِلَّا رِطْلًا مَثَلًا أَنْ يَنْجُس الْمَاء ، وَلَوْ وَقَعَ رِطْل بَوْل فِي قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسهُ ! وَمَعْلُوم أَنَّ تَأَثُّر الْمَاء بِهَذِهِ النَّجَاسَة أَضْعَاف تَأَثُّره بِالشَّعْرَةِ ، فَمُحَال أَنْ يَجِيء شَرْع بِتَنَجُّسِ الْأَوَّل وَطَهَارَة الثَّانِي . وَكَذَلِكَ مَيْتَة كَامِلَة تَقَع فِي قُلَّتَيْنِ لَا تُنَجِّسهَا ، وَشَعْرَة مِنْهَا تَقَع فِي قُلَّتَيْنِ إِلَّا نِصْف رِطْل أَوْ رِطْلًا فَتُنَجِّسهَا ! إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ اللَّوَازِم الَّتِي يَدُلّ بُطْلَانهَا عَلَى بُطْلَان مَلْزُومَاتهَا : وَأَمَّا جَعْلكُمْ الشَّيْء نِصْفًا فَفِي غَايَة الضَّعْف ، فَإِنَّهُ شَكّ مِنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ . فَيَا سُبْحَان اللَّه ! يَكُون شَكّه حَدًّا لَازِمًا لِلْأُمَّةِ ، فَاصِلًا بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ الدِّين ، وَتَرَكَهُمْ عَلَى الْمَحَجَّة الْبَيْضَاء لَيْلهَا كَنَهَارِهَا ، فَيَمْتَنِع أَنْ يُقَدِّر لِأُمَّتِهِ حَدًّا لَا سَبِيل لَهُمْ إِلَى مَعْرِفَة إِلَّا شَكّ حَادِث بَعْد عَصْر الصَّحَابَة ، يَجْعَل نِصْفًا اِحْتِيَاطِيًّا ؟ وَهَذَا بَيِّن لِمَنْ أَنْصَفَ . وَالشَّكّ الْجَارِي الْوَاقِع مِنْ الْأُمَّة فِي طَهُورهمْ وَصَلَاتهمْ قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ حُكْمه لِيَنْدَفِع عَنْهُمْ بِالْيَقِينِ ، فَكَيْف يُجْعَل شَكَّهُمْ حَدًّا فَاصِلًا فَارِقًا بَيْن الْحَلَال وَالْحَرَام ؟\rثُمَّ جَعْلكُمْ هَذَا اِحْتِيَاطًا : بَاطِل ، لِأَنَّ الِاحْتِيَاط يَكُون فِي الْأَعْمَال الَّتِي يُتْرَك لِتَكَلُّفِ مِنْهَا عَمَلًا لِآخَر اِحْتِيَاطًا ، وَأَمَّا الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَالْإِخْبَار عَنْ اللَّه وَرَسُوله فَطَرِيق الِاحْتِيَاط فِيهَا أَنْ لَا يُخْبِر عَنْهُ إِلَّا بِمَا أَخْبَرَ بِهِ ، وَلَا يُثْبِت إِلَّا مَا أَثْبَتَهُ . ثُمَّ إِنَّ الِاحْتِيَاط هُوَ فِي تَرْك هَذَا الِاحْتِيَاط ، فَإِنَّ الرَّجُل تَحْضُرهُ الصَّلَاة وَعِنْده قُلَّة مَاء قَدْ وَقَعَتْ فِيهَا شَعْرَة مَيْتَة ، فَتَرْكه الْوُضُوء مِنْهُ مُنَافٍ لِلِاحْتِيَاطِ . فَهَلَّا أَخَذْتُمْ بِهَذَا الْأَصْل هُنَا ، وَقُلْتُمْ : مَا ثَبَتَ تَنْجِيسه بِالدَّلِيلِ الشَّرْعِيّ نَجَّسْنَاهُ ، وَمَا شَكَكْنَا فِيهِ رَدَدْنَاهُ إِلَى أَصْل الطَّهَارَة ؟ لِأَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ طَاهِرًا قَطْعًا وَقَدْ شَكَكْنَا : هَلْ حَكَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَنْجِيسِهِ أَمْ لَا ؟ فَالْأَصْل الطَّهَارَة .\rوَأَيْضًا : فَأَنْتُمْ لَا تُبِيحُونَ لِمَنْ شَكَّ فِي نَجَاسَة الْمَاء أَنْ يَعْدِل إِلَى التَّيَمُّم ، بَلْ تُوجِبُونَ عَلَيْهِ الْوُضُوء . فَكَيْف تُحَرِّمُونَ عَلَيْهِ الْوُضُوء هُنَا بِالشَّكِّ ؟\rوَأَيْضًا : فَإِنَّكُمْ إِذَا نَجَّسْتُمُوهُ بِالشَّكِّ نَجَّسْتُمْ مَا يُصِيبهُ مِنْ الثِّيَاب وَالْأَبَدَانِ وَالْآنِيَة ، وَحَرَّمْتُمْ شُرْبه وَالطَّبْخ بِهِ ، وَأَرَقْتُمْ الْأَطْعِمَة الْمُتَّخَذَة مِنْهُ . وَفِي هَذَا تَحْرِيم لِأَنْوَاعِ عَظِيمَة مِنْ الْحَلَال بِمُجَرَّدِ الشَّكّ ، وَهَذَا مُنَافٍ لِأُصُولِ الشَّرِيعَة . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":79},{"id":94,"text":"59 - O( قُلَّتَيْنِ )\r: وَالْمُرَاد مِنْ الْقِلَال قِلَال هَجَرَ لِكَثْرَةِ اِسْتِعْمَال الْعَرَب لَهَا فِي أَشْعَارهمْ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الطُّهُور ، وَكَذَلِكَ وَرَدَ التَّقَيُّد بِهَا فِي الْحَدِيث الصَّحِيح قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَة السُّنَن وَالْآثَار : قِلَال هَجَرَ كَانَتْ مَشْهُورَة عِنْد أَهْل الْحِجَاز وَلِشُهْرَتِهَا عِنْدهمْ شَبَّهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَى لَيْلَة الْمِعْرَاج مِنْ نَبْقِ سِدْرَة الْمُنْتَهَى بِقِلَالِ هَجَرَ ، فَقَالَ : مِثْل آذَان الْفِيلَة وَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلَال هَجَرَ .\rوَاعْتِذَار الطَّحَاوِيّ فِي تَرْك الْحَدِيث أَصْلًا بِأَنَّهُ لَا يَعْلَم مِقْدَارَ الْقُلَّتَيْنِ لَا يَكُون عُذْرًا عِنْد مَنْ عَلِمَهُ .\rاِنْتَهَى\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الْمَاء\r( لَا يُنَجَّس )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّهَا وَهَذَا مُفَسِّر لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِل الْخَبَث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَسُئِلَ يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم بْن الْمُنْذِر فَقَالَ : هَذَا جَيِّد الْإِسْنَاد ، فَقِيلَ لَهُ : فَإِنَّ اِبْن عُلَيَّة لَمْ يَرْفَعهُ ، قَالَ يَحْيَى : وَإِنْ لَمْ يَحْفَظهُ ابْن عُلَيَّة ، فَالْحَدِيث حَدِيث جَيِّد الْإِسْنَاد .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح مَوْصُول .\rاِنْتَهَى\r( حَمَّاد بْن زَيْد وَقَفَهُ عَنْ عَاصِم )\r: قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه : خَالَفَهُ حَمَّاد بْن زَيْد فَرَوَاهُ عَنْ عَاصِم بْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي بَكْر بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوفًا غَيْر مَرْفُوع ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ عَاصِم بْن الْمُنْذِر عَنْ رَجُل لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا أَيْضًا .\rاِنْتَهَى .\rوَقَدْ سَلَف آنِفًا مَا يُجَاب عَنْ هَذَا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ صَحِيح ثَابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْمُول بِهِ .\rقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : جَيِّد الْإِسْنَاد وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاد صَحِيح مَوْصُول ، وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم ، وَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ : هُوَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : قَالَ أَبُو عِيسَى وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاق قَالُوا : إِذَا كَانَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسهُ شَيْء مَا لَمْ يَتَغَيَّر رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ ، وَقَالُوا : يَكُون نَحْوًا مِنْ خَمْس قِرَب .\rوَفِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : وَقَالَ الشَّافِعِيّ : مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَهُوَ كَثِير لَا يُنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَأَبُو ثَوْر وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث ، مِنْهُمْ اِبْن خُزَيْمَةَ اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا الْجَرْح فِي حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَافِظ بْن عَبْد الْبَرّ وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمَا ، فَلَا يُقْبَل جَرْحُهُمْ إِلَّا بِبَيَانٍ وَاضِح وَحُجَّة بَالِغَة .\rوَقَدْ حَقَّقَ شَيْخنَا الْعَلَّامَةُ الْأَجَلُّ الْأَكْمَل السَّيِّد مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ هَذَا الْمَبْحَث بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ وَقَالَ فِي آخِره : وَبِهَذَا التَّحْقِيق اِنْدَفَعَ مَا قَالَ بَعْض قَاصِرِي الْأَنْظَار الْمَعْذُورِينَ فِي بَعْض الْحَوَاشِي عَلَى بَعْض الْكُتُب ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَرْح مُقَدَّم عَلَى التَّعْدِيل فَلَا يُدَافِعُهُ تَصْحِيحُ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ لَهُ مِنْ ذِكْره اِبْنَ حَجَرٍ وَغَيْرَهُ .\rوَوَجْه الِانْدِفَاع لَا يَخْفَى عَلَيْك بَعْد التَّأَمُّل الصَّادِق أَلَا تَرَى أَنَّ تَقْدِيم الْجَرْح عَلَى التَّعْدِيل فَرْع لِوُجُودِ الْجَرْح ، وَقَدْ نَفَيْنَاهُ لِعَدَمِ وُجُود وَجْهه وَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا ، فَأَيْنَ الْمُقَدَّم وَأَيْنَ التَّقْدِيم ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ وَجْه الِاضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد وَالْمَتْن وَالْمَبْنَى فَقَدْ نَفَيْنَا الِاضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد وَسَنَنْفِي الْأَخِيرَيْنِ .\rوَقَدْ قَالَ الشَّيْخ مُحِبّ اللَّه الْبَهَارِيّ فِي الْمُسْلِم : إِذَا تَعَارَضَ الْجَرْح وَالتَّعْدِيل فَالتَّقْدِيم لِلْجَرْحِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ بَلْ لِلتَّعْدِيلِ عِنْد زِيَادَة الْمُعَدِّلِينَ ، وَمَحَلّ الْخِلَاف إِذَا أَطْلَقَا أَوْ عَيَّنَ الْجَارِحُ شَيْئًا لَمْ يَنْفِهِ الْمُعَدِّلُ أَوْ نَفَاهُ لَا بِيَقِينٍ ، وَأَمَّا إِذَا نَفَاهُ يَقِينًا فَالْمَصِير إِلَى التَّرْجِيح اِتِّفَاقًا .\rوَقَالَ الْعَلَوِيّ فِي حَاشِيَته عَلَى شَرْح النُّخْبَة : نَعَمْ إِنْ عَيَّنَ سَبَبًا نَفَاهُ الْمُعَدِّل بِطَرِيقٍ مُعْتَبَر فَإِنَّهُمَا يَتَعَارَضَانِ .\rاِنْتَهَى .\rفَثَبَتَ صُلُوح مُعَارَضَة الْجَرْح لِلتَّعْدِيلِ ثُمَّ التَّرْجِيح لِلتَّعْدِيلِ لِجَوْدَةِ الْأَسَانِيد مِنْ حَيْثُ ثِقَاة الرُّوَاة .\rاِنْتَهَى كَلَامه .","part":1,"page":80},{"id":95,"text":"Oهِيَ دَار بَنِي سَاعِدَة بِالْمَدِينَةِ وَهُمْ بَطْن مِنْ الْخَزْرَج ، وَأَهْل اللُّغَة يَضُمُّونَ الْبَاء وَيَكْسِرُونَهَا ، وَالْمَحْفُوظ فِي الْحَدِيث الضَّمّ ، كَذَا فِي الْمَفَاتِيح .\rوَقَالَ فِي الْبَدْر الْمُنِير بُضَاعَةُ : قِيلَ هُوَ اِسْم لِصَاحِبِ الْبِئْر ، وَقِيلَ : هُوَ اِسْم لِمَوْضِعِهَا ، وَهِيَ بِئْر بِالْمَدِينَةِ بَصَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَرَكَ وَتَوَضَّأَ فِي دَلْو وَرَدَّهُ فِيهَا ، وَكَانَ إِذَا مَرِضَ مَرِيض يَقُول لَهُ : اِغْتَسِلْ بِمَائِهَا فَيَغْتَسِل ، فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَال وَهِيَ فِي دَار بَنِي سَاعِدَة مَشْهُورَة .\r.","part":1,"page":81},{"id":96,"text":"60 - O( أَنَّهُ )\r: الضَّمِير لِلشَّأْنِ\r( يُطْرَح )\r: أَيْ يُلْقَى\r( الْحِيَض )\r: بِكَسْرِ الْحَاء جَمْع حِيضَة بِكَسْرِ الْحَاء مِثْل سِدَر وَسِدْرَة : وَهِيَ الْخِرْقَة الَّتِي تَسْتَعْمِلهَا الْمَرْأَة فِي دَم الْحَيْض\r( وَالنَّتْن )\r: بِنُونٍ مَفْتُوحَة وَتَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق سَاكِنَة ثُمَّ نُون .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَيَنْبَغِي أَنْ يُضْبَط بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر التَّاء : وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة مِنْ قَوْلهمْ : نَتِنَ الشَّيْءُ بِكَسْرِ التَّاء يَنْتَن بِفَتْحِهَا فَهُوَ نَتِنٌ .\rيَعْنِي أَنَّ النَّاس يُلْقُونَ الْحِيَضَ وَلُحُوم الْكِلَاب وَالنَّتْن فِي الصَّحَارِي خَلْف بُيُوتهمْ فَيَجْرِي عَلَيْهَا الْمَطَر وَيُلْقِيهَا الْمَاءُ إِلَى تِلْكَ الْبِئْر ، لِأَنَّهَا فِي مَمَرّ الْمَاء ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاس يُلْقُونَهَا فِيهَا لِأَنَّ هَذَا مِمَّا لَا يُجَوِّزُهُ كَافِرٌ فَكَيْف يُجَوِّزُهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَذَا قَالُوا :\r( الْمَاء )\r: اللَّام فِيهِ لِلْعَهْدِ ، يَعْنِي أَنَّ الْمَاء الَّذِي وَقَعَ السُّؤَال عَنْهُ\r( طُهُور )\r: بِضَمِّ الطَّاء\r( لَا يُنَجِّسهُ شَيْء )\r: لِكَثْرَتِهِ ، فَإِنَّ بِئْر بُضَاعَة كَانَ بِئْرًا كَثِير الْمَاء يَكُون مَاؤُهَا أَضْعَاف قُلَّتَيْنِ لَا يَتَغَيَّر بِوُقُوعِ هَذِهِ الْأَشْيَاء .\rوَالْمَاء الْكَثِير لَا يُنَجِّسهُ شَيْء مَا لَمْ يَتَغَيَّر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ .\rوَحُكِيَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَدَ بْن حَنْبَل أَنَّهُ قَالَ : حَدِيث بِئْر بُضَاعَة صَحِيح ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَجَوَّدَ أَبُو أُسَامَة هَذَا الْحَدِيث لَمْ يَرْوِ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي بِئْر بُضَاعَة أَحْسَنَ مِمَّا رَوَى أَبُو أُسَامَة .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ أَبِي سَعِيد .\rاِنْتَهَى .\r( قَالَ بَعْضهمْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَافِع )\r: أَيْ مَكَان عَبْد اللَّه بْن رَافِع ، فَعُبَيْد اللَّه مَوْلَى عَبْد اللَّه أَوْ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن .","part":1,"page":82},{"id":97,"text":"61 - O( الْحَرَّانِيَّانِ )\r: أَيْ أَحْمَدُ وَعَبْد الْعَزِيز وَكِلَاهُمَا الْحَرَّانِيَّانِ ، وَهُوَ بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيد نِسْبَة إِلَى حَرَّان : مَدِينَة بِالْجَزِيرَةِ\r( سَلَمَة )\r: بِفَتْحِ اللَّام .\rقَالَ النَّوَوِيّ : سَلَمَة كُلّه بِفَتْحِ اللَّام إِلَّا عَمْرو بْن سَلِمَةَ إِمَامُ قَوْمه ، وَبَنِي سَلِمَةَ : الْقَبِيلَة مِنْ الْأَنْصَار فَبِكَسْرِهَا .\r( عَنْ سَلِيط )\r: بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر اللَّام : هُوَ اِبْن أَيُّوب بْن الْحَكَم الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد ، وَعَنْهُ خَالِد بْن أَيُّوب ، وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( الْعَدَوِيُّ )\r: بِالْعَيْنِ وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ ، مَنْسُوب إِلَى عَدِيّ بْن يَزِيد بْن جُشَم بْن حَارِثَة بْن الْحَارِث بْن الْخَزْرَج ، بَطْن مِنْ الْأَنْصَار ، وَهَذَا ذِكْر الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ وَهُوَ صِفَة الرَّافِع\r( وَهُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْجُمْلَة حَال\r( إِنَّهُ )\r: ضَمِير الشَّأْن أَوْ الْمَاء الَّذِي يُفْهَم مِنْ السِّيَاق\r( يُسْتَقَى لَك )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، أَيْ يُخْرَج لَك الْمَاء\r( وَهِيَ )\r: أَيْ بِئْر بُضَاعَة\r( وَالْمَحَايِض )\r: عَطْف عَلَى اللُّحُوم ، قِيلَ هُوَ جَمْع الْمَحِيض وَهُوَ مَصْدَرُ حَاضَ ، وَيَقَع الْحَيْض عَلَى الْمَصْدَر وَالزَّمَان وَالْمَكَان وَالدَّم\r( وَعَذِر النَّاس )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة جَمْع عَذِرَة كَكَلِمَةٍ وَكَلِم ، وَهِيَ الْغَائِط .\rقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَتَوَهَّم كَثِير مِنْ النَّاس إِذَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ هَذَا كَانَ مِنْهُمْ عَادَة ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ هَذَا الْفِعْل قَصْدًا وَتَعَمُّدًا ، وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوز أَنْ يُظَنّ بِذِمِّيٍّ بَلْ بِوَثَنِيٍّ فَضْلًا عَنْ مُسْلِم ، فَلَمْ يَزَلْ مِنْ عَادَة النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، مُسْلِمهمْ وَكَافِرهمْ ، تَنْزِيه الْمِيَاه وَصَوْنهَا عَنْ النَّجَاسَات ، فَكَيْف يُظَنّ بِأَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَان ، وَهُمْ أَعْلَى طَبَقَات أَهْل الدِّين وَأَفْضَلُ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَالْمَاء بِبِلَادِهِمْ أَعَزُّ وَالْحَاجَة إِلَيْهِ أَمَسُّ ، أَنْ يَكُون هَذَا صُنْعهمْ بِالْمَاءِ ، وَقَدْ لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَغَوَّطَ فِي مَوَارِد الْمَاء وَمَشَارِعه ، فَكَيْف مَنْ اِتَّخَذَ عُيُون الْمَاء وَمَنَابِعه رَصَدًا لِلْأَنْجَاسِ وَمَطْرَحًا لِلْأَقْذَارِ ، وَلَا يَجُوز فِيهِمْ مِثْل هَذَا الظَّنّ وَلَا يَلِيق بِهِمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ هَذَا الْبِئْر مَوْضِعهَا فِي حُدُور مِنْ الْأَرْض ، وَأَنَّ السُّيُول كَانَتْ تَكْشَح هَذِهِ الْأَقْذَار مِنْ الطُّرُق وَالْأَفْنِيَة وَتَحْمِلهَا وَتُلْقِيهَا فِيهَا ، وَكَانَ لِكَثْرَتِهِ لَا يُؤَثِّر فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَا تُغَيِّرهُ ، فَسَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَأْنهَا لِيَعْلَمُوا حُكْمهَا فِي النَّجَاسَة وَالطَّهَارَة\r( إِنَّ الْمَاء طَهُور لَا يُنَجِّسهُ شَيْء )\r: قَالَ فِي التَّوَسُّط : اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عَدَم تَنَجُّسه إِلَّا بِالْمُغَيِّرِ ، وَأَجَابَ الطَّحَاوِيّ بِأَنَّ بِئْر بُضَاعَة كَانَتْ طَرِيقًا إِلَى الْبَسَاتِين فَهُوَ كَالنَّهَرِ ، وَحَكَاهُ عَنْ الْوَاقِدِيّ ، وَضُعِّفَ بِأَنَّ الْوَاقِدِيّ مُخْتَلَف فِيهِ ، فَمُكَذِّب لَهُ وَتَارِك وَمُضَعِّف وَقِيلَ كَذَّاب احْتَالَ فِي إِبْطَال الْحَدِيث نُصْرَة لِلرَّأْيِ ، فَإِنَّ بِئْر بُضَاعَة مَشْهُور فِي الْحُجَّاج ، بِخِلَافِ مَا حُكِيَ عَنْ الْوَاقِدِيّ ، وَمَا رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ زِنْجِيًّا وَقَعَ فِي بِئْر زَمْزَم فَأُمِرَ بِطَرْحِ الْمَاء ، ضَعَّفَهَا الْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَى عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ قَالَ : أَنَا بِمَكَّة سَبْعِينَ سَنَة لَمْ أَرَ أَحَدًا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا يَعْرِف حَدِيث الزِّنْجِيّ .\rوَحَدِيث بِئْر بُضَاعَة هَذَا لَا يُخَالِف حَدِيث الْقُلَّتَيْنِ ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَاء فِي بِئْر بُضَاعَة يَبْلُغ الْقُلَّتَيْنِ ، إِذْ أَحَد الْحَدِيثَيْنِ يُوَافِق الْآخَر وَلَا يُنَاقِضهُ ، وَالْخَاصّ يَقْضِي عَلَى الْعَامّ وَيُبَيِّنهُ وَلَا يَنْسَخهُ وَلَا يُبْطِلهُ .\rقَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\r( قَيِّم )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الْيَاء الْمَكْسُورَة ، أَيْ مَنْ كَانَ يَقُوم بِأَمْرِ الْبِئْر وَيُحَافِظهَا\r( الْعَانَة )\r: قَالَ أَهْل اللُّغَة : هِيَ مَوْضِع مَنْبِت الشَّعْر فَوْق قُبُل الرَّجُل وَالْمَرْأَة\r( فَإِذَا نَقَصَ )\r: مَاؤُهَا فَمَا يَكُون مِقْدَار الْمَاء\r( دُون الْعَوْرَة )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ عَوْرَة الرَّجُل ، أَيْ دُون الرُّكْبَة ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" عَوْرَة الرَّجُل مَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته \"\r( بِرِدَائِي )\r: مُتَعَلِّق بِقَدَّرْت\r( مَدَدْته عَلَيْهَا )\r: أَيْ بَسَطْت رِدَائِي عَلَى الْبِئْر وَهَذِهِ كَيْفِيَّة تَقْدِيرهَا ، وَلَمْ يَسْهُل تَقْدِيرهَا إِلَّا بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة\r( ثُمَّ ذَرَعْته )\r: أَيْ رِدَائِي بَعْد مُدَّة\r( فَإِذَا عَرْضهَا )\r: أَيْ بِئْر بُضَاعَة\r( سِتَّة أَذْرُع )\r: جَمْع ذِرَاع وَهُوَ مِنْ الْمَرْفِق إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ :\r( سَأَلْت الَّذِي فَتَحَ لِي بَاب الْبُسْتَان )\r: وَكَانَتْ الْبِئْر فِي ذَلِكَ الْبُسْتَان\r( هَلْ غُيِّرَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( بِنَاؤُهَا )\r: أَيْ بِئْر بُضَاعَة\r( عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى مَا الْمَوْصُولَة ، وَالْمُرَاد مِنْ مَا الْحَالَة وَالْعِمَارَة الَّتِي كَانَتْ الْبِئْر عَلَيْهَا ، وَجُمْلَة هَلْ غَيْر مَعَ مُتَعَلِّقهَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِسَأَلْت\r( قَالَ )\r: مُحَافِظهَا\r( لَا )\r: أَيْ لَمْ يُغَيَّر بِنَاؤُهَا .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ :\r( وَرَأَيْت فِيهَا مَاء مُتَغَيِّرَ اللَّوْن )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : يَعْنِي بِطُولِ الْمُكْث ، وَأَصْل الْمَنْبَع لَا بِوُقُوعِ شَيْء أَجْنَبِيّ فِيهِ .\rاِنْتَهَى .\rوَإِنَّمَا فَسَّرْنَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمَاء الْقَلِيل وَالْكَثِير إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَة فَغَيَّرَ لَهُ طَعْمًا أَوْ لَوْنًا أَوْ رِيحًا فَهُوَ نَجَس .\rأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَقَالَ الْحَافِظ فِي تَلْخِيص الْحَبِير : أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَاب السُّنَن وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَقَدْ جَوَّدَهُ أَبُو أُسَامَة وَصَحَّحَهُ أَحْمَدُ بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم ، وَزَادَ فِي الْبَدْر الْمُنِير : وَالْحَاكِم وَآخَرُونَ مِنْ الْأَئِمَّة الْحُفَّاظ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَنَقَلَ اِبْن الْجَوْزِيّ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ فِي الْعِلَل لَهُ وَلَا فِي السُّنَن .\rقُلْت : وَقَالَ فِي كَشْف الْمَنَاهِج : وَقَوْل الدَّارَقُطْنِيِّ - هَذَا الْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ - غَيْرُ مُسَلَّم لَهُ ، وَقَوْل الْإِمَام أَحْمَدَ وَغَيْره مِمَّنْ صَحَّحَهُ مُقَدَّم عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":83},{"id":99,"text":"62 - O( بَعْض أَزْوَاج )\r: وَهِيَ مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهَا لِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة قَالَتْ : \" أَجْنَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ مِنْ جَفْنَة فَفَضَلَتْ فِيهَا فَضْلَة ، فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل مِنْهُ فَقُلْت لَهُ فَقَالَ : الْمَاء لَيْسَ عَلَيْهِ جَنَابَة وَاغْتَسَلَ مِنْهُ \"\r( فِي جَفْنَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْفَاء : قَصْعَة كَبِيرَة وَجَمْعُهُ جِفَان\r( أَوْ يَغْتَسِل )\r: الظَّاهِر أَنَّ الشَّكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة لَا مِنْ اِبْن عَبَّاس ، لِأَنَّ الْمَرْوِيّ عَنْهُ مِنْ غَيْر طُرُق بِتَعْيِينِ لَفْظ يَغْتَسِل مِنْ غَيْر شَكّ\r( إِنِّي كُنْت جُنُبًا )\r: وَقَدْ اِغْتَسَلْت مِنْهَا ، وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَالنُّون ، وَالْجَنَابَة مَعْرُوفَة ، يُقَال مِنْهَا أَجْنَبَ بِالْأَلِفِ وَجَنُبَ عَلَى وَزْن قَرُبَ فَهُوَ جُنُب ، وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْمُفْرَد وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع\r( إِنَّ الْمَاء لَا يَجْنِب )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : جَنَبَ أَيْ كَمَنَعَ وَجَنِبَ أَيْ كَفَرِحَ وَجَنُبَ أَيْ كَكَرُمَ فَيَجُوز فَتْح النُّون وَكَسْرُهَا وَيَصِحّ مِنْ أَجْنَبَ يُجْنِب وَهُوَ إِصَابَة الْجَنَابَة ، وَجَاءَ فِي الْأَحَادِيث الْأُخْرَى أَنَّ الْإِنْسَان لَا يُجْنِب وَكَذَا الثَّوْب وَالْأَرْض ، وَيُرِيد أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء لَا يَصِير شَيْء مِنْهَا جُنُبًا يَحْتَاج إِلَى الْغُسْل لِمُلَامَسَةِ الْجُنُب .\rقَالَ فِي التَّوَسُّط : وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْبَاب عَلَى طَهُورِيَّة الْمَاء الْمُسْتَعْمَل ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اِغْتَرَفَ مِنْهُ وَلَمْ يَنْغَمِس إِذْ يَبْعُد الِاغْتِسَال دَاخِل الْجَفْنَة عَادَة ، وَفِي بِمَعْنَى مِنْ ، فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُحْدِث إِذَا غَمَسَ يَده فِي الْإِنَاء لِلِاغْتِرَافِ مِنْ غَيْر رَفْع الْحَدَث عَنْ يَده لَا يَصِير مُسْتَعْمِلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":1,"page":84},{"id":100,"text":"Oرَكَدَ رُكُودًا مِنْ بَاب قَعَدَ أَيْ سَكَنَ ، وَأَرْكَدْته : أَسْكَنْته ، وَرَكَدَتْ السَّفِينَة أَيْ وَقَفَتْ فَلَا تَجْرِي .","part":1,"page":85},{"id":101,"text":"63 - O( فِي حَدِيث هِشَام )\r: أَيْ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ هِشَام أَوْ عَنْ حَدِيث هِشَام ، فَفِي بِمَعْنَى عَنْ وَيَدُلّ لِذَلِكَ رِوَايَة الدَّارِمِيِّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا زَائِدَة عَنْ هِشَام عَنْ مُحَمَّد الْحَدِيث .\rقَالَ صَاحِب الْقَامُوس فِي مَنْظُومَته فِي اِصْطِلَاح الْحَدِيث : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيّ الْأَحَد ثُمَّ الصَّلَاة لِلنَّبِيِّ أَحْمَد قَالَ شَارِحهَا السَّيِّد الْعَلَّامَة سُلَيْمَان بْن يَحْيَى بْن عُمَر الْأَهْدَل قَوْله لِلنَّبِيِّ أَحْمَد اللَّام بِمَعْنَى عَلَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ } أَيْ عَلَيْهَا .\rوَقَالَ وَلَده السَّيِّد الْعَلَّامَة عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان فِي حَاشِيَته عَلَى شَرْح وَالِده الْمَذْكُور قَوْله : إِنَّ اللَّام بِمَعْنَى عَلَى ، هَذَا إِنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ وَابْن مَالِك الْقَائِلِينَ إِنَّ حُرُوف الْجَرّ يَنُوب بَعْضهَا عَنْ بَعْض بِقِيَاسٍ .\rوَقَالَ شَيْخنَا الْعَلَّامَة حُسَيْن بْن مُحْسِن وَفِي الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَكَلَام الْعَرَب كَثِير مِنْ هَذَا النَّوْع\r( لَا يَبُولَنَّ )\r: بِلَا النَّهْي وَالنُّون الثَّقِيلَة\r( فِي الْمَاء الدَّائِم )\r: السَّاكِن الَّذِي لَا يَجْرِي\r( ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْمَاء الدَّائِم الَّذِي بَالَ فِيهِ ، وَثُمَّ يَغْتَسِل عَطْف عَلَى الْفِعْل الْمَنْفِيّ وَثُمَّ اسْتِبْعَادِيَّة ، أَيْ بَعِيد مِنْ الْعَاقِل أَنْ يَجْمَع بَيْنهمَا .\rوَالْحَدِيث وَإِنْ دَلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى مَنْع الْجَمْع بَيْن الْبَوْل وَالِاغْتِسَال فِيهِ لَا عَلَى الْمَنْع مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ وَلَكِنَّ الْحَدِيث الْآتِي يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ أَيْضًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَاء كَثِيرًا جَارِيًا لَمْ يَحْرُم الْبَوْل فِيهِ بِمَفْهُومِ الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَفِي لَفْظ النَّسَائِيِّ ثُمَّ يَتَوَضَّأ مِنْهُ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":86},{"id":102,"text":"64 - O( لَا يَبُولَنَّ أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم وَلَا يَغْتَسِل فِيهِ مِنْ الْجَنَابَة )\r: وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح الْمَنْع مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْبَوْل وَالِاغْتِسَال فِيهِ عَلَى اِنْفِرَاده كَمَا مَرَّ .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم وَغَيْره عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يَغْتِسَلَنَّ أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الدَّائِم وَهُوَ جُنُب \" فَقَالُوا : يَا أَبَا هُرَيْرَة كَيْف يَفْعَل ؟ قَالَ : يَتَنَاوَلُهُ تَنَاوُلًا .\rوَقَدْ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل يَخْرُج عَنْ كَوْنه أَهْلًا لِلتَّطْهِيرِ لِأَنَّ النَّهْي هَاهُنَا عَنْ مُجَرَّد الْغُسْل ، فَدَلَّ عَلَى وُقُوع الْمَفْسَدَة بِمُجَرَّدِهِ ، وَحُكْم الْوُضُوء حُكْم الْغُسْل فِي هَذَا الْحُكْم ، وَقَالُوا : وَالْبَوْل يُنَجِّس الْمَاء فَكَذَا الِاغْتِسَال لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْهُمَا جَمِيعًا ، وَذَهَبَ بَعْض الْحَنَفِيَّة إِلَى هَذَا وَقَالَ إِنَّ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل نَجِس ، وَأُجِيبَ عَنْ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ الْبَاب بِأَنَّ عِلَّة النَّهْي لَيْسَتْ كَوْنه يَصِير مُسْتَعْمَلًا بَلْ مَصِيره مُسْتَخْبَثًا بِتَوَارُدِ الِاسْتِعْمَال فَيَبْطُل نَفْعه ، وَيُوَضِّح ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَة يَتَنَاوَلهُ تَنَاوُلًا فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ مِنْ الِانْغِمَاس لَا عَنْ الِاسْتِعْمَال وَإِلَّا لَمَا كَانَ بَيْن الِانْغِمَاس وَالتَّنَاوُل فَرْق .\rوَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء كَعَطَاءٍ ، وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأَبِي ثَوْر وَجَمِيع أَهْل الظَّاهِر وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الثَّلَاثَة الْمُتَأَخِّرِينَ إِلَى طَهَارَة الْمَاء الْمُسْتَعْمَل لِلْوُضُوءِ .\rوَمِنْ أَدِلَّتهمْ حَدِيث أَبِي جُحَيْفَةَ عِنْد الْبُخَارِيّ قَالَ : \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ ، فَأَتَى بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَجَعَلَ النَّاس يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْل وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ \" وَحَدِيث أَبِي مُوسَى عِنْده أَيْضًا قَالَ : \" دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاء ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهه فِيهِ ، وَمَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا يَعْنِي أَبَا مُوسَى وَبِلَالًا اِشْرَبَا مِنْهُ وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهكُمَا وَنُحُوركُمَا \" .\rوَعَنْ السَّائِب بْن يَزِيد عِنْده أَيْضًا قَالَ : \" ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ اِبْن أُخْتِي وَقَعَ أَيْ مَرِيض فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْت مِنْ وَضُوئِهِ الْحَدِيث .\rفَإِنْ قَالَ الذَّاهِب إِلَى نَجَاسَة الْمُسْتَعْمَل لِلْوُضُوءِ إِنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث غَايَة مَا فِيهَا الدَّلَالَة عَلَى طَهَارَة مَا تَوَضَّأَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه قُلْنَا : هَذِهِ دَعْوَى غَيْر نَافِقَة ، فَإِنَّ الْأَصْل أَنَّ حُكْمه وَحُكْم أُمَّته وَاحِد إِلَّا أَنْ يَقُوم دَلِيل يَقْتَضِي بِالِاخْتِصَاصِ ، وَلَا دَلِيل .\rقَالَهُ الشَّوْكَانِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه : \" لَا يَبُولَنَّ أَحَدكُمْ فِي الْمَاء الرَّاكِد \" اِنْتَهَى .","part":1,"page":87},{"id":103,"text":"Oهَلْ يَجُوز أَمْ لَا فَاخْتُلِفَ فِيهِ ، قَالَ الزُّهْرِيّ : \" إِذَا وَلَغَ الْكَلْب فِي إِنَاء لَيْسَ لَهُ وَضُوء غَيْره يَتَوَضَّأ بِهِ \" .\rوَقَالَ سُفْيَان : هَذَا الْفِقْه بِعَيْنِهِ يَقُول اللَّه تَعَالَى : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا } وَهَذَا مَاء وَفِي النَّفْس مِنْهُ شَيْء يَتَوَضَّأ بِهِ وَيَتَيَمَّم ، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَقَوْل الزُّهْرِيّ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم فِي مُصَنَّفه عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْره عَنْهُ وَلَفْظه : سَمِعْت الزُّهْرِيّ فِي إِنَاء وَلَغَ فِيهِ كَلْب فَلَمْ يَجِدُوا مَاء غَيْره قَالَ يَتَوَضَّأ بِهِ .\rوَأَخْرَجَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد مِنْ طَرِيقه بِسَنَدٍ صَحِيح .\rوَعَنْ مَالِك رِوَايَة أَنَّ الْأَمْر بِالتَّسْبِيعِ لِلنَّدْبِ .\rوَالْمَعْرُوف عِنْد أَصْحَابه أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ لَكِنَّهُ لِلتَّعَبُّدِ لِكَوْنِ الْكَلْب طَاهِرًا عِنْدهمْ .\r.\rلَكِنَّ الْقَوْل الْمُحَقَّقَ نَجَاسَة سُؤْر الْكَلْب لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" طَهُور إِنَاء أَحَدكُمْ \" وَالطَّهَارَة تُسْتَعْمَل إِمَّا عَنْ حَدَث أَوْ خَبَث وَلَا حَدَث عَلَى الْإِنَاء فَتَعَيَّنَ الْخَبَث ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اِبْن عَبَّاس التَّصْرِيح بِأَنَّ الْغَسْل مِنْ وُلُوغ الْكَلْب لِأَنَّهُ رِجْس .\rرَوَاهُ مُحَمَّد بْن نَصْر الْمَرْوَزِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح ، وَلَمْ يَصِحّ عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَافه فَلَا يَجُوز [ التَّوَضُّؤ ] بِهِ .","part":1,"page":88},{"id":104,"text":"65 - O( طُهُور إِنَاء أَحَدكُمْ )\r: الْأَشْهَرُ فِيهِ الضَّمّ وَيُقَال بِفَتْحِهَا قَالَهُ النَّوَوِيّ .\r( إِذَا وَلَغَ )\r: قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال : وَلَغَ الْكَلْب فِي الْإِنَاء يَلَغ بِفَتْحِ اللَّام فِيهِمَا وُلُوغًا إِذَا شَرِبَ بِطَرَفِ لِسَانه .\rقَالَ أَبُو زَيْد يُقَال : وَلَغَ الْكَلْب بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابنَا وَمِنْ شَرَابنَا\r( أَنْ يَغْسِل سَبْع مَرَّات أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب غَسْل نَجَاسَة وُلُوغ الْكَلْب سَبْع مَرَّات ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَكْفِي غَسْله ثَلَاث مَرَّات .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَمَعْنَى الْغَسْل بِالتُّرَابِ أَنْ يَخْلِط التُّرَاب فِي الْمَاء حَتَّى يَتَكَدَّر ، وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ يَطْرَح الْمَاء عَلَى التُّرَاب أَوْ التُّرَاب عَلَى الْمَاء أَوْ يَأْخُذ الْمَاء الْكَدِر مِنْ مَوْضِع فَيَغْسِل بِهِ .\rوَأَمَّا مَسْح مَوْضِع النَّجَاسَة بِالتُّرَابِ فَلَا يُجْزِي .\rاِنْتَهَى .\rوَفِيهِ دَلِيل أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْمَاء الْقَلِيل يُنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّر ، لِأَنَّ وُلُوغ الْكَلْب لَا يُغَيِّر الْمَاء الَّذِي فِي الْإِنَاء غَالِبًا .\rقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَاخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنْ اِبْن سِيرِينَ فِي مَحَلّ غَسْله التَّتْرِيب ، فَلِمُسْلِمٍ وَغَيْره مِنْ طَرِيق هِشَام بْن حَسَّان عَنْهُ أُولَاهُنَّ وَهِيَ رِوَايَة الْأَكْثَر عَنْ اِبْن سِيرِينَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قَتَادَة عَنْ اِبْن سِيرِينَ فَقَالَ سَعِيد بْن بَشِير عَنْهُ : أُولَاهُنَّ أَيْضًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ أَبَان عَنْ قَتَادَة : السَّابِعَة وَلِلشَّافِعِيِّ عَنْ سُفْيَان عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ أُولَاهُنَّ أَوْ إِحْدَاهُنَّ ، وَفِي رِوَايَة السُّدِّيّ عَنْ الْبَزَّار إِحْدَاهُنَّ ، وَكَذَا فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْهُ ، فَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنْ يُقَال إِحْدَاهُنَّ مُبْهَمَة وَأُولَاهُنَّ وَالسَّابِعَة مُعَيَّنَة ، وَأَوْ إِنْ كَانَتْ فِي نَفْس الْخَبَر فَهِيَ التَّخْيِير ، فَيَقْتَضِي حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد أَنْ يُحْمَل عَلَى أَحَدهمَا لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَة عَلَى الرِّوَايَة الْمُعَيِّنَة وَإِنْ كَانَتْ أَوْ شَكًّا مِنْ الرَّاوِي فَرِوَايَة مَنْ عَيَّنَ ، وَلَمْ يَشُكَّ أَوْلَى مِنْ رِوَايَة مَنْ أَبْهَمَ أَوْ شَكَّ فَيَبْقَى النَّظَر فِي التَّرْجِيح بَيْن رِوَايَة أُولَاهُنَّ وَرِوَايَة السَّابِعَة وَرِوَايَة أُولَاهُنَّ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ الْأَكْثَرِيَّة وَالْأَحْفَظِيَّة وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَيْضًا ، لِأَنَّ تَتْرِيب الْأَخِير يَقْتَضِي الِاحْتِيَاج إِلَى غَسْله أُخْرَى لِتَنْظِيفِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَفِيهِ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّة غُسِلَ مَرَّة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِزِيَادَةِ لَفْظ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ\r( عَنْ مُحَمَّد )\r: هُوَ اِبْن سِيرِينَ\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْأَوَّل\r( وَلَمْ يَرْفَعَاهُ )\r: أَيْ وَلَمْ يَرْفَع الْحَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد وَالْمُعْتَمِر عَنْ أَيُّوب إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ وَقَفَاهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة\r( وَزَادَ )\r: أَيْ أَيُّوب فِي رِوَايَته فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْمُعْتَمِر وَحَمَّاد\r( فَإِذَا وَلَغَ الْهِرّ غُسِلَ مَرَّة )\r: قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو هَذَا وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّة غُسِلَ مَرَّة .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَدْرَجَهُ بَعْض الرُّوَاة فِي حَدِيثه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَهِمُوا فِيهِ ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ فِي وُلُوغ الْكَلْب مَرْفُوع وَفِي وُلُوغ الْهِرّ مَوْقُوف .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الزَّيْلَعِيّ : قَالَ فِي التَّنْقِيح : وَعِلَّته أَنَّ مُسَدَّدًا رَوَاهُ عَنْ مُعْتَمِر فَوَقَفَهُ .\rرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ .\rقَالَ فِي الْإِمَام : وَاَلَّذِي تَلَخَّصَ أَنَّهُ مُخْتَلَف فِي رَفْعه ، وَاعْتَمَدَ التِّرْمِذِيّ فِي تَصْحِيحه عَلَى عَدَالَة الرِّجَال عِنْده وَلَمْ يَلْتَفِت لِوَقْفِ مَنْ وَقَفَهُ .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":1,"page":89},{"id":105,"text":"66 - O( فِي الْإِنَاء )\r: ظَاهِره الْعُمُوم فِي الْآنِيَة وَمَفْهُومه يُخْرِج الْمَاء الْمُسْتَنْقَع مَثَلًا ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : ، لَكِنْ إِذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْغَسْل لِلتَّنْجِيسِ يَجْرِي الْحُكْم فِي الْقَلِيل مِنْ الْمَاء دُون الْكَثِير\r( فَاغْسِلُوهُ )\r: أَيْ الْإِنَاء ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْفَوْر لَكِنْ حَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى الِاسْتِحْبَاب إِلَّا لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِل ذَلِكَ الْإِنَاء\r( بِالتُّرَابِ )\r: وَلَمْ يَقَع فِي رِوَايَة مَالِك التَّتْرِيب ، وَلَمْ يَثْبُت فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات عَنْ أَبِي هُرَيْرَة إِلَّا عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَأَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ وَأَبِي رَافِع وَالْحَسَن ، عَلَى أَنَّ بَعْض أَصْحَاب اِبْن سِيرِينَ لَمْ يَذْكُرُوهُ ، وَمَعَ هَذَا أَخَذْنَا بِالتَّتْرِيبِ لِأَنَّ زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة\r( وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَاب )\r: فِي رِوَايَتهمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَلَا يَضُرّ عَدَم ذِكْر هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ اللَّفْظَة لِأَنَّ اِبْن سِيرِينَ وَأَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبَا رَافِع ذَكَرُوا هَذِهِ اللَّفْظَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَحَدِيث الْحَسَن وَأَبِي رَافِع أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه وَإِسْنَاد حَدِيث أَبِي رَافِع صَحِيح وَحَدِيث الْحَسَن لَا بَأْس بِهِ .\rوَلِلطَّحَاوِيّ فِي شَرْح مَعَالِي الْآثَار فِي إِبْطَال الْغَسَلَات السَّبْع كَلَام شَنِيع ، وَقَدْ أَجَادَ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيُّ فِي رَدّ كَلَامه فِي كِتَابه الْمَعْرِفَة ، وَالْحَافِظ ابْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي ، فَجَزَاهُمَا اللَّه أَحْسَنَ الْجَزَاء .","part":1,"page":90},{"id":106,"text":"67 - O( أَبُو التَّيَّاح )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فَوْق وَبَعْدهَا مُثَنَّاة تَحْت مُشَدَّدَة وَآخِره حَاء مُهْمَلَة : هُوَ يَزِيد بْن حُمَيْدٍ الْبَصْرِيّ ثِقَة ثَبْت\r( عَنْ مُطَرِّف )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الطَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا الرَّاء الْمَكْسُورَة الْمُشَدَّدَة : هُوَ ابْن عَبْد اللَّه الشِّخِّير الْعَامِرِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ أَحَد سَادَة التَّابِعِينَ .\rقَالَ اِبْن سَعْد : ثِقَة لَهُ فَضْل وَوَرَع وَعَقْل وَأَدَب\r( عَنْ اِبْن مُغَفَّل )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْفَاء الْمُشَدَّدَة الْمَفْتُوحَة وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن الْمُغَفَّل الْمُزَنِيُّ ، بَايَعَ تَحْت الشَّجَرَة وَنَزَلَ الْبَصْرَة\r( أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب )\r: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى الْأَخْذ بِالْحَدِيثِ بِقَتْلِ الْكِلَاب إِلَّا مَا اِسْتَثْنَى ، قَالَ : وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَصْحَابه ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى جَوَاز اِقْتِنَائِهَا جَمِيعًا وَنَسْخِ قَتْلهَا إِلَّا الْأَسْوَد الْبَهِيم ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّ النَّهْي أَوَّلًا كَانَ نَهْيًا عَامًّا مِنْ اِقْتِنَائِهَا جَمِيعًا وَالْأَمْر بِقَتْلِهَا جَمِيعًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل مَا عَدَا الْأَسْوَد ، وَامْتَنَعَ الِاقْتِنَاء فِي جَمِيعهَا إِلَّا الْمُسْتَثْنَى .\rكَذَا فِي سُبُل السَّلَام .\rقُلْت : مَا قَالَهُ الْقَاضِي هُوَ الْحَقّ الصَّرِيح\r( ثُمَّ قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا لَهُمْ )\r: أَيْ لِلنَّاسِ يَقْتُلُونَ الْكِلَاب\r( وَلَهَا )\r: أَيْ مَا لِلْكِلَابِ أَنْ تُقْتَل وَلَفْظ مُسْلِم : \" مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَاب \" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِمْتِنَاع قَتْل الْكِلَاب وَنَسْخِهِ وَقَدْ عَقَدَ الْحَافِظ الْحَازِمِيّ فِي كِتَابه الِاعْتِبَار لِذَلِكَ بَابًا ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ : \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَاب حَتَّى إِنَّ الْمَرْأَة تَقْدَم مِنْ الْبَادِيَة بِكَلْبِهَا فَتَقْتُلهُ ، ثُمَّ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلهَا ، وَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيم ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَان \"\r( فِي )\r: اِقْتِنَاء كَلْب الصَّيْد ، أَيْ الْكِلَاب الَّتِي تَصِيد\r( وَفِي )\r: اِقْتِنَاء\r( كَلْب الْغَنَم )\r: أَيْ الَّتِي تَحْفَظ الْغَنَم فِي الْمَرْعَى وَزَادَ مُسْلِم وَكَلْب الزَّرْع\r( عَفِّرُوهُ بِالتُّرَابِ )\r: التَّعْفِير التَّمْرِيغ بِالتُّرَابِ .\rوَالْحَدِيث فِيهِ حُكْم غَسْله ثَامِنَة .\rوَأَنَّ غَسْلَة التُّرَاب غَيْر الْغَسَلَات السَّبْع بِالْمَاءِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَفْتَى بِذَلِكَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَيْضًا .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : قَوْله : عَفِّرُوهُ الثَّامِنَة بِالتُّرَابِ ظَاهِر فِي كَوْنهَا غَسْلَة مُسْتَقِلَّة لَكِنْ لَوْ وَقَعَ التَّعْفِير فِي أَوَّله قَبْل وُرُود الْغَسَلَات السَّبْع كَانَتْ الْغَسَلَات ثَمَانِيَة ، وَيَكُون إِطْلَاق الْغَسْلَة عَلَى التُّرَاب مَجَازًا ، وَجَنَحَ بَعْضهمْ إِلَى التَّرْجِيح لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة عَلَى حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل ، وَالتَّرْجِيح لَا يُصَار إِلَيْهِ مَعَ إِمْكَان الْجَمْع وَالْأَخْذ بِحَدِيثِ اِبْن مُغَفَّل يَسْتَلْزِم الْأَخْذ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة دُون الْعَكْس وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَلَوْ سَلَكَ التَّرْجِيح فِي هَذَا الْبَاب لَمْ نَقُلْ بِالتَّتْرِيبِ أَصْلًا ، لِأَنَّ رِوَايَة مَالِك بِدُونِهِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَة مَنْ أَثْبَتَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقُلْنَا بِهِ أَخْذًا بِزِيَادَةِ الثِّقَة .\rقَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":91},{"id":107,"text":"O( الْهِرّ )\r: الذَّكَر وَجَمْعه هِرَرَة مِثْل قِرْد وَقِرَدَة ، وَالْأُنْثَى : هِرَّة مِثْل سِدْرَة .\rقَالَهُ الْأَزْهَرِيّ .\rقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : الْهِرّ يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَقَدْ يُدْخِلُونَ الْهَاء فِي الْمُؤَنَّث ، وَتَصْغِيرهَا هُرَيْرَة .\rكَذَا فِي الْمِصْبَاح .","part":1,"page":92},{"id":108,"text":"68 - O( عَنْ حُمَيْدَة )\r: قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هِيَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمِيم عِنْد رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا يَحْيَى اللَّيْثِيّ فَقَالَ إِنَّهَا بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الْمِيم\r( بِنْت عُبَيْد بْن رِفَاعَة )\r: الْأَنْصَارِيَّة الزُّرَقِيَّة أُمّ يَحْيَى عَنْ خَالَتهَا كَبْشَة بِنْت كَعْب وَعَنْهَا زَوْجهَا إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه الْمَذْكُور آنِفًا وَابْنهَا يَحْيَى بْن إِسْحَاق وَثَّقَهَا اِبْن حِبَّان .\rوَقَالَ الْحَافِظ : هِيَ مَقْبُولَة .\rقَالَ فِي النِّيل : الْحَدِيث صَحَّحَهُ الْبُخَارِيّ وَالْعُقَيْلِيّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَأَعَلَّهُ اِبْن مَنْدَهْ بِأَنَّ حُمَيْدَة الرَّاوِيَة عَنْ كَبْشَة مَجْهُولَة ، وَكَذَلِكَ كَبْشَة قَالَ وَلَمْ يُعْرَف لَهُمَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيث ، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر بِأَنَّ لِحُمَيْدَة حَدِيثًا آخَر فِي تَشْمِيت الْعَاطِس رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلَهَا حَدِيث ثَالِث رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة ، وَقَدْ رَوَى عَنْهَا مَعَ إِسْحَاق اِبْنَة يَحْيَى وَهُوَ ثِقَة عِنْد اِبْن مَعِين ، فَارْتَفَعَتْ الْجَهَالَة\r( كَبْشَة )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة\r( بِنْت كَعْب بْن مَالِك )\r: الْأَنْصَارِيَّة زَوْج عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة\r( وَكَانَتْ )\r: كَبْشَة\r( تَحْت اِبْن أَبِي قَتَادَة )\r: أَيْ فِي نِكَاحه\r( دَخَلَ )\r: فِي بَيْت كَبْشَة\r( فَسَكَبْتُ )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم ، وَالسَّكْب : الصَّبّ أَيْ صَبَبْت ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِصِيغَةِ الْغَائِب\r( وَضُوءًا )\r: بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ صَبَّتْ لَهُ مَاء الْوُضُوء فِي قَدَح لِيَتَوَضَّأ مِنْهُ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْمَاء الَّذِي كَانَ فِي الْإِنَاء\r( فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاء )\r: أَيْ أَمَالَ أَبُو قَتَادَة لِلْهِرَّةِ الْإِنَاء حَتَّى يَسْهُل عَلَيْهَا الشُّرْب\r( فَرَآنِي )\r: أَبُو قَتَادَة وَالْحَال أَنِّي\r( أَنْظُر إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى شُرْب الْهِرَّة لِلْمَاءِ نَظَر الْمُنْكِر أَوْ الْمُتَعَجِّب\r( يَا اِبْنَة أَخِي )\r: الْمُرَاد أُخُوَّة الْإِسْلَام ، وَمِنْ عَادَة الْعَرَب أَنْ يَدْعُوا بِيَا اِبْن أَخِي وَيَا اِبْن عَمِّي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَخًا أَوْ عَمًّا لَهُ فِي الْحَقِيقَة\r( فَقَالَ )\r: أَبُو قَتَادَة لَا تَعْجَبِي\r( بِنَجَسٍ )\r: يَعْنِي نَجَاسَة مُؤَثِّرَة فِي نَجَاسَة الْمَاء ، وَهُوَ مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ، وَلَوْ قِيلَ بِكَسْرِ الْجِيم لَقِيلَ : بِنَجِسَةٍ لِأَنَّهَا صِفَة لِهِرَّةٍ ، وَقَالَ بَعْضهمْ : النَّجَس بِفَتْحِ الْجِيم : النَّجَاسَة ، وَالتَّقْدِير أَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَاتِ نَجَس .\rكَذَا فِي بَعْض شُرُوح التِّرْمِذِيّ .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، ثُمَّ النَّوَوِيّ ، ثُمَّ اِبْن دَقِيق الْعِيد ، ثُمَّ اِبْن سَيِّد النَّاس : مَفْتُوح الْجِيم مِنْ النَّجَاسَة .\rقَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس } اِنْتَهَى\r( إِنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ )\rهَذِهِ جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة فِيهَا مَعْنَى الْعِلَّة إِشَارَة إِلَى أَنَّ عِلَّة الْحُكْم بِعَدَمِ نَجَاسَة الْهِرَّة هِيَ الضِّرْوَة النَّاشِئَة مِنْ كَثْرَة دَوَرَانهَا فِي الْبُيُوت ، وَدُخُولهَا فِيهِ بِحَيْثُ يَصْعُب صَوْن الْأَوَانِي عَنْهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَطُوف عَلَيْكُمْ فِي مَنَازِلكُمْ وَمَسَاكِنكُمْ فَتَمْسَحُونَهَا بِأَبْدَانِكُمْ وَثِيَابكُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَة لَأَمَرْتُكُمْ بِالْمُجَانَبَةِ عَنْهَا .\rوَفِيهِ التَّنْبِيه عَلَى الرِّفْق بِهَا وَاحْتِسَاب الْأَجْر فِي مُوَاسَاتهَا ، وَالطَّائِف : الْخَادِم الَّذِي يَخْدُمك بِرِفْقٍ وَعِنَايَة وَجَمْعه الطَّوَّافُونَ .\rقَالَ الْبَغَوِيُّ : فِي شَرْح السُّنَّة : يَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِالْمَمَالِيكِ مِنْ خَدَم الْبَيْت الَّذِينَ يَطُوفُونَ عَلَى بَيْته لِلْخِدْمَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } وَيَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَهَا بِمَنْ يَطُوف لِلْحَاجَةِ ، يُرِيد أَنَّ الْأَجْر فِي مُوَاسَاتهَا كَالْأَجْرِ فِي مُوَاسَاة مَنْ يَطُوف لِلْحَاجَةِ ، وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور وَقَوْل الْأَكْثَرِ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح أَبِي دَاوُدَ ، وَقَالَ : وَلَمْ يَذْكُر جَمَاعَة سِوَاهُ ( وَالطَّوَّافَات ) : وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَوْ الطَّوَّافَات .\rقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : جَاءَ هَذَا الْجَمْع فِي الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث عَلَى صِيغَة جَمْع مَنْ يَعْقِل .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُرِيد أَنَّ هَذَا الْحَيَوَان لَا يَخْلُو أَنْ يَكُون مِنْ جُمْلَة الذُّكُور الطَّوَّافِينَ أَوْ الْإِنَاث الطَّوَّافَات ، وَمُحَصَّل الْكَلَام أَنَّهُ شَبَّهَ ذُكُور الْهِرّ بِالطَّوَّافِينَ وَإِنَاثهَا بِالطَّوَّافَاتِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَقَالَ : وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب ، وَقَدْ جَوَّدَ مَالِك هَذَا الْحَدِيث عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة ، وَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَد أَتَمَّ مِنْ مَالِك ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ : جَوَّدَ مَالِك بْن أَنَس هَذَا الْحَدِيث وَرِوَايَته أَصَحُّ مِنْ رِوَايَة غَيْره .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":93},{"id":109,"text":"69 - O( أَنَّ مَوْلَاتهَا )\r: أَيْ مُعْتَقَة أُمّ دَاوُدَ وَكَانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاة لِبَعْضِ نِسَاء الْأَنْصَار ، وَالْمَوْلَى : اِسْم مُشْتَرَك بَيْن الْمُعْتِق بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح ، وَالْمُرَاد هَاهُنَا بِالْكَسْرِ ،\r( أَرْسَلَتْهَا )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِلْمَوْلَاةِ وَالْمَنْصُوب لِأُمِّهِ\r( بِهَرِيسَةٍ )\r: فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة ، هَرَسَهَا - مِنْ بَاب قَتَلَ - دَقَّهَا .\rقَالَ اِبْن فَارِس : الْهَرْس : دَقّ الشَّيْء وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ الْهَرِيسَة : وَفِي النَّوَادِر : الْهَرِيس : الْحَبّ الْمَدْقُوق بِالْمِهْرَاسِ قَبْل أَنْ يُطْبَخ ، فَإِذَا طُبِخَ فَهُوَ الْهَرِيسَة بِالْهَاءِ ، وَالْمِهْرَاس بِكَسْرِ الْمِيم : هُوَ الْحَجَر الَّذِي يُهْرَس بِهِ الشَّيْء ، وَقَدْ اُسْتُعِيرَ لِلْخَشَبَةِ الَّتِي يُدَقّ فِيهَا الْحَبّ ، فَقِيلَ لَهَا مِهْرَاس عَلَى التَّشْبِيه بِالْمِهْرَاسِ مِنْ الْحَجَر .\rكَذَا فِي الْمِصْبَاح ، وَفِي بَعْض كُتُب اللُّغَة : هَرِيس كَأَمِيرٍ طَعَام يُتَّخَذ مِنْ الْحُبُوب وَاللَّحْم وَأَطْيَبُهُ مَا يُتَّخَذ مِنْ الْحِنْطَة وَلَحْم الدِّيك .\rقَالَتْ أُمّ دَاوُدَ\r( فَوَجَدْتُهَا )\r: أَيْ عَائِشَة\r( فَأَشَارَتْ إِلَيَّ أَنْ ضَعِيهَا )\r: أَيْ الْهَرِيسَة ، وَ \" أَنْ \" مُفَسِّرَةٌ لِمَا فِي الْإِشَارَة ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مِثْل هَذِهِ الْأَشْيَاء جَائِزَة فِي الصَّلَاة ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الْكَثِيرَة الْإِشَارَة فِي الصَّلَاة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا هُوَ الْحَقّ\r( بِفَضْلِهَا )\r: أَيْ بِسُؤْرِ الْهِرَّة .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ ذَات الْهِرَّة طَاهِرَة ، وَأَنَّ سُؤْرهَا غَيْر نَجِس وَأَنَّ الشُّرْب مِنْهُ وَالْوُضُوء غَيْر مَكْرُوه .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ سُؤْر كُلّ طَاهِر الذَّات مِنْ السِّبَاع وَالدَّوَابّ وَالطَّيْر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْكُول اللَّحْم طَاهِر .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِثْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاق لَمْ يَرَوْا بِسُؤْرِ الْهِرَّة بَأْسًا .\rقُلْت : وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : بَلْ نَجِس كَالسَّبُعِ ، لَكِنْ خُفِّفَ فِيهِ فَكُرِهَ سُؤْره ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّ الْهِرَّة سَبُع فِي حَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ [ السِّنَّوْر سَبُع ] وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيث الْبَاب نَاطِق بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ ، فَيُخَصَّص بِهِ عُمُوم حَدِيث السِّبَاع بَعْد تَسْلِيم وُرُود مَا يَقْضِي بِنَجَاسَةِ السِّبَاع ، وَأَمَّا مُجَرَّد الْحُكْم عَلَيْهَا بِالسَّبُعِيَّةِ فَلَا يَسْتَلْزِم أَنَّهَا نَجَس ، إِذْ لَا مُلَازَمَة بَيْن النَّجَاسَة وَالسَّبُعِيَّة ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ الشَّافِعِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَة .\rوَقَالَ لَهُ أَسَانِيد إِذَا ضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض كَانَتْ قَوِيَّة بِلَفْظِ : [ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتْ الْحُمُر ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاع كُلّهَا ] وَحَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب نَصَّ عَلَى مَحَلّ النِّزَاع ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ دَاوُدَ بْن صَالِح عَنْ أُمِّهِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":94},{"id":110,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ : الْوُضُوء بِفَضْلِ وَضُوء الْمَرْأَة .\rوَالْفَضْل : هُوَ بَقِيَّة الشَّيْء أَيْ اِسْتِعْمَال مَا يَبْقَى فِي الْإِنَاء مِنْ الْمَاء بَعْدَمَا شَرَعَتْ الْمَرْأَة فِي وُضُوئِهَا أَوْ غُسْلهَا سَوَاء كَانَ اِسْتِعْمَاله مِنْ ذَلِكَ الْمَاء مَعَهَا أَوْ بَعْد فَرَاغ مِنْ تَطْهِيرهَا ، فِيهِ صُورَتَانِ ، وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى الصُّورَة الْأُولَى وَهِيَ اِسْتِعْمَاله مَعَهَا صَرِيحَة وَعَلَى الثَّانِيَة اِسْتِنْبَاطًا ، أَوْ بِانْضِمَامِ أَحَادِيث أُخْرَى .","part":1,"page":95},{"id":111,"text":"70 - O( كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَفْعُولًا مَعَهُ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الضَّمِير\r( وَنَحْنُ جُنُبَانِ )\r: هَذَا بِنَاء عَلَى إِحْدَى اللُّغَتَيْنِ فِي الْجُنُب أَنَّهُ يُثَنَّى وَيُجْمَع ، فَيُقَال : جُنُب وَجُنُبَانِ وَجُنُبِيُّونَ وَأَجْنَاب ، وَاللُّغَة الْأُخْرَى رَجُل جُنُب وَرَجُلَانِ جُنُب وَرِجَال جُنُب وَنِسَاء جُنُب بِلَفْظٍ وَاحِد .\rوَأَصْل الْجَنَابَة فِي اللُّغَة : الْبُعْد ، وَيُطْلَق الْجُنُب عَلَى الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْل بِجِمَاعٍ أَوْ خُرُوج مَنِيّ لِأَنَّهُ يَجْتَنِب الصَّلَاة وَالْقِرَاءَة وَالْمَسْجِد وَيَتَبَاعَد عَنْهَا .\rقَالَهُ النَّوَوِيّ .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى طَهَارَة فَضْل الْمَرْأَة لِأَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لَمَّا اِغْتَرَفَتْ بِيَدِهَا مِنْ الْقَدَح وَأَخَذَتْ الْمَاء مِنْهُ الْمَرَّة الْأُولَى صَارَ الْمَاء بَعْدهَا مِنْ فَضْلهَا ، وَمَا كَانَ أَخْذُهُ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاء إِلَّا مِنْ فَضْلهَا ، وَأَمَّا مُطَابَقَة الْحَدِيث لِلْبَابِ فَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ كَانَ الْغُسْل مُشْتَمِلًا عَلَى الْوُضُوء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاء وَاحِد مِنْ جَنَابَة \" .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":96},{"id":112,"text":"71 - O( اِبْن خَرَّبُوذ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَشِدَّة الرَّاء الْمُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَضَمّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ الذَّال الْمُعْجَمَة آخِرًا : هُوَ سَالِم بْن سَرْج أَبُو النُّعْمَان الْمَدَنِيّ عَنْ مَوْلَاته أُمّ حَبِيبَة وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر قَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَدَ : مَنْ قَالَ اِبْن سَرْج عَرَّبَهُ ، وَمَنْ قَالَ اِبْن خَرَّبُوذ أَرَادَ بِهِ الْإِكَاف بِالْفَارِسِيَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ فِيهِ سَالِم بْن النُّعْمَان\r( عَنْ أُمّ صُبَيَّة الْجُهَنِيَّة )\r: بِصَادٍ مُهْمَلَة ثُمَّ مُوَحَّدَة مُصَغَّرًا مَعَ التَّثْقِيل : هِيَ خَوْلَة بِنْت قَيْس وَهِيَ جَدَّة خَارِجَة بْن الْحَارِث .\rوَقَالَ اِبْن مَنْدَهْ : إِنَّ أُمّ صُبَيَّة هِيَ خَوْلَة بِنْت قَيْس بْن فَهْد ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو نُعَيْم .\rقَالَ الْحَافِظ : فَأَصَابَ أَيْ أَبُو نُعَيْم .\rوَفِي شَرْح مَعَانِي الْآثَار لِلطَّحَاوِيِّ : إِنَّهَا قَدْ أَدْرَكَتْ وَبَايَعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه ابْن مَاجَهْ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول أُمّ صُبَيَّة هِيَ خَوْلَة بِنْت قَيْس ، فَذَكَرْت لِأَبِي زُرْعَة ، فَقَالَ : صَدَقَ .\r( اِخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ كَانَ يَغْتَرِف تَارَة قَبْلهَا وَتَغْتَرِف هِيَ تَارَة قَبْله .\rوَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَة : فَيُبَادِرنِي حَتَّى أَقُول دَعْ لِي .\rزَادَ النَّسَائِيُّ وَأُبَادِر : حَتَّى يَقُول دَعِي لِي\r( فِي الْوُضُوء )\r: بِضَمِّ الْوَاو ، أَيْ فِي التَّوَضُّؤ\r( مِنْ إِنَاء وَاحِد )\r: مُتَعَلِّق بِالْوُضُوءِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز اِغْتِرَاف الْجُنُب مِنْ الْمَاء الْقَلِيل ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَع مِنْ التَّطَهُّر بِذَلِكَ الْمَاء وَلَا بِمَا يَفْضُل مِنْهُ ، وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ اِنْغِمَاس الْجُنُب فِي الْمَاء الدَّائِم إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْزِيهِ كَرَاهِيَة أَنْ يُسْتَقْذَر ، لَا لِكَوْنِهِ يَصِير نَجِسًا بِانْغِمَاسِ الْجُنُب فِيهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن جَمِيع بَدَن الْجُنُب وَبَيْن عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَحَكَى أَنَّ أُمّ صُبَيَّة هِيَ خَوْلَة بِنْت قَيْس .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":97},{"id":113,"text":"72 - O( فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا أَضَافَ الْفِعْل إِلَى زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُون حُكْمه الرَّفْع وَهُوَ الصَّحِيح ، وَحُكِيَ عَنْ قَوْم خِلَافه لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِع وَهُوَ ضَعِيف لِتَوَفُّرِ دَوَاعِي الصَّحَابَة عَلَى سُؤَالهمْ إِيَّاهُ عَنْ الْأُمُور الَّتِي تَقَع لَهُمْ وَمِنْهُمْ وَلَوْ لَمْ يَسْأَلُوهُ لَمْ يُقَرُّوا عَلَى غَيْر الْجَائِز مِنْ الْأَفْعَال فِي زَمَن التَّشْرِيع\r( قَالَ مُسَدَّد )\r: وَحْدَهُ فِي رِوَايَته\r( مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد )\r: ثُمَّ اِتَّفَقَا بِقَوْلِهِمَا\r( جَمِيعًا )\r: فَلَفْظ مُسَدَّد : \" كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد جَمِيعًا \" وَلَفْظ عَبْد اللَّه : \" كَانَ الرِّجَال وَالنِّسَاء يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا \" فَقَوْله جَمِيعًا ظَاهِره أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الْمَاء فِي حَالَة وَاحِدَة .\rوَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ قَوْم أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرِّجَال وَالنِّسَاء كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا فِي مَوْضِع وَاحِد هَؤُلَاءِ عَلَى حِدَة وَهَؤُلَاءِ عَلَى حِدَة وَالزِّيَادَة الْمُتَقَدِّمَة فِي قَوْله مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد تَرُدُّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِل اِسْتَبْعَدَ اِجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء الْأَجَانِب ، وَقَدْ أَجَابَ اِبْن التِّين عَنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ : كَانَ الرِّجَال يَتَوَضَّئُونَ وَيَذْهَبُونَ ثُمَّ تَأْتِي النِّسَاء فَتَتَوَضَّأْنَ ، وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر مِنْ قَوْله جَمِيعًا .\rقَالَ أَهْل اللُّغَة : الْجَمِيع ضِدّ الْمُفْتَرِق ، وَقَدْ وَقَعَ مُصَرَّحًا بِوَحْدَةِ الْإِنَاء فِي صَحِيح اِبْن خُزَيْمَة فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق مُعْتَمِر عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه يَتَطَهَّرُونَ وَالنِّسَاء مَعَهُمْ مِنْ إِنَاء وَاحِد كُلّهمْ يَتَطَهَّر مِنْهُ .\rقَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْحَافِظ الْإِمَام الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":98},{"id":114,"text":"73 - O( نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا )\r: هُوَ مِنْ الْإِدْلَاء وَمِنْ التَّفْعِيل وَالْأَوَّل لُغَة الْقُرْآن .\rكَذَا فِي التَّوَسُّط ، يُقَال : أَدْلَيْت الدَّلْو فِي الْبِئْر وَدَلَّيْتهَا إِذَا أَرْسَلْتهَا فِي الْبِئْر ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاغْتِرَاف مِنْ الْمَاء الْقَلِيل لَا يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ أَوَانِيهمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَام الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ فِي عِدَّة مَوَاضِع .\rوَأَمَّا اِجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء لِلْوُضُوءِ فِي إِنَاء وَاحِد فَلَا مَانِع مِنْ الِاجْتِمَاع قَبْل نُزُول الْحِجَاب ، وَأَمَّا بَعْده فَيَخْتَصّ بِالزَّوْجَاتِ وَالْمَحَارِم .\rوَنَقَلَ الطَّحَاوِيّ ثُمَّ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ الِاتِّفَاق عَلَى جَوَاز اِغْتِسَال الرَّجُل وَالْمَرْأَة مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد ، وَفِيهِ نَظَر لِمَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يُنْهَى عَنْهُ ، وَكَذَا حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ قَوْم وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ .","part":1,"page":99},{"id":115,"text":"Oالْمَذْكُور إِبَاحَته وَهُوَ الْوُضُوء بِفَضْلِ الْمَرْأَة ، وَهَذَا النَّهْي يَشْمَل الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ سَابِقًا .","part":1,"page":100},{"id":116,"text":"74 - O( عَنْ حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيّ )\r: هُوَ بِالتَّصْغِيرِ : اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِيّ الْبَصْرِيّ الْفَقِيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي بَكْرَة وَعَنْهُ اِبْن سِيرِينَ وَابْن أَبِي وَحْشِيَّة ، وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ .\rقَالَ اِبْن سِيرِينَ : هُوَ أَفْقَهُ أَهْل الْبَصْرَة ، وَالْحِمْيَر بِكَسْرِ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم وَفَتْح الْيَاء مَنْسُوب إِلَى حِمْيَر بْن سَبَأ\r( لَقِيت رَجُلًا )\r: وَدَعْوَى الْحَافِظ الْبَيْهَقِيِّ - أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُرْسَل - مَرْدُودَةٌ لِأَنَّ إِبْهَام الصَّحَابِيّ لَا يَضُرّ ، وَقَدْ صَرَّحَ التَّابِعِيّ بِأَنَّهُ لَقِيَهُ وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع سِنِينَ\r( قَالَ )\r: الرَّجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِفَضْلِ الرَّجُل )\r: أَيْ بِالْمَاءِ الَّذِي يَفْضُل بَعْد فَرَاغه مِنْ الْغُسْل أَوْ بَعْد شُرُوعه فِي الْغُسْل ، فَلَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَغْتَسِل مَعَهُ بِفَضْلِهِ وَلَا بَعْد غُسْله بِفَضْلِهِ\r( بِفَضْلِ الْمَرْأَة )\r: أَيْ بِالْمَاءِ الَّذِي يَفْضُل بَعْد فَرَاغهَا مِنْ غُسْلهَا أَوْ بَعْد شُرُوعهَا فِي الْغُسْل ، فَلَا يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يَغْتَسِل مَعَهَا بِفَضْلِهَا وَلَا بَعْد غُسْلهَا بِفَضْلِهَا\r( وَلْيَغْتَرِفَا )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر أَيْ لِيَأْخُذ الرَّجُل وَالْمَرْأَة غَرْفَة غَرْفَة مِنْ الْمَاء عِنْد اِغْتِسَالهمَا مِنْهُ\r( جَمِيعًا )\r: أَيْ يَكُون اِغْتِرَافهمَا جَمِيعًا لَا بِاخْتِلَافِ أَيْدِيهمَا فِيهِ وَاحِد بَعْد وَاحِد .\rوَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ تَطْهِير كُلّ مِنْهُمَا بِفَضْلِ الْآخَر مَمْنُوع سَوَاء يَتَطَهَّرَانِ مَعًا مِنْ إِنَاء وَاحِد ، كُلّ مِنْهُمَا بِفَضْلِ الْآخَر أَوْ وَاحِد بَعْد وَاحِد كَذَلِكَ لَكِنْ يَجُوز لَهُمَا التَّطْهِير مِنْ الْفَضْل فِي صُورَة وَاحِدَة ، وَهِيَ أَنْ يَتَطَهَّرَا مِنْ إِنَاء وَاحِد وَيَكُون اِغْتِرَافهمَا جَمِيعًا لَا بِاخْتِلَافِ أَيْدِيهمَا فِيهِ وَاحِد بَعْد وَاحِد هَذَا مَا يُفْهَم مِنْ تَبْوِيب الْمُؤَلِّف الْإِمَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rقَالَ الْإِمَام الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":101},{"id":117,"text":"75 - O( وَهُوَ الْأَقْرَع )\r: أَيْ عَمْرو وَالِد الْحَكَم هُوَ الْأَقْرَع\r( بِفَضْلِ طَهُور الْمَرْأَة )\r: بِفَتْحِ الطَّاء مَا يُتَطَهَّر بِهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِم أَبُو حَاجِب يُعَدّ فِي الْبَصْرِيِّينَ وَلَا أَرَاهُ يَصِحّ عَنْ الْحَكَم بْن عَمْرو .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : حَدِيث الْحَكَم بْن عَمْرو ضَعِيف ضَعَّفَهُ أَئِمَّة الْحَدِيث مِنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَغَيْره ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل خَبَر الْأَقْرَع فِي النَّهْي لَا يَصِحّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ تَطْهِير الرَّجُل بِفَضْلِ الْمَرْأَة ، وَتَطْهِيرهَا بِفَضْلِهِ فِيهِ مَذَاهِب ،\rالْأَوَّل : جَوَاز التَّطْهِير لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة بِفَضْلِ الْآخَر شَرْعًا جَمِيعًا أَوْ تَقَدَّمَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ،\rوَالثَّانِي : كَرَاهَة تَطْهِير الرَّجُل بِفَضْلِ الْمَرْأَة وَبِالْعَكْسِ ،\rوَالثَّالِث : جَوَاز التَّطْهِير لِكُلٍّ مِنْهُمَا إِذَا اِغْتَرَفَا جَمِيعًا ،\rوَالرَّابِع : جَوَاز التَّطْهِير مَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَة حَائِضًا وَالرَّجُل جُنُبًا ،\rوَالْخَامِس : جَوَاز تَطْهِير الْمَرْأَة بِفَضْلِ طَهُور الرَّجُل وَكَرَاهَة الْعَكْس ،\rوَالسَّادِس : جَوَاز التَّطْهِير لِكُلٍّ مِنْهُمَا إِذَا شَرَعَا جَمِيعًا لِلتَّطْهِيرِ فِي إِنَاء وَاحِد سَوَاء اِغْتَرَفَا جَمِيعًا أَوْ لَمْ يَغْتَرِفَا كَذَلِكَ ، وَلِكُلِّ قَائِل مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال دَلِيل يَذْهَب إِلَيْهِ وَيَقُول بِهِ ، لَكِنَّ الْمُخْتَار فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْل الْمَذْهَب الْأُوَل لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَطْهِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَزْوَاجه وَكُلّ مِنْهُمَا يَسْتَعْمِل فَضْل صَاحِبه وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِغْتَسَلَ بِفَضْلِ بَعْض أَزْوَاجه ، وَجَمَعَ الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ بَيْن أَحَادِيث الْإِبَاحَة وَالنَّهْي فَقَالَ فِي مَعَالِم السُّنَن كَانَ وَجْه الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ إِنْ ثَبَتَ حَدِيث النَّهْي ، وَهُوَ حَدِيث الْأَقْرَع أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا وَقَعَ عَنْ التَّطْهِير بِفَضْلِ مَا تَسْتَعْمِلهُ الْمَرْأَة مِنْ الْمَاء وَهُوَ مَا سَالَ وَفَضَلَ عَنْ أَعْضَائِهَا عِنْد التَّطْهِير دُون الْفَضْل الَّذِي يَبْقَى فِي الْإِنَاء ، وَمِنْ النَّاس مَنْ جَعَلَ النَّهْي فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَاب دُون الْإِيجَاب ، وَكَانَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَذْهَب إِلَى أَنَّ النَّهْي عَنْ فَضْل وَضُوء الْمَرْأَة إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا ، فَإِذَا كَانَتْ طَاهِرَة فَلَا بَأْس بِهِ ، قَالَ وَإِسْنَاد حَدِيث عَائِشَة فِي الْإِبَاحَة أَجْوَدُ مِنْ إِسْنَاد خَبَر النَّهْي .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ فَضْل أَعْضَائِهَا وَهُوَ الْمُتَسَاقِط مِنْهَا وَذَلِكَ مُسْتَعْمَل .\rوَقَالَ الْحَافِظ : فِي الْفَتْح وَقَوْل أَحْمَدَ إِنَّ الْأَحَادِيث مِنْ الطَّرِيقَيْنِ مُضْطَرِبَة إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ عِنْد تَعَذُّر الْجَمْع وَهُوَ مُمْكِن بِأَنْ يُحْمَل أَحَادِيث النَّهْي عَلَى مَا تَسَاقَطَ مِنْ الْأَعْضَاء وَالْجَوَاز عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الْمَاء ، وَبِذَلِكَ جَمَعَ الْخَطَّابِيُّ ، أَوْ بِحَمْلِ النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rوَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : سَأَلْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث - يَعْنِي حَدِيث أَبِي حَاجِبٍ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو ؟ فَقَالَ : لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ : وَحَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ فِي هَذَا الْبَاب ، الصَّحِيح هُوَ مَوْقُوف ، وَمَنْ رَفَعَهُ فَهُوَ خَطَأ . تَمَّ كَلَامه . وَقَالَ أَبُو عَبِيدٍ فِي كِتَاب الطَّهُور : حَدَّثْنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ أَنَّهُ قَالَ : أَتَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخ - يَعْنِي نَفْسه - فَإِنَّهُ قَدْ رَأَى نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلَ مَعَهُ ، قَالَ عَاصِمٌ : فَسَمِعْته يَقُول \" لَا بَأْس بِأَنْ يَغْتَسِل الرَّجُل وَالْمَرْأَة مِنْ الْجَنَابَة مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد فَإِنْ خَلَتْ بِهِ فَلَا تَقْرَبهُ \" . فَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة ظَنَّ أَنَّ قَوْله \" فَسَمِعْته يَقُول \" مِنْ كَلَام عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسٍ ، فَوَهَمَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ يَحْكِيه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ . فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَتَا حَجَّاجٌ عَنْ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنِي كُلْثُومُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْحَرْثِ قَالَ : \" تَوَضَّأَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ - وَهِيَ عَمَّته - قَالَ : فَأَرَدْت أَنْ أَتَوَضَّأ بِفَضْلِ وُضُوئِهَا ، فَجَذَبَتْ الْإِنَاء وَنَهَتْنِي وَأَمَرَتْنِي أَنْ أُهْرِيقَهَ ، قَالَ : فَأَهْرَقَتْهُ \" . وَقَالَ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ عَنْ شُرَيْكٍ عَنْ مُهَاجِرٍ الصَّائِغِ عَنْ اِبْنٍ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَفَعَلَتْ بِهِ مِثْل ذَلِكَ . فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسٍ ، وَجُوَيْرِيَةُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ اِبْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَر ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَدِينِيِّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ سُؤْر الْمَرْأَة ؟ فَقَالَ : \" هِيَ أَلْطَف بَنَانًا ، وَأَطْيَب رِيحًا \" حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ بْنِ عُمَرَ : \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِسُؤْرِ الْمَرْأَة ، إِلَّا أَنْ تَكُون حَائِضًا أَوْ جُنُبًا \" . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء أَيْضًا فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدهمَا : الْمَنْع مِنْ الْوُضُوء بِالْمَاءِ الَّذِي تَخْلُو بِهِ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَقَدْ كَرِهَهُ غَيْر وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَة ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ . وَالْقَوْل الثَّانِي : يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ . وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِل بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ \" وَفِي السُّنَن الْأَرْبَع ، عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا \" أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَحَمَّتْ مِنْ جَنَابَة ، فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ مِنْ فَضْلهَا . فَقَالَتْ : إِنِّي اِغْتَسَلَتْ مِنْهُ . فَقَالَ : إِنَّ الْمَاء لَا يُنَجِّسهُ شَيْء \" وَفِي رِوَايَة \" لَا يُجْنِب \" .","part":1,"page":102},{"id":118,"text":"Oوَهُوَ الْمَاء الْكَثِير أَوْ الْمَالِح فَقَطْ وَجَمْعه بُحُور وَأَبْحُر وَبِحَار ، وَأَشَارَ بِهَذَا الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ الْوُضُوء بِمَاءِ الْبَحْر كَمَا نُقِلَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .","part":1,"page":103},{"id":119,"text":"76 - O( وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْد الدَّار )\r: أَيْ الْمُغِيرَة\r( سَأَلَ رَجُل )\r: وَقَعَ فِي بَعْض الطُّرُق الَّتِي ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ اِسْم السَّائِل عَبْد اللَّه الْمُدْلِجِيّ وَكَذَا سَاقَهُ اِبْن بَشْكُوَال وَأَوْرَدَهُ الطَّبَرَانِيّ فِيمَنْ اِسْمه عَبْد وَتَبِعَهُ أَبُو مُوسَى فَقَالَ عَبْد أَبُو زَمْعَة الْبَلَوِيّ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاء الْبَحْر .\rقَالَ اِبْن مَعِين بَلَغَنِي أَنَّ اِسْمه عَبْد وَقِيلَ اِسْمه عُبَيْد بِالتَّصْغِيرِ .\rوَقَالَ السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب اِسْمه الْعَرَكِيّ وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْعَرَكِيّ وَصْف لَهُ وَهُوَ مَلَّاح السَّفِينَة .\rقَالَ أَبُو مُوسَى وَأَوْرَدَهُ اِبْن مَنْدَهْ فِي مَنْ اِسْمه عَرَكِيّ ، وَالْعَرَكِيّ هُوَ الْمَلَّاح ، وَلَيْسَ هُوَ اِسْمًا وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rكَذَا فِي التَّلْخِيص .\rقُلْت : وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الدَّارِمِيِّ وَلَفْظه قَالَ : أَتَى رَجُل مِنْ بَنِي مُدْلِج إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّا نَرْكَب الْبَحْر )\r: الْمِلْح وَهُوَ مَالِح وَمُرٌّ وَرِيحُهُ مُنْتِنٌ ، زَادَ الْحَاكِم نُرِيد الصَّيْد\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْمَاءِ الْقَلِيل الَّذِي نَحْمِلهُ\r( عَطِشْنَا )\r: بِكَسْرِ الطَّاء لِقِلَّةِ الْمَاء وَفَقْده\r( أَفَنَتَوَضَّأ بِمَاءِ الْبَحْر )\r: فَإِنْ قِيلَ كَيْف شَكُّوا فِي جَوَاز الْوُضُوء بِمَاءِ الْبَحْر قُلْنَا يَحْتَمِل أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَرْكَب الْبَحْر إِلَّا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا فِي سَبِيل اللَّه فَإِنَّ تَحْت الْبَحْر نَارًا وَتَحْت النَّار بَحْرًا .\rأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يُجْزِئ التَّطْهِير بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عُمَر بِلَفْظِ : مَاء الْبَحْر لَا يُجْزِئ مِنْ وُضُوء وَلَا جَنَابَة ، إِنَّ تَحْت الْبَحْر نَارًا ثُمَّ مَاء ، ثُمَّ نَارًا حَتَّى عَدَّ سَبْعَة أَبْحُر وَسَبْع نِيرَان .\rوَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئ التَّطْهِير بِهِ وَلَا حُجَّة فِي أَقْوَال الصَّحَابَة إِذَا عَارَضَتْ الْمَرْفُوع وَالْإِجْمَاع ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر الْمَرْفُوع .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوَاته مَجْهُولُونَ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ضَعَّفُوا إِسْنَاده ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيث بِصَحِيحٍ ، وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا تَوَقَّفُوا عَنْ مَاء الْبَحْر لِأَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يُشْرَب وَإِمَّا لِأَنَّهُ طَبَقُ جَهَنَّمَ وَمَا كَانَ طَبَق سُخْط لَا يَكُون طَرِيق طَهَارَة وَرَحْمَة\r( هُوَ )\r: أَيْ الْبَحْر وَيَحْتَمِل فِي إِعْرَابه أَرْبَعَة أَوْجُه ،\rالْأَوَّل : أَنْ يَكُون هُوَ مُبْتَدَأ وَالطَّهُور مُبْتَدَأ ثَانٍ خَبَره مَاؤُهُ وَالْجُمْلَة خَبَر الْمُبْتَدَأ الْأَوَّل ،\rوَالثَّانِي : أَنْ يَكُون هُوَ مُبْتَدَأ خَبَره الطَّهُور وَمَاؤُهُ بَدَل اِشْتِمَال ،\rوَالثَّالِث : أَنْ يَكُون هُوَ ضَمِير الشَّأْن وَالطَّهُور مَاؤُهُ مُبْتَدَأ وَخَبَر ،\rوَالرَّابِع : أَنْ يَكُون هُوَ مُبْتَدَأ وَالطَّهُور خَبَر وَمَاؤُهُ فَاعِله .\rقَالَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد\r( الطَّهُور مَاؤُهُ )\r: بِفَتْحِ الطَّاء هُوَ الْمَصْدَر وَاسْم مَا يُتَطَهَّر بِهِ أَوْ الطَّاهِر الْمُطَهِّر كَمَا فِي الْقَامُوس وَهَاهُنَا بِمَعْنَى الْمُطَهِّر لِأَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ تَطْهِير مَائِهِ لَا عَنْ طَهَارَته وَضَمِير مَاؤُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْله هُوَ الطَّهُور الْبَحْر ، إِذْ لَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَاء لَمَا اُحْتِيجَ إِلَى قَوْله مَاؤُهُ ، إِذْ يَصِير فِي مَعْنَى الْمَاء طَهُور مَاؤُهُ وَفِي بَعْض لَفْظ الدَّارِمِيِّ فَإِنَّهُ الطَّاهِر مَاؤُهُ\r( الْحِلّ )\r: هُوَ مَصْدَر حَلَّ الشَّيْء ضِدّ حَرُمَ وَلَفْظ الدَّارِمِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ الْحَلَال\r( مَيْتَته )\r: بِفَتْحِ الْمِيم مَا مَاتَ فِيهِ مِنْ حَيَوَان الْبَحْر وَلَا يُكْسَر مِيمه وَالْحِلّ عَطْف عَلَى الطَّهُور مَاؤُهُ .\rوَوَجْه إِعْرَابه مَا تَقَدَّمَ فِي الْجُمْلَة السَّابِقَة .\rوَالْحَدِيث فِيهِ مَسَائِل الْأُولَى : أَنَّ مَاء الْبَحْر طَاهِر وَمُطَهِّر ، الثَّانِيَة : أَنَّ جَمِيع حَيَوَانَات الْبَحْر أَيْ مَا لَا يَعِيش إِلَّا بِالْبَحْرِ حَلَال ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ ، قَالُوا مَيْتَات الْبَحْر حَلَال وَهِيَ مَا خَلَا السَّمَك حَرَام عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَقَالَ الْمُرَاد بِالْمَيْتَةِ السَّمَك كَمَا فِي حَدِيث \" أُحِلَّ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَك وَالْجَرَاد \" وَيَجِيء تَحْقِيقه فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، الثَّالِثَة : أَنَّ الْمُفْتِي إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْء وَعَلِمَ أَنَّ لِلسَّائِلِ حَاجَة إِلَى ذِكْر مَا يَتَّصِل بِمَسْأَلَتِهِ اُسْتُحِبَّ تَعْلِيمه إِيَّاهُ لِأَنَّ الزِّيَادَة فِي الْجَوَاب بِقَوْلِهِ الْحِلّ مَيْتَته لِتَتْمِيمِ الْفَائِدَة وَهِيَ زِيَادَة تَنْفَع لِأَهْلِ الصَّيْد وَكَأَنَّ السَّائِل مِنْهُمْ ، وَهَذَا مِنْ مَحَاسِن الْفَتْوَى .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْمُلَقِّن : إِنَّهُ حَدِيث عَظِيم أَصْل مِنْ أُصُول الطَّهَارَة مُشْتَمِل عَلَى أَحْكَام كَثِيرَة وَقَوَاعِد مُهِمَّة .\rقَالَ الْمَاوَرْدِيّ فِي الْحَاوِي قَالَ الْحُمَيْدِيّ قَالَ الشَّافِعِيّ هَذَا الْحَدِيث نِصْف عِلْم الطَّهَارَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هُوَ حَدِيث صَحِيح قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بْن الْحَجَّاج فِي الصَّحِيح لِأَجْلِ اِخْتِلَاف وَقَعَ فِي اِسْم سَعِيد بْن سَلَمَة وَالْمُغِيرَة بْن أَبِي بُرْدَة ؛ اِنْتَهَى .","part":1,"page":104},{"id":120,"text":"Oبِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْبَاء مَا يُعْمَل مِنْ الْأَشْرِبَة مِنْ التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشَّعِير .\rنَبَذْت التَّمْر وَالْعِنَب إِذَا تَرَكْت عَلَيْهِ الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذًا أَوْ أَنْبَذْته اِتَّخَذْته نَبِيذًا سَوَاء كَانَ مُسْكِرًا أَوْ لَا .\rيُقَال لِلْخَمْرِ الْمُعْتَصَر مِنْ الْعِنَب نَبِيذ كَمَا يُقَال لِلنَّبِيذِ خَمْر .\rقَالَهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة .","part":1,"page":105},{"id":121,"text":"77 - O( عَنْ أَبِي زَيْد )\r: قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه وَأَبُو زَيْد رَجُل مَجْهُول عِنْد أَهْل الْحَدِيث لَا نَعْرِف لَهُ رِوَايَة غَيْر هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ الزَّيْلَعِيّ قَالَ اِبْن حِبَّان فِي كِتَاب الضُّعَفَاء أَبُو زَيْد شَيْخ يَرْوِي عَنْ اِبْن مَسْعُود لَيْسَ يَدْرِي مَنْ هُوَ وَلَا يُعْرَف أَبُوهُ وَلَا بَلَده ، وَمَنْ كَانَ بِهَذَا النَّعْت ثُمَّ لَمْ يَرْوِ إِلَّا خَبَرًا وَاحِدًا خَالَفَ فِيهِ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَالْقِيَاس اِسْتَحَقَّ مُجَانَبَة مَا رَوَاهُ .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه الْعِلَل : سَمِعْت أَبَا زُرْعَة يَقُول حَدِيث أَبِي فَزَارَة بِالنَّبِيذِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَأَبُو زَيْد مَجْهُول ، وَذَكَرَ اِبْن عَدِيّ عَنْ الْبُخَارِيّ قَالَ : أَبُو زَيْد الَّذِي رَوَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي الْوُضُوء بِالنَّبِيذِ مَجْهُول لَا يُعْرَف بِصُحْبَةِ عَبْد اللَّه ، وَلَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خِلَاف الْقُرْآن .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ : أَبُو زَيْد مَوْلَى عَمْرو بْن حُرَيْث مَجْهُول وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَأَبُو زَيْد مَوْلَى عَمْرو بْن حُرَيْث مَجْهُول عِنْدهمْ لَا يُعْرَف بِغَيْرِ رِوَايَة أَبِي فَزَارَة ، وَحَدِيثه فِي الْوُضُوء بِالنَّبِيذِ مُنْكَر لَا أَصْل لَهُ وَلَا رَوَاهُ مَنْ يُوثَق بِهِ وَلَا يَثْبُت ؛ اِنْتَهَى .\r( لَيْلَة الْجِنّ )\r: هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي جَاءَتْ الْجِنّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى قَوْمهمْ لِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ الدِّين وَأَحْكَام الْإِسْلَام\r( مَا فِي إِدَاوَتك )\r: بِالْكَسْرِ إِنَاء صَغِير مِنْ جِلْد يُتَّخَذ لِلْمَاءِ وَجَمْعهَا أَدَاوَى\r( تَمْرَة طَيِّبَة )\r: أَيْ النَّبِيذ لَيْسَ إِلَّا تَمْرَة وَهِيَ طَيِّبَة لَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَع التَّوَضُّؤ\r( وَمَاء طَهُور )\r: بِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مُطَهِّر ، زَادَ التِّرْمِذِيّ قَالَ : فَتَوَضَّأَ مِنْهُ .\rوَفِي مُسْنَد أَحْمَد بْن حَنْبَل فَتَوَضَّأَ مِنْهُ وَصَلَّى .\rوَقَدْ ضَعَّفَ الْمُحَدِّثُونَ حَدِيث أَبِي زَيْد بِثَلَاثِ عِلَل .\rأَحَدهَا : جَهَالَة أَبِي زَيْد ،\rوَالثَّانِي : التَّرَدُّد فِي أَبِي فَزَارَة هَلْ هُوَ رَاشِد بْن كَيْسَانَ أَوْ غَيْره ،\rوَالثَّالِث : أَنَّ اِبْن مَسْعُود لَمْ يَشْهَد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي التَّوَضُّوءِ بِالنَّبِيذِ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاق وَأَكْثَرُ الْأَئِمَّة : لَا يَجُوز التَوَضُّوء بِهِ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقَوْل مَنْ يَقُول لَا يُتَوَضَّأ بِالنَّبِيذِ أَقْرَبُ إِلَى الْكِتَاب وَأَشْبَهُ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ جَازَ الْوُضُوء بِهِ إِذَا لَمْ يُوجَد مَاء ، وَهَذَا قَوْل ضَعِيف .\rقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي عَارِضَة الْأَحْوَذِيّ : هَذِهِ زِيَادَة عَلَى مَا فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَالزِّيَادَة عِنْدهمْ عَلَى النَّصّ نَسْخ ، وَنَسْخ الْقُرْآن عِنْدهمْ لَا يَجُوز إِلَّا بِقُرْآنٍ مِثْله أَوْ بِخَبَرٍ مُتَوَاتِر ، وَلَا يُنْسَخ الْخَبَر الْوَاحِد إِذَا صَحَّ ، فَكَيْف إِذَا كَانَ ضَعِيفًا مَطْعُونًا فِيهِ .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ قَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَأَبُو زَيْد رَجُل مَجْهُول عِنْد أَهْل الْعِلْم لَا يُعْلَم لَهُ رِوَايَة غَيْر هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ أَبُو زُرْعَة وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث بِصَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ وَلَا يَثْبُت فِي هَذَا الْبَاب مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة حَدِيث بَلْ الْأَخْبَار الصَّحِيحَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود نَاطِقَة بِخِلَافِهِ .\rهَذَا آخِر كَلَامه .\rوَأَبُو زَيْد هُوَ مَوْلَى عَمْرو بْن حُرَيْث وَلَا يُعْرَف لَهُ اِسْم ، وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات عَنْ زَيْد عَنْ اِبْن مَسْعُود : وَأَبُو فَزَارَة قِيلَ رَاشِد بْن كَيْسَانَ وَهُوَ ثِقَة أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا فَزَارَة رَجُلَانِ ، وَرَاوِي هَذَا الْحَدِيث رَجُل مَجْهُول لَيْسَ هُوَ رَاشِد بْن كَيْسَانَ وَهُوَ ظَاهِر كَلَام الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ أَبُو فَزَارَة فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود رَجُل مَجْهُول .\rوَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَبَا فَزَارَة الْعَبْسِيّ رَاشِد بْن كَيْسَانَ ، وَأَبَا فَزَارَهُ الْعَبْسِيّ غَيْر مُسَمًى فَجَعَلَهُمَا اِثْنَيْنِ ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ رَاوِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ رَاشِد بْن كَيْسَانَ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَة فِي ضَعْف الْحَدِيث .\rاِنْتَهَى .\r( عَنْ أَبِي زَيْد )\r: أَيْ بِإِضَافَةِ لَفْظ أَبِي إِلَى زَيْد\r( أَوْ زَيْد )\r: بِلَا إِضَافَته\r( كَذَا قَالَ شَرِيك )\r: أَيْ الشَّاكّ فِيهِ شَرِيك ، وَأَمَّا هَنَّاد فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ شَرِيك أَبَا زَيْد بِلَا شَكّ\r( وَلَمْ يَذْكُر هَنَّاد )\r: فِي رِوَايَته\r( لَيْلَة الْجِنّ )\r: وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا سُلَيْمَان .","part":1,"page":106},{"id":122,"text":"78 - O( قُلْت لِعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود .\rإِلَخْ )\r: أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَذْكُر الْقِصَّة ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الصَّلَاة مِنْ صَحِيحه ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَحْقَاف مِنْ جَامِعه مُطَوَّلًا .\rوَمَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات الضَّعْف لِحَدِيثِ أَبِي زَيْد الْمُتَقَدِّم .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه لِمُسْلِمٍ : هَذَا صَرِيح فِي إِبْطَال الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره الْمَذْكُور فِيهِ الْوُضُوء بِالنَّبِيذِ ، وَحُضُور اِبْن مَسْعُود مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث صَحِيح ، وَحَدِيث النَّبِيذ ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ .\rوَقَالَ الْإِمَام جَمَال الدِّين الزَّيْلَعِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة : قَدْ دَلَّتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى أَنَّ اِبْن مَسْعُود لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة الْجِنّ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَعَهُ حِين اِنْطَلَقَ بِهِ ، وَبِغَيْرِهِ يُرِيهِمْ آثَارهمْ وَآثَار نِيرَانهمْ .\rقَالَ : وَقَدْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ لَيْلَته .\rثُمَّ قَالَ الزَّيْلَعِيّ : فَقَدْ تَلَخَّصَ لِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود سَبْعَة طُرُق ، صَرَّحَ فِي بَعْضهَا أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُخَالِف لِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنهمَا بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين الْمُخَاطَبَة ، وَإِنَّمَا كَانَ بَعِيدًا مِنْهُ ، وَمِنْ النَّاس مَنْ جَمَعَ بَيْنهمَا بِأَنَّ لَيْلَة الْجِنّ كَانَتْ مَرَّتَيْنِ ، فَفِي أَوَّل مَرَّة خَرَجَ إِلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن مَسْعُود وَلَا غَيْره كَمَا هُوَ ظَاهِر حَدِيث مُسْلِم ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ خَرَجَ مَعَهُ لَيْلَة أُخْرَى كَمَا رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم فِي تَفْسِيره فِي أَوَّل سُورَة الْجِنّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":1,"page":107},{"id":123,"text":"79 - O( أَنَّهُ كَرِهَ الْوُضُوء بِاللَّبَنِ وَالنَّبِيذ )\r: لِأَنَّهُ لَا يَصِحّ إِطْلَاق الْمَاء عَلَيْهِمَا ، وَإِنَّمَا الْوُضُوء بِالْمَاءِ لَا بِغَيْرِهِ\r( وَقَالَ )\r: عَطَاء\r( إِنَّ التَّيَمُّم )\r: عِنْد فَقْدِ الْمَاء\r( أَعْجَبُ )\r: أَحَبُّ\r( إِلَيَّ مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ التَّوَضُّؤ بِاللَّبَنِ وَالنَّبِيذ .","part":1,"page":108},{"id":124,"text":"80 - O( سَأَلْتُ أَبَا الْعَالِيَة )\r: هُوَ رُفَيْع بِضَمِّ أَوَّله اِبْن مِهْرَانَ الرِّيَاحِيّ الْبَصْرِيّ مُخَضْرَم إِمَام مِنْ الْأَئِمَّة .\rقَالَ الْحَافِظ : هُوَ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ مَشْهُور بِكُنْيَةٍ ، وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَغَيْره حَتَّى قَالَ أَبُو الْقَاسِم اللَّالِكَائِيّ : مُجْمَع عَلَى ثِقَته إِلَّا أَنَّهُ كَثِير الْإِرْسَال عَمَّنْ أَدْرَكَهُ\r( عَنْ رَجُل )\r: أَيْ عَنْ حَاله .","part":1,"page":109},{"id":125,"text":"Oهُوَ مَنْ يَحْبِس بَوْلَهُ ، حَقَنَ الرَّجُلُ بَوْلَهُ : حَبَسَهُ وَجَمَعَهُ فَهُوَ حَاقِن .\rوَقَالَ اِبْن فَارِس وَيُقَال لِمَا جُمِعَ مِنْ لَبَن وَشُدَّ حَقِينٌ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ حَابِسُ الْبَوْل حَاقِنًا .\rوَأَرَادَ الْمُؤَلِّف بِلَفْظِ الْحَقْنِ الْمَعْنَى الْأَعَمَّ يَعْنِي حَبْسَ الْغَائِط وَالْبَوْل وَلِذَا أَوْرَدَ فِي الْبَاب أَحَادِيث مِنْ الْقِسْمَيْنِ ، أَوْ أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْخَاصّ ، وَهُوَ حَبْسُ الْبَوْل ، وَأَرَادَ بِلَفْظِ الْخَلَاء وَبِلَفْظِ الْأَخْبَثَانِ - الْوَاقِعَيْنِ فِي الْحَدِيث - أَحَدَ فَرْدَيْهِمَا ، وَهُوَ حَبْسُ الْبَوْل .","part":1,"page":110},{"id":126,"text":"81 - O( وَهُوَ يَؤُمّهُمْ )\r: فِي الصَّلَاة .\rوَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَة أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى مَكَّة صَحِبَهُ قَوْم فَكَانَ يَؤُمّهُمْ\r( صَلَاة الصُّبْح )\r: بَدَل مِنْ الصَّلَاة\r( ثُمَّ قَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( لِيَتَقَدَّمْ أَحَدكُمْ )\r: لِلْإِمَامَةِ\r( وَذَهَبَ )\r: عَبْد اللَّه\r( الْخَلَاء )\r: وَهَذِهِ الْجُمْلَة مِنْ مَقُولَة عُرْوَة بْن الزُّبَيْر\r( فَلْيَبْدَأ بِالْخَلَاءِ )\r: فَيُفْرِغ نَفْسه ثُمَّ يَرْجِع فَيُصَلِّي لِأَنَّهُ إِذَا صَلَّى قَبْل ذَلِكَ تَشَوَّشَ خُشُوعه وَاخْتَلَّ حُضُور قَلْبه .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَقُوم إِلَى الصَّلَاة وَهُوَ يَجِد شَيْئًا مِنْ الْغَائِط وَالْبَوْل\r( عَنْ رَجُل حَدَّثَهُ )\r: فَأَدْخَلُوا هَؤُلَاءِ بَيْن عُرْوَةَ وَبَيْن عَبْدِ اللَّهِ بْن الْأَرْقَمِ رَجُلًا رَوَى عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَيْضًا فِي بَعْض الرِّوَايَات عَنْهُ مِثْلَ مَا رَوَى وُهَيْبٌ .\rقَالَهُ اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة ، وَرَجَّحَ الْبُخَارِيّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل الْمُفْرَد رِوَايَة مَنْ زَادَ فِيهِ عَنْ رَجُل .\rكَذَا فِي التَّلْخِيص\r( وَالْأَكْثَر )\r: أَيْ أَكْثَرُ الْحُفَّاظ مِثْل مَالِك بْن أَنَس وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَحَفْص بْن غِيَاث وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَشُجَاع بْن الْوَلِيد وَحَمَّاد بْن زَيْد وَوَكِيع وَأَبِي مُعَاوِيَة وَالْمُفَضَّل بْن فَضَالَة وَمُحَمَّد بْن كِنَانَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، وَزَادَ التِّرْمِذِيّ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَزَادَ اِبْن الْأَثِير شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَحَمَّاد بْن سَلَمَة وَمَعْمَرًا\r( كَمَا قَالَ زُهَيْر )\r: بْن مُعَاوِيَة بِحَذْفِ وَاسِطَة بَيْن عُرْوَة وَعَبْد اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقِيلَ : إِنَّ عَبْد اللَّه بْن أَرْقَم رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَلَيْسَ لَهُ فِي هَذِهِ الْكُتُب سِوَى هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْأَرْقَم حَدِيث حَسَن .","part":1,"page":111},{"id":127,"text":"82 - O( الْمَعْنَى )\r: أَيْ الْمَعْنَى وَاحِد وَإِنْ تَغَايَرَتْ أَلْفَاظهمْ\r( قَالَ اِبْن عِيسَى فِي حَدِيثه اِبْن أَبِي بَكْر )\r: أَيْ قَالَ مُحَمَّد بْن عِيسَى فِي رِوَايَته عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر ، وَاقْتَصَرَ يَحْيَى وَمُسَدَّد عَلَى عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد فَقَطْ بِدُونِ زِيَادَة اِبْن أَبِي بَكْر\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: ثَلَاثَتهمْ فِي رِوَايَاتهمْ فَقَالُوا :\r( أَخُو الْقَاسِم بْن مُحَمَّد )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد\r( فَقَامَ الْقَاسِم )\r: بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ أَحَد الْفُقَهَاء السَّبْعَة رَوَى عَنْ عَائِشَة وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَجَمَاعَة ، وَعَنْهُ الزُّهْرِيّ وَنَافِع وَالشَّعْبِيّ وَخَلَائِق .\rقَالَ مَالِك : الْقَاسِم مِنْ فُقَهَاء الْأُمَّة ، وَقَالَ اِبْن سَعْد : كَانَ ثِقَة عَالِمًا فَقِيهًا إِمَامًا كَثِير الْحَدِيث ، قَالَ أَبُو الزِّنَاد : مَا رَأَيْت أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ مِنْ الْقَاسِم\r( لَا يُصَلَّى )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : لَا صَلَاة\r( بِحَضْرَةِ الطَّعَام )\r: أَيْ عِنْد حُضُور طَعَام تَتُوق نَفْسه إِلَيْهِ ، أَيْ لَا تُقَام الصَّلَاة فِي مَوْضِع حَضَرَ فِيهِ الطَّعَام ، وَهُوَ يُرِيد أَكْله ، وَهُوَ عَامّ لِلنَّفْلِ وَالْفَرْض وَالْجَائِع وَغَيْره وَفِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى كَرَاهَة الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الطَّعَام الَّذِي يُرِيد أَكْله فِي الْحَال لِاشْتِغَالِ الْقَلْب بِهِ\r( وَلَا )\r: يُصَلِّي\r( وَهُوَ )\r: الْمُصَلِّي\r( يُدَافِعهُ )\r: الْمُصَلِّيَ\r( الْأَخْبَثَانِ )\r: فَاعِل يُدَافِع وَهُوَ الْبَوْل وَالْغَائِط ، أَيْ لَا صَلَاة حَاصِلَة لِلْمُصَلِّي حَالَة يُدَافِعهُ الْأَخْبَثَانِ وَهُوَ يُدَافِعهُمَا لِاشْتِغَالِ الْقَلْب بِهِ وَذَهَاب الْخُشُوع ، وَيَلْحَق بِهِ كُلّ مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يَشْغَل الْقَلْب وَيُذْهِب كَمَال الْخُشُوع ، وَأَمَّا الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الطَّعَام فِيهِ مَذَاهِب مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب تَقْدِيم الْأَكْل عَلَى الصَّلَاة ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مَنْدُوب وَمَنْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالْحَاجَةِ وَمَنْ لَمْ يُقَيِّد ، وَيَجِيء بَعْض بَيَان ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي مَوْضِعه .","part":1,"page":112},{"id":128,"text":"83 - O( ثَلَاث )\r: ثَلَاث خِصَال بِالْإِضَافَةِ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَاف إِلَيْهِ ، وَلِهَذَا جَازَ الِابْتِدَاء بِالنَّكِرَةِ\r( أَنْ يَفْعَلهُنَّ )\r: الْمَصْدَر الْمُنْسَبِك مِنْ أَنْ وَالْفِعْل فَاعِل يَحِلّ ، أَيْ لَا يَحِلّ فِعْلهنَّ بَلْ يَحْرُم ، قَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( لَا يَؤُمُّ رَجُل )\r: يَؤُمُّ بِالضَّمِّ خَبَر فِي مَعْنَى النَّهْي\r( فَيَخُصُّ )\r: قَالَ فِي التَّوَسُّط : هُوَ بِالضَّمِّ لِلْعَطْفِ وَبِالنَّصْبِ لِلْجَوَابِ .\rوَقَالَ الْعَزِيزِيّ فِي شَرْح الْجَامِع : هُوَ مَنْصُوب بِأَنْ الْمُقَدَّرَة لِوُرُودِهِ بَعْد النَّفْي عَلَى حَدّ \" لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا \"\r( بِالدُّعَاءِ دُونهمْ )\r: قَالَ الْعَزِيزِيّ : أَيْ فِي الْقُنُوت خَاصَّة بِخِلَافِ دُعَاء الِافْتِتَاح وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَالتَّشَهُّد .\rوَقَالَ فِي التَّوَسُّط : مَعْنَاهُ تَخْصِيص نَفْسه بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاة وَالسُّكُوت عَنْ الْمُقْتَدِينَ وَقِيلَ نَفْيُهُ عَنْهُمْ كَارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا وَكِلَاهُمَا حَرَام ، أَوْ الثَّانِي حَرَام فَقَطْ ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول بَعْد التَّكْبِير : اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ .\r.\rالْحَدِيث ، وَالدُّعَاء بَعْد التَّسْلِيم يَحْتَمِل كَوْنه كَالدَّاخِلِ وَعَدَمه\r( فَإِنْ فَعَلَ )\r: أَيْ خَصَّ نَفْسه بِالدُّعَاءِ\r( فَقَدْ خَانَهُمْ )\r: لِأَنَّ كُلّ مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِع أَمَانَة وَتَرْكه خِيَانَة\r( وَلَا يَنْظُر )\r: بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى يَؤُمّ\r( فِي قَعْر )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْعَيْن .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : قَعْر الشَّيْء نِهَايَة أَسْفَلِهِ وَالْجَمْع قُعُور ، مِثْل فَلْس وَفُلُوس ، وَمِنْهُ جَلَسَ فِي قَعْر بَيْته ، كِنَايَة عَنْ الْمُلَازَمَة .\rاِنْتَهَى .\rوَالْمُرَاد هَاهُنَا دَاخِل الْبَيْت\r( قَبْل أَنْ يَسْتَأْذِن )\r: أَهْله .\rفِيهِ تَحْرِيم الِاطِّلَاع فِي بَيْت الْغَيْر بِغَيْرِ إِذْنه\r( فَإِنْ فَعَلَ )\r: اِطَّلَعَ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنه\r( دَخَلَ )\r: اِرْتَكَبَ إِثْم مَنْ دَخَلَ الْبَيْت\r( وَلَا يُصَلِّي )\r: بِكَسْرِ اللَّام الْمُشَدَّدَة وَهُوَ فِعْل مُضَارِع وَالْفِعْل فِي مَعْنَى النَّكِرَة وَالنَّكِرَة إِذَا جَاءَتْ فِي مَعْرِض النَّفْي تَعُمّ فَيَدْخُل فِي نَفْي الْجَوَاز صَلَاة فَرْض الْعَيْن وَالْكِفَايَة ، كَالْجِنَازَةِ وَالسُّنَّة فَلَا يَحِلّ شَيْء مِنْهَا\r( حَقِن )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الْقَاف .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْحَاقِن وَالْحَقِن بِحَذْفِ الْأَلِف بِمَعْنًى\r( يَتَخَفَّف )\r: بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّة مَفْتُوحَة فَفَوْقِيَّة ، أَيْ يُخَفِّف نَفْسه بِخُرُوجِ الْفَضْلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَحَدِيث اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَر وَذَكَرَ حَدِيث يَزِيد بْن شُرَيْح عَنْ أُمَامَة ، وَحَدِيث يَزِيد بْن شُرَيْح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي ذَلِكَ قَالَ : وَكَانَ حَدِيث يَزِيد بْن شُرَيْح عَنْ أَبِي حَيّ الْمُؤَذِّن عَنْ ثَوْبَان فِي هَذَا أَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَشْهَرُ .\rاِنْتَهَى .\r( سَاقَ نَحْوه )\r: أَيْ سَاقَ ثَوْر نَحْو حَدِيث حَبِيب بْن صَالِح الْمُتَقَدِّم ذِكْرُهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لِيَزِيدَ بْن شُرَيْح تِلْمِيذَيْنِ أَحَدهمَا : حَبِيب بْن صَالِح وَالْآخَر : ثَوْر بْن يَزِيد الْكُلَاعِيُّ ، فَرِوَايَة ثَوْر عَنْ يَزِيد بْن شُرَيْح نَحْو رِوَايَة حَبِيب بْن صَالِح\r( عَلَى هَذَا اللَّفْظ )\r: الْمُشَار إِلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ\r( قَالَ )\r: ثَوْر\r( إِلَّا بِإِذْنِهِمْ )\r: هَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلزَّائِرِ أَنْ يَؤُمّ صَاحِب الْمَنْزِل ، بَلْ صَاحِب الْمَنْزِل أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ الزَّائِر وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْس أَنْ يَؤُمّهُمْ\r( وَلَا يَخْتَصّ )\r: فِي بَعْض النُّسَخ لَا يَخُصّ ، وَخُلَاصَة الْمَرَام أَنَّ بَيْن رِوَايَة حَبِيب بْن صَالِح وَثَوْر تَفَاوُتًا فِي اللَّفْظ لَا فِي الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيث ثَوْر جُمْلَة لَيْسَتْ هِيَ فِي رِوَايَة حَبِيب بْن صَالِح ، وَهِيَ قَوْله : \" لَا يَحِلّ لِرَجُلٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَؤُمّ قَوْمًا إِلَّا بِإِذْنِهِمْ \" وَفِي رِوَايَة حَبِيب جُمْلَة لَيْسَتْ هِيَ فِي رِوَايَة ثَوْر ، وَهِيَ قَوْله : \" وَلَا يَنْظُر فِي قَعْر بَيْت قَبْل أَنْ يَسْتَأْذِن ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ \" .\rوَيَأْتِي أَلْفَاظُهُمَا مُتَقَارِبَةً فِي اللَّفْظ وَمُتَّحِدَةً فِي الْمَعْنَى .\rكَذَا فِي مَنْهِيَّة غَايَة الْمَقْصُود .\rوَقَالَ فِيهِ : قَدْ زَلَّ قَلَمِي فِي الشَّرْح فِي كِتَابَة فَاعِل لِقَوْلِهِ سَاقَ ، فَكَتَبْت سَاقَ ، أَيْ أَحْمَد بْن عَلِيّ ، وَإِنَّمَا الصَّحِيح أَيْ ثَوْر بْن يَزِيد ، فَبِنَاء عَلَى ذَلِكَ كَتَبْت مِنْ اِبْتِدَاء قَوْله : سَاقَ إِلَى قَوْله : وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rلَفْظ أَحْمَد بْن عَلِيّ فِي سَبْعَة مَوَاضِع وَفِي كُلّ ذَلِكَ ذُهُول مِنِّي فَرَحِمَ اللَّه اِمْرَأً أَصْلَحَهَا وَأَبْدَلَهَا بِلَفْظِ ثَوْر بْن يَزِيد .\rاِنْتَهَى كَلَامه .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا كَرَاهَة الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الطَّعَام وَمَعَ مُدَافَعَة الْأَخْبَثَيْنِ ، وَهَذِهِ الْكَرَاهَة عِنْد أَكْثَرِ الْعُلَمَاء إِذَا صَلَّى كَذَلِكَ وَفِي الْوَقْت سَعَة ، وَأَمَّا إِذَا ضَاقَ الْوَقْت بِحَيْثُ لَوْ أَكَلَ أَوْ دَافَعَ الْأَخْبَثَيْنِ خَرَجَ الْوَقْت صَلَّى عَلَى حَاله مُحَافَظَة عَلَى حُرْمَة الْوَقْت وَلَا يَجُوز تَأْخِيرهَا ، وَحَكَى أَبُو سَعِيد الْمُتَوَلِّي عَنْ بَعْض الْأَئِمَّة الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِحَالِهِ ، بَلْ يَأْكُل وَيَتَطَهَّر وَإِنْ خَرَجَ الْوَقْت .\rقَالَ النَّوَوِيّ وَإِذَا صَلَّى عَلَى حَاله وَفِي الْوَقْت سَعَة فَقَدْ اِرْتَكَبَ الْمَكْرُوه وَصَلَاته صَحِيحَة عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور ، لَكِنْ يُسْتَحَبّ إِعَادَتهَا وَلَا يَجِب .\rوَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَهْل الظَّاهِر أَنَّهَا بَاطِلَة ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّف\r( سُنَن )\r: طُرُق\r( أَهْل الشَّام )\r: أَيْ رُوَاة حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة كُلّهمْ شَامِيُّونَ\r( فِيهَا )\r: فِي تِلْكَ الرِّوَايَة\r( أَحَد )\r: غَيْر أَهْل الشَّام سِوَى أَبِي هُرَيْرَة .","part":1,"page":113},{"id":130,"text":"84 - Oمَا يَكْفِي\r( بِالصَّاعِ )\r: أَيْ بِمِلْءِ الصَّاع ، وَالصَّاع هُوَ مِكْيَال يَسَع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمُدّ رِطْل وَثُلُث بِالْعِرَاقِيِّ ، وَبِهِ يَقُول أَهْل الْحِجَاز وَالشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ فُقَهَاء الْعِرَاق وَأَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ رِطْلَانِ ، فَيَكُون الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُثًا أَوْ ثَمَانِيَة أَرْطَال .\rقَالَهُ اِبْن الْأَثِير .\rوَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : كَانَ الصَّاع فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمْ هَذِهِ ، أَيْ كَانَ صَاعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة أَمْدَاد ، وَالْمُدّ رِطْل عِرَاقِيّ وَثُلُث رِطْل ، فَزَادَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فِي الْمُدّ بِحَيْثُ صَارَ الصَّاع مُدًّا وَثُلُث مُدّ مِنْ مُدّ عُمَر .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح : الصَّاع عَلَى مَا قَالَ الرَّافِعِيّ وَغَيْره : مِائَة وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا ، وَرَجَّحَ النَّوَوِيّ أَنَّهُ مِائَة وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم ، وَقَدْ بَيَّنَ الشَّيْخ الْمُوَفَّق سَبَب الْخِلَاف فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْل مِائَة وَثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعَة أَسْبَاع ثُمَّ زَادُوا فِيهِ لِإِزَادَةِ جَبْر الْكَسْر فَصَارَ مِائَة وَثَلَاثِينَ\r( بِالْمُدِّ )\r: هُوَ بِالضَّمِّ رُبْع الصَّاع لُغَة ، وَتَقَدَّمَ بَيَانه .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس : أَوْ مِلْء كَفّ الْإِنْسَان الْمُعْتَدِل إِذَا مَلَأَهُمَا وَمَدّ يَده بِهِمَا ، وَمِنْهُ سُمِّيَ مُدًّا .\rوَقَدْ جَرَّبْت ذَلِكَ فَوَجَدْته صَحِيحًا\r( قَالَ سَمِعْت صَفِيَّة )\r: فَفِي رِوَايَة أَبَان قَدْ صَرَّحَ قَتَادَة بِالسَّمَاعِ ، فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّة التَّدْلِيس عَنْهُ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة الْمُعَنْعَنَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَبْر عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَة أَمْدَاد \" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث سَفِينَة بِنَحْوِهِ .","part":1,"page":114},{"id":131,"text":"85 - O( يَغْتَسِل بِالصَّاعِ وَيَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ )\r: وَلَيْسَ الْغُسْل بِالصَّاعِ وَالْوُضُوء بِالْمُدِّ لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّقْدِير ، بَلْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الصَّاع وَرُبَّمَا زَادَ .\rرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِل هِيَ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاء وَاحِد هُوَ الْفَرَق .\rقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا : هُوَ ثَلَاثَةُ آصُع .\rوَرَوَى مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيثهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْتَسِل مِنْ إِنَاء يَسَع ثَلَاثَة أَمْدَاد .\rفَهَذَا يَدُلّ عَلَى اِخْتِلَاف الْحَال فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَة .\rوَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ قَدَّرَ الْوُضُوء وَالْغُسْل بِمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثَيْ الْبَاب ، وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى الِاسْتِحْبَاب لِأَنَّ أَكْثَرَ مَنْ قَدَّرَ وُضُوءَهُ وَغُسْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّحَابَة قَدَّرَهُمَا بِذَلِكَ ، فَفِي مُسْلِم عَنْ سَفِينَة مِثْله ، وَلِأَحْمَد أَيْضًا عَنْ جَابِر مِثْله ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَدْعُ الْحَاجَة إِلَى الزِّيَادَة ، وَهُوَ أَيْضًا فِي حَقّ مَنْ يَكُون خَلْقه مُعْتَدِلًا .\rكَذَا فِي الْفَتْح وَيَجِيء بَعْض بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي بَاب مِقْدَار الْمَاء الَّذِي يُجْزِئ بِهِ الْغُسْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد يُعَدّ فِي الْكُوفِيِّينَ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":1,"page":115},{"id":132,"text":"86 - O( عَنْ جَدَّتِي )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : يُحَدِّث عَنْ جَدَّتِي ، فَهِيَ جَدَّة حَبِيب الْأَنْصَارِيّ كَمَا يَظْهَر مِنْ سِيَاق عِبَارَة الْكِتَاب ، وَرِوَايَة النَّسَائِيِّ أَصْرَحُ مِنْهُ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي بَاب مَا جَاءَ فِي فَضْل الصَّائِم إِذَا أُكِلَ عِنْده : وَقَالَ أَبُو عِيسَى : وَأُمّ عُمَارَة هِيَ جَدَّة حَبِيب بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ : فِي الْأَطْرَاف أُمّ عُمَارَة الْأَنْصَارِيَّة هِيَ جَدَّة حَبِيب بْن زَيْد .\rاِنْتَهَى .\rوَأَطَالَ الْكَلَام فِي الشَّرْح بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ\r( أُمّ عُمَارَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَخِفَّة الْمِيم : اِسْمهَا نَسِيبَة بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر السِّين : هِيَ بِنْت كَعْب الْأَنْصَارِيَّة النَّجَّارِيَّة\r( تَوَضَّأَ )\r: أَرَادَ التَّوَضُّؤ\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاء قَدْر ثُلُثَيْ الْمُدّ )\r: كَانَ الْمَاء الَّذِي فِي الْإِنَاء قَدْر ثُلُثَيْ الْمُدّ ، فَثُلُثَا الْمُدّ هُوَ أَقَلُّ مَا رُوِيَ أَنْ تَوَضَّأَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":116},{"id":133,"text":"87 - O( يَسَع رِطْلَيْنِ )\r: مِنْ الْمَاء ، وَالرِّطْل مِعْيَار يُوزَن بِهِ وَكَسْره أَشْهَرُ مِنْ فَتْحه ، وَهُوَ بِالْبَغْدَادِيِّ اِثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّة ، وَالْأُوقِيَّة أَسْتَار وَثُلُثَا أَسْتَار ، وَالْأَسْتَار أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَنِصْف مِثْقَال ، وَالْمِثْقَال دِرْهَم وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم ، وَالدِّرْهَم سِتَّة دَوَانِيق ، وَالدَّانَق ثَمَانِي حَبَّات وَخُمُسَا حَبَّة ، وَعَلَى هَذَا فَالرِّطْل تِسْعُونَ مِثْقَالًا وَهِيَ مِائَة دِرْهَم وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم ، وَالْجَمْع أَرْطُل .\rوَالرِّطْل مِكْيَال أَيْضًا وَهُوَ بِالْكَسْرِ ، وَبَعْضهمْ يَحْكِي فِيهِ بِالْفَتْحِ .\rكَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( إِلَّا أَنَّهُ )\r: أَيْ شُعْبَة\r( بِمَكُّوكٍ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّ الْكَاف الْأُولَى وَتَشْدِيدهَا جَمْعه مَكَاكِيك وَمَكَاكِي ، وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْمَكُّوكِ هَاهُنَا الْمُدّ .\rقَالَهُ النَّوَوِيّ .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : أَرَادَ بِالْمَكُّوكِ الْمُدّ وَقِيلَ الصَّاع ، وَالْأَوَّل أَشْبَهُ وَجَمْعه الْمَكَاكِي بِإِبْدَالِ الْيَاء مِنْ الْكَاف الْأَخِيرَة .\rوَالْمَكُّوك اِسْم لِلْمِكْيَالِ وَيَخْتَلِف مِقْدَاره بِاخْتِلَافِ الِاصْطِلَاح فِي الْبِلَاد .\rاِنْتَهَى .\rقُلْت : الْمُرَاد بِالْمَكُّوكِ هَاهُنَا الْمُدّ لَا غَيْر لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الصَّحِيح أَنَّ الْمُرَاد بِهِ هَاهُنَا الْمُدّ بِدَلِيلِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان فِي آخِر الْحَدِيث : قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ : الْمَكُّوك : الْمُدّ\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: شُعْبَة كَمَا ذَكَرَ عَبْد اللَّه بْن عِيسَى ( عَتِيك ) : بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر التَّاء الْفَوْقَانِيَّة\r( قَالَ )\r: أَبُو دَاوُدَ وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي اِسْم الرَّاوِي عَنْ أَنَس ، فَقَالَ شُعْبَة : هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن جَبْر ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَسَبَهُ إِلَى جَدّه ، فَقَالَ شَرِيك : هُوَ عَبْد اللَّه بْن جَبْر .\rوَقَالَ يَحْيَى بْن آدَم : هُوَ اِبْن جَبْر ، وَأَمَّا سُفْيَان فَقَالَ جَبْر بْن عَبْد اللَّه ، وَالصَّحِيح الْمَحْفُوظ : عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن جَبْر بْن عَتِيك لِاتِّفَاقِ أَكْثَرِ الْحُفَّاظ عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ فِي تَقْدِير الصَّاع\r( اِبْن أَبِي ذِئْب )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة بْن الْحَارِث بْن أَبِي ذِئْب أَبُو الْحَارِث الْمَدَنِيّ أَحَد الْأَئِمَّة عَنْ نَافِع وَالزُّهْرِيّ وَشُرَحْبِيل وَعَنْهُ الثَّوْرِيّ وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَأَبُو نُعَيْم وَجَمَاعَة .\rقَالَ الْحَافِظ : هُوَ مِنْ أَحَد الْأَئِمَّة الْأَكَابِر الْعُلَمَاء الثِّقَاة ، لَكِنْ قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : كَانُوا يُوَهِّنُونَهُ فِي الزُّهْرِيّ وَكَذَا وَثَّقَهُ أَحْمَد وَلَمْ يَرْضَهُ فِي الزُّهْرِيّ ، وَرُمِيَ بِالْقَدَرِ ، وَلَمْ يَثْبُت عَنْهُ ، بَلْ نَفَى ذَلِكَ عَنْهُ مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ وَغَيْره ، وَكَانَ أَحْمَد يُعَظِّمهُ جِدًّا حَتَّى قَدَّمَهُ فِي الْوَرَع عَلَى مَالِك ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي سَمَاعه عَنْ الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ كَانَ وَقَعَ بَيْنه وَبَيْن الزُّهْرِيّ شَيْء ، فَحَلَفَ الزُّهْرِيّ أَنْ لَا يُحَدِّثهُ ثُمَّ نَدِمَ .\rوَقَالَ عَمْرو بْن عَلِيّ الْفَلَّاس : هُوَ أَحَبّ إِلَيَّ فِي الزُّهْرِيّ مِنْ كُلّ شَامِيّ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ صَاع اِبْن أَبِي ذِئْب كَصَاعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَا يَسَع فِيهِ خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُثًا مِنْ الْمَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظه : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ بِمَكُّوكٍ ، وَيَغْتَسِل بِخَمْسِ مَكَاكِي \" ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَفْظه : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل بِخَمْسِ مَكَاكِيك وَيَتَوَضَّأ بِمَكُّوكٍ \" وَفِي رِوَايَة مَكَاكِي .","part":1,"page":117},{"id":134,"text":"Oالزِّيَادَة عَلَى الثَّلَاث فِي غَسْل أَعْضَاء الْوُضُوء ، أَوْ إِسْرَاف فِي الْمَاء لِلْوُضُوءِ عَلَى قَدْر الْحَاجَة .","part":1,"page":118},{"id":135,"text":"88 - O( الْقَصْر الْأَبْيَض )\r: الْقَصْر : هُوَ الدَّار الْكَبِيرَة الْمُشَيَّدَة ، لِأَنَّهُ يُقْصَر فِيهِ الْحُرُم .\rكَذَا فِي التَّوَسُّط\r( إِذَا دَخَلْتهَا )\r: أَيْ الْجَنَّة\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه لِابْنِهِ حِين سَمِعَ يَدْعُو بِهَذِهِ الْكَلِمَات .\rقَالَ بَعْض الشُّرَّاح : إِنَّمَا أَنْكَرَ عَبْد اللَّه عَلَى اِبْنه فِي هَذَا الدُّعَاء لِأَنَّ اِبْنه طَمِعَ مَا لَا يَبْلُغهُ عَمَلًا حَيْثُ سَأَلَ مَنَازِل الْأَنْبِيَاء ، وَجَعَلَهُ مِنْ الِاعْتِدَاء فِي الدُّعَاء لِمَا فِيهَا مِنْ التَّجَاوُز عَنْ حَدّ الْأَدَب ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ سَأَلَ شَيْئًا مُعَيَّنًا وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( إِنَّهُ )\r: الضَّمِير لِلشَّأْنِ\r( يَعْتَدُونَ )\r: يَتَجَاوَزُونَ عَنْ الْحَدّ\r( فِي الطُّهُور )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَفَتْحهَا ، فَالِاعْتِدَاء فِي الطُّهُور بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاث ، وَإِسْرَاف الْمَاء ، وَبِالْمُبَالَغَةِ فِي الْغَسْل إِلَى حَدّ الْوَسْوَاس ، أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى النَّهْي عَنْ الْإِسْرَاف فِي الْمَاء وَلَوْ فِي شَاطِئ الْبَحْر ، لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأ ، فَقَالَ : مَا هَذَا السَّرَف يَا سَعْد ؟ قَالَ : أَفِي الْوُضُوء سَرَف ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كُنْت عَلَى نَهَر جَارٍ \" اِنْتَهَى وَحَدِيث اِبْن مُغَفَّل هَذَا يَتَنَاوَل الْغُسْل وَالْوُضُوء وَإِزَالَة النَّجَاسَة\r( وَالدُّعَاء )\r: عَطْف عَلَى الطُّهُور ، وَالْمُرَاد بِالِاعْتِدَاءِ فِيهِ مُجَاوَزَة الْحَدّ ، وَقِيلَ الدُّعَاء بِمَا لَا يَجُوز وَرَفْع الصَّوْت بِهِ وَالصِّيَاح ، وَقِيلَ سُؤَال مَنَازِل الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام .\rحَكَاهَا النَّوَوِيّ فِي شَرْحه .\rوَذَكَرَ الْغَزَالِيّ فِي الْإِحْيَاء أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنْ يَتَكَلَّف السَّجْع فِي الدُّعَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الدُّعَاء .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rوَفِي الْبَاب حَدِيث أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَال لَهُ الْوَلَهَان ، فَاتَّقُوا وَسْوَاس الْمَاء \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : غَرِيب ، لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيِّ عِنْد أَهْل الْحَدِيث ، لَا نَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْر خَارِجَةَ - يَعْنِي اِبْنَ مُصْعَبٍ - قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ الْحَسَنِ ، قَوْله وَلَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء ، وَخَارِجَةُ ضَعِيف ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ عِنْد أَصْحَابنَا ، وَضَعَّفَهُ اِبْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَالَّذِي صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَة شَيْطَان الصَّلَاة الَّذِي يُوَسْوِس لِلْمُصَلِّي فِيهَا \" خَنْزَبٌ \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ .","part":1,"page":119},{"id":136,"text":"Qفِي إِتْمَامه بِحَيْثُ لَا يُتْرَك شَيْء مِنْ فَرَائِضه وَسُنَنه .","part":1,"page":120},{"id":137,"text":"89 - O( رَأَى قَوْمًا )\r: وَتَمَام الْحَدِيث كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ قَالَ : \" رَجَعْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَة حَتَّى إِذَا كُنَّا بِمَاءٍ بِالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْم عِنْد الْعَصْر فَتَوَضَّئُوا وَهُمْ عِجَال فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ \"\r( وَأَعْقَابهمْ )\r: جَمْع عَقِبٍ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف وَبِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْرهَا مَعَ سُكُون الْقَاف : مُؤَخَّر الْقَدَم إِلَى مَوْضِع الشِّرَاك\r( تَلُوح )\r: تَظْهَر يُبُوسَتهَا وَيُبْصِر النَّاظِر فِيهَا بَيَاضًا لَمْ يُصِبْهُ الْمَاء وَفِي رِوَايَة مُسْلِمٍ تَلُوح لَمْ يَمَسّهَا الْمَاء\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( وَيْلٌ )\r: جَازَ الِابْتِدَاء بِالنَّكِرَةِ لِأَنَّهُ دُعَاء ، وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَقْوَال أَظْهَرهَا مَا رَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : \" وَيْلٌ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ \" قَالَهُ الْحَافِظُ\r( لِلْأَعْقَابِ )\r: اللَّام لِلْعَهْدِ ، وَيَلْتَحِق بِهَا مَا يُشَارِكهَا فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ : وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْأَعْقَاب الْمُقَصِّرِينَ فِي غَسْلهَا ، وَقِيلَ : إِنَّ الْعَقِب مَخْصُوص بِالْعِقَابِ إِذَا قَصَّرَ فِي غَسْله\r( مِنْ النَّار )\r: بَيَانٌ لِلْوَيْلِ\r( أَسْبِغُوا الْوُضُوء )\r: أَيْ أَكْمِلُوهُ وَأَتِمُّوهُ وَلَا تَتْرُكُوا أَعْضَاء الْوُضُوء غَيْر مَغْسُولَة ، وَالْمُرَاد بِالْإِسْبَاغِ هَاهُنَا إِكْمَال الْوُضُوء ، وَإِبْلَاغ الْمَاء كُلّ ظَاهِر أَعْضَائِهِ وَهَذَا فَرْض ، وَالْإِسْبَاغ الَّذِي هُوَ التَّثْلِيث سُنَّة ، وَالْإِسْبَاغ الَّذِي هُوَ التَّسْيِيل شَرْط ، وَالْإِسْبَاغ الَّذِي هُوَ إِكْثَار الْمَاء مِنْ غَيْر إِسْرَاف الْمَاء فَضِيلَة ، وَبِكُلِّ هَذَا يُفَسَّر الْإِسْبَاغ بِاخْتِلَافِ الْمَقَامَات كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ . وَقَالَ شَيْخ شَيْخنَا الْعَلَّامَة مُحَمَّدُ إِسْحَاقُ الْمُحَدِّثُ الدَّهْلَوِيُّ : الْإِسْبَاغ عَلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع : فَرْض وَهُوَ اِسْتِيعَاب الْمَحَلّ مَرَّة ، وَسُنَّة وَهُوَ الْغَسْل ثَلَاثًا ، وَمُسْتَحَبّ وَهُوَ الْإِطَالَة مَعَ التَّثْلِيث . اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَم جَوَازِ مَسْح الرِّجْلَيْنِ مِنْ غَيْر الْخُفَّيْنِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيهَا عَلَى مَذَاهِب ، فَذَهَبَ جَمْع مِنْ الْفُقَهَاء مِنْ أَهْل الْفَتْوَى فِي الْأَعْصَار وَالْأَمْصَار إِلَى أَنَّ الْوَاجِب غَسْل الْقَدَمَيْنِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَلَا يُجْزِئ مَسْحهمَا ، وَلَا يَجِب الْمَسْح مَعَ الْغَسْل ، وَلَمْ يَثْبُت خِلَاف هَذَا عَنْ أَحَد يُعْتَدّ بِهِ فِي الْإِجْمَاع اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ فِي التَّوَسُّط : وَفِيهِ نَظَر ، فَقَدْ نَقَلَ اِبْن التِّين التَّخْيِير عَنْ بَعْض الشَّافِعِيِّينَ وَرَأَى عِكْرِمَةَ يَمْسَح عَلَيْهِمَا ، وَثَبَتَ عَنْ جَمَاعَة يُعْتَدّ بِهِمْ فِي الْإِجْمَاع بِأَسَانِيد صَحِيحَة كَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَآخَرِينَ . اِنْتَهَى . وَفِي فَتْح الْبَارِي : فَقَدْ تَمَسّك مَنْ اِكْتَفَى بِالْمَسْحِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأَرْجُلِكُمْ } عَطْفًا عَلَى { وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ } فَذَهَبَ إِلَى ظَاهِرهَا جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، فَحُكِيَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَة ضَعِيفَة وَالثَّابِت عَنْهُ خِلَافه ، وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَقَتَادَةَ وَهُوَ قَوْل الشِّيعَة . وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ الْوَاجِب الْغَسْل أَوْ الْمَسْح ، وَعَنْ بَعْض أَهْل الظَّاهِر يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا . اِنْتَهَى . قُلْت : قَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة وُضُوئِهِ أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَهُوَ مُبَيِّنٌ لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيث عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ الَّذِي رَوَاهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْره مُطَوَّلًا فِي فَضْل الْوُضُوء ، ثُمَّ يَغْسِل قَدَمَيْهِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى . وَلَمْ يَثْبُت عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوع عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيِّ : وَفِيهِ رَدٌّ لِلشِّيعَةِ الْمُتَمَسِّكِينَ بِظَاهِرِ قِرَاءَة { وَأَرْجُلِكُمْ } بِالْجَرِّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَغَيْره فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الرُّجُوع . اِنْتَهَى . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى : أَجْمَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَسْلِ الْقَدَمَيْنِ ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ أَنَّ الْمَسْح مَنْسُوخ . وَاللَّهُ أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجه مِنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِنَحْوِهِ .","part":1,"page":121},{"id":138,"text":"Oبِضَمِّ الصَّاد وَسُكُون الْفَاء وَيَجِيء بَيَانه .","part":1,"page":122},{"id":139,"text":"90 - O( صَاحِب لِي )\r: وَفِي السَّنَد الْآتِي حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ رَجُل وَلَعَلَّهُ هُوَ شُعْبَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ رَجُل أَوْ عَنْ صَاحِب لَهُ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة هُوَ شُعْبَة\r( عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة )\r: بْن الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ ثِقَة فَقِيهٌ رُبَّمَا دَلَّسَ\r( أَنَّ عَائِشَة )\r: الْحَدِيث فِيهِ اِنْقِطَاع لِأَنَّ هِشَامًا لَمْ يُدْرِك عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( فِي تَوْر )\r: أَيْ مِنْ تَوْر بِحَيْثُ نَأْخُذ مِنْهُ الْمَاء لِلِاغْتِسَالِ أَوْ نَصُبّ مِنْهُ الْمَاء عَلَى أَعْضَائِنَا ، وَالتَّوْر هِيَ بِفَتْحِ التَّاء وَسُكُون الْوَاو ، قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْهَدْي السَّارِي : هُوَ إِنَاء مِنْ حِجَارَة أَوْ غَيْرهَا مِثْل الْقِدْر .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : هُوَ شَبَه الطَّسْت ، وَقِيلَ : هُوَ الطَّسْت وَوَقَعَ فِي حَدِيث شَرِيك عَنْ أَنَس فِي الْمِعْرَاج فَأَتَى بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَب فِيهِ تَوْر مِنْ ذَهَب ، فَظَاهِره الْمُغَايَرَة بَيْنهمَا وَيَحْتَمِل التَّرَادُف وَكَأَنَّ الطَّسْت أَكْبَرُ مِنْ التَّوْر .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ إِنَاء صَغِير مِنْ صُفْر أَوْ حِجَارَة يُشْرَب مِنْهُ ، وَقَدْ يُتَوَضَّأ مِنْهُ وَيُؤْكَل مِنْهُ الطَّعَام\r( مِنْ شَبَهٍ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسَاكِن : ضَرْب مِنْ النُّحَاس يُصْنَع فَيُصَفَّر وَيُشْبِهُ الذَّهَب بِلَوْنِهِ وَجَمْعُهُ أَشْبَاهٌ .\rكَذَا فِي التَّوَسُّط .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ : إِحْدَاهُمَا مُنْقَطِعَة وَفِيهَا مَجْهُول ، وَالْأُخْرَى مُتَّصِلَة وَفِيهَا مَجْهُول .\rاِنْتَهَى .\r( حَدَّثَهُمْ )\r: أَيْ حَدَّثَ إِسْحَاق مُحَمَّد بْن الْعَلَاء فِي جَمَاعَة آخَرِينَ\r( عَنْ رَجُل )\r: هُوَ شُعْبَة\r( بِنَحْوِهِ )\r: أَيْ بِنَحْوِ الْحَدِيث الْمَذْكُور وَهَذَا الْإِسْنَاد مُتَّصِل وَالْوُضُوء فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا لَكِنْ يُطَابِقَانِ التَّرْجَمَة مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْغُسْل يَشْتَمِل عَلَى الْوُضُوء .","part":1,"page":123},{"id":140,"text":"91 - O( مِنْ صُفْر )\r: هُوَ الَّذِي تُعْمَل مِنْهُ الْأَوَانِي : ضَرْب مِنْ النُّحَاس ، وَقِيلَ مَا اِصْفَرَّ مِنْهُ .\rقَالَهُ فِي التَّوَسُّط .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا دَلِيل صَرِيح عَلَى جَوَاز التَوَضِّي مِنْ النُّحَاس الْأَصْفَر بِلَا كَرَاهَة ، وَإِنْ أَشْبَهَ الذَّهَب بِلَوْنِهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَالَ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":124},{"id":141,"text":"Oهَلْ هُوَ ضَرُورِيّ أَمْ لَا .\rقَالَ السَّيِّد الْعَلَّامَة عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان الْأَهْدَل فِي شَرْح بُلُوغ الْمَرَام نَاقِلًا عَنْ شَرْح الْعُبَاب : الْبَسْمَلَة عِبَارَة عَنْ قَوْلك : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِخِلَافِ التَّسْمِيَة فَإِنَّهَا عِبَارَة عَنْ ذِكْر اللَّه بِأَيِّ لَفْظ كَانَ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":125},{"id":142,"text":"92 - O( يَعْقُوب بْن سَلَمَة )\r: اللَّيْثِيّ الْمَدَنِيّ قَالَ الذَّهَبِيّ شَيْخ لَيْسَ بِعُمْدَةٍ .\rقَالَ الْبُخَارِيّ لَا يُعْرَف لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِيهِ وَلَا لِأَبِيهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن مُوسَى الْفِطْرِيّ وَأَبُو عَقِيل يَحْيَى .\rاِنْتَهَى\r( لَا صَلَاة )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : هَذِهِ الصِّيغَة حَقِيقَة فِي نَفْي الشَّيْء ، وَتُطْلَق عَلَى نَفْي كَمَالِهِ وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْأَوَّل\r( لِمَنْ لَا وُضُوء لَهُ وَلَا وُضُوء )\r: بِضَمِّ الْوَاو ، أَيْ لَا يَصِحّ الْوُضُوء .\rقَالَ الْمُحَدِّث الْأَجَلّ وَلِيّ اللَّه الدَّهْلَوِيّ فِي الْحُجَّة : وَهُوَ نَصّ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة رُكْن أَوْ شَرْط ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى لَا يَكْمُل الْوُضُوء لَكِنْ لَا أَرْتَضِي بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيل فَإِنَّهُ مِنْ التَّأْوِيل الْبَعِيد الَّذِي يَعُود بِالْمُخَالَفَةِ عَلَى اللَّفْظ\r( لَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ )\r: أَيْ لَمْ يَقُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم عَلَى الْوُضُوء أَوْ بِسْمِ اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ ، لِمَا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن ثَابِت عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَا أَبَا هُرَيْرَة إِذَا تَوَضَّأْت فَقُلْ بِسْمِ اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ فَإِنَّ حَفَظَتك لَا تَزَال تَكْتُب لَك الْحَسَنَات حَتَّى تُحْدِث مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوء \" ، قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عَنْهُ .\rوَأَخْرَجَ الْإِمَام الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِيّ قَالَ : أُحِبّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُسَمِّي اللَّه فِي اِبْتِدَاء الْوُضُوء .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا لِمَا رَوَيْنَا عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْإِنَاء الَّذِي وَضَعَ يَده فِيهِ وَالْمَاء يَفُور مِنْ بَيْن أَصَابِعه تَوَضَّئُوا بِسْمِ اللَّه .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الشَّيْخ مُحَمَّد طَاهِر فِي تَكْمِلَة مَجْمَع الْبِحَار : وَيَكْفِي بِسْمِ اللَّه ، وَالْأَكْمَل بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، فَإِنْ تَرَكَ أَوَّلًا قَالَ فِي أَثْنَائِهِ : بِسْمِ اللَّه أَوَّلًا وَآخِرًا .\r.\rوَالْحَدِيث ظَاهِره نَفْي الصِّحَّة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَل فِي رِوَايَة أَنَّ التَّسْمِيَة شَرْط لِصِحَّةِ الْوُضُوء وَهُوَ قَوْل أَهْل الظَّاهِر .\rقَالَ الشَّعْرَانِيّ فِي الْمِيزَان : قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد : إِنَّ التَّسْمِيَة فِي الْوُضُوء مُسْتَحَبَّة مَعَ قَوْل دَاوُدَ ، وَأَحْمَد إِنَّهَا وَاجِبَة لَا يَصِحّ الْوُضُوء إِلَّا بِهَا ، سَوَاء فِي ذَلِكَ الْعَمْد وَالسَّهْو ، وَمَعَ قَوْل إِسْحَاق : إِنْ نَسِيَهَا أَجْزَأَتْهُ طَهَارَته وَإِلَّا فَلَا .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ تَفْسِير رَبِيعَة ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن زَيْد عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث لَيْسَتْ أَسَانِيدهَا مُسْتَقِيمَة .\rوَحَكَى الْأَمَام عَنْ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث يَثْبُت ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئهُ الْوُضُوء لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيث حُكِمَ بِهِ .\rوَقَالَ أَيْضًا : لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثًا لَهُ إِسْنَاد جَيِّد .\rوَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده هَذَا الْحَدِيث الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ عَنْ الشَّيْخ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ بِمُسْنَدِهِ وَهُوَ أَمْثَلُ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة إِسْنَادًا ، وَتَأْوِيل رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن لَهُ ظَاهِر فِي قَبُوله ، غَيْر أَنَّ الْبُخَارِيّ قَالَ فِي تَارِيخه : لَا يُعْرَف لِسَلَمَةَ سَمَاع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَا لِيَعْقُوب مِنْ أَبِيهِ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":126},{"id":143,"text":"93 - O( وَذَكَرَ رَبِيعَة )\r: أَيْ فِي جَمَلَة مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْكَلَام ، أَيْ ذَكَرَ أَشْيَاء وَذَكَرَ تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث\r( لَا وُضُوء لِمَنْ لَا يَذْكُر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ )\r: بَدَل مِنْ قَوْله حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنَّهُ )\r: الرَّجُل وَهَذِهِ الْجُمْلَة بِتَمَامِهَا خَبَر أَنَّ فِي قَوْله أَنَّ تَفْسِير .\r.\rإِلَخْ\r( يَتَوَضَّأ )\r: لِلصَّلَاةِ أَوْ لِغَيْرِهَا\r( وَلَا يَنْوِي )\r: الرَّجُل الْمُتَوَضِّئ وَالْمُغْتَسِل\r( وَلَا )\r: يَنْوِي\r( غُسْلًا لِلْجَنَابَةِ )\r: فَهُمَا غَيْر قَاصِدَيْنِ لِلطَّهَارَةِ فَلَا وُضُوء وَلَا غُسْل لَهُمَا مِنْ أَجْل أَنَّهُمَا لَمْ يَقْصِدَا بِهِمَا الطَّهَارَة وَإِنْ غَسَلَا ظَاهِر أَعْضَائِهِمَا ، فَالنِّيَّة شَرْط لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْل .\rقَالَ الْحَافِظ الْإِمَام الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَة : وَرَوَيْنَا عَنْ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى النِّيَّة فِي الْوُضُوء .\rقُلْت : كَلَام رَبِيعَة وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْوَاقِع وَهُوَ عَدَم صِحَّة الطَّهَارَة بِغَيْرِ نِيَّة رَفْع الْحَدَث ، لَكِنْ حَمْله الْحَدِيث عَلَى هَذَا الْمَعْنَى مَحَلّ تُرَدَّد بَلْ هُوَ خِلَاف الظَّاهِر .\rوَفِي الْبَاب أَحَادِيث أُخَر ضِعَاف ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص ثُمَّ قَالَ وَالظَّاهِر أَنَّ مَجْمُوع الْأَحَادِيث يَحْدُث مِنْهَا قُوَّة تَدُلّ عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ثَبَتَ لَنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ .\r.\rقَالَ اِبْن الْكَثِير فِي الْإِرْشَاد : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُق أُخَر يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا فَهُوَ حَدِيث حَسَن أَوْ صَحِيح .\rوَقَالَ اِبْن الصَّلَاح : يَثْبُت لِمَجْمُوعِهَا مَا يَثْبُت بِالْحَدِيثِ الْحَسَن .","part":1,"page":127},{"id":145,"text":"94 - O( مِنْ اللَّيْل )\r: إِنَّمَا خُصَّ نَوْم اللَّيْل بِالذِّكْرِ لِلْغَلَبَةِ لِأَنَّ التَّعْلِيل الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث يَقْتَضِي إِلْحَاق نَوْم النَّهَار بِنَوْمِ اللَّيْل\r( يَده )\r: بِالْإِفْرَادِ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَالْمُرَاد بِالْيَدِ هَاهُنَا الْكَفّ دُون مَا زَادَ عَلَيْهَا ، وَقَوْله فَلَا يَغْمِس هُوَ أَبْيَنُ فِي الْمُرَاد مِنْ رِوَايَة الْإِدْخَال ، لِأَنَّ مُطْلَق الْإِدْخَال لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ كَرَاهَة كَمَنْ أَدْخَلَ يَده فِي إِنَاء وَاسِع فَاغْتَرَفَ مِنْهُ بِإِنَاءٍ صَغِير مِنْ غَيْر أَنْ تُلَامِس يَده الْمَاء\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: هَكَذَا ذَكَرَ لَفْظ ثَلَاث مَرَّات جَابِر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبُو سَلَمَة وَعَبْد اللَّه بْن شَقِيق كُلّهمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rوَأَمَأ الْأَعْرَج وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَعَبْد الرَّحْمَن وَهَمَّام بْن مُنَبِّه وَثَابِت فَرَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِدُونِ ذِكْر الثَّلَاث ، لَكِنَّ زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة فَتَعَيَّنَ الْعَمَل بِهَا ، وَفِيهِ النَّهْي عَنْ غَمْس الْيَد فِي الْإِنَاء قَبْل غَسْلهَا وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ نَهْي تَنْزِيه لَا تَحْرِيم ، فَلَوْ خَالَفَ وَغَمَسَ الْيَد لَمْ يَفْسُد الْمَاء .\rوَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ أَنَّهُ لَا يُنَجَّس إِنْ كَانَ قَامَ مِنْ نَوْم اللَّيْل ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِمَا وَرَدَ مِنْ الْأَمْر بِإِرَاقَتِهِ بِلَفْظِ \" فَإِنْ غَمَسَ يَده فِي الْإِنَاء قَبْل أَنْ يَغْسِلهَا فَلْيُرِقْ ذَلِكَ الْمَاء \" لَكِنَّهُ حَدِيث ضَعِيف أَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ وَقَالَ هَذِهِ زِيَادَة مُنْكَرَة لَا تُحْفَظ .","part":1,"page":128},{"id":146,"text":"95 - O( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الْغَامِس\r( بَاتَتْ يَده )\r: زَادَ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ \" مِنْهُ \" أَيْ مِنْ جَسَده ، أَيْ لَا يَدْرِي تَعْيِين الْمَوْضِع الَّذِي بَاتَتْ فِيهِ أَيْ هَلْ لَاقَتْ مَكَانًا طَاهِرًا مِنْهُ أَوْ نَجِسًا أَوْ بَثْره أَوْ جُرْحًا أَوْ أَثَر الِاسْتِنْجَاء بِالْأَحْجَارِ بَعْد اِبْتِلَال مَوْضِع الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ أَوْ بِنَحْوِ عَرَق .\rقَالَ الْحَافِظ : وَمُقْتَضَاهُ إِلْحَاق مَنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا وَمَفْهُومه أَنَّ مَنْ دَرَى أَيْنَ بَاتَتْ يَده كَمَنْ لَفَّ عَلَيْهَا خِرْقَة مَثَلًا فَاسْتَيْقَظَ وَهِيَ عَلَى حَالهَا أَنْ لَا كَرَاهَة وَإِنْ كَانَ غَسْلُهَا مُسْتَحَبًّا عَلَى الْمُخْتَار كَمَا فِي الْمُسْتَيْقِظ .\rوَمَنْ قَالَ بِأَنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ لِلتَّعَبُّدِ - كَمَالِكٍ - لَا يُفَرِّق بَيْن شَاكٍّ وَمُتَيَقِّن .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي مَعْنَى قَوْله أَيْنَ بَاتَتْ يَده : إِنَّ أَهْل الْحِجَاز كَانُوا يَسْتَنْجُونَ بِالْأَحْجَارِ وَبِلَادهمْ حَارَّة فَإِذَا نَامَ أَحَدهمْ عَرِقَ فَلَا يَأْمَنُ النَّائِم أَنْ تَطُوف يَده عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع النَّجِس أَوْ عَلَى بَثْرَة أَوْ قَذِر أَوْ غَيْر ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\r( أَوْ أَيْنَ كَانَتْ )\r: قَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : يَحْتَمِل أَنَّهُ شَكٌّ مِنْ بَعْض رُوَاته وَهُوَ الْأَقْرَب ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَرْدِيد مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَالْحَدِيث فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة ، مِنْهَا أَنَّ الْمَاء الْقَلِيل إِذَا وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَة نَجَّسَتْهُ وَإِنْ قَلَّتْ وَلَمْ تُغَيِّرهُ ، فَإِنَّهَا تُنَجِّسهُ لِأَنَّ الَّذِي تَعَلَّقَ بِالْيَدِ وَلَا يُرَى قَلِيلٌ جِدًّا ، وَكَانَتْ عَادَتُهُمْ اِسْتِعْمَال الْأَوَانِي الصَّغِيرَة الَّتِي تَقْصُر عَنْ قُلَّتَيْنِ بَلْ لَا تُقَارِبهَا .\rوَرَدَّ بَعْضُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ فِي صِنَاعَة الْحَدِيث حَدِيث قُلَّتَيْنِ بِحَدِيثِ الْبَاب وَهَذَا جَهْل مِنْهُ .\rوَأَجَابَ عَنْ إِمَام عَصْره ، وَأُسْتَاذ دَهْره الْعَلَّامَة الْمُحَدِّث الْفَقِيه الْمُفَسِّر شَيْخنَا وَمُعَلِّمنَا السَّيِّد مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيّ فِي بَعْض مُؤَلَّفَاته بِجَوَابٍ كَافٍ شُفِيَتْ بِهِ صُدُور النَّاس وَبُهِتَ الْمُعْتَرِض .\rوَمِنْهَا الْفَرْق بَيْن وُرُود الْمَاء عَلَى النَّجَاسَة وَوُرُودهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهَا إِذْ وَرَدَتْ عَلَيْهِ نَجَّسَتْهُ وَإِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا أَزَالَهَا ، وَمِنْهَا أَنَّ الْغَسْل سَبْعًا لَيْسَ عَامًّا فِي جَمِيع النَّجَاسَات وَإِنَّمَا وَرَدَ الشَّرْع بِهِ فِي وُلُوغ الْكَلْب خَاصَّة ، وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب غَسْل النَّجَاسَة ثَلَاثًا لِأَنَّهُ إِذَا أُمِرَ بِهِ فِي الْمُتَوَهَّمَة فَفِي الْمُحَقَّقَة أَوْلَى ، وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب الْأَخْذ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَات وَغَيْرهَا مَا لَمْ يَخْرُج عَنْ حَدّ الِاحْتِيَاط إِلَى حَدّ الْوَسْوَسَة .\rقَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":1,"page":129},{"id":148,"text":"96 - O( تَوَضَّأَ )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة مُجْمَلَة عُطِفَتْ عَلَيْهَا بِجُمْلَةٍ مُفَسِّرَة لَهَا وَهِيَ قَوْله\r( فَأَفْرَغَ )\r: أَيْ فَصَبَّ الْمَاء ، وَالْفَاء فِيهِ لِلْعَطْفِ ، أَيْ عَطْف الْمُفَصَّل عَلَى الْمُجْمَل\r( يَدَيْهِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيّ عَلَى كَفَّيْهِ\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ إِفْرَاغًا ثَلَاث مِرَار\r( ثُمَّ مَضْمَضَ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ تَمَضْمَضَ أَيْ بِأَنْ أَدَارَ الْمَاء فِي فِيهِ ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ذِكْر عَدَد الْمَضْمَضَة وَيَجِيء فِي رِوَايَة أَبِي مُلَيْكَة ذِكْر الْعَدَد .\rقَالَ الْحَافِظ أَصْل الْمَضْمَضَة فِي اللُّغَة التَّحْرِيك ثُمَّ اُشْتُهِرَ اِسْتِعْمَاله فِي وَضْع الْمَاء فِي الْفَم وَتَحْرِيكه ، وَأَمَّا مَعْنَاهُ فِي الْوُضُوء الشَّرْعِيّ فَأَكْمَلُهُ أَنْ يَضَعَ الْمَاء فِي الْفَم ثُمَّ يُدِيرهُ ثُمَّ يَمُجّهُ .\rاِنْتَهَى .\r( وَاسْتَنْثَرَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الِاسْتِنْثَار هُوَ إِخْرَاجُ الْمَاء مِنْ الْأَنْف بَعْد الِاسْتِنْشَاق .\rوَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَابْن قُتَيْبَة الِاسْتِنْثَار هُوَ الِاسْتِنْشَاق ، وَالصَّوَاب الْأَوَّل ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى : اِسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا .\rقَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ النَّثْرَة وَهِيَ طَرَف الْأَنْف وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره هِيَ الْأَنْف ، وَالْمَشْهُور الْأَوَّل .\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ : رَوَى سَلَمَة عَنْ الْفَرَّاء أَنَّهُ يُقَال نَثَرَ الرَّجُل وَاسْتَنْثَرَ إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَة فِي الطَّهَارَة .\rاِنْتَهَى وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا\r( وَغَسَلَ وَجْهه ثَلَاثًا )\r: وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهه ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى تَأْخِير غَسْل الْوَجْه عَنْ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْثَار ، وَحَدّ الْوَجْه مِنْ قُصَاص الشَّعْر إِلَى أَسْفَلِ الذَّقَن طُولًا وَمِنْ شَحْمَة الْأُذُن عَرْضًا\r( الْيُمْنَى إِلَى )\r: مَعَ\r( الْمَرْفِق )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْفَاء وَبِالْعَكْسِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ\r( مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ ثَلَاثًا إِلَى الْمَرْفِق\r( ثُمَّ مَسَحَ رَأْسه )\r: لَمْ يَذْكُر عَدَد الْمَسْح كَغَيْرِهِ فَاقْتَضَى الِاقْتِصَار عَلَى مَرَّة وَاحِدَة ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَدَ .\rقَالَ الْحَافِظ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء وَقَالَ الشَّافِعِيّ يُسْتَحَبّ التَّثْلِيث فِي الْمَسْح كَمَا فِي الْغَسْل وَسَيَجِيءُ بَيَانه فِي الْحَدِيث الْآتِي\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث مِرَار إِلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ\r( مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ غَسْلهَا ثَلَاث مِرَار مَعَ الْكَعْبَيْنِ ، وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاث مِرَار إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب غَسْل الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَاسْتِيعَاب جَمِيعهمَا بِالْغَسْلِ ، وَانْفَرَدَتْ الرَّافِضَة عَنْ الْعُلَمَاء فَقَالُوا الْوَاجِب فِي الرِّجْلَيْنِ الْمَسْح وَهَذَا خَطَأ مِنْهُمْ ، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ النُّصُوص بِإِيجَابِ غَسْلهمَا ، وَكَذَلِكَ اِتَّفَقَ كُلّ مَنْ نَقَلَ وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ غَسَلَهُمَا ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوب مَسْح الرَّأْس ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْر الْوَاجِب فِيهِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي جَمَاعَة إِلَى أَنَّ الْوَاجِب مَا يُطْلَق عَلَيْهِ الِاسْم وَلَوْ شَعْرَة وَاحِدَة .\rوَذَهَبَ مَالِك وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَة إِلَى وُجُوب اِسْتِيعَابه .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة فِي رِوَايَة الْوَاجِب رُبْعه .\rقُلْت : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَام الشَّافِعِيّ هُوَ مَذْهَب ضَعِيف ، وَالْحَقّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك وَأَحْمَدُ وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ، فَقَالَ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَالْحَكَم وَقَتَادَة وَرَبِيعَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث بْن سَعْد وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ : إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ فِي الْوُضُوء وَالْغُسْل .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَحَمَّاد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْن حَنْبَل : إِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْل لَا يَصِحَّانِ إِلَّا بِهِمَا .\rقُلْت : هَذَا هُوَ الْحَقّ وَتَجِيء دَلَائِله فِي بَاب الِاسْتِنْثَار إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة إِنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ فِي الْغُسْل دُون الْوُضُوء ، وَقَالَ أَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ وَأَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر إِنَّ الِاسْتِنْشَاق وَاجِب فِيهِمَا وَالْمَضْمَضَة سُنَّة فِيهِمَا .\rحَكَاهُ النَّوَوِيّ .\rوَاتَّفَقَ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي فِي غَسْل الْأَعْضَاء فِي الْوُضُوء ، وَالْغُسْل جَرَيَان الْمَاء عَلَى الْأَعْضَاء وَلَا يُشْتَرَط الدَّلْك ، وَانْفَرَدَ مَالِك وَالْمُزَنِيّ بِاشْتِرَاطِهِ ، وَاتَّفَقَ الْجَمَاهِير عَلَى وُجُوب غَسْل الْكَعْبَيْنِ وَالْمَرْفِقَيْنِ ، وَانْفَرَدَ زُفَر وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ بِقَوْلِهِمَا لَا يَجِب .\rوَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْكَعْبَيْنِ الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ بَيْن السَّاق وَالْقَدَم ، وَفِي كُلّ رِجْل كَعْبَانِ ، وَشَذَّتْ الرَّافِضَة فَقَالَتْ : فِي كُلّ رِجْل كَعْب ، وَهُوَ الْعَظْم الَّذِي فِي ظَهْر الْقَدَم .\rوَحُجَّة الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ نَقْل أَهْل اللُّغَة ، وَقَوْله : غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاث مِرَار إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، فَأَثْبَتَ فِي كُلّ رِجْل كَعْبَيْنِ : قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وُضُوئِي هَذَا )\r: أَيْ عَلَى وَجْه الِاسْتِيعَاب وَالْكَمَال بِأَنْ لَمْ يَقْصُر عَمَّا تَوَضَّأْت بِهِ\r( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب صَلَاة رَكْعَتَيْنِ عَقِب الْوُضُوء\r( لَا يُحَدِّث )\r: مِنْ التَّحْدِيث\r( فِيهِمَا )\r: فِي الرَّكْعَتَيْنِ\r( نَفْسه )\r: مَفْعُول لَا يُحَدِّث .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِهِ لَا يُحَدِّث بِشَيْءٍ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا وَمَا لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيث فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ عُرُوضه عُفِيَ عَنْ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْله ، وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّة عَنْ الْخَوَاطِر الَّتِي تَعْرِض وَلَا تَسْتَقِرّ .\rوَقَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِهِ مَا تَسْتَرْسِل النَّفْس مَعَهُ ، وَيُمْكِن الْمَرْءَ قَطْعُهُ لِأَنَّ قَوْله يُحَدِّث يَقْتَضِي تَكَسُّبًا مِنْهُ ، فَأَمَّا مَا يَهْجُم مِنْ الْخَطَرَاتِ وَالْوَسَاوِس وَيَتَعَذَّر دَفْعه فَذَلِكَ مَعْفُوّ عَنْهُ\r( مِنْ ذَنْبه )\r: مِنْ الصَّغَائِر دُون الْكَبَائِر كَمَا فِي مُسْلِم مِنْ التَّصْرِيح بِقَوْلِهِ : كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ الذُّنُوب مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَة .\rفَالْمُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد ، قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : ظَاهِره يَعُمّ الْكَبَائِر وَالصَّغَائِر لَكِنْ خَصُّوهُ بِالصَّغَائِرِ لِوُرُودِهِ مُقَيَّدًا بِاسْتِثْنَاءِ الْكَبَائِر فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة وَهُوَ فِي حَقّ مَنْ لَهُ كَبَائِر وَصَغَائِر ، فَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الصَّغَائِر كَفَّرَتْ عَنْهُ ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْكَبَائِر خُفِّفَ عَنْهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا لِصَاحِبِ الصَّغَائِر ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صَغَائِر وَلَا كَبَائِر يُزَاد فِي حَسَنَاته بِنَظِيرِ ذَلِكَ .\rوَالْحَدِيث فِيهِ مَسَائِل التَّعْلِيم بِالْفِعْلِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ وَأَضْبَطَ لِلْمُتَعَلِّمِ ، وَالتَّرْتِيب فِي أَعْضَاء الْوُضُوء لِلْإِتْيَانِ فِي جَمِيعهَا بِثُمَّ ، وَالتَّرْغِيب فِي الْإِخْلَاص وَتَحْذِير مَنْ لَهَا فِي صَلَاته بِالتَّفَكُّرِ فِي أُمُور الدُّنْيَا مِنْ عَدَم الْقَبُول .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ حُمْرَان\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث عَطَاء بْن يَزِيد\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَبُو سَلَمَة فِي حَدِيثه هَذَا\r( الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْثَار )\r: كَمَا ذَكَرَهَا عَطَاء عَنْ حُمْرَان ، وَفِي بَعْض النُّسَخ الِاسْتِنْشَاق بَدَل الِاسْتِنْثَار\r( وَقَالَ )\r: أَبُو سَلَمَة\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيثه\r( ثُمَّ قَالَ )\r: عُثْمَان\r( وَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَنْ تَوَضَّأَ دُون هَذَا )\r: بِأَنْ غَسَلَ بَعْض أَعْضَائِهِ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ وَبَعْضه ثَلَاثًا\r( كَفَاهُ )\r: الِاقْتِصَار عَلَى وَاحِدَة وَاحِدَة وَاثْنَتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَبُو سَلَمَة\r( أَمْر الصَّلَاة )\r: أَيْ ذَكَرَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْوُضُوء وَالْبِشَارَة لَهُ بِالْغُفْرَانِ كَمَا ذَكَرَ عَطَاء فِي حَدِيثه عَنْ حُمْرَان .\rوَالْحَدِيث فِيهِ تَكْرَار مَسْح الرَّأْس ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَيَجِيء بَعْض بَيَانه .","part":1,"page":130},{"id":149,"text":"97 - O( الْإِسْكَنْدَرانِيّ )\r: بِالْكَسْرِ وَسُكُون السِّين وَالنُّون وَفَتْح الْكَاف وَالدَّال الْمُهْمَلَة وَالرَّاء مَنْسُوب إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة : بَلَد عَلَى طَرَف بَحْر الْمَغْرِب مِنْ آخِر حَدّ دِيَار مِصْر\r( اِبْن أَبِي مُلَيْكَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام : هُوَ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة الْقُرَشِيّ التَّيْمِيّ ثِقَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِمِيضَأَةٍ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْيَاء وَفَتْح الضَّاد فَهَمْزَة فَهَاء : إِنَاء التَّوَضُّؤ تَسَع مَاء قَدْر مَا يُتَوَضَّأ بِهِ ، وَهِيَ بِالْقَصْرِ مِفْعَلَة وَبِالْمَدِّ مِفْعَالَة .\rكَذَا فِي مَجْمَع الْبِحَار\r( ثُمَّ أَدْخَلَ يَده )\r: فِي الْمِيضَأَة\r( فَأَخَذَ مَاء )\r: جَدِيدًا\r( فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ )\r: وَفِيهِ مَسْح الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ مُسِحَ بِهِ الرَّأْس\r( فَغَسَلَ )\r: أَيْ مَسَحَ ، وَفِيهِ إِطْلَاق الْغَسْل عَلَى الْمَسْح وَالْفَاءَات الْعَاطِفَة فِي جَمِيع مَا تَقَدَّمَ لِلتَّرْتِيبِ الْمَعْنَوِيّ ، وَهُوَ أَنْ يَكُون مَا بَعْدهَا حَاصِلًا بَعْدَمَا قَبْلهَا فِي الْوَاقِع وَأَمَّا الْفَاء فِي قَوْله فَغَسَلَ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَهُوَ عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ ، فَهِيَ تُفَصِّل مَا أُجْمِلَ فِي مَسْح الْأُذُنَيْنِ وَتُبَيِّن كَيْفِيَّة مَسْحهمَا\r( بُطُونهمَا )\r: أَيْ دَاخِل الْأُذُن الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى مِمَّا يَلِي الْوَجْه\r( وَظُهُورهمَا )\r: أَيْ خَارِج الْأُذُنَيْنِ مِمَّا يَلِي الرَّأْس\r( مَرَّة وَاحِدَة )\r: أَيْ مَسَحَ الرَّأْس وَالْأُذُنَيْنِ مَرَّة وَاحِدَة وَلَمْ يَمْسَحهُمَا ثَلَاثًا\r( أَحَادِيث عُثْمَان )\r: الَّتِي هِيَ\r( الصِّحَاح )\r: أَيْ صَحِيحَة لَا مَطْعَن فِيهَا\r( كُلّهَا )\r: خَبَر لِقَوْلِهِ ( أَحَادِيث )\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الْمَسْح كَانَ\r( مَرَّة )\r: وَاحِدَة دُون الثَّلَاث\r( فَإِنَّهُمْ )\r: أَيْ النَّاقِلِينَ لِوُضُوءِ عُثْمَان ، كَعَطَاءِ بْن يَزِيد عَنْ حُمْرَان عَنْ عُثْمَان وَكَأَبِي عَلْقَمَة عَنْ عُثْمَان\r( ثَلَاثًا )\r: لِكُلِّ عُضْو\r( وَقَالُوا )\r: هَؤُلَاءِ\r( فِيهَا )\r: فِي أَحَادِيثهمْ\r( لَمْ يَذْكُرُوا عَدَدًا )\r: لِمَسْحِ الرَّأْس\r( كَمَا ذَكَرُوا )\r: عَدَد الْغَسْل\r( فِي غَيْره )\r: أَيْ فِي غَيْر مَسْح الرَّأْس ، كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْه وَالرِّجْلَيْنِ ، فَإِنَّهُمْ ذَكَرُوا فِيهَا التَّثْلِيث ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَسْح كَانَ مَرَّة وَاحِدَة ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ زَادَ عَلَيْهَا لَذَكَرَهُ الرَّاوِي ، بَلْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّة وَاحِدَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَوْل أَبِي دَاوُدَ إِنَّ الرِّوَايَات الصَّحِيحَة عَنْ عُثْمَان لَيْسَ فِيهَا عَدَد لِمَسْحِ الرَّأْس وَإِنَّهُ أَوْرَدَ الْعَدَد مِنْ طَرِيقَيْنِ صَحَّحَ أَحَدهمَا اِبْن خُزَيْمَةَ وَغَيْره ، وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة ، فَيُحْمَل قَوْل أَبِي دَاوُدَ عَلَى إِرَادَة اِسْتِثْنَاء الطَّرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِلَّا هَذَيْنِ الطَّرِيقَيْنِ .\rقُلْت : كَأَنَّهُ يُشِير بِقَوْلِهِ صَحَّحَ أَحَدهمَا اِبْن خُزَيْمَةَ إِلَى حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن وَرْدَان عَنْ حُمْرَان عَنْ عُثْمَان فَإِنَّ سَنَده صَحِيح وَفِيهِ تَثْلِيث مَسْح الرَّأْس وَأَمَّا الْحَدِيث الثَّانِي فَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ رِوَايَة عَامِر بْن شَقِيق وَهُوَ ضَعِيف .\rقَالَ : وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ طُرُقه فِي الصَّحِيحَيْنِ ذِكْر عَدَد الْمَسْح ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : يُسْتَحَبّ التَّثْلِيث فِي الْمَسْح كَمَا فِي الْغَسْل ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِظَاهِرِ رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُجْمَل تَبَيَّنَ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة أَنَّ الْمَسْح لَمْ يَتَكَرَّر فَيُحْمَل عَلَى الْغَالِب أَوْ يُخْتَصّ بِالْمَغْسُولِ .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : إِنَّ الثَّابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّة وَاحِدَة وَبِأَنَّ الْمَسْح مَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف ، فَلَا يُقَاسَ عَلَى الْغَسْل الْمُرَاد مِنْهُ الْمُبَالَغَة فِي الْإِسْبَاغ ، وَبِأَنَّ الْعَدَد لَوْ اُعْتُبِرَ فِي الْمَسْح لَصَارَ فِي سُورَة الْغَسْل ، إِذْ حَقِيقَة الْغَسْل جَرَيَان الْمَاء .\rوَالدَّلْك لَيْسَ بِمُشْتَرَطٍ عَلَى الصَّحِيح عِنْد أَكْثَرِ الْعُلَمَاء ، وَبَالَغَ أَبُو عُبَيْدَة فَقَالَ : لَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ السَّلَف اِسْتَحَبَّ تَثْلِيث مَسْح الرَّأْس إِلَّا إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر .\rفَقَدْ نَقَلَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه : حَدَّثَنَا الْأَزْرَق عَنْ أَبِي الْعَلَاء عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس : \" أَنَّهُ كَانَ يَمْسَح عَلَى الرَّأْس ثَلَاثًا ، يَأْخُذ لِكُلِّ مَسْحَة مَاء جَدِيدًا \" ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَزَاذَان وَمَيْسَرَة ، وَكَذَا نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر .\rوَقَالَ اِبْن السَّمْعَانِيّ فِي الِاصْطِلَام اِخْتِلَاف الرِّوَايَة يُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد ، فَيَكُون مَسَحَ تَارَةً مَرَّةً وَتَارَةً ثَلَاثًا ، فَلَيْسَ فِي رِوَايَة مَسَحَ مَرَّة حُجَّة عَلَى مَنْع التَّعَدُّد .\rقُلْت : التَّحْقِيق فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ أَحَادِيث الْمَسْح مَرَّة وَاحِدَة أَكْثَرُ وَأَصَحُّ ، وَأَثْبَتُ مِنْ أَحَادِيث تَثْلِيث الْمَسْح ، وَإِنْ كَانَ حَدِيث التَّثْلِيث أَيْضًا صَحِيحًا مِنْ بَعْض الطُّرُق ، لَكِنَّهُ لَا يُسَاوِيهَا فِي الْقُوَّة .\rفَالْمَسْح مَرَّة وَاحِدَة هُوَ الْمُخْتَار وَالتَّثْلِيث لَا بَأْس بِهِ .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوِيَ مِنْ أَوْجُه غَرِيبَة عَنْ عُثْمَان ، وَفِيهَا مَسْح الرَّأْس ثَلَاثًا إِلَّا أَنَّهَا مَعَ خِلَاف الْحُفَّاظ الثِّقَات لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عِنْد أَهْل الْمَعْرِفَة وَإِنْ كَانَ بَعْض أَصْحَابنَا يَحْتَجّ بِهَا .\rوَمَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي كَشْف الْمُشْكِل إِلَى تَصْحِيح التَّكْرِير ، وَقَدْ وَرَدَ التَّكْرَار فِي حَدِيث عَلِيّ مِنْ طُرُق مِنْهَا عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيق عَبْد خَيْر وَهُوَ مِنْ رِوَايَة أَبِي يُوسُف الْقَاضِي وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْمَلِك عَنْ عَبْد خَيْر أَيْضًا \" وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ثَلَاثًا \" وَمِنْهَا عِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي الْخِلَافِيَّات مِنْ طَرِيق أَبِي حَيَّة عَنْ عَلِيّ وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّار أَيْضًا ، وَمِنْهَا عِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَن مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ عَلِيّ فِي صِفَة الْوُضُوء ، وَمِنْهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْنَد الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن سَعِيد الْخُزَاعِيّ عَنْ عَلِيّ فِي صِفَة الْوُضُوء ، وَفِيهِ عَبْد الْعَزِيز بْن عُبَيْد اللَّه وَهُوَ ضَعِيف .\rكَذَا فِي التَّلْخِيص .\r( إِلَى الْكُوعَيْنِ )\r: الْكُوع بِضَمِّ الْكَاف عَلَى وَزْن قُفْل .\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ طَرَف الْعَظْم الَّذِي عَلَى رُسْغ الْيَد الْمُحَاذِي لِلْإِبْهَامِ ، وَهُمَا عَظْمَانِ مُتَلَاصِقَانِ فِي السَّاعِد أَحَدهمَا أَدَقُّ مِنْ الْآخَر وَطَرَفَاهُمَا يَلْتَقِيَانِ عِنْد مَفْصِل الْكَفّ ، فَاَلَّذِي يَلِي الْخِنْصَر يُقَال لَهُ الْكُرْسُوع وَاَلَّذِي يَلِي الْإِبْهَام يُقَال لَهُ الْكُوع ، وَهُمَا عَظْمَا سَاعِد الذِّرَاع ، كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو عَلْقَمَة\r( ثُمَّ مَضْمَضَ )\r: عُثْمَان\r( وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا )\r: أَيْ أَدْخَلَ الْمَاء فِي أَنْفه بِأَنْ جَذَبَهُ بِرِيحِ أَنْفه ، وَمَعْنَى الِاسْتِنْثَار : إِخْرَاج الْمَاء مِنْ الْأَنْف بِرِيحِهِ بِإِعَانَةِ يَده أَوْ بِغَيْرِهَا بَعْد إِخْرَاج الْأَذَى لِمَا فِيهِ مِنْ تَنْقِيَة مَجْرَى النَّفَس\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ أَبُو عَلْقَمَة\r( الْوُضُوء ثَلَاثًا )\r: يَعْنِي غَسْل بَقِيَّةِ الْأَعْضَاء الْمَغْسُولَة فِي الْوُضُوء كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا\r( قَالَ )\r: أَبُو عَلْقَمَة\r( وَمَسَحَ )\r: عُثْمَان\r( بِرَأْسِهِ )\r: وَهَذَا مُطْلَق مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِالثَّلَاثِ ، فَيُحْمَل عَلَى الْمَرَّة الْوَاحِدَة كَمَا جَاءَتْ فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة\r( ثُمَّ سَاقَ )\r: أَيْ أَبُو عَلْقَمَة حَدِيثه هَذَا\r( نَحْو حَدِيث الزُّهْرِيّ )\r: أَيْ بِذِكْرِ الصَّلَاة وَالتَّبْشِير لِفَاعِلِهَا\r( وَأَتَمَّ )\r: الْحَدِيث وَهُوَ تَأْكِيد لِقَوْلِهِ سَاقَ .\rوَالْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة الْخَمْسَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد الْمَكِّيّ وَفِيهِ مَقَال .","part":1,"page":131},{"id":150,"text":"98 - O( ذِرَاعَيْهِ )\r: الذِّرَاع : الْيَد مِنْ كُلّ حَيَوَان ، لَكِنَّهَا مِنْ الْإِنْسَان مِنْ الْمَرْفِق إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع .\rكَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( وَمَسَحَ رَأْسه ثَلَاثًا )\r: اِخْتَصَرَ الرَّاوِي حَدِيثه فَلَمْ يَذْكُر غَسْل جَمِيع أَعْضَاء الْوُضُوء بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر بَعْض الْأَعْضَاء مِنْهَا مَسْح الرَّأْس لِأَنَّ مَقْصُوده بَيَان تَثْلِيث مَسْح الرَّأْس وَلِذَا ذَكَرَهُ\r( رَوَاهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( وَكِيع )\r: بْن الْجَرَّاح أَحَد الْأَعْلَام\r( قَالَ )\r: وَكِيع بِسَنَدِهِ\r( قَطْ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الطَّاء بِمَعْنَى حَسْب ، يُقَال قَطِي وَقَطْك وَقَطْ زَيْد دِرْهَمٌ ، كَمَا يُقَال حَسْبِي وَحَسْبُك وَحَسْبُ زَيْدٍ دِرْهَم ، إِلَّا أَنَّهَا مَبْنِيَّة لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة عَلَى حَرْفَيْنِ ، وَحَسْب مُعْرَبَة .\rقَالَهُ الْإِمَام اِبْن هِشَام الْأَنْصَارِيّ ، أَيْ أَنَّ وَكِيعًا اِقْتَصَرَ فِي رِوَايَته عَلَى لَفْظ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا فَقَطْ عَنْ إِسْرَائِيل وَلَمْ يُفَصِّل وَلَمْ يُبَيِّن فِي رِوَايَته كَمَا بَيَّنَ يَحْيَى بْن آدَم عَنْ إِسْرَائِيل بِقَوْلِهِ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا وَمَسَحَ رَأْسه ثَلَاثًا .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَامِر بْن شَقِيق بْن جَمْرَة وَهُوَ ضَعِيف .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":132},{"id":151,"text":"99 - O( أَتَانَا )\r: فِي مَنَازِلنَا وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : أَتَيْنَا ، أَيْ نَحْنُ فِي مَنْزِله\r( وَقَدْ صَلَّى )\r: صَلَاة الْفَجْر ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَالِيَّة\r( فَقُلْنَا )\r: فِي أَنْفُسنَا ، وَقَالَ بَعْضنَا لِبَعْضٍ\r( مَا يَصْنَع )\r: عَلِيٌّ\r( لِيُعَلِّمنَا )\r: بِأَنْ يَتَوَضَّأ وَنَحْنُ نَرَى\r( وَطَسْت )\r: هُوَ بِفَتْحِ الطَّاء أَصْله طَسٌّ أُبْدِلَ أَحَد السِّينَيْنِ تَاء لِلِاسْتِثْقَالِ ، فَإِذَا جَمَعْت أَوْ صَغَّرْت رَدَدْت السِّين لِأَنَّك فَصَلْت بَيْنهمَا بِوَاوٍ أَوْ أَلِف أَوْ يَاء ، فَقُلْت طُسُوس وَطِسَاس وَطَسِيس ، وَحُكِيَ طَشْت بِالشِّينِ : مِنْ آنِيَة الصُّفْر يَحْتَمِل أَنَّهُ تَفْسِير لِإِنَاءٍ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الْإِنَاء ، أَيْ أَتَى بِالْمَاءِ فِي قَدَح أَوْ إِبْرِيق وَنَحْو ذَلِكَ لِيَتَوَضَّأ مِنْ الْمَاء الَّذِي فِيهِ ، وَأَتَى بِطَسْتٍ لِيَتَسَاقَط وَيَجْتَمِع فِيهِ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل الْمُتَسَاقِط مِنْ أَعْضَاء الْوُضُوء ، وَالِاحْتِمَال الْأَوَّل هُوَ الْقَوِيّ لِمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي كِتَابه مُسْنَد الشَّامِيِّينَ بِسَنَدِهِ عَنْ عُثْمَان بْن سَعِيد النَّخَعِيِّ عَنْ عَلِيّ ، وَفِيهِ فَأُتِيَ بَطَشْت مِنْ مَاء\r( وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا )\r: الْمُرَاد مِنْ الِاسْتِنْثَار هَاهُنَا الِاسْتِنْشَاق كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا .\rوَفِي الْمَجْمَع عَنْ بَعْض شُرُوح الشِّفَا : الِاسْتِنْشَاق وَالِاسْتِنْثَار وَاحِد لِحَدِيثِ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ بِدُونِ ذِكْر الِاسْتِنْشَاق وَقِيلَ غَيْره .\rاِنْتَهَى .\r( فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ )\r: الْفَاء الْعَاطِفَة فِيهِ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَتَقَدَّمَ بَيَانه مِرَارًا ، أَيْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَلَيْسَتْ هَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَحَذْفُهُمَا أَصْرَحُ\r( مِنْ الْكَفّ الَّذِي يَأْخُذ فِيهِ )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : مِنْ الْكَفّ الَّذِي يَأْخُذ بِهِ الْمَاء ، أَيْ اِسْتَنْشَقَ مِنْ الْكَفّ الْيُمْنَى ، وَأَمَّا الِاسْتِنْثَار فَمِنْ الْيَد الْيُسْرَى كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَالدَّارِمِيّ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ خَالِد بْن عَلْقَمَة عَنْ عَبْد خَيْر عَنْ عَلِيّ ، وَفِيهِ : فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا\r( وَغَسَلَ يَده الشِّمَال ثَلَاثًا )\r: إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ، أَيْ غَسَلَ كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْيَدَيْنِ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْآخَر فَغَسَلَ الْيَد الْيُمْنَى أَوَّلًا ثُمَّ الْيَد الْيُسْرَى ثَانِيًا بَعْد الْفَرَاغ مِنْهَا كَمَا وَقَعَ بِلَفْظِ \" ثُمَّ \" فِي رِوَايَة عَطَاء بْن يَزِيد وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .\rفَمَا شَاعَ بَيْن النَّاس أَنَّهُمْ يُدَلِّكُونَ الْيَد الْيُمْنَى بِقَلِيلٍ مِنْ الْمَاء أَوَّلًا ثُمَّ يُدَلِّكُونَ الْيَد الْيُسْرَى ثَانِيًا فَهُوَ مُخَالِف لِلسُّنَّةِ لِأَنَّ السُّنَّة غَسْل الْيُسْرَى بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْيُمْنَى\r( مَرَّة وَاحِدَة )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد : وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَمْ يُكَرِّر مَسْح رَأْسه ، بَلْ كَانَ إِذَا كَرَّرَ غَسْل الْأَعْضَاء أَفْرَدَ مَسْح الرَّأْس ، هَكَذَا جَاءَ عَنْهُ صَرِيحًا ، وَلَمْ يَصِحّ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَافه الْبَتَّة ، بَلْ مَا عَدَا هَذَا إِمَّا صَحِيح غَيْر صَرِيح كَقَوْلِ الصَّحَابِيّ : تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَإِمَّا صَرِيح غَيْر صَحِيح .\rاِنْتَهَى بِتَلْخِيصٍ .\rوَقَدْ عَرَفْت مَا فِي هَذَا الْبَاب مِنْ أَدِلَّة الْفَرِيقَيْنِ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مَنْ سَرَّهُ )\r: مِنْ السُّرُور ، أَيْ فَرَّحَهُ\r( فَهُوَ هَذَا )\r: أَيْ مِثْله أَوْ أَطْلَقَهُ عَلَيْهِ مُبَالَغَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ .\rاِنْتَهَى .\r( الْغَدَاة )\r: أَيْ صَلَاة الصُّبْح\r( الرَّحْبَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة مَحَلَّة بِالْكُوفَةِ .\rكَذَا فِي الْقَامُوس\r( فَأَفْرَغَ )\r: أَيْ صَبَّ .\rقَوْله : فَأَخَذَ الْإِنَاء إِلَى قَوْله ثَلَاثًا .\rهَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ ، وَكَذَا فِي تَلْخِيص الْمُنْذِرِيِّ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ هَذِهِ الْعِبَارَة قَالَ : فَأَخَذَ الْإِنَاء بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَده الْيُسْرَى وَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ الْإِنَاء بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَأَفْرَغَ عَلَى يَده الْيُسْرَى فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ، وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ فَأَخَذَ بِيَمِينِهِ الْإِنَاء فَأَكْفَأَهُ عَلَى يَده الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاء فَأَفْرَغَ عَلَى يَده الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الْإِنَاء فَأَفْرَغَ عَلَى يَده الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ كَفَّيْهِ ؛ فَعَلَهُ ثَلَاث مَرَّات .\rقَالَ عَبْد خَيْر : كُلّ ذَلِكَ لَا يُدْخِل يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاث مَرَّات\r( ثُمَّ سَاقَ )\r: أَيْ زَائِدَة بْن قُدَامَةَ\r( حَدِيث أَبِي عَوَانَة )\r: الْمَذْكُور آنِفًا ثُمَّ قَالَ زَائِدَة فِي حَدِيثه\r( مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ مَرَّة )\r: أَيْ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسه ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى ، وَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ مَسْح الرَّأْس كَانَ مَرَّة وَاحِدَة ، وَقَوْله : مُقَدَّمه هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الدَّال الْمُشَدَّدَة\r( ثُمَّ سَاقَ )\r: زَائِدَة\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث أَبِي عَوَانَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\r( مَالِك بْن عُرْفُطَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضَمّ الْفَاء وَفَتْح الطَّاء وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظ كَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ عَلَى وَهْم شُعْبَة فِي تَسْمِيَة شَيْخه بِمَالِك بْن عُرْفُطَة وَإِنَّمَا هُوَ خَالِد بْن عَلْقَمَة .\rقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن هَذَا خَطَأ وَالصَّوَاب خَالِد بْن عَلْقَمَة لَيْسَ مَالِك بْن عُرْفُطَة .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : وَرَوَى شُعْبَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ خَالِد بْن عَلْقَمَة فَأَخْطَأَ فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ فَقَالَ مَالِك بْن عُرْفُطَة ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ خَالِد بْن عَلْقَمَة عَنْ عَبْد خَيْر عَنْ عَلِيّ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ مَالِك بْن عُرْفُطَة مِثْل رِوَايَة شُعْبَة وَالصَّحِيحُ خَالِد بْن عَلْقَمَة .\rاِنْتَهَى .\rوَيَجِيء قَوْل أَبِي دَاوُدَ فِي آخِر الْبَاب\r( بِكُرْسِيٍّ )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الرَّاء هُوَ السَّرِير\r( بِكُوزٍ )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَهُوَ مَا لَهُ عُرْوَةٌ مِنْ أَوَانِي الشُّرْب ، وَمَا لَا فَهُوَ كُوب\r( بِمَاءٍ وَاحِد )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد : وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَضْمَض وَيَسْتَنْشِق تَارَة بِغَرْفَةٍ وَتَارَة بِغَرْفَتَيْنِ وَتَارَة بِثَلَاثٍ ، وَكَانَ يَصِل بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فَيَأْخُذ نِصْف الْغَرْفَة لِفَمِهِ وَنِصْفهَا لِأَنْفِهِ ، وَلَا يُمْكِن فِي الْغَرْفَة إِلَّا هَذَا ، وَأَمَّا الْغَرْفَتَانِ وَالثَّلَاث فَيُمْكِن فِيهِمَا الْفَصْل وَالْوَصْل إِلَّا أَنَّ هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ الْوَصْل بَيْنهمَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفّ وَاحِد ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَفِي لَفْظ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ بِثَلَاثِ غَرَفَات ، فَهَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ، وَلَمْ يَجِئْ الْفَصْل بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي حَدِيث صَحِيح الْبَتَّة .\rوَيَجِيء بَيَان ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى تَحْت حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فِي مَوْضِعه\r( وَذَكَرَ )\r: شُعْبَة\r( الْحَدِيث )\r: بِتَمَامِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف هَاهُنَا ، أَيْ فِي آخِر الْحَدِيث عِبَارَات مِنْ قَوْل أَبِي دَاوُدَ لَيْسَتْ هِيَ مَوْجُودَة فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة عِنْدِي ، لَكِنْ رَأَيْنَا إِثْبَاتهَا لِتَكْمِيلِ الْفَائِدَة وَهِيَ هَذِهِ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَمَالِكُ بْن عُرْفُطَة إِنَّمَا هُوَ خَالِد بْن عَلْقَمَة أَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَة قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ أَبُو عَوَانَة يَوْمًا : حَدَّثَنَا مَالِك بْن عُرْفُطَة عَنْ عَبْد خَيْر فَقَالَ لَهُ عَمْرو الْأَعْصَف : رَحِمَكَ اللَّه أَبَا عَوَانَة ، هَذَا خَالِد بْن عَلْقَمَة ، وَلَكِنَّ شُعْبَة مُخْطِئ فِيهِ .\rفَقَالَ أَبُو عَوَانَة : هُوَ فِي كِتَابِي خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، وَلَكِنْ قَالَ شُعْبَة : هُوَ مَالِك بْن عُرْفُطَة .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَوْن قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ مَالِك بْن عُرْفُطَة ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمَاعه قَدِيم ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ خَالِد بْن عَلْقَمَة وَسَمَاعه مُتَأَخِّر كَانَ بَعْد ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى الصَّوَاب .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي آخِر الْكَلَام مِنْ قَوْل أَبِي دَاوُدَ : وَمَالِك بْن عُرْفُطَة إِلَى قَوْله رَجَعَ إِلَى الصَّوَاب فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .\r.\r( أَبُو نُعَيْم )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْعَيْن هُوَ الْفَضْل بْن دُكَيْن الْكُوفِيّ الْحَافِظ\r( الْكِنَانِيّ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف وَبَعْدهَا النُّون مَنْسُوب إِلَى الْكِنَانَة\r( زِرّ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمُهْمَلَة\r( حُبَيْش )\r: مُصَغَّرًا\r( وَسُئِلَ )\r: وَالْوَاو حَالِيَّة\r( فَذَكَرَ )\r: زِرّ\r( وَقَالَ )\r: زِرّ فِي حَدِيثه\r( وَمَسَحَ )\r: عَلِيٌّ\r( لَمَّا يَقْطُرْ )\r: لَمَّا بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمِيم بِمَعْنَى لَمْ وَهِيَ عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : أَحَدهمَا : أَنْ يَخْتَصّ بِالْمُضَارِعِ فَتَجْزِمهُ وَتَنْفِيه وَتَقْلِبهُ مَاضِيًا مِثْل لَمْ إِلَّا أَنَّهَا تُفَارِقهَا فِي أُمُور ، وَثَانِيهَا : أَنْ تَخْتَصّ بِالْمَاضِي فَتَقْتَضِي جُمْلَتَيْنِ وُجِدَتْ ثَانِيَتهمَا عِنْد وُجُود أُولَاهُمَا ، وَثَالِثهَا : أَنْ تَكُون حَرْف اِسْتِثْنَاء فَتَدْخُل عَلَى الْجُمْلَة الِاسْمِيَّة ، وَهَاهُنَا لِلْوَجْهِ الْأَوَّل ، أَيْ لَمْ يَقْطُر الْمَاء عَنْ رَأْسه .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْحه : حَتَّى لَمَّا يَقْطُر الْمَاء هِيَ بِمَعْنَى لَمْ وَالْفَرْق بَيْنهمَا مِنْ ثَلَاثَة وُجُوه : الْأَوَّل : أَنَّ النَّفْي بِلَمْ لَا يَلْزَم اِتِّصَاله بِالْحَالِ بَلْ قَدْ يَكُون مُنْقَطِعًا نَحْو { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَان حِين مِنْ الدَّهْر لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا } وَقَدْ يَكُون مُتَّصِلًا بِالْحَالِ نَحْو { وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك رَبِّ شَقِيًّا } بِخِلَافِ لَمَّا فَإِنَّهُ يَجِب اِتِّصَال نَفْيُهَا بِالْحَالِ ، الثَّانِي : أَنَّ الْفِعْل بَعْد لَمَّا يَجُوز حَذْفه اِخْتِيَارًا وَلَا يَجُوز حَذْفه بَعْد لَمْ إِلَّا فِي الضَّرُورَة ، الثَّالِث : أَنَّ لَمْ تُصَاحِب أَدَوَات الشَّرْط نَحْو : إِنْ لَمْ وَلَئِنْ لَمْ يَنْتَهُوا .\rاِنْتَهَى كَلَامه .\rلَكِنْ لِصَاحِبِ التَّوَسُّط فِي شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ فِيهِ مَسْلَك آخَر فَقَالَ مَسَحَ رَأْسه حَتَّى لَمَّا يَقْطُر فِي لَمَّا تَوَقُّعٌ ، أَيْ قَطْره مُتَوَقَّع ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَحْقِيق الْمَسْح وَعَدَم الْمُبَالَغَة بِحَيْثُ يَقْطُر وَعَكَسَ بَعْض فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى التَّغْسِيل .\rقُلْت : وَيُقَوِّي قَوْلَ صَاحِب التَّوَسُّط رِوَايَةُ مُعَاوِيَة الْآتِيَة .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .\rوَالْحَدِيث تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّف عَنْ أَئِمَّة الصِّحَاح ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَالْحَدِيث أَعَلَّهُ أَبُو زُرْعَة إِنَّمَا يُرْوَى عَنْ الْمِنْهَال عَنْ أَبِي حَيَّة عَنْ عَلِيّ .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : لَا أَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rحُدِيَتْ زَرٍّ عَنْ عَلِيٍّ هَذَا فِيهِ الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، كَانَ اِبْنُ حَزْمٍ يَقُول : لَا يُقْبَلُ فِي بَاقَة بَقْل . وَمِنْ رِوَايَته حَدِيث الْبَرَاءِ الطَّوِيل فِي عَذَاب الْقَبْر . وَالْمِنْهَالُ قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْره . وَالَّذِي غَرَّ اِبْنَ حَزْمٍ شَيْئَانِ :\rأَحَدهمَا : قَوْل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ أَبِيهِ . تَرَكَهُ شُعْبَةُ عَلَى عَمْد . وَالثَّانِي : أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ دَاره صَوْت طُنْبُور . وَقَدْ صَرَّحَ شُعْبَةُ بِهَذِهِ الْعِلَّة ، فَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ وُهَيْبٍ : قَالَ : سَمِعْت شُعْبَةَ يَقُول : أَتَيْت المنهال بْنَ عَمْرٍو ، فَسَمِعْت عِنْده صَوْت طُنْبُورٍ ، فَرَجَعْت وَلَمْ أَسْأَلهُ ، قِيلَ : فَهَلَّا سَأَلْته فَعَسَى كَانَ لَا يَعْلَم بِهِ ؟ وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يَقْدَح فِيهِ . وَقَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : وَلَا أَعْلَم لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة .","part":1,"page":133},{"id":152,"text":"100 - O( قَالَ رَأَيْت إِلَخْ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث فِي بَعْض مَا تَقَدَّمَ وَبَعْض مَا يَجِيء بَيَان غَسْل بَعْض أَعْضَاء الْوُضُوء ، وَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ مَسْح الرَّأْس كَانَ مَرَّة وَاحِدَة .\rوَالْحَدِيث تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّف .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : سَنَده صَحِيح .","part":1,"page":134},{"id":153,"text":"101 - O( عَنْ أَبِي حَيَّة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَتَشْدِيد الْيَاء الْمَفْتُوحَة هُوَ اِبْن قَيْس الْهَمْدَانِيُّ الْوَدَاعِيُّ .\rقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : لَا يُعْرَف .\rتَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو إِسْحَاق .\rقَالَ أَحْمَدُ أَبُو حَيَّة شَيْخ .\rوَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْوَلِيد مَجْهُول ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة لَا يُسَمَّى ، وَصَحَّحَ خَبَره اِبْن السَّكَن وَغَيْره ، وَفِي التَّقْرِيب مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة .\rوَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَة الْإِسْنَاد هَاهُنَا فِي نُسَخ الْكِتَاب مُخْتَلِفَة فَمَا صُحِّحَ عِنْدِي وَتَحَقَّقَ لِي اِعْتَمَدْت عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا وَجَدْتُ فِي الْأَطْرَاف لِلْحَافِظِ الْمِزِّيّ وَعِبَارَته هَكَذَا : أَبُو حَيَّة بْن قَيْس الْوَدَاعِيّ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَلِيّ حَدِيث فِي صِفَة الْوُضُوء ، أَيْ أَبُو دَاوُدَ فِي الطَّهَارَة عَنْ مُسَدَّد وَأَبِي تَوْبَة الرَّبِيع بْن نَافِع وَعَمْرو بْن عَوْن ثَلَاثَتهمْ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْهُ بِهِ .\rوَقَالَ أَيْ أَبُو دَاوُدَ أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِم الْأَسَدِيُّ قَالَ فِيهِ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ حَيَّة وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو حَيَّة .\rاِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ .\rوَأَمَّا فِي بَعْض النُّسَخ فَهَكَذَا حَدَّثَنَا مُسَدَّد وَأَبُو تَوْبَة قَالَا أَنْبَأَنَا عَمْرو بْن عَوْن أَنْبَأَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي حَيَّة وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .\r( فَذَكَرَ )\r: أَبُو حَيَّة\r( كُلّه )\r: أَيْ غَسْل كُلّ أَعْضَاء الْوُضُوء\r( إِلَى الْكَعْبَيْنِ )\r: زَادَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ : ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْل طَهُوره فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم\r( أَنْ أُرِيكُمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ أَرَى يُرِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .","part":1,"page":135},{"id":154,"text":"102 - O( دَخَلَ عَلَيَّ )\r: بِالْيَاءِ لِلْمُتَكَلِّمِ\r( أَهْرَاقَ الْمَاء )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْهَاء وَالْمُضَارِع فِيهِ يُهْرِيق بِسُكُونِ الْهَاء تَشْبِيهًا لَهُ بِاسْطَاعَ يَسْطِيع كَأَنَّ الْهَاء زِيدَتْ عَنْ حَرَكَة الْيَاء الَّتِي كَانَتْ فِي الْأَصْل وَلِهَذَا لَا نَظِير لِهَذِهِ الزِّيَادَة ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَاءِ هَاهُنَا الْبَوْل .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْحه : وَفِيهِ إِطْلَاق أَهْرَقْت الْمَاء وَأَمَّا مَا رَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ أَهْرَقْت الْمَاء وَلَكِنْ لِيَقُلْ الْبَوْل \" فَفِي إِسْنَاده عَنْبَسَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَنْبَسَةَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفه\r( بِوَضُوءٍ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ الْمَاء\r( بِتَوْرٍ )\r: بِفَتْحِ التَّاء وَسُكُون الْوَاو إِنَاء صَغِير مِنْ صُفْر أَوْ حِجَارَة يُشْرَب مِنْهُ وَمُدّ يُتَوَضَّأ مِنْهُ وَيُؤْكَل مِنْهُ الطَّعَام\r( حَفْنَة مِنْ مَاء )\r: الْحَفْن بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الْفَاء أَخْذ الشَّيْء بِرَاحَةِ الْكَفّ وَضَمّ الْأَصَابِع ، يُقَال حَفَنْت لَهُ حَفْنًا مِنْ بَاب ضَرَبَ ، وَالْحَفْنَة مِلْء الْكَفَّيْنِ وَالْجَمْع حَفَنَات ، مِثْل سَجْدَة وَسَجَدَات\r( فَضَرَبَ )\r: وَفِي رِوَايَة أَحْمَد ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ فَصَكَّ بِهِمَا وَجْهه\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْحَفْنَةِ\r( عَلَى وَجْهه )\r: قَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : ظَاهِره يَقْتَضِي لَطْم وَجْهه بِالْمَاءِ ، وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه : فَصَكَّ بِهِ وَجْهه ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ اِسْتِحْبَاب صَكّ الْوَجْه بِالْمَاءِ لِلْمُتَوَضِّئِ عِنْد إِرَادَتِهِ غَسْلَ وَجْهه .\r.\rوَفِي هَذَا رَدّ عَلَى عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مِنْ مَنْدُوبَات الْوُضُوء أَنْ لَا يَلْطِم وَجْهه بِالْمَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْحه وَالْخَطِيب الشِّرْبِينِيّ فِي الْإِقْنَاع .\rوَقَالُوا يُمْكِن تَأْوِيل الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد صَبّ الْمَاء عَلَى وَجْهه لَا لَطْمه ، لَكِنَّ رِوَايَة اِبْن حِبَّان تَرُدّ هَذَا التَّأْوِيل\r( ثُمَّ أَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ مَا أَقْبَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ )\r: قَالَ فِي التَّوَسُّط أَيْ جَعْل الْإِبْهَامَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ كَاللُّقْمَةِ .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلَالَة لِمَا كَانَ اِبْن شُرَيْح يَفْعَلهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَغْسِل الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْه وَيَمْسَحهُمَا أَيْضًا مُنْفَرِدَتَيْنِ عَمَلًا بِمَذَاهِب الْعُلَمَاء ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِيهَا تَطْهِيرهمَا مَعَ الْوَجْه وَمَعَ الرَّأْس وَقَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْل الْأَوْطَار : وَأَلْقَمَ إِبْهَامَيْهِ أَيْ جَعَلَ إِبْهَامَيْهِ لِلْبَيَاضِ الَّذِي بَيْن الْأُذُن وَالْعِذَار كَاللُّقْمَةِ لِلْفَمِ تُوضَع فِيهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيّ عَلَى أَنَّ الْبَيَاض الَّذِي بَيْن الْأُذُن وَالْعَذَار مِنْ الْوَجْه كَمَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيَّة .\rوَقَالَ مَالِك مَا بَيْن الْأُذُن وَاللِّحْيَة لَيْسَ مِنْ الْوَجْه .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ عُلَمَاء الْأَمْصَار قَالَ بِقَوْلِ مَالِك .\rوَعَنْ أَبِي يُوسُف يَجِبُ عَلَى الْأَمْرَدِ غَسْلُهُ دُون الْمُلْتَحِي .\rقَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ : وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ رَأَى مَا أَقْبَلَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الْوَجْه ، وَفِيهِ أَيْضًا وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنْ يَغْسِل مَا أَقْبَلَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الْوَجْه وَيَمْسَح مَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا مَعَ الرَّأْس وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَن بْن صَالِح وَالشَّعْبِيّ وَذَهَبَ الزُّهْرِيّ وَدَاوُد إِلَى أَنَّهُمَا مِنْ الْوَجْه فَيُغْسَلَانِ مَعَهُ ، وَذَهَبَ مَنْ عَدَاهُمْ إِلَى أَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْس فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ .\rاِنْتَهَى كَلَامُ الشَّوْكَانِيِّ .\r( ثُمَّ الثَّانِيَة ثُمَّ الثَّالِثَة مِثْل ذَلِكَ )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ فَعَلَ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة مِثْله\r( فَصَبَّهَا عَلَى نَاصِيَته )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ اللَّفْظَة مُشْكِلَة ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الصَّبّ عَلَى النَّاصِيَة بَعْد غَسْل الْوَجْه ثَلَاثًا وَقَبْل غَسْل الْيَدَيْنِ ، فَظَاهِره أَنَّهَا مَرَّة رَابِعَة فِي غَسْل الْوَجْه وَهَذَا خِلَاف إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ ، فَيُتَأَوَّل عَلَى أَنَّهُ كَانَ بَقِيَ مِنْ أَعْلَى الْوَجْه شَيْء وَلَمْ يُكْمِل فِيهِ الثَّلَاث ، فَأَكْمَلَ بِهَذِهِ الْقَبْضَة .\rقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : الظَّاهِر أَنَّهُ إِنَّمَا صَبَّ الْمَاء عَلَى جُزْء مِنْ الرَّأْس ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ تَحَقُّق اِسْتِيعَاب الْوَجْه كَمَا قَالَ الْفُقَهَاء ، وَإِنَّمَا يَجِب غَسْل جُزْء مِنْ الرَّأْس لَتَحَقُّق غَسْل الْوَجْه .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَعِنْدِي وَجْه ثَالِث فِي تَأْوِيله ، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ مَا يُسَنّ فِعْله بَعْد فَرَاغ غَسْل الْوَجْه مِنْ أَخْذ كَفّ مَاء وَإِسَالَته عَلَى جَبْهَته .\rقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ لِلْمُتَوَضِّئِ بَعْد غَسْل وَجْهه أَنْ يَضَع كَفًّا مِنْ مَاء عَلَى جَبْهَته لِيَتَحَدَّر عَلَى وَجْهه .\rوَفِي مُعْجَم الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ فَضَلَ مَاءٌ حَتَّى يُسِيلهُ عَلَى مَوْضِع سُجُوده .\rقُلْت : مَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ هُوَ حَسَن جِدًّا وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده مِنْ رِوَايَة حُسَيْن بْن عَلِيّ ، لَكِنْ بَيْن حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَحَدِيث الْحَسَنَيْنِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا تَغَايُرٌ لِأَنَّ فِي حَدِيث عَلِيّ إِسَالَة الْمَاء عَلَى جَبْهَته بَعْد غَسْل الْوَجْه وَقَبْل غَسْل الْيَدَيْنِ ، وَفِي حَدِيثهمَا إِسَالَته بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء ، وَلِهَذِهِ الْمُغَايَرَة قَالَ الشَّوْكَانِيُّ تَحْت حَدِيث عَلِيّ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب إِرْسَال غَرْفَة مِنْ الْمَاء عَلَى النَّاصِيَة ، لَكِنْ بَعْد غَسْل الْوَجْه لَا كَمَا يَفْعَلهُ الْعَامَّة عَقِيب الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء .\rقُلْت نَعَمْ : إِنَّمَا يَدُلّ حَدِيث عَلِيّ عَلَى مَا قَالَ الشَّيْخ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ ، لَكِنْ دَلِيل مَا يَفْعَلهُ الْعَامَّة حَدِيث الْحَسَنَيْنِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .\r( فَتَرَكَهَا )\r: أَيْ الْقَبْضَة مِنْ الْمَاء\r( تَسْتَنّ )\r: أَيْ تَسِيل وَتَنْصَبّ ، يُقَال سَنَنْت الْمَاء إِذَا جَعَلْته صَبَّا سَهْلًا ، وَفِي رِوَايَة أَحْمَدَ : ثُمَّ أَرْسَلَهَا تَسِيل\r( عَلَى رِجْله )\r: الْيُمْنَى\r( وَفِيهَا النَّعْل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَكُون الْمَسْح فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنَى الْغَسْل أَخْبَرَنِي الْأَزْهَرِيّ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن عُثْمَان عَنْ أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِي زَيْد الْأَنْصَارِيّ قَالَ : الْمَسْح فِي كَلَام الْعَرَب يَكُون غَسْلًا وَيَكُون مَسْحًا ، وَمِنْهُ يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ أَعْضَاءَهُ قَدْ تَمَسَّحَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون تِلْكَ الْحَفْنَة مِنْ الْمَاء قَدْ وَصَلَتْ إِلَى ظَاهِر الْقَدَم وَبَاطِنهَا وَإِنْ كَانَتْ الرِّجْل فِي النَّعْل وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله فَغَسَلَهَا بِهَا\r( فَفَتَلَهَا بِهَا )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا فَغَسَلَهَا بِهَا ، وَالْفَتْل مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ لَوَى .\rقَالَ فِي التَّوَسُّط : أَيْ فَتَلَ رِجْله بِالْحَفْنَةِ الَّتِي صَبَّهَا عَلَيْهَا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ أَوْجَبَ الْمَسْح وَهُمْ الرَّوَافِض وَمَنْ خَيَّرَ بَيْنه وَبَيْن الْغَسْل وَلَا حُجَّة لِأَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف ، وَلِأَنَّ هَذِهِ الْحَفْنَة وَصَلَتْ إِلَى ظَهْر قَدَمه وَبَطْنه ، لِدَلَائِل قَاطِعَة بِالْغَسْلِ ، وَلِحَدِيثِ عَلِيّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ وَقَالَ : هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث .\rاِنْتَهَى .\rوَسَيَجِيءُ بَيَانه فِي بَاب الْوُضُوء مَرَّتَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\r( ثُمَّ )\r: ضَرَبَ بِالْحَفْنَةِ عَلَى رِجْله\r( الْأُخْرَى )\r: أَيْ الْيُسْرَى\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه الْخَوْلَانِيُّ\r( قُلْت )\r: لِابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( وَفِي النَّعْلَيْنِ )\r: أَيْ أَضَرَبَ حَفْنَةً مِنْ مَاء عَلَى رِجْلَيْهِ وَكَانَتْ الرِّجْلَانِ فِي النَّعْلَيْنِ\r( قَالَ )\r: اِبْن عَبَّاس نَعَمْ\r( قَالَ قُلْت وَفِي النَّعْلَيْنِ )\r: وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا وَسَأَلَهَا ثَلَاثًا لِعَجَبِهِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ فِعْل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ ضَرْب الْمَاء عَلَى الرِّجْل الَّتِي فِيهَا النَّعْل .\rوَقَالَ الشَّعْرَانِيّ فِي كَشْف الْغُمَّة عَنْ جَمِيع الْأُمَّة : إِنَّ الْقَائِل لِلَّفْظِ قُلْت هُوَ اِبْن عَبَّاس سَأَلَ عَلِيًّا وَهَذَا لَفْظه .\rقَالَ اِبْن عَبَّاس : فَسَأَلْت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقُلْت وَفِي النَّعْلَيْنِ ؟ قَالَ وَفِي النَّعْلَيْنِ .\rالْحَدِيث اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث مَقَال قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْهُ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ مَا أَدْرِي مَا هَذَا .\rاِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْن حَنْبَل .\rكَذَا فِي الْمُنْتَقَى وَفِي التَّلْخِيص ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار وَقَالَ لَا نَعْلَم أَحَدًا رَوَى هَذَا هَكَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه الْخَوْلَانِيُّ وَلَا نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن يَزِيد بْن رُكَانَة ، وَقَدْ صَرَّحَ اِبْن إِسْحَاق بِالسَّمَاعِ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيقه مُخْتَصَرًا .\rوَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ .\rاِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ رُوَاته كُلّهمْ ثِقَات ، لَكِنْ فِيهِ عِلَّة خَفِيَّة اِطَّلَعَ عَلَيْهَا الْبُخَارِيّ وَضَعَّفَهُ لِأَجْلِهَا ، وَلَعَلَّ الْعِلَّة الْخَفِيَّة فِيهِ هِيَ مَا ذَكَرَهُ الْبَزَّار ، وَأَمَّا مَظِنَّة التَّدْلِيس مِنْ اِبْن إِسْحَاق فَارْتَفَعَتْ مِنْ رِوَايَة الْبَزَّار\r( وَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ )\r: هُوَ عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز بْن جُرَيْجٍ نُسِبَ إِلَى جَدّه ثِقَة فَاضِل\r( عَنْ شَيْبَة )\r: بْن نِصَاح بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيف الصَّاد الْمُهْمَلَة : مَوْلَى أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يُشْبِه حَدِيث عَلِيّ )\r: فِي بَعْض الْمَعَانِي\r( قَالَ فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيث شَيْبَة .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مَوْصُولًا وَلَفْظه : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن الْمِقْسَمِيّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاج قَالَ قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي شَيْبَة أَنَّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي - عَلِيٌّ - أَنَّ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ قَالَ : دَعَانِي أَبِي عَلِيّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْته لَهُ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاث مَرَّات قَبْل أَنْ يُدْخِلهَا فِي وَضُوئِهِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهه ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ غَسَلَ يَده الْيُمْنَى إِلَى الْمَرْفِق ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ\r( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّة وَاحِدَة )\r: رِوَايَة النَّسَائِيِّ : ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَة وَاحِدَة ثُمَّ غَسَلَ رِجْله الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ : نَاوِلْنِي ، فَنَاوَلْته الْإِنَاء الَّذِي فِيهِ فَضْل وَضُوئِهِ ، فَشَرِبَ مِنْ فَضْل وَضُوئِهِ قَائِمًا ، فَعَجِبْت فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : لَا تَعْجَب فَإِنِّي رَأَيْت أَبَاك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع مِثْل مَا رَأَيْتنِي صَنَعْت\r( وَقَالَ اِبْن وَهْب فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيث شَيْبَة .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا قَالَ اِبْن وَهْب عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْهُ .\rقَالَهُ اِبْن رَسْلَان .\rوَقَدْ وَرَدَ تَكْرَار الْمَسْح فِي حَدِيث عَلِيّ مِنْهَا عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيق عَبْد خَيْر ، وَتَقَدَّمَ بَحْث ذَلِكَ مَشْرُوحًا .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rهَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الْمُشْكِلَة جِدًّا ، وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ مَسَالِك النَّاس فِي دَفْع إِشْكَاله : فَطَائِفَة ضَعَّفَتْهُ ، مِنْهُمْ الْبُخَارِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، قَالَ : وَالَّذِي خَالَفَهُ أَكْثَر وَأَثْبَت مِنْهُ . وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر يَعْنِي هَذَا فَلَيْسَ مِمَّا يُثْبِت أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ لَوْ اِنْفَرَدَ . وَفِي هَذَا الْمَسْلَك نَظَر : فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَى فِي صَحِيحه حَدِيث اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَمَا سَيَأْتِي ، وَقَالَ فِي آخِره : \" ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة مِنْ مَاء فَرَشَّ بِهَا عَلَى رِجْله الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة أُخْرَى ، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْله الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ \" .\rالْمَسْلَك الثَّانِي : أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ، ثُمَّ نُسِخَ بِأَحَادِيث الْغَسْل . وَكَانَ اِبْنُ عَبَّاسٍ أَوَّلًا يَذْهَب إِلَيْهِ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثْنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ أَرْسَلَهُ إِلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، يَسْأَلهَا عَنْ وُضُوء النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَر الْحَدِيث وَقَالَتْ : \" ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ \" قَالَتْ : وَقَدْ أَتَانِي اِبْنُ عَمٍّ لَك تَعْنِي اِبْنَ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْته فَقَالَ : \" مَا أَجِد فِي الْكِتَاب إِلَّا غَسْلَيْنِ وَمَسْحَيْنِ \" . ثُمَّ رَجَعَ اِبْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَذَا لَمَّا بَلَغَهُ غَسْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجْلَيْهِ ، وَأَوْجَبَ الْغَسْل ، فَلَعَلَّ حَدِيث عَلِيٍّ وَحَدِيث اِبْنِ عَبَّاسٍ كَانَا فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ . وَالَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ فِيهِ \" أَنَّهُ مَسَحَ عَلَيْهِمَا بِدُونِ حَائِل \" كَمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ لَنَا اِبْنُ عَبَّاسٍ : \" أَتُحِبُّونَ أَنْ أُحَدِّثكُمْ كَيْف كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ ؟ \" فَذَكَرَ الْحَدِيث ، قَالَ : \" ثُمَّ اِغْتَرَفَ غَرْفَة أُخْرَى فَرَشَّ عَلَى رِجْله وَفِيهَا النَّعْل ، وَالْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ ، وَمَسَحَ بِأَسْفَل الْكَعْبَيْنِ \" وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ : \" تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَذَكَرَهُ قَالَ : \" ثُمَّ أَخَذَ حَفْنَة مِنْ مَاء فَرَشَّ قَدَمَيْهِ وَهُوَ مُنْتَعِل \" .\rالْمَسْلَك الثَّالِث : أَنَّ الرِّوَايَة عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَلِفَة ، فَرُوِيَ عَنْهُمَا هَذَا ، وَرُوِيَ عَنْهُمَا الْغَسْل ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيح عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره : \" أَخَذَ غَرْفَة مِنْ مَاء ، فَرَشَّ بِهَا عَلَى رِجْله الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْله يَعْنِي الْيُسْرَى \" فَهَذَا صَرِيح فِي الْغَسْل . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ بِهِ ، وَقَالَ : \" ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْله الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُسْرَى \" . وَقَالَ وَرْقَاءُ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْهُ : \" أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ \" فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ فِيهِ \" وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّة مَرَّة \" . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ زَيْدٍ : \" وَأَخَذَ حَفْنَة فَغَسَلَ بِهَا رِجْله الْيُمْنَى ، وَأَخَذَ حَفْنَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُسْرَى \" قَالُوا : وَالَّذِي رَوَى أَنَّهُ رَشَّ عَلَيْهِمَا فِي النَّعْل هُوَ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ ، فَرِوَايَة الْجَمَاعَة أَوْلَى مِنْ رِوَايَته . عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَهِشَامًا أَيْضًا رَوَيَا مَا يُوَافِق الْجَمَاعَة ، فَرَوَيَا عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : قَالَ لِي اِبْنُ عَبَّاسٍ : \" أَلَا أُرِيك وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَتَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ نَعْله \" . وَأَمَّا حَدِيث عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فَمَالَ الْبَيْهَقِيُّ رُوِّينَا مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة عَنْ عَلِيٍّ \" أَنَّهُ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فِي الْوُضُوء \" . ثُمَّ سَاقَ مِنْهَا حَدِيث عَبْد خَيْر عَنْهُ \" أَنَّهُ دَعَا بِوُضُوءٍ \" فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ : \" ثُمَّ صَبَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثَلَاث مَرَّات عَلَى قَدِمَهُ الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَسَلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا طَهُور نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rوَمِنْهَا حَدِيث زَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْهُ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَذَكَرَ الْحَدِيث ، وَفِيهِ : \" وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا \" .\rوَمِنْهَا : حَدِيث أَبِي حَيَّةَ عَنْهُ : \" رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ \" الْحَدِيث ، وَفِيهِ \" وَغَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ \" ، ثُمَّ قَالَ : \" أَحْبَبْت أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْف كَانَ طَهُور رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rقَالُوا : وَإِذَا اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ مَعَ أَحَدهمَا رِوَايَة الْجَمَاعَة ، فَهِيَ أَوْلَى .\rالْمَسْلَك الرَّابِع : أَنَّ أَحَادِيث الرَّشّ وَالْمَسْح إِنَّمَا هِيَ وُضُوء تَجْدِيد لِلطَّاهِرِ ، لَا طَهَارَة رَفْع حَدَث ، بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ شُعْبَةُ : حَدَّثْنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ : سَمِعْت النَّزَّالَ بْنَ سَبُرَةَ يُحَدِّث عَنْ عَلِيٍّ : \" أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر ، ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِج النَّاس فِي رَحْبَة الْكُوفَةِ ، حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر ، ثُمَّ أُتِيَ بِكُوزٍ مِنْ مَاء ، فَأَخَذَ مِنْهُ حَفْنَة وَاحِدَة ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهه وَيَدَيْهِ وَرَأْسه وَرِجْلَيْهِ ، ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْله وَهُوَ قَائِم ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّرْب قَائِمًا ، وَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ كَمَا صَنَعْت . وَقَالَ : هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث \" . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِمَعْنَاهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث الثَّابِت دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْح عَلَى الرِّجْلَيْنِ إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ : وَهُوَ طَاهِر غَيْر مُحْدِث إِلَّا أَنَّ بَعْض الرُّوَاة كَأَنَّهُ اِخْتَصَرَ الْحَدِيث ، فَلَمْ يَنْقُل قَوْله \" هَذَا وُضُوء مَنْ لَمْ يُحْدِث \" وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثْنَا اِبْنُ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ : \" أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاء ، ثُمَّ قَالَ : ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا لَمْ يُحْدِث \" وَفِي رِوَايَة : \" لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِث \" . قَالَ : وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ إِنَّمَا هُوَ فِي وُضُوء مُتَطَوَّع بِهِ ، لَا فِي وُضُوء وَاجِب عَلَيْهِ مِنْ حَدَث يُوجِب الْوُضُوء ، أَوْ أَرَادَ غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ، أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ ، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ بَعْض الرُّوَاة مُقَيَّدًا بِالْجَوْرَبَيْنِ ، وَأَرَادَ بِهِ جَوْرَبَيْنِ مُنْعَلَيْنِ . قُلْت : هَذَا هُوَ الْمَسْلَك الْخَامِس : أَنَّ مَسْحه رِجْلَيْهِ وَرَشّه عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا كَانَتَا مَسْتُورَتَيْنِ بِالْجَوْرَبَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ . وَالدَّلِيل عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة ، وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ \" . لَكِنْ تَفَرَّدَ بِهِ رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، وَالثِّقَات رَوَوْهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة . وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ عَنْ سُفْيَانَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنه : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ \" وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث هُشَيْمٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ أَخْبَرَنِي أُوَيْسُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ \" فَقَوْله : \" مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ \" كَقَوْلِهِ : \" مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ \" . وَالنَّعْل لَا تَكُون سَاتِرَة لِمَحَلِّ الْمَسْح إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا جَوْرَب ، فَلَعَلَّهُ مَسَحَ عَلَى نَعْل الْجَوْرَب فَقَالَ : \" مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ \" .\rالْمَسْلَك السَّادِس : أَنَّ الرِّجْل لَهَا ثَلَاثَة أَحْوَال : حَال تَكُون فِي الْخُفّ فَيَجْزِي مَسْح سَاتِرهَا وَحَال تَكُون حَافِيَة ، فَيَجِب غَسْلهَا ، فَهَاتَانِ مَرْتَبَتَانِ ، وَهُمَا كَشْفهَا وَسَتْرهَا ، فَفِي حَال كَشْفهَا لَهَا أَعْلَى مَرَاتِب الطَّهَارَة ، وَهِيَ الْغَسْل التَّامّ ، وَفِي حَال اِسْتِتَارهَا لَهَا أَدْنَاهَا ، وَهِيَ الْمَسْح عَلَى الْحَائِل ، وَلَهَا حَالَة ثَالِثَة ، وَهِيَ حَالَمَا تَكُون فِي النَّعْل ، وَهِيَ حَالَة مُتَوَسِّطَة بَيْن كَشْفهَا وَبَيْن سَتْرهَا بِالْخُفِّ فَأُعْطِيَتْ حَالَة مُتَوَسِّطَة مِنْ الطَّهَارَة ، وَهِيَ الرَّشّ ، فَإِنَّهُ بَيْن الْغَسْل وَالْمَسْح . وَحَيْثُ أُطْلِقَ لَفْظ \" الْمَسْح \" عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَال فَالْمُرَاد بِهِ الرَّشّ ، لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . وَهَذَا مَذْهَب كَمَا تَرَى ، لَوْ كَانَ يَعْلَم قَائِل مُعَيَّن . وَلَكِنْ يُحْكَى عَنْ طَائِفَة لَا أَعْلَم مِنْهُمْ مُعَيَّنًا وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَيْر مِنْ مَسْلَك الشِّيعَة فِي هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ :\rالْمَسْلَك السَّابِع : أَنَّهُ دَلِيل عَلَى أَنَّ فَرْض الرِّجْلَيْنِ الْمَسْح ، وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحُكِيَ عَنْ اِبْنِ جَرِيرٍ أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الْأَمْرَيْنِ ، فَأَمَّا حِكَايَته عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ ، وَأَمَأ حِكَايَته عَنْ اِبْنِ جَرِيرٍ فَغَلَط بَيِّن ، وَهَذِهِ كُتُبه وَتَفْسِيره كُلّه يُكَذِّب هَذَا النَّقْل عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الشُّبْهَة لِأَنَّ اِبْنَ جَرِيرٍ الْقَائِلَ بِهَذِهِ الْمَقَالَة رَجُل آخَر مِنْ الشِّيعَة ، يُوَافِقهُ فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ ، وَقَدْ رَأَيْت لَهُ مُؤَلَّفَات فِي أُصُول مَذْهَب الشِّيعَة وَفُرُوعهمْ . فَهَذِهِ سَبْعَة مَسَالِك لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيث .\rوَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِينَ رَوَوْا وُضُوء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِثْل عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَجَدِّ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ فِي حَدِيث عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، مَعَ الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور عَلَيْهِمَا . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":136},{"id":155,"text":"103 - O( عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ )\r: أَيْ يَحْيَى بْن عُمَارَة\r( وَهُوَ جَدّ عَمْرو بْن يَحْيَى )\r: الظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير هُوَ يَرْجِع إِلَى عَبْد اللَّه بْن زَيْد ، أَيْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد هُوَ جَدّ عَمْرو بْن يَحْيَى ، وَعَلَيْهِ اِعْتَمَدَ صَاحِب الْكَمَال وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالَ فِي تَرْجَمَة عَمْرو بْن يَحْيَى : إِنَّهُ اِبْن بِنْت عَبْد اللَّه بْن زَيْد ، لَكِنْ قَالَ الْحَافِظ الْإِمَام اِبْن حَجَر : هُوَ غَلَط لِأَنَّهُ ذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ أُمّ عَمْرو بْن يَحْيَى هِيَ حُمَيْدَة بِنْت مُحَمَّد بْن إِيَاس بْن الْبُكَيْر ، وَقَالَ غَيْره : هِيَ أُمّ النُّعْمَان بِنْت أَبِي حَيَّة .\rاِنْتَهَى .\rفَالضَّمِير رَاجِع لِلرَّجُلِ الْقَائِل الثَّابِت فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَات ، فَإِنْ كَانَ يَرْجِع إِلَى عَمْرو بْن حَسَن كَمَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمَعْن بْن عِيسَى وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن ، فَقَوْله هَاهُنَا هُوَ جَدّ عَمْرو بْن يَحْيَى فِيهِ تَجَوُّز لِأَنَّهُ عَمّ أَبِيهِ وَسَمَّاهُ جَدًّا لِكَوْنِهِ فِي مَنْزِلَته وَإِنْ كَانَ يَرْجِع إِلَى أَبِي حَسَن ، فَهُوَ جَدّ عَمْرو حَقِيقَة .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : كَذَا لِجَمِيعِ رُوَاة الْمُوَطَّأ ، وَانْفَرَدَ بِهِ مَالِك وَلَمْ يُتَابِعهُ عَلَيْهِ أَحَد ، فَلَمْ يَقُلْ أَحَد إِنَّ عَبْد اللَّه بْن زَيْد جَدّ عَمْرو قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : هَذَا وَهْم قَبِيح مِنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى أَوْ غَيْره ، وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ اِبْن وَضَّاح سُئِلَ عَنْهُ وَكَانَ مِنْ الْأَئِمَّة فِي الْحَدِيث وَالْفِقْه فَقَالَ : هُوَ جَدّه لِأُمِّهِ ، وَرَحِمَ اللَّهُ مِنْ اِنْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ وَوَقَفَ دُون مَا لَمْ يَعْلَم ، وَكَيْف جَازَ هَذَا عَلَى اِبْن وَضَّاح .\rقَالَهُ الزُّرْقَانِيّ\r( مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ )\r: كَذَا بِتَكْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ لِكِلْتَا الْيَدَيْنِ ، وَلَمْ تَخْتَلِف الرِّوَايَات عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى فِي غَسْل الْيَدَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، لَكِنْ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق حِبَّان بْن وَاسِع عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ، وَفِيهِ : وَيَده الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثُمَّ الْأُخْرَى ثَلَاثًا فَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُ وُضُوء آخَر لِكَوْنِ مَخْرَجِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرَ وَاحِد .\rقَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : الْمَنْقُول فِي عِلْم الْعَرَبِيَّة أَنَّ أَسْمَاء الْأَعْدَاد وَالْمَصَادِر وَالْأَجْنَاس إِذَا كُرِّرَتْ كَانَ الْمُرَاد حُصُولهَا مُكَرَّرَة لَا التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ فَإِنَّهُ قَلِيل الْفَائِدَة لَا يَحْسُن حَيْثُ يَكُون لِلْكَلَامِ مَحْمَل غَيْره ، مِثَال ذَلِكَ : جَاءَ الْقَوْم اِثْنَيْنِ اِثْنَيْنِ ، أَوْ رَجُلًا رَجُلًا ، أَيْ اِثْنَيْنِ بَعْد اِثْنَيْنِ وَرَجُلًا بَعْد رَجُل ، وَهَذَا مِنْهُ ، أَيْ غَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ بَعْد مَرَّتَيْنِ ، أَيْ أَفْرَدَ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا بِالْغَسْلِ مَرَّتَيْنِ\r( إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ )\r: ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى دُخُولهمَا فِي غَسْل الْيَدَيْنِ ، لِأَنَّ إِلَى فِي الْآيَة بِمَعْنَى مَعَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ } وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : لَفْظ إِلَى يُفِيد مَعْنَى الْغَايَة مُطْلَقًا ، فَأَمَّا دُخُولهَا فِي الْحُكْم وَخُرُوجهَا فَأَمْر يَدُور مَعَ الدَّلِيل ، فَقَوْله تَعَالَى { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام إِلَى اللَّيْل } دَلِيل عَدَم دُخُوله ، وَقَوْل الْقَائِل : حَفِظْتُ الْقُرْآن مِنْ أَوَّله إِلَى آخِره دَلِيل الدُّخُول ، وَقَوْله تَعَالَى { إِلَى الْمَرَافِق } لَا دَلِيل فِيهِ عَلَى أَحَد الْأَمْرَيْنِ .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَيُمْكِن أَنْ يُسْتَدَلّ لِدُخُولِهِمَا بِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rفَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث عُثْمَان فِي صِفَة الْوُضُوء \" فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أَطْرَاف الْعَضُدَيْنِ \" .\rوَفِيهِ عَنْ جَابِر قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاء عَلَى مَرْفِقَيْهِ \" لَكِنَّ إِسْنَاده ضَعِيف .\rوَفِي الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حَجَر فِي صِفَة الْوُضُوء : \" وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَرْفِق \" .\rوَفِي الطَّحَاوِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث ثَعْلَبَة بْن عَبَّاد عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا \" ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيل الْمَاء عَلَى مَرْفِقَيْهِ \" فَهَذِهِ الْأَحَادِيث يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا .\rقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : إِلَى فِي الْآيَة يَحْتَمِل أَنْ تَكُون بِمَعْنَى الْغَايَة وَأَنْ تَكُون بِمَعْنَى مَعَ ، فَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا بِمَعْنَى مَعَ .\rوَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ : لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي إِيجَاب دُخُول الْمَرْفِقَيْنِ فِي الْوُضُوء .\rاِنْتَهَى كَلَامه\r( فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ )\r: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّة الْإِقْبَال وَالْإِدْبَار الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث وَوُجِدَ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : الْأَوَّل : أَنْ يَبْدَأ بِمُقَدَّمِ رَأْسه الَّذِي يَلِي الْوَجْه فَيَذْهَب إِلَى الْقَفَا ثُمَّ يَرُدّهُمَا إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَهُوَ مُبْتَدَأ الشَّعْر مِنْ حَدّ الْوَجْه ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُعْطِيه ظَاهِرُ قَوْلِهِ : بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسه حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ، إِلَّا أَنَّهُ أَوْرَدَ عَلَى هَذِهِ الصِّفَة أَنَّهُ أَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ ، لِأَنَّ ذَهَابه إِلَى جِهَة الْقَفَا إِدْبَار وَرُجُوعه إِلَى جِهَة الْوَجْه إِقْبَال .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَاو لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب ، فَالتَّقْدِير أَدْبَرَ وَأَقْبَلَ .\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ يَبْدَأ بِمُؤَخَّرِ رَأْسه وَيَمُرّ إِلَى جِهَة الْوَجْه ثُمَّ يَرْجِع إِلَى الْمُؤَخَّر مُحَافَظَة عَلَى ظَاهِر لَفْظ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، فَالْإِقْبَال إِلَى مُقَدَّم الْوَجْه وَالْإِدْبَار إِلَى نَاحِيَة الْمُؤَخَّر ، وَقَدْ وَرَدَتْ هَذِهِ الصِّفَة فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسه ، وَيُحْمَل الِاخْتِلَاف فِي لَفْظ الْأَحَادِيث عَلَى تَعَدُّد الْحَالَات .\rوَالثَّالِث : أَنْ يَبْدَأ بِالنَّاصِيَةِ وَيَذْهَب إِلَى نَاحِيَة الْوَجْه ثُمَّ يَذْهَب إِلَى جِهَة مُؤَخَّر الرَّأْس ثُمَّ يَعُود إِلَى مَا بَدَأَ مِنْهُ وَهُوَ النَّاصِيَة ، وَلَعَلَّ قَائِل هَذَا قَصَدَ الْمُحَافَظَة عَلَى قَوْله : بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسه مَعَ الْمُحَافَظَة عَلَى ظَاهِر لَفْظ أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِالنَّاصِيَةِ صَدَقَ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسه وَصَدَقَ أَنَّهُ أَقْبَلَ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ ذَهَبَ إِلَى نَاحِيَة الْوَجْه وَهُوَ الْقُبُل .\rقَالَ الْعَلَّامَة الْأَمِير الْيَمَانِيُّ فِي سُبُل السَّلَام : وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا مِنْ الْعَمَل الْمُخَيَّر فِيهِ وَأَنَّ الْمَقْصُود مِنْ ذَلِكَ تَعْمِيم الرَّأْس بِالْمَسْحِ اِنْتَهَى\r( بَدَأَ )\r: أَيْ اِبْتَدَأَ\r( بِمُقَدَّمِ رَأْسه )\r: بِفَتْحِ الدَّال مُشَدَّدَة وَيَجُوز كَسْرهَا وَالتَّخْفِيف وَكَذَا مُؤَخَّر .\rقَالَهُ الزُّرْقَانِيّ\r( ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ )\r: بِالْقَصْرِ وَحُكِيَ مَدّه وَهُوَ قَلِيل مُؤَخَّر الْعُنُق ، وَفِي الْمُحْكَم وَرَاء الْعُنُقِ يُذَكَّر وَيُؤَنَّث\r( ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ )\r: لِيَسْتَوْعِب جِهَتَيْ الشَّعْر بِالْمَسْحِ ، وَالْمَشْهُور عِنْد مَنْ أَوْجَبَ التَّعْمِيم أَنَّ الْأُولَى وَاجِبَة وَالثَّانِيَة سُنَّة .\rوَجُمْلَة قَوْله بَدَأَ إِلَى آخِره عَطْف بَيَان لِقَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ تَدْخُل الْوَاو عَلَى بَدَأَ .\rقَالَهُ الزُّرْقَانِيّ .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي أَنَّهُ مِنْ الْحَدِيث وَلَيْسَ مُدْرَجًا مِنْ كَلَام مَالِك ، فَفِيهِ حُجَّة عَلَى مَنْ قَالَ السُّنَّة أَنْ يَبْدَأ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي إِلَى مُقَدَّمه لِظَاهِرِ قَوْله أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَاو لَا تَقْتَضِي التَّرْتِيب .\rوَعِنْد الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان بْن بِلَال فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ظَاهِره حُجَّة لِأَنَّ الْإِقْبَال وَالْإِدْبَار مِنْ الْأُمُور الْإِضَافِيَّة وَلَمْ يُعَيِّن مَا أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَمَا أَدْبَرَ عَنْهُ ، وَمَخْرَج الطَّرِيقَيْنِ مُتَّحِد فَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد .\rوَعَيَّنَتْ رِوَايَة مَالِك الْبُدَاءَة بِالْمُقَدَّمِ فَيُحْمَل قَوْله أَقْبَلَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَسْمِيَة الْفِعْل بِابْتِدَائِهِ ، أَيْ بَدَأَ بِقُبُلِ الرَّأْس ، وَقِيلَ فِي تَوْجِيهه غَيْر ذَلِكَ ، اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .\r( مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ )\r: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا وَاحِد .\rوَالْكَفّ يُذَكَّر وَيُؤَنَّث .\rحَكَاهَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيّ .\rوَالْمَشْهُور أَنَّهَا مُؤَنَّثَة .\rقَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَهُوَ صَرِيح فِي الْجَمْع بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق مِنْ كُلّ غَرْفَة فِي كُلّ مَرَّة ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْض الْأَئِمَّة\r( يَفْعَل ذَلِكَ ثَلَاثًا )\r: أَيْ الْجَمْع بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ثَلَاث مَرَّات\r( ثُمَّ ذَكَرَ )\r: أَيْ خَالِد\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث مَالِك .\rوَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ سَنَدًا وَمَتْنًا وَلَفْظه عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنْ الْإِنَاء عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ أَوْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَة فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَغَسَلَ وَجْهه ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالدَّارِمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد حَدِيث حَسَن غَرِيب ، وَقَدْ رَوَى مَالِك وَابْن عُيَيْنَةَ وَغَيْر وَاحِد هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْحَرْف أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفّ وَاحِد وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ خَالِد بْن عَبْد اللَّه وَخَالِد ثِقَة حَافِظ عِنْد أَهْل الْحَدِيث .\rوَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق مِنْ كَفّ وَاحِد يُجْزِي .\rوَقَالَ بَعْضهمْ يُفَرِّقهُمَا أَحَبُّ إِلَيْنَا .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ جَمَعَهُمَا فِي كَفّ وَاحِد فَهُوَ جَائِز وَإِنْ فَرَّقَهُمَا فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا .\rاِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة وَجَمَعَ بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ، وَأَقْرَبُ مِنْهُ إِلَى الصَّرَاحَة رِوَايَةُ أَبِي دَاوُدَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ عَنْ عَلِيّ وَلَفْظه ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا فَمَضْمَضَ وَنَثَرَ مِنْ الْكَفّ الَّذِي يَأْخُذ فِيهِ .\rوَلِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا مَعَ الِاسْتِنْشَاق بِمَاءٍ وَاحِد .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي كَيْفِيَّة الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق خَمْسَة أَوْجُه الْأَصَحّ يَتَمَضْمَض وَيَسْتَنْشِق بِثَلَاثِ غَرَفَات يَتَمَضْمَض مِنْ كُلّ وَاحِدَة ثُمَّ يَسْتَنْشِق كَمَا فِي رِوَايَة خَالِد الْمَذْكُورَة بِلَفْظِ مِنْ كَفّ وَاحِدَة فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَإِنَّهَا صَرِيحَة فِي الْجَمْع فِي كُلّ غَرْفَة وَالثَّانِي : يَجْمَع بَيْنهمَا بِغَرْفَةٍ وَاحِدَة يَتَمَضْمَض مِنْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِق مِنْهَا ثَلَاثًا عَلَى مَا فِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ .\rوَالثَّالِث : يَجْمَع أَيْضًا بِغَرْفَةٍ وَلَكِنْ يَتَمَضْمَض مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِق ثُمَّ يَتَمَضْمَض مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِق ثُمَّ يَتَمَضْمَض مِنْهَا ثُمَّ يَسْتَنْشِق عَلَى مَا فِي بَعْض الرِّوَايَات .\rوَالرَّابِع : يَفْصِل بَيْنهمَا بِغَرْفَتَيْنِ فَيَتَمَضْمَض مِنْ إِحْدَاهُمَا ثَلَاثًا ثُمَّ يَسْتَنْشِق مِنْ الْأُخْرَى ثَلَاثًا .\rوَالْخَامِس : يَفْصِل بِسِتِّ غَرَفَات بِأَنْ يَتَمَضْمَض بِثَلَاثٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِق بِثَلَاثِ غَرَفَات .\rوَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : إِنَّهُ الْأَفْضَلُ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَبِهِ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ، وَهُوَ أَيْضًا الْأَصَحّ عِنْد الْمَالِكِيَّة بِحَيْثُ حَكَى اِبْن رُشْد الِاتِّفَاق عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَل .\rقَالَهُ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب .","part":1,"page":137},{"id":156,"text":"104 - O( أَنَّ حَبَّان )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَة\r( حَدَّثَهُ )\r: أَيْ حَبَّان حَدَّثَ عَمْرًا\r( أَنَّ أَبَاهُ )\r: وَهُوَ وَاسِع\r( حَدَّثَهُ )\r: أَيْ اِبْنه حَبَّان\r( بِمَاءٍ غَيْر فَضْل يَدَيْهِ )\r: أَيْ مَسَحَ الرَّأْس بِمَاءٍ جَدِيد لَا بِبَقِيَّةٍ مِنْ مَاء يَدَيْهِ ، أَيْ لَمْ يَقْتَصِر عَلَى بَلَل يَدَيْهِ ، وَلَا يُسْتَدَلّ بِهَذَا عَلَى أَنَّ الْمَاء الْمُسْتَعْمَل لَا تَصِحّ الطَّهَارَة بِهِ لِأَنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ الْإِتْيَان بِمَاءٍ جَدِيد لِلرَّأْسِ وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ اِشْتِرَاطه .\rقَالَهُ النَّوَوِيّ .\rوَفِي سُبُل السَّلَام : وَأَخْذ مَاء جَدِيد لِلرَّأْسِ هُوَ أَمْر لَا بُدّ مِنْهُ ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيث .\rاِنْتَهَى\r( حَتَّى أَنْقَاهُمَا )\r: أَيْ أَزَالَ الْوَسَخ عَنْهُمَا .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالدَّارِمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .\rوَرَوَى اِبْن لَهِيعَةَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ حَبَّان بْن وَاسِع عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسه بِمَاءٍ غَيْر فَضْل يَدَيْهِ .\rوَرِوَايَة عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ حَبَّان أَصَحُّ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاء جَدِيدًا ، وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْم رَأَوْا أَنْ يَأْخُذ لِرَأْسِهِ مَاء جَدِيدًا .\rاِنْتَهَى كَلَام التِّرْمِذِيّ .","part":1,"page":138},{"id":157,"text":"105 - O( الْحَضْرَمِيّ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الضَّاد وَفَتْح الرَّاء مَنْسُوب إِلَى حَضْرَمَوْت\r( ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ التَّرْتِيب فِي الْوُضُوء غَيْر وَاجِب لِأَنَّهُ أَخَّرَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق مِنْ غَسْل الذِّرَاعَيْنِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِثُمَّ .\rقُلْت : هَذِهِ رِوَايَة شَاذَّة لَا تُعَارِض الرِّوَايَة الْمَحْفُوظَة الَّتِي فِيهَا تَقْدِيم الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق عَلَى غَسْل الْوَجْه\r( ظَاهِرهمَا وَبَاطِنهمَا )\r: بِالْجَرِّ بَدَلَانِ مِنْ أُذُنَيْهِ وَظَاهِرهمَا مَا يَلِي الرَّأْس وَبَاطِنهمَا مَا يَلِي الْوَجْه ، وَأَمَّا كَيْفِيَّة مَسْحهمَا فَأَخْرَجَهَا اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ وَجْهه ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ يَده الْيُمْنَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ يَده الْيُسْرَى ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ دَاخِلهمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِر أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرهمَا وَبَاطِنهمَا \" الْحَدِيث وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن مَنْدَه وَرَوَاهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظ النَّسَائِيِّ \" ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنهمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَظَاهِرهمَا بِإِبْهَامَيْهِ \" وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَأَدْخَلَهُمَا السَّبَّابَتَيْنِ وَخَالَفَ إِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِر أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرهمَا وَبَاطِنهمَا ، وَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ \" ثُمَّ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَاء فَمَسَحَ بِهِ رَأْسه وَقَالَ بِالْوُسْطَيَيْنِ مِنْ أَصَابِعه فِي بَاطِن أُذُنَيْهِ وَالْإِبْهَامَيْنِ مِنْ وَرَاء أُذُنَيْهِ \" ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص .\rوَحَدِيث الْبَاب ظَاهِر فِي أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذ لِلْأُذُنَيْنِ مَاء جَدِيدًا ، بَلْ مَسَحَ الرَّأْس وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِد .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي الْهَدْي النَّبَوِيّ : وَكَانَ يَمْسَح أُذُنَيْهِ مَعَ رَأْسه وَكَانَ يَمْسَح ظَاهِرهمَا وَبَاطِنهمَا ، وَلَمْ يَثْبُت عَنْهُ أَنَّهُ أَخَذَ لَهُمَا مَاء جَدِيدًا ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":1,"page":139},{"id":158,"text":"106 - O( لَفْظَهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِالرَّفْعِ ، أَيْ هَذَا لَفْظه ، وَأَمَّا مَحْمُود فَمَعْنَاهُ .\rوَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : ضَبَطْنَاهُ بِالنَّصْبِ أَيْ حَدَّثَنَا لَفْظَهُ لَا مَعْنَاهُ\r( فَأَمَرَّهُمَا )\r: مِنْ الْإِمْرَار أَيْ أَمْضَاهُمَا إِلَى مُؤَخَّر الرَّأْس\r( الْقَفَا )\r: بِالْقَصْرِ وَحُكِيَ مَدّه وَهُوَ قَلِيل مُؤَخَّر الْعُنُق .\rوَفِي الْمُحْكَم وَالْقَامُوس وَرَاء الْعُنُق يُذَكَّر وَيُؤَنَّث\r( قَالَ مَحْمُود )\r: بْن خَالِد فِي رِوَايَته عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم إِنَّهُ\r( قَالَ )\r: أَيْ الْوَلِيد\r( أَخْبَرَنِي حَرِيز )\r: فَصَرَّحَ الْوَلِيد بِالْإِخْبَارِ عَنْ حَرِيز فِي رِوَايَة مَحْمُود فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّة التَّدْلِيس عَنْ الْوَلِيد كَمَا كَانَتْ فِي رِوَايَة يَعْقُوب بِالْعَنْعَنَةِ .\r( الْمَعْنَى )\r: أَيْ أَنَّهُمَا اِتَّفَقَا عَلَى الْمَعْنَى .\rوَإِنْ اِخْتَلَفَا فِي اللَّفْظ\r( بِهَذَا الْإِسْنَاد )\r: الْمَذْكُور\r( أَصَابِعه )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ بِالْجَمْعِ عَلَى إِرَادَة الْجِنْس وَالْمُرَاد السَّبَّابَتَانِ وَفِي بَعْض النُّسَخ إِصْبَعَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ\r( فِي صِمَاخ أُذُنَيْهِ )\r: بِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَآخِره الْخَاء الْمُعْجَمَة الْخَرْق الَّذِي فِي الْأُذُن الْمُفْضِي إِلَى الدِّمَاغ وَيُقَال فِيهِ السِّمَاخ أَيْضًا .\rقَالَ الْحَافِظ : وَإِسْنَاده حَسَن وَعَزَاهُ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاح لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ وَهُوَ وَهْم اِنْتَهَى .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى اِسْتِيعَاب مَسْح جَمِيع الرَّأْس وَمَشْرُوعِيَّة مَسْح الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَإِدْخَال السَّبَّابَتَيْنِ فِي صِمَاخَيْ الْأُذُنَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":1,"page":140},{"id":159,"text":"107 - O( مُؤَمَّل )\r: كَمُحَمَّدٍ\r( لِلنَّاسِ )\r: أَيْ بِحَضْرَةِ النَّاس لِتَعْلِيمِهِمْ\r( فَلَمَّا بَلَغَ )\r: مُعَاوِيَة\r( غَرْفَة )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن مَصْدَر وَبِالضَّمِّ اِسْم لِلْمَغْرُوفِ ، أَيْ مَلَأ الْكَفّ\r( فَتَلَقَّاهَا )\r: التَّلَقِّي الْأَخْذ أَيْ أَخْذ الْغَرْفَة\r( حَتَّى وَضَعَهَا )\r: أَيْ الْغَرْفَة\r( عَلَى وَسَط رَأْسه )\r: بِفَتْحِ السِّين لِأَنَّهُ اِسْم\r( مِنْ مُقَدَّمه )\r: أَيْ مِنْ مُقَدَّم رَأْسه وَهُوَ النَّاصِيَة\r( إِلَى مُؤَخَّره )\r: وَهُوَ الْقَفَا\r( وَمِنْ مُؤَخَّره إِلَى مُقَدَّمه )\r: أَيْ ثُمَّ عَادَ مِنْ الْقَفَا إِلَى النَّاصِيَة .\rوَالْحَدِيث فِيهِ أَخْذ الْمَاء بِالْيُسْرَى ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن بَحْر عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم بِالْمُسْنَدِ الْمَذْكُور إِلَى مُعَاوِيَة فِيمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيّ وَلَفْظه : \" فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّم رَأْسه ثُمَّ مَرَّ بِهِمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْمَكَان الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ \" .\r( بِهَذَا الْإِسْنَاد )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور مِنْ عَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء إِلَى مُعَاوِيَة\r( قَالَ )\r: مَحْمُود بْن خَالِد فِي حَدِيثه\r( فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا )\r: أَيْ تَوَضَّأَ مُعَاوِيَة لِلنَّاسِ كَمَا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ ثَلَاثًا ثَلَاثًا لِكُلِّ عُضْو\r( وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِغَيْرِ عَدَد )\r: وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ غَسْل الرِّجْلَيْنِ لَا يَتَقَيَّد بِعَدَدٍ بَلْ بِالْإِنْقَاءِ وَإِزَالَة مَا فِيهِمَا مِنْ الْأَوْسَاخ .\rوَهُوَ اِسْتِدْلَال غَيْر تَامّ لِأَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَات أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَهُمَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، فَيُحْمَل غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى الْغَسَلَات الثَّلَاث وَإِنْ لَمْ يَحْسُبْ الرَّاوِي الرَّائِي كَوْنهَا ثَلَاثَة .\rوَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَهُمَا بِغَيْرِ عَدَد فِي بَعْض الْأَحْيَان لِبَيَانِ الْجَوَاز فَلَا يَخْرُج عَنْ كَوْنهَا سُنَّة وَمُتَقَيِّدًا بِثَلَاثٍ .","part":1,"page":141},{"id":160,"text":"108 - O( عَنْ الرُّبَيِّع )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْيَاء التَّحْتَانِيَّة الْمُشَدَّدَة\r( بِنْت مُعَوِّذ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن وَكَسْر الْوَاو الْمُشَدَّدَة\r( فَحَدَّثَتْنَا )\r: أَيْ الرُّبَيِّع\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ اُسْكُبِي )\r: بِضَمِّ الْكَاف مِنْ نَصَرَ يَنْصُر أَمْر مِنْ السَّكْب أَيْ صُبِّي يُقَال : سَكَبَ الْمَاء سَكْبًا وَسُكُوبًا فَانْصَبَّ وَسَكَبَهُ غَيْرُهُ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى\r( فَذَكَرَتْ )\r: أَيْ الرُّبَيِّع\r( وَوَضَّأَ وَجْهه )\r: بِتَشْدِيدِ الضَّاد أَيْ غَسَلَ\r( مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مَرَّة )\r: لِبَيَانِ الْجَوَاز\r( وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ يَبْدَأ بِمُؤَخَّرِ رَأْسه ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ )\r: بَيَان لِمَرَّتَيْنِ فَلَيْسَتَا مَسْحَتَيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَمْ تَقُلْ وَيَبْدَأ بِالْوَاوِ ثُمَّ بَدْؤُهُ بِالْمُؤَخَّرِ لِبَيَانِ الْجَوَاز إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يَبْدَأ بِمَسْحِ الرَّأْس بِمُؤَخَّرِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ ذَهَبَ أَهْل الْكُوفَة إِلَى هَذَا الْحَدِيث مِنْهُمْ وَكِيع بْن الْجَرَّاح .\rوَأَجَابَ اِبْن الْعَرَبِيّ عَنْهُ عَلَى مَذْهَب الْجُمْهُور بِأَنَّهُ تَحْرِيف مِنْ الرَّاوِي بِسَبَبِ فَهْمه ، فَإِنَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْله فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ أَنَّهُ يَقْتَضِي الِابْتِدَاءَ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْس ، فَصَرَّحَ بِمَا فَهِمَ مِنْهُ وَهُوَ يُخْطِئ فِي فَهْمه .\rوَأَجَابَ غَيْره بِأَنَّهُ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحُّ مِنْهُ وَهُوَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَوْ بِأَنَّهُ فَعَلَ لِبَيَانِ الْجَوَاز .\rاِنْتَهَى .\r( وَهَذَا مَعْنَى حَدِيث مُسَدَّد )\r: أَيْ هَذَا الَّذِي رَوَيْته عَنْ مُسَدَّد رَوَيْته بِالْمَعْنَى وَلَا أَتَحَفَّظ جُمْلَة أَلْفَاظه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَصَحُّ مِنْ هَذَا وَأَجْوَدُ إِسْنَادًا وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( حَدَّثَنَا سُفْيَان )\r: هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ الْإِمَام الْحَافِظ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: الْمَذْكُور إِلَّا أَنَّ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ\r( يُغَيِّر بَعْض مَعَانِي بِشْر )\r: بْن الْمُفَضَّل ، أَيْ حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ وَبِشْر بْن الْمُفَضَّل كِلَاهُمَا مُتَّحِدَانِ فِي الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّ بَيْنهمَا بَعْض الْمُغَايَرَة بِحَسَب الْمَعْنَى وَصَرَّحَهَا بِقَوْلِهِ\r( قَالَ )\r: أَيْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث الْمَذْكُور .","part":1,"page":142},{"id":161,"text":"109 - O( عِنْدهَا )\r: أَيْ الرُّبَيِّع\r( مِنْ قَرْن الشَّعْر )\r: الْقَرْن يُطْلَق عَلَى الْخُصْلَة مِنْ الشَّعْر وَعَلَى جَانِب الرَّأْس مِنْ أَيْ جِهَة كَانَ وَعَلَى أَعْلَى الرَّأْس .\rقَالَهُ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ .\rوَفِي التَّوَسُّط : أَرَادَ بِالْقَرْنِ أَعْلَى الرَّأْس إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ أَسْفَلَ لَزِمَ تَغَيُّر الْهَيْئَة وَقَدْ قَالَ : لَا يُحَرِّك .\r.\rإِلَخْ ، أَيْ يَبْتَدِئ الْمَسْح مِنْ الْأَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ\r( كُلّ نَاحِيَة )\r: أَيْ فِي كُلّ نَاحِيَة بِحَيْثُ يَسْتَوْعِب مَسْح جَمِيع الرَّأْس عَرْضًا وَطُولًا\r( لِمُنْصَبِّ الشَّعْر )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة : الْمَكَان الَّذِي يَنْحَدِر إِلَيْهِ وَهُوَ أَسْفَلَ الرَّأْس مَأْخُوذ مِنْ اِنْصِبَاب الْمَاء وَهُوَ اِنْحِدَاره مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ .\rقَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rوَاللَّام فِي لِمُنْصَبِّ لِانْتِهَاءِ الْغَايَة أَيْ اِبْتَدَأَ مِنْ الْأَعْلَى فِي كُلّ نَاحِيَة وَانْتَهَى إِلَى آخِر مَوْضِع يَنْتَهِي إِلَيْهِ الشَّعْر كَذَا فِي التَّوَسُّط .\rقَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَبْتَدِئ الْمَسْح بِأَعْلَى الرَّأْس إِلَى أَنْ يَنْتَهِي بِأَسْفَلِهِ يَفْعَل ذَلِكَ فِي كُلّ نَاحِيَة عَلَى حِدَتهَا .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : إِنَّهُ مَسَحَ مُقَدَّم رَأْسه مَسْحًا مُسْتَقِلًّا وَمُؤَخَّره كَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمَسْح مَرَّة وَاحِدَة لَا بُدّ فِيهِ مِنْ تَحْرِيك شَعْر أَحَد الْجَانِبَيْنِ .\rاِنْتَهَى\r( لَا يُحَرِّك الشَّعْر عَنْ هَيْئَته )\r: الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة مَخْصُوصَة بِمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل ، إِذْ لَوْ رَدَّ يَده عَلَيْهِ لِيَصِل الْمَاء إِلَى أُصُوله يَنْتَفِش وَيَتَضَرَّر صَاحِبه بِانْتِفَاشِهِ وَانْتِشَار بَعْضه ، وَلَا بَأْس بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة لِلْمُحْرِمِ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْفِدْيَة بِانْتِشَارِ شَعْره وَسُقُوطه .\rوَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ كَيْفَ تَمْسَح الْمَرْأَة وَمَنْ لَهُ شَعْر طَوِيل كَشَعْرِهَا فَقَالَ إِنْ شَاءَ مَسَحَ كَمَا رُوِيَ عَنْ الرُّبَيِّع وَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَوَضَعَ يَده عَلَى وَسَط رَأْسه ثُمَّ جَرَّهَا إِلَى مُقَدَّمه ثُمَّ رَفَعَهَا فَوَضَعَهَا حَيْثُ بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ جَرّهَا إِلَى مُؤَخَّره .\rاِنْتَهَى .\rقُلْت .\rوَالْقَرْن أَيْضًا الرَّوْق مِنْ الْحَيَوَان وَمَوْضِعه مِنْ رَأْسنَا .\rقَالَهُ فِي الْقَامُوس ، وَهُوَ مُقَدَّم الرَّأْس ، أَرَادَ بِالْقَرْنِ هَذَا الْمَعْنَى ، أَيْ اِبْتَدَأَ الْمَسْح مِنْ مُقَدَّم رَأْسه مُسْتَوْعِبًا جَمِيع جَوَانِبه إِلَى مُنْصَبّ شَعْره وَهُوَ مُؤَخَّر رَأْسه ، إِذْ لَوْ مَسَحَ مِنْ مُؤَخَّره إِلَى مُقَدَّمه أَوْ مِنْ أَعْلَاهُ وَهُوَ وَسَطه إِلَى أَيَّة جِهَة كَانَتْ أَوْ مِنْ يَمِينه إِلَى شِمَاله أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَ تَحَرُّكُ الشَّعْر عَنْ هَيْئَته وَقَدْ قَالَ لَا يُحَرِّك إِلَخْ وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .","part":1,"page":143},{"id":162,"text":"110 - O( قَالَتْ )\r: أَيْ الرُّبَيِّع\r( وَمَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْهُ )\r: هَذَا عَطْف تَفْسِيرِيّ لِقَوْلِهِ : فَمَسَحَ رَأْسه ، أَيْ مَسَحَ مَا أَقْبَلَ مِنْ الرَّأْس\r( وَ ) : مَسَحَ ( مَا أَدْبَرَ )\r: مِنْ الرَّأْس ، أَيْ مَسَحَ مِنْ مُقَدَّم الرَّأْس إِلَى مُنْتَهَاهُ ، ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّر الرَّأْس إِلَى مُقَدَّمه\r( وَ ) : مَسَحَ ( صُدْغَيْهِ )\r: الصُّدْغ بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الدَّال : الْمَوْضِع الَّذِي بَيْن الْعَيْن وَالْأُذُن وَالشَّعْر الْمُتَدَلِّي عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع\r( وَ ) : مَسَحَ ( أُذُنَيْهِ مَرَّة وَاحِدَة )\r: مُتَعَلِّق بِمَسَحَ ، فَيَكُون قَيْدًا فِي الْإِقْبَال وَالْإِدْبَار وَمَا بَعْده ، فَبِاعْتِبَارِ الْإِقْبَال يَكُون مَرَّة وَبِاعْتِبَارِ الْإِدْبَار مَرَّة أُخْرَى ، وَهُوَ مَسْح وَاحِد ، وَبِهِ يُجْمَع بَيْنه وَبَيْن مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيثهَا أَنَّهُ مَسَحَ بِرَأْسِهِ قَرْنَيْنِ ، وَنَقَلَ الشَّعْرَانِيّ عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ قَالَ : لَا خِلَاف بَيْن تَثْلِيث الْمَسْح وَالْمَسْحَة الْوَاحِدَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَده عَلَى يَافُوخه أَوَّلًا ، ثُمَّ مَدّ يَده إِلَى مُؤَخَّر رَأْسه ثُمَّ إِلَى مُقَدَّم رَأْسه وَلَا يَفْصِل يَده مِنْ رَأْسه وَلَا أَخَذَ الْمَاء ثَلَاث مَرَّات ، فَمَنْ نَظَرَ إِلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ مَرَّة وَاحِدَة وَمَنْ نَظَرَ إِلَى تَحْرِيك يَده قَالَ إِنَّهُ مَسَحَ ثَلَاثًا .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث الرُّبَيِّع حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":1,"page":144},{"id":163,"text":"111 - O( مِنْ فَضْل مَاء كَانَ فِي يَده )\r: وَلَفْظ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنه \" تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسه بِبَلَلِ يَدَيْهِ \" وَفِي رِوَايَة لَهُ قَالَتْ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينَا فَيَتَوَضَّأ فَمَسَحَ رَأْسه بِمَا فَضَلَ فِي يَدَيْهِ وَمَسَحَ هَكَذَا وَوَصَفَ اِبْن دَاوُدَ قَالَ : بِيَدَيْهِ مِنْ مُؤَخَّر رَأْسه إِلَى مُقَدَّمه ثُمَّ رَدَّ يَدَيْهِ مِنْ مُقَدَّم رَأْسه إِلَى مُؤَخَّره \" اِنْتَهَى .\rقُلْت : اِبْن عَقِيل هَذَا قَدْ اِخْتَلَفَ الْحُفَّاظ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث عَبْد اللَّه مِنْ زَيْد أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسه بِمَاءٍ غَيْر فَضْل يَدَيْهِ مِنْ رِوَايَة اِبْن لَهِيعَةَ عَنْ حَبَّان بْن وَاسِع ، قَالَ وَرِوَايَة عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ حَبَّان بْن وَاسِع أَصَحُّ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى مِنْ غَيْر وَجْه هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لِرَأْسِهِ مَاء جَدِيدًا .\rاِنْتَهَى وَحَدِيث اِبْن عَقِيل هَذَا فِي مَتْنه اِضْطِرَاب لِأَنَّ اِبْن مَاجَهْ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق شَرِيك عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَقِيل عَنْ الرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذ قَالَتْ : \" أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِيضَأَةٍ فَقَالَ : اُسْكُبِي ، فَسَكَبْت ، فَغَسَلَ وَجْهه وَذِرَاعَيْهِ وَأَخَذَ مَاء جَدِيدًا فَمَسَحَ بِهِ رَأْسه مُقَدَّمه وَمُؤَخَّره \" تَأَوَّلَهُ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مَاء جَدِيدًا وَصَبَّ نِصْفه وَمَسَحَ رَأْسه بِبَلَلِ يَدَيْهِ لِيُوَافِق مَا فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمَازِنِيّ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْر فَضْل يَدَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف وَالدَّارِمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الرُّبَيِّع الزَّهْرَانِيّ حَدَّثَنَا أَسَد بْن عَمْرو عَنْ دَهْثَم عَنْ نِمْرَان بْن جَارِيَة بْن ظَفَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" خُذُوا لِلرَّأْسِ مَاء جَدِيدًا \" وَالْحَدِيث لَا يَصِحّ لِحَالِ دَهْثَم وَجَهَالَة نِمْرَان .\rقَالَهُ الذَّهَبِيّ .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : دَهْثَم بْن قُرَّان عَنْ نِمْرَان بْن جَارِيَة عَنْ أَبِيهِ وَلَا يُعْرَف لَهُ رِوَايَة إِلَّا مِنْ طَرِيق دَهْثَم ، وَدَهْثَم ضَعِيف جِدًّا .","part":1,"page":145},{"id":164,"text":"112 - O( إِصْبَعَيْهِ )\r: أَيْ السَّبَّابَتَيْنِ\r( فِي جُحْرَيْ أُذُنَيْهِ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة تَثْنِيَةُ جُحْر وَهُوَ الثُّقْبَة وَالْخَرْق .\rوَتَقَدَّمَتْ رِوَايَة هِشَام وَفِيهَا : وَأَدْخَلَ أَصَابِعه فِي صِمَاخ أُذُنَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":146},{"id":165,"text":"113 - O( عَنْ لَيْث )\r: هُوَ اِبْن سُلَيْمٍ الْقُرَشِيّ الْكُوفِيّ رَوَى عَنْ عِكْرِمَة وَغَيْره ، وَعَنْهُ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَمَعْمَر .\rقَالَ أَحْمَدُ : مُضْطَرِب الْحَدِيث ، وَقَالَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض : لَيْثٌ أَعْلَمُ أَهْل الْكُوفَة بِالْمَنَاسِكِ .\rكَذَا فِي الْخُلَاصَة .\rوَقَالَ الْحَافِظ قَالَ اِبْن حِبَّان يَقْلِبُ الْأَسَانِيد وَيَرْفَع الْمَرَاسِيل ، وَيَأْتِي عَنْ الثِّقَات بِمَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثهمْ ، تَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّان وَابْن مَهْدِيّ وَابْن مَعِين وَأَحْمَد بْن حَنْبَل .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى ضَعْفه\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ مُصَرِّف بْن عَمْرو بْن كَعْب قَالَ اِبْن الْقَطَّان : مُصَرِّف بْن عَمْرو وَالِد طَلْحَة مَجْهُول ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَمِثْله فِي التَّقْرِيب\r( الْقَذَال )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَالذَّال الْمُعْجَمَة كَسَحَابِ : هُوَ مُؤَخَّر الرَّأْس ، وَجَمْعه قُذُل كَكُتُبٍ وَأَقْذِلَة كَأَغْلِمَة .\rوَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح رَأْسه حَتَّى بَلَغَ الْقَذَال وَمَا يَلِيه مِنْ مُقَدَّم الْعُنُق ، وَلَفْظ اِبْن سَعْد : وَجَرَّ يَدَيْهِ إِلَى قَفَاهُ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الْقَذَال\r( أَوَّل الْقَفَا )\r: وَهَذَا تَفْسِير مِنْ أَحَد الرُّوَاة .\rوَالْقَفَا بِفَتْحِ الْقَاف مَقْصُور هُوَ مُؤَخَّر الْعُنُق .\rكَذَا فِي الْمِصْبَاح .\rوَفِي الْمُحْكَم وَرَاء الْعُنُق يُذَكَّر وَيُؤَنَّث .\rوَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ فِي شَرْح مَعَانِي الْآثَار : مَسَحَ مُقَدَّم رَأْسه حَتَّى بَلَغَ الْقَذَال مِنْ مُقَدَّم عُنُقه .\rوَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ الْقَذَال هُوَ مُؤَخَّر الرَّأْس وَأَوَّل الْقَفَا هُوَ مُؤَخَّر الرَّأْس أَيْضًا لِأَنَّ الْقَفَا بِغَيْرِ إِضَافَة لَفْظِ \" أَوَّل \" هُوَ مُؤَخَّر الْعُنُق ، فَابْتِدَاء الْعُنُق هُوَ مُؤَخَّر الرَّأْس .\rفَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ رَأْسه مَرَّة مِنْ مُقَدَّم الرَّأْس إِلَى مُنْتَهَاهُ\r( وَقَالَ مُسَدَّد )\r: فِي رِوَايَته\r( مَسَحَ رَأْسه مِنْ مُقَدَّمه إِلَى مُؤَخَّره حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْت أُذُنَيْهِ )\r: وَجَانِب الْأُذُن الَّذِي يَلِي الرَّأْس الْمُعَبَّر بِظَاهِرِ الْأُذُن هُوَ تَحْتهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَانِب الْأُذُن الَّذِي يَلِي الْوَجْه الْمُعَبَّر بِبَاطِنِ الْأُذُن .\rوَالْمَعْنَى أَنَّهُ مَسَحَ إِلَى مُؤَخَّر الرَّأْس حَتَّى مَرَّتْ يَدَاهُ عَلَى ظَاهِر الْأُذُنَيْنِ وَمَا اِنْفَصَلَتَا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع إِلَّا بَعْد مُرُورهمَا عَلَى ظَاهِرهمَا .\rقُلْت : وَالْحَدِيث مَعَ ضَعْفه لَا يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب مَسْح الرَّقَبَة لِأَنَّ فِيهِ مَسْح الرَّأْس مِنْ مُقَدَّمه إِلَى مُؤَخَّر الرَّأْس أَوْ إِلَى مُؤَخَّر الْعُنُق عَلَى اِخْتِلَاف الرِّوَايَات ، وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ كَلَام ، إِنَّمَا الْكَلَام فِي مَسْح الرَّقَبَة الْمُعْتَاد بَيْن النَّاس أَنَّهُمْ يَمْسَحُونَ الرَّقَبَة بِظُهُورِ الْأَصَابِع بَعْد فَرَاغهمْ عَنْ مَسْح الرَّأْس ، وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّة لَمْ تَثْبُت فِي مَسْح الرَّقَبَة ، لَا مِنْ الْحَدِيث الصَّحِيح وَلَا مِنْ الْحَسَن ، بَلْ مَا رُوِيَ فِي مَسْح الرَّقَبَة كُلّهَا ضِعَاف كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء ، فَلَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهَا .\rوَمَا نَقَلَ الشَّيْخ اِبْن الْهَمَّام مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ فِي صِفَة وُضُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسه ثَلَاثًا وَظَاهِر أُذُنَيْهِ ثَلَاثًا وَظَاهِر رَقَبَته \" الْحَدِيث .\rوَنَسَبَهُ إِلَى التِّرْمِذِيّ فَهُوَ وَهْم مِنْهُ ، لِأَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ لَهُ وُجُود فِي التِّرْمِذِيّ\r( فَحَدَّثْت بِهِ )\r: أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور\r( يَحْيَى )\r: بْن سَعِيد الْقَطَّان كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ\r( فَأَنْكَرَهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث مِنْ جِهَة جَهَالَة مُصَرِّف ، أَوْ أَنْ يَكُون لِجَدِّ طَلْحَة صُحْبَة ، وَلِذَا قَالَ عَبْد الْحَقّ : هُوَ إِسْنَاد لَا أَعْرِفهُ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : طَلْحَة بْن مُصَرِّف أَحَد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام تَابِعِيّ اِحْتَجَّ بِهِ السِّتَّة وَأَبُوهُ وَجَدّه لَا يُعْرَفَانِ .\rقَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، لَكِنَّ يَحْيَى بْن مَعِين فِي رِوَايَة الدَّوْرِيّ ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم وَأَبَا دَاوُدَ أَثْبَتُوا صُحْبَة لِعَمْرِو بْن كَعْب جَدّ طَلْحَة\r( زَعَمُوا )\r: أَيْ قَالُوا أَيْ قَالَ النَّاس\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ\r( كَانَ يُنْكِرهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث .\rوَالْعِبَارَة فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير أَيْ يَقُول أَحْمَد بْن حَنْبَل زَعَمَ النَّاس أَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ يُنْكِر هَذَا الْحَدِيث\r( وَيَقُول )\r: سُفْيَان\r( أَيْشِ هَذَا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْيَاء وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة مَعْنَاهُ أَيُّ شَيْء هَذَا وَهُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَارِيّ أَيْ لَا شَيْء هَذَا الْحَدِيث .\rوَفِي الْمِصْبَاح وَفِي \" أَيّ شَيْء \" خُفِّفَتْ الْيَاء وَحُذِفَتْ الْهَمْزَة تَخْفِيفًا وَجُعِلَا كَلِمَةً وَاحِدَةً ، فَقَالُوا أَيْشِ .\rقَالَهُ الْفَارَابِيّ .\rاِنْتَهَى كَلَامه\r( طَلْحَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه )\r: هَذَا تَعْلِيل لِلْإِنْكَارِ ، أَيْ لَا شَيْء هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا يَرْوِي طَلْحَة مِنْ مُصَرِّف بْن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَمْرو بْن كَعْب ، وَلَمْ يَثْبُت لِعَمْرٍو صُحْبَة .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rوَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُول قُلْت لِسُفْيَانَ : إِنَّ لَيْثًا رَوَى عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه : \" أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ \" ؟ فَأَنْكَرَ سُفْيَانُ ذَلِكَ وَعَجِبَ أَنْ يَكُون جَدَّ طَلْحَةَ لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَلِيٌّ : سَأَلْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ عَنْ اِسْم جَدِّ طَلْحَةَ ؟ فَقَالَ : عَمْرُو بْنُ كَعْبٍ ، أَوْ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة . وَقَالَ عَبَّاسٌ الدَّوْرِيُّ : قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، رَأَى جَدُّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ يَحْيَى : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ قَدْ رَآهُ . وَأَهْل بَيْت طَلْحَةَ يَقُولُونَ : لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة .","part":1,"page":147},{"id":166,"text":"114 - O( فَذَكَرَ الْحَدِيث كُلّه ثَلَاثًا ثَلَاثًا )\r: أَيْ فَذَكَرَ الرَّاوِي مَا تَضَمَّنَهُ الْحَدِيث مِنْ الْأَعْضَاء الْمَغْسُولَة كُلّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، أَيْ ذَكَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَ الْأَعْضَاء كُلّهَا ثَلَاثًا ثَلَاثًا .","part":1,"page":148},{"id":167,"text":"115 - O( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( يَمْسَح الْمَأْقَيْنِ )\r: وَتَثْنِيَة مَأْق بِالْفَتْحِ وَسُكُون الْهَمْزَة أَيْ يُدَلِّكهُمَا .\rفِي الْقَامُوس : مُوق الْعَيْن : مَجْرَى الدَّمْع مِنْهَا أَوْ مُقَدَّمهَا أَوْ مُؤَخَّرهَا .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : أَجْمَعَ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الْمُوقَ وَالَمَاق مُؤَخَّر الْعَيْن الَّذِي يَلِي الْأَنْف .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْمَاق طَرْف الْعَيْن الَّذِي يَلِي الْأَنْف وَالْأُذُن ، وَاللُّغَة الْمَشْهُورَة مُوق .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا مَسَحَهُمَا عَلَى الِاسْتِحْبَاب مُبَالَغَة فِي الْإِسْبَاغ ، لِأَنَّ الْعَيْن قَلَّمَا تَخْلُو مِنْ كُحْل وَغَيْره أَوْ رَمَص فَيَسِيل فَيَنْعَقِد عَلَى طَرْف الْعَيْن\r( قَالَ )\r: شَهْر\r( وَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو أُمَامَة\r( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس )\r: يَعْنِي يَجُوز مَسْح الْأُذُنَيْنِ مَعَ مَسْح الرَّأْس بِمَاءٍ وَاحِد وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rكَذَا فِي الْمَفَاتِيح حَاشِيَة الْمَصَابِيح .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدهمْ أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنْ الرَّأْس ، وَبِهِ يَقُول سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاق .\rوَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : مَا أَقْبَلَ مِنْ الْأُذُنَيْنِ فَمِنْ الْوَجْه ، وَمَا أَدْبَرَ فَمِنْ الرَّأْس .\rوَقَالَ إِسْحَاق : أَخْتَار أَنْ يَمْسَح مُقَدَّمهمَا مَعَ وَجْهه وَمُؤَخَّرهمَا مَعَ رَأْسه .\rاِنْتَهَى\r( يَقُولهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَة وَهِيَ قَوْله : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس\r( أَبُو أُمَامَة )\r: الْبَاهِلِيّ أَيْ قَائِل هَذِهِ الْجُمْلَة أَبُو أُمَامَة وَمَا هِيَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَكَانَ سُلَيْمَان بْن حَرْب يَرْوِيه عَنْ حَمَّاد وَيَقُول : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل أَبِي أُمَامَة ، فَمَنْ قَالَ غَيْر هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ .\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه : قَالَ سُلَيْمَان بْن حَرْب : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس إِنَّمَا هُوَ قَوْل أَبِي أُمَامَة فَمَنْ قَالَ غَيْر هَذَا فَقَدْ بَدَّلَ أَوْ كَلِمَة قَالَهَا سُلَيْمَان أَيْ أَخْطَأَ .\r( يَعْنِي قِصَّة الْأُذُنَيْنِ )\r: الظَّاهِر أَنَّ هَذَا التَّفْسِير مِنْ الْمُؤَلِّف وَقَدْ كَانَ فِي قَوْل حَمَّاد إِبْهَام ، فَأَرْجَعَ الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي قَوْل حَمَّاد لَا أَدْرِي هُوَ إِلَى قَوْله : الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس\r( قَالَ قُتَيْبَة )\r: فِي رِوَايَته\r( عَنْ سِنَان أَبِي رَبِيعَة )\r: وَقَالَ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَمُسَدَّد سِنَان بْن رَبِيعَة\r( وَهُوَ )\r: أَيْ سِنَان\r( اِبْن رَبِيعَة كُنْيَته أَبُو رَبِيعَة )\r: فَلَا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ قُتَيْبَة أَخْطَأَ فِيهِ ، لِأَنَّ كُنْيَة سِنَان أَبُو رَبِيعَة وَاسْم وَالِده رَبِيعَة ، فَاتَّفَقَ الْقَوْلَانِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْس رَوَاهُ ثَمَانِيَة أَنْفُس مِنْ الصَّحَابَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : الْأَوَّل : حَدِيث أَبِي أُمَامَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالْقَزْوِينِيّ ، وَقَدْ بَيَّنْت أَنَّهُ مُدْرَج فِي كِتَابِي تَقْرِيب الْمَنْهَج بِتَرْتِيبِ الْمُدْرَج فِي ذَلِكَ .\rالثَّانِي : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد قَوَّاهُ الْمُنْذِرِيُّ وَابْن دَقِيق الْعِيد ، وَقَدْ بَيَّنْت أَيْضًا أَنَّهُ مُدْرَج .\rالثَّالِث : حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَوَاهُ الْبَزَّار وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِالِاضْطِرَابِ .\rوَقَالَ : إِنَّهُ وَهْم .\rوَالصَّوَاب رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى مُرْسَلًا .\rالرَّابِع : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِيهِ عَمْرو بْن الْحُصَيْن وَهُوَ مَتْرُوك .\rالْخَامِس : حَدِيث أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْفه وَرَفْعه ، وَصُوِّبَ الْوَقْف وَهُوَ مُنْقَطِع أَيْضًا .\rالسَّادِس : حَدِيث اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ أَيْضًا .\rالسَّابِع : حَدِيث عَائِشَة أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِيهِ مُحَمَّد بْن الْأَزْهَر وَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ .\rالثَّامِن : حَدِيث أَنَس أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْحَكِيم عَنْ أَنَس وَهُوَ ضَعِيف .\rاِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص .","part":1,"page":149},{"id":169,"text":"116 - O( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب )\r: بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ السَّهْمِيّ الْمَدَنِيّ نَزِيل الطَّائِف .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اِخْتَلَفَ كَلَام الْأَئِمَّة الْحُفَّاظ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو اِبْن شُعَيْب رُوِيَ عَنْ اِبْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ : إِذَا حَدَّثَ عَنْ غَيْر أَبِيهِ فَهُوَ ثِقَة .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه لَيْسَ بِحُجَّةٍ .\rوَقَالَ الْقَطَّان : إِذَا رَوَى عَنْ الثِّقَات فَهُوَ ثِقَة حُجَّة يُحْتَجّ بِهِ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب إِنَّمَا ضَعَّفَهُ لِأَنَّهُ يُحَدِّث عَنْ صَحِيفَة جَدّه ، كَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ جَدّه .\rقَالَ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه : وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّهُ قَالَ : حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عِنْدنَا وَاهٍ .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ : عَمْرو بْن شُعَيْب يَأْتِي عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، وَعَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَعَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .\rفَعَمْرو لَهُ ثَلَاثَة أَجْدَاد : مُحَمَّد وَعَبْد اللَّه وَعَمْرو بْن الْعَاصِ ؛ فَمُحَمَّد تَابِعِيّ ، وَعَبْد اللَّه وَعَمْرو صَحَابِيَّانِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِجَدِّهِ مُحَمَّدًا فَالْحَدِيث مُرْسَل لِأَنَّهُ تَابِعِيّ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ عَمْرًا فَالْحَدِيث مُنْقَطِع لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يُدْرِك عَمْرًا ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ عَبْد اللَّه فَيُحْتَاج إِلَى مَعْرِفَة سَمَاع شُعَيْب مِنْ عَبْد اللَّه .\rوَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الصَّلَاة مِنْ جَامِعه : عَمْرو بْن شُعَيْب هُوَ اِبْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ، قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل : رَأَيْت أَحْمَد وَإِسْحَاق وَذَكَرَ غَيْرهمَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب ، قَالَ مُحَمَّد : وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْب بْن مُحَمَّد مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .\rاِنْتَهَى .\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْبُيُوع مِنْ سُنَنه : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحَسَن النَّقَّاش أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن تَمِيم قَالَ قُلْت لِأَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ : شُعَيْب وَالِد عَمْرو بْن شُعَيْب سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ؟ قَالَ : نَعَمْ .\rقُلْت : فَعَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه يَتَكَلَّم النَّاس فِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْحُمَيْدِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يَحْتَجُّونَ بِهِ .\r.\rوَيَدُلّ عَلَى سَمَاع شُعَيْب مِنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ فِي إِفْسَاد الْحَجّ فَقَالُوا : عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَسْأَلهُ عَنْ مُحْرِم وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ ، فَأَشَارَ إِلَى عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَقَالَ : اِذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ فَاسْأَلْهُ .\rقَالَ شُعَيْب : فَلَمْ يَعْرِفهُ الرَّجُل .\rفَذَهَبْت مَعَهُ ، فَسَأَلَ اِبْن عَمْرو .\rقَالَ الْحَافِظ قَالَ أَحْمَد : عَمْرو بْن شُعَيْب لَهُ أَشْيَاء مَنَاكِيرُ وَإِنَّمَا يُكْتَب حَدِيثه يُعْتَبَر بِهِ ، فَأَمَّا أَنْ يَكُون حُجَّة فَلَا .\rقَالَ الْجُوزَجَانِيّ : قُلْت لِأَحْمَد سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، قَالَ : يَقُول حَدَّثَنِي أَبِي ، قُلْت : فَأَبُوهُ سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، قَالَ : نَعَمْ أَرَاهُ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ .\r.\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْأَثْرَم : سُئِلَ أَبُو عَبْد اللَّه عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب فَقَالَ : أَنَا أَكْتُب حَدِيثه وَرُبَّمَا اِحْتَجَجْنَا بِهِ وَرُبَّمَا وَقَعَ فِي الْقَلْب مِنْهُ شَيْء وَقَالَ الْبُخَارِيّ : رَأَيْت أَحْمَد وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبَا عُبَيْدَة وَعَامَّة أَصْحَابنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَا تَرَكَهُ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ الْبُخَارِيّ : فَمَنْ النَّاسُ بَعْدَهُمْ ! .\rاِنْتَهَى .\rوَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن زِيَاد : صَحَّ سَمَاع عَمْرو مِنْ أَبِيهِ وَصَحَّ سَمَاع شُعَيْب مِنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .\rوَفِي شَرْح أَلْفِيَّة الْعِرَاقِيّ لِلْمُصَنِّفِ : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِرِوَايَةِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، وَأَصَحّ الْأَقْوَال أَنَّهَا حُجَّة مُطْلَقًا إِذَا صَحَّ السَّنَد إِلَيْهِ .\rقَالَ اِبْن الصَّلَاح وَهُوَ قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْحَدِيث حَمْلًا لِلْجَدِّ عِنْد الْإِطْلَاق عَلَى الصَّحَابِيّ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو دُون اِبْنه مُحَمَّد وَالِد شُعَيْب لِمَا ظَهَرَ لَهُمْ مِنْ إِطْلَاقه ذَلِكَ ، فَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ : رَأَيْت أَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبَا عُبَيْدَةَ وَأَبَا خَيْثَمَةَ وَعَامَّة أَصْحَابنَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَا تَرَكَهُ أَحَد مِنْهُمْ وَثَبَتُوهُ ، فَمَنْ النَّاسُ بَعْدهمْ .\rوَقَوْل اِبْن حِبَّان : هِيَ مُنْقَطِعَة لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَلْقَ عَبْد اللَّه ، مَرْدُود فَقَدْ صَحَّ سَمَاع شُعَيْب مِنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَأَحْمَد وَكَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن بِإِسْنَادٍ صَحِيح .\rوَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ مُحَمَّدًا مَاتَ فِي حَيَاة أَبِيهِ وَأَنَّ أَبَاهُ كَفَلَ شُعَيْبًا وَرَبَّاهُ وَقِيلَ لَا يُحْتَجّ بِهِ مُطْلَقًا .\rاِنْتَهَى بِتَلْخِيصٍ .\rوَمُحَصَّل الْكَلَام أَنَّ الْأَكْثَر عَلَى تَوْثِيقه وَعَلَى الِاحْتِجَاج بِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه .\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: شُعَيْب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْ جَدّه ، قَدْ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَثَبَتَ سَمَاعه مِنْ جَدّه عَبْد اللَّه ، فَالضَّمِير فِي\r( عَنْ جَدّه )\r: لِشُعَيْبٍ وَإِنْ عَادَ عَلَى عَمْرو اِبْنه حُمِلَ عَلَى جَدّه الْأَعْلَى الصَّحَابِيّ ، فَالْحَدِيث مُتَّصِل الْإِسْنَاد\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ\r( كَيْف الطُّهُور )\r: الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ ضَمّ الطَّاء لِلْفِعْلِ وَفَتْحَ الطَّاء لِلْمَاءِ وَعَنْ بَعْض عَكْسه\r( فَدَعَا )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( السَّبَّاحَتَيْنِ )\r: بِمُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَة فَأَلِف بَعْدهَا مُهْمَلَة : تَثْنِيَة سَبَّاحَة وَأَرَادَ بِهِمَا مُسَبِّحَتَيْ الْيَد الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى ، وَسُمِّيَتْ سَبَّاحَة لِأَنَّهُ يُشَار بِهَا عِنْد التَّسْبِيح\r( ثُمَّ قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هَكَذَا الْوُضُوء )\r: أَيْ تَثْلِيث الْغَسْل هُوَ أَسْبَغُ الْوُضُوء وَأَكْمَلُهُ ، وَرَدَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوء الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي .\rأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف فِي كِتَابه غَرَائِب مَالِك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\r( عَلَى هَذَا )\r: أَيْ عَلَى الثَّلَاث\r( أَوْ نَقَصَ )\r: عَنْ الثَّلَاث\r( فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ )\r: أَيْ عَلَى نَفْسه بِتَرْكِ مُتَابَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِمُخَالَفَتِهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ أَتْعَبَ نَفْسه فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَة مِنْ غَيْر حُصُول ثَوَاب لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الْمَاء بِلَا فَائِدَة .\rوَأَمَّا فِي النَّقْص فَأَسَاءَ الْأَدَب بِتَرْكِ السُّنَّة وَظَلَمَ نَفْسه بِنَقْصِ ثَوَابهَا بِتَزْدَادِ الْمَرَّات فِي الْوُضُوء .\rوَاسْتُشْكِلَ بِالْإِسَاءَةِ وَالظُّلْم عَلَى مَنْ نَقَصَ عَنْ هَذَا الْعَدَد ، فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَرَّة مَرَّة .\rوَأَجْمَعَ أَئِمَّةُ الْحَدِيث وَالْفِقْه عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى وَاحِدَة .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَمْر نِسْبِيّ وَالْإِسَاءَة تَتَعَلَّق بِالنَّقْصِ أَيْ أَسَاءَ مَنْ نَقَصَ عَنْ الثَّلَاث بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ فَعَلَهَا لَا حَقِيقَة الْإِسَاءَة وَالظُّلْم بِالزِّيَادَةِ عَنْ الثَّلَاث لِفِعْلِهِ مَكْرُوهًا أَوْ حَرَامًا .\rوَقَالَ بَعْض الْمُحَقِّقِينَ : فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيره مَنْ نَقَصَ شَيْئًا مِنْ غَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ تَرَكَهُ لُمْعَة فِي الْوُضُوء مَرَّة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ نُعَيْم بْن حَمَّاد بْن مُعَاوِيَة مِنْ طَرِيق الْمُطَّلِب بْن حَنْطَب مَرْفُوعًا : \" الْوُضُوء مَرَّة مَرَّة وَثَلَاثًا ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَة أَوْ زَادَ عَلَى ثَلَاثَة فَقَدْ أَخْطَأَ \" وَهُوَ مُرْسَل لِأَنَّ الْمُطَّلِب تَابِعِيّ صَغِير وَرِجَاله ثِقَات فَفِيهِ بَيَان مَا أُجْمِلَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيث أَيْضًا بِأَنَّ الرُّوَاة لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى ذِكْر النَّقْص فِيهِ ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ يَقْتَصِر عَلَى قَوْله : فَمَنْ زَادَ فَقَطْ ، وَلِذَا ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء بِتَضْعِيفِ هَذَا اللَّفْظ فِي قَوْله أَوْ نَقَصَ .\rقَالَ اِبْن حَجَر وَالْقَسْطَلَانِيّ عَدَّهُ مُسْلِم فِي جُمْلَة مَا أَنْكَرُوهُ عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب ، لِأَنَّ ظَاهِره ذَمّ النَّقْص عَنْ الثَّلَاثَة ، وَالنَّقْص عَنْهَا جَائِز ، وَفَعَلَهُ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ يُعَبَّر عَنْهُ بِأَسَاءَ وَظَلَمَ .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ اِبْن الْمَوَّاق : إِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظ شَكًّا مِنْ الرَّاوِي فَهُوَ مِنْ الْأَوْهَام الْبَيِّنَة الَّتِي لَا خَفَاء لَهَا ، إِذْ الْوُضُوء مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ لَا خِلَاف فِي جَوَازه ، وَالْآثَار بِذَلِكَ صَحِيحَة ، وَالْوَهْم فِيهِ مِنْ أَبِي عَوَانَة ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِنْ الثِّقَات ، فَإِنَّ الْوَهْم لَا يَسْلَم مِنْهُ بَشَر إِلَّا مَنْ عُصِمَ ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ وَكَذَا اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه ، وَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا أَوْ نَقَصَ فَقَوِيَ بِذَلِكَ أَنَّهَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ وَهْم .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ نَقَصَ بَعْض الْأَعْضَاء فَلَمْ يَغْسِلهَا بِالْكُلِّيَّةِ ، وَزَادَ أَعْضَاء أُخَر لَمْ يُشْرَع غَسْلهَا ، وَهَذَا عِنْدِي أَرْجَحُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِي مَسْح رَأْسه وَأُذُنَيْهِ تَثْلِيثًا .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَمِنْ الْغَرَائِب مَا حَكَاهُ أَبُو حَامِد الْإِسْفَرَايِنِيّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز النَّقْص عَنْ الثَّلَاث كَأَنَّهُ تَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْمَذْكُور وَهُوَ الْمَحْجُوج بِالْإِجْمَاعِ .\rوَحَكَى الدَّارِمِيُّ عَنْ قَوْم أَنَّ الزِّيَادَة عَلَى الثَّلَاث تُبْطِل الْوُضُوء كَالزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاة وَهُوَ قِيَاس فَاسِد .\rوَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق وَغَيْرهمَا : لَا تَجُوز الزِّيَادَة عَلَى الثَّلَاث .\rوَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك : لَا آمَن أَنْ يَأْثَم مَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاث .\r( أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ )\r: هَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَعَمْرو بْن شُعَيْب تَرَكَ الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة وَوَثَّقَهُ بَعْضهمْ .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":150},{"id":171,"text":"117 - O( تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ )\r: لِكُلِّ عُضْو مِنْ أَعْضَاء الْوُضُوء ، وَالنَّصْب فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُول الْمُطْلَق الْمُبَيِّن لِلْكَمِّيَّةِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي غَسْل الْأَعْضَاء مَرَّة مَرَّة وَعَلَى أَنَّ الثَّلَاث سُنَّة ، وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالْغَسْلِ مَرَّة مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ بَعْض الْأَعْضَاء ثَلَاثًا وَبَعْضهَا مَرَّتَيْنِ ، وَالِاخْتِلَاف دَلِيل عَلَى جَوَاز ذَلِكَ كُلّه ، وَأَنَّ الثَّلَاث هِيَ الْكَمَال وَالْوَاحِدَة تُجْزِئ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن ثَوْبَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل وَهُوَ إِسْنَاد حَسَن صَحِيح .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":151},{"id":172,"text":"118 - O( فَاغْتَرَفَ غَرْفَة )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة بِمَعْنَى الْمَصْدَر وَبِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَغْرُوف وَهِيَ مِلْء الْكَفّ\r( فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ )\r: فِيهِ دَلِيل الْجَمْع بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق\r( ثُمَّ أَخَذَ )\r: غَرْفَة\r( أُخْرَى فَجَمَعَ بِهَا )\r: أَيْ بِالْغَرْفَةِ\r( يَدَيْهِ )\r: أَيْ جَعَلَ الْمَاء الَّذِي فِي يَده فِي يَدَيْهِ جَمِيعًا لِكَوْنِهِ أَمْكَنَ فِي الْغَسْل لِأَنَّ الْيَد قَدْ لَا تَسْتَوْعِب الْغَسْل\r( ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ )\r: وَفِيهِ دَلِيل غَسْل الْوَجْه بِالْيَدَيْنِ جَمِيعًا\r( فَرَشَّ )\r: أَيْ سَكَبَ الْمَاء قَلِيلًا قَلِيلًا إِلَى أَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ مُسَمَّى الْغَسْل\r( عَلَى رِجْله الْيُمْنَى )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره \" حَتَّى غَسَلَهَا \" وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالرَّشِّ\r( وَفِيهَا )\r: أَيْ الرِّجْل الْيُمْنَى\r( النَّعْل )\r: قَالَ فِي التَّوَسُّط : هُوَ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم غَسْل أَسْفَلِهَا\r( ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ )\r: قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِالْمَسْحِ تَسْيِيل الْمَاء حَتَّى يَسْتَوْعِب الْعُضْو ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي بَاب غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ وَلَا يَمْسَح عَلَى النَّعْلَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَمْرو فِيهِ أَنَّ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةُ ، فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَس النِّعَال الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر وَيَتَوَضَّأ فِيهَا .\rفَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِل رِجْلَيْهِ الشَّرِيفَتَيْنِ وَهُمَا فِي نَعْلَيْهِ ، وَهَذَا مَوْضِع اِسْتِدْلَال الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى لِلتَّرْجَمَةِ .\rوَفِي التَّوَسُّط : مَسَحَهَا ، أَيْ دَلَّكَهَا\r( يَد )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة عَلَى الْبَدَلِيَّة وَبِالرَّفْعِ\r( وَيَد تَحْت النَّعْل )\r: قَالَ الْحَافِظ : أَمَّا قَوْله : تَحْت النَّعْل ، فَإِنْ لَمْ يُحْمَل عَلَى التَّجَوُّز عَنْ الْقَدَم ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَة شَاذَّة وَرَاوِيهَا هِشَام بْن سَعْد لَا يُحْتَجّ بِمَا اِنْفَرَدَ بِهِ فَكَيْف إِذَا خَالَفَ .\rوَفِي التَّوَسُّط أَجَابَ الْجُمْهُور بِأَنَّهُ حَدِيث ضَعِيف وَلَوْ صَحَّ فَهُوَ مُخَالِف لِسَائِرِ الرِّوَايَات .\rوَلَعَلَّهُ كَرَّرَ الْمَسْح حَتَّى صَارَ غَسْلًا\r( ثُمَّ صَنَعَ بِالْيُسْرَى مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ رَشَّ عَلَى رِجْله الْيُسْرَى وَفِيهَا النَّعْل ثُمَّ مَسَحَهَا بِيَدَيْهِ فَوْق الْقَدَم وَيَد تَحْت النَّعْل .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْمَرَّتَيْنِ فَلَا يُعْلَم وَجْه الْمُنَاسَبَة بِالْبَابِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُفَرَّقًا بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا .\rوَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة مِنْ مَاء فَرَشَّ عَلَى رِجْله الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة أُخْرَى فَغَسَلَ بِهَا رِجْله يَعْنِي الْيُسْرَى .\rوَفِي لَفْظ النَّسَائِيِّ : ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُمْنَى ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَة فَغَسَلَ رِجْله الْيُسْرَى ، وَذَلِكَ يُوَضِّح مَا أُبْهِمَ فِي لَفْظ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ .\rوَتَرْجَمَ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ عَلَى طَرَف مِنْ هَذَا الْحَدِيث .\rالْوُضُوء مَرَّة مَرَّة خِلَاف مَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده .\rاِنْتَهَى .","part":1,"page":152},{"id":174,"text":"119 - O( فَتَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة )\r: بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُول الْمُطْلَق كَالسَّابِقِ ، وَهَذَا الْحَدِيث طَرَف مِنْ الَّذِي قَبْله .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْوُضُوء يُجْزِئ مَرَّة مَرَّة ، وَمَرَّتَيْنِ أَفْضَلُ ، وَأَفْضَلُهُ ثَلَاث ، وَلَيْسَ بَعْده شَيْء وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ بَعْض وُضُوئِهِ مَرَّة وَبَعْضه ثَلَاثًا .\rأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره .","part":1,"page":153},{"id":176,"text":"120 - O( يَسِيل )\r: أَيْ يَقْطُر\r( وَلِحْيَته )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَسُكُون الْحَاء\r( فَرَأَيْته يَفْصِل بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق )\r: وَالْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ يَرَى الْفَصْل بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ، لَكِنَّ الْحَدِيث ضَعِيف لَا تَقُوم بِهِ حُجَّة .\rوَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ أَبِيهِ كَعْب بْن عَمْرو الْيَمَامِيّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا يَأْخُذ لِكُلِّ وَاحِدَة مَاء جَدِيدًا \" الْحَدِيث وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا .\rوَتَقَدَّمَتْ رِوَايَة الْمُؤَلِّف مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ رَآهُ دَعَا بِمَاءٍ فَأَتَى بِمِيضَأَةٍ فَأَصْغَاهَا عَلَى يَده الْيُمْنَى ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي الْمَاء فَتَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا .\rالْحَدِيث وَفِيهِ رَفَعَهُ وَهُوَ ظَاهِر فِي الْفَصْل .\rوَرَوَى أَبُو عَلِيّ فِي صِحَاحه مِنْ طَرِيق أَبِي وَائِل شَقِيق بْن سَلَمَة قَالَ شَهِدْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعُثْمَان بْن عَفَّانَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَفْرَدَا الْمَضْمَضَة مِنْ الِاسْتِنْشَاق ثُمَّ قَالَا : هَكَذَا رَأَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ .\rفَهَذَا صَرِيح فِي الْفَصْل .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَيْضًا الْجَمْع ، فَفِي مُسْنَد أَحْمَدَ عَنْ عَلِيّ : أَنَّهُ دَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ وَجْهه وَكَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَأَدْخَلَ بَعْض أَصَابِعه فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا .\rبَلْ فِي اِبْن مَاجَهْ أَصْرَحُ مِنْ هَذَا بِلَفْظِ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنْ كَفّ وَاحِد .\rوَتَقَدَّمَ فِي بَاب صِفَة وُضُوء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض الْمَبَاحِث فِي الْوَصْل بَيْن الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق .\rوَمُحَصَّل الْكَلَام أَنَّ الْوَصْل وَالْفَصْل كِلَاهُمَا ثَابِت ، لَكِنَّ أَحَادِيث الْوَصْل قَوِيَّة مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":1,"page":154},{"id":177,"text":"Oهُوَ اِسْتِفْعَال مِنْ النَّثْر بِالنُّونِ وَالْمُثَلَّثَة وَهُوَ طَرْح الْمَاء الَّذِي يَسْتَنْشِقهُ الْمُتَوَضِّئ أَيْ يَجْذِبهُ بِرِيحِ أَنْفه لِتَنْظِيفِ مَا فِي دَاخِله فَيَخْرُج بِرِيحِ أَنْفه سَوَاء كَانَ بِإِعَانَةِ يَده أَمْ لَا .","part":1,"page":155},{"id":178,"text":"121 - O( ثُمَّ لِيَنْثُرْ )\r: بِمُثَلَّثَةِ مَضْمُومَة بَعْد النُّون السَّاكِنَة مِنْ بَاب الثُّلَاثِيّ الْمُجَرَّد وَفِي بَعْض الرِّوَايَات ثُمَّ لِيَنْتَثِر عَلَى وَزْن لِيَفْتَعِل مِنْ بَاب الِافْتِعَال ، يُقَال نَثَرَ الرَّجُل وَانْتَثَرَ إِذَا حَرَّكَ النَّثْرَة وَهِيَ طَرَف الْأَنْف فِي الطَّهَارَة .\rقَالَ الْحَافِظ : ظَاهِر الْأَمْر أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ فَيَلْزَم مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْشَاق لِوُرُودِ الْأَمْر كَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي عُبَيْد وَأَبِي ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر أَنْ يَقُول بِهِ فِي الِاسْتِنْثَار .\rوَظَاهِر كَلَام صَاحِب الْمُغْنِي مِنْ الْحَنَابِلَة يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَأَنَّ مَشْرُوعِيَّة الِاسْتِنْشَاق لَا تَحْصُل إِلَّا بِالِاسْتِنْثَارِ .\rوَصَرَّحَ اِبْن بَطَّال بِأَنَّ بَعْض الْعُلَمَاء قَالَ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْثَار ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ نَقَلَ الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم وُجُوبه ، وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلنَّدْبِ بِمَا حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ \" تَوَضَّأْ كَمَا أَمَرَك اللَّه \" فَأَحَالَهُ عَلَى الْآيَة وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ الِاسْتِنْشَاق وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالْأَمْرِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ آيَة الْوُضُوء فَقَدْ أَمَرَ اللَّه سُبْحَانه بِاتِّبَاعِ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنْ اللَّهِ أَمْرَهُ وَلَمْ يَحْكِ أَحَد مِمَّنْ وَصَفَ وُضُوءَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام - عَلَى الِاسْتِقْصَاء أَنَّهُ تَرَكَ الِاسْتِنْشَاق بَلْ وَلَا الْمَضْمَضَة وَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَنْ لَمْ يُوجِب الْمَضْمَضَة أَيْضًا \" ، وَقَدْ ثَبَتَ الْأَمْر بِهَا أَيْضًا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث لَقِيط بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَدَدًا ، وَقَدْ وَرَدَ فِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ أَبِي الزِّنَاد وَلَفْظه \" إِذَا اِسْتَنْثَرْت فَلْتَسْتَنْثِرْ وِتْرًا \" أَخْرَجَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده عَنْهُ وَأَصْله لِمُسْلِمٍ .\rاِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر .","part":1,"page":156},{"id":179,"text":"122 - O( اِسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ )\r: أَيْ أَعْلَى نِهَايَة الِاسْتِنْثَار\r( أَوْ ثَلَاثًا )\r: لَمْ يَذْكُر الْمُبَالَغَة فِي الثَّلَاث وَكَأَنَّ الْمُبَالَغَة فِي الثِّنْتَيْنِ قَائِمَة مَقَام الْمَرَّة الثَّالِثَة .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب الِاسْتِنْثَار وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ بَالِغَتَيْنِ أَنَّهُمَا فِي أَعْلَى نِهَايَة الِاسْتِنْثَار مِنْ قَوْلهمْ بَلَغْت الْمَنْزِل .\rوَأَمَّا تَقْيِيد الْأَمْر بِالِاسْتِنْثَارِ بِمَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَيُمْكِن الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم وُجُوب الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة بِحَدِيثِ الْوُضُوء مَرَّة ، وَيُمْكِن الْقَوْل بِإِيجَابِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاث إِمَّا لِأَنَّهُ خَاصّ ، وَحَدِيث الْوُضُوء مَرَّة عَامّ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ قَوْل خَاصّ بِنَا فَلَا يُعَارِضهُ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُول ، وَالْمَقَام لَا يَخْلُو عَنْ مُنَاقَشَة فِي كِلَا الطَّرَفَيْنِ .\rاِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ \" إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ وَاسْتَنْثَرَ فَلْيَفْعَلْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا \" قَالَ الْحَافِظ وَإِسْنَاده حَسَن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":157},{"id":180,"text":"123 - O( فِي آخَرِينَ )\r: أَيْ جَمَاعَة آخَرِينَ وَكَانَ قُتَيْبَة بْن سَعِيد مِنْهُمْ\r( وَافِد )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح .\rوَفَدَ فُلَان عَلَى الْأَمِير أَيْ وَرَدَ رَسُولًا فَهُوَ وَافِد وَالْجَمْع وَفْد مِثْل صَاحِب وَصَحْب وَجَمْعُ الْوَافِد أَوْفَادٌ وَوُفُودٌ وَالِاسْم الْوِفَادَة ، وَأَوْفَدْته أَنَا إِلَى الْأَمِير أَيْ أَرْسَلْته .\rاِنْتَهَى .\rوَفِي مَجْمَع بِحَار الْأَنْوَار : الْوَفْد قَوْم يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد ، الْوَاحِد وَافِد وَكَذَا مَنْ يَقْصِد الْأُمَرَاء بِالزِّيَارَةِ\r( الْمُنْتَفِق )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفَتْح الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْفَاء : جَدّ صَبْرَة\r( أَوْ فِي وَفْد )\r: هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَالْأَوَّل يَدُلّ عَلَى اِنْفِرَاده أَوْ كَوْنه زَعِيم الْوَفْد وَرَئِيسهمْ .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِب الْهِجْرَة عَلَى كُلّ مَنْ أَسْلَمَ لِأَنَّ بَنِي الْمُنْتَفِق وَغَيْرَهُمْ لَمْ يُهَاجِرُوا بَلْ أَرْسَلُوا وُفُودهمْ وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا كَانَ فِي مَوْضِع يَقْدِر عَلَى إِظْهَار الدِّين فِيهِ\r( قَالَ )\r: أَيْ لَقِيط\r( فَلَمْ نُصَادِفهُ )\r: قَالَ فِي الصِّحَاح : صَادَفْت فُلَانًا وَجَدْته ، أَيْ لَمْ نَجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ لَقِيط\r( فَأَمَرَتْ لَنَا )\r: أَيْ عَائِشَة\r( بِخَزِيرَةٍ )\r: بِخَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ الزَّاي بَعْدهَا التَّحْتَانِيَّة ثُمَّ الرَّاء عَلَى وَزْن كَبِيرَة : هُوَ لَحْم يُقَطَّع صِغَارًا وَيُصَبّ عَلَيْهِ الْمَاء الْكَثِير فَإِذَا نَضِجَ ذُرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيق فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْم فَهِيَ عَصِيدَة وَقِيلَ هِيَ حِسَاء مِنْ دَقِيق وَدَسَم ، وَقِيلَ إِذَا كَانَ مِنْ دَقِيق فَهُوَ حَرِيرَة وَإِذَا كَانَ مِنْ نُخَالَة فَهُوَ خَزِيرَة .\rكَذَا فِي النِّهَايَة .\rوَاقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيّ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل\r( فَصُنِعَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْخَزِيرَة\r( وَأُتِينَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِقِنَاعٍ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَخِفَّة النُّون وَهُوَ الطَّبَق الَّذِي يُؤْكَل عَلَيْهِ وَقِيلَ لَهُ الْقِنْع بِالْكَسْرِ وَالضَّمّ وَقِيلَ الْقِنَاع جَمْعه\r( وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَة الْقِنَاع )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ : لَمْ يُقِمْ قُتَيْبَة الْقِنَاع ، مِنْ أَقَامَ يُقِيم أَيْ لَمْ يَتَلَفَّظ قُتَيْبَة بِلَفْظِ الْقِنَاع تَلَفُّظًا صَحِيحًا بِحَيْثُ يُفْهَم مِنْهُ هَذَا اللَّفْظ\r( وَالْقِنَاع الطَّبَق )\r: هَذَا كَلَام مُدْرَج مِنْ أَحَد الرُّوَاة فَسَّرَ الْقِنَاع بِقَوْلِهِ الطَّبَق\r( أَصَبْتُمْ شَيْئًا )\r: مِنْ الطَّعَام\r( أَوْ أُمِرَ لَكُمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا شَكٌّ مِنْ لَقِيط بْن صَبْرَة\r( فَبَيْنَا نَحْنُ )\r: كَلِمَة بَيْن بِمَعْنَى الْوَسْط بِسُكُونِ السِّين وَهِيَ مِنْ الظُّرُوف اللَّازِمَة لِلْإِضَافَةِ وَلَا يُضَاف إِلَّا إِلَى الِاثْنَيْنِ فَصَاعِدًا أَوْ مَا قَامَ مَقَامه ، قَوْله تَعَالَى { عَوَان بَيْن ذَلِكَ } وَقَدْ يَقَع ظَرْف زَمَان ، وَقَدْ يَقَع ظَرْف مَكَان بِحَسَبِ الْمُضَاف إِلَيْهِ ، وَقَدْ يُحْذَف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَيُعَوَّض عَنْهُ مَا أَوْ الْأَلِف فَيُقَال : بَيْنَمَا نَحْنُ كَذَا وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَا ، وَقَدْ لَا يُعَوَّض فَيُقَال هَذَا الشَّيْء بَيْن بَيْن أَيْ بَيْن الْجَيِّد وَالرَّدِيء .\r( جُلُوس )\r: جَمْع جَالِس وَالْمَعْنَى بَيْن أَوْقَات ، نَحْنُ جَالِسُونَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا إِذَا دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمه .\r.\rالْحَدِيث\r( إِذْ دَفَعَ )\r: أَيْ سَاقَ\r( الرَّاعِي غَنَمه )\r: وَكَانَتْ الْغَنَم لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِلَى الْمُرَاح )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمُرَاح بِالضَّمِّ حَيْثُ تَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِل وَالْغَنَم بِاللَّيْلِ\r( وَمَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ الرَّاعِي أَوْ مَعَ الْغَنَم .\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْغَنَم اِسْم مُؤَنَّث مَوْضُوع لِلْجِنْسِ يَقَع عَلَى الذُّكُور وَعَلَى الْإِنَاث وَعَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَإِذَا صَغَّرْتهَا أَلْحَقْتهَا الْهَاء فَقُلْت غُنَيْمَة\r( سَخْلَة )\r: بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة : وَلَد الشَّاة مِنْ الْمَعْز وَالضَّأْن حِين يُولَد ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .\rكَذَا فِي الْمُحْكَم ، وَقِيلَ يَخْتَصّ بِأَوْلَادِ الْمَعْز ، وَبِهِ جَزَمَ صَاحِب النِّهَايَة قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( تَيْعَر )\r: فِي الْقَامُوس بِكَسْرِ الْعَيْن كَتَضْرِب وَبِفَتْحِ الْعَيْن كَتَمْنَع وَمَصْدَره يُعَارٌ بِضَمِّ الْيَاء كَغُرَابٍ وَهُوَ صَوْت الْغَنَم أَوْ الْمَعْز أَوْ الشَّدِيد مِنْ أَصْوَات الشَّاء ، وَمَاضِيه يَعَرَتْ أَيْ صَاحَتْ .\rوَفِي النِّهَايَة يُعَارٌ أَكْثَرُ مَا يُقَال لِصَوْتِ الْمَعْز فَمَعْنَى تَيْعِر أَيْ تُصَوِّت\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا وَلَّدْت )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام وَفَتْح التَّاء ، يُقَال : وَلَّدْت الشَّاة تَوْلِيدًا إِذَا حَضَرْت وِلَادَتهَا فَعَالَجْتهَا حَتَّى تَبَيَّنَ الْوَلَد مِنْهَا ، وَالْمُوَلِّدَة الْقَابِلَة ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ مَا وَلَدَتْ يَعْنُونَ الشَّاة وَالْمَحْفُوظ التَّشْدِيد بِخِطَابِ الرَّاعِي .\rقَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : هُوَ بِتَشْدِيدِ وَفَتْح تَاء خِطَابًا لِلرَّاعِي ، وَأَهْل الْحَدِيث يُخَفِّفُونَ اللَّام وَيُسَكِّنُونَ التَّاء وَالشَّاة فَاعِله وَهُوَ غَلَط .\rاِنْتَهَى .\rلَكِنْ قَالَ فِي التَّوَسُّط بِخِفَّةِ لَام وَسُكُون تَاء لَا بِالتَّشْدِيدِ إِذْ الْمُوَلَّدَة بِالْفَتْحِ أُمّهَا لَا هِيَ .\rاِنْتَهَى\r( يَا فُلَان قَالَ )\r: الرَّاعِي الْمَدْعُوّ بِلَفْظِ فُلَان\r( بَهْمَة )\rبِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْهَاء وَهِيَ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ فِعْل أَيْ وَلَدَتْ الشَّاة بَهِيمَة .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَهْمَة اِسْم لِلْأُنْثَى لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ لِيَعْلَم أَذَكَرًا وَلَّدَ أُمْ أُنْثَى وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ يَعْلَم إِنَّمَا تَوَلَّدَ أَحَدهمَا .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ سَأَلَهُ لِيَعْلَم هَلْ الْمَوْلُود وَاحِد أَوْ أَكْثَرُ لِيَذْبَح بِقَدْرِهِ مِنْ الشِّيَاه الْكِبَار كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ بَقِيَّة الْحَدِيث .\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَكَانهَا )\r: أَيْ السَّخْلَة\r( ثُمَّ قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا تَحْسِبَنَّ )\r: بِكَسْرِ السِّين صَرَّحَ بِهِ صَاحِب التَّوَسُّط قَالَ لَقِيط : وَلَمْ يَقُلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا تَحْسَبَنَّ )\r: بِفَتْحِ السِّين .\rقَاَلَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه : مُرَاد الرَّاوِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَطَقَ هَاهُنَا مَكْسُورَة السِّين وَلَمْ يَنْطِق بِهَا بِفَتْحِهَا فَلَا يَظُنّ ظَانّ أَنِّي رَوَيْتهَا بِالْمَعْنَى عَلَى اللُّغَة الْأُخْرَى أَوْ شَكَكْت فِيهَا أَوْ غَلِطْت أَوْ نَحْو ذَلِكَ بَلْ أَنَا مُتَيَقِّن بِنُطْقِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْكَسْرِ وَعَدَم نُطْقه بِالْفَتْحِ وَمَعَ هَذَا فَلَا يَلْزَم أَنْ لَا يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَطَقَ بِالْمَفْتُوحَةِ فِي وَقْت آخَر بَلْ قَدْ نَطَقَ بِذَلِكَ فَقَدْ قُرِئَ بِوَجْهَيْنِ .\rاِنْتَهَى .\rكَلَام النَّوَوِيّ .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَيَحْتَمِل أَنَّ الصَّحَابِيّ إِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْطِق بِالْفَتْحِ فَاسْتَغْرَبَ الْكَسْر وَضَبَطَهُ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَنْطِق بِالْكَسْرِ وَرَأَى النَّاس يَنْطِقُونَ بِالْفَتْحِ ، فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ الَّذِي نَطَقَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَسْرُ\r( ذَبَحْنَاهَا )\r: أَيْ الشَّاة ، أَرَادَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا لَمْ نَتَكَلَّفْ لَكُمْ بِالذَّبْحِ لِئَلَّا يَمْتَنِعُوا مِنَّا وَلِيَبْرَأ مِنْ التَّعَجُّب وَالِاعْتِدَاد عَلَى الضَّيْف\r( أَنْ تَزِيد )\r: عَلَى الْمِائَة فَتَكْثُر ، لِأَنَّ هَذَا الْقَدْر كَافٍ لِإِنْجَاحِ حَاجَتِي\r( ذَبَحْنَا مَكَانهَا شَاة )\r: وَقَدْ اِسْتَمَرُّوا بِي عَلَى هَذَا ، فَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَمَرْنَاهَا بِالذَّبْحِ ، فَلَا تَظُنُّوا بِي أَنِّي أَتَكَلَّف لَكُمْ ، وَالظَّاهِر مِنْ هَذَا الْقَوْل أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّبْحِ اِعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَقَالُوا : لَا تَتَكَلَّفُوا لَنَا ، فَأَجَابَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : لَا تَحْسِبَنَّ ، هَذَا مَا يُفْهَم مِنْ سِيَاق الْوَاقِعَة\r( قَالَ )\r: لَقِيط\r( يَعْنِي الْبَذَاء )\r: هُوَ بِالْمَدِّ وَفَتْح الْمُوَحَّدَة : الْفُحْش فِي الْقَوْل ، يُقَال : بَذَوْت عَلَى الْقَوْم ، وَأَبْذَيْت عَلَى الْقَوْم وَفُلَان بَذِيُّ اللِّسَان وَالْمَرْأَة بَذِيَّة وَقَدْ بَذُوَ الرَّجُل يَبْذُو بَذَاء .\rكَذَا فِي الصِّحَاح\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَطَلِّقْهَا إِذًا )\r: أَيْ إِذَا كَانَتْ الْمَرْأَة ذَات لِسَان وَفُحْش فَطَلِّقْهَا\r( صُحْبَة )\r: مَعِي\r( وَلِي مِنْهَا وَلَد )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : يُطْلَق الْوَلَد عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع وَعَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى\r( فَمُرْهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَةَ أَنْ تُطِيعك وَلَا تَعْصِيك فِي مَعْرُوف\r( يَقُول )\r: الرَّاوِي : أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ\r( عِظْهَا )\r: أَمْر مِنْ الْمَوْعِظَة وَهِيَ بِالطَّرِيقِ الْحَسَنَة أَسْرَعُ لِلتَّأْثِيرِ ، فَأَمَرَ لَهَا بِالْمَوْعِظَةِ لِتَلِينَ قَلْبهَا فَتَسْمَع كَلَام زَوْجهَا سَمَاع قَبُول\r( فَإِنْ يَكُ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَوْلهمْ : لَمْ يَكُ أَصْله يَكُون ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهَا لَمْ جَزَمَتْهَا فَالْتَقَى سَاكِنَانِ فَحُذِفَتْ الْوَاو ، فَيَبْقَى لَمْ يَكُنْ ، فَلَمَّا كَثُرَ اِسْتِعْمَالهَا حَذَفُوا النُّون تَخْفِيفًا فَإِذَا تَحَرَّكَتْ أَثْبَتُوهَا ، فَقَالُوا : لَمْ يَكُنْ الرَّجُل .\rوَأَجَازَ يُونُس حَذْفهَا مَعَ الْحَرَكَة\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْمَرْأَة\r( فَسَتَفْعَلُ )\r: مَا تَأْمُرهَا بِهِ .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِيّ وَابْن حِبَّان فَتَسْتَقْبِل بِالْقَافِ وَالْمُوَحَّدَة وَهُوَ صَحِيح الْمَعْنَى ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ .\rاِنْتَهَى .\r( ظَعِينَتك )\r: بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْعَيْن الْمُهْمَلَة : أَصْلهَا رَاحِلَة تُرَحَّل وَيَظْعَن عَلَيْهَا أَيْ يُسَار ، وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ ظَعِينَة لِأَنَّهَا تَظْعَن مَعَ الزَّوْج حَيْثُ مَا ظَعَنَ أَوْ تُحْمَلُ عَلَى الرَّاحِلَة إِذَا ظَعَنَتْ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَرْأَة فِي الْهَوْدَج ثُمَّ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ وَحْدهَا وَلِلْهَوْدَجِ وَحْده .\rكَذَا فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ الْمَرْأَة الَّتِي تَكُون فِي الْهَوْدَج كُنِيَ بِهَا عَنْ الْكَرِيمَة ، وَقِيلَ : هِيَ الزَّوْجَة لِأَنَّهَا تَظْعَن إِلَى بَيْت زَوْجهَا مِنْ الظَّعْن وَهُوَ الذَّهَاب\r( كَضَرْبِك أُمَيَّتَكَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْمِيم : تَصْغِير الْأَمَة ضِدّ الْحُرَّة ، أَيْ جُوَيْرِيَّتك ، وَالْمَعْنَى : لَا تَضْرِب الْمَرْأَة مِثْلَ ضَرْبِكَ الْأَمَةَ ، وَفِيهِ إِيمَاء لَطِيف إِلَى الْأَمْر بِالضَّرْبِ بَعْد عَدَم قَبُول الْوَعْظ ، لَكَيْ يَكُون ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح .\rقَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\r( أَسْبِغْ الْوُضُوء )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة ، أَيْ أَبْلِغْ مَوَاضِعه ، وَأَوْفِ كُلّ عُضْو حَقّه وَتَمِّمْهُ وَلَا تَتْرُك شَيْئًا مِنْ فَرَائِضه وَسُنَنه\r( وَخَلِّلْ بَيْن الْأَصَابِع )\r: التَّخْلِيل : تَفْرِيق أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوء ، وَأَصْله مِنْ إِدْخَال شَيْء فِي خِلَال شَيْء وَهُوَ وَسَطه .\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالتَّخْلِيل : اِتِّخَاذ الْخَلّ وَتَخْلِيل اللِّحْيَة وَالْأَصَابِع فِي الْوُضُوء ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ قَالَ : تَخَلَّلْت .\rاِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب تَخْلِيل أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ\r( وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاق إِلَّا أَنْ تَكُون صَائِمًا )\r: فَلَا تُبَالِغ ، وَإِنَّمَا كُرِهَ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِل إِلَى حَلْقه مَا يُفْطِرُهُ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا أَجَابَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَعْض سُنَن الْوُضُوء لِأَنَّ السَّائِل كَانَ عَارِفًا بِأَصْلِ الْوُضُوء .\rوَقَالَ فِي التَّوَسُّط : اِقْتَصَرَ فِي الْجَوَاب عِلْمًا مِنْهُ أَنَّ السَّائِل لَمْ يَسْأَلهُ عَنْ ظَاهِر الْوُضُوء بَلْ عَمَّا خَفِيَ مِنْ بَاطِن الْأَنْف وَالْأَصَابِع ، فَإِنَّ الْخِطَاب بِأَسْبِغْ إِنَّمَا يَتَوَجَّه نَحْوَ مَنْ عَلِمَ صِفَته .\rاِنْتَهَى .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الِاسْتِنْشَاق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الطَّهَارَة وَفِي الصَّوْم مُخْتَصَرًا .\rوَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطَّهَارَة وَالْوَلِيمَة مُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي الطَّهَارَة مُخْتَصَرًا .\rاِنْتَهَى .\r( حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرَم )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَإِسْكَان الْكَاف وَفَتْح الْمُهْمَلَة\r( فَذَكَرَ )\r: اِبْن جُرَيْجٍ\r( مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ فَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْن سُلَيْمٍ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى غَيْر مُتَّحِدَيْنِ فِي اللَّفْظ\r( قَالَ )\r: أَيْ زَادَ اِبْن جُرَيْجٍ فِي حَدِيثه هَذِهِ الْجُمْلَة\r( فَلَمْ نَنْشَب )\r: كَنَسْمَع ، يُقَال : لَمْ يَنْشَب أَيْ لَمْ يَلْبَث وَحَقِيقَته لَمْ يَتَعَلَّق بِشَيْءٍ غَيْره وَلَا اِشْتَغَلَ بِسِوَاهُ\r( يَتَقَلَّع )\r: مُضَارِع مِنْ التَّقَلُّع ، وَالْمُرَاد بِهِ قُوَّة مَشْيه كَأَنَّهُ يَرْفَع رِجْلَيْهِ مِنْ الْأَرْض رَفْعًا قَوِيًّا لَا كَمَنْ يَمْشِي اِخْتِيَالًا وَتَقَارُبَ خُطًى تَنَعُّمًا ، فَإِنَّهُ مِنْ مَشْي النِّسَاء\r( يَتَكَفَّأ )\r: بِالْهَمْزَةِ فَهُوَ مَهْمُوز اللَّام ، وَقَدْ تُتْرَك الْهَمْزَة وَيَلْتَحِق بِالْمُعْتَلِّ لِلتَّخْفِيفِ .\rوَهَاتَانِ الْجُمْلَتَانِ حَالِيَّتَانِ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : تَكَفَّأَ ، أَيْ مَالَ يَمِينًا وَشِمَالًا كَالسَّفِينَةِ .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ يَرْفَع الْقَدَم مِنْ الْأَرْض ثُمَّ يَضَعهَا وَلَا يَمْسَح قَدَمه عَلَى الْأَرْض كَمَشْيِ الْمُتَبَخْتِر كَأَنَّمَا يَنْحَطّ مِنْ صَبَبٍ أَيْ يَرْفَع رِجْله عَنْ قُوَّة وَجَلَادَة ، وَالْأَشْبَه أَنَّ \" تَكَفَّأَ \" بِمَعْنَى صَبَّ الشَّيْء دَفْعَة\r( وَقَالَ )\r: اِبْن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَته\r( عَصِيدَة )\r: وَهُوَ دَقِيق يُلَتّ بِالسَّمْنِ وَيُطْبَخ ، يُقَال : عَصَدْت الْعَصِيدَة وَأَعْصَدْتهَا اِتَّخَذْتهَا .\r( قَالَ فِيهِ )\r: أَيْ قَالَ أَبُو عَاصِم فِي حَدِيثه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ\r( فَمَضْمِضْ )\r: أَمْر مِنْ الْمَضْمَضَة .\rوَالْحَدِيث فِيهِ الْأَمْر بِالْمَضْمَضَةِ ، وَهَذَا مِنْ الْأَدِلَّة الَّتِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَأَبُو ثَوْر وَابْن أَبِي لَيْلَى وَحَمَّاد بْن سُلَيْمَان مِنْ وُجُوب الْمَضْمَضَة فِي الْغُسْل وَالْوُضُوء كَمَا ذَكَرَهُ بَعْض الْأَعْلَام .\rوَفِي شَرْح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ أَنَّ مَذْهَب أَبِي ثَوْر وَأَبِي عُبَيْد وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ وَأَبِي بَكْر بْن الْمُنْذِر وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الِاسْتِنْشَاق وَاجِب فِي الْغُسْل وَالْوُضُوء وَالْمَضْمَضَة سُنَّة فِيهِمَا ، وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":1,"page":158},{"id":181,"text":"Oبِكَسْرِ اللَّام وَسُكُون الْحَاء : اِسْم لِجَمْع مِنْ الشَّعْر يَنْبُت عَلَى الْخَدَّيْنِ وَالذَّقَن .","part":1,"page":159},{"id":182,"text":"124 - O( حَنَكِهِ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون : مَا تَحْت الذَّقَن مِنْ الْإِنْسَان وَغَيْره وَجَمْعه أَحْنَاك\r( وَقَالَ )\r: لِمَنْ حَضَرَهُ\r( هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي )\r: أَيْ أَمَرَنِي بِتَخْلِيلِهَا ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب بَعْد قَوْله : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي هَذِهِ الْعِبَارَة : قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْوَلِيد بْن زُرْوَان رَوَى عَنْهُ حَجَّاج بْن حَجَّاج وَأَبُو الْمُلَيْح الرَّقِّيّ .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ : يَقْتَضِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يُخَلِّل بِكَفٍّ وَاحِدَة ، لَكِنْ فِي رِوَايَة لِابْنِ عَدِيّ خَلَّلَ لِحْيَته بِكَفَّيْهِ .\rاِنْتَهَى وَفِي الْبَاب عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّانَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَامِر بْن شَقِيق عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عُثْمَان أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : تَوَضَّأَ وَخَلَّلَ لِحْيَته وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل : أَصَحُّ شَيْء عِنْدِي فِي التَّخْلِيل حَدِيث عُثْمَان وَهُوَ حَدِيث حَسَن .\rاِنْتَهَى .\rلَكِنَّ اِبْنَ مَعِين ضَعَّفَ عَامِر بْن شَقِيق .\rوَاَللَّه أَعْلَمُ .\rوَعَنْ عَمَّار بْن يَاسِر رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِلَفْظِ قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّل لِحْيَته وَعَنْ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوَسَط بِلَفْظِ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي . وَعَنْ عَائِشَة رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَأَحْمَد فِي مُسْنَده بِلَفْظِ : إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَته وَعَنْ أَبِي أَيُّوب رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ بِلَفْظِ : تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته ، وَفِيهِ وَاصِل بْن السَّائِب قَالَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم مُنْكَر الْحَدِيث . وَعَنْ اِبْن عُمَر رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا . وَعَنْ أَبِي أُمَامَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَابْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه ، وَفِي الْبَاب أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى وَأَبِي الدَّرْدَاء وَكَعْب بْن عَمْرو وَأَبِي بَكْرَة وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأُمّ سَلَمَة ، وَحَدِيث كُلّ هَؤُلَاءِ مَذْكُور فِي تَخْرِيج الْإِمَام جَمَال الدِّين الزَّيْلَعِيّ ، وَالْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَخْلِيل اللِّحْيَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف الصَّالِحُونَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : إِنَّ تَخْلِيل اللِّحْيَة لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوء قَالَ مَالِك وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة : وَلَا فِي غُسْل الْجَنَابَة وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابهمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد الطَّبَرِيّ وَأَكْثَرُ أَهْل الْعِلْم : إِنَّ تَخْلِيل اللِّحْيَة وَاجِب فِي غُسْل الْجَنَابَة وَلَا يَجِب فِي الْوُضُوء ، هَكَذَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ لِابْنِ سَيِّد النَّاس ، كَذَا فِي شَرْح الْمُنْتَقَى .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حُزُمٍ : لَا يَصِحّ حَدِيث أَنَسٍ هَذَا ، لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيق الْوَلِيدِ بْنِ زَوْرَانَ ، وَهُوَ مَجْهُول ، وَكَذَلِكَ أَعَلَّهُ اِبْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الْوَلِيدَ هَذَا مَجْهُول الْحَال وَفِي هَذَا التَّعْلِيل نَظَر ، فَإِنَّ الْوَلِيدَ هَذَا رَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ بَرْقَانَ وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ وَأَبُو الْمُلَيْحِ الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ وَغَيْرهمْ ، وَلَمْ يُعْلَم فِيهِ جَرْح . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِي كِتَاب عِلَل حَدِيث الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الصَّفَّارُ مِنْ أَصْله ، وَكَانَ صَدُوقًا ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثْنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَأَدْخَلَ أَصَابِعه تَحْت لِحْيَته فَخَلَّلَهَا بِأَصَابِعِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ \" . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَفِي الْبَاب حَدِيث عُثْمَانَ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَته \" ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَن صَحِيح ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : هُوَ أَحْسَن شَيْء فِي الْبَاب ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُثْمَانَ يُرِيد هَذَا الْحَدِيث وَقَدْ أَعَلَّهُ اِبْنُ حَزْمٍ ، فَقَالَ : هُوَ مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيلَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ وَلَيْسَ مَشْهُورًا بِقُوَّةِ النَّقْل . وَقَالَ فِي مَوْضِع آخِر : عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ ضَعِيف . وَهَذَا تَعْلِيل بَاطِل ، فَإِنَّ إِسْرَائِيلَ هُوَ اِبْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ وَبَقِيَّة السِّتَّة ، وَوَثَّقَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار . وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَة مُتْقِن مِنْ أَتَقْن أَصْحَاب أَبِي إِسْحَاقَ وَوَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ ، وَكَانَ يَتَعَجَّب مِنْ حِفْظه . وَالَّذِي غَرَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بْنَ حَزْم قَوْل أَحْمَدَ فِي رِوَايَة اِبْنه صَالِحٍ : إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : فِيهِ لَيِّن ، سَمِعَ مِنْهُ بِآخِرَةٍ . وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَته عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، فَلَا يَحْتَاج إِلَى جَوَاب وَأَمَّا عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ فَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ أَبِي مَعِينٍ تَضْعِيف ، رَوَى لَهُ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث عَائِشَةَ ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ يَعْنِي فِي كِتَاب الطَّهُور عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ مَرْوَانَ الْبَجْلِيِّ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ عَنْهَا ، قَالَتْ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَته \" .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ : \" أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ تَوَضَّأَ ، فَخَلَّلَ لِحْيَته ، فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّل لِحْيَته \" . وَقَدْ أَعَلَّهُ اِبْنُ حَزْمٍ بِعِلَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ قَالَ : حَسَّانُ بْنُ بِلَالٍ مَجْهُول . وَالثَّانِيَة قَالَ : لَا نَعْرِف لَهُ لِقَاء لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ . فَأَمَّا الْعِلَّة الْأُولَى : فَإِنَّ حَسَّانًا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ . وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ وَقَتَادَةُ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَمَطَرُ الْوَرَّاقُ وَابْنُ أَبِي الْمُخَارِقِ وَغَيْرهمْ ، وَرَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : كَانَ ثِقَة . وَلَمْ يُحْفَظ فِيهِ تَضْعِيف لِأَحَدٍ . وَأَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة : فَبَاطِلَة أَيْضًا . فَإِنَّ التِّرْمِذِيَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ إِلَى حَسَّانٍ ، أَحَدهمَا عَنْ اِبْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانٍ عَنْ عَمَّارٍ . وَالثَّانِي عَنْ اِبْنِ أَبِي عُمَرَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ حَسَّانٍ قَالَ : رَأَيْت عَمَّارًا تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته ، وَفِيهِ : \" وَلِقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّل لِحْيَته \" وَعِلَّة هَذَا الْحَدِيث الْمُؤَثِّرَة : هِيَ مَا قَالَهُ الْإِمَام أَحْمَدُ فِي رِوَايَة اِبْنِ مَنْصُورٍ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ : لَمْ يَسْمَع عَبْدُ الْكَرِيمِ مِنْ حَسَّانِ بْنِ بِلَالٍ حَدِيث التَّخْلِيل . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْت إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُول : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَذَكَرَهُ . وَذَكَرَ الْحَافِظُ اِبْنُ عَسَاكِرَ عَنْ الْبُخَارِيِّ مِثْل ذَلِكَ ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ : لَا يَثْبُت فِي تَخْلِيل اللِّحْيَةِ تَوَضَّأَ حَدِيث .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث اِبْنِ أَبِي أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الْوَرْقَاءِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَلِّل لِحْيَته \" .\rوَفِيهِ حَدِيث أَبِي أَيُّوبَ ، رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ وَاصِلِ بْنِ السَّائِبِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَبِي سَوْرَةَ عَنْهُ قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ لِحْيَته \" .\rقُلْت : وَتَصْحِيحُ اِبْنِ الْقَطَّانِ لِحَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيق الذُّهْلِيِّ فِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ الذُّهْلِيَّ أَعَلَّهُ ، فَقَالَ فِي الزُّهْرِيَّاتِ : وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَذَكَرَهُ قَالَ الذُّهْلِيُّ : هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ ، قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : وَهَذَا لَا يَضُرّهُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مَنْ لَمْ يَحْفَظ حُجَّة عَلَى مَنْ حَفِظَ . وَالصَّفَّارُ قَدْ عَيَّنَ شَيْخ الزُّبَيْدِيِّ فِيهِ ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ الزُّهْرِيُّ ، حَتَّى لَوْ قُلْنَا : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حَرْبٍ حَدَّثَ بِهِ تَارَة ، فَقَالَ فِيهِ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ بَلَغَنِي عَنْ أَنَسٍ ، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ ، فَقَدْ يُرَاجِع كِتَابه فَيَعْرِف مِنْهُ أَنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ الزُّهْرِيُّ ، فَيُحَدِّث بِهِ عَنْهُ ، فَأَخَذَهُ عَنْ الصَّفَّار هَكَذَا . وَهَذِهِ التَّجْوِيزَاتُ لَا يُلْتَفَت إِلَيْهَا أَئِمَّةُ الْحَدِيث وَأَطِبَّاءُ عِلَلِهِ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْحَدِيث مَعْلُول بِإِرْسَالِ الزُّبَيْدِيِّ لَهُ ، وَلَهُمْ ذَوْق لَا يَحُول بَيْنه وَبَيْنهمْ فِيهِ التَّجْوِيزَاتُ وَالِاحْتِمَالَات .\rوَلِهَذَا الْحَدِيث طَرِيق أُخْرَى ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَم الْكَبِير مِنْ حَدِيث أَبِي حَفْصٍ الْعَبْدِيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ \" فَذَكَرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَبُو حَفْصٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ : لَا أَعْلَم إِلَّا خَيْرًا ، وَوَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ : ثِقَة وَفَوْق الثِّقَة . فَهَذِهِ ثَلَاث طُرُق حَسَنَة . وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَك حَدِيث عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَهُ شَاهِد صَحِيح مِنْ حَدِيث أَنَسٍ . وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ أَبِي النَّضْرِ صَاحِب الْبَصْرِيِّ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ خَلَّلَ لِحْيَته وَفَرَّجَ أَصَابِعه مَرَّتَيْنِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَبُو النَّضْر هَذَا مَتْرُوك . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ مَتْرُوك . وَرَوَاهُ اِبْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيث هَاشِمِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، ثُمَّ قَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ : وَهَاشِمٌ هَذَا مِقْدَار مَا يَرْوِيه لَا يُتَابَع عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ عَنْ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، وَأَبُو خَالِدٍ هَذَا مَجْهُول . فَهَذِهِ ثَلَاث طُرُق ضَيِّقَة ، وَالثَّلَاثَة الْأُولَى أَقْوَى مِنْهَا .\rوَأَمَّا حَدِيث عَمَّارٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيل أَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ لَهُ مِنْ طَرِيق عَبْد الْكَرِيمِ وَأَمَّا طَرِيق اِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانٍ ، فَقَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَاب الْعِلَل : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيث رَوَاهُ اِبْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ فَذَكَرَهُ ؟ فَقَالَ أَبِي : لَمْ يُحَدِّث بِهَذَا أَحَد سِوَى اِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، قُلْت : هُوَ صَحِيح ؟ قَالَ : لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَكَانَ فِي مُصَنَّفَات اِبْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَلَمْ يُصَرِّح فِيهِ اِبْنُ عُيَيْنَةَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَهَذَا مِمَّا يُوهِنهُ . يُرِيد بِذَلِكَ أَنَّهُ لَعَلَّهُ دَلَّسَهُ .\rقُلْت : وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَام أَحْمَدُ عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : إِمَّا أَنْ يَكُون الْحُمَيْدِيُّ اِخْتَلَطَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ خَلَطَ . وَلَكِنْ مُتَابَعَة اِبْنِ أَبِي عُمَرَ لَهُ تَرْفَع هَذِهِ الْعِدَّة . وَاللَّهُ أَعْلَم .\rوَقَدْ رَوَيْت أَحَادِيث التَّخْلِيل مِنْ حَدِيث عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجْلِيِّ ، رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَلَكِنْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ أَبِي : لَيْسَ يَصِحّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْلِيل شَيْء . وَقَالَ الْخَلَّالُ ، فِي كِتَاب الْعِلَل : أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : قُلْت لِأَحْمَدَ . تَخْلِيل اللِّحْيَة ؟ قَالَ : قَدْ رُوِيَ فِيهِ أَحَادِيث لَيْسَ يَثْبُت مِنْهَا حَدِيث ، وَأَحْسَن شَيْء فِيهَا حَدِيث شَقِيقٍ عَنْ عُثْمَانَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَاب الْعِلَل : سَمِعْت أَبِي يَقُول : لَا يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَخْلِيل اللِّحْيَة حَدِيث .\rقُلْت : وَحَدِيث اِبْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَة نَافِعٍ مَوْلَى يُوسُفَ السُّلَمِيِّ ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ . لَا يُتَابَع عَلَيْهِ ، مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوك الْحَدِيث ، وَحَدِيث اِبْنِ عُمَرَ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَالَ : الصَّوَاب أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى اِبْنِ عُمَرَ . وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : الصَّحِيح أَنَّهُ مِنْ فِعْل اِبْنِ عُمَرَ ، غَيْر مَرْفُوع . وَلَهُ عِلَّة أُخْرَى ذَكَرَهَا اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَهِيَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَ بِهِ الْأَوْزَاعِيَّ مُرْسَلًا ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ رَفَعَهُ عَنْهُ . وَالصَّوَاب رِوَايَة اِبْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْهُ مَوْقُوفًا . وَذَكَرَهَا الْخَلَّالُ فِي كِتَاب الْعِلَل عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا . ثُمَّ حَكَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ أَحْمَدُ : لَيْسَ فِي التَّخْلِيل أَصَحّ مِنْ هَذَا ، يَعْنِي الْمَوْقُوف .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي أَيُّوبَ فَذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل ، وَقَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْء . فَقُلْت : أَبُو سَوْرَةَ مَا اِسْمه ؟ فَقَالَ : مَا أَدْرِي مَا يَصْنَع بِهِ ؟ عِنْده مَنَاكِير ، وَلَا يُعْرَف لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي أَيُّوبَ . وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث اِبْنِ أَبِي أَوْفَى مِنْ رِوَايَة فَائِدٍ أَبِي الْوَرْقَاءِ ، وَهُوَ مَتْرُوك بِاتِّفَاقِهِمْ . وَحَدِيث أَبِي أُمَامَةَ رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفه مِنْ حَدِيث أَبِي غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ . وَأَبُو غَالِبٍ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : صَالِح الْحَدِيث . وَصَحَّحَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَحَدِيث جَابِرٍ ضَعِيف جِدًّا . وَحَدِيث جَرِيرٍ ذَكَرَهُ اِبْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيث يَاسِينَ بْنِ مُعَاذٍ الزَّيَّاتِ ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا وَيَاسِينُ مَتْرُوك عِنْد النَّسَائِيِّ وَالْجَمَاعَة . وَحَدِيث عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده . وَحَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابه مُعَلَّقًا فَقَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة .","part":1,"page":160},{"id":183,"text":"Oبِكَسْرِ الْعَيْن وَجَمْعه عَمَائِم .","part":1,"page":161},{"id":184,"text":"125 - O( سَرِيَّة )\r: بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيد الْيَاء : قِطْعَة مِنْ الْجَيْش مِنْ خَمْس أَنْفُس إِلَى ثَلَاثمِائَةٍ ، وَقِيلَ : إِلَى أَرْبَعَة مِائَة . قَالَ السُّيُوطِيُّ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : السَّرِيَّة : قِطْعَة مِنْ الْجَيْش ، يُقَال : خَيْر السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةِ رَجُل . اِنْتَهَى .\r( الْبَرْد )\r: بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَة هُوَ ضِدّ الْحَرَارَة\r( الْعَصَائِب )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْعَمَائِم . بِذَلِكَ فَسَّرَهَا إِمَام أَهْل اللُّغَة أَبُو عُبَيْد سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّأْس يُعْصَبُ بِهَا ، فَكُلّ مَا عَصَبْت بِهِ رَأْسَك مِنْ عِمَامَة أَوْ مِنْدِيل أَوْ عِصَابَة فَهُوَ عِصَابَة ، صَرَّحَ بِهِ اِبْن الْأَثِير\r( وَالتَّسَاخِين )\r: بِفَتْحِ التَّاء وَالسِّين الْمُهْمَلَة الْمُخَفَّفَة وَكَسْر الْخَاء . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هِيَ الْخِفَاف وَلَا وَاحِد لَهَا اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْحه : يُقَال أَصْل ذَلِكَ كُلّ مَا يُسَخَّن بِهِ الْقَدَم مِنْ خُفّ وَجَوْرَب وَنَحْوهمَا وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا ، وَقِيلَ : وَاحِدهَا تَسْخَانٌ وَتَسْخَنٌ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِي الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه وَهُوَ قَوْل وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَأَنَس وَبِهِ يَقُول الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، قَالُوا : يُمْسَح عَلَى الْعِمَامَة قَالَ وَسَمِعْت الْجَارُود بْن مُعَاذ يَقُول : سَمِعْت وَكِيع الْجَرَّاح يَقُول : إِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَة يُجْزِئهُ لِلْأَثَرِ . اِنْتَهَى . قُلْت : وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْر وَدَاوُد بْن عَلِيّ ، وَرَوَاهُ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْحه عَنْ أَبِي أُمَامَة وَسَعْد بْن مَالِك وَأَبِي الدَّرْدَاء وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَمَكْحُول ، وَرَوَى الْخَلَّال بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ : مَنْ لَمْ يُطَهِّرهُ الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة فَلَا طَهَّرَهُ اللَّه . وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة لَا يَكْفِي عَنْ مَسْح الرَّأْس . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ : لَا يَمْسَح عَلَى الْعِمَامَة إِلَّا أَنْ يَمْسَح بِرَأْسِهِ مَعَ الْعِمَامَة ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَابْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور . قُلْت : أَحَادِيث الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة مِنْ طُرُق قَوِيَّة مُتَّصِلَة الْأَسَانِيد ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف كَمَا عَرَفْت ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الرَّأْس فَقَطْ ، وَعَلَى الْعِمَامَة فَقَطْ ، وَعَلَى الرَّأْس وَالْعِمَامَة مَعًا ، وَالْكُلّ صَحِيح ثَابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْجُود فِي كُتُب الْأَئِمَّة الصِّحَاح ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّن عَنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَصَرَ الْإِجْزَاء عَلَى بَعْض مَا وَرَدَ لِغَيْرِ مُوجِبٍ لَيْسَ مِنْ دَأْب الْمُنْصِفِينَ بَلْ الْحَقّ جَوَاز الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة فَقَطْ .","part":1,"page":162},{"id":185,"text":"126 - O( قِطْرِيَّة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الطَّاء الْمُهْمَلَة : هُوَ ضَرْب مِنْ الْبُرُود فِيهِ حُمْرَة وَلَهَا أَعْلَام فِيهَا بَعْض الْخُشُونَة ، وَقِيلَ حُلَل جِيَاد تُحْمَل مِنْ الْبَحْرَيْنِ مِنْ قَرْيَة تُسَمَّى قِطْرًا ، وَأَحْسَب أَنَّ الثِّيَاب الْقِطْرِيَّة مَنْسُوب إِلَيْهَا ، فَكَسَرَ الْقَاف لِلنِّسْبَةِ . قَالَهُ مُحَمَّد طَاهِر . وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى التَّعَمُّم بِالْحُمْرَةِ ، وَهُوَ اِسْتِدْلَال صَحِيح لَوْلَا فِي الْحَدِيث ضَعْف وَفِيهِ إِبْقَاء الْعِمَامَة حَال الْوُضُوء ، وَهُوَ يَرُدّ عَلَى كَثِير مِنْ الْمُوَسْوِسِينَ يَنْزِعُونَ عَمَائِمهمْ عِنْد الْوُضُوء ، وَهُوَ مِنْ التَّعَمُّق الْمَنْهِيّ عَنْهُ ، وَكُلّ الْخَيْر فِي الِاتِّبَاع وَكُلّ الشَّرّ فِي الِابْتِدَاع\r( وَلَمْ يَنْقُض الْعِمَامَة )\r: أَيْ لَمْ يَحُلَّهَا ، وَهُوَ تَأْكِيد لِقَوْلِهِ : فَأَدْخَلَ يَده مِنْ تَحْت الْعِمَامَة . وَمَقْصُود أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْقُض عِمَامَته حَتَّى يَسْتَوْعِب مَسْح الرَّأْس كُلّه ، وَلَمْ يَنْفِ التَّكْمِيل عَلَى الْعِمَامَة ، وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَغَيْره ، فَسُكُوت أَنَس عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى نَفْيِهِ ، وَبِهَذَا التَّقْرِير يُوَافِق الْحَدِيث الْبَاب .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rقَالَ اِبْنُ المُنْذِر : وَيَمْسَح عَلَى الْعِمَامَة ، لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : رَوَى الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَثَوْبَانُ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو مُوسَى ، وَفَعَلَهُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَنْ لَمْ يُطَهِّرهُ الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة فَلَا طَهَّرَهُ اللَّه . قَالَ : وَالْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة سُنَّة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاضِيَة مَشْهُورَة ، عِنْد ذَوِي الْقَنَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي الْأَمْصَار . وَحَكَاهُ عَنْ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، مَذْهَبًا لَهُمْ . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ وَبِلَالٌ فَأَمَّا حَدِيث سَلْمَانَ .","part":1,"page":163},{"id":187,"text":"127 - O( يَدْلُك )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ ، وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ يُخَلِّل بَدَل يَدْلُك . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى غَسْل الرِّجْلَيْنِ ، لِأَنَّ الدَّلْك لَا يَكُون إِلَّا بَعْد الْغَسْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن لَهِيعَةَ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَابْن لَهِيعَةَ يُضَعَّف فِي الْحَدِيث . قُلْت : اِبْن لَهِيعَةَ لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِهَذِهِ الرِّوَايَة بَلْ تَابَعَهُ اللَّيْث بْن سَعْد وَعَمْرو بْن الْحَرْث أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو بِشْر الدُّولَابِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِب مَالِك مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ الثَّلَاثَة وَصَحَّحَهُ اِبْن الْقَطَّان .","part":1,"page":164},{"id":188,"text":"Oقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاع عَلَى جَوَاز الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَر وَالْحَضَر ، سَوَاء كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا حَتَّى يَجُوزَ لِلْمَرْأَةِ الْمُلَازِمَةِ بَيْتَهَا وَالزَّمِن الَّذِي لَا يَمْشِي ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه رِوَايَات كَثِيرَة فِيهِ ، وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبه كَمَذْهَبِ الْجَمَاهِير ، وَقَدْ رَوَى الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ مِنْ الصَّحَابَة . قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ أَفْضَلُ أَمْ غَسْل الرِّجْلَيْنِ ، فَذَهَبَ جَمَاعَات مِنْ الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء مِنْ بَعْدهمْ إِلَى أَنَّ الْغَسْل أَفْضَلُ لِكَوْنِهِ الْأَصْل ، وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ إِلَى أَنَّ الْمَسْح أَفْضَلُ .","part":1,"page":165},{"id":189,"text":"128 - O( عَدَلَ )\r: أَيْ مَالَ مِنْ مُعْظَم الطَّرِيق إِلَى غَيْرهَا\r( تَبُوك )\r: بِتَقْدِيمِ التَّاء الْفَوْقَانِيَّة الْمَفْتُوحَة ثُمَّ الْمُوَحَّدَة الْمَضْمُومَة الْمُخَفَّفَة لَا يَنْصَرِف عَلَى الْمَشْهُور . قَالَ النَّوَوِيّ : وَابْن حَجَر : لِلتَّأْنِيثِ وَالْعِلْمِيَّة ، هِيَ مَكَان مَعْرُوف بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الشَّام أَرْبَع عَشْرَةَ مَرْحَلَة ، وَبَيْنهَا وَبَيْن دِمَشْق إِحْدَى عَشْرَةَ مَرْحَلَة ، وَيُقَال لَهَا غَزْوَة الْعُسْرَة كَمَا قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره\r( قَبْل الْفَجْر )\r: أَيْ الصُّبْح ، وَلِابْنِ سَعْد : فَتَبِعْته بِمَاءٍ بَعْد الْفَجْر ، وَيُجْمَع بِأَنَّ خُرُوجه كَانَ بَعْد طُلُوع الْفَجْر وَقَبْل صَلَاة الصُّبْح\r( فَتَبَرَّزَ )\r: بِالتَّشْدِيدِ ، أَيْ خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَضَاءِ حَاجَته . زَادَ فِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ : فَانْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي ثُمَّ قَضَى حَاجَته\r( مِنْ الْإِدَاوَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا الْإِدَاوَة وَالرَّكْوَة وَالْمِطْهَرَة وَالْمِيضَأَة بِمَعْنًى مُتَقَارِب وَهُوَ إِنَاء الْوُضُوء ، وَفِي رِوَايَة أَحْمَد أَنَّ الْمَاء أَخَذَهُ الْمُغِيرَة مِنْ أَعْرَابِيَّة صَبَّتْهُ لَهُ مِنْ قِرْبَة مِنْ جِلْد مَيْتَة ، فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَلْهَا فَإِنْ كَانَتْ دَبَغَتْهَا فَهُوَ طَهُورهَا ، فَقَالَتْ : إِي وَاَللَّهِ دَبَغْتُهَا . وَفِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد فِي الْأَحْكَام وَلَوْ اِمْرَأَة سَوَاء كَانَ مِمَّا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى أَمْ لَا لِقَبُولِ خَبَر الْأَعْرَابِيَّة\r( ثُمَّ حَسَرَ )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ ، أَيْ كَشَفَ ، يُقَال : حَسَرْت كُمِّي عَنْ ذِرَاعِي أَحْسِره حَسْرًا ، أَيْ كَشَفْت وَحَسَرْت الْعِمَامَة عَنْ رَأْسِي وَالثَّوْب عَنْ بَدَنِي ، أَيْ كَشَفْتهمَا\r( عَنْ ذِرَاعَيْهِ )\r: وَفِي الْمُوَطَّأ : ثُمَّ ذَهَبَ يُخْرِج يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْ جُبَّته\r( فَضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ )\r: كُمَّا تَثْنِيَةُ كُمّ بِضَمِّ الْكَاف ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ ضِيق كُمَّيْ الْجُبَّة إِخْرَاجَ يَدَيْهِ ، وَهِيَ مَا قُطِعَ مِنْ الثِّيَاب مُشَمَّرًا . قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق ، وَلِلْبُخَارِيِّ : وَعَلَيْهِ جُبَّة شَامِيَّة ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لِلْمُؤَلِّفِ : مِنْ صُوف مِنْ جِبَاب الرُّوم . وَالْحَدِيث فِيهِ التَّشْمِير فِي السَّفَر وَلُبْس الثِّيَاب الضَّيِّقَة فِيهِ لِأَنَّهَا أَعْوَنُ عَلَيْهِ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ : بَلْ هُوَ مُسْتَحَبّ فِي الْغَزْو لِلتَّشْمِيرِ وَالتَّأَسِّي بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا بَأْس بِهِ عِنْدِي فِي الْحَضَر\r( فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْت الْجُبَّة )\r: زَادَ مُسْلِم : وَأَلْقَى الْجُبَّة عَلَى مَنْكِبَيْهِ\r( ثُمَّ تَوَضَّأَ عَلَى خُفَّيْهِ )\r: أَيْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ كَمَا فِي عَامَّة الرِّوَايَات ، وَفِيهِ الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَسْح عَلَيْهِمَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمَائِدَة لِأَنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي غَزْوَة الْمُرَيْسِيعِ ، وَهَذِهِ الْقِصَّة فِي غَزْوَة تَبُوك بَعْدهَا بِاتِّفَاقٍ إِذْ هِيَ آخِر الْمَغَازِي ، ثُمَّ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ خَاصّ بِالْوُضُوءِ ، وَلَا مَدْخَل لِلْغُسْلِ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ . قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ\r( ثُمَّ رَكِبَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَته\r( فَأَقْبَلْنَا )\r: قَدِمْنَا . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْت فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْم\r( حِين كَانَ )\r: هُوَ تَامَّة ، أَيْ حَصَلَ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّر فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ، وَفِيهِ مِنْ الْمَسَائِل مِنْهَا جَوَاز اِقْتِدَاء الْفَاضِل بِالْمَفْضُولِ ، وَجَوَاز صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْف بَعْض أُمَّته ، وَمِنْهَا أَنَّ الْأَفْضَل تَقْدِيم الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت ، فَإِنَّهُمْ فَعَلُوهَا أَوَّل الْوَقْت وَلَمْ يَنْتَظِرُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْإِمَام إِذَا أَخَّرَ عَنْ أَوَّل الْوَقْت اُسْتُحِبَّ لِلْجَمَاعَةِ أَنْ يُقَدِّمُوا أَحَدهمْ فَيُصَلِّي بِهِمْ\r( فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاته )\r: لِأَدَاءِ الرَّكْعَة الثَّانِيَة ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْإِمَام بِبَعْضِ الصَّلَاة أَتَى بِمَا أَدْرَكَ ، فَإِذَا سَلَّمَ أَتَى بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَا يَسْقُط ذَلِكَ عَنْهُ ، وَفِيهِ اِتِّبَاع الْمَسْبُوق لِلْإِمَامِ فِي فِعْله فِي رُكُوعه وَسُجُوده وَجُلُوسه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْضِع فِعْله لِلْمَأْمُومِ ، وَأَنَّ الْمَسْبُوق إِنَّمَا يُفَارِق الْإِمَام بَعْد سَلَام الْإِمَام\r( فَأَكْثَرُوا التَّسْبِيح )\r: أَيْ قَوْلَهُمْ سُبْحَان اللَّه وَمِنْ عَادَة الْعَرَب أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ وَقْت التَّعَجُّب وَالْفَزَع\r( أَوْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ )\r: وَهَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، أَيْ أَحْسَنْتُمْ إِذَا جَمَعْتُمْ الصَّلَاة لِوَقْتِهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":1,"page":166},{"id":190,"text":"129 - O( عَنْ التَّيْمِيّ )\r: التَّحْوِيل يَنْتَهِي إِلَى التَّيْمِيّ أَيْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَالْمُعْتَمِر كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ\r( نَاصِيَته )\r: أَيْ مُقَدَّم رَأْسه\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ الْمُغِيرَة\r( فَوْق الْعِمَامَة )\r: أَيْ مَسَحَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْق الْعِمَامَة ، وَهَذَا لَفْظ يَحْيَى بْن سَعِيد . وَأَمَّا لَفْظ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان فَذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ\r( قَالَ )\r: أَيْ مُسَدَّد\r( أَبِي )\r: هُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ\r( قَالَ بَكْر )\r: بْن عَبْد اللَّه بِالسَّنَدِ السَّابِق\r( وَقَدْ سَمِعْته )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( مِنْ اِبْن الْمُغِيرَة )\r: مِنْ غَيْر وَاسِطَة ، وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":167},{"id":191,"text":"130 - O( فِي رَكْبه )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الرَّكْب أَصْحَاب الْإِبِل فِي السَّفَر دُون الدَّوَابّ ، وَهُمْ الْعَشَرَة فَمَا فَوْقهَا ، وَالْجَمْع أَرْكُب ، وَالرَّكَبَة بِالتَّحْرِيكِ أَقَلُّ مِنْ الرَّكْب ، وَالْأُرْكُوبُ أَكْثَرُ مِنْ الرَّكْب . اِنْتَهَى\r( ثُمَّ أَقْبَلَ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ إِلَيْنَا بَعْد قَضَاء حَاجَته\r( ذِرَاعَيْهِ )\r: الذِّرَاع مِنْ الْمَرْفِق إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع\r( مِنْ صُوف )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِيهِ أَنَّ الصُّوف لَا يَنْجُس بِالْمَوْتِ لِأَنَّ الشَّام إِذْ ذَاكَ كَانَتْ دَار كُفْر وَمَأْكُولهَا كُلِّهَا الْمَيْتَات . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي وَشَرْح الْمُوَطَّأ لِلزُّرْقَانِيّ\r( ضَيِّقَة الْكُمَّيْنِ )\r: صِفَة لِلْجُبَّةِ\r( فَادَّرَعَهُمَا اِدِّرَاعًا )\r: قَالَ أَبُو مُوسَى وَالْخَطَّابِيّ : اذَّرَعَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة عَلَى وَزْن اِفْتَعَلَ ، أَيْ اذَّرَعَ ذِرَاعَيْهِ اذِّرَاعًا مِنْ ذَرَعَ ، وَيَجُوز إِهْمَال ذَلِكَ كَمَا فِي رِوَايَة الْكِتَاب ، وَمَعْنَاهُ أَيْ أَخْرَجَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ تَحْت الْجُبَّة وَمَدَّهُمَا ، وَالذَّرْع بَسْط الْيَد وَمَدّهَا وَأَصْله مِنْ الذِّرَاع وَهِيَ السَّاعِد وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ نَزَعَ ذِرَاعَيْهِ عَنْ كُمَّيْهِ وَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْت الْجُبَّة وَهُوَ اِفْتِعَال مِنْ ذَرَعَ إِذَا مَدّ ذِرَاعه كَمَا يُقَال اِدَّكَرَ مِنْ ذَكَرَ . اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ أَهْوَيْت )\r: أَيْ مَدَدْت يَدِي . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَهْوَيْت بِالشَّيْءِ إِذَا أَوْمَأْت بِهِ وَقَالَ غَيْره : أَهْوَيْت : قَصَدْت . وَفِي إِرْشَاد السَّارِي مَعْنَاهُ مَدَدْت يَدِي أَوْ قَصَدْت أَوْ أَشَرْت أَوْ أَوْمَأْت . اِنْتَهَى .\r( وَهُمَا طَاهِرَتَانِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَسْح لَا يَجُوز إِلَّا إِذَا لَبِسَهُمَا عَلَى طَهَارَة كَامِلَة بِأَنْ يَفْرُغ مِنْ الْوُضُوء بِكَمَالِهِ ثُمَّ يَلْبَسهُمَا ، لِأَنَّ حَقِيقَة إِدْخَالهمَا طَاهِرَتَيْنِ أَنْ تَكُون كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا أُدْخِلَتْ وَهِيَ طَاهِرَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَمَذْهَبنَا أَنْ يُشْتَرَط لُبْسهمَا عَلَى طَهَارَة كَامِلَة حَتَّى لَوْ غَسَلَ رِجْله الْيُمْنَى ثُمَّ لَبِسَ خُفّهَا قَبْل غَسْل الْيُسْرَى ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى ثُمَّ لَبِسَ خُفّهَا لَمْ يَصِحّ لُبْس الْيُمْنَى ، فَلَا بُدّ مِنْ نَزْعهَا وَإِعَادَة لُبْسهَا وَلَا يَحْتَاج إِلَى نَزْع الْيُسْرَى لِكَوْنِهَا أُلْبِسَتْ بَعْد كَمَالِ الطَّهَارَة ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَيَحْيَى بْن آدَم وَالْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد : يَجُوز اللُّبْس عَلَى حَدَث ثُمَّ يُكْمِل طَهَارَته\r( فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا )\r: وَرَوَى الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ : \" قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَيَمْسَحُ أَحَدنَا عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا أَدْخَلَهُمَا وَهُمَا طَاهِرَتَانِ \" وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَابْن خُزَيْمَةَ عَنْ صَفْوَان بْن عَسَّال قَالَ \" أَمَرَنَا يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْر ، ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا ، وَيَوْمًا وَلَيْلَة إِذَا أَقَمْنَا \" قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَصَحَّحَهُ أَيْضًا اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح . وَفِيهِ دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى اِشْتِرَاط الطَّهَارَة عِنْد اللُّبْس\r( قَالَ أَبِي )\r: أَيْ قَالَ عِيسَى بْن يُونُس قَالَ أَبِي أَيْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق\r( عُرْوَة )\r: بْن الْمُغِيرَة\r( عَلَى أَبِيهِ )\r: الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة عَلَى هَذَا الْحَدِيث\r( وَشَهِدَ أَبُوهُ )\r: أَيْ الْمُغِيرَة عَلَى هَذَا . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الشَّهَادَة خَبَر قَاطِع تَقُول مِنْهُ : شَهِدَ الرَّجُل عَلَى كَذَا . اِنْتَهَى . وَمُرَاد الشَّعْبِيّ تَثْبِيته هَذَا الْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .\r( تَخَلَّفَ )\r: أَيْ تَأَخَّرَ عَنْ النَّاس\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ الْمُغِيرَة\r( هَذِهِ الْقِصَّة )\r: أَيْ قِصَّة الْوُضُوء وَالْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ وَإِخْرَاج الْيَدَيْنِ عَنْ الْكُمَّيْنِ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذَكَرَ\r( فَأَوْمَأَ )\r: أَيْ أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى عَبْد الرَّحْمَن\r( أَنْ يَمْضِي )\r: عَلَى صَلَاته أَيْ يُتِمّهَا وَلَا يَتَأَخَّر عَنْ مَوْضِعه\r( سُبِقَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي صَلَّاهَا عَبْد الرَّحْمَن قَبْل مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الرَّكْعَة الْوَاحِدَة بَعْد تَسْلِيم عَبْد الرَّحْمَن مِنْ صَلَاته ( شَيْئًا ) : أَيْ لَمْ يَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو . فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَسْبُوق بِبَعْضِ الصَّلَاة سُجُود . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْم ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" وَفِي رِوَايَة فَاقْضُوا وَلَمْ يَأْمُر بِسُجُودِ السَّهْو ( مَنْ أَدْرَكَ إِلَخْ ) : أَيْ مَنْ أَدْرَكَ وِتْرًا مِنْ صَلَاة إِمَامه فِعْلَيْهِ أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ لِأَنَّهُ يَجْلِس لِلتَّشَهُّدِ مَعَ الْإِمَام فِي غَيْر مَوْضِع الْجُلُوس ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد وَإِسْحَاق . وَيُجَاب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ خَلْف عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَسْجُد وَلَا أَمَرَ بِهِ الْمُغِيرَة ، وَأَيْضًا لَيْسَ السُّجُود إِلَّا لِلسَّهْوِ وَلَا سَهْو هَاهُنَا ، وَأَيْضًا مُتَابَعَة الْإِمَام وَاجِبَة فَلَا يَسْجُد لِفِعْلِهَا كَسَائِرِ الْوَاجِبَات وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَهَذِهِ الْآثَار قَدْ تَتَبَّعْتُ فِي تَخْرِيجهَا لَكِنْ لَمْ أَقْفُ مَنْ أَخْرَجَهَا مَوْصُولًا .","part":1,"page":168},{"id":192,"text":"131 - O( يَسْأَل بِلَالًا )\r: أَيْ حَضَرَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن عِنْد عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف حَال كَوْنه يَسْأَل بِلَالًا ، وَبِلَال هُوَ اِبْن رَبَاح الْمُؤَذِّن مَوْلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق\r( وَمُوقَيْهِ )\rتَثْنِيَة مُوق بِضَمِّ الْمِيم بِلَا هَمْزَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمُوق الَّذِي يُلْبَس فَوْق الْخُفّ ، فَارِسِيّ مُعَرَّب ، وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَابْن الْأَثِير إِنَّهُ فَارِسِيّ مُعَرَّب ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْمُوق الْخُفّ فَارِسِيّ مُعَرَّب ، وَحَكَى الْأَزْهَرِيّ عَنْ اللُّغَوِيّ الْمُوق ضَرْب مِنْ الْخِفَاف وَيُجْمَع عَلَى أَمْوَاق وَقَالَ عَلِيّ بْن إِسْمَاعِيل بْن سَيِّدَة اللُّغَوِيّ صَاحِب الْمُحْكَم : الْمُوق ضَرْب مِنْ الْخِفَاف وَالْجَمْع أَمْوَاق عَرَبِيّ صَحِيح . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : الْخُفّ : جِلْد مُبَطَّن مَخْرُوز يَسْتُر الْقَدَم كُلّهَا وَالْمُوق : جِلْد مَخْرُوز لَا بِطَانَة لَهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ خُفّ قَصِير السَّاق وَالْجُرْمُوق خُفّ قَصِير السَّاق فِي قَوْل بَعْضهمْ ، وَفِي قَوْل آخَر : خُفّ عَلَى خُفّ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الرَّاوِي عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن\r( تَيْم بْن مُرَّة )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَتَيْم قُرَيْش رَهْط أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ تَيْم بْن مُرَّة بْن كَعْب بْن لُؤَيّ بْن غَالِب بْن فِهْر بْن مَالِك بْن النَّضْر . اِنْتَهَى .","part":1,"page":169},{"id":193,"text":"132 - O( مَا يَمْنَعنِي أَنْ أَمْسَح )\r: أَيْ أَيُّ شَيْء يَمْنَعنِي عَنْ الْمَسْح\r( قَالُوا )\r: أَيْ مَنْ عَابُوا عَلَى فِعْل جَرِير\r( إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ\r( قَالَ )\r: جَرِير فِي رَدّ كَلَامهمْ\r( مَا أَسْلَمْت إِلَخْ )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي سُورَة الْمَائِدَة : { فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ } فَلَوْ كَانَ إِسْلَام جَرِير مُتَقَدِّمًا عَلَى نُزُول الْمَائِدَة لَاحْتَمَلَ كَوْن حَدِيثه فِي مَسْح الْخُفّ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَة ، فَلَمَّا كَانَ إِسْلَامه مُتَأَخِّرًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْمَسْح مُتَأَخِّر عَنْ حُكْم الْمَائِدَة ، وَهُوَ مُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِآيَةِ الْمَائِدَة غَيْر صَاحِب الْخُفّ ، فَتَكُون السُّنَّة الْمُطَهَّرَة مُخَصِّصَة لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن الْحَارِث النَّخَعِيِّ عَنْ جَرِير وَهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ ، وَلَفْظ الْبُخَارِيّ قَالَ : ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى فَسَأَلَ فَقَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مِثْل هَذَا .\r\" 194 \"\r( عَنْ حُجَيْر )\r: بِتَقْدِيمِ الْحَاء ثُمَّ الْجِيم مُصَغَّرًا\r( أَنَّ النَّجَاشِيّ )\r: بِفَتْحِ النُّون عَلَى الْمَشْهُور وَقِيلَ تُكْسَر وَتُخَفَّفُ الْجِيمُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَدَّدَهَا وَبِتَشْدِيدِ الْيَاء ، وَحَكَى الْمُطَرِّزِيّ التَّخْفِيف وَرَجَّحَهُ الصَّنْعَانِيُّ ، هُوَ أَصْحَمَة بْن بَحْر النَّجَاشِيّ مَلِك الْحَبَشَة ، وَاسْمه بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة ، وَالنَّجَاشِيّ لَقَب لَهُ ، أَسْلَمَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُهَاجِر إِلَيْهِ ، وَكَانَ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ نَافِعًا ، وَقِصَّته مَشْهُورَة فِي الْمَغَازِي فِي إِحْسَانه إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَيْهِ فِي صَدْر الْإِسْلَام\r( سَاذَجَيْنِ )\r: بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا أَيْ غَيْر مَنْقُوشَيْنِ وَلَا شَعْر عَلَيْهِمَا ، أَوْ عَلَى لَوْن وَاحِد لَمْ يُخَالِط سَوَادَهُمَا لَوْنٌ آخَرُ . قَالَ الْحَافِظ : وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَهَذِهِ اللَّفْظَة تُسْتَعْمَل فِي الْعُرْف كَذَلِكَ ، وَلَمْ أَجِدهَا فِي كُتُب اللُّغَة بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَلَا رَأَيْت الْمُصَنِّفِينَ فِي غَرِيب الْحَدِيث ذَكَرُوهَا . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ السَّاذَج مُعَرَّب سَادَة قَالَ الزُّرْقَانِيّ\r( فَلَبِسَهُمَا )\r: بِفَاءِ التَّفْرِيع أَوْ التَّعْقِيب ، فَفِيهِ أَنَّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ يَنْبَغِي لَهُ التَّصَرُّف فِي الْهَدِيَّة عَقِب وُصُولهَا بِمَا أُهْدِيَتْ لِأَجْلِهِ إِظْهَارًا لِقَبُولِهَا وَوُقُوعهَا الْمَوْقِعَ . وَفِيهِ قَبُول الْهَدِيَّة حَتَّى مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، فَإِنَّهُ أَهْدَى لَهُ قَبْل إِسْلَامه كَمَا قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ وَأَقَرَّهُ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ\r( عَنْ دَلْهَمَ بْن صَالِح )\r: بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة أَيْ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ دَلْهَم . وَأَمَّا أَحْمَد بْن أَبِي شُعَيْب فَقَالَ حَدَّثَنَا وَكِيع قَالَ حَدَّثَنَا دَلْهَم\r( هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْبَصْرَة )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَرَابَة إِمَّا أَنْ تَكُون فِي أَصْل السَّنَد أَيْ فِي الْمَوْضِع الَّذِي يَدُور الْإِسْنَاد عَلَيْهِ وَيَرْجِع ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الطُّرُق إِلَيْهِ وَهُوَ طَرَفه الَّذِي فِيهِ الصَّحَابِيّ أَوَّلًا يَكُون التَّفَرُّد كَذَلِكَ ، بَلْ يَكُون التَّفَرُّد فِي أَثْنَائِهِ كَأَنْ يَرْوِيه عَنْ الصَّحَابِيّ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِد ثُمَّ يَتَفَرَّد بِرِوَايَتِهِ عَنْ وَاحِد مِنْهُمْ شَخْص وَاحِد ، فَالْأَوَّل الْفَرْد الْمُطْلَق وَالثَّانِي الْفَرْد النِّسْبِيّ ، سُمِّيَ نِسْبِيًّا لِكَوْنِ التَّفَرُّد فِيهِ حَصَلَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْص مُعَيَّن وَإِنْ كَانَ الْحَدِيث فِي نَفْسه مَشْهُورًا ، وَيَقُلْ إِطْلَاق الْفَرْدِيَّة عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَرِيب وَالْفَرْد مُتَرَادِفَانِ لُغَة وَاصْطِلَاحًا ، إِلَّا أَنَّ أَهْل الِاصْطِلَاح غَايَرُوا بَيْنهمَا مِنْ حَيْثُ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال وَقُلْته : فَالْفَرْد أَكْثَرَ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْد الْمُطْلَق ، وَالْغَرِيب أَكْثَرَ مَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْفَرْد النِّسْبِيّ ، وَهَذَا مِنْ حَيْثُ إِطْلَاق الِاسْم عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ اِسْتِعْمَالهمْ الْفِعْلَ الْمُشْتَقّ فَلَا يُفَرِّقُونَ فَيَقُولُونَ فِي الْمُطْلَق وَالنِّسْبِيّ تَفَرَّدَ بِهِ فُلَان أَوْ أَغْرَبَ بِهِ فُلَان ، كَذَا فِي شَرْح النُّخْبَة . وَإِذَا عَلِمْت تَعْرِيف الْفَرْد وَانْقِسَامه . فَاعْلَمْ أَنَّ قَوْل الْمُؤَلِّف الْإِمَام هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْبَصْرَة فِيهِ مُسَامَحَة ظَاهِرَة ، لِإِنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا السَّنَد أَحَد مِنْ أَهْل الْبَصْرَة إِلَّا مُسَدَّد بْن مُسَرْهَد . وَمَا فِيهِ إِلَّا كُوفِيُّونَ أَوْ مِنْ أَهْل مَرْو كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّيُوطِيُّ ، وَمُسَدَّد لَمْ يَتَفَرَّد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ أَحْمَد بْن أَبِي شُعَيْب الْحَرَّانِيّ كَمَا فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا هَنَّاد كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، وَأَيْضًا عَلِيّ بْن مُحَمَّد وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة كَمَا فِي ابْن مَاجَهْ . وَأَمَّا شَيْخ مُسَدَّد أَعْنِي وَكِيعًا أَيْضًا لَمْ يَتَفَرَّد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّد بْن رَبِيعَة كَمَا فِي التِّرْمِذِيّ فَإِنَّمَا التَّفَرُّد فِي دَلْهَم بْن صَالِح وَهُوَ كُوفِيّ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : فَالصَّوَاب أَنْ يُقَال هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْكُوفَة أَيْ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا وَاحِد مِنْهُمْ . اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّهُ لَيْسَ فِي رُوَاة هَذَا الْحَدِيث بَصْرِيّ سِوَى مُسَدَّد وَلَمْ يَتَفَرَّد هُوَ ، فَنِسْبَة التَّفَرُّد إِلَى أَهْل الْبَصْرَة وَهْم مِنْ الْمُؤَلِّف الْإِمَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَاَللَّه أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْر بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ غَيْر دَلْهَم بْن صَالِح وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ وَكِيع فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ . اِنْتَهَى .","part":1,"page":170},{"id":195,"text":"134 - O( نَسِيتَ )\r: هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَام مُقَدَّرَة\r( بَلْ أَنْتَ نَسِيت )\r: قَالَ الزُّرْقَانِيّ يُشْعِر بِعِلْمِ الْمُغِيرَة قَبْل رُؤْيَته يَمْسَح ، فَيَحْتَمِل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهُ قَبْل ذَلِكَ يَمْسَح . أَوْ عَلِمَ بِأَنَّهُ بَلَغَهُ مِنْ الصَّحَابَة قَبْل اِنْتِشَار الْمَسْح بَيْنهمْ . اِنْتَهَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِل حَمْلُهُ عَلَى الْحَقِيقَة ، أَيْ نَسِيت أَنَّنِي شَارِع فَنَسَبْت النِّسْيَان إِلَيَّ ، أَوْ يَكُون بِمَعْنَى أَخْطَأْت فَجَاءَ بِالنِّسْيَانِ عَلَى الْمُشَاكَلَة . اِنْتَهَى . وَتَعَقَّبَهُ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ بِقَوْلِهِ : لَا يَخْفَى أَنَّ نِسْيَان كَوْنه شَارِعًا بَعِيد غَايَة الْبُعْد ، وَقَدْ يُشْعِر هَذَا الْوَجْه بِأَنَّهُ لَا يَجُوز النِّسْيَان عَلَى الشَّارِع ، أَوْ الْمُرَاد نَسَبْت النِّسْيَان إِلَيَّ جَزْمًا مِنْ غَيْر اِحْتِمَال ، فَالظَّاهِر هُوَ الْوَجْه الثَّانِي . اِنْتَهَى .\r( بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي )\r: بِالْوَحْيِ أَوْ بِلَا وَاسِطَة ، وَالتَّقْدِيم فِيهِ لِلِاهْتِمَامِ .","part":1,"page":171},{"id":197,"text":"135 - O( قَالَ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَة أَيَّام وَلِلْمُقِيمِ يَوْم وَلَيْلَة )\r: هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَوْقِيت الْمَسْح بِالثَّلَاثَةِ الْأَيَّام لِلْمُسَافِرِ وَبِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَة لِلْمُقِيمِ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه ، وَهُوَ قَوْل الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْفُقَهَاء مِثْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق قَالُوا : يَمْسَح الْمُقِيم يَوْمًا وَلَيْلَة وَالْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك بْن أَنَس وَالتَّوْقِيت أَصَحُّ . اِنْتَهَى . وَالتَّوْقِيت هُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحَسَن بْن صَالِح بْن حَيّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ وَابْن جَرِير الطَّبَرِيّ وَالْجُمْهُور . وَأَمَّا اِبْتِدَاء مُدَّة الْمَسْح فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّ اِبْتِدَاء الْمُدَّة مِنْ حِين الْحَدَث بَعْد لُبْس الْخُفّ لَا مِنْ حِين اللُّبْس وَلَا مِنْ حِين الْمَسْح وَنُقِلَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْر وَأَحْمَد أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ اِبْتِدَائِهَا مِنْ وَقْت اللُّبْس وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( رَوَاهُ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( وَلَوْ اِسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيّ : مَعْنَاهُ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَقَالَ نَعَمْ . وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون عَنْ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت قَالَ : جَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا ، وَلَوْ مَضَى السَّائِل عَلَى مَسْأَلَته لَجَعَلَهَا خَمْسًا . وَقَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : لَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ تَقُمْ بِهَا حُجَّة ، لِأَنَّ الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ التَّوْقِيت مَظْنُونَةُ أَنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا زَادَهُمْ ، وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا وَلَا زِيدَ . فَكَيْفَ ثَبَتَتْ زِيَادَة بِخَبَرٍ دَلَّ عَلَى وُقُوعهَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَغَايَتهَا بَعْد تَسْلِيم صِحَّتهَا أَنَّ الصَّحَابِيّ ظَنَّ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ . وَقَدْ وَرَدَ تَوْقِيت الْمَسْح بِالثَّلَاثِ وَالْيَوْم وَاللَّيْلَة مِنْ طَرِيق جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يَظُنُّوا مَا ظَنَّهُ خُزَيْمَةُ وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَفِي لَفْظ لِأَبِي دَاوُدَ : وَلَوْ اِسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا ، وَفِي لَفْظ لِابْنِ مَاجَهْ : وَلَوْ مَضَى السَّائِل عَلَى مَسْأَلَته لَجَعَلَهَا خَمْسًا . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْحَكَم وَحَمَّادًا قَدْ رَوَيَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيم فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ هَذَا الْكَلَام ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّة لِأَنَّهُ ظَنّ مِنْهُ وَحُسْبَان ، وَالْحُجَّة إِنَّمَا تَقُوم بِقَوْلِ صَاحِب الشَّرِيعَة لَا بِظَنِّ الرَّاوِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيث خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت إِسْنَاده مُضْطَرِب ، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا لَمْ يُرْوَ لَا يَصِير سُنَّة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ : جَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَة لِلْمُقِيمِ ، وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة . اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَعَلَّ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ حَدِيث خُزَيْمَةَ هَذَا ، بِأَنْ قَالَ : رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ ، صَاحِب رَايَة الْكَافِر الْمُخْتَار ، لَا يُعْتَمَد عَلَى رِوَايَته . وَهَذَا تَعْلِيل فِي غَايَة الْفَسَاد ، فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ قَدْ وَثَّقَهُ الْأَئِمَّة : أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثه وَلَا يَعْلَم أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث طَعْن فِيهِ . وَأَمَّا كَوْنه صَاحِب رَايَة الْمُخْتَار ، فَإِنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ ، إِنَّمَا أَظْهَرَ الْخُرُوج لِأَخْذِهِ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَالِانْتِصَار لَهُ مِنْ قَتَلَته ، وَقَدْ طَعَنَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فِي أَبِي الطُّفَيْلِ ، وَرَدَّ رِوَايَته بِكَوْنِهِ كَانَ صَاحِب رَايَة الْمُخْتَارِ أَيْضًا ، مَعَ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ كَانَ مِنْ الصَّحَابَة ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مَا فِي نَفْس الْمُخْتَارِ وَمَا يُسِرّهُ ، فَرَدَّ رِوَايَة الصَّاحِب وَالتَّابِع الثِّقَة بِذَلِكَ بَاطِل . وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى اِبْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خُزَيْمَةَ . فَهَذَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَدْ تَابَعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ ، وَكِلَاهُمَا ثِقَة صَدُوق . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ . فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَضُرّهُ شَيْئًا ، فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ خُزَيْمَةَ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ .","part":1,"page":172},{"id":198,"text":"136 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد )\r: بْن أَبِي زِيَاد الثَّقَفِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم مَجْهُول ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثه ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَجْهُول ، وَأَقَرَّ اِبْن الْقَطَّان عَلَى ذَلِكَ\r( عَنْ أَيُّوب بْن قَطَن )\r: بِفَتْحِ الْقَاف . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَجْهُول\r( عَنْ أُبَيّ )\r: مُصَغَّرًا\r( بْن عِمَارَة )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الْمِيم الْمُخَفَّفَة هَذَا هُوَ الْمَشْهُور بَيْن الْمُحَدِّثِينَ ، ضَبَطَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ وَابْن حَجَر وَغَيْرهمْ . وَقِيلَ بِضَمِّهَا ، صَحَابِيّ مَشْهُور\r( وَكَانَ )\r: أُبَيّ بْن عِمَارَة\r( لِلْقِبْلَتَيْنِ )\r: أَيْ بَيْت الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَة الْمُكَرَّمَة . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى فِي بَيْته الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا \"\r( نَعَمْ وَمَا شِئْت )\r: أَيْ اِمْسَحْ ثَلَاثَة أَيَّام وَمَا شِئْت ، وَمَا بَدَا لَك مِنْ أَرْبَعَة أَوْ خَمْسَة أَوْ سِتَّة أَوْ سَبْعَة أَيَّام وَأَنْتَ مُخَيَّر بِفِعْلِك وَلَا تَوْقِيت لَهُ مِنْ الْأَيَّام .\r( اِبْن نُسَيّ )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْيَاء التَّحْتَانِيَّة\r( مَا بَدَا لَك )\r: مِنْ بَدَا يَبْدُو ، أَيْ مَا ظَهَرَ لَك فِي أَمْر الْمَسْح فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا إِلَى أَيَّة مُدَّة شِئْت . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ . قَالَ : وَثَلَاثًا حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا . قَالَ لَهُ وَمَا بَدَا لَك \"\r( وَقَدْ اُخْتُلِفَ )\r: عَلَى يَحْيَى بْن أَيُّوب\r( فِي إِسْنَاده )\r: أَيْ فِي إِسْنَاد يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيث\r( وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ )\r: أَيْ مَعَ كَوْن يَحْيَى غَيْر قَوِيّ فِي الْحَدِيث اِخْتَلَفَ رُوَاته عَلَيْهِ ، فَبَعْضهمْ رَوَى عَنْهُ مِنْ وَجْه ، وَبَعْضهمْ مِنْ وَجْه آخَر ، وَيَحْتَمِل أَنَّ اِسْمَ \" لَيْسَ \" هُوَ يَرْجِع إِلَى الْحَدِيث ، أَيْ مَعَ كَوْن يَحْيَى بْن أَيُّوب قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ بِقَوِيٍّ لِجَهَالَةِ رُوَاته . أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ حَرْمَلَة بْن يَحْيَى وَعَمْرو بْن سَوَاد الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه \" بْن \" وَهْب أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَزِين عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ أَيُّوب بْن قَطَن عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ عَنْ أُبَيّ بْن عِمَارَة .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي الْأَطْرَاف ، وَكَذَا الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَاف : رَوَاهُ سَعِيد بْن كَثِير بْن عُفَيْر عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب مِثْل رِوَايَة اِبْن وَهْب ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن إِسْحَاق السَّيْلَحِينِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ . فَقِيلَ عَنْهُ مِثْل رِوَايَة عَمْرو بْن الرَّبِيع ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَزِين الْغَافِقِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ أَيُّوب بْن قَطَن الْكِنْدِيّ عَنْ عُبَادَة الْأَنْصَارِيّ قَالَ : قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ إِسْحَاق بْن الْفُرَات عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ وَهْب بْن قَطَن عَنْ أُبَيّ . اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه بِسَنَدِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ هَذَا إِسْنَاد لَا يَثْبُت .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْن أَيُّوب اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَعَبْد الرَّحْمَن وَمُحَمَّد بْن يَزِيد وَأَيُّوب بْن قَطَن مَجْهُولُونَ . قَالَ اِبْن الْقَطَّان : وَالِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ هُوَ أَنَّ يَحْيَى بْن أَيُّوب رَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَزِين عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ عَنْ أُبَيّ بْن عِمَارَة . فَهَذَا قَوْل ثَانٍ . وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَزِين عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد عَنْ أَيُّوب بْن قَطَن عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ عَنْ أُبَيّ بْن عِمَارَة . فَهَذَا قَوْل ثَالِث . وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَر فِيهِ أُبَيّ بْن عِمَارَة ، فَهَذَا ثَالِث قَوْل . اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّيْخ تَقِي الدِّين قَالَ أَبُو زُرْعَة : سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول : حَدِيث أُبَيّ بْن عِمَارَة لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَاد . اِنْتَهَى . وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة . وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ : هُوَ حَدِيث لَيْسَ بِالْقَائِمِ . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا يَثْبُت وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَاد قَائِم . وَنَقَلَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب اِتِّفَاق الْأَئِمَّة عَلَى ضَعْفه . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَبَالَغَ الْجُوزَقَانِيّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَات . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَبِهِ أَيْ بِعَدَمِ التَّوْقِيت قَالَ مَالِك وَاللَّيْث إِنَّهُ لَا وَقْت لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِر مَسَحَ مَا بَدَا لَهُ ، وَالْمُسَافِر وَالْمُقِيم فِي ذَلِكَ سَوَاء . وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُقْبَة بْن عَامِر وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ . اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيم لِلشَّافِعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة ، لَكِنْ الصَّحِيح مَا قَالَهُ أَهْل الْمَذْهَب الْأَوَّل وَهُوَ التَّوْقِيت . وَأَمَّا الدَّلَائِل لِأَهْلِ الْمَذْهَب الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَشْفِي الْغَلِيل ، إِنْ كَانَ فِيهَا حَدِيث مَرْفُوع فَلَيْسَ إِسْنَاده صَحِيحًا وَمَا فِيهِ صَحِيح فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُود ، بَلْ هُوَ مَحْمُول عَلَى مُدَّة الثَّلَاث ، وَإِنْ كَانَ آثَارًا فَلَا تَسْتَطِيع الْمُعَارَضَةَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة . وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rQقَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ : مَجْهُولُونَ كُلّهمْ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ - قَالَ : يَحْيَى شَيْخ مِنْ أَهْل مِصْرَ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ - الْحَدِيث . قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا إِسْنَاد مِصْرِيٌّ ، لَمْ يُنْسَب وَاحِد مِنْهُمْ إِلَى جَرْح . وَهَذَا مَذْهَب مَالِكٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَالْعَجَب مِنْ الْحَاكِمِ كَيْف يَكُون هَذَا مُسْتَدْرَكًا عَلَى الصَّحِيحَيْنِ وَرُوَاته لَا يُعْرَفُونَ بِجَرْحٍ وَلَا بِتَعْدِيلٍ ؟ وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":173},{"id":199,"text":"Oبِفَتْحِ الْجِيم تَثْنِيَة الْجَوْرَب . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْجَوْرَب لِفَافَة الرِّجْل . وَفِي الصِّحَاح : الْجَوْرَب مُعَرَّب وَالْجَمْع الْجَوَارِبَة وَالْهَاء لِلْعُجْمَةِ ، وَيُقَال الْجَوَارِب أَيْضًا اِنْتَهَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجَوْرَب لِفَافَة الْجِلْد وَهُوَ خُفّ مَعْرُوف مِنْ نَحْو السَّاق . قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي عَارِضَة الْأَحْوَذِيّ : الْجَوْرَب غِشَاء لِلْقَدَمِ مِنْ صُوف يُتَّخَذ لِلدِّفَاءِ وَهُوَ التَّسْخَان . وَمِثْله فِي قُوَّة الْمُغْتَذِي لِلسُّيُوطِيِّ . وَقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي شَرْح الْمُنْتَقَى : الْخُفّ نَعْل مِنْ أَدَم يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ . وَالْجُرْمُوق أَكْبَرُ مِنْهُ يُلْبَس فَوْقه ، وَالْجَوْرَب أَكْبَرُ مِنْ الْجُرْمُوق . وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ فِي اللُّمَعَاتِ : الْجَوْرَب خُفّ يُلْبَس عَلَى الْخُفّ إِلَى الْكَعْب لِلْبَرْدِ وَلِصِيَانَةِ الْخُفّ الْأَسْفَل مِنْ الدَّرَن وَالْغُسَالَة . وَقَالَ فِي شَرْح كِتَاب الْخِرَقِيّ : الْجُرْمُوق خُفّ وَاسِع يُلْبَس فَوْق الْخُفّ فِي الْبِلَاد الْبَارِدَة . وَقَالَ الْمُطَرِّزِيّ : الْمُوق خُفّ قَصِير يُلْبَس فَوْق الْخُفّ . اِنْتَهَى كَلَام الشَّيْخ . وَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ مِنْ الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة : الْجَوْرَب هُوَ الَّذِي يَلْبَسهُ أَهْل الْبِلَاد الشَّامِيَّة الشَّدِيدَة الْبَرْد ، وَهُوَ يُتَّخَذ مِنْ غَزْل الصُّوف الْمَفْتُول يُلْبَس فِي الْقَدَم إِلَى مَا فَوْق الْكَعْب . اِنْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ نَجْم الدِّين الزَّاهِدِيّ عَنْ إِمَام الْحَنَفِيَّة شَمْس الْأَئِمَّة الْحَلْوَانِيّ أَنَّ الْجَوْرَب خَمْسَة أَنْوَاع : مِنْ الْمِرْعِزَّى وَمِنْ الْغَزْل وَالشَّعْر وَالْجِلْد الرَّقِيق وَالْكِرْبَاس . قَالَ وَذَكَرَ التَّفَاصِيل فِي الْأَرْبَعَة مِنْ الثَّخِين وَالرَّقِيق وَالْمُنَعَّل وَغَيْر الْمُنَعَّل وَالْمُبَطَّن وَغَيْر الْمُبَطَّن وَأَمَّا الْخَامِسَة فَلَا يَجُوز الْمَسْح عَلَيْهِ . اِنْتَهَى .\rفَعُلِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ الْجَوْرَب هُوَ نَوْع مِنْ الْخُفّ إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ ، فَبَعْضهمْ يَقُول : هُوَ إِلَى نَحْو السَّاق ، وَبَعْضهمْ يَقُول : هُوَ خُفّ يُلْبَس عَلَى الْخُفّ إِلَى الْكَعْب ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِيهِ : هَلْ هُوَ مِنْ جِلْد وَأَدِيم ، أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ مِنْ صُوف وَقُطْن . فَفَسَّرَهُ صَاحِب الْقَامُوس بِلِفَافَةِ الرِّجْل . وَهَذَا التَّفْسِير بِعُمُومِهِ يَدُلّ عَلَى لِفَافَة الرِّجْل مِنْ الْجِلْد وَالصُّوف وَالْقُطْن . وَأَمَّا الطِّيبِيُّ وَالشَّوْكَانِيّ فَقَيَّدَاهُ بِالْجِلْدِ . وَهَذَا مَآلُ كَلَام الشَّيْخ الدَّهْلَوِيّ أَيْضًا .\rوَأَمَّا الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ ثُمَّ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ فَصَرَّحَا بِكَوْنِهِ مِنْ صُوف . وَأَمَّا شَمْس الْأَئِمَّة الْحُلْوَانِيّ فَقَسَّمَهُ إِلَى خَمْسَة أَنْوَاع . فَهَذَا الِاخْتِلَاف وَاَللَّه أَعْلَمُ . إِمَّا لِأَنَّ أَهْل اللُّغَة اِخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيره وَإِمَّا لِكَوْنِ الْجَوْرَب مُخْتَلِف الْهَيْئَة وَالصَّنْعَة فِي الْبِلَاد الْمُتَفَرِّقَة ، فَفِي بَعْض الْأَمَاكِن كَانَ يُتَّخَذ مِنْ أَدِيم ، وَفِي بَعْضهَا مِنْ كُلّ الْأَنْوَاع ، فَكُلّ مَنْ فَسَّرَهُ إِنَّمَا فَسَّرَهُ عَلَى هَيْئَة بِلَاده ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَهُ بِكُلِّ مَا يُوجَد فِي الْبِلَاد بِأَيِّ نَوْع كَانَ .","part":1,"page":174},{"id":200,"text":"137 - O( وَالنَّعْلَيْنِ )\r: قَالَ مَجْد الدِّين الْفَيْرُوز آبَادِي فِي الْقَامُوس : النَّعْل مَا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَمُ مِنْ الْأَرْض كَالنَّعْلَة مُؤَنَّثَة وَجَمْعه نِعَال بِالْكَسْرِ . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فِي شَرْح شَمَائِل التِّرْمِذِيّ : وَأَفْرَدَ الْمُؤَلِّف أَيْ التِّرْمِذِيّ الْخُفّ عَنْهَا بِبَابٍ لِتَغَايُرِهِمَا عُرْفًا بَلْ لُغَة إِنْ جَعَلْنَا مِنْ الْأَرْض قَيْدًا فِي النَّعْل . قَالَ الشَّيْخ أَحْمَد الشَّهِير بِالْمُقْرِي فِي رِسَالَته الْمُسَمَّاة بِفَتْحِ الْمُتَعَال فِي مَدْح خَيْر النِّعَال : إِنَّ ظَاهِر كَلَام صَاحِب الْقَامُوس وَبَعْض أَئِمَّة اللُّغَة أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْقَيْدِيَّةِ مُلَّا عِصَام الدِّين فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا يَدْخُل فِيهِ الْخُفّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا وُقِيَتْ بِهِ الْقَدَمُ مِنْ الْأَرْض . اِنْتَهَى . وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّعْلَيْنِ لُبْسُهُمَا فَوْق الْجَوْرَبَيْنِ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . فَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ مَعًا ، فَلَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى جَوَاز مَسْح النَّعْلَيْنِ فَقَطْ . قَالَ الطَّحَاوِيّ : مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْنِ تَحْتهمَا جَوْرَبَانِ ، وَكَانَ قَاصِدًا بِمَسْحِهِ ذَلِكَ إِلَى جَوْرَبَيْهِ لَا إِلَى نَعْلَيْهِ وَجَوْرَبَاهُ مِمَّا لَوْ كَانَا عَلَيْهِ بِلَا نَعْلَيْنِ جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَح عَلَيْهِمَا ، فَكَانَ مَسْحه ذَلِكَ مَسْحًا أَرَادَ بِهِ الْجَوْرَبَيْنِ ، فَأَتَى ذَلِكَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ ، فَكَانَ مَسْحه عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي تَطْهُر بِهِ وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلٌ . اِنْتَهَى كَلَامه . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة اِخْتَلَفَ فِيهَا الْعُلَمَاء ، فَالْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَبُو يُوسُف ذَهَبُوا إِلَى جَوَاز مَسْح الْجَوْرَبَيْنِ سَوَاء كَانَا مُجَلَّدَيْنِ أَوْ مُنَعَّلَيْنِ أَوْ لَمْ يَكُونَا بِهَذَا الْوَصْف بَلْ يَكُونَانِ ثَخِينَيْنِ فَقَطْ بِغَيْرِ نَعْل وَبِلَا تَجْلِيد ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة فِي أَحَد الرِّوَايَات عَنْهُ ، وَاضْطَرَبَتْ أَقْوَال عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة فِي هَذَا الْبَاب وَأَنْتَ خَبِير أَنَّ الْجَوْرَب يُتَّخَذ مِنْ الْأَدِيم ، وَكَذَا مِنْ الصُّوف وَكَذَا مِنْ الْقُطْن ، وَيُقَال لِكُلٍّ مِنْ هَذَا إِنَّهُ جَوْرَب . وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَة بِهَذَا الْعُمُوم الَّتِي ذَهَبَتْ إِلَيْهَا تِلْكَ الْجَمَاعَة لَا تَثْبُت إِلَّا بَعْد أَنْ يَثْبُت أَنَّ الْجَوْرَبَيْنِ اللَّذَيْنِ مَسَحَ عَلَيْهِمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَا مِنْ صُوف سَوَاء كَانَا مُنَعَّلَيْنِ أَوْ ثَخِينَيْنِ فَقَطْ وَلَمْ يَثْبُت هَذَا قَطّ . فَمِنْ أَيْنَ عُلِمَ جَوَاز الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ غَيْر الْمُجَلَّدَيْنِ ، بَلْ يُقَال إِنَّ الْمَسْح يَتَعَيَّن عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُجَلَّدَيْنِ لَا غَيْرهمَا ، لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَى الْخُفّ ، وَالْخُفّ لَا يَكُون إِلَّا مِنْ الْأَدِيم . نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَدِيث قَوْلِيًّا بِأَنْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِمْسَحُوا عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ \" لَكَانَ يُمْكِن الِاسْتِدْلَال بِعُمُومِهِ عَلَى كُلّ أَنْوَاع الْجَوْرَب ، وَإِذْ لَيْسَ فَلَيْسَ . فَإِنْ قُلْت : لَمَّا كَانَ الْجَوْرَب مِنْ الصُّوف أَيْضًا اُحْتُمِلَ أَنَّ الْجَوْرَبَيْنِ الَّذِينَ مَسَحَ عَلَيْهِمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَا مِنْ صُوف أَوْ قُطْن إِذَا لَمْ يُبَيِّن الرَّاوِي ، قُلْت : نَعَمْ الِاحْتِمَال فِي كُلّ جَانِب سَوَاء يَحْتَمِل كَوْنهمَا مِنْ صُوف وَكَذَا مِنْ أَدِيم وَكَذَا مِنْ قُطْن ، لَكِنْ تَرَجَّحَ الْجَانِب الْوَاحِد وَهُوَ كَوْنه مِنْ أَدِيم ، لِأَنَّهُ يَكُون حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى الْخُفّ ، وَيَجُوز الْمَسْح عَلَيْهِ قَطْعًا ، وَأَمَّا الْمَسْح عَلَى غَيْر الْأَدِيم فَثَبَتَ بِالِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي لَمْ تَطْمَئِنّ النَّفْس بِهَا ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" دَعْ مَا يَرِيبك إِلَى مَا لَا يَرِيبك \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالنَّسَائِيُّ عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَهُوَ حَدِيث صَحِيح . نَعَمْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُور عَنْ خَالِد بْن سَعْد قَالَ : كَانَ أَبُو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ يَمْسَح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ لَهُ مِنْ شَعْر وَنَعْلَيْهِ وَسَنَده صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَمُ وَعِلْمُهُ أَتَمُّ . قَالَ فِي غَايَة الْمَقْصُود بَعْدَمَا أَطَالَ الْكَلَام : هَذَا مَا فَهِمْت وَمَنْ كَانَ عِنْده عِلْم بِهَذَا مِنْ السُّنَّة فَكَلَامه أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\r( وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا )\r: الْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْن مَنْصُور وَبِشْر بْن آدَم قَالَا حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُس عَنْ عِيسَى بْن سِنَان عَنْ الضَّحَّاك بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَرْزَب عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ \" قَالَ الْمُعَلَّى فِي حَدِيثه لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ وَالنَّعْلَيْنِ\r( وَلَيْسَ بِالْمُتَّصِلِ )\r: لِأَنَّ الضَّحَّاك بْن عَبْد الرَّحْمَن لَمْ يَثْبُت سَمَاعه مِنْ أَبِي مُوسَى ، وَعِيسَى بْن سِنَان ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِهِ قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَالْمُتَّصِل مَا سَلِمَ إِسْنَاده مِنْ سُقُوط فِي أَوَّله أَوْ آخِره أَوْ وَسَطه بِحَيْثُ يَكُون كُلّ مِنْ رِجَاله سَمِعَ ذَلِكَ الْمَرْوِيَّ مِنْ شَيْخه\r( وَلَا بِالْقَوِيِّ )\r: أَيْ الْحَدِيث مَعَ كَوْنه غَيْر مُتَّصِل لَيْسَ بِقَوِيٍّ مِنْ جِهَة ضَعْف رَاوِيه وَهُوَ أَبُو سِنَان عِيسَى بْن سِنَان . قَالَ الذَّهَبِيّ : ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَهُوَ مِمَّا يُكْتَب حَدِيثه عَلَى لِينه وَقَوَّاهُ بَعْضهمْ يَسِيرًا . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِقَوِيٍّ . اِنْتَهَى وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ .\r( وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب )\r: أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه : أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيّ عَنْ الزِّبْرِقَان عَنْ كَعْب بْن عَبْد اللَّه قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا بَالَ فَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي\r( وَابْن مَسْعُود )\r: أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّ اِبْن مَسْعُود كَانَ يَمْسَح عَلَى خُفَّيْهِ وَيَمْسَح عَلَى جَوْرَبَيْهِ\r( وَالْبَرَاء بْن عَازِب )\r: أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْت الْبَرَاء بْن عَازِب يَمْسَح عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ\r( وَأَنَس بْن مَالِك )\r: أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّهُ كَانَ يَمْسَح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ\r( وَأَبُو أُمَامَة وَسَهْل بْن سَعْد وَعَمْرو بْن حُرَيْث )\r: لَمْ أَقِف عَلَى رِوَايَات هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة\r( وَرُوِيَ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ\r( عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس )\r: لَمْ أَقِف عَلَى رِوَايَتهمَا أَيْضًا .\rQقَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَا نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا تَابَعَ هُزَيْلًا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَالصَّحِيح عَنْ الْمُغِيرَةِ : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ \" . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ - يَعْنِي يَحْيَى بْنَ مَنْصُورٍ - رَأَيْت مُسْلِمَ بْنَ الْحَجَّاجِ ضَعَّفَ هَذَا الْخَبَر ، وَقَالَ : أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ وَهُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ : لَا يَحْتَمِلَانِ هَذَا مَعَ مُخَالِفَتهمَا جُمْلَة الَّذِينَ رَوَوْا هَذَا الْخَبَر عَنْ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالُوا : \" مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ \" وَقَالَ : لَا يُتْرَك ظَاهِر الْقُرْآن بِمِثْلِ أَبِي قَيْسٍ وَهُزَيْلٍ . قَالَ : فَذَكَرْت هَذِهِ الْحِكَايَة عَنْ مُسْلِمٍ لِأَبِي الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ ؟ فَسَمِعْته يَقُول : سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ مَخْلَدِ بْنِ سِنَانٍ يَقُول : سَمِعْت أَبَا قُدَامَةَ السَّرَخْسِيَّ يَقُول : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : قُلْت لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ : لَوْ رَجُل حَدَّثَنِي بِحَدِيثِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ هُزَيْلٍ مَا قَبِلْته مِنْهُ ؟ فَقَالَ سُفْيَانُ : الْحَدِيث ضَعِيف ، أَوْ وَاهٍ ، أَوْ كَلِمَة نَحْوهَا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثْت أَبِي بِهَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ أَبِي لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيث أَبِي قَيْسٍ ، قَالَ أَبِي : أَبَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ أَنْ يُحَدِّث بِهِ ، يَقُول : هُوَ مُنْكَر . وَقَالَ اِبْنُ الْبَرَاءِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدِيث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي الْمَسْح رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْكُوفَة وَأَهْل الْبَصْرَة ، وَرَوَاهُ هُزَيْلُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ الْمُغِيرَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : \" وَمَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ \" وَخَالَفَ النَّاس . وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ عِتْبَانَ : سَأَلْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : النَّاس كُلّهمْ يَرْوُونَهُ \" عَلَى الْخُفَّيْنِ \" غَيْر أَبِي قَيْسٍ . قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِيَ الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَبِلَالٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعُمَرُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة عَشَر صَحَابِيًّا . وَالْعُمْدَة فِي الْجَوَاز عَلَى هَؤُلَاءِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَا عَلَى حَدِيث أَبِي قَيْسٍ . مَعَ أَنَّ الْمُنَازَعِينَ فِي الْمَسْح مُتَنَاقِضُونَ ، فَإِنَّهُمْ لَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ جَانِبهمْ لَقَالُوا هَذِهِ زِيَادَة ، وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى مَا ذَكَرُوهُ هَاهُنَا مِنْ تَفَرُّد أَبِي قَيْسٍ . فَإِذَا كَانَ الْحَدِيث مُخَالِفًا لَهُمْ أَعَلُّوهُ بِتَفَرُّدِ رَاوِيه وَلَمْ يَقُولُوا : زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة ، كَمَا هُوَ مَوْجُود فِي تَصَرُّفَاتهمْ ! وَالْإِنْصَاف : أَنْ تَكْتَال لِمُنَازِعِك بِالصَّاعِ الَّذِي تَكْتَال بِهِ لِنَفْسِك ، فَإِنَّ فِي كُلّ شَيْء وَفَاء وَتَطْفِيفًا ، وَنَحْنُ لَا نَرْضَى هَذِهِ الطَّرِيقَة ، وَلَا نَعْتَمِد عَلَى حَدِيث أَبِي قَيْسٍ . وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَعَلَّلَ رِوَايَة أَبِي قَيْسٍ . وَهَذَا مِنْ إِنْصَافه وَعَدْله رَحِمَهُ اللَّه ، وَإِنَّمَا عُمْدَته هَؤُلَاءِ الصَّحَابَة وَصَرِيح الْقِيَاس ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَر بَيْن الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ فَرْق مُؤَثِّر ، يَصِحّ أَنْ يُحَال الْحُكْم عَلَيْهِ .\rوَالْمَسْح عَلَيْهِمَا قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم . مِنْهُمْ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَة ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو يُوسُفَ . وَلَا نَعْرِف فِي الصَّحَابَة مُخَالِفًا لِمَنْ سَمَّيْنَا .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي مُوسَى الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ ، فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي سِنَانٍ - عِيسَى بْنِ سِنَانٍ - عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ \" . وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّتَانِ ذَكَرهمَا الْبَيْهَقِيُّ . إِحْدَاهُمَا : أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَثْبُت سَمَاعه مِنْ أَبِي مُوسَى . وَالثَّانِيَة : أَنَّ عِيسَى بْنَ سِنَانٍ ضَعِيف . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَتَأَوَّلَ الْأُسْتَاذ أَبُو الْوَلِيدِ حَدِيث الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ : عَلَى أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْنِ مُنَعَّلَيْنِ ، لَا أَنَّهُ جَوْرَب عَلَى الِانْفِرَاد ، وَنَعْل عَلَى الِانْفِرَاد .\rقُلْت : هَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ مَسْح أَعْلَى الْخُفّ وَأَسْفَله ، وَالْبَيَان فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِر أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمَلْبُوس عَلَيْهِمَا نَعْلَانِ مُنْفَصِلَانِ . هَذَا الْمَفْهُوم مِنْهُ ، فَإِنَّهُ فَصَلَ بَيْنهمَا وَجَعَلَهُمَا سُنَّتَيْنِ . وَلَوْ كَانَا جَوْرَبَيْنِ مُنَعَّلَيْنِ لَقَالَ : مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ الْمُنَعَّلَيْنِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجِلْد الَّذِي فِي أَسْفَل الْجَوْرَب لَا يُسَمَّى نَعْلًا فِي لُغَة الْعَرَب ، وَلَا أَطْلَقَ عَلَيْهِ أَحَد هَذَا الِاسْم . وَأَيْضًا فَالْمَنْقُول عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ : أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى سُيُور النَّعْلِ الَّتِي عَلَى ظَاهِرِ الْقَدَم مَعَ الْجَوْرَب ، فَأَمَّا أَسْفَله وَعَقِبه فَلَا .\rوَفِيهِ وَجْه آخَر : أَنَّهُ يَمْسَح عَلَى الْجَوْرَب وَأَسْفَل النَّعْل وَعَقِبه . وَالْوَجْهَانِ وَلِأَصْحَابِ أَحْمَدَ . وَأَيْضًا فَإِنَّ تَجْلِيد أَسَافِل الْجَوْرَبَيْنِ لَا يُخْرِجهُمَا عَنْ كَوْنهمَا جَوْرَبَيْنِ وَلَا يُؤَثِّر اِشْتِرَاط ذَلِكَ فِي الْمَسْح وَأَيّ فَرْق بَيْن أَنْ يَكُونَا مُجَلَّدَيْنِ أَوْ غَيْر مُجَلَّدَيْنِ ؟ وَقَوْل مُسْلِمٍ رَحِمَهُ اللَّه : لَا يُتْرَك ظَاهِر الْقُرْآن بِمِثْلِ أَبِي قَيْسٍ وَهُزَيْلٍ ، جَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ ظَاهِر الْقُرْآن لَا يَنْفِي الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِلَّا كَمَا يَنْفِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَمَا كَانَ الْجَوَاب عَنْ مَوْرِد الْإِجْمَاع فَهُوَ الْجَوَاب فِي مَسْأَلَة النِّزَاع . الثَّانِي : أَنَّ الَّذِينَ سَمِعُوا الْقُرْآن مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَرَفُوا تَأْوِيله مَسَحُوا عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَهُمْ أَعْلَم الْأُمَّة بِظَاهِرِ الْقُرْآن وَمُرَاد اللَّه مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":175},{"id":201,"text":"138 - Oبَاب كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخ ، وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ ، وَلَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ الْبَاب .\r( أَتَى عَلَى كِظَامَة قَوْم )\r: بِكَسْرِ الْكَاف وَفَتْح الظَّاء الْمُخَفَّفَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : هِيَ كَالْقَنَاةِ وَجَمْعُهَا كَظَائِم ، وَهِيَ آبَار تُحْفَر فِي الْأَرْض مُتَنَاسِقَة وَيُخْرَق بَعْضهَا إِلَى بَعْض تَحْت الْأَرْض فَيَجْتَمِع مِيَاههَا جَارِيَة ثُمَّ يَخْرُج عِنْد مُنْتَهَاهَا فَيَسِيح عَلَى وَجْه الْأَرْض ، وَقِيلَ هِيَ السِّقَايَة . اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول : هِيَ آبَار تُحْفَر وَيُبَاعَد مَا بَيْنهَا ثُمَّ يُحْفَر مَا بَيْن كُلّ بِئْرَيْنِ بِقَنَاةٍ يُؤَدِّي الْمَاء مِنْ الْأُولَى إِلَى مَا يَلِيهَا حَتَّى يَجْتَمِع الْمَاء إِلَى آخِرهنَّ وَيَبْقَى فِي كُلّ بِئْر مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ أَهْلهَا . هَكَذَا شَرَحَهُ الْأَزْهَرِيّ . وَقَدْ جَاءَ فِي لَفْظ الْحَدِيث أَنَّهَا الْمِيضَأَة . اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : الْكِظَامَة بِئْر بِجَنْبِ بِئْر بَيْنهمَا مَجْرًى فِي بَطْن الْأَرْض ، كَالْكَظِيمَةِ وَالْكَظِيمَة الْمَزَادَة\r( يَعْنِي الْمِيضَأَة )\r: وَهِيَ إِنَاء التَّوَضُّؤ ، وَهَذَا التَّفْسِير لِأَحَدٍ مِنْ الرُّوَاة مَا فَوْق مُسَدَّد وَعَبَّاد ، وَإِنَّمَا فَسَّرَ كِظَامَة بِالْمِيضَأَةِ لِأَنَّهَا تُطْلَق عَلَى السِّقَايَة وَالْمَزَادَة أَيْضًا ، فَبِهَذَا الِاعْتِبَار فَسَّرَهَا بِالْمِيضَأَةِ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ عَبَّاد بْن مُوسَى وَمُسَدَّد فِي بَقِيَّة أَلْفَاظ الْحَدِيث ، وَغَرَضُهُ أَنَّ مُسَدَّدًا وَعَبَّاد بْن مُوسَى قَدْ اِخْتَلَفَا فِي هَذَا الْحَدِيث فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع : الْأَوَّل فِي لَفْظ أَخْبَرَنِي أَوْس فَقَالَ عَبَّاد أَخْبَرَنِي بِصِيغَةِ الْإِخْبَار وَلَمْ يَقُلْ بِهِ مُسَدَّد ، وَالثَّانِي فِي سِيَاق رِوَايَتهمَا لِلْحَدِيثِ ، فَقَالَ عَبَّاد : رَأَيْت رَسُول اللَّه ؛ وَقَالَ مُسَدَّد : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَالثَّالِث زِيَادَة لَفْظ أَتَى عَلَى كِظَامَة قَوْم يَعْنِي الْمِيضَأَة فَهِيَ مَذْكُورَة فِي رِوَايَة عَبَّاد بْن مُوسَى دُون مُسَدَّد عَنْ أَوْس بْن أَبِي أَوْس الثَّقَفِيّ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ ، وَلَفْظ عَبَّاد : أَخْبَرَنِي أَوْس اِبْن أَبِي أَوْس الثَّقَفِيّ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى كِظَامَة قَوْم يَعْنِي الْمِيضَأَة فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ \" عَلَى نَعْلَيْهِ وَقَدَمَيْهِ \" : قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذِهِ الرِّوَايَة مَحْمُولَة عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُرَاد هَاهُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْقَدَمَيْنِ الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ . قَالَ اِبْن قُدَامَة : وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا مَسَحَ عَلَى سُيُور النَّعْل الَّتِي عَلَى ظَاهِر الْقَدَم ، فَعَلَى هَذَا الْمُرَاد مَسَحَ عَلَى سُيُور نَعْلَيْهِ ، وَظَاهِر الْجَوْرَبَيْنِ اللَّتَيْنِ فِيهِمَا قَدَمَاهُ . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن رَسْلَان . وَتَحْقِيق الْمَسْح عَلَى النَّعْلَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب الْوُضُوء مَرَّتَيْنِ تَحْت حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ . وَحَدِيث أَوْس بْن أَبِي أَوْس فِيهِ اِضْطِرَاب سَنَدًا وَمَتْنًا . وَقَالَ الْحَافِظ بْن عَبْد الْبَرّ : وَلِأَوْسِ بْن حُذَيْفَة أَحَادِيث مِنْهَا الْمَسْح عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي إِسْنَاده ضَعْف . وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":1,"page":176},{"id":202,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي كَيْفِيَّة الْمَسْح .","part":1,"page":177},{"id":203,"text":"139 - O( عَلَى الْخُفَّيْنِ )\r: لَمْ يَذْكُر مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح أَنَّ الْمَسْح كَانَ أَعْلَى الْخُفّ أَوْ أَسْفَلَهُ\r( وَقَالَ غَيْر مُحَمَّد )\r: بْن الصَّبَّاح وَهُوَ عَلِيّ بْن حَجَر فِيمَا رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيّ ، وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَجَر أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ عَلَى ظَاهِرهمَا \" وَقَالَ حَدِيث حَسَن . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن .","part":1,"page":178},{"id":204,"text":"140 - O( بِالرَّأْيِ )\r: أَيْ بِالْقِيَاسِ وَمُلَاحَظَة الْمَعَانِي\r( لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ )\r: أَيْ مَا تَحْت الْقَدَمَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ الَّذِي هُوَ أَعْلَاهُمَا لِأَنَّ أَسْفَلَ الْخُفّ هُوَ الَّذِي يُبَاشِر الْمَشْي وَيَقَع عَلَى مَا تَنْبَغِي إِزَالَته ، بِخِلَافِ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَا عَلَى ظَهْر الْقَدَم\r( يَمْسَح عَلَى ظَاهِر خُفَّيْهِ )\r: فَلَا يُعْتَبَر وَلَا يُعْبَأُ بِالْقِيَاسِ وَالرَّأْي الَّذِي هُوَ عَلَى خِلَاف فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ وَرَدَ فِي حَدِيث رَجَاء بْن حَيْوَة عَنْ وَرَّاد عَنْ الْمُغِيرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفّ وَأَسْفَلَهُ وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَسَيَجِيءُ بَيَانه . وَحَدِيث عَلِيّ مِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي التَّلْخِيص : حَدِيث عَلِيّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَاده صَحِيح . وَقَالَ فِي بُلُوغ الْمَرَام : إِسْنَاده حَسَن .\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: أَيْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد خَيْر عَنْ عَلِيّ\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: الْآتِي وَهُوَ هَذَا\r( قَالَ )\r: عَلِيٌّ\r( مَا كُنْت أُرَى )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة ، أَيْ أَظُنّهُ ، وَبِفَتْحِ الْهَمْزَة ، أَيْ أَعْلَمهُ\r( عَلَى ظَهْر خُفَّيْهِ )\r: فَعَلِمْت أَنَّ ظَهْر الْخُفَّيْنِ مُسْتَحَقّ لِلْمَسْحِ لَا بَاطِنهمَا\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: الْمَذْكُور مِنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( قَالَ وَكِيع يَعْنِي الْخُفَّيْنِ )\r: أَيْ قَالَ وَكِيع إِنَّ الْمُرَاد بِالْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ\r( وَسَاقَ الْحَدِيث )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث هَكَذَا مُعَلَّقًا فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَأَمَّا فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَّة فَمَوْصُول وَهَذِهِ عِبَارَته : حَدَّثَنَا حَامِد بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي السَّوْدَاء عَنْ اِبْن عَبْد خَيْر عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ . . الْحَدِيث . قَالَ الشَّيْخ الْأَجَلّ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ فِي الْمُسَوَّى شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ الشَّافِعِيّ : مَسْح أَعْلَى الْخُفّ فَرْض وَمَسْح أَسْفَلِهِ سُنَّة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْسَح إِلَّا الْأَعْلَى . وَقَالَ فِي الْمُصَفَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُرَجِّح قَوْل عُرْوَة وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي . اِنْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخ سَلَام اللَّه فِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد . وَصُورَة الْمَسْح أَنْ يَضَع أَصَابِع الْيُمْنَى عَلَى مُقَدَّم خُفّه وَأَصَابِع الْيُسْرَى عَلَى مُقَدَّم الْأَيْسَر وَيَمُدّهُمَا إِلَى السَّاق فَوْق الْكَعْبَيْنِ وَيُفَرِّج أَصَابِعه . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر قَالَ \" مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأ وَيَغْسِل خُفَّيْهِ بِرِجْلَيْهِ فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ : إِنَّمَا أُمِرْت بِالْمَسْحِ \" وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ : هَكَذَا مِنْ أَطْرَاف الْأَصَابِع إِلَى أَصْل السَّاق خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ . اِنْتَهَى . وَيَجِيء فِي شَرْح الْحَدِيث الْآتِي مَذَاهِب بَاقِي الْعُلَمَاء ، وَهُنَاكَ تَعْرِف وَجْه التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث . وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":1,"page":179},{"id":205,"text":"141 - O( حَدَّثَنَا الْوَلِيد )\r: بْن مُسْلِم أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِيّ عَالِم الشَّام ، قَالَ الْحَافِظ : هُوَ مَشْهُور مُتَّفَق عَلَى تَوْثِيقه فِي نَفْسه ، وَإِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ كَثْرَة التَّدْلِيس وَالتَّسْوِيَة . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ الْوَلِيد يَرْوِي عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَحَادِيث عِنْده عَنْ شُيُوخ ضُعَفَاء عَنْ شُيُوخ ثِقَات قَدْ أَدْرَكَهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ ، فَيُسْقِط الْوَلِيد الضُّعَفَاء وَيَجْعَلهَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الثِّقَات . اِنْتَهَى\r( عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَة )\r: وَاسْم كَاتِب الْمُغِيرَة وَرَّاد كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ . وَأَمَّا قَوْل الْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَة : وَضَعَّفَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم حَدِيث الْمُغِيرَة بِأَنْ لَمْ يُسَمِّ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ كَاتِبَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . وَكَذَا قَوْل اِبْن حَزْم : إِنَّ كَاتِب الْمُغِيرَة لَمْ يُسَمَّ فِيهِ فَهُوَ مَجْهُول فَيَنْدَفِع بِمَا بَيَّنَاهُ مِنْ التَّصْرِيح\r( فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلِهِمَا )\r: دَلَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَحَلّ الْمَسْح أَعْلَى الْخُفّ وَأَسْفَلُهُ ، وَحَدِيث عَلِيّ وَالْحَدِيث الْأَوَّل لِمُغِيرَةَ بْن شُعْبَة يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ الْمَسْح الْمَشْرُوع هُوَ مَسْح ظَاهِر الْخُفّ دُون بَاطِنه . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابهمَا وَالزُّهْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك ، وَرُوِيَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى أَنَّهُ يَمْسَح ظُهُورهمَا وَبُطُونهمَا . قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : إِنْ مَسَحَ ظُهُورهمَا دُون بُطُونهمَا أَجْزَأَهُ . قَالَ مَالِك : مَنْ مَسَحَ بَاطِن الْخُفَّيْنِ دُون ظَاهِرهمَا لَمْ يُجْزِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَة فِي الْوَقْت وَبَعْده ، وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْر ذَلِكَ وَالْمَشْهُور عَنْ الشَّافِعِيّ إِنْ مَسَحَ ظُهُورهمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَهُ ، وَمَنْ مَسَحَ بَاطِنهمَا دُون ظَاهِرهمَا لَمْ يُجْزِهِ وَلَيْسَ بِمَاسِحٍ . وَقَالَ اِبْن شِهَاب وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ : إِنْ مَسَحَ بُطُونهمَا وَلَمْ يَمْسَح ظُهُورهمَا أَجْزَأَهُ . وَالْوَاجِب عِنْد أَبِي حَنِيفَة مَسْح قَدْر ثَلَاث أَصَابِع مِنْ أَصَابِع الْيَد ، وَعِنْد أَحْمَد أَكْثَرَ الْخُفّ ، وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْوَاجِب مَا يُسَمَّى مَسْحًا . وَأَمَّا الْحَدِيث الثَّانِي لِلْمُغِيرَةِ وَحَدِيث عَلِيّ فَلَيْسَ بَيْن حَدِيثَيْهِمَا تَعَارُض ، غَايَة الْأَمْر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ تَارَة عَلَى بَاطِن الْخُفّ وَظَاهِره ، وَتَارَة اِقْتَصَرَ عَلَى ظَاهِره ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مَا يَقْتَضِي الْمَنْع مِنْ أَحَد الصِّفَتَيْنِ فَكَانَ جَمِيع ذَلِكَ جَائِزًا وَسُنَّة ، وَاَللَّه أَعْلَمُ ، اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ .\rقُلْت : الْحَدِيث الثَّانِي لِلْمُغِيرَةِ قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار : الْبُخَارِيّ وَأَبُو زُرْعَة وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرهمْ كَمَا يَجِيء بَيَانه عَنْ قَرِيب ، فَلَا يَصْلُح لِمُعَارَضَةِ حَدِيث عَلِيّ الصَّحِيح ، فَمَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي دَفْع التَّعَارُض لَا حَاجَة إِلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَضَعَّفَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَدِيث الْمُغِيرَة هَذَا . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع ثَوْر هَذَا الْحَدِيث مِنْ رَجَاء . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث مَعْلُول ، وَقَالَ وَسَأَلْت أَبَا زُرْعَة وَمُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ . اِنْتَهَى .\r( لَمْ يَسْمَع ثَوْر هَذَا الْحَدِيث مِنْ رَجَاء )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث ذَكَرُوا فِيهِ أَرْبَع عِلَل : الْعِلَّة الْأُولَى أَنَّ ثَوْر بْن يَزِيد لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاء بْن حَيْوَة بَلْ قَالَ حُدِّثْت ، وَالثَّانِيَة أَنَّهُ مُرْسَل ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَة وَمُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ اِبْن الْمُبَارَك رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْر عَنْ رَجَاء قَالَ حُدِّثْت عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَة مُرْسَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الثَّالِثَة تَدْلِيس وَلِيد بْن مُسْلِم . الرَّابِعَة جَهَالَة كَاتِب الْمُغِيرَة .\rقُلْت : عِلَّة جَهَالَة كَاتِب الْمُغِيرَة مَدْفُوعَة لِمَجِيءِ التَّصْرِيح فِي اِسْم كَاتِب الْمُغِيرَة كَمَا عَرَفْت . قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : وَأَيْضًا فَالْمَعْرُوف بِكَاتِبِ الْمُغِيرَة هُوَ مَوْلَاهُ وَرَّاد وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْر اِسْمه فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِشُهْرَتِهِ وَعَدَم اِلْتِبَاسه بِغَيْرِهِ ، وَمَنْ لَهُ خِبْرَة بِالْحَدِيثِ وَرُوَاته لَا يَتَمَارَى فِي أَنَّهُ وَرَّاد كَاتِبه . وَبَعْد فَهَذَا حَدِيث قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار : الْبُخَارِيّ وَأَبُو زُرْعَة وَالتِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالشَّافِعِيّ . وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِبْن حَزْم وَهُوَ الصَّوَاب ، لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كُلّهَا مُخَالِفَة ، وَهَذِهِ الْعِلَل وَإِنْ كَانَ بَعْضهَا غَيْر مُؤَثِّر ، فَمِنْهَا مَا هُوَ مُؤَثِّر مَانِع مِنْ صِحَّة الْحَدِيث ، وَقَدْ تَفَرَّدَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم بِإِسْنَادِهِ وَوَصْلِهِ ، وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ وَأَجَلُّ وَهُوَ الْإِمَام الثَّبْت عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك ، فَرَوَاهُ عَنْ ثَوْر عَنْ رَجَاء قَالَ حُدِّثْت عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا اِخْتَلَفَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَالْوَلِيد بْن مُسْلِم ، فَالْقَوْل مَا قَالَ عَبْد اللَّه . وَقَدْ قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ : أَخْطَأَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ رَجَاء لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ كَاتِب الْمُغِيرَة وَإِنَّمَا قَالَ حُدِّثْت عَنْهُ ، وَالثَّانِي أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاء ، وَخَطَأ ثَالِث أَنَّ الصَّوَاب إِرْسَالُهُ ، فَمَيَّزَ الْحُفَّاظ ذَلِكَ كُلّه فِي الْحَدِيث وَبَيَّنُوهُ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيد مُعَنْعَنًا مِنْ غَيْر تَبْيِين .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rقَالَ إِبْرَاهِيمُ : حَدِيث الْمُغِيرَةِ هَذَا قَدْ ذُكِرَ لَهُ أَرْبَع عِلَل :\rإِحْدَاهَا : أَنَّ ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ ، بَلْ قَالَ : حُدِّثْت عَنْ رَجَاءٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَاب الْعِلَل : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حُدِّثْت عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفَّيْنِ وَأَسْفَلهمَا \" .\rالْعِلَّة الثَّانِيَة : أَنَّهُ مُرْسَل ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلْت أَبَا زُرْعَةَ وَمُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَا : لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ اِبْنَ الْمُبَارَكِ رَوَى هَذَا عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءَ ، قَالَ : حُدِّثْت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rالْعِلَّة الثَّالِثَة : أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ مُسْلِمٍ لَمْ يُصَرِّح فِيهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، بَلْ قَالَ فِيهِ عَنْ ثَوْرٍ ، وَالْوَلِيدُ مُدَلِّس ، فَلَا يُحْتَجّ بِعَنْعَنَتِهِ ، مَا لَمْ يُصَرِّح بِالسَّمَاعِ .\rالْعِلَّة الرَّابِعَة : أَنَّ كَاتِب الْمُغِيرَةِ : لَمْ يُسَمَّ فِيهِ ، فَهُوَ مَجْهُول . ذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ هَذِهِ الْعِلَّة .\rوَفِي هَذِهِ الْعِلَل نَظَر .\rأَمَّا الْعِلَّتَانِ الْأُولَى وَالثَّانِيَة : وَهُمَا أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاءٍ ، وَأَنَّهُ مُرْسَل : فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ - فَذَكَرَهُ . فَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِالتَّحْدِيثِ وَبِالِاتِّصَالِ فَانْتَفَى الْإِرْسَال عَنْهُ .\rوَأَمَّا الْعِلَّة الثَّالِثَة : وَهِيَ تَدْلِيس الْوَلِيدِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ : فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيِّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ . فَقَدْ أُمِنَ تَدْلِيس الْوَلِيدِ فِي هَذَا .\rوَأَمَّا الْعِلَّة الرَّابِعَة : وَهِيَ جَهَالَة كَاتِب الْمُغِيرَة فَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه ، وَقَالَ : عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ وَرَادٍّ ، كَاتِب الْمُغِيرَةِ عَنْ الْمُغِيرَةِ . وَقَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِيُّ : رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ وَرَادٍّ عَنْ الْمُغِيرَةِ . تَمَّ كَلَامه . وَأَيْضًا فَالْمَعْرُوف بِكِتَابَةِ \" بِكَاتِبِ \" الْمُغِيرَةِ هُوَ مَوْلَاهُ وَرَادٌّ . وَقَدْ خَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْر اِسْمه فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِشُهْرَتِهِ وَعَدَم اِلْتِبَاسه بِغَيْرِهِ ، وَمَنْ لَهُ خِبْرَة بِالْحَدِيثِ وَرُوَاته لَا يَتَمَارَى فِي أَنَّهُ وَرَادٌّ كَاتِبه . وَبَعْد : فَهَذَا حَدِيث قَدْ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة الْكِبَار : الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ : أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ . وَهُوَ الصَّوَاب ، لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كُلّهَا تُخَالِفهُ . وَهَذِهِ الْعِلَل - وَإِنْ كَانَ بَعْضهَا غَيْر مُؤَثِّر - فَمِنْهَا مَا هُوَ مُؤَثِّر مَانِع مِنْ صِحَّة الْحَدِيث وَقَدْ تَفَرَّدَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَوَصْله وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظ مِنْهُ وَأَجَلّ وَهُوَ الْإِمَام الثَّبْت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، فَرَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ : حُدِّثْت عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذَا اِخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَالْقَوْل مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ . وَقَدْ قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ : أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ رَجَاءَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : حُدِّثْت عَنْهُ . وَالثَّانِي : أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاءٍ . وَخَطَأ ثَالِث أَنَّ الصَّوَاب إِرْسَاله . فَمَيَّزَ الْحُفَّاظ ذَلِكَ كُلّه فِي الْحَدِيث وَبَيَّنُوهُ ، وَرَوَاهُ الْوَلِيد مُعَنْعَنًا مِنْ غَيْر تَبْيِينٍ وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":180},{"id":206,"text":"Oالنَّضْح الرَّشّ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ ، وَسَيَجِيءُ بَيَانه فِي الْحَدِيث .","part":1,"page":181},{"id":207,"text":"142 - O( عَنْ سُفْيَان بْن الْحَكَم الثَّقَفِيّ أَوْ الْحَكَم بْن سُفْيَان الثَّقَفِيّ )\r: هُوَ تَرَدُّدٌ بَيْن اِسْمَيْنِ وَالْمُسَمَّى وَاحِد\r( وَيَنْتَضِح )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : الِانْتِضَاح هَاهُنَا الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ ، وَكَانَ مِنْ عَادَة أَكْثَرِهِمْ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِالْحِجَارَةِ لَا يَمَسُّونَ الْمَاء ، وَقَدْ يُتَأَوَّل الِانْتِضَاح أَيْضًا عَلَى رَشّ الْفَرْج بِالْمَاءِ بَعْد الِاسْتِنْجَاء لِيَدْفَع بِذَلِكَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَان اِنْتَهَى كَلَامه . وَذَكَرَ النَّوَوِيّ عَنْ الْجُمْهُور أَنَّ هَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا . قُلْت وَهَذَا هُوَ الْحَقّ وَبِهِ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيّ كَمَا تَقَدَّمَ . وَفِي جَامِع الْأُصُول الِانْتِضَاح رَشّ الْمَاء عَلَى الثَّوْب وَنَحْوه وَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَرُشّ عَلَى فَرْجه بَعْد الْوُضُوء مَاء لِيُذْهِبَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ الَّذِي يَعْرِض لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَلَل فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَكَان بَلَلًا دَفَعَ ذَلِكَ الْوَسْوَاس ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالِانْتِضَاحِ الِاسْتِنْجَاء بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْغَالِب كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْتَنْجُونَ بِالْحِجَارَةِ\r( وَافَقَ سُفْيَانَ )\r: مَفْعُولٌ لِوَافَقَ\r( جَمَاعَةٌ )\r: فَاعِلٌ لِوَافَقَ\r( عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد )\r: أَيْ لَفْظ سُفْيَان بْن الْحَكَم الثَّقَفِيّ أَوْ الْحَكَم بْن سُفْيَان الثَّقَفِيّ ، فَقَالَ جَمَاعَة كَرَوْحِ بْن الْقَاسِم وَشَيْبَان وَمَعْمَر وَغَيْرهمْ كَمَا قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ\r( قَالَ بَعْضهمْ الْحَكَم أَوْ اِبْن الْحَكَم )\r: وَالصَّحِيح الْحَكَم بْن سُفْيَان قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاع الثَّقَفِيّ هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ النَّمَرِيُّ لَهُ حَدِيث وَاحِد فِي الْوُضُوء وَهُوَ مُضْطَرِب الْإِسْنَاد . وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ : وَاضْطَرَبُوا فِي هَذَا الْحَدِيث . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْحَسَن بْن عَلِيّ الْهَاشِمِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : \" جَاءَنِي جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِذَا تَوَضَّأْت فَانْتَضِحْ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث غَرِيب . وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي يَقُول : الْحَسَن بْن عَلِيّ الْهَاشِمِيّ مُنْكَر الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَالْهَاشِمِيّ هَذَا ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة اِنْتَهَى .","part":1,"page":182},{"id":208,"text":"143 - O( بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجه )\r: أَيْ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجه كَمَا فِي عَامَّة الرِّوَايَات ، وَهَذَا حَدِيث فِيهِ اِخْتِصَار .","part":1,"page":183},{"id":209,"text":"144 - O( بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجه )\r: وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بِشْر حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة قَالَ قَالَ مَنْصُور حَدَّثَنَا مُجَاهِد عَنْ الْحَكَم بْن سُفْيَان الثَّقَفِيّ \" أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاء فَنَضَحَ بِهِ فَرْجه \" وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن مَسْعُود حَدَّثَنَا خَالِد بْن الْحَارِث عَنْ شُعْبَة عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ الْحَكَم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَة مِنْ مَاء فَقَالَ بِهَا هَكَذَا وَوَصَفَ شُعْبَة نَضَحَ بِهِ فَرْجه ، فَذَكَرْته لِإِبْرَاهِيم فَأَعْجَبَهُ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الْعَبَّاس بْن مُحَمَّد الدَّوْرِيّ حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّاب حَدَّثَنَا عَمَّار بْن رُزَيْق عَنْ مَنْصُور ح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن حَرْب حَدَّثَنَا قَاسِم حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ الْحَكَم بْن سُفْيَان عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجه \" وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّضْح إِنَّمَا كَانَ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء .","part":1,"page":184},{"id":210,"text":"Oأَيْ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوُضُوء ، وَأَمَّا الْأَذْكَار الَّتِي يُقَال عِنْد غَسْل كُلّ أَعْضَاء الْوُضُوء عَلَى حِدَة عَلَى حِدَة فَكَذِب مُخْتَلَق لَمْ يَقُلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ وَلَا عَلَّمَهُ أُمَّته وَلَا ثَبَتَ عَنْهُ غَيْر التَّسْمِيَة فِي أَوَّله وَغَيْر قَوْله أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ فِي آخِره . وَفِي حَدِيث آخَر فِي النَّسَائِيِّ مِمَّا يُقَال بَعْد الْوُضُوء أَيْضًا سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك . وَلَمْ يَكُنْ يَقُول فِي أَوَّله نَوَيْت رَفْع الْحَدَث وَلَا اِسْتِبَاحَة الصَّلَاة لَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابه الْبَتَّة . وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ حَرْف وَاحِد لَا بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَا ضَعِيف كَذَا فِي زَاد الْمَعَاد .","part":1,"page":185},{"id":211,"text":"145 - O( خُدَّامَ أَنْفُسِنَا )\r: خَدَّام جَمْع خَادِم أَيْ كَانَ كُلّ مِنَّا خَادِمًا لِنَفْسِهِ فَيَخْدُم كُلّ وَاحِد نَفْسه وَلَمْ يَكُنْ لَنَا خَادِم غَيْر أَنْفُسنَا يَخْدُمنَا\r( نَتَنَاوَب الرِّعَايَة )\r: التَّنَاوُب أَنْ تَفْعَل الشَّيْء مَرَّة وَيَفْعَل الْآخَر مَرَّة أُخْرَى . وَالرِّعَايَة بِكَسْرِ الرَّاي الرَّعْي\r( رِعَايَة إِبِلنَا )\r: هَذِهِ اللَّفْظَة بَدَل مِنْ الرِّعَايَة . وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ رَعْيَ إِبِلهمْ فَتَجْتَمِع الْجَمَاعَة وَيَضُمُّونَ إِبِلَهُمْ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ فَيَرْعَى كُلُّ وَاحِد مِنْهُمْ لِيَكُونَ أَرْفَقَ بِهِمْ وَيَنْصَرِف الْبَاقُونَ فِي مَصَالِحهمْ . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَكَانَتْ عَلَيَّ رِعَايَة الْإِبِل )\r: فِي يَوْمِي وَنَوْبَتِي\r( فَرَوَّحْتهَا )\r: مِنْ التَّرْوِيح\r( بِالْعَشِيِّ )\r: عَلَى وَزْن فَعِيل قَالَ فِي الْقَامُوس الرَّوَاح الْعَشِيّ أَوْ مِنْ الزَّوَال إِلَى اللَّيْل . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَرَاحَ إِبِله أَيْ رَدَّهَا إِلَى الْمُرَاح وَكَذَلِكَ التَّرْوِيح وَلَا يَكُون ذَلِكَ إِلَّا بَعْد الزَّوَال ، وَالْعَشِيّ وَالْعَشِيَّة مِنْ صَلَاة الْمَغْرِب إِلَى الْعَتَمَة ، وَالْعِشَاءُ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر مِثْل الْعَشِيّ ، وَزَعَمَ قَوْم أَنَّ الْعِشَاء مِنْ زَوَال الشَّمْس إِلَى طُلُوع الْفَجْر اِنْتَهَى مَا فِي الصِّحَاح . أَيْ رَدَدْت الْإِبِل إِلَى مُرَاحهَا فِي آخِر النَّهَار وَتَفَرَّغْت مِنْ أَمْرهَا ثُمَّ جِئْت إِلَى مَجْلِس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَيُحْسِن الْوُضُوء )\r: مِنْ الْإِحْسَان أَيْ يُتِمّهُ بِآدَابِهِ\r( يُقْبِل عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهه )\r: مِنْ الْإِقْبَال وَهُوَ خِلَاف الْإِدْبَار أَيْ يَتَوَجَّه ، وَأَرَادَ بِوَجْهِهِ ذَاته أَيْ يُقْبِل عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنه . قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاع الْخُضُوع وَالْخُشُوع ، لِأَنَّ الْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء وَالْخُشُوع بِالْقَلْبِ\r( إِلَّا فَقَدْ أَوْجَبَ )\r: عَلَيْهِ الْجَنَّة . وَلَفْظ مُسْلِم إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة\r( قُلْت بَخٍ بَخٍ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ بَخٍ كَلِمَة تُقَال عِنْد الْمَدْح وَالرِّضَا بِالشَّيْءِ وَتُكَرَّر لِلْمُبَالَغَةِ فَيُقَال بَخٍ بَخٍ فَإِنْ وُصِلَتْ خُفِّفَتْ وَنُوِّنَتْ فَقُلْت بَخٍ بَخٍ وَرُبَّمَا شُدِّدَتْ\r( مَا أَجْوَدَ هَذِهِ )\r: يَعْنِي هَذِهِ الْكَلِمَة أَوْ الْبِشَارَة أَوْ الْفَائِدَة . وَجَوْدَتُهَا مِنْ جِهَات مِنْهَا سَهْلَة مُتَيَسِّرَة يَقْدِر عَلَيْهَا كُلُّ أَحَد بِلَا مَشَقَّة ، وَمِنْهَا أَنَّ أَجْرهَا عَظِيم وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( الَّتِي قَبْلهَا يَا عُقْبَة أَجْوَدُ مِنْهَا )\r: أَيْ الْكَلِمَة الَّتِي كَانَتْ قَبْل هَذِهِ الْكَلِمَة الَّتِي سَمِعْت أَجْوَدُ مِنْ هَذِهِ\r( فَنَظَرْت )\r: إِلَى هَذَا الْقَائِل مَنْ هُوَ\r( مَا هِيَ )\r: الْكَلِمَة\r( يَا أَبَا حَفْص )\r: عُمَر\r( قَالَ )\r: عُمَر\r( إِنَّهُ )\r: الضَّمِير لِلشَّأْنِ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( آنِفًا )\r: أَيْ قَرِيبًا . قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِالْمَدِّ عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَبِالْقَصْرِ عَلَى لُغَة صَحِيحَة قُرِئَ بِهَا فِي السَّبْع\r( مِنْ أَيّهَا )\r: أَيْ مِنْ أَيِّ أَبْوَاب الْجَنَّة\r( شَاءَ )\r: دُخُولَهَا . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ ( فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَة أَبْوَاب مِنْ الْجَنَّة يَدْخُل مِنْ أَيّهَا شَاءَ ) قَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَاب التَّمْهِيد : هَكَذَا قَالَ فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة ، وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِيَة ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمَا : فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة لَيْسَ فِيهَا ذِكْر \" مِنْ \" ، فَعَلَى هَذَا أَبْوَابُ الْجَنَّة ثَمَانِيَةٌ . قَالَ الْإِمَام الْقُرْطُبِيّ فِي \" التَّذْكِرَة فِي أَحْوَال أُمُور الْآخِرَة \" قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم : إِنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَة أَبْوَاب وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عُمَر الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَغَيْره وَجَاءَ تَعْيِين هَذِهِ الْأَبْوَاب لِبَعْضِ الْعُمَّال كَمَا فِي حَدِيث الْمُوَطَّأ وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيل اللَّه زَوْجَيْنِ نُودِيَ فِي الْجَنَّة يَا عَبْد اللَّه هَذَا خَيْر ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّلَاة دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّلَاة . وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجِهَاد دُعِيَ مِنْ بَاب الْجِهَاد . وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّدَقَة دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّدَقَة . وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصِّيَام دُعِيَ مِنْ بَاب الصِّيَام . فَقَالَ أَبُو بَكْر يَا رَسُول اللَّه مَا عَلَى أَحَد يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَاب مِنْ ضَرُورَة هَلْ يُدْعَى أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَاب ؟ قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُون مِنْهُمْ \" قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : ذَكَرَ مُسْلِم فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة أَرْبَعَة ، وَزَادَ غَيْره بَقِيَّة الثَّمَانِيَة ، فَذَكَرَ مِنْهَا بَاب التَّوْبَة ، وَبَاب الْكَاظِمِينَ الْغَيْظ ، وَبَاب الرَّاضِينَ ، وَالْبَاب الْأَيْمَن الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ فَذَكَرَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ أَبْوَاب الْجَنَّة فَعَدَّ أَبْوَابًا غَيْر مَا ذُكِرَ . قَالَ فَعَلَى هَذَا أَبْوَابُ الْجَنَّةِ أَحَدَ عَشَرَ بَابًا . وَقَدْ أَطَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَذْكِرَته وَيَجِيء بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي مَوْضِعه .\r( قَالَ مُعَاوِيَة )\rوَهَذَا مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي لَفْظ لِأَبِي دَاوُدَ . فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَفَعَ نَظَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ : وَفِي إِسْنَاد هَذَا رَجُل مَجْهُول ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَايِذ اللَّه بْن عَبْد اللَّه وَأَبِي عُثْمَان عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُخْتَصَرًا ، وَفِيهِ دَعَا وَقَالَ : وَهَذَا حَدِيث فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب وَلَا يَصِحّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَاب كَثِير شَيْء . قَالَ مُحَمَّد أَبُو إِدْرِيس لَمْ يَسْمَع مِنْ عُمَر شَيْئًا\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث جُبَيْر بْن نُفَيْر وَأَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ\r( وَلَمْ يَذْكُر أَمْر الرِّعَايَة )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر أَبُو عَقِيل أَوْ مَنْ دُونه قِصَّة رِعَايَتهمْ لِلْإِبِلِ\r( قَالَ )\r: أَبُو عَقِيل فِي حَدِيثه هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ\r( ثُمَّ رَفَعَ )\r: الْمُتَوَضِّئ فَقَالَ الْمُتَوَضِّئ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه إِلَى آخِره\r( وَسَاقَ )\r: أَبُو عَقِيل أَوْ مَنْ دُونه\r( الْحَدِيث بِمَعْنَى حَدِيث مُعَاوِيَة )\r: بْن صَالِح . وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ أَبَا عَقِيل لَمْ يَذْكُر فِي حَدِيثه قِصَّة رِعَايَة الْإِبِل وَقَالَ فِيهِ \" مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوء ثُمَّ رَفَعَ نَظَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" إِلَى آخِر الْحَدِيث كَمَا قَالَ مُعَاوِيَة وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْحِكْمَة فِي رَفْع النَّظَر إِلَى السَّمَاء فَالْعِلْم عِنْد الشَّارِع .","part":1,"page":186},{"id":212,"text":"Oوَلَمْ يُجَدِّد الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة مَا لَمْ يُحْدِث .","part":1,"page":187},{"id":213,"text":"146 - O( يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة )\r: وِلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ عَمْرو أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا \" أَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ قَالَ نَعَمْ \" وَلِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس \" يَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة طَاهِرًا أَوْ غَيْرَ طَاهِر \" وَظَاهِره أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَتَهُ ، لَكِنَّ حَدِيث بُشَيْر بْن يَسَار مَوْلَى بَنِي حَارِثَة عَنْ سُوَيْد بْن النُّعْمَان الْمَرْوِيّ فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَسَيَجِيءُ تَمَامه يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْغَالِب . قَالَ الطَّحَاوِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ خَاصَّة ثُمَّ نُسِخَ يَوْم الْفَتْح لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْآتِي ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهُ اِسْتِحْبَابًا ثُمَّ خَشِيَ أَنْ يُظَنّ وُجُوبه فَتَرَكَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز . قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا أَقْرَبُ وَعَلَى تَقْدِير الْأَوَّل فَالنَّسْخ كَانَ قَبْل الْفَتْح بِدَلِيلِ حَدِيث سُوَيْد بْن النُّعْمَان فَإِنَّهُ كَانَ فِي خَيْبَر وَهِيَ قَبْل الْفَتْح بِزَمَانٍ\r( وَكُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد )\r: وَلِابْنِ مَاجَهْ : كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَات كُلّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":188},{"id":214,"text":"147 - O( يَوْم الْفَتْح )\r: أَيْ فَتْح مَكَّة شَرَّفَهَا اللَّه تَعَالَى وَهُوَ سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة\r( خَمْس صَلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد )\r: قَالَ الْإِمَام مُحْيِي الدِّين النَّوَوِيّ : وَالْحَدِيث فِيهِ جَوَاز الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَات وَالنَّوَافِل بِوُضُوءٍ وَاحِد مَا لَمْ يُحْدِث ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ . وَحَكَى أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو الْحَسَن بْن بَطَّال فِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُمْ قَالُوا يَجِب الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة وَإِنْ كَانَ مُتَطَهِّرًا ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } الْآيَة وَمَا أَظُنّ هَذَا الْمَذْهَب يَصِحّ عَنْ أَحَد ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا اِسْتِحْبَاب تَجْدِيد الْوُضُوء عِنْد كُلّ صَلَاة ، وَدَلِيل الْجُمْهُور الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث بُرَيْدَةَ هَذَا ، وَحَدِيث أَنَس فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأ عِنْد كُلّ صَلَاة وَكَانَ أَحَدنَا يَكْفِيه الْوُضُوء مَا لَمْ يُحْدِث . وَحَدِيث سُوَيْد بْن نُعْمَان الَّذِي تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَيْهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْر ثُمَّ أَكَلَ سَوِيقًا ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِب وَلَمْ يَتَوَضَّأ . وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث كَثِيرَة كَحَدِيثِ الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَسَائِر الْأَسْفَار وَالْجَمْع بَيْن الصَّلَوَات الْفَائِتَات يَوْمَ الْخَنْدَق وَغَيْر ذَلِكَ . وَأَمَّا الْآيَة الْكَرِيمَة فَالْمُرَاد بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . إِذَا قُمْتُمْ مُحْدِثِينَ وَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف\r( لَمْ تَكُنْ تَصْنَعهُ )\r: قَبْل هَذَا\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَمْدًا صَنَعْته )\r: قَالَ عَلِيّ بْن سُلْطَان فِي مِرْقَاة الْمَفَاتِيح : الضَّمِير رَاجِع لِلْمَذْكُورِ وَهُوَ جَمْع الصَّلَوَات الْخَمْس بِوُضُوءٍ وَاحِد وَالْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ يَقْدِر أَنْ يُصَلِّي صَلَوَات كَثِيرَة بِوُضُوءٍ وَاحِد لَا يُكْرَه صَلَاته إِلَّا أَنْ يَغْلِب عَلَيْهِ الْأَخْبَثَانِ . كَذَا ذَكَرَهُ الشُّرَّاح ، لَكِنْ رُجُوع الضَّمِير إِلَى مَجْمُوع الْأَمْرَيْنِ يُوهِم أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ قَبْل الْفَتْح ، وَالْحَال أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَالْوَجْه أَنْ يَكُون الضَّمِير رَاجِعًا إِلَى الْجَمْع فَقَطْ أَيْ جَمْع الصَّلَوَات بِوُضُوءٍ وَاحِد . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَنَعْت الْيَوْم شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعهُ فَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاظِب عَلَى الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة عَمَلًا بِالْأَفْضَلِ ، وَصَلَّى الصَّلَوَات فِي هَذَا الْيَوْم بِوُضُوءٍ وَاحِد بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْدًا صَنَعْته يَا عُمَر . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":189},{"id":215,"text":"Oأَيْ التَّفْرِيق بَيْن أَعْضَاء الْوُضُوء فِي الْغُسْل بِأَنْ غَسَلَ أَكْثَر الْأَعْضَاء أَوْ بَعْضهَا وَتَرَكَ بَعْضهَا عَمْدًا أَوْ جَاهِلًا وَيَبِسَتْ الْأَعْضَاء ثُمَّ غَسَلَهَا أَوْ بَلَّ ذَلِكَ الْمَوْضِع فَمَا الْحُكْم فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، أَيُعِيدُ الْوُضُوء أَوْ يَبُلّ ذَلِكَ الْمَوْضِع .","part":1,"page":190},{"id":216,"text":"148 - O( الظُّفُر )\r: فِيهِ لُغَات أَجْوَدهَا ظُفُر بِضَمِّ الظَّاء وَالْفَاء ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآن الْعَزِيز وَيَجُوز إِسْكَان الْفَاء ، وَيُقَال ظِفْر بِكَسْرِ الظَّاء وَإِسْكَان الْفَاء ، وَظِفِر بِكَسْرِهِمَا ، وَقُرِئَ بِهَا فِي الشَّوَاذّ ، وَجَمْعه أَظْفَار وَجَمْع الْجَمْع أَظَافِير ، وَيُقَال فِي الْوَاحِد أَيْضًا أُظْفُور . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك )\r: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوب إِعَادَة الْوُضُوء لِأَنَّهُ أَمَرَ فِيهِ بِالْإِحْسَانِ لَا بِالْإِعَادَةِ ، وَالْإِحْسَان يَحْصُل بِمُجَرَّدِ إِسْبَاغ غَسْل ذَلِكَ الْعُضْو ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، فَعِنْده لَا يَجِب الْمُوَالَاة فِي الْوُضُوء ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْقَاضِي عِيَاض عَلَى خِلَاف ذَلِكَ فَقَالَ : الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب الْمُوَالَاة فِي الْوُضُوء لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسِنْ وُضُوءَك ، وَلَمْ يَقُلْ : اِغْسِلْ الْمَوْضِع الَّذِي تَرَكْته . اِنْتَهَى . وَيَجِيء بَعْض بَيَان ذَلِكَ تَحْت الْحَدِيث الْآتِي . وَالْحَدِيث فِيهِ مِنْ الْفَوَائِد : مِنْهَا أَنَّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَعْضَاء طَهَارَته جَاهِلًا لَمْ تَصِحّ طَهَارَته . وَمِنْهَا تَعْلِيم الْجَاهِل وَالرِّفْق بِهِ . وَمِنْهَا أَنَّ الْوَاجِب فِي الرِّجْلَيْنِ الْغَسْل دُون الْمَسْح . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( عَنْ جَرِير بْن حَازِم وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا اِبْن وَهْب )\r: وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ جَرِير بْن حَازِم عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ ثِقَة . وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ اِبْن وَهْب وَجَرِيرًا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُتَفَرِّد عَنْ شَيْخه ، فَلَمْ يَرْوِ عَنْ قَتَادَةَ إِلَّا جَرِير ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ جَرِير إِلَّا اِبْن وَهْب\r( اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِر مَعْنَاهُ إِعَادَة الْوُضُوء فِي تَمَام ، وَلَوْ كَانَ تَفْرِيقه جَائِزًا لَأَشْبَهَ أَنْ يَقْتَصِر فِيهِ عَلَى الْأَمْر بِغَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِع ، أَوْ كَانَ يَأْمُرهُ بِإِسَالَةِ الْمَاء فِي مَقَامه ذَلِكَ ، وَأَنْ لَا يَأْمُرهُ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَكَان الَّذِي يَتَوَضَّأ فِيهِ . اِنْتَهَى . وَحَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَخْرَجَهُ مُسْلِم : حَدَّثَنِي سَلَمَة بْن شَبِيب قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن أَعْيَن قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْقِل عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ \" أَخْبَرَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِع ظُفُر عَلَى قَدَمه فَأَبْصَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك ، فَرَجَعَ ثُمَّ صَلَّى \" وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِثْله وَزَادَ : ثُمَّ تَوَضَّأَ . وَعَقَدَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي ذَلِكَ بَابًا وَقَالَ : بَاب تَفْرِيق الْغُسْل وَالْوُضُوء . وَيُذْكَر عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَمَا جَفَّ وُضُوءُهُ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : بَاب تَفْرِيق الْوُضُوء أَيْ جَوَازه ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْجَبَ غَسْل الْأَعْضَاء ، فَمَنْ غَسَلَهَا فَقَدْ أَتَى بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَرَّقَهَا أَوْ نَسَّقَهَا ، ثُمَّ أَيَّدَ ذَلِكَ بِفِعْلِ اِبْن عُمَر . وَبِذَلِكَ قَالَ اِبْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَجَمَاعَة . وَقَالَ رَبِيعَة وَمَالِك : مَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَة وَمَنْ نَسِيَ فَلَا . وَعَنْ مَالِك . إِنْ قَرُبَ التَّفْرِيق بَنَى وَإِنْ أَطَالَ أَعَادَ . وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يُعِيد إِلَّا إِنْ جَفَّ . وَأَجَازَهُ النَّخَعِيُّ مُطْلَقًا فِي الْغُسْل دُون الْوُضُوء . ذَكَرَ جَمِيع ذَلِكَ اِبْن الْمُنْذِر . وَقَالَ : لَيْسَ مَعَ مَنْ جَعَلَ الْجَفَاف حَدًّا لِذَلِكَ حُجَّة . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : الْجَفَاف لَيْسَ بِحَدَثٍ فَيَنْقُض كَمَا لَوْ جَفَّ جَمِيع أَعْضَاء الْوُضُوء لَمْ تَبْطُل الطَّهَارَة . وَأَثَر اِبْن عُمَر رَوِّينَاهُ فِي الْأُمّ عَنْ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْهُ لَكِنْ فِيهِ : أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي السُّوق دُون رِجْلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَسْجِد فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى وَالْإِسْنَاد صَحِيح ، فَيَحْتَمِل أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَجْزِم بِهِ لِكَوْنِهِ ذُكِرَ بِالْمَعْنَى . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَعَلَّهُ قَدْ جَفَّ وُضُوءُهُ لِأَنَّ الْجَفَاف قَدْ يَحْصُل بِأَقَلّ مِمَّا بَيْن السُّوق وَالْمَسْجِد . اِنْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيد بْنُ أَبِي عَمْرو قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيع قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيّ قَالَ وَأُحِبّ أَنْ يُتَابِع الْوُضُوء وَلَا يُفَرِّقهُ لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ مُتَتَابِعًا ثُمَّ سَاقَ الْكَلَام إِلَى أَنْ قَالَ : فَإِنْ قَطَعَ الْوُضُوء فَأُحِبّ أَنْ يَسْتَأْنِف وُضُوءًا . وَلَا يَتَبَيَّن لِي أَنْ يَكُون عَلَيْهِ اِسْتِئْنَاف وُضُوء ، وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا وَأَبُو بَكْر وَأَبُو سَعِيد قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيع قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالسُّوقِ فَغَسَلَ وَجْهه وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ دُعِيَ لِجِنَازَةٍ فَدَخَلَ الْمَسْجِد فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا وَفِي الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ عُمَر وَغَيْره فِي مَعْنَى هَذَا اِرْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَك . وَقَدْ رَوِّينَا عَنْ عُمَر فِي جَوَاز التَّفْرِيق . اِنْتَهَى .\r( عَنْ الْحَسَن )\r: بْن يَسَار الْبَصْرِيّ إِمَام جَلِيل مُرْسَلًا\r( بِمَعْنَى )\r: حَدِيث\r( قَتَادَة )\r: عَنْ أَنَس .","part":1,"page":191},{"id":217,"text":"149 - O( حَدَّثَنَا بَقِيَّة )\r: بْن الْوَلِيد الْحِمْصِيُّ أَحَد الْأَئِمَّة . قَالَ النَّسَائِيُّ إِذَا قَالَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فَهُوَ ثِقَة . قَالَ اِبْن عَدِيّ : إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْل الشَّام فَهُوَ ثَبْت وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْرهمْ خَلَطَ . قَالَ الْجُوزَجَانِيّ : إِذَا حَدَّثَ عَنْ الثِّقَات فَلَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ أَبُو مُسْهِر الْغَسَّانِيّ : بَقِيَّة لَيْسَتْ أَحَادِيثه نَقِيَّة فَكُنْ مِنْهَا عَلَى تَقِيَّة . كَذَا فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب وَالْخُلَاصَة . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيب : هُوَ أَحَد الْأَعْلَام ثِقَة عِنْد الْجُمْهُور لَكِنَّهُ يُدَلِّس . اِنْتَهَى\r( عَنْ بَحِير )\r: بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْر الْحَاء\r( عَنْ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة هُوَ مُرْسَل وَكَذَا قَالَ اِبْن الْقَطَّان . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَرٍ وَفِيهِ بَحْث . وَقَدْ قَالَ الْأَثْرَم قُلْت لِأَحْمَد هَذَا إِسْنَاد جَيِّد ؟ قَالَ نَعَمْ . فَقُلْت لَهُ إِذَا قَالَ رَجُل مِنْ التَّابِعِينَ حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْحَدِيث صَحِيح ؟ قَالَ نَعَمْ\r( لُمْعَة )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس بِالضَّمِّ قِطْعَة مِنْ النَّبْت أَخَذَتْ فِي الْيُبْس وَالْمَوْضِع لَا يُصِيبهُ الْمَاء فِي الْغُسْل وَالْوُضُوء\r( لَمْ يُصِبْهَا الْمَاء )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة تَفْسِير لِلُّمْعَةِ\r( أَنْ يُعِيد الْوُضُوء وَالصَّلَاة )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : \" رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِع الظُّفُر عَلَى قَدَمه ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيد الْوُضُوء وَالصَّلَاة قَالَ فَرَجَعَ \" وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصه فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال . قَالَ اِبْن الْقَيِّم : هَكَذَا عَلَّلَ أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيُّ وَابْن حَزْم هَذَا الْحَدِيث بِرِوَايَةِ بَقِيَّة ، وَزَادَ اِبْن حَزْم تَعْلِيلًا آخَر وَهُوَ أَنَّ رَاوِيه مَجْهُول لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَالْجَوَاب عَنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ : أَمَّا الْأُولَى فَإِنَّ بَقِيَّة ثِقَة فِي نَفْسه صَدُوق حَافِظ . وَإِنَّمَا نُقِمْ عَلَيْهِ التَّدْلِيس مَعَ كَثْرَة رِوَايَته عَنْ الضُّعَفَاء وَالْمَجْهُولِينَ . وَأَمَّا إِذَا صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فَهُوَ حُجَّة ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِسَمَاعِهِ لَهُ . قَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس أَخْبَرَنَا بَقِيَّة حَدَّثَنِي بَحِير بْن سَعْد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ : وَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيد الْوُضُوء . وَالْعِلَّة الثَّانِيَة فَبَاطِلَة أَيْضًا عَلَى أَصْل اِبْن حَزْم وَأَصْل سَائِر أَهْل الْحَدِيث ، وَأَنَّ عِنْدهمْ جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا يَقْدَح فِي الْحَدِيث لِثُبُوتِ عَدَالَة جَمِيعهمْ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَأَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ فِيهِ بَقِيَّة ، وَقَالَ مِنْ بَحِير وَهُوَ مُدَلِّس لَكِنْ فِي الْمُسْنَد وَالْمُسْتَدْرَك تَصْرِيح بَقِيَّة بِالتَّحْدِيثِ ، وَأَجْمَلَ النَّوَوِيّ الْقَوْل فِي هَذَا فَقَالَ فِي شَرْح الْمُهَذَّب هُوَ حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد وَفِي هَذَا الْإِطْلَاق نَظَر لِهَذِهِ الطُّرُق . اِنْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى وُجُوب الْمُوَالَاة ، لِأَنَّ الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ لِلْوُضُوءِ بِتَرْكِ اللُّمْعَة لَا يَكُون إِلَّا لِلُزُومِ الْمُوَالَاة وَهُوَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْل لَهُ ، وَقَدْ عَرَفْت آنِفًا تَفْصِيل بَعْض هَذَا الْمَذْهَب ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rهَكَذَا عَلَّلَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُنْذِرِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيث بِرِوَايَةِ بَقِيَّةَ لَهُ . وَزَادَ اِبْنُ حَزْمٍ تَعْلِيلًا آخَرَ ، وَهُوَ أَنَّ رَاوِيه مَجْهُول لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ . وَالْجَوَاب عَنْ هَاتَيْنِ الْعِلَّتَيْنِ :\rأَمَّا الْأُولَى : فَإِنَّ بَقِيَّةَ ثِقَة فِي نَفْسه صَدُوق حَافِظ ، وَإِنَّمَا نُقِمَ عَلَيْهِ التَّدْلِيس ، مَعَ كَثْرَة رِوَايَته عَنْ الضُّعَفَاء وَالْمَجْهُولِينَ ، وَأَمَّا إِذَا صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فَهُوَ حُجَّة . وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِسَمَاعِهِ لَهُ . قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ \" فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيد الْوُضُوء \" . قَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْت لِأَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ هَذَا إِسْنَاد جَيِّد ؟ قَالَ جَيِّد . أَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة فَبَاطِلَة أَيْضًا عَلَى أَصْل اِبْنِ حَزْمٍ وَأَصْل سَائِرِ أَهْل الْحَدِيث ، فَإِنَّ عِنْدهمْ جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تَقْدَح فِي الْحَدِيث ، لِثُبُوتِ عَدَالَتهمْ جَمِيعًا ، وَأَمَّا أَصْل اِبْنِ حَزْمٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابه فِي أَثْنَاء مَسْأَلَة كُلّ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِقَات فَوَاضِلُ عِنْدَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مُقَدَّسَات بِيَقِينٍ .","part":1,"page":192},{"id":218,"text":"Oعَلَى وَزْن سَبَب وَهُوَ حَالَة مُنَاقِضَة لِلطَّهَارَةِ شَرْعًا ، وَالْجَمْع الْأَحْدَاث مِثْل : سَبَب وَأَسْبَاب .","part":1,"page":193},{"id":219,"text":"150 - O( عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَبَّاد بْن تَمِيم )\r: قَالَ الْحَافِظ قَوْله وَعَنْ عَبَّاد هُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، ثُمَّ إِنَّ شَيْخ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِيهِ اِحْتِمَالَانِ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَمّ عَبَّاد كَأَنَّهُ قَالَ كِلَاهُمَا عَنْ عَمّه أَيْ عَمّ الثَّانِي وَهُوَ عَبَّاد . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَحْذُوفًا وَيَكُون مِنْ مَرَاسِيل اِبْن الْمُسَيِّب ، وَعَلَى الْأَوَّل جَرَى صَاحِب الْأَطْرَاف ، وَيُؤَيِّد الثَّانِي رِوَايَة مَعْمَر لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَرُوَاته ثِقَات ، لَكِنْ سُئِلَ أَحْمَد عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ مُنْكَر\r( شُكِيَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ النَّوَوِيّ فَقَالَ شُكِيَ بِضَمِّ الشِّين وَكَسْر الْكَاف ، وَالرَّجُل مَرْفُوع وَلَا يُتَوَهَّم أَنَّهُ شَكَا مَفْتُوحَة الشِّين وَالْكَاف وَيُجْعَل الشَّاكِي هُوَ عَمّه الْمَذْكُور فَإِنَّ هَذَا الْوَهْم غَلَط ، وَجَاءَ فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب شَكَا بِالْأَلِفِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّاوِي هُوَ الشَّاكِي ، وَهَكَذَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَلَفْظه عَنْ عَمّه أَنَّهُ شَكَا ، وَفِي رِوَايَة اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن الْعَلَاء عَنْ سُفْيَان وَلَفْظه عَنْ عَمّه عَبْد اللَّه بْن زَيْد قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل . وَمَعْنَى قَوْل النَّوَوِيّ فَإِنَّ هَذَا الْوَهْم غَلَط أَيْ ضَبْط لَفْظ شُكِيَ فِي رِوَايَة مُسْلِم بِالْأَلِفِ قِيَاسًا عَلَى رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَهْم ، فَإِنَّ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ أَنَّهُ شَكَا وَلَيْسَ هَذِهِ فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( الرَّجُل )\r: مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَعَلَى رِوَايَة شَكَا بِالْأَلِفِ مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( يَجِد الشَّيْء )\r: أَيْ الْحَدَث خَارِجًا مِنْ دُبُره وَفِيهِ الْعُدُول عَنْ ذِكْر الشَّيْء الْمُسْتَقْذَر بِخَاصِّ اِسْمه إِلَّا لِلضَّرُورَةِ\r( حَتَّى يُخَيَّل إِلَيْهِ )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة مَبْنِيًّا لِمَا يُسَمَّ فَاعِله أَيْ يُشَبَّه لَهُ أَنَّهُ خَرَجَ شَيْء مِنْ الرِّيح أَوْ الصَّوْت\r( لَا يَنْفَتِل )\r: بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْي وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَة أَوْ الِانْفِتَال الِانْصِرَاف\r( صَوْتًا )\r: مِنْ دُبُره\r( أَوْ يَجِد رِيحًا )\r: مِنْهُ قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ يَعْلَم وُجُود أَحَدهمَا وَلَا يُشْتَرَط السَّمَاع وَالشَّمّ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْإِسْلَام وَقَاعِدَة عَظِيمَة مِنْ قَوَاعِد الْفِقْه وَهِيَ أَنَّ الْأَشْيَاء يُحْكَم بِبَقَائِهَا عَلَى أُصُولهَا حَتَّى يُتَيَقَّن خِلَاف ذَلِكَ وَلَا يَضُرّ الشَّكّ الطَّارِئ عَلَيْهَا ، فَمِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَة الْبَاب الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيث ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث حُكِمَ بِبَقَائِهِ عَلَى الطَّهَارَة ، وَلَا فَرْق بَيْن حُصُول هَذَا الشَّكّ فِي نَفْس الصَّلَاة وَحُصُوله خَارِج الصَّلَاة ، وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف . اِنْتَهَى . فَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَة وَشَكَّ فِي الْحَدَث عَمِلَ بِيَقِينِ الطَّهَارَة أَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَث وَشَكَّ فِي الطَّهَارَة عَمِلَ بِيَقِينِ الْحَدَث وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":194},{"id":220,"text":"151 - O( فَوَجَدَ حَرَكَة فِي دُبُره )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : إِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ فِي بَطْنه شَيْئًا\r( أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِث )\r: وَفِي مُسْلِم أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْء أَمْ لَا\r( فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ )\r: لَعَلَّ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير أَيْ فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِث\r( أَوْ يَجِد رِيحًا )\r: وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ الْيَقِين لَا يَزُول بِالشَّكِّ فِي شَيْء مِنْ أَمْر الشَّرْع ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا شَرْح هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى وَجْه التَّفْصِيل . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ قَوْل الْعُلَمَاء أَنْ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْوُضُوء إِلَّا مِنْ حَدَث يَسْمَع صَوْتًا أَوْ يَجِد رِيحًا . وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك : إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَث فَإِنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْوُضُوء حَتَّى يَسْتَيْقِن اِسْتِيقَانًا يَقْدِر أَنْ يَحْلِف عَلَيْهِ . وَقَالَ : إِذَا خَرَجَ مِنْ قُبُل الْمَرْأَة \" الْمَرْء \" الرِّيح وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوء وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق . اِنْتَهَى .","part":1,"page":195},{"id":221,"text":"Oبِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الْبَاء : اِسْم مِنْ قَبَّلْت تَقْبِيلًا ، وَالْجَمْع قُبَل مِثْل : غُرْفَة وَغُرَف .","part":1,"page":196},{"id":222,"text":"152 - O( عَنْ أَبِي رَوْق )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْوَاو الْمُخَفَّفَة وَاسْمه عَطِيَّة بْن الْحَارِث الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيّ عَنْ أَنَس وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ وَالشَّعْبِيّ وَعَنْهُ اِبْنَاهُ يَحْيَى وَعُمَارَة وَالثَّوْرِيُّ . قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق ، وَقَالَ أَحْمَد : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ اِبْن مَعِين : صَالِح ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُوَ ثِقَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَحَد بِجَرْحٍ\r( قَبَّلَهَا وَلَمْ يَتَوَضَّأ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لَمْس الْمَرْأَة لَا يَنْقُص الْوُضُوء لِأَنَّ الْقُبْلَة مِنْ اللَّمْس وَلَمْ يَتَوَضَّأ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُسٌ وَأَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيُّ ، وَحَدِيث الْبَاب ضَعِيف لَكِنَّهُ تُؤَيِّدهُ الْأَحَادِيث الْأُخَر مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" فَقَدْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة مِنْ الْفِرَاش ، فَالْتَمَسْته فَوَضَعْت يَدِي عَلَى بَاطِن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِرِضَاك مِنْ سَخَطك . الْحَدِيث . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" كُنْت أَنَام بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَته ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتهمَا وَالْبُيُوت يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيح \" وَفِي لَفْظ : \" فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُد غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتهَا إِلَيَّ ثُمَّ سَجَدَ \" وَذَهَبَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى أَنَّ فِي الْقُبْلَة وُضُوءًا قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ قَوْل غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذِهِ الْجَمَاعَة أَيْضًا دَلَائِل مِنْهَا قَوْله تَعَالَى : { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا } وَقُرِئَ : { أَوْ لَمَسْتُمْ } قَالُوا : الْآيَة صَرَّحَتْ بِأَنَّ اللَّمْس مِنْ جُمْلَة الْأَحْدَاث الْمُوجِبَة لِلْوُضُوءِ وَهُوَ حَقِيقَة فِي لَمْس الْيَد ، وَيُؤَيِّدهُ بَقَاؤُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ قِرَاءَة : { أَوْ لَمَسْتُمْ } فَإِنَّهَا ظَاهِرَة فِي مُجَرَّد اللَّمْس مِنْ دُون الْجِمَاع ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجِب الْمَصِير إِلَى الْمَجَاز وَهُوَ أَنَّ اللَّمْس مُرَاد بِهِ الْجِمَاع لِوُجُودِ الْقَرِينَة وَهِيَ حَدِيث عَائِشَة فِي التَّقْبِيل ، وَحَدِيثهَا فِي لَمْسهَا لِبَطْنِ قَدَم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ فَسَّرَ بِهِ اِبْن عَبَّاس الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّه تَأْوِيل كِتَابه ، وَاسْتَجَابَ فِيهِ دَعْوَة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ اللَّمْس الْمَذْكُور فِي الْآيَة هُوَ الْجِمَاع ، وَفِي غَايَة الْمَقْصُود فِي هَذَا الْمَقَام بَسْط حَسَن فَارْجِعْ إِلَيْهَا يُعْطِيك الثَّلْج فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( هُوَ )\r: أَيْ حَدِيث إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ\r( مُرْسَل )\r: الْمُرْسَل عَلَى الْمَعْنَى الْمَشْهُور مَا يَكُون السَّقْط فِيهِ مِنْ آخِره بَعْد التَّابِعِيّ وَصُورَته أَنْ يَقُول التَّابِعِيّ سَوَاء كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا وَنَحْو ذَلِكَ ، وَلِلْمُرْسَلِ مَعْنًى آخَر وَهُوَ مَا سَقَطَ رَاوٍ مِنْ سَنَده سَوَاء كَانَ فِي أَوَّله أَوْ آخِره أَوْ بَيْنهمَا وَاحِد أَوْ أَكْثَر وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الْفِقْه وَأُصُوله ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مِنْ أَهْل الْحَدِيث أَبُو بَكْر الْخَطِيب كَذَا قَالَ اِبْن الصَّلَاح ، وَهَذَا الْمَعْنَى الْأَخِير مُرَاد هَاهُنَا\r( الْفِرْيَابِيّ وَغَيْره )\r: الْفِرْيَابِيّ بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كِتَاب الْمُشْتَبَه : الْفِرْيَابِيّ وَفِيرَاب ، وَيُقَال فَارِيَاب مَدِينَة بِالتُّرْكِ مِنْهَا مُحَمَّد بْن يُوسُف صَاحِب الثَّوْرِيّ . اِنْتَهَى . قُلْت : هُوَ مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن وَاقِد مِنْ أَجِلَّة أَصْحَاب الثَّوْرِيّ رَوَى عَنْ يُونُس بْن إِسْحَاق وَفِطْر بْن خَلِيفَة وَخَلْق . وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَد وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى وَالْبُخَارِيّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ . وَغَرَض الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد هَذِهِ الْجُمْلَة أَنَّ أَكْثَر الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب الثَّوْرِيّ كَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَمُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيّ وَوَكِيع وَغَيْرهمْ رَوَوْهُ هَكَذَا عَنْ سُفْيَان مُرْسَلًا غَيْر مَوْصُول ، وَفِيهِ تَعْرِيض عَلَى مَنْ وَصَلَهُ مِنْ بَعْض أَصْحَاب الثَّوْرِيّ كَمُعَاوِيَة بْن هِشَام . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث مُعَاوِيَة بْن هِشَام عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي رَوْق عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فَوَصَلَ سَنَده وَمُعَاوِيَة بْن هِشَام هَذَا الْأَزْدِيُّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ اِبْن مَعِين صَالِح وَلَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : رُبَّمَا . أَخْطَأَ وَفِي بَعْض نُسَخ سُنَن أَبِي دَاوُدَ هَاهُنَا هَذِهِ الْعِبَارَة قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَاتَ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ وَلَمْ يَبْلُغ أَرْبَعِينَ سَنَة ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاء . اِنْتَهَى .","part":1,"page":197},{"id":223,"text":"153 - O( عُرْوَة )\r: أَيْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر لَا عُرْوَة الْمُزَنِيُّ\r( مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ )\r. هَذَا السُّؤَال ظَاهِر فِي أَنَّ سَائِله اِبْن الزُّبَيْر لِأَنَّ عُرْوَة الْمُزَنِيَّ لَا يَجْسُر أَنْ يَقُول هَذَا الْكَلَام لِعَائِشَة . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَلَمْ يَنْسُب عُرْوَة فِي هَذَا الْحَدِيث أَصْلًا ، وَأَمَّا اِبْن مَاجَهْ فَإِنَّهُ نَسَبَهُ وَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَعَلِيّ بْن مُحَمَّد قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة الْحَدِيث . وَأَبْلَغ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر النَّيْسَابُورِيّ أَخْبَرَنَا حَاجِب بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" قَبَّلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض نِسَائِهِ ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ ثُمَّ ضَحِكَتْ \" قَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين : وَهَذَا نَصّ فِي كَوْنه عُرْوَة بْن الزُّبَيْر ، وَيَشْهَد لَهُ قَوْله مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ فَضَحِكَتْ\r( هَكَذَا )\r: أَيْ لَفْظ عُرْوَة مُطْلَقًا مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِابْنِ الزُّبَيْر . أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر النَّيْسَابُورِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَرْب وَأَحْمَد بْن مَنْصُور وَمُحَمَّد بْن إِشْكَاب وَعَبَّاس بْن مُحَمَّد قَالُوا أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْن الْحِمَّانِيِّ أَخْبَرَنَا الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ الْحَدِيث .\r( حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء )\r: بِفَتْحِ الْمِيم أَوَّله وَإِسْكَان الْغَيْن الْمُعْجَمَة : أَبُو زُهَيْر الْكُوفِيّ نَزِيل الرَّيّ ، وَثَّقَهُ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَابْن حِبَّان ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة صَدُوق ، وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ لَيْسَ بِشَيْءٍ . كَانَ يَرْوِي عَنْ الْأَعْمَش سِتّمِائَةِ حَدِيث تَرَكْنَاهُ لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَاَلَّذِي قَالَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ هُوَ كَمَا قَالَ فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ الْأَعْمَش أَحَادِيث لَا يُتَابِعهُ عَلَيْهَا الثِّقَات هُوَ مِنْ جُمْلَة الضُّعَفَاء الَّذِينَ يَكْتُب حَدِيثه\r( أَصْحَاب لَنَا )\r: وَهَؤُلَاءِ رِجَال مَجْهُولُونَ وَمَا سَمَّى مِنْهُمْ إِلَّا حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت\r( عَنْ عُرْوَة الْمُزَنِيِّ )\r: قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ شَيْخ لِحَبِيبِ بْن أَبِي ثَابِت لَا يُعْرَف . وَفِي الْخُلَاصَة لَهُ أَحَادِيث ضَعَّفَهَا الْقَطَّان ، وَفِي التَّقْرِيب هُوَ مَجْهُول مِنْ الرَّابِعَة\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\rالْمَذْكُور فَهَذَا مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء وَهُوَ ضَعِيف عَنْ الْأَعْمَش عَنْ رِجَال مَجْهُولِينَ\r( اِحْكِ )\r: أَمْر مِنْ الْحِكَايَة مِنْ بَاب ضَرَبَ\r( عَنِّي )\r: أَيْ أَخْبِرْ النَّاس عَنْ جَانِبِي\r( أَنَّ هَذَيْنِ )\r: الْحَدِيثَيْنِ\r( هَذَا عَنْ حَبِيب )\r: عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ اِمْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ الْحَدِيث\r( وَحَدِيثه )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى حَدِيث الْأَعْمَش وَهَذَا الْحَدِيث لَعَلَّهُ هُوَ مَا يَجِيء فِي بَاب مَنْ قَالَ تَغْتَسِل الْمُسْتَحَاضَة مِنْ طُهْر إِلَى طُهْر عَنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ فَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْشٍ الْحَدِيث\r( اِحْكِ عَنِّي )\r: أَعَادَ هَذِهِ الْجُمْلَة لِكَوْنِ الْفَصْل وَالْبُعْد بَيْن الْمَقُول وَالْمَقُولَة\r( أَنَّهُمَا شِبْه لَا شَيْء )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة ، وَسَقَطَ مِنْهُ التَّنْوِين لِلْإِضَافَةِ إِلَى لَا شَيْء ، وَلَا شَيْء إِشَارَة إِلَى الْإِسْنَاد أَيْ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ ضَعِيفَانِ مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد . ذَكَرَهُ شِهَاب بْن رَسْلَان\r( يَعْنِي لَمْ يُحَدِّثهُمْ )\r: أَيْ لَمْ يُحَدِّث حَبِيب أَحَدًا مِنْ تَلَامِذَته وَمِنْهُمْ الثَّوْرِيّ\r( بِشَيْءٍ )\r: بَلْ كُلّ مَا رَوَاهُ فَهُوَ عَنْ عُرْوَة الْمُزَنِيِّ لَكِنْ لَمْ يَرْضَ أَبُو دَاوُدَ بِمَا قَالَهُ الثَّوْرِيّ وَلِذَا نَقَلَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيض وَعِنْده سَمَاع حَبِيب مِنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر صَحِيح ثَابِت كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله\r( حَدِيثًا صَحِيحًا )\r: فِي غَيْر هَذَا الْبَاب . وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الدَّعَوَات مِنْ سُنَنه : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة بْن هِشَام عَنْ هَمْزَة الزَّيَّات عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي جَسَدِي وَعَافِنِي فِي بَصَرِي \" الْحَدِيث . فَمَقْصُود الْمُؤَلِّف أَنَّ حَبِيبًا وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي شَيْخه أَنَّهُ الْمُزَنِيُّ أَوْ اِبْن الزُّبَيْر فَلَا يُشَكّ فِي سَمَاع حَبِيب مِنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر فَإِنَّهُ صَحِيح وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ حَدِيثًا صَحِيحًا . فَمُحَصَّل الْكَلَام أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء مَعَ ضَعْفه وَرِوَايَة شَيْخه الْأَعْمَش عَنْ الْمَجْهُولِينَ قَدْ تَفَرَّدَ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب عَنْ عُرْوَة بِهَذَا اللَّفْظ أَيْ عُرْوَة الْمُزَنِيِّ ، وَأَمَّا وَكِيع وَعَلِيّ بْن هَاشِم وَأَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيّ مِنْ أَصْحَاب الْأَعْمَش فَلَمْ يَقُولُوا بِهِ . فَبَعْض أَصْحَاب وَكِيع رَوَى عَنْهُ لَفْظ عُرْوَة بِغَيْرِ نِسْبَة وَبَعْضهمْ رَوَى عَنْهُ بِلَفْظِ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر ثُمَّ الْأَعْمَش أَيْضًا لَيْسَ مُتَفَرِّدًا بِهَذَا تَابَعَهُ أَبُو أُوَيْس بِلَفْظِ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر ثُمَّ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت أَيْضًا لَيْسَ مُتَفَرِّدًا ، بَلْ تَابَعَهُ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ ، وَمَعْلُوم قَطْعًا أَنَّهُ اِبْن الزُّبَيْر ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمَحْفُوظ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر ، فَبَعْض الْحُفَّاظ أَطْلَقَهُ وَبَعْضهمْ نَسَبَهُ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي مَوْضِعه أَنَّ زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة . وَأَمَّا عُرْوَة الْمُزَنِيُّ فَغَلَط مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء . وَإِذَا عَرَفْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ سَمَاع حَبِيب مِنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر مُتَكَلَّم فِيهِ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ : وَلَمْ يَصِحّ لَهُ سَمَاع مِنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر ، وَصَحَّحَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ لَكِنْ الصَّحِيح هُوَ الْقَوْل الْأَوَّل ، فَيَكُون الْحَدِيث مُنْقَطِعًا . وَأُجِيبَ ضَعْف الِانْقِطَاع مُنْجَبِر بِكَثْرَةِ الطُّرُق وَالرِّوَايَات الْعَدِيدَة .","part":1,"page":198},{"id":224,"text":"Oهَلْ هُوَ وَاجِب .","part":1,"page":199},{"id":225,"text":"154 - O( عُرْوَة )\r: هُوَ اِبْن الزُّبَيْر\r( فَذَكَرْنَا )\r: وَفِي الْمُوَطَّأ فَتَذَاكَرْنَا\r( مَا يَكُون مِنْهُ الْوُضُوء )\r: أَيْ مِنْ أَيّ شَيْء يَلْزَم الْوُضُوء\r( فَلْيَتَوَضَّأْ )\r: لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ الْوُضُوء غَسْل الْيَد ، بِدَلِيلِ رِوَايَة اِبْن حِبَّان فَفِيهِ : مَنْ مَسَّ فَرْجه فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَبِدَلِيلِ رِوَايَة أُخْرَى لَهُ : مَنْ مَسَّ فَرْجه فَلْيُعِدْ الْوُضُوء ، وَالْإِعَادَة لَا تَكُون إِلَّا لِوُضُوءِ الصَّلَاة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِنْتِقَاض الْوُضُوء مِنْ مَسّ الذَّكَر .\rقَالَ الْإِمَام الْعَلَّامَة أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن مُوسَى الْحَازِمِيّ فِي كِتَابه النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ : وَذَهَبَ إِلَى إِيجَاب الْوُضُوء مِنْ مَسّ الذَّكَر جَمَاعَة ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه وَأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَزَيْد بْن خَالِد وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَجَابِر وَعَائِشَة وَأُمّ حَبِيبَة وَبُسْرَة بِنْت صَفْوَان وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَابْن عَبَّاس فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَأَبَان بْن عُثْمَان وَجَابِر بْن زَيْد وَالزُّهْرِيّ وَمُصْعَب بْن سَعْد وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِشَام بْن عُرْوَة وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَكْثَر أَهْل الشَّام وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ قَوْل مَالِك . اِنْتَهَى .\rوَحَدِيث بُسْرَة أَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَصْحَاب السُّنَن وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَابْن الْجَارُود مِنْ حَدِيثهَا ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ أَصَحّ شَيْء فِي الْبَاب وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ قُلْت لِأَحْمَد : حَدِيث بُسْرَة لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، قَالَ : بَلْ هُوَ صَحِيح وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ صَحِيح ثَابِت وَصَحَّحَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْن مَعِين فِيمَا حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَأَبُو حَامِد بْن الشَّرْقِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا الْحَدِيث وَإِنْ لَمْ يُخَرِّجهُ الشَّيْخَانِ لِاخْتِلَافٍ وَقَعَ فِي سَمَاع عُرْوَة مِنْهَا أَوْ مِنْ مَرْوَان فَقَدْ اِحْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاته .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَزَيْد بْن خَالِد وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَأُمّ حَبِيبَة وَعَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَطَلْق بْن عَلِيّ وَالنُّعْمَان بْن بَشِير وَأَنَس وَأُبَيّ بْن كَعْب وَمُعَاوِيَة بْن حَيْدَة وَقَبِيصَة وَأَرْوَى بِنْت أُنَيْس . اِنْتَهَى . وَفِي الْبَاب آثَار أَيْضًا أَخْرَجَهَا مَالِك وَغَيْره .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ مَسّ الذَّكَر مَسّه بِلَا حَائِل وَأَمَّا الْمَسّ بِحَائِلٍ فَلَيْسَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ كَمَا أَخْرَجَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا أَفْضَى أَحَدكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجه وَلَيْسَ بَيْنهَا سِتْر وَلَا حَائِل فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَصَحَّحَهُ وَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه وَكَذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَفْظه فِيهِ \" مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجه لَيْسَ دُونهَا حِجَاب فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ وُضُوء الصَّلَاة \" .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ حَدِيث أُمّ حَبِيبَة مَرْفُوعًا بِلَفْظِ \" مَنْ مَسَّ فَرْجه فَلْيَتَوَضَّأْ \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْأَثْرَم وَصَحَّحَهُ أَحْمَد وَأَبُو زُرْعَة يَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَلَفْظ الْفَرْج يَشْمَل الْقُبُل وَالدُّبُر مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة ، وَبِهِ يُرَدّ مَذْهَب مَنْ خَصَّصَ ذَلِكَ بِالرِّجَالِ وَهُوَ مَالِك . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة \" إِذَا مَسَّتْ إِحْدَاكُنَّ فَرْجه \" فَرْجهَا \" فَلْتَتَوَضَّأْ \" وَفِيهِ ضَعْف . وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَيّمَا رَجُل مَسَّ فَرْجه فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيّمَا اِمْرَأَة مَسَّتْ فَرْجهَا فَلْتَتَوَضَّأْ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَنْ الْبُخَارِيّ : وَهَذَا عِنْدِي صَحِيح وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَلَكِنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِيّ حَدَّثَنِي عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه . وَالْحَدِيث صَرِيح فِي عَدَم الْفَرْق بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَقَالَ مُحَمَّد يَعْنِي إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ : أَصَحّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث بُسْرَة . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَقَدْ رُوِّينَا قَوْلنَا عَنْ غَيْر بُسْرَة ، وَاَلَّذِي يَعِيب عَلَيْنَا الرِّوَايَة عَنْ بُسْرَة يَرْوِي عَنْ عَائِشَة بِنْت عَجْرَد وَأُمّ خِدَاش وَعِدَّة مِنْ النِّسَاء لَسْنَ بِمَعْرُوفَاتٍ فِي الْعَامَّة ، وَيَحْتَجّ بِرِوَايَتِهِنَّ وَيُضَعِّف بُسْرَة مَعَ سَابِقَتهَا وَقَدِيم هِجْرَتهَا وَصُحْبَتهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَدَّثَتْ بِهَذَا فِي دَار الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ وَلَمْ يَدْفَعهُ مِنْهُمْ أَحَد بَلْ عَلِمْنَا بَعْضهمْ صَارَ إِلَيْهِ عَنْ رِوَايَتهَا ، مِنْهُمْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَقَدْ دَفَعَ وَأَنْكَرَ الْوُضُوء مِنْ مَسّ الذَّكَر قَبْل أَنْ يَسْمَع الْخَبَر ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ بُسْرَة رَوَتْهُ قَالَ بِهِ وَتَرَكَ قَوْله ، وَسَمِعَهَا اِبْن عُمَر تُحَدِّث بِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَوَضَّأ مِنْ مَسّ الذَّكَر حَتَّى مَاتَ ، وَهَذِهِ طَرِيقَة الْفِقْه وَالْعِلْم . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَزَيْد بْن خَالِد وَأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأُمّ حَبِيبَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rنَقْض الْوُضُوءِ مِنْ مَسّ الذَّكَر : فِيهِ حَدِيث بُسْرَةَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ صَحَّ سَمَاع عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ هَذَا الْحَدِيث ، وَبُسْرَةُ هَذِهِ مِنْ الصَّحَابِيَّات الْفُضْلَيَات . قَالَ مَالِكٌ : أَتَدْرُونَ مَنْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ ؟ هِيَ جَدَّة عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ أُمُّ أُمِّهِ ، فَاعْرِفُوهَا . وَقَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ : هِيَ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ ، مِنْ الْمُبَايِعَات ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمّهَا . وَقَدْ ظَلَمَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي بُسْرَةَ وَتَعَدَّى . وَفِي الْمُوَطَّإِ فِي حَدِيثهَا مِنْ رِوَايَة اِبْنِ بَكِيرٍ : \" إِذَا مَسَّ أَحَدكُمْ ذَكَره فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ \" .\rوَفِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعهُ : \" إِذَا أَفْضَى أَحَدكُمْ بِيَدِهِ إِلَى ذَكَره ، لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنه شَيْء فَلْيَتَوَضَّأْ \" رَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَمْرٍو وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ اِبْنُ السَّكَنِ : هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَجْوَد مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب . قَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَيَزِيدُ ضَعِيف - حَتَّى رَوَاهُ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ اِبْنِ الْقَاسِمِ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ وَيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمِلِكِ جَمِيعًا ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ فَصَحَّ الْحَدِيث بِنَقْلِ الْعَدْل عَنْ الْعَدْل عَلَى مَا قَالَ اِبْنُ السَّكَنِ ، إِلَّا أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ لَا يَرْضَى نَافِعَ بْنَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَخَالَفَهُ اِبْنُ مَعِينٍ فَقَالَ : هُوَ ثِقَة . قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَقَدْ رَوَى عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ عَنْ سَعِيدٍ ، كَمَا رَوَاهُ يَزِيدُ ، وَإِذَا اِجْتَمَعَتْ هَذِهِ الطُّرُق دَلَّتْنَا عَلَى أَنَّ لَهُ أَصْلًا مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَةَ .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه يَرْفَعهُ : \" أَيّمَا رَجُل مَسَّ فَرْجه فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَأَيّمَا اِمْرَأَة مَسَّتْ فَرْجهَا فَلْتَتَوَضَّأْ \" . قَالَ الْحَازِمِيُّ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لِأَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ حَدَّثَنِي عَمْرٌو - فَذَكَرَهُ . وَبَقِيَّةُ ثِقَةٌ فِي نَفْسه ، وَإِذَا رَوَى عَنْ الْمَعْرُوفِينَ فَمُحْتَجّ بِهِ ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ وَمَنْ بَعْده مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيح . وَالزُّبَيْدِيُّ - مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ - إِمَام مُحْتَجّ بِهِ . وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ثِقَة بِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث قَالَ : وَإِذَا رَوَى عَنْ غَيْر أَبِيهِ لَمْ يَخْتَلِف أَحَد فِي الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَأَمَّا رِوَايَاته عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا مُتَّصِلَة ، لَيْسَ فِيهَا إِرْسَال وَلَا اِنْقِطَاع . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل لَهُ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي هَذَا الْبَاب - فِي بَاب مَسّ الذَّكَر - هُوَ عِنْدِي صَحِيح . قَالَ الْحَازِمِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَلَا يُظَنّ أَنَّهُ مِنْ مَفَارِيدِ بَقِيَّةَ .\rوَأَمَّا حَدِيث طَلْقٍ فَقَدْ رَجَحَ حَدِيث بُسْرَةَ وَغَيْره عَلَيْهِ مِنْ وُجُوه : أَحَدهَا ضَعْفه .\rوَالثَّانِي : أَنَّ طَلْقًا قَدْ اُخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَى عَنْهُ \" هَلْ هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ مِنْك ؟ \" وَرَوَى أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا \" مَنْ مَسَّ فَرْجه فَلْيَتَوَضَّأْ \" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ إِلَّا حَمَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَهُمَا عِنْدِي صَحِيحَانِ ، يُشْبِه أَنْ يَكُون سَمِعَ الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل هَذَا ، ثُمَّ سَمِعَ هَذَا بَعْده ، فَوَافَقَ حَدِيث بُسْرَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَغَيْرهمْ فَسَمِعَ النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ .\rالثَّالِث : أَنَّ حَدِيث طَلْقٍ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ مَعَهُ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ لِأَنَّ طَلْقًا قَدِمَ الْمَدِينَة وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِد ، فَذَكَرَ الْحَدِيث ، وَفِيهِ قِصَّة مَسّ الذَّكَر ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ عَام خَيْبَرَ ، بَعْد ذَلِكَ بِسِتِّ سِنِينَ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَث مِنْ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rالرَّابِع : أَنَّ حَدِيث طَلْقٍ مُبْقًى عَلَى الْأَصْل ، وَحَدِيث بُسْرَةَ نَاقِل ، وَالنَّاقِل مُقَدَّم لِأَنَّ أَحْكَام الشَّارِع نَاقِلَة عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ .\rالْخَامِس : أَنَّ رُوَاة النَّقْض أَكْثَر ، وَأَحَادِيثه أَشْهَر ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة بُسْرَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ . السَّادِس : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْفَرْق بَيْن الذَّكَر وَسَائِر الْجَسَد فِي النَّظَر وَالْحِسّ ، فَثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَمَسّ الرَّجُل ذَكَره بِيَمِينِهِ \" فَدَلَّ أَنَّ الذَّكَر لَا يُشْبِه سَائِر الْجَسَد ، وَلِهَذَا صَانَ الْيَمِين عَنْ مَسّه ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْأَنْف ، وَالْفَخِذ ، وَالرِّجْل ، فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ الْمَانِعُونَ : إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِبْهَام وَالْيَد وَالرِّجْل لَمْ يَنْهَ عَنْ مَسّه بِالْيَمِينِ . وَاللَّهُ أَعْلَم\rالسَّابِع : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ تَعَارُض الْحَدِيثَيْنِ مِنْ كُلّ وَجْه لَكَانَ التَّرْجِيح لِحَدِيثِ النَّقْض ، لِقَوْلِ أَكْثَر الصَّحَابَة ، مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَابْنُهُ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَجَابِرٌ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رِوَايَتَانِ وَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا رِوَايَتَانِ .","part":1,"page":200},{"id":226,"text":"Oأَيْ تَرْك الْوُضُوء مِنْ مَسّ الذَّكَر .","part":1,"page":201},{"id":227,"text":"155 - O( قَالَ قَدِمْنَا )\r: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ اِبْن حِبَّان : إِنَّ طَلْق بْن عَلِيّ كَانَ قُدُومه عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل سَنَة مِنْ سِنِي الْهِجْرَة حَيْثُ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَبْنُونَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ قَيْس بْن طَلْق عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَنَيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِد الْمَدِينَة . الْحَدِيث\r( بَدَوِيّ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : نِسْبَة إِلَى الْبَادِيَة عَلَى غَيْر قِيَاس ، وَالْبَدَوِيّ خِلَاف الْحَضَرِيّ . اِنْتَهَى\r( مَا تَرَى فِي مَسّ الرَّجُل ذَكَره بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأ )\r: هَلْ هُوَ نَاقِض لِلْوُضُوءِ\r( هَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَة مِنْهُ )\r: أَيْ مَا هُوَ أَيْ الذَّكَر إِلَّا مُضْغَة مِنْ الْجَسَد ، وَالْمُضْغَة بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الضَّاد وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَتَيْنِ : قِطْعَة لَحْم ، أَيْ كَمَا لَا يُنْقَض الْوُضُوء مِنْ مَسّ الْجَسَد وَالْأَعْضَاء فَكَذَا لَا يُنْقَض الْوُضُوء مِنْ مَسّ الذَّكَر ، لِأَنَّ الذَّكَر أَيْضًا قِطْعَة مِنْ الْجَسَد\r( أَوْ بَضْعَة مِنْهُ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَالْمُضْغَة وَالْبَضْعَة لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ وَهُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَسّ الذَّكَر لَا يَنْقُض الْوُضُوء . قَالَ الْحَازِمِيّ فِي الِاعْتِبَار : وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى تَرْك الْوُضُوء مِنْ مَسّ الذَّكَر آخِذًا بِهَذَا الْحَدِيث . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَمَّار بْن يَاسِر وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَعِمْرَان بْن الْحُصَيْن وَأَبِي الدَّرْدَاء وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَهْل الْكُوفَة . اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا حَدِيث طَلْق فَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَصْحَاب السُّنَن وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ عَمْرو بْن عَلِيّ الْفَلَّاسُ وَقَالَ : هُوَ عِنْدنَا أَثْبَت مِنْ حَدِيث بُسْرَة ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الْمَدِينِيّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ عِنْدنَا أَحْسَن مِنْ حَدِيث بُسْرَة . وَالطَّحَاوِيُّ قَالَ : إِسْنَادَة مُسْتَقِيم غَيْر مُضْطَرِب بِخِلَافِ حَدِيث بُسْرَة ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْن حَزْم وَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْن الْجَوْزِيّ .\rوَإِذَا عَرَفْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ اِبْن حِبَّان وَالطَّبَرَانِيَّ وَابْن الْعَرَبِيّ وَآخَرِينَ زَعَمُوا أَنَّ حَدِيث طَلْق مَنْسُوخ لِتَقَدُّمِ إِسْلَام طَلْق وَتَأَخُّر إِسْلَام بُسْرَة ، وَلَكِنْ هَذَا غَيْر دَلِيل عَلَى النَّسْخ عِنْد الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَئِمَّة الْأُصُول ، وَبَعْضهمْ رَجَّحُوا حَدِيث بُسْرَة عَلَى حَدِيث طَلْق لِكَثْرَةِ طُرُق حَدِيث بُسْرَة وَصِحَّتهَا وَكَثْرَة مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ الْأَئِمَّة وَلِكَثْرَةِ شَوَاهِده ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَكْفِي فِي تَرْجِيح حَدِيث بُسْرَة عَلَى حَدِيث طَلْق أَنَّ حَدِيث طَلْق لَمْ يَحْتَجّ الشَّيْخَانِ بِأَحَدٍ مِنْ رُوَاته ، وَحَدِيث بُسْرَة قَدْ اِحْتَجَّا بِجَمِيعِ رُوَاته . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي لَفْظ النَّسَائِيِّ وَرِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ : فِي الصَّلَاة . قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْس فَلَمْ نَجِد مَنْ يَعْرِفهُ بِمَا يَكُون لَنَا قَبُول خَبَره وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْته وَتَثَبُّته فِي الْحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَقَدْ اِضْطَرَبَ النَّاس فِي طَلْق بْن قَيْس وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم : سَأَلْت أَبِي وَأَبَا زُرْعَة عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَا قَيْس بْن طَلْق لَيْسَ مِمَّنْ يَقُوم بِهِ حُجَّة وَوَهَّنَاهُ وَلَمْ يُثْبِتَاهُ .\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: بِالْإِسْنَادِ السَّابِق\r( وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ وَبِمَعْنَى الْحَدِيث الْأَوَّل وَهُوَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بَدْر\r( وَقَالَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن جَابِر فِي حَدِيثه\r( فِي الصَّلَاة )\r: أَيْ مَا تَرَى فِي رَجُل مَسَّ ذَكَره فِي الصَّلَاة . وَالْحَاصِل أَنَّ عَبْد اللَّه بْن بَدْر رَوَى عَنْ قَيْس بِلَفْظِ : \" مَا تَرَى فِي مَسّ الرَّجُل ذَكَره بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأ ، وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ لَفْظ ( فِي الصَّلَاة ) وَرَوَى مُسَدَّد وَهِشَام بْن حَسَّان وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَة وَابْن عُيَيْنَةَ وَجَرِير الرَّازِيُّ هَؤُلَاءِ كُلّهمْ عَنْ مُحَمَّد بْن جَابِر عَنْ قَيْس بْن طَلْق عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ ( فِي الصَّلَاة ) أَيْ يَمَسّ الرَّجُل حَال كَوْنه فِي الصَّلَاة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا خَبَر طَلْق أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَسّ وَدُونه الْحَائِل ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَابْن عُيَيْنَةَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَسّه فِي الصَّلَاة وَالْمُصَلِّي لَا يَمَسّ فَرْجه مِنْ غَيْر حَائِل بَيْنه وَبَيْنه قُلْت وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَا التَّأْوِيل .","part":1,"page":202},{"id":228,"text":"Oأَيْ مَنْ أَكَلَهَا .","part":1,"page":203},{"id":229,"text":"156 - O( عَنْ الْوُضُوء مِنْ )\r: أَكْل\r( لُحُوم الْإِبِل فَقَالَ تَوَضَّئُوا مِنْهَا )\r: وَالْمُرَاد بِهِ الْوُضُوء الشَّرْعِيّ وَالْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة ثَابِتَة مُقَدَّمَة عَلَى غَيْرهَا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَكْل مِنْ لُحُوم الْإِبِل مِنْ جُمْلَة نَوَاقِض الْوُضُوء ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر وَابْن خُزَيْمَةَ ، وَاخْتَارَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ ، وَحُكِيَ عَنْ أَصْحَاب الْحَدِيث مُطْلَقًا ، وَحُكِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ جَابِر بْن سَمُرَة وَالْبَرَاء قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا حَدِيثَانِ حَدِيث جَابِر وَحَدِيث الْبَرَاء ، وَهَذَا الْمَذْهَب أَقْوَى دَلِيلًا وَإِنْ كَانَ الْجُمْهُور عَلَى خِلَافه . قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الدَّمِيرِيّ وَإِنَّهُ الْمُخْتَار الْمَنْصُور مِنْ جِهَة الدَّلِيل ، وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُض الْوُضُوء . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَالرَّاشِدُونَ وَابْن مَسْعُود وَأُبَيّ بْن كَعْب وَابْن عَبَّاس وَأَبُو الدَّرْدَاء وَأَبُو طَلْحَة وَعَامِر بْن رَبِيعَة وَأَبُو أُمَامَةَ وَجَمَاهِير التَّابِعِينَ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابهمْ ، وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ النَّقْض بِحَدِيثِ جَابِر قَالَ : \" كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ قَالُوا وَلَحْم الْإِبِل دَاخِل فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَاد مَا مَسَّتْهُ النَّار بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَل نِيئًا بَلْ يُؤْكَل مَطْبُوخًا فَلَمَّا نُسِخَ الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار نُسِخَ مِنْ أَكْل لُحُوم الْإِبِل أَيْضًا وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ حَدِيث تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار عَامّ وَحَدِيث الْوُضُوء مِنْ لُحُوم الْإِبِل خَاصّ وَالْخَاصّ مُقَدَّم عَلَى الْعَامّ . وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَأَمَّا مَنْ يَجْعَل كَوْن لَحْم الْإِبِل هُوَ الْمُوجِب لِلْوُضُوءِ سَوَاء مَسَّتْهُ النَّار أَوْ لَمْ تَمَسّهُ فَيُوجِب الْوُضُوء مِنْ نِيئِهِ وَمَطْبُوخه وَقَدِيده ، فَكَيْف يُحْتَجّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث حَتَّى لَوْ كَانَ لَحْم الْإِبِل فَرْدًا مِنْ أَفْرَاده فَإِنَّمَا يَكُون دَلَالَته عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعُمُوم فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى الْخَاصّ .\r( لَا تَوَضَّئُوا مِنْهَا )\r: لِأَنَّ لُحُومهَا لَيْسَتْ نَاقِضَة لِلْوُضُوءِ ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوُضُوء اللُّغَوِيّ يَعْنِي الْمَضْمَضَة وَغَسْل الْيَدَيْنِ فَدَعْوَاهُ مُحْتَاجَة إِلَى بَيِّنَة وَاضِحَة\r( فِي مَبَارِك الْإِبِل )\r: عَلَى وَزْن مَسَاجِد جَمْع مَبْرَك كَجَعْفَرٍ وَهُوَ مَوْضِع بُرُوك الْإِبِل ، يُقَال بَرَكَ الْبَعِير بُرُوكًا وَقَعَ عَلَى بَرْكه وَهُوَ صَدْره . كَذَا فِي الْمِصْبَاح . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : بَرَكَ الْبَعِير يَبْرُك بُرُوكًا أَيْ اِسْتَنَاخَ\r( فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِين )\r: أَيْ الْإِبِل تَعْمَل عَمَل الشَّيَاطِين وَالْأَجِنَّة لِأَنَّ الْإِبِل كَثِيرَة الشَّرّ فَتُشَوِّش قَلْب الْمُصَلِّي وَرُبَّمَا نَفَرَتْ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَتُؤَدِّي إِلَى قَطْعهَا أَوْ أَذًى يَحْصُل لَهُ مِنْهَا ، فَبِهَذِهِ الْوُجُوه وُصِفَتْ بِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْجِنّ . قَالَ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِين عَلَى حَقِيقَة وَأَنَّهَا أَنْفُسهَا شَيَاطِين ، وَقَدْ قَالَ أَهْل الْكُوفَة إِنَّ الشَّيْطَان كُلّ عَاتٍ مُتَمَرِّد مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالدَّوَابّ . اِنْتَهَى . وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي مَرَابِض الْغَنَم )\r: جَمْع مَرْبِض بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَآخِرهَا ضَاد مُعْجَمَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ الْمَرَابِض كَالْمَعَاطِنِ لِلْإِبِلِ قَالَ وَرُبُوض الْغَنَم وَالْبَقَر وَالْفَرَس مِثْل بُرُوك الْإِبِل وَجُثُوم الطَّيْر\r( فَإِنَّهَا بَرَكَة )\r: زَادَ الشَّافِعِيّ فَإِنَّهَا سَكِينَة وَبَرَكَة ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَنَم فِيهَا تَمَرُّد وَلَا شُرُود بَلْ هِيَ ضَعِيفَة وَفِيهَا سَكِينَة فَلَا تُؤْذِي الْمُصَلِّي وَلَا تَقْطَع صَلَاته ، فَهِيَ ذُو \" ذَات \" بَرَكَة فَصَلُّوا فِي مَرَابِطهَا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى عَدَم جَوَاز الصَّلَاة فِي مَبَارِك الْإِبِل وَعَلَى جَوَازهَا فِي مَرَابِض الْغَنَم . قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل لَا تَصِحّ الصَّلَاة فِي مَبَارِك الْإِبِل بِحَالٍ ، قَالَ وَمَنْ صَلَّى فِيهَا أَعَادَ أَبَدًا . وَسُئِلَ مَالِك عَمَّنْ لَا يَجِد إِلَّا عَطَن الْإِبِل قَالَ لَا يُصَلِّي ، قِيلَ فَإِنْ بَسَطَ عَلَيْهِ ثَوْبًا قَالَ لَا . وَقَالَ اِبْن حَزْم : لَا تَحِلّ فِي عَطَن الْإِبِل . وَذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى حَمْل النَّهْي عَلَى الْكَرَاهَة مَعَ عَدَم النَّجَاسَة وَعَلَى التَّحْرِيم مَعَ وُجُودهَا . وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمّ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ عِلَّة النَّهْي هِيَ النَّجَاسَة وَذَلِكَ مُتَوَقِّف عَلَى نَجَاسَة أَبْوَال الْإِبِل وَأَزْبَالهَا ، وَسَتَعْرِفُ بَعْد هَذَا تَحْقِيق ذَلِكَ عَلَى وَجْه الصَّوَاب . وَلَوْ سَلَّمْنَا النَّجَاسَة فِيهِ لَمْ يَصِحّ جَعْلهَا عِلَّة لِأَنَّ الْعِلَّة لَوْ كَانَتْ النَّجَاسَة لَمَا اِفْتَرَقَ الْحَال بَيْن أَعْطَانهَا وَبَيْن مَرَابِض الْغَنَم إِذْ لَا قَائِل بِالْفَرْقِ بَيْن أَرْوَاث كُلّ مِنْ الْجِنْسَيْنِ 1وَأَبْوَالهَا كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ ، بَلْ حِكْمَة النَّهْي مَا فِيهَا مِنْ النُّفُور وَالتَّمَرُّد وَالشِّرَاد ، وَبِهَذَا عَلَّلَ النَّهْيَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَاب مَالِك وَهَذَا هُوَ الْحَقّ وَقَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْبَاب أَيْ حَدِيث الْبَرَاء مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ أَبْوَال الْغَنَم وَأَبْعَارِهَا قَالُوا لِأَنَّ مَرَابِض الْغَنَم لَا تَخْلُو مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُبَاشِرُونَهَا فِي صَلَاتهمْ فَلَا تَكُون نَجِسَة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْل أَنْ يَبْنِي الْمَسْجِد فِي مَرَابِض الْغَنَم \" وَبَوَّبَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه لِذَلِكَ بَابًا وَقَالَ بَاب أَبْوَال الْإِبِل وَالدَّوَابّ وَالْغَنَم وَمَرَابِضهَا وَصَلَّى أَبُو مُوسَى فِي دَار الْبَرِيد وَالسِّرْقِين وَالْبَرِيَّة فِي جَنْبه فَقَالَ هَاهُنَا وَثَمَّ سَوَاء قُلْت : السِّرْقِين هُوَ الزِّبْل ، وَالْبَرِيَّة الصَّحْرَاء مَنْسُوبَة إِلَى الْبَرّ ، وَدَار الْبَرِيد مَوْضِع بِالْكُوفَةِ كَانَتْ الرُّسُل تَنْزِل فِيهِ إِذَا حَضَرَتْ مِنْ الْخُلَفَاء إِلَى الْأُمَرَاء ، وَكَانَ أَبُو مُوسَى أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَة فِي زَمَن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَوْله هَاهُنَا وَثَمَّ سَوَاء يُرِيد أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي صِحَّة الصَّلَاة . وَحَدِيث أَنَس فِي قِصَّة أُنَاس مِنْ عُرَيْنَة الَّذِينَ أَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا دَلِيل ظَاهِر عَلَى طَهَارَة أَبْوَال الْإِبِل أَيْضًا . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَأَمَّا شُرْبهمْ الْبَوْل فَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ ، أَمَّا مِنْ الْإِبِل فَبِهَذَا الْحَدِيث وَأَمَّا مِنْ مَأْكُول اللَّحْم فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَذَهَبَ إِلَى طَهَارَة بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه وَرَوْثه الْإِمَام مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَطَاء وَالثَّوْرِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَغَيْرهمْ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَب الْمَنْصُور وَالْقَوِيّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل وَسَمِعْت شَيْخنَا الْعَلَّامَة الْمُحَدِّث الْفَقِيه سُلْطَان الْعُلَمَاء السَّيِّد مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيّ أَدَامَ اللَّه بَرَكَاته عَلَيْنَا يَقُول بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول \" أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَابَة فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيه بِثَلَاثَةِ أَحْجَار فَوَجَدْت حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْت الثَّالِث فَلَمْ أَجِد فَأَخَذْت رَوْثَة فَأَتَيْته بِهَا فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَة وَقَالَ هَذَا رِكْس \" فَلَا تَدُلّ عَلَى نَجَاسَة عُمُوم الرَّوْثَة لِأَنَّهُ صَرَّحَ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه فِي رِوَايَة لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهَا كَانَتْ رَوْثَة حِمَار . عَلَى أَنْ نَقَلَ التَّيْمِيُّ أَنَّ الرَّوْث مُخْتَصّ مِنْ الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير وَإِنَّا لَا نَقُول بِطَهَارَةِ رَوْث الْبِغَال وَالْحُمُر الْأَهْلِيَّة . وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالرَّوْثَةِ مُطْلَقًا فَقَدْ جَاءَتْ عِلَّة النَّهْي عَنْهُ كَوْنهَا مِنْ طَعَام الْجِنّ لَا مِنْ جِهَة أَنَّهَا نَجِسَة ، وَذَهَبَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُورِيّ \" أَيْ جُمْهُور أَصْحَابه \" بِنَجَاسَةِ الْأَبْوَال وَالْأَرْوَاث كُلّهَا مِنْ مَأْكُول اللَّحْم وَغَيْره . وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيّ : إِنَّ الْأَبْوَال كُلّهَا سَوَاء كَانَتْ أَبْوَال مَأْكُول اللَّحْم أَوْ غَيْر مَأْكُول اللَّحْم وَالْأَرْوَاث كُلّهَا كَذَلِكَ طَاهِرَة إِلَّا بَوْل الْآدَمِيّ وَغَائِطه ، وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ لَيْسَ عَلَيْهِمَا بُرْهَان يَقْنَع بِهِ الْقَلْب .\rQقَالَ الْحَافِظُ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَعَلَّ اِبْنُ الْمَدِينِيِّ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ فِي الْوُضُوء مِنْ لُحُوم الْإِبِل . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَرَاءِ : قَالَ عَلِيٌّ : جَعْفَرٌ مَجْهُول ، يُرِيدُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي ثَوْرٍ رَاوِيه عَنْ جَابِرٍ . وَهَذَا تَعْلِيل ضَعِيف . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ : جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ جَدّه جَابِرُ بْنُ سمرة . قَالَ سُفْيَانُ وَزَكَرِيَّا وَزَائِدَةُ عَنْ سَمَّاكٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّحُوم . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَقَالَ أَهْل النَّسَب وَلَد جَابِرِ بْنِ سمرة : خَالِدٌ وَطَلْحَةٌ وَمَسْلَمَةُ ، وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ . قَالَ وَقَالَ شُعْبَةُ : عَنْ سَمَّاكٍ عَنْ أَبِي ثَوْرِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ سمرة عَنْ جَابِرٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَل : حَدِيث سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَصَحّ مِنْ حَدِيث شُعْبَةَ ، وَشُعْبَةُ أَخْطَأَ فِيهِ فَقَالَ : عَنْ أَبِي ثَوْرٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ رَجُل مَشْهُور ، وَهُوَ مِنْ وَلَد جَابِرِ بْنِ سمرة ، رَوَى عَنْ سَمَّاكِ بْنِ حَرْبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهَبٍ وَأَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ . قَالَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ : وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مِنْ أَجَلّ رُوَاة الْحَدِيثِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَنْ رَوَى عَنْهُ مِثْل هَؤُلَاءِ خَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُون مَجْهُولًا وَلِهَذَا أَوْدَعَهُ مُسْلِمٌ كِتَابَهُ الصَّحِيحَ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصْفَهَانِيُّ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ : لَمْ نَرَ خِلَافًا بَيْن عُلَمَاء الْحَدِيث أَنَّ هَذَا الْخَبَر صَحِيح مِنْ جِهَة النَّقْل لِعَدَالَةِ نَاقِلِيهِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ : \" الْوُضُوء مِمَّا خَرَجَ ، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ \" وَإِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ فِي تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار . ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ الْكَبِد وَالسَّنَام مِنْ لَحْم الْجَزُور ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَتَوَضَّأ قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطِع وَمَوْقُوف . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَأْكُل مِنْ أَلْوَان الطَّعَام وَلَا يَتَوَضَّأ مِنْهُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَبِمِثْلِ هَذَا لَا يُتْرَك مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا كَلَامه فِي السُّنَن الْكَبِير . وَهُوَ كَمَا تَرَى صَرِيح فِي اِخْتِيَاره الْقَوْل بِأَحَادِيث النَّقْض . وَاخْتَارَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ .\rوَمِنْ الْعَجَب مُعَارَضَة هَذِهِ الْأَحَادِيث بِحَدِيثِ جَابِرٍ : \" كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار \" وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا أَصْلًا فَإِنَّ حَدِيث جَابِرٍ هَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَوْنه مَمْسُوسًا بِالنَّارِ لَيْسَ جِهَة مِنْ جِهَات نَقْضِ الْوُضُوء ، وَمَنْ نَازَعَكُمْ فِي هَذَا ؟ نَعَمْ هَذَا يَصْلُح أَنْ يَحْتَجُّوا بِهِ عَلَى مَنْ يُوجِب الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار ، عَلَى صُعُوبَة تَقْرِير دَلَالَته ، وَأَمَّا مَنْ يَجْعَل كَوْن اللَّحْم لَحْم إِبِل هُوَ الْمُوجِب لِلْوُضُوءِ ، سَوَاء مَسَّتْهُ النَّار أَمْ لَمْ تَمَسّهُ فَيُوجِب الْوُضُوء مِنْ نِيئِهِ وَمَطْبُوخه وَقَدِيده ، فَكَيْف يُحْتَجّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث ؟ وَحَتَّى لَوْ كَانَ لَحْم الْإِبِل فَرْدًا مِنْ أَفْرَاده فَإِنَّمَا تَكُون دَلَالَته بِطَرِيقِ الْعُمُوم ، فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى الْخَاصّ ؟ هَذَا مَعَ أَنَّ الْعُمُوم لَمْ يُسْتَفَدْ ضِمْنًا مِنْ كَلَام صَاحِب الشَّرْع ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الرَّاوِي\rوَأَيْضًا : فَأَبْيَن مِنْ هَذَا كُلّه : أَنَّهُ لَمْ يَحْكِ لَفْظًا ، لَا خَاصًّا وَلَا عَامًّا ، وَإِنَّمَا حَكَى أَمْرَيْنِ هُمَا فِعْلَانِ : أَحَدهمَا مُتَقَدِّم ، وَهُوَ فِعْل الْوُضُوء ، وَالْآخَر مُتَأَخِّر وَهُوَ تَرْكه مِنْ مَمْسُوس النَّار ، فَهَاتَانِ وَاقِعَتَانِ ، تَوَضَّأَ فِي إِحْدَاهُمَا وَتَرَكَ فِي الْأُخْرَى ، مِنْ شَيْء مُعَيَّن مَسَّتْهُ النَّار ، لَمْ يَحْكِ لَفْظًا عَامًّا وَلَا خَاصًّا يُنْسَخ بِهِ اللَّفْظ الصَّرِيح الصَّحِيح .\rوَأَيْضًا : فَإِنَّ الْحَدِيث قَدْ جَاءَ مُثْبِتًا مِنْ رِوَايَة جَابِرٍ نَفْسه : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُعِيَ إِلَى طَعَام ، فَأَكَلَ ثُمَّ حَضَرَتْ الظُّهْر ، فَقَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَكَلَ ، فَحَضَرَتْ الْعَصْر ، فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ ، فَكَأَنَّ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار \" . فَالْحَدِيث لَهُ قِصَّة ، فَبَعْض الرُّوَاة اِقْتَصَرَ عَلَى مَوْضِع الْحُجَّة ، فَحَذَفَ الْقِصَّة وَبَعْضهمْ ذَكَرَهَا ، وَجَابِرٌ رَوَى الْحَدِيث بِقِصَّتِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":204},{"id":230,"text":"Oعَلَى وَزْن حِمْل أَيْ غَيْر النَّضِيح\r( وَغَسْله )\rالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ أَيْ بَاب الْوُضُوء . الشَّرْعِيّ أَوْ غَسْل الْيَد مِنْ مَسّ لَحْم غَيْر مَطْبُوخ هَلْ هُوَ ضَرُورِيّ أَمْ لَا ؟ فَبَيَّنَ الْحَدِيث أَنَّهُ غَيْر ضَرُورِيّ ، وَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي غَسْله يَرْجِع إِلَى الْمَاسّ بِقَرِينَةِ الْمَقَام وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا إِرْجَاع الضَّمِير إِلَى اللَّحْم أَيْ الْوُضُوء مِنْ غَسْل اللَّحْم النِّيء فَبَعِيد .","part":1,"page":205},{"id":231,"text":"157 - O( الرَّقِّيّ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْقَاف نِسْبَة إِلَى الرَّقَّة مَدِينَة عَلَى الْفُرَات\r( الْمَعْنَى )\r: أَيْ وَاحِد أَيْ أَحَادِيثهمْ مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى\r( لَا أَعْلَمهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيد )\r: أَيْ لَا أَعْلَم هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَنَّ عَطَاء بْن يَزِيد أَخْبَرَنِي بِهِ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان الْجَزْم بِأَنَّهُ عَنْ أَبِي سَعِيد ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللّه ، وَهَذَا اللَّفْظ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن الْعَلَاء\r( وَقَالَ أَيُّوب وَعَمْرو )\r: فِي رِوَايَتهمَا عَنْ عَطَاء بْن يَزِيد\r( وَأَرَاهُ )\r: أَيْ أَظُنّهُ\r( يَسْلُخ شَاة )\r: أَيْ يَنْزِع الْجِلْد عَنْ الشَّاة . فِي الْمِصْبَاح : سَلَخْت الشَّاة سَلْخًا مِنْ بَاب قَتَلَ وَمِنْ بَاب قَتَلَ وَمِنْ بَاب ضَرَبَ قَالُوا وَلَا يُقَال فِي الْبَعِير سَلَخْت جِلْده وَإِنَّمَا يُقَال كَشَطْته . اِنْتَهَى .\r( تَنَحَّ )\r: أَمْر مِنْ تَنَحَّى يَتَنَحَّى أَيْ تَحَوَّلْ عَنْ مَكَانك\r( حَتَّى أُرِيك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى أُرِيك : أُعَلِّمك ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَرِنَا مَنَاسِكنَا }\r( فَدَحَسَ بِهَا )\r: فِي الصِّحَاح الدَّحْس : إِدْخَال الْيَدَيْنِ جِلْد الشَّاة وَصِفَاقهَا لِسَلْخِهَا ، أَيْ أَدْخَلَ يَده بَيْن الْجِلْد وَاللَّحْم بِشِدَّةٍ وَقُوَّة وَدَسَّهَا بَيْنهمَا كَفِعْلِ السَّلَّاخ\r( حَتَّى تَوَارَتْ )\r: أَيْ اِسْتَتَرَتْ\r( وَلَمْ يَتَوَضَّأ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى الْوُضُوء فِي هَذَا الْحَدِيث غَسْل الْيَد وَيُؤَيِّد ذَلِكَ رِوَايَة عَمْرو الْآتِيَة\r( زَادَ عَمْرو فِي حَدِيثه )\r: بَعْد قَوْله لَمْ يَتَوَضَّأ\r( يَعْنِي لَمْ يَمَسّ مَاء )\r: وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا التَّفْسِير مِنْ عَمْرو بْن عُثْمَان\r( وَقَالَ )\r: أَيْ عَمْرو فِي رِوَايَته\r( عَنْ هِلَال بْن مَيْمُون الرَّمْلِيّ )\r: أَيْ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة دُون الْإِخْبَار كَمَا فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن الْعَلَاء وَأَيُّوب\r( مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُر أَبَا سَعِيد )\r: الْمُرَاد مِنْ الْمُرْسَل هَاهُنَا مَعْنَاهُ الْمَشْهُور ، أَيْ قَوْل التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا أَوْ فَعَلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده هِلَال بْن مَيْمُون الْجُهَنِيُّ الرَّمْلِيّ كُنْيَته أَبُو الْمُغِيرَة . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَب حَدِيثه .","part":1,"page":206},{"id":232,"text":"Oأَيْ مَيْتَة مَأْكُول اللَّحْم .","part":1,"page":207},{"id":233,"text":"158 - O( مَرَّ بِالسُّوقِ دَاخِلًا مِنْ بَعْض الْعَالِيَة )\r: أَيْ كَانَ دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْض الْعَالِيَة إِلَى السُّوق ، وَالْعَالِيَة وَالْعَوَالِي أَمَاكِن بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَة ، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا عَلَوِيّ وَأَدْنَاهَا عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال وَأَبْعَدهَا مِنْ جِهَة نَجْد ثَمَانِيَة أَمْيَال قَالَهُ اِبْن الْأَثِير\r( وَالنَّاس كَنَفَتَيْهِ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَالنُّون وَالْفَاء . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالنَّاس كَنَفَته ، وَفِي بَعْض النُّسَخ كَنَفَتَيْهِ وَمَعْنَى الْأَوَّل جَانِبه وَالثَّانِي جَانِبَيْهِ\r( فَمَرَّ بِجَدْيٍ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الدَّال مِنْ وَلَد الْمَعْز قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَكَذَا فَسَّرَهُ الْأَرْدَبِيلِيُّ\r( أَسَكّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالسِّين الْمَفْتُوحَة وَالْكَاف الْمُشَدَّدَة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق : يُطْلَق عَلَى مُلْتَصِق الْأُذُنَيْنِ وَعَلَى فَاقِدهمَا وَعَلَى مَقْطُوعهمَا وَعَلَى الْأَصَمّ الَّذِي لَا يَسْمَع ، وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْأَوَّل . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْمُرَاد الثَّالِث ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَالْقُرْطُبِيّ الْمُرَاد صَغِير الْأُذُنَيْنِ\r( وَسَاقَ )\r: الرَّاوِي\r( الْحَدِيث )\r: بِتَمَامِهِ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الزُّهْد مِنْ صَحِيحه وَبَقِيَّته \" أَيّكُمْ يُحِبّ أَنَّ هَذَا لَهُ بِدِرْهَمٍ ؟ فَقَالُوا مَا نُحِبّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيْءٍ وَمَا نَصْنَع بِهِ ؟ قَالَ تُحِبُّونَ أَنَّهُ لَكُمْ قَالُوا : وَاَللَّه لَوْ كَانَ حَيًّا كَانَ عَيْبًا فِيهِ لِأَنَّهُ أَسَكّ فَكَيْف وَهُوَ مَيِّت ، فَقَالَ وَاَللَّه لَلدُّنْيَا أَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْ هَذَا عَلَيْكُمْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَفِيهِ الْأَسَكّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أُذُنَانِ . وَالْحَدِيث فِيهِ جَوَاز مَسّ مَيْتَة مَأْكُول اللَّحْم ، وَأَنَّ غَسْل الْيَد بَعْد مَسّهَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":1,"page":208},{"id":234,"text":"Oوَفِي بَعْض نُسَخ الْمَتْن مِمَّا مَسَّته النَّار وَهُوَ أَصْرَح ، أَيْ تَرْك الْوُضُوء مِنْ أَكْل شَيْء طَبَخَتْهُ النَّار لِأَنَّ مَا طَبَخَتْهُ النَّار وَمَسَّتْهُ لَا يَنْقُص الْوُضُوء .","part":1,"page":209},{"id":235,"text":"159 - O( كَتِف شَاة )\r: الْكَتِف كَفَرِحٍ وَمِثْل وَحَبْل يُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شانه أَيْ أَكْل اللَّحْم الْكَتِف . وَهَذَا الْحَدِيث نَصّ صَرِيح فِي عَدَم اِنْتِقَاض الْوُضُوء بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّار وَسَيَجِيءُ بَيَانه فِي آخِر الْبَاب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":1,"page":210},{"id":236,"text":"160 - O( ضِفْت )\r: بِكَسْرِ الضَّاد أَيْ نَزَلْت عَلَيْهِ ضَيْفًا . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : ضِفْت الرَّجُل ضِيَافَة إِذَا نَزَلْت عَلَيْهِ ضَيْفًا\r( بِجَنْبٍ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون النُّون قَالَ اِبْن سِيده جَنْب الشَّاة شِقّهَا وَجَنْب الْإِنْسَان شِقّه وَفِي النِّهَايَة الْجَنْب الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء يَكُون مُعْظَمه أَوْ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْهُ\r( فَشُوِيَ )\r: بِضَمِّ الشِّين وَكَسْر الْوَاو الْمُخَفَّفَة يُقَال شَوَيْت اللَّحْم أَشْوِيه شَيًّا فَانْشَوَى مِثْل كَسَرْته فَانْكَسَرَ فَهُوَ مَشْوِيّ\r( الشَّفْرَة )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَسُكُون الْفَاء . قَالَ الْجَوْهَرِيّ هِيَ السِّكِّين الْعَظِيمَة ، وَقَالَ اِبْن الْأَثِير هِيَ السِّكِّين الْعَرِيضَة\r( يَحُزّ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة الْمُشَدَّدَة فِي الصِّحَاح حَزَّهُ وَاحْتَزَّهُ أَيْ قَطَعَهُ ، وَالتَّحَزُّز التَّقَطُّع ، وَالْحُزَّة قِطْعَة مِنْ اللَّحْم طُولًا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز قَطْع اللَّحْم بِالسِّكِّينِ ، وَفِي النَّهْي عَنْهُ حَدِيث ضَعِيف فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، فَإِنْ ثَبَتَ خُصَّ بِعَدَمِ الْحَاجَة الدَّاعِيَة إِلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّه بِالْأَعَاجِمِ وَأَهْل التَّرَف\r( فَآذَنَهُ )\r: أَيْ أَعْلَمَهُ وَأَخْبَرَهُ . فِي النِّهَايَة الْآذَان الْإِعْلَام بِالشَّيْءِ آذَنَ إِيذَانًا وَأَذَّنَ تَأْذِينًا ، وَالْمُشَدَّد مَخْصُوص بِإِعْلَامِ وَقْت الصَّلَاة\r( وَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا لَهُ )\r: لِبِلَالٍ قَدْ عَجَّلَ وَلَمْ يَنْتَظِر إِلَى أَنْ أَفْرُغ مِنْ أَكْل طَعَامِي\r( تَرِبَتْ يَدَاهُ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ تَرِبَ الشَّيْء بِكَسْرِ الرَّاء أَصَابَهُ التُّرَاب ، وَمِنْهُ تَرِبَ الرَّجُل اِفْتَقَرَ كَأَنَّهُ لَصِقَ بِالتُّرَابِ ، يُقَال تَرِبَتْ يَدَاك وَهُوَ عَلَى الدُّعَاء أَيْ لَا أَصَبْت خَيْرًا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : تَرِبَتْ يَدَاهُ كَلِمَة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد اللَّوْم وَمَعْنَاهَا الدُّعَاء عَلَيْهِ بِالْفَقْرِ وَالْعَدَم ، وَقَدْ يُطْلِقُونَهَا فِي \" كَلَامهمْ \" وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ وُقُوع الْأَمْر كَمَا قَالُوا عَقْرَى حَلْقَى فَإِنَّ هَذَا الْبَاب لَمَّا كَثُرَ فِي كَلَامهمْ وَأَدَامَ اِسْتِعْمَاله فِي مَجَارِي اِسْتِعْمَالهمْ صَارَ عِنْدهمْ بِمَعْنَى اللَّغْو ، وَذَلِكَ مِنْ لَغْو الْيَمِين الَّذِي لَا اِعْتِبَار بِهِ وَلَا كَفَّارَة فِيهِ ، وَمِثْل هَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَعَلَيْك بِذَاتِ الدِّين تَرِبَتْ يَدَاك .\r( وَقَامَ يُصَلِّي )\r: اِسْتَدَلَّ الْإِمَام الْبُخَارِيّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِتَقْدِيمِ الْعَشَاء عَلَى الصَّلَاة خَاصّ بِغَيْرِ الْإِمَام الرَّاتِب قُلْت هَذَا الِاسْتِدْلَال صَحِيح وَحَسَن جِدًّا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ لَيْسَ هَذَا الصَّنِيع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ \" إِذَا حَضَرَ الْعَشَاء وَأُقِيمَتْ الصَّلَاة فَابْدَءُوا بِالْعِشَاءِ \" وَإِنَّمَا هُوَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَصَابَهُ الْجُوع وَتَاقَتْ نَفْسه إِلَى الطَّعَام ، وَهَذَا فِيمَنْ حَضَرَهُ الطَّعَام وَهُوَ مُتَمَاسِك فِي نَفْسه وَلَا يُزْعِجهُ الْجُوع وَلَا يُعَجِّلهُ عَنْ إِقَامَة الصَّلَاة وَإِيفَاء حَقّهَا اِنْتَهَى مُلَخَّصًا ، قُلْت : وَإِنْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَة فَهُوَ بَعِيد\r( وَفَى )\r: عَلَى وَزْن رَمَى كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ أَيْ كَثُرَ وَطَالَ يُقَال وَفَى الشَّيْء وَفْيًا أَيْ تَمَّ وَكَثُرَ وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب وَفَاء وَكَذَا فِي نُسَخ الْمَصَابِيح أَيْ طَوِيلًا تَامًّا كَثِيرًا\r( فَقَصَّهُ لِي عَلَى سِوَاكٍ )\r: أَيْ قَصَّ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الشَّعْر فَوْق السِّوَاك . قَالَ السُّيُوطِيّ : وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث فَوَضَعَ السِّوَاك تَحْت الشَّارِب وَقَصَّ عَلَيْهِ\r( أَوْ قَالَ )\r: هَذَا تَرَدُّد مِنْ الرَّاوِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":211},{"id":237,"text":"161 - O( بِمِسْحٍ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم الْبَلَاس وَهُوَ كِسَاء مَعْرُوف\r( فَصَلَّى )\r: مِنْ غَيْر وُضُوء جَدِيد وَالْحَدِيث فِيهِ ثَلَاث مَسَائِل : الْأُولَى عَدَم اِنْتِقَاض الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار ، الثَّانِيَة جَوَاز أَدَاء الصَّلَاة بَعْد الْأَكْل بِغَيْرِ الْمَضْمَضَة ، الثَّالِثَة جَوَاز مَسْح الْيَد بَعْد الطَّعَام وَأَنَّ غَسْلهَا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":212},{"id":238,"text":"162 - O( اِنْتَهَشَ )\r: النَّهْش بِالْمُعْجَمَةِ أَخْذ اللَّحْم بِالْأَضْرَاسِ وَبِالْإِهْمَالِ بِمُقَدَّمِ الْفَم قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن يَسَار عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِف شَاة ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ .","part":1,"page":213},{"id":239,"text":"163 - O( قَرَّبْت )\r: بِشِدَّةِ الرَّاء\r( وَلَمْ يَتَوَضَّأ )\r: الْوُضُوء الشَّرْعِيّ الْمُتَبَادِر مِنْ السِّيَاق .","part":1,"page":214},{"id":240,"text":"164 - O( كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره : إِنَّ الْمُرَاد بِالْأَمْرِ هَاهُنَا الشَّأْن وَالْقِصَّة لَا مُقَابِل النَّهْي . اِنْتَهَى . أَيْ آخِر الْوَاقِعَتَيْنِ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِمَّا غَيَّرَتْ النَّار )\r: بِنُضْجٍ وَطَبْخ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":215},{"id":241,"text":"165 - O( مِنْ خِيَار الْمُسْلِمِينَ )\r: وَهَذَا مِنْ اِبْن السَّرْح تَوْثِيق لِابْنِ أَبِي كَرِيمَة . قُلْت : وَلَمْ يُعْرَف فِيهِ جَرْح\r( ثُمَامَة )\r: بِضَمِّ الثَّاء الْمُثَلَّثَة\r( الْمُرَادِيّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَتَخْفِيف الرَّاء وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة ، مَنْسُوب إِلَى مُرَاد وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن\r( مِصْر )\r: بَدَل مِنْ ضَمِير الْمُتَكَلِّم\r( جَزْء )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة بَعْدهَا هَمْزَة\r( لَقَدْ رَأَيْتنِي )\r: الرُّؤْيَة بِمَعْنَى الْعِلْم تَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَيَاء الْمُتَكَلِّم فِيهِ الْمَفْعُول الْأَوَّل وَسَابِع الْمَفْعُول الثَّانِي وَالشَّكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَنَادَاهُ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْإِعْلَام لِلصَّلَاةِ بَعْد الْأَذَان ، لَكِنْ لَا عَلَى الطَّرِيق الْمُحْدَثَة الَّتِي يُقَال لَهَا التَّثْوِيب ، بَلْ فِيهِ مُجَرَّد الْإِعْلَام وَالْإِيذَان\r( وَبُرْمَته )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون الرَّاء : هِيَ الْقِدْر وَجَمْعهَا الْبِرَام بِكَسْرِ الْبَاء . قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ .\r( أَطَابَتْ بُرْمَتك )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام ، وَالطَّيِّب خِلَاف الْخَبِيث ، يُقَال : طَابَ الشَّيْء يَطِيب طِيبَة وَتَطْيَابًا ، وَنِسْبَة الطِّيبَة إِلَى الْبُرْمَة مَجَاز ، لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ طِيبَة الْبُرْمَة تَطْيَاب مَا فِيهَا مِنْ الطَّعَام ، أَيْ نُضْج مَا فِي الْبُرْمَة وَصَارَ لَائِقًا لِلْأَكْلِ\r( بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي )\r: أَيْ أَنْتَ مُفْدًى بِهِمَا أَوْ فَدَيْتُك بِهِمَا\r( فَتَنَاوَلَ مِنْهَا بَضْعَة )\r: أَيْ أَخَذَ مِنْ الْبُرْمَة قِطْعَة مِنْ الَّذِي هُوَ فِيهَا وَهُوَ اللَّحْم\r( يَعْلُكهَا )\r: أَيْ يَمْضُغهَا\r( أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ )\r: أَيْ دَخَلَ فِيهَا\r( وَأَنَا أَنْظُر إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ إِلَى مَضْغه لِتِلْكَ الْقِطْعَة ثُمَّ دُخُوله فِي الصَّلَاة ، وَيَحْتَمِل أَنَّ قَوْله وَأَنَا أَنْظُر إِلَيْهِ قَالَهُ الرَّاوِي وَقْت تَحْدِيثه بِذَلِكَ ، أَيْ أَنَا مُتَيَقِّن بِتِلْكَ الْوَاقِعَة كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَة بَعْد الْأَكْل لِلصَّلَاةِ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ ، وَعَلَى أَنَّ أَكْل مَا غَيَّرَتْهُ النَّار لَيْسَ بِنَاقِضٍ لِلْوُضُوءِ .","part":1,"page":216},{"id":242,"text":"Oأَيْ فِي الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار ، أَيْ وُجُوب الْوُضُوء الشَّرْعِيّ مِنْهُ .","part":1,"page":217},{"id":243,"text":"166 - O( الْأَغَرّ )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَشِدَّة الرَّاء الْمُهْمَلَة\r( الْوُضُوء مِمَّا أَنْضَجَتْ النَّار )\r: قَالَ الشَّيْخ أَبُو زُرْعَة بْن زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ : لَفْظه الْخَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمْر ، أَيْ تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتْهُ النَّار .","part":1,"page":218},{"id":244,"text":"167 - O( فَسَقَتْهُ )\r: أَيْ أَبَا سُفْيَان\r( قَدَحًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ : هُوَ إِنَاء يَسَع مَا يَرْوِي رَجُلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة\r( يَا اِبْن أُخْتِي أَلَا تَوَضَّأ )\r: أَيْ تَتَوَضَّأ . وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ قَالَتْ يَا اِبْن أَخِي تَوَضَّأْ ، فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُحْدِث شَيْئًا\r( أَوْ قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشَّكّ مِنْ الرَّاوِي . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَذَهَبَ أَكْثَر الْأَئِمَّة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَقَض الْوُضُوء بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّار ، وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى وُجُوب الشَّرْعِيّ بِأَكْلِ مَا مَسَّتْهُ النَّار وَاسْتَدَلَّتْ بِأَحَادِيث الْبَاب . وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ عَنْ أَحَادِيث الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار بِوُجُوهٍ : أَحَدهَا : أَنَّهُ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار \" وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ حَدِيث جَابِر كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ لَيْسَ مِنْ قَوْل جَابِر ، بَلْ اِخْتَصَرَهُ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة أَحَد رُوَاته كَمَا عَرَفْت . وَثَانِيهَا : أَنَّ أَحَادِيث الْأَمْر مَحْمُولَة عَلَى الِاسْتِحْبَاب لَا عَلَى الْوُجُوب ، وَهَذَا اِخْتِيَار الْخَطَّابِيِّ وَابْن تَيْمِيَة صَاحِب الْمُنْتَقَى .\rوَثَالِثهَا : أَنَّ الْمُرَاد بِالْوُضُوءِ غَسْل الْفَم وَالْكَفَّيْنِ ، وَهَذَا الْجَوَاب ضَعِيف جِدًّا ، لِأَنَّ الْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة مُقَدَّمَة عَلَى غَيْرهَا ، وَحَقِيقَة الْوُضُوء الشَّرْعِيَّة هِيَ غَسْل جَمِيع الْأَعْضَاء الَّتِي تُغْتَسَل لِلْوُضُوءِ ، فَلَا يُخَالِف هَذِهِ الْحَقِيقَة إِلَّا لِدَلِيلٍ . وَاَلَّذِي تَطْمَئِنّ بِهِ الْقُلُوب مَا حَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَان الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ لَمَّا اِخْتَلَفَتْ أَحَادِيث الْبَاب وَلَمْ يَتَبَيَّن الرَّاجِح مِنْهَا نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَّحْنَا بِهِ أَحَد الْجَانِبَيْنِ وَارْتَضَى بِهَذَا النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَد الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيق سُلَيْم بْن عَامِر قَالَ : رَأَيْت أَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان أَكَلُوا مِمَّا مَسَّتْ النَّار وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَرٍ : إِسْنَاده حَسَن . وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ جَابِر قَالَ . أَكَلْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْر وَعُمَر خُبْزًا وَلَحْمًا فَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا . وَفِي تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّ النَّار آثَار أُخَر مَرْوِيَّة عَنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .","part":1,"page":219},{"id":245,"text":"Oأَيْ الْمَضْمَضَة وَغَسْل الْفَم بَعْد شُرْب اللَّبَن .","part":1,"page":220},{"id":246,"text":"168 - O( عَنْ عُقَيْل )\r: بِضَمِّ الْعَيْن\r( عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الْإِمَام\r( إِنَّ لَهُ دَسَمًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ مَنْصُوبًا اِسْم إِنَّ ، وَهُوَ بَيَان لِعِلَّةِ الْمَضْمَضَة مِنْ اللَّبَن . وَالدَّسَم مَا يَظْهَر عَلَى اللَّبَن مِنْ الدُّهْن ، وَيُقَاس عَلَيْهِ اِسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة مِنْ كُلّ مَا لَهُ دَسَم قَالَ النَّوَوِيّ : الْحَدِيث فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة مِنْ شُرْب اللَّبَن . قَالَ الْعُلَمَاء : وَكَذَلِكَ غَيْره مِنْ الْمَشْرُوب وَالْمَأْكُول يُسْتَحَبّ لَهُ الْمَضْمَضَة لِئَلَّا يَبْقَى مِنْهُ بَقَايَا يَبْتَلِعهَا فِي حَال الصَّلَاة ، وَلِيَنْقَطِع لُزُوجَته وَدَسَمه وَيَتَطَهَّر فَمه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":221},{"id":247,"text":"Oأَيْ فِي الْوُضُوء مِنْ اللَّبَن .","part":1,"page":222},{"id":248,"text":"169 - O( فَلَمْ يُمَضْمِض وَلَمْ يَتَوَضَّأ وَصَلَّى )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَضْمَضَة مِنْ اللَّبَن وَغَيْره مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي فِيهَا الدُّسُومَة لَيْسَ فِيهَا أَمْر ضَرُورِيّ بَلْ عَلَى سَبِيل الِاخْتِيَار . قَالَ الْحَافِظ : وَأَغْرَبَ اِبْن شَاهِين فَجَعَلَ حَدِيث أَنَس نَاسِخًا لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس وَلَمْ يَذْكُر مَنْ قَالَ فِيهِ بِالْوُجُوبِ حَتَّى يَحْتَاج إِلَى دَعْوَى النَّسْخ . اِنْتَهَى\r( قَالَ زَيْد )\r: بْن الْحُبَابِ الرَّاوِي عَنْ مُطِيع\r( دَلَّنِي شُعْبَة )\r: بْن حَجَّاج أَحَد النَّاقِدِينَ لِلرِّجَالِ . وَالدَّلِيل مَا يُسْتَدَلّ بِهِ وَالدَّلِيل الدَّالّ يُقَال قَدْ دَلَّهُ عَلَى الطَّرِيق يَدُلّهُ دَلَالَة\r( عَلَى هَذَا الشَّيْخ )\r: أَيْ مُطِيع بْن رَاشِد ، فَدَلَالَة شُعْبَة لِزَيْدٍ عَلَى مُطِيع بْن رَاشِد لِأَخْذِ الْحَدِيث مِنْهُ تَدُلّ عَلَى أَنَّ شُعْبَة كَانَ حَسَن الرَّأْي فِي مُطِيع بْن رَاشِد وَإِلَّا لَمْ يَدُلّ شُعْبَة عَلَى مَنْ كَانَ مَسْتُور الْحَال وَضَعِيفًا عِنْده . قَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : وَمُطِيع بَصْرِيّ . قَالَ الذَّهَبِيّ إِنَّهُ لَا يُعْرَف لَكِنْ قَالَ زَيْد بْن الْحُبَابِ إِنَّ شُعْبَة دَلَّهُ عَلَيْهِ وَشُعْبَة لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَة فَلَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى ثِقَة ، وَهَذَا هُوَ الْمُقْتَضِي لِسُكُوتِ أَبِي دَاوُدَ عَلَيْهِ . اِنْتَهَى . قُلْت : وَكَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح إِسْنَاده حَسَن وَاَللَّه أَعْلَم .","part":1,"page":223},{"id":249,"text":"Oأَيْ هَلْ يَكُون الْوُضُوء مِنْ خُرُوج الدَّم سَائِلًا كَانَ أَوْ غَيْر سَائِل وَاجِبًا أَمْ لَا ، فَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب .","part":1,"page":224},{"id":250,"text":"170 - O( عَنْ عُقَيْل بْن جَابِر )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِيهِ جَهَالَة مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى صَدَقَة بْن يَسَار . وَقَالَ الْحَافِظ : لَا أَعْرِف رَاوِيًا عَنْهُ غَيْر صَدَقَة . اِنْتَهَى . لَكِنْ الْحَدِيث قَدْ صَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم كُلّهمْ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق\r( ذَات الرِّقَاع )\r: بِكَسْرِ الرَّاء كَانَتْ هَذِهِ الْغَزْوَة فِي سَنَة أَرْبَع . قَالَهُ اِبْن هِشَام فِي سِيرَته . وَفِي تَسْمِيَة هَذِهِ الْغَزْوَة بِذَاتِ الرِّقَاع وُجُوه ذَكَرَهَا أَصْحَاب السِّيَر ، لَكِنْ قَالَ السُّهَيْلِيّ فِي الرَّوْض : وَالْأَصَحّ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة وَنَحْنُ سِتَّة نَفَر بَيْننَا بَعِير نَعْتَقِبهُ فَنَقِبَتْ أَقْدَامنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي فَكُنَّا نَلُفّ عَلَى أَرْجُلنَا الْخِرَق فَسُمِّيَتْ غَزْوَة ذَات الرِّقَاع لِمَا كُنَّا نَعْصِب مِنْ الْخِرَق عَلَى أَرْجُلنَا\r( فَأَصَابَ رَجُل )\r: مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ قَتَلَهَا\r( فَحَلَفَ )\r: الرَّجُل الْمُشْرِك الَّذِي قُتِلَتْ زَوْجَته\r( أَنْ لَا أَنْتَهِي )\r: أَيْ لَا أَكُفّ عَنْ الْمُعَارَضَة\r( حَتَّى أُهْرِيق )\r: أَيْ أَصُبّ ، مِنْ أَرَاقَ يُرِيق وَالْهَاء فِيهِ زَائِدَة\r( فَخَرَجَ يَتْبَع )\r: مِنْ سَمِعَ يَسْمَع يُقَال تَبِعْت الْقَوْم تَبَعًا وَتَبَاعَة بِالْفَتْحِ إِذَا مَشَيْت خَلْفهمْ ، وَأَتْبَعْت الْقَوْم عَلَى أَفَعَلْت إِذَا كَانُوا قَدْ سَبَقُوك فَلَحِقْتهمْ كَذَا فِي الصِّحَاح\r( أَثَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ قَدَمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَاصِل أَنَّهُ يَمْشِي خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَنْ رَجُل يَكْلَؤُنَا )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّ الْهَمْزَة أَيْ مَنْ يَحْفَظنَا وَيَحْرُسنَا ، يُقَال كَلَأَهُ اللَّه كِلَاءَة بِالْكَسْرِ أَيْ حَفِظَهُ وَحَرَسه\r( فَانْتَدَبَ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : نَدَبَهُ لِأَمْرٍ فَانْتَدَبَ أَيْ دَعَاهُ لَهُ فَأَجَابَ\r( رَجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ )\r: هُوَ عَمَّار بْن يَاسِر\r( وَرَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: هُوَ عَبَّاد بْن بِشْر سَمَّاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَته فِي دَلَائِل النُّبُوَّة\r( فَقَالَ كُونَا بِفَمِ الشِّعْب )\r: قَالَ اِبْن نَاظُور فِي لِسَان الْعَرَب : الشِّعْب مَا اِنْفَرَجَ بَيْن جَبَلَيْنِ وَالشِّعْب مَسِيل الْمَاء فِي بَطْن مِنْ الْأَرْض لَهُ حَرْفَانِ مُشْرِفَانِ وَعَرْضه بَطْحَة رَجُل وَقَدْ يَكُون بَيْن سَنَدَيْ جَبَلَيْنِ . اِنْتَهَى . وَقَوْله . بَطْحَة رَجُل الْبَطْح : بر روى درافكندن بَطَحَهُ فَانْبَطَحَ ، وَالْمُرَاد مِنْ الشِّعْب فِي الْحَدِيث الْمَعْنَى الْأَخِير أَيْ مَسِيل الْمَاء فِي بَطْن مِنْ الْأَرْض لَهُ حَرْفَانِ مُشْرِفَانِ وَعَرْضه بَطْحَة رَجُل لِأَنَّهُ زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه قَدْ نَزَلُوا إِلَى شِعْب مِنْ الْوَادِي ، فَهَذِهِ الزِّيَادَة تُعَيِّن الْمَعْنَى الْأَخِير ، وَمَعْنَى كُونَا بِفَمِ الشِّعْب أَيْ قِفَا بِطَرَفِهِ الَّذِي يَلِي الْعَدُوّ . وَالْفَم هَاهُنَا كِنَايَة عَنْ طَرَفه\r( فَلَمَّا رَأَى )\r: ذَلِكَ الرَّجُل الْمُشْرِك\r( شَخْصه )\r: أَيْ شَخْص الْأَنْصَارِيّ وَالشَّخْص سَوَاد الْإِنْسَان وَغَيْره تَرَاهُ مِنْ بَعِيد يُقَال ثَلَاثَة أَشْخُص وَالْكَثِير شُخُوص وَأَشْخَاص\r( عَرَفَ )\r: الرَّجُل الْمُشْرِك\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الْأَنْصَارِيّ\r( رَبِيئَة لِلْقَوْمِ )\r: الرَّبِيئِيّ وَالرَّبِيئَة الطَّلِيعَة وَالْجَمْع الرَّبَايَا ، يُقَال رَبَأْت الْقَوْم رَبْئًا وَارْتَبَأْتُهُمْ أَيْ رَقَبْتهمْ ، وَذَلِكَ إِذَا كُنْت لَهُمْ طَلِيعَة فَوْق شَرَف\r( فَرَمَاهُ بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ )\r: أَيْ وَقَعَهُ فِيهِ وَوَصَلَ إِلَى بَدَنه وَلَمْ يُجَاوِزهُ ، وَهَذَا مِنْ بَاب الْمُبَالَغَة فِي إِصَابَة الْمَرْمَى وَصَوَاب الرَّمْي ، وَالتَّقْدِير رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَمَا أَخْطَأَ نَفْسه كَأَنَّهُ وَضَعَهُ فِيهِ وَضْعًا بِيَدِهِ مَا رَمَاهُ بِهِ رَمْيًا . وَفِي الْحَدِيث : \" مَنْ رَفَعَ السَّلَام ثُمَّ وَضَعَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ فَدَمه هَدَر \" أَيْ مَنْ قَاتَلَ بِهِ مَنْ وَضَعَ الشَّيْء مِنْ يَده إِذَا أَلْقَاهُ ، فَكَأَنَّهُ أَلْقَاهُ فِي الضَّرِيبَة كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( فَنَزَعَهُ )\r: أَيْ نَزَعَ السَّهْم مِنْ جَسَده وَاسْتَمَرَّ فِي الصَّلَاة\r( حَتَّى رَمَاهُ بِثَلَاثَةِ أَسْهُم )\r: وَلَفْظ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : فَرَمَى بِسَهْمٍ فَوَضَعَهُ فِيهِ قَالَ : فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ فَثَبَتَ قَائِمًا ثُمَّ رَمَاهُ بِسَهْمٍ آخَر فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ فَوَضَعَهُ وَثَبَتَ قَائِمًا ، ثُمَّ عَادَ لَهُ فِي الثَّالِث فَوَضَعَهُ فِيهِ فَنَزَعَهُ\r( ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ )\r: الْأَنْصَارِيّ وَلَمْ يَقْطَع صَلَاته لِاشْتِغَالِهِ بِحَلَاوَتِهَا عَنْ مَرَارَة أَلَم الْجُرْح\r( ثُمَّ أَنْبَهَ صَاحِبه )\r: مِنْ الْإِنْبَاه وَصَاحِبه مَفْعُوله هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ وَمَادَّته النُّبْه بِالضَّمِّ أَيْ الْقِيَام مِنْ النَّوْم وَيَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَالتَّضْعِيف فَيُقَال أَنْبَهْته وَنَبَّهْته ، وَأَمَّا الِانْتِبَاه فَهُوَ لَازِم يُقَال : اِنْتَبَهَ مِنْ النَّوْم إِذَا اِسْتَيْقَظَ ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب اِنْتَبَهَ صَاحِبه فَعَلَى هَذَا يَكُون صَاحِبه فَاعِله\r( فَلَمَّا عَرَفَ )\r: الرَّجُل الْمُشْرِك\r( أَنَّهُمْ )\rأَيْ الْأَنْصَارِيّ وَالْمُهَاجِرِيّ وَضَمِير الْجَمْع بِنَاء عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْجَمْع اِثْنَانِ\r( قَدْ نَذِرُوا بِهِ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْ عَلِمُوا وَأَحَسُّوا بِمَكَانِهِ يُقَال : نَذِرْت بِهِ إِذَا عَلِمْته ، وَأَمَّا الْإِنْذَار فَهُوَ الْإِعْلَام مَعَ تَخْوِيف\r( مِنْ الدِّمَاء )\r: بَيَان مَا ، وَالدِّمَاء بِكَسْرِ الدَّال جَمْع دَم\r( سُبْحَان اللَّه )\r: أَصْل التَّسْبِيح التَّنْزِيه وَالتَّقْدِيس وَالتَّبْرِيَة مِنْ النَّقَائِص ، سَبَّحْته تَسْبِيحًا وَسُبْحَانًا ، وَمَعْنَى سُبْحَان اللَّه التَّنْزِيه لِلَّهِ ، نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر بِمَحْذُوفٍ أَيْ أُبَرِّئ اللَّه مِنْ السُّوء بَرَاءَة ، وَالْعَرَب تَقُول : سُبْحَان اللَّه مِنْ كَذَا إِذَا تَعَجَّبْت مِنْهُ\r( أَلَا أَنْبَهْتنِي )\r: أَيْ لِمَ مَا أَيْقَظْتنِي\r( أَوَّل مَا رَمَى )\r: مَنْصُوب لِأَنَّهُ ظَرْف لِأَنْبَهْتَنِي وَمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ حِين رَمْيه الْأَوَّل\r( فِي سُورَة )\r: وَهِيَ سُورَة الْكَهْف كَمَا بَيَّنَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِل\r( أَنْ أَقْطَعهَا )\r: زَادَ اِبْن إِسْحَاق حَتَّى أُنْفِدهَا فَلَمَّا تَابَعَ عَلَيَّ الرَّمْي رَكَعْت فَآذَنْتُك وَاَيْم اللَّه لَوْلَا أَنْ أُضَيِّع ثَغْرًا أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِهِ لَقَطَعَ نَفَسِي قَبْل أَنْ أَقْطَعهَا أَوْ أُنْفِدهَا : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي وَأَحْمَد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم كُلّهمْ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق ، وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ بِدَلَالَةٍ وَاضِحَة عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّ خُرُوج الدَّم مِنْ غَيْر السَّبِيلَيْنِ لَا يَنْقُض الطَّهَارَة سَوَاء كَانَ سَائِلًا أَوْ غَيْر سَائِل ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء وَهُوَ الْحَقّ . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير الْيَمَانِيّ فِي سُبُل السَّلَام قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ : إِنَّ خُرُوج الدَّم مِنْ الْبَدَن مِنْ غَيْر السَّبِيلَيْنِ لَيْسَ بِنَاقِضٍ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ سِرَاج الدِّين بْن الْمُلَقِّن فِي الْبَدْر الْمُنِير : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُعَاذ لَيْسَ الْوُضُوء مِنْ الرُّعَاف وَالْقَيْء . وَعَنْ اِبْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ رَعَفَ فَمَسَحَ أَنْفه بِخِرْقَةٍ ثُمَّ صَلَّى . وَعَنْ اِبْن مَسْعُود وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَطَاوُسٍ وَالْحَسَن وَالْقَاسِم تَرْك الْوُضُوء مِنْ الدَّم . زَادَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه عَطَاء وَمَكْحُولًا وَرَبِيعَة وَمَالِكًا وَأَبَا ثَوْر وَدَاوُد . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . اِنْتَهَى كَلَامه . وَزَادَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ . وَقَالَ بَدْر الدِّين الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة : إِنَّهُ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَجَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَائِشَة . اِنْتَهَى .\rوَثَانِيهمَا : أَنَّ دِمَاء الْجِرَاحَات طَاهِرَة مَعْفُوَّة لِلْمَجْرُوحِينَ ، وَهُوَ مَذْهَب الْمَالِكِيَّة وَهُوَ الْحَقّ . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار فِي أَنَّ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه كَانُوا يُجَاهِدُونَ وَيَذُوقُونَ آلَام الْجِرَاحَات فَوْق مَا وَصَفْت ؛ فَلَا يَسْتَطِيع أَحَد أَنْ يُنْكِر عَنْ سَيَلَان الدِّمَاء مِنْ جِرَاحَاتهمْ وَتَلْوِيث ثِيَابهمْ ، وَمَعَ هَذَا هُمْ يُصَلُّونَ عَلَى حَالهمْ ، وَلَمْ يُنْقَل عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِنَزْعِ ثِيَابهمْ الْمُتَلَبِّسَة بِالدِّمَاءِ حَال الصَّلَاة وَقَدْ أُصِيبَ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَوْم الْخَنْدَق ، فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَة فِي الْمَسْجِد فَكَانَ هُوَ فِيهِ وَدَمه يَسِيل فِي الْمَسْجِد فَمَا زَالَ الدَّم يَسِيل حَتَّى مَاتَ . وَمِنْ الْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى طَهَارَة دَم الْجِرَاحَة أَثَر عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ؛ وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاة الصُّبْح وَجُرْحه يَجْرِي دَمًا . وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ الْجُرْح الَّذِي يَجْرِي يَتَلَوَّث بِهِ الثِّيَاب قَطْعًا . وَمِنْ الْمُحَال أَنْ يَفْعَل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا لَا يَجُوز لَهُ شَرْعًا ثُمَّ يَسْكُت عَنْهُ سَائِر أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر نَكِير ، فَهَلْ هَذَا إِلَّا لِطَهَارَةِ دِمَاء الْجِرَاحَات .\rوَاعْتَرَضَ بَعْض الْحَنَفِيَّة عَلَى حَدِيث جَابِر بِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْهَض حُجَّة إِذَا ثَبَتَ اِطِّلَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاة ذَلِكَ الرَّجُل وَلَمْ يَثْبُت .\rقُلْت : أَوْرَدَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة حَدِيث جَابِر هَذَا مِنْ رِوَايَة سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، وَصَحِيح اِبْن حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، وَزَادَ فِيهِ : فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لَهُمَا . قَالَ الْعَيْنِيّ وَلَمْ يَأْمُرهُ بِالْوُضُوءِ وَلَا بِإِعَادَةِ الصَّلَاة وَاَللَّه أَعْلَم وَالْعُهْدَة عَلَيْهِ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي السَّيْل الْجَرَّار : حَدِيث جَابِر أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِمْرَار وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ الِاسْتِمْرَار فِي الصَّلَاة بَعْد خُرُوج الدَّم ، وَلَوْ كَانَ الدَّم نَاقِضًا لَبَيَّنَ لَهُ وَلِمَنْ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز . اِنْتَهَى كَلَامه . عَلَى أَنَّهُ بَعِيد كُلّ الْبُعْد أَنْ لَا يَطَّلِع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْل هَذِهِ الْوَاقِعَة الْعَظِيمَة ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَان زَمَان نُزُول الْوَحْي وَلَمْ يَحْدُث أَمْر قَطّ إِلَّا أَوْحَى اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا ظَاهِر لِمَنْ تَتَبَّعَ الْحَوَادِث الَّتِي وَقَعَتْ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بِأَنَّ صَلَاته قَدْ بَطَلَتْ .\rفَإِنْ قُلْت : قَدْ وَقَعَ فِي إِسْنَاده حَدِيث جَابِرٍ عُقَيْل بْن جَابِر وَهُوَ مَجْهُول ، قَالَ الذَّهَبِيّ : فِيهِ جَهَالَة ، مَا رَوَى عَنْهُ سِوَى صَدَقَة بْن يَسَار . وَقَالَ الْحَافِظ : لَا أَعْرِف رَاوِيًا عَنْهُ غَيْر صَدَقَة . اِنْتَهَى فَكَيْف يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِهِ .\rقُلْت : نَعَمْ عُقَيْل مَجْهُول لَكِنْ بِجَهَالَةِ الْعَيْن لَا بِجَهَالَةِ الْعَدَالَة ، لِأَنَّهُ اِنْفَرَدَ عَنْهُ رَاوٍ وَاحِد وَهُوَ صَدَقَة بْن يَسَار ، وَكُلّ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَجْهُول الْعَيْن ، وَالتَّحْقِيق فِي مَجْهُول الْعَيْن أَنَّهُ إِنْ وَثَّقَهُ أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْجَرْح وَالتَّعْدِيل اِرْتَفَعَتْ جَهَالَته . قَالَ الْحَافِظ فِي شَرْح النُّخْبَة : فَإِنْ سُمِّيَ الرَّاوِي وَانْفَرَدَ رَاوٍ وَاحِد بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُول الْعَيْن كَالْمُبْهَمِ إِلَّا أَنْ يُوَثِّقهُ غَيْر مَنْ اِنْفَرَدَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحّ وَكَذَا مَنْ اِنْفَرَدَ عَنْهُ إِذَا كَانَ مُتَأَهِّلًا لِذَلِكَ . اِنْتَهَى . وَعُقَيْل بْن جَابِر الرَّاوِي قَدْ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَصَحَّحَ حَدِيثه هُوَ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم فَارْتَفَعَتْ جَهَالَته وَصَارَ حَدِيث جَابِر صَالِحًا لِلِاحْتِجَاجِ . وَقَدْ أَطَالَ أَخُونَا الْمُعَظَّم الْكَلَام فِي شَرْح حَدِيث جَابِر الْمَذْكُور فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، وَأَوْرَدَ أَبْحَاثًا شَرِيفَة فَعَلَيْك أَنْ تَرْجِع إِلَيْهِ .","part":1,"page":225},{"id":251,"text":"Oمِنْ قَلِيله وَكَثِيره هَلْ هُوَ وَاجِب .","part":1,"page":226},{"id":252,"text":"171 - O( شُغِلَ عَنْهَا )\r: مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ شُغِلَ عَنْ صَلَاة الْعِشَاء ، وَالشَّغْل الْمَذْكُور كَانَ فِي تَجْهِيز جَيْش ، رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ وَجْه صَحِيح عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَهُ الْحَافِظ\r( حَتَّى رَقَدْنَا فِي الْمَسْجِد )\r: الرُّقَاد : النَّوْم . قَالَ الْحَافِظ : اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّوْم لَا يَنْقُض الْوُضُوء وَلَا دَلَالَة فِيهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الرَّاقِد مِنْهُمْ قَاعِدًا مُتَمَكِّنًا أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون مُضْطَجِعًا ، لَكِنَّهُ تَوَضَّأَ وَإِنْ لَمْ يُنْقَل اِكْتِفَاء بِمَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ عَلَى غَيْر وُضُوء . اِنْتَهَى . وَيَجِيء بَيَان الْمَذَاهِب فِي آخِر الْبَاب\r( ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُجْرَة\r( فَقَالَ لَيْسَ أَحَد يَنْتَظِر الصَّلَاة غَيْركُمْ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْمُؤَلِّفِ وَغَيْره عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَقَالَ . إِنَّ النَّاس قَدْ صَلَّوْا وَأَخَذُوا مَضَاجِعهمْ ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاة مَا اِنْتَظَرْتُمْ الصَّلَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":1,"page":227},{"id":253,"text":"172 - O( حَدَّثَنَا شَاذّ )\r: بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة الْمُشَدَّدَة\r( بْن فَيَّاض )\r: بِالْفَاءِ وَالْيَاء الْمُشَدَّدَة اِسْمه هِلَال وَلَقَبه شَاذّ أَبُو عُبَيْدَة الْبَصْرِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة\r( الدَّسْتُوَائِيُّ )\r: بِفَتْحِ الدَّال مَنْسُوب إِلَى الدَّسْتُوَاء وَهِيَ كُورَة مِنْ كُوَر الْأَهْوَاز أَوْ قَرْيَة ، وَقِيلَ هُوَ مَنْسُوب إِلَى بَيْع الثِّيَاب الدَّسْتُوَائِيَّة الَّتِي تُجْلَب مِنْهَا قَالَهُ اِبْن الْأَثِير\r( الْعِشَاء الْآخِرَة )\r: الْعَشِيّ وَالْعَشِيَّة مِنْ صَلَاة الْمَغْرِب إِلَى الْعَتَمَة ، تَقُول : أَتَيْته عَشِيَّة أَمْس وَعَشِيّ أَمْس ، وَالْعِشَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ ، وَالْعِشَاءَانِ الْمَغْرِب وَالْعَتَمَة ، وَزَعَمَ قَوْم أَنَّ الْعِشَاء مِنْ زَوَال الشَّمْس إِلَى طُلُوع الْفَجْر ، وَأَنْشَدُوا : غَدَوْنَا غَدْوَة سَحَرًا بِلَيْلٍ بَعْدَ مَا اِنْتَصَفَ النَّهَار وَالْعَشَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ : الطَّعَام بِعَيْنِهِ وَهُوَ خِلَاف الْغَدَاء كَذَا فِي الصِّحَاح\r( حَتَّى تَخْفِق رُءُوسهمْ )\r: خَفَقَ يَخْفِق مِنْ بَاب ضَرَبَ يَضْرِب يُقَال : خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَة أَوْ خَفْقَتَيْنِ : إِذَا أَخَذَتْهُ سِنَة مِنْ النُّعَاس فَمَال رَأْسه دُون جَسَده كَذَا فِي الْمِصْبَاح . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ تَسْقُط أَذْقَانهمْ عَلَى صُدُورهمْ\r( ثُمَّ لَا يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ عَيْن النَّوْم لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَوْ كَانَ حَدَثًا لَكَانَ أَيّ حَال وُجِدَ نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ كَسَائِرِ الْأَحْدَاث الَّتِي قَلِيلهَا وَكَثِيرهَا وَعَمْدهَا وَخَطَؤُهَا سَوَاء فِي نَقْضِ الطَّهَارَة ، وَإِنَّمَا هُوَ مَظِنَّة لِلْحَدَثِ مُوهِم لِوُقُوعِهِ مِنْ النَّائِم غَالِبًا فَإِذَا كَانَ بِحَالٍ مِنْ التَّمَاسُك فِي الِاسْتِوَاء فِي الْقُعُود الْمَانِع مِنْ خُرُوج الْحَدَث مِنْهُ كَانَ مَحْكُومًا بِبَقَاءِ الطَّهَارَة الْمُتَقَدِّمَة ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَلْ يَكُون مُضْطَجِعًا أَوْ سَاجِدًا أَوْ قَائِمًا أَوْ مَائِلًا إِلَى أَحَد شِقَّيْهِ أَوْ عَلَى حَالَة يَسْهُل مَعَهَا خُرُوج الْحَدَث مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر بِذَلِكَ كَانَ أَمْره مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون مِنْهُ الْحَدَث فِي تِلْكَ الْحَال غَالِبًا ، وَلَوْ كَانَ نَوْم الْقَاعِد نَاقِضًا لِلطَّهَارَةِ لَمْ يَجُزْ عَلَى عَامَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيْن أَظْهُرهمْ وَالْوَحْي يَنْزِل عَلَيْهِ أَنْ يُصَلُّوا مُحْدِثِينَ بِحَضْرَتِهِ ، فَدَلَّ أَنَّ النَّوْم إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة غَيْر نَاقِض لِلطُّهْرِ . وَفِي قَوْله : كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ إِلَخْ دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَمْر كَانَ يَتَوَاتَر مِنْهُمْ وَأَنَّهُ قَدْ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كَالْعَادَةِ لَهُمْ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَادِرًا فِي بَعْض الْأَحْوَال ، وَذَلِكَ يُؤَكِّد مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ عَيْن النَّوْم لَيْسَ بِحَدَثٍ . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَنَس قَالَ : \" كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ \" . اِنْتَهَى\r( اِبْن عَرُوبَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِضَمِّ الرَّاء الْمُخَفَّقَة : هُوَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة\r( عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظٍ آخَر )\r: لَعَلَّهُ يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ فِي أَبْوَاب قِيَام اللَّيْل حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن زُرَيْعٍ أَخْبَرَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك فِي هَذِهِ الْآيَة : { تَتَجَافَى جَنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِع يَدْعُونَ رَبَّهُمْ } قَالَ : كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء يُصَلُّونَ . قَالَ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره عَنْ أَنَس وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَأَبِي حَازِم وَقَتَادَةَ هُوَ الصَّلَاة بَيْن الْعِشَاءَيْنِ . وَعَنْ أَنَس أَيْضًا هُوَ اِنْتِظَار صَلَاة الْعَتَمَة . رَوَاهُ اِبْن جَرِير بِإِسْنَادٍ جَيِّد . اِنْتَهَى .","part":1,"page":228},{"id":254,"text":"173 - O( عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَبِنُونَيْنِ مَنْسُوب إِلَى بُنَانَة وَهُمْ وَلَد سَعْد بْن لُؤَيّ ، وَأُمّ سَعْد اِسْمهَا بُنَانَة وَقِيلَ : بَلْ هِيَ أَمَة سَعْد ، وَقِيلَ : بُنَانَة أُمّ بَنِي سَعْد بْن ضُبَيْعَةَ\r( فَقَامَ رَجُل )\r: لَمْ يَقِف الْحَافِظ اِبْن حَجَر عَلَى اِسْم هَذَا الرَّجُل ، وَذَكَرَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا فِي قَوْمه ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَأَلَّف عَلَى الْإِسْلَام . قَالَ الْحَافِظ : وَلَمْ أَقِف عَلَى مُسْتَنَد ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَة جَاءَ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَا الِاحْتِمَال\r( فَقَامَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،\r( يُنَاجِيه )\r: أَيْ يُحَادِثهُ ، وَالْمُنَاجَاة التَّحْدِيث ، وَفِيهِ جَوَاز مُنَاجَاة الْوَاحِد غَيْره بِحُضُورِ الْجَمَاعَة ، وَجَوَاز الْفَصْل بَيْن الْإِقَامَة وَالْإِحْرَام إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْمُؤَذِّن إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة وَجَبَ عَلَى الْإِمَام التَّكْبِير\r( حَتَّى نَعَسَ الْقَوْم أَوْ بَعْض الْقَوْم )\r: نَعَسَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّهَا ، وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِب الْمَسْجِد ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة حَتَّى نَامَ الْقَوْم وَنَعَسُوا . قَالَ الْحَافِظ : وَظَاهِر كَلَام الْبُخَارِيّ أَنَّ النُّعَاس يُسَمَّى نَوْمًا وَالْمَشْهُور التَّفْرِقَة بَيْنهمَا إِنْ اِسْتَقَرَّتْ حَوَاسّه بِحَيْثُ يَسْمَع كَلَام جَلِيسه وَلَا يَفْهَم مَعْنَاهُ فَهُوَ نَاعِس وَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ نَائِم ، وَمِنْ عَلَامَات النَّوْم الرُّؤْيَا طَالَتْ أَوْ قَصُرَتْ . وَفِي الْعَيْن وَالْمُحْكَم مِنْ كُتُب اللُّغَة : النُّعَاس النَّوْم وَقِيلَ مُقَارَبَته\r( ثُمَّ صَلَّى )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِهِمْ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم فَصَلَّوْا\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: ثَابِت الْبُنَانِيُّ\r( وُضُوءًا )\r: أَيْ أَنَّهُمْ صَلَّوْا وَمَا تَوَضَّئُوا كَمَا ذَكَرَهُ قَتَادَةُ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَيْسَ فِيهِ ( لَمْ يَذْكُر وُضُوءًا ) : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْبٍ عَنْ أَنَس .","part":1,"page":229},{"id":255,"text":"174 - O( الدَّالَانِيّ )\r: مَنْسُوب إِلَى دَالَان بْن سَابِقَة بَطْن مِنْ هَمْدَانَ\r( وَيَنْفُخ )\r: النَّفْخ هُوَ إِرْسَال الْهَوَاء مِنْ الْفَم بِقُوَّةٍ ، وَالْمُرَاد هُنَا مَا يَخْرُج مِنْ النَّائِم حِين اِسْتِغْرَاقه فِي نَوْمه أَيْ كَانَ يَتَنَفَّس بِصَوْتٍ حَتَّى يُسْمَع مِنْهُ صَوْت النَّفْخ\r( فَقُلْت )\r: الْقَائِل اِبْن عَبَّاس\r( وَقَدْ نِمْت )\r: جُمْلَة حَالِيَّة ، وَنِمْت بِكَسْرِ النُّون . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْوُضُوء مِنْ النَّوْم كَانَ مَعْلُومًا مُشْتَهِرًا عِنْدهمْ\r( إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا )\r: أَيْ مَنْ نَامَ عَلَى جَنْبه عَلَى الْأَرْض ، يُقَال ضَجَعْت ضَجْعًا مِنْ بَاب نَفَعَ وَضَعْت جَنْبِي بِالْأَرْضِ وَأَضْجَعْت بِالْأَلِفِ لُغَة ، وَالْمَضْجَع بِفَتْحِ الْمِيم وَالْجِيم مَوْضِع الضُّجُوع وَالْجَمْع مَضَاجِع وَاضْطَجَعَ وَاضَّجَعَ وَالْأَصْل اِفْتَعَلَ ، لَكِنْ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَقْلِب التَّاء طَاء وَيُظْهِرهَا عِنْد الضَّاد ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْلِب التَّاء ضَادًا وَيُدْغِمهَا فِي الضَّاد تَغْلِيبًا لِلْحَرْفِ الْأَصْلِيّ وَهُوَ الضَّاد ، وَلَا يُقَال اطَّجَعَ بِطَاءٍ مُشَدَّدَة كَذَا فِي الْمِصْبَاح . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : أَيْ لَا يَجِب الْوُضُوء عَلَى نَائِم إِلَّا عَلَى هَذَا النَّائِم أَوْ مَنْ فِي مَعْنَاهُ بِأَنْ يَكُون مُشَارِكًا فِي الْعِلَّة وَهِيَ اِسْتِرْخَاء الْأَعْضَاء وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ إِذَا اِضْطَجَعَ اِسْتَرْخَتْ مَفَاصِله ، فَحَيْثُ دَارَتْ الْعِلَّة يَدُور مَعَهَا الْمَعْلُول ، وَلِهَذَا قَالُوا إِذَا كَانَ سَاجِدًا عَلَى هَيْئَة السُّنَّة لَا تُنْقَض طَهَارَته . اِنْتَهَى .\r( زَادَ عُثْمَان وَهَنَّاد )\r: فِي رِوَايَتهمَا\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الْمُصَلِّي وَغَيْره\r( إِذَا اِضْطَجَعَ اِسْتَرْخَتْ مَفَاصِله )\r: الرَّخْو اللِّين : أَيْ لَانَتْ مَفَاصِله وَهِيَ جَمْع مَفْصِل وَهُوَ رُءُوس الْعِظَام وَالْعُرُوق . قَالَ الْعَيْنِيّ : إِنَّ الِاضْطِجَاع سَبَب لِاسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِل فَلَا يَخْلُو عَنْ خُرُوج شَيْء مِنْ الرِّيح عَادَة أَيْ مِنْ عَادَة النَّائِم الْمُضْطَجِع وَالثَّابِت بِالْعَادَةِ كَالْمُتَيَقَّنِ بِهِ . اِنْتَهَى \" هُوَ حَدِيث مُنْكَر \" : قَالَ السَّخَاوِيّ : إِنَّ الصَّدُوق إِذَا تَفَرَّدَ بِمَا لَا مُتَابِع لَهُ فِيهِ وَلَا شَاهِد وَلَمْ يَكُنْ عِنْده مِنْ الضَّبْط مَا يُشْتَرَط فِي الْمَقْبُول فَهَذَا أَحَد قِسْمَيْ الشَّاذّ فَإِنْ خُولِفَ مَنْ هَذِهِ صِفَته مَعَ ذَلِكَ كَانَ أَشَذَّ فِي شُذُوذه وَرُبَّمَا سَمَّاهُ بَعْضهمْ مُنْكَرًا وَإِنْ بَلَغَ تِلْكَ الرُّتْبَة فِي الضَّبْط لَكِنَّهُ خَالَفَ مَنْ هُوَ أَرْجَح مِنْهُ فِي الثِّقَة وَالضَّبْط ، فَهَذَا الْقِسْم الثَّانِي مِنْ الشَّاذّ ، وَأَمَّا إِذَا اِنْفَرَدَ الْمَسْتُور أَوْ الْمَوْصُوف بِسُوءِ الْحِفْظ أَوْ الضَّعْف فِي بَعْض مَشَايِخه خَاصَّة أَوْ نَحْوهمْ مِمَّنْ لَا يُحْكَم لِحَدِيثِهِمْ بِالْقَبُولِ بِغَيْرِ عَاضِد يُعَضِّدهُ بِمَا لَا مُتَابِع لَهُ وَلَا شَاهِد فَهَذَا أَحَد قِسْمَيْ الْمُنْكَر ، وَهُوَ الَّذِي يُوجِب إِطْلَاق الْمُنْكَر لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ كَأَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ ، وَإِنْ خُولِفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْقِسْم الثَّانِي مِنْ الْمُنْكَر . فَالْحَاصِل أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّاذّ وَالْمُنْكَر قِسْمَانِ يَجْتَمِعَانِ فِي مُطْلَق التَّفَرُّد أَوْ مَعَ قَيْد الْمُخَالَفَة وَيَفْتَرِقَانِ فِي أَنَّ الشَّاذّ رَاوِيه ثِقَة أَوْ صَدُوق غَيْر ضَابِط ، وَالْمُنْكَر رَاوِيه ضَعِيف لِسُوءِ حِفْظه أَوْ جَهَالَته أَوْ نَحْو ذَلِكَ .\r( وَرَوَى أَوَّله )\r: أَيْ أَوَّل الْحَدِيث وَهُوَ قَوْله : كَانَ يَسْجُد وَيَنَام وَيَنْفُخ ثُمَّ يَقُوم فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأ\r( لَمْ يَذْكُرُوا شَيْئًا مِنْ هَذَا )\r: أَيْ سُؤَال اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : صَلَّيْت وَلَمْ تَتَوَضَّأ ، وَقَدْ نِمْت وَجَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا . قَالَ اِبْن رَسْلَان : فَعَلَى هَذَا فَيَكُون الْحَدِيث آخِره مُفْرَدًا دُون أَوَّله . قُلْت : رِوَايَات جَمَاعَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُؤَلِّف لَمْ أَقِف عَلَيْهَا نَعَمْ رَوَى كُرَيْب وَسَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَة بِلَفْظِ أَوَّل هَذَا الْحَدِيث لَا بِعَيْنِهِ ، أَمَّا رِوَايَة كُرَيْب فَأَخْرَجَهَا مُسْلِم عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" بِتّ لَيْلَة عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة فَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْل \" الْحَدِيث وَفِيهِ : ثُمَّ اِضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ ، فَأَتَاهُ بِلَال فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ فَقَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ . وَأَمَّا رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر فَأَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّف فِي بَاب صَلَاة اللَّيْل\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ سِيَاق الْعِبَارَة ، وَلَيْسَ فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة عِنْدِي اِسْم الْقَائِل ، لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة عَنْ الْمُؤَلِّف أَنَّ قَائِله هُوَ عِكْرِمَة وَلَفْظه : وَقَالَ عِكْرِمَة إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَقَالَتْ عَائِشَة إِلَخْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادهمَا فِي السُّنَن\r( مَحْفُوظًا )\r: أَيْ عَنْ نَوْم الْقَلْب\r( وَلَا يَنَام قَلْبِي )\r: لِيَعِيَ الْوَحْي الَّذِي يَأْتِيه ، وَلِذَا كَانَتْ رُؤْيَاهُ وَحْيًا وَلَا تُنْقَض طَهَارَته بِالنَّوْمِ ، وَكَذَا الْأَنْبِيَاء لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّا مَعْشَر الْأَنْبِيَاء تَنَام أَعْيُننَا وَلَا تَنَام قُلُوبنَا \" رَوَاهُ اِبْن سَعْد عَنْ عَطَاء مُرْسَلًا ، وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد قَوْل اِبْن عَبَّاس أَوْ عِكْرِمَة وَحَدِيث عَائِشَة تَضْعِيف آخِر الْحَدِيث . أَيْ سُؤَال اِبْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ : صَلَّيْت وَلَمْ تَتَوَضَّأ وَقَدْ نِمْت ، وَجَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الْوُضُوء عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا ، وَتَقْرِيره أَنَّ آخِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا ، نَاقِض لِوُضُوئِهِ ، وَالْحَال أَنَّهُ مُخَالِف لِحَدِيثِ عَائِشَة : \" تَنَام عَيْنَايَ وَلَا يَنَام قَلْبِي \" أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، وَلِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس أَوْ عِكْرِمَة كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْفُوظًا . وَالْحَاصِل أَنَّ آخِر الْحَدِيث مَعَ أَنَّهُ مُنْكَر مُخَالِف فِي الْمَعْنَى لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح الْمُتَّفَق عَلَيْهِ .\rفَإِنْ قُلْت : حَدِيث نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَادِي عَنْ صَلَاة الصُّبْح حَيْثُ كَانُوا قَافِلِينَ مِنْ سَفَر مُعَارِض لِحَدِيثِ عَائِشَة ، إِذْ مُقْتَضَى عَدَم نَوْم الْقَلْب إِدْرَاكه كُلّ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ ، فَلَا يَغِيب عَنْ عِلْمه وَقْت الصُّبْح ، فَكَيْف نَامَ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس وَحَمِيَتْ وَأَيْقَظَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالتَّكْبِيرِ كَمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rقُلْت : إِنَّ الْقَلْب إِنَّمَا يُدْرِك الْحِسِّيَّات الْمُتَعَلِّقَة بِهِ ، كَالْحَدَثِ وَالْأَلَم وَنَحْوهمَا وَلَا يُدْرِك مَا يَتَعَلَّق بِالْعَيْنِ لِأَنَّهَا نَائِمَة وَالْقَلْب يَقْظَان . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\r( أَرْبَعَة أَحَادِيث )\r: وَلَيْسَ حَدِيث أَبِي خَالِد الدَّالَانِيّ مِنْهَا فَيَكُون الْحَدِيث مُنْقَطِعًا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَة : فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث قَدْ أَنْكَرَهُ عَلَى أَبِي خَالِد الدَّالَانِيّ جَمِيع الْحُفَّاظ وَأَنْكَرُوا سَمَاعه مِنْ قَتَادَة أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل وَغَيْرهمَا . اِنْتَهَى\r( حَدِيث يُونُس بْن مَتَّى )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالتَّاء الْمُشَدَّدَة ، وَحَدِيثه أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف فِي بَاب التَّخْيِير بَيْن الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُول إِنِّي خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى \"\r( وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّلَاة )\r: لَعَلَّ الْمُرَاد بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ نَهَى عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس ، وَبَعْد الْعَصْر حَتَّى تَغْرُب \" أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر وَالشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَلَمْ يُخَرِّجهُ أَحَد مِنْ هَؤُلَاءِ مِنْ رِوَايَة قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْن عُمَر لَكِنْ قَوْل شُعْبَة وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّلَاة يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَتَادَةَ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ اِبْن عُمَر ، وَفِي الْخُلَاصَة وَغَيْره مِنْ كُتُب الرِّجَال أَنَّ أَبَا الْعَالِيَة سَمِعَ مِنْ اِبْن عُمَر وَاَللَّه أَعْلَم\rوَ ( حَدِيث الْقُضَاة ثَلَاثَة )\r: أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث الْمُؤَلِّف وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم وَغَيْره ، فَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ فِي بَاب الْقَاضِي يُخْطِئ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ ، وَاحِد فِي الْجَنَّة وَاثْنَانِ فِي النَّار ، فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّة فَرَجُل عَرَفَ الْحَقّ فَقَضَى بِهِ ، وَرَجُل عَرَفَ الْحَقّ فَجَارَ فِي الْحُكْم فَهُوَ فِي النَّار ، وَرَجُل قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْل فَهُوَ فِي النَّار\r( وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس )\r: حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كُتُبهمْ أَنَّهُ قَالَ : شَهِدَ عِنْدِي رِجَال مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْفَجْر حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس ، وَعَنْ الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس \" اِنْتَهَى .\r( وَذَكَرْت حَدِيث يَزِيد الدَّالَانِيّ لِأَحْمَد بْن حَنْبَل )\r: أَيْ سَأَلْته لِيُبَيِّن لِي حَاله مِنْ الصِّحَّة وَالضَّعْف\r( فَانْتَهَرَنِي )\r: أَيْ زَجَرَنِي أَحْمَد\r( اِسْتِعْظَامًا لَهُ )\r: أَيْ إِنْكَارًا لِحَدِيثِ يَزِيد الدَّالَانِيّ ، أَيْ اِسْتَعْظَمَ شَأْنه مِنْ جِهَة ضَعْفه وَزَجَرَهُ عَنْ تَذْكِرَته بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمَعْلُولَة وَالضَّعِيفَة\r( فَقَالَ أَحْمَد مَا لِيَزِيدَ الدَّالَانِيّ )\r: أَيْ مَا بَاله وَشَأْنه\r( يُدْخِل )\r: مِنْ الْإِدْخَال\r( عَلَى أَصْحَاب قَتَادَةَ )\r: أَيْ شُيُوخه مَا لَمْ تَقُلْهُ ، أَيْ مَا لَمْ تَرْوِهِ شُيُوخ قَتَادَةَ عَنْ شُيُوخهمْ ، فَمَا يَرْوِيه يَزِيد الدَّالَانِيّ عَنْ قَتَاده عَنْ شُيُوخهمْ مَدْخُول عَلَيْهِمْ ، وَحَقِيقَة الْقَوْل الْمَدْخُول مَا لَمْ يَقُلْهُ صَاحِبه بَلْ أَدْخَلَهُ غَيْره وَنَسَبَهُ إِلَيْهِ ، وَنَظِيره مَا قَالَهُ الْبُخَارِيّ كَانَ خَالِد الْمَدَائِنِيّ يُدْخِل عَلَى الشُّيُوخ . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : يَعْنِي يُدْخِل فِي رِوَايَاتهمْ مَا لَيْسَ مِنْهَا . اِنْتَهَى\r( وَلَمْ يَعْبَأ )\r: أَيْ لَمْ يُبَالِ أَحْمَد\r( بِالْحَدِيثِ )\r: لِضَعْفِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَذَكَرَ أَنَّ قَتَادَةَ رَوَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا الْعَالِيَة وَلَمْ يَرْفَعهُ ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : يُقَال إِنَّ قَتَادَةَ لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي الْعَالِيَة ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيد وَهُوَ الدَّالَانِيّ عَنْ قَتَادَةَ وَلَا يَصِحّ ، وَذَكَرَ اِبْن حَبَّانَ الْبُسْتِيّ أَنَّ يَزِيد الدَّالَانِيّ كَانَ كَثِير الْخَطَأ فَاحِش الْوَهْم يُخَالِف الثِّقَات فِي الرِّوَايَة حَتَّى إِذَا سَمِعَهَا الْمُبْتَدِئ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَة عَلِمَ أَنَّهَا مَعْلُولَة أَوْ مَقْلُوبَة لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهَا إِذَا وَافَقَ الثِّقَات ، فَكَيْف إِذَا اِنْفَرَدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ الدَّالَانِيّ هَذَا فَقَالَ لَا يُتَابَع فِي بَعْض أَحَادِيثه . وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ عَنْ الدَّالَانِيّ هَذَا فَقَالَ : صَدُوق ثِقَة ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : يُرِيد لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ قَدْ أَنْكَرَهُ عَلَى أَبِي خَالِد الدَّالَانِيّ جَمِيع الْحُفَّاظ ، وَأَنْكَرَ سَمَاعه مِنْ قَتَادَةَ أَحْمَدُ بْن حَنْبَل وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ وَغَيْرهمَا ، وَلَعَلَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَفَ عَلَى عِلَّة هَذَا الْأَثَر حَتَّى رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيد . هَذَا آخِر كَلَامه . وَلَوْ فُرِضَ اِسْتِقَامَة حَال الدَّالَانِيّ كَانَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِانْقِطَاع فِي إِسْنَاده وَالِاضْطِرَاب وَمُخَالَفَة الثِّقَات مَا يُعَضِّد قَوْل مَنْ ضَعَّفَهُ مِنْ الْأَئِمَّة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":1,"page":230},{"id":256,"text":"175 - O( حَدَّثَنَا حَيْوَة )\r: عَلَى وَزْن رَحْمَة\r( عَنْ الْوَضِين )\r: عَلَى وَزْن كَرِيم\r( وِكَاء السَّهِ الْعَيْنَانِ )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْهَاء الْمُخَفَّفَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السَّهِ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الدُّبُر ، وَالْوِكَاء الَّذِي تُشَدّ بِهِ الْقِرْبَة وَنَحْوهَا مِنْ الْأَوْعِيَة ، وَفِي بَعْض الْكَلَام الَّذِي يَجْرِي مَجْرَى الْأَمْثَال : اِحْفَظْ مَا فِي الْوِعَاء بِشَدِّ الْوِكَاء ، وَالْمَعْنَى الْيَقَظَة وِكَاء الدُّبُر ، أَيْ حَافِظَة مَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوج لِأَنَّهُ مَا دَامَ مُسْتَيْقِظًا أَحَسَّ بِمَا يَخْرُج مِنْهُ قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَمَعْنَاهُ مَنْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا كَانَ اِسْته كَالْمَسْدُودَةِ الْمُوكَى عَلَيْهَا ، فَإِذَا نَامَ اِنْحَلَّ وِكَاؤُهَا ، كَنَّى بِهِ عَنْ الْحَدَث بِخُرُوجِ الرِّيح ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِذَا تَيَقَّظَ أَمْسَكَ مَا فِي بَطْنه ، فَإِذَا نَامَ زَالَ اِخْتِيَاره وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِله . اِنْتَهَى . وَكَنَّى بِالْعَيْنِ عَنْ الْيَقِظ ، لِأَنَّ النَّائِم لَا عَيْن لَهُ تُبْصِر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَالْوَضِين بْن عَطَاء وَفِيهِمَا مَقَال . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيّ : الْوَضِين وَاهٍ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث .\rقُلْت : وَثَّقَهُمَا بَعْضهمْ ، سَأَلَ أَبُو زُرْعَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم عَنْ الْوَضِين بْنِ عَطَاء فَقَالَ ثِقَة ، وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَحْمَد ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : لَمْ أَرَ بِحَدِيثِهِ بَأْسًا ، وَبَقِيَّة صَدُوق كَثِير التَّدْلِيس .\rوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي النَّوْم هَلْ تَنْقُض الطَّهَارَة أَمْ لَا عَلَى تِسْعَة مَذَاهِب :\rالْمَذْهَب الْأَوَّل : أَنَّ النَّوْم لَا يَنْقُض الْوُضُوء أَصْلًا عَلَى أَيّ حَال كَانَ ، وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَس قَالَ \" كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَ الْعِشَاء الْآخِرَة حَتَّى تَخْفِق رُءُوسهمْ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ \" تَقْرِير الِاسْتِدْلَال أَنَّ النَّوْم لَوْ كَانَ نَاقِضًا لَمَا أَقَرَّهُمْ اللَّه عَلَيْهِ وَلَأَوْحَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَوْحَى إِلَيْهِ فِي شَأْن نَجَاسَة نَعْله .\rالْمَذْهَب الثَّانِي : أَنَّ النَّوْم يَنْقُض بِكُلِّ حَال قَلِيله وَكَثِيره ، وَعَلَى أَيّ هَيْئَة كَانَتْ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ صَفْوَان بْن عَسَّال قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِع خِفَافنَا ثَلَاثَة أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَة ، لَكِنْ مِنْ غَائِط وَبَوْل وَنَوْم \" وَفِي رِوَايَة قَالَ \" أَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَمْسَح عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْر ، ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا ، وَيَوْمًا وَلَيْلَة إِذَا أَقَمْنَا ، وَلَا نَخْلَعهُمَا مِنْ غَائِط وَلَا بَوْل وَلَا نَوْم وَلَا نَخْلَعهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَة \" فَذَكَرَ الْأَحْدَاث الَّتِي يُنْزَع مِنْهَا الْخُفّ وَالْأَحْدَاث الَّتِي لَا يُنْزَع مِنْهَا وَعَدَّ مِنْ جُمْلَتهَا النَّوْم فَأَشْعَرَ بِذَلِكَ بِأَنَّهُ مِنْ نَوَاقِض الْوُضُوء لَا سِيَّمَا بَعْد جَعْله مُقْتَرِنًا بِالْبَوْلِ وَالْغَائِط الَّذَيْنِ هُمَا نَاقِضَانِ بِالْإِجْمَاعِ . قَالُوا : فَجَعَلَ مُطْلَق النَّوْم كَالْغَائِطِ وَالْبَوْل فِي النَّقْض . وَبِحَدِيثِ عَلِيّ وَفِيهِ \" فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ، وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن قَلِيل النَّوْم وَكَثِيره .\rالْمَذْهَب الثَّالِث : أَنَّ كَثِير النَّوْم يَنْقُض بِكُلِّ حَال وَقَلِيله لَا يَنْقُض بِحَالٍ . قَالَ فِي السُّبُل : وَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ النَّوْم لَيْسَ بِنَاقِضٍ بِنَفْسِهِ بَلْ مَظِنَّة النَّقْض ، وَالْكَثِير مَظِنَّة بِخِلَافِ الْقَلِيل ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا قَدْر الْقَلِيل وَلَا الْكَثِير حَتَّى يُعْلَم كَلَامهمْ بِحَقِيقَتِهِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rالْمَذْهَب الرَّابِع : أَنَّهُ إِذَا نَامَ عَلَى هَيْئَة مِنْ هَيْئَات الْمُصَلِّينَ كَالرَّاكِعِ وَالسَّاجِد وَالْقَائِم وَالْقَاعِد لَا يُنْقَض وُضُوءُهُ ، سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ نَامَ مُضْطَجِعًا أَوْ مُسْتَلْقِيًا عَلَى قَفَاهُ اِنْتَقَضَ ، وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَدَاوُد وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ غَرِيب قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rوَاسْتِدْلَالهمْ بِمَا أَخْرَجَهُ مَالِك عَنْ عُمَر مَوْقُوفًا \" إِذَا نَامَ أَحَدكُمْ مُضْطَجِعًا فَلْيَتَوَضَّأْ \" وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا : \" لَيْسَ عَلَى الْمُحْتَبِي النَّائِم ، وَلَا عَلَى الْقَائِم النَّائِم ، وَلَا عَلَى السَّاجِد النَّائِم وُضُوء حَتَّى يَضْطَجِع \" وَلِهَؤُلَاءِ آثَار وَأَحَادِيث أُخَر تَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ .\rالْمَذْهَب الْخَامِس : أَنَّهُ لَا يَنْقُض إِلَّا نَوْم الرَّاكِع وَالسَّاجِد ، رُوِيَ هَذَا عَنْ اِبْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه . قَالَهُ النَّوَوِيّ ، وَلَعَلَّ وَجْهه أَنَّ هَيْئَة الرُّكُوع وَالسُّجُود مَظِنَّة لِلِانْتِقَاضِ .\rالْمَذْهَب السَّادِس : أَنَّ النَّوْم يَنْقُض إِلَّا نَوْم الرَّاكِع وَالسَّاجِد ، وَاسْتُدِلَّ لَهُ بِحَدِيثِ : \" إِذَا نَامَ الْعَبْد وَهُوَ سَاجِد يَقُول اللَّه : اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رُوحه عِنْدِي وَهُوَ سَاجِد لِي \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي الزُّهْد . قَالُوا هَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالسُّجُودِ فَقَدْ قَاسَ عَلَيْهِ الرُّكُوع .\rالْمَذْهَب السَّابِع : أَنَّهُ لَا يَنْقُض إِلَّا نَوْم السَّاجِد ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَد . ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، وَلَعَلَّ وَجْهه أَنَّ مَظِنَّة الِانْتِقَاض فِي السُّجُود أَشَدّ مِنْهَا فِي الرُّكُوع .\rالْمَذْهَب الثَّامِن : أَنَّهُ لَا يَنْقُض النَّوْم فِي الصَّلَاة بِكُلِّ حَال ، وَيَنْقُض خَارِج الصَّلَاة ، وَهُوَ قَوْل ضَعِيف لِلشَّافِعِيِّ وَنَسَبَهُ فِي النَّيْل إِلَى أَبِي حَنِيفَة ، وَاسْتُدِلَّ لَهُمَا بِحَدِيثِ : \" إِذَا نَامَ الْعَبْد فِي سُجُوده \" ، وَلَعَلَّ سَائِر هَيْئَات الْمُصَلِّي مَقِيسَة عَلَى السُّجُود .\rالْمَذْهَب التَّاسِع : أَنَّهُ إِذَا نَامَ جَالِسًا مُمَكِّنًا مَقْعَدَته مِنْ الْأَرْض لَمْ يَنْتَقِض وَإِلَّا اِنْتَقَضَ سَوَاء قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَسَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ خَارِجهَا ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَالنَّوْم عِنْده لَيْسَ حَدَثًا فِي نَفْسه وَإِنَّمَا هُوَ دَلِيل خُرُوج الرِّيح ، فَإِذَا نَامَ غَيْر مُمَكِّن لِلْمَقْعَدَةِ غَلَبَ عَلَى الظَّنّ خُرُوج الرِّيح ، فَجَعَلَ الشَّرْع هَذَا الْغَالِب كَالْمُحَقَّقِ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مُمَكِّنًا فَلَا يَغْلِب عَلَى الظَّنّ الْخُرُوج ، وَالْأَصْل بَقَاء الطَّهَارَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَدَلِيل هَذَا الْمَذْهَب حَدِيث عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَمُعَاوِيَة قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهَذَا أَقْرَب الْمَذَاهِب عِنْدِي ، وَبِهِ يُجْمَع بَيْن الْأَدِلَّة . وَقَالَ الْأَمِير الْيَمَانِيّ فِي سُبُل السَّلَام : وَالْأَقْرَب الْقَوْل بِأَنَّ النَّوْم الْمُسْتَغْرَق الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ إِدْرَاك نَاقِض . وَاَلَّذِي فَهِمْت أَنَا بَعْد إِمْعَان النَّظَر فِي كُلّ مِنْ الرِّوَايَات أَنَّ النَّوْم الْمُسْتَغْرَق الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ إِدْرَاك بِنَقْضِ الْوُضُوء لِلْمُضْطَجِعِ وَالْمُسْتَلْقِي ، وَأَمَّا النَّائِم الْمُسْتَغْرِق فِي هَيْئَة مِنْ هَيْئَات الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ لَا يُنْقَض وُضُوءُهُ سَوَاء كَانَ دَاخِل الصَّلَاة أَوْ خَارِجهَا وَكَذَا لَا يَنْقُض الْوُضُوء نَوْم الْمُضْطَجِع إِنْ كَانَ النَّوْم غَيْر مُسْتَغْرَق وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":231},{"id":257,"text":"Oوَالْوَطْء الدَّوْس بِالْقَدَمِ أَيْ مَنْ يَدُوس النَّجَاسَة وَغَيْرهَا مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي تَتَقَذَّر بِهَا النَّفْس فَهَلْ يُنْقَض وُضُوءُهُ .","part":1,"page":232},{"id":258,"text":"176 - O( قَالَ عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود\r( مِنْ مَوْطِئ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكَسْر الطَّاء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَوْطِئ مَا يُوطَأ فِي الطَّرِيق مِنْ الْأَذَى وَأَصْله الْمَوْطُوء وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُعِيدُونَ الْوُضُوء لِلْأَذَى إِذَا أَصَابَ أَرْجُلهمْ لَا أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَ أَرْجُلهمْ وَلَا يُنَظِّفُونَهَا مِنْ الْأَذَى إِذَا أَصَابَهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ بَعْضهمْ الْمَوْطِئ مَوْضِع وَطْء الْقَدَم . وَقَالَ الْعِرَاقِيّ يَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل الْوُضُوء عَلَى الْوُضُوء اللُّغَوِيّ وَهُوَ التَّنْظِيف فَيَكُون الْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَ أَرْجُلهمْ مِنْ الطِّين وَنَحْوهَا وَيَمْشُونَ عَلَيْهِ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْأَصْل فِيهِ الطَّهَارَة ، وَحَمَلَهُ الْإِمَام الْبَيْهَقِيُّ عَلَى النَّجَاسَة الْيَابِسَة وَأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَغْسِلُونَ الرِّجْل مِنْ مَسّهَا وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي الْمَعْرِفَة \" بَاب النَّجَاسَة الْيَابِسَة يَطَؤُهَا بِرِجْلِهِ أَوْ يَجُرّ عَلَيْهَا ثَوْبه \" . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ قَوْل غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم قَالُوا إِذَا وَطِئَ الرَّجُل عَلَى الْمَكَان الْقَذِر أَنْ لَا يَجِب عَلَيْهِ غَسْل الْقَدَم إِلَّا أَنْ يَكُون رَطْبًا فَيَغْسِل مَا أَصَابَهُ اِنْتَهَى\r( وَلَا نَكُفّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا )\r: أَيْ لَا نَقِيهِمَا مِنْ التُّرَاب إِذَا صَلَّيْنَا صِيَانَة لَهُمَا عَنْ التَّتْرِيب وَلَكِنْ نُرْسِلهُمَا حَتَّى يَقَعَا عَلَى الْأَرْض فَيَسْجُدَا مَعَ الْأَعْضَاء كَذَا فِي مَعَالِم السُّنَن\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث الْمَرْوِيّ\r( عَنْ مَسْرُوق )\r: بِزِيَادَةِ مَسْرُوق بَيْن شَقِيق وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ )\r: أَيْ حَدَّثَ شَقِيق الْأَعْمَش ، عَنْ مَسْرُوق\r( قَالَ )\r: مَسْرُوق\r( قَالَ عَبْد اللَّه )\r: بْن مَسْعُود\r( أَوْ حَدَّثَهُ عَنْهُ )\r: أَيْ حَدَّثَ الْأَعْمَش أَبَا مُعَاوِيَة عَنْ شَقِيق ( قَالَ ) : شَقِيق ( قَالَ عَبْد اللَّه ) : بْن مَسْعُود . وَغَرَض الْمُؤَلِّف أَنَّ أَبَا مُعَاوِيَة اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَابْنه إِبْرَاهِيم يَرْوِي عَنْهُ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَبْد اللَّه بِزِيَادَةِ مَسْرُوق بَيْن شَقِيق وَعَبْد اللَّه ، وَهَنَّاد يَرْوِي عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق عَنْ عَبْد اللَّه بِحَذْفِ مَسْرُوق ، ثُمَّ اِخْتَلَفَا أَيْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي مُعَاوِيَة وَهَنَّاد ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم رَوَى الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ بِالتَّحْدِيثِ بِالشَّكِّ ، وَقَالَ هَنَّاد رَوَى أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ بِلَفْظِ التَّحْدِيث ، فَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم الشَّكّ فِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَنْ شَقِيق هَلْ هِيَ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة أَوْ بِالتَّحْدِيثِ ، وَفِي رِوَايَة هَنَّاد الشَّكّ فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش هَلْ هِيَ بِالْعَنْعَنَةِ أَوْ بِالتَّحْدِيثِ ، وَأَمَّا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة فَلَمْ يَشُكّ فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":233},{"id":259,"text":"Oمَاذَا يَفْعَل وَثَبَتَ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُ يَنْصَرِف مِنْ صَلَاته وَيَتَوَضَّأ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْحَدَث مِنْ نَوَاقِض الْوُضُوء .","part":1,"page":234},{"id":260,"text":"177 - O( حِطَّان )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد الطَّاء الْمُهْمَلَة\r( سَلَّام )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام . قَالَ النَّوَوِيّ سَلَّام كُلّه بِالتَّشْدِيدِ إِلَّا عَبْد اللَّه بْن سَلَام الصَّحَابِيّ وَمُحَمَّد بْن سَلَام شَيْخ الْبُخَارِيّ اِنْتَهَى .\r( إِذَا فَسَا )\r: فِعْل مَاضٍ مِنْ فَسَا فَسْوًا مِنْ بَاب قَتَلَ وَالِاسْم الْفُسَاء بِالضَّمِّ وَالْهَمْزَة وَالْمَدّ وَهُوَ رِيح يَخْرُج بِغَيْرِ صَوْت يُسْمَع . قَالَهُ فِي الْمِصْبَاح . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَحْدَثَ بِخُرُوجِ رِيح مِنْ مَسْلَكه الْمُعْتَاد\r( فَلْيَنْصَرِفْ )\r: أَيْ مِنْ صَلَاته\r( فَلْيَتَوَضَّأْ وَلْيُعِدْ الصَّلَاة )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفُسَاء نَاقِض لِلْوُضُوءِ ، وَأَنَّهُ تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة ، وَيَلْزَم إِعَادَة الصَّلَاة مِنْهُ لَا الْبِنَاء عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ ، وَيُعَارِضهُ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَصَابَهُ قَيْء أَوْ رُعَاف أَوْ قَلَس أَوْ مَذْي فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ ثُمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلَاته وَهُوَ فِي ذَلِكَ لَا يَتَكَلَّم \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَضَعَّفَهُ أَحْمَد وَغَيْره . وَجْه التَّضْعِيف أَنَّ رَفْعه غَلَط وَالصَّوَاب أَنَّهُ مُرْسَل . قَالَ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ الْمُرْسَل الصَّوَاب فَمَنْ يَحْتَجّ بِالْمُرْسَلِ ذَهَبَ إِلَى حَدِيث عَائِشَة وَيَقُول إِنَّ الْمُحْدِث يَخْرُج مِنْ الصَّلَاة وَيُعِيد الْوُضُوء وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا تَفْسُد صَلَاته بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفْعَل مُفْسِدًا ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَقَوْل لِلشَّافِعِيِّ . قُلْت : حَدِيث عَلِيّ بْن طَلْق لَهُ تَرْجِيح عَلَى حَدِيث عَائِشَة مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد لِأَنَّ حَدِيث عَلِيّ صَحَّحَهُ أَحْمَد وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث عَائِشَة لَمْ يَقُلْ أَحَد بِصِحَّتِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث عَلِيّ بْن طَلْق حَدِيث حَسَن وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول لَا أَعْرِف لِعَلِيِّ بْن طَلْق عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد وَلَا أَعْرِف هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد مِنْ حَدِيث طَلْق بْن عَلِيّ السُّحَيْمِيّ وَكَأَنَّهُ رَأَى هَذَا رَجُلًا آخَر مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَيَظْهَر مِنْ كَلَام التِّرْمِذِيّ هَذَا أَنَّ عَلِيّ بْن طَلْق وَطَلْق بْن عَلِيّ رَجُلَانِ . وَالْعَجَب مِنْ صَاحِب سُبُل السَّلَام كَيْف قَالَ مَالَ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ إِلَى أَنَّ عَلِيّ بْن طَلْق وَطَلْق بْن عَلِيّ اِسْم لِذَاتٍ وَاحِدَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":235},{"id":261,"text":"Oفِيهِ لُغَات أَفْصَحهَا بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْيَاء ثُمَّ بِكَسْرِ الذَّال وَتَشْدِيد الْيَاء ، وَهُوَ مَاء أَبْيَض رَقِيق لَزِج يَخْرُج عِنْد الْمُلَاعَبَة أَوْ تَذَكُّر الْجِمَاع وَإِرَادَته وَقَدْ لَا يُحَسّ بِخُرُوجِهِ ، كَذَا فِي الْفَتْح .","part":1,"page":236},{"id":262,"text":"178 - O( مَذَّاء )\r: صِيغَة مُبَالَغَة مِنْ الْمَذْي أَيْ كَثِير الْمَذْي يُقَال مَذَى يَمْذِي مِثْل مَضَى يَمْضِي ثُلَاثِيًّا ، وَيُقَال أَمَذْي يُمْذِي رُبَاعِيًّا\r( أَغْتَسِل )\r: مِنْ الْمَذْي فِي الشِّتَاء كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات\r( تَشَقَّقَ ظَهْرِي )\r: أَيْ حَصَلَ لِي شُقُوق مِنْ شِدَّة أَلَم الْبَرْد\r( فَذَكَرْت ذَلِكَ )\r: تِلْكَ الْحَالَة الَّتِي حَصَلَتْ لِي\r( أَوْ ذُكِرَ لَهُ )\r: هَكَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ، لَكِنْ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ : سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا شَكّ وَكَذَا فِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ سَأَلْت . فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ عَلِيًّا سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، وَفِي رِوَايَة مَالِك وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ فَأَمَرْت الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد فَسَأَلَهُ ، وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ أَمَرْت عَمَّار بْن يَاسِر . وَجَمَعَ اِبْن حِبَّان بَيْن هَذَا الِاخْتِلَاف بِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَل ثُمَّ أَمَرَ الْمِقْدَاد بِذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَ بِنَفْسِهِ . قَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ جَمْع جَيِّد إِلَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى آخِره لِكَوْنِهِ مُغَايِرًا لِقَوْلِهِ إِنَّهُ اِسْتَحَى عَنْ السُّؤَال بِنَفْسِهِ ، فَيَتَعَيَّن حَمْله عَلَى الْمَجَاز بِأَنَّ بَعْض الرُّوَاة أَطْلَقَ أَنَّهُ سَأَلَ لِكَوْنِهِ الْآمِر بِذَلِكَ وَبِهَذَا جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيّ ثُمَّ النَّوَوِيّ \" لَا تَفْعَل \" : أَيْ لَا تَغْتَسِل عِنْد خُرُوج الْمَذْي\r( فَاغْسِلْ ذَكَرك )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِهِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْجَمَاهِير غَسْل مَا أَصَابَهُ الْمَذْي لَا غَسْل جَمِيع الذَّكَر ، وَحُكِيَ عَنْ مَالِك وَأَحْمَد فِي رِوَايَة عَنْهُمَا إِيجَاب غَسْل جَمِيع الذَّكَر ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاسْتِنْجَاء بِالْحَجَرِ إِنَّمَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَيْهِ فِي النَّجَاسَة الْمُعْتَادَة وَهِيَ الْبَوْل وَالْغَائِط وَالنَّادِر كَالدَّمِ وَالْمَذْي فَلَا بُدّ فِيهِ مِنْ الْمَاء\r( فَإِذَا فَضَخْت الْمَاء فَاغْتَسِلْ )\r: الْفَضْخ بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة الدَّفْق أَيْ إِذَا صَبَبْت الْمَنِيّ بِشِدَّةٍ وَجَامَعْت فَاغْتَسِلْ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل ظَاهِر عَلَى أَنَّ خُرُوج الْمَذْي لَا يُوجِب الْغُسْل وَإِنَّمَا يَجِب بِهِ الْوُضُوء وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَنُعْمَان بْن ثَابِت وَالْجَمَاهِير . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَهُوَ اِبْن الْحَنَفِيَّة عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":1,"page":237},{"id":263,"text":"179 - O( إِذَا دَنَا مِنْ أَهْله )\r: أَيْ قَرُبَ\r( مَاذَا عَلَيْهِ )\r: مِنْ الْغُسْل أَوْ الْوُضُوء\r( اِبْنَته )\r: فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلهُ )\r: لِأَنَّ الْمَذْي يَكُون غَالِبًا عِنْد مُلَاعَبَة الزَّوْجَة وَقُبَلهَا وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاع الِاسْتِمْتَاع ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب حُسْن الْعِشْرَة مَعَ الْأَصْهَار ، وَأَنَّ الزَّوْج يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ لَا يَذْكُر مَا يَتَعَلَّق بِجِمَاعِ النِّسَاء وَالِاسْتِمْتَاع بِهِنَّ بِحَضْرَةِ أَبِيهَا وَأَخِيهَا وَابْنهَا وَغَيْرهمْ مِنْ أَقَارِبهَا\r( فَلْيَنْضَحْ فَرْجه )\r: أَيْ فَلْيَغْسِلْهُ فَإِنَّ النَّضْح يَكُون غَسْلًا وَيَكُون رَشًّا ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَنْ عَلِيّ وَفِيهِ \" اِغْسِلْ ذَكَرك \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : حَدِيث سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ الْمِقْدَاد مُرْسَل لَا نَعْلَم سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا . قَالَ الْبَيْهَقِيّ هُوَ كَمَا قَالَ . وَقَدْ رَوَاهُ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّة عَلِيّ وَالْمِقْدَاد مَوْصُولًا .\r( لِيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَرَ بِغَسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ بِزِيَادَةِ التَّطْهِير لِأَنَّ الْمَذْي رُبَّمَا اِنْتَشَرَ فَأَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ وَيُقَال إِنَّ الْمَاء الْبَارِد إِذَا أَصَابَ الْأُنْثَيَيْنِ رَدَّ الْمَذْي فَلِذَلِكَ أَمَرَهُ بِغَسْلِهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُر أُنْثَيَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَلِيّ مُرْسَل\r( رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَجَمَاعَة عَنْ هِشَام )\r: اِعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه ذَكَرَ هَاهُنَا ثَلَاثَة تَعَالِيق : الْأَوَّل هَذَا ، وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَرَوَاهُ الْمُفَضَّل بْن فَضَالَة إِلَخْ ، وَالثَّالِث مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَرَوَاهُ اِبْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة إِلَخْ لِأَغْرَاضٍ ثَلَاثَة : أَحَدهَا بَيَان اِخْتِلَاف السَّائِل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ هُوَ عَلِيّ أَوْ الْمِقْدَاد ؟ فَالتَّعْلِيق الْأَوَّل وَالثَّانِي يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ السَّائِل هُوَ عَلِيّ . وَالتَّعْلِيق الثَّالِث يَدُلّ عَلَى أَنَّ السَّائِل هُوَ الْمِقْدَاد .\rوَثَانِيهمَا أَنَّ حَدِيث زُهَيْر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ يَدُلّ عَلَى غَسْل الذَّكَر وَالْأُنْثَيَيْنِ . وَرِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِقْدَاد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الْأُنْثَيَيْنِ فَأَرَادَ الْمُؤَلِّف ذِكْر أَنَّ رِوَايَة غَسْل الْأُنْثَيَيْنِ غَيْر وَارِدَة مِنْ وَجْه صَحِيح لِأَنَّ حَدِيث زُهَيْر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة مُرْسَل وَأَكْثَر الرِّوَايَات فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا فِي هَذَا الْبَاب خَالِيَة عَنْ ذِكْر الْأُنْثَيَيْنِ ، لَكِنْ رِوَايَة أَبِي عَوَانَة عَنْ عَلِيّ بِزِيَادَةِ الْأُنْثَيَيْنِ ، قَالَ الْحَافِظ : وَإِسْنَاده لَا مَطْعَن فِيهِ وَلَا مُنَافَاة بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ لِإِمْكَانِ الْجَمْع بِغَسْلِهِمَا مَعَ غَسْل الْفَرْج . وَثَالِثهَا الْإِشْعَار بِالِاضْطِرَابِ الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّ زُهَيْرًا يَرْوِيه عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ لِلْمِقْدَادِ . وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُفَضَّل بْن فَضَالَة وَابْن عُيَيْنَةَ يَرْوُونَهُ عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَسْلَمَة يَرْوِيه عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَدِيث حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيّ قَالَ قُلْت لِلْمِقْدَادِ . وَابْن إِسْحَاق يَرْوِيه عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمِقْدَاد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rوَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفَرْايِينِي فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سُلَيْمَانَ بْنِ حَسَّانٍ عَنْ اِبْنِ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ . وَفِيهِ \" يَغْسِل أُنْثَيَيْهِ وَذَكَره \" وَهَذَا مُتَّصِل .","part":1,"page":238},{"id":264,"text":"180 - O( كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْي شِدَّة وَكُنْت أُكْثِر مِنْهُ الِاغْتِسَال )\r: مِنْ الْإِكْثَار وَمِنْ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ أُكْثِر الْغُسْل لِأَجْلِ خُرُوج الْمَذْي\r( إِنَّمَا يُجْزِئك )\r: مِنْ الْإِجْزَاء أَيْ يَكْفِيك\r( مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ مِنْ خُرُوج الْمَذْي\r( فَكَيْف بِمَا يُصِيب ثَوْبِي مِنْهُ )\r: أَيْ فَكَيْف أَصْنَع بِالْمَذْيِ الَّذِي يُصِيب ثَوْبِي ، وَقَوْله مِنْهُ بَيَان لِمَا\r( فَتَنْضَح بِهَا )\r: أَيْ بِالْكَفِّ مِنْ الْمَاء ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : فَتَنْضَح بِهِ بِتَذْكِيرِ الضَّمِير ، وَفِي رِوَايَة الْأَثْرَم : يُجْزِئُك أَنْ تَأْخُذ حَفْنَة مِنْ مَاء فَتَرُشّ عَلَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : النَّضْح قَدْ يَكُون غَسْلًا . وَقَدْ يَكُون رَشًّا . اِنْتَهَى . وَلَا شَكّ أَنَّ اِسْتِعْمَال هَذَا اللَّفْظ جَاءَ فِي كِلَا الْمَعْنَيَيْنِ لَكِنْ الرَّشّ هَاهُنَا مُتَعَيَّن لِرِوَايَةِ الْأَثْرَم\r( مِنْ ثَوْبك )\r: مِنْ لِلتَّبْعِيضِ أَيْ بَعْض ثَوْبك ، وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ : فَتَنْضَح بِهِ ثَوْبك بِإِسْقَاطِ مِنْ\r( حَيْثُ تُرَى )\r: بِضَمِّ التَّاء بِمَعْنَى تَظُنّ وَبِفَتْحِ التَّاء بِمَعْنَى تُبْصِر\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الْمَذْي\r( أَصَابَهُ )\r: أَيْ الثَّوْب : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَلَا يُعْرَف مِثْل هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .\rوَاعْلَمْ أَنَّ أَهْل الْعِلْم اِخْتَلَفُوا فِي الْمَذْي يُصِيب الثَّوْب فَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يُجْزِئ إِلَّا الْغَسْل وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق ، وَقَالَ بَعْضهمْ : يُجْزِئهُ النَّضْح . وَقَالَ أَحْمَد : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئهُ النَّضْح بِالْمَاءِ قَالَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْمَذْي إِذَا أَصَابَ الثَّوْب ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَغَيْرهمَا لَا يَجْزِيه إِلَّا الْغَسْل أَخْذًا بِرِوَايَةِ الْغَسْل . وَفِيهِ مَا سَلَف عَلَى أَنَّ رِوَايَة الْغَسْل إِنَّمَا هِيَ فِي الْفَرْج لَا فِي الثَّوْب الَّذِي هُوَ مَحَلّ النِّزَاع فَإِنَّهُ لَمْ يُعَارِض رِوَايَة النَّضْح الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب مُعَارِض ، فَالِاكْتِفَاء بِهِ صَحِيح مُجْزٍ . وَانْتَهَى . قُلْت : مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ هُوَ الْحَقّ وَلَا رَيْب فِي أَنَّ الْمَذْي نَجَس يُغْسَل الذَّكَر مِنْهُ وَيُنْضَح بِالْمَاءِ مَا مَسَّهُ مِنْ الثَّوْب وَأَنَّ الرَّشّ مُجْزِئ كَالْغَسْلِ .","part":1,"page":239},{"id":265,"text":"181 - O( وَعَنْ الْمَاء يَكُون بَعْد الْمَاء )\r: أَيْ عَنْ الْمَذْي بَعْد الْمَذْي ، وَإِنَّمَا فَسَّرْنَا الْمَاء فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْن الْمَذْي أَنَّهُ يَسْتَرْسِل فِي خُرُوجه وَيَسْتَمِرّ بِخِلَافِ الْمَنِيّ فَإِنَّهُ إِذَا دَفَقَ اِنْقَطَعَ سَوْقه وَلَا يَعُود إِلَّا بَعْد مُضِيّ زَمَن أَوْ تَجْدِيد جِمَاع . قَالَ السُّيُوطِيّ : وَقَدْ وَقَعَ لِلشَّيْخِ وَلِيّ الدِّين هَاهُنَا كَلَام فِيهِ تَخْلِيط : اِنْتَهَى . قُلْت : وَكَذَا وَقَعَ لِلْقَاضِي الشَّوْكَانِيِّ هَاهُنَا تَخْلِيط فِي كَلَامه ، فَإِنَّهُ قَالَ قَوْله عَنْ الْمَاء يَكُون بَعْد الْمَاء ؟ الْمُرَاد بِهِ خُرُوج الْمَذْي عَقِيب الْبَوْل مُتَّصِلًا بِهِ . اِنْتَهَى\r( ذَلِكَ )\r: الْمَاء الْخَارِج مِنْ الْفَرْج\r( وَكُلّ فَحْل يَمْذِي )\r: فَحْل بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْحَاء الذَّكَر مِنْ الْحَيَوَان ، وَيَمْذِي بِفَتْحِ الْيَاء وَبِضَمِّهَا\r( فَتَغْسِل )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب\r( فَرْجك وَأُنْثَيَيْك )\r: فِيهِ دَلِيل بَيِّن عَلَى غَسْل الذَّكَر مَعَ الْأُنْثَيَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ طَرَفًا مِنْهُ فِي الْجَامِع وَطَرَفًا فِي الشَّمَائِل ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا فِي مَوْضِعَيْنِ .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ : نَظَرْنَا فِي حَدِيث حَرَامِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عَمّه ، فَوَجَدْنَاهُ لَا يَصِحّ ، يَعْنِي حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ ، حَكِيمٌ ضَعِيف ، وَهُوَ الَّذِي رَوَى غَسْل الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي . تَمَّ كَلَامه . وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، وَهُمَا مِنْ الْمُتَّفَق عَلَى حَدِيثهمَا ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ . وَهُوَ مِمَّنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَحَرَامُ بْنُ حَكِيمٍ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد . وَعَمّه هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِب الْحَدِيث صَحَابِيّ . وَقَوْله : وَهُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيث غَسْل الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي ، فَالْحَدِيث حَدِيث وَاحِد ، فَرَّقَهُ بَعْض الرُّوَاة وَجَمَعَهُ غَيْره . وَقَدْ رَوَى الْأَمْر بِغُسْلِ الْأُنْثَيَيْنِ مِنْ الْمَذْي أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ الْحَدِيث وَفِيهِ : فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَغْسِل أُنْثَيَيْهِ وَذَكَره وَيَتَوَضَّأ \" وَأَمَّا حُدِيَتْ مُعَاذٍ فَأَعَلَّهُ اِبْنُ حَزْمٍ بِبَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَبِسَعِيدٍ الْأَغْطَشِ ، قَالَ : وَهُوَ مَجْهُول وَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ كَمَا تَقَدَّمَ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُنْقَطِع .","part":1,"page":240},{"id":266,"text":"182 - O( مَا يَحِلّ )\r: مِنْ الِاسْتِمْتَاع وَالْمُبَاشَرَة\r( لَك )\r: حَقّ الِاسْتِمْتَاع\r( مَا فَوْق الْإِزَار )\r: أَيْ مَا فَوْق السُّرَّة لِأَنَّ مَوْضِع الْإِزَار هُوَ السُّرَّة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع بِمَا فَوْق السُّرَّة مِنْ الْحَائِض وَعَدَم جَوَازه بِمَا تَحْت السُّرَّة ، لَكِنْ حَدِيث عِكْرِمَة عَنْ بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِض شَيْئًا أَلْقَى عَلَى فَرْجهَا شَيْئًا \" أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب الرَّجُل يُصِيب مِنْهَا دُون الْجِمَاع ، وَيَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ غَيْر تَخْصِيص بِمَحَلٍّ دُون مَحَلّ مِنْ سَائِر الْبَدَن غَيْر الْفَرْج ، لَكِنْ مَعَ وَضْع شَيْء عَلَى الْفَرْج يَكُون حَائِلًا بَيْنه وَبَيْن مَا يَتَّصِل بِهِ مِنْ الرَّجُل ، وَيَجِيء بَيَان هَذَا فِي الْبَاب الْمَذْكُور مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن سَعْد الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيث\r( مُؤَاكَلَة الْحَائِض )\r: أَيْ سُؤَاله مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُكْم مُؤَاكَلَة الْحَائِض ، وَجَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فَوَاكِلْهَا .","part":1,"page":241},{"id":267,"text":"183 - O( الْيَزَنِيّ )\r: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالزَّاي بَطْن مِنْ حِمْيَر\r( عَنْ سَعْد الْأَغْطَش )\r: بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنهمَا مُهْمَلَة كَأَعْمَش وَزْنًا وَمَعْنًى . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْغَطَش فِي الْعَيْن : شِبْه الْعَمَش\r( قَالَ هِشَام )\rبْن عَبْد الْمَلِك شَيْخ أَبِي دَاوُدَ\r( هُوَ )\r: أَيْ عَائِذ وَالِد عَبْد الرَّحْمَن الْأَزْدِيِّ\r( اِبْن قُرْط )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء\r( أَمِير حِمْص )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم : بَلَد مَعْرُوف بِالشَّامِ\r( وَالتَّعَفُّف )\r: أَيْ التَّكَفُّف وَالتَّجَنُّب\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ الِاسْتِمْتَاع مِنْ الْحَائِض بِمَا فَوْق الْإِزَار\r( أَفْضَل )\r: قَالَ الْعِرَاقِيّ : هَذَا يُقَوِّي مَا يُقَرَّر مِنْ ضَعْف الْحَدِيث فَإِنَّهُ خِلَاف الْمَنْقُول عَنْ فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمْتِع فَوْق الْإِزَار وَمَا كَانَ لِيَتْرُك الْأَفْضَل ، وَعَلَى ذَلِكَ عَمَل الصَّحَابَة وَالتَّابِعُونَ وَالسَّلَف الصَّالِحُونَ . قَالَ السُّيُوطِيّ : لَعَلَّهُ عَلِمَ مِنْ حَال السَّائِل غَلَبَة شَهْوَته فَرَأَى أَنَّ تَرْكه لِذَلِكَ أَفْضَل فِي حَقّه لِئَلَّا يُوقِعهُ فِي مَحْظُور\r( لَيْسَ هُوَ يَعْنِي الْحَدِيث بِقَوِيٍّ )\rلِأَنَّ بَقِيَّة رَوَى بِالْعَنْعَنَةِ ، وَسَعْد الْأَغْطَش فِيهِ لِين ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَائِذ لَمْ يَسْمَع مِنْ مُعَاذ . وَإِيرَاد حَدِيث مُعَاذ فِي هَذَا الْبَاب لَا يَخْلُو عَنْ التَّكَلُّف إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ حَدِيث عَبْد اللَّه مِنْ سَعْد الَّذِي فِي حُكْم الْمَذْي فِيهِ الْأَمْر بِالِاسْتِمْتَاعِ مِنْ الْحَائِض بِمَا فَوْق الْإِزَار ، وَحَدِيث مُعَاذ فِيهِ أَنَّ التَّعَفُّف عَنْ ذَلِكَ أَفْضَل ، فَصَرَّحَ الْمُؤَلِّف بَعْد إِيرَاده بِتَمَامِهِ بِأَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيث ضَعِيف .","part":1,"page":242},{"id":268,"text":"Oقَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَكْسَلَ الرَّجُل فِي الْجِمَاع : إِذَا خَالَطَ أَهْله وَلَمْ يُنْزِل . وَفِي النِّهَايَة أَكْسَلَ : إِذَا جَامَعَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْفُتُور فَلَمْ يُنْزِل .","part":1,"page":243},{"id":269,"text":"184 - O( حَدَّثَنِي بَعْض مَنْ أَرْضَى )\r: قَالَ السُّيُوطِيّ : قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ يُشْبِه أَنْ يَكُون هُوَ أَبَا حَازِم سَلَمَة بْن دِينَار الْأَعْرَج . اِنْتَهَى .\r( إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَدَم الِاغْتِسَال مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ إِنْزَال\r( لِقِلَّةِ الثِّيَاب )\r: هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ بِالتَّحْتَانِيَّةِ بَعْد الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره الْبَاء الْمُوَحَّدَة جَمْع ثَوْب . وَاَلَّذِي فِي كَشْف الْغُمَّة : الثَّبَات بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَعْد الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره تَاء لَكِنْ لَمْ يَظْهَر الْمَعْنَى عَلَى مَا فِي عَامَّة النُّسَخ ، وَلَمْ يُفْهَم تَعْلِيل الرُّخْصَة بِقِلَّةِ الثَّوْب ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّهُمْ كَانُوا فِي بَدْء الْإِسْلَام مُحْتَاجِينَ لَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ كَثِير مِنْ الثِّيَاب حَتَّى قَالَ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَيّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . فَلَوْ كَانَ الدُّخُول بِلَا إِنْزَال مُوجِبًا لِلِاغْتِسَالِ فِي ذَلِكَ الزَّمَان لَتَحَرَّجَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوَقَعُوا فِي الْمَشَقَّة الْعَظِيمَة ، لِأَنَّ مَنْ لَهُ ثَوْب وَاحِد لَوْ اِغْتَسَلَ كُلّ مَرَّة مِنْ الدُّخُول مُنْزِلًا وَغَيْر مُنْزِل لَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّة الْكَثِيرَة . وَعَلَى النُّسْخَة الَّتِي فِي كَشْف الْغُمَّة مَعْنَاهُ ظَاهِر ، فَإِنَّ النَّاس كَانُوا فِي أَوَائِل الْإِسْلَام ضَعِيفِي الْإِيمَان قَلِيلِي الِاسْتِقَامَة وَالثَّبَات فِي أُمُور الدِّين وَلَمْ يَعْرِفُوا كَثِيرًا مِنْ أَحْكَام الشَّرْع ، فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخْفِيفهمْ بِذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم\r( ثُمَّ أَمَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ )\r: وَهُوَ عَدَم التَّرْخِيص\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي )\r: أَيْ يُرِيد الرَّاوِي بِاسْمِ الْإِشَارَة الَّذِي وَقَعَ فِي قَوْله : إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ\r( الْمَاء مِنْ الْمَاء )\r: فَالْمَاء مِنْ الْمَاء مُشَار إِلَيْهِ لِلْإِشَارَةِ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث ، وَالْمُرَاد بِالْمَاءِ الْأَوَّل مَاء الْغُسْل وَبِالْمَاءِ الثَّانِي الْمَنِيّ وَالْمَعْنَى أَنَّ إِيجَاب الْغُسْل إِنَّمَا يَتَوَقَّف عَلَى الْإِنْزَال ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ حَمَلَ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء عَلَى صُورَة مَخْصُوصَة وَهِيَ مَا يَقَع فِي الْمَنَام مِنْ رُؤْيَة الْجِمَاع .","part":1,"page":244},{"id":270,"text":"185 - O( أَنَّ الْفُتْيَا )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون التَّاء مَقْصُورًا وَبِفَتْحِ الْفَاء أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ فُتْوَى بِالضَّمِّ مَقْصُورًا وَيُفْتَح : مَا أَفْتَى بِهِ الْفَقِيه وَالْمُفْتِي . يُقَال : أَفْتَاهُ فِي الْمَسْأَلَة : أَيْ أَجَابَهُ\r( يُفْتُونَ )\r: بِهَا عَلَى عِلْمهمْ ، وَلِعَدَمِ الِاطِّلَاع عَلَى نُسَخه وَكَانُوا هُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . مِنْهُمْ عَلِيّ وَعُثْمَان وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَأَبُو أَيُّوب يُفْتُونَ بِذَلِكَ كَمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا\r( أَنَّ الْمَاء مِنْ الْمَاء )\r: هَذَا الْجُمْلَة بَدَل مِنْ قَوْله الْفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يُفْتُونَ\r( كَانَتْ )\rتِلْكَ الْفَتْوَى . فَقَوْله الْفُتْيَا إِلَى أَنَّ الْمَاء مِنْ الْمَاء اِسْم أَنَّ وَخَبَره قَوْله كَانَتْ رُخْصَة إِلَى آخِره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":1,"page":245},{"id":271,"text":"186 - O( الْفَرَاهِيذِيّ )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وَكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . مَنْسُوب إِلَى فَرَاهِيذ مِنْ أَوْلَاد فَهْم بْن غَنْم دَوْس بَطْن مِنْ الْأَزْدِ . كَذَا فِي جَامِع الْأُصُول . وَأَمَّا فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة عِنْدِي فَالْفَرَاهِيدِيّ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( إِذَا قَعَدَ )\r: أَيْ جَلَسَ الرَّجُل\r( بَيْن شُعَبهَا )\r: الْمَرْأَة\r( الْأَرْبَع )\r: الْمُرَاد مِنْ الشُّعَب الْأَرْبَع هَاهُنَا عَلَى مَا قِيلَ : الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ ، وَهُوَ الْأَقْرَب إِلَى الْحَقِيقَة ، أَوْ الرِّجْلَانِ وَالْفَخِذَانِ ، أَوْ الشَّفْرَانِ وَالرِّجْلَانِ ، أَوْ الْفَخِذَانِ وَالِاسْكَتَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْإسْكَتَانِ نَاحِيَتَا الْفَرْج ، وَالشُّفْرَانِ طَرَف النَّاحِيَتَيْنِ\r( وَأَلْزَقَ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : لَزِقَ بِهِ لُزُوقًا وَالْتَزَقَ بِهِ ، أَيْ لَصِقَ بِهِ وَأَلْزَقَهُ بِهِ غَيْره\r( الْخِتَان بِالْخِتَانِ )\r: أَيْ خِتَان الرَّجُل بِخِتَانِ الْمَرْأَة ، وَالْمُرَاد تَلَاقِي مَوْضِع الْقَطْع مِنْ الذَّكَر مَعَ مَوْضِعه مِنْ فَرْج الْأُنْثَى . قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ إِذَا غَابَ الذَّكَر فِي الْفَرْج وَلَيْسَ الْمُرَاد حَقِيقَة الْمَسّ وَ الْإِلْصَاق بِغَيْرِ غَيْبُوبَة ، وَذَلِكَ أَنَّ خِتَان الْمَرْأَة فِي أَعْلَى الْفَرْج وَلَا يَمَسّهُ الذَّكَر فِي الْجِمَاع . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ وَضَعَ ذَكَرَهُ عَلَى خِتَانهَا وَلَمْ يُولِجهُ لَمْ يَجِب الْغُسْل لَا عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا\r( فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل )\r: عَلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَإِنْ لَمْ يُنْزِل ، فَالْمُوجِب لِلْغُسْلِ هُوَ غَيْبُوبَة الْحَشَفَة .","part":1,"page":246},{"id":272,"text":"187 - O( وَكَانَ أَبُو سَلَمَة يَفْعَل ذَلِكَ )\r: فَهُوَ لَا يَرَى الْغُسْل وَاجِبًا عَلَى مَنْ أَدْخَلَ فِي الْفَرْج وَلَمْ يُنْزِل ، وَذَهَبَ إِلَى حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء .\rوَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ لَا غُسْل إِلَّا مِنْ الْإِنْزَال وَهُوَ مَذْهَب دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى إِيجَاب الْغُسْل بِمُجَرَّدِ اِلْتِقَاء الْخِتَانَيْنِ بَعْد غَيْبُوبَة الْحَشَفَة وَهُوَ الصَّوَاب . وَاسْتَدَلَّ الْفَرِيق الْأَوَّل بِأَحَادِيث : مِنْهَا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ : \" خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الِاثْنَيْنِ إِلَى قُبَاءَ حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَنِي سَالِم وَقَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَاب عِتْبَان فَصَرَخَ بِهِ فَخَرَجَ يَجُرّ إِزَاره ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعْجَلْنَا الرَّجُل ، فَقَالَ عِتْبَان : أَرَأَيْت الرَّجُل يُعْجَل عَنْ اِمْرَأَته وَلَمْ يُمْنِ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّمَا الْمَاء مِنْ الْمَاء \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَمِنْهَا حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ فَقَالَ : أَرَأَيْت إِذَا جَامَعَ الرَّجُل امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ ، قَالَ عُثْمَان : يَتَوَضَّأ كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِل ذَكَرَهُ قَالَ عُثْمَان : سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْن أَبِي طَالِب وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَأُبَيّ بْن كَعْب ، فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ .\rوَاحْتَجَّ الْفَرِيق الثَّانِي أَيْضًا بِأَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا جَلَسَ بَيْن شُعَبِهَا الْأَرْبَع ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل \" أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة مَطَر \" وَإِنْ لَمْ يُنْزِل \" وَأَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف أَيْضًا بِزِيَادَةِ \" وَأَلْزَقَ الْخِتَان بِالْخِتَانِ \" كَمَا مَرَّ .\rوَمِنْهَا حَدِيث عَائِشَة قَالَتْ \" إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُل يُجَامِع أَهْله ثُمَّ يُكْسِل هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْل وَعَائِشَة جَالِسَة ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنِّي لَأَفْعَل ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ ثُمَّ نَغْتَسِل \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rوَأَجَابُوا عَنْ الْأَحَادِيث الَّتِي اِسْتَدَلَّ بِهَا الْفَرِيق الْأَوَّل بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة ، وَقَالُوا : إِنَّ عَدَم الِاغْتِسَال بِغَيْرِ الْإِنْزَال كَانَ فِي بَدْء الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ . وَاحْتَجُّوا عَلَى النَّسْخ بِرِوَايَةِ أُبَيِّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَة لِلنَّاسِ فِي أَوَّل الْإِسْلَام لِقِلَّةِ الثِّيَاب ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ : وَلِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضًا عِلَّة أُخْرَى ذَكَرَهَا اِبْن أَبِي حَاتِم . وَفِي الْجُمْلَة هُوَ إِسْنَاد صَالِح لِأَنْ يُحْتَجّ بِهِ وَهُوَ صَرِيح فِي النَّسْخ ، اِنْتَهَى . وَبِرِوَايَةِ أَبِي مُوسَى قَالَ \" اِخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ رَهْط مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار \" فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّونَ : لَا يَجِب الْغُسْل إِلَّا مِنْ الدَّفْق أَوْ مِنْ الْمَاء ، وَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : بَلْ إِذَا خَالَطَ وَجَبَ الْغُسْل قَالَ أَبُو مُوسَى : فَأَنَا أَشْفِيكُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُمْت فَاسْتَأْذَنْت عَلَى عَائِشَة ، فَأُذِنَ لِي فَقُلْت لَهَا : يَا أُمَّاهْ أَوْ يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيد أَنْ أَسْأَلك عَنْ شَيْء وَإِنِّي أَسْتَحْيِيك فَقَالَتْ : لَا تَسْتَحْيِي أَنْ تَسْأَلَنِي عَمَّا كُنْت سَائِلًا عَنْهُ أُمّك الَّتِي وَلَدَتْك فَإِنَّمَا أَنَا أُمّك ، قُلْت : فَمَا يُوجِب الْغُسْل ؟ قَالَتْ : عَلَى الْخَبِير سَقَطْتَ ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا جَلَسَ بَيْن شُعَبهَا الْأَرْبَع وَمَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rوَهَاهُنَا رِوَايَات أُخَر تَدُلّ عَلَى نَسْخ حَدِيث الْمَاء مِنْ الْمَاء وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَذْكُورَة فِي غَايَة الْمَقْصُود . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : حَدِيث الْغُسْل وَإِنْ لَمْ يُنْزِل أَرْجَح لَوْ لَمْ يَثْبُت النَّسْخ لِأَنَّهُ مَنْطُوق فِي إِيجَاب الْغُسْل وَذَلِكَ مَفْهُوم ، وَالْمَنْطُوق مُقَدَّم عَلَى الْعَمَل بِالْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ الْمَفْهُوم مُوَافِقًا لِلْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّة ، وَالْآيَة تُعَضِّد الْمَنْطُوق فِي إِيجَاب الْغُسْل ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَالَ { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } قَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّ كَلَام الْعَرَب يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنَابَة تُطْلَق بِالْحَقِيقَةِ عَلَى الْجِمَاع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِنْزَال . قَالَ فَإِنَّ كُلّ مَنْ خُوطِبَ بِأَنَّ فُلَانًا أَجْنَبَ عَنْ فُلَانَة عُقِلَ أَنَّهُ أَصَابَهَا وَإِنْ لَمْ يُنْزِل وَلَمْ يُخْتَلَف أَنَّ الزِّنَا الَّذِي يَجِب بِهِ الْجَلْد هُوَ الْجِمَاع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِنْزَال . اِنْتَهَى فَتَعَاضَدَ الْكِتَاب وَالسُّنَّة عَلَى إِيجَاب الْغُسْل مِنْ الْإِيلَاج . اِنْتَهَى كَلَام صَاحِب السُّبُل . قُلْت : وَمِمَّا يُؤَيِّد النَّسْخ أَنَّ بَعْض مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الرُّخْصَة أَفْتَى بِوُجُوبِ الْغُسْل وَرَجَعَ عَنْ الْأَوَّل . أَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّانَ وَعَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا مَسَّ الْخِتَان الْخِتَان فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْل . قُلْت : وَثَبَتَ الرُّجُوع عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأُبَيِّ بْن كَعْب وَغَيْرهمْ أَيْضًا ، فَالْحَقّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور .","part":1,"page":247},{"id":273,"text":"Oفِي الْجِمَاع ثَانِيًا بَعْد الْجِمَاع الْأَوَّل وَهَلُمَّ جَرًّا بِلَا غُسْل بَيْنهمَا .","part":1,"page":248},{"id":274,"text":"188 - O( حُمَيْدٌ الطَّوِيل )\r: قَالَ الْأَصْمَعِيّ : رَأَيْت حُمَيْدًا وَلَمْ يَكُنْ بِطَوِيلٍ وَلَكِنْ كَانَ طَوِيل الْيَدَيْنِ وَكَانَ قَصِيرًا وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الطَّوِيل ، وَلَكِنْ كَانَ لَهُ جَار يُقَال لَهُ حُمَيْدٌ الْقَصِير فَقِيلَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيل لِيُعْرَف مِنْ الْآخَر\r( طَافَ )\r: أَيْ دَارَ\r( ذَات يَوْم )\r: لِلْجِمَاعِ ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فِي لَيْلَة\r( عَلَى نِسَائِهِ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَة فَجَامَعَهُنَّ\r( فِي غُسْل وَاحِد )\r: كَانَ فِي آخِره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث هِشَام بْن زَيْد عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِد \" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُور عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَة الْوَاحِدَة مِنْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَة \" قَالَ قُلْت لِأَنَسِ بْن مَالِك وَكَانَ يُطِيقهُ ؟ قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّة ثَلَاثِينَ ، وَفِي لَفْظ تِسْع نِسْوَة \" اِنْتَهَى\r( وَهَكَذَا )\r: أَيْ بِزِيَادَةِ لَفْظ \" فِي غُسْل وَاحِد \"\r( رَوَاهُ هِشَام بْن زَيْد عَنْ أَنَس وَمَعْمَر . . . إِلَخْ )\r: وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد هَذِهِ التَّعَالِيق أَنَّ زِيَادَة \" فِي غُسْل وَاحِد \" مَحْفُوظَة وَإِنْ لَمْ يَذْكُرهَا بَعْض الرُّوَاة فِي حَدِيث أَنَس . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْغُسْل لَا يَجِب بَيْن الْجِمَاعَيْنِ سَوَاء كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَة أَوْ لِغَيْرِهَا . فَائِدَة :\rاُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْقَسْم بَيْن الزَّوْجَات لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَوَطْء الْمَرْأَة فِي نَوْبَة ضَرَّتهَا مَمْنُوع عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْل طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة ، وَالْمَشْهُور عِنْدهمْ وَعِنْد الْأَكْثَرِينَ الْوُجُوب . قَالَ الْحَافِظ : وَيَحْتَاج مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث . فَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَة النَّوْبَة كَمَا اِسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْت عَائِشَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَانَ يَحْصُل عِنْد اِسْتِيفَاء الْقِسْمَة ثُمَّ يَسْتَأْنِف الْقِسْمَة . وَقِيلَ : كَانَ ذَلِكَ عِنْد إِقْبَاله مِنْ سَفَر ، لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنهنَّ فَيُسَافِر بِمَنْ يَخْرُج سَهْمهَا ، فَإِذَا اِنْصَرَفَ اِسْتَأْنَفَ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ يَقَع قَبْل وُجُوب الْقِسْمَة ثُمَّ تُرِكَ بَعْدهَا ، وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَا أُعْطِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْجِمَاع ، وَالْحِكْمَة فِي كَثْرَة أَزْوَاجه أَنَّ الْأَحْكَام الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَة يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مِنْ ذَلِكَ الْكَثِير الطَّيِّب ، وَمَنْ ثَمَّ فَضْلُ بَعْضهمْ \" بَعْضهنَّ \" عَلَى الْبَاقِيَات .","part":1,"page":249},{"id":275,"text":"Oأَيْ فِي الْجِمَاع .","part":1,"page":250},{"id":276,"text":"189 - O( يَغْتَسِل عِنْد هَذِهِ وَعِنْد هَذِهِ )\r: بَعْد الْمُعَاوَدَة عَلَى حِدَة عَلَى حِدَة\r( قَالَ )\r: أَبُو رَافِع\r( يَا رَسُول اللَّه أَلَا تَجْعَلهُ غُسْلًا وَاحِدًا )\r: وَأَنْ لَا تَكْتَفِي عَلَى الْغُسْل الْوَاحِد فِي آخِر الْجِمَاع\r( قَالَ هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَب وَأَطْهَر )\r: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْغُسْل قَبْل الْمُعَاوَدَة وَلَا خِلَاف فِيهِ . قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن حَدِيث أَنَس اِخْتِلَاف بَلْ كَانَ يَفْعَل هَذَا وَذَلِكَ أُخْرَى . اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ فَعَلَ الْأَمْرَيْنِ فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، وَاَلَّذِي قَالَاهُ هُوَ حَسَن جِدًّا وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا ، فَمَرَّة تَرَكَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَتَخْفِيفًا عَلَى الْأُمَّة ، وَمَرَّة فَعَلَهُ لِكَوْنِهِ أَزْكَى وَأَطْهَر\r( حَدِيث أَنَس )\r: الْمُتَقَدِّم\r( أَصَحّ مِنْ هَذَا )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع لِأَنَّ حَدِيث أَنَس مَرْوِيّ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة وَرُوَاته ثِقَات أَثْبَات ، وَرُوَاة حَدِيث أَبِي رَافِع لَيْسُوا بِهَذِهِ الْمَثَابَة وَقَوْل الْمُؤَلِّف هَذَا لَيْسَ بِطَعْنٍ فِي حَدِيث أَبِي رَافِع لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِ الصِّحَّة عَنْهُ ، وَأَوْرَدَ حَدِيث أَبِي رَافِع فِي هَذَا الْبَاب لِأَنَّ الْغُسْل يَشْمَل الْوُضُوء أَيْضًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":251},{"id":277,"text":"190 - O( إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْله )\r: أَيْ جَامَعَهَا\r( ثُمَّ بَدَا لَهُ )\rأَيْ ظَهَرَ لَهُ\r( أَنْ يُعَاوِد فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءًا )\r: وَرَوَاهُ أَحْمَد وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم ، وَزَادَ : فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيّ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : اِخْتَلَفُوا فِي الْوُضُوء بَيْنهمَا ؛ فَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا يُسْتَحَبّ . وَقَالَ الْجُمْهُور يُسْتَحَبّ ، وَقَالَ اِبْن حَبِيب الْمَالِكِيّ وَأَهْل الظَّاهِر يَجِب . وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَأَشَارَ اِبْن خُزَيْمَةَ إِلَى أَنَّ بَعْض أَهْل الْعِلْم حَمَلَهُ عَلَى الْوُضُوء اللُّغَوِيّ فَقَالَ الْمُرَاد بِهِ غَسْل الْفَرْج ، ثُمَّ رَدَّهُ اِبْن خُزَيْمَةَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِم فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَأَظُنّ الْمُشَار إِلَيْهِ هُوَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، فَقَدْ نَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ قَالَ لَا بُدّ مِنْ غَسْل الْفَرْج إِذَا أَرَادَ الْعَوْد ، ثُمَّ اِسْتَدَلَّ اِبْن خُزَيْمَةَ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْوُضُوءِ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ عَاصِم فِي هَذَا الْحَدِيث كَرِوَايَةِ اِبْن عُيَيْنَةَ وَزَادَ : فَإِنَّهُ أَنْشَط لِلْعَوْدِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلْإِرْشَادِ أَوْ لِلنَّدْبِ . وَيَدُلّ أَيْضًا أَنَّهُ لِغَيْرِ الْوُجُوب مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَامِع ثُمَّ يَعُود وَلَا يَتَوَضَّأ \" اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":252},{"id":278,"text":"Oقَبْل أَنْ يَغْتَسِل ، هَلْ يَجُوز لَهُ ؟","part":1,"page":253},{"id":279,"text":"191 - O( أَنَّهُ تُصِيبهُ الْجَنَابَة )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي تُصِيبهُ لِابْنِ عُمَر كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن عَوْن عَنْ نَافِع قَالَ : أَصَابَ اِبْن عُمَر جَنَابَة فَأَتَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَتَى عُمَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِيَتَوَضَّأ وَلْيَرْقُد\r( مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ فِي اللَّيْل كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ } أَيْ فِيهِ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا لِابْتِدَاءِ الْغَايَة فِي الزَّمَان . أَيْ اِبْتِدَاء إِصَابَة الْجَنَابَة اللَّيْل\r( تَوَضَّأ )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِبْن عُمَر كَانَ حَاضِرًا فَوَجَّهَ الْخِطَاب إِلَيْهِ ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْخِطَاب لِعُمَر فِي غَيْبَة اِبْنه جَوَابًا لِاسْتِفْتَائِهِ وَلَكِنْ يَرْجِع إِلَى اِبْنه لِأَنَّ اِسْتِفْتَاء عُمَر إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ اِبْنه . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيّ\r( وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ )\r: أَيْ اِجْمَعْ بَيْنهمَا ، فَإِنَّ الْوَاو لَا تُفِيد التَّرْتِيب ، وَفِي رِوَايَة أَبِي نُوح عَنْ مَالِك \" اِغْسِلْ ذَكَرَكَ ثُمَّ تَوَضَّأْ ثُمَّ نَمْ \" وَلِذَا قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ هَذَا مِنْ التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ، أَرَادَ اِغْسِلْ ذَكَرك وَتَوَضَّأْ . وَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْر طَرِيق بِتَقْدِيمِ غَسْله عَلَى الْوُضُوء . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره فَقَالَ : يَجُوز تَقْدِيم الْوُضُوء عَلَى غَسْل الذَّكَر لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوُضُوءٍ يَرْفَع الْحَدَث وَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّعَبُّدِ ، إِذْ الْجَنَابَة أَشَدّ مِنْ مَسّ الذَّكَر . وَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة أَبِي نُوح أَنَّ غَسْله مُقَدَّم عَلَى الْوُضُوء ، وَيُمْكِن أَنْ يُؤَخِّرهُ عَنْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمَسّهُ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ مَسّه يَنْقُض\r( ثُمَّ نَمْ )\r: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : جَاءَ الْحَدِيث بِصِيغَةِ الْأَمْر وَجَاءَ بِصِيغَةِ الشَّرْط . أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق جُوَيْرِيَةَ بْن أَسْمَاء عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" اِسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنَامُ أَحَدنَا وَهُوَ جُنُب ؟ قَالَ : \" نَعَمْ يَنَام إِذَا تَوَضَّأَ \" ، وَهُوَ مُتَمَسَّك لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَذَهَبَ أَهْل الظَّاهِر إِلَى إِيجَابه وَفِيهِ شُذُوذ . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ لَا يَجُوز لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَام قَبْل أَنْ يَتَوَضَّأ . وَاسْتَنْكَرَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ هَذَا النَّقْل وَقَالَ لَمْ يَقُلْ الشَّافِعِيّ بِوُجُوبِهِ وَلَا يَعْرِف ذَلِكَ أَصْحَابه وَهُوَ كَمَا قَالَ . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَلَا يُعْرَف عَنْهُمَا وُجُوبه وَقَدْ نَصَّ مَالِك فِي الْمَجْمُوعَة عَلَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوء لَيْسَ بِوَاجِبٍ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":254},{"id":280,"text":"Oقَبْل أَنْ يَغْتَسِل .","part":1,"page":255},{"id":281,"text":"192 - O( تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ )\r: لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث ذِكْر الْأَكْل لِلْجُنُبِ الَّذِي بَوَّبَ لَهُ ، لَكِنْ حَدِيث عَائِشَة الْآتِي فِيهِ ذِكْره فَعُلِمَ أَنَّ الْحَدِيث فِيهِ اِخْتِصَار .\r( عَنْ الزُّهْرِيّ بِإِسْنَادِهِ )\r: الْمَذْكُور قَبْل هَذَا عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة\r( وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث سُفْيَان الَّذِي قَبْل هَذَا لَا بِلَفْظِهِ\r( زَادَ )\r: أَيْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة بَيَان قِصَّتَيْنِ : قِصَّة الْأَكْل وَقِصَّة النَّوْم\r( مَقْصُورًا )\r: أَيْ اِقْتَصَرَ اِبْن وَهْب فِي رِوَايَته عَلَى ذِكْر أَكْل الْجُنُب وَلَمْ يَذْكُر قِصَّة النَّوْم\r( صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : ضَعِيف يُعْتَبَر بِهِ\r( كَمَا قَالَ اِبْن الْمُبَارَك )\r: بِذِكْرِ الْقِصَّتَيْنِ\r( عَنْ عُرْوَة أَوْ أَبِي سَلَمَة )\r: بِالشَّكِّ فِي الرَّاوِي عَنْ عَائِشَة\r( وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يُونُس )\r: أَيْ عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة مِنْ غَيْر شَكّ بِذِكْرِ قِصَّة الْأَكْل وَالنَّوْم مَعًا . وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجُنُب لَهُ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَشْرَب مِنْ غَيْر التَّوَضِّي وَالِاغْتِسَال ، وَالْبَاب الْآتِي يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّوَضِّي فَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":1,"page":256},{"id":282,"text":"Oثُمَّ يَأْكُل أَوْ يَشْرَب أَوْ يَنَام .","part":1,"page":257},{"id":283,"text":"193 - O( تَوَضَّأَ )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ\r( تَعْنِي )\r: عَائِشَة\r( وَهُوَ جُنُب )\r: أَيْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَشْرَب وَهُوَ جُنُب وَهَذَا التَّفْسِير لِأَحَدٍ مِنْ الرُّوَاة فَسَّرَ بِهِ لِلْإِيضَاحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":258},{"id":284,"text":"194 - O( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر )\r: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالْمِيم بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة\r( أَنْ يَتَوَضَّأ )\r: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَفْضَلِيَّة الْغُسْل لِلْجُنُبِ لِأَنَّ الْعَظِيمَة \" الْعَزِيمَة \" أَفْضَل مِنْ الرُّخْصَة . وَفَرَّقَ بَعْض الْأَئِمَّة بَيْن الْوُضُوء لِإِرَادَةِ النَّوْم وَالْوُضُوء لِإِرَادَةِ الْأَكْل وَالشُّرْب قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ : هُوَ مَذْهَب كَثِير مِنْ أَهْل الظَّاهِر ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاة فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَالنَّوْم وَالْمُعَاوَدَة ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعِنْد الْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ : \" كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ \" وَبِحَدِيثِ عَمَّار هَذَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ تَارَة يَتَوَضَّأ وُضُوء الصَّلَاة ، وَتَارَة يَقْتَصِر عَلَى غَسْل الْيَدَيْنِ ، لَكِنَّ هَذَا فِي الْأَكْل وَالشُّرْب خَاصَّة ، وَأَمَّا فِي النَّوْم وَالْمُعَاوَنَة فَهُوَ كَوُضُوءِ الصَّلَاة لِعَدَمِ الْمُعَارِض لِلْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَة فِيهَا بِأَنَّهُ كَوُضُوءِ الصَّلَاة . اِنْتَهَى\r( بَيْن يَحْيَى بْن يَعْمَر وَعَمَّار بْن يَاسِر فِي هَذَا الْحَدِيث رَجُل )\r: وَمُفَاد كَلَامه أَنَّ يَحْيَى بْن يَعْمَر لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر ، وَبَيْنه وَبَيْن عَمَّار بْن يَاسِر وَاسِطَة ، فَالْحَدِيث مُنْقَطِع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن يَعْمَر عَنْ عَمَّار ، وَفِيهِ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ .","part":1,"page":259},{"id":285,"text":"Oهَلْ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْم .","part":1,"page":260},{"id":286,"text":"195 - O( حَدَّثَنَا بُرْد )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء\r( عَنْ غُضَيْف بْن الْحَارِث )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( يَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة فِي أَوَّل اللَّيْل أَوْ فِي آخِره )\r: أَيْ إِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُنُبًا فِي أَوَّل اللَّيْل فَيَغْتَسِل عَلَى الْفَوْر أَمْ كَانَ يُؤَخِّر إِلَى آخِر اللَّيْل\r( وَرُبَّمَا اِغْتَسَلَ فِي آخِره )\r: فِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ الْجُنُب لَا يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَغْتَسِل لَيْلًا عَلَى الْفَوْر ، بَلْ لَهُ أَنْ يَنَام وَيَغْتَسِل فِي آخِر اللَّيْل\r( قُلْت اللَّه أَكْبَر )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد التَّعَجُّب\r( فِي الْأَمْر )\r: فِي أَمْر الشَّرْع أَوْ فِي هَذَا الْأَمْر\r( سَعَة )\r: بِفَتْحِ السِّين . وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ فِي الِاغْتِسَال سَعَة بِأَنْ يَغْتَسِل مَتَى شَاءَ مِنْ اللَّيْل وَلَمْ يُضَيِّق عَلَيْهِ فِيهِ بِأَنْ يَغْتَسِل عَلَى الْفَوْر\r( وَرُبَّمَا أَوْتَرَ فِي آخِره )\r: وَأَخْرَجَ الْأَئِمَّة السِّتَّة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : \" مِنْ كُلّ اللَّيْل قَدْ أَوْتَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّل اللَّيْل وَأَوْسَطه وَآخِره ، فَانْتَهَى وِتْره إِلَى السَّحَر \" وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَيّكُمْ خَافَ أَنْ لَا يَقُوم مِنْ آخِر اللَّيْل فَلْيُوتِرْ ثُمَّ لِيَرْقُد ، وَمَنْ وَثِقَ \" بِقِيَام \" آخِر اللَّيْل فَلْيُوتِرْ مِنْ آخِره فَإِنَّ قِرَاءَة آخِر اللَّيْل مَحْضُورَة وَذَلِكَ أَفْضَل \" وَيَجِيء بَحْثه فِي كِتَاب الْوِتْر إِنْ شَاءَ تَعَالَى\r( أَوْ يَخْفُت بِهِ )\r: كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا أَوْ يُخَافِت بِهِ وَكَذَا فِي اِبْن مَاجَهْ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : خَفَتَ الصَّوْت خُفُوتًا : سَكَنَ . وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمَيِّتِ خَفَتَ إِذَا اِنْقَطَعَ كَلَامه .\rوَسَكَتَ فَهُوَ خَافِت وَخَفَتَ خُفَاتًا أَيْ مَاتَ فَجْأَة ، وَالْمُخَافَتَة وَالتَّخَافُت إِسْرَار الْمَنْطِق ، وَالْخَفْت مِثْله . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِصْبَاح : خَافَتْ بِقِرَاءَتِهِ مُخَافَتَة : إِذَا لَمْ يَرْفَع صَوْته بِهَا\r( رُبَّمَا جَهَرَ بِهِ وَرُبَّمَا خَفَتَ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْء مُخَيَّر فِي صَلَاة اللَّيْل يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ أَوْ يُسِرّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْل الْأَوَّل وَابْن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْل الْأَخِير . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" مِنْ كُلّ اللَّيْل قَدْ أَوْتَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّل اللَّيْل وَأَوْسَطه وَآخِره ، فَانْتَهَى وِتْره إِلَى السَّحَر \" وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":261},{"id":287,"text":"196 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن نُجَيّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ صُورَة وَلَا كَلْب وَلَا جُنُب )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : يُرِيد الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَة دُون الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ الْحَفَظَة فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُب وَغَيْر الْجُنُب . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْجُنُبِ هَاهُنَا مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَة فَأَخَّرَ الِاغْتِسَال إِلَى حُضُور الصَّلَاة ، وَلَكِنْ الَّذِي يُجْنِب فَلَا يَغْتَسِل وَيَتَهَاوَن بِهِ وَيَتَّخِذ تَرْكه عَادَة ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْل وَاحِد ، وَفِي هَذَا تَأْخِير الِاغْتِسَال عَنْ أَوَّل وَقْت وُجُوبه . وَقَالَتْ عَائِشَة : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَام وَهُوَ جُنُب مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ مَاء \" . وَأَمَّا الْكَلْب فَهُوَ أَنْ يَقْتَنِيَ كَلْبًا لَيْسَ لِزَرْعٍ أَوْ لِضَرْعٍ أَوْ لِصَيْدٍ ، فَأَمَّا إِذْ يَرْبُطهُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي بَعْض هَذِهِ الْأُمُور أَوْ لِحِرَاسَةِ دَاره إِذَا اُضْطُرَّ إِلَيْهِ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَأَمَّا الصُّورَة فَهِيَ كُلّ مُصَوَّر مِنْ ذَوَات الْأَرْوَاح كَانَتْ لَهُ أَشْخَاص مُنْتَصِبَة ، أَوْ كَانَتْ مَنْقُوشَة فِي سَقْف أَوْ جِدَار أَوْ مَصْنُوعَة فِي نَمَط أَوْ مَنْسُوجَة فِي ثَوْب أَوْ مَا كَانَ ، فَإِنَّ قَضِيَّة الْعُمُوم تَأْتِي عَلَيْهِ فَلْيُجْتَنَبْ . اِنْتَهَى كَلَامه بِحُرُوفِهِ .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : يَحْتَمِل كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْجُنُبِ مَنْ يَتَهَاوَن بِالِاغْتِسَالِ وَيَتَّخِذ تَرْكه عَادَة لَا مَنْ يُؤَخِّرهُ لِيَفْعَلهُ ، قَالَ وَيُقَوِّيه أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلْبِ غَيْر مَا أُذِنَ فِي اِتِّخَاذه ، وَبِالصُّورَةِ مَا فِيهِ رُوح . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي الْكَلْب نَظَر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْجُنُبِ فِي حَدِيث عَلِيّ مَنْ لَمْ يَرْتَفِع حَدَثه كُلّه وَلَا بَعْضه وَإِذَا تَوَضَّأَ اِرْتَفَعَ بَعْض حَدَثه عَلَى الصَّحِيح ، وَعَلَيْهِ تَبْوِيب الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَيْثُ قَالَ بَاب كَيْنُونَة الْجُنُب فِي الْبَيْت إِذَا تَوَضَّأَ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقُد وَهُوَ جُنُب إِذَا تَوَضَّأَ ، وَأَوْرَدَ النَّسَائِيُّ حَدِيث عَلِيّ هَذَا فِي بَاب الْجُنُب إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأ ، فَظَهَرَ مِنْ تَبْوِيبه أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِمَال الثَّانِي . وَاَلَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَحَبّ إِلَيَّ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ : وَلَا جُنُب . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : عَبْد اللَّه بْن نُجَيّ الْحَضْرَمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ فِيهِ نَظَر . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث أَبِي طَلْحَة زَيْد بْن سَهْل الْأَنْصَارِيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ كَلْب وَلَا صُورَة \" اِنْتَهَى .","part":1,"page":262},{"id":288,"text":"197 - O( مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ مَاء )\r: أَيْ لَا يَغْتَسِل بِهِ وَلَا يَتَوَضَّأ بِهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلرِّوَايَاتِ الْأُخَر أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأ ثُمَّ يَنَام بَلْ كَانَ لَهُ جَوَابَانِ : أَحَدهمَا جَوَاب الْإِمَامَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ أَبِي الْعَبَّاس بْن شُرَيْح وَأَبِي بَكْر الْبَيْهَقِيِّ أَنَّ الْمُرَاد لَا يَمَسّ مَاء لِلْغُسْلِ ، وَالثَّانِي وَهُوَ عِنْدِي حَسَن أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْض الْأَوْقَات لَا يَمَسّ مَاء أَصْلًا لِبَيَانِ الْجَوَاز ، إِذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَتُوُهِّمَ وُجُوبه . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ زَيْد بْن هَارُون : هَذَا الْحَدِيث وَهْم يَعْنِي حَدِيث أَبِي إِسْحَاق . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَط مِنْ أَبِي إِسْحَاق . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : فَذَكَرْت الْحَدِيث يَوْمًا يَعْنِي حَدِيث أَبِي إِسْحَاق فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيل : يَا فَتَى تَشُدّ هَذَا الْحَدِيث بِشَيْءٍ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَمَلَ أَبُو الْعَبَّاس بْن شُرَيْح رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَمَسّ مَاء لِلْغُسْلِ\r( يَقُول هَذَا الْحَدِيث وَهْم يَعْنِي حَدِيث أَبِي إِسْحَاق )\r: وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَقَدْ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْر وَاحِد ، وَيَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَط مِنْ أَبِي إِسْحَاق ، وَقَالَ شَارِحه الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي عَارِضَة الْأَحْوَذِيّ شَرْح التِّرْمِذِيّ تَفْسِير غَلَط أَبِي إِسْحَاق هُوَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق هَاهُنَا مُخْتَصَرًا اِقْتَطَعَهُ مِنْ حَدِيث طَوِيل فَأَخْطَأَ فِي اِخْتِصَاره إِيَّاهُ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rقَالَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ : نَظَرْنَا فِي حَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ فَوَجَدْنَاهُ ثَابِتًا صَحِيحًا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . ثُمَّ قَالَ . وَقَدْ قَالَ قَوْم : إِنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْخَبَر فَقَالَ فِيهِ : \" وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوء الرَّجُل لِلصَّلَاةِ \" ، قَالَ : فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ سُفْيَانَ اِخْتَصَرَهُ أَوْ وَهِمَ فِيهِ . وَمُدَّعِي هَذَا الْخَطَأ وَالِاخْتِصَار فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْمُخْطِئ ، بَلْ نَقُول : إِنَّ رِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة . وَرِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيحَة . وَلَمْ تَكُنْ لَيْلَة وَاحِدَة فَتُحْمَل رِوَايَتهمْ عَلَى التَّضَادّ ، بَلْ كَانَ يَفْعَل مَرَّة هَذَا وَمَرَّة هَذَا . قَالَ اِبْنُ مُعَوِّذٍ : وَهَذَا كُلّه تَصْحِيحٌ لِلْخَطَأِ الْفَاسِد بِالْخَطَأِ الْبَيِّن . أَمَّا حَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَغَيْره فَأَجْمَعَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمْ أَنَّهُ خَطَأ مُنْذُ زَمَان أَبِي إِسْحَاقَ إِلَى الْيَوْم ، وَعَلَى ذَلِكَ تَلْقَوْهُ مِنْهُ وَحَمَلُوهُ عَنْهُ وَهُوَ أَوَّل حَدِيث أَوْ ثَانٍ مِمَّا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي كِتَاب التَّمْيِيز لَهُ ، مِمَّا حَمَلَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى الْخَطَأ . وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ وَأَيْنَ يَقَع أَبُو إِسْحَاقَ مِنْ أَحَدهمَا ، فَكَيْف بِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى مُخَالَفَته رَوَيَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَنَام تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ \" ، فَحُكْم الْأَئِمَّة بِرِوَايَةِ هَذَيْنَ الْفَقِيهَيْنِ الْجَلِيلَيْنِ عَنْ الْأَسْوَد عَلَى رِوَايَة أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ \" إِنَّهُ كَانَ يَنَام وَلَا يَمَسّ مَاء \" ، ثُمَّ عَضَّدُوا ذَلِكَ بِرِوَايَةِ عُرْوَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عَائِشَةَ ، وَبِفَتْوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بِذَلِكَ حِين اِسْتَفْتَاهُ . وَبَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الْفُقَهَاء الَّذِينَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْأَسَانِيد وَلَا يَنْظُرُونَ الطُّرُق يَجْمَعُونَ بَيْنهمَا بِالتَّأْوِيلِ ، فَيَقُولُونَ : لَا يَمَسّ مَاء لِلْغُسْلِ . وَلَا يَصِحّ هَذَا . وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَحُفَّاظهمْ عَلَى مَا أَعْلَمْتُك . وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي نَسَبَهُ إِلَى رِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ فِيهِ : \" وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ \" وَحُكِيَ أَنَّ قَوْمًا اِدَّعَوْا فِيهِ الْخَطَأ وَالِاخْتِصَار ، ثُمَّ صَحَّحَهُ هُوَ ، فَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيَّ ، فَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَهُوَ الَّذِي اِدَّعَى فِيهِ الِاخْتِصَار . وَرِوَايَته خَطَأ ، وَدَعْوَاهُ سَهْو وَغَفْلَة . وَرِوَايَة زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ كَرِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ وَغَيْره عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَحَدِيث زُهَيْرٍ أَتَمّ سِيَاقه . وَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ الْحَدِيث بِكَامِلِهِ فِي كِتَاب الصَّلَاة ، وَقَالَ فِيهِ : \" وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ \" وَأَسْقَطَ مِنْهُ وَهْم أَبِي إِسْحَاقَ . وَهُوَ قَوْله : ثُمَّ يَنَام قَبْل أَنْ يَمَسّ مَاء \" فَأَخْطَأَ فِيهِ بَعْض النَّقَلَة ، فَقَالَ : \" وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ \" فَعَمَدَ اِبْنُ حَزْمٍ إِلَى هَذَا الْخَطَأ الْحَادِث عَلَى زُهَيْرٍ فَصَحَّحَهُ ، وَقَدْ كَانَ صَحَّحَ خَطَأ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَدِيم فَصَحَّحَ خَطَأَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ ! وَجَمَعَ بَيْن غَلَطَيْنِ مُتَنَافِرَيْنِ ! تَمَّ كَلَامه . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ . وَالْحُفَّاظُ طَعَنُوا فِي هَذِهِ اللَّفْظَة وَتَوَهَّمُوهَا مَأْخُوذَة عَنْ غَيْر الْأَسْوَد ، وَأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ رُبَّمَا دَلَّسَ ، فَرَوَاهَا مِنْ تَدْلِيسَاته ، بِدَلِيلِ رِوَايَة إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ يَنَام \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، قَالَ : وَحَدِيث أَبِي إِسْحَاقَ صَحِيح مِنْ جِهَة الرِّوَايَة ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ بَيَّنَ فِيهِ سَمَاعه مِنْ الْأَسْوَدِ ، وَالْمُدَلِّسُ إِذَا بَيَّنَ سَمَاعه وَكَانَ ثِقَة فَلَا وَجْه لِرَدِّهِ . تَمَّ كَلَامه . وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ أَئِمَّة الْحَدِيث الْكِبَار مِثْل يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَمُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ وَغَيْرهمْ مِنْ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهْم وَغَلَط . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":1,"page":263},{"id":289,"text":"Oأَيْ هَلْ يَقْرَأ فَثَبَتَ بِحَدِيثِ الْبَاب عَدَم جَوَازهَا .","part":1,"page":264},{"id":290,"text":"198 - O( دَخَلْت عَلَى عَلِيّ )\r: بْن أَبِي طَالِب\r( أَنَا وَرَجُلَانِ رَجُل مِنَّا )\r: أَيْ مِنْ مُرَاد وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن\r( وَرَجُل مِنْ بَنِي أَسَد )\r: وَأَسَد أَبُو قَبِيلَة مِنْ مُضَر\r( أَحْسَب )\r: أَيْ أَحْسَب كَوْن رَجُل مِنَّا وَالْآخَر مِنْ بَنِي أَسَد وَلَا أَتَيَقَّن بِهِ\r( فَبَعَثَهُمَا عَلِيّ وَجْهًا )\r: الْوَجْه وَالْجِهَة بِمَعْنًى كَذَا فِي الصِّحَاح . وَفِي الْمِصْبَاح الْوَجْه مَا يَتَوَجَّه إِلَيْهِ الْإِنْسَان مِنْ عَمَل وَغَيْره اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى بَعَثَهُمَا عَامِلًا أَوْ لِأَمْرٍ آخَر إِلَى جِهَة مِنْ الْمُدُن أَوْ الْقُرَى\r( وَقَالَ إِنَّكُمَا عِلْجَانِ )\r: تَثْنِيَة عِلْج بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون اللَّام وَكَسْر الْعَيْن وَسُكُون اللَّام وَفَتْح الْعَيْن وَكَسْر اللَّام مِثْل ثَلَاث لُغَات فِي كَتِف . قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد الشِّدَّة وَالْقُوَّة عَلَى الْعَمَل ، يُقَال رَجُل عِلْج إِذَا كَانَ قَوِيّ الْخِلْقَة . وَفِي النِّهَايَة الْعِلْج الْقَوِيّ الضَّخْم\r( فَعَالِجَا عَنْ دِينكُمَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ جَاهِدَا أَوْ جَالِدَا اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير أَيْ مَارِسَا الْعَمَل الَّذِي نَدَبْتُكُمَا إِلَيْهِ وَاعْمَلَا بِهِ\r( ثُمَّ قَامَ )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة فِي نُسْخَة وَاحِدَة وَسَائِر النُّسَخ خَالٍ عَنْهَا\r( فَدَخَلَ الْمَخْرَج )\r: هُوَ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة\r( فَتَمَسَّحَ بِهَا )\r: أَيْ بِحَفْنَةٍ مِنْ الْمَاء أَيْ غَسَلَ بِهَا بَعْض أَعْضَائِهِ . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْعُضْو الْمَغْسُول هُوَ الْيَدَانِ ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَفِيهَا فَغَسَلَ كَفَّيْهِ\r( ثُمَّ جَعَلَ يَقْرَأ الْقُرْآن )\r: مِنْ غَيْر أَنْ يَتَوَضَّأ\r( فَأَنْكَرُوا ذَلِكَ )\r: الْفِعْل عَلَيْهِ ، فَأَجَابَ عَنْ اِسْتِعْجَالهمْ\r( فَيُقْرِئنَا الْقُرْآن )\r: مِنْ الْإِقْرَاء أَيْ يُعَلِّمنَا الْقُرْآن\r( وَلَمْ يَكُنْ يَحْجُبهُ )\r: أَيْ لَا يَمْنَعهُ\r( أَوْ قَالَ يَحْجِزهُ )\r: وَهَذَا شَكّ مِنْ أَحَد الرُّوَاة ، وَمَعْنَاهُ أَيْضًا لَا يَمْنَع . وَلَعَلَّ ضَمّ أَكْل اللَّحْم مَعَ الْقِرَاءَة لِلْإشْعَارِ بِجَوَازِ الْجَمْع بَيْنهمَا مِنْ غَيْر وُضُوء أَوْ مَضْمَضَة\r( عَنْ الْقُرْآن شَيْء )\r: فَاعِل يَحْجِز\r( لَيْسَ الْجَنَابَة )\r: بِالنَّصْبِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَاهُ غَيْر الْجَنَابَة ، وَحَرْف لَيْسَ لَهَا ثَلَاثَة مَعَانٍ أَحَدهَا أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْفِعْل وَهُوَ يَرْفَع الِاسْم وَيَنْصِب الْخَبَر كَقَوْلِك لَيْسَ عَبْد اللَّه غَافِلًا ، وَيَكُون بِمَعْنَى لَا كَقَوْلِك رَأَيْت عَبْد اللَّه لَيْسَ زَيْدًا بِنَصْبِ زَيْد كَمَا يَنْصِب بِلَا ، وَيَكُون بِمَعْنَى غَيْر كَقَوْلِك مَا رَأَيْت أَكْرَم مِنْ عَمْرو لَيْسَ زَيْد وَهُوَ يَجُرّ مَا بَعْده اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار أَنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ عَلِيّ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة . وَحَكَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة كَانَ عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن سَلَمَة يُحَدِّثنَا فَنَعْرِف وَنُنْكِر وَكَانَ قَدْ كَبِرَ لَا يُتَابَع فِي حَدِيثه . وَذَكَرَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَمْ يَكُنْ أَهْل الْحَدِيث يُثْبِتُونَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الشَّافِعِيّ فِي ثُبُوت هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ مَدَاره عَلَى عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة الْكُوفِيّ وَكَانَ قَدْ كَبِرَ وَأُنْكِرَ مِنْ حَدِيثه وَعَقْلِهِ بَعْضُ النَّكَرَة ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث بَعْدَمَا كَبِرَ . قَالَهُ شُعْبَة هَذَا آخِر كَلَامه . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُوَهِّن حَدِيث عَلِيّ هَذَا وَيُضَعِّف أَمْر عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْقِرَاءَة لِلْمُحْدِثِ بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ لَمْ نَرَ فِيهِ خِلَافًا ، وَعَلَى عَدَم الْجَوَاز لِلْجُنُبِ ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث فِي تَحْرِيم قِرَاءَة الْقُرْآن لِلْجُنُبِ وَفِي كُلّهَا مَقَال ، لَكِنْ تَحْصُل الْقُوَّة بِانْضِمَامِ بَعْضهَا إِلَى بَعْض لِأَنَّ بَعْض الطُّرُق لَيْسَ فِيهِ شَدِيد الضَّعْف وَهُوَ يَصْلُح أَنْ يُتَمَسَّك بِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْجُنُب لَا يَقْرَأ الْقُرْآن وَكَذَلِكَ الْحَائِض لَا تَقْرَأ لِأَنَّ حَدَثهَا أَغْلَظ مِنْ حَدَث الْجَنَابَة . وَقَالَ مَالِك فِي الْجُنُب إِنَّهُ لَا يَقْرَأ الْآيَة وَنَحْوهَا ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّهُ قَالَ تَقْرَأ الْحَائِض وَلَا يَقْرَأ الْجُنُب لِأَنَّ الْحَائِض إِنْ لَمْ تَقْرَأ نَسِيَتْ الْقُرْآن لِأَنَّ أَيَّام الْحَيْض تَتَطَاوَل وَمُدَّة الْجَنَابَة لَا تَطُول . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَعِكْرِمَة أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بَأْسًا بِقِرَاءَةِ الْجُنُب الْقُرْآن وَأَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيمه اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا قِرَاءَة الْمُحْدِث فِي الْمُصْحَف وَمَسّه فَلَا يَجُوز إِلَّا بِطَهَارَةٍ لِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْأَثْرَم وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَى أَهْل الْيَمَن كِتَابًا وَكَانَ فِيهِ لَا يَمَسّ الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَأَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّإ مُرْسَلًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم أَنَّ فِي الْكِتَاب الَّذِي كَتَبَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْن حَزْم \" أَنْ لَا يَمَسّ الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر \" وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّات وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث حَكِيم بْن حِزَام قَالَ : \" لَمَّا بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَن قَالَ : لَا تَمَسّ الْقُرْآن إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِر \" وَفِي إِسْنَاده سُوَيْد أَبُو حَاتِم وَهُوَ ضَعِيف . وَذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ ، وَحَسَّنَ الْحَازِمِيّ إِسْنَاده . وَقَدْ ضَعَّفَ النَّوَوِيّ وَابْن كَثِير فِي إِرْشَاده وَابْن حَزْم حَدِيث حَكِيم بْن حِزَام وَحَدِيث عَمْرو بْن حَزْم جَمِيعًا . وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ قَالَ الْحَافِظ إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ لَكِنْ فِيهِ سُلَيْمَان الْأَشْدَق وَهُوَ مُخْتَلَف فِيهِ رَوَاهُ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر . قَالَ صَاحِب الْمُنْتَقَى وَابْن حَجَر : ذَكَرَ الْأَثْرَم أَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر وَأَخْرَجَ نَحْوه الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُثْمَان بْن الْعَاصِ وَفِيهِ مَنْ لَا يُعْرَف . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِف ، وَفِي سَنَده اِنْقِطَاع .\rوَفِي الْبَاب عَنْ ثَوْبَانَ أَوْرَدَهُ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز فِي مُنْتَخَب مُسْنَده ، وَفِي سَنَده حُصَيْب بْن جَحْدَر وَهُوَ مَتْرُوك ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي قِصَّة إِسْلَام عُمَر أَنَّ أُخْته قَالَتْ لَهُ قَبْل أَنْ يُسْلِم : إِنَّهُ رِجْس وَلَا يَمَسّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، وَفِي إِسْنَاده مَقَال . وَفِيهِ عَنْ سَلْمَان مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم ، وَكِتَاب عَمْرو بْن حَزْم تَلَقَّاهُ النَّاس بِالْقَبُولِ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِنَّهُ أَشْبَهَ الْمُتَوَاتِر لِتَلَقِّي النَّاس لَهُ بِالْقَبُولِ . وَقَالَ يَعْقُوب بْن سُفْيَان : لَا أَعْلَم كِتَابًا أَصَحّ مِنْ هَذَا الْكِتَاب فَإِنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ وَيَدَعُونَ رَأْيهمْ . وَقَالَ الْحَاكِم : قَدْ شَهِدَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالزُّهْرِيّ لِهَذَا الْكِتَاب بِالصِّحَّةِ . كَذَا فِي التَّلْخِيص وَالنَّيْل ، وَهَذِهِ كُلّهَا تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز مَسّ الْمُصْحَف إِلَّا لِمَنْ كَانَ طَاهِرًا ، وَالْمُحْدِث بِحَدَثٍ أَصْغَر أَيْضًا غَيْر طَاهِر مِنْ وَجْه كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَإِنِّي أَدْخَلْتهمَا طَاهِرَتَيْنِ \" فَعَلَى الْمُحْدِث بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر أَنْ لَا يَمَسّ الْقُرْآن إِلَّا بِالْوُضُوءِ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَأَمَّا الْمُحْدِث حَدَثًا أَصْغَر فَذَهَبَ اِبْن عَبَّاس وَالشَّعْبِيّ وَالضَّحَّاك وَزَيْد بْن عَلِيّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ إِلَى أَنَّهُ يَجُوز لَهُ مَسّ الْمُصْحَف ، وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء : لَا يَجُوز . اِنْتَهَى . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":265},{"id":291,"text":"Oهَلْ يَجُوز لَهُ .","part":1,"page":266},{"id":292,"text":"199 - O( لَقِيَهُ )\r: أَيْ حُذَيْفَة ، زَادَ مُسْلِم وَهُوَ جُنُب\r( فَأَهْوَى )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : أَهْوَى إِلَى الشَّيْء بِيَدِهِ : مَدّهَا لِيَأْخُذهَا إِذَا كَانَ عَنْ قُرْب ، وَإِنْ كَانَ عَنْ بُعْد قِيلَ هَوَى إِلَيْهِ بِغَيْرِ أَلِف . اِنْتَهَى\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ مَدّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده إِلَى حُذَيْفَة\r( فَقَالَ )\r: حُذَيْفَة\r( إِنِّي جُنُب )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُل مِنْ أَصْحَابه مَازَحَهُ وَدَعَا لَهُ ، قَالَ : فَرَأَيْته يَوْمًا بُكْرَة فَحِدْت عَنْهُ ثُمَّ أَتَيْته حِين اِرْتَفَعَ النَّهَار فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُك فَحِدْت عَنِّي ؟ فَقُلْت : إِنِّي كُنْت جُنُبًا فَخَشِيت أَنْ تَمَسّنِي\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( إِنَّ الْمُسْلِم لَيْسَ بِنَجَسٍ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَرَق الْجُنُب طَاهِر لِأَنَّ الْمُسْلِم لَا يَنْجُس وَإِذَا كَانَ لَا يَنْجُس فَعَرَقه لَا يَنْجُس . وَهَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي طَهَارَة الْمُسْلِم حَيًّا وَمَيِّتًا ، فَأَمَأ الْحَيّ فَطَاهِر بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى الْجَنِين وَكَذَلِكَ الصِّبْيَان أَبْدَانهمْ وَثِيَابهمْ مَحْمُولَة عَلَى الطَّهَارَة حَتَّى تُتَيَقَّن النَّجَاسَة فَيَجُوز الصَّلَاة فِي ثِيَابهمْ وَالْأَكْل مَعَهُمْ مِنْ الْمَائِع إِذَا غَمَسُوا أَيْدِيهمْ فِيهِ ، وَدَلَائِل هَذَا كُلّه مِنْ السُّنَّة وَالْإِجْمَاع مَشْهُورَة . وَأَمَّا الْمَيِّت فَفِيهِ خِلَاف لِلْعُلَمَاءِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عَبَّاس تَعْلِيقًا . \" الْمُسْلِم لَا يَنْجُس حَيًّا وَلَا مَيِّتًا \" اِنْتَهَى . وَتَمَسَّكَ بِمَفْهُومِ الْحَدِيث بَعْض أَهْل الظَّاهِر فَقَالَ : إِنَّ الْكَافِر نَجَس الْعَيْن وَقَوَّاهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس } وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْمُؤْمِن طَاهِر الْأَعْضَاء لِاعْتِيَادِهِ مُجَانَبَة النَّجَاسَة بِخِلَافِ الْمُشْرِك لِعَدَمِ تَحَفُّظه عَنْ النَّجَاسَة . وَعَنْ الْآيَة بِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ نَجَس فِي الِاعْتِقَاد وَالِاسْتِقْذَار . وَحُجَّتهمْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَ نِكَاح نِسَاء أَهْل الْكِتَاب ، وَمَعْلُوم أَنَّ عَرَقهنَّ لَا يَسْلَم مِنْهُ مَنْ يُضَاجِعهُنَّ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ غُسْل الْكِتَابِيَّة إِلَّا مِثْل مَا يَجِب عَلَيْهِ مِنْ غُسْل الْمُسْلِمَة .\rفَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآدَمِيّ الْحَيّ لَيْسَ بِنَجَسِ الْعَيْن ، إِذْ لَا فَرْق بَيْن النِّسَاء وَالرِّجَال . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":267},{"id":293,"text":"200 - O( فَاخْتَنَسْت )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة ثُمَّ النُّون ثُمَّ السِّين الْمُهْمَلَة هَكَذَا فِي رِوَايَة سُنَن أَبِي دَاوُدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول وَالْعِرَاقِيّ فِي شَرْح الْكِتَاب ، وَالْمَعْنَى : تَأَخَّرْت وَتَوَارَيْت\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سُبْحَان اللَّه )\r: تَعَجَّبَ مِنْ اِعْتِقَاد أَبِي هُرَيْرَة التَّنَجُّس بِالْجَنَابَةِ أَيْ كَيْف يَخْفَى عَلَيْهِ هَذَا الظَّاهِر ، وَفِي اِسْتِحْبَاب تَنْبِيه الْمَتْبُوع لِتَابِعِهِ عَلَى الصَّوَاب ، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلهُ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( إِنَّ الْمُسْلِم لَا يَنْجُس )\r: يُقَال بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْحهَا لُغَتَانِ وَفِي مَاضِيه لُغَتَانِ نَجِسَ وَنَجُسَ بِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا فَمَنْ كَسَرَهَا فِي الْمَاضِي فَتَحَهَا فِي الْمُضَارِع وَمَنْ ضَمَّهَا فِي الْمَاضِي ضَمَّهَا فِي الْمُضَارِع أَيْضًا . قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَمَعْنَى قَوْله : لَا يَنْجُس أَيْ بِالْحَدَثِ سَوَاء كَانَ أَصْغَر أَوْ أَكْبَر ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ الْمَقَام ، إِذْ الْمَقَام مَقَام الْحَدَث فَلَا يَرِد أَنَّهُ يَتَنَجَّس بِالنَّجَاسَةِ ، وَقَدْ يُقَال : إِنَّ الْمُرَاد نَفْسه لَا يَصِير نَجَسًا ، لِأَنَّهُ إِنْ صَحِبَهُ شَيْء مِنْ النَّجَاسَة فَنَجَاسَته بِسَبَبِ صُحْبَته بِذَلِكَ ، لَا أَنَّ ذَاته صَارَ نَجَسًا ، فَإِذَا زَالَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ النَّجَاسَة ، فَالْمُؤْمِن عَلَى حَاله مِنْ الطَّهَارَة ، فَصَدَقَ أَنَّ الْمُؤْمِن لَا يَنْجُس أَصْلًا ، وَالْحَاصِل أَنَّ مُقْتَضَى مَا فَعَلَهُ أَبُو هُرَيْرَة أَنَّ الْمُؤْمِن يَصِير نَجَسًا بِحَيْثُ يُحْتَرَز عَنْ صُحْبَته حَالَة الْجَنَابَة فَرَدَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمُؤْمِن لَا يَصِير كَذَلِكَ أَصْلًا ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ الْمُؤْمِن قَدْ يُحْتَرَز عَنْهُ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا يَصْحَبهُ مِنْ بَعْض الْأَنْجَاس لِأَنَّهُ أَمْر مَعْلُوم مِنْ خَارِج . قَالَهُ الْفَاضِل السِّنْدِيُّ فِي حَوَاشِي التِّرْمِذِيّ . قَالَ الْحَافِظ : وَالْحَدِيث فِيهِ جَوَاز تَأْخِير الِاغْتِسَال عَنْ أَوَّل وَقْت وُجُوبه ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ اِبْن حِبَّان الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْجُنُب إِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْر فَنَوَى الِاغْتِسَال أَنَّ مَاء الْبِئْر يَنْجُس . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيّ عَلَى طَهَارَة عَرَق الْجُنُب لِأَنَّ بَدَنه لَا يَنْجُس بِالْجَنَابَةِ فَكَذَلِكَ مَا تَحَلَّبَ مِنْهُ اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: الْمُؤَلِّف\r( حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنِي بَكْر )\r: فَرَوَى بِشْر فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ بِالتَّحْدِيثِ ، وَأَمَّا يَحْيَى الْقَطَّان فَبِالْعَنْعَنَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ : فَانْسَلَلْت ، وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ : فَانْخَنَسْت ، وَفِي لَفْظ : فَانْسَلَلْت . وَفِي لَفْظ مُسْلِم وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ : فَانْسَلَّ . اِنْتَهَى .","part":1,"page":268},{"id":294,"text":"Oوَكَذَا الْحَائِض هَلْ يَجُوز لَهُمَا","part":1,"page":269},{"id":295,"text":"201 - O( حَدَّثَتْنِي جَسْرَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة\r( بِنْت دِجَاجَة )\r: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِمَام : رَأَيْت فِي كِتَاب الْوَهْم وَالْإِيهَام لِابْنِ الْقَطَّان وَالْمُقَرّ عَلَيْهِ دِجَاجَة بِكَسْرِ الدَّال وَعَلَيْهَا صَحَّ وَكَتَبَ النَّاسِخ فِي الْحَاشِيَة بِكَسْرِ الدَّال اِنْتَهَى . وَقَالَ مُغَلْطَاي هِيَ بِكَسْرِ الدَّال لَا غَيْر قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَمْثَاله\r( وَوُجُوه بُيُوت أَصْحَابه )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَوَجْه الْبَيْت الْحَدّ الَّذِي فِيهِ الْبَاب ، وَلِذَا قِيلَ لِحَدِّ الْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْبَاب وَجْه الْكَعْبَة أَيْ كَانَتْ أَبْوَاب بُيُوت أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( شَارِعَة فِي الْمَسْجِد )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ أَشْرَعْت بَابًا إِلَى الطَّرِيق أَيْ فَتَحْت ، وَفِي الْمِصْبَاح شَرَعَ الْبَاب إِلَى الطَّرِيق شُرُوعًا اِتَّصَلَ بِهِ وَشَرَعْته أَنَا يُسْتَعْمَل لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَيَتَعَدَّى بِالْأَلِفِ أَيْضًا فَيُقَال أَشْرَعْته إِذَا فَتَحْته وَأَوْصَلْته ، وَطَرِيق شَارِع يَسْلُكهُ النَّاس عَامَّة . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَتْ أَبْوَاب بَعْض الْبُيُوت حَوْل مَسْجِده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَفْتُوحَة يَدْخُلُونَ مِنْهَا فِي الْمَسْجِد وَيَمُرُّونَ فِيهِ فَأُمِرُوا أَنْ يَصْرِفُوهَا إِلَى جَانِب آخَر مِنْ الْمَسْجِد\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوت عَنْ الْمَسْجِد )\r: أَيْ اِصْرِفُوا أَبْوَاب الْبُيُوت إِلَى جَانِب آخَر مِنْ الْمَسْجِد . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال وَجَّهْت الرَّجُل إِلَى نَاحِيَة كَذَا . إِذَا جَعَلْت وَجْهه إِلَيْهَا ، وَوَجَّهْته عَنْهَا إِذَا صَرَفْته عَنْهَا إِلَى غَيْرهَا\r( ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِي الْمَسْجِد أَوْ فِي بُيُوتهمْ\r( وَلَمْ يَصْنَع الْقَوْم شَيْئًا )\r: مِنْ تَحْوِيل أَبْوَاب بُيُوتهمْ إِلَى جَانِب آخَر\r( رَجَاء أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ رَجَاءَهُ أَنْ تَنْزِل لَهُمْ\r( رُخْصَة )\r: مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ\r( فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ بَعْد )\r: أَيْ بَعْد ذَلِكَ\r( فَإِنِّي لَا أُحِلّ الْمَسْجِد لِحَائِضٍ وَلَا جُنُب )\r: وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى حُرْمَة دُخُول الْمَسْجِد لِلْجُنُبِ وَالْحَائِض ، لَكِنَّهُ مُؤَوَّل عَلَى الْمُكْث طَوِيلًا كَانَ أَوْ قَصِيرًا . وَأَمَّا عُبُورهمَا وَمُرُورهمَا مِنْ غَيْر مُكْث فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ إِلَّا إِذَا خَافَتْ التَّلَوُّث . وَدَلِيل ذَلِكَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُوا } : رَوَى الْحَافِظ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره عَنْ اِبْن أَبِي حَاتِم بِسَنَدِهِ إِلَى اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيل } . قَالَ لَا تَدْخُلُوا الْمَسْجِد وَأَنْتُمْ جُنُب إِلَّا عَابِرِي سَبِيل قَالَ تَمُرّ بِهِ مَرًّا وَلَا تَجْلِس . ثُمَّ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَنَس وَأَبِي عُبَيْدَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالضَّحَّاك وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَمَسْرُوق وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبِي مَالِك وَعَمْرو بْن دِينَار وَالْحَكَم بْن عُتْبَة وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَابْن شِهَاب وَقَتَادَةَ نَحْو ذَلِكَ . قُلْت : وَالْعُبُور إِنَّمَا يَكُون فِي مَحَلّ الصَّلَاة وَهُوَ الْمَسْجِد لَا فِي الصَّلَاة .\rوَتَقْيِيد جَوَاز ذَلِكَ فِي السَّفَر لَا دَلِيل عَلَيْهِ بَلْ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مُطْلَق الْمَارّ لِأَنَّ الْمُسَافِر ذُكِرَ بَعْد ذَلِكَ فَيَكُون تَكْرَارًا يُصَان الْقُرْآن عَنْ مِثْله . قَالَ اِبْن كَثِير : وَمِنْ الْآيَة الْمَذْكُورَة اِحْتَجَّ كَثِير مِنْ الْأَئِمَّة عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْجُنُب الْمُكْث فِي الْمَسْجِد وَيَجُوز لَهُ الْمُرُور ، وَكَذَا الْحَائِض وَالنُّفَسَاء فِي مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ يَمْنَع مُرُورهمَا التَّلْوِيث لِاحْتِمَالٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنْ أَمِنَتْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا التَّلْوِيث فِي حَال الْمُرُور جَازَ لَهُمَا الْمُرُور وَإِلَّا فَلَا . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْحه قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَإِنِّي لَا أُحِلّ الْمَسْجِد لِحَائِضٍ وَلَا جُنُب \" : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم اللُّبْث فِي الْمَسْجِد وَالْعُبُور فِيهِ سَوَاء كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا قَائِمًا أَوْ جَالِسًا أَوْ مُتَرَدِّدًا عَلَى أَيّ حَال مُتَوَضِّئًا كَانَ أَوْ غَيْره لِإِطْلَاقِ هَذَا الْحَدِيث ، وَيَجُوز عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك الْعُبُور فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر لُبْث سَوَاء كَانَ لِحَاجَةٍ أَمْ لَا ، وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ لَا يَجُوز الْعُبُور إِلَّا أَنْ لَا يَجِد بُدًّا مِنْهُ فَيَتَوَضَّأ ثُمَّ يَمُرّ ، وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء يَتَيَمَّم . وَمَذْهَب أَحْمَد يُبَاح الْعُبُور فِي الْمَسْجِد لِلْحَاجَةِ مِنْ أَخْذ شَيْء أَوْ تَرْكه أَوْ كَوْن الطَّرِيق فِيهِ وَأَمَّا غَيْر ذَلِكَ فَلَا يَجُوز بِحَالٍ اِنْتَهَى كَلَامه : قُلْت : الْقَوْل الْمُحَقَّق فِي هَذَا الْبَاب هُوَ جَوَاز الْعُبُور وَالْمُرُور كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ الْآيَّة الْمَذْكُورَة وَحَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاوِلِينِي الْخُمْرَة مِنْ الْمَسْجِد فَقُلْت إِنِّي حَائِض فَقَالَ إِنَّ حَيْضَتك لَيْسَتْ فِي يَدك \" أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة إِلَّا الْبُخَارِيّ ، وَحَدِيث مَيْمُونَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُل عَلَى إِحْدَانَا وَهِيَ حَائِض فَيَضَع رَأْسه فِي حِجْرهَا فَيَقْرَأ الْقُرْآن وَهِيَ حَائِض ثُمَّ تَقُوم إِحْدَانَا بِخُمْرَةٍ فَتَضَعهَا فِي الْمَسْجِد وَهِيَ حَائِض \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ . وَأَمَّا الْمُكْث وَالْجُلُوس فِي الْمَسْجِد لِلْجُنُبِ فَلَا يَجُوز أَيْضًا عِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة . وَذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى أَنَّهُ مَتَى تَوَضَّأَ الْجُنُب جَازَ لَهُ الْمُكْث فِي الْمَسْجِد لِمَا رَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ \" رَأَيْت رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِسُونَ فِي الْمَسْجِد وَهُمْ مُجْنِبُونَ إِذَا تَوَضَّئُوا وُضُوء الصَّلَاة \" قَالَ اِبْن كَثِير هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَفِيهِ زِيَادَة ، وَذَكَرَ بَعْده حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَاب إِلَّا بَاب أَبِي بَكْر \" ثُمَّ قَالَ وَهَذَا أَصَحّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيث وَقَالُوا أَفْلَت رَاوِيه مَجْهُول لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَفِيمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ مَجْهُول نَظَر فَإِنَّهُ أَفْلَت بْن خَلِيفَة وَيُقَال فُلَيْت بْن خَلِيفَة الْعَامِرِيّ وَيُقَال الذُّهْلِيُّ وَكُنْيَته أَبُو حَسَّان حَدِيثه فِي الْكُوفِيِّينَ ، رَوَى عَنْهُ سُفْيَان بْن سَعِيد الثَّوْرِيّ وَعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ شَيْخ : وَحَكَى الْبُخَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ جَسْرَة بِنْت دِجَاجَة . قَالَ الْبُخَارِيّ وَعِنْد جَسْرَة عَجَائِب ، اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ )\r: أَيْ أَفْلَت يُقَال بِهِ\r( فُلَيْت الْعَامِرِيّ )\r: أَيْضًا .\rQقَالَ الشَّيْخُ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ صَالِحٌ . وَقَدْ رَوَى اِبْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث أَبِي الْخَطَّابِ الْهَجَرِيُّ عَنْ مَحْدُوجٍ الذُّهْلِيِّ عَنْ جَسْرَةَ بِنْتِ دَجَاجَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى بِأَعْلَى صَوْته \" أَلَا إِنَّ هَذَا الْمَسْجِد لَا يَحِلّ لِجُنُبٍ وَلَا لِحَائِضٍ \" . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ حَزْمٍ : مَحْدُوجٌ سَاقِط ، وَأَبُو الْخَطَّابِ مَجْهُول . ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ الْخَفَّافِ عَنْ اِبْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ جَسْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" هَذَا الْمَسْجِد حَرَامٌ عَلَى كُلّ جُنُب مِنْ الرِّجَال وَحَائِض مِنْ النِّسَاء ، إِلَّا مُحَمَّدًا وَأَزْوَاجه وَعَلِيًّا وَفَاطِمَة \" قَالَ اِبْنُ حَزْمٍ : عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ مُنْكَر الْحَدِيث وَإِسْمَاعِيلُ مَجْهُول . وَلَيْسَ الْأَمْر كَمَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ فِي رِوَايَة الدُّورِيِّ . إِنَّهُ ثِقَة ، وَقَالَ فِي رِوَايَة الدَّارِمِيِّ وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ فِي رِوَايَة الْغَلَّابِيِّ : يَكْتُب حَدِيثه . وَقَالَ أَحْمَدُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَسَن الرَّأْي فِيهِ ، وَكَانَ يَعْرِفهُ مَعْرِفَة قَدِيمَة . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنْكَرُوا عَلَى الْخِفَاف حَدِيثًا رَوَاهُ لِثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَلَى مَكْحُولٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي فَضْل الْعَبَّاسِ ، وَمَا أَنْكَرُوا عَلَيْهِ غَيْره ، فَكَانَ يَحْيَى يَقُول : هَذَا مَوْضُوع وَعَبْدُ الْوَهَّابِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ حَدَّثَنَا ثَوْرٌ ، وَلَعَلَّهُ دَلَّسَ فِيهِ وَهُوَ ثِقَة . وَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ ، فَإِنْ كَانَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ رَجَاءِ بْنِ رَبِيعَةَ الزُّبَيْدِيَّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي تَرْجَمَة اِبْن أَبِي عُتْبَةَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ هَذَا ، وَلَمْ يَذْكُر فِي شُيُوخه إِسْمَاعِيلَ غَيْره ، فَهُوَ ثِقَة ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيح . وَبَعْد : فَهَذَا الِاسْتِثْنَاء بَاطِل مَوْضُوع مِنْ زِيَادَة بَعْض غُلَاة الشِّيعَة ، وَلَمْ يُخَرِّجهُ اِبْنُ مَاجَهْ فِي الْحَدِيث .","part":1,"page":270},{"id":296,"text":"Oأَيْ الْإِمَام الْجُنُب\r( نَاسٍ )\r: لِلْجَنَابَةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ جُنُب فَمَاذَا يَصْنَع .","part":1,"page":271},{"id":297,"text":"202 - O( فَأَوْمَأَ )\r: بِالْهَمْزَةِ أَيْ أَشَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ ، يُقَال أَوْمَأْت إِلَيْهِ أَشَرْت وَلَا يُقَال وَمَيْت وَوَمَأْت إِلَيْهِ\r( أَنْ مَكَانكُمْ )\r: أَنْ مُفَسِّرَة وَمَكَانكُمْ بِالنَّصْبِ أَيْ اُمْكُثُوا مَكَانكُمْ وَالْزَمُوهُ\r( يَقْطُر )\r: بِضَمِّ الطَّاء أَيْ يَسِيل بِسَبَبِ الِاغْتِسَال .\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: الْأَوَّل مِنْ زِيَاد إِلَى أَبِي بَكْرَة الصَّحَابِيّ\r( وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْأَوَّل\r( وَقَالَ )\r: يَزِيد بْن هَارُون\r( فِي أَوَّله )\r: أَيْ أَوَّل الْحَدِيث\r( فَكَبَّرَ )\r: أَيْ دَخَلَ فِي صَلَاة الْفَجْر فَكَبَّرَ\r( وَإِنِّي كُنْت جُنُبًا )\r: فَنَسِيت أَنْ أَغْتَسِل كَمَا فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَة\r( وَانْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّر )\r: وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَبَّرَ\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ مُرْسَلًا وَبِزِيَادَةِ لَفْظ كَبَّرَ\r( رَوَاهُ مَالِك )\r: بْن أَنَس فِي مُوَطَّئِهِ .","part":1,"page":272},{"id":298,"text":"203 - O( إِمَام مَسْجِد صَنْعَاء )\r: بِفَتْحِ الصَّاد وَسُكُون النُّون وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة هِيَ صَنْعَاء الْيَمَن . وَأَذَّنَ إِبْرَاهِيم بْن خَالِد بِمَسْجِدِهَا سَبْعِينَ سَنَة\r( مُؤَمَّل )\r: عَلَى وَزْن مُحَمَّد\r( فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى خَرَجَ فِي حَال الْإِقَامَة . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْإِقَامَة تَقَدَّمَتْ خُرُوجه ، وَكَانَ مِنْ شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يُكَبِّر حَتَّى تَسْتَوِي الصُّفُوف ، وَكَانَتْ تَسْوِيَة الصُّفُوف سُنَّة مَعْهُودَة عِنْد الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( فِي مَقَامه )\r: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ فِي مُصَلَّاهُ\r( ذَكَرَ )\r: أَيْ تَذَكَّرَ لَا أَنَّهُ قَالَ لَفْظًا ، وَعَلِمَ الرَّاوِي بِذَلِكَ مِنْ قَرَائِن الْحَال ، أَوْ بِإِعْلَامِهِ لَهُ بَعْد ذَلِكَ\r( يَنْطِف )\r: بِكَسْرِ الطَّاء وَضَمّهَا أَيْ يَقْطُر\r( صُفُوف )\r: جَمْع الصَّفّ ، يُقَال : صَفَفْت الشَّيْء صَفًّا مِنْ بَاب قَتَلَ فَهُوَ مَصْفُوف وَصَفَفْت الْقَوْم فَاصْطَفُّوا\r( فَلَمْ نَزَلْ قِيَامًا نَنْتَظِرهُ )\r: وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الرِّوَايَة الْمُرْسَلَة الَّتِي فِيهَا ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى الْقَوْم أَنْ اِجْلِسُوا ، وَسَكَتَ الْمُؤَلِّف عَنْ أَلْفَاظ بَقِيَّة الرُّوَاة ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ نَحْو لَفْظ اِبْن حَرْب وَعَيَّاش . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ \" ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسه يَقْطُر فَكَبَّرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُ \" وَفِي لَفْظ مُسْلِم \" حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ اِغْتَسَلَ يَنْطِف رَأْسه مَاء فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا \" اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا فَوَائِد مِنْهَا : أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى مَنْ اِحْتَلَمَ فِي الْمَسْجِد فَأَرَادَ الْخُرُوج مِنْهُ أَنْ يَتَيَمَّم ، وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيّ إِذَا ذَكَرَ فِي الْمَسْجِد أَنَّهُ جُنُب يَخْرُج كَمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّم وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيث . وَمِنْهَا جَوَاز الْفَصْل بَيْن الْإِقَامَة وَالصَّلَاة ، لِأَنَّ قَوْله صَلَّى بِهِمْ فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيق أَبِي هُرَيْرَة وَفِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْرَة ظَاهِر أَنَّ الْإِقَامَة لَمْ تُعَدْ وَلَمْ تُجَدَّد ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ مُقَيَّد بِالضَّرُورَةِ وَبِأَمْنِ خُرُوج الْوَقْت وَعَنْ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِذَا بَعُدَتْ الْإِقَامَة مِنْ الْإِحْرَام تُعَاد ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر . وَمِنْهَا : جَوَاز اِنْتِظَار الْمَأْمُومِينَ مَجِيء الْإِمَام قِيَامًا عِنْد الضَّرُورَة وَهُوَ غَيْر الْقِيَام الْمَنْهِيّ فِي حَدِيث \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي \" .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ رِوَايَة أَبِي بَكْرَة الْمُتَّصِلَة وَرِوَايَات مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَعَطَاء بْن يَسَار وَالرَّبِيع بْن مُحَمَّد الْمُرْسَلَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ بَعْدَمَا دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَكَبَّرَ . وَكَذَا رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الَّتِي أَخْرَجَهَا اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَاَلَّتِي أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ أَبِي ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ بَعْد التَّكْبِير وَالدُّخُول فِي الصَّلَاة ، وَحَدِيث أَبِي بَكْرَة أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد وَابْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة قَالَ الْحَافِظ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَاخْتُلِفَ فِي إِرْسَاله وَوَصْلِهِ اِنْتَهَى . وَأَمَّا رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الَّتِي أَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّف وَالشَّيْخَانِ تَدُلّ بِدَلَالَةٍ صَرِيحَة عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ بَعْدَمَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَقَبْل أَنْ يُكَبِّر ، فَرِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة هَذِهِ مُعَارِضَة لِلرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَة . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا بِحَمْلِ قَوْله كَبَّرَ وَدَخَلَ فِي الصَّلَاة أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامه لِلصَّلَاةِ وَتَهَيَّأَ لِلْإِحْرَامِ بِهَا وَأَرَادَ أَنْ يُكَبِّر أَوْ بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ أَبَدَاهُ الْعِيَاض وَالْقُرْطُبِيّ اِحْتِمَالًا ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّهُ الْأَظْهَر وَجَزَمَ اِبْن حِبَّان كَعَادَتِهِ ، فَإِنْ ثَبَتَ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيح أَصَحّ اِنْتَهَى .\rوَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَة وَمَا فِي مَعْنَاهُ مَالِك بْن أَنَس وَأَصْحَابه وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّهُ لَا إِعَادَة عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْف مَنْ نَسِيَ الْجَنَابَة وَصَلَّى ثُمَّ تَذَكَّرَ ، وَإِنَّمَا الْإِعَادَة عَلَى الْإِمَام فَقَطْ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد حَكَاهُ الْأَثْرَم وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَالْحَسَن وَإِبْرَاهِيم وَسَعِيد بْن جُبَيْر .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّعْبِيّ وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان إِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِمْ الْإِعَادَة أَيْضًا قَالَهُ الْحَافِظ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار شَرْح الْمُوَطَّأ .\rوَلِلطَّائِفَتَيْنِ أَحَادِيث وَآثَار فَمِنْ الْأَحَادِيث لِلطَّائِفَةِ الْأُولَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يُصَلُّونَ بِكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ . وَمِنْهَا حَدِيث بَرَاء بْن عَازِب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَيّمَا إِمَام سَهَا فَصَلَّى بِالْقَوْمِ وَهُوَ جُنُب فَقَدْ مَضَتْ صَلَاتهمْ وَلْيَغْتَسِلْ هُوَ ثُمَّ لِيُعِدْ صَلَاته ، وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوء فَمِثْل ذَلِكَ \" وَالْحَدِيث ضَعِيف ، لِأَنَّ جُوَيْبَرًا أَحَد رُوَاته مَتْرُوك وَالضَّحَّاك الرَّاوِي عَنْ الْبَرَاء لَمْ يَلْقَهُ ، وَمِنْ الْآثَار لَهُمْ مَا أَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْح ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضه بِالْجُرْفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبه اِحْتِلَامًا فَقَالَ : إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَك لَانَتْ الْعُرُوق فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الِاحْتِلَام مِنْ ثَوْبه وَعَادَ لِصَلَاتِهِ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق آخَر بِلَفْظِ : أَنَّ عُمَر صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُب فَأَعَادَ وَلَمْ يَأْمُرهُمْ أَنْ يُعِيدُوا .\rوَلِلطَّائِفَةِ الْأُخْرَى مِنْ الْأَحَادِيث حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا : \" الْإِمَام ضَامِن \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَإِسْنَاده صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ قَالَ الْهَيْثَمِيّ رِجَاله مُوَثَّقُونَ ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّار أَيْضًا وَرِجَاله مُوَثَّقُونَ أَيْضًا . قَالُوا : إِنَّ الْإِمَام إِذَا فَسَدَتْ صَلَاته فَسَدَتْ صَلَاة الْمُؤْتَمّ ، لِأَنَّ الْإِمَام إِنَّمَا جُعِلَ لِيُؤْتَمّ بِهِ ، وَالْإِمَام ضَامِن لِصَلَاةِ الْمُقْتَدِي ، فَصَلَاة الْمُقْتَدِي مَشْمُولَة فِي صَلَاة الْإِمَام ، وَصَلَاة الْإِمَام مُتَضَمِّنَة لِصَلَاةِ الْمَأْمُوم ، فَصِحَّة صَلَاة الْمَأْمُوم بِصِحَّةِ الْإِمَام وَفَسَادهَا بِفَسَادِهَا ، فَإِذَا صَلَّى الْإِمَام جُنُبًا لَمْ تَصِحّ صَلَاته لِفَوَاتِ الشَّرْط وَهِيَ مُتَضَمِّنَة لِصَلَاةِ الْمَأْمُوم فَتَفْسُد صَلَاته أَيْضًا ، فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ يَلْزَم عَلَيْهِ الْإِعَادَة ، وَيَتَفَرَّع عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَم لِلْإِمَامِ إِذَا وَقَعَ ذَلِكَ أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ لِيُعِيدُوا صَلَاتهمْ ، وَلَوْ لَمْ يُعْلِمهُمْ لَا إِثْم عَلَيْهِمْ ، وَلِلطَّائِفَةِ الْأُخْرَى آثَار كُلّهَا ضِعَاف .\rوَمِمَّا يُحْتَجّ بِهِ عَلَى الطَّائِفَة الْأُولَى بِأَنَّ الْأَظْهَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ قَبْل أَنْ يُكَبِّر كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِم فِي الْحَدِيث ، فَرِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الْمَرْوِيَّة فِي الصَّحِيحَيْنِ رَاجِحَة ، وَرِوَايَات غَيْر الصَّحِيحَيْنِ الدَّالَّة عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ بَعْد التَّكْبِير مَرْجُوحَة ، إِذْ لَا شَكّ فِي أَنَّ التَّرْجِيح لِأَحَادِيث الشَّيْخَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا عِنْد التَّعَارُض . قُلْت : وَإِذَا عَرَفْت هَذَا كُلّه فَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث أَبِي بَكْرَة الَّذِي صَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَحَدِيث أَنَس الَّذِي صَحَّحَهُ الْهَيْثَمِيّ يَدُلّ عَلَى عَدَم فَسَاد صَلَاة الْمَأْمُومِينَ بِفَسَادِ صَلَاة الْإِمَام لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَكَبَّرَ النَّاس ثُمَّ تَذَكَّرَ الْجَنَابَة وَانْصَرَفَ وَبَقِيَ النَّاس قِيَامًا مُنْتَظِرِينَ ، فَكَانَ بَعْض صَلَاتهمْ خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جُنُب ، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَأْمُرهُمْ بِإِعَادَةِ تَكْبِير الْإِحْرَام مَعَ أَنَّهُ أَعْظَم أَجْزَاء الصَّلَاة ، فَثَبَتَ بِهَذَا صِحَّة صَلَاة الْمَأْمُومِينَ خَلْف الْإِمَام الْجُنُب النَّاسِي ، وَيُؤَيِّدهُ فِعْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَيْضًا كَمَا مَرَّ ، وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا فِعْل عُثْمَان وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر أَيْضًا كَمَا أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيُّ .\rوَأَمَّا التَّرْجِيح لِأَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا عَلَى غَيْرهمَا عِنْد التَّعَارُض فَهُوَ أَمْر مُحَقَّق لَا مِرْيَة فِيهِ ، لَكِنْ لَيْسَ هَاهُنَا التَّعَارُض لِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ ، فَحَدَّثَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ بِمَا شَاهَدَ ، وَلَا حَاجَة إِلَى تَأْوِيل أَنَّ كَبَّرَ فِي مَعْنَى قَارَبَ أَنْ يُكَبِّر وَمِمَّا يُؤَيِّد أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ أَنَّ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْف عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ الصَّحَابَة لَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِمْ بَلْ سَكَتُوا فَفِي سُكُوتهمْ وَعَدَم أَمْر هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة إِيَّاهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة دَلَالَة عَلَى تَعَدُّد الْوَاقِعَة وَأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ بِذَلِكَ عِلْم مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rلَكِنْ يُمْكِن أَنْ يُقَال مِنْ قِبَل الطَّائِفَة الثَّانِيَة : إِنَّ الرِّوَايَات الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ بَعْدَمَا كَبَّرَ وَدَخَلَ الصَّلَاة لَا تُقَاوِم رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ قَبْل التَّكْبِير وَالدُّخُول فِي الصَّلَاة لِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَات بَعْضهَا مُرْسَلَة وَبَعْضهَا مَرْفُوعَة ، فَأَمَّا الْمُرْسَلَة فَمُرْسَلَة ، وَأَمَّا الْمَرْفُوعَة فَرِوَايَة أَبِي بَكْرَة ، وَإِنْ صَحَّحَهُمَا اِبْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي إِرْسَالهَا وَوَصْلهَا قَالَهُ الْحَافِظ . وَرِوَايَة أَنَس وَإِنْ كَانَ جَيِّد الْإِسْنَاد اُخْتُلِفَ فِي وَصْلهَا وَإِرْسَالهَا أَيْضًا كَمَا قَالَ الْحَافِظ . وَأَمَّا رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الَّتِي أَخْرَجَهَا اِبْن مَاجَهْ فَقَالَ الْحَافِظ فِي إِسْنَادهَا نَظَر ، وَأَمَّا رِوَايَة عَلِيّ الْمَرْفُوعَة فَمَدَار طُرُقهَا عَلَى اِبْن لَهِيعَة . فَلَمَّا لَمْ تَصْلُح هَذِهِ الرِّوَايَات لِمُعَارَضَةِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف وَالشَّيْخَانِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَا حَاجَة لِدَفْعِ التَّعَارُض إِلَى الْقَوْل بِأَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَات مَا تَدُلّ عَلَى تَعَدُّد الْوَاقِعَة وَلَا حَاجَة أَيْضًا إِلَى اِرْتِكَاب التَّجَوُّز فِي مَعْنَى كَبَّرَ وَدَخَلَ ، وَلَاحَ لَك أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَات عَلَى صِحَّة صَلَاة الْمَأْمُومِينَ خَلْف الْإِمَام الْجُنُب النَّاسِي لَيْسَ بِتَامٍّ ، وَكَذَا الِاسْتِدْلَال عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِمَا أَخْرَجَهُ مَالِك مِنْ فِعْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَيْسَ بِتَامٍّ أَيْضًا لِأَنَّهُ هُوَ أَفْعَالهمْ ، وَأَمَّا الْقَطْع بِأَنَّهُمْ إِنَّمَا فَعَلُوا مَا فَعَلُوا ، لِأَنَّهُمْ رَأَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ فَغَيْر مَقْطُوع لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ مَجَالًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، مَعَ أَنَّهُ مُعَارِض لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمَرْفُوع الصَّحِيح : \" الْإِمَام ضَامِن \" وَكَذَا الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ : \" يُصَلُّونَ بِكُمْ ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ \" لَيْسَ بِتَامٍّ أَيْضًا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْخَطَأ الْمُقَابِل لِلْعَمَلِ ، لِأَنَّهُ لَا إِثْم فِيهِ بَلْ الْمُرَاد اِرْتِكَاب الْخَطِيئَة . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة لَيْسَتْ مِنْ هَذَا الْوَادِي فَتَأَمَّلْ .","part":1,"page":273},{"id":299,"text":"Oبِكَسْرِ الْبَاء وَتَشْدِيد اللَّام : الرَّطْبَة مِنْ الْمَاء وَغَيْره ، يُقَال : بَلَلْته مِنْ الْمَاء بَلًّا مِنْ بَاب قَتَلَ فَابْتَلَّ هُوَ\r( فِي مَنَامه )\r: وَلَا يَذْكُر الِاحْتِلَام فَمَا حُكْمه","part":1,"page":274},{"id":300,"text":"204 - O( يَجِد الْبَلَل )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الرُّطُوبَة\r( وَلَا يَذْكُر اِحْتِلَامًا )\r: الِاحْتِلَام : اِفْتِعَال مِنْ الْحُلْم بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام وَهُوَ مَا يَرَاهُ النَّائِم فِي نَوْمه يُقَال مِنْهُ حَلَمَ بِالْفَتْحِ وَاحْتَلَمَ وَالْمُرَاد بِهِ هَاهُنَا أَمْر خَاصّ وَهُوَ الْجِمَاع أَيْ لَا يَذْكُر أَنَّهُ جَامَعَ فِي النَّوْم\r( يَغْتَسِل )\r: خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر وَهُوَ لِلْوُجُوبِ\r( يَرَى )\rبِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَعْتَقِد وَبِضَمِّ الْيَاء أَيْ يَظُنّ\r( قَالَ لَا غُسْل عَلَيْهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث يُوجِب الِاغْتِسَال إِذَا رَأَى بِلَّة وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّن أَنَّهَا الْمَاء الدَّافِق ، وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : أَعْجَب إِلَيَّ أَنْ يَغْتَسِل ، وَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم : لَا يَجِب عَلَيْهِ الِاغْتِسَال حَتَّى يَعْلَم أَنَّهَا الْمَاء الدَّافِق ، وَاسْتَحَبُّوا أَلَّا يَغْتَسِل مِنْ طَرِيق الِاحْتِيَاط ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرَ الْمَاء وَإِنْ كَانَ رَأَى فِي النَّوْم أَنَّهُ قَدْ اِحْتَلَمَ فَإِنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الِاغْتِسَال . اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجَمَاعَة الْأُولَى مِنْ أَنَّ مُجَرَّد رُؤْيَة الْبِلَّة فِي الْمَنَام مُوجِب لِلِاغْتِسَالِ هُوَ أَوْفَق بِحَدِيثِ الْبَاب ، وَبِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ : إِذَا رَأَتْ الْمَاء . وَبِحَدِيثِ خَوْلَة بِنْت حَكِيم بِلَفْظِ : لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْل حَتَّى تُنْزِل . فَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى اِعْتِبَار مُجَرَّد وُجُود الْمَنِيّ سَوَاء اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ الدَّفْق وَالشَّهْوَة أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الْحَقّ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَقَالَتْ أُمّ سُلَيْمٍ )\r: هِيَ أُمّ أَنَس خَادِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَهَرَتْ بِكُنْيَتِهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمهَا\r( أَعْلَيْهَا غُسْل )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَعَلَيْهَا خَبَر مُقَدَّم وَغُسْل مُبْتَدَأ مُؤَخَّر\r( إِنَّمَا النِّسَاء شَقَائِق الرِّجَال )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة فِيهَا مَعْنَى التَّعْلِيل . قَالَ اِبْن الْأَثِير : أَيْ نَظَائِرهمْ وَأَمْثَالهمْ كَأَنَّهُنَّ شُقِقْنَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ حَوَّاء خُلِقَتْ مِنْ آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَشَقِيق الرَّجُل أَخُوهُ لِأَبِيهِ وَلِأُمِّهِ ، لِأَنَّ شِقّ نَسَبه مِنْ نَسَبه ، يَعْنِي فَيَجِب الْغُسْل عَلَى الْمَرْأَة بِرُؤْيَةِ الْبَلَل بَعْد النَّوْم كَالرَّجُلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه إِثْبَات الْقِيَاس وَإِلْحَاق حُكْم النَّظِير بِالنَّظِيرِ ، فَإِنَّ الْخِطَاب إِذَا وَرَدَ بِلَفْظِ الْمُذَكَّر كَانَ خِطَابًا لِلنِّسَاءِ إِلَّا مَوَاضِع الْخُصُوص الَّتِي قَامَتْ أَدِلَّة التَّخْصِيص فِيهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَى أَنَّ رَاوِيه وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن حَفْص الْعُمَرِيّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد مِنْ قِبَل حِفْظه فِي الْحَدِيث .","part":1,"page":275},{"id":301,"text":"Oمِنْ الِاحْتِلَام وَالْبِلَّة\r( مَا يَرَى الرَّجُل )\r: فَمَا حُكْمهَا ، وَإِنَّمَا وُضِعَ الْبَاب لِلْمَرْأَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الرَّدّ عَلَى مَنْ مَنَعَ فِي حَقّ الْمَرْأَة دُون الرَّجُل كَمَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ . وَاسْتَبْعَدَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب صِحَّته عَنْهُ لَكِنْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّد قَالَهُ الْحَافِظ .","part":1,"page":276},{"id":302,"text":"205 - O( إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ أَهْل الْعَرَبِيَّة : يُقَال اِسْتَحْيَا بِيَاءٍ قَبْل الْأَلِف يَسْتَحْيِي بِيَاءَيْنِ ، وَيُقَال أَيْضًا : يَسْتَحِي بِيَاءٍ وَاحِدَة فِي الْمُضَارِع . وَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَالْمُرَاد بِالْحَيَاءِ هَاهُنَا مَعْنَاهُ اللُّغَوِيّ ، إِذْ الْحَيَاء الشَّرْعِيّ خَيْر كُلّه ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيَاء اللُّغَوِيّ تَغَيُّر وَانْكِسَار وَهُوَ مُسْتَحِيل فِي حَقّ اللَّه تَعَالَى ، فَيُحْمَل هُنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْحَيَاءِ فِي الْحَقّ أَوْ لَا يَمْنَع مِنْ ذِكْر الْحَقّ . اِنْتَهَى\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( مَا يَرَى الرَّجُل )\r: مِنْ الْمَنِيّ بَعْد الِاسْتِيقَاظ\r( إِذَا وَجَدَتْ الْمَاء )\r: أَيْ الْمَنِيّ بَعْد الِاسْتِيقَاظ\r( فَقُلْت أُفّ لَك )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ اِسْتِحْقَارًا لَهَا وَلِمَا تَكَلَّمَتْ بِهِ وَهِيَ كَلِمَة تُسْتَعْمَل فِي الِاحْتِقَار وَالِاسْتِقْذَار وَالْإِنْكَار . قَالَ الْبَاجِيّ : الْمُرَاد هَاهُنَا الْإِنْكَار . وَأَصْل الْأُفّ وَسَخ الْأَظْفَار . وَفِي أُفّ عَشْر لُغَات : أُفّ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْحَرَكَات الثَّلَاث فِي الْفَاء بِغَيْرِ تَنْوِين وَبِالتَّنْوِينِ فَهَذِهِ سِتَّة ، وَالسَّابِعَة إِف بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْفَاء وَالثَّامِنَة أُفْ عَلَى وَزْن قُلْ ، وَالتَّاسِعَة أُفِي بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْيَاءِ ، وَالْعَاشِرَة أُفَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِالْهَاءِ وَهَذِهِ لُغَات مَشْهُورَات ذَكَرَهُنَّ كُلّهنَّ اِبْن الْأَنْبَارِيّ وَجَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء وَدَلَائِلهَا مَشْهُورَة\r( وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف\r( الْمَرْأَة )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنْكَار عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة عَلَى أُمّ سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَضِيَّة اِحْتِلَام النِّسَاء يَدُلّ عَلَى قِلَّة وُقُوعه مِنْ النِّسَاء . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلّ النِّسَاء يَحْتَلِمْنَ وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَتْ عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة ذَلِكَ . قَالَ وَقَدْ يُوجَد عَدَم الِاحْتِلَام فِي بَعْض الرِّجَال إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاء أَوْجَد وَأَكْثَر\r( فَقَالَ تَرِبَتْ يَمِينك )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ خِلَاف كَثِير مُنْتَشِر جِدًّا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَف مِنْ الطَّوَائِف كُلّهَا وَالْأَصَحّ الْأَقْوَى الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَلِمَة أَصْلهَا اِفْتَقَرْت ، وَلَكِنْ الْعَرَب اِعْتَادَتْ اِسْتِعْمَالهَا غَيْر قَاصِدَة مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ ، فَيَذْكُرُونَ : تَرِبَتْ يَدَاك ، وَقَاتَلَهُ اللَّه مَا أَشْجَعه ، وَلَا أُمّ لَهُ ، وَلَا أَبَ لَك ، وَثَكِلَتْهُ أُمّه ، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظهمْ يَقُولُونَهَا عِنْد إِنْكَار الشَّيْء أَوْ الزَّجْر عَنْهُ أَوْ الذَّمّ عَلَيْهِ أَوْ اِسْتِعْظَامه أَوْ الْحَثّ عَلَيْهِ ، أَوْ الْإِعْجَاب بِهِ . أَيْ إِنَّ أُمّ سُلَيْمٍ فَعَلَتْ مَا يَجِب عَلَيْهَا مِنْ السُّؤَال عَنْ دِينهَا فَلَمْ تَسْتَحِقّ الْإِنْكَار ، وَاسْتَحْقَقْت أَنْتِ الْإِنْكَار لِإِنْكَارِك فِيهِ\r( وَمِنْ أَيْنَ يَكُون الشِّبْه )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَإِسْكَان الْبَاء وَالثَّانِيَة بِفَتْحِهِمَا ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْوَلَد مُتَوَلِّد مِنْ مَاء الرَّجُل وَمَاء الْمَرْأَة فَأَيّهمَا غَلَبَ كَانَ الشِّبْه لَهُ ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ مَنِيّ فَإِنْزَاله وَخُرُوجه مِنْهَا مُمْكِن\r( وَكَذَا رَوَى )\r: أَيْ مِنْ طَرِيق عُرْوَة عَنْ عَائِشَة\r( وَوَافَقَ الزُّهْرِيّ )\r: مَفْعُول لِوَافَقَ\r( مُسَافِع الْحَجَبِيّ )\r: فَاعِل وَمُسَافِع بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْفَاء وَالْحَجَبِيّ مَنْسُوب إِلَى الْحَجَبَة جَمْع حَاجِب ، وَالْمُرَاد بِهِمْ حَجَبَة الْبَيْت الْحَرَام مِنْ بَنِي عَبْد الدَّار بْن قُصَيّ بْن كِلَاب بْن مُرَّة مِنْ قُرَيْش\r( قَالَ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة بَيَان لِلْمُوَافَقَةِ\r( وَأَمَّا هِشَام بْن عُرْوَة فَقَالَ عَنْ عُرْوَة عَنْ زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ أُمّ سُلَيْمٍ جَاءَتْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَاجَعَة وَقَعَتْ بَيْن أُمّ سَلَمَة وَأُمّ سُلَيْمٍ . وَقَدْ أَخْرَجَ الشَّيْخَانِ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طُرُق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَب بِنْت أُمّ سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ أُمّ سُلَيْمٍ الْحَدِيث ، فَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْمُرَاجَعَة وَقَعَتْ بَيْن أُمّ سَلَمَة وَأُمّ سُلَيْمٍ ، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة الْمَاضِيَة ، وَكَذَا فِي رِوَايَة مُسَافِع الْحَجَبِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ الْمُرَاجَعَة وَقَعَتْ بَيْن عَائِشَة وَأُمّ سُلَيْمٍ ، فَبَعْضهمْ جَمَعُوا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ ، وَبَعْضهمْ رَجَّحُوا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى . أَمَّا الْمُؤَلِّف فَرَجَّحَ رِوَايَة الزُّهْرِيّ حَيْثُ أَكْثَرَ بِذِكْرِ أَسَامِي الرُّوَاة عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَبَيَّنَ مُتَابَعَة مُسَافِع الْحَجَبِيّ لِلزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة . وَأَمَّا الْقَاضِي عِيَاض فَنَقَلَ عَنْ أَهْل الْحَدِيث أَنَّ الصَّحِيح أَنَّ الْقِصَّة وَقَعَتْ لِأُمِّ سَلَمَة لَا لِعَائِشَة ، وَهَذَا يَقْتَضِي تَرْجِيح رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة وَهُوَ ظَاهِر صَنِيع الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه . وَأَمَّا النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي شَرْح مُسْلِم يَحْتَمِل أَنْ تَكُون عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة جَمِيعًا أَنْكَرَتَا عَلَى أُمّ سُلَيْمٍ . قَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ جَمْع حَسَن . قُلْت : بَلْ هُوَ مُتَعَيِّن لِصِحَّةِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَلَا يَمْتَنِع حُضُور أُمّ سَلَمَة وَعَائِشَة عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْلِس وَاحِد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":277},{"id":303,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ يَجْزِيه فِي الْغُسْل أَيْ يَجْزِي الْغَاسِل .","part":1,"page":278},{"id":304,"text":"206 - O( هُوَ الْفَرَق )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَفَتْح الرَّاء وَإِسْكَانهَا لُغَتَانِ حَكَاهُمَا اِبْن دُرَيْد وَجَمَاعَة وَالْفَتْح أَفْصَح . وَزَعَمَ الْبَاجِيّ أَنَّهُ الصَّوَاب ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ ، قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الْحَافِظ وَقَالَ اِبْن التِّين : الْفَرْق بِتَسْكِينِ الرَّاء وَرُوِّينَاهُ بِفَتْحِهَا ، وَجَوَّزَ بَعْضهمْ الْأَمْرَيْنِ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيّ وَغَيْره : هُوَ بِالْفَتْحِ ، وَالْمُحَدِّثُونَ يُسَكِّنُونَهُ وَكَلَام الْعَرَب بِالْفَتْحِ اِنْتَهَى ، وَيَجِيء تَفْسِير الْفَرَق مَشْرُوحًا مِنْ الْجَنَابَة أَيْ بِسَبَبِ الْجَنَابَة\r( وَرَوَى اِبْن عُيَيْنَةَ نَحْو حَدِيث مَالِك )\rوَالْحَاصِل أَنَّ مَالِك بْن أَنَس وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا قَالَا عَنْ الزُّهْرِيّ بِتَوْقِيتٍ وَتَحْدِيد وَهُوَ الْغُسْل مِنْ الْفَرَق ، وَقَالَ مَعْمَر : بِلَا تَوْقِيت وَهُوَ قَدْر الْفَرَق . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْغُسْل بِالصَّاعِ أَوْ الْفَرَق لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّقْدِير بَلْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُبَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الصَّاع وَرُبَّمَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَالْقَدْر الْمُجْزِي مِنْ الْغُسْل مَا يَحْصُل بِهِ تَعْمِيم الْبَدَن عَلَى الْوَجْه الْمُعْتَبَر سَوَاء كَانَ صَاعًا أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر مَا لَمْ يَبْلُغ فِي النُّقْصَان إِلَى مِقْدَار لَا يُسَمَّى مُسْتَعْمِله مُغْتَسِلًا أَوْ إِلَى مِقْدَار فِي الزِّيَادَة يَدْخُل فَاعِله فِي حَدّ الْإِسْرَاف\r( يَقُول الْفَرَق سِتَّة عَشَر رِطْلًا )\r: الرِّطْل مِعْيَار يُوزَن بِهِ وَكَسْره أَفْصَح مِنْ فَتْحه ، وَهُوَ بِالْبَغْدَادِيِّ اِثْنَتَا عَشَر أُوقِيَّة ، وَالْأُوقِيَّة إسْتَار وَثُلُثَا إسْتَار ، وَالْإسْتَار أَرْبَعَة مَثَاقِيل وَنِصْف مِثْقَال ، وَالْمِثْقَال دِرْهَم وَثَلَاثَة أَسْبَاع دِرْهَم ، وَالدِّرْهَم سِتَّة دَوَانِيق ، وَالدَّانَق ثَمَانِي حَبَّات وَخُمُسَا حَبَّة ، وَعَلَى هَذَا فَالرِّطْل تِسْعُونَ مِثْقَالًا وَهِيَ مِائَة دِرْهَم وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَة أَسْبَاع دِرْهَم ، كَذَا فِي الْمِصْبَاح . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْفَرَق مِكْيَال مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ سِتَّة عَشَر رِطْلًا وَفِي صَحِيح مُسْلِم فِي آخِر رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ سُفْيَان يَعْنِي اِبْن عُيَيْنَةَ : الْفَرَق ثَلَاثَة آصُعٍ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَكَذَا قَالَ الْجَمَاهِير ، وَقِيلَ : الْفَرَق صَاعَانِ ، لَكِنْ أَبُو عُبَيْد نَقَلَ الِاتِّفَاق عَلَى أَنَّ الْفَرَق ثَلَاثَة آصُعٍ ، وَعَلَى أَنَّ الْفَرَق سِتَّة عَشَر رِطْلًا ، وَيُؤَيِّد كَوْن الْفَرَق ثَلَاثَة آصُعٍ مَا رَوَاهُ اِبْن حِبَّان عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ قَدْر سِتَّة أَقْسَاط ، وَالْقِسْط بِكَسْرِ الْقَاف وَهُوَ بِاتِّفَاقِ أَهْل اللُّغَة نِصْف صَاع وَلَا اِخْتِلَاف بَيْنهمْ أَنَّ الْفَرَق سِتَّة عَشَر رِطْلًا فَصَحَّ أَنَّ الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَسَمِعْته )\r: أَيْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل\r( يَقُول صَاع اِبْن أَبِي ذِئْب )\r: وَهُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة بْن الْحَارِث بْن أَبِي ذِئْب أَحَد الْأَئِمَّة الثِّقَات\r( خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث )\r: وَهُوَ قَوْل أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْحِجَاز كَافَّة ، وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِدَلَائِل مِنْهَا حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة فِي الْفِدْيَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : صُمْ ثَلَاثَة أَيَّام وَأَطْعِمْ سِتَّة مَسَاكِين لِكُلِّ مِسْكِين نِصْف صَاع رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَفِي لَفْظ لَهُمَا فَأَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِم فَرَقًا بَيْن سِتَّة أَوْ يُهْدِي شَاة أَوْ يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام فَقَوْله نِصْف صَاع حُجَّة لَهُمْ ، وَالْفَرَق اِثْنَا عَشَر مُدًّا ، وَالْمُدّ هُوَ رُبْع الصَّاع أَوْ يُقَال إِنَّ الْفَرَق سِتَّة عَشَر رِطْلًا ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْفَرَق ثَلَاثَة آصُعٍ ، وَأَنَّ الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحُسَيْن بْن الْوَلِيد الْقُرَشِيّ وَهُوَ ثِقَة قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو يُوسُف مِنْ الْحَجّ فَقَالَ : إِنِّي أُرِيد أَنْ أَفْتَح عَلَيْكُمْ بَابًا مِنْ الْعِلْم أَهَمَّنِي فَفَحَصْت عَنْهُ فَقَدِمْت الْمَدِينَة ، فَسَأَلْت عَنْ الصَّاع فَقَالَ : صَاعنَا هَذَا صَاع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْت لَهُمْ : مَا حُجَّتكُمْ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالُوا نَأْتِيك بِالْحُجَّةِ غَدًا ، فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَانِي نَحْو مِنْ خَمْسِينَ شَيْخًا مِنْ أَبْنَاء الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار ، مَعَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ الصَّاع تَحْت رِدَائِهِ ، كُلّ رَجُل مِنْهُمْ يُخْبِر عَنْ أَبِيهِ وَأَهْل بَيْته أَنَّ هَذَا صَاع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَظَرْت فَإِذَا هِيَ سَوَاء ، قَالَ : فَعَيَّرْته فَإِذَا هُوَ خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِنُقْصَانٍ يَسِير ، فَرَأَيْت أَمْرًا قَوِيًّا ، فَتَرَكْت قَوْل أَبِي حَنِيفَة فِي الصَّاع وَأَخَذْت بِقَوْلِ أَهْل الْمَدِينَة . قَالَ صَاحِب التَّنْقِيح : هَذَا هُوَ الْمَشْهُور مِنْ قَوْل أَبِي يُوسُف . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَاظَرَهُ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِالصِّيعَانِ الَّتِي جَاءَ بِهَا أُولَئِكَ الرَّهْط ، فَرَجَعَ أَبُو يُوسُف إِلَى قَوْله .\rقُلْت : قَوْل أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْحِجَاز فِي مِقْدَار الصَّاع هُوَ الْحَقّ وَالصَّحِيح مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة ، وَلَا يَغُرَّنَّك كَلَام الطَّحَاوِيّ فِي شَرْح مَعَانِي الْآثَار فِي ذَلِكَ الْبَاب فَإِنَّهُ بَنَى الْكَلَام عَلَى تَأْوِيلَات بَعِيدَة وَاحْتِمَالَات كَاسِدَة\r( قَالَ )\r: أَبُو دَاوُدَ فَقُلْت لِأَحْمَد\r( فَمَنْ قَالَ )\r: فِي تَفْسِير الصَّاع إِنَّهُ\r( ثَمَانِيَة أَرْطَال )\r: فَقَوْله صَحِيح أَمْ لَا ؟\r( قَالَ )\r: أَحْمَد\r( لَيْسَ ذَلِكَ )\r: أَيْ كَوْن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال\r( بِمَحْفُوظٍ )\r: بَلْ هُوَ ضَعِيف لَا يُحْتَجّ فِي الْأَحْكَام بِمِثْلِهِ .\rقُلْت : ذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى ، إِلَى أَنَّ الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ بِرِوَايَاتٍ مِنْهَا : مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيّ قَالَ : أَتَى مُجَاهِد بِقَدَحٍ حَزَرْته ثَمَانِيَة أَرْطَال . فَقَالَ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْتَسِل بِمِثْلِ هَذَا وَإِسْنَاده صَحِيح . وَالْجَوَاب عَنْهُ بِوُجُوهٍ . الْأَوَّل : أَنَّ الْحَزْر لَا يُعَارَض بِهِ التَّحْدِيد ، وَالثَّانِي : لَمْ يُصَرِّح مُجَاهِد بِأَنَّ الْإِنَاء الْمَذْكُور كَانَ صَاعًا فَيُحْمَل عَلَى اِخْتِلَاف الْأَوَانِي مَعَ تَقَارُبهَا . وَالثَّالِث : أَنَّ مُجَاهِدًا قَدْ شَكَّ فِي الْحَزْر وَالتَّقْدِير فَقَالَ : ثَمَانِيَة أَرْطَال ، تِسْعَة أَرْطَال ، عَشَرَة أَرْطَال كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، فَكَيْف يُعَارَض التَّحْدِيد الْمُصَرَّح بِهَذَا الْحَزْر الْمَشْكُوك . وَهَكَذَا فِي كُلّ رِوَايَة مِنْ الرِّوَايَات الدَّالَّة عَلَى كَوْن الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال كَلَام يُسْقِطهَا عَنْ الِاحْتِجَاج . وَقَدْ بَسَطَ أَخُونَا الْمُعَظَّم الْأدِلَّة مَعَ الْكَلَام عَلَيْهَا ، وَحَقَّقَ أَنَّ الصَّاع الْحِجَازِيّ ، هُوَ صَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( قَالَ )\r: أَبُو دَاوُدَ :\r( وَسَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول مَنْ أَعْطَى فِي صَدَقَة الْفِطْر بِرِطْلِنَا هَذَا خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُثًا فَقَدْ أَوْفَى )\r: أَيْ أَتَمَّ . وَأَكْمَلَ قَالَ اِبْن رَسْلَان : نَقَلَ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْق فِي الصَّاع بَيْن قَدْر مَاء الْغُسْل وَبَيْن زَكَاة الْفِطْر ، وَتَوَسَّطَ بَعْض الشَّافِعِيَّة فَقَالَ : الصَّاع الَّذِي لِمَاءِ الْغُسْل ثَمَانِيَة أَرْطَال ، وَاَلَّذِي لِزَكَاةِ الْفِطْر وَغَيْرهَا خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث وَهُوَ ضَعِيف . وَالْمَشْهُور أَنَّهُ لَا فَرْق اِنْتَهَى\r( قِيلَ )\r: لِأَحْمَد بْن حَنْبَل\r( الصَّيْحَانِيّ )\r: تَمْر مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ قِيلَ كَانَ كَبْش اِسْمه صَيْحَان يُشَدّ بِنَخْلِهِ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، قَالَهُ اِبْن رَسْلَان . وَقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : الصَّيْحَانِيّ ضَرْب مِنْ تَمْر الْمَدِينَة قَالَ الْأَزْهَرِيّ الصَّيْحَانِيّ ضَرْب مِنْ التَّمْر أَسْوَد صَلْب الْمَضْغَة ، وَسُمِّيَ صَيْحَانِيًّا لِأَنَّ صَيْحَان اِسْم كَبْش كَانَ رُبِطَ إِلَى نَخْلَة بِالْمَدِينَةِ فَأَثْمَرَتْ تَمْرًا فَنُسِبَ إِلَى صَيْحَان اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس وَشَرْحه : الصَّيْحَانِيّ ضَرْب مِنْ تَمْر الْمَدِينَة نُسِبَ إِلَى صَيْحَان اِسْم لِكَبْشٍ كَانَ يُرْبَط إِلَى تِلْكَ النَّخْلَة ، أَوْ اِسْم الْكَبْش الصَّيَّاح كَكَتَّانٍ وَهُوَ مِنْ تَغَيُّرَات النَّسَب كَصَنْعَانِيّ فِي صَنْعَاء . اِنْتَهَى\r( ثَقِيل )\r: فِي الْوَزْن ، فَإِنْ يُوزَن بِخَمْسَةِ أَرْطَال وَثُلُث رِطْل يَقِلّ مِقْدَاره لِثِقَلِهِ عِنْد الرَّائِي ، وَلَا يُمْلَأ بِهِ الصَّاع ، فَهَلْ يَكْفِي الصَّاع مِنْ الصَّيْحَانِيّ الْمَوْزُون بِالرِّطْلِ فِي صَدَقَة الْفِطْر\r( قَالَ )\r: أَحْمَد فِي جَوَابه\r( الصَّيْحَانِيّ أَطْيَب )\r: التَّمْر فَيَكْفِي الصَّاع مِنْهُ الْمَوْزُون بِالرِّطْلِ بِلَا مِرْيَة\r( قَالَ لَا أَدْرِي )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : لَا أَدْرِي أَيّهمَا أَثْقَل ، قَالَهُ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن . فَتَكُون هَذِهِ الْجُمْلَة مِنْ مَقُولَة أَحْمَد ، أَيْ قَالَ أَحْمَد : الصَّيْحَانِيّ أَطْيَب . وَقَالَ : لَا أَدْرِي أَيّهمَا مِنْ الْمَاء وَالصَّيْحَانِيّ أَثْقَل ، هَذَا مَعْنَى قَوْل اِبْن رَسْلَان . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْجُمْلَة لِلسَّائِلِ الْقَائِل لِأَحْمَد . أَيْ قَالَ ذَلِكَ الْقَائِل : إِنِّي لَا أَدْرِي أَنَّ الصَّيْحَان أَطْيَب مِنْ غَيْره ، وَالْأَشْبَه بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يُقَال : مَعْنَى لَا أَدْرِي ، أَيْ قَالَ أَحْمَد : لَا أَدْرِي هَلْ يَكْفِي أَقَلّ مِنْ الصَّاع الَّذِي يُكَال ، وَإِنْ كَانَ الصَّيْحَانِيّ بِوَزْنِ خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث ، أَوْ لَا بُدّ أَنْ يَكُون بِمِلْءِ الصَّاع ، وَإِنْ كَانَ وَزْنه أَكْثَر مِنْ خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث . وَحَاصِل هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ السَّائِل قَالَ : الصَّيْحَانِيّ ثَقِيل فِي الْوَزْن . فَهَلْ يَكْفِي الصَّيْحَانِيّ الْمَوْزُون بِالرِّطْلِ وَإِنْ كَانَ دُون الصَّاع ؟ قَالَ أَحْمَد فِي جَوَابه : الصَّيْحَانِيّ أَطْيَب التَّمْر لَكِنْ لَا أَدْرِي هَلْ يَكْفِي أَمْ لَا . وَحَاصِل الْمَعْنَى الْأَوَّل ، أَيْ قَالَ أَحْمَد : الصَّيْحَانِيّ أَطْيَب التَّمْر فَيَكْفِي الصَّاع مِنْهُ الْمَوْزُون بِالرِّطْلِ بِلَا مِرْيَة . ثُمَّ قَالَ أَحْمَد : وَلَا أَدْرِي أَيّهمَا مِنْ الْمَاء ، وَالصَّيْحَانِيّ أَثْقَل .","part":1,"page":279},{"id":305,"text":"Oأَيْ كَيْف يُغْتَسَل مِنْ الْجَنَابَة .","part":1,"page":280},{"id":306,"text":"207 - O( أَمَّا أَنَا فَأُفِيض )\r: أَيْ أُسِيل\r( عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث أَكُفّ ، كَمَا فِي مُسْلِم ، وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده \" أَمَّا أَنَا فَآخُذ مِلْء كَفِّي فَأَصُبّ عَلَى رَأْسِي ، ثُمَّ أُفِيض بَعْد عَلَى سَائِر جَسَدِي \" وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح\r( وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيْهِمَا )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْإِفَاضَة ثَلَاثًا بِالْيَدَيْنِ عَلَى الرَّأْس وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَأَلْحَقَ بِهِ سَائِر الْجَسَد قِيَاسًا عَلَى الرَّأْس وَعَلَى أَعْضَاء الْوُضُوء ، وَهُوَ أَوْلَى بِالتَّثْلِيثِ مِنْ الْوُضُوء ، فَإِنَّ الْوُضُوء مَبْنِيّ عَلَى التَّخْفِيف مَعَ تَكْرَاره ، فَإِذَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ الثَّلَاث فَفِي الْغُسْل أَوْلَى ، وَلَا يُعْلَم فِي هَذَا خِلَاف إِلَّا مَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْإِمَام أَبُو الْحَسَن الْمَاوَرْدِيُّ قَالَ : يُسْتَحَبّ التَّكْرَار فِي الْغُسْل ، وَهَذَا قَوْل مَتْرُوك قَالَهُ النَّوَوِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":281},{"id":307,"text":"208 - O( إِذَا اِغْتَسَلَ )\r: أَيْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِل كَمَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُسْتَخْرَجه عَلَى الْبُخَارِيّ\r( مِنْ نَحْو الْحِلَاب )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام أَيْ طَلَبَ إِنَاء مِثْل الْإِنَاء الَّذِي يُسَمَّى الْحِلَاب . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْحِلَاب إِنَاء يَسَع قَدْر حَلْب نَاقَة . وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه وَتَأَوَّلَهُ عَلَى اِسْتِعْمَال الطِّيب فِي الطُّهُور وَأَحْسَبهُ تَوَهَّمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمِحْلَب الَّذِي يُسْتَعْمَل فِي غَسْل الْأَيْدِي وَلَيْسَ الْحِلَاب مِنْ الطِّيب فِي شَيْء إِنَّمَا هُوَ مَا فَسَّرْت لَك . اِنْتَهَى . وَقَدْ وَصَفَهُ أَبُو عَاصِم بِأَنَّهُ أَقَلّ مِنْ شِبْر فِي شِبْر أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه عَنْهُ . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان وَأَشَارَ أَبُو عَاصِم بِكَفَّيْهِ ، فَكَأَنَّهُ حَلَّقَ بِشِبْرَيْهِ يَصِف بِهِ دَوْره الْأَعْلَى . وَفِي رِوَايَة لِلْبَيْهَقِيِّ : كَقَدْرِ كُوز يَسَع ثَمَانِيَة أَرْطَال\r( فَأَخَذَ )\r: الْمَاء الَّذِي فِي الْحِلَاب\r( بِكَفَّيْهِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِكَفِّهِ\r( فَبَدَأَ )\r: صَبَّ الْمَاء اِبْتِدَاء\r( بِشِقِّ )\r: بِالْكَسْرِ أَيْ جَانِب\r( ثُمَّ الْأَيْسَر )\r: أَيْ ثُمَّ صَبَّ الْمَاء عَلَى جَانِب رَأْسه الْأَيْسَر\r( ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ )\r: هَذِهِ إِشَارَة إِلَى الْغَرْفَة الثَّالِثَة كَمَا صَرَّحْت بِهِ رِوَايَة أَبِي عَوَانَة\r( فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسه )\r: فِيهِ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل مَجَازًا وَمَعْنَاهُ صَبَّ الْمَاء بِكَفَّيْهِ عَلَى رَأْسه كُلّه . وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الْبُدَاءَة بِالْمَيَامِنِ فِي التَّطَهُّر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":282},{"id":308,"text":"209 - O( حَدَّثَنَا جُمَيْع بْن عُمَيْر )\r: كِلَاهُمَا مُصَغَّرًا\r( أَحَد بَنِي تَيْم اللَّه بْن ثَعْلَبَة )\r: مَعْنَى تَيْم اللَّه عَبْد اللَّه . قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ\r( فَسَأَلْتهَا )\r: أَيْ عَائِشَة\r( إِحْدَاهُمَا )\r: أُمّ جُمَيْع أَوْ خَالَته\r( كَيْف كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْد الْغُسْل )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ : \" كَيْف كَانَ يَصْنَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد غُسْله مِنْ الْجَنَابَة \"\r( وَنَحْنُ نُفِيض عَلَى رُءُوسنَا خَمْسًا مِنْ أَجْل الضُّفُر )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع ضَفِيرَة : هِيَ الْخُصْلَة مِنْ الشَّعْر وَالذُّؤَابَة يُقَال : ضَفَرَتْ الشَّعْر ضَفْرًا مِنْ بَاب ضَرَبَ جَعَلَتْهُ ضَفَائِر كُلّ ضَفِيرَة عَلَى حِدَة بِثَلَاثِ طَاقَات فَمَا فَوْقهَا ، وَالضَّفِير بِغَيْرِ هَاء حَبْل مِنْ شَعْر كَذَا فِي الْمِصْبَاح . تَقُول أُمّ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّا نَغْسِل رُءُوسنَا خَمْسًا لِيَصِل الْمَاء إِلَى أُصُول الشَّعْر وَيَتَشَرَّب عَلَى وَجْه الْكَمَال . وَقَوْل عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا هَذَا ظَاهِره حُكْم الرَّفْع ، فَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَة تَغْسِل رَأْسهَا خَمْس مِرَار ، لَكِنْ الْحَدِيث ضَعِيف ، وَمَعَ ضَعْفه مُعَارِض لِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة الْآتِي فِي بَاب الْمَرْأَة تَنْقُض شَعْرهَا عِنْد الْغُسْل بِلَفْظِ : يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسك ثَلَاث حَثَيَات مِنْ مَاء ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِر جَسَدك . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَجُمَيْع هَذَا بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":1,"page":283},{"id":309,"text":"210 - O( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ سُلَيْمَان وَمُسَدَّد عَلَى رِوَايَتهمَا فَقَالَا\r( وَقَالَ مُسَدَّد )\r: وَحْده\r( يُفْرِغ عَلَى شِمَاله )\r: أَيْ يَصُبّ الْمَاء عَلَى يَده الْيُسْرَى وَيَغْسِل بِهَا فَرْجه كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( وَرُبَّمَا كَنَتْ )\r: أَيْ عَائِشَة\r( عَنْ الْفَرْج )\r: أَيْ اِسْمه وَذِكْره ، لِأَنَّ الْكِنَايَة أَبْلَغ مِنْ التَّصْرِيح .\rوَالْكِنَايَة : كَلَام اِسْتَتَرَ الْمُرَاد مِنْهُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ ظَاهِرًا فِي اللُّغَة سَوَاء كَانَ الْمُرَاد بِهِ الْحَقِيقَة أَوْ الْمَجَاز فَيَكُون تَرَدُّد فِيمَا أُرِيدَ بِهِ فَلَا بُدّ مِنْ النِّيَّة أَوْ مَا يَقُوم مَقَامهَا مِنْ دَلَالَة الْحَال . وَالْكِنَايَة عِنْد عُلَمَاء الْبَيَان هِيَ أَنْ يُعَبَّر عَنْ شَيْء لَفْظًا كَانَ أَوْ مَعْنًى بِلَفْظٍ غَيْر صَرِيح فِي الدَّلَالَة عَلَيْهِ لِغَرَضٍ مِنْ الْأَغْرَاض كَالْإِبْهَامِ عَلَى السَّامِع نَحْو جَاءَ فُلَان ، أَوْ لِنَوْعِ فَصَاحَة نَحْو فُلَان كَثِير الرَّمَاد أَيْ كَثِير الْقِرَى . قَالَهُ السَّيِّد الشَّرِيف فِي تَعْرِيفَاته . وَالْكِنَايَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث عَائِشَة لَمْ يُصَرِّح بِهَا مُسَدَّد فِي رِوَايَته ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّف فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة بِلَفْظِ غَسَلَ مَرَافِغَهُ ، وَذَكَرَهَا مُسْلِم بِلَفْظِ : ثُمَّ صَبَّ الْمَاء عَلَى الْأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ\r( فَيُخَلِّل شَعْره )\r: أَيْ يُدْخِل أَصَابِعه فِي أُصُول الشَّعْر لِيُلِينَ الشَّعْر وَيُرَطِّبهُ فَيَسْهُل مُرُور الْمَاء عَلَيْهِ\r( قَدْ أَصَابَ الْبِشْرَة )\r: بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة : ظَاهِر جِلْد الْإِنْسَان أَيْ أَوْصَلَ الْبَلَل إِلَى ظَاهِر جِلْد الرَّأْس\r( أَوْ أَنْقَى الْبِشْرَة )\r: الشَّكّ مِنْ أَحَد الرُّوَاة وَالْمَعْنَى وَاحِد\r( فَإِذَا فَضَلَ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ بَقِيَ ، وَفِي لُغَة مِنْ بَاب تَعِبَ ، وَفَضِلَ بِالْكَسْرِ يَفْضُل بِالضَّمِّ لُغَة لَيْسَتْ بِالْأَصْلِ لَكِنَّهَا عَلَى تَدَاخُل اللُّغَتَيْنِ قَالَهُ أَحْمَد الْفَيُّومِيّ\r( فُضْلَة )\r: بِالضَّمِّ : اِسْم لِمَا يَفْضُل أَيْ إِذَا بَقِيَ بَقِيَّة مِنْ الْمَاء\r( صَبَّهَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ صَبَّ الْفُضْلَة عَلَى جَسَده أَوْ رَأْسه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":284},{"id":310,"text":"211 - O( ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغه )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْفَاء ثُمَّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة . هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَهِيَ جَمْع رُفْغ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا وَسُكُون الْفَاء : هِيَ الْمَغَابِن مِنْ الْآبَاط وَأُصُول الْفَخِذَيْنِ وَغَيْرهَا مِنْ مَطَاوِي الْأَعْضَاء وَمَا يَجْتَمِع فِيهِ الْوَسَخ وَالْعَرَق . قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ وَابْن الْأَثِير . وَالْمُرَاد غَسْل الْفَرْج فَكَنَتْ عَنْهُ بِغَسْلِ الْمَرَافِغ كَمَا جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات : \" إِذَا اِلْتَقَى الرُّفْغَانِ وَجَبَ الْغُسْل \" يُرِيد اِلْتِقَاء الْخِتَانَيْنِ فَكَنَى عَنْهُ بِالْتِقَاءِ أُصُول الْفَخِذَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَة ، وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ الْمَتْن : مَرَافِقه بِالْقَافِ : جَمْع مِرْفَق مَكَان مَرَافِغه ، وَوَقَفَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ أَيْضًا ، وَلِذَا قَالَ : وَالْأُولَى هِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة\r( وَأَفَاضَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى رُفْغه وَفَرْجه\r( فَإِذَا أَنْقَاهُمَا )\r: أَيْ الْيَدَيْنِ أَيْ صَبَّ الْمَاء عَلَى فَرْجه وَغَسَلَهُ ثُمَّ غَسَلَ الْيَدَيْنِ وَأَنْقَاهُمَا\r( أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِط )\r: أَيْ أَمَالَ وَضَرَبَ بِهِمَا إِلَى جِدَار مِنْ صَعِيد لِتَحْصُل بِهِ النُّقَايَة الْكَامِلَة ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ ضَرْب الْيَدَيْنِ عَلَى الْجِدَار كَانَ بَعْد غَسْلهمَا وَإِنْقَائِهِمَا بِالْمَاءِ ، فَغَسَلَ أَوَّلًا بِالْمَاءِ الْخَالِص ثُمَّ دَلَّكَ يَدَيْهِ عَلَى الْجِدَار وَتَرَّبَهُمَا وَغَسَلَ\r( ثُمَّ يَسْتَقْبِل الْوُضُوء )\r: الِاسْتِقْبَال ضِدّ الِاسْتِدْبَار أَيْ يَشْرَع فِي الْوُضُوء . وَاعْلَمْ أَنَّ مَتْن هَذَا الْحَدِيث فِيهِ اِخْتِصَار وَتَقْدِيم وَتَأْخِير وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":285},{"id":311,"text":"212 - O( لَئِنْ شِئْتُمْ )\r: أَيّهَا الرَّاغِبُونَ إِلَى رُؤْيَة أَثَر مِنْ آثَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَأُرِيَنَّكُمْ )\r: مِنْ الْإِرَاءَة وَبِالنُّونِ الثَّقِيلَة\r( حَيْثُ )\r: لِلزَّمَانِ أَيْ حِين\r( يَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة )\r: فَيَضْرِب يَده عَلَيْهِ مُبْتَلًّا بِالْمَاءِ وَيُدَلِّك دَلْكًا لِيَذْهَب الِاسْتِقْذَار مِنْهَا أَوْ حَيْثُ لِلْمَكَانِ أَيْ فِي الْمَوْضِع الَّذِي كَانَ يَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة يَضْرِب يَده ثَمَّةَ عَلَى الْجِدَار . وَكَانَ أَثَر يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِدَار الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَ مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ الزَّمَان لِقُرْبِ عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَنْ تُرِيَهُمْ أَثَر يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ الشَّعْبِيُّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة .","part":1,"page":286},{"id":312,"text":"213 - O( غُسْلًا )\r: بِضَمِّ الْغَيْن وَسُكُون السِّين هُوَ الْمَاء الَّذِي يُغْتَسَل بِهِ كَالْأَكْلِ لِمَا يُؤْكَل وَكَذَلِكَ الْغُسُول بِضَمِّ الْغَيْن وَالْمُغْتَسَل يُقَال لِمَاءِ الْغُسْل . قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { هَذَا مُغْتَسَل بَارِد وَشَرَاب } وَالْغُسْل بِالضَّمِّ اِسْم أَيْضًا مِنْ غَسَلْته غُسْلًا وَبِالْفَتْحِ مَصْدَر ، وَالْغِسْل بِالْكَسْرِ مَا يُغْسَل بِهِ الرَّأْس مِنْ خِطْمِيّ وَسِدْر وَنَحْوهمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَهْل اللُّغَة\r( فَأَكْفَأَ )\r: أَيْ أَمَالَ\r( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا )\r: الشَّكّ مِنْ سُلَيْمَان الْأَعْمَش كَمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ الْأَعْمَش فَغَسَلَهَا مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ قَالَ سُلَيْمَان لَا أَدْرِي أَذَكَرَ الثَّالِثَة أَمْ لَا\r( ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْض )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب مَسْح الْيَد بِالتُّرَابِ مِنْ الْحَائِط أَوْ الْأَرْض\r( ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ )\r: قَالَ الْحَافِظ : فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي غُسْل الْجَنَابَة ، وَتَمَسَّكَ بِهِ الْحَنَفِيَّة لِلْقَوْلِ بِوُجُوبِهِمَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْفِعْل الْمُجَرَّد لَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب إِلَّا إِذَا كَانَ بَيَانًا لِمُجْمَلٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوب ، وَلَيْسَ الْأَمْر هُنَا كَذَلِكَ قَالَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد . قُلْت : قَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْغُسْل وَالْوُضُوء هَلْ هُمَا وَاجِبَتَانِ أَوْ سُنَّتَانِ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِيمَنْ تَرَكَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ، فَقَالَ طَائِفَة مِنْهُمْ : إِذَا تَرَكَهُمَا فِي الْوُضُوء حَتَّى صَلَّى أَعَادَ ، وَرَأَوْا ذَلِكَ فِي الْوُضُوء وَالْجَنَابَة سَوَاء ، وَبِهِ يَقُول اِبْن أَبِي لَيْلَى وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ أَحْمَد : الِاسْتِنْشَاق أَوْكَد مِنْ الْمَضْمَضَة ، وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم يُعِيد فِي الْجَنَابَة وَلَا يُعِيد فِي الْوُضُوء ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة ، وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يُعِيد فِي الْوُضُوء وَلَا فِي الْجَنَابَة لِأَنَّهُمَا سُنَّة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَجِب الْإِعَادَة مِنْ تَرْكهمَا فِي الْوُضُوء وَلَا فِي الْجَنَابَة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ . اِنْتَهَى . قُلْت : إِنَّ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي الْوُضُوء لَا يَشُكّ شَاكّ فِي وُجُوبهمَا ، لِأَنَّ أَدِلَّة الْوُجُوب قَدْ تَكَاثَرَتْ . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا تَوَضَّأْت فَمَضْمِضْ \" وَقَالَ عَمْرو بْن عَبْسَة يَا نَبِيّ اللَّه حَدِّثْنِي عَنْ الْوُضُوء فَأَعْلَمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ فِي تَعْلِيمه لَهُ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق ، فَمَنْ تَرَكَهُمَا لَا يَكُون مُتَوَضِّئًا ، وَلَمْ يَحْكِ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَهُمَا قَطّ وَلَوْ بِمَرَّةٍ ، بَلْ ثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمَشْهُورَة الَّتِي تَبْلُغ دَرَجَة التَّوَاتُر مُوَاظَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا ، فَأَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْمُوَاظَبَة عَلَيْهِمَا يَدُلّ بِدَلَالَةٍ وَاضِحَة عَلَى وُجُوبهمَا . وَأَمَّا وُجُوبهمَا فِي الْغُسْل فَهُوَ أَيْضًا ثَابِت بِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الصَّعِيد الطَّيِّب طَهُور وَإِنْ لَمْ تَجِد الْمَاء إِلَى عَشْر سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاء فَأَمِسَّهُ جِلْدك أَوْ قَالَ بَشَرَتك \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح وَصَحَّحَهُ أَبُو حَاتِم . فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَمِسَّهُ بَشَرَتك \" وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْر وَظَاهِره الْوُجُوب وَمَوْضِع الْمَضْمَضَة هُوَ الْفَم وَاللِّسَان وَمَوْضِع الِاسْتِنْشَاق كِلَاهُمَا مِنْ ظَاهِر الْجِلْد فَيَجِب إِيصَال الْمَاء إِلَيْهِمَا وَبَيَّنَتْهُ الرِّوَايَات الْأُخْرَى أَنَّهُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاق وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( ثُمَّ تَنَحَّى )\r: أَيْ تَبَاعَدَ وَتَحَوَّلَ عَنْ مَكَانه\r( نَاحِيَة )\r: أُخْرَى\r( فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ )\r: وَفِيهِ التَّصْرِيح بِتَأْخِيرِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْل إِلَى آخِر الْغُسْل . وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب بِثَلَاثَةِ أَنْوَاع . النَّوْع الْأَوَّل مَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْر غَسْل الرِّجْلَيْنِ أَصْلًا بَلْ اِقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى قَوْله : ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ . كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق مَالِك عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة . النَّوْع الثَّانِي مَا فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِل الرِّجْلَيْنِ قَبْل إِكْمَال الْغُسْل ، بَلْ أَخَّرَهُ إِلَى أَنْ فَرَغَ مِنْهُ ، كَمَا فِي رِوَايَة مَيْمُونَة . أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة . النَّوْع الثَّالِث مَا فِيهِ غَسْل الرِّجْلَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، مَرَّة قَبْل إِتْمَام الْغَسْل فِي الْوُضُوء وَمَرَّة بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْغَسْل كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَة يَبْدَأ فَيَغْسِل يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله فَيَغْسِل فَرْجه ثُمَّ يَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَأْخُذ الْمَاء فَيُدْخِل أَصَابِعه فِي أُصُول الشَّعْر ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِر جَسَده ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : تُحْمَل الرِّوَايَات عَنْ عَائِشَة ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهَا : وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ أَيْ أَكْثَره ، وَهُوَ مَا سِوَى الرِّجْلَيْنِ ، أَوْ يُحْمَل عَلَى ظَاهِره ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْلهَا فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة . ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ أَيْ أَعَادَ غَسْلهمَا لِاسْتِيعَابِ الْغُسْل بَعْد أَنْ كَانَ غَسَلَهُمَا فِي الْوُضُوء . قَالَ : وَحَدِيث مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش مُخَالِف لِظَاهِرِ رِوَايَة عَائِشَة مِنْ طَرِيق مَالِك عَنْ هِشَام وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا إِمَّا بِحَمْلِ رِوَايَة عَائِشَة عَلَى الْمَجَاز كَمَا تَقَدَّمَ وَإِمَّا بِحَمْلِهِ عَلَى حَالَة أُخْرَى وَبِحَسَبِ اِخْتِلَاف هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ اِخْتَلَفَ نَظَر الْعُلَمَاء ، فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِسْتِحْبَاب تَأْخِير غَسْل الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْل ، وَعَنْ مَالِك إِنْ كَانَ الْمَكَان غَيْر نَظِيف ، فَالْمُسْتَحَبّ تَأْخِيرهمَا وَإِلَّا فَالتَّقْدِيم ، وَعِنْد الشَّافِعِيَّة فِي الْأَفْضَل قَوْلَانِ أَصَحّهمَا وَأَشْهَرهمَا وَمُخْتَارهمَا أَنَّهُ يُكْمِل وُضُوءَهُ . قَالَ : لِأَنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات عَنْ عَائِشَة وَمَيْمُونَة كَذَلِكَ اِنْتَهَى . كَذَا قَالَ . وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات عَنْهُمَا التَّصْرِيح بِذَلِكَ ، بَلْ هِيَ إِمَّا مُحْتَمَلَة ، كَرِوَايَةِ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، أَوْ ظَاهِرَة فِي تَأْخِيرهمَا كَحَدِيثِ مَيْمُونَة مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش وَرَاوِيهَا مُقَدَّم فِي الْحِفْظ وَالْفِقْه عَلَى جَمِيع مَنْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَش . وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّة لِبَيَانِ الْجَوَاز مُتَعَقَّب ، فَإِنَّ فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش مَا يَدُلّ عَلَى الْمُوَاظَبَة ، وَلَفْظه : كَانَ إِذَا اِغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَة يَبْدَأ فَيَغْسِل يَدَيْهِ ثُمَّ يُفْرِغ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله فَيَغْسِل فَرْجه . فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِي آخِره : ثُمَّ يَتَنَحَّى فَيَغْسِل رِجْلَيْهِ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْحِكْمَة فِي تَأْخِير غَسْل الرِّجْلَيْنِ لِيَحْصُل الِافْتِتَاح وَالِاخْتِتَام بِأَعْضَاءِ الْوُضُوء . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ . قُلْت : قَالَ الشَّارِح غَسْل الرِّجْلَيْنِ مَرَّتَيْنِ قَبْل إِتْمَام الْغُسْل فِي الْوُضُوء وَبَعْد الْفَرَاغ أَوْ اِقْتِصَاره عَلَى أَحَدهمَا كُلّ ذَلِكَ ثَابِت ، وَاَلَّذِي نَخْتَارهُ هُوَ غَسْلهمَا مَرَّتَيْنِ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\r( فَنَاوَلْته الْمِنْدِيل )\r: بِكَسْرِ الْمِيم مَا يُحْمَل فِي الْيَد لِإِزَالَةِ الْوَسَخ وَمَسْح الدَّرَن وَتَنْشِيف الْعَرَق وَغَيْرهمَا مِنْ الْخِدْمَة ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : فَنَاوَلْته ثَوْبًا أَيْ لِيُنَشِّف بِهِ مَاء الْجَسَد\r( فَلَمْ يَأْخُذهُ )\r: الْمِنْدِيل . وَاعْلَمْ أَنَّهُ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي التَّنْشِيف بَعْد الْوُضُوء وَالْغُسْل ، فَكَرِهَهُ بَعْضهمْ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ الْبَاب وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّهَا وَاقِعَة حَال يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال ، فَيَجُوز أَنْ يَكُون عَدَم الْأَخْذ لِأَمْرٍ آخَر لَا يَتَعَلَّق بِكُرْهِهِ التَّنْشِيف ، بَلْ لِأَمْرٍ يَتَعَلَّق بِالْخِرْقَةِ ، أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ مُسْتَعْجِلًا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَبِحَدِيثِ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَمْسَح وَجْهه بِالْمِنْدِيلِ بَعْد الْوُضُوء ، وَلَا أَبُو بَكْر وَلَا عُمَر وَلَا عَلِيّ وَلَا اِبْن مَسْعُود \" أَخْرَجَهُ اِبْن شَاهِين فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ ، وَفِيهِ سَعِيد بْن مَيْسَرَة الْبَصْرِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ : مُنْكَر الْحَدِيث ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان : يَرْوِي الْمَوْضُوعَات ، وَإِنْ صَحَّ فَلَيْسَ فِيهِ نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغَايَة مَا فِيهِ أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَرَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَنْ عَدَم رُؤْيَته وَهُوَ غَيْر مُسْتَلْزِم لِلنَّهْيِ . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى جَوَاز ذَلِكَ بَعْد الْوُضُوء وَالْغُسْل ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَلْمَان الْفَارِسِيّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّة صُوف كَانَتْ عَلَيْهِ فَمَسَحَ بِهَا وَجْهه \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَإِسْنَاده حَسَن . فَهَذَا الْحَدِيث يَصْلُح أَنْ يُتَمَسَّك بِهِ فِي جَوَاز التَّنْشِيف بِانْضِمَامِ رِوَايَات أُخْرَى جَاءَتْ فِي هَذَا الْبَاب ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَن بْن عَلِيّ وَأَنَس وَعُثْمَان وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِك . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\r( وَجَعَلَ يَنْفُض الْمَاء )\r: أَيْ يُحَرِّك وَيَدْفَع الْمَاء\r( عَنْ جَسَده )\r: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى طَهَارَة الْمُتَقَاطِر مِنْ أَعْضَاء الْمُتَطَهِّر خِلَافًا لِمَنْ غَلَا مِنْ الْحَنَفِيَّة فَقَالَ بِنَجَاسَتِهِ ، وَقَالَ : بَعْض النَّفْض هَاهُنَا مَحْمُول عَلَى تَحْرِيك الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي وَهُوَ تَأْوِيل مَرْدُود . وَمَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ نَفْض الْأَيْدِي فَهُوَ ضَعِيف\r( فَذَكَرْت ذَلِكَ )\r: أَيْ حُكْم التَّنْشِيف وَوَجْه رَدّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لِإِبْرَاهِيم )\r: إِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ النَّخَعِيُّ ، وَالْقَائِل لَهُ هُوَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة فِي هَذَا الْحَدِيث . أَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُسْتَخْرَجه عَلَى صَحِيح الْبُخَارِيّ\r( فَقَالَ )\r: إِبْرَاهِيم\r( يَكْرَهُونَ الْعَادَة )\r: أَيْ يَكْرَهُونَ التَّنْشِيف بِالْمَاءِ لِمَنْ يَتَّخِذهُ عَادَة لَا لِمَنْ يَفْعَلهُ أَحْيَانًا . فِي رِوَايَة أَحْمَد : لَا بَأْس بِالْمِنْدِيلِ وَإِنَّمَا رَدَّهُ مَخَافَة أَنْ يَصِير عَادَة\r( يَكْرَهُونَهُ )\r: أَيْ التَّنْشِيف\r( لِلْعَادَةِ )\r: فَقَطْ وَلَيْسَ كَرَاهَة فِي أَصْل الْفِعْل\r( فَقَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( هَكَذَا هُوَ )\r: أَيْ حَدِيث مَيْمُونَة الَّذِي فِيهِ نَاوَلَتْهُ الْمِنْدِيل فَلَمْ يَأْخُذهُ هَكَذَا فِي حِفْظِي وَجْه رَدّه وَلَا مُذَاكَرَة الْأَعْمَش مَعَ شَيْخه إِبْرَاهِيم\r( لَكِنْ وَجَدْته )\r: أَيْ تَوْجِيه إِبْرَاهِيم وَمُذَاكَرَة الْأَعْمَش مَعَهُ\r( فِي كِتَابِي هَكَذَا )\r: وَيَحْتَمِل عَكْس ذَلِكَ ، أَيْ حَدِيث مَيْمُونَة ، هَكَذَا فِي حِفْظِي مَعَ مُذَاكَرَة الْأَعْمَش مَعَ شَيْخه إِبْرَاهِيم وَإِنَّا نَحْفَظهَا ، لَكِنْ وَجَدْت حَدِيث مَيْمُونَة فِي كِتَابِي هَكَذَا بِغَيْرِ قِصَّة إِبْرَاهِيم وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر لِمُذَاكَرَتِهِمَا . وَهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي قَرَّرَهُ شَيْخنَا الْعَلَّامَة مَتَّعَنَا اللَّه بِطُولِ بَقَائِهِ وَقْت الدَّرْس . قَالَ اِبْن رَسْلَان : قَالَ أَصْحَاب الْحَدِيث : إِذَا وَجَدَ الْحَافِظ الْحَدِيث فِي كِتَابه خِلَاف مَا يَحْفَظهُ ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ مِنْ كِتَابه فَلْيَرْجِعْ إِلَى كِتَابه ، وَإِنْ حَفِظَهُ مِنْ فَم الْمُحَدِّث ، أَوْ مِنْ الْقِرَاءَة عَلَى الْمُحَدِّث وَهُوَ غَيْر شَاكّ فِي حِفْظه فَلْيَعْتَمِدْ عَلَى حِفْظه ، وَالْأَحْسَن أَنْ يَجْمَع بَيْنهمَا كَمَا فَعَلَ عَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ ، فَيَقُول : فِي حِفْظِي كَذَا ، وَفِي كِتَابِي كَذَا ، وَكَذَا فَعَلَ شُعْبَة وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ قِصَّة إِبْرَاهِيم .","part":1,"page":287},{"id":313,"text":"214 - O( عَنْ شُعْبَة )\r: هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن دِينَار مَوْلَى اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ضَعِيف\r( سَبْع مِرَار )\r: هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِحَجَّةٍ ، لِكَوْنِهِ ضَعِيفًا ، وَإِنْ صَحَّ فَيُحْمَل فِعْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ غَسْله لِلْأَعْضَاءِ سَبْع مِرَار عَلَى مَا كَانَ الْأَمْر قَبْل ذَلِكَ كَمَا سَيَجِيءُ بَيَانه فِي الْحَدِيث الْآتِي ، ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ الْحُكْم\r( ثُمَّ يَغْسِل فَرْجه )\r: كَذَلِكَ سَبْع مِرَار\r( فَنَسِيَ )\r: اِبْن عَبَّاس\r( مَرَّة كَمْ أَفْرَغَ )\r: أَيْ عَلَى يَدَيْهِ أَوْ عَلَى فَرْجه أَوْ عَلَى أَيّ عُضْو مِنْ أَعْضَاء الْبَدَن مِنْ الْمَاء\r( فَسَأَلَنِي )\r. اِبْن عَبَّاس وَهَذِهِ مَقُولَة شُعْبَة\r( كَمْ أَفْرَغْت )\r: أَيْ أَفْرَغْت سَبْع مِرَار أَوْ أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ\r( فَقَالَ لَا أُمّ لَك )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : لَا أُمّ لَك وَلَا أَب لَك ، هُوَ أَكْثَر مَا يُذْكَر فِي الْمَدْح ، أَيْ لَا كَافِيَ لَك غَيْر نَفْسك ، وَقَدْ يُذْكَر لِلذَّمِّ وَالتَّعَجُّب وَدَفْعًا لِلْعَيْنِ اِنْتَهَى . فَعَلَى الذَّمّ وَالسَّبَب يَكُون الْمَعْنَى : أَنْتَ لَقِيط لَا يُعْرَف لَك أُمّ فَأَنْتَ مَجْهُول\r( وَمَا يَمْنَعك أَنْ تَدْرِي )\r: أَيْ لِمَ لَمْ تَنْظُر إِلَيَّ حَتَّى تَعْلَم\r( ثُمَّ يَقُول هَكَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَطَهَّر )\r: الظَّاهِر مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِل أَعْضَاءَهُ فِي الْغُسْل سَبْع مِرَار ، لَكِنْ الْحَدِيث ضَعِيف ، فَهَذَا الْحَدِيث لَا يَسْتَطِيع الْمُعَارَضَة لِلْأَحَادِيثِ الصِّحَاح الَّتِي فِيهَا تَنْصِيص أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِل أَعْضَاءَهُ فِي الْغُسْل ثَلَاث مِرَار . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : شُعْبَة هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه ، وَيُقَال : أَبُو يَحْيَى مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس مَدَنِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، اِنْتَهَى .","part":1,"page":288},{"id":314,"text":"215 - O( يَسْأَل )\r: رَبّه عَزَّ وَجَلَّ التَّخْفِيف\r( حَتَّى جُعِلَتْ الصَّلَاة خَمْسًا )\r: قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ لَيْلَة الْمِعْرَاج ، وَالْمَشْهُور أَحَادِيث الْمِعْرَاج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا هُوَ ذِكْر الصَّلَوَات فَقَطْ اِنْتَهَى . وَأَوْرَدَ الشَّيْخ عَبْد الْوَهَّاب الشَّعْرَانِيّ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا فِي كِتَابه كَشْف الْغُمَّة عَنْ جَمِيع الْأُمَّة بِلَفْظِ \" كَانَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول كَانَتْ الصَّلَاة خَمْسِينَ وَالْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة سَبْع مَرَّات وَغَسْل الْبَوْل مِنْ الثَّوْب سَبْع مَرَّات فَلَمْ يَزَلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل رَبّه عَزَّ وَجَلَّ لَيْلَة الْإِسْرَاء حَتَّى جُعِلَتْ الصَّلَاة خَمْسًا وَغُسْل الْجَنَابَة مَرَّة وَغَسْل الْبَوْل مَرَّة \" قَالَ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : وَغَسْل الثَّوْب مَرَّة هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَتَثْلِيث الْغُسْل مَنْدُوب . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة التَّثْلِيث فِي نَجَاسَة غَيْر مَرْئِيَّة وَاجِب . قَالَ الْفَقِيه بُرْهَان الدِّين الْمَرْغِينَانِيّ مِنْ أَجَلّ أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة : وَالنَّجَاسَة ضَرْبَانِ مَرْئِيَّة وَغَيْر مَرْئِيَّة فَمَا كَانَ مِنْهَا مَرْئِيًّا فَطَهَارَتهَا بِزَوَالِ عَيْنهَا وَمَا لَيْسَ بِمَرْئِيٍّ فَطَهَارَته أَنْ يُغْسَل حَتَّى يَغْلِب عَلَى ظَنّ الْغَاسِل أَنَّهُ قَدْ طَهُرَ لِأَنَّ التَّكْرَار لَا بُدّ مِنْهُ لِلِاسْتِخْرَاجِ ، وَإِنَّمَا قَدَّرُوا بِالثَّلَاثِ لِأَنَّ غَالِب الظَّنّ يَحْصُل عِنْده ، وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ بِحَدِيثِ : \" إِذَا اِسْتَيْقَظَ أَحَدكُمْ مِنْ مَنَامه فَلَا يَغْمِس يَده فِي الْإِنَاء حَتَّى يَغْسِلهَا ثَلَاثًا \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد اللَّه بْن عِصْم وَيُقَال اِبْن عِصْمَة نَصِيبِيّ وَيُقَال كُوفِيّ كُنْيَته أَبُو عِلْوَان تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَالرَّاوِي عَنْهُ أَيُّوب بْن خَالِد أَبُو سُلَيْمَان الْيَمَامِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":1,"page":289},{"id":315,"text":"216 - O( إِنَّ تَحْت كُلّ شَعْرَة جَنَابَة )\r: الشَّعْر بِفَتْحِ الشِّين وَسُكُون الْعَيْن لِلْإِنْسَانِ وَغَيْره فَيُجْمَع عَلَى شُعُور مِثْل فَلْس وَفُلُوس ، وَبِفَتْحِ الْعَيْن فَيُجْمَع عَلَى أَشْعَار مِثْل سَبَب وَأَسْبَاب وَهُوَ مُذَكَّر الْوَاحِدَة شَعْرَة بِفَتْحِ الشِّين ، وَالشِّعْرَة بِكَسْرِ الشِّين عَلَى وَزْن سِدْرَة شَعْر الرُّكَب لِلنِّسَاءِ خَاصَّة قَالَهُ فِي الْعُبَاب . فَلَوْ بَقِيَتْ شَعْرَة وَاحِدَة لَمْ يَصِل إِلَيْهَا الْمَاء بَقِيَ الْجَنَابَة\r( فَاغْسِلُوا الشَّعْر )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُونهَا أَيْ جَمِيعه . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث يُوجِب نَقْض الْقُرُون وَالضَّفَائِر إِذَا أَرَادَ الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة لِأَنَّهُ لَا يَكُون شَعْره مَغْسُولًا إِلَّا أَنْ يَنْقُضهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَقَالَ عَامَّة : أَهْل الْعِلْم إِيصَال الْمَاء إِلَى أُصُول الشَّعْر وَإِنْ لَمْ يُنْقَض شَعْره يَجْزِيه . وَالْحَدِيث ضَعِيف اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَاسْتُثْنِيَتْ الْمَرْأَة مِنْ هَذَا الْحُكْم كَمَا سَيَجِيءُ\r( وَأَنْقُوا الْبَشَر )\r: مِنْ الْإِنْقَاء أَيْ نَظِّفُوا الْبَشَر مِنْ الْأَوْسَاخ لِأَنَّهُ لَوْ مَنَعَ شَيْء مِنْ ذَلِكَ وُصُول الْمَاء لَمْ تَرْتَفِع الْجَنَابَة . وَالْبَشَر بِفَتْحِ الْبَاء وَالشِّين قَالَ إِمَام أَهْل اللُّغَة الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الْبَشَر ظَاهِر جِلْد الْإِنْسَان وَفُلَان مُؤْدَم مُبْشَر إِذَا كَانَ كَامِلًا مِنْ الرِّجَال كَأَنَّهُ جَمَعَ لِين الْأَدَمَة وَخُشُونَة الْبَشَرَة وَكَذَا فِي الْقَامُوس وَالْمِصْبَاح . وَأَمَّا الْأَدَمَة فَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأَدَمَة بَاطِن الْجِلْد الَّذِي يَلِي اللَّحْم ، وَقَالَ فِي الْقَامُوس الْأَدَمَة مُحَرَّكَة بَاطِن الْجِلْدَة الَّتِي تَلِي اللَّحْم أَوْ ظَاهِره عَلَيْهِ الشَّعْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يُوجِب الِاسْتِنْشَاق فِي الْجَنَابَة لِمَا فِي دَاخِل الْأَنْف مِنْ الشَّعْر ، وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ فِي إِيجَاب الْمَضْمَضَة بِقَوْلِهِ وَأَنْقُوا الْبَشَر فَزَعَمَ أَنَّ دَاخِل الْفَم مِنْ الْبَشَر وَهَذَا خِلَاف قَوْل أَهْل اللُّغَة لِأَنَّ الْبَشَرَة عِنْدهمْ هِيَ مَا ظَهَرَ مِنْ الْبَدَن وَأَمَّا دَاخِل الْأَنْف وَالْفَم فَهُوَ الْأَدَمَة وَالْعَرَب تَقُول فُلَان مُؤْدَم مُبْشَر إِذَا كَانَ خَشِن الظَّاهِر مَخْبُور الْبَاطِن كَذَلِكَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُمَر عَنْ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : عَلَى تَصْرِيح الْجَوْهَرِيّ دَاخِل الْفَم وَالْأَنْف لَيْسَ مِنْ الْأَدَمَة لِأَنَّ الْأَدَمَة عَلَى تَفْسِيره هِيَ بَاطِن الْجِلْد الَّذِي يَلِي اللَّحْم ، وَدَاخِل الْفَم وَالْأَنْف لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مِمَّا لَا يَلِي اللَّحْم وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْبَاطِن بَلْ هُوَ مِنْ الظَّاهِر ، فَالِاسْتِدْلَال عَلَى إِيجَاب الْمَضْمَضَة فِي الْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنْقُوا الْبَشَر صَحِيح\r( حَدِيثه مُنْكَر )\r: اِعْلَمْ أَنَّ الْمُنْكَر يَنْقَسِم إِلَى قِسْمَيْنِ : الْأَوَّل مَا اِنْفَرَدَ بِهِ الْمَسْتُور أَوْ الْمَوْصُوف بِسُوءِ الْحِفْظ أَوْ الضَّعْف فِي بَعْض مَشَايِخه خَاصَّة أَوْ نَحْوهمْ مِمَّنْ لَا يُحْكَم لِحَدِيثِهِمْ بِالْقَبُولِ بِغَيْرِ عَاضِد يُعَضِّدهُ بِمَا لَا مُتَابِع لَهُ وَلَا شَاهِد ، وَعَلَى هَذَا الْقِسْم يُوجَد إِطْلَاق الْمُنْكَر لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ كَأَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَإِنْ خُولِفَ مَعَ ذَلِكَ فَهُوَ الْقِسْم الثَّانِي مِنْ الْمُنْكَر وَهُوَ الْمُعْتَمَد عَلَى رَأْي أَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ . وَمُرَاد الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ حَدِيثه مُنْكَر هُوَ الْقِسْم الْأَوَّل\r( وَهُوَ )\r: الْحَارِث\r( ضَعِيف )\r: وَكَذَا ضَعَّفَهُ آخَرُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث الْحَارِث بْن وَجِيه حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثه وَهُوَ شَيْخ لَيْسَ بِذَاكَ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ غَرِيب مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة تَفَرَّدَ بِهِ مَالِك بْن دِينَار وَعَنْهُ الْحَارِث بْن وَجِيه . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا أَنَّ الْحَارِث تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِك بْن دِينَار وَعَنْهُ الْحَارِث بْن وَجِيه . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا أَنَّ الْحَارِث تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِك بْن دِينَار اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":1,"page":290},{"id":316,"text":"217 - O( مَنْ تَرَكَ مَوْضِع شَعْرَة مِنْ جَنَابَة )\r: مُتَعَلِّق بِتَرْكِ أَيّ مِنْ عُضْو مُجْنِب\r( لَمْ يَغْسِلهَا )\r: الظَّاهِر بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى أَنْ يَكُون الضَّمِير لِمَوْضِعٍ أَنَّثَهُ بِاعْتِبَارِ الْمُضَاف إِلَيْهِ\r( فُعِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهَا )\r: الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ وَالضَّمِير لِلتَّأْنِيثِ يَرْجِع إِلَى الشَّعْرَة أَوْ مَوْضِعهَا وَلَفْظ أَحْمَد فَعَلَ اللَّه بِهِ\r( كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّار )\r: كِنَايَة عَنْ الْعَدَد أَيْ كَذَا وَكَذَا عَذَابًا أَوْ زَمَانًا\r( قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَمِنْ ثَمَّ )\r: أَيْ فَمِنْ أَجْل أَنْ سَمِعْت هَذَا التَّهْدِيد\r( عَادَيْت رَأْسِي )\r: أَيْ فَعَلْت بِشَعْرِ رَأْسِي فِعْل الْعَدُوّ بِالْعَدُوِّ يَعْنِي قَطَعْت شَعْر رَأْسِي مَخَافَة أَنْ لَا يَصِل الْمَاء إِلَى جَمِيع رَأْسِي . وَقَوْله عَادَيْت هُوَ كِنَايَة عَنْ دَوَام جَزّ شَعْر الرَّأْس وَقَطْعه\r( وَكَانَ )\r: عَلِيّ\r( يَجُزّ شَعْره )\r: مِنْ الْجَزّ بِالْجِيمِ وَتَشْدِيد الزَّاي الْمُعْجَمَة هُوَ قَصّ الشَّعْر وَالصُّوف . قَالَ فِي الْمِصْبَاح جَزَزْت الصُّوف جَزًّا قَطَعْته مِنْ بَاب قَتَلَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْجَزّ الْقَطْع فِي الصُّوف وَغَيْره . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره وَقَدْ كَانَ تَغَيَّرَ فِي آخِر عُمْره . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيح وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ وَوَافَقَهُ عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَة غَيْر وَاحِد . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ عَلِيّ هَذَا عَلَى جَوَاز حَلْق الرَّأْس وَلَوْ دَوَامًا ، وَيَدُلّ عَلَى جَوَاز حَلْق الرَّأْس حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا حَلَقَ بَعْض رَأْسه وَتَرَكَ بَعْضه فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ اِحْلِقُوا كُلّه أَوْ اُتْرُكُوا كُلّه . أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف وَيَجِيء بَحْث ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّرَجُّل إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":1,"page":291},{"id":318,"text":"218 - O( يَغْتَسِل )\r: مِنْ الْجَنَابَة\r( وَيُصَلِّي )\r: بَعْد الْغُسْل\r( الرَّكْعَتَيْنِ )\r: قَبْل الصُّبْح\r( وَ ) : يُصَلِّي ( صَلَاة الْغَدَاة )\r: أَيْ الصُّبْح\r( وَلَا أُرَاهُ )\r: بِالضَّمِّ أَيْ لَا أَظُنّهُ\r( يُحْدِث )\r: مِنْ الْإِحْدَاث أَيْ يُجَدِّد\r( وُضُوءًا بَعْد الْغُسْل )\r: اِكْتِفَاءَا بِوُضُوئِهِ الْأَوَّل قَبْل الْغُسْل كَمَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات أَوْ بِانْدِرَاجِ اِرْتِفَاع الْحَدَث الْأَصْغَر تَحْت اِرْتِفَاع الْأَكْبَر بِإِيصَالِ الْمَاء إِلَى جَمِيع أَعْضَائِهِ : قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا قَوْل غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأ بَعْد الْغُسْل .\rقُلْت : لَا شَكّ فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأ فِي الْغُسْل لَا مَحَالَة ، فَالْوُضُوء قَبْل إِتْمَام الْغُسْل سُنَّة ثَابِتَة عَنْهُ ، وَأَمَّا الْوُضُوء بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْغُسْل فَلَمْ يُحْفَظ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَثْبُت . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَوَضَّأ بَعْد الْغُسْل \" وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ بَعْد الْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة حَسَن . قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : إِنَّهَا تَخْتَلِف نُسَخ التِّرْمِذِيّ فِي تَصْحِيح حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ بِأَسَانِيد جَيِّدَة . وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا وَعَنْهُ مَوْقُوفًا أَنَّهُ قَالَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْوُضُوء بَعْد الْغُسْل وَأَيّ وُضُوء أَعَمّ مِنْ الْغُسْل رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَالَ لَهُ إِنِّي أَتَوَضَّأ بَعْد الْغُسْل فَقَالَ لَقَدْ تَعَمَّقْت ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَقُول جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":292},{"id":319,"text":"Oأَوْ يَكْفِيهَا صَبّ الْمَاء عَلَى رَأْسهَا مِنْ غَيْر نَقْض الضَّفَائِر .","part":1,"page":293},{"id":320,"text":"219 - O( قَالَتْ إِنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\r: هَذَا اللَّفْظ لِابْنٍ السَّرْح ، فَلَمْ يُصَرِّح مَنْ هِيَ\r( وَقَالَ زُهَيْر )\r: فِي رِوَايَته\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ أُمّ سَلَمَة فَزُهَيْر صَرَّحَ بِأَنَّ السَّائِلَة هِيَ أُمّ سَلَمَة\r( أَشُدّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الشِّين أَيْ أَحْكُم\r( ضَفْر رَأْسِي )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْفَاء . هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة الْحَدِيث وَالْمُسْتَفِيض عِنْد الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن أَبْزَى : وَقَوْلهمْ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَشُدّ ضَفْر رَأْسِي يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْفَاء وَصَوَابه ضَمّ الضَّاد وَالْفَاء جَمْع ضَفِيرَة كَسَفِينَةِ وَسُفُن وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ لَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلْ الصَّوَاب جَوَاز الْأَمْرَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا مَعْنًى صَحِيح ، وَلَكِنْ يَتَرَجَّح فَتْح الضَّاد وَالْمَعْنَى إِنِّي اِمْرَأَة أَحْكُم فَتْل شَعْر رَأْسِي\r( أَنْ تَحْفِنِي )\r: مِنْ الْحَفْن وَهُوَ مَلْء الْكَفَّيْنِ مِنْ أَيّ شَيْء كَانَ أَيْ تَأْخُذِي الْحَفْنَة مِنْ الْمَاء\r( عَلَيْهِ ثَلَاثًا )\r: أَيْ عَلَى رَأْسك كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَهَذَا لَفْظ اِبْن السَّرْح\r( تَحْثِي عَلَيْهِ )\r: تَحْثِي بِكَسْرِ مُثَلَّثَة وَسُكُون يَاء أَصْله تَحْثِوِينَ كَتَضْرِبِينَ أَوْ تَنْصُرِينَ فَحَذَفَ حَرْف الْعِلَّة بَعْد نَقْل حَرَكَته أَوْ حَذَفَهُ وَحَذَفَ النُّون لِلنَّصْبِ وَهُوَ بِالْوَاوِ وَالْيَاء يُقَال : حَثَيْت وَحَثَوْت لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالْحَثْيَة هِيَ الْحَفْنَة وَزْنًا وَمَعْنًى\r( ثُمَّ تُفِيضِي عَلَى سَائِر جَسَدك فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْت )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا اِنْغَمَسَ فِي الْمَاء أَوْ جَلَّلَ بِهِ بَدَنه مِنْ غَيْر ذَلِكَ بِالْيَدِ وَإِمْرَار بِهَا عَلَيْهِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ ، وَهُوَ قَوْل عَامَّة الْفُقَهَاء إِلَّا مَالِك بْن أَنَس فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْوُضُوء إِذَا غَمَسَ يَده أَوْ رِجْله لَمْ يُجْزِهِ وَإِنْ نَوَى الطَّهَارَة حَتَّى يُمِرّ يَدَيْهِ عَلَى رِجْلَيْهِ بِذَلِكَ بَيْنهمَا اِنْتَهَى . وَيَجِيء بَيَانه مَبْسُوطًا فِي آخِر الْبَاب . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب نَقْض الشَّعْر عَلَى الْمَرْأَة فِي غُسْلهَا مِنْ جَنَابَة أَوْ حَيْض ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَط وُصُول الْمَاء إِلَى أُصُوله ، وَهِيَ مَسْأَلَة خِلَاف ، فَعِنْد الْبَعْض لَا يَجِب النَّقْض فِي غُسْل الْجَنَابَة وَيَجِب فِي الْحَيْض وَالنِّفَاس لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة \" اُنْقُضِي شَعْرك وَاغْتَسِلِي \" وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مُعَارَض بِهَذَا الْحَدِيث وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّ الْأَمْر بِالنَّقْضِ لِلنَّدْبِ أَوْ يُجَاب بِأَنَّ شَعْر أُمّ سَلَمَة كَانَ خَفِيفًا فَعَلِمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَصِل الْمَاء إِلَى أُصُوله . وَقِيلَ : يَجِب النَّقْض إِنْ لَمْ يَصِل الْمَاء إِلَى أُصُول الشَّعْر وَإِنْ وَصَلَ لِخِفَّةِ الشَّعْر لَمْ يَجِب نَقْضه أَوْ بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ مَشْدُودًا نُقِضَ وَإِلَّا لَمْ يَجِب نَقْضه لِأَنَّهُ يَبْلُغ الْمَاء أُصُوله . وَأَمَّا حَدِيث : بُلُّوا الشَّعْر وَأَنْقُوا الْبَشَر . فَلَا يَقْوَى عَلَى مُعَارَضَة حَدِيث أُمّ سَلَمَة . وَأَمَّا فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِدْخَال أَصَابِعه كَمَا سَلَفَ فِي غُسْل الْجَنَابَة ، فَفِعْله لَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب ثُمَّ هُوَ فِي حَقّ الرِّجَال وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة فِي حَقّ النِّسَاء . هَكَذَا حَاصِل مَا فِي الشَّرْح الْمَغْرِبِيّ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث عَائِشَة كَانَ فِي الْحَجّ فَإِنَّهَا أَحْرَمَتْ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ حَاضَتْ قَبْل دُخُول مَكَّة ، فَأَمَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْقُض رَأْسهَا وَتُمَشِّط وَتَغْتَسِل وَتُهِلّ بِالْحَجِّ وَهِيَ حِينَئِذٍ لَمْ تَطْهُر مِنْ حَيْضهَا فَلَيْسَ إِلَّا غُسْل تَنْظِيف لَا حَيْض ، فَلَا يُعَارِض حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَصْلًا ، فَلَا حَاجَة إِلَى هَذِهِ التَّأْوِيلَات الَّتِي فِي غَايَة الرَّكَاكَة ، فَإِنَّ خِفَّة شَعْر هَذِهِ دُون هَذِهِ يَفْتَقِر إِلَى دَلِيل ، وَالْقَوْل بِأَنَّ هَذَا مَشْدُود وَهَذَا بِخِلَافِهِ وَالْعِبَارَة عَنْهُمَا مِنْ الرَّاوِي بِلَفْظِ النَّقْض دَعْوَى بِغَيْرِ دَلِيل . اِنْتَهَى كَلَام صَاحِب السُّبُل . قُلْت : مُدَاوَمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فِعْلٍ وَزَجْره عَلَى تَارِكه يُفِيد الْوُجُوب ، فَالصَّحِيح أَنَّهُ فِي حَقّ الرِّجَال دُون النِّسَاء ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي بِمَعْنَى الْحَدِيث الْأَوَّل ، وَزَادَ فِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَة :\r( وَاغْمِزِي قُرُونك عِنْد كُلّ حَفْنَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْغَمْز الْعَصْر وَالْكَبْس بِالْيَدِ أَيْ اِكْبِسِي وَاعْصِرِي ضَفَائِر شَعْرك عِنْدَ كُلّ حَفْنَة مِنْ الْمَاء . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : الْغَمْز هُوَ التَّحْرِيك بِشِدَّةٍ . وَالْقُرُون وَاحِدهَا قَرْن . هُوَ شَيْء مَجْمُوع مِنْ الشَّعْر مِنْ قَوْلك : قَرَنْت الشَّيْء بِغَيْرِهِ أَيْ جَمَعْته مَعَهُ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْخَمْل مِنْ الشَّعْر ؛ إِذَا جُمِعَتْ وَفُتِلَتْ جَاءَتْ عَلَى هَيْئَة الْقُرُون فَسُمِّيَتْ بِهَا . اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن تَيْمِيَّة : فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب بَلّ دَاخِل الشَّعْر الْمُسْتَرْسِل .\rQوَقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rحَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَة أَنَّ تَنْقُض شَعْرهَا لِغُسْلِ الْجَنَابَة ، وَهَذَا اِتِّفَاق مِنْ أَهْل الْعِلْم ، إِلَّا مَا يُحْكَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا تَنْقُضهُ ، وَلَا يُعْلَم لَهُمَا مُوَافِق . وَقَدْ أَنْكَرَتْ عَائِشَةُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ قَوْله ، وَقَالَتْ : \" يَا عَجَبًا لِابْنِ عَمْرٍو هَذَا ! يَأْمُر النِّسَاء إِذَا اِغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤْسَهُنَّ ، وَلَا يَأْمُرهُنَّ أَنَّ يَحْلِقْنَ رُءُوسهنَّ ! ؟ لَقَدْ كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاء وَاحِد مَا أَزِيد عَلَى أَنْ أُفْرِغ عَلَى رَأْسِي ثَلَاث إِفْرَاغَات \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَأَمَّا نَقْضِهِ فِي غُسْل الْحَيْض فَالْمَنْصُوص عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهَا تَنْقُضهُ فِيهِ . قَالَ مُهَنَّا : سَأَلْت أَحْمَدَ عَنْ الْمَرْأَة تَنْقُض شَعْرهَا مِنْ الْحَيْض ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْت لَهُ : كَيْف تَنْقُضهُ مِنْ الْحَيْض وَلَا تَنْقُضهُ مِنْ الْجَنَابَة ؟ فَقَالَ : حَدَّثَتْ أَسْمَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" تَنْفُضهُ \" . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابه فِي نَصّه هَذَا . فَحَمَلَتْهُ طَائِفَة مِنْهُمْ عَلَى الِاسْتِحْبَاب ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَجْرَتْهُ طَائِفَة عَلَى ظَاهِره ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَطَاوُسٍ . وَهُوَ الصَّحِيح ، لِمَا اِحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيث عَائِشَةَ \" أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْل الْمَحِيضِ ؟ فَقَالَ : تَأْخُذ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرهَا فَتَطَهَّرَ ، فَتُحْسِن الطَّهُور ، ثُمَّ تَصُبّ عَلَى رَأْسهَا فَتَدْلُكهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغ شُؤُون رَأْسهَا الْحَدِيث \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ إِفَاضَة الْمَاء كَغُسْلِ الْجَنَابَة ، وَلَا سِيَّمَا فَإِنَّ فِي الْحَدِيث نَفْسه \" وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْل الْجَنَابَة فَقَالَ : تَأْخُذ مَاء فَتَطَهَّرَ بِهِ فَتُحْسِن الطَّهُور ، أَوْ تُبْلِغ الطَّهُور ، ثُمَّ تَصُبّ عَلَى رَأْسهَا فَتَدْلُكهُ حَتَّى تَبْلُغ شُؤُون رَأْسهَا . ثُمَّ تُفِيض عَلَيْهَا الْمَاء \" فَفَرَّقَ بَيْن غُسْل الْحَيْضِ وَغُسْل الْجَنَابَة فِي هَذَا الْحَدِيث . وَجَعَلَ غُسْلَ الْحَيْض آكَد . وَلِهَذَا أَمَرَ فِيهِ بِالسِّدْرِ الْمُتَضَمِّن لِنَقْضِهِ . وَفِي وُجُوب السِّدْر قَوْلَانِ ، هُمَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ . وَفِي حَدِيث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : \" أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : إِذَا كَانَتْ حَائِضًا : \" خُذِي مَاءَك وَسِدْرك وَامْتَشِطِي \" وَلِلْبُخَارِيِّ : \" اُنْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي ، وَقَدْ رَوَى اِبْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا ، وَكَانَتْ حَائِضًا : اُنْقُضِي شَعْرك وَاغْتَسِلِي \" وَالْأَصْل نَقْض الشَّعْرِ لِتَيَقُّنِ وُصُول الْمَاء إِلَى مَا تَحْته ، إِلَّا أَنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ فِي غُسْل الْجَنَابَة لِتَكَرُّرِهِ وَوُقُوع الْمَشَقَّة الشَّدِيدَة فِي نَقْضِهِ ، بِخِلَافِ غُسْل الْحَيْضِ ، فَإِنَّهُ فِي الشَّهْر أَوْ الْأَشْهُر مَرَّة ، وَلِهَذَا أَمْر فِيهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء لَمْ يَأْمُر بِهَا فِي غُسْل الْجَنَابَةِ : أَخْذ السِّدْر ، وَالْفِرْصَة الْمُمَسَّكَة ، وَنَقْض الشَّعْرِ . وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن السِّدْر وَالْمِسْك مُسْتَحَبًّا أَنْ يَكُون النَّقْض كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْأَمْر بِهِ لَا مُعَارِض لَهُ ، فَبِأَيِّ شَيْء يَدْفَع وُجُوبه ؟ فَإِنْ قِيلَ : يَدْفَع وُجُوبه بِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه ، إِنِّي اِمْرَأَةٌ أَشَدّ ضَفْرَ رَأْسِي ، أَفَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَة ؟ قَالَ : لَا ، إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسك ثَلَاث حَثَيَات ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاء فَتَطْهُرِينَ \" وَفِي الصَّحِيح عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : \" كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاء وَاحِد ، وَمَا أَزِيد عَلَى أَنْ أُفْرِغ عَلَى رَأْسِي ثَلَاث إِفْرَاغَات \" وَفِي حَدِيث أَبِي دَاوُدَ \" أَنَّ اِمْرَأَة جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْغُسْل وَقَالَ فِيهِ : وَاغْمِزِي قُرُونك عِنْد كُلّ حَفْنَة \" وَحَدِيث عَائِشَةَ وَإِنْكَارهَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَمْر النِّسَاء بِنَقْضِهِنَّ رُءُوسهنَّ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . قِيلَ : لَا حُجَّة فِي شَيْء مِنْ هَذَا . أَمَّا حَدِيث سَلَمَةَ فَالصَّحِيح فِيهِ الِاقْتِصَار عَلَى ذِكْر الْجَنَابَة دُون الْحَيْض ، وَلَيْسَتْ لَفْظَة الْحَيْضَة فِيهِ مَحْفُوظَة ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، كُلّهمْ عَنْ اِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : \" قُلْت : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنِّي اِمْرَأَة أَشَدّ ضَفْر رَأْسِي . فَأَنْقُضهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَة ؟ فَقَالَ : لَا \" ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُمْ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَمْرٌو النَّاقِدُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَيُّوبَ ، وَقَالَ : \" أَفَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَة ؟ \" قَالَ مُسْلِمٌ : وَحَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ يَعْنِي اِبْنَ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ : \" أَفَأَحُلُّهُ وَأَغْسِلهُ مِنْ الْجَنَابَة ؟ \" وَلَمْ يَذْكُر الْحَيْضَة . فَقَدْ اِتَّفَقَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ وَرَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ أَيُّوبَ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى الْجَنَابَة . وَاخْتَلَفَ فِيهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ : فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْهُ كَمَا قَالَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ وَرَوْحٌ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ : \" أَفَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَة ؟ وَرِوَايَة الْجَمَاعَة أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، فَلَوْ أَنَّ الثَّوْرِيَّ لَمْ يَخْتَلِف عَلَيْهِ لَتَرَجَّحَتْ رِوَايَة اِبْنِ عُيَيْنَةَ وَرَوْحٍ ، فَكَيْف وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ مِثْل رِوَايَة الْجَمَاعَة ، وَمَنْ أَعْطَى النَّظَر حَقّه عَلِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة لَيْسَتْ مَحْفُوظَة فِي الْحَدِيث . وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَةَ : \" أَنَّهَا كَانَتْ تُفْرِغ عَلَى رَأْسهَا ثَلَاث إِفْرَاغَات \" فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ ، كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق حَدِيثهَا ، فَإِنَّهَا وَصَفَتْ غُسْلهَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَغْتَسِل مَعَهُ مِنْ الْجَنَابَة الَّتِي يَشْتَرِكَانِ فِيهَا ، لَا فِي الْحَيْض ، فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَغْتَسِل مَعَهَا مِنْ الْحَيْض . وَهَذَا بَيِّنٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ \" وَاغْمِزِي قُرُونك \" فَإِنَّمَا هُوَ فِي غُسْل الْجَنَابَةِ . وَعَنْهُ وَقَعَ السُّؤَال كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي الْحَدِيث . فَإِنْ قِيلَ : فَحَدِيث عَائِشَةَ الَّذِي اِسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ لَيْسَ فِيهِ أَمْرهَا بِالْغُسْلِ ، إِنَّمَا أَمْرهَا بِالِامْتِشَاطِ ، وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْغُسْلِ فَذَاكَ غُسْل الْإِحْرَام لَا غُسْل الْحَيْض ، وَالْمَقْصُود مِنْهُ التَّنْظِيف وَإِزَالَة الْوَسَخ ، وَلِهَذَا تُؤْمَر بِهِ الْحَائِض حَال حَدَثهَا . وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَمَرَ الْحَائِض بِالنَّقْضِ وَجَبَ حَمْله عَلَى الِاسْتِحْبَاب جَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ إِلْغَاء أَحَدهمَا وَالْمَصِير إِلَى التَّرْجِيح . فَالْجَوَاب : مَا قَوْلكُمْ لَيْسَ فِيهِ أَمْر بِالْغُسْلِ فَفَاسِد ، فَإِنَّهُ قَالَ : \" خُذِي مَاءَك وَسِدْرك \" وَهَذَا صَرِيح فِي الْغُسْل ، وَقَوْله : \" اُنْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي \" أَمْر لَهَا فِي غُسْلهَا بِنَقْضِ رَأْسهَا لَا أَمْر بِمُجَرَّدِ النَّقْض وَالِامْتِشَاط . وَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ كَانَ فِي غُسْل الْإِحْرَامِ فَصَحِيح ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ غُسْل الْحَيْضِ آكَد الْأَغْسَال وَأَمَرَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَمْ يَأْمُر بِهِ فِي سِوَاهُ مِنْ زِيَادَة التَّطَهُّر وَالْمُبَالَغَة فِيهِ ، فَأَمَرَهَا بِنَقْضِهِ ، وَهُوَ غَيْر رَافِع لِحَدَثِ الْحَيْضِ ، تَنْبِيه عَلَى وُجُوب نَقْضِهِ إِذَا كَانَ رَافِعًا لِحَدَثِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ يُحْمَل عَلَى الِاسْتِحْبَاب جَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَهَذَا إِنَّمَا يَكُون عِنْد ثُبُوت تَلِك الزِّيَادَة الَّتِي تَنْفِي النَّقْض لِلْحَيْضِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهَا غَيْر ثَابِتَة ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحْفُوظَة .","part":1,"page":294},{"id":321,"text":"220 - O( كَانَتْ إِحْدَانَا )\r: أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَعْنِي )\r: أَيْ عَائِشَة بِقَوْلِهَا هَكَذَا\r( بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا )\r: وَهَذَا تَفْسِير مِنْ أَحَد الرُّوَاة\r( وَأَخَذَتْ )\r: أَيْ إِحْدَانَا الْمَاء\r( بِيَدٍ وَاحِدَة فَصَبَّتْهَا )\r: أَيْ الْيَد الْمُمْتَلِئَة مِنْ الْمَاء\r( عَلَى هَذَا الشِّقّ )\r: الْأَيْمَن مِنْ الرَّأْس\r( وَالْأُخْرَى )\r: أَيْ الْيَد الْأُخْرَى\r( عَلَى الشِّقّ الْآخَر )\r: وَهُوَ الْأَيْسَر . وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْقُضْنَ ضَفَائِر رُءُوسهنَّ عِنْد الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ .","part":1,"page":295},{"id":322,"text":"221 - O( كُنَّا نَغْتَسِل وَعَلَيْنَا الضِّمَاد )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَآخِره الدَّال الْمُهْمَلَة .\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : ضَمَّدَ فُلَان رَأْسه تَضْمِيدًا أَيْ شَدَّهُ بِعِصَابَةٍ أَوْ ثَوْب مَا خَلَا الْعِمَامَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَصْله الشَّدّ يُقَال ضَمَّدَ رَأْسه وَجُرْحه إِذَا شَدَّهُ بِالضِّمَادِ وَهِيَ خِرْقَة يُشَدّ بِهَا الْعُضْو الْمَئُوف ثُمَّ قِيلَ لِوَضْعِ الدَّوَاء عَلَى الْجُرْح وَغَيْره وَإِنْ لَمْ يُشَدّ . اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد بِالضِّمَادِ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يُلَطَّخ بِهِ الشَّعْر مِمَّا يُلَبِّدهُ وَيُسَكِّنهُ مِنْ طِيب وَغَيْره لَا الْخِرْقَة الَّتِي يُشَدّ بِهَا الْعُضْو الْمَئُوف ، وَالْمَعْنَى كُنَّا نُلَطِّخ ضَفَائِر رُءُوسنَا بِالصَّمْغِ وَالطِّيب وَالْخِطْمِيّ وَغَيْر ذَلِكَ ثُمَّ نَغْتَسِل بَعْد ذَلِكَ وَيَكُون مَا نُلَطِّخ وَنُضَمِّد بِهِ مِنْ الطِّيب وَغَيْره بَاقِيًا عَلَى حَاله لِعَدَمِ نَقْضِ الضَّفَائِر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : كُنَّا نَغْسِل وَنَكْتَفِي بِالْمَاءِ الَّذِي نَغْسِل بِهِ الْخِطْمِيّ وَلَا نَسْتَعْمِل بَعْده مَاء آخَر أَيْ نَكْتَفِي بِالْمَاءِ الَّذِي نَغْسِل بِهِ الْخِطْمِيّ وَنَنْوِي بِهِ غُسْل الْجَنَابَة وَلَا نَسْتَعْمِل بَعْده مَاء نَخُصّ بِهِ الْغُسْل . قَالَهُ الْحَافِظ اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول . وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث عَائِشَة الْآتِي مِنْ طَرِيق قَيْس بْن وَهْب عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سُوَاءَة عَنْهَا ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَنَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحِلَّات وَمُحْرِمَات )\r: مِنْ الْإِحْلَال وَالْإِحْرَام وَهُمَا فِي مَوْضِع النَّصْب عَلَى الْحَال مِنْ قَوْلهَا : نَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِي مَحَلّ الرَّفْع عَلَى أَنَّهَا خَبَر لِقَوْلِهَا نَحْنُ . وَالْمَعْنَى كُنَّا نَفْعَل ذَلِكَ الْمَذْكُور فِي الْحِلّ وَعِنْد الْإِحْرَام . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِسْنَاده حَسَن .","part":1,"page":296},{"id":323,"text":"222 - O( قَالَ قَرَأْت فِي أَصْل إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش )\r: أَيْ فِي كِتَابه وَإِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَثَّقَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَدُحَيْم وَالْبُخَارِيّ وَابْن عَدِيّ فِي أَهْل الشَّام وَضَعَّفُوهُ فِي الْحِجَازِيِّينَ\r( وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ )\r: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش قَالَ فِي التَّقْرِيب : إِنَّمَا عَابُوا عَلَيْهِ أَيْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ بِغَيْرِ سَمَاع . وَالْحَاصِل أَنَّ اِبْن عَوْف رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَوَّلًا عَنْ صَحِيفَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش بِغَيْرِ سَمَاع وَأَجَازَهُ مِنْهُ ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ اِبْنه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيل ، وَعَلَى كُلّ حَال فَالْحَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِلِ الْإِسْنَاد لِأَنَّ اِبْن عَوْف وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل كِلَاهُمَا لَمْ يَسْمَع مِنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش\r( حَدَّثَهُمْ )\r: أَيْ جُبَيْر وَغَيْره مِمَّنْ يَرْوِي عَنْ ثَوْبَانَ\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَنْ صِفَة غُسْل الْجَنَابَة\r( أَمَّا الرَّجُل فَلْيَنْشُرْ رَأْسه )\r: بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مِنْ النَّشْر هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ أَيْ لِيُفَرِّق يُقَال : جَاءَ الْقَوْم نَشَرًا أَيْ مُنْتَشِرِينَ مُتَفَرِّقِينَ\r( حَتَّى يَبْلُغ )\r: الْمَاء\r( أُصُول الشَّعْر )\r: وَلَا يَحْصُل بُلُوغ الْمَاء إِلَى أُصُول الشَّعْر إِلَّا بِالنَّقْضِ إِنْ كَانَ ضَفِيرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ضَفِيرًا فَبِانْتِشَارٍ وَتَفْرِقَة لِلشَّعْرِ وَهَذَا الْحُكْم لِلرِّجَالِ\r( وَأَمَّا الْمَرْأَة فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضهُ )\r: لَا نَافِيَة أَيْ لَا ضَرَر عَلَى الْمَرْأَة فِي تَرْك نَقْض شَعْرهَا . وَقِيلَ زَائِدَة فَالْمَعْنَى لَا وَاجِب عَلَى الْمَرْأَة أَنْ تَنْقُض شَعْرهَا\r( لِتَغْرِف )\r: أَمْر لِلْمُؤَنَّثِ الْغَائِب وَهَذِهِ جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة\r( عَلَى رَأْسهَا ثَلَاث غَرَفَات )\r: جَمْع غَرْفَة بِفَتْحِ الْغَيْن مَصْدَر لِلْمَرَّةِ مِنْ غَرَفَ إِذَا أَخَذَ الْمَاء بِالْكَفِّ قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَفِي بَعْض الشُّرُوح غَرْفَة بِفَتْحِ الْغَيْن مَصْدَر وَبِضَمِّ الْغَيْن الْمَغْرُوف أَيْ مِلْء الْكَفّ وَغُرَف بِالضَّمِّ جَمْع غُرْفَة بِالضَّمِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَأَبُوهُ وَفِيهِمَا مَقَال . اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْقَيِّم هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَهَذَا إِسْنَاد شَامِيّ وَحَدِيثه عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيح . اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّة رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي نَقْض الْمَرْأَة ضَفْر رَأْسهَا عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال :\rالْأَوَّل : لَا يَجِب النَّقْض فِي غُسْل الْحَيْض وَالْجَنَابَة كِلَيْهِمَا إِذَا وَصَلَ الْمَاء إِلَى جَمِيع شَعْرهَا ظَاهِره وَبَاطِنه ، حَتَّى يَبْلُغ الْمَاء إِلَى دَاخِل الشَّعْر الْمُسْتَرْسِل ، وَإِلَى أُصُول الشَّعْر وَإِلَى جِلْد الرَّأْس ، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَاسْتِدْلَالهمْ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ مَنْ تَرَكَ مَوْضِع شَعْرَة مِنْ جَنَابَة الْحَدِيث ، وَبِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة مِنْ طَرِيق أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهَا ، وَفِيهِ : وَاغْمِزِي قُرُونك عِنْد كُلّ حَفْنَة . وَالْغَمْز هُوَ التَّحْرِيك بِشِدَّةٍ ، وَبِحَدِيثِ عَائِشَة فِي صِفَة غُسْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة إِلَّا اِبْن مَاجَهْ ، وَفِيهِ يُدْخِل يَدَيْهِ فِي الْإِنَاء فَيُخَلِّل شَعْره حَتَّى إِذَا رَأَى أَنَّهُ قَدْ أَصَابَ الْبَشَرَة أَوْ أَنْقَى الْبَشَرَة ، وَلِمُسْلِمٍ : ثُمَّ يَأْخُذ الْمَاء فَيُدْخِل أَصَابِعه فِي أُصُول الشَّعْر . وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ثُمَّ يُشْرِبهُ الْمَاء ، وَبِحَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ أَسْمَاء سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْل الْمَحِيض وَفِيهِ : فَتُدَلِّك حَتَّى تَبْلُغ شُؤُون رَأْسهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَدُلّ بِظَاهِرِهَا عَلَى دَعْوَاهُمْ .\rالثَّانِي : أَنَّهَا تَنْقُضهُ بِكُلِّ حَال وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَوَجْه قَوْله وُجُوب عُمُوم الْغُسْل وَلَمْ يَرَ مَا وَرَدَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرُّخْصَة وَلَوْ رَآهُ مَا تَعَدَّاهُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\rالثَّالِث : وُجُوب النَّقْض فِي الْحَيْض دُون الْجَنَابَة وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَطَاوُسٍ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَاحْتِجَاجهمْ بِحَدِيثِ أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا اِغْتَسَلَتْ الْمَرْأَة مِنْ حَيْضَتهَا نَقَضَتْ شَعْرهَا نَقْضًا وَغَسَلَتْهُ بِخِطْمِيٍّ وَأُشْنَان ، فَإِذَا اِغْتَسَلَتْ مِنْ الْجَنَابَة صَبَّتْ عَلَى رَأْسهَا الْمَاء وَعَصَرَتْهُ \" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَاد وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه الْكُبْرَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير .\rقُلْت : قَالَ فِي السَّيْل الْجَرَّار فِي إِسْنَاده مُسْلِم بْن صُبَيْح الْيَحْمَدِيّ وَهُوَ مَجْهُول وَهُوَ غَيْر أَبِي الضُّحَى مُسْلِم بْن صُبَيْح الْمَعْرُوف فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة كُلّهمْ . وَأَيْضًا إِقْرَانه بِالْغُسْلِ الْخِطْمِيّ وَأُشْنَان يَدُلّ عَلَى عَدَم الْوُجُوب ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَد بِوُجُوبِ الْخِطْمِيّ وَلَا الْأُشْنَان اِنْتَهَى ، وَبِحَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا وَكَانَتْ حَائِضًا : اُنْقُضِي شَعْرك وَاغْتَسِلِي . رَوَاهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة ، وَهَذَا لَفْظ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : فَزَعَمَتْ أَنَّهَا حَاضَتْ وَلَمْ تَطْهُر حَتَّى دَخَلَتْ لَيْلَة عَرَفَة فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه هَذِهِ لَيْلَة عَرَفَة وَإِنَّمَا كُنْت تَمَتَّعْت بِعُمْرَةٍ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اُنْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتك \" . الْحَدِيث .\rقُلْت : أُجِيبَ بِأَنَّ الْخَبَر وَرَدَ فِي مَنْدُوبَات الْإِحْرَام وَالْغُسْل فِي تِلْكَ الْحَال لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلصَّلَاةِ وَالنِّزَاع فِي غُسْل الصَّلَاة ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي نَيْل الْأَوْطَار . وَقَالَ فِي السَّيْل الْجَرَّار : وَاخْتِصَاص هَذَا بِالْحَجِّ لَا يَقْتَضِي ثُبُوته فِي غَيْره وَلَا سِيَّمَا وَلِلْحَجِّ مَدْخَلَة فِي مَزِيد التَّصْيِيف ثُمَّ اِقْتِرَانه بِالِامْتِشَاطِ الَّذِي لَمْ يُوجِبهُ أَحَد يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوبه اِنْتَهَى .\rالرَّابِع : لَا يَجِب النَّقْض عَلَى النِّسَاء وَإِنْ لَمْ يَصِل الْمَاء إِلَى دَاخِل بَعْض شَعْرهَا الْمَضْفُور وَيَجِب عَلَى الرَّجُل إِذَا لَمْ يَصِل الْمَاء إِلَى جَمِيع شَعْره ظَاهِره وَبَاطِنه مِنْ غَيْر نَقْض ، وَهَذَا الْمَذْهَب الرَّابِع هُوَ الْقَوِيّ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة وَالدِّرَايَة فَإِنَّك تَعْلَم أَنَّ النُّصُوص الصَّحِيحَة قَدْ دَلَّتْ وَقَامَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ عُمُوم الْغُسْل يَجِب فِي جَمِيع الْأَجْزَاء مِنْ شَعْر وَبَشَر حَتَّى لَا يَتِمّ الْغُسْل إِنْ بَقِيَ مَوْضِع يَسِير غَيْر مَغْسُول ، وَهَذَا الْحُكْم بِعُمُومِهِ يَشْمَل الرِّجَال وَالنِّسَاء لِأَنَّ النِّسَاء شَقَائِق الرِّجَال ، لَكِنْ رَخَّصَ الشَّارِع لِلنِّسَاءِ فِي تَرْك نَقْض ضَفْر رُءُوسهنَّ ، يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي اِمْرَأَة أَشُدّ ضَفْر رَأْسِي أَفَأَنْقُضهُ ؟ قَالَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاث حَفَنَات . وَكَذَا قَوْل عَائِشَة : عَجَبًا لِابْنِ عَمْرو هَذَا يَأْمُر النِّسَاء إِذَا اِغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُءُوسهنَّ أَفَلَا يَأْمُرهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُءُوسهنَّ الْحَدِيث ، وَكَذَا حَدِيث ثَوْبَانَ الْمُتَقَدِّم . وَإِنَّمَا رَخَّصَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ لِتَرْدَادِ حَاجَتهنَّ وَأَجْل مَشَقَّتهنَّ فِي نَقْض شُعُورهنَّ الْمَضْفُورَة ، فَحُكْم الرِّجَال فِي ذَلِكَ مُغَايِر لِلنِّسَاءِ فَإِذَا لَمْ يَبُلّ الرِّجَال جَمِيع شُعُورهمْ ظَاهِرهَا وَبَاطِنهَا لَا يَتِمّ غُسْلهمْ ، بِخِلَافِ النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ إِذَا صَبَبْنَ عَلَى رُءُوسهنَّ ثَلَاث حَثَيَات تَمَّ غُسْلهنَّ وَإِنْ لَمْ يَصِل الْمَاء إِلَى دَاخِل بَعْض شُعُورهنَّ الْمَضْفُورَة . وَأَمَّا الضَّفْر لِلرِّجَالِ فَكَانَ أَقَلّ الْقَلِيل وَنَادِرًا فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْد الصَّحَابَة فَلِذَا مَا دَعَتْ حَاجَتهمْ لِسُؤَالِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اُضْطُرُّوا لِإِظْهَارِ مَشَقَّتهمْ لَدَيْهِ فَلَمْ يُرَخِّص لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَبَقِيَ لَهُمْ حُكْم تَعْمِيم غَسْل الرَّأْس عَلَى وُجُوبه الْأَصْلِيّ . وَأَمَّا الْجَوَاب عَنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ أَسْمَاء بِنْت شَكَل سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : فَتُدَلِّكهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى يَبْلُغ الْمَاء أُصُول شَعْرهَا فَمِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّل أَنَّ هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيق مَنْصُور بْن صَفِيَّة عَنْ أُمّه عَنْ عَائِشَة وَلَمْ يَذْكُر مَنْصُور هَذِهِ الْجُمْلَة وَإِنَّمَا أَتَى بِهَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُهَاجِر وَهُوَ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَات . وَالثَّانِي أَنَّهُ يُحْمَل حَدِيث أُمّ سَلَمَة عَلَى الرُّخْصَة وَحَدِيث أَسْمَاء بِنْت شَكَل عَلَى الْعَزِيمَة ، فَلَا مُنَافَاة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَالْبَسْط فِي غَايَة الْمَقْصُود .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ ثَوْبَانَ . وَهَذَا إِسْنَاد شَامِيٌّ ، وَأَكْثَر أَئِمَّة الْحَدِيث يَقُول : حَدِيث إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيح ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":1,"page":297},{"id":324,"text":"Oهُوَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة الَّذِي يُغْسَل بِهِ الرَّأْس كَذَا لِلْجَوْهَرِيِّ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْخَاء وَمَنْ قَالَ خِطْمِيّ بِالْكَسْرِ فَقَدْ لَحَنَ قَالَهُ اِبْن رَسْلَان وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ بِكَسْرِ خَاء نَبْت يُغْسَل بِهِ الرَّأْس .","part":1,"page":298},{"id":325,"text":"223 - O( عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سُوَاءَة )\r: بِضَمِّ السِّين عَلَى وَزْن خُرَافَة\r( كَانَ يَغْسِل رَأْسه بِالْخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُب )\r: أَيْ فِي حَال الْجَنَابَة\r( يَجْتَزِئ بِذَلِكَ )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان أَيْ إِنَّهُ كَانَ يَكْتَفِي بِالْمَاءِ الْمَخْلُوط بِهِ الْخِطْمِيّ الَّذِي يَغْسِل بِهِ وَيَنْوِي بِهِ غُسْل الْجَنَابَة وَلَا يَسْتَعْمِل بَعْده مَاء آخَر صَافٍ يَخُصّ بِهِ الْغُسْل ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا وَضَعَ السِّدْر أَوْ الْخِطْمِيّ عَلَى الرَّأْس وَغَسَلَهُ بِهِ فَإِنَّهُ يَجْزِي ذَلِكَ وَلَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يَصُبّ عَلَيْهِ الْمَاء ثَانِيًا مُجَرَّدًا لِلْغُسْلِ . وَإِنَّمَا إِذَا طَرَحَ السِّدْر فِي الْمَاء ثُمَّ غَسَلَ بِهِ رَأْسه فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيه ذَلِكَ بَلْ لَا بُدّ مِنْ الْمَاء الْقَرَاح بَعْده فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ لِئَلَّا يَلْتَبِس . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَسَلَ رَأْسه بِالْمَاءِ الصَّافِي قَبْل أَنْ يَغْسِلهُ بِالْخِطْمِيِّ فَارْتَفَعَتْ الْجَنَابَة عَنْ رَأْسه ثُمَّ يَغْسِل سَائِر الْأَعْضَاء وَيَحْتَمِل أَنَّ الْخِطْمِيّ كَانَ قَلِيلًا وَالْمَاء لَمْ يَفْحُش تَغَيُّره اِنْتَهَى كَلَام اِبْن رَسْلَان\r( وَلَا يَصُبّ عَلَيْهِ الْمَاء )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان الضَّمِير فِي عَلَيْهِ عَائِد إِلَى الْخِطْمِيّ وَلَمْ يَتَعَرَّض لِإِفَاضَةِ الْمَاء عَلَى جَسَده ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي عَلَيْهِ عَائِدًا إِلَى رَأْسه أَيْ يَصُبّ الْمَاء الَّذِي يُزِيل بِهِ الْخِطْمِيّ وَلَا يَصُبّ عَلَى رَأْسه الْمَاء الْآخَر بَعْد إِزَالَته . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَجُل مِنْ بَنِي سُوَاءَة مَجْهُول قِيلَ يَكْتَفِي بِالْمَاءِ الَّذِي يَغْسِل بِهِ الْخِطْمِيّ وَيَنْوِي غُسْل الْجَنَابَة وَلَا يَسْتَعْمِل بَعْده مَاء آخَر يَخُصّ بِهِ الْغُسْل اِنْتَهَى .","part":1,"page":299},{"id":326,"text":"Oبِفَتْحِ أَوَّله مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ يَسِيل .","part":1,"page":300},{"id":327,"text":"224 - O( بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة مِنْ الْمَاء )\rأَيْ الْمَنِيّ أَوْ الْمَذْي ( مِنْ الْمَاء ) قَالَ اِبْن رَسْلَان يَعْنِي أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ الْمَاء الَّذِي يَنْزِل بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة مِنْ الْمَذْي وَالْمَنِيّ مَا حُكْمه\r( يَصُبّ عَلَى الْمَاء )\rالَّذِي يَنْزِل مِنْهُ عِنْد مُبَاشَرَتهَا ، وَيُرْوَي يَصُبّ عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء قَالَهُ اِبْن رَسْلَان\r( كَفًّا مِنْ مَاء )\rيَعْنِي الْمَاء الْبَاقِي مِنْهُ . وَفِيهِ حُجَّة لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي الْمَذْي أَنَّهُ يَكْفِي فِي غَسْله رَشّ كَفّ مِنْ مَاء كَذَا فِي شَرْح اِبْن رَسْلَان .\rوَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : الظَّاهِر أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا حَصَلَ فِي ثَوْبه أَوْ بَدَنه مَنِيّ يَأْخُذ كَفًّا مِنْ مَاء فَيَصُبّهُ عَلَى الْمَنِيّ لِإِزَالَتِهِ عَنْهُ ، ثُمَّ بَقِيَّة مَاء فِي الْإِنَاء فَيَصُبّهُ عَلَيْهِ لِإِزَالَةِ الْأَثَر وَزِيَادَة تَنْظِيف الْمَحَلّ . فَقَوْلهَا : يَأْخُذ كَفًّا مِنْ مَاء تَعْنِي الْمَاء الْمُطْلَق ، يَصُبّ عَلَى الْمَاء تَعْنِي الْمَنِيّ ، ثُمَّ يَصُبّهُ تَعْنِي بَقِيَّة الْمَاء الَّذِي اِغْتَرَفَ مِنْهُ كَفًّا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمَحَلّ ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي هَذَا الْمَقَام فِي مَعْنَاهُ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ شَرْحه . هَذَا آخِر كَلَام السُّيُوطِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ أَيْضًا رَجُل مَجْهُول .","part":1,"page":301},{"id":328,"text":"Oأَيْ الْأَكْل مَعَ الْحَائِض\r( وَمُجَامَعَتهَا )\rأَيْ مُخَالَطَتهَا فِي الْبَيْت وَقْت الْحَيْض مَاذَا حُكْمهَا .","part":1,"page":302},{"id":329,"text":"225 - O( وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا )\rأَيْ لَمْ يَأْكُلُوا مَعَهَا وَلَمْ تَأْكُل مَعَهُمْ\r( وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْت )\rأَيْ لَمْ يُخَالِطُوهَا وَلَمْ يُسَاكِنُوهَا فِي بَيْت وَاحِد قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( عَنْ ذَلِكَ )\rأَيْ فِعْل الْيَهُود مَعَ نِسَائِهِمْ مِنْ تَرْك الْمُؤَاكَلَة وَالْمُشَارَبَة وَالْمُجَالَسَة مَعَهَا\r( عَنْ الْمَحِيض )\rأَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يُفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ\r( قُلْ هُوَ أَذًى )\rقَذَر أَوْ مَحَلّه أَيّ شَيْء يُتَأَذَّى بِهِ أَيْ بِرَائِحَتِهِ\r( فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ )\rأَيْ اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ\r( فِي الْمَحِيضِ )\rأَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه ، وَالْمُرَاد مِنْ هَذَا الِاعْتِزَال تَرْك الْمُجَامَعَة لَا تَرْك الْمُجَالَسَة وَالْمُلَابَسَة\r( جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوت )\rأَيْ خَالِطُوهُنَّ فِي الْبُيُوت بِالْمُجَالَسَةِ وَالْمُضَاجَعَة وَالْمُؤَاكَلَة وَالْمُشَارَبَة\r( وَاصْنَعُوا كُلّ شَيْء )\rمِنْ أَنْوَاع الِاسْتِمْتَاع كَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة بِالذَّكَرِ أَوْ الْقُبْلَة أَوْ الْمُعَانَقَة أَوْ اللَّمْس أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( غَيْر النِّكَاح )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ الْمُرَاد بِالنِّكَاحِ الْجِمَاع إِطْلَاق لِاسْمِ السَّبَب بِاسْمِ الْمُسَبَّب ، لِأَنَّ عَقْد النِّكَاح سَبَب لِلْجِمَاعِ اِنْتَهَى . وَقَوْله : اِصْنَعُوا كُلّ شَيْء هُوَ تَفْسِير لِلْآيَةِ وَبَيَان لِاعْتَزِلُوا . فَإِنَّ الِاعْتِزَال شَامِل لِلْمُجَانَبَةِ عَنْ الْمُؤَاكَلَة وَالْمُصَاحَبَة وَالْمُجَامَعَة ، فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمُرَاد بِالِاعْتِزَالِ تَرْك الْجِمَاع فَقَطْ لَا غَيْر ذَلِكَ\r( فَقَالَتْ الْيَهُود مَا يُرِيد هَذَا الرَّجُل )\rيَعْنُونَ بِهِ نَبِيّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ يَدَع )\rمِنْ وَدَعَ أَيْ يَتْرُك\r( إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ )\rأَيْ فِي الْأَمْر الَّذِي نَفْعَلهُ\r( فَجَاءَ أُسَيْد بْن حُضَيْر )\rبِلَفْظِ التَّصْغِير\r( وَعَبَّاد بْن بِشْر )\rبِكَسْرِ الْبَاء وَسُكُون الشِّين وَهُمَا صَحَابِيَّانِ مَشْهُورَانِ\r( تَقُول كَذَا وَكَذَا )\rفِي ذِكْر مُخَالَفَتك إِيَّاهُمْ فِي مُؤَاكَلَة الْحَائِض وَمُشَارَبَتهَا وَمُصَاحَبَتهَا\r( أَفَلَا نَنْكِحهُنَّ فِي الْمَحِيض )\rأَيْ أَفَلَا نُبَاشِرهُنَّ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْج أَيْضًا ، لِكَيْ تَحْصُل الْمُخَالَفَة التَّامَّة مَعَهُمْ ، وَالِاسْتِفْهَام إِنْكَارِيّ\r( فَتَمَعَّرَ )\rكَتَغَيَّرَ وَزْنًا وَمَعْنًى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ تَغَيَّرَ ، وَالْأَصْل فِي التَّمَعُّر : قِلَّة النَّضَارَة وَعَدَم إِشْرَاق اللَّوْن وَمِنْهُ مَكَان مَعِر وَهُوَ الْجَدْب الَّذِي لَيْسَ فِيهِ خِصْب\r( حَتَّى ظَنَنَّا )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد عَلِمْنَا ، فَالظَّنّ الْأَوَّل حُسْبَان ، وَالْآخِر عِلْم وَيَقِين وَالْعَرَب تَحْمِل الظَّنّ مَرَّة حُسْبَانًا وَمَرَّة عِلْمًا وَيَقِينًا ، وَذَلِكَ لِاتِّصَالِ طَرَفَيْهِمَا ، فَمَبْدَأ الْعِلْم ظَنّ وَآخِره عِلْم وَيَقِين . قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ } مَعْنَاهُ يُوقِنُونَ\r( أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا )\rيُقَال : وَجَدَ عَلَيْهِ يَجِد وَجْدًا وَمَوْجِدَة بِمَعْنَى غَضِبَ\r( فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا هَدِيَّة مِنْ لَبَن )\rأَيْ جَاءَتْ مُقَابِلَة لَهُمَا فِي حَال خُرُوجهمَا مِنْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَادَفَ خُرُوجهمَا مَجِيء الْهَدِيَّة مُقَابِلَة لَهُمَا\r( فَبَعَثَ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي آثَارهمَا )\rأَيْ وَرَاء خُطَاهُمَا لِطَلَبِهِمَا فَرَجَعَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَسَقَاهُمَا )\rمِنْ ذَلِكَ اللَّبَن الْمُهْدَى إِلَيْهِ\r( فَظَنَنَّا أَنَّهُ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَمْ يَجِد عَلَيْهِمَا )\rأَيْ لَمْ يَغْضَب غَضَبًا شَدِيدًا بَاقِيًا ، بَلْ زَالَ غَضَبه سَرِيعًا . وَالْحَدِيث فِيهِ مَسَائِل : الْأُولَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ الْحَائِض غَيْر الْوَطْء وَالْمُؤَاكَلَة وَالْمُجَالَسَة مَعَهَا . وَالثَّانِيَة الْغَضَب عَنْ اِنْتَهَاك مَحَارِم اللَّه تَعَالَى . الثَّالِثَة سُكُوت التَّابِع عِنْد غَضَب الْمَتْبُوع وَعَدَم مُرَاجَعَته لَهُ بِالْجَوَابِ إِنْ كَانَ الْغَضَب لِلْحَقِّ . الرَّابِعَة الْمُؤَانَسَة وَالْمُلَاطَفَة بَعْد الْغَضَب عَلَى مَنْ غُضِبَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ أَهْلًا لَهَا . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":303},{"id":330,"text":"226 - O( أَتَعَرَّق الْعَظْم )\rيُقَال : عَرَقْت الْعَظْم وَتَعَرَّقْته وَاعْتَرَمْته إِذَا أَخَذْت عَنْهُ اللَّحْم بِأَسْنَانِك ، أَيْ آخُذ مَا عَلَى الْعَظْم مِنْ اللَّحْم بِأَسْنَانِي\r( فَأُعْطِيه )\rأَيْ ذَلِكَ الْعَظْم الَّذِي أَخَذْت مِنْهُ اللَّحْم\r( فَيَضَع )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَضَعْته )\rفَمِي\r( فَأُنَاوِلهُ )\rأَيْ أُعْطِيه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا الْحَدِيث نَصّ صَرِيح فِي الْمُؤَاكَلَة ، وَالْمُشَارَبَة مَعَ الْحَائِض وَأَنَّ سُؤْرهَا وَفَضْلهَا طَاهِرَانِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ، خِلَافًا لِلْبَعْضِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ ، وَهُوَ مَذْهَب ضَعِيف . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":304},{"id":331,"text":"227 - O( فِي حَجْرِي )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم وَيَجُوز كَسْر أَوَّله\r( فَيَقْرَأ وَأَنَا حَائِض )\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ جَوَاز قِرَاءَة الْقُرْآن مُضْطَجِعًا وَمُتَّكِئًا عَلَى الْحَائِض ، وَبِقُرْبِ مَوْضِع النَّجَاسَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":305},{"id":332,"text":"Oأَيْ تَأْخُذ شَيْئًا\r( مِنْ الْمَسْجِد )\rوَهِيَ خَارِجَة مِنْ الْمَسْجِد ، وَتُعْطِيه رَجُلًا آخَر سَوَاء كَانَ ذَلِكَ الرَّجُل فِي الْمَسْجِد أَوْ خَارِجه .","part":1,"page":306},{"id":333,"text":"228 - O( نَاوِلِينِي )\rأَيْ أَعْطِينِي\r( الْخُمْرَة )\rبِضَمِّ الْخَاء وَإِسْكَان الْمِيم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ السَّجَّادَة الَّتِي يَسْجُد عَلَيْهَا الْمُصَلِّي ، وَيُقَال : سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهَا تُخَمِّر وَجْه الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْض أَيْ تَسْتُرهُ ، وَصَرَّحَ جَمَاعَة بِأَنَّهَا لَا تَكُون إِلَّا قَدْر مَا يَضَع الرَّجُل حُرّ وَجْهه فِي سُجُوده . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : جَاءَتْ فَأْرَة فَأَخَذَتْ تَجُرّ الْفَتِيلَة ، فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَة الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مَوْضِع دِرْهَم . فَهَذَا تَصْرِيح بِإِطْلَاقِ الْخُمْرَة عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْر الْوَجْه . وَفِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير : هِيَ مِقْدَار مَا يَضَع عَلَيْهِ وَجْهه فِي سُجُوده مِنْ حَصِير أَوْ نَسِيجَة خُوص وَنَحْوه مِنْ النَّبَات . وَفِي حَدِيث الْفَأْرَة تَصْرِيح فِي إِطْلَاق الْخُمْرَة عَلَى الْكَبِير مِنْهَا\r( مِنْ الْمَسْجِد )\rاُخْتُلِفَ فِي مُتَعَلَّقه ، فَبَعْضهمْ قَالُوا : مُتَعَلِّق بِنَاوِلِينِي ، وَآخَرُونَ قَالُوا : مُتَعَلِّق بِقَالَ . أَيْ قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَسْجِد . ذَهَبَ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى الثَّانِي وَقَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا مِنْ الْمَسْجِد ، أَيْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد لِتُنَاوِلهُ إِيَّاهَا مِنْ خَارِج الْمَسْجِد لَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تُخْرِج الْخُمْرَة مِنْ الْمَسْجِد ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُعْتَكِفًا فِي الْمَسْجِد ، وَكَانَتْ عَائِشَة فِي حُجْرَتهَا وَهِيَ حَائِض لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ حَيْضَتك لَيْسَتْ فِي يَدك \" . فَإِنَّمَا خَافَتْ مِنْ إِدْخَال يَدهَا الْمَسْجِد ، وَلَوْ كَانَ أَمَرَهَا بِدُخُولِ الْمَسْجِد لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ الْيَد مَعْنًى . قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّل الْمُؤَلِّف وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالْخَطَّابِيّ وَأَكْثَر الْأَئِمَّة . قُلْت . هُوَ الظَّاهِر مِنْ حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور لَيْسَ فِيهِ خَفَاء وَهُوَ الصَّوَاب ، وَعَلَيْهِ تُحْمَل رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مَنْبُوز عَنْ أُمّه أَنَّ مَيْمُونَة قَالَتْ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَع رَأْسه فِي حِجْر إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآن وَهِيَ حَائِض وَتَقُوم إِحْدَانَا بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْمَسْجِد فَتَبْسُطهَا وَهِيَ حَائِض \" وَالْحَدِيث إِسْنَاده قَوِيّ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَقُوم إِحْدَانَا بِالْخُمْرَةِ إِلَى الْمَسْجِد وَنَقِف خَارِج الْمَسْجِد فَتَبْسُطهَا وَهِيَ حَائِض خَارِجَة مِنْ الْمَسْجِد \" إِنَّ حَيْضَتك لَيْسَتْ فِي يَدك \" . قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَهُوَ الصَّحِيح . وَقَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَهَا بِفَتْحِ الْحَاء وَهُوَ خَطَأ ، وَصَوَابهَا بِالْكَسْرِ أَيْ الْحَالَة وَالْهَيْئَة ، وَأَنْكَرَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا عَلَى الْخَطَّابِيِّ وَقَالَ : الصَّوَاب هَاهُنَا مَا قَالَهُ الْمُحَدِّثُونَ مِنْ الْفَتْح ، لِأَنَّ الْمُرَاد الدَّم وَهُوَ الْحَيْض بِالْفَتْحِ بِلَا شَكّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَيْسَتْ فِي يَدك \" ، مَعْنَاهُ أَنَّ النَّجَاسَة الَّتِي يُصَان الْمَسْجِد عَنْهَا وَهِيَ دَم الْحَيْض لَيْسَتْ فِي يَدك ، وَهَذَا بِخِلَافِ حَدِيث أُمّ سَلَمَة فَأَخَذْت ثِيَاب حِيضَتِي ، فَإِنَّ الصَّوَاب فِيهِ الْكَسْر . هَذَا كَلَام الْقَاضِي عِيَاض وَهَذَا الَّذِي اِخْتَارَهُ مِنْ الْفَتْح هُوَ الظَّاهِر هَاهُنَا ، وَلِمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَجْه . اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه الْبَهِيّ .","part":1,"page":307},{"id":334,"text":"Oأَيَّام حَيْضهَا .","part":1,"page":308},{"id":335,"text":"229 - O( فَقَالَتْ أَحَرُورِيَّة أَنْتِ )\rبِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَضَمِّ الرَّاء الْأُولَى قَالَ السَّمْعَانِيّ هُوَ مَوْضِع عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْكُوفَة كَانَ أَوَّل اِجْتِمَاع الْخَوَارِج بِهِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : تَعَاقَدُوا فِي هَذِهِ الْقَرْيَة فَنُسِبُوا إِلَيْهَا ، قَالَهُ النَّوَوِيّ : وَفِي فَتْح الْبَارِي : وَيُقَال لِمَنْ يَعْتَقِد مَذْهَب الْخَوَارِج حَرُورِيّ ، لِأَنَّ أَوَّل فِرْقَة مِنْهُمْ خَرَجُوا عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْبَلْدَةِ الْمَذْكُورَة فَاشْتَهَرُوا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا وَهُمْ فِرَق كَثِيرَة ، لَكِنْ مِنْ أُصُولهمْ الْمُتَّفَق عَلَيْهَا بَيْنهمْ الْأَخْذ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَرَدّ مَا زَادَ عَلَيْهِ الْحَدِيث مُطْلَقًا ، وَلِذَا اِسْتَفْهَمَتْ عَائِشَة مُعَاذَة اِسْتِفْهَام إِنْكَار\r( فَلَا نَقْضِي )\rالصَّلَاة\r( وَلَا نُؤْمَر )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِالْقَضَاءِ )\rأَيْ بِقَضَاءِ الصَّلَاة الْفَائِتَة زَمَن الْحَيْض ، وَلَوْ كَانَ الْقَضَاء وَاجِبًا لَأَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَزَادَ )\rمَعْمَر عَنْ أَيُّوب\r( فِيهِ )\rأَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الْعُلَمَاء فِي الْفَرْق بَيْن الصِّيَام وَالصَّلَاة أَنَّ الصَّلَاة تَتَكَرَّر فَلَمْ يَجِب قَضَاؤُهَا لِلْحَرَجِ بِخِلَافِ الصِّيَام .","part":1,"page":309},{"id":336,"text":"Oبِالْجِمَاعِ فِي فَرْجهَا مَا حُكْمه .","part":1,"page":310},{"id":337,"text":"230 - O( يَتَصَدَّق بِدِينَارٍ أَوْ نِصْف دِينَار )\rيَكُون ذَلِكَ كَفَّارَة لِإِثْمِهِ\r( هَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة قَالَ دِينَارًا وَنِصْف دِينَار )\rأَيْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ دِينَار أَوْ نِصْف دِينَار بِحَرْفِ أَوْ عَلَى التَّخْيِير هِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة . وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي فِيهَا التَّفْصِيل أَوْ الِاقْتِصَار عَلَى نِصْف دِينَار فَلَيْسَتْ مِثْلهَا فِي الصِّحَّة\r( وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعهُ شُعْبَة )\rبَلْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":1,"page":311},{"id":338,"text":"231 - O( عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس )\rمَوْقُوفًا عَلَيْهِ\r( إِذَا أَصَابَهَا )\rإِذَا جَامَعَهَا\r( فِي الدَّم )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ فِي أَوَّل الدَّم\r( وَكَذَلِكَ )\rأَيْ مِثْل رِوَايَة عَلِيّ بْن الْحَكَم .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rقَوْل أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة يَدُلّ عَلَى تَصْحِيحه لِلْحَدِيثِ ، وَقَدْ حَكَمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ ، وَأَخْرَجَهُ فِي مُسْتَدْرَكه ، وَصَحَّحَهُ اِبْنُ الْقَطَّانِ أَيْضًا ، فَإِنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْرَجَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَأَمَّا مِقْسَمٌ فَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه ، وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : صَالِح الْحَدِيث لَا بَأْس بِهِ . وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فَإِنَّهُ أَعَلَّ الْحَدِيث بِمِقْسَمٍ وَضَعَّفَهُ ، وَهُوَ تَعْلِيل فَاسِد ، وَإِنَّمَا عِلَّته الْمُؤَثِّرَة وَقْفه . وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَعَلِيِّ بْنِ بذيمة وَخُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَمٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ، فَهَؤُلَاءِ أَرْبَعَة عَنْ مِقْسَمٍ . وَعَبْدُ الْكَرِيمِ : قَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِيُّ : هُوَ اِبْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ . وَقَدْ رَوَاهُ شُرَيْكٌ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيّ \" فِي الَّذِي يَأْتِي أَهْله حَائِضًا يَتَصَدَّق بِنِصْفِ دِينَار \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . وَأَعَلَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ بِشُرَيْكٍ وَخُصَيْفٍ . قَالَ : كِلَاهُمَا ضَعِيف ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاج بِهِ . وَشُرَيْكٌ هَذَا هُوَ الْقَاضِي ، قَالَ زَيْدُ بْنُ الْهَيْثَمِ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُول : شُرَيْكٌ ثِقَة ، وَقَالَ أَيْضًا : قُلْت لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الّقَطَّانُ عَنْ شُرَيْكٍ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ شُرَيْكٌ عِنْد يَحْيَى بِشَيْءٍ ، وَهُوَ ثِقَة . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَة حَسَن الْحَدِيث ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَات . وَأَمَّا خُصَيْفٌ فَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ وَابْنُ سَعْدٍ : ثِقَة . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : صَالِح رَوَى لَهُ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْنِ مَعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْس وَعَنْ أَحْمَدَ قَالَ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الدِّينِيِّ : سَمِعْت يَحْيَى يَقُول : كُنَّا نَجْتَنِب خُصَيْفًا ، وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ السُّبَيْعِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَطِئَ جَارِيَة ، فَإِذَا بِهَا حَائِض ، فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَار \" وَأَعَلَّ اِبْنُ حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيث بِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حَبِيبٍ وَبِالسُّبَعْيِيِّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ ؟ وَهَذَا تَعْلِيل بَاطِل ، فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ أَحَدُ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام ، وَلَمْ يَلْتَفِت النَّاس إِلَى قَوْل اِبْنِ حَزْمٍ فِيهِ وَأَمَّا السُّبَيْعِيُّ فَهُوَ عِيسَى بْنُ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السُّبَيْعِيُّ . وَقَدْ رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَده عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ . وَعِيسَى هَذَا اِحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة السِّتَّة وَلَمْ يُذْكَر بِضَعْفٍ : وَرَوَى اِبْنُ حَزْمٍ مِنْ طَرِيق مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ اِبْنِ جَابِرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَرَ رَجُلًا أَصَابَ حَائِضًا بِعِتْقِ نَسَمَة \" وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْنِ أَيُّوبَ ، وَقَالَ . هُوَ ضَعِيف . وَمُوسَى بْنُ أَيُّوبَ هَذَا النَّصِيبِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَّانِ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ ، وَقَالَ : ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ : صَدُوق ، رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":312},{"id":339,"text":"232 - O( فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَار )\rفِيهِ اِقْتِصَار عَلَى نِصْف دِينَار\r( وَكَذَا )\rأَيْ مِثْل رِوَايَة خُصَيْفٍ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى نِصْف دِينَار\r( بَذِيمَة )\rبِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة\r( أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِخُمُسَيْ دِينَار )\rهَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَر وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِتَمَامِهِ عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب قَالَ كَانَ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب اِمْرَأَة تَكْرَه الْجِمَاع فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيهَا اِعْتَلَّتْ عَلَيْهِ بِالْحَيْضِ فَوَقَعَ عَلَيْهَا فَإِذَا هِيَ صَادِقَة فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِخُمُسَيْ دِينَار\r( وَهَذَا مُعْضَل )\rبِفَتْحِ الضَّاد عَلَى صِيغَة اِسْم الْمَفْعُول وَهُوَ مَا سَقَطَ مِنْ سَنَده اِثْنَانِ فَصَاعِدًا ، لَكِنْ لَا بُدّ أَنْ يَكُون سُقُوط اِثْنَيْنِ عَلَى التَّوَالِي ، فَلَوْ سَقَطَ وَاحِد مِنْ مَوْضِع وَآخَر مِنْ مَوْضِع آخَر مِنْ السَّنَد لَمْ يَكُنْ مُعْضَلًا بَلْ مُنْقَطِعًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مَرْفُوعًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَمُرْسَلًا : وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء لَا شَيْء عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِر اللَّه ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيث . مُرْسَل أَوْ مَوْقُوف عَلَى اِبْن عَبَّاس وَلَا يَصِحّ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا . وَالذِّمَم بَرِيئَةٌ إِلَّا أَنْ تَقُوم الْحُجَّة بِشَغْلِهَا ، هَذَا آخِر كَلَامه . وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ وَقَعَ الِاضْطِرَاب فِي إِسْنَاده وَمَتْنه فَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَمُرْسَلًا وَمُعْضَلًا . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ قِيلَ لِشُعْبَة إِنَّك كُنْت تَرْفَعهُ قَالَ إِنِّي كُنْت مَجْنُونًا فَصَحَحْت ، وَأَمَّا الِاضْطِرَاب فِي مَتْنه فَرُوِيَ بِدِينَارٍ أَوْ نِصْف دِينَار عَلَى الشَّكّ وَرُوِيَ يَتَصَدَّق بِدِينَارٍ فَإِنْ لَمْ يَجِد فَبِنِصْفِ دِينَار ، وَرُوِيَ التَّفْرِقَة بَيْن أَنْ يُصِيبهَا فِي الدَّم أَوْ اِنْقِطَاع الدَّم وَرُوِيَ يَتَصَدَّق بِخُمُسَيْ دِينَار ، وَرُوِيَ بِنِصْفِ دِينَار ، وَرُوِيَ إِذَا كَانَ دَمًا أَحْمَر فَدِينَار إِنْ كَانَ دَمًا أَحْمَر فَنِصْف دِينَار ، وَرُوِيَ إِنْ كَانَ الدَّم عَبِيطًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ صُفْرَة فَنِصْف دِينَار اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rقُلْت : وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى وُجُوب الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ وَطِئَ اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : ذَهَبَ إِلَى إِيجَاب الْكَفَّارَة عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ قَتَادَةُ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيّ قَدِيمًا ، ثُمَّ قَالَ فِي الْجَدِيد : لَا شَيْء عَلَيْهِ . قُلْت : وَلَا يُنْكَر أَنْ يَكُون فِيهِ كَفَّارَة ، لِأَنَّهُ وَطْء مَحْظُور كَالْوَطْءِ فِي رَمَضَان . وَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : لَا شَيْء عَلَيْهِ وَيَسْتَغْفِر اللَّه ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل أَوْ مَوْقُوف عَلَى اِبْن عَبَّاس ، وَلَا يَصِحّ مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا وَالذِّمَم بَرِيئَةٌ إِلَّا أَنْ تَقُوم الْحُجَّة بِشَغْلِهَا ، وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : إِذَا أَصَابَهَا فِي فَوْر الدَّم تَصَدَّقَ بِدِينَارٍ وَإِنْ كَانَ فِي آخِره فَنِصْف دِينَار . وَقَالَ قَتَادَةُ : دِينَار لِلْحَائِضِ وَنِصْف دِينَار إِذَا أَصَابَهَا قَبْل أَنْ تَغْتَسِل . وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول : هُوَ مُخَيَّر بَيْن الدِّينَار وَنِصْف الدِّينَار . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْهِ مَا عَلَى مَنْ وَقَعَ عَلَى أَهْله فِي شَهْر رَمَضَان . اِنْتَهَى كَلَامه بِحُرُوفِهِ .","part":1,"page":313},{"id":340,"text":"O( مَا دُون الْجِمَاع )\rمِنْ مُلَابَسَتهَا مِنْ السُّرَّة إِلَى الرُّكْبَة .","part":1,"page":314},{"id":341,"text":"233 - O( عَنْ نُدْبَة مَوْلَاة مَيْمُونَة )\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : نُدْبَة بِضَمِّ النُّون وَيُقَال فَتْحهَا وَسُكُون الدَّال بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَيُقَال بِمُوَحَّدَةٍ أَوَّلهَا مَعَ التَّصْغِير مَقْبُولَة\r( يُبَاشِر الْمَرْأَة )\rالْمُبَاشَرَة هِيَ الْمُلَامَسَة وَالْمُعَاشَرَة وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِع مَعِي وَأَنَا حَائِض وَبَيْنِي وَبَيْنه ثَوْب \"\r( إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَار )\rوَهُوَ مَا يُسْتَر بِهِ الْفُرُوج\r( إِلَى أَنْصَاف الْفَخِذَيْنِ )\rالْأَنْصَاف جَمْع نِصْف وَهُوَ أَحَد شِقَّيْ الشَّيْء ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَمْعِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ إِضَافَة مُثَنَّى إِلَى الْمُثَنَّى يُعَبَّر عَنْ الْأَوَّل بِلَفْظِ الْجَمْع كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا }\r( أَوْ الرُّكْبَتَيْنِ )\rهَكَذَا فِي الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة بِلَفْظِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ . وَفِي سُنَن النَّسَائِيِّ : وَالرُّكْبَتَيْنِ بِالْوَاوِ وَهُوَ بِمَعْنَى أَوْ . وَالْحَاصِل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَاجِع الْمَرْأَة مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِض وَيَسْتَمْتِع بِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَار يَبْلُغ أَنْصَاف فَخِذَيْهَا أَوْ رُكْبَتَيْهَا\r( تَحْتَجِز )\rتِلْكَ الْمَرْأَة\r( بِهِ )\rبِالْإِزَارِ . وَهَذِهِ جُمْلَة حَالِيَّة ، وَالْحَجْز الْمَنْع ، وَالْحَاجِز الْحَائِل بَيْن الشَّيْئَيْنِ ، أَيْ تَشُدّ الْإِزَار عَلَى وَسَطهَا لِتَصُونَ الْعَوْرَة وَمَا لَا يَحِلّ مُبَاشَرَته عَنْ قُرْبَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا تَنْفَصِل مِئْزَرهَا عَنْ الْعَوْرَة . وَيَجِيء تَحْقِيق الْمَذَاهِب وَالْقَوْل الْمُحَقَّق فِي آخِر الْبَاب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rحَدِيث مَيْمُونَةَ هَذَا يَرْوِيه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ نُدْبَةَ مَوْلَاة مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ : نُدْبَةُ مَجْهُولَةٌ لَا تُعْرَف ، أَبُو دَاوُدَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اللَّيْثِ فَقَالَ \" نَدَبَةُ \" بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ ، وَمَعْمَرٌ يَرْوِيه يَقُول \" نُدْبَةُ \" بِضَمِّ النُّون وَإِسْكَان الدَّال ، وَيُونُس يَقُول : \" تُدَبَّةُ \" بِالتَّاءِ الْمَضْمُومَة وَالدَّال الْمَفْتُوحَة وَالْبَاء الْمُشَدَّدَة ، كُلّهمْ يَرْوِيه عَنْ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ ، فَسَقَطَ خَبَر مَيْمُونَةَ . تَمَّ كَلَامه . وَلِهَذَا الْحَدِيث طَرِيق آخَر : رَوَاهُ اِبْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بَكِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : سَمِعْت مَيْمُونَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْطَجِع مَعِي وَأَنَا حَائِض ، وَبَيْنِي وَبَيْنه ثَوْب \" رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيح عَنْ اِبْنِ السَّرْحِ وَهَارُونَ الْأَيْلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، ثَلَاثَتهمْ عَنْ اِبْنِ وَهْبٍ بِهِ . وَأَعَلَّ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ هَذَا أَيْضًا بِعِلَّتَيْنِ ، إِحْدَاهُمَا : أَنَّ مَخْرَمَةَ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ ، وَالثَّانِيَة : أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَالَ فِيهِ : مَخْرَمَةُ ضَعِيف لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْءٍ . فَأَمَّا تَعْلِيله حَدِيث نُدْبَةَ بِكَوْنِهَا مَجْهُولَة فَإِنَّهَا مَدَنِيَّة رَوَتْ عَنْ مَوْلَاتهَا مَيْمُونَةَ وَرَوَى عَنْهَا حَبِيبٌ ، وَلَمْ يَعْلَم أَحَد جَرْحهَا ، وَالرَّاوِي إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَاله إِنَّمَا يُخْشَى مِنْ تَفَرُّده بِمَا لَا يُتَابَع عَلَيْهِ فَأَمَّا إِذَا رَوَى مَا رَوَاهُ النَّاس وَكَانَتْ لِرِوَايَتِهِ شَوَاهِد وَمُتَابَعَات فَإِنَّ أَئِمَّة الْحَدِيث يَقْبَلُونَ حَدِيث مِثْل هَذَا وَلَا يَرُدُّونَهُ وَلَا يُعَلِّلُونَهُ بِالْجَهَالَةِ ، فَإِذَا صَارُوا إِلَى مُعَارَضَة مَا رَوَاهُ بِمَا هُوَ أَثْبُت مِنْهُ وَأَشْهَر عَلَّلُوهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْجَهَالَة وَبِالتَّفَرُّدِ . وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَام الْأَئِمَّة رَأَى فِيهِ ذَلِكَ ، فَيَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ تَنَاقُض مِنْهُمْ وَهُوَ بِمَحْضِ الْعِلْم وَالذَّوْق وَالْوَزْن الْمُسْتَقِيم ، فَيَجِب التَّنَبُّه لِهَذِهِ النُّكْتَة ، فَكَثِيرًا مَا تَمُرّ بِك فِي الْأَحَادِيث وَيَقَع الْغَلَط بِسَبَبِهَا . وَأَمَّا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ فَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ . إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ كِتَاب أَبِيهِ ، وَلَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ : سَأَلْت إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا الَّذِي يَقُول مَالِكٌ حَدَّثَنِي الثِّقَة ، مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ بْنِ الْأَشَجِّ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي ظَهْرِ كِتَاب مَالِكٍ : سَأَلْت مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ : مَا يُحَدِّث بِهِ عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ ؟ فَحَلَفَ لِي وَقَالَ : وَرَبِّ هَذَا الْبَيْت يَعْنِي الْمَسْجِد سَمِعْت مِنْ أَبِي ، وَقَالَ مَالِكٌ : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ كَانَ مِنْ ثِقَات الْمُسْلِمِينَ .","part":1,"page":315},{"id":342,"text":"234 - O( أَنْ تَتَّزِر )\rأَيْ تَشُدّ إِزَارًا يَسْتُر سُرَّتهَا وَمَا تَحْتهَا إِلَى الرُّكْبَة فَمَا تَحْتهَا . وَقَوْله تَتَّزِر بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة . قَالَ الْحَافِظ : وَلِلْكُشْمِيهَنِيّ أَنْ تَأْتَزِر بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة وَهِيَ أَفْصَح ، وَيَأْتِي حَدِيث عَائِشَة أَيْضًا فِي آخِر الْبَاب بِلَفْظِ : يَأْمُرنَا أَنْ نَتَّزِر وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة ، وَأَنْكَرَهُ أَكْثَر النُّحَاة وَأَصْله فَنَأْتَزِر بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة بَعْد النُّون الْمَفْتُوحَة ثُمَّ الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة عَلَى وَزْن اِفْتَعَلَ . قَالَ اِبْن هِشَام : وَعَوَامّ الْمُحَدِّثِينَ يُحَرِّفُونَهُ فَيَقْرَءُونَ بِأَلِفٍ وَتَاء مُشَدَّدَة ، أَيْ اتَّزَر وَلَا وَجْه لَهُ لِأَنَّهُ افْتَعَلَ فَفَاؤُهُ هَمْزَة سَاكِنَة بَعْد النُّون الْمَفْتُوحَة . وَقَطَعَ الزَّمَخْشَرِيّ بِخَطَأِ الْإِدْغَام . وَقَدْ حَاوَلَ اِبْن مَالِك جَوَازه وَقَالَ إِنَّهُ مَقْصُور عَلَى السَّمَاع كَاتَّكَلَ وَمِنْهُ قِرَاءَة اِبْن مُحَيْصِن { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُتُّمِنَ } بِهَمْزَةِ وَصْل وَتَاء مُشَدَّدَة ، وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون خَطَأ ، فَهُوَ مِنْ الرُّوَاة عَنْ عَائِشَة ، فَإِنْ صَحَّ عَنْهَا كَانَ حُجَّة فِي الْجَوَاز لِأَنَّهَا مِنْ فُصَحَاء الْعَرَب وَحِينَئِذٍ فَلَا خَطَأ . نَعَمْ نَقَلَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ ، وَحَكَاهُ الصَّغَانِيّ فِي مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ . كَذَا فِي الْفَتْح وَالْإِرْشَاد\r( ثُمَّ يُضَاجِعهَا زَوْجهَا وَقَالَ مَرَّة يُبَاشِرهَا )\r. قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : اِنْفَرَدَ الْمُؤَلِّف بِهَذِهِ الْجُمْلَة الْأَخِيرَة وَلَيْسَ فِي رِوَايَة بَقِيَّة الْأَئِمَّة ذِكْر الزَّوْج فَيَحْتَمِل الْوَجْهَانِ : أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَتْ بِزَوْجِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَتْ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وَعَبَّرَتْ عَنْهُ بِالزَّوْجِ ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَة الْبُخَارِيّ غَيْره : وَكَانَ يَأْمُرنِي فَأَتَّزِر فَيُبَاشِرنِي وَأَنَا حَائِض . وَالْآخَر أَنْ يَكُون قَوْلهَا أَوَّلًا يَأْمُر إِحْدَانَا لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا إِحْدَى الْمُسْلِمَات ، وَالْمُرَاد أَنْ يَأْمُر كُلّ مُسْلِمَة إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِر ثُمَّ يُبَاشِرهَا زَوْجهَا ، لَكِنْ جَعْل الرِّوَايَات مُتَّفِقَة أَوْلَى وَلَا سِيَّمَا مَعَ اِتِّحَاد الْمَخَرَج ، وَمَعَ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ هَذَا الْحُكْم فِي حَقّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ ثَبَتَ فِي حَقّ سَائِر النِّسَاء . اِنْتَهَى . فَشُعْبَة شَاكّ فِيهِ ؛ مَرَّة يَقُول ثُمَّ يُضَاجِعهَا زَوْجهَا وَمَرَّة يَقُول ثُمَّ يُبَاشِرهَا . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":1,"page":316},{"id":343,"text":"235 - O( فِي الشِّعَار الْوَاحِد )\rالشِّعَار بِكَسْرِ الشِّين مَا يَلِي الْجَسَد مِنْ الثِّيَاب ، شَاعَرْتهَا نِمْت مَعَهَا فِي الشِّعَار الْوَاحِد . كَذَا فِي الْمِصْبَاح . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز مُبَاشَرَة الْحَائِض وَالِاضْطِجَاع مَعَهَا فِي الثَّوْب الْوَاحِد وَهُوَ الشِّعَار مِنْ غَيْر إِزَار يَكُون عَلَيْهَا\r( وَأَنَا حَائِض طَامِث )\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : طَمَثَتْ الْمَرْأَة تَطْمُث بِالضَّمِّ وَطَمِثَتْ بِالْكَسْرِ لُغَة فَهِيَ طَامِث . اِنْتَهَى . فَقَوْله طَامِث تَأْكِيد لِقَوْلِهِ حَائِض\r( فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْء )\rمِنْ دَم الْحَيْض\r( وَلَمْ يَعْدُهُ )\rبِإِسْكَانِ الْعَيْن وَضَمّ الدَّال ، أَيْ لَمْ يُجَاوِز مَوْضِع الدَّم إِلَى غَيْره بَلْ يَقْتَصِر عَلَى مَوْضِع الدَّم\r( وَإِنْ أَصَابَ تَعْنِي ثَوْبه )\rهَذَا تَفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة أَظْهَرَ مَفْعُول أَصَابَ أَيْ إِنْ أَصَابَ ثَوْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد الْعَوْد\r( مِنْهُ )\rمِنْ الدَّم ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مِنِّي كَمَا فِي الرِّوَايَة لِلنَّسَائِيِّ الْآتِيَة\r( شَيْء )\rفَاعِل أَصَابَ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان بِإِسْنَادِهِ ، وَلَفْظ النَّسَائِيِّ أَصْرَح فِي الْمُرَاد مِنْ لَفْظ الْمُؤَلِّف وَأَوْضَح وَلَفْظه : \" كُنْت أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيت فِي الشِّعَار الْوَاحِد وَأَنَا طَامِث حَائِض فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْء غَسَلَ مَكَانه وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَعُود فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْء فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ غَسَلَ مَكَانه وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ \" فَمُفَاد الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِد ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف ثُمَّ يَعُود لَكِنَّهُ مُرَاد وَالْأَحَادِيث يُفَسِّر بَعْضُهَا بَعْضًا . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ حَسَن .","part":1,"page":317},{"id":344,"text":"236 - O( عَنْ عُمَارَة )\rبِضَمِّ الْعَيْن\r( بْنِ غُرَاب )\rبِضَمِّ الْغَيْن . قَالَ فِي التَّقْرِيب : هُوَ مَجْهُول\r( مَسْجِد بَيْته )\rأَيْ الْمَوْضِع الَّذِي اِتَّخَذَهُ فِي الْبَيْت لِلصَّلَاةِ\r( حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي )\rأَيْ نِمْت\r( فَقَالَ اُدْنِي )\rمِنْ دَنَا يَدْنُو أَيْ اِقْرَبِي\r( وَحَنَيْت عَلَيْهِ )\rأَيْ عَطَفْت ظَهْرِي وَكَبَبْت عَلَيْهِ\r( حَتَّى دَفِئَ )\rدَفِئَ يَدْفَأ مَهْمُوز مِنْ بَاب تَعِبَ أَيْ سَخِنَ بِمُلَاقَاةِ الْبَشَرَة وَمُلَامَسَتهَا وَإِيصَال الْحَرَارَة الْحَاصِلَة مِنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عُمَارَة بْن غُرَاب وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَم الْأَفْرِيقِيّ وَالرَّاوِي عَنْ الْأَفْرِيقِيّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن غَانِم وَكُلّهمْ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . اِنْتَهَى .","part":1,"page":318},{"id":345,"text":"237 - O( عَنْ الْمِثَال )\rبِكَسْرِ الْمِيم ثُمَّ الثَّاء الْمُثَلَّثَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمِثَال هُوَ الْفِرَاش\r( عَلَى الْحَصِير )\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْحَصِير الْبَارِيَّة وَجَمْعهَا حُصُر مِثْل بَرِيد وَبُرُد\r( فَلَمْ نَقْرَب )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْحَدِيث مَنْسُوخ إِلَّا أَنْ يُحْمَل الْقُرْب عَلَى الْغِشْيَان . اِنْتَهَى . قُلْت : التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيَّن لِتَجْتَمِع الرِّوَايَات .\rQقَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ : أَمَّا هَذَا الْخَبَر فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيق أَبِي الْيَمَانِ كَثِيرِ بْنِ الْيَمَانِ الرَّحَّالِ ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ وَهِيَ مَجْهُولَة ، فَسَقَطَ . وَمَا ذَكَرَهُ صَيْبٌ ، فَإِنَّ أَبَا الْيَمَانِ هَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه ، فَقَالَ : سَمِعَ أُمَّ ذَرَّةَ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو هَاشِمٍ عَمَّارُ بْنُ هَاشِمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ . وَذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات ، وَقَالَ يَرْوِي عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو . وَكَذَا أُمُّ ذَرَّةَ فِي مَدَنِيَّة ، رَوَتْ عَنْ مَوْلَاتهَا عَائِشَةَ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَرَوَى عَنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو الْيَمَانِ كَثِيرُ بْنُ الْيَمَانِ . فَالْحَدِيث غَيْر سَاقِط .","part":1,"page":319},{"id":346,"text":"238 - O( كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنْ الْحَائِض شَيْئًا )\rمِنْ الِاسْتِمْتَاع وَالْمُبَاشَرَة\r( أَلْقَى عَلَى فَرْجهَا ثَوْبًا )\rلِيَكُونَ حَائِلًا وَحَاجِزًا مِنْ مَسّ الْبَشَرَتَيْنِ . قَالَ فِي الْفَتْح إِسْنَاده قَوِيّ .","part":1,"page":320},{"id":347,"text":"239 - O( يَأْمُرنَا فِي فَوْح حَيْضَتنَا )\rفَوْح بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ الْحَاء الْمُهْمَلَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَوْح الْحَيْض مُعْظَمه وَأَوَّله مِثْله فَوْعَة الدَّم ، يُقَال فَاحَ وَفَاعَ بِمَعْنًى ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ السَّيْر فِي أَوَّل اللَّيْل حَتَّى تَذْهَب فَوْعَته يُرِيد إِقْبَال ظُلْمَته كَمَا جَاءَ النَّهْي عَنْ السَّيْر حَتَّى تَذْهَب فَحْمَة الْعِشَاء اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَوْلهَا حَيْضَتنَا بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ الْحَيْض\r( يَمْلِك إِرْبه )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا الْإِرْب مَكْسُورَة الْأَلِف وَالْآخَر الْأَرَب مَفْتُوحَة الْأَلِف وَالرَّاء وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ وَطَر النَّفْس وَحَاجَتهَا اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمْلَك النَّاس لِأَمْرِهِ فَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ مَا يُخْشَى عَلَى غَيْره مِنْ أَنْ يَحُوم حَوْل الْحِمَى وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يُبَاشِر فَوْق الْإِزَار تَشْرِيعًا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب سَبْعَة أَحَادِيث فَبَعْضهَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ الْحَائِض بِمَا فَوْق الْإِزَار وَعَدَم جَوَازه بِمَا عَدَاهُ ، وَبَعْضهَا عَلَى جَوَاز الِاسْتِمْتَاع مِنْ غَيْر تَخْصِيص بِمَحَلٍّ دُون مَحَلّ مِنْ سَائِر الْبَدَن ، وَبَعْضهَا يَدُلّ عَلَى جَوَازه أَيْضًا لَكِنْ مَعَ وَضْع شَيْء عَلَى الْفَرْج . قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّ مُبَاشَرَة الْحَائِض أَقْسَام أَحَدهَا أَنْ يُبَاشِرهَا بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْج وَهَذَا حَرَام بِالْإِجْمَاعِ بِنَصِّ الْقُرْآن وَالسُّنَّة الصَّحِيحَة . الثَّانِي أَنْ يُبَاشِرهَا بِمَا فَوْق السُّرَّة وَتَحْت الرُّكْبَة بِالذَّكَرِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْس وَغَيْر ذَلِكَ وَهُوَ حَلَال بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء . الثَّالِث الْمُبَاشَرَة فِيمَا بَيْن السُّرَّة فِي غَيْر الْقُبُل وَالدُّبُر وَفِيهِ ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ الْأَشْهَر مِنْهَا التَّحْرِيم ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء ، وَالثَّانِي عَدَم التَّحْرِيم مَعَ الْكَرَاهَة . قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الْوَجْه أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل وَهُوَ الْمُخْتَار ، وَالثَّالِث إِنْ كَانَ الْمُبَاشِر يَضْبِط نَفْسه عَنْ الْفَرْج وَيَثِق مِنْ نَفْسه بِاجْتِنَابِهِ إِمَّا لِضَعْفِ شَهْوَته أَوْ لِشِدَّةِ وَرَعه جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَاز عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَالْحَكَم وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن مِنْ الْحَنَفِيَّة وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ اِخْتِيَار أَصْبَغَ مِنْ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ . قُلْت : مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْجَمَاعَة مِنْ جَوَاز الْمُبَاشَرَة بِالْحَائِضِ بِجَمِيعِ عُضْوهَا مَا خَلَا الْجِمَاع هُوَ قَوْل مُوَافِق لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":321},{"id":348,"text":"Oوَقَالَ الْجَوْهَرِيّ اُسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَة اِسْتَمَرَّ بِهَا الدَّم بَعْد أَيَّامهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَة .\r( وَمَنْ قَالَ تَدَع )\rأَيْ تَتْرُك\r( الصَّلَاة فِي عِدَّة الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيض )\rفِي أَيَّام الصِّحَّة قَبْل حُدُوث الْعِلَّة .","part":1,"page":322},{"id":349,"text":"240 - O( تُهْرَاق الدِّمَاء )\rبِالنَّصْبِ عَلَى التَّمَيُّز ، وَتُهْرَاق بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَنَائِب فَاعِله ضَمِير فِيهِ يَرْجِع إِلَى الْمَرْأَة أَيْ تُهْرَاق هِيَ الدِّمَاء ، وَيَجُوز الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تُهْرَاق دِمَاؤُهَا ، وَالْبَدَل مِنْ الْإِضَافَة ، وَالْهَاء فِي هَرَاقَ بَدَل مِنْ هَمْزَة أَرَاقَ يُقَال أَرَاقَ الْمَاء يُرِيقهُ وَهَرَاقَهُ يُهَرِيقهُ بِفَتْحِ الْهَاء هِرَاقَةً قَالَهُ اِبْن الْأَثِير الْجَزَرِيُّ\r( فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ )\rمِنْ التَّخْلِيف أَيْ تَرَكَتْ أَيَّام الْحَيْض الَّذِي كَانَتْ تَعْهَدهُ وَرَاءَهَا\r( فَلْتَغْتَسِلْ )\rأَيْ غُسْل اِنْقِطَاع الْحَيْض\r( ثُمَّ لِتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ )\rأَيْ تَشُدّ فَرْجهَا بِخِرْقَةٍ بَعْد أَنْ تَحْتَشِي قُطْنًا وَتُوثِق طَرَفَيْ الْخِرْقَة فِي شَيْء تَشُدّهُ عَلَى وَسَطهَا فَيَمْنَع ذَلِكَ سَيْل الدَّم مَأْخُوذ مِنْ ثَفَر الدَّابَّة بِفَتْحِ الْفَاء الَّذِي يُجْعَل تَحْت ذَنَبهَا\r( ثُمَّ لِتُصَلِّي )\rهَكَذَا فِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيِّ . قَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : هُوَ بِإِثْبَاتِ الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر } اِنْتَهَى . قُلْت : وَهَكَذَا بِإِثْبَاتِ الْيَاء فِي نُسَخ الْمُوَطَّإِ . وَأَمَّا فِي نُسَخ السُّنَن الْمَوْجُودَة عِنْدِي فَبِإِسْقَاطِ الْيَاء بِلَفْظِ ثُمَّ لِتُصَلِّ . وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُسْتَحَاضَة الْمُعْتَادَة تُرَدّ لِعَادَتِهَا مَيَّزَتْ أَمْ لَا وَافَقَ تَمَيُّزهَا عَادَتهَا أَوْ خَالَفَهَا . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حُكْم الْمَرْأَة يَكُون لَهَا مِنْ الشَّهْر أَيَّام مَعْلُومَة تَحِيضُهَا فِي أَيَّام الصِّحَّة قَبْل حُدُوث الْعِلَّة ثُمَّ تُسْتَحَاض فَتُهَرِيق الدِّمَاء وَيَسْتَمِرّ بِهَا السَّيَلَان أَمَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَدَع الصَّلَاة مِنْ الشَّهْر قَدْر الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيض قَبْل أَنْ يُصِيبهَا مَا أَصَابَهَا فَإِذَا اِسْتَوْفَتْ عَدَد تِلْكَ الْأَيَّام اِغْتَسَلَتْ مَرَّة وَاحِدَة وَحُكْمهَا حُكْم الطَّوَاهِر فِي وُجُوب الصَّلَاة وَالصَّوْم عَلَيْهَا ، وَجَوَاز الطَّوَاف إِذَا حَجَّتْ وَغِشْيَان الزَّوْج إِيَّاهَا إِلَّا أَنَّهَا إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّي تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاة لِأَنَّ طَهَارَتهَا ضَرُورَة فَلَا يَجُوز أَنْ تُصَلِّي صَلَاتَيْ فَرْض كَالْمُتَيَمِّمِ اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَسَن .\r( مَعْنَاهُ )\rأَيْ مَعْنَى حَدِيث مَالِك\r( قَالَ )\rأَيْ اللَّيْث فِي حَدِيثه\r( فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَلْتَغْتَسِلْ بِمَعْنَاهُ )\rفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَائِض لَيْسَ الْغُسْل عَلَيْهَا وَاجِبًا عَلَى الْفَوْر بَعْد اِنْقِطَاع الْحَيْض حَتَّى جَاءَتْ وَقْت الصَّلَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاد هَذِهِ الرِّوَايَة مَجْهُول .\r( فَإِذَا خَلَّفَتْهُنَّ )\rأَيْ تَرَكَتْ أَيَّام الْحَيْض وَرَاءَهَا .\r( وَتَغْتَسِل فِيمَا سِوَى ذَلِكَ )\r: أَيْ فِيمَا سِوَى أَيَّام الْحَيْض وَهُوَ بَعْد اِنْقِطَاعه\r( وَتَسْتَذْفِر )\r: بِذَالٍ مُعْجَمَة مِنْ الذَّفَر أَيْ لِتَسْتَعْمِل طِيبًا يُزِيل بِهِ هَذَا الشَّيْء الْكَرِيه عَنْهَا ، وَإِنْ رُوِيَ بِمُهْمَلَةٍ فَالْمَعْنَى لِتَدْفَع عَنْ نَفْسهَا الدَّفْر أَيْ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة كَذَا فِي التَّوَسُّط شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ . وَفِي بَعْض النُّسَخ تَسْتَثْفِر\r( سَمَّى الْمَرْأَة )\r: مَفْعُول سَمَّى\r( حَمَّاد بْن زَيْد )\r: فَاعِل سَمَّى\r( قَالَ )\r: أَيْ حَمَّاد\r( فَاطِمَة )\r: فَظَهَرَ أَنَّ الْمَرْأَة الْمُبْهَمَة هِيَ فَاطِمَة .","part":1,"page":323},{"id":350,"text":"241 - O( عَنْ الدَّم )\r: أَيْ دَم الِاسْتِحَاضَة\r( فَرَأَيْت مِرْكَنهَا )\r: بِكَسْرِ الْمِيم إِجَّانَة تَغْتَسِل فِيهَا الثِّيَاب يُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ لكن وتغاره\r( مَلْآن دَمًا )\r: عَلَى وَزْن عَطْشَان\r( فَقَالَ لَهَا )\r: أَيْ لِأُمِّ حَبِيبَة\r( اُمْكُثِي )\r: أَمْر مِنْ الْمُكْث وَهُوَ الْإِقَامَة مَعَ الِانْتِظَار وَالتَّلَبُّث فِي الْمَكَان أَيْ اِنْتَظِرِي لِلطَّهَارَةِ وَتَلَبَّثِي غَيْر مُصَلِّيَة\r( قَدْر مَا )\r: أَيْ الْأَيَّام الَّتِي\r( تَحْبِسك )\r: بِكَسْرِ الْكَاف عَنْ الصَّلَاة وَالصَّوْم وَغَيْرهمَا\r( حَيْضَتك )\r: بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ اُتْرُكِي الصَّلَاة وَالصَّوْم وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَغَيْرهَا قَدْر أَيَّام حَيْضَتك الَّتِي كُنْت تَتْرُكِينَهَا فِيهَا قَبْل حُدُوث هَذِهِ الْعِلَّة وَانْتَظِرِي الطَّهَارَة\r( ثُمَّ اِغْتَسِلِي )\r: بَعْد اِنْقِضَاء تِلْكَ الْمُدَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ\r( وَرَوَاهُ قُتَيْبَة )\r: أَيْ ذَكَرَهُ وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي رَوَاهُ يَرْجِع إِلَى جَعْفَر بْن رَبِيعَة\r( بَيْن )\r: ظَرْف\r( أَضْعَاف )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَقَّعَ فُلَان فِي أَضْعَاف كِتَابه يُرِيدُونَ تَوْقِيعه فِي أَثْنَاء السُّطُور أَوْ الْحَاشِيَة . وَفِي الْقَامُوس أَضْعَاف الْكِتَاب أَثْنَاء سُطُوره\r( حَدِيث )\r: بِالتَّنْوِينِ الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَضْعَافٍ\r( جَعْفَر بْن رَبِيعَة )\r: بَدَل مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي رَوَاهُ\r( فِي آخَرِهَا )\r: بِفَتْحِ الْخَاء أَيْ فِي آخَر الْمَرَّة . وَحَاصِل الْمَعْنَى أَنَّ قُتَيْبَة ذَكَرَ مَرَّة أُخْرَى عِنْد التَّحْدِيث أَنَّ لَفْظ جَعْفَر بْن رَبِيعَة فِي الْإِسْنَاد ثَابِت بَيْن السُّطُور أَوْ الْحَاشِيَة وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّن بِهِ ، وَلِذَا حَدَّثَ مَرَّة بِإِثْبَاتِهِ وَمَرَّة بِإِسْقَاطِهِ ، وَيَحْتَمِل فِيهِ تَوْجِيه آخَر وَهُوَ أَنْ يُجْعَل جَعْفَر مُنَوَّنًا مُضَافًا إِلَيْهِ لِحَدِيثٍ وَابْن رَبِيعَة بَدَلًا مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي رَوَاهُ وَقَوْله : فِي آخِرهَا بِكَسْرِ الْخَاء أَيْ فِي آخِر السُّطُور وَالْمَعْنَى أَنَّ قُتَيْبَة رَوَى الْحَدِيث بِلَفْظِ جَعْفَر فَقَطْ مِنْ غَيْر نِسْبَة لِأَبِيهِ ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْن سُطُور حَدِيث جَعْفَر فِي آخِر السُّطُور مَوْجُود لَفْظ اِبْن رَبِيعَة\r( فَقَالَا جَعْفَر بْن رَبِيعَة )\r: بِذِكْرِ لَفْظ جَعْفَر بْن رَبِيعَة فِي الْإِسْنَاد لَا بَيْن السُّطُور أَوْ فِي الْحَاشِيَة هَذَا عَلَى التَّوْجِيه الْأَوَّل . وَعَلَى التَّوْجِيه الثَّانِي مَعْنَاهُ رَوَى عَلِيّ بْن عَيَّاش وَيُونُس بْن مُحَمَّد لَفْظ جَعْفَر مَعَ نِسْبَته إِلَى أَبِيهِ ، لَا كَمَا رَوَى قُتَيْبَة بِأَنْ ذَكَرَ لَفْظ جَعْفَر فِي الْإِسْنَاد ، وَلَفْظ اِبْن رَبِيعَة بَيْن السُّطُور أَوْ فِي الْحَاشِيَة ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":324},{"id":351,"text":"242 - O( إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْق )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء هُوَ الْمُسَمَّى بِالْعَاذِلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يُرِيد أَنَّ ذَلِكَ عِلَّة حَدَثَتْ بِهَا مِنْ تَصَدُّع الْعُرُوق فَانْفَجَرَ الدَّم وَلَيْسَ بِدَمِ الْحَيْض الَّذِي يَقْذِفهُ الرَّحِم لِمِيقَاتٍ مَعْلُوم ، فَيَجْرِي مَجْرَى سَائِر الْأَثْقَال وَالْفُضُول الَّتِي تَسْتَغْنِي عَنْهَا الطَّبِيعَة فَتَقْذِفهَا عَنْ الْبَدَن فَتَجِد النَّفْس رَاحَة لِمُفَارَقَتِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ فِي الْمُصَفَّى بَعْد نَقْل قَوْل الْخَطَّابِيِّ وَالْأَمْر الْمُحَقَّق فِي ذَلِكَ أَنَّ دَم الِاسْتِحَاضَة وَدَم الْحَيْض هُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ مَحَلّ وَاحِد ، لَكِنْ دَم الْحَيْض هُوَ مُطَابِق لِعَادَةِ النِّسَاء الَّتِي جُبِلْنَ عَلَيْهَا ، وَدَم الِاسْتِحَاضَة يَجْرِي عَلَى خِلَاف عَادَتهنَّ لِفَسَادِ أَوْعِيَة الدَّم وَالرُّطُوبَة الْحَاصِلَة فِيهَا ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ هَذَا بِتَصَدُّعِ الْعُرُوق\r( قَرْؤُك )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَيُجْمَع عَلَى الْقُرُوء وَالْأَقْرَاء قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِالْقَرْءِ هَاهُنَا الْحَيْض ، وَحَقِيقَة الْقَرْء : الْوَقْت الَّذِي يَعُود فِيهِ الْحَيْض أَوْ الطُّهْر ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلطُّهْرِ كَمَا قِيلَ لِلْحَيْضِ قَرْءًا . اِنْتَهَى\r( فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُك )\r: أَيْ مَضَى\r( فَتَطَهَّرِي )\r: أَيْ تَغْتَسِلِي\r( ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْن الْقَرْء إِلَى الْقَرْء )\r: أَيْ صَلِّي مِنْ اِنْقِطَاع الْحَيْض الَّذِي فِي الشَّهْر الْحَاضِر إِلَى الْحَيْض الَّذِي فِي شَهْر يَلِيه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده الْمُنْذِر بْن الْمُغِيرَة . سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُول لَيْسَ بِمَشْهُورٍ .","part":1,"page":325},{"id":352,"text":"243 - O( أَوْ أَسْمَاء حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا )\r: أَيْ أَسْمَاء\r( فَاطِمَة )\r: فَاعِل أَمَرَتْهَا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى التَّرَدُّد هَلْ رَوَى عُرْوَة عَنْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس أَوْ فَاطِمَة بِنْت أَبِي حُبَيْشٍ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْمُؤَلِّفِ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق خَالِد عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَاطِمَة بِنْت أَبِي عُمَيْس اُسْتُحِيضَتْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ بِلَفْظٍ آخَر\r( فَأَمَرَهَا )\r: أَيْ فَاطِمَة\r( أَنْ تَقْعُد )\r: وَتَكُفّ نَفْسهَا عَنْ فِعْل مَا تَفْعَلهُ الطَّاهِرَة\r( كَانَتْ تَقْعُد )\r: قَبْل ذَلِكَ الدَّاء\r( ثُمَّ تَغْتَسِل )\r: بَعْد اِنْقِضَاء تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي عَدَّتْهَا لِلْحَيْضِ وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الِاعْتِبَار لِلْعَادَةِ لَا لِلتَّمْيِيزِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ حَسَن\r( وَهَذَا )\r: أَيْ هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ قَوْله : فَأَمَرَهَا أَنْ تَدَع الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِهَا\r( وَهْم مِنْ اِبْن عُيَيْنَةَ )\r: فَهُوَ مَعَ كَوْنه حَافِظًا مُتْقِنًا قَدْ وَهَمَ فِي رِوَايَة هَذِهِ الْجُمْلَة\r( لَيْسَ هَذَا )\r: اللَّفْظ الْمَذْكُور\r( فِي حَدِيث الْحُفَّاظ )\r: كَعَمْرِو بْن الْحَارِث وَاللَّيْث وَيُونُس وَابْن أَبِي ذِئْب وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَعْمَر وَغَيْرهمْ ، وَسَتَعْرِفُ أَلْفَاظهمْ بِتَمَامِهَا بَعْد هَذَا الْبَاب\r( إِلَّا مَا ذَكَرَ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح )\r: عَنْ الزُّهْرِيّ فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم فَأَصْحَاب الزُّهْرِيّ غَيْر سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ مِثْل مَا رَوَاهُ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح وَهُوَ قَوْله فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُد الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَقْعُد\r( لَمْ يَذْكُر فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيثه هَذِهِ الْجُمْلَة . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُول إِنَّ الْوَهْم لَيْسَ مِنْ اِبْن عُيَيْنَةَ بَلْ مِنْ رَاوِيه أَبِي مُوسَى مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى فَهُوَ ذَكَرَ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَأَمَّا الْحُمَيْدِيّ فَلَمْ يَذْكُرهَا فَالْقَوْل مَا قَالَ الْحُمَيْدِيّ لِأَنَّهُ أَثْبَت أَصْحَاب اِبْن عُيَيْنَةَ لَازَمَهُ تِسْع عَشْرَة سَنَة .\rوَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ جُمْلَة تَدَع الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِهَا لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ وَلَمْ يَذْكُرهَا أَحَد مِنْ حُفَّاظ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ غَيْر اِبْن عُيَيْنَةَ وَهُوَ وَهَم فِيهِ وَالْمَحْفُوظ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ إِنَّمَا قَوْله : فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُد الْأَيَّام كَانَتْ تَقْعُد وَمَعْنَى الْجُمْلَتَيْنِ وَاحِد لَكِنَّ الْمُحَدِّثِينَ مُعْظَم قَصْدهمْ إِلَى ضَبْط الْأَلْفَاظ الْمَرْوِيَّة بِعَيْنِهَا ، فَرَوَوْهَا كَمَا سَمِعُوا ، وَإِنْ اِخْتَلَطَتْ رِوَايَة بَعْض الْحُفَّاظ فِي بَعْض مَيَّزُوهَا وَبَيَّنُوهَا .\r( وَهُوَ قَوْل الْحَسَن إِلَخْ )\r: وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ الصَّحَابَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَمَكْحُولًا وَالنَّخَعِيّ وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَالْقَاسِم مِنْ التَّابِعِينَ كُلّهمْ قَالُوا إِنَّ الْمُسْتَحَاضَة تَدَع الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِهَا ، فَهَؤُلَاءِ مِنْ الْقَائِلِينَ بِمَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُؤَلِّف فِي الْبَاب بِقَوْلِهِ : وَمَنْ قَالَ تَدَع الصَّلَاة فِي عِدَّة الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيض ، فَعِنْد هَؤُلَاءِ تَرْجِع الْمُسْتَحَاضَة إِلَى عَادَتهَا الْمَعْرُوفَة إِنْ كَانَتْ لَهَا عَادَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":326},{"id":354,"text":"244 - O( أُسْتَحَاض )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة ، يُقَال اُسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَة : إِذَا اِسْتَمَرَّ بِهَا الدَّم بَعْد أَيَّامهَا الْمُعْتَادَة فَهِيَ مُسْتَحَاضَة\r( فَلَا أَطْهُر )\r: لِأَنَّهَا اِعْتَقَدَتْ أَنَّ طَهَارَة الْحَائِض لَا تُعْرَف إِلَّا بِانْقِطَاعِ الدَّم فَكَنَّتْ بِعَدَمِ الطُّهْر عَنْ اِتِّصَاله\r( أَفَأَدَع الصَّلَاة )\r: أَيْ أَيَكُونُ لِي حُكْم الْحَائِض فَأَتْرُكهَا\r( قَالَ إِنَّمَا ذَلِكِ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف لِأَنَّهُ خِطَاب لِلْمُؤَنَّثِ\r( بِالْحَيْضَةِ )\r: قَالَ الْحَافِظ : الْحَيْضَة بِفَتْحِ الْحَاء كَمَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَنْ أَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ أَوْ كُلّهمْ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اِخْتَارَ الْكَسْر لَكِنْ الْفَتْح هَاهُنَا أَظْهَر\r( فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَيَّام حَيْضَتك فَيَكُون رَدَّ إِلَى الْعَادَة أَوْ الْحَال الَّتِي تَكُون لِلْحَيْضِ مِنْ قُوَّة الدَّم فِي اللَّوْن وَالْقَوَام ، فَيَكُون رَدَّ إِلَى التَّمْيِيز . وَقَالَ النَّوَوِيّ : يَجُوز هَاهُنَا الْكَسْر أَيْ عَلَى إِرَادَة الْحَالَة وَالْفَتْح عَلَى الْمَرَّة جَوَازًا حَسَنًا\r( فَإِذَا أَدْبَرَتْ )\r: الْحَيْضَة وَهُوَ اِبْتِدَاء اِنْقِطَاعهَا وَالْمُرَاد بِالْإِقْبَالِ اِبْتِدَاء دَم الْحَيْض\r( فَاغْسِلِي عَنْك الدَّم ثُمَّ صَلِّي )\r: أَيْ بَعْد الِاغْتِسَال كَمَا جَاءَ فِي التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ . وَهَذَا الِاخْتِلَاف وَاقِع بَيْن أَصْحَاب هِشَام مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ غَسْل الدَّم وَلَمْ يَذْكُر الِاغْتِسَال ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الِاغْتِسَال وَلَمْ يَذْكُر غَسْل الدَّم . قَالَ الْحَافِظ : وَكُلّهمْ ثِقَات وَأَحَادِيثهمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَيُحْمَل عَلَى أَنَّ كُلّ فَرِيق اِخْتَصَرَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ لِوُضُوحِهِ عِنْده اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرهَا )\r: أَيْ قَدْر الْحَيْضَة عَلَى مَا قَدَّرَهُ الشَّرْع أَوْ عَلَى مَا تَرَاهُ الْمَرْأَة بِاجْتِهَادِهَا أَوْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَادَتهَا فِي حَيْضَتهَا . فِيهِ اِحْتِمَالَات ذَكَرَهُ الْبَاجِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْبَاب لَمْ يُوجَد فِي أَكْثَر النُّسَخ وَكَذَا لَيْسَ فِي الْمُنْذِرِيِّ .","part":1,"page":327},{"id":355,"text":"Oوَمَيَّزَتْ الْمَرْأَة دَم الْحَيْض مِنْ دَم الِاسْتِحَاضَة\r( تَدَع الصَّلَاة )\r: وَأَنَّهَا تَعْتَبِر دَم الْحَيْض وَتَعْمَل عَلَى إِقْبَاله وَإِدْبَاره فَتَتْرُك الصَّلَاة عِنْد إِقْبَال الْحَيْضَة ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ اِغْتَسَلَتْ وَحَلَّتْ .","part":1,"page":328},{"id":356,"text":"245 - O( حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيل )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف ، ضَعَّفَهُ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة لَيِّن الْحَدِيث قَالَهُ الذَّهَبِيّ\r( عَنْ بُهَيَّة )\r: بِالتَّصْغِيرِ مَوْلَاة أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَسَدَ حَيْضهَا )\r: أَيْ تَجَاوَزَ حَيْضهَا عَنْ عَادَتهَا الْمَعْرُوفَة\r( وَأُهْرِيقَتْ دَمًا )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ جَرَى لَهَا دَم الِاسْتِحَاضَة\r( أَنْ آمُرهَا )\r: أَيْ السَّائِلَة عَنْ حُكْم الِاسْتِحَاضَة\r( فَلْتَنْظُرْ )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ وَهُوَ مِنْ النَّظَر يُقَال نَظَرْت الشَّيْء وَانْتَظَرْته بِمَعْنًى وَفِي التَّنْزِيل : { مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة } أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ إِلَّا صَيْحَة وَاحِدَة ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَنْتَظِر قَدْر الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيض قَبْل ذَلِكَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الْإِنْظَار وَهُوَ التَّأْخِير وَالْإِمْهَال ، وَالْمَعْنَى تُؤَخِّر وَتُمْهِل نَفْسهَا عَنْ أَدَاء الصَّلَاة وَالصِّيَام وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُم فِعْله عَلَى الْحَائِض\r( قَدْر مَا )\r: أَيْ الْأَيَّام وَاللَّيَالِي\r( كَانَتْ تَحِيض )\r: فِيهَا\r( وَحَيْضهَا مُسْتَقِيم )\r: أَيْ فِي حَالَة اِسْتِقَامَة الْحَيْض ، وَهَذِهِ جُمْلَة حَالِيَّة\r( فَلْتَعْتَدَّ )\r: مِنْ الِاعْتِدَاد يُقَال اِعْتَدَدْت بِالشَّيْءِ أَيْ أَدْخَلْته فِي الْعَدّ وَالْحِسَاب فَهُوَ مُعْتَدّ بِهِ مَحْسُوب غَيْر سَاقِط ، وَالْفَاء لِلتَّفْسِيرِ أَيْ تَحْسِب أَيَّام حَيْضهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيض قَبْل حُدُوث الْعِلَّة\r( ثُمَّ لِتَدَع الصَّلَاة فِيهِنَّ )\r: أَيْ فِي الْأَيَّام الْمَحْسُوبَة الْمُعْتَدَّة لِلْحَيْضِ\r( أَوْ بِقَدْرِهِنَّ )\r: أَيْ تَتْرُك الصَّلَاة بِقَدْرِ الْأَيَّام الْمُعْتَدَّة لِلْحَيْضِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَقِيل بِفَتْحِ الْعَيْن وَهُوَ يَحْيَى بْن الْمُتَوَكِّل مَدِينِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْ بُهَيَّة إِلَّا هُوَ .","part":1,"page":329},{"id":357,"text":"246 - O( خَتَنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق ، وَمَعْنَاهُ قَرِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأَخْتَان جَمْع خَتَن وَهُمْ أَقَارِب زَوْجَة الرَّجُل وَالْأَحْمَاء أَقَارِب زَوْج الْمَرْأَة ، وَالْأَصْهَار يَعُمّ الْجَمِيع\r( وَتَحْت عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف )\r: مَعْنَاهُ أَنَّهَا زَوْجَته فَعَرَّفَهَا بِشَيْئَيْنِ أَحَدهمَا كَوْنهَا أُخْت أُمّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَب بِنْت جَحْش زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالثَّانِي كَوْنهَا زَوْجَة عَبْد الرَّحْمَن\r( إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ )\r: أَيْ هَذِهِ الْحَالَة الَّتِي أَنْتِ فِيهَا مِنْ جَرَيَان الدَّم عَلَى خِلَاف عَادَة النِّسَاء لَيْسَتْ بِحَيْضَةٍ\r( وَلَكِنْ هَذَا عِرْق )\r: أَيْ لَكِنْ هَذَا الدَّم الْخَارِج عِرْق ، وَسَلَفَ تَفْسِير الْعِرْق . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( لَمْ يَذْكُر هَذَا الْكَلَام )\r: أَيْ جُمْلَة إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَة فَدَعِي الصَّلَاة وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي\r( وَلَمْ يَذْكُرُوا )\r: هَؤُلَاءِ\r( هَذَا الْكَلَام )\r: أَيْ جُمْلَة إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَة . . . إِلَخْ\r( وَإِنَّمَا هَذَا )\r: الْكَلَام ، أَيْ الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة\r( لَفْظ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة )\r: وَلَيْسَ مِنْ لَفْظ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة\r( زَادَ اِبْن عُيَيْنَةَ فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيثه\r( أَيْضًا )\r: هَذَا اللَّفْظ\r( أَمَرَهَا أَنْ تَدَع الصَّلَاة أَيَّام أَقْرَائِهَا ، وَهُوَ وَهْم مِنْ اِبْن عُيَيْنَةَ )\r: لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَذْكُرهَا أَحَد مِنْ حُفَّاظ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ عَنْهُ غَيْر اِبْن عُيَيْنَةَ وَسَلَفَ تَحْقِيق ذَلِكَ\r( وَ ) : هَكَذَا ( حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو )\r: الْآتِي\r( عَنْ الزُّهْرِيّ فِيهِ شَيْء )\r: مِنْ الْوَهْم\r( وَيَقْرُب )\r: حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو فِي الْوَهْم أَوْ زِيَادَة اِبْن عُيَيْنَةَ\r( مِنْ )\r: الْكَلَام\r( الَّذِي زَادَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي حَدِيثه )\r: وَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ غَيْره وَهُوَ \" إِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَة فَدَعِي الصَّلَاة ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي \" فَزِيَادَة اِبْن عُيَيْنَةَ وَزِيَادَة الْأَوْزَاعِيِّ وَحَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو فِي كُلّهَا وَهْم ، وَتَفَرَّدَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ بِمَا لَمْ يَذْكُرهُ أَحَد سِوَاهُ .","part":1,"page":330},{"id":358,"text":"247 - O( إِذَا كَانَ )\r: تَامَّة بِمَعْنَى وُجِدَ\r( يُعْرَف )\r: فِيهِ اِحْتِمَالَانِ : الْأَوَّل أَنَّهُ عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول مِنْ الْمَعْرِفَة . قَالَ اِبْن رَسْلَان : أَيْ تَعْرِفهُ النِّسَاء . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ تَعْرِفهُ النِّسَاء بِاعْتِبَارِ لَوْنه وَثَخَانَته كَمَا تَعْرِفهُ بِاعْتِبَارِ عَادَته . وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى صِيغَة الْمَعْرُوف مِنْ الْأَعْرَاف ، أَيْ لَهُ عُرْف وَرَائِحَة\r( فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف ، أَيْ كَانَ الدَّم دَمًا أَسْوَد\r( فَإِذَا كَانَ الْآخَر )\r: بِفَتْحِ الْخَاء ، أَيْ الَّذِي لَيْسَ بِتِلْكَ الصِّفَة\r( فَتَوَضَّئِي )\r: أَيْ بَعْد الِاغْتِسَال\r( وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ الدَّم الَّذِي عَلَى غَيْر صِفَة السَّوَاد\r( عِرْق )\r: أَيْ دَم عِرْق . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ رَدّ الْمُسْتَحَاضَة إِلَى صِفَة الدَّم بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ بِتِلْكَ الصِّفَة فَهُوَ حَيْض وَإِلَّا فَهُوَ اِسْتِحَاضَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا \" إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْق ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتك فَدَعِي الصَّلَاة ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّم وَصَلِّي \" وَلَا يُنَافِيه هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ يَكُون قَوْله إِنَّ دَم الْحَيْض أَسْوَد يُعْرَف بَيَانًا لِوَقْتِ إِقْبَال الْحَيْضَة وَإِدْبَارهَا ، فَالْمُسْتَحَاضَة إِذَا مَيَّزَتْ أَيَّام حَيْضهَا إِمَّا بِصِفَةِ الدَّم أَوْ بِإِتْيَانِهِ فِي وَقْت عَادَتهَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَة عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا ، فَفَاطِمَة هَذِهِ يَحْتَمِل أَنَّهَا كَانَتْ مُعْتَادَة ، فَيَكُون قَوْله فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتك أَيْ بِالْعَادَةِ أَوْ غَيْر مُعْتَادَة ، فَيُزَاد بِإِقْبَالِ حَيْضَتهَا بِالصِّفَةِ ، وَلَا مَانِع مِنْ اِجْتِمَاع الْمَعْرِفَتَيْنِ فِي حَقّهَا وَحَقّ غَيْرهَا . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ حَسَن .\r( قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا بِهِ )\r: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور\r( اِبْن أَبِي عَدِيّ مِنْ كِتَابه هَكَذَا )\r: أَيْ مِنْ غَيْر ذِكْر عَائِشَة بَيْن عُرْوَة وَفَاطِمَة\r( ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ )\r: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور\r( بَعْد )\r: أَيْ بَعْد ذَلِكَ . وَالْحَاصِل أَنَّ اِبْن أَبِي عَدِيّ لَمَّا حَدَّثَ اِبْن الْمُثَنَّى مِنْ كِتَابه حَدَّثَهُ مِنْ غَيْر ذِكْر عَائِشَة بَيْن عُرْوَة وَفَاطِمَة وَلَمَّا حَدَّثَهُ مِنْ حِفْظه ذَكَرَ عَائِشَة بَيْن عُرْوَة وَفَاطِمَة . قَالَ اِبْن الْقَطَّان : هَذَا الْحَدِيث مُنْقَطِع . وَأَجَابَ اِبْن الْقَيِّم بِأَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مُحَمَّد بْن أَبِي عَدِيّ مَكَانه مِنْ الْحِفْظ وَالْإِتْقَان لَا يُجْهَل ، وَقَدْ حَفِظَهُ وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّة عَنْ عُرْوَة عَنْ فَاطِمَة ، وَمَرَّة عَنْ عَائِشَة عَنْ فَاطِمَة ، وَقَدْ أَدْرَكَ كِلْتَيْهِمَا وَسَمِعَ مِنْهُمَا بِلَا رَيْب ، فَفَاطِمَة بِنْت عَمّه وَعَائِشَة خَالَته ، فَالِانْقِطَاع الَّذِي رُمِيَ بِهِ الْحَدِيث مَقْطُوع دَابِره ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ فَاطِمَة حَدَّثَتْهُ .\r( الدَّم الْبَحْرَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد الدَّم الْغَلِيظ الْوَاسِع يَخْرُج مِنْ قَعْر الرَّحِم وَنُسِبَ إِلَى الْبَحْر لِكَثْرَتِهِ وَسَعَته ، وَالْبَحْر التَّوَسُّع فِي الشَّيْء وَالِانْبِسَاط . وَفِي الْمِصْبَاح الْمُنِير الْبَحْر مَعْرُوف وَيُقَال لِلدَّمِ الْخَالِص الشَّدِيد الْحُمْرَة بَاحِر وَبَحْرَانِيّ\r( وَإِذَا رَأَتْ الطُّهْر وَلَوْ سَاعَة فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَحَاضَة إِذَا رَأَتْ دَمًا شَدِيد الْحُمْرَة فَلَا تُصَلِّي ، وَإِذَا رَأَتْ الطُّهْر وَهُوَ اِنْقِطَاع الدَّم الْبَحْرَانِيّ فَلْتَغْتَسِلْ وَتُصَلِّي فَجَعَلَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَامَة دَم الْحَيْض خُرُوج الدَّم الْبَحْرَانِيّ ، وَعَلَامَة دَم الِاسْتِحَاضَة خُرُوج غَيْر الدَّم الْبَحْرَانِيّ\r( إِذَا مَدَّ بِهَا الدَّم )\r: أَيْ اِسْتَمَرَّ الدَّم بَعْد اِنْقِضَاء مُدَّته الْمَعْلُومَة\r( تُمْسِك )\r: الْمَرْأَة عَنْ الصَّلَاة وَغَيْرهَا\r( فَهِيَ )\r: بَعْد ذَلِكَ\r( مُسْتَحَاضَة )\r: أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ \" إِذَا رَأَتْ الدَّم فَإِنَّهَا تُمْسِك عَنْ الصَّلَاة بَعْد أَيَّام حَيْضهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ هِيَ بَعْد ذَلِكَ مُسْتَحَاضَة \"\r( قَالَ التَّيْمِيُّ فَجَعَلْت أَنْقُص )\r: الْأَيَّام الَّتِي زَادَتْ عَلَى أَيَّام حَيْضهَا\r( فَقَالَ )\r: قَتَادَةُ مُجِيبًا\r( إِذَا كَانَ )\r: الْيَوْم الزَّائِد\r( يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضهَا )\r: فَلَا تُصَلِّي فِيهِ . أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى حَدَّثَنَا مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْت لِقَتَادَةَ : اِمْرَأَة كَانَ حَيْضهَا مَعْلُومًا فَزَادَتْ عَلَيْهِ خَمْسَة أَيَّام أَوْ أَرْبَعَة أَيَّام أَوْ ثَلَاثَة أَيَّام . قَالَ : تُصَلِّي . قُلْت : يَوْمَيْنِ . قَالَ : ذَلِكَ مِنْ حَيْضهَا . وَسَأَلْت اِبْن سِيرِينَ قَالَ النِّسَاء أَعْلَم بِذَلِكَ\r( وَسُئِلَ اِبْن سِيرِينَ عَنْهُ فَقَالَ النِّسَاء أَعْلَم بِذَلِكَ )\r: فَهُنَّ يُمَيِّزْنَ دَم الْحَيْض عَنْ دَم الِاسْتِحَاضَة ، وَكَأَنَّ اِبْن سِيرِينَ لَمْ يُجِبْهُ وَأَحَالَ عَلَى النِّسَاء .\rQقَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ هَذَا قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : مُنْقَطِع ، لِأَنَّهُ اِنْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيِّ مَرَّتَيْنِ : إِحْدَاهُمَا مِنْ كِتَابه هَكَذَا وَالثَّانِيَة زَادَ فِيهِ عَائِشَةَ بَيْن عُرْوَةَ وَفَاطِمَةَ وَهَذَا مُتَّصِل ، وَلَكِنْ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ مِنْ كِتَابه مُنْقَطِعًا وَمِنْ حِفْظه مُتَّصِلًا فَزَادَ عَائِشَةَ أَوْرَثَ ذَلِكَ نَطْرًا فِيهِ . وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ مُصَرَّحًا بِهِ أَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ عَائِشَةَ لَا مِنْ فَاطِمَةَ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث اللَّيْثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الْمُغِيرَةَ مَجْهُول ، قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ ، وَالْحَدِيث عِنْد غَيْر أَبِي دَاوُدَ مُعَنْعَنٌ ، لَمْ يَقُلْ فِيهِ إِنَّ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْهُ . قَالَ : وَكَذَلِكَ حَدِيث سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ \" أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَوْ أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ أَنْ تَسْأَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَهُوَ مَشْكُوك فِيهِ فِي سَمَاعِهِ مِنْ فَاطِمَةَ . قَالَ : وَفِي مَتْن الْحَدِيث مَا أَنْكَرَ عَلَى سُهَيْلٍ ، وَعُدَّ مِمَّا سَاءَ حِفْظه فِيهِ ، وَظَهَرَ أَثَرُ تَغَيُّره عَلَيْهِ . وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَحَالَ فِيهِ عَلَى الْأَيَّام ، قَالَ : \" فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُد الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَقْعُد \" ، قَالَ : وَالْمَعْرُوف فِي قِصَّة فَاطِمَةَ الْإِحَالَة عَلَى الدَّم وَعَلَى الْقُرُوء تَمَّ كَلَامه . وَهَذَا كَلِمَة عَنَتٍ وَمُنَاكَدَة مِنْ اِبْنِ الْقَطَّانِ . أَمَّا قَوْله : إِنَّهُ مُنْقَطِع فَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي عَدِيٍّ مَكَانه مِنْ الْحِفْظ وَالْإِتْقَان مَعْرُوف لَا يَجْهَل . وَقَدْ حَفِظَهُ وَحَدَّثَ بِهِ مَرَّة عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ وَمَرَّة عَنْ عَائِشَةَ عَنْ فَاطِمَةَ وَقَدْ أَدْرَكَ كِلْتَيْهِمَا وَسَمِعَ مِنْهُمَا بِلَا رَيْب ، فَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَمِّهِ وَعَائِشَةُ خَالَته فَالِانْقِطَاع الَّذِي رَمَى بِهِ الْحَدِيث مَقْطُوع دَابِره ، وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ فَاطِمَةَ حَدَّثَتْهُ بِهِ . وَقَوْله : إِنَّ الْمُغِيرَةَ جَهَّلَهُ أَبُو حَاتِمٍ لَا يَضُرّهُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ أَبَا حَاتِمٍ الرَّازِيَّ يُجَهِّل رِجَالًا وَهُمْ ثِقَات مَعْرُوفُونَ ، وَهُوَ مُتَشَدِّد فِي الرِّجَال . وَقَدْ وَثَّقَ الْمُغِيرَةُ جَمَاعَة وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ وَعَرَفُوهُ . وَقَوْله : الْحَدِيث عِنْد غَيْر أَبِي دَاوُدَ مُعَنْعَنٌ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّهُ ، وَلَا سِيَّمَا عَلَى أَصْله فِي زِيَادَة الثِّقَة ، فَقَدْ صَرَّحَ سُهَيْلٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ، وَحَمَلَهُ عَلَى سُهَيْلٍ . وَأَنَّ هَذَا مِمَّا سَاءَ حِفْظه فِيهِ دَعْوَى بَاطِلَة ، وَقَدْ صَحَّحَ مُسْلِمٌ وَغَيْره حَدِيث سُهَيْلٍ . وَقَوْله : إِنَّهُ أَحَالَ فِيهِ عَلَى الْأَيَّام ، وَالْمَعْرُوف الْإِحَالَة عَلَى الْقُرُوء وَالدَّم كَلَام فِي غَايَة الْفَسَاد ، فَإِنَّ الْمَعْرُوف الَّذِي فِي الصَّحِيح إِحَالَتهَا عَلَى الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ يَحْتَسِبهَا حَيْضهَا ، وَفِي الْقُرُوء بِعَيْنِهَا ، فَأَحَدهمَا يُصَدِّق الْآخَر . وَأَمَّا إِحَالَتهَا عَلَى الدَّم فَهُوَ الَّذِي يُنْظَر فِيهِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَصْحَاب الصَّحِيح ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَسَأَلَ عَنْهُ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَبَاهُ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ : هَذَا مُنْكَر ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم .","part":1,"page":331},{"id":359,"text":"248 - O( حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حَرْب وَغَيْره )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة . وَقَالَ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَاف : وَفِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب وَأَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَبِي سَمِينَة جَمِيعًا عَنْ عَبْد الْمَلِك .\r( أُسْتَحَاض حَيْضَة كَثِيرَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَهُوَ مَصْدَر اِسْتَحَاضَ عَلَى حَدّ أَنْبَتَهُ اللَّه نَبَاتًا حَسَنًا وَلَا يَضُرّهُ الْفَرْق فِي اِصْطِلَاح الْعُلَمَاء بَيْن الْحَيْض وَالِاسْتِحَاضَة ، إِذْ الْكَلَام وَارِد عَلَى أَصْل اللُّغَة\r( أَسْتَفْتِيه وَأُخْبِرهُ )\r: الْوَاو لِمُطْلَقِ الْجَمْع وَإِلَّا كَانَ حَقّهَا أَنْ تَقُول فَأُخْبِرهُ وَأَسْتَفْتِيه\r( فَمَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلَاة وَالصَّوْم )\r: بِالنَّصْبِ وَفَاعِل مَنَعَتْنِي الْحَيْضَة ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مَبْنِيَّة لِمَا أَلْجَأَهَا إِلَى السُّؤَال وَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل حَالًا مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور فِي قَوْلهَا فِيهَا\r( أَنْعَت )\r: أَيْ أَصِف\r( الْكُرْسُف )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الرَّاء وَضَمّ السِّين الْقُطْن ، وَالْمَعْنَى أُبَيِّن لَك الْقُطْن فَاسْتَعْمِلِيهِ وَتَحَشَّيْ بِهِ فَرْجك\r( فَإِنَّهُ يُذْهِب الدَّم )\r: مِنْ الْإِذْهَاب\r( قَالَتْ هُوَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ الدَّم أَكْثَر مِنْ أَنْ يَنْقَطِع بِالْقُطْنِ لِاشْتِدَادِهِ وَفَوْره\r( قَالَ فَاِتَّخِذِي ثَوْبًا )\r: أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ الْقُطْن فَاسْتَعْمِلِي الثَّوْب مَكَانه\r( إِنَّمَا أَثُجّ ثَجًّا )\r: بِالْمُثَلَّثَةِ وَتَشْدِيد الْجِيم ، أَيْ أَصُبّ صَبًّا . وَالثَّجّ جَرْي الدَّم وَالْمَاء جَرْيًا شَدِيدًا لَازِم وَمُتَعَدٍّ ، يُقَال ثَجَجْت الْمَاء وَالدَّم إِذَا أَسَكَبْته ، وَعَلَى هَذَا فَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ أَثُجّ الدَّم ثَجًّا ، وَعَلَى الْأَوَّل إِضَافَة الْجَرْي إِلَى نَفْسهَا لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ النَّفْس جُعِلَتْ كَأَنَّ كُلّهَا دَم ثَجَّاج ، وَهَذَا أَبْلَغ فِي الْمَعْنَى\r( سَآمُرُك بِأَمْرَيْنِ أَيّهمَا فَعَلْت )\r: قَالَ أَبُو الْبَقَاء فِي إِعْرَابه إِنَّهُ بِالنَّصْبِ لَا غَيْر وَالنَّاصِب لَهُ فَعَلْت\r( فَإِنْ قَوِيت عَلَيْهِمَا )\r: أَيْ عَلَى الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ تَقْدِرِي عَلَى أَنْ تَفْعَلِي أَيّهمَا شِئْت\r( فَأَنْتِ أَعْلَم )\r: بِمَا تَخْتَارِينَهُ مِنْهُمَا فَاخْتَارِي أَيّهمَا شِئْت\r( إِنَّمَا هَذِهِ رَكْضَة مِنْ رَكَضَات الشَّيْطَان )\r: الرَّكْضَة بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف : ضَرْب الْأَرْض بِالرِّجْلِ حَال الْعَدْو كَمَا تَرْكُض الدَّابَّة وَتُصَاب بِالرِّجْلِ ، أَرَادَ بِهَا الْإِضْرَار وَالْأَذَى ، يَعْنِي أَنَّ الشَّيْطَان قَدْ وَجَدَ بِهِ طَرِيقًا إِلَى التَّلْبِيس عَلَيْهَا فِي أَمْر دِينهَا وَطُهْرهَا وَصَلَاتهَا حَتَّى أَنْسَاهَا ذَلِكَ عَادَتهَا وَصَارَ فِي التَّقْدِير كَأَنَّهُ رَكْضَة نَالَتْهَا مِنْ رَكَضَاته . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\r( فَتَحِيضِي )\r: يُقَال تَحَيَّضَتْ الْمَرْأَة أَيْ قَعَدَتْ أَيَّام حَيْضهَا عَنْ الصَّلَاة وَالصَّوْم أَيْ اِجْعَلِي نَفْسك حَائِضَة وَافْعَلِي مَا تَفْعَل الْحَائِض\r( سِتَّة أَيَّام أَوْ سَبْعَة أَيَّام )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَيْر وَجْه التَّحْدِيد مِنْ السِّتَّة وَالسَّبْعَة لَكِنْ عَلَى مَعْنَى اِعْتِبَار حَالهَا بِحَالِ مَنْ هِيَ مِثْلهَا وَفِي مِثْل سِنّهَا مِنْ نِسَاء أَهْل بَيْتهَا ، فَإِنْ كَانَتْ عَادَة مِثْلهَا أَنْ تَقْعُد سِتًّا قَعَدَتْ سِتًّا وَإِنْ سَبْعًا فَسَبْعًا . وَفِيهِ وَجْه آخَر ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون هَذِهِ الْمَرْأَة قَدْ ثَبَتَ لَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَيَّام سِتَّة أَوْ سَبْعَة إِلَّا أَنَّهَا قَدْ نَسِيَتْهَا فَلَا تَدْرِي أَيَّتهمَا كَانَتْ ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَحَرَّى وَتَجْتَهِد وَتَبْنِي أَمْرهَا عَلَى مَا تَيَقَّنَتْهُ مِنْ أَحَد الْعَدَدَيْنِ . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ فِي عِلْم اللَّه أَيْ فِيمَا عَلِمَ اللَّه مِنْ أَمْرك سِتَّة أَوْ سَبْعَة اِنْتَهَى\r( فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : أَيْ فِي عِلْم اللَّه مِنْ أَمْرك مِنْ السِّتّ أَوْ السَّبْع ، أَيْ هَذَا شَيْء ، بَيْنك وَبَيْن اللَّه فَإِنَّهُ يَعْلَم مَا تَفْعَلِينَ مِنْ الْإِتْيَان بِمَا أَمَرْتُك بِهِ أَوْ تَرْكه ، وَقِيلَ فِي عِلْم اللَّه : أَيْ حُكْم اللَّه تَعَالَى ، أَيْ بِمَا أَمَرْتُك فَهُوَ حُكْم اللَّه تَعَالَى ، وَقِيلَ فِي عِلْم اللَّه : أَيْ أَعْلَمَك اللَّه مِنْ عَادَة النِّسَاء مِنْ السِّتّ أَوْ السَّبْع\r( وَاسْتَنْقَأْت )\r: أَيْ بَالَغَتْ فِي التَّنْقِيَة . قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ أَبُو الْبَقَاء . كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِالْأَلِفِ ، وَالصَّوَاب اسْتَنْقَيْت لِأَنَّهُ مِنْ نَقِيَ الشَّيْءُ ، وَأَنْقَيْته إِذَا نَظَّفْته وَلَا وَجْه فِيهِ لِلْأَلِفِ وَلَا لِلْهَمْزَةِ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُغْرِب : الْهَمْزَة فِيهِ خَطَأ . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء النُّسَخ كُلّهَا بِالْهَمْزَةِ مَضْبُوطَة فَفِي تَخْطِئَة الْهَمْزَة تَخْطِئَة لِلْحُفَّاظِ الضَّابِطِينَ مَعَ إِمْكَان حَمْله عَلَى الشُّذُوذ\r( فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَة )\r: إِنْ كَانَتْ أَيَّام الْحَيْض سَبْعًا\r( أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَة وَأَيَّامهَا )\r: إِنْ كَانَتْ أَيَّام حَيْضهَا سِتًّا\r( وَصُومِي )\r: مَا شِئْت مِنْ تَطَوُّع وَفَرِيضَة\r( فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئك )\r: مِنْ الْإِجْزَاء أَيْ يَكْفِيك ، فَهَذَا أَوَّل الْأَمْرَيْنِ الْمَأْمُور بِهِمَا ، وَالْأَمْر الثَّانِي أَنَّهَا بِمُرُورِ السِّتَّة أَوْ السَّبْعَة تَغْتَسِل لِلْجَمْعِ بَيْن صَلَاتَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر غُسْلًا وَاحِدًا ، وَصَلَاتَيْ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء غُسْلًا وَاحِدًا ، وَلِصَلَاةِ الصُّبْح غُسْلًا عَلَى حِدَة\r( إِنْ قَدَرْت عَلَى ذَلِكَ )\r: أَيْ عَلَى الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ مَعَ ثَلَاث غَسَلَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَجَزَاؤُهُ مَحْذُوف أَيْ فَافْعَلِي\r( وَهَذَا )\r: أَيْ الْأَمْر الثَّانِي\r( أَعْجَب الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ )\r: أَيْ أَحَبُّهُمَا إِلَيَّ لِكَوْنِهِ أَشَقّهمَا ، وَالْأَجْر عَلَى قَدْر الْمَشَقَّة ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ مَا فِيهِ أَجْر عَظِيم\r( وَذَكَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين )\r: أَيْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْكَلَام أَيْ كَوْنه رَافِضِيًّا عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْت أَحْمَد يَقُول : حَدِيث اِبْن عَقِيل فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْء )\r: وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد خِلَاف ذَلِكَ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَمْنَة حَسَن صَحِيح وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هُوَ حَدِيث حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى . وَكَذَا نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة تَصْحِيحه عَنْ أَحْمَد فَالْجَوَاب عَنْ قَوْل أَبِي دَاوُدَ بِأَنَّ التِّرْمِذِيّ قَدْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَد تَصْحِيحه نَصًّا ، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُل التَّعْيِين عَنْ أَحْمَد ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء وَقَعَ لَهُ فَفَسَّرَ بِهِ كَلَام أَحْمَد ، وَعَلَى فَرْض أَنَّهُ مِنْ كَلَام أَحْمَد ، فَيُمْكِن أَنْ يَكُون قَدْ كَانَ فِي نَفْسه مِنْ الْحَدِيث شَيْء ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ صِحَّته وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ تَرَكَ بَعْض الْعُلَمَاء الْقَوْل بِهَذَا الْحَدِيث ، لِأَنَّ اِبْن عَقِيل رَاوِيه لَيْسَ كَذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل وَهُوَ مُخْتَلَف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ ، هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَقَالَ أَيْضًا : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن . وَهَكَذَا قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هُوَ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَعَمْرو بْن ثَابِت هَذَا هُوَ أَبُو ثَابِت وَيُعْرَف بِابْنِ أَبِي الْمِقْدَام كُوفِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . اِنْتَهَى . وَأَطَالَ الْكَلَام أَخُونَا الْعَلَّامَة فِي غَايَة الْمَقْصُود تَحْت حَدِيث حَمْنَة وَقَالَ فِي آخِره : وَمُحَصَّل الْكَلَام أَنَّ الْمُسْتَحَاضَة الْمُعْتَادَة سَوَاء كَانَتْ مُمَيِّزَة أَوْ غَيْر مُمَيِّزَة تُرَدّ عَلَى عَادَتهَا الْمَعْرُوفَة لِحَدِيثِ عَائِشَة وَفِيهِ \" اُمْكُثِي قَدْر مَا كَانَتْ تَحْبِسك حَيْضَتك \" رَوَاهُ مُسْلِم وَالْمُبْتَدِئَة الْمُمَيِّزَة تَعْمَل بِالتَّمْيِيزِ لِحَدِيثِ \" إِذْ كَانَ دَم الْحَيْضَة فَإِنَّهُ أَسْوَد يُعْرَف وَغَيْر ذَلِكَ مَا اِنْضَمَّ بِهِ \" وَاَلَّتِي تَفَقَّدَتْ الْعَادَة وَالتَّمْيِيز فَإِنَّهَا تَحِيض سِتًّا أَوْ سَبْعًا عَلَى غَالِب عَادَة النِّسَاء لِحَدِيثِ حَمْنَة . وَهَذَا الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث هُوَ جَمْع حَسَن جَيِّد لَا مَزِيد عَلَى حُسْنه . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rQقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rهَذَا الْحَدِيث مَدَاره عَلَى اِبْنِ عَقِيلٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، ثِقْهُ صَدُوق لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ بِجَرْحٍ أَصْلًا . وَكَانَ الْإِمَام أَحْمَدُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ ، وَالتِّرْمِذِيُّ يُصَحِّح لَهُ ، وَإِنَّمَا يُخْشَى مِنْ حِفْظه إِذَا اِنْفَرَدَ عَنْ الثِّقَات أَوْ خَالَفَهُمْ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُخَالِف الثِّقَات وَلَمْ يَنْفَرِد بِمَا يُنْكَر عَلَيْهِ فَهُوَ حُجَّة وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث : هُوَ حَدِيث حَسَن ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : هُوَ حَدِيث صَحِيح . وَأَمَّا اِبْنُ خُزَيْمَةَ فَإِنَّهُ أَعَلَّهُ بِأَنْ قَالَ لَا يَصِحّ ، لِأَنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ اِبْنِ عَقِيلٍ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ اِبْنُ جُرَيْجٍ : حَدَّثْت عَنْ اِبْنِ عَقِيلٍ وَلَمْ يَسْمَعهُ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَقَدْ رَوَاهُ اِبْنُ جُرَيْجٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، قَالَ أَحْمَدُ . وَالنُّعْمَانُ يُعْرَف فِيهِ الضَّعْف . وَقَالَ اِبْنُ مَنْدَهْ . لَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه ، لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْك حَدِيثِهِ . وَالْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الْعِلَل . أَمَّا قَوْله : إِنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ اِبْنِ عَقِيلٍ وَأَنَّ بَيْنهمَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ فَجَوَابه أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ رَاشِدٍ ثِقَة . أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ : فِي حَدِيثه وَهْم كَثِير ، وَهُوَ صَدُوق . وَقَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاء فَسَمِعْت أَبِي يَقُول : يُحَوَّل اِسْمه مِنْهُ . فَقَدْ عَادَتْ عِلَّة هَذَا الْحَدِيث إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ اِبْنِ عَقِيلٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ أَنَّ الْحُمَيْدِيَّ ، وَإِسْحَاقَ ، وَالْإِمَامَ أَحْمَدَ ، كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ ، وَدَعْوَى اِبْنِ مَنْدَهْ الْإِجْمَاع عَلَى تَرْك حَدِيثه غَلَط ظَاهِر مِنْهُ . وَنَحْنُ نَسْتَوْفِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث بِعَوْنِ اللَّه فَنَقُول : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل : اُخْتُلِفَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَرَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ الْأَفْرِيقِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : وَوَهَمَ فِيهِ ، وَخَالَفَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَعَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، فَرَوَوْهُ عَنْ اِبْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حِمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ . وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ اِبْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حِمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ . وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ عَنْ اِبْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعه وَقَالَ : إِنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ قَالَ : عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ ، قَالَ وَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الرَّقِّيُّ وَشُرَيْكٌ ، وَذَكَرَ أَنَّهُمَا قَالَا : عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيق زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ اِبْنِ عَقِيلٍ فَقَالَ : عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّ اِبْنَ جُرَيْجٍ قَالَ فِيهِ : عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَهُوَ الصَّوَاب ، فَوَقَعَ الْغَلَط مِنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ إِلَى عُمَرَ بْنِ طَلْحَةَ ، وَتَعَلَّقَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فِي رَدّه بِأَنْ قَالَ : رُوَاته . شُرَيْكٌ ، وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَكِلَاهُمَا ضَعِيف عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ : وَعُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ غَيْر مَخْلُوق ، لَا يُعْرَفُ لِطَلْحَةَ اِبْنٌ اِسْمه عُمَرُ . قَالَ : وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَدْ تَرَكَ حَدِيثه فَسَقَطَ الْخَبَر جُمْلَة . وَهَذَا تَعَلُّق بَاطِل أَمَّا شُرَيْكٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْره ، وَتَوْثِيق الْأَئِمَّة لَهُ .\rوَأَمَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَاحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ وَبَاقِي السِّتَّة ، وَعَنْ الْإِمَام أَحْمَدَ فِيهِ أَرْبَع رِوَايَات : إِحْدَاهَا أَنَّهُ ثِقَة . وَالثَّانِيَة مُسْتَقِيم الْحَدِيث . وَالثَّالِثَة مُقَارِب الْحَدِيث . وَالرَّابِعَة لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ فِيهِ ثَلَاث رِوَايَات . إِحْدَاهَا صَالِح لَا بَأْس بِهِ . وَالثَّانِيَة ثِقَة . وَالثَّالِثَة ضَعِيف . وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ ثِقَة صَدُوق ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلّه الصِّدْق ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ صَدُوق صَالِح الْحَدِيث ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ مَا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْل الشَّام فَإِنَّهُ مُنْكَر ، وَمَا رَوَاهُ عَنْهُ أَهْل الْبَصْرَة فَإِنَّهُ صَحِيح وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ ، فَيَكُون عَلَى قَوْل الْبُخَارِيِّ صَحِيحًا . وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ فَلَمْ يَنْفَرِد بِهِ عَنْ اِبْنِ عَقِيلٍ ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ اِبْنِ عَقِيلٍ ، وَأَنَّهُمْ جَمَاعَة فَلَا يَضُرّ مُتَابَعَة عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ لَهُمْ .\rوَأَمَّا قَوْله : عُمَرُ بْنُ طَلْحَةَ غَيْر مَخْلُوق ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا وَهْم مِمَّنْ سَمَّاهُ عُمَرُ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِمْرَانُ بْنُ طَلْحَةَ .\rوَقَوْله : الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَدْ تَرَكَ حَدِيثه ، فَإِنَّمَا اِعْتَمَدَ فِي ذَلِكَ عَلَى كَلَام أَبِي الْفَتْحِ الْأَزْدِيِّ فِيهِ ، وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : هُوَ ثِقَة ، وَقَالَ الْبَرْقَانِيُّ : أَمَرَنِي الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْ أُخَرِّج عَنْهُ فِي الصَّحِيح ، وَصَحَّحَ لَهُ الْحَاكِمُ ، وَهُوَ أَحَد الْأَئِمَّة الْحُفَّاظ .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ : وَقَدْ رَدَّ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ هَذَا وَقَالُوا زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ زَوْجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَة ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف أَنَّ أُخْتَيْهَا أُمَّ حَبِيبَةَ وَحِمْنَةَ هُمَا اللَّتَانِ اُسْتُحِيضَتَا . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ : قَالَ شَيْخنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَجَاحٍ : أُمُّ حَبِيبَةَ كَانَ اِسْمهَا زَيْنَبُ فَهُمَا زَيْنَبَانِ ، غَلَبَتْ عَلَى إِحْدَاهُمَا الْكُنْيَة ، وَعَلَى الْأُخْرَى الِاسْم .\rوَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّإِ : أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَحْت عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عِنْده أُخْتهَا أُمُّ حَبِيبَةَ وَعَلَى مَا قَالَ السُّهَيْلِيُّ عَنْ اِبْنِ نَجَاحٍ يَرْتَفِع الْإِشْكَال .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ : وَقَدْ أَعَلَّ اِبْنُ الْقَطَّانِ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ مُرْسَل ، قَالَ لِأَنَّ زَيْنَبَ رَبِيبَةَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْدُودَة فِي التَّابِعِيَّات ، وَإِنْ كَانَتْ وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة فَهِيَ تَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ وَأُمُّهَا أُمُّ سَلَمَةَ ، وَحَدِيث \" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِن بِاللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ تُحِدّ إِلَّا عَلَى زَوْج \" تَرْوِيه عَنْ أُمّهَا وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَعَنْ زَيْنَبَ أَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُلّ مَا جَاءَ عَنْهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَمْ تَذْكُر بَيْنهَا وَبَيْنه أَحَدًا ، لَمْ تَذْكُر سَمَاعًا مِنْهُ ، مِثْل حَدِيثهَا هَذَا ، أَوْ حَدِيثهَا \" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم \" وَحَدِيثهَا فِي تَغْيِير اِسْمهَا .\rوَهَذَا تَعْلِيل فَاسِد ، فَإِنَّهَا مَعْرُوفَة الرِّوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ أُمّهَا وَأُمِّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَتهَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَم ، وَقَدْ حَفِظَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ يَغْتَسِل فَنَضَحَ فِي وَجْههَا ، فَلَمْ يَزَلْ مَاء الشَّبَاب فِي وَجْههَا حَتَّى كَبِرَتْ .","part":1,"page":332},{"id":361,"text":"249 - O( فَكَانَتْ )\r: أَيْ أُمّ حَبِيبَة\r( تَغْتَسِل فِي مِرْكَن )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْكَاف هُوَ الْإِجَّانَة الَّتِي تُغْسَل فِيهَا الثِّيَاب\r( حَتَّى تَعْلُو حُمْرَة الدَّم الْمَاء )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان يَعْنِي أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِل فِي الْقَصْرِيَّة الَّتِي تُغْسَل فِيهَا الثِّيَاب ، كَانَتْ تَقْعُد فِيهَا فَتَصُبّ عَلَيْهَا الْمَاء مِنْ غَيْرهَا فَتَسْتَنْقِع فِيهَا فَيَخْتَلِط الْمَاء الْمُتَسَاقِط عَنْهَا بِالدَّمِ فَيَعْلُوهُ حُمْرَة الدَّم السَّائِل عَنْهَا فَيَمُرّ الْمَاء بِهِ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا بُدّ أَنْ تَنْتَظِف بَعْد ذَلِكَ مِنْ تِلْكَ الْغُسَالَة الْمُتَغَيِّرَة فَتَغْسِل خَارِجهَا مَا أَصَابَ رِجْلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَاء الْمُتَغَيِّر بِالدَّمِ . اِنْتَهَى .\r( فَكَانَتْ تَغْتَسِل )\r: أَيْ أُمّ حَبِيبَة\r( لِكُلِّ صَلَاة )\r: قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه إِنَّمَا أَمَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِل وَتُصَلِّي ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَغْتَسِل لِكُلِّ صَلَاة تَطَوُّعًا .\r( قَالَ الْقَاسِم بْن مَبْرُور عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة عَنْ أُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش )\r: فَجَعَلَ الْقَاسِم عَمْرَة مَكَان عُرْوَة كَمَا جَعَلَهُ عَنْبَسَة عَنْ الزُّهْرِيّ إِلَّا أَنَّ الْقَاسِم جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَد أُمّ حَبِيبَة لَا مِنْ مُسْنَد عَائِشَة\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ يَكُون عَمْرَة مَكَان عُرْوَة\r( وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَر عَنْ عَمْرَة عَنْ أُمّ حَبِيبَة بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ حَذَفَ وَاسِطَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَيْضًا\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد )\r: أَيْ بِذِكْرِ عَمْرَة مَكَان عُرْوَة\r( وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ )\r: فَاعِل لَمْ يَقُلْ الزُّهْرِيُّ ، وَجُمْلَة وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ مَقُولَة لِقَالَ أَيْ زَادَ اِبْن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَته جُمْلَة وَلَمْ يَقُلْ إِلَخْ .\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ )\r: الْمُشَار إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ جُمْلَة قَالَتْ عَائِشَة : فَكَانَتْ تَغْتَسِل لِكُلِّ صَلَاة . وَالْمَعْنَى أَنَّ اِبْن أَبِي ذِئْب وَالْأَوْزَاعِيَّ كِلَاهُمَا . قَالَ عَنْ الزُّهْرِيِّ إِنَّ عَائِشَة قَالَتْ : إِنَّ أُمّ حَبِيبَة تَغْتَسِل لِكُلِّ صَلَاة .","part":1,"page":333},{"id":362,"text":"250 - O( إِنَّ أُمّ حَبِيبه بِنْت جَحْش اُسْتُحِيضَتْ إِلَخْ )\r: فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَهُوَ ثِقَة عَلَى مَا هُوَ الْحَقّ لَكِنَّهُ مُدَلِّس وَلَمْ يُصَرِّح فِي هَذَا الْحَدِيث بِالتَّحْدِيثِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَهُوَ مُخْتَلَف فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ\r( وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْهُ )\r: أَيْ لَمْ يَسْمَع الْمُؤَلِّف هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ مَعَ كَوْن الْمُؤَلِّف مِنْ تَلَامِذَته فَبَيَّنَ الْمُؤَلِّف وَأَبِي الْوَلِيد وَاسِطَة لَمْ يَذْكُرهَا الْمُؤَلِّف\r( وَهَذَا )\r: أَيْ قَوْله تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاة\r( وَالْقَوْل فِيهِ )\r: أَيْ الْقَوْل الصَّحِيح فِي حَدِيث سُلَيْمَان بْن كَثِير\r( قَوْل أَبِي الْوَلِيد )\r: الطَّيَالِسِيِّ وَهُوَ قَوْله اِغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاة . وَهَذَا تَرْجِيح مِنْ الْمُؤَلِّف لِرَفْعِ الِاغْتِسَال لِكُلِّ صَلَاة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي صَحِيح مُسْلِم قَالَ اللَّيْث بْن سَعْد وَلَمْ يَذْكُر اِبْن شِهَاب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش أَنْ تَغْتَسِل عِنْد كُلّ صَلَاة وَلَكِنَّهُ شَيْء فَعَلَتْهُ هِيَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَالصَّحِيح رِوَايَة الْجُمْهُور عَنْ الزُّهْرِيّ وَلَيْسَ فِيهَا الْأَمْر بِالْغُسْلِ إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة ثُمَّ كَانَتْ تَغْتَسِل عِنْد كُلّ صَلَاة مِنْ عِنْد نَفْسهَا .","part":1,"page":334},{"id":363,"text":"251 - O( أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِل عِنْد كُلّ صَلَاة وَتُصَلِّي )\r: حَدِيث أَبِي سَلَمَة هَذَا إِسْنَاده حَسَن لَيْسَ فِيهِ عِلَّة فَيُحْمَل الْأَمْر عَلَى النَّدْب جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ\r( وَأَخْبَرَنِي )\r: هَذِهِ الْمَقُولَة لِيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير أَيْ يَقُول يَحْيَى وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن\r( أَخْبَرْته )\r: أَيْ أَبَا سَلَمَة\r( تَرَى مَا )\r: أَيْ الدَّم\r( يُرِيبهَا )\r: رَابَنِي الشَّيْء وَأَرَابَنِي بِمَعْنَى شَكَّكَنِي\r( بَعْد الطُّهْر )\r: أَيْ بَعْد الْغُسْل قَالَهُ مُحَمَّد بْن يَحْيَى شَيْخ اِبْن مَاجَهْ\r( إِنَّمَا هُوَ عِرْق )\r: أَيْ دَم يَخْرُج مِنْ اِنْفِجَار الْعُرُوق وَلَا يَخْرُج مِنْ الرَّحِم وَيَجِيء بَحْث هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي بَاب الْمَرْأَة تَرَى الصُّفْرَة وَالْكُدْرَة بَعْد الطُّهْر\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا بَيَان لِلْأَمْرَيْنِ\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ إِنْ لَمْ تَغْتَسِل لِكُلِّ صَلَاة\r( فَاجْمَعِي )\r: بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِد\r( كَمَا قَالَ الْقَاسِم فِي حَدِيثه )\r: الْآتِي بِلَفْظِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سَهْلَة أَنْ تَغْتَسِل عِنْد كُلّ صَلَاة ، فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ أَمَرَهَا أَنْ تَجْمَع بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر بِغُسْلٍ وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِغُسْلٍ وَتَغْتَسِل لِلصُّبْحِ \" فَحَدِيث اِبْن عَقِيل ، وَحَدِيث الْقَاسِم الْآتِي فِي كِلَيْهِمَا الْأَمْرَانِ جَمِيعًا . وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ ظَاهِر مِنْ عِبَارَة الْمُؤَلِّف لَكِنْ فِيهِ إِشْكَال لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن عَقِيل الْأَمْر بِالِاغْتِسَالِ لِكُلِّ صَلَاة ، نَعَمْ إِنْ كَانَ الْمُرَاد بِالْقَاسِمِ الْقَاسِم بْن مَبْرُور ، وَبِحَدِيثِهِ حَدِيث حَمْنَة الَّذِي رُوِيَ عَنْ اِبْن عَقِيل لِيَزُولَ الْإِشْكَال أَيْ رَوَى الْقَاسِم فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن عَقِيل الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا \" إِنْ قَوِيت فَاغْتَسِلِي لِكُلِّ صَلَاة ، وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلِي فَاجْمَعِي بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِغُسْلٍ وَاحِد \" وَلَكِنْ هَذَا الْمَعْنَى يَتَوَقَّف عَلَى ثُبُوت رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث لِلْقَاسِمِ بْن مَبْرُور عَنْ اِبْن عَقِيل ، لَكِنْ لَمْ أَقِف عَلَيْهَا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":335},{"id":364,"text":"Oأَيْ الْمُسْتَحَاضَة\r( بَيْن الصَّلَاتَيْنِ وَتَغْتَسِل لَهُمَا غُسْلًا )\r: وَاحِدًا وَتَغْتَسِل لِصَلَاةِ الصُّبْح عَلَى حِدَة .","part":1,"page":336},{"id":365,"text":"252 - O( فَأُمِرَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْآمِر لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَن )\r: هَذِهِ مَقُولَة شُعْبَة ، أَيْ قَالَ شُعْبَة لِشَيْخِهِ عَبْد الرَّحْمَن : هَلْ تُحَدِّث هَذَا الْحَدِيث\r( فَقَالَ )\r: عَبْد الرَّحْمَن\r( لَا أُحَدِّثك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ الْحَاضِرَة ، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن أَنْكَرَ عَلَى شُعْبَة مِنْ سُؤَاله إِيَّاهُ لِمَا عَلِمَ مِنْ عَادَة عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ لَا يُحَدِّث لِشُعْبَة إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا أُحَدِّثك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ، أَيْ لَا أُحَدِّثك إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي بَعْض النُّسَخ : لَا أُحَدِّثك إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ، وَبِشَيْءٍ مُتَعَلِّق بِأُحَدِّثُكَ ، وَالْمَعْنَى : لَا أُحَدِّثك بِشَيْءٍ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيَحْتَمِل أَنَّ شُعْبَة يَقُول إِنَّ قَوْلهَا أُمِرَتْ . هَكَذَا فِي رِوَايَتنَا وَلَا أَدْرِي أَنَّ الْآمِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْره ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن : لَا أُحَدِّثك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ شَأْنهَا ، إِنَّ الْآمِر لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَيْره . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":337},{"id":366,"text":"253 - O( فَلَمَّا جَهَدَهَا ذَلِكَ )\r: أَيْ فَلَمَّا شَقَّ عَلَى سَهْلَة بِنْت سُهَيْل الْغُسْل لِكُلِّ صَلَاة ، يُقَال جَهَدَ فِي الْأَمْر جَهْدًا مِنْ بَاب نَفَعَ إِذَا طَلَبَ حَتَّى بَلَغَ غَايَته فِي الطَّلَب ، وَجَهَدَهُ الْأَمْر وَالْمَرَض جَهْدًا أَيْضًا إِذَا بَلَغَ مِنْهُ الْمَشَقَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِهِ . اِنْتَهَى\r( إِنَّ اِمْرَأَة )\r: بِغَيْرِ ذِكْر اِسْم الْمَرْأَة كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .","part":1,"page":338},{"id":367,"text":"254 - O( لِتَجْلِسْ فِي مِرْكَن فَإِذَا رَأَتْ صُفْرَة فَوْق الْمَاء )\r: أَيْ إِذَا رَأَتْ صُفْرَة فَوْق الْمَاء الَّذِي تَقْعُد فِيهِ فَإِنَّهُ تَظْهَر الصُّفْرَة فَوْق الْمَاء ، فَعِنْد ذَلِكَ تَصُبّ الْمَاء لِلْغُسْلِ خَارِج الْمِرْكَن . وَفَائِدَة الْقُعُود فِي الْمِرْكَن لِأَنْ يَعْلُوَ الدَّمُ الْمَاء فَتَظْهَر بِهِ تَمْيِيز دَم الِاسْتِحَاضَة مِنْ غَيْره ، فَإِنَّهُ إِذَا عَلَا الدَّم الْأَصْفَر فَوْق الْمَاء فَهِيَ مُسْتَحَاضَة أَوْ غَيْره فَهُوَ حَيْض ، فَهَذِهِ هِيَ النُّكْتَة فِي الْجُلُوس فِي الْمِرْكَن ، وَأَمَّا الْغُسْل فَخَارِج الْمِرْكَن لَا فِيهِ فِي الْمَاء النَّجِس . قَالَهُ الْعَلَّامَة الْيَمَانِيّ\r( وَتَتَوَضَّأْ فِيمَا بَيْن ذَلِكَ )\r: أَيْ إِذَا اِغْتَسَلَتْ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْر تَوَضَّأَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلْعَصْرِ ، وَإِذَا اِغْتَسَلَتْ لِلْمَغْرِبِ وَالْعِشَاء تَوَضَّأَتْ مَعَ ذَلِكَ لِلْعِشَاءِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَسَن\r( لَمَّا اِشْتَدَّ عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْمَرْأَة السَّائِلَة\r( أَمَرَهَا )\r: أَيْ أَمَرَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":1,"page":339},{"id":368,"text":"Oبِالْإِهْمَالِ ، أَيْ تَغْتَسِل مَرَّة وَاحِدَة بَعْد الطُّهْر مِنْ الْحَيْض ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَهُوَ أَقْوَى دَلِيلًا ، وَأَحَادِيث الْغُسْل عِنْد كُلّ صَلَاة مَحْمُولَة عَلَى النَّدْب كَمَا مَرَّ .","part":1,"page":340},{"id":369,"text":"255 - O( ثُمَّ تَغْتَسِل )\r: بَعْد الطُّهْر ، أَيْ بَعْد اِنْقِطَاع الْحَيْض غُسْلًا مَرَّة وَاحِدَة\r( وَتُصَلِّي )\r: بَعْد الِاغْتِسَال مَتَى شَاءَتْ\r( وَالْوُضُوء عِنْد كُلّ صَلَاة )\r: وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" تَتَوَضَّأ عِنْد كُلّ صَلَاة وَتَصُوم وَتُصَلِّي \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ شَرِيك عَنْ أَبِي الْيَقْظَان ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقُلْت عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه جَدّ عَدِيّ مَا اِسْمه ؟ فَلَمْ يَعْرِف مُحَمَّد اِسْمَهُ ، وَذَكَرْت لِمُحَمَّدٍ قَوْل يَحْيَى بْن مَعِين إِنَّ اِسْمه دِينَارٌ فَلَمْ يَعْبَأ بِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَدّه أَبُو أُمّه عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخِطْمِيّ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَلَا يَصِحّ مِنْ هَذَا كُلّه شَيْء ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْم وَقَالَ غَيْر يَحْيَى اِسْمه قَيْس الْخِطْمِيّ . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقِيلَ لَا يُعْلَم جَدّه ، وَكَلَام الْأَئِمَّة يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، وَشَرِيك هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه النَّخَعِيُّ قَاضِي الْكُوفَة ، تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَأَبُو الْيَقْظَان هَذَا هُوَ عُثْمَان بْن عُفَيْر الْكُوفِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":1,"page":341},{"id":371,"text":"257 - O( عَنْ اِمْرَأَة مَسْرُوق )\r: اِسْمهَا قُمَيْر مَقْبُولَة\r( وَدَلَّ عَلَى ضَعْف حَدِيث الْأَعْمَش إِلَخْ )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف بَيَّنَ لِضَعْفِ حَدِيث الْأَعْمَش وَجْهَيْنِ :\rوَحَاصِل الْوَجْه الْأَوَّل : أَنَّ حَفْص بْن غِيَاث رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَش فَوَقَفَهُ عَلَى عَائِشَة وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا وَأَوْقَفَهُ أَيْضًا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ الْأَعْمَش عَلَى عَائِشَة وَبِأَنَّ الْأَعْمَش أَيْضًا رَوَاهُ مَرْفُوعًا أَوَّله وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُون فِيهِ الْوُضُوء عِنْد كُلّ صَلَاة . وَالْوَجْه\rالثَّانِي : بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ : وَدَلَّ عَلَى ضَعْف حَدِيث حَبِيب هَذَا أَنَّ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : فَكَانَتْ تَغْتَسِل لِكُلِّ صَلَاة فِي حَدِيث الْمُسْتَحَاضَة . وَحَاصِله أَنَّ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت خَالَفَ الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي رِوَايَته عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة الِاغْتِسَال لِكُلِّ صَلَاة ، وَذَكَرَ حَبِيب فِي رِوَايَته عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة . وَهَذَا الْوَجْه الثَّانِي قَدْ زَيَّفَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ فِي الْمَعَالِم : رِوَايَة الزُّهْرِيّ لَا تَدُلّ عَلَى ضَعْف حَدِيث حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت لِأَنَّ الِاغْتِسَال فِي حَدِيث مُضَاف إِلَى فِعْلهَا ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ اِخْتِيَارًا مِنْهَا ، وَأَمَّا الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة فِي حَدِيث حَبِيب فَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضَاف إِلَيْهِ وَإِلَى أَمْره إِيَّاهَا بِذَلِكَ . وَالْوَاجِب هُوَ الَّذِي شَرَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِهِ دُون مَا فَعَلَتْهُ وَأَتَتْهُ مِنْ ذَلِكَ . اِنْتَهَى كَلَامه . قُلْت : وَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ .\r( عَنْ عَائِشَة تَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاة )\r: أَيْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَة تَتَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة\r( وَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا ضَعِيفَة )\r: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه فِي هَذَا الْبَاب تِسْع رِوَايَات ، ثَلَاث مِنْهَا مَرْفُوعَة . حَدِيث أَبِي الْيَقْظَان عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه . وَحَدِيث الْأَعْمَش عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت . وَحَدِيث اِبْن شُبْرُمَة عَنْ اِمْرَأَة مَسْرُوق . وَسِت مِنْهَا مَوْقُوفَة أَثَرُ أُمّ كُلْثُوم عَنْ عَائِشَة وَأَثَر عَدِيّ بْن أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ وَأَثَر عَمَّار عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَثَر عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة وَبَيَان وَمُغِيرَة وَفِرَاس وَمُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ ، وَأَثَر دَاوُدَ وَعَاصِم عَنْ الشَّعْبِيّ ، وَأَثَر هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ ، وَضَعَّفَ الْمُؤَلِّف الرِّوَايَات كُلّهَا إِلَّا ثَلَاثَة مِنْ الْآثَار الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ اِسْتَثْنَاهَا مِنْ التَّضْعِيف كَمَا بَيَّنَ بِقَوْلِهِ :\r( إِلَّا حَدِيث قُمَيْر ، وَحَدِيث عَمَّار مَوْلَى بَنِي هَاشِم ، وَحَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ )\r: فَهَذِهِ الثَّلَاثَة مِنْ الْآثَار لَيْسَتْ بِضَعِيفَةٍ لَكِنْ اِسْتَثْنَى مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة أَيْضًا حَدِيث عَمَّار مَوْلَى بَنِي هَاشِم بِقَوْلِهِ :\r( وَالْمَعْرُوف عَنْ اِبْن عَبَّاس الْغُسْل )\r: أَيْ لِكُلٍّ .","part":1,"page":342},{"id":372,"text":"Oبِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ مِنْ وَقْت صَلَاة الظُّهْر إِلَى مِثْلهَا مِنْ الْغَد لِصَلَاةِ الظُّهْر .","part":1,"page":343},{"id":373,"text":"258 - O( تَغْتَسِل مِنْ ظُهْر إِلَى ظُهْر )\r: بِالْمُعْجَمَةِ . قَالَ الْحَافِظ بْن سَيِّد النَّاس فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : اُخْتُلِفَ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ مِنْ وَقْت صَلَاة الظُّهْر إِلَى وَقْت صَلَاة الظُّهْر قَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَفِيهِ نَظَر ، فَالْمَرْوِيّ إِنَّمَا هُوَ الْإِعْجَام ، وَأَمَّا الْإِهْمَال فَلَيْسَ رِوَايَة مَجْزُومًا بِهَا . قُلْت : وَيُؤَيِّد قَوْل الْعِرَاقِيّ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِلَفْظِ إِنَّ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم وَزَيْد بْن أَسْلَم أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَسْأَلهُ كَيْف تَغْتَسِل الْمُسْتَحَاضَة فَقَالَ سَعِيد : تَغْتَسِل مِنْ الظُّهْر إِلَى مِثْلهَا مِنْ الْغَد لِصَلَاةِ الظُّهْر\r( مِنْ ظُهْر إِلَى ظُهْر )\r: بِالْمُعْجَمَتَيْنِ\r( وَكَذَلِكَ رَوَى دَاوُدُ وَعَاصِم )\r: أَيْ بِالِاغْتِسَالِ مِنْ صَلَاة الظُّهْر إِلَى مِثْلهَا مِنْ الْغَد\r( عِنْد الظُّهْر )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة صَلَاة كَمَا فِي رِوَايَة الدَّارِمِيِّ وَالْمَعْرُوف فِي اِصْطِلَاح الْمُحَدِّثِينَ الْحَدِيث الضَّعِيف الَّذِي خَالَفَ الْقَوِيّ ، فَالرَّاجِح يُقَال لَهُ الْمَعْرُوف وَمُقَابِله يُقَال لَهُ الْمُنْكَر ، فَحَدِيث عَمَّار مَوْلَى بَنِي هَاشِم عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة مُنْكَر وَالْمُنْكَر مِنْ أَقْسَام الضَّعِيف ، فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا فِي هَذَا الْبَاب مِنْ الرِّوَايَات ضَعِيفَة إِلَّا أَثَرَيْنِ أَثَر قُمَيْر وَأَثَر هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ . لَكِنْ ضَبَطَهُ اِبْن رَسْلَان بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَإِنِّي لَمْ أَقِف هِيَ رِوَايَة عَاصِم هَذِهِ\r( وَهُوَ قَوْل سَالِم بْن عَبْد اللَّه وَالْحَسَن وَعَطَاء )\r: أَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنْ الْحَسَن فِي الْمُسْتَحَاضَة تَغْتَسِل مِنْ صَلَاة الظُّهْر إِلَى صَلَاة الظُّهْر مِنْ الْغَد ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَطَاء مِثْل ذَلِكَ\r( مِنْ ظُهْر إِلَى ظُهْر )\r: بِالْمُعْجَمَتَيْنِ\r( إِنَّمَا هُوَ مِنْ طُهْر إِلَى طُهْر )\r: أَيْ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ ( وَلَكِنَّ الْوَهْم دَخَلَ فِيهِ ) : أَيْ فِي الْحَدِيث\r( فَقَلَبَهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْجُمْلَة\r( مِنْ ظُهْر إِلَى ظُهْر )\r: بِالْمُعْجَمَتَيْنِ . وَإِنَّمَا الصَّحِيح بِالْمُهْمَلَتَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : قُلْت مَا أَحْسَن مَا قَالَ مَالِك وَمَا أَشْبَهه بِمَا ظَنَّهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلِاغْتِسَالِ مِنْ وَقْت صَلَاة الظُّهْر إِلَى مِثْلهَا مِنْ الْغَد وَلَا أَعْلَمهُ قَوْلًا لِأَحَدٍ مِنْ الْفُقَهَاء وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ طُهْر إِلَى طُهْر وَهُوَ وَقْت اِنْقِطَاع الْحَيْض اِنْتَهَى . وَنَازَعَهُ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فَقَالَ وَاَلَّذِي اُسْتُبْعِدَ غَيْر صَحِيح لِأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ لِأَجْلِ الْمَشَقَّة عَنْهَا الِاغْتِسَال لِكُلِّ صَلَاة فَلَا أَقَلّ مِنْ الِاغْتِسَال مَرَّة فِي كُلّ يَوْم عِنْد الظُّهْر فِي وَقْت دَفَاء النَّهَار وَذَلِكَ لِلتَّنْظِيفِ . اِنْتَهَى .\r( وَرَوَاهُ الْمِسْوَر إِلَخْ )\r: مَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد رِوَايَة الْمِسْوَر تَأْيِيد كَلَام مَالِك ، فَإِنَّ مِسْوَرًا رَوَاهُ بِالْإِهْمَالِ فَقَلَبَهُ النَّاس بِالْإِعْجَامِ .","part":1,"page":344},{"id":374,"text":"Oفَتَغْتَسِل كُلّ يَوْم أَيّ وَقْت شَاءَتْ .","part":1,"page":345},{"id":375,"text":"259 - O( وَاِتَّخَذَتْ صُوفَة )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الصُّوف لِلشَّاةِ وَالصُّوفَة أَخَصّ مِنْهُ . وَقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الصُّوف لِلضَّأْنِ وَالصُّوفَة أَخَصّ مِنْهُ\r( فِيهَا سَمْن أَوْ زَيْت )\r: أَيْ اِتَّخَذَتْ الْمُسْتَحَاضَة صُوفَة مَدْهُونَة بِالسَّمْنِ أَوْ الزَّيْتُون وَتَحَمَّلَتْ فِي فَرْجهَا ، فَهَذِهِ تَقْطَع جَرَيَان الدَّم ، وَتَسْتَرْخِي تَشَنُّج الْعُرُوق الَّذِي هُوَ سَبَب لِسَيَلَانِ الدَّم . قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : غَرِيب .","part":1,"page":346},{"id":376,"text":"Oأَيْ بَيْن أَيَّام الْحَيْض .","part":1,"page":347},{"id":377,"text":"260 - O( ثُمَّ تَغْتَسِل )\r: غُسْلًا وَاحِدًا بَعْد اِنْقِضَاء الْأَيَّام الَّتِي كَانَتْ تَحِيض فِيهَا قَبْل الِاسْتِحَاضَة\r( ثُمَّ تَغْتَسِل )\r: ثَابِتًا\r( فِي الْأَيَّام )\r: الَّتِي كَانَتْ حَسِبَتْهَا أَيَّام الْحَيْض ، فَتَغْتَسِل فِي كُلّ شَهْر مَرَّتَيْنِ مَرَّهُ عِنْد اِنْقِضَاء مُدَّة الْحَيْض وَمَرَّة فِي أَيَّام الْحَيْض ، وَهَذَا قَوْل تَفَرَّدَ بِهِ قَاسِم بْن مُحَمَّد وَلَا يَظْهَر تَوْجِيهه ، وَلَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ قَالَ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":1,"page":348},{"id":378,"text":"Oبَعْد أَنْ تَغْتَسِل مَرَّة وَاحِدَة عِنْد الطُّهْر .","part":1,"page":349},{"id":379,"text":"261 - O( فَإِذَا كَانَ الْآخَر فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي )\r: هَذَا هُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ لِكُلِّ صَلَاة ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث مَعَ شَرْحه\r( وَرُوِيَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ\r( عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ الْعَلَاء وَشُعْبَة كِلَاهُمَا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَاكِم عَنْ أَبِي جَعْفَر مَرْفُوعًا ، لَكِنْ قَوْله : تَوَضَّأ لِكُلِّ صَلَاة هُوَ مَرْفُوع فِي رِوَايَة الْعَلَاء ، وَأَمَّا فِي رِوَايَة شُعْبَة فَهُوَ مِنْ قَوْل أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ مَوْقُوف عَلَيْهِ .","part":1,"page":350},{"id":380,"text":"Oلِلْمُسْتَحَاضَةِ\r( إِلَّا عِنْد الْحَدَث )\r: غَيْر جَرَيَان الدَّم فَلَا يَجِب عَلَيْهَا الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة أَوْ لِوَقْتِ كُلّ صَلَاة بَلْ لَهَا أَنْ تُصَلِّي مَا شَاءَتْ وَمَتَى شَاءَتْ مَا لَمْ تُحْدِث حَدَثًا غَيْر جَرَيَان الدَّم .","part":1,"page":351},{"id":381,"text":"262 - O( فَإِنْ رَأَتْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ تَوَضَّأَتْ وَصَلَّتْ )\r: الْمُرَاد مِنْ قَوْله شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَدَث غَيْر الدَّم ، لِأَنَّهُ لَا يَجِب الْوُضُوء مِنْ الدَّم الْخَارِج عَنْهَا لِأَنَّ الدَّم لَا يُفَارِقهَا وَلَوْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الدَّم لَمْ يَكُنْ لِلْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّة مَعْنًى لِأَنَّهَا مُسْتَحَاضَة فَلَمْ تَزَلْ تَرَى الدَّم مَا لَمْ يَنْقَطِع اِسْتِحَاضَتهَا ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ هُوَ حَدَث غَيْر الدَّم ، وَبِهَذَا التَّقْرِير طَابَقَ الْحَدِيث الْبَاب لَكِنْ الْحَدِيث مَعَ إِرْسَاله لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُود لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الدَّم ، بَلْ هُوَ الظَّاهِر مِنْ لَفْظ الْحَدِيث ، فَمَتَى رَأَتْ الدَّم تَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاة ، وَإِذَا اِنْقَطَعَ عَنْهَا الدَّم تُصَلِّي بِالْوُضُوءِ الْوَاحِد مَتَى شَاءَتْ مَا لَمْ يَحْدُث لَهَا حَدَث سَوَاء كَانَ الْحَدَث دَمهَا الْخَارِج أَوْ غَيْره ، فَجَرَيَان الدَّم لَهَا حَدَث مِثْل الْأَحْدَاث الْأُخَر ، وَأَنَّ الْمُسْتَحَاضَة يُفَارِقهَا الدَّم أَيْضًا فِي بَعْض الْأَحْيَان ، وَهَذَا الْقَوْل أَيْ وُضُوءُهَا حَالَة جَرَيَان الدَّم وَتَرْك الْوُضُوء حَالَة اِنْقِطَاع الدَّم لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد فِيمَا أَعْلَم . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":1,"page":352},{"id":382,"text":"263 - O( عَنْ رَبِيعَة أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْمُسْتَحَاضَة وُضُوءًا إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْل رَبِيعَة شَاذّ وَلَيْسَ لِلْعَمَلِ عَلَيْهِ وَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ مَالِك بْن أَنَس وَافَقَهُ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا قَوْل مَالِك يَعْنِي اِبْن أَنَس )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة فِي النُّسْخَتَيْنِ وَلَيْسَتْ فِي أَكْثَر النُّسَخ وَكَذَا لَيْسَتْ فِي الْخَطَّابِيِّ وَلَا الْمُنْذِرِيِّ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَيْسَ فِي حَدِيث مَالِك فِي الْمُوَطَّأ ذِكْر الْوُضُوء لِكُلِّ صَلَاة عَلَى الْمُسْتَحَاضَة . وَذَكَرَ فِي حَدِيث غَيْره فَلِذَا كَانَ مَالِك يَسْتَحِبّهُ لَهَا وَلَا يُوجِبهُ ، كَمَا لَا يُوجِبهُ عَلَى صَاحِب التَّسَلْسُل ، ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْل رَبِيعَة شَاذّ وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ . وَهَذَا الْحَدِيث مُنْقَطِع وَعِكْرِمَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أُمّ حَبِيبَة بِنْت جَحْش .","part":1,"page":353},{"id":383,"text":"Oهَلْ تُعَدّ مِنْ الْحَيْض .","part":1,"page":354},{"id":384,"text":"264 - O( كُنَّا لَا نَعُدّ الْكُدْرَة )\r: بِضَمِّ الْكَاف أَيْ مَا هُوَ بِلَوْنِ الْمَاء الْوَسِخ الْكَدِر\r( وَالصُّفْرَة )\r: أَيْ الْمَاء الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَة كَالصَّدِيدِ يَعْلُوهُ اِصْفِرَار\r( بَعْد الطُّهْر شَيْئًا )\r: وَفِي رِوَايَة الدَّارِمِيِّ بَعْد الْغُسْل قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الصُّفْرَة وَالْكُدْرَة بَعْد الطُّهْر وَالنَّقَاء . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ بِمَحِيضٍ وَلَا تَتْرُك لَهَا الصَّلَاة وَتَتَوَضَّأ وَتُصَلِّي ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ اِغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة إِذَا رَأَتْ بَعْد الْحَيْض وَبَعْد اِنْقِطَاع الدَّم الصُّفْرَة وَالْكُدْرَة يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَا لَمْ يُجَاوِز الْعَشْر فَهُوَ مِنْ حَيْضهَا وَلَا تَطْهُر حَتَّى تَرَى الْبَيَاض خَالِصًا . وَاخْتَلَفَ قَوْل أَصْحَاب الشَّافِعِيّ فِي هَذَا ، فَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَصْحَابه أَنَّهَا إِذَا رَأَتْ الصُّفْرَة وَالْكُدْرَة بَعْد اِنْقِطَاع دَم الْعَادَة مَا لَمْ تُجَاوِز خَمْسَة عَشَر فَإِنَّهَا حَيْض . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِذَا رَأَتْهَا فِي أَيَّام الْعَادَة كَانَتْ حَيْضًا وَلَا تَعْتَبِرهَا فِيمَا جَاوَزَهَا وَأَمَّا الْمُبْتَدَأَة إِذَا رَأَتْ أَوَّل مَا رَأَتْ الدَّم صُفْرَة أَوْ كُدْرَة فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدّ فِي قَوْل أَكْثَر الْفُقَهَاء ، وَهُوَ قَوْل عَائِشَة وَعَطَاء . وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ حُكْم الْمُبْتَدَأَة بِالصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَة حُكْم الْحَيْض . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ بَعْد الطُّهْر .","part":1,"page":355},{"id":385,"text":"Oأَيْ يُجَامِعهَا زَوْجهَا .","part":1,"page":356},{"id":386,"text":"265 - O( لَا يَرْوِي عَنْهُ )\r: أَيْ مِنْ مُعَلَّى بْن مَنْصُور\r( لِأَنَّهُ كَانَ يَنْظُر فِي الرَّأْي )\r: حَكَى أَبُو طَالِب عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ مَا كَتَبْت عَنْهُ ، وَكَانَ يُحَدِّث بِمَا وَافَقَ الرَّأْي ، وَكَانَ يُخْطِئ . كَذَا فِي مُقَدِّمَة الْفَتْح .","part":1,"page":357},{"id":387,"text":"266 - O( عَنْ حَمْنَة إِلَخْ )\r: قَالَ صَاحِب الْمُنْتَقَى : وَكَانَتْ أُمّ حَبِيبَة تَحْت عَبْد الرَّحْمَن اِبْن عَوْف كَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَكَانَتْ حَمْنَة تَحْت طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه . اِنْتَهَى . وَمَقْصُود صَاحِب الْمُنْتَقَى أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه ، مِنْ الصَّحَابَة قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ فِي زَمَن الْوَحْي ، وَلَمْ يَنْزِل فِي اِمْتِنَاعه ، فَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الْجَوَاز . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَمَاع عِكْرِمَة مِنْ أُمّ حَبِيبَة وَحَمْنَة نَظَر . وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلّ عَلَى سَمَاعه مِنْهُمَا . وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .","part":1,"page":358},{"id":388,"text":"Oوَكَمْ تَجْلِس وَتَمْكُث فِي نِفَاسهَا ، وَإِلَى أَيّ مُدَّة لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُوم . وَالنِّفَاس هُوَ الدَّم الْخَارِج عَقِيب الْوِلَادَة ، وَيَجِيء بَعْض بَيَانه .","part":1,"page":359},{"id":389,"text":"267 - O( عَنْ مُسَّة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد السِّين ، هِيَ أُمّ بُسَّة بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَا تَقُوم بِهَا حُجَّة ، وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : لَا يُعْرَف حَالهَا وَلَا عَيْبهَا ، وَلَا يُعْرَف فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث . وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْبَدْر الْمُنِير فَقَالَ : وَلَا نُسَلِّم جَهَالَة عَيْنهَا وَجَهَالَة حَالهَا مُرْتَفِعَة ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْهَا جَمَاعَة : كَثِير بْن زِيَاد وَالْحَكَم بْن عُتَيْبَة وَزَيْد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن ، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الْعَزْرَمِيّ عَنْ الْحَسَن عَنْ مُسَّة أَيْضًا ، فَهَؤُلَاءِ رَوَوْا عَنْهَا ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَى حَدِيثهَا الْبُخَارِيّ وَصَحَّحَ الْحَاكِم إِسْنَاده ، فَأَقَلّ أَحْوَاله أَنْ يَكُون حَسَنًا . اِنْتَهَى\r( كَانَتْ النُّفَسَاء )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : النِّفَاس وِلَادَة الْمَرْأَة إِذَا وَضَعَتْ فَهِيَ نُفَسَاء وَنِسْوَة نِفَاس وَلَيْسَ فِي الْكَلَام فُعَلَاء يُجْمَع عَلَى فِعَال غَيْر نُفَسَاء وَعُشَرَاء وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى نُفَسَاوَات وَعُشَرَوَات وَامْرَأَتَانِ نُفَسَاوَانِ وَعُشَرَاوَانِ\r( تَقْعُد بَعْد نِفَاسهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الدَّم الْخَارِج عَقِيب الْوِلَادَة حُكْمه يَسْتَمِرّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَقْعُد فِيهِ الْمَرْأَة عَنْ الصَّلَاة وَعَنْ الصَّوْم ، وَأَمَّا إِذَا رَأَتْ الطُّهْر قَبْل أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَطَهُرَتْ كَمَا سَيَجِيءُ ، وَقَوْله أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة الظَّاهِر أَنَّهُ شَكّ مِنْ زُهَيْر أَوْ مَنْ دُونَهُ\r( وَكُنَّا نَطْلِي عَلَى وُجُوهنَا )\r: أَيْ نُلَطِّخ ، وَالطَّلْي الِادِّهَان\r( الْوَرْس )\r: فِي الصِّحَاح الْوَرْس بِوَزْنِ الْفَلْس : نَبْت أَصْفَر يَكُون بِالْيَمَنِ تُتَّخَذ مِنْهُ الْغُمْرَة لِلْوَجْهِ ، وَوَرَّسَ الثَّوْب تَوْرِيسًا : صَبَغَهُ بِالْوَرْسِ\r( تَعْنِي مِنْ الْكَلَف )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام : لَوْن بَيْن السَّوَاد وَالْحُمْرَة ، وَهِيَ حُمْرَة كُدْرَة تَعْلُو الْوَجْه وَشَيْء يَعْلُو الْوَجْه كَالسِّمْسِمِ . كَذَا فِي الصِّحَاح لِلْجَوْهَرِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث أَبِي سَهْل عَنْ مُسَّة الْأَزْدِيَّة ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل : عَلِيّ بْنُ عَبْد الْأَعْلَى ثِقَة وَأَبُو سَهْل ثِقَة وَلَمْ يَعْرِف مُحَمَّد هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ حَدِيث أَبِي سَهْل ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدِيث مُسَّة أَثْنَى عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل قَالَ : مُسَّة هَذِهِ أَزْدِيَّة ، وَاسْم أَبِي سَهْل كَثِير بْن زِيَاد وَهُوَ ثِقَة ، وَعَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى ثِقَة .\rQقَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rوَقَدْ رَوَى عَنْهَا ( أَيْ عَنْ مُسَّةَ ) : أَبُو سَهْلٍ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ .","part":1,"page":360},{"id":390,"text":"268 - O( يَقْضِينَ صَلَاة الْمَحِيض )\r: أَيْ الْحَيْض ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة\r( فَقَالَتْ لَا يَقْضِينَ )\r: الصَّلَاة\r( كَانَتْ الْمَرْأَة مِنْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَالْمُرَاد بِنِسَائِهِ غَيْر أَزْوَاجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنَات وَقَرِيبَات وَسُرِّيَّة وَمَارِيَة وَأَنَّ النِّسَاء أَعَمّ مِنْ الزَّوْجَات لِدُخُولِ الْبَنَات وَسَائِر الْقَرَابَات تَحْت ذَلِكَ\r( تَقْعُد فِي النِّفَاس . . إِلَخْ )\r: فَإِنْ قُلْت إِنَّ مُسَّة سَأَلَتْ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عَنْ حُكْم الصَّلَاة فِي حَالَة الْحَيْض ، وَأَخْبَرَتْ عَنْ سَمُرَة أَنَّهُ يَأْمُر بِهَا ، وَأَجَابَتْ أُمّ سَلَمَة عَنْ صَلَاة النُّفَسَاء ، قُلْت فِي تَأْوِيله وَجْهَانِ : الْأَوَّل : أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَحِيضِ هَاهُنَا هُوَ النِّفَاس بِقَرِينَةِ الْجَوَاب ، وَالثَّانِي : أَنَّ أُمّ سَلَمَة أَجَابَتْ عَنْ صَلَاة حَال النِّفَاس الَّذِي هُوَ أَقَلّ مُدَّة الْحَيْض ، فَإِنَّ الْحَيْض قَدْ يَتَكَرَّر فِي السَّنَة اِثْنَا عَشَر مَرَّة ، وَالنِّفَاس لَا يَكُون مِثْل ذَلِكَ بَلْ هُوَ أَقَلّ مِنْهُ جِدًّا ، فَقَالَتْ إِنَّ الشَّارِع قَدْ عَفَا عَنْ الصَّلَاة فِي حَال النِّفَاس الَّذِي لَا يَتَكَرَّر ، فَكَيْف لَا يَعْفُو عَنْهَا فِي حَال الْحَيْض الَّذِي يَتَكَرَّر ، وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ عَلَى أَنَّ النُّفَسَاء تَدَع الصَّلَاة أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْر قَبْل ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْتَسِل وَتُصَلِّي فَإِذَا رَأَتْ الدَّم بَعْد الْأَرْبَعِينَ فَإِنَّ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم قَالُوا لَا تَدَع الصَّلَاة بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْفُقَهَاء ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : تَدَع الصَّلَاة خَمْسِينَ يَوْمًا إِذَا لَمْ تَطْهُر . وَيُرْوَى عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالشَّعْبِيّ سِتِّينَ يَوْمًا . اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَالصَّحِيح مِنْ هَذِهِ الْمَذَاهِب وَأَقْوَى دَلِيلًا هُوَ أَنَّ أَكْثَر مُدَّة النِّفَاس أَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَا حَدّ لِأَقَلِّهِ بَلْ مَتَى يَنْقَطِع دَمهَا تَطْهُر وَتُصَلِّي ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":1,"page":361},{"id":391,"text":"Oكَيْف هُوَ .","part":1,"page":362},{"id":392,"text":"269 - O( عَنْ اِمْرَأَهُ مِنْ بَنِي غِفَار قَدْ سَمَّاهَا لِي )\r: يُشْبِه أَنْ تَكُون هَذِهِ الْمَقُولَة لِسَلَمَةَ بْنِ الْفَضْل ، أَيْ قَالَ سَلَمَة الرَّاوِي عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : أَيْ إِنِّي لَمْ أَحْفَظ اِسْم اِمْرَأَة مِنْ بَنِي غِفَار مَعَ أَنَّ شَيْخِي كَانَ سَمَّاهَا لِي فَنَسِيت . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : هَذِهِ الْمَرْأَة الْغِفَارِيَّة اِسْمهَا لَيْلَى ، وَإِنَّهَا اِمْرَأَة أَبِي ذَرّ الْغِفَارِيِّ . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : كَانَتْ تَخْرُج مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَغَازِيه تُدَاوِي الْجَرْحَى وَتُقِيم عَلَى الْمَرْضَى\r( أَرْدَفَنِي )\r: أَيْ حَمَلَنِي خَلْفه عَلَى ظَهْر الدَّابَّة\r( عَلَى حَقِيبَة رَحْله )\r: حَقِيبَة عَلَى وَزْن لَطِيفَة ، وَهِيَ كُلّ مَا شُدَّ فِي مُؤْخِر رَحْل أَوْ قَتَب . كَذَا فِي الْقَامُوس . وَالرَّحْل هُوَ الْمَرْكَب لِلْبَعِيرِ وَهُوَ أَصْغَر مِنْ الْقَتَب . قَالَ اِبْن الْأَثِير : الْحَقِيبَة هِيَ الزِّيَادَة الَّتِي تُجْعَل فِي مُؤَخَّر الْقَتَب . اِنْتَهَى . فَالْإِرْدَاف عَلَى حَقِيبَة الرَّجُل لَا يَسْتَلْزِم الْمُمَاسَّة ، فَلَا إِشْكَال فِي إِرْدَافه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا\r( إِلَى الصُّبْح )\r: أَيْ فِي الصُّبْح\r( فَإِذَا بِهَا )\r: أَيْ بِالْحَقِيبَةِ\r( وَكَانَتْ )\r: تِلْكَ الْحَيْضَة\r( أَوَّل حَيْضَة حِضْتُهَا )\r: فِي السَّفَر أَوْ مُطْلَقًا\r( فَتَقَبَّضْت إِلَى النَّاقَة )\r: مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ وَثَبْت إِلَيْهَا . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَتَقَبَّضَ إِلَيْهِ وَثَبَ\r( لَعَلَّك نَفِسْت )\r: أَيْ حِضْت . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل هَذِهِ الْكَلِمَة مِنْ النَّفْس ، إِلَّا أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْن بِنَاء الْفِعْل مِنْ الْحَيْض وَالنِّفَاس ، فَقَالُوا فِي الْحَيْض : نَفِسَتْ بِفَتْحِ النُّون ، وَفِي الْوِلَادَة بِضَمِّهَا : اِنْتَهَى .\r( فَأَصْلِحِي مِنْ نَفْسك )\r: مَا يَمْنَعك مِنْ خُرُوج الدَّم إِلَى حَقِيبَة الرَّحْل\r( رَضَخَ لَنَا )\r: مِنْ بَاب نَفَعَ ، أَيْ أَعْطَانَا قَلِيل الْمَال ، يُقَال : رَضَخْت لَهُ رَضْخًا وَرَضِيخَة أَعْطَيْته شَيْئًا لَيْسَ بِالْكَثِيرِ\r( مِنْ الْفَيْء )\r: بِالْهَمْزَةِ أَيْ عَنْ الْغَنِيمَة\r( إِلَّا جَعَلَتْ فِي طَهُورهَا مِلْحًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّهُ تَسْتَعْمِل الْمِلْح فِي غَسْل الثِّيَاب وَتَنْقِيَته مِنْ الدَّم وَالْمِلْح مَطْعُوم ، فَعَلَى هَذَا يَجُوز غَسْل الثِّيَاب بِالْعَسَلِ إِذَا كَانَ ثَوْبًا مِنْ إِبْرَيْسَم ، فَيَجُوز عَلَى ذَلِكَ التَّدَلُّك بِالنُّخَالَةِ وَدَقِيق الْبَاقِلَّا وَالْبِطِّيخ وَنَحْو ذَلِكَ ، مِمَّا لَهُ قُوَّة الْجَلَاء . وَحَدَّثُونَا عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ : دَخَلْت الْحَمَّام بِمِصْرَ ، فَرَأَيْت الشَّافِعِيّ يَتَدَلَّك النُّخَالَة . اِنْتَهَى كَلَامه .","part":1,"page":363},{"id":393,"text":"270 - O( تَأْخُذ سِدْرهَا وَمَاءَهَا )\r: لِلْغُسْلِ لِيُنَظَّف بِهِ الْجِلْد وَهِيَ شَجَر النَّبْق . وَهَلْ أَوْرَاق النَّبْق تُغْلَى فِي الْمَاء وَيُسْتَعْمَل الْمَاء الْمَغْلِيّ . فِي الْغُسْل ، أَوْ هِيَ تُدَقّ وَتُضَمَّد وَتُدَلَّك مَعَ الْمَاء عَلَى الْجَسَد . لَمْ أَرَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ كُتُب الْأَحَادِيث وَلَفْظ الْحَدِيث يَحْتَمِل الْمَعْنَيَيْنِ\r( ثُمَّ تَأْخُذ فِرْصَتهَا )\r: بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة قِطْعَة مِنْ صُوف أَوْ قُطْن أَوْ جِلْدَة عَلَيْهِمَا صُوف ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة مُمَسَّكَة\r( قَالَتْ )\r: الْمَرْأَة السَّائِلَة\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْفِرْصَةِ الْمُمَسَّكَة\r( يَكْنِي )\r: مِنْ بَاب رَمَى يُقَال : كَنَيْت بِكَذَا عَنْ كَذَا وَالِاسْم الْكِنَايَة ، وَهِيَ أَنْ يَتَكَلَّم بِشَيْءٍ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الْمُكَنَّى عَنْهُ كَالرَّفَثِ وَالْغَائِط\r( تَتَّبِعِينَ )\r: مِنْ الِافْتِعَال\r( آثَار الدَّم )\r: جَمْع إِثْر بِكَسْرِ الْهَمْزَة أَيْ اِجْعَلِيهَا فِي الْفَرْج ، وَحَيْثُ أَصَابَ الدَّم لِيُنَظَّف الْمَحَلّ وَتُقْطَع بِهِ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة .\r( وَقَالَتْ لَهُنَّ مَعْرُوفًا )\r: هَذَا عَطْف لِقَوْلِهَا : فَأَثْنَتْ عَلَيْهِنَّ\r( فِرْصَة مُمَسَّكَة )\r: عَلَى وَزْن الْمَفْعُول مِنْ التَّفْعِيل أَيْ مَطْلِيَّة بِالْمِسْكِ وَمُطَيَّبَة مِنْهُ كَذَا فَسَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيْرهمَا\r( كَانَ أَبُو عَوَانَة يَقُول فِرْصَة )\r: بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة\r( وَكَانَ أَبُو الْأَحْوَص يَقُول قَرْصَة )\r: بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَة . وَوَجَّهَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَقَالَ : يَعْنِي شَيْئًا يَسِيرًا مِثْل الْفِرْصَة بِطَرَفِ الْإِصْبَعَيْنِ ، كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ النَّوَوِيّ : الصَّوَاب هُوَ الْفِرْصَة بِالْفَاءِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَة ، وَإِنَّ الْمُرَاد بِالْمِسْكِ بِكَسْرِ الْمِيم : الطِّيب الْمَشْهُور .\r( سُبْحَان اللَّه تَطَهَّرِي بِهَا )\r: سُبْحَان اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع وَأَمْثَاله يُرَاد بِهَا التَّعَجُّب ، وَمَعْنَى التَّعَجُّب هَاهُنَا كَيْف يَخْفَى مِثْل هَذَا الظَّاهِر الَّذِي لَا يَحْتَاج الْإِنْسَان فِي فَهْمه إِلَى فِكْر\r( وَاسْتَتَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهه\r( بِثَوْبٍ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ اِسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ\r( حَتَّى يَبْلُغ )\r: أَيْ الْمَاء\r( شُؤُون رَأْسك )\r: أَيْ أُصُول شَعْر رَأْسك\r( وَأَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِيهِ )\r: أَيْ يَتَعَلَّمْنَ فِي الدِّين . وَالْفِقْه فَهْم الشَّيْء . قَالَ اِبْن فَارِس كُلّ عِلْم بِشَيْءٍ فَهُوَ فِقْه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":1,"page":364},{"id":394,"text":"Oالتَّيَمُّم فِي اللُّغَة هُوَ الْقَصْد ، وَفِي الشَّرْع الْقَصْد إِلَى الصَّعِيد لِمَسْحِ الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ بِنِيَّةِ اِسْتِبَاحَة الصَّلَاة وَنَحْوهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ التَّيَمُّم ثَابِت بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة وَهُوَ خَصِيصَة خَصَّهَا اللَّه تَعَالَى بِهِ هَذِهِ الْأُمَّة ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .","part":1,"page":365},{"id":395,"text":"271 - O( فِي طَلَب قِلَادَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف كُلّ مَا يُعْقَد وَيُعَلَّق فِي الْعُنُق وَيُسَمَّى عِقْدًا\r( أَضَلَّتْهَا عَائِشَة )\r: أَيْ أَضَاعَتْهَا . أَضْلَلْت الشَّيْء إِذَا ضَاعَ مِنْك فَلَمْ تَعْرِف مَكَانه كَالدَّابَّةِ وَالنَّاقَة وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، فَإِنْ أَخْطَأْت مَوْضِع الشَّيْء الثَّابِت كَالدَّارِ قُلْت ضَلَلْته بِغَيْرِ الْأَلِف كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوء )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء فَصَلَّوْا . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاء وَالتُّرَاب يُصَلِّي عَلَى حَاله . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا خِلَاف لِلْخَلَفِ وَالسَّلَف ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْوَال ثُمَّ قَالَ الرَّابِع تَجِب الصَّلَاة وَلَا تَجِب الْإِعَادَة ، وَهَذَا مَذْهَب الْمُزَنِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَال دَلِيلًا ، وَيُعَضِّدهُ هَذَا الْحَدِيث وَأَشْبَاهه فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيجَاب إِعَادَة مِثْل هَذِهِ الصَّلَاة . وَالْمُخْتَار أَنَّ الْقَضَاء إِنَّمَا يَجِب بِأَمْرٍ جَدِيد وَلَمْ يَثْبُت الْأَمْر فَلَا يَجِب ، وَهَكَذَا يَقُول الْمُزَنِيُّ فِي كُلّ صَلَاة وَجَبَتْ فِي الْوَقْت عَلَى نَوْع مِنْ الْخَلَل لَا يَجِب إِعَادَتهَا . قُلْت : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ هُوَ مَذْهَب أَحْمَد وَسَحْنُون وَابْن الْمُنْذِر فَعِنْد هَؤُلَاءِ تَجِب الصَّلَاة عَلَى عَادِم التُّرَاب وَالْمَاء وَلَا يَجِب الْإِعَادَة وَهُوَ الْحَقّ الصَّرِيح ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَاجْتَنِبُوهُ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ \" وَأَمَّا حَدِيث \" لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة بِغَيْرِ طُهُور \" فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْقَادِر عَلَى الطُّهُور\r( فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ )\r: وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ عَلَى فِعْلهمْ ذَلِكَ وَهُوَ صَلَاتهمْ مِنْ غَيْر وُضُوء وَلَا تَيَمُّم فَلَا يُقَال إِنَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ فَلَا حُجَّة فِيهِ\r( فَأُنْزِلَتْ آيَة التَّيَمُّم )\r: فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فَنَزَلَتْ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } الْآيَة\r( زَادَ بْن نُفَيْل )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ فِي رِوَايَته\r( مَا أُنْزِلَ بِك أَمْر )\r: مِنْ الْحَزَن وَالْهَمّ\r( وَلَك فِيهِ فَرَجًا )\r: وَمَخْرَجًا وَخَيْرًا وَطَرِيقًا سَهْلًا لِلْخُرُوجِ مِنْهُ وَبَرَكَة لِيَسْتَنُّوا بِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":366},{"id":396,"text":"272 - O( أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا )\r: مِنْ التَّفَعُّل ، وَالْمَسْح فِي الْوُضُوء هُوَ إِصَابَة الْمَاء بِالْيَدِ ، وَفِي التَّيَمُّم إِمْرَار الْيَد بِالتُّرَابِ\r( وَهُمْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( بِالصَّعِيدِ )\r: مُتَعَلِّق بِتَمَسَّحُوا\r( فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ )\r: الْيَد مُؤَنَّثَة وَهِيَ مِنْ الْمَنْكِب إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع\r( إِلَى الْمَنَاكِب )\r: جَمْع مَنْكِب وَهُوَ مُجْتَمَع رَأْس الْعَضُد\r( وَالْآبَاط )\r: الْإِبْط مَا تَحْت الْجُنَاح وَيُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَالْجَمْع آبَاط\r( مِنْ بُطُون أَيْدِيهمْ )\r: مُتَعَلِّق بِمَسَحُوا أَيْ مَسَحُوا مِنْ بُطُون الْأَيْدِي لَا مِنْ ظُهُورهَا . قَالَ الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ شَيْخ شَيْخنَا : هَذَا قِيَاس الصَّحَابَة فِي أَوَّل الْأَمْر قَبْل بَيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بَيَّنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمُوا كَيْفِيَّة التَّيَمُّم . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي كِتَابه قَالَ عَمَّار تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَنَاكِب ، وَرَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ، فَكَأَنَّ قَوْله تَيَمَّمْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\r( الْمَهْرِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْهَاء مَنْسُوب إِلَى مَهْرَة بْنِ حَيْدَان وَهُوَ أَبُو قَبِيلَة تُنْسَب إِلَيْهَا الْإِبِل الْمَهْرِيَّة\r( وَلَمْ يَقْبِضُوا مِنْ التُّرَاب شَيْئًا )\r: لِأَنَّ الْمَقْصُود هُوَ ضَرْب الْأَيْدِي عَلَى الصَّعِيد مِنْ غَيْر زِيَادَة عَلَى ذَلِكَ وَتَحْصُل الطَّهَارَة بِالضَّرْبِ لَا بِالتَّغْيِيرِ\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ سُلَيْمَان\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث أَحْمَد بْن صَالِح ،\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: فِي حَدِيثه\r( قَالَ اِبْن اللَّيْث )\r: هُوَ عَبْد الْمَلِك بْن شُعَيْب\r( إِلَى مَا فَوْق الْمِرْفَقَيْنِ )\r: أَيْ مَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلّهَا إِلَى مَا فَوْق الْمِرْفَقَيْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَهُوَ مُنْقَطِع . عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة لَمْ يُدْرِك عَمَّار بْن يَاسِر . وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمَّار مَوْصُولًا .","part":1,"page":367},{"id":397,"text":"273 - O( عَرَّسَ )\r: مِنْ التَّفْعِيل . يُقَال عَرَّسَ إِذَا نَزَلَ الْمُسَافِر لِيَسْتَرِيحَ نَزْلَة ثُمَّ يَرْتَحِل وَقَالَ الْخَلِيل وَأَكْثَر أَئِمَّة اللُّغَة : التَّعْرِيس : نُزُول الْمُسَافِر آخِر اللَّيْل لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَة وَلَا يُسَمَّى نُزُول أَوَّل اللَّيْل تَعْرِيسًا\r( بِأَوَّلَاتِ الْجَيْش )\r: وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْش . قَالَ اِبْن التِّين شَارِح الْبُخَارِيّ : الْبَيْدَاء هُوَ ذُو الْحُلَيْفَة بِالْقُرْبِ مِنْ الْمَدِينَة مِنْ طَرِيق مَكَّة ، وَذَات الْجَيْش وَرَاء ذِي الْحُلَيْفَة . اِنْتَهَى . وَذَات الْجَيْش وَأَوَّلَات الْجَيْش وَاحِد\r( فَانْقَطَعَ عِقْدهَا )\r: عِقْد بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة : كُلّ مَا يُعْقَد وَيُعَلَّق فِي الْعُنُق وَيُسَمَّى قِلَادَة\r( مِنْ جَزْع ظَفَار )\r: الْجَزْع خَرَز فِيهِ سَوَاد وَبَيَاض الْوَاحِد جَزْعَة مِثْل تَمْر وَتَمْرَة . وَحُكِيَ فِي ضَبْط ظَفَار وَجْهَانِ كَسْر أَوَّله وَصَرْفه أَوْ فَتْحه وَالْبِنَاء بِوَزْنِ قَطَام . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ مَدِينَة مَعْرُوفَة بِسَوَاحِل الْيَمَن . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَالصَّحِيح رِوَايَة ظَفَار كَقَطَامِ : اِسْم مَدِينَة لِحِمْيَر\r( فَحَبَسَ النَّاس اِبْتِغَاءُ عِقْدهَا ذَلِكَ )\r: النَّاس مَفْعُول حُبِسَ وَابْتَغَاهُ فَاعِلهَا\r( فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مَعَهُمْ وَصَنَعَ مِثْل مَا صَنَعُوا ، بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُمْ قَامُوا لِلتَّيَمُّمِ وَهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة\r( فَمَسَحُوا بِهَا )\r: أَيْ بِالْيَدِ الْمَضْرُوبَة عَلَى الْأَرْض\r( وَمِنْ بُطُون أَيْدِيهمْ إِلَى الْآبَاط )\r: مِنْ لِلِابْتِدَاءِ أَيْ ثُمَّ اِبْتَدَءُوا مِنْ بُطُون أَيْدِيهمْ وَمَدُّوا إِلَى الْآبَاط فَمَسَحُوا أَوَّلًا مِنْ اِبْتِدَاء ظُهُور الْأَكُفّ إِلَى الْمَنَاكِب . وَثَانِيًا مِنْ اِبْتِدَاء بُطُون الْأَكُفّ إِلَى الْآبَاط ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَلَا يَعْتَبِر بِهَذَا النَّاس )\r: أَيْ النَّاس لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَذَا الْحَدِيث وَلَا يَأْخُذُونَهُ وَلَمْ يَذْهَب أَحَد إِلَى التَّيَمُّم إِلَى الْآبَاط وَالْمَنَاكِب . هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيّ . وَأَمَّا هُوَ فَقَدْ ذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرهمَا عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّيَمُّم إِلَى الْآبَاط\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن إِسْحَاق )\r: أَيْ بِذِكْرِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بَيْن عَمَّار وَعُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه\r( قَالَ فِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة بَيَان لِقَوْلِهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن إِسْحَاق\r( وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أُوَيْس عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: أَيْ بِذِكْرِ عَبْد اللَّه بْن عُتَيْبَة بَيْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه وَعَمَّار بْن يَاسِر كَمَا ذَكَرَهُ مَالِك\r( وَشَكَّ فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( مَرَّة قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَمَرَّة قَالَ عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: تَفْسِير لِمَا قَبْله\r( اِضْطَرَبَ اِبْن عُيَيْنَةَ فِيهِ )\r: فَمَرَّة قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَمَرَّة أَسْقَطَهُ وَجَعَلَ مَكَانه عَنْ اِبْن عَبَّاس\r( وَفِي سَمَاعه عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: أَيْضًا اِضْطَرَبَ ، فَمَرَّة رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ بِنَفْسِهِ وَمَرَّة جَعَلَ بَيْنه وَبَيْن الزُّهْرِيّ وَاسِطَة عَمْرو بْن دِينَار وَالِاضْطِرَاب فِي اِصْطِلَاح الْمُحَدِّثِينَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَلَى أَوْجُه مُخْتَلِفَة مُتَقَارِبَة مِنْ رَاوٍ وَاحِد مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَر أَوْ مِنْ رَاوِيَيْنِ أَوْ رُوَاة ، وَيَقَع الِاضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد تَارَة وَفِي الْمَتْن أُخْرَى ، وَيَقَع فِي الْإِسْنَاد وَالْمَتْن مَعًا مِنْ رَاوٍ وَاحِد أَوْ رَاوِيَيْنِ أَوْ جَمَاعَة . وَالِاضْطِرَاب مُوجِب لِضَعْفِ الْحَدِيث لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ الضَّبْط مِنْ رُوَاته الَّذِي هُوَ شَرْط فِي الصِّحَّة وَالْحُسْن ، فَإِنْ رَجَّحْت إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بِحِفْظِ رَاوِيهَا مَثَلًا أَوْ كَثْرَة صُحْبَة الْمَرْوِيّ عَنْهُ أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ وُجُوه التَّرْجِيحَات فَالْحُكْم لِلرَّاجِحَةِ ، وَلَا يَكُون الْحَدِيث مُضْطَرِبًا\r( وَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ رُوَاة الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّا مَنْ سَمَّيْت )\r: أَيْ ذَكَرْت اِسْمه . وَهُمْ يُونُس وَابْن إِسْحَاق وَمَعْمَر فَإِنَّهُمْ رَوَوْا عَنْ الزُّهْرِيّ لَفْظ الضَّرْبَتَيْنِ . وَمَا عَدَاهُمْ كَصَالِحِ بْن كَيْسَانَ وَاللَّيْث بْن سَعْد ، وَعَمْرو بْن دِينَار ، وَمَالِك بْن أَبِي ذِئْب ، وَغَيْرهمْ ، فَكُلّهمْ رَوَوْهُ ، وَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْ هَؤُلَاءِ ضَرْبَتَيْنِ ، وَأَمَّا لَفْظ الْمَنَاكِب وَالْآبَاط ، فَقَدْ اِتَّفَقَ الْكُلّ فِي رِوَايَاتهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَة ، غَيْر اِبْن إِسْحَاق ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَته الْمِرْفَقَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ غَيْره : أَيْ غَيْر أَبِي دَاوُدَ : حَدِيث عَمَّار لَا يَخْلُو ، إِمَّا أَنْ يَكُون عَنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلَاف هَذَا ، وَلَا حُجَّة لِأَحَدٍ مَعَ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَقّ أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع ، وَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مَنْسُوخ وَنَاسِخه حَدِيث عَمَّار أَيْضًا . وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَا يَجُوز عَلَى عَمَّار إِذَا ذَكَرَ تَيَمُّمهمْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد نُزُول الْآيَة إِلَى الْمَنَاكِب إِنْ كَانَ عَنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ مَنْسُوخ عِنْده إِذْ رَوَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ أَوْ يَكُون لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا تَيَمُّمًا وَاحِدًا وَاخْتَلَفَ رِوَايَته عَنْهُ . فَتَكُون رِوَايَة اِبْن الصِّمَّة الَّتِي لَمْ تَخْتَلِف أَثْبَت ، وَإِذَا لَمْ تَخْتَلِف فَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهَا لِأَنَّهَا أَوْفَق لِكِتَابِ اللَّه مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رُوِيَتَا مُخْتَلِفَتَيْنِ ، أَوْ يَكُون إِنَّمَا سَمِعُوا آيَة التَّيَمُّم عِنْد حُضُور صَلَاة فَتَيَمَّمُوا فَاحْتَاطُوا وَأَتَوْا عَلَى غَايَة مَا يَقَع عَلَيْهِ اِسْم الْيَد لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّهُمْ كَمَا لَا يَضُرّهُمْ لَوْ فَعَلُوهُ فِي الْوُضُوء ، فَلَمَّا صَارُوا إِلَى مَسْأَلَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَجْزِيهِمْ مِنْ التَّيَمُّم أَقَلّ مِمَّا فَعَلُوا ، وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا فَعَلُوا ، وَهَذَا أَوْلَى الْمَعَانِي عِنْدِي بِرِوَايَةِ اِبْن شِهَاب مِنْ حَدِيث عَمَّار بِمَا وَصَفْت مِنْ الدَّلَائِل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَخْتَلِف أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم ، فِي أَنَّهُ لَا يَلْزَم الْمُتَيَمِّم أَنْ يَمْسَح بِالتُّرَابِ مَا وَرَاء الْمِرْفَقَيْنِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَقَدْ ذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر وَالطَّحَاوِيُّ وَغَيْرهمَا عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّيَمُّم إِلَى الْآبَاط . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ حَدِيث عَائِشَة فِي اِنْقِطَاع الْعِقْد وَلَيْسَ فِيهِ كَيْفِيَّة التَّيَمُّم . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":1,"page":368},{"id":398,"text":"274 - O( يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن )\r: كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي وَهَذَا اللَّفْظ شَائِع عَلَى لِسَان الْفُصَحَاء ، وَفِيهِ إِطْلَاق الرُّؤْيَة وَإِرَادَة الْإِخْبَار لِأَنَّهَا سَبَبه فَهُوَ مَجَاز مُرْسَل مِنْ إِطْلَاق اِسْم السَّبَب وَإِرَادَة الْمُسَبَّب\r( أَجْنَبَ )\r: أَيْ صَارَ جُنُبًا\r( أَمَا كَانَ يَتَيَمَّم )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( لَا )\r: أَيْ لَا يَتَيَمَّم\r( لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ )\r: عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول\r( فِي هَذَا )\r: أَيْ فِي التَّيَمُّم\r( لَأَوْشَكُوا )\r: أَيْ قَرِبُوا\r( إِذَا بَرَدَ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى الْمَشْهُور ، وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ ضَمّهَا\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِعَبْدِ اللَّه\r( لِهَذَا )\r: لِأَجْلِ تَيَمُّم صَاحِب الْبَرْد\r( فَتَمَرَّغْت فِي الصَّعِيد )\r: أَيْ تَقَلَّبْت فِي التُّرَاب ظَنًّا بِأَنَّ الْجُنُب يَحْتَاج أَنْ يُوصَل التُّرَاب إِلَى جَمِيع بَدَنه لِأَنَّ التَّيَمُّم بَدَل مِنْ الْغُسْل فَيَقَع عَلَى هَيْئَة الْغُسْل\r( فَضَرَبَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْض )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ إِلَى الْأَرْض ضَرْبَة وَاحِدَة\r( فَنَفَضَهَا )\r: تَخْفِيفًا لِلتُّرَابِ\r( فَقَالَ لَهُ )\r: لِأَبِي مُوسَى\r( لَمْ يَقْنَع بِقَوْلِ عَمَّار )\r: وَوَجْه عَدَم قَنَاعَته بِقَوْلِ عَمَّار هُوَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّة وَلَمْ يَتَذَكَّر عُمَر ذَلِكَ أَصْلًا ، وَلِهَذَا قَالَ لِعَمَّارٍ : اِتَّقِ اللَّه يَا عَمَّار فِيمَا تَرْوِيه وَتَثَبَّتْ فِيهِ ، فَلَعَلَّك نَسِيت أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْك فَإِنِّي كُنْت مَعَك وَلَا أَتَذَكَّر شَيْئًا مِنْ هَذَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":369},{"id":399,"text":"275 - O( فَقَالَ إِنَّا نَكُون بِالْمَكَانِ الشَّهْر أَوْ الشَّهْرَيْنِ ) : وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رُبَّمَا نَمْكُث الشَّهْر وَالشَّهْرَيْنِ ، وَلَا نَجِد الْمَاء\r( إِذْ كُنْت أَنَا وَأَنْتَ فِي الْإِبِل )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : وَنَحْنُ نَرْعَى الْإِبِل\r( فَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْت )\r: مِنْ بَاب التَّفَعُّل ، وَأَصْل الْمَعْك الدَّلْك ، مَعَكَهُ فِي التُّرَاب يَمْعَكهُ مَعْكًا ، وَمَعَكَهُ تَمْعِيكًا مَرَّغَهُ فِيهِ ، وَالتَّمَعُّك التَّقَلُّب فِيهِ . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّة فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِد مَاء فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْت فِي التُّرَاب\r( أَنْ تَقُول هَكَذَا )\r: أَيْ تَفْعَل هَكَذَا\r( إِلَى نِصْف الذِّرَاع )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَبِي حَبِيب بْن صَهْبَان . فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى إِلَى نِصْف الذِّرَاع . وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَمَّار نَفْسه وَجْهه وَكَفَّيْهِ وَالِاعْتِمَاد عَلَى رِوَايَة الْحَكَم بْن عُتَيْبَة فَهُوَ فَقِيه حَافِظ لَمْ يَشُكّ فِي الْحَدِيث وَسِيَاقه أَحْسَن اِنْتَهَى . وَسَتَأْتِي رِوَايَة الْحَكَم\r( إِنْ شِئْت وَاَللَّه لَمْ أَذْكُرهُ أَبَدًا )\r: أَيْ إِنْ رَأَيْت الْمَصْلَحَة فِي إِمْسَاكِي عَنْ التَّحْدِيث بِهِ رَاجِحَة عَلَى مَصْلَحَة فِي تَحْدِيثِي بِهِ أَمْسَكْت فَإِنَّ طَاعَتك وَاجِبَة عَلَيَّ فِي غَيْر الْمَعْصِيَة وَأَصْل تَبْلِيغ هَذِهِ السُّنَّة قَدْ حَصَلَ\r( فَقَالَ عُمَر كَلَّا وَاَللَّه )\r: لَا تُمْسِك تَحْدِيثك بِهِ وَلَا يَلْزَم مِنْ عَدَم تَذَكُّرِي أَنْ لَا يَكُون حَقًّا فِي نَفْس الْأَمْر ، فَلَيْسَ لِي أَنْ أَمْنَعك مِنْ التَّحْدِيث بِهِ\r( لَنَوَلِّيَنَّك )\r: أَيْ نَكِل إِلَيْك مَا قُلْت وَنَرُدّ إِلَيْك\r( مِنْ ذَلِكَ )\r: مِنْ أَمْر التَّيَمُّم\r( مَا تَوَلَّيْت )\r: أَيْ مَا وَلَّيْته نَفْسك وَرَضِيت لَهَا بِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .\r( ثُمَّ مَسَحَ وَجْهه وَالذِّرَاعَيْنِ إِلَى نِصْف السَّاعِدَيْنِ وَلَمْ يَبْلُغ الْمِرْفَقَيْنِ )\r: الذِّرَاع مِنْ الْمِرْفَق إِلَى طَرَف الْأَصَابِع وَالسَّاعِد مَا بَيْن الْمِرْفَق وَالْكَفّ كَذَا فِي الْمِصْبَاح وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَالسَّاعِد سَاعِد الذِّرَاع وَهُوَ مَا بَيْن الزَّنْدَيْنِ وَالْمِرْفَق ، وَالزَّنْد بِالْفَتْحِ مَوْصِل طَرَف الذِّرَاع فِي الْكَفّ ، وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوع وَالْكُرْسُوع ، فَطَرَف الزَّنْد الَّذِي يَلِي الْإِبْهَام هُوَ الْكُوع ، وَطَرَف الزَّنْد الَّذِي يَلِي الْخِنْصَر كُرْسُوع . وَالرُّسْغ مُجْتَمَع الزَّنْدَيْنِ ، وَمِنْ عِنْدهمَا تُقْطَع يَد السَّارِق اِنْتَهَى . وَالْمِرْفَق كَمِنْبَرِ مَوْصِل الذِّرَاع فِي الْعَضُد ، وَالْعَضُد هُوَ مَا بَيْن الْمِرْفَق إِلَى الْكَتِف .\r( كَانَ سَلَمَة )\r: بْن كُهَيْلٍ\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِسَلَمَةَ\r( ذَات يَوْم )\r: ذَات الشَّيْء نَفْسه وَحَقِيقَته . وَالْمُرَاد مَا أُضِيفَ لَهُ وَالْمَعْنَى يَوْم مِنْ الْأَيَّام\r( اُنْظُرْ )\r: يَا سَلَمَة\r( مَا تَقُول )\r: فِي رِوَايَتك\r( فَإِنَّهُ )\r: الضَّمِير لِلشَّأْنِ\r( لَا يَذْكُر الذِّرَاعَيْنِ غَيْرك )\r: فَأَنْتَ مُتَفَرِّد مَا بَيْن أَصْحَاب ذَرّ بْن عَبْد اللَّه بِذِكْرِ لَفْظ الذِّرَاعَيْنِ .","part":1,"page":370},{"id":400,"text":"276 - O( فَأَمَرَنِي ضَرْبَة وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى الِاقْتِصَار فِي التَّيَمُّم عَلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ بِضَرْبَةِ وَاحِدَة ، وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْكَفَّيْنِ لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ ، وَهَذَا الْقَوْل قَوِيّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِالِاكْتِفَاءِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ : أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ ضَرْبَتَيْنِ ، ضَرْبَة لِلْوَجْهِ وَضَرْبَة لِلْيَدَيْنِ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الضَّرْبَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَاوِم هَذَا الْحَدِيث فِي الصِّحَّة وَلَا يُعَارَض مِثْله بِمِثْلِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ التَّيَمُّم ضَرْبَة وَاحِدَة لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمَكْحُول وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَعَامَّة أَصْحَاب الْحَدِيث وَهَذَا الْمَذْهَب أَصَحّ فِي الرِّوَايَة اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي تَحْت قَوْل الْإِمَام الْبُخَارِيّ : بَاب التَّيَمُّم لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ ، أَيْ هُوَ الْوَاجِب الْمُجْزِئ ، وَأَتَى بِذَلِكَ بِصِيغَةِ الْجَزْم مَعَ شُهْرَة الْخِلَاف فِيهِ لِقُوَّةِ دَلِيله ، فَإِنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي صِفَة التَّيَمُّم لَمْ يَصِحّ مِنْهَا سِوَى حَدِيث أَبِي جُهَيْم وَعَمَّار وَمَا عَدَاهُمَا فَضَعِيف أَوْ مُخْتَلَف فِي رَفْعه وَوَقْفه ، وَالرَّاجِح عَدَم رَفْعه ، فَأَمَّا حَدِيث جُهَيْم فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْيَدَيْنِ مُجْمَلًا ، وَأَمَّا حَدِيث عَمَّار فَوَرَدَ بِذِكْرِ الْكَفَّيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَبِذِكْرِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي السُّنَن ، وَفِي رِوَايَة إِلَى نِصْف الذِّرَاع ، وَفِي رِوَايَة إِلَى الْآبَاط ، فَأَمَّا رِوَايَة الْمِرْفَقَيْنِ ، وَكَذَا نِصْف الذِّرَاع فَفِيهِمَا مَقَال ، وَأَمَّا رِوَايَة الْآبَاط فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره : مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْره مِرَارًا ، وَمِمَّا يُقَوِّي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فِي الِاقْتِصَار عَلَى الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ ، كَوْن عَمَّار كَانَ يُفْتِي بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، وَرَاوِي الْحَدِيث أَعْرَف بِالْمُرَادِ بِهِ مِنْ غَيْره ، وَلَا سِيَّمَا الصَّحَابِيّ الْمُجْتَهِد .","part":1,"page":371},{"id":401,"text":"277 - O( قَالَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده هَذِهِ الرِّوَايَة رَجُل مَجْهُول . اِنْتَهَى . وَنَقَلَ الْعَيْنِيّ عَنْ اِبْن حَزْم أَنَّهُ قَالَ : هُوَ خَبَر سَاقِط . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي الْمَسْح إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ رِوَايَات غَيْر مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّف ، لَكِنْ كُلّهَا لَا يَخْلُو مِنْ مَقَال ، وَقَدْ سَرَدَهَا كُلّهَا مَعَ الْكَلَام عَلَيْهَا أَخُونَا الْمُعَظَّم فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":1,"page":372},{"id":402,"text":"Oبِفَتْحَتَيْنِ ، هُوَ خِلَاف السَّفَر ، هَلْ يَجُوز ؟","part":1,"page":373},{"id":403,"text":"278 - O( مِنْ نَحْو بِئْر جَمَل )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْجِيم ، أَيْ مِنْ جِهَة الْمَوْضِع الَّذِي يُعْرَف بِبِئْرِ جَمَل وَهُوَ مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة فِيهِ مَال مِنْ أَمْوَالهَا\r( فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَحَدِيث أَبِي جُهَيْم مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَال التَّيَمُّم . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيع الْبُخَارِيّ ، لَكِنْ تُعُقِّبَ اِسْتِدْلَاله بِهِ عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم فِي الْحَضَر بِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَب وَهُوَ إِرَادَة ذِكْر اللَّه ، لِأَنَّ لَفْظ السَّلَام مِنْ أَسْمَائِهِ وَمَا أُرِيدَ بِهِ اِسْتِبَاحَة الصَّلَاة . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَر لِرَدِّ السَّلَام مَعَ جَوَازه بِدُونِ الطَّهَارَة ، فَمَنْ خَشِيَ فَوْت الصَّلَاة فِي الْحَضَر جَازَ لَهُ التَّيَمُّم بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . اِنْتَهَى وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّيَمُّم إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ غَيْر صَحِيح لِأَنَّ لَفْظ الْيَد مُجْمَل . وَأَمَّا رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح وَالشَّافِعِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِلَفْظِ ذِرَاعَيْهِ فَهِيَ ضَعِيفَة . قَالَ الْحَافِظ : وَالثَّابِت فِي حَدِيث أَبِي جُهَيْم بِلَفْظِ يَدَيْهِ لَا ذِرَاعَيْهِ فَإِنَّهَا رِوَايَة شَاذَّة مَعَ مَا فِي أَبِي الْحُوَيْرِثِ وَأَبِي صَالِح مِنْ الضَّعْف . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُنْقَطِعًا وَهُوَ أَحَد الْأَحَادِيث الْمُنْقَطِعَة .","part":1,"page":374},{"id":404,"text":"279 - O( وَكَانَ مِنْ حَدِيثه )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر ، لَا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَرْوِيّ مِنْ طُرُق عَنْ اِبْن عُمَر وَلَمْ يُعْرَف هَذَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس . وَفِي الْمَعْرِفَة للبيهقي . فَلَمَّا أَنْ قَضَى حَاجَته كَانَ مِنْ حَدِيثه يَوْمَئِذٍ ، وَهَكَذَا فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ\r( فِي سِكَّة )\r: بِكَسْرِ السِّين وَشِدَّة الْكَاف زُقَاق\r( فَسَلَّمَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( عَلَيْهِ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَتَّى إِذَا كَادَ الرَّجُل أَنْ يَتَوَارَى )\r: أَيْ قَرُبَ الرَّجُل أَنْ يَخْتَفِي وَيَغِيب عَنْ نَظَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَدِيثًا مُنْكَرًا )\r: تَقَدَّمَ تَعْرِيف الْمُنْكَر فِي بَاب الْوُضُوء مِنْ النَّوْم فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ\r( لَمْ يُتَابَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مُحَمَّد بْن ثَابِت فِي هَذِهِ الْقِصَّة عَلَى ضَرْبَتَيْنِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فَمُحَمَّد بْن ثَابِت مَعَ كَوْنه ضَعِيفًا تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الضَّرْبَتَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : حَدِيث اِبْن عُمَر لَا يَصِحّ لِأَنَّ مُحَمَّد بْن ثَابِت الْعَبْدِيّ ضَعِيف جِدًّا لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ\r( وَرَوَوْهُ فِعْل اِبْن عُمَر )\r: أَيْ رَوَى الْحُفَّاظ الثِّقَات ضَرْبَتَيْنِ مِنْ فِعْل اِبْن عُمَر لَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ أَنْكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَلَى مُحَمَّد بْن ثَابِت رَفْع هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَفْعه غَيْر مُنْكَر . اِنْتَهَى .","part":1,"page":375},{"id":405,"text":"280 - O( عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى الْبُرُلُّسِيّ )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَالرَّاء وَتَشْدِيد اللَّام الْمَضْمُومَة بَعْدهَا مُهْمَلَة ، اِنْتَهَى ، وَهَكَذَا فِي التَّهْذِيب ، وَقَالَ فِي الْقَامُوس : بُرُلُّس بِالضَّمَّاتِ وَشَدّ اللَّام : قَرْيَة بِسَوَاحِل مِصْر ، وَفِي تَاج الْعَرُوس : وَضَبَطَهُ يَاقُوت بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمّ اللَّام وَشَدّهَا\r( ثُمَّ مَسَحَ وَجْهه وَيَدَيْهِ . إِلَخْ )\r: وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الضَّرْبَتَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَسَن .","part":1,"page":376},{"id":406,"text":"Oلِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَار ، هَلْ يَنُوب عَنْ الْغُسْل ؟","part":1,"page":377},{"id":407,"text":"281 - O( اِجْتَمَعَتْ غُنَيْمَة )\r: تَصْغِير غَنَم لِإِفَادَةِ التَّقْلِيل\r( يَا أَبَا ذَرّ اُبْدُ )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر أَصْله أَبْدِ ، وَيُقَال بَدَا الْقَوْم بَدْوًا ، أَيْ خَرَجُوا إِلَى بَادِيَتهمْ ، وَبَدَا الْقَوْم بَدَاء خَرَجُوا إِلَى الْبَادِيَة ، وَتَبَدَّى الرَّجُل : أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ ، وَتَبَادَى : تَشَبَّهَ بِأَهْلِ الْبَادِيَة كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْغَنِيمَة\r( فَبَدَوْت إِلَى الرَّبَذَة )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيه وَذَال مُعْجَمَة مَفْتُوحَة : مِنْ قُرَى الْمَدِينَة عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْهَا قَرِيبَة مِنْ ذَات عِرْق عَلَى طَرِيق الْحِجَاز إِذَا رَحَلْت مِنْ فَيْد تُرِيد مَكَّة ، وَالْمَعْنَى خَرَجْت إِلَى الرَّبَذَة\r( فَأَمْكُث الْخَمْس وَالسِّتّ )\r: أَيْ خَمْسَة أَيَّام وَسِتَّة أَيَّام ، فَأُصَلِّي بِغَيْرِ طُهُور\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَبُو ذَرّ )\rأَيْ أَنْتَ أَبُو ذَرّ\r( فَسَكَتَ )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فَقُلْت نَعَمْ إِلَخْ . وَالتَّوْفِيق بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى اِخْتَصَرَهَا الرَّاوِي أَيْ فَسَكَتَ أَوَّلًا ثُمَّ قُلْت نَعَمْ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط\r( ثَكِلَتْك أُمّك أَبَا ذَرّ )\r: الثُّكْل فِقْدَان الْمَرْأَة وَلَدهَا أَيْ فَقَدَتْك أُمّك ، وَأَمْثَال هَذِهِ الْكَلِمَة تَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتهمْ وَلَا يُرَاد بِهَا الدُّعَاء ، وَكَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّك الْوَيْل لَمْ يُرِدْ بِهِ الدُّعَاء ، وَالْوَيْل الْحُزْن وَالْهَلَاك وَالْمَشَقَّة\r( فَجَاءَتْ بِعُسٍّ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد السِّين . قَالَ الْجَوْهَرِيّ الْقَدَح الْعَظِيم وَالرَّفْد أَكْبَر مِنْهُ وَجَمْعه عِسَاس\r( فَسَتَرَتْنِي بِثَوْبٍ )\r: أَيْ مِنْ جَانِب\r( وَاسْتَتَرْت )\r: أَنَا مِنْ جَانِبٍ آخَر\r( بِالرَّاحِلَةِ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ الرَّاحِلَة الْمَرْكَب مِنْ الْإِبِل ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى\r( فَكَأَنِّي أَلْقَيْت عَنِّي جَبَلًا )\r: شَبَّهَ الْجَنَابَة بِالْجَبَلِ فِي الثِّقَل . يَقُول لَمَّا أَجْنَبْت وَمَا وَجَدْت الْمَاء كُنْت لِعَدَمِ الِاغْتِسَال مُكَدَّر أَوْ مُنْقَبِض النَّفْس كَأَنَّ عَلَى رَأْسِي الْجَبَل فَلَمَّا اِغْتَسَلْت زَالَ عَنِّي ذَلِكَ الثِّقَل فَكَأَنِّي طَرَحْت عَنِّي الْجَبَل\r( الصَّعِيد الطَّيِّب وَضُوء الْمُسْلِم )\r: قَدْ اِخْتَلَفَتْ أَقْوَال أَئِمَّة اللُّغَة فِي تَفْسِير الصَّعِيد . قَالَ الْإِمَام جَمَال الدِّين الْإِفْرِيقِيّ فِي لِسَان الْعَرَب : وَالصَّعِيد الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض ، وَقِيلَ الْأَرْض الْمُرْتَفِعَة مِنْ الْأَرْض الْمُنْخَفِضَة ، وَقِيلَ مَا لَمْ يُخَالِطهُ رَمْل وَلَا سَبَخَة ، وَقِيلَ وَجْه الْأَرْض لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا } وَقِيلَ الصَّعِيد الْأَرْض ، وَقِيلَ الْأَرْض الطَّيِّبَة ، وَقِيلَ هُوَ كُلّ تُرَاب طَيِّب . وَفِي التَّنْزِيل ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ) : وَقَالَ الْفَرَّاء فِي قَوْله تَعَالَى { صَعِيدًا جُرُزًا } الصَّعِيد التُّرَاب وَقَالَ غَيْره هِيَ الْأَرْض الْمُسْتَوِيَة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَقَع اِسْم صَعِيد إِلَّا عَلَى تُرَاب ذِي غُبَار . فَأَمَّا الْبَطْحَاء الْغَلِيظَة وَالرَّقِيقَة وَالْكَثِيب الْغَلِيظ فَلَا يَقَع عَلَيْهِ اِسْم صَعِيد وَإِنْ خَالَطَهُ تُرَاب أَوْ مَدَر يَكُون لَهُ غُبَار كَانَ الَّذِي خَالَطَهُ الصَّعِيد وَلَا يَتَيَمَّم بِالنَّوْرَةِ وَبِالْكُحْلِ وَبِالزِّرْنِيخِ وَكُلّ هَذَا حِجَارَة . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : الصَّعِيد وَجْه الْأَرْض . قَالَ وَعَلَى الْإِنْسَان أَنْ يَضْرِب بِيَدَيْهِ وَجْه الْأَرْض وَلَا يُبَالِي أَكَانَ فِي الْمَوْضِع تُرَاب أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ الصَّعِيد لَيْسَ هُوَ التُّرَاب وَإِنَّمَا هُوَ وَجْه الْأَرْض تُرَابًا كَانَ أَوْ غَيْره . قَالَ وَلَوْ أَنَّ أَرْضًا كَانَتْ كُلّهَا صَخْرًا لَا تُرَاب عَلَيْهَا ثُمَّ ضَرَبَ الْمُتَيَمِّم يَده عَلَى ذَلِكَ الصَّخْر لَكَانَ ذَلِكَ طَهُورًا إِذَا مَسَحَ بِهِ وَجْه . قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَتُصْبِح صَعِيدًا } لِأَنَّهُ نِهَايَة مَا يَصْعَد إِلَيْهِ مِنْ بَاطِن الْأَرْض لَا أَعْلَم بَيْن أَهْل اللُّغَة خِلَافًا فِي أَنَّ الصَّعِيد وَجْه الْأَرْض . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج أَحْسَبهُ مَذْهَب مَالِك وَمَنْ قَالَ يَقُولهُ وَلَا أَسْتَيْقِنهُ . قَالَ اللَّيْث يُقَال لِلْحَدِيقَةِ إِذَا خَرِبَتْ وَذَهَبَ شَجَرهَا قَدْ صَارَتْ صَعِيدًا أَيْ أَرْضًا مُسْتَوِيَة لَا شَجَر فِيهَا . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الصَّعِيد الْأَرْض بِعَيْنِهَا وَالصَّعِيد الطَّرِيق سُمِّيَ بِالصَّعِيدِ مِنْ التُّرَاب اِنْتَهَى كَلَامه بِحُرُوفِهِ . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : الصَّعِيد التُّرَاب أَوْ وَجْه الْأَرْض . وَفِي تَاج الْعَرُوس شَرْح الْقَامُوس مِثْل مَا فِي اللِّسَان . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح عَنْ الْفَرَّاء الصَّعِيد التُّرَاب . وَقَالَ ثَعْلَب : وَجْه الْأَرْض لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا } اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ ( صَعِيدًا طَيِّبًا ) : أَيْ أَرْضًا طَاهِرَة . وَفِي الْجَمْهَرَة وَهُوَ التُّرَاب الَّذِي لَا يُخَالِطهُ رَمْل وَلَا سَبَخ هَذَا قَوْل أَبِي عُبَيْدَة . وَعَنْ قَتَادَة أَنَّ الصَّعِيد الْأَرْض الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا وَلَا شَجَر اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . وَمِنْ الِاخْتِلَاف فِي تَفْسِير الصَّعِيد اِخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَذَهَبَ إِلَى تَخْصِيص التُّرَاب لِلتَّيَمُّمِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد ، وَذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَعَطَاء وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئ بِالْأَرْضِ وَمَا عَلَيْهَا وَاسْتِدْلَال كِلَا الْفَرِيقَيْنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا } . قُلْت : التَّحْقِيق فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّ التُّرَاب هُوَ الْمُتَعَيَّن لِمَنْ وَجَدَ التُّرَاب وَلَا يَجُوز بِغَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّعِيد هُوَ التُّرَاب فَقَطْ عِنْد بَعْض أَئِمَّة اللُّغَة فَالتَّيَمُّم عَلَيْهِ جَائِز اِتِّفَاقًا ، فَكَيْف يُتْرَك الْمُتَيَقَّن بِالْمُحْتَمَلِ وَمَنْ لَمْ يَجِد التُّرَاب فَيَتَيَمَّم عَلَى الرِّمَال وَالْأَحْجَار وَيُصَلِّي لِأَنَّهُ مَدْلُول الصَّعِيد لُغَة عِنْد بَعْض أَئِمَّة اللُّغَة ، وَمَنْ لَمْ يَجِد الرِّمَال وَالْأَحْجَار فَيَتَيَمَّم عَلَى كُلّ مَا ذُكِرَ آنِفًا فِي تَفْسِير الصَّعِيد وَلَا يُصَلِّي بِغَيْرِ التَّيَمُّم ، وَمَنْ لَمْ يَجِد هَذِهِ كُلّهَا فَيُصَلِّي بِغَيْرِ طَهَارَة وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَلَوْ إِلَى عَشْر سِنِينَ )\r: الْمُرَاد بِالْعَشْرِ التَّكْثِير لَا التَّحْدِيد ، وَمَعْنَاهُ أَيْ لَهُ أَنْ يَفْعَل التَّيَمُّم مَرَّة بَعْد أُخْرَى وَإِنْ بَلَغَتْ مُدَّة عَدَم الْمَاء وَاتَّصَلَتْ إِلَى عَشْر سِنِينَ ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَى أَنَّ التَّيَمُّم دَفْعَة وَاحِدَة تَكْفِيه لِعَشْرِ سِنِينَ ، وَكَذَلِكَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام وَمَا بَدَا لَك فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ خُرُوج الْوَقْت غَيْر نَاقِض لِلتَّيَمُّمِ بَلْ حُكْمه حُكْم الْوُضُوء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيَحْتَجّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ يَرَى أَنَّ لِلْمُتَيَمِّمِ أَنْ يَجْمَع بِتَيَمُّمِهِ بَيْن صَلَوَات ذَوَات عَدَد وَهُوَ مَذْهَب أَصْحَاب الْحَدِيث . قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيّ لِعَدَمِ وُجُوب التَّيَمُّم لِكُلِّ صَلَاة بِعُمُومِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عِمْرَان عَلَيْك بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيك . قَالَ الْحَافِظ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة وَافَقَ فِيهَا الْبُخَارِيّ الْكُوفِيِّينَ وَالْجُمْهُور . وَذَهَبَ بَعْض مِنْ التَّابِعِينَ إِلَى خِلَاف ذَلِكَ اِنْتَهَى . قُلْت : مَذْهَب الْجُمْهُور قَوِيّ وَقَدْ جَاءَ آثَار ، تَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْض مِنْ التَّابِعِينَ مِنْ أَنَّ الْمُصَلِّي يُجَدِّد التَّيَمُّم لِكُلِّ صَلَاة لَكِنْ أَكْثَرهَا ضَعِيف وَمَا صَحَّ مِنْهَا فَلَيْسَ فِيهَا شَيْء يُحْتَجّ بِهِ عَلَى فَرْضِيَّة التَّجْدِيد فَهِيَ مَحْمُولَة عَلَى الِاسْتِحْبَاب\r( فَإِذَا وَجَدْت الْمَاء فَأَمِسَّهُ جِلْدك )\r: أَمِسَّ أَمْر مِنْ الْإِمْسَاس وَالْمَعْنَى إِذَا وَجَدْت الْمَاء فَعَلَيْك أَنْ تَتَوَضَّأ أَوْ تَغْتَسِل . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : وَيُحْتَجّ بِهَذَا الْحَدِيث فِي إِيجَاب اِنْتِقَاض طَهَارَة الْمُتَيَمِّم بِوُجُودِ الْمَاء عَلَى عُمُوم الْأَحْوَال سَوَاء كَانَ فِي صَلَاة أَوْ غَيْرهَا اِنْتَهَى . وَيُحْتَجّ بِهِ أَيْضًا فِي أَنْ لَا يَتَيَمَّم فِي مِصْر لِصَلَاةِ فَرْض وَلَا لِجِنَازَةٍ وَلَا لِعِيدٍ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُمِسّهُ جِلْده\r( فَإِنَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْإِمْسَاس\r( خَيْر )\r: أَيْ بَرَكَة وَأَجْر . وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوُضُوء وَالتَّيَمُّم كِلَاهُمَا جَائِز عِنْد وُجُود الْمَاء لَكِنْ الْوُضُوء خَيْر بَلْ الْوُضُوء فِي هَذَا الْوَقْت فَرْض وَالْخَيْرِيَّة لَا تُنَافِي الْفَرْضِيَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَبُجْدَان : بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْجِيم وَبَعْد الْأَلِف نُون . اِنْتَهَى .\rQقَالَ الشِّيحُ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَفِي مُسْنَد الْبَزَّارِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الصَّعِيد الطَّيِّب وُضُوء الْمُسْلِم وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء عَشْر سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاء فَلْيَتَّقِ اللَّه وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَته ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْر \" وَذَكَرَهُ اِبْنُ الْقَطَّانِ فِي بَاب أَحَادِيث ذَكَرَ أَنَّ أَسَانِيدهَا صِحَاح .","part":1,"page":378},{"id":408,"text":"282 - O( فَأَهَمَّنِي دِينِي )\r: أَيْ أَقْلَقَنِي وَأَحْزَنَنِي ، وَالْمَعْنَى أَنِّي أَسْلَمْت ، لَكِنْ مَا عَلِمْت مَسَائِل الْإِسْلَام وَأَحْكَامه ، فَتَحَرَّجْت بِهِ عَلَى أَدَاء أَرْكَان الْإِسْلَام ، فَأَحْزَنَنِي وَأَقْلَقَنِي دِينِي الَّذِي هُوَ عِصْمَة أَمْرِي ، لَأَنْ أَجْلِس مَجَالِس الْعُلَمَاء وَأَتَعَلَّم عَنْهُمْ الْمَسَائِل\r( إِنِّي اِجْتَوَيْت الْمَدِينَة )\r: قَالَ اِبْن فَارِس : اِجْتَوَيْت الْبَلَد إِذَا كَرِهْت الْمُقَام فِيهِ وَإِنْ كُنْت فِي نِعْمَة . وَقَيَّدَهُ الْخَطَّابِيُّ بِمَا إِذَا تَضَرَّرَ بِالْإِقَامَةِ وَهُوَ الْمُنَاسِب . وَقَالَ الْقَزَّاز : اِجْتَوَوْا أَيْ لَمْ يُوَافِقهُمْ طَعَامهَا . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الْجَوَى دَاء يَأْخُذ مِنْ الْوَبَاء . وَقَالَ غَيْره : الْجَوَى دَاء يُصِيب الْجَوْف ذَكَرَهُ الْحَافِظ\r( بِذَوْدٍ )\r: بِفَتْحِ الذَّال هِيَ مِنْ الْإِبِل . قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : سَمِعْت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول : مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر ذَوْد ، وَكَذَا قَالَ الْفَارَابِيّ ، وَالذَّوْد مُؤَنَّثَة لِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَيْسَ فِي أَقَلّ مِنْ خَمْس ذَوْد صَدَقَة ، وَالْجَمْع أَذْوَاد ، مِثْل ثَوْب وَأَثْوَاب . وَقَالَ فِي الْبَارِع : الذَّوْد لَا يَكُون إِلَّا إِنَاثًا . كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( فَكُنْت أَعْزُب عَنْ الْمَاء )\r: بِضَمِّ الزَّاي الْمَنْقُوطَة مِنْ بَاب نَصْر وَضَرَبَ فِيهِ لُغَتَانِ ، يُقَال عَزَبَ عَنِّي فُلَان يَعْزُب عُزُوبًا غَابَ وَبَعُدَ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَبْعَدَ عَنْ الْمَاء\r( وَهُوَ فِي رَهْط )\r: أَيْ فِي جَمَاعَة وَهُوَ مَا دُون عَشَرَة مِنْ الرِّجَال لَيْسَ فِيهِمْ اِمْرَأَة ، وَسُكُون الْهَاء أَفْصَح مِنْ فَتْحهَا وَهُوَ جَمْع لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه\r( يَتَخَضْخَض )\r: بِالْخَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ كَذَلِكَ ثَانِيًا ، وَالْخَضْخَضَة تَحْرِيك الْمَاء ، وَأَصْل الْخَضْخَضَة مِنْ خَاضَ يَخُوض ، لَا مِنْ خَضّ يَخُضّ . يُقَال : خَضْخَضْت دَلْوِي فِي الْمَاء خَضْخَضَة وَتَخَضْخَضَ الْمَاء تَحَرَّكَ\r( مَا هُوَ )\r: أَيْ الْعُسّ\r( إِنَّ الصَّعِيد الطَّيِّب إِلَخْ )\rوَفِي إِطْلَاقه دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَضَر وَالسَّفَر كِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ لِلْمُسْلِمِ فِي الطَّهَارَة بِالصَّعِيدِ الطَّيِّب ، وَأَنَّهُ يَقُوم مَقَام الْمَاء ، وَإِنْ لَمْ يَجِد الْمَاء عَشْر سِنِينَ ، وَلَا يَقْتَصِر الْحُكْم فِي السَّفَر فَقَطْ ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخُصّهُ مَوْضِعًا دُون مَوْضِع فِي جَوَاز التَّيَمُّم ، بَلْ أَطْلَقَ وَأَنْكَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَدَم تَطَهُّر أَبِي ذَرّ بِالتَّيَمُّمِ ، وَهُوَ كَانَ يَسْكُن بِالرَّبَذَةِ وَهُوَ مِنْ قُرَى الْمَدِينَة عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال وَهُوَ صَاحِب هَذِهِ الْوَاقِعَة\r( وَلَيْسَ فِي أَبْوَالهَا )\r: أَيْ فِي شُرْب أَبْوَال الْإِبِل\r( إِلَّا حَدِيث أَنَس )\r: بْن مَالِك فِي قِصَّة الْعُرَنِيِّينَ\r( تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْبَصْرَة )\r: أَيْ مَا رَوَى حَدِيث أَنَس أَحَد غَيْر الْبَصْرِيِّينَ إِلَّا نَادِرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الرَّجُل الَّذِي مِنْ بَنِي عَامِر هُوَ عَمْرو بْن بُجْدَان الْمُتَقَدِّم فِي الْحَدِيث قَبْله ، سَمَّاهُ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ . وَسَمَّاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَيُّوب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . اِنْتَهَى .","part":1,"page":379},{"id":409,"text":"Oوَيُصَلِّي بِغَيْرِ اِغْتِسَال أَمْ لَا .","part":1,"page":380},{"id":410,"text":"283 - O( قَالَ اِحْتَلَمْت )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : يُرَدّ بِهَذَا عَلَى مَنْ يَقُول مِنْ الصُّوفِيَّة : إِذَا اِحْتَلَمَ الْمُرِيد أَدَّبَهُ الشَّيْخ ، فَلَا أَحَد أَتْقَى وَأَصْلَح وَلَا أَوْرَع مِنْ الصَّحَابَة ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا لِسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُلْ لَهُ شَيْئًا ، وَمَا عُصِمَ مِنْ الِاحْتِلَام إِلَّا الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام\r( فِي غَزْوَة ذَات السَّلَاسِل )\r: فِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : السَّلَاسِل جَمْع سِلْسِلَة : مَاء بِأَرْضِ جُذَام سُمِّيَتْ بِهِ غَزْوَة ذَات السَّلَاسِل . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَهِيَ وَرَاء وَادِي الْقُرَى بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة عَشْرَة أَيَّام ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَة فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَة ثَمَانٍ مِنْ الْهِجْرَة\r( فَأَخْبَرْته بِاَلَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَال )\r: وَهُوَ شِدَّة الْبَرْد\r( فَضَحِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم عِنْد شِدَّة الْبَرْد مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّل : التَّبَسُّم وَالِاسْتِبْشَار ، وَالثَّانِي : عَدَم الْإِنْكَار ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقِرّ عَلَى بَاطِل ، وَالتَّبَسُّم وَالِاسْتِبْشَار أَقْوَى دَلَالَة مِنْ السُّكُوت عَلَى الْجَوَاز . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام جَعَلَ عَدَم إِمْكَان اِسْتِعْمَال الْمَاء كَعَدَمِ عَيْن الْمَاء وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَخَاف الْعَطَش وَمَعَهُ مَاء ، فَأَبْقَاهُ لِيَشْرَبهُ وَلِيَتَيَمَّم بِهِ خَوْف التَّلَف . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : لَا يَتَيَمَّم لِشِدَّةِ الْبَرْد مَنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُسَخِّن الْمَاء أَوْ يَسْتَعْمِلهُ عَلَى دَجِّهِ يَأْمَن الضَّرَر مِثْل أَنْ يَغْسِل عُضْوًا وَيَسْتُرهُ وَكُلَّمَا غَسَلَ عُضْوًا سَتَرَهُ وَدَفَّأَهُ مِنْ الْبَرْد لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْدِر يَتَيَمَّم وَصَلَّى فِي قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء . وَقَالَ الْحَسَن وَعَطَاء يَغْتَسِل وَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَجْعَلَا لَهُ عُذْرًا وَمُقْتَضَى قَوْل اِبْن مَسْعُود لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ لَأَوْشَكَ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمْ . أَنْ يَتَيَمَّمُوا أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّم لِشِدَّةِ الْبَرْد . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَسَن .\r( كَانَ عَلَى سَرِيَّة )\r: هِيَ قِطْعَة مِنْ الْجَيْش فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة وَالْجَمْع سَرَايَا وَسَرِيَّات مِثْل عَطِيَّة وَعَطَايَا وَعَطِيَّات\r( فَغَسَلَ مَغَابِنه )\r: الْوَاحِد مَغْبِن مِثْل مَسْجِد وَمَغَابِن الْبَدَن الْأَرْفَاغ وَالْآبَاط .","part":1,"page":381},{"id":411,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ الْمَجْرُوح يَتَيَمَّم ، وَفِي بَعْضهَا الْمَعْذُور يَتَيَمَّم ، وَمَعْنَى الْمَجْدُور صَاحِب الْجُدَرِيّ بِضَمِّ الْجِيم وَهُوَ حَبّ فِي جَسَد الصَّبِيّ مِنْ فَضَلَات تَضْمَن الْمَضَرَّة يَدْفَعهَا الطَّبِيعَة وَقَدْ يَظْهَر هَذَا فِي جَسَد الرَّجُل الْكَبِير أَيْضًا فَيُؤْلِم كَثِيرًا فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَة لَا يَنْطَبِق الْحَدِيث مِنْ الْبَاب ، لِأَنَّ ذِكْر الْجُدَرِيّ لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب ، إِلَّا أَنْ يُقَال : الْمَجْدُور يُقَاس عَلَى مَنْ أَصَابَهُ الشَّجّ ، فَكَمَا صَاحِب الشَّجّ يَتَيَمَّم لِجِرَاحَتِهِ ، كَذَلِكَ صَاحِب الْجُدَرِيّ يَتَيَمَّم لِأَجْلِ جِرَاحَته .","part":1,"page":382},{"id":412,"text":"284 - O( فَشَجَّهُ فِي رَأْسه )\r: الشَّجّ ضَرْب الرَّأْس خَاصَّة وَجَرْحه وَشَقّه ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْره وَضَمِير مَفْعُوله لِلرَّجُلِ ثُمَّ ذَكَرَ الرَّأْس لِزِيَادَةِ التَّأْكِيد ، فَإِنَّ الشَّجّ هُوَ كَسْر الرَّأْس فَفِيهِ تَجْرِيد ، وَالْمَعْنَى فَجَرَحَهُ فِي رَأْسه\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَجْرُوح الْمُحْتَلِم : وَهَذَا بَيَان لِلسُّؤَالِ\r( قَالُوا مَا نَجِد لَك رُخْصَة وَأَنْتَ تَقْدِر عَلَى الْمَاء )\r: حَمَلُوا الْوِجْدَان عَلَى حَقِيقَته وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الْوِجْدَان عِنْد الضَّرُورَة فِي حُكْم الْفِقْدَان\r( أُخْبِرَ بِذَلِكَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ\r( قَتَلُوهُ )\r: أَسْنَدَ الْقَتْل إِلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُمْ تَسَبَّبُوا لَهُ بِتَكْلِيفِهِمْ لَهُ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاء مَعَ وُجُود الْجَرْح فِي رَأْسه لِيَكُونَ أَدَلّ عَلَى الْإِنْكَار عَلَيْهِمْ\r( قَتَلَهُمْ اللَّه )\r: إِنَّمَا قَالَهُ زَجْرًا وَتَهْدِيدًا\r( أَلَّا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد اللَّام حَرْف تَحْضِيض دَخَلَ عَلَى الْمَاضِي فَأَفَادَ التَّنْدِيم\r( فَإِنَّمَا شِفَاء الْعِيّ السُّؤَال )\r. الْعِيّ بِكَسْرِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْيَاء هُوَ التَّحَيُّر فِي الْكَلَام وَعَدَم الضَّبْط . كَذَا فِي الصِّحَاح . وَفِي النِّهَايَة وَلِسَان الْعَرَب الْعِيّ بِكَسْرِ الْعَيْن الْجَهْل ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَهْل دَاء وَشِفَاءَهَا السُّؤَال وَالتَّعَلُّم\r( وَيَعْصِر )\r: بَعْد ذَلِكَ أَيْ يُقَطِّر عَلَيْهَا الْمَاء ، وَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَمْسَح عَلَى الْجِرَاحَة\r( أَوْ يَعْصِب )\r: أَيْ يَشُدّ\r( ثُمَّ يَمْسَح عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْخِرْقَة بِالْمَاءِ . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْعِلْم أَنَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْم ، وَأَلْحَقَ بِهِمْ الْوَعِيد بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ وَجَعَلَهُمْ فِي الْإِثْم قَتَلَة لَهُ . وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّهُ أَمْر بِالْجَمْعِ بَيْن التَّيَمُّم وَغَسْل سَائِر جَسَده بِالْمَاءِ ، وَلَمْ يَرَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ كَافِيًا دُون الْآخَر . قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : إِنْ كَانَ أَقَلّ أَعْضَائِهِ مَجْرُوحًا جَمَعَ بَيْن الْمَاء وَالتَّيَمُّم ، وَإِنْ كَانَ الْأَكْثَر كَفَاهُ التَّيَمُّم وَحْده ، وَعَلَى قَوْل الشَّافِعِيّ لَا يُجْزِئهُ فِي الصَّحِيح مِنْ بَدَنه قَلَّ أَوْ كَثُرَ إِلَّا الْغُسْل . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : حَدِيث جَابِر يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْعُدُول إِلَى التَّيَمُّم لِخَشْيَةِ الضَّرَر ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ ، وَذَهَبَ أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ إِلَى عَدَم جَوَاز التَّيَمُّم لِخَشْيَةِ الضَّرَر . وَقَالُوا : لِأَنَّهُ وَاجِد . وَالْحَدِيث يَدُلّ أَيْضًا عَلَى وُجُوب الْمَسْح عَلَى الْجَبَائِر وَمِثْله حَدِيث عَلِيّ قَالَ : \" أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَمْسَح عَلَى الْجَبَائِر \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى ضَعْفه . وَذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْمَسْح عَلَى الْجَبَائِر أَبُو حَنِيفَة وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة فَمَنْ بَعْدهمْ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تُوضَع عَلَى طُهْر ، أَنْ لَا يَكُون تَحْتهَا مِنْ الصَّحِيح إِلَّا مَا لَا بُدّ مِنْهُ : وَالْمَسْح الْمَذْكُور عِنْدهمْ يَكُون بِالْمَاءِ لَا بِالتُّرَابِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ لَا يَمْسَح وَلَا يَحُلّ بَلْ يَسْقُط كَعِبَادَةٍ تَعَذَّرَتْ وَلِأَنَّ الْجَبِيرَة كَعُضْوٍ آخَر ، وَآيَة الْوُضُوء لَمْ تَتَنَاوَل ذَلِكَ ، وَاعْتَذَرَ عَنْ حَدِيث جَابِر وَعَلِيّ بِالْمَقَالِ الَّذِي فِيهِمَا ، وَقَدْ تَعَاضَدَتْ طُرُق حَدِيث جَابِر فَصَلَحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى الْمَطْلُوب ، وَقَوِيَ بِحَدِيثِ عَلِيّ . وَلَكِنْ حَدِيث جَابِر قَدْ دَلَّ عَلَى الْجَمْع بَيْن الْغَسْل وَالْمَسْح وَالتَّيَمُّم اِنْتَهَى كَلَامه . قُلْت : رِوَايَة الْجَمْع بَيْن التَّيَمُّم وَالْغَسْل مَا رَوَاهَا غَيْر زُبَيْر بْن خُرَيْق ، وَهُوَ مَعَ كَوْنه غَيْر قَوِيّ فِي الْحَدِيث ، قَدْ خَالَفَ سَائِر مَنْ رَوَى عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح ، فَرِوَايَة الْجَمْع بَيْن التَّيَمُّم وَالْغَسْل رِوَايَة ضَعِيفَة لَا تَثْبُت بِهَا الْأَحْكَام . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ الزُّبَيْر بْن خُرَيْق . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَخُرَيْق بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَيَاء سَاكِنَة ، وَآخِر الْحُرُوف قَاف . اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ : لَمْ يُسْنِد الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ غَيْر حَدِيثَيْنِ ، أَحَدهمَا هَذَا ، وَالْآخَر عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ، وَقَالَ لِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : حَدِيث الزُّبَيْرُ بْنُ خُرَيْقٍ أَصَحّ مِنْ حَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ ، وَهَذَا أَمْثَل مَا رُوِيَ فِي الْمَسْح عَلَى الْجَبِيرَة . وَحَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَاوُدَ : حَدِيث اِبْنِ أَبِي الْعِشْرِينَ عَنْهُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ قَالَ : سَمِعْت اِبْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِر \" أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جَرْحٍ فِي رَأْسه عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ أَصَابَهُ الِاحْتِلَام ، فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَكَزَّ فَمَاتَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : قَتَلُوهُ ، قَتَلَهُمْ اللَّه ، أَوْلَمَ يَكُنْ شِفَاء الْعِيّ السُّؤَال ؟ \" قَالَ عَطَاءٌ : وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَوْ غَسَلَ جَسَده وَتَرَكَ رَأْسَهُ حَيْثُ أَصَابَهُ الْجَرْح ؟ \" رَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ عَنْهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَصَحّ مَا فِي هَذَا حَدِيث عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ يَعْنِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ هَذَا . وَأَمَّا حَدِيث عَلِيٍّ : \" اِنْكَسَرَتْ إِحْدَى زَنْدَيْهِ فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَح عَلَى الْجَبَائِر \" فَهُوَ مِنْ رِوَايَة عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ . وَهُوَ مَتْرُوك . رَمَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ ، وَذَكَرَ اِبْنُ عَدِيٍّ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ فِي جِوَارنَا يَضَع الْحَدِيث فَلَمَّا فُطِنَ لَهُ تَحَوَّلَ إِلَى وَاسِطٍ وَقَدْ سَرَقَهُ عُمَرُ بْنُ مُوسَى بْنِ وَجِيهٍ فَرَوَاهُ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَلِيٍّ مِثْله ، وَعُمَرُ هَذَا مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضْع . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ لَا يَثْبُت . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَصَحَّ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ الْمَسْح عَلَى الْعِصَابَة مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ .","part":1,"page":383},{"id":413,"text":"285 - O( أَخْبَرَنِي الْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ بَلَغَهُ )\r: الضَّمِير فِي أَنَّهُ لِلشَّأْنِ أَوْ يَرْجِع إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي بَلَغَهُ رَاجِع إِلَى الْأَوْزَاعِيِّ ، وَفَاعِل بَلَغَ الْحَدِيث أَوْ قَوْله : إِنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس\r( فَأُمِرَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ\r( أَلَمْ يَكُنْ شِفَاء الْعِيّ السُّؤَال )\r: أَيْ لِمَ لَمْ يَسْأَلُوا حِين لَمْ يَعْلَمُوا لِأَنَّ شِفَاء الْجَهْل السُّؤَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مُنْقَطِعًا وَأَخْرَجَهُ مَوْصُولًا ، وَفِي طَرِيق اِبْن مَاجَهْ عَبْد الْحَمِيد بْن حَبِيب أَبِي الْعِشْرِينَ الدِّمَشْقِيّ ثُمَّ الْبَيْرُوتِيّ كَاتِب الْأَوْزَاعِيِّ وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ يُغْرِب عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِغَيْرِ حَدِيث لَا يَرْوِيه غَيْره ، وَهُوَ مِمَّنْ يَكْتُب حَدِيثه . اِنْتَهَى .","part":1,"page":384},{"id":414,"text":"Oأَيْ يَجِد الْمَاء بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة ، وَكَانَ قَدْ تَيَمَّمَ لِلصَّلَاةِ لِأَجْلِ فِقْدَان الْمَاء .\r( فِي الْوَقْت )\r: مُتَعَلِّق بِيَجِدُ أَيْ وَقْت الصَّلَاة بَاقٍ فَهَلْ يُعِيد الصَّلَاة أَمْ يَكْفِيه صَلَاته الَّتِي صَلَّاهَا بِالتَّيَمُّمِ .","part":1,"page":385},{"id":415,"text":"286 - O( فَحَضَرَتْ الصَّلَاة )\r: أَيْ جَاءَ وَقْتهَا\r( فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَيْ قَصَدَاهُ عَلَى الْوَجْه الْمَخْصُوص ، فَالْمُرَاد بِهِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ أَوْ فَتَيَمَّمَا بِالصَّعِيدِ عَلَى نَزْع الْحَافِض وَأُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الشَّرْعِيّ\r( فِي الْوَقْت )\r: وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيث بِأَنَّهُمَا وَجَدَا بَعْد الْوَقْت\r( فَأَعَادَ أَحَدهمَا )\r: إِمَّا ظَنًّا بِأَنَّ الْأُولَى بَاطِلَة وَإِمَّا اِحْتِيَاطًا\r( وَلَمْ يُعِدْ الْآخَر )\r: بِفَتْحِ الْخَاء عَلَى ظَنّ أَنَّ تِلْكَ الصَّلَاة صَحِيحَة\r( أَصَبْت السُّنَّة )\r: أَيْ الشَّرِيعَة الْوَاجِبَة وَصَادَفْت الشَّرِيعَة الثَّابِتَة بِالسُّنَّةِ\r( وَأَجْزَأَتْك صَلَاتك )\r: تَفْسِير لِمَا سَبَقَ أَيْ كَفَتْك عَنْ الْقَضَاء ، وَالْإِجْزَاء عِبَارَة عَنْ كَوْن الْفِعْل مُسْقِطًا لِلْإِعَادَةِ\r( لَك الْأَجْر مَرَّتَيْنِ )\r: أَيْ لَك أَجْر الصَّلَاة كَرَّتَيْنِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَحِيحَة تَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَثُوبَة وَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه : أَنَّ السُّنَّة تَعْجِيل الصَّلَاة لِلْمُتَيَمِّمِ فِي أَوَّل وَقْتهَا كَهُوَ لِلْمُتَطَهِّرِ بِالْمَاءِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : يَتَلَوَّم بَيْنه وَبَيْن آخِر الْوَقْت ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَأَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَإِلَى نَحْو ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِك إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي مَوْضِع لَا يُرْجَى فِيهِ وُجُود الْمَاء يَتَيَمَّم وَصَلَّى فِي أَوَّل وَقْت الصَّلَاة ، وَعَنْ الزُّهْرِيّ لَا يَتَيَمَّم حَتَّى يَخَاف ذَهَاب الْوَقْت . وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُل يَتَيَمَّم وَيُصَلِّي ثُمَّ يَجِد الْمَاء قَبْل خُرُوج الْوَقْت ، فَقَالَ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَابْن سِيرِينَ وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ يُعِيد الصَّلَاة وَاسْتَحَبَّهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَلَمْ يُوجِبهُ . وَقَالَتْ طَائِفَة لَا إِعَادَة عَلَيْهِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَمْرو ، وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيّ وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَسُفْيَان وَالثَّوْرِيِّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا\r( عَنْ عَمِيرَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمِيم\r( هُوَ مُرْسَل )\r: وَالْمُرْسَل هُوَ قَوْل التَّابِعِيّ سَوَاء كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا .\r( حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة )\r: قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ مُسْلِم : تَرَكَهُ وَكِيع وَيَحْيَى الْقَطَّان وَابْن مَهْدِيّ .","part":1,"page":386},{"id":416,"text":"Oهَلْ هُوَ وَاجِب يَأْثَم بِتَرْكِهِ أَمْ لَا .","part":1,"page":387},{"id":417,"text":"287 - O( بَيْنَا هُوَ يَخْطُب )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بَيْنَمَا . وَبَيْنَا أَصْله بَيْن وَأُشْبِعَتْ فَتْحَة النُّون فَصَارَ بَيْنَا ، وَقَدْ تَبْقَى بِلَا إِشْبَاع ، وَيُزَاد فِيهَا مَا فَتَصِير بَيْنَمَا ، وَهُمَا ظَرْفَا زَمَان بِمَعْنَى الْمُفَاجَآت\r( إِذْ دَخَلَ رَجُل )\r: هُوَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ فَفِي رِوَايَة مُسْلِم : بَيْنَمَا عُمَر بْن الْخَطَّاب يَخْطُب النَّاس يَوْم الْجُمُعَة إِذْ دَخَلَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَر . وَقَوْله إِذْ دَخَلَ رَجُل جَوَاب بَيْنَا\r( فَقَالَ عُمَر أَتَحْتَبِسُونَ عَنْ الصَّلَاة )\r: أَيْ فِي أَوَّل وَقْتهَا فَإِنْكَار عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِأَجْلِ اِحْتِبَاسه عَنْ التَّبْكِير\r( فَقَالَ الرَّجُل )\r: أَيْ عُثْمَان\r( مَا هُوَ )\r: أَيْ الِاحْتِبَاس\r( إِلَّا أَنْ سَمِعْت النِّدَاء )\r: أَيْ الْأَذَان\r( فَتَوَضَّأْت )\r: وَحَضَرَتْ الصَّلَاة ، وَلَمْ أَشْتَغِل بِشَيْءٍ بَعْد أَنْ سَمِعْت الْأَذَان إِلَّا بِالْوُضُوءِ\r( فَقَالَ عُمَر الْوُضُوء )\r: هَذَا إِنْكَار آخَر عَلَى تَرْك الْوَاجِب أَوْ السُّنَّة الْمُؤَكَّدَة وَهِيَ الْغُسْل . وَقَوْله : الْوُضُوء جَاءَتْ الرِّوَايَات فِيهَا بِالْوَاوِ وَحَذْفهَا ، فَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : وَالْوُضُوء بِالْوَاوِ ، وَفِي رِوَايَة الْمُوَطَّإِ : الْوُضُوء بِحَذْفِ الْوَاو . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَالْوُضُوء فِي رِوَايَتنَا بِالنَّصْبِ ، وَالْمَعْنَى أَيْ تَتَوَضَّأ الْوُضُوء مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ ، وَجَوَّزَ الْقُرْطُبِيّ الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ حُذِفَ خَبَره أَيْ الْوُضُوء تَقْتَصِر عَلَيْهِ أَوْ هُوَ خَبَر مُبْتَدَؤُهُ مَحْذُوف أَيْ كِفَايَتك الْوُضُوء\r( أَيْضًا )\r: مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر مِنْ أَضَّ يَئِيض ، أَيْ عَادَ وَرَجَعَ . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : تَقُول فَعَلْته أَيْضًا إِذَا كُنْت قَدْ فَعَلْته بَعْد شَيْء آخَر كَأَنَّك أَفَدْت بِذِكْرِهِمَا الْجَمْع بَيْن الْأَمْرَيْنِ أَوْ الْأُمُور . ذَكَرَهُ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ : قَالَ السُّيُوطِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لَفْظ أَيْضًا عَرَبِيَّة ، وَقَدْ تَوَقَّفَ بِهِ جَمَال الدِّين بْن هِشَام . قُلْت : وَفِي حَدِيث سَمُرَة فِي الْكُسُوف : \" أَنَّ الشَّمْس اِسْوَدَّتْ حَتَّى آضَتْ \" قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَيْ صَارَتْ وَرَجَعَتْ . وَقَدْ أَثْبَتَهُ أَهْل اللُّغَة كَمَا يَظْهَر مِنْ اللِّسَان . وَالْمَعْنَى أَلَمْ يَكْفِك أَنْ فَاتَك فَضْل الْمُبَادَرَة إِلَى الْجُمُعَة حَتَّى أَضَفْت إِلَيْهِ تَرْك الْغُسْل وَاقْتَصَرْت عَلَى الْوُضُوء أَيْضًا\r( أَوَلَمْ تَسْمَعُوا )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَالْوَاو الْعَاطِفَة\r( إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ الْجُمُعَة فَلْيَغْتَسِلْ )\r: الْفَاء لِلتَّعْقِيبِ وَظَاهِره أَنَّ الْغُسْل يَعْقُب الْمَجِيء وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَاد ، وَإِنَّمَا التَّقْدِير إِذَا أَرَادَ أَحَدكُمْ ، وَقَدْ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ : ( إِذَا أَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْتِي الْجُمُعَة فَلْيَغْتَسِلْ ) قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : وَنَظِير ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجَوَاكُمْ صَدَقَة } فَإِنَّ الْمَعْنَى : إِذَا أَرَدْتُمْ الْمُنَاجَاة بِلَا خِلَاف . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ غُسْل يَوْم الْجُمُعَة غَيْر وَاجِب وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَشْبَهَ أَنْ يَأْمُر عُمَرُ عُثْمَان أَنْ يَنْصَرِف فَيَغْتَسِل ، فَدَلَّ سُكُوت عُمَر وَمَنْ حَضَرَهُ مِنْ الصَّحَابَة عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِهِ عَلَى سَبِيل الِاسْتِحْبَاب دُون الْوُجُوب وَلَيْسَ يَجُوز عَلَى عُمَر وَعُثْمَان وَمَنْ بِحَضْرَتِهِمَا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى تَرْك وَاجِب . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَعَلَى هَذَا الْجَوَاب عَوَّلَ أَكْثَر الْمُصَنِّفِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة كَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَابْن حِبَّان وَابْن عَبْد الْبَرّ وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَزَادَ بَعْضهمْ فِيهِ أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْ الصَّحَابَة وَافَقُوهُمَا عَلَى ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ ، عَلَى أَنَّ الْغُسْل لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّة الصَّلَاة وَهُوَ اِسْتِدْلَال قَوِيّ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ .","part":1,"page":388},{"id":418,"text":"288 - O( غُسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ وُجُوب الِاخْتِيَار وَالِاسْتِحْبَاب دُون وُجُوب الْفَرْض كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ حَقّك عَلَيَّ وَاجِب وَأَنَا أُوجِب حَقّك وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْنَى اللُّزُوم وَاَلَّذِي لَا يَسَع غَيْره ، وَيَشْهَد لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث عُمَر الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْره اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي شَرْح عُمْدَة الْأَحْكَام : ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى اِسْتِحْبَاب غُسْل الْجُمُعَة وَهُمْ مُحْتَاجُونَ إِلَى الِاعْتِذَار عَنْ مُخَالَفَة هَذَا الظَّاهِر ، وَقَدْ أَوَّلُوا صِيغَة الْأَمْر عَلَى النَّدْب وَصِيغَة الْوُجُوب عَلَى التَّأْكِيد كَمَا يُقَال إِكْرَامك عَلَيَّ وَاجِب ، وَهُوَ تَأْوِيل ضَعِيف إِنَّمَا يُصَار إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُعَارِض رَاجِحًا عَلَى هَذَا الظَّاهِر وَأَقْوَى مَا عَارَضُوا بِهِ هَذَا الظَّاهِر حَدِيث \" مَنْ تَوَضَّأَ يَوْم الْجُمُعَة فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنْ اِغْتَسَلَ فَالْغُسْل أَفْضَل \" وَلَا يُعَارِض سَنَده سَنَد هَذِهِ الْأَحَادِيث اِنْتَهَى\r( عَلَى كُلّ مُحْتَلِم )\r: أَيْ بَالِغ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الِاحْتِلَام لِكَوْنِهِ الْغَالِب وَتَفْسِيره بِالْبَالِغِ مَجَاز لِأَنَّ الِاحْتِلَام يَسْتَلْزِم الْبُلُوغ وَالْقَرِينَة الْمَانِعَة عَنْ الْحَمْل عَلَى الْحَقِيقَة أَنَّ الِاحْتِلَام إِذَا كَانَ مَعَهُ الْإِنْزَال مُوجِب لِلْغُسْلِ سَوَاء كَانَ يَوْم الْجُمُعَة أَمْ لَا . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":389},{"id":419,"text":"289 - O( رَوَاح الْجُمُعَة )\r: الرَّوَاح ضِدّ الصَّبَاح وَهُوَ اِسْم لِلْوَقْتِ مِنْ زَوَال الشَّمْس إِلَى اللَّيْل كَذَا ذَكَرَ جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة ، لَكِنْ أَنْكَرَ الْأَزْهَرِيّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الرَّوَاح لَا يَكُون إِلَّا بَعْد الزَّوَال ، وَنَقَلَ أَنَّ الْعَرَب تَقُول رَاحَ فِي جَمِيع الْأَوْقَات بِمَعْنَى ذَهَبَ ، قَالَ وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز ، وَنَقَلَ أَبُو عُبَيْد فِي الْغَرِيبَيْنِ نَحْوه\r( وَعَلَى كُلّ مَنْ رَاحَ الْجُمُعَة الْغُسْل )\r: الْغُسْل مُبْتَدَأ مُؤَخَّر وَعَلَى كُلّ مَنْ رَاحَ الْجُمُعَة خَبَره . وَهَذَا الْحَدِيث عَامّ مَخْصُوص مِنْهُ الْبَعْض فَإِنَّ صَلَاة الْجُمُعَة لَا تَجِب عَلَى الْمُسَافِر وَالْمَرِيض وَغَيْر ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا بَالِغِينَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَسَن وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ\r( إِذَا اِغْتَسَلَ الرَّجُل بَعْد طُلُوع الْفَجْر أَجْزَأَهُ مِنْ غُسْل الْجُمُعَة وَإِنْ أَجْنَبَ )\r: وَأَمَّا قَبْل طُلُوع الْفَجْر فَلَا لِأَنَّ طُلُوع الْفَجْر أَوَّل الْيَوْم شَرْعًا فَمَنْ اِغْتَسَلَ قَبْل طُلُوع الْفَجْر لَا يُجْزِئ عَنْ الْجُمُعَة لِأَنَّهُ اِغْتَسَلَ قَبْل مَجِيء الْوَقْت . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَكْثَر مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْم يَقُولُونَ يُجْزِئ غَسْلَة وَاحِدَة لِلْجَنَابَةِ وَالْجُمُعَة . وَقَالَ اِبْن بَطَّال رُوِّينَاهُ عَنْ اِبْن عُمَر وَمُجَاهِد وَمَكْحُول وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْر . وَقَالَ أَحْمَد : أَرْجُو أَنْ يَجْزِيه . وَهُوَ قَوْل أَشْهَب وَغَيْره وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَعَنْ أَحْمَد لَا يَجْزِيه عَنْ غُسْل الْجَنَابَة حَتَّى يَنْوِيهَا وَهُوَ قَوْل مَالِك فِي الْمُدَوَّنَة ، وَذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْحَكَم . وَذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ بَعْض وَلَد أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة لِلْجَنَابَةِ اِغْتَسَلَ لِلْجُمُعَةِ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي .","part":1,"page":390},{"id":420,"text":"290 - O( وَهَذَا حَدِيث مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق )\r: الْحَاصِل أَنَّ يَزِيد وَعَبْد الْعَزِيز كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَة ، وَأَمَّا مُوسَى فَيَرْوِي عَنْ حَمَّاد ثُمَّ مُحَمَّد بْنُ سَلَمَة وَحَمَّاد بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، لَكِنْ هَذَا الْحَدِيث الْمَرْوِيّ هُوَ لَفْظ مُحَمَّد بْن سَلَمَة وَلَيْسَ لَفْظ حَمَّاد\r( قَالَ يَزِيد وَعَبْد الْعَزِيز فِي حَدِيثهمَا )\r: عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ حَمْد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم\r( عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَة قَالَا )\r: وَأَمَّا مُوسَى بْنُ سَلَمَة فَخَالَفَ فِي بَعْض الْإِسْنَاد\r( وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَن ثِيَابه )\r: وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّجَمُّل وَالزِّينَة يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي هُوَ عِيد لِلْمُسْلِمِينَ\r( فَلَمْ يَتَخَطَّ أَعْنَاق النَّاس )\r: أَيْ لَمْ يَتَجَاوَز رِقَاب النَّاس وَلَمْ يُؤْذِهِمْ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ التَّبْكِير أَيْ عَلَى الْمُصَلِّي أَنْ يُبَكِّر فَلَا يَتَخَطَّى رِقَاب النَّاس وَلَا يُفَرِّق بَيْن اِثْنَيْنِ وَلَا يُزَاحِم رَجُلَيْنِ فَيَدْخُل بَيْنهمَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا ضَيَّقَ عَلَيْهِمَا خُصُوصًا فِي شِدَّة الْحَرّ وَاجْتِمَاع الْأَنْفَاس\r( ثُمَّ صَلَّى مَا كَتَبَ اللَّه لَهُ )\r: أَيْ يُصَلِّي مَا شَاءَ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ قَبْل الْجُمُعَة مَخْصُوصَة مُؤَكَّدَة رَكْعَتَانِ أَوْ أَرْبَع رَكَعَات مَثَلًا كَالسُّنَّةِ بَعْد الْجُمُعَة ، فَالْمُصَلِّي إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة فَلَهُ أَنْ يُصَلِّي مَا شَاءَ مُتَنَفِّلًا . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَع مِنْ قَبْل الْجُمُعَة أَرْبَعًا لَا يَفْصِل فِي شَيْء مِنْهُنَّ \" فَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة وَمُبَشِّر بْن عُبَيْد وَالْحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَكُلّهمْ مُتَكَلَّم فِيهِ\r( ثُمَّ أَنْصَتَ )\r: يُقَال : أَنْصَتَ إِذَا سَكَتَ وَأَنْصَتَهُ إِذَا أَسْكَتَهُ فَهُوَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ وَالْأَوَّل الْمُرَاد هَاهُنَا\r( حَتَّى يَفْرُغ مِنْ صَلَاته )\r: أَيْ يَفْرُغ الْمُصَلِّي أَوْ الْإِمَام ، وَالْأَوَّل أَظْهَر\r( كَانَتْ )\r: هَذِهِ الْمَذْكُورَات مِنْ الْغُسْل ، وَلُبْس أَحْسَن الثِّيَاب وَمَسّ الطِّيب وَعَدَم التَّخَطِّي وَالصَّلَاة النَّافِلَة وَالْإِنْصَات\r( كَفَّارَة لِمَا بَيْنهَا )\r: أَيْ الْجُمُعَة الْحَاضِرَة\r( وَبَيْن جُمُعَته الَّتِي قَبْلهَا )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِذَلِكَ مَا بَيْن السَّاعَة الَّتِي يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَة إِلَى مِثْلهَا مِنْ الْجُمُعَة الْأُخْرَى لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَكُون الطَّرَفَانِ وَهُمَا يَوْم الْجُمُعَة غَيْر دَاخِلَيْنِ فِي الْعَدَد لَكَانَ لَا يَحْصُل لَهُ مِنْ عَدَد الْمَحْسُوب أَكْثَر مِنْ سِتَّة أَيَّام ، وَلَوْ أَرَادَ مَا بَيْنهمَا عَلَى مَعْنَى إِدْخَال الطَّرَفَيْنِ فِيهِ بَلَغَ الْعَدَد ثَمَانِيَة فَإِذَا ضُمَّتْ إِلَيْهَا الثَّلَاثَة الْمَزِيدَة الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو هُرَيْرَة صَارَ جُمْلَتهَا إِمَّا أَحَد عَشَر عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ ، وَإِمَّا تِسْعَة أَيَّام عَلَى الْوَجْه الْآخَر ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا قُلْنَاهُ عَلَى سَبِيل التَّكْسِير لِلْيَوْمِ لِيَسْتَقِيمَ الْأَمْر فِي تَكْمِيل عَدَد الْعَشَرَة . اِنْتَهَى كَلَامه\r( قَالَ وَيَقُول أَبُو هُرَيْرَة وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَيَقُول إِنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا )\rقَالَ هَذَا الْقَوْل مُحَمَّد بْن سَلَمَة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَقُولَة أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . فَإِنْ قُلْت تَكْفِير الذُّنُوب الْمَاضِيَة بِالْحَسَنَاتِ وَبِالتَّوْبَةِ وَبِتَجَاوُزِ اللَّه تَعَالَى ، وَتَكْفِير الذُّنُوب الْأَيَّام الثَّلَاث الْآتِيَة الزَّائِدَة عَلَى الْأُسْبُوع هُوَ تَكْفِير الذَّنْب قَبْل وُقُوعه فَكَيْف يُعْقَل ، قُلْت الْمُرَاد عَدَم الْمُؤَاخَذَة بِهِ إِذَا وَقَعَ ، وَمِنْهُ مَا وَرَدَ فِي صَحِيح مُسْلِم فِي مَغْفِرَة مَا تَقَدَّمَ مِنْ الذَّنْب وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَدْرَجَ وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَدِيث .","part":1,"page":391},{"id":421,"text":"291 - O( الْغُسْل يَوْم الْجُمُعَة عَلَى كُلّ مُحْتَلِم )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ الْغُسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب عَلَى كُلّ مُحْتَلِم\r( وَالسِّوَاك )\r: بِالرَّفْعِ مَعْطُوف عَلَى قَوْله الْغُسْل\r( وَيَمَسّ مِنْ الطِّيب )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ وَيُسَنّ لَهُ سِوَاك وَمَسّ الطِّيب\r( مَا قُدِّرَ لَهُ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مَا قَدَرَ عَلَيْهِ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يَحْتَمِل مَا قَدَرَ عَلَيْهِ إِرَادَة التَّأْكِيد لِيَفْعَل مَا أَمْكَنَهُ وَيَحْتَمِل إِرَادَة الْكَثْرَة ، وَالْأَوَّل أَظْهَر ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله الْآتِي وَلَوْ مِنْ طِيب الْمَرْأَة لِأَنَّهُ يُكْرَه اِسْتِعْمَاله لِلرِّجَالِ وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنه وَخَفِيَ رِيحه ، فَإِبَاحَته لِلرَّجُلِ لِأَجْلِ عَدَم غَيْره يَدُلّ عَلَى تَأَكُّد الْأَمْر فِي ذَلِكَ\r( أَنَّ بُكَيْرًا لَمْ يَذْكُر )\r: وَاسِطَة\r( عَبْد الرَّحْمَن )\r: بَيْن عَمْرو بْن سُلَيْمٍ وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ سَعِيد بْن أَبِي هِلَال\r( وَقَالَ )\r: بُكَيْر\r( وَلَوْ مِنْ طِيب الْمَرْأَة )\r: وَهُوَ مَا ظَهَرَ لَوْنه وَخَفِيَ رِيحه وَهُوَ الْمَكْرُوه لِلرِّجَالِ ، فَأَبَاحَهُ لِلرِّجَالِ لِلضَّرُورَةِ لِعَدَمِ غَيْره .\rوَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب غُسْل يَوْم الْجُمُعَة لِلتَّصْرِيحِ فِيهِ بِلَفْظِ الْوَاجِب فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَم الْوُجُوب بِاعْتِبَارِ اِقْتِرَانه بِالسِّوَاكِ وَمَسّ الطِّيب . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : ظَاهِر وُجُوب الِاسْتِنَان وَالطِّيب لِذِكْرِهِمَا بِالْعَاطِفِ ، فَالتَّقْدِير الْغُسْل وَاجِب وَالِاسْتِنَان وَالطِّيب كَذَلِكَ . قَالَ : وَلَيْسَا بِوَاجِبَيْنِ اِتِّفَاقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْغُسْل لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِذْ لَا يَصِحّ تَغْرِيك مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِالْوَاجِبِ بِلَفْظٍ وَاحِد . اِنْتَهَى وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِع عَطْف مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْوَاجِب لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَقَع التَّصْرِيح بِحُكْمِ الْمَعْطُوف . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير فِي الْحَاشِيَة : إِنْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَاجِبِ الْفَرْض لَمْ يَنْفَع دَفْعه بِعَطْفِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ لِأَنَّ لِلْقَائِلِ أَنْ يَقُول أُخْرِجَ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد بِنَحْوِهِ .","part":1,"page":392},{"id":422,"text":"292 - O( الْجَرْجَرَائِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى جَرْجَرَايَا بِفَتْحِ الْجِيمَيْنِ وَتَسْكِين الرَّاء الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة : مَدِينَة مِنْ أَرْض الْعِرَاق بَيْن وَاسِط وَبَغْدَاد\r( حِبِّي )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَآخِره يَاء الْمُتَكَلِّم : لَقَب لِمُحَمَّدِ بْن حَاتِم\r( يَقُول مَنْ غَسَّلَ )\r: بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف\r( يَوْم الْجُمُعَة وَاغْتَسَلَ )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَاهُمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ مِنْ الْكَلَام الْمُتَظَاهِر الَّذِي يُرَاد بِهِ التَّوْكِيد وَلَمْ تَقَع الْمُخَالَفَة بَيْن اللَّفْظَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَيَيْنِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُول فِي هَذَا الْحَدِيث : وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَب وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَثْرَم صَاحِب أَحْمَد . وَقَالَ بَعْضهمْ : غَسَّلَ مَعْنَاهُ غَسَلَ الرَّأْس خَاصَّة وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَب لَهُمْ لِمَمٌ وَشُعُور وَفِي غَسْلهَا مُؤْنَة فَأَفْرَدَ ذِكْر غَسْل الرَّأْس مِنْ أَجْل ذَلِكَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَكْحُول وَقَوْله اِغْتَسَلَ مَعْنَاهُ سَائِر الْجَسَد ، وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ قَوْله غَسَّلَ أَيْ مَعْنَاهُ أَصَابَ أَهْله قَبْل خُرُوجه إِلَى الْجُمُعَة لِيَكُونَ أَمْلَك لِنَفْسِهِ وَأَحْفَظ لِبَصَرِهِ فِي طَرِيقه قَالَ وَمِنْ هَذَا قَوْل الْعَرَب : فَحْل غَسَّلَهُ إِذَا كَثُرَ الضَّرْب . اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ بَكَّرَ )\r: بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْمَشْهُور قَالَ النَّوَوِيّ أَيْ رَاحَ فِي أَوَّل وَقْت\r( وَابْتَكَرَ )\r: أَيْ أَدْرَكَ أَوَّل الْخُطْبَة وَرَجَّحَهُ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ ، وَقِيلَ كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَبِهِ جَزَمَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي عَارِضَة الْأَحْوَذِيّ . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : بَكَّرَ أَتَى الصَّلَاة فِي أَوَّل وَقْتهَا ، وَكُلّ مَنْ أَسْرَعَ إِلَى شَيْء فَقَدْ بَكَّرَ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا اِبْتَكَرَ فَمَعْنَاهُ أَدْرَكَ أَوَّل الْخُطْبَة ، وَأَوَّل كُلّ شَيْء بَاكُورَته ، وَابْتَكَرَ الرَّجُل : إِذَا أَكَلَ بَاكُورَة الْفَوَاكِه ، وَقِيلَ : مَعْنَى اللَّفْظَيْنِ وَاحِد ، فَعَّلَ وَافْتَعَلَ ، وَإِنَّمَا كُرِّرَ لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّوْكِيد كَمَا قَالُوا جَادّ مُجِدّ . اِنْتَهَى .\r( وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُمَا وَاحِد ، وَإِنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ وَهُوَ قَوْل الْأَثْرَم صَاحِب أَحْمَد . اِنْتَهَى\r( وَلَمْ يَلْغُ )\r: مِنْ لَغَا يَلْغُو لَغْوًا مَعْنَاهُ : اِسْتَمَعَ الْخُطْبَة وَلَمْ يَشْتَغِل بِغَيْرِهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَمْ يَتَكَلَّم ، لِأَنَّ الْكَلَام حَال الْخُطْبَة لَغْو\r( كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَة )\r: بِضَمِّ الْخَاء بَعْدَمَا بَيَّنَ الْقَدَمَيْنِ\r( عَمَل سَنَة أَجْر صِيَامهَا وَقِيَامهَا )\r: أَيْ صِيَام السَّنَة وَقِيَامهَا ، وَهُوَ بَدَل : مِنْ عَمَل سَنَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث أَوْس بْن أَوْس حَدِيث حَسَن .","part":1,"page":393},{"id":423,"text":"293 - O( عَنْ عَمْرِو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ )\r: تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرِو بْن شُعَيْب فِي بَاب الْوُضُوء ثَلَاثًا ثَلَاثًا\r( كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا بَيْنهمَا )\r: أَيْ كَانَتْ هَذِهِ الْخِصَال كَفَّارَة لِمَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ\r( وَمَنْ لَغَا )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : لَغَا الْإِنْسَان وَلَغَى يَلْغَى وَلَغِيَ يَلْغَى إِذَا تَكَلَّمَ بِالْمُطْرَحِ مِنْ الْكَلَام وَمَا لَا يَعْنِي . وَفِي الْحَدِيث \" مَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ وَالْإِمَام يَخْطُب صَهْ فَقَدْ لَغَا \" وَقَوْله \" مَنْ مَسَّ الْحَصَى لَغَا \" أَيْ تَكَلَّمَ ، وَقِيلَ عَدَلَ عَنْ الصَّوَاب ، وَقِيلَ خَابَ ، وَالْأَصْل الْأَوَّل\r( كَانَتْ )\r: هَذِهِ الصَّلَاة\r( لَهُ )\r: لِهَذَا الْمُصَلِّي\r( ظُهْرًا )\r: أَيْ مِثْل صَلَاة الظُّهْر فِي الثَّوَاب فَيُحْرَم هَذَا الْمُصَلِّي بِتَخَطِّي رِقَاب النَّاس وَاللَّغْو عِنْد الْخُطْبَة عَنْ هَذَا الثَّوَاب الْجَزِيل الَّذِي يَحْصُل لِمُصَلِّي صَلَاة الْجُمُعَة وَهُوَ الْكَفَّارَة مِنْ هَذِهِ الْجُمُعَة الْحَاضِرَة إِلَى الْجُمُعَة الْمَاضِيَة أَوْ الْآتِيَة وَأَجْر عِبَادَة سَنَة قِيَامهَا وَصِيَامهَا .","part":1,"page":394},{"id":424,"text":"294 - O( كَانَ يَغْتَسِل مِنْ أَرْبَع )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَجْمَع النَّظْم قَرَائِن الْأَلْفَاظ وَالْأَسْمَاء الْمُخْتَلِفَة الْأَحْكَام وَالْمَعَانِي تُرَتِّبهَا وَتُنْزِلهَا مَنَازِلهَا . أَمَّا الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة فَوَاجِب بِالِاتِّفَاقِ . وَأَمَّا الِاغْتِسَال لِلْجُمُعَةِ فَقَدْ قَامَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَفْعَلهُ وَيَأْمُر بِهِ اِسْتِحْبَابًا . وَمَعْقُول أَنَّ الِاغْتِسَال مِنْ الْحِجَامَة إِنَّمَا هُوَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى وَإِنَّمَا لَا يُؤْمَن مِنْ أَنْ يَكُون أَصَابَ الْمُحْتَجِم رَشَاش مِنْ الدَّم ، فَالِاغْتِسَال مِنْهُ اِسْتِظْهَار بِالطَّهَارَةِ وَاسْتِحْبَاب لِلنَّظَافَةِ . فَأَمَّا الِاغْتِسَال مِنْ الْمَيِّت فَقَدْ اِتَّفَقَ أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ \" وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ مَعْنَى ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : يَتَوَضَّأ غَاسِل الْمَيِّت ، وَرُوِي عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا : لَيْسَ عَلَى غَاسِل الْمَيِّت غُسْل ، وَقَالَ أَحْمَد : لَا يَثْبُت فِي الِاغْتِسَال مِنْ غُسْل الْمَيِّت حَدِيث ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيث مُصْعَب بْنِ شَيْبَة ضَعِيف وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَنْ رَأَى الِاغْتِسَال مِنْهُ إِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ لِمَا لَا يُؤْمَن مِنْ أَنْ يُصِيب الْغَاسِل مِنْ رَشَاش الْمَغْسُول نَضْح وَرُبَّمَا كَانَتْ عَلَى بَدَن الْمَيِّت نَجَاسَة ، فَأَمَّا إِذَا عُلِمَتْ سَلَامَته فَلَا يَجِب الِاغْتِسَال مِنْهُ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ فِي الْجَنَائِز وَقَالَ : هَذَا مَنْسُوخ ، وَقَالَ أَيْضًا : وَحَدِيث مُصْعَب فِيهِ خِصَال لَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدِيث عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : لَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا أَعْلَم فِيمَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَلَوْ ثَبَتَ لَزِمَنَا اِسْتِعْمَاله . اِنْتَهَى .","part":1,"page":395},{"id":427,"text":"297 - O( مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة غُسْل الْجَنَابَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف أَيْ غُسْلًا كَغُسْلِ الْجَنَابَة ، وَتَشْهَد بِذَلِكَ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عِنْد عَبْد الرَّزَّاق : فَاغْتَسَلَ أَحَدكُمْ كَمَا يَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة . وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى غُسْل الْجَنَابَة ، فَقَالَ قَوْم : إِنَّهُ حَقِيقَة حَتَّى يُسْتَحَبّ أَنْ يُوَاقِع زَوْجَته لِيَكُونَ أَغَضّ لِبَصَرِهِ وَأَسْكَن لِنَفْسِهِ وَلْيَغْتَسِلْ فِيهِ مِنْ الْجَنَابَة . وَفِيهِ حَمْل الْمَرْأَة أَيْضًا عَلَى الِاغْتِسَال ذَلِكَ الْيَوْم وَعَلَيْهِ حَمْل قَائِل ذَلِكَ حَدِيث أَوْس الثَّقَفِيّ مَنْ غَسَّلَ يَوْم الْجُمُعَة وَاغْتَسَلَ عَلَى رِوَايَة مَنْ رَوَى غَسَّلَ بِالتَّشْدِيدِ . وَقَدْ حَكَاهُ اِبْن قُدَامَة عَنْ الْإِمَام أَحْمَد ، وَثَبَتَ أَيْضًا عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنَّهُ أَنْسَب الْأَقْوَال\r( ثُمَّ رَاحَ )\r: أَيْ ذَهَبَ أَوَّل النَّهَار . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَصَدَهَا وَتَوَجَّهَ إِلَيْهَا مُبَكِّرًا قَبْل الزَّوَال ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَبْقَى بَعْد الزَّوَال مِنْ وَقْت الْجُمُعَة خَمْس سَاعَات ، وَهَذَا جَائِز فِي الْكَلَام أَنْ يَقُول الرَّجُل رَاحَ لِكَذَا وَلِأَنْ يَفْعَل كَذَا ، بِمَعْنَى أَنَّهُ قَصَدَ إِيقَاع فِعْله وَقْت الرَّوَاح ، كَمَا يُقَال لِلْقَاصِدِينَ لِلْحَجِّ حُجَّاج وَلَمَّا يَحُجُّوا بَعْد ، وَلِلْخَارِجِينَ إِلَى الْغَزْو غُزَاة وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام فَأَمَّا حَقِيقَة الرَّوَاح فَإِنَّمَا هُوَ بَعْد الزَّوَال . وَأَخْبَرَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْر اِبْن الْمُنْذِر قَالَ : كَانَ مَالِك بْن أَنَس يَقُول : لَا يَكُون الرَّوَاح إِلَّا بَعْد الزَّوَال ، وَهَذِهِ الْأَوْقَات كُلّهَا فِي سَاعَة وَاحِدَة . قُلْتُ : كَأَنَّهُ قَسَمَ السَّاعَة الَّتِي يَحِين فِيهَا الرَّوَاح لِلْجُمُعَةِ أَقْسَامًا خَمْسَة ، فَسَمَّاهَا سَاعَات عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيه وَالتَّقْرِيب ، كَمَا يَقُول الْقَائِل : قَعَدْت سَاعَة وَتَحَدَّثْت سَاعَة وَنَحْو ذَلِكَ ، يُرِيد جُزْءًا مِنْ الزَّمَان غَيْر مَعْلُوم ، وَهَذَا عَلَى سَعَة مَجَاز الْكَلَام وَعَادَة النَّاس فِي الِاسْتِعْمَال . اِنْتَهَى .\r( فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء\r( بَدَنَة )\r: أَيْ تَصَدَّقَ بِهَا مُتَقَرِّبًا إِلَى اللَّه تَعَالَى . وَالْمُرَاد بِالْبَدَنَةِ الْبَعِير ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَالْهَاء فِيهَا لِلْوَحْدَةِ لَا التَّأْنِيث\r( وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة )\r: قَدْ عَرَفْت آنِفًا مَعْنَى رَاحَ ، وَالسَّاعَة مِنْ قَوْل الْإِمَام الْخَطَّابِيِّ\r( بَقَرَة )\r: التَّاء فِيهَا لِلْوَحْدَةِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْبَقَر اِسْم جِنْس ، وَالْبَقَرَة تَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَإِنَّمَا دَخَلَهُ الْهَاء عَلَى أَنَّهُ وَاحِد مِنْ جِنْس\r( كَبْشًا أَقَرْن )\r: الْكَبْش هُوَ الْفَحْل ، وَإِنَّمَا وُصِفَ بِالْأَقْرَنِ لِأَنَّهُ أَكْمَل وَأَحْسَن صُورَة ، وَلِأَنَّ الْقَرْن يُنْتَفَع بِهِ\r( دَجَاجَة )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . وَالدَّجَاجَة تَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى ، وَالتَّاء لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ\r( بَيْضَة )\r: وَاحِد مِنْ الْبِيض وَالْجَمْع بُيُوض ، وَجَاءَ فِي الشِّعْر بَيْضَات\r( الذِّكْر )\rالْمُرَاد بِالذِّكْرِ مَا فِي الْخُطْبَة مِنْ الْمَوَاعِظ وَغَيْرهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ .","part":1,"page":396},{"id":429,"text":"298 - O( كَانَ النَّاس مُهَّانَ أَنْفُسهمْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُهَّان جَمْع مَاهِن وَهُوَ الْخَادِم ، يُرِيد أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْدُمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الزَّمَان الْأَوَّل ، حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَدَم يَكْفُونَ لَهُمْ الْمِهْنَة ، وَالْإِنْسَان إِذَا بَاشَرَ الْعَمَل الشَّاقّ حَمِيَ بَدَنه وَعَرِقَ سِيَّمَا فِي الْبَلَد الْحَارّ فَرُبَّمَا تَكُون مِنْهُ الرَّائِحَة ، فَأُمِرُوا بِالِاغْتِسَالِ تَنْظِيفًا لِلْبَدَنِ وَقَطْعًا لِلرَّائِحَةِ . اِنْتَهَى\r( فَقِيلَ لَهُمْ : لَوْ اِغْتَسَلْتُمْ )\r: لَوْ لِلتَّمَنِّي فَلَا تَحْتَاج إِلَى جَوَاب أَوْ لِلشَّرْطِ ، فَالْجَوَاب غُسْل الْجُمُعَة ، وَوَجْه دَلَالَته أَنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا بِالِاغْتِسَالِ لِأَجْلِ تِلْكَ الرَّوَائِح الْكَرِيهَة ، فَإِذَا زَالَتْ زَالَ الْوُجُوب .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِوَجْهَيْنِ : الْأَوَّل : أَنَّا لَا نُسَلِّم أَنَّهَا إِذَا زَالَتْ الْعِلَّة زَالَ الْوُجُوب ، كَمَا فِي وُجُوب السَّعْي مَعَ زَوَال الْعِلَّة الَّتِي شُرِعَ لَهَا وَهِيَ إِغَاظَة الْمُشْرِكِينَ ، وَالثَّانِي : بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَفْي الْوُجُوب ، وَبِأَنَّهُ سَابِق عَلَى الْأَمْر بِهِ وَالْإِعْلَام بِوُجُوبِهِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":1,"page":397},{"id":430,"text":"299 - O( كَانَ النَّاس مَجْهُودِينَ )\r: الْجَهْد بِالْفَتْحِ الْمَشَقَّة وَالْعُسْرَة ، يُقَال : جَهَدَ الرَّجُل فَهُوَ مَجْهُود إِذَا وَجَدَ مَشَقَّة ، وَجَهَدَ النَّاس فَهُمْ مَجْهُودُونَ إِذَا أَجْدَبُوا ، وَمُجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ . كَذَا فِي النِّهَايَة ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْمَشَقَّة وَالْعُسْرَة لِشِدَّةِ فَقْرهمْ\r( مُقَارِب السَّقْف )\r: لِقِلَّةِ اِرْتِفَاع الْجِدَار\r( إِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ سَقْف الْمَسْجِد\r( عَرِيش )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن هُوَ كُلّ مَا يُسْتَظَلّ بِهِ . وَالْمُرَاد أَنَّ سَقْف الْمَسْجِد كَانَ مِنْ جَرِيد النَّخْل كَمَا فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ الْمَسْجِد كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيد وَسَقْفه بِجَرِيدٍ وَعُمُده الْخَشَب\r( حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاح )\r: أَيْ طَارَتْ وَانْتَشَرَتْ\r( آذَى بِذَلِكَ )\r: الرِّيح\r( بَعْضهمْ )\r: فَاعِل آذَى\r( بَعْضًا )\r: مَفْعُول آذَى\r( وَكُفُوا الْعَمَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ كَفَى يَكْفِي وَلَفْظَة كَفَى تَجِيء لِمَعَانٍ مِنْهَا أَجْزَأَ وَأَغْنَى وَمِنْهَا وَقَى . وَالْأُولَى مُتَعَدِّيَة لِوَاحِدٍ كَقَوْلِهِ : قَلِيل مِنْك يَكْفِينِي ، وَلَكِنَّ قَلِيلَك لَا يُقَال لَهُ قَلِيل .\rوَالثَّانِيَة مُتَعَدِّيَة لِاثْنَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال } وَهَاهُنَا بِمَعْنَى وَقَى ، أَيْ وَقَاهُمْ خُدَّامهمْ وَغِلْمَانهمْ عَنْ الْعَمَل وَالتَّعَب وَالشِّدَّة\r( وَذَهَبَ بَعْض الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضهمْ بَعْضًا مِنْ الْعَرَق )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَالرَّاء وَهُوَ مَا يَخْرُج مِنْ الْجَسَد وَقْت الْحَرَارَة . وَقَوْله مِنْ الْعَرَق بَيَان لِقَوْلِهِ بَعْض الَّذِي ، وَالْمَعْنَى : أَنَّ الْعَرَق الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بِهِ بَعْضهمْ ذَهَبَ وَزَالَ بِسَبَبِ لُبْسهمْ غَيْر الصُّوف .","part":1,"page":398},{"id":431,"text":"300 - O( مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْأَصْمَعِيّ : أَيْ فَبِالسُّنَّةِ أَخَذَ . اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَالْبَاء فِي قَوْله فَبِهَا مُتَعَلِّقَة بِفِعْلٍ مُضْمَر ، أَيْ فَبِهَذِهِ الْخَصْلَة أَوْ الْفَعْلَة يَعْنِي الْوُضُوء يَنَال الْفَضْل اِنْتَهَى\r( وَنِعْمَتْ )\r: بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْعَيْن هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، وَرُوِيَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْعَيْن وَفَتْح الْمِيم وَهُوَ الْأَصْل فِي هَذِهِ اللَّفْظَة . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : نِعْمَتْ الْخَصْلَة أَوْ نِعْمَتْ الْفَعْلَة وَنَحْو ذَلِكَ . وَإِنَّمَا أُظْهِرَتْ التَّاء الَّتِي هِيَ عَلَامَة التَّأْنِيث لِإِضْمَارِ السُّنَّة أَوْ الْخَصْلَة أَوْ الْفَعْلَة . اِنْتَهَى .\r( وَمَنْ اِغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ . وَفِيهِ الْبَيَان الْوَاضِح أَنَّ الْوُضُوء كَافٍ لِلْجُمْعَةِ ، وَأَنَّ الْغُسْل لَهَا فَضِيلَة لَا فَرِيضَة . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : دَلَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ غُسْل يَوْم الْجُمُعَة فِيهِ فَضْل مِنْ غَيْر وُجُوب يَجِب عَلَى الْمَرْء . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ : فَأَمَّا الْحَدِيث فَعَوَّلَ عَلَى الْمُعَارَضَة بِهِ كَثِير مِنْ الْمُحَدِّثِينَ ، وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ قَوْله \" فَالْغُسْل أَفْضَل \" فَإِنَّهُ يَقْتَضِي اِشْتَرَاك الْوُضُوء وَالْغُسْل فِي أَصْل الْفَضْل فَيَسْتَلْزِم إِجْزَاء الْوُضُوء وَلِهَذَا الْحَدِيث طُرُق أَشْهَرهَا وَأَقْوَاهَا رِوَايَة الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَخْرَجَهَا أَصْحَاب السُّنَن الثَّلَاثَة وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّانَ ، وَلَهُ عِلَّتَانِ : إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ مِنْ عَنْعَنَة الْحَسَن ، وَالْأُخْرَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَنَس وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَابْن عَدِيّ مِنْ حَدِيث جَابِر وَكُلّهَا ضَعِيفَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث سَمُرَة حَدِيث حَسَن . وَقَالَ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : الْحَسَن عَنْ سَمُرَة كِتَاب وَلَمْ يَسْمَع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ سَمُرَة شَيْئًا وَلَا لَقِيَهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، وَمِنْهُمْ مِنْ عَيَّنَ سَمَاعه لِحَدِيثِ الْعَقِيقَة ، كَمَا ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَوْله : فَبِهَا وَنِعْمَتْ أَيْ فَالبِرُّخْصَةِ أَخَذَ وَنِعْمَتْ السُّنَّة تَرَكَ . وَقِيلَ : فَبِالسُّنَّةِ \" أَخَذَ وَنِعْمَتْ الْخَصْلَة الْوُضُوء ، وَالْأَوَّل أَصَحّ لِأَنَّ الَّذِي تُرِكَ هُوَ السُّنَّة وَهُوَ الْغُسْل . اِنْتَهَى \" .","part":1,"page":399},{"id":432,"text":"Oمِنْ الْإِسْلَام وَهُوَ الْإِقْرَار بِكَلِمَةِ الشَّهَادَتَيْنِ ( فَيُؤْمَر بِالْغُسْلِ ) .","part":1,"page":400},{"id":433,"text":"301 - O( فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِل بِمَاءٍ وَسِدْر )\r: فِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ يُؤْمَر بِالْغُسْلِ لِأَنَّ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْغُسْل عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم عَلَى الِاسْتِحْبَاب لَا عَلَى الْإِيجَاب . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِر أُحِبّ لَهُ أَنْ يَغْتَسِل ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَلَمْ يَكُنْ جُنُبًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَتَوَضَّأ وَيُصَلِّي . وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو ثَوْر يُوجِبَانِ الِاغْتِسَال عَلَى الْكَافِر إِذَا أَسْلَمَ قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث ، وَقَالُوا : لَا يَخْلُو الْمُشْرِك فِي أَيَّام كُفْره مِنْ جِمَاع أَوْ اِحْتِلَام وَهُوَ لَا يَغْتَسِل ، وَلَوْ اِغْتَسَلَ لَمْ يَصِحّ مِنْهُ ، لِأَنَّ الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة فَرْض مِنْ فُروض الدِّين وَهُوَ لَا يُجْزِئهُ إِلَّا بَعْد الْإِيمَان كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَنَحْوهَا . وَكَانَ مَالِك يَرَى أَنْ يَغْتَسِل الْكَافِر إِذَا أَسْلَمَ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشْرِك يَتَوَضَّأ فِي حَال شِرْكه ثُمَّ يُسْلِم ، فَقَالَ بَعْض أَصْحَاب الرَّأْي : لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِالْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّم فِي حَال شِرْكه ، لَكِنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّم حَتَّى يَسْتَأْنِف التَّيَمُّم فِي الْإِسْلَام إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِدًا لِلْمَاءِ ، وَالْفَرْق مِنْ الْأَمْرَيْنِ عِنْدهمْ أَنَّ التَّيَمُّم مُفْتَقِر إِلَى النِّيَّة ، وَنِيَّة الْعِبَادَة لَا تَصِحّ مِنْ مُشْرِك ، وَالطَّهَارَة بِالْمَاءِ غَيْر مُفْتَقِرَة إِلَى النِّيَّة ، فَإِذَا وُجِدَتْ مِنْ الْمُشْرِك صَحَّتْ فِي الْحُكْم كَمَا تُوجَد مِنْ الْمُسْلِم سَوَاء . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا تَوَضَّأَ وَهُوَ مُشْرِك أَوْ تَيَمَّمَ ثُمَّ أَسْلَمَ كَانَ عَلَيْهِ إِعَادَة الْوُضُوء لِلصَّلَاةِ بَعْد الْإِسْلَام ، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّم لَا فَرْق بَيْنهمَا ، وَلَكِنَّهُ لَوْ كَانَ جُنُبًا فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَإِنَّ أَصْحَابه قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَال ثَانِيًا كَالْوُضُوءِ سَوَاء وَهَذَا أَشْبَهَ وَأَوْلَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنهمَا . فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأ عَلَى كُلّ حَال وَلَمْ يُرَ عَلَيْهِ الِاغْتِسَال ، فَإِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ تَكُنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَة قَطُّ فِي حَال كُفْره فَلَا غُسْل عَلَيْهِ فِي قَوْلهمْ جَمِيعًا ، وَقَوْل أَحْمَد فِي الْجَمْع بَيْن إِيجَاب الِاغْتِسَال وَالْوُضُوء عَلَيْهِ إِذَا أَسْلَمَ أَشْبَهَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث وَأَوْلَى بِالْقِيَاسِ اِنْتَهَى كَلَامه . قُلْت : قَوْل مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاغْتِسَال عَلَى الْكَافِر إِذَا أَسْلَمَ هُوَ مُوَافِق بِظَاهِرِ الْحَدِيث لِأَنَّ حَقِيقَة الْأَمْر الْوُجُوب مَا لَمْ تُوجَد قَرِينَة صَارِفَة عَنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":1,"page":401},{"id":434,"text":"302 - O( أَلْقِ عَنْك شَعْر الْكُفْر )\r: لَيْسَ الْمُرَاد وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ كُلّ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَحْلِق رَأْسه حَتَّى يَلْزَم لَهُ حَلْق الرَّأْس كَمَا يَلْزَم الْغُسْل ، بَلْ إِضَافَة الشَّعْر إِلَى الْكُفْر يَدُلّ عَلَى حَلْق الشَّعْر الَّذِي هُوَ لِلْكُفَّارِ عَلَامَة لِكُفْرِهَا وَهِيَ مُخْتَلِفَة الْهَيْئَة فِي الْبِلَاد الْمُخْتَلِفَة ، فَكَفَرَة الْهِنْد وَمِصْر لَهُمْ فِي مَوْضِع مِنْ الرَّأْس شُعُور طَوِيلَة لَا يَتَعَرَّضُونَ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَلْق أَوْ الْجَزّ أَبَدًا ، وَإِذَا يُرِيدُونَ حَلْق الرَّأْس يَحْلِقُونَ كُلّهَا إِلَّا ذَلِكَ الْمِقْدَار وَهُوَ عَلَى الظَّاهِر عَلَامَة مُمَيِّزَة بَيْن الْكُفْر وَالْإِسْلَام ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَدِّ عُثَيْمٍ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَحْلِقَا شَعْرهمَا الَّذِي كَانَ عَلَى رَأَسَهُمَا مِنْ ذَلِكَ الْجِنْس وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ )\r: أَيْ وَالِد عُثَيْمٍ\r( وَأَخْبَرَنِي آخَر )\r: مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر جَدّ عُثَيْمٍ\r( أَلْقِ )\r: أَيْ اِحْلِقْ\r( وَاخْتَتِنْ )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاخْتِتَان عَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَاجِب وَأَنَّهُ عَلَامَة لِلْإِسْلَامِ ، لَكِنَّ الْحَدِيث ضَعِيف . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْنُ أَبِي حَاتِم كُلَيْب وَالِد عُثَيْمٍ بَصْرِيّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ مُرْسِل هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِيهِ أَيْضًا رِوَايَة مَجْهُول وَعُثَيْمٌ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَمِيم اِنْتَهَى .","part":1,"page":402},{"id":436,"text":"303 - O( الدَّم )\r: مِنْ الْحَيْض وَهُوَ فَاعِل لِيُصِيبَ\r( تَغْسِلهُ )\r: ذَلِكَ الثَّوْب وَتُصَلِّي فِيهِ\r( أَثَره )\r: أَيْ أَثَر الدَّم\r( فَلْتُغَيِّرْهُ بِشَيْءٍ مِنْ صُفْرَة )\r: وَفِي رِوَايَة لِلدَّارِمِيِّ عَنْ عَائِشَة \" إِذَا غَسَلَتْ الْمَرْأَة الدَّم فَلَمْ يَذْهَب فَلْتُغَيِّرْهُ بِصُفْرَةِ وَرْسٍ أَوْ زَعْفَرَان \" \" جَمِيعًا \" : أَيْ فِي ثَلَاثَة أَشْهُر مُتَوَالِيَات\r( لَا أَغْسِل لِي ثَوْبًا )\r: لِعَدَمِ تَلَوُّث ثَوْبِي بِالدَّمِ . وَهَذَا الْحَدِيث فِي حُكْم الْمَرْفُوع لِأَنَّ عَدَم غَسْل ثَوْبهَا الَّذِي تَلْبَسهُ زَمَن الْحَيْض كَانَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُنْكَر عَلَيْهَا ، وَالْقَوْل بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقِف عَلَى فِعْلهَا هُوَ بَعِيد جِدًّا .","part":1,"page":403},{"id":437,"text":"304 - O( مَا كَانَ لِإِحْدَانَا )\r: أَيْ مِنْ زَوْجَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَحِيض فِيهِ )\r: جُمْلَة فِي مَحَلّ الرَّفْع عَلَى أَنَّهَا صِفَة لِثَوْبِ\r( بَلَّتْهُ )\r: مِنْ الْبَلَل ضِدّ الْيُبْس\r( بِرِيقِهَا )\r: أَيْ صَبَّتْ عَلَى مَوْضِع الدَّم رِيقهَا\r( ثُمَّ قَصَعَتْهُ بِرِيقِهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ دَلَكَتْهُ بِهِ وَمِنْهُ قَصَعَ الْقَمْلَة إِذْ شَدَخَهَا بَيْن أَظْفَاره ، وَأَمَّا فَصْع الرُّطَبَة فَهُوَ بِالْفَاءِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذهَا بَيْن أُصْبُعَيْهِ فَيَغْمِزهَا أَدْنَى غَمْز ، فَتَخْرُج الرُّطَبَة خَالِعَة قِشْرهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا فِي الدَّم الْيَسِير الَّذِي يَكُون مَعْفُوًّا عَنْهُ وَأَمَّا فِي الْكَثِير مِنْهُ فَصَحَّ عَنْهَا كَانَتْ تَغْسِلهُ وَيُؤَيِّد قَوْل الْبَيْهَقِيِّ مَا سَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ عَائِشَة ، وَفِيهِ : ثُمَّ تَرَى فِيهِ قَطْرَة مِنْ دَم فَتَقْصَعهُ بِرِيقِهَا . وَأَمَّا مُطَابَقَة التَّرْجَمَة لِحَدِيثِ الْبَاب أَنَّ مِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا ثَوْب وَاحِد تَحِيض فِيهِ فَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّهَا تُصَلِّي فِيهِ لَكِنْ بَعْد تَطْهِيره إِذَا أَصَابَهُ دَم الْحَيْض .","part":1,"page":404},{"id":438,"text":"305 - O( ثُمَّ تَطَهَّر )\r: صِيغَة الْمُضَارِع الْمُؤَنَّث بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ بَاب تَفَعَّل يُقَال : تَطَهَّرَتْ إِذَا اِغْتَسَلَتْ \" كَانَتْ تَقْلِب فِيهِ \" : مِنْ بَاب ضَرَبَ يَضْرِب أَيْ تَحِيض فِي ذَلِكَ الثَّوْب وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : قَلَبَتْ الْبُسْرَة إِذَا اِحْمَرَّتْ ، وَالْقَالِب بِالْكَسْرِ : الْبُسْر الْأَحْمَر\r( تَرَكْنَاهُ )\r: أَيْ الثَّوْب عَلَى حَاله وَمَا غَسَلْنَاهُ\r( وَلَمْ يَمْنَعنَا ذَلِكَ )\r: أَيْ عَدَم غَسْله\r( وَأَمَّا الْمُمْتَشِطَة )\r: اِسْم الْفَاعِل مِنْ الِامْتِشَاط ، يُقَال مَشَطْت الشَّعْر مَشْطًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ : سَرَّحْته . وَالتَّثْقِيل مُبَالَغَة . وَامْتَشَطَتْ الْمَرْأَة : مَشَطَتْ شَعْرهَا\r( لَمْ تَنْقُض ذَلِكَ )\r: أَيْ الشُّعُور الْمَضْفُور\r( وَلَكِنَّهَا تَحْفِن )\r: مِنْ الْحَفْن ، وَهُوَ مَلْء الْكَفَّيْنِ مِنْ أَيّ شَيْء : أَيْ تَأْخُذ الْحَفْنَة مِنْ الْمَاء .","part":1,"page":405},{"id":439,"text":"306 - O( قَالَ تَنْظُر )\r: أَيْ الْمَرْأَة فِي ثَوْبهَا\r( فَلْتَقْرُصْهُ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَتَخْفِيفهمَا رَوَاهُ يَحْيَى الرَّاوِي عَنْ مَالِك وَالْأَكْثَرُونَ . وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِكَسْرِ الرَّاء وَتَشْدِيدهَا . وَذَكَرَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى أَشْهَر وَأَنَّهُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالْمَعْنَى أَيْ تُدَلِّك مَوْضِع الدَّم بِأَطْرَافِ أَصَابِعهَا لِيَتَحَلَّل بِذَلِكَ وَيُخْرِج مَا تَشَرَبهُ الثَّوْب مِنْهُ\r( وَلْتَنْضَحْ )\r: بِلَامِ الْأَمْر أَيْ وَلْتَرُشَّ الْمَرْأَة\r( مَا لَمْ تَرَ )\r: أَيْ الْمَوْضِع الَّذِي لَمْ تَرَ فِيهِ أَثَر الدَّم وَلَكِنْ شَكَّتْ فِيهِ ، وَلَفْظ الدَّارِمِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق \" إِنْ رَأَيْت فِيهِ دَمًا فَحُكِّيهِ ثُمَّ اُقْرُصِيهِ بِمَاءٍ ثُمَّ اِنْضَحِي فِي سَائِره فَصَلِّي فِيهِ \" قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد بِالنَّضْحِ الرَّشّ لِأَنَّ غَسْل الدَّم اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْله تَقْرُصهُ بِالْمَاءِ وَأَمَّا النَّضْح فَهُوَ لِمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنْ الثَّوْب . اِنْتَهَى .","part":1,"page":406},{"id":440,"text":"307 - O( أَرَأَيْت )\r: اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الطَّلَب أَيْ أَخْبَرَنِي ، وَحِكْمَة الْعُدُول سُلُوك الْأَدَب\r( الدَّم )\r: بِالرَّفْعِ فَاعِل\r( مِنْ الْحَيْضَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء أَيْ الْحَيْض\r( ثُمَّ لِتُصَلِّي )\r: بِلَامِ الْأَمْر عَطْف عَلَى سَابِقه وَإِثْبَات الْيَاء لِلْإِشْبَاعِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّجَاسَات إِنَّمَا تُزَال بِالْمَاءِ دُون غَيْره مِنْ الْمَائِعَات لِأَنَّ جَمِيع النَّجَاسَات بِمَثَابَةِ الدَّم لَا فَرْق بَيْنه وَبَيْنهَا إِجْمَاعًا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، أَيْ يَتَعَيَّن الْمَاء لِإِزَالَةِ النَّجَاسَة وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف : يَجُوز تَطْهِير النَّجَاسَة بِكُلِّ مَائِع طَاهِر ، وَمِنْ حُجَّتهمْ حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدِّم وَجْه الْحُجَّة مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الرِّيق لَا يَطْهُر لَزَادَ النَّجَاسَة . وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون قَصَدَتْ بِذَلِكَ تَحْلِيل أَثَره ، ثُمَّ غَسَلَتْهُ بَعْد ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِهَذَا الْمَعْنَى )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم آنِفًا\r( قَالَا )\r: أَيْ مُسَدَّد وَمُوسَى . إِسْمَاعِيل فِي رِوَايَتهمَا\r( حُتِّيهِ )\r: أَمْر الْمُؤَنَّث الْمُخَاطَب مِنْ بَاب قَتَلَ . قَالَ الْأَزْهَرِيّ الْحَتّ : أَيْ يَحُكّ بِطَرَفِ حَجَر أَوْ عُود ، وَالْقَرْص : أَنْ يَدْلُك بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع وَالْأَظْفَار دَلْكًا شَدِيدًا وَيَصُبّ عَلَيْهِ الْمَاء حَتَّى تَزُول عَيْنه وَأَثَره .","part":1,"page":407},{"id":441,"text":"308 - O( أُمّ قَيْس بِنْت مِحْصَن )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْحَاء وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ : اِبْن حَرْثَانَ أُخْت عُكَّاشَة مِنْ الْمُهَاجِرَات الْأُوَل وَلَا يُعْلَم أَنَّ اِمْرَأَة عَمَّرَتْ مَا عَمَّرَتْ\r( حُكِّيهِ )\r: أَمْر لِلْمُؤَنَّثِ الْمُخَاطَب مِنْ بَاب قَتَلَ يُقَال حَكَكْت الشَّيْء حَكًّا قَشَّرْته\r( بِضِلْعٍ )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة ، وَأَمَّا اللَّام فَتُفْتَح فِي لُغَة الْحِجَاز وَتُسَكَّن فِي لُغَة تَمِيم . قَالَ اِبْن الْأَثِير : أَيْ بِعُودٍ ، وَالْأَصْل فِيهِ ضِلْع الْحَيَوَان فَسُمِّيَ بِهِ الْعُود الَّذِي يُشْبِههُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَإِنَّمَا أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَام بِحَكِّهِ بِالضِّلْعِ لِيَنْقَلِع الْمُتَجَسِّد مِنْهُ اللَّاصِق بِالثَّوْبِ ثُمَّ تُتْبِعهُ الْمَاء لِيُزِيلَ الْأَثَر . اِنْتَهَى\r( وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْر )\r: زِيَادَة السِّدْر لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّنْظِيف وَإِلَّا فَالْمَاء يَكْفِي . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r\" 442 \"\r( قَدْ كَانَ يَكُون لِإِحْدَانَا )\r: أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُنَّ كُنَّ يَصْنَعْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ بِحُكْمِ الْمَرْفُوع ، وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَات الْأُخْرَى\r( الدِّرْع )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ قَمِيص الْمَرْأَة\r( فَتَقْصَعهُ بِرِيقِهَا )\r: أَيْ تُدَلِّكهُ وَتُزِيلهُ .","part":1,"page":408},{"id":443,"text":"310 - O( أَنَّ خَوْلَة بِنْت يَسَار )\r: قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم . اِنْتَهَى . وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ فَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره ، وَالْحَاصِل أَنَّ الْحَدِيث ثَابِت فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ لَكِنْ مِنْ رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ لَا مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ وَالْحَدِيث فِيهِ اِبْن لَهِيعَة وَهُوَ ضَعِيف . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ خَوْلَة بِنْت يَسَار قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه فَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ : وَفِي إِسْنَاده ضَعْف وَلَهُ شَاهِد مُرْسَل ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَالْمُرَاد بِالْأَثَرِ مَا تَعَسَّرَ إِزَالَته جَمْعًا بَيْن هَذَا وَبَيْن حَدِيث أُمّ قَيْس : \" حُكِّيهِ بِضِلْعٍ \" وَإِسْنَاده حَسَن . اِنْتَهَى .","part":1,"page":409},{"id":444,"text":"Oأَيْ يُجَامِعهَا فِيهِ .","part":1,"page":410},{"id":445,"text":"311 - O( إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى )\r: أَيْ مُسْتَقْذَر أَوْ نَجَاسَة ، أَيْ إِذَا لَمْ يَرَ فِي الثَّوْب أَثَر الْمَنِيّ أَوْ الْمَذْي أَوْ رُطُوبَة فَرْج الْمَرْأَة ، وَيُسْتَدَلّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى نَجَاسَة الْمَنِيّ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر تَحْت حَدِيث مَيْمُونَة فِي غُسْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَنَابَة وَفِيهِ : وَغَسَلَ فَرْجه وَمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى . وَقَوْله وَمَا أَصَابَهُ مِنْ أَذًى لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي النَّجَاسَة وَأَبْعَدَ مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى نَجَاسَة الْمَنِيّ أَوْ عَلَى نَجَاسَة رُطُوبَة الْفَرْج ، لِأَنَّ الْغُسْل مَقْصُور عَلَى إِزَالَة النَّجَاسَة . اِنْتَهَى . قُلْت : قَوْلهَا مِنْ أَذًى هُوَ ظَاهِر فِي النَّجَاسَة لَا غَيْر ، وَمَا قَالَ الْحَافِظ فَفِيهِ كَمَا لَا يَخْفَى . وَحَدِيث أُمّ حَبِيبَة أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":411},{"id":447,"text":"312 - O( لَا يُصَلِّي فِي شُعُرنَا أَوْ لُحُفنَا )\r: شُعُر بِضَمِّ الشِّين وَالْعَيْن جَمْع شِعَار ، وَالْمُرَاد بِالشِّعَارِ هَاهُنَا الْإِزَار الَّذِي كَانُوا يَتَغَطَّوْنَ بِهِ . قَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّمَا اِمْتَنَعَ مِنْ الصَّلَاة فِيهَا مَخَافَة أَنَّ يَكُون أَصَابَهَا شَيْء مِنْ دَم الْحَيْض ، وَطَهَارَة الثَّوْب شَرْط فِي صِحَّة الصَّلَاة بِخِلَافِ النَّوْم فِيهَا . اِنْتَهَى . وَلُحُف جَمْع لِحَاف وَهُوَ اِسْم لِمَا يُلْتَحَف بِهِ\r( قَالَ عُبَيْد اللَّه شَكَّ أَبِي )\r: فِي هَذِهِ اللَّفْظَة أَيْ فِي شُعُرنَا أَوْ لُحُفنَا .","part":1,"page":412},{"id":448,"text":"313 - O( كَانَ لَا يُصَلِّي فِي مَلَاحِفنَا )\r: قَالَ الْإِمَام جَمَال الدِّين بْن مَنْظُور الْمِصْرِيّ فِي لِسَان الْعَرَب : اللِّحَاف وَالْمِلْحَف وَالْمِلْحَفَة : اللِّبَاس الَّذِي فَوْق سَائِر اللِّبَاس مِنْ دِثَار الْبُرْد وَنَحْوه ، وَكُلّ شَيْء تَغَطَّيْت بِهِ فَقَدْ اِلْتَحَفْت بِهِ ، وَاللِّحَاف : اِسْم مَا يُلْتَحَف بِهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : اللِّحَاف : كُلّ مَا تَغَطَّيْت بِهِ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمِلْحَفَة : وَاحِدَة الْمَلَاحِف وَتَلَحَّفَ بِالْمِلْحَفَةِ وَاللِّحَاف ، وَالْتَحَفَ وَلُحِّفَ بِهِمَا : تَغَطَّى بِهِمَا . اِنْتَهَى . فَإِذَا عَرَفْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْمِلْحَفَة وَاللِّحَاف وَالْمِلْحَفَة ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَق عَلَى اللِّبَاس الَّذِي فَوْق سَائِر اللِّبَاس مِنْ دِثَار الْبُرْد وَنَحْوه ، لَكِنْ يُطْلَق أَيْضًا عَلَى كُلّ ثَوْب يَتَغَطَّى بِهِ . وَلِذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد : اللِّحَاف : كُلّ مَا تَغَطَّيْت بِهِ . فَإِذَا مَعْنَى قَوْلهَا : لَا يُصَلِّي فِي شُعُرنَا أَوْ لُحُفنَا وَاحِد لِأَنَّ الشِّعَار هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد ، وَاللِّحَاف يُطْلَق عَلَى مَا تَغَطَّيْت بِهِ أَعَمّ مِنْ أَنَّ يَكُون يَلِي الْجَسَد أَوْ فَوْق اللِّبَاس وَاَللَّه أَعْلَم\r( سَأَلْت مُحَمَّدًا )\r: يَعْنِي اِبْن سِيرِينَ\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ هَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( فَلَمْ يُحَدِّثنِي )\r: بِهَذَا الْحَدِيث\r( وَقَالَ )\r: مُحَمَّد مُعْتَذِرًا\r( سَمِعْته مُنْذُ زَمَان وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ سَمِعْته )\r: أَيْ لَا أَحْفَظ اِسْم شَيْخِي فِي هَذَا الْحَدِيث\r( وَلَا أَدْرِي أَسَمِعْته )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( مِنْ ثَبَت )\r: بِفَتْحَتَيْنِ يُقَال رَجُل ثَبَت إِذَا كَانَ عَدْلًا ضَابِطًا ، وَمِنْهُ قِيلَ الْمَحَجَّة : ثَبَت وَالْجَمْع أَثَبَات مِثْل سَبَب وَأَسْبَاب ، وَرَجُل ثَبْت بِسُكُونِ الْبَاء مُتَثَبِّت فِي أُمُوره\r( فَسَلُوا عَنْهُ )\r: أَيْ فَاسْأَلُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث غَيْرِي مِنْ الْعُلَمَاء .","part":1,"page":413},{"id":449,"text":"Oأَيْ فِي الْأَمْر الْمَنْهِيّ عَنْهُ وَهُوَ الصَّلَاة فِي شُعُر النِّسَاء أَيْ جَوَاز ذَلِكَ .","part":1,"page":414},{"id":450,"text":"314 - O( صَلَّى وَعَلَيْهِ مِرْط )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمِرْط : هُوَ ثَوْب يَلْبَسهُ الرِّجَال وَالنِّسَاء إِزَارًا وَيَكُون رِدَاء ، وَقَدْ يُتَّخَذ مِنْ صُوف وَيُتَّخَذ مِنْ خَزّ وَغَيْره . اِنْتَهَى\r( وَعَلَى بَعْض أَزْوَاجه مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْمِرْط\r( وَهِيَ حَائِض وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ الْمِرَط عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب وَهِيَ حَائِض وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَيْهِ .","part":1,"page":415},{"id":451,"text":"315 - Oوَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبه وَأَنَا حَائِض وَعَلَيَّ مِرْط لِي وَعَلَيْهِ بَعْضه \" وَلَفْظ مُسْلِم : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَأَنَا حِذَاءَهُ وَأَنَا حَائِض وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبه إِذَا سَجَدَ \" قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ ثِيَاب الْحَائِض طَاهِرَة إِلَّا مَوْضِعًا تَرَى عَلَيْهِ دَمًا أَوْ نَجَاسَة أُخْرَى . وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الْحَائِض ، وَجَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب بَعْضه عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضه عَلَى حَائِض أَوْ غَيْرهَا . اِنْتَهَى .","part":1,"page":416},{"id":453,"text":"316 - O( عَنْ هَمَّام بْن الْحَارِث أَنَّهُ كَانَ عِنْد عَائِشَة فَاحْتَلَمَ )\r: الظَّاهِر مِنْ الْعِبَارَة ، أَنَّ فَاعِل اِحْتَلَمَ هُوَ هَمَّام بْن الْحَارِث . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق شُبَيْب بْن غَرْقَدَةَ عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ شِهَاب الْخَوْلَانِيِّ قَالَ \" كُنْت نَازِلًا عَلَى عَائِشَة فَاحْتَلَمْت فِي ثَوْبِي \" الْحَدِيث فَيَظْهَر مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ الْمُحْتَلِم هُوَ عَبْد اللَّه بْن شِهَاب الْخَوْلَانِيُّ فَيُحْمَلَانِ عَلَى الْوَاقِعَتَيْنِ وَالْقَضِيَّتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَأَخْبَرْت )\r: الْجَارِيَة\r( وَأَنَا أَفْرُكهُ )\r: بِضَمِّ الرَّاء مِنْ بَاب نَصَرَ وَقَدْ تُكْسَر . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَرْك الدَّلْك حَتَّى يَذْهَب الْأَثَر مِنْ الثَّوْب . وَفِي الْمِصْبَاح فَرَكْته مِثْل حَتَتّهُ وَهُوَ أَنْ تَحُكّهُ بِيَدِك حَتَّى يَتَفَتَّت وَيَتَقَشَّر\r( وَرَوَاهُ الْأَعْمَش كَمَا رَوَاهُ الْحَكَم )\r. أَيْ أَنَّ الْحَكَم وَالْأَعْمَش كِلَيْهِمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ عَنْ هَمَّام بْن الْحَارِث عَنْ عَائِشَة ، وَحَدِيث الْأَعْمَش عِنْد مُسْلِم . وَأَمَّا حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَمُغِيرَة وَوَاصِل فَكُلّهمْ يَرْوُونَ عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد كَمَا سَيَجِيءُ .","part":1,"page":417},{"id":454,"text":"317 - O( فَيُصَلِّي فِيهِ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم \" لَقَدْ رَأَيْتنِي أَفْرُكهُ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ \" وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي مَعْشَر عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كُنْت أَفْرُك الْمَنِيّ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصَابِعِي ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ وَلَا يَغْسِلهُ \" فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ الثَّوْب الَّذِي اِكْتَفَتْ فِيهِ بِالْفَرْكِ ثَوْب النَّوْم وَالثَّوْب الَّذِي غَسَلَتْهُ ثَوْب الصَّلَاة . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ\r( وَوَافَقَهُ )\r: مِنْ الْمُوَافَقَة الضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى حَمَّاد\r( مُغِيرَة )\r: فَاعِل وَافَقَ وَحَدِيثه أَخْرَجَ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ\r( وَأَبُو مَعْشَر )\r: عَطْف عَلَى مُغِيرَة وَحَدِيثه أَخْرَجَ مُسْلِم\r( وَوَاصِل )\r: وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم .","part":1,"page":418},{"id":455,"text":"318 - O( الْمَعْنَى )\r: وَاحِد يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اللَّفْظ لِزُهَيْرِ بْن مُعَاوِيَة وَيُوَافِقهُ سُلَيْمُ بْن أَخْضَر فِي الْمَعْنَى ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَتَى بِبَعْضِ لَفْظ هَذَا وَبَعْض لَفْظ الْآخَر فَرَوَاهُ عَنْهُمَا بِالْمَعْنَى قَالَهُ اِبْن الصَّلَاح ، وَهَذَا الثَّانِي يُقَرِّب قَوْل مُسْلِم الْمَعْنَى وَاحِد\r( وَالْإِخْبَار )\r: مَصْدَر وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَره مَا بَعْده\r( فِي حَدِيث سُلَيْمٍ )\r: دُون حَدِيث زُهَيْر أَيْ فِي رِوَايَة سُلَيْمٍ مِنْ سُلَيْمٍ إِلَى عَائِشَة كُلّ مِنْ الرُّوَاة يَرْوُونَ بِالْأَخْبَارِ وَالسَّمَاع لَا بِالْعَنْعَنَةِ ، وَفِي حَدِيث زُهَيْر لَيْسَ كَذَلِكَ . وَالْمَقْصُود مِنْهُ إِثْبَات سَمَاع سُلَيْمَان بْن يَسَار مِنْ عَائِشَة\r( ثُمَّ أَرَاهُ )\r: مِنْ رُؤْيَة الْعَيْن أَيْ أَبْصَرَهُ ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يَرْجِع إِلَى أَثَر الْغُسْل الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَغْسِل الْمَنِيّ مِنْ ثَوْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الثَّوْب أَيْ أَرَى أَثَر الْغُسْل فِي الثَّوْب\r( بُقْعَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي أَرَاهُ ، وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَأَنَا أَرَى أَثَر الْغُسْل فِيهِ . وَالْبُقْعَة بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون الْقَاف عَلَى وَزْن نُطْفَة فِي الْأَصْل قِطْعَة مِنْ الْأَرْض يُخَالِف لَوْنهَا لَوْن مَا يَلِيهَا\r( أَوْ بُقَعًا )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْقَاف جَمْع بُقْعَة . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْبُقَع اِخْتِلَاف اللَّوْنَيْنِ قَالَهُ الْحَافِظ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام عَائِشَة أَوْ يَكُون شَكًّا مِنْ أَحَد الرُّوَاة وَالْحَدِيث أَخْرَجَه الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كُتُبهمْ . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَهَارَة الْمَنِيّ وَنَجَاسَته ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بِطَهَارَتِهِ ، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة بِنَجَاسَتِهِ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِنَجَاسَتِهِ اِخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة إِزَالَته ، فَقَالَ مَالِك يَغْسِل رِطَبه وَيَابِسه ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة يَغْسِل رِطَبه وَيَفْرُك يَابِسه . أَمَّا مَالِك فَعَمِلَ بِالْقِيَاسِ فِي الْحُكْمَيْنِ أَعْنِي نَجَاسَته وَإِزَالَته بِالْمَاءِ اِنْتَهَى . وَأَمَّا بَسْط الدَّلَائِل مَعَ مَا لَهَا وَمَا عَلَيْهَا وَمَا هُوَ الْحَقّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَمَذْكُور فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ .","part":1,"page":419},{"id":456,"text":"Oقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الصَّبِيّ الْغُلَام وَالْجَمْع صِبْيَة وَصِبْيَان . وَقَالَ اِبْن سِيدَهْ عَنْ ثَابِت يَكُون صِبْيَان مَا دَامَ رَضِيعًا . وَفِي الْمُنْتَخَب لِلْكُرَاعِ : أَوَّل مَا يُولَد الْوَلَد يُقَال لَهُ وَلِيد وَطِفْل وَصَبِيّ . وَقَالَ بَعْض أَئِمَّة اللُّغَة : مَا دَامَ الْوَلِيد فِي بَطْن أُمّه جَنِين ، فَإِذَا وَلَدْته يُسَمَّى صَبِيًّا مَا دَامَ رَضِيعًا ، فَإِذَا فُطِمَ يُسَمَّى غُلَامًا إِلَى سَبْع سِنِينَ . ذَكَرَهُ الْعَلَامَة الْعَيْنِيّ .","part":1,"page":420},{"id":457,"text":"319 - O( أَتَتْ بِابْنِ لَهَا صَغِير )\r: بِالْجَرِّ صِفَة لِابْنِ\r( لَمْ يَأْكُل الطَّعَام )\r: يَحْتَمِل أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُ لَمْ يَتَقَوَّت الطَّعَام وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِهِ عَنْ الرِّضَاع ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ عِنْد وِلَادَته لِيُحَنِّكهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَحْمِل النَّفْي عَلَى عُمُومه وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي الْعَقِيقَة \" أُتِيَ بِصَبِيٍّ يُحَنِّكهُ \" وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد بِالطَّعَامِ مَا عَدَا اللَّبَن يَرْتَضِعهُ وَالتَّمْر الَّذِي يُحَنَّك بِهِ وَالْعَسَل الَّذِي يُلْعِقهُ لِلْمُدَاوَاةِ وَغَيْرهَا ، فَكَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَحْصُل لَهُ الِاغْتِذَاء بِغَيْرِ اللَّبَن عَلَى الِاسْتِقْلَال\r( فَأَجْلَسَهُ )\r: أَيْ الِابْن\r( فِي حَجْره )\r: بِفَتْحِ الْحَاء عَلَى الْأَشْهَر وَتُكْسَر وَتُضَمّ كَمَا فِي الْمُحْكَم وَغَيْره أَيْ حِضْنه أَيْ وَضَعَهُ إِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ كَمَا وُلِدَ ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْجُلُوس حَصَلَ مِنْهُ عَلَى الْعَادَة إِنْ قُلْنَا كَانَ فِي سِنّ مَنْ يَحْبُو كَمَا فِي قِصَّة الْحَسَن . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( فَبَالَ عَلَى ثَوْبه )\r: أَيْ ثَوْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ وَصَاحِب الْقَامُوس وَصَاحِب الْمِصْبَاح النَّضْح الرَّشّ ، وَقَالَ اِبْن الْأَثِير وَقَدْ نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاء وَنَضَحَهُ بِهِ : إِذَا رَشّه عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَرِد النَّضْح بِمَعْنَى الْغَسْل وَالْإِزَالَة ، وَمِنْهُ الْحَدِيث وَنَضَحَ الدَّم عَنْ جَبِينه . وَحَدِيث الْحَيْض ثُمَّ لِتَنْضَحهُ أَيْ تَغْسِلهُ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب النَّضْح الرَّشّ نَضَحَ عَلَيْهِ الْمَاء يَنْضَحهُ نَضْحًا إِذَا ضَرَبَهُ بِشَيْءٍ فَأَصَابَهُ مِنْهُ رَشَاش . وَفِي حَدِيث قَتَادَةَ النَّضْح مِنْ النَّضْح يُرِيد مَنْ أَصَابَهُ نَضْح مِنْ الْبَوْل وَهُوَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَنْضَحهُ بِالْمَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَسْله . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ هُوَ أَنْ يُصِيبهُ مِنْ الْبَوْل رَشَاش كَرُءُوسِ الْإِبَر . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ النَّضْح مَا كَانَ عَلَى اِعْتِمَاد وَهُوَ مَا نَضَحْته بِيَدِك مُعْتَمِدًا وَالنَّضْح مَا كَانَ عَلَى غَيْر اِعْتِمَاد ، وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِد وَكُلّه رَشّ ، وَانْتَضَحَ نَضَحَ شَيْئًا مِنْ مَاء عَلَى فَرْجه بَعْد الْوُضُوء وَالِانْتِضَاح بِالْمَاءِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذ مَاء قَلِيلًا فَيَنْضَح بِهِ مَذَاكِيره وَمُؤْتَزره بَعْد فَرَاغه مِنْ الْوُضُوء لِيَنْفِيَ بِذَلِكَ عَنْهُ الْوَسْوَاس اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . وَالْحَاصِل أَنَّ النَّضْح يَجِيء لِمَعَانٍ مِنْهَا الرَّشّ ، وَمِنْهَا الْغَسْل ، وَمِنْهَا الْإِزَالَة ، وَمِنْهَا غَيْر ذَلِكَ لَكِنْ اِسْتِعْمَاله بِمَعْنَى الرَّشّ أَكْثَر وَأَغْلَب وَأَشْهَر حَتَّى لَا يُفْهَم غَيْر هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا بِقَرِينَةِ تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ الرَّشّ غَيْر الْغَسْل فَإِنَّ الرَّشّ أَخَفّ مِنْ الْغَسْل ، وَفِي الْغَسْل اِسْتِيعَاب الْمَحَلّ الْمَغْسُول بِالْمَاءِ لِإِنْقَاءِ ذَلِكَ الْمَحَلّ وَلِإِزَالَةِ مَا هُنَاكَ ، وَالنَّضْح يَحْصُل إِذَا ضَرَبْت الْمَحَلّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاء فَأَصَابَ رَشَاش مِنْ الْمَاء عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلّ ، وَلَيْسَ الْمَقْصُود مِنْ النَّضْح مَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ الْغَسْل بَلْ الرَّشّ أَدْوَن وَأَنْقَص مِنْ الْغَسْل ( وَلَمْ يَغْسِلهُ ) : وَهَذَا تَأْكِيد لِمَعْنَى النَّضْح أَيْ اِكْتَفَى عَلَى النَّضْح وَالرَّشّ وَلَمْ يَغْسِل الْمَحَلّ الْمُتَلَوِّث بِالْبَوْلِ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَمِنْ طَرِيقه الْبُخَارِيّ مِثْله سَنَدًا وَمَتْنًا . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : \" فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبه وَلَمْ يَغْسِلهُ غَسْلًا \" وَفِي لَفْظ لَهُ وَلِابْنِ مَاجَهْ : \" فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّهُ \" وَفِي لَفْظ لَهُ : \" فَلَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ نَضَحَ بِالْمَاءِ \" وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات رَدّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ وَالْعَيْنِيّ حَيْثُ قَالَا : إِنَّ الْمُرَاد بِالنَّضْحِ فِي هَذَا الْحَدِيث الْغَسْل . وَحَدِيث أُمّ قَيْس هَذَا أَخْرَجَهُ مَالِك وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالطَّحَاوِيُّ وَالدَّارِمِيُّ .","part":1,"page":421},{"id":458,"text":"320 - O( عَنْ لُبَابَة )\r: بِضَمِّ اللَّام وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَتَيْنِ\r( فِي حَجْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي حِضْنه وَهُوَ مَا دُون الْإِبْط إِلَى الْكَشْح\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّمَا يُغْسَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَيُنْضَح )\r: أَيْ يُرَشّ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَحْمَد وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنه مِنْ وُجُوه كَثِيرَة . وَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح فِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى التَّفْرِقَة بَيْن بَوْل الصَّبِيّ وَالصَّبِيَّة وَأَنَّ بَوْل الصَّبِيّ يَكْفِيه النَّضْح بِالْمَاءِ وَلَا حَاجَة فِيهِ لِلْغَسْلِ ، وَأَنَّ بَوْل الصَّبِيَّة لَا بُدّ لَهُ مِنْ الْغَسْل وَلَا يَكْفِيه النَّضْح .","part":1,"page":422},{"id":459,"text":"321 - O( حَدَّثَنِي مُحِلٌّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلِّنِي )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام الْمَكْسُورَة أَمْر مِنْ التَّوْلِيَة وَتَكُون التَّوْلِيَة اِنْصِرَافًا . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ } وَكَذَلِكَ قَوْله : { يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَارَ } وَهِيَ هَاهُنَا اِنْصِرَاف ، يُقَال : تَوَلَّى عَنْهُ إِذَا أَعْرَضَ وَتَوَلَّى هَارِبًا أَيْ أَدْبَرَ . وَالتَّوَلِّي يَكُون بِمَعْنَى الْإِعْرَاض . قَالَ أَبُو مُعَاذ النَّحْوِيّ : قَدْ تَكُون التَّوْلِيَة بِمَعْنَى التَّوَلِّي يُقَال وَلَّيْت وَتَوَلَّيْت بِمَعْنًى وَاحِد . اِنْتَهَى . فَمَعْنَى قَوْله : وَلِّنِي أَيْ اِصْرِفْ عَنِّي وَجْهك وَحَوِّلْهُ إِلَى الْجَانِب الْآخَر\r( فَأُوَلِّيه )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم\r( قَفَايَ )\r: أَيْ ظَهْرِي أَيْ أَصْرِف عَنْهُ وَجْهِي ، وَأَجْعَل ظَهْرِي إِلَى جِهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَسْتُرهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِانْصِرَافِ ظَهْرِي إِلَيْهِ عَنْ أَعْيُن النَّاس\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَى صَدْره )\r: يَعْنِي مَوْضِعه مِنْ الثِّيَاب . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : حَدِيث أَبِي السَّمْح أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَزَّار وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم قَالَ الْبَزَّار وَأَبُو زُرْعَة لَيْسَ لِأَبِي السَّمْح غَيْره وَلَا أَعْرِف اِسْمه . وَقَالَ غَيْره اِسْمه إِيَاد . قَالَ الْبُخَارِيّ حَدِيث حَسَن . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث نَصّ صَرِيح فِي الْفَرْق بَيْن بَوْله وَبَوْلهَا\r( قَالَ عَبَّاس )\r: فِي رِوَايَته\r( حَدَّثَنَا )\r: بِصِيغَةِ الْجَمْع وَأَمَّا مُجَاهِد بْن مُوسَى فَقَالَ حَدَّثَنِي بِالْإِفْرَادِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ )\r: أَيْ يَحْيَى بْن الْوَلِيد الْكُوفِيّ كُنْيَته\r( أَبُو الزَّعْرَاء )\r: بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة\r( عَنْ الْحَسَن )\r: الْبَصْرِيّ الْإِمَام الْجَلِيل\r( قَالَ الْأَبْوَال كُلّهَا سَوَاء )\r: فِي النَّجَاسَة لَا فَرْق بَيْن الصَّبِيّ وَالصَّبِيَّة وَالصَّغِير وَالْكَبِير . هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَالْمُتَبَادِر فِي مَعْنَى كَلَام الْحَسَن الَّذِي نَقَلَهُ هَارُون ، وَلَمْ أَقِف مَنْ أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا ، نَعَمْ أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : بَوْل الْجَارِيَة يُغْسَل غَسْلًا وَبَوْل الْغُلَام يُتَتَبَّع بِالْمَاءِ .","part":1,"page":423},{"id":460,"text":"322 - O( يُغْسَل بَوْل الْجَارِيَة وَيُنْضَح بَوْل الْغُلَام مَا لَمْ يَطْعَم )\r: هَكَذَا رَوَى سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث عَلِيّ الْمَوْقُوف\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ هِشَام\r( مَا لَمْ يَطْعَم )\r: كَمَا ذَكَرَهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة\r( زَادَ )\r: هِشَام فِي رِوَايَته\r( قَالَ قَتَادَةَ هَذَا )\r: أَيْ الْحُكْم الْمَذْكُور أَيْ النَّضْح عَلَى بَوْل الْغُلَام وَغَسْل بَوْل الْجَارِيَة\r( مَا لَمْ يَطْعَمَا )\r: أَيْ الصَّبِيّ وَالصَّبِيَّة\r( غُسِلَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ بَوْلهمَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَذَكَرَ أَنَّ هِشَامًا الدَّسْتُوَائِيَّ رَفَعَهُ عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَنَّ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَقَفَهُ عَنْهُ وَلَمْ يَرْفَعهُ وَقَالَ الْبُخَارِيّ : سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة لَا يَرْفَعهُ وَهِشَام يَرْفَعهُ وَهُوَ حَافِظ . اِنْتَهَى .","part":1,"page":424},{"id":461,"text":"323 - O( عَنْ الْحَسَن )\r: الْبَصْرِيّ أَحَد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام\r( عَنْ أُمّه )\r: خَيْرَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَوْلَاة أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( أَنَّهَا )\r: أَيْ خَيْرَة\r( أَبْصَرَتْ أُمّ سَلَمَة تَصُبّ الْمَاء إِلَخْ )\r: هَذِهِ الرِّوَايَة مَوْقُوفَة عَلَى أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص سَنَده صَحِيح ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْهَا مَوْقُوفًا أَيْضًا وَصَحَّحَهُ . اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق . قَالُوا : يُنْضَح مِنْ بَوْل الْغُلَام مَا لَمْ يَطْعَم ، وَيُغْسَل مِنْ بَوْل الْجَارِيَة ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ بَوْل الْغُلَام لَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَلَكِنَّهُ مِنْ أَجْل التَّخْفِيف الَّذِي وَقَعَ فِي إِزَالَته . وَقَالَتْ طَائِفَة يَغْسِل بَوْل الْغُلَام وَالْجَارِيَة مَعًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ . اِنْتَهَى .","part":1,"page":425},{"id":463,"text":"324 - O( فِي آخَرِينَ )\r: أَيْ حَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيث غَيْر وَاحِد مِنْ شُيُوخنَا وَكَانَ أَحْمَد بْن عَمْرو وَأَحْمَد بْن عَبْدَةَ مِنْهُمْ\r( أَنَّ أَعْرَابِيًّا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَنْسُوب إِلَى الْأَعْرَاب وَهُمْ سُكَّان الْبَوَادِي ، وَوَقَعَتْ النِّسْبَة إِلَى الْجَمْع دُون الْوَاحِد فَقِيلَ لِأَنَّهُ جَرَى مَجْرَى الْقَبِيلَة كَأَنَّمَا رَأَوْا لِأَنَّهُ لَوْ نُسِبَ إِلَى الْوَاحِد وَهُوَ عَرَب لَقِيلَ عَرَبِيّ فَيَشْتَبِه الْمَعْنَى لِأَنَّ الْعَرَبِيّ كُلّ مَنْ هُوَ مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام سَوَاء كَانَ سَاكِنًا بِالْبَادِيَةِ أَوْ بِالْقُرَى وَهَذَا غَيْر الْمَعْنَى الْأَوَّل . قَالَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين\r( لَقَدْ تَحَجَّرْت وَاسِعًا )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب مِنْ بَاب تَفَعَّلَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الْحَجْر الْمَنْع ، وَمِنْهُ الْحَجْر عَلَى السَّفِيه وَهُوَ مَنْعه مِنْ التَّصَرُّف فِي مَاله وَقَبْض يَده عَنْهُ ، يَقُول لَهُ : لَقَدْ ضَيَّقْت مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى مَا وَسَّعَهُ ، وَمَنَعْت مِنْهَا مَا أَبَاحَهُ . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ ضَيَّقْت مَا وَسَّعَهُ اللَّه وَخَصَصْت بِهِ نَفْسك دُون غَيْرك . اِنْتَهَى .\r( فَأَسْرَعَ النَّاس إِلَيْهِ )\r: فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : فَزَجَرَهُ النَّاس ، وَلِمُسْلِمٍ : فَقَالَ الصَّحَابَة : مَهْ مَهْ ، وَلَهُ فِي رِوَايَة أُخْرَى فَصَاحَ النَّاس بِهِ\r( فَنَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: عَنْ زَجْرهمْ\r( إِنَّمَا بُعِثْتُمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مُيَسِّرِينَ )\r. حَال أَيْ مُسَهِّلِينَ عَلَى النَّاس\r( وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ )\r: عَطْف عَلَى السَّابِق عَلَى طَرِيق الطَّرْد وَالْعَكْس مُبَالَغَة فِي الْيُسْر قَالَهُ الطِّيبِيُّ . أَيْ فَعَلَيْكُمْ بِالتَّيْسِيرِ أَيّهَا الْأُمَّة\r( صُبُّوا )\r: الصَّبّ : السَّكْب\r( عَلَيْهِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارَيَّ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْله\r( سَجْلًا مِنْ مَاء )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم قَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيُّ : هُوَ الدَّلْو مَلْأَى ، وَلَا يُقَال لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فَارِغَة . وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : السَّجْل : الدَّلْو وَاسِعَة وَفِي الصِّحَاح : الدَّلْو الضَّخِيمَة\r( أَوْ قَالَ ذَنُوبًا )\r: بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة . قَالَ الْخَلِيل : الدَّلْو مَلْأَى مَاء وَقَالَ اِبْن فَارِس : الدَّلْو الْعَظِيمَة . وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : فِيهَا قَرِيب مِنْ الْمَلَاء ، وَلَا يُقَال لَهَا وَهِيَ فَارِغَة ذَنُوب ، فَعَلَى التَّرَادُف أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي وَإِلَّا فَهِيَ لِلتَّخْيِيرِ ؛ وَالْأَوَّل أَظْهَر ، فَإِنَّ رِوَايَة أَنَس لَمْ يُخْتَلَف فِي أَنَّهَا ذَنُوب . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَاء إِذَا وَرَدَ عَلَى النَّجَاسَة عَلَى سَبِيل الْمُكَاثَرَة وَالْغَلَبَة طَهَّرَهَا وَأَنَّ غُسَالَة النَّجَاسَات طَاهِر مَا لَمْ يَبِنْ لِلنَّجَاسَةِ فِيهَا لَوْن وَلَا رِيح ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَاء طَاهِرًا لَكَانَ الْمَصْبُوب مِنْهُ عَلَى الْبَوْل أَكْثَر تَنْجِيسًا لِلْمَسْجِدِ مِنْ الْبَوْل نَفْسه ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَته . اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَطْهِير الْأَرْض النَّجِسَة بِالْمُكَاثَرَةِ بِالْمَاءِ ، وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى بِإِفَاضَةِ الْمَاء ، وَلَا يُشْتَرَط نَقْل التُّرَاب مِنْ الْمَكَان بَعْد ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِهِ . وَوَجْه الِاسْتِدْلَال بِذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيث الْأَمْر بِنَقْلِ التُّرَاب ، وَظَاهِر ذَلِكَ الِاكْتِفَاء بِصَبِّ الْمَاء فَإِنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَأَمَرَ بِهِ وَلَوْ أَمَرَ بِهِ لَذُكِرَ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث آخَر الْأَمْر بِنَقْلِ التُّرَاب وَلَكِنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ .\rوَأَيْضًا لَوْ كَانَ نَقْل التُّرَاب وَاجِبًا فِي التَّطْهِير لَاكْتَفَى بِهِ فَإِنَّ الْأَمْر بِصَبِّ الْمَاء حِينَئِذٍ يَكُون زِيَادَة تَكْلِيف وَتَعَب مِنْ غَيْر مَنْفَعَة تَعُود إِلَى الْمَقْصُود وَهُوَ تَطْهِير الْأَرْض . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه اِبْن عَتَبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك بِنَحْوِهِ . اِنْتَهَى .\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْقَاف\r( بْن مُقَرِّن )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة\r( بِهَذِهِ الْقِصَّة )\r: أَيْ قِصَّة بَوْل الْأَعْرَابِيّ\r( قَالَ فِيهِ )\r: أَيْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل فِي هَذَا الْحَدِيث\r( خُذُوا مَا بَال عَلَيْهِ مِنْ التُّرَاب )\r: بَيْن مَا الْمَوْصُولَة\r( فَأَلْقُوهُ )\r: أَيْ اِحْفِرِوا ذَلِكَ الْمَكَان وَانْقُلُوا التُّرَاب وَأَلْقُوهُ فِي مَوْضِع آخَر\r( وَأَهْرِيقُوا )\r: أَصْله أَرِيقُوا مِنْ الْإِرَاقَة فَالْهَاء زَائِدَة ، وَيُرْوَى هَرِيقُوا فَتَكُون الْهَاء بَدَلًا مِنْ الْهَمْزَة\r( اِبْن مَعْقِل لَمْ يُدْرِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لِأَنَّهُ تَابِعِيّ .","part":1,"page":426},{"id":464,"text":"Oأَيْ بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاء .","part":1,"page":427},{"id":465,"text":"325 - O( وَكُنْت فَتًى شَابًّا عَزَبًا )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الزَّاي هُوَ صِفَة لِلشَّابِّ . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّهُ كَانَ يَنَام وَهُوَ شَابّ أَعْزَب لَا أَهْل لَهُ فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَوْله أَعْزَب بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي أَيْ غَيْر مُتَزَوِّج ، وَالْمَشْهُور فِيهِ عَزِب بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الزَّاي ، وَالْأَوَّل لُغَة قَلِيلَة ، مَعَ أَنَّ الْقَزَّاز أَنْكَرَهَا . وَقَوْله لَا أَهْل لَهُ هُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ أَعْزَب . اِنْتَهَى\r( وَكَانَتْ الْكِلَاب تَبُول )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" كَانَتْ الْكِلَاب تُقْبِل وَتُدْبِر فِي الْمَسْجِد فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَيْسَتْ لَفْظَة ( تَبُول ) فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ\r( وَتُقْبِل )\r: مِنْ الْإِقْبَال\r( وَتُدْبِر )\r: مِنْ الْإِدْبَار ، وَهَذِهِ الْكَلِمَات جُمْلَة فِي مَحَلّ النَّصْب عَلَى الْخَبَرِيَّة إِنْ جُعِلَتْ كَانَتْ نَاقِصَة ، وَإِنْ جُعِلَتْ تَامَّة بِمَعْنَى وُجِدَتْ كَانَ مَحَلّ الْجُمْلَة النَّصْب عَلَى الْحَال\r( فِي الْمَسْجِد )\r: حَال أَيْضًا وَالتَّقْدِير حَال كَوْن الْإِقْبَال وَالْإِدْبَار فِي الْمَسْجِد وَالْأَلِف وَاللَّام فِيهِ لِلْعَهْدِ ، أَيْ فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ )\r: مِنْ رَشَّ الْمَاء . وَفِي ذِكْر الْكَوْن مُبَالَغَة لَيْسَتْ فِي حَذْفه كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ } حَيْثُ لَمْ يَقُلْ وَمَا يُعَذِّبهُمْ وَكَذَا فِي لَفْظ الرَّشّ حَيْثُ اِخْتَارَهُ عَلَى الْغَسْل لِأَنَّ الرَّشّ لَيْسَ جَرَيَان الْمَاء بِخِلَافِ الْغَسْل ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَط فِيهِ الْجَرَيَان ، فَنَفْي الرَّشّ أَبْلَغ مِنْ نَفْي الْغَسْل . قَالَ اِبْن الْأَثِير : لَا يَنْضَحُونَهُ بِالْمَاءِ\r( شَيْئًا )\r: مِنْ الْمَاء ، وَهَذَا اللَّفْظ أَيْضًا عَامّ لِأَنَّهُ نَكِرَة وَقَعَتْ فِي سِيَاق النَّفْي ، وَهَذَا كُلّه لِلْمُبَالَغَةِ فِي عَدَم نَضْح الْمَاء\r( مِنْ ذَلِكَ )\r: الْبَوْل وَالْإِقْبَال وَالْإِدْبَار . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَرْض إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاء فَذَهَبَ أَثَرهَا تَطْهُر إِذْ عَدَم الرَّشّ يَدُلّ عَلَى جَفَاف الْأَرْض ، وَطَهَارَتهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : وَكَانَتْ الْكِلَاب تَبُول وَتُقْبِل وَتُدْبِر فِي الْمَسْجِد عَابِرَة إِذْ لَا يَجُوز أَنْ تَتْرُك الْكِلَاب اِنْتِيَاب الْمَسْجِد حَتَّى تَمْتَهِنهُ وَتَبُول فِيهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ إِقْبَالهَا وَإِدْبَارهَا فِي أَوْقَات نَادِرَة ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَسْجِد أَبْوَاب تَمْنَع مِنْ عُبُورهَا فِيهِ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَرُوِيَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ قَالَ : جُفُوف الْأَرْض طُهُورهَا ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن : الشَّمْس تُزِيل النَّجَاسَة عَنْ الْأَرْض إِذَا ذَهَبَ الْأَثَر ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل فِي الْأَرْض : إِذَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة لَا يُطَهِّرهَا إِلَّا الْمَاء . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفَتْح : وَاسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْأَرْض تَطْهُر إِذَا لَاقَتْهَا النَّجَاسَة بِالْجَفَافِ ، يَعْنِي أَنَّ قَوْله لَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ يَدُلّ عَلَى نَفْي صَبّ الْمَاء مِنْ بَاب الْأَوْلَى ، فَلَوْلَا أَنَّ الْجَفَاف يُفِيد تَطْهِير الْأَرْض مَا تَرَكُوا ذَلِكَ ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . اِنْتَهَى .\rقُلْتُ : لَيْسَ عِنْدِي فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال خَفَاء بَلْ هُوَ وَاضِح ، فَالْأَرْض الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَة فِي طَهَارَتهَا وَجْهَانِ : الْأَوَّل صَبّ الْمَاء عَلَيْهَا كَمَا سَلَف فِي الْبَاب الْمُتَقَدِّم ، وَالثَّانِي جَفَافهَا وَيُبْسهَا بِالشَّمْسِ أَوْ الْهَوَاء كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .","part":1,"page":428},{"id":466,"text":"Oالْأَذَى : كُلّ مَا تَأَذَّيْت بِهِ مِنْ النَّجَاسَة وَالْقَذِر وَالْحَجَر وَالشَّوْك وَغَيْر ذَلِكَ ، وَالذَّيْل بِفَتْحِ الذَّال : هُوَ طَرَف الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْأَرْض وَإِنْ لَمْ يَمَسّهَا ، تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ وَالْجَمْع ذُيُول ، يُقَال : ذَال الثَّوْب يَذِيل ذَيْلًا طَالَ حَتَّى مَسَّ الْأَرْض .","part":1,"page":429},{"id":467,"text":"326 - O( عَنْ أُمّ وَلَد لِإِبْرَاهِيم )\r: اِسْمهَا حُمَيْدَةُ تَابِعِيَّة صَغِيرَة مَقْبُولَة . ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : حُمَيْدَةُ عَنْ أُمّ سَلَمَة يُقَال هِيَ أُمّ وَلَد إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف مَقْبُولَة مِنْ الرَّابِعَة . اِنْتَهَى\r( أُطِيل )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة مِنْ الْإِطَالَة\r( فِي الْمَكَان الْقَذِر )\r: أَيْ النَّجَس وَهُوَ بِكَسْرِ الذَّال ، أَيْ فِي مَكَان ذَا قَذَر\r( يُطَهِّرهُ )\r: أَيْ الذَّيْل\r( مَا بَعْده )\r: فِي مَحَلّ الرَّفْع فَاعِل يُطَهِّر ، أَيْ الْمَكَان الَّذِي بَعْد الْمَكَان الْقَذِر بِزَوَالِ مَا يَتَشَبَّث بِالذَّيْلِ مِنْ الْقَذَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ الشَّافِعِيّ يَقُول : إِنَّمَا هُوَ فِي مَا جُرَّ عَلَى مَا كَانَ يَابِسًا لَا يَعْلَق بِالثَّوْبِ مِنْهُ شَيْء ، فَأَمَّا إِذَا جُرَّ عَلَى رَطْب فَلَا يُطَهِّرهُ إِلَّا بِالْغَسْلِ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَيْسَ مَعْنَاهُ إِذَا أَصَابَهُ بَوْل ثُمَّ مَرَّ بَعْده عَلَى الْأَرْض أَنَّهَا تُطَهِّرهُ وَلَكِنَّهُ يَمُرّ بِالْمَكَانِ فَيُقَذِّرهُ ثُمَّ يَمُرّ بِمَكَانِ أَطْيَب مِنْهُ فَيَكُون هَذَا بِذَاكَ لَا عَلَى أَنَّهُ يُصِيبهُ مِنْهُ شَيْء . وَقَالَ مَالِك فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : إِنَّ الْأَرْض يُطَهِّر بَعْضهَا بَعْضًا ، إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَطَأ الْأَرْض الْقَذِرَة ثُمَّ يَطَأ الْأَرْض الْيَابِسَة النَّظِيفَة ، فَإِنَّ بَعْضهَا يُطَهِّر بَعْضًا . فَأَمَّا النَّجَاسَة مِثْل الْبَوْل وَنَحْوه يُصِيب الثَّوْب أَوْ بَعْض الْجَسَد فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطَهِّرهُ إِلَّا الْغَسْل . قَالَ : وَهَذَا إِجْمَاع الْأُمَّة اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الزَّرْقَانِيُّ : وَذَهَبَ بَعْض الْعُلَمَاء إِلَى حَمْل الْقَذَر فِي الْحَدِيث عَلَى النَّجَاسَة وَلَوْ رَطْبَة ، وَقَالُوا يَطْهُر بِالْأَرْضِ الْيَابِسَة ، لِأَنَّ الذَّيْل لِلْمَرْأَةِ كَالْخُفِّ وَالنَّعْل لِلرَّجُلِ . وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" قِيلَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نُرِيد الْمَسْجِد فَنَطَأ الطَّرِيق النَّجِسَة ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَرْض يُطَهِّر بَعْضهَا بَعْضًا \" ، لَكِنَّهُ حَدِيث ضَعِيف كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مَالِك وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ .","part":1,"page":430},{"id":468,"text":"327 - O( عَنْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي عَبْد الْأَشْهَل )\r: هِيَ صَحَابِيَّة مِنْ الْأَنْصَار كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة ، وَجَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تَضُرّ ، لِأَنَّ الصَّحَابَة كُلّهمْ عُدُول . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَالْحَدِيث فِيهِ مَقَال لِأَنَّ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي عَبْد الْأَشْهَل مَجْهُولَة وَالْمَجْهُول لَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة فِي الْحَدِيث . اِنْتَهَى . وَرَدَّ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره فَقَالَ مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، فَفِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ جَهَالَة اِسْم الصَّحَابِيّ غَيْر مُؤَثِّرَة فِي صِحَّة الْحَدِيث . اِنْتَهَى\r( إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجِد مُنْتِنَة )\r: مِنْ النَّتْن ، أَيْ ذَات نَجِسَة . وَالطَّرِيق يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ، أَيْ فِيهِمَا أَثَر الْجِيَف وَالنَّجَاسَات\r( إِذَا مُطِرْنَا )\rعَلَى بِنَاء الْمَجْهُول ، أَيْ إِذَا جَاءَنَا الْمَطَر\r( أَلَيْسَ بَعْدهَا )\r: أَيْ بَعْد ذَلِكَ الطَّرِيق\r( طَرِيق هِيَ أَطْيَب مِنْهَا )\r: أَيْ أَطْهَر بِمَعْنَى الطَّاهِر\r( فَهَذِهِ بِهَذِهِ )\r: أَيْ مَا حَصَلَ التَّنَجُّس بِتِلْكَ يُطَهِّرهُ اِنْسِحَابه عَلَى تُرَاب هَذِهِ الطَّيِّبَة .\rقَالَ الشَّيْخ الْأَجَلّ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيُّ فِي الْمُسَوَّى شَرْح الْمُوَطَّأ تَحْت حَدِيث أُمّ سَلَمَة : إِنْ أَصَابَ الذَّيْل نَجَاسَة الطَّرِيق ثُمَّ مَرَّ بِمَكَانٍ آخَر وَاخْتَلَطَ بِهِ بِمَكَانٍ آخَر وَاخْتَلَطَ بِهِ طِين الطَّرِيق وَغُبَار الْأَرْض وَتُرَاب ذَلِكَ الْمَكَان وَيَبِسَتْ النَّجَاسَة الْمُعَلَّقَة فَيَطْهُر الذَّيْل الْمُنَجَّس بِالتَّنَاثُرِ أَوْ الْفَرْك ، وَذَلِكَ مَعْفُوّ عَنْهُ مِنْ الشَّارِع بِسَبَبِ الْحَرَج وَالضِّيق ، كَمَا أَنَّ غَسْل الْعُضْو وَالثَّوْب مِنْ دَم الْجِرَاحَة مَعْفُوّ عَنْهُ عِنْد الْمَالِكِيَّة بِسَبَبِ الْحَرَج ، وَكَمَا أَنَّ النَّجَاسَة الرَّطْبَة الَّتِي أَصَابَتْ الْخُفّ تَزِيل بِالدَّلْكِ وَيَطْهُر الْخُفّ بِهِ عِنْد الْحَنَفِيَّة وَالْمَالِكِيَّة بِسَبَبِ الْحَرَج ، وَكَمَا أَنَّ الْمَاء الْمُسْتَنْقَع الْوَاقِع فِي الطَّرِيق وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ نَجَاسَة مَعْفُوّ عَنْهُ عِنْد الْمَالِكِيَّة بِسَبَبِ الْحَرَج . وَإِنِّي لَا أَجِد الْفَرْق بَيْن الثَّوْب الَّذِي أَصَابَهُ دَم الْجِرَاحَة وَالثَّوْب الَّذِي أَصَابَهُ الْمُسْتَنْقَع النَّجَس وَبَيْن الذَّيْل الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ نَجَاسَة رَطْبَة ثُمَّ اِخْتَلَطَ بِهِ تُرَاب الْأَرْض وَغُبَارهَا وَطِين الطَّرِيق فَتَنَاثَرَتْ بِهِ النَّجَاسَة أَوْ زَالَتْ بِالْفَرْكِ فَإِنَّ حُكْمهَا وَاحِد . وَمَا قَالَ الْبَغَوِيُّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى النَّجَاسَة الْيَابِسَة الَّتِي أَصَابَتْ الثَّوْب ثُمَّ تَنَاثَرَتْ بَعْد ذَلِكَ ، فَفِيهِ نَظَر ، لِأَنَّ النَّجَاسَة الَّتِي تَتَعَلَّق بِالذَّيْلِ فِي الْمَشْي فِي الْمَكَان الْقَذِر تَكُون رَطْبَة فِي غَالِب الْأَحْوَال ، وَهُوَ مَعْلُوم بِالْقَطْعِ فِي عَادَة النَّاس ، فَإِخْرَاج الشَّيْء الَّذِي تَحَقَّقَ وُجُوده قَطْعًا أَوْ غَالِبًا عَنْ حَالَته الْأَصْلِيَّة بَعِيد . وَأَمَّا طِين الشَّارِع يُطَهِّرهُ مَا بَعْده فَفِيهِ نَوْع مِنْ التَّوَسُّع فِي الْكَلَام ، لِأَنَّ الْمَقَام يَقْتَضِي أَنْ يُقَال هُوَ مَعْفُوّ عَنْهُ أَوْ لَا بَأْس بِهِ ، لَكِنْ عَدَلَ مِنْهُ بِإِسْنَادِ التَّطْهِير إِلَى شَيْء لَا يَصْلُح أَنْ يَكُون مُطَهِّرًا لِلنَّجَاسَةِ ، فَعُلِمَ أَنَّهُ مَعْفُوّ عَنْهُ ، وَهَذَا أَبْلَغ مِنْ الْأَوَّل اِنْتَهَى كَلَامه .","part":1,"page":431},{"id":470,"text":"328 - O( أُنْبِئْت )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَجْهُول مِنْ الْإِنْبَاء أَيْ أُخْبِرْت ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ مَجْهُول ، اِنْتَهَى ، لِأَنَّ مَنْ أَخْبَرَ الْأَوْزَاعِيَّ بِهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِيهِ\r( الْمَقْبُرِيَّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضَمّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحهَا ، نِسْبَة إِلَى مَوْضِع الْقُبُور . وَالْمَقْبُرِيُّون فِي الْمُحَدِّثِينَ جَمَاعَة وَهُمْ سَعِيد وَأَبُوهُ أَبُو سَعِيد وَابْنه عَبَّاد وَآل بَيْته وَغَيْرهمْ\r( إِذَا وَطِئَ )\r: بِكَسْرِ الطَّاء بَعْده هَمْزَة ، أَيْ مَسَحَ وَدَاس\r( بِنَعْلِهِ )\r: وَفِي مَعْنَاهُ الْخُفّ\r( الْأَذَى )\r: أَيْ النَّجَاسَة\r( فَإِنَّ التُّرَاب )\r: أَيْ بَعْده\r( لَهُ )\r: أَيْ لِنَعْلِ أَحَدكُمْ\r( طَهُور )\r: بِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مُطَهِّر .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : كَانَ الْأَوْزَاعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه يَسْتَعْمِل هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَقَالَ يُجْزِيه أَنْ يَمْسَح الْقَذَر فِي نَعْله أَوْ خُفّه بِالتُّرَابِ وَيُصَلِّي فِيهِ ، وَرُوِيَ مِثْله فِي جَوَازه عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر ، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَمْسَح الْخُفّ وَالنَّعْل إِذَا مَسَحَهُمَا بِالْأَرْضِ حَتَّى لَا يَجِد لَهُ رِيحًا وَلَا أَثَرًا رَجَوْت أَنْ يَجْزِيه وَيُصَلِّي بِالْقَوْمِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا تَطْهُر النَّجَاسَات إِلَّا بِالْمَاءِ سَوَاء كَانَتْ فِي ثَوْب أَوْ فِي الْأَرْض أَوْ حِذَاء . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْح السُّنَّة : ذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث وَقَالُوا إِذَا أَصَابَ أَكْثَر الْخُفّ أَوْ النَّعْل نَجَاسَة فَدَلَكَهُ بِالْأَرْضِ حَتَّى ذَهَبَ أَكْثَرهَا فَهُوَ طَاهِر وَجَازَتْ الصَّلَاة فِيهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَقَالَ فِي الْجَدِيد : لَا بُدّ مِنْ الْغَسْل بِالْمَاءِ . اِنْتَهَى . قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ اللَّه الدَّهْلَوِيُّ فِي حُجَّة اللَّه الْبَالِغَة : النَّعْل وَالْخُفّ يَطْهُر مِنْ النَّجَاسَة الَّتِي لَهَا جِرْم بِالدَّلْكِ ، لِأَنَّهُ جِسْم صُلْب لَا يَتَخَلَّل فِيهِ النَّجَاسَة ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ عَامّ فِي الرَّطْبَة وَالْيَابِسَة . اِنْتَهَى .\r( إِذَا وَطِئَ الْأَذَى بِخُفَّيْهِ فَطَهُورهمَا التُّرَاب )\r: قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه فِي النَّوْع السَّادِس وَالسِّتِّينَ مِنْ الْقِسْم الثَّالِث ، وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَمُحَمَّد بْن كَثِير وَإِنْ ضُعِّفَ لَكِنْ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا أَبُو الْمُغِيرَة وَالْوَلِيد بْن مَزِيد وَعُمَر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَكُلّهمْ ثِقَات ، وَمُحَمَّد بْن عَجْلَان وَإِنْ ضَعَّفَهُ بَعْضهمْ لَكِنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى تَوْثِيقه . وَيُؤَيِّد هَذَا الْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب الصَّلَاة فِي النِّعَال مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا وَفِيهِ \" إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ إِلَى الْمَسْجِد فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى فَلْيَمْسَحْهُ وَلْيُصَلِّ فِيهِمَا \" وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح صَحَّحَهُ الْأَئِمَّة .\r( أَخْبَرَنِي أَيْضًا )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ بِزِيَادَةِ لَفْظ أَيْضًا وَكَذَا فِي الْأَطْرَاف لِلْحَافِظِ الْمِزِّيِّ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ مَشْهُور مِنْ طَرِيق أَبِيهِ أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو الْمُغِيرَة وَالْوَلِيد بْن مَزِيد وَعُمَر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : أُنْبِئْت أَنَّ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بْن كَثِير الصَّنْعَانِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد اِبْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَأَمَّا مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْرِيُّ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر طَرِيق أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَيْضًا سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد مِنْ غَيْر طَرِيق أَبِيهِ ، كَمَا أَخْبَرَنِي مِنْ طَرِيق أَبِيهِ أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ . وَطَرِيق غَيْر أَبِيهِ هِيَ طَرِيق الْقَعْقَاع بْن حَكِيم .","part":1,"page":432},{"id":471,"text":"Oأَيْ إِعَادَة الصَّلَاة مِنْ النَّجَاسَة تَكُون فِي الثَّوْب .","part":1,"page":433},{"id":472,"text":"329 - O( أُمّ يُونُس بِنْت شَدَّاد )\r: مَا رَوَى عَنْهَا غَيْر عَبْد الْوَارِث . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وَابْن حَجَر فِي التَّقْرِيب : لَا يُعْرَف حَالهَا\r( حَمَاتِي )\r: حَمَاة الْمَرْأَة وَزْن حَصَاة أُمّ زَوْجهَا لَا يَجُوز فِيهَا غَيْر الْقَصْر ، وَكُلّ قَرِيب لِلزَّوْجِ مِثْل الْأَب وَالْأَخ وَالْعَمّ فَفِيهِ أَرْبَع لُغَات : حَمَا مِثْل عَصَا وَحَم مِثْل يَد وَحَمُوهَا مِثْل أَبُوهَا يُعْرَب بِالْحُرُوفِ ، وَحَمَأ بِالْهَمْزَةِ مِثْل خَبَأَ ، وَكُلّ قَرِيب مِنْ قِبَل الْمَرْأَة فَهُمْ الْأَخْتَان . قَالَ اِبْن فَارِس : الْحَمَأ أَبُو الزَّوْج وَأَبُو اِمْرَأَة الرَّجُل . وَقَالَ فِي الْمُحْكَم أَيْضًا : وَحَمَأ الرَّجُل أَبُو زَوْجَته أَوْ أَخُوهَا أَوْ عَمّهَا . فَحَصَلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَمَأ يَكُون مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالصِّهْرِ ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ الْخَلِيل ، كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( أُمّ جَحْدَر )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْحَاء\r( الْعَامِرِيَّة )\r: مَجْهُولَة لَا يُعْرَف حَالهَا . قَالَهُ الذَّهَبِيّ وَابْن حَجَر\r( شِعَارنَا )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد\r( فَوْقه )\r: أَيْ فَوْق الشِّعَار\r( لُمْعَة )\r: كَغُرْفَةٍ قَدْر يَسِير وَشَيْء قَلِيل\r( فَقَبِضَ )\r: مِنْ سَمِعَ\r( عَلَى مَا يَلِيهَا )\r: أَيْ اللُّمْعَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَهِيَ فِي الْأَصْل قِطْعَة مِنْ النَّبْت إِذَا أَخَذَتْ فِي الْيُبْس ، وَمِنْهُ حَدِيث دَم الْحَيْض فَرَأَى بِهِ لُمْعَة مِنْ دَم\r( فَبَعَثَ بِهَا )\r: أَيْ بِالثَّوْبِ الَّذِي فِيهِ اللُّمْعَة\r( مَصْرُورَة )\r: حَال أَيْ مَجْمُوعَة مُنْقَبِضَة أَطْرَافهَا وَأَصْل الصَّرّ الْجَمْع وَالشَّدّ ، وَكُلّ شَيْء جَمَعْته فَقَدْ صَرَرْته وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسِيرِ مَصْرُور لِأَنَّ يَدَيْهِ جُمِعَتَا إِلَى عُنُقه . كَذَا فِي اللِّسَان\r( هَذِهِ )\r: أَيْ اللُّمْعَة\r( وَأَجَفِّيهَا )\r: بِشِدَّةِ الْفَاء أَمْر لِلْمُؤَنَّثِ الْحَاضِر مِنْ الْإِجْفَافِ أَيْ أَجَفِّي اللُّمْعَة الْوَاقِعَة فِي الثَّوْب\r( بِقَصْعَتِي )\r: بِفَتْحِ الْقَاف بِالْفَارِسِيَّةِ كاسه\r( أَجَفَفْتهَا )\r: مِنْ الْإِجْفَافِ\r( فَأَحَرْتهَا )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء عَلَى وَزْن رَدَدْتهَا وَزْنًا وَمَعْنًى . كَذَا قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ رَدَدْتهَا إِلَيْهِ ، يُقَال : حَارَ الشَّيْء يَحُور بِمَعْنَى رَجَعَ . قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلَى } أَيْ لَا يُبْعَث وَلَا يَرْجِع إِلَيْنَا فِي يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ\r( وَهِيَ )\r: أَيْ الْكِسَاء الَّذِي كَانَتْ فِيهِ اللُّمْعَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ\r( عَلَيْهِ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيث تَفَرَّدَ بِهِ الْمُؤَلِّف وَهُوَ ضَعِيف وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ غَرِيب . اِنْتَهَى وَالْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَادَ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّى فِي ذَلِكَ الثَّوْب ، فَكَيْفَ يَتِمّ اِسْتِدْلَال الْمُؤَلِّف مِنْ الْحَدِيث ، نَعَمْ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَجَنُّب الْمُصَلِّي مِنْ الثَّوْب الْمُتَنَجِّس وَعَلَى الْعَفْو عَمَّا لَا يَعْلَم بِالنَّجَاسَةِ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف فِي كِتَاب الصَّلَاة قَالَ \" بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَاره ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْم ذَلِكَ أَلْقَوْا نِعَالهمْ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاته قَالَ : مَا حَمَلَكُمْ عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالكُمْ ؟ قَالُوا : رَأَيْنَاك أَلْقَيْت نَعْلَيْك فَأَلْقَيْنَا نِعَالنَا ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا \" الْحَدِيث . فَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل صَرِيح عَلَى اِجْتِنَاب النَّجَاسَة فِي الصَّلَاة وَالْعَفْو عَمَّا لَا يُعْلَم بِالنَّجَاسَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْحَقّ الصَّوَاب ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":1,"page":434},{"id":473,"text":"Oالْبُزَاق بِضَمِّ الْبَاء هُوَ الْبُصَاق ، وَفِي الْبُزَاق ثَلَاث لُغَات ، بِالزَّايِ وَالصَّاد وَالسِّين ، وَالْأُولَيَانِ مَشْهُورَتَانِ .","part":1,"page":435},{"id":474,"text":"330 - O( الْبُنَانِيُّ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَنُونَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ\r( وَحَكَّ بَعْضه بِبَعْضِ )\r: أَيْ رَدّ بَعْض ثَوْبه عَلَى بَعْض . وَالْحَدِيث مُرْسَل لِأَنَّ أَبَا نَضْرَة تَابِعِيّ .\r( بِمِثْلِهِ )\r: أَيْ بِمِثْلِ حَدِيث أَبِي نَضْرَة الْمَذْكُور . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَة فِي الْقِبْلَة فَحَكَّهَا بِيَدِهِ وَقَالَ إِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاته فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبّه فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَته وَلَكِنْ عَنْ يَسَاره أَوْ تَحْت قَدَمه ، ثُمَّ أَخَذَ طَرَف رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ وَرَدَ بَعْضه عَلَى بَعْض ، قَالَ أَوْ يَفْعَل هَكَذَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُق وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَلَا تَفْسُد صَلَاته ، وَفِيهِ أَنَّ الْبُصَاق طَاهِر وَكَذَا النُّخَامَة وَالْمُخَاط ، خِلَافًا لِمَنْ يَقُول : كُلّ مَا تَسْتَقْذِرهُ النَّفْس حَرَام ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْفَقِير مُحَمَّد أَشْرَف عُفِيَ عَنْهُ : هَذَا آخِر كِتَاب الطَّهَارَة مِنْ عَوْن الْمَعْبُود عَلَى سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، وَإِلَى هَذَا الْمَقَام إِنِّي لَخَّصْت مَبَاحِث غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ فِي كُلّ بَاب بِالِالْتِزَامِ وَمَا زِدْت عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ قِبَل نَفْسِي إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه تَعَالَى . نَعَمْ زِدْت فِي بَعْض الْمَقَام مِنْ حَوَاشِي غَايَة الْمَقْصُود الَّتِي كَتَبَهَا الشَّارِح الْعَلَّامَة أَدَامَ اللَّه مَجْده بَعْد نَظَره الثَّانِي .","part":1,"page":436},{"id":478,"text":"331 - O( سَمِعَ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه )\r: هُوَ أَحَد الْعَشَرَة الْمُبَشَّرَة بِالْجَنَّةِ أَسْلَمَ قَدِيمًا وَشَهِدَ الْمَشَاهِد كُلّهَا غَيْر بَدْر ، وَضَرَبَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمه\r( جَاءَ رَجُل )\r: ذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَعِيَاض وَابْن بَطَّال وَابْن التِّين وَابْن بَشْكُوَالٍ وَابْن الطَّاهِر وَالْمُنْذِرِيُّ وَغَيْرهمْ أَنَّهُ ضِمَام بْن ثَعْلَبَة الْمَذْكُور بِخَبَرِ أَنَس وَابْن عَبَّاس ، وَتَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيّ بِاخْتِلَافِ مَسَاقهمَا وَتَبَايُن الْأَسْئِلَة بِهِمَا ، فَالظَّاهِر أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ\r( مِنْ أَهْل نَجْد )\r: صِفَة رَجُل ، وَالنَّجْد فِي الْأَصْل : مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض ضِدّ اِلْتِهَامه ، سُمِّيَتْ بِهِ الْأَرْض الْوَاقِعَة بَيْن تِهَامَة أَيْ مَكَّة وَبَيْن الْعِرَاق\r( ثَائِر الرَّأْس )\r: أَيْ مُنْتَشِر شَعْر الرَّأْس غَيْر مُرَجَّله ، وَأَوْقَع اِسْم الرَّأْس عَلَى الشَّعْر إِمَّا مُبَالَغَة أَوْ لِأَنَّ الشَّعْر مِنْهُ يَنْبُت\r( يُسْمَع دَوِيّ صَوْته )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْر الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ صَوْت غَيْر عَالٍ كَصَوْتِ النَّحْل . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَيْ شِدَّة الصَّوْت وَبَعْده فِي الْهَوَاء فَلَا يُفْهَم مِنْهُ شَيْء كَدَوِيِّ النَّحْل وَالذُّبَاب . وَيُسْمَع بِيَاءٍ بِصِيغَةِ لِلْمَجْهُولِ وَرُوِيَ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَعْلُوم\r( وَلَا يُفْقَه )\r: بِالْيَاءِ بِصِيغَةِ لِلْمَجْهُولِ وَرُوِيَ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَعْلُوم\r( إِلَّا أَنْ تَطَّوَّع )\r: بِتَشْدِيدِ الطَّاء وَالْوَاو وَأَصْله تَتَطَوَّع بِتَائَيْنِ فَأُبْدِلَتْ وَأُدْغِمَتْ ، وَرُوِيَ بِحَذْفِ إِحْدَاهُمَا وَتَخْفِيف الطَّاء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنْ الْوِتْر غَيْر مَفْرُوض وَلَا وَاجِب وُجُوب حَتْم ، وَلَوْ كَانَ فَرْضًا مَفْرُوضَة لَكَانَتْ الصَّلَاة سِتًّا لَا خَمْسًا . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ فَرْض صَلَاة اللَّيْل مَنْسُوخ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة الْجُمُعَة فَرِيضَة عَلَى الْأَعْيَان . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة الْعِيد نَافِلَة ، وَكَانَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ يَذْهَب إِلَى أَنَّ صَلَاة الْعِيد مِنْ فُروض الْكِفَايَة ، وَعَامَّة أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّهَا نَافِلَة اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَفْلَح وَأَبِيهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذِهِ كَلِمَة جَارِيَة عَلَى أَلْسِنَة الْعَرَب تَسْتَعْمِلهَا كَثِيرًا فِي خِطَابهَا تُرِيد بِهَا التَّوْكِيد ، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلِف الرَّجُل بِأَبِيهِ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْقَوْل مِنْهُ قَبْل النَّهْي ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَرَى مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى عَادَة الْكَلَام الْجَارِي عَلَى أَلْسُن الْعَرَب وَهُوَ لَا يَقْصِد بِهِ الْقَسَم كَلَغْوِ الْيَمِين الْمَعْفُوّ عَنْهُ . قَالَ اللَّه تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } قَالَتْ عَائِشَة \" هُوَ قَوْل الرَّجُل فِي كَلَامه لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه وَنَحْو ذَلِكَ \" وَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ فِيهِ اِسْم اللَّه كَأَنَّهُ قَالَ \" لَا وَرَبّ أَبِيهِ \" وَإِنَّمَا نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُضْمِرُونَ ذَلِكَ فِي أَيْمَانهمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ مَذْهَبهمْ فِي ذَلِكَ مَذْهَب التَّعْظِيم لِآبَائِهِمْ وَقَدْ يَحْتَمِل فِي ذَلِكَ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْه التَّوْقِير وَالتَّعْظِيم لَحِقَهُ دُون مَا كَانَ بِخِلَافِهِ . وَالْعَرَب قَدْ تُطْلِق هَذِهِ اللَّفْظَة فِي كَلَامهَا عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدهمَا عَلَى وَجْه التَّعْظِيم وَالْآخَر عَلَى سَبِيل التَّوْكِيد لِلْكَلَامِ دُون الْقَسَم اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":437},{"id":480,"text":"332 - O( عِنْد الْبَيْت )\r: أَيْ الْكَعْبَة . وَفِي رِوَايَة فِي الْأُمّ لِلشَّافِعِيِّ عِنْد بَاب الْكَعْبَة وَفِي أُخْرَى فِي مُشْكِل الْآثَار لِلطَّحَاوِيِّ عِنْد بَاب الْبَيْت\r( مَرَّتَيْنِ )\r: أَيْ فِي يَوْمَيْنِ لِيُعَرِّفنِي كَيْفِيَّة الصَّلَاة وَأَوْقَاتهَا\r( فَصَلَّى بِي )\r: الْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ وَالْمَعِيَّة أَيْ صَلَّى مَعِي\r( وَكَانَتْ )\r: أَيْ الشَّمْس وَالْمُرَاد مِنْهَا الْفَيْء أَيْ الظِّلّ الرَّاجِع مِنْ النُّقْصَان إِلَى الزِّيَادَة وَهُوَ بَعْد الزَّوَال مِثْل شِرَاك النَّعْل\r( قَدْر الشِّرَاك )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : الشِّرَاك أَحَد سُيُور النَّعْل الَّتِي تَكُون عَلَى وَجْههَا وَقَدْره هَاهُنَا لَيْسَ عَلَى مَعْنَى التَّحْدِيد وَلَكِنْ زَوَال الشَّمْس لَا يَبِين إِلَّا بِأَقَلّ مَا يُرَى مِنْ الظِّلّ وَكَانَ حِينَئِذٍ بِمَكَّة هَذَا الْقَدْر ، وَالظِّلّ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَة وَالْأَمْكِنَة ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّن ذَلِكَ فِي مِثْل مَكَّة مِنْ الْبِلَاد الَّتِي يَقِلّ فِيهَا الظِّلّ فَإِذَا كَانَ أَطْوَل النَّهَار وَاسْتَوَتْ الشَّمْس فَوْق الْكَعْبَة لَمْ يُرَ بِشَيْء مِنْ جَوَانِبهَا ظِلّ ، فَكُلّ بَلَد يَكُون أَقْرَب إِلَى خَطّ الِاسْتِوَاء وَمُعَدَّل النَّهَار يَكُون الظِّلّ فِيهِ أَقْصَر ، وَكُلّ مَا بَعُدَ عَنْهُمَا إِلَى جِهَة الشِّمَال يَكُون الظِّلّ أَطْوَل اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد مِنْهُ وَقْت الظُّهْر حِين يَأْخُذ الظِّلّ فِي الزِّيَادَة بَعْد الزَّوَال\r( حِين أَفْطَرَ الصَّائِم )\r: أَيْ دَخَلَ وَقْت إِفْطَاره بِأَنْ غَابَتْ الشَّمْس وَدَخَلَ اللَّيْل لِقَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } وَفِي رِوَايَة \" حِين وَجَبَتْ الشَّمْس وَأَفْطَرَ الصَّائِم \" وَهُوَ عَطْف تَفْسِير\r( حِين غَابَ الشَّفَق )\r: أَيْ الْأَحْمَر عَلَى الْأَشْهَر : قَالَ اِبْن الْأَثِير الشَّفَق مِنْ الْأَضْدَاد يَقَع عَلَى الْحُمْرَة الَّتِي تُرَى فِي الْمَغْرِب بَعْد مَغِيب الشَّمْس وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ ، وَعَلَى الْبَيَاض الْبَاقِي فِي الْأُفُق الْغَرْبِيّ بَعْد الْحُمْرَة الْمَذْكُورَة وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَة اِنْتَهَى\r( حِين حَرُمَ الطَّعَام وَالشَّرَاب عَلَى الصَّائِم )\r: يَعْنِي أَوَّل طُلُوع الْفَجْر الثَّانِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ } .\r( فَلَمَّا كَانَ الْغَد )\r: أَيْ الْيَوْم الثَّانِي\r( حِين كَانَ ظِلّه مِثْله )\r: أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ أَيْ مِنْ غَيْر الْفَيْء وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِيِّ : \" حِين كَانَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله لِوَقْتِ الْعَصْر بِالْأَمْسِ \" أَيْ فَرَغَ مِنْ الظُّهْر حِينَئِذٍ كَمَا شَرَعَ فِي الْعَصْر فِي الْيَوْم الْأَوَّل حِينَئِذٍ . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَبِهِ يَنْدَفِع اِشْتِرَاكهمَا فِي وَقْت وَاحِد عَلَى مَا زَعَمَهُ جَمَاعَة ، وَيَدُلّ لَهُ خَبَر مُسْلِم وَقْت الظُّهْر مَا لَمْ يَحْضُر الْعَصْر\r( إِلَى ثُلُث اللَّيْل )\r: قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : يَنْبَغِي أَنْ يَكُون إِلَى بِمَعْنَى مَعَ ، وَيُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى : \" ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاء الْأَخِيرَة حِين ذَهَبَ ثُلُث اللَّيْل \" اِنْتَهَى . أَوْ إِلَى بِمَعْنَى فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى : { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } .\r( فَأَسْفَرَ )\r: أَيْ أَضَاءَ بِهِ أَوْ دَخَلَ فِي وَقْت الْإِسْفَار . قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الظَّاهِر : عَوْد الضَّمِير إِلَى جَبْرَئِيلَ ، وَمَعْنَى أَسْفَرَ دَخَلَ فِي السَّفَر بِفَتْحِ السِّين وَالْفَاء وَهُوَ بَيَاض النَّهَار ، وَيَحْتَمِل عَوْده إِلَى الصُّبْح أَيْ فَأَسْفَرَ الصُّبْح فِي وَقْت صَلَاته أَوْ إِلَى الْمَوْضِع أَيْ أَسْفَرَ لِلْمَوْضِعِ فِي وَقْت صَلَاته ، وَيُوَافِقهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْح حَتَّى أَسْفَرَتْ الْأَرْض\r( وَالْوَقْت )\r: أَيْ السَّمْح الَّذِي لَا حَرَج فِيهِ\r( مَا بَيْن )\r: وَفِي رِوَايَة فِيمَا بَيْن\r( هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ )\r: فَيَجُوز الصَّلَاة فِي أَوَّله وَوَسَطه وَآخِره . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِعْتَمَدَ الشَّافِعِيّ هَذَا الْحَدِيث وَعَوَّلَ عَلَيْهِ فِي بَيَان مَوَاقِيت الصَّلَاة ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْقَوْل بِظَاهِرِهِ ، فَقَالَتْ بِهِ طَائِفَة ، وَعَدَلَ آخَرُونَ عَنْ الْقَوْل بِبَعْضِ مَا فِيهِ إِلَى حَدِيث آخَر .\rفَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِرِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس بِتَوْقِيتِ أَوَّل صَلَاة الظُّهْر وَآخِرهَا مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَبِهِ قَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة آخِر وَقْت الظُّهْر إِذَا صَارَ الظِّلّ قَامَتَيْنِ وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : آخِر وَقْت الظُّهْر أَوَّل وَقْت الْعَصْر ، وَاحْتَجَّ بِمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر مِنْ الْيَوْم الثَّانِي فِي الْوَقْت الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْعَصْر مِنْ الْيَوْم الْأَوَّل ، وَقَدْ نُسِبَ هَذَا الْقَوْل إِلَى مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيِّ وَإِلَى مَالِك اِبْن أَنَس أَيْضًا . وَقَالَ : لَوْ أَنَّ مُصَلِّيَيْنِ صَلَّيَا أَحَدهمَا الظُّهْر وَالْآخَر الْعَصْر فِي وَقْت وَاحِد صَحَّتْ صَلَاة كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَرَادَ فَرَاغه مِنْ صَلَاة الظُّهْر فِي الْيَوْم الثَّانِي فِي الْوَقْت الَّذِي اِبْتَدَأَ فِيهِ صَلَاة الْعَصْر مِنْ الْيَوْم الْأَوَّل ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا سَبَقَ لِبَيَانِ الْأَوْقَات ، وَتَحْدِيد أَوَائِلهَا وَآخِرهَا دُون عَدَد الرَّكَعَات وَصِفَاتهَا وَسَائِر أَحْكَامهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول فِي آخِره : \" وَالْوَقْت فِيمَا بَيْن هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ \" ، فَلَوْ كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا قَدَّرَهُ هَؤُلَاءِ لَجَاءَ مِنْ ذَلِكَ الْإِشْكَال فِي أَمْر الْأَوْقَات .\rوَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي أَوَّل وَقْت الْعَصْر ، فَقَالَ بِظَاهِرِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة أَوَّل وَقْت الْعَصْر أَنْ يَصِير الظِّلّ قَامَتَيْنِ بَعْد الزَّوَال وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِي آخِر وَقْت الْعَصْر فَقَالَ الشَّافِعِيّ : آخِر وَقْتهَا إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْلَيْهِ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عُذْر ، وَلَا ضَرُورَة عَلَى ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث ، فَأَمَّا أَصْحَاب الْعُذْر وَالضَّرُورَات فَآخِر وَقْتهَا لَهُمْ غُرُوب الشَّمْس . وَقَالَ سُفْيَان وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَحْمَد بْن حَنْبَل : أَوَّل وَقْت الْعَصْر إِذَا صَارَ ظِلّ كُلّ شَيْء مِثْله ، وَيَكُون بَاقِيًا مَا لَمْ تَصْفَرّ الشَّمْس ، وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا الْمَغْرِب ، فَقَدْ أَجْمَع أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ أَوَّل وَقْتهَا غُرُوب الشَّمْس ، اِخْتَلَفُوا فِي آخِر وَقْتهَا ، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا وَقْت لِلْمَغْرِبِ إِلَّا وَقْت وَاحِد . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : آخِر وَقْت الْمَغْرِب إِلَى أَنْ يَغِيب الشَّفَق وَهَذَا أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا الشَّفَق فَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ الْحُمْرَة وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَهُوَ قَوْل مَكْحُول وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : الشَّفَق الْبَيَاض . وَعَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مِثْله ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ . وَقَدْ حُكِيَ عَنْ الْفَرَّاء أَنَّهُ قَالَ : الشَّفَق الْحُمْرَة . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس : الشَّفَق : الْبَيَاض . قَالَ بَعْضهمْ : الشَّفَق : اِسْم لِلْحُمْرَةِ وَالْبَيَاض مَعًا ، إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُطْلَق فِي أَحْمَر لَيْسَ بِقَانٍ وَأَبْيَض لَيْسَ بِنَاصِعٍ ، وَإِنَّمَا يُعْرَف الْمُرَاد مِنْهُ بِالْأَدِلَّةِ لَا بِنَفْسِ الِاسْم كَالْقُرْءِ الَّذِي يَقَع اِسْمه عَلَى الْحَيْض وَالطُّهْر مَعًا وَكَسَائِرِ نَظَائِره مِنْ الْأَسْمَاء الْمُشْتَرَكَة . وَأَمَّا آخِر وَقْت الْعِشَاء الْآخِرَة ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبِي هُرَيْرَة أَنَّ آخِر وَقْتهَا ثُلُث اللَّيْل وَكَذَلِكَ قَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي وَابْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق : آخِر وَقْتهَا نِصْف اللَّيْل ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : لَا يَفُوت وَقْت الْعِشَاء إِلَى الْفَجْر ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَة . وَأَمَّا آخِر وَقْت الْفَجْر فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى ظَاهِر حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَهُوَ الْإِسْفَار وَذَلِكَ لِأَصْحَابِ الرَّفَاهِيَة وَلِمَنْ لَا عُذْر لَهُ ، وَقَالَ : مَنْ صَلَّى رَكْعَة مِنْ الصُّبْح قَبْل طُلُوع الشَّمْس لَمْ تَفُتْهُ الصُّبْح ، وَهَذَا فِي أَصْحَاب الْعُذْر وَالضَّرُورَات . وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : مَنْ صَلَّى رَكْعَة مِنْ الصُّبْح وَطَلَعَتْ لَهُ الشَّمْس أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْح فَجَعَلُوهُ مُدْرِكًا لِلصَّلَاةِ . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : مَنْ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس وَقَدْ صَلَّى رَكْعَة مِنْ الْفَجْر فَسَدَتْ صَلَاته . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":1,"page":438},{"id":481,"text":"333 - O( فَأَخَّرَ الْعَصْر شَيْئًا )\r: أَيْ تَأْخِير السَّيْر أَوْ لَعَلَّهُ أَخَّرَهُ عَنْ وَقْته الْمُخْتَار لِيَكُونَ مَحَلّ الْإِنْكَار بِرِفْقٍ عَلَى طَرِيق الْإِخْبَار\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ حَرْف اِسْتِفْتَاح بِمَنْزِلَةِ أَلَا\r( اِعْلَمْ )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر مِنْ الْعِلْم ، وَقِيلَ مِنْ الْإِعْلَام ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَعْلَم بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم ، إِلَّا أَنَّ الْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح\r( مَا تَقُول )\r: قِيلَ : هَذَا الْقَوْل تَنْبِيه مِنْ عُمَر مِنْ عَبْد الْعَزِيز لِعُرْوَةَ عَلَى إِنْكَاره إِيَّاهُ ، ثُمَّ تَصَدَّرَهُ بَأَمَا الَّتِي هِيَ مِنْ طَلَائِع الْقَسَم أَيْ تَأَمَّلْ مَا تَقُول وَعَلَامَ تَحْلِف وَتُنْكِر . كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَكَأَنَّهُ اِسْتِبْعَاد لِقَوْلِ عُرْوَة : صَلَّى أَمَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّ الْأَحَقّ بِالْإِمَامَةِ هُوَ النَّبِيّ ، وَالْأَظْهَر أَنَّهُ اِسْتِبْعَاد لِإِخْبَارِ عُرْوَة بِنُزُولِ جِبْرِيل بِدُونِ الْإِسْنَاد ، فَكَأَنَّهُ غَلُظَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مَعَ عَظِيم جَلَالَته إِشَارَة إِلَى مَزِيد الِاحْتِيَاط فِي الرِّوَايَة لِئَلَّا يَقَع فِي مَحْذُور الْكَذِب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدهُ\r( فَقَالَ عُرْوَة سَمِعْت بَشِير )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُعْجَمَة وَزْن فَعِيلَ وَهُوَ تَابِعِيّ جَلِيل ذُكِرَ فِي الصَّحَابَة لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ كَذَا فِي الْفَتْح\r( اِبْن أَبِي مَسْعُود يَقُول سَمِعْت أَبَا مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَى إِيرَاد عُرْوَة الْحَدِيث أَنِّي كَيْفَ لَا أَدْرِي مَا أَقُول وَأَنَا صَحِبْته وَسَمِعْت مِمَّنْ صَحِبَ وَسَمِعَ مِمَّنْ صَاحَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ هَذَا الْحَدِيث فَعَرَفْت كَيْفِيَّة الصَّلَاة وَأَوْقَاتهَا وَأَرْكَانهَا يُقَال : لَيْسَ فِي الْحَدِيث بَيَان أَوْقَات الصَّلَاة يُجَاب عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْد الْمُخَاطَب فَأَبْهَمَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَبَيَّنَهُ فِي رِوَايَة جَابِر وَابْن عَبَّاس . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر الَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ عُمَر لَمْ يُنْكِر بَيَان الْأَوْقَات وَإِنَّمَا اِسْتَعْظَمَ إِمَامَة جِبْرِيل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى . وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْرِفَة الْأَوْقَات تَتَعَيَّن عَلَى كُلّ أَحَد ، فَكَيْف تَخْفَى عَلَى مِثْله رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ .\r( يَحْسُب بِأَصَابِعِهِ )\r: بِضَمِّ السِّين مَعَ الْبَاء التَّحْتَانِيَّة وَقِيلَ بِالنُّونِ . قَالَ الطِّيبِيُّ هُوَ بِالنُّونِ حَال مِنْ فَاعِل يَقُول أَيْ يَقُول هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْل وَنَحْنُ نَحْسِب بِعَقْدِ أَصَابِعه ، وَهَذَا مِمَّا يَشْهَد بِإِتْقَانِهِ وَضَبْطه أَحْوَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ مَيْرك : لَكِنْ صَحَّ فِي أَصْل سَمَاعنَا مِنْ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالْمِشْكَاة يَحْسُب بِالتَّحْتَانِيَّةِ ، وَالظَّاهِر أَنَّ فَاعِله النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَقُول ذَلِكَ حَال كَوْنه يَحْسُب تِلْكَ الْمَرَّات بِعَقْدِ أَصَابِعه ، قَالَ بَعْض شُرَّاح الْمِشْكَاة : وَهَذَا أَظْهَر لَوْ سَاعَدَتْهُ الرِّوَايَة\r( خَمْس صَلَوَات )\r: قَالَ وَلِيّ الدِّين هُوَ مَفْعُول صَلَّيْت أَوْ يَحْسُب\r( وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة )\r: أَيْ فِي أَوَّل وَقْت الْعَصْر\r( فَيَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ )\r: هِيَ قَرْيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة سِتَّة أَمْيَال أَوْ سَبْعَة مِنْهَا مِيقَات أَهْل الْمَدِينَة وَهِيَ مِنْ مِيَاه بَنِي جُشَم\r( حِين تَسْقُط الشَّمْس )\r: أَيْ تَغْرُب الشَّمْس\r( وَصَلَّى الصُّبْح مَرَّة بِغَلَسٍ )\r: وَالْغَلَس بِفَتْحَتَيْنِ : بَقَايَا الظَّلَام . قَالَ اِبْن الْأَثِير : الْغَلَس : ظُلْمَة آخِر اللَّيْل إِذَا اِخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاح . اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّغْلِيس وَأَنَّهُ أَفْضَل مِنْ الْإِسْفَار وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا لَازَمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ، وَبِذَلِكَ اِحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ التَّغْلِيس . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَالْأَوْزَاعِيُّ وَدَاوُدُ وَأَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وَابْن الزُّبَيْر وَأَنَس وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي هُرَيْرَة إِلَى أَنَّ التَّغْلِيس أَفْضَل وَأَنَّ الْإِسْفَار غَيْر مَنْدُوب ، وَحَكَى هَذَا الْقَوْل الْحَازِمِيُّ عَنْ بَقِيَّة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَابْن مَسْعُود وَأَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ وَأَهْل الْحِجَاز ، وَاحْتَجُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب وَغَيْرهَا ، وَلِتَصْرِيحِ أَبِي مَسْعُود فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهَا كَانَتْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّغْلِيس حَتَّى مَاتَ وَلَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَار . وَقَدْ حَقَّقَ شَيْخنَا الْعَلَّامَة السَّيِّد مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الْمُحَدِّث هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي كِتَابه مِعْيَار الْحَقّ : وَرَجَّحَ التَّغْلِيس عَلَى الْإِسْفَار وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَن بْن حَيّ ، وَأَكْثَر الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود إِلَى أَنَّ الْإِسْفَار أَفْضَل .\r( فَأَسْفَرَ بِهَا )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : سَفَرَ الصُّبْح يُسْفِر أَضَاءَ وَأَشْرَقَ\r( وَلَمْ يَعُدْ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن مِنْ عَادَ يَعُود\r( إِلَى أَنْ يُسْفِر )\r: مِنْ الْإِسْفَار . وَلَفْظ الطَّحَاوِيِّ : فَأَسْفَرَ ثُمَّ لَمْ يَعُدْ إِلَى الْإِسْفَار حَتَّى قَبَضَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَكَذَا لَفْظ الدَّارَقُطْنِيِّ . وَفِي لَفْظ لَهُ : حَتَّى مَاتَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَلَمْ يَذْكُرُوا رُؤْيَته لِصَلَاةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي قِصَّة الْإِسْفَار رُوَاتهَا عَنْ آخِرهمْ ثِقَات ، وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة . اِنْتَهَى .\r( رَوَى هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث إِمَامَة جِبْرِيلَ مِنْ رِوَايَة أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ\r( عَنْ الزُّهْرِيّ مَعْمَر )\r: فَاعِل رَوَى وَكَذَا مَا بَعْده إِلَى اللَّيْث بْن سَعْد\r( وَغَيْرهمْ )\r: أَيْ غَيْر مَعْمَر وَمَالِك وَسُفْيَان وَشُعَيْب وَاللَّيْث كَالْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق\r( لَمْ يَذْكُرُوا )\r: هَؤُلَاءِ مِنْ رُوَاة الزُّهْرِيّ\r( الْوَقْت الَّذِي صَلَّى فِيهِ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلَمْ يُفَسِّرُوهُ )\r: أَيْ لَمْ يُبَيِّنُوا هَؤُلَاءِ الْوَقْت كَمَا بَيَّنَ وَفَسَّرَ الْأَوْقَات أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ الزُّهْرِيّ\r( وَكَذَلِكَ أَيْضًا )\r: أَيْ كَمَا رَوَى هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مِنْ غَيْر بَيَان الْأَوْقَات\r( نَحْو رِوَايَة مَعْمَر وَأَصْحَابه )\r: كَمَالِكٍ وَسُفْيَان وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ\r( إِلَّا أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَذْكُر )\r: فِي رِوَايَته\r( بَشِيرًا )\r: أَيْ بَشِير بْن أَبِي مَسْعُود ، بَلْ فِيهِ أَنَّ عُرْوَة رَوَى عَنْ أَبِي مَسْعُود الْبَدْرِيّ مِنْ غَيْر وَاسِطَة اِبْنه بَشِير بْن أَبِي مَسْعُود . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَدْ وُجِدَ مَا يُعَضِّد رِوَايَة أُسَامَة بْن زَيْد ، وَيَزِيد عَلَيْهَا أَنَّ الْبَيَان مِنْ فِعْل جِبْرِيلَ ، وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَاغَنْدِيُّ فِي مُسْنَد عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى مِنْ طَرِيق يَحْيَى مِنْ سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن حَزْم أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي مَسْعُود فَذَكَرَهُ مُنْقَطِعًا ، لَكِنْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي بَكْر عَنْ عُرْوَة ، فَرَجَعَ الْحَدِيث إِلَى عُرْوَة ، وَوَضَح أَنَّ لَهُ أَصْلًا ، وَأَنَّ فِي رِوَايَة مَالِك وَمَنْ تَابَعَهُ اِخْتِصَارًا ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة مَالِك وَمَنْ تَابَعَهُ مَا يَنْفِي الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة فَلَا تُوصَف وَالْحَالَة هَذِهِ بِالشُّذُوذِ . اِنْتَهَى كَلَامه . قُلْت فِي رِوَايَة مَالِك وَمَنْ تَابَعَهُ اِخْتِصَار مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّن الْأَوْقَات ، وَثَانِيهمَا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر صَلَاة جَبْرَئِيلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَمْس إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة . وَقَدْ عُلِمَ مِنْ رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ وَابْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد مِنْ طَرِيق أَيُّوب بْن عُقْبَة عَنْ أَبِي بَكْر بْن حَزْم عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ أَنَّ جَبْرَئِيلَ صَلَّى بِهِ الْخَمْس مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ . وَقَدْ وَرَدَ مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيّ نَفْسه فَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي ذِئْب فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ اِبْن شِهَاب بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مَسْعُود ، وَفِيهِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى وَصَلَّى ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا أُمِرْت وَثَبَتَ أَيْضًا صَلَاته مَرَّتَيْنِ مَعَ تَفْسِير الْأَوْقَات الْخَمْس عَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ ، وَأَنَس عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَمْرو بْن حَزْم عِنْد عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه وَابْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَأَبِي سَعِيد عِنْد أَحْمَد وَأَبِي هُرَيْرَة عِنْد الْبَزَّار ، وَابْن عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَات تُعَضِّد رِوَايَة أُسَامَة بْن زَيْد اللَّيْثِيِّ وَتَدْفَع عِلَّة الشُّذُوذ . وَأَمَّا مَالِك وَمَنْ تَابَعَهُ فَإِنْ أَجْمَلُوا وَأَبْهَمُوا فِي رِوَايَتهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ بَشِير عَنْ أَبِي مَسْعُود الْبَدْرِيّ ، وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَوْقَات وَلَمْ يُفَسِّرُوهَا ، لَكِنْ أُسَامَة بْنَ زَيْد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة رَوَى مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِلْأَوْقَاتِ ، وَكَذَا رَوَى مُفَسِّرًا أَبُو بَكْر بْن حَزْم عَنْ عُرْوَة ، وَكَذَا رَوَى سَبْع مِنْ الصَّحَابَة الَّذِينَ سَمَّيْنَا أَسْمَاءَهُمْ آنِفًا حَدِيث إِمَامَة جَبْرَئِيلَ مُفَسِّرًا وَمُبَيِّنًا لِلْأَوْقَاتِ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَرَوَى وَهْب بْن كَيْسَانَ إِلَى قَوْله عَمْرو بْن شُعَيْب إِلَخْ )\r: مَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد هَذِهِ التَّعَالِيق الثَّلَاثَة أَيْ رِوَايَة جَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ، بَيَان أَنَّهُ لَمْ يَرِد صَلَاة الْمَغْرِب فِي إِمَامَة جَبْرَئِيلَ إِلَّا فِي وَقْت وَاحِد ، فِي أَحَادِيث هَؤُلَاءِ كَمَا فِي رِوَايَة أُسَامَة بْن زَيْد ، وَكَمَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور ، وَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّف ، فَإِنَّ فِي رِوَايَة هَؤُلَاءِ كُلّهمْ أَنَّ جَبْرَئِيلَ صَلَّى لِلْمَغْرِبِ فِي الْيَوْمَيْنِ فِي وَقْت وَاحِد . قُلْت : لَكِنْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِب فِي وَقْتَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ عِنْد مُسْلِم وَأَبِي مُوسَى عِنْد مُسْلِم أَيْضًا ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْد مُسْلِم أَيْضًا . وَأَبِي هُرَيْرَة عِنْد التِّرْمِذِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَالْأَشْبَه أَنْ يَكُون قِصَّة الْمَسْأَلَة عَنْ الْمَوَاقِيت بِالْمَدِينَةِ ، وَقِصَّة إِمَامَة جَبْرَئِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام بِمَكَّة ، وَالْوَقْت الْآخَر لِصَلَاةِ الْمَغْرِب زِيَادَة مِنْهُ وَرُخْصَة .","part":1,"page":439},{"id":482,"text":"334 - O( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا )\r: أَيْ لَمْ يَرُدّ جَوَابًا بِبَيَانِ الْأَوْقَات بِاللَّفْظِ ، بَلْ قَالَ لَهُ : صَلِّ مَعَنَا لِتَعْرِف ذَلِكَ ، وَيَحْصُل لَك الْبَيَان بِالْفِعْلِ كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيث بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ \" أَقِمْ مَعَنَا \" وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يُجِبْ عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ وَلَا بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ الظَّاهِر\r( اِنْشَقَّ الْفَجْر )\r. قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : يُقَال : شَقَّ وَانْشَقَّ طَلَعَ كَأَنَّهُ شَقَّ مَحَلّ طُلُوعه ، فَخَرَجَ مِنْهُ\r( لَا يُعْرَف وَجْه صَاحِبه )\r: بَيَان لِذَلِكَ الْوَقْت\r( اِنْتَصَفَ النَّهَار )\r: قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : اِنْتَصَفَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة عَلَى سَبِيل الِاسْتِفْهَام قَطْعًا وَهَمْزَة الْوَصْل مَحْذُوف كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَصْطَفَى الْبَنَاتِ } { أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } .\r( أَطَلَعَتْ الشَّمْس )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( فَأَقَامَ الظُّهْر فِي وَقْت الْعَصْر )\r: أَيْ فِي الْوَقْت الَّذِي يَلِيه وَقْت الْعَصْر ، فَفَرَغَ مِنْ الظُّهْر وَدَخَلَ وَقْت الْعَصْر بَعْده مِنْ غَيْر التَّرَاخِي ، وَتَقَدَّمَ بَيَانه وَيَشْهَد لَهُ الْخَبَر الْآتِي وَقْت الظُّهْر مَا لَمْ تَحْضُر الْعَصْر وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَصَلَّى الْمَغْرِب قَبْل أَنْ يَغِيب الشَّفَق )\r: يَعْنِي صَلَّاهَا فِي آخِر الْوَقْت . وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى الشَّافِعِيّ وَمَالِك فِي تَضْيِيق وَقْت الْمَغْرِب ، وَفِيهِ أَنَّ وَقْت الْمَغْرِب مُمْتَدّ\r( وَصَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ )\r: وَلَعَلَّهُ لَمْ يُؤَخِّرهَا إِلَى آخِره وَهُوَ وَقْت الْجَوَاز لِحُصُولِ الْحَرَج بِسَهَرِ اللَّيْلِ كُلِّهِ وَكَرَاهَة النَّوْم قَبْل صَلَاة الْعِشَاء ، وَفِيهِ بَيَان أَنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْت فَضِيلَة وَوَقْت اِخْتِيَار ، وَفِيهِ الْبَيَان بِالْفِعْلِ فَإِنَّهُ أَبْلَغ فِي الْإِيضَاح وَالْفِعْل تَعُمّ فَائِدَته لِلسَّائِلِ وَغَيْره\r( الْوَقْت فِيمَا بَيْن هَذَيْنِ )\r: أَيْ هَذَا الْوَقْت الْمُقْتَصِد الَّذِي لَا إِفْرَاط فِيهِ تَعْجِيلًا وَلَا تَفْرِيط فِيهِ تَأْخِيرًا . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك أَوْ بَيَّنْت بِمَا فَعَلْت أَوَّل الْوَقْت وَآخِره وَالصَّلَاة جَائِزَة فِي جَمِيع أَوَّله وَأَوْسَطه وَآخِره ، وَالْمُرَاد بِآخِرِهِ هُنَا آخِر الْوَقْت فِي الِاخْتِيَار لَا الْجَوَاز إِذْ يَجُوز صَلَاة الظُّهْر بَعْد الْإِبْرَاد التَّامّ مَا لَمْ يَدْخُل وَقْت الْعَصْر ، وَيَجُوز الْعَصْر بَعْد ذَلِكَ التَّأْخِير الَّذِي هُوَ فَوْق مَا لَمْ تَغْرُب الشَّمْس ، وَيَجُوز صَلَاة الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل وَصَلَاة الْفَجْر بَعْد الْإِسْفَار مَا لَمْ تَطْلُع الشَّمْس . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ\r( نَحْو هَذَا )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث أَبِي مُوسَى ، فَكَمَا يَدُلّ حَدِيث أَبِي مُوسَى عَلَى أَنَّ لِلْمَغْرِبِ وَقْتَيْنِ يَدُلّ حَدِيث جَابِر أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ ،\r( قَالَ )\r: جَابِر\r( ثُمَّ صَلَّى )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَالَ بَعْضهمْ )\r: وَالْمَعْنَى لَمَّا فَرَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاة الْعِشَاء قَالَ بَعْض الصَّحَابَة مَضَى ثُلُث اللَّيْل ، وَقَالَ بَعْضهمْ : مَضَى نِصْف اللَّيْل وَكُلّ ذَلِكَ بِالتَّخْمِينِ\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِذِكْرِ صَلَاة الْمَغْرِب فِي الْوَقْتَيْنِ\r( رَوَى اِبْن بُرَيْدَةَ )\r: هُوَ سُلَيْمَان وَحَدِيثه أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة إِلَّا مُسْلِمًا .","part":1,"page":440},{"id":483,"text":"335 - O( سَمِعَ أَبَا أَيُّوب )\r: سَمَّاهُ مُسْلِم يَحْيَى بْن مَالِك الْأَزْدِيُّ\r( وَقْت الظُّهْر )\r: وَسُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا أَوَّل صَلَاة ظَهَرَتْ ، أَوْ لِفِعْلِهِمَا وَقْت الظَّهِيرَة وَهُوَ الْأَظْهَر\r( مَا لَمْ تَصْفَرّ الشَّمْس )\r: فَالْمُرَاد بِهِ وَقْت الِاخْتِيَار لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ \" وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الْعَصْر قَبْل أَنْ تَغْرُب الشَّمْس فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْر \" أَيْ مُؤَدَّاهُ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ بَقِيَّة حُمْرَة الشَّفَق فِي الْأُفُق ، وَسُمِّيَ فَوْرًا لِفَوَرَانِهِ وَسُطُوعه . وَرُوِيَ أَيْضًا ثَوْر الشَّفَق ، وَهُوَ ثَوَرَانِ حُمْرَته . قَالَ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَصَحَّفَهُ بَعْضهمْ بِنُونٍ ، وَلَوْ صَحَّتْ الرِّوَايَة لَكَانَ لَهُ وَجْه\r( وَوَقْت الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل )\r: فِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى أَنَّ آخِر وَقْت الْعِشَاء إِلَى نِصْف اللَّيْل ، وَهَذَا هُوَ الْحَقّ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الشَّرْح . وَالْحَدِيث فِيهِ ذِكْر أَوْقَات الصَّلَوَات الْخَمْس . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":441},{"id":485,"text":"336 - O( فَقَالَ )\r: جَابِر\r( بِالْهَاجِرَةِ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : الْهَجِير وَالْهَاجِرَة بِمَعْنًى وَهُوَ وَقْت شِدَّة الْحَرّ اِنْتَهَى . وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْر فِي أَوَّل وَقْتهَا وَالْمُرَاد بِهَا نِصْف النَّهَار بَعْد الزَّوَال ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ الْهِجْرَة هِيَ التَّرْك ، وَالنَّاس يَتْرُكُونَ التَّصَرُّف حِينَئِذٍ لِشِدَّةِ الْحَرّ لِأَجْلِ الْقَيْلُولَة وَغَيْرهَا . قَالَ الْحَافِظ : ظَاهِره يُعَارِض حَدِيث الْإِيرَاد لِأَنَّ قَوْله كَانَ يَفْعَل يُشْعِر بِالْكَثْرَةِ وَالدَّوَام عُرْفًا . قَالَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَيُجْمَع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُون أَطْلَقَ الْهَاجِرَة عَلَى الْوَقْت بَعْد الزَّوَال مُطْلَقًا ، لِأَنَّ الْإِبْرَاد مُقَيَّد بِحَالِ شِدَّة الْحَرّ وَغَيْر ذَلِكَ ، فَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوط الْإِبْرَاد أَبْرَد وَإِلَّا عَجَّلَ . فَالْمَعْنَى : كَانَ يُصَلِّي الظُّهْر بِالْهَاجِرَةِ إِلَّا إِنْ اِحْتَاجَ إِلَى الْإِبْرَاد . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لَفَصَّلَ كَمَا فَصَّلَ فِي الْعِشَاء . وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَالْعَصْر )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْر\r( وَالشَّمْس حَيَّة )\r: جُمْلَة اِسْمِيَّة وَقَعَتْ حَالًا عَلَى الْأَصْل بِالْوَاوِ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَيَاة الشَّمْس يُفَسَّر عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ حَيَاتهَا شِدَّة وَهَجهَا وَبَقَاء حَرّهَا لَمْ يَنْكَسِر مِنْهُ شَيْء ، وَالْوَجْه الْآخَر صَفَاء لَوْنهَا لَمْ يَدْخُلهَا التَّغَيُّر لِأَنَّهُمْ شَبَّهُوا صُفْرَتهَا بِالْمَوْتِ\r( وَالْمَغْرِب )\r: بِالنَّصْبِ أَيْضًا\r( وَالْعِشَاء )\r: بِالنَّصْبِ أَيْضًا\r( إِذَا كَثُرَ النَّاس عَجَّلَ وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجُمْلَتَانِ الشَّرْطِيَّتَانِ فِي مَحَلّ النَّصْب حَالَانِ مِنْ الْفَاعِل أَيْ يُصَلِّي الْعِشَاء مُعَجِّلًا إِذَا كَثُرَ النَّاس وَمُؤَخِّرًا إِذَا قَلُّوا أَوْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَا مِنْ الْمَفْعُول وَالرَّاجِع مُقَدَّر أَيْ عَجَّلَهَا أَوْ أَخَّرَهَا . اِنْتَهَى . وَالتَّقْدِير مُعَجَّلَة وَمُؤَخَّرَة\r( وَالصُّبْح )\r: بِالنَّصْبِ أَيْضًا\r( بِغَلَسٍ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ : هُوَ ظُلْمَة آخِر اللَّيْل إِذَا اِخْتَلَطَتْ بِضَوْءِ الصَّبَاح . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":442},{"id":486,"text":"337 - O( أَبِي بَرْزَة )\r: بِالْفَتْحِ وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَة بَعْدهَا زَاي مُعْجَمَة\r( إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَة )\r: أَيْ آخِر الْمَدِينَة وَأَبْعَدهَا\r( وَنَسِيت الْمَغْرِب )\r: قَائِل ذَلِكَ هُوَ سَيَّار أَبُو الْمِنْهَال بَيَّنَهُ أَحْمَد فِي رِوَايَته عَنْ حَجَّاج عَنْ شُعْبَة عِنْد كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَكَانَ لَا يُبَالِي تَأْخِيرَ الْعِشَاء )\r: بَلْ يَسْتَحِبّهُ كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَكَانَ يَسْتَحِبّ أَنْ يُؤَخِّر الْعِشَاء\r( وَكَانَ يَكْرَه النَّوْم قَبْلهَا )\r: لِخَوْفِ الْفَوْت . قَالَ الْحَافِظ قَالَ التِّرْمِذِيّ كَرِهَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم النَّوْم قَبْل الْعِشَاء ، وَرَخَّصَ بَعْضهمْ فِيهِ فِي رَمَضَان خَاصَّة . اِنْتَهَى . وَمَنْ نُقِلَتْ عَنْهُ الرُّخْصَة قُيِّدَتْ عَنْهُ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِمَا إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُوقِظهُ أَوْ عُرِفَ مِنْ عَادَته أَنَّهُ لَا يَسْتَغْرِق وَقْت الِاخْتِيَار بِالنَّوْمِ ، وَهَذَا جَيِّد حَيْثُ قُلْنَا إِنَّ عِلَّة النَّهْي خَشْيَة خُرُوج الْوَقْت . وَحَمَلَ الطَّحَاوِيُّ الرُّخْصَةَ عَلَى مَا قَبْل دُخُول وَقْت الْعِشَاء وَالْكَرَاهَة عَلَى مَا بَعْد دُخُوله . اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : إِذَا غَلَبَهُ النَّوْم لَمْ يُكْرَه لَهُ إِذَا لَمْ يَخَفْ فَوَات الْوَقْت\r( وَالْحَدِيث بَعْدهَا )\r: أَيْ التَّحَدُّث بِكَلَامِ الدُّنْيَا لِيَكُونَ خَتْم عَمَله عَلَى عِبَادَة وَآخِره ذِكْر اللَّه فَإِنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْت ، أَمَّا الْحَدِيث فَقَدْ كَرِهَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب . قَالَ : لَأَنْ أَنَام عَنْ الْعِشَاء أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ اللَّغْو بَعْدهَا وَرَخَّصَ بَعْضهمْ التَّحَدُّث فِي الْعِلْم وَفِيمَا لَا بُدّ مِنْهُ مِنْ الْحَوَائِج وَمَعَ الْأَهْل وَالضَّيْف . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : إِنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَة مَخْصُوصَة بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أَمْر مَطْلُوب ، وَقِيلَ الْحِكْمَة فِيهِ لِئَلَّا يَكُون سَبَبًا فِي تَرْك قِيَام اللَّيْل أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي الْحَدِيث ثُمَّ يَسْتَغْرِق فِي النَّوْم فَيَخْرُج وَقْت الصُّبْح\r( وَيَعْرِف أَحَدنَا جَلِيسه )\r: وَلَفْظ مُسْلِم : \" وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبْح فَيَنْصَرِف الرَّجُل فَيَنْظُر إِلَى وَجْه جَلِيسه الَّذِي يَعْرِفُ فَيَعْرِفهُ \" وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : \" وَكَانَ يَنْفَتِل عَنْ صَلَاة الْغَدَاة حِين يَعْرِف الرَّجُل جَلِيسه \"\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي صَلَاة الصُّبْح\r( السِّتِّينَ )\r: آيَة أَيْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ بِهَذَا الْقَدْر مِنْ الْآيَات وَرُبَّمَا يَزِيد\r( إِلَى الْمِائَة )\r: يَعْنِي مِنْ الْآي ، وَقَدْرهَا فِي رِوَايَة لِلطَّبَرَانِيِّ بِسُورَةِ الْحَاقَّة وَنَحْوهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ طَرَفًا مِنْهُ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى التَّعْجِيل بِصَلَاةِ الصُّبْح ، لِأَنَّ اِبْتِدَاء مَعْرِفَة الْإِنْسَان وَجْه جَلِيسه يَكُون فِي أَوَاخِر الْغَلَس وَقَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْد فَرَاغ الصَّلَاة ، وَمِنْ الْمَعْلُوم مِنْ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْتِيل الْقِرَاءَة وَتَعْدِيل الْأَرْكَان ، فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل فِيهَا مُغَلِّسًا . وَادَّعَى الزَّيْن بْن الْمُنِير أَنَّهُ مُخَالِف لِحَدِيثِ عَائِشَة الْآتِي حَيْثُ قَالَتْ فِيهِ : \" لَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس \" وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْفَرْق بَيْنهمَا ظَاهِر وَهُوَ أَنَّ حَدِيث أَبِي بَرْزَة مُتَعَلِّق بِمَعْرِفَةِ مَنْ هُوَ مُسْفِر جَالِس إِلَى جَنْب الْمُصَلِّي فَهُوَ مُمْكِن ، وَحَدِيث عَائِشَة مُتَعَلِّق بِمَنْ هُوَ مُتَلَفِّف مَعَ أَنَّهُ عَلَى بُعْد فَهُوَ بَعِيد .","part":1,"page":443},{"id":488,"text":"338 - O( فَآخُذ قَبْضَة مِنْ الْحَصَى )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه تَعْجِيل صَلَاة الظُّهْر وَفِيهِ : لَا يَجُوز السُّجُود إِلَّا عَلَى الْجَبْهَة وَلَوْ جَازَ السُّجُود عَلَى ثَوْب هُوَ لَابِسه أَوْ الِاقْتِصَار مِنْ السُّجُود عَلَى الْأَرْنَبَة دُون الْجَبْهَة لَمْ يَكُنْ يَحْتَاج إِلَى هَذَا الصَّنِيع وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْيَسِير لَا يَقْطَع الصَّلَاة . قُلْت : قَوْله وَلَوْ جَازَ السُّجُود عَلَى ثَوْب هُوَ لَابِسه لَمْ يَكُنْ يَحْتَاج إِلَى هَذَا الصَّنِيع فِيهِ نَظَر لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الَّذِي كَانَ يُبَرِّد الْحَصَى لَمْ يَكُنْ فِي ثَوْبه فَضْلَة يَسْجُد عَلَيْهَا مَعَ بَقَاء سُتْرَته لَهُ ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق بِشْر بْن الْمُفَضَّل حَدَّثَنَا غَالِب الْقَطَّان عَنْ بَكْر بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : \" كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَع أَحَدنَا طَرَف الثَّوْب مِنْ شِدَّة الْحَرّ فِي مَكَان السُّجُود \" وَلَهُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى مِنْ حَدِيث خَالِد اِبْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ غَالِب : \" سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابنَا اِتِّقَاء الْحَرّ \" وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : \" إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدنَا أَنْ يُمَكِّن جَبْهَته مِنْ الْأَرْض بَسَطَ ثَوْبه فَسَجَدَ عَلَيْهِ \" فَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى جَوَاز السُّجُود عَلَى الثَّوْب الْمُتَّصِل بِالْمُصَلِّي ، وَعَلَى جَوَاز اِسْتِعْمَال الثِّيَاب ، وَكَذَا غَيْرهَا فِي الْحَيْلُولَة بَيْن الْمُصَلِّي وَبَيْن الْأَرْض لِاتِّقَاءِ حَرّهَا وَكَذَا بَرْدهَا ، وَعَلَى جَوَاز الْعَمَل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة وَمُرَاعَاة الْخُشُوع فِيهَا ، لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ صَنِيعهمْ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيش الْعَارِض مِنْ حَرَارَة الْأَرْض . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَظَاهِر الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْأَمْر بِالْإِبْرَادِ كَمَا سَيَأْتِي يُعَارِضهُ ، فَمَنْ قَالَ الْإِبْرَاد رُخْصَة فَلَا إِشْكَال ، وَمَنْ قَالَ سُنَّة فَإِمَّا أَنْ يَقُول التَّقْدِيم الْمَذْكُور رُخْصَة وَإِمَّا أَنْ يَقُول مَنْسُوخ بِالْأَمْرِ بِالْإِبْرَادِ ، وَأَحْسَن مِنْهُمَا أَنْ يُقَال إِنَّ شِدَّة الْحَرّ قَدْ تُوجَد مَعَ الْإِبْرَاد فَيُحْتَاج إِلَى السُّجُود عَلَى الثَّوْب أَوْ إِلَى تَبْرِيد الْحَصَى ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَمِرّ حَرّه بَعْد الْإِبْرَاد ، وَيَكُون فَائِدَة الْإِبْرَاد وُجُود ظِلّ يَمْشِي فِيهِ إِلَى الْمَسْجِد أَوْ يُصَلِّي فِيهِ فِي الْمَسْجِد ، أَشَارَ إِلَى هَذَا الْجَمْع الْقُرْطُبِيّ ثُمَّ اِبْن دَقِيق الْعِيد . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":444},{"id":489,"text":"339 - O( فِي الصَّيْف ثَلَاثَة أَقْدَام إِلَى خَمْسَة أَقْدَام )\r: أَيْ مِنْ الْفَيْء ، وَالْمُرَاد أَنْ يَبْلُغ مَجْمُوع الظِّلّ الْأَصْلِيّ وَالزَّائِد هَذَا الْمَبْلَغ لَا أَنْ يَصِير الزَّائِد هَذَا الْمَبْلَغ وَيُعْتَبَر الْأَصْلِيّ سِوَى ذَلِكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا أَمْر يَخْتَلِف فِي الْأَقَالِيم وَالْبُلْدَان وَلَا يَسْتَوِي فِي جَمِيع الْمُدُن وَالْأَمْصَار ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلَّة فِي طُول الظِّلّ وَقِصَره هُوَ زِيَادَة اِرْتِفَاع الشَّمْس فِي السَّمَاء وَانْحِطَاطهَا ، فَكُلَّمَا كَانَتْ أَعْلَى وَإِلَى مُحَاذَاة الرُّءُوس فِي مَجْرَاهَا أَقْرَب كَانَ الظِّلّ أَقْصَر ، وَكُلَّمَا كَانَتْ أَخْفَض وَمِنْ مُحَاذَاة الرُّءُوس أَبْعَد كَانَ الظِّلّ أَطْوَل ، وَلِذَلِكَ ظِلَال الشِّتَاء تَرَاهَا أَبَدًا أَطْوَل مِنْ ظِلَال الصَّيْف فِي كُلّ مَكَان ، وَكَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة وَالْمَدِينَة وَهُمَا مِنْ الْإِقْلِيم الثَّانِي ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ الظِّلّ فِيهِمَا فِي أَوَّل الصَّيْف فِي شَهْر آذَار ثَلَاثَة أَقْدَام وَشَيْء ، وَيُشْبِه أَنْ تَكُون صَلَاته عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا اِشْتَدَّ الْحَرّ مُتَأَخِّرَة عَنْ الْوَقْت الْمَعْهُود قَبْله ، فَيَكُون الظِّلّ عِنْد ذَلِكَ خَمْسَة أَقْدَام ، وَأَمَّا الظِّلّ فِي الشِّتَاء فَإِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ فِي تِشْرِين الْأَوَّل خَمْسَة أَقْدَام أَوْ خَمْسَة أَقْدَام وَشَيْء وَفِي الْكَانُون سَبْعَة أَقْدَام أَوْ سَبْعَة أَقْدَام وَشَيْء ، فَقَوْل اِبْن مَسْعُود يَنْزِل عَلَى هَذَا التَّقْدِير فِي ذَلِكَ الْإِقْلِيم دُون سَائِر الْأَقَالِيم وَالْبُلْدَان الَّتِي هِيَ خَارِجَة عَنْ الْإِقْلِيم الثَّانِي . اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَالَ وَلِيّ الدِّين هَذِهِ الْأَقْدَام هِيَ قَدَم كُلّ إِنْسَان بِقَدْرِ قَامَته . قُلْت : ضَابِط مَا يُعْرَف بِهِ زَوَال كُلّ بَلَد أَنْ يُدَقّ وَتَد فِي حَائِط أَوْ خَشَبَة مُوَازِيًا لِلْقُطْبِ يَمَانِيًّا أَوْ شَمَالِيًّا فَيُنْظَر لِظِلِّهِ ، فَمهمَا سَاوَاهُ فَذَلِكَ وَسَط النَّهَار ، فَإِذَا مَال لِلْمَشْرِقِ مَيْلًا تَامًّا فَذَلِكَ الزَّوَال وَأَوَّل وَقْت الظُّهْر ، فَكُلّ الْأَقْدَام إِذًا بِكُلِّ شَهْر وَأَحْفَظهَا لِكُلِّ شَهْر بِكُلِّ فَصْل وَكُلّ بَلَد فَلَمْ أَرَ ضَابِطًا أَفْضَل مِنْ هَذَا . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : قَالَ السُّبْكِيُّ : اِضْطَرَبُوا فِي مَعْنَى الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي الصَّيْف بَعْد نِصْف الْوَقْت ، وَفِي الشِّتَاء أَوَّله وَمِنْهُ يُؤْخَذ حَدّ الْإِبْرَاد . اِنْتَهَى . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ لَا حَدّ لِلْإِبْرَادِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْبِلَاد ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي الْإِبْرَاد عَنْ نِصْف الْوَقْت . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . اِنْتَهَى ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":445},{"id":490,"text":"340 - O( أَبُو الْحَسَن هُوَ مُهَاجِر )\r: مُهَاجِر : اِسْم وَلَيْسَ بِوَصْفٍ\r( فَقَالَ : أَبْرِدْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْإِبْرَاد فِي هَذَا الْحَدِيث ، اِنْكِسَار شِدَّة الظَّهِيرَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : فَإِنْ قِيلَ الْإِبْرَاد لِلصَّلَاةِ ، فَكَيْف أَمَرَ الْمُؤَذِّن بِهِ لِلْأَذَانِ ، فَالْجَوَاب أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْأَذَان هَلْ هُوَ لِلْوَقْتِ أَوْ لِلصَّلَاةِ ، وَفِيهِ خِلَاف مَشْهُور ، وَالْأَمْر الْمَذْكُور يُقَوِّي الْقَوْل بِأَنَّهُ لِلصَّلَاةِ . وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ عَادَتهمْ جَرَتْ بِأَنَّهُمْ لَا يَتَخَلَّفُونَ عِنْد سَمَاع الْأَذَان عَنْ الْحُضُور إِلَى الْجَمَاعَة ، فَالْإِبْرَاد بِالْأَذَانِ لِغَرَضِ الْإِبْرَاد بِالْعِبَادَةِ\r( أَوْ ثَلَاثًا )\r: هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( حَتَّى رَأَيْنَا فَيْء التُّلُول )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هَذِهِ الْغَايَة مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ . فَقَالَ : أَبْرِدْ ، أَيْ كَانَ يَقُول لَهُ فِي الزَّمَان الَّذِي قَبْل الرُّؤْيَة أَبْرِدْ أَوْ مُتَعَلِّقَة بِأَبْرِدْ ، أَيْ قَالَ لَهُ أَبْرِدْ إِلَى أَنْ تَرَى أَوْ مُتَعَلِّقَة أَيْ قَالَ لَهُ أَبْرِدْ فَأَبْرَدَ إِلَى أَنْ رَأَيْنَا ، وَالْفَيْء بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْيَاء بَعْدهَا هَمْزَة هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال مِنْ الظِّلّ . وَالتُّلُول جَمْع تَلّ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد اللَّام ، كُلّ مَا اِجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْض مِنْ تُرَاب أَوْ رَمْل أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، وَهِيَ فِي الْغَالِب مُنْبَطِحَة غَيْر شَاخِصَة ، فَلَا يَظْهَر لَهَا ظِلّ إِلَّا إِذَا ذَهَبَ أَكْثَر وَقْت الظُّهْر . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي غَايَة الْإِبْرَاد ، فَقِيلَ حَتَّى يَصِير الظِّلّ ذِرَاعًا بَعْد ظِلّ الزَّوَال ، وَقِيلَ رُبْع قَامَة ، وَقِيلَ ثُلُثهَا ، وَقِيلَ نِصْفهَا ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَنَزَّلَهَا الْمَازِرِيُّ عَلَى اِخْتِلَاف الْأَوْقَات ، وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِد أَنَّهُ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال ، لَكِنْ يُشْتَرَط أَنْ لَا يَمْتَدّ إِلَى آخِر الْوَقْت\r( ثُمَّ قَالَ إِنَّ شِدَّة الْحَرّ مِنْ فَيْح جَهَنَّم )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْيَاء وَفِي آخِره حَاء مُهْمَلَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَيْح جَهَنَّم مَعْنَاهُ سُطُوع حَرّهَا وَانْتِشَاره ، وَأَصْله فِي كَلَامهمْ السَّعَة وَالِانْتِشَار ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ فِي الْغَارَة فِيحِي فَيَاحِ ، وَمَكَان أَفَيْح أَيْ وَاسِع ، وَأَرْض فَيْحَاء أَيْ وَاسِعَة . وَمَعْنَى الْحَدِيث يَحْمِل عَلَى وَجْهَيْنِ . أَحَدهمَا أَنَّ شِدَّة حَرّ الصَّيْف مِنْ وَهَج حَرّ جَهَنَّم فِي الْحَقِيقَة ، وَرُوِيَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَذِنَ لِجَهَنَّم فِي نَفَسَيْنِ ، نَفَس فِي الصَّيْف وَنَفَس فِي الشِّتَاء فَهُوَ مِنْهَا . وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَج التَّشْبِيه وَالتَّقْرِيب ، أَيْ كَأَنَّهُ نَار جَهَنَّم أَيْ كَأَنَّ شِدَّة الْحَرّ مِنْ نَار جَهَنَّم فَاحْذَرُوهَا وَاجْتَنِبُوا ضَرَرهَا وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":446},{"id":491,"text":"341 - O( فَأَبْرِدُوا عَنْ الصَّلَاة )\r: مَعْنَى أَبْرِدُوا أَخِّرُوا عَلَى سَبِيل التَّضْمِين أَيْ أَخِّرُوا الصَّلَاة . قِيلَ : لَفْظ عَنْ زَائِدَة أَوْ عَنْ بِمَعْنَى الْبَاء أَوْ هِيَ لِلْمُجَاوَزَةِ ، أَيْ تَجَاوَزُوا وَقْتهَا الْمُعْتَاد إِلَى أَنْ تَنْكَسِر شِدَّة الْحَرّ ، وَالْمُرَاد بِالصَّلَاةِ الظُّهْر ، لِأَنَّهَا الصَّلَاة الَّتِي يَشْتَدّ الْحَرّ غَالِبًا فِي أَوَّل وَقْتهَا . كَذَا فِي الْفَتْح . وَقَدْ مَرَّ وَجْه الْجَمْع بَيْن حَدِيثَيْ الْإِبْرَاد وَالتَّهْجِير . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، إِذَا كَانَ أَيَّام الصَّيْف فَتُؤَخَّر صَلَاة الظُّهْر وَيُبْرَد بِهَا ، وَإِذَا كَانَ أَيَّام الشِّتَاء فَتُعَجَّل صَلَاة الظُّهْر وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَس بْنِ مَالِك قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ الْحَرّ أَبْرَدَ بِالصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْبَرْد عَجَّلَ \"\r( قَالَ اِبْن مَوْهَبٍ بِالصَّلَاةِ )\r: الْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ وَقِيلَ زَائِدَة\r( فَإِنَّ شِدَّة الْحَرّ )\r: تَعْلِيل لِمَشْرُوعِيَّةِ التَّأْخِير الْمَذْكُور ، وَهَلْ الْحِكْمَة فِيهِ دَفْع الْمَشَقَّة لِكَوْنِهَا قَدْ تَسْلُب الْخُشُوع وَهَذَا أَظْهَر ، وَكَوْنهَا الْحَالَة الَّتِي يَنْتَشِر فِيهَا الْعَذَاب ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث عَمْرو بْن عَبَسَةَ عِنْد مُسْلِم حَيْثُ قَالَ لَهُ : \" أَقْصِر عَنْ الصَّلَاة عِنْد اِسْتِوَاء الشَّمْس فَإِنَّهَا سَاعَة تُسْجَر فِيهَا جَهَنَّم \" وَقَدْ اِسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاة سَبَب الرَّحْمَة ، فَفِعْلُهَا مَظِنَّةً لِطَرْدِ الْعَذَاب فَكَيْف أَمَرَ بِتَرْكِهَا ، وَأَجَابَ عَنْهُ أَبُو الْفَتْح الْيَعْمَرِيُّ بِأَنَّ التَّعْلِيل إِذَا جَاءَ مِنْ جِهَة الشَّارِع وَجَبَ قَبُوله وَإِنْ لَمْ يُفْهَم مَعْنَاهُ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( مِنْ فَيْح جَهَنَّم )\r: أَيْ مِنْ سَعَة اِنْتِشَارهَا وَتَنَفُّسهَا ، وَمِنْهُ مَكَان أَفَيْح أَيْ مُتَّسِع ، وَهَذَا كِنَايَة عَنْ شِدَّة اِسْتِعَارهَا ، كَذَا فِي الْفَتْح . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي أَيْ مِنْ غَلَيَانهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":447},{"id":492,"text":"342 - O( إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْس )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَالْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ زَالَتْ . وَأَصْل الدَّحْض الزُّلُول ، يُقَال : دَحَضَتْ رِجْله أَيْ زَلَّتْ عَنْ مَوْضِعهَا وَأَدْحَضْت حُجَّة فُلَان أَيْ أَزَلْتهَا ، وَأَبْطَلْتهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الظُّهْر فِي أَوَّل وَقْتهَا ، وَلَا يُخَالِف ذَلِكَ الْأَمْر بِالْإِبْرَادِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي زَمَن الْبَرْد ، أَوْ قَبْل الْأَمْر بِالْإِبْرَادِ ، أَوْ عِنْد فَقَدْ شُرُوط الْإِبْرَاد لِأَنَّهُ يَخْتَصّ بِشِدَّةِ الْحَرّ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَحَدِيث مُسْلِم أَتَمّ .","part":1,"page":448},{"id":494,"text":"343 - O( وَالشَّمْس بَيْضَاء مُرْتَفِعَة )\r: أَيْ لَمْ تَصْفَرّ\r( حَيَّة )\r. حَيَاة الشَّمْس عِبَارَة عَنْ بَقَاء حَرّهَا لَمْ يَفْتُر وَبَقَاء لَوْنهَا لَمْ يَتَغَيَّر\r( وَيَذْهَب الذَّاهِب إِلَى الْعَوَالِي )\r: أَيْ يَذْهَب وَاحِد بَعْد صَلَاة الْعَصْر إِلَى الْعَوَالِي فَيَأْتِي الْعَوَالِيَ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالْعَوَالِي عِبَارَة عَنْ الْقُرَى الْمُجْتَمِعَة حَوْل الْمَدِينَة مِنْ جِهَة نَجْدهَا ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ جِهَة تِهَامَتهَا فَيُقَال لَهَا السَّافِلَة\r( وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة )\r: أَيْ دُون ذَلِكَ الِارْتِفَاع لَكِنَّهَا لَمْ تَصِل إِلَى الْحَدّ الَّذِي تُوصَف بِهِ لِأَنَّهَا مُنْخَفِضَة ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى تَعْجِيله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاةِ الْعَصْر لِوَصْفِ الشَّمْس بِالِارْتِفَاعِ . بَعْد أَنْ تَمْضِي مَسَافَة أَرْبَعَة أَمْيَال . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":449},{"id":495,"text":"344 - O( وَالشَّمْس )\r: الْوَاو فِيهِ لِلْحَالِ وَالْمُرَاد بِالشَّمْسِ ضَوْءُهَا\r( فِي حُجْرَتهَا )\r: وَهِيَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم : الْبَيْت أَيْ ضَوْء الشَّمْس بَاقِيَة فِي قَعْر بَيْت عَائِشَة\r( قَبْل أَنْ تَظْهَر )\r: أَيْ تَصْعَد وَتَعْلَق بِالْحِيطَانِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الظُّهُور هَاهُنَا الصُّعُود وَالْعُلُوّ ، يُقَال ظَهَرْت عَلَى الشَّيْء إِذَا عَلَوْته ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : كَانَتْ الْحُجْرَة ضَيِّقَة الْعَرْصَة قَصِيرَة الْجِدَار بِحَيْثُ كَانَ طُول جِدَارهَا أَقَلّ مِنْ مَسَافَة الْعَرْصَة بِشَيْءِ يَسِير ، فَإِذَا صَارَ ظِلّ الْجِدَار مِثْله كَانَتْ الشَّمْس أَبْعَد فِي أَوَاخِر الْعَرْصَة . اِنْتَهَى . وَالْمُسْتَفَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث تَعْجِيل صَلَاة الْعَصْر فِي أَوَّل وَقْتهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":450},{"id":496,"text":"345 - O( بَيْضَاء نَقِيَّة )\r: أَيْ صَافِيَة اللَّوْن عَنْ التَّغَيُّر وَالِاصْفِرَار .","part":1,"page":451},{"id":497,"text":"346 - O( عَنْ عَبِيدَةَ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن هُوَ اِبْن عَمْرو السَّلْمَانِيُّ كَذَا فِي الْفَتْح\r( يَوْم الْخَنْدَق )\r. وَهُوَ يَوْم الْأَحْزَاب وَكَانَ فِي ذِي الْقَعْدَة قِيلَ سَنَة أَرْبَع وَرَجَّحَهُ الْبُخَارِيّ ، سُمِّيَتْ الْغَزْوَة بِالْخَنْدَقِ لِأَجْلِ الْخَنْدَق الَّذِي حُفِرَ حَوْل الْمَدِينَة بِأَمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَمَّا أَشَارَ بِهِ سَلْمَان الْفَارِسِيّ ، فَإِنَّهُ مِنْ مَكَائِد الْفُرْس دُون الْعَرَب . وَسُمِّيَتْ بِالْأَحْزَابِ لِاجْتِمَاعِ طَوَائِف مِنْ الْمُشْرِكِينَ قُرَيْش وَغَطَفَان وَالْيَهُود وَمَنْ مَعَهُمْ عَلَى حَرْب الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ كَانُوا ثَلَاثَة آلَاف\r( حَبَسُونَا )\r: أَيْ مَنَعُونَا\r( عَنْ صَلَاة الْوُسْطَى )\r: أَيْ عَنْ إِيقَاعهَا . وَقَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ مِنْ بَاب قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ } وَفِيهِ الْمَذْهَبَانِ الْمَعْرُوفَانِ مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ جَوَاز إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته ، وَمَذْهَب الْبَصْرِيِّينَ مَنْعه وَيُقَدِّرُونَ فِيهِ مَحْذُوفًا وَتَقْدِيره هُنَا عَنْ صَلَاة الصَّلَاة الْوُسْطَى أَيْ عَنْ فِعْل الصَّلَاة الْوُسْطَى\r( صَلَاة الْعَصْر )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ صَلَاة الْوُسْطَى أَوْ عَطْف بَيَان لَهَا وَهُوَ مَذْهَب أَكْثَر الصَّحَابَة قَالَهُ اِبْن الْمَلَك . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الَّذِي يَقْتَضِيه الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَنَّهَا الْعَصْر وَهُوَ الْمُخْتَار وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : نَصَّ الشَّافِعِيّ أَنَّهَا الصُّبْح ، وَصَحَّتْ الْأَحَادِيث أَنَّهَا الْعَصْر فَكَأَنَّ هَذَا هُوَ مَذْهَبه لِقَوْلِهِ : إِذَا صَحَّ الْحَدِيث فَهُوَ مَذْهَبِي ، وَاضْرِبُوا بِمَذْهَبِي عُرْض الْحَائِط. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا مَذْهَب كَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَدَاوُدُ وَالْحَدِيث نَصّ فِيهِ . وَقِيلَ الصُّبْح ، وَعَلَيْهِ بَعْض الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، وَهُوَ مَشْهُور مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَقِيلَ الظُّهْر ، وَقِيلَ الْمَغْرِب ، وَقِيلَ الْعِشَاء ، وَقِيلَ أَخْفَاهَا اللَّه تَعَالَى فِي الصَّلَوَات كَلَيْلَةِ الْقَدْر وَسَاعَة الْإِجَابَة فِي الْجُمُعَة . اِنْتَهَى . وَقِيلَ صَلَاة الضُّحَى أَوْ التَّهَجُّد أَوْ الْأَوَّابِينَ أَوْ الْجُمُعَة أَوْ الْعِيد أَوْ الْجِنَازَة\r( مَلَأ اللَّه )\r: دَعَا عَلَيْهِمْ وَأَخْرَجَهُ فِي صُورَة الْخَبَر تَأْكِيدًا وَإِشْعَارًا بِأَنَّهُ مِنْ الدَّعَوَات الْمُجَابَة سَرِيعًا ، وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي ثِقَة بِالِاسْتِجَابَةِ\r( بُيُوتهمْ )\r: بِكَسْرِ الْبَاء وَضَمّهَا . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( وَقُبُورهمْ نَارًا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ جَعَلَ اللَّه النَّار مُلَازِمَة لَهُمْ الْحَيَاة وَالْمَمَات ، وَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":452},{"id":498,"text":"347 - O( فَآذِنِّي )\r: بِمَدِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون أَيْ أَعْلِمْنِي\r( فَأَمْلَتْ عَلَيَّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمِيم وَفَتْح اللَّام الْخَفِيفَة مِنْ أَمْلَى وَبِفَتْحِ الْمِيم وَاللَّام مُشَدَّدَة مِنْ أَمْلَلَ يُمْلِلُ أَيْ أَلْقَتْ عَلَيَّ فَالْأُولَى لُغَة الْحِجَاز وَبَنِي أَسَد وَالثَّانِيَة لُغَة بَنِي تَمِيم وَقَيْس\r( وَصَلَاة الْعَصْر )\r: بِالْوَاوِ الْفَاصِلَة وَهِيَ تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوُسْطَى غَيْر الْعَصْر لِأَنَّ الْعَطْف يَقْتَضِي الْمُغَايَرَة . وَأُجِيبَ بِوُجُوهٍ أَحَدهَا أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَة شَاذَّة لَيْسَتْ بِحُجَّةٍ وَلَا يَكُون لَهُ حُكْم الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ نَاقِلهَا لَمْ يَنْقُلهَا إِلَّا عَلَى أَنَّهَا قُرْآن وَالْقُرْآن لَا يَثْبُت إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِذَا لَمْ يَثْبُت قُرْآنًا لَا يَثْبُت خَبَرًا قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَثَانِيهَا أَنْ يُجْعَل الْعَطْف تَفْسِيرِيًّا فَيَكُون الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات . وَثَالِثهَا أَنْ تَكُون الْوَاو فِيهِ زَائِدَة وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا ( وَالصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر ) : بِغَيْرِ وَاو\r( قَانِتِينَ )\r: قِيلَ مَعْنَاهُ مُطِيعِينَ ، وَقِيلَ سَاكِتِينَ أَيْ عَنْ كَلَام النَّاس لَا مُطْلَق الصَّمْت\r( قَالَتْ عَائِشَة سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَل أَنَّهَا سَمِعَتْهَا عَلَى أَنَّهَا قُرْآن ثُمَّ نُسِخَتْ كَمَا فِي حَدِيث الْبَرَاء الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم ، فَلَعَلَّ عَائِشَة لَمْ تَعْلَم بِنَسْخِهَا أَوْ اِعْتَقَدَتْ أَنَّهَا مِمَّا نُسِخَ حُكْمه وَبَقِيَ رَسْمه ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ غَيْر الْقُرْآن لِتَأْكِيدِ فَضِيلَتهَا فَظَنَّتْهَا قُرْآنًا فَأَرَادَتْ إِثْبَاتهَا فِي الْمُصْحَف لِذَلِكَ . قَالَ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْح الْمُوَطَّإِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":453},{"id":499,"text":"348 - O( الزِّبْرِقَان )\r: بِكَسْرِ زَاءِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَكَسْر رَاء الْمُهْمَلَة\r( بِالْهَاجِرَةِ )\r: أَيْ فِي شِدَّة الْحَرّ عَقِب الزَّوَال\r( أَشَدّ )\r: أَيْ أَشَقّ وَأَصْعَب\r( فَنَزَلَتْ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُضَيِّعُوهَا لِثِقَلِهَا عَلَيْكُمْ فَإِنَّهَا الْوُسْطَى أَيْ الْفُضْلَى\r( وَقَالَ )\r: أَيْ زَيْد بْن ثَابِت ، أَوْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَوَّل هُوَ الصَّوَاب قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . قُلْت : وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة الطَّحَاوِيِّ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الظُّهْر بِالْهَجِيرِ وَكَانَتْ أَثْقَل الصَّلَوَات عَلَى أَصْحَابه فَنَزَلَتْ ( { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى } ) لِأَنَّ قَبْلهَا صَلَاتَيْنِ وَبَعْدهَا صَلَاتَيْنِ اِنْتَهَى\r( إِنَّ قَبْلهَا صَلَاتَيْنِ )\r: أَيْ إِحْدَاهُمَا نَهَارِيَّة وَأُخْرَى لَيْلِيَّة\r( وَبَعْدهَا صَلَاتَيْنِ )\r: أَيْ إِحْدَاهُمَا نَهَارِيَّة وَأُخْرَى لَيْلِيَّة أَوْ هِيَ وَاقِعَة وَسَط النَّهَار وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَظْهَر مِنْ حَدِيث زَيْد هَذَا أَنَّ الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ الظُّهْر ، وَحَدِيث عَلِيّ الْمُتَقَدِّم يَدُلّ عَلَى أَنَّ صَلَاة الْوُسْطَى هِيَ الْعَصْر وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ عَلَى أَقْوَال بَعْد اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّهَا آكَد الصَّلَوَات ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الصُّبْح ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا الْمَغْرِب ، وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ : شُبْهَة مَنْ قَالَ إِنَّ صَلَاة الْوُسْطَى الصُّبْح قَوِيَّة لَكِنَّ كَوْنهَا الْعَصْر هُوَ الْمُعْتَمَد . قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ قَوْل أَكْثَر عُلَمَاء الصَّحَابَة اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَالصَّحِيح مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال قَوْلَانِ الْعَصْر وَالصُّبْح وَأَصَحّهمَا الْعَصْر لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا اِجْتِهَاد مِنْ الصَّحَابِيّ نَشَأَ مِنْ ظَنّه أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الظُّهْر فَلَا يُعَارَض نَصّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنَّهَا الْعَصْر اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ .","part":1,"page":454},{"id":500,"text":"349 - O( مِنْ الْعَصْر رَكْعَة )\r: قَالَ الْبَغَوِيُّ : أَرَادَ بِرَكْعَةٍ رُكُوعهَا وَسُجُودهَا فَفِيهِ تَغْلِيب\r( وَمَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْفَجْر رَكْعَة قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس فَقَدْ أَدْرَكَ )\r: قَالَ الْحَافِظ : الْإِدْرَاك الْوُصُول إِلَى الشَّيْء ، فَظَاهِره أَنَّهُ يُكْتَفَى بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بِالْإِجْمَاعِ ، فَقِيلَ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَ الْوَقْت فَإِذَا صَلَّى رَكْعَة أُخْرَى فَقَدْ كَمُلَتْ صَلَاته ، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَفْظه \" مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْح رَكْعَة قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس وَرَكْعَة بَعْدَمَا تَطْلُع الشَّمْس فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة \" وَلِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ وَجْه آخَر \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصُّبْح قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى \" وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا الرَّدّ عَلَى الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ خَصَّ الْإِدْرَاك بِاحْتِلَامِ الصَّبِيّ وَطُهْر الْحَائِض وَإِسْلَام الْكَافِر وَنَحْوهَا ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ نُصْرَة مَذْهَبه فِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصُّبْح رَكْعَة تَفْسُد صَلَاته لِأَنَّهُ لَا يُكْمِلهَا إِلَّا فِي وَقْت الْكَرَاهَة . وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ أَحَادِيث النَّهْي عَنْ الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس نَاسِخَة لِهَذَا الْحَدِيث ، وَهِيَ دَعْوَى تَحْتَاج إِلَى دَلِيل فَإِنَّهُ لَا يُصَار إِلَى النَّسْخ بِالِاحْتِمَالِ ، وَالْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ مُمْكِن بِأَنْ يُحْمَل أَحَادِيث النَّهْي عَلَى مَا لَا سَبَب لَهُ مِنْ النَّوَافِل . وَلَا شَكّ أَنَّ التَّخْصِيص أَوْلَى مِنْ اِدِّعَاء النَّسْخ . وَمَفْهُوم الْحَدِيث أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ أَقَلّ مِنْ رَكْعَة لَا يَكُون مُدْرِكًا لِلْوَقْتِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":1,"page":455},{"id":501,"text":"350 - O( تِلْكَ صَلَاة الْمُنَافِقِينَ )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : إِشَارَة إِلَى مَذْكُور حُكْمًا أَيْ صَلَاة الْعَصْر الَّتِي أُخِّرَتْ إِلَى الِاصْفِرَار\r( فَكَانَتْ )\r: الشَّمْس\r( بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان )\r: أَيْ قَرِيبًا مِنْ الْغُرُوب قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله عَلَى وُجُوه ، فَقَالَ قَائِل مَعْنَاهُ مُقَارَنَة الشَّيْطَان الشَّمْس عِنْد دُنُوّهَا لِلْغُرُوبِ عَلَى مَعْنَى مَا رُوِيَ أَنَّ الشَّيْطَان يُقَارِنهَا إِذَا طَلَعَتْ فَإِذَا اِرْتَفَعَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا اِسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا فَإِذَا دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَارَنَهَا فَإِذَا غَرَبَتْ فَارَقَهَا ، فَحُرِّمَتْ الصَّلَاة فِي هَذِهِ الْأَوْقَات لِذَلِكَ وَقِيلَ مَعْنَى قَرْن الشَّيْطَان قُوَّته مِنْ قَوْلك أَنَا مُقْرِن لِهَذَا الْأَمْر أَيْ مُطِيق لَهُ قَوِيّ عَلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } أَيْ مُطِيقِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَان إِنَّمَا يَقْوَى أَمْره فِي هَذِهِ الْأَوْقَات لِأَنَّهُ يُسَوِّل لِعَبَدَةِ الشَّمْس أَنْ يَسْجُدُوا لَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَات الثَّلَاثَة . وَقِيلَ قَرْنه حِزْبه وَأَصْحَابه الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الشَّمْس يُقَال هَؤُلَاءِ قَرْن أَيْ شُيُوخًا جَاءُوا بَعْد قَرْن مَضَوْا . وَقِيلَ إِنَّ هَذَا تَمْثِيل وَتَشْبِيه ، وَذَلِكَ أَنَّ تَأْخِير الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ مِنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان لَهُمْ وَتَسْوِيفه وَتَزْيِينه ذَلِكَ فِي قُلُوبهمْ ، وَذَوَات الْقُرُون ، إِنَّمَا تُعَالِج الْأَشْيَاء وَتَدْفَعهَا بِقُرُونِهَا فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا دَفَعُوا الصَّلَاة وَأَخَّرُوهَا عَنْ أَوْقَاتهَا بِتَسْوِيلِ الشَّيْطَان لَهُمْ حَتَّى اِصْفَرَّتْ الشَّمْس صَارَ ذَلِكَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَا تُعَالِجهُ ذَوَات الْقُرُون وَتُدَافِعهُ بِأَرْوَاقِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِيهِ خَامِس قَالَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم . وَهُوَ أَنَّ الشَّيْطَان يُقَابِل الشَّمْس حِين طُلُوعهَا وَيَنْتَصِب دُونهَا حَتَّى يَكُون طُلُوعهَا بَيْن قَرْنَيْهِ وَهُمَا جَانِبَا رَأْسه فَيَنْقَلِب سُجُود الْكُفَّار عِبَادَة لَهُ . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ . وَهَذَا الْوَجْه الْخَامِس رَجَّحَهُ شَيْخنَا الْعَلَامَة الدَّهْلَوِيُّ\r( قَامَ )\r: أَيْ إِلَى الصَّلَاة\r( فَنَقَرَ أَرْبَعًا )\r: أَيْ لَقَطَ أَرْبَع رَكَعَات ، وَهَذَا عِبَارَة عَنْ سُرْعَة أَدَاء الصَّلَاة وَقِلَّة الْقُرْآن وَالذِّكْر فِيهَا . قَالَ الْقَارِي : فَنَقَرَ مِنْ نَقْر الطَّائِر الْحَبَّة نَقْرًا أَيْ اِلْتَقَطَهَا ، وَتَخْصِيص الْأَرْبَع بِالنَّقْرِ وَفِي الْعَصْر ثَمَانِي سَجَدَات اِعْتِبَارًا بِالرَّكَعَاتِ ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْعَصْر بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا الصَّلَاة الْوُسْطَى ، وَقِيلَ إِنَّمَا خَصَّهَا لِأَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْت تَعَب النَّاس مِنْ مُقَاسَاة أَعْمَالهمْ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":456},{"id":502,"text":"351 - O( الَّذِي تَفُوتهُ صَلَاة الْعَصْر )\r: أَيْ بِغُرُوبِ الشَّمْس أَوْ اِصْفِرَارهَا أَوْ بِخُرُوجِ وَقْتهَا الْمُخْتَار\r( فَكَأَنَّمَا وُتِرَ )\r: بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْر الْفَوْقِيَّة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول : أَيْ سُلِبَ وَأُخِذَ\r( أَهْله وَمَاله )\r: بِنَصْبِهِمَا وَرَفْعهمَا ، فَمَنْ رَدّ النَّقْص إِلَى الرَّجُل نَصَبَهُمَا ، وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْل وَالْمَال رَفَعَهُمَا أَيْ فَكَأَنَّمَا فَقَدَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ نَقَصَهُمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله وُتِرَ أَيْ نُقِصَ أَوْ سُلِبَ فَبَقِيَ وِتْرًا فَرْدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال ، يُرِيد فَلْيَكُنْ حَذَره مِنْ فَوْتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ فَوَات أَهْله وَمَاله\r( عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر )\r: اِبْن حَفْص أَحَد الْفُقَهَاء السَّبْعَة ، يُرْوَى عَنْ سَالِم وَنَافِع أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَته بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( أُتِرَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر التَّاء الْفَوْقَانِيَّة قُلِبَتْ الْوَاو هَمْزَة كَمَا فِي أُجُوه وَأُورِيَ ، وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ } قَالَ الْبَيْضَاوِيّ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو { وُقِّتَتْ } عَلَى الْأَصْل . قَالَ الْخَفَاجِيُّ : قَوْله : عَلَى الْأَصْل لِأَنَّ الْهَمْزَة مُبْدَلَة مِنْ الْوَاو الْمَضْمُومَة وَهُوَ أَمْر مُطَّرِد كَمَا بَيَّنَ فِي مَحَلّه\r( وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوب )\r: السِّخْتِيَانِيِّ فِي رِوَايَته عَنْ نَافِع\r( فِيهِ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل رِوَايَة مَالِك وُتِرَ بِالْوَاوِ وَغَيْر حَمَّاد رَوَى عَنْ أَيُّوب أُتِرَ بِالْهَمْزَةِ ، وَرِوَايَة حَمَّاد هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو مُسْلِم الْكَجِّيُّ كَذَا فِي الْفَتْح\r( قَالَ وُتِرَ )\rبِضَمِّ الْوَاو ، وَرِوَايَة الزُّهْرِيّ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف تَرْجِيح رِوَايَة وُتِرَ بِالْوَاوِ لِاتِّفَاقِ أَكْثَر الْحُفَّاظ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ فَوَات الْعَصْر . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفَوَات فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ اِبْن وَهْب : هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتهَا الْمُخْتَار ، وَقِيلَ بِغُرُوبِ الشَّمْس . وَفِي مُوَطَّإِ اِبْن وَهْب قَالَ مَالِك : تَفْسِيرهَا ذَهَاب الْوَقْت ، وَهُوَ مُحْتَمِل لِلْمُخْتَارِ وَغَيْره وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِع ، وَزَادَ فِي آخِره قُلْت لِنَافِعٍ : حَتَّى تَغِيب الشَّمْس ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ الْحَافِظ وَتَفْسِير الرَّاوِي إِذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْلَى مِنْ غَيْره . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَوَرَدَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ هِشَام عَنْ حَجَّاج عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا : \" مَنْ تَرَكَ الْعَصْر حَتَّى تَغِيب الشَّمْس مِنْ غَيْر عُذْر فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله وَمَاله \" وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَوَاتهَا أَنْ تَدْخُل الشَّمْس صُفْرَة كَمَا رَوَى عَنْهُ الْمُؤَلِّف . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَب الْأَوْزَاعِيِّ فِي خُرُوج وَقْت الْعَصْر .","part":1,"page":457},{"id":504,"text":"352 - O( مَوْضِع نَبْله )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : النَّبْل بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُوَحَّدَة هِيَ السِّهَام الْعَرَبِيَّة وَهِيَ مُؤَنَّثَة لَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا . وَقِيلَ : وَاحِدهَا نَبْلَة أَيْ الْمَوْضِع الَّذِي تَصِل إِلَيْهِ سِهَامه إِذَا رَمَى بِهَا . وَمُقْتَضَاهُ الْمُبَادَرَة بِالْمَغْرِبِ فِي أَوَّل وَقْتهَا بِحَيْثُ إِنَّ الْفَرَاغ مِنْهَا يَقَع وَالضَّوْء بَاقٍ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ نَحْوه مِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ نَحْوه مِنْ رِوَايَة رَجُل مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":1,"page":458},{"id":505,"text":"353 - O( تَغْرُب )\r: هُوَ الْمَصْدَر مِنْ بَاب التَّفَعُّل\r( حَاجِبهَا )\r: فِي الصِّحَاح حَوَاجِب الشَّمْس نَوَاحِيهَا ، وَفِي الْمَشَارِق حَاجِبهَا حَرْفهَا الْأَعْلَى مِنْ قُرْصهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ نَحْوه .","part":1,"page":459},{"id":506,"text":"354 - O( مَرْثَد )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة وَدَال مُهْمَلَة هُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْل مِصْر اِحْتَجَّ الْإِمَامَانِ بِحَدِيثِهِ\r( عَلَى الْفِطْرَة )\r: أَيْ السُّنَّة\r( إِلَى أَنْ تَشْتَبِك النُّجُوم )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : أَيْ تَظْهَر جَمِيعًا ، وَيَخْتَلِط بَعْضهَا بِبَعْضٍ لِكَثْرَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الظَّلَام ، وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة بِصَلَاةِ الْمَغْرِب وَكَرَاهَة تَأْخِيرهَا إِلَى اِشْتِبَاك النُّجُوم ، وَقَدْ عَكَسَتْ الرَّوَافِض الْقَضِيَّة فَجَعَلَتْ تَأْخِير الْمَغْرِب إِلَى اِشْتِبَاك النُّجُوم مُسْتَحَبًّا ، وَالْحَدِيث يَرُدّهُ . وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي تَأْخِير الْمَغْرِب إِلَى قُرْب سُقُوط الشَّفَق فَكَانَتْ لِبَيَانِ جَوَاز التَّأْخِير .","part":1,"page":460},{"id":508,"text":"355 - O( لِسُقُوطِ الْقَمَر )\r: أَيْ وَقْت غُرُوبه أَوْ سُقُوطه إِلَى الْغُرُوب\r( لِثَالِثَةٍ )\r: أَيْ فِي لَيْلَة ثَالِثَة مِنْ الشَّهْر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . قُلْت : وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ .","part":1,"page":461},{"id":509,"text":"356 - O( مَكَثْنَا )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ لَبِثْنَا فِي الْمَسْجِد\r( ذَات لَيْلَة )\r: أَيْ لَيْلَة مِنْ اللَّيَالِي\r( ذَهَبَ )\r: أَيْ مَضَى\r( أَشَيْء شَغَلَهُ )\r: أَيْ عَنْ تَقْدِيمهَا الْمُعْتَاد\r( أَمْ غَيْر ذَلِكَ )\r: بِأَنْ قَصَدَ بِتَأْخِيرِهَا إِحْيَاء طَائِفَة كَثِيرَة مِنْ أَوَّل اللَّيْل بِالسَّهَرِ فِي الْعِبَادَة الَّتِي هِيَ اِنْتِظَار الصَّلَاة . وَغَيْر بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى شَيْء وَبِالْجَرِّ عَطْف عَلَى أَهْله قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( حِين خَرَجَ )\r: أَيْ مِنْ الْحُجْرَة الشَّرِيفَة\r( لَوْلَا أَنْ تَثْقُل عَلَى أُمَّتِي )\r: قَالَ وَلِيّ الدِّين : بِفَوْقِيَّةٍ بِأَصْلِنَا ، أَيْ هَذِهِ الصَّلَاة ، وَيَجُوز بِتَحْتِيَّةٍ أَيْ هَذَا الْفِعْل\r( لَصَلَّيْت بِهِمْ )\r: أَيْ دَائِمًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":462},{"id":510,"text":"357 - O( أَبْقَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بَقَيْنَا بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالْقَاف مَعَ خِفَّتهَا عَلَى وَزْن رَمَيْنَا أَيْ اِنْتَظَرْنَاهُ مِنْ بَقَّيْته وَأَبْقَيْته اِنْتَظَرْته ، وَأَبْقَيْنَا بِالْهَمْزِ . فَهُوَ صَحِيح أَيْضًا فِي الصِّحَاح بَقَّيْته وَأَبْقَيْته سَوَاء ، وَبَقَّيْنَا بِلَا هَمْز أَشْهَر رِوَايَة\r( أَعْتِمُوا )\r: مِنْ بَاب الْأَفْعَال\r( بِهَذِهِ الصَّلَاة )\r: الْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ أَيْ اُدْخُلُوهَا فِي الْعَتَمَة أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ اُدْخُلُوا فِي الْعَتَمَة مُلْتَبِسِينَ بِهَذِهِ الصَّلَاة ، فَالْجَارّ وَالْمَجْرُور حَال . قَالَ الطِّيبِيُّ : يُقَال : أَعْتَمَ الرَّجُل إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَة وَهِيَ ظُلْمَة اللَّيْل ، وَالْمَعْنَى : أَخِّرُوا بِالْعِشَاءِ الْآخِرَة\r( فَإِنَّكُمْ قَدْ فُضِّلْتُمْ بِهَا عَلَى سَائِر الْأُمَم )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْع لَنَا مَا لَمْ يَرِد النَّسْخ\r( وَلَمْ تُصَلِّهَا أُمَّة قَبْلكُمْ )\r: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : التَّوْفِيق بَيْنه وَبَيْن قَوْله فِي حَدِيث جَبْرَئِيلَ : هَذَا وَقْت الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلك وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ صَلَاة الْعِشَاء كَانَتْ تُصَلِّيهَا الرُّسُل نَافِلَة لَهُمْ أَيْ زَائِدَة ، وَلَمْ تُكْتَب عَلَى أُمَمهمْ كَالتَّهَجُّدِ فَإِنَّهُ وَجَبَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجِب عَلَيْنَا . وَقَالَ مَيْرك : يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تُصَلِّهَا عَلَى النَّحْو الَّذِي تُصَلُّونَهَا مِنْ التَّأْخِير وَانْتِظَار الِاجْتِمَاع فِي وَقْت حُصُول الظَّلَام وَغَلَبَة الْمَنَام عَلَى الْأَنَام .","part":1,"page":463},{"id":511,"text":"358 - O( صَلَاته الْعَتَمَة )\r: أَيْ الْعِشَاء الْآخِرَة\r( مَضَى نَحْو )\r: أَيْ قَرِيب\r( مِنْ شَطْر اللَّيْل )\rأَيْ نِصْفه\r( فَقَالَ )\r: أَيْ فَخَرَجَ فَقَالَ\r( خُذُوا مَقَاعِدكُمْ )\r: أَيْ اِلْزَمُوهَا أَوْ يُقَال مَعْنَاهُ أَيْ اِصْطَفُّوا لِلصَّلَاةِ\r( فَأَخَذْنَا مَقَاعِدنَا )\r: أَيْ مَا تَفَرَّقْنَا عَنْ أَمَاكِننَا\r( فَقَالَ إِنَّ النَّاس )\r: أَيْ بَقِيَّة أَهْل الْأَرْض لِمَا فِي خَبَر آخَر : \" لَا يَنْتَظِرهَا أَحَد غَيْركُمْ ، فَتَعَيَّنَ الْمُرَاد مِنْ النَّاس غَيْر أَهْل مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ صَلَّوْا )\r: بِفَتْحِ اللَّام\r( وَأَخَذُوا مَضَاجِعهمْ )\r: أَيْ مَكَانهمْ لِلنَّوْمِ يَعْنِي وَنَامُوا\r( وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاة )\r: أَيْ حُكْمًا وَثَوَابًا\r( وَلَوْلَا ضَعْف الضَّعِيف )\r: مِنْ جِهَة الْيَقِين أَوْ الْبَدَن\r( وَسُقْم السَّقِيم )\r: بِضَمِّ السِّين وَسُكُون الْقَاف وَبِفَتْحِهِمَا\r( لَأَخَّرْت )\r: أَيْ دَائِمًا\r( إِلَى شَطْر اللَّيْل )\r: أَيْ نِصْفه أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ الثُّلُث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":464},{"id":513,"text":"359 - O( فَيَنْصَرِف النِّسَاء )\r: أَيْ اللَّاتِي يُصَلِّينَ مَعَهُ\r( مُتَلَفِّعَات )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّة أَيْ مُسْتَتِرَات وُجُوههنَّ وَأَبْدَانهنَّ\r( مُرُوطهنَّ )\r: الْمِرْط بِالْكَسْرِ كِسَاء مِنْ صُوف أَوْ خَزّ يُؤْتَزَر بِهِ ، وَقِيلَ : الْجِلْبَاب وَقِيلَ الْمِلْحَفَة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْمُرُوط : أَكْسِيَة تُلْبَس\r( مَا يُعْرَفْنَ )\r: مَا نَافِيَة أَيْ مَا يَعْرِفهُنَّ أَحَد\r( مِنْ الْغَلَس )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ اِبْتِدَائِيَّة بِمَعْنَى لِأَجْلِ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْغَلَس : اِخْتِلَاط ضِيَاء الصُّبْح بِظُلْمَةِ اللَّيْل ، وَالْغَبَش قَرِيب مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ دُونه . وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ رَأَى التَّغْلِيس بِالْفَجْرِ ، وَهُوَ الثَّابِت مِنْ فِعْل أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : فِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الْمُبَادَرَة بِصَلَاةِ الصُّبْح فِي أَوَّل الْوَقْت ، وَجَوَاز خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَسَاجِد لِشُهُودِ الصَّلَاة فِي اللَّيْل ، وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَازه فِي النَّهَار مِنْ بَاب أَوْلَى لِأَنَّ اللَّيْل مَظِنَّة الرِّيبَة أَكْثَر مِنْ النَّهَار ، وَمَحَلّ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِنَّ أَوْ بِهِنَّ فِتْنَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَغَيْره مِنْ حَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة .","part":1,"page":465},{"id":514,"text":"360 - O( أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : أَيْ صَلُّوهَا عِنْد طُلُوع الصُّبْح ، يُقَال : أَصْبَحَ الرَّجُل إِذَا دَخَلَ فِي الصُّبْح اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِهَذَا يُعْرَف أَنَّ رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ رِوَايَة بِمَعْنَاهُ ، وَأَنَّهُ دَلِيل عَلَى أَفْضَلِيَّة التَّغْلِيس بِهَا لَا عَلَى التَّأْخِير إِلَى الْإِسْفَار اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَتَأَوَّلُوا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِصْبَاحِ وَالْإِسْفَار أَنْ يُصَلِّيهَا بَعْد الْفَجْر الثَّانِي ، وَجَعَلُوا مَخْرَج الْكَلَام فِيهِ عَلَى مَذْهَب مُطَابَقَة اللَّفْظ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أُولَئِكَ الْقَوْم لَمَّا أُمِرُوا بِتَعْجِيلِ الصَّلَاة ، جَعَلُوا يُصَلُّونَهَا بَيْن الْفَجْر الْأَوَّل وَالْفَجْر الثَّانِي طَلَبًا لِلْأَجْرِ فِي تَعْجِيلهَا وَرَغْبَة فِي الثَّوَاب ، فَقِيلَ لَهُمْ : صَلُّوهَا بَعْد الْفَجْر الثَّانِي وَأَصْبِحُوا بِهَا إِذَا كُنْتُمْ تُرِيدُونَ الْأَجْر فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَم لِأُجُورِكُمْ . فَإِنَّ قِيلَ : وَكَيْف يَسْتَقِيم هَذَا ؟ وَمَعْلُوم أَنَّ الصَّلَاة إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جَوَاز لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَجْر . قِيلَ : أَمَّا الصَّلَاة فَلَا جَوَاز لَهَا ، وَلَكِنْ أَجْرهمْ فِيمَا نَوَوْهُ ثَابِت . كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام \" إِذَا اِجْتَهَدَ الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر \" أَلَا تَرَاهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَدْ أَبْطَلَ حُكْمه وَلَمْ يُبْطِل أَجْره . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْأَمْر بِالْإِسْفَارِ إِنَّمَا جَاءَ فِي اللَّيَالِي الْمُقْمِرَة ، وَذَلِكَ أَنَّ الصُّبْح لَا يَتَبَيَّن فِيهِ جِدًّا وَأَمَرَهُمْ فِيهَا بِزِيَادَةِ التَّبْيِين اِسْتِظْهَارًا بِالْيَقِينِ فِي الصَّلَاة اِنْتَهَى . قَالَ الطَّحَاوِيُّ . مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ أَيْ طَوِّلُوهَا بِالْقِرَاءَةِ إِلَى الْإِسْفَار وَهُوَ إِضَاءَة الصُّبْح . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":1,"page":466},{"id":516,"text":"361 - O( كَذَبَ أَبُو مُحَمَّد )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد أَخْطَأَ أَبُو مُحَمَّد ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَعَمُّد الْكَذِب الَّذِي هُوَ ضِدّ الصِّدْق لِأَنَّ الْكَذِب إِنَّمَا يَجْرِي فِي الْإِخْبَار وَأَبُو مُحَمَّد هَذَا إِنَّمَا أَفْتَى فُتْيَا وَرَأَى رَأْيًا فَأَخْطَأَ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَهُوَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار لَهُ صُحْبَة وَالْكَذِب عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَار غَيْر جَائِز ، وَالْعَرَب تَضَع الْكَذِب مَوْضِع الْخَطَأ فِي كَلَامهَا فَتَقُول : كَذَبَ سَمْعِي وَكَذَبَ بَصَرِي ، وَمِنْ هَذَا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْعَسَل : \" صَدَقَ اللَّه وَكَذَبَ بَطْن أَخِيك \" وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عُبَادَةُ أَنْ يَكُون الْوِتْر وَاجِبًا وُجُوب فَرْض كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس دُون أَنْ يَكُون وَاجِبًا فِي السُّنَّة ، وَلِذَلِكَ اِسْتَشْهَدَ بِذَكَرِ الصَّلَوَات الْخَمْس الْمَفْرُوضَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة\r( خَمْس صَلَوَات )\r: مُبْتَدَأ\r( اِفْتَرَضَهُنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ )\r: خَبَره\r( مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ )\r: بِمُرَاعَاةِ فَرَائِضهَا وَسُنَنهَا\r( وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ )\r: أَيْ فِي أَوْقَاتهنَّ الْمُخْتَارَة\r( وَأَتَمَّ رُكُوعهنَّ )\r: بِشَرْطِهِ وَسُنَنه الْفِعْلِيَّة وَالْقَوْلِيَّة\r( وَخُشُوعهنَّ )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : الْخُشُوع : حُضُور الْقَلْب وَطُمَأْنِينَة الْقَلْب\r( عَلَى اللَّه عَهْد )\r: أَيْ وَعْد وَالْعَهْد حِفْظ الشَّيْء وَمُرَاعَاته سُمِّيَ مَا كَانَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى طَرِيقَة الْمُجَازَاة لِعِبَادِهِ عَهْدًا\r( وَمَنْ لَمْ يَفْعَل )\r: أَيْ مُطْلَقًا أَوْ تَرَكَ الْإِحْسَان\r( غُفِرَ لَهُ )\r: فَضْلًا\r( عَذَّبَهُ )\r: عَدْلًا . وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد ، وَرَوَى مَالِك وَالنَّسَائِيُّ نَحْوه .","part":1,"page":467},{"id":517,"text":"362 - O( عَنْ أُمّ فَرْوَة )\r: أَنْصَارِيَّة مِنْ الْمُبَايِعَات وَهِيَ غَيْر أُمّ فَرْوَة أُخْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق ، وَقِيلَ هُمَا وَاحِدَة فَلَا تَكُون حِينَئِذٍ أَنْصَارِيَّة ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ .\r( أَيُّ الْأَعْمَال أَفْضَل )\r: أَيْ أَكْثَر ثَوَابًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَأُمّ فَرْوَة هَذِهِ هِيَ أُخْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لِأَبِيهِ ، وَمَنْ قَالَ فِيهَا أُمّ فَرْوَة الْأَنْصَارِيَّة فَقَدْ وَهَمَ .","part":1,"page":468},{"id":518,"text":"363 - O( اِبْن عُمَارَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمِيم\r( اِبْن رُوَيْبَةَ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْمُثَنَّاة\r( لَا يَلِج )\r: أَيْ لَا يَدْخُل\r( النَّار رَجُل )\rأَيْ أَصْلًا لِلتَّعْذِيبِ أَوْ عَلَى وَجْه التَّأْبِيد\r( صَلَّى قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل أَنْ تَغْرُب )\r: يَعْنِي الْفَجْر وَالْعَصْر أَيْ دَاوَمَ عَلَى أَدَائِهِمَا ، وَخَصَّ الصَّلَاتَيْنِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الصُّبْح وَقْت النَّوْم وَالْعَصْر وَقْت الِاشْتِغَال بِالتِّجَارَةِ ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهِمَا مَعَ الْمَشَاغِل كَانَ الظَّاهِر مِنْ حَاله الْمُحَافَظَة عَلَى غَيْرهمَا وَالصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر ، وَأَيْضًا هَذَانِ الْوَقْتَانِ مَشْهُودَانِ يَشْهَدهُمَا مَلَائِكَة اللَّيْل وَمَلَائِكَة النَّهَار ، وَيَرْفَعْنَ فِيهِمَا أَعْمَال الْعِبَاد فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَقَع مُكَفِّرًا فَيُغْفَر لَهُ وَيَدْخُل الْجَنَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":1,"page":469},{"id":519,"text":"364 - O( فَضَالَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه وَيُقَال فَضَالَة بْن وَهْب اللَّيْثِيُّ وَيُقَال الزَّهْرَانِيُّ وَالصَّحِيح اللَّيْثِيُّ\r( إِنَّ هَذِهِ سَاعَات لِي فِيهَا أَشْغَال فَمُرْنِي بِأَمْرٍ جَامِع )\r: قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : هَذَا الْحَدِيث مُشْكِل بَادِيَ الرَّأْي إِذْ يُوهِم إِجْزَاء صَلَاة الْعَصْر لِمَنْ لَهُ أَشْغَال عَنْ غَيْرهَا فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه فِي تَأْوِيله وَأَحْسَنَ كَأَنَّهُ أَرَادَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم حَافَظَ عَلَيْهَا بِأَوَّلِ أَوْقَاتهَا فَاعْتَذَرَ بِأَشْغَال مُقْتَضِيَة لِتَأْخِيرِهَا عَنْ أَوَّلهَا فَأَمَرَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَاتَيْنِ بِأَوَّلِ وَقْتهمَا . وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَصْرَيْنِ زِيَادَة تَأْكِيد لِلْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى أَوَّل وَقْتهمَا ، وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير\r( حَافِظ عَلَى الْعَصْرَيْنِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِالْعَصْرَيْنِ صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الصُّبْح ، وَالْعَرَب قَدْ تَحْمِل أَحَد الِاسْمَيْنِ عَلَى آخَر فَيَجْمَع بَيْنهمَا فِي التَّسْمِيَة طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ كَقَوْلِهِمْ : سُنَّة الْعُمَرَيْنِ لِأَبِي بَكْر وَعُمَر ، وَالْأَسْوَدَيْنِ يُرِيدُونَ التَّمْر وَالْمَاء ، فَالْأَصْل فِي الْعَصْرَيْنِ عِنْد الْعَرَب اللَّيْل وَالنَّهَار . اِنْتَهَى .","part":1,"page":470},{"id":520,"text":"365 - O( خُلَيْد )\r: بِضَمِّ الْخَاء هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه أَبُو سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ رَوَى عَنْ عَلِيّ وَسَلْمَان وَأَبِي الدَّرْدَاء ، وَعَنْهُ قَتَادَةُ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( الْعَصْرِيّ )\rبِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مَنْسُوب إِلَى الْعَصْر وَهُوَ مِنْ قَبِيلَة عَبْد الْقِيس\r( طَيِّبَة )\r: حَال مِنْ أَعْطَى\r( بِهَا )\r: بِالزَّكَاةِ\r( نَفْسه )\r: فَاعِل طَيِّبَة\r( وَأَدَّى الْأَمَانَة )\r: قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْأَمَانَة تَقَع عَلَى الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَالْوَدِيعَة وَالثِّقَة وَالْأَمَان ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلّ مِنْهَا حَدِيث . اِنْتَهَى . وَقَدْ فَسَّرَ أَبُو الدَّرْدَاء حَاصِل الْحَدِيث بِأَنَّهُ الْغُسْل مِنْ الْجَنَابَة ، وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيِّ .","part":1,"page":471},{"id":521,"text":"366 - O( أَخْبَرَنِي اِبْن نَافِع )\r: قَالَ الْإِمَام أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ فِي كِتَابه تَقْيِيد الْمُهْمَل : اِبْن نَافِع هَذَا هُوَ دُوَيْد بْن نَافِع ثِقَة ، وَحَدِيثه هَذَا مِنْ غُرَر الْحَدِيث ، حَكَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ . قُلْت : هَذِهِ الْعِبَارَة قَدْ وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ فِي الْمَتْن وَهُوَ غَلَط\r( عَهِدْت )\r: أَيْ وَعَدْت\r( عَهْدًا )\r: أَيْ وَعْدًا . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب بْن حَزْن الْمَخْزُومِيّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ حَدِيث . قَالَ اللَّه تَعَالَى : اِفْتَرَضْت عَلَى أُمَّتك خَمْس صَلَوَات الْحَدِيث وَفِي الصَّلَاة عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ ق فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن سَعِيد بْن كَثِير بْن دِينَار كِلَاهُمَا عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ ضُبَارَة بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي السُّلَيْكِ الْأَلْهَانِيِّ عَنْ دُوَيْد بْن نَافِع عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : قَالَ سَعِيد فَذَكَرَهُ حَدِيث وَفِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك الرَّوَّاس عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":1,"page":472},{"id":523,"text":"367 - O( كَيْف أَنْتَ )\r: أَيْ كَيْف الْحَال وَالْأَمْر بِك\r( إِذَا كَانَتْ عَلَيْك أُمَرَاء )\r: جَمْع أَمِير وَمُنِعَ صَرْفه لِأَلِفِ التَّأْنِيث ، وَعَلَيْك خَبَر كَانَتْ أَيْ كَانُوا أَئِمَّة مُسْتَوْلِينَ عَلَيْك\r( يُمِيتُونَ الصَّلَاة )\r: أَيْ يُؤَخِّرُونَهَا فَيَجْعَلُونَهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي خَرَجَتْ رُوحه\r( أَوْ قَالَ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِتَأْخِيرِهَا عَنْ وَقْتهَا الْمُخْتَار لَا عَنْ كُلّ وَقْتهَا فَإِنَّهُ صَنِيع الْأُمَرَاء وَلَمْ يُؤَخِّرهَا أَحَد عَنْ كُلّ وَقْتهَا فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ الْأَخْبَار عَلَى مَا هُوَ الْوَاقِع . اِنْتَهَى . هَذَا مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي زَمَن بَنِي أُمَيَّة\r( فَمَا تَأْمُرنِي )\r: أَيْ فَمَا الَّذِي تَأْمُرنِي بِهِ أَنْ أَفْعَلهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت\r( لِوَقْتِهَا )\r: أَيْ لِوَقْتِهَا الْمُسْتَحَبّ\r( فَإِنْ أَدْرَكْتهَا )\r: بِأَنْ حَضَرْتهَا\r( مَعَهُمْ فَصَلِّهِ )\r: أَيْ الْفَرْض أَوْ مَا أَدْرَكْت أَوْ هُوَ هَاء السَّكْت قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( فَإِنَّهَا لَك نَافِلَة )\r: أَيْ فَإِنَّهَا لَك زِيَادَة خَيْر وَعَلَيْهِمْ نُقْصَان أَجْر وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّ الْفَرِيضَة الْأُولَى وَالنَّافِلَة الثَّانِيَة . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيث صَلِّ فِي أَوَّل الْوَقْت وَتَصَرَّفْ فِي شُغْلك ، فَإِنْ صَادَفْتهمْ بَعْد ذَلِكَ وَقَدْ صَلَّوْا أَجْزَأَتْك صَلَاتك وَإِنْ أَدْرَكْت الصَّلَاة مَعَهُمْ فَصَلِّ مَعَهُمْ وَتَكُون هَذِهِ الثَّانِيَة لَك نَافِلَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة لِوَقْتِهَا ، وَتَرْك الِاقْتِدَاء بِالْأُمَرَاءِ إِذَا أَخَّرُوهَا عَنْ أَوَّل وَقْتهَا ، وَأَنَّ الْمُؤْتَمّ يُصَلِّيهَا مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُصَلِّيهَا مَعَ الْإِمَام فَيَجْمَع بَيْن فَضِيلَة أَوَّل الْوَقْت وَطَاعَة الْأَمِير . وَيَدُلّ عَلَى وُجُوب طَاعَة الْأُمَرَاء فِي غَيْر مَعْصِيَة لِئَلَّا تَتَفَرَّق الْكَلِمَة وَتَقَع الْفِتْنَة . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِعَادَةِ الصُّبْح وَالْعَصْر وَسَائِر الصَّلَوَات لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن صَلَاة وَصَلَاة ، فَيَكُون مُخَصِّصًا لِحَدِيثِ : \" لَا صَلَاة بَعْد الْعَصْر وَبَعْد الْفَجْر \" اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":473},{"id":524,"text":"368 - O( مُعَاذ بْن جَبَل )\r: هُوَ فَاعِل قَدِمَ\r( الْيُمْن )\r: مَفْعُول قَدِمَ\r( رَسُول )\r: هُوَ بَدَل مِنْ مُعَاذ\r( قَالَ )\r: أَيْ عَمْرو بْن مَيْمُون\r( رَجُل أَجَشّ الصَّوْت )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْجِيم وَالشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ غَلِيظَة قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلنَا بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف ، وَأَمَّا رَجُل فَإِنَّهُ مَكْتُوب فِي أَصْلنَا بِغَيْرِ أَلِف فَإِمَّا أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا وَكُتِبَ بِغَيْرِ أَلِف وَكَثِير مِنْ النُّسَّاخ يَفْعَل ذَلِكَ قُلْت الْأَوْجُه فِي الرَّفْع أَنْ يَكُون الْبَدَل مِنْ مُعَاذ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَجَشّ الصَّوْت هُوَ الَّذِي فِي صَوْته جَشَّة وَهِيَ شِدَّة الصَّوْت وَفِيهَا غُنَّة\r( كَيْف بِكُمْ )\r: أَيْ كَيْف بِكُمْ الْحَال وَالْأُمَرَاء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة إِلَى آخِر الْوَقْت هَلْ تُوَافِقُونَهُمْ فِي تَأْخِير الصَّلَاة أَمْ تُصَلُّونَهَا فِي أَوَّل الْوَقْت\r( سُبْحَة )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَحَاء مُهْمَلَة : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالسُّبْحَة مَا يُصَلِّيه الْمَرْء نَافِلَة مِنْ الصَّلَوَات وَمِنْ ذَلِكَ سُبْحَة الضُّحَى . وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ تَعْجِيل الصَّلَوَات فِي أَوَائِل أَوْقَاتهَا أَفْضَل وَأَنَّ تَأْخِيرهَا بِسَبَبِ الْجَمَاعَة غَيْر جَائِز . وَفِيهِ أَنَّ إِعَادَة الصَّلَاة الْوَاحِدَة مَرَّة بَعْد أُخْرَى فِي الْيَوْم الْوَاحِد مَرَّتَيْنِ إِذَا كَانَ لَهَا سَبَب جَائِزَة ، وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْي عَنْ أَنْ يُصَلِّي وَاحِدَة مَرَّتَيْنِ فِي يَوْم وَاحِد إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سَبَب وَفِيهِ أَنَّ فَرْضه هُوَ الْأَوْلَى مِنْهَا وَأَنَّ الْأُخْرَى نَافِلَة وَإِنْ صَلَّى الْأَوْلَى مُنْفَرِدًا وَالثَّانِيَة بِجَمَاعَةٍ . وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالصَّلَاةِ مَعَ أَئِمَّة الْجَوْر حَذَرًا مِنْ وُقُوع الْفُرْقَة وَشِقّ عَصَى الْأَمَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَمْرو وَسَعْد بْن إِيَاس الشَّيْبَانِيِّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ \" سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الْعَمَل أَفْضَل قَالَ الصَّلَاة لِوَقْتِهَا وَفِي رِوَايَة عَلَى مَوَاقِيتهَا ، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن بَشَّار بُنْدَار وَالْحَسَن بْن مُكَرِّم الْبَزَّار عَنْ عُثْمَان بْن عُمَر بْن فَارِس وَقَالَا فِيهِ الصَّلَاة لِأَوَّلِ وَقْتهَا وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرهمَا . وَعُثْمَان بْن عُمَر وَمُحَمَّد بْن بَشَّار اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِمَا ، وَالْحَسَن بْن مُكْرِم ثِقَة .","part":1,"page":474},{"id":525,"text":"369 - O( عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : أَبُو الْمُثَنَّى اِسْمه ضَمْضَم الْأُمْلُوكِيُّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنْ الرَّابِعَة اِنْتَهَى . وَفِي الْخُلَاصَة أَبُو الْمُثَنَّى الْحِمْصِيُّ اِسْمه ضَمْضَم الْأُمْلُوكِيُّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنْ الرَّابِعَة اِنْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَة أَبُو الْمُثَنَّى الْحِمْصِيُّ اِسْمه ضَمْضَم الْأُمْلُوكِيُّ عَنْ اِبْن حِزَام وَعَنْهُ هِلَال بْن يَسَاف وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ أَبُو الْمُثَنَّى الْجَهْمِيُّ هُوَ غَلَط\r( عَنْ اِبْن أُخْت عُبَادَةَ )\r: الصَّحِيح أَنَّهُ اِبْن اِمْرَأَته كَمَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة\r( الْأَنْبَارِيّ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَبِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة مَدِينَة قُرْب بَلْخ\r( وَكِيع عَنْ سُفْيَان )\r: قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين هُوَ الثَّوْرِيّ وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق سُفْيَان اِبْن عُيَيْنَةَ فَرَوَاهُ السُّفْيَانَانِ عَنْ مَنْصُور\r( عَنْ أَبِي أُبَيٍّ )\r: أَبُو أُبَيٍّ اِسْمه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ وَأُمّه اِمْرَأَة عُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَاسْمهَا أُمّ حِرَام وَيُعْرَف أَبُو أُبَيٍّ هَذَا بِابْنِ أُمّ حَرَام وَبِابْنِ اِمْرَأَة عُبَادَةَ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب أَبُو أُبَيٍّ اِبْن أُمّ حَرَام اِسْمه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَقِيلَ اِبْن كَعْب الْأَنْصَارِيّ صَحَابِيّ نَزَلَ بَيْت الْمَقْدِس ـ لَعَلَّهُ ـ وَهُوَ آخِر مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَة بِهَا وَزَعَمَ اِبْن حِبَّان أَنَّ اِسْمه شَمْعُون\r( إِنَّهَا )\r: الضَّمِير لِلْقِصَّةِ\r( يَشْغَلهُمْ )\r: بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَبِفَتْحِهِمَا وَفَتْح الْغَيْن وَبِضَمِّهَا وَكَسْر الْغَيْن\r( أَشْيَاء )\r: أَيْ أُمُور\r( لِوَقْتِهَا )\r: أَيْ لِوَقْتِهَا الْمُخْتَار\r( حَتَّى يَذْهَب وَقْتهَا )\r: أَيْ وَيَدْخُل وَقْت الْكَرَاهَة\r( فَصَلُّوا )\r: أَيْ أَنْتُمْ\r( الصَّلَاة لِوَقْتِهَا )\r: أَيْ وَلَوْ مُنْفَرِدِينَ لَكِنْ عَلَى وَجْه لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فِتْنَة وَمَفْسَدَة\r( أُصَلِّي )\r: بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام\r( مَعَهُمْ )\r: أَيْ إِذَا أَدْرَكْتهَا مَعَهُمْ\r( قَالَ نَعَمْ )\r: لِأَنَّهَا زِيَادَة وَدَفْع شَرّ\r( إِنْ شِئْت )\r: هُوَ يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة مَعَهُمْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":475},{"id":526,"text":"370 - O( قَبِيصَة بْن وَقَّاص )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : قَبِيصَة بْن وَقَّاص السُّلَمِيُّ وَيُقَال اللَّيْثِيُّ قَالَ الْبُخَارِيّ لَهُ صُحْبَة يُعَدّ فِي الْبَصْرِيِّينَ . وَنَقَلَ ابْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ يُقَال إِنَّ لَهُ صُحْبَة . وَقَالَ الْأَزْدِيُّ تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ صَالِح بْن عُبَيْد . وَقَالَ الذَّهَبِيّ لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ سَمِعْت فَمَا ثَبَتَتْ لَهُ صُحْبَة لِجَوَازِ الْإِرْسَال اِنْتَهَى . وَهَذَا لَا يَخْتَصّ بِقَبِيصَةَ بَلْ فِي الْكِتَاب جَمْع جَمّ بِهَذَا الْوَصْف وَيَكْفِينَا فِي هَذَا جَزْم الْبُخَارِيّ بِأَنَّ لَهُ صُحْبَة اِنْتَهَى .\r( يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة )\r: أَيْ عَنْ أَوْقَاتهَا الْمُخْتَارَة\r( فَهِيَ لَكُمْ وَهِيَ عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ الصَّلَاة الْمُؤَخَّرَة عَنْ الْوَقْت نَافِعَة لَكُمْ لِأَنَّ تَأْخِيركُمْ لِلضَّرُورَةِ تَبَعًا لَهُمْ وَمَضَرَّة عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى عَدَم التَّأْخِير وَإِنَّمَا شَغَلَهُمْ أُمُور الدُّنْيَا عَنْ أَمْر الْعُقْبَى\r( فَصَلُّوا )\r: بِضَمِّ اللَّام\r( مَا صَلَّوْا )\r: بِفَتْحِ اللَّام\r( الْقِبْلَة )\r: أَيْ مَا دَامُوا مُصَلِّينَ إِلَى نَحْو الْقِبْلَة وَهِيَ الْكَعْبَة .","part":1,"page":476},{"id":528,"text":"371 - O( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن صَخْر عَلَى الْأَصَحّ مِنْ بَيْن نَيِّف وَثَلَاثِينَ قَوْلًا ، وَقَدْ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُمّه هِرَّة فَقَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَة فَاشْتُهِرَ بِهِ ، وَالْأَوْجُه فِي وَجْه عَدَم اِنْصِرَاف هُرَيْرَة فِي أَبِي هُرَيْرَة هُوَ أَنَّ هُرَيْرَة صَارَتْ عَلَمًا لِتِلْكَ الْهِرَّة . قَالَهُ عَلِىّ الْقَارِي فِي شَرْح الشِّفَاء\r( حِين قَفَلَ )\r: أَيْ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة\r( حَتَّى إِذَا أَدْرَكَنَا )\r: بِفَتْحِ الْكَاف\r( الْكَرَى )\r: بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ النُّعَاس وَقِيلَ النَّوْم\r( عَرَّسَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ نَزَلَ لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَة ، وَالتَّعْرِيس النُّزُول لِغَيْرِ إِقَامَة\r( اِكْلَأْ )\r: أَيْ اِحْفَظْ وَاحْرُسْ\r( لَنَا اللَّيْل )\r: أَيْ آخِره لِإِدْرَاكِ الصُّبْح\r( فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ )\r: هَذَا عِبَارَة عَنْ النَّوْم أَيْ نَامَ مِنْ غَيْر اِخْتِيَار\r( وَهُوَ مُسْتَنِد إِلَى رَاحِلَته )\r: جُمْلَة حَالِيَّة تُفِيد عَدَم اِضْطِجَاعه عِنْد غَلَبَة نَوْمه\r( حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْس )\r: أَيْ أَصَابَتْهُمْ وَوَقَعَ عَلَيْهِمْ حَرّهَا\r( أَوَّلهمْ اِسْتِيقَاظًا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ فِي اِسْتِيقَاظ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل النَّاس إِيمَاء إِلَى أَنَّ النُّفُوس الزَّكِيَّة وَإِنْ غَلَبَ عَلَيْهَا فِي بَعْض الْأَحْيَان شَيْء مِنْ الْحُجُب الْبَشَرِيَّة لَكِنَّهَا عَنْ قَرِيب سَتَزُولُ وَأَنَّ كُلّ مَنْ هُوَ أَزْكَى كَانَ زَوَال حُجُبه أَسْرَع\r( فَفَزِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَعَيْن مُهْمَلَة أَيْ مِنْ اِسْتِيقَاظه وَقَدْ فَاتَتْهُ الصُّبْح . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ اِنْتَبَهَ مِنْ نَوْمه ، يُقَال فَزَّعْت الرَّجُل مِنْ نَوْمه إِذَا أَيْقَظَتْهُ فَفَزِعَ أَيْ نَبَّهْته فَانْتَبَهَ\r( فَقَالَ يَا بِلَال )\r: وَالْعِتَاب مَحْذُوف أَوْ مُقَدَّر ، أَيْ لِمَ نِمْت حَتَّى فَاتَتْنَا الصَّلَاة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ بِلَال مُعْتَذِرًا\r( أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِك )\r: أَيْ كَمَا تَوَفَّاك اللَّه فِي النَّوْم تَوَفَّانِي ، أَوْ يُقَال مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَى نَفْسِي مَا غَلَبَ عَلَى نَفْسك مِنْ النَّوْم أَيْ كَانَ نَوْمِي بِطَرِيقِ الِاضْطِرَار دُون الِاخْتِيَار لِيَصِحّ الِاعْتِذَار\r( فَاقْتَادُوا )\r: مَاضٍ أَيْ سَاقُوا\r( رَوَاحِلهمْ شَيْئًا )\r: يَسِيرًا مِنْ الزَّمَان أَوْ اِقْتِيَادًا قَلِيلًا مِنْ الْمَكَان يَعْنِي قَالَ أَذْهِبُوا رَوَاحِلكُمْ فَذَهَبُوا بِهَا مِنْ ثَمَّةَ مَسَافَة قَلِيلَة\r( وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ لَهُمْ الصَّلَاة )\r: فِيهِ أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى الْإِقَامَة وَلَمْ يَأْمُر بِالْأَذَانِ ، وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقه فِي الْحَدِيث الْآتِي\r( وَصَلَّى لَهُمْ الصُّبْح )\r: أَيْ قَضَاء\r( قَالَ مَنْ نَسِيَ صَلَاة )\r: وَفِي مَعْنَى النِّسْيَان النَّوْم أَوْ مَنْ تَرَكَهَا بِنَوْمٍ أَوْ نِسْيَان\r( فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا )\r: فَإِنَّ فِي التَّأْخِير آفَات . وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث يُوجِب التَّرْتِيب بَيْن الْفَائِتَة وَالْأَدَائِيَّة\r( أَقِمْ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرَى )\r: بِالْأَلْفِ وَاللَّام وَفَتْح الرَّاء بَعْدهَا أَلِف مَقْصُورَة ، وَوَزْنهَا فِعْلَى مَصْدَر مِنْ ذَكَرَ يَذْكُر\r( قَالَ يُونُس وَكَانَ اِبْن شِهَاب يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ )\r: أَيْ بِلَامَيْنِ وَفَتْح الرَّاء بَعْدهَا أَلِف مَقْصُورَة وَفِي صَحِيح مُسْلِم وَسُنَن اِبْن مَاجَهْ قَالَ يُونُس وَكَانَ اِبْن شِهَاب يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى اِنْتَهَى . وَهَذِهِ قِرَاءَة شَاذَّة وَالْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة لِذِكْرِي بِلَامٍ وَاحِدَة وَكَسْر الرَّاء كَمَا سَيَجِيءُ\r( قَالَ عَنْبَسَةَ يَعْنِي عَنْ يُونُس فِي هَذَا الْحَدِيث لِذِكْرِي )\r: أَيْ بِلَامٍ وَاحِدَة وَكَسْر الرَّاء وَهِيَ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ عَنْ حَرْمَلَة بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب بِإِسْنَادِهِ وَفِيهِ فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ { أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } أَيْ بِلَامٍ وَاحِدَة وَكَسْر الرَّاء . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم وَمُوسَى بْن إِسْمَاعِيل قَالَا حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ نَسِيَ صَلَاة فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ ؛ لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِكَ وَأَقِمْ الصَّلَاة لِذِكْرِي \" قَالَ مُوسَى قَالَ هَمَّام سَمِعْته يَقُول بَعْد \" وَأَقِمْ الصَّلَاة لِلذِّكْرَى \" اِنْتَهَى قَالَ الْعَيْنِيّ : حَاصِله أَنَّ هَمَّامًا سَمِعَهُ مِنْ قَتَادَةَ مَرَّة بِلَفْظِ لِلذِّكْرَى يَعْنِي بِقِرَاءَةِ اِبْن شِهَاب الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَرَّة بِلَفْظِ لِذِكْرِي أَيْ بِالْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَة . وَعَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ اِخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد فَقِيلَ الْمَعْنَى لِتَذْكُرنِي فِيهَا وَقِيلَ لِأَوْقَاتِ ذِكْرَى وَهِيَ مَوَاقِيت الصَّلَاة وَقَالَ الشَّيْخ التُّورْبَشْتِيُّ : هَذِهِ الْآيَة تَحْتَمِل وُجُوهًا كَثِيرَة مِنْ التَّأْوِيل لَكِنْ الْوَاجِب أَنْ يُصَار إِلَى وَجْه يُوَافِق الْحَدِيث ، فَالْمَعْنَى أَقِمْ الصَّلَاة لِذِكْرِهَا لِأَنَّهُ إِذَا ذَكَرَهَا فَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى . أَوْ يُقَدَّر الْمُضَاف أَيْ لِذِكْرِ صَلَاتِي ، أَوْ وَقَعَ ضَمِير اللَّه مَوْضِع ضَمِير الْبِلَاد لِسَرَفِهَا وَخُصُوصِيَّتهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : لِذِكْرِي مِنْ بَاب إِضَافَة الْمَصْدَر إِلَى الْمَفْعُول ، وَاللَّام بِمَعْنَى الْوَقْت ، أَيْ إِذَا ذَكَرْت صَلَاتِي بَعْد النِّسْيَان . اِنْتَهَى وَإِنْ شِئْت التَّفْصِيل فَارْجِعْ إِلَى غَايَة الْمَقْصُود . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّهُمْ لَمْ يُصَلُّوا فِي مَكَانهمْ ذَلِكَ عِنْد مَا اِسْتَيْقَظُوا حَتَّى اِقْتَادُوا رَوَاحِلهمْ ثُمَّ تَوَضَّئُوا ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَال وَصَلَّى بِهِمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَى ذَلِكَ وَتَأْوِيله ، فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِتَرْتَفِع الشَّمْس فَلَا يَكُون فِي وَقْت مَنْهِيّ عَنْ الصَّلَاة فِيهِ وَذَلِكَ أَوَّل تَبْزُغ الشَّمْس قَالُوا : وَالْفَوَائِت لَا تُقْضَى فِي الْأَوْقَات الْمَنْهِيّ عَنْ الصَّلَاة فِيهَا ، وَعَلَى هَذَا مَذْهَب أَصْحَاب الرَّأْي . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : تُقْضَى الْفَوَائِت فِي كُلّ وَقْت نُهِيَ عَنْ الصَّلَاة فِيهِ ، أَوْ لَمْ يُنْهَ عَنْهَا إِذَا كَانَ لَهَا سَبَب ، وَذَلِكَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْأَوْقَات إِذَا كَانَ تَطَوَّعَا وَابْتِدَاء مِنْ قِبَل الِاخْتِيَار دُون الْوَاجِبَات ، فَأَمَّا الْفَوَائِت فَإِنَّهَا تُقْضَى إِذَا ذُكِرَتْ فِي أَيْ وَقْت كَانَ بِدَلِيلِ الْخَبَر ، وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْل النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيّ وَحَمَّاد وَتَأَوَّلُوا أَوْ مَنْ تَأَوَّلَ مِنْهُمْ الْقِصَّة فِي قَوْد الرَّوَاحِل وَتَأْخِير الصَّلَاة عَنْ الْمَكَان الَّذِي كَانُوا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْ الْمَكَان الَّذِي أَصَابَتْهُ الْغَفْلَة فِيهِ وَالنِّسْيَان ، كَمَا يَظْهَر هَذَا الْمَعْنَى مِنْ الرِّوَايَة الْآتِيَة مِنْ طَرِيق أَبَان الْعَطَّار . فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" تَنَام عَيْنَايَ وَلَا يَنَام قَلْبِي \" فَكَيْفَ ذَهَبَ عَنْ الْوَقْت وَلَمْ يَشْعُر بِهِ ، قُلْنَا : قَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّهُ خَاصّ فِي أَمْر الْحَدَث وَذَلِكَ أَنَّ النَّائِم قَدْ يَكُون مِنْهُ الْحَدَث وَلَا يَشْعُر بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَلْبه لَا يَنَام حَتَّى يَشْعُر بِالْحَدَثِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فِي مَنَامه فَلَا يَنْبَغِي لِقَلْبِهِ أَنْ يَنَام ، فَأَمَّا مَعْرِفَة الْوَقْت وَإِثْبَات طُلُوع الشَّمْس ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون دَرْكه بِنَظَرِ الْعَيْن دُون الْقَلْب ، فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَة لِلْحَدِيثِ الْآخَر . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ )\r: فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ذِكْر الْأَذَان فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مِنْ طَرِيق أَبَان عَنْ مَعْمَر زِيَادَة لَيْسَتْ فِي رِوَايَة يُونُس الَّتِي تَقَدَّمَتْ ، وَرَوَاهُ مَالِك وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر وَابْن إِسْحَاق لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ الْأَذَان فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ . قُلْنَا : قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث هِشَام عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَذَكَرَ فِيهِ الْأَذَان ، وَرَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْأَذَان وَالْإِقَامَة ، وَالزِّيَادَات إِذَا صَحَّتْ مَقْبُولَة وَالْعَمَل بِهَا وَاجِب . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْفَوَائِت هَلْ يُؤَذَّن لَهَا أَمْ لَا ، فَقَالَ أَحْمَد : يُؤَذَّن لِلْفَوَائِتِ وَيُقَام لَهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي ، وَاخْتَلَفَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ ، فَأَظْهَر أَقْوَاله أَنَّهُ يُقَام لِلْفَوَائِتِ وَلَا يُؤَذَّن لَهَا . هَذَا مُلَخَّص مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قُلْت : رِوَايَة هِشَام عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْخَطَّابِيُّ ، قَدْ أَخْرَجَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ .","part":1,"page":477},{"id":529,"text":"372 - O( أَخْبَرَنَا حَمَّاد )\r: الظَّاهِر : أَنَّهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة لِأَنَّ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل الْمَنْقَرِيَّ مَشْهُور بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن هَارُون ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة حَدَّثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيُّ وَأَمَّا زِيَاد بْن يَحْيَى الْحَسَّانِيُّ فَقَالَ حَدَّثَنَا حَمَّاد اِبْن وَاقَدْ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيُّ وَهُوَ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا . وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ أَنَّهُ حَمَّاد بْن زَيْد ، فَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق قُتَيْبَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد وَابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن عُبَيْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ ثَابِت عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح فَذَكَرَ الْحَدِيث : فَحَمَّادُونَ كُلّهمْ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيث عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ . وَاَللَّه أَعْلَم .\r( عَبْد اللَّه بْن رَبَاح )\r: رَبَاح هَذَا بِفَتْحِ الرَّاء وَبِالْمُوَحَّدَةِ\r( فَمَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ عَنْ الطَّرِيق\r( فَقَالَ اُنْظُرْ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَرَى مِنْ أَحَد\r( هَذَانِ رَاكِبَانِ )\r: قَالَ الشَّيْخ وَلِي الدِّين الْعِرَاقِيّ : كَذَا فِي الْأُصُول هَذَا بِلَا تَثْنِيَة ، فَكَأَنَّهُ بِتَأْوِيلِ الْمَرْئِيّ . قُلْت : وَفِي بَعْض النُّسَخ : هَذَانِ رَاكِبَانِ\r( فَضُرِبَ عَلَى آذَانهمْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَلِمَة فَصَيْحَة مِنْ كَلَام الْعَرَب مَعْنَاهَا أَنَّهُ حُجِبَ الصَّوْت وَالْحِسّ عَنْ أَنْ يَلِج آذَانهمْ فَيَتَنَبَّهُوا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا }\r( فَسَارُوا هُنَيَّة )\r: هُوَ تَصْغِير هَنَة أَيْ قَلِيلًا مِنْ الزَّمَان\r( وَأَذَّنَ بِلَال )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْأَذَان لِلصَّلَاةِ الْفَائِتَة\r( فَصَلَّوْا رَكْعَتَيْ الْفَجْر ثُمَّ صَلَّوْا الْفَجْر )\r: وَفِيهِ قَضَاء السُّنَّة الرَّاتِبَة\r( قَدْ فَرَّطْنَا فِي صَلَاتنَا )\r: أَيْ قَصَّرْنَا فِيهَا وَضَيَّعْنَاهَا\r( لَا تَفْرِيط فِي النَّوْم )\r: أَيْ لَا تَقْصِير فِيهِ ، يَعْنِي لَيْسَ فِي حَال النَّوْم تَقْصِير يُنْسَب إِلَى النَّائِم فِي تَأْخِيره الصَّلَاة\r( إِنَّمَا التَّفْرِيط )\r: أَيْ التَّقْصِير يُوجَد\r( فِي الْيَقَظَة )\r: هِيَ بِفَتْحِ الْقَاف ضِدّ النَّوْم لِأَجْلِ أَنَّهُ تَرَكَ الصَّلَاة حَتَّى تَفُوت\r( فَإِذَا سَهَا أَحَدكُمْ عَنْ صَلَاة فَلْيُصَلِّهَا حِين يَذْكُرهَا وَمِنْ الْغَد لِلْوَقْتِ )\r: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُصَلِّي الصَّلَاة الْفَائِتَة حِين يَذْكُرهَا ، فَإِذَا كَانَ الْغَد يُصَلِّي صَلَاة الْغَد فِي وَقْتهَا الْمُعْتَاد ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقْضِي الْفَائِتَة مَرَّتَيْنِ ، مَرَّة فِي الْحَال وَمَرَّة فِي الْغَد ، وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ \" ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْغَدَاة فَقُلْنَا يَا نَبِيّ اللَّه أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنْ الْغَد ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَيَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الرِّبَا وَيَقْبَلهُ مِنْكُمْ \" وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ( وَمِنْ الْغَد لِلْوَقْتِ ) فَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِهَا وُجُوبًا ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْأَمْر بِهِ اِسْتِحْبَابًا لِيُحْرِز فَضِيلَة الْوَقْت فِي الْقَضَاء عِنْد مُصَادَفَة الْوَقْت وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم نَحْوه أَتَمّ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ .\r( خَالِد بْن سُمَيْرٍ )\r: بِضَمِّ السِّين ، الْمُهْمَلَة مُصَغَّرًا ، كَذَا ضَبَطَهُ الذَّهَبِيّ فِي كِتَاب الْمُشْتَبِه وَالْمُخْتَلِف وَالزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجه وَهُوَ الصَّحِيح الْمُعْتَمَد\r( جَيْش الْأُمَرَاء )\r: هُوَ جَيْش غَزْوَة مُؤْتَة بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْوَاو بِغَيْرِ هَمْزَة وَحُكِيَ بِالْهَمْزَةِ أَيْضًا وَهِيَ مِنْ عَمَل الْبَلْقَاء ، مَدِينَة مَعْرُوفَة بِالشَّامِ دُون دِمَشْق ، وَتَسْمِيَتهَا غَزْوَة جَيْش الْأُمَرَاء لِكَثْرَةِ جَيْش الْمُسْلِمِينَ فِيهَا وَمَا لَاقَوْهُ مِنْ الْحَرْب الشَّدِيد مَعَ الْكُفَّار ، وَهَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ لَيْلَة التَّعْرِيس وَقَعَتْ فِي سَرِيَّة مُؤْتَةَ ، وَالصَّحِيح أَنَّهَا كَانَتْ فِي الرُّجُوع مِنْ غَزْوَة خَيْبَر\r( طَالِعَة )\r: بِنَصْبِهِ حَالًا\r( وَهِلِينَ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْهَاء يَعْنِي فَزِعِينَ ، يَقُول وَهِلَ الرَّجُل يَوْهَل إِذَا كَانَ قَدْ فَزِعَ لِشَيْءٍ يُصِيبهُ\r( حَتَّى إِذَا تَعَالَتْ الشَّمْس )\r: بِالْعَيْنِ وَرُوِيَ بِالْقَافِ أَيْضًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله تَقَالَّتْ اِسْتِقْلَالهَا فِي السَّمَاء وَارْتِفَاعهَا إِنْ كَانَتْ الرِّوَايَة هَكَذَا ، يَعْنِي بِالْقَافِ وَتَشْدِيد اللَّام ، وَهُوَ فِي سَائِر الرِّوَايَات تَعَالَتْ بِعَيْنِ وَخِفَّة لَام ، وَوَزْنه تَفَاعَلَتْ مِنْ الْعُلُوّ\r( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لِأَصْحَابِهِ الْحَاضِرِينَ\r( مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَع )\r: أَيْ يُصَلِّي\r( رَكْعَتَيْ الْفَجْر )\r: قَبْل تِلْكَ الْوَاقِعَة فِي الْحَضَر\r( فَلْيَرْكَعْهُمَا )\r: الْآن أَيْضًا\r( فَقَامَ )\r: بَعْد أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَنْ )\r: كَانَ مِنْ الصَّحَابَة\r( يَرْكَعهُمَا )\r: قَبْل ذَلِكَ فِي الْحَضَر\r( وَ ) كَذَا قَامَ لِأَدَاءِ رَكْعَتَيْ الصُّبْح ( مَنْ لَمْ يَكُنْ يَرْكَعهُمَا )\rفِي الْحَضَر ، فَقَامُوا كُلّهمْ جَمِيعًا وَرَكَعُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْر ، فَعُلِمَ بِهَذَا التَّفْسِير أَنَّ الصَّحَابَة كُلّهمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْ الْفَجْر فِي الْحَضَر ، وَبِهِ فَسَّرَ الْحَدِيث شَيْخ مَشَايِخنَا الْعَلَامَة الْمُتْقِن النِّحْرِير الَّذِي لَمْ تَرَ مِثْله الْعُيُون الْحَافِظ الْحَاجّ الْغَازِي مُحَمَّد إِسْمَاعِيل الشَّهِيد 00 الدَّهْلَوِيُّ فِي الرِّسَالَة الْمُبَارَكَة الْمُسَمَّاة : بِتَنْوِيرِ الْعَيْنَيْنِ فِي إِثْبَات رَفْع الْيَدَيْنِ . وَعِنْدِي هَذَا تَقْصِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَهُوَ خَالِد بْن سُمَيْرٍ فِي أَدَاء الْعِبَارَة ، فَالْأَشْبَه عِنْدِي فِي مَعْنَاهُ ، أَيْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيد فِي هَذَا الْوَقْت أَنْ يَرْكَع رَكْعَتَيْ الْفَجْر فَلْيَرْكَعْهُمَا الْآن . فَخَيَّرهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لِأَجْلِ السَّفَر ، فَقَامَ بَعْد أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ يُرِيد أَنْ يَرْكَعهُمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرْكَعهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِأَجْلِ التَّرْخِيص وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن رَبَاح الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، رَوَى ثَابِت الْبُنَانِيُّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح ، وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْجُمْلَة ، أَيْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ إِلَخْ . وَثَابِت الْبُنَانِيُّ هَذَا أَحَد الْأَئِمَّة الْأَثْبَات الْمَشَاهِير وَثَّقَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَالْعِجْلِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ شُعْبَة وَحَمَّاد بْن زَيْد ، وَإِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ خَالِد بْن سُمَيْرٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فَوَهَمَ فِيهِ . وَعَلَى أَنَّ أَرْبَعَة عَشَر مِنْ الصَّحَابَة غَيْر أَبِي قَتَادَةَ رَوَوْا قِصَّة لَيْلَة التَّعْرِيس مُفَصَّلًا وَمُجْمَلًا كَعَبْدِ اللَّه بْن مَسْعُود وَبِلَال وَأَبِي هُرَيْرَة وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَعَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيِّ وَذِي مِخْبَرٍ وَجُبَيْر بْن مُطْعِم وَأَنَس وَابْن عَبَّاس وَأَبِي مَرْيَم مَالِك بْن رَبِيعَة السَّلُولِيِّ وَأَبِي جُحَيْفَةَ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَجُنْدُب وَأَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ فِي حَدِيثه هَذِهِ الْجُمْلَة قَطُّ وَأَحَادِيث هَؤُلَاءِ مَرْوِيَّة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا بَلْ لَمْ يَنْقُل أَحَد مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ كَانُوا مُخَيَّرِينَ لِأَدَاءِ رَكْعَتَيْ الْفَجْر إِنْ شَاءُوا صَلَّوْا وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوا كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( أَلَا )\r: كَلِمَة تَنْبِيه\r( إِنَّا نَحْمَد اللَّه أَنَّا لَمْ نَكُنْ )\r: إِنَّا الْأَوْلَى بِالْكَسْرِ وَالثَّانِيَة بِالْفَتْحِ\r( يَشْغَلنَا )\r: بِفَتْحِ الْيَاء\r( أَنَّى )\r: أَيْ مَتَى\r( فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاة الْغَدَاة )\r: أَيْ الصُّبْح\r( مِنْ غَد صَالِحًا )\r. أَيْ فِي وَقْتهَا الْمُعْتَاد\r( فَلْيَقْضِ )\r: أَيْ الصَّلَاة الْفَائِتَة أَيْضًا\r( مَعَهَا )\r: أَيْ مَعَ الصَّلَاة الْحَاضِرَة\r( مِثْلهَا )\rأَيْ مِثْل الصَّلَاة الْحَاضِرَة فَيُصَلِّي مِنْ غَد فِي وَقْتهَا الْمُعْتَاد صَلَاة الْفَجْر الْحَاضِرَة ثُمَّ يَقْضِي ثَانِيًا الصَّلَاة الْفَائِتَة بِالْأَمْسِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَةِ السُّنَن . وَقَدْ رَوَى الْأَسْوَد بْن شَيْبَانَ عَنْ خَالِد بْن سُمَيْرٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّة نَوْمهمْ عَنْ الصَّلَاة وَقَضَائِهِمْ لَهَا قَالَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ أَدْرَكَتْهُ هَذِهِ الصَّلَاة مِنْ غَد صَالِحًا فَلْيُحَصِّلْ مَعَهَا مِثْلهَا ، وَلَمْ يُتَابِعهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ثِقَة . وَإِنَّمَا الْحَدِيث عِنْد سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة قَالَ \" لَيْسَ فِي النَّوْم تَفْرِيط عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاة حَتَّى يَجِيء وَقْت الْأُخْرَى فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلْيُصَلِّهَا حِين يَسْتَيْقِظ فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَد فَلْيُصَلِّهَا عِنْد وَقْتهَا \" أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّد بْن يُوسُف أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْقَطَّان حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ فَذَكَرَهُ رَوَاهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح عَنْ شَيْبَانَ بْن فَرُّوخ عَنْ سُلَيْمَان وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ وَقْتهَا لَمْ يَتَحَوَّل إِلَى مَا بَعْد طُلُوع الشَّمْس بِنَوْمِهِمْ وَقَضَائِهِمْ لَهَا بَعْد الطُّلُوع ، فَإِذَا كَانَ الْغَد فَلْيُصَلِّهَا عِنْد وَقْتهَا يَعْنِي صَلَاة الْغَد هَذَا هُوَ اللَّفْظ الصَّحِيح وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِهِ فَحَمَلَهُ خَالِد بْن سُمَيْرٍ عَنْ عَبْد اللَّه مِنْ رَبَاح عَلَى الْوَهْم اِنْتَهَى كَلَامه بِحُرُوفِهِ . وَالْحَاصِل أَنَّ خَالِد بْن سُمَيْرٍ وَهَمَ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع : الْأَوَّل فِي قَوْله جَيْش الْأُمَرَاء . وَالثَّانِي فِي قَوْله مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَرْكَع رَكْعَتَيْ الْفَجْر إِلَخْ . وَالثَّالِث فِي قَوْله فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْله وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُودِ شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ .\r( قُمْ )\r: يَا بِلَال\r( فَصَلَّى بِالنَّاسِ )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْجَمَاعَة فِي الْفَائِتَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ .","part":1,"page":478},{"id":531,"text":"374 - O( لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا ذَلِكَ )\r: مَعْنَاهُ لَا يُجْزِيه إِلَّا الصَّلَاة مِثْلهَا وَلَا يَلْزَمهُ مَعَ ذَلِكَ شَيْء آخَر . اُسْتُدِلَّ بِالْحَصْرِ الْوَاقِع فِي هَذِهِ الْعِبَارَة عَلَى الِاكْتِفَاء بِفِعْلِ الصَّلَاة عِنْد ذِكْرهَا وَعَدَم وُجُوب إِعَادَتهَا عِنْد حُضُور وَقْتهَا مِنْ الْيَوْم الثَّانِي قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : لَكِنْ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّة : \" مَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ صَلَاة الْغَدَاة مِنْ غَد صَالِحًا فَلْيَقْضِ مَعَهَا مِثْلهَا \" لَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ السَّلَف بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ عَدُّوا الْحَدِيث غَلَطًا مِنْ رَاوِيه وَحَكَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره عَنْ الْبُخَارِيّ . وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَالُوا \" يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنْ الْغَد ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الرِّبَا ، وَيَأْخُذهُ مِنْكُمْ ؟ \" اِنْتَهَى . قُلْت : لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ بَلْ مِنْ طَرِيق خَالِد بْن سُمَيْرٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":479},{"id":532,"text":"375 - O( عَنْ الْحَسَن )\r: وَهُوَ الْبَصْرِيّ\r( فَارْتَفَعُوا )\r: أَيْ ذَهَبُوا\r( حَتَّى اِسْتَقَلَّتْ الشَّمْس )\r: أَيْ اِرْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ\r( رَكْعَتَيْنِ قَبْل الْفَجْر )\r: هُمَا سُنَّة الْفَجْر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيَُّ وَغَيْرهمَا أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ مُطَوَّلًا مِنْ رِوَايَة أَبِي رَجَاء الْعُطَارِدِيِّ عَنْ عِمْرَان ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْأَذَان وَالْإِقَامَة .","part":1,"page":480},{"id":533,"text":"376 - O( عَنْ عَيَّاش )\r: بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة\r( عَنْ عَمّه عَمْرو بْن أُمَيَّة )\r: هُوَ بَدَل مِنْ عَمّه\r( أَسْفَاره )\r: جَمْع سَفَر .\r( حَرِيز )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِره زَاء مُعْجَمَة اِبْن عُثْمَان الرَّحَبِيُّ ثِقَة ثَبَت رَمْي بِالنَّصْبِ مِنْ الْخَامِسَة مَاتَ سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَلَهُ ثَلَاث وَثَمَانُونَ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب :\r( عُبَيْد بْن أَبِي الْوَزِير )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي الْوَزْر بِفَتْحِ الزَّاي ، وَيُقَال أَبُو الْوَزِير ، وَيُقَال عُبَيْد بِلَا إِضَافَة مِنْ شُيُوخ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَا يُعْرَف حَاله مِنْ الْحَادِيَة عَشْرَة . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : عُبَيْد بْن أَبِي الْوَزِير أَيْ عَلَى وَزْن أَمِير ، وَفِي رِوَايَة الْخَطِيب : اِبْن أَبِي الْوَزَر أَيْ عَلَى وَزْن سَبَب بِفَتْحِ الْوَاو وَالزَّاي وَبَعْدهَا رَاء لَا يُعْلَم رَوَى عَنْهُ سِوَى أَبِي دَاوُدَ ، وَلَا يُعْلَم فِيهِ تَوْثِيق وَلَا جَرْح . اِنْتَهَى\r( يَزِيد بْن صَالِح )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة : يَزِيد بْن صَالِح أَوْ اِبْن صُلَيْح مُصَغَّر صُلْح الرَّحَبِيُّ الْحِمْصِيُّ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ ، وَعَنْهُ حَرِيز . قَالَ أَبُو دَاوُدَ شُيُوخ حَرِيز كُلّهمْ ثِقَات\r( عَنْ ذِي مِخْبَرٍ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : ذُو مِخْبَرٍ بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَقِيلَ بَدَلهَا مِيم الْحَبَشِيّ صَحَابِيّ نَزَلَ الشَّام وَهُوَ اِبْن أَخِي النَّجَاشِيّ\r( لَمْ يَلِث )\r: بِتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَة مِنْ لَثِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا اِبْتَلَّ ، مَعْنَاهُ لَمْ يَبْتَلّ وَلَمْ يُخْلَط ، وَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ بِضَمِّ اللَّام وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق مِنْ لَتّ الرَّجُل السَّوِيق لَتًّا : إِذَا بَلَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْمَاء يَعْنِي خَفَّفَ صَبَّ مَاء الْوُضُوء بِحَيْثُ لَمْ يُخْلَط التُّرَاب بِالْمَاءِ ، وَالْمُرَاد بِهِمَا وَاحِد .\r( فِي هَذَا الْخَبَر )\r: سَاقَ الْحَدِيث بِطُولِهِ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد .","part":1,"page":481},{"id":534,"text":"377 - O( زَمَن الْحُدَيْبِيَة )\r: هَذَا يُخَالِف مَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ فِي رُجُوعه مِنْ خَيْبَر وَجَاءَ فِي الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي غَزْوَة تَبُوك ، وَجُمِعَ بِتَعَدُّدِ الْقِصَّة . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( مَنْ يَكْلَؤُنَا )\r: أَيْ يَحْفَظ لَنَا اللَّيْل وَيَحْرُس\r( فَاسْتَيْقَظَ )\r: أَيْ اِنْتَبَهَ\r( فَقَالَ اِفْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ وَأَحْمَد : فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَع كُلّ يَوْم فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ صِفَة قَضَاء الْفَائِتَة كَصِفَةِ أَدَائِهَا ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ يَجْهَر فِي الصُّبْح الْمَقْضِيَّة بَعْد طُلُوع الشَّمْس . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":1,"page":482},{"id":537,"text":"378 - O( مَا )\r: نَافِيَة\r( أُمِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِد )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : التَّشْيِيد رَفْع الْبِنَاء وَتَطْوِيله\r( قَالَ اِبْن عَبَّاس )\r: هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن حِبَّان مَوْقُوفًا ، وَقَبْله أَيْضًا حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَكِنَّهُ مَرْفُوع . وَظَنَّ الطِّيبِيُّ فِي شَرْح الْمِشْكَاة أَنَّهُمَا حَدِيث وَاحِد . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل\r( لَتُزَخْرِفُنَّهَا )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ لَامَ الْقَسَم وَبِضَمِّ الْمُثَنَّاة وَفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضَمّ الْفَاء وَتَشْدِيد النُّون وَهِيَ نُون التَّأْكِيد . وَالزَّخْرَفَة الزِّينَة ، وَأَصْل الزُّخْرُف الذَّهَب ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلّ مَا يُتَزَيَّن بِهِ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَقَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا يَعْنِي فَتْح اللَّام هُوَ الْمُعْتَمَد . اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله لَتُزَخْرِفُنَّهَا : لَتُزَيِّنُنَّهَا . أَصْل الزُّخْرُف الذَّهَب يُرِيد تَمْوِيه الْمَسَاجِد بِالذَّهَبِ وَنَحْوه ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ : زَخْرَفَ الرَّجُل كَلَامه إِذَا مَوَّهَهُ وَزَيَّنَهُ بِالْبَاطِلِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِنَّمَا زَخْرَفُوا الْمَسَاجِد عِنْدَمَا حَرَّفُوا وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا الْعَمَل بِمَا فِي كُتُبهمْ ، يَقُول : فَأَنْتُمْ تَصِيرُونَ إِلَى مِثْل حَالهَا إِذَا طَلَبْتُمْ الدُّنْيَا بِالدِّينِ وَتَرَكْتُمْ الْإِخْلَاص فِي الْعَمَل ، وَصَارَ أَمْركُمْ إِلَى الْمِرَاءَات بِالْمَسَاجِدِ وَالْمُبَاهَاة فِي تَشْيِيدهَا وَتَزْيِينهَا\r( كَمَا زَخْرَفَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى )\r: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَهَذَا بِدْعَة لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلهُ عَلَيْهِ السَّلَام ، وَفِيهِ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب . وَفِي النِّهَايَة : الزُّخْرُف النُّقُوش وَالتَّصَاوِير بِالذَّهَبِ .","part":1,"page":483},{"id":538,"text":"379 - O( حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاس فِي الْمَسَاجِد )\r: أَيْ يَتَفَاخَر فِي شَأْنهَا أَوْ بِنَائِهَا يَعْنِي يَتَفَاخَر كُلّ أَحَد بِمَسْجِدِهِ وَيَقُول مَسْجِدِي أَرْفَع أَوْ أَزْيَن أَوْ أَوْسَع أَوْ أَحْسَن رِيَاء وَسُمْعَة وَاجْتِلَابًا لِلْمِدْحَةِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا سَيَقَعُ بَعْده فَإِنَّ تَزْوِيق الْمَسَاجِد وَالْمُبَاهَاة بِزَخْرَفَتِهَا كَثُرَ مِنْ الْمُلُوك وَالْأُمَرَاء فِي هَذَا الزَّمَان بِالْقَاهِرَةِ وَالشَّام وَبَيْت الْمَقْدِس بِأَخْذِهِمْ أَمْوَال النَّاس ظُلْمًا وَعِمَارَتهمْ بِهَا الْمَدَارِس عَلَى شَكْل بَدِيع نَسْأَل اللَّه السَّلَامَة وَالْعَافِيَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":1,"page":484},{"id":539,"text":"380 - O( حَيْثُ كَانَ طَوَاغِيتهمْ )\r: هِيَ جَمْع طَاغُوت وَهُوَ بَيْت الصَّنَم الَّذِي كَانُوا يَتَعَبَّدُونَ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِالْأَصْنَامِ عَلَى زَعْمهمْ . وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الْمَذْكُور هُوَ الثَّقَفِيّ أَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ حِين اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى الطَّائِف . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز جَعْل الْكَنَائِس وَالْبِيَع وَأَمْكِنَة الْأَصْنَام مَسَاجِد ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ كَثِير مِنْ الصَّحَابَة حِين فَتَحُوا الْبِلَاد جَعَلُوا مُتَعَبَّدَاتهمْ مُتَعَبَّدَات لِلْمُسْلِمِينَ وَغَيَّرُوا مَحَارِيبهَا . وَإِنَّمَا صُنِعَ هَذَا لَانْتَهَاك الْكُفْر وَإِيذَاء الْكُفَّار حَيْثُ عَبَدُوا غَيْر اللَّه هُنَا . وَقَدْ عَمِلَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّة مَلِك الْهِنْد السُّلْطَان الْعَادِل عَالِم كَبِير رَحِمَهُ اللَّه حَيْثُ بَنَى عِدَّة مَسَاجِد فِي مَعْبَد الْكُفَّار خَذَلَهُمْ اللَّه تَعَالَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":485},{"id":540,"text":"381 - O( كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي زَمَانه وَأَيَّامه\r( مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْبَاء الْمُوَحَّدَة ، وَيُقَال اللَّبِنَة بِكَسْرِ اللَّام وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهِيَ مَا يُعْمَل مِنْ الطِّين يَعْنِي الطُّوب وَالْآجُرّ النِّيء وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء\r( الْجَرِيد )\r: أَيْ جَرِيد النَّخْل وَهُوَ الَّذِي يُجَرَّد عَنْهُ الْخُوص أَيْ الْوَرَق ، وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شاخ درخت خرما برك دور كرده\r( وَعَمَده )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْمِيم\r( قَالَ مُجَاهِد عُمُده )\r: أَيْ بِضَمِّ الْعَيْن وَالْمِيم وَهِيَ رِوَايَة مُجَاهِد وَكِلَاهُمَا جَمْع الْكَثْرَة لِعَمُودِ الْبَيْت وَجَمْع الْقِلَّة أَعْمِدَة وَالْعَمُود مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ ستون ( مِنْ خَشَب النَّخْل ) : قَالَ الْحَافِظ هِيَ بِفَتْحِ الْخَاء وَالشِّين وَيَجُوز ضَمّهمَا اِنْتَهَى . فَقَوْله عُمُده مُبْتَدَأ وَمِنْ خَشَب النَّخْل خَبَره ( فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْر شَيْئًا ) : يَعْنِي لَمْ يُغَيِّر فِيهِ شَيْئًا بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان ( وَزَادَ فِيهِ عُمَر وَبَنَاهُ عَلَى بِنَائِهِ ) : يَعْنِي زَادَ فِي الطُّول وَالْعَرْض وَلَمْ يُغَيِّر فِي بِنَائِهِ بَلْ بَنَاهُ عَلَى بُنْيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي بِآلَاتِهِ الَّتِي بَنَاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : إِمَّا صِفَة لِلْبِنَاءِ أَوْ حَال ( وَأَعَادَ عُمُده ) : قَالَ الْعَيْنِيّ : وَإِنَّمَا غَيَّرَ عُمُده لِأَنَّهَا تَلِفَتْ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ نَخَرَتْ عُمُده فِي خِلَافَة عُمَر فَجَدَّدَهَا\r( وَغَيَّرَهُ عُثْمَان )\r: أَيْ مِنْ الْوَجْهَيْنِ التَّوْسِيع وَتَغْيِير الْآلَات\r( بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَة )\r: أَيْ بَدَّلَ اللَّبِن\r( وَالْقَصَّة )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد الْمُهْمَلَة وَهِيَ الْجِصّ بِلُغَةِ أَهْل الْحِجَاز . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تُشْبِه الْجِصّ وَلَيْسَتْ بِهِ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : الْجِصّ لُغَة فَارِسِيَّة مَعَرَّبَة وَأَصْلهَا كج وَفِيهِ لُغَتَانِ فَتْح الْجِيم وَكَسْرهَا\r( وَسَقْفه بِالسَّاجِ )\r: هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَإِسْكَان الْقَاف بِلَفْظِ الِاسْم عَطْفًا عَلَى عُمُده قَالَ الْحَافِظ : وَالسَّاج نَوْع مِنْ الْخَشَب مَعْرُوف يُؤْتَى بِهِ مِنْ الْهِنْد\r( وَسَقْفه السَّاج )\r: هُوَ بِلَفْظِ الْمَاضِي مِنْ التَّسْقِيف مِنْ بَاب التَّفْعِيل عَطْفًا عَلَى جُعْل . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة فِي بُنْيَان الْمَسْجِد الْقَصْد وَتَرْك الْغُلُوّ فِي تَحْسِينه ، فَقَدْ كَانَ عُمَر مَعَ كَثْرَة الْفُتُوح فِي أَيَّامه وَسَعَة الْمَال عِنْده لَمْ يُغَيِّر الْمَسْجِد عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا اِحْتَاجَ إِلَى تَجْدِيده لِأَنَّ جَرِيد النَّخْل كَانَ قَدْ نَخَرَ فِي أَيَّامه ، ثُمَّ كَانَ عُثْمَان وَالْمَال فِي زَمَانه أَكْثَر فَحَسَّنَهُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الزَّخْرَفَة وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ أَنْكَرَ بَعْض الصَّحَابَة عَلَيْهِ . وَأَوَّل مَنْ زُخْرُف الْمَسَاجِد الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان وَذَلِكَ فِي أَوَاخِر عَصْر الصَّحَابَة ، وَسَكَتَ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم عَنْ إِنْكَار ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَة .","part":1,"page":486},{"id":541,"text":"382 - O( كَانَتْ سَوَارِيه )\r: جَمْع سَارِيَة\r( مِنْ جُذُوع النَّخْل )\r: هِيَ جَمْع جِذْع بِالْكَسْرِ سَاقَ النَّخْلَة وَبِالْفَارِسِيَّةِ تنه وبن درخت خرما\r( أَعْلَاهُ )\r: أَيْ أَعْلَى الْمَسْجِد\r( مُظَلَّل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الظِّلّ أَيْ جُعِلَ سَقْف الْمَسْجِد وَظُلِّلَ لِاتِّقَاءِ الْحَرّ\r( بِجَرِيدِ النَّخْل )\r: هُوَ الَّذِي يُجَرَّد عَنْهُ الْخُوص أَيْ الْوَرَق\r( ثُمَّ إِنَّهَا )\r: أَيْ سَوَارِيه\r( نَخَرَتْ )\r: أَيْ بَلِيَتْ\r( فَبَنَاهَا )\r: أَيْ بَنَى أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تِلْكَ السَّارِيَة\r( بِجُذُوعِ النَّخْل )\r: وَبَنَى سَقْف الْمَسْجِد\r( بِجَرِيدِ النَّخْل )\r: كَمَا كَانَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُغَيِّرهُ شَيْئًا\r( فَبَنَاهَا )\r: أَيْ بَنَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تِلْكَ السَّارِيَة\r( بِالْآجُرِّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خشت بخته .","part":1,"page":487},{"id":542,"text":"383 - O( عَنْ أَبِي التَّيَّاح )\r: بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَتَشْدِيد الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَفِي آخِره حَاء مُهْمَلَة وَاسْمه يَزِيد بْن حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( فِي عُلُوّ الْمَدِينَة )\r: بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعَالِيَة\r( فِي حَيّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَهِيَ الْقَبِيلَة وَجَمْعهَا أَحْيَاء\r( بَنُو عَمْرو بْن عَوْف )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن فِيهِمَا\r( فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَع عَشْرَة لَيْلَة )\r: ثُمَّ خَرَجَ قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ هَذَا الْوَجْه اِنْتَهَى ، وَهَذِهِ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ\r( ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّار )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : وَبَنُو النَّجَّار هُمْ بَنُو تَيْم اللَّات بْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح ، وَالنَّجَّار قَبِيل كَبِير مِنْ الْأَنْصَار ، وَتَيْم اللَّات هُوَ النَّجَّار سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اِخْتَتَنَ بِقَدُومٍ وَقِيلَ بَلْ ضَرَبَ رَجُلًا بِقَدُومِ فَجَرَحَهُ اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ إِنَّمَا طَلَبَ بَنِي النَّجَّار لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَخْوَال عَبْد الْمُطَّلِب لِأَنَّ أُمّه سَلْمَى مِنْهُمْ ، فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّزُول عِنْدهمْ لَمَّا تَحَوَّلَ مِنْ قُبَاء ، وَالنَّجَّار بَطْن مِنْ الْخَزْرَج وَاسْمه تَيْم اللَّات بْن ثَعْلَبَة\r( فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفهمْ )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ بِنَصْبِ السُّيُوف وَثُبُوت النُّون لِعَدَمِ الْإِضَافَة ، وَفِي رِوَايَة بِإِضَافَةِ مُتَقَلِّدِينَ إِلَى السُّيُوف وَسُقُوط النُّون لِلْإِضَافَةِ ، وَعَلَى كُلّ حَال هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير الَّذِي فِي جَاءُوا وَالتَّقَلُّد جَعْل نِجَاد السَّيْف عَلَى الْمَنْكِب\r( عَلَى رَاحِلَته )\r: الرَّاحِلَة الْمَرْكَب مِنْ الْإِبِل ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَكَانَتْ رَاحِلَته نَاقَة تُسَمَّى الْقَصْوَاء قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَأَبُو بَكْر رِدْفه )\r: قَالَ الْحَافِظ . كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهُ تَشْرِيفًا لَهُ وَتَنْوِيهًا بِقَدْرِهِ وَإِلَّا كَانَ لِأَبِي بَكْر نَاقَة هَاجَرَ عَلَيْهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : هُوَ جُمْلَة اِسْمِيَّة فِي مَوْضِع النَّصْب عَلَى الْحَال . وَالرِّدْف بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الدَّال الْمُرْتَدَف وَهُوَ الَّذِي يَرْكَب خَلْف الرَّاكِب ، وَكَانَ لِأَبِي بَكْر نَاقَة فَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَنِي عَمْرو بْن عَوْف لِمَرَضٍ أَوْ غَيْره وَيَجُوز أَنْ يَكُون رَدَّهَا إِلَى مَكَّة لِيَحْمِل عَلَيْهَا أَهْله ، وَثَمَّ وَجْه آخَر حَسَن وَهُوَ أَنَّ نَاقَته كَانَتْ مَعَهُ وَلَكِنَّهُ مَا رَكِبَهَا لِشَرَفِ الِارْتِدَاف خَلْفه لِأَنَّهُ تَابِعه وَالْخَلِيفَة بَعْده\r( وَمَلَأ بَنِي النَّجَّار حَوْله )\r: جُمْلَة اِسْمِيَّة حَالِيَّة ، وَالْمَلَأ أَشْرَاف الْقَوْم وَرُؤَسَاؤُهُمَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ مَلِيء بِالرَّأْيِ وَالْغَنَاء وَالْمَلَأ الْجَمَاعَة وَالْجَمْع أَمْلَاء\r( حَتَّى أَلْقَى )\r: أَيْ حَتَّى أَلْقَى رَحْله وَالْمَفْعُول مَحْذُوف ، يُقَال أَلْقَيْت الشَّيْء إِذَا طَرَحْته\r( بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوب )\r: أَيْ بِفِنَاءِ دَار أَبِي أَيُّوب . الْفِنَاء بِكَسْرِ الْفَاء سَعَة أَمَام الدَّار وَالْجَمْع أَفْنِيَة . وَاسْم أَبِي أَيُّوب خَالِد بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ . قَالَ الْحَافِظ وَالْفِنَاء النَّاحِيَة الْمُتَّسِعَة أَمَام الدَّار\r( فِي مَرَابِض الْغَنَم )\r: أَيْ أَمَاكِنهَا وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة جَمْع مِرْبَض بِكَسْرِ الْمِيم\r( وَإِنَّهُ أَمَرَ )\r. بِكَسْرِ الْهَمْزَة فِي إِنَّ لِأَنَّهُ كَلَام مُسْتَقِلّ بِذَاتِهِ أَيْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِد ، وَيُرْوَى أُمِرَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول فَعَلَى هَذَا يَكُون الضَّمِير فِي إِنَّهُ لِلشَّأْنِ\r( ثَامِنُونِي )\r: أَيْ بِيعُونِيهِ بِالثَّمَنِ . قَالَ الْحَافِظ : هُوَ بِالْمُثَلَّثَةِ ، أَيْ اُذْكُرُوا لِي ثَمَنه لِأَذْكُر لَكُمْ الثَّمَن الَّذِي أَخْتَارهُ . قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْمُسَاوَمَة : فَكَأَنَّهُ قَالَ : سَاوِمُونِي فِي الثَّمَن\r( بِحَائِطِكُمْ هَذَا )\r: الْحَائِط هَاهُنَا الْبُسْتَان يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله وَفِيهِ نَخْل وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ\r( لَا نَطْلُب ثَمَنه إِلَّا إِلَى اللَّه )\r: قَالَ الْحَافِظ : تَقْدِيره لَا نَطْلُب الثَّمَن لَكِنْ الْأَمْر فِيهِ إِلَى اللَّه أَوْ إِلَى بِمَعْنَى مِنْ ، وَكَذَا عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ لَا نَطْلُب ثَمَنه إِلَّا مِنْ اللَّه . وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ أَبَدًا ، وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنْهُ ثَمَنًا ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَهْل السِّيَر . اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى لَا نَطْلُب مِنْك الثَّمَن بَلْ نَتَبَرَّع بِهِ وَنَطْلُب الثَّمَن أَيْ الْأَجْر مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( وَكَانَ فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَائِط الَّذِي بُنِيَ فِي مَكَانه الْمَسْجِد\r( فِيهِ خَرِب )\r: قَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : الْمَعْرُوف فِيهِ فَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة جَمْع خَرِبَة كَكَلِمٍ وَكَلِمَة . قُلْت : وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا : كَسْر أَوَّله وَفَتْح ثَانِيه جَمْع خِرَبَة كَعِنَبٍ وَعِنَبَة\r( وَبِالنَّخْلِ )\r: أَيْ أَمَرَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ\r( فَصُفِّفَ النَّخْل قِبْلَة الْمَسْجِد )\r: مِنْ صَفَفْت الشَّيْء صَفًّا أَيْ جَعَلْت قِبْلَة الْمَسْجِد مِنْ النَّخْل . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْقِبْلَةِ جِهَتهَا لَا الْقِبْلَة الْمَعْهُودَة الْيَوْم فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْوَقْت\r( عِضَادَتَيْهِ )\r: تَثْنِيَة عِضَادَة بِكَسْرِ الْعَيْن عَنْ صَاحِب الْعَيْن أَعْضَاد كُلّ شَيْء مَا يَشُدّهُ مِنْ حَوَالَيْهِ مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره مِثَال عِضَاد الْحَوْض وَهِيَ صَفَائِح مِنْ حِجَارَة يُنْصَبْنَ عَلَى شَفِيره . وَفِي التَّهْذِيب لِلْأَزْهَرِيِّ : عِضَادَتَا الْبَاب الْخَشَبَتَانِ الْمَنْصُوبَتَانِ عَنْ يَمِين الدَّاخِل مِنْهُ وَشِمَاله قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( يَنْقُلُونَ الصَّخْر )\r: أَيْ الْحِجَارَة\r( وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ )\r: أَيْ يَتَعَاطَوْنَ الرَّجَز مِنْ الرَّجَز وَهُوَ ضَرْب مِنْ الشَّعْر\r( مَعَهُمْ )\r: جُمْلَة حَالِيَّة ، أَيْ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْتَجِز مَعَهُمْ\r( اللَّهُمَّ )\r: مَعْنَاهُ يَا اللَّه . قَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث جَوَاز التَّصَرُّف فِي الْمَقْبَرَة الْمَمْلُوكَة بِالْهِبَةِ وَالْبَيْع ؛ وَجَوَاز نَبْش الْقُبُور الدَّارِسَة إِذَا لَمْ تَكُنْ مُحْتَرَمَة ، وَجَوَاز الصَّلَاة فِي مَقَابِر الْمُشْرِكِينَ بَعْد نَبْشهَا وَإِخْرَاج مَا فِيهَا ، وَجَوَاز بِنَاء الْمَسَاجِد فِي أَمَاكِنهَا . اِنْتَهَى . قُلْت : فِيهِ جَوَاز الْإِرْدَاف ، وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي مَرَابِض الْغَنَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( حَائِطًا )\r: أَيْ بُسْتَانًا\r( لِبَنِي النَّجَّار )\r: هُمْ قَبِيلَة\r( فِيهِ حَرْث )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة هَكَذَا فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي التَّيَّاح . فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : حَرَثَ الرَّجُل الْأَرْض حَرْثًا أَثَارَهَا لِلزِّرَاعَةِ ، فَهُوَ حَرَّاث ، اِنْتَهَى . وَأَمَّا رِوَايَة عَبْد الْوَارِث عَنْ أَبِي التَّيَّاح الَّتِي مَضَتْ فَفِيهَا خَرِب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة\r( فَقَالُوا لَا نَبْغِي )\r: أَيْ لَا نَطْلُب\r( أَفَادَ حَمَّادًا )\r: مِنْ الْإِفَادَة أَيْ حَدَّثَ عَبْد الْوَارِث حَمَّادًا هَذَا الْحَدِيث وَفِيهِ لَفْظ خَرِب بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة .","part":1,"page":488},{"id":544,"text":"384 - O( بِبِنَاءِ الْمَسْجِد فِي الدُّور )\r: قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْح السُّنَّة : يُرِيد بِهَا الْمَحَالّ الَّتِي فِيهَا الدُّور ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّة الَّتِي اِجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَة دَارًا ، وَمِنْهُ الْحَدِيث \" مَا بَقِيَتْ دَار إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِد \" قَالَ سُفْيَان : بِنَاء الْمَسَاجِد فِي الدُّور يَعْنِي الْقَبَائِل . أَيْ مِنْ الْعَرَب يَتَّصِل بَعْضهَا بِبَعْضٍ ، وَهُمْ بَنُو أَب وَاحِد يُبْنَى لِكُلِّ قَبِيلَة مَسْجِد . هَذَا ظَاهِر مَعْنَى تَفْسِير سُفْيَان الدُّور . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْأَصْل فِي إِطْلَاق الدُّور عَلَى الْمَوَاضِع ، وَقَدْ تُطْلَق عَلَى الْقَبَائِل مَجَازًا . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : الدُّور جَمْع دَار وَهُوَ اِسْم جَامِع لِلْبِنَاءِ ، وَالْعَرْصَة وَالْمَحَلَّة وَالْمُرَاد الْمَحَلَّات ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْمَحَلَّة الَّتِي اِجْتَمَعَتْ فِيهَا قَبِيلَة دَارًا أَوْ مَحْمُول عَلَى اِتِّخَاذ بَيْت فِي الدَّار لِلصَّلَاةِ كَالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهِ أَهْل الْبَيْت . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك ، وَالْأَوَّل هُوَ الْمَعْلُول وَعَلَيْهِ الْعَمَل . وَحِكْمَة أَمْره لِأَهْلِ كُلّ مَحَلَّة بِبِنَاءِ مَسْجِد فِيهَا أَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّر أَوْ يَشُقّ عَلَى أَهْل مَحَلَّة الذَّهَاب لِلْأُخْرَى ، فَيُحْرَمُونَ أَجْر الْمَسْجِد وَفَضْل إِقَامَة الْجَمَاعَة فِيهِ فَأُمِرُوا بِذَلِكَ لِيَتَيَسَّر لِأَهْلِ كُلّ مَحَلَّة الْعِبَادَة فِي مَسْجِدهمْ مِنْ غَيْر مَشَقَّة تَلْحَقهُمْ\r( وَأَنْ تُنَظَّف )\r: مَعْنَاهُ تُطَهَّر كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ ، وَالْمُرَاد تَنْظِيفهَا مِنْ الْوَسَخ وَالدَّنَس وَبِإِزَالَةِ النَّتْن وَالْعَذِرَات وَالتُّرَاب\r( وَتُطَيَّب )\r: بِالرَّشِّ أَوْ الْعِطْر . قَالَ اِبْن رَسْلَان : بِطِيبِ الرِّجَال وَهُوَ مَا خَفِيَ لَوْنه وَظَهَر رِيحه ، فَإِنَّ اللَّوْن رُبَّمَا شَغَلَ بَصَر الْمُصَلِّي . وَالْأَوْلَى فِي تَطْيِيب الْمَسْجِد مَوَاضِع الْمُصَلِّينَ وَمَوَاضِع سُجُودهمْ أَوْلَى . وَيَجُوز أَنْ يُحْمَل التَّطْيِيب عَلَى التَّجْمِير فِي الْمَسْجِد بِالْبَخُورِ . اِنْتَهَى . وَالظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر بِبِنَاءِ الْمَسْجِد لِلْوُجُوبِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُرْسَلًا وَقَالَ : هَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الْأَوَّل .","part":1,"page":489},{"id":547,"text":"386 - O( اِئْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ )\r: فِيهِ جَوَاز شَدّ الرَّحَّال إِلَى بَيْت الْمَقْدِس ، وَأَدَاء الصَّلَاة فِيهِ ، وَاِتِّخَاذ السُّرُج فِي الْمَسَاجِد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":1,"page":490},{"id":549,"text":"387 - O( عَنْ الْحَصَى الَّذِي فِي الْمَسْجِد )\r: يَعْنِي هَلْ يَجُوز اِفْتِرَاشه فِي الْمَسْجِد أَمْ لَا ،\r( قَالَ مَا أَحْسَن هَذَا )\r: فِيهِ جَوَاز اِفْتِرَاش الْحَصَى فِي الْمَسْجِد .","part":1,"page":491},{"id":551,"text":"389 - O( إِنَّ الْحَصَاة لِتُنَاشِد )\r: أَيْ إِنَّ الْحَصَاة لَتَسْأَل بِاَللَّهِ أَنْ لَا يُخْرِجهَا أَحَد مِنْ الْمَسْجِد .","part":1,"page":492},{"id":553,"text":"390 - O( عُرِضَتْ عَلِيّ )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج\r( أُجُور أُمَّتِي )\r: أَيْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ\r( حَتَّى الْقَذَاة )\r: بِالرَّفْعِ أَوْ الْجَرّ وَهِيَ بِفَتْحِ الْقَاف . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْقَذَاة هِيَ مَا يَقَع فِي الْعَيْن مِنْ تُرَاب أَوْ تِبْن أَوْ وَسَخ ، وَلَا بُدّ فِي الْكَلَام مِنْ تَقْدِير مُضَاف أَيْ أُجُور أَعْمَال أُمَّتِي ، وَأَجْر الْقَذَاة أَيْ أَجْر إِخْرَاج الْقَذَاة ، إِمَّا بِالْجَرِّ وَحَتَّى بِمَعْنَى إِلَى ، وَالتَّقْدِير إِلَى إِخْرَاج الْقَذَاة ، وَعَلَى هَذَا قَوْله يُخْرِجهَا الرَّجُل مِنْ الْمَسْجِد جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة لِلْبَيَانِ ، وَإِمَّا بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُجُور ، فَالْقَذَاة مُبْتَدَأ وَيُخْرِجهَا خَبَره . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( أَعْظَم مِنْ سُورَة )\r: مِنْ ذَنْب نِسْيَان سُورَة كَائِنَة\r( مِنْ الْقُرْآن )\r: فَإِنْ قُلْت : هَذَا مُنَافٍ لِمَا مَرَّ فِي بَاب الْكَبَائِر . قُلْت إِنْ سَلِمَ أَنَّ أَعْظَم وَأَكْبَر مُتَرَادِفَانِ ، فَالْوَعِيد عَلَى النِّسْيَان لِأَجْلِ أَنَّ مَدَار هَذِهِ الشَّرِيعَة عَلَى الْقُرْآن فَنِسْيَانه كَالسَّعْيِ فِي الْإِخْلَال بِهَا . فَإِنْ قُلْت : النِّسْيَان لَا يُؤَاخَذ بِهِ . قُلْت : الْمُرَاد تَرْكهَا عَمْدًا إِلَى أَنْ يُفْضِي إِلَى النِّسْيَان . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَعْظَم مِنْ الذُّنُوب الصَّغَائِر إِنْ لَمْ تَكُنْ عَنْ اِسْتِخْفَاف وَقِلَّة تَعْظِيم . كَذَا فِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح ،\r( أَوْ آيَة أُوتِيَهَا )\r: أَيْ تَعْلَمهَا وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ\r( ثُمَّ نَسِيَهَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : شَطْر الْحَدِيث مُقْتَبِس مِنْ قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ آتَتْك آيَاتُنَا فَنَسِيتهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْم تُنْسَى } يَعْنِي عَلَى قَوْل فِي الْآيَة ، وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا فِي الْمُشْرِك ، وَالنِّسْيَان بِمَعْنَى تَرْك الْإِيمَان ، وَإِنَّمَا قَالَ أُوتِيَهَا دُون حَفِظَهَا إِشْعَارًا بِأَنَّهَا كَانَتْ نِعْمَة جَسِيمَة أَوْلَاهَا اللَّه لِيَشْكُرهَا فَلَمَّا نَسِيَهَا فَقَدْ كَفَرَ تِلْكَ النِّعْمَة ، فَبِالنَّظَرِ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَ أَعْظَم جُرْمًا ، وَإِنْ لَمْ يُعَدّ مِنْ الْكَبَائِر . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان : فِيهِ تَرْغِيب فِي تَنْظِيف الْمَسَاجِد مِمَّا يَحْصُل فِيهَا مِنْ الْقُمَامَات الْقَلِيلَة أَنَّهَا تُكْتَب فِي أُجُورهمْ وَتُعْرَض عَلَى نَبِيّهمْ ، وَإِذَا كُتِبَ هَذَا الْقَلِيل وَعُرِضَ فَيُكْتَب الْكَبِير وَيُعْرَض مِنْ بَاب الْأَوْلَى . فَفِيهِ تَنْبِيه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه قَالَ : وَذَاكَرْت بِهِ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ فَلَمْ يَعْرِفهُ وَاسْتَغْرَبَهُ . قَالَ : مُحَمَّد وَلَا أَعْرِف لِلْمُطَّلِبِ بْن عَبْد اللَّه سَمَاعًا مِنْ أَحَد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا قَوْله خَطَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَسَمِعْت عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن يَقُول : لَا يُعْرَف لِلْمُطَّلِبِ سَمَاعًا مِنْ أَحَد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَبْد اللَّه : وَأَنْكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَنْ يَكُون الْمُطَّلِب سَمِعَ مِنْ أَنَس وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْمَجِيد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَكِّيّ ، وَثَّقَهُ يَحْيَى اِبْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":1,"page":493},{"id":555,"text":"391 - O( لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَاب )\r: أَيْ بَاب الْمَسْجِد الَّذِي أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لِلنِّسَاءِ )\r: لَكَانَ خَيْرًا وَأَحْسَن لِئَلَّا تَخْتَلِط النِّسَاء بِالرِّجَالِ فِي الدُّخُول وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل أَنَّ النِّسَاء لَا يَخْتَلِطْنَ فِي الْمَسَاجِد مَعَ الرِّجَال بَلْ يَعْتَزِلْنَ فِي جَانِب الْمَسْجِد وَيُصَلِّينَ هُنَاكَ بِالِاقْتِدَاءِ مَعَ الْإِمَام ، فَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَشَدّ اِتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ ، فَلَمْ يَدْخُل مِنْ الْبَاب الَّذِي جُعِلَ لِلنِّسَاءِ حَتَّى مَاتَ ، وَالْحَدِيث اُخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوب السِّخْتِيَانِيِّ فَجَعَلَهُ عَبْد الْوَارِث مَرْفُوعًا مِنْ مُسْنَد اِبْن عُمَر وَجَعَلَهُ إِسْمَاعِيل مَوْقُوفًا عَلَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ بَكْر بْن مُضَر عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا عَلَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَالْأَشْبَه أَنْ يَكُون الْحَدِيث مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا . وَعَبْد الْوَارِث ثِقَة تُقْبَل زِيَادَته . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":1,"page":494},{"id":558,"text":"393 - O( إِذَا دَخَلَ أَحَدكُمْ الْمَسْجِد )\r: أَيْ أَرَادَ دُخُوله عِنْد وُصُول بَابه\r( فَلْيُسَلِّمْ )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي جَلَاء الْأَفْهَام : الْمَوْطِن الثَّامِن مِنْ مَوَاطِن الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد دُخُول الْمَسْجِد وَعِنْد الْخُرُوج مِنْهُ ، لِمَا رَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَأَبُو حَاتِم بْن حِبَّان عَنْ أَبَى هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا دَخَلَ أَحَدكُمْ الْمَسْجِد فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيَقُلْ : اللَّهُمَّ اِفْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك . وَإِذَا خَرَجَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْيَقُلْ : اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم \" وَفِي الْمُسْنَد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِد قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَسَلِّم ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَافْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك ، وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مِثْلهَا ، إِلَّا أَنَّهُ يَقُول أَبْوَاب فَضْلك \" وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِد صَلَّى عَلَى مُحَمَّد وَسَلَّمَ \" اِنْتَهَى كَلَامه\r( ثُمَّ لِيَقُلْ اللَّهُمَّ اِفْتَحْ لِي أَبْوَاب رَحْمَتك )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّ السِّرّ فِي تَخْصِيص الرَّحْمَة بِالدُّخُولِ وَالْفَضْل بِالْخُرُوجِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ اِشْتَغَلَ بِمَا يُزْلِفهُ إِلَى ثَوَابه وَجَنَّته . فَيُنَاسِب ذِكْرُ الرَّحْمَة ، وَإِذَا خَرَجَ اِشْتَغَلَ بِابْتِغَاءِ الرِّزْق الْحَلَال فَنَاسَبَ ذِكْر الْفَضْل ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ } اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَحْده .","part":1,"page":495},{"id":559,"text":"394 - O( فَقُلْت )\r: قَائِل هَذَا حَيْوَةُ بْن شُرَيْحٍ\r7( لَهُ )\r: أَيْ لِعُقْبَةَ بْن مُسْلِم\r( أَعُوذ )\r: أَيْ أَعْتَصِم وَأَلْتَجِئ\r( بِاَللَّهِ الْعَظِيم )\r: أَيْ ذَاتًا وَصِفَة\r( وَبِوَجْهِهِ )\r: أَيْ ذَاته\r( وَسُلْطَانه )\r: أَيْ غَلَبَته وَقُدْرَته وَقَهْره عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقه\r( الْقَدِيم )\r: أَيْ الْأَزَلِيّ الْأَبَدِيّ\r( مِنْ الشَّيْطَان )\r: مَأْخُوذ مِنْ شَطَنَ أَيْ بَعُدَ يَعْنِي الْمَبْعُود مِنْ رَحْمَة اللَّه\r( الرَّجِيم )\r: فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُول أَيْ الْمَطْرُود مِنْ بَاب اللَّه ، أَوْ الْمَشْتُوم بِلَعْنَةِ اللَّه ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ خَبَر مَعْنَاهُ الدُّعَاء يَعْنِي : اللَّهُمَّ اِحْفَظْنِي مِنْ وَسْوَسَته وَإِغْوَائِهِ وَخُطُوَاته وَخَطَرَاته وَتَسْوِيله وَإِضْلَاله ، فَإِنَّهُ السَّبَب فِي الضَّلَالَة وَالْبَاعِث عَلَى الْغَوَايَة وَالْجَهَالَة ، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَة أَنَّ اللَّه هُوَ الْهَادِي الْمُضِلّ\r( قَالَ أَقَطُّ )\r: الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ ، وَقَطُّ بِمَعْنَى حَسْب ، قَالَ عُقْبَة لِحَيْوَةَ : أَبَلَغَك عَنِّي هَذَا الْقَدْر مِنْ الْحَدِيث فَحَسْب\r( قُلْت نَعَمْ )\r: قَائِل هَذَا حَيْوَةُ\r( قَالَ )\r: أَيْ عُقْبَة\r( فَإِذَا قَالَ )\r: الرَّجُل الدَّاخِل\r( ذَلِكَ )\r: الْكَلَام\r( حَفِظَ مِنِّي سَائِر الْيَوْم )\r: وَهَذِهِ الْجُمْلَة مِنْ بَقِيَّة الْحَدِيث الَّتِي بَلَغَك عَنِّي وَمَعْنَى حَفِظَ مِنِّي سَائِر الْيَوْم أَيْ بَقِيَّته أَوْ جَمِيعه ، وَيُقَاس عَلَيْهِ اللَّيْل ، أَوْ يُرَاد بِالْيَوْمِ مُطْلَق الْوَقْت فَيَشْمَلهُ . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : إِنْ أُرِيدَ حِفْظه مِنْ جِنْس الشَّيَاطِين تَعَيَّنَ حَمْله عَلَى حِفْظه مِنْ كُلّ شَيْء مَخْصُوص كَأَكْبَر الْكَبَائِر ، أَوْ مِنْ إِبْلِيس اللَّعِين فَقَطْ بَقِيَ الْحِفْظ عَلَى عُمُومه وَمَا يَقَع مِنْهُ مِنْ إِغْوَاء جُنُوده ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت ذَلِكَ لِأَنَّا نَرَى وَنَعْلَم مَنْ يَقُول ذَلِكَ ، وَيَقَع فِي كَثِير مِنْ الذُّنُوب ، فَتَعَيَّنَ حَمْل الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرْته وَإِنْ لَمْ أَرَهُ . اِنْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِر أَنَّ لَامَ الشَّيْطَان لِلْعَهْدِ وَالْمُرَاد مِنْهُ قَرِينه الْمُوَكَّل عَلَى إِغْوَائِهِ ، وَأَنَّ الْقَائِل بِبَرَكَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الذِّكْر يُحْفَظ مِنْهُ فِي الْجُمْلَة ذَلِكَ الْوَقْت عَنْ بَعْض الْمَعَاصِي وَتَعْيِينه عِنْد اللَّه تَعَالَى ، وَبِهِ يَرْتَفِع أَصْل الْإِشْكَال وَاَللَّه أَعْلَم بِالْحَالِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .","part":1,"page":496},{"id":561,"text":"395 - O( فَلْيُصَلِّ سَجْدَتَيْنِ )\r: أَيْ رَكْعَتَيْنِ\r( مِنْ قَبْل أَنْ يَجْلِس )\r: تَعْظِيمًا لِلْمَسْجِدِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِد كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد قَبْل أَنْ يَجْلِس ، وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ فِي جُمْعَة أَوْ غَيْرهَا ، كَانَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمّ وَلَمْ يَخُصّ . قُلْت : هَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَجُلًا جَاءَ يَوْم الْجُمُعَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَقَالَ : أَصَلَّيْت يَا فُلَان ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : قُمْ فَارْكَعْ \" . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول ، وَقَالَتْ طَائِفَة : إِذَا كَانَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر يَجْلِس وَلَا يُصَلِّي . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن سِيرِينَ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَة وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَهُوَ قَوْل مَالِك . وَالثَّوْرِيُّ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه )\r: هُوَ بَدَل مِنْ أَبُو عُمَيْسٍ\r( عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي زُرَيْق )\r: بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمُعْجَمَة ، وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مُصَغَّرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَجُل مِنْ بَنِي زُرَيْق مَجْهُول .","part":1,"page":497},{"id":563,"text":"396 - O( الْمَلَائِكَة تُصَلِّي عَلَى أَحَدكُمْ )\r: أَيْ تَدْعُو لَهُ بِالْخَيْرِ وَتَسْتَغْفِر مِنْ ذُنُوبه\r( مَا لَمْ يُحْدِث )\r: أَيْ حَدَثًا حَقِيقِيًّا ، وَهُوَ بِسُكُونِ الْحَاء وَتَخْفِيف الدَّال الْمَكْسُورَة أَيْ مَا لَمْ يَبْطُل وُضُوءُهُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمَّا رَوَى هَذَا الْحَدِيث قَالَ لَهُ رَجُل مِنْ حَضْرَمَوْت : وَمَا الْحَدَث يَا أَبَا هُرَيْرَة ؟ قَالَ : فُسَاء أَوْ ضُرَاط ، وَهُوَ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث عِنْد التِّرْمِذِيّ وَغَيْره . وَلَعَلَّ سَبَب الِاسْتِفْسَار إِطْلَاق الْحَدَث عَنْ غَيْر ذَلِكَ عِنْدهمْ أَوْ ظَنُّوا أَنَّ الْإِحْدَاث بِمَعْنَى الِابْتِدَاع ، وَتَشْدِيد الدَّال خَطَأ . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( أَوْ يَقُوم )\r: أَيْ الْمَلَائِكَة تُصَلِّي عَلَى أَحَدكُمْ مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّاهُ ، فَإِذَا قَامَ الرَّجُل فَلَا تُصَلُّونَ\r( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ )\r: جُمْلَة مُبَيِّنَة لِقَوْلِهِ : تُصَلِّي عَلَى أَحَدكُمْ . وَفِي ذَلِكَ فَخَامَة . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَتَمّ مِنْهُ .","part":1,"page":498},{"id":564,"text":"397 - O( لَا يَزَال أَحَدكُمْ فِي صَلَاة )\r: أَيْ حُكْمًا أُخْرَوِيًّا يَتَعَلَّق بِهِ الثَّوَاب\r( أَنْ يَنْقَلِب )\r: أَيْ يَرْجِع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":1,"page":499},{"id":565,"text":"398 - O( يَنْتَظِر الصَّلَاة )\r: أَيْ مَا دَامَ يَنْتَظِرهَا فَإِنَّ الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ، بَلْ نِيَّة الْمُؤْمِن خَيْر مِنْ عَمَله فِي بَعْض الْأَحْيَان\r( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : طَلَب الرَّحْمَة بَعْد طَلَب الْمَغْفِرَة لِأَنَّ صَلَاة الْمَلَائِكَة اِسْتِغْفَار لَهُمْ\r( حَتَّى يَنْصَرِف )\r: أَيْ يَرْجِع الرَّجُل مِنْ مُصَلَّاهُ\r( يَفْسُو )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الْفُسَاء هُوَ رِيح يَخْرُج بِغَيْرِ صَوْت يُسْمَع\r( أَوْ يَضْرِط )\r: بِكَسْرِ الرَّاء مِنْ الضَّرْط وَهُوَ صَوْت يَخْرُج مِنْ الدُّبُر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":1,"page":500},{"id":566,"text":"399 - O( مَنْ أَتَى الْمَسْجِد لِشَيْءٍ )\r: أَيْ لِقَصْدِ حُصُول شَيْء أُخْرَوِيّ أَوْ دُنْيَوِيّ\r( فَهُوَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الشَّيْء\r( حَظّه )\r: وَنَصِيبه كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام \" إِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوَى \" فَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى تَصْحِيح النِّيَّة فِي إِتْيَان الْمَسْجِد لِئَلَّا يَكُون مُخْتَلِطًا بِغَرَضٍ دُنْيَوِيّ كَالتَّمْشِيَةِ وَالْمُصَاحَبَة مَعَ الْأَصْحَاب ، بَلْ يَنْوِي الِاعْتِكَاف وَالْعُزْلَة وَالِانْفِرَاد وَالْعِبَادَة وَزِيَارَة بَيْت اللَّه وَاسْتِفَادَة عِلْم وَإِفَادَته وَنَحْوهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاتِكَة الدِّمَشْقِيّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد .","part":2,"page":1},{"id":568,"text":"400 - O( يَنْشُد ضَالَّة )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الشِّين أَيْ يَطْلُبهَا . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : يُقَال لِلْحَيَوَانِ الضَّائِع ضَالَّة . وَفِي النَّيْل : يُقَال نَشَدْت الضَّالَّة بِمَعْنَى طَلَبْتهَا وَأَنْشَدْتهَا عَرَفْتهمَا ، وَالضَّالَّة تُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْجَمْع ضَوَالّ كَدَابَّةٍ وَدَوَابّ ، وَهِيَ مُخْتَصَّة بِالْحَيَوَانِ ، وَيُقَال لِغَيْرِ الْحَيَوَان ضَائِع وَلَقِيط\r( فَلْيَقُلْ )\r: أَيْ السَّامِع\r( لَا أَدَّاهَا اللَّه إِلَيْك )\r: مَعْنَاهُ مَا رَدّ اللَّه الضَّالَّة إِلَيْك وَمَا وَجَدْتهَا . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : يُحْتَمَل أَنَّهُ دُعَاء عَلَيْهِ ، فَكَلِمَة لَا لِنَفْيِ الْمَاضِي وَدُخُولهَا عَلَى الْمَاضِي بِلَا تَكْرَار جَائِز فِي الدُّعَاء ، وَفِي غَيْر الدُّعَاء الْغَالِب هُوَ التَّكْرَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى } وَيَحْتَمِل أَنَّ لَا نَاهِيَة أَيْ لَا تُنْشَد ، وَقَوْله لَا أَدَّاهَا اللَّه دُعَاء لَهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ النَّهْي عَنْهُ نُصْح لَهُ إِذْ الدَّاعِي بِالْخَيْرِ لَا يَنْهَى إِلَّا نُصْحًا لَكِنْ اللَّائِق حِينَئِذٍ الْفَصْل بِأَنْ يُقَال لَا . وَأَدَّاهَا اللَّه إِلَيْك بِالْوَاوِ لِأَنَّ تَرْكهَا تَوَهُّم ؛ إِلَّا أَنْ يُقَال الْمَوْضِع مَوْضِع زَجْر وَلَا يَضُرّ بِهِ الْإِيهَام لِكَوْنِهِ إِيهَام شَيْء هُوَ آكَد فِي الزَّجْر اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن رَسْلَان : قَوْله \" لَا أَدَّاهَا اللَّه إِلَيْك \" فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الدُّعَاء عَلَى النَّاشِد فِي الْمَسْجِد بِعَدَمِ الْوِجْدَان مُعَاقَبَة لَهُ فِي مَاله مُعَامَلَة لَهُ بِنَقِيضِ قَصْده ، وَفِيهِ النَّهْي عَنْ رَفْع الصَّوْت بِنَشْدِ الضَّالَّة وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْبَيْع وَالشِّرَاء وَالْإِجَازَة وَالْعُقُود\r( لَمْ تُبْنَ لِهَذَا )\r: أَيْ لِطَلَبِ الضَّالَّة بَلْ بُنِيَتْ لِذِكْرِ اللَّه وَالصَّلَاة وَالْعِلْم وَالْمُذَاكَرَة فِي الْخَيْر وَنَحْوهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":2},{"id":569,"text":"Oالْبُزَاق هُوَ مَا يَخْرُج مِنْ الْفَم .","part":2,"page":3},{"id":570,"text":"401 - O( التَّفْل )\rبِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق وَإِسْكَان الْفَاء هُوَ الْبُصَاق وَالْبُزَاق وَهُمَا مَا يَخْرُج مِنْ الْفَم أَيْ إِلْقَاء الْبُزَاق\r( فِي الْمَسْجِد )\r: أَيْ فِي أَرْضه وَجُدْرَانه\r( خَطِيئَة )\r: أَيْ إِثْم\r( أَنْ يُوَارِيه )\r: أَيْ يَسْتُر الْبُزَاق بِشَيْءٍ طَاهِر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":2,"page":4},{"id":571,"text":"402 - O( إِنَّ الْبُزَاق )\r: أَيْ إِلْقَاءَهُ وَهُوَ مَا يَخْرُج مِنْ الْفَم\r( فِي الْمَسْجِد )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هُوَ ظَرْف لِلْفِعْلِ فَلَا يُشْتَرَط كَوْن الْفَاعِل فِيهِ حَتَّى لَوْ بَصَقَ مَنْ هُوَ خَارِج الْمَسْجِد فِيهِ تَنَاوَلَهُ النَّهْي وَاَللَّه أَعْلَم\r( خَطِيئَة )\r: أَيْ إِثْم . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد سَيِّئَة ، وَكَالْبُزَاقِ الْمُخَاط بَلْ أَوْلَى\r( وَكَفَّارَتهَا )\r: أَيْ إِذَا فَعَلَهَا خَطَأ . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَالْكَفَّارَة عَلَى وَزْن فَعَّالَة لِلْمُبَالَغَةِ كَقَتَّالَةٍ وَضَرَّابَة وَهِيَ مِنْ الصِّفَات الْغَالِبَة فِي بَاب الِاسْمِيَّة وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْفَعْلَة وَالْخَصْلَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا أَنْ تُكَفِّر الْخَطِيئَة أَيْ تَسْتُرهَا وَتَمْحُوهَا ، وَأَصْل الْمَادَّة مِنْ الْكَفْر وَهُوَ السَّتْر ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الزَّرَّاع كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُر الْحَبّ فِي الْأَرْض ، وَسُمِّيَ الْمُخَالِف لِدِينِ الْإِسْلَام كَافِرًا لِأَنَّهُ يَسْتُر الدِّين الْحَقّ . وَالتَّكْفِير هُوَ فِعْل مَا يَجِب بِالْحِنْثِ وَالِاسْم مِنْهُ الْكَفَّارَة\r( دَفْنهَا )\r: أَيْ الْبُزَاق يَعْنِي إِذَا أَزَالَ ذَلِكَ الْبُزَاق أَوْ سَتَرَهُ بِشَيْءٍ طَاهِر عَقِيب الْإِلْقَاء زَالَ مَعَهُ تِلْكَ الْخَطِيئَة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة لَمْ يَقُلْ وَكَفَّارَتهَا تَغْطِيَتهَا لِأَنَّ التَّغْطِيَة يَسْتَمِرّ الضَّرَر بِهَا إِذْ لَا يَأْمَن أَنْ يَجْلِس غَيْره عَلَيْهَا فَتُؤْذِيه بِخِلَافِ الدَّفْن فَإِنَّهُ يُفْهَم مِنْهُ التَّعْمِيق فِي بَاطِن ، الْأَرْض اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِدَفْنِ الْبُزَاق فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ الدَّفْن فِي تُرَاب الْمَسْجِد وَرَمْله وَحَصَيَاته إِنْ كَانَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَشْيَاء وَإِلَّا يُخْرِجهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْمَسَاجِد تُرْبَة وَكَانَتْ ذَات حَصِير فَلَا يَجُوز اِحْتِرَامًا لِلْمَالِيَّةِ . قُلْتُ : إِذَا كَانَ الْإِنْسَان مُحْتَاجًا إِلَى دَفْع الْبُزَاق وَكَانَتْ الْمَسَاجِد ذَات حَصِير أَوْ كَانَ فِرَاشهَا مِنْ الْجِصّ أَوْ الْحَجَر فَأَلْقَى الْبُزَاق تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى وَدَلَكَهُ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِد لِلْبُزَاقِ أَثَر فَلَا حَرَج وَعَلَيْهِ يُحْمَل الْحَدِيث الْآتِي الَّذِي رُوِيَ مِنْ طَرِيق مُسَدَّد \" فَبَزَقَ تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ \" . وَفِيهِ أَنَّ الْبُزَاق طَاهِر وَكَذَا النُّخَامَة طَاهِرَة جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لَفْظ الْبُزَاق ، وَفِي الرِّوَايَة السَّابِقَة لَفْظ التَّفْل . قَالَ الْعَيْنِيّ . وَالتَّفْل شَبِيه بِالْبَزْقِ وَهُوَ أَقَلّ مِنْهُ ، أَوَّله الْبَزْق ثُمَّ التَّفْل ثُمَّ النَّفْخ . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : إِنَّمَا يَكُون خَطِيئَة إِذَا لَمْ يَدْفِنهُ ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ دَفْنه فَلَا . وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ هُوَ خِلَاف صَرِيح الْحَدِيث . قُلْتُ : وَحَاصِل النِّزَاع أَنَّ هُنَا عُمُومَيْنِ تَعَارَضَا وَهُمَا قَوْله الْبُزَاق فِي الْمَسْجِد خَطِيئَة ، وَقَوْله وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره أَوْ تَحْت قَدَمه ، فَالنَّوَوِيّ يَجْعَل الْأَوَّل عَامًّا وَيَخُصّ الثَّانِي بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِد ، وَالْقَاضِي بِخِلَافِهِ يَجْعَل الثَّانِيَ عَامًّا وَيَخُصّ الْأَوَّل بِمَنْ لَمْ يُرِدْ دَفْنهَا ، وَقَدْ وَافَقَ الْقَاضِي جَمَاعَة مِنْهُمْ اِبْن مَكِّيّ فِي التَّنْقِيب وَالْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم وَغَيْرهمَا وَيَشْهَد لَهُمْ مَا رَوَاهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص مَرْفُوعًا قَالَ \" مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِد فَيُغَيِّب نُخَامَته أَنْ تُصِيب جِلْد مُؤْمِن أَوْ ثَوْبه فَتُؤْذِيه \" وَأَوْضَح مِنْهُ فِي الْمَقْصُود مَا رَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا قَالَ \" مَنْ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِد فَلَمْ يَدْفِنهُ فَسَيِّئَة ، وَإِنْ دَفَنَهُ فَحَسَنَة \" فَلَمْ يَجْعَلهُ سَيِّئَة إِلَّا بِقَيْدِ عَدَم الدَّفْن . وَنَحْوه حَدِيث أَبِي ذَرّ عِنْد مُسْلِم مَرْفُوعًا قَالَ وَوَجَدْت فِي مَسَاوِئ أَعْمَال أُمَّتِي النُّخَاعَة تَكُون فِي الْمَسْجِد لَا تُدْفَن . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فَلَمْ يَثْبُت لَهَا حُكْم السَّيِّئَة لِمُجَرَّدِ إِيقَاعهَا فِي الْمَسْجِد بَلْ بِهِ وَبِتَرْكِهَا غَيْر مَدْفُونَة اِنْتَهَى وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح أَنَّهُ تَنَخَّمَ فِي الْمَسْجِد لَيْلَة فَنَسِيَ أَنْ يَدْفِنهَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِله فَأَخَذَ شُعْلَة مِنْ نَار ثُمَّ جَاءَ فَطَلَبَهَا حَتَّى دَفَنَهَا ثُمَّ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَكْتُب عَلَيَّ خَطِيئَة اللَّيْلَة . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْخَطِيئَة تَخْتَصّ بِمَنْ تَرَكَهَا لَا بِمَنْ دَفْنهَا . وَعِلَّة النَّهْي تُرْشِد إِلَيْهِ وَهِيَ تَأَذِّي الْمُؤْمِن بِهَا . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عُمُومه مَخْصُوص جَوَاز ذَلِكَ فِي الثَّوْب وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِد بِلَا خِلَاف . وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير \" أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَصَقَ تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ \" إِسْنَاده صَحِيح وَأَصْله فِي مُسْلِم . وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَسْجِد فَيُؤَيِّد مَا تَقَدَّمَ . وَتَوَسَّطَ بَعْضهمْ فَحَمَلَ الْجَوَاز عَلَى مَا إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر كَأَنْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالْمَنْع عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر وَهُوَ تَفْصِيل حَسَن وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( اِبْن زُرَيْع )\r: بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مُصَغَّرًا\r( عَنْ سَعِيد )\r: هُوَ اِبْن أَبِي عَرُوبَة\r( النُّخَاعَة )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة هِيَ الْبَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أَصْل الْفَم مِمَّا يَلِي أَصْل النُّخَاع . وَالنُّخَامَة الْبَزْقَة الَّتِي تَخْرُج مِنْ أَقْصَى الْحَلْق وَمِنْ مَخْرَج الْخَاء الْمُعْجَمَة اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : النُّخَاع خَيْط أَبْيَض دَاخِل عَظْم الرَّقَبَة يَمْتَدّ إِلَى الصُّلْب يَكُون فِي جَوْف الْفَقَار اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ : الْبُصَاق مَا يَخْرُج مِنْ الْفَم وَالْمُخَاط مَا يَسِيل مِنْ الْأَنْف .","part":2,"page":5},{"id":572,"text":"403 - O( أَوْ تَنَخَّمَ )\r: أَيْ رَمَى بِالنُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِد . قَالَ الْعَيْنِيّ فِي الْمَطَالِع : النُّخَامَة مَا يَخْرُج مِنْ الصَّدْر وَهُوَ الْبَلْغَم اللَّزِج\r( فَلْيَحْفِرْ )\r: الْمَكَان الَّذِي فِيهِ الْبُزَاق إِنْ كَانَ الْمَسْجِد تُرَابِيًّا وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاء مِنْ بَاب ضَرَبَ يَضْرِب ( وَلْيَدْفِنْهُ ) : أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْبُزَاق وَالنُّخَامَة فِي الْأَرْض وَهُوَ بِكَسْرِ الْفَاء مِنْ بَاب ضَرَبَ يَضْرِب\r( فَإِنْ لَمْ يَفْعَل )\r: أَيْ فَإِنْ لَمْ يَحْفِر أَوْ لَمْ يُمْكِن الْحَفْر\r( ثُمَّ لِيَخْرُج بِهِ )\r: أَيْ الثَّوْب الَّذِي فِيهِ الْبُزَاق مِنْ الْمَسْجِد .","part":2,"page":6},{"id":573,"text":"404 - O( فَلَا يَبْزُقَنَّ أَمَامه )\r: تَشْرِيفًا لِلْقِبْلَةِ\r( وَلَا عَنْ يَمِينه )\r: تَشْرِيفًا لِلْيَمِينِ ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة \" وَالْمَلَك عَنْ يَمِينه فَلَا يَتْفُل عَنْ يَمِينه \" وَجَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" فَإِنَّ عَنْ يَمِينه \" مَلَكًا \"\r( وَلَكِنْ عَنْ تِلْقَاء )\r: أَيْ جَانِب\r( إِنْ كَانَ )\r: أَيْ الْيَسَار\r( فَارِغًا )\r: أَيْ مُتَمَكِّنًا مِنْ الْبَزْق فِيهِ\r( ثُمَّ لِيَقُلْ بِهِ )\r: أَيْ يَمْسَح وَيُدَلِّك الْبُزَاق . وَقَالَهُ الْعَيْنِيّ أَيْ لِيَدْفِنهُ إِذَا بَزَقَهُ تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى ، وَإِنَّ لَفْظ الْقَوْل يُسْتَعْمَل عِنْد الْعَرَب فِي مَعَانٍ كَثِيرَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث طَارِق حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":7},{"id":574,"text":"405 - O( بَيْنَمَا )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ يُقَال بَيْنَمَا وَبَيْنَا وَهُمَا ظَرْفَا زَمَان بِمَعْنَى الْمُفَاجَأَة . وَيُضَافَانِ إِلَى جُمْلَة مِنْ فِعْل وَفَاعِل مُبْتَدَأ وَخَبَر . وَيَحْتَاجَانِ إِلَى جَوَاب يَتِمّ بِهِ الْمَعْنَى ، وَالْأَفْصَح فِي جَوَابهمَا أَنْ لَا يَكُون فِيهِ إِذْ وَإِذَا وَقَدْ جَاءَا كَثِيرًا تَقُول بَيْنَا زَيْد جَالِس دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرو وَإِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرو وَإِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ ، وَبَيْنَا أَصْله بَيْن فَأُشْبِعَتْ الْفَتْحَة فَصَارَتْ أَلِفًا . قُلْتُ : قَدْ جَاءَ لَفْظ بَيْنَمَا وَبَيْنًا فِي الْحَدِيث كَثِيرًا وَمَا وَقَعَ جَوَابهمَا بِغَيْرِ إِذَا وَإِذَا\r( فِي قِبْلَة الْمَسْجِد )\r: أَيْ فِي جِهَة قِبْلَة الْمَسْجِد\r( فَتَغَيَّظ )\r: أَيْ غَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ حَكَّهَا )\r: أَيْ قَشَّرَ النُّخَامَة\r( قَالَ وَأَحْسِبهُ )\r: أَيْ قَالَ حَمَّاد أَظُنّ أَيُّوب قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَة الْآتِيَة\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( فَدَعَا )\r: أَيْ طَلَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِزَعْفَرَانٍ )\r: هُوَ طِيب مَعْرُوف\r( فَلَطَّخَهُ بِهِ )\r: أَيْ لَوَّثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِع النُّخَامَة بِالزَّعْفَرَانِ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق شَيْخ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ قَالَ \" وَأَحْسِبهُ دَعَا بِزَعْفَرَانِ فَلَطَّخَهُ بِهِ \" زَادَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب فَلِذَلِكَ صَنَعَ الزَّعْفَرَان فِي الْمَسَاجِد\r( قِبَل وَجْه أَحَدكُمْ )\r: هُوَ بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ جِهَة وَجْه أَحَدكُمْ ، وَهَذَا عَلَى سَبِيل التَّشْبِيه أَيْ كَأَنَّ اللَّه تَعَالَى فِي مُقَابِل وَجْهه . وَقَالَ النَّوَوِيّ فَإِنَّ اللَّه قِبَل وَجْهه أَيْ الْجِهَة الَّتِي عَظَّمَهَا اللَّه ، وَقِيلَ فَإِنْ قِبَله اللَّه ، وَقِيلَ ثَوَابه وَنَحْو هَذَا فَلَا يُقَابِل هَذِهِ الْجِهَة بِالْبُصَاقِ الَّذِي هُوَ الِاسْتِخْفَاف بِمَنْ يَبْزُق إِلَيْهِ وَتَحْقِيره . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز جَعْل الْخَلُوق وَالزَّعْفَرَان فِي الْمَسَاجِد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":2,"page":8},{"id":575,"text":"406 - O( كَانَ يُحِبّ الْعَرَاجِين )\r: هِيَ جَمْع عُرْجُون بِضَمِّ الْعَيْن وَهُوَ الْعُود الْأَصْغَر الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخ إِذَا يَبِسَ وَاعْوَجَّ ، وَهُوَ مِنْ الِانْعِرَاج وَهُوَ الِانْعِطَاف ، وَالْوَاو وَالنُّون فِيهِ زَائِدَتَانِ قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْعَرَاجِين\r( فَرَأَى نُخَامَة )\r: قَالَ الْحَافِظ : قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُج مِنْ الصَّدْر . وَقِيلَ : النُّخَاعَة بِالْعَيْنِ مِنْ الصَّدْر وَبِالْمِيمِ مِنْ الرَّأْس\r( فَحَكَّهَا )\r: أَيْ النُّخَامَة\r( ثُمَّ أَقْبَلَ )\r: أَيْ تَوَجَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُغْضَبًا )\r: حَال مِنْ ضَمِير أَقْبَلَ\r( أَيَسُرُّ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام مِنْ السُّرُور\r( أَحَدكُمْ )\r: بِنَصْبِ الدَّال هُوَ مَفْعُول يَسُرّ\r( أَنْ يَبْصُق )\r: أَيْ يَبْزُق وَهُوَ فَاعِل يَسُرّ\r( وَالْمَلَك عَنْ يَمِينه )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : ظَاهِره اِخْتِصَاصه بِحَالَةِ الصَّلَاة فَإِنْ قُلْنَا : الْمُرَاد بِالْمَلَكِ الْكَاتِب فَقَدْ اِسْتُشْكِلَ اِخْتِصَاصه بِالْمَنْعِ ، مَعَ أَنَّ عَنْ يَسَاره مَلَكًا آخَر ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِمَلَكِ الْيَمِين تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا هَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْقُدَمَاء وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَأَجَابَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الصَّلَاة أُمُّ الْحَسَنَات الْبَدَنِيَّة فَلَا دَخْل لِكَاتِبِ السَّيِّئَات فِيهَا وَيَشْهَد لَهُ مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة مَوْقُوفًا فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ \" وَلَا عَنْ يَمِينه فَإِنَّ عَنْ يَمِينه كَاتِب الْحَسَنَات \" وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث \" فَإِنَّهُ يَقُوم بَيْن يَدَيْ اللَّه وَمَلَكه عَنْ يَمِينه وَقَرِينه عَنْ يَسَاره \" اِنْتَهَى . فَالتَّفْل حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَقَع عَلَى الْقَرِين وَهُوَ الشَّيْطَان ، وَلَعَلَّ مَلَك الْيَسَار حِينَئِذٍ يَكُون بِحَيْثُ لَا يُصِيبهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل فِي الصَّلَاة إِلَى الْيَمِين وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَلَا يَتْفُل )\r: أَيْ فَلَا يَبْزُق وَهُوَ مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ\r( وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره أَوْ تَحْت قَدِمَهُ )\r: قَالَ الْحَافِظ : كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات ، وَفِيَّ رِوَايَة أَبِي الْوَقْت : \" وَتَحْت قَدَمه \" بِوَاوِ الْعَطْف مِنْ غَيْر شَكّ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" وَلَكِنْ عَنْ يَسَاره تَحْت قَدَمه \" بِحَذْفِ كَلِمَة أَوْ ، وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيث أَنَس فِي أَوَاخِر الصَّلَاة ، وَالرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا أَوْ أَعَمّ ، لِكَوْنِهَا تَشْمَل مَا تَحْت الْقَدَم . اِنْتَهَى . وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن الْفَضْل السِّجِسْتَانِيِّ وَهِشَام مِنْ عَمَّار فِيهَا أَيْضًا \" وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره تَحْت رِجْله الْيُسْرَى \" بِحَذْفِ كَلِمَة أَوْ\r( فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْر )\r: يَعْنِي غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُزَاق وَالنُّخَامَة\r( فَلْيَقُلْ هَكَذَا )\r: مَعْنَاهُ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا\r( وَوَصَفَ لَنَا اِبْن عَجْلَان )\r: أَيْ قَالَ خَالِد : بَيَّنَ لَنَا اِبْن عَجْلَان\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ تَفْسِير قَوْله فَلْيَقُلْ هَكَذَا\r( أَنْ يَتْفُل فِي ثَوْبه ثُمَّ يَرُدّ بَعْضه عَلَى بَعْض )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" فَتَفَلَ فِي ثَوْبه ثُمَّ مَسَحَ بَعْضه عَلَى بَعْض \" .","part":2,"page":9},{"id":576,"text":"407 - O( عَنْ صَالِح بْن خَيْوَانَ )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَيُقَال بِالْمُهْمَلَةِ السَّبَأَى بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة مَقْصُورًا وَيُقَال الْخَوْلَانِيُّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنْ الرَّابِعَة . قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب . وَقَالَ فِي الْمِيزَان : قَيَّدَهُ عَبْد الْحَقّ الْأَزْدِيُّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة . وَقَالَ فِي التَّهْذِيب قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ أَحَد يَقُولُ خَيْوَانُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة إِلَّا قَدْ أَخْطَأَ . وَقَالَ اِبْن مَاكُولَا قَالَهُ سَعِيد مِنْ يُونُس بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ، وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَلَكِنَّهُ وَهَمَ\r( عَنْ أَبِي سَهْلَة السَّائِب اِبْن خَلَّادٍ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : السَّائِب بْن خَلَّاد بْن سُوَيْد الْخَزْرَجِيّ أَبُو سَهْلَة الْمَدَنِيّ لَهُ صُحْبَة وَعَمِلَ لِعُمَر عَلَى الْيَمِين وَمَاتَ سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِينَ\r( قَالَ أَحْمَد )\rبْن صَالِح شَيْخ أَبِي دَاوُدَ : إِنَّ السَّائِب هُوَ\r( مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَشَاهِير الصَّحَابَة\r( أَنَّ رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا )\r: أَيْ صَلَّى بِهِمْ إِمَامًا وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا وَفْدًا\r( فَبَصَقَ فِي الْقِبْلَة )\r: أَيْ فِي جِهَتهَا\r( يَنْظُر )\r: أَيْ يُطَالِع فِيهِ\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لِقَوْمِهِ لَمَّا رَأَى مِنْهُ قِلَّة الْأَدَب\r( حِين فَرَغَ )\r: أَيْ هَذَا الرَّجُل مِنْ الصَّلَاة\r( لَا يُصَلِّي لَكُمْ )\r: بِإِثْبَاتِ الْيَاء لَا يُصَلِّي لَكُمْ هَذَا الرَّجُل بَعْد الْيَوْم . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : أَصْل الْكَلَام لَا تُصَلِّ لَهُمْ فَعَدَلَ إِلَى النَّفْي لِيُؤَذِّن بِأَنَّهُ لَا يَصْلُح لِلْإِمَامَةِ وَأَنَّ بَيْنه وَبَيْنهَا مُنَافَاة . وَأَيْضًا فِي الْإِعْرَاض عَنْهُ غَضَب شَدِيد حَيْثُ لَمْ يَجْعَلهُ مَحَلًّا لِلْخِطَابِ وَكَانَ هَذَا النَّهْي فِي غَيْبَته\r( فَمَنَعُوهُ )\r: فَسَأَلَ عَنْ سَبَب الْمَنْع\r( فَذَكَرَ )\r: الرَّجُل\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ مَنَعَ الْقَوْم إِيَّاهُ عَنْ الْإِمَامَة\r( لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَقَالَ ذَكَرُوا أَنَّك مَنَعَتْنِي عَنْ الْإِمَامَة بِهِمْ أَكَذَلِكَ هُوَ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( نَعَمْ )\r: أَنَا أَمَرْتهمْ بِذَلِكَ\r( وَحَسِبْت )\r: أَيْ قَالَ الرَّاوِي وَظَنَنْت\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ لَهُ زِيَادَة عَلَى نَعَمْ\r( إِنَّك آذَيْت اللَّه وَرَسُوله )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّك فَعَلْت فِعْلًا لَا يُرْضِي اللَّه وَرَسُوله ، وَفِيهِ تَشْدِيد عَظِيم ، فَقَالَ اللَّه تَعَالَى \" إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا \" وَذَكَرَ اللَّه تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِبَيَانِ أَنَّ إِيذَاء رَسُوله لِمُخَالَفَةِ نَهْيه لَا سِيَّمَا بِحَضْرَتِهِ مُنَزَّل مَنْزِلَة إِيذَاء اللَّه تَعَالَى . كَذَا ذَكَرَهُ بَعْض شُرَّاح الْمِشْكَاة وَهَذَا مِنْهُ مَبْنِيّ عَلَى جَعْل الْإِيذَاء عَلَى حَقِيقَته . قَالَ مَيْرك : وَلِحَدِيثِ السَّائِب بْن خَلَّاد شَاهِد مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ الظُّهْر فَتَفَلَ بِالْقِبْلَةِ وَهُوَ يُصَلِّي لِلنَّاسِ ، فَلَمَّا كَانَ صَلَاة الْعَصْر أَرْسَلَ إِلَى آخَر فَأَشْفَقَ الرَّجُل الْأَوَّل فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنَزَل فِيّ شَيْء ؟ قَالَ لَا . وَلَكِنَّك تَفَلْت بَيْن يَدَيْك وَأَنْتَ تَؤُمّ النَّاس فَآذَيْت اللَّه وَالْمَلَائِكَة \" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير بِإِسْنَادٍ جَيِّد . قَالَ مَيْرك : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه .","part":2,"page":10},{"id":577,"text":"408 - O( فَبَزَقَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى )\r: فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَزَقَ بِنَفْسِهِ تَحْت قَدَمه الْيُسْرَى فِي حَالَة الصَّلَاة .\r( ثُمَّ دَلَكَهُ بِنَعْلِهِ )\r: فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَزَقَ ثُمَّ دَلَكَ الْبُزَاق بِنَعْلِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":2,"page":11},{"id":578,"text":"409 - O( فِي مَسْجِد دِمَشْق )\r: كَهِزَبْرٍ بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْح الْمِيم وَقَدْ تُكْسَر الْمِيم اِسْم بَلَد وَسُمِّيَتْ بِاسْمِ بَانِيهَا دمشاق بْن كَنْعَان بْن حَامِ بْن نُوح ذَكَرَهُ الْقُضَاعِيُّ\r( بَصَقَ )\r: أَيْ بَزَقَ\r( عَلَى الْبُورِيّ )\r: بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة هِيَ الْحَصِير الْمَعْمُول مِنْ الْقَصَب وَيُقَال فِيهَا بَارِيَة وبُورِيَاء\r( ثُمَّ مَسَحَهُ بِرِجْلِهِ )\r: أَيْ ثُمَّ مَسَحَ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع الْبُزَاق الَّذِي وَقَعَ عَلَى الْحَصِير بِرِجْلِهِ\r( فَقِيلَ لَهُ )\r: أَيْ لِوَاثِلَةَ\r( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ )\r: أَيْ يَبْزُق عَلَى الْبُورِيّ ثُمَّ يَمْسَحهُ بِرِجْلِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده فَرَج بْن فَضَالَة وَهُوَ ضَعِيف .","part":2,"page":12},{"id":579,"text":"410 - O( يَعْقُوب بْن مُجَاهِد أَبُو حَزْرَة )\r: بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : يَعْقُوب بْن مُجَاهِد الْقَاصّ ، يُكَنَّى أَبَا حَزْرَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي وَهُوَ بِهَا أَشْهَر ، صَدُوق مِنْ السَّادِسَة مَاتَ سَنَة تِسْع وَأَرْبَعِينَ أَوْ بَعْدهَا\r( وَفِي يَده )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عُرْجُون اِبْن طَاب )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : وَالْعُرْجُون بِضَمِّ الْعَيْن هُوَ الْعُود الْأَصْغَر الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخ إِذَا يَبِسَ وَاعْوَجَّ وَهُوَ مِنْ الِانْعِرَاج وَهُوَ الِانْعِطَاف وَجَمَعَهُ عَرَاجِين ، وَالْوَاو وَالنُّون فِيهِ زَائِدَتَانِ . وَابْن طَاب رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة يُنْسَب إِلَيْهِ نَوْع مِنْ تَمْر الْمَدِينَة ، وَمِنْ عَادَاتهمْ أَنَّهُمْ يَنْسُبُونَ أَلْوَان التَّمْر كُلّ لَوْن إِلَى أَحَد . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعُرْجُون عُود كِبَاسَة النَّخْل وَهُوَ الْعِذْق ، وَسُمِّيَ عُرْجُونًا لِانْعِرَاجِهِ وَهُوَ اِنْعِطَافه وَابْن طَاب وَهُوَ اِسْم لِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاع النَّخْل مَنْسُوب إِلَى اِبْن طَاب ، كَمَا نُسِبَ أَلْوَان التَّمْر ، فَقِيلَ : لَوْن اِبْن حُبَيْق [ هُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا يَاء سَاكِنَة عَلَى وَزْن زُبَيْر ، وَابْن حُبَيْق رَجُل يُنْسَب إِلَيْهِ أَلْوَان التَّمْر ] وَلَوْن كَذَا وَلَوْن كَذَا . اِنْتَهَى . قُلْت : قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الْكِبَاسَة الْعِذْق وَهُوَ عُنْقُود النَّخْل ، وَهُوَ جَامِع الشَّمَارِيخ\r( فَنَظَرَ )\r: أَيْ فَطَالَعَ\r( فَرَأَى فِي قِبْلَة الْمَسْجِد نُخَامَة )\r: قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُج مِنْ الصَّدْر . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : أَيْ جِدَار الْمَسْجِد الَّذِي يَلِي الْقِبْلَة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَا الْمِحْرَاب الَّذِي يُسَمِّيه النَّاس قِبْلَة لِأَنَّ الْمَحَارِيب مِنْ الْمُحْدَثَات بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ ثُمَّ كَرِهَ جَمْع مِنْ السَّلَف اِتِّخَاذهَا وَالصَّلَاة فِيهَا قَالَ الْقُضَاعِيُّ : وَأَوَّل مَنْ أَحْدَث ذَلِكَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ عَامِل لِلْوَلِيدِ بْن عَبْد الْمَلِك عَلَى الْمَدِينَة لَمَّا أَسَّسَ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَدَمَهُ وَزَادَ فِيهِ ، وَيُسَمَّى مَوْقِف الْإِمَام مِنْ الْمَسْجِد مِحْرَابًا لِأَنَّهُ أَشْرَف مَجَالِس الْمَسْجِد ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْقَصْرِ مِحْرَاب لِأَنَّهُ أَشْرَف الْمَنَازِل ، وَقِيلَ الْمِحْرَاب مَجْلِس الْمَلِك سُمِّيَ بِهِ لِانْفِرَادِهِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ مِحْرَاب الْمَسْجِد لِانْفِرَادِ الْإِمَام فِيهِ . وَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُحَارِب فِيهِ الشَّيْطَان . قَالَ الطِّيبِيُّ : النُّخَامَة الْبُزَاقَةُ الَّتِي تَخْرُج مِنْ أَقْصَى الْحَلْق وَمِنْ مَخْرَج الْخَاء الْمُعْجَمَة وَهُوَ كَذَا فِي النِّهَايَة وَهُوَ الْمُنَاسِب لِقَوْلِهِ الْآتِي فَلَا يَبْزُقَنَّ ، لَكِنْ قَوْله : مِنْ أَقْصَى الْحَلْق غَيْر صَحِيح إِذْ الْخَاء الْمُعْجَمَة مَخْرَجهَا أَدْنَى الْحَلْق . وَقَالَ فِي الْمُغْرِب : النُّخَاعَة وَالنُّخَامَة مَا يَخْرُج مِنْ الْخَيْشُوم عِنْد التَّنَحْنُح . وَفِي الْقَامُوس النُّخَاعَة النُّخَامَة أَوْ مَا يَخْرُج مِنْ الْخَيْشُوم . اِنْتَهَى . قُلْت : مَا قَالَهُ الْقَارِي مِنْ أَنَّ الْمَحَارِيب مِنْ الْمُحْدَثَات بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ نَظَر ، لِأَنَّ وُجُود الْمِحْرَاب زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثْبُت مِنْ بَعْض الرِّوَايَات ، أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمّه عَنْ وَائِل بْن حُجْر قَالَ : \" حَضَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَضَ إِلَى الْمَسْجِد فَدَخَلَ الْمِحْرَاب ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ بِالتَّكْبِيرِ ، الْحَدِيث . وَأُمّ عَبْد الْجَبَّار هِيَ مَشْهُورَة بِأُمِّ يَحْيَى كَمَا فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِ الصَّغِير . وَقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْهُمَام مِنْ سَادَات الْحَنَفِيَّة : وَلَا يَخْفَى أَنَّ اِمْتِيَاز الْإِمَام مُقَرَّر مَطْلُوب فِي الشَّرْع فِي حَقّ الْمَكَان حَتَّى كَانَ التَّقَدُّم وَاجِبًا عَلَيْهِ ، وَبَنَى فِي الْمَسَاجِد الْمَحَارِيب مِنْ لَدُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى . وَأَيْضًا لَا يُكْرَه الصَّلَاة فِي الْمَحَارِيب ، وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى الْكَرَاهَة فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَة ، وَلَا يُسْمَع كَلَام أَحَد مِنْ غَيْر دَلِيل وَلَا بُرْهَان .\r( فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا )\r: أَيْ تَوَجَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النُّخَامَة\r( فَحَتَّهَا بِالْعُرْجُونِ )\r: أَيْ حَكَّ النُّخَامَة بِالْعُرْجُونِ . وَمَضَى تَفْسِير الْعُرْجُون وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بَاشَرَ بِيَدِهِ بِعُرْجُونٍ فِيهَا ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : \" فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ \"\r( أَنْ يُعْرِض اللَّه )\r: مِنْ الْإِعْرَاض\r( فَإِنَّ اللَّه قِبَل وَجْهه )\r: قِبَل بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة أَيْ جِهَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَأْوِيله أَنَّ الْقِبْلَة الَّتِي أَمَرَهُ اللَّه بِالتَّوَجُّهِ إِلَيْهَا بِالصَّلَاةِ قِبَل وَجْهه فَلْيَصُنْهَا عَنْ النُّخَامَة وَفِيهِ إِضْمَار حَذْف وَاخْتِصَار كَقَوْلِهِ تَعَالَى . { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمْ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ } أَيْ حُبّ الْعِجْل ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } يُرِيد أَهْل الْقَرْيَة ، وَمِثْله فِي الْكَلَام كَثِير . وَإِنَّمَا أُضِيفَتْ تِلْكَ الْجِهَة إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى سَبِيل التَّكْرِمَة كَمَا قَالُوا : بَيْت اللَّه وَنَاقَته وَكَعْبَة اللَّه وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام ، وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ النُّخَامَة طَاهِرَة ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ طَاهِرَة لَمْ يَكُنْ يَأْمُر الْمُصَلِّي بِأَنْ يَدْلُكهَا بِثَوْبِهِ .\r( فَلَا يَبْصُقَنَّ قِبَل وَجْهه )\r: أَيْ لَا يَبْزُقَنَّ جِهَة وَجْهه\r( وَلَا عَنْ يَمِينه )\r: تَعْظِيمًا لِلْيَمِينِ وَزِيَادَة لِشَرَفِهَا\r( عَنْ يَسَاره تَحْت رِجْله الْيُسْرَى )\r: بِحَذْفِ كَلِمَة أَوْ ، وَمَرَّ بَيَانه\r( فَإِنْ عَجِلَتْ بِهِ )\r: أَيْ بِالرِّجْلِ\r( بَادِرَة )\r: أَيْ حِدَّة ، وَبَادِرَة الْأَمْر حِدَّته ، وَالْمَعْنَى إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُصَاق وَالنُّخَامَة\r( فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا )\r: أَيْ فَلْيَفْعَلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا\r( وَوَضَعَهُ عَلَى فِيهِ ثُمَّ دَلَكَهُ )\r: أَيْ وَضَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبه عَلَى فَمه حَتَّى يَتَلَاشَى الْبُزَاق فِيهِ ثُمَّ دَلَكَ الثَّوْب ، وَهَذَا عَطْف تَفْسِيرِيّ لِقَوْلِهِ : فَلْيَقُلْ بِثَوْبِهِ هَكَذَا\r( أَرُونِي )\r: مِنْ الْإِرَاءَةِ\r( عَبِيرًا )\r: بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا يَاء عَلَى وَزْن أَمِير قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْعَبِير نَوْع مِنْ الطِّيب ذُو لَوْن يَجْمَع مِنْ أَخْلَاط\r( فَقَامَ فَتًى )\r: أَيْ شَابّ\r( مِنْ الْحَيّ )\r: مِنْ الْقَبِيلَة\r( يَشْتَدّ )\r: أَيْ يَعْدُو\r( فَجَاءَ بِخَلُوقٍ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْخَلُوق طِيب مَعْرُوف مُرَكَّب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الطِّيب وَتَغْلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَة وَالصُّفْرَة\r( فِي رَاحَته )\r: أَيْ فِي كَفّه\r( فَأَخَذَهُ )\r: أَيْ الْخَلُوق\r( فَجَعَلَهُ )\r: أَيْ الْخَلُوق\r( عَلَى رَأْس الْعُرْجُون )\r: مَرَّ تَفْسِير الْعُرْجُون مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خوشه خرما يا خوشه خرما كه خشك وكج كردد\r( ثُمَّ لَطَّخَ بِهِ )\r: أَيْ لَوَّثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَلُوقِ الَّذِي عَلَى رَأْس الْعُرْجُون . قَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد النَّدْب إِلَى إِزَالَة مَا يُسْتَقْذَر أَوْ يُتَنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْمَسْجِد ، وَتَفَقُّد الْإِمَام أَحْوَال الْمَسَاجِد وَتَعْظِيمهَا وَصِيَانَتهَا ، وَأَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَبْصُق وَهُوَ فِي الصَّلَاة وَلَا تَفْسُد صَلَاته ، وَأَنَّ النَّفْخ وَالتَّنَحْنُح فِي الصَّلَاة جَائِزَانِ لِأَنَّ النُّخَامَة لَا بُدّ أَنْ يَقَع مَعَهَا شَيْء مِنْ نَفْخ أَوْ تَنَحْنُح ، وَمَحَلّه مَا إِذَا لَمْ يَفْحُش وَلَمْ يَقْصِد صَاحِبه الْعَبَث وَلَمْ يُبَيِّن مِنْهُ مُسَمَّى كَلَام وَأَقَلّه حَرْفَانِ أَوْ حَرْف مَمْدُود ، وَفِيهِ أَنَّ الْبُصَاق طَاهِر وَكَذَا النُّخَامَة وَالْمُخَاط خِلَافًا لِمَنْ يَقُول كُلّ مَا تَسْتَقْذِرهُ النَّفْس حَرَام . وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ التَّحْسِين أَوْ التَّقْبِيح إِنَّمَا هُوَ بِالشَّرْعِ ، فَإِنَّ جِهَة الْيَمِين مُفَضَّلَة عَلَى الْيَسَار ، وَأَنَّ الْيَد مُفَضَّلَة عَلَى الْقَدَم وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الِاسْتِكْثَار مِنْ الْحَسَنَات وَإِنْ كَانَ صَاحِبهَا مَلِيًّا لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاشَرَ الْحَكّ بِنَفْسِهِ وَهُوَ دَالّ عَلَى عِظَم تَوَاضُعه زَادَهُ اللَّه تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى وَفِيهِ اِحْتِرَام جِهَة الْقِبْلَة ، وَفِيهِ إِذَا بَزَقَ يَبْزُق عَنْ يَسَاره وَلَا يَبْزُق أَمَامه تَشْرِيفًا لِلْقِبْلَةِ ، وَلَا عَنْ يَمِينه تَشْرِيفًا لِلْيَمِينِ ، وَفِيهِ جَوَاز صُنْع الْخَلُوق فِي الْمَسَاجِد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم مُطَوَّلًا .","part":2,"page":13},{"id":581,"text":"411 - O( فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِد )\r: أَيْ أَجْلَسَ الرَّجُل الْبَعِير فِي الْمَسْجِد وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عِنْد بَاب الْمَسْجِد\r( ثُمَّ عَقَلَهُ )\r: أَيْ شَدَّ الرَّجُل الْبَعِير\r( مُتَّكِئ بَيْن ظَهْرَانَيْهِمْ )\r: زِيدَتْ فِيهِ أَلِف وَنُون مَفْتُوحَة ، قَدْ جَاءَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة بَيْن ظَهْرَانَيْهِمْ وَبَيْن أَظْهُرهمْ فِي الْحَدِيث كَثِيرًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّام النَّبِيّ وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوف مِنْ جَانِبَيْهِ وَمِنْ جَوَانِبه إِذَا قِيلَ بَيْن أَظْهُرهمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَة بَيْن الْقَوْم مُطْلَقًا . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكِئ بَيْن الْقَوْم . هَذَا مُلَخَّص مَا فِي النِّهَايَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُلّ مَنْ اِسْتَوَى قَاعِدًا عَلَى وَطَاء فَهُوَ مُتَّكِئ ، وَالْعَامَّة لَا تَعْرِف الْمُتَّكِئ إِلَّا مَنْ مَال فِي قُعُوده مُعْتَمِدًا عَلَى أَحَد شِقَّيْهِ\r( هَذَا الْأَبْيَض الْمُتَّكِئ )\r: هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ أَجَبْتُك )\r: أَيْ سَمِعْت ، وَالْمُرَاد مِنْهُ إِنْشَاء الْإِجَابَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ لَهُ قَدْ أَجَبْتُك وَلَمْ يَسْتَأْنِف لَهُ الْجَوَاب لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدْعُوهُ بِاسْمِ جَدّه وَأَنْ يَنْسُبهُ إِلَيْهِ إِذْ جَدّه عَبْد الْمُطَّلِب كَانَ كَافِرًا غَيْر مُسْلِم فَأَحَبَّ أَنَّ يَدْعُوهُ بِاسْمِ النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة . قَالَ وَهَذَا وَجْه . وَلَكِنْ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْم حُنَيْنٍ حِين حَمَلَ عَلَى الْكُفَّار وَانْهَزَمُوا \" أَنَا النَّبِيّ لَا كَذِب أَنَا اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب \" وَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا إِنَّهُ لَمْ يَذْهَب بِهَذَا الْقَوْل مَذْهَب الِانْتِسَاب إِلَى شَرَف الْآبَاء عَلَى سَبِيل الِافْتِخَار بِهِمْ وَلَكِنَّهُ ذَكَّرهمْ بِذَلِكَ رُؤْيَا كَانَ رَآهَا عَبْد الْمُطَّلِب لَهُ أَيَّام حَيَاته وَكَانَ ذَلِكَ إِحْدَى دَلَائِل نُبُوَّته وَكَانَتْ الْقِصَّة مَشْهُورَة عِنْدهمْ فَعَرَّفَهُمْ بِأَنْبَائِهَا وَذَكَّرَهُمْ بِهَا وَخُرُوج الْأَمْر عَلَى الصِّدْق وَاَللَّه أَعْلَم .\r( فَقَدِمَ )\r: أَيْ ضِمَام\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ عَقَلَهُ )\r: أَيْ شَدَّ ضِمَام رُكْبَة الْبَعِير\r( ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِد )\r: أَيْ دَخَلَ ضِمَام فِي الْمَسْجِد\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَمْرو الرَّاوِي\r( نَحْوه )\r. أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( فَقَالَ )\r: أَيْ ضِمَام\r( أَنَا )\r: مُبْتَدَأ\r( اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب )\r: خَبَره . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه جَوَاز دُخُول الْمُشْرِك الْمَسْجِد إِذَا كَانَتْ لَهُ فِيهِ حَاجَة مِثْل أَنْ يَكُون لَهُ غَرِيم فِي الْمَسْجِد لَا يَخْرُج إِلَيْهِ ، وَمِثْل أَنْ يُحَاكِم إِلَى قَاضٍ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يَجُوز لَهُ دُخُول الْمَسْجِد لِإِثْبَاتِ حَقّه فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور .","part":2,"page":14},{"id":582,"text":"412 - O( رَجُل مِنْ مُزَيْنَةَ )\r: مُصَغَّرًا\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة\r( الْيَهُود )\r: مُبْتَدَأ\r( فِي أَصْحَابه )\r: أَيْ فِي جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه\r( زَنَيَا )\r: بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة مِنْ الزِّنَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف فِي الْحُدُود وَالْقَضَايَا أَتَمّ مِنْ هَذَا ، وَرَجُل مِنْ مُزَيْنَةَ مَجْهُول .","part":2,"page":15},{"id":584,"text":"413 - O( عَنْ أَبِي ذَرّ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : أَبُو ذَرّ الْغِفَارِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور اِسْمه جُنْدُب بْن جُنَادَةَ عَلَى الْأَصَحّ تَقَدَّمَ إِسْلَامه وَتَأَخَّرَتْ هِجْرَته فَلَمْ يَشْهَد بَدْرًا وَمَنَاقِبه كَثِيرَة جِدًّا مَاتَ سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَة عُثْمَان\r( جُعِلَتْ لِي الْأَرْض طُهُورًا )\r: بِالضَّمِّ مُطَهِّرًا عِنْد فَقَدْ الْمَاء ، وَعُمُوم ذِكْر الْأَرْض مَخْصُوص بِغَيْرِ مَا نَهَى الشَّارِع عَنْ الصَّلَاة فِيهِ وَبِهِ تَحْصُل مُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : اِسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الطَّهُور هُوَ الْمُطَهِّر لِغَيْرِهِ ، لِأَنَّ الطَّهُور لَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّاهِر لَمْ تَثْبُت الْخُصُوصِيَّة ، وَالْحَدِيث إِنَّمَا سِيقَ لِإِثْبَاتِهَا ، وَقَدْ رَوَى اِبْن الْمُنْذِر وَابْن الْجَارُود بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا \" جُعِلَتْ لِي كُلّ أَرْض طَيِّبَة مَسْجِدًا وَطَهُورًا \" وَمَعْنَى طَيِّبَة طَاهِرَة ، فَلَوْ كَانَ مَعْنَى طَهُورًا طَاهِرًا لَلَزِمَ تَحْصِيل الْحَاصِل\r( وَمَسْجِدًا )\r: أَيْ مَوْضِع سُجُود لَا يَخْتَصّ السُّجُود مِنْهَا بِمَوْضِعٍ دُون غَيْره ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مَجَازًا عَنْ الْمَكَان الْمَبْنِيّ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ الصَّلَاة فِي جَمِيعهَا كَانَتْ كَالْمَسْجِدِ فِي ذَلِكَ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْت قَوْله جُعِلَتْ لِي الْأَرْض طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَهَذَا إِجْمَال وَإِبْهَام وَتَفْصِيله فِي حَدِيث حُذَيْفَة بْن الْيَمَان عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْض مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتهَا لَنَا طَهُورًا \" وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب وَإِسْنَاده جَيِّد حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّد قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْ حُذَيْفَة ، وَقَدْ يُحْتَجّ بِظَاهِرِ حَدِيث أَبِي ذَرّ مَنْ يَرَى التَّيَمُّم جَائِزًا بِجَمِيعِ الْأَجْزَاء مِنْ جِصّ و َنُورَة وَزِرْنِيخ وَنَحْوهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْل الْعِرَاق ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ لَا يَجُوز التَّيَمُّم إِلَّا بِالتُّرَابِ . قَالَ وَالْمُفَسَّر مِنْ هَذَا الْحَدِيث يَقْضِي عَلَى الْمُجْمَل ، وَإِنَّمَا جَاءَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" جُعِلْت لِي الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا \" عَلَى مَذْهَب الِامْتِنَان عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة بِأَنْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الطَّهُور بِالْأَرْضِ وَالصَّلَاة عَلَيْهَا فِي بِقَاعِهَا ، وَكَانَتْ الْأُمَم الْمُتَقَدِّمَة لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي كَنَائِسهمْ وَبِيَعهمْ ، وَإِنَّمَا سِيقَ هَذَا الْحَدِيث لِهَذَا الْمَعْنَى وَبَيَان مَا يُتَطَهَّر بِهِ مِنْهَا مِمَّا لَا يَجُوز إِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة الَّذِي ذَكَرْنَاهُ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاحْتَجَّ مَنْ خَصَّ التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ بِحَدِيثِ حُذَيْفَة عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ \" وَجُعِلَتْ لَنَا الْأَرْض كُلّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ تُرْبَتهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِد الْمَاء \" وَهَذَا خَاصّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل الْعَامّ عَلَيْهِ فَتَخْتَصّ الطَّهُورِيَّة بِالتُّرَابِ ، وَدَلَّ الِافْتِرَاق فِي اللَّفْظ حَيْثُ حَصَلَ التَّأْكِيد فِي جَعْلهَا مَسْجِدًا دُون الْآخَر عَلَى اِفْتِرَاق الْحُكْم وَإِلَّا لَعُطِفَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر نَسَقًا كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب ، وَمَنَعَ بَعْضهمْ الِاسْتِدْلَال بِلَفْظِ التُّرْبَة عَلَى خُصُوصِيَّة التَّيَمُّم بِالتُّرَابِ بِأَنْ قَالَ تُرْبَة كُلّ مَكَان مَا فِيهِ مِنْ تُرَاب أَوْ غَيْره ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الْمَذْكُور بِلَفْظِ التُّرَاب أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَغَيْره ، وَفِي حَدِيث عَلِيّ \" وَجُعِلَ التُّرَاب لِي طَهُورًا \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن . وَيُقَوِّي الْقَوْل بِأَنَّهُ خَاصّ بِالتُّرَابِ أَنَّ الْحَدِيث سِيقَ لِإِظْهَارِ التَّشْرِيف وَالتَّخْصِيص فَلَوْ كَانَ جَائِزًا بِغَيْرِ التُّرَاب لَمَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن شَرِيك التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي ذَرّ فَصْل الْمَسْجِد خَاصَّة .","part":2,"page":16},{"id":585,"text":"414 - O( اِبْن لَهِيعَة )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْهَاء هُوَ عَبْد اللَّه ضَعِيف\r( وَيَحْيَى بْن أَزْهَر )\r: الْبَصْرِيّ مَوْلَى قُرَيْش صَدُوق مِنْ السَّابِعَة مَاتَ سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ قَالَ فِي التَّقْرِيب\r( الْمُرَادِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى الْمُرَاد وَهُوَ قَبِيلَة\r( مَرَّ بِبَابِل )\r: أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ : بَابِل بِالْعِرَاقِ مَدِينَة السِّحْر مَعْرُوفَة . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : بَابِل اِسْم مَوْضِع بِالْعِرَاقِ يُنْسَب إِلَيْهِ السِّحْر وَالْخَمْر . وَقَالَ الْأَخْفَش : لَا يَنْصَرِف لِتَأْنِيثِهِ قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( يُؤْذِنهُ )\r: مِنْ الْإِيذَان\r( فَلَمَّا بَرَزَ مِنْهَا )\r: أَيْ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيّ مِنْ بَابِل\r( فَلَمَّا فَرَغَ )\r: أَيْ عَلِيّ مِنْ الصَّلَاة\r( قَالَ إِنَّ حِبِّي )\r: يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ أُصَلِّي فِي الْمَقْبَرَة )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ . الْمَقْبُرَة بِضَمِّ الْبَاء هُوَ الْمَسْمُوع وَالْقِيَاس فَتْح الْبَاء ، وَفِي شَرْح الْهَادِي أَنَّ مَا جَاءَ عَلَى مَفْعُلَة بِالضَّمِّ يُرَاد بِهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَة لِذَلِكَ وَمُتَّخَذَة لَهُ ، فَإِذَا قَالُوا الْمَقْبَرَة بِالْفَتْحِ أَرَادُوا مَكَان الْفِعْل وَإِذَا ضَمُّوا أَرَادُوا الْبُقْعَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا أَنْ يُقْبَر فِيهَا ، وَكَذَلِكَ الْمَشْرَبَة وَالْمَشْرُبَة\r( وَنَهَانِي أَنْ أُصَلِّي فِي أَرْض بَابِل فَإِنَّهَا مَلْعُونَة )\r: أَيْ أَرْض بَابِل مَغْضُوبَة عَلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث مَقَال ، وَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاء حَرَّمَ الصَّلَاة فِي أَرْض بَابِل ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" جُعِلَتْ لِي الْأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا \" وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتَّخَذ أَرْض بَابِل وَطَنًا وَدَارًا لِلْإِقَامَةِ ، فَتَكُون صَلَاته فِيهَا إِذَا كَانَتْ إِقَامَته بِهَا ، وَيَخْرُج هَذَا النَّهْي فِيهِ عَلَى الْخُصُوص ، أَلَا تَكَاثَرْت يَقُول : نَهَانِي ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْهُ إِنْذَار مِمَّا أَصَابَهُ مِنْ الْمِحْنَة فِي الْكُوفَة وَهِيَ أَرْض بَابِل وَلَمْ يَنْتَقِل قَبْله أَحَد مِنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ عَنْ الْمَدِينَة اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُحِلِّيّ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام قَالَ : \" كُنَّا مَعَ عَلِيّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْخَسْف الَّذِي بِبَابِل فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى أَجَازَهُ ، أَيْ تَعَدَّاهُ . وَمِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ عَلِيّ قَالَ : مَا كُنْت لِأُصَلِّيَ فِي أَرْض خَسَفَ اللَّه بِهَا ثَلَاث مِرَار \" وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله : \" ثَلَاث مِرَار \" لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْخَسْفِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إِلَّا خَسْف وَاحِد ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَالْمُرَاد بِالْخَسْفِ هُنَا مَا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي قَوْله : { فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنْ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ } الْآيَة . ذَكَرَ أَهْل التَّفْسِيرِ وَالْأَخْبَارِ أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّ النُّمْرُود بْن كَنْعَان بَنَى بِبَابِل بُنْيَانًا عَظِيمًا يُقَال إِنَّ اِرْتِفَاعه كَانَ خَمْسَة آلَاف ذِرَاع فَخَسَفَ اللَّه بِهِمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاء حَرَّمَ الصَّلَاة فِي أَرْض بَابِل فَإِنْ كَانَ حَدِيث عَلِيّ ثَابِتًا فَلَعَلَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَتَّخِذهَا وَطَنًا لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ بِهَا كَانَتْ صَلَاته فِيهَا يَعْنِي أَطْلَقَ الْمَلْزُوم وَأَرَادَ اللَّازِم . قَالَ فَيَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي خَاصّ بِعَلِيٍّ إِنْذَارًا لَهُ مِمَّا لَقِيَ مِنْ الْفِتْنَة بِالْعِرَاقِ . قُلْت : وَسِيَاق قِصَّة عَلِيّ الْأُولَى يُبْعِد هَذَا التَّأْوِيل وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو صَالِح هُوَ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْغِفَارِيُّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيّ . قَالَ اِبْن يُونُس : يَرْوِي عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَمَا أَظُنّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيّ ، وَيَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وُهَيْب بْن مُغَفَّل وَصَلَهُ اِبْن الْحَارِث . اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ اِبْن الْقَطَّان : فِي سَنَد هَذَا الْحَدِيث رِجَال لَا يُعْرَفُونَ ، وَقَالَ عَبْد الْحَقّ : وَهُوَ حَدِيث وَاهٍ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : إِسْنَادُهُ غَيْر قَوِيّ . اِنْتَهَى .\r( بِمَعْنَى سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث سُلَيْمَان\r( قَالَ )\r: أَيْ أَحْمَد بْن صَالِح\r( فَلَمَّا خَرَجَ مَكَان )\r: أَيْ بَدَل لَفْظ فَلَمَّا بَرَزَ .","part":2,"page":17},{"id":586,"text":"415 - O( عَنْ أَبِي سَعِيد )\r: الْخُدْرِيِّ\r( يَحْسَب عَمْرو )\r: أَيْ يَظُنّ\r( الْأَرْض كُلّهَا مَسْجِد )\r: أَيْ يَجُوز السُّجُود فِيهَا مِنْ غَيْر كَرَاهَة\r( إِلَّا الْحَمَّام وَالْمَقْبَرَة )\r: الْمَقْبَرَة وَهِيَ الْمَحَلّ الَّذِي يُدْفَن فِيهِ الْمَوْتَى ، وَالْحَمَّام بِتَشْدِيدِ الْمِيم الْأُولَى هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُغْتَسَل فِيهِ بِالْحَمِيمِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْل الْمَاء الْحَارّ ، ثُمَّ قِيلَ : لِلِاغْتِسَالِ بِأَيِّ مَاء كَانَ . وَحِكْمَة الْمَنْع مِنْ الصَّلَاة فِي الْمَقْبَرَة . قِيلَ : هُوَ مَا تَحْت الْمُصَلِّي مِنْ النَّجَاسَة ، وَقِيلَ لِحُرْمَةِ الْمَوْتَى ، وَحِكْمَة الْمَنْع مِنْ الصَّلَاة فِي الْحَمَّام أَنَّهُ يَكْثُر فِيهِ النَّجَاسَات ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مَأْوَى الشَّيْطَان . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ إِذَا كَانَتْ الْمَقْبَرَة مُخْتَلِطَة التُّرَاب بِلُحُومِ الْمَوْتَى وَصَدِيدهمْ وَمَا يَخْرُج مِنْهُمْ لَمْ تَجُزْ الصَّلَاة فِيهَا لِلنَّجَاسَةِ ، فَإِنْ صَلَّى الرَّجُل فِي مَكَان طَاهِر مِنْهَا أَجْزَأَتْهُ صَلَاته ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْحَمَّام إِذَا صَلَّى فِي مَوْضِع نَظِيف مِنْهُ طَاهِر فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ . وَعَنْ مَالِك بْن أَنَس قَالَ : لَا بَأْس بِالصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَة . وَقَالَ أَبُو ثَوْر : لَا يُصَلَّى فِي حَمَّام وَلَا فِي مَقْبَرَة عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث . وَكَانَ أَحْمَد وَإِسْحَاق يَكْرَهَانِ ذَلِكَ وَرُوِيَتْ الْكَرَاهِيَة فِيهِ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف . وَاحْتَجَّ بَعْض مَنْ لَمْ يُجِزْ الصَّلَاة فِي الْمَقْبَرَة وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرَة التُّرْبَة بِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا مَقَابِر \" قَالَ : فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْبَرَة لَيْسَتْ بِمَحَلِّ لِلصَّلَاةِ . اِنْتَهَى . قُلْت : وَذَهَبَ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة إِلَى كَرَاهَة الصَّلَاة فِي الْمَقْبَرَة ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا كَمَا فَرَّقَ الشَّافِعِيّ وَهُوَ الْأَشْبَه ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك فَالْأَحَادِيث تَرُدّ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهَذَا حَدِيث فِيهِ اِضْطِرَاب ، وَذَكَرَ أَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ أَرْسَلَهُ . قَالَ : وَكَأَنَّ رِوَايَة الثَّوْرِيّ عَنْ عَمْرو بْن يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَت وَأَصَحّ .","part":2,"page":18},{"id":588,"text":"416 - O( لَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِك الْإِبِل )\r: جَاءَ فِي الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ الصَّلَاة فِي مَوْضِع مَبَارِك الْإِبِل ، وَفِي مَوْضِع أَعْطَانِ الْإِبِل ، وَفِي مَوْضِع مُنَاخ الْإِبِل ، وَفِي مَوْضِع مَرَابِد الْإِبِل ، وَوَقَعَ عِنْد الطَّحَاوِيِّ فِي حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة : \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه أُصَلِّي فِي مَبَاءَة الْغَنَم ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ أُصَلِّي فِي مَبَاءَة الْإِبِل ؟ قَالَ لَا \" وَالْمَبَارِك جَمْع مَبْرَك وَهُوَ مَوْضِع بُرُوك الْجَمَل فِي أَيّ مَوْضِع كَانَ . وَالْأَعْطَان جَمْع عَطَن وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تُنَاخ فِيهِ عِنْد وُرُودهَا الْمَاء فَقَطْ . وَقَالَ اِبْن حَزْم : كُلّ عَطَن فَهُوَ مَبْرَك ، وَلَيْسَ كُلّ مَبْرَك عَطَنًا لِأَنَّ الْعَطَن هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تُنَاخ فِيهِ عِنْد وُرُودهَا الْمَاء فَقَطْ وَالْمَبْرَك أَعَمّ لِأَنَّهُ الْمَوْضِع الْمُتَّخَذ لَهُ فِي كُلّ حَال وَالْمُنَاخ بِضَمِّ الْمِيم وَفِي آخِره خَاء مُعْجَمَة : الْمَكَان الَّذِي تُنَاخ فِيهِ الْإِبِل . وَالْمَرَابِد بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة هِيَ الْأَمَاكِن الَّتِي تُحْبَس فِيهَا الْإِبِل وَغَيْرهَا مِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم . وَالْمَبَاءَة الْمَنْزِل الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِل . قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْإِبِل ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ\r( فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِين )\r: أَيْ الْإِبِل خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِين ، كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ . \" فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِين \" فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ عِلَّة النَّهْي كَوْن الْإِبِل مِنْ الشَّيَاطِين لَا غَيْر ، فَالْإِبِل تَعْمَل عَمَل الشَّيَاطِين وَالْأَجِنَّة ، لِأَنَّ الْإِبِل كَثِيرَة الشِّرَاد فَتُشَوِّش قَلْب الْمُصَلِّي وَتَمْنَع الْخُشُوع . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَإِنَّهَا مِنْ الشَّيَاطِين . يُرِيد أَنَّهَا لِمَا فِيهَا مِنْ النِّفَار وَالشُّرُود وَرُبَّمَا أَفْسَدَتْ عَلَى الْمُصَلِّي صَلَاته ، وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ مَارِد شَيْطَانًا كَأَنَّهُ يَقُول : كَأَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى بِحَضْرَتِهَا كَانَ مُغَرِّرًا بِصَلَاتِهِ لِمَا لَا يُؤْمِن نِفَارهَا وَخَبْطهَا الْمُصَلِّي ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُون مِنْ الْغَنَم لِمَا فِيهَا مِنْ السُّكُوت وَضَعْف الْحَرَكَة إِذَا هُيِّجَتْ . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ كَرِهَ الصَّلَاة فِي السُّهُول مِنْ الْأَرْض لِأَنَّ الْإِبِل إِنَّمَا تَأْوِي إِلَيْهَا وَتَعْطِن فِيهَا ، وَالْغَنَم تَبُوء وَتَرُوح إِلَى الْأَرْض الصُّلْبَة ، قَالَ : وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْض الرَّخْوَة الَّتِي يَكْثُر تُرَابهَا ، رُبَّمَا كَانَتْ فِيهَا النَّجَاسَة فَلَا يَتَبَيَّن مَوْضِعهمَا ، فَلَا يَأْمَن الْمُصَلِّي أَنْ تَكُون صَلَاته فِيهِمَا عَلَى نَجَاسَة ، فَأَمَّا الْقَرَار الصُّلْب مِنْ الْأَرْض فَإِنَّهُ ضَاحٍ بَارِز لَا يُخْفِي مَوْضِع النَّجَاسَة إِذَا كَانَتْ فِيهِ وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَوْضِع الَّذِي يَحُطّ النَّاس رِحَالهمْ فِيهَا إِذَا نَزَلُوا الْمَنَازِل فِي الْأَسْفَار قَالَ : وَمِنْ عَادَة الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَكُون بَرَازهمْ بِالْقُرْبِ مِنْ رِحَالهمْ ، فَتُوجَد هَذِهِ الْأَمَاكِن فِي الْأَغْلَب نَجِسَة ، فَقِيلَ لَهُمْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا وَتَبَاعَدُوا عَنْهَا وَاَللَّه أَعْلَم .\r( فِي مَرَابِض الْغَنَم )\r: هِيَ جَمْع مِرْبَض بِكَسْرِ الْبَاء ، لِأَنَّهُ مِنْ رَبَضَ يَرْبِض مِثْل ضَرَبَ يَضْرِب ، يُقَال رَبَضَ فِي الْأَرْض إِذَا اِلْتَصِقْ بِهَا وَأَقَامَ مُلَازِمًا لَهَا ، وَاسْم الْمَكَان مِرْبَض وَهُوَ مَأْوَى الْغَنَم ، مِثْل بُرُوك الْإِبِل . وَفِي الصِّحَاح رُبُوض الْغَنَم وَالْبَقَر وَالْفَرَس وَالْكَلْب ، مِثْل بُرُوك الْإِبِل وَجُثُوم الطَّيْر قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( صَلُّوا فِيهَا )\r: أَيْ فِي مَرَابِض الْغَنَم\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الْغَنَم\r( بَرَكَة )\r: أَيْ ذُو بَرَكَة . قَالَ فِي غَايَة الْمَقْصُود : وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَنَم لَيْسَ فِيهَا تَمَرُّد وَلَا شِرَاد بَلْ هِيَ ضَعِيفَة ، وَمِنْ دَوَابّ الْجَنَّة وَفِيهَا سَكِينَة فَلَا تُؤْذِي الْمُصَلِّي وَلَا تَقْطَع صَلَاته ، فَهِيَ ذُو بَرَكَة ، فَصَلُّوا فِي مَرَابِضهَا. اِنْتَهَى .","part":2,"page":19},{"id":590,"text":"417 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ الرَّبِيع\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ عَبْد الْمَلِك ، وَهُوَ سَبْرَة بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : سَبْرَة بْن مَعْبَد الْجُهَنِيُّ وَالِد الرَّبِيع لَهُ صُحْبَة وَأَوَّل مَشَاهِده الْخَنْدَق وَكَانَ يَنْزِل الْمَرْوَة وَمَاتَ بِهَا فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة\r( مُرُوا الصَّبِيّ )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين عَبْد السَّلَام : الصَّبِيّ لَيْسَ مُخَاطَبًا ، وَأَمَّا هَذَا الْحَدِيث فَهُوَ أَمْر لِلْأَوْلِيَاءِ ، لِأَنَّ الْأَمْر بِالشَّيْءِ لَيْسَ أَمْرًا بِذَلِكَ الشَّيْء . قَالَ : قَدْ وَجَدَ أَمْر اللَّه لِلصِّبْيَانِ مُبَاشَرَة عَلَى وَجْه لَا يُمْكِن الطَّعْن فِيهِ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ } قَالَ النَّوَوِيّ : الصَّبِيّ يَتَنَاوَل الصَّبِيَّة أَيْضًا لَا فَرْق بَيْنهمَا بِلَا خِلَاف ، وَأَمَرَ الْوَلِيّ لِلصَّبِيِّ وَاجِب وَقِيلَ مُسْتَحَبّ\r( بِالصَّلَاةِ )\r: أَيْ بِأَنْ يُعَلِّمُوهُمْ مَا تَحْتَاج إِلَيْهِ الصَّلَاة مِنْ شُرُوط وَأَرْكَان ، وَأَنْ يَأْمُرُوهُمْ بِفِعْلِهَا بَعْد التَّعْلِيم وَأُجْرَة التَّعْلِيم فِي مَال الصَّبِيّ إِنْ كَانَ لَهُ مَال ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيّ . قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ فِي الْجَامِع الصَّغِير\r( وَإِذَا بَلَغَ عَشْر سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا )\r: أَيْ فَاضْرِبُوا الصَّبِيّ عَلَى تَرْك الصَّلَاة قَالَ الْعَلْقَمِيُّ : إِنَّمَا أَمَرَ بِالضَّرْبِ لِعَشْرٍ لِأَنَّهُ حَدّ يَتَحَمَّل فِيهِ الضَّرْب غَالِبًا ، وَالْمُرَاد بِالضَّرْبِ ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح وَأَنْ يَتَّقِي الْوَجْه فِي الضَّرْب . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":20},{"id":591,"text":"418 - O( مُرُوا )\r: أَمْر مِنْ الْأَمْر حُذِفَتْ هَمْزَته لِلتَّخْفِيفِ ثُمَّ اِسْتَغْنَى عَنْ هَمْزَة الْوَصْل تَخْفِيفًا ثُمَّ حُرِّكَتْ فَاؤُهُ لِتَعَذُّرِ النُّطْق بِالسَّاكِنِ\r( أَوْلَادكُمْ )\r: يَشْمَل الذُّكُور وَالْإِنَاث\r( بِالصَّلَاةِ )\r: وَبِمَا يَتَعَلَّق بِهَا مِنْ الشُّرُوط\r( وَهُمْ أَبْنَاء سَبْع سِنِينَ )\r: لِيَعْتَادُوا وَيَسْتَأْنِسُوا بِهَا ، وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( وَاضْرِبُوهُمْ )\r: أَيْ الْأَوْلَاد\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى تَرْك الصَّلَاة\r( وَهُمْ أَبْنَاء عَشْر سِنِينَ )\r: لِأَنَّهُمْ بَلَغُوا أَوْ قَارَبُوا الْبُلُوغ\r( وَفَرِّقُوا )\r: أَمْر مِنْ التَّفْرِيق\r( بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع )\r: أَيْ الْمَرَاقِد . قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : أَيْ فَرِّقُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ فِي مَضَاجِعهمْ الَّتِي يَنَامُونَ فِيهَا إِذَا بَلَغُوا عَشْرًا حَذَرًا مِنْ غَوَائِل الشَّهْوَة إِنْ كُنَّ أَخَوَات . قَالَ الطِّيبِيُّ ، جَمَعَ بَيْن الْأَمْر بِالصَّلَاةِ وَالْفَرْق بَيْنهمْ فِي الْمَضَاجِع فِي الطُّفُولِيَّة تَأْدِيبًا لَهُمْ وَمُحَافَظَة لِأَمْرِ اللَّه كُلّه وَتَعْلِيمًا لَهُمْ وَالْمُعَاشَرَة بَيْن الْخَلْق ، وَأَنْ لَا يَقِفُوا مَوَاقِف التُّهَم فَيَجْتَنِبُوا الْمَحَارِم اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَ عَشْر سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا يَدُلّ عَلَى غِلَاظ الْعُقُوبَة لَهُ إِذَا تَرَكَهَا مُدْرِكًا ، وَكَانَ بَعْض فُقَهَاء أَصْحَاب الشَّافِعِيّ يَحْتَجّ بِهِ فِي وُجُوب قَتْله إِذَا تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا بَعْد الْبُلُوغ ، وَيَقُول إِذَا اِسْتَحَقَّ الصَّبِيّ الضَّرْب وَهُوَ غَيْر بَالِغ فَقَدْ عَقَلَ أَنَّهُ بَعْد الْبُلُوغ يَسْتَحِقّ مِنْ الْعُقُوبَة مَا هُوَ أَشَدّ مِنْ الضَّرْب ، وَلَيْسَ بَعْد الضَّرْب شَيْء مِمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاء أَشَدّ مِنْ الْقَتْل . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي حُكْم تَارِك الصَّلَاة فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : يُقْتَل تَارِك الصَّلَاة ، وَقَالَ مَكْحُول : يُسْتَتَاب فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ حَمَّاد بْن يَزِيد وَوَكِيع بْنُ الْجَرَّاح . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُقْتَل وَلَكِنْ يُضْرَب وَيُحْبَس ، وَعَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : فَاسِق يُضْرَب ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَيُسْجَن . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : تَارِك الصَّلَاة حَتَّى يَخْرُج وَقْتهَا لِغَيْرِ عُذْر كَافِر ، وَهَذَا قَوْل إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَأَيُّوب السِّخْتِيَانِيِّ وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَقَالَ أَحْمَد : لَا يُكَفَّر أَحَد بِذَنْبٍ إِلَّا تَارِك الصَّلَاة عَمْدًا . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِر عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَيْسَ بَيْن الْعَبْد وَبَيْن الْكُفْر إِلَّا تَرْك الصَّلَاة .\r( بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِإِسْنَادٍ وَمَعْنَى حَدِيث مُؤَمَّل بْن هِشَام الْمُتَقَدِّم ذِكْره\r( وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدكُمْ خَادِمه )\r: بِالنَّصْبِ وَالْمُرَاد بِالْخَادِمِ الْخَادِمَة أَيْ الْأَمَة\r( عَبْده )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول ثَانٍ لِزَوْجٍ\r( أَوْ أَجِيره )\r: بِالنَّصْبِ مَعْطُوف عَلَى عَبْده\r( فَلَا يَنْظُر )\r: أَيْ الْخَادِم ، وَالْمُرَاد بِهِ الْخَادِمَة أَيْ لَا تَنْظُر الْأَمَة\r( إِلَى مَا دُون السُّرَّة )\r: أَيْ إِلَى مَا تَحْت سُرَّة سَيِّدهَا\r( وَفَوْق الرُّكْبَة )\r: أَيْ فَوْق رُكْبَة سَيِّدهَا . وَالْمَعْنَى إِذَا زَوَّجَ السَّيِّد وَالْمَوْلَى أَمَته مِنْ عَبْده أَوْ مِنْ أَجِيره وَعُمَّاله فَلَا يَجُوز لِلْأَمَةِ أَنْ تَنْظُر إِلَى مَا بَيْن رُكْبَة مَوْلَاهَا وَسُرَّته ، فَإِنَّ مَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته مِنْ الْعَوْرَة ، وَتُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق النَّضْر بْن شُمَيْلٍ عَنْ سَوَّار بْن دَاوُدَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب نَحْوه بِلَفْظِ : \" وَإِذَا زَوَّجَ أَحَدكُمْ عَبْده أَمَته أَوْ أَجِيره فَلَا تَنْظُر الْأَمَة إِلَى شَيْء مِنْ عَوْرَته فَإِنَّ مَا تَحْت السُّرَّة إِلَى الرُّكْبَة مِنْ الْعَوْرَة \" وَمِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه عَنْ سَوَّار عَنْ عَمْرو نَحْوه بِلَفْظِ : \" إِذَا زَوَّجَ الرَّجُل مِنْكُمْ عَبْده أَوْ أَمَته فَلَا يَرَيَنَّ مَا بَيْن رُكْبَته وَسُرَّته \" وَيُمْكِن إِرْجَاع الضَّمِير فِي : فَلَا يَنْظُر إِلَى أَحَدكُمْ وَهُوَ السَّيِّد فَيَكُون الْمَعْنَى إِذَا زَوَّجَ أَحَدكُمْ الْخَادِمَة أَيْ الْأَمَة مِنْ عَبْده أَوْ أَجِيره فَلَا يَنْظُر السَّيِّد إِلَى مَا تَحْت سُرَّة أَمَته وَفَوْق رُكْبَة أَمَته ، كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( وَهَمَ وَكِيع فِي اِسْمه )\r: أَيْ فِي اِسْم سَوَّار بْن دَاوُدَ فَقَالَ دَاوُدُ بْن سَوَّار\r( وَرَوَى عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ سَوَّار بْن دَاوُدَ\r( أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَة سَوَّار الصَّيْرَفِيّ )\r: كَمَا قَالَ إِسْمَاعِيل فِي حَدِيث السَّابِق وَهُوَ الصَّوَاب وَقَدْ تَابَعَ أَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَعَبْد اللَّه بْن بَكْر فَقَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو حَمْزَة الصَّيْرَفِيّ وَهُوَ سَوَّار بْن دَاوُدَ وَرِوَايَتهمَا فِي سُنَن الدَّارَقُطْنِيِّ .","part":2,"page":21},{"id":592,"text":"419 - O( مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه بْن خُبَيْب الْجُهَنِيُّ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه بْن خُبَيْب مُصَغَّر الْجُهَنِيُّ الْمَدَنِيّ صَدُوق رُبَّمَا وَهَمَ مِنْ الرَّابِعَة\r( قَالَ )\r: أَيْ هِشَام بْن سَعْد\r( دَخَلْنَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه\r( فَقَالَ )\r: أَيْ مُعَاذ\r( فَقَالَتْ )\r: أَيْ اِمْرَأَة مُعَاذ\r( أَنَهُ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَنْ صَلَاة الصَّبِيّ\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِذَا عَرَفَ يَمِينه مِنْ شِمَاله )\r: أَيْ إِذَا مَيَّزَ الصَّبِيّ بَيْن الْيَمِين وَالشِّمَال\r( فَمُرُوهُ بِالصَّلَاةِ )\r: أَيْ مَرُّوا الصَّبِيّ بِالصَّلَاةِ وَيَحْصُل هَذَا التَّمْيِيز لِلصَّبِيِّ غَالِبًا إِذَا كَانَ اِبْن سَبْع سِنِينَ .","part":2,"page":22},{"id":594,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان الْأَذَان .","part":2,"page":23},{"id":595,"text":"420 - O( عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِيُّ )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة\r( قَالَا )\r: أَيْ عَبَّاد وَزِيَاد\r( حَدَّثَنَا هُشَيْم )\r: بْن بَشِير عَلَى وَزْن عَظِيم ثِقَة ثَبَت كَثِير التَّدْلِيس\r( عَنْ أَبِي بِشْر )\r: هُوَ جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة\r( قَالَ زِيَاد )\r: بْن أَيُّوب فِي رِوَايَته حَدَّثَنَا هُشَيْم قَالَ\r( أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر )\r: أَيْ بِلَفْظِ أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر ، وَأَمَّا عَبَّاد فَقَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ أَبِي بِشْر ، فَزِيَاد صَرَّحَ بِتَحْدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي بَشِير فَارْتَفَعَتْ مَظِنَّة التَّدْلِيس عَنْ هُشَيْمٍ ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ زِيَاد أَبُو بِشْر بِحَذْفِ لَفْظ أَخْبَرَنَا ، وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ أَبَا بِشْر هَذَا بَدَل مِنْ زِيَاد فَهُوَ غَلَط قَطْعًا كَمَا يَظْهَر مِنْ أَطْرَاف الْمِزِّيِّ وَاَللَّه أَعْلَم\r( عَنْ أَبِي عُمَيْر بْن أَنَس )\r: هُوَ عَبْد اللَّه أَبُو عُمَيْر بْن أَنَس بْن مَالِك\r( عَنْ عُمُومَة لَهُ )\r: أَيْ لِأَبِي عُمَيْر مُصَغَّر\r( قَالَ )\r: أَيْ عُمُومَة أَبِي عُمَيْر\r( اِهْتَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يُقَال اِهْتَمَّ الرَّجُل بِالْأَمْرِ قَامَ بِهِ قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : هَمَّ بِالْأَمْرِ يَهُمّ : إِذَا عَزَمَ عَلَيْهِ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلصَّلَاةِ\r( فَإِذَا رَأَوْهَا )\r. أَيْ إِذَا رَأَى الْمُسْلِمُونَ رَايَة\r( آذَن )\r: مِنْ الْإِيذَان\r( فَلَمْ يُعْجِبهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ نَصْب الرَّايَة عِنْد حُضُور الصَّلَاة\r( قَالَ )\r: أَيْ الرَّاوِي\r( فَذَكَرَ لَهُ )\rأَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْقُنْع يَعْنِي الشَّبُّور )\r: الْقُنْع بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون النُّون . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : هَذِهِ اللَّفْظَة قَدْ اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطهَا ، فَرُوِيَتْ بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَالثَّاء وَالنُّون وَأَشْهَرهَا وَأَكْثَرهَا النُّون اِنْتَهَى وَالشَّبُّور بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَضَمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمُثَقَّلَة ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ بُوقًا ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ قَرْنًا ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظ الْأَرْبَعَة كُلّهَا مُتَّحِد الْمَعْنَى ، وَهُوَ الَّذِي يُنْفَخ فِيهِ لِيَخْرُج مِنْهُ صَوْت . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله الْقُنْع هَكَذَا قَالَهُ اِبْن دَاسَة ، وَحَدَّثْنَاهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ مَرَّتَيْنِ ، فَقَالَ مَرَّة : الْقُنْع بِالنُّونِ سَاكِنَة ، وَقَالَ مَرَّة : الْقُبَع بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَة ، وَجَاءَ فِي الْحَدِيث : تَفْسِيره أَنَّهُ الشَّبُّور ، وَهُوَ الْبُوق وَقَدْ سَأَلْت عَنْهُ غَيْر وَاحِد لَمْ يُثْبِتهُ لِي عَلَى وَاحِد مِنْ الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنْ كَانَتْ رِوَايَة الْقُنْع صَحِيحَة فَلَا أُرَاهُ سُمِّيَ إِلَّا لِإِقْنَاعِ الصَّوْت وَهُوَ رَفْعه ، يُقَال : أَقْنَعَ الرَّجُل صَوْته وَأَقْنَعَ رَأْسه إِذَا رَفَعَهُ ، وَأَمَّا الْقُبَع بِالْبَاءِ فَلَا أَحْسَبهُ سُمِّيَ قُبَعًا إِلَّا أَنَّهُ يَقْبَع فَم صَاحِبه أَيْ يَسْتُرهُ ، يُقَال قَبَعَ الرَّجُل رَأْسه فِي جَيْبه إِذَا أَدْخَلَهُ فِيهِ ، وَسَمِعْت أَبَا عُمَر يَقُول : هُوَ الْقُثْع بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة يَعْنِي الْبُوق وَلَمْ أَسْمَع هَذَا الْحَرْف مِنْ غَيْره\r( فَلَمْ يُعْجِبهُ ذَلِكَ )\r: أَيْ اِتِّخَاذ الْقُنْع وَالشَّبُّور\r( وَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هُوَ مِنْ أَمْر الْيَهُود )\r: أَيْ الشَّبُّور\r( قَالَ )\r: أَيْ عُمُومَة أَبِي عُمَيْر\r( فَذَكَر لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( النَّاقُوس )\r: هُوَ خَشَبَة طَوِيلَة تُضْرَب بِخَشَبَةٍ أَصْغَر مِنْهَا يَجْعَلهُ النَّصَارَى عَلَامَة لِأَوْقَاتِ صَلَاتهمْ\r( فَانْصَرَفَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد )\r: مِنْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( مُهْتَمّ )\r: مِنْ الِاهْتِمَام أَيْ فِي مُقَدِّمَة الْأَذَان\r( لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِي ذَلِكَ . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الْهَمّ بِالْفَتْحِ أَوَّل الْعَزِيمَة يُقَال : هَمَمْت بِالشَّيْءِ هَمًّا إِذَا أَرَدْته وَلَمْ تَفْعَلهُ\r( فَأُرِي )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( الْأَذَان فِي مَنَامه )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : الْأَذَان لُغَة الْإِعْلَام . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } وَاشْتِقَاقه مِنْ الْأَذَن بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الِاسْتِمَاع ، وَشَرْعًا الْإِعْلَام بِوَقْتِ الصَّلَاة بِأَلْفَاظِ مَخْصُوصَة . قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره : الْأَذَان عَلَى قِلَّة أَلْفَاظه مُشْتَمِل عَلَى مَسَائِل الْعَقِيدَة لِأَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَكْبَرِيَّةِ وَهِيَ تَتَضَمَّن وُجُود اللَّه وَكَمَاله ثُمَّ ثَنَّى بِالتَّوْحِيدِ وَنَفَى الشَّرِيك ، ثُمَّ بِإِثْبَاتِ الرِّسَالَة لِمُحَمَّدِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَا إِلَى الطَّاعَة الْمَخْصُوصَة عَقِب الشَّهَادَة بِالرِّسَالَةِ لِأَنَّهَا لَا تُعْرَف إِلَّا مِنْ جِهَة الرَّسُول ، ثُمَّ دَعَا إِلَى الْفَلَاح وَهُوَ الْبَقَاء الدَّائِم ، وَفِيهِ الْإِشَارَة إِلَى الْمَعَاد ، ثُمَّ أَعَادَ مَا أَعَادَ تَوْكِيدًا . وَيَحْصُل مِنْ الْأَذَان الْإِعْلَام بِدُخُولِ الْوَقْت وَالدُّعَاء إِلَى الْجَمَاعَة وَإِظْهَار شَعَائِر الْإِسْلَام . وَالْحِكْمَة فِي اِخْتِبَار الْقَوْل لَهُ دُون الْفِعْل سُهُولَة الْقَوْل وَتَيَسُّره لِكُلِّ أَحَد فِي كُلّ زَمَان وَمَكَان . قَالَ الرَّاوِي\r( فَغَدَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ ذَهَبَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد فِي وَقْت الْغَدَاة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ رَآهُ )\r: أَيْ الْأَذَان فِي الْمَنَام\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب\r( يَا بِلَال قُمْ فَانْظُرْ مَا يَأْمُرك بِهِ عَبْد اللَّه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْوَاجِب أَنْ يَكُون الْأَذَان قَائِمًا . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ عِيَاض وَغَيْره : فِيهِ حُجَّة لِشُرُوعِ الْأَذَان قَائِمًا . قُلْت : وَكَذَا اِحْتَجَّ بِهِ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن الْمُنْذِر ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ قُمْ أَيْ اِذْهَبْ إِلَى مَوْضِع بَارِز فَنَادِ فِيهِ بِالصَّلَاةِ لِيَسْمَعك النَّاس . وَقَالَ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِلْقِيَامِ فِي حَال الْأَذَان اِنْتَهَى . وَمَا نَفَاهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ ظَاهِر اللَّفْظ ، فَإِنَّ الصِّيغَة مُحْتَمِلَة لِلْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ أَرْجَح ، وَنَقَلَ عِيَاض أَنَّ مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ الْأَذَان قَاعِد لَا يَجُوز إِلَّا أَبَا ثَوْر وَوَافَقَهُ أَبُو الْفَرَج الْمَالِكِيّ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخِلَاف مَعْرُوف عِنْد الشَّافِعِيَّة وَبِأَنَّ الْمَشْهُور عِنْد الْحَنَفِيَّة كُلّهمْ أَنَّ الْقِيَام سُنَّة ، وَأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ قَاعِدًا صَحَّ ، وَالصَّوَاب مَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر إِنَّهُمْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَام مِنْ السُّنَّة\r( لَجَعَلَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى عَبْد اللَّه وَهُوَ جَوَاب لَوْلَا . وَفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة التَّشَاوُر فِي الْأُمُور الْمُهِمَّة وَأَنَّهُ لَا حَرَج عَلَى أَحَد مِنْ الْمُتَشَاوِرِينَ إِذَا أَخْبَرَ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ اِجْتِهَاده . وَقَدْ اِسْتُشْكِلَ إِثْبَات حُكْم الْأَذَان بِرُؤْيَا عَبْد اللَّه بْنِ زَيْد لِأَنَّ رُؤْيَا غَيْر الْأَنْبِيَاء لَا يُبْنَى عَلَيْهَا حُكْم شَرْعِيّ ، وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ مُقَارَنَة الْوَحْي لِذَلِكَ ، أَوْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِمُقْتَضَاهَا لِيَنْظُر أَيُقَرُّ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَلَا سِيَّمَا لَمَّا رَأَى نَظْمهَا يُبْعِد دُخُول الْوَسْوَاس فِيهِ ، وَيُؤَيِّد الْأَوَّل مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيِّ أَحَد كِبَار التَّابِعِينَ أَنَّ عُمَر لَمَّا رَأَى الْأَذَان جَاءَ لِيُخْبِر بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ الْوَحْي قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ فَمَا رَاعَهُ إِلَّا أَذَان بِلَال ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سَبَقَك بِذَلِكَ الْوَحْي \" . وَأَشَارَ السُّهَيْلِيُّ إِلَى أَنَّ الْحِكْمَة فِي اِبْتِدَاء شَرْع الْأَذَان عَلَى لِسَان غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّنْوِيه . بِعُلُوِّ قَدْره عَلَى لِسَان غَيْره لِيَكُونَ أَفْخَم لِشَأْنِهِ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .","part":2,"page":24},{"id":597,"text":"421 - O( حَدَّثَنِي أَبِي عَبْد اللَّه بْن زَيْد )\r: هُوَ بَدَل عَنْ أَبِي . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه بْن ثَعْلَبَة الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ أُرِيَ الْأَذَان صَحَابِيّ مَشْهُور مَاتَ سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ اُسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ\r( لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ )\r: لَعَلَّ مَعْنَاهُ أَرَادَ أَنْ يَأْمُر بِهِ . وَالنَّاقُوس هُوَ خَشَبَة طَوِيلَة تُضْرَب بِخَشَبَةٍ أَصْغَر مِنْهَا يَجْعَلهُ النَّصَارَى عَلَامَة لِأَوْقَاتِ صَلَاتهمْ\r( يُعْمَل )\r: حَال وَهُوَ مَجْهُول\r( لِيُضْرَب بِهِ )\r: أَيْ بِبَعْضِهِ عَلَى بَعْض وَهُوَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لِلنَّاسِ )\r: أَيْ لِحُضُورِهِمْ\r( لِجَمْعِ الصَّلَاة )\r: أَيْ لِأَدَائِهَا جَمَاعَة\r( طَافَ بِي )\r: جَوَاب لِمَا أَيْ مَرَّ بِي\r( وَأَنَا نَائِم )\r: حَال مِنْ الْمَفْعُول . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : طَيْف الْخَيَال مَجِيئُهُ فِي النَّوْم يُقَال مِنْهُ طَافَ الْخَيَال يَطِيف طَيْفًا وَمَطَافًا . قَالَ الطِّيبِيُّ قَوْله\r( رَجُل )\r: فِي الْحَدِيث فَاعِل وَالْآخَر أَنَّ تَقْدِيره جَاءَنِي رَجُل فِي عَالَم الْخَيَال . قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَوْله طَافَ بِي رَجُل يُرِيد الطَّيْف وَهُوَ الْخَيَال الَّذِي يُلِمّ بِالنَّائِمِ ، يُقَال مِنْهُ طَافَ يَطِيف ، وَمِنْ الطَّوَاف طَافَ يَطُوف ، وَمَنْ الْإِحَاطَة بِالشَّيْءِ أَطَافَ يُطِيف\r( يَحْمِل نَاقُوسًا فِي يَده )\r: الْجُمْلَة صِفَة لِرَجُلٍ\r( قَالَ )\r: الرَّجُل\r( وَمَا تَصْنَع بِهِ )\r: أَيْ بِالنَّاقُوسِ ، وَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة\r( فَقُلْت نَدْعُو )\r: أَيْ النَّاس\r( بِهِ )\r: أَيْ بِسَبَبِ ضَرْبه وَحُصُول الصَّوْت بِهِ\r( إِلَى الصَّلَاة )\r: أَيْ صَلَاة الْجَمَاعَة ، فَاللَّام لِلْعَهْدِ أَوْ بَدَل عَنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ\r( قَالَ )\r: الرَّجُل\r( خَيْر مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ النَّاقُوس\r( قَالَ )\r: الرَّاوِي وَهُوَ الرَّائِي\r( فَقَالَ )\r: الرَّجُل أَيْ الْمَرْئِيّ\r( تَقُول اللَّه أَكْبَر )\r: إِلَى آخِر الْأَذَان . ذَكَرَ ثَعْلَب أَنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّة اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى أَكْبَر فَقَالَ أَهْل اللُّغَة مَعْنَاهُ كَبِير وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ } مَعْنَاهُ وَهُوَ هَيِّن عَلَيْهِ . وَقَالَ الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء وَهِشَام مَعْنَاهُ أَكْبَر مِنْ كُلّ شَيْء فَحُذِفَتْ مِنْ وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَأَجَازَ أَبُو الْعَبَّاس اللَّه أَكْبَر وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْأَذَان سُمِعَ وَقْفًا لَا إِعْرَاب فِيهِ قَوْله أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه أَلَّا اللَّه مَعْنَاهُ أَعْلَم وَأُبَيِّن ، وَمِنْ ذَلِكَ شَهِدَ الشَّاهِد عِنْد الْحَاكِم مَعْنَاهُ قَدْ بَيَّنَ لَهُ وَأَعْلَمَهُ الْخَبَر الَّذِي عِنْده وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَعْنَاهُ أَقْضِي كَمَا فِي شَهِدَ اللَّه مَعْنَاهُ قَضَى اللَّه . وَقَالَ الزَّجَّاج : لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا حَقِيقَة الشَّهَادَة هُوَ تَيَقُّن الشَّيْء وَتَحَقُّقه مِنْ شَهَادَة الشَّيْء أَيْ حُضُوره . وَقَوْله حَيّ عَلَى الصَّلَاة قَالَ الْفَرَّاء : مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَفُتِحَتْ الْيَاء مِنْ حَيّ لِسُكُونِ الْيَاء الَّتِي قَبْلهَا . وَمَعْنَى الْفَلَاح الْفَوْز ، يُقَال أَفْلَحَ الرَّجُل إِذَا فَازَ قَالَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد\r( ثُمَّ اِسْتَأْخَرَ عَنِّي )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَرْئِيّ\r( غَيْر بَعِيد )\r: أَيْ بَعْدَمَا عَلَّمَهُ الْأَذَان . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ أَنْ تَكُون الْإِقَامَة فِي غَيْر مَوْقِف الْأَذَان\r( ثُمَّ قَالَ )\r: الرَّجُل فَأَخْبَرْته بِمَا رَأَيْت أَيْ مِنْ الرُّؤْيَا\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ رُؤْيَاك\r( لَرُؤْيَا حَقّ )\r: أَيْ ثَابِته صَحِيحَة صَادِقَة مُطَابِقَة لِلْوَحْيِ أَوْ مُوَافِقَة لِلِاجْتِهَادِ\r( إِنْ شَاءَ اللَّه )\r: تَعَالَى لِلتَّبَرُّكِ أَوْ لِلتَّعْلِيقِ\r( فَقُمْ مَعَ بِلَال فَأَلْقِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْقَاف أَيْ أَمْلِ\r( عَلَيْهِ )\r: عَلَى بِلَال\r( فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ )\r: أَيْ بِمَا يُلْقِي إِلَيْهِ\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ بِلَالًا\r( أَنْدَى )\r: أَيْ أَرْفَع\r( صَوْتًا مِنْك )\r: قَالَ الرَّاغِب : أَصْل النِّدَاء مِنْ النَّدَى أَيْ الرُّطُوبَة يُقَال صَوْت نَدِيّ أَيْ رَفِيع وَاسْتِعَارَة النِّدَاء لِلصَّوْتِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مَنْ تَكْثُر رُطُوبَة فَمه حَسَن كَلَامه ، وَيُعَبَّر بِالنَّدَى عَنْ السَّخَاء ، يُقَال فُلَان أَنْدَى كَفًّا مِنْ فُلَان أَيْ أَسْخَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ أَرْفَع صَوْتًا كَانَ أَوْلَى بِالْأَذَانِ لِأَنَّ الْأَذَان إِعْلَام وَكُلّ مَنْ كَانَ الْإِعْلَام بِصَوْتِهِ أَوْقَع كَانَ بِهِ أَحَقّ وَأَجْدَر\r( فَجَعَلْت أُلْقِيه )\r: أَيْ الْأَذَان\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى بِلَال أَيْ أُلَقِّنهُ لَهُ\r( وَيُؤَذِّن )\r: أَيْ بِلَال\r( بِهِ )\r: أَيْ بِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه بْن زَيْد\r( فَسَمِعَ ذَلِكَ )\r: أَيْ بِصَوْتِ الْأَذَان\r( وَهُوَ فِي بَيْته )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( فَخَرَجَ )\r: أَيْ عُمَر بْن الْخَطَّاب مُسْرِعًا\r( يَجُرّ رِدَاءَهُ )\r: أَيْ وَرَاءَهُ\r( لَقَدْ رَأَيْت مِثْل مَا رَأَى )\r: وَلَعَلَّ هَذَا الْقَوْل صَدَرَ عَنْهُ بَعْدَمَا حُكِيَ لَهُ بِالرُّؤْيَا السَّابِقَة أَوْ كَانَ مُكَاشَفَة لَهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهَذَا ظَاهِر الْعِبَارَة قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( فَلِلَّهِ )\r: أَيْ لَا لِغَيْرِهِ\r( الْحَمْد )\r: حَيْثُ أَظْهَرَ الْحَقّ ظُهُورًا وَازْدَادَ فِي الْبَيَان نُورًا\r( هَكَذَا )\r: أَيْ كَمَا رَوَى مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن زَيْد عَنْ أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد\r( رِوَايَة الزُّهْرِيّ إِلَخْ )\r: بِتَرْبِيعِ التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان وَبِتَثْنِيَةِ التَّكْبِير فِي الْإِقَامَة وَبِأَفْرَادِ كُلّ أَلْفَاظهَا غَيْر جُمْلَة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة فَإِنَّهَا مَرَّتَانِ : فَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق رَوَى عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث وَالزُّهْرِيّ كِلَاهُمَا هَكَذَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه ؛ وَحَدِيث اِبْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ مُتَّصِل وَهُوَ خِلَاف مَا رَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ اِنْتَهَى . وَحَدِيث الزُّهْرِيّ أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه قَالَ \" لَمَّا أَجْمَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضْرِب بِالنَّاقُوسِ وَهُوَ لَهُ كَارِه لِمُوَافَقَتِهِ النَّصَارَى طَافَ بِي مِنْ اللَّيْل طَائِف وَأَنَا نَائِم رَجُل عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ وَفِي يَده نَاقُوس يَحْمِلهُ قَالَ فَقُلْت لَهُ يَا عَبْد اللَّه أَتَبِيعُ النَّاقُوس ؟ قَالَ وَمَا تَصْنَع بِهِ . قَالَ قُلْت نَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاة ، قَالَ أَفَلَا أَدُلّك عَلَى خَيْر مِنْ ذَلِكَ فَقُلْت بَلَى قَالَ تَقُول اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه . أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه . حَيّ عَلَى الصَّلَاة . حَيّ عَلَى الصَّلَاة . حَيّ عَلَى الْفَلَاح . حَيّ عَلَى الْفَلَاح . اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر . لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . قَالَ ثُمَّ اِسْتَأْخَرَ غَيْر بَعِيد قَالَ ثُمَّ تَقُول إِذَا أَقَمْت الصَّلَاة اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر . أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه حَيّ عَلَى الصَّلَاة . حَيّ عَلَى الْفَلَاح . قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة . قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة . اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر لَا إِلَه لَا إِلَّا اللَّه قَالَ فَلَمَّا أَصْبَحْت أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته بِمَا رَأَيْت فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ هَذِهِ الرُّؤْيَا حَقّ إِنْ شَاءَ اللَّه ، ثُمَّ أَمَرَ بِالتَّأْذِينِ ، فَكَانَ بِلَال مَوْلَى أَبِي بَكْر يُؤَذِّن بِذَلِكَ وَيَدْعُو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الصَّلَاة . قَالَ فَجَاءَهُ فَدَعَاهُ ذَات غَدَاة إِلَى الْفَجْر فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِم فَصَرَّحَ بِلَال بِأَعْلَى صَوْته الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم . قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فَأَدْخَلْت هَذِهِ الْكَلِمَة فِي التَّأْذِين إِلَى صَلَاة الْفَجْر \" وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق وَقَالَ هَذِهِ أَمْثَل الرِّوَايَات فِي قِصَّة عَبْد اللَّه مِنْ زَيْد ، لِأَنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه مِنْ زَيْد وَرَوَاهُ يُونُس وَمَعْمَر وَشُعَيْب وَابْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَمُتَابَعَة هَؤُلَاءِ لِمُحَمَّدِ بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ تَرْفَع اِحْتِمَال التَّدْلِيس الَّذِي تَحْتَمِلهُ عَنْعَنَة اِبْن إِسْحَاق . وَمَنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحهمَا وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ لَيْسَ فِي أَخْبَار عَبْد اللَّه بْن زَيْد أَصَحّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ يَعْنِي هَذَا لِأَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد . وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه : هَذَا حَدِيث صَحِيح ثَابِت مِنْ جِهَة النَّقْل لِأَنَّ مُحَمَّدًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَابْن إِسْحَاق سَمِعَ مِنْ التَّيْمِيِّ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا دَلَّسَهُ . وَقَدْ صَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَة الْبُخَارِيّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل عَنْهُ . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( وَقَالَ فِيهِ اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: أَيْ قَالَ مُحَمَّد مِنْ إِسْحَاق فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة عَنْ الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: أَيْ فِي أَلْفَاظ الْأَذَان أَنَّ التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان أَرْبَع مَرَّات\r( وَقَالَ مَعْمَر وَيُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: مَرَّتَانِ لَا أَرْبَع مَرَّات ، وَبِهَذَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ\r( لَمْ يُثَنِّيَا )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : ثَنَّيْته تَثْنِيَة أَيْ جَعَلْته اِثْنَيْنِ . وَفِي اللِّسَان . وَثَنَّيْت الشَّيْء جَعَلْته اِثْنَيْنِ . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان : أَيْ لَمْ يُثَنِّيَا مَعْمَر وَيُونُس فِي الرِّوَايَة عَنْ الزُّهْرِيّ بِأَنْ جَعَلَهُ أَرْبَعًا . وَسُمِّيَ التَّرْبِيع تَثْنِيَة لِأَنَّ اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر كَلِمَة وَاحِدَة وَلِهَذَا شَرَعَ جَمْع كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ فِي الْأَذَان بِنَفْسِ وَاحِد كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ . اِنْتَهَى . قُلْت : وَهَذَا اِخْتِلَاف عَلَى الزُّهْرِيّ فِي التَّكْبِير فِي الْأَذَان ، فَرَوَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ بِتَرْبِيعِ التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان ، وَرَوَى مَعْمَر وَيُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر لَا أَرْبَع مَرَّات ، وَاتَّفَقُوا فِي أَلْفَاظ الْإِقَامَة . وَرِوَايَة مَعْمَر وَيُونُس أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه الْكُبْرَى . وَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ الْمُسَيِّب مَشْهُور ، رَوَاهُ يُونُس بْن يَزِيد وَمَعْمَر بْن رَاشِد وَشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْرهمْ وَأَمَّا اِخْتِيَار الْكُوفِيِّينَ فِي هَذَا الْبَاب فَمَدَارهَا عَلَى حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ عَبْد اللَّه بْن زَيْد ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن زَيْد عَنْ آبَائِهِمْ فَغَيْر مُسْتَقِيمَة الْأَسَانِيد . اِنْتَهَى . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَالْقِصَّة بِأَسَانِيد مُخْتَلِفَة وَهَذَا الْإِسْنَاد أَصَحّهَا ، وَفِيهِ أَنَّهُ ثَنَّى الْأَذَان وَأَفْرَدَ الْإِقَامَة ، وَهُوَ مَذْهَب أَكْثَر عُلَمَاء الْأَمْصَار ، وَجَرَى بِهِ الْعَمَل فِي الْحَرَمَيْنِ وَالْحِجَاز وَبِلَاد الشَّام وَالْيَمَن وَدِيَار مِصْر وَنَوَاحِي الْمَغْرِب إِلَى أَقْصَى حِجْر مِنْ بِلَاد الْإِسْلَام ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَغَيْرهمْ ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ سَعْد الْقُرَظِيُّ . وَقَدْ كَانَ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاته بِقَبَاءِ ثُمَّ اِسْتَخْلَفَهُ بِلَال زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب فَكَانَ يُفْرِد الْإِقَامَة فَلَمْ يَزَلْ وَلَد أَبِي مَحْذُورَة وَهُمْ الَّذِينَ يَلُونَ الْأَذَان بِمَكَّة يُفْرِدُونَ الْإِقَامَة وَيَحْكُونَهُ عَنْ جَدّهمْ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَى فِي قِصَّة أَذَان أَبِي مَحْذُورَة الَّذِي عَلَّمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْصَرِفه مِنْ حُنَيْنٍ أَنَّ الْأَذَان تِسْع عَشْرَة كَلِمَة وَالْإِقَامَة سَبْع عَشْرَة كَلِمَة . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْكِتَاب إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر هَذِهِ الطَّرِيق أَنَّهُ أَفْرَدَ الْإِقَامَة غَيْر أَنَّ التَّثْنِيَة عَنْهُ أَشْهَر إِلَّا أَنَّ فِيهِ إِثْبَات التَّرْجِيع فَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْعَمَل مِنْ أَبِي مَحْذُورَة وَمِنْ وَلَده بَعْده إِنَّمَا اِسْتَمَرَّ عَلَى إِفْرَاد الْإِقَامَة إِمَّا لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ بَعْد الْأَمْر الْأَوَّل بِالتَّثْنِيَةِ ، وَإِمَّا لِأَنَّهُ قَدْ بَلَغَهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِلَالًا بِإِفْرَادِ الْإِقَامَة فَاتَّبَعَهُ ، وَكَانَ أَمْر الْأَذَان يُنْقَل مِنْ حَال إِلَى حَال وَتَدْخُلهُ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ، وَلَيْسَ أُمُور كُلّ الشَّرْع يَنْقُلهَا رَجُل وَاحِد ، وَلَا كَانَ وَقَعَ بَيَانهَا كُلّهَا ضَرْبَة وَاحِدَة . وَقِيلَ لِأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَكَانَ يَأْخُذ فِي هَذَا بِأَذَانِ بِلَال أَلَيْسَ أَذَان أَبِي مَحْذُورَة بَعْد أَذَان بِلَال وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَث مِنْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ لَمَّا عَادَ إِلَى الْمَدِينَة أَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانه . وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي يَرَوْنَ الْأَذَان وَالْإِقَامَة مِنْهُ مَثْنَى ، عَلَى حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد ، مِنْ الْوَجْه الَّذِي رُوِيَ فِيهِ بِتَثْنِيَةِ الْإِقَامَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":25},{"id":598,"text":"422 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور لِمُحَمَّدٍ ، وَأَبُوهُ هُوَ عَبْد الْمَلِك\r( عَنْ جَدّه )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور لِمُحَمَّدٍ ، وَجَدّه هُوَ أَبُو مَحْذُورَة الصَّحَابِيّ\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو مَحْذُورَة\r( عَلَّمَنِي سُنَّة الْأَذَان )\r: أَيْ طَرِيقَته فِي الشَّرْع . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهُوَ لَفْظ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَاخْتَصَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفْظه عَنْ أَبِي مَحْذُورَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْعَدَهُ وَأَلْقَى عَلَيْهِ الْأَذَان حَرْفًا حَرْفًا . قَالَ بِشْر : فَقُلْت لَهُ أَعِدْ عَلَيَّ فَوَصَفَ الْأَذَان بِالتَّرْجِيعِ . اِنْتَهَى . وَطَوَّلَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَوَّله : خَرَجْت فِي نَفَر فَلَمَّا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيق أَذَّنَ مُؤَذِّن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ قَالَ لِي اِرْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتك أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه الْحَدِيث . قَالَ بَعْضهمْ : كَانَ مَا رَوَاهُ أَبُو مَحْذُورَة تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْح الْآثَار : يَحْتَمِل أَنَّ التَّرْجِيع إِنَّمَا كَانَ لِأَنَّ أَبَا مَحْذُورَة لَمْ يَمُدّ بِذَلِكَ صَوْته كَمَا أَرَادَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام : \" اِرْجِعْ فَامْدُدْ مِنْ صَوْتك \" اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق : إِنَّ أَبَا مَحْذُورَة كَانَ كَافِرًا قَبْل أَنْ يُسْلِم ، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَلَقَّنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَادَ عَلَيْهِ الشَّهَادَة وَكَرَّرَهَا لِيَثْبُت عِنْده وَيَحْفَظهَا وَيُكَرِّرهَا عَلَى أَصْحَابه الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَنْفِرُونَ مِنْهَا خِلَاف نُفُورهمْ مِنْ غَيْرهَا ، فَلَمَّا كَرَّرَهَا عَلَيْهِ ظَنَّهَا مِنْ الْأَذَان فَعَدَّهُ تِسْع عَشْرَة كَلِمَة . اِنْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَهَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة مُتَقَارِبَة فِي الْمَعْنَى ، وَيَرُدّهَا لَفْظ أَبِي دَاوُدَ ، قُلْت يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي سُنَّة الْأَذَان ، وَفِيهِ ثُمَّ تَقُول : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه تَخْفِض بِهَا صَوْتك ثُمَّ تَرْفَع صَوْتك بِهَا ، فَجَعَلَهُ مِنْ سُنَّة الْأَذَان ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان وَمُسْنَد أَحْمَد . اِنْتَهَى . كَلَامُ الزَّيْلَعِيُّ . قُلْت : وَتُؤَيِّد هَذِهِ الرِّوَايَة مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَلَى مَا نَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَلَفْظه عَنْ سَعِيد اِبْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ عَامِر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ مَكْحُول عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَة قَالَ : عَلَّمَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَان تِسْع عَشْرَة كَلِمَة وَالْإِقَامَة سَبْع عَشْرَة كَلِمَة .\r( قَالَ )\r: أَبُو مَحْذُورَة\r( فَمَسَحَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُقَدَّم رَأْسِي )\r: لِيَحْصُل لَهُ بَرَكَة يَده الْمَوْصُولَة إِلَى الدِّمَاغ وَغَيْره فَيَحْفَظ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ وَيُمْلِي عَلَيْهِ\r( قَالَ تَقُول )\r: بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيْ الْأَذَان قَوْلك ، وَقِيلَ أُطْلِقَ الْفِعْل وَأُرِيدَ بِهِ الْحَدَث عَلَى مَجَاز ذِكْر الْكُلّ وَإِرَادَة الْبَعْض ، أَوْ خَبَر مَعْنَاهُ الْأَمْر أَيْ قَالَ\r( تَرْفَع بِهَا صَوْتك )\r: جُمْلَة حَالِيَّة أَوْ اِسْتِئْنَافِيَّة مُبَيِّنَة\r( حَيّ عَلَى الْفَلَاح )\r: مَعْنَاهُ هَلُمَّ ، وَمَعْنَى الْفَلَاح : الْفَوْز قَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : فِيهِ سِتّ لُغَات : حَيّ هَلًا بِالتَّنْوِينِ وَفَتْح اللَّام بِغَيْرِ تَنْوِينَ وَتَسْكِين الْهَاء وَفَتْح اللَّام بِغَيْرِ تَنْوِين وَفَتْح الْهَاء وَسُكُون اللَّام وَحَيّ هَلَنْ وَحَيَّ هَلِين . اِنْتَهَى .\r( فَإِنْ كَانَ )\r: أَيْ الْوَقْت أَوْ مَا يُؤَذَّن لَهَا\r( صَلَاة الصُّبْح )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ وَقْته ، وَقِيلَ بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة\r( قُلْت )\r: أَيْ فِي أَذَانهَا\r( الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم )\r: أَيْ لَذَّتهَا خَيْر مِنْ لَذَّته عِنْد أَرْبَاب الذَّوْق وَأَصْحَاب الشَّوْق ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مِنْ بَاب الْعَسَل أَحْلَى مِنْ الْخَلّ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَفِي الْحَدِيث إِثْبَات التَّرْجِيع وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ بِنَفْسِهِ أَبَا مَحْذُورَة الْأَذَان مَعَ التَّرْجِيع وَفِيهِ تَرْبِيع التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان ، وَالتَّرْجِيع هُوَ الْعُود إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِرَفْعِ الصَّوْت بَعْد قَوْلهَا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ بِخَفْضِ الصَّوْت . قَالَ فِي النَّيْل : وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالك وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ التَّرْجِيع فِي الْأَذَان ثَابِت لِهَذَا الْحَدِيث وَهُوَ حَدِيث صَحِيح مُشْتَمِل عَلَى زِيَادَة غَيْر مُنَافِيَة ، فَيَجِب قَبُولهَا ، وَهُوَ أَيْضًا مُتَأَخِّر عَنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد قَالَ فِي شَرْح مُسْلِم : إِنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة بَعْد حُنَيْنٍ وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد فِي أَوَّل الْأَمْر ، وَيُرَجِّحهُ أَيْضًا عَمَل أَهْل مَكَّة وَالْمَدِينَة بِهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ إِلَى التَّخْيِير بَيْن فِعْل التَّرْجِيع وَتَرْكه ، وَفِيهِ التَّثْوِيب فِي صَلَاة الْفَجْر . اِنْتَهَى . وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ التَّرْجِيع بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ أَعْظَم أَلْفَاظ الْأَذَان .\r( وَعَبْد الرَّزَّاق )\r: هُوَ مَعْطُوف عَلَى أَبِي عَاصِم\r( قَالَ )\r: اِبْن جُرَيْجٍ\r( أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمّ عَبْد الْمَلِك )\r: هُوَ مَعْطُوف عَلَى أَبِي\r( نَحْو هَذَا الْخَبَر )\r: أَيْ مِثْل حَدِيث مُسَدَّد الَّذِي سَبَقَ\r( وَفِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيث أَبِي عَاصِم وَعَبْد الرَّزَّاق . وَأَمَّا حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِتَمَامِهِ فِي سُنَنه\r( الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم فِي الْأُولَى )\r: أَيْ فِي الْأَذَان لِلصَّلَاةِ الْأُولَى\r( مِنْ الصُّبْح )\rبَيَان لِلْأُولَى وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ فَإِذَا أَذَّنْت بِالْأُولَى مِنْ الصُّبْح\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدِيث مُسَدَّد أَبْيَن )\r: أَيْ أَتَمّ وَأَكْمَل فِي بَيَان أَلْفَاظ الْأَذَان مِنْ حَدِيث الْحَسَن بْنِ عَلِيّ وَإِنْ كَانَ فِي حَدِيث الْحَسَن بْن عَلِيّ زِيَادَة أَلْفَاظ الْإِقَامَة مَا لَيْسَتْ فِي حَدِيث مُسَدَّد ، لَكِنْ رِوَايَة مُسَدَّد أَتَمّ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فِي أَلْفَاظ الْأَذَان وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ فِيهِ )\r: أَيْ قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ فِي حَدِيث\r( وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَة مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: كَلِمَتَانِ فِي أَوَّل الْإِقَامَة\r( فَقُلْهَا )\r. أَيْ كَلِمَة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة\r( أَسَمِعْت )\r: الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ يَعْنِي قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مَحْذُورَة : أَسَمِعْت مَا قُلْت لَك فِي أَمْر الْأَذَان وَالْإِقَامَة\r( قَالَ )\r: أَيْ السَّائِب\r( فَكَانَ أَبُو مَحْذُورَة لَا يَجُزّ )\r: أَيْ لَا يَقْطَع مِنْ بَاب قَتَلَ . يُقَال : جَزَزْت الصُّوف جَزًّا أَيْ قَطَعْته\r( نَاصِيَته )\r: أَيْ شَعْر نَاصِيَته .","part":2,"page":26},{"id":599,"text":"423 - O( حَدَّثَنَا هَمَّام )\r: بْن يَحْيَى الْبَصْرِيّ أَحَد الْأَئِمَّة الْأَثْبَات . قَالَ أَبُو حَاتِم : ثِقَة صَدُوق فِي حِفْظه شَيْء . وَسُئِلَ عَنْ أَبَان وَهَمَّام فَقَالَ هَمَّام : أَحَبّ إِلَيَّ مَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابه وَإِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظه فَهُمَا مُتَقَارِبَانِ . وَقَالَ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْحَلْوَانِيُّ . سَمِعْت عَفَّانَ يَقُول : كَانَ هَمَّام لَا يَكَاد يَرْجِع إِلَى كِتَابه وَلَا يَنْظُر فِيهِ ، وَكَانَ يُخَالِف فَلَا يَرْجِع إِلَى كِتَابه ثُمَّ رَجَعَ بَعْد فَنَظَرَ فِي كُتُبه فَقَالَ : يَا عَفَّانُ كُنَّا نُخْطِئ كَثِيرًا فَنَسْتَغْفِر اللَّه قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( أَنَّ اِبْن مُحَيْرِيزٍ حَدَّثَهُ )\r: أَيْ مَكْحُولًا\r( أَنَّ أَبَا مَحْذُورَة حَدَّثَهُ )\r: أَيْ اِبْن مُحَيْرِيزٍ\r( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ )\r: أَيْ أَبَا مَحْذُورَة\r( الْأَذَان تِسْع )\r: بِتَقْدِيمِ التَّاء الْفَوْقَانِيَّة قَبْل السِّين الْمُهْمَلَة\r( عَشْرَة )\r: بِسُكُونِ الشِّين وَتُكْسَر\r( كَلِمَة )\r: مَعَ التَّرْجِيع\r( وَالْإِقَامَة )\r: بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الْأَذَان أَيْ وَعَلَّمَهُ الْإِقَامَة\r( سَبْع )\r: بِتَقْدِيمِ السِّين قَبْل الْبَاء الْمُوَحَّدَة\r( عَشْرَة )\r: بِالْوَجْهَيْنِ\r( كَلِمَة )\r: لِأَنَّهُ لَا تَرْجِيع فِيهَا فَانْحَذَفَ عَنْهَا كَلِمَتَانِ وَزِيدَتْ الْإِقَامَة شَفْعًا\r( الْأَذَان اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: أَرْبَع كَلِمَات فِي أَوَّله ( أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ) : بِتَثْنِيَةِ الشَّهَادَتَيْنِ\r( أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه )\r: بِتَرْجِيعِ الشَّهَادَتَيْنِ مَثْنَى مَثْنَى ، هَكَذَا فِي النُّسَخ الصَّحِيحَة بِإِثْبَاتِ أَلْفَاظ التَّرْجِيع ، وَكَذَا فِي نُسَخ الْمُنْذِرِيِّ . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هَمَّام بْن يَحْيَى عَنْ عَامِر الْأَحْوَل وَفِيهِ الْأَذَان تِسْع عَشْرَة كَلِمَة وَالْإِقَامَة سَبْع عَشْرَة كَلِمَة ، فَذَكَرَ الْأَذَان مُفَسَّرًا بِتَرْبِيعِ التَّكْبِير أَوَّله وَفِيهِ التَّرْجِيع ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا لَمْ يَذْكُر فِيهِ لَفْظ الْأَذَان وَالْإِقَامَة ، إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَة تِسْع عَشْرَة كَلِمَة وَسَبْع عَشْرَة كَلِمَة . اِنْتَهَى كَلَام الزَّيْلَعِيِّ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين ابْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِمَام : إِنَّ فِي حَدِيث هَمَّام ذِكْر الْكَلِمَات تِسْع عَشْر وَسَبْع عَشْر ، وَهَذَا يَنْفِي الْغَلَط فِي الْعَدَد بِخِلَافِ غَيْره مِنْ الرِّوَايَات فَإِنَّهُ قَدْ يَقَع فِيهَا اِخْتِلَاف وَإِسْقَاط ، وَقَدْ وُجِدَ مُتَابِع لِهَمَّامٍ فِي رِوَايَته عَنْ عَامِر كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ عَامِر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ مَكْحُول عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَة قَالَ : \" عَلَّمَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَذَان تِسْع عَشْرَة كَلِمَة وَالْإِقَامَة سَبْع عَشْرَة كَلِمَة \" . اِنْتَهَى كَلَامه . وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَامِر عَنْ هَمَّام عَنْ عَامِر الْأَحْوَل بِإِسْنَادِهِ بِإِثْبَاتِ أَلْفَاظ التَّرْجِيع وَكَذَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ مِثْله . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة فَذَكَرَ التَّكْبِير فِي أَوَّله مَرَّتَيْنِ فَقَطْ . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : الصَّحِيح فِي هَذَا تَرْبِيع التَّكْبِير وَبِهِ يَصِحّ كَوْن الْأَذَان تِسْع عَشْرَة كَلِمَة ، وَقَدْ يَقَع فِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم بِتَرْبِيعِ التَّكْبِير وَهِيَ الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ تُمَدّ فِي الصَّحِيح وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ مُعَاذ بْن هِشَام بِسَنَدِهِ وَفِيهِ تَرْبِيع التَّكْبِير وَقَالَ بَعْده : أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ إِسْحَاق وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي مُسْتَخْرَجه مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ مُعَاذ اِنْتَهَى وَمَا وُجِدَ فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب بِإِسْقَاطِ أَلْفَاظ التَّرْجِيع هُوَ غَلَط قَطْعًا لَا يُعْتَبَر بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلَاح حَيّ عَلَى الْفَلَاح )\r: بِتَثْنِيَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ\r( اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِير\r( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: مَرَّة وَاحِدَة فَصَارَتْ كَلِمَة الْأَذَان تِسْع عَشْرَة كَلِمَة بِتَرْبِيعِ التَّكْبِير أَوَّله وَتَثْنِيَة الشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ يُرَجِّع بِهَا مَثْنَى مَثْنَى ، وَتَثْنِيَة الْحَيْعَلَتَيْنِ وَتَثْنِيَة التَّكْبِير وَيَخْتِم بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه مَرَّة\r( وَالْإِقَامَة اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: بِتَرْبِيعِ التَّكْبِير فِي أَوَّلهَا\r( أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ، أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه )\r: بِتَثْنِيَةِ الشَّهَادَتَيْنِ\r( حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلَاح حَيّ عَلَى الْفَلَاح )\rبِتَثْنِيَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ ،\r( قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة )\r: مَرَّتَيْنِ\r( اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِير\r( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: مَرَّة وَاحِدَة فَهَذِهِ سَبْع عَشْرَة كَلِمَة\r( كَذَا فِي كِتَابه فِي حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ هَكَذَا فِي كِتَاب هَمَّام بْن يَحْيَى فِي حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة بِذِكْرِ أَلْفَاظ الْإِقَامَة سَبْع عَشْرَة كَلِمَة ، وَهَذَا تَثْبِيت لِرِوَايَةِ هَمَّام بْن يَحْيَى أَنَّهُ حَدَّثَ هَكَذَا مِنْ كِتَابه دُون حِفْظه ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَمَّامًا كَانَ صَاحِب كِتَاب ، فَإِذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابه أَتْقَنَ فَلَا يُقَال إِنَّ هَمَّامًا وَهَمَ فِي ذِكْر الْإِقَامَة كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْمَعْرِفَة إِنَّ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج تَرَكَ رِوَايَة هَمَّام عَنْ عَامِر وَاعْتَمَدَ عَلَى رِوَايَة هِشَام عَنْ عَامِر الَّتِي مَا لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الْإِقَامَة . اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ . قُلْت : رَوَى هَمَّام بْن يَحْيَى عَنْ عَامِر الْأَحْوَل فِي حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة التَّرْجِيع وَالْإِقَامَة كَمَا فِي الْكِتَاب ، وَرَوَاهُ هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ عَامِر فِيهِ التَّرْجِيع دُون الْإِقَامَة كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْهُ ، لَكِنْ عَدَم تَخْرِيج مُسْلِم لَهُ لَا يَقْتَضِي لِعَدَمِ صِحَّته لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِم إِخْرَاج كُلّ الصَّحِيح ، وَعَلَى أَنَّهُ قَدْ تَابَعَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة هَمَّامًا فِي رِوَايَته عَنْ عَامِر كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا وَهْم لِرِوَايَةِ هَمَّام وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":2,"page":27},{"id":600,"text":"424 - O( أَخْبَرَنِي اِبْن عَبْد الْمَلِك )\r: وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ : أَخْبَرَنِي عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي مَحْذُورَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيز أَخْبَرَهُ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْر أَبِي مَحْذُورَة . الْحَدِيث\r( عَنْ اِبْن مُحَيْرِيزٍ )\r: كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، وَهَكَذَا فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف ، وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَيْرِيزٍ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَنْ اِبْن أَبِي مُحَيْرِيزٍ وَهُوَ غَلَط\r( عَنْ أَبِي مَحْذُورَة )\r: اِسْمه سَمُرَة أَوْ سَلَمَة بْن مُغِيرَة . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة\r( قَالَ أَلْقَى )\r: أَيْ أَمْلَى\r( عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِين هُوَ بِنَفْسِهِ )\r: التَّأْذِين بِمَعْنَى الْأَذَان . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَقَّنَنِي كُلّ كَلِمَة مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَعْنِي أَبُو مَحْذُورَة تَصْوِيرَ تِلْكَ الْحَالَة وَلِهَذَا عَدَلَ عَنْ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِع فِي قَوْله : ثُمَّ تَعُود فَتَقُول . اِنْتَهَى . وَالظَّاهِر أَنَّهُ عُدُول عَنْ الْأَمْر إِلَى الْمُضَارِع ، قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( فَمُدَّ مِنْ صَوْتك )\r: أَمْر مِنْ مَدّ يَمُدّ . فِي الْحَدِيث إِثْبَات التَّرْجِيع .","part":2,"page":28},{"id":601,"text":"425 - O( قَالَ )\r: أَيْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل\r( سَمِعْت جَدِّي عَبْد الْمُلْك )\r: هُوَ بِالنَّصْبِ بَدَل عَنْ جَدِّي\r( يَذْكُر )\r: أَيْ عَبْد الْمَلِك\r( يَقُول )\r: أَبُو مَحْذُورَة\r( أَشْهَد )\r: أَيْ أَعْلَم وَأَبْيَن\r( أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقِّ فِي الْوُجُود إِلَّا اللَّه\r( حَيّ عَلَى الصَّلَاة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَى الْحَيْعَلَتَيْنِ هَلُمَّ بِوَجْهِك وَسَرِيرَتك إِلَى الْهُدَى عَاجِلًا ، وَالْفَوْز بِالنَّعِيمِ آجِلًا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة أَخْرَجَهُ مُسْلِم مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْأَذَان خَاصَّة وَفِيهِ التَّكْبِير مَرَّتَيْنِ وَالتَّرْجِيع ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث إِثْبَات التَّرْجِيع وَالْقَوْل فِي الْفَجْر الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم .\r( اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: بِثَنِيَّةِ التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان ، وَرِوَايَة تَرْبِيع التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان أَكْبَر\r( ثُمَّ ذَكَرَ )\r: أَيْ نَافِع بْن عُمَر\r( مِثْل أَذَان حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ )\r: أَيْ فِي حَدِيث نَافِع بْن عُمَر تَثْنِيَة التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان بِخِلَافِ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ فَإِنَّ فِيهَا تَرْبِيع التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان ، وَأَمَّا بَاقِي أَلْفَاظ الْأَذَان فِي رِوَايَة نَافِع بْن عُمَر مِثْل أَلْفَاظ الْأَذَان لِرِوَايَةِ اِبْن جَرِير الَّتِي مَضَتْ ، وَمَعْنَى رِوَايَة مَعَ إِثْبَات التَّرْجِيع\r( وَفِي حَدِيث مَالِك بْن دِينَار إِلَخْ )\r: يَعْنِي فِي رِوَايَة مَالِك مِنْ دِينَار أَيْضًا تَثْنِيَة التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان كَمَا فِي رِوَايَة نَافِع بْن عُمَر الْجُمَحِيِّ عَنْ عَبْد الْمَلِك ، وَقَطُّ بِمَعْنَى حَسْب\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ مِثْل رِوَايَة نَافِع بْن عُمَر بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِير وَبَاقِي الْأَلْفَاظ مِثْل رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ\r( عَنْ عَمّه )\r: أَيْ عَمّ اِبْن أَبِي مَحْذُورَة\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ اِبْن أَبِي مَحْذُورَة\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ )\r: أَيْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان فِي حَدِيثه\r( ثُمَّ تَرْجِع فَتَرْفَع صَوْتك )\rوَفِي حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ ثُمَّ اِرْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتك\r( اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: هَذَا بَيَان التَّشْبِيه ، أَيْ وَكَذَلِكَ حَدِيث جَعْفَر بِتَثْنِيَةِ التَّكْبِير : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر .","part":2,"page":29},{"id":602,"text":"426 - O( سَمِعْت اِبْن أَبِي لَيْلَى )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن تَابِعِيّ\r( أُحِيلَتْ الصَّلَاة ثَلَاثَة أَحْوَال )\r: أَيْ نُقِلَتْ مِنْ حَال إِلَى حَال ، قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : مَعْنَاهَا غُيِّرَتْ ثَلَاث تَغْيِيرَات أَوْ حُوِّلَتْ ثَلَاث تَحْوِيلَات . اِنْتَهَى . يَعْنِي كَانَتْ الصَّلَاة فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ثَلَاثَة وُجُوه ، وَالْمُرَاد مِنْ الْإِحَالَة التَّغَيُّر يَعْنِي غَيَّرَتْ الصَّلَاة ثَلَاثَة تَغْيِيرَات كَمَا سَيَأْتِي بَيَانهَا ، وَالْمُرَاد مِنْ الصَّلَاة الصَّلَاة مَعَ مُتَعَلِّقَاتهَا لِيَتَنَاوَل الْأَذَان\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( وَحَدَّثَنَا أَصْحَابنَا )\r: وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل ، وَهَذَا شُرُوع فِي بَيَان الْحَال الْأَوَّل مِنْ الْأَحْوَال الثَّلَاثَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ إِنْ أَرَادَ الصَّحَابَة فَهُوَ قَدْ سَمِعَ مِنْ جَمَاعَة الصَّحَابَة فَيَكُون الْحَدِيث مُسْنَدًا وَإِلَّا فَهُوَ مُرْسَل . اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : قَالَ شَيْخنَا الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَابْن خُزَيْمَةَ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ . حَدَّثَنَا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَال الْأَوَّل ، وَلِهَذَا صَحَّحَهَا اِبْن حَزْم وَابْن دَقِيق الْعِيد . اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْب الرَّايَة بَعْد ذِكْر قَوْل الْمُنْذِرِيِّ ، قُلْت : أَرَادَ بِهِ الصَّحَابَة ، صَرَّحَ بِذَلِكَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ ، فَقَامَ عَلَى حَائِط فَأَذَّنَ مَثْنَى مَثْنَى وَأَقَامَ مَثْنَى مَثْنَى . اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ وَكِيع بِهِ . قَالَ فِي الْإِمَام : وَهَذَا رِجَال الصَّحِيح ، وَهُوَ مُتَّصِل عَلَى مَذْهَب الْجَمَاعَة فِي عَدَالَة الصَّحَابَة ، وَأَنَّ جَهَالَة أَسْمَائِهِمْ لَا تَضُرّ\r( أَوْ قَالَ الْمُؤْمِنِينَ )\r: هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( وَاحِدَة )\r: أَيْ بِإِمَامٍ وَاحِد مَعَ الْجَمَاعَة لَا مُنْفَرِدًا وَكَانَ النَّاس يُصَلُّونَ مُنْفَرِدِينَ مِنْ غَيْر جَمَاعَة\r( أَنْ أَبُثّ رِجَالًا )\r: أَيْ أَنْشُرهُمْ . فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : بَثَّ السُّلْطَان الْجُنْد فِي الْبِلَاد ، أَيْ نَشَرَهُمْ مِنْ بَاب قَتَلَ . اِنْتَهَى . وَحَاصِل الْمَعْنَى أَنْ أَبْعَث رِجَالًا\r( فِي الدُّور )\r: جَمْع دَار أَيْ فِي الْمَحَلَّات\r( يُنَادُونَ النَّاس )\r: وَيُخْبِرُونَهُمْ\r( بِحِينِ الصَّلَاة )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْبَاء بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي وَقْت الصَّلَاة كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } أَيْ فِي وَقْت الْأَسْحَار يَسْتَغْفِرُونَ وَقَوْله تَعَالَى { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ } وَالصَّحِيح أَنَّ الظَّرْفِيَّة الَّتِي بِمَعْنَى فِي تَدْخُل عَلَى الْمَعْرِفَة كَمَا فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَة ، وَتَكُون مَعَ النَّكِرَة ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ } قَالَ أَبُو الْفَتْح : وَتَوَهَّمَ بَعْضهمْ أَنَّهَا لَا تَقَع إِلَّا مَعَ الْمَعْرِفَة ، نَحْو كُنَّا بِالْبَصْرَةِ وَأَقَمْنَا بِالْمَدِينَةِ . اِنْتَهَى\r( عَلَى الْآطَام )\r: جَمْع الْأُطُم بِالضَّمِّ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : بِنَاء مُرْتَفِع ، وَآطَام الْمَدِينَة حُصُون لِأَهْلِهَا\r( حَتَّى نَقَسُوا أَوْ كَادُوا أَنْ يَنْقُسُوا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : حَتَّى نَقَسُوا مِنْ نَصْر أَيْ ضَرَبُوا بِالنَّاقُوسِ ، وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ مِنْ التَّنْقِيس بِمَعْنَى الضَّرْب بِالنَّاقُوسِ\r( قَالَ )\r: أَيْ ، اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( فَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَبْد رَبّه أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنِّي لَمَّا رَجَعْت )\r: مِنْ عِنْدك يَا رَسُول اللَّه\r( لِمَا رَأَيْت مِنْ اِهْتِمَامك )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْح الْمِيم عِلَّة لِقَوْلِهِ الْمُقَدَّم أَيْ رَجَعْت\r( رَأَيْت رَجُلًا )\r: وَهُوَ جَزَاء لَمَّا رَجَعْت\r( فَقَامَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَرْئِيّ\r( عَلَى الْمَسْجِد فَأَذَّنَ ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَة ثُمَّ قَامَ فَقَالَ مِثْلهَا إِلَّا أَنَّهُ يَقُول قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة )\r: وَفِي رِوَايَة الْأَحْمَدَانِيِّ بَيْنَا أَنَا بَيْن النَّائِم وَالْيَقِظَانِ إِذْ رَأَيْت شَخْصًا عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة فَقَالَ اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر . أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُثَنَّى حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْأَذَان ثُمَّ أُمْهِل سَاعَة ثُمَّ قَالَ مِثْل الَّذِي قَالَ غَيْر أَنَّهُ يَزِيد فِي ذَلِكَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة مَرَّتَيْنِ . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْمهَا بِلَالًا فَلْيُؤَذِّنْ بِهَا ، فَكَانَ بِلَال أَوَّل مَنْ أَذَّنَ بِهَا . قَالَ وَجَاءَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه قَدْ طَافَ بِي مِثْل الَّذِي طَافَ بِهِ غَيْر أَنَّهُ سَبَقَنِي\r( وَلَوْلَا أَنْ يَقُول النَّاس )\r: أَيْ قَالَ عَمْرو بْن مَرْزُوق أَنْ يَقُول النَّاس بِصِيغَةِ الْغَائِب\r( قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى )\r: لَفْظ\r( أَنْ تَقُولُوا )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب مَكَان أَنْ يَقُول النَّاس أَيْ لَوْلَا أَخَاف أَنْ يَقُول النَّاس إِنَّهُ كَاذِب\r( لَقُلْت إِنِّي كُنْت يَقْظَانًا غَيْر نَائِم )\r. يَعْنِي أَنِّي فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ صَادِق لَا رَيْب فِيهَا كَأَنِّي رَأَيْت الرَّجُل الْمَرْئِيّ الَّذِي أَذَّنَ وَأَقَامَ فِي حَال الْيَقَظَة لَا فِي حَال النَّوْم . وَقَوْله لَقُلْت جَوَاب لَوْلَا ، وَغَيْر نَائِم بِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة تَأْكِيد لِقَوْلِهِ يَقْظَان ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد إِنِّي رَأَيْت فِيمَا يَرَى النَّائِم وَلَوْ قُلْت إِنِّي لَمْ أَكُنْ نَائِمًا لَصَدَقْت\r( وَقَالَ اِبْن الْمُثَنَّى لَقَدْ أَرَاك اللَّه خَيْرًا وَلَمْ يَقُلْ عَمْرو لَقَدْ أَرَاك اللَّه خَيْرًا )\r: هَذِهِ جُمْلَة مُعْتَرِضَة ، أَيْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ أَرَاك اللَّه خَيْرًا فَمُرْ بِلَالًا ، لَكِنْ هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ لَقَدْ أَرَاك اللَّه خَيْرًا فِي رِوَايَة اِبْن الْمُثَنَّى وَلَيْسَتْ فِي رِوَايَة عَمْرو\r( قَالَ )\r: اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( مِثْل الَّذِي رَأَى )\r: عَبْد اللَّه بْن زَيْد\r( وَلَكِنْ لَمَّا سَبَقْت اِسْتَحْيَيْت )\r: أَنْ أَقُصّ عَلَيْك رُؤْيَايَ إِلَى هُنَا تَمَّ الْحَال الْأَوَّل مِنْ الْوُجُوه الْمُحَوَّلَة وَالتَّغَيُّرَات الثَّلَاثَة الَّتِي وَقَعَتْ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام . وَحَاصِل الْمَعْنَى أَنَّ التَّغْيِير الْأَوَّل مِنْ الْوُجُوه الْمُحَوَّلَة وَالتَّغَيُّرَات الثَّلَاثَة هُوَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ الصَّلَاة وَيُؤَدُّونَهَا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْفَرِدِينَ مِنْ غَيْر أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَتَّفِقُوا عَلَى إِمَام وَاحِد ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ يَجْتَمِع النَّاس وَقْت الصَّلَاة وَيُؤَدُّونَهَا كُلّهمْ أَجْمَعُونَ بِإِمَامٍ وَاحِد لَكَانَ أَحْسَن ، فَهَذِهِ الْحَالَة تَغَيَّرَتْ وَتَبَدَّلَتْ مِنْ الِانْفِرَاد وَالْوَحْدَة إِلَى الْجَمَاعَة وَالِاتِّفَاق ، وَأَمَّا تَجْوِيز النِّدَاء وَالْأَذَان وَبَثّ الرِّجَال فِي الدُّور فَلَيْسَ مِنْ الْأَحْوَال الثَّلَاثَة ، بَلْ هُوَ سَبَب لِوُصُولِ وَتَحْصِيل هَذِهِ الْحَالَة الَّتِي ذَكَرْتهَا\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( وَحَدَّثَنَا أَصْحَابنَا )\r: وَهَذَا شُرُوع فِي بَيَان الْحَال الثَّانِي مِنْ الْأَحْوَال الثَّلَاثَة\r( قَالَ كَانَ الرَّجُل إِذَا جَاءَ )\r: لِأَدَاءِ الصَّلَاة بِالْجَمَاعَةِ بَعْد أَنْ اِسْتَقَرَّ حُكْمهَا\r( يَسْأَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف عَنْ الْمُصَلِّينَ كَمْ صَلَّيْت مَعَ الْإِمَام وَكَمْ بَقِيَتْ\r( فَيُخْبَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، أَيْ فَيُخْبِرهُ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد قَبْله وَلَمْ يَدْخُل فِي الصَّلَاة ، أَوْ يُخْبِرهُ الْمُصَلُّونَ بِالْإِشَارَةِ كَمَا سَيَأْتِي فَأَشَارُوا إِلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح\r( بِمَا سُبِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي سُبِقَ\r( مِنْ صَلَاته )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَسْبُوق ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة بَيَان لِمَا الْمَوْصُولَة\r( وَأَنَّهُمْ قَامُوا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْن قَائِم وَرَاكِع وَقَاعِد وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ كَانُوا قَائِمِينَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ مَا كَانَ كُلّ مَنْ دَخَلَ فِي الْجَمَاعَة يَصْنَع كَمَا يَصْنَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ بَعْضهمْ فِي الْقِيَام ، وَبَعْضهمْ فِي الرُّكُوع وَبَعْضهمْ فِي الْقَعْدَة ، وَبَعْضهمْ يَصْنَع كَمَا يَصْنَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ وَمُصَلٍّ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا جَاءُوا وَدَخَلُوا الْمَسْجِد يَسْأَلُونَ عَنْ الْمِقْدَار الَّذِي فَاتَ عَنْهُمْ فَيُخْبَرُونَ بِمَا سُبِقُوا مِنْ صَلَاتهمْ فَيَلْحَقُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ يُؤَدُّونَ مَا سُبِقُوا مِنْهَا ثُمَّ يَصْنَعُونَ كَمَا يَصْنَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا يُفْهَم الْمَعْنَى مِنْ رِوَايَة الْكِتَاب . وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْمَسْجِد صَلَّوْا مَا فَاتَ عَنْهُمْ عَلَى حِدَة مِنْ غَيْر دُخُول فِي الْجَمَاعَة ، وَلَمَّا فَرَغُوا مِنْ أَدَاء مَا فَاتَ عَنْهُمْ دَخَلُوا فِي الْجَمَاعَة وَصَلَّوْا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَة أَحْمَد فِي مُسْنَده وَلَفْظه \" وَكَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاة وَقَدْ سَبَقَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا فَكَانَ الرَّجُل يُشِير إِلَى الرَّجُل إِذَنْ كَمْ صَلَّى فَيَقُول : وَاحِدَة أَوْ اِثْنَتَيْنِ فَيُصَلِّيهَا ثُمَّ يَدْخُل مَعَ الْقَوْم فِي صَلَاتهمْ . قَالَ : فَجَاءَ مُعَاذ فَقَالَ لَا أَجِدهُ عَلَى حَال أَبَدًا إِلَّا كُنْت عَلَيْهَا ثُمَّ قَضَيْت مَا سَبَقَنِي . قَالَ : فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا ، قَالَ : فَثَبَتَ مَعَهُ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه ، قَامَ فَقَضَى \" الْحَدِيث . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى )\r: بِإِسْنَادِهِ إِلَى شُعْبَة\r( قَالَ عَمْرو )\r: بْن مُرَّة\r( وَحَدَّثَنِي بِهَا )\r: أَيْ بِهَذِهِ الرِّوَايَة\r( حُصَيْنُ )\r: بْن عَبْد الرَّحْمَن السِّلْمِيّ الْكُوفِيّ ، رَوَى عَنْهُ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَثَّقَهُ أَحْمَد أَيْ حَدَّثَنِي حُصَيْنٌ كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى )\r: فَرَوَى عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى بِلَا وَاسِطَة ، وَرُوِيَ أَيْضًا بِوَاسِطَةِ حُصَيْنٍ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( حَتَّى جَاءَ مُعَاذ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ عَمْرو بْن مُرَّة رَوَى عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى مِنْ أَوَّل الْحَدِيث إِلَى هَذَا الْقَوْل أَيْ حَتَّى جَاءَ مُعَاذ ، وَأَمَّا بَاقِي الْحَدِيث فرَوَى عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى نَفْسه . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( قَالَ شُعْبَة )\r: بْن الْحَجَّاج\r( وَقَدْ سَمِعْتهَا )\r: هَذِهِ الرِّوَايَة أَمَّا أَيْضًا\r( مِنْ حُصَيْن )\r: اِبْن عَبْد الرَّحْمَن وَزَادَنِي حُصَيْنُ عَلَى قَوْله : حَتَّى جَاءَ مُعَاذ هَذِهِ الْجُمْلَة الْآتِيَة\r( فَقَالَ )\r: مُعَاذ\r( لَا أُرَاهُ عَلَى حَال إِلَى قَوْله )\r: وَهُوَ إِلَّا كُنْت عَلَيْهَا . قَالَ فَقَالَ : إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّة\r( كَذَلِكَ فَافْعَلُوا )\r: فَفِي رِوَايَة شُعْبَة عَنْ حُصَيْنٍ : تَمَّ الْحَدِيث إِلَى قَوْله : كَذَلِكَ فَافْعَلُوا . وَفِي رِوَايَة عَمْرو بِنْ مَرَّة عَنْ حُصَيْنٍ تَمَّ الْحَدِيث ، إِلَى قَوْله حَتَّى جَاءَ مُعَاذ . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ رَجَعْت إِلَى حَدِيث عَمْرو بْن مَرْزُوق )\rلِأَنَّهُ أَتَمّ سِيَاقًا وَأَكْثَر بَيَانًا مِنْ حَدِيث اِبْن الْمُثَنَّى\r( قَالَ )\r. عَمْرو بْن مَرْزُوق بِإِسْنَادِهِ إِلَى اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( فَجَاءَ مُعَاذ فَأَشَارُوا إِلَيْهِ )\r: بِاَلَّذِي سَبَقَ بِهِ مِنْ الصَّلَاة وَأَفْهَمُوهُ بِالْإِشَارَةِ أَنَّهُ سُبِقَ بِكَذَا وَكَذَا رَكْعَة\r( قَالَ شُعْبَة وَهَذِهِ )\r: الْجُمْلَة\r( سَمِعْتهَا )\r: أَيْ الْجُمْلَة\r( مِنْ حُصَيْنٍ )\r: كَرَّرَ شُعْبَة ذَلِكَ لِلتَّأْكِيدِ وَإِعْلَامًا بِأَنَّ عَمْرو اِبْن مَرَّة وَإِنْ رَوَى عَنْ حُصَيْن إِلَى قَوْله : حَتَّى جَاءَ مُعَاذ لَكِنْ أَنَا أَرْوِي عَنْ حُصَيْنٍ إِلَى قَوْله : فَافْعَلُوا كَذَلِكَ . وَمُحَصَّل الْكَلَام أَنَّ شُعْبَة رَوَى هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيقَيْنِ . الْأُولَى عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ مَتْن طَوِيل مِنْ أَوَّل الْحَدِيث إِلَى آخِر الْحَدِيث . وَالثَّانِيَة عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ مِنْ أَوَّل الْحَدِيث إِلَى قَوْله : إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ سُنَّة كَذَلِكَ فَافْعَلُوا ، وَأَمَّا عَمْرو بْن مُرَّة شَيْخ شُعْبَة ، فَهُوَ أَيْضًا رَوَى الْحَدِيث مِنْ طَرِيقَيْنِ . الْأُولَى عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَالثَّانِيَة عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى ، فَرِوَايَة عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى نَفْسه أَطْوَل وَرِوَايَته عَنْ حُصَيْنٍ هِيَ إِلَى قَوْله : حَتَّى جَاءَ مُعَاذ ، فَهِيَ مُخْتَصَرَة . هَذَا يُفْهَم مِنْ ظَاهِر عِبَارَة الْكِتَاب . وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ الْمُؤَلِّف الْإِمَام . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( قَالَ )\r: اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( فَقَالَ مُعَاذ لَا أُرَاهُ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى حَال إِلَّا كُنْت عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَة وَلَا أُؤَدِّي مَا سُبِقْت بَلْ أَصْنَع كَمَا يَصْنَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَلَّمَ أَقْضِي مَا سُبِقْت وَبَيَانه أَنَّ مُعَاذ بْن جَبَل لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِد لِأَدَاءِ الصَّلَاة فَأَشَارَ النَّاس إِلَيْهِ عَمَّا فَاتَ مِنْ صَلَاته عَلَى عَادَتهمْ الْقَدِيمَة فَرَدَّ مُعَاذ بْن جَبَل قَوْلهمْ وَقَالَ لَا أَفْعَل هَكَذَا وَلَا أُؤَدِّي الصَّلَاة الْفَائِتَة أَوَّلًا بَلْ أَدْخُل فِي الْجَمَاعَة مَعَ الْقَوْم وَنُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَيْ حَال كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِيَام أَوْ رُكُوع أَوْ سُجُود أَوْ قُعُود ثُمَّ أَقْضِي الصَّلَاة الَّتِي فَاتَتْ مِنِّي بَعْد إِتْمَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاته وَفَرَاغه مِنْهَا . وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى مَا فِي رِوَايَة لِأَحْمَد قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى فَجَاءَ مُعَاذ فَقَالَ لَا أَجِدهُ عَلَى حَال أَبَدًا إِلَّا كُنْت عَلَيْهَا ثُمَّ قَضَيْت مَا سَبَقَنِي ، قَالَ فَجَاءَ وَقَدْ سَبَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِهَا قَالَ فَثَبَتَ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقَضَى اِنْتَهَى .\r( قَالَ )\r: مُعَاذ بْن جَبَل\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ إِلَخْ )\r: فَرَضِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فِعْل مُعَاذ وَرَغَّبَ النَّاس عَلَيْهِ وَأَسْلُكهُمْ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَة . فَهَذَا تَغَيُّر ثَانٍ لِلصَّلَاةِ مِنْ فِعْل النَّاس الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ إِلَى فِعْل مُعَاذ . وَإِلَى هَاهُنَا تَمَّتْ الْحَالَة الثَّانِيَة لِلصَّلَاةِ . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ قَدْ سَنَّ لَكُمْ مُعَاذ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا . اِنْتَهَى . وَالْحَالَة الثَّالِثَة لَيْسَتْ بِمَذْكُورَةٍ فِي هَذَا الْحَدِيث وَإِنَّمَا هِيَ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة بَعْد هَذَا الْحَدِيث وَفِيهَا قَالَ الْحَال الثَّالِث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة فَصَلَّى يَعْنِي نَحْو بَيْت الْمَقْدِس ثَلَاثَة عَشَر شَهْرًا . الْحَدِيث ، وَيَجِيء شَرْح الْحَدِيث هُنَاكَ\r( قَالَ )\r: اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( أَمَرَهُمْ )\r: أَيْ الْمُسْلِمِينَ\r( بِصِيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة ، فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر وَيَصُوم يَوْم عَاشُورَاء\r( ثُمَّ أَنْزَلَ رَمَضَان )\r: أَيْ صَوْم رَمَضَان\r( وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَام )\r: أَيْ أَنَّ النَّاس لَمْ تَكُنْ عَادَتهمْ بِالصِّيَامِ\r( وَكَانَ الصِّيَام عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ\r( شَدِيدًا )\r: لَا يَتَحَمَّلُونَهُ\r( فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا )\r: وَهَذَا هُوَ الْحَال الْأَوَّل مِنْ الْأَحْوَال الثَّلَاثَة لِلصِّيَامِ ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة : فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُوم صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِر وَيُطْعِم كُلّ يَوْم مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ فَهَذَا حَوْل الْحَدِيث فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } أَيْ فَمَنْ كَانَ حَاضِرًا مُقِيمًا غَيْر مُسَافِر فَأَدْرَكَهُ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ . وَالشُّهُود الْحُضُور ، وَقِيلَ : هُوَ مَحْمُول عَلَى الْعَادَة بِمُشَاهَدَةِ الشَّهْر وَهِيَ رُؤْيَة الْهِلَال وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ \" أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَإِذَا اِسْتَهَلَّ الشَّهْر وَهُوَ مُقِيم ثُمَّ أَنْشَأَ السَّفَر فِي أَثْنَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِر حَالَة السَّفَر لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس الْآتِي . قَالَهُ الْخَازِن فِي تَفْسِيره . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِم وَبِهِ قَالَ أَكْثَر الصَّحَابَة وَالْفُقَهَاء . قَالَ الْخَازِن : وَيَجُوز لَهُ أَنْ يَصُوم فِي بَعْض السَّفَر وَأَنْ يُفْطِر فِي بَعْضه إِنْ أَحَبَّ ، يَدُلّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى مَكَّة عَام الْفَتْح فِي رَمَضَان فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَفْطَرَ النَّاس مَعَهُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَث مِنْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . اِنْتَهَى كَلَام الْخَازِن . وَقَالَ اِبْن عُمَر وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَان وَهُوَ مُقِيم ثُمَّ أَنْشَأَ السَّفَر لَا يَجُوز لَهُ الْإِفْطَار كَمَا قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرّ الْمَنْثُور بِقَوْلِهِ : أَخْرَجَ وَكِيع وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ عَلِيّ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَان وَهُوَ مُقِيم ثُمَّ سَافَرَ فَقَدْ لَزِمَهُ الصَّوْم لِأَنَّ اللَّه يَقُول : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَان فِي أَهْله ثُمَّ أَرَادَ السَّفَر فَلْيَصُمْ . اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .\r( فَكَانَتْ الرُّخْصَة لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ )\r: أَيْ غَيْر الْمَرِيض وَالْمُسَافِر ، وَهَذَا هُوَ الْحَال الثَّانِي لِلصِّيَامِ . وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد . وَأَمَّا أَحْوَال الصِّيَام فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة فَجَعَلَ يَصُوم مِنْ كُلّ شَهْر ثَلَاثَة أَيَّام وَصِيَام عَاشُورَاء ، ثُمَّ إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَام وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } إِلَى قَوْله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَأَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الْآيَة الْأُخْرَى : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ } إِلَى قَوْله : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فَأَثْبَتَ اللَّه صِيَامه عَلَى الْمُقِيم الصَّحِيح ، وَرَخَّصَ فِيهِ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر ، وَثَبَتَ الْإِطْعَام لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصِّيَام فَهَذَانِ حَالَانِ لِلْحَدِيثِ .\r( قَالَ )\r: اِبْن أَبِي لَيْلَى\r( وَكَانَ الرَّجُل إِلَخْ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : إِذَا كَانَ الرَّجُل صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَار فَنَامَ قَبْل أَنْ يُفْطِر لَمْ يَأْكُل لَيْلَته وَلَا يَوْمه حَتَّى يُمْسِي\r( قَالَ )\r: مُعَاذ بْن جَبَل\r( فَجَاءَ عُمَر فَأَرَادَ اِمْرَأَته فَقَالَتْ )\r: اِمْرَأَة عُمَر\r( إِنِّي قَدْ نِمْت )\r: قَبْل أَنْ نَأْكُل\r( فَظَنَّ )\r: أَيْ عُمَر\r( أَنَّهَا )\r: أَيْ أَمْرَأَته\r( تَعْتَلّ )\r: مِنْ الِاعْتِلَال أَيْ تَلَهَّى وَتُزَوِّر مِنْ تَزْوِير النِّسَاء وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بهانه ميكتد . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب يُقَال : تَعَلَّلْت بِالْمَرْأَةِ تَعَلُّلًا لَهَوْت بِهَا\r( فَأَتَاهَا )\r: أَيْ فَجَامَعَ أَمْرَأَته\r( فَجَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: إِلَى أَهْله وَكَانَ صَائِمًا\r( فَأَرَادَ الطَّعَام فَقَالُوا )\r: أَيْ أَهْل بَيْته لِهَذَا الرَّجُل اِصْبِرْ\r( حَتَّى نُسَخِّن لَك شَيْئًا )\r: مِنْ التَّسْخِين أَيْ نُحْمِي لَك\r( فَنَامَ )\r: الرَّجُل الْأَنْصَارِيّ\r( فَلَمَّا أَصْبَحُوا نَزَلَتْ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هَذِهِ الْآيَة )\r: الْآتِيَة ( فِيهَا ) : أَيْ فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة\r{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ }\rوَهَذَا هُوَ الْحَال الثَّالِث لِلصِّيَامِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِير الدُّرّ الْمَنْثُور : أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَابْن الْمُنْذِر وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الدُّخُول وَالتَّغَشِّي وَالْإِفْضَاء وَالْمُبَاشَرَة وَالرَّفَث وَاللَّمْس وَالْمَسّ وَالْمَسِيس الْجِمَاع ، وَالرَّفَث فِي الصِّيَام الْجِمَاع ، وَالرَّفَث فِي الْحَجّ الْإِغْرَاء بِهِ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":30},{"id":603,"text":"427 - O( حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى عَنْ أَبِي دَاوُدَ )\r: هُوَ الطَّيَالِسِيُّ هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَهَكَذَا فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف ، وَأَمَّا فِي بَعْض النُّسَخ عَنْ أَبِي رَوَّادٍ فَهُوَ غَلَط\r( عَنْ الْمَسْعُودِيّ )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ بْن مَسْعُود الْكُوفِيّ الْمَسْعُودِيّ صَدُوق اِخْتَلَطَ قَبْل مَوْته وَضَابِطه أَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَاد فَبَعْد الِاخْتِلَاط ، مِنْ السَّابِعَة مَاتَ سَنَة سِتِّينَ وَقِيلَ سَنَة خَمْس وَسِتِّينَ قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( وَسَاقَ نَصْر )\r: بْن الْمُهَاجِر\r( وَاقْتَصَّ اِبْن الْمُثَنَّى مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْحَدِيث\r( قَطُّ )\r: بِمَعْنَى حَسْب\r( قَالَ )\r. اِبْن الْمُثَنَّى\r( الْحَال الثَّالِث إِلَخْ )\r: يَعْنِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُصَلُّونَ فِي أَوَّل قُدُومهمْ الْمَدِينَة نَحْو بَيْت الْمَقْدِس ثَلَاثَة عَشَر شَهْرًا لِمُوَافَقَةِ يَهُود الْمَدِينَة وَيَقْصِدُونَ بَيْت الْمَقْدِس ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ : أُحِيلَتْ الصَّلَاة ثَلَاثَة أَحْوَال وَأُحِيلَ الصِّيَام ثَلَاثَة أَحْوَال ، فَأَمَّا أَحْوَال الصَّلَاة فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة وَهُوَ يُصَلِّي سَبْعَة عَشَر شَهْرًا إِلَى بَيْت الْمَقْدِس ثُمَّ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِك فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا } الْآيَة فَوَجَّهَهُ اللَّه إِلَى مَكَّة هَذَا حَال . اِنْتَهَى . قُلْت : وَمَا فِي رِوَايَة أَحْمَد : تَوَجَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْت الْمَقْدِس سَبْعَة عَشَر شَهْرًا هُوَ الصَّحِيح ، وَمُوَافِق لِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره سِتَّة عَشَر شَهْرًا أَوْ سَبْعَة عَشَر شَهْرًا . وَفِي صَحِيح مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ سِتَّة عَشَر شَهْرًا مِنْ غَيْر شَكّ ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَالْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي ، وَمَا فِي رِوَايَة الْكِتَاب ثَلَاثَة عَشَر شَهْرًا ، فَهُوَ يُعَارِض مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَضَعَّف الْحَافِظ بْن حَجَر رِوَايَة ثَلَاثَة عَشَر شَهْرًا ، وَأَشْبَع الْكَلَام فِيهِ وَأَطَابَ وَاَللَّه أَعْلَم وَلَمَّا غَلَبَ أَهْل الْإِسْلَام وَتَمَنَّى النَّبِيّ وَدَعَا رَبّه تَحْوِيل الْقِبْلَة مِنْ بَيْت الْمَقْدِس إِلَى الْكَعْبَة ، فَقَبِلَ اللَّه تَعَالَى دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة )\r: الْآتِيَة\r{ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِك }\r: يَعْنِي تُرَدِّد وَجْهك وَتَصْرِف نَظَرَك\r{ فِي السَّمَاء }\rأَيْ إِلَى جِهَة السَّمَاء\r{ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ }\rأَيْ فَلَنُحَوِّلَنَّكَ وَلَنَصْرِفَنَّكَ\r{ قِبْلَة }\rأَيْ وَلَنَصْرِفَنَّكَ عَنْ بَيْت الْمَقْدِس إِلَى قِبْلَة\r{ تَرْضَاهَا }\rأَيْ تُحِبّهَا وَتَمِيل إِلَيْهَا\r{ فَوَلِّ وَجْهَك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }\rأَيْ نَحْوه وَتِلْقَاءَهُ وَأَرَادَ بِهِ الْكَعْبَة\r{ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ }\rأَيْ مِنْ بَرّ أَوْ بَحْر مَشْرِق أَوْ مَغْرِب\r{ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ }\rأَيْ نَحْو الْبَيْت وَتِلْقَاءَهُ فَحُوِّلَتْ الْقِبْلَة ، وَهَذِهِ حَالَة ثَالِثَة لِتَغَيُّرِ الصَّلَاة\r( وَتَمَّ حَدِيثه )\r: أَيْ اِبْن الْمُثَنَّى\r( وَسَمَّى نَصْر )\r: بْن الْمُهَاجِر\r( وَقَالَ )\r: أَيْ نَصْر بْن الْمُهَاجِر عَنْ يَزِيد بْن هَارُون\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَرْئِيّ\r( ثُمَّ أَمْهَلَ )\r: الرَّجُل الْمَرْئِيّ\r( هُنَيَّة )\r: أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد\r( زَادَ )\rالرَّجُل الْمَرْئِيّ :\r( قَالَ )\r: مُعَاذ بْن جَبَل\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لِعَبْدِ اللَّه بْن زَيْد\r( لَقِّنْهَا )\r: أَيْ كَلِمَة الْأَذَان\r( فَأَذَّنَ بِهَا بِلَال )\r: بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَات\r( وَقَالَ )\r: نَصْر بْن الْمُهَاجِر بِسَنَدِهِ\r( فِي الصَّوْم قَالَ )\r: مُعَاذ بْن جَبَل\r( كُتِبَ )\r: أَيْ فُرِضَ\r( عَلَيْكُمْ الصِّيَام )\r: وَالصَّوْم فِي اللُّغَة الْإِمْسَاك يُقَال : صَامَ النَّهَار إِذَا اِعْتَدَلَ وَقَامَ قَائِم الظَّهِيرَة ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } أَيْ صَمْتًا لِأَنَّهُ إِمْسَاك عَنْ الْكَلَام ، وَالصَّوْم فِي الشَّرْع عِبَارَة عَنْ الْإِمْسَاك عَنْ الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْجِمَاع فِي وَقْت مَخْصُوص وَهُوَ مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَى غُرُوب الشَّمْس مَعَ النِّيَّة . قَالَهُ الْخَازِن فِي تَفْسِيره\r{ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ }\rيَعْنِي مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم مِنْ لَدُنْ آدَم إِلَى عَهْدكُمْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّوْم عِبَادَة قَدِيمَة أَيْ فِي الزَّمَن الْأَوَّل مَا أَخْلَى اللَّه أُمَّة لَمْ يَفْرِضهُ عَلَيْهِمْ كَمَا فَرَضَهُ عَلَيْكُمْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّوْم عِبَادَة شَاقَّة وَالشَّيْء الشَّاقّ إِذَا عَمّ سَهُلَ عَمَله . قَالَهُ الْخَازِن فِي تَفْسِيره ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) : يَعْنِي مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فِي صِيَامكُمْ ، لِأَنَّ الصَّوْم وَصْلَة إِلَى التَّقْوَى لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْر النَّفْس وَتَرْك الشَّهَوَات مِنْ الْأَكْل وَالْجِمَاع وَغَيْرهمَا ( أَيَّامًا ) : نُصِبَ بِالصِّيَامِ أَوْ يَصُومُوا مُقَدَّرًا ( مَعْدُودَات ) : أَيْ قَلَائِل أَيْ مُوَقَّتَات بِعَدَدِ مَعْلُوم وَفِي رَمَضَان ، وَقَلَّلَهُ ثَمَّ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ . قَالَهُ فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ ( فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ ) : حِين شُهُود رَمَضَان ( مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر ) : أَيْ مُسَافِر فَأَفْطَرَ ( فَعِدَّة ) : فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَ ( مِنْ أَيَّام أُخَر ) : يَصُومهَا بَدَله ( وَعَلَى الَّذِي يُطِيقُونَهُ ) : أَيْ يُطِيقُونَ الصَّوْم . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة أَكْثَرهمْ إِلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَة ، وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَغَيْرهمَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام مُخَيَّرِينَ بَيْن أَنْ يَصُومُوا وَبَيْن أَنْ يُفْطِرُوا وَيَفْدُوا ، وَإِنَّمَا خَيَّرَهُمْ اللَّه تَعَالَى لِئَلَّا يَشُقّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصَّوْم ، ثُمَّ نُسِخَ التَّخْيِير وَنَزَلَتْ الْعَزِيمَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فَصَارَتْ هَذِهِ الْآيَة نَاسِخَة لِلتَّخْيِيرِ . قَالَهُ الْخَازِن فِي تَفْسِيره . وَقَالَ فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ : مَعْنَاهَا وَعَلَى الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَهُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ اِنْتَهَى . أَيْ بِتَقْدِيرِ لَا ( فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) : الْفِدْيَة الْجَزَاء وَسِرّ الْقَدْر الَّذِي يَبْذُلهُ الْإِنْسَان يَقِي بِهِ نَفْسه مِنْ تَقْصِير وَقَعَ مِنْهُ فِي عِبَادَة وَنَحْوهَا وَيَجِب عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَان وَلَمْ يَقْدِر عَلَى الْقَضَاء لِكِبَرٍ أَنْ يُطْعِم مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا مُدًّا مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد ، وَهَذَا قَوْل فُقَهَاء الْحِجَاز . وَقَالَ بَعْض فُقَهَاء الْعِرَاق : عَلَيْهِ لِكُلِّ مِسْكِين نِصْف صَاع عَنْ كُلّ يَوْم . قَالَهُ الْخَازِن فِي تَفْسِيره\r( فَهَذَا حَوْل )\r: أَيْ حَال .\r( شَهْر رَمَضَان )\r: يَعْنِي وَقْت صِيَامكُمْ شَهْر رَمَضَان سُمِّيَ الشَّهْر شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ يُقَال لِلسِّرِّ إِذَا أَظْهَرهُ شَهَرَهُ ، وَسُمِّيَ الْهِلَال شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ وَبَيَانه . قَالَهُ الْخَازِن\r( الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ )\r: مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ ( هُدًى ) : حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة ( لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ ) : آيَات وَاضِحَات ( مِنْ الْهُدَى ) : مِمَّا يَهْدِي إِلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام ( وَالْفُرْقَانِ ) : أَيْ مِنْ الْفُرْقَان مِمَّا يُفَرِّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ ) : أَيْ حَضَرَ ( وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) إِنَّمَا كَرَّرَهُ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْآيَة الْأُولَى تَخْيِير الْمَرِيض وَالْمُسَافِر وَالْمُقِيم الصَّحِيح ، ثُمَّ نُسِخَ تَخْيِير الْمُقِيم الصَّحِيح بِقَوْلِهِ : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } فَلَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى هَذَا لَاحْتَمَلَ أَنْ يَشْمَل النَّسْخُ الْجَمِيعَ ، فَأَعَادَ بَعْد ذِكْر النَّاسِخ الرُّخْصَة لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِر لِيُعْلِم أَنَّ الْحُكْم بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْخَازِن فِي تَفْسِيره\r( وَجَاءَ صِرْمَةُ )\r: هُوَ صَحَابِيّ\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ نَصْر بْن الْمُهَاجِر عَنْ يَزِيد بْن هَارُون\r( الْحَدِيث )\r: وَتَمَام الْحَدِيث فِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَلَفْظه قَالَ : ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ صِرْمَة ظَلَّ يَعْمَل صَائِمًا حَتَّى أَمْسَى فَجَاءَ إِلَى أَهْله فَصَلَّى الْعِشَاء ، ثُمَّ نَامَ ، فَلَمْ يَأْكُل وَلَمْ يَشْرَب حَتَّى أَصْبَحَ ، فَأَصْبَحَ صَائِمًا . قَالَ فَرَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ جَهِدَ جَهْدًا شَدِيدًا قَالَ مَا لِي أَرَاك قَدْ جَهِدْت جَهْدًا شَدِيدًا ؟ قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي عَمِلْت أَمْسِ فَجِئْت حِين جِئْت فَأَلْقَيْت نَفْسِي فَنِمْت وَأَصْبَحْت حِين أَصْبَحْت صَائِمًا . قَالَ : وَكَانَ عُمَر قَدْ أَصَابَ مِنْ النِّسَاء مِنْ جَارِيَة أَوْ مِنْ حُرَّة بَعْدَمَا نَامَ وَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ إِلَى قَوْله : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } .","part":2,"page":31},{"id":605,"text":"428 - O( عَنْ سِمَاك بْن عَطِيَّة )\r: هُوَ بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم وَبِالْكَافِ بَصْرِيّ ثِقَة رَوَى عَنْ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيِّ وَهُوَ مِنْ أَقْرَانه . قَالَهُ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي\r( أُمِرَ بِلَال )\r: عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ ، وَالْآمِر مُضَاف إِلَيْهِ دُون غَيْره ، لِأَنَّ الْأَمْر الْمُطْلَق فِي الشَّرِيعَة لَا يُضَاف إِلَّا إِلَيْهِ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْآمِر لَهُ بِذَلِكَ أَبُو بَكْر ، وَهَذَا تَأْوِيل فَاسِد لِأَنَّ بِلَالًا لَحِقَ بِالشَّامِ بَعْد مَوْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه وَسَلَّمَ وَاسْتَخْلَفَ سَعْد الْقَرَظُ الْأَذَان فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . قُلْت : وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَغَيْره مِنْ طَرِيق قُتَيْبَة عَنْ عَبْد الْوَهَّاب بِلَفْظِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا \" وَمَا فِي الْبَيْهَقِيِّ بِالسَّنَدِ الصَّحِيح عَنْ أَنَس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَع الْأَذَان وَيُوتِر الْإِقَامَة \"\r( أَنْ يَشْفَع الْأَذَان )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَفَتْح الْفَاء أَيْ بِأَنْ يَأْتِي بِأَلْفَاظِهِ شَفْعًا ، أَيْ يَقُول كُلّ كَلِمَة مَرَّتَيْنِ سِوَى آخِرهَا . قَالَهُ الطِّيبِيُّ .\r( وَيُوتِر الْإِقَامَة )\r: وَالْمُرَاد مِنْ الْإِقَامَة : هُوَ جَمِيع الْأَلْفَاظ الْمَشْرُوعَة عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة . أَيْ وَيَقُول كَلِمَات الْإِقَامَة مَرَّة مَرَّة\r( زَادَ حَمَّاد فِي حَدِيثه إِلَّا الْإِقَامَة )\r: أَيْ لَفْظ الْإِقَامَة ، وَهِيَ قَوْله : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة ، فَإِنَّهُ لَا يُوتِرهَا بَلْ يَشْفَعهَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي انَّيْل : وَقَدْ اِسْتُشْكِلَ عَدَم اِسْتِثْنَاء التَّكْبِير فِي الْإِقَامَة فَإِنَّهُ يُثَنَّى كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ وِتْر بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَكْبِير الْأَذَان ، فَإِنَّ التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان أَرْبَع ، وَهَذَا إِنَّمَا يَتِمّ فِي تَكْبِير أَوَّل الْأَذَان لَا فِي آخِره كَمَا قَالَ الْحَافِظ ، وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ تَرْك اِسْتِثْنَائِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث لَا يَقْدَح فِي ثُبُوته لِأَنَّ رِوَايَات التَّكْرِير زِيَادَة مَقْبُولَة ، وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى إِفْرَاد الْإِقَامَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ أَلْفَاظ الْإِقَامَة إِحْدَى عَشْرَة كَلِمَة كُلّهَا مُفْرَدَة إِلَّا التَّكْبِير فِي أَوَّلهَا وَآخِرهَا وَلَفْظ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة فَإِنَّهَا مَثْنَى مَثْنَى . وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد السَّابِق وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْآتِي . قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْإِقَامَة إِحْدَى عَشْرَة كَلِمَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه وَأَنَس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَيَحْيَى بْن يَحْيَى وَدَاوُدُ وَابْن الْمُنْذِر وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة وَالثَّوْرِيُّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَهْل الْكُوفَة إِلَى أَنَّ أَلْفَاظ الْإِقَامَة مِثْل الْأَذَان عِنْدهمْ مَعَ زِيَادَة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة مَرَّتَيْنِ . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِقَامَة مَثْنَى مِثْل الْأَذَان ، وَأَجَابَ بَعْض الْحَنَفِيَّة بِدَعْوَى النَّسْخ وَأَنَّ إِفْرَاد الْإِقَامَة كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَة يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن وَفِيهِ تَثْنِيَة الْإِقَامَة وَهُوَ مُتَأَخِّر عَنْ حَدِيث أَنَس فَيَكُون نَاسِخًا ، وَعُورِضَ بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة الْمُحَسَّنَة التَّرْبِيع وَالتَّرْجِيع ، فَكَانَ يَلْزَمهُمْ الْقَوْل بِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَد عَلَى مَنْ اِدَّعَى النَّسْخ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَة وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ بَعْد الْفَتْح إِلَى الْمَدِينَة وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى إِفْرَاد الْإِقَامَة وَعَلَّمَهُ سَعْد الْقَرَظ فَأَذَّنَ بِهِ بَعْده كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : ذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُدُ وَابْن جَرِير إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَاف الْمُبَاح ، فَإِنْ رَبَّعَ التَّكْبِير الْأَوَّل فِي الْأَذَان أَوْ ثَنَّاهُ أَوْ رَجَّعَ فِي التَّشَهُّد أَوْ لَمْ يُرَجِّع أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَة أَوْ أَفْرَدَهَا كُلّهَا أَوْ إِلَّا قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة فَالْجَمِيع جَائِز . وَعَنْ اِبْن خُزَيْمَةَ : إِنْ رَبَّعَ الْأَذَان وَرَجَّعَ فِيهِ ثَنَّى الْإِقَامَة وَإِلَّا أَفْرَدَهَا ، وَقِيلَ : لَمْ يَقُلْ بِهَذَا التَّفْصِيل أَحَد قَبْله . وَاَللَّه أَعْلَم . قِيلَ : الْحِكْمَة فِي تَثْنِيَة الْأَذَان وَإِفْرَاد الْإِقَامَة أَنَّ الْأَذَان لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَيُكَرَّر لِيَكُونَ أَوْصَلَ إِلَيْهِمْ ، بِخِلَافِ الْإِقَامَة فَإِنَّهَا لِلْحَاضِرِينَ ، وَمِنْ ثَمَّ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَكُون الْأَذَان فِي مَكَان عَالٍ بِخِلَافِ الْإِقَامَة ، وَأَنْ يَكُون الصَّوْت فِي الْأَذَان أَرْفَع مِنْهُ فِي الْإِقَامَة ، وَأَنْ يَكُون الْأَذَان مُرَتَّلًا وَالْإِقَامَة مُسَرَّعَة ، وَكَرَّرَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة لِأَنَّهَا الْمَقْصُودَة مِنْ الْإِقَامَة بِالذَّاتِ . قُلْت : تَوْجِيهه ظَاهِر ، وَأَمَّا قَوْل الْخَطَّابِيُّ لَوْ سَوَّى بَيْنهمَا لَاشْتَبَهَ الْأَمْر عِنْد ذَلِكَ وَصَارَ لأن يُفَوِّت كَثِيرًا مِنْ النَّاس صَلَاة الْجَمَاعَة فَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الْأَذَان يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون عَلَى مَكَان عَالٍ لِتَشْتَرِك الْأَسْمَاع كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ التَّرْجِيع بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ أَعْظَم أَلْفَاظ الْأَذَان . وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .\r( عَنْ خَالِد الْحَذَّاء )\r: بْن مِهْرَانَ أَبُو الْمَنَازِل بِفَتْحِ الْمِيم وَقِيلَ بِضَمِّهَا وَكَسْر الزَّاي الْبَصْرِيّ الْحَذَّاء بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الذَّال الْمُعْجَمَة ، قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْلِس عِنْدهمْ ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَقُول أَحُذّ عَلَى هَذَا النَّحْو ، وَهُوَ ثِقَة يُرْسِل مِنْ الْخَامِسَة . قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب\r( قَالَ إِسْمَاعِيل )\r: بْن إِبْرَاهِيم هُوَ اِبْن عُلَيَّة . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( فَحَدَّثْت بِهِ )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث\r( أَيُّوب )\r: هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ\r( فَقَالَ )\r: أَيُّوب\r( إِلَّا الْإِقَامَة )\r: أَيْ إِلَّا لَفْظَة الْإِقَامَة وَهِيَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة ، فَإِنَّ بِلَالًا يَقُولهَا مَرَّتَيْنِ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : اِدَّعَى اِبْن مَنْدَهْ أَنَّ قَوْله إِلَّا الْإِقَامَة مِنْ قَوْل أَيُّوب غَيْر مُسْنَد كَمَا فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ فِي رِوَايَة سِمَاك بْن عَطِيَّة أَيْ الَّتِي سَبَقَتْ إِدْرَاجًا ، وَكَذَا قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَصِيلِيُّ قَوْله إِلَّا الْإِقَامَة هُوَ مِنْ قَوْل أَيُّوب وَلَيْسَ مِنْ الْحَدِيث ، وَفِيمَا قَالَاهُ نَظَر ، لِأَنَّ عَبْد الرَّزَّاق رَوَاهُ عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب بِسَنَدِهِ مُتَّصِلًا بِالْخَبَرِ مُفَسَّرًا وَلَفْظه : كَانَ بِلَال يُثَنِّي الْأَذَان وَيُوتِر الْإِقَامَة إِلَّا قَوْله قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة . وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه وَالسِّرَاج فِي مُسْنَده ، وَكَذَا هُوَ فِي مُصَنَّف عَبْد الرَّزَّاق ، وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَيَقُول قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة مَرَّتَيْنِ . وَالْأَصْل أَنَّ مَا كَانَ فِي الْخَبَر فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَقُوم دَلِيل عَلَى خِلَافه ، وَلَا دَلِيل فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَصَّل مِنْهَا أَنَّ خَالِدًا كَانَ لَا يَذْكُر الزِّيَادَة وَكَانَ أَيُّوب يَذْكُرهَا ، وَكُلّ مِنْهُمَا رَوَى الْحَدِيث عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس فَكَانَ فِي رِوَايَة أَيُّوب زِيَادَة مِنْ حَافِظ فَتُقْبَل . وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":32},{"id":606,"text":"429 - O( إِنَّمَا كَانَ الْأَذَان )\r: أَيْ أَلْفَاظه مِنْ الْجُمَل\r( عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي عَهْده\r( مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ )\r: قَالَ عَلِيّ فِي الْمِرْقَاة : خُصَّ التَّكْبِير عَنْ التَّكْرِير عِنْد الْجُمْهُور فِي أَوَّل الْأَذَان ، فَإِنَّهُ أَرْبَع خِلَافًا لِمَالِك لِمَا تَقَدَّمَ ، وَخُصّ التَّهْلِيل عَنْهُ فِي آخِره عِنْد الْكُلّ فَإِنَّهُ وِتْر . وَهَذَا الْحَدِيث فَظَاهِره يَدُلّ عَلَى نَفْي التَّرْجِيع . اِنْتَهَى . قُلْت : رِوَايَة تَرْبِيع التَّكْبِير فِي أَوَّل الْأَذَان وَآخِره كَثِيرَة ، وَالتَّرْجِيع وَإِنْ كَانَ غَيْر مَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث ، لَكِنْ ثَبَتَ التَّرْجِيع بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة الصَّحَابِيّ ، وَالزِّيَادَة أَحْرَى بِالْقَبُولِ\r( وَالْإِقَامَة )\r: أَيْ كَلِمَاتهَا\r( مَرَّة مَرَّة )\r: ظَاهِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ أَلْفَاظ الْإِقَامَة مَرَّة مَرَّة ، لَكِنْ يَنْبَغِي اِسْتَثْنَاء التَّكْبِير أَوَّلًا وَآخِرًا ، فَإِنَّهُ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد السَّابِق وَالْأَحَادِيث يُفَسِّر بَعْضهَا بَعْضًا\r( غَيْر أَنَّهُ )\r: أَيْ الْمُؤَذِّن\r( يَقُول )\r: أَيْ فِي الْإِقَامَة\r( قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة )\r: أَيْ مَرَّتَيْنِ ، وَالْمَعْنَى قَارَبَتْ قِيَامهَا . وَفِي النِّهَايَة : قَامَ أَهْلهَا أَوْ حَانَ قِيَام أَهْلهَا ، وَقِيلَ عَبَّرَ بِالْمَاضِي إِعْلَامًا بِأَنَّ فِعْلهَا الْقَرِيب الْوُقُوع كَالْمُحَقَّقِ حَتَّى يَتَهَيَّأ لَهُ وَيُبَادِر إِلَيْهِ . قَالَهُ عَلِيّ (\rقَالَ شُعْبَة لَمْ أَسْمَعْ عَنْ أَبِي جَعْفَر غَيْر هَذَا الْحَدِيث )\r: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَأَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه . وَأَبُو جَعْفَر هَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَة لَا أَعْرِفهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو )\r: هُوَ بَدَل عَنْ أَبِي عَامِر\r( عَنْ أَبِي جَعْفَر )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : قَالَ اِبْن حِبَّان اِسْمه مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن مِهْرَانَ . وَقَالَ الْحَاكِم اِسْمه عُمَيْر بْن يَزِيد بْن حَبِيب الْخَطْمِيُّ ، وَوَهَمَ الْحَاكِم فِي ذَلِكَ . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّهْذِيب وَالْخُلَاصَة : مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم بْن مِهْرَانَ الْقُرَشِيّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ أَوْ الْبَصْرِيّ عَنْ جَدّه وَعَنْهُ شُعْبَة وَيَحْيَى الْقَطَّان . قَالَ اِبْن مَعِين والدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : لَيْسَ لَهُ مِنْ الْحَدِيث إِلَّا يَسِير لَا يَتَبَيَّن صِدْقه مِنْ كَذِبِهِ . اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي جَعْفَر الْفَرَّاء . اِنْتَهَى . وَأَبُو جَعْفَر الْفَرَّاء اِسْمه سُلَيْمَان وَقِيلَ كَيْسَانُ وَقِيلَ زِيَاد وَهُوَ غَيْر أَبِي جَعْفَر الْمُؤَذِّن الْمُتَقَدِّم قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( مُؤَذِّن مَسْجِد الْعُرْيَان )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء ثُمَّ يَاء تَحْتَانِيَّة ، كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ الصَّحِيحَة . وَفِي بَعْضهَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالصَّحِيح الْمُعْتَمَد هُوَ الْأَوَّل ، قِيلَ عُرْيَان مَوْضِع بِالْكُوفَةِ ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ سَمِعْت أَبَا جَعْفَر مُؤَذِّن مَسْجِد الْعُرْيَان فِي مَسْجِد بَنِي هِلَال ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيب : أَبُو جَعْفَر مُؤَذِّن مَسْجِد الْعُرْيَان اِسْمه مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( سَمِعْت أَبَا الْمُثَنَّى مُؤَذِّن مَسْجِد الْأَكْبَر )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ مُسْلِم أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّن الْمَسْجِد الْجَامِع . وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيِّ عَنْ مُسْلِم مُؤَذِّن كَانَ لِأَهْلِ الْكُوفَة . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين بْن دَقِيق الْعِيد : وَأَبُو الْمُثَنَّى مُسْلِم بْن الْمُثَنَّى وَقِيلَ مِهْرَانُ ، قَالَ أَبُو عُمَر : كُوفِيّ ثِقَة . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( وَسَاقَ الْحَدِيث )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى أَوْ أَبُو الْمُثَنَّى .","part":2,"page":33},{"id":608,"text":"430 - O( فِي الْأَذَان أَشْيَاء )\r: أَيْ الْبُوق وَالنَّاقُوس وَالْقَرْن\r( قَالَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه\r( فِي الْمَنَام )\r: أَيْ فِي الرُّؤْيَة\r( فَأَتَى )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد\r( فَأَذَّنَ بِلَال )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قِيلَ مُنَاسَبَة اِخْتِصَاص بِلَال بِالْأَذَانِ دُونَ غَيْره لِكَوْنِهِ كَانَ لَمَّا عُذِّبَ لِيَرْجِع عَنْ الْإِسْلَام فَيَقُول أَحَد أَحَد ، فَجُوزِيَ بِوِلَايَةِ الْأَذَان الْمُشْتَمِلَة عَلَى التَّوْحِيد فِي اِبْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ وَهِيَ مُنَاسَبَة حَسَنَة فِي اِخْتِصَاص بِلَال بِالْأَذَانِ\r( أَنَا رَأَيْته )\r: أَيْ الْأَذَان فِي الْمَنَام\r( وَأَنَا كُنْت أُرِيدهُ )\r: أَيْ أَنْ أُقِيم ، وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى مَا فِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَلَفْظه فَقَالَ أَلْقِهِ عَلَى بِلَال ، فَأَلْقَيْته فَأَذَّنَ فَأَرَادَ أَنْ يُقِيم . فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَنَا رَأَيْت أُرِيدَ أَنْ أُقِيمَ قَالَ فَأَقِمْ أَنْتَ فَأَقَامَ هُوَ وَأَذَّنَ بِلَال\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّه بْن زَيْد\r( فَأَقِمْ أَنْتَ )\r: أَيْ الْإِقَامَة قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ أَوْلَوِيَّة الْمُؤَذِّن بِالْإِقَامَةِ . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَمْرو الوَاقِفِيّ الْأَنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف ضَعَّفَهُ الْقَطَّان وَابْن نُمَيْر وَيَحْيَى بْن مَعِين وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَقِيلَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه وَقِيلَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ إِسْنَاده أَحْسَن مِنْ حَدِيث الْإِفْرِيقِيّ الْآتِي . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ صَحَّا لَمْ يَتَخَالَفَا لِأَنَّ قِصَّة الصُّدَائِيّ بَعْدُ وَذَكَرَهُ اِبْن شَاهِين فِي النَّاسِخ وَلَهُ طَرِيق أُخْرَى أَخْرَجَهَا أَبُو الشَّيْخ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كَانَ أَوَّل مَنْ أَذَّنَ فِي الْإِسْلَام بِلَال وَأَوَّل مَنْ أَقَامَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد \" قَالَ الْحَافِظ : وَإِسْنَاده مُنْقَطِع لِأَنَّهُ رَوَاهُ الْحَكَم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَهَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي لَمْ يَسْمَعهَا الْحَكَم مِنْ مِقْسَم . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَفِيهِ أَنَّ الَّذِي أَقَامَ عَمْرو الْمَعْرُوف أَنَّهُ عَبْد اللَّه اِبْن زَيْد اِنْتَهَى .\r( بِهَذَا الْخَبَر )\r: الَّذِي مَرَّ\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد\r( فَأَقَامَ جَدِّي )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْنُ زَيْد وَهَذِهِ الزِّيَادَة لَيْسَتْ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة .","part":2,"page":34},{"id":609,"text":"431 - O( زِيَاد بْن الْحَارِث )\r: هُوَ حَلِيف لِبَنِي الْحَارِث بْن كَعْب بَايَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَذَّنَ بَيْن يَدَيْهِ وَيُعَدّ فِي الْبَصْرِيِّينَ قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( الصُّدَائِيّ )\r: بِضَمِّ الصَّاد مَنْسُوب إِلَى صُدَاء مَمْدُودًا وَهُوَ حَيّ مِنْ الْيَمَن . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك\r( لَمَّا كَانَ أَوَّل أَذَان الصُّبْح )\r: أَيْ لَمَّا كَانَ الْوَقْت لِأَوَّلِ أَذَان الصُّبْح ، وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيث قَبْل طُلُوع الْفَجْر وَسَيَجِيءُ بَيَانه وَتَعْبِيره بِالْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الْإِقَامَة فَإِنَّهَا ثَانِيَة\r( أَمَرَنِي )\r: أَنْ أَذِّنْ فِي صَلَاة الْفَجْر\r( فَأَذَّنْت )\r: وَلَعَلَّهُ كَانَ بِلَال غَائِبًا فَحَضَرَ\r( فَجَعَلَ يَنْظُر )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَيَقُول لَا )\r: أَيْ مَا جَاءَ وَقْت الْإِقَامَة\r( نَزَلَ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون نُزُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّاحِلَة\r( فَبَرَزَ )\r: أَيْ تَوَضَّأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَدْ تَلَاحَقَ أَصْحَابه )\r: وَكَانُوا مُتَفَرِّقِينَ وَكَانَتْ هَذِهِ وَاقِعَة سَفَر كَمَا قَالَ الْحَافِظ\r( يَعْنِي فَتَوَضَّأَ )\r: هَذَا تَفْسِير لِبَرَزَ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( أَنْ يُقِيم )\r: عَلَى عَادَته\r( وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيم )\r: أَيْ الْإِقَامَة .\rقُلْت : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ ، الْمَسْأَلَة الْأُولَى أَنَّهُ يَكْفِي الْأَذَان قَبْل الْفَجْر عَنْ إِعَادَة الْأَذَان بَعْد الْفَجْر لِأَنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَذَّنَ قَبْل الْفَجْر بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ اِسْتَأْذَنَهُ فِي الْإِقَامَة فَمَنَعَهُ إِلَى أَنْ طَلَعَ الْفَجْر فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ . وَالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيم . أَمَّا الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة الْأُولَى فَبِأَنَّ فِي إِسْنَاده ضَعْف وَأَيْضًا فَهِيَ وَاقِعَة عَيْن وَكَانَتْ فِي سَفَر فَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة ، وَأَيْضًا حَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَلَفْظه \" إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم \" يُشْعِر بِعَدَمِ الِاكْتِفَاء ، وَلَا شَكّ أَنَّ حَدِيث الصُّدَائِيّ مَعَ ضَعْفه لَا يُقَاوِم حَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ، هَذَا مُلْتَقَط مِنْ فَتْح الْبَارِي . وَأَمَّا الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فَبِأَنَّ الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ لَهُ شَوَاهِد وَإِنْ كَانَتْ الشَّوَاهِد ضَعِيفَة أَيْضًا وَأَنَّ الْإِقَامَة حَقّ لِمَنْ أَذَّنَ وَمَا وَرَدَ فِي خِلَافه حَدِيث صَحِيح . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِقَامَة حَقّ لِمَنْ أَذَّنَ فَلَا تَصِحّ مِنْ غَيْره ، وَعَضَّدَ حَدِيث الْبَاب حَدِيث اِبْن عُمَر بِلَفْظِ \" مَهْلًا يَا بِلَال فَإِنَّمَا يُقِيم مَنْ أَذَّنَ \" أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ وَأَبُو الشَّيْخ وَإِنْ كَانَ قَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِم وَابْن حِبَّان اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : الْحَدِيث فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعُم الْإِفْرِيقِيّ عَنْ زِيَاد اِبْن نُعَيْم الْحَضْرَمِيّ عَنْ زِيَاد بْن الْحَارِث الصُّدَائِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث الْإِفْرِيقِيّ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أَهْل الْحَدِيث ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَغَيْره . وَقَالَ أَحْمَد لَا أَكْتُب حَدِيث الْإِفْرِيقِيّ ، قَالَ وَرَأَيْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يُقَوِّي أَمْره وَيَقُول هُوَ مُقَارِب الْحَدِيث ، وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم أَنَّ مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيم . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابه النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ : وَاتَّفَقَ أَهْل الْعِلْم فِي الرَّجُل يُؤَذِّن وَيُقِيم غَيْره أَنَّ ذَلِكَ جَائِز ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَوْلَوِيَّة فَقَالَ أَكْثَرهمْ لَا فَرْق وَالْأَمْر مُتَّسِع ، وَمِمَّنْ رَأَى ذَلِكَ مَالِك وَأَكْثَر أَهْل الْحِجَاز وَأَبُو حَنِيفَة وَأَكْثَر أَهْل الْكُوفَة وَأَبُو ثَوْر . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيم قَالَ الشَّافِعِيّ وَإِذَا أَذَّنَ الرَّجُل أَحْبَبْت أَنْ يَتَوَلَّى الْإِقَامَة . وَقَدْ عَرَفْت تَأْخِير حَدِيث الصُّدَائِيّ هَذَا وَأَرْجَحِيَّة الْأَخْذ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَأَخَّر لَكَانَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد السَّابِق خَاصًّا بِهِ وَالْأَوْلَوِيَّة بِاعْتِبَارِ غَيْره مِنْ الْأُمَّة . وَقَالَ الْحَافِظ الْيَعْمَرِيُّ : وَالْأَخْذ بِحَدِيثِ الصُّدَائِيّ أَوْلَى لِأَنَّ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد السَّابِق كَانَ أَوَّل مَا شُرِعَ الْأَذَان فِي السَّنَة الْأُولَى وَحَدِيث الصُّدَائِيّ بَعْده بِلَا شَكّ اِنْتَهَى . وَقَدْ مَضَى بَعْض بَيَانه فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد السَّابِق . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":35},{"id":610,"text":"Oوَقَدْ تَرْجَمَ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ بَاب الثَّوَاب عَلَى رَفْع الصَّوْت بِالْأَذَانِ .","part":2,"page":36},{"id":611,"text":"432 - O( مَدَى صَوْته )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالدَّال . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن وَابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : مَدَى الشَّيْء غَايَته ، وَالْمَعْنَى أَنْ يَسْتَكْمِل مَغْفِرَة اللَّه تَعَالَى إِذَا اِسْتَوْفَى وُسْعه فِي رَفْع الصَّوْت فَيَبْلُغ الْغَايَة مِنْ الْمَغْفِرَة إِذَا بَلَغَ الْغَايَة مِنْ الصَّوْت . وَقِيلَ فِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنَّهُ كَلَام تَمْثِيل وَتَشْبِيه يُرِيد أَنَّ الْمَكَان الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الصَّوْت لَوْ يُقَدَّر أَنْ يَكُون مَا بَيْن أَقْصَاهُ وَبَيْن مَقَامه الَّذِي هُوَ فِيهِ ذُنُوب تَمْلَأ تِلْكَ الْمَسَافَة غَفَرَهَا اللَّه لَهُ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة قِيلَ مَعْنَاهُ أَيْ لَهُ مَغْفِرَة طَوِيلَة عَرِيضَة عَلَى طَرِيق الْمُبَالَغَة أَيْ يَسْتَكْمِل مَغْفِرَة اللَّه إِذَا اِسْتَوْفَى وُسْعه فِي رَفْع الصَّوْت . وَقِيلَ يَغْفِر خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَتْ أَجْسَامًا لَمَلَأَتْ مَا بَيْن الْجَوَانِب الَّتِي يَبْلُغهَا . وَالْمَدَى عَلَى الْأَوَّل نُصِبَ عَلَى الظَّرْف وَعَلَى الثَّانِي رُفِعَ عَلَى أَنَّهُ أُقِيم مَقَام الْفَاعِل ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُغْفَر لِأَجْلِهِ كُلّ مَنْ سَمِعَ صَوْته فَحَضَرَ لِلصَّلَاةِ الْمُسَبَّبَة لِنِدَائِهِ فَكَأَنَّهُ غُفِرَ لِأَجْلِهِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَغْفِر ذُنُوبه الَّتِي بَاشَرَهَا فِي تِلْكَ النَّوَاحِي إِلَى حَيْثُ يَبْلُغ صَوْته ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَغْفِر بِشَفَاعَتِهِ ذُنُوب مَنْ كَانَ سَاكِنًا أَوْ مُقِيمًا إِلَى حَيْثُ يَبْلُغ صَوْته ، وَقِيلَ يَغْفِر بِمَعْنَى يَسْتَغْفِر أَيْ يَسْتَغْفِر لَهُ كُلّ مَنْ يَسْمَع صَوْته اِنْتَهَى\r( وَيَشْهَد لَهُ )\r: أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ\r( كُلّ رَطْب )\r: أَيْ نَام\r( وَيَابِس )\r: أَيْ جَمَاد مِمَّا يَبْلُغهُ صَوْته وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" فَارْفَعْ صَوْتك بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَع مَدَى صَوْت الْمُؤَذِّن جِنّ وَلَا إِنْس وَلَا شَيْء إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة \" قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ اِبْن بَزِيزَةَ : تَقَرَّرَ فِي الْعَادَة أَنَّ السَّمَاع وَالشَّهَادَة وَالتَّسْبِيح لَا يَكُون إِلَّا مِنْ حَيّ فَهَلْ ذَلِكَ حِكَايَة عَنْ لِسَان الْحَال لِأَنَّ الْمَوْجُودَات نَاطِقَة بِلِسَانِ حَالهَا بِجَلَالِ بَارِيهَا أَوْ هُوَ عَلَى ظَاهِره وَغَيْر مُمْتَنِع عَقْلًا أَنَّ اللَّه يَخْلُق فِيهَا الْحَيَاة وَالْكَلَام اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالصَّحِيح أَنَّ لِلْجَمَادَاتِ وَالنَّبَاتَات وَالْحَيَوَانَات عِلْمًا وَإِدْرَاكًا وَتَسْبِيحًا كَمَا يُعْلَم مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } وَقَوْله تَعَالَى { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَهَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَضِيَّة كَلَام الذِّئْب وَالْبَقَر وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى . قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل مَا فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة مَرْفُوعًا \" إِنِّي لَأَعْرِف حَجَرًا كَانَ يُسَلِّم عَلَيَّ \" وَمَا فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فِي قَوْل النَّار \" أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا \" قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْمُرَاد مِنْ هَذِهِ الشَّهَادَة اِشْتِهَار الْمَشْهُود لَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِالْفَضْلِ وَعُلُوّ الدَّرَجَة وَكَمَا أَنَّ اللَّه يَفْضَح بِالشَّهَادَةِ قَوْمًا فَكَذَلِكَ يُكْرِم بِالشَّهَادَةِ آخَرِينَ .\r( وَشَاهِد الصَّلَاة )\r: أَيْ حَاضِرهَا مِمَّنْ كَانَ غَافِلًا عَنْ وَقْتهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ عَطْف عَلَى قَوْله \" الْمُؤَذِّن يُغْفَر لَهُ \" أَيْ وَاَلَّذِي يَحْضُر لِصَلَاةِ الْجَمَاعَة\r( يُكْتَب لَهُ )\r: أَيْ لِلشَّاهِدِ\r( خَمْس وَعِشْرُونَ )\r: أَيْ ثَوَاب خَمْس وَعِشْرِينَ\r( صَلَاة )\r: وَقِيلَ بِعَطْفِ شَاهِد عَلَى كُلّ رَطْب أَيْ يَشْهَد لِلْمُؤَذِّنِ حَاضِرهَا يُكْتَب لَهُ أَيْ لِلْمُؤَذِّنِ خَمْس وَعِشْرُونَ صَلَاة ، وَيُؤَيِّد الْأَوَّل مَا فِي رِوَايَة تَفْضِيل صَلَاة الْجَمَاعَة عَلَى الْفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة . قُلْت : وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاة ، وَهِيَ لِلْمُطَابَقَةِ أَظْهَر ، وَلَعَلَّ اِخْتِلَاف الرِّوَايَات بِاخْتِلَافِ الْحَالَات وَالْمَقَامَات . وَيُؤَيِّد الثَّانِي مَا سَيَأْتِي مِنْ رِوَايَة أَنَّ الْمُؤَذِّن يُكْتَب لَهُ مِثْل أَجْر كُلّ مَنْ صَلَّى بِأَذَانِهِ ، فَإِذَا كُتِبَ لِشَاهِدِ الْجَمَاعَة بِأَذَانِهِ ذَلِكَ كَانَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى كَتْب مِثْله لِلْمُؤَذِّنِ ، وَمِنْ ثَمَّ عُطِفَتْ هَذِهِ الْجُمْلَة عَلَى الْمُؤَذِّن يُغْفَر لَهُ لِبَيَانِ أَنَّ لَهُ ثَوَابَيْنِ الْمَغْفِرَة وَكِتَابَة مِثْل تِلْكَ الْكِتَابَة . وَالْأَظْهَر عِنْدِي أَنَّ شَاهِد الصَّلَاة عَطْف عَلَى كُلّ رَطْب عَطْف خَاصّ عَلَى عَامّ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأ كَمَا اِخْتَارَهُ الطِّيبِيُّ . ثُمَّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي يَكْتُب لَهُ لِلشَّاهِدِ وَهُوَ أَقْرَب لَفْظًا وَسِيَاقًا أَوْ لِلْمُؤَذِّنِ وَهُوَ أَنْسَب مَعْنًى وَسِيَاقًا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَيُكَفَّر عَنْهُ )\r: أَيْ الشَّاهِد أَوْ الْمُؤَذِّن\r( مَا بَيْنهمَا )\r: أَيْ مَا بَيْن الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ شَهِدَهُمَا أَوْ مَا بَيْن أَذَان إِلَى أَذَان مِنْ الصَّغَائِر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَبُو يَحْيَى هَذَا لَمْ يُنْسَب فَيُعْرَف حَاله .","part":2,"page":37},{"id":612,"text":"433 - O( إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ \" وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ } أَيْ بِسَبَبِ ذَنْبه وَمَعْنَاهُ : إِذَا أَذَّنَ لِأَجْلِ الصَّلَاة وَبِسَبَبِ الصَّلَاة ، وَمَعْنَى التَّعْلِيل قَرِيب مِنْ مَعْنَى السَّبَبِيَّة قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( أَدْبَرَ )\r: أَيْ عَنْ مَوْضِع الْأَذَان الْإِدْبَار نَقِيض الْإِقْبَال ، يُقَال دَبَرَ وَأَدْبَرَ إِذَا وَلَّى\r( الشَّيْطَان )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالشَّيْطَانِ إِبْلِيس وَعَلَيْهِ يَدُلّ كَلَام كَثِير مِنْ الشُّرَّاح ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد جِنْس الشَّيْطَان وَهُوَ كُلّ مُتَمَرِّد مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس ، لَكِنْ الْمُرَاد هُنَا شَيْطَان الْجِنّ خَاصَّة\r( وَلَهُ ضُرَاط )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة كَغُرَابٍ وَهُوَ رِيح مِنْ أَسْفَل الْإِنْسَان وَغَيْره ، وَهَذَا لِثِقَلِ الْأَذَان عَلَيْهِ كَمَا لِلْحِمَارِ مِنْ ثِقَل الْحَمْل . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هُوَ جُمْلَة اِسْمِيَّة وَقَعَتْ حَالًا . وَقَالَ عِيَاض : يُمْكِن حَمْله عَلَى ظَاهِره لِأَنَّهُ جِسْم مُتَغَذٍّ يَصِحّ مِنْهُ خُرُوج الرِّيح وَيَحْتَمِل أَنَّهَا عِبَارَة عَنْ شِدَّة نِفَاره . اِنْتَهَى قَالَ الطِّيبِيُّ شَبَّهَ شَغْل الشَّيْطَان نَفْسه عَنْ سَمَاع الْأَذَان بِالصَّوْتِ الَّذِي يَمْلَأ السَّمْع وَيَمْنَعهُ عَنْ سَمَاع غَيْره ثُمَّ سَمَّاهُ ضُرَاطًا تَقْبِيحًا لَهُ\r( حَتَّى لَا يَسْمَع التَّأْذِين )\r: هَذِهِ غَايَة لِإِدْبَارِهِ وَقَدْ وَقَعَ بَيَان الْغَايَة فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث جَابِر فَقَالَ : \" حَتَّى يَكُون مَكَان الرَّوْحَاء \" وَحَكَى الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان رِوَايَة عَنْ جَابِر أَنَّ بَيْن الْمَدِينَة وَالرَّوْحَاء سِتَّة وَثَلَاثِينَ مِيلًا ، وَقَوْله : \" حَتَّى لَا يَسْمَع \" تَعْلِيل لِإِدْبَارِهِ . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ . ظَاهِره أَنَّهُ يَتَعَمَّد إِخْرَاج ذَلِكَ ، إِمَّا لِيَشْتَغِل بِسَمَاعِ الصَّوْت الَّذِي يُخْرِجهُ عَنْ سَمَاع الْمُؤَذِّن أَوْ يَصْنَع ذَلِكَ اِسْتِخْفَافًا كَمَا يَفْعَلهُ السُّفَهَاء ، وَيَحْتَمِل أَنْ لَا يَتَعَمَّد ذَلِكَ بَلْ يَحْصُل لَهُ عِنْد سَمَاع الْأَذَان شِدَّة خَوْف يَحْدُث لَهُ ذَلِكَ الصَّوْت بِسَبَبِهَا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَتَعَمَّد ذَلِكَ لِيُقَابِل مَا يُنَاسِب الصَّلَاة مِنْ الطَّهَارَة بِالْحَدَثِ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالْأَذَانِ لِأَنَّ قَوْله حَتَّى لَا يَسْمَع ظَاهِر فِي أَنَّهُ يَبْعُد إِلَى غَايَة يَنْتَفِي فِيهَا سَمَاعه لِلصَّوْتِ\r( فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاء )\r: بِضَمِّ أَوَّله عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول ، وَالْمُرَاد بِالْقَضَاءِ الْفَرَاغ أَوْ الِانْتِهَاء ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ أَوَّله عَلَى صِيغَة الْمَعْرُوف عَلَى حَذْف الْفَاعِل وَالْمُرَاد الْمُنَادَى\r( أَقْبَلَ )\r: الشَّيْطَان . زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" فَوَسْوَسَ \"\r( حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ )\r: بِضَمِّ الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَشْدِيد الْوَاو الْمَكْسُورَة أَيْ حَتَّى إِذَا أُقِيمَ لِلصَّلَاةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : التَّثْوِيب هَاهُنَا الْإِقَامَة وَالْعَامَّة لَا تَعْرِف التَّثْوِيب إِلَّا قَوْل الْمُؤَذِّن فِي صَلَاة الْفَجْر الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم حَسْب ، وَمَعْنَى التَّثْوِيب الْإِعْلَام بِالشَّيْءِ وَالْإِنْذَار بِوُقُوعِهِ وَأَصْله أَنْ يُلَوِّح الرَّجُل لِصَاحِبِهِ بِثَوْبِهِ فَيُنْذِرهُ عَنْ الْأَمْر يُرْهِقهُ مِنْ خَوْف أَوْ عَدُوّ ثُمَّ كَثُرَ اِسْتِعْمَاله فِي كُلّ إِعْلَام يَجْهَر بِهِ صَوْته ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْإِقَامَة تَثْوِيبًا ، لِأَنَّهُ إِعْلَام بِإِقَامَةِ الصَّلَاة . وَيُقَال : ثَابَ الشَّيْء إِذَا رَجَعَ وَالْأَذَان إِعْلَام بِوَقْتِ الصَّلَاة اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قِيلَ هُوَ مِنْ ثَابَ إِذَا رَجَعَ وَقِيلَ مِنْ ثَوَّبَ إِذَا أَشَارَ بِثَوْبِهِ عِنْد الْفَرَاغ لِإِعْلَامِ غَيْره . قَالَ الْجُمْهُور : الْمُرَاد بِالتَّثْوِيبِ هُنَا الْإِقَامَة وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه وَالْخَطَّابِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمْ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : ثَوَّبَ بِالصَّلَاةِ إِذَا أُقِيمَتْ ، وَأَصْله أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مَا يُشْبِه الْأَذَان ، وَكُلّ مَنْ رَدَّدَ صَوْتًا فَهُوَ مُثَوِّب ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : فَإِذَا سَمِعَ الْإِقَامَة ذَهَبَ\r( حَتَّى يَخْطُر )\r: بِضَمِّ الطَّاء . قَالَ عِيَاض : كَذَا سَمِعْنَاهُ مِنْ أَكْثَر الرُّوَاة وَضَبَطْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْوَجْه ، وَمَعْنَاهُ يُوَسْوِس وَأَصْله مِنْ خَطَرَ الْبَعِير بِذَنَبِهِ إِذَا حَرَّكَهُ فَضَرَبَ بِهِ فَخِذَيْهِ ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَمِنْ الْمُرُور أَيْ يَدْنُو مِنْهُ فَيَمُرّ بَيْنه وَبَيْن قَلْبه فَيَشْغَلهُ ، وَصَفَ الْهَجَرِيّ فِي نَوَادِره : الضَّمّ مُطْلَقًا وَقَالَ : وَهُوَ يَخْطِر بِالْكَسْرِ فِي كُلّ شَيْء . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( بَيْن الْمَرْء وَنَفْسه )\r: أَيْ قَلْبه . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَبِهَذَا التَّفْسِير يَحْصُل الْجَوَاب عَمَّا قِيلَ كَيْف يُتَصَوَّر خُطُوره بَيْن الْمَرْء وَنَفْسه وَهُمَا عِبَارَتَانِ عَنْ شَيْء وَاحِد ، وَقَدْ يُجَاب بِأَنْ يَكُون تَمْثِيلًا لِغَايَةِ الْقُرْب مِنْهُ . اِنْتَهَى . قَالَ الْبَاجِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّهُ يَحُول بَيْن الْمَرْء وَبَيْن مَا يُرِيدهُ مِنْ إِقْبَاله عَلَى صَلَاته وَإِخْلَاصه فِيهَا\r( لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر )\r: أَيْ لِشَيْءِ لَمْ يَكُنْ عَلَى ذِكْره قَبْل دُخُوله فِي الصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر مِنْ قَبْل \" قِيلَ : خَصَّهُ بِمَا يَعْلَم دُون مَا لَمْ يَعْلَم لِأَنَّهُ يَمِيل لِمَا يَعْلَم أَكْثَر لِتَحَقُّقِ وُجُوده ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ لِأَعَمّ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَذْكُرهُ بِمَا سَبَقَ لَهُ بِهِ عِلْم لِيَشْغَل بَاله بِهِ ، وَبِمَا لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لَهُ لِيُوقِعهُ فِي الْفِكْرَة فِيهِ\r( حَتَّى يَظَلّ الرَّجُل )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : كَرَّرَ حَتَّى فِي الْحَدِيث خَمْس مَرَّات الْأُولَى وَالْأَخِيرَتَانِ بِمَعْنَى كَي وَالثَّانِيَة وَالثَّالِثَة دَخَلَتَا عَلَى الْجُمْلَتَيْنِ الشَّرْطِيَّتَيْنِ وَلَيْسَتَا لِلتَّعْلِيلِ . اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْفَتْح : كَذَا لِلْجُمْهُورِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَة الْمَفْتُوحَة . وَمَعْنَى يَظَلّ فِي الْأَصْل اِتِّصَاف لِمُخْبِر عَنْهُ بِالْخَبَرِ نَهَارًا لَكِنَّهَا هُنَا بِمَعْنَى يَصِير أَوْ يَبْقَى ، وَوَقَعَ عِنْد الْأَصِيلِيِّ : يَضِلّ بِكَسْرِ الضَّاد السَّاقِطَة أَيْ يَنْسَى وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا } أَوْ بِفَتْحِهَا أَيْ يُخْطِئ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى } وَالْمَشْهُور الْأَوَّل . اِنْتَهَى .\r( أَنْ يَدْرِي )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" لَا يَدْرِي \" قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : إِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَهِيَ نَافِيَة بِمَعْنَى لَا ، وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ الْأَكْثَر فِي الْمُوَطَّأ فَتْح الْهَمْزَة . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَيْسَتْ رِوَايَة الْفَتْح بِشَيْءٍ ، إِلَّا مَعَ رِوَايَة الضَّاد السَّاقِطَة فَتَكُون أَنْ مَعَ الْفِعْل بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَر وَمَفْعُول ضَلَّ إِنْ بِإِسْقَاطِ حَرْف الْجَرّ أَيْ يَضِلّ عَنْ دِرَايَته\r( كَمْ صَلَّى )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فِي بَدْء الْخَلْق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا \" . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْحِكْمَة فِي هُرُوب الشَّيْطَان عِنْد سَمَاع الْأَذَان وَالْإِقَامَة دُون سَمَاع الْقُرْآن وَالذِّكْر فِي الصَّلَاة ، فَقِيلَ : يَهْرَب حَتَّى لَا يَشْهَد لِلْمُؤَذِّنِ يَوْم الْقِيَامَة فَإِنَّهُ لَا يَسْمَع مَدَى صَوْت الْمُؤَذِّن جِنّ وَلَا إِنْس إِلَّا شَهِدَ لَهُ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْأَذَان دُعَاء إِلَى الصَّلَاة الْمُشْتَمِلَة عَلَى السُّجُود الَّذِي أَبَاهُ وَعَصَى بِسَبَبِهِ وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ اِبْن بَطَّال : يُشْبِه أَنْ يَكُون الزَّجْر عَنْ خُرُوج الْمَرْء مِنْ الْمَسْجِد بَعْد أَنْ يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن مِنْ هَذَا الْمَعْنَى لِئَلَّا يَكُون مُتَشَبِّهًا بِالشَّيْطَانِ الَّذِي يَفِرّ عِنْد سَمَاع الْأَذَان . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ فِي الْفَتْح : قَالَ الْمُنْذَرِي : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ، وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":38},{"id":613,"text":"Oأَيْ مُحَافَظَته .","part":2,"page":39},{"id":614,"text":"434 - O( الْإِمَام ضَامِن )\r: أَيْ مُتَكَفِّل لِصَلَاةِ الْمُؤْتَمِّينَ بِالْإِتْمَامِ ، فَالضَّمَان هُنَا لَيْسَ بِمَعْنَى الْغَرَامَة بَلْ يَرْجِع إِلَى الْحِفْظ وَالرِّعَايَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ أَهْل اللُّغَة الضَّامِن فِي كَلَام الْعَرَب مَعْنَاهُ الرَّاعِي ، وَالضَّمَان الرِّعَايَة ، فَالْإِمَام ضَامِن بِمَعْنَى أَنَّهُ يَحْفَظ الصَّلَاة وَعَدَد الرَّكَعَات عَلَى الْقَوْم ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ ضَمَان الدُّعَاء يَعُمّهُمْ بِهِ وَلَا يَخْتَصّ بِذَلِكَ دُونهمْ ، وَلَيْسَ الضَّمَان الَّذِي يُوجِب الْغَرَامَة مِنْ هَذَا بِشَيْءٍ . وَقَدْ تَأَوَّلَهُ قَوْم عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتَحَمَّل الْقِرَاءَة عَنْهُمْ فِي بَعْض الْأَحْوَال ، وَكَذَلِكَ يَتَحَمَّل الْقِيَام أَيْضًا إِذَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُوم رَاكِعًا\r( وَالْمُؤَذِّن مُؤْتَمَن )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : مُؤْتَمَن الْقَوْم الَّذِي يَثِقُونَ إِلَيْهِ وَيَتَّخِذُونَهُ أَمِينًا حَافِظًا ، يُقَال : الْمُؤْتَمَن الرَّجُل فَهُوَ مُؤْتَمَن ، يَعْنِي أَنَّ الْمُؤَذِّن أَمِين النَّاس عَلَى صَلَاتهمْ وَصِيَامهمْ . اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي م. ٹَاة الصُّعُود : وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا \" خَصْلَتَانِ مُعَلَّقَتَانِ فِي أَعْنَاق الْمُؤَذِّنِينَ لِلْمُسْلِمِينَ صَلَاتهمْ وَصِيَامهمْ \" اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمُؤَذِّن أَمِين فِي الْأَوْقَات يَعْتَمِد النَّاس عَلَى أَصْوَاتهمْ فِي الصَّلَاة وَالصِّيَام وَسَائِر الْوَظَائِف الْمُؤَقَّتَة . اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَالْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاء لِأَنَّ النَّاس يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِمْ فِي الصَّلَاة وَنَحْوهَا أَوْ لِأَنَّهُمْ يَرْتَقُونَ فِي أَمْكِنَة عَالِيَة فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْرِفُوا عَلَى بُيُوت النَّاس لِكَوْنِهِمْ أُمَنَاء a ٹL3 ( اللَّهُمَّ أَرْشِدْ الْأَئِمَّة )\r: وَالْمَعْنَى أَرْشِدْ الْأَئِمَّة لِلْعِلْمِ بِمَا تَكَفَّلُوهُ وَالْقِيَام بِهِ وَالْخُرُوج عَنْ عُهْدَته\r( وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ )\r: مَا عَسَى يَكُون لَهُمْ تَفْرِيط فِي الْأَمَانَة الَّتِي حَمَلُوهَا مِنْ جِهَة تَقْدِيم عَلَى الْوَقْت أَوْ تَأْخِير عَنْهُ سَهْوًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ سَمِعْت أَبَا زُرْعَة يَقُول حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَصَحّ مِنْ حَدِيث أَبِي 6 ٹِح عَنْ عَائِشَة قَالَ : وَسَمِعْت مُحَمَّدًا : يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ عَائِشَة أَصَحّ . وَذُكِرَ عَنْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُت حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَا حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ عَائِشَة فِي هَذَا .\r( اِبْن نُمَيْر )\r: هُوَ عَبْد اللَّه\r( نُبِّئْت عَنْ أَبِي صَالِح )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي تَلْخِيص الْحَبِير : قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : لَمْ يَسْمَع سُهَيْل هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِيهِ ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْأَعْمَش وَلَمْ يَسْمَعهُ الْأَعْمَش مِنْ أَبِي صَالِح بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ يَقُول فِيهِ نُبِّئْت عَنْ أَبِي صَالِح وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة\r( قَالَ )\r: أَيْ الْأَعْمَش\r( وَلَا أُرَانِي )\r: أَيْ لَا أَظُنّ\r( إِلَّا قَدْ سَمِعْته )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ أَبِي صَالِح\r( مِثْله )\r: أَيْ مِثْل حَدِيثه السَّابِق .","part":2,"page":40},{"id":616,"text":"435 - O( يُؤَذِّن عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى بَيْتِي\r( فَيَأْتِي )\r: أَيْ بِلَال\r( بِسَحَرٍ )\r: أَيْ فِي وَقْت السَّحَر . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : وَالسَّحَر بِفَتْحَتَيْنِ قُبَيْل الصُّبْح ، وَبِضَمَّتَيْنِ لُغَة ، وَالْجَمْع أَسْحَار\r( فَإِذَا رَآهُ )\r: أَيْ إِذَا رَأَى بِلَال الْفَجْر قَدْ طَلَعَ\r( تَمَطَّى )\r: هُوَ جَوَاب إِذَا قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : تَمَطَّى الرَّجُل تَمَدَّدَ . اِنْتَهَى . وَمَعْنَى الْحَدِيث تَمَدَّدَ بِلَال لِطُولِ جُلُوسه ، وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خميازه ميكرفت\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ بِلَال\r( قَالَتْ )\r: أَيْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي النَّجَّار\r( ثُمَّ يُؤَذِّن )\r: بِلَال\r( مَا عَلِمْته )\r: أَيْ بِلَالًا .","part":2,"page":41},{"id":618,"text":"436 - O( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو جُحَيْفَةَ وَهُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَفَتْح الْفَاء وَاسْمه وَهْب بْن عَبْد اللَّه السُّوَائِيُّ بِضَمِّ السِّين وَالْمَدّ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي قُبَّة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الْقُبَّة مِنْ الْبُنْيَان مَعْرُوف ، وَتُطْلَق عَلَى الْبَيْت الْمُدَوَّر وَهُوَ مَعْرُوف عِنْد التُّرْكُمَان وَالْجَمْع قِبَاب\r( مِنْ أَدَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع أَدِيم أَيْ جِلْد\r( فَكُنْت أَتَتَبَّع فَمه هَاهُنَا وَهَاهُنَا )\r: فَمه مَنْصُوب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة ، وَهَاهُنَا وَهَاهُنَا ظَرْفَا مَكَان ، وَالْمُرَاد بِهِمَا جِهَتَا الْيَمِين وَالشِّمَال ، وَمَعْنَاهُ أَنَا أَنْظُر إِلَى فَم بِلَال مُتَتَبِّعًا ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : \" رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّن وَيَدُور وَيَتْبَع فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا \" الْحَدِيث قَالَ الْحَافِظ : وَالْحَاصِل أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَتَتَبَّع بِفِيهِ النَّاحِيَتَيْنِ وَكَانَ أَبُو جُحَيْفَةَ يَنْظُر إِلَيْهِ فَكُلّ مِنْهُمَا مُتَتَبَّع بِاعْتِبَارٍ . اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة وَكِيع عَنْ سُفْيَان عِنْد مُسْلِم قَالَ فَجَعَلْت أَتَتَبَّع فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يَمِينًا وَشِمَالًا يَقُول حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلَاح الْحَدِيث قُلْت : قَوْله : \" كُنْت أَتَتَبَّع فَمه هَاهُنَا وَهَاهُنَا \" هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة وَيُؤْخَذ مِنْهُ مُطَابَقَة الْحَدِيث بِالْبَابِ ، وَهُوَ اِسْتِدَارَة الْمُؤَذِّن فِي الْأَذَان كَمَا عَرَفْت مِنْ قَوْل الْحَافِظ\r( قَالَ )\r: أَبُو جُحَيْفَةَ\r( وَعَلَيْهِ حُلَّة )\r: هِيَ بِضَمِّ الْحَاء إِزَار وَرِدَاء . قَالَ اِبْن الْأَثِير : الْحُلَّة وَاحِدَة الْحُلَل وَهِيَ بُرُود الْيَمَن وَلَا تُسَمَّى حُلَّة ، إِلَّا أَنْ تَكُون ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْس وَاحِد\r( حَمْرَاء )\r: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَقَدْ زَعَمَ اِبْن الْقَيِّم أَنَّ الْحُلَّة الْحَمْرَاء بُرْدَانِ يَمَانِيَانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْر مَعَ الْأَسْوَد وَغَلِطَ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاء بَحْتًا قَالَ وَهِيَ مَعْرُوفَة بِهَذَا الِاسْم . اِنْتَهَى . وَلَا يَخْفَاك أَنَّ الصَّحَابِيّ قَدْ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا حَمْرَاء هُوَ مِنْ أَهْل اللِّسَان . وَالْجَوَاب الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيّ وَهُوَ الْحَمْرَاء الْبَحْت وَالْمَصِير إِلَى الْمَجَاز أَعْنِي كَوْن بَعْضهَا أَحْمَر دُون بَعْض لَا يُحْمَل ذَلِكَ الْوَصْف عَلَيْهِ إِلَّا لِمُوجِبٍ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ ذَلِكَ مَعْنَى الْحُلَّة الْحَمْرَاء لُغَة فَلَيْسَ فِي كُتُب اللُّغَة مَا يَشْهَد لِذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَة شَرْعِيَّة فِيهَا ، فَالْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة لَا تَثْبُت بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَالْوَاجِب حَمْل مَقَالَة ذَلِكَ الصَّحَابِيّ عَلَى لُغَة الْعَرَب لِأَنَّهَا لِسَانه وَلِسَان قَوْمه . وَفِي فَتْح الْبَارِي أَنَّ فِي لُبْس الثَّوْب الْأَحْمَر سَبْعَة مَذَاهِب :\rالْأَوَّل : الْجَوَاز مُطْلَقًا ، جَاءَ عَنْ عَلِيّ وَطَلْحَة وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَالْبَرَاء وَغَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالنَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيّ وَأَبِي قِلَابَةَ وَطَائِفَة مِنْ التَّابِعِينَ .\rالثَّانِي : الْمَنْع مُطْلَقًا وَلَمْ يَنْسُبهُ الْحَافِظ إِلَى قَائِل مُعَيَّن إِنَّمَا ذَكَرَ أَخْبَارًا وَآثَارًا يُعْرَف بِهَا مَنْ قَالَ بِذَلِكَ .\rالثَّالِث : يُكْرَه لُبْس الثَّوْب الْمُشْبَع بِالْحُمْرَةِ دُون مَا كَانَ صَبْغه خَفِيفًا ، جَاءَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِد .\rالرَّابِع : يُكْرَه لُبْس الْأَحْمَر مُطْلَقًا لِقَصْدِ الزِّينَة وَالشُّهْرَة وَيَجُوز فِي الْبُيُوت وَالْمِهْنَة ، جَاءَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس .\rالْخَامِس : يَجُوز لُبْس مَا كَانَ صُبِغَ غَزْله ثُمَّ نُسِجَ وَيُمْنَع مَا صُبِغَ بَعْد النَّسْج ، جَنَحَ إِلَى ذَلِكَ الْخَطَّابِيّ .\rالسَّادِس : اِخْتِصَاص النَّهْي بِمَا يُصْبَغ بِالْعُصْفُرِ وَلَمْ يَنْسُبهُ إِلَى أَحَد .\rالسَّابِع : تَخْصِيص الْمَنْع بِالثَّوْبِ الَّذِي يُصْبَغ كُلّه وَأَمَّا مَا فِيهِ لَوْن آخَر غَيْر أَحْمَر فَلَا . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\r( يَمَانِيَّة قِطْرِيّ )\r: بِكَسْرِ قَاف وَسُكُون طَاء نِسْبَة إِلَى قَرْيَة قَطَر بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ ، وَالْكَسْر وَالتَّخْفِيف لِلنِّسْبَةِ فَلَعَلَّ تَقْدِير الْكَلَام كَثَوْبٍ قِطْرِيّ وَإِلَّا فَكَيْف يَكُون يَمَانِيًّا وَقِطْرِيًّا وَبِهِ يَتَّضِح وَجْه التَّذْكِير وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . قَالَ الْعَيْنِيّ : قَوْله وَعَلَيْهِ حُلَّة حَمْرَاء بُرُود يَمَانِيَّة قِطْرِيّ فَقَوْله بُرُود جَمْع بُرْد مَرْفُوع لِأَنَّهُ صِفَة لِلْحُلَّةِ ، وَقَوْله يَمَانِيَّة صِفَة لِلْبُرُودِ أَيْ مَنْسُوبَة إِلَى الْيَمَن وَقَوْله قِطْرِيّ بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الطَّاء وَالْأَصْل قَطَرِيّ بِفَتْحِ الْقَاف وَالطَّاء لِأَنَّهُ نِسْبَة إِلَى قَطَر بَلَد بَيْن عُمَان وَسِيف الْبَحْر ، فَفِي النِّسْبَة خَفَّفُوهَا وَكَسَرُوا الْقَاف وَسَكَّنُوا الطَّاء ، وَيُقَال الْقِطْرِيّ ضَرْب مِنْ الْبُرُود فِيهَا حُمْرَة وَيُقَال ثِيَاب حُمْر لَهَا أَعْلَام فِيهَا بَعْض الْخُشُونَة وَإِنَّمَا لَمْ يُقَلْ قِطْرِيَّة مَعَ أَنَّ التَّطَابُق بَيْن الصِّفَة وَالْمَوْصُوف شَرْط لِأَنَّهُ بِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال صَارَ كَالِاسْمِ لِذَلِكَ النَّوْع مِنْ الْحُلَل ، وَوَصَفَ الْحُلَّة بِثَلَاثِ صِفَات الْأُولَى صِفَة الذَّات وَهِيَ قَوْله حَمْرَاء ، وَالثَّانِيَة صِفَة الْجِنْس وَهِيَ قَوْله بُرُود بَيَّنَ بِهِ أَنَّ جِنْس هَذِهِ الْحُلَّة الْحَمْرَاء مِنْ الْبُرُود الْيَمَانِيَّة وَالثَّالِثَة صِفَة النَّوْع وَهِيَ قَوْله قِطْرِيّ لِأَنَّ الْبُرُود الْيَمَانِيَّة أَنْوَاع نَوْع مِنْهَا قِطْرِيّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ قِطْرِيّ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة قَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي أَعْرَاس الْبَحْرَيْنِ قَرْيَة يُقَال لَهَا قَطَر وَأَحْسَب الثِّيَاب الْقِطْرِيَّة نُسِبَتْ إِلَيْهَا فَكَسَرُوا الْقَاف لِلنِّسْبَةِ وَخَفَّفُوا .\r( وَقَالَ مُوسَى )\r: بْن إِسْمَاعِيل شَيْخ الْمُؤَلِّف\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو جُحَيْفَةَ\r( إِلَى الْأَبْطَح )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هُوَ مَوْضِع مَعْرُوف خَارِج مَكَّة اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : الْأَبْطَح بِفَتْحِ هَمْزَة مَحَلّ أَعْلَى مِنْ الْمُعَلَّى إِلَى جِهَة مِنًى وَهُوَ فِي اللُّغَة مَسِيل وَاسِع فِيهِ دِقَاق اِلْحَصَا وَالْبَطِيحَة وَالْبَطْحَاء مِثْله صَارَ عَلَمًا لِلْمَسِيلِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ السَّيْل مِنْ وَادِي مِنًى وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُسَمَّى مُحَصَّبًا أَيْضًا\r( لَوَى عُنُقه يَمِينًا وَشِمَالًا )\r: أَيْ عَطَفَ بِلَال عُنُقه . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَهَذَا فِيهِ تَقْيِيد لِلِالْتِفَاتِ فِي الْأَذَان وَأَنَّ مَحَلّه عِنْد الْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ اِبْن خُزَيْمَةَ اِنْحِرَاف الْمُؤَذِّن عِنْد قَوْله حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلَاح بِفَمِهِ لَا بِبَدَنِهِ كُلّه . قَالَ وَإِنَّمَا يُمْكِن الِانْحِرَاف بِالْفَمِ بِانْحِرَافِ الْوَجْه\r( وَلَمْ يَسْتَدِرْ )\r: بِلَال فِي الْأَذَان . فِيهِ تَصْرِيح بِعَدَمِ الِاسْتِدَارَة فِي الْأَذَان وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي الِاسْتِدَارَة فَفِي بَعْضهَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَدِير وَفِي بَعْضهَا وَلَمْ يَسْتَدِرْ لَكِنْ تُرْوَى الِاسْتِدَارَة مِنْ طَرِيق حَجَّاج وَإِدْرِيس الْأَوْدِيِّ وَمُحَمَّد الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَوْن وَهُمْ ضُعَفَاء وَقَدْ خَالَفَهُمْ مَنْ هُوَ مِثْلهمْ أَوْ أَمْثَل وَهُوَ قَيْس بْن الرَّبِيع ، فَرَوَاهُ عَنْ عَوْن فَقَالَ فِي حَدِيثه وَلَمْ يَسْتَدِرْ كَمَا سَاقَهُ الْمُؤَلِّف ، وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ مَنْ أَثْبُت الِاسْتِدَارَة عَنَى اِسْتِدَارَة الرَّأْس وَمَنْ نَفَاهُ عَنَى اِسْتِدَارَة الْجَسَد كُلّه قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( ثُمَّ دَخَلَ )\r: بِلَال فِي مَنْزِله\r( فَأَخْرَجَ الْعَنَزَة )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح الْعَنَزَة بِفَتْحِ النُّون عَصًا أَقْصَر مِنْ الرُّمْح لَهَا سِنَان ، وَقِيلَ هِيَ الْحَرْبَة الْقَصِيرَة وَوَقَعَ فِي رِوَايَة كَرِيمَة الْعَنَزَة عَصًا عَلَيْهَا زُجّ بِزَايٍ مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مُشَدَّدَة أَيْ سِنَان وَفِي الطَّبَقَات لِابْنِ سَعْد أَنَّ النَّجَاشِيّ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل\r( حَدِيثه )\r: أَيْ بَاقِي حَدِيثه وَهُوَ مِنْ قَوْله ثُمَّ خَرَجَ رَسُول اللَّه الْحَدِيث . وَأَوْرَدَ الْمُؤَلِّف هَذَا الْحَدِيث بِإِسْنَادَيْنِ الْأَوَّل مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل وَالثَّانِي مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِيّ فَسَاقَ أَوَّلًا لَفْظ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان ثُمَّ أَتْبَعهُ بِلَفْظِ مُسَدَّد ، وَأَمَّا وَضْع الْإِصْبَعَيْنِ فِي الْأُذُنَيْنِ فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيق مُؤَمَّل عَنْ سُفْيَان عَنْ عَوْن بْن أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ أَصَحّهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَّامٍ الدِّمَشْقِيّ أَنَّ عَبْد اللَّه الْهَوْزَنِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ قُلْت لِبِلَالٍ كَيْف كَانَتْ نَفَقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ قَالَ بِلَال \" فَجَعَلْت إِصْبِعَيّ فِي أُذُنَيّ فَأَذَّنْت وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي جُحَيْفَةَ فِي أَذَان بِلَال \" وَإِصْبَعَاهُ فِي أُذُنَيْهِ \" وَلِابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث سَعْد الْقَرَظ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَجْعَل إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ \" وَفِي إِسْنَاده ضَعْف . قَالَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَائِدَتَانِ . إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُون أَرْفَع لِصَوْتِهِ وَفِيهِ حَدِيث ضَعِيف أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ . ثَانِيهمَا أَنَّهُ عَلَامَة لِلْمُؤَذِّنِ لِيَعْرِف مَنْ رَآهُ عَلَى بُعْد أَوْ كَانَ بِهِ صَمَم أَنَّهُ يُؤَذِّن . قَالَ التِّرْمِذِيّ : اِسْتَحَبَّ أَهْل الْعِلْم أَنْ يُدْخِل الْمُؤَذِّن أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَان . قَالَ وَاسْتَحَبَّ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْإِقَامَة أَيْضًا . اِنْتَهَى . وَلَمْ يَرِد تَعْيِين الْأُصْبُع الَّتِي يُسْتَحَبّ وَضْعهَا وَجَزَمَ النَّوَوِيّ أَنَّهَا الْمُسَبِّحَة . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":42},{"id":620,"text":"437 - O( عَنْ أَبِي إِيَاس )\r: كَكِتَابٍ الْمُزَنِيِّ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( لَا يُرَدّ الدُّعَاء بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة )\r: أَيْ فَادْعُوَا كَمَا فِي رِوَايَة ، وَذَلِكَ لِشَرَفِ الْوَقْت . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ أَنَس وَهُوَ أَجْوَد مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن قُرَّة ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس مَوْقُوفًا .","part":2,"page":43},{"id":622,"text":"438 - O( النِّدَاء )\r: أَيْ الْأَذَان\r( فَقُولُوا مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّن )\r: مِثْل مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف أَيْ قُولُوا قَوْلًا مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّن ، وَكَلِمَة مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مِثْل قَوْل الْمُؤَذِّن ، وَالْمِثْل هُوَ النَّظِير . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : اِدَّعَى اِبْن وَضَّاح أَنَّ قَوْله : الْمُؤَذِّن مُدْرَج وَأَنَّ الْحَدِيث اِنْتَهَى عِنْد قَوْله مِثْل مَا يَقُول وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِدْرَاج لَا يَثْبُت بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَقَدْ اِتَّفَقَتْ الرِّوَايَات فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأ عَلَى إِثْبَاتهَا وَلَمْ يُصِبْ صَاحِب الْعُمْدَة فِي حَذْفهَا ، وَظَاهِر قَوْله مِثْل مَا يَقُول يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَقُول السَّامِع مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّن فِي جَمِيع أَلْفَاظ الْأَذَان الْحَيْعَلَتَيْنِ وَغَيْرهمَا ، لَكِنْ حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب الْآتِي يُخَصِّص الْحَيْعَلَتَيْنِ فَيَقُول السَّامِع مِثْل مَا يَقُول الْمُؤَذِّن فِيمَا عَدَا الْحَيْعَلَتَيْنِ ، وَأَمَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَيَقُول السَّامِع : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ، كَذَلِكَ اِسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن خُزَيْمَةَ ، وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":44},{"id":623,"text":"439 - O( إِذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّن )\r: أَيْ صَوْته أَوْ أَذَانه\r( فَقُولُوا )\r: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوب إِجَابَة الْمُؤَذِّن ، حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْم مِنْ السَّلَف ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّة وَأَهْل الظَّاهِر وَابْن وَهْب . وَاسْتُدِلَّ لِلْجُمْهُورِ بِحَدِيثِ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَغَيْره \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ مُؤَذِّنًا فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَ عَلَى الْفِطْرَة ، فَلَمَّا تَشَهَّدَ قَالَ خَرَجَ مِنْ النَّار ، قَالَ فَلَمَّا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام غَيْر مَا قَالَ الْمُؤَذِّن عَلِمْنَا أَنَّ الْأَمْر بِذَلِكَ لِلِاسْتِحْبَابِ \" وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِثْل مَا قَالَ ، فَيَجُوز أَنْ يَكُون قَالَهُ وَلَمْ يَنْقُلهُ الرَّاوِي اِكْتِفَاء بِالْعَادَةِ . وَنُقِلَ الْقَوْل الزَّائِد ، وَبِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَقَعَ قَبْل صُدُور الْأَمْر . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( مِثْل مَا يَقُول )\r: أَيْ إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَإِلَّا فِي قَوْله : الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم فَإِنَّهُ يَقُول : صَدَقْت وَبَرِرْت وَبِالْحَقِّ نَطَقْت ، وَبَرِرْت بِكَسْرِ الرَّاء الْأُولَى وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْ صِرْت ذَا بِرّ أَيْ خَيْر كَثِير . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَالَ مَا يَقُول وَلَمْ يَقُلْ مِثْل مَا قَالَ لِيَشْعُرَ بِأَنَّهُ يُجِيبهُ بَعْد كُلّ كَلِمَة مِثْل كَلِمَتهَا . قُلْت : وَالصَّرِيح فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أُمّ حَبِيبَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول كَمَا يَقُول الْمُؤَذِّن حَتَّى يَسْكُت اِنْتَهَى\r( ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ )\r: أَيْ بَعْد فَرَاغكُمْ\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( صَلَاة )\r: أَيْ وَاحِدَة\r( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ )\r: أَيْ أَعْطَاهُ\r( بِهَا عَشْرًا )\r: أَيْ مِنْ الرَّحْمَة\r( ثُمَّ سَلُوا اللَّه )\r: أَمْر مِنْ سَأَلَ بِالْهَمْزِ عَلَى النَّقْل وَالْحَذْف وَالِاسْتِغْنَاء أَوْ مِنْ سَالَ بِالْأَلِفِ الْمُبْدَلَة مِنْ الْهَمْز أَوْ الْوَاو أَوْ الْيَاء قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( لِي )\r: أَيْ لِأَجْلِي\r( الْوَسِيلَة )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هِيَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَى الْكَبِير ، يُقَال : تَوَسَّلْت أَيْ تَقَرَّبْت وَتُطْلَق عَلَى الْمَنْزِلَة الْعَلِيَّة . اِنْتَهَى وَقَدْ فَسَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الْوَسِيلَة\r( مَنْزِلَة فِي الْجَنَّة )\r: أَيْ مِنْ مَنَازِلهَا وَهِيَ أَعْلَاهَا وَأَغْلَاهَا\r( لَا يَنْبَغِي )\r: بِالْيَاءِ وَالتَّاء نُسْخَة أَيْ لَا يَتَسَيَّر وَلَا يَحْصُل وَلَا يَلِيق\r( إِلَّا لِعَبْدٍ )\r: أَيْ وَاحِد\r( مِنْ عِبَاد اللَّه )\r: أَيْ جَمِيعهمْ\r( وَأَرْجُو )\r: قَالَهُ تَوَاضُعًا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ أَفْضَل الْأَنَام فَلِمَنْ يَكُون ذَلِكَ الْمَقَام غَيْر ذَلِكَ الْهُمَام عَلَيْهِ السَّلَام قَالَهُ اِبْن الْمَلَك\r( أَنْ أَكُون أَنَا هُوَ )\r: قِيلَ هُوَ خَبَر كَانَ وُضِعَ مَوْضِع إِيَّاهُ ، وَالْجُمْلَة مِنْ بَاب وَضْع الضَّمِير مَوْضِع اِسْم الْإِشَارَة ، أَيْ أَكُون ذَلِكَ الْعَبْد ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَنَا مُبْتَدَأ لَا تَأْكِيدًا وَهُوَ خَبَره وَالْجُمْلَة خَبَر أَكُون ، وَقِيلَ يَحْتَمِل عَلَى الْأَوَّل أَنَّ الضَّمِير وَحْده وُضِعَ مَوْضِع اِسْم الْإِشَارَة . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَة )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" حَلَّتْ لَهُ \" فَعَلَى بِمَعْنَى اللَّام أَيْ اِسْتَحَقَّتْ وَوَجَبَتْ أَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ يُقَال حَلَّ يَحُلّ بِالضَّمِّ إِذَا نَزَلَ ، وَوَقَعَ فِي الطَّحَاوِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود \" وَجَبَتْ لَهُ \" وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون حَلَّتْ مِنْ الْحِلّ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْل ذَلِكَ مُحَرَّمَة ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد فَرَاغه مِنْ مُتَابَعَة الْمُؤَذِّن وَسُؤَال الْوَسِيلَة لَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ","part":2,"page":45},{"id":624,"text":"440 - O( إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الضَّاد أَيْ يَحْصُل لَهُمْ فَضْل وَمَزِيَّة عَلَيْنَا فِي الثَّوَاب بِسَبَبِ الْأَذَان ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ خَبَر ، يَعْنِي فَمَا تَأْمُرنَا بِهِ مِنْ عَمَل نَلْحَقهُمْ بِسَبَبِهِ\r( قُلْ كَمَا يَقُولُونَ )\r: أَيْ إِلَّا عِنْد الْحَيْعَلَتَيْنِ لِمَا مَرَّ فَيَحْصُل لَك الثَّوَاب مِثْلهمْ ، ثُمَّ أَفَادَ زِيَادَة عَلَى الْجَوَاب بِقَوْلِهِ\r( فَإِذَا اِنْتَهَيْت )\r: أَيْ فَرَغْت مِنْ الْإِجَابَة\r( فَسَلْ )\r: أَيْ اُطْلُبْ مِنْ اللَّه حِينَئِذٍ مَا تُرِيد\r( تُعْطَهُ )\r: أَيْ يَقْبَل اللَّه دُعَاءَك وَيُعْطِيك سُؤَالك . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة .","part":2,"page":46},{"id":625,"text":"441 - O( حِين يَسْمَع الْمُؤَذِّن\r: أَيْ صَوْته أَوْ أَذَانه أَوْ قَوْله وَهُوَ الْأَظْهَر ، وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ حِين يَسْمَع تَشَهُّده الْأَوَّل أَوْ الْأَخِير وَهُوَ قَوْله آخَر الْأَذَان : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَهُوَ أَنْسَب وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مَعْنَى سَمِعَ يُجِيب فَيَكُون صَرِيحًا فِي الْمَقْصُود وَأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ الثَّوَاب الْمَذْكُور مُتَرَتِّب عَلَى الْإِجَابَة بِكَمَالِهَا مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَة\r( رَضِيت بِاَللَّهِ رَبًّا )\r: تُمَيِّز أَيْ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَبِجَمِيعِ قَضَائِهِ وَقَدَره ، وَقِيلَ حَال أَيْ مُرَبِّيًا وَمَالِكًا وَسَيِّدًا وَمُصْلِحًا\r( وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا )\r: أَيْ بِجَمِيعِ مَا أُرْسِلَ بِهِ وَبَلَّغَهُ إِلَيْنَا مِنْ الْأُمُور الِاعْتِقَادِيَّة وَغَيْرهَا\r( وَبِالْإِسْلَامِ )\r: أَيْ بِجَمِيعِ أَحْكَام الْإِسْلَام مِنْ الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي\r( دِينًا )\r: أَيْ اِعْتِقَادًا أَوْ اِنْقِيَادًا . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : الْجُمْلَة اِسْتِئْنَاف كَأَنَّهُ قِيلَ مَا سَبَب شَهَادَتك فَقَالَ رَضِيت بِاَللَّهِ\r( غُفِرَ لَهُ )\r: أَيْ مِنْ الصَّغَائِر ، وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِخْبَارًا وَأَنْ يَكُون دُعَاءَا وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعَوَّل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":47},{"id":626,"text":"442 - O( إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّن )\r: أَيْ صَوْته\r( يَتَشَهَّد )\r: حَال\r( قَالَ وَأَنَا وَأَنَا )\r: عَطْف عَلَى قَوْل الْمُؤَذِّن بِتَقْدِيرِ الْعَامِل أَيْ وَأَنَا أَشْهَد كَمَا تَشْهَد بِالتَّاءِ وَالْيَاء ، وَالتَّكْرِير فِي أَنَا رَاجَعَ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَالْأَظْهَر : وَأَشْهَد أَنَا وَيُمْكِن إِنْ يَكُون التَّكْرِير لِلتَّأْكِيدِ فِيهِمَا . وَاخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ هَلْ كَانَ يَتَشَهَّد مِثْلنَا أَوْ يَقُول : إِنِّي رَسُول اللَّه . وَالصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ كَتَشَهُّدِنَا كَمَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ . وَيُؤَيِّدهُ خَبَر مُسْلِم عَنْ مُعَاذ أَنَّهُ قَالَ فِي إِجَابَة الْمُؤَذِّن : وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه إِلَخْ ثُمَّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":2,"page":48},{"id":627,"text":"443 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ لِحَفْصٍ وَهُوَ عَاصِم\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ لِحَفْصٍ\r( عُمَر بْن الْخَطَّاب )\r: هُوَ بَدَل مِنْ الْجَدّ\r( إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن )\r: شَرْطِيَّة جَزَاؤُهَا دَخَلَ الْجَنَّة\r( قَالَ )\r: أَيْ الْمُجِيب\r( لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ )\r: أَيْ لَا حِيلَة فِي الْخَلَاص عَنْ مَوَانِع الطَّاعَة وَلَا حَرَكَة عَلَى أَدَائِهَا إِلَّا بِتَوْفِيقِهِ تَعَالَى\r( ثُمَّ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: أَيْ الْمُؤَذِّن\r( قَالَ )\r: أَيْ الْمُجِيب\r( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ قَلْبه )\r: قِيلَ لِلْأَخِيرِ أَوْ لِلْكُلِّ وَهُوَ الْأَظْهَر\r( دَخَلَ الْجَنَّة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا وُضِعَ الْمَاضِي مَوْضِع الْمُسْتَقْبَل لِتَحَقُّقِ الْمَوْعُود ، وَهُوَ عَلَى حَدّ قَوْله { أَتَى أَمْر اللَّه } ، { وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ } وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَدْخُل مَعَ النَّاجِينَ وَإِلَّا فَكُلّ مُؤْمِن لَا بُدّ لَهُ مِنْ دُخُولهَا وَإِنْ سَبَقَهُ عَذَاب بِحَسَب جُرْمه إِذَا لَمْ يَعْفُ عَنْهُ إِلَّا إِنْ قَالَ ذَلِكَ بِلِسَانِهِ مَعَ اِعْتِقَاده بِقَلْبِهِ . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يُجِيب السَّامِع كُلّ كَلِمَة بَعْد فَرَاغ الْمُؤَذِّن وَلَا يَنْتَظِر فَرَاغه مِنْ كُلّ الْأَذَان ، وَعَلَى أَنَّهُ يَقُول السَّامِع بَدَل الْحَيْعَلَتَيْنِ : لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّهَادَتَيْنِ وَالْحَيْعَلَتَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَنَّ كُلّ نَوْع مِنْهَا مَثْنَى لِقَصْدِ الِاخْتِصَار . وَقَالَ النَّوَوِيّ : كُلّ نَوْع مِنْ هَذَا مَثْنَى كَمَا هُوَ الْمَشْرُوع ، فَاخْتَصَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُلّ نَوْع شَطْره تَنْبِيهًا عَلَى بَاقِيه . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":49},{"id":629,"text":"444 - O( أَوْ عَنْ بَعْض أَصْحَاب )\r: هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَخَذَ )\r: أَيْ شَرَعَ\r( فَلَمَّا )\r: شَرْطِيَّة . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك\r( أَنْ قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا تَسْتَدْعِي فِعْلًا فَالتَّقْدِير فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى أَنْ قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي قَالَ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ أَوْ لَازِم ، فَعَلَى الْأَوَّل يَكُون مَفْعُولًا بِهِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُون مَصْدَرًا . اِنْتَهَى . وَتَبِعَهُ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ وَالْأَظْهَر أَنَّ لَمَّا ظَرْفِيَّة وَأَنَّ زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ } كَمَا قَالَ صَاحِب الْكَشَّاف وَغَيْره فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ } قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( أَقَامَهَا اللَّه )\r: أَيْ الصَّلَاة يَعْنِي ثَبَّتَهَا\r( وَأَدَامَهَا )\r: وَاشْتُهِرَ زِيَادَة وَجَعَلَنِي مِنْ صَالِحِي أَهْلهَا\r( وَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي سَائِر الْإِقَامَة )\r: أَيْ فِي جَمِيع كَلِمَات الْإِقَامَة غَيْر قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة ، أَوْ قَالَ فِي الْبَقِيَّة مِثْل مَا قَالَ الْمُقِيم إِلَّا فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ\r( كَنَحْوِ حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ )\r: الَّذِي مَرَّ آنِفًا\r( فِي الْأَذَان )\r: يُرِيد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ مِثْل مَا قَالَ الْمُؤَذِّن فِي حَدِيث عُمَر يَعْنِي وَافَقَ الْمُؤَذِّن فِي غَيْر الْحَيْعَلَتَيْنِ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب مُجَاوَبَة الْمُقِيم لِقَوْلِهِ وَقَالَ فِي سَائِر الْإِقَامَة كَنَحْوِ حَدِيث عُمَر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول ، وَشَهْر بْن حَوْشَبٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَوَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين .","part":2,"page":50},{"id":630,"text":"Oأَيْ عِنْد تَمَام الْأَذَان .","part":2,"page":51},{"id":631,"text":"445 - O( عَلِيّ بْن عَيَّاش )\r: بِالْيَاءِ الْأَخِيرَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة ، وَهُوَ الْحِمْصِيُّ مِنْ كِبَار شُيُوخ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَلْقَهُ مِنْ الْأَئِمَّة السِّتَّة غَيْره . قَالَهُ الْحَافِظ\r( مَنْ قَالَ حِين يَسْمَع النِّدَاء )\r: أَيْ الْأَذَان وَاللَّام لِلْعَهْدِ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير مَنْ قَالَ حِين يَسْمَع نِدَاء الْمُؤَذِّن ، وَظَاهِره أَنَّهُ يَقُول : الذِّكْر الْمَذْكُور حَال سَمَاع الْأَذَان وَلَا يَتَقَيَّد بِفَرَاغِهِ ، لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مِنْ النِّدَاء تَمَامه إِذْ الْمُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْكَامِل ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ \" قُولُوا مِثْل مَا يَقُول ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، ثُمَّ سَلُوا اللَّه لِي الْوَسِيلَة \" فَفِي هَذَا أَنَّ ذَلِكَ يُقَال عِنْد فَرَاغ الْأَذَان . قَالَهُ فِي الْفَتْح\r( اللَّهُمَّ )\r: يَعْنِي يَا اللَّه وَالْمِيم عِوَض عَنْ الْيَاء فَلِذَلِكَ لَا يَجْتَمِعَانِ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( رَبّ )\r: مَنْصُوب عَلَى النِّدَاء وَيَجُوز رَفْعه عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف ، أَيْ أَنْتَ رَبّ هَذِهِ الدَّعْوَة ، وَالرَّبّ الْمُرَبِّي الْمُصْلِح لِلشَّأْنِ ، وَلَمْ يُطْلِقُوا الرَّبّ إِلَّا فِي اللَّه وَحْده وَفِي غَيْره عَلَى التَّقْيِيد بِالْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِمْ رَبّ الدَّار وَنَحْوه قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( هَذِهِ الدَّعْوَة )\r: بِفَتْحِ الدَّال . وَفِي الْمُحْكَم الدَّعْوَة وَالدِّعْوَة بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر . قُلْت : قَالُوا الدَّعْوَة بِالْفَتْحِ فِي الطَّعَام وَالدِّعْوَة بِالْكَسْرِ فِي النَّسَب وَالدُّعْوَة بِالضَّمِّ فِي الْحَرْب وَالْمُرَاد بِالدَّعْوَةِ هَاهُنَا أَلْفَاظ الْأَذَان الَّتِي يُدْعَى بِهَا الشَّخْص إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى . قَالَهُ الْعَيْنِيّ وَفِي الْفَتْح زَادَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَوْن عَنْ عَلِيّ بْن عَيَّاش \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك بِحَقِّ هَذِهِ الدَّعْوَة التَّامَّة \" وَالْمُرَاد بِهَا دَعْوَة التَّوْحِيد كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَهُ دَعْوَة الْحَقّ }\r( التَّامَّة )\r: صِفَة لِلدَّعْوَةِ وُصِفَتْ بِالتَّمَامِ لِأَنَّ الشَّرِكَة نَقْص ، أَوْ التَّامَّة الَّتِي لَا يَدْخُلهَا تَغْيِير وَلَا تَبْدِيل ، بَلْ هِيَ بَاقِيَة إِلَى يَوْم النُّشُور ، أَوْ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَسْتَحِقّ صِفَة التَّمَام وَمَا سِوَاهَا فَمُعَرَّض لِلْفَسَادِ . وَقَالَ اِبْن التِّين : وُصِفَتْ بِالتَّامَّةِ ، لِأَنَّ فِيهَا أَتَمّ الْقَوْل وَهُوَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ أَوَّله إِلَى قَوْله مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه هِيَ الدَّعْوَة التَّامَّة\r( وَالصَّلَاة الْقَائِمَة )\r: أَيْ الدَّائِمَة الَّتِي لَا يُغَيِّرهَا مِلَّة ، وَلَا يَنْسَخهَا شَرِيعَة وَأَنَّهَا قَائِمَة مَا دَامَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض\r( آتِ )\r: أَيْ أَعْطِ وَهُوَ أَمْر مِنْ الْإِيتَاء وَهُوَ الْإِعْطَاء\r( الْوَسِيلَة )\r: هِيَ الْمَنْزِلَة الْعَلِيَّة وَقَدْ فَسَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : \" فَإِنَّهَا مَنْزِلَة فِي الْجَنَّة \" كَمَا مَرَّ فِي الْحَدِيث السَّابِق ، وَوَقَعَ هَذَا التَّفْسِير فِي رِوَايَة مُسْلِم أَيْضًا\r( وَالْفَضِيلَة )\r: أَيْ الْمَرْتَبَة الزَّائِدَة عَلَى سَائِر الْخَلَائِق ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَنْزِلَة أُخْرَى أَوْ تَفْسِيرًا لِلْوَسِيلَةِ\r( وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا )\r: أَيْ يُحْمَد الْقَائِم فِيهِ ، وَهُوَ مُطْلَق فِي كُلّ مَا يَجْلُب الْحَمْد مِنْ أَنْوَاع الْكَرَامَات ، وَنُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ اِبْعَثْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَأَقِمْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا أَوْ ضَمَّنَ اِبْعَثْهُ مَعْنَى أَقِمْهُ أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول بِهِ ، وَمَعْنَى اِبْعَثْهُ أَعْطِهِ وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا أَيْ اِبْعَثْهُ ذَا مَقَام مَحْمُود . قَالَهُ الْحَافِظ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَإِنَّمَا نَكَّرَ الْمَقَام لِلتَّفْخِيمِ أَيْ مَقَامًا يَغْبِطهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ مَحْمُودًا يَكِلّ عَنْ أَوْصَافه أَلْسِنَة الْحَامِدِينَ .\r( الَّذِي وَعَدْته )\r: زَادَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ \" إِنَّك لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ \" وَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمُرَاد بِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { عَسَى أَنْ يَبْعَثَك رَبُّك مَقَامًا مَحْمُودًا } وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ الْوَعْد لِأَنَّ عَسَى مِنْ اللَّه وَاقِع كَمَا صَحَّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَغَيْره ، وَالْمَوْصُول إِمَّا بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَلَيْسَ صِفَة لِلنَّكِرَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَغَيْرهمَا : الْمَقَام الْمَحْمُود بِالْأَلِفِ وَاللَّام فَيَصِحّ وَصْفه بِالْمَوْصُولِ . قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : وَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَقَامِ الْمَحْمُود الشَّفَاعَة ، وَقِيلَ إِجْلَاسه عَلَى الْعَرْش ، وَقِيلَ عَلَى الْكُرْسِيّ ، وَوَقَعَ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث كَعْب بْن مَالِك مَرْفُوعًا \" يَبْعَث اللَّه النَّاس فَيَكْسُونِي رَبِّي حُلَّة خَضْرَاء فَأَقُول مَا شَاءَ اللَّه أَنْ أَقُول فَذَلِكَ الْمَقَام الْمَحْمُود \" وَيَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَوْلِ الْمَذْكُور هُوَ الثَّنَاء الَّذِي يُقَدِّمهُ بَيْن يَدَيْ الشَّفَاعَة وَيَظْهَر أَنَّ الْمَقَام الْمَحْمُود هُوَ مَجْمُوع مَا يَحْصُل لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة . قَالَهُ الْحَافِظ\r( إِلَّا )\r: وَفِي الْبُخَارِيّ بِدُونِ إِلَّا وَهُوَ الظَّاهِر ، وَأَمَّا مَعَ إِلَّا فَيُجْعَل مَنْ فِي قَوْله مَنْ قَالَ اِسْتِفْهَامِيَّة لِلْإِنْكَارِ . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( حَلَّتْ لَهُ )\r: أَيْ وَجَبَتْ وَثَبَتَتْ\r( الشَّفَاعَة )\r: فِيهِ بِشَارَة إِلَى حُسْن الْخَاتِمَة وَالْحَضّ عَلَى الدُّعَاء فِي أَوْقَات الصَّلَوَات لِأَنَّهُ حَال رَجَاء الْإِجَابَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":52},{"id":633,"text":"446 - O( أَنْ أَقُول عِنْد أَذَان الْمَغْرِب )\r: الظَّاهِر أَنْ يُقَال هَذَا بَعْد جَوَاب الْأَذَان أَوْ فِي أَثْنَائِهِ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا )\r: إِشَارَة إِلَى مَا فِي الذِّهْن وَهُوَ مُبْهَم مُفَسَّر بِالْخَبَرِ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالظَّاهِر أَنَّهُ إِشَارَة إِلَى الْأَذَان لِقَوْلِهِ وَأَصْوَات\r( إِقْبَال لَيْلك )\r: هُوَ خَبَر إِنَّ أَيْ هَذَا الْأَذَان أَوْ إِنَّ إِقْبَال لَيْلك\r( وَإِدْبَار نَهَارك )\rأَيْ فِي الْأُفُق وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى الْخَبَر\r( وَأَصْوَات دُعَاتك )\r: أَيْ فِي الْآفَاق جَمْع دَاعٍ كَقُضَاةِ جَمْع قَاضٍ وَهُوَ الْمُؤَذِّن\r( فَاغْفِرْ لِي )\r: بِحَقِّ هَذَا الْوَقْت الشَّرِيف وَالصَّوْت الْمُنِيف ، وَبِهِ يَظْهَر وَجْه تَفْرِيع الْمَغْفِرَة . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَحَفْصَة بِنْت أَبِي كَثِير لَا نَعْرِفهَا وَلَا أَبَاهَا .","part":2,"page":53},{"id":635,"text":"447 - Oز ٹ \" ( وَقَالَ مُوسَى )\r: بْن إِسْمَاعِيل\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْتَ إِمَامهمْ )\r: أَيْ جَعَلْتُك إِمَامهمْ ، فَيُفِيد الْحَدِيث ط ٹ أَنْتَ كَمَا قُلْت ، فَيَكُون لِلدَّوَامِ . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك\r( وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ )\r: أَيْ تَابِع أَضْعَف الْمُقْتَدِينَ فِي تَخْفِيف الصَّلَاة مِنْ غَيْر تَرْك شَيْء مِنْ الْأَرْكَان ، يُرِيد تَخْفِيف الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيحَات حَتَّى لَا يَمَلّ الْقَوْم . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : ذُكِرَ بِلَفْظِ الِاقْتِدَاء تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ الْمَحْثُوث عَلَيْهِ لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْمُقْتَدِي أَنْ يُتَابِع الْمُقْتَدَى بِهِ وَيَجْتَنِب خِلَافه ، فَعَبَّرَ عَنْ مُرَاعَاة الْقَوْم بِالِاقْتِدَاءِ مُشَاكَلَة لِمَا قَبْله . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة\r( وَاِتَّخِذْ )\r: أَمْر نَدْب . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( عَلَى أَذَانه أَجْرًا )\r: أَيْ الْأُجْرَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخَذَ الْمُؤَذِّن الْأَجْر عَلَى أَذَانه مَكْرُوه فِي مَذَاهِب أَكْثَر الْعُلَمَاء . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : لَا بَأْس بِهِ . وَيُرَخِّص فِيهِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَكْرُوهَة وَلَا بَأْس بِالْجُعْلِ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَهْل الرَّأْي ، وَمَنَعَ مِنْهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ الْحَسَن : أَخْشَى أَنْ لَا يَكُون صَلَاته خَالِصَة لِلَّهِ تَعَالَى ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيّ وَقَالَ : لَا يَرْزُق الْإِمَام لِلْمُؤَذِّنِ إِلَّا مِنْ خُمُس الْخُمُس مِنْ سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ مُرْصَد لِمَصَالِح الدِّين وَلَا يَرْزُقهُ مِنْ غَيْره اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَ مُسْلِم الْفَصْل الْأَوَّل ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِتَمَامِهِ ، وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ الْفَصْلَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ الْفَصْل الْأَخِير .","part":2,"page":54},{"id":637,"text":"448 - O( أَلَا )\r: كَلِمَة تَنْبِيه\r( إِنْ الْعَبْد نَامَ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : يَعْنِي أَنَّ غَلَبَة النَّوْم عَلَى عَيْنَيْهِ مَنَعَتْهُ مِنْ تَبْيِين الْفَجْر اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ غَفَلَ عَنْ الْوَقْت كَمَا يُقَال : نَامَ فُلَان عَنْ حَاجَتِي إِذَا غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ يَقُم بِهَا ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ ، قَدْ عَادَ لِنَوْمِهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْ اللَّيْل ، يَعْلَم النَّاس ذَلِكَ لِئَلَّا يَنْزَعِجُوا مِنْ نَوْمهمْ وَسُكُونهمْ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّل زَمَان الْهِجْرَة فَإِنَّ الثَّابِت عَنْ بِلَال أَنَّهُ كَانَ فِي آخِر أَيَّام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤَذِّن بِلَيْلٍ ثُمَّ يُؤَذِّن بَعْده اِبْن أُمّ مَكْتُوم مَعَ الْفَجْر . وَثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم \" . وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَقْدِيم أَذَان الْفَجْر قَبْل دُخُول وَقْته جَابِر وَمَالك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَقُول بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة فِي أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوز ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا بَأْس أَنْ يُؤَذَّن لِلْفَجْرِ خَاصَّة قَبْل طُلُوع الْفَجْر اِتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد لَا يُجِيزَانِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى سَائِر الصَّلَوَات ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَذَهَبَ بَعْض أَصْحَاب الْحَدِيث إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِز إِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ مُؤَذِّنَانِ كَمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُؤَذِّن فِيهِ إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَفْعَلهُ إِلَّا بَعْد دُخُول الْوَقْت ، فَيُحْمَل عَلَى هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَسْجِدِ رَسُول اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي الْوَقْت الَّذِي نَهَى عَنْهُ بِلَالًا إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد وَهُوَ بِلَال ثُمَّ أَجَازَهُ حِين أَقَامَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم مُؤَذِّنًا ، لِأَنَّ الْحَدِيث فِي تَأْذِين بِلَال قَبْل الْفَجْر ثَابِت مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يَشْرَع الْأَذَان قَبْل الْفَجْر أَوْ لَا ، وَإِذَا شُرِعَ هَلْ يُكْتَفَى بِهِ عَنْ إِعَادَة الْأَذَان بَعْد الْفَجْر أَوْ لَا ، وَإِلَى مَشْرُوعِيَّته مُطْلَقًا ذَهَبَ الْجُمْهُور ، وَخَالَفَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد ، وَإِلَى الِاكْتِفَاء مُطْلَقًا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَصْحَابهمْ ، وَخَالَفَ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن الْمُنْذِر وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث . وَقَالَ بِهِ الْغَزَالِيّ فِي الْإِحْيَاء . اِنْتَهَى . قُلْت : وَحَدِيث اِبْن عُمَر وَعَائِشَة الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلَفْظه \" إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم \" يَدُلّ عَلَى عَدَم الِاكْتِفَاء ، وَإِلَى هَذَا مَالَ الْبُخَارِيّ ، كَمَا يَلُوح مِنْ كَلَام الْحَافِظ\r( لَمْ يَرْوِهِ )\r: هَذَا الْحَدِيث مَرْفُوعًا\r( عَنْ أَيُّوب إِلَّا حَمَّاد بْن سَلَمَة )\r: وَحَمَّاد بْن سَلَمَة وَهَمَ فِي رَفْعه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي جَامِعه : حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة غَيْر مَحْفُوظ . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب غَيْر مَحْفُوظ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ حَمَّاد بْن سَلَمَة . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَوْصُولًا مَرْفُوعًا وَرِجَاله ثِقَاتٌ حُفَّاظ . لَكِنْ اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ وَالذُّهْلِيُّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالْأَثْرَم والدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ حَمَّادًا أَخْطَأَ فِي رَفْعه ، وَأَنَّ الصَّوَاب وَقْفه عَلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ مُؤَذِّنه وَأَنَّ حَمَّادًا تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ اِنْتَهَى . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( فَذَكَرَ )\r: الرَّاوِي\r( نَحْوه )\r: وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ فَأَمَرَهُ عُمَر أَنْ يُعِيد الْأَذَان لَكِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة مُنْقَطِعَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : هَذَا لَا يَصِحّ لِأَنَّهُ عَنْ نَافِع عَنْ عُمَر مُنْقَطِع\r( رَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر )\r: مَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ هَذَا تَقْوِيَة رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز اِبْن أَبِي رَوَّادٍ بِأَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر قَدْ تَابَعَ عَبْد الْعَزِيز ، عَلَى أَنَّ الْآمِر فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة هُوَ عُمَر بْن الْخَطَّاب لِمُؤَذِّنِهِ دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبِلَالٍ ، وَأَنَّ اِسْم الْمُؤَذِّن مَسْرُوح كَمَا فِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ )\r: وَهَذِهِ مُتَابَعَة لِرِوَايَةِ حَمَّاد بْن زَيْد ، فَإِنَّ عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيَّ وَحَمَّاد بْن زَيْد كِلَاهُمَا يَرْوِيَانه عَنْ عُبَيْد اللَّه وَجَعَلَا هَذِهِ الْوَاقِعَة لِمُؤَذِّنِ عُمَر ، إِلَّا أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ زَادَ وَاسِطَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَسَمَّى اِسْم الْمُؤَذِّن مَسْعُودًا . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( وَهَذَا )\r: أَيْ حَدِيث نَافِع عَنْ مُؤَذِّن لِعُمَر الَّذِي رَوَاهُ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ وَعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع\r( أَصَحّ مِنْ ذَاكَ )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث أَيُّوب عَنْ نَافِع ، فَإِنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَهَمَ فِي رِوَايَته عَنْ أَيُّوب ، وَقَدْ اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ الْمَهَرَة عَلَى خَطَأ حَمَّاد بْن سَلَمَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة كَمَا عَرَفْت ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الصَّحِيح وَالصَّوَاب . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة غَيْر مَحْفُوظ . وَالصَّحِيح مَا رَوَى عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَغَيْره عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم \" وَرَوَى عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ بِسَنَدِهِ فَأَمَرَهُ عُمَر أَنْ يُعِيد الْأَذَان ، وَلَعَلَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة أَرَادَ هَذَا الْحَدِيث وَلَوْ كَانَ حَدِيث حَمَّاد صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِحَدِيثِ عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو غَيْر وَاحِد عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عَمْرو الزُّهْرِيّ عَنْ سَالَمَ عَنْ اِبْن عُمَر مَعْنًى قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ \" فَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ فِيمَا يَسْتَقْبِل فَقَالَ \" إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ \" وَلَوْ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِعَادَةِ الْأَذَان حِين أَذَّنَ قَبْل طُلُوع الْفَجْر لَمْ يَقُلْ إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ اِنْتَهَى . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاد الْمُؤَلِّف وَهَذَا أَيْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَصَحّ . لِأَجْلِ اِتِّصَال سَنَده مِنْ ذَاكَ أَيْ مِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِع لِأَنَّهُ مُنْقَطِع وَأَنَّ نَافِعًا لَمْ يُدْرِك عُمَر وَلَمْ يُشَاهِد الْوَاقِعَة وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْأَذَان بِاللَّيْلِ فَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّن بِاللَّيْلِ أَجْزَأَهُ وَلَا يُعِيد ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَابْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِذَا أَذَّنَ بِاللَّيْلِ أَعَادَ وَبِهِ يَقُول سُفْيَان الثَّوْرِيّ اِنْتَهَى . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":2,"page":55},{"id":638,"text":"449 - O( قَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِبِلَالٍ\r( حَتَّى يَسْتَبِين )\r: أَيْ يَتَبَيَّن\r( وَمَدَّ يَدَيْهِ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بَيَان لِهَكَذَا . هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْأَذَان قَبْل الْفَجْر . قُلْت فِيهِ الِانْقِطَاع ، كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّف شَدَّاد لَمْ يُدْرِك بِلَالًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُقَاوِم الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ \" إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم \" .\rQقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ : فِي رِوَايَة اِبْنِ دَاسَةَ : شَدَّادُ مَوْلَى عِيَاض لَمْ يُدْرِك بِلَالًا وَهَذَا مِنْ رِوَايَته عَنْهُ","part":2,"page":56},{"id":640,"text":"450 - O( وَهُوَ أَعْمَى )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" حَتَّى يُنَادِي اِبْن أُمّ مَكْتُوم قَالَ وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَال لَهُ أَصْبَحْت أَصْبَحْت \" قَالَ النَّوَوِيّ : مَقْصُود الْبَاب أَنَّ أَذَان الْأَعْمَى صَحِيح وَهُوَ جَائِز بِلَا كَرَاهَة إِذَا كَانَ مَعَهُ بَصِير كَمَا كَانَ بِلَال وَابْن مَكْتُوم اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":2,"page":57},{"id":642,"text":"451 - O( فَخَرَجَ رَجُل )\r: مِنْ الْمَسْجِد\r( أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَمَّا لِلتَّفْصِيلِ يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا وَالْمَعْنَى أَمَّا مَنْ ثَبَتَ فِي الْمَسْجِد وَأَقَامَ الصَّلَاة فِيهِ فَقَدْ أَطَاعَ إِذَا كُنْتُمْ فِي الْمَسْجِد فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُج أَحَدكُمْ حَتَّى يُصَلِّي \" وَإِسْنَاده صَحِيح اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ كَرَاهَة الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد بَعْد الْأَذَان ، وَهَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ خَرَجَ بِغَيْرِ ضَرُورَة وَأَمَّا إِذَا كَانَ الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد لِلضَّرُورَةِ فَهُوَ جَائِز وَذَلِكَ مِثْل أَنْ يَكُون مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا أَوْ كَانَ حَاقِنًا أَوْ حَصَلَ بِهِ رُعَاف أَوْ نَحْو ذَلِكَ أَوْ كَانَ إِمَامًا بِمَسْجِدٍ آخَر . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظه \" لَا يَسْمَع النِّدَاء فِي مَسْجِدِي ثُمَّ يَخْرُج مِنْهُ إِلَّا لِحَاجَةٍ ثُمَّ لَا يَرْجِع إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِق \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا مَوْقُوف وَذَكَرَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيُّ أَنَّهُ مُسْنَد عَنْهُمْ وَقَالَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا وَذَاكَ أَنَّهُمَا مُسْنَدَانِ مَرْفُوعَانِ يَعْنِي هَذَا وَقَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَمَنْ لَمْ يُجِبْ يَعْنِي الدَّعْوَة فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله .","part":2,"page":58},{"id":644,"text":"452 - O( ثُمَّ يُمْهِل )\r: أَيْ يُؤَخِّر\r( فَإِذَا رَأَى )\r: أَيْ بِلَال ، وَسَيَجِيءُ تَحْقِيق هَذَا الْحَدِيث قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ وَأَتَمّ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":2,"page":59},{"id":646,"text":"453 - O( أَبُو يَحْيَى الْقَتَّات )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : أَبُو يَحْيَى الْقَتَّات بِقَافٍ وَمُثَنَّاة مُثَقَّلَة وَآخِره مُثَنَّاة أَيْضًا الْكُوفِيّ اِسْمُهُ زَاذَانُ وَقِيلَ دِينَار لَيِّن الْحَدِيث مِنْ السَّادِسَة اِنْتَهَى . سُمِّيَ الْقَتَّات لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع الْقَتّ وَهُوَ الْحَشِيش\r( فَثَوَّبَ رَجُل فِي الظُّهْر أَوْ الْعَصْر )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود التَّثْوِيب هُوَ الْعَوْد إِلَى الْإِعْلَام بَعْد الْإِعْلَام وَيُطْلَق عَلَى الْإِقَامَة كَمَا فِي حَدِيث \" حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِر بَيْن الْمَرْء وَنَفْسه \" وَعَلَى قَوْل الْمُؤَذِّن فِي أَذَان الْفَجْر الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم ، وَكُلّ مِنْ هَذَيْنِ تَثْوِيب قَدِيم ثَابِت مِنْ وَقْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمنَا هَذَا وَقَدْ أَحْدَثَ النَّاس تَثْوِيبًا ثَالِثًا بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَيَحْتَمِل أَنَّ الَّذِي كَرِهَهُ اِبْن عُمَر هُوَ الثَّالِث الْمُحْدَث أَوْ الثَّانِي وَهُوَ الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم وَكَرِهَهُ لِأَنَّ زِيَادَته فِي أَذَان الظُّهْر بِدْعَة وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي تَفْسِير التَّثْوِيب فَقَالَ بَعْضهمْ التَّثْوِيب أَنْ يَقُول فِي أَذَان الْفَجْر الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم ، وَهُوَ قَوْل اِبْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد ، وَقَالَ إِسْحَاق فِي التَّثْوِيب غَيْر هَذَا قَالَ هُوَ شَيْء أَحْدَثه النَّاس بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّن فَاسْتَبْطَأَ الْقَوْم قَالَ بَيْن الْأَذَان وَالْإِقَامَة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلَاح . وَهَذَا الَّذِي قَالَ إِسْحَاق هُوَ التَّثْوِيب الَّذِي كَرِهَهُ أَهْل الْعِلْم وَاَلَّذِي أَحْدَثُوهُ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي فَسَّرَه اِبْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد أَنَّ التَّثْوِيب أَنْ يَقُول الْمُؤَذِّن فِي صَلَاة الْفَجْر الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم ، فَهُوَ قَوْل صَحِيح وَيُقَال لَهُ التَّثَوُّب أَيْضًا ، وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ أَهْل الْعِلْم وَرَأَوْهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي صَلَاة الْفَجْر الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد قَالَ : دَخَلْت مَعَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مَسْجِدًا وَقَدْ أُذِّنَ فِيهِ وَنَحْنُ نُرِيد أَنْ نُصَلِّي فِيهِ فَثَوَّبَ الْمُؤَذِّن فَخَرَجَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مِنْ الْمَسْجِد وَقَالَ اُخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْد هَذَا الْمُبْتَدِع وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر التَّثْوِيب الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاس بَعْد اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : وَالْأَصْل فِي التَّثْوِيب أَنَّ يَجِيء الرَّجُل مُسْتَصْرِخًا فَيُلَوِّح بِثَوْبِهِ لِيُرَى وَيَشْتَهِر فَسُمِّيَ الدُّعَاء تَثْوِيبًا لِذَلِكَ وَكُلّ دَاعٍ مُثَوِّب وَقِيلَ إِنَّمَا سُمِّيَ تَثْوِيبًا مِنْ ثَابَ يَثُوب إِذَا رَجَعَ فَهُوَ رُجُوع إِلَى الْأَمْر بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاة ، وَأَنَّ الْمُؤَذِّن إِذَا قَالَ حَيّ عَلَى الصَّلَاة فَقَدْ دَعَاهُمْ إِلَيْهَا ، وَإِذَا قَالَ بَعْدهَا الصَّلَاة خَيْر مِنْ النَّوْم فَقَدْ رَجَعَ إِلَى كَلَام مَعْنَاهُ الْمُبَادَرَة إِلَيْهَا اِنْتَهَى .\r( قَالَ )\rعَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( اُخْرُجْ بِنَا )\r: لِأَنَّهُ كَانَ أَعْمَى .","part":2,"page":60},{"id":648,"text":"454 - O( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة )\r: أَيْ إِذَا ذُكِرَتْ أَلْفَاظ الْإِقَامَة . قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي )\r: أَيْ قَدْ خَرَجْت كَمَا فِي رِوَايَة مَعْمَر الْآتِيَة وَهُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَوْله : لَا تَقُومُوا نَهْي عَنْ الْقِيَام ، وَقَوْله حَتَّى تَرَوْنِي تَسْوِيغ لِلْقِيَامِ عِنْد الرُّؤْيَة وَهُوَ مُطْلَق غَيْر مُقَيَّد بِشَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظ الْإِقَامَة ، وَمِنْ ثَمَّ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي ، وَفِيهِ جَوَاز الْإِقَامَة وَالْإِمَام فِي مَنْزِله إِذَا كَانَ يَسْمَعهَا وَتَقَدَّمَ إِذْنه فِي ذَلِكَ . اِنْتَهَى . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ جَمَاعَة الْمُصَلِّينَ لَا يَقُومُونَ عِنْد الْإِقَامَة إِلَّا حِين يَرَوْنَ أَنَّ الْإِمَام قَامَ لِلْإِمَامَةِ\r( هَكَذَا رَوَاهُ أَيُّوب )\r: يَعْنِي كَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَبَان عَنْ يَحْيَى بِصِيغَةِ عَنْ كَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوب وَحَجَّاج الصَّوَافّ عَنْ يَحْيَى بِصِيغَةِ عَنْ\r( وَهِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ )\r: هُوَ بِالرَّفْعِ يَعْنِي وَأَمَّا هِشَام الدَّسْتُوَائِيُّ فَقَالَ فِي رِوَايَته كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِهَذَا الْحَدِيث . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَوْله كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى ظَاهِر فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْهُ . وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق هُشَيْمٍ عَنْ هِشَام وَحَجَّاج الصَّوَّاف كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى وَهُوَ مِنْ تَدْلِيس الصِّيَغ . وَصَرَّحَ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ وَجْه آخَر عَنْ هِشَام أَنَّ يَحْيَى كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ فَأُمِنَ بِذَلِكَ تَدْلِيس يَحْيَى . اِنْتَهَى .\r( وَرَوَاهُ مُعَاوِيَة بْن سَلَّامٍ )\r: يَعْنِي رِوَايَة مُعَاوِيَة وَعَلِيّ بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى أَيْضًا بِصِيغَةِ عَنْ ، وَلَكِنْ وَقَعَتْ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَة وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة ، وَأَمَّا الرِّوَايَة السَّابِقَة فَلَيْسَتْ فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: السَّابِق\r( مِثْله )\r: أَيْ مِثْل حَدِيث السَّابِق\r( قَالَ )\r: أَيْ مَعْمَر\r( قَدْ خَرَجْت )\r: بِزِيَادَةِ هَذَا اللَّفْظ .","part":2,"page":61},{"id":649,"text":"455 - O( قَالَ )\r: أَيْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم\r( قَالَ أَبُو عَمْرو )\r: يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ كَمَا بَيَّنَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب قَالَ أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَر يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ\r( هَذَا لَفْظه )\r: أَيْ دَاوُد بْن رَشِيد\r( قَبْل أَنْ يَأْخُذ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يَعْنِي مَقَامه . قَالَ النَّوَوِيّ فِي رِوَايَة : \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي \" وَفِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَقُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوف قَبْل أَنْ يَخْرُج إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَفِي رِوَايَة : \" أَنَّ الصَّلَاة كَانَتْ تُقَام لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْخُذ النَّاس مَصَافّهمْ قَبْل أَنْ يَقُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَامه \" . وَفِي رِوَايَة جَابِر بْن سَمُرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" كَانَ بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُؤَذِّن إِذَا دَحَضَتْ ، وَلَا يُقِيم حَتَّى يَخْرُج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا خَرَجَ أَقَامَ الصَّلَاة حِين يَرَاهُ \" قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُجْمَع بَيْن مُخْتَلِف هَذِهِ الْأَحَادِيث بِأَنَّ بِلَالًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُرَاقِب خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَرَاهُ غَيْره أَوْ إِلَّا الْقَلِيل ، فَعِنْد أَوَّل خُرُوجِهِ يُقِيم وَلَا يَقُوم النَّاس حَتَّى يَرَوْهُ ثُمَّ لَا يَقُوم مَقَامه حَتَّى يَعْدِلُوا الصُّفُوف ، وَقَوْله فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فَيَأْخُذ النَّاس مَصَافّهمْ قَبْل خُرُوجه لَعَلَّهُ كَانَ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ وَنَحْوهمَا لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ لِعُذْرٍ ، وَلَعَلَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي \" كَانَ بَعْد ذَلِكَ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَالنَّهْي عَنْ الْقِيَام قَبْل أَنْ يَرَوْهُ لِئَلَّا يَطُول عَلَيْهِمْ الْقِيَام وَلِأَنَّهُ قَدْ يَعْرِض لَهُ عَارِض فَيَتَأَخَّر بِسَبَبِهِ . اِنْتَهَى . وَهَكَذَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَقَالَ أَيْضًا قَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ لَمْ أَسْمَع فِي قِيَام النَّاس حِين تُقَام الصَّلَاة بِحَدٍّ مَحْدُود إِلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى طَاقَة النَّاس فَإِنَّ مِنْهُمْ الثَّقِيل وَالْخَفِيف . وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ الْإِمَام مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِد لَمْ يَقُومُوا حَتَّى تَفْرُغ الْإِقَامَة . وَعَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ يَقُوم إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة . رَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره ، وَكَذَا رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه . وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّن اللَّه أَكْبَر وَجَبَ الْقِيَام ، وَإِذَا قَالَ حَيّ عَلَى الصَّلَاة عُدِلَتْ الصُّفُوف ، وَإِذَا قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَبَّرَ الْإِمَام وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة يَقُومُونَ إِذَا قَالَ حَيّ عَلَى الْفَلَاح ، فَإِذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة كَبَّرَ الْإِمَام ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَام فِي الْمَسْجِد ، فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُمْ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَرَوْهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":62},{"id":650,"text":"456 - O( عَنْ حُمَيْدٍ )\r: بِضَمِّ الْحَاء\r( سَأَلْت ثَابِتًا )\r: بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة اِبْن أَسْلَمَ قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( الْبُنَانِيُّ )\r: بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف النُّون وَبَعْد الْأَلِف نُون أُخْرَى مَكْسُورَة وَهِيَ نِسْبَة إِلَى بُنَانَة زَوْجَة سَعْد بْن لُؤَيّ بْن غَالِب بْن فِهْر ، وَقِيلَ كَانَتْ حَاضِنَة لِبَنِيهِ فَقَطْ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( فَحَبَسَهُ )\r: أَيْ مَنَعَ الرَّجُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدُّخُول فِي الصَّلَاة وَهُوَ مَحَلّ لِلتَّرْجَمَةِ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ حَبَسَهُ عَنْ الصَّلَاة بِسَبَبِ التَّكَلُّم مَعَهُ وَكَانَ النَّاس يَنْتَظِرُونَهُ . قَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث جَوَاز مُنَاجَاة الِاثْنَيْنِ بِحُضُورِ الْجَمَاعَة ، وَفِيهِ جَوَاز الْفَصْل بَيْن الْإِقَامَة وَالْإِحْرَام إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ أَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة فَهُوَ مَكْرُوه . وَاسْتُدِلَّ بِهِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ أَطْلَقَ مِنْ الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْمُؤَذِّن إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة وَجَبَ عَلَى الْإِمَام التَّكْبِير . اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اِتِّصَال الْإِقَامَة بِالصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْ وَكِيد السُّنَن وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُسْتَحَبّهَا . اِنْتَهَى . وَفِيهِ جَوَاز الْكَلَام لِأَجْلِ مُهِمٍّ مِنْ الْأُمُور عِنْد الْإِقَامَة ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث بَاب الْكَلَام إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":2,"page":63},{"id":651,"text":"457 - O( مَا يُقْعِدك )\r: مِنْ الْإِقْعَاد وَمَا الْمَوْصُولَة أَيْ أَيُّ شَيْء يُجْلِسك ، وَالْمَعْنَى لِمَ تَنْتَظِرُونَ الْإِمَام جَالِسِينَ وَلَا تَنْتَظِرُونَهُ قَائِمِينَ . قَالَ كَهْمَس\r( قُلْت )\r: مُجِيبًا لَهُ\r( هَذَا )\r: أَيْ قَالَ اِبْن بُرَيْدَةَ اِنْتِظَار النَّاس لِلْإِمَامِ قِيَامًا\r( السُّمُود )\r: كَأَنَّ اِبْن بُرَيْدَةَ كَرِهَ هَذَا الْفِعْل كَمَا كَرِهَهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي حَدِيث عَلِيّ أَنَّهُ خَرَجَ وَالنَّاس يَنْتَظِرُونَهُ لِلصَّلَاةِ قِيَامًا ، فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ ، السَّامِد الْمُنْتَصِب إِذَا كَانَ رَافِعًا رَأْسه نَاصِبًا صَدْره أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ قِيَامهمْ قَبْل أَنْ يَرَوْا إِمَامهمْ ، وَقِيلَ السَّامِد الْقَائِم فِي تَحَيُّر . اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السُّمُود يُفَسَّر عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون بِمَعْنَى الْغَفْلَة وَالذَّهَاب عَنْ الشَّيْء ، يُقَال رَجُل سَامِد هَامِد أَيْ لَاهٍ غَافِل ، وَمِنْ هَذَا قَوْل اللَّه تَعَالَى : { وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ } أَيْ لَاهُونَ سَاهُونَ ، وَقَدْ يَكُون السَّامِد أَيْضًا الرَّافِع رَأْسه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَيُقَال مِنْهُ سَمَدَ يَسْمَد وَيَسْمُد سُمُودًا ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ خَرَجَ وَالنَّاس يَنْتَظِرُونَهُ قِيَامًا لِلصَّلَاةِ ، فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ . وَحُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا الْإِمَام قِيَامًا وَلَكِنْ قُعُودًا وَتَقُولُونَ ذَلِكَ السُّمُود\r( فَقَالَ لِي الشَّيْخ )\r: مَقْصُود الشَّيْخ رَدّ قَوْل اِبْن بُرَيْدَةَ\r( كُنَّا نَقُوم فِي الصُّفُوف )\r: لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ قِيَامهمْ كَانَ اِنْتِظَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون بَعْد حُضُوره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ سُلِّمَ فَإِسْنَاد الْحَدِيث لَا يَخْلُو عَنْ جَهَالَة إِذْ الشَّيْخ غَيْر مَعْلُوم فَلَا يُعَارِض حَدِيثَ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( قَالَ )\r: أَيْ الْبَرَاء\r( وَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى الَّذِينَ يَلُونَ )\r: أَيْ يَقُومُونَ . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَوْ يُبَاشِرُونَ وَيَتَوَلَّوْنَ\r( الصُّفُوف الْأُوَل )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْوَاو الْمُخَفَّفَة جَمْع أَوَّل أَيْ فَالْأَفْضَل الْأَوَّل فَالْأَوَّل\r( وَمَا مِنْ خُطْوَة )\rقَالَ الْعَيْنِيّ : رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ الْخَاء ، وَهِيَ الْمَرَّة الْوَاحِدَة . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الرِّوَايَة بِضَمِّ الْخَاء وَهِيَ وَاحِدَة الْخُطَى ، وَهِيَ مَا بَيْن الْقَدَمَيْنِ ، وَاَلَّتِي بِالْفَتْحِ مَصْدَر . اِنْتَهَى . وَمِنْ زَائِدَة وَخُطْوَة اِسْم مَا وَقَوْله\r( أَحَبّ إِلَى اللَّه )\r: بِالنَّصْبِ خَبَره وَالْأَصَحّ رَفْعه فَهُوَ اِسْمه ، وَمِنْ خُطْوَة خَبَره . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( مِنْ خُطْوَة )\r: مُتَعَلِّق بِأَحَبّ\r( يَمْشِيهَا )\r: بِالْغَيْبَةِ صِفَة خُطْوَة أَيْ يَمْشِيهَا الرَّجُل وَكَذَا\r( يَصِل بِهَا صَفًّا )\r: وَقِيلَ بِالْخِطَابِ فِيهِمَا وَالضَّمِيرَانِ لِلْخُطْوَةِ .","part":2,"page":64},{"id":653,"text":"459 - O( حِين تُقَام الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد إِلَخْ )\r: وَرَدَ الْحَدِيث فِي كَشْف الْغُمَّة بِلَفْظِ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَرَأَى النَّاس قَلِيلًا جَلَسَ ، وَإِنْ رَآهُمْ جَمَاعَة صَلَّى \" وَهَذِهِ الرِّوَايَة مُرْسَلَة ، لِأَنَّ سَالِمًا أَبَا النَّضْر تَابِعِيّ ثِقَة ثَبْت وَكَانَ يُرْسِل ، لَكِنْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة مُتَّصِلَة رَوَاهَا عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب مَرْفُوعًا . قُلْت : الِاتِّصَال بَيْن الْإِقَامَة وَالصَّلَاة لَيْسَ مِنْ الْمُؤَكَّدَات بَلْ يَجُوز الْفَصْل بَيْنهمَا لِأَمْرٍ حَادِث كَمَا مَرَّ ، لَكِنْ اِنْتِظَار الْإِمَام الْمَأْمُومِينَ وَجُلُوسه فِي الْمَسْجِد لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ بَعْد إِقَامَة الصَّلَاة ، فَلَمْ يَثْبُت إِلَّا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ، لَكِنْ الرِّوَايَة الْأُولَى مُرْسَلَة وَالثَّانِيَة فِيهَا أَبُو مَسْعُود الزُّرَقِيّ هُوَ مَجْهُول الْحَال ، فَفِي قَلْبِي فِي صِحَّة هَذَا الْمَتْن شَيْء ، وَأَظُنّ أَنَّ الْوَهْم قَدْ دَخَلَ عَلَى بَعْض الرُّوَاة ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُت مِنْ هَدْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِر بَعْد الْإِقَامَة ، وَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة فَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى لِقَوْلِهِ تُقَام الصَّلَاة أَيْ تُؤَدَّى الصَّلَاة وَحَانَ وَقْت أَدَائِهَا ، فَلَفْظَة تُقَام لَيْسَ الْمُرَاد بِهَا الْإِقَامَة الْمَعْرُوفَة بِلِسَانِ الْمُؤَذِّن أَيْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة قَدْ قَامَتْ الصَّلَاة ، بَلْ الْمُرَاد بِهَا إِقَامَة الصَّلَاة وَأَدَاؤُهَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { أَقِيمُوا الصَّلَاة } قَالَ الشَّيْخ أَبُو بَكْر السِّجِسْتَانِيّ فِي غَرَائِب الْقُرْآن : يُقَال إِقَامَتهَا أَنْ يُؤْتَى بِهَا بِحُقُوقِهَا ، يُقَال قَامَ الْأَمْر وَأَقَامَ الْأَمْر إِذَا جَاءَ بِهِ مُعْطًى حُقُوقه . اِنْتَهَى . فَالْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِد لِأَدَاءِ الصَّلَاة وَمَا رَأَى الْمُصَلِّينَ إِلَّا قَلِيلًا جَلَسَ لِانْتِظَارِ الْمُصَلِّينَ ، وَإِنْ رَآهُمْ كَثِيرًا صَلَّى ، وَأَمَّا الْإِقَامَة الْمَعْرُوفَة فَوَقْت الْقِيَام لِلْإِمَامَةِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ ظَاهِر الْمَعْنَى ، وَهُوَ الْإِقَامَة بِالْأَلْفَاظِ الْمَعْرُوفَة ، وَأَمَّا الِانْتِظَار لِلْمَأْمُومِينَ فَبَعْدهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْض الْأَحْيَان لَوْلَا فِي الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة لَفْظ كَانَ وَهُوَ يُفِيد الدَّوَام وَالِاسْتِمْرَار . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِفَادَة بِمُطَّرِدَةٍ . وَعَلَى هَذَا الِاحْتِمَال يَنْطَبِق الْحَدِيث بِالْبَابِ لِأَنَّهُ لَمَّا أُقِيمَتْ الصَّلَاة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِس فِي الْمَسْجِد مُنْتَظِر لِلْمُصَلِّينَ فَكَيْفَ يَقُوم بَعْض الْحَاضِرِينَ فِي الصَّفّ بَلْ عَلَيْهِمْ الْجُلُوس وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":2,"page":65},{"id":655,"text":"460 - O( مَا مِنْ ثَلَاثَة )\r: وَتَقْيِيده بِالثَّلَاثَةِ الْمُفِيد مَا فَوْقهمْ بِالْأَوْلَى نَظَرًا إِلَى أَقَلّ أَهْل الْقَرْيَة غَالِبًا وَلِأَنَّهُ أَقَلّ الْجَمْع وَأَنَّهُ أَكْمَل صُوَر الْجَمَاعَة وَإِنْ كَانَ يُتَصَوَّر بِاثْنَيْنِ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( وَلَا بَدْو )\r: أَيْ بَادِيَة\r( الصَّلَاة )\r: أَيْ الْجَمَاعَة\r( إِلَّا قَدْ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ غَلَبَهُمْ وَحَوَّلَهُمْ إِلَيْهِ ، فَهَذِهِ كَلِمَة مِمَّا جَاءَ عَلَى أَصْله بِلَا إِعْلَال خَارِجَة عَنْ أَخَوَاتهَا كَاسْتَقَالَ وَاسْتَقَامَ . قَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( الشَّيْطَان )\r: فَأَنْسَاهُمْ ذِكْر اللَّه\r( فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ )\r: أَيْ اِلْزَمْهَا فَإِنَّ الشَّيْطَان بَعِيد عَنْ الْجَمَاعَة وَيَسْتَوْلِي عَلَى مَنْ فَارَقَهَا\r( فَإِنَّمَا )\r: وَالْفَاء فِيهِ مُسَبَّبَة عَنْ الْجَمِيع يَعْنِي إِذَا عَرَفْت هَذِهِ الْحَالَة ، فَاعْرِفْ مِثَاله فِي الشَّاهِد\r( يَأْكُل الذِّئْب )\r: بِالْهَمْزِ وَالْيَاء . قَالَهُ الْقَارِي\r( الْقَاصِيَة )\r: أَيْ الشَّاة الْبَعِيدَة عَنْ الْأَغْنَام لِبُعْدِهَا عَنْ رَاعِيهَا . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود هِيَ الْمُنْفَرِدَة عَنْ الْقَطِيع الْبَعِيدَة عَنْهُ . أَيْ إِنَّ الشَّيْطَان يَتَسَلَّط عَلَى خَارِج عَنْ الْجَمَاعَة وَأَهْل السُّنَّة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . اِنْتَهَى وَرَوَاهُ أَحْمَد وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ .","part":2,"page":66},{"id":656,"text":"461 - O( لَقَدْ هَمَمْت )\r: الْهَمّ الْعَزْم وَقِيلَ دُونه ، وَزَادَ مُسْلِم فِي أَوَّله \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَ أُنَاسًا فِي بَعْض الصَّلَوَات فَقَالَ . لَقَدْ هَمَمْت \" فَأَفَادَ ذِكْر سَبَب الْحَدِيث\r( فَتُقَام )\r: أَيْ الصَّلَاة\r( ثُمَّ آمُر رَجُلًا فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" ثُمَّ آمُر بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّن لَهَا ثُمَّ آمُر رَجُلًا فَيَؤُمّ النَّاس \" قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : فِيهِ الرُّخْصَة لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبه فِي تَرْك الْجَمَاعَة لِأَجْلِ إِخْرَاج مَنْ يَسْتَخْفِي فِي بَيْته وَيَتْرُكهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ فِي رِوَايَة إِنَّهَا الْعِشَاء ، وَفِي أُخْرَى الْفَجْر ، وَفِي أُخْرَى الْجُمُعَة ، وَفِي أُخْرَى يَتَخَلَّفُونَ عَنْ الصَّلَاة مُطْلَقًا ، وَلَا تَضَادَّ بَيْنهَا لِجَوَازِ تَعَدُّد الْوَاقِعَة\r( ثُمَّ أَنْطَلِق )\r: أَيْ أَذْهَب\r( حُزَم مِنْ حَطَب )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : حَزَمْتُ الدَّابَّة حَزْمًا مِنْ بَاب ضَرَبَ ، شَدَدْته بِالْحِزَامِ وَجَمْعه حُزُم مِثْل كِتَاب وَكُتُب وَحَزَمْت الشَّيْء جَعَلْته حُزْمَة وَالْجَمْع حُزَم مِثْل غُرْفَة وَغُرَف . اِنْتَهَى . الْحِزَام الْحَبْل . قَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَب : الْحُزْمَة بِالضَّمِّ مَعْنَاهَا بِالْفَارِسِيَّةِ بندهيزم\r( إِلَى قَوْم )\r: مُتَعَلِّق بِأَنْطَلِق\r( فَأُحَرِّق )\r: بِالتَّشْدِيدِ ، وَالْمُرَاد بِهِ التَّكْثِير ، يُقَال حَرَّقَهُ إِذَا بَالَغَ فِي تَحْرِيقه قَالَهُ الْحَافِظ\r( عَلَيْهِمْ بُيُوتهمْ )\r: يُشْعِر بِأَنَّ الْعُقُوبَة لَيْسَتْ قَاصِرَة عَلَى الْمَال ، بَلْ الْمُرَاد تَحْرِيق الْمَقْصُودِينَ وَالْبُيُوت تَبَعًا لِلْقَاطِنِينَ بِهَا . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح \" فَأُحَرِّق بُيُوتًا عَلَى مَنْ فِيهَا \" قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : قَوْله عَلَيْهِمْ بُيُوتهمْ بِضَمِّ الْبَاء وَكَسْرهَا . قِيلَ هَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَامًّا فِي جَمِيع النَّاس ، وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْمُنَافِقُونَ فِي زَمَانه ، نَقَلَهُ اِبْن الْمَلَك ، وَالظَّاهِر الثَّانِي إِذْ مَا كَانَ أَحَد يَتَخَلَّف عَنْ الْجَمَاعَة فِي زَمَانه عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا مُنَافِق ظَاهِر النِّفَاق أَوْ الشَّاكّ فِي دِينه . اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ بَعْضهمْ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَة كَانَتْ فِي أَوَّل الْأَمْر بِالْمَالِ ، لِأَنَّ تَحْرِيق الْبُيُوت عُقُوبَة مَالِيَّة . وَقَالَ غَيْره : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى مَنْع الْعُقُوبَة بِالتَّحْرِيقِ فِي غَيْر الْمُتَخَلِّف عَنْ الصَّلَاة وَالْغَالّ مِنْ الْغَنِيمَة ، وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِيهِمَا وَالْجُمْهُور عَلَى مَنْع تَحْرِيق مَتَاعهمَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح : وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الْحَدِيث وَرَدَ فِي الْمُنَافِقِينَ ، لِقَوْلِهِ فِي صَدْر الْحَدِيث الْآتِي \" لَيْسَ صَلَاة أَثْقَل عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْعِشَاء وَالْفَجْر \" الْحَدِيث . وَلِقَوْلِهِ \" لَوْ يَعْلَم أَحَدهمْ أَنَّهُ يَجِد عَرْقًا \" إِلَى آخِره لِأَنَّ هَذَا الْوَصْف لَائِق بِالْمُنَافِقِينَ لَا بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِل ، لَكِنْ الْمُرَاد بِهِ نِفَاق الْمَعْصِيَة لَا نِفَاق الْكُفْر بِدَلِيلِ قَوْله فِي رِوَايَة عَجْلَان \" لَا يَشْهَدُونَ الْعِشَاء \" فِي الْجَمِيع ، وَقَوْله فِي حَدِيث أُسَامَة \" لَا يَشْهَدُونَ الْعِشَاء \" وَأَصْرَح مِنْ ذَلِكَ قَوْله فِي رِوَايَة يَزِيد بْن الْأَصَمّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَبِي دُوَاد \" ثُمَّ آتِي قَوْمًا يُصَلُّونَ فِي بُيُوتهمْ لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّة \" فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ نِفَاقهمْ نِفَاق مَعْصِيَة لَا كُفْر ، لِأَنَّ الْكَافِر لَا يُصَلِّي فِي بَيْته إِنَّمَا يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد رِيَاء وَسُمْعَة ، فَإِذَا خَلَا فِي بَيْته كَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّه بِهِ مِنْ الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ . وَأَيْضًا فَقَوْله فِي رِوَايَة الْمَقْبُرِيِّ : \" لَوْلَا مَا فِي الْبُيُوت مِنْ النِّسَاء وَالذُّرِّيَّة \" يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كُفَّارًا لِأَنَّ تَحْرِيق بَيْت الْكَافِر إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا إِلَى الْغَلَبَة عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَع ذَلِكَ وُجُودُ النِّسَاء وَالذُّرِّيَّة فِي بَيْته ، وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالنِّفَاقِ فِي الْحَدِيث نِفَاق الْكُفْر فَلَا يَدُلّ عَلَى عَدَم الْوُجُوب ، لِأَنَّهُ يَتَضَمَّن أَنَّ تَرْك الْجَمَاعَة مِنْ صِفَات الْمُنَافِقِينَ ، وَقَدْ نُهِينَا عَنْ التَّشَبُّه بِهِمْ . وَسِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب مِنْ جِهَة الْمُبَالَغَة فِي ذَمّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ، وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":67},{"id":657,"text":"462 - O( أَنْ آمُر فِتْيَتِي )\r: أَيْ جَمَاعَة مِنْ شُبَّان أَصْحَابِي أَوْ خَدَمِي وَغِلْمَانِي\r( لَيْسَتْ بِهِمْ عِلَّة )\r: أَيْ عُذْر وَالْعُذْر الْخَوْف أَوْ الْمَرَض كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ أَعْذَارًا تُبِيح التَّخَلُّف عَنْ الْجَمَاعَة\r( يَا أَبَا عَوْف )\r: كُنْيَة لِيَزِيدَ بْن الْأَصَمّ\r( الْجُمُعَة )\r: مَفْعُول عَنَى\r( عَنَى )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَوْ غَيْرهَا )\r: أَيْ الْجُمُعَة\r( قَالَ )\r: أَبُو عَوْف\r( صُمَّتَا )\r: بِضَمِّ مُهْمَلَة وَتَشْدِيد مِيم أَيْ كُفَّتَا عَنْ السَّمَاع وَهَذَا عَلَى نَهْج { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا } وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى لُغَة أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( يَأْثُرهُ )\r: أَيْ يَرْوِيه\r( مَا ذَكَرَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( جُمُعَة وَلَا غَيْرهَا )\r: يَعْنِي أَنَّ الْوَعِيد وَالتَّهْدِيد فِي الْمُتَخَلِّف عَنْ الْجَمَاعَة لَا يَخْتَصّ بِالْجُمُعَةِ بَلْ هُوَ عَامّ فِي جَمِيع الصَّلَوَات . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : فَظَهَرَ أَنَّ الرَّاجِح فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا أَنَّهَا أَيْ الصَّلَاة الَّتِي وَقَعَ التَّهْدِيد بِسَبَبِهَا ، لَا تَخْتَصّ بِالْجُمُعَةِ . وَأَمَّا حَدِيث اِبْن مَسْعُود فَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِيهِ الْجَزْم بِالْجُمُعَةِ ، وَهُوَ حَدِيث مُسْتَقِلّ لِأَنَّ مُخَرِّجه مُغَايِر لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة وَلَا يَقْدَح أَحَدهمَا فِي الْآخَر ، فَيُحْمَل عَلَى أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا .","part":2,"page":68},{"id":658,"text":"463 - O( عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَات الْخَمْس )\r: أَيْ مَعَ الْجَمَاعَة\r( حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ )\r: مِنْ الْمَسَاجِد وَيُوجَد لَهُنَّ إِمَام مُعَيَّن أَوْ غَيْر مُعَيَّن\r( فَإِنَّهُنَّ )\r: أَيْ الصَّلَوَات الْخَمْس بِالْجَمَاعَةِ\r( مِنْ سُنَن الْهُدَى )\r: رُوِيَ بِضَمِّ السِّين وَفَتْحهَا حَكَاهُمَا الْقَاضِي وَهُمَا بِمَعْنًى مُتَقَارِب أَيْ طَرَائِق الْهُدَى وَالصَّوَاب . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَلَقَدْ رَأَيْتنَا )\r: أَيْ نَحْنُ مُعَاشِر الصَّحَابَة أَوْ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ اِتِّحَاد الْفَاعِل وَالْمَفْعُول إِنَّمَا يَسُوغ فِي أَفْعَال الْقُلُوب وَأَنَّهَا مَنْ دَاخَلَ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالْمَفْعُول الثَّانِي الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخَبَر مَحْذُوف هَاهُنَا وَسَدَّ قَوْله\r( وَمَا يَتَخَلَّف عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ صَلَاة الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر عُذْر أَوْ لِوَصْفِ الدَّوَام وَهُوَ حَال مَسَدّه ، وَتَبِعَهُ اِبْن حَجَر ، لَكِنْ فِي كَوْن اِتِّحَاد الْفَاعِل وَالْمَفْعُول هُنَا بَحْث إِذْ الْمُرَاد بِالْفَاعِلِ الْمُتَكَلِّم وَحْده وَبِالْمَفْعُولِ هُوَ وَغَيْره . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة\r( إِلَّا مُنَافِق بَيِّن النِّفَاق )\r: أَيْ ظَاهِر النِّفَاق ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" إِلَّا مُنَافِق مَعْلُوم النِّفَاق \" قَالَ الشُّمُنِّيّ : لَيْسَ الْمُرَاد بِالْمُنَافِقِ هَاهُنَا مَنْ يُبْطِن الْكُفْر وَيُظْهِر الْإِسْلَام وَإِلَّا لَكَانَتْ الْجَمَاعَة فَرِيضَة لِأَنَّ مَنْ يُبْطِن الْكُفْر كَافِر وَلَكَانَ آخِر الْكَلَام مُنَاقِضًا لِأَوَّلِهِ . اِنْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ مُرَاده أَنَّ النِّفَاق سَبَب التَّخَلُّف لَا عَكْسه وَأَنَّ الْجَمَاعَة وَاجِبَة عَلَى الصَّحِيح ، لَا فَرِيضَة لِلدَّلِيلِ الظَّنِّيّ ، وَأَنَّ الْمُنَاقَضَة غَيْر ظَاهِرَة . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَقَدْ مَرَّ بَعْض بَيَان النِّفَاق فِي الْحَدِيث السَّابِق . قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا دَلِيل ظَاهِر لِصِحَّةِ مَا سَبَقَ تَأْوِيله فِي الَّذِينَ هَمَّ بِتَحْرِيقِ بُيُوتهمْ أَنَّهُمْ كَانُوا مُنَافِقِينَ\r( لَيُهَادَى بَيْن الرَّجُلَيْنِ )\r: هُوَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُمْسِكهُ رَجُلَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ بِعَضُدَيْهِ يَعْتَمِد عَلَيْهِمَا . قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : مَعْنَاهُ يَمْشِي بَيْنهمَا مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْفه وَتَمَايُله مِنْ تَهَادَتْ الْمَرْأَة مِنْ مَشْيهَا إِذَا تَمَايَلَتْ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ يُرْفَد مِنْ جَانِبَيْهِ وَيُؤْخَذ بِعَضُدَيْهِ يُتَمَشَّى بِهِ إِلَى الْمَسْجِد . اِنْتَهَى . وَفِي هَذَا كُلّه تَأْكِيد أَمْر الْجَمَاعَة وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة فِي حُضُورهَا وَأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ الْمَرِيض وَنَحْوه التَّوَصُّل إِلَيْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ حُضُورهَا\r( مَسْجِد فِي بَيْته )\r: أَيْ مَوْضِع صَلَاة فِيهِ\r( وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّة نَبِيّكُمْ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالسُّنَّةِ الْعَزِيمَة . قَالَ الشَّيْخ اِبْن الْهُمَام وَتَسْمِيَتهَا سُنَّة عَلَى مَا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود لَا حُجَّة فِيهِ لِلْقَائِلِينَ بِالسُّنِّيَّةِ ، إِذْ لَا تُنَافِي الْوُجُوب فِي خُصُوص ذَلِكَ الْإِطْلَاق لِأَنَّ سُنَن الْهُدَى أَعَمّ مِنْ الْوَاجِب لُغَة كَصَلَاةِ الْعِيد . اِنْتَهَى . وَقَدْ يُقَال لِهَذَا الْوَاجِب سُنَّة لِكَوْنِهِ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ أَيْ الْحَدِيث\r( لَكَفَرْتُمْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤَدِّيكُمْ إِلَى الْكُفْر بِأَنْ تَتْرُكُوا عُرَى الْإِسْلَام شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى تَخْرُجُوا مِنْ الْمِلَّة . اِنْتَهَى . وَهُوَ يُثْبِت الْوُجُوب ظَاهِرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":69},{"id":659,"text":"464 - O( مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِي )\r: أَيْ صَوْت الْمُنَادِي وَالْمُؤَذِّن وَمَنْ مُبْتَدَأ\r( فَلَمْ يَمْنَعهُ )\r: أَيْ السَّامِع\r( مِنْ اِتِّبَاعه )\r: أَيْ الْمُؤَذِّن\r( قَالُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَمْ تُقْبَل )\r: أَيْ قَبُولًا كَامِلًا وَهُوَ خَبَر مَنْ ، وَهَذَا مَوْضِع التَّرْجَمَة\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ السَّامِع الْقَاعِد فِي بَيْته . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو جَنَاب يَحْيَى بْن أَبِي حَيَّة الْكَلْبِيّ وَهُوَ ضَعِيف . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَإِسْنَاده أَمْثَل وَفِيهِ نَظَر .","part":2,"page":70},{"id":660,"text":"465 - O( ضَرِير الْبَصَر )\r: أَيْ أَعْمَى\r( شَاسِع الدَّار )\r: أَيْ بَعِيد الدَّار\r( وَلِي قَائِد )\r: الْقَائِد هُوَ الَّذِي يُمْسِك يَد الْأَعْمَى وَيَأْخُذهَا وَيَذْهَب بِهِ حَيْثُ شَاءَ وَيَجُرّهُ\r( لَا يُلَاوِمُنِي )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يُرْوَى فِي الْحَدِيث وَالصَّوَاب لَا يُلَائِمنِي أَيْ لَا يُوَافِقنِي وَلَا يُسَاعِدنِي ، فَأَمَّا الْمُلَاوَمَة فَإِنَّهَا مُفَاعَلَة مِنْ اللَّوْم وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ حُضُور الْجَمَاعَة وَاجِب وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَدْبًا لَكَانَ أَوْلَى مَنْ يَسَعهُ التَّخَلُّف عَنْهَا أَهْل الضَّرَر وَالضَّعْف ، وَمَنْ كَانَ فِي مِثْل حَال اِبْن أُمّ مَكْتُوم . وَكَانَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح يَقُول لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْق اللَّه فِي الْحَضَر وَالْقَرْيَة رُخْصَة إِذَا سَمِعَ النِّدَاء فِي أَنْ يَدَع الصَّلَاة جَمَاعَة : وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا طَاعَة لِلْوَالِدِ فِي تَرْك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات يَسْمَع النِّدَاء أَوْ لَمْ يَسْمَع . وَكَانَ أَبُو ثَوْر يُوجِب حُضُور الْجَمَاعَة : وَاحْتَجَّ هُوَ وَغَيْره بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ جَمَاعَة فِي صَلَاة الْخَوْف وَلَمْ يَعْذُر فِي تَرْكهَا فَعُقِلَ أَنَّهَا فِي حَال الْأَمْن أَوْجَب : وَأَكْثَر أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَة فَرْض عَلَى الْكِفَايَة لَا عَلَى الْأَعْيَان وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن أُمّ مَكْتُوم عَلَى أَنَّهُ لَا رُخْصَة لَك إِنْ طَلَبْت فَضِيلَة الْجَمَاعَة وَأَنَّك لَا تُحْرِز أَجْرهَا مَعَ التَّخَلُّف عَنْهَا بِحَالٍ ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام \" صَلَاة الْجَمَاعَة تَفْضُل صَلَاة الْفَذّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَة \" اِنْتَهَى .\r( هَلْ تَسْمَع النِّدَاء )\r: أَيْ الْإِعْلَام وَالتَّأْذِين بِالصَّلَاةِ\r( لَا أَجِد لَك رُخْصَة )\r: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : مَعْنَاهُ لَا أَجِد لَك رُخْصَة تُحَصِّل لَك فَضِيلَة الْجَمَاعَة مِنْ غَيْر حُضُورهَا لَا الْإِيجَاب عَلَى الْأَعْمَى ، فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام رَخَّصَ لِعِتْبَانَ بْن مَالِك فِي تَرْكهَا وَيُؤَيِّد مَا قُلْنَا \" مَنْ سَمِعَ النِّدَاء فَلَمْ يَأْتِهِ فَلَا صَلَاة لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْر \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل أَعْمَى فَذَكَرَ نَحْوه .","part":2,"page":71},{"id":661,"text":"466 - O( كَثِيرَة الْهَوَامّ )\r: أَيْ الْمُؤْذِيَات مِنْ الْعَقَارِب وَالْحَيَّات\r( وَالسِّبَاع )\r: كَالذِّئَابِ أَوْ الْكِلَاب\r( حَيّ عَلَى الصَّلَاة حَيّ عَلَى الْفَلَاح )\rأَيْ الْأَذَان ، وَإِنَّمَا خُصَّ اللَّفْظَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ مَعْنَى الطَّلَب\r( فَحَيّ هَلَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : كَلِمَة حَثّ وَاسْتِعْجَال وُضِعَتْ مَوْضِع أَجِبْ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة وَفِي كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَة وَاحِدَة فَحَيّ بِمَعْنَى أَقْبِلْ وَهَلَا بِمَعْنَى أَسْرِعْ وَفِيهَا لُغَات اِنْتَهَى . قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود وَفِي شَرْح الْمُفَصَّل : هُوَ اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْأَفْعَال مُرَكَّب مِنْ حَيّ وَهَلْ وَهُمَا صَوْتَانِ مَعْنَاهُمَا الْحَثّ وَالِاسْتِعْجَال وَجُمِعَ بَيْنهمَا وَسُمِّيَ بِهِمَا لِلْمُبَالَغَةِ وَكَانَ الْوَجْه أَنَّهُ لَا يَنْصَرِف كَحَضْرَمَوْت وَبَعْلَبَك إِلَّا إِنْ وَقَعَ مَوْقِع فِعْل الْأَمْر فَبُنِيَ كَصَهْ وَمَهْ وَفِيهِ لُغَات ، وَتَارَة يُسْتَعْمَل حَيّ وَحْده نَحْو حَيّ عَلَى الصَّلَاة وَتَارَة هَلَا وَحْدهَا وَاسْتِعْمَال حَيّ وَحْده أَكْثَر مِنْ اِسْتِعْمَال هَلَا وَحْدهَا\r( وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِم )\r: يَعْنِي كَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء عَنْ سُفْيَان كَذَلِكَ رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْقَاسِم الْجَرْمِيّ عَنْ سُفْيَان\r( لَيْسَ فِي حَدِيثه حَيّ هَلَا )\r: يَعْنِي إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيث الْقَاسِم الْجَرْمِيّ لَفْظ حَيّ هَلَا لَيْسَ بِمَذْكُورٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى اِبْن أَبِي لَيْلَى فِي هَذَا الْحَدِيث فَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْهُ مُرْسَلًا .","part":2,"page":72},{"id":663,"text":"467 - O( صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مُلْتَبِسًا بِنَا أَوْ أَمَّنَا فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَوْ جَعَلَنَا مُصَلِّينَ خَلْفه\r( يَوْمًا )\r: أَيْ مِنْ الْأَيَّام\r( الصُّبْح )\r: أَيْ صَلَاته\r( أَشَاهِدٌ فُلَان )\r: أَيْ أَحَاضِر صَلَاتنَا هَذِهِ\r( قَالَ أَشَاهِدٌ فُلَان )\r: أَيْ آخَر\r( إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ )\r: أَيْ صَلَاة الصُّبْح وَمُقَابِلَتهَا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّل وَالْآخِر يَعْنِي الصُّبْح وَالْعِشَاء . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَأَشَارَ إِلَى الْعِشَاء لِحُضُورِهَا بِالْقُوَّةِ لِأَنَّ الصُّبْح مُذَكِّرَة بِهَا نَظَرًا إِلَى أَنَّ هَذِهِ مُبْتَدَأ النَّوْم وَتِلْكَ مُنْتَهَاهُ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( أَثْقَل الصَّلَوَات عَلَى الْمُنَافِقِينَ )\r: لِغَلَبَةِ الْكَسَل فِيهِمَا وَلِقِلَّةِ تَحْصِيل الرِّيَاء لَهُمَا\r( وَلَوْ تَعْلَمُونَ )\r: أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ\r( مَا فِيهِمَا )\r: مِنْ الْأَجْر وَالثَّوَاب الزَّائِد لِأَنَّ الْأَجْر عَلَى قَدْر الْمَشَقَّة\r( لَأَتَيْتُمُوهُمَا )\r: أَيْ الصُّبْح وَالْعِشَاء\r( وَلَوْ حَبْوًا )\r: أَيْ زَحْفًا وَمَشْيًا\r( عَلَى الرُّكَب )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : حَبْوًا خَبَر كَانَ الْمَحْذُوف أَيْ وَلَوْ كَانَ الْإِتْيَان حَبْوًا وَهُوَ أَنْ يَمْشِي عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ أَوْ اِسْته ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّقْدِير وَلَوْ أَتَيْتُمُوهُمَا حَبْوًا أَيْ حَابِينَ تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَة\r( وَإِنَّ الصَّفّ الْأَوَّل )\r: أَيْ فِي الْقُرْب مِنْ اللَّه تَعَالَى وَالْبُعْد مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم\r( عَلَى مِثْل صَفّ الْمَلَائِكَة )\r: وَقَالَ الطِّيبِيُّ : شَبَّهَ الصَّفّ الْأَوَّل فِي قُرْبهمْ مِنْ الْإِمَام بِصَفِّ الْمَلَائِكَة فِي قُرْبهمْ مِنْ اللَّه تَعَالَى ، وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور خَبَر إِنَّ وَالْمُتَعَلِّق كَائِن\r( مَا فَضِيلَته )\r: أَيْ الصَّفّ الْأَوَّل\r( لَابْتَدَرْتُمُوهُ )\r: أَيْ سَبَقْتُمْ إِلَيْهِ\r( وَإِنَّ صَلَاة الرَّجُل مَعَ الرَّجُل أَزْكَى )\r: أَيْ أَكْثَر ثَوَابًا\r( مِنْ صَلَاته وَحْده )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ الزَّكَاة بِمَعْنَى النُّمُوّ أَوْ الشَّخْص آمِن مِنْ رِجْس الشَّيْطَان وَتَسْوِيله مِنْ الزَّكَاة بِمَعْنَى الطَّهَارَة\r( صَلَاته )\r: بِالنَّصْبِ أَوْ بِالرَّفْعِ\r( مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى )\r: أَيْ أَفْضَل\r( مَعَ الرَّجُل )\r: أَيْ الْوَاحِد\r( وَمَا كَثُرَ فَهُوَ أَحَبّ )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : مَا هَذِهِ مَوْصُولَة وَالضَّمِير عَائِد إِلَيْهَا وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الصَّلَاة أَيْ الصَّلَاة الَّتِي كَثُرَ الْمُصَلُّونَ فِيهَا فَهُوَ أَحَبّ وَتَذْكِير هُوَ بِاعْتِبَارِ لَفْظ مَا اِنْتَهَى . وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْمَعْنَى وَكُلّ مَوْضِع مِنْ الْمَسَاجِد كَثُرَ فِيهِ الْمُصَلُّونَ فَذَلِكَ الْمَوْضِع أَفْضَل . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَقَامَ إِسْنَاده شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيل فِي آخَرِينَ ، عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَصِير سَمِعَهُ مِنْ أَبِي مَعَ أَبِيهِ وَسَمِعَهُ أَبُو إِسْحَاق مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ قَالَهُ شُعْبَة وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ .","part":2,"page":73},{"id":664,"text":"468 - O( كَقِيَامِ لَيْلَة )\r: أَيْ كَأَجْرِ قِيَامهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَلَفْظ مُسْلِم \" مَنْ صَلَّى الْعِشَاء فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْف اللَّيْل ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْح فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْل كُلّه \" فَجَعَلَ بَعْضهمْ حَدِيث مُسْلِم عَلَى ظَاهِره وَأَنَّ جَمَاعَة الْعَتَمَة تُوَازِي فِي فَضِيلَتهَا قِيَام نِصْف لَيْلَة وَصَلَاة الصُّبْح فِي جَمَاعَة تُوَازِي فِي فَضِيلَتهَا قِيَام لَيْلَة ، وَاللَّفْظ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ تَفْسِيره وَيُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ \" وَمَنْ صَلَّى الصُّبْح فِي جَمَاعَة فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْل كُلّه \" يَعْنِي وَمَنْ صَلَّى الصُّبْح وَالْعِشَاء . وَطُرُق هَذَا الْحَدِيث مُصَرِّحَة بِذَلِكَ وَإِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَقُوم مَقَام نِصْف لَيْلَة وَإِنَّ اِجْتِمَاعهمَا يَقُوم مَقَام لَيْلَة .","part":2,"page":74},{"id":666,"text":"469 - O( فَالْأَبْعَد )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : يُمْكِن أَنْ يَكُون الْفَاء هَاهُنَا لِلتَّرْتِيبِ مَعَ تَفَاوُت مِنْ بَعْض الْوُجُوه ، وَيَجُوز أَنْ تَكُون الْفَاء هَاهُنَا بِمَعْنَى ثُمَّ بِمَعْنَى أَبْعَدهمْ ثُمَّ أَبْعَدهمْ\r( أَعْظَم أَجْرًا )\r: نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز فِيهِ أَنَّ سَبَب أَعَظْمِيَّة الْأَجْر فِي الصَّلَاة هُوَ بُعْد الْمَشْي وَهُوَ الْمَسَافَة وَذَلِكَ لِوُجُودِ الْمَشَقَّة فِيهِ ، وَفِيهِ الدَّلَالَة عَلَى فَضْل الْمَسْجِد الْبَعِيد لِأَجْلِ كَثْرَة الْخُطَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":2,"page":75},{"id":667,"text":"470 - O( أَبْعَد )\r: بِالنَّصْبِ هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِقَوْلِهِ لَا أَعْلَم\r( مَنْزِلًا )\r: نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز\r( وَكَانَ لَا تُخْطِئهُ )\r: أَيْ لَا تَفُوت ذَلِكَ الرَّجُل\r( فِي الرَّمْضَاء )\r: أَيْ فِي الرَّمْل الْحَارّ وَالْأَرْض الشَّدِيدَة الْحَرَارَة\r( فَقَالَ )\r: الرَّجُل\r( فَنُمِيَ الْحَدِيث )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُبْلِغَ\r( فَسَأَلَهُ )\r: أَيْ فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: الْحَال\r( فَقَالَ )\r: الرَّجُل\r( إِقْبَالِي )\r: أَيْ ذَهَابِي\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَعْطَاك اللَّه ذَلِكَ كُلّه )\r: فِيهِ إِثْبَات الثَّوَاب فِي الْخُطَى فِي الرُّجُوع مِنْ الصَّلَاة كَمَا يَثْبُت فِي الذَّهَاب\r( أَنْطَاك اللَّه )\r: أَيْ أَعْطَاك هِيَ لُغَة أَهْل الْيَمَن فِي أَعْطَى وَقُرِئَ { إِنَّا أَنْطَيْنَاك الْكَوْثَر } بِالنُّونِ بَدَل الْعَيْن قَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( مَا اِحْتَسَبْت )\r: أَيْ طَلَبْت فِيهِ وَجْه اللَّه وَثَوَابه . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الِاحْتِسَاب فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَعِنْد الْمَكْرُوهَات هُوَ الْبِدَار أَيْ الْإِسْرَاع إِلَى طَلَب الْأَجْر وَتَحْصِيله بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْر أَوْ بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاع الْبِرّ وَالْقِيَام بِهَا عَلَى الْوَجْه الْمَرْسُوم فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوّ مِنْهَا\r( كُلّه أَجْمَع )\r: هُوَ تَأْكِيد لِكُلِّهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ .","part":2,"page":76},{"id":668,"text":"471 - O( مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْته مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاة )\r: حَال أَيْ قَاصِدًا إِلَى الْمَسْجِد مَثَلًا لِأَدَاءِ الصَّلَاة\r( مَكْتُوبَة فَأَجْره كَأَجْرِ الْحَاجّ )\r: قَالَ زَيْن الْعَرَب أَيْ كَامِل أَجْره وَقِيلَ : كَأَجْرِهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُكْتَب لَهُ بِكُلِّ خُطْوَة أَجْر كَالْحَاجِّ وَإِنْ تَغَايَرَ الْأَجْرَانِ كَثْرَة وَقِلَّة أَوْ كَمِّيَّة وَكَيْفِيَّة ، أَوْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُسْتَوْفَى أَجْر الْمُصَلِّينَ مِنْ وَقْت الْخُرُوج إِلَى أَنْ يَرْجِع وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا فِي بَعْض تِلْكَ الْأَوْقَات ، كَالْحَاجِّ فَإِنَّهُ يُسْتَوْفَى أَجْر الْحَاجّ إِلَى أَنْ يَرْجِع ، وَإِنْ لَمْ يَحُجّ إِلَّا فِي عَرَفَة . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( الْمُحْرِم )\r: شُبِّهَ بِالْحَاجِّ الْمُحْرِم لِكَوْنِ التَّطَهُّر مِنْ الصَّلَاة بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَام مِنْ الْحَجّ لِعَدَمِ جَوَازهمَا بِدُونِهِمَا ، ثُمَّ إِنَّ الْحَاجّ إِذَا كَانَ مُحْرِمًا كَانَ ثَوَابه أَتَمّ فَكَذَلِكَ الْخَارِج إِلَى الصَّلَاة إِذَا كَانَ مُتَطَهِّرًا كَانَ ثَوَابه أَفْضَل . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيح الضُّحَى )\r: أَيْ صَلَاة الضُّحَى وَكُلّ صَلَاة تَطَوُّع تَسْبِيحَة وَسُبْحَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَكْتُوبَة وَالنَّافِلَة وَإِنْ اِتَّفَقَتَا فِي أَنَّ كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا يُسَبَّح فِيهَا إِلَّا أَنَّ النَّافِلَة جَاءَتْ بِهَذَا الِاسْم أَخَصّ مِنْ جِهَة أَنَّ التَّسْبِيحَات فِي الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل سُنَّة ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ لِلنَّافِلَةِ تَسْبِيحَة عَلَى أَنَّهَا شَبِيهَة بِالْأَذْكَارِ فِي كَوْنهَا غَيْر وَاجِبَة . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَمِنْ هَذَا أَخَذَ أَئِمَّتنَا قَوْلهمْ السُّنَّة فِي الضُّحَى فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد وَيَكُون مِنْ جُمْلَة الْمُسْتَثْنَيَات مِنْ خَبَر \" أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة \" اِنْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّهُ عَلَى فَرْض صِحَّة حَدِيث الْمَتْن يَدُلّ عَلَى جَوَازه لَا عَلَى أَفْضَلِيَّته أَوْ يُحْمَل عَلَى مَنْ لَا يَكُون لَهُ مَسْكَن أَوْ فِي مَسْكَنه شَاغِل وَنَحْوه ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَسْجِدِ ذِكْر فِي الْحَدِيث أَصْلًا ، فَالْمَعْنَى مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْته أَوْ سُوقه أَوْ شُغْله مُتَوَجِّهًا إِلَى صَلَاة الضُّحَى تَارِكًا أَشْغَال الدُّنْيَا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . مَا قَالَهُ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ هُوَ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالْقَوْل مَا قَالَ عَلِيّ الْقَارِي رَحِمه اللَّه\r( لَا يُنْصِبهُ )\r: بِضَمِّ الْيَاء مِنْ الْإِنْصَاب وَهُوَ الْإِتْعَاب مَأْخُوذ مِنْ نَصِبَ بِالْكَسْرِ إِذَا تَعِبَ وَأَنْصَبَهُ غَيْره أَيْ أَتْعَبَهُ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ نَصَبَهُ أَيْ أَقَامَهُ . قَالَ زَيْن الْعَرَب . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ بِضَمِّ الْيَاء وَالْفَتْح اِحْتِمَال لُغَوِيّ لَا أُحَقِّقهُ رِوَايَة\r( إِلَّا إِيَّاهُ )\r: أَيْ لَا يُتْعِبهُ الْخُرُوج إِلَّا تَسْبِيح الضُّحَى ، وَوُضِعَ الضَّمِير الْمَنْصُوب مَوْضِع الْمَرْفُوع أَيْ لَا يُخْرِجهُ وَلَا يُزْعِجهُ إِلَّا هُوَ كَالْعَكْسِ فِي حَدِيث الْوَسِيلَة وَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَنَا هُوَ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَقَعَ الضَّمِير الْمَنْصُوب مَوْضِع الْمَرْفُوع لِأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مُفَرَّغ يَعْنِي لَا يُتْعِبهُ إِلَّا الْخُرُوج إِلَى تَسْبِيح الضُّحَى\r( فَأَجْره كَأَجْرِ الْمُعْتَمِر )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعُمْرَة سُنَّة . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( وَصَلَاة عَلَى إِثْر صَلَاة )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة ثُمَّ السُّكُون أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ عَقِيبهَا\r( لَا لَغْو بَيْنهمَا )\r: أَيْ بِكَلَامِ الدُّنْيَا\r( كِتَاب )\r: أَيْ عَمَل مَكْتُوب\r( فِي عِلِّيِّينَ )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى رَفْع دَرَجَتهَا وَقَبُولهَا . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَهُوَ عَلَم لِدِيوَانِ الْخَيْر الَّذِي دُوِّنَ فِيهِ أَعْمَال الْأَبْرَار . قَالَ تَعَالَى { كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ . وَمَا أَدْرَاك مَا عِلِّيُّونَ . كِتَابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ } مَنْقُول مِنْ جَمْع عَلَى فِعِّيل مِنْ الْعُلُوّ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ مَرْفُوع إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة تَكْرِيمًا وَلِأَنَّهُ سَبَب الِارْتِفَاع إِلَى أَعْلَى الدَّرَجَات ، وَالْعِلِّيَّة بِتَشْدِيدِ اللَّام وَالْيَاء الْغُرْفَة . كَذَا قَالَهُ بَعْضهمْ ، وَقِيلَ أَرَادَ أَعْلَى الْأَمْكِنَة وَأَشْرَف الْمَرَاتِب أَيْ مُدَاوَمَة الصَّلَاة مِنْ غَيْر تَخَلُّل مَا يُنَافِيهَا لَا شَيْء مِنْ الْأَعْمَال أَعْلَى مِنْهَا فَكُنِّيَ عَنْ ذَلِكَ بِعِلِّيِّينَ . اِنْتَهَى وَقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هُوَ اِسْم لِلسَّمَاءِ السَّابِعَة وَقِيلَ لِدِيوَانِ الْحَفَظَة تُرْفَع إِلَيْهِ أَعْمَال الصَّالِحِينَ . وَكِتَاب بِمَعْنَى مَكْتُوب . وَمِنْ النَّوَادِر مَا حَكَوْا أَنَّ بَعْضهمْ صَحَّفَ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ كَنَارٍ فِي غَلَس ، فَقِيلَ لَهُ : وَمَا مَعْنَى غَلَس فَقَالَ لِأَنَّهَا فِيهِ يَكُون أَشَدّ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْقَاسِم أَبُو عَبْد الرَّحْمَن فِيهِ مَقَالٌ .","part":2,"page":77},{"id":669,"text":"472 - O( صَلَاة الرَّجُل )\r: أَيْ ثَوَاب صَلَاته\r( عَلَى صَلَاته فِي بَيْته )\r: أَيْ عَلَى صَلَاة الْمُنْفَرِد ، وَقَوْله فِي بَيْته قَرِينَة عَلَى هَذَا إِذْ الْغَالِب أَنَّ الرَّجُل يُصَلِّي فِي بَيْته مُنْفَرِدًا قَالَهُ الْعَيْنِيّ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَوْله فِي بَيْته وَفِي سُوقه ، مُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد جَمَاعَة تَزِيد عَلَى الصَّلَاة فِي الْبَيْت وَفِي السُّوق جَمَاعَة وَفُرَادَى . قَالَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد . قَالَ : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِمُقَابِلِ الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد الصَّلَاة فِي غَيْره مُنْفَرِدًا لَكِنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب فِي أَنَّ مَنْ لَمْ يَحْضُر الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد صَلَّى مُنْفَرِدًا\r( خَمْسًا )\r: نُصِبَ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لِقَوْلِهِ تَزِيد نَحْو قَوْلك : زِدْت عَلَيْهِ عَشَرَة وَنَحْوهَا . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَذَلِكَ )\r: إِشَارَة إِلَى التَّضْعِيف وَالزِّيَادَة\r( بِأَنَّ أَحَدكُمْ )\r: يَجُوز أَنْ تَكُون الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ\r( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء )\r: الْإِحْسَان فِي الْوُضُوء إِسْبَاغه بِرِعَايَةِ السُّنَن وَالْآدَاب\r( لَا يُرِيد إِلَّا الصَّلَاة )\r: جُمْلَة حَالِيَّة وَالْمُضَارِع الْمَنْفِيّ إِذَا وَقَعَ حَالًا يَجُوز فِيهِ الْوَاو وَتَرْكُهُ\r( وَلَا يَنْهَزهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَفَتْح الْهَاء وَبِالزَّايِ أَيْ لَا تُنْهِضهُ وَتُقِيمهُ . اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَبْعَثهُ وَلَا يَشْخَصهُ إِلَّا ذَلِكَ وَمِنْ هَذَا اِنْتِهَاز الْفُرْصَة وَهُوَ الِانْبِعَاث لَهَا وَالْبِدَار إِلَيْهَا\r( لَمْ يَخْطُ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ الطَّاء قَالَهُ الْحَافِظ . وَمَعْنَاهُ لَمْ يَمْشِ\r( خُطْوَة )\r: ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ أَوَّله وَيَجُوز الْفَتْح . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْخُطْوَة بِالضَّمِّ مَا بَيْن الْقَدَمَيْنِ وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّة الْوَاحِدَة ، وَجَزَمَ الْيَعْمَرِيّ أَنَّهَا هُنَا بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنَّهَا فِي رِوَايَات مُسْلِم بِالضَّمِّ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ الْحَافِظ\r( إِلَّا رُفِعَ لَهُ )\r: أَيْ لِأَحَدِكُمْ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِهَذِهِ الْخُطْوَة\r( كَانَ فِي صَلَاة )\r: أَيْ حُكْمًا أُخْرَوِيًّا يَتَعَلَّق بِهِ الثَّوَاب\r( مَا كَانَتْ الصَّلَاة هِيَ تَحْبِسهُ )\r: كَلِمَة مَا لِلْمُدَّةِ أَيْ مُدَّة دَوَام حَبْس الصَّلَاة إِيَّاهُ\r( يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدكُمْ )\r: أَيْ يَدْعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ\r( مَا دَامَ فِي مَجْلِسه الَّذِي صَلَّى فِيهِ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ \" قَالَ الْحَافِظ : أَيْ فِي الْمَكَان الَّذِي أَوْقَعَ فِيهِ الصَّلَاة مِنْ الْمَسْجِد وَكَأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب وَإِلَّا فَلَوْ قَامَ إِلَى بُقْعَة أُخْرَى مِنْ الْمَسْجِد مُسْتَمِرًّا عَلَى نِيَّة اِنْتِظَار الصَّلَاة كَانَ كَذَلِكَ\r( اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ )\r: أَيْ وَفِّقْهُ لِلتَّوْبَةِ أَوْ اِقْبَلْهَا مِنْهُ أَوْ ثَبِّتْهُ عَلَيْهَا\r( مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ )\r: وَالْمَعْنَى مَا لَمْ يُؤْذِ فِي مَجْلِسه الَّذِي صَلَّى فِيهِ أَحَدًا بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْله\r( أَوْ يُحْدِث فِيهِ )\r: بِالْجَزْمِ مِنْ الْإِحْدَاث بِمَعْنَى الْحَدَث لَا مِنْ التَّحْدِيث أَيْ مَا لَمْ يُبْطِل وُضُوءَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":2,"page":78},{"id":670,"text":"473 - O( فِي فَلَاة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْفَلَاة الْأَرْض لَا مَاء فِيهَا وَالْجَمْع فَلًا مِثْل حَصَاة وَحَصًى\r( بَلَغَتْ خَمْسِينَ صَلَاة )\r: أَيْ بَلَغَتْ صَلَاته تِلْكَ خَمْسِينَ صَلَاة ، وَالْمَعْنَى يَحْصُل لَهُ أَجْر خَمْسِينَ صَلَاة ، وَذَلِكَ يَحْصُل لَهُ فِي الصَّلَاة مَعَ الْجَمَاعَة ، لِأَنَّ الْجَمَاعَة لَا تَتَأَكَّد فِي حَقّ الْمُسَافِر لِوُجُودِ الْمَشَقَّة ، فَإِذَا صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا لَا يَحْصُل لَهُ هَذَا التَّضْعِيف وَإِنَّمَا يَحْصُل لَهُ إِذَا صَلَّاهَا مَعَ الْجَمَاعَة خَمْسَة وَعِشْرِينَ لِأَجْلِ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ الْجَمَاعَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ أُخْرَى لِلَّتِي هِيَ ضِعْف تِلْكَ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَتَمَّ رُكُوع صَلَاته وَسُجُودهَا وَهُوَ فِي السَّفَر الَّذِي هُوَ مَظِنَّة التَّخْفِيف . قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَفِي النَّيْل قَوْله \" فَإِذَا صَلَّاهَا فِي فَلَاة \" هُوَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يُصَلِّيهَا مُنْفَرِدًا أَوْ فِي جَمَاعَة . قَالَ اِبْن رَسْلَان : لَكِنْ حَمْله عَلَى الْجَمَاعَة أَوْلَى ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَر مِنْ السِّيَاق . اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْأَوْلَى حَمْله عَلَى الِانْفِرَاد لِأَنَّ مَرْجِع الضَّمِير فِي حَدِيث الْبَاب مِنْ قَوْله صَلَّاهَا إِلَى مُطْلَق الصَّلَاة لَا إِلَى الْمُقَيَّد بِكَوْنِهَا فِي جَمَاعَة ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الرِّوَايَة الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد ، لِأَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا صَلَاة الرَّجُل فِي الْفَلَاة مُقَابِلَة لِصَلَاتِهِ فِي الْجَمَاعَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَفْضَلِيَّة الصَّلَاة فِي الْفَلَاة مَعَ تَمَام الرُّكُوع وَالسُّجُود وَأَنَّهَا تَعْدِل خَمْسِينَ صَلَاة فِي جَمَاعَة ، كَمَا فِي رِوَايَة عَبْد الْوَاحِد . اِنْتَهَى\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ عَبْد الْوَاحِد\r( الْحَدِيث )\r: بِتَمَامِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَفِي إِسْنَاده هِلَال بْن مَيْمُون الْجُهَنِيّ الرَّمْلِيّ كُنْيَته أَبُو الْمُغِيرَة . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ يَكْتُب حَدِيثه .","part":2,"page":79},{"id":671,"text":"Oبِضَمِّ الظَّاء وَفَتْح اللَّام جَمْع ظُلْمَة .","part":2,"page":80},{"id":672,"text":"474 - O( بَشِّرْ الْمَشَّائِينَ )\r: جَمْع الْمَشَّاء وَهُوَ كَثِير الْمَشْي\r( فِي الظُّلَم )\r: جَمْع ظُلْمَة\r( بِالنُّورِ )\r: مُتَعَلِّق بِبَشِّرْ\r( التَّامّ يَوْم الْقِيَامَة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي وَصْف النُّور بِالتَّامِّ وَتَقْيِيده بِيَوْمِ الْقِيَامَة تَلْمِيح إِلَى وَجْه الْمُؤْمِنِينَ يَوْم الْقِيَامَة فِي قَوْله تَعَالَى { نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا } وَإِلَى وَجْه الْمُنَافِقِينَ فِي قَوْله تَعَالَى { اُنْظُرُونَا نَقْتَبِس مِنْ نُوركُمْ } . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيل بْن سُلَيْمَان الضَّبِّيّ الْبَصْرِيّ الْكَحَّال عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن أَوْس .","part":2,"page":81},{"id":673,"text":"Oقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْهَدْي مِثَال فَلْس السِّيرَة ، يُقَال : مَا أَحْسَن هَدْيه ، وَالسِّيرَة الطَّرِيقَة وَأَيْضًا الْهَيْئَة وَالْحَالَة . اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ مَنْ يَخْرُج إِلَى الْمَسْجِد لِأَدَاءِ الصَّلَاة كَيْفَ يَكُون سِيرَته وَطَرِيقَته فِي الْمَشْي .","part":2,"page":82},{"id":674,"text":"475 - O( أَبُو ثُمَامَة الْحَنَّاط )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَنُون حِجَازِيّ مَجْهُول الْحَال مِنْ الثَّالِثَة . قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( أَنَّ كَعْب بْن عُجْرَة أَدْرَكَهُ )\r: أَيْ أَبَا ثُمَامَة الْحَنَّاط\r( وَهُوَ )\r: أَيْ ثُمَامَة وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( يُرِيد الْمَسْجِد )\r: لِلصَّلَاةِ وَهَذِهِ الْجُمْلَة مُشْعِرَة بِأَنَّ كَعْبًا أَدْرَكَ أَبَا ثُمَامَة فِي طَرِيق الْمَسْجِد فَلَقِيَ أَحَدهمَا صَاحِبه ، وَكَانَ أَبُو ثُمَامَة مُشَبِّكًا بِيَدَيْهِ ، وَصَارَ الْإِدْرَاك مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ\r( أَدْرَكَ أَحَدهمَا صَاحِبه )\r: وَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ مَقُولَة لِأَبِي ثُمَامَة قَالَهَا بِصِيغَةِ الْغَائِب ثُمَّ\r( قَالَ )\r: أَبُو ثُمَامَة بِإِظْهَارِ الْوَاقِعَة\r( فَوَجَدَنِي )\r: أَيْ كَعْب بْن عُجْرَة\r( وَأَنَا مُشَبِّك بِيَدَيَّ )\r: مِنْ التَّشْبِيك وَالنَّهْي عَنْهُ لِمَنْ كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ لِمَنْ خَرَجَ إِلَيْهَا أَوْ اِنْتَظَرَهَا مَثَلًا لِكَوْنِهِ كَمَنْ فِي الصَّلَاة . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا )\r: أَيْ قَاصِدًا\r( فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ )\r: وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ فِي أَحَادِيث مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْدَان حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ الْحَكَم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْب بْنِ عُجْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : \" يَا كَعْب إِذَا تَوَضَّأْت فَأَحْسَنْت الْوُضُوء ثُمَّ خَرَجْت إِلَى الْمَسْجِد فَلَا تُشَبِّك بَيْن أَصَابِعك فَإِنَّك فِي صَلَاة \" وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدكُمْ فِي بَيْته ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِد كَانَ فِي صَلَاة حَتَّى يَرْجِع فَلَا يَفْعَل هَكَذَا ، وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه \" وَقَالَ حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَوْهَب عَنْ عَمّه عَنْ مَوْلًى لِأَبِي سَعِيد وَهُوَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِد فَرَأَى رَجُلًا جَالِسًا وَسْط النَّاس وَقَدْ شَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه يُحَدِّث نَفْسه ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَفْطِن لَهُ ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي سَعِيد فَقَالَ : إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلَا يُشَبِّكَنَّ بَيْن أَصَابِعه فَإِنَّ التَّشْبِيك مِنْ الشَّيْطَان \" فَإِنْ قُلْت : هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَحَدِيث الْبَاب مُعَارِضَة لِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّ الْمُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدّ بَعْضه بَعْضًا وَشَبَّكَ أَصَابِعه \" وَلَمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ \" وَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثُمَّ شَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه \" الْحَدِيث ، وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِجَوَازِ تَشْبِيك الْأَصَابِع فِي الْمَسْجِد وَغَيْره قُلْت : هَذِهِ الْأَحَادِيث غَيْر مُقَاوِمَة لِحَدِيثِ الْبُخَارِيّ فِي الصِّحَّة وَلَا مُسَاوِيَة . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : وَجْه إِدْخَال هَذِهِ التَّرْجَمَة فِي الْفِقْه مُعَارَضَة بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّهْي مِنْ التَّشْبِيك فِي الْمَسْجِد ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ مَرَاسِيل وَمُسْنَد مِنْ طَرِيق غَيْر ثَابِتَة . قُلْت كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُسْنَدِ حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة الَّذِي ذَكَرْنَاهُ . فَإِنْ قُلْت : حَدِيث كَعْب هَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان ، قُلْت : فِي إِسْنَاده اِخْتِلَاف فَضَعَّفَهُ بَعْضهمْ بِسَبَبِهِ ، وَقِيلَ : لَيْسَ بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث مُعَارَضَة ، لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ فِعْل ذَلِكَ فِي الصَّلَاة أَوْ فِي الْمُضِيّ إِلَى الصَّلَاة ، وَفِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِي الصَّلَاة وَلَا فِي الْمُضِيّ إِلَيْهَا فَلَا مُعَارَضَة إِذًا وَبَقِيَ كُلّ حَدِيث عَلَى حِيَاله . فَإِنْ قُلْت فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة ذِي الْيَدَيْنِ وَقَعَ تَشْبِيكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة ، قُلْت إِنَّمَا وَقَعَ بَعْد اِنْقِضَاء الصَّلَاة فِي ظَنّه فَهُوَ فِي حُكْم الْمُنْصَرِف عَنْ الصَّلَاة وَالرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا النَّهْي عَنْ ذَلِكَ مَا دَامَ فِي الْمَسْجِد ضَعِيفَة لِأَنَّ فِيهَا ضَعِيفًا وَمَجْهُولًا . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : التَّحْقِيق أَنَّهُ لَيْسَ بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث تَعَارُض إِذْ الْمَنْهِيّ عَنْهُ فِعْله عَلَى وَجْه الْعَبَث وَاَلَّذِي فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لِمَقْصُودِ التَّمْثِيل وَتَصْوِير الْمَعْنَى فِي اللَّفْظ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَشْبِيك الْيَد هُوَ إِدْخَال الْأَصَابِع بَعْضهَا فِي بَعْض وَالِامْتِسَاك بِهَا وَقَدْ يَفْعَلهُ بَعْض النَّاس عَبَثًا ، وَيَفْعَل بَعْضهمْ لِيُفَرْقِع أَصَابِعه عِنْدَمَا يَجِد مِنْ التَّمَدُّد فِيهَا ، وَرُبَّمَا قَعَدَ الْإِنْسَان فَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه وَاحْتَبَى بِيَدِهِ يُرِيد بِهِ الِاسْتِرَاحَة وَرُبَّمَا اِسْتَجْلَبَ بِهِ النَّوْم فَيَكُون ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِقَاضِ طُهْره ، فَقِيلَ لِمَنْ تَطَهَّرَ وَخَرَجَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الصَّلَاة لَا تُشَبِّك بَيْن أَصَابِعك لِأَنَّ جَمِيع مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوه عَلَى اِخْتِلَافهَا لَا يُلَائِم شَيْء مِنْهَا الصَّلَاة وَلَا يَتَشَاكَل حَال الْمُصَلِّي اِنْتَهَى . وَقَوْله فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ هُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ رَجُل غَيْر مُسَمًّى عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْمَقْبُرِيِّ عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة وَلَمْ يَذْكُر الرَّجُل .","part":2,"page":83},{"id":675,"text":"476 - O( الْمَوْت )\r: أَيْ أَمَارَته\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْأَنْصَارِيّ\r( اِحْتِسَابًا )\r: أَيْ لِطَلَبِ الثَّوَاب\r( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء )\r: بِأَنْ جَمَعَ بَيْن الْعَمَل بِالْفَرَائِضِ وَالسُّنَن\r( إِلَّا حَطَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ )\r: أَيْ وَضَعَ وَأَلْقَى\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الْجَائِي وَالْمُرِيد إِلَى الصَّلَاة\r( فَلْيُقَرِّبْ أَحَدكُمْ )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ مَكَانه مِنْ الْمَسْجِد\r( أَوْ لِيُبَعِّد )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل فَإِذَا بَعُدَ أَحَدكُمْ مَكَانه مِنْ الْمَسْجِد وَيَكُون هَدْيه وَطَرِيقَته فِي الْمَشْي أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِد مِنْ بَعِيد يَكُون الثَّوَاب أَوْفَر وَأَكْثَر وَهُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة\r( وَقَدْ صَلَّوْا )\r: أَيْ الْحَاضِرُونَ فِي الْمَسْجِد\r( بَعْضًا )\r: مِنْ الصَّلَاة\r( وَبَقِيَ بَعْض )\r: مِنْ الصَّلَاة\r( صَلَّى )\r: هَذَا الرَّجُل الْجَائِي\r( مَا أَدْرَكَ )\r: مِنْ الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام\r( وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ )\rمِنْ الصَّلَاة\r( كَانَ )\r: أَيْ الْأَمْر\r( كَذَلِكَ )\r: أَيْ يَغْفِر لَهُ\r( وَقَدْ صَلَّوْا )\r: أَيْ النَّاس وَمَا بَقِيَ مَعَ الْإِمَام شَيْء مِنْ الصَّلَاة\r( فَأَتَمَّ الصَّلَاة )\r: أَيْ هَذَا الرَّجُل الْجَائِي بَعْد فَرَاغ صَلَاة الْجَمَاعَة\r( كَانَ كَذَلِكَ )\r: أَيْ غُفِرَ لَهُ .","part":2,"page":84},{"id":676,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان مَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِد لِأَدَاءِ الصَّلَاة وَقَدْ فَرَغَ النَّاس عَنْ الصَّلَاة فَصَلَّى وَحْده هَلْ لَهُ أَجْر الْجَمَاعَة أَمْ لَا .","part":2,"page":85},{"id":677,"text":"477 - O( ثُمَّ رَاحَ )\r: أَيْ ذَهَبَ إِلَى الْمَسْجِد أَيّ وَقْت كَانَ\r( أَعْطَاهُ )\r: أَيْ الرَّجُل الَّذِي جَاءَ بَعْد اِنْقِضَاء صَلَاة الْجَمَاعَة\r( مِثْل أَجْر )\r: بِفَتْحِ اللَّام هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَعْطَاهُ\r( مَنْ صَلَّاهَا )\r: أَيْ الصَّلَاة بِالْجَمَاعَةِ يَعْنِي مِثْل أَجْر أَفْرَادهمْ\r( وَحَضَرَهَا )\r: أَيْ الصَّلَاة بِالْجَمَاعَةِ مِنْ أَوَّلهَا وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى صَلَّى\r( لَا يُنْقِص ذَلِكَ )\r: أَيْ أَجْر الْمُصَلِّي وَحْده\r( مِنْ أَجْرهمْ )\r: أَيْ الْمُصَلِّينَ بِالْجَمَاعَةِ\r( شَيْئًا )\r: بَلْ لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُصَلِّينَ بِالْجَمَاعَةِ وَالْمُصَلِّي وَحْده أَجْر كَامِل عَلَى حِدَة ، وَذَلِكَ لِكَمَالِ فَضْل اللَّه وَسَعَة رَحْمَته ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِير نَاشِئًا عَنْ التَّقْصِير ، وَلَعَلَّهُ يُعْطَى لَهُ بِالنِّيَّةِ أَصْل الثَّوَاب ، وَبِالتَّحَسُّرِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْمُضَاعَفَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":86},{"id":678,"text":"Oهَلْ يَجُوز أَمْ لَا .","part":2,"page":87},{"id":679,"text":"478 - O( لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه )\r: إِمَاء بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمَدّ جَمْع أَمَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِعُمُومِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْع زَوْجَته مِنْ الْحَجّ لِأَنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي يَخْرُج إِلَيْهِ النَّاس لِلْحَجِّ وَالطَّوَاف أَشْهَر الْمَسَاجِد وَأَعْظَمهَا حُرْمَة فَلَا يَجُوز لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعهَا مِنْ الْخُرُوج إِلَيْهِ ، لِأَنَّ الْمَسَاجِد كُلّهَا دُونه وَقَصْده وَاجِب . اِنْتَهَى .\r( وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَات )\r: بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْفَاء أَيْ غَيْر مُتَطَيِّبَات يُقَال اِمْرَأَة تَفِلَة إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَة الرِّيح كَذَا قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَفِي الْمَعَالِم : التَّفَل : سُوء الرَّائِحَة يُقَال : اِمْرَأَة تَفِلَة إِذَا لَمْ تُطَيَّب وَنِسَاء تَفِلَات اِنْتَهَى . وَإِنَّمَا أُمِرْنَ بِذَلِكَ وَنُهِينَ عَنْ التَّطَيُّب كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ زَيْنَب لِئَلَّا يُحَرِّكْنَ الرِّجَال بِطِيبِهِنَّ وَيَلْحَق بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُحَرِّكَات لِدَاعِي الشَّهْوَة كَحُسْنِ الْمَلْبَس وَالتَّحَلِّي الَّذِي يَظْهَر أَثَره وَالزِّينَة الْفَاخِرَة . وَفَرَّقَ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ بَيْن الشَّابَّة وَغَيْرهَا ، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهَا إِذَا عَرَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَة حَصَلَ الْأَمْن عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ .","part":2,"page":88},{"id":680,"text":"479 - O( لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":2,"page":89},{"id":681,"text":"480 - O( لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمْ الْمَسَاجِد )\r: مُقْتَضَى هَذَا النَّهْي أَنَّ مَنْع النِّسَاء مِنْ الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد إِمَّا مُطْلَقًا فِي الْأَزْمَان كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَكَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَوْ مُقَيَّدًا بِاللَّيْلِ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة ، أَوْ مُقَيَّدًا بِالْغَلَسِ كَمَا فِي بَعْض الْأَحَادِيث يَكُون مُحَرَّمًا عَلَى الْأَزْوَاج . وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّ النَّهْي مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه\r( وَبُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ )\r: أَيْ صَلَاتهنَّ فِي بُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ مِنْ صَلَاتهنَّ فِي الْمَسَاجِد لَوْ عَلِمْنَ ذَلِكَ ، لَكِنَّهُنَّ لَمْ يَعْلَمْنَ فَيَسْأَلْنَ الْخُرُوج إِلَى الْمَسَاجِد وَيَعْتَقِدْنَ أَنَّ أَجْرهنَّ فِي الْمَسَاجِد أَكْثَر . وَوَجْه كَوْن صَلَاتهنَّ فِي الْبُيُوت أَفْضَل الْأَمْن مِنْ الْفِتْنَة ، وَيَتَأَكَّد ذَلِكَ بَعْد وُجُود مَا أَحْدَثَ النِّسَاء مِنْ التَّبَرُّج وَالزِّينَة وَمِنْ ثَمَّ قَالَتْ عَائِشَة مَا قَالَتْ .","part":2,"page":90},{"id":682,"text":"481 - O( فَقَالَ اِبْن لَهُ )\r: أَيْ لِابْنِ عُمَر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَابْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر هَذَا هُوَ بِلَال بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر جَاءَ مُبَيَّنًا فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره ، وَقِيلَ هُوَ اِبْنه وَاقِد بْنُ عَبْد اللَّه بْنِ عُمَر ، ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه أَيْضًا . اِنْتَهَى\r( فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْفَسَاد وَالْخِدَاع وَالرِّيبَة . قَالَ الْحَافِظ : وَأَصْله الشَّجَر الْمُلْتَفّ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمُخَادَعَة لِكَوْنِ الْمُخَادِع يَلُفّ فِي نَفْسه أَمْرًا وَيُظْهِر غَيْره ، وَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَمَّا رَأَى مِنْ فَسَاد بَعْض النِّسَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَحَمَلَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرَة\r( قَالَ )\r: أَيْ مُجَاهِد\r( فَسَبَّهُ وَغَضِبَ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع رَاجِع إِلَى اِبْن عُمَر وَالْمَنْصُوب إِلَى اِبْنه . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : \" فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْد اللَّه فَسَبَّهُ سَبَّا سَيِّئًا مَا سَمِعْته سَبَّهُ مِثْله قَطّ \" وَفَسَّرَ عَبْد اللَّه بْن هُبَيْرَة فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ السَّبّ الْمَذْكُور بِاللَّعْنِ ثَلَاث مَرَّات . وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ اِبْن عُمَر لِتَصْرِيحِهِ بِمُخَالَفَةِ الْحَدِيث . وَأُخِذَ مِنْ إِنْكَار عَبْد اللَّه عَلَى وَلَده تَأْدِيب الْمُعْتَرِض عَلَى السُّنَن بِرَأْيِهِ وَعَلَى الْعَالِم بِهَوَاهُ ، وَتَأْدِيب الرَّجُل وَلَده ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ ، وَجَوَاز التَّأْدِيب بِالْهِجْرَانِ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عِنْد أَحْمَد \" فَمَا كَلَّمَهُ عَبْد اللَّه حَتَّى مَاتَ \" وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَحَدهمَا مَاتَ عَقِب هَذِهِ الْقِصَّة بِيَسِيرٍ . قَالَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي .","part":2,"page":91},{"id":684,"text":"482 - O( لَوْ أَدْرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" لَوْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى \"\r( مَا أَحْدَثَ النِّسَاء )\r: مِنْ الزِّينَة وَالطِّيب وَحُسْن الثِّيَاب وَغَيْرهمَا\r( كَمَا مُنِعَهُ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي مُنِعَهُ يَرْجِع إِلَى الْمَسْجِد وَفِي بَعْض النُّسَخ كَمَا مُنِعَتْ\r( قَالَتْ نَعَمْ )\r: الظَّاهِر أَنَّهَا تَلَقَّتْهُ عَنْ عَائِشَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَنْ غَيْرهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَفْظه قَالَتْ \" كُنَّ نِسَاء بَنِي إِسْرَائِيل يَتَّخِذْنَ أَرْجُلًا مِنْ خَشَب يَتَشَرَّفْنَ لِلرِّجَالِ فِي الْمَسَاجِد فَحَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد ، وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَة \" وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا لَكِنَّ حُكْمه حُكْم الرَّفْع لِأَنَّهُ لَا يُقَال بِالرَّأْيِ . وَتَمَسَّكَ بَعْضهمْ بِقَوْلِ عَائِشَة فِي مَنْع النِّسَاء مُطْلَقًا . وَفِيهِ نَظَر إِذْ لَا يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ تَغَيُّر الْحُكْم لِأَنَّهَا عَلَّقَتْهُ عَلَى شَرْط لَمْ يُوجَد بِنَاء عَلَى ظَنّ ظَنَنْته فَقَالَتْ لَوْ رَأَى لَمَنَعَ ، فَيُقَال عَلَيْهِ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَمْنَع فَاسْتَمَرَّ الْحُكْم حَتَّى أَنَّ عَائِشَة لَمْ تُصَرِّح بِالْمَنْعِ وَإِنْ كَانَ كِلَاهُمَا يُشْعِر بِأَنَّهَا كَانَتْ تَرَى الْمَنْع . وَأَيْضًا فَقَدْ عَلِمَ اللَّه سُبْحَانه مَا سَيُحْدِثْنَ فَمَا أَوْحَى إِلَى نَبِيّه بِمَنْعِهِنَّ وَلَوْ كَانَ مَا أَحْدَثْنَ يَسْتَلْزِم مَنْعهنَّ مِنْ الْمَسَاجِد لَكَانَ مَنْعهنَّ مِنْ غَيْرهَا كَالْأَسْوَاقِ أَوْلَى وَأَيْضًا فَالْإِحْدَاث إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ بَعْض النِّسَاء لَا مِنْ جَمِيعهنَّ ، فَإِنْ تَعَيَّنَ الْمَنْع فَلْيَكُنْ لِمَنْ أَحْدَثَتْ . وَالْأَوْلَى أَنْ يُنْظَر إِلَى مَا يُخْشَى مِنْهُ الْفَسَاد فَيُجْتَنَب لِإِشَارَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ بِمَنْعِ التَّطَيُّب وَالزِّينَة ، وَكَذَلِكَ التَّقْيِيد بِاللَّيْلِ . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":2,"page":92},{"id":685,"text":"483 - O( صَلَاة الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا )\r: أَيْ الدَّاخِلَانِيّ لِكَمَالِ سِتْرهَا\r( أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي حُجْرَتهَا )\r: أَيْ صَحْن الدَّار . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَرَادَ بِالْحُجْرَةِ مَا تَكُون أَبْوَاب الْبُيُوت إِلَيْهَا وَهِيَ أَدْنَى حَالًا مِنْ الْبَيْت\r( وَصَلَاتهَا فِي مَخْدَعهَا )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَتُفْتَح وَتُكْسَر مَعَ فَتْح الدَّال فِي الْكُلّ وَهُوَ الْبَيْت الصَّغِير الَّذِي يَكُون دَاخِل الْبَيْت الْكَبِير يُحْفَظ فِيهِ الْأَمْتِعَة النَّفِيسَة ، مِنْ الْخَدْع وَهُوَ إِخْفَاء الشَّيْء أَيْ فِي خِزَانَتهَا\r( أَفْضَل مِنْ صَلَاتهَا فِي بَيْتهَا )\rلِأَنَّ مَبْنَى أَمْرهَا عَلَى التَّسَتُّر .","part":2,"page":93},{"id":686,"text":"484 - O( فَلَمْ يَدْخُل مِنْهُ اِبْن عُمَر حَتَّى مَاتَ )\r: وَهَذَا مَشْهُور مِنْ سِيرَة اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ شَدِيد الِاتِّبَاع لِآثَارِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي جَعْفَر قَالَ \" كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ وَلَمْ يَقْصُر دُونه \" وَرَوَى أَحْمَد بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ \" كُنْت أُسَافِر مَعَ اِبْن عُمَر فِي سَفَر فَحَادَ عَنْهُ فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْت قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا فَفَعَلْت \" وَرَوَى الْبَزَّار عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي شَجَرَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة فَيَقِيل تَحْتهَا وَيُخْبِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ وَرَوَى الْبَزَّار بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم قَالَ : رَأَيْت اِبْن عُمَر مَحْلُول الْإِزَار وَقَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْلُول الْإِزَار\r( وَهَذَا أَصَحّ )\r: أَيْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل أَصَحّ مِنْ رِوَايَة عَبْد الْوَارِث .","part":2,"page":94},{"id":687,"text":"Oالسَّعْي\rالْعَدْو .","part":2,"page":95},{"id":688,"text":"485 - O( فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ )\r: أَيْ لَا تَأْتُوا إِلَى الصَّلَاة مُسْرِعِينَ فِي الْمَشْي وَإِنْ خِفْتُمْ فَوْت الصَّلَاة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يُقَال هَذَا مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْعَوْا } لِأَنَّا نَقُول الْمُرَاد بِالسَّعْيِ فِي الْآيَة الْقَصْد ، يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ( وَذَرُوا الْبَيْع ) : أَيْ اِشْتَغِلُوا بِأَمْرِ الْمَعَاد وَاتْرُكُوا أَمْر الْمَعَاش . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَأْتُوهَا تَمْشُونَ )\r: أَيْ بِالسَّكِينَةِ وَالطُّمَأْنِينَة\r( وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة )\r: ضَبَطَهُ الْقُرْطُبِيّ بِنَصْبِ السَّكِينَة عَلَى الْإِغْرَاء ، وَضَبَطَهُ النَّوَوِيّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا جُمْلَة فِي مَوْضِع الْحَال وَالسَّكِينَة التَّأَنِّي فِي الْحَرَكَات وَاجْتِنَاب الْعَبَث .\r( فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْفَاء جَوَاب شَرْط مَحْذُوف أَيْ إِذَا بَيَّنْت لَكُمْ مَا هُوَ أَوْلَى بِكُمْ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا . قُلْت : أَوْ التَّقْدِير إِذَا فَعَلْتُمْ ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ أَيْ فَعَلْتُمْ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ السَّكِينَة وَتَرْك الْإِسْرَاع . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى حُصُول فَضِيلَة الْجَمَاعَة بِإِدْرَاكِ جُزْء مِنْ الصَّلَاة لِقَوْلِهِ : ( فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ) وَلَمْ يَفْصِل بَيْن الْقَلِيل وَالْكَثِير ، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور . وَقِيلَ : لَا تُدْرَك الْجَمَاعَة بِأَقَلّ مِنْ رَكْعَة لِلْحَدِيثِ : ( مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَ ) وَقِيَاسًا عَلَى الْجُمُعَة ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَاب عَنْهُ فِي مَوْضِعه وَأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْأَوْقَات وَأَنَّ فِي الْجُمُعَة حَدِيثًا خَاصًّا بِهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : قَوْله فَأَتِمُّوا دَلِيل عَلَى أَنَّ الَّذِي يُدْرِكهُ الْمَرْء مِنْ صَلَاة إِمَامه هُوَ أَوَّل صَلَاته لِأَنَّ لَفْظ الْإِتْمَام وَاقِع عَلَى بَاقٍ مِنْ شَيْء قَدْ تَقَدَّمَ سَائِره وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوق مِنْ صَلَاة إِمَامه هُوَ أَوَّل صَلَاته وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبِهِ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول وَعَطَاء وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي هُوَ آخِر صَلَاته ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد وَابْن سِيرِينَ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : \" وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا \" قَالُوا وَالْقَضَاء لَا يَكُون إِلَّا لِلْفَائِتِ قُلْت : قَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ أَكْثَر الرُّوَاة أَجْمَعُوا عَلَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ) وَإِنَّمَا ذُكِرَ عَنْ شُعْبَة عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( صَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سُبِقْتُمْ ) قَالَ وَكَذَا قَالَ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَكَذَا قَالَ أَبُو رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . قُلْت : وَقَدْ يَكُون الْقَضَاء بِمَعْنَى الْأَدَاء لِلْأَصْلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة } الْآيَة ، وَقَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِككُمْ } وَلَيْسَ يَعْنِي مِنْ هَذَا قَضَاء لِفَائِتٍ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : \" وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا \" أَيْ أَدُّوهُ فِي تَمَام جَمْعًا بَيْن قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : فَأَتِمُّوا ، وَبَيْن قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : فَاقْضُوا وَنَفْيًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمَا . اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":96},{"id":689,"text":"486 - O( اِئْتُوا الصَّلَاة وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة )\r: الْحِكْمَة فِي شَرْعِيَّة هَذَا الْأَدَب تُسْتَفَاد مِنْ زِيَادَة وَقَعَتْ فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث الْبَاب ، وَقَالَ فِي آخِره : \" فَإِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا كَانَ يَعْمِد إِلَى الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة \" أَيْ أَنَّهُ فِي حُكْم الْمُصَلِّي فَيَنْبَغِي لَهُ اِعْتِمَادهَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي اِعْتِمَاده ، وَاجْتِنَاب مَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي اِجْتِنَابه :\r( فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي : إِنَّ أَكْثَر الرِّوَايَات وَرَدَ بِلَفْظِ فَأَتِمُّوا وَأَقَلّهَا بِلَفْظِ فَاقْضُوا وَإِنَّمَا تَظْهَر فَائِدَة ذَلِكَ إِذَا جَعَلْنَا بَيْن الْإِتْمَام وَالْقَضَاء مُغَايَرَة ، لَكِنْ إِذَا كَانَ مَخْرَج الْحَدِيث وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظَةٍ مِنْهُ وَأَمْكَنَ رَدّ الِاخْتِلَاف إِلَى مَعْنًى وَاحِد كَانَ أَوْلَى ، وَهُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَضَاء وَإِنْ كَانَ يُطْلَق عَلَى الْفَائِت غَالِبًا لَكِنَّهُ يُطْلَق عَلَى الْأَدَاء أَيْضًا ، وَيَرِدُ بِمَعْنَى الْفَرَاغ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا } وَيَرِد بِمَعَانٍ أُخَر ، فَيُحْمَل قَوْله هُنَا فَاقْضُوا عَلَى مَعْنَى الْأَدَاء أَوْ الْفَرَاغ فَلَا يُغَايِر قَوْله فَأَتِمُّوا ، فَلَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِرِوَايَةِ : فَاقْضُوا عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْمَأْمُوم هُوَ آخِر صَلَاته حَتَّى اُسْتُحِبَّ لَهُ الْجَهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَقِرَاءَة السُّورَة وَتَرْك الْقُنُوت بَلْ هُوَ أَوَّلهَا وَإِنْ كَانَ آخِر صَلَاة إِمَامه ، لِأَنَّ الْآخِر لَا يَكُون إِلَّا عَنْ شَيْء تَقَدَّمَهُ . وَأَوْضَح دَلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَشَهَّد فِي آخِر صَلَاته عَلَى كُلّ حَال ، فَلَوْ كَانَ مَا يُدْرِكهُ مَعَ الْإِمَام آخِرًا لَهُ لَمَا اِحْتَاجَ إِلَى إِعَادَة التَّشَهُّد . وَقَوْل اِبْن بَطَّال إِنَّهُ مَا تَشَهَّدَ إِلَّا لِأَجْلِ السَّلَام لِأَنَّ السَّلَام يَحْتَاج إِلَى سَبْق تَشَهُّد لَيْسَ بِالْجَوَابِ النَّاهِض عَلَى دَفْع الْإِيرَاد الْمَذْكُور . وَاسْتَدَلَّ اِبْن الْمُنْذِر لِذَلِكَ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَة الِافْتِتَاح ، لَا تَكُون إِلَّا فِي الرَّكْعَة الْأُولَى . وَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى اللَّفْظَيْنِ الْجُمْهُور فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ مَا أَدْرَكَ الْمَأْمُوم هُوَ أَوَّل صَلَاته إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مِثْل الَّذِي فَاتَهُ مِنْ قِرَاءَة السُّورَة مَعَ أُمّ الْقُرْآن فِي الرَّبَاعِيَة ، لَكِنْ لَمْ يَسْتَحِبُّوا لَهُ إِعَادَة الْجَهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَكَانَ الْحُجَّة فِيهِ قَوْله \" مَا أَدْرَكْت مَعَ الْإِمَام فَهُوَ أَوَّل صَلَاتك وَاقْضِ مَا سَبَقَك بِهِ مِنْ الْقُرْآن \" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَنْ إِسْحَاق وَالْمُزَنِيّ : لَا يَقْرَأ إِلَّا أُمّ الْقُرْآن فَقَطْ وَهُوَ الْقِيَاس اِنْتَهَى\r( وَأَبُو ذَرّ رَوَى عَنْهُ فَأَتِمُّوا وَاقْضُوا وَاخْتُلِفَ فِيهِ )\r: أَيْ اُخْتُلِفَ فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ ، فَرُوِيَ عَنْهُ لَفْظ فَأَتِمُّوا وَلَفْظ وَاقْضُوا أَيْضًا .","part":2,"page":97},{"id":690,"text":"Oوَبَوَّبَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه بِلَفْظِ بَاب مَا جَاءَ فِي الْجَمَاعَة فِي مَسْجِد قَدْ صَلَّى فِيهِ مَرَّة ، وَأَوْرَدَ حَدِيث الْبَاب .","part":2,"page":98},{"id":691,"text":"487 - O( أَلَا رَجُل يَتَصَدَّق عَلَى هَذَا )\r: أَيْ يَتَفَضَّل عَلَيْهِ وَيُحْسِن إِلَيْهِ\r( فَيُصَلِّيَ )\r: بِالنَّصْبِ\r( مَعَهُ )\r: لِيَحْصُل لَهُ ثَوَاب الْجَمَاعَة فَيَكُون كَأَنَّهُ قَدْ أَعْطَاهُ صَدَقَة . قَالَ الْمُظْهِر : سَمَّاهُ صَدَقَة لِأَنَّهُ يَتَصَدَّق عَلَيْهِ بِثَوَابِ سِتّ وَعِشْرِينَ دَرَجَة ، إِذْ لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا لَمْ يَحْصُل لَهُ إِلَّا ثَوَاب صَلَاة وَاحِدَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله فَيُصَلِّي مَنْصُوب لِوُقُوعِهِ جَوَاب قَوْله أَلَا رَجُل ، كَقَوْلِك : أَلَا تَنْزِل فَتُصِيب خَيْرًا ، وَقِيلَ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَلَا بِمَعْنَى لَيْسَ ، فَعَلَى هَذَا فَيُصَلِّي مَرْفُوع عَطْفًا عَلَى الْخَبَر وَهَذَا أَوْلَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز أَنْ يُصَلِّي الْقَوْم جَمَاعَة فِي مَسْجِد قَدْ صُلِّيَ فِيهِ مَرَّة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ قَوْل غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ مِنْ التَّابِعِينَ ، قَالُوا : لَا بَأْس أَنْ يُصَلِّي الْقَوْم جَمَاعَة فِي مَسْجِد قَدْ صُلِّيَ فِيهِ ، وَبِهِ يَقُول أَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ أَهْل الْعِلْم : يُصَلُّونَ فُرَادَى ، وَبِهِ يَقُول سُفْيَان وَابْن الْمُبَارَك وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ يَخْتَارُونَ الصَّلَاة فُرَادَى . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ حَدِيث حَسَن ، وَفِيهِ : فَقَامَ رَجُل فَصَلَّى مَعَهُ ، اِنْتَهَى .","part":2,"page":99},{"id":693,"text":"488 - O( فَلَمَّا صَلَّى )\r: أَيْ فَرَغَ مِنْ صَلَاته\r( تُرْعَد )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَالِثه ، أَيْ تَتَحَرَّك كَذَا قَالَ اِبْن رَسْلَان ، وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ، أَيْ تُحَرَّك ، مِنْ أَرْعَدَ الرَّجُل إِذَا أَخَذَتْهُ الرِّعْدَة وَهِيَ الْفَزَع وَالِاضْطِرَاب\r( فَرَائِصهمَا )\r: جَمْع فَرِيصَة وَهِيَ اللَّحْمَة الَّتِي بَيْن جَنْب الدَّابَّة وَكَتِفهَا ، أَيْ تَرْجُف مِنْ الْخَوْف . قَالَهُ فِي النِّهَايَة . وَسَبَب اِرْتِعَاد فَرَائِصهمَا مَا اِجْتَمَعَ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْهَيْبَة الْعَظِيمَة وَالْحُرْمَة الْجَسِيمَة لِكُلِّ مَنْ رَآهُ مَعَ كَثْرَة تَوَاضُعه\r( قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالنَا )\r: جَمْع رَحْل بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة هُوَ الْمَنْزِل وَيُطْلَق عَلَى غَيْره وَلَكِنَّ الْمُرَاد هُنَا الْمَنْزِل\r( فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَة )\r: فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّ الثَّانِيَة نَافِلَة وَالْفَرِيضَة هِيَ الْأَوْلَى سَوَاء صُلِّيَتْ جَمَاعَة أَوْ فُرَادَى لِإِطْلَاقِ الْخَبَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه إِنَّ مَنْ كَانَ صَلَّى فِي رَحْلَة ثُمَّ صَادَفَ جَمَاعَة يُصَلُّونَ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُمْ أَيَّة صَلَاة كَانَتْ مِنْ صَلَوَات الْخَمْس ، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ . وَقَالَ قَوْم : يُعِيد الْمَغْرِب وَالصُّبْح ، وَكَذَلِكَ قَالَ النَّخَعِيُّ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَكَانَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ يَكْرَهَانِ أَنْ يُعِيدُوا صَلَاة الْمَغْرِب ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَة لَا يَرَى أَنْ يُعِيد صَلَاة الْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْفَجْر إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّاهُنَّ . قُلْت : وَظَاهِر الْحَدِيث حُجَّة عَلَى جَمَاعَة مَنْ مَنَعَ عَنْ شَيْء مِنْ الصَّلَوَات كُلّهَا أَلَا تَرَاهُ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول : \" إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فِي رَحْله ثُمَّ أَدْرَكَ الْإِمَام وَلَمْ يُصَلِّ فَلْيُصَلِّ مَعَهُ \" وَلَمْ يَسْتَثْنِ صَلَاة دُون صَلَاة . وَقَالَ أَبُو ثَوْر . لَا تُعَاد الْعَصْر وَالْفَجْر إِلَّا أَنْ يَكُون فِي الْمَسْجِد وَتُقَام الصَّلَاة فَلَا يَخْرُج حَتَّى يُصَلِّيهَا ، وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" فَإِنَّهَا لَهُ نَافِلَة \" يُرِيد الصَّلَاة الْآخِرَة مِنْهَا وَالْأُولَى فَرِيضَة . وَأَمَّا نَهْيه عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس وَبَعْد الْعَصْر حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس فَقَدْ تَأَوَّلُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى إِنْشَاء الصَّلَاة اِبْتِدَاء مِنْ غَيْر سَبَب ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لَهَا سَبَب مِثْل أَنْ يُصَادِف قَوْمًا يُصَلُّونَ جَمَاعَة فَإِنَّهُ يُعِيدهَا مَعَهُمْ لِيُحْرِز الْفَضِيلَة . وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّهُ مَنْسُوخ ، وَذَلِكَ أَنَّ حَدِيث يَزِيد بْن جَابِر مُتَأَخِّر لِأَنَّ فِي قِصَّته أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّهَا نَافِلَة دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة التَّطَوُّع جَائِزَة بَعْد الْفَجْر قَبْل طُلُوع الشَّمْس إِذَا كَانَ لَهَا سَبَب . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاته مُنْفَرِدًا مُجْزِيَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى صَلَاة الْجَمَاعَة وَإِنْ كَانَ تَرْك الْجَمَاعَة مَكْرُوهًا . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":100},{"id":694,"text":"489 - O( رَأَى يَزِيد جَالِسًا )\r: أَيْ عَلَى غَيْر هَيْئَة الصَّلَاة\r( فَقَالَ أَلَمْ تُسْلِم )\r: أَيْ أَمَا أَسْلَمْت\r( فَمَا مَنَعَك أَنْ تَدْخُل مَعَ النَّاس فِي صَلَاتهمْ )\r: فَإِنَّهُ مِنْ عَلَامَة الْإِسْلَام الدَّالّ عَلَى الْإِيمَان\r( وَأَنَا أَحْسِب أَنْ قَدْ صَلَّيْتُمْ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : جُمْلَة حَالِيَّة ، أَيْ ظَانًّا فَرَاغ صَلَاتكُمْ\r( إِذَا جِئْت إِلَى الصَّلَاة )\r: أَيْ الْجَمَاعَة أَوْ مَسْجِدهَا\r( فَصَلِّ مَعَهُمْ ، وَإِنْ كُنْت قَدْ صَلَّيْت )\r: لِيَحْصُل لَك ثَوَاب الْجَمَاعَة وَزِيَادَة النَّافِلَة\r( تَكُنْ )\r: أَيْ الصَّلَاة الثَّانِيَة الَّتِي صَلَّيْتهَا الْآن\r( لَك نَافِلَة )\r: بِالنَّصْبِ\r( وَهَذِهِ )\r. أَيْ الصَّلَاة الْأُولَى الَّتِي صَلَّيْتهَا فِي مَنْزِلك ، وَيَحْتَمِل الْعَكْس ، لَكِنْ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم يُرَجِّح الِاحْتِمَال الْأَوَّل\r( مَكْتُوبَة )\r: بِالرَّفْعِ وَقِيلَ بِالنَّصْبِ .","part":2,"page":101},{"id":695,"text":"490 - O( رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد بْن خُزَيْمَةَ )\r: قَبِيلَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( فَأُصَلِّي مَعَهُمْ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ اِلْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة عَلَى سَبِيل التَّجْرِيد لِأَنَّ الْأَصْل أَنْ يُقَال أُصَلِّي فِي مَنْزِلِي بَدَل قَوْله يُصَلِّي أَحَدنَا . اِنْتَهَى . وَالْأَظْهَر كَانَ الْأَصْل أَنْ يُقَال فَيُصَلِّي مَعَهُمْ فَالْتَفَتَ . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( فَأَجِد فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا )\r: أَيْ شُبْهَة\r( فَقَالَ أَبُو أَيُّوب سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُشَار إِلَيْهِ بِذَلِكَ الْأَوَّل وَالثَّالِث أَيْ الْآتِي وَهُوَ مَا كَانَ يَفْعَلهُ الرَّجُل مِنْ إِعَادَة الصَّلَاة مَعَ الْجَمَاعَة بَعْدَمَا صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا\r( فَقَالَ ذَلِكَ )\r: الظَّاهِر أَنَّ الْمُشَار إِلَيْهِ هُنَا الرَّجُل خِلَاف مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( لَهُ سَهْم جَمْع )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ سَهْم مِنْ الْخَيْر جُمِعَ لَهُ حَظَّانِ ، وَفِيهِ وَجْه آخَر . قَالَ الْأَخْفَش : سَهْم جَمْع يُرِيد سَهْم الْجَيْش هُوَ السَّهْم مِنْ الْغَنِيمَة . قَالَ : الْجَمْع هَاهُنَا الْجَيْش ، اُسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ } وَيَقُول { يَوْم اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ } وَبِقَوْلِهِ { سَيُهْزَمُ الْجَمْع وَيُوَلُّونَ الدُّبُر } اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَيْ نَصِيب مِنْ ثَوَاب الْجَمَاعَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَأَجِد فِي نَفْسِي ، أَيْ أَجِد فِي نَفْسِي مِنْ فِعْل ذَلِكَ حَزَازَة هَلْ ذَلِكَ لِي أَوْ عَلَيَّ ، فَقِيلَ لَهُ سَهْم جَمْع ، أَيْ ذَلِكَ لَك لَا عَلَيْك . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى إِنِّي أَجِد مِنْ فِعْل ذَلِكَ رَوْحًا أَوْ رَاحَة ، فَقِيلَ : ذَلِكَ الرَّوْح نَصِيبك مِنْ صَلَاة الْجَمَاعَة ، وَالْأَوَّل أَوْجَه . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول .","part":2,"page":102},{"id":697,"text":"491 - O( عَلَى الْبَلَاط )\r: بِفَتْحِ الْبَاء ضَرْب مِنْ الْحِجَارَة يُفْرَش بِهِ الْأَرْض ثُمَّ سُمِّيَ الْمَكَان بَلَاطًا اِتِّسَاعًا وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَفِي الْمِصْبَاح : الْبَلَاط كُلّ شَيْء فُرِشَتْ بِهِ الدَّار مِنْ حَجَر وَغَيْره\r( وَهُمْ )\r: أَيْ أَهْله\r( لَا تُصَلُّوا صَلَاة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : هَذِهِ صَلَاة الْإِيثَار وَالِاخْتِيَار دُون مَا كَانَ لَهَا سَبَب ، كَالرَّجُلِ يُدْرِك الْجَمَاعَة وَهُمْ يُصَلُّونَ فَيُصَلِّي مَعَهُمْ لِيُدْرِك فَضِيلَة الْجَمَاعَة تَوْفِيقًا بَيْن الْأَخْبَار وَرَفْعًا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمَا . اِنْتَهَى . قَالَ فِي الِاسْتِذْكَار : اِتَّفَقَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تُصَلُّوا صَلَاة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ \" أَنَّ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُل صَلَاة مَكْتُوبَة عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُوم بَعْد الْفَرَاغ مِنْهَا فَيُعِيدهَا عَلَى جِهَة الْفَرْض أَيْضًا ، وَأَمَّا مَنْ صَلَّى الثَّانِيَة مَعَ الْجَمَاعَة عَلَى أَنَّهَا نَافِلَة اِقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْره بِذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ إِعَادَة الصَّلَاة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ ، لِأَنَّ الْأُولَى فَرِيضَة وَالثَّانِيَة نَافِلَة ، فَلَا إِعَادَة حِينَئِذٍ . كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَمْرو بْن شُعَيْب وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى صَلَاة الِاخْتِيَار دُون مَاله سَبَب كَالرَّجُلِ يُصَلِّي ثُمَّ يُدْرِك جَمَاعَة فَيُصَلِّي مَعَهُمْ اِنْتَهَى .","part":2,"page":103},{"id":699,"text":"Oقُلْت : فِي ضَبْطه وَجْهَانِ : الْأَوَّل : جِمَاع بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم الْمُخَفَّفَة وَجِمَاع الشَّيْء جَمْعه لِأَنَّ الْجِمَاع مَا جَمَعَ عَدَدًا يُقَال الْخَمْر جِمَاع الْإِثْم أَيْ مَجْمَعه وَمَظِنَّته ، وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ \" وَلَا جِمَاع لَنَا فِيمَا بَعْد \" أَيْ لَا اِجْتِمَاع لَنَا ، وَفِي حَدِيث آخَر \" حَدِّثْنِي بِكَلِمَةٍ تَكُون جِمَاعًا فَقَالَ اِتَّقِ اللَّه فِيمَا تَعْلَم \" وَمَعْنَى قَوْله تَكُون جِمَاعًا أَيْ كَلِمَة تَجْمَع كَلِمَات . وَالثَّانِي : بِضَمِّ الْجِيم وَشَدَّة الْمِيم وَهُوَ كُلّ مَا تَجَمَّعَ وَانْضَمَّ بَعْضه إِلَى بَعْض ، وَجُمَّاع كُلّ شَيْء مُجْتَمَع خَلْقه وَجُمَّاع جَسَد الْإِنْسَان رَأْسه . وَالْجُمَّاع أَخْلَاط مِنْ النَّاس وَقِيلَ هُمْ الضُّرُوب الْمُتَفَرِّقُونَ وَالْفِرَق الْمُخْتَلِفَة مِنْ النَّاس ، وَمِنْهُ الْحَدِيث \" كَانَ فِي جَبَل تِهَامَة جُمَّاع \" أَيْ جَمَاعَات مِنْ قَبَائِل شَتَّى مُتَفَرِّقَة كَذَا فِي اللِّسَان مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا . وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ يَصِحّ حَمْل كَلَام الْمُؤَلِّف ، فَلَفْظ جِمَاع فِي مِثْل هَذَا الْمَحَلّ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَاب وَالْأَبْوَاب وَالْفُصُول كَأَنَّهُ قَالَ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْإِمَامَة ، وَمِثْله قَوْل الْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَة جِمَاع مَوَاقِيت الصَّلَاة ، وَقَدْ عَرَفْت وَجْه الِاشْتِقَاق وَاَللَّه أَعْلَم كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":2,"page":104},{"id":700,"text":"492 - O( فَأَصَابَ الْوَقْت فَلَهُ وَلَهُمْ )\r: أَيْ فَلَهُ ثَوَاب صَلَاته وَلَهُمْ ثَوَاب صَلَاتهمْ\r( وَمَنْ اِنْتَقَصَ مِنْ ذَلِكَ )\r: الْوَقْت\r( شَيْئًا فَعَلَيْهِ )\r: أَيْ فَعَلَى الْإِمَام الْوِزْر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة الْأَسْلَمِيّ الْمَدِينِيّ كُنْيَته أَبُو حَرْمَلَة وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يُصَلُّونَ لَكُمْ فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ وَلَهُمْ وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ \" اِنْتَهَى .","part":2,"page":105},{"id":702,"text":"493 - O( إِنَّ مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة )\r: أَيْ عَلَامَاتهَا الْمَذْمُومَة وَاحِدهَا شَرَط بِالتَّحْرِيكِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنْكَرَ بَعْضهمْ هَذَا التَّفْسِير ، وَقِيلَ هِيَ مَا يُنْكِرهُ النَّاس مِنْ صِغَار أُمُور السَّاعَة قَبْل أَنْ تَقُوم . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( أَنْ يَتَدَافَع أَهْل الْمَسْجِد )\r: أَيْ يَدْرَأ كُلّ مِنْ أَهْل الْمَسْجِد الْإِمَامَة عَنْ نَفْسه وَيَقُول لَسْت أَهْلًا لَهَا لَمَّا تُرِكَ تَعَلُّم مَا تَصِحّ بِهِ الْإِمَامَة . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . أَوْ يَدْفَع بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى الْمَسْجِد أَوْ الْمِحْرَاب لِيَؤُمّ بِالْجَمَاعَةِ فَيَأْبَى عَنْهَا لِعَدَمِ صَلَاحِيَته لَهَا لِعَدَمِ عِلْمه بِهَا . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك . كَذَا قَالَ عَلِيّ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْحُرّ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة اِنْتَهَى .","part":2,"page":106},{"id":704,"text":"494 - O( يَؤُمّ الْقَوْم أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّه )\r: الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَكْثَرهمْ لَهُ حِفْظًا وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة قَالَ \" اِنْطَلَقْت مَعَ أَبِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِ قَوْمه فَكَانَ فِيمَا أَوْصَانَا لِيَؤُمّكُمْ أَكْثَركُمْ قُرْآنًا فَكُنْت أَكْثَرهمْ قُرْآنًا فَقَدَّمُونِي \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . وَقِيلَ أَحْسَنهمْ قِرَاءَة وَإِنْ كَانَ أَقَلّهمْ حِفْظًا ، وَقِيلَ أَعْلَمهُمْ بِأَحْكَامِهِ\r( وَأَقْدَمهمْ قِرَاءَة )\r: وَكَذَا قَالَ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ شُعْبَة أَقْدَمهمْ قِرَاءَة . وَرَوَى الْأَعْمَش عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ \" فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فَأَعْلَمهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّة سَوَاء فَأَقْدَمهمْ هِجْرَة \" وَلَمْ يَقُلْ فَأَقْدَمهمْ قِرَاءَة كَمَا يُصَرِّح بِهِ الْمُؤَلِّف بَعْد هَذَا الْحَدِيث قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَهَذِهِ الرِّوَايَة مُخَرَّجَة مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَلَى مَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ . وَالصَّحِيح مِنْ هَذَا رِوَايَة سُفْيَان عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم بْن مَالِك قَالَ أَخْبَرَنَا بِشْر بْن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء عَنْ أَوْس بْن ضَمْعَج عَنْ أَبِي مَسْعُود الْبَدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يَؤُمّ الْقَوْم أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّه ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَة سَوَاء فَأَعْلَمهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّة سَوَاء فَأَقْدَمهمْ هِجْرَة ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَة سَوَاء فَأَقْدَمهمْ سِنًّا \" قَالَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمُسْتَقِيم فِي التَّرْتِيب اِنْتَهَى\r( فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَة )\r: أَيْ فِي مِقْدَارهَا أَوْ حُسْنهَا أَوْ فِي الْعِلْم بِهَا\r( سَوَاء )\r: أَيْ مُسْتَوِينَ\r( فَلْيَؤُمَّهُمْ أَقْدَمهمْ هِجْرَة )\r: هَذَا شَامِل لِمَنْ تَقَدَّمَ هِجْرَة سَوَاء كَانَ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَعْده كَمَنْ يُهَاجِر مِنْ دَار الْكُفْر إِلَى دَار الْإِسْلَام . وَأَمَّا حَدِيث \" لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح \" فَالْمُرَاد بِهِ الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة أَوْ لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح فَضْلهَا كَفَضْلِ الْهِجْرَة قَبْل الْفَتْح وَهَذَا لَا بُدّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث\r( أَكْبَرهمْ سِنًّا )\r: أَيْ يُقَدَّم فِي الْإِمَامَة مَنْ كَبِرَ سِنّه فِي الْإِسْلَام لِأَنَّ ذَلِكَ فَضِيلَة يُرَجَّح بِهَا\r( وَلَا يُؤَمّ الرَّجُل فِي بَيْته )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِب الْمَنْزِل أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ فِي بَيْته إِذَا كَانَ مِنْ الْقِرَاءَة أَوْ الْعِلْم بِمَحَلٍّ يُمَكِّنهُ أَنْ يُقِيم الصَّلَاة . وَقَدْ رَوَى مَالِك بْن الْحُوَيْرِث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمّهُمْ \"\r( وَلَا فِي سُلْطَانه )\r: فَهَذَا فِي الْجُمُعَات وَالْأَعْيَاد لِتَعَلُّقِ هَذِهِ الْأُمُور بِالسَّلَاطِينِ ، فَأَمَّا فِي الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَات فَأَعْلَمهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ ، فَإِنْ جَمَعَ السُّلْطَان هَذِهِ الْفَضَائِل كُلّهَا فَهُوَ أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ . وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يَرَى الصَّلَاة خَلْف أَئِمَّة الْجَوْر وَلَا يَرَاهَا خَلْف أَهْل الْبِدَع . وَقَدْ يُتَأَوَّل أَيْضًا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" وَلَا فِي سُلْطَانه \" عَلَى مَعْنَى مَا يَتَسَلَّط عَلَيْهِ الرَّجُل مِنْ مِلْكه فِي بَيْته أَوْ يَكُون إِمَام مَسْجِده فِي قَوْمه وَقَبِيلَته قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( وَلَا يُجْلَس عَلَى تَكْرِمَته )\r: أَيْ فِرَاشه وَسَرِيره وَمَا يُعَدّ لِإِكْرَامِهِ مِنْ وَطْء وَنَحْوه . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ تَحْت هَذَا الْحَدِيث : وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ جَعَلَ مِلَاك أَمْر الْإِمَامَة الْقِرَاءَة وَجَعَلَهَا مُقَدَّمَة عَلَى سَائِر الْخِصَال الْمَذْكُور مَعَهَا ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا أُمِّيِّينَ لَا يَقْرَءُونَ فَمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن ، كَانَ أَحَقّ بِالْإِمَامَةِ مِمَّنْ لَمْ يَتَعَلَّمهُ لِأَنَّهُ لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةٍ إِذَا كَانَتْ الْقِرَاءَة مِنْ ضَرُورَة الصَّلَاة وَكَانَتْ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانهَا صَارَتْ مُقَدَّمَة فِي التَّرْتِيب عَلَى الْأَشْيَاء الْخَارِجَة عَنْهَا ثُمَّ تَلَا الْقِرَاءَة بِالسُّنَّةِ وَهِيَ الْفِقْه وَمَعْرِفَة أَحْكَام الصَّلَاة وَمَا سَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِيهَا وَبَيَّنَهُ مِنْ أَمْرهَا ، وَأَنَّ الْإِمَام إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِأَحْكَامِ الصَّلَاة رُبَّمَا يَعْرِض فِيهَا مِنْ سَهْو وَيَقَع مِنْ زِيَادَة وَنُقْصَان أَفْسَدَهَا وَأَخْدَجَهَا ، فَكَانَ الْعَالِم بِهَا الْفَقِيه فِيهَا مُقَدَّمًا عَلَى مَنْ لَمْ يَجْمَع عِلْمهَا وَلَمْ يَعْرِف أَحْكَامهَا . وَمَعْرِفَة السُّنَّة وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة فِي الذِّكْر وَكَانَ الْقِرَاءَة مُبْتَدَأَة بِذِكْرِهَا فَإِنَّ الْفَقِيه الْعَالِم بِالسُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَقْرَأ مِنْ الْقُرْآن مَا تَجُوز بِهِ الصَّلَاة أَحَقّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ الْمَاهِر بِالْقِرَاءَةِ إِذَا كَانَ مُخْتَلِفًا عَنْ دَرَجَته فِي عِلْم الْفِقْه وَمَعْرِفَته السُّنَّة . وَإِنَّمَا قُدِّمَ الْقَارِئ فِي الذِّكْر لِأَنَّ عَامَّة الصَّحَابَة إِذَا اِعْتَبَرْت أَحْوَالهمْ وَجَدْت أَقْرَأهُمْ أَفْقَههمْ بِهِ . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : كَانَ أَحَدنَا إِذَا حَفِظَ سُورَة مِنْ الْقُرْآن لَمْ يَخْرُج عَنْهَا إِلَى غَيْرهَا حَتَّى يُحْكِم عِلْمهَا وَيَعْرِف حَلَالهَا وَحَرَامهَا أَوْ كَمَا قَالَ . فَأَمَّا غَيْرهمْ مِمَّنْ تَأَخَّرَ بِهِمْ الزَّمَان فَإِنَّ أَكْثَرهمْ يَقْرَءُونَ وَلَا يَفْقَهُونَ فَقُرَّاؤُهُمْ كَثِير وَالْفُقَهَاء مِنْهُمْ قَلِيل . وَأَمَّا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : \" فَإِنْ اِسْتَوَوْا فِي السُّنَّة فَأَقْدَمهمْ هِجْرَة \" فَإِنَّ الْهِجْرَة قَدْ اِنْقَطَعَتْ الْيَوْم إِلَّا أَنَّ فَضِيلَتهَا مَوْرُوثَة ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَوْلَاد الْمُهَاجِرِينَ أَوْ كَانَ فِي آبَائِهِ وَأَسْلَافه مَنْ لَهُ قَدَم فِي الْإِسْلَام أَوْ سَابِقَة فِيهِ أَوْ كَانَ آبَاؤُهُ أَقْدَم إِسْلَامًا فَهُوَ مُقَدَّم عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِ سَابِقَة أَوْ كَانُوا مِمَّنْ بَنَى الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ ، فَإِذَا كَانُوا مُتَسَاوِينَ فِي هَذِهِ الْحَالَات الثَّلَاثَة فَأَكْبَرهمْ سِنًّا مُقَدَّم عَلَى مَنْ هُوَ أَصْغَر سِنًّا لِفَضِيلَةِ السِّنّ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ أَصْحَابه فِي السِّنّ فَقَدْ تَقَدَّمَهُمْ فِي الْإِسْلَام فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَقَدَّمَتْ هِجْرَته ، وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيب تُوجَد أَقَاوِيل أَكْثَر الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْبَاب . قَالَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح : يَؤُمّهُمْ أَفْقَههمْ فَإِنْ كَانُوا فِي الْفِقْه سَوَاء فَأَقْرَؤُهُمْ ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْفِقْه وَالْقِرَاءَة سَوَاء فَأَسَنّهمْ ، وَقَالَ مَالِك : يَتَقَدَّم الْقَوْم أَعْلَمهُمْ ، فَقِيلَ لَهُ : أَقْرَؤُهُمْ ، فَقَالَ : قَدْ يَقْرَأ مَنْ لَا يُرْضَى ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَؤُمّهُمْ أَفْقَههمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ . إِذَا لَمْ تَجْتَمِع الْقِرَاءَة وَالْفِقْه وَالسِّنّ فِي وَاحِد قَدَّمُوا أَفْقَههمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأ مِنْ الْقُرْآن مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي الصَّلَاة وَإِنْ قَدَّمُوا أَقْرَأهُمْ إِذَا كَانَ يَعْلَم مِنْ الْفِقْه مَا يَلْزَمهُ فِي الصَّلَاة فَحَسَن . وَقَالَ أَبُو ثَوْر : يَؤُمّهُمْ أَفْقَههمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأ الْقُرْآن وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ كُلّه . وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق يُقَدِّمُونَ الْقِرَاءَة قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث . اِنْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":107},{"id":705,"text":"495 - O( كُنَّا بِحَاضِرٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْحَاضِر الْقَوْم النُّزُول عَلَى مَا يُقِيمُونَ بِهِ لَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ وَرُبَّمَا جَعَلُوهُ اِسْمًا لِمَكَانِ الْحُضُور يُقَال : نَزَلْنَا حَاضِر بَنِي فُلَان فَهُوَ فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول\r( يَمُرّ بِنَا النَّاس )\r. اِسْتِئْنَاف أَوْ حَال مِنْ ضَمِير الِاسْتِقْرَار فِي الْخَبَر ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" كُنَّا بِمَاءِ مَمَرّ النَّاس يَمُرّ بِنَا الرُّكْبَان \"\r( وَقَالَ يَؤُمّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ فَكُنْت أَقْرَأهُمْ لِمَا كُنْت أَحْفَظ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَركُمْ قُرْآنًا فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَد أَكْثَر قُرْآنًا مِنِّي لِمَا كُنْت أَتَلَقَّى مِنْ الرُّكْبَان \"\r( فَقَدَّمُونِي )\r: أَيْ لِلْإِمَامَةِ\r( وَعَلَيَّ بُرْدَة لِي صَغِيرَة )\r: الْبُرْدَة كِسَاء صَغِير مُرَبَّع ، وَيُقَال كِسَاء أَسْوَد صَغِير وَبِهِ كُنِّيَ أَبُو بُرْدَة\r( تَكَشَّفَتْ عَنِّي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ اِنْكَشَفَتْ أَيْ اِرْتَفَعَتْ عَنِّي لِقِصَرِهَا وَضِيقهَا حَتَّى يَظْهَر شَيْء مِنْ عَوْرَتِي . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : تَقَلَّصَتْ عَنِّي وَمَعْنَاهُ اِجْتَمَعَتْ وَانْضَمَّتْ وَارْتَفَعَتْ إِلَى أَعَالِي الْبَدَن\r( وَارُوا عَنَّا )\r: أَيْ اُسْتُرُوا عَنْ قِبَلنَا أَوْ عَنْ جِهَتنَا\r( عُمَانِيًّا )\r: نِسْبَة إِلَى عُمَان بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف مَوْضِع عِنْد الْبَحْرَيْنِ\r( فَرَحِي بِهِ )\r: أَيْ مِثْل فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيص إِمَّا لِأَجْلِ حُصُول التَّسَتُّر ، وَعَدَم تَكَلُّف الضَّبْط ، وَخَوْف الْكَشْف ، وَإِمَّا فَرِحَ بِهِ كَمَا هُوَ عَادَة الصِّغَار بِالثَّوْبِ الْجَدِيد\r( فَكُنْت أَؤُمّهُمْ وَأَنَا اِبْن سَبْع أَوْ ثَمَان سِنِينَ )\r: قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : فِيهِ دَلِيل لِمَا قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق مِنْ أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِي إِمَامَة الْمُمَيِّز وَكَرِهَهَا مَالِك وَالثَّوْرِيُّ ، وَعَنْ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَة رِوَايَتَانِ وَالْمَشْهُور عَنْهُمَا الْأُخْرَى فِي النَّوَافِل دُون الْفَرَائِض ، قَالُوا وَلَا حُجَّة فِي قِصَّة عَمْرو هَذِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ أَنَّهُ كَانَ عَنْ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَقْرِيره وَأُجِيبَ بِأَنَّ دَلِيل الْجَوَاز وُقُوع ذَلِكَ فِي زَمَن الْوَحْي ، فَلَوْ كَانَ إِمَامَة الصَّبِيّ لَا تَصِحّ لَنَزَلَ الْوَحْي بِذَلِكَ ، وَاحْتِمَال أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي نَافِلَة يُبْعِدهُ سِيَاق الْقِصَّة . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه قَالَ عَمْرو فَمَا شَهِدْت مَشْهَدًا فِي جَرْم إِلَّا كُنْت إِمَامهمْ ، وَهَذَا يَعُمّ الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل . قُلْت : وَيَحْتَاج مَنْ اِدَّعَى التَّفْرِقَة بَيْن الْفَرْض وَالنَّفْل وَأَنَّهُ يَصِحّ إِمَامَة الصَّبِيّ فِي هَذَا دُون ذَلِكَ إِلَى دَلِيل اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي إِمَامَة الصَّبِيّ غَيْر الْبَالِغ إِذَا عَقَلَ الصَّلَاة ، فَمِمَّنْ أَجَازَهَا الْحَسَن وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَؤُمّ الصَّبِيّ غَيْر الْمُحْتَلِم إِذَا عَقَلَ الصَّلَاة إِلَّا فِي الْجُمُعَة ، وَكَرِهَ الصَّلَاة خَلْف الْغُلَام قَبْل أَنْ يَحْتَلِم عَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَمَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يُضَعِّف أَمْر عَمْرو بْن سَلَمَة وَقَالَ مَرَّة دَعْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ بَيِّن وَقَالَ الزُّهْرِيّ : إِذَا اُضْطُرُّوا إِلَيْهِ أَمَّهُمْ . قُلْت : وَفِي جَوَاز صَلَاة عَمْرو بْن سَلَمَة بِقَوْمِهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل لِأَنَّ صَلَاة الصَّبِيّ نَافِلَة اِنْتَهَى .\r( فِي بُرْدَة مُوَصَّلَة )\r: بِصِيغَةِ الْمَفْعُول أَيْ مُرَقَّعَة وَالْوَصْل بِالْفَارِسِيَّةِ بيوندكردن جَامه وَالْإِيصَال بيواندانيدن\r( فِيهَا فَتْق )\r: أَيْ خَرْق\r( خَرَجَتْ اِسْتِي )\r: أَيْ ظَهَرَتْ لِقِصَرِ بُرْدَتِي وَضِيقهَا . الْمُرَاد بِالِاسْتِ هُنَا الْعَجُز وَيُرَاد بِهِ حَلْقَة الدُّبُر .","part":2,"page":108},{"id":706,"text":"496 - O( أَنَّهُمْ وَفَدُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ ذَهَبُوا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْوَفْد قَوْم يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد الْوَاحِد وَافِد وَكَذَا مَنْ يَقْصِد الْأُمَرَاء بِالزِّيَارَةِ\r( وَعَلَيَّ شَمْلَة )\r: الشَّمْلَة الْكِسَاء وَالْمِئْزَر يُتَّشَحُ بِهِ\r( فَمَا شَهِدْت مَجْمَعًا مِنْ جَرْم )\r: بِجِيمِ مَفْتُوحَة وَرَاء سَاكِنَة وَهُمْ قَوْمه\r( إِلَّا كُنْت إِمَامهمْ وَكُنْت أُصَلِّي عَلَى جَنَائِزهمْ إِلَى يَوْمِي هَذَا )\r: فِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَمَّهُمْ فِي النَّافِلَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ وَأَنَا اِبْن سِتّ أَوْ سَبْع وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":109},{"id":707,"text":"497 - O( لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ )\r: أَيْ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ\r( نَزَلُوا الْعَصْبَة )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَقِيلَ مَضْمُومَة وَإِسْكَان الصَّاد الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا مُوَحَّدَة مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ عِنْد قُبَاء ، وَفِي النِّهَايَة عَنْ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْعَيْن وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ\r( فَكَانَ يَؤُمّهُمْ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة )\r: هُوَ مَوْلَى اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار فَأَعْتَقَتْهُ ، وَكَانَتْ إِمَامَته بِهِمْ قَبْل أَنْ يُعْتَق وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة لِأَنَّهُ لَازَمَ أَبَا حُذَيْفَة بَعْد أَنْ أُعْتِقَ فَتَبَنَّاهُ ، فَلَمَّا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ مَوْلَاهُ وَاسْتُشْهِدَ سَالِم بِالْيَمَامَةِ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر\r( وَكَانَ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا )\r: إِشَارَة إِلَى سَبَب تَقْدِيمهمْ لَهُ مَعَ كَوْنهمْ أَشْرَف مِنْهُ ، وَفِي رِوَايَة لِلطَّبَرَانِيّ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَفِي إِمَامَة سَالِم مَعَ وُجُود عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَلَالَة قَوِيَّة عَلَى مَذْهَب مَنْ يُقَدِّم الْأَقْرَأ عَلَى الْأَفْقَه اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر عَمْرو بْن سَلَمَة .","part":2,"page":110},{"id":708,"text":"498 - O( قَالَ لَهُ أَوْ لِصَاحِبٍ لَهُ )\r: أَيْ رَفِيق لَهُ\r( فَأَذِّنَا )\r: أَمْر مِنْ الْأَذَان . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ أَذِّنَا أَيْ مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمَا أَنْ يُؤَذِّن فَلْيُؤَذِّنْ وَذَلِكَ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْفَضْل ، وَلَا يُعْتَبَر فِي الْأَذَان السِّنّ بِخِلَافِ الْإِمَامَة ، وَهُوَ وَاضِح مِنْ سِيَاق حَدِيث الْبَاب حَيْثُ قَالَ : \" فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَركُمْ \" وَقَالَ فِي مَقَام آخَر مِنْ فَتْح الْبَارِي : قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن الْقَصَّار : أَرَادَ بِهِ الْفَضْل وَإِلَّا فَأَذَان الْوَاحِد يُجْزِئ ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهُمَا أَنْ يُؤَذِّنَا جَمِيعًا كَمَا هُوَ ظَاهِر اللَّفْظ ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُمَا يُؤَذِّنَانِ مَعًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا النَّقْل عَنْ السَّلَف بِخِلَافِهِ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُؤَذِّن عَلَى حِدَة فَفِيهِ نَظَر فَإِنَّ أَذَان الْوَاحِد يَكْفِي الْجَمَاعَة . نَعَمْ يُسْتَحَبّ لِكُلِّ أَحَد إِجَابَة الْمُؤَذِّن ، فَالْأَوْلَى حَمْل الْأَمْر عَلَى أَنَّ أَحَدهمَا يُؤَذِّن وَالْآخَر يُجِيب وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ تَوْجِيه آخَر فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله ، وَأَنَّ الْحَامِل عَلَى صَرْفِهِ عَنْ ظَاهِره قَوْله فِيهِ : \" فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدكُمْ \" وَاسْتَرْوَحَ الْقُرْطُبِيّ فَحَمَلَ اِخْتِلَاف أَلْفَاظ الْحَدِيث عَلَى تَعَدُّد الْقِصَّة وَهُوَ بَعِيد . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَدْ يُطْلَق الْأَمْر بِالتَّثْنِيَةِ وَبِالْجَمْعِ وَالْمُرَاد وَاحِد كَقَوْلِهِ : يَا حَرَسِي اِضْرِبَا عُنُقه وَقَوْله : قَتَلَهُ بَنُو تَمِيم مَعَ أَنَّ الْقَاتِل وَالضَّارِب وَاحِد . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( ثُمَّ أَقِيمَا )\r: قَالَ الْحَافِظ : فِيهِ حُجَّة لِمَنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ إِجَابَة الْمُؤَذِّن بِالْإِقَامَةِ إِنْ حُمِلَ الْأَمْر عَلَى مَا مَضَى وَإِلَّا فَاَلَّذِي يُؤَذِّن هُوَ الَّذِي يُقِيم . اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ لِيَؤُمّكُمَا أَكْبَركُمَا )\r: ظَاهِره تَقْدِيم الْأَكْبَر بِكَثِيرِ السِّنّ وَقَلِيله ، وَأَمَّا مَنْ جَوَّزَ أَنْ يَكُون مُرَاده بِالْكِبَرِ مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ السِّنّ أَوْ الْقَدْر كَالتَّقَدُّمِ فِي الْفِقْه وَالْقِرَاءَة وَالدِّين فَبَعِيد لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ فَهْم رَاوِي الْخَبَر حَيْثُ قَالَ لِلتَّابِعِيِّ : فَأَيْنَ الْقِرَاءَة فَإِنَّهُ دَالّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ كَبِرَ السِّنّ ، وَكَذَا دَعْوَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْله : ( وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَركُمْ ) مُعَارَض بِقَوْلِهِ : \" يَؤُمّ الْقَوْم أَقْرَؤُهُمْ \" لِأَنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي تَقْدِيم الْأَكْبَر عَلَى الْأَقْرَأ وَالثَّانِي عَكْسه ، ثُمَّ اِنْفَصَلَ عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّة مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَاقِعَة عَيْن قَابِلَة الِاحْتِمَال بِخِلَافِ الْحَدِيث الْآخَر ، فَإِنَّهُ تَقْرِير قَاعِدَة تُفِيد التَّعْمِيم ، قَالَ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَكْبَر مِنْهُمْ كَانَ يَوْمئِذٍ هُوَ الْأَفْقَه اِنْتَهَى . وَالتَّنْصِيص عَلَى تَقَارُبهمْ فِي الْعِلْم يَرُدّ عَلَيْهِ ، فَالْجَمْع الَّذِي قَدَّمْنَاهُ أَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( وَفِي حَدِيث مَسْلَمَة قَالَ وَكُنَّا يَوْمئِذٍ مُتَقَارِبِينَ فِي الْعِلْم )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَأَظُنّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة إِدْرَاجًا ، فَإِنَّ اِبْن خُزَيْمَةَ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ خَالِد قَالَ :\r( قُلْت لِأَبِي قِلَابَةَ فَأَيْنَ الْقِرَاءَة ؟ قَالَ إِنَّهُمَا كَانَا مُتَقَارِبَيْنِ )\r: وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث عَنْ خَالِد الْحَذَّاء وَقَالَ فِيهِ قَالَ الْحَذَّاء : وَكَانَا مُتَقَارِبَيْنِ فِي الْقِرَاءَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُسْتَنَد أَبِي قِلَابَةَ فِي ذَلِكَ هُوَ إِخْبَار مَالِك بْن الْحُوَيْرِث ، كَمَا أَنَّ مُسْتَنَد الْحَذَّاء هُوَ إِخْبَار أَبِي قِلَابَةَ لَهُ بِهِ ، فَيَنْبَغِي الْإِدْرَاج عَنْ الْإِسْنَاد وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":2,"page":111},{"id":709,"text":"499 - O( لِيُؤَذِّن لَكُمْ )\r: أَمْر اِسْتِحْبَاب\r( خِيَاركُمْ )\r. أَيْ مَنْ هُوَ أَكْثَر صَلَاحًا لِيَحْفَظ نَظَره عَنْ الْعَوْرَات وَيُبَالِغ فِي مُحَافَظَة الْأَوْقَات . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْخِيَار خِلَاف الْأَشْرَار ، وَالْخِيَار الِاسْم مِنْ الِاخْتِيَار ، وَإِنَّمَا كَانُوا خِيَارًا لِمَا وَرَدَ أَنَّهُمْ أُمَنَاء لِأَنَّ أَمْر الصَّائِم مِنْ الْإِفْطَار وَالْأَكْل وَالشُّرْب وَالْمُبَاشَرَة مَنُوط إِلَيْهِمْ ، وَكَذَا أَمْر الْمُصَلِّي لِحِفْظِ أَوْقَات الصَّلَاة يَتَعَلَّق بِهِمْ ، فَهُمْ بِهَذَا الِاعْتِبَار مُخْتَارُونَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَلْيَؤُمَّكُمْ )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَتُكْسَر\r( قُرَّاؤُكُمْ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء وَكُلَّمَا يَكُون أَقْرَأ فَهُوَ أَفْضَل إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَسَائِل الصَّلَاة فَإِنَّ أَفْضَل الْأَذْكَار وَأَطْوَلهَا وَأَصْعَبهَا فِي الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ الْقِرَاءَة ، وَفِيهِ تَعْظِيم لِكَلَامِ اللَّه وَتَقْدِيم قَارِئِهِ ، وَإِشَارَة إِلَى عُلُوّ مَرْتَبَته فِي الدَّارَيْنِ ، كَمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِتَقْدِيمِ الْأَقْرَأ فِي الدَّفْن . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده الْحُسَيْن بْن عِيسَى الْحَنَفِيّ الْكُوفِيّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ ، وَقَدْ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْن بْن عِيسَى تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَكَم بْن أَبَانَ .","part":2,"page":112},{"id":711,"text":"500 - O( لَمَّا غَزَا بَدْرًا )\r: وَهِيَ قَرْيَة عَامِرَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَهُوَ إِلَى الْمَدِينَة أَقْرَب ، وَيُقَال هُوَ مِنْهَا عَلَى ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا عَلَى مُنْتَصَف الطَّرِيق تَقْرِيبًا ، وَبَدْر بِئْر كَانَتْ لِرَجُلٍ يُسَمَّى بَدْرًا\r( أُمَرِّض )\r: مِنْ التَّمْرِيض وَهُوَ الْمُعَالَجَة وَالتَّدْبِير فِي الْمَرَض\r( مَرْضَاكُمْ )\r: مَرْضَى جَمْع مَرِيض أَيْ أَخْدُم مَرْضَاكُمْ فِي أَمْرَاضهمْ\r( قَرِّي فِي بَيْتك )\r: أَيْ اُسْكُنِي فِيهِ أَمْر لِلْمُؤَنَّثِ مِنْ قَرَّ يَقَرّ\r( وَكَانَتْ دَبَّرَتْ غُلَامًا وَجَارِيَة )\r: أَيْ عَلَّقَتْ عِتْقهمَا عَلَى مَوْتهَا مِنْ التَّدْبِير ، وَهُوَ أَنْ يَقُول السَّيِّد لِعَبْدِهِ : أَنْتَ حُرّ بَعْد مَوْتِي أَوْ إِذَا مُتّ فَأَنْتَ حُرّ\r( فَقَامَا إِلَيْهَا )\r: أَيْ إِلَى أُمّ وَرَقَة\r( فَغَمَّاهَا )\r: مِنْ الْغَمّ وَهُوَ تَغْطِيَة الْوَجْه فَلَا يَخْرُج الْغَمّ وَلَا يَدْخُل الْهَوَاء فَيَمُوت\r( بِقَطِيفَةٍ )\r: هِيَ كِسَاء لَهُ خِمْل أَيْ غَطَّيَا وَجْه أُمّ وَرَقَة بِقَطِيفَةٍ لَهَا حَتَّى مَاتَتْ .\r( وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمّ أَهْل دَارهَا )\r: ثَبَتَ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ إِمَامَة النِّسَاء وَجَمَاعَتهنَّ صَحِيحَة ثَابِتَة مِنْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَمَّتْ النِّسَاء عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَأُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي الْفَرْض وَالتَّرَاوِيح قَالَ الْحَافِظ فِي تَلْخِيص الْحَبِير : حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وَسْطَهنَّ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَمِنْ طَرِيقه الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي حَازِم عَنْ رَائِطَة الْحَنَفِيَّة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَكَانَتْ بَيْنهنَّ فِي صَلَاة مَكْتُوبَة . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة ثُمَّ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاء عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمّ النِّسَاء فَتَقُوم مَعَهُنَّ فِي الصَّفّ . وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا أَمَّتْ نِسَاءً فَقَامَتْ وَسْطَهنَّ . الشَّافِعِيّ وَابْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد الرَّزَّاق ثَلَاثَتهمْ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّار الدُّهْنِيّ عَنْ اِمْرَأَة مِنْ قَوْمه يُقَال لَهَا هُجَيْرَة عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا أَمَّتْهُنَّ فَقَامَتْ وَسْطًا وَلَفْظ عَبْد الرَّزَّاق \" أَمَّتنَا أُمّ سَلَمَة فِي صَلَاة الْعَصْر فَقَامَتْ بَيْننَا \" وَقَالَ الْحَافِظ فِي الدِّرَايَة : وَأَخْرَجَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن مِنْ رِوَايَة إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ عَنْ عَائِشَة \" أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمّ النِّسَاء فِي شَهْر رَمَضَان فَتَقُوم وَسْطًا \" . قُلْت : وَظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا تَؤُمّ النِّسَاء تَقُوم وَسْطَهنَّ مَعَهُنَّ وَلَا تَقَدَّمهُنَّ . قَالَ فِي السُّبُل : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى صِحَّة إِمَامَة الْمَرْأَة أَهْل دَارهَا وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ الرَّجُل فَإِنَّهُ كَانَ لَهَا مُؤَذِّنًا وَكَانَ شَيْخًا كَمَا فِي الرِّوَايَة ، وَالظَّاهِر أَنَّهَا كَانَتْ تَؤُمّهُ وَغُلَامَهَا وَجَارِيَتَهَا ، وَذَهَبَ إِلَى صِحَّة ذَلِكَ أَبُو ثَوْر وَالْمُزَنِيّ وَالطَّبَرِيّ ، وَخَالَفَ ذَلِكَ الْجَمَاهِير . وَأَمَّا إِمَامَة الرَّجُل النِّسَاء فَقَطْ ، فَقَدْ رَوَى عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب \" أَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه عَمِلْت اللَّيْلَة عَمَلًا . قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : نِسْوَة مَعِي فِي الدَّار قُلْنَ إِنَّك تَقْرَأ وَلَا نَقْرَأ فَصَلِّ بِنَا فَصَلَّيْت ثَمَانِيًا وَالْوِتْر ، فَسَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَرَأَيْنَا أَنَّ سُكُوته رِضًا \" قَالَ الْهَيْثَمِيّ فِي إِسْنَاده مَنْ لَمْ يُسَمَّ . قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَادُهُ حَسَن . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده الْوَلِيد بْن عَبْد اللَّه بْن جُمَيْع الزُّهْرِيّ الْكُوفِيّ وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم اِنْتَهَى . وَحَدِيث أُمّ وَرَقَة أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَلَفْظه : \" أَمَرَهَا أَنْ تَؤُمّ أَهْل دَارهَا فِي الْفَرَائِض \" وَقَالَ لَا أَعْرِف فِي الْبَاب حَدِيثًا مُسْنَدًا غَيْر هَذَا . وَقَدْ اِحْتَجَّ مُسْلِم بِالْوَلِيدِ بْن جُمَيْع . اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه الْوَلِيد بْن جُمَيْع وَعَبْد الرَّحْمَن بْن خَلَّاد لَا يُعْرَف حَالهمَا . قُلْت : ذَكَرَهُمَا اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" تَؤُمّ الْمَرْأَة النِّسَاء تَقُوم فِي وَسْطهنَّ \" اِنْتَهَى .","part":2,"page":113},{"id":713,"text":"501 - O( مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا )\r: أَيْ لِلْإِمَامَةِ\r( وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ )\r: قَالَ فِي النَّيْل : وَقَدْ قَيَّدَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْكَرَاهِيَةِ الدِّينِيَّة لِسَبَبٍ شَرْعِيّ ، فَأَمَّا الْكَرَاهَة لِغَيْرِ الدِّين فَلَا عِبْرَة بِهَا ، وَقَيَّدُوهُ أَيْضًا بِأَنْ يَكُون الْكَارِهُونَ أَكْثَر الْمَأْمُومِينَ ، وَلَا اِعْتِبَار بِكَرَاهَةِ الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ جَمْعًا كَثِيرًا إِلَّا إِذَا كَانُوا اِثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة فَإِنَّ كَرَاهَتهمْ أَوْ كَرَاهَة أَكْثَرهمْ مُعْتَبَرَة ، وَالِاعْتِبَار بِكَرَاهَةِ أَهْل الدِّين دُون غَيْرهمْ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا : وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قُلْت يُشْبِه أَنْ يَكُون الْوَعِيد فِي الرَّجُل لَيْسَ مِنْ أَهْل الْإِمَامَة فَيَقْتَحِم فِيهَا وَيَتَغَلَّب عَلَيْهَا حَتَّى يَكْرَه النَّاس إِمَامَته ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْإِمَامَةِ فَاللَّوْم عَلَى مَنْ كَرِهَهُ دُونه . وَشُكِيَ رَجُل إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ فَقَالَ لَهُ : إِنَّك لَخَرُوط يُرِيد إِنَّك مُتَعَسِّف فِي فِعْلك وَلَمْ يَرُدّهُ عَلَى ذَلِكَ\r( وَرَجُل أَتَى الصَّلَاة دِبَارًا )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَانْتِصَابه عَلَى الْمَصْدَر ، أَيْ إِتْيَان دِبَار ، وَهُوَ يُطْلَق عَلَى آخِر الشَّيْء ، وَقِيلَ جَمْع دُبُر وَهُوَ آخِر أَوْقَات الشَّيْء . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ أَنْ يَكُون قَدْ اِتَّخَذَهُ عَادَة ، حَتَّى يَكُون حُضُوره الصَّلَاة بَعْد فَرَاغ النَّاس وَانْصِرَافهمْ عَنْهَا\r( وَالدِّبَار أَنْ يَأْتِيهَا )\r: مِنْ غَيْر عُذْر\r( بَعْد أَنْ تَفُوتهُ )\r: أَيْ الصَّلَاة جَمَاعَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ بَعْدَمَا يَفُوت وَقْتهَا وَقِيلَ دِبَار جَمْع دُبُر وَهُوَ آخِر أَوْقَات الشَّيْء ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَأْتِي الصَّلَاة حِين أَدْبَرَ وَقْتهَا . اِنْتَهَى .\r( وَرَجُل اِعْتَبَدَ مُحَرَّرَة )\r: أَيْ اِتَّخَذَ نَفْسًا مُعْتَقَة عَبْدًا أَوْ جَارِيَة . قَالَ اِبْن الْمَلَك : تَأْنِيث مُحَرَّرَة بِالْحَمْلِ عَلَى النَّسَمَة لِتَنَاوُلِ الْعَبِيد وَالْإِمَاء . كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَفِي بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ ، مُحَرَّرَهُ بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُور . قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِعْتِبَاد الْمُحَرَّر يَكُون مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَيْ يُعْتِقهُ ثُمَّ يَكْتُم عِتْقه أَوْ يُنْكِرهُ وَهَذَا شَرّ الْأَمْرَيْنِ ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَعْتَقِلهُ بَعْد الْعِتْق فَيَسْتَخْدِمهُ كُرْهًا . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعُم الْإِفْرِيقِيّ وَهُوَ ضَعِيف .","part":2,"page":114},{"id":715,"text":"502 - O( الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة وَاجِبَة خَلْف كُلّ مُسْلِم بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا )\rوَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِمَعْنَاهُ . وَقَالَ مَكْحُول لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَة . وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طُرُق كُلّهَا كَمَا قَالَ الْحَافِظ : وَاهِيَة جِدًّا . قَالَ الْعُقَيْلِيّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْمَتْنِ إِسْنَادٌ يَثْبُت . وَقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَهِيَ أَحَادِيث كَثِيرَة دَالَّة عَلَى صِحَّة الصَّلَاة خَلْف كُلّ بَرّ وَفَاجِر إِلَّا أَنَّهَا كُلّهَا ضَعِيفَة ، وَقَدْ عَارَضَهَا حَدِيث \" لَا يَؤُمَّنكُمْ ذُو جُرْأَة فِي دِينه \" وَنَحْوه وَهِيَ أَيْضًا ضَعِيفَة قَالُوا : فَلَمَّا ضَعُفَتْ الْأَحَادِيث مِنْ الْجَانِبَيْنِ رَجَعْنَا إِلَى الْأَصْل وَهِيَ أَنَّ مَنْ صَحَّتْ صَلَاته صَحَّتْ إِمَامَته ، وَأَيَّدَ ذَلِكَ فِعْل الصَّحَابَة فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ عَنْ عَبْد الْكَرِيم أَنَّهُ قَالَ \" أَدْرَكْت عَشَرَة مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ خَلْف أَئِمَّة الْجَوْر \" وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا حَدِيث مُسْلِم \" كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكُمْ أُمَرَاء يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا أَوْ يُمِيتُونَ الصَّلَاة عَنْ وَقْتهَا قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : صَلِّ الصَّلَاة لِوَقْتِهَا فَإِنْ أَدْرَكْتهَا مَعَهُمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَك نَافِلَة \" فَقَدْ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ خَلْفهمْ وَجَعَلَهَا نَافِلَة لِأَنَّهُمْ أَخْرَجُوهَا عَنْ وَقْتهَا . وَظَاهِره أَنَّهُمْ لَوْ صَلَّوْهَا فِي وَقْتهَا لَكَانَ مَأْمُورًا بِصَلَاتِهَا خَلْفهمْ فَرِيضَة . اِنْتَهَى .","part":2,"page":115},{"id":717,"text":"503 - O( اِسْتَخْلَفَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم )\r: أَيْ أَقَامَ مَقَام نَفْسه فِي مَسْجِد الْمَدِينَة حِين خَرَجَ إِلَى الْغَزْو\r( يَؤُمّ النَّاس )\r: بَيَان الِاخْتِلَاف . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى صِحَّة إِمَامَة الْأَعْمَى مِنْ غَيْر كَرَاهَة فِي ذَلِكَ . قَالَ فِي النَّيْل : وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ وَالْغَزَالِيّ بِأَنَّ إِمَامَة الْأَعْمَى أَفْضَل مِنْ إِمَامَة الْبَصِير ، لِأَنَّهُ أَكْثَر خُشُوعًا مِنْ الْبَصِير مِنْ شُغْل الْقَلْب بِالْمُبْصَرَاتِ ، وَرَجَّحَ الْبَعْض أَنَّ إِمَامَة الْبَصِير أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشَدّ تَوَقِّيًا لِلنَّجَاسَةِ . وَاَلَّذِي فَهِمَهُ الْمَاوَرْدِيّ مِنْ نَصّ الشَّافِعِيّ أَنَّ إِمَامَة الْأَعْمَى وَالْبَصِير سَوَاء فِي عَدَم الْكَرَاهِيَة ، لِأَنَّ فِي كُلّ مِنْهُمَا فَضِيلَة ، غَيْر أَنَّ إِمَامَة الْبَصِير أَفْضَل لِأَنَّ أَكْثَر مَنْ جَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَامًا الْبُصَرَاء . وَأَمَّا اِسْتِنَابَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ أُمّ مَكْتُوم فِي غَزَوَاته فَلِأَنَّهُ كَانَ لَا يَتَخَلَّف عَنْ الْغَزْو مِنْ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا مَعْذُور فَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْبُصَرَاء الْمُتَخَلِّفِينَ مَنْ يَقُوم مَقَامه أَوْ لَمْ يَتَفَرَّغ لِذَلِكَ وَاسْتَخْلَفَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز . اِنْتَهَى .","part":2,"page":116},{"id":719,"text":"504 - O( يَأْتِينَا إِلَى مُصَلَّانَا )\r: أَيْ مَسْجِدنَا\r( فَصَلِّهْ )\r: بِهَاءِ السَّكْت\r( وَسَأُحَدِّثُكُمْ لِمَ لَا أُصَلِّي بِكُمْ )\r: أَيْ وَلَوْ أَنِّي أَفْضَل مِنْ رِجَالكُمْ لِكَوْنِهِ صَحَابِيًّا وَعَالِمًا\r( مَنْ زَارَ قَوْمًا فَلَا يَؤُمّهُمْ وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُل مِنْهُمْ )\r: فَإِنَّهُ أَحَقّ مِنْ الضَّيْف ، وَكَأَنَّهُ اِمْتَنَعَ مِنْ الْإِمَامَة مَعَ وُجُود الْإِذْن مِنْهُمْ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث ثُمَّ إِنْ حَدَّثَهُمْ بَعْد الصَّلَاة فَالسِّين لِلِاسْتِقْبَالِ وَإِلَّا فَلِمُجَرَّدِ التَّأْكِيد . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ . قَالُوا : صَاحِب الْمَنْزِل أَحَقّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ الزَّائِر . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : إِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا بَأْس أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ . وَقَالَ إِسْحَاق : لَا يُصَلِّي أَحَد بِصَاحِبِ الْمَنْزِل وَإِنْ أَذِنَ لَهُ ، قَالَ وَكَذَلِكَ فِي الْمَسْجِد إِذَا زَارَهُمْ يَقُول : لِيُصَلِّ بِهِمْ رَجُل مِنْهُمْ . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِمَامَةِ الزَّائِر بِإِذْنِ رَبّ الْمَكَان لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أَبِي مَسْعُود \" إِلَّا بِإِذْنِهِ \" وَيُعَضِّدهُ عُمُومًا مَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" ثَلَاثَة عَلَى كُثْبَان الْمِسْك يَوْم الْقِيَامَة \" الْحَدِيث . وَفِيهِ \" وَرَجُل أَمَّ قَوْمًا وَهُمْ بِهِ رَاضُونَ \" اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنْ أَبِي عَطِيَّة هَذَا فَقَالَ : لَا يُعْرَف وَلَا يُسَمَّى .","part":2,"page":117},{"id":721,"text":"505 - O( بِالْمَدَائِنِ )\rهِيَ مَدِينَة قَدِيمَة عَلَى دِجْلَة تَحْت بَغْدَاد\r( عَلَى دُكَّان )\r: بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْكَاف الْحَانُوت قِيلَ النُّون زَائِدَة وَقِيلَ أَصْلِيَّة وَهِيَ الدَّكَّة بِفَتْحِ الدَّال وَهُوَ الْمَكَان الْمُرْتَفِع يُجْلَس عَلَيْهِ\r( فَجَبَذَهُ )\r: أَيْ جَرَّهُ وَجَذَبَهُ\r( فَلَمَّا فَرَغَ )\r: أَيْ أَبُو حُذَيْفَة\r( قَالَ )\r: أَبُو مَسْعُود\r( أَلَمْ تَعْلَم أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَرِوَايَة اِبْن حِبَّان أَلَيْسَ قَدْ نُهِيَ عَنْ هَذَا كَذَا فِي النَّيْل\r( حِين مَدَدْتنِي )\r: أَيْ مَدَدْت قَمِيصِي وَجَذَبْته إِلَيْك .","part":2,"page":118},{"id":722,"text":"506 - O( فَتَقَدَّمَ حُذَيْفَة )\r: أَيْ مِنْ الصَّفّ\r( فَأَخَذَ عَلَى يَدَيْهِ )\r: أَيْ أَمْسَكَهُمَا وَجَرَّ عَمَّارًا مِنْ خَلْفه لِيَنْزِل إِلَى أَسْفَل وَيَسْتَوِي مَعَ الْمَأْمُومِينَ\r( فَاتَّبَعَهُ )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ طَاوَعَهُ\r( قَالَ عَمَّار لِذَلِكَ )\r: أَيْ لِأَجْلِ سَمَاعِي هَذَا النَّهْي مِنْهُ أَوَّلًا وَتَذَكُّرِي بِفِعْلِك ثَانِيًا\r( اِتَّبَعْتُك )\r: فِي النُّزُول . قَالَ فِي النَّيْل : وَالْحَاصِل مِنْ الْأَدِلَّة مَنْع اِرْتِفَاع الْإِمَام عَلَى الْمُؤْتَمِّينَ مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْمَسْجِد وَغَيْره وَبَيْن الْقَامَة وَدُونهَا وَفَوْقهَا لِقَوْلِ أَبِي مَسْعُود إِنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَوْل اِبْن مَسْعُود : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُوم الْإِمَام فَوْق شَيْء وَالنَّاس خَلْفه يَعْنِي أَسْفَل مِنْهُ . وَأَمَّا صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر فَقِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِغَرَضِ التَّعْلِيم كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله \" وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي \" وَغَايَة مَا فِيهِ جَوَاز وُقُوف الْإِمَام عَلَى مَحَلّ أَرْفَع مِنْ الْمُؤْتَمِّينَ إِذَا أَرَادَ تَعْلِيمهمْ . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَدِلّ بِهِ عَلَى جَوَاز الِارْتِفَاع مِنْ غَيْر قَصْد التَّعْلِيم لَمْ يَسْتَقِمْ لِأَنَّ اللَّفْظ لَا يَتَنَاوَلهُ وَلِانْفِرَادِ الْأَصْل بِوَصْفٍ مُعْتَبَر تَقْتَضِي الْمُنَاسَبَة اِعْتِبَاره فَلَا بُدّ مِنْهُ اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَفِيهِ جَوَاز اِخْتِلَاف مَوْقِف الْإِمَام الْمَأْمُوم فِي الْعُلْو وَالسُّفْل ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُصَنِّف فِي حِكَايَته عَنْ شَيْخه عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَلِابْنِ دَقِيق الْعِيد فِي ذَلِكَ بَحْث اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول . قُلْت : سَكَتَ الْمُؤَلِّف وَكَذَا الْمُنْذِرِيُّ عَلَى الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ حَدِيثَيْ الْبَاب وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَفِي رِوَايَة لِلْحَاكِمِ التَّصْرِيح يَرْفَعُهُ كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ .","part":2,"page":119},{"id":725,"text":"508 - O( إِنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَرْجِع فَيَؤُمّ قَوْمه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه جَوَاز صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل لِأَنَّ صَلَاة مُعَاذ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْفَرِيضَة ، وَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى فَرِيضَة فَصَلَاته بِقَوْمِهِ نَافِلَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز إِعَادَة صَلَاة فِي يَوْم مَرَّتَيْنِ إِذَا كَانَ لِلْإِعَادَةِ سَبَب مِنْ الْأَسْبَاب الَّتِي تُعَاد لَهَا الصَّلَاة . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي جَوَاز صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل ، فَقَالَ مَالِك إِذَا اِخْتَلَفَتْ نِيَّة الْإِمَام وَالْمَأْمُوم فِي شَيْء مِنْ الصَّلَاة لَمْ يَعْتَدّ الْمَأْمُوم بِمَا صَلَّى مَعَهُ وَاسْتَأْنَفَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّهْرِيّ وَرَبِيعَة . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي . إِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُتَطَوِّعًا لَمْ يُجْزِئْ مَنْ خَلْفه الْفَرِيضَة ، وَإِذَا كَانَ الْإِمَام مُفْتَرِضًا وَكَانَ مَنْ خَلْفه مُتَطَوِّعًا كَانَتْ صَلَاتهمْ جَائِزَة ، وَجَوَّزُوا صَلَاة الْمُقِيم خَلْف الْمُسَافِر ، وَفُرُوض الْمُسَافِر عِنْدهمْ رَكَعَات وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد : صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل جَائِزَة ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَطَاوُسٍ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض مَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ جَائِزًا أَنَّ صَلَاة مُعَاذ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ نَافِلَة وَبِقَوْمِهِ فَرِيضَة قَالَ وَهَذَا فَاسِد إِذْ لَا يَجُوز عَلَى مُعَاذ أَنْ يُدْرِك الْفَرْض وَهُوَ أَفْضَل الْعَمَل مَعَ أَفْضَل الْخَلْق وَيَتْرُكهُ وَيُضَيِّع حَظّه مِنْهُ وَيَقْنَع مِنْ ذَلِكَ بِالنَّفْلِ الَّذِي لَا طَائِل فِيهِ . وَيَدُلّ عَلَى فَسَاد هَذَا التَّأْوِيل قَوْل الرَّاوِي : كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاء وَهِيَ صَلَاة الْفَرِيضَة ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة \" فَلَمْ يَكُنْ مُعَاذ يَتْرُك الْمَكْتُوبَة بَعْد أَنْ شَهِدَهَا وَقَدْ أُقِيمَتْ ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفِقْهِ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام \" أَفْقَهكُمْ مُعَاذ \" اِنْتَهَى . قُلْت : لَا شَكّ أَنَّ صَلَاة مُعَاذ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ هِيَ الْفَرِيضَة وَصَلَاته بِقَوْمِهِ كَانَتْ نَافِلَة ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالشَّافِعِيّ وَالطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهمْ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر فِي حَدِيث الْبَاب زَادَ \" هِيَ لَهُ تَطَوُّع وَلَهُمْ فَرِيضَة \" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح . وَقَدْ صَرَّحَ اِبْن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق بِسَمَاعِهِ فِيهِ فَانْتَقَلَتْ تُهْمَةُ التَّدْلِيس . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح : وَأَسْلَم الْأَجْوِبَة التَّمَسُّك بِهَذِهِ الزِّيَادَة . وَأَجَابَ الْحَافِظ عَنْ تَأْوِيلَات الطَّحَاوِيّ الرَّكِيكَة جَوَابًا حَسَنًا وَأَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب أَبْحَاثًا لَطِيفَة مُفِيدَة فِي فَتْح الْبَارِي فَارْجِعْ إِلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":120},{"id":726,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ إِذَا صَلَّى الْإِمَام قَاعِدًا .","part":2,"page":121},{"id":727,"text":"509 - O( فَصُرِعَ عَنْهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ سَقَطَ\r( فَجُحِشَ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْر الْحَاء أَيْ انْخَدَشَ وَجُحِشَ مُتَعَدٍّ\r( شِقّه الْأَيْمَن )\r: أَيْ تَأَثَّرَ مَنَعَهُ اِسْتِطَاعَة الْقِيَام\r( فَصَلَّى صَلَاة مِنْ الصَّلَوَات )\r: أَيْ الْمَكْتُوبَة كَمَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْعِبَارَة\r( وَهُوَ قَاعِد )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( لِيُؤْتَمّ بِهِ )\r: أَيْ لِيُقْتَدَى بِهِ\r( فَصَلُّوا قِيَامًا )\r: مَصْدَر أَيْ ذَوِي قِيَام أَوْ جَمْع أَيْ قَائِمِينَ وَنَصْبه عَلَى الْحَالِيَّة\r( جُلُوسًا )\r: جَمْع جَالِس أَيْ جَالِسِينَ\r( أَجْمَعُونَ )\r: تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوع فِي \" فَصَلُّوا \" قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة جَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَلَمْ يَذْكُر صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ آخِر مَا صَلَّاهَا بِالنَّاسِ وَهُوَ قَاعِد وَالنَّاس خَلْفه قِيَام وَهُوَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنْ عَادَة أَبِي دَاوُدَ فِيمَا أَنْشَأَهُ مِنْ أَبْوَاب هَذَا الْكِتَاب أَنْ يَذْكُر الْحَدِيث فِي بَابه وَيَذْكُر الْحَدِيث الَّذِي يُعَارِضهُ فِي بَاب آخَر عَلَى أَثَره وَلَمْ أَجِدهُ فِي شَيْء مِنْ النُّسَخ فَلَسْت أَدْرِي كَيْف أَغْفَلَ ذِكْر هَذِهِ الْقِصَّة وَهِيَ مِنْ أُمَّهَات السُّنَن وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَر الْفُقَهَاء . وَنَحْنُ نَذْكُرهُ لِتَحْصُل فَائِدَة وَيُحْفَظ عَلَى الْكِتَاب رَسْمه وَعَادَته . ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطَّابِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَة حَدِيث صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر مَا صَلَّاهَا بِالنَّاسِ وَهُوَ قَاعِد وَالنَّاس خَلْفه قِيَام . وَفِي آخِر الْحَدِيث \" فَأَقَامَهُ فِي مَقَامه وَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينه فَقَعَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ بِالنَّاسِ فَجَعَلَ أَبُو بَكْر يُكَبِّر بِتَكْبِيرِهِ وَالنَّاس يُكَبِّرُونَ بِتَكْبِيرِ أَبِي بَكْر \" قَالَ الْخَطَّابِيّ : قُلْت وَفِي إِقَامَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر عَنْ يَمِينه وَهُوَ مَقَام الْمَأْمُوم وَفِي تَكْبِيره بِالنَّاسِ وَتَكْبِير أَبِي بَكْر بِتَكْبِيرِهِ بَيَان وَاضِح أَنَّ الْإِمَام فِي هَذِهِ الصَّلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَلَّى قَاعِدًا وَالنَّاس مِنْ خَلْفه قِيَام وَهِيَ آخِر صَلَاة صَلَّاهَا بِالنَّاسِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَدِيث أَنَس وَجَابِر مَنْسُوخ ، وَيَزِيد مَا قُلْنَاهُ وُضُوحًا مَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" لَمَّا ثَقُلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيث قَالَتْ فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَار أَبِي بَكْر فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْر قَائِمًا يَقْتَدِي بِهِ وَالنَّاس يَقْتَدُونَ بِأَبِي بَكْر \" حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُسَدَّد قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَالْقِيَاس يَشْهَد لِهَذَا الْقَوْل لِأَنَّ الْإِمَام لَا يُسْقِط عَنْ الْقَوْم شَيْئًا مِنْ أَرْكَان الصَّلَاة مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُحِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود إِلَى الْإِيمَاء ، وَكَذَلِكَ لَا يُحِيل الْقِيَام إِلَى الْقُعُود ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَؤُمّ النَّاس قَاعِدًا ، وَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَنَفَر مِنْ أَهْل الْحَدِيث إِلَى خَبَر أَنَس ، فَإِنَّ الْإِمَام إِذَا صَلَّى قَاعِدًا صَلَّوْا مِنْ خَلْفه قُعُودًا ، وَزَعَمَ بَعْض أَهْل الْحَدِيث أَنَّ الرِّوَايَات اِخْتَلَفَتْ فِي هَذَا فَرَوَى الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِمَامًا ، وَرَوَى شَقِيق عَنْهَا أَنَّ الْإِمَام كَانَ أَبُو بَكْر فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُتْرَك لَهُ حَدِيث أَنَس وَجَابِر ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَبُو دَاوُدَ إِنَّمَا تَرَكَ ذِكْره لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّة . وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّهُ يَجُوز الصَّلَاة بِإِمَامَيْنِ أَحَدهمَا بَعْد الْآخَر مِنْ غَيْر حَدَث يَحْدُث بِالْإِمَامِ الْأَوَّل . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَقَدُّم بَعْض صَلَاة الْمَأْمُوم عَلَى بَعْض صَلَاة الْإِمَام . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى قَبُول خَبَر الْوَاحِد اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":122},{"id":728,"text":"510 - O( فَصَرَعَهُ )\r: أَيْ أَسْقَطَهُ\r( عَلَى جِذْم نَخْلَة )\r: بِجِيمِ مَكْسُورَة وَذَال مُعْجَمَة سَاكِنَة وَهُوَ أَصْل الشَّيْء ، وَالْمُرَاد هُنَا أَصْل النَّخْلَة . وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ فَتْح الْجِيم وَهِيَ ضَعِيفَة فَإِنَّ الْجَذْم بِالْفَتْحِ الْقَطْع قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( فَانْفَكَّتْ قَدَمه )\r: الْفَكّ نَوْع مِنْ الْوَهَن وَالْخَلْع ، وَانْفَكَّ الْعَظْم اِنْتَقَلَ مِنْ مَفْصِله ، يُقَال فَكَكْت الشَّيْء أَبَنْت بَعْضه مِنْ بَعْض . قَالَ الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : هَذِهِ لَا تُنَافِي الرِّوَايَة الَّتِي قَبْلهَا إِذْ لَا مَانِع مِنْ حُصُول خَدْش الْجِلْد وَفَكّ الْقَدَم مَعًا قَالَ وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا وَاقِعَتَانِ\r( فَوَجَدْنَاهُ فِي مَشْرُبَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَبِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا وَهِيَ الْغُرْفَة . وَقِيلَ كَالْخِزَانَةِ فِيهَا الطَّعَام وَالشَّرَاب ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ مَشْرُبَة فَإِنَّ الْمَشْرُبَة بِفَتْحِ الرَّاء فَقَطْ هِيَ الْمَوْضِع الَّذِي يَشْرَب مِنْهُ النَّاس\r( وَلَا تَفْعَلُوا كَمَا يَفْعَل أَهْل فَارِس بِعُظَمَائِهَا )\r: أَيْ بِأُمَرَائِهَا . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر : \" فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِنْ كُنْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْل فَارِس وَالرُّوم يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكهمْ وَهُمْ قُعُود فَلَا تَفْعَلُوا \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":2,"page":123},{"id":729,"text":"511 - O( فَإِذَا كَبَّرَ )\r: أَيْ لِلْإِحْرَامِ أَوْ مُطْلَقًا فَيَشْمَل تَكْبِير النَّفْل\r( وَلَا تُكَبِّرُوا حَتَّى يُكَبِّر )\r: زَادَهُ تَأْكِيدًا لِمَا أَفَادَهُ مَفْهُوم الشَّرْط كَمَا فِي سَائِر الْجُمَل الْآتِيَة\r( وَلَا تَرْكَعُوا حَتَّى يَرْكَع )\r: أَيْ حَتَّى يَأْخُذ فِي الرُّكُوع لَا حَتَّى يَفْرُغ مِنْهُ كَمَا يَتَبَادَر مِنْ اللَّفْظ\r( وَإِذَا سَجَدَ )\r: أَيْ أَخَذَ فِي السُّجُود\r( أَفْهَمَنِي بَعْض أَصْحَابنَا )\r: مُرَاد الْمُؤَلِّف أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَسَمِعَ مِنْ لَفْظه لَكِنْ جُمْلَة اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مَا سَمِعَ مِنْ لَفْظ الشَّيْخ أَوْ سَمِعَ وَلَكِنْ لَمْ يَفْهَم فَأَفْهَمَهُ بَعْض أَصْحَابه أَيْ رُفَقَائِهِ وَأَخْبَرَ أَبَا دَاوُدَ بِلَفْظِ الشَّيْخ ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى كَمَالِ الِاحْتِيَاط وَالْإِتْقَان عَلَى أَدَاء لَفْظ الْحَدِيث .\r( زَادَ )\r: أَيْ زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي رِوَايَته\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذِهِ الزِّيَادَة إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر فَإِنَّ أَبَا خَالِد هَذَا هُوَ سُلَيْمَان بْن حِبَّان الْأَحْمَر وَهُوَ مِنْ الثِّقَات الَّذِينَ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِحَدِيثِهِمْ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَمَعَ هَذَا فَلَمْ يَنْفَرِد بِهَذِهِ الزِّيَادَة بَلْ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا أَبُو سَعْد مُحَمَّد بْن سَعْد الْأَنْصَارِيّ الْأَشْهَلِيّ الْمَدَنِيّ نَزِيل بَغْدَاد ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ اِبْن عَجْلَان وَهُوَ ثِقَة وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَخْرَمِيّ وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَة النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث أَبِي خَالِد الْأَحْمَر وَمِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سَعْد ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مِنْ حَدِيث جَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَة ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذِهِ اللَّفْظَة لَمْ يُتَابَع سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ فِيهَا عَنْ قَتَادَة وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظ فَلَمْ يَذْكُرُوهَا ، قَالَ وَإِجْمَاعهمْ عَلَى مُخَالَفَته تَدُلّ عَلَى وَهْمه هَذَا آخِر كَلَامه . وَلَمْ يُؤْثَر عِنْد مُسْلِم تَفَرُّد سُلَيْمَان بِذَلِكَ لِثِقَتِهِ وَحِفْظه وَصَحَّحَ هَذِهِ الزِّيَادَة . قَالَ أَبُو إِسْحَاق صَاحِب مُسْلِم قَالَ أَبُو بَكْر بْن أُخْت أَبِي النَّصْر فِي هَذَا الْحَدِيث أَيْ طَعَنَ فِيهِ ، فَقَالَ مُسْلِم : يَزِيد أَحْفَظ مِنْ سُلَيْمَان ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر فَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هُوَ صَحِيح يَعْنِي : فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا . فَقَالَ هُوَ عِنْدِي صَحِيح ، فَقَالَ لِمَ لَمْ تَضَعْهُ هَاهُنَا ؟ قَالَ لَيْسَ كُلّ شَيْء عِنْدِي صَحِيح وَضَعْته هَاهُنَا إِنَّمَا وَضَعْت هَاهُنَا مَا اِجْتَمَعُوا عَلَيْهِ . فَقَدْ صَحَّحَ مُسْلِم هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَمِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ وَيَجِيء بَعْض الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة فِي بَحْث التَّشَهُّد .","part":2,"page":124},{"id":730,"text":"512 - O( صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْته )\r: أَيْ فِي الْمَشْرُبَة الَّتِي فِي حُجْرَة عَائِشَة كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو سُفْيَان عَنْ جَابِر ، وَزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" وَهُوَ شَاكٍ \" أَيْ مَرِيض مِنْ الشِّكَايَة ، وَكَانَ سَبَب ذَلِكَ مَا فِي حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور أَنَّهُ سَقَطَ عَنْ فَرَس\r( فَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْم قِيَامًا )\r: وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة عَبْدَة عَنْ هِشَام \" فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاس مِنْ أَصْحَابه يَعُودُونَهُ \" الْحَدِيث قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .\r( عَنْ جَابِر قَالَ اِشْتَكَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِد الْحَدِيث )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَفِيهِ فَرَآنَا قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا .","part":2,"page":125},{"id":731,"text":"513 - O( أَنَّهُ كَانَ يَؤُمّهُمْ )\r: أَيْ أَنَّ أُسَيْد بْن حُضَيْر كَانَ يَؤُمّ قَوْمه وَكَانَ إِمَامهمْ فَمَرِضَ\r( فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ )\rأَيْ أُسَيْد بْن حُضَيْر\r( فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَكَذَا فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ وَفِي بَعْض النُّسَخ قَالُوا بِالْجَمْعِ وَهُوَ الصَّحِيح ، أَيْ قَالَ النَّاس الْحَاضِرُونَ عِنْده مِمَّنْ يَؤُمّهُمْ\r( إِنَّ إِمَامنَا مَرِيض )\r: يَعْنُونَ بِإِمَامِنَا أُسَيْد بْن حُضَيْر لِأَنَّهُ هُوَ كَانَ إِمَامهمْ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيِّ : وَمَا قَالَهُ ظَاهِر فَإِنَّ حُصَيْنًا هَذَا إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ التَّابِعِينَ لَا يُحْفَظ لَهُ رِوَايَة عَنْ الصَّحَابَة سِيَّمَا أُسَيْد بْن حُضَيْر فَإِنَّهُ قَدِيم الْوَفَاة تُوُفِّيَ سَنَة عِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":2,"page":126},{"id":733,"text":"514 - O( دَخَلَ عَلَى أُمّ حَرَام )\r: هِيَ خَالَة أَنَس\r( فَقَالَ رُدُّوا هَذَا فِي وِعَائِهِ وَهَذَا فِي سِقَائِهِ )\r: وَالْوِعَاء بِكَسْرِ الْوَاو وَاحِد الْأَوْعِيَة وَهِيَ مَا يُحْفَظ فِيهِ الشَّيْء ، وَالسِّقَاء ظَرْف الْمَاء مِنْ جِلْد وَيُجْمَع عَلَى أَسْقِيَة\r( ثُمَّ قَامَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا )\r: فِيهِ جَوَاز النَّافِلَة جَمَاعَة وَتَبْرِيك الرَّجُل الصَّالِح وَالْعَالِم أَهْل الْمَنْزِل بِصَلَاتِهِ فِي مَنْزِلهمْ . وَقَالَ بَعْضهمْ : وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ تَعْلِيمهمْ أَفْعَال الصَّلَاة مُشَاهَدَة مَعَ تَبْرِيكهمْ ، فَإِنَّ الْمَرْأَة قَلَّمَا تُشَاهِد أَفْعَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد فَأَرَادَ أَنْ تُشَاهِدهَا وَتَتَعَلَّمهَا وَتُعَلِّمهَا غَيْرهَا . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( فَقَامَتْ أُمّ سُلَيْمٍ وَأُمّ حَرَام خَلْفنَا )\r: فِيهِ أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَصُفّ مَعَ الرِّجَال وَأُمّ سُلَيْمٍ هِيَ أُمّ أَنَس وَاسْمهَا مُلَيْكَة مُصَغَّرًا\r( إِلَّا قَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( أَقَامَنِي )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينه .","part":2,"page":127},{"id":734,"text":"515 - O( فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينه وَالْمَرْأَة خَلْف ذَلِكَ )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ مَعَ إِمَام الْجَمَاعَة رَجُل وَامْرَأَة كَانَ مَوْقِف الرَّجُل عَنْ يَمِينه وَمَوْقِف الْمَرْأَة خَلْفهمَا وَأَنَّهَا لَا تَصُفّ مَعَ الرِّجَال ، وَالْعِلَّة فِي ذَلِكَ مَا يُخْشَى مِنْ الِافْتِتَان بِهَا ، فَلَوْ خَالَفَتْ أَجْزَأَتْ صَلَاتهَا عِنْد الْجُمْهُور ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة تَفْسُد صَلَاة الرَّجُل دُون الْمَرْأَة . قَالَ فِي الْفَتْح : وَهُوَ عَجِيب وَفِي تَوْجِيهه تَعَسُّف حَيْثُ قَالَ قَائِلهمْ قَالَ اِبْن مَسْعُود أَخِّرُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّه وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ ، فَإِذَا حَاذَتْ الرَّجُل فَسَدَتْ صَلَاة الرَّجُل لِأَنَّهُ تَرَكَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ تَأْخِيرهَا . قَالَ وَحِكَايَة هَذَا تُغْنِي عَنْ جَوَابه قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":128},{"id":735,"text":"516 - O( بِتّ )\r: مِنْ الْبَيْتُوتَة\r( مَيْمُونَة )\r: وَهِيَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ\r( فَأَطْلَقَ الْقِرْبَة )\r: أَيْ حَلَّهَا\r( ثُمَّ أَوْكَأَ الْقِرْبَة )\r: أَيْ شَدَّهَا\r( فَأَخَذَنِي بِيَمِينِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِيَمِينِهِ . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ : فِيهِ أَنْوَاع مِنْ الْفِقْه مِنْهَا أَنَّ الصَّلَاة بِالْجَمَاعَةِ فِي النَّوَافِل جَائِزَة وَمِنْهَا أَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَة وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُوم يَقُوم عَنْ يَمِين الْإِمَام إِذَا كَانَا اِثْنَيْنِ ، وَمِنْهَا جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة ، وَمِنْهَا جَوَاز الِائْتِمَام بِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامَة فِيهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\r( فَأَخَذَ بِرَأْسِي أَوْ بِذُؤَابَتِي )\r: أَيْ شَعْر رَأْسِي ، شَكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينه )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ قَامَ مُسَاوِيًا لَهُ ، وَفِي بَعْض أَلْفَاظه فَقُمْت إِلَى جَنْبه ، وَعَنْ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقِف الْمَأْمُوم دُونه قَلِيلًا إِلَّا أَنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ قُلْنَا لِعَطَاءٍ الرَّجُل يُصَلِّي مَعَ الرَّجُل أَيْنَ يَكُون مِنْهُ ، قَالَ إِلَى شِقّه ، قُلْت أَيُحَاذِيهِ حَتَّى يَصُفّ مَعَهُ لَا يَفُوت أَحَدهمَا الْآخَر ، قَالَ نَعَمْ ، قُلْت بِحَيْثُ أَنْ لَا يَبْعُد حَتَّى يَكُون بَيْنهمَا فُرْجَة ، قَالَ نَعَمْ . وَمِثْله فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عُمَر مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ صَفَّ مَعَهُ فَقَرَّبَهُ حَتَّى جَعَلَهُ حِذَاءَهُ عَنْ يَمِينه . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي سُبُل السَّلَام . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، وَقَدْ أُخِذَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا مَا يُقَارِب عِشْرِينَ حُكْمًا اِنْتَهَى .","part":2,"page":129},{"id":737,"text":"517 - O( أَنَّ جَدَّته مُلَيْكَة )\r: قَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ قَوْله جَدَّته مُلَيْكَة أُمّ مَالِك لِقَوْلِهِ وَالضَّمِير الَّذِي فِي جَدَّته هُوَ عَائِد عَلَى إِسْحَاق وَهِيَ جَدَّة إِسْحَاق أُمّ أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة وَهِيَ أُمّ سُلَيْمٍ بِنْت مِلْحَان زَوْج أَبِي طَلْحَة الْأَنْصَارِيّ وَهِيَ أُمّ أَنَس بْن مَالِك . وَقَالَ غَيْره : الضَّمِير يَعُود عَلَى أَنَس بْن مَالِك وَهُوَ الْقَائِل إِنَّ جَدَّته وَهِيَ جَدَّة أَنَس بْن مَالِك أُمّ أُمّه وَاسْمهَا مُلَيْكَة بِنْت مَالِك بْن عَدِيّ ، وَيُؤَيِّد مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَان فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث \" أَنَّ أُمّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيهَا \" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه . كَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصه\r( فَقُمْت إِلَى حَصِير )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْحَصِير الَّذِي يُبْسَط فِي الْبُيُوت\r( قَدْ اِسْوَدَّ مِنْ طُول مَا لُبِسَ )\r: أَيْ اُسْتُعْمِلَ وَفِيهِ أَنَّ الِافْتِرَاش يُسَمَّى لُبْسًا\r( فَنَضَحْته بِمَاءٍ )\r: أَيْ رَشَشْته ، وَالنَّضْح الرَّشّ . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالُوا اِسْوِدَاده لِطُولِ زَمَنه وَكَثْرَة اِسْتِعْمَاله وَإِنَّمَا نَضَحَهُ لِيَلِينَ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ جَرِيد النَّخْل كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَيَذْهَب عَنْهُ الْغُبَار وَنَحْوه هَكَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل الْمَالِكِيّ وَآخَرُونَ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض الْأَظْهَر أَنَّهُ كَانَ لِلشَّكِّ فِي نَجَاسَته وَهَذَا عَلَى مَذْهَبه فَإِنَّ النَّجَاسَة الْمَشْكُوك فِيهَا تَطْهُر بِنَضْحِهَا مِنْ غَيْر غَسْل ، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ الطَّهَارَة لَا تَحْصُل إِلَّا بِالْغَسْلِ ، فَالْمُخْتَار التَّأْوِيل الْأَوَّل . اِنْتَهَى\r( وَصَفَفْت أَنَا وَالْيَتِيم وَرَاءَهُ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْيَتِيم هُوَ اِبْن أَبِي ضُمَيْرَة مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِيهِ صُحْبَة ، وَعِدَادهمَا فِي أَهْل الْمَدِينَة\r( وَالْعَجُوز )\r: هِيَ مُلَيْكَة الْمَذْكُورَة أَوَّلًا\r( ثُمَّ اِنْصَرَفَ )\r: قَالَ الْحَافِظ أَيْ إِلَى بَيْته أَوْ مِنْ الصَّلَاة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : قُلْت فِيهِ مِنْ الْفِقْه جَوَاز صَلَاة الْجَمَاعَة فِي التَّطَوُّع وَفِيهِ جَوَاز صَلَاة الْمُنْفَرِد خَلْف الصَّفّ لِأَنَّ الْمَرْأَة قَامَتْ وَحْدهَا مِنْ وَرَائِهِمَا ، وَفِيهِ دَلِيل أَنَّ إِمَامَة الْمَرْأَة لِلرِّجَالِ غَيْر جَائِزَة لِأَنَّهَا لَمَّا زَحَمَتْ عَنْ مُسَاوَاتهمْ مِنْ مَقَام الصَّفّ كَانَتْ مِنْ أَنْ تَتَقَدَّمهُمْ أَبْعَد ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب تَرْتِيب مَوَاقِف الْمَأْمُومِينَ وَأَنَّ الْأَفْضَل يُقَدَّم عَلَى مَنْ دُونه فِي الْفَضْل ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَام وَالنُّهَى \" . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاس إِذَا صَلَّى عَلَى جَمَاعَة مِنْ الْمَوْتَى فِيهِمْ رِجَال وَنِسَاء وَصِبْيَان وَخَنَاثَى فَإِنَّ الْأَفْضَلِينَ مِنْهُمْ يَلُونَ الْإِمَام فَيَكُون الرِّجَال أَقْرَبهمْ مِنْهُ ثُمَّ الصِّبْيَان ثُمَّ الْخَنَاثَى ثُمَّ النِّسْوَانِ ، وَإِنْ دُفِنُوا فِي قَبْر وَاحِد كَانَ أَفْضَلهمْ أَقْرَبهمْ إِلَى الْقِبْلَة ثُمَّ الَّذِي يَلِيه هُوَ أَفْضَل وَتَكُون الْمَرْأَة آخِرهمْ إِلَّا أَنَّهُ يَكُون بَيْنهَا وَبَيْن الرِّجَال حَاجِز مِنْ لَبِن أَوْ نَحْوه . اِنْتَهَى .","part":2,"page":130},{"id":738,"text":"518 - O( اِسْتَأْذَنَ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد عَلَى عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود\r( فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنه )\r: أَيْ صَلَّى اِبْن مَسْعُود بَيْن الْأَسْوَد وَالْعَلْقَمَة بِأَنْ جَعَلَ أَحَدهمَا عَنْ يَمِينه وَالْآخَر عَنْ يَسَاره وَقَامَ وَهُوَ بَيْنهمَا وَلَمْ يَتَقَدَّم . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي : وَأَجَابَ عَنْهُ اِبْن سِيرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِضِيقِ الْمَكَان رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده هَارُون بْن عَنْتَرَة وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ ، وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : وَهَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ رَفْعه وَالصَّحِيح فِيهِ عِنْدهمْ التَّوْقِيف عَلَى اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَذَلِكَ صَلَّى بِعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَد وَهُوَ مَوْقُوف . وَقَالَ بَعْضهمْ : حَدِيث اِبْن مَسْعُود مَنْسُوخ لِأَنَّهُ تَعَلَّمَ هَذِهِ الصَّلَاة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهَا التَّطْبِيق وَأَحْكَام أُخَر وَهِيَ الْآن مَتْرُوكَة ، وَهَذَا الْحُكْم مِنْ جُمْلَتهَا ، وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة تَرَكَهُ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":131},{"id":740,"text":"519 - O( فَكَانَ إِذَا اِنْصَرَفَ اِنْحَرَفَ )\r: أَيْ مَالَ عَنْ الْقِبْلَة وَاسْتَقْبَلَ النَّاس . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد بِلَفْظِ قَالَ : \" حَجَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع قَالَ فَصَلَّى بِنَا صَلَاة الصُّبْح ثُمَّ اِنْحَرَفَ جَالِسًا فَاسْتَقْبَلَ النَّاس بِوَجْهِهِ \" الْحَدِيث ، وَفِيهِ قِصَّة أَخْذ النَّاس يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْحهمْ بِهَا وُجُوههمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ . حَدِيث حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى .","part":2,"page":132},{"id":741,"text":"520 - O( أَحْبَبْنَا أَنْ نَكُون عَنْ يَمِينه )\r: لِكَوْنِ يَمِين الصَّفّ أَفْضَل ، وَلِكَوْنِهِ عَلَيْهِ السَّلَام يُقْبِل عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ أَيْ عِنْد السَّلَام أَوَّلًا قَبْل أَنْ يُقْبِل عَلَى مَنْ عَلَى يَسَاره . وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُقْبِل عَلَيْنَا عِنْد الِانْصِرَاف\r( فَيُقْبِل عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قِيلَ الْحِكْمَة فِي اِسْتِقْبَال الْمَأْمُومِينَ أَنْ يُعَلِّمهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَخْتَصّ بِمَنْ كَانَ فِي مِثْل حَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَصْد التَّعْلِيم وَالْمَوْعِظَة ، وَقِيلَ الْحِكْمَة فِيهِ تَعْرِيف الدَّاخِل بِأَنَّ الصَّلَاة اِنْقَضَتْ إِذْ لَوْ اِسْتَمَرَّ الْإِمَام عَلَى حَاله لَأَوْهَمَ أَنَّهُ فِي التَّشَهُّد مَثَلًا . وَقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : اِسْتِدْبَار الْإِمَام الْمَأْمُومِينَ إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْإِمَامَة فَإِذَا اِنْقَضَتْ الصَّلَاة زَالَ السَّبَب ، فَاسْتِقْبَالهمْ حِينَئِذٍ يَرْفَع الْخُيَلَاء وَالتَّرَفُّع عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيث أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ عُبَيْد بْن الْبَرَاء عَنْ أَبِيهِ ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن الْبَرَاء عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ قُلْت : أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا .","part":2,"page":133},{"id":743,"text":"521 - O( لَا يُصَلِّي الْإِمَام فِي الْمَوْضِع الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يَتَحَوَّل )\r: أَيْ يَنْصَرِف وَيَنْتَقِل عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة اِنْتِقَال الْمُصَلِّي عَنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ لِكُلِّ صَلَاة يَفْتَتِحهَا مِنْ أَفْرَاد النَّوَافِل . أَمَّا الْإِمَام فَبِنَصِّ الْحَدِيث وَأَمَّا الْمُؤْتَمّ وَالْمُنْفَرِد فَبِعُمُومِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَيُعْجِزُ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ أَنْ يَتَقَدَّم أَوْ يَتَأَخَّر أَوْ عَنْ يَمِينه أَوْ عَنْ شِمَاله \" . وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْإِمَام . وَالْعِلَّة فِي ذَلِكَ تَكْثِير مَوَاضِع الْعِبَادَة كَمَا قَالَ الْبُخَارِيّ وَالْبَغَوِيّ لِأَنَّ مَوَاضِع السُّجُود تَشْهَد لَهُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا } أَيْ تُخْبِر بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا . وَوَرَدَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ } أَنَّ الْمُؤْمِن إِذَا مَاتَ بَكَى عَلَيْهِ مُصَلَّاهُ مِنْ الْأَرْض وَمَصْعَد لَهُ مِنْ السَّمَاء ، وَهَذِهِ الْعِلَّة تَقْتَضِي أَنْ يَنْتَقِل إِلَى الْفَرْض مِنْ مَوْضِع نَفْله ، وَأَنْ يَنْتَقِل لِكُلِّ صَلَاة يَفْتَتِحهَا مِنْ أَفْرَاد النَّوَافِل ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَقِل فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِل بِالْكَلَامِ لِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ أَنْ تُوصَل صَلَاة بِصَلَاةٍ حَتَّى يَتَكَلَّم الْمُصَلِّي أَوْ يَخْرُج . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ\r( عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ لَمْ يُدْرِك الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَمَا قَالَهُ ظَاهِر ، فَإِنَّ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وُلِدَ فِي السَّنَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَهِيَ سَنَة خَمْسِينَ مِنْ الْهِجْرَة عَلَى الْمَشْهُور ، أَوْ يَكُون وُلِدَ قَبْل وَفَاته بِسَنَةٍ عَلَى الْقَوْل الْآخَر اِنْتَهَى .","part":2,"page":134},{"id":745,"text":"522 - O( إِذَا قَضَى الْإِمَام الصَّلَاة وَقَعَدَ )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِر صَلَاته\r( فَأَحْدَثَ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّم )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ \" قَبْل أَنْ يُسَلِّم \"\r( فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاته )\r: أَيْ صَلَاة الْإِمَام\r( وَمَنْ كَانَ خَلْفه )\r: أَيْ وَتَمَّتْ صَلَاة مَنْ كَانَ خَلْف الْإِمَام مِنْ الْمَأْمُومِينَ\r( مِمَّنْ أَتَمَّ الصَّلَاة )\r: كَلِمَة مِنْ فِي قَوْله مِمَّنْ بَيَانِيَّة أَيْ تَمَّتْ صَلَاة مَنْ كَانَ خَلْف الْإِمَام مِنْ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ أَتَمُّوا الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام دُون الْمَسْبُوقِينَ . وَفِي رِوَايَة لِلدَّارَقُطْنِيِّ : \" مِمَّنْ أَدْرَكَ أَوَّل الصَّلَاة \" . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض النَّاس فِي نَقَلَته ، وَقَدْ عَارَضَتْهُ الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا إِيجَاب التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم ، وَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِظَاهِرِهِ ، لِأَنَّ أَصْحَاب الرَّأْي لَا يَرَوْنَ أَنَّ صَلَاته تَمَّتْ بِنَفْسِ الْقُعُود حَتَّى يَكُون ذَلِكَ بِقَدْرِ التَّشَهُّد عَلَى مَا رَوَوْهُ عَنْ اِبْن مَسْعُود ثُمَّ لَمْ يَقُولُوا قَوْلهمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْس أَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا فَرَأَى الْمَاء وَقَدْ قَعَدَ مِقْدَار التَّشَهُّد قَبْل أَنْ يُسَلِّم فَقَدْ فَسَدَتْ صَلَاته . وَقَالُوا فِيمَنْ قَهْقَهَ بَعْد الْجُلُوس قَدْر التَّشَهُّد أَنَّ ذَلِكَ لَا تَفْسُد صَلَاته وَيَتَوَضَّأ . وَمِنْ مَذْهَبهمْ أَنَّ الْقَهْقَهَة لَا تَنْقُض الْوُضُوء ، إِلَّا أَنْ تَكُون فِي الصَّلَاة . وَالْأَمْر فِي هَذِهِ الْأَقَاوِيل وَاخْتِلَافهَا وَمُخَالَفَتهَا الْحَدِيث بَيِّن . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقُوِيّ ، وَقَدْ اِضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده . وَقَالَ أَيْضًا : وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد الْإِفْرِيقِيّ . قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْض أَهْل الْحَدِيث ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَأَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي بَعْض نَقَلَته . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح : أَمَّا حَدِيث : \" إِذَا أَحْدَثَ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِر صَلَاته قَبْلَ أَنْ يُسَلِّم فَقَدْ جَازَتْ صَلَاته \" فَقَدْ ضَعَّفَهُ الْحَافِظ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":135},{"id":746,"text":"523 - O( مِفْتَاح الصَّلَاة الطُّهُور )\r: مِفْتَاح بِكَسْرِ الْمِيم ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ أَوَّل شَيْء يُفْتَتَح بِهِ مِنْ أَعْمَال الصَّلَاة لِأَنَّهُ شَرْط مِنْ شُرُوطهَا وَالطُّهُور بِضَمِّ الطَّاء\r( وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان أَنَّ التَّسْلِيم رُكْن لِلصَّلَاةِ كَمَا أَنَّ التَّكْبِير رُكْن لَهَا ، وَأَنَّ التَّحْلِيل مِنْهَا إِنَّمَا يَكُون بِالتَّسْلِيمِ دُون الْحَدَث وَالْكَلَام لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّفَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَعَيَّنَهُ كَمَا عَيَّنَ الطُّهُور وَعَرَّفَهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَة مِنْ الطَّهَارَة الْمَعْرُوفَة ، وَالتَّعْرِيف بِالْأَلِفِ وَاللَّام مَعَ الْإِضَافَة يُوجِب التَّخْصِيص كَقَوْلِك فُلَان مَبِيته الْمَسَاجِد تُرِيد أَنَّهُ لَا مَبِيت لَهُ يَأْوِي إِلَيْهِ غَيْرهَا . وَفِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اِفْتِتَاح الصَّلَاة لَا يَكُون إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ دُون غَيْره مِنْ الْأَذْكَار ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تَنْعَقِد الصَّلَاة بِكُلِّ لَفْظ قُصِدَ بِهِ التَّعْظِيم ، وَالْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِضَافَة فِي قَوْله تَحْرِيمهَا تَقْتَضِي الْحَصْر ، فَكَأَنَّهُ قَالَ جَمِيع تَحْرِيمهَا التَّكْبِير أَيْ اِنْحَصَرَتْ صِحَّة تَحْرِيمهَا فِي التَّكْبِير لَا تَحْرِيم لَهَا غَيْره ، كَقَوْلِهِمْ مَال فُلَان الْإِبِل وَعِلْم فُلَان النَّحْو وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة تَدُلّ عَلَى تَعَيُّن لَفْظ التَّكْبِير مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَفِعْله ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب التَّكْبِير . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمه فَقَالَ الْحَافِظ : إِنَّهُ رُكْن عِنْد الْجُمْهُور ، وَشَرْط عِنْد الْحَنَفِيَّة ، وَوَجْه عِنْد الشَّافِعِيّ ، وَسُنَّة عِنْد الزُّهْرِيّ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد غَيْره . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِك ، وَلَمْ يَثْبُت عَنْ أَحَد مِنْهُمْ تَصْرِيحًا ، وَإِنَّمَا قَالُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا يَجْزِيه تَكْبِيرَةُ الرُّكُوع . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الْحَدِيث أَصَحّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَحْسَن . وَقَالَ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ : مَشْهُور لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل بِهَذَا اللَّفْظ مِنْ حَدِيث عَلِيٍّ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل قَدْ اِحْتَجَّ بَعْضهمْ بِحَدِيثِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":136},{"id":748,"text":"524 - O( لَا تُبَادِرُونِي )\r: أَيْ لَا تَسْبِقُونِي\r( فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْت )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : يُرِيد أَنَّهُ لَا يَضُرّكُمْ رَفْعِي رَأْسِي مِنْ الرُّكُوع وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْكُمْ شَيْء مِنْهُ إِذَا أَدْرَكْتُمُونِي قَائِمًا قَبْل أَنْ أَسْجُد وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه وَعَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع يَدْعُو بِكَلَامٍ فِيهِ طُول\r( إِنِّي قَدْ بَدَّنْتُ )\r: يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا بِتَشْدِيدِ الدَّال مَعْنَاهُ كِبَر السِّنّ . يُقَال : بَدَّنَ الرَّجُل تَبْدِينًا إِذَا أَسَنَّ ، وَالْوَجْه الْآخَر بَدُنْت مَضْمُومَة الدَّال غَيْر مُشَدَّدَة وَمَعْنَاهُ زِيَادَة الْجِسْم وَاحْتِمَال اللَّحْم . وَرَوَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ رَسُول اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنّ اِحْتَمَلَ بَدَنه اللَّحْم ، وَكُلّ وَاحِد مِنْ كِبَر السِّنّ وَاحْتِمَال اللَّحْم يُثْقِل الْبَدَن وَيُثَبِّط عَنْ الْحَرَكَة . قَالَهُ الْخَطَّابِيّ . وَقَالَ فِي إِنْجَاح الْحَاجَة قَوْله فَمَهْمَا أَسْبِقكُمْ بِهِ إِلَخْ . أَيْ اللَّحْظَة الَّتِي أَسْبِقكُمْ بِهَا فِي اِبْتِدَاء الرُّكُوع وَتَفُوت عَنْكُمْ تُدْرِكُونَهَا إِذَا رَفَعْت رَأْسِي مِنْ الرُّكُوع ، لِأَنَّ اللَّحْظَة الَّتِي يَسْبِق بِهَا الْإِمَام عِنْد الرَّفْع تَكُون بَدَلًا عَنْ اللَّحْظَة الْأَوْلَى الْمَأْمُومِينَ ، فَالْغَرَض مِنْهُ أَنَّ التَّأْخِير الثَّانِي يَقُوم مَقَام التَّأْخِير الْأَوَّل ، فَيَكُون مِقْدَار رُجُوع الْإِمَام وَالْمَأْمُوم سَوَاء . وَكَذَا السَّجْدَة . اِنْتَهَى .","part":2,"page":137},{"id":749,"text":"525 - O( سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ )\r: مَنْسُوب إِلَى خَطْمَة بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الطَّاء بَطْن مِنْ الْأَوْس ، وَكَانَ عَبْد اللَّه الْمَذْكُور أَمِيرًا عَلَى الْكُوفَة فِي زَمَن اِبْن الزُّبَيْر\r( وَهُوَ غَيْر كَذُوب )\r: قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : الْقَائِل وَهُوَ غَيْر كَذُوب هُوَ أَبُو إِسْحَاق . قَالَ : وَمُرَاده أَنَّ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد غَيْر كَذُوب . وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْبَرَاء غَيْر كَذُوب لِأَنَّ الْبَرَاء صَحَابِيّ لَا يَحْتَاج إِلَى تَزْكِيَته وَلَا يُحْسِن فِيهِ هَذَا الْقَوْل ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن مَعِين خَطَأ عِنْد الْعُلَمَاء بَلْ الصَّوَاب أَنَّ الْقَائِل غَيْر كَذُوب هُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد ، وَمُرَاده أَنَّ الْبَرَاء غَيْر كَذُوب ، وَمَعْنَاهُ تَقْوِيَة الْحَدِيث وَتَفْخِيمه وَالْمُبَالَغَة فِي تَمْكِينه مِنْ النَّفْس لَا التَّزْكِيَة الَّتِي تَكُون فِي مَشْكُوك فِيهِ . وَنَظِيره قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّادِق الْمَصْدُوق . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي مُسْلِم الْخَوْلَانِيِّ حَدَّثَنِي الْحَبِيب الْأَمِين عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ ، وَنَظَائِره كَثِيرَة ، فَمَعْنَى الْكَلَام حَدَّثَنِي الْبَرَاء وَهُوَ غَيْر مُتَّهَم كَمَا عَلِمْتُمْ فَثِقُوا بِمَا أُخْبِركُمْ عَنْهُ . وَقَوْل اِبْن مَعِين : إِنَّ الْبَرَاء صَحَابِيّ فَيُنَزَّه عَنْ هَذَا الْكَلَام لَا وَجْه لَهُ ، لِأَنَّ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد صَحَابِيّ أَيْضًا مَعْدُود فِي الصَّحَابَة . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( أَنَّهُمْ كَانُوا )\r: أَيْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَامُوا قِيَامًا )\r: أَيْ بَقُوا قَائِمِينَ\r( فَإِذَا رَأَوْهُ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ .","part":2,"page":138},{"id":750,"text":"526 - O( فَلَا يَحْنُو أَحَد مِنَّا ظَهْره )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَنَيْت ظَهْرِي ، وَحَنَيْت الْعُود عَطَفْته وَحَنَوْت لُغَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : لَمْ يَحْنِ أَحَد مِنَّا ظَهْره أَيْ لَمْ يَثْنِهِ لِلرُّكُوعِ ، يُقَال حَنَى يَحْنِي وَيَحْنُو . اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : حَنَا ظَهْره يَحْنُو وَيَحْنِي ثَنَاهُ . اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَعْوِجْ ظَهْره وَهُوَ مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ وَاَللَّه أَعْلَم\r( يَضَع )\r: أَيْ ظَهْره أَوْ جَبْهَته . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":2,"page":139},{"id":751,"text":"527 - O( حَتَّى يَرَوْنَهُ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ يَرَوْهُ\r( قَدْ وَضَعَ جَبْهَته بِالْأَرْضِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" حَتَّى يَقَع سَاجِدًا \" قَالَ الْحَافِظ : وَاسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن الْجَوْزِيّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُوم لَا يَشْرَع فِي الرُّكْن حَتَّى يُتِمّهُ الْإِمَام ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّأَخُّر حَتَّى يَتَلَبَّس الْإِمَام بِالرُّكْنِ الَّذِي يَنْتَقِل إِلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْرَع الْمَأْمُوم بَعْد شُرُوعه وَقَبْل الْفَرَاغ مِنْهُ . وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن حُرَيْث عِنْد مُسْلِم \" فَكَانَ لَا يَحْنِي أَحَد مِنَّا ظَهْره حَتَّى يَسْتَتِمّ سَاجِدًا \" ، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَنَس \" حَتَّى يَتَمَكَّن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السُّجُود \" وَهُوَ أَوْضَح فِي اِنْتِفَاء الْمُقَارَنَة . اِنْتَهَى .","part":2,"page":140},{"id":752,"text":"Oأَيْ يَضَع قَبْله","part":2,"page":141},{"id":753,"text":"528 - O( أَمَا يَخْشَى أَوْ أَلَا يَخْشَى )\r: بِالشَّكِّ ، وَأَمَا بِتَخْفِيفِ الْمِيم حَرْف اِسْتِفْتَاح مِثْل أَلَا وَأَصْلهَا النَّافِيَة دَخَلَتْ عَلَيْهَا هَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَهُوَ هَاهُنَا اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ\r( وَالْإِمَام سَاجِد )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( أَنْ يُحَوِّل اللَّه رَأْسه رَأْس حِمَار )\r: أَيْ يُبَدِّل اللَّه وَيُغَيِّر ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" أَنْ يَجْعَل اللَّه رَأْسه رَأْس حِمَار \"\r( أَوْ صُورَته صُورَة حِمَار )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" أَوْ يَجْعَل اللَّه صُورَته صُورَة حِمَار \" قَالَ الْحَافِظ : الشَّكّ مِنْ شُعْبَة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : لَا صَلَاة لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . فَأَمَّا عَامَّة أَهْل الْعِلْم فَإِنَّهُمْ قَالُوا قَدْ أَسَاءَ وَصَلَاته مُجْزِيَة ، غَيْر أَنَّ أَكْثَرهمْ يَأْمُرُونَ بِأَنْ يَعُود إِلَى السُّجُود . وَقَالَ بَعْضهمْ : يَمْكُث فِي سُجُوده بَعْد أَنْ يَرْفَع الْإِمَام رَأْسه بِقَدْرِ مَا تَرَكَ مِنْهُ . اِنْتَهَى . وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْوَعِيد الْمَذْكُور ، فَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَرْجِع ذَلِكَ إِلَى أَمْر مَعْنَوِيّ ، فَإِنَّ الْحِمَار مَوْصُوف بِالْبَلَادَةِ فَاسْتُعِيرَ هَذَا الْمَعْنَى لِلْجَاهِلِ بِمَا يَجِب عَلَيْهِ مِنْ فَرْض الصَّلَاة وَمُتَابَعَة الْإِمَام ، وَيُرَجِّح هَذَا الْمَجَاز أَنَّ التَّحْوِيل لَمْ يَقَع مَعَ كَثْرَة الْفَاعِلِينَ ، لَكِنْ لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَع وَلَا بُدّ ، وَإِنَّمَا يَدُلّ عَلَى كَوْن فَاعِله مُتَعَرِّضًا لِذَلِكَ ، وَكَوْن فِعْله مُمْكِنًا لِأَنْ يَقَع عَنْهُ ذَلِكَ الْوَعِيد ، وَلَا يَلْزَم مِنْ التَّعَرُّض لِلشَّيْءِ وُقُوع ذَلِكَ الشَّيْء . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالتَّحْوِيلِ الْمَسْخ أَوْ تَحْوِيل الْهَيْئَة الْحِسِّيَّة أَوْ الْمَعْنَوِيَّة أَوْ هُمَا مَعًا ، وَحَمَلَهُ آخَرُونَ عَلَى ظَاهِره إِذْ لَا مَانِع مِنْ جَوَاز وُقُوع ذَلِكَ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الْأَشْرِبَة الدَّلِيل عَلَى جَوَاز وُقُوع الْمَسْخ فِي هَذِهِ الْأُمَّة ، وَهُوَ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ فِي الْمَغَازِي فَإِنَّ فِيهِ ذِكْر الْخَسْف وَفِي آخِره وَيَمْسَخ آخَرِينَ قِرَدَة وَخَنَازِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَيُقَوِّي حَمْله عَلَى ظَاهِره أَنَّ فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد \" أَنْ يُحَوِّل اللَّه رَأْسه رَأْس كَلْب \" فَهَذَا يُبْعِد الْمَجَاز لِانْتِفَاءِ الْمُنَاسَبَة الَّتِي ذَكَرُوهَا مِنْ بَلَادَة الْحِمَار . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ،","part":2,"page":142},{"id":755,"text":"529 - O( حَفْص بْن بُغَيْل )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ الْمُرْهِبِيّ الْكُوفِيّ ، مَسْتُور مِنْ التَّاسِعَة . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( حَضَّهُمْ )\r: أَيْ حَثَّهُمْ وَرَغَّبَهُمْ\r( عَلَى الصَّلَاة )\r: عَلَى مُلَازَمَة صَلَاة الْجَمَاعَة أَوْ مُطْلَق الصَّلَاة وَالْإِكْثَار مِنْهَا\r( وَنَهَاهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْل اِنْصِرَافه مِنْ الصَّلَاة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : وَعِلَّة نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه عَنْ اِنْصِرَافهمْ قَبْله أَنْ يَذْهَب النِّسَاء اللَّاتِي يُصَلِّينَ خَلْفه ، وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثْبُت فِي مَكَانه حَتَّى يَنْصَرِف النِّسَاء ثُمَّ يَقُوم وَيَقُوم الرِّجَال . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قُلْت : مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ مِنْ عِلَّة النَّهْي تُعَيِّنهُ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة \" أَنَّ النِّسَاء فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ قُمْنَ وَثَبَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ صَلَّى مِنْ الرِّجَال مَا شَاءَ اللَّه . فَإِذَا قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ الرِّجَال .","part":2,"page":143},{"id":758,"text":"530 - O( أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ الثَّوْبَانِ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا كُلّ أَحَد فَلَوْ وَجَبَا لَعَجَزَ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّلَاة وَفِي ذَلِكَ حَرَج ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج } وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد ، وَلَا خِلَاف فِي هَذَا إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيهِ وَلَا أَعْلَم صِحَّته ، وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي ثَوْبَيْنِ أَفْضَل ، وَأَمَّا صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي ثَوْب وَاحِد فَفِي وَقْت كَانَ لِعَدَمِ ثَوْب آخَر وَفِي وَقْت كَانَ مَعَ وُجُوده لِبَيَانِ الْجَوَاز ، كَمَا قَالَ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِيَرَانِي الْجُهَّال ، وَإِلَّا فَالثَّوْبَانِ أَفْضَل . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم . قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَفْظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَمَّا كَانَ يَعْلَمهُ مِنْ حَالهمْ فِي الْعُدْم وَضِيق الثِّيَاب يَقُول وَإِذَا كُنْتُمْ بِهَذِهِ الصِّفَة وَلَيْسَ لِكُلِّ وَاحِد ثَوْبَانِ وَالصَّلَاة وَاجِبَة عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد جَائِزَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":144},{"id":759,"text":"531 - O( لَا يُصَلِّ أَحَدكُمْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا يُصَلِّي\r( لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْء )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : يُرِيد أَنَّهُ لَا يَتَّزِر [ يَأْتَزِر ] بِهِ فِي وَسَطه ، وَيَشُدّ طَرَفَيْهِ عَلَى حَقْوه ، وَلَكِنْ يَتَّزِر [ يَأْتَزِر ] بِهِ وَيَرْفَع طَرَفَيْهِ فَيُخَالِف بَيْنهمَا وَيَشُدّهُ عَلَى عَاتِقه فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ الْإِزَار وَالرِّدَاء ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْب وَاسِعًا ، فَإِذَا كَانَ ضَيِّقًا شَدَّهُ عَلَى حَقْوِهِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيث جَابِر الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْهُور هَذَا النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، فَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْب وَاحِد سَاتِرًا لِعَوْرَتِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقه مِنْهُ شَيْء مِنْهُ صَحَّتْ صَلَاته مَعَ الْكَرَاهَة سَوَاء قَدَر عَلَى شَيْء يَجْعَلهُ عَلَى عَاتِقه أَمْ لَا . وَقَالَ أَحْمَد وَبَعْض السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى : لَا تَصِحّ صَلَاته إِذَا قَدَر عَلَى وَضْع شَيْء عَلَى عَاتِقه إِلَّا بِوَضْعِهِ لِظَاهِرِ الْحَدِيث . وَعَنْ أَحْمَد بْنِ حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه رِوَايَة أَنَّهُ تَصِحّ صَلَاته وَلَكِنْ يَأْثَم بِتَرْكِهِ . وَحُجَّة الْجُمْهُور قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحَفَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا يَأْتَزِر بِهِ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي آخِر الْكِتَاب فِي حَدِيثه الطَّوِيل اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":145},{"id":760,"text":"532 - O( فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ )\r: يَجِيء تَفْسِيره فِي شَرْح الْحَدِيث الَّذِي بَعْده . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":2,"page":146},{"id":761,"text":"533 - O( مُلْتَحِفًا مُخَالِفًا بَيْن طَرَفَيْهِ )\r: قَالَ الشَّوْكَانِيّ : الِالْتِحَاف بِالثَّوْبِ التَّغَطِّي بِهِ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْقَامُوس وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَشُدّ الثَّوْب فِي وَسَطه فَيُصَلِّي مَكْشُوف الْمَنْكِبَيْنِ بَلْ يَتَّزِر [ يَأْتَزِر ] بِهِ وَيَرْفَع طَرَفَيْهِ فَيَلْتَحِف بِهِمَا فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ الْإِزَار وَالرِّدَاء ، هَذَا إِذَا كَانَ الثَّوْب وَاسِعًا ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ ضَيِّقًا جَازَ الِاتِّزَار بِهِ مِنْ دُون كَرَاهَة اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُشْتَمِل وَالْمُتَوَشِّح وَالْمُخَالِف مَعْنَاهَا وَاحِد هُنَا . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : التَّوَشُّح أَنْ يَأْخُذ طَرَف الثَّوْب الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبه الْأَيْمَن مِنْ تَحْت يَده الْيُسْرَى وَيَأْخُذ طَرَفه الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى الْأَيْسَر مِنْ تَحْت يَده الْيُمْنَى ثُمَّ يَعْقِدهُمَا عَلَى صَدْره اِنْتَهَى\r( عَلَى مَنْكِبَيْهِ )\r: الْمَنْكِب بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْكَاف قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":147},{"id":762,"text":"534 - O( مَا تَرَى فِي الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد يَجُوز أَمْ لَا\r( فَأَطْلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزَاره )\r: أَيْ حَلَّهُ\r( طَارَقَ بِهِ رِدَاءَهُ )\r: مِنْ طَارَقْت الثَّوْب عَلَى الثَّوْب إِذَا طَبَّقْته عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( فَاشْتَمَلَ بِهِمَا )\r: سَبَقَ مَعْنَى الِاشْتِمَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَيْس بْن طَلْق لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":2,"page":148},{"id":764,"text":"535 - O( رَأَيْت الرِّجَال )\r: وَهُمْ مِنْ أَهْل الصُّفَّة\r( عَاقِدِي أُزُرهمْ )\r: عَاقِدِي جَمْع عَاقِد وَحُذِفَتْ النُّون لِلْإِضَافَةِ ، وَأُزُرهمْ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الزَّاي جَمْع إِزَار وَهُوَ الْمِلْحَفَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَإِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَرَاوِيلَات وَكَانَ أَحَدهمْ يَعْقِد إِزَاره فِي قَفَاهُ لِيَكُونَ مَسْتُورًا إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ ، وَهَذِهِ الصِّفَة صِفَة أَهْل الصُّفَّة كَمَا سَيَأْتِي فِي بَاب نَوْم الرِّجَال فِي الْمَسْجِد . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\r( مِنْ ضِيق الْأُزُر )\r: أَيْ لِأَجْلِ ضِيقهَا . قَالَ الْحَافِظ : يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الثَّوْب إِذَا أَمْكَنَ الِالْتِحَاف بِهِ كَانَ الْأَوْلَى مِنْ الِائْتِزَار لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي التَّسَتُّر\r( كَأَمْثَالِ الصِّبْيَان )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ كَهَيْئَةِ الصِّبْيَان\r( لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسكُنَّ حَتَّى يَرْفَع الرِّجَال )\r: وَإِنَّمَا نَهَى النِّسَاء عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْمَحْنَ عِنْد رَفْع رُءُوسهنَّ مِنْ السُّجُود شَيْئًا مِنْ عَوْرَات الرِّجَال بِسَبَبِ ذَلِكَ عِنْد نُهُوضهمْ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات التَّصْرِيح بِذَلِكَ بِلَفْظِ \" كَرَاهِيَة أَنْ يَرَيْنَ عَوْرَات الرِّجَال \" قَالَ الْحَافِظ : وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِب التَّسَتُّر مِنْ أَسْفَل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":149},{"id":765,"text":"Oأَيْ عَلَى غَيْر الْمُصَلِّي .","part":2,"page":150},{"id":766,"text":"536 - O( صَلَّى فِي ثَوْب بَعْضه عَلَيَّ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل وَأَنَا إِلَى جَنْبه وَأَنَا حَائِض وَعَلَيَّ مِرْط وَعَلَيْهِ بَعْضه \" قَالَ فِي النَّيْل : وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة بِحَضْرَةِ الْحَائِض وَفِيهِ أَنَّ ثِيَاب الْحَائِض طَاهِرَة إِلَّا مَوْضِعًا يُرَى فِيهِ أَثَر الدَّم أَوْ النَّجَاسَة . وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب بَعْضه عَلَى الْمُصَلِّي وَبَعْضه عَلَيْهَا اِنْتَهَى .","part":2,"page":151},{"id":768,"text":"537 - O( إِنِّي رَجُل أَصِيد )\r: كَأَبِيع أَيْ أَصْطَاد ، وَفِي نُسْخَة كَأَكْرَم . قَالَ فِي النِّهَايَة هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة إِنِّي رَجُل أَصْيَد أَيْ عَلَى وَزْن أَكْرَم وَهُوَ الَّذِي فِي رَقَبَته عِلَّة لَا يُمْكِنهُ الِالْتِفَات مَعَهَا وَالْمَشْهُور أَصِيد مِنْ الِاصْطِيَاد اِنْتَهَى . وَالثَّانِي أَنْسَب لِأَنَّ الصَّيَّاد يَطْلُب الْخِفَّة وَرُبَّمَا يَمْنَعهُ الْإِزَار مِنْ الْعَدْو خَلْف الصَّيْد . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( قَالَ نَعَمْ )\r: أَيْ صَلِّ فِيهِ\r( وَأَزْرُرْهُ )\r: بِضَمِّ الرَّاء أَيْ اُشْدُدْهُ\r( وَلَوْ بِشَوْكَةٍ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا إِذَا كَانَ جَيْب الْقَمِيص وَاسِعًا يَظْهَر مِنْهُ عَوْرَته فَعَلَيْهِ أَنْ يُزِرّهُ لِئَلَّا يَكْشِف عَوْرَته . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":152},{"id":769,"text":"538 - O( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا قَالَ )\r: مُحَمَّد بْن حَاتِم بْن بُزَيْع لَفْظ أَبِي حَوْمَل بِالْوَاوِ\r( وَهُوَ أَبُو حَرْمَل )\r: بِالرَّاءِ وَفِي بَعْض النُّسَخ وَالصَّوَاب أَبُو حَرْمَل\r( أَمَّنَا جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي قَمِيصٍ الْحَدِيثَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر وَهُوَ الْمُلَيْكِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جَدّه أَبِي مُلَيْكَة زُهَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن جُدْعَان الْقُرَشِيّ التَّيْمِيِّ .","part":2,"page":153},{"id":771,"text":"539 - O( أَبُو حَزْرَة )\r: بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ زَاءٍ ثُمَّ رَاء ثُمَّ هَاء\r( وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَة )\r: الْبُرْدَة شَمْلَة مُخَطَّطَة وَقِيلَ كِسَاء مُرَبَّع فِيهِ صُفْر يَلْبَسهُ الْأَعْرَاب وَجَمْعه الْبُرُد قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَلَمْ تَبْلُغ لِي )\r: أَيْ لَمْ تَكْفِنِي\r( وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِب )\r: أَيْ أَهْدَاب وَأَطْرَاف وَاحِدهَا ذِبْذِب بِكَسْرِ الذَّالَيْنِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتَذَبْذَب عَلَى صَاحِبهَا إِذَا مَشَى أَيْ تَتَحَرَّك وَتَضْطَرِب . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( فَنَكَسْتهَا )\r: بِتَخْفِيفِ الْكَاف وَتَشْدِيدهَا أَيْ قَلَبْتهَا\r( ثُمَّ تَوَاقَصْت عَلَيْهَا )\r: أَيْ أَمْسَكْت عَلَيْهَا بِعُنُقِي وَحَنَيْته عَلَيْهَا لِئَلَّا تَسْقُط . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ ثَنَى عُنُقه لِيُمْسِك الثَّوْب بِهِ كَأَنَّهُ يَحْكِي خِلْقَة الْأَوْقَص مِنْ النَّاس\r( لَا تَسْقُط )\r: أَيْ لِئَلَّا تَسْقُط\r( فَجَاءَ اِبْن صَخْر )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم جَبَّار بْن صَخْر\r( فَأَخَذَنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقْدَمَنَا خَلْفه )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَأَخَذَ بِأَيْدِينَا جَمِيعًا فَدَفَعَنَا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفه . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة وَأَنَّهُ لَا يُكْرَه إِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ كُرِهَ .\rوَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُوم الْوَاحِد يَقِف عَلَى يَمِين الْإِمَام وَإِنْ وَقَفَ عَلَى يَسَاره حَوَّلَهُ . وَمِنْهَا أَنَّ الْمَأْمُومِينَ يَكُونُونَ صَفًّا وَرَاء الْإِمَام كَمَا لَوْ كَانُوا ثَلَاثَة أَوْ أَكْثَر . وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَقِف الِاثْنَانِ عَنْ جَانِبَيْهِ .\rقُلْت : وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَام إِذَا كَانَ مَعَهُ عَنْ يَمِينه مَأْمُوم ثُمَّ جَاءَ مَأْمُوم آخَر وَوَقَفَ عَنْ يَسَاره فَلَهُ أَنْ يَدْفَعهُمَا خَلْفه إِذَا كَانَ لِوُقُوفِهِمَا خَلْفه مَكَان أَوْ يَتَقَدَّمهُمَا ، يَدُلّ عَلَى حَدِيث سَمُرَة بْن جُنْدُب \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنَّا ثَلَاثَة أَنْ يَتَقَدَّم أَحَدنَا \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ\r( يَرْمُقنِي )\r: أَيْ يَنْظُر إِلَيَّ نَظَرًا مُتَتَابِعًا\r( ثُمَّ فَطِنْت بِهِ )\r: أَيْ فَهِمْت\r( فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنْ أَتَّزِر بِهَا )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ يَعْنِي شُدَّ وَسَطك\r( فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوك )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا وَهُوَ مَعْقِد الْإِزَار الْمُرَاد هُنَا أَنْ يَبْلُغ السُّرَّة . وَفِيهِ جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد وَأَنَّهُ إِذَا شَدَّ الْمِئْزَر وَصَلَّى فِيهِ وَهُوَ سَائِر مَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته صَحَّتْ صَلَاته ، وَإِنْ كَانَتْ عَوْرَته تُرَى مِنْ أَسْفَله كَانَ عَلَى سَطْح وَنَحْوه فَإِنَّ هَذَا لَا يَضُرّهُ . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي أَثْنَاء الْحَدِيث الطَّوِيل فِي آخِر الْكِتَاب وَابْن صَخْر هَذَا هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه جَبَّار بْن صَخْر الْأَنْصَارِيّ السَّلَمِيّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَة ، جَاءَ مُبَيَّنًا فِي صَحِيح مُسْلِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .","part":2,"page":154},{"id":772,"text":"540 - O( أَوْ قَالَ : قَالَ عُمَر )\r: شَكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( وَلَا يَشْتَمِل اِشْتِمَال الْيَهُود )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِشْتِمَال الْيَهُود الْمَنْهِيّ عَنْهُ أَنْ يُجَلِّل بَدَنه الثَّوْب وَيُسْبِلهُ مِنْ غَيْر أَنْ يُسْبِل طَرَفه ، فَأَمَّا اِشْتِمَال الصَّمَّاء الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيث فَهُوَ أَنْ يُجَلِّل بَدَنه الثَّوْب ثُمَّ يَرْفَع طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقه الْأَيْسَر ، هَكَذَا يُفَسَّر فِي الْحَدِيث . اِنْتَهَى .","part":2,"page":155},{"id":773,"text":"541 - O( أَنْ يُصَلِّيَ فِي لِحَاف )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَهُوَ مَا يُتَغَطَّى بِهِ\r( لَا يَتَوَشَّح بِهِ )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : التَّوْشِيح أَنْ يَأْخُذ طَرَف ثَوْب أَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ الْأَيْمَن مِنْ تَحْت يَده الْيُسْرَى وَيَأْخُذ طَرَفه الَّذِي أَلْقَاهُ عَلَى الْأَيْسَر تَحْت يَده الْيُمْنَى ، ثُمَّ يَعْقِدهُمَا عَلَى صَدْره ، وَالْمُخَالَفَة بَيْن طَرَفَيْهِ وَالِاشْتِمَال بِالثَّوْبِ بِمَعْنَى التَّوْشِيح . اِنْتَهَى\r( وَالْآخَر أَنْ يُصَلِّي فِي سَرَاوِيل وَلَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء )\r: لِأَنَّهُ يَنْكَشِف حِينَئِذٍ عَاتِقه وَلَا بُدّ مِنْ سَتْره إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يُصَلِّينَ أَحَدكُمْ فِي الثَّوْب لَيْسَ عَلَى عَاتِقه شَيْء \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو تُمَيْلَة يَحْيَى بْن وَاضِح الْأَنْصَارِيّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو الْمُنِيب عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الْعَتَكِيّ الْمَرْوَزِيُّ . وَفِيهِمَا مَقَال .","part":2,"page":156},{"id":775,"text":"542 - O( مَنْ أَسْبَلَ إِزَاره )\r: الْإِسْبَال تَطْوِيل الثَّوْب وَإِرْسَاله إِلَى الْأَرْض إِذَا مَشَى كِبْرًا\r( خُيَلَاء )\r: أَيْ تَكَبُّرًا وَعُجْبًا\r( فَلَيْسَ مِنْ اللَّه فِي حِلّ وَلَا حَرَم )\r: أَيْ فِي أَنْ يَجْعَلهُ فِي حِلّ مِنْ الذُّنُوب ، وَهُوَ أَنْ يَغْفِر لَهُ وَلَا فِي أَنْ يَمْنَعهُ وَيَحْفَظهُ مِنْ سُوء الْأَعْمَال أَوْ فِي أَنْ يَحِلّ لَهُ الْجَنَّة وَفِي أَنْ يُحَرِّم عَلَيْهِ النَّار ، أَوْ لَيْسَ هُوَ فِي فِعْل حَلَال وَلَا لَهُ اِحْتِرَام عِنْد اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود ( بَيْنَمَا رَجُل يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَاره ) : أَيْ مُرْسِله أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ تَبَخْتُرًا وَخُيَلَاء وَإِطَالَة الذَّيْل مَكْرُوهَة عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا ، وَمَالِك يُجَوِّزهَا فِي الصَّلَاة دُون الْمَشْي لِظُهُورِ الْخُيَلَاء فِيهِ . كَذَا قَالَ فِي الْمِرْقَاة .","part":2,"page":157},{"id":776,"text":"543 - O( اِذْهَبْ فَتَوَضَّأْ )\rقِيلَ : لَعَلَّ السِّرّ فِي أَمْره بِالتَّوَضُّؤِ وَهُوَ طَاهِر أَنْ يَتَفَكَّر الرَّجُل فِي سَبَب ذَلِكَ الْأَمْر فَيَقِف عَلَى مَا يَرْتَكِبهُ مِنْ الْمَكْرُوه وَأَنَّ اللَّه بِبَرَكَةِ أَمْر رَسُوله عَلَيْهِ السَّلَام إِيَّاهُ بِطَهَارَةِ الظَّاهِر يُطَهِّر بَاطِنه مِنْ دَنَس الْكِبْر ، لِأَنَّ طَهَارَة الظَّاهِر مُؤَثِّرَة فِي طَهَارَة الْبَاطِن . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جَاءَ )\r: فَكَأَنَّهُ جَاءَ غَيْر مُسْبِل إِزَاره\r( مَا لَك أَمَرْته أَنْ يَتَوَضَّأ )\r: أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ طَاهِر . قَالَ فِي الْمِرْقَاة بَعْد شَرْح هَذَا الْحَدِيث . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَبْصَرَ رَجُلًا يُصَلِّي وَقَدْ أَسْدَلَ ثَوْبه فَدَنَا مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام فَعَطَفَ عَلَيْهِ ثَوْبه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره : فِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر وَهُوَ رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَا يُعْرَف اِسْمه . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيب : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو جَعْفَر الْمَدَنِيّ إِنْ كَانَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن فَرِوَايَته عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُرْسَلَة وَإِنْ كَانَ غَيْره فَلَا أَعْرِفهُ . اِنْتَهَى . قُلْت : كَيْفَ تَكُون مُرْسَلَة وَإِنَّمَا يَرْوِي أَبُو جَعْفَر إِنْ كَانَ هُوَ الْبَاقِر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عَنْ عَطَاء بْن يَسَار لَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَالصَّحِيح أَنَّ أَبَا جَعْفَر هَذَا هُوَ الْمُؤَذِّن . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : أَبُو جَعْفَر الْمُؤَذِّن الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن فَقَدْ وَهِمَ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : أَبُو جَعْفَر الْأَنْصَارِيّ الْمُؤَذِّن الْمَدَنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَنْهُ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَسَّنَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثه . اِنْتَهَى . فَأَبُو جَعْفَر هَذَا هُوَ رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَطَاء بْن يَسَار وَلَيْسَ هُوَ أَبَا جَعْفَر الْبَاقِر مُحَمَّد بْن عَلِيّ ، وَكَذَا لَيْسَ هُوَ أَبَا جَعْفَر التَّمِيمِيّ الَّذِي اِسْمه عِيسَى وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين . قَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ بَعْد إِيرَاده لِهَذَا الْحَدِيث : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف : حَدِيث \" بَيْنَا رَجُل يُصَلِّي مُسْبِلًا إِزَاره إِذْ قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِذْهَبْ تَوَضَّأْ \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاة وَفِي اللِّبَاس عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل الْمَنْقَرِيِّ عَنْ أَبَان بْن يَزِيد الْعَطَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي جَعْفَر عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ الْمِزِّيّ : وَرَوَاهُ هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي جَعْفَر عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرًا : \" لَا تُقْبَل صَلَاة رَجُل مُسْبِل إِزَاره \" وَسَيَأْتِي . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي تَرْجَمَة عَطَاء بْن يَسَار عَنْ رَجُل مِنْ الصَّحَابَة حَدِيث : \" لَا تُقْبَل صَلَاة رَجُل مُسْبِل إِزَاره \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مَسْعُود عَنْ خَالِد بْن الْحَارِث عَنْ هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي جَعْفَر أَنَّ عَطَاء بْن يَسَار حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":2,"page":158},{"id":778,"text":"544 - O( فِي الْخِمَار وَالدِّرْع السَّابِغ )\r: الْخِمَار بِكَسْرِ الْخَاء مَا يُغَطَّى بِهِ رَأْس الْمَرْأَة . قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : الْخِمَار النَّصِيف وَجَمْعه أَخْمِرَة وَخُمُر . وَقَالَ الْحَافِظ : هِيَ سُتْرَة الرَّأْس وَالْجَمْع خُمُر بِضَمَّتَيْنِ ، وَالدِّرْع قَمِيص الْمَرْأَة الَّذِي يُغَطِّي بَدَنهَا وَرِجْلهَا ، وَيُقَال لَهَا سَابِغ إِذَا طَالَ مِنْ فَوْق إِلَى أَسْفَل\r( الَّذِي يُغَيِّب ظُهُور قَدَمَيْهَا )\r: أَيْ الَّذِي يُغَطِّي وَيَسْتُر ظُهُور قَدَمَيْهَا .","part":2,"page":159},{"id":779,"text":"545 - O( لَيْسَ عَلَيْهَا )\r: أَيْ لَيْسَ تَحْت قَمِيصهَا أَوْ فَوْقه\r( إِزَار )\r: أَيْ وَلَا سَرَاوِيل\r( قَالَ )\r: أَيْ نَعَمْ\r( إِذَا كَانَ الدِّرْع سَابِغًا )\r: أَيْ كَامِلًا وَاسِعًا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَا يَجِب عَلَى الْمَرْأَة الْحُرَّة أَنْ تُغَطِّي مِنْ بَدَنهَا إِذَا صَلَّتْ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : تُغَطِّي جَمِيع بَدَنهَا إِلَّا وَجْههَا وَكَفَّيْهَا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام : كُلّ شَيْء مِنْ الْمَرْأَة عَوْرَة حَتَّى ظُفْرهَا . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : الْمَرْأَة تُصَلِّي وَلَا يُرَى مِنْهَا شَيْء وَلَا ظُفْرهَا . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَة وَقَدْ اِنْكَشَفَ شَعْرهَا أَوْ ظُهُور قَدَمَيْهَا تُعِيد مَا دَامَتْ فِي الْوَقْت . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي فِي الْمَرْأَة تُصَلِّي وَرُبْع شَعْرهَا أَوْ ثُلُثه مَكْشُوف أَوْ رُبْع فَخِذهَا أَوْ ثُلُثه مَكْشُوف أَوْ رُبْع بَطْنهَا أَوْ ثُلُثه مَكْشُوف فَإِنَّ صَلَاتهَا تَنْقُص ، وَإِنْ اِنْكَشَفَ أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَنْقُص ، وَبَيْنهمْ اِخْتِلَاف فِي تَحْدِيده ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِالنِّصْفِ ، وَلَا أَعْلَم لِشَيْءٍ مِمَّا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي التَّحْدِيد أَصْلًا يُعْتَمَد . وَفِي الْخَبَر دَلِيل عَلَى صِحَّة قَوْل مَنْ لَمْ يُجِزْ صَلَاتهَا إِذَا اِنْكَشَفَ مِنْ بَدَنهَا شَيْء ، أَلَا تَرَاهُ عَلَيْهِ السَّلَام يَقُول \" إِذَا كَانَ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُور قَدَمَيْهَا \" فَجَعَلَ مِنْ شَرْط جَوَاز صَلَاتهَا لِئَلَّا يَظْهَر مِنْ أَعْضَائِهَا شَيْء . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن دِينَار وَفِيهِ مَقَال\r( لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لَمْ يَرْفَع أَحَد مِنْهُمْ هَذَا الْحَدِيث بَلْ\r( قَصَرُوا بِهِ )\r: أَيْ وَقَفُوهُ\r( عَلَى أُمّ سَلَمَة )\r: أَيْ جَعَلُوهُ قَوْلهَا لَا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":2,"page":160},{"id":781,"text":"546 - O( لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة حَائِض )\r: أَيْ لَا تَصِحّ صَلَاة الْمَرْأَة الْبَالِغَة ، إِذَا الْأَصْل فِي نَفْي الْقَبُول نَفْي الصِّحَّة إِلَّا لِدَلِيلٍ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : يُرِيد بِالْحَائِضِ الْمَرْأَة الَّتِي بَلَغَتْ سِنّ الْحَيْض وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الَّتِي هِيَ فِي أَيَّام حَيْضهَا ، لِأَنَّ \" الْحَائِض لَا تُصَلِّي بِوَجْهٍ \" : وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : قِيلَ الْأَصْوَب أَنْ يُرَاد بِالْحَائِضِ مَنْ شَأْنهَا الْحَيْض لِيَتَنَاوَل الصَّغِيرَة أَيْضًا ، فَإِنَّ سَتْر رَأْسهَا شَرْط لِصِحَّةِ صَلَاتهَا أَيْضًا\r( إِلَّا بِخِمَارٍ )\r: \" أَيْ مَا يُتَخَمَّر بِهِ مِنْ سِتْر رَأْس . وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث : مَنْ سَوَّى بَيْن الْحُرَّة وَالْأَمَة فِي الْعَوْرَة لِعُمُومِ ذِكْر الْحَائِض وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن الْحُرَّة وَالْأَمَة وَهُوَ قَوْل أَهْل الظَّاهِر ، وَفَرَّقَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور بَيْن عَوْرَة الْحُرَّة وَالْأَمَة ، فَجَعَلُوا عَوْرَة الْأَمَة مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة كَالرَّجُلِ ، وَقَالَ مَالِك : الْأَمَة عَوْرَتهَا كَالْحُرَّةِ حَاشَا شَعْرهَا فَلَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى الْعَمَل فِي الْحِجَاز عَلَى كَشْف الْإِمَاء لِرُءُوسِهِنَّ ، هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار . قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : وَالْمَشْهُور عَنْهُ أَنَّ عَوْرَة الْأَمَة كَالرَّجُلِ ، كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ سَعِيد يَعْنِي اِبْن عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن )\r: أَيْ مُرْسَلًا لِأَنَّ الْحَسَن هَذَا هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ تَابِعِيّ .\rQقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه ، وَلَفْظه \" لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة اِمْرَأَة قَدْ حَاضَتْ إِلَّا بِخِمَارٍ \" وَرِجَال إِسْنَاده مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، إِلَّا صَفِيَّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات .","part":2,"page":161},{"id":782,"text":"547 - O\" بَنَاتًا لَهَا \"\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بَنَات لَهَا\r( وَفِي حُجْرَتِي جَارِيَة )\r: الْجَارِيَة مِنْ النِّسَاء مَنْ لَمْ تَبْلُغ الْحُلُم\r( فَأَلْقَى لِي حَقْوه )\r: الْحَقْو بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة مَوْضِع شَدّ الْإِزَار وَهُوَ الْخَاصِرَة ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهِ حَتَّى سَمَّوْا الْإِزَار الَّذِي يُشَدّ عَلَى الْعَوْرَة حَقْوًا\r( وَقَالَ لِي شُقِّيهِ بِشُقَّتَيْنِ )\r: أَيْ اِقْطَعِيهِ قِطْعَتَيْنِ وَالشُّقَّة بِالضَّمِّ الْقِطْعَة مِنْ الثَّوْب\r( فَأَعْطِي هَذِهِ )\r: أَيْ الَّتِي عِنْد عَائِشَة\r( نِصْفًا )\r. مِنْ الْحَقْو وَهُوَ إِحْدَى الشُّقَّتَيْنِ\r( وَالْفَتَاة الَّتِي عِنْد أُمّ سَلَمَة )\r: أَيْ الْجَارِيَة الَّتِي عِنْدهَا\r( فَإِنِّي لَا أُرَاهَا )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ لَا أَظُنّهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَمْ يَسْمَع اِبْن سِيرِينَ مِنْ عَائِشَة .","part":2,"page":162},{"id":783,"text":"Oقَالَ الْخَطَّابِيّ : السَّدْل إِرْسَال الثَّوْب حَتَّى يُصِيب الْأَرْض . وَقَالَ فِي النَّيْل : قَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي غَرِيبه : السَّدْل إِسْبَال الرَّجُل ثَوْبه مِنْ غَيْر أَنْ يَضُمّ جَانِبَيْهِ بَيْن يَدَيْهِ ، فَإِنْ ضَمَّهُ فَلَيْسَ بِسَدْلٍ . وَقَالَ صَاحِب النِّهَايَة : هُوَ أَنْ يَلْتَحِف بِثَوْبِهِ وَيُدْخِل يَدَيْهِ مِنْ دَاخِل فَيَرْكَع وَيَسْجُد وَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَ : وَهَذَا مُطَّرِد فِي الْقَمِيص وَغَيْره مِنْ الثِّيَاب . قَالَ وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَضَع وَسَط الْإِزَار عَلَى رَأْسه وَيُرْسِل طَرَفَيْهِ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله مِنْ غَيْر أَنْ يَجْعَلهُمَا عَلَى كَتِفَيْهِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : سَدَلَ ثَوْبه يَسْدُلهُ بِالضَّمِّ سَدْلًا أَيْ أَرْخَاهُ ، وَلَا مَانِع مِنْ حَمْل الْحَدِيث عَلَى جَمِيع هَذِهِ الْمَعَانِي إِنْ كَانَ السَّدْل مُشْتَرَكًا بَيْنهَا ، وَحَمْل الْمُشْتَرَك عَلَى جَمِيع مَعَانِيه هُوَ الْمَذْهَب الْقَوِيّ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ السَّدْل مِنْ فِعْل الْيَهُود . أَخْرَجَ الْخَلَّال فِي الْعِلَل وَأَبُو عُبَيْد فِي الْغَرِيب مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعِيد بْن وَهْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ خَرَجَ فَرَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابهمْ فَقَالَ : \" كُلّهمْ الْيَهُود خَرَجُوا مِنْ قُهْرهمْ \" . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ مَوْضِع مَدَارِسهمْ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ، قَالَ صَاحِب الْإِمَام : وَالْقُهْر بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الْهَاء مَوْضِع مَدَارِسهمْ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ ، وَذَكَرَهُ فِي الْقَامُوس وَالنِّهَايَة فِي الْفَاء لَا فِي الْقَاف .","part":2,"page":163},{"id":784,"text":"548 - O( وَأَنْ يُغَطِّي الرَّجُل فَاهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فَإِنَّ مِنْ عَادَة الْعَرَب التَّلَثُّم بِالْعَمَائِمِ عَلَى الْأَفْوَاه فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاة إِلَّا أَنْ يَعْرِض الثُّؤَبَاء فَيُغَطِّي فَمه عِنْد ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم السَّدْل فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ مَعْنَى النَّهْي الْحَقِيقِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ رَخَّصَ بَعْض الْعُلَمَاء السَّدْل فِي الصَّلَاة ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ . وَقَالَ مَالِك لَا بَأْس لَهُ . قُلْت : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْن إِجَازَة السَّدْل فِي الصَّلَاة لِأَنَّ الْمُصَلِّي ثَابِت فِي مَكَانه لَا يَمْشِي فِي الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهِ ، وَأَمَّا غَيْر الْمُصَلِّي فَإِنَّهُ يَمْشِي فِيهِ وَيَسْدُلهُ ، وَذَلِكَ عِنْدِي مِنْ الْخُيَلَاء الْمَنْهِيّ عَنْهُ . وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَكْرَه السَّدْل فِي الصَّلَاة ، وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَكْرَههُ فِي الصَّلَاة وَفِي غَيْر الصَّلَاة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْل الْأَوَّل وَقَالَ لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيث عِسْل بْن سُفْيَان . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان الْأَحْوَل عَنْ عَطَاء ، وَأَشَارَ إِلَى حَدِيث عِسْل . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ الْفَصْل الثَّانِي مِنْ حَدِيث الْحَسَن بْن ذَكْوَانَ عَنْ عَطَاء مَرْفُوعًا ، وَعِسْل بِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ اِبْن سُفْيَان التَّيْمِيُّ الْيَرْبُوعِيّ الْبَصْرِيّ كُنْيَته أَبُو قُرَّة ضَعِيف الْحَدِيث . اِنْتَهَى .","part":2,"page":164},{"id":785,"text":"549 - O( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْفِعْل الْمَرْوِيّ عَنْ عَطَاء\r( يُضَعِّف هَذَا الْحَدِيث )\r: الْمُتَقَدِّم الْمَرْوِيّ عَنْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":2,"page":165},{"id":787,"text":"550 - O( لَا يُصَلِّي فِي شُعُرنَا )\r: بِضَمِّ الشِّين وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة جَمْع شِعَار عَلَى وَزْن كِتَاب وَكُتُب وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَخَصَّتْهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَقْرَب إِلَى أَنْ تَنَالهَا النَّجَاسَة مِنْ الدِّثَار وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَكُون فَوْق الشِّعَار . قَالَ اِبْن الْأَثِير : الْمُرَاد بِالشِّعَارِ هُنَا الْإِزَار الَّذِي كَانُوا يَتَغَطَّوْنَ بِهِ عِنْد النَّوْم\r( أَوْ )\r: لِلشَّكِّ\r( فِي لُحُفنَا )\rوَاللِّحَاف اِسْم لِمَا يُلْتَحَف بِهِ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَجَنُّب ثِيَاب النِّسَاء الَّتِي هِيَ مَظِنَّة لِوُقُوعِ النَّجَاسَة فِيهَا ، وَكَذَلِكَ سَائِر الثِّيَاب الَّتِي تَكُون كَذَلِكَ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":166},{"id":789,"text":"551 - O( وَقَدْ غَرَزَ ضَفْره )\r: أَيْ لَوَى شَعْره وَأَدْخَلَ أَطْرَافه فِي أُصُوله ، وَالْمُرَاد مِنْ الضَّفْر الْمَضْفُور مِنْ الشَّعْر وَأَصْل الضَّفْر الْفَتْل وَالضَّفِير وَالضَّفَائِر هِيَ الْعَقَائِص الْمَضْفُورَة . قَالَهُ الْخَطَّابِيّ\r( فِي قَفَاهُ )\r: الْقَفَا بِالْفَارِسِيَّةِ بس سر يُذَكَّر وَيُؤَنَّث\r( فَحَلَّهَا )\r: أَيْ أَطْلَقَ ضَفَائِره الْمَغْرُوزَة فِي قَفَاهُ\r( مُغْضَبًا )\r: بِفَتْحِ الضَّاد\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الضَّفْر الْمَغْرُوز\r( كِفْل الشَّيْطَان )\r: أَيْ مَوْضِع قُعُود الشَّيْطَان ، وَالْكِفْل بِكَسْرِ الْكَاف وَسُكُون الْفَاء . قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ : وَأَمَّا الْكِفْل فَأَصْله أَنْ يَجْمَع الْكِسَاء عَلَى سَنَام الْبَعِير ثُمَّ يَرْكَب . قَالَ الشَّاعِر : وَرَاكِب الْبَعِير مُكْتَفِل يُحْفِي عَلَى آثَارهَا وَيَنْتَعِل وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِرْسَالِ الشَّعْر لِيَسْقُط عَلَى الْمَوْضِع الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ صَاحِبه مِنْ الْأَرْض فَيَسْجُد مَعَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا عَلَيْهِ السَّلَام أُمِرْت أَنْ أَسْجُد عَلَى سَبْعَة آرَاب ، وَأَنْ لَا أَكُفّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا . اِنْتَهَى .\r( يَعْنِي مَقْعَد الشَّيْطَان )\r: هَذَا تَفْسِير لِكِفْلِ الشَّيْطَان مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( يَعْنِي مَغْرَز ضَفْره )\r: هَذَا بَيَان لِلْمُشَارِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ، وَمَغْرَز اِسْم ظَرْف مِنْ الْغُرُوز . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .","part":2,"page":167},{"id":790,"text":"552 - O( وَرَأَسَهُ مَعْقُوص )\r: عَقَصَ الشَّعْر ضَفَّرَهُ وَفَتَلَهُ ، وَالْعِقَاص خَيْط يُشَدّ بِهِ أَطْرَاف الذَّوَائِب\r( وَأَقَرَّ لَهُ الْآخَر )\r: اِسْتَقَرَّ لِمَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَتَحَرَّك\r( مَثَل الَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوف )\r: كَتَفْته كَتْفًا كَضَرَبْته ضَرْبًا إِذَا شَدَدْت يَده إِلَى خَلْف كَتِفَيْهِ مُوثَقًا بِحَبْلٍ . قَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَثَوْبه مُشَمَّر وَكُمّه أَوْ نَحْوه أَوْ رَأْسه مَعْقُوص أَوْ مَرْدُود شَعْره تَحْت عِمَامَته أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، فَكُلّ هَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء وَهُوَ كَرَاهَة تَنْزِيه ، فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاته وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيُّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء ثُمَّ مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ النَّهْي مُطْلَقًا لِمَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاء تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ قَبْلهَا كَذَلِكَ لَا لَهَا بَلْ لِمَعْنًى آخَر . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : يَخْتَصّ النَّهْي بِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلصَّلَاةِ . وَالْمُخْتَار الصَّحِيح هُوَ الْأَوَّل وَهُوَ ظَاهِر الْمَنْقُول عَنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ فِعْل اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور هُنَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":168},{"id":792,"text":"553 - O( يَوْم الْفَتْح )\r. أَيْ يَوْم فَتْح مَكَّة\r( وَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عَنْ يَسَاره )\r: وَضْع النَّعْلَيْنِ فِي الْيَسَار جَائِز إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ يَسَار الْمُصَلِّي أَحَد ، وَإِنْ يَكُنْ فَلَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي بَعْد هَذَا الْبَاب مُتَّصِلًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":169},{"id":793,"text":"554 - O( صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْح بِمَكَّة )\r: أَيْ فِي فَتْحهَا ، كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ . قَالَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر\r( فَاسْتَفْتَحَ سُورَة الْمُؤْمِنِينَ )\r: أَرَادَ بِهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ\r( حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْر مُوسَى )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَفِي نُسْخَة بِالنَّصْبِ ، أَيْ حَتَّى وَصَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَهَارُون )\r: أَيْ قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون }\r( أَوْ ذِكْر مُوسَى وَعِيسَى )\r: وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ وَجَعَلْنَا اِبْن مَرْيَم وَأُمّه آيَة }\r( سَعْلَة )\r: قَالَ الْحَافِظ : بِفَتْحِ أَوَّله مِنْ السُّعَال وَيَجُوز الضَّمّ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : قَالَ اِبْن الْمَلَك : وَهُوَ صَوْت يَكُون مِنْ وَجَع الْحَلْق وَالْيُبُوسَة فِيهِ\r( فَحَذَفَ )\r: أَيْ تَرَكَ الْقِرَاءَة ، وَفَسَّرَهُ بَعْضهمْ بِرَمْيِ النُّخَاعَة النَّاشِئَة عَنْ السَّعْلَة ، وَالْأَوَّل أَظْهَر ، لِقَوْلِهِ : فَرَكَعَ وَلَوْ كَانَ أَزَالَ مَا أَعَاقَهُ عَنْ الْقِرَاءَة لَتَمَادَى فِيهَا . وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ قَطْع الْقِرَاءَة لِعَارِضِ السُّعَال وَنَحْوه أَوْلَى مِنْ التَّمَادِي فِي الْقِرَاءَة مَعَ السُّعَال أَوْ التَّنَحْنُح ، وَلَوْ اِسْتَلْزَمَ تَخْفِيف الْقِرَاءَة فِيمَا اُسْتُحِبَّ فِيهِ تَطْوِيلهَا كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( وَعَبْد اللَّه اِبْن السَّائِب حَاضِر لِذَلِكَ )\r: أَيْ كَانَ عَبْد اللَّه حَاضِرًا فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَشَاهَد مَا جَرَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذ السُّعَال وَتَرَك الْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَغَيْرهمَا . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَالْحَدِيث الْأَوَّل وَاحِد ، الْأَوَّل مُخْتَصَر وَالثَّانِي مُطَوَّل فَلَا يُقَال لَيْسَ فِيهِ ذِكْر النَّعْلَيْنِ فَلَا يُطَابِق الْبَاب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .","part":2,"page":170},{"id":794,"text":"555 - O( إِذْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ )\r: أَيْ نَزَعَهُمَا مِنْ رِجْلَيْهِ\r( عَلَى إِلْقَائِكُمْ نِعَالكُمْ )\r: بِالنَّصْبِ\r( أَنَّ فِيهِمَا قَذَرًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ نَجَاسَة\r( فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَوْ أَذًى )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ اِبْن رَسْلَان : الْأَذَى فِي اللُّغَة هُوَ الْمُسْتَقْذَر طَاهِرًا كَانَ أَوْ نَجِسًا قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى شَرْعِيَّة الصَّلَاة فِي النِّعَال ، وَعَلَى أَنَّ مَسْح النَّعْل مِنْ النَّجَاسَة مُطَهِّر لَهُ مِنْ الْقَذَر وَالْأَذَى ، وَالظَّاهِر فِيهِمَا عِنْد الْإِطْلَاق النَّجَاسَة ، وَسَوَاء كَانَتْ النَّجَاسَة رَطْبَة أَوْ جَافَّة ، وَيَدُلّ لَهُ سَبَب الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ صَلَّى وَفِي ثَوْبه نَجَاسَة لَمْ يَعْلَم بِهَا فَإِنَّ صَلَاته مُجْزِيَة وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ . وَفِيهِ أَنَّ الِإْتِسَاء بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَفْعَاله وَاجِب كَهُوَ فِي أَقْوَاله ، وَهُوَ أَنَّهُمْ رَأَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ خَلَعُوا نِعَالهمْ وَفِيهِ مِنْ الْأَدَب أَنَّ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى وَحْده وَخَلَعَ نَعْله وَضَعَهَا عَنْ يَسَاره وَإِذَا كَانَ مَعَ غَيْره فِي الصَّفّ وَكَانَ عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره نَاس فَإِنَّهُ يَضَعهَا بَيْن رِجْلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْيَسِير لَا يَقْطَع الصَّلَاة .\r( قَالَ فِيهِمَا خَبَث )\r. أَيْ قَالَ بَدَل قَوْله فِي نَعْلَيْهِ ، يَعْنِي قَالَ فَإِنْ رَأَى فِيهِمَا قَذَرًا\r( قَالَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ خَبَث )\r: الْمَوْضِع الْأَوَّل إِخْبَار جِبْرِيل أَنَّ فِيهِمَا خَبَثًا وَالثَّانِي فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ إِلَخْ ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْخَبَث النَّجَاسَة أَوْ كُلّ شَيْء مُسْتَخْبَث .","part":2,"page":171},{"id":795,"text":"556 - O( خَالِفُوا الْيَهُود فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالهمْ وَلَا خِفَافهمْ )\r: هَذَا الْحَدِيث أَقَلّ أَحْوَاله الدَّلَالَة عَلَى الِاسْتِحْبَاب ، وَكَذَلِكَ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ الْمُتَقَدِّم ، وَأَحَادِيث أُخَر تَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي النِّعَال . وَيُمْكِن الِاسْتِدْلَال لِعَدَمِ الِاسْتِحْبَاب بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِيَيْنِ . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ \" صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَعْلَيْهِ فَصَلَّى النَّاس فِي نِعَالهمْ ، فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَخَلَعُوا ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي نَعْلَيْهِ فَلْيُصَلِّ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَخْلَع فَلْيَخْلَعْ \" قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَهَذَا مُرْسَل صَحِيح الْإِسْنَاد . وَيُجْمَع بَيْن أَحَادِيث الْبَاب بِجَعْلِ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب وَمَا بَعْده صَارِفًا لِلْأَوَامِرِ الْمَذْكُورَة الْمُعَلَّلَة بِالْمُخَالَفَةِ لِأَهْلِ الْكِتَاب مِنْ الْوُجُوب إِلَى النَّدْب ، لِأَنَّ التَّخْيِير وَالتَّفْوِيض إِلَى الْمِشْيَة بَعْد تِلْكَ الْأَوَامِر لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَاب كَمَا فِي حَدِيث \" بَيْن كُلّ أَذَانَيْنِ صَلَاة لِمَنْ شَاءَ \" وَهَذَا أَعْدَل الْمَذَاهِب وَأَقْوَاهَا عِنْدِي . هَذَا خُلَاصَة مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ . وَفِي الْفَتْح قَالَ اِبْن بَطَّال هُوَ مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا نَجَاسَة ، ثُمَّ هِيَ مِنْ الرُّخَص كَمَا قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد لَا مِنْ الْمُسْتَحَبَّات ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْخُل فِي الْمَعْنَى الْمَطْلُوب مِنْ الصَّلَاة ، وَهُوَ إِنْ كَانَ مِنْ مَلَابِس الزِّينَة إِلَّا أَنَّ مُلَامَسَة الْأَرْض الَّتِي تَكْثُر فِيهَا النَّجَاسَات قَدْ تَقْصُر عَنْ هَذِهِ الرُّتْبَة . وَإِذَا تَعَارَضَتْ مُرَاعَاة مَصْلَحَة التَّحْسِين وَمُرَاعَاة إِزَالَة النَّجَاسَة قُدِّمَتْ الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مِنْ بَاب دَفْع الْمَفَاسِد وَالْأُخْرَى مِنْ بَاب جَلْب الْمَصَالِح ، قَالَ إِلَّا أَنْ يَرِد دَلِيل بِإِلْحَاقِهِ بِمَا يَتَجَمَّل بِهِ فَيُرْجَع إِلَيْهِ وَيُتْرَك هَذَا النَّظَر . قُلْت : قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث شَدَّاد بْن أَوْس مَرْفُوعًا ( خَالِفُوا الْيَهُود فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالهمْ وَلَا خِفَافهمْ ) فَيَكُون اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ مِنْ جِهَة قَصْد الْمُخَالَفَة الْمَذْكُورَة . وَوَرَدَ فِي كَوْن الصَّلَاة فِي النِّعَال مِنْ الزِّينَة الْمَأْمُور بِأَخْذِهَا فِي الْآيَة حَدِيث ضَعِيف جِدًّا أَوْرَدَهَا اِبْن عَدِيّ فِي الْكَامِل وَابْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَالْعُقَيْلِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس اِنْتَهَى .","part":2,"page":172},{"id":796,"text":"557 - O( يُصَلِّي حَافِيًا )\r: أَيْ بِلَا نِعَال تَارَة\r( وَمُتَنَعِّلًا )\r: أُخْرَى وَهُوَ مِنْ التَّنَعُّل ، وَفِي نُسْخَة ( مُنْتَعِلًا ) مِنْ الِانْتِعَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":2,"page":173},{"id":798,"text":"558 - O( إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ )\r: أَيْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي\r( فَلَا يَضَعْ )\r: بِالْجَزْمِ جَوَاب إِذَا\r( فَتَكُون عَنْ يَمِين غَيْره )\r: أَيْ فَتَقَع نَعْلَاهُ عَلَى يَمِين غَيْره . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلنَّهْيِ أَيْ وَضَعَهُ عَنْ يَسَاره مَعَ وُجُود غَيْره سَبَب لِأَنْ تَكُون عَنْ يَمِين صَاحِبه ، يَعْنِي وَفِيهِ نَوْع إِهَانَة لَهُ ، وَعَلَى الْمُؤْمِن أَنْ يُحِبّ لِصَاحِبِهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ وَيَكْرَه لَهُ مَا يَكْرَه لِنَفْسِهِ\r( إِلَّا أَنْ يَكُون عَنْ يَسَاره أَحَد )\r: أَيْ فَيَضَعهُمَا عَنْ يَسَاره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الزَّعْفَرَانِيّ الْبَصْرِيّ كُنْيَة أَبُو مُعَاوِيَة لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":2,"page":174},{"id":799,"text":"559 - O( فَلَا يُؤْذِ بِهِمَا )\r: أَيْ بِوَضْعِهِمَا عَلَى يَمِين أَحَد أَوْ قُدَّامه أَوْ بِوَجْهٍ آخَر مِنْ وُجُوه الْإِيذَاء بِهِمَا\r( لِيَجْعَلهُمَا بَيْن رِجْلَيْهِ )\r: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ خَلْفه لِئَلَّا يَقَع قُدَّام غَيْره أَوْ لِئَلَّا يَذْهَب خُشُوعه لِاحْتِمَالِ أَنْ يُسْرَق . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .","part":2,"page":175},{"id":800,"text":"Oقَالَ الْحَافِظ : فِي آخِر كِتَاب الْحَيْض مِنْ فَتْح الْبَارِي : الْخُمْرَة بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم . قَالَ الطَّبَرِيُّ : هُوَ مُصَلًّى صَغِير يُعْمَل مِنْ سَعَف النَّخْل سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَتْرِهَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ مِنْ حَرّ الْأَرْض وَبَرْدهَا ، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَة سُمِّيَتْ حَصِيرًا ، وَكَذَا قَالَ الْأَزْهَرِيّ فِي تَهْذِيبه وَصَاحِبه أَبُو عُبَيْد الْهَرَوِيُّ وَجَمَاعَة بَعْدهمْ ، وَزَادَ فِي النِّهَايَة : وَلَا تَكُون خُمْرَة إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَار ، قَالَ وَسُمِّيَتْ خُمْرَة لِأَنَّ خُيُوطهَا مَسْتُورَة بِسَعَفِهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هِيَ سَجَّادَة يَسْجُد عَلَيْهَا الْمُصَلِّي ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي الْفَأْرَة الَّتِي جَرَّتْ الْفَتِيلَة حَتَّى أَلْقَتْهَا عَلَى الْخُمْرَة الَّتِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث . قَالَ : فَفِي هَذَا تَصْرِيح بِإِطْلَاقِ الْخُمْرَة عَلَى مَا زَادَ عَلَى قَدْر الْوَجْه ، قَالَ وَسُمِّيَتْ خُمْرَة لِأَنَّهَا تُغَطِّي الْوَجْه . اِنْتَهَى . قُلْت : وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيّ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف بِلَفْظِ قَالَ : \" جَاءَتْ فَأْرَة تَجُرّ الْفَتِيلَة فَأَلْقَتْهَا بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُمْرَة الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مِثْل مَوْضِع الدِّرْهَم فَقَالَ : إِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدُلّ مِثْل هَذِهِ عَلَى هَذَا فَيُحْرِقكُمْ \" .","part":2,"page":176},{"id":801,"text":"560 - O( وَأَنَا حِذَاءَهُ )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة بَعْدهَا قَالَ مُعْجَمَة وَمُدَّة أَيْ وَأَنَا بِجَنْبِهِ\r( وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَة )\r: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : الْخُمْرَة سَجَّادَة تُعْمَل مِنْ سَعَف النَّخْل وَتُرْمَل بِالْخُيُوطِ وَسُمِّيَتْ خُمْرَة لِأَنَّهَا تُخَمِّر وَجْه الْأَرْض أَيْ تَسْتُرهُ . وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْحُصُر وَالْبُسُط وَنَحْوهَا . وَقَالَ بَعْض السَّلَف : يُكْرَه أَنْ يُصَلَّى إِلَّا عَلَى جُدُد الْأَرْض ، وَكَانَ بَعْضهمْ يُجِيز الصَّلَاة عَلَى كُلّ شَيْء يُعْمَل مِنْ نَبَات الْأَرْض ، فَأَمَّا مَا يُتَّخَذ مِنْ أَصْوَاف الْحَيَوَان وَشُعُورهَا فَإِنَّهُ كَانَ يَكْرَههُ . اِنْتَهَى قَالَ اِبْن بَطَّال : لَا خِلَاف بَيْن فُقَهَاء الْأَمْصَار فِي جَوَاز الصَّلَاة عَلَيْهَا إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِتُرَابٍ فَيُوضَع عَلَى الْخُمْرَة فَيَسْجُد عَلَيْهَا ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَفْعَلهُ عَلَى جِهَة الْمُبَالَغَة فِي التَّوَاضُع وَالْخُشُوع فَلَا يَكُون فِيهِ مُخَالَفَة لِلْجَمَاعَةِ وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الصَّلَاة عَلَى شَيْء دُون الْأَرْض ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ غَيْر عُرْوَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يُحْمَل عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه وَاَللَّه أَعْلَم كَذَا قَالَ الْحَافِظ .","part":2,"page":177},{"id":802,"text":"Oقَالَ اِبْن بَطَّال : إِنْ كَانَ مَا يُصَلِّي عَلَيْهِ كَبِيرًا قَدْر طُول الرَّجُل فَأَكْثَر فَإِنَّهُ يُقَال لَهُ حَصِير وَلَا يُقَال لَهُ خُمْرَة ، وَكُلّ ذَلِكَ يُصْنَع مِنْ سَعَف النَّخْل وَمَا أَشْبَهَهُ .","part":2,"page":178},{"id":803,"text":"561 - O( قَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: قِيلَ إِنَّهُ عِتْبَان بْن مَالِك وَهُوَ مُحْتَمِل لِتَقَارُبِ الْقِصَّتَيْنِ لَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ صَرِيحًا . قَالَهُ الْحَافِظ\r( إِنِّي رَجُل ضَخْم )\r: أَيْ سَمِين ، وَفِي هَذَا الْوَصْف إِشَارَة إِلَى عِلَّة تَخَلُّفه وَقَدْ عَدَّهُ اِبْن حِبَّان مِنْ الْأَعْذَار الْمُرَخِّصَة فِي التَّأَخُّر عَنْ الْجَمَاعَة\r( مَعَك )\r: أَيْ فِي الْجَمَاعَة فِي الْمَسْجِد\r( فَنَضَحُوا لَهُ طَرَف حَصِير )\r: أَيْ رَشُّوا طَرَفه\r( قَالَ فُلَان بْن الْجَارُود )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : \" فَقَالَ رَجُل مِنْ آلِ الْجَارُود \" قَالَ الْحَافِظ : وَكَأَنَّهُ عَبْد الْحَمِيد بْن الْمُنْذِر بْن الْجَارُود الْبَصْرِيّ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبُخَارِيّ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة شُعْبَة وَأَخْرَجَهُ فِي مَوْضِع آخَر مِنْ رِوَايَة خَالِد الْحَذَّاء كِلَاهُمَا عَنْ أَنَس اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عَوْن عَنْ أَنَس بْن سِيرِينَ عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن الْمُنْذِر بْن الْجَارُود عَنْ أَنَس ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ اِنْقِطَاعًا وَهُوَ مُنْدَفِع بِتَصْرِيحِ أَنَس بْن سِيرِينَ عِنْده بِسَمَاعِهِ مِنْ أَنَس ، فَحِينَئِذٍ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ إِمَّا مِنْ الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون فِيهَا وَهْم لِكَوْنِ اِبْن الْجَارُود كَانَ حَاضِرًا عِنْد أَنَس لَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث ، وَسَأَلَهُ عَمَّا سَأَلَهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَظَنَّ بَعْض الرُّوَاة أَنَّ لَهُ فِيهِ رِوَايَة . اِنْتَهَى .\r( لَمْ أَرَهُ صَلَّى )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : مَا رَأَيْته يُصَلِّي . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":2,"page":179},{"id":804,"text":"562 - O( فَيُصَلِّي عَلَى بِسَاط لَنَا )\r: بِسَاط بِكَسْرِ الْبَاء جَمْعه بُسْط بِضَمِّهَا وَتَسْكِين السِّين وَضَمّهَا وَهُوَ مَا يُبْسَط أَيْ يُفْرَش وَأَمَّا الْبَسَاط بِفَتْحِ الْبَاء فَهِيَ الْأَرْض الْوَاسِعَة .","part":2,"page":180},{"id":805,"text":"563 - O( بِمَعْنَى الْإِسْنَاد وَالْحَدِيث )\r: أَيْ إِسْنَاد عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة ، وَحَدِيثه مِثْل إِسْنَاد عُبَيْد اللَّه وَحَدِيثه لَا فَرْق بَيْن إِسْنَادهمَا وَحَدِيثَيْهِمَا .\r( وَالْفَرْوَة الْمَدْبُوغَة )\r: الْفَرْوَة هِيَ الَّتِي تُلْبَس ، وَجَمْعهَا فِرَاء كَبَهْمَةٍ وَبِهَام . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْبُسُط وَالْحَصِير وَالْفِرَاء وَتَرُدّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الصَّلَاة عَلَى غَيْر الْأَرْض وَمَا خُلِقَ مِنْهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَوْن هُوَ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ ، وَعُبَيْد اللَّه بْن سَعِيد الثَّقَفِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : هُوَ مَجْهُول .","part":2,"page":181},{"id":807,"text":"564 - O( بَسَطَ ثَوْبه فَسَجَدَ عَلَيْهِ )\r: الثَّوْب فِي اللُّغَة يُطْلَق عَلَى غَيْر الْمَخِيط وَقَدْ يُطْلَق عَلَى الْمَخِيط مَجَازًا . وَفِي الْحَدِيث جَوَاز اِسْتِعْمَال الثِّيَاب وَكَذَا غَيْرهَا فِي الْحَيْلُولَة بَيْن الْمُصَلِّي وَبَيْن الْأَرْض لِاتِّقَاءِ حَرّهَا وَكَذَا بَرْدهَا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَذَهَبَ عَامَّة الْفُقَهَاء إِلَى جَوَازه مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَأَصْحَاب الرَّأْي وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَجْزِيه ذَلِكَ كَمَا لَا يَجْزِيه السُّجُود عَلَى كُور الْعِمَامَة ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون تَأْوِيل حَدِيث أَنَس عِنْده أَنْ يَبْسُط ثَوْبًا هُوَ غَيْر لَابِسه . اِنْتَهَى . قُلْت : وَحَمَلَهُ الشَّافِعِيّ عَلَى الثَّوْب الْمُنْفَصِل وَأَيَّدَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَمْل بِمَا رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ ؛ مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ : \" فَيَأْخُذ أَحَدنَا الْحَصَى فِي يَده ، فَإِذَا بَرَدَ وَضَعَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ \" قَالَ : فَلَوْ جَازَ السُّجُود عَلَى شَيْء مُتَّصِل بِهِ لَمَا اِحْتَاجُوا إِلَى تَبْرِيد الْحَصَى مَعَ طُول الْأَمْر فِيهِ ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الَّذِي كَانَ يُبَرِّد الْحَصَى لَمْ يَكُنْ فِي ثَوْبه فَضْلَة يَسْجُد عَلَيْهَا مَعَ بَقَاء سُتْرَته لَهُ ، وَالْحَقّ مَا قَالَهُ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْعَمَل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة وَمُرَاعَاة الْخُشُوع فِيهَا لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ صَنِيعهمْ ذَلِكَ لِإِزَالَةِ التَّشْوِيش الْعَارِض مِنْ حَرَارَة الْأَرْض . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":182},{"id":810,"text":"565 - O( عِنْد رَبّهمْ )\r: أَيْ عِنْد قِيَامهمْ لِطَاعَةِ رَبّهمْ ، أَوْ عِنْد عَرْش رَبّهمْ\r( يُتِمُّونَ الصُّفُوف الْمُقَدَّمَة )\r: أَيْ يُتِمُّونَ الصَّفّ الْأَوَّل وَلَا يَشْرَعُونَ فِي الثَّانِي حَتَّى يُتِمُّوا الْأَوَّل وَلَا فِي الثَّالِث حَتَّى يُتِمُّوا الثَّانِي وَلَا فِي الرَّابِع حَتَّى يُتِمُّوا الثَّالِث وَهَكَذَا إِلَى آخِرهَا\r( وَيَتَرَاصُّونَ فِي الصَّفّ )\r: أَيْ يَتَلَاصَقُونَ حَتَّى لَا يَكُون بَيْنهمْ فُرَج مِنْ رَصّ الْبِنَاء إِذَا أُلْصِقَ بَعْضه بِبَعْضٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":183},{"id":811,"text":"566 - O( أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ )\r: أَيْ سَوُّوهُ وَعَدِّلُوهُ وَتَرَاصُّوا فِيهِ\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ قَالَ تِلْكَ الْكَلِمَة ثَلَاثًا\r( أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّه بَيْن قُلُوبكُمْ )\r: إِنْ لَمْ تُقِيمُوا . وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ \" بَيْن وُجُوهكُمْ \" قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء وَاخْتِلَاف الْقُلُوب ، كَمَا تَقُول تَغَيَّرَ وَجْه فُلَان عَلَيَّ أَيْ ظَهَرَ لِي مِنْ وَجْهه كَرَاهَته لِي ، لِأَنَّ مُخَالَفَتهمْ فِي الصُّفُوف مُخَالَفَة فِي ظَوَاهِرهمْ ، وَاخْتِلَاف الظَّوَاهِر سَبَب لِاخْتِلَافِ الْبَوَاطِن . اِنْتَهَى . قُلْت : يُؤَيِّدهُ رِوَايَة الْمُؤَلِّف هَذِهِ\r( قَالَ )\r: أَيْ النُّعْمَان بْن بَشِير\r( يُلْزِق )\r: أَيْ يُلْصِق\r( مَنْكِبه )\r: الْمَنْكِب مُجْتَمَع الْعَضُد وَالْكَتِف\r( وَكَعْبه بِكَعْبِهِ )\r: قَالَ الْحَافِظ : وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ النُّعْمَان هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَعْبِ فِي آيَة الْوُضُوء الْعَظْم النَّاتِئ فِي جَانِبَيْ الرِّجْل وَهُوَ عِنْد مُلْتَقَى السَّاق وَالْقَدَم وَهُوَ الَّذِي يُمْكِن أَنْ يُلْزَق بِاَلَّذِي بِجَنْبِهِ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَعْبِ مُؤَخِّر الْقَدَم وَهُوَ قَوْل شَاذّ . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاء ظَهْرِي \" وَكَانَ أَحَدنَا يُلْزِق مَنْكِبه بِمَنْكِبِ صَاحِبه وَقَدَمه بِقَدَمِهِ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَوْله عَنْ أَنَس رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ هُشَيْم ، فَصَرَّحَ فِيهِ بِتَحْدِيثِ أَنَس لِحُمَيْد وَفِيهِ الزِّيَادَة الَّتِي فِي آخِره وَهِيَ قَوْله وَكَانَ أَحَدنَا إِلَى آخِره ، وَصَرَّحَ بِأَنَّهَا مِنْ قَوْل أَنَس ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ حُمَيْدٍ بِلَفْظِ قَالَ أَنَس : فَرَأَيْت أَحَدنَا إِلَى آخِره ، وَأَفَادَ هَذَا التَّصْرِيح أَنَّ الْفِعْل الْمَذْكُور كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهَذَا يَتِمّ الِاحْتِجَاج بِهِ عَلَى بَيَان الْمُرَاد بِإِقَامَةِ الصَّفّ وَتَسْوِيَته ، وَزَادَ مَعْمَر فِي رِوَايَته : وَلَوْ فَعَلْت ذَلِكَ بِأَحَدِهِمْ الْيَوْم لَنَفَرَ ، كَأَنَّهُ بَغْل شَمُوس . اِنْتَهَى . قَالَ فِي التَّعْلِيق الْمُغْنِي : فَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى اِهْتِمَام تَسْوِيَة الصُّفُوف وَأَنَّهَا مِنْ إِتْمَام الصَّلَاة ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّر بَعْض عَلَى بَعْض وَلَا يَتَقَدَّم بَعْضه عَلَى بَعْض ، وَعَلَى أَنَّهُ يُلْزِق مَنْكِبه بِمَنْكِبِ صَاحِبه وَقَدَمه بِقَدَمِهِ وَرُكْبَته بِرُكْبَتِهِ ، لَكِنْ الْيَوْم تُرِكَتْ هَذِهِ السُّنَّة ، وَلَوْ فُعِلَتْ الْيَوْم لَنَفَرَ النَّاس كَالْحُمُرِ الْوَحْشِيَّة . فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو الْقَاسِم الْجَدَلِيّ هَذَا اِسْمه الْحُسَيْن بْن الْحَارِث سَمِعَ مِنْ النُّعْمَان بْن بَشِير يُعَدّ فِي الْكُوفِيِّينَ .","part":2,"page":184},{"id":812,"text":"567 - O( كَمَا يُقَوِّمُ الْقِدْح )\r: بِكَسْرِ الْقَاف هُوَ خَشَب السَّهْم حِين يُنْحَت وَيُبْرَى . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْقِدْح خَشَب السَّهْم إِذَا بُرِيَ وَأُصْلِحَ قَبْل أَنْ يُرَكَّب فِي النَّصْل الرِّيش اِنْتَهَى . مَعْنَاهُ يُبَالِغ فِي تَسْوِيَتهَا حَتَّى تَصِير كَأَنَّمَا يُقَوَّم بِهَا السِّهَام لِشِدَّةِ اِسْتِوَائِهَا وَاعْتِدَالهَا\r( وَفَقِهْنَا )\r. أَيْ فَهِمْنَا التَّسْوِيَة\r( إِذَا رَجُل مُنْتَبِذ بِصَدْرِهِ )\r: أَيْ مُنْفَرِد بِتَقَدُّمِ صَدْره ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" فَرَأَى رَجُلًا بَادِيًا صَدْره مِنْ الصَّفّ \" أَيْ ظَاهِرًا خَارِجًا مِنْ صُدُور أَهْل الصَّفّ\r( لَتُسَوُّنَّ صُفُوفكُمْ )\r: بِضَمِّ التَّاء الْمُثَنَّاة وَفَتْح السِّين وَضَمّ الْوَاو الْمُشَدَّدَة وَتَشْدِيد النُّون . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : هَذِهِ اللَّام هِيَ الَّتِي يُتَلَقَّى بِهَا الْقَسَم ، وَالْقَسَم هَاهُنَا مُقَدَّر وَلِهَذَا أَكَّدَهُ بِالنُّونِ الْمُشَدَّدَة اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوف اِعْتِدَال الْقَائِمِينَ بِهَا عَلَى سَمْت وَاحِد أَوْ يُرَاد بِهَا سَدّ الْخَلَل الَّذِي فِي الصَّفّ\r( أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّه بَيْن وُجُوهكُمْ )\r: اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْوَعِيد فَقِيلَ هُوَ عَلَى حَقِيقَته ، وَالْمُرَاد تَشْوِيه الْوَجْه بِتَحْوِيلِ خَلْقه عَنْ وَضْعه بِجَعْلِهِ مَوْضِع الْقَفَا ، أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، فَهُوَ نَظِير مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْوَعِيد فِيمَنْ رَفَعَ رَأْسه قَبْل الْإِمَام أَنْ يَجْعَل اللَّه رَأْسه رَأْس حِمَار ، وَيُؤَيِّد حَمْله عَلَى ظَاهِره حَدِيث أُمَامَةَ ( لَتُسَوُّنَّ الصُّفُوف أَوْ لَنَطْمِس الْوُجُوه ) : أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَفِي إِسْنَاده ضَعْف ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْمَجَاز كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَام النَّوَوِيّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير الْفَصْل الْأَخِير مِنْهُ .","part":2,"page":185},{"id":813,"text":"568 - O( وَأَبُو عَاصِم بْن جَوَّاس )\r: بِتَشْدِيدِ الْوَاو آخِره مُهْمَلَة الْحَنَفِيّ أَبُو عَاصِم الْكُوفِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص سَلَّام وَابْن الْمُبَارَك وَغَيْرهمَا كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( يَتَخَلَّل الصَّفّ )\r: أَيْ يَدْخُل بَيْنهمْ\r( لَا تَخْتَلِفُوا )\r: أَيْ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّر فِي الصُّفُوف قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":186},{"id":814,"text":"569 - O( فَإِذَا اِسْتَوَيْنَا كَبَّرَ )\r: أَيْ لِلْإِحْرَامِ . قَالَ اِبْن الْمَلَك : يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَوِّي الصُّفُوف ثُمَّ يُكَبِّر كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ طَرَف مِنْ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم .","part":2,"page":187},{"id":815,"text":"570 - O( وَحَدِيث اِبْن وَهْب أَتَمّ )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث اللَّيْث\r( عَنْ مُعَاوِيَة )\r: أَيْ كِلَاهُمَا عَنْ مُعَاوِيَة\r( قَالَ قُتَيْبَة عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة عَنْ أَبَى شَجَرَة لَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ قُتَيْبَة\r( اِبْن عُمَر )\r: فَرِوَايَة قُتَيْبَة مُرْسَلَة لِأَنَّ أَبَا شَجَرَة هُوَ كَثِير بْن مَرَّة تَابِعِيّ\r( أَقِيمُوا الصُّفُوف )\r: أَيْ عَدِّلُوهَا وَسَوُّوهَا\r( وَحَاذُوا بَيْن الْمَنَاكِب )\r: أَيْ اِجْعَلُوا بَعْضهَا حِذَاء بَعْض بِحَيْثُ يَكُون مَنْكِب كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُصَلِّينَ مُوَازِيًا لِمَنْكِبِ الْآخَر وَمُسَامِتًا لَهُ فَتَكُون الْمَنَاكِب وَالْأَعْنَاق وَالْأَقْدَام عَلَى سَمْت وَاحِد\r( وَسُدُّوا الْخَلَل )\r: أَيْ الْفُرْجَة فِي الصُّفُوف\r( وَلِينُوا )\r: أَيْ كُونُوا لَيِّنِينَ هَيِّنِينَ مُنْقَادِينَ\r( بِأَيْدِي إِخْوَانكُمْ )\r: أَيْ إِذَا أَخَذُوا بِهَا لِيُقَدِّمُوكُمْ أَوْ يُؤَخِّرُوكُمْ حَتَّى يَسْتَوِي الصَّفّ لِتَنَالُوا فَضْل الْمُعَاوَنَة عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى . وَيَصِحّ أَنْ يَكُون الْمُرَاد لِينُوا بِيَدِ مَنْ يَجُرّكُمْ مِنْ الصَّفّ أَيْ وَافِقُوهُ وَتَأَخَّرُوا مَعَهُ لِتُزِيلُوا عَنْهُ وَصْمَة الِانْفِرَاد الَّتِي أَبْطَلَ بِهَا بَعْض الْأَئِمَّة . وَجَاءَ فِي مُرْسَل عِنْد أَبِي دَاوُدَ : إِنْ جَاءَ فَلَمْ يَجِد خَلَلًا وَاحِدًا فَلْيَخْتَلِجْ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ الصَّفّ فَلْيَقُمْ مَعَهُ ، فَمَا أَعْظَم أَجْر الْمُخْتَلَج ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِنِيَّتِهِ تَحَصَّلَ لَهُ فَضِيلَة مَا فَاتَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّفّ مَعَ زِيَادَة مِنْ الْأَجْر الَّذِي هُوَ سَبَب تَحْصِيل فَضِيلَة لِلْغَيْرِ\r( وَلَا تَذَرُوا )\r: أَيْ لَا تَتْرُكُوا\r( فُرُجَات لِلشَّيْطَانِ )\r: الْفُرُجَات بِضَمِّ الْفَاء وَالرَّاء جَمْع فُرْجَة بِسُكُونِ الرَّاء\r( وَمَنْ وَصَلَ صَفًّا )\r: بِالْحُضُورِ فِيهِ وَسَدِّ الْخَلَل مِنْهُ\r( وَصَلَهُ اللَّه )\r: أَيْ بِرَحْمَتِهِ\r( وَمَنْ قَطَعَ )\r: أَيْ بِالْغِيبَةِ أَوْ بِعَدَمِ السَّدّ أَوْ بِوَضْعِ شَيْء مَانِع\r( قَطَعَهُ اللَّه )\r: أَيْ مِنْ رَحْمَته الشَّامِلَة وَعِنَايَته الْكَامِلَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا مُتَّصِلًا .","part":2,"page":188},{"id":816,"text":"571 - O( رُصُّوا صُفُوفكُمْ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ مَعْنَاهُ ضُمُّوا بَعْضهَا إِلَى بَعْض وَمِنْهُ رَصّ الْبِنَاء . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص }\r( وَقَارِبُوا بَيْنهَا )\r: أَيْ بَيْن الصُّفُوف بِحَيْثُ لَا يَسَع بَيْن الصَّفَّيْنِ صَفّ آخَر قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( وَحَاذُوا بِالْأَعْنَاقِ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة . قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين : أَيْ اِجْعَلُوا بَعْضهَا فِي مُحَاذَاة بَعْض أَيْ مُقَابَلَته ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْبَاء زَائِدَة\r( مِنْ خَلَل الصَّفّ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فُرْجَته أَوْ كَثْرَة تَبَاعُدهَا عَنْ بَعْض\r( كَأَنَّهَا الْحَذَف )\r: قَالَ النَّوَوِيّ بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَذَال مُعْجَمَة مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ فَاء وَاحِدَتهَا حَذَفَة مِثْل قَصَب وَقَصَبَة قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَالْحَذَف غَنَم صِغَار سُود وَيُقَال إِنَّهَا أَكْثَر مَا تَكُون بِالْيَمَنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا .","part":2,"page":189},{"id":817,"text":"572 - O( فَإِنَّ تَسْوِيَة الصَّفّ مِنْ تَمَام الصَّلَاة )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : \" فَإِنَّ إِقَامَة الصَّفّ مِنْ حُسْن الصَّلَاة وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ : \" فَإِنَّ تَسْوِيَة الصَّفّ مِنْ إِقَامَة الصَّلَاة \" قَالَ فِي النَّيْل : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ اِبْن حَزْم بِقَوْلِهِ : إِقَامَة الصَّلَاة عَلَى وُجُوب التَّسْوِيَة قَالَ لِأَنَّ إِقَامَة الصَّلَاة وَاجِبَة وَكُلّ شَيْء مِنْ الْوَاجِب وَاجِب ، وَنَازَعَ مَنْ اِدَّعَى الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم الْوُجُوب ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَبِلَال مَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب عِنْدهمَا لِأَنَّهُمَا كَانَا يَضْرِبَانِ الْأَقْدَام عَلَى ذَلِكَ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الرُّوَاة لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَة . وَتَمَسَّكَ اِبْن بَطَّال بِظَاهِرِ لَفْظ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ التَّسْوِيَة سُنَّة قَالَ لِأَنَّ حُسْن الشَّيْء زِيَادَة عَلَى تَمَامه ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ رِوَايَة مِنْ تَمَام الصَّلَاة . وَأَجَابَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ : قَدْ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله تَمَام الصَّلَاة الِاسْتِحْبَاب لِأَنَّ تَمَام الشَّيْء فِي الْعُرْف أَمْر زَائِد عَلَى حَقِيقَته الَّتِي لَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِهَا وَإِنْ كَانَ يُطْلَق بِحَسَبِ الْوَضْع عَلَى بَعْض مَا لَا تَتِمّ الْحَقِيقَة إِلَّا بِهِ ، كَذَا قَالَ وَهَذَا الْأَخْذ بَعِيد لِأَنَّ لَفْظ الشَّارِع لَا يُحْمَل إِلَّا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْوَضْع فِي اللِّسَان الْعَرَبِيّ ، وَإِنَّمَا يُحْمَل عَلَى الْعُرْف إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عُرْف الشَّارِع لَا الْعُرْف الْحَادِث . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":190},{"id":818,"text":"573 - O( يَضَع عَلَيْهِ يَده )\r: أَيْ يَأْخُذهُ بِيَدِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( اِعْدِلُوا )\r: أَيْ اِسْتَقِيمُوا .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: الْمُتَقَدِّم\r( أَخَذَهُ )\r: أَيْ الْعُود\r( ثُمَّ اِلْتَفَتَ )\r: أَيْ إِلَى يَمِين الصَّفّ\r( ثُمَّ أَخَذَهُ بِيَسَارِهِ فَقَالَ )\r: أَيْ مُتَوَجِّهًا إِلَى يَسَار الصَّفّ .","part":2,"page":191},{"id":819,"text":"574 - O( أَتِمُّوا الصَّفّ الْمُقَدَّم )\r: أَيْ الْأَوَّل\r( ثُمَّ الَّذِي يَلِيه )\r: أَيْ ثُمَّ أَتِمُّوا الصَّفّ الَّذِي يَلِي الصَّفّ الْأَوَّل . وَهَكَذَا\r( فَمَا كَانَ )\r: أَيْ وُجِدَ . دَلَّ الْحَدِيث عَلَى جَعْل النُّقْصَان فِي الصَّفّ الْأَخِير ، لَكِنْ لَمْ يَظْهَر مِنْهُ مَوْقِف الصَّفّ النَّاقِص ، فَظَاهِر حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَسِّطُوا الْإِمَام أَنْ يَقِف أَهْل الصَّفّ النَّاقِص خَلْف الْإِمَام عَنْ يَمِينه وَشِمَاله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":192},{"id":820,"text":"575 - O( خِيَاركُمْ )\r. أَيْ فِي الْأَخْلَاق وَالْآدَاب\r( أَلْيَنكُمْ مَنَاكِب )\r: نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الصَّفّ وَأَمَرَهُ أَحَد بِالِاسْتِوَاءِ أَوْ بِوَضْعِ يَده عَلَى مَنْكِبه يَنْقَاد وَلَا يَتَكَبَّر . فَالْمَعْنَى أَسْرَعكُمْ اِنْقِيَادًا . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ لُزُوم السَّكِينَة فِي الصَّلَاة وَالطُّمَأْنِينَة فِيهَا لَا يَلْتَفِت وَلَا يُحَاكّ مَنْكِبه مَنْكِب صَاحِبه ، وَقَدْ يَكُون فِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ لَا يَمْتَنِع عَلَى مَنْ يُرِيد الدُّخُول بَيْن الصُّفُوف لِيَسُدّ الْخَلَل أَوْ لِضِيقِ الْمَكَان بَلْ يُمَكِّنهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَدْفَعهُ بِمَنْكِبِهِ لِتَرَاصِّ الصُّفُوف وَبِتَكَاتُفِ الْجُمُوع\r( جَعْفَر بْن يَحْيَى مِنْ أَهْل مَكَّة )\r: قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : شَيْخ مَجْهُول لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر أَبِي عَاصِم كَذَا فِي التَّهْذِيب","part":2,"page":193},{"id":821,"text":"Oهِيَ جَمْع سَارِيَة وَهِيَ الْأُسْطُوَانَة .","part":2,"page":194},{"id":822,"text":"576 - O( فَدُفِعْنَا إِلَى السَّوَارِي )\r: أَيْ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَة\r( فَتَقَدَّمْنَا )\r: مِنْ السَّوَارِي\r( وَتَأَخَّرْنَا )\r: عَنْهَا\r( كُنَّا نَتَّقِي هَذَا )\r: أَيْ كُنَّا نَحْتَرِز عَنْ الصَّلَاة بَيْن السَّوَارِي . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة الصَّلَاة بَيْن السَّوَارِي ، وَالْعِلَّة فِي الْكَرَاهَة مَا قَالَهُ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ إِمَّا لِانْقِطَاعِ الصَّفّ أَوْ لِأَنَّهُ مَوْضِع جَمْع النِّعَال . قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَالْأَوَّل أَشْبَه لِأَنَّ الثَّانِي مُحْدَث . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : رُوِيَ أَنَّ سَبَب كَرَاهَة ذَلِكَ أَنَّهُ مُصَلَّى الْجِنّ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقَدْ كَرِهَ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنْ يُصَفّ بَيْن السَّوَارِي ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَقَدْ رَخَّصَ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي ذَلِكَ . اِنْتَهَى . وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه النَّهْي عَنْ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَحُذَيْفَة . قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَلَا يُعْلَم لَهُمْ مُخَالِف فِي الصَّحَابَة ، وَرَخَّصَ فِيهِ أَبُو حَنِيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُنْذِر ، قِيَاسًا عَلَى الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد ، قَالُوا : وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَة بَيْن سَارِيَتَيْنِ ، قُلْت : يَدُلّ عَلَى التَّفْرِقَة بَيْن الْجَمَاعَة وَالْمُنْفَرِد حَدِيث قُرَّة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" كُنَّا نُنْهَى أَنْ نَصُفّ بَيْن السَّوَارِي عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنُطْرَد عَنْهَا طَرْدًا \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا ذِكْر النَّهْي عَنْ الصَّفّ بَيْن السَّوَارِي وَلَمْ يَقُلْ كُنَّا نُنْهَى عَنْ الصَّلَاة بَيْن السَّوَارِي . وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَفِيهِ النَّهْي عَنْ مُطْلَق الصَّلَاة بَيْن السَّوَارِي فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن السَّارِيَتَيْنِ ، فَيَكُون النَّهْي عَلَى هَذَا مُخْتَصًّا بِصَلَاةِ الْمُؤْتَمِّينَ بَيْن السَّوَارِي دُون صَلَاة الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد ، وَهَذَا أَحْسَن مَا يُقَال . وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقِيَاس عَلَى الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد فَاسِد الِاعْتِبَار لِمُصَادَمَتِهِ لِلْأَحَادِيثِ . هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَ الشَّوْكَانِيّ فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .","part":2,"page":195},{"id":824,"text":"577 - O( لِيَلِيَنِّي )\r: بِنُونِ مُشَدَّدَة قَبْلهَا يَاء مَفْتُوحَة . كَذَا ضَبْطنَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، وَكَذَا هُوَ فِي النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ ، وَضَبَطَهُ فِي مُسْلِم عَلَى وَجْهَيْنِ . قَالَهُ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين . وَفِي الْمَصَابِيح : لِيَلِيَنِّي . قَالَ شَارِحه : الرِّوَايَة بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَهُوَ شَاذّ لِأَنَّهُ مِنْ الْوُلْي بِمَعْنَى الْقُرْب وَاللَّام لِلْأَمْرِ ، فَيَجِب حَذْف الْيَاء لِلْجَزْمِ ، قِيلَ لَعَلَّهُ سَهْو مِنْ الْكَاتِب أَوْ كُتِبَ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْل ثُمَّ قُرِئَ كَذَا . أَقُول الْأَوْلَى أَنْ يُقَال إِنَّهُ مِنْ إِشْبَاع الْكَسْرَة كَمَا قِيلَ فِي لَمْ تَهْجُو ، وَلَمْ تُدْعَى . أَوْ تَنْبِيه عَلَى الْأَصْل كَقِرَاءَةِ اِبْن كَثِير : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِي وَيَصْبِر ، أَوْ أَنَّهُ لُغَة فِي إِنَّهُ سُكُونه تَقْدِيرِيّ\r( أُولُو الْأَحْلَام )\r: جَمْع حِلْم بِالْكَسْرِ كَأَنَّهُ مِنْ الْحِلْم وَالسُّكُون وَالْوَقَار ، وَالْأَنَاة وَالتَّثَبُّت فِي الْأُمُور وَضَبْط النَّفْس عَنْ هَيَجَان الْغَضَب وَيُرَاد بِهِ الْعَقْل لِأَنَّهَا مِنْ مُقْتَضَيَات الْعَقْل وَشِعَار الْعُقَلَاء . وَقِيلَ أُولُو الْأَحْلَام الْبَالِغُونَ ، وَالْحُلُم بِضَمِّ الْحَاء الْبُلُوغ وَأَصْله مَا يَرَاهُ النَّائِم\r( وَالنُّهَى )\r: بِضَمِّ النُّون جَمْع نُهْيَة وَهُوَ الْعَقْل النَّاهِي عَنْ الْقَبَائِح ، أَيْ لِيَدْنُ مِنِّي الْبَالِغُونَ الْعُقَلَاء لِشَرَفِهِمْ وَمَزِيد تَفَطُّنهمْ وَتَيَقُّظهمْ وَضَبْطهمْ لِصَلَاتِهِ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَارِض يُخَلِّفُوهُ فِي الْإِمَامَة\r( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )\r: مَعْنَاهُ الَّذِينَ يَقْرُبُونَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَصْف . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث تَقْدِيم الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل إِلَى الْإِمَام لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْإِكْرَامِ ، وَلِأَنَّهُ رُبَّمَا اِحْتَاجَ الْإِمَام إِلَى اِسْتِخْلَاف فَيَكُون هُوَ أَوْلَى ، وَلِأَنَّهُ يَتَفَطَّن لِتَنْبِيهِ الْإِمَام عَلَى السَّهْو لِمَا لَا يَتَفَطَّن لَهُ غَيْره ، وَلْيَضْبِطُوا صِفَة الصَّلَاة وَيَحْفَظُوهَا وَيَنْقُلُوهَا وَيُعَلِّمُوهَا النَّاس وَلِيَقْتَدِيَ بِأَفْعَالِهِمْ مَنْ وَرَاءَهُمْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَات الْأَسْوَاق )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَإِسْكَان الْيَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة أَيْ اِخْتِلَاطهَا وَالْمُنَازَعَة وَالْخُصُومَات وَارْتِفَاع الْأَصْوَات وَاللَّغَط وَالْفِتَن الَّتِي فِيهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ خَالِد بْن مِهْرَانَ الْحَذَّاء عَنْ أَبِي مَعْشَر زِيَاد بْن كُلَيْب .","part":2,"page":196},{"id":825,"text":"578 - O( عَلَى مَيَامِن الصُّفُوف )\r: جَمْع مَيْمَنَة وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْكَوْن فِي يَمِين الصَّفّ الْأَوَّل وَمَا بَعْده مِنْ الصُّفُوف . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":2,"page":197},{"id":827,"text":"579 - O( أَلَا )\r: يَحْتَمِل أَنْ تَكُون أَلَا لِلتَّنْبِيهِ وَهُوَ الظَّاهِر ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو مَالِك\r( فَصَفَّ الرِّجَال )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ صَفَّهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُقَال صَفَفْت الْقَوْم فَاصْطَفُّوا\r( وَصَفَّ الْغِلْمَان )\r: أَيْ الصِّبْيَان\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ وَصَفَ أَبُو مَالِك\r( صَلَاته )\r: أَيْ كَيْفِيَّة صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هَكَذَا صَلَاة قَالَ عَبْد الْأَعْلَى )\r: أَيْ الرَّاوِي عَنْ أَبَى مَالِك\r( لَا أَحْسَبهُ )\r: أَيْ لَا أَظُنّ أَبَا مَالِك\r( إِلَّا قَالَ )\r: أَيْ نَاقِلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أُمَّتِي )\r: أَيْ هَكَذَا صَلَاة أُمَّتِي . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَقْدِيم صُفُوف الرِّجَال عَلَى الْغِلْمَان وَالْغِلْمَان عَلَى النِّسَاء ، هَذَا إِذَا كَانَ الْغِلْمَان اِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا فَإِنْ كَانَ صَبِيّ وَاحِد دَخَلَ مَعَ الرِّجَال وَلَا يَنْفَرِد خَلْف الصَّفّ ، قَالَهُ السُّبْكِيّ . وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث أَنَس فَإِنَّ الْيَتِيم لَمْ يَقِف مُنْفَرِدًا بَلْ صَفَّ مَعَ أَنَس . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : يُكْرَه أَنْ يَقُوم الصَّبِيّ مَعَ النَّاس فِي الْمَسْجِد خَلْف الْإِمَام إِلَّا مَنْ اِحْتَلَمَ وَأَنْبَتَ وَبَلَغَ خَمْس عَشْرَة سَنَة . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى صَبِيًّا فِي الصَّفّ أَخْرَجَهُ وَكَذَلِكَ عَنْ أَبِي وَائِل وَزِرّ بْن حُبَيْش . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .","part":2,"page":198},{"id":829,"text":"580 - O( خَيْر صُفُوف الرِّجَال أَوَّلهَا )\r. لِقُرْبِهِمْ مِنْ الْإِمَام وَبُعْدهمْ مِنْ النِّسَاء\r( وَشَرّهَا آخِرهَا )\r: لِقُرْبِهِمْ مِنْ النِّسَاء وَبُعْدهمْ مِنْ الْإِمَام\r( وَخَيْر صُفُوف النِّسَاء آخِرهَا )\r. لِبُعْدِهِنَّ مِنْ الرِّجَال\r( وَشَرّهَا أَوَّلهَا )\r: لِقُرْبِهِنَّ مِنْ الرِّجَال . قَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا صُفُوف الرِّجَال فَهِيَ عَلَى عُمُومهَا فَخَيْرهَا أَوَّلهَا أَبَدًا وَشَرّهَا آخِرهَا أَبَدًا أَمَّا صُفُوف النِّسَاء ، فَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ صُفُوف النِّسَاء اللَّوَاتِي يُصَلِّينَ مَعَ الرِّجَال . وَأَمَّا إِذَا صَلَّيْنَ مُتَمَيِّزَات لَا مَعَ الرِّجَال فَهُنَّ كَالرِّجَالِ خَيْر صُفُوفهنَّ أَوَّلهَا وَشَرّهَا آخِرهَا وَالْمُرَاد بِشَرِّ الصُّفُوف فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء أَقَلّهَا ثَوَابًا وَفَضْلًا وَأَبْعَدهَا مِنْ مَطْلُوب الشَّرْع وَخَيْرهَا بِعَكْسِهِ . وَإِنَّمَا فَضَّلَ آخِر صُفُوف النِّسَاء الْحَاضِرَات مَعَ الرِّجَال لِبُعْدِهِنَّ مِنْ مُخَالَطَة الرِّجَال وَرُؤْيَتهمْ وَتَعَلُّق الْقَلْب بِهِمْ عِنْد رُؤْيَة حَرَكَاتهمْ وَسَمَاع كَلَامهمْ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَذَمَّ أَوَّل صُفُوفهنَّ بِعَكْسِ ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":199},{"id":830,"text":"581 - O( حَتَّى يُؤَخِّرهُمْ اللَّه فِي النَّار )\r: يَعْنِي لَا يُخْرِجهُمْ مِنْ النَّار فِي الْأَوَّلِينَ أَوْ أَخَّرَهُمْ عَنْ الدَّاخِلِينَ فِي الْجَنَّة أَوَّلًا بِإِدْخَالِهِمْ النَّار وَحَبْسهمْ فِيهَا . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .","part":2,"page":200},{"id":831,"text":"582 - O( تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي )\r: أَيْ اِصْنَعُوا كَمَا أَصْنَع\r( وَلْيَأْتَمَّ )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَتُكْسَر\r( بِكُمْ مَنْ بَعْدكُمْ )\r: أَيْ لِيَقْتَدِ بِكُمْ مَنْ خَلْفكُمْ مِنْ الصُّفُوف . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ الشَّعْبِيّ عَلَى قَوْله إِنَّ كُلّ صَفّ مِنْهُمْ إِمَام لِمَنْ وَرَاءَهُ . وَعَامَّة أَهْل الْعِلْم يُخَالِفُونَهُ\r( وَلَا يَزَال قَوْم يَتَأَخَّرُونَ )\r: أَيْ عَنْ الصُّفُوف الْأُوَل\r( حَتَّى يُؤَخِّرهُمْ اللَّه )\r: عَنْ رَحْمَته وَعَظِيم فَضْله وَرَفْع الْمَنْزِلَة وَعَنْ الْعِلْم وَنَحْو ذَلِكَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":201},{"id":833,"text":"583 - O( وَسِّطُوا الْإِمَام )\r: أَيْ اِجْعَلُوا إِمَامكُمْ مُتَوَسِّطًا بِأَنْ تَقِفُوا فِي الصُّفُوف خَلْفه وَعَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله .","part":2,"page":202},{"id":835,"text":"584 - O( فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيد )\r: اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي صَلَاة الْمَأْمُوم خَلْف الصَّفّ وَحْده . فَقَالَ طَائِفَة : لَا يَجُوز وَلَا يَصِحّ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ النَّخَعِيُّ وَالْحَسَن بْن صَالِح ، وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَحَمَّاد وَابْن أَبِي لَيْلَى وَوَكِيع . وَأَجَازَ ذَلِكَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابُ الرَّأْي . وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الصِّحَّة بِحَدِيثِ الْبَاب ، وَحَدِيث عَلِيّ بْنِ شَيْبَانَ وَفِيهِ : \" فَقَالَ لَهُ اِسْتَقْبِلْ صَلَاتك فَلَا صَلَاة لِمُنْفَرِدٍ خَلْف الصَّفّ \" رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ . وَتَمَسَّكَ الْقَائِلُونَ بِالصِّحَّةِ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَة الْآتِي قَالُوا لِأَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الصَّلَاة خَلْف الصَّفّ وَلَمْ يَأْمُرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعَادَةِ فَيُحْمَل الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ عَلَى جِهَة النَّدْب مُبَالَغَة فِي الْمُحَافَظَة عَلَى الْأَوْلَى . قَالَ الْحَافِظ : وَجَمَعَ أَحْمَد وَغَيْره بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ آخَر ، وَهُوَ أَنَّ حَدِيث أَبِي بَكْرَة مُخَصِّص لِعُمُومِ حَدِيث وَابِصَة ، فَمَنْ اِبْتَدَأَ الصَّلَاة مُنْفَرِدًا خَلْف الصَّفّ ثُمَّ دَخَلَ فِي الصَّفّ قَبْل الْقِيَام مِنْ الرُّكُوع لَمْ تَجِب عَلَيْهِ الْإِعَادَة كَمَا فِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة وَإِلَّا فَيَجِب عَلَى عُمُوم حَدِيث وَابِصَة وَعَلِيّ بْن شَيْبَانَ . اِنْتَهَى\r( قَالَ سُلَيْمَان بْن حَرْب )\r: فِي رِوَايَته\r( الصَّلَاة )\r: بَعْد أَنْ يُعِيد وَأَمَّا رِوَايَة حَفْص بْن عُمَر فَانْتَهَتْ إِلَى أَنْ يُعِيد وَلَمْ يَذْكُر الصَّلَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث وَابِصَة حَدِيث حَسَن .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحه ، مِنْ حَدِيث عَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ وَكَانَ أَحَد الْوَفْد الَّذِينَ وَفَدُوا إِلَى رَسُول اللَّه مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ . \" صَلَّيْت خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاته نَظَرَ إِلَى رَجُل خَلْف الصَّفّ وَحْده ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" هَكَذَا صَلَّيْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ . فَأَعِدْ صَلَاتك ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لِفَرْدٍ خَلْف الصَّفّ وَحْده \" هَذَا لَفْظ اِبْنِ حِبَّانَ . وَلَفْظ أَحْمَدَ عَنْهُ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْف الصَّفّ ، فَوَقَفَ حَتَّى اِنْصَرَفَ الرَّجُل ، فَقَالَ لَهُ : اِسْتَقْبِلْ صَلَاتك ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لِفَرْدٍ خَلْف الصَّفّ \" . وَحَدِيث وَابِصَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحه وَالْإِمَام أَحْمَدُ . وَفِي لَفْظٌ لِأَحْمَدَ فِيهِ : \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُل صَلَّى خَلْف الصَّفّ وَحْده ؟ فَقَالَ : يُعِيد الصَّلَاة \" . وَقَدْ أَعَلَّ الشَّافِعِيُّ حَدِيث وَابِصَةَ ، فَقَالَ : قَدْ سَمِعْت مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ مَنْ يَذْكُر أَنَّ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ يَدْخُل بَيْن هِلَالِ بْنِ يَسَافَ وَوَابِصَةَ رَجُلًا . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيه عَنْ هِلَالٍ عَنْ وَابِصَةَ ، سَمِعَهُ مِنْهُ . وَسَمِعْت بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ كَانَ يُوهِنهُ بِمَا وَصَفْت . وَأَعَلَّهُ غَيْره بِأَنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافَ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ وَابِصَةَ . وَالْعِلَّتَانِ جَمِيعًا ضَعِيفَتَانِ :\rفَأَمَّا الْأُولَى : فَإِنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافَ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ عَنْ وَابِصَةَ ، وَعَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ . ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحه . وَقَالَ : سَمِعَ هَذَا الْخَبَر هِلَالُ بْنُ يَسَافَ مِنْ عَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ . وَسَمِعَهُ مِنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، كِلَاهُمَا عَنْ وَابِصَةَ . قَالَ : هُمَا طَرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ ، فَإِدْخَال زِيَادٍ وَعَمْرِو بْنِ رَاشِدٍ بَيْن هِلَالٍ وَوَابِصَةَ لَا يُوهِن الْحَدِيث شَيْئًا .\rوَأَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة : فَبَاطِلَة . وَقَدْ أَشَارَ اِبْنُ حِبَّانَ إِلَى بُطْلَانهَا فَقَالَ : ذَكَرَ الْخَبَر الْمُدْحِض قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ هِلَالَ بْنَ يَسَافَ تَفَرَّدَ بِهَذَا الْخَبَر ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ حَدِيث عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ وَابِصَةَ ، فَذَكَرَهُ . فَالْحَدِيث مَحْفُوظ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ ثَبَتَ حَدِيث وَابِصَةَ فَحَدِيثنَا أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهِ ، لِأَنَّ مَعَهُ الْقِيَاس وَقَوْل الْعَامَّة . يُرِيد حَدِيث أَبِي بَكْرَةَ \" لَمَّا رَكَعَ وَحْده دُون الصَّفّ وَمَشَى حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفّ \" قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا الْقِيَاس وَقَوْل الْعَامَّة ؟ قِيلَ : أَرَأَيْت صَلَاة الرَّجُل مُنْفَرِدًا أَتُجْزِئُ عَنْهُ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : وَصَلَاة الْإِمَام أَمَام الصَّفّ وَهُوَ فِي صَلَاة جَمَاعَة ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، قِيلَ فَهَلْ يَعْدُو الْمُنْفَرِد خَلْف الصَّفّ أَنْ يَكُون كَالْإِمَامِ الْمُنْفَرِد أَمَامه ، أَوْ يَكُون كَرَجُلٍ مُنْفَرِد يُصَلِّي لِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا ! فَإِنْ قِيلَ : فَهَكَذَا سُنَّة مَوْقِف الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد . قِيلَ : فَسُنَّة مَوْقِفهمَا تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الِانْفِرَاد شَيْء يُفْسِد الصَّلَاة . فَإِنْ قَالَ بِالْحَدِيثِ فِيهِ : قِيلَ : فَالْحَدِيث مَا ذَكَرْنَا . فَإِنْ قِيلَ : فَاذْكُرْ الْحَدِيث . قِيلَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَنَسٍ فِي صَلَاة الْمَرْأَة وَحْدهَا خَلْف الصَّفّ . وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُعَارِض حَدِيث وَابِصَةَ وَعَلِيِّ بْنِ شَيْبَانَ . أَمَّا حَدِيث أَبِي بَكْرَةَ فَإِنَّمَا فِيهِ \" أَنَّهُ رَكَعَ دُون الصَّفّ ثُمَّ مَشَى حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفّ \" وَالِاعْتِبَار إِنَّمَا هُوَ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع مَعَ الْإِمَام فِي الصَّفّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثه أَنَّهُ لَمْ يُجَامِعهُ فِي الرُّكُوع فِي الصَّفّ . فَلَا حُجَّة فِيهِ مَرْجُوحَة .\rوَأَمَّا مَوْقِف الْإِمَام وَالْمَرْأَة ، فَالسُّنَّة تَقَدُّم هَذَا وَتَأَخُّر الْمَرْأَة ، وَالسُّنَّة لِلْمَأْمُومِ الْوُقُوف فِي الصَّفّ ، إِمَّا اِسْتِحْبَابًا وَإِمَّا وُجُوبًا . فَكَيْف يُقَاسَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ؟ وَلَوْ خَالَفَتْ الْمَرْأَة مَوْقِفهَا بَطَلَتْ صَلَاتهَا فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ ، وَكُرِهَ لَهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْر بُطْلَان فِي الْقَوْل الْآخَرِ . وَلَوْ وَقَفَ الرَّجُل فَذًّا كَمَا تَقِف الْمَرْأَة ، بَطَلَتْ صَلَاته فِي قَوْل وَكُرِهَتْ فِي آخَرَ فَأَيْنَ أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر ؟","part":2,"page":203},{"id":837,"text":"585 - O( زَادَك اللَّه حِرْصًا )\r: أَيْ عَلَى الْخَيْر\r( وَلَا تَعُدْ )\r: أَيْ إِلَى مَا صَنَعْت مِنْ السَّعْي الشَّدِيد ، ثُمَّ مِنْ الرُّكُوع دُون الصَّفّ ، ثُمَّ مِنْ الْمَشْي إِلَى الصَّفّ ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ صَرِيحًا فِي طُرُق حَدِيثَة . قَالَهُ الْحَافِظ . وَقَالَ ضَبَطْنَاهُ فِي جَمِيع الرِّوَايَات بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ الْعَيْن مِنْ الْعَوْد ، وَحَكَى بَعْض شُرَّاح الْمَصَابِيح : أَنَّهُ رُوِيَ بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْعَيْن مِنْ الْإِعَادَة ، وَيُرَجِّح الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة مَا تَقَدَّمَ مِنْ الزِّيَادَة فِي آخِره عِنْد الطَّبَرَانِيّ \" صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك \" اِنْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ صَلَاة الْمُنْفَرِد خَلْف الصَّفّ جَائِزَة لِأَنَّ جُزْءًا مِنْ الصَّلَاة إِذَا جَازَ عَلَى حَال الِانْفِرَاد جَازَ سَائِر أَجْزَائِهَا .","part":2,"page":204},{"id":838,"text":"586 - Oوَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : \" وَلَا تَعُدْ \"\rإِرْشَادًا لَهُ فِي الْمُسْتَقْبَل إِلَى مَا هُوَ أَفْضَل وَلَوْ يَكُنْ مُجْزِيًا لِأَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ ، وَيَدُلّ عَلَى مِثْل ذَلِكَ حَدِيث أَنَس فِي صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت الْمَرْأَة وَقِيَامهَا مُنْفَرِدَة ، وَأَحْكَام الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي هَذَا وَاحِدَة ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَمْره بِالْإِعَادَةِ فِي حَدِيث وَابِصَة لَيْسَ عَلَى الْإِيجَاب وَلَكِنْ عَلَى الِاسْتِحْبَاب . وَكَانَ الزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ يَقُولَانِ فِي الرَّجُل يَرْكَع دُون الصَّفّ إِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْ الصُّفُوف أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَمْ يَجْزِهِ . اِنْتَهَى . قُلْت : مَا قَالَ الْخَطَّابِيّ وَأَحْكَام الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي هَذَا وَاحِدَة فَفِيهِ نَظَر ، لِأَنَّهُ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُول إِنَّمَا سَاغَ قِيَام الْمَرْأَة مُنْفَرِدَة لِامْتِنَاعِ أَنْ تَصُفّ مَعَ الرِّجَال بِخِلَافِ الرَّجُل فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَصُفّ مَعَهُمْ وَأَنْ يُزَاحِمهُمْ وَأَنْ يَجْذِب رَجُلًا مِنْ حَاشِيَة الصَّفّ فَيَقُوم مَعَهُ فَافْتَرَقَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":205},{"id":841,"text":"587 - O( إِذَا جَعَلْت بَيْن يَدَيْك )\r: أَيْ قُدَّامك ، وَهَذَا مُطْلَق وَالْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا التَّقْدِير بِمَرِّ الشَّاة وَبِثَلَاثَةِ أَذْرُع مُقَيِّدَة لِذَلِكَ\r( مِثْل مُؤَخِّرَة الرَّحْل )\r: قَالَ النَّوَوِيّ الْمُؤَخِّرَة بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْخَاء وَهَمْزَة سَاكِنَة ، وَيُقَال بِفَتْحِ الْخَاء مَعَ فَتْح الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْخَاء وَمَعَ إِسْكَان الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْخَاء ، وَيُقَال آخِرَة الرَّحْل بِهَمْزَةِ مَمْدُودَة وَكَسْر الْخَاء فَهَذِهِ أَرْبَع لُغَات وَهِيَ الْعُود الَّذِي فِي آخِر الرَّحْل الَّذِي يَسْتَنِد إِلَيْهِ الرَّاكِب مِنْ كُور الْبَعِير وَهِيَ قَدْر عَظْم الذِّرَاع وَهُوَ نَحْو ثُلُثَيْ ذِرَاع\r( فَلَا يَضُرّك مَنْ مَرَّ بَيْن يَدَيْك )\r: لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الْمَشْرُوع مِنْ الْإِعْلَام بِأَنَّهُ يُصَلِّي ، وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَا يَضُرّهُ الضَّرَر الرَّاجِع إِلَى نُقْصَان صَلَاة الْمُصَلِّي ، وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ لَا يَنْقُص مِنْ صَلَاة مَنْ اِتَّخَذَ سُتْرَة لِمُرُورِ مَنْ مَرَّ بَيْن يَدَيْهِ شَيْء وَحُصُول النُّقْصَان إِنْ لَمْ يَتَّخِذ ذَلِكَ . ثُمَّ الْمُرَاد مِنْ بَيْن يَدَيْك بَيْن السُّتْرَة وَالْقِبْلَة لَا بَيْنك وَبَيْن السُّتْرَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":206},{"id":842,"text":"588 - O( عَنْ عَطَاء )\r: وَهُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح أَحَد الْفُقَهَاء وَالْأَئِمَّة . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَيْء يَا أَهْل مَكَّة تَجْتَمِعُونَ عَلَيَّ وَعِنْدكُمْ عَطَاء .","part":2,"page":207},{"id":843,"text":"589 - O( أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ )\r: أَيْ أَمَرَ خَادِمه بِحَمْلِ الْحَرْبَة . وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ : وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَلَّى كَانَ فَضَاء لَيْسَ فِيهِ شَيْء يُسْتَتَر بِهِ ، وَالْحَرْبَة دُون الرُّمْح عَرِيضَة النَّصْل\r( وَالنَّاس )\r: بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى فَاعِل يُصَلِّي\r( وَكَانَ يَفْعَل ذَلِكَ )\r: أَيْ نَصْب الْحَرْبَة بَيْن يَدَيْهِ حَيْثُ لَا يَكُون جِدَار\r( فَمِنْ ثَمَّ اِتَّخَذَهَا الْأُمَرَاء )\r: أَيْ فَمِنْ تِلْكَ الْجِهَة اِتَّخَذَ الْأُمَرَاء الْحَرْبَة يُخْرَج بِهَا بَيْن أَيْدِيهمْ فِي الْعِيد وَنَحْوه . وَهَذِهِ الْجُمْلَة الْأَخِيرَة فَصَّلَهَا عَلِيّ بْن مُسْهِر فَجَعَلَهَا مِنْ كَلَام نَافِع كَمَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَالضَّمِير فِي اِتَّخَذَهَا يَحْتَمِل عَوْده إِلَى الْحَرْبَة نَفْسهَا أَوْ إِلَى جِنْس الْحَرْبَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":208},{"id":844,"text":"590 - O( صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ )\rيَعْنِي بَطْحَاء مَكَّة وَهُوَ مَوْضِع خَارِج مَكَّة وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ الْأَبْطَح\r( عَنَزَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَالنُّون وَالزَّاي عَصًا أَقْصَر مِنْ الرُّمْح لَهَا سِنَان ، وَقِيلَ هِيَ الْحَرْبَة الْقَصِيرَة وَوَقَعَ فِي رِوَايَة كَرِيمَة فِي آخِر حَدِيث هَذَا الْبَاب الْعَنَزَة عَصًا عَلَيْهَا زُجّ بِزَاءٍ مَضْمُومَة وَجِيم مُشَدَّدَة أَيْ سِنَان . قَالَهُ الْحَافِظ فِي كِتَاب الطَّهَارَة . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة اِتِّخَاذ السُّتْرَة وَمُلَازَمَة ذَلِكَ فِي السَّفَر وَعَلَى أَنَّ السُّتْرَة تَحْصُل بِكُلِّ شَيْء يُنْصَب تُجَاه الْمُصَلِّي ، وَإِنْ دَقَّ إِذَا كَانَ قَدْر مُؤَخِّرَة الرَّحْل ، وَعَلَى عَدَم الْفَرْق بَيْن الصَّحَارِي وَالْعُمْرَان ، وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اِتِّخَاذ السُّتْرَة سَوَاء كَانَ فِي الْفَضَاء أَوْ فِي غَيْره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":2,"page":209},{"id":846,"text":"591 - O( فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاء وَجْهه شَيْئًا )\r: فِيهِ أَنَّ السُّتْرَة لَا يَخْتَصّ بِنَوْعٍ بَلْ كُلّ شَيْء يَنْصِبهُ الْمُصَلِّي تِلْقَاء وَجْهه يَحْصُل بِهِ الِامْتِثَال\r( فَلْيَنْصِبْ )\r: بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ يَرْفَع أَوْ يُقِيم\r( عَصًا )\r: ظَاهِره عَدَم الْفَرْق بَيْن الرَّقِيقَة وَالْغَلِيظَة ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِسْتَتِرُوا فِي صَلَاتكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ \" وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَجْزِي مِنْ السُّتْرَة قَدْر مُؤَخِّرَة الرَّحْل وَلَوْ بِرِقَّةِ شَعْرَة \" أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ عَلَى شَرْطهمَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( رَجُل مِنْ بَنِي عُذْرَة )\r: بَدَل مِنْ حُرَيْث\r( قَالَ فَذَكَرَ )\r: سُفْيَان\r( حَدِيث الْخَطّ )\r: الْمُتَقَدِّم\r( لَمْ نَجِد شَيْئًا )\r: أَيْ طَرِيقًا آخَر غَيْر الطَّرِيق الْمَذْكُور أَوْ شَاهِدًا\r( نَشُدّ )\r: أَيْ نُقَوِّي\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الطَّرِيق الْآخَر أَوْ بِذَلِكَ الشَّاهِد\r( وَلَمْ يَجِئْ )\r: هَذَا الْحَدِيث\r( إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه )\r: أَيْ إِلَّا مِنْ طَرِيق أَبِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حُرَيْث قَالَ فِي الْخُلَاصَة : أَبُو عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن حُرَيْث وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد بْن عَمْرو الْعَدَوِيُّ عَنْ جَدّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَنْهُ إِسْمَاعِيل اِبْن أُمَيَّة قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ : مَجْهُول . وَفِي مِيزَان الِاعْتِدَال : أَبُو مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حُرَيْث عَنْ جَدّه لَا يَتَحَرَّر حَاله وَلَا اِسْمه تَفَرَّدَ عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة\r( قَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ\r( قُلْت لِسُفْيَان )\r: وَهُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ\r( إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ )\r: أَيْ فِي اِسْم أَبِي مُحَمَّد بْن عَمْرو فَقِيلَ أَبُو عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن حُرَيْث ، وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد بْن عَمْرو ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ كَمَا فَصَّلَهُ السَّخَاوِيّ\r( فَتَفَكَّرَ )\r: سُفْيَان\r( سَاعَة ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ سُفْيَان\r( مَا أَحْفَظ إِلَّا أَبَا مُحَمَّد بْن عَمْرو )\r: دُون أَبِي عَمْرو بْن مُحَمَّد وَغَيْره\r( بَعْدَمَا مَاتَ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة )\r: مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بَعْد مَوْته\r( فَطَلَب هَذَا الشَّيْخ )\r: الْمُرَاد بِهَذَا الشَّيْخ الرَّجُل الْمَذْكُور قَبْل\r( فَسَأَلَهُ عَنْهُ )\r: أَيْ فَسَأَلَ الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد عَنْ هَذَا الْحَدِيث\r( فَخُلِطَ عَلَيْهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ اِلْتَبَسَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث ، وَلَمْ يَقْدِر عَلَى رِوَايَته كَمَا كَانَ يَنْبَغِي ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث الْخَطّ الْمَذْكُور أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَد وَابْن الْمَدِينِيّ فِيمَا نَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَد وَغَيْره فَجَعَلُوا الْخَطّ عِنْد الْعَجْز عَنْ السُّتْرَة سُتْرَة وَأَمَّا الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَقَالُوا هَذَا الْحَدِيث فِي سَنَده اِضْطِرَاب فَاحِش كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيّ فِي أَلْفِيَّته . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَأَوْرَدَهُ اِبْن الصَّلَاح مِثَالًا لِلْمُضْطَرِبِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ . قَالَ فِي بُلُوغ الْمَرَام وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِب\r( سُئِلَ عَنْ وَصْف الْخَطّ غَيْر مَرَّة )\r: وَاحِدَة بَلْ سُئِلَ عَنْهُ مِرَارًا\r( فَقَالَ هَكَذَا عَرْضًا )\r: أَيْ فِي الْعَرْض لَا فِي الطُّول\r( مِثْل الْهِلَال )\r: فَاخْتَارَ أَحْمَد أَنْ يَكُون الْخَطّ مُقَوَّسًا كَالْمِحْرَابِ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب\r( قَالَ اِبْن دَاوُدَ الْخَطّ بِالطُّولِ )\r: أَيْ مُسْتَقِيمًا مِنْ بَيْن يَدَيْهِ إِلَى الْقِبْلَة\r( حُورًا دُورًا مِثْل الْهِلَال )\r: أَيْ مُحَوَّرًا وَمُدَوَّرًا مِثْل الْهِلَال أَوْ يُحِير الْخَطّ وَيُدِيرهُ مِثْل الْهِلَال ، وَالْحَوْر الرُّجُوع ، وَقَوْله يَعْنِي مُنْعَطِفًا تَفْسِير لِقَوْلِهِ حُورًا دُورًا .","part":2,"page":210},{"id":847,"text":"592 - O( فَوَضَعَ قَلَنْسُوَته )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَاللَّام وَسُكُون النُّون وَضَمّ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْوَاو وَقَدْ تُبْدَل يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَقَدْ تُبْدَل أَلِفًا وَتُفْتَح السِّين ، فَيُقَال قَلَنْسَاة ، وَقَدْ تُحْذَف النُّون مِنْ هَذِهِ بَعْدهَا هَاء تَأْنِيث : غِشَاء مُبَطَّن يُسْتَر بِهِ الرَّأْس . قَالَهُ الْقَزَّاز فِي شَرْح الْفَصِيح . وَقَالَ اِبْن هِشَام : هِيَ الَّتِي يُقَال لَهَا الْعِمَامَة الشَّاشِيَّة . وَفِي الْمُحْكَم هِيَ مِنْ مُلَابِس الرَّأْس مَعْرُوفَة . وَقَالَ أَبُو هِلَال الْعَسْكَرِيّ : هِيَ الَّتِي تُغَطَّى بِهَا الْعَمَائِم وَتُسْتَر مِنْ الشَّمْس وَالْمَطَر كَأَنَّهَا عِنْده رَأْس الْبُرْنُس . قَالَهُ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي .","part":2,"page":211},{"id":848,"text":"Oقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الرَّاحِلَة النَّاقَة الَّتِي تَصْلُح لِأَنْ يُوضَع الرَّحْل عَلَيْهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الرَّاحِلَة الْمَرْكُوب النَّجِيب ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَالْهَاء فِيهَا لِلْمُبَالَغَةِ .","part":2,"page":212},{"id":849,"text":"593 - O( كَانَ يُصَلِّي إِلَى بَعِيره )\r: الْبَعِير هُوَ الْجَمَل وَيُطْلَق عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا وَالْجَمْع أَبْعِرَة . قَالَ الْحَافِظ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّسَتُّر بِمَا يَسْتَقِرّ مِنْ الْحَيَوَان وَلَا يُعَارِضهُ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة فِي مَعَاطِن الْإِبِل لِأَنَّ الْمَعَاطِن مَوَاضِع إِقَامَتهَا عِنْد الْمَاء وَكَرَاهَة الصَّلَاة حِينَئِذٍ عِنْدهَا إِمَّا لِشِدَّةِ نَتْنهَا وَإِمَّا لِكَوْنِ الْإِبِل خُلِقَتْ مِنْ الشَّيَاطِين وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَيُحْمَل مَا وَقَعَ مِنْهُ فِي السَّفَر مِنْ الصَّلَاة إِلَيْهَا عَلَى حَالَة الضَّرُورَة ، وَنَظِيره صَلَاته إِلَى السَّرِير الَّذِي عَلَيْهِ الْمَرْأَة لِكَوْنِ الْبَيْت كَانَ ضَيِّقًا . وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَكْرَه أَنْ يُصَلِّي إِلَى بَعِير إِلَّا وَعَلَيْهِ رَحْل ، وَكَأَنَّ الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَال شَدّ الرَّحْل عَلَيْهَا أَقْرَب إِلَى السُّكُون مِنْ حَال تَجْرِيدهَا . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":2,"page":213},{"id":850,"text":"Oأَيْ أُسْطُوَانَة\r( أَوْ نَحْوهَا أَيْنَ يَجْعَلهَا مِنْهُ )\r: الضَّمِير فِي مِنْهُ يَرْجِع إِلَى الْمُصَلَّى .","part":2,"page":214},{"id":851,"text":"594 - O( إِلَى عُود )\r: كَالْعَصَا وَهُوَ وَاحِد الْعِيدَان\r( وَلَا عَمُود )\r: كَالْأُسْطُوَانَةِ وَهُوَ وَاحِد الْعُمُد\r( وَلَا يَصْمُد )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ ثَالِثه . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الصَّمْد الْقَصْد يُرِيد أَنَّهُ لَا يَجْعَلهُ تِلْقَاء وَجْهه ، وَالصَّمَد هُوَ السَّيِّد الَّذِي يُصْمَد إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِج أَيْ يُقْصَد فِيهَا وَيُعْتَمَد لَهَا . اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب أَنْ تَكُون السُّتْرَة عَلَى جِهَة الْيَمِين أَوْ الْيَسَار . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو عُبَيْد الْوَلِيد بْن كَامِل الْبَجْلِيُّ الشَّامِيّ وَفِيهِ مَقَال . قُلْت : وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : عِنْده عَجَائِب . كَذَا فِي الْخُلَاصَة .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث ضُبَاعَةَ قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ ثَلَاثَة مَجَاهِيل : الْوَلِيدُ بْنُ كَامِلٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ حُجْرٍ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ عَنْ أَبِيهَا . قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : لَيْسَ إِسْنَاده قَوِيًّا . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث بَقِيَّةَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ : حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبُ بْنُ حُجْرٍ الْبَهْرَانِيُّ عَنْ ضُبَيْعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ عَنْ أَبِيهَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ إِلَى عَمُود أَوْ سَارِيَة أَوْ شَيْء فَلَا يَجْعَلهُ نُصْب عَيْنَيْهِ وَلْيَجْعَلْهُ عَلَى حَاجِبه الْأَيْسَر \" فَهَذَا أَمْر وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِعْل . فَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ كَامِلٍ كَمَا تَرَى ، فِعْلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ رَوَاهُ فِعْلًا ، وَبَقِيَّةُ رَوَاهُ قَوْلًا . وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ذَكَرَ الْمُهَلَّبَ بْنَ حُجْرٍ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ . وَهَذَا غَيْر مَا فِي الْإِسْنَادَيْنِ فَإِنَّ فِيهِمَا ضُبَاعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَادِ ، أَوْ ضُبَعَةُ بِنْتُ الْمِقْدَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":2,"page":215},{"id":852,"text":"Oأَيْ الْمُتَكَلِّمِينَ\r( وَالنِّيَام )\r: جَمْع النَّائِم .","part":2,"page":216},{"id":853,"text":"595 - O( لَا تُصَلُّوا خَلْف النَّائِم وَلَا الْمُتَحَدِّث )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِضَعْفِ سَنَده ، وَعَبْد اللَّه بْن يَعْقُوب لَمْ يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب رَجُلَانِ كِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ تَمَّام بْن بُزَيْع وَعِيسَى بْن مَيْمُون وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا يَحْيَى بْن مَعِين وَالْبُخَارِيّ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَبْد الْكَرِيم أَبُو أُمَيَّة عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَبْد الْكَرِيم مَتْرُوك الْحَدِيث . قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ضَرَبْنَا عَلَيْهِ فَاضْرِبُوا عَلَيْهِ . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا يُحْمَل عَنْهُ . قُلْت : وَعَبْد الْكَرِيم هَذَا هُوَ أَبُو أُمَيَّة الْبَصْرِيّ وَلَيْسَ بِالْجَزْرِيِّ ، وَعَبْد الْكَرِيم الْجَزْرِيّ أَيْضًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِذَلِكَ إِلَّا أَنَّ الْبَصْرِيّ ضَعِيف جِدًّا . قُلْت : وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى وَعَائِشَة نَائِمَة مُعْتَرِضَة بَيْنه وَبَيْن الْقِبْلَة . فَأَمَّا الصَّلَاة إِلَى الْمُتَحَدِّثِينَ فَقَدْ كَرِهَهَا الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ كَلَامهمْ يَشْغَل الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاته . وَكَانَ اِبْن عُمَر لَا يُصَلِّي خَلْف رَجُل يَتَكَلَّم إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول وَالطَّرِيق الَّتِي أَخْرَجَهُ بِهَا اِبْن مَاجَهْ فِيهَا أَبُو الْمِقْدَام هِشَام بْن زِيَاد الْبَصْرِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":2,"page":217},{"id":855,"text":"596 - O( يَبْلُغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ يَرْفَع الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلْيَدْنُ )\r: أَيْ فَلْيَقْرُبْ بِقَدْرِ إِمْكَان السُّجُود وَهَكَذَا بَيْن الصَّفَّيْنِ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ السُّتْرَة عَلَى قَدْر ثَلَاثَة أَذْرُع أَوْ أَقَلّ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . نَقَلَهُ اِبْن الْمَلَك لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَلَّى فِي الْكَعْبَة جَعَلَ بَيْنه وَبَيْن الْقِبْلَة قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَة أَذْرُع\r( لَا يَقْطَع الشَّيْطَان )\r: بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ثُمَّ حُرِّكَ بِالْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى أَحَدكُمْ\r( صَلَاته )\r: أَيْ لَا يُفَوِّت عَلَيْهِ حُضُورهَا بِالْوَسْوَسَةِ وَالتَّمَكُّن مِنْهَا وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ السُّتْرَة تَمْنَع اِسْتِيلَاء الشَّيْطَان عَلَى الْمُصَلِّي وَتُمَكِّنهُ مِنْ قَلْبه بِالْوَسْوَسَةِ إِمَّا كُلًّا أَوْ بَعْضًا بِحَسَبِ صِدْق الْمُصَلِّي وَإِقْبَاله فِي صَلَاته عَلَى اللَّه تَعَالَى ، وَأَنَّ عَدَمهَا يُمَكِّن الشَّيْطَان مِنْ إِزْلَاله عَمَّا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنْ الْخُشُوع وَالْخُضُوع . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ\r( وَاخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده )\r: وَبَيَّنَ الِاخْتِلَاف بِقَوْلِهِ رَوَاهُ وَاقِد بْن مُحَمَّد إِلَخْ .\rQقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ :\rقُلْت رِجَال إِسْنَاده رِجَال مُسْلِمٍ ، وَالِاخْتِلَاف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ هُوَ أَنَّهُ يُرْوَى مَرْفُوعًا ، وَمَوْقُوفًا ، وَمُسْنَدًا وَمُتَّصِلًا .","part":2,"page":218},{"id":856,"text":"597 - O( كَانَ بَيْن مَقَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مَقَامه فِي صَلَاته\r( وَبَيْن الْقِبْلَة )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَبَيْن الْجِدَار . قَالَ الْحَافِظ أَيْ جِدَار الْمَسْجِد مِمَّا يَلِي الْقِبْلَة ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مِنْ طَرِيق أَبِي غَسَّان عَنْ أَبِي حَازِم فِي الِاعْتِصَام\r( مَمَرُّ عَنْز )\r: بِالرَّفْعِ وَكَانَ تَامَّة أَوْ مَمَرّ اِسْم كَانَ بِتَقْدِيرِ قَدْرًا وَنَحْوه وَالظَّرْف الْخَبَر ، وَأَعْرَبَهُ الْكَرْمَانِيُّ بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ مَمَرّ خَبَر كَانَ وَاسْمهَا نَحْو قَدْر الْمَسَافَة قَالَ وَالسِّيَاق يَدُلّ عَلَيْهِ . وَالْعَنْز الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْز . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" مَمَرّ الشَّاة \" قَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا أَقَلّ مَا يَكُون بَيْن الْمُصَلِّي وَسُتْرَته يَعْنِي مَمَرّ الشَّاة وَقِيلَ أَقَلّ ذَلِكَ ثَلَاثَة أَذْرُع لِحَدِيثِ بِلَال \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي الْكَعْبَة وَبَيْنه وَبَيْن الْجِدَار ثَلَاثَة أَذْرُع \" وَجَمَعَ الدَّاوُدِيّ بِأَنَّ أَقَلّه مَمَرّ الشَّاة وَأَكْثَره ثَلَاثَة أَذْرُع . وَجَمَعَ بَعْضهمْ بِأَنَّ الْأَوَّل فِي حَال الْقِيَام وَالْقُعُود ، وَالثَّانِي فِي حَال الرُّكُوع وَالسُّجُود . وَقَالَ اِبْن الصَّلَاح : قَدْ رَوَوْا مَمَرّ الشَّاة بِثَلَاثَةِ أَذْرُع قُلْت : وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : اِسْتَحَبَّ أَهْل الْعِلْم الدُّنُوّ مِنْ السُّتْرَة بِحَيْثُ يَكُون بَيْنه وَبَيْنهَا قَدْر إِمْكَان السُّجُود وَكَذَلِكَ بَيْن الصُّفُوف ، هَذَا خُلَاصَة مَا فِي الْفَتْح . لَطِيفَة : قَالَ الْخَطَّابِيّ كَانَ مَالِك بْن أَنَس يُصَلِّي يَوْمًا مُتَبَايِنًا عَنْ السُّتْرَة فَمَرَّ بِهِ رَجُل وَهُوَ لَا يَعْرِفهُ فَقَالَ أَيّهَا الْمُصَلِّي اُدْنُ مِنْ سُتْرَتك ، قَالَ فَجَعَلَ مَالِك يَتَقَدَّم وَهُوَ يَقْرَأ : { وَعَلَّمَك مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَم وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك عَظِيمًا } اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَفِيهِ مَمَرّ الشَّاة .\r( الْخَبَر لِلنُّفَيْلِيِّ )\r: أَيْ لَفْظ الْحَدِيثِ لِلنُّفَيْلِيِّ .","part":2,"page":219},{"id":857,"text":"Oأَيْ يَدْفَع\r( عَنْ الْمَمَرّ )\r: أَيْ الْمُرُور ( بَيْن يَدَيْهِ ) .","part":2,"page":220},{"id":858,"text":"598 - O( فَلَا يَدَع )\r: أَيْ فَلَا يَتْرُك\r( وَلْيَدْرَأْهُ )\r: مَعْنَاهُ يَدْفَعهُ وَيَمْنَعهُ عَنْ الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ ، وَالدَّرْء الْمُدَافَعَة وَهَذَا فِي أَوَّل الْأَمْر لَا يَزِيد عَلَى الدَّرْء وَالدَّفْع\r( فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ )\r: أَيْ يُعَالِجهُ وَيَعْنُف فِي دَفْعه عَنْ الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ\r( فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّيْطَان يَحْمِلهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ فِعْل الشَّيْطَان وَتَسْوِيله . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اِبْن عُمَر فَلْيُقَاتِلْهُ فَإِنَّ مَعَهُ الْقَرِين يُرِيد بِهِ الشَّيْطَان ؟ . قُلْت : وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَة ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَة يُصَلِّي إِلَيْهَا وَأَرَادَ الْمَارّ أَنْ يَمُرّ بَيْن يَدَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ دَرْؤُهُ وَلَا دَفْعه ، وَيَدُلّ عَلَى هَذَا حَدِيثه الْآخَر قَالَهُ الْخَطَّابِيّ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالْقُرْطُبِيّ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ أَنْ يُقَاتِلهُ بِالسِّلَاحِ لِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ لِقَاعِدَةِ الْإِقْبَال عَلَى الصَّلَاة وَالِاشْتِغَال بِهَا ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَة مِنْ الشَّافِعِيَّة أَنَّ لَهُ أَنْ يُقَاتِلهُ حَقِيقَة ، وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَقَالَ الْمُرَاد بِالْمُقَاتَلَةِ الْمُدَافَعَة .\r( ثُمَّ سَاقَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ سَاقَ اِبْن عَجْلَان مَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم .","part":2,"page":221},{"id":859,"text":"599 - O( حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْد )\r: هُوَ مَوْلَى سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِك .","part":2,"page":222},{"id":860,"text":"600 - O( فَأَرَادَ أَحَد أَنْ يَجْتَاز )\r: أَيْ يَمُرّ وَيَتَجَاوَز\r( فَلْيَدْفَعْ فِي نَحْره )\r: أَيْ فِي صَدْره قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِمَعْنَاهُ أَتَمّ مِنْهُ\r( يَمُرّ الرَّجُل يَتَبَخْتَر )\r: أَيْ مُتَبَخْتِرًا أَيْ مُتَكَبِّرًا مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ وَغَيْره : التَّحْرِيم الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَلَّى الرَّجُل إِلَى سُتْرَة ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَلِّ إِلَى سُتْرَة فَلَا يَحْرُم الْمُرُور بَيْن يَدَيْهِ . وَاحْتَجَّ أَبُو حَاتِمٍ - يَعْنِي اِبْنَ حِبَّانَ - عَلَى ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ فِي صَحِيحه عَنْ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ : \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِين فَرَغَ مِنْ طَوَافه - أَتَى حَاشِيَة الْمَطَاف ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَلَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الطَّوَّافِينَ أَحَد \" قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - ابْنُ حِبَّانَ - : فِي هَذَا الْخَبَر دَلِيل عَلَى إِبَاحَة مُرُور الْمَرْء بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّى إِلَى غَيْر سُتْرَة . وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ التَّغْلِيظ الَّذِي رُوِيَ فِي الْمَارّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي إِنَّمَا أُرِيدَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي إِلَى سُتْرَة ، دُون الَّذِي يُصَلِّي إِلَى غَيْر سُتْرَة يَسْتَتِر بِهَا . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - ابْنُ حِبَّانَ - : ذَكَرَ الْبَيَان بِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة لَمْ تَكُنْ بَيْن الطَّوَّافِينَ وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُتْرَة - ثُمَّ سَاقَ مِنْ حَدِيث الْمُطَّلِب قَالَ : \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي حَذْو الرُّكْن الْأَسْوَد وَالرِّجَال وَالنِّسَاء يَمُرُّونَ بَيْن يَدَيْهِ ، مَا بَيْنهمْ وَبَيْنه سُتْرَة \" .","part":2,"page":223},{"id":862,"text":"601 - O( إِلَى أَبِي جُهَيْم )\r: هُوَ بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْهَاء مُصَغَّرًا وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن الصِّمَّة الْأَنْصَارِيّ الْبُخَارِيّ\r( بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي )\r: أَيْ أَمَامه بِالْقُرْبِ مِنْهُ ، وَعَبَّرَ بِالْيَدَيْنِ لِكَوْنِ أَكْثَر الشُّغْل يَقَع بِهِمَا ، وَاخْتُلِفَ فِي تَحْدِيد ذَلِكَ فَقِيلَ إِذَا مَرَّ بَيْنه وَبَيْن مِقْدَار سُجُوده ، وَقِيلَ بَيْنه وَبَيْن قَدْر ثَلَاثَة أَذْرُع ، وَقِيلَ بَيْنه وَبَيْن قَدْر رَمْيَة بِحَجَرٍ\r( لَكَانَ أَنْ يَقِف أَرْبَعِينَ )\r: يَعْنِي لَوْ عَلِمَ الْمَارّ مِقْدَار الْإِثْم الَّذِي يَلْحَقهُ مِنْ مُرُوره بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي لَاخْتَارَ أَنْ يَقِف الْمُدَّة الْمَذْكُورَة حَتَّى لَا يَلْحَقهُ ذَلِكَ الْإِثْم . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" لَكَانَ أَنْ يَقِف مِائَة عَام خَيْرًا لَهُ مِنْ الْخُطْوَة الَّتِي خَطَاهَا \" وَهَذَا مُشْعِر بِأَنَّ إِطْلَاق الْأَرْبَعِينَ لِلْمُبَالَغَةِ فِي تَعْظِيم الْأَمْر لَا لِخُصُوصِ عَدَد مُعَيَّن . وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار . \" لَكَانَ أَنْ يَقِف أَرْبَعِينَ خَرِيفًا \"\r( خَيْر لَهُ )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْجُمْلَة خَبَرهَا\r( قَالَ أَبُو النَّضْر لَا أَدْرِي )\r: هُوَ كَلَام مَالِك قَالَهُ فِي الْفَتْح وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرُور بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي مِنْ الْكَبَائِر الْمُوجِبَة لِلنَّارِ ، وَظَاهِره عَدَم الْفَرْق بَيْن صَلَاة الْفَرِيضَة وَالنَّافِلَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":224},{"id":864,"text":"602 - O( الْمَعْنَى )\r: أَيْ الْمَعْنَى وَاحِد وَأَلْفَاظهمْ مُخْتَلِفَة\r( قَالَ حَفْص )\r: ابْن عُمَر\r( قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rفَحَفْص رَفَعَ الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا عَبْد السَّلَام وَابْن كَثِير فَلَمْ يَرْفَعَاهُ بَلْ وَقَفَاهُ عَلَى أَبِي ذَرّ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ\r( قَالَا )\r: يَعْنِي عَبْد السَّلَام وَابْن كَثِير\r( عَنْ سُلَيْمَان قَالَ قَالَ أَبُو ذَرّ )\r: فَعَبْد السَّلَام وَابْن كَثِير اِقْتَصَرَ عَلَى قَوْل أَبِي ذَرّ .\r( يَقْطَع صَلَاة الرَّجُل )\r: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا فَقَالَ بَعْضهمْ : يَقْطَع هَؤُلَاءِ الصَّلَاة وَتُبْطِلهَا ، وَقَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَل : يَقْطَعهَا الْكَلْب الْأَسْوَد وَفِي قَلْبِي مِنْ الْحِمَار وَالْمَرْأَة شَيْء . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف : لَا تَبْطُل الصَّلَاة بِمُرُورِ شَيْء مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرهمْ ، وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْقَطْعِ نَقْص الصَّلَاة لِشُغْلِ الْقَلْب بِهَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَيْسَ الْمُرَاد إِبْطَالهَا . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( قَيْد آخِرَة الرَّحْل )\r: أَيْ قَدْرهَا فِي الطُّول يُقَال هُوَ قَيْد شِبْر وَقِيدَ شِبْر بِمَعْنًى وَاحِد\r( الْحِمَار )\r: فَاعِل يَقْطَع ، وَالْكَلْب الْأَسْوَد وَالْمَرْأَة عَطْف عَلَيْهِ\r( فَقُلْت مَا بَال الْأَسْوَد )\r. أَيْ فَمَا حَال الْكَلْب الْأَسْوَد فَهُوَ يَقْطَع الصَّلَاة دُون غَيْره مِنْ الْأَحْمَر وَالْأَصْفَر وَالْأَبْيَض\r( فَقَالَ الْكَلْب الْأَسْوَد شَيْطَان )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود حَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى ظَاهِره ، وَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَان يَتَصَوَّر بِصُورَةِ الْكِلَاب السُّود ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ أَشَدّ ضَرَرًا مِنْ غَيْره فَسُمِّيَ شَيْطَانًا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":2,"page":225},{"id":865,"text":"603 - O( رَفَعَهُ شُعْبَة )\r: أَيْ رَوَى الْحَدِيث مَرْفُوعًا شُعْبَة مِنْ بَيْن أَصْحَاب قَتَادَة ، وَأَمَّا غَيْره كَسَعِيدٍ وَهِشَام وَهَمَّام فَرَوَوْهُ عَنْ قَتَادَة مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عَبَّاس ، كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّف . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ : الْكَلْب الْأَسْوَد .","part":2,"page":226},{"id":866,"text":"604 - O( وَيُجْزِئ عَنْهُ )\r: بِالْهَمْزَةِ مِنْ الْإِجْزَاء أَيْ وَيَكْفِي عَنْ عَدَم سُتْرَته\r( عَلَى قَذْفه بِحَجَرٍ )\r: أَيْ رَمْيه بِحَجَرٍ بِأَنْ يَبْعُدُوا عَنْهُ ثَلَاثَة أَذْرُع فَأَكْثَر قَالَهُ اِبْن حَجَر وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ وَيَكْفِيك إِذَا كَانُوا مِنْك قَدْر رَمْيَة وَلَمْ يَقْطَعُوا عَنْك صَلَاتك . أَيْ يَكْفِيك عَنْ السُّتْرَة إِذَا كَانُوا بَعِيدِينَ عَنْك قَدْر رَمْيَة بِحَجَرٍ وَلَمْ يَقْطَعُوا حِينَئِذٍ صَلَاتك . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( كُنْت ذَاكَرْتُهُ إِبْرَاهِيم وَغَيْره )\r: أَيْ كُنْت أَسْأَل إِبْرَاهِيم وَغَيْره هَلْ رَوَى أَحَد غَيْر مُعَاذ هَذَا الْحَدِيث عَنْ هِشَام\r( فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَجَابَهُ عَنْ هِشَام وَلَا يَعْرِفهُ )\r: أَيْ فَلَمْ يَجِب أَحَد عَمَّا سَأَلْت وَلَمْ يَعْرِف الْحَدِيث عَنْ هِشَام\r( وَلَمْ أَرَ أَحَدًا يُحَدِّث بِهِ عَنْ هِشَام )\r: أَيْ غَيْر مُعَاذ\r( وَأَحْسَب الْوَهْم مِنْ اِبْن أَبِي سَمِينَة )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ\r( وَالْمُنْكَر فِيهِ ذِكْر الْمَجُوسِيّ وَفِيهِ عَلَى قَذْفه بِحَجَرٍ وَذِكْر الْخِنْزِير وَفِيهِ نَكَارَة )\r: حَاصِله أَنَّ ذِكْر الْمَجُوسِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَكَذَا ذِكْر عَلَى قَذْفه بِحَجَرٍ وَكَذَا ذِكْر الْخِنْزِير مُنْكَر .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : عِلَّته شَكّ الرَّاوِي فِي رَفْعه ، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : \" أَحْسَبهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَهَذَا رَأْي لَا خَبَر ، وَلَمْ يَجْزِم اِبْنُ عَبَّاسٍ بِرَفْعِهِ فِي الْأَصْل وَأَثْبَتَهُ اِبْنُ أَبِي سَمِينَةَ ، أَحَد الثِّقَات . وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَر مَوْقُوفًا عَلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّد ، بِذِكْرِ \" أَرْبَعَة \" فَقَطْ . قَالَ الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : \" قُلْت لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ : مَا يَقْطَع الصَّلَاة ؟ قَالَ : قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ : الْكَلْب الْأَسْوَد ، وَالْمَرْأَة ، وَالْحَائِض . قُلْت : قَدْ كَانَ يَذْكُر الرَّابِع ؟ قَالَ : مَا هُوَ ؟ قُلْت : الْحِمَارُ ، قَالَ : رُوَيْدك ، الْحِمَار ؟ قُلْت : كَانَ يَذْكُر رَابِعًا ؟ قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : الْعِلْج الْكَافِر . قَالَ : إِنْ اِسْتَطَعْت أَنْ لَا يَمُرّ بَيْن يَدَيْك كَافِر وَلَا مُسْلِم فَافْعَلْ \" تَمَّ كَلَامه .","part":2,"page":227},{"id":868,"text":"606 - O( مَا سَمِعْت أَنِّي حَيّ )\r: أَيْ مَا دَامَ سَمِعْت .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث اِبْنِ غَزْوَانَ هَذَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : إِسْنَاده ضَعِيف ، قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : سَعِيد مَجْهُول . فَأَمَّا أَبُوهُ غَزْوَانُ : فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف مَذْكُورًا ، وَأَمَّا اِبْنه فَقَدْ ذُكِرَ وَتُرْجِمَ فِي مَظَانّ ذَكَرَهُ بِمَا يُذْكَر بِهِ الْمَجْهُولُونَ . وَظَنَّ عَبْدُ الْحَقِّ أَنَّ غَزْوَانَ هَذَا صَحَابِيّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ نَقَصَ فِي إِسْنَاده .","part":2,"page":228},{"id":870,"text":"607 - O( هَبَطْنَا )\r: أَيْ نَزَلْنَا\r( مِنْ ثَنِيَّة إِذَاخِر )\r: مَوْضِع بَيْن الْحَرَمَيْنِ مُسَمَّى بِجَمْعِ إِذْخِر\r( فَصَلَّى إِلَى جِدْر )\r: وَهُوَ مَا يُرْفَع حَوْل الْمَزْرَعَة كَالْجِدَارِ ، وَقِيلَ لُغَة فِي الْجِدَار ،\r( فَجَاءَتْ بُهْمَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبُهْمَة وَلَد الشَّاة أَوَّل مَا يَلِد ، يُقَال ذَلِكَ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى سَوَاء\r( فَمَا زَالَ يُدَارِئهَا )\r: أَيْ يُدَافِعهَا مَهْمُوز وَهُوَ مِنْ الدَّرْء وَالْمُدَافَعَة ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُدَارَاة الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْمُلَايَنَة ، هَذَا غَيْر مَهْمُوز وَذَلِكَ مَهْمُوز ، وَمُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَة ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر أَصْحَابه أَنْ يَتَّخِذُوا سُتْرَة غَيْر سُتْرَته .","part":2,"page":229},{"id":871,"text":"608 - O( فَذَهَبَ جَدْي )\r: بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون دَال مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز مَا بَلَغَ سِتَّة أَشْهُر أَوْ سَبْعَة ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .","part":2,"page":230},{"id":874,"text":"610 - O( صَلَاته مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ صَلَاة التَّطَوُّع\r( وَهِيَ مُعْتَرِضَة بَيْنه وَبَيْن الْقِبْلَة رَاقِدَة )\r: أَيْ نَائِمَة . قَالَ اِبْن الْمَلَك : الِاعْتِرَاض صَيْرُورَة الشَّيْء حَائِلًا بَيْن شَيْئَيْنِ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز الصَّلَاة إِلَى النَّائِم مِنْ غَيْر كَرَاهَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":231},{"id":875,"text":"611 - O( بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا )\r: بِخِفَّةِ دَال أَيْ سَوَّيْتُمُونَا\r( وَأَنَا مُعْتَرِضَة بَيْن يَدَيْهِ )\r: أَيْ مُضْطَجِعَة\r( غَمَزَ رِجْلِي )\r: الْغَمْز وَالْعَصْر وَالْكَبْس بِالْيَدِ ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة ( ضَرَبَ رِجْلِي ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":232},{"id":876,"text":"612 - O( ضَرَبَ رِجْلِي )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ( غَمَزَنِي ) قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِقَوْلِهَا غَمَزَنِي عَلَى أَنَّ لَمْس الْمَرْأَة لَا يَنْقُض الْوُضُوء ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ الْحَائِل أَوْ بِالْخُصُوصِيَّةِ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .","part":2,"page":233},{"id":877,"text":"613 - O( زَادَ عُثْمَان )\r: فِي رِوَايَته\r( غَمَزَنِي )\r: وَلَمْ يَزِدْهُ الْقَعْنَبِيّ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ عُثْمَان وَالْقَعْنَبِيّ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَنَحِّي )\r: يَا عَائِشَة ، أَيْ تَحَوَّلِي إِلَى نَاحِيَة . وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَقْطَع الصَّلَاة اِسْتَدَلَّ بِأَحَادِيث الْبَاب ، قَالَ فِي النَّيْل : وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى أَنَّهُ يَقْطَعهَا الْكَلْب وَالْحِمَار وَالسِّنَّوْر دُون الْمَرْأَة ، وَلَعَلَّ دَلِيلهَا عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَتْهُ مِنْ اِعْتِرَاضهَا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الِاعْتِرَاض غَيْر الْمُرُور ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهَا أَنَّهَا رَوَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْمَرْأَة تَقْطَع الصَّلَاة ، فَهِيَ مَحْجُوجَة بِمَا رَوَتْ اِنْتَهَى . قُلْت : رِوَايَتهَا عِنْد أَحْمَد بِلَفْظِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يَقْطَع صَلَاة الْمُسْلِم شَيْء إِلَّا الْحِمَار وَالْكَافِر وَالْكَلْب وَالْمَرْأَة ، لَقَدْ قُرِنَّا بِدَوَابّ سُوء \" قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَرِجَاله ثِقَات . وَاسْتَدَلَّ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ بِحَدِيثِ عَائِشَة الْمَرْوِيّ فِي الْبَاب عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَع الصَّلَاة شَيْء . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَجْه الدَّلَالَة مِنْ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي اِحْتَجَّ بِهِ اِبْن شِهَاب أَنَّ حَدِيث يَقْطَع الصَّلَاة الْمَرْأَة إِلَى آخِره يَشْمَل مَا إِذَا كَانَتْ مَارَّة أَوْ قَائِمَة أَوْ قَاعِدَة أَوْ مُضْطَجِعَة فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى وَهِيَ مُضْطَجِعَة أَمَامه دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نَسْخ الْحُكْم فِي الْمُضْطَجِع ، وَفِي الْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا يَتَوَقَّف عَلَى إِثْبَات الْمُسَاوَاة بَيْن الْأُمُور الْمَذْكُورَة وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ ، فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ حَدِيثهَا مُتَأَخِّر عَنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ لَمْ يَدُلّ عَلَى نَسْخ الِاضْطِجَاع فَقَطْ . قَالَ : وَقَدْ نَازَعَ بَعْضهمْ فِي الِاسْتِدْلَال مَعَ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُه أُخْرَى ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَوْجُه . وَمِنْهَا أَنَّ حَدِيث عَائِشَة وَاقِعَة حَال يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال بِخِلَافِ حَدِيث أَبَى ذَرّ فَإِنَّهُ مَسُوق مَسَاق التَّشْرِيع الْعَامّ ثُمَّ قَالَ الْحَافِظ وَقَالَ بَعْض الْحَنَابِلَة يُعَارِض حَدِيث أَبِي ذَرّ وَمَا وَافَقَهُ أَحَادِيث صَحِيحَة غَيْر صَرِيحَة وَصَرِيحَة غَيْر صَحِيحَة ، فَلَا يُتْرَك الْعَمَل بِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ الصَّرِيح بِالْمُحْتَمِلِ ، يَعْنِي حَدِيث عَائِشَة وَمَا وَافَقَهُ ، وَالْفَرْق بَيْن الْمَارّ وَبَيْن النَّائِم فِي الْقِبْلَة أَنَّ الْمُرُور حَرَام بِخِلَافِ الِاسْتِقْرَار نَائِمًا كَانَ أَوْ غَيْره ، فَهَكَذَا الْمَرْأَة يَقْطَع مُرُورهَا دُون لُبْثهَا . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .","part":2,"page":234},{"id":879,"text":"614 - O( عَلَى حِمَار )\r: هُوَ اِسْم جِنْس يَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى كَقَوْلِك بَعِير وَقَدْ شَذَّ حِمَارَة فِي الْأُنْثَى حَكَاهُ فِي الصِّحَاح\r( عَلَى أَتَان )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة هِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْحَمِير\r( قَدْ نَاهَزْت الِاحْتِلَام )\r: أَيْ قَارَبْت ، وَالْمُرَاد بِالِاحْتِلَامِ الْبُلُوغ الشَّرْعِيّ\r( بِمِنًى )\r: بِالصَّرْفِ وَعَدَمه وَالْأَجْوَد الصَّرْف وَكِتَابَته بِالْأَلِفِ ، وَسُمِّيَتْ بِهِ لِمَا يُمْنَّى أَنْ يُرَاق بِهَا مِنْ الدِّمَاء\r( بَيْن يَدَيْ بَعْض الصَّفّ )\r: هُوَ مَجَاز عَنْ الْأَمَام بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِأَنَّ الصَّفّ لَيْسَ لَهُ يَد ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَجّ بَيْن يَدَيْ بَعْض الصَّفّ الْأَوَّل\r( تَرْتَع )\r: أَيْ تَأْكُل مَا تَشَاء وَقِيلَ : تُسْرِع فِي الْمَشْي ، وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مُرُور الْحِمَار لَا يَقْطَع الصَّلَاة فَيَكُون نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف فِي كَوْن مُرُور الْحِمَار يَقْطَع الصَّلَاة ، وَكَذَا مُرُور الْمَرْأَة وَالْكَلْب الْأَسْوَد . قَالَ الْحَافِظ : وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرُور الْحِمَار مُتَّفِق فِي حَال مُرُور اِبْن عَبَّاس وَهُوَ رَاكِبه ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ لِكَوْنِ سُتْرَة الْإِمَام سُتْرَة لِمَنْ خَلْفه ، وَأَمَّا مُرُوره بَعْد أَنْ نَزَلَ عَنْهُ فَيَحْتَاج إِلَى نَقْل اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَفْظ النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ \" بِعَرَفَة \" وَأَخْرَجَ مُسْلِم اللَّفْظَيْنِ ، وَالْمَشْهُور أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة كَانَتْ فِي حَجَّة الْوَدَاع ، وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم حَدِيث مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ وَفِيهِ قَالَ : فِي حَجَّة الْوَدَاع أَوْ يَوْم الْفَتْح ، فَلَعَلَّهَا كَانَتْ مَرَّتَيْنِ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .","part":2,"page":235},{"id":880,"text":"615 - O( فَمَا بَالَاهُ )\r: يَعْنِي اِلْتِفَات نُكْر ودوباك ناداشت أَيْ مَا أَكْتَرِث وَمَا أَلْتَفِت ، يُقَال لَا أُبَالِيه وَلَا أُبَالِي مِنْهُ .\r( فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب اِقْتَتَلَتَا )\r: زَادَ النَّسَائِيُّ : فَأَخَذَتَا بِرُكْبَتَيْهِ\r( فَفَرَعَ بَيْنهمَا )\r: أَيْ حَجَزَ وَفَرَّقَ يُقَال فَرَعَ وَفَرَّعَ وَتَفَرَّعَ\r( وَقَالَ دَاوُدَ )\rابْن الْمِخْرَاق فِي رِوَايَته : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ . وَأَبُو الصَّهْبَاء هُوَ الْبَكْرِيّ . وَقِيلَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّه بْن عَبَّاس وَاسْمه صُهَيْب . وَقِيلَ : إِنَّهُ بَصْرِيّ . وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ فَقَالَ : مَدِينِيّ ثِقَة .","part":2,"page":236},{"id":882,"text":"616 - O( وَنَحْنُ فِي بَادِيَة لَنَا )\r: حَال مِنْ الْمَفْعُول ، وَالْبَادِيَة الْبَدْو وَهُوَ خِلَاف الْحَضَر\r( وَمَعَهُ عَبَّاس )\r: حَال مِنْ الْفَاعِل\r( حِمَارَة لَنَا وَكَلْبَة )\r: التَّاء فِيهِمَا إِمَّا لِلْوَحْدَةِ أَوْ لِلتَّأْنِيثِ\r( تَعْبَثَانِ )\r: أَيْ تَلْعَبَانِ\r( بَيْن يَدَيْهِ )\r: أَيْ قُدَّامه . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَهُوَ يَحْتَمِل مَا وَرَاء الْمَسْجِد أَوْ مَوْضِع بَصَره\r( فَمَا بَالَا ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا اِلْتَفَتَ إِلَيْهِ وَمَا اِعْتَدَّهُ قَاطِعًا . قَالَ فِي النَّيْل : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث ذِكْر أَنَّهُمَا مَرَّا بَيْن يَدَيْهِ وَكَوْنهمَا بَيْن يَدَيْهِ لَا يَسْتَلْزِم الْمُرُور الَّذِي هُوَ مَحَلّ النِّزَاع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ فِي إِسْنَاده مَقَالًا وَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِيهِ بَعْثَ الْكَلْب ، وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْكَلْب لَيْسَ بِأَسْوَد .","part":2,"page":237},{"id":884,"text":"617 - O( لَا يَقْطَع الصَّلَاة شَيْء )\r. أَيْ لَا يُبْطِلهَا شَيْء مَرَّ بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي\r( وَادْرَءُوا )\r: أَيْ اِدْفَعُوا الْمَارّ\r( فَإِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ الْمَارّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُجَالِد وَهُوَ اِبْن سَعِيد بْن عُمَيْر الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم حَدِيثًا مَقْرُونًا بِجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَاب الشَّعْبِيّ . وَالْوَدَّاك بِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة وَبَعْد الْأَلِف كَاف .","part":2,"page":238},{"id":885,"text":"618 - O( نَظَرَ إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابه مِنْ بَعْده )\r: قُلْت : قَدْ ذَهَبَ أَكْثَر الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ إِلَى أَنْ لَا يَقْطَع الصَّلَاة شَيْء . أَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ وَعَمَّار : \" لَا يَقْطَع صَلَاة الْمُسْلِم شَيْء وَادْرَءُوا مَا اِسْتَطَعْتُمْ \" وَعَنْ عَلِيّ \" لَا يَقْطَع صَلَاة الْمُسْلِم كَلْب وَلَا حِمَار وَلَا اِمْرَأَة وَلَا مَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الدَّوَابّ \" وَعَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ قَالَ \" لَا يَقْطَع صَلَاتك شَيْء \" وَعَنْ عُثْمَان نَحْوه . وَقَالَ الْحَافِظ : أَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ عَلِيّ وَعُثْمَان وَغَيْرهمَا نَحْو ذَلِكَ مَوْقُوفًا أَيْ نَحْو حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمَرْفُوع \" لَا يَقْطَع الصَّلَاة شَيْء \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ التَّابِعِينَ . قَالُوا : لَا يَقْطَع الصَّلَاة شَيْء ، وَبِهِ يَقُول سُفْيَان وَالشَّافِعِيّ ثُمَّ ذَكَرَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث أَبِي ذَرّ وَقَالَ : حَدِيث أَبِي ذَرّ حَدِيث صَحِيح . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَيْهِ قَالُوا : يَقْطَع الصَّلَاة الْحِمَار وَالْمَرْأَة وَالْكَلْب الْأَسْوَد . اِنْتَهَى . فَعِنْد الْمُؤَلِّف الرَّاجِح هُوَ عَدَم الْقَطْع . وَمَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْره إِلَى أَنَّ حَدِيث أَبِي ذَرّ وَمَا وَافَقَهُ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ عَائِشَة وَغَيْرهَا . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عُلِمَ التَّارِيخ ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْع وَالتَّارِيخ هُنَا لَمْ يَتَحَقَّق وَالْجَمْع لَمْ يَتَعَذَّر . وَمَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره إِلَى تَأْوِيل الْقَطْع فِي حَدِيث أَبِي ذَرّ بِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ نَقْض الْخُشُوع لَا الْخُرُوج مِنْ الصَّلَاة . وَقَالَ بَعْضهمْ : حَدِيث أَبِي ذَرّ مُقَدَّم لِأَنَّ حَدِيث عَائِشَة عَلَى أَصْل الْإِبَاحَة ، وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَانِ ، وَمَعَ إِمْكَان الْجَمْع الْمَذْكُور لَا تَعَارُض . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":239},{"id":887,"text":"Oقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي : قَدْ صَنَّفَ الْبُخَارِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة جُزْءًا مُفْرَدًا ، وَحَكَى فِيهِ عَنْ الْحَسَن وَحُمَيْدِ بْن هِلَال أَنَّ الصَّحَابَة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْحَسَن أَحَدًا . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : كُلّ مَنْ رُوِيَ عَنْهُ تَرْك الرَّفْع فِي الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ ، رُوِيَ عَنْهُ فِعْله إِلَّا اِبْن مَسْعُود . وَقَالَ مُحَمَّد بْن نَصْر الْمَرْوَزِيُّ : أَجْمَعَ عُلَمَاء الْأَمْصَار عَلَى مَشْرُوعِيَّة ذَلِكَ إِلَّا أَهْل الْكُوفَة . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَرْوِ أَحَد عَنْ مَالِك تَرْك الرَّفْع فِيهِمَا إِلَّا اِبْن الْقَاسِم ، وَاَلَّذِي نَأْخُذ بِهِ الرَّفْع حَدِيث اِبْن عُمَر وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ اِبْن وَهْب وَغَيْره عَنْ مَالِك وَلَمْ يَحْكِ التِّرْمِذِيّ عَنْ مَالِك غَيْره . وَنَقَلَ الْخَطَّابِيّ ، وَتَبِعَهُ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم أَنَّهُ آخِر قَوْلَيْ مَالِك وَأَصَحّهمَا ، وَلَمْ أَرَ لِلْمَالِكِيَّةِ دَلِيلًا عَلَى تَرْكه وَلَا مُتَمَسَّكًا إِلَّا بِقَوْلِ اِبْن الْقَاسِم . وَأَمَّا الْحَنَفِيَّة فَعَوَّلُوا عَلَى رِوَايَة مُجَاهِد أَنَّهُ صَلَّى خَلْف اِبْن عُمَر فَلَمْ يَرَهُ يَفْعَل ذَلِكَ ، وَأُجِيبُوا بِالطَّعْنِ فِي إِسْنَاده لِأَنَّ أَبَا بَكْر بْن عَيَّاش رَاوِيه سَاءَ حِفْظه بِآخِرِهِ ، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته فَقَدْ أَثْبَتَ ذَلِكَ سَالِم وَنَافِع وَغَيْرهمَا عَنْهُ ، وَالْعَدَد الْكَثِير أَوْلَى مِنْ وَاحِد لَا سِيَّمَا وَهُمْ مُثْبِتُونَ وَهُوَ نَافٍ ، مَعَ أَنَّ الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ مُمْكِن ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ وَاجِبًا فَفَعَلَهُ تَارَة وَتَرَكَهُ أُخْرَى ، وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ضَعْفه مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ عَنْ مَالِك أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ إِذَا رَأَى رَجُلًا لَا يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَمَاهُ بِالْحَصَى . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَع يَدَيْهِ عِنْد الِافْتِتَاح ثُمَّ لَا يَعُود أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَدَّهُ الشَّافِعِيّ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت قَالَ وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ الْمُثْبِت مُقَدَّمًا عَلَى النَّافِي وَقَدْ صَحَّحَهُ بَعْض أَهْل الْحَدِيث لَكِنَّهُ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى عَدَم الْوُجُوب ، وَالطَّحَاوِيّ إِنَّمَا نَصَبَ الْخِلَاف مَعَ مَنْ يَقُول بِوُجُوبِهِ كَالْأَوْزَاعِيّ وَبَعْض أَهْل الظَّاهِر . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ رَوَاهُ سَبْعَة عَشَر رَجُلًا مِنْ الصَّحَابَة . وَذَكَرَ الْحَاكِم وَأَبُو الْقَاسِم اِبْن مَنْدَهْ مِمَّنْ رَوَاهُ الْعَشَرَة الْمُبَشَّرَة . وَذَكَرَ شَيْخنَا أَبُو الْفَضْل الْحَافِظ أَنَّهُ تَتَبَّعَ مَنْ رَوَاهُ مِنْ الصَّحَابَة فَبَلَغُوا خَمْسِينَ رَجُلًا . اِنْتَهَى .","part":2,"page":240},{"id":888,"text":"619 - O( إِذَا اِسْتَفْتَحَ الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ )\r: فِي هَذَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِالْمُقَارَنَةِ بَيْن التَّكْبِير وَالرَّفْع ، وَقَدْ وَرَدَ تَقْدِيم الرَّفْع عَلَى التَّكْبِير وَعَكْسه أَخْرَجَهُمَا مُسْلِم . فَفِي حَدِيث الْبَاب رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَبَّرَ ، وَفِي حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث عِنْد مُسْلِمٍ كَبَّرَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ . قَالَ الْحَافِظ : وَفِي الْمُقَارَنَة وَتَقْدِيم الرَّفْع عَلَى التَّكْبِير خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء وَالْمُرَجَّح عِنْد أَصْحَابنَا الْمُقَارَنَة ، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِتَقْدِيمِ التَّكْبِير عَلَى الرَّفْع وَيُرَجِّح الْأَوَّل حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ عِنْد أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : \" رَفَعَ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِير \" وَقَضِيَّة الْمَعِيَّة أَنَّهُ يَنْتَهِي بِانْتِهَائِهِ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَنَقَلَهُ عَنْ نَصّ الشَّافِعِيّ وَهُوَ الْمُرَجَّح عِنْد الْمَالِكِيَّة . وَقَالَ صَاحِب الْهِدَايَة مِنْ الْحَنَفِيَّة : الْأَصَحّ يَرْفَع ثُمَّ يُكَبِّر لِأَنَّ الرَّفْع نَفْي صِفَة الْكِبْرِيَاء عَنْ غَيْر اللَّه ، وَالتَّكْبِير إِثْبَات ذَلِكَ لَهُ وَالنَّفْي سَابِق عَلَى الْإِثْبَات كَمَا فِي كَلِمَة الشَّهَادَة ، وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْحِكْمَة فِي الرَّفْع مَا ذُكِرَ ، وَقَدْ قَالَ فَرِيق مِنْ الْعُلَمَاء الْحِكْمَة فِي اِقْتِرَانهمَا أَنْ يَرَاهُ الْأَصَمّ وَيَسْمَعهُ الْأَعْمَى ، وَقَدْ ذَكَرْت فِي ذَلِكَ مُنَاسَبَات أُخَر اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام اِنْتَهَى\r( حَتَّى يُحَاذِي مَنْكِبَيْهِ )\r: أَيْ يُقَابِلهُمَا ، وَالْمَنْكِب مَجْمَع الْعَضُد وَالْكَتِف وَبِهَذَا أَخَذَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّة إِلَى حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِي لَفْظ لَهُ عَنْهُ : \" حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوع أُذُنَيْهِ \" وَرَوَى أَبُو ثَوْر عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا فَقَالَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِله الْأُذُنَيْنِ ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أُخْرَى عِنْد الْمُؤَلِّف بِلَفْظِ \" حَتَّى كَانَتَا حِيَال مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ \" .\rفَائِدَة : لَمْ يَرِد مَا يَدُلّ عَلَى التَّفْرِقَة فِي الرَّفْع بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة ، وَعَنْ الْحَنِيفَة : يَرْفَع الرَّجُل إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَالْمَرْأَة إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ لِأَنَّهُ أَسْتَر لَهَا وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع )\r: أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ\r( وَبَعْدَمَا يَرْفَع رَأْسه )\r: أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ أَيْضًا . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : مَعْنَاهُ بَعْدَمَا يَشْرَع فِي الرَّفْع لِتَتَّفِق الرِّوَايَات وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" كَانَ يَرْفَع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة ، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ أَيْضًا \"\r( وَلَا يَرْفَع بَيْن السَّجْدَتَيْنِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : \" وَلَا يَفْعَل ذَلِكَ فِي السُّجُود \" . قَالَ الْحَافِظ : أَيْ لَا فِي الْهُوِيّ إِلَيْهِ وَلَا فِي الرَّفْع مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَة شُعَيْب فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده حَيْثُ قَالَ حِين يَسْجُد وَلَا حِين يَرْفَع رَأْسه ، وَهَذَا يَشْمَل مَا إِذَا نَهَضَ مِنْ السُّجُود إِلَى الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة وَالتَّشَهُّدَيْنِ وَيَشْمَل مَا إِذَا قَامَ إِلَى الثَّالِثَة أَيْضًا لَكِنْ بِدُونِ تَشَهُّد لِكَوْنِهِ غَيْر وَاجِب . وَإِذَا قُلْنَا بِاسْتِحْبَابِ جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة لَمْ يَدُلّ هَذَا اللَّفْظ عَلَى نَفْي ذَلِكَ عِنْد الْقِيَام مِنْهَا إِلَى الثَّانِيَة وَالرَّابِعَة ، لَكِنْ قَدْ رَوَى يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا هَذَا الْحَدِيث وَفِيهِ : \" وَلَا يَرْفَع بَعْد ذَلِكَ \" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِب بِإِسْنَادٍ حَسَن ، وَظَاهِره يَشْمَل النَّفْي عَمَّا عَدَا الْمَوَاطِن الثَّلَاثَة وَسَيَأْتِي إِثْبَات ذَلِكَ فِي مَوْطِن رَابِع بَعْد بَاب اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":241},{"id":889,"text":"620 - O( حَتَّى تَكُونَا حَذْو مَنْكِبَيْهِ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْ مُقَابِلهمَا\r( وَهُمَا كَذَلِكَ )\r: جُمْلَة حَالِيَّة ، أَيْ ثُمَّ كَبَّرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَاهُ مَرْفُوعَتَانِ\r( ثُمَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْفَع صُلْبه رَفَعَهُمَا )\r: مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَبْتَدِئ رَفْع يَدَيْهِ عِنْد اِبْتِدَاء الْقِيَام مِنْ الرُّكُوع\r( يُكَبِّرهَا قَبْل الرُّكُوع )\r: أَيْ لِلرُّكُوعِ .","part":2,"page":242},{"id":890,"text":"621 - O( مُحَمَّد بْن جُحَادَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم قَبْل الْمُهْمَلَة\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد الْجَبَّار\r( كُنْت غُلَامًا لَا أَعْقِل صَلَاة أَبِي )\r: فِي هَذَا دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى أَنَّ عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل وُلِدَ فِي حَيَاة أَبِيهِ\r( ثُمَّ اِلْتَحَفَ )\r: زَادَ مُسْلِم بِثَوْبِهِ أَيْ تَسَتَّرَ بِهِ\r( ثُمَّ أَخَذَ شِمَاله بِيَمِينِهِ )\r: وَرَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ بِلَفْظِ : \" وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدْره \" قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص\r( فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع أَخْرَجَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَفَعَهُمَا )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب كَشْف الْيَدَيْنِ عِنْد الرَّفْع\r( ثُمَّ سَجَدَ وَوَضَعَ وَجْهه بَيْن كَفَّيْهِ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : \" فَلَمَّا سَجَدَ سَجَدَ بَيْن كَفَّيْهِ \" قَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَيْ مُحَاذِيَيْنِ لِرَأْسِهِ . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ وَضَعَ كَفَّيْهِ بِإِزَاءِ مَنْكِبَيْهِ فِي السُّجُود . وَفِيهِ : أَنَّ إِزَاء الْمَنْكِبَيْنِ لَا يُفْهَم مِنْ الْحَدِيث وَلَا هُوَ مُوَافِق لِلْمَذْهَبِ ، وَأَغْرَبَ اِبْن حَجَر أَيْضًا حَيْثُ قَالَ : وَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ يُسَنّ لِلْمُصَلِّي وَضْع كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْض حِذَاء مَنْكِبَيْهِ اِتِّبَاعًا لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَنَده صَحِيح . قُلْت : عَلَى تَقْدِير صِحَّة سَنَده فَمُسَلَّم مُقَدَّم ، لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّة مُسَلَّم فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ ، فَيُحْمَل رِوَايَة غَيْره عَلَى الْجَوَاز وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . قُلْت : رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا اِبْن حَجَر هِيَ رِوَايَة أَبِي حُمَيْدٍ الْآتِيَة وَفِيهَا : \" ثُمَّ سَجَدَ فَأَمْكَنَ أَنْفه وَجَبْهَته وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ \" وَفِي الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ : \" لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ \" فَقَوْل عَلِيّ الْقَارِي فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ ، فَيُحْمَل رِوَايَة غَيْره عَلَى الْجَوَاز فِي حَيِّز الْخَفَاء\r( قَالَ مُحَمَّد )\r: هُوَ اِبْن جُحَادَة\r( فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بْن أَبِي الْحَسَن )\r: هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ ثِقَة فَقِيه فَاضِل مَشْهُور وَكَانَ يُرْسِل كَثِيرًا وَيُدَلِّس هُوَ رَأْس أَهْل الطَّبَقَة الثَّالِثَة ، وَكَانَ شُجَاعًا مِنْ أَشْجَع أَهْل زَمَانه وَكَانَ عَرْض زَنْده شِبْرًا\r( لَمْ يَذْكُر الرَّفْع مَعَ الرَّفْع مِنْ السُّجُود )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل وَمَوْلًى لَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَائِل بْن حُجْرٍ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الرَّفْع مَعَ الرَّفْع مِنْ السُّجُود .","part":2,"page":243},{"id":891,"text":"622 - O( حَتَّى كَانَتَا بِحِيَالِ مَنْكِبَيْهِ )\r: بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ قُبَالَتهمَا وَبِحِذَائِهِمَا\r( وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ )\r: عَطْف عَلَى كَانَتَا أَيْ جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْهَامَيْهِ مُحَاذِيَيْنِ لِأُذُنَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ وَأَهْل بَيْته مَجْهُولُونَ . اِنْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ لِوَائِلِ بْن حُجْرٍ اِبْنَانِ أَحَدهمَا عَبْد الْجَبَّار وَثَانِيهمَا عَلْقَمَة . وَالصَّحِيح أَنَّ عَبْد الْجَبَّار لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ وَأَنَّهُ وُلِدَ فِي حَيَاة أَبِيهِ وَائِل . وَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَة إِذَا اُسْتُكْرِهَتْ عَلَى الزِّنَا سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل بْن حُجْرٍ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَدْرَكَهُ يُقَال إِنَّهُ وُلِدَ بَعْد مَوْت أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ فَضَعَّفَهُ الْمِزِّيّ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيب الْكَمَال هَذَا الْقَوْل ضَعِيف جِدًّا فَإِنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّهُ قَالَ : \" كُنْت غُلَامًا لَا أَعْقِل صَلَاة أَبِي \" وَلَوْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حَمْل لَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْل . قَالَ الذَّهَبِيّ : وَهَذَا الْقَوْل مَرْدُود بِمَا صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كُنْت غُلَامًا لَا أَعْقِل صَلَاة أَبِي . وَأَمَّا عَلْقَمَة فَالْحَقّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف أَبُو دَاوُدَ فِي بَاب الْإِمَام يَأْمُر بِالْعَفْوِ فِي الدَّم حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن مَيْسَرَة الْجُشَمِيّ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَوْف أَخْبَرَنَا حَمْزَة أَبُو عَمْرو الْعَائِذِيّ حَدَّثَنِي عَلْقَمَة بْن وَائِل قَالَ حَدَّثَنِي وَائِل بْن حُجْرٍ كُنْت عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث . فَقَوْله حَدَّثَنِي أَبِي يَدُلّ عَلَى سَمَاعه مِنْ أَبِيهِ ، وَكَذَا قَالَ عَلْقَمَة حَدَّثَنِي أَبِي فِي رِوَايَات أُخْرَى . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي ذَلِكَ الْبَاب : وَعَلْقَمَة بْن وَائِل بْن حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَكْبَر مِنْ عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل وَعَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ اِنْتَهَى . فَمَا قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب فِي تَرْجَمَة عَلْقَمَة بْن وَائِل صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَأَمَّا أَبُوهُمَا وَائِل فَهُوَ أَبُو هُنَيْد بْن حُجْرٍ بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الْجِيم اِبْن رَبِيعَة الْحَضْرَمِيّ وَفَدَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ ، وَيُقَال إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَّرَ أَصْحَابه قَبْل قُدُومه فَقَالَ : يَقْدَم عَلَيْكُمْ وَائِل بْن حُجْرٍ مِنْ أَرْض بَعِيدَة طَائِعًا رَاغِبًا فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَفِي رَسُوله وَهُوَ بَقِيَّة أَبْنَاء الْمُلُوك ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ مِنْ نَفْسه وَبَسَطَ لَهُ رِدَاءَهُ وَأَجْلَسَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى وَائِل وَوَلَده وَاسْتَعْمِلْهُ عَلَى الْأَقْيَال مِنْ حَضْرَمَوْت ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَة إِلَّا الْبُخَارِيّ ، وَعَاشَ إِلَى زَمَن مُعَاوِيَة وَبَايَعَ لَهُ .","part":2,"page":244},{"id":893,"text":"624 - O( فَافْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى )\r: أَيْ وَجَلَسَ عَلَى بَاطِنهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى\r( وَحَدّ مِرْفَقه الْأَيْمَن عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى )\r: أَيْ رَفَعَهُ عَنْ فَخِذه ، وَالْحَدّ الْمَنْع وَالْفَصْل بَيْن الشَّيْئَيْنِ أَيْ فَصَلَ بَيْن مِرْفَقه وَجَنْبه وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِقَا فِي حَالَة اِسْتِعْلَائِهِمَا عَلَى الْفَخِذ . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : فِي إِعْرَاب لَفْظ حَدّ ثَلَاثَة وُجُوه : الْأَوَّل : حَدَّ عَلَى صِيغَة الْمَاضِي عَطْف عَلَى الْأَفْعَال السَّابِقَة ، وَعَلَى بِمَعْنَى عَنْ ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون حَدّ اِسْمًا مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى الْمِرْفَق عَلَى الِابْتِدَاء خَبَره عَلَى فَخِذه وَالْجُمْلَة حَال ، وَاسْمًا مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَفْعُول أَيْ وَضْع حَدّ مِرْفَقه الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى . اِنْتَهَى\r( وَقَبَضَ )\r: أَيْ مِنْ أَصَابِع يُمْنَاهُ\r( ثِنْتَيْنِ )\r: أَيْ الْخِنْصَر وَالْبِنْصِر\r( وَحَلَّقَ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام\r( حَلْقَة )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَتُفْتَح أَيْ أَخَذَ إِبْهَامه بِأُصْبُعِهِ الْوُسْطَى الْحَلْقَة\r( وَرَأَيْته يَقُول هَكَذَا )\r: هَذِهِ مَقُولَة بِشْر بْن الْمُفَضَّل ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي رَأَيْته يَرْجِع إِلَى شَيْخه عَاصِم بْن كُلَيْب أَيْ رَأَيْته يَفْعَل هَكَذَا . فَفِيهِ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل\r( وَأَشَارَ )\r: بِشْر بْن الْمُفَضَّل ، وَهَذِهِ مَقُولَة مُسَدَّد .\r( وَالرُّسْغ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُعْجَمَة هُوَ الْمَفْصِل بَيْن السَّاعِد وَالْكَفّ\r( وَالسَّاعِد )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى الرُّسْغ ، وَالرُّسْغ مَجْرُور لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْله : كَفّه الْيُسْرَى . وَالْمُرَاد أَنَّهُ وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى كَفّ يَده الْيُسْرَى ، وَرُسْغهَا وَسَاعِدهَا . وَلَفْظ الطَّبَرَانِيّ \" وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى ظَهْر الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة قَرِيبًا مِنْ الرُّسْغ \"\r( تَحَرَّك أَيْدِيهمْ تَحْت الثِّيَاب )\r: مِنْ رَفْع الْيَدَيْنِ ، وَتَحَرَّك صِيغَة الْمُضَارِع مِنْ التَّفَعُّل بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rفِيهِ وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الْقِيَام . وَفِي الْبَاب حَدِيث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ : \" كَانَ النَّاس يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَع الرَّجُل الْيَد الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعه الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة \" قَالَ أَبُو حَازِمٍ : لَا أَعْلَمهُ إِلَّا يُنْمِي ذَلِكَ ، رَوَاهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ عَنْهُ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : وَضْع الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة . وَقَالَ فِي الْبَاب عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ أَنَّهُ قَالَ : \" مِنْ كَلَام النُّبُوَّة : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْت \" وَوَضْع الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة ، تَضَع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَتَعْجِيل الْفِطْر وَالْاِسْتِينَاء يَعْنِي التَّأَنِّي بِالسُّحُورِ قَالَ أَبُو عُمَرَ : \" تَضَع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى \" مِنْ كَلَام مَالِكٍ . وَهَذِهِ التَّرْجَمَة وَالدَّلِيل وَالتَّفْسِير صَرِيح فِي أَنَّ مَذْهَبه . وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى . وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِمٍ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْنِ وَهْبٍ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يُحَدِّث عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّا مَعْشَر الْأَنْبِيَاء أُمِرْنَا أَنْ نُؤَخِّر سُحُورنَا ، وَنُعَجِّل فِطْرنَا ، وَأَنْ نُمْسِك بِأَيْمَانِنَا عَلَى شَمَائِلنَا فِي صَلَاتنَا \" .","part":2,"page":245},{"id":894,"text":"625 - O( وَعَلَيْهِمْ بَرَانِس وَأَكْسِيَة )\r: بَرَانِس جَمْع بُرْنُس هُوَ كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ مُلْتَزِق بِهِ مِنْ دُرَّاعَة أَوْ جُبَّة أَوْ غَيْره وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ قَلَنْسُوَة طَوِيلَة كَانَ النُّسَّاك يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْر الْإِسْلَام ، مِنْ الْبِرْس بِكَسْرِ بَاءٍ الْقُطْن وَأَكْسِيَة جَمْع كِسَاء .","part":2,"page":246},{"id":897,"text":"627 - O( فِي عَشَرَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي مَحْضَر عَشَرَة يَعْنِي بَيْن عَشَرَة أَنْفُس وَحَضْرَتهمْ\r( أَنَا أَعْلَمكُمْ بِصَلَاةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِيهِ مَدْح الْإِنْسَان نَفْسه لِمَنْ يَأْخُذ عَنْهُ لِيَكُونَ كَلَامه أَوْقَع وَأَثْبَت عِنْد السَّامِع كَمَا أَنَّهُ يَجُوز مَدْح الْإِنْسَان نَفْسه وَافْتِخَاره فِي الْجِهَاد لِيُوقِع الرَّهْبَة فِي قُلُوب الْكُفَّار\r( مَا كُنْت بِأَكْثَرِنَا لَهُ تَبَعَة )\r: أَيْ اِقْتِدَاء لِآثَارِهِ وَسُنَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالُوا فَاعْرِضْ )\r: بِهَمْزَةِ وَصْل أَيْ إِذَا كُنْت أَعْلَم فَاعْرِضْ . فِي النِّهَايَة يُقَال : عَرَضْت عَلَيْهِ أَمْر كَذَا أَوْ عَرَضْت لَهُ الشَّيْء أَظْهَرْته وَأَبْرَزْته إِلَيْهِ اعْرِض بِالْكَسْرِ لَا غَيْر أَيْ بَيِّنْ عِلْمك بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَام إِنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا تَدَّعِيه لِنُوَافِقك إِنْ حَفِظْنَاهُ وَإِلَّا اِسْتَفَدْنَاهُ\r( حَتَّى يَقَرّ )\r: أَيْ يَسْتَقِرّ\r( وَيَضَع رَاحَتَيْهِ )\r: أَيْ كَفَّيْهِ\r( ثُمَّ يَعْتَدِل )\r: أَيْ فِي الرُّكُوع بِأَنْ يُسَوِّيَ رَأْسه وَظَهْره حَتَّى يَصِيرَا كَالصَّفْحَةِ وَتَفْسِيره قَوْله\r( فَلَا يَصُبّ رَأْسه )\r: مِنْ الصَّبّ أَيْ لَا يُمِيلهُ إِلَى أَسْفَل وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ لَا يَنْصِب حَيْثُ قَالَ قَوْله لَا يَنْصِب رَأْسه هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَنَصْب الرَّأْس مَعْرُوف ، وَرَوَاهُ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ فُلَيْح بْن سُلَيْمَان عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْد اللَّه سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاس هُوَ اِبْن سَهْل عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ فِيهِ : لَا يُصَبِّي رَأْسه وَلَا يُقْنِعهُ ، يُقَال صَبَّى الرَّجُل رَأْسه يُصَبِّيه إِذَا خَفَضَهُ جِدًّا ، وَقَدْ فَسَّرْته فِي غَرِيب الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُصَبِّي رَأْسه فِي الرُّكُوع وَلَا يُقْنِعهُ أَيْ لَا يَخْفِضهُ كَثِيرًا وَلَا يُمِيلهُ إِلَى الْأَرْض مِنْ صَبَا إِلَيْهِ يَصْبُو إِذَا مَالَ ، وَصَبَّى رَأْسه تَصْبِيَة شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ ، وَقِيلَ هُوَ مَهْمُوز مِنْ صَبَأَ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِين وَيُرْوَى لَا يَصْبُ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة وَفِي النِّهَايَة وَشَدَّدَهُ لِلتَّكْثِيرِ . قُلْت : الظَّاهِر أَنَّهُ لِلتَّعْدِيَةِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الصَّوَاب يُصَوِّب . قُلْت إِذَا صَحَّ صَبَّى لُغَة وَرِوَايَة فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ وَالصَّوَاب . اِنْتَهَى\r( وَلَا يُقْنِع )\r: مِنْ أَقْنَعَ رَأْسه إِذَا رَفَعَ أَيْ لَا يَرْفَعهُ حَتَّى يَكُون أَعْلَى مِنْ ظَهْره\r( ثُمَّ يَرْفَع رَأْسه )\r: أَيْ إِلَى الْقَامَة بِالِاعْتِدَالِ\r( مُعْتَدِلًا )\r: حَال مِنْ فَاعِل يَرْفَع\r( ثُمَّ يَهْوِي إِلَى الْأَرْض )\r: أَيْ يَنْزِل ، وَالْهُوِيّ السُّقُوط مِنْ عُلُوّ إِلَى أَسْفَل\r( فَيُجَافِي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ )\r: أَيْ يُبَاعِد\r( وَيَثْنِي )\r: بِفَتْحِ الْيَاء الْأُولَى أَيْ يَعْطِف\r( وَيَفْتَخ أَصَابِع رِجْلَيْهِ )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَأَصْل الْفَتَخ اللِّين أَيْ يَثْنِيهَا وَيُلِينهَا فَيُوَجِّههَا إِلَى الْقِبْلَة . وَفِي النِّهَايَة : أَيْ يُلِينهَا فَيَنْصِبهَا وَيُغْمِض مَوْضِع الْمَفَاصِل وَيَثْنِيهَا إِلَى بَاطِن الرِّجْل\r( ثُمَّ يَقُول اللَّه أَكْبَر وَيَرْفَع رَأْسه وَيَثْنِي رِجْله الْيُسْرَى فَيَقْعُد عَلَيْهَا حَتَّى يَرْجِع كُلّ عَظْم إِلَى مَوْضِعه )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فِي كُلّ رَكْعَة لَا تَشَهُّد فِيهَا وَيَجِيء بَيَانه فِي مَوْضِعه مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ قَعَدَ قَعْدَة بَعْدَمَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة قَبْل الْقِيَام ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَمَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي وَأَحْمَد وَإِسْحَاق لَا يَقْعُدهَا ، وَرَوَاهُ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَضُونَ عَلَى صُدُور أَقْدَامهمْ\r( أَخَّرَ رِجْله الْيُسْرَى )\r: أَيْ أَخْرَجَ مِنْ تَحْت مَقْعَدَته إِلَى الْأَيْمَن\r( وَقَعَدَ مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقّه الْأَيْسَر )\r: أَيْ مُفْضِيًا بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْض غَيْر قَاعِد عَلَى رِجْلَيْهِ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَفِيهِ مِنْ السُّنَّة أَنَّ الْمُصَلِّي أَرْبَعًا يَقْعُد فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل عَلَى بَطْن قَدِمَهُ الْيُسْرَى وَيَقْعُد فِي الرَّابِعَة مُتَوَرِّكًا وَهُوَ أَنْ يَقْعُد عَلَى وَرِكه وَيُفْضِي بِهِ إِلَى الْأَرْض وَلَا يَقْعُد عَلَى رِجْله كَمَا يَقْعُد فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق . وَكَانَ مَالِك يَذْهَب إِلَى الْقُعُود فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل وَالْآخِر سَوَاء بِحَيْثُ أَنْ يَكُون وَرِكه عَلَى وَرِكه وَلَا يَقْعُد عَلَى بَطْن قَدَمه فِي الْقَعْدَة الْأُولَى ، وَكَذَلِكَ يَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ . وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَرَى الْقُعُود عَلَى قَدَمه فِي الْقَعْدَتَيْنِ جَمِيعًا ، وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْي\r( قَالُوا )\r: أَيْ الْعَشَرَة مِنْ الصَّحَابَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .\r( أَمْكَنَ )\r: أَيْ أَقْدَرَ\r( ثُمَّ هَصَرَ ظَهْره )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ ثَنَى ظَهْره وَخَفَضَهُ ، وَأَصْل الْهَصْر أَنْ تَأْخُذ بِطَرَفِ الشَّيْء ثُمَّ تَجْذِبهُ إِلَيْك كَالْغُصْنِ مِنْ الشَّجَرَة وَنَحْوه فَتُمِيلهُ فَيَنْصَهِر أَيْ يَنْكَسِر مِنْ غَيْر بَيْنُونَة . اِنْتَهَى\r( وَلَا صَافِح بِخَدِّهِ )\r: أَيْ غَيْر مُبْرِز صَفْحَة خَدّه مَائِلًا فِي أَحَد الشِّقَّيْنِ\r( أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْض )\r: أَيْ أَوْصَلَهَا إِلَى الْأَرْض . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض إِذَا مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَته . اِنْتَهَى .\r( وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَة وَاحِدَة )\r: وَهِيَ نَاحِيَة الْيُمْنَى وَإِطْلَاق الْإِخْرَاج عَلَى الْيُمْنَى تَغْلِيب لِأَنَّ الْمُخْرَج حَقِيقَة هُوَ الْيُسْرَى لَا غَيْر ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة وَفِيهِ مَقَال .\r( فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْر مُفْتَرِش )\r: أَيْ لَهُمَا\r( وَلَا قَابِضهمَا )\r. أَيْ بِأَنْ يَضُمّهُمَا إِلَيْهِ\r( وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعه الْقِبْلَة )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَة .\r( عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء أَحَد بَنِي مَالِك عَنْ عَبَّاس أَوْ عَيَّاش بْن سَهْل )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء قَدْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ ، وَرِوَايَة عَبْد الْحَمِيد الْمُتَقَدِّمَة صَرِيحَة فِي ذَلِكَ ، فَإِدْخَاله بَيْنه وَبَيْن شَيْخه أَبِي حُمَيْدٍ عَبَّاسًا كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة إِمَّا لِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِيث وَإِمَّا لِيُثْبِت فِيهِ ، فَتَكُون رِوَايَة عِيسَى هَذِهِ عَنْهُ مِنْ الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد . قَالَهُ الْحَافِظ\r( بِهَذَا الْخَبَر )\r: مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ رَوَى عِيسَى بْن عَبْد اللَّه بِهَذَا الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم\r( يَزِيد أَوْ يَنْقُص )\r: أَيْ فِي رِوَايَة عِيسَى زِيَادَة عَلَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم وَنُقْصَان مِنْهُ\r( قَالَ )\r: أَيْ عِيسَى بْن عَبْد اللَّه\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( فَانْتَصَبَ عَلَى كَفَّيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُور قَدَمَيْهِ وَهُوَ سَاجِد )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق \" فَاعْلَوْلَى عَلَى جَبِينه وَرَاحَتَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَصُدُور قَدَمَيْهِ حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ مَا تَحْت مَنْكِبَيْهِ \"\r( فَتَوَرَّكَ )\r: الْوَرِك فَوْق الْفَخِذ أَيْ اِعْتَمَدَ عَلَى وَرِكه الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَيْهَا\r( وَنَصَبَ قَدَمه الْأُخْرَى )\r: هِيَ الْيُمْنَى وَالْجُلُوس بِهَذِهِ الصِّفَة مُتَوَرِّكًا هُوَ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ مَالِك\r( ثُمَّ كَبَّرَ فَقَامَ )\r: عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ\r( وَلَمْ يَتَوَرَّك )\r: أَيْ لَمْ يَجْلِس مُتَوَرِّكًا مِثْل تَوَرُّكه بَيْن السَّجْدَتَيْنِ\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: مُحَمَّدُ بْن عَمْرو بْن عَطَاء\r( التَّوَرُّكَ فِي التَّشَهُّد )\r: الثَّانِي ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُر فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا يُخَالِف رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد فِي صِفَة الْجُلُوس وَيُقَوِّي رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد وَرِوَايَة فُلَيْح عِنْد اِبْن حِبَّان بِلَفْظِ \" كَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ اِفْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَته \" أَوْرَدَهُ هَكَذَا مُخْتَصَرًا فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ . وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق خِلَاف الرِّوَايَتَيْنِ وَلَفْظه فَاعْتَدَلَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَصُدُور قَدَمَيْهِ \" فَإِنْ لَمْ يُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد وَإِلَّا فَرِوَايَة عَبْد الْحَمِيد أَرْجَح . اِنْتَهَى .\r( فَذَكَرَ بَعْض هَذَا )\r: أَيْ بَعْض هَذَا الْحَدِيث\r( قَالَ )\r: أَيْ فُلَيْح\r( وَوَتَّرَ يَدَيْهِ )\r: أَيْ عَوَّجَهُمَا مِنْ التَّوْتِير وَهُوَ جَعْل الْوَتَر عَلَى الْقَوْس\r( فَتَجَافَى عَنْ جَنْبَيْهِ )\r: أَيْ نَحَّى مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ حَتَّى كَأَنَّ يَده كَالْوَتَرِ وَجَنْبه كَالْقَوْسِ . وَفِي النِّهَايَة أَيْ جَعَلَهُمَا كَالْوَتَرِ مِنْ قَوْلك وَتَّرْت الْقَوْس وَأَوْتَرْته ، شَبَّهَ يَد الرَّاكِع إِذَا مَدَّهَا قَابِضًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ بِالْقَوْسِ إِذَا أُوتِرَتْ\r( فَأَمْكَنَ أَنْفه وَجَبْهَته )\r: أَيْ مِنْ الْأَرْض\r( وَنَحَّى )\r: مِنْ نَحَّى يُنَحِّي تَنْحِيَة إِذَا أَبْعَدَ\r( حَتَّى فَرَغَ )\r: مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة\r( ثُمَّ جَلَسَ )\r: فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل\r( فَافْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى )\r: أَيْ جَلَسَ عَلَى بَطْنهَا\r( وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَته )\rأَيْ وَجَّهَ أَطْرَاف أَصَابِع رِجْله الْيُمْنَى إِلَى الْقِبْلَة قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَنَقَلَ مَيْرك عَنْ الْأَزْهَار أَيْ جَعَلَ صَدْر الرِّجْل الْيُمْنَى مُقَابِلًا لِلْقِبْلَةِ ، وَذَلِكَ بِوَضْعِ بَاطِن الْأَصَابِع عَلَى الْأَرْض مُقَابِل الْقِبْلَة مَعَ تَحَامُل قَلِيل فِي نَصْب الرِّجْل وَالْجُلُوس بِهَذِهِ الصِّفَة فِي التَّشَهُّدَيْنِ هُوَ مَذْهَب الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة\r( وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ اِبْن عَمْرو أَشَارَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَة وَفِي أُخْرَى لَهُ وَقَبَضَ أَصَابِعه كُلّهَا وَأَشَارَ بِالَّتِي تَلِي الْإِبْهَام . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : الْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ وَرَدَ بِلَفْظِ الْإِشَارَة كَمَا هُنَا وَكَمَا فِي حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِير بِالسَّبَّابَةِ وَلَا يُحَرِّكهَا \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَبِابْنِ حِبَّان فِي صَحِيحه . وَعِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث وَائِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ إِصْبَعه فَرَأَيْته يُحَرِّكهَا يَدْعُو بِهَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُرَاده بِالتَّحْرِيكِ الْإِشَارَة لَا تَكْرِير تَحْرِيكهَا حَتَّى لَا يُعَارِض حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر . وَمَوْضِع الْإِشَارَة عِنْد قَوْله لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص فِيهِ فَيَكُون جَامِعًا فِي التَّوْحِيد بَيْن الْفِعْل وَالْقَوْل وَالِاعْتِقَاد وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِشَارَة بِالْإِصْبَعَيْنِ . وَقَالَ أَحِّدْ أَحِّدْ لِمَنْ رَآهُ بِإِصْبَعَيْهِ اِنْتَهَى . وَيَجِيء بَاقِي بَحْث الْإِشَارَة فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\r( عَنْ الْعَبَّاس بْن سَهْل )\r: وَيَأْتِي حَدِيثه بَعْد ذَلِكَ\r( لَمْ يَذْكُر التَّوَرُّك )\r: فِي التَّشَهُّد الْآخِر وَكَذَا لَمْ يَذْكُر فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل\r( وَذَكَرَ )\r: عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم حَدِيثه مِنْ غَيْر ذِكْر التَّوَرُّك\r( نَحْو حَدِيث فُلَيْح )\r: بْن سُلَيْمَان مِنْ غَيْر ذِكْر التَّوَرُّك\r( وَذَكَرَ الْحَسَن بْن الْحُرّ )\r: رِوَايَته الْمُتَقَدِّمَة\r( نَحْو جِلْسَة حَدِيث فُلَيْح وَعُتْبَة )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ الْحَسَن بْن الْحُرّ وَفُلَيْح بْن سُلَيْمَان وَعُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم كُلّهمْ ذَكَرُوهُ فِي رِوَايَتهمْ عَنْ عَبَّاس بْن سَهْل مَجْلِس الصَّحَابَة وَاجْتِمَاعهمْ فِي مَوْضِع وَاحِد لَكِنْ لَيْسَ فِي رِوَايَتهمْ ذِكْر التَّوَرُّك مَعَ أَنَّ ذِكْر التَّوَرُّك مَحْفُوظ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَإِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْن فَخِذَيْهِ )\r: أَيْ فَرَّقَ بَيْنهمَا\r( غَيْر حَامِل )\r: غَيْر وَاضِع\r( بَطْنه )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول حَامِل\r( فَلَمْ أَحْفَظهُ )\r: أَيْ حَدِيث عَبَّاس بْن سَهْل وَهَذِهِ مَقُولَة فُلَيْح\r( فَحَدَّثَنِيهِ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيث هَذَا أَيْضًا مِنْ مَقُولَة فُلَيْح أَيْ قَالَ فُلَيْح فَلَمَّا نَسِيت حَدِيث عَبَّاس فَحَدَّثَنِي بِهِ\r( أُرَاهُ )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّهُ\r( ذَكَرَ )\r: فُلَيْح وَقَوْله أُرَاهُ ذَكَرَ هَذِهِ مَقُولَة عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك كَأَنَّهُ شُكَّ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك\r( عِيسَى بْن عَبْد اللَّه )\r: هَذَا مَفْعُول ذَكَرَ أَيْضًا وَفَاعِل حَدَّثَنِي أَيْضًا ، وَالْمَعْنَى يَقُول اِبْن الْمُبَارَك أَنَا أَظُنّ أَنَّ فُلَيْحًا سَمَّى مُحَدِّثه وَشَيْخه عِيسَى بْن عَبْد اللَّه .\r( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جُحَادَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم قَبْل الْمُهْمَلَة الْأَوْدِيّ الْكُوفِيّ عَنْ أَنَس وَأَبِي حَازِم الْأَشْجَعِي وَعَطَاء وَطَائِفَة وَعَنْهُ اِبْن عَوْن وَإِسْرَائِيل وَشَرِيك وَآخَرُونَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ\r( وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة عِنْدِي وَالظَّاهِر وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ بِإِفْرَادِ الْفِعْل لَكِنَّهُ عَلَى لُغَة ( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) : وَأَكَلُونِي الْبَرَاغِيث\r( قَبْل أَنْ تَقَعَا كَفَّاهُ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ تَقَع ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة وَضْع الرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَعَنْ اِبْن مَسْعُود أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ بِهِ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء . وَذَهَبَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْن حَزْم إِلَى اِسْتِحْبَاب وَضْع الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد ، وَرَوَى الْحَازِمِيّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَدْرَكْت النَّاس يَضَعُونَ أَيْدِيهمْ قَبْل رُكَبهمْ : قَالَ اِبْن دَاوُدَ وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الْحَدِيث وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا سَجَدَ أَحَدكُمْ فَلَا يَبْرُك كَمَا يَبْرُك الْبَعِير وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ \" أَخْرَجَهُ الثَّلَاثَة . قَالَ الْحَافِظ فِي بُلُوغ الْمَرَام : وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حَدِيث وَائِل \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ ، أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَة فَإِنَّ لِلْأَوَّلِ شَاهِدًا مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر صَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مُعَلَّقًا مَوْقُوفًا اِنْتَهَى . وَيَأْتِي الْبَحْث فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَبْسُوطًا فِي بَاب كَيْفَ يَضَع رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ\r( فَلَمَّا سَجَدَ وَضَعَ جَبْهَته بَيْن كَفَّيْهِ )\r: وَعِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث وَائِل \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فَوَضَعَ وَجْهه بَيْن كَفَّيْهِ \" وَفِي الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ \" لَمَّا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ \" قُلْت : الْأَمْر فِيهِ وَاسِع\r( وَجَافَى عَنْ إِبْطَيْهِ )\r: مِنْ الْمُجَافَاة وَهُوَ الْمُبَاعَدَة مِنْ الْجَفَاء وَهُوَ الْبُعْد عَنْ الشَّيْء\r( وَفِي حَدِيث أَحَدهمَا )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة وَشَقِيق وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ مَقُولَة هَمَّام\r( وَأَكْبَر عِلْمِي أَنَّهُ حَدِيث مُحَمَّد بْن جُحَادَة وَإِذَا نَهَضَ )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ إِذَا نَهَضَ نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِلَخْ هِيَ فِي حَدِيث مُحَمَّد بْن جُحَادَة أَوْ شَقِيق لَا أَحْفَظ لَكِنْ أَكْبَر عِلْمِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْيَقِين أَنَّهَا فِي حَدِيث مُحَمَّد بْن جُحَادَة وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب كَيْفَ يَضَع رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ ( وَإِذَا نَهَضَ ) : أَيْ قَامَ\r( نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَى فَخِذه بِالْإِفْرَادِ . قَالَ فِي النَّيْل : الَّذِي فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَلَى فَخِذه بِلَفْظِ الْإِفْرَاد ، وَقَيَّدَهُ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن بِالْإِفْرَادِ أَيْضًا وَقَالَ هَكَذَا الرِّوَايَة ثُمَّ قَالَ وَفِي رِوَايَة أَظُنّهَا لِغَيْرِ الْمُصَنِّف يَعْنِي أَبَا دَاوُدَ عَلَى فَخِذَيْهِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ اللَّائِق بِالْمَعْنَى وَرَوَاهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي بَاب اِفْتِتَاح الصَّلَاة بِالْإِفْرَادِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَلَعَلَّ الْمُرَاد التَّثْنِيَة كَمَا فِي رُكْبَتَيْهِ اِنْتَهَى . قُلْت : النُّسَخ الْمَوْجُودَة عِنْدِي مُخْتَلِفَة هَاهُنَا فَفِي بَعْضهَا بِالْإِفْرَادِ وَفِي بَعْضهَا بِالتَّثْنِيَةِ وَكَذَا فِي بَاب كَيْفَ يَضَع رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ مُخْتَلِفَة أَيْضًا . وَفِي قَوْله نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذَيْهِ دَلَالَة عَلَى النُّهُوض عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَالِاعْتِمَاد عَلَى الْفَخِذَيْنِ لَا عَلَى الْأَرْض وَيَأْتِي بَحْثه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : كُلَيْب وَالِد عَاصِم هُوَ كُلَيْب بْن شِهَاب الْجَرْمِيّ الْكُوفِيّ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَلَمْ يُدْرِكهُ\rQقَالَ اِبْنُ الْحَافِظِ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا حَدِيث صَحِيح ، مُتَلَقًّى بِالْقَبُولِ ، لَا عِلَّة لَهُ . وَقَدْ أَعَلَّهُ قَوْم بِمَا بَرَّأَهُ اللَّه ، وَأَئِمَّة الْحَدِيث مِنْهُ . وَنَحْنُ نَذْكُر مَا عَلَّلُوهُ بِهِ ، ثُمَّ نُبَيِّن فَسَاد تَعْلِيلهمْ وَبُطْلَانه بِعَوْنِ اللَّه قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابه الْوَهْم وَالْإِيهَام : هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَهُوَ صَدُوق ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ . وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي رِوَايَة عَنْهُ . وَكَانَ الثَّوْرِيُّ يَجِد عَلَيْهِ مِنْ أَجَل الْقَدَر . فَيُحِبّ التَّثَبُّت فِيمَا رَوَى مِنْ قَوْله : \" فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ \" فَإِنَّ أَبَا قَتَادَةُ تُوُفِّيَ فِي زَمَن عَلِيٍّ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ . وَهُوَ مِمَّنْ قَاتَلَ مَعَهُ ، وَسِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مُقَصِّرَة عَنْ إِدْرَاك ذَلِكَ . قَالَ . وَقِيلَ فِي وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ غَيْر ذَلِكَ : أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، بَلْ الصَّحِيح مَا ذَكَرْنَاهُ . وَقِيلَ فِي سَنَة أَرْبَعِينَ ، ذَكَرَ هَذَا التَّعْلِيل أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَالَّذِي زَادَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو غَيْر مَعْرُوف وَلَا مُتَّصِل ، لِأَنَّ فِي حَدِيثه أَنَّهُ حَضَرَ أَبَا حُمَيْدٍ وَأَبَا قَتَادَةَ ، وَوَفَاة أَبِي قَتَادَةَ قَبْل ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيل ، لِأَنَّهُ قُتِلَ مَعَ عَلِيٍّ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ . فَأَيْنَ سِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ هَذَا ؟ قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ضَعِيفٌ قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : وَيَزِيد هَذَا الْمَعْنَى تَأْكِيدًا أَنَّ عَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ حَدَّثَنَا رَجُل \" أَنَّهُ وَجَدَ عَشَرَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُلُوسًا \" فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي عَاصِمٍ وَعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ مَدَنِيّ لَيْسَ بِدُونِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ حَكَى أَنَّ مَالِكًا لَمْ يَحْمَدهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ لَا يَضُرّهُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْر مُفَسَّر مِنْ مَالِكٍ بِأَمْرٍ يَجِبُ لِأَجْلِهِ تَرْك رِوَايَته . قَالَ : وَقَدْ اِعْتَرَضَ الطَّبَرَانِيُّ عَلَى مَالِكٍ فِي ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ عَدَم تَفْسِير الْجَرْح بِأَمْرٍ آخَر لَا يَرَاهُ صَوَابًا ، وَهُوَ أَنْ قَالَ : وَحَتَّى لَوْ كَانَ مَالِكٌ قَدْ فَسَّرَ ، لَمْ يَجِب أَنْ يَتْرُك بِتَجْرِيحِهِ رِوَايَة عَطَّافٍ ، حَتَّى يَكُون مَعَهُ مُجَرِّح آخَر قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : وَإِنَّمَا لَمْ يَرَهُ صَوَابًا لِوَجْهَيْنِ . أَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا الْمَذْهَب لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ إِذَا جُرِحَ وَاحِد بِمَا هُوَ جَرْحه قَبْل . فَإِنَّهُ نَقْل مِنْهُ لِحَالٍ سَيِّئَة تَسْقُط بِهَا الْعَدَالَة وَلَا يُحْتَاج فِي النَّقْل إِلَى تَعَدُّد الرُّوَاة . وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ اِبْنَ مَهْدِيٍّ أَيْضًا لَمْ يَرْضَ عَطَّافًا لَكِنْ لَمْ يُفَسِّر بِمَاذَا لَمْ يَرْضَهُ ، فَلَوْ قَبِلْنَا قَوْله فِيهِ قَلَّدْنَاهُ فِي رَأْي ، لَا فِي رِوَايَة . وَغَيْر مَالِكٍ وَابْنِ مَهْدِيٍّ يُوَثِّقهُ . قَالَ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ . هُوَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ثِقَة صَحِيح الْحَدِيث . رَوَى نَحْو مِائَة حَدِيث . وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : صَالِح الْحَدِيث ، لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَدْ قَالَ اِبْنُ مَعِينٍ : مَنْ قُلْت لَيْسَ بِهِ بَأْس ، فَهُوَ عِنْدِي ثِقَة . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَ بِذَاكَ . قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ وَلَعَلَّهُ أَحْسَن حَالًا مِنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَهُوَ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ بَيْن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر وَبَيْن أُولَئِكَ الصَّحَابَة رَجُلًا . قَالَ : وَلَوْ كَانَ هَذَا عِنْدنَا مُحْتَاجًا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيث لِلْقَضَاءِ بِانْقِطَاعِهِ لَكَتَبْته فِي الدَّرْك الَّذِي قَدْ فَرَغْت مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ غَيْر مُحْتَاج إِلَيْهِ لِلْمُقَرَّرِ مِنْ تَارِيخ وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ وَتَقَاصُر سِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ إِدْرَاك حَيَاته رَجُلًا . فَإِنَّمَا جَاءَتْ رِوَايَة عَطَّافٍ عَاضِدَة لِمَا قَدْ صَحَّ وَفَرَغَ مِنْهُ . قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَيَّاشٍ أَبُو عَبَّاسِ بْنُ سَهْلِ السَّاعِدِيُّ . \" أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِس فِيهِ أَبُو قَتَادَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو أَسِيدٍ ، وَأَبُو حُمَيْدٍ \" وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ مِنْ الْفَرْق بَيْن الْجُلُوسَيْنِ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحه . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ وَيَزِيدَ بْنَ مُحَمَّدٍ سَمِعَا مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ \" أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَر مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ فِي صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ : أَنَا كُنْت أَحْفَظكُمْ لِصَلَاةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَأَيْته إِذَا كَبَّرَ فَذَكَرَ الْحَدِيث \" . وَهَذَا لَا ذِكْر فِيهِ لِأَبِي قَتَادَةَ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر لِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ ظَاهِره . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَهُوَ مَعَ طُوله مَدَاره عَلَى ثَلَاثه فُصُول .\r( أَحَدهَا ) تَضْعِيف عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ\rوَ ( الثَّانِي ) تَضْعِيف مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ،\rو ( الثَّالِث ) اِنْقِطَاع الْحَدِيث بَيْن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَبَيْن الصَّحَابَة الَّذِينَ رَوَاهُ عَنْهُمْ . وَالْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الْفُصُول .\r( أَمَّا الْأَوَّل ) فَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِي جَمِيع الرِّوَايَات عَنْهُ . وَوَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَدُ أَيْضًا ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه ، وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْجَرْح وَالتَّعْدِيل تَضْعِيفه بِمَا يُوجِب سُقُوط رِوَايَته . فَتَضْعِيفه بِذَلِكَ مَرْدُود عَلَى قَائِله ، وَحَتَّى لَوْ ثَبَتَ عَنْ أَحَد مِنْهُمْ إِطْلَاق الضَّعْف عَلَيْهِ لَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي رِوَايَته ، مَا لَمْ يُبَيِّن سَبَب ضَعْفه ، وَحِينَئِذٍ يُنْظَر فِيهِ ، هَلْ هُوَ قَادِح أَمْ لَا ؟ وَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد الِاخْتِلَاف فِي تَوْثِيق الرَّجُل وَتَضْعِيفه . وَأَمَّا إِذَا اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى تَضْعِيف رَجُل لَمْ يُحْتَجْ إِلَى ذِكْر سَبَب ضَعْفه ، هَذَا أَوْلَى مَا يُقَال فِي مَسْأَلَة التَّضْعِيف الْمُطْلَق . وَأَمَّا الْفَصْل الثَّانِي . وَهُوَ تَضْعِيف مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ فَفِي غَايَة الْفَسَاد ، فَإِنَّهُ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ الْمَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَالثِّقَة . وَقَدْ وَثَّقَهُ أَئِمَّة الْحَدِيث كَأَحْمَدَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَغَيْرهمْ . وَاتَّفَقَ صَاحِبَا الصَّحِيح عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ . وَتَضْعِيف يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لَهُ إِنْ صَحَّ عَنْهُ فَهُوَ رِوَايَة ، الْمَشْهُور عَنْهُ خِلَافهَا ، وَحَتَّى لَوْ ثَبَتَ عَلَى تَضْعِيفه فَأَقَامَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّن سَبَبه لَمْ يُلْتَفَت إِلَيْهِ مَعَ تَوْثِيق غَيْره مِنْ الْأَئِمَّة لَهُ ، وَلَوْ كَانَ كُلّ رَجُل ضَعَّفَهُ رَجُل سَقَطَ حَدِيثه لَذَهَبَ عَامَّة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْ أَيْدِينَا ، فَقَلَّ رَجُل مِنْ الثِّقَات إِلَّا وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ آخَر . وَأَمَّا قَوْله : كَانَ سُفْيَانُ يَحْمِل عَلَيْهِ ، فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِهَة رَأْيه لَا مِنْ جِهَة رِوَايَته ، وَقَدْ رُمِيَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة الْمُحْتَجِّ بِرِوَايَتِهِمْ بِالْقَدَرِ ، كَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَغَيْرهمَا ، وَبِالْإِرْجَاءِ ، كَطَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ وَغَيْره ، وَهَذَا أَشْهَر مِنْ أَنْ يُذْكَر نَظَائِره ، وَأَئِمَّة الْحَدِيث لَا يَرُدُّونَ حَدِيث الثِّقَة بِمِثْلِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْفَصْل الثَّالِث وَهُوَ اِنْقِطَاع الْحَدِيث فَغَيْر صَحِيح ، وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى ثَلَاث مُقَدِّمَات :\r( إِحْدَاهَا ) أَنَّ وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ كَانَتْ فِي خِلَافَة عَلِيٍّ .\r( وَالثَّانِيَة ) أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِك خِلَافَة عَلِيٍّ .\r( وَالثَّالِثَة ) أَنَّهُ لَمْ يَثْبُت سَمَاعه مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، بَلْ بَيْنهمَا رَجُل .\r( فَأَمَّا الْمَقَام الْأَوَّل ) وَهُوَ وَفَاة أَبِي قَتَادَةَ ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَجْمَعَ أَهْل التَّوَارِيخ عَلَى أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ الْحَارِتَ رِبْعِيٌّ بَقِيَ إِلَى سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ بَعْدهَا ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيق يَعْقُوبِ بْنَ سُفْيَانَ قَالَ : قَالَ اِبْنُ بُكَيْرٍ قَالَ اللَّيْثُ مَاتَ أَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ ، قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ الْمُقْرِي عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ فِي كِتَابه مَعْرِفَة الصَّحَابَة ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة خَمْس وَخَمْسِينَ ، وَهُوَ اِبْن سَبْعِينَ سَنَة ، قَالَ وَالَّذِي يَدُلّ عَلَى هَذَا أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ وَعَمْرَو بْنَ سُلَيْمٍ الزُّرْقِيَّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيَّ رَوَوْا عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَإِنَّمَا حَمَلُوا الْعِلْم بَعْد أَيَّام عَلِيٍّ فَلَمْ يَثْبُت لَهُمْ عَنْ أَحَد مِمَّنْ تُوُفِّيَ فِي أَيَّام عَلِيٍّ سَمَاع وَرَوَيْنَا عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ \" أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة تَلَقَّتْهُ الْأَنْصَار ، وَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْد وَجَرَى بَيْنهمَا مَا جَرَى \" . وَمَعْلُوم أَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا قَدِمَهَا حَاجًّا قَدْمَته الْأُولَى فِي خِلَافَته سَنَة أَرْبَع وَأَرْبَعِينَ . وَفِي تَارِيخ الْبُخَارِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : \" أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَة : أَنْ اُغْدُ مَعِي حَتَّى تُرِينِي مَوَاقِف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه ، فَانْطَلَقَ مَعَ مَرْوَانَ حَتَّى قَضَى حَاجَته \" وَمَرْوَانُ إِنَّمَا وَلِيَ الْمَدِينَة فِي أَيَّام مُعَاوِيَةَ ثُمَّ نُزِعَ عَنْهَا سَنَة ثَمَان وَأَرْبَعِينَ ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، ثُمَّ نُزِعَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَأُمِّرَ عَلَيْهَا مَرْوَانُ . قَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا اِبْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : سَمِعْت نَافِعًا يَزْعُم : \" أَنَّ اِبْنَ عُمَرَ صَلَّى عَلَى سَبْع جَنَائِز جَمِيعًا ، فَجَعَلَ الرِّجَال يَلُونَ الْإِمَام ، وَالنِّسَاء يَلِينَ الْقِبْلَة فَصَفّهنَّ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جِنَازَة أُمِّ كُلْثُومَ اِبْنَةِ عَلَى ، اِمْرَأَهُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنٍ لَهَا يُقَال لَهُ زَيْدٌ وُضِعَا جَمِيعًا وَالْإِمَام يَوْمَئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ . وَفِي النَّاس اِبْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو قَتَادَةَ ، مَوْضِع الْغُلَام مِمَّا يَلِي الْإِمَام ، فَقَالَ رَجُل فَأَنْكَرْت ذَلِكَ فَنَظَرْت إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي قَتَادَةَ ، فَقُلْت : مَا هَذَا ؟ قَالُوا هِيَ السُّنَّة \" فَتَأَمَّلْ سَنَد هَذَا الْحَدِيث وَصِحَّته وَشَهَادَة نَافِعٍ بِشُهُودِ أَبِي قَتَادَةَ هَذِهِ الْجِنَازَة ، وَالْأَمِير يَوْمئِذٍ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ . وَإِنَّمَا كَانَتْ إِمْرَته فِي خِلَافَة مُعَاوِيَةَ سَنَة ثَمَان وَأَرْبَعِينَ إِلَى سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ . وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكّ فِيهِ عَوَامّ أَهْل النَّقْل وَخَاصَّتهمْ . فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ : \" أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا وَكَانَ بَدْرِيًّا \" ؟ وَبِمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ قَالَ : \" صَلَّى عَلَى أَبِي قَتَادَةَ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا \" ؟ قُلْنَا : لَا تَجُوز مُعَارَضَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَعْلُومَة الصِّحَّة بِرِوَايَاتِ التَّارِيخ الْمُنْقَطِعَة الْمَغْلُوطَة وَقَدْ خَطَّأَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَة مُوسَى هَذِهِ وَمَنْ تَابَعَهُ وَقَالُوا هِيَ غَلَط . قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهَا غَلَط وُجُوه :\rأَحَدهَا : مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُصَرِّحَة بِتَأْخِيرِ وَفَاته وَبَقَاء مُدَّته بَعْد مَوْت عَلِيٍّ .\rالثَّانِي : أَنَّهُ قَالَ كَانَ بَدْرِيًّا ، وَأَبُو قَتَادَةَ لَا يُعْرَف أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَقَدْ ذَكَرَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالزُّهْرِيُّ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرهمْ أَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الصَّحَابَة ، وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا ذِكْر أَبِي قَتَادَةَ ، فَكَيْف يَجُوز رَدّ الرِّوَايَاتِ الصَّحِيحَة الَّتِي لَا مَطْعَن فِيهَا بِمِثْلِ هَذِهِ الرِّوَايَة الشَّاذَّة الَّتِي قَدْ عُلِمَ خَطَؤُهَا يَقِينًا ؟ إِمَّا فِي قَوْله \" وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ \" وَإِمَّا فِي قَوْله \" وَكَانَ بَدْرِيًّا \" . وَأَمَّا رِوَايَة الشَّعْبِيِّ فَمُنْقَطِعَة أَيْضًا غَيْر ثَابِتَة ، وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة غَلَط مِنْ تَسْمِيَة قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَوْ غَيْره إِلَى أَبِي قَتَادَةَ فَإِنَّ قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ بَدْرِيٌّ وَهُوَ قَدِيم الْمَوْت . وَأَمَّا الْمَقَام الثَّانِي : وَهُوَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِك خِلَافَة عَلِيٍّ ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ تَأَخَّرَ عَنْ خِلَافَة عَلِيٍّ . وَأَمَّا الْمَقَام الثَّالِث : وَهُوَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَثْبُت سَمَاعه مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ بَلْ بَيْنهمَا رَجُل فَبَاطِل أَيْضًا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعه : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ وَغَيْر وَاحِد قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ قَالَ : \" سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فِي عَشَرَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيٍّ فَذَكَرَهُ \" وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنه حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ \" رَأَيْت أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ مَعَ عَشَرَة رَهْط مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَّا أُحَدِّثكُمْ \" فَذَكَرَهُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير : مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ الْمَدَنِيُّ سَمِعَ أَبَا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ وَأَبَا قَتَادَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ ، رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ وَالزُّهْرِيُّ وَأَبُو حُمَيْدٍ تُوُفِّيَ قَبْل السِّتِّينَ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو قَتَادَةَ تُوُفِّيَ بَعْد الْخَمْسِينَ كَمَا ذَكَرْنَا فَكَيْف نُنْكِر لِقَاء مُحَمَّدٍ لَهُمَا ، وَسَمَاعه مِنْهُمَا ؟ ثُمَّ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَة عَلِيٍّ ، فَمِنْ أَيْنَ يَمْتَنِع أَنْ يَكُون مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو فِي ذَلِكَ الْوَقْت رَجُلًا ؟ وَلَوْ اِمْتَنَعَ أَنْ يَكُون رَجُلًا لِتَقَاصُرِ سِنّه عَنْ ذَلِكَ لَمْ يَمْتَنِع أَنْ يَكُون صَبِيًّا مُمَيِّزًا ، وَقَدْ شَاهَدَ هَذِهِ الْقِصَّة فِي صِغَره ثُمَّ أَدَّاهَا بَعْد بُلُوغه وَذَلِكَ لَا يَقْدَح فِي رِوَايَته وَتَحَمُّله اِتِّفَاقًا وَهُوَ أُسْوَة أَمْثَاله فِي ذَلِكَ . فَرَدَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَيَالَات الْفَاسِدَة مِمَّا يُرَغِّب عَنْ مِثْله أَئِمَّة الْعِلْم ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّق . وَأَمَّا إِدْخَال مَنْ أَدْخَلَ بَيْن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَبَيْن أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَجُلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيث شَيْئًا ، فَإِنَّ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلَانِ عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَأَمَّا عَطَّافٌ فَلَمْ يَرْضَ أَصْحَاب الصَّحِيح إِخْرَاج حَدِيثه ، وَلَا هُوَ مِمَّنْ يُعَارَض بِهِ الثِّقَات الْأَثْبَات قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ هُوَ مِنْ جَمَال الْمَحَامِل وَقَدْ تَابَعَ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ عَلَى رِوَايَته مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ كِلَاهُمَا قَالَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَلَا يُقَاوَم عَطَّاف بْنُ خَالِدٍ بِهَذَيْنِ حَتَّى تُقَدِّم رِوَايَة عَلَى رِوَايَتهمَا . وَقَوْله \" لَمْ يُصَرِّح مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ فِي حَدِيثه بِسَمَاعِ اِبْنِ عَطَاءٍ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ \" فَكَلَام بَارِد فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ \" سَمِعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرُوا صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ \" ، وَقَدْ قَالَ : رَأَيْت أَبَا حُمَيْدٍ وَمَرَّة سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ ، فَمَا هَذَا التَّكْلِيف الْبَارِد وَالتَّعَنُّت الْبَاطِل فِي اِنْقِطَاع مَا وَصَلَهُ اللَّه ؟ وَأَمَّا حَدِيث عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : اُخْتُلِفَ فِي اِسْمه فَقِيلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَرَوَى عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَنْ عِيسَى بْنِ عَبْدِ اللَّه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَيَّاشٍ أَوْ عَيَّاشُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَرَوَى عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، لَيْسَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَطَاءٍ . وَرُوِّينَا حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّاسَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَبَيَّنَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ فُلَيْحٍ سَمَاع عِيسَى مِنْ عَبَّاسٍ ، مَعَ سَمَاع فُلَيْحٍ مِنْ عَبَّاسٍ ، فَذِكْر مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بَيْنهمَا وَهْم . آخِر كَلَامه . وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ تَخْلِيط عِيسَى أَوْ مَنْ دُونه ، فَإِنَّ حَدِيث عَبَّاسٍ هَذَا لَا ذِكْر فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَلَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْهُ . وَنَحْنُ نَذْكُر حَدِيثه . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ \" اِجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أَسِيدٍ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، فَذَكَرُوا صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكَعَ فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ كَأَنَّهُ قَابِض عَلَيْهِمَا ، وَوَتَرَ يَدَيْهِ فَنَحَّاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ \" وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : \" اِجْتَمَعَ أَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو أَسِيدٍ \" فَذَكَرَهُ أَطْوَل مِنْ حَدِيث التِّرْمِذِيِّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ وَرَوَاهُ اِبْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا فُلَيْحٌ قَالَ سَمِعْت عَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ يُحَدِّث ، فَلَمْ أَحْفَظهُ ، فَحَدَّثَنِيهِ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : \" حَضَرْت أَبَا حُمَيْدٍ \" . فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة عَبَّاسٍ ، لَا ذِكْر فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِوَجْهٍ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَحَدُ بَنِيِّ مَالِكٍ عَنْ عَبَّاسٍ ، أَوْ عَيَّاشِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ \" أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِس فِيهِ أَبُوهُ ، وَفِي الْمَجْلِس أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو حُمَيْدٍ وَأَبُو سَيِّدٍ بِهَذَا الْخَبَر \" يَزِيد وَيَنْقُص . فَهَذَا الَّذِي غَرَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ تَخْلِيط عِيسَى أَوْ مَنْ دُونه ، لِأَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ بِهِ وَسَمِعَهُ مِنْهُ وَرَوَاهُ حِين حَدَّثَهُ بِهِ فَكَيْف يَدْخُل بَيْنه وَبَيْنه عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ ؟ وَإِنَّمَا وَقَعَ هَذَا لَمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَرَوَاهُ الْعَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، خَلَطَ بَعْض الرُّوَاة وَقَالَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الْعَبَّاسِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُول : وَعَنْ الْعَبَّاسِ بِالْوَاوِ . وَيَدُلّ عَلَى هَذَا أَنَّ عِيسَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَبَّاسٍ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْنِ الْمُبَارَكِ . فَكَيْف يُشَافِههُ بِهِ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ ، ثُمَّ يَرْوِيه عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْهُ ؟ فَهَذَا كُلّه بَيَّنَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو وَعَبَّاسَ بْنَ سَهْلٍ اِشْتَرَكَا فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ . فَصَحَّ الْحَدِيث بِحَمْدِ اللَّه ، وَظَهَرَ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّة الَّتِي رُمِيَ بِهَا مِمَّا تَدُلّ عَلَى قُوَّته وَحِفْظه وَأَنَّ رِوَايَة عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ شَاهِدَة وَمُصَدِّقَة لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهَكَذَا الْحَقّ يُصَدِّق بَعْضه بَعْضًا ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيث إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَة . وَرَوَاهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ، وَهَذَا لَا ذِكْر فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُوَ إِسْنَاد مُتَّصِل تَقُوم بِهِ الْحُجَّة فَلَا يَنْبَغِي الْإِعْرَاض عَنْ هَذَا وَالِاشْتِغَال بِحَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَالتَّعَلُّق عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ . ثُمَّ لَوْ نَزَلْنَا عَنْ هَذَا كُلّه وَضَرَبْنَا عَنْهُ صَفْحًا إِلَى التَّسْلِيم أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو لَمْ يُدْرِك أَبَا قَتَادَةَ فَغَايَته أَنْ يَكُون الْوَهْم قَدْ وَقَعَ فِي تَسْمِيَة أَبِي قَتَادَةَ وَحْده دُون غَيْره مِمَّنْ مَعَهُ وَهَذَا لَا يَجُوز بِمُجَرَّدِهِ تَرْكه حَدِيثه وَالْقَدَح فِيهِ عِنْد أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة ، وَلَوْ كَانَ كُلّ مَنْ غَلِطَ وَنَسِيَ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ اِسْم رَجُل بِآخَر يَسْقُط حَدِيثه لَذَهَبَتْ الْأَحَادِيث وَرُوَاتهَا مِنْ أَيْدِي النَّاس . فَهَبْهُ غَلِطَ فِي تَسْمِيَته أَبَا قَتَادَةَ ، أَفَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون ذَكَرَ بَاقِي الصَّحَابَة غَلَطًا وَيَقْدَح فِي قَوْله : سَمِعْت أَبَا حُمَيْدٍ وَرَأَيْت أَبَا حُمَيْدٍ ، أَوْ أَنَّ أَبَا حُمَيْدٍ قَالَ ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة لَمْ يَتَّفِق عَلَيْهَا الرُّوَاة ، وَهِيَ قَوْله \" فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ \" فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِمْ أَبَا قَتَادَةَ ، وَمِنْ طَرِيقه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَمْ يَذْكُرهَا ، وَأَمَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ فَرَوَاهُ عَنْهُ هِشَامٌ وَلَمْ يَذْكُرهَا ، وَرَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَذَكَرَاهَا عَنْهُ ، وَأَظُنّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ تَفَرَّدَ بِهَا . وَمِمَّا يُبَيِّن أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَهْمٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ قَدْ كَانَ فِي أُولَئِكَ الرَّهْط ، وَوَفَاته سَنَة ثَلَاث وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا لَمْ تَتَقَاصَر سِنّ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ لِقَائِهِ ، فَكَيْف تَتَقَاصَر عَنْ لِقَاء أَبِي قَتَادَةَ ، وَوَفَاته إِمَّا بَعْد الْخَمْسِينَ عِنْد الْأَكْثَرِينَ ، أَوْ قُبَيْلَ الْأَرْبَعِينَ عِنْد بَعْضهمْ ؟ وَاللَّهُ الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .","part":2,"page":247},{"id":898,"text":"628 - O( يَرْفَع إِبْهَامَيْهِ فِي الصَّلَاة إِلَى شَحْمَة أُذُنَيْهِ )\r: الشَّحْمَة مَا لَانَ مِنْ أَسْفَلهمَا . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَمُخْتَار الشَّافِعِيّ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ : وَبِهَذَا أَيْ رَفْع الْيَدَيْنِ حَذْو الْمَنْكِبَيْنِ أَخْذ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّة إِلَى حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث الْمُقَدَّم ذِكْره مِنْ عِنْد مُسْلِم . وَفِي لَفْظ لَهُ عَنْهُ : \" حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوع أُذُنَيْهِ \" وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة عَاصِم بْن كُلَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِل بْن حُجْرٍ بِلَفْظِ : \" حَتَّى حَاذَتَا أُذُنَيْهِ \" وَرَجَحَ الْأَوَّل لِكَوْنِ إِسْنَاده أَصَحّ . وَرَوَى أَبُو ثَوْر عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا فَقَالَ يُحَاذِي بِظَهْرِ كَفَّيْهِ الْمَنْكِبَيْنِ وَبِأَطْرَافِ أَنَامِله الْأُذُنَيْنِ . وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة أُخْرَى عَنْ وَائِل عِنْد أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ : \" حَتَّى كَانَتَا حِيَال مَنْكِبَيْهِ وَحَاذَى بِإِبْهَامَيْهِ أُذُنَيْهِ \" وَبِهَذَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّة فِيمَا حَكَاهُ اِبْن شَاس فِي الْجَوَاهِر اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ؛ وَعَبْد الْجَبَّار لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .","part":2,"page":248},{"id":899,"text":"629 - O( وَإِذَا رَفَعَ لِلسُّجُودِ )\r: أَيْ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع لِكَيْ يَسْجُد بَعْدَمَا قَامَ مُعْتَدِلًا\r( وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ )\r. فِيهِ دَلَالَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة الرَّفْع فِي الْمَوْضِع الرَّابِع وَهُوَ حِين الْقِيَام مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ . مَا زَادَهُ اِبْن عُمَر وَعَلِيّ وَأَبُو حُمَيْدٍ فِي عَشَرَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْ الرَّفْع عِنْد الْقِيَام مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ صَحِيح لِأَنَّهُمْ لَمْ يَحْكُوا صَلَاة وَاحِدة فَاخْتَلَفُوا فِيهَا وَإِنَّمَا زَادَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَالزِّيَادَة مَقْبُولَة مِنْ أَهْل الْعِلْم . قَالَ اِبْن بَطَّال : هَذِهِ زِيَادَة يَجِب قَبُولهَا لِمَنْ يَقُول بِالرَّفْعِ : قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيّ وَهُوَ لَازِم عَلَى أَصْله فِي قَبُول الزِّيَادَة . وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : هُوَ سُنَّة ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرهُ الشَّافِعِيّ فَالْإِسْنَاد صَحِيح ، وَقَدْ قَالَ قُولُوا بِالسُّنَّةِ وَدَعُوا قَوْلِي ، وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَأَمَّا كَوْنه مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ لِكَوْنِهِ قَالَ : إِذَا صَحَّ الْحَدِيث فَهُوَ مَذْهَبِي فَفِيهِ نَظَر اِنْتَهَى . وَوَجْه النَّظَر أَنَّ مَحَلّ الْعَمَل بِهَذِهِ الْوَصِيَّة مَا إِذَا عُرِفَ أَنَّ الْحَدِيث لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ، أَمَّا إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ وَرَدَّهُ أَوْ تَأَوَّلَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه فَلَا وَالْأَمْر هَاهُنَا مُحْتَمِل ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\rQوَقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ :\rوَهَذَا الْحَدِيث عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ .","part":2,"page":249},{"id":900,"text":"630 - O( عَنْ أَبِي هُبَيْرَة )\r: اِسْمه مُحَمَّد بْن الْوَلِيد بْن هُبَيْرَة الْهَاشِمِيّ الدِّمَشْقِيّ الْقَلَانِسِيّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم صَدُوق\r( يُشِير بِكَفَّيْهِ )\r: أَيْ يَرْفَع يَدَيْهِ\r( حِين يَقُوم )\r: لِلصَّلَاةِ وَيَسْتَفْتِح\r( وَحِين يَسْجُد )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى رَفْع الْيَدَيْنِ فِي السُّجُود لَكِنْ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَيْهِ غَيْر تَامّ لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ حِين يَسْجُد حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع لِلسُّجُودِ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة ، وَإِذَا جَاءَ الِاحْتِمَال بَطَلَ الِاسْتِدْلَال عَلَى أَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف لَا يَقُوم بِهِ الْحُجَّة\r( وَحِين يَنْهَض لِلْقِيَامِ )\r: أَيْ يَقُوم لَهُ\r( فَيَقُوم فَيُشِير بِيَدَيْهِ )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الرَّفْع عِنْد الْقِيَام مِنْ السُّجُود لَكِنَّهُ مَعَ ضَعْفه مُعَارَض بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَفِيهِ وَلَا يَفْعَل ذَلِكَ حِين يَسْجُد وَلَا حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ السُّجُود\r( إِنِّي رَأَيْت اِبْن الزُّبَيْر صَلَّى صَلَاة لَمْ أَرَ أَحَدًا يُصَلِّيهَا )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس سَامَحُوا فِي سُنَن الصَّلَاة فَتَرَكُوا هَذَا الرَّفْع كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ تَرَكُوا نَفْس التَّكْبِيرَات أَيْضًا وَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ حَصَلَ الِاخْتِلَاف فِي بَعْض السُّنَن بَيْن الْأَئِمَّة اِنْتَهَى\r( فَوَصَفْت لَهُ هَذِهِ الْإِشَارَة )\r: أَيْ بَيَّنْت لِابْنِ عَبَّاس رَفْع يَدَيْهِ فِي الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة وَفِيهِ مَقَال . اِنْتَهَى . قُلْت : قَالَ الْعَلَّامَة الْخَزْرَجِيّ فِي الْخُلَاصَة قَالَ أَحْمَد اِحْتَرَقْت كُتُبه وَهُوَ صَحِيح الْكِتَاب وَمَنْ كَتَبَ عَنْهُ قَدِيمًا فَسَمَاعه صَحِيح . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ مُسْلِم . تَرَكَهُ وَكِيع وَيَحْيَى الْقَطَّان وَابْن مَهْدِيّ وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْر الْهَاء اِبْن عُقْبَة الْحَضْرَمِيّ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمِصْرِيّ الْقَاضِي صَدُوق مِنْ السَّابِعَة خَلَطَ بَعْد اِحْتِرَاق كُتُبه وَرِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك وَابْن وَهْب عَنْهُ أَعْدَل مِنْ غَيْرهمَا ، وَلَهُ فِي مُسْلِم بَعْض شَيْء مَقْرُون . اِنْتَهَى .","part":2,"page":250},{"id":901,"text":"631 - O( عَبْد اللَّه بْن طَاوُسٍ )\r: بْن كَيْسَانَ الْيَمَانِيّ أَبُو مُحَمَّد ثِقَة فَاضِل عَابِد مِنْ السَّادِسَة\r( فِي مَسْجِد الْخَيْف )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : الْخَيْف مَا اِرْتَفَعَ عَنْ مَجْرَى السَّيْل وَانْحَدَرَ عَنْ غَلْظ الْجَبَل ، وَمَسْجِد مِنَى يُسَمَّى مَسْجِد الْخَيْف لِأَنَّهُ فِي سَفْح جَبَلهَا\r( فَقُلْت لِوُهَيْب بْن خَالِد )\r: الْبَاهِلِيّ أَبُو بَكْر الْبَصْرِيّ أَحَد الْحُفَّاظ الْأَعْلَام عَنْ أَيُّوب وَمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر وَأَبِي حَازِم وَخَلْق ، وَعَنْهُ حِبَّان بْن هِلَال وَمُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم وَعَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد النَّرْسِيّ . قَالَ اِبْن سَعْد ثِقَة حُجَّة كَثِير الْحَدِيث أَحْفَظ مِنْ أَبِي عَوَانَة\r( رَأَيْت أَبِي يَصْنَعهُ )\r: وَأَبُوهُ هُوَ طَاوُس بْن كَيْسَانَ الْيَمَانِيّ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْيَمَانِيّ مَوْلَاهُمْ الْفَارِسِيّ يُقَال اِسْمه ذَكْوَانُ وَطَاوُس لَقَب ، ثِقَة فَقِيه فَاضِل مِنْ الثَّالِثَة كَذَا فِي التَّقْرِيب . قَالَ طَاوُس : أَدْرَكْت خَمْسِينَ مِنْ الصَّحَابَة ، قَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنِّي لَأَظُنّ طَاوُسًا مِنْ أَهْل الْجَنَّة ، ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَة\r( وَلَا أَعْلَم إِلَّا أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَعهُ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى رَفْع الْيَدَيْنِ فِي السُّجُود وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اِسْتِحْبَابه أَبُو بَكْر الْمُنْذِر وَأَبُو عَلِيّ الطَّبَرِيُّ مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَبَعْض أَهْل الْحَدِيث لَكِنْ الْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ النَّضْر بْن كَثِير السَّعْدِيّ ضَعِيف الْحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد النَّيْسَابُورِيّ . هَذَا حَدِيث مُنْكَر مِنْ حَدِيث اِبْن طَاوُسٍ . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِيهِ نَظَر وَقَالَ النَّسَائِيُّ : صَالِح الْحَدِيث . وَقَالَ الْبُخَارِيّ عِنْده مَنَاكِير . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : يَرْوِي الْمَوْضُوعَات عَنْ الثِّقَات لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ بِحَالٍ . قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ بَعْدَمَا سَاقَ حَدِيث مَيْمُون الْمَكِّيّ وَحَدِيث النَّضْر بْن الْكَثِير وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يَرْفَع يَدَيْهِ فِي كُلّ خَفْض وَرَفْع وَيَقُول أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى الرَّفْع فِي غَيْر تِلْكَ الْمَوَاطِن ، فَالْوَاجِب الْبَقَاء عَلَى النَّفْي الثَّابِت فِي الصَّحِيح ، حَتَّى يَقُوم دَلِيل صَحِيح يَقْتَضِي تَخْصِيصه كَمَا قَامَ فِي الرَّفْع عِنْد الْقِيَام مِنْ التَّشَهُّد الْأَوْسَط اِنْتَهَى . فَإِنْ قُلْت : قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَأَصَحّ مَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الْأَحَادِيث فِي الرَّفْع فِي السُّجُود مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ نَصْر بْن عَاصِم عَنْ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَع يَدَيْهِ فِي صَلَاته إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ رُكُوعه وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ سُجُوده حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوع أُذُنَيْهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم بِهَذَا الْإِسْنَاد طَرَفه الْأَخِير كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّل الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا وَلَمْ يَنْفَرِد بِهِ سَعِيد فَقَدْ تَابَعَهُ هَمَّام عَنْ قَتَادَة عِنْد أَبِي عَوَانَة فِي صَحِيحه اِنْتَهَى . فَظَهَرَ مِنْ قَوْل الْحَافِظ هَذَا أَنَّ حَدِيث النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ نَصْر بْن عَاصِم عَنْ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث صَحِيح الْإِسْنَاد فَقَدْ قَامَ دَلِيل صَحِيح عَلَى الرَّفْع فِي السُّجُود فَيَجِب الْقَوْل بِهِ . قُلْت : لَا يَسْتَلْزِم مِنْ صِحَّة إِسْنَاده صِحَّته كَيْفَ وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث مِنْ طَرِيق خَالِد عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَلَيْسَ فِيهِ زِيَادَة وَإِذَا سَجَدَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السُّجُود ، وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ قَتَادَة عَنْ نَصْر بْن عَاصِم وَلَيْسَ فِيهِ تِلْكَ الزِّيَادَة ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْ هَؤُلَاءِ تِلْكَ الزِّيَادَة . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْو مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ يَفْعَل ذَلِكَ حِين يُكَبِّر لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَل ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَيَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَفْعَل ذَلِكَ فِي السُّجُود \" وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ : \" وَلَا يَفْعَل ذَلِكَ حِين يَسْجُد وَلَا حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ السُّجُود \" وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : \" وَلَا يَفْعَل حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ السُّجُود \" وَلَهُ أَيْضًا : \" وَلَا يَرْفَعهُمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ \" وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : أُرِيكُمْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ الْحَدِيث . وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاصْنَعُوا وَلَا يَرْفَع بَيْن السَّجْدَتَيْنِ قَالَ وَرِجَاله ثِقَات ، وَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ فِي حَدِيث عَلِيّ الْمَرْفُوع : وَلَا يَرْفَع يَدَيْهِ فِي شَيْء مِنْ صَلَاته وَهُوَ قَاعِد وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيف مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .","part":2,"page":251},{"id":902,"text":"632 - O( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ )\r: مَعْنَاهُ قَبِلَ حَمْد مَنْ حَمِدَ وَاللَّام فِي لِمَنْ لِلْمَنْفَعَةِ وَالْهَاء فِي حَمْده لِلْكِنَايَةِ وَقِيلَ لِلسَّكْتَةِ وَالِاسْتِرَاحَة ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلَك وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أَجَابَ حَمْده وَتَقَبَّلَهُ يُقَال اِسْمَعْ دُعَائِي أَيْ أَجِبْ لِأَنَّ غَرَض السَّائِل الْإِجَابَة وَالْقَبُول اِنْتَهَى . فَهُوَ دُعَاء بِقَبُولِ الْحَمْد كَذَا قِيلَ وَيَحْتَمِل الْإِخْبَار\r( وَيَرْفَع )\r: أَيْ يُسْنِد\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع أَيْ يَقُول إِنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمَرْفُوع مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل أَوْ تَقْرِير سَوَاء كَانَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا\r( الصَّحِيح قَوْل اِبْن عُمَر لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : حَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل الِاخْتِلَاف فِي وَقْفه وَرَفْعه وَقَالَ الْأَشْبَه بِالصَّوَابِ قَوْل عَبْد الْأَعْلَى ، وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ بَعْض مَشَايِخه أَنَّهُ أَوْمَأَ إِلَى أَنَّ عَبْد الْأَعْلَى أَخْطَأَ فِي رَفْعه . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَخَالَفَهُ عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس وَعَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَالْمُعْتَمِر يَعْنِي عَنْ عُبَيْد اللَّه ، فَرَوَوْهُ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عُمَر قُلْت وَقَفَهُ مُعْتَمِر وَعَبْد الْوَهَّاب عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع كَمَا قَالَ لَكِنْ رَفَعَاهُ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ وَفِيهِ الزِّيَادَة ، وَقَدْ تُوبِعَ نَافِع عَلَى ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْجُزْء الْمَذْكُور مِنْ طَرِيق مُحَارِب بْن دِثَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَلَهُ شَوَاهِد \" اِنْتَهَى\r( وَرَوَى بَقِيَّة أَوَّله )\r: أَيْ أَوَّل الْحَدِيث بِغَيْرِ ذِكْر وَإِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ\r( وَأَسْنَدَهُ )\r: أَيْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَرَوَاهُ الثَّقَفِيّ )\r: يَعْنِي عَبْد الْوَهَّاب\r( وَقَالَ فِيهِ )\r: أَيْ قَالَ الثَّقَفِيّ فِي رِوَايَته\r( وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح )\r: أَيْ هَذَا الْمَوْقُوف مِنْ فِعْل اِبْن عُمَر\r( قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيثه\r( أَكَانَ اِبْن عُمَر يَجْعَل الْأُولَى أَرْفَعهُنَّ )\r: أَيْ يَجْعَل الرَّفْعَة الْأُولَى أَرْفَع مِنْ بَقِيَّة الرَّفَعَات ، يَعْنِي أَكَانَ يَرْفَع اِبْن عُمَر إِذَا اِبْتَدَأَ الصَّلَاة حَذْو مَنْكِبَيْهِ وَيَرْفَع دُون ذَلِكَ عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الْقِيَام مِنْهُ\r( قَالَ لَا سَوَاء )\r: أَيْ قَالَ نَافِع : لَا يَجْعَل كَذَلِكَ بَلْ كَانَ يَرْفَع كُلّ مَرَّة سَوَاء .","part":2,"page":252},{"id":903,"text":"633 - O( لَمْ يَذْكُر رَفْعهمَا دُون ذَلِكَ أَحَد غَيْر مَالِك فِيمَا أَعْلَم )\r: عَلَى أَنَّهُ مُعَارَض بِرِوَايَةِ اِبْن جُرَيْجٍ الْمَذْكُورَة آنِفًا .","part":2,"page":253},{"id":904,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ بَاب مَنْ ذَكَرَ أَنَّهُ يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا قَامَ مِنْ الثِّنْتَيْنِ .","part":2,"page":254},{"id":905,"text":"634 - O( إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ )\r: أَيْ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد التَّشَهُّد وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الْقِيَام مِنْ التَّشَهُّد الْأَوَّل ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ .","part":2,"page":255},{"id":906,"text":"635 - O( وَإِذَا قَامَ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ )\r: وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر فِي طَرِيق ذِكْر السَّجْدَتَيْنِ مَكَان الرَّكْعَتَيْنِ ، وَالْمُرَاد بِالسَّجْدَتَيْنِ الرَّكْعَتَانِ بِلَا شَكّ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبَاقِينَ ، كَذَا قَالَ الْعُلَمَاء مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء إِلَّا الْخَطَّابِيّ ، فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَاد السَّجْدَتَانِ الْمَعْرُوفَتَانِ ، ثُمَّ اِسْتَشْكَلَ الْحَدِيث الَّذِي وَقَعَ فِيهِ ذِكْر السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ حَدِيث اِبْن عُمَر ، وَهَذَا الْحَدِيث مِثْله وَقَالَ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِهِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقِف عَلَى طُرُق الْحَدِيث وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَحَمَلَهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ كَمَا حَمَلَهُ الْأَئِمَّة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب الرَّفْع فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَة الْمَوَاطِن ، وَقَدْ عَرَفْت الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح\r( وَفِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ حِين وَصَفَ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ )\r: هَذَا مَوْضِع التَّرْجَمَة وَكَأَنَّ فِي إِيرَاد حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ عَقِيب حَدِيث عَلِيّ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمُرَاد مِنْ قَوْله مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فِي حَدِيث عَلِيّ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ .","part":2,"page":256},{"id":907,"text":"636 - O( حَتَّى يَبْلُغ بِهِمَا فُرُوع أُذُنَيْهِ )\r: أَيْ أَعَالِيهمَا . قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : فَرْع كُلّ شَيْء أَعْلَاهُ ، وَقِيلَ : فَرْع الْأُذُن شَحْمَته ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا أُذُنَيْهِ ، وَفِي أُخْرَى لَهُ حَتَّى يُحَاذِي بِهِمَا فُرُوع أُذُنَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا صِفَة الرَّفْع ، فَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجَمَاهِير أَنَّهُ يَرْفَع يَدَيْهِ حَذْو مَنْكِبَيْهِ بِحَيْثُ يُحَاذِي أَطْرَاف أَصَابِعه فُرُوع أُذُنَيْهِ أَيْ أَعْلَى أُذُنَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَرَاحَتَاهُ مَنْكِبَيْهِ ، وَبِهَذَا جَمَعَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بَيْن رِوَايَات الْأَحَادِيث فَاسْتَحْسَنَ النَّاس ذَلِكَ مِنْهُ اِنْتَهَى وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة قَالَ الْقَاضِي : اِتَّفَقَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّحْرِيم مَسْنُون وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّته ، فَذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَرْفَع الْمُصَلِّي يَدَيْهِ حِيَال مَنْكِبَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَرْفَعهُمَا حَذْو أُذُنَيْهِ ، وَذَكَرَ الطِّيبِيُّ : أَنَّ الشَّافِعِيّ حِين دَخَلَ مِصْر سُئِلَ عَنْ كَيْفِيَّة رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد التَّكْبِير فَقَالَ : يَرْفَع الْمُصَلِّي يَدَيْهِ بِحَيْثُ يَكُون كَفَّاهُ حِذَاء مَنْكِبَيْهِ وَإِبْهَامَاهُ حِذَاء شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ وَأَطْرَاف أَصَابِعه حِذَاء فَرْع أُذُنَيْهِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة يَرْفَع الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ، وَفِي رِوَايَة الْأُذُنَيْنِ ، وَفِي رِوَايَة إِلَى فُرُوع الْأُذُنَيْنِ ، فَعَمِلَ الشَّافِعِيّ بِمَا ذَكَرْنَا فِي رَفْع الْيَدَيْنِ جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَات الثَّلَاث . قُلْت : هُوَ جَمْع حَسَن ، وَاخْتَارَهُ بَعْض مَشَايِخنَا اِنْتَهَى .","part":2,"page":257},{"id":908,"text":"637 - O( لَرَأَيْت إِبْطَيْهِ )\r: أَيْ حِين يَرْفَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا يَرْفَع يَدَيْهِ يَظْهَر إِبْطه لِمَنْ كَانَ قُدَّامه لَا لِمَنْ كَانَ خَلْفه\r( أَلَا تَرَى أَنَّهُ )\r: أَيْ أَبَا هُرَيْرَة\r( لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَكُون قُدَّام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لِأَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُون إِمَامًا وَيَكُون أَبُو هُرَيْرَة مَأْمُومًا ، وَالْمَأْمُوم لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَكُون أَمَام الْإِمَام\r( وَزَادَ مُوسَى )\r: أَيْ بَعْد قَوْله لَرَأَيْت إِبْطَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":258},{"id":909,"text":"638 - O( فَلَمَّا رَكَعَ طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْن رُكْبَتَيْهِ )\r: هُوَ أَنْ يَجْمَع بَيْن أَصَابِع يَدَيْهِ وَيَجْعَلهُمَا بَيْن رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوع وَالتَّشَهُّد . قَالَ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم : مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ السُّنَّة وَضْع الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَكَرَاهَة التَّطْبِيق إِلَّا اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ السُّنَّة التَّطْبِيق لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّاسِخ وَهُوَ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَالصَّوَاب مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور لِثُبُوتِ النَّاسِخ الصَّرِيح . اِنْتَهَى\r( فَبَلَغَ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا كَانَ يَفْعَلهُ اِبْن مَسْعُود مِنْ التَّطْبِيق\r( سَعْدًا )\r: يَعْنِي اِبْن أَبِي وَقَّاص وَاسْمه مَالِك بْن أُهِيب بْن عَبْد مَنَاف بْن زُهْرَة الزُّهْرِيّ الْمَدَنِيّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِد وَهُوَ أَحَد الْعَشَرَة وَآخِرهمْ مَوْتًا وَأَوَّل مَنْ رَمَى فِي سَبِيل اللَّه وَفَارِس الْإِسْلَام أَحَد سِتَّة الشُّورَى وَمُقَدِّم جُيُوش الْإِسْلَام فِي فَتْح الْعِرَاق ، وَجَمَعَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَوَيْهِ ، وَحَرَس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَوَّفَ الْكُوفَة وَطَرَدَ الْأَعَاجِم ، وَافْتَتَحَ مَدَائِن فَارِس ، وَهَاجَرَ قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ سَابِع سَبْعَة فِي الْإِسْلَام رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ\r( صَدَقَ أَخِي )\r: يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( قَدْ كُنَّا نَفْعَل هَذَا )\r: يَعْنِي التَّطْبِيق\r( يَعْنِي الْإِمْسَاك عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ )\r: أَيْ إِمْسَاك الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":259},{"id":910,"text":"Oقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْأَيْدِي تُرْفَع عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد رَفْع الرَّأْس مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه فِي الْجَنَّة وَابْن عُمَر وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَابْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَأَنَس ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِينَ وَعَطَاء وَطَاوُس وَمُجَاهِد وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم وَقَتَادَة وَمَكْحُول ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك فِي آخِر أَمْره وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، إِلَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود ، وَهُوَ قَوْل اِبْن أَبِي لَيْلَى ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيِّ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":260},{"id":911,"text":"639 - O( قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَلَا أُصَلِّي بِكُمْ إِلَخْ )\r: اِحْتَجَّتْ الْحَنَفِيَّة عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الْأَيْدِي فِي غَيْر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام بِهَذَا الْحَدِيث ، لَكِنَّهُ لَا يَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ لِأَنَّهُ ضَعِيف غَيْر ثَابِت . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي التَّلْخِيص : قَالَ اِبْن الْمُبَارَك لَمْ يَثْبُت عِنْدِي . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ قَالَ : هَذَا حَدِيث خَطَأ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَشَيْخه يَحْيَى بْن آدَم : هُوَ ضَعِيف نَقَلَهُ الْبُخَارِيّ عَنْهُمَا وَتَابَعَهُمَا عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يَثْبُتْ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان فِي الصَّلَاة : هَذَا أَحْسَن خَبَر رُوِيَ لِأَهْلِ الْكُوفَة فِي نَفْي رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة عِنْد الرُّكُوع وَعِنْد الرَّفْع مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة أَضْعَف شَيْء يُعَوَّل عَلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ عِلَلًا تُبْطِلهُ وَهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة إِنَّمَا طَعَنُوا كُلّهمْ فِي طَرِيق عَاصِم بْن كُلَيْب الْأُولَى ، أَمَّا طَرِيق مُحَمَّد بْن جَابِر فَذَكَرَهَا اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَقَالَ عَنْ أَحْمَد : مُحَمَّد بْن جَابِر لَا شَيْء وَلَا يُحَدِّث عَنْهُ إِلَّا مَنْ هُوَ شَرّ مِنْهُ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ : قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ يَحْيَى بْن آدَم قَالَ : نَظَرْت فِي كِتَاب عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب لَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَمْ يُعِدْ فَهَذَا أَصَحّ لِأَنَّ الْكِتَاب أَحْفَظ عِنْد أَهْل الْعِلْم لِأَنَّ الرَّجُل يُحَدِّث بِشَيْءٍ ثُمَّ يَرْجِع إِلَى الْكِتَاب فَيَكُون كَمَا فِي الْكِتَاب . اِنْتَهَى . فَإِنْ قُلْت : حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْمَذْكُور حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حَزْم فَهُوَ صَالِح لِلِاحْتِجَاجِ ، قُلْت : أَيْنَ يَقَع هَذَا التَّحْسِين وَالتَّصْحِيح مِنْ قَدْح أُولَئِكَ الْأَئِمَّة الْأَكَابِر فِيهِ غَايَة الْأَمْر وَنِهَايَته أَنْ يَكُون ذَلِكَ الِاخْتِلَاف مُوجِبًا لِسُقُوطِ الِاسْتِدْلَال بِهِ ، ثُمَّ لَوْ سُلِّمَ صِحَّة حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَلَمْ نَعْتَبِر بِقَدَحِ أُولَئِكَ الْأَئِمَّة فِيهِ ، فَلَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الْأَحَادِيث الْمُثْبِتَة لِلرَّفْعِ فِي الرُّكُوع وَالِاعْتِدَال مِنْهُ تَعَارُض لِأَنَّهَا مُتَضَمِّنَة لِلزِّيَادَةِ الَّتِي لَا مُنَافَاة بَيْنهَا وَبَيْن الْمَزِيد وَهِيَ مَقْبُولَة بِالْإِجْمَاعِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي جَاءَتْ بِإِثْبَاتِ رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَبَعْد رَفْع الرَّأْس مِنْهُ أَوْلَى مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَالْإِثْبَات أَوْلَى مِنْ النَّفْي ، وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَذْهَب ذَلِكَ عَلَى اِبْن مَسْعُود كَمَا ذَهَبَ عَلَيْهِ الْأَخْذ بِالرُّكْبَةِ فِي الْوَكُوع ، وَكَانَ يُطَبِّق بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَمْر الْأَوَّل ، وَخَالَفَهُ الصَّحَابَة كُلّهمْ فِي ذَلِكَ . اِنْتَهَى . قُلْت : مَا ذَكَرَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ بِقَوْلِهِ قَدْ يَجُوز أَنْ يَذْهَب ذَلِكَ إِلَخْ فَلَيْسَ مِمَّا يُسْتَغْرَب ، فَقَدْ نَسِيَ اِبْن مَسْعُود مِنْ الْقُرْآن مَا لَمْ يَخْتَلِف فِيهِ الْمُسْلِمُونَ وَهُوَ الْمُعَوِّذَتَانِ ، وَنَسِيَ مَا اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى نَسْخه كَالتَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوع وَقِيَام الِاثْنَيْنِ خَلْف الْإِمَام وَنَسِيَ كَيْفِيَّة جَمْع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَة وَنَسِيَ مَا لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِيهِ مِنْ وَضْع الْمِرْفَق وَالسَّاعِد عَلَى الْأَرْض فِي السُّجُود ، وَنَسِيَ كَيْفَ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { وَمَا خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى } وَإِذَا جَازَ عَلَى اِبْن مَسْعُود أَنْ يَنْسَى مِثْل هَذَا فِي الصَّلَاة كَيْفَ لَا يَجُوز مِثْله فِي رَفْع الْيَدَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن . وَقَدْ حَكَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ لَا يَثْبُت هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ غَيْره لَمْ يَسْمَع عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَلْقَمَة وَقَدْ يَكُون خَفِيَ هَذَا عَلَى اِبْن مَسْعُود كَمَا خَفِيَ عَلَيْهِ نَسْخ التَّطْبِيق وَيَكُون ذَلِكَ فِي الِابْتِدَاء قَبْل أَنْ يُشْرَع رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الرُّكُوع ثُمَّ صَارَ التَّطْبِيق مَنْسُوخًا وَصَارَ الْأَمْر فِي السُّنَّة إِلَى رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَرَفْع الرَّأْس مِنْهُ اِنْتَهَى .\r( هَذَا حَدِيث مُخْتَصَر مِنْ حَدِيث طَوِيل وَلَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ عَلَى هَذَا اللَّفْظ )\r: الْمَذْكُور . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الرَّبِيع حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد حَدَّثَنَا عَلْقَمَة أَنَّ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاة فَقَامَ وَكَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ وَطَبَّقَ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَهُمَا بَيْن رُكْبَتَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي أَلَا بَلْ قَدْ نَفْعَل ذَلِكَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا \" قَالَ الْبُخَارِيّ وَهَذَا الْمَحْفُوظ عِنْد أَهْل النَّظَر مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَالْحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّف لَعَلَّهُ هُوَ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَة مَوْجُودَة فِي نُسْخَتَيْنِ عَتِيقَتَيْنِ عِنْدِي وَلَيْسَتْ فِي عَامَّة نُسَخ أَبِي دَاوُدَ الْمَوْجُودَة عِنْدِي .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ : سَمِعْت اِبْنَ الْمُبَارَكِ يَقُول لَمْ يَثْبُت حَدِيث اِبْنِ مَسْعُودٍ \" أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل تَكْبِيرَة \" وَقَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي كِتَاب الْعِلَل : سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا خَطَأ ، يُقَال وَهَمَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة عَنْ عَاصِمٍ فَقَالُوا كُلّهمْ : \" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِفْتَتَحَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رَكَعَ فَطَبَّقَ \" وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ .\rوَقَالَ الْحَاكِمُ : خَبَر اِبْنِ مَسْعُودٍ مُخْتَصَر ، وَعَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ لَمْ يُخَرِّج حَدِيثه فِي الصَّحِيح وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحِفْظ كَابْنِ شِهَابٍ وَأَمْثَاله وَأَمَّا إِنْكَار سَمَاع عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ عَلْقَمَةَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ وَهُوَ ثِقَة وَأُدْخِلَ عَلَى عَائِشَةَ وَهُوَ صَبِيّ . وَلَكِنَّ مُعَارَضَة سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ بِعَاصِمِ بْن كُلَيْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ لَا تُقْبَل . وَقَالَ الْأَثْرَمُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ وَكِيعٌ يَقُول فِي الْحَدِيث يَعْنِي وَرُبَّمَا طَرَحَ ، يَعْنِي ذَكَرَ نَفْس الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ أَحْمَدُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ سَمِعْته مِنْهُ ، يَعْنِي مِنْ وَكِيعٍ غَيْر مَرَّة فِيهِ \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \" فَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَكِيعِيُّ : كَانَ وَكِيعٌ يَقُول فِيهِ ، يَعْنِي : \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \" وَتَبَسَّمَ أَحْمَدُ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الّبُسْتِيُّ فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ : هَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّة تُوهِنهُ لِأَنَّ وَكِيعًا اِخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيث طَوِيل ، وَلَفْظَة \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \" إِنَّمَا كَانَ وَكِيعٌ يَقُولُهَا فِي آخِر الْخَبَر مِنْ قِبَله وَقِبَلهَا ، \" يَعْنِي \" فَرُبَّمَا أُسْقِطَتْ \" يَعْنِي \" وَحَكَى الْبُخَارِيُّ تَضْعِيفه عَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَتَابَعَهُمَا عَلَيْهِ ، وَضَعَّفَهُ الدَّارِمِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ .\rوَهَذَا الْحَدِيث رُوِيَ بِأَرْبَعَةِ أَلْفَاظ .\rأَحَدهَا : قَوْله : \" فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل مَرَّة ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \" .\rوَالثَّانِيَة : \" فَلَمْ يَرْفَع يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّة \" .\rوَالثَّالِثَة : \" فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل مَرَّة \" لَمْ يَذْكُر سِوَاهَا .\rوَالرَّابِعَة : \" فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَرَّة وَاحِدَة \" وَالْإِدْرَاج مُمْكِن فِي قَوْله \" ثُمَّ لَمْ يَعُدْ \" وَأَمَّا بَاقِيهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُون قَدْ رُوِيَ بِالْمَعْنَى ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون صَحِيحًا .\rقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : سَأَلْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : لَا يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الذُّهْلِيُّ : سَمِعْت أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُول : هَذَا حَدِيث وَاهٍ .\rقَالَ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه : وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ اِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ ، وَلَفْظه : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ \" ، قَالَ اِبْنُ عُيَيْنَةَ : ثُمَّ قَدِمْت الْكُوفَةَ فَلَقِيت يَزِيدَ ، فَسَمِعْته يُحَدِّث بِهَذَا . وَزَادَ فِيهِ \" ثُمَّ لَا يَعُود \" فَظَنَّتْ أَنَّهُمْ قَدْ لَقَّنُوهُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : ذَهَبَ سُفْيَانُ إِلَى تَغْلِيط يَزِيدَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَدُ : هَذَا حَدِيث وَاهٍ . وَقَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَهُشَيْمٌ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ \" ثُمَّ لَا يَعُود \" . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ضَعِيف الْحَدِيث ، وَقَالَ اِبْنُ عَدِيٍّ لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ الْكَبِير : قُلْنَا لِلْمُحْتَجِّ بِهَذَا إِنَّمَا رَوَاهُ يَزِيدُ ، وَيَزِيدُ يَزِيدُ . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَة عَنْهُ لَا يَصِحّ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ الدَّارِمِيُّ : وَمِمَّا يُحَقِّق قَوْل سُفْيَانَ أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ هَذِهِ الْكَلِمَة أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَزُهَيْرَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وَهُشَيْمًا وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ لَمْ يَجِيئُوا بِهَا إِنَّمَا جَاءَ بِهَا مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِأُخَرَةٍ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة رَفَعَ يَدَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ . وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع \" قَالَ سُفْيَانُ فَلَمَّا قَدِمْت الْكُوفَة سَمِعْته يَقُول \" يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة ، ثُمَّ لَا يَعُود \" وَظَنَنْت أَنَّهُمْ لَقَّنُوهُ . فَهَذِهِ ثَلَاثه أَوْجُه عَنْ يَزِيدَ ، فَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ مِنْ الْحُفَّاظ الْأَثْبَات وَقَدْ اِخْتَلَفَ حَدِيثه لَوَجَبَ تَرْكه وَالرُّجُوع إِلَى الْأَحَادِيث الثَّابِتَة الَّتِي لَمْ تَخْتَلِف ، مِثْل حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَنَحْوهَا . فَمُعَارَضَتهَا بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث الْوَاهِي الْمُضْطَرِب الْمُخْتَلِف فِي غَايَة الْبُطْلَان . قَالَ الْحَاكِم وَإِبْرَاهِيم بْنُ بَشَّارٍ ثِقَة مَأْمُون . وَقَالَ اِبْنُ مَعِينٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ يَأْتِي عَنْ سُفْيَانَ بِالطَّامَّاتِ ، حَتَّى كَأَنَّهُ لَيْسَ سُفْيَانَ .","part":2,"page":261},{"id":912,"text":"640 - O( عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي التَّقْرِيب : يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد الْهَاشِمِيّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ ضَعِيف كَبِرَ فَتَغَيَّرَ صَارَ يَتَلَقَّن وَكَانَ شِيعِيًّا اِنْتَهَى . وَفِي الْخُلَاصَة كَانَ مِنْ أَئِمَّة الشِّيعَة الْكِبَار . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ يَكْتُب حَدِيثه . وَقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين الذَّهَبِيّ هُوَ صَدُوق رَدِيء الْحِفْظ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّهْذِيب : وَقَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف الْحَدِيث لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَا أَعْلَم أَحَدًا تَرَكَ حَدِيثه وَغَيْره أَحَبّ إِلَيَّ مِنْهُ اِنْتَهَى\r( ثُمَّ لَا يَعُود )\r: اِسْتَدَلَّتْ الْحَنَفِيَّة بِهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا وَهُوَ أَيْضًا غَيْر صَالِح لِلِاسْتِدْلَالِ عَلَى نَفْي رَفْع الْأَيْدِي فِي الْمَوَاضِع الْمُتَنَازَع فِيهَا . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَهُوَ مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْهُ . وَاتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى أَنَّ قَوْله ثُمَّ لَمْ يَعُدْ مَدْرَج فِي الْخَبَر مِنْ قَوْل يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد ، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِدُونِهَا شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَخَالِد الطَّحَّان وَزُهَيْر وَغَيْرهمْ مِنْ الْحُفَّاظ . وَقَالَ الْحُمَيْدِيّ إِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَة يَزِيد وَيَزِيد يَزِيد . وَقَالَ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل لَا يَصِحّ ، وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ وَأَحْمَد وَيَحْيَى وَالدَّارِمِيُّ وَالْحُمَيْدِيّ وَغَيْر وَاحِد . وَقَالَ يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى : سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول هَذَا حَدِيث وَاهٍ قَدْ كَانَ يَزِيد يُحَدِّث بِهِ بُرْهَة مِنْ دَهْره لَا يَقُول فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُود فَلَمَّا لَقَّنُوهُ تَلَقَّنَ ، فَكَانَ يَذْكُرهَا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ عَنْ أَخِيهِ عِيسَى عَنْ أَبِيهِمَا وَقِيلَ عَنْ الْحَكَم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَقِيلَ عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد قَالَ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى أَحَد أَقْوَى مِنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد . وَقَالَ الْبَزَّار : لَا يَصِحّ قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث ثُمَّ لَا يَعُود وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيّ بْن عَاصِم عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد هَذَا الْحَدِيث . قَالَ عَلِيّ بْن عَاصِم فَقَدِمْت الْكُوفَة فَلَقِيت يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد فَحَدَّثَنِي بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُود فَقُلْت لَهُ إِنَّ اِبْن أَبِي لَيْلَى حَدَّثَنِي عَنْك وَفِيهِ ثُمَّ لَا يَعُود قَالَ لَا أَحْفَظ هَذَا . وَقَالَ اِبْن حَزْم : حَدِيث يَزِيد إِنْ صَحَّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَاز فَلَا تَعَارُض بَيْنه وَبَيْن حَدِيث اِبْن عَمْرو غَيْره اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد أَبُو عَبْد اللَّه الْهَاشِمِيّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّمَا لُقِّنَ فِي آخِر عُمْره ثُمَّ لَمْ يَعُدْ فَتَلَقَّنَهُ وَكَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَكَذَلِكَ رَوَى الْحُفَّاظ الَّذِي سَمِعُوا مِنْ يَزِيد قَدِيمًا مِنْهُمْ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَزُهَيْر لَيْسَ فِيهِ ثُمَّ لَا يَعُود اِنْتَهَى .\r( عَنْ يَزِيد نَحْو حَدِيث شَرِيك )\r: الْمَذْكُور\r( لَمْ يَقُلْ )\r: أَيْ يَزِيد\r( ثُمَّ لَا يَعُود قَالَ سُفْيَان قَالَ )\r: أَيْ يَزِيد\r( لَنَا بِالْكُوفَةِ بَعْد )\r: أَيْ بَعْد ذَلِكَ .","part":2,"page":262},{"id":913,"text":"641 - O( عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ رَأَيْت إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ ضَعِيف اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى الْأَنْصَارِيّ الْكُوفِيّ الْقَاضِي أَبُو عَبْد الرَّحْمَن صَدُوق سَيِّئ الْحِفْظ جِدًّا . وَفِي الْخُلَاصَة قَاضِي الْكُوفَة وَأَحَد الْأَعْلَام عَنْ أَخِيهِ عِيسَى وَالشَّعْبِيّ وَعَطَاء وَنَافِع وَعَنْهُ شُعْبَة وَالسُّفْيَانَانِ وَوَكِيع وَأَبُو نُعَيْم . قَالَ أَبُو حَاتِم مَحَلّه الصِّدْق شُغِلَ بِالْقَضَاءِ فَسَاءَ حِفْظه . وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ كَانَ فَقِيهًا صَاحِب سُنَّة جَائِز الْحَدِيث اِنْتَهَى . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ : وَرَوَى وَكِيع عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَخِيهِ عِيسَى وَالْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاء رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ قَالَ \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا كَبَّرَ ثُمَّ لَمْ يَرْفَع \" قَالَ الْبُخَارِيّ وَإِنَّمَا رَوَى اِبْن أَبِي لَيْلَى هَذَا مِنْ حِفْظه فَأَمَّا مَنْ حَدَّثَ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى مِنْ كِتَابه فَإِنَّمَا حَدَّثَ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ يَزِيد فَرَفَعَ الْحَدِيث إِلَى تَلْقِين يَزِيد وَالْمَحْفُوظ مَا رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَابْن عُيَيْنَةَ قَدِيمًا اِنْتَهَى .","part":2,"page":263},{"id":914,"text":"642 - O( رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا )\r: قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : يَجُوز أَنْ يَكُون مُنْتَصِبًا عَلَى الْمَصْدَرِيَّة بِفِعْلٍ مُقَدَّر وَهُوَ يَمُدّهُمَا مَدًّا وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُنْتَصِبًا عَلَى الْحَالِيَّة أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي حَال كَوْنه مَادًّا لَهُمَا إِلَى رَأْسه وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا مُنْتَصِبًا بِقَوْلِهِ رَفَعَ لِأَنَّ الرَّفْع بِمَعْنَى الْمَدّ ، وَأَصْل الْمَدّ فِي اللُّغَة الْجَرّ . قَالَهُ الرَّاغِب . وَالِارْتِفَاع قَالَ الْجَوْهَرِيّ مَدّ النَّهَار اِرْتِفَاعه وَلَهُ مَعَانٍ أُخَر ذَكَرَهَا صَاحِب الْقَامُوس وَغَيْره وَقَدْ فَسَّرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ الْمَدّ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث بِمَدِّ الْيَدَيْنِ فَوْق الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْس اِنْتَهَى وَالْمُرَاد بِهِ مَا يُقَابِل النَّشْر الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِأَنَّ النَّشْر تَفْرِيق الْأَصَابِع وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام . وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم إِنَّهَا أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى ذَلِكَ عِنْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":264},{"id":916,"text":"643 - O( صَفّ الْقَدَمَيْنِ وَوَضْع الْيَد عَلَى الْيَد مِنْ السُّنَّة )\r: أَيْ مِنْ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي شَرْح النُّخْبَة . وَمَنْ الصِّيَغ الْمُحْتَمِلَة قَوْل الصَّحَابِيّ مِنْ السُّنَّة كَذَا فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرْفُوع . وَنَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِيهِ الِاتِّفَاق . قَالَ وَإِذَا قَالَهَا غَيْر الصَّحَابِيّ ، فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يُضِفْهَا إِلَى صَاحِبهَا كَسُنَّةِ الْعُمَرَيْنِ وَفِي نَقْل الِاتِّفَاق نَظَر . فَعَنْ الشَّافِعِيّ فِي أَصْل الْمَسْأَلَة قَوْلَانِ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْر مَرْفُوع أَبُو بَكْر الصَّيْرَفِيّ مِنْ الشَّافِعِيَّة وَأَبُو بَكْر الرَّازِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّة وَابْن حَزْم مِنْ أَهْل الظَّاهِر وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ السُّنَّة تَتَرَدَّد بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن غَيْره ، وَأَجِيبُوا بِأَنَّ اِحْتِمَال إِرَادَة غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيد اِنْتَهَى .","part":2,"page":265},{"id":917,"text":"644 - O( عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : إِسْنَاده حَسَن . قَالَ الْعُلَمَاء الْحِكْمَة فِي هَذِهِ الْهَيْئَة أَنَّهُ صِفَة السَّائِل الذَّلِيل وَهُوَ أَمْنَع مِنْ الْعَبَث وَأَقْرَب إِلَى الْخُشُوع وَمِنْ اللَّطَائِف قَوْل بَعْضهمْ الْقَلْب مَوْضِع النِّيَّة . وَالْعَادَة أَنَّ مَنْ اِحْتَرَزَ عَلَى حِفْظ شَيْء جَعَلَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ خِلَاف ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَلَمْ يَحْكِ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره عَنْ مَالِك غَيْره . وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك الْإِرْسَال وَصَارَ إِلَيْهِ أَكْثَر أَصْحَابه ، وَعَنْهُ التَّفْرِقَة بَيْن الْفَرِيضَة وَالنَّافِلَة . وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ الْإِمْسَاك وَنَقَلَ اِبْن الْحَاجِب أَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْسِك مُعْتَمِدًا لِقَصْدِ الرَّاحَة قَالَهُ الْحَافِظ .","part":2,"page":266},{"id":918,"text":"645 - O( عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ السُّنَّة إِلَخْ )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث عَلِيّ هَذَا لَا يُوجَد فِي بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنَّهُ ثَابِت فِي نُسْخَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْرهَا . قَالَ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف فِي مَعْرِفَة الْأَطْرَاف : إِنَّ حَدِيث \" مِنْ السُّنَّة وَضْع الْكَفّ عَلَى الْكَفّ فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن مَحْمُود عَنْ حَفْص بْن غِيَاث عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ زِيَاد بْن زَيْد عَنْ وَهْب بْن عَبْد اللَّه أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيّ عَنْ عَلِيّ ، لَكِنْ هَذَا الْحَدِيث وَاقِع فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة وَغَيْر وَاحِد عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى . وَلَعَلَّ الْحَافِظ الزَّيْلَعِيّ لَمْ يَطَّلِع عَلَى النُّسَخ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْحَدِيث وَلِذَا قَالَ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة إِنَّ هَذَا الْحَدِيث لَمْ يُوجَد فِيمَا رَأَيْته مِنْ نُسَخ أَبِي دَاوُدَ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده بِسَنَدٍ وَاحِد وَابْنه عَبْد اللَّه فِي زِيَادَات الْمُسْنَد وَابْن شَيْبَة فِي مُصَنَّفه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه بِثَلَاثَةِ أَسَانِيد وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه بِإِسْنَادَيْنِ ، لَكِنَّهُ مَعَ كَثْرَة الْمُخَرِّجِينَ وَالْأَسَانِيد ضَعِيف لِأَنَّ طُرُقهَا كُلّهَا تَدُور عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْوَاسِطِيِّ . قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو حَاتِم عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْحَارِث أَبُو شَيْبَة الْوَاسِطِيُّ مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَر . وَقَالَ النَّوَوِيّ هُوَ ضَعِيف بِالِاتِّفَاقِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَن اِبْن إِسْحَاق الْوَاسِطِيُّ وَهُوَ مَتْرُوك . وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْوَضْع يَكُون تَحْت السُّرَّة وَهُوَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف لَا يَصْلُح لِلِاسْتِدْلَالِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّة . قَالَ النَّوَوِيّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْوَضْع يَكُون تَحْت صَدْره فَوْق سُرَّته . وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ ، وَرِوَايَة ثَالِثَة أَنَّهُ يُخَيَّر بَيْنهمَا وَلَا تَرْجِيح وَبِالتَّخْيِيرِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن الْمُنْذِر . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر فِي بَعْض تَصَانِيفه : لَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ شَيْء فَهُوَ مُخَيَّر ، وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يَضَع تَحْت صَدْره وَالثَّانِيَة يُرْسِلهُمَا وَلَا يَضَع إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى . كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ قُلْت : جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيّ فِي الْوَضْع ثَلَاث رِوَايَات إِحْدَاهَا أَنَّهُ يَضَع يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى تَحْت الصَّدْر فَوْق السُّرَّة ، وَالثَّانِيَة أَنْ يَضَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْره وَهِيَ الرِّوَايَة الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِب الْهِدَايَة عَنْ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : إِنَّهَا الْمَذْكُور فِي الْحَاوِي مِنْ كُتُبهمْ ، وَالثَّالِثَة أَنْ يَضَع يَده تَحْت السُّرَّة . ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَات الثَّلَاث الْعَلَّامَة هَاشِم السِّنْدِيُّ فِي بَعْض رَسَائِله فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، ثُمَّ قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : وَاحْتَجَّتْ الشَّافِعِيَّة لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ قَالَ : \" صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى عَلَى صَدْره \" وَهَذَا الْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْوَضْع يَكُون تَحْت الصَّدْر كَمَا تَقَدَّمَ . وَالْحَدِيث مُصَرِّح بِأَنَّ الْوَضْع عَلَى الصَّدْر . اِنْتَهَى . قُلْت : وَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي نَقَلَهَا صَاحِب الْهِدَايَة عَنْ الْإِمَام الشَّافِعِيّ فَيَدُلّ عَلَيْهَا هَذَا الْحَدِيث وَلَا شَيْء فِي الْبَاب أَصَحّ مِنْ حَدِيث وَائِل الْمَذْكُور . وَقَدْ قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ إِذَا صَحَّ الْحَدِيث فَهُوَ مَذْهَبِي ، وَسَيَأْتِي بَعْض الْمَبَاحِث الْمُتَعَلِّقَة بِحَدِيثِ وَائِل الْمَذْكُور فِي آخِر الْبَاب .","part":2,"page":267},{"id":919,"text":"646 - O( قَالَ رَأَيْت عَلِيًّا يُمْسِك إِلَخْ )\r: فِي إِسْنَاده جَرِير الضَّبِّيّ . قَالَ فِي مِيزَان الِاعْتِدَال : جَرِير الضَّبِّيّ عَنْ عَلِيّ لَا يُعْرَف . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : جَرِير الضَّبِّيّ جَدّ فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة . وَيُمْكِن أَنْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّة مِنْ الْوَضْع تَحْت الصَّدْر وَفَوْق السُّرَّة وَلَكِنْ قَدْ عَرَفْت مَا فِي جَرِير الضَّبِّيّ مِنْ الْمَقَال عَلَى أَنَّهُ أَثَر\r( رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فَوْق السُّرَّة )\r: وَصَلَ هَذَا التَّعْلِيق الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاق أَنْبَأَنَا الْحَسَن بْن يَعْقُوب أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب أَنْبَأَنَا زَيْد أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّبَيْر قَالَ : أَمَرَنِي عَطَاء أَنْ أَسْأَل سَعِيد بْن جُبَيْر أَيْنَ تَكُون الْيَدَانِ فِي الصَّلَاة فَوْق السُّرَّة أَوْ أَسْفَل مِنْ السُّرَّة فَسَأَلْته فَقَالَ سَعِيد فَوْق السُّرَّة . وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ فِيهِ مُوسَى بْن هَارُون أَشْهَد أَنَّهُ يَكْذِب عَنِّي فِي كَلَامه وَالدَّارَقُطْنِيّ مِمَّنْ اِعْتَبَرَ النَّاس بِهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْآجُرِّيّ خَطّ أَبُو دَاوُدَ عَلَى حَدِيث يَحْيَى . وَفِيهِ زَيْد بْن الْحُبَاب . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : صَدُوق يُخْطِئ فِي حَدِيث الثَّوْرِيّ\r( قَالَ أَبُو مِجْلَز تَحْت السُّرَّة )\r: وَصَلَ هَذَا الْأَثَر أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة فَقَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاج بْن حَسَّان قَالَ : سَمِعْت أَبَا مِجْلَز أَوْ سَأَلْته قُلْت : كَيْفَ يَضَع قَالَ يَضَع بَاطِن كَفّ يَمِينه عَلَى ظَاهِر كَفّ شِمَاله وَيَجْعَلهُمَا أَسْفَل عَنْ السُّرَّة . ذَكَرَهُ الْعَلَّامَة أَبُو الْمَحَاسِن مُحَمَّد قَائِم فِي رِسَالَته فَوْز الْكِرَام وَقَالَ هَذَا سَنَد جَيِّد . قُلْت لَكِنَّهُ مَقْطُوع لِأَنَّ أَبَا مِجْلَز تَابِعِيّ وَالْمَقْطُوع لَا يَقُوم بِهِ الْحُجَّة لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي خِلَافه حَدِيث صَحِيح .","part":2,"page":268},{"id":920,"text":"647 - O( قَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَخْذ الْأَكُفّ عَلَى الْأَكُفّ فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة )\r: فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق وَقَدْ عَرَفْت حَاله فَلَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ عَلَى الْوَضْع تَحْت السُّرَّة . وَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَأَثَر أَبِي مِجْلَز وَأَثَر سَعِيد بْن جُبَيْر وَرِوَايَة عَلَى الْمَذْكُورَة فِي الْبَاب لَيْسَتْ إِلَّا فِي نُسْخَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ ، وَوُجِدَ فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب هَكَذَا حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَة حَدَّثَنَا الْهَيْثَم يَعْنِي اِبْن حُمَيْدٍ عَنْ ثَوْر عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنْ طَاوُسٍ قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَع يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى ثُمَّ يَشُدّ بَيْنهمَا عَلَى صَدْره وَهُوَ فِي الصَّلَاة \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف فِي حَرْف الطَّاء مِنْ كِتَاب الْمَرَاسِيل ، الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل . وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة . فَحَدِيث طَاوُس هَذَا مُرْسَل ، لِأَنَّ طَاوُسًا تَابِعِيّ وَفِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بْن مُوسَى ، وَهُوَ وَإِنْ ضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْره فَوَثَّقَهُ آخَرُونَ : قَالَ فِي الْخُلَاصَة : سُلَيْمَان بْن مُوسَى الْأُمَوِيّ أَبُو أَيُّوب الدِّمَشْقِيّ الْأَشْدَق الْفَقِيه عَنْ جَابِر مُرْسَلًا ، وَعَنْ وَاثِلَة وَطَاوُس وَعَطَاء قُلْت : وَذَلِكَ فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكُرَيْب ، وَعَنْهُ اِبْن جُرَيْجٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَهَمَّام بْن يَحْيَى وَخَلْق ، آخِرهمْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز وَثَّقَهُ دُحَيْم وَابْن مَعِين . قَالَ اِبْن عَدِيّ : تَفَرَّدَ بِأَحَادِيث وَهُوَ عِنْدِي ثَبْت صَدُوق . وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَ أَبُو حَاتِم : مَحَلّه الصِّدْق فِي حَدِيثه بَعْض الِاضْطِرَاب . اِنْتَهَى . وَقَوْل النَّسَائِيِّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ جَرْح غَيْر مُفَسَّر وَهُوَ لَا يَقْدَح فِيمَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَته كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرّه . وَأَمَّا قَوْل أَبِي حَاتِم مَحَلّه الصِّدْق فِي حَدِيثه بَعْض الِاضْطِرَاب فَلَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى أَنَّهُ خَفِيف الضَّبْط فَغَايَة الْأَمْر وَنِهَايَته أَنَّ حَدِيثه يَكُون حَسَنًا لِذَاتِهِ وَهُوَ مُشَارِك لِلصَّحِيحِ فِي الِاحْتِجَاج ، فَلَا عَيْب فِيهِ غَيْر أَنَّهُ مُرْسَل وَهُوَ حُجَّة عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَمَالِك وَأَحْمَد رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا . وَعِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى إِذَا اِعْتَضَدَ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْه آخَر يُبَايِن الطَّرِيق الْأُولَى مُسْنَدًا كَانَ أَوْ مُرْسَلًا . وَقَدْ جَاءَ فِي الْوَضْع عَلَى الصَّدْر حَدِيثَانِ آخَرَانِ صَحِيحَانِ أَحَدهمَا حَدِيث هُلْب رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا سِمَاك عَنْ قَبِيصَة بْن هُلْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره وَرَأَيْته يَضَع هَذِهِ عَلَى صَدْره وَوَصَفَ يَحْيَى الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَوْق الْمَفْصِل \" وَرُوَاة هَذَا الْحَدِيث كُلّهمْ ثِقَات . أَمَّا يَحْيَى بْن سَعِيد فَهُوَ أَبُو سَعِيد الْقَطَّان الْبَصْرِيّ الْحَافِظ الْحُجَّة أَحَد أَئِمَّة الْجَرْح وَالتَّعْدِيل عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد وَهِشَام بْن عُرْوَة وَبَهْز بْن حَكِيم وَخَلْق وَعَنْهُ شُعْبَة وَابْن مَهْدِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن الْمَدِينِيّ وَابْن بَشَّار وَخَلْق . قَالَ أَحْمَد : مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مِثْله ، وَقَالَ اِبْن مَعِين . يَحْيَى أَثْبَت مِنْ اِبْن مَهْدِيّ وَقَالَ مُحَمَّد بْن بَشَّار : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد إِمَام أَهْل زَمَانه . كَذَا فِي الْخُلَاصَة . وَأَمَّا سُفْيَان فَهُوَ الثَّوْرِيّ . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : ثِقَة حَافِظ فَقِيهِ عَابِد إِمَام حُجَّة مِنْ رُءُوس الطَّبَقَة السَّابِعَة وَرُبَّمَا كَانَ دَلَّسَ اِنْتَهَى . قُلْت : وَقَدْ صَرَّحَ هَاهُنَا بِالتَّحْدِيثِ ، فَانْتَفَتْ تُهْمَة التَّدْلِيس . أَمَّا سِمَاك فَهُوَ اِبْن حَرْب بْن أَوْس بْن خَالِد الذُّهْلِيُّ الْبَكْرِيّ الْكُوفِيّ أَبُو الْمُغِيرَة صَدُوق وَرِوَايَته عَنْ عِكْرِمَة خَاصَّة مُضْطَرِبَة وَكَانَ قَدْ تَغَيَّرَ بِآخِرِهِ فَكَانَ رُبَّمَا يُلَقِّن مِنْ الرَّابِعَة كَذَا فِي التَّقْرِيب . وَقَالَ الذَّهَبِيّ قَالَ أَحْمَد : سِمَاك مُضْطَرِب وَضَعَّفَهُ شَيْبَة . وَقَالَ اِبْن عَمَّار كَانَ يَغْلَط . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ رُبَّمَا وَصَلَ الشَّيْء وَكَانَ الثَّوْرِيّ يُضَعِّفهُ وَقَالَ رِوَايَته مُضْطَرِبَة وَلَيْسَ مِنْ الْمُثْبِتِينَ . وَقَالَ صَالِح : يُضَعَّف . وَقَالَ اِبْن خِدَاش : فِيهِ لِين ، وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم . اِنْتَهَى .\rقُلْت كَوْن سِمَاك مُضْطَرِب الْحَدِيث لَا يَقْدَح فِي حَدِيثه الْمَذْكُور لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ قَبِيصَة وَرِوَايَته عَنْ عِكْرِمَة خَاصَّة مُضْطَرِبَة وَكَذَا تَغَيُّره فِي آخِره لَا يَقْدَح أَيْضًا لِأَنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور رَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَان وَهُوَ مِمَّنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاك . قَالَ فِي تَهْذِيب الْكَمَال : قَالَ يَعْقُوب وَرِوَايَته عَنْ عِكْرِمَة خَاصَّة مُضْطَرِبَة وَهُوَ فِي غَيْر عِكْرِمَة صَالِح وَلَيْسَ مِنْ الْمُثْبِتِينَ وَمَنْ سَمِعَ قَدِيمًا مِنْ سِمَاك مِثْل شُعْبَة وَسُفْيَان فَحَدِيثهمْ عَنْهُ مُسْتَقِيم . اِنْتَهَى . وَأَمَّا قَبِيصَة فَهُوَ اِبْن الْهُلْب بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون اللَّام بَعْدهَا مُوَحَّدَة الطَّائِيّ الْكُوفِيّ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة كَذَا فِي التَّقْرِيب . وَقَالَ فِي مِيزَان الِاعْتِدَال : قَبِيصَة بْن هُلْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ مَجْهُول لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر سِمَاك . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة تَابِعِيّ . قُلْت : وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات مَعَ تَصْحِيح مِنْ حَدِيثه اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَمَّا اِنْفَرَدَ سِمَاك بِالرِّوَايَةِ عَنْ قَبِيصَة صَارَ قَبِيصَة مَجْهُول الْعَيْن . وَحَدِيث مَجْهُول الْعَيْن مَقْبُول إِذَا وَثَّقَهُ غَيْر الْمُنْفَرِد عَنْهُ . قَالَ الْحَافِظ فِي شَرْح النُّخْبَة : فَإِنْ سُمِّيَ الرَّاوِي وَانْفَرَدَ رَاوٍ وَاحِد بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ فَهُوَ مَجْهُول الْعَيْن كَالْمُبْهَمِ إِلَّا أَنْ يُوَثِّقهُ غَيْر مَنْ اِنْفَرَدَ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحّ . اِنْتَهَى . وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ أَحْمَد الْعِجْلِيّ وَابْن حِبَّان مِنْ أَئِمَّة الْجَرْح وَالتَّعْدِيل وَثَّقَاهُ فَكَيْفَ يَكُون مَجْهُولًا . وَثَانِيهمَا حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ قَالَ : صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى عَلَى صَدْره \" أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ . قَالَ أَبُو الْمَحَاسِن مُحَمَّد الْمُلَقَّب بِالْقَائِمِ فِي بَعْض رَسَائِله الَّذِي أَعْتَقِدهُ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى شَرْط اِبْن خُزَيْمَةَ وَهُوَ الْمُتَبَادَر مِنْ صَنِيع الْحَافِظ فِي الْإِتْحَاف وَالظَّاهِر مِنْ قَوْل اِبْن سَيِّد النَّاس بَعْد ذِكْر الْحَدِيث وَائِل فِي شَرْح جَامِع التِّرْمِذِيّ ، وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ . اِنْتَهَى . فَظَهَرَ مِنْ قَوْل اِبْن سَيِّد النَّاس أَنَّ اِبْن خُزَيْمَةَ صَحَّحَ حَدِيث وَائِل ، وَيَظْهَر مِنْ قَوْل الشَّوْكَانِيِّ أَيْضًا تَصْحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ حَدِيث وَائِل بَعْد إِخْرَاجه حَيْثُ قَالَ فِي نَيْل الْأَوْطَار . وَاحْتَجَّتْ الشَّافِعِيَّة لِمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ فَمُرْسَل طَاوُس وَحَدِيث هُلْب وَحَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ تَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب وَضْع الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْر وَهُوَ الْحَقّ ، وَأَمَّا الْوَضْع تَحْت السُّرَّة أَوْ فَوْق السُّرَّة فَلَمْ يَثْبُت فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث . فَإِنْ قُلْتُمْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع عَنْ مُوسَى بْن عُمَيْر عَنْ عَلْقَمه بْن وَائِل بْن حُجْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ يَمِينه عَلَى شِمَاله فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة وَسَنَده جَيِّد وَرُوَاته كُلّهمْ ثِقَات فَهَذَا حَدِيث صَحِيح فِي الْوَضْع تَحْت السُّرَّة ، قُلْنَا قَالَ الْعَلَّامَة الشَّيْخ حَيَاة السِّنْدِيُّ فِي ثُبُوت زِيَادَة تَحْت السُّرَّة نَظَر ، بَلْ هِيَ غَلَط نَشَأَ مِنْ السَّهْو ، فَإِنِّي رَاجَعْت نُسْخَة صَحِيحَة مِنْ الْمُصَنَّف فَرَأَيْت فِيهَا هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْمُسْنَد وَبِهَذِهِ الْأَلْفَاظ ، إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْت السُّرَّة ، وَذُكِرَ فِيهَا بَعْد هَذَا الْحَدِيث أَثَر النَّخَعِيِّ وَلَفْظه قَرِيب مِنْ لَفْظ هَذَا الْحَدِيث وَفِي آخِره فِي الصَّلَاة تَحْت السُّرَّة ، فَلَعَلَّ بَصَر الْكَاتِب زَاغَ مِنْ مَحَلّ إِلَى آخَر فَأَدْرَجَ لَفْظ الْمَوْقُوف فِي الْمَرْفُوع ، وَيَدُلّ عَلَى مَا ذَكَرْت أَنَّ كُلّ النُّسَخ لَيْسَتْ مُتَّفِقَة عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة وَأَنَّ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْحَدِيث رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يَذْكُر تَحْت السُّرَّة بَلْ مَا رَأَيْت وَلَا سَمِعْت أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث بِهَذِهِ الزِّيَادَة . اِنْتَهَى . قُلْت : وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى عَدَم صِحَّة زِيَادَة تَحْت السُّرَّة فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عُمَيْر الْعَنْبَرِيّ عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل الْحَضْرَمِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا يَمِينه عَلَى شِمَاله فِي الصَّلَاة \" وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا السَّنَد وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة حَيْثُ رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْن عُمَيْر وَقَيْس بْن سُلَيْمٍ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ أَبِيهِ قَرِيبًا مِمَّا تَقَدَّمَ بِدُونِ هَذِهِ الزِّيَادَة . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْمَطْلُوب أَنَّ الْإِمَام الزَّيْلَعِيّ وَالْعَيْنِيّ وَابْن الْهُمَام وَابْن أَمِير الْحَاجّ وَإِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ وَصَاحِب الْبَحْر وَعَلِيّ الْقَارِي وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء الْحَنَفِيَّة مَعَ شِدَّة اِعْتِنَائِهِمْ بِدَلَائِل الْمَذْهَب وَالْجَمْع مِنْ صَحِيحهَا وَحَسَنهَا وَسَقِيمهَا لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح بِهَذِهِ الزِّيَادَة فِي الْمُصَنَّف لَذَكَرُوهُ الْبَتَّة . وَلَقَدْ أَكْثَر بَعْض هَؤُلَاءِ الرِّوَايَة وَالنَّقْل مِنْ الْمُصَنَّف وَكُتُبهمْ مَمْلُوءَة مِنْ أَحَادِيثه وَآثَاره ، وَكَذَا الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَالْحَافِظ اِبْن حَجَر وَالْإِمَام النَّوَوِيّ وَغَيْرهمْ مِنْ سَائِر أَهْل الْعِلْم لَمْ يُورِدُوا هَذَا الْحَدِيث بِهَذِهِ الزِّيَادَة ، فَهَذِهِ أُمُور تُورِث الشَّكّ فِي صِحَّة زِيَادَة تَحْت السُّرَّة فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":269},{"id":923,"text":"649 - O( إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ وَجَّهْت وَجْهِيَ )\r: هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا التَّوْجِيه بَعْد التَّكْبِيرَة لَا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْض مِنْ أَنَّهُ قَبْل التَّكْبِيرَة ، وَاعْلَمْ أَنَّ اِبْن حِبَّان أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ : إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الشَّافِعِيّ وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِالْمَكْتُوبَةِ وَكَذَا غَيْرهمَا ، وَأَمَّا مُسْلِم فَقَيَّدَهُ بِصَلَاةِ اللَّيْل ، وَزَادَ لَفْظ مِنْ جَوْف اللَّيْل . قَالَهُ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ .\r( وَجَّهْت وَجْهِيَ )\r: أَيْ تَوَجَّهْت بِالْعِبَادَةِ بِمَعْنَى أَخْلَصْت عِبَادَتِي لِلَّهِ ، وَقِيلَ صَرَفْت وَجْهِي وَعَمَلِي وَنِيَّتِي أَوْ أَخْلَصْت قَصْدِي وَوِجْهَتِي\r( لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ إِلَى الَّذِي خَلَقَهُمَا وَعَمِلَهُمَا مِنْ غَيْر مِثَال سَبَقَ\r( حَنِيفًا )\r: حَال مِنْ ضَمِير وَجَّهْت أَيْ مَائِلًا عَنْ كُلّ دِين بَاطِل إِلَى الدِّين الْحَقّ ثَابِتًا عَلَيْهِ ، وَهُوَ عِنْد الْعَرَب غَلَبَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام\r( مُسْلِمًا )\r: أَيْ مُنْقَادًا مُطِيعًا لِأَمْرِهِ وَقَضَائِهِ وَقَدَره\r( وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ )\r: فِيهِ تَأْكِيد وَتَعْرِيض\r( إِنَّ صَلَاتِي )\r: أَيْ عِبَادَتِي وَصَلَاتِي ، وَفِيهِ شَائِبَة تَعْلِيل لِمَا قَبْله\r( وَنُسُكِي )\r: أَيْ دِينِي وَقِيلَ عِبَادَتِي أَوْ تَقَرُّبِي أَوْ حَجِّي\r( وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي )\r: أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي ، وَالْجُمْهُور عَلَى فَتْح الْيَاء الْآخِرَة فِي مَحْيَايَ وَقُرِئَ بِإِسْكَانِهَا\r( وَبِذَلِكَ أُمِرْت )\r: أَيْ بِالتَّوْحِيدِ الْكَامِل الشَّامِل لِلْإِخْلَاصِ قَوْلًا وَاعْتِقَادًا\r( وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ )\r: قَالَ الشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّل مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّة ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ\r( اللَّهُمَّ )\r: أَيْ يَا اللَّه وَالْمِيم بَدَل عَنْ حَرْف النِّدَاء وَلِذَا لَا يُجْمَع بَيْنهمَا إِلَّا فِي الشِّعْر\r( أَنْتَ الْمَلِك )\r: أَيْ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء الْمَالِك الْحَقِيقِيّ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَات\r( وَأَنَا عَبْدك )\r: أَيْ مُعْتَرِف بِأَنَّك مَالِكِي وَمُدَبِّرِي وَحُكْمك نَافِذ فِيَّ\r( ظَلَمْت نَفْسِي )\r: أَيْ اِعْتَرَفْت بِالتَّقْصِيرِ ، قَدَّمَهُ عَلَى سُؤَال الْمَغْفِرَة أَدَبًا كَمَا قَالَ آدَم وَحَوَّاء ( رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) :\r( وَاهْدِنِي لِأَحْسَن الْأَخْلَاق )\r: أَيْ أَرْشِدْنِي لِصَوَابِهَا وَوَفِّقْنِي لِلتَّخَلُّقِ بِهَا\r( وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا )\r: أَيْ قَبِيحهمَا\r( لَبَّيْكَ )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَاهُ أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك إِقَامَة بَعْد إِقَامَة ، يُقَال لَبَّ بِالْمَكَانِ لَبًّا وَأَلَبَّ إِلْبَابًا أَيْ أَقَامَ بِهِ وَأَصْل لَبَّيْكَ لَبَّيْنِ حُذِفَتْ النُّون لِلْإِضَافَةِ\r( وَسَعْدَيْك )\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ وَغَيْره : مَعْنَاهُ مُسَاعَدَة لِأَمْرِك بَعْد مُسَاعَدَة وَمُتَابَعَة لِدِينِك بَعْد مُتَابَعَة\r( وَالْخَيْر كُلّه فِي يَدَيْك وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ وَغَيْره فِيهِ الْإِرْشَاد إِلَى الْأَدَب فِي الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى وَمَدْحه بِأَنْ يُضَاف إِلَيْهِ مَحَاسِن الْأُمُور دُون مَسَاوِيهَا عَلَى جِهَة الْأَدَب . وَأَمَّا قَوْله وَالشَّرّ لَيْسَ إِلَيْك فَمِمَّا يَجِب تَأْوِيله لِأَنَّ مَذْهَب أَهْل الْحَقّ أَنَّ كُلّ الْمُحْدَثَات فِعْل اللَّه تَعَالَى وَخَلْقه سَوَاء خَيْرهَا وَشَرّهَا وَحِينَئِذٍ يَجِب تَأْوِيله وَفِيهِ خَمْسَة أَقْوَال ، أَحَدهَا : مَعْنَاهُ لَا يُتَقَرَّب بِهِ إِلَيْك قَالَهُ الْخَلِيل بْن أَحْمَد وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو بَكْر بْن خُزَيْمَةَ وَالْأَزْهَرِيّ وَغَيْرهمْ وَالثَّانِي : حَكَى الشَّيْخ أَبُو حَامِد عَنْ الْمُزَنِيِّ وَقَالَهُ غَيْره أَيْضًا مَعْنَاهُ لَا يُضَاف إِلَيْك عَلَى اِنْفِرَاده لَا يُقَال يَا خَالِق الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير وَيَا رَبّ الشَّرّ وَنَحْو هَذِهِ وَإِنْ كَانَ خَالِق كُلّ شَيْء وَرَبّ كُلّ شَيْء وَحِينَئِذٍ مَدْخَل الشَّرّ فِي الْعُمُوم . وَالثَّالِث : مَعْنَاهُ الشَّرّ لَا يَصْعَد إِلَيْك وَإِنَّمَا يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح . وَالرَّابِع : مَعْنَاهُ وَالشَّرّ لَيْسَ شَرًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَيْك فَإِنَّك خَلَقْته بِحِكْمَةٍ بَالِغَة وَإِنَّمَا هُوَ شَرّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ . وَالْخَامِس : حَكَاهُ الْخَطَّابِيّ أَنَّهُ كَقَوْلِك فُلَان إِلَى بَنِي فُلَان إِذَا كَانَ عِدَاده فِيهِمْ أَوْ ضَعُوهُ مَعَهُمْ .\r( أَنَا بِك وَإِلَيْك )\r: أَيْ تَوْفِيقِي بِك وَالْتِجَائِي وَانْتِمَائِي إِلَيْك\r( تَبَارَكْت )\r: أَيْ اِسْتَحْقَقْت الثَّنَاء ، وَقِيلَ ثَبَتَ الْخَيْر عِنْدك . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ تُبَارِك الْعِبَاد بِتَوْحِيدِك . وَقِيلَ تَعَظَّمْت وَتَمَجَّدْت أَوْ جِئْت بِالْبَرَكَةِ أَوْ تَكَاثَرَ خَيْرك وَأَصْل الْكَلِمَة لِلدَّوَامِ وَالثَّبَات\r( وَلَك أَسْلَمْت )\r: أَيْ لَك ذَلَلْت وَانْقَدْت أَوْ لَك أَخْلَصْت وَجْهِي أَوْ لَك خَذَلْت نَفْسِي وَتَرَكْت أَهْوَاءَهَا\r( خَشَعَ لَك )\r: أَيْ خَضَعَ وَتَوَاضَعَ أَوْ سَكَنَ\r( سَمْعِي )\r: فَلَا يَسْمَع إِلَّا مِنْك\r( وَبَصَرِي )\r: فَلَا يَنْظُر إِلَّا بِك وَإِلَيْك ، وَتَخْصِيصهمَا مِنْ بَيْن الْحَوَاسّ لِأَنَّ أَكْثَر الْآفَات بِهِمَا ، فَإِذَا خَشَعَتَا قَلَّتْ الْوَسَاوِس . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك\r( وَمُخِّي )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : الْمُرَاد بِهِ هُنَا الدِّمَاغ وَأَصْله الْوَدَك الَّذِي فِي الْعَظْم وَخَالِص كُلّ شَيْء\r( وَعِظَامِي وَعَصَبِي )\r: فَلَا يَقُومَانِ وَلَا يَتَحَرَّكَانِ إِلَّا بِك فِي طَاعَتك . وَهُنَّ عُمُد الْحَيَوَان وَأَطْنَابه وَاللَّحْم وَالشَّحْم غَادٍ وَرَائِح\r( مِلْء السَّمَوَات وَالْأَرْض )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَنَصْب الْهَمْزَة وَرَفْعهَا وَالنَّصْب أَشْهَر قَالَهُ النَّوَوِيّ صِفَة مَصْدَر مَحْذُوف ، وَقِيلَ حَال أَيْ حَال كَوْنه مَالِئًا لِتِلْكَ الْأَجْرَام عَلَى تَقْدِير تَجَسُّمه وَبِالرَّفْعِ صِفَة الْحَمْد قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد )\r: أَيْ بَعْد ذَلِكَ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيّ وَغَيْرهمَا مِمَّا لَمْ يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه وَالْمُرَاد الِاعْتِنَاء فِي تَكْثِير الْحَمْد\r( أَحْسَن الْخَالِقِينَ )\r: أَيْ الْمُصَوِّرِينَ وَالْمُقَدِّرِينَ فَإِنَّهُ الْخَالِق الْحَقِيقِيّ الْمُنْفَرِد بِالْإِيجَادِ وَالْإِمْدَاد . وَغَيْره إِنَّمَا يُوجِد صُوَرًا مُمَوَّهَة لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِنْ حَقِيقَة الْخَلْق مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى خَالِق كُلّ صَانِع وَصَنْعَته وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ وَاَللَّه خَالِق كُلّ شَيْء .\r( وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاة قَالَ اللَّهُمَّ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم ثُمَّ يَكُون مِنْ آخِر مَا يَقُول بَيْن التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم اللَّهُمَّ\r( وَمَا أَسْرَرْت وَمَا أَعْلَنْت )\r: أَيْ جَمِيع الذُّنُوب لِأَنَّهَا إِمَّا سِرّ وَإِمَّا عَلَن\r( وَمَا أَسْرَفْت )\r: أَيْ جَاوَزْت الْحَدّ\r( وَمَا أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنِّي )\r: أَيْ مِنْ ذُنُوبِي وَإِسْرَافِي فِي أُمُورِي وَغَيْر ذَلِكَ\r( أَنْتَ الْمُقَدِّم وَالْمُؤَخِّر )\r: أَيْ تُقَدِّم مَنْ شِئْت بِطَاعَتِك وَغَيْرهَا وَتُؤَخِّر مَنْ شِئْت عَنْ ذَلِكَ كَمَا تَقْتَضِيه حِكْمَتك وَتُعِزّ مَنْ تَشَاء وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الِاسْتِفْتَاح بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيث . قَالَ النَّوَوِيّ : إِلَّا أَنْ يَكُون إِمَامًا لِقَوْمٍ لَا يَرَوْنَ التَّطْوِيل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .\r( فَإِذَا قُلْت أَنْتَ ذَاكَ فَقُلْ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ وَلَا تَقُلْ أَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ قَالَ فِي الِانْتِصَار إِنَّ غَيْر النَّبِيّ إِنَّمَا يَقُول وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ وَهْم مَنْشَؤُهُ تَوَهُّم أَنَّ مَعْنَى وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ أَنِّي أَوَّل شَخْص أَتَّصِف بِذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ النَّاس بِمَعْزِلٍ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَعْنَاهُ بَيَان الْمُسَارَعَة فِي الِامْتِثَال لِمَا أُمِرَ بِهِ وَنَظِيره { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ } وَقَالَ مُوسَى { وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ } قَالَهُ فِي النَّيْل .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَاخْتُلِفَ فِي وَقْت هَذَا الدُّعَاء الَّذِي فِي آخِر الصَّلَاة فَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا قَالَ \" وَإِذَا سَلَّمَ \" قَالَ : وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ رِوَايَتَانِ ، إِحْدَاهُمَا \" ثُمَّ يَكُون مِنْ آخِر مَا يَقُول بَيْن التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي \" إِلَى آخِره ، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة \" قَالَ وَإِذَا سَلَّمَ قَالَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي \" كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث شَيْء آخَر ، وَهُوَ أَنَّ مُسْلِمًا أَدْخَلَهُ فِي بَاب صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ ، وَظَاهِر هَذَا أَنَّ هَذَا الِافْتِتَاح كَانَ فِي قِيَام اللَّيْل ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحه فِي هَذَا الْحَدِيث \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ الْحَدِيث \" وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَفْتَحَ الصَّلَاة كَبَّرَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيك لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ \" وَذَكَرَ دُعَاء بَعْده . قَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا حَدِيث حِمَّصِيٍّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ثُمَّ إِلَى مَكَّةَ .","part":2,"page":270},{"id":924,"text":"650 - O( وَقَدْ حَفَزَهُ النَّفَس )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : يُرِيد أَنَّهُ قَدْ جَهِده النَّفَس وَأَعْجَلَهُ مِنْ شِدَّة السَّعْي إِلَى الصَّلَاة . وَأَصْل الْحَفْز الدَّفْع الْعَنِيف .\r( فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز أَنْ يَكُون مَفْعُولًا بِهِ أَيْ لَمْ يَتَفَوَّه بِمَا يُؤْخَذ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَكُون مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَيْ مَا قَالَ قَوْلًا يَشْدُدْ عَلَيْهِ\r( فَقُلْتهَا )\r: أَيْ الْكَلِمَات\r( لَقَدْ رَأَيْت اِثْنَيْ عَشَر مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا )\r: يَعْنِي يَسْبِق بَعْضهمْ بَعْضًا فِي كَتْب هَذِهِ الْكَلِمَات وَرَفْعهَا إِلَى حَضْرَة اللَّه تَعَالَى لِعِظَمِهَا وَعِظَم قَدْرهَا\r( أَيّهمْ يَرْفَعهَا )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع النَّصْب أَيْ يَبْتَدِرُونَهَا وَيَسْتَعْجِلُونَ أَيّهمْ يَرْفَعهَا . قَالَ أَبُو اِلْبَقَا فِي قَوْله تَعَالَى { إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ أَيّهمْ يَكْفُلُ مَرْيَم } أَيّهمْ مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَوْضِع نَصَب أَيْ يَقْتَرِعُونَ أَيّهمْ ، فَالْعَامِل فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ يُلْقُونَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":271},{"id":925,"text":"651 - O( قَالَ عَمْرو )\r: أَيْ اِبْن مُرَّة\r( اللَّه أَكْبَر كَبِيرًا )\r: حَال مُؤَكَّدَة وَقِيلَ مَنْصُوب عَلَى الْقَطْع مِنْ اِسْم اللَّه ، وَقَالَ بِإِضْمَارِ أَكْبَر ، وَقِيلَ صِفَة لِلْمَخْذُوفِ أَيْ تَكْبِيرًا كَبِيرًا\r( وَالْحَمْد لِلَّهِ كَثِيرًا )\r: صِفَة لِمَحْذُوفٍ مُقَدَّر أَيْ حَمْدًا كَثِيرًا\r( وَسُبْحَان اللَّه بُكْرَة وَأَصِيلًا )\r: أَيْ فِي أَوَّل النَّهَار وَآخِره مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل سُبْحَان . وَخَصَّ هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لِاجْتِمَاعِ مَلَائِكَة اللَّيْل وَالنَّهَار فِيهِمَا كَذَا ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيّ وَصَاحِب الْمَفَاتِيح وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( ثَلَاثًا )\r: قَيْد لِلْكُلِّ كَذَا فِي الْمَفَاتِيح وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَيْدًا لِلْأَخِيرِ بَلْ هُوَ الظَّاهِر لِاسْتِغْنَاءِ الْأَوَّلَيْنِ عَنْ التَّقْيِيد لَهُمَا بِتَلَفُّظِهِ ثَلَاثًا\r( مِنْ نَفْخه وَنَفْثه وَهَمْزه )\r: بَدَل اِشْتِمَال مِنْ الشَّيْطَان\r( قَالَ )\r: أَيْ عَمْرو بْن مُرَّة\r( نَفْثه الشِّعْر )\r: وَإِنَّمَا كَانَ الشِّعْر مِنْ نَفْثَة الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يَدْعُو الشُّعَرَاء الْمَدَّاحِينَ الْهَجَّائِينَ الْمُعَظِّمِينَ الْمُحَقِّرِينَ إِلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ الْمُرَاد شَيَاطِين الْإِنْس وَهُمْ الشُّعَرَاء الَّذِينَ يَخْتَلِقُونَ كَلَامًا لَا حَقِيقَة لَهُ . وَالنَّفْث فِي اللُّغَة قَذْف الرِّيق وَهُوَ أَقَلّ مِنْ التَّفْل\r( وَنَفْخه الْكِبْر )\r: وَإِنَّمَا فُسِّرَ النَّفْخ بِالْكِبْرِ لِأَنَّ الْمُتَكَبِّر يَتَعَاظَم لَا سِيَّمَا إِذَا مُدِحَ\r( وَهَمْزُهُ الْمُوتَة )\r: بِسُكُونِ الْوَاو بِدُونِ هَمْز وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَا الْجُنُون . وَالْهَمْز فِي اللُّغَة الْعَصْر يُقَال هَمَزْت الشَّيْء فِي كَفِّي أَيْ عَصَرْته وَهَمْز الْإِنْسَان اِغْتِيَابه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":2,"page":272},{"id":926,"text":"652 - O( بِأَيِّ شَيْء كَانَ يَفْتَتِح )\r: أَيْ يَبْتَدِئ مِنْ الْأَذْكَار\r( فَقَالَتْ لَقَدْ سَأَلْتنِي عَنْ شَيْء إِلَخْ )\r: وَفِي هَذَا تَحْسِين لِسُؤَالِهِ وَتَزْيِين لِمَقَالِهِ وَتَأَسُّف عَلَى غَفْلَة النَّاس عَنْ حَاله\r( وَهَلَّلَ )\r: أَيْ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( عَافِنِي )\r: مِنْ الْبَلَاء فِي الدَّارَيْنِ أَوْ مِنْ الْأَمْرَاض الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة\r( وَيَتَعَوَّذ مِنْ ضِيق الْمَقَام يَوْم الْقِيَامَة )\r: أَيْ شَدَائِد أَحْوَالهَا وَسَكَرَات أَهْوَالهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":273},{"id":927,"text":"653 - O( اللَّهُمَّ رَبّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل )\r: تَخْصِيص هَؤُلَاءِ بِالْإِضَافَةِ مَعَ أَنَّهُ تَعَالَى رَبّ كُلّ شَيْء لِتَشْرِيفِهِمْ وَتَفْضِيلهمْ عَلَى غَيْرهمْ . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : كَأَنَّهُ قَدَّمَ جِبْرِيل لِأَنَّهُ أَمِين الْكُتُب السَّمَاوِيَّة ، فَسَائِر الْأُمُور الدِّينِيَّة رَاجِعَة إِلَيْهِ وَأَخَّرَ إِسْرَافِيل لِأَنَّهُ أَمِين اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالصُّور ، فَإِلَيْهِ أَمْر الْمَعَاش وَالْمَعَاد . وَوَسَّطَ مِيكَائِيل لِأَنَّهُ أَخَذَ بِطَرَفٍ مِنْ كُلّ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ أَمِين الْفِطْر وَالنَّبَات وَنَحْوهمَا مِمَّا يَتَعَلَّق بِالْأَرْزَاقِ الْمُقَوِّمَة لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهُمَا أَفْضَل مِنْ مِيكَائِيل وَفِي الْأَفْضَل مِنْهُمَا خِلَاف كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَاطِر السَّمَوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ مُبْدِعهمَا وَمُخْتَرِعهمَا\r( عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة )\r: أَيْ بِمَا غَابَ وَظَهَرَ عِنْد غَيْره\r( أَنْتَ تَحْكُم بَيْن عِبَادِك )\r: يَوْم الْقِيَامَة بِالتَّمْيِيزِ بَيْن الْمُحِقّ وَالْمُبْطِل بِالثَّوَابِ وَالْعِقَاب\r( فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ )\r: مِنْ أَمْر الدِّين فِي أَيَّام الدُّنْيَا\r( لِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقّ )\r: مِنْ بَيَان لِمَا\r( بِإِذْنِك )\r: أَيْ بِتَوْفِيقِك وَتَيْسِيرك\r( إِنَّك أَنْتَ تَهْدِي مَنْ تَشَاء إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم )\r: جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُتَضَمِّنَة لِلتَّعْلِيلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( أَبُو نُوح قُرَّاد )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَزْوَانَ الْحَرَّانِيّ أَبُو نُوح قُرَّاد عَنْ عَوْف الْأَعْرَابِيّ وَيُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق وَعَنْهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَثَّقَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ\r( قَالَ مَالِك لَا بَأْس بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاة إِلَخْ )\r: هَذَا نَصّ صَرِيح مِنْ الْإِمَام مَالِك رَحِمَهُ اللَّه عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس عِنْده بِقِرَاءَةِ دُعَاء الِاسْتِفْتَاح بَيْن التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة لَكِنْ الْمَشْهُور عَنْهُ خِلَافه . قَالَ الْحَافِظ تَحْت حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْكُت بَيْن التَّكْبِير وَبَيْن الْقِرَاءَة إِسْكَاتَة \" الْحَدِيث وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء بَيْن التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ مَالِك اِنْتَهَى .","part":2,"page":274},{"id":928,"text":"654 - O( مَنْ الْمُتَكَلِّم بِهَا )\r: أَيْ بِالْكَلِمَاتِ\r( آنِفًا )\r: بِالْمَدِّ وَيُقْصَر أَيْ الْآن\r( لَقَدْ رَأَيْت بِضْعَة وَثَلَاثِينَ )\r: الْبِضْعَة مِنْ الثَّلَاثَة إِلَى التِّسْعَة . قَالَ الْحَافِظ فِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ كَالْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْبِضْع يَخْتَصّ بِمَا دُون الْعِشْرِينَ\r( يَبْتَدِرُونَهَا )\r: أَيْ يُسَارِعُونَ فِي كِتْبَة هَذِهِ الْكَلِمَات\r( أَوَّلُ )\r: قَالَ السُّهَيْلِيّ أَوَّل بِالضَّمِّ عَلَى الْبِنَاء لِأَنَّهُ ظَرْف قُطِعَ عَنْ الْإِضَافَة وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال قَالَهُ الْحَافِظ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك قَوْله أَوَّل بِالنَّصْبِ هُوَ الْأَوْجَه أَيْ أَوَّل مَرَّة اِنْتَهَى . وَأَمَّا أَيّهمْ فَرَوَيْنَاهُ بِالرَّفْعِ وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَره يَكْتُبهَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْره تَبَعًا لِأَبِي الْبَقَاء فِي إِعْرَاب قَوْله تَعَالَى { يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ أَيّهمْ يَكْفُلُ مَرْيَم } قَالَ وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب وَالْعَامِل فِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ يُلْقُونَ وَأَيّ اِسْتِفْهَامِيَّة ، وَالتَّقْدِير مَقُول فِيهِمْ أَيّهمْ يَكْتُبهَا ، وَيَجُوز فِي أَيّهمْ النَّصْب بِأَنْ يُقَدَّر الْمَحْذُوف فَيَنْظُرُونَ أَيّهمْ . وَعِنْد سِيبَوَيْهِ أَيْ مَوْصُولَة وَالتَّقْدِير يَبْتَدِرُونَ الَّذِي هُوَ يَكْتُبهَا أَوَّل . وَأَنْكَرَ جَمَاعَة مِنْ الْبَصْرِيِّينَ ذَلِكَ . وَلَا تَعَارُض بَيْن رِوَايَة يَكْتُبهَا وَيَصْعَد بِهَا لِأَنَّهُ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَهَا ثُمَّ يَصْعَدُونَ بِهَا وَالظَّاهِر أَنَّ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة غَيْر الْحَفَظَة وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة يَطُوفُونَ فِي الطُّرُق يَلْتَمِسُونَ أَهْل الذِّكْر \" الْحَدِيث اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":275},{"id":929,"text":"655 - O( أَنْتَ نُور السَّمَوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ مُنَوِّرهمَا وَخَالِق نُورهمَا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد مَعْنَاهُ بِنُورِك يَهْتَدِي أَهْل السَّمَوَات وَالْأَرْض\r( أَنْتَ قَيَّام السَّمَوَات وَالْأَرْض )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : قَيِّم السَّمَوَات وَالْأَرْض . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء مِنْ صِفَاته الْقَيَّام وَالْقَيِّم ، كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَالْقَيُّوم بِنَصِّ الْقُرْآن ، وَقَائِم ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { أَفَمَنْ هُوَ قَائِم عَلَى كُلّ نَفْس } قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَيُقَال : قَوَّام .\rقَالَ اِبْن عَبَّاس : الْقَيُّوم الَّذِي لَا يَزُول . وَقَالَ غَيْره : هُوَ الْقَائِم عَلَى كُلّ شَيْء ، وَمَعْنَاهُ مُدَبِّر أَمْر خَلْقه ، وَهُمَا شَائِعَانِ فِي تَفْسِير الْآيَة وَالْحَدِيث\r( أَنْتَ رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ )\r: قَالَ الْعُلَمَاء لِلرَّبِّ ثَلَاث مَعَانٍ فِي اللُّغَة ، السَّيِّد الْمُطَاع ، وَالْمُصْلِح ، وَالْمَالِك . قَالَ بَعْضهمْ : إِذَا كَانَ بِمَعْنَى السَّيِّد الْمُطَاع فَشَرْط الْمَرْبُوب أَنْ يَكُون مِمَّنْ يَعْقِل وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْخَطَّابِيّ بِقَوْلِهِ لَا يَصِحّ أَنْ يُقَال سَيِّد الْجِبَال وَالشَّجَر . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الشَّرْط فَاسِد بَلْ الْجَمِيع مُطِيع لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى . قَالَ اللَّه تَعَالَى { قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ } .\r( أَنْتَ الْحَقّ )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : الْحَقّ فِي أَسْمَائِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى مَعْنَاهُ الْمُتَحَقِّق وُجُوده وَكُلّ شَيْء صَحَّ وُجُوده وَتَحَقَّقَ فَهُوَ حَقّ وَمِنْهُ الْحَاقَّة أَيْ الْكَائِنَة حَقًّا بِغَيْرِ شَكّ\r( وَقَوْلك الْحَقّ وَوَعْدك الْحَقّ إِلَخْ )\r: أَيْ كُلّه مُتَحَقِّق لَا شَكّ فِيهِ ، وَالْمُرَاد بِلِقَائِك الْبَعْث لَا الْمَوْت\r( لَك أَسْلَمْت )\r: أَيْ لَك اِسْتَسْلَمْت وَانْقَدْت لِأَمْرِك وَنَهْيك\r( وَبِك آمَنْت )\r: أَيْ صَدَّقْت بِك وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرْت وَأَمَرْت وَنَهَيْت\r( وَإِلَيْك أَنَبْت )\r: أَيْ أَطَعْت وَرَجَعْت إِلَى عِبَادَتك أَيْ أَقْبَلْت عَلَيْهَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ رَجَعْت إِلَيْك فِي تَدْبِيرِي ، أَيْ فَوَّضْت إِلَيْك\r( وَبِك خَاصَمْت )\r: أَيْ بِمَا أَعْطَيْتنِي مِنْ الْبَرَاهِين وَالْقُوَّة خَاصَمْت مَنْ عَانَدَ فِيك وَكَفَر بِك وَقَمَعْته بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْف\r( وَإِلَيْك حَاكَمْت )\r: أَيْ كُلّ مَنْ جَحَدَ الْحَقّ حَاكَمْته إِلَيْك وَجَعَلْتُك الْحَاكِم بَيْنِي وَبَيْنه لَا غَيْرك مِمَّا كَانَتْ تَحَاكَم إِلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة وَغَيْرهمْ ، مِنْ صَنَم وَكَاهِن وَنَار وَشَيْطَان وَغَيْرهَا فَلَا أَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِك وَلَا أَعْتَمِد غَيْره\r( فَاغْفِرْ لِي )\r: مَعْنَى سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْفِرَة وأَنَّا مَعَ أَنَّهُ مَغْفُور لَهُ أَنَّهُ يَسْأَل ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَخُضُوعًا وَإِشْفَاقًا وَإِجْلَالًا وَلِيُقْتَدَى بِهِ فِي أَصْل الدُّعَاء وَالْخُضُوع وَحُسْن التَّضَرُّع فِي هَذَا الدُّعَاء الْمُعَيَّن . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":276},{"id":930,"text":"656 - O( فَعَطَسَ رِفَاعَة )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَاطِس فِي الصَّلَاة يَحْمَد اللَّه بِغَيْرِ كَرَاهَة\r( مُبَارَكًا فِيهِ مُبَارَكًا عَلَيْهِ )\r: قَوْله مُبَارَكًا عَلَيْهِ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَأْكِيدًا وَهُوَ الظَّاهِر وَقِيلَ الْأَوَّل : بِمَعْنَى الزِّيَادَة وَالثَّانِي : بِمَعْنَى الْبَقَاء . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتهَا } فَهَذَا يُنَاسِب الْأَرْض لِأَنَّ الْمَقْصُود بِهِ النَّمَاء وَالزِّيَادَة لَا الْبَقَاء لِأَنَّهُ بِصَدَدِ التَّغَيُّر . وَقَالَ تَعَالَى { وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاق } فَهَذَا يُنَاسِب الْأَنْبِيَاء لِأَنَّ الْبَرَكَة بَاقِيَة لَهُمْ . وَلَمَّا كَانَ الْحَمْد يُنَاسِبهُ الْمَعْنَيَانِ جَمَعَهُمَا . كَذَا قَرَّرَهُ بَعْض الشُّرَّاح وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( كَمَا يُحِبّ رَبّنَا وَيَرْضَى )\r: فِيهِ مِنْ حُسْن التَّفْوِيض إِلَى اللَّه تَعَالَى مَا هُوَ الْغَايَة فِي الْقَصْد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن .","part":2,"page":277},{"id":931,"text":"657 - O( مَا تَنَاهَتْ دُون عَرْش الرَّحْمَن )\r: أَيْ مَا تَنَاهَتْ تِلْكَ الْكَلِمَات دُون عَرْشه بَلْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ . قَالَ فِي الْمَجْمَع \" لَقَدْ اِبْتَدَرَهَا اِثْنَا عَشَر مَلَكًا فَمَا نَهْنَهَهَا شَيْء دُون الْعَرْش \" أَيْ مَا مَنَعَهَا عَنْ الْوُصُول إِلَيْهِ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَشَرِيك بْن عَبْد اللَّه وَفِيهِمَا مَقَال .","part":2,"page":278},{"id":933,"text":"658 - O( سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك )\r: أَيْ وَفِّقْنِي . قَالَهُ الْأَبْهَرِيّ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : سُبْحَانك اِسْم أُقِيمَ مَقَام الْمَصْدَر وَهُوَ التَّسْبِيح مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُضْمَر تَقْدِيره أُسَبِّحك تَسْبِيحًا أَيْ أُنَزِّهك تَنْزِيهًا مِنْ كُلّ السُّوء وَالنَّقَائِص وَأُبْعِدك مِمَّا لَا يَلِيق بِحَضْرَتِك وَقِيلَ : تَقْدِيره أُسَبِّحك تَسْبِيحًا مُلْتَبِسًا وَمُقْتَرِنًا بِحَمْدِك فَالْبَاء لِلْمُلَابَسَةِ وَالْوَاو زَائِدَة . وَقِيلَ : الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ أَيْ أُسَبِّحك مَعَ التَّلَبُّس بِحَمْدِك . وَحَاصِله نَفْي الصِّفَات السَّلْبِيَّة وَإِثْبَات النُّعُوت الثُّبُوتِيَّة .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : وَبِحَمْدِك وَدُخُول الْوَاو فِيهِ أَخْبَرَنِي اِبْن خَلَّاد قَالَ سَأَلْت الزَّجَّاج عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَعْنَاهُ سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : قِيلَ قَوْل الزَّجَّاج يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون الْوَاو لِلْحَالِ وَثَانِيهمَا : أَنْ يَكُون عَطْف جُمْلَة فِعْلِيَّة عَلَى مِثْلهَا إِذْ التَّقْدِير أُنَزِّهك تَنْزِيهًا وَأُسَبِّحك تَسْبِيحًا مُقَيَّدًا بِشُكْرِك وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ اللَّهُمَّ مُعْتَرِضَة وَالْبَاء فِي وَبِحَمْدِك إِمَّا سَبَبِيَّة وَالْجَارّ مُتَّصِل بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَوْ إِلْصَاقِيَّة وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور حَال مِنْ فَاعِله\r( تَبَارَكَ اِسْمك )\r: أَيْ كَثُرَتْ بَرَكَة اِسْمك إِذْ وَجَدَ كُلّ خَيْر مَنْ ذَكَرَ اِسْمك ، وَقِيلَ تَعَاظَمَ ذَاتك\r( وَتَعَالَى جَدّك )\r: تَعَالَى تَفَاعَلَ مِنْ الْعُلُوّ وَالْجَدّ الْعَظَمَة أَيْ عَلَا وَرُفِعَ عَظَمَتك عَلَى عَظَمَة غَيْرك ، غَايَة الْعُلُوّ وَالرِّفْعَة\r( مِنْ هَمْزه وَنَفْخه وَنَفْثه )\r: تَقَدَّمَ تَفْسِيره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَهَذَا الْحَدِيث يَقُولُونَ إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَحَدِيث أَبِي سَعِيد أَشْهَر حَدِيث فِي هَذَا الْبَاب . وَقَالَ أَيْضًا : وَقَدْ تُكُلِّمَ فِي إِسْنَاد حَدِيث أَبِي سَعِيد كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد يَتَكَلَّم فِي عَلِيّ بْن عَلِيّ . وَقَالَ أَحْمَد لَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث . قُلْت : وَعَلَى هَذَا هُوَ عَلِيّ بْن عَلِيّ بْن نِجَاد بْن رِفَاعَة الرِّفَاعِيّ الْبَصْرِيّ وَكُنْيَته أَبُو إِسْمَاعِيل وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . اِنْتَهَى . قُلْت : قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : لَا نَعْلَم فِي الِافْتِتَاح بِسُبْحَانَك اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا عِنْد أَهْل الْمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ وَأَحْسَن أَسَانِيده حَدِيث أَبِي سَعِيد ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَم أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اِسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى وَجْهه . اِنْتَهَى .","part":2,"page":279},{"id":934,"text":"659 - O( وَهَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ عَائِشَة\r( لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ هَذَا )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : يَعْنِي دُعَاء الِاسْتِفْتَاح . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَبْد السَّلَام غَيْر طَلْق بْن غَنَّام وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث بِالْقَوِيِّ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث حَارِثَة بْن أَبِي الرِّجَال عَنْ حَمْزَة عَنْ عَائِشَة ، وَحَارِثَة هَذَا لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث عَبْدَة وَهُوَ اِبْن أَبِي لُبَابَة أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَجْهَر بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَات يَقُول : \" سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اِسْمك وَتَعَالَى جَدّك وَلَا إِلَه غَيْرك ، وَهُوَ مَوْقُوف عَلَى عُمَر ، وَعَبْدَة لَا يُعْرَف لَهُ سَمَاع مِنْ عُمَر وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَيُقَال رَأَى اِبْن عُمَر رُؤْيَة . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَام عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب مَرْفُوعًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْمَحْفُوظ عَنْ عُمَر مِنْ قَوْله وَذَكَرَ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا . وَقَالَ : وَهُوَ الصَّوَاب اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rفَائِدَة : قَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَار : وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه أَنَّ عُمَر كَانَ يَجْهَر بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَات يَقُول ( سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اِسْمك وَتَعَالَى جَدّك وَلَا إِلَه غَيْرك ) وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَنَّهُ كَانَ يَسْتَفْتِح بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان وَابْن الْمُنْذِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَقَالَ الْأَسْوَد : كَانَ عُمَر إِذَا اِفْتَتَحَ الصَّلَاة قَالَ : سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك وَتَبَارَكَ اِسْمك وَتَعَالَى جَدّك وَلَا إِلَه غَيْرك \" يُسْمِعنَا ذَلِكَ وَيُعَلِّمنَا \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي نَيْل الْأَوْطَارِ : قَالَ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه : وَاخْتِيَار هَؤُلَاءِ يَعْنِي الصَّحَابَة الَّذِينَ ذُكِرَ بِهِمْ الِاسْتِفْتَاح بِهَذِهِ الْكَلِمَات وَجَهَرَ عُمَر بِهِ أَحْيَانًا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة لِيَتَعَلَّمهُ النَّاس مَعَ أَنَّ إِخْفَاءَهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ الْأَفْضَل وَأَنَّهُ الَّذِي كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاوِم عَلَيْهِ غَالِبًا ، وَإِنْ اِسْتَفْتَحَ بِمَا رَوَاهُ عَلِيّ أَوْ أَبُو هُرَيْرَة فَحَسَن ، لِصِحَّةِ الرِّوَايَة اِنْتَهَى . وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالْإِيثَارِ وَالِاخْتِيَار . وَأَصَحّ مَا رُوِيَ فِي الِاسْتِفْتَاح حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ حَدِيث عَلِيّ ، وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال ، وَكَذَلِكَ حَدِيث أَبِي سَعِيد سَتَعْرِفُ الْمَقَال الَّذِي فِيهِ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : أَمَّا أَنَا فَأَذْهَب إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اِسْتَفْتَحَ بِبَعْضِ مَا رُوِيَ كَانَ حَسَنًا . قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : لَا نَعْلَم فِي الِافْتِتَاح بِسُبْحَانَك اللَّهُمَّ خَبَرًا ثَابِتًا وَأَحْسَن أَسَانِيده حَدِيث أَبِي سَعِيد ثُمَّ قَالَ : لَا نَعْلَم أَحَدًا وَلَا سَمِعْنَا بِهِ اِسْتَعْمَلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى وَجْهه . اِنْتَهَى .","part":2,"page":280},{"id":936,"text":"660 - O( عَنْ الْحَسَن )\r: أَيْ الْبَصْرِيّ الْإِمَام أَحَد أَئِمَّة الْهُدَى وَالسُّنَّة\r( سَمُرَة )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمِّ ثَانِيه\r( سَكْتَة إِذَا كَبَّرَ )\r: أَيْ لِلْإِحْرَامِ\r( وَسُورَة )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى فَاتِحَة الْكِتَاب . وَالْمَعْنَى إِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَة كُلّهَا كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( قَالَ )\r: أَيْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ\r( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا حَفِظَهُ سَمُرَة مِنْ السَّكْتَتَيْنِ فِي الصَّلَاة\r( عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ )\r: فَاعِل أَنْكَرَ . وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ هَذَا كَانَ مِنْ عُلَمَاء الصَّحَابَة وَكَانَتْ الْمَلَائِكَة تُسَلِّم عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِمَّنْ اِعْتَزَلَ الْفِتْنَة\r( إِلَى أُبَيّ )\r: بْن كَعْب الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ سَيِّد الْقُرَّاء ، كَتَبَ الْوَحْي وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدهَا وَقَدْ أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنْ يَقْرَأ عَلَيْهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَكَانَ مِمَّنْ جَمَعَ الْقُرْآن وَلَهُ مَنَاقِب جَمَّة\r( فَصَدَّقَ )\rأَيْ أَبِي\r( سَمُرَة )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول صَدَّقَ ، أَيْ صَدَّقَ أَبِي سَمُرَة وَوَافَقَهُ وَقَالَ : إِنَّ سَمُرَة قَدْ حَفِظَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِحَّة سَمَاعه مِنْهُ ، فَقَالَ شُعْبَة لَمْ يَسْمَع مِنْهُ شَيْئًا ، وَقِيلَ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيث الْعَقِيقَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة صَحِيح ، وَمَنْ أَثْبَتَ مُقَدَّم عَلَى مَنْ نَفَى قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَمَالَ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي السَّكْتَتَيْنِ تَحْت حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة : وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة فِي مَوَاضِع مِنْ سُنَنه مِنْهَا حَدِيث نُهِيَ عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة وَحَدِيث : جَار الدَّار أَحَقّ بِدَارِ الْجَار ، وَحَدِيث : لَا تَلَاعَنُوا بِلَعْنَةِ اللَّه وَلَا بِغَضَبِ اللَّه وَلَا بِالنَّارِ ، وَحَدِيث : الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر ، فَكَانَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى مُقْتَضَى تَصَرُّفه جَدِيرًا بِالتَّصْحِيحِ .\rوَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ رُوَاة الْحَدِيث كُلّهمْ ثِقَات اِنْتَهَى\r( كَذَا قَالَ حُمَيْدٌ فِي هَذَا الْحَدِيث )\r: الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَذَا هُوَ قَوْله وَسَكْتَة إِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَة .\r( عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون النُّون وَضَمّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَقَدْ يُفْتَح الدَّال\r( إِذَا اِسْتَفْتَحَ )\r: أَيْ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ\r( فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث يُونُس )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث يُونُس .","part":2,"page":281},{"id":937,"text":"661 - O( تَذَاكَرَا )\r: صِيغَة التَّثْنِيَة مِنْ التَّفَاعُل\r( سَكْتَة إِذَا كَبَّرَ )\r: أَيْ لِلْإِحْرَامِ\r( وَسَكْتَة إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَة غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : إِنَّمَا سَكَتَهُمَا لِيَقْرَأ مَنْ خَلْفه فِيهِمَا فَلَا يُنَازِعُونَهُ الْقِرَاءَة إِذَا قَرَأَ اِنْتَهَى . قَالَ الْيَعْمَرِيّ : كَلَامُ الْخَطَّابِيّ هَذَا فِي السَّكْتَة الَّتِي بَعْد قِرَاءَة الْفَاتِحَة . وَأَمَّا السَّكْتَة الْأُولَى فَقَدْ وَقَعَ بَيَانهَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْكُت بَيْن التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة يَقُول اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْن خَطَايَايَ الْحَدِيث قَالَهُ فِي النَّيْل . وَاعْلَمْ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة وَاَلَّتِي قَبْلهَا ثُبُوت ثَلَاث سَكَتَات بَعْد الْإِحْرَام وَبَعْد الْفَاتِحَة وَبَعْد السُّورَة ، وَقِيلَ الثَّالِثَة أَخَفّ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَة وَذَلِكَ بِمِقْدَارِ مَا تَنْفَصِل الْقِرَاءَة عَنْ التَّكْبِير فَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْوَصْل فِيهِ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اِسْتِحْبَاب هَذِهِ السَّكَتَات الثَّلَاث الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَمَالِك . السَّكْتَة مَكْرُوهَة\r( فَكَتَبَا )\r: أَيْ سَمُرَة وَعِمْرَان\r( فِي كِتَابه إِلَيْهِمَا )\r: أَيْ فِي كِتَاب أَبِي إِلَى سَمُرَة وَعِمْرَان\r( أَوْ فِي رَدّه عَلَيْهِمَا )\r: شَكّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة .","part":2,"page":282},{"id":938,"text":"662 - O( أَخْبَرَنَا عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا سَعِيد بِهَذَا )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم عَنْ مُسَدَّد عَنْ يَزِيد عَنْ سَعِيد\r( قَالَ فِيهِ )\r: أَيْ قَالَ عَبْد الْأَعْلَى فِي الْحَدِيث\r( إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاته )\r: أَيْ إِذَا كَبَّرَ . قِيلَ الْغَرَض مِنْ هَذِهِ السَّكْتَة لِيَفْرُغ الْمَأْمُومُونَ مِنْ النِّيَّة وَتَكْبِيرَة الْإِحْرَام لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْإِمَام عَقِب التَّكْبِير لَفَاتَ مَنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِالتَّكْبِيرِ وَالنِّيَّة بَعْض سَمَاع الْقِرَاءَة .\rقُلْت : الصَّحِيح أَنَّ الْغَرَض مِنْ هَذِهِ السَّكْتَة لِيَقُولَ الْإِمَام اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْن خَطَايَايَ إِلَخْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ دُعَاء الِاسْتِفْتَاح\r( وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَة )\r: أَيْ كُلّهَا\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ قَتَادَة\r( بَعْد )\r: مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ أَيْ بَعْد ذَلِكَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف قَدْ اِخْتَصَرَ الْحَدِيث وَلَمْ يُورِدهُ بِتَمَامِهِ وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ هَكَذَا : حَدَّثَنَا جَمِيل بْن الْحَسَن بْن جَمِيل الْعَتَكِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ \" سَكْتَتَانِ حَفِظْتهمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عِمْرَان بْنُ الْحُصَيْن فَكَتَبْنَا إِلَى أُبَيّ بْن كَعْب بِالْمَدِينَةِ فَكَتَبَ أَنَّ سَمُرَة قَدْ حَفِظَ . قَالَ سَعِيد فَقُلْنَا لِقَتَادَةَ مَا هَاتَانِ السَّكْتَتَانِ ؟ قَالَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاته وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَة ثُمَّ قَالَ بَعْد وَإِذَا قَرَأَ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ وَكَانَ يُعْجِبهُمْ إِذَا فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَة أَنْ يَسْكُت حَتَّى يَتَرَادّ إِلَيْهِ نَفَسه \" .\rفَائِدَة : وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَ \" كَانَ سَمُرَة بْن جُنْدُب يَؤُمّ النَّاس فَكَانَ يَسْكُت سَكْتَتَيْنِ إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَة أُمّ الْكِتَاب ، فَعَابَ عَلَيْهِ النَّاس فَكَتَبَ إِلَى أُبَيّ بْن كَعْب فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّاس عَابُوا عَلَيَّ وَلَعَلِّي نَسِيت وَحَفِظُوا أَوْ حَفِظْت وَنَسُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِ أُبَيّ بْن كَعْب بَلْ حَفِظْت وَنَسُوا \" وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير عَنْ الْحَسَن قَالَ قَالَ سَمُرَة \" حَفِظْت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكْتَتَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَسَكْتَة إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَة السُّورَة فَعَابَ عَلَيَّ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فَكَتَبُوا إِلَى أُبَيّ بْن كَعْب فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ أَنْ صَدَقَ سَمُرَة \" اِنْتَهَى . فَظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ الْقَائِل فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ عِمْرَان هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَنَّ الْقَائِل أَيْضًا فَكَتَبُوا أَوْ فَكَتَبَ هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ . وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ فَكَتَبَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة أَيْ سَمُرَة وَعِمْرَان ، وَهَذَا كُلّه حِكَايَة مِنْ الْحَسَن نَاقِلًا عَمَّا سَمِعَ مِنْ سَمُرَة وَأَنَّ الْكِتَابَة وَقَعَتْ مِنْ سَمُرَة أَوْ مِنْ سَمُرَة وَعِمْرَان ، فَهَذَا الَّذِي يَحْصُل بِهِ التَّوْفِيق بَيْن الرِّوَايَات ، وَعَلَى كُلّ حَال فَالْكَاتِب إِلَى أُبَيّ بْن كَعْب هُوَ سَمُرَة أَوْ هُوَ وَعِمْرَان أَوْ هُمَا وَمَنْ وَافَقَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَأَنَّ الرَّاوِي لِذَلِكَ هُوَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ سَمُرَة سَمَاعًا مِنْهُ لَا أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا حِينَمَا جَرَى بَيْن سَمُرَة وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ مِنْ الِاخْتِلَاف فِي السَّكْتَتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث سَمُرَة حَدِيث حَسَن .","part":2,"page":283},{"id":939,"text":"663 - O( إِذَا كَبَّرَ فِي الصَّلَاة سَكَتَ بَيْن التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" يَسْكُت بَيْن التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة إِسْكَاتَة \" قَالَ الْحَافِظ ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ أَوَّله مِنْ السُّكُوت . وَحَكَى الْكَرْمَانِيُّ عَنْ بَعْضِ الرِّوَايَات بِضَمِّ أَوَّله مِنْ الْإِسْكَات . قَالَ الْجَوْهَرِيّ يُقَال تَكَلَّمَ الرَّجُل ثُمَّ سَكَتَ بِغَيْرِ أَلِف فَإِذَا اِنْقَطَعَ كَلَامه فَلَمْ يَتَكَلَّم قُلْت أَسْكَتَ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة إِفْعَاله مِنْ السُّكُوت وَلَا يُرَاد بِهِ تَرْك الْكَلَام بَلْ تَرْك رَفْع الصَّوْت لِقَوْلِهِ مَا تَقُول فِي إِسْكَاتك قَالَهُ الطِّيبِيُّ . أَوْ الْمُرَاد بِهِ السُّكُوت عَنْ الْقِرَاءَة لَا عَنْ الذِّكْر وَقَالَهُ الْأَبْهَرِيّ وَهُوَ الْأَظْهَر اِنْتَهَى\r( بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ قِيلَ هُوَ اِسْم فَيَكُون مَا بَعْده مَرْفُوعًا تَقْدِيره أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي ، وَقِيلَ هُوَ فِعْل أَيْ فَدَيْتُك وَمَا بَعْده مَنْصُوب وَحُذِفَ هَذَا الْقَدْر تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال وَعِلْم الْمُخَاطَب ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( أَرَأَيْت )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ يُفْتَح التَّاء بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي\r( مَا تَقُول )\r: فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ هُنَاكَ قَوْلًا لِكَوْنِهِ قَالَ مَا تَقُول وَلَمْ يَقُلْ هَلْ تَقُول ، نَبَّهَ عَلَيْهِ اِبْن دَقِيق الْعِيد قَالَ وَلَعَلَّهُ اِسْتَدَلَّ عَلَى أَصْل الْقَوْل بِحَرَكَةِ الْفَم كَمَا اِسْتَدَلَّ غَيْره عَلَى الْقِرَاءَة بِاضْطِرَابِ اللِّحْيَة\r( اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْن خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْت بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب )\r: أَخْرَجَهُ مَخْرَج الْمُبَالَغَة لِأَنَّ الْمُفَاعَلَة إِذَا لَمْ تَكُنْ لِلْمُبَالَغَةِ فَهِيَ لِلْمُبَالَغَةِ . وَقِيلَ تُفِيد الْبُعْد مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْن خَطَايَايَ وَبَاعِدْ بَيْن خَطَايَايَ وَبَيْنِي . وَالْخَطَايَا إِمَّا أَنْ يُرَاد بِهَا اللَّاحِقَة فَمَعْنَاهُ إِذَا قُدِّرَ لِي ذَنْب فَبَعِّدْ بَيْنِي وَبَيْنه وَالْمَقْصُود مَا سَيَأْتِي ، أَوْ السَّابِقَة فَمَعْنَاهُ الْمَحْو وَالْغُفْرَان لِمَا حَصَلَ مِنْهَا وَهُوَ مَجَاز لِأَنَّ حَقِيقَة الْمُبَاعَدَة إِنَّمَا هُوَ فِي الزَّمَان وَالْمَكَان وَمَوْقِع التَّشْبِيه أَنَّ اِلْتِقَاء الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب مُسْتَحِيل فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَبْقَى لَهَا مِنْهُ اِقْتِرَاب بِالْكُلِّيَّةِ . وَكَرَّرَ لَفْظ بَيْن هُنَا وَلَمْ يُكَرِّر بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لِأَنَّ الْعَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَجْرُور يُعَاد فِيهِ الْجَارّ\r( اللَّهُمَّ أَنْقِنِي مِنْ خَطَايَايَ كَالثَّوْبِ الْأَبْيَض مِنْ الدَّنَس )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" اللَّهُمَّ نَقِّنِي \" قَالَ الْحَافِظ مَجَاز عَنْ زَوَال الذُّنُوب وَمَحْو أَثَرهَا . وَلَمَّا كَانَ الدَّنَس فِي الثَّوْب الْأَبْيَض أَظْهَر مِنْ غَيْره مِنْ الْأَلْوَان وَقَعَ التَّشْبِيه بِهِ . قَالَهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد\r( اللَّهُمَّ اِغْسِلْنِي بِالثَّلْجِ )\r: بِالسُّكُونِ\r( وَالْمَاء وَالْبَرَد )\r: بِفَتْحَتَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : ذَكَرَ الثَّلْج وَالْبَرَد تَأْكِيدًا أَوْ لِأَنَّهُمَا مَاءَانِ لَمْ تَمَسّهُمَا الْأَيْدِي وَلَمْ يَمْتَهِنهُمَا الِاسْتِعْمَال وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : عَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ غَايَة الْمَحْو فَإِنَّ الثَّوْب الَّذِي يَتَكَرَّر عَلَيْهِ ثَلَاثَة أَشْيَاء مُنْقِيَة يَكُون فِي غَايَة النَّقَاء . قَالَ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء مَجَاز عَنْ صِفَة يَقَع بِهَا الْمَحْو وَكَأَنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا } وَأَشَارَ الطِّيبِيُّ إِلَى هَذَا بَحْثًا فَقَالَ يُمْكِن أَنْ يَكُون الْمَطْلُوب مِنْ ذِكْر الثَّلْج وَالْبَرَد بَعْد الْمَاء شُمُول أَنْوَاع الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة بَعْد الْعَفْو لِإِطْفَاءِ حَرَارَة عَذَاب النَّار الَّتِي هِيَ فِي غَايَة الْحَرَارَة ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ : بَرَّدَ اللَّه مَضْجَعه . أَيْ رَحِمَهُ وَوَقَاهُ عَذَاب النَّار اِنْتَهَى . وَيُؤَيِّدهُ وُرُود وَصْف الْمَاء بِالْبُرُودَةِ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى عِنْد مُسْلِم وَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْخَطَايَا بِمَنْزِلَةِ جَهَنَّم لِكَوْنِهَا مُسَبَّبَة عَنْهَا فَعَبَّرَ عَنْ إِطْفَاء حَرَارَتهَا بِالْغَسْلِ وَبَالَغَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِ الْمُبَرِّدَات تَرَقِّيًا عَنْ الْمَاء إِلَى أَبْرَد مِنْهُ . قَالَهُ الْحَافِظ .\rفَإِنْ قُلْت : الْغَسْل الْبَالِغ إِنَّمَا يَكُون بِالْمَاءِ الْحَارّ فَلِمَ ذُكِرَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : قَالَ مُحْيِي السُّنَّة : مَعْنَاهُ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوب وَذَكَرَهَا مُبَالَغَة فِي التَّطْهِير لَا أَنَّهُ يَحْتَاج إِلَيْهَا . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء بَيْن التَّكْبِير وَالْقِرَاءَة خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ مَالِك ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الدُّعَاء فِي الصَّلَاة بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآن خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ . ثُمَّ هَذَا الدُّعَاء صَدَرَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة فِي إِظْهَار الْعُبُودِيَّة ، وَقِيلَ قَالَهُ عَلَى سَبِيل التَّعْلِيم لِأُمَّتِهِ ، وَاعْتُرِضَ بِكَوْنِهِ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَجَهَرَ بِهِ ، وَأُجِيبَ بِوُرُودِ الْأَمْر بِذَلِكَ فِي حَدِيث سَمُرَة عِنْد الْبَزَّار وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَة عَلَيْهِ مِنْ الْمُحَافَظَة عَلَى تَتَبُّع أَحْوَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَرَكَاته وَسَكَنَاته وَإِسْرَاره وَإِعْلَانه حَتَّى حَفِظَ اللَّه بِهِمْ الدِّين . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":284},{"id":940,"text":"Oقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة : الَّذِي يَتَحَصَّل مِنْ الْبَسْمَلَة أَقْوَال : أَحَدهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآن أَصْلًا إِلَّا فِي سُورَة النَّمْل وَهَذَا قَوْل مَالِك وَطَائِفَة مِنْ الْحَنَفِيَّة وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد ثَانِيهَا أَنَّهَا آيَة مِنْ كُلّ سُورَة أَوْ بَعْض آيَة كَمَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَعَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهَا آيَة مِنْ الْفَاتِحَة دُون غَيْرهَا وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد . ثَالِثهَا أَنَّهَا آيَة مِنْ الْقُرْآن مُسْتَقِلَّة بِرَأْسِهَا وَلَيْسَتْ مِنْ السُّوَر بَلْ كُتِبَتْ فِي كُلّ سُورَة لِلْفَصْلِ فَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ الْمُخْتَار بْن فُلْفُل عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَة آنِفًا ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِف فَصْل السُّورَة حَتَّى تَنْزِل عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِم وَهَذَا قَوْل اِبْن الْمُبَارَك وَدَاوُد وَهُوَ الْمَنْصُوص عَنْ أَحْمَد وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْحَنَفِيَّة . وَقَالَ أَبُو بَكْر الرَّازِيّ هُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَب . وَعَنْ أَحْمَد بَعْد ذَلِكَ رِوَايَتَانِ أَحَدهمَا أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَة وَالثَّانِي لَا فَرْق وَهُوَ الْأَصَحّ ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتهَا فِي الصَّلَاة فَعَنْ الشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ تَجِب ، وَعَنْ مَالِك يُكْرَه ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة تُسْتَحَبّ وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فَعَنْ الشَّافِعِيّ يُسَنّ الْجَهْر ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة لَا يُسَنّ ، وَعَنْ إِسْحَاق يُخَيَّر اِنْتَهَى كَلَامه .","part":2,"page":285},{"id":941,"text":"664 - O( كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَة بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ )\r: بِضَمِّ الدَّال عَلَى الْحِكَايَة ، وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِذَلِكَ ، فَقِيلَ الْمَعْنَى كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِالْفَاتِحَةِ وَهَذَا قَوْل مَنْ أَثْبَتَ الْفَاتِحَة فِي أَوَّلهَا ، وَقِيلَ الْمَعْنَى كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِهَذَا اللَّفْظ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث ، وَهَذَا قَوْل مَنْ نَفَى قِرَاءَة الْبَسْمَلَة ، لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ قَوْله كَانُوا يَفْتَتِحُونَ بِالْحَمْدِ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْرَءُوا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم سِرًّا .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظ حَدِيث أَنَس اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَفِي لَفْظ : \" فَلَمْ أَسْمَع أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْرَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم \" رَوَاهُ أَحْمَد وَمُسْلِم وَفِي لَفْظ : \" فَكَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم \" رَوَاهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ عَلَى شَرْط الصَّحِيح ، وَفِي لَفْظ \" لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أَوَّل قِرَاءَة وَلَا فِي آخِرهَا \" رَوَاهُ مُسْلِم وَفِي لَفْظ \" فَلَمْ يَكُونُوا يَسْتَفْتِحُونَ الْقِرَاءَة \" بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم \" رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ ، وَفِي لَفْظ \" كَانُوا يُسِرُّونَ \" رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي يُمْكِن أَنْ يُجْمَع بِهِ مُخْتَلِف مَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَجْهَر بِهَا فَحَيْثُ جَاءَ عَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَؤُهَا مُرَاده نَفْي الْجَهْر ، وَحَيْثُ جَاءَ عَنْهُ إِثْبَات الْقِرَاءَة فَمُرَاده السِّرّ ، وَقَدْ وَرَدَ نَفْي الْجَهْر عَنْهُ صَرِيحًا فَهُوَ الْمُعْتَمَد ، وَقَوْل أَنَس فِي رِوَايَة مُسْلِم \" لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي أَوَّل قِرَاءَة وَلَا فِي آخِرهَا \" مَحْمُول عَلَى نَفْي الْجَهْر أَيْضًا لِأَنَّهُ الَّذِي يُمْكِن نَفْيه ، وَاعْتِمَاد مَنْ نَفَى مُطْلَقًا بِقَوْلِ : \" كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَة بِالْحَمْدُ \" لَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِح بِالتَّوَجُّهِ وَسُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْن خَطَايَايَ وَبِأَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِيذ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار الدَّالَّة عَلَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَى قِرَاءَة الْفَاتِحَة شَيْئًا بَعْد التَّكْبِير ، فَيُحْمَل قَوْله يَفْتَتِحُونَ أَيْ الْجَهْر لِتَأْتَلِف الْأَخْبَار اِنْتَهَى .\rوَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُجْهَر بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، وَهُمْ عَلَى مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَغَيْرهمْ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ التَّابِعِينَ ، وَبِهِ يَقُول سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق لَا يَرَوْنَ أَنْ يَجْهَر بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، قَالُوا وَيَقُولهَا فِي نَفْسه . قَالَ الْخَطَّابِيّ : قَدْ يَحْتَجّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَة مِنْ فَاتِحَة الْكِتَاب وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَمَا تَوَهَّمَهُ إِنَّمَا وَجْهه تَرْك الْجَهْر بِالتَّسْمِيَةِ بِدَلِيلِ مَا رَوَى ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّهُ قَالَ : \" صَلَّيْت خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلْف أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان فَلَمْ أَسْمَع أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَر بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ قَتَادَة ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي عَوَانَة عَنْ قَتَادَة بِنَحْوِهِ .","part":2,"page":286},{"id":942,"text":"665 - O( عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء )\r: بِالْجِيمِ وَالزَّاي وَاسْمه أَوْس بْن عَبْد اللَّه بَصْرِيّ\r( يَفْتَتِح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ )\r: أَيْ يَبْدَؤُهَا وَيَجْعَل التَّكْبِير فَاتِحهَا\r( وَالْقِرَاءَة )\r: بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الصَّلَاة أَيْ يَبْتَدِئ قِرَاءَة الْفَاتِحَة\r( بِالْحَمْدِ )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة وَإِظْهَار أَلِف الْوَصْل وَيَجُوز حَذْف هَمْزَة الْوَصْل وَكَذَا جَرّ الدَّال عَلَى الْإِعْرَاب . قَالَ النَّوَوِيّ : يَسْتَدِلّ بِهِ مَالِك وَغَيْره مِمَّنْ يَقُول إِنَّ الْبَسْمَلَة لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَة ، وَجَوَاب الشَّافِعِيّ رَحِمه اللَّه وَالْأَكْثَرِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَة أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ يَبْتَدِئ الْقُرْآن بِسُورَةِ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَا بِسُورَةٍ أُخْرَى ، فَالْمُرَاد بَيَان السُّورَة الَّتِي يَبْتَدِئ بِهَا وَقَدْ قَامَتْ الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْهَا\r( لَمْ يُشَخِّصْ رَأْسه )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال أَوْ التَّفْعِيل أَيْ لَمْ يَرْفَع رَأْسه أَيْ عُنُقه\r( وَلَمْ يُصَوِّبهُ )\r: بِالتَّشْدِيدِ لَا غَيْر وَالتَّصْوِيب النُّزُول مِنْ أَعْلَى أَسْفَل أَيْ وَلَمْ يُنْزِلهُ\r( وَلَكِنْ بَيْن ذَلِكَ )\r: أَيْ التَّشْخِيص وَالتَّصْوِيب بِحَيْثُ يَسْتَوِي ظَهْره وَعُنُقه\r( وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع لَمْ يَسْجُد حَتَّى يَسْتَوِي قَائِمًا وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السُّجُود لَمْ يَسْجُد حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدًا )\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ وُجُوب الِاعْتِدَال إِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوع وَأَنَّهُ يَجِب أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَفِيهِ وُجُوب الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ . قُلْت : ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الطُّمَأْنِينَة فِي أَرْكَان الصَّلَاة الْجُمْهُور ، وَاشْتَهَرَ عَنْ الْحَنَفِيَّة أَنَّ الطُّمَأْنِينَة سُنَّة وَصَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِير مِنْ مُصَنِّفِيهِمْ ، لَكِنْ كَلَام الطَّحَاوِيّ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوب عِنْدهمْ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ مِقْدَار الرُّكُوع وَالسُّجُود ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره فِي قَوْله : سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيم ثَلَاثًا فِي الرُّكُوع وَذَلِكَ أَدْنَاهُ . قَالَ فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ هَذَا مِقْدَار الرُّكُوع وَالسُّجُود لَا يُجْزِئ أَدْنَى مِنْهُ . قَالَ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا إِذَا اِسْتَوَى رَاكِعًا وَاطْمَأَنَّ سَاجِدًا أَجْزَأَ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( وَكَانَ يَقُول فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّات )\r: أَيْ يَقْرَؤُهَا بَعْدهمَا . وَفِي حُجَّة لِأَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ فُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث أَنَّ التَّشَهُّد الْأَوَّل وَالْأَخِير وَاجِبَانِ . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَكْثَرُونَ : هُمَا سُنَّتَانِ لَيْسَا وَاجِبَيْنِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ الْأَوَّل سُنَّة وَالثَّانِي وَاجِب . وَاحْتَجَّ أَحْمَد رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَبِقَوْلِهِ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمنَا التَّشَهُّد كَمَا يُعَلِّمنَا السُّورَة مِنْ الْقُرْآن \" \" إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ التَّحِيَّات \" وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ . وَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ التَّشَهُّد وَجَبَرَهُ بِسُجُودِ السَّهْو وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَصِحّ جَبْره كَالرُّكُوعِ وَغَيْره مِنْ الْأَرْكَان . قَالُوا وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فِي الْأَوَّل فَالْأَخِير بِمَعْنَاهُ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمهُ الْأَعْرَابِيّ حِين عَلَّمَهُ فُرُوض الصَّلَاة . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\r( يَفْرِش )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا\r( وَيَنْصِب رِجْله الْيُمْنَى )\r: أَيْ يَضَع أَصَابِعهَا عَلَى الْأَرْض وَيَرْفَع عَقِبهَا . فِيهِ حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الْجُلُوس فِي الصَّلَاة يَكُون مُفْتَرِشًا سَوَاء فِيهِ جَمِيع الْجَلَسَات . وَعِنْد مَالِك رَحِمَهُ اللَّه : يُسَنّ مُتَوَرِّكًا بِأَنْ يُخْرِج رِجْله الْيُسْرَى مِنْ تَحْته وَيُفْضِي بِوَرِكِهِ إِلَى الْأَرْض وَقَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه : السُّنَّة أَنْ يَجْلِس كُلّ الْجَلَسَات مُفْتَرِشًا إِلَّا الَّتِي يَعْقُبهَا السَّلَام . وَاحْتِجَاج الشَّافِعِيّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَفِيهِ التَّصْرِيح بِالِافْتِرَاشِ فِي الْجُلُوس الْأَوَّل وَالتَّوَرُّك فِي آخِر الصَّلَاة وَحَمْل حَدِيث عَائِشَة هَذَا فِي غَيْر التَّشَهُّد الْأَخِير لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث\r( وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عَقِب الشَّيْطَان )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ عُقْبَة الشَّيْطَان ، وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْ عَقِب الشَّيْطَان قَالَ النَّوَوِيّ عُقْبَة الشَّيْطَان بِضَمِّ الْعَيْن وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَقِب الشَّيْطَان بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِيهِ وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ بِضَمِّ الْعَيْن وَضَعَّفَهُ . اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : عَقِب الشَّيْطَان هُوَ أَنْ يُقْعِي فَيَقْعُد عَلَى عَقِبَيْهِ فِي الصَّلَاة وَلَا يَفْتَرِش رِجْله وَلَا يَتَوَرَّك . وَأَحْسَب أَنِّي سَمِعْت فِي عَقِب الشَّيْطَان مَعْنَى غَيْر هَذَا فَسَّرَهُ بَعْض الْعُلَمَاء لَمْ يَحْضُرنِي ذِكْره .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الصَّوَاب الَّذِي لَا مَعْدِل عَنْهُ أَنَّ الْإِقْعَاء نَوْعَانِ . أَحَدهمَا أَنْ يُلْصِق أَلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِب سَاقَيْهِ وَيَدَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض كَإِقْعَاءِ الْكَلْب ، هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى وَصَاحِبه أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام وَآخَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة ، وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَكْرُوه الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهْي ، وَالنَّوْع الثَّانِي أَنْ يَجْعَل أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ مُرَاد اِبْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ : سُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . قُلْت : وَقَوْل اِبْن عَبَّاس الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيّ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ طَاوُس بِلَفْظِ : قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاس فِي الْإِقْعَاء عَلَى الْقَدَمَيْنِ فَقَالَ هِيَ السُّنَّة فَقُلْنَا : إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاء بِالرَّجُلِ ، فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : بَلْ هِيَ سُنَّة نَبِيّك صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَقَدْ بَسَطَ النَّوَوِيّ فِي مَعْنَى الْإِقْعَاء وَبَيَان مَذَاهِب الْعُلَمَاء فِيهِ ، فَمَنْ شَاءَ الْبَسْط فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ\r( وَعَنْ فَرْشَة السَّبُع )\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ أَنْ يَفْتَرِش يَدَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُود يَمُدّهُمَا عَلَى الْأَرْض كَالسَّبُعِ ، وَإِنَّمَا السُّنَّة أَنْ يَضَع كَفَّيْهِ عَلَى الْأَرْض وَيُقِلّ ذِرَاعَيْهِ وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ\r( وَكَانَ يَخْتِم الصَّلَاة بِالتَّسْلِيمِ )\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَفِي قَوْلهَا كَانَ يَفْتَتِح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِمهَا بِالتَّسْلِيمِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُمَا رُكْنَانِ مِنْ أَرْكَان الصَّلَاة لَا تُجْزِئ إِلَّا بِهِمَا ، لِأَنَّ قَوْلهَا كَانَ يَفْتَتِح بِالتَّكْبِيرِ وَيَخْتِم بِالتَّسْلِيمِ إِخْبَار عَنْ أَمْر مَعْهُود مُسْتَدَام ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":2,"page":287},{"id":943,"text":"666 - O( عَنْ الْمُخْتَار بْن فُلْفُل )\r: بِفَائَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ مَوْلَى عَمْرو بْن الْحُرَيْث الْكُوفِيّ عَنْ أَنَس وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ ، وَعَنْهُ زَائِدَة وَالثَّوْرِيُّ . قَالَ اِبْن إِدْرِيس : كَانَ يُحَدِّث وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ وَثَّقَهُ أَحْمَد .\r( آنِفًا )\r: أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ بِالْمَدِّ وَيَجُوز الْكَسْر فِي لُغَة قَلِيلَة ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ فِي السَّبْع\r( فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر حَتَّى خَتَمَهَا )\r. أَيْ خَتَمَ السُّورَة . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة جُزْء مِنْ السُّورَة فَيَنْبَغِي أَنْ تَجْهَر وَلِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَعَلَّهُ قَرَأَ الْبَسْمَلَة لِمُجَرَّدِ التَّبَرُّك لَا لِكَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ السُّورَة أَشَارَ إِلَى رَدّه بِالْحَدِيثِ الَّذِي بَعْده حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يَقْرَأ الْبَسْمَلَة هُنَاكَ ، وَيُمْكِن الْجَوَاب بِأَنَّ الْبَسْمَلَة لِلْفَصْلِ بَيْن السُّوَر فَتُقْرَأ فِي أَوَائِل السُّوَر . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النَّيْل تَحْت هَذَا الْحَدِيث : هَذَا الْحَدِيث مِنْ جُمْلَة أَدِلَّة مَنْ أَثْبَتَ الْبَسْمَلَة وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرهمْ ، وَمِنْ أَدِلَّتهمْ عَلَى إِثْبَاتِهَا مَا ثَبَتَ فِي الْمَصَاحِف مِنْهَا بِغَيْرِ تَمْيِيز كَمَا مَيَّزُوا أَسْمَاء السُّوَر وَعَدَد الْآي بِالْحُمْرَةِ أَوْ غَيْرهَا مِمَّا يُخَالِف صُورَة الْمَكْتُوب قُرْآنًا . وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآن أَنَّهَا ثَبَتَتْ لِلْفَصْلِ بَيْن السُّوَر . وَتَخَلَّصَ الْقَائِلُونَ بِإِثْبَاتِهَا عَنْ هَذَا الْجَوَاب بِوُجُوهٍ الْأَوَّل أَنَّ هَذَا تَغْرِير وَلَا يَجُوز اِرْتِكَابه لِمُجَرَّدِ الْفَصْل الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلْفَصْلِ لَكُتِبَتْ بَيْن بَرَاءَة وَالْأَنْفَال وَلَمَا كُتِبَتْ فِي أَوَّل الْفَاتِحَة ، الْفَصْل الثَّالِث كَانَ مُمْكِنًا بِتَرَاجِمِ السُّوَر كَمَا حَصَلَ بَيْن بَرَاءَة وَالْأَنْفَال . اِنْتَهَى .\r( فَإِنَّهُ نَهْر وَعَدَنِيهِ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فِي الْجَنَّة )\r: زَادَ مُسْلِم \" عَلَيْهِ خَيْر كَثِير وَهُوَ حَوْض تَرِد عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة آنِيَته عَدَد النُّجُوم \" الْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":288},{"id":944,"text":"667 - O( وَذَكَرَ الْإِفْك )\r: أَيْ ذَكَرَ عُرْوَة قِصَّة الْإِفْك أَيْ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِقَذْفِهَا وَهِيَ مَذْكُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ مُطَوَّلَة\r( وَكُشِفَ )\r: أَيْ الْحِجَاب\r( عَنْ وَجْهه )\r: الشَّرِيف بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الْوَحْي\r( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ )\r: أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( عُصْبَة مِنْكُمْ )\r: جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ\r( الْآيَة )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ أَتَمّ الْآيَة وَتَمَامهَا { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اِكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ لَهُ عَذَاب عَظِيم } وَقَوْله تَعَالَى : { لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ } لِأَنَّهُ تَعَالَى يَأْجُركُمْ بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ مَعَهَا وَهُوَ صَفْوَان . وَقَوْله : { وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ } أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ، وَآيَة الْإِفْك هَذِهِ سُورَة النُّور\r( وَهَذَا حَدِيث مُنْكَر )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : إِنْ وَقَعَتْ الْمُخَالَفَة مَعَ الضَّعْف فَالرَّاجِح يُقَال لَهُ الْمَعْرُوف ، وَمُقَابِله يُقَال لَهُ الْمُنْكَر اِنْتَهَى .\rوَحَاصِله أَنَّ الْمُنْكَر مَا رَوَاهُ الضَّعِيف مُخَالِفًا لِلثِّقَاتِ . وَبَيَّنَ الْمُؤَلِّف وَجْه النَّكَارَة بِقَوْلِهِ\r( قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة )\r: كَمَعْمَرٍ وَيُونُس بْن يَزِيد وَغَيْرهمَا\r( عَنْ الزُّهْرِيّ لَمْ يَذْكُرُوا هَذَا الْكَلَام )\rأَيْ قَوْله أَعُوذ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيم مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم\r( عَلَى هَذَا الشَّرْح )\r: الَّذِي رَوَاهُ حُمَيْدٌ الْأَعْرَج\r( وَأَخَاف أَنْ يَكُون أَمْر الِاسْتِعَاذَة )\r: أَيْ قَوْله أَعُوذ بِالسَّمِيعِ الْعَلِيم مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَحُمَيْدٌ هَذَا هُوَ أَبُو صَفْوَان حُمَيْدُ بْن قَيْس الْأَعْرَج الْمَكِّيّ مَا اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ . اِنْتَهَى . قُلْت : فَعَلَى هَذَا صَارَ الْحَدِيث شَاذًّا لَا مُنْكَرًا ، وَالشَّاذّ مَا رَوَاهُ الْمَقْبُول مُخَالِفًا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد فِي تَعْرِيف الشَّاذّ بِحَسَبِ الِاصْطِلَاح . قَالَهُ الْحَافِظ فِي شَرْح النُّخْبَة .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ أَحَد الثِّقَات ، وَإِنَّمَا عِلَّته أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة قَطَنِ بْنِ نُسَيْرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ ، وَقَطَنُ - وَإِنْ كَانَ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ - فَكَانَ أَبُو زُرْعَةَ يَحْمِل عَلَيْهِ وَيَقُول رَوَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَحَادِيث مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَجَعْفَرٌ أَيْضًا مُخْتَلَف فِيهِ ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل عَلَى حُمَيْدٍ ، وَهُوَ ثِقَة بِلَا خِلَاف فِي شَيْء جَاءَ بِهِ عَنْهُ مَنْ يَخْتَلِف فِيهِ .","part":2,"page":289},{"id":945,"text":"Oأَيْ بِالْبَسْمَلَةِ .","part":2,"page":290},{"id":946,"text":"668 - O( مَا حَمَلَكُمْ )\r: أَيْ مَا الْبَاعِث وَالسَّبَب لَكُمْ\r( عَمَدْتُمْ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ قَصَدْتُمْ\r( إِلَى بَرَاءَة )\r: هِيَ سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ أَشْهَر أَسْمَائِهَا ، وَلَهَا أَسْمَاء أُخْرَى تَزِيد عَلَى الْعَشَرَة قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( وَهِيَ مِنْ الْمِئِينَ )\r: أَيْ مِنْ ذَوَات مِائَة آيَة قَالَ فِي الْمَجْمَع أَوَّل الْقُرْآن السَّبْع الطُّوَال ثُمَّ ذَوَات الْمِئِينَ أَيْ ذَوَات مِائَة آيَة ثُمَّ الْمَثَانِي ثُمَّ الْمُفَصَّل اِنْتَهَى\r( إِلَى الْأَنْفَال وَهِيَ مِنْ الْمَثَانِي )\r: أَيْ مِنْ السَّبْع الْمَثَانِي وَهِيَ السَّبْع الطُّوَال . وَقَالَ بَعْضهمْ الْمَثَانِي مِنْ الْقُرْآن مَا كَانَ أَقَلّ مِنْ الْمِئِينَ وَيُسَمَّى جَمِيع الْقُرْآن مَثَانِي لِاقْتِرَانِ آيَة الرَّحْمَة بِآيَةِ الْعَذَاب ، وَتُسَمَّى الْفَاتِحَة مَثَانِي لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي الصَّلَاة ، أَوْ ثُنِّيَتْ فِي النُّزُول . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَثَانِي السُّوَر الَّتِي تَقْصُر عَنْ الْمِئِينَ وَتَزِيد عَنْ الْمُفَصَّل ، كَأَنَّ الْمِئِينَ جُعِلَتْ مَبَادِئ وَاَلَّتِي تَلِيهَا مَثَانِي . اِنْتَهَى\r( فَجَعَلْتُمُوهُمَا فِي السَّبْع الطُّوَال )\r: بِضَمٍّ فَفَتْح\r( وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنهمَا سَطْر بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : تَوْجِيه السُّؤَال أَنَّ الْأَنْفَال لَيْسَ مِنْ السَّبْع الطُّوَال لِقِصَرِهَا عَنْ الْمِئِينَ لِأَنَّهَا سَبْع وَسَبْعُونَ آيَة وَلَيْسَتْ غَيْرهَا لِعَدَمِ الْفَصْل بَيْنهَا وَبَيْن بَرَاءَة .\r( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَنْزِل عَلَيْهِ الْآيَات )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَان ، وَهُوَ يَنْزِل عَلَيْهِ السُّوَر ذَوَات الْعَدَد \"\r( فَيَدْعُو بَعْض مَنْ كَانَ يَكْتُب لَهُ )\r: الْوَحْي كَزَيْدِ بْن ثَابِت وَغَيْره\r( فِي السُّورَة الَّتِي يُذْكَر فِيهَا كَذَا وَكَذَا )\r: كَقِصَّةِ هُود وَحِكَايَة يُونُس\r( وَكَانَتْ الْأَنْفَال مِنْ أَوَّل مَا نَزَلَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَتْ بَرَاءَة مِنْ آخِر مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن )\r: أَيْ فَهِيَ مَدَنِيَّة أَيْضًا وَبَيْنهمَا النِّسْبَة التَّرْتِيبِيَّة بِالْأَوَّلِيَّةِ وَالْآخِرِيَّة ، فَهَذَا أَحَد وُجُوه الْجَمْع بَيْنهمَا ، وَكَانَ هَذَا مُسْتَنَد مَنْ قَالَ إِنَّهُمَا سُورَة وَاحِدَة ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ عَنْ رَوْق وَأَبُو يَعْلَى عَنْ مُجَاهِد وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ سُفْيَان وَابْن لَهِيعَة كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ بَرَاءَة مِنْ الْأَنْفَال ، وَلِهَذَا لَمْ تُكْتَب الْبَسْمَلَة بَيْنهمَا مَعَ اِشْتِبَاه طُرُقهمَا . وَرَدَ بِتَسْمِيَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِاسْمٍ مُسْتَقِلّ . قَالَ الْقُشَيْرِيُّ : إِنَّ الصَّحِيح أَنَّ التَّسْمِيَة لَمْ تَكُنْ فِيهَا لِأَنَّ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَنْزِل بِهَا فِيهَا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : لَمْ تُكْتَب الْبَسْمَلَة فِي بَرَاءَة لِأَنَّهَا أَمَان وَبَرَاءَة نَزَلَتْ بِالسَّيْفِ . وَعَنْ مَالِك أَنَّ أَوَّلهَا لَمَّا سَقَطَ سَقَطَتْ مَعَهُ الْبَسْمَلَة ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا كَانَتْ تَعْدِل الْبَقَرَة لِطُولِهَا وَقِيلَ إِنَّهَا ثَابِتَة أَوَّلهَا فِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود وَلَا يُعَوَّل عَلَى ذَلِكَ\r( وَكَانَتْ قِصَّتهَا )\r: أَيْ بَرَاءَة\r( شَبِيهَة بِقِصَّتِهَا )\r: أَيْ الْأَنْفَال وَيَجُوز الْعَكْس وَهَذَا وَجْه آخَر مَعْنَوِيّ ، وَلَعَلَّ الْمُشَابَهَة فِي قَضِيَّة الْمُقَاتَلَة بِقَوْلِهِ فِي سُورَة بَرَاءَة { قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه } وَنَحْوه ، وَفِي نَبْذ الْعَهْد بِقَوْلِهِ فِي الْأَنْفَال { فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ } وَقَالَ اِبْن حَجَر : لِأَنَّ الْأَنْفَال بَيَّنَتْ مَا وَقَعَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مُشْرِكِي مَكَّة ، وَبَرَاءَة بَيَّنَتْ مَا وَقَعَ لَهُ مَعَ مُنَافِقِي أَهْل الْمَدِينَة . وَالْحَاصِل أَنَّ هَذَا مِمَّا ظَهَرَ لِي فِي أَمْر الِاقْتِرَان بَيْنهمَا .\r( فَظَنَنْت أَنَّهَا )\r: أَيْ التَّوْبَة\r( مِنْهَا )\r: أَيْ الْأَنْفَال\r( فَمِنْ هُنَاكَ )\r: أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ عَدَم تَبْيِينه وَوُجُوه مَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ الْمُنَاسَبَة بَيْنهمَا\r( وَضَعْتهمَا فِي السَّبْع الطُّوَال وَلَمْ أَكْتُب بَيْنهمَا سَطْر بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم )\r: أَيْ لِعَدَمِ الْعِلْم بِأَنَّهَا سُورَة مُسْتَقِلَّة لِأَنَّ الْبَسْمَلَة كَانَتْ تَنْزِل عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَصْلِ وَلَمْ تَنْزِل وَلَمْ أَكْتُب وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ الْحِكْمَة فِي عَدَم نُزُول الْبَسْمَلَة وَهُوَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس سَأَلَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِمَ لَمْ تَكْتُب ؟ قَالَ : لِأَنَّ بِسْمِ اللَّه أَمَان وَلَيْسَ فِيهَا أَمَان أُنْزِلَتْ بِالسَّيْفِ ، وَكَانَتْ الْعَرَب تَكْتُبهَا أَوَّل مُرَاسَلَاتهمْ فِي الصُّلْح وَالْأَمَان وَالْهُدْنَة ، فَإِذَا نَبَذُوا الْعَهْد وَنَقَضُوا الْأَيْمَان لَمْ يَكْتُبُوهَا وَنَزَلَ الْقُرْآن عَلَى هَذَا الِاصْطِلَاح ، فَصَارَتْ عَلَامَة الْأَمَان وَعَدَمهَا عَلَامَة نَقْضِهِ ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْله أَمَان ، وَقَوْلهمْ آيَة رَحْمَة وَعَدَمهَا عَذَاب . قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ هَذَا الْكَلَام عَلَى أَنَّهُمَا نَزَلَتَا مَنْزِلَة سُورَة وَاحِدَة وَكَمُلَ السَّبْع الطُّوَال بِهَا ، ثُمَّ قِيلَ السَّبْع الطُّوَال هِيَ الْبَقَرَة وَبَرَاءَة وَمَا بَيْنهمَا وَهُوَ الْمَشْهُور ، لَكِنْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا الْبَقَرَة وَالْأَعْرَاف وَمَا بَيْنهمَا . قَالَ الرَّاوِي : وَذَكَرَ السَّابِعَة فَنَسِيتهَا وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْفَاتِحَة فَإِنَّهَا مِنْ السَّبْع الْمَثَانِي أَوْ هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَنَزَلَتْ سَبْعَتهَا مَنْزِلَة الْمِئِينَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْأَنْفَال بِانْفِرَادِهَا أَوْ بِانْضِمَامِ مَا بَعْدهَا إِلَيْهَا . وَصَحَّ عَنْ اِبْن جُبَيْر أَنَّهَا يُونُس وَجَاءَ مِثْله عَنْ اِبْن عَبَّاس وَلَعَلَّ وَجْهه أَنَّ الْأَنْفَال وَمَا بَعْدهَا مُخْتَلَف فِي كَوْنهَا مِنْ الْمَثَانِي وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُورَة أَوْ هُمَا سُورَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْ الْقُرْآن بِأَنَّهَا مُثْبَتَة فِي أَوَائِل السُّوَر بِخَطِّ الْمُصْحَف فَتَكُون مِنْ الْقُرْآن فِي الْفَاتِحَة ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمَا أَثْبَتُوهَا بِخَطِّ الْقُرْآن . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَوْف عَنْ يَزِيد الْفَارِسِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَيَزِيد الْفَارِسِيّ قَدْ رَوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس غَيْر حَدِيث وَيُقَال هُوَ يَزِيد بْن هُرْمُز وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ هُوَ الَّذِي قَالَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَذَكَرَ غَيْرهمَا أَنَّهُمَا اِثْنَانِ ، وَأَنَّ الْفَارِسِيّ غَيْر اِبْن هُرْمُز وَأَنَّ اِبْن هُرْمُز ثِقَة وَالْفَارِسِيّ لَا بَأْس بِهِ . اِنْتَهَى .\r( حَدَّثَنِي اِبْن عَبَّاس بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( قَالَ فِيهِ )\r: أَيْ قَالَ مَرْوَان فِي حَدِيثه\r( فَقُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ تُوُفِّيَ\r( وَلَمْ يُبَيِّن لَنَا أَنَّهَا )\r: أَيْ التَّوْبَة\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْأَنْفَال أَوْ لَيْسَتْ مِنْهَا\r( لَمْ يَكْتُب بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم حَتَّى نَزَلَتْ سُورَة النَّمْل )\r: لِأَنَّ الْبَسْمَلَة فِيهَا جُزْؤُهَا . وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْبَسْمَلَة فِي أَوَائِل السُّوَر إِنَّمَا هِيَ لِلْفَصْلِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَل .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّة أَجْمَعَتْ : أَنَّهُ لَا يَكْفُر مَنْ أَثْبَتهَا وَلَا مَنْ نَفَاهَا لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاء فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ نَفَى حَرْفًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ أَوْ أَثْبَتَ مَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد ، فَإِنَّهُ يَكْفُر بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا خِلَاف أَنَّهَا آيَة فِي أَثْنَاء سُورَة النَّمْل ، وَلَا خِلَاف فِي إِثْبَاتهَا خَطًّا فِي أَوَائِل السُّوَر فِي الْمُصْحَف إِلَّا فِي أَوَّل سُورَة التَّوْبَة . وَأَمَّا التِّلَاوَة فَلَا خِلَاف بَيْن الْقُرَّاء السَّبْعَة فِي أَوَّل فَاتِحَة الْكِتَاب ، وَفِي أَوَّل كُلّ سُورَة إِذَا اِبْتَدَأَ بِهَا الْقَارِئ مَا خَلَا سُورَة التَّوْبَة ، وَأَمَّا فِي أَوَائِل السُّوَر مَعَ الْوَصْل بِسُورَةٍ قَبْلهَا فَأَثْبَتَهَا اِبْن كَثِير وَقَالُون وَعَاصِم وَالْكِسَائِيّ مِنْ الْقُرَّاء فِي أَوَّل كُلّ سُورَة ، إِلَّا أَوَّل سُورَة التَّوْبَة ، وَحَذَفَهَا مِنْهُمْ أَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَوَرْش وَابْن عَامِر كَذَا فِي النَّيْل .","part":2,"page":291},{"id":947,"text":"669 - O( لَا يَعْرِف فَصْل السُّورَة حَتَّى تُنَزَّل عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم )\r: الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطهمَا وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَالَ الْمُرْسَلُ أَصَحّ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الْمُسْتَدْرَك بَعْد أَنْ ذَكَرَ الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَمَّا هَذَا فَثَابِت . وَقَالَ الْهَيْثَمِيّ : رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادَيْنِ رِجَال أَحَدهمَا رِجَال الصَّحِيح . وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْ الْقُرْآن . وَيُبْتَنَى عَلَى أَنَّ مُجَرَّد تَنْزِيل الْبَسْمَلَة تَسْتَلْزِم قُرْآنِيَّتهَا . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث وَكَذَا بِكُلِّ حَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْ الْقُرْآن عَلَى الْجَهْر بِهَا فِي الصَّلَاة لَيْسَ بِصَحِيحٍ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن سَيِّد النَّاس الْيَعْمَرِيّ : لِأَنَّ جَمَاعَة مِمَّنْ يَرَى الْجَهْر بِهَا لَا يَعْتَقِدُونَهَا قُرْآنًا . بَلْ هِيَ مِنْ السُّنَن عِنْدهمْ كَالتَّعَوُّذِ وَالتَّأْمِين ، وَجَمَاعَة مِمَّنْ يَرَى الْإِسْرَار بِهَا يَعْتَقِدُونَهَا قُرْآنًا . وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ مَسْأَلَة الْجَهْر لَيْسَتْ مُرَتَّبَة عَلَى إِثْبَات مَسْأَلَة الْبَسْمَلَة . وَكَذَلِكَ اِحْتِجَاج مَنْ اِحْتَجَّ بِأَحَادِيث عَدَم قِرَاءَتهَا عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِآيَةٍ لِمَا عَرَفْت .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَخْرِيج الْهِدَايَة : وَمِنْ حُجَج مَنْ أَثْبَتَ الْجَهْر أَنَّ أَحَادِيثه جَاءَتْ مِنْ طُرُق كَثِيرَة وَتَرْكه عَنْ أَنَس وَابْن مُغَفَّل فَقَطْ وَالتَّرْجِيح بِالْكَثْرَةِ ثَابِت وَبِأَنَّ أَحَادِيث الْجَهْر شَهَادَة عَلَى إِثْبَاتٍ وَتَرْكُهُ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيٍ وَالْإِثْبَات مُقَدَّم ، وَبِأَنَّ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ تَرْك الْجَهْر قَدْ رُوِيَ عَنْهُ الْجَهْر ، بَلْ رُوِيَ عَنْ أَنَس إِنْكَار ذَلِكَ . كَمَا أَخْرَجَ أَحْمَد وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن يَزِيد أَبِي مَسْلَمَة قَالَ : قُلْت لِأَنَسٍ أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَوْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : إِنَّك تَسْأَلنِي عَنْ شَيْء مَا حَفِظْته وَلَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَد قَبْلك وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّل بِأَنَّ التَّرْجِيح بِالْكَثْرَةِ إِنَّمَا يَقَع بَعْد صِحَّة السَّنَد وَلَا يَصِحّ فِي الْجَهْر شَيْء مَرْفُوع كَمَا نُقِلَ عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ وَإِنَّمَا يَصِحّ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة مَوْقُوف ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ بِصُورَةِ النَّفْي لَكِنَّهَا بِمَعْنَى الْإِثْبَات ، وَقَوْلهمْ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ لِبُعْدِهِ بَعِيد مَعَ طُول صُحْبَته ، وَعَنْ الثَّالِث بِأَنَّ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي حَال حِفْظه أَوْلَى مِمَّنْ أَخَذَهُ عَنْهُ فِي حَال نِسْيَانه ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَنَس أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ شَيْء فَقَالَ : سَلُوا الْحَسَن فَإِنَّهُ يَحْفَظ وَنَسِيت . وَقَالَ الْحَازِمِيّ : الْأَحَادِيث فِي الْإِخْفَاء نُصُوص لَا تَحْتَمِل التَّأْوِيل ، وَأَيْضًا فَلَا يُعَارِضهَا غَيْرهَا لِثُبُوتِهَا وَصِحَّتهَا ، وَأَحَادِيث الْجَهْر لَا تُوَازِيهَا فِي الصِّحَّة بِلَا رَيْب . ثُمَّ إِنَّ أَصَحّ أَحَادِيث تَرْك الْجَهْر حَدِيث أَنَس وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظه فَأَصَحّ الرِّوَايَات عَنْهُ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الْقِرَاءَة بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ، كَذَا قَالَ أَكْثَر أَصْحَاب شُعْبَة عَنْهُ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس ، وَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَر أَصْحَاب قَتَادَة عَنْهُ وَعَلَى هَذَا اللَّفْظ اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ وَجَاءَ عَنْهُ لَمْ أَسْمَع أَحَدًا مِنْهُمْ يَجْهَر بِالْبَسْمَلَةِ ، وَرُوَاة هَذِهِ أَقَلّ مِنْ رُوَاة ذَلِكَ . وَانْفَرَدَ بِهَا مُسْلِم وَجَاءَ عَنْهُ حَدِيث هَمَّام وَجَرِير بْن حَازِم عَنْ قَتَادَة \" سُئِلَ أَنَس كَيْفَ كَانَ قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَتْ مَدًّا يَمُدّ بِسْمِ اللَّه وَيَمُدّ الرَّحْمَن الرَّحِيم \" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ . وَجَاءَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي مَسْلَمَة الْحَدِيث الْمَذْكُور قِيلَ إِنَّهُ سُئِلَ بِمَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَفْتِح ، ثُمَّ قَالَ الْحَازِمِيّ : وَالْحَقّ أَنَّ هَذَا مِنْ الِاخْتِلَاف الْمُبَاح ، وَلَا نَاسِخ فِي ذَلِكَ وَلَا مَنْسُوخ وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .\rوَذَكَرَ اِبْن الْقَيِّم فِي الْهَدْي : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَر بِبِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم تَارَة وَيُخْفِيهَا أَكْثَر مِمَّا جَهَرَ بِهَا ، وَلَا رَيْب أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجْهَر بِهَا دَائِمًا فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة خَمْس مَرَّات أَبَدًا حَضَرًا وَسَفَرًا وَيُخْفِي ذَلِكَ عَلَى خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ وَعَلَى جُمْهُور أَصْحَابه وَأَهْل بَلَده فِي الْأَعْصَار الْفَاضِلَة ، هَذَا مِنْ أَمْحَل الْمُحَال حَتَّى يُحْتَاج إِلَى التَّشَبُّث فِيهِ بِأَلْفَاظٍ مُجْمَلَة وَأَحَادِيث وَاهِيَة . فَصَحِيح تِلْكَ الْأَحَادِيث غَيْر صَرِيح وَصَرِيحهَا غَيْر صَحِيح اِنْتَهَى وَقَالَ فِي السُّبُل : وَأَطَالَ الْجِدَال بَيْن الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِب ، وَالْأَقْرَب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ بِهَا تَارَة جَهْرًا وَتَارَة يُخْفِيهَا . اِنْتَهَى .","part":2,"page":292},{"id":949,"text":"670 - O( إِنِّي لَأَقُوم إِلَى الصَّلَاة )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" إِنِّي لَأَقُوم فِي الصَّلَاة \" وَفِي أُخْرَى لَهُ عَنْ أَنَس \" إِنِّي لَأَدْخُل فِي الصَّلَاة \"\r( وَأَنَا أُرِيد أَنْ أُطَوِّل فِيهَا )\r: فِيهِ أَنَّ مَنْ قَصَدَ فِي الصَّلَاة الْإِتْيَان بِشَيْءٍ مُسْتَحَبّ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْوَفَاء بِهِ خِلَافًا لِلْأَشْهَبِ حَيْثُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ نَوَى التَّطَوُّع قَائِمًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتِمّهُ جَالِسًا\r( فَأَسْمَع بُكَاءَ الصَّبِيّ )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز إِدْخَال الصِّبْيَان الْمَسَاجِد وَفِيهِ نَظَر لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الصَّبِيّ كَانَ مُخَلَّفًا فِي بَيْت بِقُرْبٍ مِنْ الْمَسْجِد بِحَيْثُ يُسْمَع بُكَاؤُهُ ، وَعَلَى جَوَاز صَلَاة النِّسَاء فِي الْجَمَاعَة مَعَ الرِّجَال\r( فَأَتَجَوَّز )\r: زَادَ الْبُخَارِيّ \" فِي صَلَاتِي \" قَالَ فِي الْمِرْقَاة أَيْ أَخْتَصِر وَأَتَرَخَّص بِمَا تَجُوز بِهِ الصَّلَاة مِنْ الِاقْتِصَار وَتَرْك تَطْوِيل الْقِرَاءَة وَالْأَذْكَار ، قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ أُخَفِّف كَأَنَّهُ تَجَاوَزَ مَا قَصَدَهُ أَيْ مَا قَصَدَ فِعْله لَوْلَا بُكَاء الصَّبِيّ . قَالَ : وَمَعْنَى التَّجَوُّز أَنَّهُ قَطَعَ قِرَاءَة السُّورَة وَأَسْرَعَ فِي أَفْعَاله اِنْتَهَى . وَالْأَظْهَر أَنَّهُ شَرَعَ فِي سُورَة قَصِيرَة بَعْدَمَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأ سُورَة طَوِيلَة فَالْحَاصِل أَنَّهُ حَازَ بَيْن الْفَضِيلَتَيْنِ وَهُمَا قَصْد الْإِطَالَة وَالشَّفَقَة وَالرَّحْمَة وَتَرْك الْمَلَالَة وَلِذَا وَرَدَ \" نِيَّة الْمُؤْمِن خَيْر مِنْ عَمَله \" اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث \" نِيَّة الْمُؤْمِن خَيْر مِنْ عَمَله \" قَالَ اِبْن دِحْيَة لَا يَصِحّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِسْنَاده ضَعِيفٌ . كَذَا فِي الْفَوَائِد الْمَجْمُوعَة\r( كَرَاهِيَة )\r: بِالنَّصْبِ لِلْعِلِّيَّةِ\r( أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّه )\r: فِي مَحَلّ الْجَرّ لِأَنَّهُ أُضِيفَ إِلَيْهِ كَرَاهِيَة ، يُقَال شَقَّ عَلَيْهِ أَيْ ثَقُلَ أَوْ حَمَلَهُ مِنْ الْأَمْر الشَّدِيد مَا يَشُقّ وَيَشْتَدّ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْنَى كَرَاهِيَة وُقُوع الْمَشَقَّة عَلَيْهَا مِنْ بُكَاء الصَّبِيّ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الرِّفْق بِالْمَأْمُومِينَ وَمُرَاعَاة مَصَالِحهمْ وَدَفْع مَا يَشُقّ عَلَيْهِمْ وَإِيثَار تَخْفِيف الصَّلَاة لِلْأَمْرِ يَحْدُث . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام وَهُوَ رَاكِع إِذَا أَحَسَّ بِرَجُلٍ يُرِيد الصَّلَاة مَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرهُ رَاكِعًا لِيُدْرِك فَضِيلَة الرَّكْعَة فِي الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْذِف مِنْ طُول الصَّلَاة لِحَاجَةِ إِنْسَان فِي بَعْض أُمُور الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَنْ يَزِيد فِيهَا لِعِبَادَةِ اللَّه تَعَالَى بَلْ هُوَ أَحَقّ بِذَلِكَ وَأَوْلَى . وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْض الْعُلَمَاء وَشَدَّدَ فِيهِ بَعْضهمْ وَقَالَ : أَخَاف أَنْ يَكُون شِرْكًا ، وَهُوَ قَوْل مُحَمَّد بْن الْحَسَن . اِنْتَهَى .\rقُلْت : تَعَقَّبَهُ الْقُرْطُبِيّ بِأَنَّ فِي التَّطْوِيل هُنَا زِيَادَة عَمَل فِي الصَّلَاة غَيْر مَطْلُوب بِخِلَافِ التَّخْفِيف فَإِنَّهُ مَطْلُوب اِنْتَهَى . وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة خِلَاف عِنْد الشَّافِعِيَّة وَتَفْصِيل ، وَأَطْلَقَ النَّوَوِيّ عَنْ الْمَذْهَب اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ . وَفِي التَّجْرِيد لِلْمَحَامِلِيِّ نُقِلَ كَرَاهِيَته عَنْ الْجَدِيد ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن : أَخْشَى أَنْ يَكُون شِرْكًا . ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي .","part":2,"page":293},{"id":951,"text":"671 - O( يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: زَادَ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة مَنْصُور عَنْ عَمْرو \" عِشَاء الْآخِرَة \" فَكَأَنَّ الْعِشَاء هِيَ الَّتِي كَانَ يُوَاظِب فِيهَا عَلَى الصَّلَاة مَرَّتَيْنِ\r( ثُمَّ يَرْجِع فَيَؤُمّنَا )\r: فِي رِوَايَة مَنْصُور الْمَذْكُورَة \" فَيُصَلِّي بِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاة \" وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَب \" فَيُصَلِّي بِهِمْ الصَّلَاة \" أَيْ الْمَذْكُورَة . وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر الصَّلَاة الَّتِي يُصَلِّيهَا بِقَوْمِهِ\r( قَالَ )\r: جَابِر\r( ثُمَّ يَرْجِع فَيُصَلِّي بِقَوْمِهِ )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَات \" ثُمَّ يَرْجِع إِلَى بَنِي سَلِمَة فَيُصَلِّيهَا بِهِمْ \" وَلَا مُنَافَاة بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات لِأَنَّ قَوْمه هُمْ بَنُو سَلِمَة وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه مِنْهُمْ\r( فَقَرَأَ الْبَقَرَة )\r: أَيْ اِبْتَدَأَ فِي قِرَاءَتهَا ، وَبِهِ صَرَّحَ مُسْلِم وَلَفْظه \" فَافْتَتَحَ سُورَة الْبَقَرَة \"\r( فَاعْتَزَلَ رَجُل مِنْ الْقَوْم )\r: وَلِابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْد مُسْلِم \" فَانْحَرَفَ رَجُل فَسَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى وَحْده \" وَهُوَ ظَاهِر فِي أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاة ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ مُحَمَّد بْن عَبَّاد شَيْخ مُسْلِم تَفَرَّدَ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ سَلَّمَ ، وَأَنَّ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب اِبْن عُيَيْنَةَ ، وَكَذَا مِنْ أَصْحَاب شَيْخه عَمْرو بْن دِينَار وَكَذَا مِنْ أَصْحَاب جَابِر لَمْ يَذْكُرُوا السَّلَام ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة تَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّجُل قَطَعَ الصَّلَاة ، لِأَنَّ السَّلَام يَتَحَلَّل بِهِ مِنْ الصَّلَاة وَسَائِر الرِّوَايَات تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الْقُدْوَة فَقَطْ وَلَمْ يَخْرُج مِنْ الصَّلَاة بَلْ اِسْتَمَرَّ فِيهَا مُنْفَرِدًا . قَالَ الرَّافِعِيّ فِي شَرْح الْمُسْنَد فِي الْكَلَام عَلَى رِوَايَة الشَّافِعِيّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث : فَتَنَحَّى رَجُل مِنْ خَلْفه فَصَلَّى وَحْده ، وَهَذَا يَحْتَمِل مِنْ جِهَة اللَّفْظ أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاة وَتَنَحَّى عَنْ مَوْضِع صَلَاته وَاسْتَأْنَفَهَا لِنَفْسِهِ ، لَكِنَّهُ غَيْر مَحْمُول عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْفَرْض لَا يُقْطَع بَعْد الشُّرُوع فِيهِ . اِنْتَهَى . وَلِهَذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيَّة عَلَى أَنَّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْطَع الْقُدْوَة وَيُتِمّ صَلَاته مُنْفَرِدًا . وَنَازَعَ النَّوَوِيّ فِيهِ فَقَالَ : لَا دَلَالَة فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ فَارَقَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاته ، بَلْ فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ سَلَّمَ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ قَطَعَ الصَّلَاة مِنْ أَصْلهَا ثُمَّ اِسْتَأْنَفَهَا ، فَيَدُلّ عَلَى جَوَاز قَطْع الصَّلَاة وَإِبْطَالهَا لِعُذْرٍ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( فَقِيلَ نَافَقْت يَا فُلَان )\r: هَمْزَة الِاسْتِفْهَام مَحْذُوفَة . وَفِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ \" فَقَالُوا لَهُ أَنَافَقْت يَا فُلَان \" أَيْ أَفَعَلْت مَا فَعَلَهُ الْمُنَافِق مِنْ الْمَيْل وَالِانْحِرَاف عَنْ الْجَمَاعَة وَالتَّخْفِيف فِي الصَّلَاة . قَالُوهُ تَشْدِيدًا لَهُ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ .\r( أَصْحَاب نَوَاضِح )\r: جَمْع نَاضِحَة أُنْثَى نَاضِح وَهِيَ الْإِبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا لِلشَّجَرِ وَالزِّرَاعَة\r( وَنَعْمَل بِأَيْدِينَا )\r: أَرَادَ أَنَّا أَصْحَاب عَمَل وَتَعَب فَلَا نَسْتَطِيع تَطْوِيل الصَّلَاة\r( أَفَتَّان أَنْتَ أَفَتَّان أَنْتَ )\r: أَيْ أَمُنَفِّر وَمُوقِع لِلنَّاسِ فِي الْفِتْنَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : اِسْتِفْهَام عَلَى سَبِيل التَّوْبِيخ وَتَنْبِيه عَلَى كَرَاهَة صُنْعه لِأَدَائِهِ إِلَى مُفَارَقَة الرَّجُل الْجَمَاعَة فَافْتُتِنَ بِهِ . فِي شَرْح السُّنَّة : الْفِتْنَة صَرْف النَّاس عَنْ الدِّين وَحَمْلهمْ عَلَى الضَّلَالَة قَالَ تَعَالَى { مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } أَيْ بِمُضِلِّينَ اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ : وَمَعْنَى الْفِتْنَة هَاهُنَا أَنَّ التَّطْوِيل يَكُون سَبَبًا لِخُرُوجِهِمْ مِنْ الصَّلَاة وَلِلتَّكَرُّهِ لِلصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَة . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّ عُمَر قَالَ : \" لَا تُبَغِّضُوا إِلَى اللَّه عِبَاده يَكُون أَحَدكُمْ إِمَامًا فَيُطَوِّل عَلَى الْقَوْم الصَّلَاة حَتَّى يُبَغِّض إِلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ \" وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِقَوْلِهِ فَتَّان أَيْ مُعَذِّب لِأَنَّهُ عَذَّبَهُمْ بِالتَّطْوِيلِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ } : قِيلَ مَعْنَاهُ عَذَّبُوهُمْ اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو الزُّبَيْر سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى فَذَكَرْنَا لِعَمْرٍو )\r: أَيْ اِبْن دِينَار\r( أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة مَعْنَاهُ أَظُنّهُ . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ سُفْيَان فَقُلْت لِعَمْرٍو إِنَّ أَبَا الزُّبَيْر حَدَّثَنَا عَنْ جَابِر أَنَّهُ قَالَ اِقْرَأْ وَالشَّمْس وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى ، وَسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى . فَقَالَ عَمْرو نَحْو هَذَا . وَفِي رِوَايَة اللَّيْث عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عِنْد مُسْلِم مَعَ الثَّلَاثَة { اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبّك } : زَادَ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر وَالضُّحَى أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق . وَفِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ مَعَ الثَّلَاثَة الْأُوَل { وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج ، وَالسَّمَاء وَالطَّارِق } : قَالَهُ الْحَافِظ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى صِحَّة اِقْتِدَاء الْمُفْتَرِض بِالْمُتَنَفِّلِ بِنَاء عَلَى أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَنْوِي بِالْأُولَى الْفَرْض وَبِالثَّانِيَةِ النَّفْل ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالشَّافِعِيّ وَالطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرهمْ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر فِي حَدِيث الْبَاب زَادَ \" هِيَ لَهُ تَطَوُّع وَلَهُمْ فَرِيضَة \" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح . وَقَدْ صَرَّحَ اِبْن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق بِسَمَاعِهِ فِيهِ فَانْتَفَتْ تُهْمَة تَدْلِيسه . فَقَوْل اِبْن الْجَوْزِيّ إِنَّهُ لَا يَصِحّ مَرْدُود ، وَتَعْلِيل الطَّحَاوِيّ لَهُ بِأَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ سَاقَهُ عَنْ عُمَر وَأَتَمَّ مِنْ سِيَاق اِبْن جُرَيْجٍ وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة لَيْسَ بِقَادِحٍ فِي صِحَّته لِأَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ أَسَنّ وَأَجَلّ مِنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَأَقْدَم أَخْذًا عَنْ عَمْرو مِنْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهِيَ زِيَادَة مِنْ ثِقَة حَافِظ لَيْسَتْ مُنَافِيَة لِرِوَايَةِ مَنْ هُوَ أَحْفَظ مِنْهُ وَلَا أَكْثَر عَدَدًا فَلَا مَعْنَى لِلتَّوَقُّفِ فِي الْحُكْم بِصِحَّتِهَا . وَأَمَّا رَدّ الطَّحَاوِيّ لَهَا بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون مُدْرَجَة فَجَوَابه أَنَّ الْأَصْل عَدَم الْإِدْرَاج حَتَّى يَثْبُت التَّفْصِيل فَمَهْمَا كَانَ مَضْمُومًا إِلَى الْحَدِيث فَهُوَ مِنْهُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْأَمْر هُنَا كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيّ أَخْرَجَهَا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ جَابِر مُتَابِعًا لِعَمْرِو بْن دِينَار عَنْهُ ، وَقَوْل الطَّحَاوِيّ هُوَ ظَنّ مِنْ جَابِر مَرْدُود لِأَنَّ جَابِرًا كَانَ مِمَّنْ يُصَلِّي مَعَ مُعَاذ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَلَا يُظَنّ بِجَابِرٍ أَنَّهُ يُخْبِر عَنْ شَخْص بِأَمْرٍ غَيْر مُشَاهَد إِلَّا بِأَنْ يَكُون ذَلِكَ الشَّخْص أَطْلَعَهُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا اِحْتِجَاج أَصْحَابنَا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة \" فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ حَاصِله النَّهْي عَنْ التَّلَبُّس بِصَلَاةٍ غَيْر الَّتِي أُقِيمَتْ مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِنِيَّةِ فَرْض أَوْ نَفْل ، وَلَوْ تَعَيَّنَتْ نِيَّة الْفَرِيضَة لَامْتَنَعَ عَلَى مُعَاذ أَنْ يُصَلِّي الثَّانِيَة بِقَوْمِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ حِينَئِذٍ فَرْضًا لَهُ . وَكَذَلِكَ قَوْل بَعْض أَصْحَابنَا لَا يُظَنّ بِمَعَاذٍ أَنْ يَتْرُك فَضِيلَة الْفَرْض خَلْف أَفْضَل الْأَئِمَّة فِي الْمَسْجِد الَّذِي هُوَ مِنْ أَفْضَل الْمَسَاجِد فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَوْع تَرْجِيح لَكِنْ لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُول إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْتَنِع أَنْ يَحْصُل لَهُ الْفَضْل بِالِاتِّبَاعِ . وَكَذَلِكَ قَوْل الْخَطَّابِيّ إِنَّ الْعِشَاء فِي قَوْله كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاء حَقِيقَة فِي الْمَفْرُوضَة فَلَا يُقَال كَانَ يَنْوِي بِهَا التَّطَوُّع لِأَنَّ لِمُخَالِفِهِ أَنْ يَقُول هَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَنْوِي بِهَا التَّنَفُّل .\rوَأَمَّا قَوْل اِبْن حَزْم إِنَّ الْمُخَالِفِينَ لَا يُجِيزُونَ لِمَنْ عَلَيْهِ فَرْض إِذَا أُقِيمَ أَنْ يُصَلِّيه مُتَطَوِّعًا فَكَيْفَ يَنْسُبُونَ إِلَى مُعَاذ مَا لَا يَجُوز عِنْدهمْ فَهَذَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ نَقْض قَوِيّ ، وَأَسْلَم الْأَجْوِبَة التَّمَسُّك بِالزِّيَادَةِ الْمُتَقَدِّمَة كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\r( عَنْ حَزْم بْن أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ أَتَى مُعَاذ بْن جَبَل )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن جَابِر لَمْ يُدْرِك حَزْمًا . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده وَالْبَزَّار مِنْ طَرِيقه عَنْ طَالِب بْن حَبِيب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جَابِر عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" مَرَّ حَزْم بْن أُبَيّ بْن كَعْب بِمُعَاذِ بْن جَبَل وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ صَلَاة الْعَتَمَة فَافْتَتَحَ بِسُورَةٍ طَوِيلَة وَمَعَ حَزْم نَاضِح لَهُ \" الْحَدِيث . قَالَ الْبَزَّار لَا نَعْلَم أَحَدًا سَمَّاهُ عَنْ جَابِر إِلَّا اِبْن جَابِر اِنْتَهَى وَرَوَاهُ اِبْن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر فَسَمَّاهُ حَازِمًا وَكَأَنَّهُ صَحَّفَهُ أَخْرَجَهُ اِبْن شَاهِين مِنْ طَرِيقه وَرَوَاهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَابْن السَّكَن بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس قَالَ : \" كَانَ مُعَاذ يَؤُمّ قَوْمه فَدَخَلَ حَرَام وَهُوَ يُرِيد أَنْ يَسْقِي نَخْله \" الْحَدِيث كَذَا فِيهِ بِرَاءٍ بَعْدهَا أَلِف وَظَنَّ بَعْضهمْ أَنَّهُ حَرَام بْنُ مِلْحَان خَال أَنَس وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْخَطِيب فِي الْمُبْهَمَات لَكِنْ لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا فِي الرِّوَايَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَصْحِيف مِنْ حَزْم فَتَجْتَمِع هَذِهِ الرِّوَايَات اِنْتَهَى\r( وَهُوَ يُصَلِّي بِقَوْمٍ صَلَاة الْمَغْرِب )\r: كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة بِلَفْظِ \" صَلَاة الْمَغْرِب \" وَفِي مُعْظَم الرِّوَايَات بِلَفْظِ \" الْعِشَاء \" قَالَ الْحَافِظ فَإِنْ حُمِلَ عَلَى تَعَدُّد الْقِصَّة كَمَا سَيَأْتِي أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمَغْرِبِ الْعِشَاء مَجَازًا وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيح أَصَحّ اِنْتَهَى\r( فِي هَذَا الْخَبَر )\r: الْمَذْكُور آنِفًا\r( لَا تَكُنْ فَتَّانًا )\r: أَيْ مُنَفِّرًا عَنْ الدِّين وَصَادًّا عَنْهُ . فَفِيهِ الْإِنْكَار عَلَى مَنْ اِرْتَكَبَ مَا يُنْهَى عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا غَيْر مُحَرَّم . وَفِيهِ جَوَاز الِاكْتِفَاء فِي التَّعْزِير بِالْكَلَامِ . وَفِيهِ الْأَمْر بِتَخْفِيفِ الصَّلَاة وَالتَّعْزِير عَلَى إِطَالَتهَا . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَك الْكَبِير وَالضَّعِيف وَذُو الْحَاجَة وَالْمُسَافِر )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب تَخْفِيف الصَّلَاة مُرَاعَاة لِحَالِ الْمَأْمُومِينَ وَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا يُكْرَه التَّطْوِيل إِذَا عَلِمَ رِضَا الْمَأْمُومِينَ فَيُشْكِل عَلَيْهِ أَنَّ الْإِمَام قَدْ لَا يَعْلَم حَال مَنْ يَأْتِي فَيَأْتَمّ بِهِ بَعْد دُخُوله فِي الصَّلَاة كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب ، فَعَلَى هَذَا يُكْرَه التَّطْوِيل مُطْلَقًا إِلَّا إِذَا فُرِضَ فِي مُصَلٍّ بِقَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَاضِينَ بِالتَّطْوِيلِ فِي مَكَان لَا يَدْخُلهُ غَيْرهمْ . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْحَاجَة مِنْ أُمُور الدُّنْيَا عُذْر فِي تَخْفِيف الصَّلَاة . وَفِيهِ جَوَاز خُرُوج الْمَأْمُوم مِنْ الصَّلَاة لِعُذْرٍ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي الْحَدِيث جَوَاز صَلَاة الْمُفْتَرِض خَلْف الْمُتَنَفِّل لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ يُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْقُط فَرْضه ثُمَّ يُصَلِّي مَرَّة ثَانِيَة بِقَوْمِهِ هِيَ لَهُ تَطَوُّع وَلَهُمْ فَرِيضَة ، وَقَدْ جَاءَ هَكَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي غَيْر مُسْلِم وَهَذَا جَائِز عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَآخَرِينَ وَلَمْ يُجِزْهُ رَبِيعَة وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَالْكُوفِيُّونَ ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيث مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَفُّلًا وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَم بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حَدِيث مُعَاذ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ . وَكُلّ هَذِهِ التَّأْوِيلَات دَعَاوَى لَا أَصْل لَهَا فَلَا يُتْرَك ظَاهِر الْحَدِيث بِهَا . اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَدْ رَدَّ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي هَذِهِ التَّأْوِيلَات رَدًّا حَسَنًا وَأَشْبَعَ الْكَلَام فِيهِ فَإِنْ شِئْت الِاطِّلَاع عَلَيْهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ .","part":2,"page":294},{"id":952,"text":"672 - O( كَيْف تَقُول فِي الصَّلَاة )\r: أَيْ مَا تَدْعُو فِي صَلَاتك\r( قَالَ )\r: الرَّجُل\r( أَتَشَهَّد )\r: هُوَ تَفَعُّل مِنْ الشَّهَادَة يُرِيد تَشَهُّد الصَّلَاة وَهُوَ التَّحِيَّات ، سُمِّيَ تَشَهُّدًا لِأَنَّ فِيهِ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه\r( أَمَّا )\r: فَتْح الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْمِيم\r( إِنِّي لَا أُحْسِن )\r: مِنْ الْإِحْسَان أَيْ لَا أَعْرِف وَلَا أَدْرِي وَلَا أَعْمَل قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ يُحْسِن الشَّيْء أَيْ يَعْمَلهُ اِنْتَهَى\r( دَنْدَنَتك )\r: بِدَالَيْنِ مَفْتُوحَيْنِ وَنُونَيْنِ هِيَ أَنْ يَتَكَلَّم الرَّجُل بِالْكَلَامِ تُسْمَع نَغْمَته وَلَا يُفْهَم وَهِيَ أَرْفَع مِنْ الْهَيْنَمَة قَلِيلًا . قَالَهُ فِي النِّهَايَة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّنْدَنَة قِرَاءَة مُبْهَمَة غَيْر مَفْهُومَة وَالْهَيْنَمَة مِثْلهَا أَوْ نَحْوهَا . اِنْتَهَى\r( وَلَا )\r: أَعْرِف وَلَا أَدْرِي\r( دَنْدَنَة مُعَاذ )\r: أَيْ لَا أَدْرِي مَا تَدْعُو بِهِ أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه وَمَا يَدْعُو بِهِ مُعَاذ إِمَامنَا وَلَا أَعْرِف دُعَاءَك الْخَفِيّ الَّذِي تَدْعُو بِهِ فِي الصَّلَاة وَلَا صَوْت مُعَاذ وَلَا أَقْدِر عَلَى نَظْم أَلْفَاظ الْمُنَاحَاة مِثْلك وَمِثْل مُعَاذ . وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرَّجُل الصَّحَابِيّ مُعَاذًا وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ قَوْم مُعَاذ أَوْ هُوَ مِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي خَلْف مُعَاذ .\rوَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ذَكَرَ قِصَّة الرَّجُل مَعَ قِصَّة إِمَامَة مُعَاذ كَمَا يَأْتِي بَعْد ذَلِكَ .\rوَالْحَاصِل أَيْ إِنِّي أَسْمَع صَوْتك وَصَوْت مُعَاذ وَلَكِنْ لَا أَفْهَم\r( حَوْلهَا )\r: بِالْإِفْرَادِ ، هَكَذَا فِي نُسَخ الْكِتَاب ، وَهَكَذَا فِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . وَقَالَ الْمُنَاوِيّ فِي فَتْح الْقَدِير : حَوْلهَا يَعْنِي الْجَنَّة . كَذَا هُوَ بِخَطِّ السُّيُوطِيّ ، وَمَا فِي نُسَخ الْجَامِع الصَّغِير مِنْ أَنَّهُ حَوْلهمَا تَحْرِيف ، وَإِنْ كَانَ رِوَايَة . اِنْتَهَى .\r( نُدَنْدِن )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة \" حَوْل هَاتَيْنِ \" قَالَ اِبْن الْأَثِير حَوْلهمَا نُدَنْدِن ، وَالضَّمِير فِي حَوْلهمَا لِلْجَنَّةِ وَالنَّار أَيْ حَوْلهمَا نُدَنْدِن وَفِي طَلَبهمَا ، وَمِنْهُ دَنْدَنَ الرَّجُل إِذَا اِخْتَلَفَ فِي مَكَان وَاحِد مَجِيئًا وَذَهَابًا . وَأَمَّا عَنْهُمَا نُدَنْدِن فَمَعْنَاهُ أَنَّ دَنْدَنَتنَا صَادِرَة عَنْهُمَا وَكَائِنَة بِسَبَبِهِمَا . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير : أَيْ مَا نُدَنْدِن إِلَّا حَوْل طَلَب الْجَنَّة وَالتَّعَوُّذ مِنْ النَّار ، وَضَمِير حَوْلهمَا لِلْجَنَّةِ وَالنَّار ، فَالْمُرَاد مَا نُدَنْدِن إِلَّا لِأَجْلِهِمَا . فَالْحَقِيقَة لَا مُبَايَنَة بَيْن مَا نَدْعُو بِهِ وَبَيْن دُعَائِك اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ حَوْل الْجَنَّة وَالنَّار نُدَنْدِن ، وَإِنَّمَا نَسْأَل الْجَنَّة وَنَتَعَوَّذ مِنْ النَّار كَمَا تَفْعَل . قَالَهُ تَوَاضُعًا وَتَأْنِيسًا لَهُ .\r( ذَكَرَ قِصَّة مُعَاذ )\r: أَيْ ذَكَرَ جَابِر قِصَّة مُعَاذ الْمَذْكُورَة آنِفًا\r( حَوْل هَاتَيْنِ أَوْ نَحْو هَذَا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظ \" حَوْل هَاتَيْنِ \" أَوْ لَفْظًا آخَر فِي مَعْنَاهُ ، وَالْمَعْنَى أَنِّي وَمُعَاذ حَوْل هَاتَيْنِ أَيْ الْجَنَّة وَالنَّار نُدَنْدِن أَيْ نَحْنُ أَيْضًا نَدْعُو اللَّه بِدُخُولِ الْجَنَّة وَنَعُوذ بِهِ مِنْ النَّار . وَمَا فِي إِنْجَاح الْحَاجَة حَوْلهمَا نُدَنْدِن أَيْ حَوْل هَذَيْنِ الدُّعَائَيْنِ مِنْ طَلَب الْجَنَّة وَالِاسْتِعَاذَة مِنْ النَّار ، فَهَذِهِ الرِّوَايَة تَدْفَع هَذَا التَّأْوِيل وَاَللَّه أَعْلَم .","part":2,"page":295},{"id":953,"text":"673 - O( إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ لِلنَّاسِ )\r: أَيْ إِمَامًا لَهُمْ أَوْ اللَّام بِمَعْنَى الْبَاء\r( فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيف وَالسَّقِيم )\r: الْمُرَاد بِالضَّعِيفِ هُنَا ضَعِيف الْخِلْقَة ، وَبِالسَّقِيمِ مَنْ بِهِ مَرَض\r( وَالْكَبِير )\r: أَيْ فِي السِّنّ ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" وَالصَّغِير وَالْكَبِير \" وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ \" وَالْحَامِل وَالْمُرْضِع \" وَلَهُ مِنْ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم \" وَالْعَابِر السَّبِيل \" وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي \" وَذَا الْحَاجَة \" هِيَ أَشْمَل الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة\r( فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ )\r: وَلِمُسْلِمٍ \" فَلْيُصَلِّ كَيْف شَاءَ \" أَيْ مُخَفِّفًا وَمُطَوِّلًا . قَالَ الْحَافِظ : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز إِطَالَة الْقِرَاءَة وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْت وَهُوَ الْمُصَحَّح عِنْد بَعْض أَصْحَابنَا . وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ يُعَارِضهُ عُمُوم قَوْله فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة \" إِنَّمَا التَّفْرِيط أَنْ يُؤَخِّر الصَّلَاة حَتَّى يَدْخُل وَقْت الْأُخْرَى \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَة الْمُبَالَغَة فِي الْكَمَال بِالتَّطْوِيلِ وَمَفْسَدَة إِيقَاع الصَّلَاة فِي غَيْر وَقْتهَا كَانَتْ مُرَاعَاة تَرْك الْمَفْسَدَة أَوْلَى ، وَاسْتُدِلَّ بِعُمُومِهِ أَيْضًا عَلَى جَوَاز تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":296},{"id":954,"text":"674 - O( فَلْيُخَفِّفْ )\r: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : التَّطْوِيل وَالتَّخْفِيف مِنْ الْأُمُور الْإِضَافِيَّة فَقَدْ يَكُون الشَّيْء خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَة قَوْم ، طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِعَادَةِ آخَرِينَ . قَالَ وَقَوْل الْفُقَهَاء : لَا يَزِيد الْإِمَام فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود عَلَى ثَلَاث تَسْبِيحَات لَا يُخَالِف مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَزِيد عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَة الصَّحَابَة فِي الْخَيْر تَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ تَطْوِيلًا .\rقُلْت : وَأَوْلَى مَا أُخِذَ حَدّ التَّخْفِيف مِنْ الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : \" أَنْتَ إِمَام قَوْمك وَأَقْدَر الْقَوْم بِأَضْعَفِهِمْ \" إِسْنَاده حَسَن وَأَصْله فِي مُسْلِم .","part":2,"page":297},{"id":956,"text":"675 - O( عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ )\r: بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُون قَاف وَضَمّ مُوَحَّدَة وَتُفْتَح وَتُكْسَر نِسْبَة إِلَى مَوْضِع الْقُبُور\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَنَمَةَ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَيُقَال اِسْمه عَبْد الرَّحْمَن الْمُزَنِيُّ يُقَال لَهُ صُحْبَة وَرَوَى عَنْ عَمَّار . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ عَنْ عُمَر بْن الْحَكَم عَنْ أَبِي لَاس الْخُزَاعِيّ عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر ، قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : وَلَعَلَّ أَبَا لَاس هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَنَمَةَ اِنْتَهَى\r( إِنَّ الرَّجُل لَيَنْصَرِف )\r: أَيْ مِنْ صَلَاته\r( وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْر صَلَاته )\rأَيْ عُشْر ثَوَابهَا لِمَا أَخَلَّ فِي الْأَرْكَان وَالشَّرَائِط وَالْخُشُوع وَالْخُضُوع وَغَيْر ذَلِكَ وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( تُسْعهَا ثُمْنهَا سُبْعهَا )\rإِلَخْ : بِحَذْفِ حَرْف الْعَطْف ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُل قَدْ يَنْصَرِف مِنْ صَلَاته وَلَمْ يُكْتَب لَهُ إِلَّا عُشْر ثَوَابهَا أَوْ تُسْعهَا أَوْ ثُمْنهَا إِلَخْ ، بَلْ قَدْ لَا يُكْتَب لَهُ شَيْء مِنْ الصَّلَاة وَلَا تُقْبَل أَصْلًا كَمَا وَرَدَ فِي طَائِفَة مِنْ الْمُصَلِّينَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عُمَر بْن ثَوْبَان وَلَمْ يَحْتَجّ بِهِ .","part":2,"page":298},{"id":957,"text":"Oلَعَلَّ الْمَقْصُود مِنْ هَذَا الْبَاب إِثْبَات الْقِرَاءَة فِيهِ وَأَنَّهَا تَكُون سِرًّا إِشَارَة إِلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ كَابْنِ عَبَّاس كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ .","part":2,"page":299},{"id":958,"text":"676 - O( فِي كُلّ صَلَاة يُقْرَأ )\r: بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( فَمَا أَسْمَعَنَا )\r: مَا مَوْصُولَة وَأَسْمَعَنَا فِعْل وَمَفْعُول وَفَاعِله رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَسْمَعْنَاكُمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ مَا جُهِرَ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ جَهَرْنَا بِهِ وَمَا أُسِرّ أَسْرَرْنَا بِهِ . وَقَدْ اِجْتَمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْ الصُّبْح وَالْجُمُعَة وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ، وَعَلَى الْإِسْرَار فِي الظُّهْر وَالْعَصْر وَثَالِثَة الْمَغْرِب وَالْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الْعِشَاء ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِيد وَالِاسْتِسْقَاء ، وَمَذْهَبنَا الْجَهْر فِيهِمَا . وَفِي نَوَافِل اللَّيْل قِيلَ يُجْهَر فِيهَا ، وَقِيلَ بَيْن الْجَهْر وَالْإِسْرَار ، وَنَوَافِل النَّهَار يُسِرّ بِهَا وَالْكُسُوف يُسِرّ بِهَا نَهَارًا وَيَجْهَر لَيْلًا وَالْجِنَازَة يُسِرّ بِهَا لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَقِيلَ يَجْهَر لَيْلًا . وَلَوْ فَاتَهُ صَلَاة لَيْلَة كَالْعِشَاءِ فَقَضَاهَا فِي لَيْلَة أُخْرَى جَهَرَ ، وَإِنْ قَضَاهَا نَهَارًا فَوَجْهَانِ الْأَصَحّ يَجْهَر وَالثَّانِي يُسِرّ . وَإِنْ فَاتَهُ نَهَارِيَّة كَالظُّهْرِ فَقَضَاهَا نَهَارًا أَسَرَّ وَإِنْ قَضَاهَا لَيْلًا فَوَجْهَانِ الْأَصَحّ يَجْهَر وَالثَّانِي يُسِرّ ، وَحَيْثُ قُلْنَا يَجْهَر أَوْ يُسِرّ فَهُوَ سُنَّة فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاته وَلَا يَسْجُد لِلسَّهْوِ عِنْدنَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":300},{"id":959,"text":"677 - O( وَهَذَا لَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ اِبْن الْمُثَنَّى\r( عَنْ يَحْيَى )\r: أَيْ كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى وَهُوَ اِبْن أَبِي كَثِير\r( قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى وَأَبِي سَلَمَة )\r: أَيْ قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى فِي رِوَايَته عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن أَبِي قَتَادَة وَأَبِي سَلَمَة . وَأَمَّا مُسَدَّد فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة فَقَطْ وَلَمْ يَذْكُر أَبَا سَلَمَة\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ مُسَدَّد وَابْن الْمُثَنَّى\r( فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ )\r: بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَة الْأُولَى\r( وَسُورَتَيْنِ )\r: أَيْ فِي كُلّ رَكْعَة سُورَة\r( وَيُسْمِعنَا الْآيَة أَحْيَانًا )\r: وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث الْبَرَاء \" كُنَّا نُصَلِّي خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْر فَنَسْمَع الْآيَة بَعْد الْآيَة مِنْ سُورَة لُقْمَان وَالذَّارِيَات \" قَالَ الْحَافِظ : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْجَهْر فِي السِّرِّيَّة وَأَنَّهُ لَا سُجُود سَهْو عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ الْحَنَفِيَّة وَغَيْرهمْ ، سَوَاء قُلْنَا كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ عَمْد الْبَيَان الْجَوَاز أَوْ بِغَيْرِ قَصْد لِلِاسْتِغْرَاقِ فِي التَّدَبُّر ، وَفِيهِ حُجَّة عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْإِسْرَار شَرْط لِصِحَّةِ الصَّلَاة السِّرِّيَّة . وَقَوْله أَحْيَانًا يَدُلّ عَلَى تَكَرُّر ذَلِكَ مِنْهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : الْحَدِيث لَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسِرّ فِي السِّرِّيَّة وَيَسْمَع بَعْض الْآيَات أَحْيَانًا فَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى جَوَاز الْجَهْر مُطْلَقًا فِي السِّرِّيَّة بَعِيد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( وَكَانَ يُطَوِّل الرَّكْعَة الْأُولَى مِنْ الظُّهْر )\r: قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين : كَانَ السَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّشَاط فِي الْأُولَى يَكُون أَكْثَر فَنَاسَبَ التَّخْفِيف فِي الثَّانِيَة حَذَرًا مِنْ الْمَلَل اِنْتَهَى . وَيَأْتِي فِي الْبَاب حِكْمَة أُخْرَى لِتَطْوِيلِ الْأُولَى . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب تَطْوِيل الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَة ، وَجَمَعَ بَيْنه وَبَيْن حَدِيث سَعْد الْآتِي حَيْثُ قَالَ : أَمَدَّ فِي الْأُولَيَيْنِ أَنَّ الْمُرَاد تَطْوِيلهمَا عَلَى الْأُخْرَيَيْنِ لَا التَّسْوِيَة بَيْنهمَا فِي الطُّول . وَقَالَ مَنْ اِسْتَحَبَّ اِسْتِوَاءَهُمَا إِنَّمَا طَالَتْ الْأُولَى بِدُعَاءِ الِافْتِتَاح وَالتَّعَوُّذ وَأَمَّا فِي الْقِرَاءَة فَهُمَا سَوَاء . وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْآتِي ، فَحَزَرْنَا قِيَامه فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة الْحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَهْ أَنَّ الَّذِينَ حَزَرُوا ذَلِكَ كَانُوا ثَلَاثِينَ مِنْ الصَّحَابَة . وَادَّعَى اِبْن حِبَّان أَنَّ الْأُولَى إِنَّمَا طَالَتْ عَلَى الثَّانِيَة بِالزِّيَادَةِ فِي التَّرْتِيل فِيهَا مَعَ اِسْتِوَاء الْمَقْرُوء فِيهِمَا . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث حَفْصَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرَتِّل السُّورَة حَتَّى تَكُون أَطْوَل مِنْ أَطْوَل مِنْهَا . ذَكَرَهُ الْحَافِظ\r( وَكَذَلِكَ فِي الصُّبْح )\r: أَيْ يَقْرَأ فِي رَكْعَتَيْ الصُّبْح وَيُطَوِّل الْأُولَى وَيُقَصِّر الثَّانِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِبَعْضِ هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور آنِفًا\r( وَزَادَ )\r: أَيْ الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ يَزِيد عَنْ هَمَّام وَأَبَانَ كِلَيْهِمَا\r( فِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب )\r: وَرَوَى مُسْلِم هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ أَبَان وَهَمَّام . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم . فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي جَمِيع الرَّكَعَات . وَلَمْ يُوجِب أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ الْقِرَاءَة بَلْ خَيَّرَهُ بَيْن الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيح وَالسُّكُوت وَالْجُمْهُور لَا عَلَى وُجُوب الْقِرَاءَة وَهُوَ الصَّوَاب الْمُوَافِق لِلسُّنَنِ الصَّحِيحَة . اِنْتَهَى\r( وَزَادَ )\r: أَيْ الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون\r( عَنْ هَمَّام )\r: وَحْده\r( وَكَانَ يُطَوِّل فِي الرَّكْعَة الْأُولَى مَا لَا يُطَوِّل فِي الثَّانِيَة )\r: يُطَوِّل بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّطْوِيل ، وَمَا نَكِرَة مَوْصُوفَة أَيْ يُطَوِّل فِي الْأُولَى إِطَالَة لَا يُطِيلهَا فِي الثَّانِيَة ، أَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ غَيْر إِطَالَته فِي الثَّانِيَة فَتَكُون هِيَ مَعَ مَا فِي حَيِّزهَا صِفَة لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف\r( وَهَكَذَا فِي صَلَاة الْعَصْر وَهَكَذَا فِي صَلَاة الْغَدَاة )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى عَدَم اِخْتِصَاص الْقِرَاءَة بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَة فِي الْأُولَيَيْنِ وَبِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فِي الْأُخْرَيَيْنِ وَالتَّطْوِيل فِي الْأُولَى بِصَلَاةِ الظُّهْر بَلْ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّة فِي جَمِيع الصَّلَوَات .\rقَالَ الْحَافِظ تَحْت تَرْجَمَة الْبُخَارِيّ : بَاب يُطَوِّل فِي الرَّكْعَة الْأُولَى أَيْ فِي جَمِيع الصَّلَوَات وَهُوَ ظَاهِر الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة يُطَوِّل فِي أُولَى الصُّبْح خَاصَّة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث الْمَسْأَلَة يُطَوِّل فِي الْأُولَى إِنْ كَانَ يَنْتَظِر أَحَدًا إِلَّا فَلْيُسَوِّ بَيْن الْأُولَيَيْنِ . وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق نَحْوه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء قَالَ : إِنِّي لَأُحِبّ أَنْ يُطَوِّل الْإِمَام الْأُولَى مِنْ كُلّ صَلَاة حَتَّى يَكْثُر النَّاس ، فَإِذَا صَلَّيْت لِنَفْسِي فَإِنِّي أَحْرِص عَلَى أَنْ أَجْعَل الْأُولَيَيْنِ سَوَاء . وَذَهَبَ بَعْض الْأَئِمَّة إِلَى اِسْتِحْبَاب تَطْوِيل الْأُولَى مِنْ الصُّبْح دَائِمًا ، وَأَمَّا غَيْرهَا فَإِنْ كَانَ يَتَرَجَّى كَثْرَة الْمَأْمُومِينَ وَيُبَادِر هُوَ أَوَّل الْوَقْت فَيَنْتَظِر وَإِلَّا فَلَا . وَذَكَرَ فِي حِكْمَة اِخْتِصَاص الصُّبْح بِذَلِكَ أَنَّهَا تَكُون عَقِب النَّوْم وَالرَّاحَة وَفِي ذَلِكَ الْوَقْت يُوَاطِئ السَّمْع وَاللِّسَان الْقَلْب لِفَرَاغِهِ وَعَدَم تَمَكُّن الِاشْتِغَال بِأُمُورِ الْمَعَاش وَغَيْرهَا مِنْهُ وَالْعِلْم عِنْد اللَّه . اِنْتَهَى .\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو قَتَادَة\r( أَنَّهُ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يُرِيد بِذَلِكَ )\r: أَيْ التَّطْوِيل فِي الرَّكْعَة الْأُولَى أَنْ يُدْرِك النَّاس الرَّكْعَة الْأُولَى فِيهِ أَنَّ الْحِكْمَة فِي التَّطْوِيل الْمَذْكُور هِيَ اِنْتِظَار الدَّاخِل وَكَذَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَة عَبْد الرَّزَّاق وَابْن خُزَيْمَةَ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض الشَّافِعِيَّة عَلَى جَوَاز تَطْوِيل الْإِمَام فِي الرُّكُوع لِأَجْلِ الدَّاخِل . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ الْحِكْمَة لَا يُعَلَّل بِهَا لِخَفَائِهَا أَوْ لِعَدَمِ اِنْضِبَاطهَا وَلِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدْخُل فِي الصَّلَاة يُرِيد تَقْصِير تِلْكَ الرَّكْعَة ثُمَّ يُطِيلهَا لِأَجْلِ الْآتِي ، وَإِنَّمَا كَانَ يَدْخُل فِيهَا لِيَأْتِيَ بِالصَّلَاةِ عَلَى سُنَنهَا مِنْ تَطْوِيل الْأُولَى فَافْتَرَقَ الْأَصْل وَالْفَرْع فَامْتَنَعَ الْإِلْحَاق اِنْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ عَنْ أَحَد مِنْ السَّلَف فِي اِنْتِظَار الدَّاخِل فِي الرُّكُوع شَيْء وَاَللَّه أَعْلَم ، قَالَهُ الْحَافِظ .","part":2,"page":301},{"id":960,"text":"678 - O( عَنْ عُمَارَة )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَخِفَّة الْمِيم\r( بْن عُمَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ أَبِي مَعْمَر )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَخْبَرَة بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا خَاء مُعْجَمَة سَاكِنَة الْأَزْدِيّ\r( قُلْنَا لِخَبَّاب )\r: بِمُوَحَّدَتَيْنِ ، الْأُولَى مُثْقَلَة اِبْن الْأَرَتّ التَّمِيمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه مِنْ السَّابِقِينَ إِلَى الْإِسْلَام وَكَانَ يُعَذَّب فِي اللَّه وَشَهِدَ بَدْرًا ثُمَّ نَزَلَ الْكُوفَة وَمَاتَ بِهَا\r( بِاضْطِرَابِ لِحْيَته )\r: فِيهِ الْحُكْم بِالدَّلِيلِ لِأَنَّهُمْ حَكَمُوا بِاضْطِرَابِ لِحْيَته عَلَى قِرَاءَته لَكِنْ لَا بُدّ مِنْ قَرِينَة تُعَيِّن الْقِرَاءَة دُون الذِّكْر وَالدُّعَاء مَثَلًا لِأَنَّ اِضْطِرَاب اللِّحْيَة يَحْصُل بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوهُ بِالصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّة لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحَلّ مِنْهَا هُوَ مَحَلّ الْقِرَاءَة لَا الذِّكْر وَالدُّعَاء ، وَإِذَا اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ قَوْل أَبِي قَتَادَة كَانَ يُسْمِعنَا الْآيَة أَحْيَانًا قَوَّى الِاسْتِدْلَال وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ بَعْضهمْ . اِحْتِمَال الذِّكْر مُمْكِن ، لَكِنْ جَزْم الصَّحَابِيّ بِالْقِرَاءَةِ مَقْبُول لِأَنَّهُ أَعْرَف بِأَحَدِ الْمُحْتَمَلَيْنِ فَيُقْبَل تَفْسِيره قَالَهُ الْحَافِظ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الْقِرَاءَة فِي الظُّهْر وَالْعَصْر سِرًّا . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْرَار بِالْقِرَاءَةِ لَا بُدّ فِيهِ مِنْ إِسْمَاع الْمَرْء نَفْسه وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا بِتَحْرِيكِ اللِّسَان وَالشَّفَتَيْنِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْبَقَ شَفَتَيْهِ وَحَرَّكَ لِسَانه بِالْقِرَاءَةِ فَإِنَّهُ لَا تَضْطَرِب بِذَلِكَ لِحْيَته فَلَا يَسْمَع نَفْسه اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر لَا يَخْفَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":302},{"id":961,"text":"679 - O( مُحَمَّد بْن جُحَادَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم قَبْل الْمُهْمَلَة الْأَوْدِيّ الْكُوفِيّ عَنْ أَنَس وَأَبِي حَازِم الْأَشْجَعِيّ وَعَطَاء وَطَائِفَة ، وَعَنْهُ اِبْن عَوْن وَإِسْرَائِيل وَشَرِيك وَآخَرُونَ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ\r( حَتَّى لَا يَسْمَع وَقْع قَدَم )\r: أَيْ صَوْت قَدَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّف وَالْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ مَجْهُول .","part":2,"page":303},{"id":962,"text":"Oبِتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَة الْأُخْرَى أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّة وَحُكْم ثَالِثَة الْمَغْرِب حُكْم الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّة .","part":2,"page":304},{"id":963,"text":"680 - O( عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة )\r: هُوَ الصَّحَابِيّ وَلِأَبِيهِ سَمُرَة بْن جُنَادَةَ صُحْبَة أَيْضًا\r( لِسَعْدٍ )\r: هُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص وَهُوَ خَال جَابِر بْن سَمُرَة الرَّاوِي عَنْهُ\r( شَكَاك النَّاس )\r: هُمْ أَهْل الْكُوفَة ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ شَكَا أَهْل الْكُوفَة سَعْدًا وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ كُنْت جَالِسًا عِنْد عُمَر إِذْ جَاءَ أَهْل الْكُوفَة يَشْكُونَ إِلَيْهِ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص حَتَّى قَالُوا إِنَّهُ لَا يُحْسِن الصَّلَاة اِنْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَمَرَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَلَى قِتَال الْفُرْس فِي سَنَة أَرْبَع عَشْرَة فَفَتَحَ اللَّه الْعِرَاق عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ اِخْتَطَّ الْكُوفَة سَنَة سَبْع عَشْرَة وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهَا أَمِيرًا إِلَى سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ فِي قَوْل خَلِيفَة بْن خَيَّاط . وَعِنْد الطَّبَرِيّ سَنَة عِشْرِينَ فَوَقَعَ لَهُ مَعَ أَهْل الْكُوفَة مَا ذُكِرَ\r( فِي كُلّ شَيْء حَتَّى فِي الصَّلَاة )\r: قَالَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار فِي كِتَاب النَّسَب : رَفَعَ أَهْل الْكُوفَة عَلَيْهِ أَشْيَاء كَشَفَهَا عُمَر فَوَجَدَهَا بَاطِلَة اِنْتَهَى . وَيُقَوِّيه قَوْل عُمَر فِي وَصِيَّته فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلهُ مِنْ عَجْز وَلَا خِيَانَة قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( قَالَ )\r: أَيْ سَعْد\r( أَمَّا أَنَا فَأَمُدّ فِي الْأُولَيَيْنِ )\r: أَيْ أُطَوِّل فِيهِمَا . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم فَأُرْكِد فِي الْأُولَيَيْنِ . قَالَ الْحَافِظ قَالَ الْقَزَّاز أُرْكِد أَيْ أُقِيم طَوِيلًا أَيْ أَطْوَل فِيهِمَا الْقِرَاءَة .\rقُلْت : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّطْوِيل بِمَا هُوَ أَعَمّ مِنْ الْقِرَاءَة كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُود لَكِنْ الْمَعْهُود فِي التَّفْرِقَة بَيْن الرَّكَعَات إِنَّمَا هُوَ فِي الْقِرَاءَة اِنْتَهَى\r( وَأَحْذِف )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة . وَالْمُرَاد بِالْحَذْفِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ تَخْفِيفهمَا وَتَقْصِيرهمَا عَنْ الْأُولَيَيْنِ لَا حَذْف أَصْل الْقِرَاءَة الْإِخْلَال بِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْذِف الْمَدّ\r( وَلَا آلُو )\r: بِالْمَدِّ فِي أَوَّله وَضَمّ اللَّام أَيْ لَا أُقَصِّر ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ فِي إِفْسَادكُمْ\r( مِنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بَيَان لِمَا\r( ذَاكَ الظَّنّ بِك )\r: أَيْ هَذَا الَّذِي تَقُول هُوَ الَّذِي كُنَّا نَظُنّهُ . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ مَدْح الرَّجُل الْجَلِيل فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فِتْنَة بِإِعْجَابٍ وَنَحْوه ، وَالنَّهْي عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَة ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيح فِي الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعَ الْعُلَمَاء بَيْنهمَا بِمَا ذَكَرْته اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":305},{"id":964,"text":"681 - O( عَنْ أَبِي صِدِّيق النَّاجِيّ )\r: وَاسْمه بَكْر بْن عَمْرو وَقِيلَ اِبْن قَيْس النَّاجِيّ مَنْسُوب إِلَى نَاجِيَة قَبِيلَة\r( حَزَرْنَا قِيَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" كُنَّا نَحْزُر قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مِنْ الْحَزْر وَهُوَ التَّقْدِير وَالْخَرْص\r( فَحَزَرْنَا )\r: أَيْ قَدَّرْنَا\r( فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة )\r: أَيْ فِي كُلّ رَكْعَة قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ \" كَانَ يَقْرَأ فِي صَلَاة الظُّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة \"\r( قَدْر الم تَنْزِيل )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة وَيَحُوز جَرّه عَلَى الْبَدَل وَنَصْبه بِتَقْدِيرِ أَعْنِي\r( السَّجْدَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : يَجُوز جَرّ السَّجْدَة عَلَى الْبَدَل وَنَصْبهَا بِأَعْنِي وَرَفْعهَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوه الثَّلَاثَة كُلّهَا مَبْنِيَّة عَلَى رَفْع تَنْزِيل حِكَايَة وَأَمَّا عَلَى إِعْرَابه فَيَتَعَيَّن جَرّ السَّجْدَة بِالْإِضَافَةِ . كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة\r( وَحَزَرْنَا قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْف مِنْ ذَلِكَ )\r: الْمَذْكُور فِي الْأُولَيَيْنِ أَيْ حَزَرْنَا قِيَامه فِي كُلّ رَكْعَة مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر قَدْر خَمْس عَشْرَة آيَة\r( وَحَزَرْنَا قِيَامه فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْر عَلَى قَدْر الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر )\rأَيْ حَزَرْنَا قِيَامه فِي كُلّ رَكْعَة مِنْ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْر قَدْر خَمْس عَشْرَة آيَة . الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَخْفِيف الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر وَالْعَصْر مِنْ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُمَا . وَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّخْفِيف فِي صَلَاة الْعَصْر وَجَعْلهَا عَلَى النِّصْف مِنْ صَلَاة الظُّهْر . وَالْحِكْمَة فِي إِطَالَة الظُّهْر أَنَّهَا فِي وَقْت غَفْلَة بِالنَّوْمِ فِي الْقَائِلَة فَطُوِّلَتْ لِيُدْرِكهَا الْمُتَأَخِّر ، وَالْعَصْر لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تُفْعَل فِي وَقْت تَعَب أَهْل الْأَعْمَال فَخُفِّفَ . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطَوِّل فِي صَلَاة الظُّهْر تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى هَذَا الْمِقْدَار كَمَا فِي حَدِيث \" إِنَّ صَلَاة الظُّهْر كَانَتْ تُقَام وَيَذْهَب الذَّاهِب إِلَى الْبَقِيع فَيَقْضِي حَاجَته ثُمَّ يَأْتِي أَهْله فَيَتَوَضَّأ وَيُدْرِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى مِمَّا يُطِيلهَا \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":306},{"id":966,"text":"682 - O( كَانَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِق وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج )\r: قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُول أَنَّ كَانَ تُفِيد الِاسْتِمْرَار وَعُمُوم الْأَزْمَان فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل قَوْله كَانَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر عَلَى الْغَالِب مِنْ حَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ تُحْمَل عَلَى أَنَّهَا لِمُجَرَّدِ وُقُوع الْفِعْل لِأَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَل لِذَلِكَ كَمَا قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد ، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَنَّهُ قَرَأَ مِنْ سُورَة لُقْمَان وَالذَّارِيَات فِي صَلَاة الظُّهْر ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَنَّهُ قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ الظُّهْر بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى ، وَفِي الثَّانِيَة هَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاة الظُّهْر بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَتَيْنِ يُطَوِّل فِي الْأُولَى وَيُقَصِّر فِي الثَّانِيَة عِنْد الْبُخَارِيّ وَلَمْ يُعَيِّن السُّورَتَيْنِ . وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ قَدْر خَمْس عَشْرَة آيَة اِنْتَهَى بِتَغْيِيرٍ وَاخْتِصَار قُلْت وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ صَلَاة الظُّهْر كَانَتْ تُقَام فَيَذْهَب الذَّاهِب إِلَى الْبَقِيع فَيَقْضِي حَاجَته ثُمَّ يَأْتِي أَهْله فَيَتَوَضَّأ وَيُدْرِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى مِمَّا يُطِيلهَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَكَذَا وَرَدَ أَحَادِيث مُخْتَلِفَة فِي قِرَاءَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَائِر الصَّلَوَات . قَالَ الْحَافِظ : وَجُمِعَ بَيْنهَا بِوُقُوعِ ذَلِكَ فِي أَحْوَال مُتَغَايِرَة إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب . وَاسْتَدَلَّ اِبْن الْعَرَبِيّ بِاخْتِلَافِهَا عَلَى عَدَم مَشْرُوعِيَّة سُورَة مُعَيَّنَة فِي صَلَاة مُعَيَّنَة وَهُوَ وَاضِح فِيمَا اِخْتَلَفَ لَا فِيمَا لَمْ يَخْتَلِف كَتَنْزِيلِ وَهَلْ أَتَى فِي صُبْح الْجُمُعَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .","part":2,"page":307},{"id":967,"text":"683 - O( إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْس )\r: أَيْ إِذَا زَالَتْ عَنْ كَبِد السَّمَاء\r( وَالْعَصْر كَذَلِكَ )\r: أَيْ يَقْرَأ فِي الْعَصْر بِنَحْوٍ مِنْ سُورَة وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى\r( وَالصَّلَوَات كَذَلِكَ )\r: أَيْ كَذَلِكَ يَقْرَأ فِي سَائِر الصَّلَوَات مِثْل سُورَة وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى\r( إِلَّا الصُّبْح فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلهَا )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر بِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَفِي الْعَصْر نَحْو ذَلِكَ وَفِي الصُّبْح أَطْوَل مِنْ ذَلِكَ \" وَالْحِكْمَة فِي إِطَالَة الصُّبْح أَنَّهَا تُفْعَل فِي وَقْت الْغَفْلَة بِالنَّوْمِ فِي آخِر اللَّيْل فَيَكُون فِي التَّطْوِيل اِنْتِظَار لِلْمُتَأَخِّرِ . قَالَ النَّوَوِيّ حَاكِيًا عَنْ الْعُلَمَاء إِنَّ السُّنَّة أَنْ تَقْرَأ فِي الصُّبْح وَالظُّهْر بِطُوَالِ الْمُفَصَّل وَيَكُون الصَّيْح أَطْوَل وَفِي الْعِشَاء وَالْعَصْر بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّل وَفِي الْمَغْرِب بِقِصَارِهِ . قَالَ قَالُوا وَالْحِكْمَة فِي إِطَالَة الصُّبْح وَالظُّهْر إِنَّهُمَا فِي وَقْت غَفْلَة بِالنَّوْمِ آخِر اللَّيْل وَفِي الْقَائِلَة فَطُولهَا لِيُدْرِكهُمَا الْمُتَأَخِّر بِغَفْلَةٍ وَنَحْوهَا ، وَالْعَصْر لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تُفْعَل فِي وَقْت تَعَب أَهْل الْأَعْمَال فَخُفِّفَتْ عَنْ ذَلِكَ ، وَالْمَغْرِب ضَيِّقَة الْوَقْت فَاحْتِيجَ إِلَى زِيَادَة تَخْفِيفهَا لِذَلِكَ وَلِحَاجَةِ النَّاس إِلَى عَشَاء صَائِمهمْ وَضَيْفهمْ ، وَالْعِشَاء فِي وَقْت غَلَبَة النَّوْم وَالنُّعَاس وَلَكِنْ وَقْتهَا وَاسِع فَأَشْبَهَتْ الْعَصْر اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَكَوْن السُّنَّة فِي صَلَاة الْمَغْرِب الْقِرَاءَة بِقِصَارِ الْمُفَصَّل غَيْر مُسَلَّم فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِيهَا بِسُورَةِ الْأَعْرَاف وَالطُّور وَالْمُرْسَلَات وَالدُّخَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":308},{"id":968,"text":"684 - O( عَنْ أُمَيَّة )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة أُمَيَّة عَنْ أَبِي مِجْلَز وَعَنْهُ سُلَيْمَان أَبُو الْمُعْتَمِر مَجْهُول\r( سَجَدَ فِي صَلَاة الظُّهْر )\r: أَيْ سَجْدَة التِّلَاوَة\r( ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك يَعْنِي لَمَّا قَامَ مِنْ السُّجُود إِلَى الْقِيَام رَكَعَ وَلَمْ يَقْرَأ بَعْد السَّجْدَة شَيْئًا مِنْ بَاقِي السُّورَة وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَة جَائِزَة .\rقُلْت بَلْ الْقِرَاءَة بَعْدهَا أَفْضَل وَلِعِلْمِهَا كَانَتْ الصَّلَاة تَطُول أَوْ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَاز مَعَ أَنَّهُ نَصّ فِي عَدَم قِرَاءَته عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنْ كَانَتْ آخِر السُّورَة ثُمَّ إِنَّهُ لَمْ يَكْتَفِ بِالرُّكُوعِ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا أَيْضًا كَمَا هُوَ مَذْهَبنَا اِخْتِيَارًا لِلْعَمَلِ بِالْأَفْضَلِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قُلْت : لَا بُدّ لِلِاكْتِفَاءِ بِالرُّكُوعِ مِنْ دَلِيل وَلِلْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَوْضِع آخَر\r( فَرَأَيْنَا )\r: أَيْ عَلِمْنَا\r( أَنَّهُ قَرَأَ تَنْزِيل السَّجْدَة )\r: بِنَصْبِ تَنْزِيل عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَبِرَفْعِهِ عَلَى الْحِكَايَة وَالسَّجْدَة مَجْرُورَة وَيَجُوز نَصْبهَا بِتَقْدِيرِ أَعْنِي وَرَفْعهَا بِتَقْدِيرِ هُوَ وَالْمَعْنَى سَمِعُوا بَعْض قِرَاءَته لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ يَرْفَع صَوْته بِبَعْضِ مَا يَقْرَأ بِهِ فِي الصَّلَوَات السِّرِّيَّة لِيَعْلَمُوا سُنِّيَّة قِرَاءَة تِلْكَ السُّورَة قَالَهُ الْقَارِئ\r( قَالَ اِبْن عِيسَى لَمْ يَذْكُر أُمَيَّة أَحَد )\r: أَيْ مِنْ شُيُوخه\r( إِلَّا مُعْتَمِر )\r: اِبْن سُلَيْمَان . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّف الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْحَافِظ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالطَّحَاوِيّ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر نَحْوه وَفِيهِ أُمَيَّة شَيْخ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ رَوَاهُ لَهُ عَنْ أَبِي مِجْلَز وَهُوَ لَا يُعْرَف . قَالَهُ أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَة الرَّمْلِيّ عَنْهُ . وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيِّ عَنْ سُلَيْمَان عَنْ أَبِي مِجْلَز قَالَ وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ عِنْد الْحَاكِم بِإِسْقَاطِهِ ، وَدَلَّتْ رِوَايَة الطَّحَاوِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُدَلِّس اِنْتَهَى . وَقَالَ مَيْرك وَرَوَاهُ أَحْمَد وَزَادَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى مِنْ الظُّهْر ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ عَلَى ذَلِكَ .","part":2,"page":309},{"id":969,"text":"685 - O( فِي شَبَاب )\r: جَمْع شَابّ وَهُوَ مَنْ بَلَغَ إِلَى ثَلَاثِينَ سَنَة وَلَا يُجْمَع فَاعِل عَلَى فَعَال غَيْره\r( سَلْ )\r: أَمْر مِنْ السُّؤَال\r( فَقَالَ لَا )\r: أَعْلَم أَنَّ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَشُكّ فِي الْقِرَاءَة فِي السِّرِّيَّة تَارَة وَيَنْفِيهَا أُخْرَى وَرُبَّمَا أَثْبَتَهَا . أَمَّا نَفْيه فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَأَمَّا شَكّه فَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَأَمَّا إِثْبَاتهَا فَمَا رَوَاهُ أَيُّوب عَنْ أَبِي الْعَالِيَة الْبَرَاء قَالَ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس أَقْرَأ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر ؟ قَالَ هُوَ إِمَامك اِقْرَأْ مِنْهُ بِأَقَلّ أَوْ أَكْثَر أَخْرَجَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَالطَّحَاوِيّ وَغَيْرهمَا . وَقَدْ أَثْبَتَ قِرَاءَته فِيهِمَا خَبَّاب وَأَبُو قَتَادَة فَرِوَايَتهمْ مُقَدَّمَة عَلَى مَنْ نَفَى فَضْلًا عَلَى مَنْ شَكَّ\r( فَقَالَ خَمْشًا )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ دُعَاء عَلَيْهِ أَنْ يُخْمَش وَجْهه أَوْ جِلْده كَمَا قَالَ جَدْعًا لَهُ وَصَلْبًا وَطَعْنًا وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الدُّعَاء بِالسُّوءِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلِ لَا يَظْهَر قَالَهُ فِي النِّهَايَة . وَالْخَمْش مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ خراشيدن\r( أَنْ نُسْبِغ الْوُضُوء )\r: مِنْ الْإِسْبَاغ وَهُوَ فِي اللُّغَة الْإِتْمَام وَمِنْهُ دِرْع سَابِغ أَيْ أَنْ نُتِمّهُ وَلَا نَتْرُك شَيْئًا مِنْ فَرَائِضه وَسُنَنه\r( وَأَنْ لَا نَأْكُل الصَّدَقَة )\r: لِأَنَّهَا لَا تَحِلّ لِآلِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَأَنْ لَا نُنْزِي الْحِمَار عَلَى الْفَرَس )\r: أَيْ لِأَنَّهَا لَا نَحْمِلهَا عَلَيْهَا لِلنَّسْلِ ، يُقَال نَزَا الذَّكَر عَلَى الْأُنْثَى رَكِبَهُ وَأَنْزَيْته أَنَا ، وَلَعَلَّ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَقِلّ عَدَدهَا وَانْقَطَعَ نَمَاؤُهَا وَتَعَطَّلَتْ مَنَافِعهَا ، وَالْخَيْل لِلرُّكُوبِ وَالرَّكْض وَالطَّلَب وَالْجِهَاد وَإِحْرَاز الْغَنَائِم وَالْأَكْل وَغَيْرهَا مِنْ الْمَنَافِع مِمَّا لَيْسَ فِي الْبَغْل . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُشْكِل الِاخْتِصَاص فِي الْإِسْبَاغ وَالْإِنْزَاء فَإِنَّ الْأَوَّل : مُسْتَحَبّ أُمِرَ بِهِ كُلّ وَاحِد وَالثَّانِي : مَكْرُوه نُهِيَ عَنْهُ كُلّ وَاحِد ، نَعَمْ حُرْمَة أَكْل الصَّدَقَة مَخْصُوص بِأَهْلِ الْبَيْت وَيُجَاب بِأَنَّ الْمُرَاد الْإِيجَاب وَهُوَ مُخْتَصّ بِهِمْ أَوْ الْمُرَاد الْحَثّ عَلَى الْمُبَالَغَة وَالتَّأْكِيد فِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ هَذَا كَقَوْلِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَّا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة فَالْمَقْصُود نَفْي الِاخْتِصَاص وَالِاسْتِيثَار بِشَيْءٍ مِنْ الْأَحْكَام لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء لَيْسَتْ مَخْصُوصَة بِهِمْ . كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rقُلْت : وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":310},{"id":970,"text":"686 - O( لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر أَمْ لَا )\r: وَقَدْ دَرَى وَعَلِمَ قِرَاءَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَّاب وَأَبُو قَتَادَة وَغَيْرهمَا فَرِوَايَة الْعَالِمِينَ تَكُون مُقَدَّمَة عَلَى الشَّاكّ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا .","part":2,"page":311},{"id":972,"text":"687 - O( أَنَّ أُمّ الْمُفَضَّل بِنْت الْحَارِث )\r: هِيَ وَالِدَة اِبْن عَبَّاس الرَّاوِي عَنْهَا وَبِذَلِكَ صَرَّحَ التِّرْمِذِيّ فِي رِوَايَته فَقَالَ عَنْ أُمّه أُمّ الْفَضْل وَاسْمهَا لُبَابَة وَيُقَال إِنَّهَا أَوَّل اِمْرَأَة أَسْلَمَتْ بَعْد خَدِيجَة وَالصَّحِيح أُخْت عُمَر زَوْج سَعِيد بْن زَيْد\r( إِنَّهَا لَآخِر مَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْحَافِظ : وَصَرَّحَ عَقِيل فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّهَا آخِر صَلَوَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظه \" ثُمَّ صَلَّى لَنَا بَعْدهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّه \" أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف فِي بَاب الْوَفَاة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ فِي مَرَض مَوْته كَانَتْ الظُّهْر ، وَأَشَرْنَا إِلَى الْجَمْع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث أُمّ الْفَضْل هَذَا بِأَنَّ الصَّلَاة الَّتِي حَكَتْهَا عَائِشَة كَانَتْ فِي الْمَسْجِد وَاَلَّتِي حَكَتْهَا أُمّ الْفَضْل كَانَتْ فِي بَيْته كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، لَكِنْ يُعَكِّر عَلَيْهِ رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن شِهَاب فِي هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ \" خَرَجَ \" إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَاصِب رَأْسه فِي مَرَضه فَصَلَّى الْمَغْرِب \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ : وَيُمْكِن حَمْل قَوْلهَا خَرَجَ إِلَيْنَا أَيْ مِنْ مَكَانه الَّذِي كَانَ رَاقِدًا فِيهِ إِلَى مَنْ فِي الْبَيْت فَصَلَّى بِهِمْ فَتَلْتَئِم الرِّوَايَات اِنْتَهَى\r( يَقْرَأ بِهَا فِي الْمَغْرِب )\r: هُوَ فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ سَمِعْته فِي حَال قِرَاءَته . وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى مَنْ قَالَ التَّطْوِيل فِي صَلَاة الْمَغْرِب مَنْسُوخ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":312},{"id":973,"text":"688 - O( يَقْرَأ بِالطُّورِ )\r: أَيْ بِسُورَةِ الطُّور . قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْبَاء بِمَعْنَى مِنْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { يَشْرَب بِهَا عِبَاد اللَّه } وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَحَادِيث مَا يُشْعِر بِأَنَّهُ قَرَأَ السُّورَة كُلّهَا ، فَعِنْد الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير بِلَفْظِ \" سَمِعْته يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَة { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ الْآيَات إِلَى قَوْله الْمُصَيْطِرُونَ } كَادَ قَلْبِي يَطِير \" وَقَدْ اِدَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث عَلَى تَطْوِيل الْقِرَاءَة لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ قَرَأَ بَعْض السُّورَة ، ثُمَّ اِسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق هَيْثَم عَنْ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث جُبَيْر بِلَفْظِ \" سَمِعْته يَقْرَأ { إِنَّ عَذَابَ رَبِّك لَوَاقِعٌ } \" قَالَ فَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ هَذِهِ السُّورَة هُوَ هَذِهِ الْآيَة خَاصَّة ، وَلَيْسَ فِي السِّيَاق مَا يَقْتَضِي قَوْله خَاصَّة ، وَحَدِيث الْبُخَارِيّ الْمُتَقَدِّم يُبْطِل هَذِهِ الدَّعْوَى ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَة أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقْرَأ : { وَالطُّور وَكِتَاب مَسْطُور } وَمِثْله لِابْنِ سَعْد وَزَادَ فِي أُخْرَى فَاسْتَمْتَعْت قِرَاءَته حَتَّى خَرَجْت مِنْ الْمَسْجِد .","part":2,"page":313},{"id":974,"text":"689 - O( عَنْ مَرْوَان بْن الْحَكَم )\r: كَانَ مَرْوَان حِينَئِذٍ أَمِيرًا عَلَى الْمَدِينَة مِنْ قِبَل مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( بِقِصَارِ الْمُفَصَّل )\r: اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْمُفَصَّلِ مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى أَنَّ مُنْتَهَاهُ آخِر الْقُرْآن هَلْ هُوَ مِنْ أَوَّل الصَّافَّات أَوْ الْجَاثِيَة أَوْ الْقِتَال أَوْ الْفَتْح أَوْ الْحُجُرَات أَوْ ق أَوْ الصَّفّ أَوْ تَبَارَكَ أَوْ سَبِّحْ أَوْ وَالضُّحَى إِلَى آخِر الْقُرْآن ، أَقْوَال أَكْثَرهَا مُسْتَغْرَب ، وَالرَّاجِح مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّهُ مِنْ الْحُجُرَات إِلَى آخِر الْقُرْآن . وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْل بَيْن سُورَة بِالْبَسْمَلَةِ عَلَى الصَّحِيح . وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ قِصَار الْمُفَصَّل مِنْ سُورَة لَمْ يَكُنْ آخِر الْقُرْآن ، وَطُوَاله مِنْ سُورَة الْحُجُرَات إِلَى الْبُرُوج ، وَأَوْسَاطه مِنْ الْبُرُوج إِلَى سُورَة لَمْ يَكُنْ\r( بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ )\r: أَيْ بِأَطْوَل السُّورَتَيْنِ الطُّولَيَيْنِ ، وَطُولَى تَأْنِيث أَطْوَل وَالطُّولَيَيْنِ بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ تَثْنِيَة طُولَى . قَالَ الْحَافِظ بَعْدَمَا ذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِي تَفْسِير الطُّولَيَيْنِ مَا نَصّه : فَحَصَلَ الِاتِّفَاق عَلَى تَفْسِير الطُّولَى بِالْأَعْرَافِ ، وَفِي الْأُخْرَى ثَلَاثَة أَقْوَال الْمَحْفُوظ مِنْهَا الْأَنْعَام\r( قَالَ قُلْت مَا طُولَى الطُّولَيَيْنِ قَالَ الْأَعْرَاف وَالْأُخْرَى الْأَنْعَام )\r: بَيَّنَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَة لَهُ أَنَّ التَّفْسِير مِنْ قَوْل عُرْوَة وَلَفْظه قَالَ قُلْت : يَا أَبَا عَبْد اللَّه وَهِيَ كُنْيَة عُرْوَة ، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ قَالَ فَقُلْت لِعُرْوَةَ ، فَفَاعِل قَالَ الْأُولَى اِبْن مُلَيْكَة وَفَاعِل قَالَ الثَّانِيَة عُرْوَة\r( وَسَأَلْت أَنَا اِبْن أَبِي مُلَيْكَة )\r: هَذِهِ مَقُولَة اِبْن جُرَيْجٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّطْوِيل فِي قِرَاءَة الْمَغْرِب . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ حَالَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ وَالصَّافَّات ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِـ حم الدُّخَان ، وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ وَأَنَّهُ قَرَأَ بِقِصَارِ الْمُفَصَّل . وَقَالَ رَافِع بْن خَدِيج رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِب مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْصَرِف أَحَدنَا وَأَنَّهُ لَيُبْصِر مَوَاقِع نَبْله ، رَوَاهُ الْبُخَارِيّ قَالَ الْحَافِظ : وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْيَانًا يُطِيل الْقِرَاءَة فِي الْمَغْرِب إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَاز وَإِمَّا لِعِلْمِهِ بِعَدَمِ الْمَشَقَّة عَلَى الْمَأْمُومِينَ قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ وَأَمَّا حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت فَفِيهِ إِشْعَار بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَنْكَرَ عَلَى مَرْوَان الْمُوَاظَبَة عَلَى الْقِرَاءَة بِقِصَارِ الْمُفَصَّل ، وَلَوْ كَانَ مَرْوَان يَعْلَم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ لَاحْتَجَّ بِهِ عَلَى زَيْد ، لَكِنْ لَمْ يُرِدْ زَيْد مِنْهُ فِيمَا يَظْهَر الْمُوَاظَبَة عَلَى الْقِرَاءَة بِالطِّوَالِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَتَعَاهَد ذَلِكَ كَمَا رَآهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي حَدِيث أُمّ الْفَضْل إِشْعَار بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الصِّحَّة بِأَطْوَل مِنْ الْمُرْسَلَات لِكَوْنِهِ كَانَ فِي شِدَّة مَرَضه وَهُوَ مَظِنَّة التَّخْفِيف .","part":2,"page":314},{"id":976,"text":"690 - O( هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَاكَ مَنْسُوخ )\r: أَيْ قِرَاءَة عُرْوَة فِي الْمَغْرِب بِنَحْوِ وَالْعَادِيَات وَشَبَههَا مِنْ السُّوَر يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّطْوِيل فِي قِرَاءَة الْمَغْرِب مَنْسُوخ . وَلَمْ يُبَيِّن الْمُؤَلِّف وَجْه الدِّلَالَة وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَأَى عُرْوَة أَوَى الْخَبَر عَمِلَ بِخِلَافِهِ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ اِطَّلَعَ عَلَى نَاسِخه . قَالَ الْحَافِظ : وَلَا يَخْفَى بَعْد هَذَا الْحَمْل ، وَكَيْف تَصِحّ دَعْوَى النَّسْخ وَأُمّ الْفَضْل تَقُول إِنَّ آخِر صَلَاة صَلَّاهَا بِهِمْ قَرَأَ بِالْمُرْسَلَاتِ . اِنْتَهَى .\rقُلْت : إِنْ سَلَكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَسْلَك النَّسْخ يَثْبُت نَسْخ قِرَاءَة الْقِصَار بِحَدِيثِ أُمّ الْفَضْل لَا الْعَكْس .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ عَلَى الْقَائِلِينَ بِاسْتِحْبَابِ الْقِصَار فِي الْمَغْرِب ، أَنَّهُمْ كَيْف قَالُوا بِهِ مَعَ ثُبُوت طُوَال الْمُفَصَّل بَلْ أَطْوَل مِنْهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَابُوا عَنْهُ بِثَلَاثَةِ وُجُوه . الْأَوَّل : أَنَّ تَطْوِيل الْقِرَاءَة لَعَلَّهُ كَانَ أَوَّلًا نَسَخَ ذَلِكَ وَتُرِكَ بِمَا وَرَدَ فِي قِرَاءَة الْمُفَصَّل . وَالثَّانِي : أَنَّهُ لَعَلَّهُ فَرَّقَ السُّورَة الطَّوِيلَة فِي رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَقْرَأهَا بِتَمَامِهَا فِي رَكْعَة وَاحِدَة فَصَارَ قَدْر مَا قَرَأَ فِي الرَّكْعَة بِقَدْرِ الْقِصَار . وَالثَّالِث : أَنَّ هَذَا بِحَسَبِ اِخْتِلَاف الْأَحْوَال قَرَأَ بِالطِّوَالِ لِتَعْلِيمِ الْجَوَاز وَالتَّنْبِيه عَلَى أَنَّ وَقْت الْمَغْرِب مُمْتَدّ ، وَعَلَى أَنَّ قِرَاءَة الْقِصَار فِيهِ لَيْسَ بِأَمْرٍ حَتْمِيّ .\rوَأَقُول الْجَوَابَانِ الْأَوَّلَانِ مَخْدُوشَانِ : أَمَّا الْأَوَّل فَلِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى اِحْتِمَال النَّسْخ وَالنَّسْخ لَا يَثْبُت بِالِاحْتِمَالِ وَلِأَنَّ كَوْنه مَتْرُوكًا إِنَّمَا يَثْبُت لَوْ ثَبَتَ تَأَخُّر قِرَاءَة الْقِصَار عَلَى قِرَاءَة الطِّوَال مِنْ حَيْثُ التَّارِيخ وَهُوَ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَلِأَنَّ حَدِيث أُمّ الْفَضْل صَرِيح فِي أَنَّهَا آخِر مَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ سُورَة الْمُرْسَلَات فِي الْمَغْرِب . فَحِينَئِذٍ إِنْ سَلَكَ مَسْلَك النَّسْخ يَثْبُت نَسْخ قِرَاءَة الْقِصَار لَا الْعَكْس . وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ إِثْبَات التَّفْرِيق فِي جَمِيع مَا وَرَدَ فِي قِرَاءَة الطِّوَال مُشْكِل ، وَلِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ صَرِيحًا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ جُبَيْر بْن مُطْعِم سَمِعَ الطُّور بِتَمَامِهِ قِرَاءَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغْرِب فَلَا يُفِيد ح لَيْتَ وَلَعَلَّ ، وَلِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث عَائِشَة فِي سُنَن النَّسَائِيِّ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ بِسُورَةِ الْأَعْرَاف فِي الْمَغْرِب فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ نِصْف الْأَعْرَاف لَا يَبْلُغ مَبْلَغ الْقِصَار ، فَلَا يُفِيد التَّفْرِيق لِإِثْبَاتِ الْقِصَار ، فَإِذْن الْجَوَاب الصَّوَاب هُوَ الثَّالِث . كَذَا قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء .\rقُلْت : هَذَا الْجَوَاب الثَّالِث أَيْضًا مَخْدُوش لِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره ، مِنْ إِنْكَار زَيْد بْن ثَابِت عَلَى مَرْوَان مُوَاظَبَته عَلَى قِصَار الْمُفَصَّل فِي الْمَغْرِب ، وَلَوْ كَانَتْ قِرَاءَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّوَر الطَّوِيلَة فِي الْمَغْرِب لِبَيَانِ الْجَوَاز لَمَا كَانَ مَا فَعَلَهُ مَرْوَان مِنْ الْمُوَاظَبَة عَلَى قِصَار الْمُفَصَّل إِلَّا مَحْض السُّنَّة وَلَمْ يَحْسُن مِنْ هَذَا الصَّحَابِيّ الْجَلِيل إِنْكَار مَا سَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَفْعَل غَيْره إِلَّا لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ لَمَا سَكَتَ مَرْوَان عَنْ الِاحْتِجَاج بِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَقَام الْإِنْكَار عَلَيْهِ . وَأَيْضًا بَيَان الْجَوَاز يَكْفِي فِيهِ مَرَّة وَاحِدَة ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ قَرَأَ بِالسُّوَرِ الطَّوِيلَة مَرَّات مُتَعَدِّدَة . فَالْحَقّ أَنَّ الْقِرَاءَة فِي الْمَغْرِب بِطِوَالِ الْمُفَصَّل وَسَائِر السُّوَر سُنَّة ، وَالِاقْتِصَار عَلَى نَوْع مِنْ ذَلِكَ إِنْ اِنْضَمَّ إِلَيْهِ اِعْتِقَاد أَنَّهُ السُّنَّة دُون غَيْره مُخَالِف لِهَدْيِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":315},{"id":977,"text":"691 - O( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّهُ قَالَ )\r: أَيْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ . قَالَ اِبْن حَجَر : وَلَا يَحْتَمِل هُنَا عَوْد الضَّمِير لِجَدِّ شُعَيْب ، فَيَكُون الْحَدِيث عَنْ عَمْرو لِأَنَّ الْمُصَرَّح بِهِ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة هُوَ الْأَوَّل\r( مَا مِنْ الْمُفَصَّل )\r: هُوَ مِنْ الْحُجُرَات إِلَى آخِر الْقُرْآن عَلَى الصَّحِيح\r( فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة )\r: أَيْ الْمَفْرُوضَة عَلَى الْأَعْيَان وَهِيَ الْخَمْس .","part":2,"page":316},{"id":980,"text":"693 - O( أَخْبَرَهُ )\r: الضَّمِير الْمُسْتَتِر رَاجِع إِلَى الرَّجُل وَالْبَارِز إِلَى مُعَاذ وَلَا يَضُرّ الْجَهْل بِهِ لِأَنَّهُ صَحَابِيّ وَالصَّحَابَة كُلّهمْ عُدُول\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا )\r: تَأْكِيدًا لِدَفْعِ تَوَهُّم التَّبْعِيض . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ قَرَأَ فِي كُلّ مِنْ رَكْعَتَيْهَا إِذَا زُلْزِلَتْ بِكَمَالِهَا\r( فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( أَمْ قَرَأَ ذَلِكَ عَمْدًا )\r: تَرَدَّدَ الصَّحَابِيّ فِي أَنَّ إِعَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصُّورَةِ هَلْ كَانَ نِسْيَانًا لِكَوْنِ الْمُعْتَاد مِنْ قِرَاءَته أَنْ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة غَيْر مَا قَرَأَ بِهِ فِي الْأُولَى فَلَا يَكُون مَشْرُوعًا لِأُمَّتِهِ أَوْ فَعَلَهُ عَمْد الْبَيَان الْجَوَاز فَتَكُون الْإِعَادَة مُتَرَدِّدَة بَيْن الْمَشْرُوعِيَّة وَعَدَمهَا وَإِذَا دَارَ الْأَمْر بَيْن أَنْ يَكُون مَشْرُوعًا أَوْ غَيْر مَشْرُوع فَحَمْل فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَشْرُوعِيَّة أَوْلَى لِأَنَّ الْأَصْل فِي أَفْعَاله التَّشْرِيع وَالنِّسْيَان عَلَى خِلَاف الْأَصْل . وَنَظِيره ذَكَرَهُ الْأُصُولِيُّونَ فِيمَا إِذَا تَرَدَّدَ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَنْ يَكُون جِبِلِّيًّا أَوْ لِبَيَانِ الشَّرْع وَالْأَكْثَر عَلَى التَّأَسِّي بِهِ ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّف وَالْمُنْذِرِيُّ . قَالَ فِي النَّيْل : وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده مَطْعَن بَلْ رِجَاله رِجَال الصَّحِيح .","part":2,"page":317},{"id":982,"text":"694 - O( كَأَنِّي أَسْمَع صَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَرَادَ بِذَلِكَ قُوَّة تَحَقُّقه لِذَلِكَ بِحَيْثُ إِنَّهُ لِشِدَّةِ اِسْتِحْضَاره لَهُ كَأَنَّهُ يَسْمَع الْآن\r( يَقْرَأ فِي صَلَاة الْغَدَاة )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فِي الْفَجْر\r( فَلَا أُقْسِم بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الْكُنَّس )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم ( وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ ) : قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ يَقْرَأ بِالسُّورَةِ الَّتِي فِيهَا { وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْوَلِيد بْن سَرِيع مَوْلَى عَمْرو بْن حُرَيْث عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْث أَتَمّ مِنْهُ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز قِرَاءَة سُورَة إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ فِي الصُّبْح . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِمَكَّة الصُّبْح فَاسْتَفْتَحَ ذَكَرَه الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي بَرْزَة ، وَأَنَّهُ قَرَأَ الرُّوم ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ رَجُل مِنْ الصَّحَابَة وَأَنَّهُ قَرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر وَأُمّه قَرَأَ إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا . أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ أَبِي بُرْدَة ، وَأَنَّهُ قَرَأَ الْوَاقِعَة . أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة . وَأَنَّهُ قَرَأَ بِيُونُس وَهُود أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَأَنَّهُ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَاب الْمُتَقَدِّم . وَأَنَّهُ قَرَأَ الم تَنْزِيل السَّجْدَة وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .","part":2,"page":318},{"id":983,"text":"Oأَيْ مَا حُكْمه ، فَثَبَتَ مِنْ أَحَادِيث الْبَاب أَنَّهُ لَا تَصِحّ صَلَاته .","part":2,"page":319},{"id":984,"text":"695 - O( أُمِرْنَا )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ ، وَالْآمِر إِنَّمَا هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ مُطْلَق الْأَمْر وَالنَّهْي يَنْصَرِف بِظَاهِرِهِ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْر وَالنَّهْي وَهُوَ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ نَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب )\r: فِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْأَحَادِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَأَنَّهَا مُتَعَيِّنَة لَا يُجْزِي غَيْرهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَطَائِفَة قَلِيلَة لَا يَجِب الْفَاتِحَة بَلْ الْوَاجِب آيَة مِنْ الْقُرْآن\r( وَمَا تَيَسَّرَ )\r: فِي مَحَلّ الْجَرّ عَطْف عَلَى فَاتِحَة الْكِتَاب ، أَيْ أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَبِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن . وَاسْتُدِلَّ بِهِ وَبِقَوْلِهِ فَمَا زَادَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي وَبِقَوْلِهِ فَصَاعِدًا فِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت الْآتِي عَلَى وُجُوب قَدْر زَائِد عَلَى الْفَاتِحَة . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ وَرَدَ لِدَفْعِ تَوَهُّم قَصْر الْحُكْم عَلَى الْفَاتِحَة . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : هُوَ نَظِير قَوْله تُقْطَع الْيَد فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا . وَادَّعَى اِبْن حِبَّان وَالْقُرْطُبِيّ\rوَغَيْرهمَا الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم وُجُوب قَدْر زَائِد عَلَيْهَا ، وَفِيهِ نَظَر لِثُبُوتِهِ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ فِيمَا رَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره ، وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ الْأَمْر اِسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَقُول فِي كُلّ صَلَاة يُقْرَأ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمّ الْقُرْآن أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْر وَلِابْنِ خُزَيْمَة مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقْرَأ فِيهِمَا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب . كَذَا أَفَادَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل بَعْد ذِكْر الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا زِيَادَة فَصَاعِدًا مَا نَصّه : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تَقْصُر عَنْ الدَّلَالَة عَلَى وُجُوب قُرْآن مَعَ الْفَاتِحَة وَلَا خِلَاف فِي اِسْتِحْبَاب السُّورَة مَعَ الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الصُّبْح وَالْجُمُعَة وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلّ الصَّلَوَات . قَالَ النَّوَوِيّ : أَنَّ ذَلِكَ سُنَّة عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء . وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض عَنْ بَعْض أَصْحَاب مَالِك وُجُوب السُّورَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ شَاذّ مَرْدُود . وَأَمَّا السُّورَة فِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِك وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْجَدِيد دُون الْقَدِيم ، ثُمَّ قَالَ مَا حَاصِله إِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَاب قُرْآن مَعَ الْفَاتِحَة عُمَر وَابْنه عَبْد اللَّه وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاص وَغَيْرهمْ وَالظَّاهِر مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ إِيجَاب شَيْء مِنْ الْقُرْآن . وَأَمَّا التَّقْدِير بِثَلَاثِ آيَات فَلَا دَلِيل عَلَيْهِ إِلَّا تَوَهُّم أَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُون ذَلِكَ قُرْآنًا لِعَدَمِ إِعْجَازه كَمَا قِيلَ وَهُوَ فَاسِد لِصِدْقِ الْقُرْآن عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير لِأَنَّهُ جِنْس . وَأَيْضًا الْمُرَاد مَا يُسَمَّى قُرْآنًا مَا يُسَمَّى مُعْجِزًا وَلَا تَلَازُم بَيْنهمَا ، وَكَذَلِكَ التَّقْدِير بِالْآيَةِ الطَّوِيلَة . نَعَمْ لَوْ كَانَ حَدِيث أَبِي سَعِيد الَّذِي عِنْد اِبْن مَاجَهْ بِلَفْظِ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ فِي كُلّ رَكْعَة بِالْحَمْدِ وَسُورَة فِي فَرِيضَة أَوْ غَيْرهَا صَحِيحًا لَكَانَ مُفَسِّرًا لِلْمُبْهَمِ فِي الْأَحَادِيث مِنْ قَوْله فَمَا زَادَ وَقَوْله فَصَاعِدًا وَقَوْله مَا تَيَسَّرَ وَلَكَانَ دَالًّا عَلَى وُجُوب الْفَاتِحَة وَسُورَة فِي كُلّ رَكْعَة وَلَكِنَّهُ ضَعِيف ، وَقَدْ عُورِضَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ فِي كُلّ صَلَاة يَقْرَأ فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ وَإِنْ تَزِدْ عَلَى أُمّ الْقُرْآن أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْر ، وَلَكِنَّ الظَّاهِر مِنْ السِّيَاق أَنَّ قَوْله وَإِنْ لَمْ تَزِدْ إِلَخْ لَيْسَ مَرْفُوعًا وَلَا مِمَّا لَهُ حُكْم الرَّفْع فَلَا حُجَّة فِيهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عَوَانَة هَذَا الْحَدِيث كَرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي آخِره وَسَمِعْته يَقُول لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَظَاهِر سِيَاقه أَنَّ ضَمِير سَمِعْته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُون مَرْفُوعًا بِخِلَافِ رِوَايَة الْجَمَاعَة ، ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَوْله مَا أَسْمَعَنَا وَمَا أَخْفَى عَنَّا يُشْعِر بِأَنَّ جَمِيع مَا ذَكَرَهُ مُتَلَقًّى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُون لِلْجَمِيعِ حُكْم الرَّفْع اِنْتَهَى . وَهَذَا الْإِشْعَار فِي غَايَة الْخَفَاء بِاعْتِبَارِ جَمِيع الْحَدِيث فَإِنْ صَحَّ جُمِعَ بَيْنه وَبَيْن الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِزِيَادَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن بِحَمْلِهَا عَلَى الِاسْتِحْبَاب اِنْتَهَى حَاصِل كَلَام الشَّوْكَانِيِّ وَحَدِيث أَبِي سَعِيد أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة . قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات ، وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص إِسْنَاده صَحِيح .","part":2,"page":320},{"id":985,"text":"696 - O( اُخْرُجْ فَنَادِ )\r: أَمْر مِنْ النِّدَاء أَصْله نَادِي عَلَى وَزْن قَاتِلْ حُذِفَتْ الْيَاء لِلْأَمْرِ\r( لَا صَلَاة إِلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَمَا زَادَ )\r: اِسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّة عَلَى عَدَم تَعَيُّن الْفَاتِحَة بِهَذَا الْحَدِيث ، وَيُجَاب بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة جَعْفَر بْن مَيْمُون وَلَيْسَ بِثِقَةٍ كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ أَحْمَد لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيث ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ يُكْتَب حَدِيثه فِي الضُّعَفَاء . وَأَيْضًا قَدْ رَوَى الْمُؤَلِّف هَذَا الْحَدِيث بَعْده بِلَفْظِ أَمَرَنِي رَسُول اللَّه أَنْ أُنَادِي أَنَّهُ لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَة الْكِتَاب فَمَا زَادَ ، وَلَيْسَتْ الرِّوَايَة الْأُولَى بِأَوْلَى مِنْ الرِّوَايَة الثَّانِيَة . وَأَيْضًا أَيْنَ تَقَع هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى فَرْض صِحَّتهَا بِجَنْبِ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِفَرْضِيَّةِ فَاتِحَة الْكِتَاب وَعَدَم إِجْزَاء الصَّلَاة بِدُونِهَا . وَأَمَّا الْجَوَاب بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَقَلّ مُجْزِئ الْفَاتِحَة كَصُمْ وَلَوْ يَوْمًا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُول مَعْنَاهُ كَاتَّقُوا النَّار وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَة .","part":2,"page":321},{"id":986,"text":"697 - O( أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَادِي أَنَّهُ لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَة الْكِتَاب فَمَا زَادَ )\r: هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مَيْمُون وَهُوَ ضَعِيف لَيْسَ بِثِقَةٍ كَمَا عَرَفْت ، وَلَكِنَّهُ يَشْهَد لِصِحَّتِهِ مَا عِنْد مُسْلِم وَابْن حِبَّان وَالْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت بِلَفْظِ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَصَاعِدًا وَيَشْهَد لَهُ أَيْضًا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمُتَقَدِّم . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحّ صَلَاة بِغَيْرِ قِرَاءَة الْفَاتِحَة ، وَهُوَ حُجَّة عَلَى الْحَنَفِيَّة .\rفَإِنْ قُلْت : الْحَدِيث حُجَّة عَلَى الْقَائِلِينَ بِفَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة لَا عَلَى الْحَنَفِيَّة لِأَنَّهُمْ إِذَا أَثْبَتُوا بِهِ فَرْضِيَّة الْفَاتِحَة لَزِمَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا بِهِ فَرْضِيَّة شَيْء مِنْ الْقُرْآن ، زَائِد عَلَى الْفَاتِحَة أَيْضًا وَهُمْ لَيْسُوا بِقَائِلِينَ بِهِ ، قِيلَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمّ الْقُرْآن أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْت فَهُوَ خَيْر رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ، وَلَهُ حُكْم الرَّفْع ، كَمَا قَالَ الْحَافِظ . وَرَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقْرَأ فِيهِمَا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَإِنْ زَادَ فَهُوَ خَيْر . فَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَة لَيْسَ بِفَرْضٍ فِي الصَّلَاة ، فَقَالُوا : بِاسْتِحْبَابِ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَة لِتَأْتَلِف الْأَخْبَار .","part":2,"page":322},{"id":987,"text":"698 - O( مَنْ صَلَّى صَلَاة لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآن فَهِيَ خِدَاج )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يَعْنِي نَاقِصَة نَقْص فَسَاد وَبُطْلَان ، تَقُول الْعَرَب : أَخَدَجَتْ النَّاقَة إِذَا أَلْقَتْ وَلَدهَا وَهُوَ دَم لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقه فَهِيَ مُخْدِج . وَالْخِدَاج اِسْم مَبْنِيّ مِنْهُ . اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْخَلِيل اِبْن أَحْمَد وَالْأَصْمَعِيّ وَأَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ وَالْهَرَوِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَآخَرُونَ : الْخِدَاج النُّقْصَان ، يُقَال خَدَجَتْ النَّاقَة إِذَا أَلْقَتْ وَلَدهَا قَبْل أَوَان النِّتَاج وَإِنْ كَانَ تَامّ الْخَلْق ، وَأَخْدَجَتْهُ إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْوِلَادَة ، وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الْيُدِيَّة مُخْدَج الْيَد أَيْ نَاقِصهَا قَالُوا : فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدَاج أَيْ ذَات خِدَاج . وَقَالَ : جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة : خَدَجَتْ وَأَخْدَجَتْ إِذَا وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَام اِنْتَهَى وَفِيهِ فَرْضِيَّة قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كُلّ صَلَاة وَأَنَّ الصَّلَاة إِذَا لَمْ يُقْرَأ فِيهَا الْفَاتِحَة فَهِيَ نَاقِصَة نَقْص فَسَاد وَبُطْلَان لِأَنَّ الْخِدَاج النُّقْصَان وَالْفَسَاد ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ أَخَدَجَتْ النَّاقَة وَخَدَجَتْ إِذَا وَلَدَتْ قَبْل تَمَام وَقْتهَا وَقَبْل تَمَام الْخَلْق وَذَلِكَ نِتَاج فَاسِد . وَقَدْ زَعَمَ الْحَنَفِيَّة أَنَّ قَوْله خِدَاج يَدُلّ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة لِأَنَّهُ النُّقْصَان وَالصَّلَاة النَّاقِصَة جَائِزَة ، وَهَذَا تَحَكُّم فَاسِد\r( غَيْر تَمَام )\r: بَيَان خِدَاج أَوْ بَدَل مِنْهُ وَقِيلَ إِنَّهُ تَأْكِيد .","part":2,"page":323},{"id":988,"text":"699 - O( فَغَمَزَ ذِرَاعِي )\r: أَيْ كَبَسَ سَاعِدِي . قَالَ الْبَاجِيّ : هُوَ عَلَى مَعْنَى التَّأْنِيس لَهُ وَتَنْبِيه عَلَى فَهْم مُرَاده وَالْبَعْث لَهُ عَلَى جَمْع ذِهْنه وَفَهْمه لِجَوَابِهِ\r( اِقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيّ فِي نَفْسك )\r: مَعْنَاهُ اِقْرَأْهَا سِرًّا بِحَيْثُ تُسْمِع نَفْسك ، وَأَمَّا مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْض الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ أَنَّ الْمُرَاد تَدَبُّر ذَلِكَ وَتَذَكُّره فَلَا يُقْبَل لِأَنَّ الْقِرَاءَة لَا تُطْلَق إِلَّا عَلَى حَرَكَة اللِّسَان بِحَيْثُ يُسْمِع نَفْسه ، وَلِهَذَا اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُب لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآن بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْر حَرَكَة لِسَانه لَا يَكُون قَارِئًا مُرْتَكِبًا لِقِرَاءَةِ الْجُنُب الْمُحَرَّمَة . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\r( قَسَمْت الصَّلَاة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ الْقِرَاءَة ، يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام عِنْد التَّفْسِير لَهُ وَالتَّفْصِيل لِلْمُرَادِ مِنْهُ إِذَا قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ يَقُول اللَّه تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي إِلَى آخِر السُّورَة . وَقَدْ سُمِّيَ الْقُرْآن صَلَاة لِوُقُوعِهَا فِي الصَّلَاة وَكَوْنهَا جُزْءًا مِنْ أَجْزَائِهَا . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا } أَيْ قِرَاءَتك . وَقَالَ تَعَالَى { وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا } أَيْ صَلَاة الْفَجْر ، فَسَمَّى الصَّلَاة مَرَّة قُرْآنًا وَالْقُرْآن صَلَاة لِانْتِظَامِ أَحَدهمَا بِالْآخَرِ يَدُلّ عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَاهُ ، قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، وَالصَّلَاة خَالِصَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُشْرِك فِيهَا أَحَد ، فَعُقِلَ أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْقِرَاءَة ، وَحَقِيقَة هَذِهِ الْقِسْمَة مُنْصَرِفَة إِلَى الْمَعْنَى لَا إِلَى اللَّفْظ ، وَذَلِكَ أَنَّ سُورَة الْحَمْد نِصْفهَا ثَنَاء وَنِصْفهَا مَسْأَلَة دُعَاء ، وَالثَّنَاء لِلَّهِ وَالدُّعَاء لِعَبْدِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا اِنْقِسَام أَلْفَاظ وَحُرُوف ، وَقِسْم الثَّنَاء مِنْ جِهَة الْمَعْنَى إِلَى قَوْله تَعَالَى { إِيَّاكَ نَعْبُد } وَهُوَ تَمَام النِّصْف الْأَوَّل ، وَبَاقِي الْآيَة وَهُوَ قَوْله تَعَالَى مِنْ قِسْم الدُّعَاء وَالْمَسْأَلَة ، وَلِذَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام حَاكِيًا عَنْ رَبّه وَهَذِهِ الْآيَة بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ قِسْمَة الْأَلْفَاظ وَالْحُرُوف لَكَانَ النِّصْف الْأَخِير يَزِيد عَلَى الْأَوَّل زِيَادَة بِيئَة فَيَرْتَفِع مَعْنَى التَّعْدِيل وَالتَّنْصِيف ، وَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَة الْمَعَانِي كَمَا ذَكَرْته لَك ، وَهَذَا كَمَا يُقَال نِصْف السَّنَة إِقَامَة وَنِصْفهَا سَفَر ، يُرَاد بِهِ اِنْقِسَام السَّنَة مُدَّة السَّفَر وَمُدَّة الْإِقَامَة ، لَا عَلَى سَبِيل التَّعْدِيل وَالتَّسْوِيَة بَيْنهمَا حَتَّى يَكُونَا سَوَاء ، لَا يَزِيد أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر . وَقِيلَ لِشُرَيْحٍ : كَيْف أَصْبَحْت ؟ قَالَ : أَصْبَحْت وَنِصْف النَّاس عَلَيَّ غَضْبَان ، يُرِيد أَنَّ النَّاس بَيْن مَحْكُوم لَهُ وَمَحْكُوم عَلَيْهِ ، فَالْمَحْكُوم عَلَيْهِ غَضْبَان عَلَيَّ بِاسْتِخْرَاجِي الْحَقّ مِنْهُ ، وَإِكْرَاهِي إِيَّاهُ ، وَلِقَوْلِ الشَّاعِر : إِذَا مِتّ كَانَ النَّاس نِصْفَيْنِ شَامِت لِمَوْتِي وَمُثْنٍ بِاَلَّذِي كُنْت أَفْعَل\r( فَنِصْفهَا لِي )\r: وَهُوَ { الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ . الرَّحْمَن الرَّحِيم . مَالِك يَوْم الدِّين }\r( وَنِصْفهَا لِعَبْدِي )\r: وَهُوَ مِنْ { اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم } إِلَى آخِره ،\r( وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ )\r: أَيْ بِعَيْنِهِ إِنْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى السُّؤَال وَإِلَّا فَمِثْله مِنْ رَفْع دَرَجَة وَدَفْع مَضَرَّة وَنَحْوهمَا\r( اِقْرَءُوا )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( يَقُول الْعَبْد )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَإِذَا قَالَ الْعَبْد\r( حَمِدَنِي عَبْدِي إِلَى قَوْله مَجَّدَنِي عَبْدِي )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّمَا قَالَهُ لِأَنَّ التَّحْمِيد الثَّنَاء بِجَمِيلِ الْفِعَال ، وَالتَّمْجِيد الثَّنَاء بِصِفَاتِ الْجَلَال ، وَيُقَال : أَثْنَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلّه . وَلِهَذَا جَاءَ جَوَابًا لِلرَّحْمَنِ الرَّحِيم لِاشْتِمَالِ اللَّفْظَيْنِ عَلَى الصِّفَات الذَّاتِيَّة وَالْفِعْلِيَّة\r( يَقُول الْعَبْد إِيَّاكَ نَعْبُد )\r: أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ\r( وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين )\r: أَيْ نَخُصّك بِالِاسْتِعَانَةِ\r( فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْن عَبْدِي )\r: لِأَنَّ الْعِبَادَة لِلَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِعَانَة مِنْ اللَّه . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِنَّمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى هَذَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَذَلُّل الْعَبْد لِلَّهِ وَطَلَبه الِاسْتِعَانَة مِنْهُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّن تَعْظِيم اللَّه وَقُدْرَته عَلَى مَا طُلِبَ مِنْهُ\r( يَقُول الْعَبْد اِهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم إِلَى آخِر السُّورَة )\r: إِنَّمَا كَانَ هَذَا لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ سُؤَال يَعُود نَفْعه إِلَى الْعَبْد\r( فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" فَهَذَا لِعَبْدِي \" قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح مُسْلِم وَفِي غَيْره \" فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي \" وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة دَلِيل عَلَى أَنَّ اِهْدِنَا وَمَا بَعْده إِلَى آخِر السُّورَة ثَلَاث آيَات لَا آيَتَانِ ، وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْبَسْمَلَة مِنْ الْفَاتِحَة أَمْ لَا ، فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ أَنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَة وَأَنَّهَا آيَة وَاهْدِنَا وَمَا بَعْده آيَتَانِ ، وَمَذْهَب مَالِك وَغَيْره ، مِمَّنْ يَقُول إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَة ، يَقُول اِهْدِنَا وَمَا بَعْده ثَلَاث آيَات ، وَلِلْأَكْثَرِينَ أَنْ يَقُولُوا قَوْله هَؤُلَاءِ ، الْمُرَاد بِهِ الْكَلِمَات لَا الْآيَات بِدَلِيلِ رِوَايَة مُسْلِم \" فَهَذَا لِعَبْدِي \" وَهَذَا أَحْسَن مِنْ الْجَوَاب بِأَنَّ الْجَمْع مَحْمُول عَلَى الِاثْنَيْنِ ، لِأَنَّ هَذَا مَجَاز عِنْد الْأَكْثَرِينَ ، فَيُحْتَاج إِلَى دَلِيل عَلَى صَرْفه عَنْ الْحَقِيقَة إِلَى الْمَجَاز . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَسْتَدِلّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَة آيَة مِنْ فَاتِحَة الْكِتَاب وَقَالُوا لَوْ كَانَتْ آيَة لَذُكِرَتْ كَمَا ذُكِرَ سَائِر الْآي فَلَمَّا بَدَأَ بِالْحَمْدِ دَلَّ أَنَّهُ أَوَّل آيَة مِنْهَا وَأَنَّهُ لَا حَظّ لِلتَّسْمِيَةِ فِيهَا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيهَا ، فَقَالَ قَوْم : هِيَ آيَة مِنْ فَاتِحَة الْكِتَاب ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَابْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبِي عُبَيْد ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَيْسَتْ التَّسْمِيَة مِنْ فَاتِحَة الْكِتَاب ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُغَفَّل ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة إِلَّا الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":324},{"id":989,"text":"700 - O( عَنْ مَحْمُود بْن الرَّبِيع )\r: فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ سَمِعْت مَحْمُود بْن الرَّبِيع ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ مَحْمُود بْن الرَّبِيع أَخْبَرَهُ أَنَّ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت أَخْبَرَهُ ، وَبِهَذَا التَّصْرِيح بِالْإِخْبَارِ يَنْدَفِع تَعْلِيل مَنْ أَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ لِكَوْنِ بَعْض الرُّوَاة أَدْخَلَ بَيْن مَحْمُود وَعُبَادَةَ رَجُلًا ، وَهِيَ رِوَايَة ضَعِيفَة عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب )\r: فِيهِ دَلَالَة صَرِيحَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ كُلّ صَلَاة لَا تُقْرَأ فِيهَا فَاتِحَة الْكِتَاب لَا تَصِحّ وَلَا تَجُوز ، لِأَنَّ النَّفْي فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صَلَاة يَتَوَجَّه إِلَى الذَّات إِنْ أَمْكَنَ اِنْتِفَاؤُهَا وَإِلَّا تَوَجَّهَ إِلَى مَا هُوَ أَقْرَب إِلَى الذَّات وَهُوَ الصِّحَّة لَا إِلَى الْكَمَال لِأَنَّ الصِّحَّة أَقْرَب الْمَجَازَيْنِ وَالْكَمَال أَبْعَدهمَا ، وَالْحَمْل عَلَى أَقْرَب الْمَجَازَيْنِ وَاجِب ، وَتَوَجُّه النَّفْي هَاهُنَا إِلَى الذَّات مُمْكِن كَمَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح لِأَنَّ الْمُزَاد بِالصَّلَاةِ مَعْنَاهَا الشَّرْعِيّ لَا اللُّغَوِيّ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ أَلْفَاظ الشَّارِع مَحْمُولَة عَلَى عُرْفه لِكَوْنِهِ بُعِثَ لِتَعْرِيفِ الشَّرْعِيَّات لَا لِتَعْرِيفِ الْمَوْضُوعَات اللُّغَوِيَّة .\rوَإِذَا كَانَ الْمَنْفِيّ الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة اِسْتَقَامَ نَفْي الذَّات ، لِأَنَّ الْمُرَكَّب كَمَا يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ جَمِيع أَجْزَائِهِ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ بَعْضهَا ، فَلَا يُحْتَاج بِإِضْمَارِ الصِّحَّة وَلَا الْأَجْزَاء وَلَا الْكَمَال كَمَا رَوَى عَنْ جَمَاعَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد الضَّرُورَة وَهِيَ عَدَم إِمْكَان اِنْتِفَاء الذَّات .\rوَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا الصَّلَاة اللُّغَوِيَّة فَلَا يُمْكِن تَوَجُّه النَّفْي إِلَى ذَاتهَا ، لِأَنَّهَا قَدْ وُجِدَتْ فِي الْخَارِج كَمَا قَالَهُ الْبَعْض ، لَكَانَ الْمُتَعَيَّن تَوْجِيه النَّفْي إِلَى الصِّحَّة أَوْ الْإِجْزَاء لَا إِلَى الْكَمَال ، إِمَّا أَوَّلًا : فَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَقْرَب الْمَجَازَيْنِ ، وَإِمَّا ثَانِيًا : فَلِرِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ \" لَا تُجْزِئ الصَّلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح ، وَصَحَّحَهَا اِبْن الْقَطَّان ، وَلَهَا شَاهِد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا بِهَذَا اللَّفْظ أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَغَيْرهمَا ، وَلِأَحْمَد بِلَفْظِ \" لَا تُقْبَل صَلَاة لَا يُقْرَأ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآن \" وَمِنْ هَاهُنَا لَاحَ لَك أَنَّ قَوْل الْحَنَفِيَّة بِأَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْيِ فِي الْحَدِيث نَفْي الْكَمَال بَاطِل لَا دَلِيل عَلَيْهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ بَعْض الْعُلَمَاء الْحَنَفِيَّة قَدْ تَأَوَّلُوا رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ الْمَذْكُورَة وَقَالُوا إِنَّهَا مَحْمُولَة عَلَى الْإِجْزَاء الْكَامِل ، وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّ هَذَا تَحَكُّم بَحْت وَتَعَصُّب مَحْض لِأَنَّهُ لَيْسَ بَعْد الْإِجْزَاء إِلَّا الْبُطْلَان ، وَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إِلَّا الضَّلَال . وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى وُجُوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كُلّ رَكْعَة بِنَاء عَلَى أَنَّ الرَّكْعَة الْوَاحِدَة تُسَمَّى صَلَاة لَوْ تَجَرَّدَتْ ، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ قِرَاءَتهَا فِي رَكْعَة وَاحِدَة مِنْ الرُّبَاعِيَّة مَثَلًا يَقْتَضِي حُصُول اِسْم قِرَاءَتهَا فِي تِلْكَ الصَّلَاة ، وَالْأَصْل عَدَم وُجُوب الزِّيَادَة عَلَى الْمَرَّة الْوَاحِدَة ، وَالْأَصْل أَيْضًا عَدَم إِطْلَاق الْكُلّ عَلَى الْبَعْض ، لِأَنَّ الظُّهْر مَثَلًا كُلّهَا صَلَاة وَاحِدَة حَقِيقَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء حَيْثُ سُمِّيَ الْمَكْتُوبَات خَمْسًا وَكَذَا حَدِيث عُبَادَةَ \" خَمْس صَلَوَات كَتَبَهُنَّ اللَّه عَلَى الْعِبَاد \" وَغَيْر ذَلِكَ فَإِطْلَاق الصَّلَاة عَلَى رَكْعَة مِنْهَا يَكُون مَجَازًا .\rقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين : وَغَايَة مَا فِي الْبَحْث أَنْ يَكُون فِي الْحَدِيث دَلَالَة مَفْهُوم عَلَى صِحَّة الصَّلَاة بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَة فِي كُلّ رَكْعَة وَاحِدَة مِنْهَا ، فَإِنْ دَلَّ دَلِيل خَارِج مَنْطُوق عَلَى وُجُوبهَا فِي كُلّ رَكْعَة كَانَ مُقَدَّمًا . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ بِمُقْتَضَى هَذَا الْبَحْث الْحَسَن الْبَصْرِيّ : رَوَاهُ عَنْهُ اِبْن الْمُنْذِر بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَدَلِيل الْجُمْهُور قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتك كُلّهَا \" بَعْد أَنْ أَمَرَهُ بِالْقِرَاءَةِ ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَابْن حِبَّان \" ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلّ رَكْعَة \" كَذَا قَالَ الْحَافِظ . وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى وُجُوب قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَلَى الْمَأْمُوم سَوَاء أَسَرَّ الْإِمَام أَمْ جَهَرَ ، لِأَنَّ صَلَاته صَلَاة حَقِيقَة ، فَتَنْتَفِي عِنْد اِنْتِفَاء الْقِرَاءَة ، وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\r( فَصَاعِدًا )\r: أَيْ فَمَا زَادَ عَلَى فَاتِحَة الْكِتَاب مِنْ الصُّعُود وَهُوَ الِارْتِفَاع مِنْ سُفْل إِلَى عُلْو . قَالَ الْمُظْهِر : أَيْ زَائِدًا وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال ، أَيْ لَا صَلَا2ة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن فَقَطْ أَوْ بِأَنَّ الْقُرْآن حَلَّ كَوْن قِرَاءَته زَائِدًا عَلَى أُمّ الْقُرْآن . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( قَالَ سُفْيَان لِمَنْ يُصَلِّي وَحْده )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : هَذَا عُمُوم لَا يَجُوز تَخْصِيصه إِلَّا بِدَلِيلٍ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث بَعْضهمْ فَصَاعِدًا .","part":2,"page":325},{"id":990,"text":"701 - O( فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة )\r: أَيْ شَقَّ عَلَيْهِ التَّلَفُّظ وَالْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ أَنَّهَا اِلْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة بِدَلِيلِ الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( فَلَمَّا فَرَغَ )\r: أَيْ مِنْ الصَّلَاة\r( قُلْنَا نَعَمْ هَذَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْهَذّ سَرْد الْقِرَاءَة وَمُدَارَكَتهَا فِي سُرْعَة وَاسْتِعْجَال وَقِيلَ أَرَادَ بِالْهَذِّ الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ ، وَكَانُوا يُلْبِسُونَ عَلَيْهِ قِرَاءَته بِالْجَهْرِ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ فِي حَدِيث عُبَادَةَ هَذَا مِنْ غَيْر هَذَا الطَّرِيق\r( لَا تَفْعَلُوا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث صَرِيح بِأَنَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَاجِبَة عَلَى مَنْ خَلْف الْإِمَام سَوَاء جَهَرَ الْإِمَام بِالْقِرَاءَةِ أَوْ خَافَتَ بِهَا ، وَإِسْنَاده جَيِّد لَا طَعْن فِيهِ .\rقُلْت : الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام فِيمَا أَسَرَّ وَفِيمَا جَهَرَ هَذَا هُوَ الْحَقّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث بْن سَعْد وَأَبُو ثَوْر ، وَبِهِ قَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَكْحُول .\rقَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : قَالَ الْحَسَن وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمَيْمُون بْن مَهْرَان وَمَا لَا أُحْصِي مِنْ التَّابِعِينَ وَأَهْل الْعِلْم : إِنَّهُ يَقْرَأ خَلْف الْإِمَام وَإِنْ جَهَرَ . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِيهِ وَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : اِقْرَأْ خَلْف الْإِمَام .\rقُلْت : وَإِنْ قَرَأْت قَالَ : نَعَمْ وَإِنْ قَرَأْت وَكَذَلِكَ قَالَ أُبَيُّ بْن كَعْب وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَعُبَادَةُ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ وَيُذْكَر عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَعِدَّة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو ذَلِكَ . اِنْتَهَى .\rوَظَاهِر الْحَدِيث الْإِذْن بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَة جَهْرًا لِأَنَّهُ اِسْتَثْنَى مِنْ النَّهْي عَنْ الْجَهْر خَلْفه ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَتَقْرَءُونَ فِي صَلَاتكُمْ خَلْف الْإِمَام وَالْإِمَام يَقْرَأ فَلَا تَفْعَلُوا وَلْيَقْرَأْ . أَحَدكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فِي نَفْسه \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ ، وَأَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ أَبِي قِلَابَة مُرْسَلًا . كَذَا فِي التَّلْخِيص .\rقُلْت : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يُوسُف قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاته أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : أَتَقْرَءُونَ فِي صَلَاتكُمْ وَالْإِمَام يَقْرَأ ؟ فَسَكَتُوا ، فَقَالَهَا ثَلَاث مَرَّات ، فَقَالَ قَائِل أَوْ قَائِلُونَ : إِنَّا لَنَفْعَل ، قَالَ : فَلَا تَفْعَلُوا وَلْيَقْرَأْ أَحَدكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فِي نَفْسه \" قَالَ التِّرْمِذِيّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن .\rقُلْت : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة وَصَحَّحَهُ ، وَابْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي مَكْحُول عَنْ مَحْمُود بْن رَبِيعَة عَنْ عُبَادَةَ وَتَابَعَهُ زَيْد بْن وَاقِد وَغَيْره عَنْ مَكْحُول . وَمِنْ شَوَاهِده مَا رَوَاهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي عَائِشَة عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه \" لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ وَالْإِمَام يَقْرَأ ، قَالُوا : إِنَّا لَنَفْعَل ، قَالَ : لَا إِلَّا بِأَنْ يَقْرَأ أَحَدكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" .\rقَالَ الْحَافِظ : إِسْنَاده حَسَن ، وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس وَزَعَمَ أَنَّ الطَّرِيقَتَيْنِ مَحْفُوظَتَانِ ، وَخَالَفَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ : إِنَّ طَرِيق أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ ، وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، فَذَهَبَتْ مَظِنَّة تَدْلِيسه وَتَابَعَهُ مَنْ تَقَدَّمَ . كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ اِبْنُ الْقَيِّمِ :\rوَأُعِلَّ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ اِبْنَ إِسْحَاقَ رَوَاهُ عَنْ مَكْحُولٍ ، وَهُوَ مُدَلِّس ، لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ مِنْ مَكْحُولٍ . وَإِنَّمَا عَنْعَنَهُ ، وَالْمُدَلِّس إِذَا عَنْعَنَ لَمْ يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . قَالَ الببهقي وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ . فَذَكَر سَمَاعه فِيهِ مِنْ مَكْحُولٍ ، فَصَارَ الْحَدِيث بِذَلِكَ مَوْصُولًا صَحِيحًا . وَقَدْ رَوَاهُ . الْبُخَارِيُّ فِي كِتَاب الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام ، وَقَالَ هُوَ صَحِيح ، وَوَثَّقَ اِبْنَ إِسْحَاقَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِهِ فِيهِ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ غَيْر حَدِيث اِبْنِ إِسْحَاقَ أَيْضًا ، وَقَالَ هُوَ صَحِيح","part":2,"page":326},{"id":991,"text":"702 - O( عَنْ نَافِع بْن مَحْمُود بْن الرَّبِيع الْأَنْصَارِيّ )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة : عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَعَنْهُ مَكْحُول وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( أَبْطَأَ عُبَادَةُ عَنْ صَلَاة الصُّبْح )\r: أَيْ تَأَخَّرَ عَنْهَا\r( فَأَقَامَ أَبُو نُعَيْم الْمُؤَذِّن الصَّلَاة )\r: زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَكَانَ أَبُو نُعَيْم أَوَّل مَنْ أَذَّنَ فِي بَيْت الْمَقْدِس\r( فَالْتَبَسَتْ )\r: أَيْ اِخْتَلَطَتْ\r( وَأَنَا أَقُول )\r: أَيْ فِي نَفْسِي\r( مَا لِي يُنَازِعنِي )\r: أَيْ يُعَالِجنِي وَلَا يَتَيَسَّر\r( الْقُرْآن )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ لَا يَتَأَتَّى لِي فَكَأَنِّي أُجَاذِبهُ فَيَعْصَى وَيَثْقُل عَلَيَّ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَبِالنَّصْبِ أَيْ يُنَازِعنِي مَنْ وَرَائِي فِيهِ بِقِرَاءَتِهِمْ عَلَى التَّغَالُب يَعْنِي تُشَوِّش قِرَاءَتهمْ عَلَى قِرَاءَتِي ، وَيُؤَيِّد مَا فِي نُسْخَة : يُنَازِعنِي بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد النُّون عَلَى حَذْف الْوَاو وَنَصْب الْقُرْآن ، لَكِنْ فِي صِحَّتهَا نَظَر إِذْ لَا يَجُوز التَّأْكِيد إِلَّا فِي الِاسْتِقْبَال بِشَرْطِ الطَّلَب . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَلَا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآن إِذَا جَهَرْت إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن )\r: أَيْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُمِّيَتْ أُمّ الْقُرْآن لِأَنَّهَا فَاتِحَته ، كَمَا سُمِّيَتْ مَكَّة أُمّ الْقُرَى لِأَنَّهَا أَصْلهَا . قَالَهُ النَّوَوِيّ وَالْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rقُلْت : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد حَسَن وَرِجَاله ثِقَات كُلّهمْ ، وَهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا يَدُلّ عَلَى قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب خَلْف الْإِمَام جَهَرَ أَوْ أَسَرَّ .\r( قَالُوا )\r: أَيْ اِبْن جَابِر وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز وَعَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء\r( فَكَانَ مَكْحُول )\r: هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه الدِّمَشْقِيّ ثِقَة فَقِيه عَنْ كَثِير مِنْ الصَّحَابَة مُرْسَلًا قَالَ أَبُو حَاتِم مَا أَعْلَم بِالشَّامِ أَفْقَه مِنْهُ\r( يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب )\rإِلَخْ : لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآن إِذَا جَهَرْت إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن\r( قَالَ مَكْحُول اِقْرَأْ )\r: أَمْر لِلْمُخَاطَبِ\r( إِذَا قَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسَكَتَ )\r: أَيْ اِقْرَأْ فِي سَكْتَة الْإِمَام الَّتِي بَعْد الْفَاتِحَة وَهِيَ سُنَّة لِلْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ\r( سِرًّا )\r: أَيْ اِقْرَأْ سِرًّا\r( فَإِنْ لَمْ يَسْكُت )\r: أَيْ الْإِمَام\r( اِقْرَأْ بِهَا قَبْله وَمَعَهُ وَبَعْده لَا تَتْرُكهَا عَلَى كُلّ حَال )\r: لِأَنَّهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِع . مَكْحُول لَمْ يُدْرِك عُبَادَة بْن الصَّامِت .\rفَائِدَة : قَدْ اِخْتَلَفَتْ الشَّافِعِيَّة فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة هَلْ تَكُون عِنْد سَكَتَات الْإِمَام أَوْ عِنْد قِرَاءَته وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّهَا تُقْرَأ عِنْد قِرَاءَة الْإِمَام وَفِعْلهَا حَال سُكُوت الْإِمَام إِنْ أَمْكَنَ أَحْوَط لِأَنَّهُ يَكُون فَاعِل ذَلِكَ أَخْذًا بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا اِعْتِيَاد قِرَاءَتهَا حَال قِرَاءَته لِلسُّورَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل بَلْ الْكُلّ جَائِز وَسُنَّة . نَعَمْ حَال قِرَاءَة الْإِمَام لِلْفَاتِحَةِ مُنَاسِب مِنْ جِهَة عَدَم الِاحْتِيَاج إِلَى تَأْخِير الِاسْتِعَاذَة عَنْ مَحَلّهَا الَّذِي هُوَ بَعْد التَّوَجُّه ، أَوْ تَكْرِيرهَا عِنْد إِرَادَة قِرَاءَة الْفَاتِحَة إِنْ فَعَلَهَا فِي مَحَلّهَا أَوَّلًا وَأَخَّرَ الْفَاتِحَة إِلَى حَال قِرَاءَة الْإِمَام لِلسُّورَةِ ، وَمِنْ جِهَة الِاكْتِفَاء بِالتَّأْمِينِ مَرَّة وَاحِدَة عِنْد فَرَاغه وَفَرَاغ الْإِمَام مِنْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة إِنْ وَقَعَ الِاتِّفَاق فِي التَّمَام بِخِلَافِ مَنْ أَخَّرَ قِرَاءَة الْفَاتِحَة إِلَى حَال قِرَاءَة الْإِمَام لِلسُّورَةِ . كَذَا فِي النَّيْل .","part":2,"page":327},{"id":993,"text":"703 - O( اِنْصَرَفَ )\r: أَيْ فَرَغَ\r( آنِفًا )\r: بِالْمَدِّ وَيَجُوز قَصْره يَعْنِي الْآن وَأَرَادَ بِهِ قَرِيبًا\r( إِنِّي أَقُول مَا لِي أُنَازِع الْقُرْآن )\r: بِفَتْحِ الزَّاي وَنَصْب الْقُرْآن عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ أَيْ فِيهِ كَذَا فِي الْأَزْهَار ، وَفِي نُسْخَة بِكَسْرِ الزَّاي ، وَفِي شَرْح الْمَصَابِيح لِابْنِ الْمَلَك قِيلَ عَلَى صِيَغه الْمَجْهُول أَيْ أُدَاخِل فِي الْقِرَاءَة وَأُشَارِك فِيهَا وَأُغَالِب عَلَيْهَا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أُدَاخِل فِي الْقِرَاءَة وَأُغَالِب عَلَيْهَا ، وَقَدْ تَكُون الْمُنَازَعَة بِمَعْنَى الْمُشَارَكَة وَالْمُدَاوَلَة وَمِنْهُ مُنَازَعَة الْكَأْس فِي الْمُدَام وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ أُجَاذِب فِي قِرَاءَته كَأَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالْقِرَاءَةِ خَلْفه فَشَغَلُوهُ فَالْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة وَأَصْل النَّزْع الْجَذْب وَمِنْهُ نَزْع الْمَيِّت بِرُوحِهِ\r( فَانْتَهَى النَّاس عَنْ الْقِرَاءَة )\rإِلَخْ : زَادَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : وَقَرَءُوا فِي أَنْفُسهمْ سِرًّا فِيمَا لَا يَجْهَر فِيهِ الْإِمَام .\rوَاعْلَمْ أَنَّ قَوْله فَانْتَهَى النَّاس إِلَخْ لَيْسَ مِنْ الْحَدِيث بَلْ هُوَ مُدْرَج مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ بَيَّنَهُ الْخَطِيب وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَأَبُو دَاوُدَ وَيَعْقُوب بْن سُفْيَان وَالذُّهْلِيّ وَالْخَطَّابِيّ وَغَيْرهمْ . كَذَا قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : وَقَوْله فَانْتَهَى النَّاس مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ وَقَدْ بَيَّنَهُ لِي الْحَسَن بْن صَبَاح قَالَ حَدَّثَنَا مُبَشِّر عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الزُّهْرِيّ فَاتَّعَظَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ فَلَمْ يَكُونُوا يَقْرَءُونَ فِيمَا جَهَرَ . وَقَالَ مَالِك قَالَ رَبِيعَة لِلزُّهْرِيِّ : إِذَا حَدَّثْت فَبَيِّنْ كَلَامك مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة قَوْله فَانْتَهَى النَّاس عَنْ الْقِرَاءَة مِنْ قَوْل الزُّهْرِيّ قَالَهُ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ صَاحِب الزُّهْرِيَّات ، وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ حِين مَيَّزَهُ مِنْ الْحَدِيث وَجَعَلَهُ مِنْ الزُّهْرِيّ . وَكَيْف يَصِحّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَبُو هُرَيْرَة يَأْمُر بِالْقِرَاءَةِ خَلْف الْإِمَام فِيمَا جَهَرَ بِهِ وَفِيمَا خَافَتَ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا يَقْرَأ الْمُؤْتَمّ خَلْف الْإِمَام فِي الْجَهْرِيَّة وَهُوَ خَارِج عَنْ مَحَلّ النِّزَاع ، لِأَنَّ الْكَلَام فِي قِرَاءَة الْمُؤْتَمّ خَلْف الْإِمَام سِرًّا وَالْمُنَازَعَة إِنَّمَا تَكُون مَعَ جَهْر الْمُؤْتَمّ لَا مَعَ إِسْرَاره . وَأَيْضًا لَوْ سُلِّمَ دُخُول ذَلِكَ فِي الْمُنَازَعَة لَكَانَ هَذَا الِاسْتِفْهَام الَّذِي لِلْإِنْكَارِ عَامًّا لِجَمِيعِ الْقُرْآن أَوْ مُطْلَقًا فِي جَمِيعه ، وَحَدِيث عُبَادَةَ خَاصًّا وَمُقَيَّدًا ، وَبِنَاء الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ وَاجِب كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُول ؛ كَذَا فِي النَّيْل .\rقُلْت : قَدْ عَرَفْت أَنَّ جُمْلَة فَانْتَهَى النَّاس إِلَخْ لَيْسَتْ مِنْ الْحَدِيث . وَأَمَّا الْحَدِيث فَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد إِخْرَاجه هَذَا حَدِيث حَسَن لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيّ وَأَنْكَرَ الْأَئِمَّة عَلَى التِّرْمِذِيّ تَحْسِينه وَاتَّفَقُوا عَلَى ضَعْف هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ اِبْن أُكَيْمَة مَجْهُول ، كَذَا قَالَ عَلَى الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ بَعْد أَسْطُر قَالَ مَيْرك نَقْلًا عَنْ اِبْن الْمُلَقَّن : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَوَاهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَرْبَعَة ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَضَعَّفَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ اِنْتَهَى . وَبِهَذَا يُعْلَم أَنَّ قَوْل النَّوَوِيّ : اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْف هَذَا الْحَدِيث غَيْر صَحِيح .\rقُلْت : لَكِنْ الْأَكْثَرِينَ عَلَى ضَعْفه وَلَوْ سَلِمَ صِحَّته فَلَا يَتِمّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى تَرْك الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام فِيمَا جَهَرَ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَدْخُل عَلَى مَنْ رَأَى الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيث وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" مَنْ صَلَّى صَلَاة لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآن فَهِيَ خِدَاج غَيْر تَمَام \" ، فَقَالَ لَهُ حَاصِل الْحَدِيث إِنِّي أَكُون أَحْيَانًا وَرَاء الْإِمَام . قَالَ اِقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسك . وَرَوَى أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُنَادِي أَنْ لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَة الْكِتَاب \" . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَابْن أُكَيْمَة اللَّيْثِيّ اِسْمه عُمَارَة وَيُقَال عَمْرو بْن أُكَيْمَة ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ اِسْمه عَامِر وَقِيلَ عَمَّار وَيُقَال يَزِيد وَقِيلَ عَبَّاد وَأَنَّ كُنْيَته أَبُو الْوَلِيد\r( عَلَى مَعْنَى مَالِك )\r: أَيْ عَلَى مَعْنَى حَدِيثه لَا عَلَى لَفْظه .\r( عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: مُحَمَّد بْن شِهَاب\r( قَالَ )\r: أَيْ الزُّهْرِيّ\r( سَمِعْت اِبْن أُكَيْمَة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْكَاف مُصَغَّر أَكَمَة . قَالَ أَبُو حَاتِم صَحِيح الْحَدِيث ، وَفِي التَّقْرِيب وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى الْمُوَطَّإِ ثِقَة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : هَذَا حَدِيث تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن أُكَيْمَة وَهُوَ مَجْهُول ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْد الزُّهْرِيّ مِنْ مَعْرِفَته أَكْثَر مِنْ أَنْ رَآهُ يُحَدِّث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَاخْتَلَفُوا فِي اِسْمه فَقِيلَ عُمَارَة وَقِيلَ عَمَّار . قَالَهُ الْبُخَارِيّ اِنْتَهَى\r( يُحَدِّث )\r: أَيْ اِبْن أُكَيْمَة\r( سَعِيد بْن الْمُسَيِّب )\r: مَفْعُول يُحَدِّث وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال أَيْ يَقُول الزُّهْرِيّ إِنِّي سَمِعْت اِبْن أُكَيْمَة حَال كَوْن اِبْن أُكَيْمَة يُحَدِّث بِهَذَا سَعِيد بْن الْمُسَيِّب\r( قَالَ )\r: اِبْن أُكَيْمَة\r( سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة )\r: وَفِي الْمُوَطَّإِ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ اِبْن أُكَيْمَة اللَّيْثِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَفِي رِوَايَة لِلطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم\r( قَالَ مُسَدَّد فِي حَدِيثه قَالَ مَعْمَر )\rإِلَخْ : حَاصِل كَلَام الْمُؤَلِّف أَنَّ مَعْمَرًا قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَمَعْمَر تَارَة قَوْله فَانْتَهَى إِلَخْ مِنْ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة وَأَمَّا غَيْره مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ كَسُفْيَان وَعَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس فَيَجْعَلَانِهِ مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَعَلَّ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيث بِابْنِ أُكَيْمَةَ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَجْهُول ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْد الزُّهْرِيِّ مِنْ مَعْرِفَته أَكْثَر مِنْ أَنْ رَآهُ يُحَدِّث سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ . وَاخْتَلَفُوا فِي اِسْمه . فَقِيلَ عُمَارَةُ وَقِيلَ عَمَّارُ ، قَالَهُ الْبُخَارِيُّ .\rوَقَوْله : \" فَانْتَهَى النَّاس عَنْ الْقِرَاءَةِ \"\rمِنْ قَوْل الزُّهْرِيِّ ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ صَاحِب الزَّهْرِيَّات ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ ، حِين مَيَّزَهُ مِنْ الْحَدِيث ، وَحَمَلَهُ مِنْ قَوْل الزُّهْرِيِّ . قَالَ وَكَيْف يَكُون ذَلِكَ مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَأْمُر بِالْقِرَاءَةِ خَلْف الْإِمَام . فِيمَا جَهَرَ فِيهِ وَفِيمَا خَافَتْ وَقَالَ غَيْره هَذَا التَّعْلِيل ضَعِيف ، فَإِنَّ اِبْنَ أُكَيْمَةَ مِنْ التَّابِعِينَ وَقَدْ حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يُنْكِرهُ عَلَيْهِ أَعْلَم النَّاس بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَلَا يُعْلَم أَحَد قَدَحَ فِيهِ وَلَا جَرَحَهُ بِمَا يُوجِب تَرْك حَدِيثه وَمِثْل هَذَا أَقَلّ دَرَجَات حَدِيثه أَنْ يَكُون حَسَنًا . كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ .\rوَقَوْله \" فَانْتَهَى النَّاس \" وَإِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ قَالَهُ . فَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَيُّ تَنَافٍ بَيْن الْأَمْرَيْنِ ؟ بَلْ كِلَاهُمَا صَوَاب ، قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ كَمَا قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ كَمَا قَالَهُ هَؤُلَاءِ وَقَالَهُ مَعْمَرٌ أَيْضًا كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ . فَلَوْ كَانَ قَوْل الزُّهْرِيِّ لَهُ عِلَّة فِي قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ لَكَانَ قَوْل مَعْمَرٍ لَهُ عِلَّة فِي قَوْل الزُّهْرِيِّ ، وَأَنْ نَجْعَل ذَلِكَ كَلَام مَعْمَرٍ .\rوَقَوْله : \" كَيْف يَصِحّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ يَأْمُر بِالْقِرَاءَةِ خَلْف الْإِمَام ؟ \" فَالْمَحْفُوظ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ \" اِقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسك \" وَهَذَا مُطْلَق لَيْسَ فِيهِ بَيَان فِيهِ أَنْ يَقْرَأ بِهَا حَال الْجَهْر . وَلَعَلَّهُ قَالَ لَهُ يَقْرَأ بِهَا فِي السِّرّ وَالسَّكَتَات ، وَلَوْ كَانَ عَامًّا فَهَذَا رَأْي لَهُ خَالَفَهُ فِيهِ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة وَالْأَخْذ بِرِوَايَتِهِ أَوْلَى وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث زَيْدِ بْنِ وَافِدٍ عَنْ حَرَامِ بْن حَكِيمٍ وَمَكْحُولٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ \" أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ ، فَقُلْت رَأَيْتُك صَنَعْت فِي صَلَاتك شَيْئًا ؟ قَالَ وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْت : سَمِعَتْك تَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن وَأَبُو نُعَيْمٍ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ ؟ قَالَ نَعَمْ ، صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض الصَّلَوَات الَّتِي يَجْهَر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ؟ فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يَقْرَأ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن إِذَا جَهَرْت بِالْقِرَاءَةِ ؟ قُلْنَا هَلْ مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يَقْرَأ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن إِذَا جَهَرَتْ الْقِرَاءَة ؟ قُلْنَا نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَقُول مَالِي أُنَازَع الْقُرْآن ؟ لَا يَقْرَأَنَّ أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن إِذَا جَهَرْت بِالْقِرَاءَةِ ، إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن \" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَاده حَسَن وَرِجَاله ثِقَات . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَزَيْدُ بْنُ وَافِدٍ ثِقَة ، وَمَكْحُولٌ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَمِنْ اِبْنِهِ نَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ ، وَنَافِعِ بْنِ مَحْمُودٍ وَأَبُوهُ مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ سَمِعَا مِنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ وَالْإِمَام يَقْرَأ ؟ قَالُوا إِنَّا لَنَفْعَل ، قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا ، إِلَّا أَنْ يَقْرَأ أَحَدكُمْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" ، رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ سُفْيَانَ . قَالَ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَأَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّهمْ ثِقَة ، فَتَرْك ذِكْر أَسْمَائِهِمْ فِي الْإِسْنَاد لَا يَضُرّ ، إِذَا لَمْ يُعَارِضهُ مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ ، وَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة ، وَهِيَ أَنَّ أَيُّوبَ خَالَفَ فِيهِ خَالِدًا ، وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي تَارِيخ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُؤَمِّلٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَأَمَّا حَدِيث جَابِرٍ يَرْفَعهُ : \" مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ فَقِرَاءَة \" فَلَهُ عِلَّتَانِ إِحْدَاهُمَا : أَنَّ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيَّ وَابْنَ عُيَيْنَةَ وَأَبَا عَوَانَةَ وَجَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ رَوَوْهُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ مُرْسَلًا ، وَالْعِلَّة الثَّانِيَة : أَنَّهُ لَا يَصِحّ رَفْعه وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف وَقْفه ، قَالَ الْحَاكِم سَمِعْت سَلَمَة بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُول سَأَلْت أَبَا مُوسَى الرَّازِيَّ الْحَافِظَ عَنْ الْحَدِيث الْمَرْوِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة \" فَقَالَ لَمْ يَصِحّ فِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء ، إِنَّمَا اِعْتَمَدَ مَشَايِخنَا فِيهِ عَلَى الرِّوَايَات عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالصَّحَابَة ، قَالَ الْحَاكِمُ أَعْجَبَنِي هَذَا لَمَّا سَمِعْته ، فَإِنَّ أَبَا مُوسَى أَحْفَظ مَنْ رَأَيْنَا مِنْ أَصْحَاب الرَّأْي تَحْت أَدِيمِ السَّمَاءِ ، وَقَدْ رَفَعَهُ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ، وَتَابَعَهُمَا مَنْ هُوَ أَضْعَف مِنْهُمَا أَوْ مِثْلهمَا .","part":2,"page":328},{"id":995,"text":"704 - O( عَنْ زُرَارَةَ )\r: بِضَمِّ الزَّاي الْمُعْجَمَة هُوَ اِبْن أَوْفَى الْحَرَشِيّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ شِين مُعْجَمَة أَبُو حَاجِب الْبَصْرِيّ قَاضِيهَا عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنِ بْن الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَعَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَعَنْهُ قَتَادَة وَعَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان وَأَيُّوب وَعَوْف بْن أَبِي جَمِيلَة ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن سَعْد\r( فَجَاءَ رَجُل فَقَرَأَ )\r: أَيْ جَهْرًا\r( قَالُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ عَرَفْت أَنَّ بَعْضكُمْ خَالَجَنِيهَا )\r: أَيْ نَازَعَنِيهَا ، وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْإِنْكَار عَلَيْهِ فِي جَهْره أَوْ رَفْع صَوْته بِحَيْثُ أَسْمَعَ غَيْره لَا عَنْ أَصْل الْقِرَاءَة ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِالسُّورَةِ فِي الصَّلَاة السِّرِّيَّة ، وَفِيهِ إِثْبَات قِرَاءَة السُّورَة فِي الظُّهْر لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْدنَا وَلَنَا وَجْه شَاذّ ضَعِيف أَنَّهُ لَا يَقْرَأ الْمَأْمُوم السُّورَة فَهَذَا السِّرِّيَّة كَمَا لَا يَقْرَأهَا فِي الْجَهْرِيَّة ، وَهَذَا غَلَط لِأَنَّهُ فِي الْجَهْرِيَّة يُؤْمَر بِالْإِنْصَاتِ وَهُنَا لَا يَسْمَع فَلَا مَعْنَى لِسُكُوتِهِ مِنْ غَيْر اِسْتِمَاع ، وَلَوْ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْإِمَام لَا يَسْمَع قِرَاءَته . فَالصَّحِيح أَنَّهُ يَقْرَأ السُّورَة لِمَا ذَكَرْنَاهُ اِنْتَهَى .\rوَظَاهِر الْأَحَادِيث الْمَنْع مِنْ قِرَاءَة مَا عَدَا الْفَاتِحَة مِنْ الْقُرْآن مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن أَنْ يَسْمَع الْمُؤْتَمّ الْإِمَام أَوْ لَا يَسْمَعهُ لِأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَلَا تَقْرَءُوا بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآن \" . إِذَا جَهَرَتْ يَدُلّ عَلَى النَّهْي عَنْ الْقِرَاءَة عَمْد مُجَرَّد وُقُوع الْجَهْر مِنْ الْإِمَام وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا فِي غَيْره مَا يُشْعِر بِاعْتِبَارِ السَّمَاع كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ\r( قَالَ شُعْبَة فَقُلْت لِقَتَادَة أَلَيْسَ قَوْل سَعِيد )\r: اِبْن الْمُسَيِّب\r( أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ )\r: وَلَا تَقْرَأ حَال قِرَاءَة الْإِمَام . فَالْإِنْصَات لِلْقُرْآنِ عَلَى قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَشْتَمِل لِلصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّة وَالسِّرِّيَّة وَفِي حَدِيث عِمْرَان أَنَّ الرَّجُل قَرَأَ فِي صَلَاة الظُّهْر خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى ، فَفِي الظَّاهِر قَوْل سَعِيد يُخَالِف حَدِيث عِمْرَان . هَذَا مَعْنَى قَوْل شُعْبَة\r( قَالَ )\r: قَتَادَة مُجِيبًا لِقَوْلِ شُعْبَة\r( ذَاكَ )\r: أَيْ قَوْل سَعِيد أَنْصِتْ لِلْقُرْآنِ\r( إِذَا جَهَرَ )\rالْإِمَام\r( بِهِ )\rأَيْ بِالْقُرْآنِ أَيْ مُرَاد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب بِهَذَا الْقَوْل الْإِنْصَات لِلْقُرْآنِ فِي الصَّلَاة الْجَهْرِيَّة وَقْت قِرَاءَة الْإِمَام دُون فِيمَا يُخَافِت\r( وَقَالَ اِبْن كَثِير فِي حَدِيثه قَالَ )\rشُعْبَة\r( قُلْت لِقَتَادَة كَأَنَّهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَرِهَهُ )\r: أَيْ كَرِهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَة الرَّجُل خَلْفه بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى\r( قَالَ )\rقَتَادَة\r( لَوْ كَرِهَهُ )\r: أَيْ كَرِهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ\r( نَهَى )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَنْهُ )\rعَنْ ذَلِكَ الْفِعْل أَيْ الْقِرَاءَة وَلَمْ يَنْهَ فَدَلَّ عَلَى عَدَم الْكَرَاهَة قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَقَدْ رَوَى عَنْ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة عَنْ قَتَادَة عَنْ زُرَارَةَ بْن أَوْفَى عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام \" وَفِي سُؤَال شُعْبَة وَجَوَاب قَتَادَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة تَكْذِيب مَنْ قَلَبَ هَذَا الْحَدِيث وَأَتَى فِيهِ بِمَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الثِّقَات مِنْ أَصْحَاب قَتَادَة . اِنْتَهَى .","part":2,"page":329},{"id":996,"text":"705 - O( فَلَمَّا اِنْفَتَلَ )\r: أَيْ فَرَغَ وَانْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاة\r( فَقَالَ : عَلِمْت أَنَّ بَعْضكُمْ خَالَجَنِيهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : أَيْ جَاذَبَنِيهَا ، وَالْخَلْج الْجَذْب ، وَهَذَا وَقَوْله نَازَعَنِيهَا فِي الْمَعْنَى سَوَاء . وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُجَاذَبَته إِيَّاهُ فِي قِرَاءَة السُّورَة ، حِين تَدَاخَلَتْ الْقِرَاءَتَانِ وَتَجَاذَبَتَا ، فَأَمَّا قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب فَإِنَّهُ مَأْمُور بِهَا عَلَى كُلّ حَال إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَقْرَأ فِي السَّكْتَة فَعَلَ وَإِلَّا قَرَأَ مَعَهُ لَا مَحَالَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ آخَرِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَقْرَءُونَ . وَافْتَرَقَ الْفُقَهَاء فِيهِ عَلَى ثَلَاثَة أَقَاوِيل ، فَكَانَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر يَقُولُونَ لَا بُدّ مِنْ أَنْ يَقْرَأ خَلْف الْإِمَام فِيمَا جَهَرَ بِهِ وَفِيمَا لَمْ يَجْهَر بِهِ مِنْ الصَّلَاة . وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَمَالِك وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق يَقْرَأ فِيمَا أَسَرَّ الْإِمَام فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ وَلَا يَقْرَأ فِيمَا جَهَرَ بِهِ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي لَا يَقْرَأ أَحَد خَلْف الْإِمَام جَهَرَ أَوْ أَسَرَّ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة \" اِنْتَهَى .\rقُلْت : هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : هَذَا خَبَر لَمْ يَثْبُت عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَأَهْل الْعِرَاق لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعه . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدهُ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة غَيْر أَبِي حَنِيفَة وَالْحَسَن بْن عُمَارَة وَهُمَا ضَعِيفَانِ . قَالَ : وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَإِسْرَائِيل وَشَرِيك وَأَبُو خَالِد الدَّالَانِيّ وَأَبُو الْأَحْوَص وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَحُرَيْث بْن عَبْد الْحَمِيد وَغَيْرهمْ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد مُرْسَلًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّوَاب . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : هُوَ مَشْهُور مِنْ حَدِيث جَابِر وَلَهُ طُرُق عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة كُلّهَا مَعْلُولَة . وَقَالَ فِي الْفَتْح : إِنَّهُ ضَعِيف عِنْد جَمِيع الْحُفَّاظ . وَقَدْ اِسْتَوْعَبَ طُرُقه وَعَلَّلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْإِمَام يَتَحَمَّل الْقِرَاءَة عَنْ الْمُؤْتَمّ فِي الْجَهْرِيَّة الْفَاتِحَة وَغَيْرهَا . وَالْجَوَاب أَنَّهُ عَامّ لِأَنَّ الْقِرَاءَة مَصْدَر مُضَاف وَهُوَ مِنْ صِيَغ الْعُمُوم ، وَحَدِيث عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّم خَاصّ فَلَا مُعَارَضَة . كَذَا فِي النَّيْل .","part":2,"page":330},{"id":998,"text":"706 - O( وَفِينَا )\r: أَيْ مَعْشَر الْقُرَّاء\r( الْأَعْرَابِيّ )\r: أَيْ الْبَدْوِيّ\r( وَالْعَجَمِيّ )\r: أَيْ غَيْر الْعَرَبِيّ مِنْ الْفَارِسِيّ وَالرُّومِيّ وَالْحَبَشِيّ كَسَلْمَان وَصُهَيْب وَبِلَال قَالَهُ الطِّيبِيُّ قَالَ الطِّيبِيُّ وَقَوْله فِينَا يَحْتَمِل اِحْتِمَالَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ كُلّهمْ مُنْحَصِرُونَ فِي هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ . وَثَانِيهمَا : أَنَّ فِينَا مَعْشَر الْعَرَب أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ فِيمَا بَيْننَا تَانِك الطَّائِفَتَانِ ، وَهَذَا الْوَجْه أَظْهَر ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَرَّقَ بَيْن الْأَعْرَابِيّ وَالْعَرَبِيّ بِمِثْلِ مَا فِي خُطْبَته مُهَاجِر لَيْسَ بِأَعْرَابِيٍّ حَيْثُ جَعَلَ الْمُهَاجِر ضِدّ الْأَعْرَابِيّ ، وَالْأَعْرَاب سَاكِنُو الْبَادِيَة مِنْ الْعَرَب الَّذِينَ لَا يُقِيمُونَ فِي الْأَمْصَار وَلَا يَدْخُلُونَهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ ، وَالْعَرَب اِسْم لِهَذَا الصِّنْف الْمَعْرُوف مِنْ النَّاس وَلَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه سَوَاء أَقَامَ بِالْبَادِيَةِ أَوْ الْمُدُن اِنْتَهَى . وَحَاصِله أَنَّ الْعَرَب أَعَمّ مِنْ الْأَعْرَاب وَهُمْ أَخَصّ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { الْأَعْرَاب أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَر أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله } .\r( فَقَالَ اِقْرَءُوا )\r: أَيْ كُلّكُمْ\r( فَكُلّ حَسَن )\r: أَيْ فَكُلّ وَاحِدَة مِنْ قِرَاءَتكُمْ حَسَنَة مَرْجُوَّة لِلثَّوَابِ إِذَا آثَرْتُمْ الْآجِلَة عَلَى الْعَاجِلَة ، وَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُقِيمُوا أَلْسِنَتكُمْ إِقَامَة الْقِدْح وَهُوَ السَّهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ\r( وَسَيَجِيءُ أَقْوَام يُقِيمُونَهُ )\r: أَيْ يُصْلِحُونَ أَلْفَاظه وَكَلِمَاته وَيَتَكَلَّفُونَ فِي مُرَاعَاة مَخَارِجه وَصِفَاته\r( كَمَا يُقَام الْقِدْح )\r: أَيْ يُبَالِغُونَ فِي عَمَل الْقِرَاءَة كَمَال الْمُبَالَغَة لِأَجْلِ الرِّيَاء وَالسُّمْعَة وَالْمُبَاهَاة وَالشُّهْرَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِي الْحَدِيث رَفْع الْحَرَج وَبِنَاء الْأَمْر عَلَى الْمُسَاهَلَة فِي الظَّاهِر ، وَتَحَرِّي الْحِسْبَة وَالْإِخْلَاص فِي الْعَمَل ، وَالتَّفَكُّر فِي مَعَانِي الْقُرْآن ، وَالْغَوْص فِي عَجَائِب أَمْره\r( يَتَعَجَّلُونَهُ )\r: أَيْ ثَوَابه فِي الدُّنْيَا\r( وَلَا يَتَأَجَّلُونَهُ )\r: بِطَلَبِ الْأَجْر فِي الْعُقْبَى ، بَلْ يُؤْثِرُونَ الْعَاجِلَة عَلَى الْآجِلَة ، وَيَتَأَكَّلُونَ وَلَا يَتَوَكَّلُونَ .","part":2,"page":331},{"id":999,"text":"707 - O( عَنْ وَفَاء )\r: بِفَاءٍ مَمْدُودَة : اِبْن شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيّ الْمِصْرِيّ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة\r( وَنَحْنُ نَقْتَرِئُ )\r: أَيْ نَحْنُ نَقْرَأ الْقُرْآن مِنْ بَاب الِافْتِعَال مِنْ الْقِرَاءَة\r( وَفِيكُمْ الْأَحْمَر وَفِيكُمْ الْأَبْيَض وَفِيكُمْ الْأَسْوَد )\r: مَعْنَاهُ فِيكُمْ الْعَرَبِيّ وَالْعَجَمِيّ كَمَا فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم\r( اِقْرَءُوهُ قَبْل أَنْ يَقْرَأهُ أَقْوَام )\r: أَيْ اِقْرَءُوا الْقُرْآن كَمَا تَقْرَءُونَ ، فَقِرَاءَتكُمْ حَسَنَة ، وَيَأْتِي بَعْدكُمْ قَوْم\r( يُقِيمُونَهُ كَمَا يَقُوم السَّهْم يَتَعَجَّل أَجْره )\r: أَيْ فِي الدُّنْيَا\r( وَلَا يَتَأَجَّلهُ )\r: أَيْ فِي الْعُقْبَى .","part":2,"page":332},{"id":1000,"text":"708 - O( عَنْ أَبِي خَالِد الدَّالَانِيّ )\r: اِسْمه يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة وَالْمِنْهَال بْن عَمْرو ، وَعَنْهُ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : فِي حَدِيثه لِين\r( عَنْ إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ )\rهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِيّ مَوْلَى صُخَيْر صَدُوق ضَعِيف الْحِفْظ مِنْ الْخَامِسَة . وَالسَّكْسَكِيّ بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْكَاف وَفَتْح السِّين الثَّانِيَة وَكَسْر الْكَاف الثَّانِيَة مَنْسُوب إِلَى سَكْسَك هِيَ قَبِيلَة بِالْيَمَنِ يُنْسَب إِلَيْهَا\r( لَا أَسْتَطِيع أَنْ آخُذ مِنْ الْقُرْآن شَيْئًا )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ بِلَفْظِ \" إِنِّي لَا أُحْسِن مِنْ الْقُرْآن شَيْئًا \"\r( فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِئنِي مِنْهُ )\r: قَالَ شَارِح الْمَصَابِيح : اِعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْوَاقِعَة لَا تَجُوز أَنْ تَكُون فِي جَمِيع الْأَزْمَان لِأَنَّ مَنْ يَقْدِر عَلَى تَعَلُّم هَذِهِ الْكَلِمَات لَا مَحَالَة يَقْدِر عَلَى تَعَلُّم الْفَاتِحَة ، بَلْ تَأْوِيله لَا أَسْتَطِيع أَنْ أَتَعَلَّم شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن فِي هَذِهِ السَّاعَة وَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ وَقْت الصَّلَاة فَإِذَا فَرَغَ مِنْ تِلْكَ الصَّلَاة لَزِمَهُ أَنْ يَتَعَلَّم\r( هَذَا لِلَّهِ )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَلِمَات ذُكِرَ لِلَّهِ مُخْتَصّ لَهُ أَذْكُرهُ بِهِ\r( فَمَا لِي )\r: أَيْ عَلِّمْنِي شَيْئًا يَكُون لِي فِيهِ دُعَاء وَاسْتِغْفَار وَأَذْكُرهُ لِي عِنْد رَبِّي\r( اللَّهُمَّ اِرْحَمْنِي )\r: أَيْ بِتَرْكِ الْمَعَاصِي أَبَدًا أَوْ بِغُفْرَانِهَا\r( وَارْزُقْنِي )\r: أَيْ رِزْقًا حَلَالًا طَيِّبًا كَافِيًا مُغْنِيًا عَنْ الْأَنَام ، أَوْ التَّوْفِيق وَالْقَبُول وَحُسْن الِاخْتِتَام\r( وَعَافِنِي )\rمِنْ آفَات الدَّارَيْنِ\r( وَاهْدِنِي )\r: أَيْ ثَبِّتْنِي عَلَى دِين الْإِسْلَام أَوْ دُلَّنِي عَلَى مُتَابَعَة الْأَحْكَام\r( قَالَ )\r: أَيْ فِعْل الرَّجُل\r( هَكَذَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَشَارَ إِشَارَة مِثْل هَذِهِ الْإِشَارَة الْمَحْسُوسَة\r( بِيَدِهِ )\r: تَفْسِير وَبَيَان . وَفِي الْمِشْكَاة بِيَدَيْهِ وَقَبَضَهُمَا . قَالَ الْقَارِي : وَفِي نُسْخَة فَقَبَضَهُمَا فَقِيلَ أَيْ عَدَّ تِلْكَ الْكَلِمَات بِأَنَامِلِهِ ، وَقَبَضَ كُلّ أُنْمُلَة بِعَدَدِ كُلّ كَلِمَة . قَالَ اِبْن حَجَر : ثُمَّ بَيَّنَ الرَّاوِي الْمُرَاد بِالْإِشَارَةِ بِهِمَا فَقَالَ وَقَبَضَهُمَا أَيْ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَحْفَظ مَا أَمَرَهُ بِهِ كَمَا يُحْفَظ الشَّيْء النَّفِيس بِقَبْضِ الْيَد عَلَيْهِ . وَظَاهِر السِّيَاق أَنَّ الْمُشِير هُوَ الْمَأْمُور أَيْ حَفِظْت مَا قُلْت لِي وَقَبَضْت عَلَيْهِ فَلَا أُضَيِّعهُ وَيُؤَيِّدهُ قَوْل الرَّاوِي\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا هَذَا فَقَدْ مَلَأ يَده مِنْ الْخَيْر )\r: قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ كِنَايَة عَنْ أَخْذه مَجَامِع الْخَيْر بِامْتِثَالِهِ لِمَا أُمِرَ بِهِ وَيَصِحّ أَنْ يَكُون الْمُشِير هُوَ عَلَيْهِ السَّلَام حَمْلًا لَهُ عَلَى الِامْتِثَال ، وَالْحِفْظ لِمَا أُمِرَ بِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَيَكُون مَعْنَى قَوْله فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُل الِامْتِثَال فَبَشَّرَهُ وَمَدَحَهُ بِأَنَّهُ ظَفِرَ بِمَا لَمْ يَظْفَر بِهِ غَيْره كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَصْل أَنَّ بِالصَّلَاةِ لَا تُجْزِئ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَة الْكِتَاب وَمَعْقُول أَنَّ قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب عَلَى مَنْ أَحْسَنهَا دُون مَنْ لَا يُحْسِنهَا ، فَإِذَا كَانَ الْمُصَلِّي لَا يُحْسِنهَا وَيُحْسِن غَيْرهَا مِنْ الْقُرْآن كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأ مِنْهَا قَدْر سَبْع آيَات لِأَنَّ أَوْلَى الذِّكْر بَعْد الْفَاتِحَة مَا كَانَ مِثْلًا لَهَا مِنْ الْقُرْآن ، وَإِنْ كَانَ رَجُلًا لَيْسَ فِي وُسْعه أَنْ يَتَعَلَّم شَيْئًا مِنْ الْقُرْآن لِعَجْزٍ فِي طَبْعه أَوْ سُوء حِفْظ أَوْ عُجْمَة لِسَان أَوْ آفَة تَعْرِض لَهُ كَانَ أَوْلَى الذِّكْر بَعْد الْقُرْآن مَا عَلَّمَهُ . رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّهْلِيل . وَقَدْ رَوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" أَفْضَل الذِّكْر بَعْد كَلَام اللَّه سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ . لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان كَانَ شُعْبَة يُضَعِّف إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ . وَذَكَرَ اِبْن عَدِيّ أَنَّ مَدَار هَذَا الْحَدِيث عَلَى إِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ وَقَدْ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِإِبْرَاهِيم السَّكْسَكِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rوَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيث .","part":2,"page":333},{"id":1001,"text":"709 - O( نَدْعُو قِيَامًا وَقُعُودًا )\r: حَال أَيْ فِي حَالَة الْقِيَام وَالْقُعُود\r( وَنُسَبِّح رُكُوعًا وَسُجُودًا )\r: أَيْ فِي حَالَة الرُّكُوع وَالسُّجُود . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي الدُّعَاء فِي صَلَاة التَّطَوُّع وَأَنَّ الْقِرَاءَة لَيْسَتْ بِفَرْضٍ فِيهِ ، لَكِنَّهُ مَوْقُوف ثُمَّ هُوَ مُنْقَطِع لِأَنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . ذَكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْره أَنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَأَيْضًا هُوَ مُعَارَض بِحَدِيثِ حَبِيب بْن الشَّهِيد \" لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةِ \" رَوَاهُ مُسْلِم مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَة أَبِي أُسَامَة عَنْهُ ، وَبِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت \" لَا صَلَاة مُسْلِم يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا صَلَاة . عَامّ يَشْمَل التَّطَوُّع وَالْفَرِيضَة .\r( إِمَامًا أَوْ خَلْف إِمَام )\r: أَيْ حَال كَوْنه إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا\r( قَدْر قَاف وَالذَّارِيَات )\r: أَيْ قَدْر سُورَة قَاف وَسُورَة الذَّارِيَات . هَذَا فِعْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقّ بِالِاتِّبَاعِ .","part":2,"page":334},{"id":1002,"text":"Oأَيْ إِتْمَام عَدَد التَّكْبِير فِي الصَّلَاة . فَفِي كُلّ صَلَاة ثُنَائِيَّة إِحْدَى عَشْرَة تَكْبِيرَة وَهِيَ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَخَمْس فِي كُلّ رَكْعَة ، وَفِي الثُّلَاثِيَّة سَبْع عَشْرَة وَهِيَ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَتَكْبِيرَة الْقِيَام مِنْ التَّشَهُّد الْأَوَّل وَخَمْس فِي كُلّ رَكْعَة ، وَفِي الرَّبَاعِيَة ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ ، فَفِي الْمَكْتُوبَات الْخَمْس أَرْبَع وَتِسْعُونَ تَكْبِيرَة . وَاعْلَمْ أَنَّ تَكْبِيرَات الْإِحْرَام وَاجِبَة وَمَا عَدَاهَا سُنَّة لَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاته لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة وَمُوَافَقَة السُّنَّة ، هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّ جَمِيع التَّكْبِيرَات وَاجِبَة .","part":2,"page":335},{"id":1003,"text":"710 - O( إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ )\r: وَفِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ . إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه كَبَّرَ\r( وَإِذَا نَهَضَ )\r: أَيْ قَامَ\r( وَقَالَ لَقَدْ صَلَّى هَذَا قَبْل أَوْ قَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( قَبْل صَلَاة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مِثْل صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرَنِي هَذَا صَلَاة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَ لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ فَقَالَ : ذَكَّرَنَا هَذَا الرَّجُل صَلَاة كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْحَافِظ : قَوْله ذَكَّرَنَا بِتَشْدِيدِ الْكَاف وَفَتْح الرَّاء ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ التَّكْبِير الَّذِي ذَكَرَهُ كَانَ قَدْ تُرِكَ . وَقَدْ رَوَى أَحْمَد وَالطَّحَاوِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : \" ذَكَّرَنَا عَلَى صَلَاة كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا نَسِينَاهَا وَإِمَّا تَرَكْنَاهَا عَمْدًا \" وَلِأَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مُطَرِّف قَالَ قُلْنَا يَعْنِي لِعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ يَا أَبَا نُجَيْد ـ هُوَ بِالنُّونِ وَالْجِيم مُصَغَّر : مَنْ أَوَّل مَنْ تَرَكَ التَّكْبِير ؟ قَالَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ حِين كَبِرَ وَضَعُفَ صَوْته ، وَهَذَا يَحْتَمِل إِرَادَة تَرْك الْجَهْر . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ أَوَّل مَنْ تَرَكَ التَّكْبِير مُعَاوِيَة . وَرَوَى أَبُو عُبَيْد أَنَّ أَوَّل مَنْ تَرَكَهُ زِيَاد . وَهَذَا لَا يُنَافِي الَّذِي قَبْله لِأَنَّ زِيَادًا تَرَكَهُ بِتَرْكِ مُعَاوِيَة ، وَكَانَ مُعَاوِيَة تَرَكَهُ بِتَرْكِ عُثْمَان ، وَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم عَلَى الْإِخْفَاء ، وَيُرَشِّحهُ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْآتِي فِي بَاب يُكَبِّر ، وَهُوَ يَنْهَض مِنْ السَّجْدَتَيْنِ ، لَكِنْ حَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قَوْمًا كَانُوا يَتْرُكُونَ التَّكْبِير فِي الْخَفْض دُون الرَّفْع قَالَ وَكَذَلِكَ كَانَتْ بَنُو أُمَيَّة تَفْعَل . وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر نَحْوه عَنْ اِبْن عُمَر وَعَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّر سِوَى تَكْبِيرَة الْإِحْرَام . وَفَرَّقَ بَعْضهمْ بَيْن الْمُنْفَرِد وَغَيْره . وَوَجَّهَهُ بِأَنَّ التَّكْبِير شُرِعَ لِلْإِيذَانِ بِحَرَكَةِ الْإِمَام فَلَا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْمُنْفَرِد ، لَكِنْ اِسْتَقَرَّ الْأَمْر عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير فِي الْخَفْض وَالرَّفْع لِكُلِّ مُصَلٍّ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":2,"page":336},{"id":1004,"text":"711 - O( يُكَبِّر حِين يَقُوم )\r: فِيهِ التَّكْبِير قَائِمًا وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ فِي حَقّ الْقَادِر\r( ثُمَّ يُكَبِّر حِين يَرْكَع )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى مُقَارَنَة التَّكْبِير لِلْحَرَكَةِ وَبَسَطَهُ عَلَيْهَا فَيَبْدَأ بِالتَّكْبِيرِ حِين يَشْرَع فِي الِانْتِقَال إِلَى الرُّكُوع وَيَمُدّهُ حَتَّى يَصِل إِلَى حَدّ الرَّاكِع اِنْتَهَى . وَدَلَالَة هَذَا اللَّفْظ عَلَى الْبَسْط الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْر ظَاهِرَة قَالَهُ الْحَافِظ\r( ثُمَّ يَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ )\r: أَيْ حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع\r( ثُمَّ يَقُول رَبّنَا وَلَك الْحَمْد )\r: أَيْ وَهُوَ قَائِم ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ثُمَّ يَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ حِين يَرْفَع صُلْبه مِنْ الرَّكْعَة ثُمَّ يَقُول وَهُوَ قَائِم رَبّنَا لَك الْحَمْد . قَالَ الْحَافِظ : فِيهِ أَنَّ التَّسْمِيع ذِكْر النُّهُوض وَأَنَّ التَّحْمِيد ذِكْر الِاعْتِدَال ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام يَجْمَع بَيْنهمَا خِلَافًا لِمَالِكٍ لِأَنَّ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْصُوفَة مَحْمُولَة عَلَى حَال الْإِمَامَة لِكَوْنِ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَر الْأَغْلَب مِنْ أَحْوَاله\r( حِين يَهْوِي )\r: بِفَتْحِ الْأَوَّل وَكَسْر الْوَاو أَيْ يَهْبِط وَيَنْزِل إِلَى السُّجُود ، فِيهِ أَنَّ التَّكْبِير ذِكْر الْهَوِيّ فَيَبْتَدِئ بِهِ مِنْ حِين يَشْرَع فِي الْهَوِيّ بَعْد الِاعْتِدَال إِلَى حِين يَتَمَكَّن سَاجِدًا\r( ثُمَّ يُكَبِّر حِين يَرْفَع رَأْسه )\r: أَيْ مِنْ السُّجُود\r( ثُمَّ يُكَبِّر حِين يَسْجُد )\r: أَيْ حِين يُرِيد السَّجْدَة الثَّانِيَة\r( ثُمَّ يُكَبِّر حِين يَرْفَع رَأْسه )\r: أَيْ مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة\r( ثُمَّ يُكَبِّر حِين يَقُوم مِنْ الْجُلُوس فِي اِثْنَتَيْنِ )\r: فِيهِ أَنْ يَشْرَع فِي التَّكْبِير مِنْ حِين اِبْتِدَاء الْقِيَام إِلَى الثَّالِثَة بَعْد التَّشَهُّد الْأَوَّل خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُكَبِّر حَتَّى يَسْتَوِي قَائِمًا وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ حِين يَقُوم مِنْ الثَّنِيَّتَيْنِ بَعْد الْجُلُوس أَيْ فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل\r( ثُمَّ يَقُول )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة\r( حِين يَنْصَرِف )\r: أَيْ مِنْ الصَّلَاة\r( إِنْ كَانَتْ )\rإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثْقَلَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير فِي الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَحْده وَمِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَحْده\r( هَذَا الْكَلَام )\r: يَعْنِي إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لِصَلَاتِهِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا\r( وَالزُّبَيْدِيّ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد بْن عَامِر الزُّبَيْدِيّ بِالضَّمِّ أَبُو الْهُذَيْلِ الْقَاضِي الْحِمَّصِيّ أَحَد الْأَعْلَام عَنْ مَكْحُول وَالزُّهْرِيّ وَنَافِع وَخَلْق ، وَعَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَشُعَيْب بْن أَبِي أَبِي حَمْزَة وَمُحَمَّد بْن حَرْب وَخَلْق وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن )\r: أَيْ مُرْسَلًا وَرِوَايَة مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ هَكَذَا أَخْبَرَنِي اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ عَنْ عَلِيّ بْن حُسَيْن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهُ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّر كُلَّمَا خَفَضَ وَكُلَّمَا رَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاته حَتَّى لَقِيَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ \" ،\r( وَوَافَقَ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول لِوَافَق وَعَبْد الْأَعْلَى فَاعِله وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث عِنْد اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن كِلَيْهِمَا ، لَكِنْ وَقَعَ الِاخْتِلَاف بَيْن أَصْحَاب الزُّهْرِيّ ، فَقَالَ عَقِيل عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا سَلَمَة ، وَقَالَ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن ، وَلَمْ يَذْكُر أَبَا بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ .\rوَقَالَ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو سَلَمَة فَذَكَرَ كِلَيْهِمَا كَمَا فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف لِذُكُورِ آنِفًا ، وَكَذَا قَالَ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي سُنَن النَّسَائِيِّ فَوَافَقَ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر شُعَيْبًا عَنْ الزُّهْرِيّ فِي ذِكْر شَيْخَيْهِ ، وَهَذَا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ وَافَقَ عَبْد الْأَعْلَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":337},{"id":1007,"text":"713 - O( إِذَا سَجَدَ )\r: أَيْ أَرَادَ السُّجُود\r( وَإِذَا نَهَضَ )\r: أَيْ أَرَادَ النُّهُوض وَهُوَ الْقِيَام وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِف أَحَدًا رَوَاهُ غَيْر شَرِيك ، وَذَكَرَ أَنَّ هَمَّامًا رَوَاهُ عَنْ عَاصِم مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ وَائِل بْن حُجْر ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَمْ يَقُلْ هَذَا عَنْ شَرِيك غَيْر يَزِيد بْن هَارُون ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيد عَنْ شَرِيك وَلَمْ يُحَدِّث بِهِ عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب غَيْر شَرِيك ، وَشَرِيك لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيمَا يَتَفَرَّد بِهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا حَدِيث يُعَدّ فِي أَفْرَاد شَرِيك الْقَاضِي ، وَإِنَّمَا تَابَعَهُ هَمَّام مُرْسَلًا ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْحُفَّاظ الْمُتَقَدِّمِينَ رَحِمهمْ اللَّه تَعَالَى . هَذَا آخِر كَلَامه . وَشَرِيك هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه النَّخَعِيُّ الْقَاضِي وَفِيهِ مَقَال . وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَة كَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة وَضْع الرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ وَرَفْعهمَا عِنْد النُّهُوض قَبْل رَفْع الرُّكْبَتَيْنِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُور وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب عَنْ عَامَّة الْفُقَهَاء ، وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَالنَّخَعِيِّ وَمُسْلِم بْن يَسَار وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَصْحَاب الرَّأْي قَالَ وَبِهِ أَقُول .\r( مُحَمَّد بْن جُحَادَة )\rبِتَقْدِيمِ الْجِيم الْمَضْمُومَة عَلَى الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( فَذَكَرَ حَدِيث الصَّلَاة )\r: الْمَذْكُور\r( فَلَمَّا سَجَدَ وَقَعَتَا رُكْبَتَاهُ )\r: الظَّاهِر وَقَعَتْ رُكْبَتَاهُ بِإِفْرَادِ الْفِعْل وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ\r( قَبْل أَنْ يَقَعَا كَفَّاهُ )\r: الظَّاهِر أَنْ يَقَع كَفَّاهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَالْحَدِيث مُنْقَطِع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ\r( قَالَ هَمَّام )\rأَيْ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور إِلَيْهِ\r( أَخْبَرَنَا شَقِيق )\r: هُوَ أَبُو لَيْث رَوَى عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب ، وَيُقَال : عَاصِم بْن شَتْم وَعَنْهُ هَمَّام بْن يَحْيَى مَجْهُول\r( بِمِثْلِ هَذَا )\rالْحَدِيث الْمُتَقَدِّم مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن جُحَادَة\r( وَفِي حَدِيث أَحَدهمَا )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة وَشَقِيق ،\r( وَإِذَا نَهَضَ )\r: أَيْ قَامَ\r( نَهَضَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَاعْتَمَدَ عَلَى فَخِذه )\r: أَيْ اِعْتَمَدَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذه يَسْتَعِين بِذَلِكَ عَلَى النُّهُوض .\rقَالَ الْحَافِظ الزَّيْن الْعِرَاقِيّ : وَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ، هَذِهِ مُوَافِقَة لِمَا قَبْلهَا لِأَنَّهُ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ تَعَيَّنَ نُهُوضه عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذْ لَمْ يَبْقَ مَا يَعْتَمِد عَلَيْهِ غَيْرهمَا اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَدْ ثَبَتَ الِاعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض حِين النُّهُوض فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ طَرِيق مُحَمَّد بْن جُحَادَة مُنْقَطِعَة . وَأَمَّا طَرِيق هَمَّام عَنْ شَقِيق فَمُرْسَلَة : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَكُلَيْب بْن شِهَاب وَالِد عَاصِم حَدِيثه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكهُ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ :\rوَقَدْ صَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ بْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ . قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَالَ جَمَاعَة وَمُسْلِمٌ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ رِوَايَته عَنْ أَخِيهِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِيهِ وَائِلٍ .","part":2,"page":338},{"id":1008,"text":"714 - O( إِذَا سَجَدَ أَحَدكُمْ فَلَا يَبْرُك )\r: نَهْي وَقِيلَ نَفْي\r( كَمَا يَبْرُك الْبَعِير )\r: أَيْ لَا يَضَع رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ كَمَا يَبْرُك الْبَعِير ، شَبَّهَ ذَلِكَ بِبُرُوكِ الْبَعِير مَعَ أَنَّهُ يَضَع يَدَيْهِ قَبْل رِجْلَيْهِ لِأَنَّ رُكْبَة الْإِنْسَان فِي الرِّجْل وَرُكْبَة الدَّوَابّ فِي الْيَد ، وَإِذَا وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَقَدْ شَابَهَ الْإِبِل فِي الْبُرُوك\r( وَلْيَضَعْ )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَتُكْسَر\r( يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : كَيْف نَهَى عَنْ بُرُوك الْبَعِير ثُمَّ أَمَرَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ وَالْبَعِير يَضَع الْيَدَيْنِ قَبْل الرِّجْلَيْنِ . وَالْجَوَاب أَنَّ الرُّكْبَة مِنْ الْإِنْسَان فِي الرِّجْلَيْنِ وَمِنْ ذَوَات الْأَرْبَع فِي الْيَدَيْنِ يَدُلّ عَلَى صِحَّته قَوْل سُرَاقَة : سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الْأَرْض حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فِي حَدِيث هِجْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ، وَمِنْ هَاهُنَا ظَهَرَ أَنَّ الْقَوْل بِأَنَّ الرُّكْبَة فِي ذَوَات الْأَرْبَع فِي الْيَدَيْنِ لَيْسَ كَلَامًا لَا يُعْقَل وَلَا يَعْرِفهُ أَهْل اللُّغَة ، كَمَا قَالَ الْعَلَّامَة اِبْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ : إِنَّ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن حَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب لَا يُتَابَع عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي مِنْ أَبِي الزِّنَاد أَوْ لَا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَذْكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ نَظَر ، فَقَدْ رَوَى نَحْوه عَبْد اللَّه بْن نَافِع عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثه كَذَا فِي النَّيْل . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا يَدُلّ عَلَى سُنِّيَّة وَضْع الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَابْن حَزْم وَأَحْمَد فِي رِوَايَة ، وَرَوَى الْحَازِمِيّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْت النَّاس يَضَعُونَ أَيْدِيهمْ قَبْل رُكَبهمْ . قَالَ اِبْن أَبِي دَاوُد : وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الْحَدِيث . وَهَذَا الْحَدِيث أَقْوَى مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْر الْمَذْكُور لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مَوْقُوفًا . كَذَا قَالَ الْحَافِظ فِي بُلُوغ الْمَرَام ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَجَدَ يَضَع يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ . وَقَالَ عَلَى شَرْط مُسْلِم .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ :\rقَالَ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ : كَانَ يَضَع يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ :\rقَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَصْحَابنَا أَنَّ وَضْع الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ مَنْسُوخ وَقَالَ هَذَا الْقَائِل : وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ : \" كُنَّا نَضَع الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ فَأُمِرْنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ \" تَمَّ كَلَامه . وَهَذَا الْحَدِيث هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : \" صَلَّيْت إِلَى جَنْب أَبِي ، فَجَعَلْت يَدِي بَيْن رُكْبَتِي ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ ، فَعُدْت ، فَقَالَ لَا تَصْنَعْ هَذَا ، فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلهُ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَع أَيْدِينَا عَلَى الرُّكَب \" فَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَنْ سَعْدٍ أَنَّ الْمَنْسُوخ هُوَ قِصَّة التَّطْبِيق وَوَضْع الْأَيْدِي عَلَى الرُّكَب ، وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة غَلِطَ فِيهِ مِنْ مَوْضِع الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ إِلَى وَضْع الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ . قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا الْبَاب فَمَنْ رَأَى أَنْ يَضَع رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ . وَقَالَتْ طَائِفَة : يَضَع يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ ، قَالَهُ مَالِكٌ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : أَدْرَكْت النَّاس يَضَعُونَ أَيْدِيهمْ قَبْل رُكَبهمْ ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ فِيهِ حَدِيث . أَمَّا حَدِيث سَعْدٍ فَفِي إِسْنَاده مَقَال وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ ، غَيْر أَنَّ الْمَحْفُوظ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيث بِنَسْخِ التَّطْبِيق . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ ، فَسَبَقَتْ رَكِبَتَاهُ يَدَيْهِ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا سَجَدَ أَحَدكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ بُرُوك الْجَمَلِ \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيَّ ضَعِيف ، قُلْت قَالَ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ مَتْرُوك . وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، هُوَ خِلَاف حَدِيث الْأَعْرَج عَنْهُ . وَقَدْ رَوَى اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" كُنَّا نَضَع الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ ، فَأُمِرْنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ \" وَهَذَا الْحَدِيث مَدَاره عَلَى يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي أَحَادِيثه مَنَاكِير قَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَحْفُوظ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ نَسْخ التَّطْبِيق ، وَإِسْنَاد هَذِهِ الرِّوَايَة ضَعِيف ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَازِمِيُّ وَغَيْره . وَالرَّاجِح الْبُدَاءَة بِالرُّكْبَتَيْنِ لِوُجُوهِ\rأَحَدهَا : أَنَّ حَدِيث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ لَمْ يُخْتَلَف عَلَيْهِ ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمَا ذَكَرْنَا .\rالثَّانِي : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّشَبُّه بِالْجَمَلِ فِي بُرُوكه ، وَالْجَمَل إِذَا بَرَكَ إِنَّمَا يَبْدَأ بِيَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ . وَهَذَا مُوَافِق لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّشَبُّه بِالْحَيَوَانَاتِ فِي الصَّلَاة ، فَنَهَى عَنْ التَّشَبُّه بِالْغُرَابِ فِي النَّقْر ، وَالْتِفَات كَالْتِفَاتِ ثَعْلَب . وَافْتِرَاش كَافْتِرَاشِ السَّبْع . وَإِقْعَاء كَإِقْعَاءِ الْكَلْب ، وَرَفْع الْأَيْدِي فِي السَّلَام كَأَذْنَابِ الْخَيْل ، وَبُرُوك كَبُرُوكِ الْبَعِير .\rالثَّالِث : حَدِيث أَنَسٍ مِنْ رِوَايَة حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِف .\rالرَّابِع : أَنَّهُ ثَابِت عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَمَّا حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ اِبْنِهِ فَالْمَرْفُوع مِنْهُ ضَعِيف ، وَأَمَّا الْمَوْقُوف فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ الْمَشْهُور عَنْهُ \" إِذَا سَجَدَ أَحَدكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ، فَإِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا ، فَإِنَّ الْيَدَانِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُد الْوَجْه \" فَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عَنْهُ .","part":2,"page":339},{"id":1009,"text":"715 - O( يَعْمِد أَحَدكُمْ )\r: بِتَقْدِيرِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ\r( يَبْرُك كَمَا يَبْرُك الْجَمَل )\r: بِأَنْ يَضَع رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ يَعْمَل أَحَدكُمْ فَيَبْرُك بَرْك الْجَمَل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى وَضْع الرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ وَهَذَا أَرْفَق بِالْمُصَلِّينَ وَأَحْسَن بِالشَّكْلِ وَرَأْي الْعَيْن . وَقَالَ مَالِك : يَضَع يَدَيْهِ قَبْل رُكْبَتَيْهِ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَأَظُنّهُمَا ذَهَبَا إِلَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب . وَحَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ أَثْبَت مِنْ هَذَا . وَزَعَمَ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّ هَذَا مَنْسُوخ ، وَرَوَى فِيهِ خَبَرًا عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد قَالَ : كُنَّا نَضَع الْيَدَيْنِ قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ فَأَمَرَنَا بِالرُّكْبَتَيْنِ قَبْل الْيَدَيْنِ . اِنْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ .","part":2,"page":340},{"id":1011,"text":"716 - O( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَخِفَّة اللَّام اِسْمه عَبْد اللَّه يَزِيد\r( وَاَللَّه إِنِّي لَأُصَلِّي بِكُمْ وَمَا أُرِيد الصَّلَاة )\r: اِسْتَشْكَلَ نَفْي هَذِهِ الْإِرَادَة لِمَا يَزِيد عَلَيْهَا مِنْ وُجُود صَلَاة غَيْر قُرْبَة وَمِثْلهَا لَا يَصِحّ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْي الْقُرْبَة وَإِنَّمَا أَرَادَ بَيَان السَّبَب الْبَاعِث لَهُ عَلَى الصَّلَاة فِي غَيْر وَقْت صَلَاة مُعَيَّنَة جَمَاعَة ، وَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْبَاعِث لِي عَلَى هَذَا الْفِعْل حُضُور صَلَاة مُعَيَّنَة مِنْ أَدَاء أَوْ إِعَادَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْبَاعِث لِي عَلَيْهِ قَصْد التَّعْلِيم ، وَكَأَنَّهُ كَانَ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ أَحَد مَنْ خُوطِبَ بِقَوْلِهِ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَرَأَى أَنَّ التَّعْلِيم بِالْفِعْلِ أَوْضَح مِنْ الْقَوْل ، فَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز مِثْل ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَاب التَّشْرِيك فِي الْعِبَادَة\r( قَالَ )\r: أَيْ أَيُّوب\r( قُلْت لِأَبِي قِلَابَةَ كَيْف صَلَّى )\r: أَيْ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو قِلَابَةَ\r( يَعْنِي عَمْرو بْن سَلَمَة )\r: بِكَسْرِ اللَّام كُنْيَته أَبُو يَزِيد كَانَ يَؤُمّ قَوْمه وَهُوَ صَبِيّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ\r( إِمَامهمْ )\r: بَيَان لِعَمْرٍو أَوْ بَدَل مِنْهُ\r( ذَكَرَ أَنَّهُ )\r: أَيْ ذَكَرَ أَبُو قِلَابَةَ أَنَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث\r( إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الْآخِرَة )\r: أَيْ مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة\r( قَعَدَ ثُمَّ قَامَ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : \" إِذَا رَفَعَ رَأْسه عَنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْض ثُمَّ قَامَ \" .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة وَأَخَذَ بِهَا الشَّافِعِيّ وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث . وَمِنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ ، وَذَكَرَ الْخَلَّال أَنَّ أَحْمَد رَجَعَ إِلَى الْقَوْل بِهَا وَلَمْ يَسْتَحِبّهَا الْأَكْثَر ، وَاحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِخُلُوِّ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهَا ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ بِلَفْظِ : فَقَامَ وَلَمْ يَتَوَرَّك . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا كَذَلِكَ قَالَ فَلَمَّا تَخَالَفَا اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون مَا فَعَلَهُ فِي حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث لِعِلَّةٍ كَانَتْ بِهِ فَقَعَدَ لِأَجْلِهَا لَا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّة الصَّلَاة ، ثُمَّ قَوِيَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَقْصُودَة لَشُرِعَ لَهَا ذِكْر مَخْصُوص ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْل عَدَم الْعِلَّة وَبِأَنَّ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث هُوَ رَاوِي حَدِيث \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" فَحِكَايَاته لِصِفَاتِ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَة تَحْت هَذَا الْأَمْر . وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُور عَلَى عَدَم وُجُوبهَا فَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَتَمَسَّكَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تُبَادِرُونِي بِالْقِيَامِ وَالْقُعُود فَإِنِّي قَدْ بَدَّنْت \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهَا لِهَذَا السَّبَب فَلَا يُشْرَع إِلَّا فِي حَقّ مَنْ اِتَّفَقَ لَهُ نَحْو ذَلِكَ . وَأَمَّا الذِّكْر الْمَخْصُوص فَإِنَّهَا جِلْسَة خَفِيفَة جِدًّا اِسْتَغْنَى فِيهَا بِالتَّكْبِيرِ الْمَشْرُوع لِلْقِيَامِ فَإِنَّهَا مِنْ جُمْلَة النُّهُوض إِلَى الْقِيَام ، وَمَنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ السَّاجِد يَضَع يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَرَأْسه مُمَيِّزًا لِكُلِّ عُضْو وُضِعَ ، فَكَذَا يَنْبَغِي إِذَا رَفَعَ رَأْسه وَيَدَيْهِ أَنْ يُمَيِّز رَفْع رُكْبَتَيْهِ ، وَإِنَّمَا يَتِمّ ذَلِكَ بِأَنْ يَجْلِس ثُمَّ يَنْهَض قَائِمًا ، نَبَّهَ عَلَيْهِ نَاصِر الدِّين بْن الْمُنِير فِي الْحَاشِيَة . وَلَمْ تَتَّفِق الرِّوَايَات عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عَلَى نَفْي هَذِهِ الْجِلْسَة كَمَا يَفْهَمهُ صَنِيع الطَّحَاوِيّ بَلْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْهُ بِإِثْبَاتِهَا ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ عِنْد الْكَلَام عَلَى حَدِيثه بَعْد بَابَيْنِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَأَمَّا قَوْل بَعْضهمْ لَوْ كَانَتْ سُنَّة لَذَكَرَهَا كُلّ مَنْ وَصَفَ صَلَاته ، فَيُقَوِّي أَنَّهُ فَعَلَهَا لِلْحَاجَةِ فَفِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ السُّنَن الْمُتَّفَق عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْعِبهَا كُلّ وَاحِد مِمَّنْ وَصَفَ وَإِنَّمَا أُخِذَ مَجْمُوعهَا عَنْ مَجْمُوعهمْ . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":341},{"id":1012,"text":"717 - O( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو قِلَابَةَ\r( فَقَعَدَ )\r: أَيْ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث\r( فِي الرَّكْعَة الْأُولَى حِين رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الْآخِرَة )\r: كَذَا قَيَّدَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَالْمُتَقَدِّمَة الرَّكْعَة بِالْأُولَى ، لَكِنَّ الرِّوَايَة الْآتِيَة بِلَفْظِ إِذَا كَانَ فِي وِتْر مِنْ صَلَاته وَهُوَ عَامّ لِكُلِّ فَرْد مِنْ الرَّكَعَات .","part":2,"page":342},{"id":1013,"text":"718 - O( إِذَا كَانَ فِي وِتْر )\r: أَيْ فَرْد\r( مِنْ صَلَاته )\r: أَيْ عَدَدهَا . قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِالْوِتْرِ الرَّكْعَة الْأُولَى وَالثَّالِثَة\r( لَمْ يَنْهَض )\r: أَيْ لَمْ يَقُمْ\r( حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة قَالَ الْقَاضِي : هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَدَعْوَى الطَّحَاوِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي حَدِيث ؛ وَهْم عَجِيب مِنْهُ . وَأَمَّا حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السُّجُود اِسْتَوَى قَائِمًا فَغَرِيب وَبِفَرْضِ عَدَم غَرَابَته مَحْمُول عَلَى بَيَان الْجَوَاز . وَقَوْل أَحْمَد : أَكْثَر الْأَحَادِيث عَلَى عَدَم التَّعَرُّض لَهَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا لَا يُؤَثِّر بَعْد صِحَّة التَّعَرُّض لَهَا إِثْبَات كَمَا عَلِمْت . اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْهُمَام : وَلَنَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَض فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ \" . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ عَلَيْهِ الْعَمَل عِنْد أَهْل الْعِلْم وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن مَسْعُود \" أَنَّهُ كَانَ يَنْهَض فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ \" وَأَخْرَجَ نَحْوه عَنْ عَلِيّ وَكَذَا عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَكَذَا عَنْ عُمَر وَأَخْرَجَ عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : كَانَ عُمَر وَعَلِيّ وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَضُونَ فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور أَقْدَامهمْ . وَأَخْرَجَ عَنْ النُّعْمَان بْن أَبِي عَيَّاش أَدْرَكْت غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا رَفَعَ أَحَدهمْ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَالثَّالِثَة نَهَضَ كَمَا هُوَ وَلَمْ يَجْلِس اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي .\rقُلْت : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ضَعِيف لِأَنَّ فِي إِسْنَاده خَالِد بْن إِيَاس وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد إِخْرَاجه خَالِد بْن إِيَاس ضَعِيف عِنْد أَهْل الْحَدِيث ، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّته وَصِحَّة هَذِهِ الْآثَار لَا مُنَافَاة بَيْنهَا وَبَيْن الْقَوْل بِسُنِّيَّةِ جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة لِأَنَّ التَّرْك لَهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْحَالَات إِنَّمَا يُنَافِي وُجُوبهَا فَقَطْ ، وَكَذَلِكَ تَرْك بَعْض الصَّحَابَة لَهَا لَا يَقْدَح فِي سُنِّيَّتهَا لِأَنَّ تَرْك مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ جَائِز .","part":2,"page":343},{"id":1015,"text":"719 - O( فِي الْإِقْعَاء عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُود )\r: مَعْنَى الْإِقْعَاء هَاهُنَا أَنْ يَجْعَل إلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَلَهُ مَعْنًى آخَر وَهُوَ أَنْ يُلْصِق إلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِب سَاقَيْهِ وَيَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض كَإِقْعَاءِ الْكَلْب ، لَكِنَّ الْمُرَاد هَاهُنَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَوَّل كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله : عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُود\r( إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاء بِالرَّجُلِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّ الْجِيم أَيْ بِالْإِنْسَانِ ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع رُوَاة مُسْلِم . قَالَ وَضَبَطَهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ بِكَسْرِ الرَّاء وَإِسْكَان الْجِيم . قَالَ أَبُو عُمَر وَمَنْ ضَمَّ الْجِيم فَقَدْ غَلِطَ ، وَرَدَّ الْجُمْهُور عَلَى اِبْن عَبْد الْبَرّ وَقَالُوا : الصَّوَاب الضَّمّ وَهُوَ الَّذِي يَلِيق بِهِ إِضَافَة الْجَفَاء إِلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَقَالَ اِبْن عَبَّاس هِيَ سُنَّة نَبِيّك صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r:\rاِعْلَمْ أَنَّ الْإِقْعَاء وَرَدَ فِيهِ حَدِيثَانِ : فَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ سُنَّة ، وَفِي حَدِيث آخَر النَّهْي عَنْهُ . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره مِنْ رِوَايَة عَلِيّ ، وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة أَنَس وَأَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى مِنْ رِوَايَة سَمُرَة وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَة سَمُرَة وَأَنَس ، وَأَسَانِيدهَا كُلّهَا ضَعِيفَة .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي حُكْم الْإِقْعَاء وَفِي تَفْسِيره اِخْتِلَافًا كَثِيرًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَالصَّوَاب الَّذِي لَا مَعْدِل عَنْهُ أَنَّ الْإِقْعَاء نَوْعَانِ :\rأَحَدهمَا أَنْ يُلْصِق إلْيَتَيْهِ بِالْأَرْضِ وَيَنْصِب سَاقَيْهِ وَيَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض كَإِقْعَاءِ الْكَلْب ، هَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى وَصَاحِبه أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام وَآخَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْمَكْرُوه الَّذِي وَرَدَ فِيهِ النَّهْي . وَالنَّوْع الثَّانِي أَنْ يَحْمِل إلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ مُرَاد اِبْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ سُنَّة نَبِيّكُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي الْبُوَيْطِيّ وَالْإِمْلَاء عَلَى اِسْتِحْبَابه فِي الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَحَمَلَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ الْبَيْهَقِيُّ وَالْقَاضِي عِيَاض وَآخَرُونَ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رَوَى عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ قَالَ وَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : مِنْ السُّنَّة أَنْ تُمِسّ عَقِبَيْك إلْيَتَيْك . فَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي تَفْسِير حَدِيث اِبْن عَبَّاس . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه نَصَّ عَلَى اِسْتِحْبَابه بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَلَهُ نَصّ آخَر وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ السُّنَّة فِيهِ الِافْتِرَاش ، وَحَاصِله أَنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَأَيّهمَا أَفْضَل فِيهِ قَوْلَانِ وَأَمَّا جِلْسَة التَّشَهُّد الْأَوَّل وَجِلْسَة الِاسْتِرَاحَة فَسُنَّتهمَا الِافْتِرَاش وَجِلْسَة التَّشَهُّد الْأَخِير السُّنَّة فِيهِ التَّوَرُّك . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":2,"page":344},{"id":1017,"text":"720 - O( عُبَيْد بْن الْحَسَن )\r: هُوَ أَبُو الْحَسَن الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن أَبِي أَوْفَى ، وَعَنْهُ شُعْبَة وَالثَّوْرِيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( إِذَا رَفَعَ رَأْسه )\r: أَيْ حِين شَرَعَ فِي رَفْعه\r( مِلْء السَّمَوَات )\r: بِالنَّصْبِ وَهُوَ الْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ صِفَة مَصْدَر مَحْذُوف وَقِيلَ عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ بِمِلْءِ السَّمَوَات ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَة الْحَمْد ، وَالْمِلْء بِالْكَسْرِ اِسْم مَا يَأْخُذهُ الْإِنَاء إِذَا اِمْتَلَأَ وَهُوَ مَجَاز عَنْ الْكَثْرَة . قَالَ الْمُظْهِر : هَذَا تَمْثِيل وَتَقْرِيب إِذْ الْكَلَام لَا يُقَدَّر بِالْمَكَايِيلِ وَلَا تَسَعهُ الْأَوْعِيَة ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد مِنْهُ تَكْثِير الْعَدَد حَتَّى لَوْ قُدِّرَ أَنَّ تِلْكَ الْكَلِمَات تَكُون أَجْسَامًا تَمْلَأ الْأَمَاكِن لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتهَا مَا تَمْلَأ السَّمَوَات وَالْأَرَضِينَ\r( وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد )\r: أَيْ بَعْد ذَلِكَ أَيْ مَا بَيْنهمَا أَوْ غَيْر مَا ذَكَرَ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيّ وَمَا تَحْت الثَّرَى قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : هَذَا أَيْ مِلْء مَا شِئْت يُشِير إِلَى الِاعْتِرَاف بِالْعَجْزِ عَنْ أَدَاء حَقّ الْحَمْد بَعْد اِسْتِفْرَاغ الْمَجْهُود فَإِنَّهُ حَمِدَهُ مِلْء السَّمَوَات وَالْأَرْض ، وَهَذَا نِهَايَة إِقْدَام السَّابِقِينَ ثُمَّ اِرْتَفَعَ وَتَرَقَّى فَأَحَالَ الْأَمْر فِيهِ عَلَى الْمَشِيئَة إِذْ لَيْسَ وَرَاء ذَلِكَ لِلْحَمْدِ مُنْتَهًى ، وَلِهَذِهِ الرُّتْبَة الَّتِي لَمْ يَبْلُغهَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُسَمِّي أَحْمَد كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة بْن الْحَجَّاج عَنْ عُبَيْد أَبِي الْحَسَن )\r: أَيْ لَمْ يَنْسُبَاهُ إِلَى أَبِيهِ وَذَكَرَا كُنْيَته . وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَغَيْره فَقَالُوا عُبَيْد بْن الْحَسَن بِذِكْرِ اِسْم أَبِيهِ وَتَرْك كُنْيَته\r( هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ بَعْد الرُّكُوع )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة بْن الْحَجَّاج لَيْسَ فِيهِ ذِكْر كَوْن الدُّعَاء بَعْد الرُّكُوع بَلْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْمَحَلّ أَصْلًا . وَرِوَايَة شُعْبَة عَنْ عُبَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَوْفَى أَخْرَجَهَا مُسْلِم وَلَفْظه هَكَذَا قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه ى2 صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَوَات وَمِلْء الْأَرْض وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد \"\r( فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بَعْد الرُّكُوع )\r: أَيْ فَلَمْ يَقُلْ الشَّيْخ عُبَيْد فِي الْحَدِيث كَوْن الدُّعَاء بَعْد الرُّكُوع .\rوَالْحَاصِل أَنَّ الْحَدِيث رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَبُو مُعَاوِيَة وَوَكِيع وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد كُلّهمْ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عُبَيْد بْن الْحَسَن فَذَكَرُوا فِي رِوَايَاتهمْ مَحَلّ الدُّعَاء بَعْد الرُّكُوع بِلَفْظِ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع يَقُول إِلَخْ . وَرَوَاهُ سُفْيَان وَشُعْبَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى فَلَمْ يَذْكُرَا فِي رِوَايَتهمَا لَفْظ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ\r( وَرَوَاهُ شُعْبَة عَنْ أَبِي عِصْمَة )\rإِلَخْ : فَرِوَايَة شُعْبَة مِنْ هَذَا الطَّرِيق مُوَافِقَة لِرِوَايَةِ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَغَيْره . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":345},{"id":1018,"text":"721 - O( عَنْ قَزَعَة )\r: بَزَاء وَفَتَحَات هُوَ اِبْن يَحْيَى الْبَصْرِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر وَعَنْهُ مُجَاهِد وَعَاصِم الْأَحْوَل وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ\r( حِين يَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ )\r: قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَى سَمِعَ هَاهُنَا أَجَابَ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّه تَعَالَى مُتَعَرِّضًا لِثَوَابِهِ اِسْتَجَابَ اللَّه تَعَالَى وَأَعْطَاهُ مَا تَعَرَّضَ لَهُ فَإِنَّا نَقُول رَبّنَا لَك الْحَمْد لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ\r( قَالَ مُؤَمَّل )\r: فِي رِوَايَته\r( مِلْء السَّمَوَات )\r: بِلَفْظِ الْحَمْد\r( أَهْل الثَّنَاء وَالْمَجْد )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاء أَيْ يَا أَهْل الثَّنَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، وَجَوَّزَ بَعْضهمْ رَفْعه عَلَى تَقْدِير أَنْتَ أَهْل الثَّنَاء ، وَالْمُخْتَار النَّصْب ، وَالثَّنَاء الْوَصْف الْجَمِيل وَالْمَدْح وَالْمَجْد الْعَظَمَة وَنِهَايَة الشَّرَف\r( أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْد وَكُلّنَا لَك عَبْد لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت )\rإِلَخْ : تَقْدِيره أَحَقّ قَوْل الْعَبْد لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت إِلَخْ ، وَاعْتَرَضَ بَيْنهمَا \" وَكُلّنَا لَك عَبْد \" وَمِثْل هَذَا الِاعْتِرَاض فِي الْقُرْآن قَوْل اللَّه تَعَالَى { فَسُبْحَان اللَّه حِين تُمْسُونَ وَحِين تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَعَشِيًّا وَحِين تُظْهِرُونَ } وَاعْتَرَضَ قَوْله تَعَالَى { وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } وَنَظَائِره كَثِيرَة وَإِنَّمَا يَعْتَرِض مَا يَعْتَرِض مِنْ هَذَا الْبَاب لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَارْتِبَاطه بِالْكَلَامِ السَّابِق وَتَقْدِيره هَاهُنَا أَحَقّ قَوْل الْعَبْد لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَكُلّنَا لَك عَبْد فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقُولهُ . هَذَا خُلَاصَة مَا قَالَ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الْقَارِي قَوْله أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْد بِالرَّفْعِ وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة وَ الْ لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ أَنْتَ أَحَقّ بِمَا قَالَ الْعَبْد لَك مِنْ الْمَدْح مِنْ غَيْرك . أَوْ يَكُون التَّقْدِير الْمَذْكُور مِنْ الْحَمْد الْكَثِير أَحَقّ مَا قَالَهُ أَحْمَد . وَالْأَظْهَر أَنْ يَكُون قَوْله أَحَقّ مُبْتَدَأ وَقَوْله اللَّهُمَّ لَا مَانِع إِلَخْ خَبَره . وَالْجُمْلَة الْحَالِيَّة مُعْتَرِضَة بَيْن الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَدْح أَوْ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ قُلْت أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْد أَيْ أَصْدَقه وَأَثْبَته اِنْتَهَى\r( زَادَ مَحْمُود )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: أَيْ مُؤَمَّل وَمَحْمُود وَابْن السَّرْح وَمُحَمَّد بْن مُصْعَب كُلّهمْ\r( وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدّ مِنْك الْجَدّ )\r: الْمَشْهُور فِيهِ فَتْح الْجِيم هَكَذَا ضَبَطَهُ الْعُلَمَاء الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ الصَّحِيح ، وَمَعْنَاهُ الْحَظّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان ، أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الْحَظّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَد وَالْعَظَمَة وَالسُّلْطَان مِنْك حَظّه أَيْ لَا يُنْجِيه حَظّه مِنْك وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ وَيُنْجِيه الْعَمَل الصَّالِح كَقَوْلِهِ تَعَالَى { الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك } وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( قَالَ بِشْر رَبّنَا لَك الْحَمْد )\r: أَيْ لَمْ يَقُلْ لَفْظ اللَّهُمَّ وَكَذَلِكَ\r( لَمْ يَقُلْ مَحْمُود )\r: فِي رِوَايَته لَفْظ\r( اللَّهُمَّ )\r: بَلْ\r( قَالَ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد )\r: بِحَذْفِ لَفْظ اللَّهُمَّ وَإِثْبَات الْوَاو بَيْن رَبّنَا وَلَك الْحَمْد .\rفَائِدَة الْوَاو فِي قَوْله رَبّنَا وَلَك ثَابِتَة فِي أَكْثَر الرِّوَايَات وَهِيَ عَاطِفَة عَلَى مُقَدَّر بَعْد قَوْله رَبّنَا وَهُوَ اِسْتَجِبْ كَمَا قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد أَوْ حَمِدْنَاك كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ ، أَوْ الْوَاو زَائِدَة كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء أَوْ لِلْحَالِ كَمَا قَالَ غَيْره . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ إِذَا قَالَ رَبّنَا قَالَ وَلَك الْحَمْد وَإِذَا قَالَ اللَّهُمَّ رَبّنَا قَالَ لَك الْحَمْد . قَالَ اِبْن الْقَيِّم : لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيث صَحِيح الْجَمْع بَيْن لَفْظ اللَّهُمَّ وَبَيْن الْوَاو ، وَأَقُول قَدْ ثَبَتَ الْجَمْع بَيْنهمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي بَاب صَلَاة الْقَاعِد مِنْ حَدِيث أَنَس بِلَفْظِ \" وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبّنَا وَلَك الْحَمْد \" وَقَدْ تَطَابَقَتْ عَلَى هَذَا اللَّفْظ النُّسَخ الصَّحِيحَة مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ . وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":346},{"id":1019,"text":"722 - O( إِذَا قَالَ الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَام لَا يَقُول رَبّنَا لَك الْحَمْد وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُوم لَا يَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة ، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى النَّفْي بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْل الْمَأْمُوم رَبّنَا لَك الْحَمْد يَكُون عَقِب قَوْل الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْوَاقِع فِي التَّصْوِير ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَام يَقُول التَّسْمِيع فِي حَال اِنْتِقَاله وَالْمَأْمُوم يَقُول التَّحْمِيد فِي حَال اِعْتِدَاله ، فَقَوْله يَقَع عَقِب قَوْل الْإِمَام كَمَا فِي الْخَبَر . وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ أَدِلَّة صَحِيحَة صَرِيحَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَع بَيْن التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد ، فَالسُّنَّة لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعهَا . قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد وَالْجُمْهُور وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَشْهَد لَهُ ، وَزَادَ الشَّافِعِيّ أَنَّ الْمَأْمُوم يَجْمَع بَيْنهمَا أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَصِحّ فِي ذَلِكَ شَيْء ، وَلَمْ يَثْبُت عَنْ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّافِعِيّ اِنْفَرَدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ فِي الْأَشْرَاف عَنْ عَطَاء وَابْن سِيرِينَ وَغَيْرهمَا الْقَوْل بِالْجَمْعِ بَيْنهمَا لِلْمَأْمُومِ ، وَأَمَّا الْمُنْفَرِد فَحَكَى الطَّحَاوِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ يَجْمَع بَيْنهمَا وَجَعَلَهُ الطَّحَاوِيُّ حُجَّة لِكَوْنِ الْإِمَام يَجْمَع بَيْنهمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى اِتِّحَاد حُكْم الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد لَكِنْ أَشَارَ صَاحِب الْهِدَايَة إِلَى خِلَاف عِنْدهمْ فِي الْمُنْفَرِد اِنْتَهَى\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( مَنْ وَافَقَ قَوْله )\r: وَهُوَ قَوْله رَبّنَا لَك الْحَمْد بَعْد قَوْل الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ\r( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )\r: ظَاهِره غُفْرَان جَمِيع الذُّنُوب الْمَاضِيَة وَهُوَ مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى الصَّغَائِر قَالَهُ الْحَافِظ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَة يَقُولُونَ مَعَ الْمُصَلِّي هَذَا الْقَوْل وَيَسْتَغْفِرُونَ وَيَحْضُرُونَ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ","part":2,"page":347},{"id":1020,"text":"723 - O( عَنْ عَامِر )\r: هُوَ اِبْن شَرَاحِيل الْحِمْيَرِيّ الشَّعْبِيّ أَبُو عُمَر وَالْكُوفِيّ الْإِمَام الْعَلَم ، وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ خِلَافَة عُمَر ، رُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَلَمْ يُسْمَع مِنْهُمْ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَجَرِير وَابْن عَبَّاس وَخَلْق قَالَ أَدْرَكْت خَمْسمِائَةٍ مِنْ الصَّحَابَة ، وَعَنْهُ اِبْن سِيرِينَ وَالْأَعْمَش وَشُعْبَة وَجَابِر الْجُعْفِيُّ وَخَلْق . قَالَ أَبُو مِجْلَز مَا رَأَيْت فِيهِمْ أَفْقَه مِنْ الشَّعْبِيّ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ مُرْسَل الشَّعْبِيّ صَحِيح . وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ كَانَتْ النَّاس تَقُول اِبْن عَبَّاس فِي زَمَانه وَالشَّعْبِيّ فِي زَمَانه\r( لَا يَقُول الْقَوْم خَلْف الْإِمَام سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ )\rإِلَخْ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَا يَقُولهُ الْمَأْمُوم إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع ، فَقَالَتْ طَائِفَة يَقْتَصِر عَلَى رَبّنَا لَك الْحَمْد وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيث لَا يَزِيد عَلَيْهِ ، هَذَا قَوْل الشَّعْبِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَأَحْمَد ، وَقَالَ أَحْمَد إِلَى هَذَا اِنْتَهَى أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ طَائِفَة يَقُول سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد يَجْمَع بَيْنهمَا وَهُوَ قَوْل اِبْن سِيرِينَ وَعَطَاء ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَهُوَ مَذْهَب أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد .\rقُلْت : وَهَذِهِ الزِّيَادَة وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَة فِي الْحَدِيث أَيْضًا فَإِنَّهَا مَأْمُور بِهَا الْإِمَام وَقَدْ جَاءَ \" إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ \" فَكَانَ هَذَا فِي جَمِيع أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَالْإِمَام يَجْمَع بَيْنهمَا وَكَذَلِكَ الْمَأْمُوم ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَصْد بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث مُدَارَكَة الدُّعَاء وَالْمُقَارَبَة بَيْن الْقَوْلَيْنِ لِيَسْتَوْجِب بِهِ دُعَاء الْإِمَام وَهُوَ قَوْل سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ لَيْسَ بَيَان كَيْفِيَّة الدُّعَاء وَالْأَمْر بِالِاسْتِيفَاءِ وَجَمِيع مَا يُقَال فِي ذَلِكَ الْمَقَام إِذْ قَدْ وَقَعَتْ الْغُنْيَة بِالْبَيَانِ الْمُتَقَدِّم فِيهِ اِنْتَهَى .","part":2,"page":348},{"id":1022,"text":"724 - O( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي )\r: أَيْ ذُنُوبِي أَوْ تَقْصِيرِي فِي طَاعَتِي\r( وَارْحَمْنِي )\r: أَيْ مِنْ عِنْدك لَا بِعَمَلِي أَوْ اِرْحَمْنِي بِقَبُولِ عِبَادَتِي\r( وَعَافِنِي )\r: مِنْ الْبَلَاء فِي الدَّارَيْنِ أَوْ مِنْ الْأَمْرَاض الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة\r( وَاهْدِنِي )\r: لِصَالِحِ الْأَعْمَال أَوْ ثَبِّتْنِي عَلَى دِين الْحَقّ\r( وَارْزُقْنِي )\r: رِزْقًا حَسَنًا أَوْ تَوْفِيقًا فِي الدَّرَجَة أَوْ دَرَجَة عَالِيَة فِي الْآخِرَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الدُّعَاء بِهَذِهِ الْكَلِمَات فِي الْقَعْدَة بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَهِيَ نَغَم فِي الْفَرَائِض وَالسُّنَن ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْقَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب ، وَقَالَ وَرَوَى بَعْضهمْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ كَامِل أَبِي الْعَلَاء مُرْسَلًا هَذَا آخِر كَلَامه . وَكَامِل هُوَ أَبُو الْعَلَاء وَيُقَال أَبُو عُبَيْد اللَّه كَامِل بْن الْعَلَاء التَّمِيمِيّ السَّعْدِيّ الْكُوفِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره .","part":2,"page":349},{"id":1024,"text":"725 - O( كَرَاهِيَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْعِلِّيَّة وَهُوَ مُضَاف إِلَى أَنْ يَرَيْنَ\r( مِنْ عَوْرَات الرِّجَال )\r: أَيْ الَّذِينَ كَانُوا فِي ضِيق مِنْ الثِّيَاب . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَقَدْ رَأَيْت سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَاب الصِّفَة مَا مِنْهُمْ رَجُل عَلَيْهِ رِدَاء إِمَّا إِزَار وَإِمَّا كِسَاء قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقهمْ فَمِنْهَا مَا يَبْلُغ نِصْف السَّاقَيْنِ ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغ الْكَعْبَيْنِ فَيَجْمَعهُ بِيَدِهِ كَرَاهِيَة أَنْ تُرَى عَوْرَته . قَالَ سَهْل بْن سَعْد : كَانَ النَّاس يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ عَاقِدُو أُزُرهمْ مِنْ الصِّغَر عَلَى رِقَابهمْ فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِي الرِّجَال جُلُوسًا رَوَاهُمَا الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مَوْلَى أَسْمَاء مَجْهُول .","part":2,"page":350},{"id":1025,"text":"Oأَيْ وَطُول الْقُعُود بَيْن السَّجْدَتَيْنِ .","part":2,"page":351},{"id":1026,"text":"726 - O( وَقُعُوده وَمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ )\r: لَفْظه مَا زَائِدَة أَيْ وَجُلُوسه بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَقُعُوده مَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ بِحَذْفِ الْوَاو الْعَاطِفَة ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ كَانَ رُكُوع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُوده وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَبَيْن السَّجْدَتَيْنِ\r( قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء )\r: أَيْ قَرِيبًا مِنْ التَّسَاوِي وَالتَّمَاثُل ، وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ فِيهَا تَفَاوُتًا لَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنهُ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَحَدِيث أَنَس الْآتِي أَصْرَح فِي الدِّلَالَة عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ نَصّ فِيهِ .\rتَنْبِيه : رَوَى الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق بَدَل بْن الْمُحَبَّر عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاء بِلَفْظِ \" كَانَ رُكُوع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُوده وَبَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوع مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء \" وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَلِيد عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاء وَلَمْ يَقَع فِي هَذِهِ الطَّرِيق الِاسْتِثْنَاء الْمَذْكُور أَعْنِي قَوْله مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود كَمَا لَمْ يَقَع فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف الْمَذْكُورَة ، وَرَوَاهُ الْمُؤَلِّف مِنْ طَرِيق هِلَال بْن أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ اِبْن أَبِي عَنْ الْبَرَاء بِلَفْظِ فَوَجَدْت قِيَامه كَرَكْعَتِهِ الْحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله الْحَدِيث . وَحَكَى اِبْن دَقِيق الْعِيد عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ نَسَبَ هَذِهِ الرِّوَايَة إِلَى الْوَهْم ثُمَّ اِسْتَبْعَدَهُ لِأَنَّ تَوَهُّم الرَّاوِي الثِّقَة عَلَى خِلَاف الْأَصْل ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِر كَلَامه فَلْيَنْظُرْ ذَلِكَ مِنْ الرِّوَايَات وَيُحَقِّق الِاتِّحَاد أَوْ الِاخْتِلَاف مِنْ مَخَارِج الْحَدِيث اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ جَمَعْت طُرُقه فَوَجَدْت مَدَاره عَلَى اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاء ، لَكِنَّ الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا زِيَادَة ذِكْر الْقِيَام مِنْ طَرِيق هِلَال بْن أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرهُ الْحَكَم عَنْهُ وَلَيْسَ بَيْنهمَا اِخْتِلَاف فِي سِوَى ذَلِكَ إِلَّا مَا زَادَهُ بَعْض الرُّوَاة عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم مِنْ قَوْله مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود ، وَإِذَا جُمِعَ بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ ظَهَرَ مِنْ الْأَخْذ بِالزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَنَّ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ الْمُسْتَثْنَى الْقِيَام لِلْقِرَاءَةِ وَكَذَا الْقُعُود وَالْمُرَاد بِهِ الْقُعُود لِلتَّشَهُّدِ اِنْتَهَى . وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ وَالْقُعُود الَّذِينَ اُسْتُثْنِيَا الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ بَعْضهمْ وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ لَا يَطُولَانِ ، وَرَدَّهُ اِبْن الْقَيِّم فِي كَلَامه عَلَى حَاشِيَة السُّنَن فَقَالَ هَذَا سُوء فَهْم مِنْ قَائِله لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُمَا بِعَيْنِهِمَا فَكَيْف يَسْتَثْنِيهِمَا ، وَهَلْ يَحْسُن قَوْل الْقَائِل جَاءَ زَيْد وَعَمْرو وَبَكْر وَخَالِد إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا فَإِنَّهُ مَتَى أَرَادَ نَفْي الْمَجِيء عَنْهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا اِنْتَهَى . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِذِكْرِهَا إِدْخَالهَا فِي الطُّمَأْنِينَة وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضهَا إِخْرَاج الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسَاوَاة .\rقُلْت : الظَّاهِر هُوَ مَا قَالَ الْحَافِظ مِنْ أَنَّ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ وَالْقُعُود لِلتَّشَهُّدِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":352},{"id":1027,"text":"727 - O( مَا صَلَّيْت خَلْف رَجُل أَوْجَزَ صَلَاة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَام )\r: الْمُرَاد بِالْإِيجَازِ مَعَ التَّمَام الْإِتْيَان بِأَقَلّ مَا يُمْكِن مِنْ الْأَرْكَان وَالْأَبْعَاض قَالَهُ الْحَافِظ\r( حَتَّى نَقُول )\r: بِالنَّصْبِ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ حِكَايَة حَال مَاضِيَة . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ نَصَبَ نَقُول بِحَتَّى وَهُوَ الْأَكْثَر ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَعْمَل حَتَّى إِذَا حَسُنَ فِعْل مَوْضِع يُفْعَل كَمَا يَحْسُن فِي هَذَا الْحَدِيث حَتَّى قُلْنَا قَدْ أَوْهَمَ ، وَأَكْثَر الرُّوَاة عَلَى مَا عَلِمْنَا عَلَى النَّصْب وَكَانَ تَرْكه مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَتَمّ وَأَبْلَغ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَاد أَنَّ الْمُضَارِع إِذَا كَانَ حِكَايَة عَنْ الْحَال الْمَاضِيَة لَا يَحْسُن فِيهِ الْأَعْمَال وَإِلَّا فَيَحْسُن وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ قَبِيل الْأَوَّل بِدَلِيلِ قَوْله قَامَ وَفِيهِ بَحْث إِذْ وَرَدَ فِي التَّنْزِيل ( وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول ) : بِالنَّصْبِ عَلَى قِرَاءَة الْأَكْثَر ، وَقَرَأَ نَافِع بِالرَّفْعِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى وَقَعَ الزِّلْزَال مِنْهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ مَتَى نَصْر اللَّه . وَمَعْنَى الْحَدِيث يُطِيل الْقِيَام أَوْ أَطَالَهُ حَتَّى نَظُنّ إِذْ الْقَوْل قَدْ جَاءَ بِمَعْنَاهُ\r( قَدْ أَوْهَمَ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَاضِي الْمَعْلُوم وَقِيلَ مَجْهُول ، فِي الْفَائِق أَوْهَمْت الشَّيْء إِذَا تَرَكْته وَأَوْهَمْت فِي الْكَلَام وَالْكِتَاب إِذَا أَسْقَطْت مَعَهُ شَيْئًا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، يَعْنِي كَانَ يَلْبَث فِي حَال الِاسْتِوَاء مِنْ الرُّكُوع زَمَانًا نَظُنّ أَنَّهُ أَسْقَطَ الرَّكْعَة الَّتِي رَكَعَهَا وَعَادَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْقِيَام . قَالَ اِبْن الْمَلَك وَيُقَال أَوْهَمْته إِذَا أَوْقَعْته فِي الْغَلَط وَعَلَى هَذَا يَكُون عَلَى صِيغَة الْمَاضِي الْمَجْهُول أَيْ أَوْقَع عَلَيْهِ الْغَلَط وَوَقَفَ سَهْوًا . وَقَالَ اِبْن حَجَر أَيْ أَوْقَعَ فِي وَهْم النَّاس أَيْ ذِهْنهمْ أَنَّهُ تَرَكَهَا\r( وَكَانَ يَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ )\r: أَيْ يُطِيل الْقُعُود بَيْنهمَا\r( حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ )\r: أَيْ نَظُنّ أَنَّهُ أَسْقَطَ السَّجْدَة الثَّانِيَة . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ .","part":2,"page":353},{"id":1028,"text":"728 - O( رَمَقْت )\r: أَيْ نَظَرْت\r( فَوَجَدْت قِيَامه كَرَكْعَتِهِ وَسَجْدَته )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى رَكْعَته\r( وَاعْتِدَاله )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى قِيَامه\r( فِي الرَّكْعَة )\r: أَيْ فِي الرُّكُوع\r( وَجِلْسَته )\r: بِالنَّصْبِ وَلَفْظ مُسْلِم هَكَذَا \" رَمَقْت الصَّلَاة مَعَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله بَعْد رُكُوعه فَسَجَدْته فَجِلْسَته مَا بَيْن التَّسْلِيم وَالِانْصِرَاف قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء \" قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى تَخْفِيف الْقِرَاءَة وَالتَّشَهُّد وَإِطَالَة الطُّمَأْنِينَة فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَفِي الِاعْتِدَال عَنْ الرُّكُوع وَعَنْ السُّجُود ، وَنَحْو هَذَا قَوْل أَنَس أَيْ فِي الْحَدِيث الْمَذْكُور آنِفًا \" مَا صَلَّيْت خَلْف أَحَد أَوْجَزَ صَلَاة مِنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَام \" وَقَوْله قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء يَدُلّ عَلَى أَنَّ بَعْضهَا كَانَ فِيهِ طُول يَسِير عَلَى بَعْض وَذَلِكَ فِي الْقِيَام وَلِعِلْمِهِ أَيْضًا فِي التَّشَهُّد . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى بَعْض الْأَحْوَال وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَحَادِيث السَّابِقَة بِتَطْوِيلِ الْقِيَام وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الصُّبْح بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة ، وَفِي الظُّهْر ب الم تَنْزِيل السَّجْدَة وَأَنَّهُ كَانَ يُقَام الصَّلَاة فَيَذْهَب الذَّاهِب إِلَى الْبَقِيع فَيَقْضِي حَاجَته ثُمَّ يَرْجِع فَيَتَوَضَّأ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِد فَيُدْرِك الرَّكْعَة الْأُولَى ، وَأَنَّهُ قَرَأَ سُورَة الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى بَلَغَ ذِكْر مُوسَى وَهَارُون ، وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ . هَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ فِي إِطَالَة الْقِيَام أَحْوَال بِحَسَبِ الْأَوْقَات وَهَذَا الْحَدِيث الَّذِي نَحْنُ فِيهِ جَرَى فِي بَعْض الْأَوْقَات وَقَوْله فَجِلْسَته مَا بَيْن التَّسْلِيم وَالِانْصِرَاف دَلِيل عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِس بَعْد التَّسْلِيم شَيْئًا يَسِيرًا فِي مُصَلَّاهُ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَة مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود .","part":2,"page":354},{"id":1030,"text":"729 - O( لَا تُجْزِئ صَلَاة الرَّجُل حَتَّى يُقِيم ظَهْره )\r: قَالَ الْمُظْهِر أَيْ لَا تُجْزِئ صَلَاة مَنْ لَا يُسَوِّي ظَهْره\r( فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود )\r: وَالْمُرَاد مِنْهُمَا الطُّمَأْنِينَة وَهِيَ وَاجِبَة عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَنَحْوهمَا ، وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَة أَمْر وَالِاعْتِدَال أَمْر ، كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ .\rقُلْت : الْحَدِيث حُجَّة عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِ الطُّمَأْنِينَة فِيهِمَا ، وَسَيَأْتِي مَزِيد بَيَان فِي هَذَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":355},{"id":1031,"text":"730 - O( فَدَخَلَ رَجُل )\r: هُوَ خَلَّاد بْن رَافِع كَذَا بَيَّنَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة\r( فَصَلَّى )\r: زَادَ النَّسَائِيُّ رَكْعَتَيْنِ . وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ صَلَّى نَفْلًا . قَالَ الْحَافِظ : وَالْأَقْرَب أَنَّهَا تَحِيَّة الْمَسْجِد\r( ثُمَّ جَاءَ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : فَجَاءَ فَسَلَّمَ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْن صَلَاته وَمَجِيئِهِ تَرَاخٍ\r( اِرْجِعْ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي رِوَايَة اِبْن عَجْلَان فَقَالَ أَعِدْ صَلَاتك\r( فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ )\r: قَالَ عِيَاض : فِيهِ أَنَّ أَفْعَال الْجَاهِل فِي الْعِبَادَة عَلَى غَيْر عِلْم لَا تُجْزِئ وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْيِ نَفْي الْإِجْزَاء وَهُوَ الظَّاهِر ، وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى نَفْي الْكَمَال تَمَسَّكَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بَعْد التَّسْلِيم بِالْإِعَادَةِ ، فَدَلَّ عَلَى إِجْزَائِهَا وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِير الْبَيَان كَذَا قَالَهُ بَعْض الْمَالِكِيَّة وَهُوَ الْمُهَلَّب وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَهُ بِالْمَرَّةِ الْأَخِيرَة بِالْإِعَادَةِ ، فَسَأَلَهُ التَّعْلِيم فَعَلِمَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَعِدْ صَلَاتك عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة\r( كَمَا كَانَ صَلَّى )\r: أَيْ فِي أَوَّل مَرَّة\r( حَتَّى فَعَلَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( ذَلِكَ )\r: الْمَذْكُور\r( ثَلَاث مِرَار )\r: فَإِنْ قِيلَ : لِمَ سَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَعْلِيمه أَوَّلًا حَتَّى اِفْتَقَرَ إِلَى الْمُرَاجَعَة كَرَّة بَعْد أُخْرَى قُلْنَا لِأَنَّ الرَّجُل لَمَّا لَمْ يَسْتَكْشِف الْحَال مُغْتَرًّا بِمَا عِنْده سَكَتَ عَنْ تَعْلِيمه زَجْرًا لَهُ وَإِرْشَادًا إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَكْشِف مَا اِسْتَبْهَمَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا طَلَبَ كَشْف الْحَال بَيَّنَهُ بِحُسْنِ الْمَقَال . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك فِي شَرْح الْمَشَارِق . قَالَ الْقَارِي : وَاسْتَشْكَلَ تَقْرِيره عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى صَلَاته وَهِيَ فَاسِدَة ثَلَاث مَرَّات عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ النَّفْي لِلصِّحَّةِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ اِسْتِدْرَاجه بِفِعْلِ مَا جَهِلَهُ مَرَّات لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا فَيَتَذَكَّر فَيَفْعَلهُ مِنْ غَيْر تَعْلِيم ، فَلَيْسَ مِنْ بَاب التَّقْرِير عَلَى الْخَطَأ بَلْ مِنْ بَاب تَحَقُّق الْخَطَأ ، أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمهُ أَوْ لَا لِيَكُونَ أَبْلَغ فِي تَعْرِيفه وَتَعْرِيف غَيْره وَلِتَفْحِيمِ الْأَمْر وَتَعْظِيمه عَلَيْهِ . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : لَا شَكّ فِي زِيَادَة قَبُول الْمُتَعَلِّم لِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ بَعْد تَكْرَار فِعْله وَاسْتِجْمَاع نَفْسه وَتَوَجُّه سُؤَاله مَصْلَحَة مَانِعَة مِنْ وُجُوب الْمُبَادَرَة إِلَى التَّعْلِيم لَا سِيَّمَا مَعَ عَدَم خَوْف\r( مَا أُحْسِن غَيْر هَذَا )\r: أَيْ لَا أَدْرِي غَيْر هَذَا .\r( إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَأَسْبِغْ الْوُضُوء ثُمَّ اِسْتَقْبِلْ الْقِبْلَة فَكَبِّرْ\r( ثُمَّ اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآن )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة مِنْ طَرِيق رِفَاعَة ثُمَّ اِقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآن وَبِمَا شَاءَ اللَّه أَنْ تَقْرَأ . وَلِأَحْمَد وَابْن حِبَّان ثُمَّ اِقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآن ثُمَّ اِقْرَأْ بِمَا شِئْت . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْبَاب مَنْ لَمْ يُوجِب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا التَّصْرِيح بِأُمِّ الْقُرْآن ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي ذَلِكَ\r( ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا )\r: فِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْمُؤَلِّف فَإِذَا رَكَعْت فَاجْعَلْ رَاحَتَيْك عَلَى رُكْبَتَيْك وَامْدُدْ ظَهْرك وَتَمَكَّنْ لِرُكُوعِك\r( ثُمَّ اِرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِل قَائِمًا )\r: فِي رِوَايَة اِبْن نُمَيْر عِنْد اِبْن مَاجَهْ : حَتَّى تَطْمَئِنّ قَائِمًا . أَخْرَجَهُ عَلِيّ بْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم إِسْنَاده بِعَيْنِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث لَكِنْ لَمْ يَسْبِق لَفْظه فَهُوَ عَلَى شَرْطه ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي أُسَامَة وَهُوَ فِي مُسْتَخْرَج أَبِي نُعَيْم مِنْ طَرِيقه ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ السَّرَّاج عَنْ يُوسُف بْن مُوسَى أَحَد شُيُوخ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي أُسَامَة فَثَبَتَ ذِكْر الطُّمَأْنِينَة فِي الِاعْتِدَال عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَمِثْله فِي حَدِيث رِفَاعَة عِنْد أَحْمَد وَابْن حِبَّان . وَفِي لَفْظ لِأَحْمَد فَأَقِمْ صُلْبك حَتَّى تَرْجِع الْعِظَام إِلَى مَفَاصِلهَا وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ قَوْل إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي الْقَلْب مِنْ إِيجَابهَا أَيْ الطُّمَأْنِينَة فِي الرَّفْع مِنْ الرُّكُوع شَيْء لِأَنَّهَا لَمْ تُذْكَر فِي حَدِيث الْمُسِيء صَلَاته دَالّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِف عَلَى هَذِهِ الطُّرُق الصَّحِيحَة . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( ثُمَّ اُسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنّ سَاجِدًا )\r: فِيهِ وُجُوب السُّجُود وَالطُّمَأْنِينَة فِيهِ ، وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ\r( ثُمَّ اِفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتك كُلّهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأ فِي كُلّ رَكْعَة كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَع وَيَسْجُد فِي كُلّ رَكْعَة . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي إِنْ شَاءَ أَنْ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ قَرَأَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُسَبِّح سَبَّحَ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأ فِيهِمَا شَيْئًا أَجْزَأَهُ . وَقَدْ رَوَوْا فِيهِ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه فِي الْجَنَّة أَنَّهُ قَالَ يَقْرَأ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيُسَبِّح فِي الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ طَرِيق الْحَارِث عَنْهُ .\rقُلْت : وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي الْحَدِيث قَدِيمًا ، وَمِمَّنْ ضَعَّفَ فِيهِ الشَّعْبِيّ وَرَمَاهُ بِالْكَذِبِ وَتَرَكَهُ أَصْحَاب الْحَدِيث وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ لَمْ يَكُنْ حُجَّة لِأَنَّ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة قَدْ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة وَغَيْرهمْ وَسُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ ، بَلْ قَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيّ مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع أَنَّهُ كَانَ يَأْمُر أَنْ يُقْرَأ فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر وَالْعَصْر بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَة وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْمَكِّيّ قَالَ أَخْبَرَنَا الصَّائِغ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن قَالَ سَمِعْت الزُّهْرِيّ يُحَدِّث عَنْ اِبْن أَبِي رَافِع عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ بِذَلِكَ . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rوَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب الطُّمَأْنِينَة فِي أَرْكَان الصَّلَاة ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور . وَاشْتَهَرَ عَنْ الْحَنَفِيَّة أَنَّ الطُّمَأْنِينَة سُنَّة ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ كَثِير مِنْ مُصَنِّفِيهِمْ لَكِنْ كَلَام الطَّحَاوِيُّ كَالصَّرِيحِ فِي الْوُجُوب عِنْدهمْ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ مِقْدَار الرُّكُوع وَالسُّجُود ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره فِي قَوْله : سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيم ثَلَاثًا فِي الرُّكُوع وَذَلِكَ أَدْنَاهُ . قَالَ فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ هَذَا مِقْدَار الرُّكُوع وَالسُّجُود لَا يُجْزِئ أَدْنَى مِنْهُ . قَالَ وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ . فَقَالُوا إِذَا اِسْتَوَى رَاكِعًا وَاطْمَأَنَّ سَاجِدًا أَجْزَأَ ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : تَكَرَّرَ مِنْ الْفُقَهَاء الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب مَا ذُكِرَ فِيهِ وَعَلَى عَدَم وُجُوب مَا لَمْ يُذْكَر أَمَّا الْوُجُوب فَلِتَعَلُّقِ الْأَمْر بِهِ ، وَأَمَّا عَدَمه فَلَيْسَ بِمُجَرَّدِ كَوْن الْأَصْل عَدَم الْوُجُوب بَلْ لِكَوْنِ الْمَوْضِع مَوْضِع تَعْلِيم وَبَيَان لِلْجَاهِلِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي اِنْحِصَار الْوَاجِبَات فِيمَا ذُكِرَ ، وَيَتَقَوَّى بِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْإِسَاءَة مِنْ هَذَا الْمُصَلِّي وَمَا لَمْ تَتَعَلَّق بِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِر الْمَقْصُود عَلَى مَا وَقَعَتْ بِهِ الْإِسَاءَة . قَالَ : فَكُلّ مَوْضِع اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي وُجُوبه وَكَانَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيث فَلَسْنَا أَنْ نَتَمَسَّك بِهِ فِي وُجُوبه وَبِالْعَكْسِ ، لَكِنْ يُحْتَاج أَوَّلًا إِلَى جَمْع طُرُق هَذَا الْحَدِيث وَإِحْصَاء الْأُمُور الْمَذْكُورَة فِيهِ وَأُخِذَ بِالزَّائِدِ فَالزَّائِد ، ثُمَّ إِنْ عَارَضَ الْوُجُوب أَوْ عَدَمه دَلِيل أَقْوَى مِنْهُ عُمِلَ بِهِ ، وَإِنْ جَاءَتْ صِيغَة الْأَمْر فِي حَدِيث آخَر بِشَيْءٍ لَمْ يُذْكَر فِي هَذَا الْحَدِيث قُدِّمَتْ . قَالَ الْحَافِظ : قَدْ اِمْتَثَلْت مَا أَشَارَ إِلَيْهِ وَجَمَعْت طُرُقه الْقَوِيَّة مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَرِفَاعَة ، وَقَدْ أَمْلَيْت الزِّيَادَات الَّتِي اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهَا فَمِمَّا لَمْ يُذْكَر فِيهِ صَرِيحًا مِنْ الْوَاجِبَات الْمُتَّفَق عَلَيْهَا النِّيَّة وَالْقُعُود الْأَخِير ، وَمِنْ الْمُخْتَلَف فِيهِ التَّشَهُّد الْأَخِير وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسَّلَام فِي آخِر الصَّلَاة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا عِنْد الرَّجُل اِنْتَهَى . وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى تَكْمِلَة وَهُوَ ثُبُوت الدَّلِيل عَلَى إِيجَاب مَا ذُكِرَ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِقَامَة وَالتَّعَوُّذ وَدُعَاء الِافْتِتَاح وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِي الْإِحْرَام وَغَيْره وَوَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَتَكْبِيرَات الِانْتِقَالَات وَتَسْبِيحَات الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهَيْئَات الْجُلُوس وَوَضْع الْيَد عَلَى الْفَخِذ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُذْكَر فِي الْحَدِيث لَيْسَ بِوَاجِبٍ . اِنْتَهَى . وَهُوَ فِي مَعْرِض الْمَنْع لِثُبُوتِ بَعْض مَا ذُكِرَ فِي بَعْض الطُّرُق كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه ، فَيَحْتَاج مَنْ لَمْ يَقُلْ بِوُجُوبِهِ إِلَى دَلِيل عَلَى عَدَم وُجُوبه كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود غَيْر مُجْزِيَة . وَفِي قَوْله : إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة فَكَبِّرْ دَلِيل عَلَى أَنَّ غَيْر التَّكْبِير لَا يَصِحّ بِهِ اِفْتِتَاح الصَّلَاة لِأَنَّهُ إِذَا اِفْتَتَحَهَا بِغَيْرِهِ كَانَ الْأَمْر بِالتَّكْبِيرِ قَائِمًا لَمْ يَمْتَثِل . اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ بِأَنَّ الْعِبَادَات مَحَلّ التَّعَبُّدَات وَلِأَنَّ رُتَب هَذِهِ الْأَذْكَار مُخْتَلِفَة فَقَدْ لَا يَتَأَدَّى بِرُتْبَةٍ مِنْهَا مَا يُقْصَد بِرُتْبَةٍ أُخْرَى وَنَظِير الرُّكُوع فَإِنَّ الْمَقْصُود بِهِ التَّعْظِيم بِالْخُضُوعِ فَلَوْ أَبْدَلَهُ بِالسُّجُودِ لَمْ يُجْزِئ مَعَ أَنَّهُ غَايَة الْخُضُوع اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله اِقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَك مِنْ الْقُرْآن ، ظَاهِره الْإِطْلَاق وَالتَّخْيِير ، وَالْمُرَاد مِنْهُ فَاتِحَة الْكِتَاب لِمَنْ أَحْسَنهَا لَا يُجْزِئهُ غَيْرهَا بِدَلِيلِ لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَهَذَا فِي الْإِطْلَاق كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي } ثُمَّ كَانَ أَقَلّ مَا يُجْزِي مِنْ الْهَدْي مُعَيَّنًا مَعْلُوم الْمِقْدَار بِبَيَانِ السُّنَّة وَهُوَ الشَّاة . اِنْتَهَى قُلْت : يَأْتِي فِي حَدِيث رِفَاعَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ اِقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآن وَبِمَا شَاءَ اللَّه أَنْ تَقْرَأ فَفِيهِ تَصْرِيح بِوُجُوبِ قِرَاءَة الْفَاتِحَة .\r( قَالَ الْقَعْنَبِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: أَيْ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ يَحْيَى الْقَطَّان خَالَفَ أَصْحَاب عُبَيْد اللَّه كُلّهمْ فِي هَذَا الْإِسْنَاد فَإِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ وَيَحْيَى حَافِظ فَيُشْبِه أَنْ يَكُون عُبَيْد اللَّه حَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَقَالَ الْبَزَّار لَمْ يُتَابَع يَحْيَى عَلَيْهِ ، وَرَجَّحَ التِّرْمِذِيّ رِوَايَة يَحْيَى ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . قَالَ الْحَافِظ : لِكُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ وَجْه مُرَجِّح . أَمَّا رِوَايَة يَحْيَى فَلِلزِّيَادَةِ مِنْ الْحَافِظ ، وَأَمَّا الرِّوَايَة الْأُخْرَى فَلِلْكَثْرَةِ ، وَلِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يُوصَف بِالتَّدْلِيسِ ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ أَبِي هُرَيْرَة . اِنْتَهَى\r( وَقَالَ )\r: أَيْ الْقَعْنَبِيّ\r( فِي آخِره )\r: أَيْ فِي آخِر الْحَدِيث\r( فَأَسْبِغْ الْوُضُوء )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَتْمِمْهُ ، يَعْنِي تَوَضَّأَ وُضُوءًا تَامًّا . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : مُشْتَمِلًا عَلَى فَرَائِضه وَسُنَنه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوه ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\r( ذَكَرَ نَحْوه )\r: أَيْ ذَكَرَ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل نَحْو الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لَا تَتِمّ صَلَاة لِأَحَدٍ )\r: أَيْ لَا تَصِحّ لِأَنَّ نَفْي التَّمَام يَسْتَلْزِم نَفْي الصِّحَّة لِأَنَّا مُتَعَبِّدُونَ بِصَلَاةٍ لَا نُقْصَان فِيهَا ، فَالنَّاقِصَة غَيْر صَحِيحَة وَمَنْ اِدَّعَى صِحَّتهَا فَعَلَيْهِ الْبَيَان . وَقَدْ جَعَلَ صَاحِب ضَوْء النَّهَار نَفْي التَّمَام هُنَا هُوَ نَفْي الْكَمَال بِعَيْنِهِ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم \" فَإِنْ اِنْتَقَصْت مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ، فَقَدْ اِنْتَقَصْت مِنْ صَلَاتك \" وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ هَذَا مِنْ مَحَلّ النِّزَاع أَيْضًا ، لِأَنَّا نَقُول الْإِنْقَاص يَسْتَلْزِم عَدَم الصِّحَّة لِذَلِكَ الدَّلِيل الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ . وَلَا نُسَلِّم أَنَّ تَرْك مَنْدُوبَات الصَّلَاة وَمَسْنُونَاتهَا اِنْتِقَاص مِنْهَا لِأَنَّهَا أُمُور خَارِجَة عَنْ مَاهِيَّة الصَّلَاة فَلَا يُرَدّ الْإِلْزَام بِهَا ، وَكَوْنهَا تَزِيد فِي الثَّوَاب لَا يَسْتَلْزِم أَنَّهَا مِنْهَا كَمَا أَنَّ الثِّيَاب الْحَسَنَة تَزِيد فِي جَمَال الذَّات وَلَيْسَتْ مِنْهَا ، كَذَا فِي النَّيْل\r( فَيَضَع الْوُضُوء يَعْنِي مَوَاضِعه )\r: أَرَادَ بِهِ إِسْبَاغ الْوُضُوء\r( ثُمَّ يُكَبِّر )\r: تَكْبِيرَة الْإِحْرَام\r( وَيَحْمَد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيُثْنِي عَلَيْهِ )\r: وَفِي النَّسَائِيِّ يُمَجِّدهُ مَكَان يُثْنِي عَلَيْهِ وَفِيهِ وُجُوب تَكْبِير الِانْتِقَال فِي جَمِيع الْأَرْكَان وَوُجُوب التَّسْمِيع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْمَحْفُوظ فِي هَذَا عَلِيّ بْن يَحْيَى بْن خَلَّاد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمّه رِفَاعَة بْن رَافِع كَمَا سَيَأْتِي .\r( عَنْ عَمّه رِفَاعَة بْن رَافِع بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم\r( حَتَّى يُسْبِغ الْوُضُوء كَمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى )\r: أَيْ فِي سُورَة الْمَائِدَة\r( فَيَغْسِل وَجْهه وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَيَمْسَح بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ )\r: الْمَشْهُور أَنَّ الْكَعْب هُوَ الْعَظْم النَّاشِز عِنْد مُلْتَقَى السَّاق وَالْقَدَم وَهُوَ الصَّحِيح ، وَقَوْله رِجْلَيْهِ فِي حَالَة النَّصْب مَعْطُوف عَلَى وَجْهه أَيْ يَغْسِل رِجْلَيْهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الثِّقَة أَنَّ تَرْتِيب الْوُضُوء وَتَقْدِيم مَا قَدَّمَهُ اللَّه فِي الذِّكْر وَاجِب ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : يُسْبِغ الْوُضُوء كَمَا أَمَرَهُ اللَّه ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ بِحَرْفِ الْفَاء الَّذِي يَقْتَضِي التَّعْقِيب مِنْ غَيْر تَرَاخٍ\r( وَتَيَسَّرَ )\r: هَذَا تَفْسِير لِقَوْلِهِ أَذِنَ لَهُ فِيهِ\r( فَيَسْجُد فَيُمَكِّن وَجْهه قَالَ هَمَّام وَرُبَّمَا قَالَ )\r: أَيْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه\r( جَبْهَته مِنْ الْأَرْض )\r: يُقَال أَمْكَنْته مِنْ الشَّيْء وَمَكَّنْته مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ أَيْ قَوِيَ عَلَيْهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السُّجُود لَا يُجْزِئ عَلَى غَيْر الْجَبْهَة وَأَنَّ مَنْ سَجَدَ عَلَى كَوْر الْعِمَامَة لَمْ يَسْجُد مَعَهَا عَلَى شَيْء مِنْ جَبْهَته لَمْ تُجْزِهِ صَلَاته\r( حَتَّى تَطْمَئِنّ مَفَاصِله )\r: جَمْع مَفْصِل وَهُوَ رُءُوس الْعِظَام وَالْعُرُوق\r( وَتَسْتَرْخِي )\r: أَيْ تَفْتُر وَتَضْعُف .\r( ثُمَّ اِقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآن وَبِمَا شَاءَ اللَّه أَنْ تَقْرَأ )\r: قَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ الْمُسِيء مَنْ لَمْ يُوجِب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي الصَّلَاة ، وَأُجِيبَ عَنْهُ بِهَذِهِ الرِّوَايَة الْمُصَرِّحَة بِأُمِّ الْقُرْآن\r( فَضَعْ رَاحَتَيْك )\r: أَيْ كَفَّيْك\r( عَلَى رُكْبَتَيْك )\rفِيهِ رَدّ عَلَى أَهْل التَّطْبِيق\r( وَامْدُدْ ظَهْرك )\r: أَيْ اُبْسُطْهُ\r( فَمَكِّنْ )\r: أَيْ يَدَيْك قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( لِسُجُودِك )\r: أَيْ اُسْجُدْ سُجُودًا تَامًّا مَعَ الطُّمَأْنِينَة . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك . وَقَالَ اِبْن حَجَر : مَعْنَاهُ فَمَكِّنْ جَبْهَتك مِنْ مَسْجِدك فَيَجِب تَمْكِينهَا بِأَنْ يَتَحَامَل عَلَيْهَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَ تَحْتهَا قُطْن اِنْكَبَسَ\r( فَإِذَا رَفَعْت )\r: أَيْ رَأْسك مِنْ السُّجُود\r( فَاقْعُدْ عَلَى فَخِذك الْيُسْرَى )\r: أَيْ نَاصِبًا قَدَمك الْيُمْنَى . قَالَ اِبْن حَجَر : أَيْ تَنْصِب رِجْلك الْيُمْنَى كَمَا بَيَّنَهُ بَقِيَّة الْأَحَادِيث السَّابِقَة ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الِافْتِرَاش بَيْن السَّجْدَتَيْنِ أَفْضَل مِنْ الْإِقْعَاء الْمَسْنُون بَيْنهمَا كَمَا مَرَّ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَكْثَر مِنْ أَحْوَاله عَلَيْهِ السَّلَام .\r( فَإِذَا جَلَسْت فِي وَسَط الصَّلَاة )\r: بِفَتْحِ السِّين . قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّق الْأَجْزَاء غَيْر مُتَّصِل كَالنَّاسِ وَالدَّوَابّ بِسُكُونِ السِّين وَمَا كَانَ مُتَّصِل الْأَجْزَاء كَالدَّارِ وَالرَّأْس فَهُوَ بِالْفَتْحِ وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْقُعُود لِلتَّشَهُّدِ الْأَوَّل فِي الرُّبَاعِيَّة وَيَلْحَق بِهِ الْأَوَّل فِي الثُّلَاثِيَّة\r( فَاطْمَئِنَّ )\r: يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَشْرَع فِي التَّشَهُّد حَتَّى يَطْمَئِنّ يَعْنِي يَسْتَقِرّ كُلّ مَفْصِل فِي مَكَانه وَيَسْكُن مِنْ الْحَرَكَة\r( وَافْتَرِشْ فَخِذك الْيُسْرَى )\r: أَيْ أَلْقِهَا عَلَى الْأَرْض وَابْسُطْهَا كَالْفِرَاشِ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا . وَالِافْتِرَاش فِي التَّشَهُّد الثَّانِي كَالْأَوَّلِ . وَالشَّافِعِيّ يَتَوَرَّك فِي الثَّانِي وَمَالِك يَتَوَرَّك فِيهِمَا كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن رَسْلَان . وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ السُّنَّة الِافْتِرَاش فِي الْجُلُوس لِلتَّشَهُّدِ الْأَوْسَط وَهُمْ الْجُمْهُور قَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْجِلْسَة غَيْر هَذِهِ الصِّفَة يَعْنِي الْفَرْش وَالنَّصْب . وَقَالَ مَالِك : يَتَوَرَّك فِيهِ لِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِس فِي وَسَط الصَّلَاة وَفِي آخِرهَا مُتَوَرِّكًا . قَالَ اِبْن الْقَيِّم : لَمْ يُذْكَر عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوَرُّك إِلَّا فِي التَّشَهُّد الْأَخِير . وَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ التَّشَهُّد الْأَوْسَط كَذَا فِي النَّيْل .\r( قَالَ فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( كَمَا أَمَرَك اللَّه )\r: أَيْ فِي سُورَة الْمَائِدَة\r( ثُمَّ تَشَهَّدْ )\r: أَيْ قُلْ أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلِّمْ بَعْد الْوُضُوء\r( فَأَقِمْ )\r: أَيْ الصَّلَاة . وَقِيلَ مَعْنَى تَشَهَّدْ إِذْن لِأَنَّهُ مُشْتَمِل عَلَى كَلِمَتَيْ الشَّهَادَة فَأَقِمْ عَلَى هَذَا يُرَاد بِهِ الْإِقَامَة لِلصَّلَاةِ كَذَا نَقَلَهُ مَيْرك عَنْ الْأَزْهَار . قَالَ اِبْن حَجَر : وَفِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة عَلَى الْكِفَايَة ، وَقِيلَ أَيْ أَحْضِرْ قَلْبك وَانْوِ وَكَبِّرْ فَأَقِمْ الصَّلَاة أَوْ أَحْضِرْ قَلْبك وَاسْتَقِمْ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .","part":2,"page":356},{"id":1032,"text":"731 - O( عَنْ جَعْفَر بْن الْحَكَم )\r: هُوَ جَعْفَر بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم بْن رَافِع الْأَنْصَارِيّ الْأَوْسِيّ الْمَدَنِيّ عَنْ أَنَس وَمُحَمَّد بْن لَبِيَدِ وَسُلَيْمَان بْن يَسَار ، وَعَنْهُ اِبْنه عَبْد الْحَمِيد وَيَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَاللَّيْث مُوَثَّق\r( عَنْ جَعْفَر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم الْمَذْكُور\r( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شِبْل )\r: بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة اِبْن عَمْرو بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ الْأَوْسِيّ الْمَدَنِيّ أَحَد النُّقَبَاء نَزِيل حِمَّص مَاتَ أَيَّام مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( عَنْ نَقْرَة الْغُرَاب )\r: بِفَتْحِ النُّون يُرِيد الْمُبَالَغَة فِي تَخْفِيف السُّجُود وَأَنَّهُ لَا يَمْكُث فِيهِ إِلَّا قَدْر وَضْع الْغُرَاب مِنْقَاره فِيمَا يُرِيد أَكْله . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ أَنْ لَا يَتَمَكَّن الرَّجُل مِنْ السُّجُود فَيَضَع جَبْهَته عَلَى الْأَرْض حَتَّى يَطْمَئِنّ سَاجِدًا ، فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَمَسّ بِجَبْهَتِهِ فَيَضَع جَبْهَته عَلَى الْأَرْض حَتَّى يَطْمَئِنّ سَاجِدًا ، فَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَمَسّ بِجَبْهَتِهِ أَوْ بِأَنْفِهِ الْأَرْض كَنَقْرَةِ الطَّائِر ثُمَّ يَرْفَعهُ\r( وَافْتِرَاش السَّبُع )\r: وَهُوَ أَنْ يَضَع سَاعِدَيْهِ عَلَى الْأَرْض فِي السُّجُود\r( وَأَنْ يُوَطِّن )\r: بِتَشْدِيدِ الطَّاء وَيَجُوز تَخْفِيفهَا\r( الرَّجُل الْمَكَان فِي الْمَسْجِد كَمَا يُوَطِّن الْبَعِير )\r: فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَأْلَف مَكَانًا مَعْلُومًا مِنْ الْمَسْجِد لَا يُصَلِّي إِلَّا فِيهِ كَالْبَعِيرِ لَا يَأْوِي مِنْ عَطَنه إِلَّا إِلَى مَبْرَك دَمِث قَدْ أَوْطَنَهُ وَاِتَّخَذَهُ مَنَاخًا لَا يَبْرُك إِلَّا فِيهِ وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَبْرُك عَلَى رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُود بَرْك الْبَعِير عَلَى الْمَكَان الَّذِي أَوْطَنَهُ ، وَأَنْ لَا يَهْوِي فِي سُجُوده ، فَيُثْنِي رُكْبَتَيْهِ حَتَّى يَضَعهَا بِالْأَرْضِ عَلَى سُكُون وَمَهْل . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rقُلْت : الْوَجْه الثَّانِي لَا يَصِحّ هَاهُنَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن أَنْ يَكُون مُشَبَّهًا بِهِ ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَمَا اُخْتُصَّ النَّهْي بِالْمَكَانِ فِي الْمَسْجِد فَلَمَّا ذُكِرَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد هُوَ الْأَوَّل قَالَ اِبْن حَجَر : وَحِكْمَته أَنْ يُؤَدِّي إِلَى الشُّهْرَة وَالرِّيَاء وَالسُّمْعَة وَالتَّقَيُّد بِالْعَادَاتِ وَالْحُظُوظ وَالشَّهَوَات وَكُلّ هَذِهِ آفَات أَيّ آفَات فَتَعَيَّنَ الْبُعْد عَمَّا أَدَّى إِلَيْهَا مَا أَمْكَنَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":357},{"id":1033,"text":"732 - O( عَنْ سَالِم الْبَرَّاد )\r: هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَأَبِي مَسْعُود ، وَعَنْهُ عَطَاء بْن السَّائِب وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَغَيْره\r( فَلَمَّا رَكَعَ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ )\r: فِيهِ رَدّ عَلَى أَهْل التَّطْبِيق\r( وَجَعَلَ أَصَابِعه أَسْفَل مِنْ ذَلِكَ )\r: الْمَعْنَى أَنَّهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَصَابِعه أَسْفَل مِنْهُمَا ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَضَعَ رَاحَتَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَجَعَلَ أَصَابِعه مِنْ وَرَاء رُكْبَتَيْهِ\r( وَجَافَى بَيْن مِرْفَقَيْهِ )\r: أَيْ بَاعَدَهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَهُوَ مِنْ الْجَفَاء وَهُوَ الْبُعْد عَنْ الشَّيْء\r( فَصَلَّى صَلَاته )\r: أَيْ أَتَمَّهَا وَفَرَغَ مِنْهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rفَصْل فِي سِيَاق صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيَان اِتِّفَاق الْأَحَادِيث فِيهَا وَغَلَط مَنْ ظَنَّ أَنَّ التَّخْفِيف الْوَارِد فِيهَا هُوَ التَّخْفِيف الَّذِي اِعْتَادَهُ سُرَّاق الصَّلَاة وَالنَّقَّارُونَ لَهَا :\rفَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ \" رَمَقْت الصَّلَاة مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله بَعْد رُكُوعه فَسَجْدَته فَجَلْسَته بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَسَجْدَته فَجَلْسَته مَا بَيْن التَّسْلِيم وَالِانْصِرَاف قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء \" لَفْظ مُسْلِمٍ . وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْحَكَمِ قَالَ \" غَلَبَ عَلَى الْكُوفَة رَجُل قَدْ سَمَّاهُ زَمَنَ اِبْنِ الْأَشْعَثِ ، فَأَمَرَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَكَانَ يُصَلِّي ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَامَ قَدْر مَا أَقُول اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد مِلْء السَّمَاوَات وَمِلْء الْأَرْض وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْدُ ، أَهْل الثَّنَاء وَالْمَجْد ، لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت ، وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت ، وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ \" قَالَ الْحَكَمُ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ : سَمِعْت الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يَقُول : كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُكُوعه وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَسُجُوده وَمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء \" . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ : \" مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود ، قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء \" . وَلَا شَكَّ أَنَّ قِيَام الْقِرَاءَة وَقُعُود التَّشَهُّد يَزِيدَانِ فِي الطُّول عَلَى بَقِيَّة الْأَرْكَان . وَلَمَّا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِز الْقِيَام وَيَسْتَوْفِي بَقِيَّة الْأَرْكَان صَارَتْ صَلَاته قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء . فَكُلّ وَاحِدَة مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ تُصَدِّق الْأُخْرَى . وَالْبَرَاءُ تَارَة قَرَّبَ وَلَمْ يُحَدِّد ، فَلَمْ يَذْكُر الْقِيَام وَالْقُعُود ، وَتَارَة اِسْتَثْنَى وَحَدَّدَ فَاحْتَاجَ إِلَى ذِكْر الْقِيَام وَالْقُعُود وَقَدْ غَلَط بَعْضهمْ حَيْثُ فَهِمَ مِنْ اِسْتِثْنَاء الْقِيَام وَالْقُعُود أَنَّهُ اِسْتَثْنَى الْقِيَام مِنْ الرُّكُوع وَالْقُعُود بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَخْفِضهُمَا فَلَمْ يَكُونَا قَرِيبًا مِنْ بَقِيَّة الْأَرْكَان . فَإِنَّهُمَا رُكْنَانِ قَصِيرَانِ . وَهَذَا مِنْ سُوء الْفَهْم ، فَإِنَّ سِيَاق الْحَدِيث يُبْطِلهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ ذَكَرَ هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا ، فَكَيْف يَذْكُرهُمَا مَعَ بَقِيَّة الْأَرْكَان . وَيُخْبِر عَنْهُمَا بِأَنَّهُمَا مُسَاوِيَانِ لَهَا ، ثُمَّ يَسْتَثْنِهِمَا مِنْهَا ؟ وَهَلْ هَذَا إِلَّا بِمَنْزِلَةِ قَوْل الْقَائِل : قَامَ زَيْد وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَخَالِدٌ إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا ؟ وَقَدْ ثَبَتَ تَطْوِيل هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُسْلِمٌ فِي عَدّه أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة :\rأَحَدهَا : هَذَا ، وَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ عَلَى إِصَابَة أَبِي عُبَيْدَةَ فِي تَطْوِيله رُكْن الِاعْتِدَال مِنْ الرُّكُوع بِقَوْلِهِ : \" كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُكُوعه وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَسُجُوده وَمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء \" . وَلَوْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّف هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ لَأَنْكَرَ الْبَرَاء صَلَاة أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَتَضَمَّن تَصْوِيبه .\rوَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" مَا صَلَّيْت خَلْف أَحَد أَوْجَز صَلَاة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَام كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَارِبَة ، وَكَانَتْ صَلَاة أَبِي بَكْرٍ مُتَقَارِبَة ، فَلَمَّا كَانَ عُمَر مَدَّ فِي صَلَاة الْفَجْر . وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ قَامَ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ ، ثُمَّ يَسْجُد وَيَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ \" . رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ \" مَا صَلَّيْت خَلْف رَجُل أَوْجَز صَلَاة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامٍ ، وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ، قَامَ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ ، ثُمَّ يُكَبِّر ، ثُمَّ يَسْجُد ، وَكَانَ يَقْعُد بَيْن السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى نَقُول قَدْ أَوْهَمَ \" فَجَمَعَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح بَيْن الْإِخْبَار عَنْ إِيجَاز رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِتْمَامهَا وَأَنَّ مِنْ إِتْمَامهَا إِطَالَة الِاعْتِدَالَيْنِ جِدًّا ، كَمَا أَخْبَرَ بِهِ . وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَا رَأَى أَوْجَزَ صَلَاة مِنْهَا وَلَا أَتَمّ ، فَيُشْبِه وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون الْإِيجَاز عَادَ إِلَى الْقِيَام ، وَالْإِتْمَام إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود وَرُكْنَيْ الِاعْتِدَال ، فَبِهَذَا تَصِير الصَّلَاة تَامَّة مُوجَزَة ، فَيَصْدُق قَوْله \" مَا رَأَيْت أَوْجَزَ مِنْهَا وَلَا أَتَمّ \" وَيُطَابِق هَذَا حَدِيث الْبَرَاءِ الْمُتَقَدِّم وَأَحَادِيث أَنَسٍ كُلّهَا تَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالِاعْتِدَالَيْنِ زِيَادَة عَلَى مَا تَفْعَلهُ أَكْثَر الْأَئِمَّة وَيَعْتَادُونَهُ . وَرِوَايَات الصَّحِيحَيْنِ تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّي بِكَمْ كَمَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا . قَالَ ثَابِت وَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَع شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوع اِنْتَصَبَ قَائِمًا ، حَتَّى يَقُول الْقَائِل قَدْ نَسِيَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه فِي السَّجْدَة مَكَثَ ، حَتَّى يَقُول الْقَائِل قَدْ نَسِيَ \" . وَفِي لَفْظ \" وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه بَيْن السَّجْدَتَيْنِ \" . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيث شُعْبَةَ عَنْ ثَابِتٍ \" كَانَ أَنَسٌ يَنْعَت لَنَا صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ يُصَلِّي . وَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَامَ حَتَّى نَقُول قَدْ نَسِيَ \" وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ إِطَالَة رُكْنَيْ الْإِعْدَالَيْنِ مِمَّا ضُيِّعَ مِنْ عَهْدِ ثَابِتٍ . وَلِهَذَا قَالَ \" فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَع شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَفْعَلُونَهُ \" وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِمَّا أَنْكَرَهُ أَنَسٌ مِمَّا أَحْدَثَ النَّاس فِي الصَّلَاة حَيْثُ قَالَ \" مَا أَعْلَم شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قِيلَ وَلَا الصَّلَاة ؟ قَالَ أَوَلَيْسَ قَدْ أَحْدَثْتُمْ فِيهَا مَا أَحْدَثْتُمْ ؟ \" فَقَوْل ثَابِتٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَ كَفِعْلِ أَنَسٍ ، وَقَوْل أَنَسٍ \" إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ فِيهَا \" يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ تَقْصِير هَذَيْنَ الرُّكْنَيْنِ هُوَ مِمَّا أُحْدِثَ فِيهَا وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة إِطَالَتهمَا \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ، فَقَرَأَ الْبَقَرَة وَالنِّسَاء وَآل عِمْرَانَ ، وَرَكَعَ نَحْوًا مِنْ قِيَامه وَرَفَعَ نَحْوًا مِنْ رُكُوعه ، وَسَجَدَ نَحْوًا مِنْ قِيَامه ، وَجَلَسَ نَحْوًا مِنْ سُجُوده \" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوع قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ . لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت . وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَوَاتِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْدُ ، أَهْل الثَّنَاء وَالْمَجْد ، أَحَقّ مَا قَالَ الْعَبْد وَكُلّنَا لَك عَبْدٌ ، لَا مَانِع لِمَا أَعْطَيْت وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت ، وَلَا يَنْفَع ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ \" وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ نَحْوه مِنْ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . وَزَادَ بَعْد قَوْله \" وَمِلْء مَا شِئْت مِنْ شَيْء بَعْد : اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَد وَالْمَاء الْبَارِد ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوب وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْوَسَخ \" فَهَذِهِ الْأَذْكَار وَالدَّعَوَات وَنَحْوهَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ الَّتِي كَانَ يَقُولهَا فِي حَدِيث أَنَسٍ \" أَنَّهُ كَانَ يَمْكُث بَعْدَ الرُّكُوعِ حَتَّى يَقُولُوا قَدْ أَوْهَمَ \" لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلّ سُكُوتٍ ، فَجَاءَ الذِّكْر مُفَسِّرًا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : سَمِعْت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُول : \" مَا صَلَّيْت وَرَاء أَحَد بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْفَتَى ، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعه عَشْر تَسْبِيحَات ، وَفِي سُجُوده عَشْر تَسْبِيحَات \" وَإِسْنَاده ثِقَات .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ قَالَ : \" أَتَيْت أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَهُوَ مَكْثُور عَلَيْهِ ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاس عَنْهُ قُلْت : إِنِّي لَا أَسْأَلك عَمَّا يَسْأَلك هَؤُلَاءِ عَنْهُ ، أَسْأَلك عَنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : مَا لَك فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْر ، فَأَعَادَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : كَانَتْ صَلَاة الظُّهْرِ تُقَام ، فَيَنْطَلِق أَحَدنَا إِلَى الْبَقِيع ، فَيَقْضِي حَاجَته ، ثُمَّ يَأْتِي أَهْله فَيَتَوَضَّأ ، ثُمَّ يَرْجِع إِلَى الْمَسْجِد ، وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى \" وَفِي رِوَايَة \" مِمَّا يُطَوِّلهَا \" وَفِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَأَى أَنَّ صَلَاة النَّاس فِي زَمَانه أَنْقَص مِمَّا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهَا . وَلِهَذَا قَالَ لِلسَّائِلِ \" مَا لَك فِي ذَلِكَ مِنْ خَيْر \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ : \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة \" وَمِنْ الْمُتَيَقَّن أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَكُنْ قِرَاءَته فِي الصَّلَاة هَذًّا . بَلْ تَرْتِيلًا ، بِتَدْبِيرٍ وَتَأَنٍّ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عَائِشَةَ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِب بِسُورَةِ الْأَعْرَاف ، فَرَّقَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ \" وَأَصْله فِي الصَّحِيح \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْمَغْرِب بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ \" يُرِيد الْأَعْرَاف ، كَمَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَة النَّسَائِيُّ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : \" أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ \" أَنَّهَا سَمِعَتْهُ وَهُوَ يَقْرَأ وَالْمُرْسَلَات عُرْفًا ، فَقَالَتْ يَا بُنَيَّ لَقَدْ ذَكَّرْتنِي بِقِرَاءَتِك هَذِهِ السُّورَة ، إِنَّهَا لَآخِرُ مَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ بِهَا فِي الْمَغْرِب \" . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْفِعْل غَيْر مَنْسُوخ ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي آخِر حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ \" شَكَا أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَقَّة السُّجُود عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : اِسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ \" قَالَ اِبْنُ عَجْلَانَ : هُوَ أَنْ يَضَع مَرْفِقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذَا طَالَهُ السُّجُود وَأَعْيَا . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيل السُّجُود بِحَيْثُ يَحْتَاج الصَّحَابَة إِلَى الِاعْتِمَاد عَلَى رُكَبهمْ ، وَهَذَا لَا يَكُون مَعَ قِصَر السُّجُود .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنِّي لَأَقُوم فِي الصَّلَاة وَأَنَا أُرِيد أَنْ أُطَوِّل فِيهَا ، فَأَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ فَأَتَجَوَّز فِيهَا مَخَافَة أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمّه \" وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بقاف وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ، وَكَانَتْ صَلَاته بَعْدُ تَخْفِيفًا \" فَالْمُرَاد بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ صَلَاته كَانَتْ بَعْد الْفَجْر تَخْفِيفًا ، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُطِيل قِرَاءَة الْفَجْر وَيُخَفِّف قِرَاءَة بَقِيَّة الصَّلَوَات لِوَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى فِي صَحِيحه عَنْ سَمَّاكَ بْنِ حَرْبٍ قَالَ : \" سَأَلْت جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ عَنْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : كَانَ يُخَفِّف الصَّلَاة وَلَا يُصَلِّي صَلَاة هَؤُلَاءِ ، قَالَ : وَأَنْبَأَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بقاف وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَنَحْوِهَا \" فَجَمَعَ بَيْن وَصْف صَلَاةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّخْفِيفِ وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي الْفَجْر بقاف .\rالثَّانِي : أَنَّ سَائِر الصَّحَابَة اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي مَا زَالَ يُصَلِّيهَا .\rوَلَمْ يَذْكُر أَحَد أَنَّهُ نَقَصَ فِي آخِر أَمْره مِنْ الصَّلَاة ، وَقَدْ أَخْبَرَتْ أُمُّ الْفَضْلِ عَنْ قِرَاءَته فِي الْمَغْرِب بِالْمُرْسَلَاتِ فِي آخِر الْأَمْر ، وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاء أَنَّ السُّنَّةَ فِي صَلَاة الْفَجْرِ أَنْ يَقْرَأ بِطِوَالِ الْمُفَصَّل .\rوَأَمَّا قَوْله \" وَلَا يُصَلِّي صَلَاة هَؤُلَاءِ \" فَيَحْتَمِل أَمْرَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَحْذِف كَحَذْفِهِمْ ، بَلْ يُتِمّ الصَّلَاة ،\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُطِيل الْقِرَاءَة إِطَالَتهمْ .\rوَفِي مُسْنَد أَحْمَدَ وَسُنَن النَّسَائِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : \" إِنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَأْمُرنَا بِالتَّخْفِيفِ ، وَإِنْ كَانَ لَيَؤُمُّنَا بِالصَّافَّاتِ \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَمَرَ بِهِ هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُصَلُّوا مِثْل صَلَاته ، وَلِهَذَا صَلَّى عَلَى الْمِنْبَر وَقَالَ \" إِنَّمَا فَعَلْت هَذَا لِتَأْتَمُّوا بِي وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي \" وَقَالَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ وَصَاحِبه \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَذَلِكَ أَنَّهُ مَا مِنْ فِعْلٍ فِي الْغَالِب إِلَّا وَيُسَمَّى خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَطْوَل مِنْهُ وَطَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا هُوَ أَخَفّ مِنْهُ ، فَلَا يُمْكِن تَحْدِيد التَّخْفِيف الْمَأْمُور بِهِ فِي الصَّلَاة بِاللُّغَةِ وَلَا بِالْعُرْفِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَادَة فِي الْعُرْف كَالْقَبْضِ وَالْحَزْر وَالْإِحْيَاء وَالِاصْطِيَاد ، حَتَّى يُرْجَع فِيهِ إِلَيْهِ ، بَلْ هُوَ مِنْ الْعِبَادَات الَّتِي يُرْجَع فِي صِفَاتهَا وَمَقَادِيرهَا إِلَى الشَّارِع ، كَمَا يُرْجَع إِلَيْهِ فِي أَصْلهَا ، وَلَوْ جَازَ الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعُرْف لَاخْتَلَفَتْ الصَّلَاة الشَّرْعِيَّة اِخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا لَا يَنْضَبِط ، وَلَكَانَ لِكُلِّ أَهْل عَصْرٍ وَمِصْرٍ ، بَلْ لِأَهْلِ الدَّرْب وَالسِّكَّة ، وَكُلّ مَحَلّ لِكُلِّ طَائِفَة غَرَض وَعُرْف وَإِرَادَة فِي مِقْدَار الصَّلَاة ، يُخَالِف عُرْف غَيْرهمْ ، وَهَذَا يُفْضِي إِلَى تَغْيِير الشَّرِيعَة ، وَجَعْل السُّنَّةِ تَابِعَة لِأَهْوَاءِ النَّاس ، فَلَا يُرْجَع فِي التَّخْفِيف الْمَأْمُور بِهِ إِلَّا إِلَى فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي وَرَاءَهُ الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذُو الْحَاجَة ، وَقَدْ أَمَرَنَا بِالتَّخْفِيفِ لِأَجْلِهِمْ ، فَاَلَّذِي كَانَ يَفْعَلهُ هُوَ التَّخْفِيف ، إِذْ مِنْ الْمُحَال أَنْ يَأْمُر بِأَمْرٍ وَيُعَلِّلهُ بِعِلَّةٍ ثُمَّ يَفْعَل خِلَافه مَعَ وُجُود تَلِك الْعِلَّةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ طُول صَلَاة الرَّجُل وَقِصَر خُطْبَته مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهه ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاة وَاقْصَرُوا الْخُطْبَة ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَان سِحْرًا \" . فَجَعَلَ طُول الصَّلَاة عَلَامَة عَلَى فِقْه الرَّجُل ، وَأَمَرَ بِإِطَالَتِهَا ، وَهَذَا الْأَمْر إِمَّا أَنْ يَكُون عَامًّا فِي جَمِيع الصَّلَوَات ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ صَلَاة الْجُمْعَة ، فَإِنْ كَانَ عَامًّا فَظَاهِر ، وَإِنْ كَانَ خَاصًّا بِالْجُمْعَةِ مَعَ كَوْن الْجَمْع فِيهَا يَكُون عَظِيمًا وَفِيهِ الضَّعِيف وَالْكَبِير وَذُو الْحَاجَة ، وَتُفْعَل فِي شِدَّة الْحَرّ ، وَيَتَقَدَّمهَا خُطْبَتَانِ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ أَمَرَ بِإِطَالَتِهَا ، فَمَا الظَّنّ بِالْفَجْرِ وَنَحْوهَا ، الَّتِي تُفْعَل وَقْت الْبَرْد وَالرَّاحَةِ مَعَ قِلَّة الْجَمْع ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْفَجْر بِالرُّومِ \" وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَحَضَتْ الشَّمْس صَلَّى الظُّهْر وَقَرَأَ بِنَحْوٍ مِنْ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، وَالْعَصْرِ كَذَلِكَ ، وَالصَّلَوَات كُلّهَا كَذَلِكَ إِلَّا الصُّبْح فَإِنَّهُ كَانَ يُطِيلهَا \" وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ عَنْ سُلَيْمَان بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : \" مَا صَلَّيْت وَرَاء أَحَد أَشْبَهَ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فُلَان ، قَالَ سُلَيْمَانُ : كَانَ يُطِيل الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر ، وَيُحَفِّف الْأُخْرَيَيْنِ ، وَيُخَفِّف الْعَصْر ، وَيَقْرَأ فِي الْمَغْرِب بِقِصَارِ الْمُفَصَّل ، وَيَقْرَأ فِي الْعِشَاء بِوَسَطِ الْمُفَصَّل ، وَيَقْرَأ فِي الصُّبْح بِطِوَالِ الْمُفَصَّل \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الصُّبْح فَيَنْصَرِف الرَّجُل فَيَعْرِف جَلِيسه ، وَكَانَ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْن السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَة \" لَفْظ الْبُخَارِيِّ ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَمْرَيْنِ : شِدَّة التَّغْلِيس بِهَا ، وَإِطَالَتهَا .\rفَإِنْ قِيلَ : مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ الْأَحَادِيث مُعَارَض بِمَا يَدُلّ عَلَى نَقْضِهِ ، وَأَنَّ السُّنَّةَ هِيَ التَّخْفِيف ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث اِبْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ أَنَّ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَهُ \" أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة كَأَنَّهَا صَلَاة مُسَافِر ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : يَرْحَمك اللَّه ، أَرَأَيْت هَذِهِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة ، أَمْ شَيْء تَنْفُلهُ ؟ قَالَ إِنَّهَا لَلْمَكْتُوبَة ، وَإِنَّهَا لَصَلَاة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَقُول : لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَيُشْدَدْ عَلَيْكُمْ ، فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ ، فَتَلِك بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِع وَالدِّيَار . رَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ \" وَسَهْلُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْره . وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوجِز الصَّلَاة وَيُكْمِلهَا \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْهُ قَالَ \" مَا صَلَّيْت وَرَاء إِمَامٍ قَطّ أَخَفّ صَلَاة وَلَا أَتَمّ مِنْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" زَادَ الْبُخَارِيُّ \" وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ فَيُخَفِّف ، مَخَافَة أَنْ تُفْتَتَن أُمّه \" وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ رَجُل مِنْ جُهَيْنَةَ \" أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقْرَأ فِي الصُّبْح { إِذَا زُلْزِلَتْ } فِي الرَّكْعَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا ، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ عَمْدًا فَعَلَ ذَلِكَ وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر بِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، وَفِي الْعَصْر نَحْو ذَلِكَ \" . وَفِي سُنَن اِبْنِ مَاجَهْ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الْمَغْرِب { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } \" . وَفِي سُنَن اِبْنِ مَاجَهْ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ \" كَأَنِّي أَسْمَعُ صَوْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي صَلَاة اِلْغَدَاهُ { فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ } \" . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر بِالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ، وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ، وَشِبْههمَا \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر بِاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ، وَفِي الْعَصْرِ نَحْو ذَلِكَ ، وَفِي الصُّبْح أَطْوَل مِنْ ذَلِكَ \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاءِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فِي الْعِشَاء بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، فِي السَّفَرِ \" وَفِي بَعْض السُّنَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ قَرَأَ فِي الصُّبْح بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِرٍ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ هَلَّا صَلَّيْت بِسَبْحِ اِسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ؟ \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيم وَالْكَبِير ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ \" وَرَوَاهُ اِبْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ . وَفِي صَحِيح مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمَع بُكَاء الصَّبِيِّ مَعَ أُمّه وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَيَقْرَأ بِالسُّورَةِ الْخَفِيفَة أَوْ بِالسُّورَةِ الْقَصِيرَة \" .\rفَالْجَوَاب : أَنَّهُ لَا تَعَارُض بِحَمْدِ اللَّه بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث ، بَلْ هِيَ أَحَادِيث يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا ، وَأَنَّ مَا وَصَفَهُ أَنَسٌ مِنْ تَخْفِيف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاته هُوَ مَقْرُون بِوَصْفِهِ إِيَّاهَا بِالتَّمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ الَّذِي وَصَفَ تَطْوِيله رُكْنَيْ الِاعْتِدَال حَتَّى كَانُوا يَقُولُونَ : قَدْ أَوْهَمَ ، وَوَصَفَ صَلَاة عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِأَنَّهَا تُشْبِه صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ أَنَّهُمْ قَدَّرُوهَا بِعَشْرِ تَسْبِيحَات ، وَالتَّخْفِيف الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَنَسٌ ، هُوَ تَخْفِيف الْقِيَام مَعَ تَطْوِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ الْعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : \" دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَقَالَ : صَلَّيْتُمْ ؟ قُلْنَا نَعَمْ ، قَالَ يَا جَارِيَةُ ، هَلُمِّي لَنَا وُضُوءًا . مَا صَلَّيْت وَرَاء إِمَام أَشْبَهَ بِصَلَاةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِمَامكُمْ هَذَا ، قَالَ زَيْدٌ : \" وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُتِمّ الرُّكُوع وَالسُّجُود ، وَيُخَفِّف الْقِيَام وَالْقُعُود \" وَهَذَا حَدِيث صَحِيح ، فَإِنَّ الْعَطَّافَ بْنَ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيَّ وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : ثِقَة صَحِيح الْحَدِيث . وَقَدْ جَاءَ هَذَا صَرِيحًا فِي حَدِيث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، لَمَّا صَلَّى خَلْف عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ : \" لَقَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَدِلَة ، كَانَ يُخَفِّف الْقِيَام وَالْقُعُود وَيُطِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود \" وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل أَنَسٍ : \" كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَارِبَة \" وَحَدِيث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ \" أَنَّ قِيَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُكُوعه وَسُجُوده كَانَ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء \" .\rفَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا تَدُلّ عَلَى مَعْنَى وَاحِد ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يُطِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَيُخَفِّف الْقِيَام . وَهَذَا بِخِلَافِ مَا كَانَ يَفْعَلهُ بَعْض الْأُمَرَاء الَّذِينَ أَنْكَرَ الصَّحَابَة صَلَاتهمْ مِنْ إِطَالَة الْقِيَام عَلَى مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ غَالِبًا ، وَتَخْفِيف الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالِاعْتِدَالَيْنِ . وَلِهَذَا أَنْكَرَ ثَابِتٌ عَلَيْهِمْ تَخْفِيف الِاعْتِدَالَيْنِ ، وَقَالَ \" كَانَ أَنَسٌ يَصْنَع شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ \" وَحَدِيث اِبْنِ أَبِي الْعَمْيَاءِ إِنَّمَا فِيهِ \" أَنَّ صَلَاة أَنَسٍ كَانَتْ خَفِيفَة \" وَأَنَسٌ فَقَدْ وَصَفَ خِفَّة صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهَا أَشْبَهَ شَيْء بِصَلَاةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَعَ تَطْوِيل الرُّكُوع وَالسُّجُود وَالِاعْتِدَالَيْنِ وَأَحَادِيثه لَا تَتَنَاقَض ، وَالتَّخْفِيف أَمْر نِسْبِيّ إِضَافِيّ ، فَعَشْر تَسْبِيحَات وَعِشْرُونَ آيَة أَخَفّ مِنْ مِائَة تَسْبِيحَة وَمِائَتَيْ آيَة ، فَأَيّ مُعَارَضَة فِي هَذَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة ؟ .\rوَأَمَّا تَخْفِيف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد بُكَاء الصَّبِيّ ، فَلَا يُعَارِض مَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ صِفَة صَلَاته ، بَلْ قَدْ قَالَ فِي الْحَدِيث نَفْسه \" إِنِّي أَدْخُل فِي الصَّلَاة وَأَنَا أُرِيد أَنْ أَطْلِيهَا ، فَأَسْمَع بُكَاء الصَّبِيّ فَأَتَجَوَّز \" . فَهَذَا تَخْفِيف لِعَارِضٍ ، وَهُوَ مِنْ السُّنَّة ، كَمَا يُخَفِّف صَلَاة السَّفَر وَصَلَاة الْخَوْف ، وَكُلّ مَا ثَبَتَ عَنْهُ مِنْ التَّخْفِيف فَهُوَ لِعَارِضٍ ، كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ \" أَنَّهُ قَرَأَ فِي السَّفَر فِي الْعِشَاء بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ \" وَكَذَلِكَ قِرَاءَته فِي الصُّبْحِ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي السَّفَر ، وَلِذَلِكَ رَفَعَ اللَّه تَعَالَى الْجَنَاح عَنْ الْأُمَّة فِي قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر وَالْخَوْف ، وَالْقَصْر قَصْرَانِ ، قَصْر الْأَرْكَان ، وَقَصْر الْعَدَد ، فَإِنْ اِجْتَمَعَ السَّفَر وَالْخَوْف ، اِجْتَمَعَ الْقَصْرَانِ ، وَإِنْ اِنْفَرَدَ السَّفَر وَحْده شُرِعَ قَصْر الْعَدَد ، وَإِنْ اِنْفَرَدَ الْخَوْف وَحْده ، شُرِعَ قَصْر الْأَرْكَان . وَبِهَذَا يُعْلَم سِرّ تَقْيِيد الْقَصْر الْمُطْلَق فِي الْقُرْآن بِالْخَوْفِ وَالسَّفَر ، فَإِنَّ الْقَصْر الْمُطْلَق الَّذِي يَتَنَاوَل الْقَصْرَيْنِ إِنَّمَا يُشْرَعُ عِنْد الْخَوْف وَالسَّفَر . فَإِنْ اِنْفَرَدَ أَحَدهمَا بَقِيَ مُطْلَق الْقَصْر ، إِمَّا فِي الْعَدَد وَإِمَّا فِي الْقَدْر ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَفَّفَ الصَّلَاة لَا لِعُذْرٍ ، كَانَ فِي ذَلِكَ بَيَان الْجَوَاز ، وَإِنَّ الِاقْتِصَار عَلَى ذَلِكَ لِلْعُذْرِ وَنَحْوه يَكْفِي فِي أَدَاء الْوَاجِب . فَإِمَّا أَنْ يَكُون هُوَ السُّنَّةُ وَغَيْره مَكْرُوه ، مَعَ أَنَّهُ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَغْلِب أَوْقَاته فَحَاشَى وَكَلَّا ، وَلِهَذَا رُوَاته عَنْهُ أَكْثَر مِنْ رُوَاة التَّخْفِيف ، وَاَلَّذِينَ رَوَوْا التَّخْفِيف رَوَوْهُ أَيْضًا ، فَلَا تُضْرَب سُنَنُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضهَا بِبَعْصٍ ، بَلْ يُسْتَعْمَل كُلٌّ مِنْهَا فِي مَوْضِعه . وَتَخْفِيفه إِمَّا لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَتَطْوِيله لِبَيَانِ الْأَفْضَل وَقَدْ يَكُون تَخْفِيفه لِبَيَانِ الْأَفْضَل إِذَا عَرَضَ مَا يَقْتَضِي التَّخْفِيف ، فَيَكُون التَّخْفِيف فِي مَوْضِعه أَفْضَل ، وَالتَّطْوِيل فِي مَوْضِعه أَفْضَل ، فَفِي الْحَالَتَيْنِ مَا خَرَجَ عَنْ الْأَفْضَل ، وَهَذَا اللَّائِق بِحَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَزَاهُ عَنَّا أَفْضَل مَا جَرَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّته ، وَهُوَ اللَّائِق بِمَنْ اِقْتَدَى بِهِ ، وَائْتَمَّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَأَمَّا حَدِيث مُعَاذٍ فَهُوَ الَّذِي فَتَنَ النَّقَّارِينَ وَسُرَّاق الصَّلَاة ، لِعَدَمِ عِلْمهمْ بِالْقِصَّةِ وَسِيَاقهَا ، فَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشَاء الْآخِرَة ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقِبَاءَ ، فَقَرَأَ بِهِمْ سُورَة الْبَقَرَة . هَكَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث حَابِرٍ : \" أَنَّهُ اِسْتَفْتَحَ بِهِمْ بِسُورَةِ الْبَقَرَة ، فَانْفَرَدَ بَعْص الْقَوْم وَصَلَّى وَحْده فَقِيلَ : نَافَقَ فُلَانٌ ؟ فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا نَافَقْت ، وَلَآتِيَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ : أَفَتَّانٌ أَنْتَ مُعَاذُ ؟ هَلَّا صَلَّيْت بِسَبْحِ اِسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى ؟ \" . وَهَكَذَا تَقُول : إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّي الْعِشَاء بِهَذِهِ السُّوَر وَأَمْثَالهَا . فَأَيُّ مُتَعَلَّقٍ فِي هَذَا لِلنَّقَّارِينَ وَسُرَّاق الصَّلَاة ؟ وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤَخِّر الْعِشَاء الْآخِرَةَ وَبُعْد مَا بَيْن بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَبَيْن الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ طُول سُورَة الْبَقَرَةِ ، فَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَوْضِع الْإِنْكَار ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْحَدِيث الْآخَر \" يَا أَيُّهَا النَّاسُ . إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ \" وَمَعْلُوم أَنَّ النَّاس لَمْ يَكُونُوا يَنْفِرُونَ مِنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا مِمَّنْ يُصَلِّي بِقَدْرِ صَلَاته ، وَإِنَّمَا يَنْفِرُونَ مِمَّنْ يَزِيد فِي الطُّول عَلَى صَلَاته ، فَهَذَا الَّذِي يُنَفِّر .\rوَأَمَّا إِنْ قُدِّرَ نُفُور كَثِير مِمَّنْ لَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ، وَكَثِير مِنْ الْبَاطُولِيَّة الَّذِينَ يَعْتَادُونَ النَّقْر ، كَصَلَاةِ الْمُنَافِقِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الصَّلَاة ذَوْق وَلَا لَهُمْ فِيهَا رَاحَة ، بَلْ يُصَلِّيهَا أَحَدهمْ اِسْتِرَاحَة مِنْهَا لَا بِهَا ، فَهَؤُلَاءِ لَا عِبْرَة بِنُفُورِهِمْ ، فَإِنَّ أَحَدهمْ يَقِف بَيْن يَدَيْ الْمَخْلُوق مُعْظَم الْيَوْم ، وَيَسْعَى فِي خِدْمَته أَعْظَم السَّعْي ، فَلَا يَشْكُو طُول ذَلِكَ وَلَا يَتَبَرَّم بِهِ ، فَإِذَا وَقَفَ بَيْن يَدَيْ رَبّه فِي خِدْمَته جُزْءًا يَسِيرًا مِنْ الزَّمَان ، وَهُوَ أَقَلّ الْقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُقُوفه فِي خِدْمَة الْمَخْلُوق ، اِسْتَثْقَلَ ذَلِكَ الْوُقُوف ، وَاسْتَطَالَ وَشَكَا مِنْهُ ، وَكَأَنَّهُ وَاقِف عَلَى الْجَمْر يَتَلَوَّى وَيَتَقَلَّى ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ كَرَاهَته لِخِدْمَةِ رَبّه وَالْوُقُوف بَيْن يَدَيْهِ ، فَاَللَّه تَعَالَى أَكْرَهُ لِهَذِهِ الْخِدْمَة مِنْهُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان .","part":2,"page":358},{"id":1035,"text":"733 - O( فَنَسَبَنِي )\r: نَسَبَ صِيغَة الْمَاضِي مِنْ التَّفْصِيل أَيْ أَظْهَرَ ، وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَة نَسَبه مَعِي وَجَعَلَنِي فِي نَسَبه وَبِالْفَارِسِيَّةِ بس إظهار نسب كردبا من ومرا دررشته ونسب خود داخل كرد . قَالَ فِي أَسَاس الْبَلَاغَة وَمِنْ الْمَجَاز قَوْلهمْ : جَلَسْت إِلَيْهِ فَنَسَبَنِي فَانْتَسَبْت لَهُ . اِنْتَهَى . وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ نَسَبِي لِأَنَّهُ يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَنْ نَسَبه اِسْتَنْسِبْ لَنَا أَيْ اِنْتَسِبْ لَنَا حَتَّى نَعْرِفك . قَالَهُ أَبُو زَيْد كَذَا فِي اللِّسَان\r( فَانْتَسَبْت لَهُ )\r: صِيغَة الْمُتَكَلِّم مِنْ الِافْتِعَال ، وَمِنْ خَوَاصّه الْمُطَاوَعَة وَمَعْنَاهُ فَاتَّصَلْت مَعَهُ فِي النَّسَب وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : لَا تَعَارُض بَيْنه وَبَيْن الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ أَوَّل مَا يُقْضَى بَيْن النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فِي الدِّمَاء ، فَحَدِيث الْبَاب مَحْمُول عَلَى حَقّ اللَّه تَعَالَى وَحَدِيث الصَّحِيح مَحْمُول عَلَى حُقُوق الْآدَمِيِّينَ فِيمَا بَيْنهمْ ، فَإِنْ قِيلَ فَأَيّهمَا يُقَدَّم مُحَاسَبَة الْعِبَاد عَلَى حَقّ اللَّه تَعَالَى وَمُحَاسَبَتهمْ عَلَى حُقُوقهمْ ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا أَمْر تَوْقِيفِيّ وَظَوَاهِر الْأَحَادِيث دَالَّة عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقَع أَوَّلًا الْمُحَاسَبَة عَلَى حُقُوق اللَّه تَعَالَى قَبْل حُقُوق الْعِبَاد كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( اُنْظُرُوا فِي صَلَاة عَبْدِي )\r: أَيْ صَلَاته الْفَرِيضَة\r( أَتَمَّهَا )\r: أَيْ أَدَّاهَا تَامَّة وَصَحِيحَة\r( أَمْ نَقَصَهَا )\r: أَيْ صَلَّاهَا نَاقِصَة\r( هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع )\r: فِي صَحِيفَته أَيْ سُنَّة أَوْ نَافِلَة مِنْ صَلَاة عَلَى مَا هُوَ ظَاهِر مِنْ السِّيَاق قَبْل الْفَرْض أَوْ بَعْده أَوْ مُطْلَقًا\r( أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَته مِنْ تَطَوُّعه )\r: قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : هَذَا الَّذِي وَرَدَ مِنْ إِكْمَال مَا يُنْتَقَص الْعَبْد مِنْ الْفَرِيضَة بِمَا لَهُ مِنْ التَّطَوُّع يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ مَا اِنْتَقَصَ مِنْ السُّنَن وَالْهَيْئَات الْمَشْرُوعَة الْمُرَغَّب فِيهَا مِنْ الْخُشُوع وَالْأَذْكَار وَالْأَدْعِيَة وَأَنَّهُ يَحْصُل لَهُ ثَوَاب ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَة وَإِنْ لَمْ يَفْعَلهُ فِي الْفَرِيضَة وَإِنَّمَا فَعَلَهُ فِي التَّطَوُّع ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد مَا تَرَكَ مِنْ الْفَرَائِض رَأْسًا فَلَمْ يُصَلِّهِ فَيُعَوَّض عَنْهُ مِنْ التَّطَوُّع ، وَاَللَّه تَعَالَى يَقْبَل مِنْ التَّطَوُّعَات الصَّحِيحَة عِوَضًا عَنْ الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة وَلِلَّهِ سُبْحَانه أَنْ يَفْعَل مَا شَاءَ ، فَلَهُ الْفَضْل وَالْمَنّ ، بَلْ لَهُ أَنْ يُسَامِح وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا لَا فَرِيضَة وَلَا نَفْلًا\r( ثُمَّ تُؤْخَذ الْأَعْمَال عَلَى ذَاكَ )\r: أَيْ إِنْ اِنْتَقَصَ فَرِيضَة مِنْ سَائِر الْأَعْمَال تُكَمَّل مِنْ التَّطَوُّع ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَهْ ثُمَّ يَفْعَل بِسَائِرِ الْأَعْمَال الْمَفْرُوضَة مِثْل ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( ثُمَّ الزَّكَاة مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ مِثْل الصَّلَاة إِنْ كَانَ اِنْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا تُكَمَّل مِنْ التَّطَوُّع\r( ثُمَّ تُؤْخَذ الْأَعْمَال عَلَى حَسَب ذَلِكَ )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة أَيْ تُؤْخَذ سَائِر الْأَعْمَال مِنْ الْجِنَايَات وَالسَّيِّئَات عَلَى حَسَب ذَلِكَ مِنْ الطَّاعَات وَالْحَسَنَات فَإِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك أَيْ عَلَى حَسَب ذَلِكَ الْمِثَال الْمَذْكُور ، فَمَنْ كَانَ حَقّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ يُؤْخَذ مِنْ عَمَله الصَّالِح بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُدْفَع إِلَى صَاحِبه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":2,"page":359},{"id":1038,"text":"734 - O( عَنْ أَبِي يَعْفُور )\r: اِسْمه وَقْدَان الْعَبْدِيّ الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن أَبِي أَوْفَى وَابْن عُمَر وَأَنَس ، وَعَنْهُ اِبْنه يُونُس وَشُعْبَة وَأَبُو عَوَانَة وَأَبُو الْأَحْوَص وَثَّقَهُ أَحْمَد . وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا يَعْفُور هَذَا هُوَ الْأَكْبَر كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيّ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيع اِبْن عَبْد الْبَرّ ، وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ يَعْفُور بِأَنَّهُ الْعَبْدِيّ وَالْعَبْدِيّ هُوَ الْأَكْثَر بِلَا نِزَاع . وَذَكَرَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم أَنَّهُ الْأَصْغَر وَتُعُقِّبَ\r( عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد )\r: أَيْ اِبْن أَبِي وَقَّاص\r( فَجَعَلْت يَدَيَّ بَيْن رُكْبَتِيَّ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَطَبَّقْت بَيْن كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتهمَا بَيْن فَخِذَيَّ ، وَالتَّطْبِيق الْإِلْصَاق بَيْن بَاطِنَيْ الْكَفَّيْنِ حَال الرُّكُوع وَجَعْلهمَا بَيْن الْفَخِذَيْنِ\r( فَعُدْت )\r: مِنْ الْعَوْد\r( فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلهُ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرْنَا )\rإِلَخْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى نَسْخ التَّطْبِيق لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة حُكْمهَا الرَّفْع . قَالَ التِّرْمِذِيّ : التَّطْبِيق مَنْسُوخ وَبَعْض أَصْحَابه أَنَّهُمْ يُطَبِّقُونَ اِنْتَهَى . وَقَدْ رَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ قَوِيّ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة يَعْنِي التَّطْبِيق . وَرَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْن رُكْبَتَيْهِ فَرَكَعْت فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي كُنَّا نَفْعَل هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاك بِالرَّكْبِ ، فَهَذَا شَاهِد قَوِيّ لِطَرِيقِ مُصْعَب بْن سَعْد . وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر مَا يُوَافِق قَوْل سَعْد أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عَبْد اللَّه فَطَبَّقَ ثُمَّ لَقِينَا عُمَر فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ ذَلِكَ شَيْء كُنَّا نَفْعَلهُ ثُمَّ تُرِكَ . وَفِي التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَالَ قَالَ لَنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب إِنَّ الرُّكَب سُنَّتْ لَكُمْ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا حَمَلْنَا أَيْدِيَنَا بَيْن أَفْخَاذنَا فَقَالَ عُمَر إِنَّ مِنْ السُّنَّة الْأَخْذ بِالرُّكَبِ . وَهَذَا أَيْضًا حُكْمه حُكْم الرَّفْع لِأَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ السُّنَّة كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا الظَّاهِر اِنْصِرَاف ذَلِكَ إِلَى سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَالَهُ مِثْل عُمَر كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":360},{"id":1039,"text":"735 - O( عَنْ إِبْرَاهِيم )\r: هُوَ اِبْن يَزِيد بْن قَيْس بْن الْأَسْوَد النَّخَعِيُّ أَبُو عِمْرَان الْكُوفِيّ الْفَقِيه يُرْسِل كَثِيرًا عَنْ عَلْقَمَة وَهَمَّام بْن الْحَارِث وَالْأَسْوَد بْن يَزِيد وَأَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه وَمَسْرُوق ، وَعَنْهُ الْحَكَم وَمَنْصُور وَالْأَعْمَش وَابْن عَوْن وَزُبَيْد وَخَلْق\r( فَلْيَفْرِشْ )\r: بِضَمِّ الرَّاء أَيْ فَلْيَبْسُطْ\r( وَلْيُطَبِّق بَيْن كَفَّيْهِ )\r: أَيْ وَلْيُلْصِقْ بَيْن بَاطِنَيْ كَفَّيْهِ فِي حَال الرُّكُوع وَلْيَجْعَلْهُمَا بَيْن فَخِذَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّ السُّنَّة وَضْع الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَكَرَاهَة التَّطْبِيق إِلَّا اِبْن مَسْعُود وَصَاحِبَيْهِ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ السُّنَّة التَّطْبِيق لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّاسِخ وَهُوَ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَالصَّوَاب مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور لِثُبُوتِ النَّاسِخ الصَّرِيح . اِنْتَهَى .\rقُلْت تَقَدَّمَ آنِفًا حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَشَوَاهِده .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":361},{"id":1041,"text":"736 - O( عَنْ مُوسَى )\r: هُوَ اِبْن أَيُّوب الْغَافِقِيّ الْمِصْرِيّ عَنْ عَمّه إِيَاس بْن عَامِر وَعَنْهُ اللَّيْث بْن الْمُبَارَك وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( قَالَ أَبُو سَلَمَة )\r: كُنْيَة مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل\r( مُوسَى بْن أَيُّوب )\r: أَيْ نِسْبَة إِلَى أَبِيهِ\r( جَعَلُوهَا )\r: أَيْ مَضْمُونهَا وَمَحْصُولهَا\r( فِي رُكُوعكُمْ )\r: يَعْنِي قُولُوا سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم . قَالَ الْفَخْر الرَّازِيُّ : مَعْنَى الْعَظِيم الْكَامِل فِي ذَاته وَصِفَاته ، وَمَعْنَى الْجَلِيل الْكَامِل فِي صِفَاته ، وَمَعْنَى الْكَبِير الْكَامِل فِي ذَاته\r( اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ )\r: يَعْنِي قُولُوا سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى . وَالْحِكْمَة فِي تَخْصِيص الرُّكُوع بِالْعَظِيمِ وَالسُّجُود بِالْأَعْلَى أَنَّ السُّجُود لَمَّا كَانَ فِيهِ غَايَة التَّوَاضُع لِمَا فِيهِ مِنْ وَضْع الْجَبْهَة الَّتِي هِيَ أَشْرَفَ الْأَعْضَاء عَلَى مَوَاطِئ الْأَقْدَام كَانَ أَفْضَل مِنْ الرُّكُوع فَحَسُنَ تَخْصِيصه بِمَا فِيهِ صِيغَة أَفْعَل التَّفْضِيل وَهُوَ الْأَعْلَى بِخِلَافِ الْعَظِيم ، جَعْلًا لِلْأَبْلَغِ مَعَ الْأَبْلَغ وَالْمُطْلَق مَعَ الْمُطْلَق .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى وُجُوب التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود لِأَنَّهُ قَدْ اِجْتَمَعَ فِي ذَلِكَ أَمْر اللَّه سُبْحَانه وَبَيَان الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْتِيبه فِي مَوْضِعه فِي الصَّلَاة فَتَرْكه غَيْر جَائِز . وَإِلَى إِيجَابه ذَهَبَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَمَذْهَب أَحْمَد بْن حَنْبَل قَرِيب مِنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ نَحْو مِنْ هَذَا فَأَمَّا عَامَّة الْفُقَهَاء مَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي وَالشَّافِعِيّ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا تَرْكه مُفْسِدًا لِلصَّلَاةِ . اِنْتَهَى .\r( عَنْ أَيُّوب بْن مُوسَى أَوْ مُوسَى بْن أَيُّوب )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَالصَّوَاب أَنَّهُ مُوسَى بْن أَيُّوب كَمَا فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذِهِ الزِّيَادَة )\r: أَيْ وَبِحَمْدِهِ\r( نَخَاف أَنْ لَا تَكُون مَحْفُوظَة )\r: أَيْ نَخَاف أَنْ تَكُون غَيْر مَحْفُوظَة . وَاعْلَمْ أَنَّ مَا رَوَاهُ الْمَقْبُول مُخَالِفًا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَهُوَ الشَّاذّ وَمُقَابِله يُقَال لَهُ الْمَحْفُوظ وَمَا رَوَاهُ الضَّعِيف مُخَالِفًا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ يُقَال لَهُ الْمُنْكَر وَمُقَابِله يُقَال لَهُ الْمَعْرُوف . وَالْفَرْق بَيْن الشَّاذّ وَالْمُنْكَر بِحَسَبِ غَالِب الِاسْتِعْمَال وَقَدْ يُطْلَق أَحَدهمَا مَكَان الْآخَر . قَالَ فِي التَّلْخِيص : وَهَذِهِ الزِّيَادَة لِلدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَيْضًا قَالَ مِنْ السُّنَّة أَنْ يَقُول الرَّجُل فِي رُكُوعه : سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ وَفِي سُجُوده سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ . وَفِيهِ السَّرِيّ بْن إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق عَنْهُ وَالسَّرِيّ ضَعِيف . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الشَّعْبِيّ فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ صِلَة عَنْ حُذَيْفَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول فِي رُكُوعه سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا وَفِي سُجُوده سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلَاثًا . وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى ضَعِيف . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْمُسْتَوْرِد بْن الْأَحْنَف عَنْ صِلَة عَنْ حُذَيْفَة وَلَيْسَ فِيهِ وَبِحَمْدِهِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ وَأَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَهِيَ فِيهِ وَأَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن السَّعْدِيّ وَلَيْسَ فِيهِ وَبِحَمْدِهِ وَإِسْنَاده حَسَن . وَرَوَاهُ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي جُحَيْفَة فِي تَارِيخ نَيْسَابُور وَهِيَ فِيهِ وَإِسْنَاده ضَعِيف . وَفِي هَذَا جَمِيعه رَدّ لِإِنْكَارِ اِبْن الصَّلَاح وَغَيْره هَذِهِ الزِّيَادَة . وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْهُ فِيمَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر فَقَالَ أَمَّا أَنَا فَلَا أَقُول بِحَمْدِهِ .\rقُلْت : وَأَصْل هَذِهِ فِي الصَّحِيح عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده : سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك \" الْحَدِيث . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِدُونِ الزِّيَادَة .","part":2,"page":362},{"id":1042,"text":"737 - O( أَخْبَرَنَا شُعْبَة قَالَ )\r: أَيْ شُعْبَة\r( بِآيَةِ تَخَوُّف )\r: مَصْدَر مِنْ التَّفَعُّل أَيْ بِآيَةٍ مُخَوِّفَة\r( عَنْ صِلَة )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَفَتْح اللَّام الْخَفِيفَة\r( بْن زُفَر )\r: بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الْفَاء الْعَبْسِيّ بِالْمُوَحَّدَةِ كُنْيَته أَبُو الْعَلَاء أَوْ أَبُو بَكْر الْكُوفِيّ تَابِعِيّ كَبِير مِنْ الثَّانِيَة ثِقَة جَلِيل\r( إِلَّا وَقَفَ عِنْدهَا )\r: أَيْ عِنْد تِلْكَ الْآيَة\r( فَسَأَلَ )\r: أَيْ الرَّحْمَة\r( فَتَعَوَّذَ )\r: أَيْ مِنْ الْعَذَاب وَشَرّ الْعِقَاب . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَلَا بِآيَةِ تَسْبِيح إِلَّا سَبَّحَ وَكَبَّرَ وَلَا بِآيَةِ دُعَاء وَاسْتِغْفَار إِلَّا دَعَا وَاسْتَغْفَرَ ، وَإِنْ مَرَّ بِمَرْجُوٍّ سَأَلَ يَفْعَل ذَلِكَ بِلِسَانِهِ أَوْ بِقَلْبِهِ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة هَذَا التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَجُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ سُنَّة وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ التَّسْبِيح وَاجِب ، فَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاته وَإِنْ نَسِيَهُ لَمْ تَبْطُل . وَقَالَ الظَّاهِرِيّ وَاجِب مُطْلَقًا ، وَأَشَارَ الْخَطَّابِيُّ إِلَى اِخْتِيَاره كَمَا مَرَّ وَقَالَ أَحْمَد : التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَقَوْل سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَرَبّنَا لَك الْحَمْد وَالذِّكْر بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَجَمِيع التَّكْبِيرَات وَاجِب فَإِنْ تَرَكَ مِنْهُ شَيْئًا عَمْدًا ، بَطَلَتْ صَلَاته وَإِنْ نَسِيَهُ لَمْ تَبْطُل وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ هَذَا هُوَ الصَّحِيح عَنْهُ . وَعَنْهُ رِوَايَة أَنَّهُ سُنَّة كَقَوْلِ الْجُمْهُور . وَاحْتَجَّ الْمُوجِبُونَ بِحَدِيثِ عُقْبَة بْن عَامِر الْمَذْكُور وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَبِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَسَبِّحُوهُ } وَلَا وُجُوب فِي غَيْر الصَّلَاة فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُون فِيهَا . وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْقِرَاءَة . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ الْمُسِيء صَلَاته فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ وَاجِبَات الصَّلَاة وَلَمْ يُعَلِّمهُ هَذِهِ الْأَذْكَار مَعَ أَنَّهُ عَلَّمَهُ تَكْبِيرَات الْإِحْرَام وَالْقِرَاءَة ، فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَذْكَار وَاجِبَة لَعَلَّمَهُ إِيَّاهَا ، لِأَنَّ تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز ، فَيَكُون تَرْكه لِتَعْلِيمِهِ دَالًّا عَلَى أَنَّ الْأَوَامِر الْوَارِدَة بِمَا زَادَ عَلَى مَا عَلَّمَهُ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود يَكُون بِهَذَا اللَّفْظ فَيَكُون مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عُقْبَة : اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعكُمْ اِجْعَلُوهَا فِي سُجُودكُمْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":2,"page":363},{"id":1043,"text":"738 - O( يَقُول فِي سُجُوده وَرُكُوعه سُبُّوح قُدُّوس )\r: بِضَمِّ أَوَّلهمَا وَفَتْحهمَا وَالضَّمّ أَكْثَر وَأَفْصَح . قَالَ ثَعْلَب : كُلّ اِسْم عَلَى فَعُّول فَهُوَ مَفْتُوح الْأَوَّل إِلَّا السُّبُّوح وَالْقُدُّوس فَإِنَّ الضَّمّ فِيهِمَا أَكْثَر . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : سُبُّوح مِنْ صِفَات اللَّه ، وَقَالَ اِبْن فَارِس وَالزُّبَيْدِيّ وَغَيْرهمَا : سُبُّوح هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْمُرَاد الْمُسَبَّح وَالْمُقَدَّس فَكَأَنَّهُ يَقُول مُسَبَّح مُقَدَّس . وَمَعْنَى سُبُّوح الْمُبَرَّأ مِنْ النَّقَائِص وَالشَّرِيك وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِالْإِلَهِيَّةِ ، وَقُدُّوس الْمُطَهَّر مِنْ كُلّ مَا لَا يَلِيق بِالْخَالِقِ ، وَهُمَا خَبَرَانِ مُبْتَدَؤُهُمَا مَحْذُوف تَقْدِيره رُكُوعِي وَسُجُودِي لِمَنْ هُوَ سُبُّوح قُدُّوس . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ قِيلَ الْقُدُّوس الْمُبَارَك .\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقِيلَ فِيهِ سُبُّوحًا قُدُّوسًا عَلَى تَقْدِير أُسَبِّح سُبُّوحًا أَوْ أَذْكُر أَوْ أُعَظِّم أَوْ أَعْبُد\r( رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح )\r: هُوَ مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ ، لِأَنَّ الرُّوح مِنْ الْمَلَائِكَة وَهُوَ مَلَك عَظِيم يَكُون إِذَا وَقَفَ كَجَمِيعِ الْمَلَائِكَة وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون جِبْرِيل ، وَقِيلَ خَلْق لَا تَرَاهُمْ الْمَلَائِكَة كَنِسْبَةِ الْمَلَائِكَة إِلَيْنَا . كَذَا فِي النَّيْل قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":364},{"id":1044,"text":"739 - O( قُمْت )\r: أَيْ مُصَلِّيًا\r( فَسَأَلَ )\r: أَيْ الرَّحْمَة\r( فَتَعَوَّذَ )\r: أَيْ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابه\r( سُبْحَان ذِي الْجَبَرُوت )\rفَعَلُوت مِنْ الْجَبْر بِمَعْنَى الْقَهْر وَالْغَلَبَة كَذَا فِي النِّهَايَة قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِي الْحَدِيث يَكُون مَلِك وَجَبَرُوت أَيْ عُتُوّ وَقَهْر\r( وَالْمَلَكُوت )\r: فَعَلُوت مِنْ الْمُلْك ظَاهِرًا وَبَاطِنًا\r( وَالْكِبْرِيَاء )\r: الْكِبْرِيَاء الْعَظَمَة وَالْمُلْك أَوْ كَمَال الذَّات وَكَمَال الْوُجُود قَوْلَانِ وَلَا يُوصَف بِهَا إِلَّا اللَّه مِنْ الْكِبْر بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَظَمَة\r( ثُمَّ سَجَدَ بِقَدْرِ قِيَامه )\r: أَيْ لِلْقِرَاءَةِ\r( ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ بِآلِ عِمْرَان ثُمَّ قَرَأَ سُورَة سُورَة )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد ثُمَّ قَرَأَ سُورَة النِّسَاء ثُمَّ سُورَة الْمَائِدَة .","part":2,"page":365},{"id":1045,"text":"740 - O( عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي عَبْس )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : كَأَنَّهُ صِلَة بْن زُفَر\r( يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل فَكَانَ )\r: الْفَاء لِلتَّفْصِيلِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( يَقُول )\r: أَيْ بَعْد النِّيَّة الْقَلْبِيَّة\r( اللَّه أَكْبَر )\r: أَيْ مِنْ كُلّ شَيْء أَيْ أَعْظَم ، وَتَفْسِيرهمْ إِيَّاهُ بِالْكَبِيرِ ضَعِيف . كَذَا قَالَهُ صَاحِب الْمُغْرِب ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَكْبَر مِنْ أَنْ يُعْرَف كُنْه كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَته وَإِنَّمَا قُدِّرَ لَهُ ذَلِكَ وَأُوِّلَ لِأَنَّ أَفْعَل فُعْلَى يَلْزَمهُ الْأَلِف وَاللَّام أَوْ الْإِضَافَة كَالْأَكْبَرِ وَأَكْبَر الْقَوْم . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( ذُو الْمَلَكُوت )\r: أَيْ صَاحِب الْمُلْك ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَالصِّيغَة لِلْمُبَالَغَةِ\r( وَالْجَبَرُوت )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فَعَلُوت مِنْ الْجَبْر الْقَهْر وَالْجَبَّار الَّذِي يَقْهَر الْعِبَاد عَلَى مَا أَرَادَ ، وَقِيلَ هُوَ الْعَالِي فَوْق خَلْقه\r( وَالْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة )\r: أَيْ غَايَة الْكِبْرِيَاء وَنِهَايَة الْعَظَمَة وَالْبَهَاء ، وَلِذَا قِيلَ لَا يُوصَف بِهِمَا إِلَّا اللَّه تَعَالَى ، وَمَعْنَاهُمَا التَّرَفُّع عَنْ جَمِيع الْخَلْق مَعَ اِنْقِيَادهمْ لَهُ ، وَقِيلَ عِبَارَة عَنْ كَمَالِ الذَّات وَالصِّفَات ، وَقِيلَ الْكِبْرِيَاء التَّرَفُّع وَالتَّنَزُّه عَنْ كُلّ نَقْص ، وَالْعَظَمَة تُجَاوِز الْقَدْر عَنْ الْإِحَاطَة . وَالتَّحْقِيق الْفَرْق بَيْنهمَا لِلْحَدِيثِ الْقُدْسِيّ فِي الصَّحِيح \" الْكِبْرِيَاء رِدَائِي وَالْعَظَمَة إِزَارِي ، فَمَنْ نَازَعَنِي فِيهِمَا فَصُمْته \" أَيْ كَسَرْته وَأَهْلَكْته\r( ثُمَّ اِسْتَفْتَحَ )\r: أَيْ قَرَأَ الثَّنَاء فَإِنَّهُ يُسَمِّي دُعَاء الِاسْتِفْتَاح ، أَوْ اِسْتَفْتَحَ بِالْقِرَاءَةِ ، أَيْ بَدَأَ بِهَا مِنْ غَيْر الْإِتْيَان بِالثَّنَاءِ لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ بَعْد الثَّنَاء ، جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَات وَحَمْلًا عَلَى أَكْمَلَ الْحَالَات\r( فَقَرَأَ الْبَقَرَة )\r: أَيْ كُلّهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِر\r( فَكَانَ رُكُوعه )\r: أَيْ طُوله\r( نَحْوًا )\r: أَيْ قَرِيبًا\r( مِنْ قِيَامه )\r: قَالَ مَيْرك : وَالْمُرَاد أَنَّ رُكُوعه مُتَجَاوِز عَنْ الْمَعْهُود كَالْقِيَامِ\r( وَكَانَ يَقُول )\r: حِكَايَة لِلْحَالِ الْمَاضِيَة اِسْتِحْضَارًا . قَالَهُ اِبْن حَجَر\r( سُبْحَان رَبِّيَ الْعَظِيم )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَيُسْكَن\r( فَكَانَ قِيَامه )\r: أَيْ بَعْد الرُّكُوع يَعْنِي اِعْتِدَاله\r( نَحْوًا مِنْ قِيَامه )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ نَحْوًا مِنْ رُكُوعه . قَالَ اِبْن حَجَر : وَفِيهِ تَطْوِيل الِاعْتِدَال مَعَ أَنَّهُ رُكْن قَصِير ، وَمِنْ ثَمَّ اِخْتَارَ النَّوَوِيّ أَنَّهُ طَوِيل بَلْ جَزَمَ بِهِ جَزْم الْمَذْهَب فِي بَعْض كُتُبه اِنْتَهَى . وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث الْمُتَّفَق عَلَيْهِ : إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَكَانَ سُجُوده نَحْوًا مِنْ قِيَامه )\r: أَيْ لِلْقِرَاءَةِ . قَالَهُ عِصَام الدِّين ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ لَا يَكُون سُجُوده أَقَلّ مِنْ رُكُوعه ، وَالْأَظْهَر الْأَقْرَب مِنْ قِيَامه مِنْ الرُّكُوع لِلِاعْتِدَالِ ، ثُمَّ رَأَيْت اِبْن حَجَر قَالَ أَيْ مِنْ اِعْتِدَاله : قَالَهُ الْقَارِي .\r( وَكَانَ يَقْعُد فِيمَا بَيْن السَّجْدَتَيْنِ نَحْوًا مِنْ سُجُوده )\r: أَيْ سُجُوده الْأَوَّل\r( وَكَانَ يَقُول )\r: أَيْ فِي جُلُوسه بَيْن السَّجْدَتَيْنِ\r( فَقَرَأَ فِيهِنَّ )\r: أَيْ فِي الرَّكَعَات الْأَرْبَع\r( شَكّ شُعْبَة )\r: أَيْ رَاوِي الْحَدِيث ، وَالْأَظْهَر الْأَوَّل مُرَاعَاة لِلتَّرْتِيبِ الْمُقَرَّر ، مَعَ أَنَّ الصَّحِيح أَنَّ التَّرْتِيب فِي جَمِيع السُّوَر وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْآن مَصَاحِف الزَّمَان لَيْسَ بِتَوْقِيفِيٍّ كَمَا بَوَّبَ لِذَلِكَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : بَاب الْجَمْع بَيْن السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَة وَالْقِرَاءَة بِالْخَوَاتِيمِ وَبِسُورَةٍ قَبْل سُورَة . وَذَكَرَ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَان فِي عُلُوم الْقُرْآن أَنَّهُ تَوْقِيفِيّ وَالْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : أَبُو حَمْزَة اِسْمه طَلْحَة بْن يَزِيد وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَبُو حَمْزَة عِنْدنَا طَلْحَة بْن يَزِيد ، وَهَذَا الرَّجُل يُشْبِه أَنْ يَكُون صِلَة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَطَلْحَة بْن يَزِيد أَبُو حَمْزَة الْأَنْصَارِيّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، وَصِلَة هُوَ اِبْن زُفَر الْعَبْسِيّ الْكُوفِيّ كُنْيَته أَبُو بَكْر وَيُقَال أَبُو الْعَلَاء اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":366},{"id":1047,"text":"741 - O( أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد )\r: أَسْنَدَ الْقُرْب إِلَى الْوَقْت وَهُوَ لِلْعَبْدِ مَجَازًا ، أَيْ هُوَ فِي السُّجُود أَقْرَب مِنْ رَبّه مِنْهُ فِي غَيْره ، وَالْمَعْنَى أَقْرَب أَكْوَان الْعَبْد وَأَحْوَاله مِنْ رِضَا رَبّه وَعَطَائِهِ وَهُوَ سَاجِد ، وَقِيلَ أَقْرَب مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر لِسَدِّ الْحَال مَسَدّه وَهِيَ وَهُوَ سَاجِد ، أَيْ أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه حَالَة السُّجُود تَدُلّ عَلَى غَايَة تَذَلُّل وَاعْتِرَاف بِعُبُودِيَّةِ نَفْسه وَرُبُوبِيَّة رَبّه ، فَكَانَ مَظِنَّة الْإِجَابَة ، فَأَمَرَهُمْ بِإِكْثَارِ الدُّعَاء فِي السُّجُود . قَالَ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَفْضَلِيَّة كَثْرَة السُّجُود عَلَى طُول الْقِيَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":367},{"id":1048,"text":"742 - O( سُلَيْمَان بْن سُحَيْم )\r: بِمُهْلَتَيْنِ مُصَغَّر وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( كَشَفَ السِّتَارَة )\r: بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَهِيَ السِّتْر الَّذِي يَكُون عَلَى بَاب الْبَيْت وَالدَّار\r( لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَات النُّبُوَّة )\r: أَيْ مِنْ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْهَا مَأْخُوذ مِنْ تَبَاشِير الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْهُ ، وَهُوَ كَقَوْلِ عَائِشَة \" أَوَّل مَا بُدِئَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْوَحْي \" الْحَدِيث ، وَفِيهِ أَنَّ الرُّؤْيَا مِنْ الْمُبَشِّرَات سَوَاء رَآهَا الْمُسْلِم أَوْ رَآهَا غَيْره\r( أَوْ تُرَى لَهُ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول ، أَيْ رَآهَا غَيْره لَهُ\r( وَإِنِّي نُهِيت أَنْ أَقْرَأ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا )\r: أَيْ إِنِّي نُهِيت عَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي هَذَيْنِ الْحَالَتَيْنِ ، وَالنَّهْي لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْي لِأُمَّتِهِ كَمَا يُشْعِر بِذَلِكَ قَوْله فِي الْحَدِيث أَمَّا الرُّكُوع إِلَخْ وَيُشْعِر بِهِ أَيْضًا مَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ عَلِيًّا قَالَ \" نَهَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأ الْقُرْآن رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا \" وَهَذَا النَّهْي يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ، وَفِي بُطْلَان الصَّلَاة بِالْقِرَاءَةِ حَال الرُّكُوع وَالسُّجُود خِلَاف . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمَّا كَانَ الرُّكُوع وَالسُّجُود وَهُمَا غَايَة الذُّلّ وَالْخُضُوع مَخْصُوصَيْنِ بِالذِّكْرِ وَالتَّسْبِيح نَهَى عَنْ الْقِرَاءَة فِيهِمَا كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَع بَيْن كَلَام اللَّه تَعَالَى وَكَلَام الْخَلْق فِي مَوْضِع وَاحِد فَيَكُونَانِ سَوَاء . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَفِيهِ أَنَّهُ يُنْتَقَض بِالْجَمْعِ بَيْنهمَا فِي حَال الْقِيَام . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَكَأَنَّ حِكْمَته أَنَّ أَفْضَل أَرْكَان الصَّلَاة الْقِيَام وَأَفْضَل الْأَذْكَار الْقُرْآن ، فَجَعَلَ الْأَفْضَل لِلْأَفْضَلِ وَنَهَى عَنْ جَعْله فِي غَيْره لِئَلَّا يُوهِم اِسْتِوَائِهِ مَعَ بَقِيَّة الْأَذْكَار . وَقِيلَ خُصَّتْ الْقِرَاءَة بِالْقِيَامِ أَوْ الْقُعُود عِنْد الْعَجْز عَنْهُ ، لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَفْعَال الْعَادِيَة وَيَتَمَحَّضَان لِلْعِبَادَةِ ، بِخِلَافِ الرُّكُوع وَالسُّجُود ، لِأَنَّهُمَا بِذَوَاتِهِمَا يُخَالِفَانِ الْعَادَة وَيَدُلَّانِ عَلَى الْخُضُوع وَالْعِبَادَة ، وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ الرُّكُوع وَالسُّجُود حَالَانِ دَالَّانِ عَلَى الذُّلّ وَيُنَاسِبهُمَا الدُّعَاء وَالتَّسْبِيح ، فَنَهَى عَنْ الْقِرَاءَة فِيهِمَا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم وَتَكْرِيمًا لِقَارِئِهِ الْقَائِم مَقَام الْكَلِيم وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم\r( فَأَمَّا الرُّكُوع فَعَظِّمُوا الرَّبّ فِيهِ )\r: أَيْ قُولُوا سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم\r( وَأَمَّا السُّجُود فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاء )\r: فِيهِ الْحَثّ عَلَى الدُّعَاء فِي السُّجُود\r( فَقَمِنٌ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَفَتْح الْمِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، فَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ عِنْده مَصْدَر لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَع ، وَمَنْ كَسَرَ فَهُوَ وَصْف يُثَنَّى وَيُجْمَع ، قَالَ وَفِيهِ لُغَة ثَالِثَة قَمِين بِزِيَادَةِ الْيَاء وَفَتْح الْقَاف وَكَسْر الْمِيم وَمَعْنَاهُ حَقِيق وَجَدِير ، وَيُسْتَحَبّ الْجَمْع بَيْن الدُّعَاء وَالتَّسْبِيح الْمُتَقَدِّم لِيَكُونَ الْمُصَلِّي عَامِلًا بِجَمِيعِ مَا وَرَدَ ، وَالْأَمْر بِتَعْظِيمِ الرَّبّ فِي الرُّكُوع وَالِاجْتِهَاد فِي الدُّعَاء فِي السُّجُود مَحْمُول عَلَى النَّدْب عِنْد الْجُمْهُور ، وَقَدْ نُقِدَ ذِكْر مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ تَسْبِيح الرُّكُوع وَالسُّجُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":368},{"id":1049,"text":"743 - O( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر )\r: مِنْ الْإِكْثَار\r( أَنْ يَقُول )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَدْ بَيَّنَ الْأَعْمَش فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي الضُّحَى فِي التَّفْسِير اِبْتِدَاء هَذَا الْفِعْل وَأَنَّهُ وَاظَبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَفْظه \" مَا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة بَعْد أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه وَالْفَتْح إِلَّا يَقُول فِيهَا \" الْحَدِيث\r( سُبْحَانك )\r: هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَرِيَّة\r( وَبِحَمْدِك )\r: مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ التَّسْبِيح ، أَيْ وَبِحَمْدِك سَبَّحْتُك وَمَعْنَاهُ بِتَوْفِيقِك لِي وَهِدَايَتك وَفَضْلك عَلَى سَبَّحْتُك لَا بِحَوْلِي وَقُوَّتِي . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَيَظْهَر وَجْه آخَر وَهُوَ إِبْقَاء مَعْنَى الْحَمْد عَلَى أَصْله وَتَكُون الْبَاء بَاءَ السَّبَبِيَّة وَيَكُون مَعْنَاهُ بِسَبَبِ أَنَّك مَوْصُوف بِصِفَاتِ الْكَمَال وَالْجَلَال سَبَّحَك الْمُسَبِّحُونَ وَعَظَّمَك الْمُعَظِّمُونَ ، وَقَدْ رُوِيَ بِحَذْفِ الْوَاو مِنْ قَوْله وَبِحَمْدِك وَبِإِثْبَاتِهَا\r( يَتَأَوَّل الْقُرْآن )\r: قَالَ الْحَافِظ : أَيْ يَفْعَل مَا أُمِرَ بِهِ ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة الْأَعْمَش أَنَّ الْمُرَاد بِالْقُرْآنِ بَعْضه وَهُوَ السُّورَة الْمَذْكُورَة اِنْتَهَى . قَالَ الْقَاضِي : جُمْلَة وَقَعَتْ حَالًا عَنْ ضَمِير يَقُول أَيْ يَقُول مُتَأَوِّلًا لِلْقُرْآنِ أَيْ مُبَيِّنًا مَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ قَوْله { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك وَاسْتَغْفِرْهُ } آتِيًا بِمُقْتَضَاهُ . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":369},{"id":1050,"text":"744 - O( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي ذَنْبِي كُلّه )\r: لِلتَّأَكُّدِ وَمَا بَعْده تَفْصِيل لِأَنْوَاعِهِ أَوْ بَيَانه وَيُمْكِن نَصْبه بِتَقْدِيرِ أَعْنِي\r( دِقّه )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ دَقِيقه وَصَغِيره\r( وَجِلّه )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَقَدْ تُضَمّ أَيْ جَلِيله وَكَبِيره ، قِيلَ إِنَّمَا قَدَّمَ الدِّقّ عَلَى الْجِلّ لِأَنَّ السَّائِل يَتَصَاعَد فِي مَسْأَلَته أَيْ يَتَرَقَّى وَلِأَنَّ الْكَبَائِر تَنْشَأ غَالِبًا مِنْ الْإِصْرَار عَلَى الصَّغَائِر وَعَدَم الْمُبَالَاة بِهَا ، فَكَأَنَّهَا وَسَائِل إِلَى الْكَبَائِر ، وَمِنْ حَقّ الْوَسِيلَة أَنْ تُقَدَّم إِثْبَاتًا وَرَفْعًا\r( وَأَوَّله وَآخِره )\r: الْمَقْصُود الْإِحَاطَة\r( زَادَ اِبْن السَّرْح )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( عَلَانِيَته وَسِرّه )\r: أَيْ عِنْد غَيْره تَعَالَى وَإِلَّا فَهُمَا سَوَاء عِنْده تَعَالَى يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":2,"page":370},{"id":1051,"text":"745 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَبَّان )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة\r( فَقَدْت )\r: ضِدّ صَادَفْت ، أَيْ طَلَبْت فَمَا وَجَدْت\r( فَلَمَسْت الْمَسْجِد )\r: أَيْ مَسِسْت بِيَدَيَّ الْمَوْضِع الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ\r( وَقَدَمَاهُ مَنْصُوبَتَانِ )\r: أَيْ قَائِمَتَانِ ، وَفِي صَحِيح مُسْلِم \" فَالْتَمَسْته فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْن قَدَمه وَهُوَ الْمَسْجِد وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ \" وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : الْمَسْجِد بِفَتْحِ الْجِيم أَيْ فِي السُّجُود فَهُوَ مَصْدَر مِيمِيّ أَوْ فِي الْمَوْضِع الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ فِي حُجْرَته ، وَفِي نُسْخَة بِكَسْرِ الْجِيم وَهُوَ يَحْتَمِل مَسْجِد الْبَيْت بِمَعْنَى مَعْبَده وَالْمَسْجِد النَّبَوِيّ . اِنْتَهَى\r( أَعُوذ بِرِضَاك مِنْ سَخَطك )\r: أَيْ مِنْ فِعْل يُوجِب سَخَطك عَلَيَّ أَوْ عَلَى أُمَّتِي\r( وَبِمُعَافَاتِك )\r: أَيْ بِعَفْوِك وَأَتَى بِالْمُغَالَبَةِ لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ بِعَفْوِك الْكَثِير\r( مِنْ عُقُوبَتك )\r: وَهِيَ أَثَر مِنْ آثَار السُّخْط ، وَإِنَّمَا اِسْتَعَاذَ بِصِفَاتِ الرَّحْمَة لِسَبْقِهَا وَظُهُورهَا مِنْ صِفَات الْغَضَب\r( وَأَعُوذ بِك مِنْك )\r: إِذْ لَا يَمْلِك أَحَد مَعَك شَيْئًا فَلَا يُعِيذهُ مِنْك إِلَّا أَنْتَ\r( لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْأَصْل فِي الْإِحْصَاء الْعَدّ بِالْحَصَى ، أَيْ لَا أُطِيق أَنْ أُثْنِي عَلَيْك كَمَا تَسْتَحِقّهُ\r( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت )\r: مَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل . قَالَ الطِّيبِيُّ\r( عَلَى نَفْسك )\r: أَيْ عَلَى ذَاتك . سُئِلَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام كَيْف شُبِّهَ ذَاته بِثَنَائِهِ وَهُمَا فِي غَايَة التَّبَايُن ، فَأَجَابَ بِأَنَّ فِي الْكَلَام حَذْفًا تَقْدِيره ثَنَاؤُك الْمُسْتَحِقّ كَثَنَائِك عَلَى نَفْسك ، فَحُذِفَ الْمُضَاف مِنْ الْمُبْتَدَأ ، فَصَارَ الضَّمِير الْمَجْرُور مَرْفُوعًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى لَطِيف وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ اِسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ أَنْ يُجِيرهُ بِرِضَاهُ مِنْ سَخَطه وَبِمُعَافَاتِهِ مِنْ عُقُوبَته ، وَالرِّضَى وَالسُّخْط ضِدَّانِ مُتَقَابِلَانِ وَكَذَلِكَ الْمُعَافَاة وَالْمُؤَاخَذَة بِالْعُقُوبَةِ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى ذِكْر مَا لَا ضِدّ لَهُ وَهُوَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى اِسْتَعَاذَ بِهِ مِنْهُ لَا غَيْر ، وَمَعْنَى ذَلِكَ الِاسْتِغْفَار مِنْ التَّقْصِير مِنْ بُلُوغ الْوَاجِب مِنْ حَقّ عِبَادَته ، وَالثَّنَاء عَلَيْهِ . وَقَوْله لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك أَيْ لَا أُطِيقهُ وَلَا أَبْلُغهُ اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِأَهْلِ السُّنَّة فِي جَوَاز إِضَافَة الشَّرّ إِلَى اللَّه تَعَالَى كَمَا يُضَاف إِلَيْهِ الْخَيْر ، لِقَوْلِهِ أَعُوذ بِك مِنْ سَخَطك وَعَنْ عُقُوبَتك وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":371},{"id":1053,"text":"746 - O( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر )\r: وَمِنْهُ شِدَّة الضَّغْطَة وَوَحْشَة الْوَحْدَة . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَفِيهِ أَبْلَغ الرَّدّ عَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي إِنْكَارهمْ لَهُ وَمُبَالَغَتهمْ فِي الْحَطّ عَلَى أَهْل السُّنَّة فِي إِثْبَاتهمْ لَهُ حَتَّى وَقَعَ لِسُنِّيٍّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مُعْتَزِلِيّ فَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَاب الْقَبْر فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِن بِهِ وَيُبَالِغ فِي نَفْيه وَيُخَطِّئ مُثْبِته اِنْتَهَى .\r( وَأَعُوذ بِك مِنْ فِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال )\r: قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْفِتْنَة الِامْتِحَان وَالِاخْتِبَار قَالَ عِيَاض : وَاسْتِعْمَالهَا فِي الْعُرْف لِكَشْفِ مَا يُكْرَه اِنْتَهَى . وَتُطْلَق عَلَى الْقَتْل وَالْإِحْرَاق وَالنَّمِيمَة وَغَيْر ذَلِكَ . وَالْمَسِيح بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة وَآخِره حَاء مُهْمَلَة يُطْلَق عَلَى الدَّجَّال وَعَلَى عِيسَى ابْن مَرْيَم ، لَكِنْ إِذَا أُرِيدَ الدَّجَّال قُيِّدَ بِهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن : الْمِسِّيح عَلَى وَزْن سِكِّين مُثَقَّل الدَّجَّال وَمُخَفَّف عِيسَى وَالْمَشْهُور الْأَوَّل ، وَأَمَّا مَا نَقَلَ الْفِرَبْرِيّ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحْده عَنْهُ عَنْ خَلَف بْن عَامِر وَهُوَ الْهَمْدَانِيُّ أَحَد الْحُفَّاظ أَنَّ الْمَسِيح بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف وَاحِد ، يُقَال لِلدَّجَّالِ وَيُقَال لِعِيسَى وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْنهمَا بِمَعْنًى لَا اِخْتِصَاص لِأَحَدِهِمَا بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَهُوَ رَأْي ثَالِث . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : مَنْ قَالَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَلِمَسْحِهِ الْأَرْض وَمَنْ قَالَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَلِكَوْنِهِ مَمْسُوح الْعَيْن .\rوَحَكَى بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة فِي الدَّجَّال وَنُسِبَ قَائِله إِلَى التَّصْحِيف . وَاخْتُلِفَ فِي تَلْقِيب الدَّجَّال بِذَلِكَ فَقِيلَ لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعَيْن ، وَقِيلَ لِأَنَّ أَحَد شِقَّيْ وَجْهه خُلِقَ مَمْسُوحًا لَا عَيْن فِيهِ وَلَا حَاجِب ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ يَمْسَح الْأَرْض إِذَا خَرَجَ . وَأَمَّا عِيسَى فَقِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْن أُمّه مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ ، وَقِيلَ لِأَنَّ زَكَرِيَّا مَسَحَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَمْسَح ذَا عَاهَة إِلَّا بَرِئَ ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَمْسَح الْأَرْض بِسِيَاحَتِهِ ، وَقِيلَ لِأَنَّ رِجْله كَانَتْ لَا إِخْمَص لَهَا قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَقَالَ الشَّيْخ مَجْد الدِّين الْفَيْرُوز آبَادِي فِي الْقَامُوس : الْمَسِيح عِيسَى لِبَرَكَتِهِ وَذَكَرْت فِي اِشْتِقَاقه خَمْسِينَ قَوْلًا فِي شَرْحِي لِمَشَارِق الْأَنْوَار وَغَيْره ، وَالدَّجَّال لِشُؤْمِهِ اِنْتَهَى .\r( وَأَعُوذ بِك مِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات )\r: مُفْعَل مِنْ الْحَيَاة وَالْمَوْت .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِتْنَة الْمَحْيَا مَا يَعْرِض لِلْإِنْسَانِ مُدَّة حَيَاته مِنْ الِافْتِتَان بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَات وَالْجَهَالَات وَأَعْظَمهَا وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ أَمْر الْخَاتِمَة عِنْد الْمَوْت ، وَفِتْنَة الْمَمَات يَجُوز أَنْ يُرَاد بِهَا الْفِتْنَة عِنْد الْمَوْت أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ وَيَكُون الْمُرَاد بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا عَلَى هَذَا مَا قَبْل ذَلِكَ ، وَيَجُوز أَنْ يُرَاد بِهَا فِتْنَة الْقَبْر . وَقَدْ صَحَّ فِي حَدِيث أَسْمَاء \" إِنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُوركُمْ مِثْل أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال \" وَلَا يَكُون مَعَ هَذَا الْوَجْه مُنْكِرًا مَعَ قَوْله عَذَاب الْقَبْر ، لِأَنَّ الْعَذَاب مُرَتَّب عَنْ الْفِتْنَة وَالسَّبَب غَيْر الْمُسَبَّب .\rوَقِيلَ : أَرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا الِابْتِلَاء مَعَ زَوَال الصَّبْر ، وَبِفِتْنَةِ الْمَمَات السُّؤَال فِي الْقَبْر مَعَ الْحِيرَة ، وَهَذَا مِنْ الْعَامّ بَعْد الْخَاصّ لِأَنَّ عَذَاب الْقَبْر دَاخِل تَحْت فِتْنَة الْمَمَات ، وَفِتْنَة الدَّجَّال دَاخِلَة تَحْت فِتْنَة الْمَحْيَا : وَأَخْرَجَ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ إِنَّ الْمَيِّت إِذَا سُئِلَ مَنْ رَبّك تَرَاءَى لَهُ الشَّيْطَان ، فَيُشِير إِلَى نَفْسه أَنِّي أَنَا رَبّك فَلِهَذَا وَرَدَ سُؤَال التَّثَبُّت لَهُ حِين يُسْأَل . ثُمَّ أَخْرَجَ بِسَنَدٍ جَيِّد إِلَى عَمْرو بْن مُرَّة كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ إِذَا وُضِعَ الْمَيِّت فِي الْقَبْر أَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ الشَّيْطَان كَذَا فِي الْفَتْح\r( مِنْ الْمَأْثَم )\r: إِمَّا مَصْدَر أَثِمَ الرَّجُل أَوْ مَا فِيهِ الْإِثْم أَوْ مَا يُوجِب الْإِثْم\r( وَالْمَغْرَم )\r: أَيْ الدَّيْن ، يُقَال غَرِمَ بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ اِدَّانَ قِيلَ وَالْمُرَاد بِهِ مَا يُسْتَدَان فِيمَا لَا يَجُوز أَوْ فِيمَا يَجُوز ثُمَّ يَعْجِز عَنْ أَدَائِهِ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ اِسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَلَبَة الدَّيْن . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمَغْرَم الْغُرْم ، وَقَدْ نَبَّهَ فِي الْحَدِيث عَلَى الضَّرَر اللَّاحِق مِنْ الْمَغْرَم ، وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَقَالَ قَائِل )\r: أَيْ عَائِشَة كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ\r( مَا أَكْثَر )\r: بِالنَّصْبِ ، وَمَا تَعَجُّبِيَّة\r( مَا تَسْتَعِيذ )\r: مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ اِسْتِعَاذَتك\r( إِنَّ الرَّجُل )\r: الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس\r( إِذَا غَرِمَ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ لَزِمَهُ دَيْن وَالْمُرَاد اِسْتَدَانَ وَاِتَّخَذَ ذَلِكَ دَأْبه وَعَادَته كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ السِّيَاق\r( حَدَّثَ )\r: أَيْ أَخْبَرَ عَنْ مَاضِي الْأَحْوَال لِتَمْهِيدِ عُذْر فِي التَّقْصِير\r( فَكَذَبَ )\r: لِأَنَّهُ إِذَا تَقَاضَاهُ رَبّ الدَّيْن وَلَمْ يَحْضُرهُ مَا يُؤَدِّي بِهِ دَيْنه يَكْذِب لِيَتَخَلَّص مِنْ يَده وَيَقُول لِي قَالَ الْغَائِب إِذَا حَضَرَ أُؤَدِّي دَيْنك . وَقَالَ اِبْن حَجَر : أَيْ حَدَّثَ النَّاس عَنْ حَاله وَمُعَامَلَته فَكَذَبَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَحْمِلهُمْ عَلَى إِدَانَته وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا أَوْ الصَّبْر عَلَيْهِ لِيَرْبَح فِيهِ شَيْئًا يَبْقَى لَهُ قَبْل وَفَائِهِ\r( وَوَعَدَ )\r: أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَل بِأَنْ يَقُول : أُعْطِيك غَدًا أَوْ فِي الْمُدَّة الْفُلَانِيَّة\r( فَأَخْلَفَ )\r: أَيْ فِي وَعْده : وَقَالَ اِبْن حَجَر : وَوَعَدَ بِالْوَفَاءِ أَوْ غَيْره مُطْلَقًا أَوْ فِي وَقْت مَعْلُوم فَأَخْلَفَ طَمَعًا فِي بَقَاء الْمَال فِي يَده أَوْ لِسُوءِ تَدْبِيره أَوْ تَصَرُّفه . وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ غَرِمَ شَرْط وَحَدَّثَ جَزَاء وَكَذَبَ مُتَرَتِّب عَلَى الْجَزَاء ، وَوَعَدَ عَطْف عَلَى حَدَّثَ لَا عَلَى غَرِمَ ، خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِر ، وَأَخْلَفَ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":372},{"id":1054,"text":"747 - O( فَسَمِعْته يَقُول : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ النَّار وَيْل لِأَهْلِ النَّار )\r: وَرَوَاهُ أَحْمَد بِلَفْظِ : \" سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي صَلَاة لَيْسَتْ بِفَرِيضَةٍ ، فَمَرَّ بِذِكْرِ الْجَنَّة وَالنَّار فَقَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ \" إِلَخْ : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّعَوُّذ مِنْ النَّار عِنْد الْمُرُور بِذِكْرِهَا ، وَقَدْ قَيَّدَهُ الرَّاوِي بِصَلَاةٍ غَيْر فَرِيضَة ، وَكَذَلِكَ حَدِيث حُذَيْفَة مُقَيَّد بِصَلَاةِ اللَّيْل ، وَكَذَلِكَ حَدِيث عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَبُو لَيْلَى لَهُ صُحْبَة وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه فَقِيلَ يَسَار وَقِيلَ دَاوُدُ ، وَقِيلَ أَوْس وَقِيلَ أَخُوهُ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ ضَعِيف الْحَدِيث .","part":2,"page":373},{"id":1055,"text":"748 - O( لَقَدْ تَحَجَّرْت وَاسِعًا )\r: أَيْ ضَيَّقْت مَا وَسَّعَهُ اللَّه وَخَصَّصْت بِهِ نَفْسك دُون إِخْوَانك مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، هَلَّا سَأَلْت اللَّه لَك وَلِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَشْرَكْتهمْ فِي رَحْمَة اللَّه تَعَالَى الَّتِي وَسِعَتْ كُلّ شَيْء . وَفِي هَذَا إِشَارَة إِلَى تَرْك هَذَا الدُّعَاء وَالنَّهْي عَنْهُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ الدُّعَاء لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالرَّحْمَةِ وَالْهِدَايَة وَنَحْوهمَا . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَبْطُل صَلَاة مَنْ دَعَا بِمَا لَا يَجُوز جَاهِلًا لِعَدَمِ أَمْر هَذَا الدَّاعِي بِالْإِعَادَةِ\r( يُرِيد رَحْمَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ )\r: قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة ، وَسِعَتْ فِي الدُّنْيَا الْبَرّ وَالْفَاجِر ، وَهِيَ يَوْم الْقِيَامَة لِلْمُتَّقِينَ خَاصَّة ، جَعَلَنَا اللَّه مِمَّنْ وَسِعَهُ رَحْمَته فِي الدَّارَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":374},{"id":1056,"text":"749 - O( كَانَ إِذَا قَرَأَ )\r: إِلَخْ . قَالَ الْمُظْهِر : عِنْد الشَّافِعِيّ يَجُوز مِثْل هَذِهِ الْأَشْيَاء فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة لَا يَجُوز إِلَّا فِي غَيْرهَا قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَكَذَا عِنْد مَالِك يَجُوز فِي النَّوَافِل اِنْتَهَى . وَكَذَا الْحُكْم فِي حَدِيث مُسْلِم عَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ صَلَّى وَرَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ ، وَإِذَا مَرَّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّ بِتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ . كَذَا قَالَ مُلَّا عَلَى الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة .\rقُلْت : ظَاهِر الْحَدِيث يُوَافِق مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ . لِأَنَّ قَوْله كَانَ إِذَا قَرَأَ عَامّ يَشْمَل الصَّلَاة وَغَيْرهَا ، وَحَدِيث حُذَيْفَة مُقَيَّد بِصَلَاةِ اللَّيْل كَمَا مَرَّ ، فَهُوَ حُجَّة عَلَى مَنْ لَمْ يُجَوِّز التَّسْبِيح وَالسُّؤَال وَالتَّعَوُّذ عِنْد الْمُرُور بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح أَوْ سُؤَال أَوْ تَعَوُّذ فِي الصَّلَاة مُطْلَقًا .","part":2,"page":375},{"id":1057,"text":"750 - O( عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة )\r: هُوَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيّ مَوْلَى آلِ جَمْدَة بْن هُبَيْرَة الْمَخْزُومِيّ . قَالَ فِي التَّقْرِيب ثِقَة عَابِد مِنْ الْخَامِسَة وَكَانَ يُرْسِل وَمَنْ دُونه هُمْ رِجَال الصَّحِيح\r( كَانَ رَجُل )\r: جَهَالَة الصَّحَابِيّ مُغْتَفَرَة عِنْد الْجُمْهُور وَهُوَ الْحَقّ\r( يُصَلِّي فَوْق بَيْته )\r: فِيهِ جَوَاز الصَّلَاة عَلَى ظَهْر الْبَيْت وَالْمَسْجِد وَنَحْوهمَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا عِنْد مَنْ جَعَلَ فِعْل الصَّحَابِيّ حُجَّة أَخْذًا بِهَا . وَالْأَصْل الْجَوَاز فِي كُلّ مَكَان مِنْ الْأَمْكِنَة مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيل عَلَى عَدَمه\r( سُبْحَانك )\r: أَيْ تَنْزِيهًا لَك أَنْ يَقْدِر أَحَد عَلَى إِحْيَاء الْمَوْتَى غَيْرك وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ مُنَادَى مُضَاف\r( فَبَلَى )\r: بِاللَّامِ ، وَفِي نُسْخَة مِنْ سُنَن أَبِي دَاوُدَ فَبَكَى بِالْكَافِ قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَأَكْثَر النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة بِاللَّامِ بَدَل الْكَاف وَبَلَى حَرْف لِإِيجَابِ النَّفْي ، وَالْمَعْنَى أَنْتَ قَادِر عَلَى أَنْ تُحْيِي الْمَوْتَى . كَذَا فِي النَّيْل\r( يُعْجِبنِي )\r: مِنْ الْإِعْجَاب أَيْ يُفْرِحنِي وَيَسُرّنِي\r( أَنْ يَدْعُو بِمَا فِي الْقُرْآن )\r: فِي مَعْنَى كَلَام الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَجْهَانِ ، أَحَدهمَا أَنْ يَدْعُو فِي الصَّلَاة الْفَرِيضَة بَعْد التَّشَهُّد قَبْل التَّسْلِيم بِالْأَدْعِيَةِ الَّتِي هِيَ مَذْكُورَة فِي الْقُرْآن نَحْو { رَبِّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } وَمِثْل { رَبّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا } وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الْكَرِيمَة ، وَثَانِيهمَا أَنْ يَدْعُو فِي الْفَرِيضَة بِمَا فِي الْقُرْآن مِنْ آيَات الرَّحْمَة وَغَيْرهَا أَيْ إِذَا يَمُرّ الْمُصَلِّي بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيح سَبَّحَ ، وَإِذَا يَمُرّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ وَإِذَا يَمُرّ بِآيَةٍ يَتَعَوَّذ فِيهَا تَعَوَّذَ . وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْأَقْرَب إِلَى الصَّوَاب . فَالْإِمَام أَحْمَد لَا يَخُصّ هَذَا فِي النَّوَافِل بَلْ يَسْتَحِبّهُ فِي الْفَرَائِض أَيْضًا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بَاب الْوُقُوف عِنْد آيَة الرَّحْمَة وَآيَة الْعَذَاب .\rقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم : أُحِبّ لِلْإِمَامِ إِذَا قَرَأَ آيَة الرَّحْمَة أَنْ يَقِف فَيَسْأَل اللَّه وَيَسْأَل النَّاس ، وَإِذَا قَرَأَ آيَة الْعَذَاب أَنْ يَقِف فَيَسْتَعِيذ وَيَسْتَعِيذ النَّاس ، بَلَغَنَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صَلَاته ، ثُمَّ سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ حَدِيث حُذَيْفَة الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم ثُمَّ قَالَ وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَة وَعَنْ عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْنَاهُ فِي آيَة الرَّحْمَة وَفِي آيَة الْعَذَاب ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيق عَبْد خَيْر أَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ فِي الصُّبْح بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى فَقَالَ سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَهُمْ يَكْرَهُونَ هَذَا وَنَحْنُ نَسْتَحِبّ هَذَا . وَيُرْوَى عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا يُشْبِههُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيث حُذَيْفَة أَوْ أَرَادَ مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَ سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى قَالَ سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى إِلَّا أَنَّهُ مُخْتَلَف فِي رَفْعه وَفِي إِسْنَاده .\rوَرُوِّينَا فِي حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ الْأَعْرَابِيّ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ قَرَأَ مِنْكُمْ وَالتِّين وَالزَّيْتُون فَانْتَهَى إِلَى آخِرهَا أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ فَلْيَقُلْ : وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ ، وَمَنْ قَرَأَ لَا أُقْسِم بِيَوْمِ الْقِيَامَة فَانْتَهَى إِلَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى ، فَلْيَقُلْ : بَلَى ، وَمَنْ قَرَأَ وَالْمُرْسَلَات فَبَلَغَ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ فَلْيَقُلْ : آمَنَّا بِهِ \" اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ .","part":2,"page":376},{"id":1059,"text":"751 - O( رَمَقْت )\r: أَيْ نَظَرْت\r( فَكَانَ يَتَمَكَّن فِي رُكُوعه وَسُجُوده )\r: أَيْ يَلْبَث فِيهِمَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : السَّعْدِيّ مَجْهُول .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ اِبْنُ الْقَيِّمِ .\rقَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : السَّعْدِيُّ وَأَبُوهُ وَعَمّه مَا مِنْهُمْ مَنْ يُعْرَف ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْنُ السَّكَنِ فِي كِتَاب الصَّحَابَة فِي الْبَاب الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ رِجَالًا لَا يُعْرَفُونَ .","part":2,"page":377},{"id":1060,"text":"752 - O( سُبْحَان رَبِّي الْعَظِيم )\r: بِفَتْحِ يَاء رَبِّي وَيُسْكَن\r( وَذَلِكَ أَدْنَاهُ )\r: وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَكُون مُتَسَنِّنًا بِدُونِ الثَّلَاث . وَقَدْ قَالَ الّمَاوَرْدِيّ إِنَّ الْكَمَال إِحْدَى عَشْرَة أَوْ تِسْع وَأَوْسَطه خَمْس وَلَوْ سَبَّحَ مَرَّة حَصَلَ التَّسْبِيح . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ خَمْس تَسْبِيحَات لِلْإِمَامِ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَلَا دَلِيل عَلَى تَقَيُّد الْكَمَال بِعَدَدٍ مَعْلُوم بَلْ يَنْبَغِي الِاسْتِكْثَار مِنْ التَّسْبِيح عَلَى مِقْدَار تَطْوِيل الصَّلَاة مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِعَدَدٍ . وَأَمَّا إِيجَاب سُجُود السَّهْو فِيمَا زَادَ عَلَى التِّسْع وَاسْتِحْبَاب أَنْ يَكُون عَدَد التَّسْبِيح وِتْرًا لَا شَفْعًا فِيمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاث فَمِمَّا لَا دَلِيل عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّيْل\r( هَذَا مُرْسَل )\r: أَرَادَ الْمُؤَلِّف بِالْمُرْسَلِ الْمُنْقَطِع لِأَنَّ الْمُرْسَل صُورَته أَنْ يَقُول التَّابِعِيّ سَوَاء كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا أَوْ فَعَلَ كَذَا أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ . وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، نَعَمْ صُورَة الِانْقِطَاع هَاهُنَا مَوْجُودَة وَهِيَ أَنْ يَسْقُط رَاوٍ وَاحِد أَوْ أَكْثَر مِنْ الْإِسْنَاد مِنْ أَيّ مَوْضِع كَانَ\r( عَوْن )\r: اِبْن عَبْد اللَّه الْمَذْكُور\r( لَمْ يُدْرِك عَبْد اللَّه )\r: أَيْ لَمْ يَلْقَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَقَالَ مُرْسَل ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ . عَوْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ لَمْ يَلْقَ اِبْن مَسْعُود .\rقُلْت : وَعَوْن هَذَا هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيّ الْكُوفِيّ اِنْفَرَدَ مُسْلِم بِإِخْرَاجِ حَدِيثه . اِنْتَهَى .","part":2,"page":378},{"id":1061,"text":"753 - O( أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ )\r: هَذَا بَدَل مِنْ قَوْله آخِرهَا ، وَمَعْنَى قَوْله أَحْكَم الْحَاكِمِينَ ، أَيْ أَقْضَى الْقَاضِينَ يَحْكُم بَيْنك وَبَيْن أَهْل التَّكْذِيب بِك يَا مُحَمَّد\r( فَلْيَقُلْ بَلَى )\r: أَيْ نَعَمْ\r( وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ )\r: أَيْ كَوْنك أَحْكَم الْحَاكِمِينَ\r( مِنْ الشَّاهِدِينَ )\r: أَيْ أَنْتَظِم فِي سِلْك مَنْ لَهُ مُشَافَهَة فِي الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه وَأَوْلِيَائِهِ . قَالَ اِبْن حَجَر : وَهَذَا أَبْلَغ مِنْ أَنَا شَاهِد ، وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا فِي { وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ } وَفِي { إِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنَ الصَّالِحِينَ } أَبْلَغ مِنْ وَكَانَتْ قَانِتَة ، وَمِنْ إِنَّهُ فِي الْآخِرَة صَالِح ، لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي عِدَاد الْكَامِل وَسَاهَمَ مَعَهُمْ الْفَضَائِل لَيْسَ كَمَنْ اِنْفَرَدَ عَنْهُمْ . اِنْتَهَى . وَقِيلَ لِأَنَّهُ كِنَايَة وَهْم أَبْلَغ مِنْ الصَّرِيح\r( أَلَيْسَ ذَلِكَ )\r: أَيْ الَّذِي جَعَلَ خَلْق الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة تُمْنَى فِي الرَّحِم\r( فَلْيَقُلْ بَلَى )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَفِي رِوَايَة بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير . وَأَمَّا قَوْل اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ ، وَكَأَنَّهُ حُذِفَ لِفَهْمِهِ مِنْ الْأَوَّل فَبَعِيد اِنْتَهَى\r( فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده )\r: أَيْ بَعْد الْقُرْآن ، لِأَنَّهُ آيَة مُبْصِرَة ، وَمُعْجِزَة بَاهِرَة ، فَحِين لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَبِأَيِّ كِتَاب بَعْده يُؤْمِنُونَ\r( فَلْيَقُلْ آمَنَّا بِاَللَّهِ )\r: أَيْ بِهِ وَبِكَلَامِهِ ، وَلِعُمُومِ هَذَا لَمْ يَقُلْ آمَنَّا بِالْقُرْآنِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ قُلْ أُخَالِف أَعْدَاء اللَّه الْمُعَانِدِينَ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَات يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَقُول تِلْكَ الْكَلِمَات سَوَاء كَانَ فِي الصَّلَاة أَوْ خَارِجهَا . وَالْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ فِيهِ مَجْهُولًا . قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْدَمَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا : إِنَّمَا يَرْوِي بِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ هَذَا الْأَعْرَابِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَا يُسَمِّي اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا الْأَعْرَابِيّ لَا يُعْرَف فَفِي الْإِسْنَاد جَهَالَة ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْمَتْن لَا يُنَاسِب الْبَاب .\rقُلْت : الظَّاهِر أَنَّ هَذَا الْحَدِيث دَاخِل فِي الْبَاب الْأَوَّل لَكِنْ تَأْخِيره مِنْ تَصَرُّف النُّسَّاخ ، وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ إِسْمَاعِيل )\r: بْن أُمَيَّة\r( ذَهَبْت أُعِيد )\r: أَيْ شَرَعْت فِي إِعَادَة الْحَدِيث\r( عَلَى الرَّجُل الْأَعْرَابِيّ )\r: الْمَذْكُور\r( لَعَلَّهُ )\r: أَيْ لَعَلَّ الْأَعْرَابِيّ أَخْطَأَ فِي الْحَدِيث وَلَمْ يَحْفَظهُ\r( فَقَالَ )\r: الْأَعْرَابِيّ\r( يَا اِبْن أَخِي أَتَظُنُّ أَنِّي لَمْ أَحْفَظهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث وَالِاسْتِفْهَام إِنْكَارِيّ أَيْ لَا تَظُنَّنَّ بِي هَذَا الظَّنّ فَإِنِّي قَوِيّ الْحِفْظ غَايَة الْقُوَّة وَإِنْ اِرْتَبْت فِيَّ فِيمَا قُلْت لَك فَاسْتَمِعْ مَا أَقُول\r( لَقَدْ حَجَجْت سِتِّينَ حَجَّة )\rإِلَخْ : أَيْ وَاَللَّه لَقَدْ حَجَجْت سِتِّينَ حَجَّة ، فَمَنْ كَانَ هَذَا شَأْنه فِي الْحِفْظ فَكَيْف لَا يَحْفَظ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا قَالَهُ الرَّجُل الْأَعْرَابِيّ الْمَجْهُول ، لَكِنْ هَذِهِ مُبَالَغَة عَظِيمَة مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":2,"page":379},{"id":1062,"text":"754 - O( عَنْ وَهْب بْن مَانُوس )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب بِالنُّونِ وَقِيلَ بِالْمُوَحَّدَةِ الْبَصْرِيّ نَزِيل الْيَمَن مَسْتُور مِنْ السَّادِسَة . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( مِنْ هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز )\r: اِبْن مَرْوَان الْخَلِيفَة الصَّالِح ، خَامِس الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ . قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : الْخُلَفَاء خَمْسَة أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز كَذَا فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء\r( قَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( فَحَزَرْنَا )\r: بِتَقْدِيمِ الزَّاي الْمَفْتُوحَة أَيْ قَدَّرْنَا\r( فِي رُكُوعه )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَيْ رُكُوع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ رُكُوع عُمَر . اِنْتَهَى .\rقُلْت : الظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير فِي رُكُوعه يَرْجِع إِلَى عُمَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( عَشْر تَسْبِيحَات )\r: قِيلَ فِيهِ حُجَّة لِمَنْ قَالَ إِنَّ كَمَال التَّسْبِيح عَشْر تَسْبِيحَات . وَالْأَصَحّ أَنَّ الْمُنْفَرِد يَزِيد فِي التَّسْبِيح مَا أَرَادَ ، وَكُلَّمَا زَادَ كَانَ أَوْلَى ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي تَطْوِيله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاطِقَة بِهَذَا وَكَذَلِكَ الْإِمَام إِذَا كَانَ الْمُؤْتَمُّونَ لَا يَتَأَذَّوْنَ بِالتَّطْوِيلِ . كَذَا فِي النَّيْل\r( قُلْت لَهُ )\r: الظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن عُمَر بْن كَيْسَانَ\r( مَانُوس )\r: بِالنُّونِ\r( أَوْ مَابُوس )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم كَمَا هُوَ الظَّاهِر\r( أَمَّا عَبْد الرَّزَّاق فَيَقُول : مَابُوس )\r: أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ\r( وَأَمَّا حِفْظِي فَمَانُوس )\r: أَيْ النُّون بِالنُّونِ\r( قَالَ أَحْمَد )\rإِلَخْ : فِي رِوَايَته بِالْعَنْعَنَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَمَّا اِبْن رَافِع فَصَرَّحَ بِالسَّمَاعِ فِيهِمَا .","part":2,"page":380},{"id":1064,"text":"755 - O( أُمِرَ )\r: قَالَ الْحَافِظ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة فِي جَمِيع الرِّوَايَات عَلَى الْبِنَاء لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَهُوَ اللَّه جَلَّ جَلَاله . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : عُرِفَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوب . قِيلَ : وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صِيغَة أَفْعَل . اِنْتَهَى . وَتَعَقَّبَ عَلَيْهِ الشَّوْكَانِيُّ حَيْثُ قَالَ لَفْظ أُمِرَ أَدَلّ عَلَى الْمَطْلُوب مِنْ صِيغَة أَفْعَل كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُول اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ أُمِرْنَا\r( عَلَى سَبْعَة )\r: أَيْ عَلَى سَبْعَة أَعْضَاء وَيَجِيء بَيَانهَا\r( وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا )\r: هُوَ إِمَّا بِمَعْنَى الْمَنْع ، أَيْ لَا يَمْنَعهُمَا مِنْ الِاسْتِرْسَال حَال السُّجُود لِيَقَعَا عَلَى الْأَرْض أَوْ بِمَعْنَى الْجَمْع ، أَيْ لَا يَجْمَع ثَوْبه وَلَا شَعْره ، وَظَاهِره يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْي عَنْهُ فِي حَال الصَّلَاة ، وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيُّ ، وَرَدَّهُ عِيَاض بِأَنَّهُ خِلَاف مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور ، فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاء فَعَلَهُ فِي الصَّلَاة أَوْ قَبْل أَنْ يَدْخُل فِيهَا . قَالَ الْحَافِظ : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِد الصَّلَاة ، لَكِنْ حَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الْحَسَن وُجُوب الْإِعَادَة . قِيلَ : وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبه وَشَعْره عَنْ مُبَاشَرَة الْأَرْض أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّر . اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَثَوْبه مُشَمَّر أَوْ كُمّه أَوْ نَحْوه أَوْ رَأْسه مَعْقُوص أَوْ مَرْدُود شَعْره تَحْت عِمَامَته أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، فَكُلّ هَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء وَهُوَ كَرَاهَة تَنْزِيه ، فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاته . ثُمَّ مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ النَّهْي مُطْلَقًا لِمَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاء تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ قَبْلهَا كَذَلِكَ ، لَا لَهَا بَلْ لِمَعْنًى آخَر وَهُوَ الْمُخْتَار الصَّحِيح وَهُوَ الظَّاهِر الْمَنْقُول عَنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .","part":2,"page":381},{"id":1065,"text":"756 - O( أُمِرَ نَبِيّكُمْ أَنْ يَسْجُد عَلَى سَبْعَة آرَاب )\r: بِالْمَدِّ جَمْع إِرْب بِكَسْرِ أَوَّله وَإِسْكَان ثَانِيَة وَهُوَ الْعُضْو .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . اِنْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ إِذَا عَزَا فِي مُخْتَصَره هَذَا الْحَدِيث لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم وَلَيْسَ فِيهِمَا لَفْظ الْآرَاب أَصْلًا .","part":2,"page":382},{"id":1066,"text":"757 - O( وَجْهه )\r: بِالرَّفْعِ بَيَان لِسَبْعَةِ آرَاب ، وَالْمُرَاد بِالْوَجْهِ هَاهُنَا الْجَبْهَة وَالْأَنْف كَمَا فِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أُمِرْت أَنْ أَسْجُد عَلَى سَبْع وَلَا أَكْفِت الشَّعْر وَلَا الثِّيَاب الْجَبْهَة وَالْأَنْف وَالْيَدَيْنِ \" الْحَدِيث وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" أُمِرْت أَنْ أَسْجُد عَلَى سَبْعَة أَعْظُم عَلَى الْجَبْهَة ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفه \" الْحَدِيث . قَالَ الْحَافِظ : كَأَنَّهُ ضَمَّنَ أَشَارَ مَعْنَى أَمَرَّ بِتَشْدِيدِ الرَّاء ، فَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِعَلَى دُون إِلَى ، وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَة بِلَفْظِ إِلَى ، وَهِيَ فِي بَعْض النُّسَخ مِنْ رِوَايَة كَرِيمَة ، وَعِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن طَاوُسٍ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره قَالَ اِبْن طَاوُسٍ \" وَوَضَعَ يَده عَلَى جَبْهَته وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفه وَقَالَ هَذَا وَاحِد \" فَهَذِهِ رِوَايَة مُفَسِّرَة . اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ إِلَى وُجُوب السُّجُود عَلَى الْجَبْهَة وَالْأَنْف جَمِيعًا وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ يَجِب السُّجُود عَلَى الْجَبْهَة دُون الْأَنْف ، قَالَ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة : إِنَّهُ يُجْزِئ السُّجُود عَلَى الْأَنْف وَحْدهَا . وَقَدْ نَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر إِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئ السُّجُود عَلَى الْأَنْف وَحْده . وَاسْتَدَلَّ الطَّائِفَة الْأُولَى بِرِوَايَةِ مُسْلِم الْمَذْكُورَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَلِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِد ، وَلَوْ كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عُضْوًا مُسْتَقِلًّا لَلَزِمَ أَنْ تَكُون الْأَعْضَاء ثَمَانِيَة وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكْتَفِي بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْف وَحْدهَا وَالْجَبْهَة وَحْدهَا ، لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بَعْض الْعُضْو ، وَهُوَ يَكْفِي كَمَا فِي غَيْره مِنْ الْأَعْضَاء . وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ الْمَشْي عَلَى الْحَقِيقَة هُوَ الْمُتَحَتِّم ، وَلَا شَكّ أَنَّ الْجَبْهَة وَالْأَنْف حَقِيقَة فِي الْمَجْمُوع وَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي بَاب السُّجُود عَلَى الْأَنْف وَالْجَبْهَة . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيّ : \" أُمِرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُد عَلَى سَبْعَة أَعْضَاء وَلَا يَكُفّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا الْجَبْهَة وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ \" وَتَمَسَّكَ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيّ الْمَذْكُورَة بِلَفْظِ : \" أُمِرْت أَنْ أَسْجُد عَلَى سَبْعَة أَعْظُم ، عَلَى الْجَبْهَة ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفه \" الْحَدِيث ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْجَبْهَة وَأَشَارَ إِلَى الْأَنْف فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَاد . وَالْأَقْرَب إِلَى الصَّوَاب مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَقَدَمَاهُ )\r: أَيْ أَطْرَاف قَدَمَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث الْعَبَّاس هَذَا عَزَاهُ جَمَاعَة إِلَى مُسْلِم ، مِنْهُمْ أَصْحَاب الْأَطْرَاف وَالْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامِع الْمَسَانِيد وَفِي التَّحْقِيق ، وَلَمْ يَذْكُرهُ عَبْد الْحَقّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ . وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض لَفْظَة الْآرَاب فِي مَشَارِق الْأَنْوَار الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى أَلْفَاظ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالْمُوَطَّأ ، وَأَنْكَرَهُ فِي شَرْح مُسْلِم فَقَالَ قَالَ الْمَازِرِيّ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام سَجَدَ مَعَهُ سَبْعَة آرَاب . قَالَ الْهَرَوِيّ : الْآرَاب الْأَعْضَاء وَاحِدهَا إِرْب . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَهَذَا اللَّفْظ لَمْ يَقَع عِنْد شُيُوخنَا فِي مُسْلِم وَلَا هِيَ فِي النُّسَخ الَّتِي رَأَيْنَا ، وَاَلَّتِي فِي كِتَاب مُسْلِم سَبْعَة أَعْظُم . اِنْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَاَلَّذِي يَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ أَحَدهمْ سَبَقَ بِالْوَهْمِ فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ مَحَلّ اِشْتِبَاه .","part":2,"page":383},{"id":1067,"text":"758 - O( إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ )\r: الْمُرَاد بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ لِئَلَّا يَدْخُل تَحْت الْمَنْهِيّ عَنْهُ مِنْ اِفْتِرَاش السَّبُع وَالْكَلْب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":384},{"id":1069,"text":"759 - O( وَنَحْنُ سُجُود )\r: مَعَ سَاجِد وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( فَاسْجُدُوا )\r: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة السُّجُود مَعَ الْإِمَام لِمَنْ أَدْرَكَهُ سَاجِدًا\r( وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال ، أَيْ لَا تَحْسِبُوهُ شَيْئًا ، وَالْمَعْنَى وَافِقُوهُ فِي السُّجُود وَلَا تَجْعَلُوا ذَلِكَ رَكْعَة\r( وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة )\r: قِيلَ الْمُرَاد بِهِ هَاهُنَا الرُّكُوع فَيَكُون مُدْرِك الْإِمَام رَاكِعًا مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَة ، وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الرَّكْعَة حَقِيقَة لِجَمِيعِهَا ، وَإِطْلَاقهَا عَلَى الرُّكُوع وَمَا بَعْده مَجَاز لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا لِقَرِينَةٍ كَمَا وَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بِلَفْظِ : فَوَجَدْت قِيَامه فَرَكْعَته فَاعْتِدَاله فَسَجَدْته ، فَإِنَّ وُقُوع الرَّكْعَة فِي مُقَابَلَة الْقِيَام وَالِاعْتِدَال وَالسُّجُود قَرِينَة تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الرُّكُوع ، وَهَاهُنَا لَيْسَتْ قَرِينَة تَصْرِف عَنْ حَقِيقَة الرَّكْعَة ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مُدْرِك الْإِمَام رَاكِعًا مُدْرِك لِتِلْكَ الرَّكْعَة .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الْأَئِمَّة إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَاعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة وَإِنْ لَمْ يُدْرِك شَيْئًا مِنْ الْقِرَاءَة ، وَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا لَمْ تُحْسَب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة وَهُوَ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة وَحَكَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام عَنْ كُلّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام وَاخْتَارَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالضُّبَعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّة وَقَوَّاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَجَّحَهُ الْمَقْبِلِيّ قَالَ : وَقَدْ بَحَثْت هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَأَحَطْتهَا فِي جَمِيع بَحْثِي فِقْهًا وَحَدِيثًا فَلَمْ أَحْصُل مِنْهَا عَلَى غَيْر مَا ذَكَرْت يَعْنِي مِنْ عَدَم الِاعْتِدَاد بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع فَقَطْ .\rوَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ الْبَاب ، لَكِنْ الِاسْتِدْلَال بِهِ مَوْقُوف عَلَى إِرَادَة الرُّكُوع مِنْ الرَّكْعَة وَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ ، وَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْر حَيْثُ صَلَّى خَلْف الصَّفّ مَخَافَة أَنْ تَفُوتهُ الرَّكْعَة فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" زَادَك اللَّه حِرْصًا وَلَا تَعُدْ \" وَلَمْ يَأْمُر بِإِعَادَةِ الرَّكْعَة . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ كَمَا لَمْ يَأْمُرهُ بِالْإِعَادَةِ لَمْ يُنْقَل إِلَيْنَا أَنَّهُ اِعْتَدَّ بِهَا ، وَالدُّعَاء لَهُ بِالْحِرْصِ لَا يَسْتَلْزِم الِاعْتِدَاد بِهَا لِأَنَّ الْكَوْن مَعَ الْإِمَام مَأْمُور بِهِ سَوَاء كَانَ الشَّيْء الَّذِي يُدْرِكهُ الْمُؤْتَمّ مُعْتَدًّا بِهِ أَمْ لَا كَمَا فِي الْحَدِيث \" إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاة وَنَحْنُ سُجُود فَاسْجُدُوا وَلَا تُعَدِّدُوهَا شَيْئًا \" عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى أَبَا بَكْر عَنْ الْعَوْد إِلَى ذَلِكَ ، وَالِاحْتِجَاج بِشَيْءٍ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ لَا يَصِحّ . وَقَدْ أَجَابَ اِبْن حَزْم فِي الْمُحَلَّى عَنْ حَدِيث أَبِي بَكْر فَقَالَ : إِنَّهُ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اِجْتِزَاء بِتِلْكَ الرَّكْعَة . اِنْتَهَى . وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة : \" مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوع مِنْ الرَّكْعَة الْأَخِيرَة فِي صَلَاته يَوْم الْجُمُعَة فَلْيُضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَة أُخْرَى \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ لَكِنْ فِي إِسْنَاده يَاسِين بْن مُعَاذ وَهُوَ مَتْرُوك فَلَا يَقُوم بِهِ الْحُجَّة .\rوَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا لَمْ تُحْسَب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة بِحَدِيثِ : \" مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّهُ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ ، وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا فَإِنَّهُ الْقِيَام وَالْقِرَاءَة فِيهِ وَهُمَا فَرْضَانِ فَلَا بُدّ لَهُ مِنْ إِتْمَامهمَا ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام فِي الرُّكُوع فَلْيَرْكَعْ مَعَهُ وَلْيُعِدْ الرَّكْعَة \" وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ \" إِنْ أَدْرَكْت الْقَوْم رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة . قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا ، وَأَمَّا الْمَرْفُوع فَلَا أَصْل لَهُ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : قَدْ عَرَفْت مِمَّا سَلَفَ وُجُوب الْفَاتِحَة عَلَى كُلّ إِمَام وَمَأْمُوم فِي كُلّ رَكْعَة ، وَعَرَّفْنَاك أَنَّ تِلْكَ الْأَدِلَّة صَالِحَة لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى أَنَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة مِنْ شُرُوط صِحَّة الصَّلَاة فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا تَصِحّ صَلَاة مِنْ الصَّلَوَات أَوْ رَكْعَة مِنْ الرَّكَعَات بِدُونِ فَاتِحَة الْكِتَاب فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى إِقَامَة بُرْهَان يُخَصِّص تِلْكَ الْأَدِلَّة ، وَمِنْ هَاهُنَا يَتَبَيَّن لَك ضَعْف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَاعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِك شَيْئًا مِنْ الْقِرَاءَة ثُمَّ بَيَّنَ دَلَائِل الْفَرِيقَيْنِ وَرَجَّحَ خِلَاف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور ، وَقَالَ : قَدْ أَلَّفَ السَّيِّد الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير رِسَالَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَرَجَّحَ مَذْهَب الْجُمْهُور ، وَقَدْ كَتَبْت أَبْحَاثًا فِي الْجَوَاب عَلَيْهَا . اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ فِي النَّيْل مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا .\rقُلْت : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره وَفِيهِ يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيْمَان الْمَدِينِيّ . قَالَ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة : وَيَحْيَى هَذَا مُنْكَر الْحَدِيث رَوَى عَنْهُ أَبُو سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْبَصْرِيّ مَنَاكِير وَلَمْ يَتَبَيَّن سَمَاعه مِنْ زَيْد وَلَا مِنْ اِبْن الْمَقْبُرِيِّ وَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن بْن أَيُّوب حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْن أَبِي مَيْسَرَة حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي مَرْيَم حَدَّثَنَا نَافِع بْن يَزِيد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ زَيْد بْن أَبِي عَتَّاب وَسَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاة وَنَحْنُ سُجُود فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا ، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة \" تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيْمَان هَذَا وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ اِنْتَهَى . وَفِي الْمِيزَان وَالتَّهْذِيب يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيْمَان الْمَدَنِيّ رَوَى عَنْ الْمَقْبُرِيِّ وَعَطَاء وَعَنْهُ شُعْبَة وَأَبُو سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم وَأَبُو الْوَلِيد . قَالَ أَبُو حَاتِم يُكْتَب حَدِيثه وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَوَثَّقَهُ الْحَاكِم ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث . اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق ، أَيْ طَرِيق نَافِع بْن يَزِيد ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ سَنَدًا وَمَتْنًا ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ وَجْه آخَر وَهَذَا لَفْظه : حَدَّثَنَا أَبُو طَالِب الْحَافِظ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الْحَجَّاج بْن رِشْدِين حَدَّثَنَا عَمْرو بْن سِوَار وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن إِسْمَاعِيل قَالَا حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب ح . وَحَدَّثَنَا أَبُو طَالِب أَخْبَرَنَا اِبْن رِشْدِين حَدَّثَنَا حَرْمَلَة حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن حُمَيْدٍ عَنْ قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ اِبْن شِهَاب أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْل أَنْ يُقِيم الْإِمَام صُلْبه \" قَالَ فِي التَّعْلِيق الْمَعْنَى عَلَى سُنَن الدَّارَقُطْنِيِّ : الْحَدِيث فِيهِ يَحْيَى بْن حُمَيْدٍ ، قَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يُتَابَع فِي حَدِيثه ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَأَمَّا قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن فَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الشَّوَاهِد ، وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : سَمِعْت أَحْمَد يَقُول : مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا ، وَقَالَ يَحْيَى : ضَعِيف الْحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِقَوِيٍّ . اِنْتَهَى .\rوَرَجَّحَ الْإِمَام أَوْ عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى مَذْهَب مَنْ يَقُول بِعَدَمِ الِاعْتِدَاد بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع فَقَطْ ، وَحَقَّقَ هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي كِتَابه جُزْء الْقِرَاءَة مَا مُلَخَّصه قَالَ الْبُخَارِيّ : وَتَوَاتُر الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا صَلَاة إِلَّا بِقِرَاءَةِ أُمّ الْقُرْآن \" ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق أَبِي الزَّاهِرِيَّة عَنْ كَثِير بْن مُرَّة الْحَضْرَمِيّ قَالَ سَمِعْت أَبَا الدَّرْدَاء يَقُول \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلّ صَلَاة قِرَاءَة ؟ قَالَ نَعَمْ ، فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَجَبَتْ هَذِهِ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث \" مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة \" فَهَذَا خَبَر لَمْ يَثْبُت عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَهْل الْحِجَاز وَأَهْل الْعِرَاق لِإِرْسَالِهِ وَانْقِطَاعه رَوَاهُ اِبْن شَدَّاد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى الْحَسَن بْن صَالِح عَنْ جَابِر عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَدْرِي أَسَمِعَ جَابِر مِنْ أَبِي الزُّبَيْر . وَذُكِرَ عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو \" صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْفَجْر فَقَرَأَ رَجُل خَلْفه ، فَقَالَ : لَا يَقْرَأَنَّ أَحَدكُمْ وَالْإِمَام يَقْرَأ إِلَّا بِأُمِّ الْقُرْآن \" فَلَوْ ثَبَتَ الْخَبَرَانِ كِلَاهُمَا لَكَانَ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَوَّل لِقَوْلِهِ : لَا يَقْرَأَنَّ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَاب . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ صَلَّى صَلَاة لَمْ يَقْرَأ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآن فَهِيَ خِدَاج \" .\rقَالَ الْبُخَارِيّ : فَإِنْ اِحْتَجَّ مُحْتَجّ فَقَالَ إِذَا أَدْرَكَ الرُّكُوع جَازَتْ فَكَمَا أَجَازَتْهُ فِي الرَّكْعَة كَذَلِكَ يُجْزِيه فِي الرَّكَعَات ، قِيلَ إِنَّمَا أَجَازَ ابْن ثَابِت وَابْن عَمْرو الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام . فَأَمَّا مَنْ رَأَى الْقِرَاءَة فَقَدْ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : لَا يُجْزِيه حَتَّى يُدْرِك الْإِمَام . وَقَالَ أَبُو سَعِيد وَعَائِشَة \" لَا يَرْكَع أَحَدكُمْ حَتَّى يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن \" وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا لَكَانَ هَذَا الْمُدْرِك لِلرُّكُوعِ مُسْتَثْنًى مِنْ الْجُمْلَة مَعَ أَنَّهُ لَا إِجْمَاع فِيهِ .\rقَالَ الْبُخَارِيّ : وَقَالَ عِدَّة مِنْ أَهْل الْعِلْم إِنَّ كُلّ مَأْمُوم يَقْضِي فَرْض نَفْسه ، وَالْقِيَام وَالْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود عِنْدهمْ فَرْض فَلَا يَسْقُط الرُّكُوع وَالسُّجُود عَنْ الْمَأْمُوم ، وَكَذَلِكَ الْقِرَاءَة فَرْض فَلَا يَزُول فَرْض عَنْ أَحَد إِلَّا بِكِتَابٍ أَوْ سُنَّة .\rوَقَالَ أَبُو قَتَادَة وَأَنَس وَأَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أَتَيْتُمْ الصَّلَاة فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" فَمَنْ فَاتَهُ فَرْض الْقِرَاءَة وَالْقِيَام فَعَلَيْهِ إِتْمَامه كَمَا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا شَيْبَان عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَلْيُصَلِّ مَا أَدْرَكَ وَلْيَقْضِ مَا سَبَقَهُ \" وَفِي لَفْظ لَهُ \" مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ وَأْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَة ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا نَحْو سَبْعَة عَشَر طُرُقًا بِلَفْظِ \" مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" وَبِلَفْظِ \" مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا ، وَبِلَفْظِ \" صَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سُبِقْتُمْ \" .\rوَقَالَ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه : إِنَّمَا أَجَازَ إِدْرَاك الرُّكُوع مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْا الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام ، مِنْهُمْ اِبْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر . فَأَمَّا مَنْ رَأَى الْقِرَاءَة فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ : اِقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسك يَا فَارِسِيّ وَقَالَ : لَا تَعْتَدّ بِهَا حَتَّى تُدْرِك الْإِمَام قَائِمًا .\rحَدَّثَنَا مُسَدَّد وَمُوسَى بْن إِسْمَاعِيل وَمَعْقِل بْن مَالِك قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" لَا يُجْزِئك إِلَّا أَنْ تُدْرِك الْإِمَام قَائِمًا \" وَفِي لَفْظ لَهُ قَالَ \" إِذَا أَدْرَكْت الْقَوْم رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة ، وَفِي لَفْظه لَهُ \" لَا يُجْزِئُك إِلَّا أَنْ تُدْرِك الْإِمَام قَائِمًا قَبْل أَنْ يَرْكَع \" وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيد \" لَا يَرْكَع أَحَدكُمْ حَتَّى يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن \" قَالَ الْبُخَارِيّ : وَكَانَتْ عَائِشَة تَقُول ذَلِكَ .\rوَأَمَّا حَدِيث هَمَّام عَنْ زِيَاد الْأَعْلَم عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة \" أَنَّهُ اِنْتَهَى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَاكِع فَرَكَعَ قَبْل أَنْ يَصِل إِلَى الصَّفّ فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : زَادَك اللَّه حِرْصًا وَلَا تَعُدْ \" وَفِي رِوَايَة يُونُس عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة \" فَلَمَّا قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاة قَالَ لِأَبِي بَكْرَة ، أَنْتَ صَاحِب هَذَا النَّفَس ؟ قَالَ : نَعَمْ جَعَلَنِي اللَّه فِدَاك خَشِيت أَنْ تَفُوتنِي رَكْعَة مَعَك فَأَسْرَعْت الْمَشْي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" زَادَك اللَّه حِرْصًا وَلَا تَعُدْ ، صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك \" فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعُود لِمَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ فِي جَوَابه أَنَّهُ اِعْتَدَّ بِالرُّكُوعِ عَنْ الْقِيَام ، وَالْقِيَام فَرْض فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } وَقَالَ { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صَلِّ قَائِمًا فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا \" .\rقَالَ الْبُخَارِيّ : وَرَوَى نَافِع بْن يَزِيد حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي سُلَيْمَان الْمَدَنِيّ عَنْ زَيْد بْن أَبِي عَتَّاب وَابْن الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ \" إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاة وَنَحْنُ سُجُود فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا \" وَيَحْيَى هَذَا مُنْكَر الْحَدِيث رَوَى عَنْهُ أَبُو سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم وَعَبْد اللَّه بْن رَجَاء الْبَصْرِيّ مَنَاكِير وَلَمْ يَتَبَيَّن سَمَاعه مِنْ زَيْد وَلَا مِنْ اِبْن الْمَقْبُرِيِّ وَلَا يَقُوم بِهِ الْحُجَّة . وَزَادَ اِبْن وَهْب عَنْ يَحْيَى بْن حُمَيْدٍ عَنْ قُرَّة عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْل أَنْ يُقِيم الْإِمَام صُلْبه \" وَأَمَّا يَحْيَى بْن حُمَيْدٍ فَمَجْهُول . لَا يُعْتَمَد عَلَى حَدِيثه غَيْر مَعْرُوف بِصِحَّةِ خَبَره وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ أَهْل الْعِلْم وَإِنَّمَا الْحَدِيث هُوَ مَا رَوَاهُ مَالِك الْإِمَام . حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن قَزَعَة حَدَّثَنَا مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبَى سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة \" ثُمَّ أَوْرَدَ رِوَايَة مَالِك مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن يُوسُف قَالَ حَدَّثَنَا مَالِك مِثْله . وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا فِي حَدِيثه ثَمَانِيَة أَنْفُس عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَيَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن الْهَادِ وَيُونُس وَمَعْمَر وَابْن عُيَيْنَةَ وَشُعَيْب وَابْن جُرَيْجٍ . وَكَذَلِكَ قَالَ عِرَاك بْن مَالِك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ اِتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كُلّهمْ فِي رِوَايَتهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ عَلَى لَفْظ \" مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَهَا \" وَتَابَعَ عِرَاك أَبَا سَلَمَة وَهُوَ خَبَر مُسْتَفِيض عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالْحِجَازِ وَغَيْرهَا وَمَا قَالَ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ مِثْل مَا قَالَ يَحْيَى بْن حُمَيْدٍ بَلْ قَوْله قَبْل أَنْ يُقِيم الْإِمَام صُلْبه لَا مَعْنَى لَهُ وَلَا وَجْه لِزِيَادَتِهِ . ثُمَّ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ أَحَادِيث هَؤُلَاءِ الرُّوَاة الثَّمَانِيَة ، وَكَذَا حَدِيث عِرَاك بْن مَالِك . ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاة رَكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة \" وَلَمْ يَقُلْ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوع أَوْ السُّجُود أَوْ التَّشَهُّد .\rوَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْل اِبْن عَبَّاس : \" فَرَضَ اللَّه عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة \" وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : \" صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَوْف بِهَؤُلَاءِ رَكْعَة ، وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَة ، فَاَلَّذِي يُدْرِك الرُّكُوع وَالسُّجُود مِنْ صَلَاة لَا يَقْرَأ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب هِيَ خِدَاج ، وَلَمْ يَخُصّ صَلَاة دُون صَلَاة \" .\rوَاَلَّذِي يَعْتَمِد عَلَى قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَنْ لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَمَا فَسَّرَ أَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سَعِيد : \" لَا يَرْكَعَنَّ أَحَدكُمْ حَتَّى يَقْرَأ فَاتِحَة الْكِتَاب \" . اِنْتَهَى كَلَامه مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا مُلْتَقَطًا مِنْ مَوَاضِع شَتَّى مِنْ كِتَابه .\rوَفِي كَنْز الْعُمَّال أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْقِرَاءَة عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب خَلْف الْإِمَام \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاده صَحِيح وَالزِّيَادَة الَّتِي فِيهِ صَحِيحَة مَشْهُورَة مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة . اِنْتَهَى كَلَامه .\rفَهَذَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ أَحَد الْمُجْتَهِدِينَ وَوَاحِد مِنْ أَرْكَان الدِّين قَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ مُدْرِكًا لِلرُّكُوعِ لَا يَكُون مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ حَتَّى يَقْرَأ فَاتِحَة الْكِتَاب ، فَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَام فِي الرُّكُوع فَلَهُ أَنْ يَقْضِي تِلْكَ الرَّكْعَة بَعْد سَلَام الْإِمَام بَلْ حَكَى الْبُخَارِيّ هَذَا الْمَذْهَب عَنْ كُلّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح تَحْت حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : \" فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا لَمْ تُحْسَب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة لِلْأَمْرِ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ الْوُقُوف وَالْقِرَاءَة فِيهِ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة ، بَلْ حَكَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام عَنْ كُلّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام ، وَاخْتَارَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالضُّبَعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّة ، وَقَوَّاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين السُّبْكِيّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ بَعْد أَنْ حَكَى عَنْ شَيْخه السُّبْكِيّ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَار أَنَّهُ لَا يَعْتَدّ بِالرَّكْعَةِ مَنْ لَا يُدْرِك الْفَاتِحَة مَا لَفْظه : وَهُوَ الَّذِي يَخْتَارهُ ، وَقَالَ اِبْن حَزْم فِي الْمُحَلَّى : لَا بُدّ فِي الِاعْتِدَاد بِالرَّكْعَةِ مِنْ إِدْرَاك الْقِيَام وَالْقِرَاءَة بِحَدِيثِ : \" مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا ، وَلَا فَرْق بَيْن فَوْت الرَّكْعَة وَالرُّكْن وَالذِّكْر الْمَفْرُوض ، لِأَنَّ الْكُلّ فَرْض لَا تَتِمّ الصَّلَاة إِلَّا بِهِ . قَالَ فَهُوَ مَأْمُور بِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ الْإِمَام وَإِتْمَامه فَلَا يَجُوز تَخْصِيص شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصّ آخَر وَلَا سَبِيل إِلَى وُجُوده . قَالَ : وَقَدْ أَقْدَمَ بَعْضهمْ عَلَى دَعْوَى الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَاذِب فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ لَا يُعْتَدّ بِالرَّكْعَةِ حَتَّى يَقْرَأ أُمّ الْقُرْآن . ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ يُكَبِّر قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَع فَقَدْ صَارَ مُدْرِكًا لِلْوَقْعَةِ ، قُلْنَا وَهَذِهِ مَعْصِيَة أُخْرَى ، وَمَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى قَطُّ وَلَا رَسُوله أَنْ يَدْخُل فِي الصَّلَاة مِنْ غَيْر الْحَال الَّتِي يَجِد الْإِمَام عَلَيْهَا ، وَأَيْضًا لَا يُجْزِئ قَضَاء شَيْء يَسْبِق بِهِ مِنْ الصَّلَاة إِلَّا بَعْد سَلَام الْإِمَام لَا قَبْل ذَلِكَ . وَقَالَ أَيْضًا فِي الْجَوَاب عَنْ اِسْتِدْلَالهمْ بِحَدِيثِ \" مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الصَّلَاة رَكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة \" حُجَّة عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ لَا يَسْقُط عَنْهُ قَضَاء مَا لَمْ يُدْرِك مِنْ الصَّلَاة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : \" إِذَا أَدْرَكْت الْقَوْم رُكُوعًا لَمْ تَعْتَدّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة \" وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف مَوْقُوف ، وَأَمَّا الْمَرْفُوع فَلَا أَصْل لَهُ ، وَعَزَاهُ الرَّافِعِيّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ أَنَّ أَبَا عَاصِم الْعَبَّادِيّ عَنْ اِبْن خُزَيْمَةَ أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِذَلِكَ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : فَالْعَجَب مِمَّنْ يَدَّعِي الْإِجْمَاع وَالْمُخَالِف مِثْل هَؤُلَاءِ اِنْتَهَى . وَهَذَا أَيْ بِعَدَمِ الِاعْتِدَاد هُوَ قَوْل شَيْخنَا الْعَلَّامَة السَّيِّد مُحَمَّد نَذِير حُسَيْن الدِّهْلَوِيّ مَتَّعَنَا اللَّه تَعَالَى بِطُولِ بَقَائِهِ .\rوَذَهَبَ جُمْهُور الْأَئِمَّة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف إِلَى أَنَّ مُدْرِك الرُّكُوع مُدْرِك لِلرَّكْعَةِ مِنْ غَيْر اِشْتِرَاط قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب . قَالَ حَافِظ الْمَغْرِب أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار شَرْح الْمُوَطَّإِ : قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا فَكَبَّرَ وَرَكَعَ وَأَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْل أَنْ يَرْفَع الْإِمَام رَأْسه فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة ، وَمَنْ لَمْ يُدْرِك ذَلِكَ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة ، وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَة فَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَة أَيْ لَا يُعْتَدّ بِهَا . هَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابهمْ وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَبِي ثَوْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَزَيْد وَابْن عُمَر ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيد عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيد . اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَلِلْجُمْهُورِ دَلَائِل مِنْهَا حَدِيث أَبِي بَكْرَة الْمُتَقَدِّم ذِكْره ، وَمِنْهَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي نَحْنُ فِي شَرْحه ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ اِبْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت كَانَا يَقُولَانِ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَة ، وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا بَلَاغًا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقُول : \" مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَة وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَة أُمّ الْقُرْآن فَقَدْ فَاتَهُ خَيْر كَثِير \" وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : \" إِذَا فَاتَتْك الرَّكْعَة فَاتَتْك السَّجْدَة \" وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر بِأَسَانِيدِهِ إِلَيْهِمْ فِي التَّمْهِيد شَرْح الْمُوَطَّإِ وَمِنْهَا مَا قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : رَاجَعْت صَحِيح اِبْن خُزَيْمَةَ فَوَجَدْته أَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَبْل أَنْ يُقِيم الْإِمَام صُلْبه \" وَتَرْجَمَ لَهُ ذِكْر الْوَقْت الَّذِي يَكُون فِيهِ الْمَأْمُوم مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ إِذَا رَكَعَ إِمَامه قَبْل ، وَهَذَا مُغَايِر لِمَا نَقَلُوهُ عَنْهُ . وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّهُ تَرْجَمَ بَعْد ذَلِكَ بَاب إِدْرَاك الْإِمَام سَاجِدًا وَالْأَمْر بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ فِي السُّجُود وَأَنْ لَا يُعْتَدّ بِهِ إِذْ الْمُدْرِك لِلسَّجْدَةِ إِنَّمَا يَكُون بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع قَبْلهَا .\rوَأَخْرَجَ فِيهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا مَرْفُوعًا : \" إِذَا جِئْتُمْ وَنَحْنُ سُجُود فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا ، وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة \" وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل نَحْوه عَنْ مُعَاذ وَهُوَ مُرْسَل اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي بَاب مَنْ صَلَّى خَلْف الصَّفّ وَحْده : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَكَعُوا دُون الصَّفّ ثُمَّ مَشَوْا إِلَى الصَّفّ وَاعْتَدُّوا بِتِلْكَ الرَّكْعَة الَّتِي رَكَعُوهَا دُون الصَّفّ ، ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ زَيْد بْن وَهْب قَالَ : دَخَلْت الْمَسْجِد أَنَا وَابْن مَسْعُود فَأَدْرَكْنَا الْإِمَام وَهُوَ رَاكِع فَرَكَعْنَا ، ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى اِسْتَوَيْنَا بِالصَّفِّ فَلَمَّا قَضَى الْإِمَام الصَّلَاة قُمْت لِأَقْضِيَ ، قَالَ عَبْد اللَّه : قَدْ أَدْرَكْت الصَّلَاة . وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق سَيَّار أَبِي الْحَكَم عَنْ طَارِق قَالَ : كُنَّا مَعَ اِبْن مَسْعُود فَقَامَ وَقُمْنَا فَدَخَلَ الْمَسْجِد ، فَرَأَى النَّاس رُكُوعًا فِي مُقَدَّم الْمَسْجِد فَكَبَّرَ فَرَكَعَ وَمَشَى وَفَعَلْنَا مِثْل مَا فَعَلَ . وَأَخْرَجَ عَنْ سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل قَالَ : رَأَيْت زَيْد بْن ثَابِت دَخَلَ الْمَسْجِد وَالنَّاس رُكُوع فَمَشَى حَتَّى إِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَصِل إِلَى الصَّفّ وَهُوَ رَاكِع كَبَّرَ فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ وَهُوَ رَاكِع حَتَّى وَصَلَ الصَّفّ . وَأَخْرَجَ عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت كَانَ يَرْكَع عَلَى عَتَبَة الْمَسْجِد وَوَجْهه إِلَى الْقِبْلَة ثُمَّ يَمْشِي مُعْتَرِضًا عَلَى شِقّه الْأَيْمَن ثُمَّ يَعْتَدّ بِهَا إِنْ وَصَلَ إِلَى الصَّفّ أَوْ لَمْ يَصِل . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : بَاب إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا : قَالَ الشَّافِعِيّ بِإِسْنَادِهِ إِنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود دَخَلَ الْمَسْجِد وَالْإِمَام رَاكِع فَرَكَعَ ثُمَّ دَبَّ رَاكِعًا قَالَ الشَّافِعِيّ وَهَكَذَا نَقُول ، وَقَدْ فَعَلَ هَذَا زَيْد بْن ثَابِت ، ثُمَّ سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت وَأَبَى أُمَامَةَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رُوِّينَا فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر ، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيث أَبِي بَكْرَة أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِد وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِع فَرَكَعَ دُون الصَّفّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفّ ، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَة عَلَى إِدْرَاك الرَّكْعَة بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع ، وَقَدْ رُوِيَ صَرِيحًا عَنْ اِبْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر ، وَفِي خَبَر مُرْسَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي خَبَر مَوْصُول عَنْهُ غَيْر قَوِيّ . أَمَّا الْمُرْسَل فَرَوَاهُ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ رَجُل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا الْمَوْصُول فَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاة \" الْحَدِيث ، وَتَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . اِنْتَهَى كَلَامه مُلَخَّصًا .\rوَفِي كَنْز الْعُمَّال فِي سُنَن الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال : أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة مِنْ الْأَنْصَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ سَمِعَ خَفْق نَعْلِي وَهُوَ سَاجِد فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاته قَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي سَمِعْت خَفْق نَعْله ؟ فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُول اللَّه ، قَالَ : فَمَا صَنَعْت ؟ قَالَ : وَجَدْتُك سَاجِدًا فَسَجَدْت ، فَقَالَ : هَكَذَا فَاصْنَعُوا وَلَا تَعْتَدُّوا بِهَا ، مَنْ وَجَدَنِي رَاكِعًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا فَلْيَكُنْ مَعِي عَلَى حَالَتِي الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا \" وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر كَانَا يُفْتِيَانِ الرَّجُل إِذَا اِنْتَهَى إِلَى الْقَوْم وَهُمْ رُكُوع أَنْ يُكَبِّر تَكْبِيرَة وَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة قَالَا : وَإِنْ وَجَدَهُمْ سُجُودًا سَجَدَ مَعَهُمْ وَلَمْ يَعْتَدّ بِذَلِكَ \" وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ \" مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة وَمَنْ فَاتَهُ الرُّكُوع فَلَا يَعْتَدّ بِالسُّجُودِ \" اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ تَحْت حَدِيث \" وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" اِسْتَدَلَّ قَوْم عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا لَمْ تُحْسَب لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة لِلْأَمْرِ بِإِتْمَامِ مَا فَاتَهُ وَقَدْ فَاتَهُ الْقِيَام وَالْقِرَاءَة فِيهِ ، وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَب مَنْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام ، وَهُوَ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا ، وَاخْتَارَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ ، عِنْد أَصْحَابنَا ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور أَنَّهُ يَكُون مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَة لِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَة حَيْثُ رَكَعَ دُون الصَّفّ وَلَمْ يَأْمُر بِإِعَادَةِ تِلْكَ الرَّكْعَة .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تُبَادِرُونِي بِرُكُوعٍ وَلَا سُجُود فَإِنَّهُ مَهْمَا أَسْبِقكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْت تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْت وَإِنِّي قَدْ بَدَّنْت \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُقْتَدِي إِذَا لَحِقَ الْإِمَام وَهُوَ فِي الرُّكُوع فَلَوْ شَرَعَ مَعَهُ مَا لَمْ يَرْفَع رَأْسه يَصِير مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَة ، فَإِذَا شَرَعَ وَقَدْ رَفَعَ رَأْسه لَا يَكُون مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَة ، وَلَوْ رَكَعَ الْمُقْتَدِي قَبْل الْإِمَام فَلَحِقَهُ الْإِمَام قَبْل قِيَامه يَجُوز عِنْدنَا خِلَافًا لِزُفَرَ رَحِمَهُ اللَّه . اِنْتَهَى كَلَام الْعَيْنِيّ .\rوَأَنْتَ رَأَيْت كَلَام الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيّ فِي نَيْل الْأَوْطَار أَنَّهُ رَجَّحَ مَذْهَب مَنْ يَقُول بِعَدَمِ اِعْتِدَاد الرَّكْعَة بِإِدْرَاكِ الرُّكُوع مِنْ غَيْر قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَبَسَطَ الْكَلَام فِيهِ وَأَجَابَ عَنْ أَدِلَّة الْجُمْهُور الْقَائِلِينَ بِإِدْرَاكِ الرَّكْعَة بِمُجَرَّدِ الدُّخُول فِي الرُّكُوع مَعَ الْإِمَام ، وَحَقَّقَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي الْفَتْح الرَّبَّانِيّ فِي فَتَاوَى الشَّوْكَانِيِّ خِلَاف ذَلِكَ وَرَجَّحَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَهَذِهِ عِبَارَته مِنْ غَيْر تَلْخِيص وَلَا اِخْتِصَار :\rمَا قَوْل عُلَمَاء الْإِسْلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي قِرَاءَة أُمّ الْقُرْآن ، هَلْ يَجِب عَلَى مَنْ لَحِقَ إِمَامه فِي الرُّكُوع أَنْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ عَقِب سَلَام الْإِمَام لِأَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ الْقِيَام وَالْقِرَاءَة عَلَى مَا اِقْتَضَاهُ مَفْهُوم حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ \" فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا \" وَفِي رِوَايَة \" فَاقْضُوهَا \" وَكَمَا وَافَقَهُ زِيَادَة الطَّبَرَانِيّ فِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة بَعْد قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ \" زَادَك اللَّه حِرْصًا وَلَا تَعُدْ \" زَادَ الطَّبَرَانِيُّ \" صَلِّ مَا أَدْرَكْت وَاقْضِ مَا سَبَقَك \" اِنْتَهَى . وَكَمَا فِي مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَا أَجِدهُ عَلَى حَالَة إِلَّا كُنْت عَلَيْهَا وَقَضَيْت مَا سَبَقَنِي فَوَجَدَهُ قَدْ سَبَقَهُ يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الصَّلَاة أَوْ قَالَ بِبَعْضِ رَكْعَة ، فَوَافَقَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ ، وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْد السَّلَام فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ مُعَاذًا قَدْ سَنَّ لَكُمْ فَهَكَذَا فَاصْنَعُوا \" أَوْ يَكُون مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنهُ قِرَاءَة الْفَاتِحَة بِمُقْتَضَى مَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مَعَ الْإِمَام قَبْل أَنْ يُقِيم صُلْبه فَقَدْ أَدْرَكَهَا \" وَتَرْجَمَ لَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ بَاب ذِكْر الْوَقْت الَّذِي يَكُون فِيهِ الْمَأْمُوم مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ ، وَلِمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ \" مَنْ كَانَ لَهُ إِمَام فَقِرَاءَة الْإِمَام لَهُ قِرَاءَة \" وَإِنْ كَانَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي قَالَ : طُرُقه كُلّهَا ضِعَاف عِنْد جَمِيع الْحُفَّاظ ، وَقَالَ اِبْن تَيْمِيَة : رُوِيَ مُسْنَدًا مِنْ طُرُق كُلّهَا ضِعَاف ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ مُرْسَل ، وَقَدْ قَوَّاهُ اِبْن الْهُمَام فِي فَتْح الْقَدِير بِكَثْرَةِ طُرُقه ، وَذَكَرَ الْفَقِيه صَالِح الْمَقْبِلِيّ فِي الْأَبْحَاث الْمُسَدَّدَة بَحْثًا زَادَ السَّائِل تَرَدُّدًا ، فَافْضُلُوا بِمَا يَطْمَئِنّ بِهِ الْخَاطِر ، جَزَاكُمْ اللَّه خَيْرًا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَل الْجَزَاء .\rالْجَوَاب لِبَقِيَّةِ الْحُفَّاظ الْقَاضِي الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن عَلِيّ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ : قَدْ تَقَرَّرَ بِالْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة أَنَّ الْفَاتِحَة وَاجِبَة فِي كُلّ رَكْعَة عَلَى كُلّ مُصَلٍّ إِمَام وَمَأْمُوم وَمُنْفَرِد ، أَمَّا الْإِمَام وَالْمُنْفَرِد فَظَاهِر ، وَأَمَّا الْمَأْمُوم فَلِمَا صَحَّ مِنْ طُرُق مِنْ نَهْيه عَنْ الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ، وَأَنَّهُ لَا صَلَاة لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِهَا ، وَلِمَا وَرَدَ فِي الْأَحَادِيث الْمُسِيء صَلَاته مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ كَذَلِكَ فِي كُلّ رَكَعَاتك فَافْعَلْ بَعْد أَنْ عَلَّمَهُ الْقِرَاءَة لِفَاتِحَةِ الْكِتَاب .\rوَالْحَاصِل أَنَّ الْأَدِلَّة الْمُصَرِّحَة بِأَنْ لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَإِنْ كَانَ ظَاهِرهَا أَنَّهَا تَكْفِي الْمَرَّة الْوَاحِدَة فِي جُمْلَة الصَّلَاة فَقَدْ دَلَّتْ الْأَدِلَّة عَلَى وُجُوبهَا فِي كُلّ رَكْعَة دَلَالَة وَاضِحَة ظَاهِرَة بَيِّنَة . إِذَا تَقَرَّرَ لَك هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام عَلَى حَاله فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَع الْإِمَام ، فَمَنْ وَصَلَ وَالْإِمَام فِي آخِر الْقِيَام فَلْيَدْخُلْ مَعَهُ فَإِذَا رَكَعَ بَعْد تَكْبِير الْمُؤْتَمّ فَقَدْ وَرَدَ الْأَمْر بِمُتَابَعَتِهِ لَهُ بِقَوْلِهِ : وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، كَمَا فِي حَدِيث \" إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَام لِيُؤْتَمّ بِهِ \" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، فَلَوْ تَوَقَّفَ الْمُؤْتَمّ عَنْ الرُّكُوع بَعْد رُكُوع الْإِمَام وَأَخَذَ يَقْرَأ فَاتِحَة الْكِتَاب لَكَانَ مُخَالِفًا لِهَذَا الْأَمْر ، فَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّهُ يَدْخُل مَعَ الْإِمَام وَتَقَرَّرَ أَنَّهُ يُتَابِعهُ وَيَرْكَع بِرُكُوعِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِحَدِيثِ \" مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَام رَكْعَة قَبْل أَنْ يُقِيم صُلْبه فَقَدْ أَدْرَكَهَا \" أَنَّ هَذَا الدَّاخِل مَعَ الْإِمَام الَّذِي لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة قَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَة بِمُجَرَّدِ إِدْرَاكه لَهُ رَاكِعًا . فَعَرَفْت بِهَذَا أَنَّ مِثْل هَذِهِ الْحَالَة مُخَصَّصَة مِنْ عُمُوم إِيجَاب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي كُلّ رَكْعَة ، وَأَنَّهُ لَا وَجْه لِمَا قِيلَ أَنَّهُ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَيَلْحَق الْإِمَام رَاكِعًا ، وَأَنَّ الْمُرَاد الْإِدْرَاك الْكَامِل وَهُوَ لَا يَكُون إِلَّا مَعَ إِدْرَاك الْفَاتِحَة ، فَإِنَّ هَذَا يُؤَدِّي إِلَى إِهْمَال حَدِيث إِدْرَاك الْإِمَام قَبْل أَنْ يُقِيم صُلْبه ، فَإِنَّ ظَاهِره بَلْ صَرِيحه أَنَّ الْمُؤْتَمّ إِذَا وَصَلَ وَالْإِمَام رَاكِع وَكَبَّرَ وَرَكَعَ قَبْل أَنْ يُقِيم الْإِمَام صُلْبه فَقَدْ صَارَ مُدْرِكًا لِتِلْكَ الرَّكْعَة وَإِنْ لَمْ يَقْرَأ حَرْفًا مِنْ حُرُوف الْفَاتِحَة ، فَهَذَا الْأَمْر الْأَوَّل مِمَّا يَقَع فِيهِ مَنْ عَرَضَتْ لَهُ الشُّكُوك لِأَنَّهُ إِذَا وَصَلَ وَالْإِمَام رَاكِع أَوْ فِي آخِر الْقِيَام ثُمَّ أَخَذَ يَقْرَأ وَيُرِيد أَنْ يَلْحَق الْإِمَام الَّذِي قَدْ صَارَ رَاكِعًا فَقَدْ حَاوَلَ مَا لَا يُمْكِن الْوَفَاء بِهِ فِي غَالِب الْحَالَات ، فَمِنْ هَذِهِ الْحَيْثَيَّة صَارَ مُهْمِلًا لِحَدِيثِ إِدْرَاك الْإِمَام قَبْل أَنْ يُقِيم صُلْبه . الْأَمْر الثَّانِي أَنَّهُ صَارَ مُخَالِفًا لِأَحَادِيث الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ وَإِيجَاب الرُّكُوع بِرُكُوعِهِ وَالِاعْتِدَال بِاعْتِدَالِهِ وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّهُ وَصَلَ حَال رُكُوع الْإِمَام أَوْ بَعْد رُكُوعه ثُمَّ أَخَذَ يَقْرَأ الْفَاتِحَة مِنْ أَوَّلهَا إِلَى آخِرهَا وَمَنْ كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مُخَالِف لِإِمَامِهِ لَمْ يَرْكَع بِرُكُوعِهِ وَقَدْ يَفُوتهُ أَنْ يَعْتَدِل بِاعْتِدَالِهِ ، وَامْتِثَال الْأَمْر بِمُتَابَعَةِ الْإِمَام وَاجِب وَمُخَالَفَته حَرَام . الْأَمْر الثَّالِث أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام عَلَى حَالَة فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَع الْإِمَام ، يَدُلّ عَلَى لُزُوم الْكَوْن مَعَ الْإِمَام عَلَى الْحَالَة الَّتِي أَدْرَكَهُ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ يَصْنَع مِثْل صُنْعه ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَحْصُل الْوَفَاء بِذَلِكَ إِلَّا إِذَا رَكَعَ بِرُكُوعِهِ وَاعْتَدَلَ بِاعْتِدَالِهِ ، فَإِذَا أَخَذَ يَقْرَأ الْفَاتِحَة فَقَدْ أَدْرَكَ الْإِمَام عَلَى حَالَة وَلَمْ يَصْنَع كَمَا صَنَعَ إِمَامه ، فَخَالَفَ الْأَمْر الَّذِي يَجِب اِمْتِثَاله وَتَحْرُم مُخَالَفَته .\rوَإِذَا اِتَّضَحَ لَك مَا فِي إِيجَاب قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَلَى الْمُؤْتَمّ الْمُدْرِك لِإِمَامِهِ حَال الرُّكُوع أَوْ بَعْده مِنْ الْمَفَاسِد الَّتِي حَدَثَتْ بِسَبَبِ وُقُوعه فِي مُخَالَفَة ثَلَاث سُنَن صِحَاح كَمَا ذَكَرْنَا ، تَقَرَّرَ لَك أَنَّ الْحَقّ مَا قَدَّمْنَا لَك مِنْ أَنَّ تِلْكَ الْحَالَة الَّتِي وَقَعَتْ لِلْمُؤْتَمِّ وَهِيَ إِدْرَاك إِمَامه مُشَارِفًا لِلرُّكُوعِ أَوْ رُكَّعًا أَوْ بَعْد الرُّكُوع مُخَصَّصَة مِنْ أَدِلَّة إِيجَاب قِرَاءَة الْفَاتِحَة عَلَى كُلّ مُصَلٍّ .\rوَمِمَّا يُؤَيِّد مَا ذَكَرْنَا الْحَدِيث الْوَارِد \" مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام سَاجِدًا فَلْيَسْجُدْ مَعَهُ وَلَا يَعُدّ ذَلِكَ شَيْئًا \" فَإِنَّ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا يَعْتَدّ بِتِلْكَ الرَّكْعَة ، وَهَذَا الْحَدِيث يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل لَاحِقًا بِتِلْكَ الثَّلَاثَة الْأُمُور الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَيَكُون رَابِعًا لَهَا فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى الْمَطْلُوب ، وَفِي كَوْن مَنْ لَمْ يَدْخُل مَعَ الْإِمَام وَيَعْتَدّ بِذَلِكَ يَصْدُق عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث . وَفِي هَذَا الْمِقْدَار الَّذِي ذَكَرْنَا كِفَايَة ، فَاشْدُدْ بِذَلِكَ وَدَعْ عَنْك مَا قَدْ وَقَعَ فِي هَذَا الْمَبْحَث مِنْ الْخَبْط وَالْخَلْط وَالتَّرَدُّد وَالتَّشَكُّك وَالْوَسْوَسَة . وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم . اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ بِلَفْظِهِ وَحُرُوفه مِنْ الْفَتْح الرَّبَّانِيّ .\rقَالَ شَيْخنَا الْعَلَّامَة حُسَيْن بْن مُحْسِن الْأَنْصَارِيّ : وَقَدْ كَتَبَ فِي هَذِهِ فِي فَتَاوَاهُ أَرْبَعَة سُؤَالَات ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهَا ، وَهَذَا آخِرهَا ، وَهُوَ الَّذِي اِرْتَضَاهُ كَمَا تَرَاهُ ، وَاسْم الْفَتَاوَى الْفَتْح الرَّبَّانِيّ فِي فَتَاوَى الْإِمَام مُحَمَّد بْن عَلِيّ الشَّوْكَانِيِّ سَمَّاهُ بِذَلِكَ وَلَده الْعَلَّامَة شَيْخنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الشَّوْكَانِيّ حَرَّرَهُ الْفَقِير إِلَى اللَّه تَعَالَى حُسَيْن بْن مُحْسِن الْخَزْرَجِيّ السَّعْدِيّ . اِنْتَهَى . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي غَايَة الْمَقْصُود ، وَهَذَا مُلْتَقَط مِنْهُ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\r( فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة )\r: قَالَ اِبْن أَرْسَلَان : الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ هُنَا الرَّكْعَة ، أَيْ ضَحَّتْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَة وَحَصَلَ لَهُ فَضِيلَتهَا . اِنْتَهَى .\rقُلْت : إِذَا أُرِيدَ بِالرَّكْعَةِ مَعْنَاهَا الْمَجَازِيّ ، أَيْ الرُّكُوع ، فَإِرَادَة الرَّكْعَة بِالصَّلَاةِ ظَاهِر ، وَأَمَّا إِذَا أُرِيدَ بِالرَّكْعَةِ مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيّ فَلَا . وَقِيلَ ثَوَاب الْجَمَاعَة . قَالَ اِبْن الْمَلَك : وَقِيلَ الْمُرَاد صَلَاة الْجُمُعَة وَإِلَّا فَغَيْرهَا يَحْصُل ثَوَاب الْجَمَاعَة فِيهِ بِإِدْرَاكِ جُزْء مِنْ الصَّلَاة . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَمَذْهَب مَالِك أَنَّهُ لَا يَحْصُل فَضِيلَة الْجَمَاعَة إِلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَة تَامَّة ، سَوَاء فِي الْجُمُعَة وَغَيْرهَا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .","part":2,"page":385},{"id":1071,"text":"760 - O( عَلَى أَرْنَبَته )\r: بِفَتْحِ هَمْزَة وَنُون وَمُوَحَّدَة وَسُكُون رَاءٍ : طَرَف الْأَنْف\r( أَثَر طِين )\r: أَيْ وَمَاء كَمَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ\r( مِنْ صَلَاة صَلَّاهَا بِالنَّاسِ )\r: أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ دَالّ عَلَى وُجُوب السُّجُود عَلَيْهِمَا وَلَوْلَا ذَلِكَ لَصَانَهُمَا عَنْ لَوْث الطِّين . قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الِاخْتِلَاف فِي أَنَّ وُجُوب السُّجُود هَلْ هُوَ عَلَى الْجَبْهَة وَحْدهَا أَوْ عَلَى الْأَنْف وَحْدهَا أَوْ عَلَى الْجَبْهَة وَالْأَنْف جَمِيعًا ، وَلَا خِلَاف أَنَّ السُّجُود عَلَى مَجْمُوع الْجَبْهَة وَالْأَنْف مُسْتَحَبّ . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث وَائِل قَالَ \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُد عَلَى الْأَرْض وَاضِعًا جَبْهَته وَأَنْفه فِي سُجُوده \" . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا صَلَاة لِمَنْ لَا يُصِيب أَنْفه مِنْ الْأَرْض مَا يُصِيب الْجَبِين \" . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّوَاب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" إِذَا سَجَدَ أَحَدكُمْ فَلْيَضَعْ أَنْفه عَلَى الْأَرْض فَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِذَلِكَ \" كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .","part":2,"page":386},{"id":1073,"text":"761 - O( وَرَفَعَ عَجِيزَته )\r: هِيَ الْعَجُز لِلْمَرْأَةِ فَاسْتَعَارَهَا لِلرَّجُلِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":387},{"id":1074,"text":"762 - O( اِعْتَدِلُوا فِي السُّجُود )\r: أَيْ تَوَسَّطُوا بَيْن الِافْتِرَاش وَالْقَبْض وَبِوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْض وَرَفْع الْمِرْفَقَيْنِ عَنْهَا وَعَنْ الْجَنْبَيْنِ وَالْبَطْن عَنْ الْفَخِذ إِذْ هُوَ أَشْبَه بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغ فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَأَبْعَد مِنْ الْكُسَالَة كَذَا فِي الْمَجْمَع . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : لَعَلَّ الْمُرَاد بِالِاعْتِدَالِ هُنَا وَضْع هَيْئَة السُّجُود عَلَى وَفْق الْأَمْر لِأَنَّ الِاعْتِدَال الْحِسِّيّ الْمَطْلُوب فِي الرُّكُوع لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَإِنَّهُ هُنَاكَ اِسْتِوَاء الظَّهْر وَالْعُنُق وَالْمَطْلُوب هُنَا اِرْتِفَاع الْأَسَافِل عَلَى الْأَعَالِي ، قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ الْحُكْم هُنَا مَقْرُونًا بِعِلَّتِهِ فَإِنَّ التَّشَبُّه بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَة يُنَاسِب تَرْكه فِي الصَّلَاة اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَالْهَيْئَة الْمَنْهِيّ عَنْهَا أَيْضًا مُشْعِرَة بِالتَّهَاوُنِ وَقِلَّة الِاعْتِنَاء بِالصَّلَاةِ\r( اِفْتِرَاش الْكَلْب )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ كَافْتِرَاشِ الْكَلْب أَيْ لَا يَجْعَل ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْض كَالْفِرَاشِ وَالْبِسَاط كَمَا يَجْعَلهُمَا الْكَلْب . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَا شَكَّ فِي كَرَاهَة هَذِهِ الْهَيْئَة وَلَا فِي اِسْتِحْبَاب نَقِيضهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":2,"page":388},{"id":1075,"text":"763 - O( جَافَى )\r: أَيْ أَبْعَد وَفَرَّقَ\r( بَيْن يَدَيْهِ )\r: أَيْ وَمَا يُحَاذِيهِمَا\r( أَنَّ بَهْمَة )\r: بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْهَاء وَلَد الضَّأْن أَكْبَر مِنْ السَّخْلَة . قَالَهُ اِبْن الْمَلَك . وَفِي الْقَامُوس الْبَهْمَة أَوْلَاد الضَّأْن وَالْمَعْز . قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره مِنْ أَهْل اللُّغَة : الْبَهْمَة وَاحِدَة الْبَهْم وَهِيَ أَوْلَاد الْغَنَم مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث وَجَمْع الْبَهْم بِهَام بِكَسْرِ الْبَاء . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْبَهْمَة مِنْ أَوْلَاد الضَّأْن خَاصَّة وَيُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى قَالَ وَالسِّخَال أَوْلَاد الْمِعْزَى\r( مَرَّتْ )\r: جَوَاب لَوْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":389},{"id":1076,"text":"764 - O( عَنْ التَّمِيمِيّ )\r: اِسْمه أَرْبِدَة بِسُكُونِ الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة مَكْسُورَة وَيُقَال أَرْبِد الْمُفَسِّر صَدُوق عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاق السَّبِيعِيّ وَالْمِنْهَال بْن عَمْرو\r( فَرَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيص لِانْكِشَافِ إِبْطَيْهِ وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْقَمِيص وَاسِع الْأَكْمَام ، وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : كَانَ أَحَبّ الثِّيَاب إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيص أَوْ أَرَادَ الرَّاوِي أَنَّ مَوْضِع بَيَاضهمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْب لَرُئِيَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيّ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْر ، وَفِيهِ نَظَر ، فَقَدْ حَكَى الْمُحِبّ الطَّبَرِيّ فِي الِاسْتِسْقَاء مِنْ الْأَحْكَام لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِبْط مِنْ جَمِيع النَّاس مُتَغَيِّر اللَّوْن غَيْره كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( وَهُوَ مُجَخٍّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَآخِره خَاء مُشَدَّدَة مُنَوَّنَة بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَنْقُوص اِسْم فَاعِل مِنْ جَخَّ يُجَخِّي فَهُوَ مُجَخٍّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد أَنَّهُ رَفَعَ مُؤَخَّره وَمَالَ قَلِيلًا هَكَذَا تَفْسِيره . وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ مُؤَخَّره وَمَالَ قَلِيلًا هَكَذَا تَفْسِيره . وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنه عَلَى الْأَرْض\r( قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ )\r: مِنْ التَّفْرِيج أَيْ نَحَّى كُلّ يَد عَنْ الْجَنْب الَّذِي يَلِيهَا .","part":2,"page":390},{"id":1077,"text":"765 - O( أَحْمَر بْن جَزْء )\r: بِفَتْحِ الْجِيم بَعْدهَا زَاي سَاكِنَة ثُمَّ هَمْز صَحَابِيّ تَفَرَّدَ الْحَسَن بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( حَتَّى نَأْوِي لَهُ )\r: آوَى يَأْوِي مِنْ بَاب ضَرَبَ إِذَا رَقَّ وَتَرَحَّمَ أَيْ حَتَّى نَتَرَحَّم لَهُ لِمَا نَرَاهُ فِي شِدَّة وَتَعَب بِسَبَبِ الْمُبَالَغَة فِي الْمُجَافَاة وَقِلَّة الِاعْتِمَاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقِيلَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر الْحَسَن وَلَمْ يَرْوِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذَا وَكُنْيَته أَبُو جَزِيٍّ .","part":2,"page":391},{"id":1078,"text":"766 - O( عَنْ اِبْن حُجَيْرَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم اِسْمه عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَبْد اللَّه الْخَوْلَانِيُّ قَاضِي مِصْر وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ\r( وَلْيَضُمَّ فَخِذَيْهِ )\r: فِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّي يَضُمّ فَخِذَيْهِ فِي السُّجُود لَكِنَّهُ مُعَارَض بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْن فَخِذَيْهِ غَيْر حَامِل بَطْنه عَلَى شَيْء مِنْ فَخِذَيْهِ \" رَوَاهُ الْمُؤَلِّف . وَقَوْله فَرَّجَ بَيْن فَخِذَيْهِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنهمَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّفْرِيج بَيْن الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُود وَرَفْع الْبَطْن عَنْهُمَا وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُفَرِّج بَيْن يَدَيْهِ فِي السُّجُود وَيُبَاعِدهُمَا عَنْ جَبِينه وَلَا يَفْتَرِشهُمَا عَلَى الْأَرْض . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْحِكْمَة فِي اِسْتِحْبَاب هَذِهِ الْهَيْئَة فِي السُّجُود أَنَّهُ يَخِفّ بِهَا اِعْتِمَاده عَنْ وَجْهه وَلَا يَتَأَثَّر أَنْفه وَلَا جَبْهَته وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْض . وَقَالَ غَيْره هُوَ أَشْبَهَ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغ فِي تَمْكِين الْجَبْهَة وَالْأَنْف مِنْ الْأَرْض مَعَ مُغَايَرَته لِهَيْئَةِ الْكَسْلَان . وَقَالَ نَاصِر الدِّين بْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة : الْحِكْمَة فِيهِ أَنْ يَظْهَر كُلّ عُضْو بِنَفْسِهِ وَيَتَمَيَّز حَتَّى يَكُون الْإِنْسَان الْوَاحِد فِي سُجُوده كَأَنَّهُ عَدَد ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَقِلّ كُلّ عُضْو بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَمِد بَعْض الْأَعْضَاء عَلَى بَعْض فِي سُجُوده ، وَهَذَا ضِدّ مَا وَرَدَ فِي الصُّفُوف مِنْ اِلْتِصَاق بَعْضهمْ بِبَعْضِ لِأَنَّ الْمَقْصُود هُنَاكَ إِظْهَار الِاتِّحَاد بَيْن الْمُصَلِّينَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ جَسَد وَاحِد . كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَظَاهِر الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب التَّفْرِيج الْمَذْكُور ، لَكِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي فِي بَاب الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ .","part":2,"page":392},{"id":1079,"text":"Oأَيْ فِي تَرْك التَّفْرِيج .","part":2,"page":393},{"id":1080,"text":"767 - O( إِذَا اِنْفَرَجُوا )\r: أَيْ بَاعَدُوا الْيَدَيْنِ عَنْ الْجَنْبَيْنِ\r( فَقَالَ اِسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ )\r: قَالَ اِبْن عَجْلَان : وَذَلِكَ أَنْ يَضَع مِرْفَقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذَا طَالَ السُّجُود وَاعِيًا ذَكَرَهُ الْحَافِظ وَقَالَ : قَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث ، وَلَمْ يَقَع فِي رِوَايَته إِذَا اِنْفَرَجُوا ، فَتَرْجَمَ لَهُ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِمَاد إِذَا قَامَ مِنْ السُّجُود ، فَجَعَلَ مَحَلّ الِاسْتِعَانَة بِالرُّكَبِ لِمَنْ يَرْفَع مِنْ السُّجُود طَالِبًا لِلْقِيَامِ وَاللَّفْظ مُحْتَمِل مَا قَالَ ، لَكِنَّ الزِّيَادَة الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ تُعَيِّن الْمُرَاد . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَعْرِفهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مُرْسَلًا وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه مُرْسَلًا وَكَأَنَّهُ أَصَحّ .","part":2,"page":394},{"id":1082,"text":"768 - O( زِيَاد بْن صُبَيْح )\r: مُصَغَّر وَقِيلَ بِالْفَتْحِ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ\r( فَوَضَعْت يَدَيَّ عَلَى خَاصِرَتِيَّ )\r: الْخَاصِرَة بِالْفَارِسِيَّةِ تهى كاه . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْخَاصِرَة الشَّاكِلَة وَمَا بَيْن الْحَرْقَفَة وَالْقُصَيْرَى ، وَفَسَّرَ الْحَرْقَفَة بِعَظْمِ الْحَجَبَة ، أَيْ رَأْس الْوِرْك\r( قَالَ هَذَا الصَّلْب فِي الصَّلَاة )\r: أَيْ شِبْه الصُّلْب لِأَنَّ الْمَصْلُوب يَمُدّ بَاعَهُ عَلَى الْجِذْع ، وَهَيْئَة الصَّلْب فِي الصَّلَاة أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَته وَيُجَافِي بَيْن عَضُدَيْهِ فِي الْقِيَام كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( يَنْهَى عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الصَّلْب فِي الصَّلَاة .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْ وَضْع الْيَد عَلَى الْخَاصِرَة فِي الصَّلَاة بِلَفْظِ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي الرَّجُل مُخْتَصِرًا \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rوَبِلَفْظِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّخَصُّر فِي الصَّلَاة \" وَبِلَفْظِ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة \" رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ الْمُؤَلِّف ، وَبِلَفْظِ \" نَهَى عَنْ الْخَصْر فِي الصَّلَاة \" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ . وَمَعْنَى الِاخْتِصَار وَالتَّخَصُّر وَالْخَصْر وَاحِد : هُوَ وَضْع الْيَد عَلَى الْخَاصِرَة ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْحَدِيث وَالْفِقْه . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره قَوْلًا آخَر فِي تَفْسِيره الِاخْتِصَار فَقَالَ : وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْنَى الِاخْتِصَار هُوَ أَنْ يُمْسِك بِيَدَيْهِ مِخْصَرَة ، أَيْ عَصًا يَتَوَكَّأ عَلَيْهَا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ الصَّلَاة عَلَى الْمِخْصَرَة لَا مَعْنَى لَهُ . وَفِيهِ قَوْل ثَالِث حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة ، وَهُوَ أَنْ يَخْتَصِر السُّورَة فَيَقْرَأ مِنْ آخِرهَا آيَة أَوْ آيَتَيْنِ . وَفِيهِ قَوْل آخَر حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ وَهُوَ أَنْ يَحْذِف مِنْ الصَّلَاة فَلَا يَمُدّ قِيَامهَا وَرُكُوعهَا وَسُجُودهَا .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الِاخْتِصَار . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَهْل الظَّاهِر ، وَذَهَبَ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَعَائِشَة وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِد وَأَبُو مِجْلَز وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَهْل الْكُوفَة وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ مَكْرُوه ، وَالظَّاهِر مَا قَالَهُ أَهْل الظَّاهِر لِعَدَمِ قِيَام قَرِينَة تَصْرِف النَّهْي عَنْ التَّحْرِيم الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ كَمَا هُوَ الْحَقّ .\rوَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى عَنْ الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة لِأَجْلِهِ عَلَى أَقْوَال : الْأَوَّل : التَّشْبِيه بِالشَّيْطَانِ . الثَّانِي : أَنَّهُ تَشَبُّه بِالْيَهُودِ . الثَّالِث : أَنَّهُ رَاحَة أَهْل النَّار . وَالرَّابِع : أَنَّهُ فِعْل الْمُخْتَالِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ . وَالْخَامِس : أَنَّهُ شَكْل مِنْ أَشْكَال الْمَصَائِب يَصُفُّونَ أَيْدِيهمْ عَلَى الْخَوَاصِر إِذَا قَامُوا فِي الْمَأْتَم ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف ذَكَرَ فِي تَرْجَمَة الْبَاب الْإِقْعَاء أَيْضًا وَلَمْ يُورِد فِيهِ حَدِيثًا مَعَ أَنَّهُ تَرْجَمَ لِلْإِقْعَاءِ قَبْلُ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ ، وَيَجِيء بَعْض الْبَيَان فِي بَاب الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة .","part":2,"page":395},{"id":1084,"text":"769 - O( وَفِي صَدْره أَزِيز )\r: بِفَتْحِ الْأَلِف بَعْدهَا زَاي مَكْسُورَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ زَاي أَيْضًا ، أَيْ صَوْت\r( كَأَزِيزِ الرَّحَى )\r: يَعْنِي الطَّاحُون . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَزِيز الرَّحَى صَوْتهَا وَحَرْحَرَتهَا\r( مِنْ الْبُكَاء )\r: أَيْ مِنْ أَجْله . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فِي شَرْح الشَّمَائِل : هُوَ بِالْقَصْرِ خُرُوج الدَّمْع مَعَ الْحُزْن ، وَبِالْمَدِّ خُرُوجه مَعَ رَفْع الصَّوْت . اِنْتَهَى . وَرَوَى النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ \" وَفِي صَدْره أَزِيز كَأَزِيزِ الْمِرْجَل \" وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْجِيم قِدْر مِنْ نُحَاس وَقَدْ يُطْلَق عَلَى قِدْر يُطْبَخ فِيهَا وَلَعَلَّهُ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَزِيز الْمِرْجَل صَوْت غَلَيَانه وَمِنْهُ الْأَزّ وَهُوَ الْإِزْعَاج .\rقُلْت : وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { تَؤُزّهُمْ أَزًّا } وَقِيلَ الْمِرْجَل الْقِدْر مِنْ حَدِيد أَوْ حَجَر أَوْ خَزَف لِأَنَّهُ إِذَا نُصِبَ كَأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَى الرِّجْل قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْبُكَاء لَا يُبْطِل الصَّلَاة سَوَاء ظَهَرَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَمْ لَا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنْ كَانَ الْبُكَاء مِنْ خَشْيَة اللَّه لَمْ يُبْطِل وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ اِبْن حِبَّان بِسَنَدِهِ إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ \" مَا كَانَ فِينَا فَارِس يَوْم بَدْر غَيْر الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد وَلَقَدْ رَأَيْتنَا وَمَا فِينَا قَائِم إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْت شَجَرَة يُصَلِّي وَيَبْكِي حَتَّى أَصْبَحَ \" وَبَوَّبَ عَلَيْهِ ذِكْر الْإِبَاحَة لِلْمَرْءِ أَنْ يَبْكِي مِنْ خَشْيَة اللَّه . وَاسْتُدِلَّ عَلَى جَوَاز الْبُكَاء فِي الصَّلَاة بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":396},{"id":1086,"text":"770 - O( فَأَحْسَن وُضُوءَهُ )\r: أَيْ أَتَمَّهُ بِآدَابِهِ\r( لَا يَسْهُو فِيهِمَا )\r: أَيْ لَا يَغْفُل فِيهِمَا قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ يَكُون حَاضِر الْقَلْب أَوْ يَعْبُد اللَّه كَأَنَّهُ يَرَاهُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة قُلْت : رَوَى مُسْلِم عَنْ حُمْرَان مَوْلَى عُثْمَان ، أَنَّهُ رَأَى عُثْمَان دَعَا بِإِنَاءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاث مَرَّات الْحَدِيث . وَفِيهِ ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ تَوَضَّأَ نَحْو وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّث فِيهِمَا نَفْسه غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه \" فَلَوْ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ لَا يَسْهُو فِيهِمَا أَيْ لَا يُحَدِّث فِيهِمَا نَفْسه لَكَانَ أَوْلَى . وَالْأَحَادِيث يُفَسِّر بَعْضهَا بَعْضًا ، وَحِينَئِذٍ يَظْهَر مُطَابَقَة الْحَدِيث أَتَمّ ظُهُور . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَا يُحَدِّث فِيهِمَا نَفْسه أَيْ لَا يُحَدِّث بِشَيْءٍ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا وَمَا لَا يَتَعَلَّق بِالصَّلَاةِ ، وَلَوْ عَرَضَ لَهُ حَدِيث فَأَعْرَضَ عَنْهُ لِمُجَرَّدِ عُرُوضه عُفِيَ عَنْهُ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ فِعْله وَقَدْ عُفِيَ لِهَذِهِ الْأُمَّة عَنْ الْخَوَاطِر الَّتِي تَعْرِض وَلَا تَسْتَقِرّ . وَهَذَا مَوْضِع التَّرْجَمَة\r( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )\r: قَيَّدَ بِالصَّغَائِرِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِره شُمُول الْكَبَائِر .","part":2,"page":397},{"id":1087,"text":"771 - O( فَيُحْسِن الْوُضُوء )\r: مِنْ الْإِحْسَان\r( يُقْبِل )\r: مِنْ الْإِقْبَال وَهُوَ خِلَاف الْإِدْبَار أَيْ يَتَوَجَّه ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مُقْبِل\r( بِقَلْبِهِ وَوَجْهه )\r: أَرَادَ بِوَجْهِهِ ذَاته أَيْ يُقْبِل عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ بِظَاهِرِهِ وَبَاطِنه . قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ جَمَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَاتَيْنِ اللَّفْظَتَيْنِ أَنْوَاع الْخُضُوع وَالْخُشُوع لِأَنَّ الْخُضُوع فِي الْأَعْضَاء وَالْخُشُوع بِالْقَلْبِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي كِتَاب الطَّهَارَة مُطَوَّلًا .","part":2,"page":398},{"id":1089,"text":"772 - O( عَنْ الْمُسَوَّر بْن يَزِيد الْمَالِكِيّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْوَاو وَفَتْحهَا هُوَ الْأَسَدِيُّ الْمَالِكِيّ . قَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب : يُرْوَى عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث وَاحِد هَذَا آخِر كَلَامه . وَالْمَالِكِيّ هَذَا نِسْبَة إِلَى بَطْن مِنْ بَنِي أَسَد بْن خُزَيْمَة . وَفِي الرُّوَاة الْمَالِكِيّ نِسْبَة إِلَى قَبَائِل عِدَّة ، وَالْمَالِكِيّ إِلَى الْجَدّ وَالْمَالِكِيّ إِلَى الْمَذْهَب وَالْمَالِكِيّ إِلَى الْقَرْيَة الْمَشْهُورَة عَلَى الْفُرَات يُقَال لَهَا الْمَالِكِيَّة ، وَذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَأَبُو عُمَر النَّمَرِيّ وَغَيْرهمَا فِي بَاب مَنْ اِسْمه مِسْوَر بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون السِّين وَاَلَّذِي قَيَّدَهُ الْحُفَّاظ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَرُبَّمَا قَالَ )\r: أَيْ الْمِسْوَر بْن يَزِيد\r( أَذْكَرْتنِيهَا )\r: أَيْ الْآيَة الَّتِي تَرَكْتهَا\r( قَالَ سُلَيْمَان فِي حَدِيثه )\r: أَيْ بَعْد قَوْله هَلَّا أَذْكَرْتنِيهَا\r( قَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( كُنْت أُرَاهَا )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ كُنْت أَظُنّ أَنَّ الْآيَة الَّتِي تَرَكْتهَا نُسِخَتْ فَلِذَلِكَ لَمْ نَقْرَأهَا . وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان فَقَالَ : ظَنَنْت أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ قَالَ فَإِنَّهَا لَمْ تُنْسَخ\r( وَقَالَ سُلَيْمَان قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن كَثِير )\r: أَيْ بِلَفْظِ التَّحْدِيث وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء فَقَالَ عَنْ يَحْيَى الْكَاهِلِيّ بِلَفْظِ عَنْ وَلَمْ يَنْسُبهُ إِلَى أَبِيهِ .","part":2,"page":399},{"id":1090,"text":"773 - O( فَلَبِسَ عَلَيْهِ )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان بِفَتْحِ اللَّام وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمُخَفَّفَة ، أَيْ اِلْتَبَسَ وَاخْتَلَطَ عَلَيْهِ ، قَالَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } قَالَ وَفِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ اللَّام وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة الْمَكْسُورَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لُبِسَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ مَعَ ضَمّ اللَّام وَكَسْر الْمُوَحَّدَة\r( فَلَمَّا اِنْصَرَفَ )\r: أَيْ فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة\r( قَالَ لِأُبَيّ )\r: أَيْ اِبْن كَعْب\r( أَصَلَّيْت مَعَنَا )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( قَالَ فَمَا مَنَعَك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْقُول أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَا مَنَعَك أَنْ تَفْتَح عَلَيَّ إِذْ رَأَيْتنِي قَدْ لُبِسَ عَلَيَّ اِنْتَهَى وَلَفْظ اِبْن حِبَّان \" فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لِأُبَيّ : أَشَهِدْت مَعَنَا ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : فَمَا مَنَعَك أَنْ تَفْتَح عَلَيَّ \" وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْفَتْح عَلَى الْإِمَام ، وَتَقْيِيد الْفَتْح بِأَنْ يَكُون عَلَى إِمَام لَمْ يُؤَدِّ الْوَاجِب مِنْ الْقِرَاءَة وَبِآخِرِ رَكْعَة ، مِمَّا لَا دَلِيل عَلَيْهِ ، وَكَذَا تَقْيِيده بِأَنْ يَكُون فِي الْقِرَاءَة الْجَهْرِيَّة وَالْأَدِلَّة قَدْ دَلَّتْ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْفَتْح مُطْلَقًا ، فَعِنْد نِسْيَان الْإِمَام الْآيَة فِي الْقِرَاءَة الْجَهْرِيَّة يَكُون الْفَتْح عَلَيْهِ بِتَذْكِيرِهِ تِلْكَ الْآيَة كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب ، وَعِنْد نِسْيَانه لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَرْكَان يَكُون الْفَتْح بِالتَّسْبِيحِ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ . قَالَهُ فِي النَّيْل .","part":2,"page":400},{"id":1091,"text":"Oالْمُرَاد مِنْ التَّلْقِين هُوَ الْفَتْح عَلَى الْإِمَام .","part":2,"page":401},{"id":1092,"text":"774 - O( عَنْ أَبِي إِسْحَاق )\r: هُوَ عَمْرو بْن عُبَيْد اللَّه السَّبَيْعِيّ أَحَد ثِقَات التَّابِعِينَ\r( عَنْ الْحَارِث )\r: هُوَ أَبُو زُهَيْر الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ الْأَعْوَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة إِنَّهُ كَذَبَ\r( يَا عَلِيّ لَا تَفْتَح عَلَى الْإِمَام فِي الصَّلَاة )\r: اِحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ الْفَتْح عَلَى الْإِمَام فِي الصَّلَاة لَكِنَّهُ ضَعِيف لَا يَنْتِهَض لِمُعَارَضَةِ الْأَحَادِيث الْقَاضِيَة بِمَشْرُوعِيَّةِ الْفَتْح . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث أُبَيّ جَيِّد وَحَدِيث عَلَى هَذَا مِنْ رِوَايَة الْحَارِث وَفِيهِ مَقَال\r( لَيْسَ هَذَا )\r: أَيْ حَدِيث عَلِيّ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة فَحَدِيث عَلِيّ هَذَا مُنْقَطِع ، قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ نَفْسه أَنَّهُ قَالَ \" إِذَا اِسْتَطْعَمَكُمْ الْإِمَام فَأَطْعِمُوهُ \" مِنْ طَرِيق أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ ، يُرِيد أَنَّهُ إِذَا تَعَايَا فِي الْقِرَاءَة فَلَقِّنُوهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَقَدْ صَحَّحَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص أَثَر عَلِيّ هَذَا .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّانَ وَابْن عُمَر أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِهِ بَأْسًا ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود الْكَرَاهِيَة فِي ذَلِكَ ، وَكَرِهَهُ الشَّعْبِيّ ، وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَكْرَههُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا اِسْتَفْتَحَهُ الْإِمَام فَفَتَحَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ هَذَا كَلَام فِي الصَّلَاة بِلَا شَكّ وَهَذَا غَيْر صَحِيح ، كَذَا قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن .","part":2,"page":402},{"id":1094,"text":"775 - O( مُقْبِلًا عَلَى الْعَبْد )\r: أَيْ نَاظِرًا إِلَيْهِ الرَّحْمَة وَإِعْطَاء الْمَثُوبَة\r( وَهُوَ فِي صَلَاته )\r: وَالْمَعْنَى لَمْ يَنْقَطِع أَثَر الرَّحْمَة عَنْهُ\r( مَا لَمْ يَلْتَفِت )\r: أَيْ بِالْعُنُقِ\r( فَإِذَا اِلْتَفَتَ اِنْصَرَفَ عَنْهُ )\r: أَيْ أَعْرَضَ عَنْهُ . قَالَ اِبْن الْمَلَك : الْمُرَاد مِنْهُ قِلَّة الثَّوَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَبُو الْأَحْوَص هَذَا لَا يُعْرَف لَهُ اِسْم هُوَ مَوْلَى بَنِي لَيْث وَقِيلَ مَوْلَى بَنِي غِفَار وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر الزُّهْرِيّ قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ هُوَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدهمْ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة وَهُوَ إِجْمَاع لَكِنْ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا لِلتَّنْزِيهِ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَحْرُم إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَهُوَ قَوْل أَهْل الظَّاهِر . قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِالِالْتِفَاتِ مَا لَمْ يَسْتَدْبِر الْقِبْلَة بِصَدْرِهِ أَوْ عُنُقه كُلّه ، وَسَبَب كَرَاهَة الِالْتِفَات يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِنَقْصِ الْخُشُوع أَوْ لِتَرْكِ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة بِبَعْضِ الْبَدَن . اِنْتَهَى .","part":2,"page":403},{"id":1095,"text":"776 - O( هُوَ اِخْتِلَاس )\r: أَيْ اِخْتِطَاف بِسُرْعَةٍ ، وَوَقَعَ فِي النِّهَايَة : وَالِاخْتِلَاس اِفْتِعَال مِنْ الْخِلْسَة وَهِيَ مَا يُؤْخَذ سَلْبًا مُكَابَرَة ، وَفِيهِ نَظَر . وَقَالَ غَيْره : الْمُخْتَلِس الَّذِي يَخْطَف مِنْ غَيْر غَلَبَة وَيَهْرُب وَلَوْ مَعَ مُعَايَنَة الْمَالِك لَهُ ، وَالنَّاهِب يَأْخُذ بِقُوَّةٍ وَالسَّارِق يَأْخُذ فِي خُفْيَة ، فَلَمَّا كَانَ الشَّيْطَان قَدْ يَشْغَل الْمُصَلِّي عَنْ صَلَاته بِالِالْتِفَاتِ إِلَى شَيْء مَا بِغَيْرِ حُجَّة يُقِيمهَا أَشْبَهَ الْمُخْتَلِس . وَقَالَ اِبْن بَزِيزَةَ : أُضِيفَ إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّ فِيهِ اِنْقِطَاعًا مِنْ مُلَاحَظَة التَّوَجُّه إِلَى الْحَقّ سُبْحَانه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : سُمِّيَ اِخْتِلَاسًا تَصْوِير الْقُبْح تِلْكَ الْفَعْلَة بِالْمُخْتَلِسِ لِأَنَّ الْمُصَلِّي يُقْبِل عَلَيْهِ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى ، وَالشَّيْطَان مُرْتَصِد لَهُ يَنْتَظِر فَوَات ذَلِكَ عَلَيْهِ فَإِذَا اِلْتَفَتَ اِغْتَنَمَ الشَّيْطَان الْفُرْصَة فَسَلَبَهُ تِلْكَ الْحَالَة . قِيلَ الْحِكْمَة فِي جَعْل السُّجُود جَابِر لِلْمَشْكُوكِ فِيهِ دُون الِالْتِفَات وَغَيْره مِمَّا يُنْقِص الْخُشُوع لِأَنَّ السَّهْو لَا يُؤَاخَذ بِهِ الْمُكَلَّف فَشُرِعَ لَهُ الْجَبْر دُون الْعَمْد لِيَتَيَقَّظ الْعَبْد لَهُ فَيَجْتَنِبهُ . كَذَا فِي الْفَتْح . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":404},{"id":1096,"text":"Oأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَلَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الِاكْتِفَاء بِالْأَنْفِ لِأَنَّ فِي سِيَاقه أَنَّهُ سَجَدَ عَلَى جَبْهَته وَأَرْنَبَته .","part":2,"page":405},{"id":1097,"text":"777 - O( أَبُو عَلِيّ )\r: هُوَ الْإِمَام الْحَافِظ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن عُمَر اللُّؤْلُؤِيّ الْبَصْرِيّ رَاوِي هَذِهِ النُّسْخَة عَنْ الْمُؤَلِّف أَبِي دَاوُدَ\r( لَمْ يَقْرَأهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعَرْضَة الرَّابِعَة )\r: أَيْ لَمَّا حَدَّثَ وَقَرَأَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْكِتَاب فِي الْمَرَّة الرَّابِعَة لَمْ يَقْرَأ هَذَا الْحَدِيث .","part":2,"page":406},{"id":1099,"text":"778 - O( وَهَذَا حَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث عُثْمَان\r( وَهُوَ أَتَمّ )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث مُسَدَّد\r( قَالَ عُثْمَان )\r: أَيْ زَادَ عُثْمَان فِي رِوَايَته دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِد إِلَى قَوْله إِلَى السَّمَاء ، وَلَمْ يَزِدْ هَذَا الْكَلَام مُسَدَّد فِي رِوَايَته ، فَلِذَلِكَ صَارَ حَدِيث عُثْمَان أَتَمّ مِنْ حَدِيث مُسَدَّد ثُمَّ اِتَّفَقَ أَيْ مُسَدَّد وَعُثْمَان\r( فَقَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَال )\r: اللَّام جَوَاب الْقَسَم وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُوَاجِه أَحَدًا بِمَكْرُوهٍ بَلْ إِنْ رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَكْرَه عُمَر ، كَمَا قَالَ مَا بَال أَقْوَام يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَام عَنْ كَذَا\r( يُشْخِصُونَ )\r: أَيْ يَرْفَعُونَ وَالْجُمْلَة صِفَة لِرِجَالٍ\r( قَالَ مُسَدَّد فِي الصَّلَاة )\r: أَيْ زَادَ مُسَدَّد فِي رِوَايَته لَفْظَة فِي الصَّلَاة\r( أَوْ لَا تَرْجِع إِلَيْهِمْ أَبْصَارهمْ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَوْ هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا أَيْ لَيَكُونَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَنُخْرِجَنَّك يَا شُعَيْبُ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتنَا } اِنْتَهَى . وَفِيهِ النَّهْي الْأَكِيد وَالْوَعِيد الشَّدِيد فِي رَفْع الْأَبْصَار فِي الصَّلَاة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَة رَفْع الْبَصَر إِلَى السَّمَاء فِي الدُّعَاء فِي غَيْر الصَّلَاة فَكَرِهَهُ شُرَيْح وَآخَرُونَ وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا لِأَنَّ السَّمَاء قِبْلَة الدُّعَاء كَمَا أَنَّ الْكَعْبَة قِبْلَة الصَّلَاة ، وَلَا يُنْكَر رَفْع الْأَبْصَار إِلَيْهَا كَمَا لَا يُكْرَه رَفْع الْيَد . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ } اِنْتَهَى . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي نَاظِرًا فِي كَلَام الْقَاضِي هَذَا مَا نَصّه : قُلْت فِيهِ أَنَّ رَفْع الْيَد فِي الدُّعَاء مَأْثُور وَمَأْمُور وَرَفْع الْبَصَر فِيهِ مَنْهِيّ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخ الْجَزَرِيُّ فِي آدَاب الدُّعَاء فِي الْحُسْن : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ .","part":2,"page":407},{"id":1100,"text":"779 - O( مَا بَال أَقْوَام يَرْفَعُونَ أَبْصَارهمْ فِي صَلَاتهمْ )\r: زَادَ الْبُخَارِيّ إِلَى السَّمَاء ، وَزَادَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" عِنْد الدُّعَاء \" قَالَ الْحَافِظ : فَإِنَّ حَمْل الْمُطْلَق عَلَى هَذَا الْمُقَيَّد اِقْتَضَى اِخْتِصَاص الْكَرَاهَة بِالدُّعَاءِ الْوَاقِع فِي الصَّلَاة . وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر بِغَيْرِ تَقْيِيد وَلَفْظه \" لَا تَرْفَعُوا أَبْصَاركُمْ إِلَى السَّمَاء يَعْنِي فِي الصَّلَاة \" وَأَخْرَجَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيد أَيْضًا مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة وَالطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَكَعْب بْن مَالِك . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ رِوَايَة هِشَام بْن حَسَّان عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ \" كَانُوا يَلْتَفِتُونَ فِي صَلَاتهمْ حَتَّى نَزَلَتْ { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } : فَأَقْبَلُوا عَلَى صَلَاتهمْ وَنَظَرُوا أَمَامهمْ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يُجَاوِز بَصَر أَحَدهمْ مَوْضِع سُجُوده وَصَلَهُ الْحَاكِم بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَة فِيهِ وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي آخِره فَطَأْطَأَ رَأْسه اِنْتَهَى\r( فَاشْتَدَّ قَوْله فِي ذَلِكَ )\r: إِمَّا بِتَكْرِيرِ هَذَا الْقَوْل أَوْ غَيْره مِمَّا يُفِيد الْمُبَالَغَة فِي الزَّجْر\r( لَيَنْتَهِيَنَّ )\r: وَهُوَ جَوَاب قَسَمَ مَحْذُوف ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ لِلْبُخَارِيِّ فَالْأَكْثَرُونَ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ الْهَاء وَحَذْف الْيَاء الْمُثَنَّاة وَتَشْدِيد النُّون عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ ، وَالثَّانِيَة بِضَمِّ الْيَاء وَسُكُون النُّون وَفَتْح الْفَوْقِيَّة وَالْهَاء وَالْيَاء التَّحْتِيَّة وَتَشْدِيد النُّون لِلتَّأْكِيدِ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ\r( أَوْ لَتُحْفَظُنَّ )\r: بِضَمِّ الْفَوْقِيَّة وَفَتْح الْفَاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَتُسْلَبُنَّ . قَالَ فِي النَّيْل لَا يَخْلُو الْحَال مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الِانْتِهَاء عَنْهُ وَإِمَّا الْعَمَى وَهُوَ وَعِيد عَظِيم وَتَهْدِيد شَدِيد ، وَإِطْلَاقه يَقْتَضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون عِنْد الدُّعَاء أَوْ عِنْد غَيْره إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاة كَمَا وَقَعَ بِهِ التَّقْيِيد . وَالْعِلَّة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ بَصَره إِلَى السَّمَاء خَرَجَ عَنْ سَمْت الْقِبْلَة أَعْرَضَ عَنْهَا وَعَنْ هَيْئَة الصَّلَاة وَالظَّاهِر أَنَّ رَفْع الْبَصَر حَال الصَّلَاة حَرَام لِأَنَّ الْعُقُوبَة بِالْعَمَى لَا تَكُون إِلَّا عَنْ مُحَرَّم . وَالْمَشْهُور عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ مَكْرُوه ، وَبَالَغَ اِبْن حَزْم فَقَالَ تَبْطُل الصَّلَاة بِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":408},{"id":1101,"text":"780 - O( فِي خَمِيصَة )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْمِيم وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة كِسَاء مُرَبَّع لَهُ عَلَمَانِ قَالَهُ الْحَافِظ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : خَمِيصَة هِيَ ثَوْب خَزّ أَوْ صُوف مُعَلَّم ، وَقِيلَ لَا نُسَمِّي خَمِيصَة إِلَّا أَنْ تَكُون سَوْدَاء مُعَلَّمَة وَكَانَتْ مِنْ لِبَاس النَّاس قَدِيمًا وَجَمْعهَا الْخَمَائِص\r( شَغَلَتْنِي )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" أَلْهَتْنِي \" وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد\r( أَعْلَام هَذِهِ )\r: يَعْنِي الْخَمِيصَة . وَقَالَ فِي اللِّسَان عَلَم الثَّوْب رَقْمَة فِي أَطْرَافه\r( إِلَى أَبِي جَهْم )\r: هُوَ عُبَيْد وَيُقَال عَامِر بْن حُذَيْفَة الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ صَحَابِيّ مَشْهُور ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرْسَالِ الْخَمِيصَة لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ طَرِيق أُخْرَى مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" أَهْدَى أَبُو جَهْم بْن حُذَيْفَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَة لَهَا عَلَم فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاة فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَة إِلَى أَبِي جَهْم \" وَوَقَعَ عِنْد الزُّبَيْر بْن بَكَّار مَا يُخَالِف ذَلِكَ ، فَأَخْرَجَ مِنْ وَجْه مُرْسَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِخَمِيصَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ فَلَبِسَ إِحْدَاهُمَا وَبَعَثَ الْأُخْرَى إِلَى أَبِي جَهْم . وَلِأَبِّي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق أُخْرَى وَأَخَذَ كُرْدِيًّا لِأَبِي جَهْم فَقِيلَ يَا رَسُول الْخَمِيصَة كَانَتْ خَيْرًا مِنْ الْكُرْدِيّ قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَأَتَوْنِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف الْجِيم وَبَعْد النُّون يَاء النِّسْبَة كِسَاء غَلِيظ لَا عَلَم لَهُ وَقَالَ ثَعْلَب يَجُوز فَتْح هَمْزَته وَكَسْرهَا وَكَذَا الْمُوَحَّدَة يُقَال كَبْش أَنْبِجَانِيّ إِذَا كَانَ مُلْتَفًّا كَثِير الصُّوف وَكِسَاء أَنْبِجَانِيّ كَذَلِكَ . وَأَنْكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى مَنْبَج الْبَلَد الْمَعْرُوف بِالشَّامِ . قَالَ صَاحِب الصِّحَاح إِذَا نَسَبْت إِلَى مَنْبِج فَتَحْت الْبَاء فَقُلْت كِسَاء مَنْبَجَانِيّ أَخْرَجُوهُ مَخْرَج مَنْظَرَانِيّ . وَفِي الْجَمْهَرَة مَنْبِج مَوْضِع أَعْجَمِيّ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَب وَنَسَبُوا إِلَيْهِ الثِّيَاب الْمَنْبَجَانِيَّة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم السِّجِسْتَانِيّ لَا يُقَال كِسَاء أَنْبِجَانِيّ وَإِنَّمَا يُقَال مَنْبَجَانِيّ قَالَ وَهَذَا مِمَّا تُخْطِئ فِيهِ الْعَامَّة ، وَتَعَقَّبَهُ أَبُو مُوسَى كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ الصَّوَاب أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَة إِلَى مَوْضِع يُقَال لَهُ أَنْبِجَان وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ الْحَافِظ . قَالَ اِبْن بَطَّال إِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ ثَوْبًا غَيْرهَا لِيُعْلِمهُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ هَدِيَّته اِسْتِخْفَافًا بِهِ قَالَ وَفِيهِ أَنَّ الْوَاهِب إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَطِيَّته مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون هُوَ الرَّاجِع فِيهَا فَلَهُ أَنْ يَقْبَلهَا مِنْ غَيْر كَرَامَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَأَخَذَ كُرْدِيًّا )\r: أَيْ رِدَاء كُرْدِيًّا الْكُرْد بِالضَّمِّ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الرِّدَاء مَنْسُوبًا إِلَى كُرْد بْن عَمْرو بْن عَامِر بْن رَبِيعَة بْن صَعْصَعَة وَكَانَ عَمْرو بْن عَامِر يَلْبَس كُلّ يَوْم حُلَّة فَإِذَا كَانَ آخِر النَّهَار مَزَّقَهَا لِئَلَّا تُلْبَس بَعْده ، هَكَذَا ضَبَطَ نَسَبه أَبُو الْيَقْظَان أَحَد أَئِمَّة النِّسَاب . وَقِيلَ الْفَاضِل مُحَمَّد أَفَنْدِي الْكُرْدِيّ أَنَّهُ كُرْد بْن كَنْعَان بْن كوش بْن حَامٍ بْن نُوح وَهُمْ قَبَائِل كَثِيرَة يَرْجِعُونَ إِلَى أَرْبَعَة قَبَائِل السُّورَانِ وَالْكُورَانِ والكلهر واللر . كَذَا فِي شَرْح الْقَامُوس .","part":2,"page":409},{"id":1102,"text":"Oيَعْنِي الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة أَوْ النَّظَر فِي الصَّلَاة ، وَالْأَوَّل أَقْرَب مَعْنًى وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا لَفْظًا لِأَنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي الْبَاب يُوَافِقهُ صَرِيحَة .","part":2,"page":410},{"id":1103,"text":"781 - O( عَنْ سَهْل بْن الْحَنْظَلِيَّةِ )\r: وَهُوَ سَهْل بْن الرَّبِيع وَقِيلَ سَهْل بْن عَمْرو ، وَالْحَنْظَلِيَّة أُمّه وَقِيلَ أُمّ جَدّه وَقِيلَ عُرِفَ بِذَلِكَ لِأَنَّ أُمّ أَبِيهِ عَمْرو مِنْ بَنِي حَنْظَلَة بْن تَمِيم قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ :\r( ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ )\r: أَيْ أُقِيمَتْ\r( وَهُوَ يَلْتَفِت إِلَى الشِّعْبِ )\r: بِكَسْرِ الشِّين الطَّرِيق فِي الْجَبَل . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَحَسَّنَهُ الْحَازِمِيّ . وَأَخْرَجَ الْحَازِمِيّ فِي الِاعْتِبَار عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يَلْتَفِت فِي صَلَاته يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقه خَلْف ظَهْره \" قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْل بْن مُوسَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن أَبِي هِنْد مُتَّصِلًا وَأَرْسَلَهُ غَيْره عَنْ عِكْرِمَة . قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى هَذَا وَقَالَ لَا بَأْس بِالِالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاة مَا لَمْ يَلْوِ عُنُقه ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَهْل الْكُوفَة ، ثُمَّ سَاقَ الْحَازِمِيّ حَدِيث الْبَاب بِإِسْنَادِهِ وَجَزَمَ بِعَدَمِ الْمُنَاقَضَة بَيْن حَدِيث الْبَاب وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الشِّعْب كَانَ فِي جِهَة الْقِبْلَة فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَفِت إِلَيْهِ وَلَا يَلْوِي عُنُقه وَاسْتُدِلَّ عَلَى نَسْخ الِالْتِفَات بِحَدِيثٍ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سِيرِينَ قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاة نَظَرَ هَكَذَا وَهَكَذَا فَلَمَّا نَزَلَ { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ } نَظَرَ هَكَذَا \" قَالَ اِبْن شِهَاب بِبَصَرِهِ نَحْو الْأَرْض . قَالَ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَهُ شَوَاهِد : وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَة \" إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ بَصَره إِلَى السَّمَاء فَنَزَلَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ \" ذَكَرَهُ فِي النَّيْل .","part":2,"page":411},{"id":1105,"text":"782 - O( وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ )\r: قَالَ الْحَافِظ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات بِالتَّنْوِينِ وَنَصْب أُمَامَةَ ، وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ كَمَا قُرِئَ فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّ اللَّه بَالِغٌ أَمْره } بِالْوَجْهَيْنِ ، وَأُمَامَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْمِيمَيْنِ ، كَانَتْ صَغِيرَة عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيّ بَعْد وَفَاة فَاطِمَة بِوَصِيَّةٍ مِنْهَا وَلَمْ تُعْقِب\r( فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا )\r: قَالَ الْحَافِظ : كَذَا لِمَالِكٍ أَيْضًا ، وَرَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان وَمُحَمَّد بْن عَجْلَان وَالنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق الزُّبَيْدِيّ وَأَحْمَد مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أَبِي الْعُمَيْس ، كُلّهمْ عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه شَيْخ مَالِك ، فَقَالُوا : إِذَا رَكَعَ وَضَعَهَا ، وَلِأَبِي دَاوُدَ يَعْنِي الْمُؤَلِّف مِنْ طَرِيق الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عَمْرو بْن سُلَيْمٍ : حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ\r( وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا )\r: أَيْ أُمَامَةَ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ مِثْل هَذَا الْفِعْل مَعْفُوّ عَنْهُ مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْفَرِيضَة وَالنَّافِلَة وَالْمُنْفَرِد وَالْمُؤْتَمّ وَالْإِمَام لِمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة بِلَفْظِ \" بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلصَّلَاةِ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر \" الْحَدِيث ، وَلِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم بِلَفْظِ \" وَهُوَ يَؤُمّ النَّاس فِي الْمَسْجِد \" ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي حَال الْإِمَامَة فِي صَلَاة الْفَرِيضَة جَارٍ فِي غَيْرهَا بِالْأَوْلَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْحَدِيث حَمَلَهُ أَصْحَاب مَالِك رَحِمَهُ اللَّه عَلَى النَّافِلَة وَمَنَعُوا جَوَاز ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَة ، وَهَذَا التَّأْوِيل فَاسِد لِأَنَّ قَوْله يَؤُمّ النَّاس صَرِيح أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ كَانَ فِي الْفَرِيضَة . وَادَّعَى بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ مَنْسُوخ ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ خَاصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ لِضَرُورَةٍ . وَكُلّ هَذِهِ الدَّعَاوَى بَاطِلَة وَمَرْدُودَة ، فَإِنَّهُ لَا دَلِيل عَلَيْهَا وَلَا ضَرُورَة إِلَيْهَا ، بَلْ الْحَدِيث صَحِيح صَرِيح فِي جَوَاز ذَلِكَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُخَالِف قَوَاعِد الشَّرْع ، لِأَنَّ الْآدَمِيّ طَاهِر وَمَا فِي جَوْفه مِنْ النَّجَاسَة مَعْفُوّ عَنْهُ لِكَوْنِهِ فِي مَعِدَته ، وَثِيَاب الْأَطْفَال وَأَجْسَادهمْ عَلَى الطَّهَارَة وَدَلَائِل الشَّرْع مُتَظَاهِرَة عَلَى هَذَا ، وَالْأَفْعَال فِي الصَّلَاة لَا تُبْطِلهَا إِذَا قُلْت أَوْ تَفَرَّقَتْ ، وَفِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ وَتَنْبِيهًا بِهِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِد الَّتِي ذَكَرْتهَا . اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":412},{"id":1106,"text":"783 - O( بَيْنَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِد جُلُوسًا )\r: جَمْع جَالِس وَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّة\r( بِنْت أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع )\r: اِسْم أَبِي الْعَاصِ لَقِيط ، وَقِيلَ مِقْسَم ، وَقِيلَ الْقَاسِم ، وَقِيلَ مُهَشِّم ، وَقِيلَ هُشَيْمٍ ، وَقِيلَ يَاسِر ، وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ أَسْلَمَ قَبْل الْفَتْح وَهَاجَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنَته زَيْنَب وَمَاتَتْ مَعَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَته وَكَانَتْ وَفَاته فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر الصِّدِّيق\r( وَهِيَ صَبِيَّة )\r: الصَّبِيَّة مَنْ لَمْ تُفْطَم بَعْد\r( عَلَى عَاتِقه )\r: وَهُوَ مَا بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى أَصْل الْعُنُق\r( يَضَعهَا إِذَا رَكَعَ وَيُعِيدهَا إِذَا قَامَ )\r: هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ فِعْل الْحَمْل وَالْوَضْع كَانَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا مِنْ أُمَامَةَ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : مِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ لَفْظ حَمَلَ لَا يُسَاوِي لَفْظ وَضَعَ فِي اِقْتِضَاء فِعْل الْفَاعِل لِأَنَّا نَقُول فُلَان حَمَلَ كَذَا وَلَوْ كَانَ غَيْره حَمَلَهُ بِخِلَافِ وَضَعَ فَعَلَى هَذَا ، فَالْفِعْل الصَّادِر مِنْهُ هُوَ الْوَضْع لَا الرَّفْع فَيَقِلّ الْعَمَل . قَالَ : وَقَدْ كُنْت أَحْسَب هَذَا حَسَنًا إِلَى أَنْ رَأَيْت فِي بَعْض طُرُقه الصَّحِيحَة فَإِذَا قَامَ أَعَادَهَا . اِنْتَهَى . وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي صَحِيح مُسْلِم\r( يَفْعَل ذَلِكَ )\r: أَيْ وَضَعَهَا حِين الرُّكُوع وَحَمَلَهَا حِين الْقِيَام\r( بِهَا )\r: أَيْ بِأُمَامَة .","part":2,"page":413},{"id":1107,"text":"784 - O( يُصَلِّي لِلنَّاسِ )\r: أَيْ يَؤُمّهُمْ ، وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ حَمَلَ الْحَدِيث عَلَى النَّافِلَة\r( لَمْ يَسْمَع مَخْرَمَة )\r: يَعْنِي اِبْن بُكَيْر\r( مِنْ أَبِيهِ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا )\r: وَهُوَ حَدِيث الْوِتْر قَالَ فِي الْخُلَاصَة : قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ إِلَّا حَدِيث الْوِتْر . اِنْتَهَى . فَثَبَتَ أَنَّ رِوَايَة الْبَاب هَذِهِ مُنْقَطِعَة .","part":2,"page":414},{"id":1108,"text":"785 - O( لِلصَّلَاةِ فِي الظُّهْر أَوْ الْعَصْر )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَهَذَا نَصّ عَلَى أَنَّ إِمَامَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَامِلًا أُمَامَةَ كَانَ فِي الْفَرِيضَة\r( وَهِيَ )\r: أَيْ أُمَامَةُ\r( فِي مَكَانهَا )\r: يَعْنِي عُنُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الَّذِي هِيَ )\r: أَيْ أُمَامَةُ\r( فِيهِ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى مَكَانهَا ، وَجُمْلَة وَهِيَ فِي مَكَانهَا إِلَخْ حَالِيَّة ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لِلصَّلَاةِ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنَا خَلْفه ، وَالْحَال أَنَّ أُمَامَةَ ثَبَتَتْ فِي مَكَانهَا ، أَيْ عُنُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَتْ أُمَامَةُ مُسْتَقِرَّة فِيهِ قَبْل قِيَامه فِي مُصَلَّاهُ\r( قَالَ )\r: أَبُو قَتَادَة\r( حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْكَع أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا إِلَى قَوْله فَرَدَّهَا فِي مَكَانهَا )\r: هَذَا يَرُدّ تَأْوِيل الْخَطَّابِيّ حَيْثُ قَالَ : يُشْبِه أَنْ تَكُون الصَّبِيَّة قَدْ أَلِفَتْهُ فَإِذَا سَجَدَ تَعَلَّقَتْ بِأَطْرَافِهِ وَالْتَزَمَتْهُ فَيَنْهَض مِنْ سُجُوده فَتَبْقَى مَحْمُولَة كَذَلِكَ إِلَى أَنْ يَرْكَع فَيُرْسِلهَا ، لِأَنَّ قَوْله حَتَّى إِذَا أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْكَع أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ، وَقَوْله أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانهَا صَرِيح فِي أَنَّ الرَّفْع صَادِر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيّ : فَإِذَا كَانَ عَلَم الْخَمِيصَة يَشْغَلهُ عَنْ صَلَاته يَسْتَبْدِل بِهَا الْأَنْبِجَانِيَّة فَكَيْف لَا يُشْغَل عَنْهَا بِمَا هَذِهِ صِفَته مِنْ الْأَمْر . اِنْتَهَى .\rوَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ : وَأَمَّا قَضِيَّة الْخَمِيصَة فَلِأَنَّهَا تَشْغَل الْقَلْب بِلَا فَائِدَة ، وَحَمْل أُمَامَةَ لَا نُسَلِّم أَنَّهُ يَشْغَل الْقَلْب وَإِنْ شَغَلَهُ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَوَائِد وَبَيَان قَوَاعِد مِمَّا ذَكَرْنَا وَغَيْره ، فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ الشَّغْل لِهَذِهِ الْفَوَائِد بِخِلَافِ الْخَمِيصَة ، فَالصَّوَاب الَّذِي لَا مَعْدِل عَنْهُ أَنَّ الْحَدِيث كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَالتَّنْبِيه عَلَى هَذِهِ الْفَوَائِد ، فَهُوَ جَائِز لَنَا وَشَرْع مُسْتَمِرّ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَى يَوْم الدِّين . وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ لَمْس ذَوَات الْمَحَارِم لَا يَنْقُض الطَّهَارَة ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا يُلَابِسهُ هَذِهِ الْمُلَابَسَة إِلَّا وَقَدْ لَمَسَهُ بِبَعْضِ أَعْضَائِهَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ ثِيَاب الْأَطْفَال وَأَبْدَانهمْ عَلَى الطَّهَارَة مَا لَمْ تُعْلَم نَجَاسَته . وَفِيهِ أَنَّ الْعَمَل الْيَسِير لَا تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة . وَفِيهِ أَنَّ الرَّجُل إِذَا صَلَّى وَفِي كُمّه مَتَاع أَوْ عَلَى رَقَبَته كَارة وَنَحْوهَا فَإِنَّ صَلَاته مُجْزِيَة . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rقُلْت : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز إِدْخَال الصِّبْيَان فِي الْمَسَاجِد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار ، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":2,"page":415},{"id":1109,"text":"786 - O( اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ )\r: هُوَ مِنْ بَاب التَّغْلِيب كَالْقَمَرَيْنِ وَلَا يُسَمَّى بِالْأَسْوَدِ فِي الْأَصْل إِلَّا الْحَيَّة\r( الْحَيَّة وَالْعَقْرَب )\r: بَيَان لِلْأَسْوَدَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : فِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة وَأَنَّ مُوَالَاة الْفِعْل مَرَّتَيْنِ فِي حَال وَاحِدَة لَا تُفْسِد الصَّلَاة وَذَلِكَ أَنَّ قَتْل الْحَيَّة غَالِبًا إِنَّمَا يَكُون بِالضَّرْبَةِ وَالضَّرْبَتَيْنِ فَأَمَّا إِذَا تَتَابَعَ الْعَمَل وَصَارَ فِي حَدّ الْكَثْرَة بَطَلَتْ الصَّلَاة . وَفِي مَعْنَى الْحَيَّة كُلّ ضِرَار مُبَاح قَتْله كَالزَّنَابِيرِ وَالشَّبَّتَانِ وَنَحْوهَا . وَرَخَّصَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم فِي قَتْل الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاة إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ ، وَالسُّنَّة أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْأَمْر بِقَتْلِ الْحَيَّة وَالْعَقْرَب مُطْلَق غَيْر مُقَيَّد بِضَرْبَةٍ أَوْ ضَرْبَتَيْنِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَفَاك لِلْحَيَّةِ ضَرْبَة أَصَبْتهَا أَمْ أَخْطَأْتهَا \" وَهَذَا يُوهِم التَّقَيُّد بِالضَّرْبَةِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا إِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاَللَّه أَعْلَم وُقُوع الْكِفَايَة بِهَا فِي الْإِتْيَان بِالْمَأْمُورِ فَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا وَأَرَادَ وَاَللَّه أَعْلَم إِذَا اِمْتَنَعَتْ بِنَفْسِهَا عِنْد الْخَطَأ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْمَنْع مِنْ الزِّيَادَة عَلَى ضَرْبَة وَاحِدَة . ثُمَّ اِسْتَدَلَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم \" مَنْ قَتَلَ وَزَغَة فِي أَوَّل ضَرْبَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَة الثَّانِيَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة أَدْنَى مِنْ الْأَوَّل \" وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الضَّرْبَة الثَّالِثَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة أَدْنَى مِنْ الثَّانِيَة ذَكَرَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":416},{"id":1110,"text":"787 - O( وَهَذَا لَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ مُسَدَّد\r( قَالَ أَحْمَد )\r: هُوَ اِبْن حَنْبَل\r( وَالْبَاب عَلَيْهِ مُغْلَق )\r: فِيهِ أَنَّ الْمُسْتَحَبّ لِمَنْ صَلَّى فِي مَكَان بَابه إِلَى الْقِبْلَة أَنْ يُغْلِق الْبَاب عَلَيْهِ لِيَكُونَ سُتْرَة لِلْمَارِّ بَيْن يَدَيْهِ وَلِيَكُونَ أَسْتَر ، وَفِيهِ إِخْفَاء الصَّلَاة عَنْ الْآدَمِيِّينَ\r( فَجِئْت فَاسْتَفْتَحْت )\r: أَيْ طَلَبْت فَتْح الْبَاب ، وَالظَّاهِر أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاة وَإِلَّا لَمْ تَطْلُبهُ مِنْهُ كَمَا هُوَ اللَّائِق بِأَدَبِهَا وَعِلْمهَا\r( فَمَشَى )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذَا الْمَشْي مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ مَشَى خُطْوَة أَوْ خُطْوَة أَوْ خُطْوَتَيْنِ ، أَوْ مَشَى أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا وَهُوَ مِنْ التَّقْيِيد بِالْمَذْهَبِ وَلَا يَخْفَى فَسَاده . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر\r( أَنَّ الْبَاب كَانَ فِي الْقِبْلَة )\r: أَيْ فَلَمْ يَتَحَوَّل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا عِنْد مَجِيئِهِ إِلَيْهِ وَيَكُون رُجُوعه إِلَى مُصَلَّاهُ عَلَى عَقِبَيْهِ إِلَى خَلْف . قَالَ الْأَشْرَف : هَذَا قَطَعَ وَهْم مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّ هَذَا الْفِعْل يَسْتَلْزِم تَرْك الْقِبْلَة . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة الْمَشْي فِي صَلَاة التَّطَوُّع لِلْحَاجَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن غَرِيب وَفِي حَدِيث النَّسَائِيِّ يُصَلِّي تَطَوُّعًا وَكَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ التِّرْمِذِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .","part":2,"page":417},{"id":1112,"text":"788 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود\r( فَيَرُدّ عَلَيْنَا )\r: أَيْ السَّلَام بِاللَّفْظِ\r( فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْد النَّجَاشِيّ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة ثُمَّ يَاء ثَقِيلَة كَيَاءِ النَّسَب ، وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ وَرَجَّحَهُ الصَّغَانِيّ وَهُوَ لَقَب مِنْ مَلِك الْحَبَشَة وَحَكَى الْمُطَّرِّزِيّ تَشْدِيد الْجِيم عَنْ بَعْضهمْ وَخَطَّأَهُ . قَالَ اِبْن الْمَلَك كَانَ هَاجَرَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْ مَكَّة إِلَى أَرْض الْحَبَشَة حِين كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة فَارِّينَ مِنْهَا لِمَا يَلْحَقهُمْ مِنْ إِيذَاء الْكُفَّار ، فَلَمَّا خَرَجَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة وَسَمِعَ أُولَئِكَ بِمُهَاجَرَتِهِ هَاجَرُوا مِنْ الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة فَوَجَدُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة وَمِنْهُمْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ\r( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْنَا )\r: أَيْ السَّلَام . رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ مُرْسَل اِبْن سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى اِبْن مَسْعُود فِي هَذِهِ الْقِصَّة السَّلَام بِالْإِشَارَةِ . كَذَا فِي الْفَتْح\r( إِنَّ فِي الصَّلَاة لَشُغْلًا )\r: بِضَمِّ الشِّين وَسُكُون الْغَيْن وَبِضَمِّهِمَا ، وَالتَّنْكِير فِيهِ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآن وَالذِّكْر وَالدُّعَاء أَوْ لِلتَّعْظِيمِ ، أَيْ شُغْلًا وَأَيّ شُغْل لِأَنَّهَا مُنَاجَاة مَعَ اللَّه تَسْتَدْعِي الِاسْتِغْرَاق بِخِدْمَتِهِ فَلَا يَصْلُح الِاشْتِغَال بِغَيْرِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ وَظِيفَة الْمُصَلِّي الِاشْتِغَال بِصَلَاتِهِ وَتَدَبُّر مَا يَقُولهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرُج عَلَى غَيْرهَا مِنْ رَدّ السَّلَام وَنَحْوه .\rقَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْمُصَلِّي يُسَلَّم عَلَيْهِ ، فَرَخَّصَتْ طَائِفَة فِي الرَّدّ ، كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا ، وَكَذَلِكَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاة رَدَّهُ حَتَّى يَسْمَع ، وَرُوِيَ عَنْ جَابِر نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء لَا يَرُدّ السَّلَام . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ يَرُدّ إِشَارَة ، وَقَالَ عَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاة رَدّ السَّلَام . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا يَرُدّ السَّلَام وَلَا يُشِير .\rقُلْت : رَدّ السَّلَام قَوْلًا وَنُطْقًا مَحْظُور ، وَرَدَّهُ بَعْد الْخُرُوج مِنْ الصَّلَاة سُنَّة . وَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِبْن مَسْعُود بَعْد الْفَرَاغ مِنْ صَلَاته السَّلَام وَالْإِشَارَة حَسَنَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَشَارَ فِي الصَّلَاة ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب . اِنْتَهَى .\rقُلْت : اِسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مِنْ رَدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود هَذَا لِقَوْلِهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْنَا وَلَكِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل الرَّدّ الْمَنْفِيّ هَاهُنَا عَلَى الرَّدّ بِالْكَلَامِ لَا الرَّدّ بِالْإِشَارَةِ لِأَنَّ اِبْن مَسْعُود نَفْسه رَوَى عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ . وَلَوْ لَمْ تُرْوَ عَنْهُ هَذِهِ الرِّوَايَة لَكَانَ الْوَاجِب هُوَ ذَلِكَ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rوَالْحَدِيث حُجَّة عَلَى مَنْ قَالَ بِجَوَازِ رَدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة لَفْظًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":418},{"id":1113,"text":"789 - O( كُنَّا نُسَلِّم فِي الصَّلَاة وَنَأْمُر بِحَاجَتِنَا )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ \" كُنَّا نُسَلِّم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرُدّ عَلَيْنَا السَّلَام حَتَّى قَدِمْنَا مِنْ أَرْض الْحَبَشَة \"\r( فَأَخَذَنِي مَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَضَمّهَا لِمُشَاكَلَةِ قَدُمَ يَعْنِي هُمُومه ، وَأَفْكَاره الْقَدِيمَة وَالْحَدِيثَة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْحُزْن وَالْكَآبَة قَدِيمهَا وَحَدِيثهَا ، يُرِيد أَنَّهُ قَدْ عَاوَدَهُ قَدِيم الْأَحْزَان وَاتَّصَلَ بِحَدِيثِهَا . وَفِي النِّهَايَة يُرِيد أَنَّهُ عَاوَدَهُ أَحْزَانه الْقَدِيمَة وَاتَّصَلَتْ بِالْحَدِيثَةِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَلَبَ عَلَيَّ التَّفَكُّر فِي أَحْوَالِي الْقَدِيمَة وَالْحَدِيثَة ، أَيّهَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ رَدّ السَّلَام عَلَيَّ\r( فَلَمَّا قَضَى )\r: أَيْ أَدَّى\r( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُحْدِث )\r: أَيْ يُظْهِر\r( مِنْ أَمْره )\r: أَيْ شَأْنه أَوْ أَوَامِره\r( قَدْ أَحْدَثَ )\r: أَيْ جَدَّدَ مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ نَسَخَ حِلّ الْكَلَام فِي الصَّلَاة بِقَوْلِهِ نَاهِيًا عَنْهُ\r( أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاة )\r: وَيَحْتَمِل كَوْن الْإِحْدَاث فِي تِلْكَ الصَّلَاة أَوْ قَبْلهَا\r( فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَام )\r: يَعْنِي بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّلَاة . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاة أَنْ لَا يَرُدّ السَّلَام إِلَّا بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّلَاة وَرُوِيَ هَذَا عَنْ أَبِي ذَرّ وَعَطَاء وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ الْمُسْتَحَبّ أَنْ يَرُدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة بِالْإِشَارَةِ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب رَدّ جَوَاب السَّلَام بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة . وَكَذَلِكَ لَوْ كَالَ عَلَى قَضَاء الْحَاجَة وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَحَد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":419},{"id":1114,"text":"790 - O( عَنْ نَابِل صَاحِب الْعَبَاء )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : نَابِل صَاحِب الْعَبَاء وَالْأَكْسِيَة وَالشِّمَال مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة اِنْتَهَى . وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ . وَقِيلَ لِلدَّارَقُطْنِيّ أَثِقَة هُوَ ؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ لَا\r( فَرَدَّ إِشَارَة )\r: أَيْ بِالْإِشَارَةِ\r( قَالَ )\r: أَيْ نَابِل\r( وَلَا أَعْلَمهُ إِلَّا قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عُمَر\r( إِشَارَة بِأُصْبُعِهِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب رَدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة بِالْإِشَارَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث صُهَيْب حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اللَّيْث عَنْ بُكَيْر ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ نَابِل لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . هَذَا آخِر كَلَامه : وَنَابِل أَوَّله نُون وَبَعْد الْأَلِف بِالْوَاحِدَةِ وَآخِره لَامَ هُوَ صَاحِب الْعَبَاء وَيُقَال صَاحِب الشِّمَال سَمِعَ مِنْ اِبْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة رَوَى عَنْهُ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ وَصَالِح بْن عُبَيْد .","part":2,"page":420},{"id":1115,"text":"791 - O( فَأَتَيْته )\r: أَيْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَكَلَّمْته )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ\r( فَقَالَ لِي بِيَدِهِ هَكَذَا )\r: زَادَ فِي مُسْلِم وَأَوْمَأَ زُهَيْر بِيَدِهِ نَحْو الْأَرْض ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّه بِهِ أَعْلَم \" قَالَ الْحَافِظ : قَوْله فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ أَيْ بِاللَّفْظِ وَكَانَ جَابِرًا لَمْ يَعْرِف أَوَّلًا أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِشَارَةِ الرَّدّ عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَالَ . فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا اللَّه بِهِ أَعْلَم أَيْ مِنْ الْحُزْن\r( وَيُومِي بِرَأْسِهِ )\r: أَيْ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُود\r( فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعنِي أَنْ أُكَلِّمك إِلَّا أَنِّي كُنْت أُصَلِّي )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعنِي أَنْ أَرُدّ عَلَيْك إِلَّا أَنِّي كُنْت أُصَلِّي \" قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي حَدِيث جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَدّ السَّلَام بِالْإِشَارَةِ وَأَنَّهُ لَا تَبْطُل الصَّلَاة بِالْإِشَارَةِ وَنَحْوهَا مِنْ الْحَرَكَات الْيَسِيرَة وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ رَدّ السَّلَام مَانِع أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الْمُسْلِم وَيَذْكُر لَهُ ذَلِكَ الْمَانِع قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":421},{"id":1116,"text":"792 - O( إِلَى قُبَاء )\r: بِضَمِّ قَاف وَخِفَّة مُوَحَّدَة مَعَ مَدّ وَقَصْر مَوْضِع بِمِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة مِنْ الْمَدِينَة\r( يُصَلِّي فِيهِ )\r: أَيْ فِي مَسْجِده\r( وَبَسَطَ جَعْفَر بْن عَوْن كَفّه وَجَعَلَ بَطْنه )\r: أَيْ بَطْن الْكَفّ\r( أَسْفَل )\r: أَيْ إِلَى جَانِب السُّفْل\r( وَجَعَلَ ظَهْره إِلَى فَوْق )\r: وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ الْإِشَارَة لِرَدِّ السَّلَام فِي هَذَا الْحَدِيث بِجَمِيعِ الْكَفّ ، وَفِي حَدِيث جَابِر بِالْيَدِ ، وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ صُهَيْب بِالْإِصْبَعِ ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ فَأَوْمَأَ بِرَأْسِهِ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ فَقَالَ بِرَأْسِهِ يَعْنِي الرَّدّ ، وَيُجْمَع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ هَذَا مَرَّة وَهَذَا مَرَّة فَيَكُون جَمِيع ذَلِكَ جَائِزًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":2,"page":422},{"id":1117,"text":"793 - O( لَا غِرَار فِي صَلَاة وَلَا تَسْلِيم )\r: يُرْوَى بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الصَّلَاة وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى غِرَار . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .\rقُلْت : الرِّوَايَة الْآتِيَة تُؤَيِّد رِوَايَة الْجَرّ . قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم . أَصْل الْغِرَار نُقْصَان لَبَن النَّاقَة ، يُقَال : غَارَتْ النَّاقَة غِرَارًا فَهِيَ مُغَارًا إِذْ نَقَصَ لَبَنهَا ، فَمَعْنَى قَوْله لَا غِرَار أَيْ لَا نُقْصَان فِي التَّسْلِيم ، وَمَعْنَاهُ أَنْ تَرُدّ كَمَا يُسَلَّم عَلَيْك وَافِيًا لَا تَنْقُص فِيهِ مِثْل أَنْ يُقَال : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته فَتَقُول السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَلَا تَقْتَصِر عَلَى أَنْ تَقُول : عَلَيْكُمْ السَّلَام وَلَا تَرُدّ التَّحِيَّة كَمَا سَمِعْتهَا مِنْ صَاحِبك فَتَبْخَسهُ حَقّه مِنْ جَوَاب الْكَلِمَة . وَأَمَّا الْغِرَار فِي الصَّلَاة فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ لَا يَتِمّ رُكُوعه وَسُجُوده ، وَالْآخَر أَنْ يَشُكّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَيَأْخُذ بِالْأَكْثَرِ وَيَتْرُك الْيَقِين وَيَنْصَرِف بِالشَّكِّ وَقَدْ جَاءَتْ السُّنَّة فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَنْ يَطْرَح الشَّكّ وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِين وَيُصَلِّي رَكْعَة رَابِعَة حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا أَرْبَعًا . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْغِرَار فِي الصَّلَاة نُقْصَان هَيْئَاتهَا وَأَرْكَانهَا ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالْغِرَارِ النَّوْم أَيْ لَيْسَ فِي الصَّلَاة نَوْم . قَالَ وَقَوْله وَلَا تَسْلِيم يُرْوَى بِالْجَرِّ وَالنَّصْب ، فَمَنْ جَرَّهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى صَلَاة وَغِرَاره أَنْ يَقُول الْمُجِيب وَعَلَيْك وَلَا يَقُول السَّلَام ، وَمَنْ نَصَبَهُ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى غِرَار وَيَكُون الْمَعْنَى لَا نَقْص وَتَسْلِيم فِي الصَّلَاة ، لِأَنَّ الْكَلَام فِي الصَّلَاة بِغَيْرِ كَلَامهَا لَا يَجُوز اِنْتَهَى\r( قَالَ أَحْمَد )\r: هُوَ اِبْن حَنْبَل\r( يَعْنِي فِيمَا أَرَى أَنْ لَا تُسَلِّم وَلَا يُسَلَّم عَلَيْك )\r: أَيْ فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ لَا يَجُوز فِيهَا الْكَلَام ، وَهَذَا الْمَعْنَى عَلَى رِوَايَة نَصْب تَسْلِيم عَطْفًا عَلَى غِرَار\r( فَيَنْصَرِف )\r: أَيْ مِنْ الصَّلَاة\r( وَهُوَ فِيهَا شَاكّ )\r: جُمْلَة حَالِيَّة . وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى عَدَم جَوَاز رَدّ السَّلَام فِي الصَّلَاة ، وَيُجَاب بِأَنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى الْمَطْلُوب لِأَنَّهُ ظَاهِر فِي التَّسْلِيم عَلَى الْمُصَلِّي لَا فِي الرَّدّ مِنْهُ وَلَوْ سَلَّمَ شُمُوله لِلرَّدِّ لَكَانَ الْوَاجِب حَمْل ذَلِكَ عَلَى الرَّدّ بِاللَّفْظِ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث .","part":2,"page":423},{"id":1118,"text":"794 - O( قَالَ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة بْن هِشَام\r( أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى سُفْيَان أَيْ أَظُنّ سُفْيَان\r( رَفَعَهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث . وَالْحَاصِل أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَمُعَاوِيَة بْن هِشَام وَمُحَمَّد بْن فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ كُلّهمْ رَوَوْا عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَأَمَّا اِبْن مَهْدِيّ فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ مَرْفُوعًا مِنْ غَيْر شَكّ وَمُعَاوِيَة عَنْ الثَّوْرِيّ مَعَ الشَّكّ وَابْن فُضَيْلٍ عَنْ الثَّوْرِيّ لَمْ يَجْعَلهُ مَرْفُوعًا بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( لَا غِرَار فِي تَسْلِيم وَلَا صَلَاة )\r: بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى تَسْلِيم وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْغِرَار فِي التَّسْلِيم وَالصَّلَاة\r( عَلَى لَفْظ اِبْن مَهْدِيّ )\r: أَيْ بِلَفْظِ لَا غِرَار فِي صَلَاة وَلَا تَسْلِيم\r( وَلَمْ يَرْفَعهُ )\r: بَلْ وَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة .","part":2,"page":424},{"id":1120,"text":"795 - O( فَعَطَسَ )\r: بِفَتْحِ الطَّاء . قَالَ فِي الْقَامُوس : عَطَسَ يَعْطِس وَيَعْطُس عَطْسًا وَعُطَاسًا أَتَتْهُ الْعَطْسَة\r( فَقُلْت )\r: أَيْ وَأَنَا فِي الصَّلَاة\r( يَرْحَمك اللَّه )\r: ظَاهِره أَنَّهُ فِي جَوَاب وَقَوْله الْحَمْد اللَّه\r( فَرَمَانِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ )\r: أَيْ أَسْرَعُوا فِي الِالْتِفَات إِلَيَّ وَنُفُوذ الْبَصَر فِي اُسْتُعِيرَتْ مِنْ رَمْي السَّهْم . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمَعْنَى أَشَارُوا إِلَيَّ بِأَعْيُنِهِمْ مِنْ غَيْر كَلَام وَنَظَرُوا إِلَيَّ نَظَر زَجْر كَيْلَا أَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة\r( فَقُلْت وَا ثُكْل أُمِّيَاهُ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَالثُّكْل بِضَمٍّ وَسُكُون وَبِفَتْحِهِمَا فِقْدَان الْمَرْأَة وَلَدهَا ، وَالْمَعْنَى وَا فِقْدَاهَا فَإِنِّي هَلَكْت\r( مَا شَأْنكُمْ )\r: أَيْ مَا حَالكُمْ\r( تَنْظُرُونَ إِلَيَّ )\r: نَظَر الْغَضَب\r( فَجَعَلُوا )\r: أَيْ شَرَعُوا\r( يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذهمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : يَعْنِي فَعَلُوا هَذَا لِيُسْكِتُوهُ وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ قَبْل أَنْ يُشْرَع التَّسْبِيح لِمَنْ نَابَهُ شَيْء فِي صَلَاته ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْفِعْل الْقَلِيل فِي الصَّلَاة وَأَنَّهُ لَا تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ إِذَا كَانَ لِحَاجَةٍ اِنْتَهَى\r( يُصَمِّتُونِي )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يُسْكِتُونِي\r( قَالَ عُثْمَان )\r: هُوَ اِبْن أَبِي شَيْبَة\r( فَلَمَّا رَأَيْتهمْ يُسْكِتُونِي )\r: أَيْ غَضِبْت وَتَغَيَّرْت قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( لَكِنِّي سَكَتّ )\r: أَيْ سَكَتّ وَلَمْ أَعْمَل بِمُقْتَضَى الْغَضَب\r( بِأَبِي وَأُمِّي )\r: مُتَعَلِّق بِفِعْلِ مَحْذُوف تَقْدِيره أَفْدِيه بِأَبِي وَأُمِّي\r( وَلَا كَهَرَنِي )\r: أَيْ مَا اِنْتَهَرَنِي ، وَالْكَهْر الِانْتِهَار قَالَهُ أَبُو عُبَيْد . وَفِي النِّهَايَة يُقَال كَهَرَهُ إِذَا زَبَرَهُ وَاسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهٍ عَبُوس\r( وَلَا سَبَّنِي )\r: أَرَادَ نَفْي أَنْوَاع الزَّجْر وَالْعُنْف وَإِثْبَات كَمَالِ الْإِحْسَان وَاللُّطْف\r( إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاة )\r: يَعْنِي مُطْلَق الصَّلَاة فَيَشْمَل الْفَرَائِض وَغَيْرهَا\r( لَا يَحِلّ فِيهَا شَيْء مِنْ كَلَام النَّاس )\r: فِيهِ تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة سَوَاء كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرهَا وَسَوَاء كَانَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاة أَوْ غَيْرهَا ، فَإِنْ اِحْتَاجَ إِلَى تَنْبِيه أَوْ إِذْن لِدَاخِلٍ وَنَحْوه سَبَّحَ إِنْ كَانَ رَجُلًا وَصَفَّقَتْ إِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة ، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف . وَقَالَ طَائِفَة مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوز الْكَلَام لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاة وَهَذَا فِي كَلَام الْعَامِد الْعَالِم أَمَّا كَلَام النَّاس فَلَا تَبْطُل صَلَاته بِالْكَلَامِ الْقَلِيل عِنْد الْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَالْكُوفِيُّونَ تَبْطُل ، وَأَمَّا كَلَام الْجَاهِل إِذَا كَانَ قَرِيب عَهْد بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ كَكَلَامِ النَّاس فَلَا تَبْطُل الصَّلَاة بِقَلِيلِهِ لِحَدِيثِ مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة لَكِنْ عَلَّمَهُ تَحْرِيم الْكَلَام فَمَا يُسْتَقْبَل\r( إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير وَقِرَاءَة الْقُرْآن )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ هَذَا وَنَحْوه فَإِنَّ التَّشَهُّد وَالدُّعَاء وَالتَّسْلِيم مِنْ الصَّلَاة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَذْكَار مَشْرُوع فِيهَا ، فَمَعْنَاهُ لَا يَصْلُح فِيهَا شَيْء مِنْ كَلَام النَّاس وَمُخَاطَبَاتهمْ وَإِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الذِّكْر وَالدُّعَاء وَأَشْبَاههمَا مِمَّا وَرَدَ بِهِ الشَّرْع . وَفِي هَذَا الْحَدِيث النَّهْي عَنْ تَشْمِيت الْعَاطِس فِي الصَّلَاة وَأَنَّهُ مِنْ كَلَام النَّاس الَّذِي يَحْرُم فِي الصَّلَاة وَتَفْسُد بِهِ إِذَا أَتَى بِهِ عَالِمًا عَامِدًا . قَالَ الشَّافِعِيَّة إِنْ قَالَ يَرْحَمك اللَّه بِكَافِ الْخِطَاب بَطَلَتْ صَلَاته وَإِنْ قَالَ يَرْحَمهُ اللَّه أَوْ اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ أَوْ رَحِمَ اللَّه فُلَانًا لَمْ تَبْطُل صَلَاته لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخِطَابٍ . وَأَمَّا الْعَاطِس فِي الصَّلَاة فَيُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَحْمَد اللَّه تَعَالَى سِرًّا هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَغَيْره . وَعَنْ اِبْن عُمَر وَالنَّخَعِيِّ وَأَحْمَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُ يَجْهَر بِهِ وَالْأَوَّل أَظْهَر لِأَنَّهُ ذِكْر وَالسُّنَّة فِي الْأَذْكَار فِي الصَّلَاة الْإِسْرَار إِلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْقِرَاءَة فِي بَعْضهَا وَنَحْوهَا اِنْتَهَى\r( إِنَّا قَوْم حَدِيثُ عَهْد )\r: أَيْ جَدِيدَة\r( بِجَاهِلِيَّةٍ )\r: مُتَعَلِّق بِعَهْدٍ . وَمَا قَبْل وُرُود الشَّرْع يُسَمَّى جَاهِلِيَّة لِكَثْرَةِ جَهَالَتهمْ\r( وَمِنَّا رِجَال يَأْتُونَ الْكُهَّان )\r: بِضَمِّ الْكَاف جَمْع كَاهِن وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي مَعْرِفَة الضَّمَائِر . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَرْق بَيْن الْكَاهِن وَالْعَرَّاف أَنَّ الْكَاهِن يَتَعَاطَى الْأَخْبَار عَنْ الْكَوَائِن فِي الْمُسْتَقْبَل وَالْعَرَّاف يَتَعَاطَى مَعْرِفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق وَمَكَان الضَّالَّة وَنَحْوهمْ . اِنْتَهَى\r( فَلَا تَأْتِهِمْ )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّمَا نَهَى عَنْ إِتْيَان الْكُهَّان لِأَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ فِي مَغِيبَات قَدْ يُصَادِف بَعْضهَا الْإِصَابَة فَيُخَاف الْفِتْنَة عَلَى الْإِنْسَان بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُمْ يُلْبِسُونَ عَلَى النَّاس كَثِيرًا مِنْ أَمْر الشَّرَائِع ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِالنَّهْيِ عَنْ إِتْيَان الْكُهَّان وَتَصْدِيقهمْ فِيمَا يَقُولُونَ وَتَحْرِيم مَا يُعْطُونَ مِنْ الْحُلْوَانِ وَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .\r( وَمِنَّا رِجَال يَتَطَيَّرُونَ )\r: فِي النِّهَايَة : الطِّيَرَة بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْيَاء ، وَقَدْ تُسْكَن هِيَ التَّشَاؤُم بِالشَّيْءِ وَهِيَ مَصْدَر تَطِير طِيَرَة كَمَا تَقُول تَخَيَّرَ خِيرَة وَلَمْ يَجِئ مِنْ الْمَصَادِر غَيْرهمَا . وَأَصْل التَّطَيُّر التَّفَاؤُل بِالطَّيْرِ وَاسْتُعْمِلَ لِكُلِّ مَا يُتَفَاءَل بِهِ وَيُتَشَاءَم ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَتَطَيَّرُونَ بِالصَّيْدِ كَالطَّيْرِ وَالظَّبْي فَيَتَيَمَّنُونَ بِالسَّوَانِحِ وَيَتَشَاءَمُونَ بِالْبَوَارِحِ ، وَالْبَوَارِح عَلَى مَا فِي الْقَامُوس مِنْ الصَّيْد مَا مَرَّ مِنْ مَيَامِنك إِلَى مَيَاسِرك ، وَالسَّوَانِح ضِدّهَا ، وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدّهُمْ عَنْ مَقَاصِدهمْ وَيَمْنَع عَنْ السَّيْر إِلَى مَطَالِبهمْ ، فَنَفَاهُ الشَّرْع وَأَبْطَلَهُ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ\r( ذَاكَ )\r: أَيْ التَّطَيُّر\r( شَيْء يَجِدُونَهُ فِي صُدُورهمْ )\r: يَعْنِي هَذَا وَهْم يَنْشَأ مِنْ نُفُوسهمْ لَيْسَ لَهُ تَأْثِير فِي اِجْتِلَاب نَفْع أَوْ ضُرّ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء يُسَوِّلهُ الشَّيْطَان وَيُزَيِّنهُ حَتَّى يَعْمَلُوا بِقَضِيَّتِهِ لِيَجُرّهُمْ بِذَلِكَ إِلَى اِعْتِقَاد مُؤْثَر غَيْر اللَّه تَعَالَى وَهُوَ لَا يَحِلّ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ أَنَّ الطِّيَرَة شَيْء تَجِدُونَهُ فِي نُفُوسكُمْ ضَرُورَة وَلَا عُتْب عَلَيْكُمْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ غَيْر مُكْتَسَب لَكُمْ فَلَا تَكْلِيف بِهِ وَلَكِنْ لَا تُمْنَعُوا بِسَبَبِهِ مِنْ التَّصَرُّف فِي أُمُوركُمْ فَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقْدِرُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ مُكْتَسَب لَكُمْ فَيَقَع بِهِ التَّكْلِيف . فَنَهَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَمَل بِالطِّيَرَةِ ، وَالِامْتِنَاع مِنْ تَصَرُّفَاتهمْ بِسَبَبِهَا\r( فَلَا يَصُدّهُمْ )\r: أَيْ لَا يَمْنَعهُمْ التَّطَيُّر مِنْ مَقَاصِدهمْ لِأَنَّهُ لَا يَضُرّهُمْ وَلَا يَنْفَعهُمْ مَا يَتَوَهَّمُونَهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا يَمْنَعهُمْ عَمَّا يَتَوَجَّهُونَ مِنْ الْمَقَاصِد أَوْ مِنْ سُوء السَّبِيل مَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ مِنْ الْوَهْم ، فَالنَّهْي وَارِد عَلَى مَا يَتَوَهَّمُونَهُ ظَاهِرًا وَهُمْ مَنْهِيُّونَ فِي الْحَقِيقَة عَنْ مُزَاوَلَة مَا يُوقِعهُمْ مِنْ الْوَهْم فِي الصَّدْر\r( وَمِنَّا رِجَال يَخُطُّونَ )\r: الْخَطّ عِنْد الْعَرَب فِيمَا فَسَّرَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ ، قَالَ : يَأْتِي الرَّجُل الْعَرَّاف وَبَيْن يَدَيْهِ غُلَام فَيَأْمُرهُ أَنْ يَخُطّ فِي الرَّمْل خُطُوطًا كَثِيرَة وَهُوَ يَقُول : اِبْنَيْ عِيَان أَسْرِعَا الْبَيَان ثُمَّ يَأْمُر مَنْ يَمْحُو مِنْهَا اِثْنَيْنِ اِثْنَيْنِ حَتَّى يَنْظُر آخِر مَا يَبْقَى مِنْ تِلْكَ الْخُطُوط . فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي زَوْجًا فَهُوَ دَلِيل الْفَلَاح وَالظَّفْر ، وَإِنْ بَقِيَ فَرْدًا فَهُوَ دَلِيل الْخَيْبَة وَالْيَأْس ، وَقَدْ طَوَّلَ الْكَلَام فِي لِسَان الْعَرَب .\r( قَالَ كَانَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء يَخُطّ )\r: أَيْ فَيُعْرَف بِالْفِرَاسَةِ بِتَوَسُّطِ تِلْكَ الْخُطُوط قِيلَ هُوَ إِدْرِيس أَوْ دَانْيَال عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَمَنْ وَافَقَ )\r: ضَمِير الْفَاعِل رَاجِع إِلَى مِنْ أَيْ فَمَنْ وَافَقَ فِيمَا يَخُطّ\r( خَطّه )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَصَحّ وَنَقَلَ السَّيِّد جَمَال الدِّين عَنْ الْبَيْضَاوِيّ أَنَّ الْمَشْهُور خَطّه بِالنَّصْبِ فَيَكُون الْفَاعِل مُضْمَرًا . وَرُوِيَ مَرْفُوعًا فَيَكُون الْمَفْعُول مَحْذُوفًا اِنْتَهَى . أَيْ مَنْ وَافَقَ خَطُّهُ خَطَّهُ أَيْ خَطّ ذَلِكَ النَّبِيّ\r( فَذَاكَ )\r: أَيْ فَذَاكَ مُصِيب أَوْ يُصِيب ، أَوْ يُعْرَف الْحَال بِالْفِرَاسَةِ كَذَلِكَ النَّبِيّ وَهُوَ كَالتَّعْلِيقِ بِالْمُحَالِ . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَاهُ ، فَالصَّحِيح أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطّه فَهُوَ مُبَاح لَهُ وَلَكِنْ لَا طَرِيق لَنَا إِلَى الْعِلْم الْيَقِينِيّ بِالْمُوَافَقَةِ فَلَا يُبَاح ، وَالْمَقْصُود أَنَّهُ حَرَام لِأَنَّهُ لَا يُبَاح إِلَّا بِيَقِينِ الْمُوَافَقَة وَلَيْسَ لَنَا يَقِين بِهَا . وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ حَرَام بِغَيْرِ تَعْلِيق عَلَى الْمُوَافَقَة لِئَلَّا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم أَنَّ هَذَا النَّهْي يَدْخُل فِيهِ ذَاكَ النَّبِيّ الَّذِي كَانَ يَخُطّ فَحَافَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حُرْمَة ذَاكَ النَّبِيّ مَعَ بَيَان الْحُكْم فِي حَقّنَا . فَالْمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ النَّبِيّ لَا مَنْع فِي حَقّه . وَكَذَا لَوْ عَلِمْتُمْ مُوَافَقَته وَلَكِنْ لَا عِلْم لَكُمْ بِهَا .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث يَحْتَمِل النَّهْي عَنْ هَذَا الْخَطّ ، إِذَا كَانَ عَلَمًا لِنُبُوَّةِ ذَلِكَ النَّبِيّ ، وَقَدْ اِنْقَطَعَتْ فَنُهِينَا عَنْ تَعَاطِي ذَلِكَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْمُخْتَار أَنَّ مَعْنَاهُ مَنْ وَافَقَ خَطّه فَذَاكَ الَّذِي يَجِدُونَ إِصَابَته فِيمَا يَقُول لَا أَنَّهُ أَبَاحَ ذَلِكَ لِفَاعِلِهِ . قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا نُسِخَ فِي شَرْعنَا فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوع كَلَام الْعُلَمَاء فِيهِ الِاتِّفَاق عَلَى النَّهْي عَنْهُ الْآن . اِنْتَهَى .\r( قِبَل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْوَاو وَبَعْد الْأَلِف نُون مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة مَوْضِع بِقُرْبِ أُحُد فِي شَمَالَيْ الْمَدِينَة . وَأَمَّا قَوْل الْقَاضِي عِيَاض إِنَّهَا مِنْ عَمَل الْفُرُوع فَلَيْسَ بِمَقْبُولٍ لِأَنَّ الْفَرْع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة بَعِيد مِنْ الْمَدِينَة وَأُحُد فِي شَام الْمَدِينَة .\rوَقَدْ قَالَ فِي الْحَدِيث قَبْل أُحُد وَالْجَوَّانِيَّة فَكَيْف يَكُون عِنْد الْفَرْع\r( آسَف كَمَا يَأْسَفُونَ )\r: أَيْ أَغْضَب كَمَا يَغْضَبُونَ وَمِنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } أَيْ أَغْضَبُونَا\r( لَكِنِّي صَكَكْتهَا صَكَّة )\r: أَيْ لَطَمْتهَا لَطْمَة\r( فَعَظُمَ ذَاكَ )\rأَيْ صَكِّي إِيَّاهَا\r( أَيْنَ اللَّه إِلَى قَوْله أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم قَوْله أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة وَلَمْ يَكُنْ ظَهَرَ لَهُ مِنْ إِيمَانهَا أَكْثَر مِنْ قَوْلهَا حِين سَأَلَهَا أَيْنَ اللَّه قَالَتْ فِي السَّمَاء ، وَسَأَلَهَا مَنْ أَنَا فَقَالَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ هَذَا سُؤَال عَنْ أَمَارَة الْإِيمَان وَسِمَة أَهْله وَلَيْسَ بِسُؤَالٍ عَنْ أَصْل الْإِيمَان وَحَقِيقَته . وَلَوْ أَنَّ كَافِرًا جَاءَنَا يُرِيد الِانْتِقَال مِنْ الْكُفْر إِلَى دِين الْإِسْلَام فَوَصَفَ مِنْ الْإِيمَان هَذَا الْقَدْر الَّذِي تَكَلَّمَتْ الْجَارِيَة لَمْ يَصِرْ بِهِ مُسْلِمًا حَتَّى يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه وَيَتَبَرَّأ مِنْ دِينه الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدهُ ، وَإِنَّمَا هَذَا كَرَجُلٍ وَامْرَأَة يُوجَدَانِ فِي بَيْت فَيُقَال لِلرَّجُلِ مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَة فَيَقُول زَوْجَتِي فَتُصَدِّقهُ الْمَرْأَة فَإِنَّا نُصَدِّقهُمَا وَلَا نَكْشِف عَنْ أَمْرهمَا وَلَا نُطَالِبهُمَا بِشَرَائِط عَقْد الزَّوْجِيَّة حَتَّى إِذَا جَاءَانَا وَهُمَا أَجْنَبِيَّانِ يُرِيدَانِ اِبْتِدَاء عَقْد النِّكَاح بَيْنهمَا فَإِنَّا نُطَالِبهُمَا حِينَئِذٍ بِشَرَائِط عَقْد الزَّوْجِيَّة مِنْ إِحْضَار الْوَلِيّ وَالشُّهُود وَتَسْمِيَة الْمَهْر ، كَذَلِكَ الْكَافِر إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَام لَمْ يُقْتَصَر مِنْهُ عَلَى أَنْ يَقُول إِنِّي مُسْلِم حَتَّى يَصِف الْإِيمَان بِكَمَالِهِ وَشَرَائِطه ، فَإِذَا جَاءَنَا مَنْ نَجْهَل حَاله فِي الْكُفْر وَالْإِيمَان فَقَالَ إِنِّي مُسْلِم قَبِلْنَاهُ وَكَذَلِكَ إِذَا رَأَيْنَا عَلَيْهِ أَمَارَة الْمُسْلِمِينَ مِنْ هَيْئَة وَشَارَة وَنَحْوهمَا حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ إِلَى أَنْ يَظْهَر لَنَا خِلَاف ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":425},{"id":1121,"text":"796 - O( مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ شُزْرٍ )\r: بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة جَمْع شَزْر وَهُوَ النَّظَر عَنْ الْيُمْنَى وَالشِّمَال وَقِيلَ هُوَ النَّظَر بِمُؤَخَّرِ الْعَيْن وَأَكْثَر مَا يَكُون فِي حَال الْغَضَب وَإِلَى الْأَعْدَاء\r( فَإِذَا كُنْت فِيهَا )\r: أَيْ فِي الصَّلَاة\r( فَلْيَكُنْ ذَلِكَ )\r: إِشَارَة إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْقِرَاءَة وَذِكْر اللَّه\r( شَأْنك )\rبِالنَّصْبِ خَبَر فَلْيَكُنْ أَيْ حَالك .","part":2,"page":426},{"id":1123,"text":"797 - O( أَخْبَرَنَا سُفْيَان )\rهُوَ الثَّوْرِيّ\r( عَنْ حُجْرٍ )\rبِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم\r( أَبِي الْعَنْبَس )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَالْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا نُون\r( إِذَا قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ وَرَفَعَ بِهَا صَوْته )\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : سَنَده صَحِيح وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِحُجْر بْن عَنْبَس وَأَنَّهُ لَا يُعْرَف وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ ، بَلْ هُوَ ثِقَة مَعْرُوف قِيلَ لَهُ صُحْبَته وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَتَصَحَّفَ اِسْم أَبِيهِ عَلَى اِبْن حَزْم فَقَالَ فِيهِ حُجْر بْن قَيْس وَهُوَ مَجْهُول وَهُوَ غَيْر مَقْبُول مِنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن . قُلْت : فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ \" مَدَّ بِهَا صَوْته \" مَكَان \" رَفَعَ بِهَا صَوْته \" وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْ الْمَدّ إِلَّا رَفْع الصَّوْت بِهَا . قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الْمُحَدِّث الدِّهْلَوِيّ فِي اللُّمَعَاتِ : قَوْله \" مَدَّ بِهَا صَوْته \" أَيْ بِكَلِمَةِ آمِينَ يَحْتَمِل الْجَهْر بِهَا وَيَحْتَمِل مَدّ الْأَلِف عَلَى اللُّغَة الْفَصِيح ، وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل بِقَرِينَةِ الرِّوَايَات الْأُخَر ، فَفِي بَعْضهَا يَرْفَع بِهَا صَوْته هَذَا صَرِيح فِي مَعْنَى الْجَهْر . وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" حَتَّى يَسْمَعهَا الصَّفّ الْأَوَّل فَيَرْتَجّ بِهَا الْمَسْجِد \" وَفِي بَعْضهَا \" يَسْمَع مَنْ كَانَ فِي الصَّفّ الْأَوَّل \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : اِحْتَجَّ الرَّافِعِيّ بِحَدِيثِ وَائِل أَيْ الَّذِي بِلَفْظِ \" مَدَّ بِهَا صَوْته \" عَلَى اِسْتِحْبَاب الْجَهْر بِآمِينَ . وَقَالَ فِي أَمَالِيهِ : يَجُوز حَمْله عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى لُغَة الْمَدّ دُون الْقَصْر مِنْ جِهَة اللَّفْظ ، وَلَكِنْ رِوَايَة مَنْ قَالَ رَفَعَ صَوْته تُبْعِد هَذَا الِاحْتِمَال . وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ عَقِبه وَبِهِ يَقُول غَيْر وَاحِد يَرَوْنَ أَنَّهُ يَرْفَع صَوْته . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِنَان الْجَهْر بِآمِينَ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَبِهِ يَقُول غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ يَرَوْنَ أَنْ يَرْفَع الرَّجُل صَوْته بِالتَّأْمِينِ وَلَا يُخْفِيهَا ، وَبِهِ يَقُول الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى . وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة وَالْحَنَفِيَّة بِالسِّرِّ بِهَا ، وَحُجَّتهمْ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَس عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَ غَيْر الْمَغْصُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ وَأَخْفَى بِهِ صَوْته \" وَلَفْظ الْحَاكِم \" خَفَضَ صَوْته \" لَكِنْ قَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظ مِنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَغَيْره أَنَّ شُعْبَة وَهُمْ فِي قَوْله خَفَضَ صَوْته وَإِنَّمَا هُوَ مَدّ صَوْته . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول حَدِيث سُفْيَان أَصَحّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة فِي هَذَا وَأَخْطَأَ شُعْبَة فِي مَوَاضِع مِنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ عَنْ حُجْر أَبِي الْعَنْبَس وَإِنَّمَا هُوَ حُجْر بْن عَنْبَس وَيُكَنَّى أَبَا السَّكَن ، وَزَادَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ عَلْقَمَة وَإِنَّمَا هُوَ حُجْر بْن عَنْبَس عَنْ وَائِل بْن حُجْرٍ وَقَالَ وَخَفَضَ بِهَا صَوْته وَإِنَّمَا هُوَ مَدَّ بِهَا صَوْته . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَسَأَلْت أَبَا زُرْعَة عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ حَدِيث سُفْيَان فِي هَذَا أَصَحّ . قَالَ رَوَى الْعَلَاء بْن صَالِح الْأَسَدِيُّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ نَحْو رِوَايَة سُفْيَان اِنْتَهَى . وَطَعَنَ صَاحِب التَّنْقِيح . فِي حَدِيث شُعْبَة هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ خِلَافه كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ سَمِعْت حُجْرًا أَبَا عَنْبَس يُحَدِّث عَنْ وَائِل الْحَضْرَمِيّ \" أَنَّهُ صَلَّى خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ رَافِعًا بِهِ صَوْته \" قَالَ فَهَذِهِ الرِّوَايَة تُوَافِق رِوَايَة سُفْيَان . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة إِسْنَاد هَذِهِ الرِّوَايَة صَحِيح ، وَكَانَ شُعْبَة يَقُول سُفْيَان أَحْفَظ وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّان وَيَحْيَى بْن مَعِين : إِذَا خَالَفَ شُعْبَة سُفْيَان فَالْقَوْل قَوْل سُفْيَان . قَالَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظ الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَلَى أَنَّ شُعْبَة أَخْطَأَ فَقَدْ رَوَى مِنْ أَوْجُه فَجَهَرَ بِهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبّ الْعَالَمِينَ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا أَعْلَم اِخْتِلَافًا بَيْن أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ أَنَّ سُفْيَان وَشُعْبَة إِذَا اِخْتَلَفَا فَالْقَوْل قَوْل سُفْيَان . وَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد : لَيْسَ أَحَد أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ شُعْبَة وَلَا يُعَدّ لَهُ عِنْدِي أَحَد وَإِذَا خَالَفَهُ سُفْيَان أَخَذْت بِقَوْلِ سُفْيَان وَقَالَ شُعْبَة : سُفْيَان أَحْفَظ مِنِّي اِنْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه بَعْد إِخْرَاج حَدِيث شُعْبَة . وَيُقَال إِنَّهُ وَهِمَ فِيهِ لِأَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ وَغَيْرهمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَة فَقَالُوا وَرَفَعَ صَوْته بِآمِينَ وَهُوَ الصَّوَاب اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّخْلِيص : وَقَدْ رَجَحَتْ رِوَايَة سُفْيَان بِمُتَابَعَةِ اِثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَة فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّاد بِأَنَّ رِوَايَته أَصَحّ . اِنْتَهَى . فَقَدْ تَحَصَّلَ لَك مِنْ هَذَا كُلّه أُمُور ، الْأَوَّل أَنَّ شُعْبَة خَالَفَ سُفْيَان فِي قَوْله خَفَضَ بِهَا صَوْته وَأَخْطَأَ فِيهِ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ اِتَّفَقَ الْمُحَدِّثُونَ عَلَى أَنَّ سُفْيَان وَشُعْبَة إِذَا اِخْتَلَفَا فِي شَيْء فَالْقَوْل قَوْل سُفْيَان ، وَالثَّالِث أَنَّهُ رَوَى شُعْبَة نَفْسه مُوَافِقًا لِرِوَايَةِ سُفْيَان بِلَفْظِ \" فَلَمَّا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ رَافِعًا بِهِ صَوْته وَالرَّابِع أَنَّهُ تَابَعَ سُفْيَان فِي الرَّفْع الْعَلَاء بْن صَالِح وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ عَنْ سَلَمَة ، وَالْخَامِس أَنَّهُ لَمْ يُتَابِع شُعْبَة أَحَد فِي الْخَفْض ، فَهَذِهِ الْأُمُور تَدُلّ عَلَى أَنَّ رِوَايَة شُعْبَة شَاذَّة ضَعِيفَة فَالِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى الْإِسْرَار بِآمِينَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، فَأَمَّا سُفْيَانُ فَقَالَ \" وَرَفَعَ بِهَا صَوْته وَأَمَّا شُعْبَةُ فَقَالَ \" خَفَضَ بِهَا صَوْته \" ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحّ ، وَأَخْطَأَ شُعْبَةُ فِي قَوْله : \" خَفَضَ بِهَا صَوْته \" . وَفِي هَذَا الْحَدِيث أُمُور أَرْبَعَة أَحَدهَا : اِخْتِلَاف شُعْبَةَ وَسُفْيَانَ فِي \" رَفَعَ وَخَفَضَ \" . الثَّانِي : اِخْتِلَافهمَا فِي حُجْرٍ ، فَشُعْبَةُ يَقُول حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ ، وَالثَّوْرِيُّ يَقُول : حُجْرُ بْنُ عَبْسٍ ، وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ قَوْل الثَّوْرِيِّ . الثَّالِث : أَنَّهُ لَا يُعْرَف حَال حُجْرٍ . الرَّابِع : أَنَّ الثَّوْرِيَّ وَشُعْبَةَ اِخْتَلَفَا . فَجَعَلَهُ الثَّوْرِيُّ مِنْ رِوَايَة حُجْرٍ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ، وَشُعْبَةُ جَعَلَهُ مِنْ رِوَايَة حُجْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ذَكَرَ رِوَايَة الثَّوْرِيِّ وَصَحَّحَهَا وَلَمْ يَرَهُ مُنْقَطِعًا بِزِيَادَةِ شُعْبَةَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ فِي الْوَسَط ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَلِهَذِهِ الْعِلَّة لَمْ يُصَحِّحهُ التِّرْمِذِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":2,"page":427},{"id":1124,"text":"798 - O( عَنْ وَائِل بْن حُجْرٍ أَنَّهُ صَلَّى خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَهَرَ بِآمِينَ )\r: رَوَاهُ عَلِيّ بْن صَالِح عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ عَنْ حُجْر بْن عَنْبَس عَنْ وَائِل فَتَابَعَ عَلَى اِبْن صَالِح فِي الْجَهْر سُفْيَان الثَّوْرِيّ كَمَا تَابَعَهُ فِيهِ الْعَلَاء بْن صَالِح وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة وَقَدْ مَرَّ ذِكْرهمَا .","part":2,"page":428},{"id":1125,"text":"799 - O( عَنْ بِشْر بْن رَافِع )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة : بِشْر بْن رَافِع الْحَرْثِيّ أَبُو الْأَسْبَاط إِمَام مَسْجِد نَجْرَان عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ، وَعَنْهُ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَعَبْد الرَّزَّاق وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَابْن عَدِيّ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَا يُتَابَع\r( إِذَا تَلَا )\r: أَيْ قَرَأَ\r( قَالَ آمِينَ حَتَّى يَسْمَع مَنْ يَلِيه مِنْ الصَّفّ الْأَوَّل )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ ( حَتَّى يَسْمَعهَا أَهْل الصَّفّ الْأَوَّل فَيَرْتَجّ بِهَا الْمَسْجِد ) : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ إِسْنَاده حَسَن ، وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح . قَالَهُ فِي النَّيْل . وَهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا يَدُلّ عَلَى الْجَهْر بِالتَّأْمِينِ وَيَشْهَد لِحَدِيثِ سُفْيَان الْمَذْكُور .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه : وَرَوَى الْحَاكِمُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُسْتَدْرَك بِلَفْظٍ آخَر ، مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ رَفَعَ صَوْته وَقَالَ : آمِينَ \" . قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":2,"page":429},{"id":1126,"text":"800 - O( فَقُولُوا آمِينَ )\r: هُوَ بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيف فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَعَنْ جَمِيع الْقُرَّاء ، وَحَكَى أَبُو نَصْر عَنْ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ الْإِمَالَة وَفِيهِ ثَلَاث لُغَات أُخَر شَاذَّة الْقَصْر حَكَاهُ ثَعْلَب وَأَنْشَدَ لَهُ شَاهِدًا وَأَنْكَرَهُ اِبْن دُرُسْتُوَيْهِ وَطَعَنَ فِي الشَّاهِد بِأَنَّهُ لِضَرُورَةِ الشِّعْر ، وَحَكَى عِيَاض وَمَنْ تَبِعَهُ عَنْ ثَعْلَب إِنَّمَا أَجَازَهُ فِي الشِّعْر خَاصَّة وَالثَّانِيَة التَّشْدِيد مَعَ الْمَدّ ، وَالثَّالِثَة التَّشْدِيد مَعَ الْقَصْر ، وَخَطَّأَهُمَا جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة وَآمِينَ مِنْ أَسْمَاء الْأَفْعَال وَيُفْتَح فِي الْوَصْل لِأَنَّهَا مِثْل كَيْف وَمَعْنَاهُ اللَّهُمَّ اِسْتَجِبْ عِنْد الْجُمْهُور ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ مَا يَرْجِع جَمِيعه إِلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَقِيلَ إِنَّهُ اِسْم لِلَّهِ حَكَاهُ صَاحِب الْقَامُوس عَنْ الْوَاحِدِيّ . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَيْ مَعَ الْإِمَام حَتَّى يَقَع تَأْمِينكُمْ وَتَأْمِينه مَعًا ، فَأَمَّا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا أَمَّنَ الْإِمَام فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ لَا يُخَالِفهُ وَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَهُ عَنْ وَقْت تَأْمِينه وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِل إِذَا رَحَلَ الْأَمِير فَارْحَلُوا ، يَعْنِي إِذَا أَخَذَ الْأَمِير لِلرَّحِيلِ فَتَهَيُّؤًا لِلِارْتِحَالِ لِتَكُونَ رِحْلَتكُمْ مَعَ رِحْلَته ، وَبَيَان هَذَا فِي الْحَدِيث الْآخَر \" إِنَّ الْإِمَام يَقُول آمِينَ وَالْمَلَائِكَة تَقُول آمِينَ فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينه الْمَلَائِكَة غَفَرَ اللَّه لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه \" وَأُحِبّ أَنْ يُجْمَع التَّأْمِينَانِ فِي وَقْت رَجَاء الْمَغْفِرَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّأْمِين لِلْمَأْمُومِ وَالْجَهْرِيَّة وَقَدْ تَرْجَمَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ بَاب جَهْر الْمَأْمُوم بِالتَّأْمِينِ وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيث قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الزَّيْن بْن الْمُنَيِّر مُنَاسَبَة الْحَدِيث مُتَرْجَمَة مِنْ جِهَة أَنَّ فِي الْحَدِيث الْأَمْر بِقَوْلِ آمِينَ وَالْقَوْل إِذَا وَقَعَ بِهِ الْخِطَاب مُطْلَقًا حُمِلَ عَلَى الْجَهْر وَمَتَى أُرِيدَ بِهِ الْإِسْرَار أَوْ حَدِيث النَّفْس قُيِّدَ بِذَلِكَ . وَقَالَ اِبْن رَشِيد : تُؤْخَذ الْمُنَاسَبَة مِنْهُ مِنْ جِهَات مِنْهَا أَنَّهُ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَام فَقُولُوا مُقَابِل الْقَوْل بِالْقَوْلِ وَالْإِمَام إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ جَهْرًا فَكَانَ الظَّاهِر الِاتِّفَاق فِي الصِّفَة وَمِنْهَا أَنَّهُ قَالَ فَقُولُوا وَلَمْ يُقَيِّدهُ بِجَهْرٍ وَلَا غَيْره وَهُوَ مُطْلَق فِي سِيَاق الْإِثْبَات ، وَقَدْ عُمِلَ بِهِ فِي الْجَهْر بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ يَعْنِي فِي مَسْأَلَة الْإِمَام ، وَالْمُطْلَق إِذَا عُمِلَ بِهِ فِي صُورَة لَمْ يَكُنْ حُجَّة فِي غَيْرهَا بِاتِّفَاقٍ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَأْمُوم مَأْمُور بِالِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَام يَجْهَر فَلَزِمَ جَهْره بِجَهْرِهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا الْأَخِير سَبَقَ إِلَيْهِ اِبْن بَطَّال ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم أَنْ يَجْهَر الْمَأْمُوم بِالْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْإِمَام جَهَرَ بِهَا ، لَكِنْ يُمْكِن أَنْ يَنْفَصِل عَنْهُ بِأَنَّ الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ خَلْف الْإِمَام قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فَبَقِيَ التَّأْمِين دَاخِلًا تَحْت عُمُوم الْأَمْر بِاتِّبَاعِ الْإِمَام ، وَيَتَقَوَّى ذَلِكَ\rبِمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ عَنْ عَطَاء أَنَّ مَنْ خَلْف اِبْن الزُّبَيْر كَانُوا يُؤَمِّنُونَ جَهْرًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَطَاء قَالَ أَدْرَكْت مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْمَسْجِد إِذَا قَالَ الْإِمَام وَلَا الضَّالِّينَ سَمِعْت لَهُمْ رَجَّة بِآمِينَ \" اِنْتَهَى\r( فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْله قَوْل الْمَلَائِكَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتُلِفَ فِي هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة ، فَقِيلَ هُمْ الْحَفَظَة وَقِيلَ غَيْرهمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ وَافَقَ قَوْله قَوْل أَهْل السَّمَاء ) : وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ إِذَا قَالَهُ الْحَاضِرُونَ مِنْ الْحَفَظَة قَالَهُ مَنْ فَوْقهمْ حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى أَهْل السَّمَاء وَالْمُرَاد بِالْمُوَافَقَةِ الْمُوَافَقَة فِي وَقْت التَّأْمِين فَيُؤَمِّن مَعَ تَأْمِينهمْ قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )\r: ظَاهِره غُفْرَان جَمِيع الذُّنُوب الْمَاضِيَة وَهُوَ مَحْمُول عِنْد الْعُلَمَاء عَلَى الصَّغَائِر قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":430},{"id":1127,"text":"801 - O( إِذَا أَمَّنَ الْإِمَام فَأَمِّنُوا )\r: ظَاهِره أَنَّ الْمُؤْتَمّ يُوقِع التَّأْمِين عِنْد تَأْمِين الْإِمَام ، وَظَاهِر الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة آنِفًا أَنَّهُ يُوقِعهُ عِنْد قَوْل الْإِمَام غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، وَجَمَعَ الْجُمْهُور بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِذَا أَمَّنَ أَيْ أَرَادَ التَّأْمِين لِيَقَع تَأْمِين الْإِمَام وَالْمَأْمُوم مَعًا . قَالَ الْحَافِظ : وَيُخَالِفهُ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ اِبْن شِهَاب بِلَفْظِ \" إِذَا قَالَ الْإِمَام وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَقُول آمِينَ وَالْإِمَام يَقُول آمِينَ \" قَالَ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ وَابْن السَّرَّاج وَهُوَ صَرِيح فِي كَوْن الْإِمَام يُؤَمِّن . وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْإِمَام آمِينَ ، وَقِيلَ الْأَوَّل لِمَنْ قَرُبَ مِنْ الْإِمَام وَالثَّانِي لِمَنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ لِأَنَّ جَهْر الْإِمَام بِالتَّأْمِينِ أَخْفَض مِنْ جَهْره بِالْقِرَاءَةِ . وَقِيلَ يُؤْخَذ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ تَخْيِير الْمَأْمُوم فِي قَوْلهَا مَعَ الْإِمَام أَوْ بَعْده قَالَهُ الطَّبَرِيُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذِهِ الْوُجُوه كُلّهَا مُحْتَمَلَة وَلَيْسَتْ بِدُونِ الْوَجْه الَّذِي ذَكَرُوهُ يَعْنِي الْجُمْهُور كَذَا فِي النَّيْل .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَهْر الْإِمَام بِالتَّأْمِينِ ، وَوَجْه الدِّلَالَة أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ التَّأْمِين مَسْمُوعًا لِلْمَأْمُومِ لَمْ يَعْلَم بِهِ ، وَقَدْ عَلَّقَ تَأْمِينه بِتَأْمِينِهِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَوْضِعه مَعْلُوم فَلَا يَسْتَلْزِم الْجَهْر بِهِ ، وَفِيهِ نَظَر ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يُخِلّ بِهِ فَلَا يَسْتَلْزِم عِلْم الْمَأْمُوم بِهِ ، وَقَدْ رَوَى رَوْح اِبْن عُبَادَةَ عَنْ مَالِك فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ اِبْن شِهَاب \" وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ وَلَا الضَّالِّينَ جَهَرَ بِآمِينَ \" أَخْرَجَهُ السَّرَّاج وَلِابْنِ حِبَّان مِنْ رِوَايَة الزُّبَيْدِيّ فِي حَدِيث الْبَاب عَنْ اِبْن شِهَاب \" كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَة أُمّ الْقُرْآن رَفَعَ صَوْته وَقَالَ آمِينَ \" قَالَهُ الْحَافِظ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْهَر بِآمِينَ وَلَوْلَا جَهَرَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ يَتَحَرَّى مُتَابَعَته فِي التَّأْمِين عَلَى سَبِيل الْمُدَارَكَة طَرِيق إِلَى مَعْرِفَته فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجْهَر بِهِ جَهْرًا يَسْمَعهُ مَنْ وَرَاءَهُ . وَقَدْ رَوَى وَائِل بْن حُجْرٍ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَرَأَ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ آمِينَ رَفَعَ بِهَا صَوْته \" وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى .\r( قَالَ اِبْن شِهَاب وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول آمِينَ )\r: هُوَ مُتَّصِل إِلَيْهِ بِرِوَايَةِ مَالِك عَنْهُ ، وَأَخْطَأَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُعَلَّق ثُمَّ هُوَ مِنْ مَرَاسِيل اِبْن شِهَاب وَرَوَى عَنْهُ مَوْصُولًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِب وَالْعِلَل مِنْ طَرِيق حَفْص بْن عُمَر وَالْعَدَنِيّ عَنْ مَالِك عَنْهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ حَفْص بْن عَمْرو وَهُوَ ضَعِيف قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":431},{"id":1128,"text":"802 - O( عَنْ بِلَال )\r: هُوَ اِبْن رَبَاح الْمُؤَذِّن مَوْلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( قَالَ يَا رَسُول اللَّه لَا تَسْبِقنِي بِآمِينَ )\r: قَالَ الْحَافِظ : رِجَاله ثِقَات لَكِنْ قِيلَ إِنَّ أَبَا عُثْمَان لَمْ يَلْقَ بِلَالًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِلَفْظِ إِنَّ بِلَالًا قَالَ وَهُوَ ظَاهِر الْإِرْسَال ، وَرَجَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره عَلَى الْمَوْصُول اِنْتَهَى . وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق نَحْو قَوْل بِلَال عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ \" كَانَ أَبِي هُرَيْرَة يَدْخُل الْمَسْجِد وَقَدْ قَامَ الْإِمَام فَيُنَادِيه فَيَقُول لَا تَسْبِقنِي بِآمِينَ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقًا بِلَفْظِ \" لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ ، وَهُوَ بِمَعْنَى لَا تَسْبِقنِي . قَالَ الْحَافِظ : مُرَاد أَبِي هُرَيْرَة أَنْ يُؤَمِّن مَعَ الْإِمَام دَاخِل الصَّلَاة ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ بَعْض الْمَالِكِيَّة فِي أَنَّ الْمَأْمُوم لَا يُؤَمِّن وَقَالَ مَعْنَاهُ لَا تُنَازِعنِي بِالتَّأْمِينِ الَّذِي هُوَ مِنْ وَظِيفَة الْمَأْمُوم وَهَذَا تَأْوِيل بَعِيد اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَرِوَايَة بِلَال تُضَعِّف هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّ بِلَالًا لَا يَقَع مِنْهُ مَا حَمَلَ هَذَا الْقَائِل كَلَام أَبِي هُرَيْرَة عَلَيْهِ . قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ وَجْه آخَر أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيق حَمَّاد2 عَنْ ثَابِت عَنْ أَبِي رَافِع قَالَ . كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُؤَذِّن لِمَرْوَان فَاشْتَرَطَ أَنْ لَا يَسْبِقهُ بِالضَّالِّينَ حَتَّى يَعْلَم أَنَّهُ دَخَلَ فِي الصَّفّ وَكَأَنَّهُ كَانَ يَشْتَغِل بِالْإِقَامَةِ وَتَعْدِيل الصُّفُوف وَكَانَ مَرْوَان يُبَادِر إِلَى الدُّخُول فِي الصَّلَاة قَبْل فَرَاغ أَبِي هُرَيْرَة وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى .","part":2,"page":432},{"id":1129,"text":"803 - O( عَنْ صَبِيح )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة : صَبِيح بِالْفَتْحِ اِبْن مُحْرِز آخِره زَاي الْمَقْرَائِيّ بِضَمِّ الْمِيم الْحِمْصِيّ وَقَيَّدَهُ اِبْن مَاكُولَا بِالضَّمِّ وَكَذَا عَبْد الْغَنِيّ عَنْ عَمْرو بْن قَيْس السُّكُونِيّ : وَعَنْهُ مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيُّ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( أَبُو مُصَبِّح )\r: بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَة بَعْد الصَّاد الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة عَلَى وَزْن مُحَدِّث\r( الْمَقْرَائِيّ )\r: بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَة بَعْد رَاءٍ مَمْدُودَة كَذَا ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَة . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : بِفَتْحِ الْمِيم وَالرَّاء بَيْنهمَا قَاف ثُمَّ هَمْزَة قَبْل يَاء النِّسْبَة وَيَأْتِي بَسْط الْكَلَام فِيهِ\r( فَإِنَّ آمِينَ مِثْل الطَّابَع عَلَى الصَّحِيفَة )\r: الطَّابَع بِفَتْحِ الْبَاء الْخَاتَم يُرِيد أَنَّهَا تَخْتِم عَلَى الدُّعَاء وَتَرْفَع كَفِعْلِ الْإِنْسَان بِمَا يَعِزّ عَلَيْهِ\r( ذَات لَيْلَة )\r: أَيْ سَاعَة مِنْ سَاعَات لَيْلَة\r( قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَة )\r: أَيْ بَالَغَ فِي السُّؤَال وَالدُّعَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( أَوْجَبَ )\r: أَيْ الْجَنَّة لِنَفْسِهِ ، يُقَال أَوْجَبَ الرَّجُل إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَجَبَتْ لَهُ بِهِ الْجَنَّة أَوْ النَّار أَوْ الْمَغْفِرَة لِذَنْبِهِ أَوْ الْإِجَابَة لِدُعَائِهِ . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( إِنْ خَتَمَ )\r: أَيْ الْمَسْأَلَة\r( فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم بِأَيِّ شَيْء يَخْتِم فَقَالَ بِآمِينَ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَنْ دَعَا يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَقُول آمِينَ بَعْد دُعَائِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِمَام يَدْعُو وَالْقَوْم يُؤَمِّنُونَ فَلَا حَاجَة إِلَى تَأْمِين الْإِمَام اِكْتِفَاء بِتَأْمِينِ الْمَأْمُوم اِنْتَهَى : قَالَ عَلِيّ الْقَارِي وَفِيهِ نَظَر إِذْ الْقِيَاس عَلَى الصَّلَاة أَنْ يُؤَمِّن الْإِمَام أَيْضًا وَأَمَّا فِي الْخَارِج فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْمَع كُلّ بَيْن الدُّعَاء وَالتَّأْمِين\r( فَأَتَى الرَّجُل )\r: أَيْ الَّذِي قَدْ أَلَحَّ فِي الْمَسْأَلَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُقْرِي قَبِيل مِنْ حِمْيَر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَكَذَا ذَكَرَ غَيْره . وَذَكَرَ أَبُو سَعِيد الْمَرْوَزِيُّ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَة إِلَى مَقْرَا قَرْيَة بِدِمَشْق وَالْأَوَّل أَشْهَر . وَيُقَال بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا وَصَوَّبَ بَعْضهمْ الْفَتْح . وَقَالَ أَبُو زُهَيْر النُّمَيْرِيّ قِيلَ اِسْمه فُلَان بْن شُرَحْبِيل ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ إِنَّهُ غَيْر مَعْرُوف بِكُنْيَتِهِ فَكَيْف يُعْرَف اِسْمه ؟ وَذَكَرَ لَهُ أَبُو عُمَر وَالنَّمَرِيّ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَائِمِ وَمُصَبِّح بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيدهَا وَبَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة اِنْتَهَى قَالَ فِي غَايَة الْمَقْصُود تَحْت قَوْله . وَالْمُقْرِي قَبِيل مِنْ حِمْيَر مَا نَصّه قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس شَرْح الْقَامُوس : مُقْرِء بْن سَبِيع بْن الْحَارِث بْن مَالِك بْن زَيْد عَلَى وَزْن مُكْرِم بَطْن مِنْ حِمْيَر وَبِهِ عُرِفَ الْبَلَد الَّذِي بِالْيَمَنِ لِنُزُولِهِ وَوَلَده هُنَاكَ . وَنَقَلَ الرَّشَاطِيّ عَنْ الْهَمْدَانِيِّ مُقْرِي بْن سَبِيع بِوَزْنِ مُعْطِي قَالَ فَإِذَا نَسَبْت إِلَيْهِ شَدَّدْت الْبَاء وَقَدْ شُدِّدَ فِي الشِّعْر . قَالَ الرَّشَاطِيّ : وَقَدْ وَرَدَ فِي الشِّعْر مَهْمُوزًا أَيْ مُقْرِء . قَالَ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْهَمْدَانِيُّ عَلَيْهِ الْمُعَوَّل فِي نِسَاب الْحِمْيَرِيِّينَ وَقَالَ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي كِتَاب الْمُشْتَبِه وَالْمُخْتَلِف : مُقْرَا بْن سَبِيع بَطْن مِنْ بَنِي جُشَم وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَبِفَتْحِهَا وَآخِره هَمْزَة مَقْصُورَة وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ مَقْرَئِيّ وَيُكْتَب بِأَلِفٍ هِيَ صُورَة الْهَمْزَة لِيُفَرَّق بَيْنه وَبَيْن الْمُقْرِئ مِنْ الْقِرَاءَة : وَقَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ بِفَتْحِ الْمِيم وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ مَقْرَئِيّ وَالْمُحَدِّثُونَ يَضُمُّونَهُ وَهُوَ خَطَأ ، وَمِنْهُمْ أَبُو الْمُصَبِّح المرأي حَدَّثَ عَنْهُ صُبَيْح بْن مُحْرِز الْمَقْرَئِيّ الْحِمْصِيّ اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى قَدْ ذَكَرَ فِي بَاب التَّأْمِين وَرَاء الْإِمَام سَبْعَة أَحَادِيث ، وَمُنَاسَبَة الْحَدِيث الرَّابِع وَالْخَامِس وَالسَّادِس لِلْبَابِ ظَاهِرَة ، وَأَمَّا الْأَوَّل وَالثَّانِي وَالثَّالِث فَحَيْثُ إنَّ الْمَأْمُوم أُمِرَ بِاتِّبَاعِ الْإِمَام فِي شَأْنه كُلّه إِلَّا فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي \" فَلَمَّا أَمَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ إِمَامًا ثَبَتَ التَّأْمِين لِلْمُقْتَدِي الْمَأْمُوم وَأَمَّا السَّابِع فَحَيْثُ إنَّ فَاتِحَة الْكِتَاب دُعَاء فَمَنْ قَرَأَهَا إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا دَاخِل الصَّلَاة أَوْ خَارِجهَا يُؤَمِّن عَقِبهَا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":2,"page":433},{"id":1131,"text":"804 - O( التَّسْبِيح لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ )\r: فِيهِ أَنَّ السُّنَّة لِمَنْ نَابَهُ شَيْء فِي صَلَاته كَإِعْلَامِ مَنْ يَسْتَأْذِن عَلَيْهِ وَتَنْبِيه الْإِمَام وَغَيْر ذَلِكَ أَنْ يُسَبِّح إِنْ كَانَ رَجُلًا فَيَقُول سُبْحَان اللَّه وَأَنْ تُصَفِّق إِنْ كَانَ اِمْرَأَة فَتَضْرِب بَطْن كَفّهَا الْأَيْمَن عَلَى ظَهْر كَفّهَا الْأَيْسَر وَلَا تَضْرِب بَطْن كَفّ عَلَى بَطْن كَفّ عَلَى وَجْه اللَّهْو وَاللَّعِب . فَإِنْ فَعَلَتْ هَكَذَا عَلَى جِهَة اللَّعِب بَطَلَتْ صَلَاتهَا لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاة ، قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَكَانَ مَنْع النِّسَاء مِنْ التَّسْبِيح لِأَنَّهَا مَأْمُورَة بِخَفْضِ صَوْتهَا فِي الصَّلَاة مُطْلَقًا لِمَا يُخْشَى مِنْ الِافْتِتَان ، وَمُنِعَ الرِّجَال مِنْ التَّصْفِيق لِأَنَّهُ مِنْ شَأْن النِّسَاء . قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":434},{"id":1132,"text":"805 - O( ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرو بْن عَوْف )\r: اِبْن مَالِك بْن الْأَوْس أَحَد قَبِيلَتَيْ الْأَنْصَار وَهُمَا الْأَوْس وَالْخَزْرَج ، وَبَنُو عَمْرو بْن عَوْف بَطْن كَبِير مِنْ الْأَوْس فِيهِ عِدَّة أَحْيَاء كَانَتْ مَنَازِلهمْ بِقُبَاء\r( لِيُصْلِح بَيْنهمْ )\r: وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الصُّلْح مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ أَبِي حَازِم أَنَّ أَهْل قُبَاء اِقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : اِذْهَبُوا بِنَا نُصْلِح بَيْنهمْ . وَلَهُ فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَبِي حَازِم أَنَّ تَوَجُّهه كَانَ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر\r( وَحَانَتْ الصَّلَاة )\r: أَيْ قَرُبَ وَقْتهَا ، وَالْمُرَاد بِالصَّلَاةِ صَلَاة الْعَصْر ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فَلَمَّا حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر\r( فَجَاءَ الْمُؤَذِّن )\r: هُوَ بِلَال كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( فَأُقِيمَ )\r: بِالنَّصْبِ وَيَجُوز الرَّفْع\r( فَصَلَّى أَبُو بَكْر )\r: أَيْ دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَفِي رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عَنْ أَبِيهِ عِنْد الْبُخَارِيّ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْر فَكَبَّرَ ، وَفِي رِوَايَة الْمَسْعُودِيّ عَنْ أَبِي حَازِم فَاسْتَفْتَحَ أَبُو بَكْر الصَّلَاة ، وَهِيَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَبِهَذَا يُجَاب عَنْ الْفَرْق بَيْن الْمَقَامَيْنِ حَيْثُ اِمْتَنَعَ أَبُو بَكْر هُنَا أَنْ يَسْتَمِرّ إِمَامًا ، وَحَيْثُ اِسْتَمَرَّ فِي مَرَض مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين صَلَّى خَلْفه الرَّكْعَة الثَّانِيَة مِنْ الصُّبْح كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا أَنْ مَضَى مُعْظَم الصَّلَاة حَسُنَ الِاسْتِمْرَار ، وَلَمَّا أَنْ لَمْ يَمْضِ مِنْهَا إِلَّا الْيَسِير لَمْ يَسْتَمِرّ ، وَكَذَا وَقَعَ لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف حَيْثُ صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلْفه الرَّكْعَة الثَّانِيَة مِنْ الصُّبْح فَإِنَّهُ اِسْتَمَرَّ فِي صَلَاته إِمَامًا لِهَذَا الْمَعْنَى . وَقِصَّة عَبْد الرَّحْمَن عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة\r( فَتَخَلَّصَ )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فَجَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي فِي الصُّفُوف يَشُقّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفّ الْأَوَّل\r( وَكَانَ أَبُو بَكْر لَا يَلْتَفِت )\r: قِيلَ كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ اِخْتِلَاس يَخْتَلِسهُ الشَّيْطَان مِنْ صَلَاة الْعَبْد وَقَدْ تَقَدَّمَ\r( فَرَفَعَ أَبُو بَكْر يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّه )\r: ظَاهِره أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْحَمْدِ\r( يَا أَبَا بَكْر مَا مَنَعَك أَنْ تَثْبُت إِذْ أَمَرْتُك )\r: فِيهِ سُؤَال الرَّئِيس عَنْ سَبَب مُخَالَفَة أَمْره قَبْل الزَّجْر عَنْ ذَلِكَ ، وَفِيهِ إِكْرَام الْكَبِير بِمُخَاطَبَتِهِ بِالْكُنْيَةِ وَاعْتِمَاد ذِكْر الرَّجُل لِنَفْسِهِ بِمَا يُشْعِر بِالتَّوَاضُعِ مِنْ جِهَة اِسْتِعْمَال أَبِي بَكْر خِطَاب الْغَيْبَة مَكَان الْحُضُور إِذْ كَانَ حَدّ الْكَلَام أَنْ يَقُول أَبُو بَكْر مَا كَانَ لِي فَعَدَلَ عَنْهُ إِلَى قَوْله مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَة لِأَنَّهُ أَدَلّ عَلَى التَّوَاضُع مِنْ الْأَوَّل\r( أَنْ يُصَلِّي بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ يَؤُمّهُ كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات\r( أَكْثَرْتُمْ مِنْ التَّصْفِيح )\r: هُوَ التَّصْفِيق ، وَظَاهِره أَنَّ الْإِنْكَار إِنَّمَا حَصَلَ عَلَيْهِمْ لِكَثْرَتِهِ لَا لِمُطْلَقِهِ\r( مَنْ نَابَهُ )\r: أَيْ أَصَابَهُ\r( فَلْيُسَبِّحْ )\r: أَيْ فَلْيَقُلْ سُبْحَان اللَّه\r( اُلْتُفِتَ إِلَيْهِ )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْوَاع مِنْ الْفِقْه مِنْهَا تَعْجِيل الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا حَانَتْ الصَّلَاة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَائِب لَمْ يُؤَخِّرُوهَا اِنْتِظَارًا لَهُ . وَمِنْهَا أَنَّ الِالْتِفَات فِي الصَّلَاة لَا يُبْطِلهَا مَا لَمْ يَتَحَوَّل الْمُصَلِّي عَنْ الْقِبْلَة بِجَمِيعِ بَدَنه . وَمِنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَأْمُرهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاة كَمَا صَفَّقُوا بِأَيْدِيهِمْ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّصْفِيق سُنَّة النِّسَاء فِي الصَّلَاة وَهُوَ مَعْنَى التَّصْفِيح الْمَذْكُور فِي أَوَّل الْحَدِيث وَهُوَ أَنْ يُضْرَب بِظُهُورِ أَصَابِع الْيُمْنَى صَفْح الْكَفّ مِنْ الْيُسْرَى ، وَمِنْهَا أَنَّ تَقَدُّم الْمُصَلِّي عَنْ مُصَلَّاهُ وَتَأَخُّره عَنْ مَقَامه لِحَاجَةٍ تَعْرِض لَهُ غَيْر مُفْسِد صَلَاته مَا لَمْ تَطُلْ ذَلِكَ ، وَمِنْهَا إِبَاحَة رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الصَّلَاة وَالْحَمْد لِلَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاء عَلَيْهِ فِي أَضْعَاف الْقِيَام عِنْدَمَا يَحْدُث لِلْمَرْءِ مِنْ نِعْمَة اللَّه وَيَتَجَدَّد لَهُ مِنْ صُنْع اللَّه تَعَالَى ، وَمِنْهَا جَوَاز الصَّلَاة بِإِمَامَيْنِ أَحَدهمَا بَعْد الْآخَر ، وَمِنْهَا جَوَاز الِائْتِمَام بِصَلَاةِ مَنْ لَمْ يَلْحَق أَوَّل الصَّلَاة وَفِيهِ أَنَّ سُنَّة الرِّجَال عِنْدَمَا يَنُوبهُمْ شَيْء فِي الصَّلَاة التَّسْبِيح ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَأْمُوم إِذَا سَبَّحَ يُرِيد بِذَلِكَ إِعْلَام الْإِمَام لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفْسِدًا لِلصَّلَاةِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( إِنْ حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر وَلَمْ آتِك ، فَمُرْ أَبَا بَكْر فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ )\r: هَذَا لَا يُخَالِف مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل بِلَال لِأَبِي بَكْر أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ ، لِأَنَّهُ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ اِسْتَفْهَمَهُ هَلْ يُبَادِر أَوَّل الْوَقْت أَوْ يَنْتَظِر قَلِيلًا لِيَأْتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَحَ عِنْد أَبِي بَكْر الْمُبَادَرَة لِأَنَّهَا فَضِيلَة مُتَحَقِّقَة فَلَا تُتْرَك لِفَضِيلَةٍ مُتَوَهَّمَة\r( قَالَ فِي آخِره )\r: أَيْ آخِر الْحَدِيث\r( فَلْيُسَبِّحْ الرِّجَال وَلْيُصَفِّحْ النِّسَاء )\r: وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ مَالِك وَغَيْره فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ أَيْ هُوَ مِنْ شَأْنهنَّ فِي غَيْر الصَّلَاة ، وَهُوَ عَلَى جِهَة الدَّم لَهُ وَلَا يَنْبَغِي فِعْله فِي الصَّلَاة لِرَجُلٍ وَلَا اِمْرَأَة ، وَتُعُقِّبَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة فَإِنَّهَا بِصِيغَةِ الْأَمْر فَهِيَ تَرُدّ مَا تَأَوَّلَهُ أَهْل هَذِهِ الْمَقَالَة . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْقَوْل بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ هُوَ الصَّحِيح خَبَرًا وَنَظَرًا .\r( عَنْ عِيسَى بْن أَيُّوب قَالَ )\r: أَيْ عِيسَى\r( قَوْله التَّصْفِيح لِلنِّسَاءِ تَضْرِب بِإِصْبَعَيْنِ مِنْ يَمِينهَا عَلَى كَفّهَا الْيُسْرَى )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّصْفِيح غَيْر التَّصْفِيق لِأَنَّ التَّصْفِيق الضَّرْب بِبَاطِنِ الرَّاحَة عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَالْمَشْهُور أَنَّ مَعْنَاهَا وَاحِد . قَالَ عُقْبَة : وَالتَّصْفِيح التَّصْفِيق . وَكَذَا قَالَ أَبُو عَلِيّ الْبَغْدَادِيّ وَالْخَطَّابِيّ وَالْجَوْهَرِيّ . قَالَ اِبْن حَزْم : لَا خِلَاف فِي أَنَّ التَّصْفِيح وَالتَّصْفِيق بِمَعْنًى وَاحِد وَهُوَ الضَّرْب بِإِحْدَى صَفْحَتَيْ الْكَفّ عَلَى الْأُخْرَى قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَمَا اِدَّعَاهُ مِنْ نَفْي الْخِلَاف لَيْسَ بِجَيِّدٍ بَلْ فِيهِ قَوْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهُمَا مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى أَحَدهمَا أَنَّ التَّصْفِيح الضَّرْب بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَالتَّصْفِيق الضَّرْب بِبَاطِنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِن الْأُخْرَى ، حَكَاهُ صَاحِب الْإِكْمَال وَصَاحِب الْمُفْهِم ، وَالْقَوْل الثَّانِي إنَّ التَّصْفِيح الضَّرْب بِإِصْبَعَيْنِ لِلْإِنْذَارِ وَالتَّنْبِيه ، وَبِالْقَافِ بِالْجَمِيعِ لِلَّهْوِ وَاللَّعِب .","part":2,"page":435},{"id":1134,"text":"806 - O( كَانَ يُشِير فِي الصَّلَاة )\r: فِيهِ جَوَاز الْإِشَارَة فِي الصَّلَاة لِحَاجَةٍ كَرَدِّ السَّلَام وَغَيْره .","part":2,"page":436},{"id":1135,"text":"807 - O( مَنْ أَشَارَ فِي صَلَاته إِشَارَة تُفْهَم )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( عَنْهُ )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى مَنْ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى عَدَم جَوَاز الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة لَكِنَّهُ ضَعِيف . قَالَ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث وَهْم .\rقُلْت : وَقَدْ صَحَّحَتْ الْإِشَارَة الْمُفْهِمَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَة أُمّ سَلَمَة فِي حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْعَصْر وَمِنْ حَدِيث عَائِشَة وَجَابِر لَمَّا صَلَّى بِهِمْ جَالِسًا فِي مَرَض لَهُ فَقَامُوا خَلْفه ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ اِجْلِسُوا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَحَادِيث الْإِشَارَة فِي الصَّلَاة لِرَدِّ السَّلَام . قَالَ فِي النَّيْل . وَفِي إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا أَبُو غَطَفَان ، قَالَ اِبْن أَبِي دَاوُد هُوَ رَجُل مَجْهُول قَالَ : وَآخِر الْحَدِيث زِيَادَة ، وَالصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُشِير فِي الصَّلَاة . قَالَ الْعِرَاقِيّ قُلْت وَلَيْسَ بِمَجْهُولٍ فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن حِبَّان وَهُوَ أَبُو غَطَفَان الْمُرِّيّ . قِيلَ اِسْمه سَعِيد . ا ه . وَعَلَى فَرْض صِحَّته يَنْبَغِي أَنْ تُحْمَل الْإِشَارَة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث عَلَى الْإِشَارَة لِغَيْرِ رَدّ السَّلَام وَالْحَاجَة جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة .","part":2,"page":437},{"id":1137,"text":"808 - O( عَنْ أَبِي الْأَحْوَص شَيْخ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا الْأَحْوَص هَذَا لَا يُعْرَف اِسْمه وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره . اِنْتَهَى .\r( إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ إِلَى الصَّلَاة )\r: أَيْ شَرَعَ فِيهَا\r( فَإِنَّ الرَّحْمَة تُوَاجِههُ )\r: أَيْ تَنْزِل عَلَيْهِ وَتُقْبِل إِلَيْهِ\r( فَلَا يَمْسَح الْحَصَا )\r: هِيَ الْحِجَارَة الصَّغِيرَة . وَالتَّقْيِيد بِالْحَصَى خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب لِكَوْنِهِ كَانَ الْغَالِب عَلَى فُرُش مَسَاجِدهمْ ، وَلَا فَرْق بَيْنه وَبَيْن التُّرَاب وَالرَّمْل عَلَى قَوْل الْجُمْهُور ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث مُعَيْقِيب عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الرَّجُل يُسَوِّي التُّرَاب : وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ إِلَى الصَّلَاة الدُّخُول فِيهَا فَلَا يَكُون مَنْهِيًّا عَنْ مَسْح الْحَصَى إِلَّا بَعْد دُخُوله ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد قَبْل الدُّخُول حَتَّى لَا يَشْتَغِل عِنْد إِرَادَة الصَّلَاة إِلَّا بِالدُّخُولِ فِيهَا . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالْأَوَّل أَظْهَر ، وَيُرَجِّحهُ حَدِيث مُعَيْقِيب فَإِنَّهُ سَأَلَ عَنْ مَسْح الْحَصَى فِي الصَّلَاة دُون مَسْحه عِنْد الْقِيَام ، كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يُرِيد بِمَسْحِ الْحَصَى تَسْوِيَته لِيَسْجُد عَلَيْهِ وَكَانَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء يَكْرَهُونَ ذَلِكَ ، وَكَانَ مَالِك بْن أَنَس لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا وَيُسَوِّي فِي صَلَاته غَيْر مَرَّة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":438},{"id":1138,"text":"809 - O( عَنْ مُعَيْقِيب )\r: بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ وَآخِره مُوَحَّدَة مُصَغَّر هُوَ اِبْن أَبِي فَاطِمَة الدَّوْسِيّ حَلِيف بَنِي عَبْد شَمْس كَانَ مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ\r( لَا تَمْسَح )\r: أَيْ الْحَصَى\r( وَأَنْتَ تُصَلِّي )\r: جُمْلَة حَالِيَّة أَيْ فِي حَال الصَّلَاة\r( فَإِنْ كُنْت لَا بُدّ فَاعِلًا لِذَلِكَ فَوَاحِدَة )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ فَافْعَلْ فَعْلَة وَاحِدَة أَوْ مَرَّة وَاحِدَة لَا أَزْيَدَ مِنْهَا . قَالَ الْحَافِظ : وَيَجُوز الرَّفْع فَيَكُون التَّقْدِير فَالْجَائِز وَاحِدَة أَوْ فَيَجُوز وَاحِدَة أَوْ فَمَرَّة وَاحِدَة تَكْفِي أَوْ تَجُوز\r( تَسْوِيَة الْحَصَا )\r: أَيْ لِأَجْلِ تَسْوِيَة الْحَصَا . وَحَدِيث مُعَيْقِيب أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة .","part":2,"page":439},{"id":1140,"text":"810 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الِاخْتِصَار ، فَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب وَالْمُحَدِّثِينَ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَابنَا فِي كَتَبَ الْمَذْهَب أَنَّ الْمُخْتَصِر هُوَ الَّذِي يُصَلِّي وَيَده عَلَى خَاصِرَته . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : قِيلَ هُوَ أَنْ يَأْخُذ بِيَدِهِ عَصًا يَتَوَكَّأ عَلَيْهَا . وَقِيلَ أَنْ يَخْتَصِر السُّورَة فَيَقْرَأ مِنْ آخِرهَا آيَة أَوْ آيَتَيْنِ ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَحْذِف فَلَا يَمُدّ قِيَامهَا وَرُكُوعهَا وَسُجُودهَا وَحُدُودهَا ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل . قِيلَ نَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ فِعْل الْيَهُود ، وَقِيلَ فِعْل الشَّيْطَان وَقِيلَ لِأَنَّ إِبْلِيس هَبَطَ مِنْ الْجَنَّة كَذَلِكَ ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ فِعْل الْمُتَكَبِّرِينَ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُد يَعْنِي يَضَع يَده عَلَى خَاصِرَته )\r: هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَى الِاخْتِصَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\rوَقَدْ تَرْجَمَ الْمُؤَلِّف أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى قَبْل بَاب التَّخَصُّر وَالْإِقْعَاء وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث زِيَاد بْن صُبَيْح الْحَنَفِيّ قَالَ : صَلَّيْت إِلَى جَنْب اِبْن عُمَر فَوَضَعْت يَدَيَّ عَلَى خَاصِرَتِي الْحَدِيث ، وَتَرْجَمَ هَاهُنَا بَاب الرَّجُل يُصَلِّي مُخْتَصِرًا ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَمُفَاد التَّرْجَمَتَيْنِ وَالْحَدِيثَيْنِ وَاحِد ، فَلَا أَدْرِي فِي الْإِعَادَة فَائِدَة إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ لَفْظ الْحَدِيث نَهَى عَنْ الِاخْتِصَار كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْمَعَانِي مِنْهَا أَنْ يَخْتَصِر السُّورَة فَيَقْرَأ مِنْ آخِرهَا آيَة أَوْ آيَتَيْنِ ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْمَعْنَى فِي الظَّاهِر مُوَافِقًا لِلَّفْظِ أَوْرَدَ الْبَاب بِهَذَا اللَّفْظ لَكِنْ تَرَجَّحَ عِنْد الْمُؤَلِّف غَيْر هَذَا الْمَعْنَى الظَّاهِر لِوُرُودِ هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظٍ آخَر ، وَالْحَدِيث يُفَسِّر بَعْضه بَعْضًا ، وَلِذَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي يَضَع يَده عَلَى خَاصِرَته . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ نَهَى عَنْ الْخَصْر فِي الصَّلَاة . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ فُسِّرَ الْخَصْر بِوَضْعِ الْيَد عَلَى الْخَاصِرَة وَهُوَ صُنْع الْيَهُود وَالْخَصْر لَمْ يُفَسَّر عَلَى هَذَا الْوَجْه فِي شَيْء مِنْ كُتُب اللُّغَة وَلَمْ أَطَّلِع عَلَيْهِ إِلَى الْآن . وَالْحَدِيث عَلَى هَذَا الْوَجْه أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ، وَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة ظَنَّ أَنَّ الْخَصْر يَرِد بِمَعْنَى الِاخْتِصَار وَهُوَ وَضْع الْيَد عَلَى الْخَاصِرَة ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُصَلِّي الرَّجُل مُخْتَصِرًا ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَالدَّارِمِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَفِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف نَهَى عَنْ الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُعْتَبَر هُوَ الِاخْتِصَار لَا الْخَصْر .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : رَدَّهُ هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى مِثْل هَذِهِ الْأَئِمَّة الْمُحَدِّثِينَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُفَسِّر الْخَصْر بِهَذَا الْوَجْه فِي شَيْء مِنْ كُتُب اللُّغَة لَا وَجْه لَهُ ، لِأَنَّ اِرْتِكَاب الْمَجَاز وَالْكِنَايَة لَمْ يَتَوَقَّف عَلَى السَّمَاع بَلْ عَلَى الْعَلَاقَة الْمُعْتَبَرَة وَبَيَانه أَنَّ الْخَصْر وَسَط الْإِنْسَان ، وَالنَّهْي لَمَّا وَرَدَ عَلَيْهِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ أَمْر يَتَعَلَّق بِهِ ، وَلَمَّا اِتَّفَقَتْ الرِّوَايَات عَلَى أَنَّ الْمُرَاد وَضْع الْيَد عَلَى الْخَاصِرَة وَجَبَ حَمْله عَلَيْهِ وَهُوَ مِنْ الْكِنَايَة ، فَإِنَّ نَفْي الذَّات أَقْوَى مِنْ نَفْي الصِّفَة اِبْتِدَاء اِنْتَهَى كَلَامه .","part":2,"page":440},{"id":1142,"text":"811 - O( قَدِمْت الرَّقَّة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْقَاف الْمُشَدَّدَة بَلَد بِالشَّامِ\r( هَلْ لَك فِي رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي لِقَائِهِ\r( قُلْت غَنِيمَة )\r: أَيْ فَقُلْت نَعَمْ لِقَاؤُهُ غَنِيمَة\r( فَدَفَعْنَا )\r: أَيْ ذَهَبْنَا\r( نَبْدَأ فَنَنْظُر إِلَى دَلِّهِ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الدَّلّ كَالْهِدْيِ وَهُمَا مِنْ السَّكِينَة وَالْوَقَار وَحُسْن الْمَنْظَر\r( فَإِذَا عَلَيْهِ قَلَنْسُوَة لَاطِئَة )\r: أَيْ لَازِقَة بِالرَّأْسِ مُلْصَقَة بِهِ\r( وَبُرْنُس خَزّ )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : الْخَزّ : ثِيَاب تُنْسَج مِنْ صُوف وَإِبْرَيْسَم وَهِيَ مُبَاحَة وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَة وَالتَّابِعُونَ وَقَالَ غَيْره : الْخَزّ اِسْم دَابَّة ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْب الْمُتَّخَذ مِنْ وَبَرهَا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : أَصْله مِنْ وَبَر الْأَرْنَب وَيُسَمَّى ذَكَره الْخَزّ ، وَقِيلَ إِنَّ الْخَزّ ضَرْب مِنْ ثِيَاب الْإِبْرَيْسَم وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ . وَالْبُرْنُس كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ مُلْتَزِق بِهِ مِنْ دُرَّاعَة أَوْ جُبَّة أَوْ غَيْره ، وَيَجِيء تَحْقِيق لُبْس الْخَزّ فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( أَغْبَر )\r: أَيْ كَأَنَّ لَوْنه لَوْن التُّرَاب\r( فَقُلْنَا )\r: أَيْ فِي اِعْتِمَاده عَلَى الْعَصَا فِي الصَّلَاة\r( لَمَّا أَسَنَّ )\r: أَيْ كَبِرَ\r( وَحَمَلَ اللَّحْم )\r: أَيْ ضَعُفَ أَوْ كَثُرَ اللَّحْم\r( اِتَّخَذَ عَمُودًا فِي مُصَلَّاهُ يَعْتَمِد عَلَيْهِ )\r: فِيهِ جَوَاز الِاعْتِمَاد عَلَى الْعَمُود وَالْعَصَا وَنَحْوهمَا لَكِنَّ الْقَيْد بِالْعُذْرِ الْمَذْكُور وَهُوَ الْكِبَر وَكَثْرَة اللَّحْم وَيَلْحَق بِهِمَا الضَّعْف وَالْمَرَض وَنَحْوهمَا . قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ اِحْتَاجَ فِي قِيَامه إِلَى أَنْ يَتَّكِئ عَلَى عَصًا أَوْ عَلَى عُكَّاز أَوْ يَسْتَنِد إِلَى حَائِط أَوْ يَمِيل عَلَى أَحَد جَانِبَيْهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ ، وَجَزَمَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ بِاللُّزُومِ وَعَدَم جَوَاز الْقُعُود مَعَ إِمْكَان الْقِيَام مَعَ الِاعْتِمَاد ، وَمِنْهُمْ الْمُتَوَلِّيّ وَالْأَذْرَعِيّ ، وَكَذَا قَالَ بِاللُّزُومِ اِبْن قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيّ . وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْن مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : لَا يَلْزَم ذَلِكَ وَيَجُوز الْقُعُود . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقُلْت : قَدْ ثَبَتَ اِعْتِمَاد الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ عَلَى الْعَصَا فِي صَلَاة التَّرَاوِيح ، فَقَدْ رَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد قَالَ : \" أَمَرَ عُمَر أُبَيّ بْن كَعْب وَتَمِيمًا الدَّارِيّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ فِي رَمَضَان بِإِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة ، فَكَانَ الْقَارِئ يَقْرَأ بِالْمِئِينَ حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِد عَلَى الْعَصَا مِنْ طُول الْقِيَام فَمَا كُنَّا نَنْصَرِف إِلَّا فِي بُزُوغ الْفَجْر \" .","part":2,"page":441},{"id":1144,"text":"812 - O( عَنْ الْحَارِث بْن شُبَيْل )\r: بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا\r( كَانَ أَحَدنَا يُكَلِّم الرَّجُل إِلَى جَنْبه فِي الصَّلَاة )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" إِنْ كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّم أَحَدنَا صَاحِبه بِحَاجَتِهِ \"\r( فَنَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ )\r: أَيْ سَاكِتِينَ . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ إِطْلَاق الْقُنُوت عَلَى السُّكُوت .\rقَالَ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : وَذَكَرَ اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ لَهُ عَشَرَة مَعَانٍ قَالَ : وَقَدْ نَظَمْتهَا فِي بَيْتَيْنِ بِقَوْلِي : وَلَفْظ الْقُنُوت اُعْدُدْ مَعَانِيه تَجِد مَزِيدًا عَلَى عَشَرَة مَعَانِي مُرْضِيَه دُعَاء خُشُوع وَالْعِبَادَة طَاعَة إِقَامَتهَا إِقْرَارنَا بِالْعُبُودِيَّهْ سُكُوت صَلَاة وَالْقِيَام وَطُوله كَذَاك دَوَام الطَّاعَة الرَّابِح اِلْفِيه وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ حَتَّى نَزَلَتْ . قَالَ الْحَافِظ : ظَاهِر فِي أَنَّ نَسْخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة وَقَعَ بِهَذِهِ الْآيَة فَيَقْتَضِي أَنَّ النَّسْخ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ الْآيَة مَدَنِيَّة بِاتِّفَاقٍ فَيُشْكِل ذَلِكَ عَلَى قَوْل اِبْن مَسْعُود إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَمَّا رَجَعُوا مِنْ عِنْد النَّجَاشِيّ وَكَانَ رُجُوعهمْ مِنْ عِنْده إِلَى مَكَّة ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْض الْمُسْلِمِينَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَة ثُمَّ بَلَغَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَسْلَمُوا ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّة فَوَجَدُوا الْأَمْر بِخِلَافِ ذَلِكَ وَاشْتَدَّ الْأَذَى عَلَيْهِمْ فَخَرَجُوا إِلَيْهَا أَيْضًا فَكَانُوا فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة أَضْعَاف الْأُولَى وَكَانَ اِبْن مَسْعُود مَعَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مُرَاده بِقَوْلِهِ : فَلَمَّا رَجَعْنَا هَلْ أَرَادَ الرُّجُوع الْأَوَّل وَالثَّانِي . فَجَنَحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب الطَّبَرِيُّ وَآخَرُونَ إِلَى الْأَوَّل وَقَالُوا كَانَ تَحْرِيم الْكَلَام بِمَكَّة ، وَحَمَلُوا حَدِيث زَيْد عَلَى أَنَّهُ وَقَوْمه لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّسْخ وَقَالُوا : لَا مَانِع أَنْ يَتَقَدَّم الْحُكْم ثُمَّ تَنْزِل الْآيَة بِوَفْقِهِ . وَجَنَحَ آخَرُونَ إِلَى التَّرْجِيح فَقَالُوا يَتَرَجَّح حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِأَنَّهُ حَكَى لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ زَيْد بْن أَرْقَم فَلَمْ يَحْكِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أَرَادَ اِبْن مَسْعُود رُجُوعه الثَّانِي ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَجَهَّز إِلَى بَدْر .\rوَفِي مُسْتَدْرَك الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : \" بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيّ ثَمَانِينَ رَجُلًا \" فَذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ وَفِي آخِره : \" فَتَعَجَّلَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَشَهِدَ بَدْرًا \" وَفِي السِّيَر لِابْنِ إِسْحَاق أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا بَلَغَهُمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة رَجَعَ مِنْهُمْ إِلَى مَكَّة ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ رَجُلًا فَمَاتَ مِنْهُمْ رَجُلَانِ بِمَكَّة وَحُبِسَ مِنْهُمْ سَبْعَة وَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَدِينَة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ رَجُلًا فَشَهِدُوا بَدْرًا ، فَعَلَى هَذَا كَانَ اِبْن مَسْعُود مِنْ هَؤُلَاءِ فَظَهَرَ أَنَّ اِجْتِمَاعه بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد رُجُوعه كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَإِلَى هَذَا الْجَمْع نَحَا الْخَطَّابِيُّ وَلَمْ يَقِف مَنْ تَعَقَّبَ كَلَامه عَلَى مُسْتَنَده ، وَيُقَوِّي هَذَا الْجَمْع رِوَايَة كُلْثُوم الْمُتَقَدِّمَة فَإِنَّهَا ظَاهِرَة فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ اِبْن مَسْعُود وَزَيْد بْن أَرْقَم حَكَى أَنَّ النَّاسِخ قَوْله تَعَالَى : { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } اِنْتَهَى .\r( فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام )\r: قَوْله نُهِينَا عَنْ الْكَلَام لَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا زَادَهُ الْمُؤَلِّف وَمُسْلِم ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالشَّيْءِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ ضِدّه إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى قَوْله وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام . وَأُجِيبَ بِأَنَّ دِلَالَته عَلَى ضِدّه دِلَالَة اِلْتِزَام وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ الْخِلَاف فَلَعَلَّهُ ذُكِرَ لِكَوْنِهِ أَصْرَح وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة . قَالَ الْحَافِظ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَام فِي الصَّلَاة مِنْ عَالِم بِالتَّحْرِيمِ عَامِد لِغَيْرِ مَصْلَحَتهَا أَوْ إِنْقَاذ مُسْلِم مُبْطِل لَهَا وَاخْتَلَفُوا فِي السَّاهِي وَالْجَاهِل فَلَا يُبْطِلهَا الْقَلِيل مِنْهُ عِنْد الْجُمْهُور ، وَأَبْطَلَهَا الْحَنَفِيَّة مُطْلَقًا وَاخْتَلَفُوا فِي أَشْيَاء أَيْضًا كَمَنْ جَرَى عَلَى لِسَانه بِغَيْرِ قَصْد أَوْ تَعَمُّد إِصْلَاح الصَّلَاة لِسَهْوٍ دَخَلَ عَلَى إِمَامه ، أَوْ لِإِنْقَاذِ مُسْلِم لِئَلَّا يَقَع فِي مَهْلَكَة ، أَوْ فَتَحَ عَلَى إِمَامه ، أَوْ سَبَّحَ لِمَنْ مَرَّ بِهِ ، أَوْ رَدَّ السَّلَام ، أَوْ أَجَابَ دَعْوَة أَحَد وَالِدَيْهِ ، أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَام ، أَوْ تَقَرَّبَ بِقُرْبَةٍ كَأَعْتَقْت عَبْدِي لِلَّهِ ، فَفِي جَمِيع ذَلِكَ خِلَاف مَحَلّ بَسْطه كُتُب الْفِقْه . قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر فِي الْحَاشِيَة : الْفَرْق بَيْن قَلِيل الْفِعْل لِلْعَامِدِ فَلَا يُبْطِل وَبَيْن قَلِيل الْكَلَام أَنَّ الْفِعْل لَا تَخْلُو مِنْهُ الصَّلَاة غَالِبًا لِمَصْلَحَتِهَا وَتَخْلُو مِنْ الْكَلَام الْأَجْنَبِيّ غَالِبًا مُطَّرِد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":442},{"id":1146,"text":"813 - O( قَالَ حُدِّثْت )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ أَيْ حَدَّثَنِي النَّاس مِنْ الصَّحَابَة\r( صَلَاة الرَّجُل قَاعِدًا نِصْف الصَّلَاة )\r: أَيْ قَائِمًا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب الْقَاعِد فِيهَا نِصْف ثَوَاب الْقَائِم ، فَيَتَضَمَّن صِحَّتهَا وَنُقْصَان أَجْرهَا . قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى صَلَاة النَّفْل قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام فَهَذَا لَهُ نِصْف ثَوَاب الْقَائِم ، وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْل قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام فَلَا يَنْقُص ثَوَابه بَلْ يَكُون كَثَوَابِهِ قَائِمًا ، وَأَمَّا الْفَرْض فَإِنَّ الصَّلَاة قَاعِدًا مَعَ قُدْرَته عَلَى الْقِيَام لَمْ يَصِحّ فَلَا يَكُون فِيهِ ثَوَاب بَلْ يَأْثَم . قَالَ أَصْحَابنَا وَإِنْ اِسْتَحَلَّهُ كَفَرَ وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُرْتَدِّينَ كَمَا لَوْ اِسْتَحَلَّ الرِّبَا وَالزِّنَا أَوْ غَيْره مِنْ الْمُحَرَّمَات الشَّائِعَة التَّحْرِيم ، وَإِنْ صَلَّى الْفَرْض قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام ، أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنْ الْقِيَام وَالْقُعُود فَثَوَابه كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَا يَنْقُص بِاتِّفَاقِ أَصْحَابنَا فَيَتَعَيَّن حَمْل الْحَدِيث فِي تَنْصِيف الثَّوَاب عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْل قَاعِدًا مَعَ قُدْرَته عَلَى الْقِيَام . هَذَا تَفْصِيل مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ جَمَاعَة مِنْهُمْ الثَّوْرِيّ وَابْن الْمَاجِشُونِ ، وَحُكِيَ عَنْ الْبَاجِيّ مِنْ أَئِمَّة الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الْمُصَلِّي فَرِيضَة لِعُذْرٍ أَوْ نَافِلَة لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْر . قَالَ : وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى مَنْ لَهُ عُذْر يُرَخِّص فِي الْقُعُود فِي الْفَرْض وَالنَّفْل وَيُمْكِنهُ الْقِيَام بِمَشَقَّةٍ . اِنْتَهَى\r( فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَأْسِي )\r: أَيْ بِالتَّعَجُّبِ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : \" فَوَضَعْت يَدِي عَلَى رَأْسه \" قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : أَيْ لِيَتَوَجَّه إِلَيْهِ وَكَأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ مَانِع مِنْ أَنْ يَحْضُر بَيْن يَدَيْهِ ، وَمِثْل هَذَا لَا يُسَمِّي خِلَاف الْأَدَب عِنْد طَائِفَة الْعَرَب لِعَدَمِ تَكَلُّفهمْ وَكَمَال تَأَلُّفهمْ\r( وَلَكِنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ عِنْد أَصْحَابنَا مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْت نَافِلَته قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام كَنَافِلَتِهِ قَائِمًا تَشْرِيفًا لَهُ كَمَا خُصَّ بِأَشْيَاء مَعْرُوفَة فِي كُتُب أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحِقَهُ مَشَقَّة مِنْ الْقِيَام بِحُطَمِ النَّاس وَلِلسِّنِّ فَكَانَ أَجْره تَامًّا بِخِلَافِ غَيْره مَنْ لَا عُذْر لَهُ هَذَا كَلَامه وَهُوَ ضَعِيف أَوْ بَاطِل لِأَنَّ غَيْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كَانَ مَعْذُورًا فَثَوَابه أَيْضًا كَامِل ، وَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقِيَام فَلَيْسَ هُوَ كَالْمَعْذُورِ فَلَا يَبْقَى فِيهِ تَخْصِيص ، فَلَا يَحْسُن عَلَى هَذَا التَّقْدِير لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ وَإِطْلَاق هَذَا الْقَوْل ، فَالصَّوَاب مَا قَالَهُ أَصْحَابنَا إِنَّ نَافِلَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام ثَوَابهَا كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَهُوَ مِنْ الْخَصَائِص وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":443},{"id":1147,"text":"814 - O( أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاة الرَّجُل )\r: ذِكْر الرَّجُل خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ بَلْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي ذَلِكَ سَوَاء\r( وَصَلَاته قَاعِدًا عَلَى النِّصْف مِنْ صَلَاته قَائِمًا )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا هُوَ فِي التَّطَوُّع دُون الْفَرْض لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز لِلْمُصَلِّي قَاعِدًا وَالْمُصَلِّي يَقْدِر عَلَى الْقِيَام ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جَوَاز لَمْ يَكُنْ لِشَيْءٍ مِنْ الْأَجْر ثَبَات\r( وَصَلَاته نَائِمًا عَلَى النِّصْف مِنْ صَلَاته قَاعِدًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : لَا أَعْلَم أَنِّي سَمِعْت هَذِهِ الرِّوَايَة إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا أَحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم رَخَّصَ فِي صَلَاة التَّطَوُّع نَائِمًا كَمَا رَخَّصَ فِيهَا قَاعِدًا ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ كَلَام بَعْض الرُّوَاة أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث وَقَاسَهُ عَلَى صَلَاة الْقَاعِد أَوْ اِعْتَبَرَ بِصَلَاةِ الْمَرِيض نَائِمًا إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى الْقُعُود فَإِنَّ التَّطَوُّع مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ عَلَى الْقُعُود جَائِز كَمَا يَجُوز لِلْمُسَافِرِ إِذَا تَطَوَّعَ عَلَى رَاحِلَته فَأَمَّا مِنْ جِهَة الْقِيَاس فَلَا تَجُوز أَنْ يُصَلِّي قَاعِدًا لِأَنَّ الْقُعُود شَكْل مِنْ أَشْكَال الصَّلَاة وَلَيْسَ الِاضْطِجَاع فِي شَيْء مِنْ أَشْكَال الصَّلَاة . اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : وَأَمَّا قَوْله مَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْف أَجْر الْقَاعِد فَلَا يَصِحّ مَعْنَاهُ عِنْد الْعُلَمَاء لِأَنَّهُمْ مُجْمِعُونَ أَنَّ النَّافِلَة لَا يُصَلِّيهَا الْقَادِر عَلَى الْقِيَام إِيمَاء ، قَالَ وَإِنَّمَا دَخَلَ الْوَهْم عَلَى نَاقِل الْحَدِيث . وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْعِرَاقِيّ فَقَالَ . أَمَّا نَفْي الْخَطَّابِيّ وَابْن بَطَّال لِلْخِلَافِ فِي صِحَّة التَّطَوُّع مُضْطَجِعًا لِلْقَادِرِ فَمَرْدُود ، فَإِنَّ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَجْهَيْنِ الْأَصَحّ مِنْهُمَا الصِّحَّة وَعِنْد الْمَالِكِيَّة ثَلَاثَة أَوْجُه حَكَاهَا الْقَاضِي عِيَاض فِي الْإِكْمَال أَحَدهَا الْجَوَاز مُطْلَقًا فِي الِاضْطِرَار وَالِاخْتِيَار لِلصَّحِيحِ وَالْمَرِيض . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ جَوَازه فَكَيْف يَدَّعِي مَعَ هَذَا الْخِلَاف الْقَدِيم وَالْحَدِيث الِاتِّفَاق . ا ه . قَالَ الطِّيبِيُّ وَهَلْ يَجُوز أَنْ يُصَلِّي التَّطَوُّع نَائِمًا مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام أَوْ الْقُعُود ، فَذَهَبَ بَعْض إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز ، وَذَهَبَ قَوْم إِلَى جَوَازه وَأَجْره نِصْف الْقَاعِد وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَهُوَ الْأَصَحّ وَالْأَوْلَى لِثُبُوتِهِ فِي السُّنَّة . اِنْتَهَى . قُلْت : مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَاز هُوَ الْحَقّ وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ فِي النَّيْل : وَاخْتَلَفَ شُرَّاح الْحَدِيث فِي الْحَدِيث هَلْ هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّطَوُّع أَوْ عَلَى الْفَرْض فِي حَقّ غَيْر الْقَادِر ، فَحَمَلَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ مَحْمَل ضَعِيف ، لِأَنَّ الْمَرِيض الْمُفْتَرِض الَّذِي أَتَى بِمَا يَجِب عَلَيْهِ مِنْ الْقُعُود وَالِاضْطِجَاع يُكْتَب لَهُ جَمِيع الْأَجْر لَا نِصْفه . قَالَ اِبْن بَطَّال : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يُقَال لِمَنْ لَا يَقْدِر عَلَى الشَّيْء لَك نِصْف أَجْر الْقَادِر عَلَيْهِ بَلْ الْآثَار الثَّابِتَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ مَنَعَهُ اللَّه وَحَبَسَهُ عَنْ عَمَله بِمَرَضٍ أَوْ غَيْره يُكْتَب لَهُ أَجْر عَمَله وَهُوَ صَحِيح . اِنْتَهَى . وَحَمَلَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمَاجِشُونِ عَلَى التَّطَوُّع ، حَكَاهُ النَّوَوِيّ عَنْ الْجُمْهُور وَقَالَ : إِنَّهُ يَتَعَيَّن حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":444},{"id":1148,"text":"815 - O( كَانَ بِي النَّاصُور )\r: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : أَهْل اللُّغَة ذَكَرُوا النَّاسُور بِالسِّينِ خَاصَّة . كَذَا ذَكَرَهُ الْأَقْلَشِيّ اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" كَانَتْ بِي بَوَاسِير \" قَالَ فِي الْفَتْح : الْبَوَاسِير جَمْع بَاسُور يُقَال بِالْمُوَحَّدَةِ وَبِالنُّونِ وَاَلَّذِي بِالْمُوَحَّدَةِ وَرَم فِي بَاطِن الْمَقْعَدَة ، وَاَلَّذِي بِالنُّونِ قُرْحَة فَاسِدَة لَا تَقْبَل الْبُرْء مَا دَامَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَسَاد\r( فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ )\r: أَيْ الْقِيَام\r( فَقَاعِدًا )\r: أَيْ فَصَلِّ قَاعِدًا . وَلَمْ يُبَيِّن فِي الْحَدِيث كَيْفِيَّة الْقُعُود فَيُؤْخَذ مِنْ إِطْلَاقه جَوَازه عَلَى أَيّ صِفَة شَاءَ الْمُصَلِّي وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الشَّافِعِيّ فِي الْبُوَيْطِيّ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْأَفْضَل ، فَعَنْ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة يُصَلِّي مُتَرَبِّعًا ، وَقِيلَ يَجْلِس مُفْتَرِشًا وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ الشَّافِعِيّ فِي مُخْتَصَر الْمُزَنِيِّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ ، وَقِيلَ مُتَوَرِّكًا ، وَفِي كُلّ مِنْهَا أَحَادِيث كَذَا فِي الْفَتْح\r( فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ )\r: أَيْ الْقُعُود\r( فَعَلَى جَنْب )\r: فِي حَدِيث عَلِيّ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى جَنْبه الْأَيْمَن مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة بِوَجْهِهِ وَهُوَ حُجَّة لِلْجُمْهُورِ فِي الِانْتِقَال مِنْ الْقُعُود إِلَى الصَّلَاة عَلَى الْجَنْب ، وَعَنْ الْحَنَفِيَّة وَبَعْض الشَّافِعِيَّة يَسْتَلْقِي عَلَى ظَهْره وَيَجْعَل رِجْلَيْهِ إِلَى الْقِبْلَة ، وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَلِيّ أَنَّ حَالَة الِاسْتِلْقَاء تَكُون عِنْد الْعَجْز عَنْ حَالَة الِاضْطِجَاع ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ لَا يَنْتَقِل الْمَرِيض بَعْد عَجْزه عَنْ الِاسْتِلْقَاء إِلَى حَالَة أُخْرَى كَالْإِشَارَةِ بِالرَّأْسِ ثُمَّ الْإِيمَاء بِالطَّرْفِ ثُمَّ إِجْرَاء الْقُرْآن وَالذِّكْر عَلَى اللِّسَان ثُمَّ عَلَى الْقَلْب لِكَوْنِ جَمِيع ذَلِكَ لَمْ يُذْكَر فِي الْحَدِيث وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَبَعْض الشَّافِعِيَّة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ .","part":2,"page":445},{"id":1149,"text":"816 - O( حَتَّى دَخَلَ فِي السِّنّ )\r: أَيْ حَتَّى كَبِرَ ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" حَتَّى أَسَنَّ \"\r( حَتَّى إِذَا بَقِيَ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ آيَة قَامَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ جَوَاز الرَّكْعَة الْوَاحِدَة بَعْضهَا مِنْ قِيَام وَبَعْضهَا مِنْ قُعُود وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَعَامَّة الْعُلَمَاء ، وَسَوَاء قَامَ ثُمَّ قَعَدَ أَوْ قَعَدَ ثُمَّ قَامَ ، وَمَنَعَهُ بَعْض السَّلَف وَهُوَ غَلَط وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد صَاحِبَيْ أَبِي حَنِيفَة فِي آخَرِينَ كَرَاهَة الْقُعُود بَعْد الْقِيَام ، وَلَوْ نَرَى الْقِيَام ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَجْلِس جَازَ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور . وَجَوَّزَهُ مِنْ الْمَالِكِيَّة اِبْن الْقَاسِم وَمَنَعَهُ أَشْهَب . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":446},{"id":1150,"text":"817 - O( فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَته قَدْر مَا يَكُون ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة قَامَ فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِم )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَقْرَؤُهُ قَبْل أَنْ يَقُوم أَكْثَر لِأَنَّ الْبَقِيَّة تُطْلَق فِي الْغَالِب عَلَى الْأَقَلّ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط لِمَنْ اِفْتَتَحَ النَّافِلَة قَاعِدًا أَنْ يَرْكَع قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا أَنْ يَرْكَع قَائِمًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَلْقَمَة بْن وَقَّاص عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه )\r: وَصَلَهُ مُسْلِم قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن بِشْر قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة بْن وَقَّاص قَالَ \" قُلْت لِعَائِشَة كَيْف كَانَ يَصْنَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقْرَأ فِيهِمَا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع قَامَ فَرَكَعَ \" لَكِنْ بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَة وَبَيْن الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة فِي الْكِتَاب فَرْق وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِس فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأ وَيُتِمّ الْقِرَاءَة جَالِسًا فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع يَقُوم فَيَرْكَع ، وَالرِّوَايَة الْمَذْكُورَة فِي الْكِتَاب ، تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَجْلِس فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأ لَكِنْ لَا يُتِمّ الْقِرَاءَة جَالِسًا ، بَلْ إِذَا بَقِيَ قَدْر مَا يَكُون ثَلَاثِينَ آيَة أَوْ أَرْبَعِينَ آيَة يَقُوم وَيَقْرَأ قَائِمًا ثُمَّ يَرْكَع .","part":2,"page":447},{"id":1151,"text":"818 - O( فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا رَكَعَ قَائِمًا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا رَكَعَ قَاعِدًا )\r: هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوع لِمَنْ قَرَأَ قَائِمًا أَنْ يَرْكَع وَيَسْجُد مِنْ قِيَام ، وَمَنْ قَرَأَ قَاعِدًا أَنْ يَرْكَع وَيَسْجُد مِنْ قُعُود . وَالْحَدِيث الَّذِي قَبْله يَدُلّ عَلَى جَوَاز الرُّكُوع مِنْ قِيَام لِمَنْ قَرَأَ قَاعِدًا وَيُجْمَع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل مَرَّة كَذَا وَمَرَّة كَذَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":448},{"id":1152,"text":"819 - O( قَالَتْ الْمُفَصَّل )\r: أَيْ قَالَتْ عَائِشَة نَعَمْ يَقْرَأ فِي رَكْعَة السُّورَة مِنْ الْمُفَصَّل وَهُوَ مِنْ ق إِلَى آخِر الْقُرْآن عَلَى الصَّحِيح ، وَسُمِّيَ مُفَصَّلًا لِكَثْرَةِ الْفَصْل بَيْن سُورَة بِالْبَسْمَلَةِ عَلَى الصَّحِيح\r( حِين حَطَمَهُ النَّاس )\r: قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي تَفْسِيره : يُقَال حَطَمَ فُلَان أَهْله إِذَا كَبِرَ فِيهِمْ كَأَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ مِنْ أُمُورهمْ وَأَثْقَالهمْ وَالِاعْتِنَاء بِمَصَالِحِهِمْ صَيَّرُوهُ شَيْخًا مَحْطُومًا ، وَالْحَطْم كَسْر الشَّيْء الْيَابِس ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .","part":2,"page":449},{"id":1154,"text":"820 - O( ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى )\r: أَيْ وَجَلَسَ عَلَى بَاطِنهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى\r( وَحَدَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي مُشَدَّدَة الدَّال بَعْد الْوَاو الْعَاطِفَة\r( مِرْفَقه )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَيُعْكَس\r( الْأَيْمَن عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى )\r: قِيلَ أَصْل الْحَدّ الْمَنْع وَالْفَصْل بَيْن الشَّيْئَيْنِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَنَاهِي حُدُود اللَّه ، وَالْمَعْنَى فَصَلَ بَيْن مِرْفَقه وَجَنْبه وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِقَا فِي حَال اِسْتِعْلَائِهِمَا عَلَى الْفَخِذ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ المظهر أَيْ رَفَعَ مِرْفَقه عَنْ فَخِذه وَجَعَلَ عَظْم مِرْفَقَة كَأَنَّهُ رَأْس وَتَد فَجَعَلَهُ مُشَدَّد الدَّال مِنْ الْحِدَّة . وَقَالَ الْأَشْرَف : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَحَدّ مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى الْمِرْفَق عَلَى الِابْتِدَاء وَقَوْله عَلَى فَخِذه الْخَبَر وَالْجُمْلَة حَال وَأَنْ يَكُون مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَفْعُول وَضَعَ أَيْ وَضَعَ يَده الْيُسْرَى عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى وَوَضَعَ حَدّ مِرْفَقه الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى ، نَقَلَهُ مَيْرك وَكَتَبَ تَحْته وَفِيهِ نَظَر ، وَلَعَلَّ وَجْه النَّظَر أَنَّ وَضْع حَدّ الْمِرْفَق لَا يَثْبُت عَنْ أَحَد الْعُلَمَاء وَلَا دِلَالَة عَلَى مَا قَالَهُ عَلَى مَا قِيلَ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام جَعَلَ مِرْفَقه الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى كَمَا لَا يَخْفَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان يَرْفَع طَرَف مِرْفَقه مِنْ جِهَة الْعَضُد عَنْ فَخِذه حَتَّى يَكُون مُرْتَفِعًا عَنْهُ كَمَا يَرْتَفِع الْوَتِد عَنْ الْأَرْض وَيَضَع طَرَفه الَّذِي مِنْ جِهَة الْكَفّ عَلَى طَرَف فَخِذه الْأَيْمَن اِنْتَهَى\r( وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ )\r: أَيْ الْخِنْصَر وَالْبِنْصَر مِنْ أَصَابِع الْيُمْنَى\r( وَحَلَّقَ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام\r( حَلْقَة )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَتُفْتَح أَيْ أَخَذَ إِبْهَامه بِأُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَالْحَلْقَةِ\r( وَرَأَيْته )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَقُول )\r: أَيْ يَفْعَل\r( وَحَلَّقَ بِشْر )\r: أَيْ اِبْن الْمُفَضَّل\r( وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ )\r: قَالَ الْعُلَمَاء خُصَّتْ السَّبَّابَة بِالْإِشَارَةِ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْب فَتَحْرِيكهَا سَبَب لِحُضُورِهِ . قَالَ فِي السُّبُل : وَمَوْضِع الْإِشَارَة عِنْد قَوْله لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص فِيهِ فَيَكُون جَامِعًا فِي التَّوْحِيد بَيْن الْفِعْل وَالْقَوْل وَالِاعْتِقَاد وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِشَارَة بِالْأُصْبُعَيْنِ وَقَالَ أَحَد أَحَد لِمَنْ رَآهُ يُشِير بِأُصْبُعَيْهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : فِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات الْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ ، وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعِرَاق لَا يَرَى الْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ وَفِيهِ إِثْبَات التَّحْلِيق بِالْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة لَا يَرَى التَّحْلِيق وَقَالَ يَقْبِض أَصَابِعه الثَّلَاث وَيُشِير بِالسَّبَّابَةِ ، وَكَانَ بَعْضهمْ يَرَى أَنْ يُحَلِّق فَيَضَع أُنْمُلَته الْوُسْطَى بَيْن عِقْدَيْ الْإِبْهَام ، وَإِنَّمَا السُّنَّة أَنْ يُحَلِّق بِرُءُوسِ الْأَنَامِل مِنْ الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى حَتَّى يَكُون كَالْحَلْقَةِ الْمُسْتَدِيرَة لَا يَفْضُل مِنْ جَوَانِبهَا شَيْء اِنْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذ حَال التَّشَهُّد هَيْئَات ، إِحْدَاهَا التَّحْلِيق كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب ، وَالثَّانِيَة مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاة وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَتَهِ الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَة وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : صُورَتهَا أَنْ يَجْعَل الْإِبْهَام مُعْتَرِضَة تَحْت الْمُسَبِّحَة ، وَالثَّالِثَة قَبْض كُلّ الْأَصَابِع وَالْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ \" كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاة وَضَعَ كَفّه الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعه كُلّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَام ، وَوَضَعَ كَفّه الْيُسْرَى عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى ، وَالرَّابِعَة مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر بِلَفْظِ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى وَيَده الْيُسْرَى عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة وَوَضَعَ إِبْهَامه عَلَى أُصْبُعه الْوُسْطَى وَيُلْقِم كَفّه الْيُسْرَى رُكْبَته . وَالْخَامِسَة وَضْع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذ مِنْ غَيْر قَبْض وَالْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم رِوَايَة أُخْرَى عَنْ اِبْن الزُّبَيْر تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّد الْوَضْع وَالْإِشَارَة ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ عَنْ اِبْن عُمَر مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ بِدُونِ ذِكْر الْقَبْض ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُحْمَل الرِّوَايَة الَّتِي لَمْ يَذْكُر فِيهَا الْقَبْض عَلَى الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا الْقَبْض حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد .\rوَاعْلَمْ أَنَّ قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ إِشَارَة إِلَى طَرِيقَة مَعْرُوفَة تَوَاطَأَتْ عَلَيْهَا الْعَرَب فِي عُقُود الْحِسَاب وَهِيَ أَنْوَاع مِنْ الْآحَاد وَالْعَشَرَات وَالْمِئِين وَالْأُلُوف ، أَمَّا الْآحَاد فَلِلْوَاحِدِ عَقْد الْخِنْصَر إِلَى أَقْرَب مَا يَلِيه مِنْ بَاطِن الْكَفّ ، وَلِلِاثْنَيْنِ عَقْد الْبِنْصِر مَعَهَا كَذَلِكَ ، وَلِلثَّلَاثَةِ عَقْد الْوُسْطَى مَعَهَا كَذَلِكَ ، وَلِلْأَرْبَعَةِ حَلّ الْخِنْصَر وَلِلْخَمْسَةِ حَلّ الْبِنْصِر مَعَهَا دُون الْوُسْطَى ، وَلِلسِّتَّةِ عَقْد الْبِنْصِر وَحَلّ جَمِيع الْأَنَامِل ، وَلِلسَّبْعَةِ بَسْط الْخِنْصَر إِلَى أَصْل الْإِبْهَام مِمَّا يَلِي الْكَفّ ، وَلِلثَّمَانِيَةِ بَسْط الْبِنْصِر فَوْقهَا كَذَلِكَ ، وَلِلتِّسْعَةِ بَسْط الْوُسْطَى فَوْقهَا كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الْعَشَرَات فَلَهَا الْإِبْهَام وَالسَّبَّابَة ، فَلِلْعَشَرَةِ الْأُولَى عَقْد رَأْس الْإِبْهَام ، عَلَى طَرَف السَّبَّابَة ، وَلِلْعِشْرِينَ إِدْخَال الْإِبْهَام بَيْن السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى ، وَلِلثَّلَاثِينَ عَقْد رَأْس السَّبَّابَة عَلَى رَأْس الْإِبْهَام عَكْس الْعَشَرَة ، وَلِلْأَرْبَعِينَ تَرْكِيب الْإِبْهَام عَلَى الْعَقْد الْأَوْسَط مِنْ السَّبَّابَة وَعَطْف الْإِبْهَام إِلَى أَصْلهَا ، وَلِلْخَمْسِينَ عَطْف الْإِبْهَام عَلَى أَصْلهَا وَلِلسِّتِّينَ تَرْكِيب السَّبَّابَة عَلَى ظَهْر الْإِبْهَام عَكْس الْأَرْبَعِينَ ، وَلِلسَّبْعِينَ إِلْقَاء رَأْس الْإِبْهَام عَلَى الْعَقْد الْأَوْسَط مِنْ السَّبَّابَة وَرَدّ طَرَف السَّبَّابَة إِلَى الْإِبْهَام ، وَلِلثَّمَانِينَ رَدّ طَرَف السَّبَّابَة إِلَى أَصْلهَا وَبَسْط الْإِبْهَام عَلَى جَنْب السَّبَّابَة مِنْ نَاحِيَة الْإِبْهَام ، وَلِلتِّسْعِينَ عَطْف السَّبَّابَة إِلَى أَصْل الْإِبْهَام وَضَمّهَا بِالْإِبْهَامِ ، وَأَمَّا الْمِئِينَ فَكَالْآحَادِ إِلَى تِسْع مِائَة فِي الْيَد الْيُسْرَى ، وَالْأُلُوف كَالْعَشَرَاتِ فِي الْيُسْرَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اِبْن مَاجَهْ . بِكُنْيَتِهِ .","part":2,"page":450},{"id":1155,"text":"821 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر )\r: بْن الْخَطَّاب . وَفِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ مَالِك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عِمْرَانَة أَخْبَرَهُ ، وَكَذَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَلَفْظه حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ أَخْبَرَهُ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم حَمَلَهُ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَة ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ الرُّوَاة عَنْ مَالِك فَأَدْخَلَ مَعْن بْن عِيسَى وَغَيْره عَنْهُ فِيهِ بَيْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم وَعَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَالِد عَبْد الرَّحْمَن فَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عَنْهُ ثُمَّ لَقِيَهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْهُ مَعَهُ وَثَبَّتَهُ فِيهِ أَبُوهُ اِنْتَهَى\r( قَالَ سُنَّة الصَّلَاة )\r: هَذِهِ الصِّيغَة حُكْمهَا الرَّفْع إِذَا قَالَهَا الصَّحَابِيّ وَلَوْ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَمَانٍ كَمَا هُنَا . قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : تَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُسْنَد لِأَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ سُنَّة فَإِنَّمَا يُرِيد سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا بِقَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلِ شَاهِد كَذَا قَالَهُ اِبْن التِّين اِنْتَهَى\r( أَنْ تَنْصِب )\r: أَيْ لَا تُلْصِقهُ بِالْأَرْضِ\r( وَتَثْنِي )\r: بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ أَنْ تَعْطِف . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : لَمْ يُبَيِّن فِي هَذِهِ الرِّوَايَة مَا يَصْنَع بَعْد ثَنْيهَا هَلْ يَجْلِس فَوْقهَا أَوْ يَتَوَرَّك ، وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَرَاهُمْ الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد فَنَصَبَ رِجْله الْيُمْنَى وَثَنَى الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكه الْيُسْرَى وَلَمْ يَجْلِس عَلَى قَدَمه ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ اِنْتَهَى .","part":2,"page":451},{"id":1156,"text":"822 - O( قَالَ سَمِعْت يَحْيَى )\r: بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّ الْقَاسِم حَدَّثَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ قَالَ مِنْ سُنَّة الصَّلَاة أَنْ تَنْصِب الْيُمْنَى وَتَجْلِس عَلَى الْيُسْرَى اِنْتَهَى .\r( أَنَّ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَرَاهُمْ )\r: وَلَفْظ الْمُوَطَّأ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَرَاهُمْ الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد فَنَصَبَ رِجْله الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْله الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكه الْأَيْسَر وَلَمْ يَجْلِس عَلَى قَدَمه ثُمَّ قَالَ : أَرَانِي هَذَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ . فَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة الْقَاسِم مَا أُجْمِلَ فِي رِوَايَة اِبْنه ، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ الْبُخَارِيّ وَالْمُؤَلِّف عَلَى رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن لِتَصْرِيحِهِ فِيهَا بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّة لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ الرَّفْع بِخِلَافِ رِوَايَة الْقَاسِم . وَرَجَّحَ ذَلِكَ عِنْد الْبُخَارِيّ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ الْمُفَصَّل بَيْن الْجُلُوس الْأَوَّل وَالثَّانِي عَلَى أَنَّ الصِّفَة الْمَذْكُورَة قَدْ يُقَال إِنَّهَا لَا تُخَالِف حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ ، لِأَنَّ فِي الْمُوَطَّأ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار التَّصْرِيح بِأَنَّ جُلُوس اِبْن عُمَر الْمَذْكُور كَانَ فِي التَّشَهُّد الْأَخِير وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا ، فَإِذَا حُمِلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى التَّشَهُّد الْأَوَّل وَرِوَايَة مَالِك عَلَى التَّشَهُّد الْأَخِير اِنْتَفَى عَنْهُمَا التَّعَارُض وَوَافَقَ ذَلِكَ التَّفْصِيل الْمَذْكُور فِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ قَالَهُ الْحَافِظ .","part":2,"page":452},{"id":1157,"text":"823 - O( عَنْ إِبْرَاهِيم )\r: بْن يَزِيد النَّخَعِيِّ فَقِيه أَهْل الْكُوفَة . وَأَوْرَدَ الْمِزِّيّ هَذِهِ الرِّوَايَة فِي الْأَطْرَاف فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد حَدِيث كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاة اِفْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى . وَتَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ . اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ\r( حَتَّى اِسْوَدَّ )\r: مِنْ السَّوَاد أَيْ مِنْ كَثْرَة مُلَابَسَة الْأَرْض أَوْ نَحْوهَا . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة الخامسة أَيْ مِنْ قَوْله حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ إِلَى آخِر دُونه حَدَّثَنَا هَنَّاد بْن السَّرِيّ لَيْسَتْ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره ، وَلَمْ تُوجَد فِي عَامَّة النُّسَخ وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي نُسْخَة وَاحِدَة صَحِيحَة ، وَذَكَرَهَا الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف . وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ فِي بَاب بَيَان سُنَّة الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد فِي ذِكْر مَنْ أَخْرَجَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر هَذَا غَيْر الْبُخَارِيّ مَا نَصّه : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي الصَّلَاة عَنْ الْقَعْنَبِيّ وَعَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ وَعَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَعَنْ هَنَّاد بْن السَّرِيّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث وَعَنْ الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان . اِنْتَهَى كَلَامه .","part":2,"page":453},{"id":1159,"text":"824 - O( فِي عَشَرَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي مَحْضَر عَشَرَة يَعْنِي بَيْن عَشَرَة وَحَضْرَتهمْ\r( قَالُوا فَاعْرِضْ )\r: بِهَمْرَةِ وَصْل أَيْ إِذَا كُنْت أَعْلَم فَاعْرِضْ فِي النِّهَايَة يُقَال عَرَضْت عَلَيْهِ أَمْر كَذَا ، أَوْ عَرَضْت لَهُ الشَّيْء أَظْهَرْته وَأَبْرَزْته إِلَيْهِ اِعْرِضْ بِالْكَسْرِ لَا غَيْر أَيْ بَيِّن عِلْمك بِصَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَام إِنْ كُنْت صَادِقًا فِيمَا تَدَّعِيه لِنُوَافِقك إِنْ حَفِظْنَاهُ وَإِلَّا اِسْتَفَدْنَاهُ\r( وَيَفْتَخ )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة\r( أَصَابِع رِجْلَيْهِ )\r: أَيْ يَثْنِيهَا وَيُلَيِّنهَا فَيُوَجِّههَا إِلَى الْقِبْلَة . وَفِي النِّهَايَة أَيْ يُلَيِّنهَا فَيَنْصِبهَا وَيَغْمِز مَوْضِع الْمَفَاصِل وَيَثْنِيهَا إِلَى بَاطِن الرِّجْل يَعْنِي حِينَئِذٍ . قَالَ وَأَصْل الْفَتْخ الْكَسْر ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعُقَابِ فَتَخ لِأَنَّهَا إِذَا اِنْحَطَّتْ كَسَرَتْ جَنَاحهَا . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَالْمُرَاد هَاهُنَا نَصْبهَا مَعَ الِاعْتِمَاد عَلَى بُطُونهَا وَجَعْل رُءُوسهَا لِلْقِبْلَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ \" أُمِرْت أَنْ أَسْجُد عَلَى سَبْعَة أَعْظُم عَلَى الْجَبْهَة ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنْفه وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَاف الْقَدَمَيْنِ \" . وَلِخَبَرِ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام سَجَدَ ، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِع رِجْلَيْهِ الْقِبْلَة ، وَمِنْ لَازِمهَا الِاسْتِقْبَال بِبُطُونِهَا وَالِاعْتِمَاد عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَيَرْفَع )\r: أَيْ رَأْسه مُكَبِّرًا\r( وَيَثْنِي )\r: بِفَتْحِ الْيَاء الْأُولَى أَيْ يَعْطِف\r( حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّجْدَة الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيم )\r: أَيْ فِي عَقِبهَا التَّسْلِيم\r( أَخَّرَ )\r: أَيْ أَخْرَجَ رِجْله الْيُسْرَى أَيْ مِنْ تَحْت مَقْعَدَته إِلَى الْأَيْمَن\r( مُتَوَرِّكًا عَلَى شِقّه الْأَيْسَر )\r: أَيْ مُفْضِيًا بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْض غَيْر قَاعِد عَلَى رِجْلَيْهِ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : التَّوَرُّك أَنْ يَجْلِس الرَّجُل عَلَى وَرِكه أَيْ جَانِب إِلْيَتِهِ وَيُخْرِج رِجْله مِنْ تَحْته\r( قَالُوا )\r: أَيْ الْعَشَرَة مِنْ الصَّحَابَة\r( صَدَقْت )\r: أَيْ فِيمَا قُلْت هَكَذَا كَانَ أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلَمْ يَذْكُرَا )\r: أَيْ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُسَدَّد\r( فِي الثِّنْتَيْنِ )\r: أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ\r( كَيْف جَلَسَ )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُسَدَّدًا لَمْ يُبَيِّنَا فِي رِوَايَتهمَا كَيْفِيَّة الْجُلُوس فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَأَمَّا غَيْرهمَا فَقَدْ صَرَّحَ فِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ فِي الْأُولَيَيْنِ مُفْتَرِشًا .\rوَفِي حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ حُجَّة قَوِيَّة صَرِيحَة عَلَى أَنَّ الْمَسْنُون فِي الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل الِافْتِرَاش وَفِي الْجُلُوس فِي الْأَخِير التَّوَرُّك وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَهُوَ الْحَقّ عِنْدِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ الْأَفْضَل فِي الْجُلُوس فِي التَّشَهُّدَيْنِ التَّوَرُّك أَمْ الِافْتِرَاش ، فَمَذْهَب مَالِك وَطَائِفَة تَفْضِيل التَّوَرُّك فِيهِمَا ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَطَائِفَة يَفْتَرِش فِي الْأَوَّل وَيَتَوَرَّك فِي الْأَخِير لِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيّ وَرُفْقَته فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَهُوَ صَرِيح فِي الْفَرْق بَيْن التَّشَهُّدَيْنِ .\rقَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِتَوَرُّكٍ أَوْ اِفْتِرَاش مُطْلَقَة لَمْ يُبَيَّن فِيهَا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا ، وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو حُمَيْدٍ وَرُفْقَته وَوَصَفُوا الِافْتِرَاش فِي الْأَوَّل وَالتَّوَرُّك فِي الْأَخِير ، وَهَذَا مُبَيَّن فَوَجَبَ حَمْل ذَلِكَ الْمُجْمَل عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rوَقَدْ قِيلَ فِي حِكْمَة الْمُغَايَرَة بَيْنهمَا أَنَّهُ أَقْرَب إِلَى عَدَم اِشْتِبَاه عَدَد الرَّكَعَات وَلِأَنَّ الْأَوَّل تَعَقَّبَهُ حَرَكَة بِخِلَافِ الثَّانِي وَلِأَنَّ الْمَسْبُوق إِذْ رَآهُ عُلِمَ قَدْر مَا سَبَقَ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ تَشَهُّد الصُّبْح كَالتَّشَهُّدِ الْأَخِير مِنْ غَيْره لِعُمُومِ قَوْله حَتَّى إِذَا كَانَتْ السَّجْدَة الَّتِي فِيهَا التَّسْلِيم ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل أَحْمَد وَالْمَشْهُور عَنْهُ اِخْتِصَاص التَّوَرُّك بِالصَّلَاةِ الَّتِي فِيهَا تَشَهُّدَانِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ الْمَذْكُور\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r. أَيْ عِيسَى بْن إِبْرَاهِيم الْمِصْرِيّ\r( أَبَا قَتَادَة )\r: كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُسَدَّد فِي رِوَايَتهمَا الْمَذْكُورَة حَيْثُ قَالَا مِنْهُمْ أَبُو قَتَادَة\r( فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ الْأُولَيَيْنِ\r( جَلَسَ عَلَى رِجْله الْيُسْرَى )\r: زَادَ الْبُخَارِيّ وَنَصَبَ الْيُمْنَى\r( فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة قَدَّمَ رِجْله الْيُسْرَى )\r: أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ تَحْت مَقْعَدَته إِلَى الْجَانِب الْأَيْمَن .\rفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة قَوِيَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّ هَيْئَة الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل غَيْر هَيْئَة الْجُلُوس فِي الْأَخِير .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَنَفِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ حَمَلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى الْعُذْر وَعَلَى بَيَان الْجَوَاز وَهُوَ حَمْل يَحْتَاج إِلَى دَلِيل ، وَذَكَرَ فِي إِثْبَات مَذْهَبهمْ وَهُوَ الِافْتِرَاش فِي التَّشَهُّدَيْنِ أَحَادِيث لَا يَثْبُت بِهَا مَطْلُوبهمْ ، مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْرِش رِجْله وَيَنْصِب الْيُمْنَى \" وَحَدِيث وَائِل : \" صَلَّيْت خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَعَدَ وَتَشَهَّدَ فَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى \" أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور . وَحَدِيث الْمُسِيء صَلَاته أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا جَلَسْت فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذك الْيُسْرَى \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ \" مِنْ سُنَّة الصَّلَاة أَنْ تُضْجِع رِجْلك الْيُسْرَى وَتَنْصِب الْيُمْنَى \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . وَلَا يَخْفَى عَلَى الْفَطِن الْمُنْصِف أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَمْثَالهَا بَعْضهَا لَا يَدُلّ عَلَى مَذْهَبهمْ صَرِيحًا بَلْ يَحْتَمِلهُ وَغَيْره ، وَمَا كَانَ مِنْهَا دَالًّا صَرِيحًا لَا يَدُلّ عَلَى كَوْنه فِي جَمِيع الْقَعَدَات عَلَى مَا هُوَ الْمُدَّعَى ، وَالْحَقّ : أَنَّهُ لَمْ يُوجَد حَدِيث يَدُلّ صَرِيحًا عَلَى اِسْتِنَان الْجُلُوس عَلَى الرِّجْل الْيُسْرَى فِي الْقَعْدَة الْأَخِيرَة ، وَحَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ مُفَصَّل فَلْيُحْمَلْ مُفَصَّل الْمُبْهَم عَلَى الْمُفَصَّل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( فَإِذَا قَعَدَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ الْأُولَيَيْنِ\r( أَفْضَى بِوَرِكِهِ الْيُسْرَى إِلَى الْأَرْض )\r: أَيْ مَسَّ بِمَا لَانَ مِنْ الْوَرِك الْأَرْض . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض إِذَا مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَته\r( وَأَخْرَجَ قَدَمَيْهِ مِنْ نَاحِيَة وَاحِدَة )\r: وَهِيَ نَاحِيَة الْيُمْنَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى نَوْع آخَر مِنْ التَّوَرُّك وَهُوَ إِخْرَاج الْقَدَمَيْنِ مِنْ نَاحِيَة وَاحِدَة لَكِنَّ الْحَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة إِطْلَاق الْإِخْرَاج عَلَى الْيُمْنَى تَغْلِيب لِأَنَّ الْمُخْرَج حَقِيقَة هُوَ الْيُسْرَى لَا غَيْر .\r( فَسَجَدَ فَانْتَصَبَ )\r: أَيْ اِرْتَفَعَ وَاعْتَمَدَ\r( وَهُوَ جَالِس فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمه الْأُخْرَى )\r: قَدْ تَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة فِي بَاب اِفْتِتَاح الصَّلَاة بِلَفْظِ \" وَهُوَ سَاجِد ثُمَّ كَبَّرَ فَجَلَسَ فَتَوَرَّكَ وَنَصَبَ قَدَمه الْأُخْرَى \" وَهَذِهِ الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة هِيَ الصَّحِيحَة مَعْنًى . وَهَذِهِ الرِّوَايَة تُخَالِف رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد فِي صِفَة الْجُلُوس فَإِنَّهَا ظَاهِرَة فِي الِافْتِرَاش بَيْن السَّجْدَتَيْنِ ، وَفِي بَعْض الرِّوَايَات \" فَاعْتَدَلَ عَلَى عَقِبه وَصُدُور قَدَمَيْهِ \" قَالَ الْحَافِظ : فَإِنْ لَمْ يُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد فَرِوَايَة عَبْد الْحَمِيد أَرْجَح\r( ثُمَّ جَلَسَ بَعْد الرَّكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ الْأُولَيَيْنِ\r( حَتَّى إِذَا هُوَ أَرَادَ أَنْ يَنْهَض لِلْقِيَامِ قَامَ بِتَكْبِيرٍ )\r: هَذَا يُخَالِف فِي الظَّاهِر رِوَايَة عَبْد الْحَمِيد حَيْثُ قَالَ \" ثُمَّ إِذَا قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ ، كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ كَمَا كَبَّرَ عِنْد اِفْتِتَاح الصَّلَاة \" قَالَ الْحَافِظ : وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَنَّ التَّشْبِيه وَاقِع عَلَى صِفَة الْكَبِير لَا عَلَى مَحَلّه ، وَيَكُون مَعْنَى قَوْله : إِذَا قَامَ أَيْ أَرَادَ الْقِيَام أَوْ شَرَعَ فِيهِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ عِيسَى بْن عَبْد اللَّه\r( فِي حَدِيثه مَا ذَكَرَ عَبْد الْحَمِيد فِي التَّوَرُّك وَالرَّفْع إِذَا قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ )\r: حَاصِله أَنَّ عَبْد الْحَمِيد ذَكَرَ التَّوَرُّك فِي التَّشَهُّد وَرَفَعَ الْيَدَيْنِ حِين الْقِيَام مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرهُمَا عِيسَى\r( فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث )\r. قَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيث فِي بَاب اِفْتِتَاح الصَّلَاة مُطَوَّلًا .\r( ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْله الْيُسْرَى وَأَقْبَلَ بِصَدْرِ الْيُمْنَى عَلَى قِبْلَته )\r: قَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالِافْتِرَاشِ فِي التَّشَهُّد الْأَخِير . وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْجِلْسَة الَّتِي ذُكِرَتْ هَيْئَتهَا فِي هَذَا الْحَدِيث هِيَ جِلْسَة التَّشَهُّد الْأَوَّل بِدَلِيلِ الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة ، فَإِنَّهُ وَصَفَ هَيْئَة الْجُلُوس الْأَوَّل بِهَذِهِ الصِّفَة ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدهَا هَيْئَة الْجُلُوس الْآخَر ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة .","part":2,"page":454},{"id":1161,"text":"825 - O( قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللَّه قَبْل عِبَاده )\r: أَيْ قَبْل السَّلَام عَلَى عِبَاده وَهُوَ ظَرْف قُلْنَا . قَالَ مَيْرك : كَذَا وَقَعَ فِي أَصْل سَمَاعنَا فِي الْمِشْكَاة ، وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة ، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ مِنْهُمَا بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ لَفْظ السَّلَام عَلَى اللَّه مِنْ عِبَاده . اِنْتَهَى . وَالسَّلَام عَلَى اللَّه بِمَعْنَى الِاعْتِرَاف بِسَلَامَتِهِ تَعَالَى مِنْ كُلّ نَقْصٍ ، فَعَلَى فِيهِ بِمَعْنَى اللَّام\r( السَّلَام عَلَى فُلَان وَفُلَان )\r: فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" السَّلَام عَلَى جَبْرَئِيل وَمِيكَائِيل السَّلَام عَلَى فُلَان وَفُلَان \" وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ الْأَعْمَش عِنْد اِبْن مَاجَهْ يَعْنُونَ الْمَلَائِكَة . وَفِي بَعْض الرِّوَايَات \" فَنَعُدّ مِنْ الْمَلَائِكَة مَا شَاءَ اللَّه \"\r( لَا تَقُولُوا السَّلَام عَلَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه هُوَ السَّلَام )\r: قَالَ الْبَيْضَاوِيّ مَا حَاصِله : إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْكَرَ التَّسْلِيم عَلَى اللَّه تَعَالَى ، وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ عَكْس مَا يَجِب أَنْ يُقَال ، فَإِنَّ كُلّ سَلَامَة وَرَحْمَة لَهُ وَمِنْهُ وَهُوَ مَالِكهَا وَمُعْطِيهَا . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَجْه النَّهْي عَنْ السَّلَام عَلَى اللَّه لِأَنَّهُ الْمَرْجُوع إِلَيْهِ بِالْمَسَائِلِ الْمُتَعَالِي عَنْ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَة ، فَكَيْف يُدْعَى لَهُ وَهُوَ الْمَدْعُوّ عَلَى الْحَالَات . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد أَنَّ اللَّه هُوَ ذُو السَّلَام فَلَا تَقُولُوا السَّلَام عَلَى اللَّه فَإِنَّ السَّلَام مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُود وَمَرْجِع الْأَمْر فِي إِضَافَته إِلَيْهِ أَنَّهُ ذُو السَّلَام مِنْ كُلّ آفَة وَعَيْب ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَرْجِعهَا إِلَى حَظّ الْعَبْد فِيمَا يَطْلُبهُ مِنْ السَّلَامَة مِنْ الْآفَات وَالْمَهَالِك ، كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَلَكِنْ إِذَا جَلَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى وُجُوب التَّشَهُّد ، خِلَافًا لِمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ كَمَالِكٍ . وَأَجَابَ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِأَنَّ التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود مَنْدُوب ، وَقَدْ وَقَعَ الْأَمْرُ بِهِ فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَمَّا نَزَلَتْ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم اِجْعَلُوهَا فِي رُكُوعكُمْ \" الْحَدِيث ، فَكَذَلِكَ التَّشَهُّد . وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ الْأَمْر حَقِيقَته الْوُجُوب فَيُحْمَل عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا دَلَّ دَلِيل عَلَى خِلَافه ، وَلَوْلَا الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم وُجُوب التَّسْبِيح فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود لَحَمَلْنَاهُ عَلَى الْوُجُوب اِنْتَهَى . وَفِي دَعْوَى هَذَا الْإِجْمَاع نَظَر ، فَإِنَّ أَحْمَد يَقُول بِوُجُوبِهِ وَيَقُول بِوُجُوبِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَيْضًا . وَقَدْ جَاءَ عَنْ اِبْن مَسْعُود التَّصْرِيح بِفَرْضِيَّةِ التَّشَهُّد وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ طَرِيق عَلْقَمَة عَنْ اِبْن مَسْعُود \" كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نَقُول قَبْل أَنْ يُفْرَض عَلَيْنَا التَّشَهُّد \"\r( التَّحِيَّات لِلَّهِ )\r: أَيْ دُون غَيْره ، قِيلَ التَّحِيَّة تَفْعِلَة مِنْ الْحَيَاة بِمَعْنَى الْإِحْيَاء وَالتَّبْقِيَة ، وَقِيلَ التَّحِيَّة الْمُلْك سُمِّيَ بِهَا لِأَنَّ الْمُلْك سَبَب تَحِيَّة مَخْصُوصَة كَقَوْلِهِمْ : أَبَيْت اللَّعْن وَأَسْلَمَ وَأَنْعَمَ\r( وَالصَّلَوَات )\r: قِيلَ الْمُرَاد الْخَمْس أَوْ مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل فِي كُلّ شَرِيعَة ، وَقِيلَ الْمُرَاد الْعِبَادَات كُلّهَا ، وَقِيلَ الدَّعَوَات ، وَقِيلَ الْمُرَاد الرَّحْمَة ، وَقِيلَ التَّحِيَّات الْعِبَادَات الْقَوْلِيَّة وَالصَّلَوَات الْعِبَادَات الْفِعْلِيَّة وَالطَّيِّبَات الصَّدَقَات الْمَالِيَّة\r( وَالطَّيِّبَات )\r: أَيْ مَا طَابَ مِنْ الْكَلَام وَحَسُنَ أَنْ يُثْنَى بِهِ عَلَى اللَّه دُون مَا لَا يَلِيق بِصِفَاتِهِ مِمَّا كَانَ الْمُلُوك يُحَيَّوْنَ بِهِ . وَقِيلَ الطَّيِّبَات ذِكْر اللَّه وَقِيلَ الْأَقْوَال الصَّالِحَة كَالدُّعَاءِ وَالثَّنَاء ، وَقِيلَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَهُوَ أَعَمُّ . قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الصَّلَوَات وَالطَّيِّبَات مَعْطُوفَتَيْنِ عَلَى التَّحِيَّات : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الصَّلَوَات مُبْتَدَأ وَخَبَرهَا مَحْذُوف وَالطَّيِّبَات مَعْطُوفَة عَلَيْهَا ، وَالْوَاو الْأُولَى لِعَطْفِ الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة الَّتِي قَبْلهَا وَالثَّانِيَة لِعَطْفِ الْمُفْرَد عَلَى الْجُمْلَة اِنْتَهَى\r( السَّلَام عَلَيْك )\r: قَيلَ مَعْنَاهُ اِسْم السَّلَام أَيْ اِسْم اللَّه عَلَيْك فَإِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ الْمُسَلِّمُ لِعِبَادِهِ مِنْ الْآفَات . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : السَّلَامُ بِمَعْنَى التَّسْلِيم ، وَمِنْ سَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْآفَات كُلّهَا ، وَقِيلَ : السَّلَامَة مِنْ الْآفَات كُلّهَا عَلَيْك . قَالَ النَّوَوِيّ : يَجُوز فِيهِ وَفِيمَا بَعْده أَيْ السَّلَام حَذْف اللَّام وَإِثْبَاتهَا ، وَالْإِثْبَات أَفْضَل وَهُوَ الْمَوْجُود فِي رِوَايَات الصَّحِيحَيْنِ اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : لَمْ يَقَع فِي شَيْء مِنْ طُرُق حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِحَذْفِ اللَّام وَإِنَّمَا اِخْتَلَفَ ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَهُوَ مِنْ أَفْرَاد مُسْلِمٍ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْف شُرِعَ هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ خِطَاب بَشَر مَعَ كَوْنه مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي الصَّلَاة ، فَالْجَوَاب أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه\r( وَرَحْمَة اللَّه )\r: أَيْ إِحْسَانه وَهِيَ لُغَة عَطْف وَمَيْل نَفْسَانِيّ غَايَته التَّفَضُّل وَالْإِحْسَان وَالْإِنْعَام أَوْ إِرَادَة ذَلِكَ ، وَلِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَلَى اللَّه تَعَالَى أُرِيدَ بِهَا غَايَتهَا الَّتِي هِيَ صِفَة فِعْل أَوْ صِفَة ذَات قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( وَبَرَكَاته )\r: وَهُوَ اِسْم لِكُلِّ خَيْر فَائِض مِنْهُ تَعَالَى عَلَى الدَّوَام وَقِيلَ الْبَرَكَة الزِّيَادَة فِي الْخَيْر وَإِنَّمَا جُمِعَتْ الْبَرَكَة دُون السَّلَام وَالرَّحْمَة لِأَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ\r( السَّلَام عَلَيْنَا )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْبُدَاءَة بِالنَّفْسِ فِي الدُّعَاء . وَفِي التِّرْمِذِيّ مُصَحَّحًا مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ \" .\rوَأَصْله فِي مُسْلِم قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ )\r: الْأَشْهَر فِي تَفْسِير الصَّالِح أَنَّهُ الْقَائِم بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ حُقُوق اللَّه وَحُقُوق عِبَاده\r( إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ )\r: فَاعِله ضَمِير ذَلِكَ أَيْ أَصَابَ ثَوَاب هَذَا الدُّعَاء أَوْ بَرَكَته\r( كُلّ عَبْد صَالِح )\r: قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ التَّسْلِيم لَا يَصْلُح لِلْمُفْسِدِ . وَالصَّالِح هُوَ الْقَائِم بِحُقُوقِ اللَّه وَحُقُوق الْعِبَاد وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ كُلّ مُسْلِم أَوْ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( ثُمَّ لِيَتَخَيَّر )\r: أَيْ لِيَخْتَرْ\r( مِنْ الدُّعَاء أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ )\rأَيْ أَحَبّ الدُّعَاء وَأَرْضَاهُ مِنْ الدِّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الدُّعَاء فِي الصَّلَاة بِمَا اِخْتَارَ الْمُصَلِّي مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَالْمَعْرُوف فِي كُتُب الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ لَا يَدْعُو فِي الصَّلَاة إِلَّا بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن أَوْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث وَعِبَارَة بَعْضهمْ مَا كَانَ مَأْثُورًا . قَالَ قَائِلهمْ : وَالْمَأْثُور أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا أَوْ غَيْر مَرْفُوع لَكِنَّ ظَاهِر حَدِيث الْبَاب يَرُدّ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث اِبْن مَسْعُود رُوِيَ عَنْهُ مِنْ غَيْر وَجْه وَهُوَ أَصَحّ حَدِيث رُوِيَ فِي التَّشَهُّد وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْمِ مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ . قَالَ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي التَّشَهُّد . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَزَّاز : لَمَّا سُئِلَ عَنْ أَصَحّ حَدِيث فِي التَّشَهُّد قَالَ هُوَ عِنْدِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَرُوِيَ مِنْ نَيِّف وَعِشْرِينَ طَرِيقًا ثُمَّ سَرَدَ أَكْثَرهَا وَقَالَ لَا أَعْلَم فِي التَّشَهُّد أَثْبَت مِنْهُ وَلَا أَصَحّ أَسَانِيد وَلَا أَشْهَر رِجَالًا . ذَكَرَهُ الْحَافِظ وَقَالَ لَا اِخْتِلَاف بَيْن أَهْل الْحَدِيث فِي ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِذَلِكَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْح السُّنَّة . وَمِنْ رُجْحَانه أَنَّهُ مُتَّفَق عَلَيْهِ دُون غَيْره وَأَنَّ الرُّوَاة عَنْهُ مِنْ الثِّقَات لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَلْفَاظه بِخِلَافِ غَيْره ، وَأَنَّهُ تَلَقَّاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْقِينًا كَمَا رَوَى الطَّحَاوِيُّ بِلَفْظِ : أَخَذْت التَّشَهُّد مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَّنِّيهِ كَلِمَة كَلِمَة . قَالَ وَرُجِّحَ بِأَنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الْأَمْر بِخِلَافِ غَيْره فَإِنَّهُ مُجَرَّد حِكَايَة .\rوَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمهُ النَّاس وَلَمْ يُنْقَل ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فَفِيهِ دَلِيل عَلَى مَزِيَّته . وَقَالَ الشَّافِعِيّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس : رُوِيت أَحَادِيث فِي التَّشَهُّد مُخْتَلِفَة وَكَانَ هَذَا أَحَبّ إِلَيَّ لِأَنَّهُ أَكْمَلُهَا . وَقَدْ اِخْتَارَ مَالِك وَأَصْحَابه تَشَهُّد عُمَر لِكَوْنِهِ عَلَّمَهُ لِلنَّاسِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر وَلَمْ يُنْكِرُوهُ فَيَكُون إِجْمَاعًا وَلَفْظه نَحْو حَدِيث اِبْن عَبَّاس إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الزَّاكِيَات بَدَل الْمُبَارَكَات وَكَأَنَّهُ بِالْمَعْنَى . قَالَ ثُمَّ إِنَّ هَذَا الِاخْتِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَفْضَلِ . وَنَقَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء الِاتِّفَاق عَلَى جَوَاز التَّشَهُّد بِكُلِّ مَا ثَبَتَ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَاخْتَلَفُوا فِي التَّشَهُّد هَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ لَا فَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّد فَلَا صَلَاة لَهُ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَذْهَب مَالِك قَرِيبٌ مِنْهُ . وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة وَحَمَّاد : إِنْ تَرَكَ التَّشَهُّد حَتَّى اِنْصَرَفَ مَضَتْ صَلَاته . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : التَّشَهُّد وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ وَآلِهِ مُسْتَحَبّ غَيْر وَاجِب وَالْقُعُود قَدْر التَّشَهُّد وَاجِبٌ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ اِبْن مَسْعُود .\r( قَدْ عُلِّمَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ مِنْ التَّعْلِيم أَيْ عَلِمَ مِنْ اللَّه تَعَالَى مَا لَمْ يَعْلَمهُ\r( وَكَانَ يُعَلِّمنَا كَلِمَات )\r: أَيْ غَيْر التَّشَهُّد وَهِيَ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْن قُلُوبنَا إِلَخْ\r( أَلِّفْ بَيْن قُلُوبنَا )\r: أَيْ أَوْقِعْ الْأُلْفَة بَيْنهَا\r( وَأَصْلِحْ ذَات بَيْننَا )\r: أَيْ أَصْلِحْ أَحْوَال بَيْننَا قَالَ فِي الْمَجْمَع : ذَات الشَّيْء نَفْسه وَحَقِيقَته وَالْمُرَاد مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ إِصْلَاح ذَات الْبَيْن . أَيْ إِصْلَاح أَحْوَال بَيْنكُمْ حَتَّى يَكُون أَحْوَال أُلْفَة وَمَحَبَّة وَاتِّفَاق قَالَ : وَلَمَّا كَانَتْ الْأَحْوَال مُلَابِسَة لِلْبَيْنِ قِيلَ لَهَا ذَات الْبَيْن\r( سُبُل السَّلَام )\r: جَمْع سَبِيل أَيْ طُرُق السَّلَامَة\r( وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِش )\r: أَيْ الْكَبَائِر كَالزِّنَا\r( مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ )\r: أَيْ عَلَانِيَتهَا وَسِرّهَا\r( أَتِمَّهَا )\r: أَمْر مِنْ الْإِتْمَام .\r( إِذَا قُلْت هَذَا أَوْ قَضَيْت هَذَا )\rإِلَخْ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْكَلَام هَلْ هُوَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ قَوْل اِبْن مَسْعُود ، فَإِنْ صَحَّ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّشَهُّد غَيْر وَاجِبَة ، وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : قَدْ قَضَيْت صَلَاتك يُرِيد مُعْظَم الصَّلَاة مِنْ الْقُرْآن وَالذِّكْر وَالْخَفْض وَالرَّفْع ، وَإِنَّمَا بَقِيَ عَلَيْهِ الْخُرُوج مِنْهَا بِالسَّلَامِ وَكَنَّى عَنْ التَّسْلِيم بِالْقِيَامِ إِذَا كَانَ الْقِيَام إِنَّمَا يَقَع عَقِب السَّلَام وَلَا يَجُوز أَنْ يَقُوم بِغَيْرِ تَسْلِيم لِأَنَّهُ تَبْطُل صَلَاته لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام \" تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب : قَوْله فَإِذَا قُلْت ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتك وَمَا بَعْده إِلَى آخِر الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل اِبْن مَسْعُود أُدْرِجَ فِي الْحَدِيث وَقَدْ بَيَّنَهُ شَبَابَة بْن سَوَّار فِي رِوَايَته عَنْ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة وَفَصَلَ كَلَام اِبْن مَسْعُود مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَان عَنْ الْحُسَيْن بْن أَبِي الْحُسَيْن مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا . اِنْتَهَى . قَالَ أَبُو الْحَسَن السِّنْدِيُّ فِي شَرْح شَرْح النُّخْبَة : وَأَمَّا قَوْل الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : اِخْتَلَفُوا فِيهِ هَلْ هُوَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ قَوْل اِبْن مَسْعُود فَأَرَادَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي وَصْله وَفَصْله لَا اِخْتِلَاف الْحُفَّاظ فَأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهَا مُدْرَجَة . كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":455},{"id":1162,"text":"826 - O( قَالَ اِبْن عُمَر زِدْت فِيهَا وَبَرَكَاته )\r: ثَبَتَتْ زِيَادَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا مَرْفُوعَة\r( زِدْت فِيهَا وَحْده لَا شَرِيك لَهُ )\r: هَذِهِ الزِّيَادَة أَيْضًا ثَبَتَتْ فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى عِنْد مُسْلِم ، وَفِي حَدِيث عَائِشَة الْمَوْقُوف فِي الْمُوَطَّأ ، وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ إِلَّا أَنَّ سَنَده ضَعِيف .","part":2,"page":456},{"id":1163,"text":"827 - O( حِطَّان )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الطَّاء\r( الرَّقَاشِيّ )\r: بِمَفْتُوحَةٍ وَخِفَّة قَاف وَشِين مُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى رَقَاش بِنْت ضُبَيْعَةَ بْن قَيْس وَهِيَ قَبِيلَة مِنْ بَنِي رَبِيعَة\r( أُقِرَّتْ )\r: مِنْ الْقَرَار أَيْ أُثْبِتَتْ وَأُدِيمَتْ . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ قُرِنَتْ بِهِمَا وَأُقِرَّتْ مَعَهُمَا وَصَارَ الْجَمِيع مَأْمُورًا بِهِ\r( بِالْبِرِّ )\r: بِالْكَسْرِ الْخَيْر وَالْفَضْل\r( وَالزَّكَاة )\r: أَيْ الطَّهَارَة مِنْ الذُّنُوب وَالْآثَام وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ( وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) : أَيْ تُطَهِّرهُمْ بِهَا ، كَذَا فِي الصِّحَاح لِلْجَوْهَرِيِّ\r( فَلَمَّا اِنْفَتَلَ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاة\r( فَأَرَمَّ الْقَوْم )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم ، قَالَ الْحَافِظ بْن الْأَثِير : أَيْ سَكَتُوا وَلَمْ يُجِيبُوا يُقَال : أَرَمَّ فَهُوَ مُرِمّ وَيُرْوَى فَأَزَّمَ بِالزَّايِ وَتَخْفِيف الْمِيم وَهُوَ بِمَعْنَاهُ لِأَنَّ الْأَزْم الْإِمْسَاك عَنْ الطَّعَام وَالْكَلَام . اِنْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَيْضًا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ سَكَتُوا\r( لَقَدْ رَهِبْت أَنْ تَبْكَعنِي )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة فِي أَوَّله وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة بَعْدَهَا أَيْ تُبَكِّتنِي بِهَا وَتُوَبِّخنِي . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : يُقَال بَكَعْت الرَّجُل بَكْعًا إِذَا اِسْتَقْبَلْته بِمَا يَكْرَه\r( فَأَقِيمُوا صُفُوفكُمْ )\r: أَمْر بِإِقَامَةِ الصُّفُوف وَهُوَ مَأْمُور بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة وَالْمُرَاد تَسْوِيَتهَا وَالِاعْتِدَال فِيهَا وَتَتْمِيم الْأَوَّل فَالْأَوَّل مِنْهَا وَالتَّرَاصّ فِيهَا\r( ثُمَّ لِيَؤُمّكُمْ أَحَدكُمْ )\r: فِيهِ الْأَمْر بِالْجَمَاعَةِ فِي الْمَكْتُوبَات وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ أَمْر نَدْب أَمْ إِيجَاب عَلَى أَرْبَعَة مَذَاهِب ، فَالرَّاجِح عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَعِنْد أَكْثَر أَصْحَابه أَنَّهَا فَرْض كِفَايَة إِذَا فَعَلَهُ مَنْ يَحْصُل بِهِ إِظْهَار هَذَا الشِّعَار سَقَطَ الْحَرَج مِنْ الْبَاقِينَ وَإِنْ تَرَكُوهُ كُلّهمْ أَثِمُوا كُلّهمْ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه هِيَ سُنَّة ، وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ هِيَ فَرْض عَيْن لَكِنْ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَمَنْ تَرَكَهَا وَصَلَّى مُنْفَرِدًا بِلَا عُذْر أَثِمَ وَصَحَّتْ صَلَاته . وَقَالَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر هِيَ شَرْط لِصِحَّةِ الصَّلَاة\r( فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا )\r: فِيهِ أَمْر الْمَأْمُوم بِأَنْ يَكُون تَكْبِيره عَقِب تَكْبِير الْإِمَام ، وَيَتَضَمَّن مَسْأَلَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّر قَبْله وَلَا مَعَهُ بَلْ بَعْده ، فَلَوْ شَرَعَ الْمَأْمُوم فِي تَكْبِيرَة الْإِحْرَام نَاوِيًا الِاقْتِدَاء بِالْإِمَامِ وَقَدْ بَقِيَ لِلْإِمَامِ مِنْهَا حَرْف لَمْ يَصِحّ إِحْرَام الْمَأْمُوم بِلَا خِلَاف لِأَنَّهُ نَوَى الِاقْتِدَاء بِمَنْ لَمْ يَصِرْ إِمَامًا بَلْ بِمَنْ سَيَصِيرُ إِمَامًا إِذَا فَرَغَ مِنْ التَّكْبِير ، وَالثَّانِيَة أَنَّهُ يُسْتَحَبّ كَوْن تَكْبِيرَة الْمَأْمُوم عَقِب تَكْبِيرَة الْإِمَام وَلَا يَتَأَخَّر فَلَوْ تَأَخَّرَ جَازَ وَفَاتَهُ كَمَالُ فَضِيلَة تَعْجِيل التَّكْبِير قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَإِذَا قَرَأَ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ )\r: فِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَا قَالَهُ بَعْض عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة وَغَيْرهمْ : إِنَّ تَأْمِين الْمَأْمُوم يَكُون مَعَ تَأْمِين الْإِمَام لَا بَعْده ، فَإِذَا قَالَ الْإِمَام وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ الْإِمَام وَالْمَأْمُوم مَعًا آمِينَ ، وَتَأَوَّلُوا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَام فَأَمِّنُوا قَالُوا مَعْنَاهُ إِذَا أَرَادَ التَّأْمِين لِيُجْمَعَ بَيْنه وَبَيْن هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ يُرِيد التَّأْمِين فِي آخِر قَوْله وَلَا الضَّالِّينَ فَيَعْقُب إِرَادَته تَأْمِينه وَتَأْمِينكُمْ مَعًا .\rوَفِي آمِينَ لُغَتَانِ الْمَدّ وَالْقَصْر أَفْصَح وَالْمِيم خَفِيفَة فِيهِمَا وَمَعْنَاهُ اِسْتَجِبْ قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( يُحِبّكُمْ اللَّه )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْحُبّ هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا بِالْجِيمِ يُجِيبكُمْ اللَّه وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ النَّوَوِيّ أَيْ يَسْتَجِبْ دُعَاءَكُمْ ، وَهَذَا حَثّ عَظِيم عَلَى التَّأْمِين فَيَتَأَكَّد الِاهْتِمَام بِهِ\r( فَتِلْكَ بِتِلْكَ )\r: مَعْنَاهُ اِجْعَلُوا تَكْبِيركُم لِلرُّكُوعِ وَرُكُوعكُمْ بَعْد تَكْبِيره وَرُكُوعه وَكَذَلِكَ رَفْعكُمْ مِنْ الرُّكُوع يَكُون بَعْد رَفْعه ، وَمَعْنَى تِلْكَ بِتِلْكَ أَنَّ اللَّحْظَة الَّتِي سَبَقَكُمْ الْإِمَام بِهَا فِي تَقَدُّمه إِلَى الرُّكُوع تُجْبَر لَكُمْ بِتَأْخِيرِكُمْ فِي الرُّكُوع بَعْد رَفْعه لَحْظَة فَتِلْكَ اللَّحْظَة وَصَارَ قَدْر رُكُوعكُمْ كَقَدْرِ رُكُوعه ، وَقَالَ بِمِثْلِهِ فِي السُّجُود . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَرْدُودًا إِلَى قَوْله ، وَإِذَا قَرَأَ غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا آمِينَ يُجِيبكُمْ اللَّه يُرِيد أَنَّ كَلِمَة آمِينَ يُسْتَجَاب بِهَا الدُّعَاء الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ الصُّورَة وَالْآيَة كَأَنَّهُ قَالَ فَتِلْكَ الدَّعْوَة مُتَضَمَّنَة بِتِلْكَ الْكَلِمَة أَوْ مُعَلَّقَة بِهَا ، وَالْآخَر أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيه مِنْ الْكَلَام ، وَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا يُرِيد أَنَّ صَلَاتكُمْ مُعَلَّقَة بِصَلَاةِ إِمَامكُمْ فَاتَّبِعُوهُ ، وَائْتَمُّوا بِهِ وَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ إِنَّمَا تَصِحّ وَتَثْبُتُ بِتِلْكَ\r( وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبّنَا لَك الْحَمْد يَسْمَع اللَّه لَكُمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلَالَة لِمَا قَالَهُ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ الْجَهْر بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ وَحِينَئِذٍ يَسْمَعُونَهُ فَيَقُولُونَ . وَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَنْ يَقُول لَا يَزِيد الْمَأْمُوم عَلَى قَوْله رَبّنَا لَك الْحَمْد وَلَا يَقُول مَعَهُ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ وَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يَجْمَع بَيْنهمَا الْإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد لِأَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنهمَا وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" . وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ أَيْ أَجَابَ دُعَاء مَنْ حَمِدَهُ ، وَمَعْنَى يَسْمَع اللَّه لَكُمْ يَسْتَجِيب دُعَاءَكُمْ . قَوْله رَبّنَا لَك الْحَمْد ، هَكَذَا هُوَ هُنَا بِلَا وَاو وَفِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع رَبّنَا وَلَك الْحَمْد ، وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَبِحَذْفِهَا وَكِلَاهُمَا جَاءَتْ بِهِ رِوَايَات كَثِيرَة ، وَالْمُخْتَار أَنَّهُ عَلَى وَجْه الْجَوَاز وَأَنَّ الْأَمْرَيْنِ جَائِزَانِ وَلَا تَرْجِيح لِأَحَدهمَا عَلَى الْآخَر\r( فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّل قَوْل أَحَدكُمْ أَنْ يَقُول التَّحِيَّات )\rاِسْتَدَلَّ جَمَاعَة بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ يَقُول فِي أَوَّل جُلُوسه التَّحِيَّات وَلَا يَقُول بِسْمِ اللَّه ، وَلَيْسَ هَذَا الِاسْتِدْلَال بِوَاضِحٍ ، لِأَنَّهُ قَالَ فَلْيَكُنْ مِنْ أَوَّل وَلَمْ يَقُلْ فَلْيَكُنْ أَوَّل ، قَالَهُ النَّوَوِيّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .\r( زَادَ فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ قَوْله \" وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا \" مِمَّا اِخْتَلَفَ الْحُفَّاظ فِي صِحَّته ، فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَافِظ أَبُو عَلِيّ النَّيْسَابُورِيّ شَيْخ الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ أَبُو عَلِيّ الْحَافِظ : هَذِهِ اللَّفْظَة غَيْر مَحْفُوظَة قَدْ خَالَفَ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ فِيهَا جَمِيع أَصْحَاب قَتَادَةَ وَاجْتِمَاع هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ عَلَى تَضْعِيفهَا مُقَدَّم عَلَى تَصْحِيح مُسْلِم لَهَا لَا سِيَّمَا وَلَمْ يَرْوِهَا مُسْنَدَة فِي صَحِيحه وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : رُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى وَمِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، فَحَدِيث أَبِي مُوسَى رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه فِي بَاب الْقِرَاءَة وَالرُّكُوع وَالسُّجُود وَالتَّشَهُّد فَقَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو غَسَّان الْمَسْمَعِيّ حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنَا أَبِي وَنَحْوه وَحَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الْإِسْنَاد مِثْله يَعْنِي حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ يُونُس بْن جُبَيْر عَنْ حِطَّان بْن عَبْد اللَّه الرَّقَاشِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ حَدِيث : \" إِذَا كَبَّرَ الْإِمَام فَكَبِّرُوا \" قَالَ مُسْلِم وَفِي حَدِيث جَرِير عَنْ سُلَيْمَان عَنْ قَتَادَةَ مِنْ الزِّيَادَة \" وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا \" ثُمَّ قَالَ : قَالَ أَبُو إِسْحَاق يَعْنِي صَاحِب مُسْلِم قَالَ أَبُو بَكْر بْن أُخْت أَبِي النَّضْر فِي هَذَا الْحَدِيث أَيْ طَعَنَ فِيهِ فَقَالَ مُسْلِم تُرِيد أَحْفَظ مِنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْر فَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَعْنِي \" وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا \" فَقَالَ مُسْلِم هُوَ عِنْدِي صَحِيح ، فَقَالَ لِمَ تَضَعهُ هَاهُنَا ؟ فَقَالَ لَيْسَ كُلّ شَيْء عِنْدِي صَحِيح وَضَعْته هَاهُنَا ، إِنَّمَا وَضَعْت هَاهُنَا مَا اِجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ؛ اِنْتَهَى كَلَام مُسْلِم ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى قَوْله \" وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا \" فِي بَاب الْإِمَام يُصَلِّي مِنْ قُعُود فِي الْجُزْء الرَّابِع .","part":2,"page":457},{"id":1164,"text":"828 - O( يُعَلِّمنَا التَّشَهُّد )\r: سُمِّيَ بِاسْمِ جُزْئِهِ الْأَشْرَف كَمَا هُوَ الْقَاعِدَة عِنْد الْبُلَغَاء فِي تَسْمِيَة الْكُلّ بِاسْمِ الْبَعْض\r( كَمَا يُعَلِّمنَا الْقُرْآن )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى اِهْتِمَامه وَإِشَارَة إِلَى وُجُوبه\r( وَكَانَ يَقُول التَّحِيَّات الْمُبَارَكَات )\r: أَيْ النَّامِيَات\r( الصَّلَوَات الطَّيِّبَات لِلَّهِ )\r: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَمِنْ جُمْلَة مَا يُرَجِّح تَشَهُّد اِبْن مَسْعُود أَنَّ وَاو الْعَطْف تَقْتَضِي الْمُغَايَرَة فَتَكُون كُلّ جُمْلَة ثَنَاء مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ مَا إِذَا سَقَطَتْ فَإِنَّ مَا عَدَا اللَّفْظ الْأَوَّل يَكُون صِفَة لَهُ فَيَكُون جُمْلَة وَاحِدَة فِي الثَّنَاء وَالْأَوَّل أَبْلَغ ، وَحَذْف وَاو الْعَطْف وَلَوْ كَانَ جَائِزًا لَكِنَّ التَّقْدِير خِلَاف الظَّاهِر لِأَنَّ الْمَعْنَى صَحِيح بِدُونِ تَقْدِيرهَا\r( السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز فِيهِ وَفِيمَا بَعْده أَعْنِي\r( السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ )\r: حَذْف اللَّام وَإِثْبَاته وَالْإِثْبَات أَفْضَل وَهُوَ الْمَوْجُود فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ .\rقُلْت بَلْ فِي الصِّحَاح السِّتّ\r( وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه )\r: اِنْفَرَدَ اِبْن عَبَّاس بِهَذَا اللَّفْظ إِذْ فِي سَائِر التَّشَهُّدَات الْوَارِدَة عَنْ عَمْرو بْنِ مَسْعُود وَجَابِر وَأَبِي مُوسَى وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر كُلّهَا بِلَفْظِ وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله ، وَأَمَّا قَوْل الرَّافِعِيّ الْمَنْقُول أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول فِي تَشَهُّده وَأَشْهَد أَنَّ رَسُول اللَّه فَمَرْدُود بِأَنَّهُ لَا أَصْل لَهُ قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":458},{"id":1165,"text":"829 - O( فَقُولُوا التَّحِيَّات )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : جَمْع تَحِيَّة وَهِيَ لِلْمَلِكِ ، قِيلَ الْبَقَاء ، وَقِيلَ الْعَظَمَة ، وَقِيلَ الْحَيَاة ، وَإِنَّمَا قِيلَ التَّحِيَّات بِالْجَمْعِ لِأَنَّ مُلُوك الْعَرَب كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يُحَيِّيه أَصْحَابه بِتَحِيَّةٍ مَخْصُوصَة فَقِيلَ جَمِيع تَحِيَّاتهمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَحِقّ لِذَلِك حَقِيقَة ، وَالْمُبَارَكَات وَالزَّاكِيَات فِي حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِمَعْنًى وَاحِد ، وَالْبَرَكَة كَثْرَة الْخَيْر وَقِيلَ النَّمَاء وَكَذَا الزَّكَاة أَصْلهَا النَّمَاء\r( وَالطَّيِّبَات )\r: أَيْ الْكَلِمَات الطَّيِّبَات\r( وَالصَّلَوَات )\rهِيَ الصَّلَوَات الْمَعْرُوفَة ، وَقِيلَ الدَّعَوَات وَالتَّضَرُّع ، وَقِيلَ الرَّحْمَة أَيْ اللَّه الْمُتَفَضِّل بِهَا\r( ثُمَّ سَلِّمُوا )\r: فَقِيلَ مَعْنَاهُ التَّعْوِيذ بِاَللَّهِ وَالتَّحْصِين بِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى ، فَإِنَّ السَّلَام اِسْم لَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى تَقْدِيره اللَّه عَلَيْكُمْ حَفِيظ وَكِيل كَمَا يُقَال اللَّه مَعَك أَيْ بِالْحِفْظِ وَالْمَعُونَة وَاللُّطْف ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ السَّلَامَة وَالنَّجَاة لَكُمْ وَيَكُون مَصْدَرًا كَاللَّذَاذَةِ وَاللَّذَاذ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى ( فَسَلَام لَك مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين ) : أَمَّا السَّلَام الَّذِي فِي آخِر الصَّلَاة وَهُوَ سَلَام التَّحْلِيل فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ الْأَمْرَيْنِ فِيهِ هَكَذَا وَيَقُول الْأَلِف وَاللَّام أَفْضَل ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَلِف وَاللَّام لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل إِلَّا بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَلِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْره فِي التَّشَهُّد فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّام لِيَعُودَ التَّعْرِيف إِلَى سَابِق كَلَامه كَمَا يَقُول جَاءَنِي رَجُل فَأَكْرَمْت الرَّجُل اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَدَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَة عَلَى أَنَّ الْحَسَن سَمِعَ مِنْ سَمُرَة )\r: وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ فِي بَاب اِتِّخَاذ الْمَسَاجِد فِي الدُّور عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بَنِيهِ أَمَّا بَعْد فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث فَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ عِنْد أَبْنَاء سَمُرَة صَحِيفَة مِنْ سَمُرَة وَأَنَّهُمْ جَمَعُوا مَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ سَمُرَة فَصَارَتْ هَذِهِ الْمَكَاتِيب عِنْدهمْ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيفَة وَالْكِتَاب ، وَأَمَّا قَوْل الْمُؤَلِّف دَلَّتْ هَذِهِ الصَّحِيفَة ، فَوَجْه دَلَالَتهَا وَتَعَلُّقهَا بِالْبَابِ أَنَّ هَذَا اللَّفْظ الَّذِي رَوَاهُ سُلَيْمَان بْن سَمُرَة عَنْ أَبِيهِ بِقَوْلِهِ أَمَّا بَعْد فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ مِنْ أَلْفَاظ الصَّحِيفَة الَّتِي أَمْلَاهَا سَمُرَة وَرَوَاهَا عَنْهُ وَلَده سُلَيْمَان فَأَرَادَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ سُلَيْمَان بْن سَمُرَة كَمَا صَحَّ سَمَاعه مِنْ أَبِيهِ بِهَذِهِ الصَّحِيفَة وَغَيْرهَا كَذَلِكَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ صَحَّ سَمَاعه بِهَذِهِ الصَّحِيفَة وَغَيْرهَا مِنْ سَمُرَة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَيْ سُلَيْمَان بْن سَمُرَة وَكَذَا الْحَسَن بْن يَسَار مِنْ الطَّبَقَة الثَّالِثَة فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْحَسَن سَمِعَ مِنْ سَمُرَة كَمَا أَنَّ سُلَيْمَان بْن سَمُرَة سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ سَمُرَة لِأَنَّهُمَا مِنْ الطَّبَقَة الثَّالِثَة ، فَلَمَّا سَمِعَ سُلَيْمَان مِنْ أَبِيهِ سَمُرَة فَلَا مَانِع أَنْ يَكُون الْحَسَن سَمِعَ مِنْهُ وَأَنَّ أَبَا دَاوُدَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ سَمُرَة وَإِنْ كَانَ عِنْد بَعْضهمْ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَصَحِيفَة يَرْوِيهَا عَنْ سَمُرَة مِنْ غَيْر سَمَاع مِنْهُ . وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْإِمَام التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى أَنَّهَا الْعَصْر حَدَّثَنَا عَبْدَة عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاة الْوُسْطَى صَلَاة الْعَصْر . قَالَ أَبُو عِيسَى : قَالَ مُحَمَّد قَالَ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة حَسَن وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ . وَقَالَ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَاب : قَالَ مُحَمَّد قَالَ عَلِيّ سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة صَحِيح وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث يَعْنِي حَدِيث الْعَقِيقَة وَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا فِي بَاب اِحْتِلَاب الْمَوَاشِي بِغَيْرِ إِذْن الْأَرْبَاب : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة يَحْيَى بْن خَلَف حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى مَاشِيَة فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ \" الْحَدِيث هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة صَحِيح وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض أَهْل الْحَدِيث فِي رِوَايَة الْحَسَن عَنْ سَمُرَة وَقَالُوا إِنَّمَا يُحَدِّث عَنْ صَحِيفَة سَمُرَة اِنْتَهَى . لَكِنْ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب فِي تَرْجَمَة الْحَسَن الْبَصْرِيّ بَعْد نَقْل كَلَام الْمُؤَلِّف : لَمْ يَظْهَر لِي وَجْه الدَّلَالَة بَعْدُ وَاَللَّهُ أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْحِ سُنَن أَبِي دَاوُدَ .","part":2,"page":459},{"id":1166,"text":"Oالصَّلَاة الدُّعَاء وَالرَّحْمَة وَالِاسْتِغْفَار وَحُسْن الثَّنَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مِنْ الْعِبَاد طَلَب إِفَاضَة الرَّحْمَة الشَّامِلَة لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ بِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لِلْوُجُوبِ فَهِيَ وَاجِبَة فِي الْجُمْلَة ، فَقِيلَ يَجِب كُلَّمَا جَرَى ذِكْره ، وَقِيلَ الْوَاجِب الَّذِي بِهِ يَسْقُط الْمَأْثَم هُوَ الْإِتْيَان بِهَا مَرَّة كَالشَّهَادَةِ بِنُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَهُوَ مَنْدُوب ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة اِعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الْأَمْر فِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } هَلْ هُوَ لِلنَّدَبِ أَوْ لِلْوُجُوبِ ، ثُمَّ هَلْ الصَّلَاة عَلَيْهِ فَرْض عَيْن أَوْ فَرْض كِفَايَة ، ثُمَّ هَلْ تَتَكَرَّر كُلَّمَا سُمِعَ ذِكْره أَمْ لَا ، وَإِذَا تَكَرَّرَ هَلْ تَتَدَاخَل فِي الْمَجْلِس أَمْ لَا ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّ الصَّلَاة فِي الْقَعْدَة الْأَخِيرَة فَرْض ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا سُنَّة ، وَالْمُعْتَمَد عِنْدنَا الْوُجُوب وَالتَّدَاخُل اِنْتَهَى وَالْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة طَوِيل وَقَدْ أَجَادَ وَأَحْسَن وَأَطَالَ الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْخَفَاجِيّ فِي نَسِيم الرِّيَاض شَرْح شِفَاء الْقَاضِي عِيَاض وَالْإِمَام اِبْن الْقَيِّم فِي جِلَاء الْأَفْهَام .","part":2,"page":460},{"id":1167,"text":"830 - O( عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الْجِيم\r( فَقَدْ عَرَفْنَاهُ )\r: يَعْنِي بِمَا تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيث التَّشَهُّد وَهُوَ السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيّ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته ، وَهُوَ يَدُلّ عَلَى تَأْخِير مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَنْ التَّشَهُّد\r( فَكَيْف نُصَلِّي عَلَيْك )\r: فِيهِ أَنَّهُ يُنْدَب لِمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ كَيْفِيَّة مَا فَهِمَ جُمْلَته أَنْ يَسْأَل عَنْهُ مَنْ لَهُ بِهِ عِلْم\r( قُولُوا اللَّهُمَّ )\rإِلَخْ : اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى وُجُوب الصَّلَاة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد التَّشَهُّد وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ عُمَر وَابْنه عَبْد اللَّه وَابْن مَسْعُود وَجَابِر بْن زَيْد وَالشَّعْبِيّ وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَأَبُو جَعْفَر الْبَاقِر وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَابْن الْمَوَّاز وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى عَدَم الْوُجُوب مِنْهُمْ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَآخَرُونَ . قَالَ الطَّبَرِيُّ وَالطَّحَاوِيّ : إِنَّهُ أَجْمَعَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوب . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَدَعْوَى الْإِجْمَاع مِنْ الدَّعَاوَى الْبَاطِلَة لِمَا عَرَفْت مِنْ نِسْبَة الْقَوْل بِالْوُجُوبِ إِلَى جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء وَلَكِنَّهُ لَا يَتِمّ الِاسْتِدْلَال عَلَى وُجُوب الصَّلَاة بَعْد التَّشَهُّد بِمَا فِي حَدِيث الْبَاب مِنْ الْأَمْر بِهَا وَبِمَا فِي سَائِر أَحَادِيث الْبَاب ، لِأَنَّ غَايَتهَا الْأَمْر بِمُطْلَقِ الصَّلَاة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْتَضِي الْوُجُوب فِي الْجُمْلَة فَيَحْصُلُ الِامْتِثَال بِإِيقَاعِ فَرْد مِنْهَا خَارِج الصَّلَاة فَلَيْسَ فِيهَا زِيَادَة عَلَى مَا فِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } وَلَكِنَّهُ يُمْكِن الِاسْتِدْلَال لِوُجُوبِ الصَّلَاة فِي الصَّلَاة بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحُوهُ وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَسْعُود بِزِيَادَةِ \" كَيْف نُصَلِّي عَلَيْك إِذَا نَحْنُ صَلَّيْنَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا \" وَفِي رِوَايَة \" كَيْف نُصَلِّي عَلَيْك فِي صَلَاتنَا \" وَغَايَة هَذِهِ الزِّيَادَة أَنْ يَتَعَيَّن بِهَا مَحَلّ الصَّلَاة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مُطْلَق الصَّلَاة وَلَيْسَ فِيهَا مَا يُعَيِّن مَحَلّ النِّزَاع ، وَهُوَ إِيقَاعهَا بَعْد التَّشَهُّد الْأَخِير . وَيُمْكِن الِاعْتِذَار عَنْ الْقَوْل بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ الْأَوَامِر الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث تَعْلِيم كَيْفِيَّة وَهِيَ لَا تُفِيد الْوُجُوب ، فَإِنَّهُ لَا يَشُكّ مَنْ لَهُ ذَوْق أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ إِذَا أَعْطَيْتُك دِرْهَمًا فَكَيْفَ أُعْطِيك إِيَّاهُ ، أَسِرًّا أَمْ جَهْرًا ، فَقَالَ لَهُ : أَعْطِنِيهِ سِرًّا كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا بِالْكَيْفِيَّةِ الَّتِي هِيَ السِّرِّيَّة ، لَا أَمْرًا بِالْإِعْطَاءِ ، وَتَبَادُر هَذَا الْمَعْنَى لُغَة وَشَرْعًا وَعُرْفًا لَا يُدْفَع ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي السُّنَّة وَكَثُرَ فَمِنْهُ إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ اللَّيْل فَلْيَفْتَتِحْ الصَّلَاة بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ \" الْحَدِيث .\rوَأَطَالَ الْكَلَام فِي نَيْل الْأَوْطَار\r( وَآلِ مُحَمَّد )\r: بِحَذْفِ عَلَى ، وَسَائِر الرِّوَايَات فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره بِإِثْبَاتِهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ الْبَعْض إِلَى وُجُوب زِيَادَتهَا كَذَا فِي نَيْل الْأَوْطَار . وَفِي الْمِرْقَاة قِيلَ الْآلُ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاة كَبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب ، وَقِيلَ كُلّ تَقِيّ آلُهُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْآلِ جَمِيع أُمَّة الْإِجَابَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْآلِ الْأَزْوَاج وَمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَيَدْخُل فِيهِمْ الذُّرِّيَّة وَبِذَلِكَ يُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : هُمْ مُؤْمِنُو بَنِي هَاشِم وَالْمُطَّلِب عِنْد الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَقِيلَ أَوْلَاد فَاطِمَة وَنَسْلهمْ ، وَقِيلَ أَزْوَاجه وَذُرِّيَّته لِأَنَّهُمْ ذُكِرُوا جُمْلَة فِي رِوَايَة وَرُدَّ بِأَنَّهُ ثَبَتَ الْجَمْع بَيْن الثَّلَاثَة فِي حَدِيث وَاحِد ، وَقِيلَ كُلّ مُسْلِم ، وَمَالَ إِلَيْهِ مَالِك وَاخْتَارَهُ الزُّهْرِيّ وَآخَرُونَ ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْره ، وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم ، وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي حُسَيْن بِالْأَتْقِيَاءِ ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى تَمَام فِي فَوَائِده وَالدَّيْلَمِيّ عَنْ أَنَس قَالَ : \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ آلُ مُحَمَّد ؟ فَقَالَ كُلّ تَقِيّ مِنْ آلِ مُحَمَّد \" زَادَ الدَّيْلَمِيّ : ثُمَّ قَرَأَ { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ } .\r( كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم )\r: ذُكِرَ فِي وَجْه تَخْصِيصه مِنْ بَيْن الْأَنْبِيَاء وُجُوه أَظْهَرُهَا كَوْنه جَدّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أُمِرْنَا بِمُتَابَعَتِهِ فِي أُصُول الدِّين أَوْ فِي التَّوْحِيد الْمُطْلَق وَالِانْقِيَاد الْمُحَقَّق اِنْتَهَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي نَيْل الْأَوْطَار : وَاسْتَشْكَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء التَّشْبِيه لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَاةِ عَلَى إِبْرَاهِيم كَمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَوْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَة ، مَعَ أَنَّ الْمُشَبَّه دُون الْمُشَبَّه بِهِ فِي الْغَالِب ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم وَآلِهِ ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ الْمُشَبَّه مَجْمُوع الصَّلَاة عَلَى مُحَمَّد وَآله بِمَجْمُوعِ الصَّلَاة عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِهِ ، وَفِي آلِ إِبْرَاهِيم مُعْظَم الْأَنْبِيَاء ، فَالْمُشَبَّه بِهِ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة ، وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيه وَقَعَ لِأَصْلِ الصَّلَاة بِأَصْلِ الصَّلَاة لَا لِلْقَدْرِ بِالْقَدْرِ ، وَمِنْهَا أَنَّ التَّشْبِيه وَقَعَ فِي الصَّلَاة عَلَى الْآلِ لَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خِلَاف الظَّاهِر ، وَمِنْهَا أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ إِبْرَاهِيم ، وَمِنْهَا أَنَّ مُرَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتِمّ النِّعْمَة عَلَيْهِ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِهِ ، وَمِنْهَا أَنَّ مُرَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبْقَى لَهُ لِسَان صِدْق فِي الْآخِرِينَ كَإِبْرَاهِيم ، وَمِنْهَا أَنَّهُ سَأَلَ أَنْ يَتَّخِذهُ اللَّه خَلِيلًا كَإِبْرَاهِيم\r( وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد )\r: الْبَرَكَة هِيَ الثُّبُوت وَالدَّوَام مِنْ قَوْلهمْ : بَرَكَ الْبَعِير إِذَا ثَبَتَ وَدَامَ أَيْ أَدِمْ شَرَفه وَكَرَامَته وَتَعْظِيمه\r( إِنَّك حَمِيد مَجِيد )\r. أَيْ مَحْمُود الْأَفْعَال مُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِمَا فِي الصِّيغَة مِنْ الْمُبَالَغَة وَهُوَ تَعْلِيل لِطَلَبِ الصَّلَاة مِنْهُ ، وَالْمَجِيد الْمُتَّصِف بِالْمَجْدِ وَهُوَ كَمَال الشَّرَف وَالْكَرْم وَالصِّفَات الْمَحْمُودَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( وَعَلَى آلِ مُحَمَّد )\r: أَصْل آلِ أَهْل فَأُبْدِلَتْ الْهَاء هَمْزَة ثُمَّ الْهَمْزَة أَلِفًا بَدَل عَلَيْهِ تَصْغِيره عَلَى أُهَيْل وَيَخْتَصّ بِالْأَشْهَرِ الْأَشْرَف كَقَوْلِهِمْ الْقُرَّاء آلُ مُحَمَّد وَلَا يُقَال آلُ الْخَيَّاط وَالْإِسْكَاف . اِخْتَلَفُوا فِي الْآلِ مَنْ هُمْ قِيلَ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاة كَبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب وَالْفَاطِمَة وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن وَعَلِيّ وَأَخَوَيْهِ جَعْفَر وَعَقِيل وَأَعْمَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَبَّاس وَالْحَارِث وَحَمْزَة وَأَوْلَادهمْ ، وَقِيلَ كُلّ تَقِيّ آلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَتَقَدَّمَ آنِفًا بَيَانه\r( كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم )\r: هُمْ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَأَوْلَادهمَا وَقَدْ جَمَعَ اللَّه لَهُمْ الرَّحْمَة وَالْبَرَكَة بِقَوْلِهِ : { رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ } وَلَمْ يُجْمَعَا لِغَيْرِهِمْ ، فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْطَاء مَا تَضَمَّنَتْهُ الْآيَة قَالَ اِبْن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى تَحْت حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة : هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الْجَمَاعَة أَيْ بِلَفْظِ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم وَكَمَا بَارَكَتْ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم إِلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيّ قَالَ فِيهِ عَلَى إِبْرَاهِيم فِي الْمَوْضِعَيْنِ لَمْ يَذْكُر آلَهُ . اِنْتَهَى .","part":2,"page":461},{"id":1168,"text":"831 - O( أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه\r( قَالُوا يَا رَسُول اللَّه كَيْف نُصَلِّي عَلَيْك )\r: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : جَاءَ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث بِسَنَدٍ جَيِّد سَبَب هَذَا سُؤَال وَلَفْظه \" لَمَّا نَزَلَتْ { إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } قَالُوا يَا رَسُول اللَّه هَذَا السَّلَام عَلَيْك قَدْ عَلِمْنَا مَا هُوَ فَكَيْف تَأْمُرنَا أَنْ نُصَلِّي عَلَيْك \"\r( قُولُوا اللَّهُمَّ )\r: أَيْ يَا اللَّه ، فَالْمِيم عِوَض عَنْ يَاء وَمِنْ ثَمَّ شَذَّ الْجَمْع بَيْنهمَا ، وَقِيلَ الْمِيم مُقْتَطَعَة مِنْ جُمْلَة أُخْرَى أَيْ يَا اللَّه أُمَّنَا بِخَيْرٍ ، وَقِيلَ زَائِدَة لِلتَّفْخِيمِ ، وَقِيلَ دَالَّة عَلَى الْجَمْع كَالْوَاوِ أَيْ يَا مَنْ اِجْتَمَعَتْ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ اللَّهُمَّ مُجْتَمَع الدُّعَاء ، وَقَوْل النَّضْر بْن شُمَيْلٍ مَنْ قَالَ اللَّهُمَّ فَقَدْ سَأَلَ اللَّه بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ ، وَقَوْل أَبِي رَجَاء الْمِيم مَفْعُول الْمُضَعَّف ، سُمِّيَ بِهِ بِإِلْهَامِ مِنْ اللَّه لِجَدِّهِ عَبْد الْمُطَّلِب لِيَحْمَدهُ أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض ، وَقَدْ حَقَّقَ اللَّه رَجَاءَهُ ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ يَقُول كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه : وَشَقَّ لَهُ مِنْ اِسْمه لِيُجِلّهُ فَذُو الْعَرْش مَحْمُود وَهَذَا مُحَمَّد\rوَهُوَ أَشْهَر أَسْمَائِهِ لِأَنَّ اللَّه جَمَعَ لَهُ مِنْ الْمَحَامِد وَصِفَات الْحَمْد مَا لَمْ يَجْمَعهُ لِغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ بِيَدِهِ لِوَاء الْحَمْد ، وَكَانَ صَاحِب الْمَقَام الْمَحْمُود الَّذِي يَحْمَدهُ فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَأُلْهِمَ مِنْ مَجَامِع الْحَمْد حِين يَسْجُد بَيْن يَدَيْ رَبّه لِلشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى فِي فَصْل الْقَضَاء الَّتِي هِيَ الْمَقَام الْمَحْمُود مَا لَمْ يُفْتَح بِهِ عَلَيْهِ قَبْل ذَلِكَ ، وَسُمِّيَتْ أُمَّته الْحَمَّادُونَ لِحَمْدِهِمْ عَلَى السَّرَّاء وَالضَّرَّاء . وَأَمَّا أَحْمَد فَلَمْ يُسَمِّ بِهِ غَيْرُهُ قَطُّ . وَأَمَّا مُحَمَّد فَكَذَلِكَ قَبْل أَوَان ظُهُوره وَبَعْده مَدَّ أُنَاس أَعْنَاقهمْ إِلَى رَجَائِهِمْ غَفْلَة عَنْ أَنَّ اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته فَسَمَّوْا أَبْنَاءَهُمْ مُحَمَّدًا حَتَّى بَلَغُوا خَمْسَة عَشَر نَفْسًا .\rهَذَا وَقَدْ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء إِنَّ زِيَادَة وَارْحَمْ مُحَمَّدًا وَآل مُحَمَّد كَمَا رَحِمْت عَلَى إِبْرَاهِيم كَمَا يَقُولهُ بَعْض النَّاس وَرُبَّمَا يَقُولُونَ تَرَحَّمْت بِالتَّاءِ لَمْ يَرِد بَلْ غَيْر صَحِيح إِذْ لَا يُقَال رَحِمْت عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّ التَّرَحُّم فِيهِ مَعْنَى التَّكَلُّف وَالتَّصَنُّع ، فَلَا يَحْسُن إِطْلَاقه عَلَى اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ بِدْعَةٌ لَا أَصْل لَهَا وَوَافَقَهُ الْعُلَمَاء بَعْده\r( وَأَزْوَاجه وَذُرِّيَّته )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة . وَقَالَ اِبْن حَجَر : وَيَجُوز كَسْرُهَا مِنْ الذَّرْء ، أَيْ الْخَلْق وَسَقَطَتْ الْهَمْزَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَهِيَ نَسْل الْإِنْسَان مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَغَيْره لَا يَدْخُل فِيهِ أَوْلَاد الْبَنَات إِلَّا أَوْلَاد بَنَاته عَلَيْهِ السَّلَام ، لِأَنَّهُمْ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْكِفَاء وَغَيْرهَا ، فَهُمْ هُنَا أَوْلَاد فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ، وَكَذَا غَيْرهَا مِنْ بَنَاته ، لَكِنَّ بَعْضهنَّ لَمْ يُعْقِب وَبَعْضهنَّ اِنْقَطَعَ عَقِبُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ وَزَادَ وَالنَّبِيّ الْأُمِّيّ بَعْد قَوْله قَالُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد ، وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ ، بَعْد قَوْله كَمَا بَارَكْت عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم لَفْظ فِي الْعَالَمِينَ وَفِي الْبَاب عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة عِنْد الْجَمَاعَة ، وَعَنْ عَلِيّ عِنْد النَّسَائِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَعَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه عِنْد النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : \" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد \" وَفِي رِوَايَة وَآلِ مُحَمَّد فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا وَآلِ إِبْرَاهِيم وَعَنْ أَبِي سَعِيد عِنْد الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ بِلَفْظِ قُولُوا \" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْدك وَرَسُولك كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآلِ إِبْرَاهِيم \" وَعَنْ بُرَيْدَةَ عِنْد أَحْمَد بِلَفْظِ \" اللَّهُمَّ اِجْعَلْ صَلَوَاتك وَرَحْمَتك وَبَرَكَاتك عَلَى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد كَمَا جَعَلْتهَا عَلَى آلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد \" وَفِيهِ أَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى نُفَيْع وَهُوَ ضَعِيف جِدًّا . وَعَنْ زَيْد بْن خَارِجَة عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ بِلَفْظِ \" قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد \" وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ عِنْد الشَّيْخَيْنِ وَعَنْ رُوَيْفِع بْن ثَابِت وَجَابِر وَابْن عَبَّاس عِنْد الْمُسْتَغْفِرِيّ فِي الدَّعَوَات . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب : يَنْبَغِي أَنْ تَجْمَع مَا فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فَتَقُول اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد النَّبِيّ الْأُمِّيّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد وَأَزْوَاجه وَذُرِّيَّته كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آل إِبْرَاهِيم وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد وَأَزْوَاجه وَذُرِّيَّته كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيم فِي الْعَالَمِينَ إِنَّك حَمِيد مَجِيد . قَالَ الْعِرَاقِيّ : بَقِيَ عَلَيْهِ مِمَّا فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَلْفَاظ أُخَر وَهِيَ خَمْسَة يَجْمَعهَا قَوْلك اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد عَبْدك وَرَسُولك النَّبِيّ الْأُمِّيّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد وَأَزْوَاجه أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَذُرِّيَّته وَأَهْل بَيْته كَمَا صَلَّيْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّد النَّبِيّ الْأُمِّيّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد وَأَزْوَاجه وَذُرِّيَّته كَمَا بَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيم فِي الْعَالَمِينَ إِنَّك حَمِيد مَجِيد اِنْتَهَى . وَهَذِهِ الزِّيَادَات الَّتِي ذَكَرَهَا الْعِرَاقِيّ ثَابِتَة فِي أَحَادِيث الْبَاب الَّتِي ذَكَرهَا اِبْن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى . وَقَدْ وَرَدَتْ زِيَادَات غَيْر هَذِهِ فِي أَحَادِيث أُخَر عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمَا وَلَكِنْ فِيهَا مَقَال اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَفِي رِوَايَة \" اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد النَّبِيّ الْأُمِّيّ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد \" تَمَّ كَلَامُهُ .","part":2,"page":462},{"id":1171,"text":"833 - O( إِذَا فَرَغَ أَحَدكُمْ مِنْ التَّشَهُّد الْآخَر )\r: فِيهِ تَعْيِين مَحَلّ هَذِهِ الِاسْتِعَاذَة بَعْد التَّشَهُّد الْأَخِير وَهُوَ مُقَيَّد وَحَدِيث عَائِشَة الْمَرْوِيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَن بِلَفْظِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاة اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر \" الْحَدِيث مُطْلَق فَيُحْمَل عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَرُدّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اِبْن حَزْم مِنْ وُجُوبهَا فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل ، وَمَا وَرَدَ مِنْ الْإذْن لِلْمُصَلِّي بِالدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ بَعْد التَّشَهُّد يَكُون بَعْد هَذِهِ الِاسْتِعَاذَة لِقَوْلِهِ إِذَا فَرَغَ\r( فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ )\r: اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْأَمْر عَلَى وُجُوب الِاسْتِعَاذَة ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بَعْض الظَّاهِرِيَّة .\rوَفِي السُّبُل : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الِاسْتِعَاذَة مِمَّا ذَكَرَ ، وَهُوَ مُذْهَب الظَّاهِرِيَّة وَابْن حَزْم مِنْهُمْ ، وَيَجِب عِنْده أَيْضًا فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل عَمَلًا مِنْهُ بِإِطْلَاقِ اللَّفْظ الْمُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَأَمَرَ طَاوُسٌ اِبْنه بِإِعَادَةِ الصَّلَاة لَمَّا لَمْ يَسْتَعِذْ فِيهَا فَإِنَّهُ يَقُول بِالْوُجُوبِ وَبُطْلَان الصَّلَاة مَنْ تَرَكَهَا ، وَالْجُمْهُور جَعَلُوهُ عَلَى النَّدْب اِنْتَهَى\r( مِنْ عَذَاب جَهَنَّم )\r: قُدِّمَ لِأَنَّهُ أَشَدّ وَأَبْقَى بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَار\r( وَمِنْ عَذَاب الْقَبْر )\r: فِيهِ رَدّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ لِذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة ، وَالْأَحَادِيث فِي الْبَاب مُتَوَاتِرَة\r( وَمِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات )\r: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِتْنَة الْمَحْيَا مَا يَعْرِض لَلْأَنِسَانِ مُدَّة حَيَاته مِنْ الِافْتِنَان بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَات وَالْجَهَالَات وَأَعْظَمهَا وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ أَمْر الْخَاتِمَة عِنْد الْمَوْت . وَفِتْنَة الْمَمَات يَجُوز أَنْ يُرَاد بِهَا الْفِتْنَة عِنْد الْمَوْت أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ ، وَيَكُون الْمُرَاد عَلَى هَذَا بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا مَا قَبْل ذَلِكَ ، وَيَجُوز أَنْ يُرَاد بِهَا فِتْنَة الْقَبْر ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورهمْ . وَقِيلَ أَرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا الِابْتِلَاء مَعَ زَوَال الصَّبْر وَبِفِتْنَةِ الْمَمَات السُّؤَال فِي الْقَبْر مَعَ الْحَيْرَة . كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَمِنْ شَرّ الْمَسِيح الدَّجَّال )\r: قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن مُثَقَّل الدَّجَّال وَمُخَفَّف عِيسَى ، وَنَقَلَ الْعَزِيزِيّ عَنْ خَلَف بْن عَامِر أَنَّ الْمَسِيح بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف وَاحِد وَيُقَال لِلدَّجَّالِ وَيُقَال لِعِيسَى وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنهمَا . قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح مَنْ قَالَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَلِمَسْحِهِ الْأَرْض وَمَنْ قَالَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَلِكَوْنِهِ مَمْسُوح الْعَيْن . قَالَ الْحَافِظ : وَحُكِيَ عَنْ بَعْضهمْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة فِي الدَّجَّال وَنُسِبَ قَائِله إِلَى التَّصْحِيف . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَالْمَسِيح عِيسَى بْن مَرْيَم صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ لِبَرَكَتِهِ كَذَا فِي النَّيْل . وَفِي السُّبُل : وَأَمَّا عِيسَى فَقِيلَ لَهُ الْمَسِيح لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْن أُمّه مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ ، وَقِيلَ لِأَنَّ زَكَرِيَّا مَسَحَهُ ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَمْسَح ذَا عَاهَة إِلَّا بَرِئَ . وَذَكَرَ صَاحِب الْقَامُوس أَنَّهُ جَمَعَ فِي وَجْه تَسْمِيَته بِذَلِكَ خَمْسِينَ قَوْلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":463},{"id":1172,"text":"834 - O( اللَّهُمَّ إِنِّي )\r. بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُونهَا\r( مِنْ عَذَابِ الْقَبْر )\r: وَمِنْهُ شِدَّة الضَّغْطَة وَوَحْشَة الْوَحْدَة . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَفِيهِ أَبْلَغُ الرَّدّ عَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي إِنْكَارهمْ لَهُ وَمُبَالَغَتهمْ فِي الْحَطّ عَلَى أَهْل السُّنَّة فِي إِثْبَاتهمْ لَهُ حَتَّى وَقَعَ لِسُنِّيٍّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مُعْتَزِلِيّ فَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَاب الْقَبْر فَإِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِن بِهِ وَيُبَالِغ فِي نَفْيه وَيُخَطِّئ مُثْبِته\r( مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال )\r: أَيْ اِبْتِلَائِهِ وَامْتِحَانه .","part":2,"page":464},{"id":1173,"text":"835 - O( أَنْ تَغْفِر لِي )\r: أَيْ تَسْتُر بِي\r( إِنَّك أَنْتَ الْغَفُور الرَّحِيم )\r: فَالْمَغْفِرَة سَتْر الذُّنُوب وَمَحْوهَا ، وَالرَّحْمَة إِيصَال الْخَيْرَات ، فَفِي الْأَوَّل طَلَب الزَّحْزَحَة عَنْ النَّار وَفِي الثَّانِي طَلَب إِدْخَال الْجَنَّة مَعَ الْأَبْرَار ، وَهَذَا هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم وَالنَّعِيم الْمُقِيم رَزَقَنَا اللَّه بِفَضْلِهِ الْكَرِيم\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":465},{"id":1175,"text":"836 - O( عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ مِنْ السُّنَّة أَنْ يُخْفَى التَّشَهُّدُ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : إِذَا قَالَ الصَّحَابِيّ مِنْ السُّنَّة كَذَا أَوْ السُّنَّة كَذَا فَهُوَ فِي الْحُكْم كَقَوْلِهِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء ، وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقِيلَ مَعْنَى سَنَّ كَذَا شَامِلٌ لِمَعْنَى قَالَ وَفَعَلَ وَقَرَّرَ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ .","part":2,"page":466},{"id":1177,"text":"837 - O( وَأَنَا أَعْبَث )\r: الْوَاو حَالِيَّة أَيْ أَلْعَب\r( وَقَبَضَ أَصَابِعه كُلّهَا )\r: وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى قَبْض كُلّ الْأَصَابِع وَالْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاة وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ بَاسِطهَا عَلَيْهَا \" وَظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة عَدَم الْقَبْض لِشَيْءٍ مِنْ الْأَصَابِع إِلَّا أَنْ تُحْمَل الرِّوَايَة الَّتِي لَمْ يُذْكَر فِيهَا الْقَبْض عَلَى الرِّوَايَات الَّتِي فِيهَا الْقَبْض حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد . وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ قَوْله وَيَده الْيُسْرَى عَلَى رُكْبَته بَاسِطهَا عَلَيْهَا مُشْعِرٌ بِقَبْضِ الْيُمْنَى وَلَكِنَّهُ إِشْعَار فِيهِ خَفَاء عَلَى أَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَكُون تَوْصِيف الْيُسْرَى بِأَنَّهَا مَبْسُوطَة نَاظِرًا إِلَى رَفْع أُصْبُع الْيُمْنَى لِلدُّعَاءِ ، فَيُفِيد أَنَّهُ لَمْ يَرْفَع أُصْبُع الْيُسْرَى لِلدُّعَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَم . ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَام )\r: وَهِيَ السَّبَّابَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":467},{"id":1178,"text":"838 - O( إِذَا قَعَدَ فِي الصَّلَاة )\r: وَلَفْظ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْعَل قَدَمه الْيُسْرَى بَيْن فَخِذه وَسَاقَهُ وَيَفْرِش قَدَمه الْيُمْنَى \" وَاخْتَارَ هَذِهِ الصِّفَة أَبُو الْقَاسِم الْخَرَقِيّ فِي مُصَنَّفه وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل هَذَا تَارَة وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَاف فِي الْجُلُوس لِلتَّشَهُّدِ الْأَخِير هَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ لَا فَقَالَ بِالْوُجُوبِ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبُو مَسْعُود ، وَمِنْ الْأَئِمَّة أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَمِنْ الْفُقَهَاء الثَّوْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك إِنَّهُ غَيْر وَاجِب . اِسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِمُلَازَمَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْآخِرُونَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَلِّمْهُ الْمُسِيءَ ، وَمُجَرَّد الْمُلَازَمَة لَا تُفِيد الْوُجُوب . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا هُوَ الظَّاهِر لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْمُسِيء بَعْد أَنْ عَلَّمَهُ \" فَإِذَا فَعَلْت هَذَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتك \" وَلَا يُتَوَهَّم أَنَّ مَا دَلَّ عَلَى وُجُوب التَّسْلِيم دَلَّ عَلَى وُجُوب جُلُوس التَّشَهُّد لِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَة بَيْنهمَا\r( أَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ )\r: أَيْ الْمُسَبِّحَة حِين الْجُلُوس . وَقَدْ وَرَدَ فِي وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذ حَالَ التَّشَهُّد هَيْئَات : الْأُولَى مَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث وَائِل فِي صِفَة صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ \" جَعَلَ حَدَّ مِرْفَقه الْأَيْمَن عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى ثُمَّ قَبَضَ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَصَابِعه وَحَلَّقَ حَلَقَة ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعه فَرَأَيْته يُحَرِّكُهَا يَدْعُو بِهَا \" وَالثَّانِيَة مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاة وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى رُكْبَته الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَة وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ . وَالثَّالِثَة قَبْض كُلّ الْأَصَابِع وَالْإِشَارَة بِالسَّبَّاحَةِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر . وَالرَّابِعَة مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث اِبْن الزُّبَيْر بِلَفْظِ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى فَخِذه الْيُمْنَى وَيَده الْيُسْرَى عَلَى فَخِذه الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة وَوَضَعَ إِبْهَامه عَلَى أُصْبُعه الْوُسْطَى وَيُلْقِم كَفّه الْيُسْرَى رُكْبَته وَالْخَامِسَة وَضْع الْيَد الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذ مِنْ غَيْر قَبْض وَالْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم رِوَايَة أُخْرَى عَنْ اِبْن الزُّبَيْر تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّد الْوَضْع وَالْإِشَارَة وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ بِدُونِ ذِكْر الْقَبْض اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُحْمَل الرِّوَايَة الَّتِي لَمْ يُذْكَر فِيهَا الْقَبْض كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ آنِفًا .\rوَقَدْ جَعَلَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد الرِّوَايَات الْمَذْكُورَة كُلّهَا وَاحِدَة ، قَالَ فَإِنَّ مَنْ قَالَ قَبَضَ أَصَابِعه الثَّلَاث أَرَادَ بِهِ أَنَّ الْوُسْطَى كَانَتْ مَضْمُومَة وَلَمْ تَكُنْ مَنْشُورَة كَالسَّبَّابَةِ ، وَمَنْ قَالَ قَبَضَ اِثْنَيْنِ أَرَادَ أَنَّ الْوُسْطَى لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَة مَعَ الْبِنْصِر بَلْ الْخِنْصَر وَالْبِنْصِر مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الْقَبْض دُون الْوُسْطَى ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ ، فَإِنَّ الْوُسْطَى فِي هَذَا الْعَقْد تَكُون مَضْمُومَة وَلَا تَكُون مَقْبُوضَة مَعَ الْبِنْصِر اِنْتَهَى .\rقُلْت : مَا قَالَهُ الْحَافِظ بْن الْقَيِّم لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَالصَّحِيح مَا قَالَ الرَّافِعِيّ إِنَّ الْأَخْبَار وَرَدَتْ بِهَا جَمِيعًا ، وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصْنَع مَرَّة هَكَذَا وَمَرَّة هَكَذَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلِلْفُقَهَاءِ فِي كَيْفِيَّة عَقْدهَا وُجُوه أَحَدهَا أَنْ يَعْقِد الْخِنْصَر وَالْبِنْصِر وَالْوُسْطَى وَيُرْسِل الْمُسَبِّحَة وَيَضُمّ الْإِبْهَام إِلَى أَصْل الْمُسَبِّحَة وَهُوَ عَقْد ثَلَاثَة وَخَمْسِينَ ، وَالثَّانِي أَنْ يَضُمّ الْإِبْهَام إِلَى الْوُسْطَى الْمَقْبُوضَة كَالْقَابِضِ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ فَإِنَّ اِبْن الزُّبَيْر رَوَاهُ كَذَلِكَ .\rقَالَ الْأَشْرَف : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ فِي الصَّحَابَة مَنْ يَعْرِف هَذَا الْعَقْد وَالْحِسَاب الْمَخْصُوص ، وَالثَّالِث أَنْ يَقْبِض الْخِنْصَر وَالْبِنْصِر وَيُرْسِل الْمُسَبِّحَة وَيُحَلِّق الْإِبْهَام وَالْوُسْطَى كَمَا رَوَاهُ وَائِل بْن حُجْرٍ اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمُحَلَّى : وَهِيَ صُورَة عَقْد تِسْعِينَ وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْد الْحَنَابِلَة وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيم لِلشَّافِعِيِّ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب وَضْع الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ حَال الْجُلُوس لِلتَّشَهُّدِ وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ . قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : تَكُون الْإِشَارَة بِالْأُصْبُعِ عِنْد قَوْله إِلَّا اللَّه مِنْ الشَّهَادَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالسُّنَّة أَنْ لَا يُجَاوِز بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ ، وَفِيهِ حَدِيث صَحِيح فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَيُشِير بِهَا مُوَجَّهَة إِلَى الْقِبْلَة وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص . قَالَ اِبْن رَسْلَانِ : وَالْحِكْمَة فِي الْإِشَارَة بِهَا إِلَى أَنَّ الْمَعْبُود سُبْحَانه وَتَعَالَى وَاحِد لِيَجْمَع فِي تَوْحِيده بَيْن الْقَوْل وَالْفِعْل وَالِاعْتِقَاد . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْإِشَارَة أَنَّهُ قَالَ هِيَ الْإِخْلَاص ، وَقَالَ مُجَاهِد مِقْمَعَة الشَّيْطَان . وَفِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ الْحَلْوَانِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّة يُقِيم إِصْبَعه عِنْد قَوْله لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَيَضَع عِنْد قَوْله إِلَّا اللَّه فَيَكُون الرَّفْع لِلنَّفْيِ وَالْوَضْع لِلْإِثْبَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّة يُشِير عِنْد قَوْله إِلَّا اللَّه وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِيهِمَا حَدِيثًا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَفِيهِ حَدِيث خَفَّاف أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُشِير بِهَا لِلتَّوْحِيدِ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : السُّنَّة أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ كَمَا صَحَّ فِي أَبِي دَاوُدَ وَيُشِير بِهَا مُوَجَّهَة إِلَى الْقِبْلَة وَيَنْوِي بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ بَعْضُ بَيَانه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":2,"page":468},{"id":1179,"text":"839 - O( كَانَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ إِذَا دَعَا )\r: أَيْ إِذَا تَشَهَّدَ . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالْمُرَاد إِذَا تَشَهَّدَ وَالتَّشَهُّد حَقِيقَة النُّطْق بِالشَّهَادَةِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّشَهُّد دُعَاء لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْله فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة يَدْعُو بِهَا أَيْ يَتَشَهَّد بِهَا وَأَنْ يَسْتَمِرّ عَلَى الرَّفْع إِلَى آخِر التَّشَهُّد . اِنْتَهَى . وَفِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : وَنُقِلَ عَنْ بَعْض أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة أَنَّهُ يُدِيم رَفْعهَا إِلَى آخِر التَّشَهُّد ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ رَفَعَ إِصْبَعه فَرَأَيْنَاهُ يُحَرِّكُهَا وَيَدْعُو ، وَفِيهِ تَحْرِيكهَا دَائِمًا إِذْ الدُّعَاء بَعْد التَّشَهُّد . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَيُسَنّ أَنْ يَسْتَمِرّ إِلَى الرَّفْع إِلَى آخِر التَّشَهُّد اِنْتَهَى كَلَامُ صَاحِب الْمُحَلَّى . وَقَالَ السَّيِّد الْعَلَّامَة نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيّ فِي بَعْض فَتَاوَاهُ : أَنَّ الْمُصَلِّي يَسْتَمِرّ إِلَى الرَّفْع إِلَى آخِر الدُّعَاء بَعْد التَّشَهُّد . وَقَدْ نَقَلَ صَاحِب غَايَة الْمَقْصُود فَتْوَاهُ بِتَمَامِهِ\r( وَلَا يُحَرِّكهَا )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : يَدُلّ عَلَى أَنَّه لَا يُحَرِّك الْإِصْبَع إِذَا رَفَعَهَا لِلْإِشَارَةِ وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة . قَالَ الشَّيْخ سَلَام اللَّه فِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : وَفِي حَدِيث وَائِل عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَفِيهِ ثُمَّ رَفَعَ أُصْبُعه فَرَأَيْته يُحَرِّكهَا يَدْعُو بِهَا فَفِيهِ تَحْرِيك السَّبَّابَة عِنْد الرَّفْع وَبِهِ أَخَذَ مَالِك وَالْجُمْهُور ، عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّحْرِيكِ هَاهُنَا هُوَ الرَّفْع لَا غَيْر فَلَا يُعَارِضهُ مَا فِي مُسْلِم عَنْ اِبْن الزُّبَيْر : \" كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِير بِإِصْبَعِهِ إِذَا دَعَا وَلَا يُحَرِّكهَا \" قَالَ الْمَالِكِيَّة : إِنَّهُ لَا يُخَالِف مَا قَبْله لِأَنَّهُ تَرَكَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . اِنْتَهَى كَلَامه\r( يَدْعُو كَذَلِكَ )\r: أَيْ يُشِير بِهَا أَيْ يَرْفَع إِصْبَعه الْوَاحِدَة إِلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى فِي دُعَائِهِ أَيْ تَشَهُّده وَهُوَ حَقِيقَة النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ وَسُمِّيَ التَّشَهُّد دُعَاء لِاشْتِمَالِهِ عَلَيْهِ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( وَيَتَحَامَل )\r: أَيْ يَضَعُ .\r( قَالَ لَا يُجَاوِز بَصَره إِشَارَته )\r: أَيْ بَلْ كَانَ يُتْبِع بَصَرَهُ إِشَارَتَهُ لِأَنَّهُ الْأَدَب الْمُوَافِق لِلْخُضُوعِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَنْظُر إِلَى السَّمَاء حِين الْإِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد ، كَمَا هُوَ عَادَة بَعْض النَّاس بَلْ يَنْظُر إِلَى إِصْبَعه وَلَا يُجَاوِز بَصَره عَنْهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":2,"page":469},{"id":1180,"text":"840 - O( قَدْ حَنَاهَا شَيْئًا )\r: أَيْ : أَمَالَهَا قَلِيلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":470},{"id":1182,"text":"841 - O( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَحْمَد بْن مُحَمَّد )\r: سَيَجِيءُ بَيَانُ أَلْفَاظ شُيُوخ الْمُؤَلِّف فِي هَذَا الْحَدِيث وَهُنَاكَ تَظْهَر لَك الرِّوَايَة الرَّاجِحَة مِنْ الرِّوَايَة الْمَرْجُوحَةِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَقَالَ اِبْن عَبْد الْمَلِك فِي رِوَايَته : نَهَى أَنْ يَعْتَمِد الرَّجُل عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ فِي الصَّلَاة . قَالَ شَارِح الْمَصَابِيح : يَعْنِي لَا يَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض وَلَا يَتَّكِئ عَلَيْهَا إِذَا نَهَضَ لِلْقِيَامِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة حُجَّة لِلْحَنَفِيَّةِ ، وَاخْتِيَار الْخَرَقِيّ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَبِهِ يَقُول مَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ أَحْمَد أَكْثَرُ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْلِس لِلِاسْتِرَاحَةِ وَلَا يَضَع يَدَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَجْلِس ، وَبِهِ قَالَ مَالِك بْن الْحُوَيْرِث وَأَبُو حُمَيْدٍ وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد . وَحُجَّة الشَّافِعِيَّة حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث \" أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فَإِذَا كَانَ فِي وِتْر مِنْ صَلَاته لَمْ يَنْهَض حَتَّى يَسْتَوِي قَاعِدًا \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . وَأَجَابُوا عَنْ قَوْل أَحْمَد أَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر الْأَحَادِيث ، فَمُرَاده أَنَّ أَكْثَر الْأَحَادِيث لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الْجِلْسَة إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا وَاحْتَجُّوا عَلَى الِاعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض لِلْقِيَامِ بِحَدِيثِ أَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَفِيهِ \" فَإِذَا رَفَعَ رَأْسه مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْض ثُمَّ قَامَ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه . وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذِهِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا أَنَّ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك مَجْهُولٌ . وَالثَّانِي أَنَّهُ مُخَالِف لِرِوَايَةِ الثِّقَات لِأَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَفِيق مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك الْغَزَّال بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالزَّاي الْمُشَدَّدَة فِي الرِّوَايَة لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَقَالَ فِيهِ : نَهَى أَنْ يَجْلِس الرَّجُل فِي الصَّلَاة وَهُوَ يَعْتَمِد عَلَى يَده ، وَلَمْ يَقُلْ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى إِحْدَى الْيَدَيْنِ مِنْ دُون الْأُخْرَى أَحَد وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَاعِدَة الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ أَنَّ مَنْ خَالَفَ الثِّقَات كَانَ حَدِيثه شَاذًّا مَرْدُودًا ، وَعَلَى تَقْدِير صِحَّة هَذِهِ الرِّوَايَة فَهِيَ مَحْمُولَة عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي آخِر عُمُره عِنْد كِبَره وَضَعْفه ، وَهَذَا فِيهِ جَمْع بَيْن الْأَخْبَار أَوْ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ مَرَّة لِبَيَانِ الْجَوَاز . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن رَسْلَان رَحِمَهُ اللَّهُ بِلَفْظِهِ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السَّيِّد عَبْد اللَّه الْأَمِير رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : حَدِيث اِبْن عُمَر فِي النَّهْي عَنْ الِاعْتِمَاد عَلَى الْيَد فِي الصَّلَاة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَرْبَعَة مِنْ شُيُوخه الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شَبُّويَة وَمُحَمَّد بْن رَافِع وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك وَلَفْظ أَحْمَد بْن حَنْبَل \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْلِس الرَّجُل فِي الصَّلَاة وَهُوَ مُعْتَمِدٌ عَلَى يَده \" قَالَ اِبْن رَسْلَان : الرِّوَايَة الصَّحِيحَة يَدَيْهِ وَلَفْظ اِبْن رَافِع : \" نَهَى أَنْ يَعْتَمِد الرَّجُل عَلَى يَدَيْهِ فِي الصَّلَاة \" وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَذَكَرُوهُ فِي بَاب الرَّفْع مِنْ السَّجْدَة . قَالَ اِبْن رَسْلَان : يَعْنِي بَلْ يَضَعهَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ اِنْتَهَى فَعُرِفَ مِنْ هَذَا أَنَّ رِوَايَة اِبْن شَبُّويَة وَابْن رَافِع مُطْلَقَة ، وَرِوَايَة أَحْمَد بْن حَنْبَل مُقَيَّدَة بِحَالِ الْجُلُوس ، وَرِوَايَة اِبْن عَبْد الْمَلِك مُقَيَّدَة بِحَالِ النُّهُوض فَقَدْ تَعَارَضَ الْقَيْدَانِ وَالْحَدِيث وَاحِد وَرَاوِيَة الْإِمَام أَحْمَد أَرْجَح لِأَنَّهُ إِمَام ثِقَة مَشْهُور الْعَدَالَة .\rوَمُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان الْوَاسِطِيُّ قَالَ فِيهِ فِي التَّقْرِيب صَدُوق وَهُوَ مِمَّنْ يُصَحَّح حَدِيثه أَوْ يُحَسَّن بِالْمُتَابَعَةِ وَالشَّوَاهِد . وَيُرَجِّح رِوَايَة الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل أَيْضًا مَا فِي الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث بِلَفْظِ \" وَاعْتَمَدَ عَلَى الْأَرْض \" وَعِنْد الشَّافِعِيّ \" وَاعْتَمَدَ بِيَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض \" وَاللَّهُ سُبْحَانه أَعْلَم . اِنْتَهَى مِنْ خَطّ السَّيِّد الْعَلَّامَة رَحِمَهُ اللَّه . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : نَهَى أَنْ يَعْتَمِد أَيْ يَتَّكِئ الرَّجُل عَلَى يَدَيْهِ إِذَا نَهَضَ أَيْ قَامَ فِي الصَّلَاة بَلْ يَنْهَض عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ مِنْ غَيْر اِعْتِمَاد عَلَى الْأَرْض وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة : قَالَ فِي الْأَزْهَار : قِيلَ مَعْنَى قَوْله أَنْ يَجْلِس الرَّجُل فِي الصَّلَاة وَهُوَ مُعْتَمِد عَلَى يَده أَنْ يَضَع يَده فِي التَّشَهُّد عَلَى الْأَرْض وَيَتَّكِئ عَلَيْهَا وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَجْلِس الرَّجُل فِي الصَّلَاة وَيُرْسِل الْيَدَيْنِ إِلَى الْأَرْض مِنْ فَخِذَيْهِ ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ تُوضَع عَلَى الْأَرْض قَبْل الرُّكْبَتَيْنِ فِي الْهُوِيّ ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض عِنْد الْقِيَام ، وَالْأَوَّل أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظ يَعْنِي وَالْأَخِير هُوَ فِي غَايَة مِنْ الْبُعْد فِي اللَّفْظ وَالْمَعْنَى ، إِذْ مَعْنَاهُ لَا يُلَائِم النَّهْي عَنْ الْجُلُوس .\rوَأَيْضًا لَوْ حُمِلَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَخِير لَتَنَاقَضَتْ الرِّوَايَتَانِ عَنْ رَاوٍ وَاحِد ، وَمَعَ هَذَا قَالَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَتَمَسَّكَ أَبُو حَنِيفَة بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَة عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّي لَا يَعْتَمِد عَلَى يَدَيْهِ عِنْد قِيَامه . وَيَعْتَمِد عَلَى ظُهُور الْقَدَمَيْنِ ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَضُ فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور قَدَمَيْهِ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . اِنْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي .\rقُلْت : حَدِيث صُدُور الْقَدَمَيْنِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بَلْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَضَعَّفَهُ وَأَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيٍّ فِي الْكَامِل وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيف ، فَلَا يَصْلُح لِمُعَارَضَةِ حَدِيث مَالِك بْن الْحُوَيْرِث الَّذِي عِنْد الْبُخَارِيّ . نَعَمْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ يَنْهَضُونَ فِي الصَّلَاة عَلَى صُدُور أَقْدَامِهِم أَخْرَجَ عَنْهُمْ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد الرَّازِق فِي مُصَنَّفَيْهِمَا وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه لَكِنْ هَذَا كُلّه مَوْقُوف فَكَيْف يُتْرَك الْمَرْفُوع بِالْمَوْقُوفِ ، وَمَعْنَى رِوَايَة أَحْمَد بْن حَنْبَل هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَة عَبْد اللَّه الْأَمِير الْيَمَانِيّ ، وَقَالَ فِي الْأَزْهَار هُوَ أَقْرَبُ إِلَى اللَّفْظ وَاَللَّه أَعْلَم .\r( إِذَا نَهَضَ )\r: أَيْ قَامَ .","part":2,"page":471},{"id":1183,"text":"842 - O( وَهُوَ مُشَبِّكٌ )\r: التَّشْبِيك إِدْخَال أَصَابِع إِحْدَى الْيَدَيْنِ فِي أَصَابِع الْيَد الْأُخْرَى .","part":2,"page":472},{"id":1184,"text":"843 - O( وَهَذَا لَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ مُحَمَّد بْن سَلَمَة\r( جَمِيعًا )\r: حَالَ زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء وَابْن وَهْب أَيْ يَرْوِيَانِ جَمِيعًا\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ هَارُون بْن زَيْد وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة\r( فَقَالَ )\r: اِبْن عُمَر\r( لَا تَجْلِس هَكَذَا )\r: خِطَابٌ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُور . وَهَذَا الْأَثَر يُؤَيِّد رِوَايَة اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن حَنْبَل وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":2,"page":473},{"id":1186,"text":"844 - O( كَأَنَّهُ عَلَى الرَّضْف )\r: بِسُكُونِ الْمُعْجَمَة وَتُفْتَح الرَّاء وَبَعْدهَا فَاء جَمْع رَضْفَة وَهِيَ حِجَارَة مُحْمَاة عَلَى النَّار ، أَرَادَ بِهِ تَخْفِيف التَّشَهُّد الْأَوَّل وَسُرْعَة الْقِيَام فِي الثُّلَاثِيَّة وَالرُّبَاعِيَّة . قَالَهُ الطِّيبِيُّ يَعْنِي لَا يَلْبَث فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل كَثِيرًا بَلْ يُخَفِّفهُ وَيَقُوم مُسْرِعًا كَمَنْ هُوَ قَاعِد عَلَى حَجَر حَارّ ، فَيَكُون مُكْتَفِيًا بِالتَّشَهُّدِ دُون الصَّلَاة وَالدُّعَاء عَلَى مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة أَوْ مُكْتَفِيًا بِالتَّشَهُّدِ وَالصَّلَاة عَلَى الدُّعَاء عِنْد الشَّافِعِيَّة . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَمِنْهُ أَخَذَ أَئِمَّتنَا أَنَّهُ لَا يُسَنّ فِيهِ الصَّلَاة عَلَى الْآلِ ، وَالْأَظْهَر مَا قَالَهُ بَعْض الشُّرَّاح : إِنَّ مَعْنَاهُ إِذَا قَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ يَعْنِي الْأُولَى وَالثَّالِثَة مِنْ كُلّ صَلَاة رُبَاعِيَّة فَهُمَا الْأُولَيَانِ مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ تَقَع الْفَاصِلَة بَيْنهمَا بِالتَّشَهُّدِ ، وَحَاصِله أَنَّ الثَّالِثَة هِيَ الْأُولَى مِنْ الشَّفْع الثَّانِي ، وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ دُون بَعْدهمَا وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ )\r: أَيْ شُعْبَة\r( قُلْنَا حَتَّى يَقُوم )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم\r( حَتَّى يَقُوم )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ قَالَ شُعْبَة ثُمَّ حَرَّكَ سَعْد شَفَتَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقُول حَتَّى يَقُوم فَيَقُول حَتَّى يَقُوم .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم يَخْتَارُونَ أَنْ لَا يُطِيل الرَّجُل الْقُعُود فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَلَا يَزِيد عَلَى التَّشَهُّد شَيْئًا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ ، وَقَالُوا إِنْ زَادَ عَلَى التَّشَهُّد فَعَلَيْهِ سَجْدَة السَّهْو . هَكَذَا رُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَغَيْرِهِ اِنْتَهَى . وَفِي حَاشِيَة السِّنْدِيِّ : وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فِي جُلُوس الرَّكْعَتَيْنِ فِي غَيْر الثُّنَائِيَّة يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله حَتَّى يَقُوم ، وَكَوْنه عَلَى الرَّضْف كِنَايَة عَنْ التَّخْفِيف ، وَحَتَّى فِي قَوْله حَتَّى يَقُوم لِلتَّعْلِيلِ بِقَرِينَةِ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ ذَاكَ يُرِيد وَلَا يُنَاسِب هَذَا الْجَوَاب كَوْن حَتَّى لِلْغَايَةِ اِنْتَهَى .\rوَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِي عُبَيْدَة .\rوَفِيهِ قُلْت حَتَّى يَقُومَ قَالَ ذَاكَ يُرِيد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن إِلَّا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ ، هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُو عُبَيْدَة هَذَا اِسْمه عَامِر وَيُقَال اِسْمه كُنْيَته ، وَقَدْ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِحَدِيثِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَقَالَ عَمْرو بْن مُرَّة سَأَلْت أَبَا عُبَيْدَة هَلْ تَذْكُر مِنْ عَبْد اللَّه شَيْئًا قَالَ مَا أَذْكُر شَيْئًا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":2,"page":474},{"id":1188,"text":"845 - O( كُلّهمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق )\r: قَالَ أَخُونَا أَبُو الطَّيِّب فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَيْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَزَائِدَة وَأَبُو الْأَحْوَص سَلَّام بْن سُلَيْمٍ الْحَنَفِيّ الْكُوفِيّ وَعُمَر بْن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ وَشَرِيك وَإِسْرَائِيل هَؤُلَاءِ سِتَّة أَنْفُس كُلّهمْ يَرْوُونَ عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَأَمَّا الْأَحْوَص عَوْف بْن مَالِك\r( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: وَهُوَ اِبْن مَسْعُود\r( كَانَ يُسَلِّم )\r: أَيْ مِنْ صَلَاته حَالَ كَوْنه مُلْتَفِتًا بِخَدِّهِ\r( عَنْ يَمِينه )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مُجَاوِزًا نَظَرَهُ عَنْ يَمِينه كَمَا يُسَلِّم أَحَد عَلَى مَنْ فِي يَمِينه\r( وَعَنْ شِمَاله )\r. فِيهِ مَشْرُوعِيَّة أَنْ يَكُون التَّسْلِيم إِلَى جِهَة الْيَمِين ثُمَّ إِلَى جِهَة الشِّمَال . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ عَنْ يَمِينه أَوْ عَنْ يَسَاره أَوْ تِلْقَاء وَجْهه أَوْ الْأُولَى عَنْ يَسَاره وَالثَّانِيَة عَنْ يَمِينه صَحَّتْ صَلَاته وَحَصَلَتْ التَّسْلِيمَتَانِ ، وَلَكِنْ فَاتَهُ الْفَضِيلَة فِي كَيْفِيَّتهمَا\r( حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه )\r: بِضَمِّ الْيَاء الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت مِنْ قَوْله يُرَى مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ كَذَا قَالَ اِبْن رَسْلَان ، وَبَيَاض بِالرَّفْعِ عَلَى النِّيَابَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى الْمُبَالَغَة فِي الِالْتِفَات إِلَى جِهَة الْيَمِين وَإِلَى جِهَة الْيَسَار وَزَادَ النَّسَائِيُّ فَقَالَ \" عَنْ يَمِينه حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه الْأَيْمَن وَعَنْ يَسَاره حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه الْأَيْسَر \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه مِنْ هَاهُنَا وَبَيَاضُ خَدّه مِنْ هَاهُنَا \" اِنْتَهَى\r( السَّلَام عَلَيْكُمْ )\rإِلَخْ : إِمَّا حَال مُؤَكَّدَة أَيْ يُسَلِّم قَائِلًا : السَّلَام عَلَيْكُمْ أَوْ جُمْلَة اِسْتِئْنَافِيَّة عَلَى تَقْدِير مَاذَا كَانَ يَقُول . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَهَذَا لَفْظ حَدِيث سُفْيَان )\r: الثَّوْرِيّ ، وَحَدِيث الثَّوْرِيّ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ كُلّهمْ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه مِثْله سَنَدًا وَمَتْنًا . وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَحْمَد مِنْ طَرِيق وَكِيعِ عَنْ سُفْيَان . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى الْعَبْسِيّ وَأَبِي نُعَيْم عَنْ سُفْيَان بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . فَهَذَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ لَمْ يَخْتَلِف عَلَيْهِ رُوَاته بَلْ اِتَّفَقَ كُلّ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ كَمُحَمَّدِ بْن كَثِير عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَوَكِيع وَعُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى وَأَبِي نُعَيْم عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد وَالْمَتْن قَالُوا كُلّهمْ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه \"\r( وَحَدِيث إِسْرَائِيل لَمْ يُفَسِّرْهُ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى حَدِيث سُفْيَان وَفَاعِله حَدِيث إِسْرَائِيل فَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَم أَيْ لَمْ يُفَسِّر حَدِيث إِسْرَائِيل لِحَدِيثِ سُفْيَان وَلَمْ يُبَيِّنهُ وَلَمْ يُوَافِقهُ فِي الْإِسْنَاد بَلْ يُخَالِفهُ تَارَة فِي الْمَتْن أَيْضًا لِأَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه ، وَإِنَّمَا إِسْرَائِيل يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص وَالْأَسْوَد كِلَيْهِمَا عَنْ عَبْد اللَّه ، بَلْ يَرْوِي إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه ، فَإِسْرَائِيل اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَرَوَى حُسَيْن بْن مُحَمَّد عَنْ إِسْرَائِيل كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّف أَيْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص وَالْأَسْوَد عَنْ عَبْد اللَّه . وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا هَاشِم وَحُسَيْن المعنى قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص وَالْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه حَتَّى يَبْدُو بَيَاض خَدّه الْأَيْمَن وَعَنْ يَسَاره بِمِثْلِ ذَلِكَ \" وَرَوَى يَحْيَى بْن آدَم وَأَبُو أَحْمَد وَإِسْحَاق بْن مَنْصُور ثَلَاثَتهمْ عَنْ إِسْرَائِيل بِلَفْظٍ آخَر قَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم وَأَبُو أَحْمَد قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّر فِي كُلّ رُكُوع وَسُجُود وَرَفْع وَوَضْع وَأَبُو بَكْر وَعُمَر وَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَيْمَانهمْ وَشَمَائِلهمْ السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه \" وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بِسَنَدِهِ إِلَى إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل وَزُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه نَحْوه . وَرَوَى وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل بِلَفْظٍ آخَر قَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد وَعَلْقَمَة أَوْ أَحَدهمَا عَنْ عَبْد اللَّه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّر فِي كُلّ رَفْع وَخَفْض قَالَ وَفَعَلَهُ أَبُو بَكْر وَعُمَر وَرَوَى أَسَد عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَبْد اللَّه وَحَدِيثه عِنْد الطَّحَاوِيِّ .\rوَرَوَى عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه وَهُوَ عِنْد الطَّحَاوِيِّ أَيْضًا . فَهَذَا الِاخْتِلَاف كَمَا تَرَى عَلَى إِسْرَائِيل وَرُوِيَ عَنْهُ بِخَمْسَةِ أَوْجُه ، وَأَمَّا سُفْيَان فَلَمْ يَخْتَلِف عَلَيْهِ وَتَابَعَ سُفْيَان عَلَى ذَلِكَ عَمْرو بْن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ ، فَإِنَّهُ يَرْوِي عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ وَأَحْمَد وَابْن مَاجَهْ ، وَكَذَا تَابَعَهُ عَلِيّ بْن صَالِح أَبُو مُحَمَّد بْن الْكُوفِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَهُوَ عِنْد النَّسَائِيِّ وَكَذَا تَابَعَهُ حَسَن بْن صَالِح أَبُو عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَهُوَ عِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده . وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا الْبَيَان تَرْجِيح رِوَايَة سُفْيَان عَلَى رِوَايَة إِسْرَائِيل وَإِنْ كَانَ إِسْرَائِيل أَثْبَت وَأَحْفَظ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاق . وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَجْه التَّرْجِيح لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاق رَوَى الْحَدِيث عَنْ أَبِي صَالِح وَعَلْقَمَة وَالْأَسْوَد بْن يَزِيد جَمِيعًا ، وَقَدْ جَمَعَ الْحُسَيْن بْن وَاقِد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فِي رِوَايَته فَقَالَ الْحُسَيْن : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد وَأَبِي الْأَحْوَص قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَحَدِيث حُسَيْن بْن وَاقِد عِنْد النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . فَسُفْيَان رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص وَحْده ، وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا مَرَّة كَذَا وَمَرَّة كَذَا ، عَلَى أَنَّ زُهَيْرًا رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا ، فَعَبْد الرَّحْمَن شَيْخٌ رَابِعٌ لِأَبِي إِسْحَاق كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّف ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْإِسْنَاد كَمَا سَيَجِيءُ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ زُهَيْر )\r: اِبْن مُعَاوِيَة\r( عَنْ أَبِي إِسْحَاق )\r: وَحَدِيث زُهَيْر وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن مُعَاذ حَدَّثَنَا زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ الْأَسْوَد وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّر فِي كُلّ خَفْض وَرَفْع وَقِيَام وَقُعُود ، وَيُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه ، السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه ، وَرَأَيْت أَبَا بَكْر وَعُمَر يَفْعَلَانِ ذَلِكَ \" .\rوَلَفْظ أَحْمَد حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ زُهَيْر حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ الْأَسْوَد وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه الْحَدِيثَ .\rوَفِي لَفْظ لِأَحْمَد حَدَّثَنَا سَلْمَان بْن دَاوُدَ حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد عَنْ عَبْد اللَّه ، وَلَفْظ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيق حُمَيْدٍ الرَّوَاسِيّ حَدَّثَنَا زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه الْحَدِيث .\rوَفِي لَفْظ لِأَحْمَد حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْأَسْوَد عَنْ الْأَسْوَد وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه الْحَدِيث\r( وَيَحْيَى بْن آدَم )\r: أَيْ رَوَى يَحْيَى بْن آدَم\r( عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ )\r: الْأَسْوَد بْن يَزِيد\r( وَعَلْقَمَة )\r: هَذَا مَعْطُوف عَلَى عَبْد الرَّحْمَن أَوْ عَلَى أَبِيهِ فِيهِ اِحْتِمَالَانِ ، فَعَلَى الْأَوَّل أَبُو إِسْحَاق رَوَى عَنْ عَلْقَمَة ، وَعَلَى الثَّانِي أَبُو إِسْحَاق رَوَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَلْقَمَة ، وَيُؤَيِّد الِاحْتِمَال الْأَوَّل كَوْن أَبِي إِسْحَاق كَثِير الرِّوَايَة عَنْ عَلْقَمَة ، وَيُؤَيِّد الِاحْتِمَال الثَّانِي إِخْرَاج أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ حَدَّثَنَا زُهَيْر حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد عَنْ عَبْد اللَّه ، وَاللَّهُ أَعْلَم .\r( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم وَأَبُو أَحْمَد قَالَا حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّر فِي كُلّ رُكُوع وَسُجُود وَرَفْع وَوَضْع وَأَبُو بَكْر وَعُمَر وَيُسَلِّمُونَ عَلَى أَيْمَانهمْ وَشَمَائِلهمْ السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه \" وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَاد زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد فَقَالَ فِي سُنَنه اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِي إِسْنَاده ، وَرَوَاهُ زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ وَعَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه وَهُوَ أَحْسَن إِسْنَادًا ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِسْنَاد زُهَيْر لِأَنَّ الْإِمَام مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ رَوَى حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : \" خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ فَقَالَ اِلْتَمِسْ لِي ثَلَاثَة أَحْجَار قَالَ فَأَتَيْته بِحَجِرِينَ \" الْحَدِيث بِإِسْنَادِ زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه ، فَكَمَا اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِي حَدِيث التَّسْلِيم اُخْتُلِفَ فِي حَدِيث الِاسْتِنْجَاء بِالْحِجَارَةِ أَيْضًا ، فَالْبُخَارِيّ رَجَّحَ فِي حَدِيث الِاسْتِنْجَاء رِوَايَة زُهَيْر وَتَرَكَ كُلّ مَا سِوَاهُ ، فَاخْتَارَ الدَّارَقُطْنِيُّ لِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَاف الْفَاحِش فِي حَدِيث التَّسْلِيم رِوَايَة زُهَيْر كَمَا اِخْتَارَهُ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث الِاسْتِنْجَاء . وَلِلْأَئِمَّةِ فِي اِخْتِيَار رِوَايَة زُهَيْر هَذِهِ وَتَرْجِيحهَا عَلَى غَيْرهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب الِاسْتِنْجَاء بِالْحَجَرَيْنِ : رَوَى مَعْمَر وَعَمَّار بْن رُزَيْق عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه ، وَرَوَى زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ الْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه ، وَرَوَى زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْدِ اللَّه .\rقَالَ أَبُو عِيسَى : سَأَلْت عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن أَيّ الرِّوَايَات فِي هَذَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَصَحّ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيث زُهَيْر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه أَشْبَه وَوَضَعَهُ فِي كِتَابه الْجَامِع . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : شُعْبَة )\r: بْن الْحَجَّاج إِمَام نَاقِد\r( كَانَ يُنْكِر هَذَا الْحَدِيث )\r: وَيُبْدِل مِنْهُ\r( حَدِيث أَبِي إِسْحَاق )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ زِيَادَة هَذِهِ الْجُمْلَة أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا أَيْ يُنْكِر شُعْبَة حَدِيث أَبِي إِسْحَاق رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي عَامَّة النُّسَخ وَإِسْقَاطهَا أَشْبَه إِلَى الصَّوَاب ، لِأَنَّ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق مِنْ رِوَايَة اِبْن مَسْعُود رَوَاهُ جَمٌّ غَفِيرٌ عَنْ أَبَى إِسْحَاق وَكُلّهمْ رَوَوْا عَنْهُ مَرْفُوعًا وَمَا رَوَى وَاحِد مِنْهُمْ مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن مَسْعُود ، وَأَمَّا مِنْ غَيْر طَرِيق أَبِي إِسْحَاق أَيْضًا فَحَدِيثٌ صَحَّ سَنَدُهُ وَثَبَتَ رَفْعُهُ . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْل شُعْبَة عَلَى صُورَة حَذْف هَذِهِ الْعِبَارَة أَنَّ شُعْبَة يُنْكِر حَدِيث أَبِي إِسْحَاق وَلَمْ يَرَهُ مَحْفُوظًا لِأَجْلِ اِخْتِلَافه عَلَيْهِ وَبِسَبَبِ الِاضْطِرَاب فِيهِ ، وَلَعَلَّ الْمَحْفُوظ عِنْد شُعْبَة مَا رُوِيَ مِنْ غَيْر طَرِيق أَبِي إِسْحَاق وَهِيَ عِدَّة رِوَايَات ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ قَالَ عَبْد اللَّه كَأَنَّمَا أَنْظُر إِلَى بَيَاض خَدّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَسْلِيمَتِهِ الْيُسْرَى ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ جَابِر عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوق عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله حَتَّى أَرَى بَيَاض وَجْهه ، فَمَا نَسِيت بَعْد فِيمَا نَسِيت السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه ، السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه \" . وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي مَعْمَر عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ سَمِعْته مَرَّة رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ رَأَى أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ أَنَّى عَلِقَهَا .\rوَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ جِهَته فَقَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي مَعْمَر عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ شُعْبَة رَفَعَهُ مَرَّة أَنَّ أَمِيرًا أَوْ رَجُلًا سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْد اللَّه أَنَّى عَلِقَهَا .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم أَيْضًا حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم وَمَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي مَعْمَر أَنَّ أَمِيرًا كَانَ بِمَكَّة يُسَلِّم تَسْلِيمَتَيْنِ فَقَالَ عَبْد اللَّه أَنَّى عَلِقَهَا .\rقَالَ الْحَكَم فِي حَدِيثه إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد نَحْوه ، أَوْ الْمَحْفُوظ عِنْد شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق مِنْ غَيْر رِوَايَة اِبْن مَسْعُود كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا اِبْن مَرْزُوق حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ حَارِثَة بْن مَضْرِب قَالَ كَانَ عَمَّار أَمِيرًا عَلَيْنَا سَنَة لَا يُصَلِّي صَلَاة إِلَّا سَلَّمَ عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه . وَعَلَى صُورَة إِثْبَات هَذِهِ الْجُمْلَة مَعْنَى قَوْل شُعْبَة وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ أَبَا إِسْحَاق غَلِطَ فِي رَفْعه ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى اِبْن مَسْعُود كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق زُهَيْر حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَة عَنْ مَنْصُور وَفِيهِ فَقَالَ عَبْد اللَّه أَنَّى عَلِقَهَا ، وَلَمْ يَجْعَلهُ مَنْصُور مَرْفُوعًا ، وَأَمَّا الْحَكَم أَيْضًا مَرَّة رَفَعَهُ ثُمَّ تَرَكَ رَفْعه .\rوَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مَالِك بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّ أَمِيرًا صَلَّى بِمَكَّة فَسَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ ، فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : أَتُرَى مِنْ أَيْنَ عَلِقَهَا . وَسَمِعْت اِبْن أَبِي دَاوُدَ يَقُول : قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : هَذَا أَصَحّ مَا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب . اِنْتَهَى .\rوَأُجِيب بِأَنَّ رَفْعه لَيْسَ بِوَهْمٍ مِنْ أَبِي إِسْحَاق بَلْ إِنَّمَا الْمَحْفُوظ رَفْعه كَمَا عَرَفْت مِنْ الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة . هَذَا غَايَة مَا فِي وُسْعنَا فِي بَيَان مَعْنَى كَلَام الْمُؤَلِّف ، وَقَوْل شُعْبَة وَاللَّهُ أَعْلَم بِمُرَادِ الْإِمَام ، فَإِنَّ فِي الْعِبَارَة الِاخْتِصَارُ الْمُفْضِي إِلَى فَوْت الْمَقْصُود اِنْتَهَى كَلَام صَاحِب غَايَة الْمَقْصُود بِلَفْظِهِ .","part":2,"page":475},{"id":1189,"text":"846 - O( عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّيْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته )\rإِلَخْ : قَالَ فِي سُبُل السَّلَام شَرْح بُلُوغ الْمَرَام : هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَلْقَمَة بْن وَائِل عَنْ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ الْمُصَنِّف فِي التَّلْخِيص إِلَى عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل وَقَالَ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ فَأَعَلَّهُ بِالِانْقِطَاعِ ، وَهُنَا أَيْ فِي بُلُوغ الْمَرَام قَالَ صَحِيح ، وَرَاجَعْنَا سُنَن أَبِي دَاوُدَ فَرَأَيْنَاهُ رَوَاهُ عَنْ عَلْقَمَة بْن وَائِل عَنْ أَبِيهِ ، وَقَدْ صَحَّ سَمَاع عَلْقَمَة عَنْ أَبِيهِ ، خَالَفَ مَا فِي التَّلْخِيص ، وَحَدِيث التَّسْلِيمَتَيْنِ رَوَاهُ خَمْسَة عَشَر مِنْ الصَّحَابَة بِأَحَادِيث مُخْتَلِفَة فِيهَا صَحِيح وَحَسَن وَضَعِيف وَمَتْرُوك ، وَكُلُّهَا بِدُونِ زِيَادَة \" وَبَرَكَاته \" إِلَّا فِي رِوَايَة وَائِل هَذِهِ ، وَرِوَايَة عَنْ اِبْن مَسْعُود عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَعِنْد اِبْن حِبَّان ، وَمَعَ صِحَّة إِسْنَاد حَدِيث وَائِل كَمَا قَالَ الْحَافِظ فِي بُلُوغ الْمَرَام : يَتَعَيَّن قَبُول زِيَادَته ، إِذْ هِيَ زِيَادَة عَدْل وَعَدَمُ ذِكْرهَا فِي رِوَايَة غَيْره لَيْسَتْ رِوَايَة لِعَدَمِهَا ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْوَارِد زِيَادَة \" وَبَرَكَاته \" وَقَدْ صَحَّتْ ، وَلَا عُذْر عَنْ الْقَوْل بِهَا . وَقَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاء .\rوَقَوْل اِبْن الصَّلَاح : إِنَّهَا لَمْ تَثْبُت قَدْ تَعَجَّبَ مِنْهُ الْحَافِظ ، وَقَالَ هِيَ ثَابِتَة عِنْد اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه ، وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ . قَالَ صَاحِب السُّبُل ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : لَمْ نَجِدْهَا فِي اِبْن مَاجَهْ . قَالَ صَاحِب السُّبُل : رَاجَعْنَا سُنَن اِبْن مَاجَهْ مِنْ نُسْخَة صَحِيحَة مَقْرُوءَة فَوَجَدْنَا فِيهِ مَا لَفْظه بَاب التَّسْلِيم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا عُمَر بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته \" اِنْتَهَى لَفْظه . قَالَ مُؤَلِّفُ غَايَة الْمَقْصُود لَكِنَّ نُسْخَة السُّنَن لِابْنِ مَاجَهْ الَّتِي عِنْد شَيْخنَا نَذِير حُسَيْن الْمُحَدِّث أَظُنّهَا بِخَطِّ الْقَاضِي ثَنَاء اللَّه رَحِمَهُ اللَّهُ وَاَلَّتِي بِأَيْدِينَا تُؤَيِّد كَلَام اِبْن رَسْلَان فَإِنَّهَا خَالِيَة عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة ، لَكِنَّ الِاعْتِمَاد فِي ذَلِكَ الْبَاب عَلَى نُسْخَة صَحِيحَة مَقْرُوءَة عَلَى الْحُفَّاظ كَمَا قَالَهُ الْأَمِير الْيَمَانِي فِي السُّبُل فَإِنَّهُ رَأَى هَذِهِ الزِّيَادَة وَأَيْضًا قَدْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَغَيْره مِنْ الْكُتُب وَاللَّهُ أَعْلَم .\rوَفِي تَلْقِيح الْأَفْكَار تَخْرِيج الْأَذْكَار لِلْحَافِظِ اِبْن حَجَر لَمَّا ذَكَرَ النَّوَوِيّ أَنَّ زِيَادَة وَبَرَكَاته زِيَادَة فَرْدَة سَاقَ الْحَافِظ طُرُقًا عِدَّة لِزِيَادَةِ وَبَرَكَاته ثُمَّ قَالَ فَهَذِهِ عِدَّة طُرُق ثَبَتَتْ بِهَا وَبَرَكَاته بِخِلَافِ مَا يُوهِمهُ كَلَام الشَّيْخ أَنَّهَا رِوَايَة فَرْدَة اِنْتَهَى كَلَامه . وَحَيْثُ ثَبَتَ أَنَّ التَّسْلِيمَتَيْنِ مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة وَقَدْ ثَبَتَ قَوْله : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَثَبَتَ حَدِيث \" تَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا السَّلَام \" أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن بِإِسْنَادٍ صَحِيح ، فَيَجِب التَّسْلِيم لِذَلِكَ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِوُجُوبِهِ الشَّافِعِيَّةُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّهُ قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُدَلِّلِينَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر : \" إِذَا رَفَعَ الْإِمَام رَأْسه مِنْ السَّجْدَة وَقَعَدَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْل التَّسْلِيم فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاته ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّسْلِيم لَيْسَ بِرُكْنٍ وَاجِب وَإِلَّا لَوَجَبَتْ الْإِعَادَة ، وَلِحَدِيثِ الْمُسِيء صَلَاته فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرهُ بِالسَّلَامِ . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ حَدِيث اِبْن عُمَر ضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظ ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ وَقَدْ اِضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده ، وَحَدِيث الْمُسِيء صَلَاته لَا يُنَافِي الْوُجُوب فَإِنَّ هَذِهِ زِيَادَة وَهِيَ مَقْبُولَة وَالِاسْتِدْلَال بِقَوْلِهِ تَعَالَى : \" اِرْكَعُوا وَاسْجُدُوا \" عَلَى عَدَم وُجُوب السَّلَام اِسْتِدْلَال غَيْر تَامّ لِأَنَّ الْآيَة مُجْمَلَة بَيَّنَ الْمَطْلُوبَ مِنْهَا فِعْلُه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ عُمِلَ بِهَا وَحْدهَا لَمَا وَجَبَتْ الْقِرَاءَة وَلَا غَيْرهَا .\rقَالَ أَصْحَاب السُّبُل : وَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى وُجُوب التَّسْلِيم عَلَى الْيَمِين وَالْيَسَار وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَة ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّ الْوَاجِب تَسْلِيمَة وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَة مَسْنُونَة . قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَإِنْ اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُسَلِّم تِلْقَاء وَجْهه ، فَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ جَعَلَ الْأُولَى عَنْ يَمِينه وَالثَّانِيَة عَنْ يَسَاره : وَلَعَلَّ حُجَّة الشَّافِعِيّ حَدِيث عَائِشَة : \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَوْتَرَ بِتِسْع رَكَعَات لَمْ يَقْعُد إِلَّا فِي الثَّامِنَة فَيَحْمَد اللَّه وَيَذْكُرهُ وَيَدْعُو ثُمَّ يَنْهَض وَلَا يُسَلِّم ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فَيَجْلِس وَيَذْكُر اللَّه وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّم تَسْلِيمَة \" أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان وَإِسْنَاده عَنْ شَرْط مُسْلِم .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُعَارِض حَدِيث الزِّيَادَة كَمَا عَرَفْت مِنْ قَبُول الزِّيَادَة إِذَا كَانَتْ مِنْ عَدْل .\rوَعِنْد مَالِك أَنَّ الْمَسْنُون تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَدْ بَيَّنَ اِبْن عَبْد الْبَرّ ضَعْف أَدِلَّة هَذَا الْقَوْل مِنْ الْأَحَادِيث . وَاسْتَدَلَّ الْمَالِكِيَّة عَلَى كِفَايَة التَّسْلِيمَة الْوَاحِدَة بِعَمَلِ أَهْل الْمَدِينَة وَهُوَ عَمَلٌ تَوَارَثُوهُ كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُول أَنَّ عَمَلهمْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِيهِ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبّ الْعَالَمِينَ بِمَا لَا يَزِيد عَلَيْهِ .\rوَقَوْله عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله \" أَيْ مُنْحَرِفًا إِلَى الْجِهَتَيْنِ بِحَيْثُ يُرَى بَيَاضُ خَدّه .","part":2,"page":476},{"id":1190,"text":"847 - O( يُومِي بِيَدِهِ )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا يَرْمِي . قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير إِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة بِالرَّاءِ وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا لِلْوَاوِ فَقَدْ جَعَلَ الرَّمْي بِالْيَدِ مَوْضِع الْإِيمَاء بِهَا لِجَوَازِ ذَلِكَ فِي اللُّغَة يَقُول رَمَيْت بِبَصَرِيِّ إِلَيْك أَيْ مَدَدْته وَرَمَيْت إِلَيْك بِيَدِي أَيْ أَشَرْت بِهَا . قَالَ وَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة رِوَايَة مُسْلِم \" عَلَامَ تُومِئُونَ \" بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة بَعْد الْمِيم ، وَالْإِيمَاء الْإِشَارَة أَوْمَأَ يُومِئُ إِيمَاء وَهُمْ يُومِئُونَ مَهْمُوزًا وَلَا تَقُلْ أَوْمَيْت بِيَاءٍ سَاكِنَة قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ\r( كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْل شُمْس )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ بِإِسْكَانِ الْمِيم وَضَمّهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ بَلْ تَضْطَرِب وَتَتَحَرَّك بِأَذْنَابِهَا . وَفِي النَّيْل بِإِسْكَانِ الْمِيم وَضَمّهَا مَعَ ضَمّ الشِّين الْمُعْجَمَة جَمْع شَمُوس بِفَتْحِ الشِّين وَهُوَ مِنْ الدَّوَابّ النَّفُور الَّذِي يَمْتَنِع عَلَى رَاكِبه ، وَمِنْ الرِّجَال صَعْب الْخُلُق\r( أَنْ يَقُول )\r: أَيْ أَنْ يَفْعَل\r( هَكَذَا وَأَشَارَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِأُصْبُعِهِ )\r: بِأَنْ يَضَع أَحَدكُمْ يَده عَلَى فَخِذه ، وَهَذَا الْمَعْنَى مُتَعَيِّن لِأَنَّ الرِّوَايَة الْآتِيَة مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِيّ مُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ وَفِيهَا : \" أَمَا يَكْفِي أَحَدكُمْ أَنْ يَضَع يَده عَلَى فَخِذه ثُمَّ يُسَلِّم \" وَأَرْوَد مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق أَيْ طَرِيق مِسْعَر بِلَفْظِ \" كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَا السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْجَانِبَيْنِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدكُمْ أَنْ يَضَع يَده عَلَى فَخِذه ثُمَّ يُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ مَنْ عَلَى يَمِينه وَشِمَاله \" وَمِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل بِلَفْظِ \" فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا السَّلَام عَلَيْكُمْ فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خَيْل شُمْس إِذَا سَلَّمَ أَحَدكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبه وَلَا يُومِئ بِيَدِهِ \" اِنْتَهَى . وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُشِير بِيَدِهِ وَأَمَرَ أَنْ يُشِير بِإِصْبَعِهِ ، وَأَنَّ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة شَيْخ الْمُؤَلِّف تَفَرَّدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَة وَغَيْره مِنْ الْحُفَّاظ كَمُحَمَّدِ بْن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِيّ شَيْخ الْمُؤَلِّف وَأَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبِي كُرَيْب وَالْقَاسِم بْن زَكَرِيَّا مِنْ شُيُوخ مُسْلِم كُلّهمْ رَوَوْهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور آنِفًا وَاَللَّه أَعْلَم :","part":2,"page":477},{"id":1191,"text":"848 - O( مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِالرَّفْعِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هَاهُنَا رَفْعهمْ أَيْدِيهمْ عَنْ السَّلَام مُشِيرِينَ إِلَى السَّلَام مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . وَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِحَدِيثِ جَابِر هَذَا عَلَى تَرْك رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ وَهَذَا اِحْتِجَاجٌ بَاطِلٌ . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء رَفْع الْيَدَيْنِ : فَأَمَّا اِحْتِجَاج بَعْض مَنْ لَا يَعْلَم بِحَدِيثِ وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش ، عَنْ الْمُسَيِّب بْن رَافِع عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ : \" دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ رَافِعُو أَيْدِينَا \" الْحَدِيث فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي التَّشَهُّد لَا فِي الْقِيَام كَانَ يُسْلِّم بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَفْع الْأَيْدِي فِي التَّشَهُّد ، وَلَا يَحْتَجّ بِهَذَا مَنْ لَهُ حَظٌّ مِنْ الْعِلْم هَذَا مَعْرُوف مَشْهُور لَا اِخْتِلَاف فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَكَانَ رَفْع الْأَيْدِي فِي أَوَّل التَّكْبِيرَة وَأَيْضًا تَكْبِيرَات صَلَاة الْعِيد مَنْهِيًّا عَنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَثْنِ رَفْعًا دُون رَفْع ، وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيث مِسْعَر وَفِيهِ : \" أَنْ يَضَع يَده عَلَى فَخِذه ثُمَّ يُسَلِّم \" الْحَدِيث . قَالَ الْبُخَارِيّ : فَلْيَحْذَرْ أَمْره أَنْ يَتَقَوَّل عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْ ،\rقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } اِنْتَهَى كَلَامُ الْبُخَارِيّ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : ذِكْر الْخَبَر الْمُقْتَضِي لِلْقِصَّةِ الْمُخْتَصَرَة الْمُتَقَدِّمَة بِأَنَّ الْقَوْم إِنَّمَا أُمِرُوا بِالسُّكُونِ فِي الصَّلَاة عَنْ الْإِشَارَة بِالتَّسْلِيمِ دُون الرَّفْع الثَّابِت عِنْد الرُّكُوع ثُمَّ رَوَاهُ كَنَحْوِ رِوَايَة مُسْلِم . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَلَا دَلِيل فِيهِ عَلَى مَنْع الرَّفْع عَلَى الْهَيْئَة الْمَخْصُوصَة فِي الْمَوْضِع الْمَخْصُوص وَهُوَ الرُّكُوع وَالرَّفْع مِنْهُ لِأَنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ حَدِيث طَوِيل اِنْتَهَى . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْب الرَّايَة : وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُول إِنَّهُمَا حَدِيثَانِ لَا يُفَسَّر أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ كَمَا جَاءَ فِي لَفْظ الْحَدِيث \" دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذْ النَّاس رَافِعُو أَيْدِيهمْ فِي الصَّلَاة فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَاب خَيْل شُمْس اُسْكُنُوا فِي الصَّلَاة \" وَاَلَّذِي يَرْفَع يَدَيْهِ حَالَ التَّسْلِيم لَا يُقَال لَهُ اُسْكُنْ فِي الصَّلَاة إِنَّمَا يُقَال ذَلِكَ لِمَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ أَثْنَاء الصَّلَاة وَهُوَ حَالَة الرُّكُوع وَالسُّجُود وَنَحْو ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر ، وَالرَّاوِي هَذَا فِي وَقْت آخَر كَمَا شَاهَدَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ بُعْدٌ اِنْتَهَى كَلَامُ الزَّيْلَعِيِّ .\rقُلْت : الْعَجَب كُلّ الْعَجَب مِنْ الْإِمَام جَمَال الدِّين الزَّيْلَعِيِّ أَنَّهُ كَيْف قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة وَلَوْ قَالَ غَيْره كَالطَّحَاوِيِّ وَالْعَيْنِيّ وَأَمْثَالهمَا لَا يُعْجَب مِنْهُمْ إِنَّمَا مِنْهُ لِأَنَّهُ مُحَدِّثٌ كَبِيرٌ مِنْ أَهْل الْإِنْصَاف ، وَلَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ مَذَاقٌ فِي الْعِلْم فَسَاد بَيَانه ، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا لَيْسَا بِحَدِيثَيْنِ بَلْ هُمَا حَدِيث وَاحِد يُفَسَّر أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَالرَّاوِي وَاحِد وَهُوَ جَابِر بْن سَمُرَة وَالْمَتْن وَاحِد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":478},{"id":1193,"text":"849 - O( أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَام )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة أَيْ نَنْوِي الرَّدّ عَلَى الْإِمَام بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَة مَنْ عَلَى يَمِينه وَبِالْأُولَى مَنْ عَلَى يَسَاره وَبِهِمَا مَنْ عَلَى مُحَاذَاته كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة . قَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ رَدّ الْمَأْمُوم عَلَى الْإِمَام سَلَامه أَنْ يَقُول مَا قَالَهُ وَهُوَ مَذْهَب مَالِك يَسْتَلِم الْمَأْمُوم ثَلَاث تَسْلِيمَات تَسْلِيمَة يَخْرُج بِهَا مِنْ الصَّلَاة تِلْقَاء وَجْهه يَتَيَامَن يَسِيرًا وَتَسْلِيمَة عَلَى الْإِمَام وَتَسْلِيمَة يَخْرُج بِهَا مِنْ الصَّلَاة تِلْقَاء وَجْهه يَتَيَامَن يَسِيرًا وَتَسْلِيمَة عَلَى الْإِمَام وَتَسْلِيمَة عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَاره . وَفِي النَّيْل قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : إِنْ كَانَ الْمَأْمُوم عَنْ يَمِين الْإِمَام فَيَنْوِي الرَّدّ عَلَيْهِ بِالثَّانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَاره فَيَنْوِي الرَّدّ عَلَيْهِ بِالْأُولَى وَإِنْ حَاذَاهُ فِيمَا شَاءَ وَهُوَ فِي الْأُولَى أَحَبّ وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ قَالَ : \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُسَلِّم عَلَى أَئِمَّتِنَا وَأَنْ يُسَلِّم بَعْضُنَا عَلَى بَعْض \" .\r( أَنْ نَتَحَابَّ )\r: تَفَاعُل مِنْ الْمَحَبَّة أَيْ وَأَنْ نَتَحَابَّ مَعَ الْمُصَلِّينَ وَسَائِر الْمُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَفْعَل كُلّ مِنَّا مِنْ الْأَخْلَاق الْحَسَنَة وَالْأَفْعَال الصَّالِحَة وَالْأَقْوَال الصَّادِقَة وَالنَّصَائِح الْخَالِصَة مَا يُؤَدِّي إِلَى الْمَحَبَّة وَالْمَوَدَّة وَفِي النَّيْل بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة آخِر الْحُرُوف ، وَالتَّحَابُبُ التَّوَادُدُ ، وَتَحَابُّوا أَحَبَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ صَاحِبه\r( وَأَنْ يُسَلِّم بَعْضنَا عَلَى بَعْض )\r: أَيْ فِي الصَّلَاة وَمَا قَبْله مُعْتَرِضَة ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْبَزَّاز وَلَفْظه \" وَأَنْ نُسَلِّم عَلَى أَئِمَّتنَا وَأَنْ يُسَلِّم بَعْضنَا عَلَى بَعْض فِي الصَّلَاة \" أَيْ يَنْوِي الْمُصَلِّي مَنْ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله مِنْ الْبَشَر ، وَكَذَا مِنْ الْمَلَك فَإِنَّهُ أَحَقّ بِالتَّسْلِيمِ الْمُشْعِر بِالتَّعْظِيمِ .\rقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هَذِهِ السُّنَّة تَرَكَهَا النَّاس وَيُمْكِن أَنْ يَكُون هَذَا فِي خَارِج الصَّلَاة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ لِأَنَّ التَّحَابّ أَشْمَل مَعْنًى مِنْ التَّسْلِيم لِيُؤْذَن بِأَنَّهُ فَتَحَ بَابَ الْمَحَبَّة وَمُقَدِّمَتهَا . قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : وَإِسْنَاده حَسَن ، وَرَوَى أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْل الظُّهْر أَرْبَعًا وَبَعْدهَا أَرْبَعًا ، وَقَبْل الْعَصْر أَرْبَعًا يَفْصِل بَيْن كُلّ رَكْعَتَيْنِ بِالتَّسْلِيمِ عَلَى الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ وَالنَّبِيِّينَ وَمَنْ مَعَهُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ \" قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَلَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّ حَدِيث عَلِيّ مَحْمُول عَلَى تَسْلِيم التَّشَهُّد حَيْثُ يَقُول : السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ . فَإِنَّ عِنْد التَّسْلِيم بِالْخُرُوجِ عَنْ الصَّلَاة لَا يَنْوِي الْأَنْبِيَاء بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَفِي النَّيْل ظَاهِره شَامِل لِلصَّلَاةِ وَغَيْرهَا وَلَكِنَّهُ قَيَّدَهُ الْبَزَّار بِالصَّلَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ سَلَام الْإِمَام عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَأْمُومِينَ عَلَى الْإِمَام وَسَلَام الْمُقْتَدِينَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .","part":2,"page":479},{"id":1195,"text":"850 - O( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ يُعْلَم اِنْقِضَاء صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ )\r: أَيْ بَعْد الصَّلَاة ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة \" بِالذِّكْرِ \" وَهُوَ أَعَمّ مِنْ التَّكْبِير وَالتَّكْبِير أَخَصّ وَهَذَا مُفَسِّرٌ لِلْأَعَمِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":480},{"id":1196,"text":"851 - O( اِبْن جُرَيْجٍ )\r: بِضَمِّ الْجِيم أَوَّله وَفَتْح الرَّاء عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الْعَزِيز\r( أَبَا مَعْبَد )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْعَيْن وَفَتْح الْمُوَحَّدَة آخِره دَال مُهْمَلَة اِسْمه نَافِذ\r( كَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ عَلَى زَمَانه فَلَهُ حُكْم الرَّفْع ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِيمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِهِ وَقْتًا يَسِيرًا لِأَجْلِ تَعْلِيم صِفَة الذِّكْر لَا أَنَّهُمْ دَاوَمُوا عَلَى الْجَهْر بِهِ ، وَالْمُخْتَار أَنَّ الْإِمَام وَالْمَأْمُوم يُخْفِيَانِ الذِّكْر إِلَّا إِنْ اُحْتِيجَ إِلَى التَّعْلِيم\r( وَأَنَّ اِبْن عَبَّاس )\r: أَيْ بِالْإِسْنَادِ السَّابِق كَمَا عِنْد مُسْلِم عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ\r( قَالَ كُنْت أَعْلَم )\r: أَيْ أَظُنّ\r( إِذَا اِنْصَرَفُوا بِذَلِكَ )\rأَيْ : أَعْلَمُ وَقْتَ اِنْصِرَافِهِمْ بِرَفْعِ الصَّوْت\r( وَأَسْمَعهُ )\r: أَيْ الذِّكْر . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : \" كُنْت أَعْلَم إِذَا اِنْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْته \" . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : وَظَاهِره أَنَّ اِبْن عَبَّاس لَمْ يَكُنْ يَحْضُر الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة فِي بَعْض الْأَوْقَات لِصِغَرِهِ أَوْ كَانَ حَاضِرًا لَكِنَّهُ فِي آخِر الصُّفُوف فَكَانَ لَا يَعْرِف اِنْقِضَاءَهَا بِالتَّسْلِيمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْرِفهُ بِالتَّكْبِيرِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين : وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُبَلِّغ جَهِير الصَّوْت يُسْمِع مَنْ بَعُدَ اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال وَآخَرُونَ أَنَّ أَصْحَاب الْمَذَاهِب الْمَتْبُوعَة وَغَيْرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِير ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ جَهَرَ وَقْتًا يَسِيرًا حَتَّى يُعْلِمهُمْ صِفَة الذِّكْر لَا أَنَّهُمْ جَهَرُوا دَائِمًا فَاخْتَارَ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم أَنْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الصَّلَاة وَيُخْفِيَانِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُون إِمَامًا يُرِيد أَنْ يَتَعَلَّم ثُمَّ يُسِرّ وَحَمَلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا .\rاِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ .","part":2,"page":481},{"id":1198,"text":"852 - O( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْط مُسْلِم ، وَفِي إِسْنَاده قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَعَافِرِيّ الْمِصْرِيّ ، قَالَ أَحْمَد مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا ، وَقَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مَقْرُونًا بِعَمْرِو بْن الْحَرْث ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ مَا أَحَد أَعْلَم بِالزُّهْرِيِّ مِنْ قُرَّة ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي ثِقَاته وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيقه\r( حَذْف السَّلَام )\r. وَالْحَذْف بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة بَعْدهَا فَاء وَهُوَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك أَنْ لَا يَمُدّهُ مَدًّا يَعْنِي يَتْرُك الْإِطَالَة فِي لَفْظه وَيُسْرِع فِيهِ . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ تَخْفِيفه وَتَرْك الْإِطَالَة فِيهِ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث النَّخَعِيِّ \" التَّكْبِير جَزْم وَالسَّلَامُ جَزْم \" فَإِنَّهُ إِذَا جَزَمَ السَّلَام وَقَطَعَهُ فَقَدْ خَفَّفَهُ وَحَذَفَهُ . اِنْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ الَّذِي يَسْتَحِبُّهُ أَهْل الْعِلْم . قَالَ وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ قَالَ : التَّكْبِير جَزْم وَالسَّلَام جَزْم . قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : قَالَ الْعُلَمَاء يُسْتَحَبّ أَنْ يُدْرِج لَفْظ السَّلَام وَلَا يَمُدّهُ مَدًّا ، لَا أَعْلَم فِي ذَلِكَ خِلَافًا بَيْن الْعُلَمَاء . وَقَدْ ذَكَرَ الْمَهْدِيّ فِي الْبَحْر أَنَّ الرَّمْي بِالتَّسْلِيمِ عَجِلًا مَكْرُوه ، قَالَ لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَكِينَةٍ وَوَقَار اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهُوَ مَرْدُود بِهَذَا الدَّلِيل الْخَاصّ إِنْ كَانَ يُرِيد كَرَاهَة الِاسْتِعْجَال بِاللَّفْظِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : هَذَا صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حيويل الْمِصْرِيّ ، قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن صَاحِب الزُّهْرِيّ مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا\r( قَالَ عِيسَى نَهَانِي اِبْنُ الْمُبَارَك )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة أَيْ مِنْ قَوْله قَالَ عِيسَى إِلَى قَوْله نَهَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ رَفْعه ، وُجِدَت فِي بَعْض النُّسَخ وَالْأَكْثَر عَنْهَا خَالِيَة . وَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف أَيْضًا . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك ، وَهَذَا لَفْظه حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حُجْرٍ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَالْهِقْل بْن زِيَاد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" حَذْفُ السَّلَام سُنَّةٌ \" اِنْتَهَى\r( لَمَّا رَجَعَ الْفِرْيَابِيّ )\r: أَيْ مَا قَالَ مُحَمَّد بْن يُوسُف فِي رِوَايَته بَعْد الرُّجُوع مِنْ مَكَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حَذْف السَّلَام سُنَّة \" بَلْ قَالَ هَكَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" حَذْف السَّلَام سُنَّة \" كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك .\rوَقَالَ اِبْنُ تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى . وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَارِحه الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل وَقَالَ : لَيْسَ الْحَدِيث مَوْقُوفًا كَمَا قَالَ اِبْن تَيْمِيَةَ ، فَإِنَّ لَفْظ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" حَذْف السَّلَام سُنَّة \" قَالَ اِبْن سَيِّد النَّاس : وَهَذَا مِمَّا يَدْخُل فِي الْمُسْنَد عِنْد أَهْل الْحَدِيث أَوْ أَكْثَرهمْ وَفِيهِ خِلَاف بَيْن الْأُصُولِيِّينَ مَعْرُوفٌ . اِنْتَهَى .\rقُلْت : اِبْن تَيْمِيَة لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ مَوْقُوفًا إِلَّا مَا أَرَاهُ بِهِ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَالْفِرْيَابِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَهُوَ تَرْك الْقَوْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حَذْف السَّلَام سُنَّة \" وَالِاقْتِصَار عَلَى الْقَوْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" حَذْف السَّلَام سُنَّة \" فَالْحَذْف لِجُمْلَةِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مُرَاد هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة لِأَنَّ مَنْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا وَمَنْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا كُلّهمْ اِتَّفَقُوا عَلَى لَفْظ الْمَتْن وَهُوَ قَوْله \" حَذْف السَّلَام سُنَّة \" وَمَا قَالَ الْحَافِظ اِبْن سَيِّد النَّاس هُوَ صَحِيح أَنَّهُ مِمَّا يَدْخُل فِي الْمُسْنَد وَاللَّهُ أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( وَقَالَ )\r: أَيْ الْمُؤَلِّف أَبُو دَاوُدَ\r( نَهَاهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى أَبِي دَاوُدَ أَيْ نَهَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَل أَبَا دَاوُدَ عَنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":2,"page":482},{"id":1200,"text":"853 - O( عَنْ عَلِيّ بْن طَلْق )\r: بْن الْمُنْذِر الْحَنَفِيّ السُّحَيْمِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَالْمَتْن فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي بَاب فِيمَنْ يُحْدِث فِي الصَّلَاة فَلْيُرْجَعْ هُنَاكَ\r( إِذَا فَسَا أَحَدكُمْ )\r: أَيْ خَرَجَ مِنْهُ رِيح بِلَا صَوْت\r( فِي الصَّلَاة )\r: أَيْ فِي أَثْنَائِهَا فَلَا يُنَافِي الْحَدِيث عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا أَحْدَثَ أَحَدكُمْ وَقَدْ جَلَسَ فِي آخِر صَلَاته قَبْل أَنْ يُسَلِّم فَقَدْ جَازَتْ صَلَاته ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ اِضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده\r( فَلْيَنْصَرِفْ )\r: عَنْ صَلَاته\r( فَلْيَتَوَضَّأْ )\r: وَفِي رِوَايَة وَلْيَتَوَضَّأْ\r( وَلْيُعِدْ صَلَاته )\r: قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الْبُخَارِيّ : لَا أَعْلَم لِعَلِيِّ بْن طَلْق غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفُسَاء نَاقِضٌ الْوُضُوء وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ وَيُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْره مِنْ النَّوَاقِض وَأَنَّهَا تَبْطُل بِهِ الصَّلَاة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي الْبَاب الْمَذْكُور ذِكْر حَدِيث عَائِشَة فِي مَنْ أَصَابَهُ قَيْء فِي صَلَاته أَوْ رُعَاف فَإِنَّهُ يَنْصَرِف وَيَبْنِي عَلَى صَلَاته حَيْثُ لَمْ يَتَكَلَّم وَهُوَ مُعَارِض لِهَذَا ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ مَقَالٌ ، فَالتَّرْجِيح لِحَدِيثِ عَلِيّ بْن طَلْق لِأَنَّهُ قَالَ بِصِحَّتِهِ اِبْن حِبَّان وَحَدِيث عَائِشَة لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّتِهِ فَهَذَا أَرْجَح مِنْ حَيْثُ الصِّحَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَة .","part":2,"page":483},{"id":1202,"text":"854 - O( أَيَعْجِزُ أَحَدكُمْ )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّي النَّفْل فِي الْمَكَان الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْمَكْتُوبَة بَلْ يَتَقَدَّم أَوْ يَتَأَخَّر عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله\r( قَالَ )\r: أَيْ مُسَدَّد عَنْ عَبْد الْوَارِث دُون حَمَّاد\r( فِي السُّبْحَة )\r: أَيْ النَّفْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل هَذَا فَقَالَ مَجْهُولٌ .","part":2,"page":484},{"id":1203,"text":"855 - O( صَلَّى بِنَا إِمَام لَنَا يُكَنَّى )\rبِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّد\r( أَبَا رِمْثَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو رِمْثَة\r( صَلَّيْت هَذِهِ الصَّلَاة )\r: الْإِشَارَة هُنَا لَيْسَتْ لِلْخَارِجِ لِأَنَّ عَيْن الْمُشَار إِلَيْهِ الْوَاقِع فِي الْخَارِج لَمْ يُصَلِّهِ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا الَّذِي صَلَّاهُ مَعَهُ نَظِيره ، فَتَعَيَّنَتْ الْإِشَارَة لِلْحَقِيقَةِ الذِّهْنِيَّة الْمَوْجُودَة فِي ضِمْن هَذِهِ الْخَارِجِيَّة وَغَيْرهَا وَلِذَا قَالَ\r( أَوْ )\r: عَلَى الشَّكّ\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو رِمْثَة\r( وَكَانَ أَبُو بَكْر وَعُمَر يَقُومَانِ فِي الصَّفّ الْمُقَدَّم عَنْ يَمِينه )\r: لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام \" لِيَلِيَنِي مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَام \" وَفِيهِ إِفَادَة الْحَثّ عَلَى أَنَّهُ يُسَنّ تَحَرِّي الصَّفّ الْأَوَّل ثُمَّ تَحَرِّي يَمِين الْإِمَام لِأَنَّهُ أَفْضَل\r( وَكَانَ رَجُل قَدْ شَهِدَ التَّكْبِيرَة الْأُولَى )\r: أَيْ تَكْبِيرَة التَّحْرِيمَة فَإِنَّهَا الْأُولَى حَقِيقَة أَوْ تَكْبِير الرُّكُوع فَإِنَّهَا تَكْبِيرَة الرَّكْعَة الْأُولَى\r( مِنْ الصَّلَاة )\r: اِحْتِرَاز مِنْ التَّكْبِير الْمُعْتَاد بَعْد الصَّلَاة أَيْ تَكْبِيرَة التَّحْرِيمَة ، وَوَجْه ذِكْرهَا مَزِيد بَيَان أَنَّ مُدْرِكهَا مَا قَامَ عَقِب صَلَاته لِصَلَاةِ السُّنَّة إِلَّا لِكَوْنِهِ مَسْبُوقًا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْء يَقُوم لِإِكْمَالِهِ\r( فَصَلَّى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ صَلَاته\r( ثُمَّ سَلَّمَ )\r: أَيْ مَائِلًا وَمُنْصَرِفًا\r( عَنْ يَمِينه وَعَنْ يَسَاره )\r: وَلَيْسَ فِيهِ سَلَام تِلْقَاء وَجْهه\r( حَتَّى رَأَيْنَا )\r: مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ الْمَذْكُور\r( بَيَاض خَدَّيْهِ )\r: أَيْ مِنْ طَرَفَيْ وَجْهِهِ أَيْ خَدّه الْأَيْمَن فِي الْأُولَى وَالْأَيْسَر فِي الثَّانِيَة\r( ثُمَّ اِنْفَتَلَ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَانْفِتَالِ أَبِي رِمْثَة )\r: أَيْ كَانْفِتَالِي جَرَّدَ عَنْهُ نَفْسه أَبَا رِمْثَة وَوَضَعَهُ مَوْضِع ضَمِيرِهِ مَزِيدًا لِلْبَيَانِ كَمَا بَيَّنَهُ الطِّيبِيُّ ، وَلِذَا قَالَ الرَّاوِي\r( يَعْنِي )\r: أَيْ يُرِيد أَبُو رِمْثَة بِقَوْلِهِ أَبِي رِمْثَة\r( نَفْسه )\r: أَيْ ذَاته لَا غَيْره\r( يَشْفَع )\r: بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّد أَيْ يُرِيد يُصَلِّي شَفْعًا مِنْ الصَّلَاة . قَالَ الطِّيبِيُّ : الشَّفْع ضَمّ الشَّيْء إِلَى مِثْله يَعْنِي قَامَ الرَّجُل يَشْفَع الصَّلَاة بِصَلَاةٍ أُخْرَى\r( فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَر )\r: أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ\r( فَأَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ )\r: بِالتَّثْنِيَةِ\r( فَهَزَّهُ )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ حَرَّكَهُ بِعُنْفٍ\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( إِلَّا أَنَّهُمْ )\r: وَفِي نُسْخَة إِلَّا أَنَّهُ أَيْ الشَّأْن\r( فَصْل )\r: أَيْ فَرْق بِالتَّسْلِيمِ أَوْ التَّحْوِيل يَحْتَمِل أَنَّهُمْ كَانُوا أُمِرُوا بِالْفَصْلِ فَلَمْ يَمْتَثِلُوا وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ فَاعْتَقَدُوا اِتِّصَال الصَّلَوَات ، وَأَنَّهَا صَلَاة وَاحِدَة فَصَلَّوْا ، أَوْ أَنَّهُمْ لَمْ يُؤَهَّلُوا إِلَى ذِكْر اللَّه عَقِب صَلَاتهمْ فَأَدَّى بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى قَسْوَة الْقَلْب الْمُؤَدِّيَة إِلَى الْإِعْرَاض عَنْ اللَّه وَأَوَامِره ؛ كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِعَدَمِ الْفَصْل تَرْك الذِّكْر بَعْد السَّلَام وَالتَّقْدِير لَنْ يُهْلِكهُمْ شَيْء إِلَّا عَدَم الْفَصْل\r( فَرَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَصَره )\r: أَيْ إِلَيْهِمَا\r( فَقَالَ أَصَابَ اللَّهُ بِك يَا اِبْن الْخَطَّاب )\r: قِيلَ الْبَاء زَائِدَة وَقِيلَ الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ أَصَابَ اللَّه بِك الرُّشْدَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ بَاب الْقَلْب أَيْ أَصَبْت الرُّشْد فِيمَا فَعَلْت بِتَوْفِيقِ اللَّه ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي إِعْلَام أَهْل الْعَصْر بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيْ الْفَجْر : وَالْفَصْل يَكُون بِالزَّمَانِ وَقَدْ يَكُون بِالتَّقَدُّمِ مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان ، أَمَّا الْفَصْل بِالزَّمَانِ فَكَمَا رَوَى أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى بِإِسْنَادٍ رِجَالهمَا رِجَال الصَّحِيح كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعَصْر فَقَامَ رَجُل يُصَلِّي فَرَآهُ عُمَر فَقَالَ لَهُ : اِجْلِسْ فَإِنَّمَا هَلَكَ أَهْل الْكِتَاب أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِصَلَاتِهِمْ فَصْلٌ . ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَبِي رِمْثَة هَذَا ثُمَّ قَالَ صَاحِب إِعْلَام أَهْل الْعَصْر : وَالظَّاهِر أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمْ يُرِدْ بِالْفَصْلِ فَصْلًا بِالتَّقَدُّمِ لِأَنَّهُ قَالَ لَهُ اِجْلِسْ وَلَمْ يَقُلْ تَقَدَّمْ أَوْ تَأَخَّرْ ، فَتَعَيَّنَ الْفَصْل بِالزَّمَانِ ، وَأَمَّا الْفَصْل بِالتَّقَدُّمِ أَوْ التَّأَخُّر فَكَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة وَفِيهِ : \" إِذَا صَلَّيْت الْجُمُعَة فَلَا تَصِلهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُج فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ أَنْ لَا نُوصِل صَلَاة بِصَلَاةٍ حَتَّى نَتَكَلَّم أَوْ نَخْرُج \" اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَاده أَشْعَث بْن شُعْبَة وَالْمِنْهَال بْن خَلِيفَة وَفِيهِمَا مَقَالٌ .","part":2,"page":485},{"id":1205,"text":"856 - O( عَنْ مُحَمَّد )\r: بْن سِيرِينَ\r( إِحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيّ )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ مَا بَيْن الشَّمْس وَغُرُوبهَا وَقَدْ عَيَّنَهَا أَبُو هُرَيْرَة فِي رِوَايَة لِمُسْلِمِ أَنَّهَا الظُّهْر وَفِي أُخْرَى أَنَّهَا الْعَصْر ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنهمَا بِأَنَّهَا تَعَدَّدَتْ الْقِصَّة\r( الظُّهْر )\r: عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِنْ إِحْدَى\r( ثُمَّ سَلَّمَ )\r: فِي حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ الْمَرْوِيّ فِي مُسْلِم أَنَّهُ سَلَّمَ فِي ثَلَاث رَكَعَات وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ وَهُمَا قَضِيَّتَانِ كَمَا حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة عَنْ الْمُحَقِّقِينَ\r( ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَة فِي مُقَدَّم الْمَسْجِد )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال الْمَفْتُوحَة أَيْ فِي جِهَة الْقِبْلَة ، وَفِي رِوَايَة اِبْن عَوْن فَقَامَ إِلَى خَشَبَة مَعْرُوضَة أَيْ مَوْضُوعَة بِالْعَرْضِ\r( فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهَا )\r: أَيْ الْخَشَبَة\r( إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى )\r: وَفِي رِوَايَة : وَضَعَ يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه\r( يُعْرَف فِي وَجْهه الْغَضَب )\r: وَلَعَلَّ غَضَبه لِتَأْثِيرِ التَّرَدُّد وَالشَّكّ فِي فِعْله ، وَكَأَنَّهُ كَانَ غَضْبَان فَوَقَعَ لَهُ الشَّكّ لِأَجْلِ غَضَبه كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( ثُمَّ خَرَجَ سَرَعَان النَّاس )\r: مِنْ الْمَسْجِد وَهُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء هُوَ الْمَشْهُور وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الرَّاء هُمْ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوج ، قِيلَ وَبِضَمِّهَا وَسُكُون الرَّاء عَلَى أَنَّهُ جَمْع سَرِيع كَقَفِيزٍ وَقُفْزَان\r( وَفِي النَّاس أَبُو بَكْر وَعُمَر فَهَابَاهُ )\r: أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمَا اِحْتِرَامه وَتَعْظِيمه عَنْ الِاعْتِرَاض عَلَيْهِ\r( أَنْ يُكَلِّمَاهُ )\r: أَيْ بِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَخَشِيَا أَنْ يُكَلِّمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُقْصَان الصَّلَاة . وَقَوْله \" أَنْ يُكَلِّمَاهُ \" بَدَل اِشْتِمَال مِنْ ضَمِيرهَا \" بَاه \" لِبَيَانِ أَنَّ الْمَقْصُود هَيْبَة تَكْلِيمه لَا نَحْو نَظَره وَاتِّبَاعه\r( فَقَامَ رَجُل كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيه ذَا الْيَدَيْنِ )\r: وَفِي رِوَايَة رَجُل يُقَال لَهُ الْخِرْبَاق بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة آخِره قَاف وَكَانَ فِي يَدَيْهِ طُول . لُقِّبَ ذَا الْيَدَيْنِ لِطُولِ كَانَ فِي يَدَيْهِ . وَفِي الصَّحَابَة رَجُل آخَر يُقَال لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَهُوَ غَيْر ذِي الْيَدَيْنِ ، وَوَهَمَ الزُّهْرِيّ فَجَعَلَ ذَا الْيَدَيْنِ وَذَا الشِّمَالَيْنِ وَاحِد ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاء وَهْمَهُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : ذُو الْيَدَيْنِ غَيْر ذِي الشِّمَالَيْنِ وَإِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ هُوَ الَّذِي جَاءَ ذِكْره فِي سُجُود السَّهْو ، وَأَنَّهُ الْخِرْبَاق ، وَأَمَّا ذُو الشِّمَالَيْنِ فَإِنَّهُ عُمَيْر بْن عَمْرو اِنْتَهَى .\r( فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنَسِيت أَمْ قُصِرَتْ الصَّلَاة )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَكَسْر الصَّاد وَرُوِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّ الصَّاد وَكُلّهَا صَحِيح وَالْأَوَّل أَشْهَر أَيْ شَرَعَ اللَّه قَصْر الرُّبَاعِيَّة إِلَى اِثْنَيْنِ\r( قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَر )\r: بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ فِي ظَنِّيّ\r( فَأَوْمَئُوا )\r: أَيْ أَشَارُوا بِرُءُوسِهِمْ .\rقَالَ فِي السَّيْلِ . إِنَّ الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ نِيَّة الْخُرُوج مِنْ الصَّلَاة وَقَطْعهَا إِذَا كَانَتْ بِنَاء عَلَى ظَنّ التَّمَام لَا يُوجِب بُطْلَانهَا وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَأَنَّ كَلَام النَّاس لَا يُبْطِل الصَّلَاة ، وَكَذَا كَلَام مَنْ ظَنَّ التَّمَام ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَأَخِيهِ عُرْوَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ ، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمِيع أَئِمَّة الْحَدِيث .\rوَقَالَتْ الْحَنَفِيَّة : التَّكَلُّم فِي الصَّلَاة نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا يُبْطِلهَا مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَحَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم فِي النَّهْيِ عَنْ التَّكَلُّم فِي الصَّلَاة ، وَقَالُوا هُمَا نَاسِخَانِ لِهَذَا الْحَدِيث .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ حَدِيث اِبْن مَسْعُود كَانَ بِمَكَّة مُتَقَدِّمًا عَلَى حَدِيث الْبَاب بِأَعْوَامٍ وَالْمُتَقَدِّم لَا يَنْسَخ الْمُتَأَخِّر ، وَبِأَنَّ حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود أَيْضًا عُمُومِيَّانِ ، وَهَذَا الْحَدِيث خَاصّ بِمَنْ تَكَلَّمَ ظَانًّا لِتَمَامِ صَلَاته فَيَخُصّ بِهِ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ، فَتَجْتَمِع الْأَدِلَّة مِنْ غَيْر إِبْطَال لِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَيَدُلّ الْحَدِيث أَيْضًا أَنَّ الْكَلَام عَمْدًا لِإِصْلَاحِ الصَّلَاة لَا يُبْطِلهَا كَمَا فِي كَلَام ذِي الْيَدَيْنِ . وَفِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ فَقَالُوا : وَفِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف كَمَا سَيَأْتِي فَيُقَال يُرِيد الصَّحَابَة نَعَمْ فَإِنَّهُ كَلَامٌ عَمْدٌ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاة .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّ الْإِمَام إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الِاسْتِفْسَار وَالسُّؤَال عِنْد الشَّكّ ، وَإِجَابَة الْمَأْمُوم أَنَّ الصَّلَاة لَا تَفْسُدُ . وَقَدْ أُجِيبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ مُعْتَقِدًا لِلتَّمَامِ ، وَتَكَلَّمَ الصَّحَابَة مُعْتَقِدِينَ لِلنَّسْخِ ، وَظَنُّوا حِينَئِذٍ التَّمَامَ . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير الْيَمَانِي : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْجَزْم بِاعْتِقَادِهِمْ التَّمَام مَحَلّ نَظَر بَلْ فِيهِمْ مُتَرَدِّدٌ بَيْن الْقَصْر وَالنِّسْيَان وَهُوَ ذُو الْيَدَيْنِ نَعَمْ سَرَعَان النَّاس اِعْتَقَدُوا الْقَصْر وَلَا يَلْزَم اِعْتِقَاد الْجَمِيع ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا عُذْر عَنْ الْعَمَل بِالْحَدِيثِ لِمَنْ يَتَّفِق لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ .\rوَمَا أَحْسَن كَلَام صَاحِب الْمَنَار ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ كَلَام الْمَهْدِيّ وَدَعْوَاهُ نَسْخه كَمَا ذَكَرْنَاهُ ثُمَّ رَدَّهُ بِمَا رَدَدْنَاهُ ثُمَّ قَالَ : وَأَنَا أَقُول أَرْجُو اللَّه لِلْعَبْدِ إِذَا لَقِيَ اللَّه عَامِلًا لِذَلِكَ وَيُثَاب عَلَى الْعَمَل بِهِ ، وَأَخَاف عَلَى الْمُتَكَلِّفِينَ وَعَلَى الْمُجْبِرِينَ عَلَى الْخُرُوج مِنْ الصَّلَاة لِلِاسْتِئْنَافِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَحْوَط كَمَا تَرَى لِأَنَّ الْخُرُوج بِغَيْرِ دَلِيل مَمْنُوع وَإِبْطَالٌ لِلْعَمَلِ .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَفْعَال الْكَثِيرَة الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ جِنْس الصَّلَاة إِذَا وَقَعَتْ سَهْوًا أَوْ مَعَ ظَنّ التَّمَام لَا تَفْسُد بِهَا الصَّلَاة ، فَإِنَّ فِي رِوَايَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ إِلَى مَنْزِله ، وَفِي أُخْرَى يَجُرّ رِدَاءَهُ مُغْضَبًا ، وَكَذَلِكَ خُرُوج سَرَعَان النَّاس فَإِنَّهَا أَفْعَال كَثِيرَة قَطْعًا ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الشَّافِعِيّ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة الْبِنَاء عَلَى الصَّلَاة بَعْد السَّلَام وَإِنْ طَالَ زَمَن الْفَصْل بَيْنهمَا ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ رَبِيعَة وَنُسِبَ إِلَى مَالِك وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ عَنْهُ .\rوَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ قَالَ يَخْتَصّ جَوَاز الْبِنَاء إِذَا كَانَ الْفَصْل بِزَمَنٍ قَرِيب ، وَقِيلَ بِمِقْدَارِ رَكْعَة ، وَقِيلَ بِمِقْدَارِ الصَّلَاة . وَيَدُلّ أَيْضًا أَنَّهُ يَجْبُر ذَلِكَ سُجُود السَّهْو وُجُوبًا لِحَدِيثِ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ سُجُود السَّهْو لَا يَتَعَدَّد بِتَعَدُّدِ أَسْبَاب السَّهْو . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ سُجُود السَّهْو بَعْد السَّلَامِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي رِوَايَة قَالَ : \" فَقَالَ النَّاس نَعَمْ ثُمَّ رَفَعَ \" وَلَمْ يَقُلْ وَكَبَّرَ وَلَمْ يَذْكُر فَأَوْمَئُوا إِلَّا حَمَّاد بْن زَيْدٍ .\rوَفِي رِوَايَة قَالَ : قُلْت فَالتَّشَهُّد ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَع فِي التَّشَهُّد وَأَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يَتَشَهَّد ، وَفِي رِوَايَة كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ . اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ\r( ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ التَّكْبِير لِلْإِحْرَامِ لِإِتْيَانِهِ بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَة لِلتَّرَاخِي فَلَوْ كَانَ التَّكْبِير لِلسُّجُودِ لَكَانَ مَعَهُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَط لِسُجُودِ السَّهْو بَعْد السَّلَام تَكْبِيرَة إِحْرَام أَوْ يُكْتَفَى بِتَكْبِيرِ السُّجُود ، فَالْجُمْهُور عَلَى الِاكْتِفَاء وَمَذْهَب مَالِك وُجُوب التَّكْبِير لَكِنْ لَا تَبْطُل بِتَرْكِهِ ، وَأَمَّا نِيَّة إِتْمَام مَا بَقِيَ فَلَا بُدّ مِنْهَا . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيّ\r( وَسَجَدَ )\r: لِلسَّهْوِ\r( مِثْل سُجُوده )\r: لِلصَّلَاةِ\r( أَوْ أَطْوَل ثُمَّ رَفَعَ )\r: مِنْ سُجُوده\r( وَكَبَّرَ وَسَجَدَ )\r: ثَانِيَة\r( مِثْل سُجُوده )\r: لِلصَّلَاةِ\r( أَوْ أَطْوَل )\r: مِنْهُ\r( ثُمَّ رَفَعَ )\r: أَيْ ثَانِيًا مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة\r( وَكَبَّرَ )\r: وَلَمْ يَذْكُر أَنَّهُ تَشَهَّدَ بَعْد سَجْدَتَيْ السَّهْو\r( قَالَ )\r: أَيُّوب\r( فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ )\r: بْن سِيرِينَ وَالْقَائِل سَلَمَة بْن عَلْقَمَة\r( سَلَّمَ )\r: بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام\r( فِي السَّهْو )\r: أَيْ بَعْد سُجُود السَّهْو عِنْد الْفَرَاغ\r( فَقَالَ )\r: مُحَمَّد بْن سِيرِينَ\r( ثُمَّ سَلَّمَ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقه ، فَسُؤَال سَلَمَة بْن عَلْقَمَة مِنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَمْرَيْنِ : الْأَوَّل : هَلْ سَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد سُجُود السَّهْو ؟ وَالثَّانِي : هَلْ تَشَهَّدَ فِي سُجُود السَّهْو ؟ فَالْجَوَاب عَنْ الْأَوَّل فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَالْجَوَاب عَنْ الثَّانِي فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة ، وَاللَّهُ أَعْلَم .\r( عَنْ مُحَمَّد بِإِسْنَادِهِ )\r: إِلَى أَبِي هُرَيْرَة وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يُوسُف عَنْ مَالِكٍ بِهِ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِك فِي الْمُوَطَّإِ وَلَفْظه مَالِك عَنْ أَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ مِنْ اِثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقُصِرَتْ الصَّلَاة أَمْ نَسِيت يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ؟ فَقَالَ النَّاس نَعَمْ . فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْل سُجُوده أَوْ أَطْوَل ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْل سُجُوده أَوْ أَطْوَل ، ثُمَّ رَفَعَ \" هَذَا لَفْظُ الْمُوَطَّأ . وَهَذَا يُوَضِّح الْإِغْلَاق الَّذِي فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف مِنْ طَرِيق مَالِك ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَ الْحَدِيث مِنْ طَرِيق مَالِك ، وَلَمْ يَسُقْ أَلْفَاظه بِتَمَامِهِ ، بَلْ اِخْتَصَرَ اِخْتِصَارًا لَا يَصِلُ بِهِ الطَّالِبُ إِلَى الْمَقْصُود .\r( لَمْ يَقُلْ )\r. أَيْ مَالِك فِي رِوَايَته\r( بِنَا )\r: وَقَالَ حَمَّاد فِي رِوَايَته صَلَّى بِنَا\r( وَلَمْ يَقُلْ )\r: مَالِك\r( فَأَوْمَئُوا )\r: كَمَا قَالَ حَمَّاد بَلْ\r( قَالَ )\r: مَالِك\r( فَقَالَ النَّاس نَعَمْ )\r: مَكَان فَأَوْمَأَ أَيْ نَعَمْ\r( قَالَ )\r: مَالِك\r( ثُمَّ رَفَعَ )\r: رَأْسه أَيْ ثَانِيًا مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة\r( وَلَمْ يَقُلْ )\r: مَالِك\r( وَكَبَّرَ )\r: كَمَا قَالَهُ حَمَّاد فِي رِوَايَته ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث : ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ ، وَمَالِك اِقْتَصَرَ عَلَى لَفْظ رَفَعَ دُون وَكَبَّرَ ، وَقَالَ مَالِك هَذِهِ الْجُمْلَة كَمَا قَالَهَا حَمَّاد وَهِيَ\r( ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْل سُجُوده أَوْ أَطْوَل ثُمَّ رَفَعَ وَتَمَّ حَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث مَالِك عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَة\r( لَمْ يَذْكُر )\r: مَالِك\r( مَا بَعْده )\r: مِنْ الْكَلَام الَّذِي فِي رِوَايَة حَمَّاد وَهُوَ قَوْله : فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ سَلَّمَ إِلَى قَوْله ثُمَّ سَلَّمَ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق مَالِك بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَهُ عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ مِنْ اِثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ : أَقُصِرَتْ الصَّلَاة \" ثُمَّ ذَكَرَ نَحْو مَا بَعْد ذَلِكَ فِي حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد ، وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذَا الْحَدِيث نَحْو مَا ذَكَرَهُ حَمَّاد فِي حَدِيثه مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة : صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى\r( وَلَمْ يَذْكُر فَأَوْمَئُوا إِلَّا حَمَّاد بْن زَيْد )\r: بَلْ حَمَّاد اخْتُلِفَ عَلَيْهِ رَوَى مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد هَكَذَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّف بِلَفْظِ : فَأَوْمَئُوا . وَرَوَى أَسَد عَنْ حَمَّاد بِلَفْظِ قَالُوا نَعَمْ ، وَرِوَايَة أَسَد عِنْد الطَّحَاوِيِّ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكُلّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث )\r: كَحَمَّادِ بْن سَلَمَة وَمَالِك الْإِمَام عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ ، وَكَذَا يَحْيَى بْن عَتِيق وَابْن عَوْن وَحُمَيْد وَيُونُس وَعَاصِم وَغَيْرهمْ عَنْ اِبْن سِيرِينَ\r( لَمْ يَقُلْ )\r: أَحَد مِنْهُمْ\r( فَكَبَّرَ )\r: أَيْ زِيَادَة لَفَظَّة فَكَبَّرَ قَبْل قَوْله ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ غَيْر حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ هِشَام بْن حِسَان ، فَإِنَّ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ هِشَام قَالَ : فَكَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ كَمَا سَيَجِيءُ\r( وَلَا ذَكَرَ رَجَعَ )\rرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَقَامه غَيْر حَمَّاد بْن زَيْد كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهَذِهِ الْعِبَارَة وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ أَيْ مِنْ قَوْله قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْله رَجَعَ وَاللَّهُ أَعْلَم .\r( نُبِّئْت أَنَّ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّد لِسَجْدَتَيْ السَّهْو وَإِنْ سَجَدَهُمَا بَعْد السَّلَام . اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا الْبُخَارِيّ عَنْ سَلَمَة بْن عَلْقَمَة قَالَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي اِبْن سِيرِينَ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْو تَشَهُّد ؟ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَمَفْهُومه أَنَّهُ وَرَدَ فِي حَدِيث غَيْره ، وَقَدْ رَوَى الْمُؤَلِّف وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَشْعَث بْن عَبْد الْمَلِك عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ \" صَحَّحَهُ الْحَاكِم عَلَى شَرْطهمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَابْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْرهمَا وَوَهَّمُوا رِوَايَة أَشْعَث لِمُخَالَفَةِ غَيْره مِنْ الْحُفَّاظ عَنْ اِبْن سِيرِينَ ، فَإِنَّ الْمَحْفُوظ عَنْهُ فِي حَدِيث عِمْرَان لَيْسَ فِيهِ ذِكْر التَّشَهُّد وَكَذَا الْمَحْفُوظ عَنْ خَالِد بِهَذَا الْإِسْنَاد لَا ذِكْر لِلتَّشَهُّدِ فِيهِ ، كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم فَصَارَتْ زِيَادَة أَشْعَث شَاذَّة ، لَكِنْ قَدْ جَاءَ التَّشَهُّد فِي سُجُود السَّهْو عَنْ اِبْن مَسْعُود عِنْد الْمُؤَلِّف وَالنَّسَائِيِّ وَعَنْ الْمُغِيرَة عِنْد الْبَيْهَقِيِّ وَفِي إِسْنَادهمَا ضَعْف ، إِلَّا أَنَّهُ بِاجْتِمَاعِ الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة تَرْتَقِي إِلَى دَرَجَة الْحَسَن ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ ، وَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ عِنْد أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن مَسْعُود مِنْ قَوْله ، قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ .\r( عَنْ أَيُّوب وَهِشَام )\r: بْن حَسَّان\r( وَيَحْيَى بْن عَتِيق وَابْن عَوْن عَنْ مُحَمَّد )\r: أَيْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع كُلّهمْ يَرْوُونَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ\r( وَقَالَ هِشَام يَعْنِي اِبْن حَسَّان كَبَّرَ )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى التَّكْبِير لِلْإِحْرَامِ كَمَا هُوَ مَذْهَب مَالِك وَتَقَدَّمَ بَيَانه\r( ثُمَّ كَبَّرَ )\r: وَهَذَا التَّكْبِير لِلسُّجُودِ\r( وَسَجَدَ )\r: لِلسَّهْوِ لَكِنْ قَوْله كَبَّرَ فِي الْأَوَّل هُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ هِشَام بْن حَسَّان كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّف الْإِمَام .\r( حَتَّى يَقَّنَهُ اللَّه ذَلِكَ )\r: أَيْ أَلْقَى اللَّهُ تَعَالَى الْيَقِين فِي قَلْبه . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام أَيْ صَيَّرَ تَسْلِيمه عَلَى اِثْنَتَيْنِ يَقِينًا عِنْده إِمَّا بِوَحْيٍ أَوْ تَذَكُّرٍ حَصَلَ لَهُ الْيَقِين ، وَاللَّهُ أَعْلَم مَا مُسْتَنَد أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذَا اِنْتَهَى كَلَامُهُ .\r( أَنَّ أَبَا بَكْر بْن سُلَيْمَان )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مُرْسَلٌ وَأَبُو بَكْر هَذَا تَابِعِيٌّ اِنْتَهَى .","part":2,"page":486},{"id":1206,"text":"857 - O( سَمِعَ أَبَا سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا أَعْلَم أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيث ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ غَيْر سَعْد . اِنْتَهَى .","part":2,"page":487},{"id":1207,"text":"858 - O( فَقَالَ النَّاس قَدْ فَعَلْت )\r: اِحْتَجَّ الْأَوْزَاعِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْكَلَام الْعَمْد إِذَا كَانَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاة لَا تَبْطُل الصَّلَاة ، لِأَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمَ عَامِدًا وَالْقَوْم أَجَابُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِدِينَ مَعَ عِلْمهمْ بِأَنَّهُمْ لَمْ يُتِمُّوا الصَّلَاة . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ كَلَام النَّاس يُبْطِل الصَّلَاة زَعَمَ أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة بِمَكَّة وَحُدُوث هَذَا الْأَمْر كَانَ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة مُتَأَخِّر الْإِسْلَام وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُحَقِّقُونَ كَابْنِ عَبْد الْبَرّ وَالنَّوَوِيّ بِأَجْوِبَةٍ شَافِيَةٍ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ بَعْض أَهْل الْكُوفَة إِذَا تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاة نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مَا كَانَ فَإِنَّهُ يُعِيد الصَّلَاة ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْكَلَام فِي الصَّلَاة ، وَأَمَّا الشَّافِعِيّ فَرَأَى هَذَا حَدِيثًا صَحِيحًا فَقَالَ بِهِ وَقَالَ هَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الَّذِي رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّائِم إِذَا أَكَلَ نَاسِيًا فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي وَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَفَرَّقُوا هَؤُلَاءِ بَيْن الْعَمْدِ وَالنِّسْيَانِ فِي أَكْل الصَّائِم لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ أَحْمَد فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : إِنْ تَكَلَّمَ الْإِمَام فِي شَيْء مِنْ صَلَاته وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَكْمَلَهَا ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلهَا يُتِمّ صَلَاته ، وَمَنْ تَكَلَّمَ خَلْف الْإِمَام وَهُوَ يَعْلَم أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْ الصَّلَاة فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلهَا .\rوَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْفَرَائِض كَانَتْ تُزَاد وَتُنْقَص عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ وَهُوَ عَلَى يَقِين مِنْ صَلَاته أَنَّهَا تَمَّتْ وَلَيْسَ هَكَذَا الْيَوْم ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّم عَلَى مَعْنَى مَا تَكَلَّمَ ذُو الْيَدَيْنِ لِأَنَّ الْفَرَائِض الْيَوْم لَا يُزَاد فِيهَا وَلَا يُنْقَص . قَالَ أَحْمَد نَحْوًا مِنْ هَذَا الْكَلَام وَقَالَ إِسْحَاق نَحْو قَوْل أَحْمَد فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى كَلَامه\r( رَوَاهُ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ أَبِي سُفْيَان )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث أَبِي سُفْيَان مَوْلَى أَبِي أَحْمَد هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَة بْن سَعِيد عَنْ مَالِك بْن أَنَس عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْنِ ، وَأَبُو سُفْيَان هَذَا اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِحَدِيثِهِ وَاسْمه قَزْمَان وَقِيلَ وَهْب وَقِيلَ عَطَاء ، وَيُقَال فِيهِ مَوْلَى أَبِي أَحْمَد وَمَوْلَى اِبْن أَبِي أَحْمَد اِنْتَهَى .\r( عَنْ ضَمْضَم بْن جَوْس )\r: بِفَتْحِ الْجِيم ثُمَّ مُهْمَلَة كَذَا فِي التَّقْرِيبِ\r( الْهِفَّانِيّ )\r: بِكَسْرِ الْهَاء وَفَتْح الْفَاء الْمُشَدَّدَة ثُمَّ النُّون هُوَ الْيَمَامِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":2,"page":488},{"id":1208,"text":"859 - O( عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : اِسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن عُمَر ، وَقِيلَ مُعَاوِيَة بْن عُمَر ، وَقِيلَ عَمْرو بْن مُعَاوِيَة . ذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي اِسْمه الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه وَآخَرُونَ ، وَقِيلَ اِسْمه النَّضْر بْن عَمْر الْجَرْمِيّ الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الْكَبِير ، رَوَى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان وَأُبَيّ بْن كَعْب وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ، وَهُوَ عَمّ أَبِي قِلَابَةَ الرَّاوِي عَنْهُ هُنَا\r( رَجُل يُقَال لَهُ الْخِرْبَاق )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَفِي آخِره قَاف لَقَبه أَوْ اِسْمه . قَالَ اِبْن حَجَر أَسْلَمَ فِي أَوَاخِر زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَاشَ حَتَّى رَوَى عَنْهُ مُتَأَخِّرُو التَّابِعِينَ وَهُوَ ذُو الْيَدَيْنِ السَّابِق كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ وَغَيْر ذِي الشِّمَالَيْنِ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ كَالزُّهْرِيِّ\r( مُغْضَبًا يَجُرّ رِدَاءَهُ )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ هَذَا فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة وَقَوَاعِد مُهِمَّة ، مِنْهَا جَوَاز النِّسْيَان فِي الْأَفْعَال وَالْعِبَادَات عَلَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَيْهِ وَمِنْهَا الْوَاحِد إِذَا ادَّعَى شَيْئًا جَرَى بِحَضْرَةِ جَمْع كَثِير لَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ سُئِلُوا عَنْهُ وَلَا يُعْمَل بِقَوْلِهِ مَنْ غَيْر سُؤَال ، وَمِنْهَا إِثْبَات سُجُود السَّهْو وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ يُكَبِّر لِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا وَأَنَّهُمَا عَلَى هَيْئَة سُجُود الصَّلَاة لِأَنَّهُ أَطْلَقَ السُّجُود فَلَوْ خَالَفَ الْمُعْتَاد لَبَيَّنَهُ ، وَأَنَّهُ يُسَلَّم مِنْ سُجُود السَّهْو ، وَأَنَّهُ لَا تَشَهُّد لَهُ ، وَأَنَّ سُجُود السَّهْو فِي الزِّيَادَة يَكُون بَعْد السَّلَام ، وَأَنَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يَحْمِلهُ عَلَى أَنَّ تَأْخِير سُجُود السَّهْو كَانَ نِسْيَانًا لَا عَمْدًا ، وَمِنْهَا أَنَّ كَلَام النَّاس لِلصَّلَاةِ وَاَلَّذِي يُظَنّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا لَا يُبْطِلُهَا ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَأَخِيهِ عُرْوَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمِيع الْمُحَدِّثِينَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَمَل الْكَثِير وَالْخُطُوَات إِذَا كَانَتْ فِي الصَّلَاة سَهْوًا لَا تُبْطِلهَا كَمَا لَا يُبْطِلهَا الْكَلَام سَهْوًا ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَجْهَانِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ أَصَحّهمَا عِنْد الْمُتَوَلِّي لَا يُبْطِلهَا لِهَذَا الْحَدِيث ، فَإِنَّهُ ثَبَتَ فِي مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَى إِلَى الْجِذْع وَخَرَجَ السَّرَعَان ، وَفِي رِوَايَة دَخَلَ الْحُجْرَة ثُمَّ خَرَجَ وَرَجَعَ النَّاس ، وَبَنَى عَلَى صَلَاته . وَالْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب أَنَّ الصَّلَاة تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَهَذَا مُشْكِل ، وَتَأْوِيل الْحَدِيث صَعْب عَلَى مَنْ أَبْطَلَهَا وَاللَّهُ أَعْلَم . اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ مُخْتَصَرًا قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":489},{"id":1210,"text":"860 - O( قَالَ حَفْص أَخْبَرَنَا شُعْبَة )\r: بْن الْحَجَّاج\r( عَنْ الْحَكَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ اِبْن عُتَيْبَة\r( عَنْ إِبْرَاهِيم )\r: بْن يَزِيد النَّخَعِيِّ\r( عَنْ عَلْقَمَة )\r: بْن قَيْس\r( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: بْن مَسْعُود\r( فَقِيلَ لَهُ )\r: عَلَيْهِ السَّلَام لَمَّا سَلَّمَ\r( أَزِيد فِي الصَّلَاة )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام الِاسْتِخْبَارِيّ\r( قَالَ )\r: عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( وَمَا ذَاكَ )\r: أَيْ وَمَا سُؤَالكُمْ عَنْ الزِّيَادَة فِي الصَّلَاة\r( قَالَ صَلَّيْت خَمْسًا فَسَجَدَ )\r: عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَعْد أَنْ تَكَلَّمَ\r( سَجْدَتَيْنِ )\r: لِلسَّهْوِ\r( بَعْد مَا سَلَّمَ )\r: أَيْ بَعْد سَلَام الصَّلَاة لِتَعَذُّرِ السُّجُود قَبْله لِعَدَمِ عِلْمه بِالسَّهْوِ . وَلَمْ يَذْكُر فِي الْحَدِيث هَلْ اِنْتَظَرَهُ الصَّحَابَة ، أَوْ اِتَّبَعُوهُ فِي الْخَامِسَة وَالظَّاهِر أَنَّهُمْ اِتَّبَعُوهُ لِتَجْوِيزِهِمْ الزِّيَادَة فِي الصَّلَاة لِأَنَّهُ كَانَ زَمَان تَوَقُّع النَّسْخ . أَمَّا غَيْر الزَّمَن النَّبَوِيّ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَتْبَع إِمَامَهُ فِي الْخَامِسَة مَعَ عِلْمه بِسَهْوِهِ لِأَنَّ الْأَحْكَام اِسْتَقَرَّتْ فَلَوْ تَبِعَهُ بَطَلَتْ صَلَاته لِعَدَمِ الْعُذْر بِخِلَافِ مَنْ سَهَا كَسَهْوِهِ . وَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّة بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ سُجُود السَّهْو كُلّه بَعْد السَّلَامِ . وَظَاهِر صَنِيع الْإِمَام الْبُخَارِيّ يَقْتَضِي التَّفْرِقَة بَيْن مَا إِذَا كَانَ السَّهْو بِالنُّقْصَانِ أَوْ الزِّيَادَة ، فَفِي النُّقْصَان يَسْجُد قَبْل السَّلَام وَفِي الزِّيَادَة يَسْجُد بَعْده وَذَلِكَ لِمَا ذَكَرَ قَالَ مَالِك وَالْمُزَنِيّ وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَحَمَلَ فِي الْجَدِيد السَّهْو فِيهِ عَلَى أَنَّهُ تَدَارُكٌ لِلْمَتْرُوكِ قَبْل السَّلَام سَهْوًا لِمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْأَمْر بِالسُّجُودِ قَبْل السَّلَام مِنْ التَّعَرُّض لِلزِّيَادَةِ ، وَلَفْظه : \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَطْرَحْ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم \" وَفِي قَوْل قَدِيم ثَانٍ لِلشَّافِعِيِّ أَيْضًا يَتَخَيَّر إِنْ شَاءَ سَجَدَ قَبْل السَّلَام ، وَإِنْ شَاءَ بَعْده لِثُبُوتِ الْأَمْرَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا مَرَّ وَرَجَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيّ وَغَيْره الْإِجْمَاع عَلَى جَوَازه ، وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي الْأَفْضَل ، وَلِذَا أَطْلَقَ النَّوَوِيّ ، وَذَهَبَ أَحْمَد إِلَى أَنَّهُ يَسْتَعْمِل كُلّ حَدِيث فِيمَا يَرِدُ فِيهِ وَمَا لَمْ يَرِدُ فِيهِ شَيْء يَسْجُد فِيهِ قَبْل السَّلَام ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":2,"page":490},{"id":1211,"text":"861 - O( فَلَا أَدْرِي زَادَ أَمْ نَقَصَ )\r: بِالشَّكِّ . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا فَقِيلَ لَهُ أَزِيد فِي الصَّلَاة مِنْ رِوَايَة زَادَ أَوْ نَقَصَ بِالشَّكِّ\r( فَإِذَا نَسِيت فَذَكِّرُونِي )\r: فَكَانَ حَقّهمْ أَنْ يُذَكِّرُوهُ بِالْإِشَارَةِ أَوْ نَحْوهَا عِنْد إِرَادَة قِيَامه إِلَى الْخَامِسَة\r( فَلْيَتَحَرَّ )\r: التَّحَرِّي طَلَب الْحَرِيّ وَهُوَ اللَّائِق وَالْحَقِيق وَالْجَدِير أَيْ فَلْيَطْلُبْ بِغَلَبَةِ ظَنّه وَاجْتِهَاده . قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّحَرِّي الْقَصْد وَالِاجْتِهَاد فِي الطَّلَب وَالْعَزْم عَلَى تَحْصِيل الشَّيْء بِالْفِعْلِ ، وَالضَّمِير الْبَارِز فِي\r( فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ )\r: رَاجِع إِلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ فَلْيَتَحَرَّ ، وَالْمَعْنَى فَلْيُتِمَّ ، وَالْمَعْنَى فَلْيُتِمَّ عَلَى ذَلِكَ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاته بِأَنَّ الضَّمّ إِلَيْهِ رَكْعَة أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَلْيَقْعُدْ فِي مَوْضِع يَحْتَمِل الْقَعْدَة الْأُولَى وُجُوبًا ، وَفِي مَكَان يَحْتَمِل الْقَعْدَة الْأُخْرَى فَرْضًا . وَبَقِيَ حُكْم آخَر ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْصُل لَهُ اِجْتِهَاد وَغَلَبَة ظَنَّ فَلْيَبْنِ عَلَى الْأَقَلّ الْمُسْتَيْقَن كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( ثُمَّ لِيُسَلِّم ثُمَّ لِيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ )\r: وَثُمَّ لِمُجَرَّدِ التَّعْقِيب ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ وَلَوْ وَقَعَ تَرَاخٍ يَجُوز مَا لَمْ يَقَع مِنْهُ مُنَافٍ كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عَنْ عَبْد اللَّه بِهَذَا قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ تَحَوَّلَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ )\rأَيْ لِلسَّهْوِ\r( رَوَاهُ حُصَيْنٌ نَحْو الْأَعْمَش )\r: أَيْ مِنْ غَيْر ذِكْر الْجُمْلَة \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ \" فَحُصَيْن وَالْأَعْمَش مَا ذَكَرَا هَذِهِ الْجُمْلَة عَنْ إِبْرَاهِيم وَأَمَّا مَنْصُور فَذَكَرَهَا عَنْ إِبْرَاهِيم ، وَحَدِيث مَنْصُور أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة بِهَذِهِ الزِّيَادَة إِلَّا التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِجهُ أَصْلًا وَإِلَّا النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْجُمْلَة وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، بِلَفْظِ الْبُخَارِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث جَرِير عَنْ مَنْصُور وَقَالَ : فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب . وَهَذَا اللَّفْظ فِي جُمْلَة حَدِيث رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَهَا فَصَلَّى خَمْسًا . وَقَدْ رَوَى الْحَكَم بْن عُتَيْبَة وَالْأَعْمَش تِلْكَ الْقِصَّة عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه دُون لَفْظ التَّحَرِّي ، وَرَوَاهَا إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه دُون لَفْظ التَّحَرِّي وَرَوَاهَا الْأَسْوَد بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه دُون لَفْظ التَّحَرِّي . فَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالتَّحَرِّي فِي هَذَا الْحَدِيث مَشْكُوك فِيهِ فَيُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ جِهَة اِبْن مَسْعُود أَوْ مَنْ دُونه فَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيث . وَذَهَبَ غَيْره إِلَى تَصْحِيح الْحَدِيث بِأَنَّ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر مِنْ حُفَّاظ الْحَدِيث وَثِقَاتهمْ ، وَقَدْ رَوَى الْقِصَّة بِتَمَامِهَا وَرَوَى فِيهَا لَفْظ التَّحَرِّي غَيْر مُضَاف إِلَى غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ مِسْعَر وَالثَّوْرِيُّ وَشُعْبَة وَوَهْب بْن خَالِد وَفُضَيْل بْن عِيَاض وَجَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد وَغَيْرهمْ ، وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا خِلَاف رِوَايَة الْجَمَاعَة .\rوَالْجَوَاب عَنْهُ مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَهُوَ أَنَّ قَوْله فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب مَعْنَاهُ فَلْيَتَحَرَّ الَّذِي يَظُنّ أَنَّهُ نَقَصَهُ فَيُتِمّهُ حَتَّى يَكُون التَّحَرِّي أَنْ يُعِيد مَا شَكَّ فِيهِ وَيَبْنِي عَلَى حَال يَسْتَيْقِن فِيهَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ التَّحَرِّي يَكُون بِمَعْنَى الْيَقِين قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا } اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ مُخْتَصَرًا .","part":2,"page":491},{"id":1212,"text":"862 - O( فَلَمَّا اِنْفَتَلَ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ\r( تَوَشْوَشَ الْقَوْم بَيْنهمْ )\r: الْوَشْوَشَة كَلَام خَفِيّ مُخْتَلِط لَا يَكَاد يُفْهَم وَرُوِيَ بِسِينٍ مُهْمَلَة وَيُرِيد بِهِ الْكَلَام الْخَفِيّ كَمَا فِي فَتْح الْوَدُود وَقَالَ النَّوَوِيّ ضَبَطْنَاهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة . وَقَالَ الْقَاضِي : رُوِيَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَمَعْنَاهُ تَحَرَّكُوا ، وَمِنْهُ وَسْوَاس الْحُلِيّ بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ تَحَرُّكه ، وَوَسْوَسَة الشَّيْطَان .\rقَالَ أَهْل اللُّغَة : الْوَشْوَشَة بِالْمُعْجَمَةِ صَوْت فِي اِخْتِلَاطٍ . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : وَيُقَال رَجُل وَشْوَاش أَيْ خَفِيفٌ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا الْبَاب فَقَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة مِنْهُمْ عَلْقَمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء وَالنَّخَعِيُّ وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق . قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ : إِنْ كَانَ لَمْ يَجْلِس فِي الرَّابِعَة أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة إِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُد فِي الرَّابِعَة قَدْر التَّشَهُّد وَسَجَدَ فِي الْخَامِسَة فَصَلَاته فَاسِدَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُضِيف إِلَيْهَا رَكْعَة ثُمَّ يَتَشَهَّد وَيُسَلِّم وَيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ . قَالَ الشَّيْخ الْخَطَّابِيُّ : وَمُتَابَعَة السُّنَّة أَوْلَى ، فَإِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ، يَعْنِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا مَزِيد عَلَيْهِ فِي الْجَوْدَة مِنْ إِسْنَاد أَهْل الْكُوفَة ، قَالَ مَنْ صَارَ إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث : لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَعَدَ فِي الرَّابِعَة أَوْ لَمْ يَكُنْ قَعَدَ ، فَإِنْ كَانَ قَعَدَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا السَّادِسَة ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْعُد فِي الرَّابِعَة فَإِنَّهُ لَمْ يَسْتَأْنِف الصَّلَاة وَلَكِنْ اِحْتَسَبَ بِهَا وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ لِلسَّهْوِ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا يَدْخُل الْفَسَاد عَلَى الْكُوفَة فِيمَا قَالُوهُ . اِنْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .","part":2,"page":492},{"id":1213,"text":"863 - O( عَنْ مُعَاوِيَة بْن خُدَيْج )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس هَذَا أَصَحُّ حَدِيثٍ .","part":2,"page":493},{"id":1214,"text":"Oبِصِيغَة الْمَجْهُولِ .\r( الشَّكّ )\r: وَيَلْزَمهُ الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين وَهُوَ الْأَقَلّ فَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ وَيَسْجُد لِلسَّهْوِ فَمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا مَثَلًا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلّ وَهُوَ الثَّلَاث وَمَنْ شَكَّ هَلْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ اِثْنَتَيْنِ يَبْنِي عَلَى اِثْنَتَيْنِ . وَأَصْرَحُ فِي الْمُرَاد حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف كَمَا سَيَأْتِي . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي وُجُوب الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين ، وَحَمَلُوا التَّحَرِّي فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عَلَى الْأَخْذ بِالْيَقِينِ ، قَالُوا وَالتَّحَرِّي هُوَ الْقَصْد ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { تَحَرَّوْا رَشَدًا } فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَغَيْره . اِنْتَهَى ، وَسَيَجِيءُ تَوْضِيحُهُ مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيّ وَسَلَفَ آنِفًا كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":2,"page":494},{"id":1215,"text":"864 - O( عَنْ عَطَاء بْن يَسَار )\r: هُوَ مَوْلَى أُمّ سَلَمَة\r( إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته )\r: أَيْ تَرَدَّدَ بِلَا رُجْحَان فَإِنَّهُ مَعَ الظَّنّ يَبْنِي عِنْد أَبِي حَنِيفَة خِلَافًا لِلشَّافِعَيَّ\r( فَلْيُلْقِ الشَّكّ )\r: أَيْ مَا يَشُكّ فِيهِ وَهُوَ الرَّكْعَة الرَّابِعَة يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله\r( وَلْيَبْنِ )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَكَسْره\r( عَلَى الْيَقِين )\r: أَيْ عَلِمَ يَقِينًا وَهُوَ ثَلَاث رَكَعَات\r( كَانَتْ الرَّكْعَة نَافِلَة وَالسَّجْدَتَانِ )\r: أَيْ نَافِلَتَانِ أَيْضًا\r( مُرْغِمَتَيْ الشَّيْطَان )\r: مُرْغِمَة اِسْم فَاعِل عَلَى وَزْن مُكْرِمَة مِنْ الْإِفْعَال أَيْ مُذِلَّتَيْنِ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد رُوِيَ مِنْ طُرُق شَتَّى وَلَهُ أَلْفَاظ وَنَحْنُ نَسْرُدهَا ، فَأَقُول : أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاته ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ \" وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيُلْغِ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِين فَإِذَا اِسْتَيْقَنَ بِالتَّمَامِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِد ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاته وَإِنْ صَلَّى أَرْبَعًا كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ \" وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ \" إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الثَّلَاث وَالْأَرْبَع فَلْيُصَلِّ رَكْعَة حَتَّى يَكُون الشَّكّ فِي الزِّيَادَة ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل أَنْ يُسَلِّم ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعَتَا لَهُ صَلَاته ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا فَهُمَا تُرْغِمَانِ أَنْف الشَّيْطَان وَفِي رِوَايَة لِلدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَرْبَعًا أَوْ ثَلَاثًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِين ثُمَّ لِيَقُمْ فَيُصَلِّي رَكْعَة ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس قَبْل التَّسْلِيم ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَاته أَرْبَعًا وَقَدْ زَادَ رَكْعَة كَانَتْ هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ تَشْفَعَانِ الْخَامِسَة ، وَإِنْ كَانَتْ صَلَاته ثَلَاثَة كَانَتْ الرَّابِعَة تَمَامهَا وَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ \" .\rوَمِنْ أَحَادِيث الْبَاب مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِذَا سَهَا أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَبْنِ عَلَى ثَلَاث وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم \" قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ : \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالْوَاحِدَة فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَة ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاث فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ وَإِذَا شَكّ فِي الثَّلَاث وَالْأَرْبَع فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ لِيُتِمّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاته حَتَّى تَكُون الْوَهْم فِي الزِّيَادَة ثُمَّ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس قَبْل أَنْ يُسَلِّم \" وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَلَفْظه \" فَإِنَّ الزِّيَادَة خَيْرٌ مِنْ النُّقْصَان \" .\r( وَحَدِيث أَبِي خَالِد أَشْبَعُ )\r: أَيْ أَتَمُّ وَأَكْمَلُ مِنْ حَدِيث هِشَام مِنْ سَعْد وَمُحَمَّد بْن مُطَرِّف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":2,"page":495},{"id":1216,"text":"865 - O( الْمُرْغِمَتَيْنِ )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : يُقَال أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَاب . هَذَا هُوَ الْأَصْل ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الذُّلّ وَالْعَجْز عَنْ الِانْتِصَاف وَالِانْقِيَاد عَلَى كُرْهٍ اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى الْمُذِلَّتَيْنِ لِلشَّيْطَانِ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ أَيْضًا .","part":2,"page":496},{"id":1217,"text":"866 - O( وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْل التَّسْلِيم )\r: هُوَ مِنْ أَدِلَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ السُّجُود لِلسَّهْوِ قَبْل السَّلَام\r( شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ )\r: يَعْنِي أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الرَّكْعَة لِأَنَّهُمَا رُكْنَاهَا فَكَأَنَّهُ بِفِعْلِهِمَا قَدْ فَعَلَ رَكْعَة سَادِسَة فَصَارَتْ شَفْعًا ، فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيم لِلشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَصَدَ التَّلْبِيس عَلَى الْمُصَلِّي وَإِبْطَال صَلَاته كَانَتْ السَّجْدَتَانِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الثَّوَاب تَرْغِيمًا لَهُ . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ مُجَرَّد حُصُول الشَّكّ مُوجِب لِلسَّهْوِ وَلَوْ زَالَ وَحَصَلَتْ مَعْرِفَةُ الصَّوَاب . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ : قَوْله شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ أَيْ رَدَّهَا إِلَى الشَّفْعِ . قَالَ الْبَاجِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ الصَّلَاة مَبْنِيَّة عَلَى الشَّفْع فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ مَا يُوتِرهَا مِنْ زِيَادَة وَجَبَ إِصْلَاح ذَلِكَ بِمَا يَشْفَعهَا\r( وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَة فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيم )\r: أَيْ إِغَاظَةٌ وَإِذْلَالٌ\r( لِلشَّيْطَانِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ مَأْخُوذ مِنْ الرَّغَام وَهُوَ التُّرَاب وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْطَان لَبَّسَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ وَتَعَرَّضَ لِإِفْسَادِهَا وَنَقْضِهَا ، فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُصَلِّي طَرِيقًا إِلَى جَبْر صَلَاته وَتَدَارُك مَا لَبَّسَهُ عَلَيْهِ وَإِرْغَام الشَّيْطَان وَرَدّه خَاسِئًا مُبْعَدًا عَنْ مُرَاده وَكَمُلَتْ صَلَاة اِبْن آدَم وَامْتَثَلَ أَمْر اللَّه تَعَالَى الَّذِي عَصَى بِهِ إِبْلِيس مِنْ اِمْتِنَاعه مِنْ السُّجُود . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : قَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي أَبْوَاب السَّهْو عِدَّة أَحَادِيث فِي أَكْثَر أَسَانِيدهَا مَقَالٌ وَالصَّحِيحُ مِنْهَا وَالْمُعْتَمَدُ عِنْد أَهْل الْعِلْم هَذِهِ الْأَحَادِيث الْخَمْسَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَهِيَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق مَنْصُور ، وَحَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، وَحَدِيث عَطَاء مُرْسَلًا ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة ، وَحَدِيث عَبْد اللَّه ابْن بُحَيْنَة . فَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُجْمَل لَيْسَ فِيهِ بَيَان مَا يَصْنَعهُ مِنْ شَيْء سِوَى ذَلِكَ وَلَا فِيهِ بَيَان مَوْضِع السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الصَّلَاة وَحَاصِل الْأَمْر عَلَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود . فَأَمَّا حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَهُوَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى فِي صَلَاته وَيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ بَعْد السَّلَام فَهُوَ مَذْهَبُ أَصْحَاب الرَّأْي . وَمَعْنَى التَّحَرِّي عِنْدهمْ غَالِب الظَّنّ وَأَكْبَر الرَّأْي كَأَنَّهُ شَكَّ فِي الرَّابِعَة مِنْ الظُّهْر هَلْ صَلَّاهَا أَمْ لَا ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَر رَأْيه أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّهَا أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ بَعْد السَّلَام ، وَإِنْ كَانَ أَكْبَر رَأْيه فِي الرَّابِعَة أَنَّهُ صَلَّاهَا أَتَمَّهَا وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا رَكْعَة وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو بَعْد السَّلَام هَذَا إِذَا كَانَ الشَّكّ يَعْتَرِيه فِي الصَّلَاة مَرَّة بَعْد أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّل مَا سَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِف الصَّلَاة عِنْدهمْ .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن بُحَيْنَة وَذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّ مَالِكًا اِعْتَبَرَهُمَا جَمِيعًا وَبَنَى مَذْهَبه عَلَيْهِمَا فِي الْوَهْم إِذَا وَقَعَ فِي الصَّلَاة ، فَإِنْ كَانَ مِنْ زِيَادَة زَادَهَا فِي صُلْب الصَّلَاة سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْد السَّلَام لِأَنَّ فِي خَبَر ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَهُوَ زِيَادَة فِي الصَّلَاة ، وَإِنْ كَانَ مِنْ نُقْصَان سَجَدَهُمَا قَبْل السَّلَام لِأَنَّ فِي حَدِيث اِبْن بُحَيْنَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَنْ ثِنْتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّد وَهَذَا نُقْصَان فِي الصَّلَاة . وَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَى أَنَّ كُلّ حَدِيث مِنْهَا تُتَأَمَّل صِفَته وَيُسْتَعْمَل فِي مَوْضِعه وَلَا يُحْمَل عَلَى الْخِلَاف ، وَكَانَ يَقُول تَرْك الشَّكّ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا إِلَى الْيَقِين ، وَالْآخَر إِلَى التَّحَرِّي . فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِين فَهُوَ أَنْ يُلْقِي الشَّكّ وَيَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل السَّلَام عَلَى حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي وَهُوَ أَكْثَر لِتَوَهُّم سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو بَعْد السَّلَام عَلَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود . فَأَمَّا مَذْهَب الشَّافِعِيّ فَعَلَى الْجَمْع بَيْن الْأَخْبَار وَرَدّ الْمُجْمَل مِنْهَا عَلَى الْمُفَسَّر وَالتَّفْسِير إِنَّمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" فَلْيُلْقِ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِين \" وَقَوْله \" إِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَة وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس قَبْل السَّلَام \" وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَة الَّتِي صَلَّاهَا خَامِسَة شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَة فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيم الشَّيْطَان \" قَالَ وَهَذَا فُصُول فِي الزِّيَادَات حَفِظَهَا أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ لَمْ يَحْفَظهَا غَيْره مِنْ الصَّحَابَة ، وَقَبُول الزِّيَادَات وَاجِب فَكَانَ الْمَصِير إِلَى حَدِيثه أَوْلَى .\rوَمَعْنَى التَّحَرِّي الْمَذْكُور فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد الشَّافِعِيّ هُوَ الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين عَلَى مَا جَاءَ تَفْسِيره فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ . وَحَقِيقَة التَّحَرِّي هُوَ طَلَب إِحْدَى الْأَمْرَيْنِ ، وَأَوْلَاهُمَا بِالصَّوَابِ وَأَحْرَاهُمَا مَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ مِنْ الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين لِمَا فِيهِ مِنْ كَمَال الصَّلَاة وَالِاحْتِيَاط لَهَا . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّحَرِّي قَدْ يَكُون بِمَعْنَى الْيَقِين قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا } وَأَمَّا حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ وَسُجُوده فِيهَا بَعْد التَّسْلِيم فَإِنَّ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى السَّهْو فِي مَذْهَبهمْ لِأَنَّ تِلْكَ الصَّلَاة قَدْ نُسِبَتْ إِلَى السَّهْو فِي مَذْهَبهمْ فَجَرَى حُكْم أَحَدهمَا عَلَى مُشَاكَلَة حُكْم مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مَنْسُوخ بِخَبَرِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : كُلٌّ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّ تَقْدِيم السُّجُود قَبْل السَّلَام أَحْرَى الْأَمْرَيْنِ .\rوَقَدْ ضَعَّفَ حَدِيث أَبِي سَعِيد قَوْم زَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا أَرْسَلَهُ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ . قَالَ الشَّيْخ : وَهَذَا مِمَّا لَا يَقْدَح فِي صِحَّته وَمَعْلُوم عَنْ مَالِك أَنَّهُ يُرْسِل الْأَحَادِيث وَهِيَ عِنْده مُسْنَده وَذَلِكَ مَعْرُوف مِنْ عَادَته ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق اِبْن عَجْلَان عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَذَكَرَ أَنَّ هِشَام بْن سَعِيد أَسْنَدَهُ فَبَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ : قَالَ الشَّيْخ : وَقَدْ أَسْنَدَهُ أَيْضًا سُلَيْمَان بْن بِلَال حَدَّثَنَاهُ حَمْزَة بْن الْحَارِث ، وَمُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن زَيْرَك قَالَا : حَدَّثَنَا عَبَّاس الدَّوْرِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْن دَاوُدَ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ ثُمَّ لِيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس قَبْل أَنْ يُسَلِّم ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا كَانَتَا شَفْعًا وَإِنْ كَانَ صَلَّى تَمَام الْأَرْبَع كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ \" .\rقَالَ الشَّيْخ : وَرَوَاهُ اِبْن عَبَّاس كَذَلِكَ أَيْضًا حَدَّثُونَا بِهِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الصَّائِغ قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن قَعْنَب قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ رَكْعَة ثُمَّ لِيَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس قَبْل السَّلَام ، فَإِنْ كَانَتْ الرَّكْعَة الَّتِي صَلَّى خَامِسَة شَفَعَهَا بِهَاتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَة فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيم لِلشَّيْطَانِ \" .\rقَالَ الشَّيْخ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان فَسَاد قَوْل مَنْ ذَهَبَ فِيمَنْ صَلَّى خَمْسًا إِلَى أَنَّهُ يُضِيف إِلَيْهَا سَادِسَة إِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ ، وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ النَّافِلَة لَا تَكُون رَكْعَة ، وَقَدْ نَصَّ فِيهِ مِنْ طَرِيق اِبْن عَجْلَان عَلَى أَنَّ تِلْكَ الرَّكْعَة الرَّابِعَة تَكُون نَافِلَة ثُمَّ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِضَافَة أُخْرَى إِلَيْهَا .\rاِنْتَهَى كَلَامُهُ بِحُرُوفِهِ .\r( عَبْد الرَّحْمَن الْقَارِي )\r: أَيْ مَنْسُوب إِلَى بَنِي قَارَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَل\r( كَذَلِكَ )\r: أَيْ كَمَا رَوَى الْقَعْنَبِيّ مُرْسَلًا\r( رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك )\r: بْن أَنَس مُرْسَلًا\r( وَ ) : كَذَا رَوَى ( حَفْص بْن مَيْسَرَة وَدَاوُد بْن قَيْس وَهِشَام بْن سَعْد )\r: كُلّهمْ مِنْ أَقْرَان مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ مُرْسَلًا إِلَّا أَنَّ هَاشِمًا أَيْ اِبْن سَعْد\r( بَلَغَ بِهِ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيِّ )\r: فَهِشَام مِنْ بَيْن أَقْرَان مَالِك جَعَلَهُ مُتَّصِلًا بِذِكْرِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، وَرِوَايَة اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك وَعَنْ حَفْص بْن مَيْسَرَة وَدَاوُد بْن قَيْس وَهِشَام بْن سَعْد أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ .\rوَقَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ هَكَذَا مُرْسَلًا عِنْد جَمِيع الرُّوَاة ، وَتَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَاله الثَّوْرِيّ وَحَفْص بْن مَيْسَرَة وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر وَدَاوُد بْن قَيْس فِي رِوَايَة وَوَصَلَهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَيَحْيَى بْن رَاشِد الْمَازِنِيّ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك عَنْ زَيْد عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ .\rوَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن بِلَال وَدَاوُد بْن قَيْس كِلَاهُمَا عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي سَعِيد ، وَلَهُ طُرُق عِنْد النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ زَيْد مَوْصُولًا وَلِذَا قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ هَذَا الْحَدِيث ، وَإِنْ كَانَ الصَّحِيح فِيهِ عَنْ مَالِك الْإِرْسَال فَإِنَّهُ مُتَّصِل مِنْ وُجُوه ثَابِتَة مِنْ حَدِيث مَنْ تُقْبَل زِيَادَته لِأَنَّهُمْ حُفَّاظ فَلَا يَضُرّهُ تَقْصِير مَنْ قَصَّرَ فِي وَصْله .\rوَقَدْ قَالَ الْأَثْرَم لِأَحْمَد بْن حَنْبَل أَتَذْهَبُ إِلَى حَدِيث أَبِي سَعِيد ، قَالَ نَعَمْ ، قُلْت إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي إِسْنَاده ، قَالَ إِنَّمَا قَصَّرَ بِهِ مَالِك وَقَدْ أَسْنَدَهُ عِدَّةٌ مِنْهُمْ اِبْنُ عَجْلَان وَعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة . اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد دَلَالَة قَوِيَّة لِقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيِّ وَغَيْرهمْ أَنَّ الشَّاكّ يَبْنِي عَلَى الْيَقِين وَلَا يَجْزِيه التَّحَرِّي . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة إِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوَّل مَا شَكَّ اِسْتَقْبَلَ وَإِنْ اِعْتَرَاهُ غَيْر مَرَّة تَحَرَّى . وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث فَرْقٌ بَيْن اِعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَوَّل مَرَّة أَوْ مَرَّة بَعْد مَرَّة . وَقَالَ أَحْمَد : الشَّكّ عَلَى وَجْهَيْنِ : الْيَقِين وَالتَّحَرِّي فَمَنْ رَجَعَ إِلَى الْيَقِين أَلْغَى الشَّكّ وَسَجَدَ قَبْل السَّلَام عَلَى حَدِيث أَبِي سَعِيد ، وَإِذَا رَجَعَ إِلَى التَّحَرِّي وَهُوَ أَكْثَر الْوَهْم سَجَدَ لِلسَّهْوِ بَعْد السَّلَام عَلَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود الَّذِي يَرْوِيه مَنْصُورٌ وَهُوَ حَدِيثٌ مَعْلُولٌ . وَقَالَ جَمَاعَة التَّحَرِّي هُوَ الرُّجُوع إِلَى الْيَقِينِ .\rوَعَلَى هَذَا يَصِحّ اِسْتِعْمَال الْخَبَرَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِد ، وَأَيّ تَحَرٍّ يَكُون لِمَنْ اِنْصَرَفَ وَهُوَ شَاكّ غَيْر مُتَيَقِّن وَمَعْلُوم أَنَّ مَنْ تَحَرَّى عَلَى أَغْلَب ظَنّه أَنَّ شُعْبَةً مِنْ الشَّكّ تَصْحَبُهُ . اِنْتَهَى .\rوَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ .","part":2,"page":497},{"id":1218,"text":"Oقَالَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَعِنْد الْحَنَفِيَّة إِنْ كَانَ لَهُ ظَنّ بَنَى عَلَى غَالِب ظَنّه وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْيَقِين ، وَحُجَّتهمْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق مَنْصُور وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِين مُطْلَقًا فِي الصُّوَر كُلّهَا ، وَيَأْخُذ بِحَدِيثِ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق مَنْصُور دَلِيل لِأَبِي حَنِيفَة وَمُوَافِقِيهِ مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الرَّأْي عَلَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاته فِي عَدَد رَكَعَات تَحَرَّى وَبَنَى عَلَى غَالِب ظَنّه ، وَلَا يَلْزَمهُ الِاقْتِصَار عَلَى الْأَقَلّ وَالْإِتْيَان فِي الزِّيَادَة ، وَظَاهِر حَدِيث اِبْن مَسْعُود حُجَّةٌ لَهُمْ . ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك فِي طَائِفَة هَذَا لِمَنْ اِعْتَرَاهُ الشَّكّ مَرَّة بَعْد أُخْرَى ، وَأَمَّا غَيْره فَيَبْنِي عَلَى الْيَقِين وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ عَلَى عُمُومِهِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور إِلَى حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمُتَقَدِّم وَهُوَ صَرِيحٌ فِي وُجُوب الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين . فَإِنْ قَالَتْ الْحَنَفِيَّة : حَدِيث أَبِي سَعِيد لَا يُخَالِف مَا قُلْنَا لِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الشَّكّ وَهُوَ مَا اِسْتَوَى طَرَفَاهُ ، وَمَنْ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّح لَهُ أَحَد الطَّرَفَيْنِ بَنَى عَلَى الْأَقَلّ بِالْإِجْمَاعِ بِخِلَافِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا ، فَالْجَوَاب أَنَّ تَفْسِير الشَّكّ بِمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ ، إِنَّمَا هُوَ اِصْطِلَاح طَارِئٌ لِلْأُصُولِيِّينَ ، وَأَمَّا فِي اللُّغَة فَالتَّرَدُّد بَيْن وُجُود الشَّيْء وَعَدَمه كُلّه يُسَمَّى شَكًّا سَوَاء الْمُسْتَوِي ، وَالرَّاجِح وَالْمَرْجُوح ، وَالْحَدِيث يُحْمَل عَلَى اللُّغَة مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَقِيقَة شَرْعِيَّة أَوْ عُرْفِيَّة ، وَلَا يَجُوز حَمْله عَلَى مَا يَطْرَأ لِلْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الِاصْطِلَاح . اِنْتَهَى كَلَامُهُ .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَاَلَّذِي يَلُوح لِي أَنَّهُ لَا مُعَارَضَة بَيْن أَحَادِيث الْبِنَاء عَلَى الْأَقَلّ وَالْبِنَاء عَلَى الْيَقِين وَتَحَرِّي الصَّوَاب ، وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّحَرِّي فِي اللُّغَة كَمَا عَرَفْت هُوَ طَلَب مَا هُوَ أَحْرَى إِلَى الصَّوَاب وَقَدْ أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِين وَالْبِنَاء عَلَى الْأَقَلّ عِنْد عُرُوض الشَّكّ ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْخُرُوج بِالتَّحَرِّي عَنْ أَثَرَة الشَّكّ وَلَا يَكُون إِلَّا بِالِاسْتِيقَانِ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مِنْ الصَّلَاة كَذَا رَكَعَات فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مُقَدَّم عَلَى الْبِنَاء عَلَى الْأَقَلّ لِأَنَّ الشَّارِع قَدْ شَرَطَ فِي جَوَاز الْبِنَاء عَلَى الْأَقَلّ عَدَمُ الدِّرَايَة . كَمَا فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ، وَهَذَا الْمُتَحَرِّي قَدْ حَصَلَتْ لَهُ الدَّارِيَةُ . وَأُمِرَ الشَّاكُّ بِالْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِين كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد ، وَمَنْ بَلَغَ بِهِ تَحَرِّيه إِلَى الْيَقِين قَدْ بَنَى عَلَى مَا اِسْتَيْقَنَ . وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَة بَيْن الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة وَأَنَّ التَّحَرِّي الْمَذْكُور مُقَدَّم عَلَى الْبِنَاء عَلَى الْأَقَلّ اِنْتَهَى كَلَامُهُ .\rقُلْت : وَمَا قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ حَسَنٌ جِدًّا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":2,"page":498},{"id":1219,"text":"867 - O( عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ )\r: لَمْ يَسْمَع أَبُو عُبَيْدَة مِنْ أَبِيهِ قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّهْذِيب وَالرَّاجِح أَنَّهُ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ أَبِيهِ . وَفِي الْخُلَاصَة قَالَ عَمْرو بْن مُرَّة سَأَلْته هَلْ تَذْكُر عَنْ عَبْد اللَّه شَيْئًا ؟ قَالَ لَا قُلْت : وَقَدْ ثَبَتَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ السُّنَن لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ\r( رَوَاهُ عَبْد الْوَاحِد عَنْ خُصَيْف وَلَمْ يَرْفَعهُ )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ مُحَمَّد بْن سَلَمَة تَفَرَّدَ بِرَفْعِ هَذَا الْحَدِيث ، وَأَمَّا عَبْد الْوَاحِد وَسُفْيَان وَإِسْرَائِيل وَشَرِيك فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَرْفَعُوهُ ، وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَرَوَى خُصَيْف عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا الْحَدِيث مُخْتَلَف فِي رَفْعه وَمَتْنه ، وَخُصَيْف غَيْر قَوِيّ وَأَبُو عُبَيْدَة عَنْ أَبِيهِ مُرْسَل اِنْتَهَى . وَفِي خُصَيْف بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجَزَرِيِّ أَبُو عَوْن صَدُوق سَيِّئ الْحِفْظ خَلَّطَ بِآخِرِهِ وَرُمِيَ بِالْإرْجَاءِ . وَفِي الْخُلَاصَة ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة اِنْتَهَى . فَالْحَدِيث مَعَ كَوْنه غَيْر مُتَّصِل الْإِسْنَاد ضَعِيفٌ أَيْضًا ، فَالِاحْتِجَاج بِهَذَا الْحَدِيث لِمَنْ يَقُول يُتِمّ عَلَى أَكْبَر ظَنّه غَيْر صَحِيح .\rوَلِذَا اِحْتَجَّ الزَّيْلَعِيُّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود مِنْ طَرِيق مَنْصُور ، وَكَذَا الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَة هَذَا عَلَى التَّشَهُّد الثَّانِي بَعْد سَجْدَتَيْ السَّهْو فَقَالَ بَعْضهمْ يَتَشَهَّد فِيهِمَا وَيُسَلِّم ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّد وَتَسْلِيم وَإِذَا سَجَدَهُمَا قَبْل التَّسْلِيم لَمْ يَتَشَهَّد وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق قَالَا إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل السَّلَام لَمْ يَتَشَهَّد اِنْتَهَى : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُبَيْد لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ عَبْد الْوَاحِد عَنْ خُصَيْف وَلَمْ يَرْفَعهُ وَوَافَقَ عَبْد الْوَاحِد أَيْضًا سُفْيَان وَشَرِيك وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلَام فِي مَتْن الْحَدِيث وَلَمْ يُسْنِدُوهُ اِنْتَهَى .","part":2,"page":499},{"id":1220,"text":"868 - O( فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِد )\r: قَدْ اِسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُصَلِّي إِذَا شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا سَجْدَتَانِ عَمَلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَس وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيْرهمْ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَبْنِي عَلَى أَقَلّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَعْمَل عَلَى غَالِب ظَنّه ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُعِيدُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيل ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب أَكْثَر مِنْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِسَجْدَتَيْنِ عِنْد السَّهْو فِي الصَّلَاة وَلَيْسَ فِيهَا بَيَان مَا يَصْنَعهُ مَنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ . وَالْأَحَادِيث الْآخِرَة قَدْ اِشْتَمَلَتْ عَلَى زِيَادَة وَهِيَ بَيَان مَا هُوَ الْوَاجِب عَلَيْهِ عِنْد ذَلِكَ مِنْ غَيْر السُّجُود فَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَاجِبٌ . وَظَاهِر قَوْله مَنْ شَكَّ فِي صَلَاته ، وَقَوْله فَإِذَا وَجَدَ أَحَدكُمْ ذَلِكَ ، وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمُتَقَدِّم إِذَا شَكَّ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته ، وَقَوْله فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْمُتَقَدِّم أَيْضًا وَإِذَا شَكّ أَحَدكُمْ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَاب أَنَّ سُجُود السَّهْو مَشْرُوع فِي صَلَاة النَّافِلَة كَمَا هُوَ مَشْرُوع فِي صَلَاة الْفَرِيضَة ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء قَدِيمًا وَحَدِيثًا لِأَنَّ الْجُبْرَان وَإِرْغَام الشَّيْطَان يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي النَّفْل كَمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْفَرْض . وَذَهَبَ اِبْن سِيرِينَ وَقَتَادَة وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء وَنَقَلَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَنْ قَوْله الْقَدِيم إِلَى أَنَّ التَّطَوُّع لَا يُسْجَد فِيهِ ، وَهَذَا يَبْتَنِي عَلَى الْخِلَاف فِي اِسْم الصَّلَاة الَّذِي هُوَ حَقِيقَة مَشْرُوعَة فِي الْأَفْعَال الْمَخْصُوصَة هَلْ هُوَ مُتَوَاطِئ فَيَكُون مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا فَيَدْخُل تَحْته كُلّ صَلَاة أَوْ هُوَ مُشْتَرَك لَفْظِيّ بَيْن صَلَاتَيْ الْفَرْض وَالنَّفْل ، فَذَهَبَ الرَّازِيّ إِلَى الثَّانِي لِمَا بَيْن صَلَاتَيْ الْفَرْض وَالنَّفْل مِنْ التَّبَايُن فِي بَعْض الشُّرُوط كَالْقِيَامِ وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَعَدَم اِعْتِبَار الْعَدَد الْمَعْنَوِيّ وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ الْعَلَائِيّ : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مُشْتَرَك مَعْنَوِيّ لِوُجُودِ الْقَدْر الْجَامِع بَيْن كُلّ مَا يُسَمَّى صَلَاة وَهُوَ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل مَعَ مَا يَشْمَل الْكُلّ مِنْ الشُّرُوط الَّتِي لَا تَنْفَكُّ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَإِلَى كَوْنه مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا ذَهَبَ جُمْهُور أَهْل الْأُصُول . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ الِاشْتِرَاك اللَّفْظِيّ عَلَى خِلَاف الْأَصْل وَالتَّوَاطُؤ خَيْرٌ مِنْهُ اِنْتَهَى . فَمَنْ قَالَ إِنَّ لَفْظ الصَّلَاة مُشْتَرَك مَعْنَوِيّ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ سُجُود السَّهْو فِي صَلَاة التَّطَوُّع ، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ مُشْتَرَك لَفْظِيّ فَلَا عُمُوم لَهُ حِينَئِذٍ إِلَّا عَلَى قَوْل الشَّافِعِيّ إِنَّ الْمُشْتَرَك يَعُمّ جَمِيع مُسَمَّيَاتِهِ . وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ عَلَى بَاب السَّهْو فِي الْفَرْض وَالتَّطَوُّع ، وَذَكَرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ يَسْجُد بَعْد وِتْره وَذَكَرَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ\r( إِلَّا مَا وَجَدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ )\r: أَيْ اِسْتَيْقَنَ أَنَّهُ أَحْدَثَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ\r( وَهَذَا لَفْظ حَدِيث أَبَانَ )\r: دُون هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ\r( وَقَالَ مَعْمَر وَعَلِيّ بْن الْمُبَارَك )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير قَالَ عِيَاض مِنْ غَيْر ذِكْر أَبِيهِ ، وَقَالَ أَبَان عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير هِلَال بْن عِيَاض ، وَأَمَّا مَعْمَر وَعَلِيّ بْن الْمُبَارَك فَقَالَا عِيَاض بْن هِلَال ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عِيَاض بْن أَبِي زُهَيْر قَالَ الْحَافِظ : عِيَاض بْن هِلَال وَقِيلَ اِبْن أَبِي زُهَيْر الْأَنْصَارِيّ ، وَقَالَ بَعْضهمْ هِلَال بْن عِيَاض وَهُوَ مَرْجُوح مَجْهُول تَفَرَّدَ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ اِنْتَهَى .\r\" 1221 \"\r( إِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي )\r: فَرْضًا أَوْ نَفْلًا\r( فَلَبَسَ عَلَيْهِ )\r: بِتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَة عَلَى الصَّحِيح وَبِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة أَيْضًا أَيْ خَلَطَ عَلَيْهِ أَمْر صَلَاته وَشَوَّشَ خَاطِرهُ . قَالَ فِي النِّهَايَة لَبَسْت الْأَمْر بِالْفَتْحِ أُلْبِسهُ إِذَا خَلَطْت بَعْضه بِبَعْضٍ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ } وَرُبَّمَا شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ أَيْضًا هُوَ بِالتَّخْفِيفِ أَيْ خَلَطَ عَلَيْهِ صَلَاته وَهُوَ شَبَّهَهَا عَلَيْهِ وَشَكَّكَهُ فِيهَا\r( حَتَّى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى )\r: أَيْ رَكْعَة أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ غَيْرهمَا لِاشْتِغَالِ قَلْبه\r( فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ )\r: أَيْ التَّرَدُّد وَعَدَم الْعِلْم\r( سَجْدَتَيْنِ )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا زِيَادَة عَلَيْهِمَا وَإِنْ سَهَا بِأُمُورٍ مُتَعَدِّدَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَكَذَا )\r: أَيْ كَمَا رَوَاهُ مَالِك وَانْتَهَى حَدِيثه عَلَى قَوْله وَهُوَ جَالِس مِنْ غَيْر ذِكْر جُمْلَة قَبْل أَنْ يُسَلِّم\r( رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَر وَاللَّيْث )\r: أَيْضًا فَهَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ مَالِك وَابْن عُيَيْنَةَ وَمَعْمَر وَاللَّيْث لَمْ يَقُولُوا قَبْل أَنْ يُسَلِّم وَإِنَّمَا ذَكَرهَا اِبْن إِسْحَاق وَابْن أَخِي الزُّهْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن شِهَاب كَمَا سَيَأْتِي . قَالَ الْحَافِظ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا مَحْمُول عِنْد مَالِك وَاللَّيْث وَابْن وَهْب وَجَمَاعَة عَلَى الْمُسْتَنْكَح الَّذِي لَا يَكَاد يَنْفَكّ عَنْهُ وَيَكْثُر عَلَيْهِ السَّهْو وَيَغْلِب عَلَى ظَنّه أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ لَكِنَّ الشَّيْطَان يُوَسْوِس لَهُ فَيَجْزِيه أَنْ يَسْجُد لِلسَّهْوِ دُون أَنْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن أَنْ يَنُوبهُ مِثْل ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي بِهِ وَأَمَّا مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَنَّهُ لَمْ يُكْمِل صَلَاته فَيَبْنِي عَلَى يَقِينه ، فَإِنْ اِعْتَرَاهُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا يَبْنِي لَهَى عَنْهُ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ اِبْن الْقَاسِم وَغَيْرُهُ . وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا غَيْر حَدِيث الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين أَنَّ أَبَا سَعِيد رَاوِي حَدِيث الْبِنَاء عَلَى الْيَقِين الْمُتَقَدِّم رَوَى أَيْضًا حَدِيث \" إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِد \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . وَمُحَال أَنْ يَكُون مَعْنَاهُمَا وَاحِد لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظهمَا ، بَلْ لِكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَوْضِع كَمَا ذَكَرْنَا اِنْتَهَى كَذَا فِي شَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى الْمُوَطَّأ .\r( فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ سُجُود السَّهْو قَبْل التَّسْلِيم ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي سُجُود السَّهْو لِأَجْلِ الشَّكّ كَحَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عِنْد أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَبِي سَعِيد الْمُتَقَدِّم وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهَا قَاضِيَة بِأَنَّ سُجُود السَّهْو لِهَذَا السَّبَب يَكُون قَبْل السَّلَام ، وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْآتِي لَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَتِهَا لَا سِيَّمَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال الَّذِي سَيَأْتِي وَلَكِنَّهُ يُؤَيِّدهُ حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْمَذْكُور قَرِيبًا فَيَكُون الْكُلُّ جَائِزًا وَسَيَجِيءُ بَعْضُ الْبَيَانِ .","part":2,"page":500},{"id":1223,"text":"870 - Oالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَحْمَد فِي مُسْنَده وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : إِسْنَاده لَا بَأْس بِهِ ، وَعُتْبَة بْن مُحَمَّد وَيُقَال عُقْبَة ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات ، وَمُصْعَب بْن شَيْبَة وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه لَكِنْ ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَأَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ الْحَافِظ الْحَازِمِيّ فِي كِتَاب الِاعْتِبَار : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي سُجُود السَّهْو عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال ، فَطَائِفَة رُآةُ السَّجْدَة بَعْد السَّلَام عَمَلًا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، وَقَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَة عَلِيّ وَسَعْد وَابْن الزُّبَيْر ، وَمِنْ التَّابِعِينَ الْحَسَن وَالنَّخَعِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَن بْن صَالِح وَأَهْل الْكُوفَة وَذَهَبَ طَائِفَة إِلَى أَنَّ السُّجُود قَبْل السَّلَام ، أَخْذًا بِحَدِيثِ اِبْن بُحَيْنَة وَبِحَدِيثِ مُعَاوِيَة عِنْد النَّسَائِيِّ ، وَزَعَمُوا أَنَّ حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخ . وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : \" سَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل السَّلَام وَبَعْده وَآخِر الْأَمْرَيْنِ قَبْل السَّلَام \" ثُمَّ أَكَّدَهُ الشَّافِعِيّ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَة الْمَذْكُور قَالَ وَصُحْبَة مُعَاوِيَة مُتَأَخِّرَة كُلّهَا ثَابِتَة صَحِيحَة وَفِيهَا نَوْع تَعَارُض وَلَمْ يَثْبُت تَقَدُّم بَعْضهَا عَلَى بَعْض بِرِوَايَةٍ صَحِيحَة وَحَدِيث الزُّهْرِيّ مُنْقَطِع فَلَا يَدُلّ عَلَى النَّسْخ وَلَا يُعَارَض بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة ، وَالْأَوْلَى حَمْلُ الْأَحَادِيث عَلَى التَّوَسُّع وَجَوَاز الْأَمْرَيْنِ .\rالْمَذْهَب الثَّالِث : أَنَّ السَّهْو إِذَا كَانَ فِي الزِّيَادَة كَانَ السُّجُود بَعْد السَّلَام ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ، وَإِذَا كَانَ فِي النُّقْصَان كَانَ قَبْل السَّلَام ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكُ بْن أَنَس .\rالْقَوْل الرَّابِع : أَنَّهُ إِذَا نَهَضَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَهُمَا قَبْل السَّلَام ، أَخْذًا بِحَدِيثِ اِبْن بُحَيْنَة وَكَذَا إِذَا شَكَّ فَرَجَعَ إِلَى الْيَقِين أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد وَإِذَا سَلَّمَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدَ بَعْد السَّلَام أَخْذًا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة ، وَكَذَا إِذَا شَكَّ وَكَانَ مِمَّنْ يَرْجِع إِلَى التَّحَرِّي أَخْذًا بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ فَإِنَّهُ اِحْتِيَاط فَفَعَلَ مَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَالَهُ فِي نَظِير كُلّ وَاقِعَة عَنْهُ . اِنْتَهَى .\rوَحَكَى الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا ثَمَانِيَة مَذَاهِب ، لَا نُطِيل الْكَلَام فِي هَذَا الْمُخْتَصَر . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه الْمَازِرِيّ : أَحَادِيث الْبَاب خَمْسَة حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِيمَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى وَفِيهِ أَنَّهُ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر مَوْضِعهمَا وَحَدِيث أَبِي سَعِيد فِيمَنْ شَكَّ وَفِيهِ أَنَّهُ يَسْجُد سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم ، وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود وَفِيهِ الْقِيَام إِلَى خَامِسَة وَأَنَّهُ سَجَدَ بَعْد السَّلَام . وَحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ وَفِيهِ السَّلَام مِنْ اِثْنَتَيْنِ ، وَالْمَشْي وَالْكَلَام وَأَنَّهُ سَجَدَ بَعْد السَّلَامِ . وَحَدِيث اِبْن بُحَيْنَة وَفِيهِ الْقِيَام مِنْ اِثْنَتَيْنِ وَالسُّجُود قَبْل السَّلَام .\rوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَيْفِيَّة الْأَخْذ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا . بَلْ تُسْتَعْمَل فِي مَوَاضِعهَا عَلَى مَا جَاءَتْ ، وَقَالَ أَحْمَد كَقَوْلِ دَاوُدَ فِي هَذِهِ الصَّلَوَات خَاصَّة وَخَالَفَهُ فِي غَيْرهَا وَقَالَ يَسْجُد فِيمَا سِوَاهَا قَبْل السَّلَام لِكُلِّ سَهْو أَمَّا الَّذِينَ قَالُوا الْقِيَاس فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ مُخَيَّر فِي كُلّ سَهْو إِنْ شَاءَ سَجَدَ بَعْد السَّلَام ، وَإِنْ شَاءَ قَبْله فِي الزِّيَادَة وَالنَّقْص . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْأَصْل هُوَ السُّجُود بَعْد السَّلَام وَتَأَوَّلَ بَاقِي الْأَحَادِيث عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْأَصْل هُوَ السُّجُود قَبْل السَّلَام وَرَدَّ بَقِيَّة الْأَحَادِيث إِلَيْهِ . وَقَالَ مَالِك : إِنْ كَانَ السَّهْو زِيَادَة سَجَدَ بَعْد السَّلَام وَإِنْ كَانَ نَقْصًا فَقَبْله ، فَأَمَّا الشَّافِعِيّ فَيَقُول : قَالَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد ، فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَة شَفَعَهَا وَنَصَّ عَلَى السُّجُود قَبْل السَّلَام مَعَ تَجْوِيز الزِّيَادَة وَالْمُجَوَّز كَالْمَوْجُودِ ، وَيَتَأَوَّل حَدِيث اِبْن مَسْعُود فِي الْقِيَام إِلَى خَامِسَة وَالسُّجُود بَعْد السَّلَام عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا عَلِمَ السَّهْو إِلَّا بَعْد السَّلَام وَلَوْ عَلِمَهُ قَبْله يَسْجُد قَبْله وَيَتَأَوَّل حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ عَلَى أَنَّهَا صَلَاة جَرَى فِيهَا سَهْو فَسَهَا عَنْ السُّجُود قَبْل السَّلَام فَتَدَارَكَهُ بَعْده . وَهَذَا كَلَام الْمَازِرِيّ قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ نَفِيسٌ . وَأَقْوَى الْمَذَاهِب هُنَا مَذْهَب مَالِك ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل كَمَذْهَبِ مَالِك وَقَوْل بِالتَّخْيِيرِ ، وَعَلَى الْقَوْل بِمَذْهَبِ مَالِك وَلَوْ اِجْتَمَعَ فِي صَلَاة خِلَاف بَيْن هَؤُلَاءِ الْمُخْتَلِفِينَ وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَوْ سَجَدَ قَبْل السَّلَام أَوْ بَعْده لِلزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْص أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا تَفْسُد صَلَاته وَإِنَّمَا اِخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَفْضَلِ . اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ .","part":3,"page":1},{"id":1225,"text":"871 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُحَيْنَة )\r: مُصَغَّرًا بِنْت الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب بْن عَبْد مَنَافٍ وَهُوَ صَحَابِيّ ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة قَالَ وَأَبُوهُ مَالِك لَهُ صُحْبَة أَيْضًا وَإِنَّمَا بُحَيْنَة اِمْرَأَته وَابْنه عَبْد اللَّه . وَكَانَ عَبْد اللَّه ابْن بُحَيْنَة نَاسِكًا فَاضِلًا صَائِم الدَّهْر ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ كَتِبَ عَبْد اللَّه بْن مَالِكٍ اِبْن بُحَيْنَة يَنْبَغِي أَنْ يُكْتَب أَلِف اِبْن وَيُنَوَّن مَالِك لِيَنْدَفِع الْوَهْم وَيُعْرَف أَنَّ اِبْن بُحَيْنَة نَعْتٌ لِعَبْدِ اللَّه لَا لِمَالِك\r( ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِس )\r: هُوَ تَأْكِيد لِقَامَ مِنْ بَاب أَقُول لَهُ اِرْحَلْ لَا تُقِيمَنَّ عِنْدنَا أَيْ فِي التَّشَهُّد الْأَوَّل\r( فَقَامَ النَّاس مَعَهُ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْمُتَابَعَة حَيْثُ تَرَكُوا الْقُعُود الْأَوَّل وَتَشَهُّده\r( فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ )\r: أَيْ لِلسَّهْوِ\r( قَبْل التَّسْلِيم ثُمَّ سَلَّمَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل لِمَسَائِل كَثِيرَة : إِحْدَاهَا أَنَّ سُجُود السَّهْو قَبْل السَّلَام إِمَّا مُطْلَقًا كَمَا يَقُولهُ الشَّافِعِيّ ، وَمَا فِي النَّقْص كَمَا يَقُولهُ مَالِك الثَّانِيَة أَنَّ التَّشَهُّد الْأَوَّل وَالْجُلُوس لَهُ لَيْسَا بِرُكْنَيْنِ فِي الصَّلَاة وَلَا وَاجِبَيْنِ إِذْ لَوْ كَانَا وَاجِبَيْنِ لَمَا جَبَرَهُمَا السُّجُود كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُود وَغَيْرهمَا ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ أَحْمَد فِي طَائِفَة قَلِيلَة : هُمَا وَاجِبَانِ وَإِذَا سَهَا جَبَرَهُمَا السُّجُودُ عَلَى مُقْتَضَى الْحَدِيث . الثَّالِثَة فِيهِ أَنَّهُ يُشْرَع التَّكْبِير لِسُجُودِ السَّهْو وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا فَعَلَهُمَا بَعْد السَّلَام هَلْ يَتَحَرَّم وَيَتَشَهَّد وَيُسَلِّم أَمْ لَا . وَالصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يُسَلِّم وَلَا يَتَشَهَّد وَلَمْ يَثْبُت فِي التَّشَهُّد حَدِيثٌ اِنْتَهَى .\rقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي السَّيْل : الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ تَرْك التَّشَهُّد الْأَوَّل سَهْوًا يَجْبُرهُ سُجُود السَّهْو ، وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" يَدُلّ عَلَى وُجُوب التَّشَهُّد الْأَوَّل وَجُبْرَانه هُنَا عِنْد تَرْكه دَلَّ عَلَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَجْبُرهُ بِسُجُودِ السَّهْو ، وَالِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم وُجُوبه بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَمَا جَبَرَهُ السُّجُود إِذْ حَقّ الْوَاجِب أَنْ يُفْعَل بِنَفْسِهِ لَا يُتَمّ إِذْ يُمْكِن أَنَّهُ كَمَا قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ وَاجِب وَلَكِنَّهُ إِنْ تُرِكَ سَهْوًا جَبَرَهُ سُجُود السَّهْو . وَحَاصِله أَنَّهُ لَا يَتِمّ الِاسْتِدْلَال عَلَى عَدَم وُجُوبه حَتَّى يَقُوم الدَّلِيل أَنَّ كُلّ وَاجِب لَا يُجْزِئُ عَنْهُ سُجُود السَّهْو إِنْ تُرِكَ سَهْوًا وَقَوْله أَكْبَر دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَكْبِيرَة الْإِحْرَام لِسُجُودِ السَّهْو وَأَنَّهَا غَيْر مُخْتَصَّة بِالدُّخُولِ فِي الصَّلَاة وَأَنَّهُ يُكَبِّرهَا وَإِنْ لَمْ يَخْرُج مِنْ صَلَاته بِالسَّلَامِ مِنْهَا .\rوَأَمَّا تَكْبِيرَة النَّفْل فَلَمْ تُذْكَر هُنَا ، وَلَكِنَّهَا ذُكِرَتْ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ : \" يُكَبِّر فِي كُلّ سَجْدَة وَهُوَ جَالِس وَيَسْجُد وَسَجَدَ النَّاس مَعَهُ \" . اِنْتَهَى قُلْت : حَدِيث عَبْد اللَّه ابْن بُحَيْنَة لَهُ أَلْفَاظ ، فَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي صَلَاة الظُّهْر وَعَلَيْهِ جُلُوس ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاته سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ يُكَبِّر فِي كُلّ سَجْدَة وَهُوَ جَالِس قَبْل أَنْ يُسَلِّم ، وَسَجَدَهُمَا النَّاس مَعَهُ ، مَكَان مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوس . وَفِي لَفْظ لَهُ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِي الشَّفْع الَّذِي يُرِيد أَنْ يَجْلِس فِي صَلَاته ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِر الصَّلَاة سَجَدَ قَبْل أَنْ يُسَلِّم ثُمَّ سَلَّمَ \" . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَكَانَ مِنَّا الْمُتَشَهِّد )\r: بِصِيغَةِ اِسْم الْفَاعِل\r( فِي قِيَامه )\r: أَيْ كَانَ يَقْرَأ التَّشَهُّد فِي حَال الْقِيَام ، وَالْمَعْنَى لَمَّا قَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَجْلِس فِي التَّشَهُّد قُمْنَا أَيْضًا ، فَكَانَ يَقْرَأ مِنَّا التَّشَهُّد حَالَ الْقِيَام وَظَنَنَّا أَنَّ الْجُلُوس قَدْ تَرَكْنَا بِمُتَابَعَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف نَتْرُك التَّشَهُّد بَلْ نَقْرَأ حَال الْقِيَام ، وَاللَّهُ أَعْلَم\r( وَكَذَلِكَ سَجَدَهُمَا )\r: عَبْد اللَّه\r( اِبْن الزُّبَيْر قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ )\r: أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر كَمَا سَيَجِيءُ\r( قَبْل التَّسْلِيم )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ ظَرْف لِقَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل السَّلَام وَسَلَّمَ بَعْدهمَا . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ ظَرْف لِقَوْلِهِ قَامَ أَيْ قَامَ قَبْل التَّسْلِيم عَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ ، وَالْمُرَاد بِهِ التَّشَهُّد لِأَنَّ فِيهِ التَّسْلِيم عَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ ، وَيُؤَيِّد هَذَا الثَّانِي مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى يُوسُف بْن مَاهَك قَالَ : \" صَلَّى بِنَا اِبْن الزُّبَيْر فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر فَسَبَّحْنَا بِهِ قَالَ سُبْحَان اللَّه وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَيْهِمْ فَقَضَى مَا عَلَيْهِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ \" فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ سَجَدَهُمَا بَعْدَمَا سَلَّمَ\r( وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيّ )\r: أَيْ مَنْ قَامَ مِنْ اِثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّد لَا يَجْلِس بَلْ يَمْضِي فِي صَلَاته وَيَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل السَّلَام وَهُوَ قَوْل الزُّهْرِيّ . قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : إِنَّ سُجُود السَّهْو قَبْل السَّلَام مُطْلَقًا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَالزُّهْرِيّ وَمَكْحُول وَرَبِيعَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَالسَّائِب الْقَارِي وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْث بْن سَعْد . اِنْتَهَى .","part":3,"page":2},{"id":1226,"text":"Oيَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو كَمَا جَزَمَ بِهِ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَغَيْره أَنَّهُ يَسْجُد لِتَرْكِ التَّشَهُّد وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ كَمَا فِي النَّيْل ، وَبَوَّبَ التِّرْمِذِيّ بَاب مَا جَاءَ فِي الْإِمَام يَنْهَض فِي الرَّكْعَتَيْنِ نَاسِيًا .","part":3,"page":3},{"id":1227,"text":"872 - O( إِذَا قَامَ الْإِمَام )\r: أَيْ شَرَعَ فِي الْقِيَام ، وَفِي مَعْنَاهُ الْمُنْفَرِد\r( فِي الرَّكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ بَعْدهمَا مِنْ الثُّلَاثِيَّة أَوْ الرُّبَاعِيَّة قَبْل أَنْ يَقْعُد وَيَتَشَهَّد\r( فَإِنْ ذَكَرَ )\r: أَيْ تَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّة مِنْ الصَّلَاة\r( قَبْل أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا )\r: سَوَاء يَكُون إِلَى الْقِيَام أَقْرَب أَوْ إِلَى الْقُعُود ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخ اِبْن الْهُمَام مِنْ الْحَنَفِيَّة ، وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث\r( فَلْيَجْلِسْ )\r. وَفِي وُجُوب سُجُود السَّهْو عَلَيْهِ حِينَئِذٍ عَنْ اِخْتِلَاف بَيْن الْمَشَايِخ الْحَنَفِيَّة وَالْأَصَحّ عِنْدهمْ عَدَم الْوُجُوب لِأَنَّ فِعْله لَمْ يُعَدّ قِيَامًا فَكَانَ قُعُودًا . كَذَا فِي غُنْيَة الْمُسْتَمْلِي . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ مِنْ الشَّافِعِيَّة : ظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ قَوْله الْآتِي : وَيَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو خَاصّ بِالْقِسْمِ الثَّانِي فَلَا يَسْجُد هُنَا لِلسَّهْوِ وَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِيَام أَقْرَب وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد جُمْهُور أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي عِدَّة مِنْ كُتُبه وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح \" لَا سَهْو فِي وَثْبَة مِنْ الصَّلَاة إِلَّا قِيَام عَنْ جُلُوس أَوْ جُلُوس عَنْ قِيَام \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَتَمَسَّكَ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ : إِنَّ السُّجُود إِنَّمَا هُوَ لِفَوَاتِ التَّشَهُّد لَا لِفِعْلِ الْقِيَام ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَعَلْقَمَة وَالْأَسْوَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ . وَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَى أَنَّهُ يَجِب السُّجُود لِفِعْلِ الْقِيَام لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَس \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحَرَّكَ لِلْقِيَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْآخِرَتَيْنِ مِنْ الْعَصْر عَلَى جِهَة السَّهْو فَسَبَّحُوا لَهُ فَقَعَدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ \" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَفِي بَعْض طُرُقه أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ السُّنَّة . قَالَ الْحَافِظُ : وَرِجَالُهُ ثِقَات . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ حَدِيثه بِلَفْظِ \" لَا سَهْو إِلَّا فِي قِيَام عَنْ جُلُوس أَوْ جُلُوس عَنْ قِيَام \" وَهُوَ ضَعِيفٌ اِنْتَهَى .\r( فَإِنْ اِسْتَوَى قَائِمًا )\r: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده \" وَإِنْ اِسْتَتَمَّ قَائِمًا \"\r( فَلَا يَجْلِس )\r: لِتَلَبُّسِهِ بِفَرْضٍ فَلَا يَقْطَعهُ\r( وَيَسْجُد )\r: بِالرَّفْعِ\r( سَجْدَتَيْ السَّهْو )\r: لِتَرْكِهِ وَاجِبًا وَهُوَ الْقَعْدَة الْأُولَى وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز الْعَوْد إِلَى الْقُعُود وَالتَّشَهُّد بَعْد الِانْتِصَاب الْكَامِل لِأَنَّهُ قَدْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ فَلَا يَقْطَعهُ وَيَرْجِع إِلَى السُّنَّة ، وَقِيلَ يَجُوز لَهُ الْعَوْد مَا لَمْ يَشْرَع فِي الْقِرَاءَة فَإِنْ عَادَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ لِظَاهِرِ النَّهْي . وَلِأَنَّهُ زَادَ قُعُودًا وَهَذَا إِذَا تَعَمَّدَ الْعَوْد ، فَإِنْ عَادَ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُل صَلَاته ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَسْتَتِمّ الْقِيَام فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ الْعَوْد لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث : \" إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَسْتَتِمّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ \" كَذَا فِي نَيْل الْأَوْطَار\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَيْسَ فِي كِتَابِي )\r: هَذَا حَدِيث وَاحِد\r( عَنْ جَابِر )\r: بْن يَزِيد بْن الْحَارِث\r( الْجُعْفِيِّ )\r: الْكُوفِيّ\r( إِلَّا هَذَا الْحَدِيث )\r: وَجَابِر الْجُعْفِيُّ هَذَا أَحَد عُلَمَاء الشِّيعَة يُؤْمِن بِرَجْعَةِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب . قَالَ الثَّوْرِيّ : كَانَ جَابِر وَرِعًا فِي الْحَدِيث ، وَقَالَ شُعْبَة : صَدُوق ، وَإِذَا قَالَ حَدَّثَنَا وَسَمِعْت فَهُوَ مِنْ أَوْثَق النَّاس ، وَقَالَ وَكِيع : إِنَّ جَابِرًا ثِقَة . هَذَا قَوْل الْمُعَدِّلِينَ فِيهِ ، وَأَمَّا أَقْوَال الْجَارِحِينَ فَقَالَ أَيُّوب : كَذَّابٌ . وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد : اُتُّهِمَ بِالْكَذِبِ . وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة النُّعْمَان الْكُوفِيّ : مَا رَأَيْت أَكْذَبَ مِنْ جَابِر الْجُعْفِيِّ ، وَقَالَ لَيْث بْن أَبِي سَلِيم : كَذَّاب ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْره مَتْرُوك ، وَتَرَكَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ كَذَّاب . وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : عَامَّة مَا قَذَفُوهُ بِهِ أَنَّهُ كَانَ يُؤْمِن بِالرَّجْعَةِ ، وَلَيْسَ لِجَابِرِ بْن الْجُعْفِيِّ فِي النَّسَائِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ سِوَى حَدِيث وَاحِد فِي سُجُود السَّهْو وَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ يَقُول إِنَّ عَلِيًّا يَرْجِع إِلَى الدُّنْيَا . وَقَالَ زَائِدَة : جَابِر الْجُعْفِيُّ رَافِضِيّ يَشْتُم أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَاصِل أَنَّ جَابِرًا ضَعِيفٌ رَافِضِيّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُودِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده جَابِر الْجُعْفِيُّ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .\r\" 1228 \"\r( فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ )\r: يَعْنِي أَنَّهُ قَامَ إِلَى الرَّكْعَة الثَّالِثَة وَلَمْ يَتَشَهَّدْ عَقِب الرَّكْعَتَيْنِ . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَامَ وَلَمْ يَجْلِس فَسَبَّحَ بِهِ مَنْ خَلْفه فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنْ قُومُوا فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاته سَلَّمَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاته وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو وَلَفْظ الطَّحَاوِيِّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق قَالَ \" صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَهَا فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحْنَا بِهِ فَمَضَى فَلَمَّا أَتَمَّ الصَّلَاة وَسَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو \" اِنْتَهَى . وَفِي لَفْظ لِلطَّحَاوِيِّ قَالَ \" صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة فَقَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ قَائِمًا فَقُلْنَا سُبْحَان اللَّه فَأَوْمَى وَقَالَ سُبْحَان اللَّه فَمَضَى فِي صَلَاته فَلَمَّا قَضَى صَلَاته سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ثُمَّ قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَوَى قَائِمًا مِنْ جُلُوسه ، فَمَضَى فِي صَلَاته فَلَمَّا قَضَى صَلَاته سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ثُمَّ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَقَامَ مِنْ الْجُلُوس فَإِنْ لَمْ يَسْتَتِمّ قَائِمًا فَلْيَجْلِسْ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَانِ فَإِنْ اِسْتَوَى قَائِمًا فَلْيَمْضِ فِي صَلَاته وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس \" اِنْتَهَى . وَحَدِيث الْمُغِيرَة فِيهِ دَلَالَة أَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْو بَعْد السَّلَام ، وَزَادَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه ابْن بُحَيْنَة \" وَسَجَدَهُمَا النَّاس مَعَهُ \" مَكَان مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوس ، وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَة فَائِدَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْمُؤْتَمّ يَسْجُد مَعَ إِمَامه لِسَهْوِ الْإِمَام ، وَلِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح \" لَا تَخْتَلِفُوا وَقَدْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّار عَنْ عَمّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ الْإِمَام يَكْفِي مَنْ وَرَاءَهُ فَإِنْ سَهَا الْإِمَام فَعَلَيْهِ سَجَدَتَا السَّهْو وَعَلَى مَنْ وَرَاءَهُ أَنْ يَسْجُدُوا مَعَهُ ، وَإِنْ سَهَا أَحَد مِمَّنْ خَلْفه فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُد وَالْإِمَام يَكْفِيه \" وَفِي إِسْنَاده خَارِجَة بْن مُصْعَب وَهُوَ ضَعِيف وَأَبُو الْحُسَيْن الْمَدَائِنِيّ وَهُوَ مَجْهُول ، وَالْحَكَم بْنُ عُبَيْد اللَّه وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ . وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد اِبْن عَدِيٍّ وَفِي إِسْنَاده عَمْرو الْعَسْقَلَانِيّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُؤْتَمّ يَسْجُد لِسَهْوِ الْإِمَام وَلَا يَسْجُد لِسَهْوِ نَفْسه الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ ، وَرُوِيَ عَنْ مَكْحُول أَنَّهُ يَسْجُد لِسَهْوِهِ لِعُمُومِ الْأَدِلَّة . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهُوَ الظَّاهِر لِعَدَمِ انْتِهَاضِ هَذَا الْحَدِيث لِتَخْصِيصِهَا ، وَإِنْ وَقَعَ السَّهْو مِنْ الْإِمَام وَالْمُؤْتَمّ فَالظَّاهِر أَنَّهُ يَكْفِي سُجُودٌ وَاحِدٌ مِنْ الْمُؤْتَمّ ، إِمَّا مَعَ الْإِمَام أَوْ مُنْفَرِدًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَة . وَالْفَائِدَة الثَّانِيَة أَنَّ قَوْله مَكَان مَا نَسِيَ مِنْ الْجُلُوس يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّجُود إِنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ تَرْك الْجُلُوس لَا لِتَرْكِ التَّشَهُّد حَتَّى لَوْ أَنَّهُ جَلَسَ مِقْدَار التَّشَهُّد وَلَمْ يَتَشَهَّد لَا يَسْجُد ، وَجَزَمَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ أَنَّهُ يَسْجُد لِتَرْكِ التَّشَهُّد وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح ، هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده الْمَسْعُودِيّ وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيِّ الْكُوفِيّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة . وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره . وَقَدْ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى حَدِيث اِبْن أَبِي لَيْلَى وَقَالَ وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ثَابِت بْن عُبَيْد قَالَ صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة مِثْل حَدِيث زِيَاد بْن عَلَاقَة . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَأَبُو عُمَيْسٍ أَخُو الْمَسْعُودِيّ وَفَعَلَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص مِثْل مَا فَعَلَ الْمُغِيرَة وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَالضَّحَّاك بْن قَيْس وَمُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَابْن عَبَّاس أَفْتَى بِذَلِكَ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا فِيمَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ سَجَدُوهُ بَعْدَمَا سَلَّمُوا هَذَا كَلَامُهُ . وَحَدِيث أَبِي عُمَيْسٍ أَجْوَد شَيْء فِي هَذَا فَإِنَّ أَبَا الْعُمَيْس عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه ثِقَة اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَثَابِت بْن عُبَيْد ثِقَة اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ مِثْل رِوَايَة الْمَسْعُودِيِّ\r( رَوَاهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى . قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي اِبْن أَبِي لَيْلَى مِنْ قِبَل حِفْظِهِ . قَالَ أَحْمَد لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِ اِبْن أَبِي لَيْلَى ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي لَيْلَى وَهُوَ صَدُوق وَلَا أَرْوِي عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى صَحِيح حَدِيثه مِنْ سَقِيمه . وَكُلّ مَنْ كَانَ مِثْل هَذَا فَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا\r( عَنْ الشَّعْبِيّ )\r: عَامِر ثِقَة إِمَام\r( عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَرَفَعَهُ )\r: وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق هُشَيْم أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ \" صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحَ بِهِ الْقَوْم وَسَبَّحَ بِهِمْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاته سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو وَهُوَ جَالِس ثُمَّ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ بِهِمْ مِثْل الَّذِي فَعَلَ \" وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن مَالِك الرُّوَاسِيّ عَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ نَحْوه\r( وَرَوَاهُ أَبُو عُمَيْسٍ )\r: مُصَغَّرًا وَسَلَفَ آنِفًا تَرْجَمَته مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَنْ ثَابِت بْن عُبَيْد قَالَ : صَلَّى بِنَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة مِثْل حَدِيث زِيَاد بْن عَلَاقَة وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف الْإِمَام بَيَان تَقْوِيَة رِوَايَة الْمَسْعُودِيّ ، فَالْمَسْعُودِيّ يَرْوِي عَنْ زِيَاد بْن عَلَاقَة عَنْ الْمُغِيرَة وَيَرْوِي اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ عَنْ الْمُغِيرَة وَيَرْوِي أَبُو عُمَيْسٍ عَنْ ثَابِت عَنْ الْمُغِيرَة وَحَدِيث الْمُغِيرَة هَذَا فِيهِ حُجَّة قَاطِعَة عَلَى أَنَّهُ مَنْ قَامَ مِنْ اِثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِس وَلَمْ يَتَشَهَّد عَلَيْهِ أَنْ يَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو . وَفِيهِ دَلِيل أَيْضًا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ سَجْدَتَيْ السَّهْو بَعْد السَّلَامِ .\rوَأَمَّا مُطَابَقَة الْبَاب مِنْ الْحَدِيث فَبِحَيْثُ إنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ مِنْ اِثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَتَشَهَّد فَسَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو وَالظَّاهِر أَنَّ السَّجْدَتَيْنِ كَانَتْ لِتَرْكِ التَّشَهُّد لِأَنَّ الْجُلُوس لَا يَكُون إِلَّا لِقِرَاءَةِ التَّشَهُّد فَيُقَاسَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّد يَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْو وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه كَانَتْ السَّجْدَتَانِ لِأَجْلِ تَرْك الْجُلُوس لَا لِتَرْكِ التَّشَهُّد كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَم\r( وَفَعَلَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص )\r: مَالِك الصَّحَابِيّ الْجَلِيل\r( مِثْل مَا فَعَلَ الْمُغِيرَة )\r: وَحَدِيث سَعْد بْن مَالِك أَبِي وَقَّاص أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ بَيَان سَمِعْت قَيْس بْن أَبِي حَازِم قَالَ صَلَّى بِنَا سَعْد بْن مَالِك فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فَقَالُوا سُبْحَان اللَّه فَمَضَى فَلَمَّا سَلَّمَ سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو \" وَفِي مَجْمَع الزَّوَائِد وَعَنْ قَيْس بْن حَازِم قَالَ \" صَلَّى بِنَا سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص فَنَهَضَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَسَبَّحْنَا لَهُ فَاسْتَتَمَّ قَائِمًا قَالَ فَمَضَى فِي قِيَامه حَتَّى فَرَغَ قَالَ أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنْ أَجْلِس إِنَّمَا صَنَعْت كَمَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع \" رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالْبَزَّار وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح\r( وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ )\r: الصَّحَابِيّ أَيْ فَعَلَ عِمْرَان مِثْل مَا فَعَلَ الْمُغِيرَة\r( وَ ) : كَذَلِكَ فَعَلَ ( الضَّحَّاك بْن قَيْس )\r: الْفِهْرِيّ الصَّحَابِيّ وُلِدَ قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعِ سِنِينَ\r( وَ ) : كَذَلِكَ فَعَلَ ( مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان )\r: وَحَدِيثه عِنْد الطَّحَاوِيِّ فِي شَرْح مَعَانِي الْآثَار وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَة مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَجْلَان مَوْلَى فَاطِمَة عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف مَوْلَى عُثْمَان عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان صَلَّى بِهِمْ فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوس فَلَمْ يَجْلِس فَلَمَّا كَانَ فِي آخِر صَلَاته سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْل أَنْ يُسَلِّم وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع \"\r( وَابْن عَبَّاس أَفْتَى بِذَلِكَ )\r: أَيْ بِسَجْدَتَيْ السَّهْو عَلَى مَنْ قَامَ مِنْ اِثْنَتَيْنِ مِنْ غَيْر تَشَهُّد وَجُلُوس\r( وَ ) : كَذَا أَفْتَى ( عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز )\r: الْخَلِيفَة الْعَادِل\r( وَهَذَا )\r: الْحَدِيث أَيْ حَدِيث الْمُغِيرَة\r( فِي )\rحَقّ\r( مَنْ قَامَ مِنْ ثِنْتَيْنِ )\r: أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ غَيْر تَشَهُّد وَجُلُوس ثُمَّ\r( سَجَدُوا )\rمِنْ السَّهْو\r( بَعْد مَا سَلَّمُوا )\rأَيْ بَعْد السَّلَام . وَمُرَادُ الْمُؤَلِّف مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَة بَيَان أَنَّ حَدِيث الْمُغِيرَة نَصَّ عَلَى أَمْرَيْنِ الْأَوَّل أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَجْلِس فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَقَامَ يَلْزَم عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْو ، وَهَكَذَا فَعَلَهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة الْمَذْكُورِينَ . وَالثَّانِي أَنَّ سَجْدَة السَّهْو بَعْد الْفَرَاغ مِنْ السَّلَام ، وَأَمَّا فِعْل الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ فَمُخْتَلِفٌ مِنْهُمْ مَنْ سَجَدَ بَعْد السَّلَام وَمِنْهُمْ مَنْ سَجَدَ قَبْله كَمَا عَرَفْت وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":4},{"id":1229,"text":"874 - O( قَالَ عَمْرو )\r: بْن عُثْمَان شَيْخ الْمُؤَلِّف\r( وَحْده )\r: دُون الرَّبِيع بْن نَافِع وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَشُجَاع بْن مَخْلَدٍ عَنْ شُيُوخ الْمُؤَلِّف\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ جُبَيْر بْن نُفَيْر . وَالْمَعْنَى أَنَّ عَمْرو بْن عُثْمَان قَالَ فِي رِوَايَته عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثَوْبَان ، وَقَالَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ عَنْ أَبِيهِ أَيْ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ ثَوْبَان\r( لِكُلِّ سَهْو سَجْدَتَانِ بَعْدَمَا يُسَلِّم )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي بُلُوغ الْمَرَام : سَنَده ضَعِيف ، وَفِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : اِنْفَرَدَ بِهِ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ قَالَ الْأَثْرَم : هَذَا مَنْسُوخ وَقَالَ الزَّيْن الْعِرَاقِيّ : حَدِيثٌ مُضْطَرِبٌ ، وَقَالَ اِبْن عَبْد الْهَادِي وَابْن الْجَوْزِيّ بَعْدَمَا عَزَيَاهُ لِأَحْمَد بْن حَنْبَل : إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش مَقْدُوحٌ فِيهِ . وَقَالَ اِبْن حَجَر : فِي سَنَده اِخْتِلَافٌ اِنْتَهَى . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : قَالُوا فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَالٌ وَخِلَافٌ . قَالَ الْبُخَارِيّ : إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْل بَلَده يَعْنِي الشَّامِيِّينَ فَصَحِيح ، وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَته عَنْ الشَّامِيِّينَ فَتَضْعِيفُ الْحَدِيث بِهِ فِيهِ نَظَرٌ . وَالْحَدِيث دَلِيل لِمَسْأَلَتَيْنِ : الْأُولَى : أَنَّهُ إِذَا تَعَدَّدَ الْمُقْتَضِي لِسُجُودِ السَّهْو تَعَدَّدَ لِكُلِّ سَهْو سَجْدَتَانِ ، وَقَدْ حُكِيَ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَذَهَبَ الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّد السُّجُود وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبه ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ سَلَّمَ وَتَكَلَّمَ وَمَشَى نَاسِيًا وَلَمْ يَسْجُد إِلَّا سَجْدَتَيْنِ . وَلَئِنْ قِيلَ : إِنَّ الْقَوْل أَوْلَى بِالْعَمَلِ بِهِ مِنْ الْفِعْل فَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى تَعَدُّد السُّجُود لِتَعَدُّدِ مُقْتَضِيه ، بَلْ هُوَ لِلْعُمُومِ لِكُلِّ سَاهٍ ، فَيُفِيد الْحَدِيث أَنَّ كُلّ مَنْ سَهَا فِي صَلَاته ، بِأَيِّ سَهْو كَانَ يُشْرَع لَهُ سَجْدَتَانِ ، وَلَا يَخْتَصَّانِ بِالْمَوَاضِعِ الَّتِي سَهَا فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِالْأَنْوَاعِ الَّتِي سَهَا بِهَا ، وَالْحَمْل عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَوْلَى مِنْ حَمْله عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الظَّاهِر فِيهِ جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ .\rوَالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة : يَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى سُجُود السَّهْو بَعْد السَّلَام اِنْتَهَى . وَفِي رَحْمَة الْأُمَّة : وَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ السَّهْو كَفَاهُ لِلْجَمِيعِ سَجْدَتَانِ بِالِاتِّفَاقِ . وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ السَّهْو مِنْ جِنْسَيْنِ كَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان سَجَدَ لِكُلِّ سَهْو سَجْدَتَيْنِ . عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ : يَسْجُدُ لِكُلِّ سَهْو سَجْدَتَيْنِ مُطْلَقًا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْأَثْرَم : لَا يَثْبُت حَدِيث اِبْن جَعْفَر وَلَا حَدِيث ثَوْبَان .","part":3,"page":5},{"id":1230,"text":"Oكَمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ .","part":3,"page":6},{"id":1231,"text":"875 - O( عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ )\r: وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب ، وَرَوَى اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب وَهُوَ عَمّ أَبِي قِلَابَةَ غَيْر هَذَا الْحَدِيث ، وَرَوَى مُحَمَّد هَذَا الْحَدِيث عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب ، وَأَبُو الْمُهَلَّب اِسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو ، وَيُقَال مُعَاوِيَة بْن عَمْرو ، وَقَدْ رَوَى عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَهُشَيْم وَغَيْر وَاحِد هَذَا الْحَدِيث عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِطُولِهِ وَهُوَ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ فِي ثَلَاث رَكَعَات مِنْ الْعَصْر فَقَامَ رَجُل يُقَال لَهُ الْخِرْبَاق \" .\rوَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي التَّشَهُّد فِي سَجْدَتَيْ السَّهْو فَقَالَ بَعْضهمْ يَتَشَهَّد فِيهِمَا وَيُسَلِّم ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَيْسَ فِيهِمَا تَشَهُّد وَتَسْلِيم وَإِذَا سَجَدَهُمَا قَبْل التَّسْلِيم لَمْ يَتَشَهَّد وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق قَالَا : إِذَا سَجَدَ سَجْدَتَيْ السَّهْو قَبْل السَّلَام لَمْ يَتَشَهَّد . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ .\rقُلْت : وَفِي سِيَاق حَدِيث سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَاب السَّهْو فِي السَّجْدَتَيْنِ وَفِي غَيْر سُنَنه أَنَّ هَذَا السَّهْو سَهْوه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي فِي خَبَر ذِي الْيَدَيْنِ فَإِنَّهُ فِيهِ بَعْد أَنْ سَاقَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة إِلَى قَوْله ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ مَا لَفْظه فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ الرَّاوِي سَلَّمَ فِي السَّهْو فَقَالَ لَمْ أَحْفَظهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَكِنْ نُبِّئْت أَنَّ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ . وَفِي السُّنَن أَيْضًا مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قَالَ \" سَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاث رَكَعَات مِنْ الْعَصْر ثُمَّ دَخَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل يُقَال الْخِرْبَاق كَانَ طَوِيل الْيَدَيْنِ إِلَى قَوْله فَقَالَ أَصَدَقَ فَقَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَة ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْهَا ثُمَّ سَلَّمَ \" رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ . وَيَحْتَمِل أَنَّهَا تَعَدَّدَتْ الْقِصَّةُ . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ عَقِب الصَّلَاة كَمَا تَدُلّ لَهُ الْفَاءُ . وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِالتَّشَهُّدِ . قِيلَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَد بِوُجُوبِهِ وَلَفْظ تَشَهَّدَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَبِهِ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء ، وَقِيلَ : يَكْفِي التَّشَهُّد الْأَوْسَط وَاللَّفْظ فِي الْأَوَّلِ أَظْهَرُ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى شَرْعِيَّة التَّسْلِيم كَمَا يَدُلّ لَهُ رِوَايَة عِمْرَان بْن الْحُصَيْن الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لَا الرِّوَايَة الَّتِي فِي الْبَاب فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ أَنَّ التَّسْلِيم كَانَ لِسَجْدَتَيْ السَّهْو ، فَإِنَّهَا تَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سَلَّمَ لِلصَّلَاةِ وَأَنَّهُ سَجَدَ لَهَا قَبْل السَّلَام ثُمَّ سَلَّمَ تَسْلِيم الصَّلَاة ، قَالَهُ فِي سُبُل السَّلَام .\rوَفِي نَيْل الْأَوْطَار : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم هَلْ حَدِيث عِمْرَان هَذَا ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَقَدِّم حِكَايَة لِقِصَّةٍ وَاحِدَة أَوْ لِقِصَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، وَالظَّاهِر مَا قَالَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ التَّعَدُّد لِأَنَّ دَعْوَى الِاتِّحَاد تَحْتَاج إِلَى تَأْوِيلَات مُتَعَسِّفَة وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ اِنْتَهَى .","part":3,"page":7},{"id":1233,"text":"876 - O( إِذَا سَلَّمَ )\r: أَيْ مِنْ الصَّلَاة\r( كَيْمَا يَنْفُذ )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَبِذَالٍ مُعْجَمَة أَيْ يَمْضِينَ وَيَتَخَلَّصْنَ مِنْ مُزَاحَمَة الرِّجَال . وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاة أَحْوَال الْمَأْمُومِينَ وَالِاحْتِيَاط فِي الِاجْتِنَاب مَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الْمَحْذُور ، وَاجْتِنَاب مَوَاقِع التُّهَم ، وَكَرَاهَة مُخَالَطَة الرِّجَال لِلنِّسَاءِ فِي الطُّرُقَات فَضْلًا عَنْ الْبُيُوت . وَمُقْتَضَى التَّعْلِيل الْمَذْكُور أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إِذَا كَانُوا رِجَالًا فَقَطْ لَا يُسْتَحَبّ هَذَا الْمُكْث ، وَعَلَيْهِ حَمَلَ اِبْن قَدَامَة حَدِيث عَائِشَة \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ لَا يَقْعُد إِلَّا قَدْر مَا يَقُول اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":8},{"id":1235,"text":"877 - O( فَكَانَ يَنْصَرِف عَنْ شِقَّيْهِ )\r: أَيْ حِينًا عَنْ يَمِينِهِ وَحِينًا عَنْ شِمَالِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث هُلْب حَدِيثٌ حَسَنٌ .","part":3,"page":9},{"id":1236,"text":"878 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود\r( أَنْ لَا يَنْصَرِف إِلَّا عَنْ يَمِينه )\r: بَيَان لِمَا قَبْله وَهُوَ الْجَعْل أَوْ اِسْتِئْنَاف بَيَانِيّ كَأَنَّهُ قِيلَ كَيْف يَجْعَل لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاته فَقَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِف إِلَّا عَنْ يَمِينه قَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : قَالَ النَّوَوِيّ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود \" لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدكُمْ لِلشَّيْطَانِ مِنْ نَفْسه جُزْءًا لَا يَرَى إِلَّا أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِف إِلَّا عَنْ يَمِينه أَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ شِمَاله \" وَفِي حَدِيث أَنَس \" أَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه \" وَفِي رِوَايَة كَانَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل تَارَة هَذَا وَتَارَة هَذَا فَأَخْبَرَ كُلّ وَاحِد بِمَا اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَر فِيمَا يَعْلَمهُ فَدَلَّ عَلَى جَوَازهمَا وَلَا كَرَاهِيَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا . وَأَمَّا الْكَرَاهِيَة الَّتِي اِقْتَضَاهَا كَلَام اِبْن مَسْعُود فَلَيْسَتْ بِسَبَبِ أَصْل الِانْصِرَاف عَنْ الْيَمِين أَوْ الشِّمَال وَإِنَّمَا هِيَ فِي حَقّ مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا بُدّ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَنْ اِعْتَقَدَ وُجُوب وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ مُخْطِئٌ ، وَلِهَذَا قَالَ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ فَإِنَّمَا ذَمّ مَنْ رَآهُ حَقًّا عَلَيْهِ . وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا كَرَاهِيَة فِي وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَكِنْ يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْصَرِف فِي جِهَة حَاجَته سَوَاء كَانَتْ عَنْ يَمِينه أَوْ شِمَاله ، فَإِنْ اِسْتَوَتْ الْجِهَتَانِ فِي الْحَاجَة وَعَدَمهَا فَالْيَمِين أَفْضَل ؛ لِعُمُومِ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِفَضْلِ الْيَمِين فِي بَاب الْمَكَارِم وَنَحْوهَا . هَذَا صَوَاب الْكَلَام فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَقَدْ يُقَال فِيهِمَا خِلَاف الصَّوَاب وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ عُمَارَة وَهُوَ اِبْن عُمَيْر \" أَتَيْت الْمَدِينَة بَعْدُ فَرَأَيْت مَنَازِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ يَسَاره \" وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِيهِ قَوْل عُمَارَة ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ قَالَ \" سَأَلَتُ أَنَسًا كَيْفَ أَنْصَرِفُ إِذَا صَلَّيْت عَنْ يَمِينِي أَوْ عَنْ يَسَارِي قَالَ : أَمَّا أَنَا فَأَكْثَر مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِف عَنْ يَمِينه \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِر هَذَا مُدَّة وَهَذَا مُدَّة وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم . تَمَّ كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ\r( قَالَ عُمَارَة )\r: اِبْن عُمَيْر\r( أَتَيْت الْمَدِينَة بَعْد )\r: مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ ، أَيْ بَعْد سَمَاع هَذَا الْحَدِيث\r( فَرَأَيْت مَنَازِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: جَمْع مَنْزِل أَيْ بُيُوته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَنْ يَسَاره )\r: يَسَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَال أَدَاء الصَّلَاة فَكَأَنَّ عُمَارَة بَيَّنَ وَجْه تَحَوُّله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَانِب الْيَسَار أَيْ لَمَّا فَرَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاة تَحَوَّلَ إِلَى جَانِب الْيَسَار لِلتَّسْبِيحِ أَوْ الدُّعَاء مَثَلًا ، ثُمَّ قَامَ ذَاهِبًا إِلَى بُيُوته وَهِيَ فِي جَانِب يَسَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":10},{"id":1238,"text":"879 - O( اِجْعَلُوا فِي بُيُوتكُمْ )\r: بِكَسْرِ الْبَاء وَضَمّهَا\r( مِنْ صَلَاتكُمْ )\r: أَيْ بَعْض صَلَاتكُمْ الَّتِي هِيَ النَّوَافِل مُؤَدَّاة فِي بُيُوتكُمْ ، وَقَوْله مِنْ صَلَاتكُمْ مَفْعُول أَوَّل ، وَفِي بُيُوتكُمْ مَفْعُول ثَانٍ قُدِّمَ عَلَى الْأَوَّل لِلِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ الْبُيُوت وَأَنَّ مِنْ حَقّهَا أَنْ يُجْعَل لَهَا نَصِيبًا مِنْ الطَّاعَات ، لِتَصِيرَ مُنَوَّرَة لِأَنَّهَا مَأْوَاكُمْ وَمُنْقَلَبكُمْ ، وَلَيْسَتْ كَقُبُورِكُمْ الَّتِي لَا تَصْلُح لِصَلَاتِكُمْ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَلَا يَجُوز حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَة . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : \" صَلُّوا أَيّهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ فَإِنَّ أَفْضَل صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة \" وَإِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَبْعَد مِنْ الرِّيَاء وَلِتَنَزُّلِ الرَّحْمَة فِيهِ وَالْمَلَائِكَة .\rوَفِي حَدِيثٍ ذَكَرَ اِبْن الصَّلَاح أَنَّهُ مُرْسَل \" فَضْل صَلَاة النَّفْل فِيهِ عَلَى فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد كَفَضْلِ صَلَاة الْفَرِيضَة فِي الْمَسْجِد عَلَى فِعْلهَا فِي الْبَيْت \" لَكِنْ قَالَ صَاحِب قُوت الْأَحْيَاء إِنَّ اِبْن الْأَثِير ذَكَرَهُ فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن ضَمْرَة بْن حَبِيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه حَبِيب بْن ضَمْرَة ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَسْنَدَ مَرْفُوعًا بِنَحْوِهِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ صُهَيْب بْن النُّعْمَان عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَفْل يَوْم الْجُمُعَة وَرَكْعَتَا الطَّوَاف وَالْإِحْرَام وَالتَّرَاوِيح الْجَمَاعَة\r( وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا )\r: أَيْ مِثْل الْقُبُور الَّتِي لَيْسَتْ مَحَلًّا لِلصَّلَاةِ بِأَنْ لَا تُصَلُّوا فِيهَا كَالْمَيِّتِ الَّذِي اِنْقَطَعَتْ عَنْهُ الْأَعْمَال ، أَوْ الْمُرَاد لَا تَجْعَلُوا بُيُوتكُمْ أَوْطَانًا لِلنَّوْمِ لَا تُصَلُّونَ فِيهَا فَإِنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْت . ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":11},{"id":1239,"text":"880 - O( قَالَ صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته أَفْضَل )\r: لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ الرِّيَاءِ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب فِعْل صَلَاة التَّطَوُّع فِي الْبُيُوت ، وَأَنَّ فِعْلهَا فِيهَا أَفْضَل مِنْ فِعْلهَا فِي الْمَسَاجِد ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَسَاجِد فَاضِلَة كَالْمَسْجِدِ الْحَرَام وَمَسْجِده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس . وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ فِيهِ \" صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته أَفْضَل مِنْ صَلَاته فِي مَسْجِدِي هَذَا إِلَّا الْمَكْتُوبَة \" قَالَ الْعِرَاقِيّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . فَعَلَى هَذَا لَوْ صَلَّى نَافِلَة فِي مَسْجِد الْمَدِينَة كَانَتْ بِأَلْفِ صَلَاة عَلَى الْقَوْل بِدُخُولِ النَّوَافِل فِي عُمُوم الْحَدِيث ، وَإِذَا صَلَّاهَا فِي بَيْته كَانَتْ أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة ، وَهَذَا حُكْم الْمَسْجِد الْحَرَام وَبَيْت الْمَقْدِس .\rوَقَدْ اِسْتَثْنَى أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مِنْ عُمُوم أَحَادِيث الْبَاب عِدَّة مِنْ النَّوَافِل فَقَالُوا فِعْلهَا فِي غَيْر الْبَيْت أَفْضَل وَهِيَ مَا تُشْرَع فِيهَا الْجَمَاعَة كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء وَتَحِيَّة الْمَسْجِد وَرَكْعَتَيْ الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَام . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( إِلَّا الْمَكْتُوبَة )\r: قَالَ الْعِرَاقِيّ : هُوَ فِي حَقّ الرِّجَال دُون النِّسَاء ، فَصَلَاتهنَّ فِي الْبُيُوت أَفْضَل وَإِنْ أُذِنَ لَهُنَّ فِي حُضُور بَعْض الْجَمَاعَات . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح إِذَا اِسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِد فَأْذَنُوا لَهُنَّ وَبُيُوتهنَّ خَيْر لَهُنَّ \" وَالْمُرَاد بِالْمَكْتُوبَةِ الْوَاجِبَات بِأَصْلِ الشَّرْع وَالصَّلَوَات الْخَمْس دُون الْمَنْذُورَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَة فِي الْبَيْت لِكَوْنِهِ أَخْفَى وَأَبْعَد مِنْ الرِّيَاء وَأَصْوَن مِنْ مُحْبِطَات الْأَعْمَال وَلِيَتَبَرَّك الْبَيْت بِذَلِكَ وَتَنْزِل فِيهِ الرَّحْمَة وَالْمَلَائِكَة وَيَنْفِر مِنْهُ الشَّيْطَان كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِمِثْلِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٌ حَسَنٌ .","part":3,"page":12},{"id":1241,"text":"881 - O( كَانُوا يُصَلُّونَ )\r: قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِم : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّل مَا قَدِمَ الْمَدِينَة نَزَلَ عَلَى أَجْدَاده أَوْ أَخْوَاله مِنْ الْأَنْصَار وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَل بَيْت الْمَقْدِس سِتَّة عَشَر أَوْ سَبْعَة عَشَر شَهْرًا ، وَكَانَ يُعْجِبهُ أَنْ يَكُون قِبْلَته قِبَل الْبَيْت وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّل صَلَاة صَلَّاهَا صَلَاة الْعَصْر وَصَلَّى مَعَهُ قَوْم فَخَرَجَ رَجُل مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْل مَسْجِد وَهُمْ رَاكِعُونَ فَقَالَ أَشْهَد بِاَللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَل مَكَّة فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَل الْبَيْت . وَكَانَ تَحْوِيل الْقِبْلَة فِي رَجَب بَعْد زَوَال الشَّمْس قَبْل قِتَال بَدْر بِشَهْرَيْنِ\r( مِنْ بَنِي سَلِمَة )\r: بِكَسْرِ اللَّام غَيْر هَذَا\r( وَهُمْ رُكُوع )\r: جَمْع رَاكِع\r( فَمَالُوا كَمَا هُمْ )\r: أَيْ اِنْصَرَفُوا كَمَا كَانُوا رَاكِعِينَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْعِلْم أَنَّ مَا مَضَى مِنْ صَلَاتهمْ كَانَ جَائِزًا وَلَوْلَا جَوَازه لَمْ يَجُزْ الْبِنَاء عَلَيْهِ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ شَيْء لَهُ أَصْل صَحِيح فِي التَّعَبُّد ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْفَسَاد قَبْل أَنْ يَعْلَم صَاحِبه فَإِنَّ الْمَاضِي مِنْهُ صَحِيح ، وَذَلِكَ مِثْل أَنْ يَجِد الْمُصَلِّي نَجَاسَة بِثَوْبِهِ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهَا حَتَّى صَلَّى رَكْعَة فَإِنَّهُ إِذَا رَأَى النَّجَاسَة أَلْقَاهَا عَلَى نَفْسه وَبَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاته ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَات ، فَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا فَبَاعَ الْوَكِيل وَاشْتَرَى ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْد أَيَّام فَإِنَّ عُقُوده الَّتِي عَقَدَهَا قَبْل بُلُوغ الْخَبَر إِيَّاهُ صَحِيحَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب قَبُول أَخْبَارِ الْآحَاد . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز النَّسْخ وَوُقُوعه . وَفِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد وَأَنَّ النَّسْخ لَا يَثْبُت فِي حَقّ الْمُكَلَّف حَتَّى يَبْلُغَهُ . وَقَوْله بِبَيْتِ الْمَقْدِس فِيهِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ . إِحْدَاهُمَا فَتْح الْمِيم وَإِسْكَان الْقَاف ، وَالثَّانِيَة ضَمُّ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف . وَأَصْل الْمَقْدِس التَّقْدِيس مِنْ التَّطْهِيرِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":13},{"id":1244,"text":"882 - O( فِيهِ )\r: أَيْ يَوْم جُمُعَة\r( خُلِقَ آدَم )\r: الَّذِي هُوَ مَبْنَى الْعَالَم\r( وَفِيهِ أُهْبِطَ )\r: أَيْ أُنْزِلَ مِنْ الْجَنَّة إِلَى الْأَرْض لِعَدَمِ تَعْظِيمه يَوْم الْجُمُعَة بِمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ الزَّلَّة لِيَتَدَارَكَهُ بَعْد النُّزُول فِي الطَّاعَة وَالْعِبَادَة فَيَرْتَقِي إِلَى أَعْلَى دَرَجَات الْجَنَّة ، وَلِيَعْلَم قَدْر النِّعْمَة لِأَنَّ الْمِنْحَة تَتَبَيَّن عِنْد الْمِحْنَة ، وَالظَّاهِر أَنَّ أُهْبِطَ هُنَا بِمَعْنَى أُخْرِجَ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" فِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّة وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا \" قِيلَ : كَانَ الْإِخْرَاج مِنْ الْجَنَّة إِلَى السَّمَاء وَالْإِهْبَاط مِنْهَا إِلَى الْأَرْض ، فَيُفِيد أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة إِمَّا فِي يَوْم وَاحِد وَإِمَّا فِي يَوْمَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَم .\r( تِيبَ عَلَيْهِ )\r: وَهُوَ مَاضٍ مَجْهُول مِنْ تَابَ أَيْ وُفِّقَ لِلتَّوْبَةِ وَقُبِلَتْ التَّوْبَة مِنْهُ وَهِيَ أَعْظَم الْمِنَّة عَلَيْهِ . قَالَ اللَّه تَعَالَى { ثُمَّ اِجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى }\r( وَفِيهِ )\r: أَيْ فِي نَحْوه مِنْ أَيَّام الْجُمُعَة\r( مَاتَ )\r: وَالْمَوْت تُحْفَة الْمُؤْمِنِينَ كَمَا وَرَدَ عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا . قَالَ الْقَاضِي : لَا شَكَّ أَنَّ خَلْق آدَم فِيهِ يُوجِب لَهُ شَرَفًا ، وَكَذَا وَفَاته فَإِنَّهُ سَبَب لِوُصُولِهِ إِلَى الْجَنَاب الْأَقْدَس وَالْخَلَاص عَنْ النَّكَبَات\r( وَفِيهِ تَقُوم السَّاعَة )\r: وَفِيهَا نِعْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ وُصُولهمْ إِلَى النَّعِيم الْمُقِيم وَحُصُول أَعْدَائِهِمْ فِي عَذَاب الْجَحِيم .\r( وَمَا مِنْ دَابَّة )\r: زِيَادَة مِنْ لِإِفَادَةِ الِاسْتِغْرَاق فِي النَّفْي\r( إِلَّا وَهِيَ مُسِيخَة )\r: بِالسِّينِ بِإِبْدَالِ الصَّاد سِينًا ، وَيُرْوَى مُصِيخَة بِالصَّادِ وَهُمَا لُغَتَانِ أَيْ مُنْتَظِرَة أَيْ مُنْتَظِرَة لِقِيَامِ السَّاعَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله مُسِيخَة مَعْنَاهُ مُصْغِيَة مُسْتَمِعَة يُقَال أَصَاخَ وَأَسَاخَ بِمَعْنًى وَاحِد . اِنْتَهَى\r( يَوْم الْجُمُعَة )\r: وَوَجْه إِصَاخَة كُلّ دَابَّة وَهِيَ مَا لَا يَعْقِل هُوَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْعَلهَا مُلْهَمَة بِذَلِكَ مُسْتَشْعِرَة عَنْهُ فَلَا عَجَب فِي ذَلِكَ مِنْ قُدْرَة اللَّه تَعَالَى\r( مِنْ حِين تُصْبِح )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : بُنِيَ عَلَى الْفَتْح لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْجُمْلَة وَيَجُوز إِعْرَابه إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَة بِالْفَتْحِ\r( حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس )\r: لِأَنَّ الْقِيَامَة تَظْهَر يَوْم الْجُمُعَة بَيْن الصُّبْح وَطُلُوع الشَّمْس\r( شَفَقًا )\r: أَيْ خَوْفًا\r( مِنْ السَّاعَة )\r: أَيْ مِنْ قِيَام الْقِيَامَة وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ سَاعَة لِوُقُوعِهَا فِي سَاعَة\r( إِلَّا الْجِنّ وَالْإِنْس )\r: فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُمْ لَا يُلْهَمُونَ بِأَنَّ هَذَا يَوْم يُحْتَمَل وُقُوع الْقِيَامَة فِيهِ\r( لَا يُصَادِفهَا )\r: أَيْ لَا يُوَافِقهَا وَهُوَ يُصَلِّي حَقِيقَة أَوْ حُكْمًا بِالِانْتِظَارِ\r( يَسْأَل اللَّه )\r: حَال أَوْ بَدَل\r( حَاجَة )\r: مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة\r( إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهَا )\r: بِالشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَة فِي آدَاب الدُّعَاء\r( ذَلِكَ فِي كُلّ سَنَة يَوْم )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْإِشَارَة إِلَى الْيَوْم الْمَذْكُور الْمُشْتَمِل عَلَى تِلْكَ السَّاعَة الشَّرِيفَة وَيَوْم خَبَره\r( فَقُلْت بَلْ فِي كُلّ جُمُعَة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ هِيَ فِي كُلّ جُمُعَة أَوْ فِي كُلّ أُسْبُوع يَوْم\r( فَقَرَأَ كَعْب التَّوْرَاة )\r: بِالْحِفْظِ أَوْ بِالنَّظَرِ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ كَعْب\r( صَدَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَفِي هَذَا مُعْجِزَة عَظِيمَة دَالَّة عَلَى كَمَالِ عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ حَيْثُ أَخْبَرَ بِمَا خَفِيَ عَلَى أَعْلَم أَهْل الْكِتَاب\r( عَبْد اللَّه بْن سَلَام )\r: هُوَ صَحَابِيّ جَلِيل كَانَ مِنْ عُلَمَاء الْيَهُود فَدَخَلَ فِي الْإِسْلَام\r( بِمَجْلِسٍ )\r: أَيْ بِجُلُوسِي مَعَ كَعْب وَمُذَاكَرَتِي مَعَهُ\r( أَيَّة سَاعَة هِيَ )\r: بِنَصَبِ أَيَّة أَيْ عَرَفْت تِلْكَ السَّاعَة وَبِرَفْعِهَا أَيْضًا ، وَرَجَّحَهُ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ حَيْثُ قَالَ هِيَ هُنَا كَهِيَ فِي { لِنَعْلَمَ أَيّ الْحِزْبَيْنِ }\r( فَقُلْت لَهُ )\r: أَيْ لِعَبْدِ اللَّه\r( فَأَخْبِرْنِي بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ السَّاعَة\r( هِيَ آخِر سَاعَة مِنْ يَوْم الْجُمُعَة )\r: قَالَ الْأَشْرَف يَدُلّ عَلَى قَوْله حَدِيث اِلْتَمِسُوا السَّاعَة كَمَا سَيَأْتِي\r( وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه )\r: وَالْحَال أَنَّهُ قَالَ\r( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِي شَأْنهَا\r( لَا يُصَادِفهَا )\r: أَيْ لَا يُوَافِقهَا\r( مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا )\r: أَيْ جُلُوسًا أَوْ مَكَان جُلُوس\r( يَنْتَظِر الصَّلَاة )\r: أَيْ فِيهِ\r( فَهُوَ فِي صَلَاة )\r: أَيْ حُكْمًا\r( حَتَّى يُصَلِّي )\r: أَيْ حَقِيقَة\r( فَقُلْت بَلَى )\r: أَيْ بَلَى قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( هُوَ )\r: أَيْ الْمُرَاد بِالصَّلَاةِ\r( ذَاكَ )\r: أَيْ الِانْتِظَار وَقِيلَ أَيْ السَّاعَة الْخَفِيفَة آخِر سَاعَة مِنْ يَوْم الْجُمُعَة وَتَذْكِير الضَّمِير بِاعْتِبَارِ الْوَقْت ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم طَرَفًا مِنْهُ فِي ذِكْر سَاعَة الْجُمُعَة مِنْ رِوَايَة الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَخْرَجَ مُسْلِم الْفَصْل الْأَوَّل فِي فَضْل الْجُمُعَة مِنْ رِوَايَة الْأَعْرَج أَيْضًا . تَمَّ كَلَامُهُ .","part":3,"page":14},{"id":1245,"text":"883 - O( إِنَّ مِنْ أَفْضَل أَيَّامكُمْ يَوْم الْجُمُعَة )\r: قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ يَوْم عَرَفَة أَفْضَل أَوْ مُسَاوٍ\r( فِيهِ خُلِقَ آدَم )\r: أَيْ طِينَته\r( فِيهِ النَّفْخَة )\r: أَيْ النَّفْخَة الثَّانِيَة الَّتِي تُوصِل الْأَبْرَار إِلَى النِّعَم الْبَاقِيَة . قَالَ الطِّيبِيُّ وَتَبِعَهُ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ أَيْ النَّفْخَة الْأُولَى فَإِنَّهَا مَبْدَأ قِيَام السَّاعَة وَمُقَدَّم النَّشْأَة الثَّانِيَة وَلَا مَنْع مِنْ الْجَمْع كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَفِيهِ الصَّعْقَة )\r: أَيْ الصَّيْحَة وَالْمُرَاد بِهَا الصَّوْت الْهَائِل الَّذِي يَمُوت الْإِنْسَان مِنْ هَوْله وَهِيَ النَّفْخَة الْأُولَى ، فَالتَّكْرَار بِاعْتِبَارِ تَغَايُر الْوَصْفَيْنِ وَالْأَوْلَى مَا اِخْتَرْنَاهُ مِنْ التَّغَايُر الْحَقِيقِيّ\r( فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنْ الصَّلَاة فِيهِ )\r: أَيْ فِي يَوْم الْجُمُعَة فَإِنَّ الصَّلَاة مِنْ أَفْضَل الْعِبَادَات وَهِيَ فِيهَا أَفْضَل مِنْ غَيْرهَا لِاخْتِصَاصِهَا بِتَضَاعُفِ الْحَسَنَات إِلَى سَبْعِينَ عَلَى سَائِر الْأَوْقَات وَلِكَوْنِ إشْغَال الْوَقْت الْأَفْضَل بِالْعَمَلِ الْأَفْضَل هُوَ الْأَكْمَل وَالْأَجْمَل وَلِكَوْنِهِ سَيِّد الْأَيَّام فَيُصْرَف فِي خِدْمَة سَيِّد الْأَنَام عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( فَإِنَّ صَلَاتكُمْ مَعْرُوضَة عَلَيَّ )\r: يَعْنِي عَلَى وَجْه الْقَبُول فِيهِ وَإِلَّا فَهِيَ دَائِمًا تُعْرَض عَلَيْهِ بِوَاسِطَةِ الْمَلَائِكَة إِلَّا عِنْد رَوْضَته فَيَسْمَعهَا بِحَضْرَتِهِ ، وَقَدْ جَاءَ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي فَضْل الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة وَلَيْلَتهَا وَفَضِيلَة الْإِكْثَار مِنْهَا عَلَى سَيِّد الْأَبْرَار\r( وَقَدْ أَرَمْتَ )\r: جُمْلَة حَالِيَّة بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمِيم وَفَتْح التَّاء الْمُخَفَّفَة ، وَيُرْوَى بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ بَلِيت ، وَقِيلَ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْأَرْم وَهُوَ الْأَكْل أَيْ صِرْت مَأْكُولًا لِلْأَرْضِ ، وَقِيلَ أَرَمَّتْ بِالْمِيمِ الْمُشَدَّدَة وَالتَّاء السَّاكِنَة أَيْ أَرَمَّتْ الْعِظَام وَصَارَتْ رَمِيمًا . كَذَا قَالَهُ التُّورْبَشْتِيُّ . قَالَ الطِّيبِيُّ وَيُرْوَى رَمَمْت بِالْمِيمَيْنِ أَيْ صِرْت رَمِيمًا . قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ يَكُون أَرَمْت بِحَذْفِ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ كَظَلْت ثُمَّ كُسِرَتْ الرَّاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ يَعْنِي أَوْ فُتِحَتْ بِالْأَخَفِّيَّةِ أَوْ بِالنَّقْلِيَّةِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَحَلّه . قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَصْله أَرْمَمْت فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ وَهِيَ لُغَة بَعْض الْعَرَب ، وَقَالَ غَيْره هُوَ أَرَمَّتْ بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمِيم الْمُشَدَّدَة وَإِسْكَان التَّاء أَيْ أَرَمَّتْ الْعِظَام ( قَالَ ) : أَيْ أَوْس الرَّاوِي\r( يَقُولُونَ )\r: أَيْ الصَّحَابَة أَيْ يُرِيدُونَ بِهَذَا الْقَوْل\r( بَلِيت فَقَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض )\r: أَيْ مَنَعَهَا وَفِيهِ مُبَالَغَة لَطِيفَة\r( أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء )\r: أَيْ مِنْ أَنْ تَأْكُلهَا فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهمْ أَحْيَاء . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَمَا أَفَادَهُ مِنْ ثُبُوت حَيَاة الْأَنْبِيَاء حَيَاة بِهَا يَتَعَبَّدُونَ وَيُصَلُّونَ فِي قُبُورهمْ مَعَ اِسْتِغْنَائِهِمْ عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب كَالْمَلَائِكَةِ أَمْر لَا مِرْيَةَ فِيهِ ، وَقَدْ صَنَّفَ الْبَيْهَقِيُّ جُزْءا فِي ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَهُ عِلَّة دَقِيقَة أَشَارَ إِلَيْهَا الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَقَدْ جَمَعْت طُرُقه فِي جُزْء . وَفِي النَّيْل بَعْد سَرْد الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب مَا نَصُّهُ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا مَشْرُوعِيَّة الْإِكْثَار مِنْ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة وَأَنَّهَا تُعْرَض عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ حَيٌّ فِي قَبْره . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاء \" إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَنْ تَأْكُل أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء \" وَفِي رِوَايَة لِلطَّبَرَانِيِّ \" لَيْسَ مِنْ عَبْد يُصَلِّي عَلَيَّ إِلَّا بَلَغَنِي صَلَاته قُلْنَا وَبَعْد وَفَاتك قَالَ وَبَعْد وَفَاتِي إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَنْ تَأْكُل أَجْسَاد الْأَنْبِيَاء \" وَقَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ حَيٌّ بَعْد وَفَاته وَأَنَّهُ يُسَرُّ بِطَاعَاتِ أُمَّته ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا يَبْلُونَ ، مَعَ أَنَّ مُطْلَق الْإِدْرَاك كَالْعِلْمِ وَالسَّمَاع ثَابِت لِسَائِرِ الْمَوْتَى . وَقَدْ صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا \" مَا مِنْ أَحَد يَمُرّ عَلَى قَبْر أَخِيهِ الْمُؤْمِن وَفِي رِوَايَة بِقَبْرِ الرَّجُل كَانَ يَعْرِفهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّم عَلَيْهِ إِلَّا عَرَفَهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ \" وَلِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا إِذَا مَرَّ الرَّجُل بِقَبْر يَعْرِفهُ فَيُسَلِّم عَلَيْهِ السَّلَام وَعَرَفَهُ وَإِذَا مَرَّ بِقَبْر لَا يَعْرِفهُ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَام \" وَصَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج إِلَى الْبَقِيع لِزِيَارَةِ الْمَوْتَى وَيُسَلِّم عَلَيْهِمْ . وَوَرَدَ النَّصّ فِي كِتَاب اللَّه فِي حَقّ الشُّهَدَاء أَنَّهُمْ أَحْيَاء يُرْزَقُونَ وَأَنَّ الْحَيَاة فِيهِمْ مُتَعَلِّقَة بِالْجَسَدِ فَكَيْفَ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث \" الْأَنْبِيَاء أَحْيَاء فِي قُبُورهمْ \" رَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَرَرْت بِمُوسَى لَيْلَة أُسْرِيَ بِي عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبْرٍ \" اِنْتَهَى .\r\" 1247 \"\r( ثِنْتَا عَشْرَة يُرِيد سَاعَة )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ يَوْم الْجُمُعَة اِثْنَتَا عَشْرَة سَاعَة ، وَالْمُرَاد هَاهُنَا السَّاعَة النُّجُومِيَّة وَالْمُرَاد أَنَّهَا فِي عَدَد السَّاعَات كَسَائِرِ الْأَيَّام\r( يَسْأَل اللَّه )\r: أَيْ فِي سَاعَة مِنْهَا ، وَهَذِهِ السَّاعَات عُرْفِيَّة ، وَضَمِير اِلْتَمِسُوهَا رَاجِع إِلَى هَذِهِ السَّاعَة\r( آخِر سَاعَة )\r: ظَرْف لِالْتَمِسُوا وَالْمُرَاد بِهَا السَّاعَة النُّجُومِيَّة فَلَا إِشْكَال فِي الظَّرْفِيَّة بِأَنْ يُقَال كَيْف تُلْتَمَسُ السَّاعَة . كَذَا فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ لِلسِّنْدِيِّ . قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْت هَذِهِ السَّاعَة وَفِي مَعْنَى قَائِم يُصَلِّي ، فَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ مِنْ بَعْد الْعَصْر إِلَى الْغُرُوب ، قَالُوا وَمَعْنَى يُصَلِّي يَدْعُو ، وَمَعْنَى قَائِم مُلَازِم وَمُوَاظِب كَقَوْلِهِ تَعَالَى { مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } : وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ مِنْ حِين خُرُوج الْإِمَام إِلَى فَرَاغ الصَّلَاة ، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْ حِين تُقَام الصَّلَاة حَتَّى يَفْرُغ ، وَالصَّلَاة عِنْدهمْ عَلَى ظَاهِرهَا ، وَقِيلَ مِنْ حِين يَجْلِس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر حَتَّى يَفْرُغ مِنْ الصَّلَاة وَقِيلَ آخِر سَاعَة مِنْ يَوْم الْجُمُعَة . قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ رُوِيَت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ هَذَا آثَار مُفَسِّرَة لِهَذِهِ الْأَقْوَال ، قَالَ وَقِيلَ عِنْد الزَّوَال وَقِيلَ مِنْ الزَّوَال إِلَى أَنْ يَصِير الظِّلّ نَحْو ذِرَاع ، وَقِيلَ هِيَ مَخْفِيَّة فِي الْيَوْم كُلّه كَلَيْلَةِ الْقَدْر ، وَقِيلَ مِنْ طُلُوع الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس . قَالَ الْقَاضِي : وَلَيْسَ مَعْنَى هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ هَذَا كُلّه وَقْت لَهَا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَكُون فِي أَثْنَاء ذَلِكَ الْوَقْت لِقَوْلِهِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا . هَذَا كَلَام الْقَاضِي ، وَالصَّحِيح بَلْ الصَّوَاب مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مَا بَيْن أَنْ يَجْلِس الْإِمَام إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاة ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":15},{"id":1248,"text":"885 - O( عَنْ أَبِي بُرْدَة )\r: هُوَ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس وَعَبْد اللَّه هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ، وَأَبُو بُرْدَة مِنْ التَّابِعِينَ الْمَشْهُورِينَ\r( يَقُول هِيَ )\r: أَيْ سَاعَة الْجُمُعَة\r( مَا بَيْن أَنْ يَجْلِس الْإِمَام )\r: أَيْ عَلَى الْمِنْبَر\r( إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاة )\r: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ السَّاعَة . وَذَكَرَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي عَنْ الْعُلَمَاء ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا ، وَهَذَا الْمَرْوِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَحَدهَا ، وَرَجَّحَهُ مُسْلِم عَلَى مَا رَوَى عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ هُوَ أَجْوَد شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَصَحُّهُ ، وَقَالَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَابْن الْعَرَبِيّ وَجَمَاعَةٌ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هُوَ نَصٌّ فِي مَوْضِع الْخِلَاف فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى غَيْره . وَقَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ . قَالَ الْحَافِظ : وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهَا تَسْتَوْعِب جَمِيع الْوَقْت الَّذِي عَيَّنَ بَلْ تَكُون فِي أَثْنَائِهِ ، وَفَائِدَة ذِكْر الْوَقْت أَنَّهَا تَنْتَقِل فِيهِ فَيَكُون اِبْتِدَاء مَظِنَّتهَا اِبْتِدَاء الْخُطْبَة مَثَلًا ، وَانْتِهَاؤُهَا اِنْتِهَاءُ الصَّلَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .","part":3,"page":16},{"id":1250,"text":"886 - O( وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام )\r: هُوَ بِنَصَبِ زِيَادَة عَلَى الظَّرْف كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ . قَالَ : قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى الْمَغْفِرَة لَهُ مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ وَثَلَاثَة أَيَّام أَنَّ الْحَسَنَة الَّتِي تُجْعَل بِعَشْرِ أَمْثَالهَا ، وَصَارَ يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي فَعَلَ فِيهِ هَذِهِ الْأَفْعَال الْجَمِيلَة فِي مَعْنَى الْحَسَنَة الَّتِي تُجْعَل بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَالْمُرَاد بِمَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ مِنْ صَلَاة الْجُمُعَة وَخُطْبَتهَا إِلَى مِثْل ذَلِكَ الْوَقْت حَتَّى يَكُون سَبْعَة أَيَّام بِلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَيَضُمّ إِلَيْهَا ثَلَاثَة فَتَصِير عَشَرَة\r( وَمَنْ مَسَّ الْحَصَا فَقَدْ لَغَا )\r: أَيْ سَوَّاهُ لِلسُّجُودِ غَيْر مَرَّة فِي الصَّلَاة ، وَقِيلَ بِطَرِيقِ اللَّعِب فِي حَال الْخُطْبَة ، فَقَدْ لَغَا ، أَيْ بِصَوْتِ لَغْو مَانِع عَنْ الِاسْتِمَاع ، فَيَكُون شَبِيهًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ } وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : فَقَدْ لَغَا ، أَيْ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يُشْرَع لَهُ أَوْ عَبَثَ بِمَا يَظْهَر لَهُ صَوْتٌ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":17},{"id":1251,"text":"887 - O( فَيَرْمُونَ النَّاس بِالتَّرَابِيثِ أَوْ الرَّبَائِث )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا هُوَ الرَّبَائِث جَمْع رَبِيثَة وَهِيَ مَا يَعُوق الْإِنْسَان عَنْ الْوَجْه الَّذِي يَتَوَجَّه إِلَيْهِ ، وَأَمَّا التَّرَابِيث فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة فِي حَدِيث عَلِيّ : إِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة غَدَتْ الشَّيَاطِين بِرَايَاتِهَا فَيَأْخُذُونَ النَّاس بِالرَّبَائِثِ فَيُذَكِّرُونَهُمْ الْحَاجَات أَيْ لِيَرْبُثُوهُمْ بِهَا عَنْ الْجُمُعَة ، يُقَال رَبَثْته عَنْ الْأَمْر إِذَا حَبَسْته وَثَبَّطْته ، وَالرَّبَائِث جَمْع رَبِيثَة وَهِيَ الْأَمْر الَّذِي يَحْبِس الْإِنْسَان عَنْ مَهَامّه . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات يَرْمُونَ النَّاس بِالتَّرَابِيثِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .\rقُلْت : يَجُوز إِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة أَنْ يَكُون جَمْع تَرْبِيثَة وَهِيَ الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ التَّرْبِيث ، تَقُول : رَبَثْته وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَعَامَّة الْعُلَمَاء تَرْبِيثًا وَتَرْبِيثَة وَاحِدَة مِثْل قَدَّمْته تَقْدِيمًا وَتَقْدِيمَة وَاحِدَة . اِنْتَهَى\r( وَيُثَبِّطُونَهُمْ )\r: أَيْ يُؤَخِّرُونَهُمْ\r( وَالنَّظَر )\r: أَيْ إِلَى الْإِمَام\r( فَأَنْصَتَ )\r: أَيْ سَكَتَ\r( وَلَمْ يَلْغُ )\r: مِنْ اللَّغْو\r( كَانَ لَهُ كِفْلَانِ )\r: أَيْ سَهْمَانِ وَنَصِيبَانِ\r( فَإِنْ نَأَى )\r: أَيْ تَبَاعَدَ\r( كَانَ لَهُ كِفْل )\r: بِالْكَسْرِ ، أَيْ حَظّ وَنَصِيب\r( لِصَاحِبِهِ صَهْ )\r: اِسْم فِعْل بِمَعْنَى اُسْكُتْ\r( شَيْء )\r: مِنْ الْأَجْر .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْمَلَائِكَة الَّتِي تَسْتَمِعُ الذِّكْر هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة غَيْر الْحَفَظَة وَظِيفَتهمْ كِتَابَة حَاضِرِي الْجُمُعَة . وَمَعْنَى فَقَدْ لَغَا ، أَيْ قَالَ اللَّغْو ، وَهُوَ الْكَلَام الْمَلْغِيّ السَّاقِط الْبَاطِل الْمَرْدُود ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ قَالَ غَيْر الصَّوَاب ، وَقِيلَ تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي ، فَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْكَلَام حَال الْخُطْبَة ، وَنَبَّهَ بِهَذَا عَلَى مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَنْصِتْ وَهُوَ فِي الْأَصْل أَمْر بِمَعْرُوف وَسَمَّاهُ لَغْوًا فَغَيْره مِنْ الْكَلَام أَوْلَى وَإِنَّمَا طَرِيقه إِذَا أَرَادَ بِهِ نَهْي غَيْره عَنْ الْكَلَام أَنْ يُشِير إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ إِنْ فَهِمَهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَهْمه فَلْيَنْهَهُ بِكَلَامٍ مُخْتَصَر وَلَا يَزِيد عَلَى أَقَلّ مُمْكِن . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكَلَام هَلْ هُوَ حَرَام أَوْ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه ، وَيَجِب الْإِنْصَات لِلْخُطْبَةِ ، وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَسْمَع الْإِمَام هَلْ يَلْزَمهُ الْإِنْصَات كَمَا لَوْ سَمِعَهُ ، فَقَالَ الْجُمْهُور يَلْزَمهُ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَد وَأَحَد قَوْلِيّ الشَّافِعِيّ لَا يَلْزَمهُ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول ، وَعَطَاء بْن أَبِي مُسْلِم الْخُرَاسَانِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْره وَتَكَلَّمَ فِيهِ اِبْن حِبَّان وَكَذَّبَهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب .\r( عَنْ اِبْن جَابِر )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر\r( قَالَ )\r: أَيْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم بِالرَّبَائِثِ مِنْ غَيْر شَكّ وَأَمَّا حَدِيث عِيسَى فَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْنِ جَابِر بِالشَّكِّ بَيْن التَّرَابِيث وَالرَّبَائِث وَقَالَ أَيْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم\r( مَوْلَى اِمْرَأَته )\r: أَيْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ\r( أُمّ عُثْمَان )\r: بَدَل مِنْ اِمْرَأَته\r( اِبْن عَطَاء )\r: الْخُرَاسَانِيّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ يَرْوِي عَنْ مَوْلَى اِمْرَأَته وَلَمْ يَعْرِف اِسْم مَوْلَاهَا ، وَأَمَّا اِمْرَأَة عَطَاء فَهِيَ أُمّ عُثْمَان ، وَعُثْمَان هَذَا هُوَ اِبْن عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":18},{"id":1253,"text":"888 - O( عَنْ أَبِي الْجَعْد الضَّمْرِيّ )\r: قَالَ فِي جَامِع الْأُصُول : بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم ، مَنْسُوب إِلَى ضَمْرَة بْن بَكْر بْن عَبْد مَنَافٍ . وَفِي الْخُلَاصَة : صَحَابِيّ لَهُ أَرْبَعَة أَحَادِيث\r( مَنْ تَرَكَ ثَلَاث جُمَع )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم جَمْع جُمُعَة\r( تَهَاوُنًا بِهَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ إِهَانَة ، وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : أَيْ تَسَاهُلًا عَنْ التَّقْصِير لَا عَنْ عُذْر\r( طَبَعَ اللَّه )\r: أَيْ خَتَمَ\r( عَلَى قَلْبه )\r: يَمْنَع إِيصَال الْخَيْر إِلَيْهِ ، وَقِيلَ كَتَبَهُ مُنَافِقًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَحَدِيث أَبِي الْجَعْد حَدِيثٌ حَسَنٌ . قَالَ : وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ اِسْم أَبِي الْجَعْد الضَّمْرِيّ فَلَمْ يَعْرِف اِسْمه وَقَالَ لَا أَعْرِف لَهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَلَا يُعْرَف هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْنِ عَمْرو . هَذَا آخِر كَلَامه . وَذَكَرَ الْكَرَابِيسِيّ أَنَّ اِسْم أَبِي الْجَعْد هَذَا عَمْرو بْن بَكْر ، وَقَالَ غَيْره اِسْمه أَدْرَع ، وَقِيلَ جُنَادَة .","part":3,"page":19},{"id":1255,"text":"889 - O( الْعُجَيْفِيّ )\r: مُصَغَّرًا نِسْبَة إِلَى عُجَيْف بْن رَبِيعَة\r( عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب )\r: بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا\r( فَلْيَتَصَدَّقْ )\r: الْأَمْر لِلتَّصَدُّقِ لِدَفْعِ إِثْم التَّرْك\r( بِدِينَارٍ )\r: فِي الْأَزْهَار أَيْ كَفَّارَة\r( فَإِنْ لَمْ يَجِد )\r: أَيْ الدِّينَار كَمَاله\r( فَبِنِصْفِ دِينَار )\r: أَيْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِهِ قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَهَذَا التَّصَدُّق لَا يَرْفَع إِثْم التَّرْك أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى يُنَافِي خَبَر \" مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة مِنْ غَيْر عُذْر لَمْ يَكُنْ لَهَا كَفَّارَة دُون يَوْم الْقِيَامَة \" وَإِنَّمَا يُرْجَى بِهَذَا التَّصَدُّق تَخْفِيف الْإِثْم . وَذِكْر الدِّينَار وَنِصْفه لِبَيَانِ الْأَكْمَل ، فَلَا يُنَافِي ذِكْر الدِّرْهَم أَوْ نِصْفه وَصَاع حِنْطَة أَوْ نِصْفه فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة ، لِأَنَّ هَذَا الْبَيَان أَدْنَى مَا يَحْصُل بِهِ النَّدْب . قَالَ الْعَلَّامَة السِّنْدِيُّ : وَالْحُكْم لِلتَّصَدُّقِ لِأَنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر لِلِاسْتِحْبَابِ وَلِذَلِكَ جَاءَ التَّخْيِير بَيْن الدِّرْهَم وَالنِّصْف ، وَلَا بُدّ مِنْ التَّوْبَة مَعَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهَا مَاحِيَة لِلذَّنْبِ ، اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقِيلَ لِيَحْيَى بْن مَعِين : مَنْ قُدَامَةُ بْن وَبَرَة وَمَا حَاله ؟ قَالَ : ثِقَةٌ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : قُدَامَةُ بْن وَبَرَة لَا يُعْرَفُ . وَحُكِيَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَصِحّ سَمَاع قُدَامَةَ مِنْ سَمُرَة .\r( هَكَذَا رَوَاهُ خَالِد )\r: حَدِيث خَالِد أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ بِقَوْلِهِ : أَخْبَرَنَا نَصْر بْن عَلِيّ أَنْبَأَنَا نُوحَ عَنْ خَالِد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة مُتَعَمِّدًا فَعَلَيْهِ دِينَار فَإِنْ لَمْ يَجِد فَنِصْف دِينَار \" اِنْتَهَى وَأَيْضًا وَأَخْرَجَ اِبْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ .","part":3,"page":20},{"id":1256,"text":"890 - O( عَنْ قُدَامَةَ بْن وَبَرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَل ، وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث فِي سُنَنهمَا مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة وَهُوَ مُنْقَطِع\r( وَقَالَ عَنْ سَمُرَة )\r: أَيْ قَالَ سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ قُدَامَةَ بْن وَبَرَة عَنْ سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحِينَئِذٍ يَكُون الْحَدِيث مُتَّصِلًا ، لَكِنْ رَجَّحَ الْمُؤَلِّف رِوَايَة هَمَّام عَلَى رِوَايَة أَيُّوب وَسَعِيد بْن بَشِير ، فَإِنَّ فِي رِوَايَة هَمَّام ذِكْر دِينَار بِخِلَافِ رِوَايَة أَيُّوب فَفِيهَا ذِكْر دِرْهَم ، وَالْمَحْفُوظ ذِكْر الدِّينَار . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":21},{"id":1257,"text":"Oفَثَبَتَ بِحَدِيثَيْ الْبَاب أَنَّ الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى مَنْ كَانَ خَارِج الْمِصْر وَالْبَلَد كَمَا كَانَتْ وَاجِبَة عَلَى كُلّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاء مِنْ أَهْل الْبَلَد . وَأَشَارَ بِهَذَا الْبَاب إِلَى الرَّدّ عَلَى الْكُوفِيِّينَ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُوجِبُوا الْجُمُعَة عَلَى مَنْ كَانَ خَارِج الْمِصْر .","part":3,"page":22},{"id":1258,"text":"891 - O( يَنْتَابُونَ الْجُمُعَة )\r: يَفْتَعِلُونَ مِنْ النَّوْبَة ، أَيْ يَحْضُرُونَهَا نُوَبًا ، وَالِانْتِيَاب اِفْتِعَال مِنْ النَّوْبَة ، وَفِي رِوَايَة يَتَنَاوَبُونَ\r( مِنْ مَنَازِلهمْ )\r: الْقَرِيبَة مِنْ الْمَدِينَة\r( وَمِنْ الْعَوَالِي )\r: جَمْع عَالِيَة : مَوَاضِع وَقُرًى شَرْقِيّ الْمَدِينَة وَأَدْنَاهَا مِنْ الْمَدِينَة عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال أَوْ ثَلَاثَة وَأَبْعَدهَا ثَمَانِيَة . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَفِي لِسَان الْعَرَب : وَالْعَوَالِي هِيَ أَمَاكِن بِأَعْلَى أَرَاضِي الْمَدِينَة وَأَدْنَاهَا مِنْ الْمَدِينَة عَلَى أَرْبَعَة أَمْيَال وَأَبْعَدهَا مِنْ جِهَة نَجْد ثَمَانِيَة . اِنْتَهَى . وَفِي كِتَاب الْمَرَاسِيل لِأَبِي دَاوُدَ قَالَ مَالِكٌ : الْعَوَالِي عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن عَمْرو بْن السَّرْح عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس بْن يَزِيد الْأَيْلِيِّ عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ \" بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَهْل الْعَوَالِي فِي مَسْجِده يَوْم الْجُمُعَة \" اِنْتَهَى . قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَصَاحِب التَّوْضِيح فِي حَدِيث عَائِشَة رَدّ لِقَوْلِ الْكُوفِيِّينَ إِنَّ الْجُمُعَة لَا تَجِب عَلَى مَنْ كَانَ خَارِج الْمِصْر ، لِأَنَّ عَائِشَة أَخْبَرَتْ عَنْهُمْ بِفِعْل دَائِم أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَنَاوَبُونَ الْجُمُعَة فَدَلَّ عَلَى لُزُومهَا عَلَيْهِمْ . اِنْتَهَى .\rفَإِنْ قُلْت : لَوْ كَانَ حُضُور أَهْل الْعَوَالِي وَاجِبًا إِلَى الْمَدِينَة مَا تَنَاوَبُوا وَلَكَانُوا يَحْضُرُونَ جَمِيعًا .\rقُلْت : لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ قَوْلهَا يَنْتَابُونَ أَنَّ بَعْض أَهْل الْعَوَالِي كَانُوا يَأْتُونَ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْضهمْ يُجَمِّعُونَ فِي مَنَازِلهمْ ، بَلْ الْمُرَاد مَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي مَنَازِلهمْ حَضَرُوا الْمَدِينَة يَوْم الْجُمُعَة ، لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ يَتَفَرَّق إِلَى حَوَائِجه مِنْ سَفَر أَوْ عَمَل وَلَمْ يَصِل إِلَى مَنْزِله يَوْم الْجُمُعَة ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ مِنْ أَصْحَاب الْأَعْذَار لَا يَسْتَطِيع الْحُضُور إِلَى الْمَدِينَة ، فَكَيْفَ يَحْضُرُونَ جَمِيعًا . نَعَمْ لَمَّا وَصَلُوا هَؤُلَاءِ إِلَى مَنَازِلهمْ وَزَالَتْ عَنْهُمْ الْأَعْذَار كَانُوا يَحْضُرُونَ الْمَسْجِد ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ حَضَرَ الْمَدِينَة فِي الْجُمُعَة الْأُولَى لَعَلَّهُ غَابَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة فِي الْجُمُعَة الْآخِرَة وَلَمْ يَصِل إِلَى الْمَدِينَة .\rوَالْحَاصِل أَنَّ بَعْض هَؤُلَاءِ يَحْضُرُونَ الْمَدِينَة فِي الْجُمُعَة الْأُولَى مَثَلًا ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ الْحَاضِرِينَ مَنْ يَغِيب فِي الْجُمُعَة الْأُخْرَى ، فَصَدَقَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي قَوْلهَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْتَابُونَ ، فَانْتِيَابهمْ لِأَجْلِ هَذَا لَا لِعَدَمِ الْمُبَالَاة فِي حُضُور الصَّلَاة ، لِأَنَّ فِي الرِّوَايَة الْمَذْكُورَة عَنْ الزُّهْرِيّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ أَهْل الْعَوَالِي فِي مَسْجِده يَوْم الْجُمُعَة \" وَهَذِهِ الرِّوَايَة مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى لُزُوم حُضُور الْمَسْجِد الْجَامِع لِصَلَاةِ الْجُمُعَة لِمَنْ كَانَ عَلَى مَسَافَة ثَلَاثَة أَمْيَال فَمَا دُونهَا وَلَا يَحْسُن لَهُ التَّجْمِيع فِي غَيْره ، فَمَنْ جَمَّعَ فِي غَيْره مِنْ غَيْر عُذْر شَرْعِيّ فَقَدْ خَالَفَ السُّنَّة وَأَثِمَ لَكِنْ لَا تَبْطُل صَلَاته لِأَنَّهُ مَا وَرَدَ فِيهِ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ فِيهِ وَعِيد وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَلَى أَكْثَر مَسَافَة مِنْهَا فَيَجُوز لَهُ أَنْ يُجَمِّع حَيْثُ شَاءَ مَعَ الْجَمَاعَة .\rوَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" إِنَّ أَهْل قُبَاء كَانُوا يُجَمِّعُونَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة \" وَسَنَده حَسَن . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل قُبَاء عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْهَد الْجُمُعَة مِنْ قُبَاء \" اِنْتَهَى . وَفِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ . وَقُبَاء مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الْجَنُوب نَحْو مِيلَيْنِ . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ ثَابِت قَالَ : كَانَ أَنَس يَكُون فِي أَرْضه وَبَيْنه وَبَيْن الْبَصْرَة ثَلَاثَة أَمْيَال فَيَشْهَدُ الْجُمُعَةَ بِالْبَصْرَةِ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْمُرَادِيّ عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ اِبْن لَهِيعَة أَنَّ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ حَدَّثَهُ \" أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ تِسْعَة مَسَاجِد مَعَ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمَع أَهْلهَا تَأْذِينَ بِلَال عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدهمْ \" . وَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْمَعْرِفَة : أَنْبَأَنِي أَبُو عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي الْوَلِيد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ قَالَ حَدَّثَنِي أَشْيَاخُنَا \" أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي تِسْع مَسَاجِد فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَسْمَعُونَ أَذَان بِلَال ، فَإِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة حَضَرُوا كُلّهمْ مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر : رُوِّينَا عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَقُول \" لَا جُمُعَة إِلَّا فِي الْمَسْجِد الْأَكْبَر الَّذِي فِيهِ الْإِمَام \" اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ أَهْل ذِي الْحُلَيْفَة كَانُوا يُجَمِّعُونَ بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَذِنَ لِأَحَدٍ فِي إِقَامَة الْجُمُعَة فِي شَيْء مِنْ مَسَاجِد الْمَدِينَة وَلَا فِي الْقُرَى الَّتِي بِقُرْبِهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الْأَثْرَم لِأَحْمَد بْن حَنْبَل : أَجْمَعُ جُمُعَتَيْنِ فِي مِصْر قَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَمْ يَخْتَلِف النَّاس أَنَّ الْجُمُعَة لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عَهْد الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ إِلَّا فِي مَسْجِد وَاحِد أَبْيَن الْبَيَان بِأَنَّ الْجُمُعَة خِلَاف سَائِر الصَّلَوَات ، وَأَنَّهَا لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي مَكَان وَاحِد .\rوَذَكَرَ الْخَطِيب فِي تَارِيخ بَغْدَاد أَنَّ أَوَّل جُمُعَة أُحْدِثَتْ فِي الْإِسْلَام فِي بَلَد مَعَ قِيَام الْجُمُعَة الْقَدِيمَة فِي أَيَّام الْمُعْتَصِم فِي دَار الْخِلَافَة مِنْ غَيْر بِنَاء مَسْجِد لِإِقَامَةِ الْجُمُعَة ، وَسَبَب ذَلِكَ خَشْيَة الْخُلَفَاء عَلَى أَنْفُسهمْ فِي الْمَسْجِد الْعَامّ ، وَذَلِكَ فِي سَنَة ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ، ثُمَّ بُنِيَ فِي أَيَّام الْمُكْتَفِي مَسْجِد فَجَمَّعُوا فِيهِ .\rوَذَكَرَ اِبْن عَسَاكِر فِي مُقَدِّمَة تَارِيخ دِمَشْق أَنَّ عُمَر كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى وَإِلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ وَإِلَى سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَنْ يَتَّخِذ مَسْجِدًا جَامِعًا لِلْقَبَائِلِ فَإِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة اِنْضَمُّوا إِلَى الْمَسْجِد الْجَامِع فَشَهِدُوا الْجُمُعَة . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِتَعْدَادِ الْجُمُعَة غَيْر عَطَاءٍ . اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ .\rقَالَ الْخَازِن فِي تَفْسِيره : وَلَا تَنْعَقِد إِلَّا فِي مَوْضِع وَاحِد مِنْ الْبَلَد ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَبُو يُوسُف . وَقَالَ أَحْمَدُ : تَصِحّ بِمَوْضِعَيْنِ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ وَضَاقَ الْجَامِعُ . وَفِي رَحْمَة الْأُمَّة : وَالرَّاجِح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ الْبَلَد إِذَا كَبُرَ وَعَسِرَ اِجْتِمَاعُ أَهْله فِي مَوْضِع وَاحِد جَازَ إِقَامَة جُمُعَة أُخْرَى ، بَلْ يَجُوز التَّعَدُّد بِحَسْب الْحَاجَة . وَقَالَ دَاوُدَ : الْجُمُعَة كَسَائِرِ الصَّلَوَات يَجُوز لِأَهْلِ الْبَلَد أَنْ يُصَلُّوهَا فِي مَسَاجِدِهِمْ . اِنْتَهَى .\rوَأَنْتَ عَرَفْت أَنَّ الْجُمُعَة فِي بَلَد وَاحِد أَوْ قَرْيَة وَاحِدَة فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الْخُلَفَاء لَمْ تَكُنْ تُصَلَّى إِلَّا فِي الْمَسْجِد الْجَامِع وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ السَّلَف خِلَاف ذَلِكَ ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَدَاوُد إِمَام الظَّاهِرِيَّة ، وَقَوْلهمَا هَذَا خِلَاف السُّنَّة الثَّابِتَة ، فَلَا يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِمَا . هَذَا مُلَخَّص مِنْ غَايَة الْمَقْصُود وَالْمَطَالِب الرَّفِيعَة فِي الْمَسَائِل النَّفِيسَة ، كِلَاهُمَا لِأَخِينَا الْأَعْظَم أَبِي الطَّيِّب أَدَامَ اللَّهُ مَجْده . وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .","part":3,"page":23},{"id":1259,"text":"892 - O( الْجُمُعَة )\r: وَاجِبَة\r( عَلَى كُلّ مَنْ سَمِعَ النِّدَاء )\r: أَوْ كَانَ فِي قُوَّة السَّامِع ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الْجُمُعَة لَا تَجِب عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَع النِّدَاء وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَد الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة أَوْ فِي خَارِجه ، لِقَوْلِ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه } الْآيَة . فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالسَّعْيِ بِمُجَرَّدِ النِّدَاء وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالسَّمَاعِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهَا تَجِب عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاء أَوْ كَانَ فِي قُوَّة السَّامِع ، سَوَاء كَانَ دَاخِل الْبَلَد أَوْ خَارِجَهُ اِنْتَهَى . وَقَدْ حَكَى الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْجُمُعَة عَلَى أَهْل الْمِصْر وَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا النِّدَاء . اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَال كَمَا سَيَأْتِي ، لَكِنْ يَشْهَد لِصِحَّتِهِ قَوْله تَعَالَى { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } الْآيَة . قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : إِنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ لَهُ شَاهِد فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّد . قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ . قَالَ وَيُغْنِي عَنْهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم وَغَيْره قَالَ \" أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل أَعْمَى فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه لَيْسَ لِي قَائِد يَقُودنِي إِلَى الْمَسْجِد ، فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّص لَهُ فَيُصَلِّي فِي بَيْته ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ : هَلْ تَسْمَع النِّدَاء بِالصَّلَاةِ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ فَأَجِبْ \" وَرَوَى نَحْوه أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم قَالَ : فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي مُطْلَق الْجَمَاعَة فَالْقَوْل بِهِ فِي خُصُوصِيَّة الْجُمُعَة أَوْلَى . وَالْمُرَاد بِالنِّدَاءِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث هُوَ النِّدَاء الْوَاقِع وَقْت جُلُوس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر لِأَنَّهُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَن النُّبُوَّة\r( مَقْصُورًا )\r: أَيْ مَوْقُوفًا\r( وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ قَبِيصَةُ )\r: وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن سَعِيد الطَّائِفِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ مَقَالٌ . وَقَالَ فِي التَّقْرِيب : صَدُوقٌ .\rقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ : وَهُوَ ثِقَةٌ . قَالَ : وَهَذِهِ سُنَّة تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ الطَّائِفِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن سَعِيد عَنْ شَيْخه أَبِي سَلَمَة ، وَتَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَلَمَة عَنْ شَيْخه عَبْد اللَّه بْن هَارُون ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مِنْ وَجْه آخَر أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَة الْوَلِيد عَنْ زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا ، وَالْوَلِيد وَزُهَيْر كِلَاهُمَا مِنْ رِجَال الصَّحِيح . قَالَ الْعِرَاقِيّ : لَكِنَّ زُهَيْر رَوَى عَنْ أَهْل الشَّام مَنَاكِير مِنْهُمْ الْوَلِيد ، وَالْوَلِيد مُدَلِّس ، وَقَدْ رَوَاهُ بِالْعَنْعَنَةِ فَلَا يَصِحّ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن الْفَضْل بْن عَطِيَّة عَنْ حَجَّاج عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمُحَمَّد بْن الْفَضْل ضَعِيف جِدًّا ، وَالْحَجَّاج هُوَ اِبْن أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاج بِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" الْجُمْعَة عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاء \" قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ : الصَّحِيح أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَفِيهِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ نَبِيهٍ ، قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : لَا يُعْرَفُ بِغَيْرِ هَذَا ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَفِيهِ أَيْضًا الطَّائِفِيُّ ، مَجْهُول عِنْد اِبْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، وَوَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَفِيهِ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ اِبْنُ الْقَطَّانِ : مَجْهُول الْحَال . وَفِيهِ أَيْضًا قَبِيصَةُ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : كَثِير الْخَطَأ ، وَأَطْلَقَ ، وَقِيلَ كَثِير الْخَطَأ عَلَى الثَّوْرِيِّ ، وَقِيلَ هُوَ ثِقَةٌ إِلَّا فِي الثَّوْرِيِّ .","part":3,"page":24},{"id":1260,"text":"Oبِفَتْحِ الْمِيم ، صِيغَة اِسْم الْفَاعِل ، أَيْ يَوْم مَاطِر ، أَيْ ذُو مَطَر ، كَذَا فِي اللِّسَان أَيْ هَلْ يَلْزَم لِلْمُصَلِّي حُضُوره فِي الْجَامِع أَوْ يُجَمِّع فِي رَحْله لِأَجْلِ الْمَطَر أَوْ يَسْقُط عَنْهُ الْجُمُعَة .\r\" 1261 \"\r( عَنْ أَبِي الْمُلَيْح )\r: قَالَ الْمُنْذَرِي : وَأَبُو الْمَلِيح اِسْمه عَامِر بْن أُسَامَة ، وَقِيلَ زَيْد بْن أُسَامَة ، وَقِيلَ أُسَامَة بْن عَامِر ، وَقِيلَ عُمَيْر بْن أُسَامَة ، هُذَلِيّ بَصْرِيّ ، اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَأَبُوهُ لَهُ صُحْبَة ، وَيُقَال إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا اِبْنه أَبُو الْمَلِيح\r( أَنَّ يَوْم حُنَيْنٍ )\r: مُصَغَّر . وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف هُوَ مُذَكَّر مُنْصَرِف ، وَقَدْ يُؤَنَّث عَلَى مَعْنَى الْبُقْعَة ، وَقِصَّة حُنَيْنٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لِقِتَالِ هَوَازِن وَثَقِيف وَقَدْ بَقِيَتْ أَيَّام مِنْ رَمَضَان فَسَارَ إِلَى حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ اِنْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ ثُمَّ أَمَدَّهُمْ اللَّهُ بِنَصْرِهِ فَعَطَفُوا وَقَاتَلُوا الْمُشْرِكِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَغَنِمُوا أَمْوَالهمْ وَعِيَالهمْ ، ثُمَّ صَارَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى أَوْطَاس ، فَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ عَلَى نَخْلَة الْيَمَانِيَّة وَمِنْهُمْ مَنْ سَلَكَ الثَّنَايَا ، وَتَبِعَتْ خَيْلُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَلَكَ نَخْلَة ، وَيُقَال إِنَّهُ أَقَامَ عَلَيْهَا يَوْمًا وَلَيْلَة ثُمَّ سَارَ إِلَى أَوْطَاس فَاقْتَتَلُوا وَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ إِلَى الطَّائِف وَغَنِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهَا أَيْضًا أَمْوَالهمْ وَعِيَالهمْ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الطَّائِف فَقَاتَلَهُمْ بَقِيَّة شَوَّال ، فَلَمَّا أَهَلَّ ذُو الْقَعْدَة تَرَكَ الْقِتَال لِأَنَّهُ شَهْرٌ حَرَامٌ وَرَحَلَ رَاجِعًا فَنَزَلَ جِعْرَانَة وَقَسَمَ بِهَا غَنَائِم أَوْطَاس وَحُنَيْن وَيُقَال كَانَتْ سِتَّة آلَاف سَبِيّ قُلْت : وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى أَبِي الْمُلَيْح ، فَقَالَ قَتَادَةُ عَنْهُ : إِنَّ الْقِصَّة وَقَعَتْ بِحُنَيْنٍ وَقَالَ خَالِد الْحَذَّاء عَنْهُ : إِنَّهَا وَقَعَتْ زَمَن الْحُدَيْبِيَة . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r( الرِّحَال )\r: جَمْع رَحْلٍ وَالْمُرَاد بِهَا الدُّور وَالْمَسَاكِن وَالْمَنَازِل . قَالَهُ اِبْنُ الْأَثِير . وَلَفْظ النَّسَائِيِّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمُلَيْح عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ فَأَصَابَنَا مَطَر فَنَادَى مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ صَلُّوا فِي رِحَالكُمْ \" .\r( أَخْبَرَنَا سَعِيد )\r: هُوَ اِبْن عَبْد الْعَزِيز الدِّمَشْقِيّ\r( عَنْ صَاحِب لَهُ )\r: أَيْ لِسَعِيدٍ وَلَمْ يُعْرَف هَذَا .","part":3,"page":25},{"id":1262,"text":"894 - O( قَالَ سُفْيَان بْن حَبِيب خُبِّرَنَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّفْعِيل وَالْمُخْبِر لِسُفْيَان بْن حَبِيب لَمْ يُعْرَف . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي الْمُلَيْح قَالَ \" خَرَجْت فِي لَيْلَة مَطِيرَة فَلَمَّا رَجَعْت اِسْتَفْتَحْت فَقَالَ أَبِي : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ أَبُو الْمُلَيْح قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَأَصَابَتْنَا سَمَاء لَمْ تَبُلّ أَسَافِل نِعَالنَا ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَلُّوا فِي رِحَالكُمْ \"\r( زَمَن الْحُدَيْبِيَة )\r: بِئْر بِقُرْبِ مَكَّة عَلَى طَرِيق جُدَّة دُون مَرْحَلَة ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الْمَوْضِع وَيُقَال بَعْضه فِي الْحِلّ وَبَعْضه فِي الْحَرَم وَهُوَ أَبْعَد أَطْرَاف الْحَرَم عَنْ الْبَيْت وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : إِنَّهَا عَلَى تِسْعَة أَمْيَال مِنْ الْمَسْجِد . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد الطَّبَرِيُّ : حَدّ الْحَرَم مِنْ طَرِيق الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَمِنْ طَرِيق جُدَّة عَشَرَة أَمْيَال ، وَمِنْ طَرِيق الطَّائِف سَبْعَة أَمْيَال ، وَمِنْ طَرِيق الْيَمَن سَبْعَة أَمْيَال ، وَمِنْ طَرِيق الْعِرَاق سَبْعَة أَمْيَال اِنْتَهَى . وَقَالَ الطَّرْطُوشِيّ فِي قَوْله تَعَالَى : { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا } هُوَ صُلْح الْحُدَيْبِيَة قَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَكَانَتْ سَنَة سِتّ فِي ذِي الْقِعْدَة عَلَى الصَّحِيح\r( لَمْ يَبْتَلّ أَسْفَل نِعَالهمْ )\rوَالْمُرَاد بِهِ قِلَّةُ الْمَطَر .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ فِي الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى تَرْجَمَة الْبَاب نَظَر لِأَنَّ الرَّاوِي لَمْ يُبَيِّن أَنَّ النِّدَاء الْمَذْكُور كَانَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَة ، نَعَمْ كَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَة يَوْم الْجُمُعَة فَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْأَمْر كَانَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَة ، وَكَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِغَيْرِهَا مِنْ الصَّلَاة وَإِنْ تَعَيَّنَ اِحْتِمَال يَوْم الْجُمُعَة فَهَذِهِ وَاقِعَة سَفَر لَا يُسْتَدَلّ بِهَا عَلَى الْحَضَر وَاللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":26},{"id":1264,"text":"895 - O( نَزَلَ بِضَجْنَان )\rبِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْجِيم بَعْدهَا نُون وَبَعْد أَلِف نُون آخَر وَهُوَ جَبَل عَلَى بَرِيد مِنْ مَكَّة . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ بَيْنه وَبَيْن مَكَّة خَمْسَة وَعِشْرُونَ مِيلًا . كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي\r( فِي لَيْلَة بَارِدَة )\rوَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" فِي اللَّيْلَة الْبَارِدَة أَوْ الْمَطِيرَة \" وَفِي أُخْرَى لَهُ \" إِذَا كَانَتْ ذَات بَرْد وَمَطَر \" وَفِي صَحِيح أَبِي عَوَانَة \" لَيْلَة بَارِدَة وَذَات مَطَر أَوْ ذَات رِيح \" وَفِيهِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَة عُذْر فِي التَّأَخُّر عَنْ الْجَمَاعَة . وَنَقَلَ اِبْن بَطَّال فِيهِ الْإِجْمَاع لَكِنَّ الْمَعْرُوف عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّ الرِّيح عُذْرٌ فِي اللَّيْل فَقَطْ . وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ اِخْتِصَاصُ الثَّلَاثَة بِاللَّيْلِ . وَفِي حَدِيث الْبَاب مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع فِي هَذَا الْحَدِيث فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة وَالْغَدَاة الْقَرَّة وَفِيهَا بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي الْمُلَيْح عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُمْ مُطِرُوا يَوْمًا فَرَخَّصَ لَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي فِي الْبَاب \" فِي يَوْم مَطِير \" قَالَ الْحَافِظ : وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث التَّرْخِيص لِعُذْرِ الرِّيح فِي النَّهَار صَرِيحًا\r( أَنَّ الصَّلَاة فِي الرِّحَال )\r: فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ يَقُول عَلَى أَثَره يَعْنِي أَثَر الْأَذَان : أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَال ، وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّ الْقَوْل الْمَذْكُور كَانَ بَعْد فَرَاغ الْأَذَان . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ : \" فِي آخِر نِدَائِهِ \" قَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي آخِره قُبَيْل الْفَرَاغ مِنْهُ جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي فِي الْبَاب ، وَحَمَلَ اِبْن خُزَيْمَةَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عَلَى ظَاهِره ، وَقَالَ إِنَّهُ يُقَال ذَلِكَ بَدَلًا مِنْ الْحَيْعَلَة نَظَرًا إِلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ مَعْنَى حَيّ عَلَى الصَّلَاة هَلُمُّوا إِلَيْهَا ، وَمَعْنَى الصَّلَاة فِي الرِّحَال تَأَخَّرُوا عَنْ الْمَجِيء فَلَا يُنَاسِب إِيرَاد اللَّفْظَيْنِ مَعًا لِأَنَّ أَحَدَهُمَا نَقِيضُ الْآخَر . قَالَ الْحَافِظ : وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا وَلَا يَلْزَم مِنْهُ مَا ذُكِرَ بِأَنْ يَكُون مَعْنَى الصَّلَاة فِي الرِّحَال رُخْصَة لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَرَخَّص ، وَمَعْنَى هَلُمُّوا إِلَى الصَّلَاة نَدْب لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَكْمِل الْفَضِيلَة وَلَوْ بِحَمْلِ الْمَشَقَّة ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ حَدِيث جَابِر عِنْد مُسْلِم قَالَ : \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر فَمُطِرْنَا فَقَالَ : لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْله \" وَالرِّحَال قَالَ أَهْل اللُّغَة : الرَّحْل الْمَنْزِل وَجَمْعه رِحَال سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ خَشَب أَوْ وَبَر أَوْ صُوف أَوْ شَعْر أَوْ غَيْر ذَلِكَ . وَفِي فَتْح الْبَارِي : وَالصَّلَاة فِي الرَّحْل أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِجَمَاعَةٍ أَوْ مُنْفَرِدًا لَكِنَّهَا مَظِنَّة الِانْفِرَاد وَالْمَقْصُود الْأَصْلِيّ فِي الْجَمَاعَة إِيقَاعُهَا فِي الْمَسْجِد .","part":3,"page":27},{"id":1265,"text":"896 - O( وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة يَرْوِي عَنْ أَيُّوب وَعُبَيْد اللَّه كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع بِحَرْفِ التَّرْدِيد أَيْ فِي اللَّيْلَة الْقَرَّة أَوْ الْمَطِيرَة ، وَأَمَّا إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوب فَلَمْ يَذْكُر حَرْف التَّرْدِيد ، وَقَالَ فِي اللَّيْلَة الْبَارِدَة وَفِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة ، وَلَكِنْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ وَاقِعَة سَفَر ، وَخَالَفَهُمْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَقَالَ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَدِينَة كَمَا سَيَأْتِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَخَالَفَهُ الثِّقَات\r( فِي اللَّيْلَة الْقَرَّة )\r: أَيْ الْبَارِدَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : يَوْم قَرّ بِالْفَتْحِ أَيْ بَارِد وَلَيْلَة قَرَّة بِالْفَتْحِ أَيْ بَارِدَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي رِوَايَة : فِي اللَّيْلَة الْقَرَّة أَوْ الْمَطِيرَة .","part":3,"page":28},{"id":1266,"text":"897 - O( عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَخْفِيف أَمْر الْجَمَاعَة فِي الْمَطَر وَنَحْوه مِنْ أَعْذَار وَأَنَّهَا مُتَأَكِّدَة إِذَا لَمْ يَكُنْ عُذْر وَأَنَّهَا مَشْرُوعَة لِمَنْ تَكَلَّفَ الْإِتْيَان إِلَيْهَا وَتَحَمَّلَ الْمَشَقَّة لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة \" لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ فِي رَحْله \" وَأَنَّهَا مَشْرُوعَة فِي السَّفَر وَأَنَّ الْأَذَان مَشْرُوعٌ فِي السَّفَر . وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ يَقُول أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالكُمْ فِي نَفْس الْأَذَان . وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي آخِر نِدَائِهِ ، وَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فَيَجُوز بَعْد الْأَذَان وَفِي أَثْنَائِهِ لِثُبُوتِ السُّنَّة فِيهِمَا ، لَكِنَّ قَوْله بَعْده أَحْسَن لِيَبْقَى نَظْمُ الْأَذَان عَلَى وَضْعِهِ . وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ قَالَ : لَا يَقُول إِلَّا بَعْد الْفَرَاغ وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِصَرِيحِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَلَا مُنَافَاة إِلَّا بَعْد الْفَرَاغ وَهَذَا حَرِيٌّ فِي وَقْت وَذَاكَ فِي وَقْت كِلَاهُمَا صَحِيحٌ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .","part":3,"page":29},{"id":1267,"text":"898 - O( عَنْ مَالِك عَنْ نَافِع )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .\r( فِي اللَّيْلَة الْمَطِيرَة )\r: أَيْ ذِي مَطَر\r( وَالْغَدَاة الْقَرَّة )\r: أَيْ الْبَارِدَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِيهِ مَقَال ، وَقَدْ خَالَفَهُ الثِّقَات ، وَالْقَاسِم هَذَا هُوَ اِبْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَحَدُ الثِّقَات النُّبَلَاء .","part":3,"page":30},{"id":1268,"text":"899 - O( عَنْ جَابِر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيُّ .","part":3,"page":31},{"id":1269,"text":"900 - O( اِبْن عَمّ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ )\r: قَالَ الدِّمْيَاطِيّ : لَيْسَ اِبْن عَمّه وَإِنَّمَا كَانَ زَوْج بِنْت سِيرِينَ فَهُوَ صِهْره . قَالَ فِي الْفَتْح : لَا مَانِع أَنْ يَكُون بَيْن سِيرِينَ وَالْحَارِث إخْوَة مِنْ الرَّضَاع وَنَحْوه فَلَا يَنْبَغِي تَغْلِيط الرِّوَايَة الصَّحِيحَة مَعَ وُجُود الِاحْتِمَال الْمَقْبُول\r( قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ )\r: بَدَل الْحَيْعَلَة مَعَ إِتْمَام الْأَذَان\r( فَكَأَنَّ النَّاس اِسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ )\r: أَيْ قَوْله فَلَا تَقُلْ حَيّ عَلَى الصَّلَاة قُلْ صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ\r( فَقَالَ )\r: اِبْن عَبَّاس\r( قَدْ فَعَلَ ذَا )\r: أَيْ الَّذِي قُلْته لِلْمُؤَذِّنِ\r( مَنْ هُوَ خَيْر مِنِّي )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ الْجُمُعَة عَزْمَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الزَّاي أَيْ وَاجِبَة ، فَلَوْ تَرَكْت الْمُؤَذِّن يَقُول حَيّ عَلَى الصَّلَاة لَبَادَرَ مَنْ سَمِعَهُ إِلَى الْمَجِيء فِي الْمَطَر فَيَشُقّ عَلَيْهِ ، فَأَمَرْته أَنْ يَقُول صَلُّوا فِي بُيُوتكُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْمَطَر مِنْ الْأَعْذَار الَّتِي تُصَيِّر الْعَزِيمَة رُخْصَة ، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور ، لَكِنْ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة مُقَيَّد بِمَا يُؤْذِي بِبَلِّ الثَّوْب فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ وَجَدَ كِنًّا يَمْشِي فِيهِ فَلَا عُذْرَ . وَعَنْ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه لَا يُرَخَّص فِي تَرْكهَا بِالْمَطَرِ وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي إِرْشَاد السَّارِي .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي : وَالْمُرَاد بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْجُمُعَة عَزِيمَة ، وَلَكِنَّ الْمَطَر مِنْ الْأَعْذَار الَّتِي تُصَيِّر الْعَزِيمَة رُخْصَة ، وَهَذَا مَذْهَب اِبْن عَبَّاس أَنَّ مِنْ جُمْلَة الْأَعْذَار لِتَرْكِ الْجُمُعَة الْمَطَر ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن سِيرِينَ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَتْ طَائِفَة لَا يُتَخَلَّف عَنْ الْجُمُعَة فِي الْيَوْم الْمَطِير . وَرَوَى اِبْن قَانِع قِيلَ لِمَالِك أَنَتَخَلَّفُ عَنْ الْجُمُعَة فِي الْيَوْم الْمَطِير ؟ قَالَ مَا سَمِعْت ، قِيلَ لَهُ فِي الْحَدِيث أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَال ، قَالَ ذَلِكَ فِي السَّفَر . اِنْتَهَى كَلَامُهُ .\rقُلْت : هَذَا مِنْ اِسْتِنْبَاطَات عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرِيحًا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَرْك صَلَاة الْجُمُعَة لِأَجْلِ الْمَطَر وَالصَّحِيح عِنْدِي فِي مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْجُمُعَة وَاجِبَة مُتَحَتِّمَة لَا تُتْرَك لَكِنْ يُرَخَّص لِلْمُصَلِّي فِي حُضُور الْمَسْجِد الْجَامِع لِأَجْلِ الْمَطَر ، فَيُصَلِّي الْجُمُعَة فِي رَحْله بِمَنْ كَانَ مَعَهُ جَمَاعَة ، وَلَيْسَ الْمُرَاد وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ الْجُمُعَة تَسْقُط لِأَجْلِ الْمَطَر ، فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُت قَطُّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَغَرَض الْمُؤَلِّف مِنْ اِنْعِقَاد هَذَا الْبَاب أَنَّ التَّخَلُّف عَنْ الْجَمَاعَة فِي اللَّيْلَة الْبَارِدَة أَوْ الْمَطِيرَة كَمَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر فَكَذَا يَجُوز التَّخَلُّف عَنْ حُضُور الْمَسْجِد الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة بِدَلِيلِ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أُحْرِجكُمْ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْحَاء مِنْ الْحَرَج ، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي بَعْض الرِّوَايَات أُؤَثِّمُكُمْ أَيْ أَنْ أَكُون سَبَبًا فِي إِكْسَابكُمْ الْإِثْم عِنْد حَرَج صُدُوركُمْ فَرُبَّمَا يَقَع تَسَخُّطٌ أَوْ كَلَامٌ غَيْر مَرْضِيّ\r( فَتَمْشُونَ فِي الطِّين وَالْمَطَر )\r: فَتَكُونُونَ فِي الْحَرَجِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .\r\" 1271 \"\r( عَنْ طَارِق بْن شِهَاب )\r: بْن عَبْد شَمْس الْأَحْمَسِيِّ الْبَجْلِيِّ الْكُوفِيّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّة وَرَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ مِنْهُ سَمَاع وَغَزَا فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر وَعُمَر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ غَزْوَة وَسَرِيَّة ، وَمَاتَ سَنَة اِثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ ذَكَرَهُ فِي السُّبُل\r( قَالَ الْجُمُعَة حَقّ )\r: أَيْ ثَابِت فَرْضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة\r( وَاجِب )\r: أَيْ فَرْض مُؤَكَّد\r( عَلَى كُلّ مُسْلِم )\r: فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَائِل بِأَنَّهَا فَرْض كِفَايَة\r( فِي جَمَاعَة )\r: لِأَنَّهَا لَا تَصِحّ إِلَّا بِجَمَاعَة مَخْصُوصَة بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي الْعَدَد الَّذِي تَحْصُل بِهِ وَأَقَلّهمْ عِنْد أَبِي حَنِيفَة ثَلَاثَة سِوَى الْإِمَام وَلَا يُشْتَرَط كَوْنهمْ مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَة وَقَالَ : اِثْنَانِ سِوَى الْإِمَام . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ . قُلْت : وَيَجِيء تَحْقِيق ذَلِكَ فِي شَرْح الْبَاب الْآتِي\r( أَوْ اِمْرَأَة )\r: فِيهِ عَدَم وُجُوب الْجُمُعَة عَلَى النِّسَاء ، أَمَّا غَيْر الْعَجَائِز فَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْعَجَائِز فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يُسْتَحَبّ لَهُنَّ حُضُورهَا\r( أَوْ صَبِيّ )\r: فِيهِ أَنَّ الْجُمُعَة غَيْر وَاجِبَة عَلَى الصِّبْيَان وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ\r( أَوْ مَرِيض )\r: فِيهِ أَنَّ الْمَرِيض لَا تَجِب عَلَيْهِ الْجُمُعَة إِذَا كَانَ الْحُضُور يَجْلِب عَلَيْهِ مَشَقَّة ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهِ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة الْأَعْمَى ، وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَشَقَّة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّهُ غَيْر مَعْذُور عَنْ الْحُضُور إِنْ وَجَدَ قَائِدًا .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَعِنْد الشَّافِعِيّ لَا جُمُعَة عَلَى الْمَرِيض الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى شُهُود الْجُمُعَة إِلَّا بِأَنْ يَزِيد فِي مَرَضه أَوْ يَبْلُغ بِهِ مَشَقَّة غَيْر مُحْتَمَلَة ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ أَهْل الْأَعْذَار . اِنْتَهَى وَقَوْله \" عَبْد مَمْلُوك أَوْ اِمْرَأَة أَوْ صَبِيّ أَوْ مَرِيض \" هَكَذَا فِي النُّسَخ بِصُورَةِ الْمَرْفُوع . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَقَدْ يَسْتَشْكِل بِأَنَّ الْمَذْكُورَات عَطْف بَيَان لِأَرْبَعَة وَهُوَ مَنْصُوب لِأَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مِنْ مُوجَب ، وَالْجَوَاب أَنَّهَا مَنْصُوبَة لَا مَرْفُوعَة وَكَانَتْ عَادَة الْمُتَقَدِّمِينَ أَنْ يَكْتُبُوا الْمَنْصُوب بِغَيْرِ أَلِف وَيَكْتُبُوا عَلَيْهِ تَنْوِينَ النَّصْب ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْح مُسْلِم .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَرَأَيْته أَنَا فِي كَثِير مِنْ كُتُب الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُعْتَمَدَة ، وَرَأَيْته فِي خَطّ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصَر الْمُسْتَدْرَك : وَعَلَى تَقْدِير أَنْ تَكُون مَرْفُوعَة تُعْرَب خَبَر مُبْتَدَأ اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَجْمَع الْفُقَهَاء عَلَى أَنَّ النِّسَاء لَا جُمُعَة عَلَيْهِنَّ ، فَأَمَّا الْعَبِيد فَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِيهِمْ فَكَانَ الْحَسَن وَقَتَادَة يُوجِبَانِ عَلَى الْعَبْد الْجُمُعَة إِذَا كَانَ مُخَارِجًا ، وَكَذَا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْسَب أَنَّ مَذْهَب دَاوُدَ إِيجَاب الْجُمُعَة عَلَيْهِ .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَمِعَ الْمُسَافِر الْأَذَان فَلْيَحْضُرْ الْجُمُعَة . وَعَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ نَحْوٌ مِنْ ذَلِكَ . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ فَرْض الْجُمُعَة مِنْ فُرُوض الْأَعْيَان ، وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَقَدْ عَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِ . وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء هُوَ مِنْ فُرُوض الْكِفَايَة وَلَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيث بِذَاكَ . وَطَارِقُ بْن شِهَاب لَا يَصِحّ لَهُ سَمَاع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَيَجِيء الْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ\r( وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ شَيْئًا )\r: وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : سَمِعْت أَبِي يَقُول : لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة وَالْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ مُرْسَلٌ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن إِسْحَاق الْفَقِيه أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن مُحَمَّد الْعِجْلِيُّ حَدَّثَنِي الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب الْعَنْبَرِيّ حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا هُرَيْم بْن سُفْيَان عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن الْمُنْتَشِر عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلّ مُسْلِم فِي جَمَاعَة إِلَّا أَرْبَعَة : عَبْدٌ مَمْلُوك أَوْ اِمْرَأَة أَوْ صَبِيّ أَوْ مَرِيض \" أَسْنَدَهُ عُبَيْد بْن مُحَمَّد وَأَرْسَلَهُ غَيْره ، فَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ : بِإِسْنَادِهِ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ أَحْمَد الْبَيْهَقِيُّ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ مُرْسَل وَهُوَ مُرْسَل جَيِّد وَلَهُ شَوَاهِد ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَاب السُّنَن وَفِي بَعْضهَا الْمَرِيض وَفِي بَعْضهَا الْمُسَافِر اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ : \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَزَوْت فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر \" . قَالَ اِبْن حَجَر : وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ : \" قَدِمَ وَفْد بَجِيلَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اِبْدَءُوا بِالْأَحْمَسِيِّينَ وَدَعَا لَهُمْ \" قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ صَحَابِيّ عَلَى الرَّاجِح ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ فَرِوَايَته عَنْهُ مُرْسَل صَحَابِيّ وَهُوَ مَقْبُول عَلَى الرَّاجِح .\rوَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ عِدَّة أَحَادِيث وَذَلِكَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى إِثْبَات صُحْبَتِهِ . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ زَيْن الْعِرَاقِيّ : فَإِذَا قَدْ ثَبَتَتْ صُحْبَته فَالْحَدِيث صَحِيح وَغَايَته أَنْ يَكُون مُرْسَل صَحَابِيّ وَهُوَ حُجَّة عِنْد الْجُمْهُور إِنَّمَا خَالَفَ فِيهِ أَبُو إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ بَلْ اِدَّعَى بَعْض الْحَنَفِيَّة الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ مُرْسَل الصَّحَابِيّ حُجَّة اِنْتَهَى قُلْت : عَلَى أَنَّهُ قَدْ اِنْدَفَعَ الْإِعْلَال بِالْإِرْسَالِ بِمَا فِي رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ ذِكْر أَبِي مُوسَى .\rوَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيّ وَتَمِيم الدَّارِيّ عِنْد الْعُقَيْلِيّ وَالْحَاكِم أَبِي أَحْمَد وَابْن عُمَر عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَكُلُّهَا ضَعِيفَةٌ قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص .\rوَعَنْ أُمّ عَطِيَّة بِلَفْظِ : \" نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز وَلَا جُمُعَة عَلَيْنَا \" أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَات عَلَى أَنَّ الْجُمُعَة مِنْ فَرَائِض الْأَعْيَان ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَهُ فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .","part":3,"page":32},{"id":1272,"text":"Oفِي هَذِهِ التَّرْجَمَة إِشَارَة إِلَى خِلَاف مَنْ خَصَّ الْجُمُعَة بِالْمُدُنِ دُون الْقُرَى ، وَالْقَرْيَة وَاحِدَة الْقُرَى كُلّ مَكَان اِتَّصَلَتْ فِيهِ الْأَبْنِيَة وَاُتُّخِذَ قَرَارًا ، وَيَقَع ذَلِكَ عَلَى الْمُدُن وَغَيْرهَا . وَالْأَمْصَار الْمُدُن الْكِبَار وَاحِدهَا مِصْر ، وَالْكُفُور الْقُرَى الْخَارِجَة عَنْ الْمِصْر وَاحِدهَا كَفْر بِفَتْحِ الْكَاف .","part":3,"page":33},{"id":1273,"text":"902 - O( طَهْمَان )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْهَاء الْخُرَاسَانِيّ\r( عَنْ أَبِي جَمْرَة )\r: بِالْجِيمِ وَالرَّاء نَصْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عِصَام\r( جُمِّعَتْ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَكْسُورَة\r( بِجُوَاثَا قَرْيَة مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْوَاو وَقَدْ تُهْمَز ثُمَّ مُثَلَّثَة خَفِيفَة وَهِيَ قَرْيَة مِنْ قُرَى عَبْد الْقِيس أَوْ مَدِينَة أَوْ حِصْن أَوْ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْبَحْرَيْنِ . وَفِيهِ جَوَاز إِقَامَة الْجُمُعَة فِي الْقُرَى لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ عَبْد الْقِيس لَمْ يُجَمِّعُوا إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا عُرِفَ مِنْ عَادَة الصَّحَابَة مِنْ عَدَم الِاسْتِبْدَاد بِالْأُمُورِ الشَّرْعِيَّة فِي زَمَن نُزُول الْوَحْي ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَجُوز لَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآن كَمَا اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ جَابِر وَأَبُو سَعِيد فِي جَوَاز الْعَزْل بِأَنَّهُمْ فَعَلُوا وَالْقُرْآن يَنْزِل فَلَمْ يُنْهَوْا عَنْهُ وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ وَالزَّمَخْشَرِيّ وَابْن الْأَثِير أَنَّ جُوَاثَا اِسْمُ حِصْن الْبَحْرَيْنِ . قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنهَا قَرْيَة . وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ أَبِي الْحَسَن اللَّخْمِيّ أَنَّهَا مَدِينَة ، وَمَا ثَبَتَ فِي نَفْس الْحَدِيث مِنْ كَوْنهَا قَرْيَة أَصَحّ مَعَ اِحْتِمَال أَنْ تَكُون فِي أَوَّل الْأَمْر قَرْيَة ثُمَّ صَارَتْ مَدِينَة . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَأَسْنَدَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَة وَغَيْرهمَا أَنَّ الْجُمُعَة لَا تُقَام إِلَّا فِي الْمُدُن دُون الْقُرَى ، وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا : \" لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مِصْر جَامِع \" وَقَدْ ضَعَّفَ أَحْمَد رَفْعه وَصَحَّحَ اِبْن حَزْم وَقْفه ، وَلِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَح فَلَا يَنْهَض لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَهْل الْبَحْرَيْنِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ ، وَهَذَا يَشْمَلُ الْمُدُن وَالْقُرَى وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن مُسْلِم سَأَلْت اللَّيْث بْن سَعْد فَقَالَ كُلّ مَدِينَة أَوْ قَرْيَة فِيهَا جَمَاعَة أُمِرُوا بِالْجُمُعَةِ ، فَإِنَّ أَهْل مِصْر وَسَوَاحِلهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ عَلَى عَهْد عُمَر وَعُثْمَان بِأَمْرِهِمَا ، وَفِيهِمَا رِجَالٌ مِنْ الصَّحَابَة .\rوَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ كَانَ يَرَى أَهْل الْمِيَاه بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة يُجَمِّعُونَ فَلَا يَعِيب عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة وَجَبَ الرُّجُوع إِلَى الْمَرْفُوع . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . وَيُؤَيِّد عَدَم اِشْتِرَاط الْمِصْر حَدِيث أُمّ عَبْد اللَّه الدَّوْسِيَّة الْآتِي وَيَجِيءُ بَسْطُ الْكَلَام فِيهِ فِي آخِر الْبَاب . وَذَهَبَ الْبَعْض إِلَى اِشْتِرَاط الْمَسْجِد قَالَ لِأَنَّهَا لَمْ تُقَمْ إِلَّا فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر الْعُلَمَاء إِنَّهُ غَيْر شَرْط ، وَهُوَ قَوِيّ إِنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي بَطْن الْوَادِي وَقَدْ رَوَى صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي بَطْن الْوَادِي اِبْن سَعْد وَأَهْل السِّيَر ، وَلَوْ سُلِّمَ عَدَم صِحَّة ذَلِكَ لَمْ يَدُلّ فِعْلهَا فِي الْمُسْنَد عَلَى اِشْتِرَاطِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .","part":3,"page":34},{"id":1274,"text":"903 - O( تَرَحَّمَ )\r: الْمَاضِي مِنْ التَّفْعِيل ، وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" كُلَّمَا سَمِعَ أَذَان الْجُمُعَة يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي أُمَامَةَ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ \"\r( فِي هَزْم )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الزَّاي الْمُطْمَئِنّ مِنْ الْأَرْض . قَالَ اِبْن الْأَثِير : هَزْم بَنِي بَيَاضَة هُوَ مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ\r( النَّبِيت )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْيَاء التَّحْتِيَّة وَبَعْدهَا تَاء فَوْقِيَّة هُوَ أَبُو حَيّ بِالْيَمَنِ اِسْمه عَمْرو بْن مَالِك كَذَا فِي الْقَامُوس\r( مِنْ حَرَّة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء هِيَ الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة السُّود . قَالَ الْعَيْنِيّ هِيَ قَرْيَة عَلَى مِيل مِنْ الْمَدِينَة\r( بَنِي بَيَاضَة )\r: هِيَ بَطْن مِنْ الْأَنْصَار\r( فِي نَقِيع )\r: بِالنُّونِ ثُمَّ الْقَاف ثُمَّ الْيَاء التَّحْتِيَّة بَعْدهَا عَيْن مُهْمَلَة . قَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة كَانَ يَسْتَنْقِع فِيهِ الْمَاء أَيْ يَجْتَمِعُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : النَّقِيع بَطْن الْوَادِي مِنْ الْأَرْض يَسْتَنْقِع فِيهِ الْمَاءُ مُدَّة ، وَإِذَا نَضَبَ الْمَاء أَيْ غَار فِي الْأَرْض أَنْبَتَ الْكَلَأ وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر أَنَّهُ حَمَى النَّقِيع لِخَيْلِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ يُصَحِّفُ أَصْحَابُ الْحَدِيث فَيَرْوُونَهُ الْبَقِيع بِالْبَاءِ : مَوْضِع الْقُبُور بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ الْمَعَالِي مِنْ الْأَرْضِ . اِنْتَهَى .\r( يُقَال لَهُ )\r: أَيْ النَّقِيع\r( نَقِيع الْخَضِمَات )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَة كَذَا فِي النِّهَايَة . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ جَمَّعَ فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا هَزْم النَّبِيت وَهِيَ كَانَتْ فِي حَرَّة بَنِي بَيَاضَة فِي الْمَكَان الَّذِي يَجْتَمِع فِيهِ الْمَاء ، وَاسْم ذَلِكَ الْمَكَان نَقِيع الْخَضِمَات ، وَتِلْكَ الْقَرْيَة هِيَ عَلَى مِيل مِنْ الْمَدِينَة . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْجُمُعَة جَوَازهَا فِي الْقُرَى كَجَوَازِهِ فِي الْمُدُن وَالْأَمْصَار ، لِأَنَّ حَرَّة بَنِي بَيَاضَة يُقَال عَلَى مِيل مِنْ الْمَدِينَة . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَة لَا تَجُوز بِأَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا أَحْرَارًا مُقِيمِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْجُمُعَة كَانَتْ أَوَّل مَا شُرِعَ مِنْ الْجُمُعَات ، فَكَانَ جَمِيع أَوْصَافهَا مُعْتَبَرَة فِيهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ بَيَانٌ لِمُجْمَل وَاجِب وَبَيَانُ الْمُجْمَل الْوَاجِبِ وَاجِبٌ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز اِشْتِرَاط عَدَد الْأَرْبَعِينَ فِي الْجُمُعَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . إِلَّا أَنَّ عُمَر قَدْ اِشْتَرَطَ مَعَ عَدَد الْأَرْبَعِينَ أَنْ يَكُون فِيهَا وَالٍ ، وَلَيْسَ الْوَالِي مِنْ شَرْط الشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ مَالِك : إِذَا كَانَ جَمَاعَة فِي الْقَرْيَة الَّتِي بُيُوتهَا مُتَّصِلَة وَفِيهَا مَسْجِد يُجَمِّع فِيهِ وَسُوق وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَة ، وَلَمْ يَذْكُر عَدَدًا مَحْصُورًا وَلَمْ يَشْتَرِط الْوَالِي ، وَمَذْهَبه فِي الْوَالِي كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لَا جُمُعَة إِلَّا فِي مِصْر جَامِع وَتَنْعَقِد عِنْدهمْ الْجُمُعَةُ بِأَرْبَعَةٍ .\rقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانُوا ثَلَاثَة صَلُّوا جُمُعَة إِذَا كَانَ فِيهِمْ الْوَالِي . وَقَالَ أَبُو ثَوْر كَسَائِرِ الصَّلَوَات فِي الْعَدَدِ . اِنْتَهَى كَلَامُ الْخَطَّابِيّ .\rقُلْت : حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَكَعْب بْن مَالِك الْمَذْكُورَانِ فِي الْبَاب فِيهِمَا دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى صِحَّة صَلَاة الْجُمُعَة فِي الْقُرَى فَحَدِيث اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، وَحَدِيث كَعْب أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن مَاجَهْ وَزَادَ فِيهِ : \" كَانَ أَوَّل مَنْ صَلَّى بِنَا صَلَاة الْجُمُعَة قَبْل مَقْدِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّة \" وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَقَالَ حَسَن الْإِسْنَاد صَحِيح ، وَقَالَ فِي خِلَافِيَّاته رُوَاته كُلّهمْ ثِقَات ، وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .\rقُلْت : الْأَمْر كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فَإِنَّ إِسْنَاده حَسَن قَوِيّ وَرُوَاته كُلّهمْ ثِقَات وَفِيهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، وَقَدْ عَنْعَنَ عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي أُمَامَةَ فِي رِوَايَة اِبْن إِدْرِيس كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف أَبِي دَاوُد ، لَكِنْ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة مِنْ طَرِيق وَهْب بْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ سَاقَ الْحَدِيث . وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق ثِقَةٌ عِنْد شُعْبَة وَعَلِيّ بْن عَبْد اللَّه وَأَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَالْبُخَارِيّ وَعَامَّة أَهْل الْعِلْم وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ جَرْح فَتُقْبَل رِوَايَته إِذَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَهَاهُنَا صَرَّحَ بِهِ فَارْتَفَعَتْ عَنْهُ مَظِنَّة التَّدْلِيس . وَفِي هَذَا كُلّه رَدّ عَلَى الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ حَيْثُ ضَعَّفَ الْحَدِيث فِي شَرْح الْبُخَارِيّ لِأَجْلِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَهَذَا تَعَنُّتٌ وَعَصَبِيَّةٌ مِنْهُ .\rوَفِي الْبَاب عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ أُمّ عَبْد اللَّه الدَّوْسِيَّة قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْجُمُعَة وَاجِبَة عَلَى كُلّ قَرْيَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِلَّا أَرْبَعَة \" وَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِثَلَاثَةِ طُرُق وَكُلّهَا ضَعِيفَة ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْن عَدِيٍّ وَضَعَّفُوهُ ، وَالتَّفْصِيل فِي التَّعْلِيق الْمُغْنِي عَلَى سُنَن الدَّارَقُطْنِيِّ .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ كَعْب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ أَوْ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ . اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ آنِفًا الْجَوَابُ عَنْ هَذَا الْكَلَام . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَكَانُوا لَا يَسْتَبِدُّونَ بِأُمُورِ الشَّرْع لِجَمِيلِ نِيَّاتهمْ فِي الْإِسْلَام ، فَالْأَشْبَه أَنَّهُمْ لَمْ يُقِيمُوا فِي هَذِهِ الْقَرْيَة إِلَّا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن حَزْم رَحِمَهُ اللَّه : وَمِنْ أَعْظَم الْبُرْهَان عَلَى صِحَّتهَا فِي الْقُرَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَدِينَة وَإِنَّمَا هِيَ قُرًى صِغَار مُتَفَرِّقَة فَبَنَى مَسْجِده فِي بَنِي مَالِك بْن النَّجَّار وَجَمَّعَ فِيهِ فِي قَرْيَة لَيْسَتْ بِالْكَبِيرَةِ وَلَا مِصْر هُنَاكَ اِنْتَهَى . وَهَذَا الْكَلَام حَسَنٌ جِدًّا . وَأَخْرَجَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَةَ صَاحِب الصَّحِيح عَنْ عَلِيّ بْن خَشْرَم عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ شُعْبَة عَنْ عَطَاء بْن أَبِي مَيْمُونَة عَنْ أَبِي رَافِع \" أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَتَبَ إِلَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَسْأَلهُ عَنْ الْجُمُعَة وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُ مَا كُنْتُمْ \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة إِسْنَاد هَذَا الْأَثَر حَسَنٌ . قَالَ الشَّافِعِيّ مَعْنَاهُ فِي أَيّ قَرْيَة كُنْتُمْ لِأَنَّ مُقَامهمْ بِالْبَحْرَيْنِ إِنَّمَا كَانَ فِي الْقُرَى . وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ عُمَر أَنَّهُ \" كَتَبَ إِلَى أَهْل الْبَحْرَيْنِ أَنْ جَمِّعُوا حَيْثُمَا كُنْتُمْ \" قَالَ الْعَيْنِيّ سَنَده صَحِيحٌ . وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ ، وَهَذَا يَشْمَل الْمُدُن وَالْقُرَى . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَالْأَوْسَط عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ قَالَ \" أَوَّل مَنْ قَدِمَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْمَدِينَة مُصْعَب بْن عُمَيْر وَهُوَ أَوَّل مَنْ جَمَّعَ بِهَا يَوْم الْجُمُعَة جَمَّعَهُمْ قَبْل أَنْ يَقْدُم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ اِثْنَا عَشَر رَجُلًا \" وَفِي إِسْنَاده صَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر وَهُوَ ضَعِيف . قَالَ الْحَافِظ : وَيُجْمَع بَيْن رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ هَذِهِ وَرِوَايَة أَسْعَد بْن زُرَارَة الَّتِي عِنْد الْمُؤَلِّف بِأَنَّ أَسْعَد كَانَ آمِرًا وَكَانَ مُصْعَب إِمَامًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَرُوِّينَا عَنْ مُعَاذ بْن مُوسَى بْن عُقْبَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين رَكِبَ مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف فِي هِجْرَته إِلَى الْمَدِينَة مَرَّ عَلَى بَنِي سَالِم وَهِيَ قَرْيَة بَيْن قُبَاء وَالْمَدِينَة فَأَدْرَكَته الْجُمُعَة فَصَلَّى فِيهِمْ الْجُمُعَة وَكَانَتْ أَوَّل جُمُعَة صَلَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ \" اِنْتَهَى . ثُمَّ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة قَالَ كُلّ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَعَلَيْهِمْ الْجُمُعَة \" وَمِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن مُوسَى \" أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز كَتَبَ إِلَى أَهْل الْمِيَاه فِيمَا بَيْن الشَّام وَمَكَّة جَمِّعُوا إِذَا بَلَغْتُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي الْمُلَيْح الرَّقِّيّ أَنَّهُ قَالَ أَتَانَا كِتَاب عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز \" إِذَا بَلَغَ أَهْل الْقَرْيَة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فَلْيُجَمِّعُوا \" وَعَنْ جَعْفَر بْن بُرْقَان قَالَ \" كَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى عَدِيّ بْن عَدِيٍّ الْكِنْدِيّ اُنْظُرْ كُلّ قَرْيَة أَهْل قَرَار لَيْسُوا هُمْ بِأَهْلِ عَمُود يَنْتَقِلُونَ فَأَمِّرْ عَلَيْهِمْ أَمِيرًا ثُمَّ مُرْهُ فَلْيُجَمِّعْ بِهِمْ \" .\rوَحَكَى اللَّيْث بْن سَعْد أَنَّ أَهْل الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَدَائِن مِصْر وَمَدَائِن سَوَاحِلهَا كَانُوا يُجَمِّعُونَ الْجُمُعَة عَلَى عَهْد عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان بِأَمْرِهِمَا وَفِيهَا رِجَال مِنْ الصَّحَابَة . وَكَانَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم يَرْوِي عَنْ شَيْبَانَ عَنْ مَوْلًى لِآلِ سَعِيد بْن الْعَاصِ أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر عَنْ الْقُرَى الَّتِي بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة مَا تَرَى فِي الْجُمُعَة قَالَ نَعَمْ إِذَا كَانَ عَلَيْهِمْ أَمِير فَلْيُجَمِّعْ اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ . وَفِي الْمُصَنَّف عَنْ مَالِك كَانَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْمِيَاه بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة يُجَمِّعُونَ اِنْتَهَى .\rهَذِهِ الْآثَار لِلسَّلَفِ فِي صِحَّة الْجُمُعَة فِي الْقُرَى وَيَكْفِي لَك عُمُوم آيَة الْقُرْآن الْكَرِيم { إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } الْآيَة وَلَا يَنْسَخهَا أَوْ لَا يُخَصِّصهَا إِلَّا آيَة أُخْرَى أَوْ سُنَّة ثَابِتَة صَحِيحَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ تَنْسَخهَا آيَة وَلَمْ يَثْبُت خِلَاف ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة اِسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ كَعْب بْن مَالِك وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْآثَار عَلَى اِشْتِرَاط أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي صَلَاة الْجُمُعَة وَقَالُوا إِنَّ الْأُمَّة أَجْمَعَتْ عَلَى اِشْتِرَاط الْعَدَد وَالْأَصْل الظُّهْر فَلَا تَصْلُح الْجُمُعَة إِلَّا بِعَدَدٍ ثَابِت بِدَلِيلٍ ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازهَا بِأَرْبَعِينَ فَلَا يَجُوز بِأَقَلّ مِنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيح ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" قَالُوا وَلَمْ تَثْبُت صَلَاته لَهَا بِأَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ .\rوَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى اِشْتِرَاط الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَة عَيْن وَذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَة فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِمَكَّة قَبْل الْهِجْرَة كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فَلَمْ يَتَمَكَّن مِنْ إِقَامَتهَا هُنَالِكَ مِنْ أَجْل الْكُفَّار ، فَلَمَّا هَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَصْحَابه إِلَى الْمَدِينَة كَتَبَ إِلَيْهِمْ يَأْمُرهُمْ أَنْ يُجَمِّعُوا فَجَمَّعُوا وَاتَّفَقَ أَنَّ عِدَّتهمْ إِذًا كَانَتْ أَرْبَعِينَ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ دُون الْأَرْبَعِينَ لَا تَنْعَقِد بِهِمْ الْجُمُعَة . وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ وَقَائِع الْأَعْيَان لَا يُحْتَجّ بِهَا عَلَى الْعُمُوم . وَرَوَى عَبْدُ بْن حُمَيْدٍ وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ جَمَّعَ أَهْل الْمَدِينَة قَبْل أَنْ يَقْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْل أَنْ تَنْزِل الْجُمُعَة . قَالَتْ الْأَنْصَار لِلْيَهُودِ يَوْمٌ يُجَمِّعُونَ فِيهِ كُلّ أُسْبُوع وَلِلنَّصَارَى مِثْل ذَلِكَ فَهَلُمَّ فَلْنَجْعَلْ يَوْمًا نُجَمِّع فِيهِ فَنَذْكُر اللَّه تَعَالَى وَنَشْكُرهُ فَجَعَلُوهُ يَوْم الْعَرُوبَة وَاجْتَمَعُوا إِلَى أَسْعَد بْن زُرَارَة فَصَلَّى بِهِمْ يَوْمَئِذٍ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَّرَهُمْ فَسَمَّوْا الْجُمُعَة حِين اِجْتَمَعُوا إِلَيْهِ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ بَعْد { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } الْآيَة قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَل .\rوَقَوْلهمْ لَمْ يَثْبُت أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْجُمُعَة بِأَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ يَرُدُّهُ حَدِيث جَابِر عِنْد الشَّيْخَيْنِ وَأَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُب قَائِمًا يَوْم الْجُمُعَة فَجَاءَتْ عِير مِنْ الشَّام فَانْفَتَلَ النَّاس إِلَيْهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا اِثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة { وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا اِنْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِمًا } وَاللَّفْظ لِأَحْمَد وَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أُمّ عَبْد اللَّه الدَّوْسِيَّة ، وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ . وَأَمَّا اِحْتِجَاجهمْ بِحَدِيثِ جَابِر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيّ بِلَفْظِ \" فِي كُلّ أَرْبَعِينَ رَجُلًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار وَقَالَ الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ فِي أَحْكَامه : لَا يَصِحُّ فِي عَدَد الْجُمُعَة شَيْءٌ .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي التَّلْخِيص : وَقَدْ وَرَدَتْ عِدَّة أَحَادِيث تَدُلّ عَلَى الِاكْتِفَاء بِأَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ وَكَذَلِكَ قَالَ السُّيُوطِيُّ : لَمْ يَثْبُت فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث تَعْيِين عَدَد مَخْصُوص اِنْتَهَى . وَالْخِلَاف فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُنْتَشِر جِدًّا ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح خَمْسَة عَشَر مَذْهَبًا لَا نُطِيل الْكَلَام بِذِكْرِهِ .\rوَاسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّة عَلَى أَنَّ الْجُمُعَة لَا تَجُوز فِي الْقُرَى بِمَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ قَالَ : \" لَا تَشْرِيق وَلَا جُمُعَة إِلَّا فِي مِصْر جَامِع \" وَابْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه حَدَّثَنَا عَبَّاد بْن الْعَوَامّ عَنْ حَجَّاج عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث عَنْ عَلِيّ قَالَ \" لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق وَلَا صَلَاة فِطْر وَلَا أَضْحًى إِلَّا فِي مِصْر جَامِع أَوْ مَدِينَة عَظِيم \" وَفِيهِمَا الْحَارِث الْأَعْوَر وَهُوَ ضَعِيف جِدًّا لَا يَحِلّ الِاحْتِجَاج بِهِ وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة أَيْضًا حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ طَلْحَة عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ قَالَ : قَالَ عَلِيّ \" لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيق إِلَّا فِي مِصْر جَامِع \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ زُبَيْد الْإيَامِيّ عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ أَبِي الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ مِثْله قَالَ الْعَيْنِيّ إِسْنَاد طَرِيق جَرِير صَحِيحٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن أَحْمَد بْن عَبْدَان حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن مَحْمُويَة حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد الْقَلَانِسِيّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ زُبَيْد الْإيَامِيّ عَنْ سَعْد بْن عُبَيْدَة عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ \" لَا تَشْرِيق وَلَا جُمُعَة إِلَّا فِي مِصْر جَامِع \" وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ زُبَيْد مَوْقُوفًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَالزَّيْلَعِيّ وَابْن حَجَر : لَمْ يَثْبُت حَدِيث عَلِيّ مَرْفُوعًا وَأَمَّا مَوْقُوفًا فَيَصِحُّ .\rوَقَالَ اِبْن الْهُمَام فِي شَرْح الْهِدَايَة : وَكَفَى بِعَلِيٍّ قُدْوَة وَإِمَامًا اِنْتَهَى . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسْرَحًا فَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . وَقَدْ عَارَضَهُ عَمَل عُمَر وَعُثْمَان وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَرِجَال مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَهَذِهِ الْآثَار مُطَابَقَة لِإِطْلَاقِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فَهِيَ أَحْرَى بِالْقَبُولِ ، وَلِذَا قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : فَلَمَّا اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة وَجَبَ الرُّجُوع إِلَى الْمَرْفُوعِ .\rقُلْت : هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلَا يَحِلُّ سِوَاهُ . وَأَيْضًا لَا يُدْرَى مَا حَدُّ الْمِصْر الْجَامِع أَهِيَ الْقُرَى الْعِظَام أَمْ غَيْر ذَلِكَ ، فَإِنْ قَالَ قَائِل : بَلْ هِيَ الْقُرَى الْعِظَام ، قِيلَ لَهُ : فَقَدْ جَمَّعَ النَّاس فِي الْقُرَى الَّتِي بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة عَلَى عَهْد السَّلَف ، وَبِالرَّبَذَةِ عَلَى عَهْد عُثْمَان ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة ، وَإِنَّمَا رَأَيْنَا الْجُمُعَة وُضِعَتْ عَنْ الْمُسَافِر وَالنِّسَاء وَأَمَّا أَهْل الْقُرَى فَلَمْ تُوضَع عَنْهُمْ . قَالَ فِي التَّعْلِيق الْمُغْنِي : وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ أَدَاء الْجُمُعَة كَمَا هُوَ فَرْض عَيْن فِي الْأَمْصَار فَهَكَذَا فِي الْقُرَى مِنْ غَيْر فَرْق بَيْنهمَا وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ يُرِيد اِتِّبَاع السُّنَّة أَنْ يَتْرُك الْعَمَل عَلَى ظَاهِر آيَة الْقُرْآن وَالْأَحَادِيث الصِّحَاح الثَّابِتَة بِأَثَرٍ مَوْقُوف لَيْسَ عَلَيْنَا حُجَّة عَلَى صُورَة الْمُخَالَفَة لِلنُّصُوصِ الظَّاهِرَة . وَأَمَّا أَدَاء الظُّهْر بَعْد أَدَاء الْجُمُعَة عَلَى سَبِيل الِاحْتِيَاط فَبِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ فَاعِلهَا آثَم بِلَا مِرْيَة ، فَإِنَّ هَذَا إِحْدَاث فِي الدِّين وَاللَّهُ أَعْلَم .\r\" 1275 \" فَاعِل وَافَقَ\r( يَوْم عِيدٍ )\r: مَفْعُولُهُ .","part":3,"page":35},{"id":1276,"text":"904 - O( قَالَ صَلَّى الْعِيد )\r: فِي يَوْم الْجُمُعَة\r( ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَة )\r: أَيْ فِي صَلَاتهَا\r( فَقَالَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي )\r: أَيْ الْجُمُعَة\r( فَلْيُصَلِّ )\r: هَذَا بَيَان لِقَوْلِهِ رَخَّصَ وَإِعْلَام بِأَنَّهُ كَانَ التَّرْخِيص بِهَذَا اللَّفْظ وَسَيَأْتِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ \" قَدْ اِجْتَمَعَ فِي يَوْمكُمْ هَذَا عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَة وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره إِرْسَاله ، وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة الْجُمُعَة بَعْد صَلَاة الْعِيد ، وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ صَلَاة الْعِيد تَصِير رُخْصَة وَلَا يَجُوز فِعْلهَا وَلَا تَرْكهَا وَهُوَ خَاصّ بِمَنْ صَلَّى الْعِيد دُون مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَة إِلَّا فِي حَقِّ الْإِمَام وَثَلَاثَة مَعَهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة إِلَى أَنَّهَا لَا تَصِير رُخْصَة مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ دَلِيل وُجُوبهَا عَامّ لِجَمِيعِ الْأَيَّام ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحَادِيث وَالْآثَار لَا يَقْوَى عَلَى تَخْصِيصهَا لِمَا فِي أَسَانِيدهَا مِنْ الْمَقَال .\rقَالَ فِي السُّبُل : قُلْت حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم قَدْ صَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ ، وَلَمْ يَطْعَن غَيْرُهُ فِيهِ فَهُوَ يَصْلُح لِلتَّخْصِيصِ فَإِنَّهُ يُخَصُّ الْعَامُّ بِالْآحَادِ اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل : حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَفِي إِسْنَاده إِيَاس اِبْن أَبِي رَمْلَة وَهُوَ مَجْهُولٌ اِنْتَهَى . وَذَهَبَ عَطَاء إِلَى أَنَّهُ يَسْقُط فَرْضهَا عَنْ الْجَمِيع لِظَاهِرِ قَوْله \" مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّي فَلْيُصَلِّ \" وَلِفِعْلِ اِبْن الزُّبَيْر فَإِنَّهُ صَلَّى بِهِمْ فِي يَوْم عِيد صَلَاة الْعِيد يَوْم الْجُمُعَة ، قَالَ ثُمَّ جِئْنَا إِلَى الْجُمُعَة فَلَمْ يَخْرُج إِلَيْنَا فَصَلَّيْنَا وَحْدنَا . قَالَ : وَكَانَ اِبْن عَبَّاس فِي الطَّائِف فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّة ، وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَنَّهُ قَالَ عِيدَانِ اِجْتَمَعَا فِي يَوْم وَاحِد فَجَمَعْتهمَا فَصَلَّاهُمَا رَكْعَتَيْنِ بُكْرَة لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْر . وَعَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْجُمُعَة الْأَصْل فِي يَوْمهَا وَالظُّهْر بَدَل فَهُوَ يَقْتَضِي صِحَّة هَذَا الْقَوْل لِأَنَّهُ إِذَا سَقَطَ وُجُوب الْأَصْل مَعَ إِمْكَان أَدَائِهِ سَقَطَ الْبَدَل ، وَظَاهِر الْحَدِيث أَيْضًا حَيْثُ رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجُمُعَة وَلَمْ يَأْمُرهُمْ بِصَلَاةِ الظُّهْر مَعَ تَقْدِير إِسْقَاط الْجُمُعَة لِلظُّهْرِ يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِح الْمَغْرِبِيّ فِي شَرْح بُلُوغ الْمَرَام وَأَيَّدَ مَذْهَب اِبْن الزُّبَيْر . قَالَ فِي السُّبُل قُلْت وَلَا يَخْفَى أَنَّ عَطَاء أَخْبَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُج اِبْن الزُّبَيْر لِصَلَاةِ الْجُمُعَة وَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَصٍّ قَاطِع أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْر فِي مَنْزِله ، فَالْجَزْم بِأَنَّ مَذْهَب اِبْن الزُّبَيْر سُقُوط صَلَاة الظُّهْر فِي يَوْم الْجُمُعَة يَكُون عِيدًا عَلَى مَنْ صَلَّى صَلَاة الْعِيد لِهَذِهِ الرِّوَايَة غَيْر صَحِيح لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر فِي مَنْزِله ، بَلْ فِي قَوْل عَطَاء إِنَّهُمْ صَلَّوْا وِحْدَانًا أَيْ الظُّهْر مَا يُشْعِر بِأَنَّهُ لَا قَائِل بِسُقُوطِهِ ، وَلَا يُقَال إِنَّ مُرَاده صَلَاة الْجُمُعَة وِحْدَانًا فَإِنَّهَا لَا تَصِحّ إِلَّا جَمَاعَة إِجْمَاعًا . ثُمَّ الْقَوْل بِأَنَّ الْأَصْل فِي يَوْم الْجُمُعَة صَلَاة الْجُمُعَة وَالظُّهْر بَدَل عَنْهَا قَوْل مَرْجُوح ، بَلْ الظُّهْر هُوَ الْفَرْض الْأَصْلِيّ الْمَفْرُوض لَيْلَة الْإِسْرَاء وَالْجُمُعَة مُتَأَخِّرٌ فَرْضهَا . ثُمَّ إِذَا فَاتَتْ وَجَبَ الظُّهْر إِجْمَاعًا فَهِيَ الْبَدَلُ عَنْهُ . وَقَدْ حَقَّقْنَاهُ فِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة اِنْتَهَى كَلَام مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":36},{"id":1277,"text":"905 - O( فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّة )\r: الْحَدِيث رِجَاله رِجَال الصَّحِيح ، وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ ، وَأَكْثَر الْفُقَهَاء أَنَّهُ لَا تَرْخِيص لِأَنَّ دَلِيل وُجُوبهَا لَمْ يُفْصَّل وَأَحَادِيث الْبَاب تَرُدّ عَلَيْهِمْ وَحُكِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَيْضًا أَنَّ التَّرْخِيص يَخْتَصّ بِمَنْ كَانَ خَارِج الْمِصْر ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِ عُثْمَان \" مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْل الْعَوَالِي أَنْ يُصَلِّي مَعَنَا الْجُمُعَة فَلْيُصَلِّ وَمَنْ أَحَبّ أَنْ يَنْصَرِف فَلْيَفْعَلْ \" وَرَدّه بِأَنَّ قَوْل عُثْمَان لَا يُخَصِّص قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ فِي رَحْمَة الْأُمَّة إِذَا اِتَّفَقَ يَوْم عِيد يَوْم جُمُعَة فَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيّ أَنَّ الْجُمُعَة لَا تَسْقُط عَنْ أَهْل الْبَلَد بِصَلَاةِ الْعِيد ، وَأَمَّا مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْل الْقُرَى فَالرَّاجِح عِنْده سُقُوطهَا عَنْهُمْ فَإِذَا صَلَّوْا الْعِيد جَازَ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا وَيَتْرُكُوا الْجُمُعَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة بِوُجُوبِ الْجُمُعَة عَلَى أَهْل الْبَلَدِ . وَقَالَ أَحْمَد لَا تَجِب الْجُمُعَة لَا عَلَى أَهْل الْقُرَى وَلَا عَلَى أَهْل الْبَلَد بَلْ يَسْقُط فَرْض الْجُمُعَة بِصَلَاةِ الْعِيد وَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ . وَقَالَ عَطَاء تَسْقُطُ الْجُمُعَة وَالظُّهْر مَعًا فِي ذَلِكَ الْيَوْم فَلَا صَلَاة بَعْد الْعِيد إِلَّا الْعَصْر . اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه مُخْتَصَرًا .","part":3,"page":37},{"id":1278,"text":"906 - O( لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِمَا حَتَّى صَلَّى الْعَصْر )\r: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْر وَفِيهِ أَنَّ الْجُمُعَة إِذَا سَقَطَتْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه الْمُسَوِّغَة لَمْ يَجِب عَلَى مَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ أَنْ يُصَلِّي الظُّهْر ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَقُول بِذَلِكَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ الْجُمُعَة الْأَصْلُ . وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ الَّذِي اِفْتَرَضَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده فِي يَوْم الْجُمُعَة هُوَ صَلَاة الْجُمُعَة فَإِيجَاب صَلَاة الظُّهْر عَلَى مَنْ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْر مُحْتَاج إِلَى دَلِيل وَلَا دَلِيل يَصْلُح لِلتَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامُهُ .\rقُلْت : هَذَا قَوْل بَاطِلٌ وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الْأَمِير الْيَمَانِيّ فِي سُبُل السَّلَامِ . قَالَ اِبْن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى بَعْد أَنْ سَاقَ الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة عَنْ اِبْن الزُّبَيْر قُلْت إِنَّمَا وَجْه هَذَا أَنَّهُ رَأَى تَقْدِمَة الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال فَقَدَّمَهَا وَاجْتَزَأَ بِهَا عَنْ الْعِيد اِنْتَهَى .","part":3,"page":38},{"id":1279,"text":"907 - O( وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَقَال وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَة أَيْ عَنْ حُضُور الْجُمُعَة وَلَا يَسْقُط عَنْهُ الظُّهْر ، وَأَمَّا صَنِيع اِبْن الزُّبَيْر فَإِنَّهُ لَا يَجُوز عِنْدِي أَنْ يُحْمَل إِلَّا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى تَقْدِيم الصَّلَاة قَبْل الزَّوَال ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ بَلَغَهُ فِعْل اِبْن الزُّبَيْر فَقَالَ أَصَابَ السُّنَّة . وَقَالَ عَطَاء كُلّ عِيد حِين يَمْتَدُّ الضُّحَى الْجُمُعَة وَالْأَضْحَى وَالْفِطْر . وَحَكَى إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ قِيلَ لَهُ الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال أَوْ بَعْد الزَّوَال قَالَ إِنْ صَلَّيْت قَبْل الزَّوَال فَلَا أَعِيبُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن إِسْحَاق . فَعَلَى هَذَا يُشْبِه أَنْ يَكُونَ اِبْن الزُّبَيْر صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا جُمُعَة وَجَعَلَ الْعِيدَيْنِ فِي مَعْنَى التَّبَع لَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْنُ الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال\r( قَالَ عُمَر )\r: بْن حَفْص\r( عَنْ شُعْبَة )\r: بِصِيغَةِ عَنْ وَأَمَّا مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى فَقَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَة .","part":3,"page":39},{"id":1281,"text":"908 - O( مُخَوَّل )\r: عَلَى وَزْن مُحَمَّد عَلَى الْأَشْهَر\r( كَانَ يَقْرَأ فِي صَلَاة الْفَجْر يَوْم الْجُمُعَة )\rإِلَخْ : قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل فِي اِسْتِحْبَابهمَا فِي صُبْح الْجُمُعَة وَأَنَّهُ لَا تُكْرَه قِرَاءَة آيَة السَّجْدَة فِي الصَّلَاة وَلَا السُّجُود ، وَكَرِهَ مَالِك وَآخَرُونَ ذَلِكَ وَهُمْ مَحْجُوجُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة الْمَرْوِيَّة مِنْ طُرُق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ اِنْتَهَى . وَفِي كِتَاب الشَّرِيعَة لِابْنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" غَدَوْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْجُمُعَة فِي صَلَاة الْفَجْر فَقَرَأَ سُورَة فِيهَا سَجْدَة فَسَجَدَ \" الْحَدِيث وَفِي إِسْنَاده مَنْ يُنْظَر فِي حَالِهِ . وَلِلطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير مِنْ حَدِيث عَلِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي صَلَاة الصُّبْح فِي تَنْزِيل السَّجْدَة \" لَكِنْ فِي إِسْنَاده ضَعْفٌ قَالَهُ الْحَافِظُ .\rقَالَ الْعِرَاقِيّ : قَدْ فَعَلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِاسْتِحْبَابِ قِرَاءَة الم تَنْزِيل السَّجْدَة فِي يَوْم الْجُمُعَة هَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْرَأ بَدَلهَا سُورَة أُخْرَى فِيهَا سَجْدَة فَيَسْجُد فِيهَا أَوْ يَمْتَنِع ذَلِكَ ، فَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ قَالَ : كَانَ يُسْتَحَبّ أَنْ يَقْرَأ يَوْم الْجُمُعَة بِسُورَةٍ فِيهَا سَجْدَة . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن سِيرِينَ لَا أَعْلَم بِهِ بَأْسًا . قَالَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة مِنْ زَوَائِده : لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقْرَأ آيَة أَوْ آيَتَيْنِ فِيهِمَا سَجْدَة لِغَرَضِ السُّجُود فَقَطْ لَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا ، قَالَ وَفِي كَرَاهَته خِلَافٌ لِلسَّلَفِ .\r( وَزَادَ فِي صَلَاة الْجُمُعَة بِسُورَةِ الْجُمُعَة وَإِذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب قِرَاءَتهمَا بِكِمَالَيْهِمَا فِيهِمَا وَهُوَ مَذْهَب آخَرِينَ . قَالَ الْعُلَمَاء وَالْحِكْمَة فِي قِرَاءَة الْجُمُعَة اِشْتِمَالهَا عَلَى وُجُوب الْجُمُعَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامهَا ، وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْفَوَائِد وَالْحَثّ عَلَى التَّوَكُّل وَالذِّكْر وَغَيْر ذَلِكَ ، وَقِرَاءَة سُورَة الْمُنَافِقِينَ لِتَوْبِيخِ حَاضِرِيهَا مِنْهُمْ وَتَنْبِيههمْ عَلَى التَّوْبَة وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِيهَا مِنْ الْقَوَاعِد ؛ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِس أَكْثَر مِنْ اِجْتِمَاعهمْ فِيهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِتَمَامِهِ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ قِصَّة الْفَجْر خَاصَّة ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن مَاجَهْ .","part":3,"page":40},{"id":1283,"text":"909 - O( رَأَى حُلَّة سِيَرَاء )\r: فِي فَتْح الْبَارِي بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة ثُمَّ رَاء ثُمَّ مَدّ أَيْ حَرِير . قَالَ اِبْن قُرْقُول : ضَبَطْنَاهُ عَنْ الْمُتْقِنِينَ بِالْإِضَافَةِ كَمَا يُقَال ثَوْب خَزّ وَعَنْ بَعْضِهِمْ بِالتَّنْوِينِ عَلَى الصِّفَة أَوْ الْبَدَل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال حُلَّة سِيَرَاء كَنَاقَةٍ عُشَرَاء ، وَوَجَّهَهُ اِبْن التِّين فَقَالَ : يُرِيد أَنَّ عُشَرَاء مَأْخُوذ مِنْ عَشَرَة أَكْمَلَتْ النَّاقَة عَشَرَة أَشْهُر فَسُمِّيَتْ عُشَرَاء ، كَذَلِكَ الْحُلَّة سُمِّيَتْ سِيَرَاء لِأَنَّهَا مَأْخُوذَة مِنْ السُّيُور لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُطُوط الَّتِي تُشْبِه السُّيُور . وَعُطَارِد صَاحِب الْحُلَّة هُوَ اِبْن حَاجِب التَّمِيمِيّ اِنْتَهَى\r( إِنَّمَا يَلْبَس هَذِهِ )\r: أَيْ حُلَّة الْحَرِير\r( مَنْ لَا خَلَاق لَهُ )\r: أَيْ مَنْ لَا حَظَّ لَهُ وَلَا نَصِيب لَهُ مِنْ الْخَيْر\r( فِي الْآخِرَة )\r: كَلِمَة مَنْ يَدُلّ عَلَى الْعُمُوم ، فَيَشْمَل الذُّكُور وَالْإِنَاث ، لَكِنَّ الْحَدِيث مَخْصُوص بِالرِّجَالِ لِقِيَامِ دَلَائِل أُخَر عَلَى إِبَاحَة الْحَرِير لِلنِّسَاءِ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ جِنْس الْحَالَة السِّيَرَاء\r( وَقَدْ قُلْت فِي حُلَّة عُطَارِد )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء وَهُوَ اِبْن حَاجِب بْن زُرَارَة التَّمِيمِيّ قَدِمَ فِي وَفْد بَنِي تَمِيم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ وَلَهُ صُحْبَة\r( مَا قُلْت )\r: مِنْ أَنَّهُ إِنَّمَا يَلْبَسهَا مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فِي الْآخِرَة\r( إِنِّي لَمْ أَكْسُكهَا لِتَلْبَسهَا )\r: بَلْ لِتَنْتَفِعَ بِهَا فِي غَيْر ذَلِكَ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُقَال كَسَاهُ إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَة لَبِسَهَا أَمْ لَا فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَم لَكِنَّهُ يُشْكِل بِمَا هُنَا مِنْ قَوْله\r( فَكَسَاهَا عُمَر أَخًا لَهُ )\r: مِنْ أُمّه عُثْمَان بْن حَكِيم . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَوْ هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْد بْن الْخَطَّاب لِأُمِّهِ أَسْمَاء بِنْت وَهْب ، قَالَهُ الدِّمْيَاطِيّ أَوْ كَانَ أَخَاهُ مِنْ الرَّضَاعَة . وَانْتِصَاب أَخًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ لِكَسَا يُقَال : كَسَوْته جُبَّة فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَوْله فِي مَحَلّ نَصْب صِفَة لِقَوْلِهِ أَخًا كَائِنًا لَهُ ، وَكَذَا قَوْله\r( مُشْرِكًا بِمَكَّة )\r: نُصِبَ صِفَة بَعْد صِفَة ، وَاخْتُلِفَ فِي إِسْلَامه فَإِنْ قُلْت : الصَّحِيح أَنَّ الْكُفَّار مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَة وَمُقْتَضَاهُ تَحْرِيم لُبْس الْحَرِير عَلَيْهِمْ فَكَيْف كَسَاهَا عُمَر أَخَاهُ الْمُشْرِك ؟ أُجِيبَ : بِأَنَّهُ يُقَال : كَسَاهُ إِذَا أَعْطَاهُ كِسْوَة لَبِسَهَا أَمْ لَا كَمَا مَرَّ فَهُوَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِيَنْتَفِع بِهَا وَلَا يَلْزَم مِنْهُ لُبْسهَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( إِسْتَبْرَق )\r: هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج\r( اِبْتَعْ )\r: أَيْ اِشْتَرِهَا\r( تَجَمَّلْ )\r: أَيْ تَتَزَيَّن\r( لِلْوُفُودِ )\r: جَمْع وَفْد وَهُمْ الْقَوْم يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاء .","part":3,"page":41},{"id":1284,"text":"910 - O( مَا عَلَى أَحَدكُمْ )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : قِيلَ مَا مَوْصُولَة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مَا بِمَعْنَى لَيْسَ وَاسْمه مَحْذُوف وَعَلَى أَحَدكُمْ خَبَره وَقَوْله\r( إِنْ وَجَدَ )\r: أَيْ سَعَة يَقْدِر بِهَا عَلَى تَحْصِيل زَائِد عَلَى مَلْبُوس مِهْنَته وَهَذِهِ شَرْطِيَّة مُعْتَرِضَة وَقَوْله\r( أَنْ يَتَّخِذ )\r: مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْمِ الْمَحْذُوف مَعْمُول لَهُ وَيَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق عَلَى بِالْمَحْذُوفِ وَالْخَبَر أَنْ يَتَّخِذ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج } ، إِلَى قَوْله { أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ } وَالْمَعْنَى لَيْسَ عَلَى أَحَد حَرَج أَيْ نَقْص يُخِلّ بِزُهْدِهِ فِي أَنْ يَتَّخِذ\r( ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الْجُمُعَة )\r: أَيْ يَلْبَسهُمَا فِيهِ وَفِي أَمْثَاله مِنْ الْعِيد وَغَيْرِهِ . وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شِيَم الْمُتَّقِينَ لَوْلَا تَعْظِيم الْجُمُعَة وَمُرَاعَاة شِعَار الْإِسْلَام\r( سِوَى ثَوْبَيْ مَهْنَته )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَيُكْسَر أَيْ بِذْلَتِهِ وَخِدْمَته أَيْ غَيْر الثَّوْبَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ فِي سَائِر الْأَيَّام . فِي الْفَائِق رُوِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا وَالْكَسْر عِنْد الْأَثْبَات خَطَأ وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ بِالْفَتْحِ الْخِدْمَة وَلَا يُقَال بِالْكَسْرِ ، وَكَان الْقِيَاس لَوْ جِيءَ بِالْكَسْرِ أَنْ يَكُون كَالْجِلْسَةِ وَالْخِدْمَة إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ عَلَى فَعْلَة يُقَال مَهَنْت الْقَوْم أَمَهْنهُمْ أَيْ أَبْتَذِلهُمْ فِي الْخِدْمَة ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَاقْتَصَرَ فِي النِّهَايَة عَلَى الْفَتْح أَيْضًا لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوس الْمِهْنَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب لُبْس الثِّيَاب الْحَسَنَة يَوْم الْجُمُعَة وَتَخْصِيصه بِمَلْبُوسٍ غَيْر مَلْبُوس سَائِر الْأَيَّام .\rقُلْت : وَالْحَدِيث مُرْسَل لِأَنَّ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ\r( قَالَ عَمْرو )\r: بْن الْحَارِث\r( وَأَخْبَرَنِي )\r: أَيْ كَمَا أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيد الْأَنْصَارِيّ\r( اِبْن أَبِي حَبِيب )\r: هُوَ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَالرِّوَايَة الْآتِيَة\r( عَنْ اِبْن حِبَّان )\r: هُوَ مُحَمَّد يَحْيَى بْن حِبَّان كَمَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ\r( عَنْ اِبْن سَلَامٍ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ كَمَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْه\r( عَنْ يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَغِير وَحَفِظَ عَنْهُ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّ لِيُوسُف صُحْبَة ، وَنَقَلَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ لَهُ رِوَايَة وَكَلَام الْبُخَارِيّ أَصَحُّ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَره اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَة الْخَامِسَة مِنْ الصَّحَابَة ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الصَّحَابَةِ اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا شَيْخ لَنَا عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" خَطَبْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَالَ الْمِزِّيُّ : هَذَا الشَّيْخ هُوَ مُحَمَّد بْن عُمَر الْوَاقِدِيُّ . وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ الْحَدِيث اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده مِنْ وُجُوه الْأَوَّل الِاخْتِلَاف عَلَى يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ فَرَوَى عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَرَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا . قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيدِ . قَالَ الْحَافِظ وَفِي إِسْنَاده نَظَرٌ ، وَأَخْرَجَهُ مَالِكٌ بَلَاغًا . الثَّانِي الِاخْتِلَاف عَلَى يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب فَرَوَى عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ يَزِيد عَنْ مُوسَى عَنْ اِبْن حِبَّان عَنْ اِبْن سَلَامٍ كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَهَكَذَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَهَذَا لَفْظه حَدَّثَنَا حَرْمَلَة بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ مُوسَى بْن سَعْد عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة فَذَكَرَ الْحَدِيث ، فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَات عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ ، وَرَوَى يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ يَزِيد عَنْ مُوسَى عَنْ يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَات يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ لَا مِنْ مُسْنَدَات أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ الثَّالِث رَوَى عَبْد الْحَمِيد بْن جَعْفَر عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَامٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة لِابْنِ مَاجَهْ . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : هُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ اِنْتَهَى . أَيْ كَوْنه مِنْ مُسْتَنَدَات عَبْد اللَّه بْن سَلَام لَا اِبْنه يُوسُف وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":3,"page":42},{"id":1286,"text":"911 - O( وَأَنْ يُنْشَد فِيهِ شِعْر )\r: قَالَ التِّرْمِذِيّ عَقِب رِوَايَته وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر حَدِيث رُخْصَة فِي إِنْشَاد الشِّعْر فِي الْمَسْجِد . قَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْحه : وَيُجْمَع بَيْن أَحَادِيث النَّهْي وَبَيْن أَحَادِيث الرُّخْصَة فِيهِ بِوَجْهَيْنِ\rأَحَدهمَا : أَنْ يُحْمَل النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه وَتُحْمَل الرُّخْصَة عَلَى بَيَان الْجَوَاز\rوَالثَّانِي : أَنْ يُحْمَل أَحَادِيث الرُّخْصَة عَلَى الشِّعْر الْحَسَن الْمَأْذُون فِيهِ كَهِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَمَدْح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَثّ عَلَى الزُّهْد وَمَكَارِم الْأَحْلَاق ، وَيُحْمَل النَّهْي عَلَى التَّفَاخُر وَالْهِجَاء وَالزُّور وَصِفَة الْخَمْر وَنَحْو ذَلِكَ\r( وَنَهَى عَنْ التَّحَلُّق )\r: الْحَلْقَة وَالِاجْتِمَاع لِلْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَرِهَ الِاجْتِمَاع قَبْل الصَّلَاة لِلْعِلْمِ وَالْمُذَاكَرَة ، وَأَمَرَ أَنْ يَشْتَغِل بِالصَّلَاةِ وَيُنْصِت لِلْخُطْبَةِ وَالذِّكْر فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا كَانَ الِاجْتِمَاع وَالتَّحَلُّق بَعْد ذَلِكَ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : النَّهْي عَنْ التَّحَلُّق فِي الْمَسْجِد قَبْل الصَّلَاة إِذَا عَمَّ الْمَسْجِد وَغَلَبَهُ فَهُوَ مَكْرُوه وَغَيْر ذَلِكَ لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الْعِرَاقِيّ : وَحَمَلَهُ أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور عَلَى بَابه لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَطَعَ الصُّفُوف مَعَ كَوْنهمْ مَأْمُورِينَ يَوْم الْجُمُعَة بِالتَّكْبِيرِ وَالتَّرَاصّ فِي الصُّفُوف الْأَوَّل فَالْأَوَّل . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":3,"page":43},{"id":1288,"text":"912 - O( الْقَارِي )\r: بِالْقَافِ وَالرَّاء الْمُخَفَّفَة وَيَاء النِّسْبَة نِسْبَة إِلَى قَارَة وَهِيَ قَبِيلَة ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ الْقُرَشِيّ لِأَنَّهُ حَلِيف بَنِي زُهْرَة ، كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي\r( أَبُو حَازِم )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي وَاسْمه سَلَمَة الْأَعْرَج\r( أَنَّ رِجَالًا )\r: قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : لَمْ أَقِف عَلَى أَسْمَائِهِمْ\r( وَقَدْ اِمْتَرَوْا )\r: جُمْلَة حَالِيَّة أَيْ تَجَادَلُوا أَوْ شَكَوْا مِنْ الْمُمَارَاة وَهِيَ الْمُجَادَلَة قَالَ الرَّاغِب : الِامْتِرَاء وَالْمُمَارَة الْمُجَادَلَة وَمِنْهُ { فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِرًا } ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مِنْ الِامْتِرَاء وَهُوَ الشَّكّ\r( فِي الْمِنْبَر )\r: أَيْ مِنْبَر النَّبِيّ\r( مِمَّ عُوده )\r: أَيْ مِنْ أَيّ شَيْء هُوَ\r( فَسَأَلُوهُ )\r: أَيْ سَهْل بْن سَعْد\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: الْمُمْتَرَى فِيهِ\r( مِمَّا هُوَ )\r: بِثُبُوتِ أَلِف مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة الْمَجْرُورَة عَلَى الْأَصْل وَهُوَ قَلِيل وَهِيَ قِرَاءَة عَبْد اللَّه وَأُبَيّ فِي { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ } وَالْجُمْهُور بِالْحَذْفِ وَهُوَ الْمَشْهُور ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالْقَسَمِ مُؤَكَّدًا بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّة وَبِإِنَّ الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ وَبِلَامِ التَّأْكِيد فِي الْخَبَر لِإِرَادَةِ التَّأْكِيد فِيمَا قَالَهُ لِلسَّامِعِ\r( وَلَقَدْ رَأَيْته )\r: أَيْ الْمِنْبَر\r( أَوَّل )\r: أَيْ فِي أَوَّل\r( يَوْم وُضِعَ )\r: مَوْضِعه هُوَ زِيَادَة عَلَى السُّؤَال كَقَوْلِهِ\r( وَأَوَّل يَوْم )\r: أَيْ فِي أَوَّل يَوْم وَفَائِدَة هَذِهِ الزِّيَادَة الْمُؤَكَّدَة بِاللَّامِ وَقَدْ أَعْلَمهُمْ بِقُوَّةِ مَعْرِفَته بِمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ ، ثُمَّ شَرَحَ الْجَوَاب بِقَوْلِهِ أَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى فُلَانَة اِمْرَأَة بِعَدَمِ الصَّرْف فِي فُلَانَة لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّة وَلَا يُعْرَف اِسْم الْمَرْأَة ، وَقِيلَ فَكِيهَة بِنْت عُبَيْد بْن دُلَيْم أَوْ عُلَاثَة بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ إِنَّهُ تَصْحِيف فُلَانَة أَوْ هِيَ عَائِشَة فَقَالَ لَهَا\r( قَدْ سَمَّاهَا سَهْل )\r: أَخْرَجَ قَاسِم بْن أُصْبَغ وَأَبُو سَعْد فِي شَرَف الْمُصْطَفَى مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي عُمَارَة بْن غَزِيَّةَ عَنْ عَبَّاس بْن سَهْل عَنْ أَبِيهِ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب إِلَى خَشَبَة فَلَمَّا كَثُرَ النَّاس قِيلَ لَهُ لَوْ كُنْت جَعَلْت مِنْبَرًا وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ نَجَّار وَاحِد يُقَال لَهُ مَيْمُون \" فَذَكَرَ الْحَدِيث\r( أَنْ مُرِي )\r: أَصْلُهُ اؤمُرِي عَلَى افْعُلِي فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ فَثَقُلَتَا فَحُذِفَتْ الثَّانِيَة وَاسْتُغْنِيَ عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَصَارَ مُرِي عَلَى وَزْن عُلِي لِأَنَّ الْمَحْذُوف فَاءَ الْفِعْل\r( غُلَامك النَّجَّار )\r: بِالنَّصْبِ صِفَة لِغُلَامِ\r( أَجْلِسُ )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ أَنَا أَجْلِس أَوْ بِالْجَزْمِ جَوَاب لِلْأَمْرِ . وَالْغُلَام اِسْمه مَيْمُون كَمَا عِنْد قَاسِم بْن أَصْبَغ أَوْ إِبْرَاهِيم كَمَا فِي الْأَوْسَط لِلطَّبَرَانِيِّ أَوْ بَاقُول بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَاف الْمَضْمُومَة كَمَا عِنْد عَبْد الرَّزَّاق ، أَوْ بَاقُوم بِالْمِيمِ بَدَل اللَّام كَمَا عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة أَوْ صُبَاح بِضَمِّ الصَّاد كَمَا عِنْد اِبْن بَشْكُوَالٍ ، أَوْ قَبِيصَة الْمَخْزُومِيّ مَوْلَاهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ عُمَر بْن شَبَّة فِي الصَّحَابَة ، أَوْ كِلَاب مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ، أَوْ تَمِيم الدَّارِيّ كَمَا عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيّ أَوْ مبنيا كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن بَشْكُوَالٍ ، أَوْ رُومِيّ كَمَا عِنْد التِّرْمِذِيّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَاهُ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ تَمِيمًا الدَّارِيّ لِأَنَّهُ كَانَ كَثِير السَّفَر إِلَى أَرْض الرُّوم . وَأَشْبَهُ الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ أَنَّهُ مَيْمُون وَلَا اِعْتِدَاد بِالْأُخْرَى لِوَهَائِهَا ، وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ الْجَمِيع اِشْتَرَكُوا فِي عَمَله ، وَعُورِضَ بِقَوْلِهِ فِي كَثِير مِنْ الرِّوَايَات وَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا نَجَّار وَاحِد . وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَاحِدِ الْمَاهِر فِي صِنَاعَته وَالْبَقِيَّة أَعْوَان لَهُ كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْإِرْشَاد .\r( فَأَمَرَتْهُ )\r: أَيْ أَمَرَتْ الْمَرْأَة غُلَامهَا أَنْ يَعْمَل\r( فَعَمِلَهَا )\r: أَيْ الْأَعْوَاد\r( مِنْ طَرْفَاء الْغَابَة )\r: بِفَتْحِ الطَّاء وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْد الرَّاء فَاءَ مَمْدُودَة شَجَر مِنْ شَجَر الْبَادِيَة . وَفِي مُنْتَهَى الْأَرَب : طُرَفَاء جَمْع طُرْفَة بِالتَّحْرِيكِ بِالْفَارِسِيَّةِ درخت كز اِنْتَهَى . وَالْغَابَة بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَوْضِع مِنْ عَوَالِي الْمَدِينَة مِنْ جِهَة الشَّام\r( ثُمَّ جَاءَ )\r: الْغُلَام\r( بِهَا )\r: بَعْد أَنْ عَمِلَهَا\r( فَأَرْسَلَتْهُ )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: تُعْلِمهُ بِأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهَا\r( فَأَمَرَ بِهَا )\r: عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( فَوُضِعَتْ )\r: أُنِّثَ لِإِرَادَةِ الْأَعْوَاد وَالدَّرَجَات . فَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم \" فَعُمِلَ لَهُ هَذِهِ الدَّرَجَات الثَّلَاث \"\r( صَلَّى عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْأَعْوَاد الْمَعْمُولَة مِنْبَرًا لِيَرَاهُ مَنْ قَدْ تَخْفَى عَلَيْهِ رُؤْيَتُهُ إِذَا صَلَّى عَلَى الْأَرْض\r( وَكَبَّرَ عَلَيْهَا )\r: زَادَ فِي رِوَايَة سُفْيَان عَنْ أَبِي حَازِم عِنْد الْبُخَارِيّ فَقَرَأَ\r( ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا )\r: جُمْلَة حَالِيَّة ، زَادَ سُفْيَان أَيْضًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه ( ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى ) : أَيْ رَجَعَ إِلَى خَلْفه مُحَافَظَة عَلَى اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة\r( فَسَجَدَ فِي أَصْل الْمِنْبَر )\r: أَيْ عَلَى الْأَرْض إِلَى جَنْب الدَّرَجَة السُّفْلَى مِنْهُ\r( ثُمَّ عَادَ )\r: إِلَى الْمِنْبَرِ . وَفِي رِوَايَة هِشَام بْن سَعْد عَنْ أَبِي جَازِم عِنْد الطَّبَرَانِيّ فَخَطَبَ النَّاس عَلَيْهِ ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَكَبَّرَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر ، فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة تَقَدُّم الْخُطْبَة عَلَى الصَّلَاة\r( فَلَمَّا فَرَغَ )\r: مِنْ الصَّلَاة\r( أَقْبَلَ عَلَى النَّاس )\r: بِوَجْهِهِ الشَّرِيف\r( فَقَالَ )\r: عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُبَيِّنًا لِأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ حِكْمَة ذَلِكَ\r( يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا صَنَعْت ذَلِكَ لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعْلَمُوا صَلَاتِي )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَالْعَيْن أَيْ لِتَتَعَلَّمُوا فَحُذِفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا ، وَفِيهِ جَوَاز الْعَمَل الْيَسِير فِي الصَّلَاة وَكَذَا الْكَثِير إِنْ تَفَرَّقَ ، وَجَوَاز قَصْد تَعْلِيم الْمَأْمُومِينَ أَفْعَال الصَّلَاة بِالْفِعْلِ وَارْتِفَاع الْإِمَام عَلَى الْمَأْمُومِينَ ، وَشُرُوع الْخُطْبَة عَلَى الْمِنْبَر لِكُلِّ خَطِيب ، وَاِتِّخَاذ الْمِنْبَر لِكَوْنِهِ أَبْلَغ فِي مُشَاهَدَة الْخَطِيب وَالسَّمَاع مِنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي إِرْشَاد السَّارِي قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r\" 1289 \"\r( لَمَّا بَدَّنَ )\r: قَالَ أَبُو عُبَيْد : رُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ كَبِرَ وَأَسَنَّ وَبِالتَّخْفِيفِ مِنْ الْبَدَانَة وَهِيَ كَثْرَة اللَّحْم ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِينًا\r( أَوْ يَحْمِل عِظَامك )\r: كِنَايَة عَنْ الْقُعُود عَلَيْهِ ، وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي بَيْن لَفْظ يَجْمَع أَوْ يَحْمِل\r( مَرْقَاتَيْنِ )\r: بِفَتْحٍ أَفْصَح مِنْ كَسْرهَا أَيْ ذَا دَرَجَتَيْنِ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَسَن بْن سُفْيَان وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . وَرَوَى اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُب وَهُوَ مُسْتَنِد إِلَى جِذْع ، فَقَالَ إِنَّ الْقِيَام قَدْ شَقَّ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ أَلَا أَعْمَلُ لَك مِنْبَرًا كَمَا رَأَيْت يُصْنَع بِالشَّامِ ؟ فَشَاوَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ فَرَأَوْا أَنْ يَتَّخِذهُ فَقَالَ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب إِنَّ لِي غُلَامًا يُقَال لَهُ كِلَاب أَعْمَل النَّاس فَقَالَ مُرْهُ أَنْ يَعْمَل \" الْحَدِيث قَالَ الْحَافِظ : رِجَاله ثِقَات إِلَّا الْوَاقِدِيَّ ، قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا التَّصْرِيح بِأَنَّ الَّذِي اِتَّخَذَ الْمِنْبَر تَمِيم الدَّارِيّ ، بَلْ قَدْ تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة اِبْن سَعْد أَنَّ تَمِيمًا لَمْ يَعْمَلْهُ . وَأَشْبَه الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ هُوَ مَيْمُون اِنْتَهَى .\rفَإِنْ قُلْت : قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث سَهْل بْن سَعْد مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم عِنْد مُسْلِم أَنَّ أَعْوَاد الْمِنْبَر كَانَتْ ثَلَاث دَرَجَات ، وَكَذَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الطُّفَيْل بْن أُبَيّ بْن كَعْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِلَى جِذْع إِذَا كَانَ الْمَسْجِد عَرِيشًا ، وَكَانَ يَخْطُب إِلَى ذَلِكَ الْجِذْع ، فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابه يَا رَسُول اللَّه هَلْ لَك أَنْ تَجْعَل لَك مِنْبَرًا تَقُوم عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة وَتُسْمِع النَّاس يَوْم الْجُمُعَة خُطْبَتك ؟ قَالَ نَعَمْ ، فَصُنِعَ لَهُ ثَلَاث دَرَجَات \" الْحَدِيث وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا اِتَّخَذَ لَهُ مِنْبَرًا دَرَجَتَيْنِ فَكَيْف التَّوْفِيق بَيْنهمَا ؟ قُلْت : إِنَّ الْمِنْبَر لَمْ يَزَلْ عَلَى حَاله ثَلَاث دَرَجَات حَتَّى زَادَهُ مَرْوَان فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة سِتّ دَرَجَات مِنْ أَسْفَله ، وَاَلَّذِي قَالَ مَرْقَاتَيْنِ لَمْ يَعْتَبِر الدَّرَجَة الَّتِي كَانَ يَجْلِس عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن نَجَّار وَغَيْره : اِسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا أُصْلِحَ مِنْهُ إِلَى أَنْ اِحْتَرَقَ مَسْجِد الْمَدِينَة سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَسِتّمِائَة فَاحْتَرَقَ . قَالَهُ الْعَيْنِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":44},{"id":1290,"text":"Oأَيْنَ يَكُون فِي الْمَسْجِد ، فَثَبَتَ أَنْ يَكُون عِنْد جِدَار الْقِبْلَةِ .","part":3,"page":45},{"id":1291,"text":"914 - O( كَانَ بَيْن مِنْبَر رَسُول اللَّه )\r: وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَاصِم عَنْ يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْد بِلَفْظِ : \" كَانَ الْمِنْبَر عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن حَائِط الْقِبْلَة إِلَّا قَدْر مَا يَمُرّ الْعَنْزُ \" . وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيد عَنْ سَلَمَة قَالَ : \" وَكَانَ بَيْن الْمِنْبَر وَالْقِبْلَة قَدْر مَمَرِّ الشَّاة \" . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا الْمَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْد عَنْ سَلَمَة قَالَ : \" كَانَ جِدَار الْمَسْجِد عِنْد الْمِنْبَر مَا كَادَتْ الشَّاة تَجُوزهَا \"\r( وَبَيْن الْحَائِط )\r: أَيْ جِدَار الْقِبْلَة\r( كَقَدْرِ مَمَرّ الشَّاة )\r: وَهُوَ مَوْضِع مُرُورهَا ، فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْجِدَار نَظِير مَسَافَة مَا بَيْن الْمِنْبَر وَالْجِدَار ، وَهَذِهِ الْمَسَافَة بَيْن الْمِنْبَر وَجِدَار الْقِبْلَة كَقَدْرِ مَمَرِّ الشَّاة . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب الدُّنُوّ مِنْ السُّتْرَة مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد قَالَ : \" كَانَ بَيْن مَقَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْقِبْلَة مَمَرّ الْعَنْز \" وَلَفْظ الشَّيْخَيْنِ قَالَ : \" كَانَ بَيْن مُصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْجِدَار مَمَرّ الشَّاة \" كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُودِ .\r\" 1292 \" مِنْ السُّنَن وَالنَّوَافِل تَجُوز\r( يَوْم الْجُمُعَة )\r: وَقْت اِسْتِوَاء الشَّمْس\r( قَبْل الزَّوَال )\r: وَلَا يَجُوز ذَلِكَ فِي غَيْر يَوْم الْجُمُعَةِ .","part":3,"page":46},{"id":1293,"text":"915 - O( إِنَّ جَهَنَّم تُسْجَرُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ تُوقَدُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله تُسْجَر جَهَنَّم وَبَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان وَأَمْثَالهَا مِنْ الْأَلْفَاظ الشَّرْعِيَّة الَّتِي أَكْثَرُهَا يَنْفَرِد الشَّارِع بِمَعَانِيهَا وَيَجِبُ عَلَيْنَا التَّصْدِيق بِهَا وَالْوُقُوف عِنْد الْإِقْرَار بِصِحَّتِهَا وَالْعَمَل بِمُوجَبِهَا . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة )\r: فَإِنَّهَا لَا تُسْجَر فَتَجُوز الصَّلَاة يَوْم الْجُمُعَة وَقْت اِسْتِوَاء الشَّمْس قَبْل الزَّوَال\r( هُوَ مُرْسَل )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَبُو الْخَلِيل صَالِح بْن أَبِي مَرْيَم ضُبَعِيّ بَصْرِيّ ثِقَة اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاة نِصْف النَّهَار حَتَّى تَزُول الشَّمْس إِلَّا يَوْم الْجُمُعَةِ \" . وَمِنْ طَرِيق أَبِي نَضْرَة الْعَبْدِيّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَة الدَّوْسِيّ صَاحِبَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاة نِصْف النَّهَار إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة \" ثُمَّ سَاقَ رِوَايَة أَبِي قَتَادَةَ وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ : هَذَا مُرْسَل . أَبُو الْخَلِيل لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَرِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد فِي إِسْنَادهمَا مَنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ وَلَكِنَّهَا إِذَا اِنْضَمَّتْ إِلَى رِوَايَة أَبِي قَتَادَةَ أَخَذَتْ بَعْض الْقُوَّة . وَرُوِّينَا الرُّخْصَة فِي ذَلِكَ عَنْ طَاوُوسٍ وَمَكْحُولٍ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْحَافِظ بْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد فِي خَصَائِص يَوْم الْجُمُعَة : الْحَادِي عَشَر أَنَّهُ لَا يُكْرَه فِعْل الصَّلَاة فِيهِ وَقْت الزَّوَال عِنْد الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَهُوَ اِخْتِيَار شَيْخنَا اِبْن تَيْمِيَّةَ . وَحَدِيث أَبِي قَتَادَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ مُرْسَل وَالْمُرْسَل إِذَا اِتَّصَلَ بِهِ عَمَلٌ وَعَضَّدَهُ قِيَاسٌ أَوْ قَوْلُ صَحَابِيّ أَوْ كَانَ مُرْسَله مَعْرُوفًا بِاخْتِيَارِ الشُّيُوخ وَرَغْبَته عَنْ الرِّوَايَة عَنْ الضُّعَفَاء وَالْمَتْرُوكِينَ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عُمِلَ بِهِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ صَاحِب الْإِمَام : وَقَوَّى الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي مَالِك عَنْ عَامَّة أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ نِصْف النَّهَار يَوْم الْجُمُعَة . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : كَرَاهَة الصَّلَاة نِصْف النَّهَار هُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور ، وَخَالَفَ مَالِك فَقَالَ : وَمَا أَدْرَكْت أَهْلَ الْفَضْل إِلَّا وَهُمْ يَجْتَهِدُونَ يُصَلُّونَ نِصْفَ النَّهَار . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَقَدْ رَوَى مَالِك حَدِيث الصُّنَابِحِيِّ وَلَفْظه ثُمَّ إِذَا اِسْتَوَتْ قَارَنَهَا فَإِذَا زَالَتْ فَارَقَهَا ، وَفِي آخِره : وَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ . فَإِمَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْده وَإِمَّا أَنَّهُ رَدَّهُ بِالْعَمَلِ الَّذِي ذَكَرَهُ . وَقَدْ اِسْتَثْنَى الشَّافِعِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَة . اِنْتَهَى كَذَا فِي إِعْلَامِ أَهْل الْعَصْر . وَأَمَّا صَلَاة الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال فَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق ثَابِت بْن الْحَجَّاج الْكِلَابِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سِيدَان السُّلَمِيّ قَالَ \" شَهِدْت يَوْم الْجُمُعَة مَعَ أَبِي بَكْر وَكَانَتْ صَلَاته وَخُطْبَته قَبْل نِصْف النَّهَار ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُمَر وَكَانَتْ صَلَاته وَخُطْبَته إِلَى أَنْ أَقُول اِنْتَصَفَ النَّهَار ، ثُمَّ شَهِدْتهَا مَعَ عُثْمَان فَكَانَتْ صَلَاته وَخُطْبَته إِلَى أَنْ أَقُول زَالَ النَّهَار ، فَمَا رَأَيْت أَحَدًا عَابَ ذَلِكَ وَلَا أَنْكَرَهُ \" قَالَ فِي التَّعْلِيق الْمُغْنِي : الْحَدِيث رُوَاته كُلّهمْ ثِقَات إِلَّا عَبْد اللَّه بْن سَنْدَان وَقِيلَ سِيدَان . قَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يُتَابَع عَلَى حَدِيثه ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم اللَّالَكَائِيّ : مَجْهُول وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : شِبْه الْمَجْهُول . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي زِيَادَات الْمُسْنَد وَأَبُو نُعَيْم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ وَابْن أَبِي شَيْبَة مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن سِيدَان . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : رِجَاله ثِقَات إِلَّا عَبْد اللَّه بْن سِيدَان فَإِنَّهُ تَابِعِيٌّ كَبِير إِلَّا أَنَّهُ غَيْر مَعْرُوف الْعَدَالَة . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة قَالَ \" صَلَّى بِنَا عَبْد اللَّه يَعْنِي اِبْن مَسْعُود الْجُمُعَة ضُحًى وَقَالَ : \" خَشِيت عَلَيْكُمْ الْحَرّ \" وَعَبْد اللَّه بْن سَلَمَة صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ مِمَّنْ تَغَيَّرَ لَمَّا كَبِرَ . قَالَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن سُوَيْدٍ قَالَ \" صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَة الْجُمُعَة ضُحًى \" وَسَعِيد ذَكَرَهُ اِبْن عَدِيٍّ فِي الضُّعَفَاءِ . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَبِي رَزِين قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ عَلِيّ الْجُمُعَة فَأَحْيَانًا نَجِدُ فَيْئًا وَأَحْيَانًا لَا نَجِدُ . كَذَا فِي الْفَتْحِ . وَقَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سِيدَان أَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد اللَّه ، قَالَ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَجَابِر وَسَعِيد بْن زَيْد وَمُعَاوِيَة أَنَّهُمْ صَلَّوْهَا قَبْل الزَّوَال . اِنْتَهَى .\rوَهَذِهِ الرِّوَايَات اِسْتَدَلَّ بِهَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى جَوَاز صَلَاة الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال وَإِنْ كَانَ بَعْد الزَّوَال أَفْضَل ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ لَا تَجُوز الْجُمُعَة إِلَّا بَعْد زَوَال الشَّمْس وَلَمْ يُخَالِف فِي هَذَا إِلَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقِ فَجَوَّزَا مَا قَبْل الزَّوَال . اِنْتَهَى . وَقَدْ أَغْرَبَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فَنَقَلَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِب حَتَّى تَزُول الشَّمْس إِلَّا مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ إِنْ صَلَّاهَا قَبْل الزَّوَال أَجْزَأَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ نَقَلَ اِبْن قُدَامَةَ وَغَيْره عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف مِثْل قَوْل أَحْمَد . اِنْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخ الْعَابِد الزَّاهِد عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِيّ فِي غُنْيَة الطَّالِبِينَ : وَوَقْتهَا قَبْل الزَّوَال فِي الْوَقْت الَّذِي تُقَام فِيهِ صَلَاةُ الْعِيدِ . اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّ صَلَاة الْجُمُعَة بَعْد الزَّوَال ثَابِتَة بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة غَيْر مُحْتَمِلَة التَّأْوِيل وَقَوِيَّة مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل ، وَأَمَّا قَبْل الزَّوَال فَجَائِزٌ أَيْضًا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":47},{"id":1295,"text":"916 - O( إِذَا مَالَتْ الشَّمْسُ )\r: أَيْ زَالَتْ الشَّمْس . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ يَزِيد عَلَى الزَّوَال مَزِيدًا يُحِسّ مَيَلَانهَا . وَفِي الْمِرْقَاة : أَيْ مَالَتْ إِلَى الْغُرُوب وَتَزُول عَنْ اِسْتِوَائِهَا بَعْد تَحَقُّقِ الزَّوَال . اِنْتَهَى . قَالَ الشَّيْخ الْعَارِف عَبْد الْقَادِر الْجِيلَانِيّ فِي غُنْيَة الطَّالِبِينَ : فَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِف ذَلِكَ فَقِسْ الظِّلّ بِأَنْ تَنْصِب عَمُودًا أَوْ تَقُوم قَائِمًا فِي مَوْضِع مِنْ الْأَرْض مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا ثُمَّ عَلِّمْ عَلَى مُنْتَهَى الظِّلّ بِأَنْ تَخُطّ خَطًّا ثُمَّ اُنْظُرْ أَيَنْقُصُ أَوْ يَزِيد ، فَإِنْ رَأَيْته يَنْقُص عَلِمْت أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَزُلْ بَعْدُ ، وَإِنْ رَأَيْته قَائِمًا لَا يَزِيد وَلَا يَنْقُص فَذَلِكَ قِيَامُهَا وَهُوَ نِصْفُ النَّهَار لَا يَجُوز الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ فَإِذَا أَخَذَ الظِّلُّ فِي الزِّيَادَة فَذَلِكَ زَوَالُ الشَّمْسِ فَقِسْ مِنْ حَدّ الزِّيَادَة إِلَى ظِلّ ذَلِكَ الشَّيْء الَّذِي قِسْت بِهِ طُول الظِّلّ فَإِذَا بَلَغَ إِلَى آخِر طُوله فَهُوَ آخِر وَقْت الظُّهْر اِنْتَهَى . وَقَدْ أَطَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ كَلَامًا حَسَنًا . وَالْحَدِيث فِيهِ إِشْعَارٌ بِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَلَاة الْجُمُعَة إِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ .","part":3,"page":48},{"id":1296,"text":"917 - O( لَيْسَ لِلْحِيطَانِ فَيْء )\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" ثُمَّ نَنْصَرِف وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلّ تَسْتَظِلّ بِهِ \" وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" وَمَا نَجِد فَيْئًا نَسْتَظِلّ بِهِ \" وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ أَيْضًا بِلَفْظِ \" إِذَا زَالَتْ الشَّمْس ثُمَّ نَرْجِع نَتَتَبَّع الْفَيْء \" فَالْمُرَاد نَفْي الظِّلّ الَّذِي يُسْتَظَلّ بِهِ لَا نَفْيُ أَصْل الظِّلّ . وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله \" ثُمَّ نَرْجِع نَتَتَبَّع الْفَيْء \" بَلْ فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَيْء يَسِير . قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ التَّبْكِير وَقِصَر حِيطَانهمْ اِنْتَهَى . فَلَا دَلَالَة فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْل الزَّوَالِ . نَعَمْ يُسْتَدَلّ عَلَى ذَلِكَ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق حَسَن بْن عَيَّاش عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ \" كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَرْجِع فَنُرِيح نَوَاضِحنَا ، قَالَ حَسَن فَقُلْت لِجَعْفَرٍ فِي أَيَّة سَاعَة تِلْكَ ؟ قَالَ زَوَال الشَّمْس \" وَمِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّهُ سَأَلَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه مَتَى كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الْجُمُعَة قَالَ كَانَ يُصَلِّي ثُمَّ نَذْهَب إِلَى جِمَالنَا فَنُرِيحهَا حِين تَزُول الشَّمْس يَعْنِي النَّوَاضِح \" وَقَالُوا : \" وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُب خُطْبَتَيْنِ وَيَجْلِس بَيْنهمَا يَقْرَأ الْقُرْآن وَيُذَكِّر النَّاس \" كَمَا فِي مُسْلِم مِنْ حَدِيث أُمّ هِشَام ، وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب . وَعِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَلَوْ كَانَتْ خُطْبَته بَعْد الزَّوَال لَمَا اِنْصَرَفَ مِنْهَا إِلَّا وَقَدْ صَارَ لِلْحِيطَانِ ظِلّ يَسْتَظِلّ بِهِ . وَالتَّفْصِيل فِي التَّعْلِيق الْمُغْنِي وَفِي السُّبُل أَجَازَ مَالِك الْخُطْبَة قَبْل الزَّوَال دُون الصَّلَاة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r\" 1297 \"\r( نُقِيل وَنَتَغَدَّى بَعْد الْجُمُعَة )\r: مِنْ الْقَيْلُولَة قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَقِيل وَالْقَيْلُولَة الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْمٌ اِنْتَهَى . وَحَكَوْا عَنْ اِبْن قُتَيْبَة أَنَّهُ قَالَ : لَا يُسَمَّى غَدَاء وَلَا قَائِلَة بَعْد الزَّوَال . وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ صَلَاة الْجُمُعَة قَبْل الزَّوَال ، وَوَجْه الِاسْتِدْلَال بِهِ أَنَّ الْغَدَاء وَالْقَيْلُولَة مَحِلّهمَا قَبْل الزَّوَال ، وَأَجَابَ الْمَانِعُونَ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى الصَّلَاة قَبْل الزَّوَال لِأَنَّهُمْ فِي الْمَدِينَة وَمَكَّة لَا يَقِيلُونَ وَلَا يَتَغَدَّوْنَ إِلَّا بَعْد صَلَاة الظُّهْر كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة } نَعَمْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَارِع بِصَلَاةِ الْجُمُعَة فِي أَوَّل وَقْت الزَّوَال بِخِلَافِ الظُّهْر ، فَقَدْ كَانَ يُؤَخِّرهُ بَعْده حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاس . قَالَهُ فِي السُّبُل ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مُطَوَّلًا .","part":3,"page":49},{"id":1299,"text":"919 - O( أَنَّ الْأَذَان كَانَ أَوَّله )\r: وَفِي رِوَايَة لِابْنِ خُزَيْمَةَ \" كَانَ اِبْتِدَاء النِّدَاء الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن يَوْم الْجُمُعَة \" وَلَهُ فِي رِوَايَته \" كَانَ الْأَذَان عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه وَآله وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر أَذَانَيْنِ يَوْم الْجُمُعَة ، وَفَسَّرَ الْأَذَانَيْنِ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَة يَعْنِي تَغْلِيبًا\r( حِين يَجْلِس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر )\r: قَالَ الْمُهَلَّب : الْحِكْمَة فِي جَعْل الْأَذَان فِي هَذَا الْمَحَلّ لِيَعْرِف النَّاس جُلُوس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر ، فَيُنْصِتُونَ لَهُ إِذَا خَطَبَ . قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر لِمَنْ عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَغَيْره ، مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّن عَلَى بَاب الْمَسْجِد . فَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ لِمُطْلَقِ الْإِعْلَام لَا لِخُصُوصِ الْإِنْصَات ، نَعَمْ لَمَّا زِيدَ الْأَذَان الْأَوَّل كَانَ لِلْإِعْلَامِ وَكَانَ الَّذِي بَيْن يَدَيْ الْخَطِيب لِلْإِنْصَاتِ\r( فَلَمَّا كَانَ خِلَافَة عُثْمَان وَكَثُرَ النَّاس )\r: أَيْ بِالْمَدِينَةِ كَمَا هُوَ مُصَرَّح بِهِ فِي رِوَايَة عِنْد الْبُخَارِيّ ، وَكَانَ أَمْره بِذَلِكَ بَعْد مُضِيّ مُدَّة مِنْ خِلَافَته كَمَا عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج\r( بِالْأَذَانِ الثَّالِث )\r: فِي رِوَايَة \" فَأَمَرَ عُثْمَان بِالنِّدَاءِ الْأَوَّل \" وَفِي رِوَايَة \" التَّأْذِين الثَّانِي أَمَرَ بِهِ عُثْمَان \" وَلَا مُنَافَاة لِأَنَّهُ سُمِّيَ ثَالِثًا بِاعْتِبَارِ كَوْنه مَزِيدًا ، وَأَوَّلًا بِاعْتِبَارِ كَوْنه فَعَلَهُ مُقَدَّمًا عَلَى الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَثَانِيًا بِاعْتِبَارِ الْأَذَان الْحَقِيقِيّ لَا الْإِقَامَة ، قَالَ فِي عُمْدَة الْقَارِي : الْأَذَان الثَّالِث الَّذِي هُوَ الْأَوَّل فِي الْوُجُود لَكِنَّهُ ثَالِث بِاعْتِبَارِ شَرْعِيَّته بِاجْتِهَادِ عُثْمَان وَمُوَافَقَة سَائِر الصَّحَابَة لَهُ بِالسُّكُوتِ وَعَدَم الْإِنْكَار فَصَارَ إِجْمَاعًا سُكُوتِيًّا ، وَإِنَّمَا أُطْلِقَ الْأَذَان عَلَى الْإِقَامَة لِأَنَّهَا إِعْلَام كَالْأَذَانِ . اِنْتَهَى\r( عَلَى الزَّوْرَاء )\r: بِفَتْحِ الْزَّاي وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا رَاءٌ مَمْدُودَة . قَالَ الْبُخَارِيّ : هِيَ مَوْضِعٌ بِسُوقِ الْمَدِينَة . قَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : هُوَ حَجَر كَبِير عِنْد بَاب الْمَسْجِد ، وَرُدَّ بِمَا عِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن مَاجَهْ عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهَا دَار بِالسُّوقِ يُقَال لَهَا الزَّوْرَاء ، وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ \" فَأَمَرَ بِالنِّدَاءِ الْأَوَّل عَلَى دَار يُقَال لَهَا الزَّوْرَاء فَكَانَ يُؤَذَّنُ لَهُ عَلَيْهَا ، فَإِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ الْأَوَّلَ ، فَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ الصَّلَاة \"\r( فَثَبَتَ الْأَمْر عَلَى ذَلِكَ )\r: أَيْ الْأَذَان الثَّالِث الَّذِي هُوَ الْأَوَّل فِي الْوُجُود قَالَ فِي الْفَتْح : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ النَّاس أَخَذُوا بِفِعْلِ عُثْمَان فِي جَمِيع الْبِلَاد إِذْ ذَاكَ لِكَوْنِهِ كَانَ خَلِيفَة مُطَاع الْأَمْر ، لَكِنْ ذَكَرَ الْفَاكِهَانِيّ أَنَّ أَوَّل مَنْ أَحْدَثَ الْأَذَان الْأَوَّل بِمَكَّة الْحَجَّاجُ وَبِالْبَصْرَةِ زِيَادٌ . قَالَ الْحَافِظ : وَبَلَغَنِي أَنَّ أَهْل الْغَرْب الْأَدْنَى الْآن لَا تَأْذِين عِنْدهمْ سِوَى مَرَّة وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق اِبْن عُمَر قَالَ \" الْأَذَان الْأَوَّل يَوْم الْجُمُعَة بِدْعَة \" فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْإِنْكَار ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُلّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنه يُسَمَّى بِدْعَة ، وَتَبَيَّنَ بِمَا مَضَى أَنَّ عُثْمَان أَحْدَثَهُ لِإِعْلَامِ النَّاس بِدُخُولِ وَقْت الصَّلَاة قِيَاسًا عَلَى بَقِيَّة الصَّلَوَات وَأَلْحَقَ الْجُمُعَة بِهَا وَأَبْقَى خُصُوصِيَّتهَا بِالْأَذَانِ بَيْن يَدَيْ الْخَطِيب ، وَأَمَّا مَا أَحْدَثَ النَّاس قَبْل الْجُمُعَة مِنْ الدُّعَاء إِلَيْهَا بِالذِّكْرِ وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ فِي بَعْض الْبِلَاد دُون بَعْض ، وَاتِّبَاع السَّلَف الصَّالِح أَوْلَى . كَذَا فِي الْفَتْحِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( كَانَ يُؤَذَّن بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : قَالَ الْفَرَّاء فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى { جَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْن يَدَيْهَا } يَعْنِي الْمِسْخَة جُعِلَت نَكَالًا لِمَا مَضَى مِنْ الذُّنُوب وَلِمَا تُعْمَل بَعْدهَا وَيُقَال بَيْن يَدَيْك كَذَا لِكُلِّ شَيْء أَمَامك ، قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ } وَقَالَ الزَّجَّاج فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ } أَرَادَ بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ الْكُتُب الْمُتَقَدِّمَة . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَفَاجِيّ فِي عِنَايَة الرَّاضِي : وَقِيلَ الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة ، فَيَكُون بَيْن يَدَيْهِ عِبَارَة عَنْ الْمُسْتَقْبَل ، فَإِنَّهُ يُرَاد بِهِ مَا مَضَى وَقَدْ يُرَاد بِهِ مَا سَيَأْتِي . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال إِنَّ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة أَهْوَالًا ، أَيْ قُدَّامهَا . اِنْتَهَى . وَهَكَذَا فِي الْقَامُوسِ . وَفِي تَفْسِير لُبَاب التَّأْوِيل لِلْخَازِنِ : لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ مَجَاز الْكَلَام ، وَذَلِكَ أَمَّا مَا بَيْن يَدَيْهِ فَهُوَ أَمَامه ، فَقِيلَ لِكُلِّ شَيْء تَقَدَّمَ عَلَى الشَّيْء هُوَ بَيْن يَدَيْهِ لِغَايَةِ ظُهُوره وَاشْتِهَاره .\rقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِيّ : الْيَدَانِ تَسْتَعْمِلهُمَا الْعَرَب فِي الْمَجَاز عَلَى مَعْنَى التَّقْدِمَة ، تَقُول هَذِهِ تَكُون فِي الْفِتَن بَيْن يَدَيْ السَّاعَة ، يُرِيدُونَ قَبْل أَنْ تَقُوم السَّاعَة ، تَشْبِيهًا وَتَمْثِيلًا بِمَا إِذَا كَانَتْ يَدَا الْإِنْسَان تَتَقَدَّمَانِهِ . اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمَدَارِك { مَا بَيْن أَيْدِينَا } أَيْ لَهُ مَا قُدَّامنَا . وَقَالَ فِي الْجَلَالَيْنِ { مَا بَيْنَ أَيْدِينَا } أَيْ أَمَامنَا . وَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِلَفْظِ \" إِنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى بَاب الْمَسْجِد \" . وَالْحَاصِل أَنَّ بَيْن يَدَيْهِ يُسْتَعْمَل لِكُلِّ شَيْء يَكُون قُدَّامه وَأَمَامه ، سَوَاء كَانَ قَرِيبه أَوْ بَعِيده . وَالْمَعْنَى أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّن قُدَّام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَامه إِذَا جَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة ، لَكِنْ لَا يُؤَذِّن قُدَّامه عِنْد الْمِنْبَر مُتَّصِلًا بِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَف الْآن فِي أَكْثَر بِلَاد الْهِنْد إِلَّا مَا عَصَمَهُ اللَّه تَعَالَى ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِع الْأَذَان وَتَفُوت مِنْهُ فَائِدَة الْأَذَان ، بَلْ كَانَ يُؤَذِّن\r( عَلَى بَاب الْمَسْجِد )\r: وَهَذَا كَالتَّفْسِيرِ لِمَا بَيْن يَدَيْ ، لِأَنَّ بَيْن يَدَيْ بِمَعْنَى قُدَّام وَأَمَام وَهُمَا ظَرْفَانِ مُبْهَمَانِ . قَالَ فِي الْقَامُوس : قُدَّام كَزُنَّارِ ضِدُّ الْوَرَاء وَالْأَمَام نَقِيض الْوَرَاء ، كَقُدَّام يَكُون اِسْمًا ظَرْفًا . اِنْتَهَى . وَفَسَّرَ الْمُبْهَم مِنْ الْمَكَان بِالْجِهَاتِ السِّتّ وَهِيَ أَمَام وَخَلْف وَيَمِين وَشِمَال وَفَوْق وَتَحْت وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، فَإِنَّ أَمَام زَيْد مَثَلًا يَتَنَاوَل جَمِيع مَا يُقَابِل وَجْهه إِلَى اِنْقِطَاع الْأَرْض فَيَكُون مُبْهَمًا . قَالَهُ الْجَامِيّ فِي شَرْح الْكَافِيَةِ . وَقَالَ بَعْض مُحَشِّيه : وَالْمُبْهَم هُوَ الَّذِي لَا حَدَّ وَلَا نِهَايَة لَهُ اِنْتَهَى . فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُرَاد بِقَوْلِهِ بَيْن يَدَيْهِ قُدَّام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد الْمِنْبَر بَلْ عَلَى بَاب الْمَسْجِد ، وَيُؤَيِّدهُ مَا نَقَلَ حَافِظ الْمَغْرِب أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ عَنْ مَالِك بْن أَنَس الْإِمَام أَنَّ الْأَذَان بَيْن يَدَيْ الْإِمَام لَيس مِنْ الْأَمْر الْقَدِيم . وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب : قَالَ الشَّيْخ خَلِيل بْن إِسْحَاق فِي التَّوْضِيح شَرْح كِتَاب اِبْن الْحَاجِب : وَاخْتَلَفَ النَّقْل هَلْ كَانَ يُؤَذَّن بَيْن يَدَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَوْ عَلَى الْمَنَار ، الَّذِي نَقَلَهُ أَصْحَابنَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْمَنَار ، نَقَلَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْنُ الْقَاسِم عَنْ مَالِك فِي الْمَجْمُوعَة كِتَاب لَهُ . وَنَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي كَافِيه - اِسْم كِتَاب لَهُ فِي الْفِقْه - عَنْ مَالِك أَنَّ الْأَذَان بَيْن يَدَيْ الْإِمَام لَيْسَ مِنْ الْأَمْر الْقَدِيم اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : نَقَلَ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَنْ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك أَنَّهُ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَيْن يَدَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَنَارَة . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْحَاجّ مُحَمَّد الْمَالِكِيّ فِي كِتَاب الْمَدْخَل : إِنَّ السُّنَّة فِي أَذَان الْجُمُعَة إِذَا صَعِدَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر أَنْ يَكُون الْمُؤَذِّن عَلَى الْمَنَار ، كَذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَكَانَ الْمُؤَذِّنُونَ ثَلَاثَة يُؤَذِّنُونَ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد ، ثُمَّ زَادَ عُثْمَان بْن عَفَّان أَذَانًا آخَر بِالزَّوْرَاءِ وَأَبْقَى الْأَذَان الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَنَار وَالْخَطِيب عَلَى الْمِنْبَر إِذْ ذَاكَ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا أَنْ تَوَلَّى هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك أَخَذَ الْأَذَان الَّذِي فَعَلَهُ عُثْمَان بِالزَّوْرَاءِ وَجَعَلَهُ عَلَى الْمَنَار ، وَكَانَ الْمُؤَذِّن وَاحِدًا يُؤَذِّن عِنْد الزَّوَال ، ثُمَّ نَقَلَ الْأَذَان الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَنَار حِين صُعُود الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة عُثْمَان بَيْن يَدَيْهِ وَكَانُوا يُؤَذِّنُونَ ثَلَاثَة فَجَعَلَهُمْ يُؤَذِّنُونَ جَمَاعَة وَيَسْتَرِيحُونَ . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَسُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى أَنْ تُتَّبَع ، فَقَدْ بَانَ أَنَّ فِعْل ذَلِكَ فِي الْمَسْجِد بَيْن يَدَيْ الْخَطِيب بِدْعَة ، وَأَنَّ أَذَانهمْ جَمَاعَة أَيْضًا بِدْعَة أُخْرَى ، فَتَمَسَّكَ بَعْض النَّاس بِهَاتَيْنِ الْبِدْعَتَيْنِ وَهُمَا مِمَّا أَحْدَثَهُ هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك ثُمَّ تَطَاوَلَ الْأَمْر عَلَى ذَلِكَ حَتَّى صَارَ بَيْن النَّاس كَأَنَّهُ سُنَّة مَعْمُول بِهَا اِنْتَهَى كَلَامه . وَمَا قَالَهُ اِبْن الْحَاجّ حَسَن جِدًّا غَيْر أَنِّي لَمْ أَقِف عَلَى نَقْل صَرِيح أَنَّ الْمُؤَذِّنِينَ كَانُوا ثَلَاثَة عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُلّهمْ يُؤَذِّنُونَ يَوْم الْجُمُعَة وَاحِدًا بَعْد وَاحِد ، بَلْ سَيَجِيءُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد بِلَال وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ قَالَ اِبْن الْحَاجّ فَصْل فِي النَّهْي عَنْ الْأَذَان فِي الْمَسْجِد ، إِنَّ لِلْأَذَانِ ثَلَاثَة مَوَاضِع الْمَنَار وَعَلَى سَطْح الْمَسْجِد وَعَلَى بَابه ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيُمْنَع مِنْ الْأَذَان فِي جَوْف الْمَسْجِد لِوُجُوهٍ ، أَحَدهَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ فِعْل مَنْ مَضَى ، الثَّانِي أَنَّ الْأَذَان إِنَّمَا هُوَ نِدَاء لِلنَّاسِ لِيَأْتُوا إِلَى الْمَسْجِد وَمَنْ كَانَ فِيهِ فَلَا فَائِدَة لِنِدَائِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَحْصِيل حَاصِل ، وَمَنْ كَانَ فِي بَيْته فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعهُ مِنْ الْمَسْجِد غَالِبًا ، وَإِذَا كَانَ الْأَذَان فِي الْمَسْجِد عَلَى هَذِهِ الصِّفَة فَلَا فَائِدَة لَهُ ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ فَائِدَة يُمْنَعُ . وَقَالَ فِي فَصْل مَوْضِع الْأَذَان : وَمِنْ السُّنَّة الْمَاضِيَة أَنْ يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن عَلَى الْمَنَار فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى سَطْح الْمَسْجِد ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى بَابه . وَكَانَ الْمَنَار عِنْد السَّلَفِ بِنَاء يَبْنُونَهُ عَلَى سَطْح الْمَسْجِد اِنْتَهَى . فَإِنْ قُلْت : قَالَ صَاحِب الْهِدَايَة : وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَام الْمِنْبَر جَلَسَ وَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ بَيْن يَدَيْ الْمِنْبَر بِذَلِكَ جَرَى التَّوَارُث وَلَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذَا الْأَذَان اِنْتَهَى وَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ فِي الْبِنَايَة شَرْح الْهِدَايَة فِي تَفْسِير التَّوَارُث يَعْنِي هَكَذَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَئِمَّة مِنْ بَعْده إِلَى يَوْمنَا هَذَا ، وَلَفْظ التَّوَارُث إِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِي أَمْر خَطَر وَشَرَف يُقَال تَوَارَثَ الْمَجْد كَابِرًا عَنْ كَابِر أَيْ كَبِيرًا عَنْ كَبِير فِي الْقَدْر وَالشَّرَف ، وَقِيلَ هِيَ حِكَايَة الْعَدْل عَنْ الْعَدْل اِنْتَهَى .\rقُلْت : هَذِهِ الْمَذْكُورَة عِبَارَة الْهِدَايَة وَهَكَذَا فِي عَامَّة كُتُب الْحَنَفِيَّة لَا اِخْتِلَافَ بَيْنهمْ . وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْخَطِيب إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر بِحَيْثُ يَكُون عَلَى الْمَنَارَة أَوْ الْمِئْذَنَة أَوْ عَلَى بَاب الْمَسْجِد أَوْ عَلَى السَّطْح وَيَكُون الْمُؤَذِّن قَرِيبًا مِنْ الْخَطِيب عِنْد الْمِنْبَر جَرَى التَّوَارُث . وَأَنْتَ خَبِير أَنَّ الْفَقِيه الْإِمَام بُرْهَان الدِّين مُؤَلِّف الْهِدَايَة مِنْ الْأَئِمَّة الْكِبَار لَكِنْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ دَعْوَى التَّوَارُث عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِنَقْلٍ صَرِيح إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَثْبُت قَطُّ فِيمَا أَعْلَم ، بَلْ يُبْطِلُ دَعْوَى التَّوَارُث مَا نَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ مَالِك الْإِمَام كَمَا تَقَدَّمَ . وَمَا وَقَعَ فِي تَفْسِير جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ بُرْد بْن سِنَان عَنْ مَكْحُول عَنْ مُعَاذ أَنَّ عُمَر أَمَرَ مُؤَذِّنَيْنِ أَنْ يُؤَذِّنَا لِلنَّاسِ الْجُمُعَة خَارِجًا مِنْ الْمَسْجِد حَتَّى يَسْمَع النَّاس وَأَمَرَ أَنْ يُؤَذَّن بَيْن يَدَيْهِ كَمَا كَانَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر ثُمَّ قَالَ عُمَر نَحْنُ اِبْتَدَعْنَاهُ لِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ فَضَعِيف جِدًّا قَالَ الْحَافِظ وَهَذَا الْأَثَر مُنْقَطِع بَيْن مَكْحُول وَمُعَاذ وَلَا يَثْبُت لِأَنَّ مُعَاذًا كَانَ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى الشَّام فِي أَوَّل مَا غَزَوْا الشَّام وَاسْتَمَرَّ إِلَى أَنْ مَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُون عَمْوَاس ، وَقَدْ تَوَارَدَتْ الرِّوَايَات أَنَّ عُثْمَان هُوَ الَّذِي زَادَهُ فَهُوَ الْمُعْتَمَد اِنْتَهَى . وَجُوَيْبِر بْن سَعِيد الْمُفَسِّر صَاحِب الضَّحَّاك مَتْرُوك الْحَدِيث قَالَهُ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْجُوزَانِيّ لَا يُشْتَغَلُ بِهِ . وَضَحَّاك بْن مُزَاحِم ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد وَوَثَّقَهُ الْأَكْثَرُونَ . وَاعْلَمْ أَنَّ أَذَان يَوْم الْجُمُعَة الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى هُوَ الْأَذَان حِين صُعُود الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر لِمَا أَخْرَجَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث السَّائِب \" كَانَ النِّدَاء الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي الْقُرْآن يَوْم الْجُمُعَة إِذَا جَلَسَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَحَتَّى خِلَافَة عُثْمَان فَلَمَّا كَثُرَ النَّاس زَادَ النِّدَاء الثَّالِث عَلَى الزَّوْرَاء \" وَعِنْد اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه مِنْ رِوَايَة أَبِي عَامِر عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب \" كَانَ اِبْتِدَاء النِّدَاء الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن يَوْم الْجُمُعَة \" وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْد بْن حُمَيْدٍ كَمَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور . وَحَدِيث أَذَانِ الْجُمُعَةِ رُوِيَ مِنْ حَدِيث السَّائِب بْن يَزِيد وَابْن عُمَر وَسَعِيد بْن حَاطِب .\rأَمَّا حَدِيث السَّائِب فَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة إِلَّا مُسْلِمًا ، وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَإِسْحَاق مِنْ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن وَالْمَعْرِفَة وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَيَدُور إِسْنَاد حَدِيث السَّائِب عَلَى اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ ، وَرَوَى عَنْ الزُّهْرِيّ سَبْعَة أَنْفُس اِبْن أَبِي ذِئْب وَعَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة الْمَاجِشُونِ وَعَقِيل بْن خَالِد وَيُونُس بْن يَزِيد وَصَالِح وَسُلَيْمَان التَّيْمِيُّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق لَكِنَّ هَؤُلَاءِ السَّبْعَة غَيْر مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، مَا ذَكَرُوا فِي رِوَايَته مَوْضِع الْأَذَان ، وَمَا قَالُوا لَفْظ بَيْن يَدَيْهِ وَلَا غَيْره مِنْ الْأَلْفَاظ الْمُخْبِرَة لِتَعَيُّنِ الْمَكَان . نَعَمْ ذَكَرُوا وَقْت الْأَذَان وَهُوَ حِين جُلُوس الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَذَكَرَ فِي رِوَايَته مَوْضِع الْأَذَان وَهُوَ بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَاب الْمَسْجِد . وَحَدِيث اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ يَوْم الْجُمُعَة فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَر أَذَّنَ بِلَال \" وَفِي إِسْنَاده مُصْعَب بْن سَلَامٍ ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ كَذَا فِي التَّلْخِيص وَحَدِيث سَعِيد بْن حَاطِب أَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق الْحَسَن بْن صَالِح الْأُتْرُجِّيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن حَاطِب قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج يَجْلِس عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن فَإِذَا فَرَغَ قَامَ يَخْطُب \" كَذَا فِي الْإِصَابَة وَهَكَذَا فِي أُسْد الْغَابَة ، فَلَيْسَ فِي الْبَاب أَيْ لِتَعْيِينِ مَكَان أَذَان الْجُمُعَة غَيْر حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار هَذَا ثِقَة حُجَّة وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ جَرْح وَمَا نُقِمَ عَلَيْهِ إِلَّا التَّدْلِيس ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة قَدْ عَنْعَنَ لَكِنْ ثَبَتَ سَمَاع مُحَمَّد مِنْ إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ فِي حَدِيث أَذَان الْجُمُعَة كَمَا أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن عُبَيْد اللَّه الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد بْن أُخْت نَمِر قَالَ \" لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد فِي الصَّلَوَات كُلّهَا فِي الْجُمُعَة وَغَيْرهَا يُؤَذِّن وَيُقِيم قَالَ كَانَ بِلَال يُؤَذِّن إِذَا جَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة وَيُقِيم إِذَا نَزَلَ وَلِأَبِي بَكْر وَعُمَر حَتَّى كَانَ عُثْمَان \" اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد شَرْح الْمُوَطَّإِ بَعْد سَرْد الرِّوَايَات : وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد قَالَ \" كَانَ يُؤَذَّن بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر يَوْم الْجُمُعَة عَلَى بَاب الْمَسْجِد وَأَبِي بَكْر وَعُمَر \" ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ اِبْن إِسْحَاق ثُمَّ سَاقَ حَدِيث يُونُس الَّذِي تَقَدَّمَ وَفِي حَدِيث اِبْن إِسْحَاق هَذَا مَعَ حَدِيث مَالِك وَيُونُس مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَذَان كَانَ بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّ الْأَذَان الثَّانِي عِنْد بَاب الْمَسْجِد وَالثَّالِث أَحْدَثَهُ عُثْمَان عَلَى الزَّوْرَاء اِنْتَهَى كَلَامه . فَهَذَا اِبْن عَبْد الْبَرّ قَدْ قَيَّدَ الْأَذَان الَّذِي يَكُون بَيْن يَدَيْ الْإِمَام أَنْ يَكُون عِنْد بَاب الْمَسْجِد وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَلَمْ يَثْبُت حَرْف وَاحِد فِي الْأَذَان مُسْتَقْبِل الْإِمَام مُحَاذِيًا بِهِ عِنْد الْمِنْبَر كَمَا هُوَ الْمُتَعَارَف الْآن . فَإِنْ قُلْت مَنْ أَذَّنَ فِي الْبَاب كَيْف يَكُون بَيْن يَدَيْ الْإِمَام وَمُسْتَقْبِله قُلْت : قَدْ عَرَفْت أَنَّ بَيْن يَدَيْ بِمَعْنَى أَمَام وَهُوَ يَتَنَاوَل جَمِيع مَا يُقَابِل وَجْهه إِلَى اِنْقِطَاع الْأَرْض ، فَإِذَا أَذَّنَ الرَّجُل فِي بَاب الْمَسْجِد صَارَ أَمَام الْخَطِيب وَمُسْتَقْبِله لِأَنَّ بَاب الْمَسْجِد يَكُون غَالِبًا مُسْتَقْبِل الْمِنْبَر وَهَكَذَا حَال الْمَسَاجِد مِنْ خَيْر الْقُرُون إِلَى يَوْمنَا هَذَا . أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد عَنْ الْمُسْتَمِرّ بْن الرَّيَّان قَالَ \" رَأَيْت أَنَسًا عِنْد الْبَاب الْأَوَّل يَوْم الْجُمُعَة قَدْ اِسْتَقْبَلَ الْمِنْبَر \" هَذَا مُلَخَّص مِنْ غَايَة الْمَقْصُود وَالْمَطَالِب الرَّفِيعَة وَاللَّهُ أَعْلَم .\r( إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد )\r: فِيهِ أَنَّهُ قَدْ اِشْتَهَرَ أَنَّهُ كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَة مِنْ الْمُؤَذِّنِينَ مِنْهُمْ بِلَال وَابْن أُمّ مَكْتُوم وَسَعْد الْقُرَظ وَأَبُو مَحْذُورَة . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ فِي الْجُمُعَة وَفِي مَسْجِد الْمَدِينَة ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّ اِبْن أُمّ مَكْتُوم كَانَ يُؤَذِّن يَوْم الْجُمُعَة ، بَلْ الَّذِي وَرَدَ عَنْهُ التَّأْذِين يَوْم الْجُمُعَة بِلَال وَأَبُو مَحْذُورَة جَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَذِّنًا بِمَكَّة وَسَعْد جَعَلَهُ بِقُبَاءٍ\r( ثُمَّ ذَكَرَ )\r: مُحَمَّد بْن إِسْحَاق\r( مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث يُونُس . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَلَفْظه \" مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد إِذَا خَرَجَ أَذَّنَ وَإِذَا نَزَلَ أَقَامَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعُمَر كَذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان وَكَثُرَ النَّاس زَادَ النِّدَاء الثَّالِث عَلَى دَار فِي السُّوق يُقَال لَهَا الزَّوْرَاء \" .\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ صَالِح الرَّاوِي عَنْ اِبْن شِهَاب\r( هَذَا الْحَدِيث )\r: مِثْل حَدِيث يُونُس\r( وَ ) : لَكِنْ ( لَيْسَ )\r: حَدِيث صَالِح\r( بِتَمَامِهِ )\r: أَيْ مَا سَاقَ صَالِح حَدِيثه بِالتَّمَامِ وَالْكَمَال كَمَا سَاقَ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ وَأَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَتَمَّ مِنْ حَدِيث صَالِح وَتَقَدَّمَ آنِفًا . وَأَخْرَجَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا اِبْن إِدْرِيس وَأَبُو شِهَاب عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد بْن أُخْت نَمِر قَالَ \" مَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مُؤَذِّن وَاحِد يُؤَذِّنُ . إِذَا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَر وَيُقِيم إِذَا نَزَلَ وَأَبُو بَكْر كَذَلِكَ وَعُمَر كَذَلِكَ \" .","part":3,"page":50},{"id":1301,"text":"920 - O( لَمَّا اِسْتَوَى )\r: أَيْ جَلَسَ مُسْتَوِيًا عَلَى الْمِنْبَر\r( قَالَ اِجْلِسُوا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّكَلُّم فِي الْمِنْبَر اِنْتَهَى وَعِنْد الْحَنَفِيَّة كَلَام الْخَطِيب فِي أَثْنَاء الْخُطْبَة مَكْرُوه إِذَا لَمْ يَكُنْ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ\r( فَسَمِعَ ذَلِكَ )\r: أَيْ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجُلُوسِ\r( فَجَلَسَ عَلَى بَاب الْمَسْجِد )\r: مُبَادَرَة إِلَى الِامْتِثَال\r( فَقَالَ تَعَالَ )\r: أَيْ اِرْتَفِعْ عَنْ صَفّ النِّعَال إِلَى مَقَام الرِّجَال وَهَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِد . وَقَالَ الرَّاغِب أَصْله أَنْ يُدْعَى الْإِنْسَان إِلَى مَكَان مُرْتَفِع ، ثُمَّ جُعِلَ لِلدُّعَاءِ إِلَى كُلّ مَكَان ، وَتَعَلَّى ذَهَبَ صَاعِدًا يُقَال عَلَّيْته فَتَعَلَّى\r( إِنَّمَا رَوَاهُ النَّاس )\r: وَالْحَدِيث الْمُرْسَل أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا حَفْص عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب \" الْحَدِيث\r( وَمَخْلَد هُوَ شَيْخ )\r: أَيْ يُكْتَب حَدِيثه وَيُنْظَر فِيهِ ذَكَرَهُ اِبْنُ الصَّلَاح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَمَخْلَد هَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ مَخْلَد بْن يَزِيد الْجَزَرِيُّ وَهُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي رَبَاح عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا وَقَدْ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا بِحَدِيثِ مَخْلَد بْن يَزِيد هَذَا ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل كَانَ يَهِمُ .","part":3,"page":51},{"id":1303,"text":"921 - O( يَخْطُب خُطْبَتَيْنِ )\r: أَيْ يَوْم الْجُمُعَة ، وَهَذَا إِجْمَال وَتَفْصِيله\r( كَانَ يَجْلِس )\r: اِسْتِئْنَاف مَهِين ، وَقَوْله يَجْلِس هُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة ، وَالْجُلُوس عَلَى الْمِنْبَر قَبْل الْخُطْبَة سُنَّة وَعَلَيْهِ عَامَّة الْعُلَمَاء خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة . كَذَا قَالَهُ اِبْن بَطَّال وَتَبِعَهُ اِبْن التِّين وَقَالَا : خَالَفَ الْحَدِيث اِنْتَهَى . قُلْت : وَفِي الْهِدَايَة مَا يُخَالِفهُ وَهَذِهِ عِبَارَته : وَإِذَا صَعِدَ الْإِمَام عَلَى الْمِنْبَر جَلَسَ اِنْتَهَى\r( إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَر )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ الْخُطْبَة عَلَى الْمِنْبَر ، وَقَالَ بَعْضهمْ : إِلَّا بِمَكَّة فَإِنَّ الْخُطْبَة عَلَى مِنْبَرهَا بِدْعَة ، وَإِنَّمَا السُّنَّة أَنْ يَخْطُب عَلَى بَاب الْكَعْبَة كَمَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَوْم فَتْح مَكَّة وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ ، وَإِنَّمَا أَحْدَثَ ذَلِكَ بِمَكَّة مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَأَقَرَّهُ السَّلَف مَعَ اِعْتِرَاضهمْ عَلَيْهِ فِي وَقَائِع أُخْرَى تَدُلّ عَلَى جَوَازه ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( حَتَّى يَفْرُغ أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة\r( الْمُؤَذِّن )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لِأُرَاهُ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة لِيَفْرُغ أَيْ قَالَ الرَّاوِي عَنْ اِبْن عُمَر أَظُنّ بِأَنَّ عُمَر قَالَ حَتَّى يَفْرُغ الْمُؤَذِّن ، كَذَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء . وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ قَالَ الرَّاوِي : أَظُنّ أَنَّ اِبْن عُمَر أَرَادَ بِإِطْلَاقِ قَوْله حَتَّى يَفْرُغ تَقْيِيده بِالْمُؤَذِّنِ ، وَالْمَعْنَى كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْلِس عَلَى الْمِنْبَر مِقْدَار مَا يَفْرُغ الْمُؤَذِّن مِنْ أَذَانه\r( ثُمَّ يَجْلِس )\r: أَيْ جِلْسَة خَفِيفَة\r( فَلَا يَتَكَلَّم )\r: أَيْ حَال جُلُوسه بِغَيْرِ الذِّكْر أَوْ الدُّعَاء أَوْ الْقِرَاءَة سِرًّا وَالْأَوْلَى الْقِرَاءَة لِرِوَايَةِ اِبْن حِبَّان \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي جُلُوسه كِتَاب اللَّه \" ، وَالْأَوْلَى قِرَاءَة الْإِخْلَاص كَذَا فِي شَرْح الطِّيبِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْعُمَرِيّ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر حَفْص بْن عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَفِيهِ مَقَالٌ .","part":3,"page":52},{"id":1305,"text":"922 - O( كَانَ يَخْطُب قَائِمًا )\r: فِيهِ أَنَّ الْقِيَام حَال الْخُطْبَة مَشْرُوعٌ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَل أَهْل الْعِلْم مِنْ عُلَمَاء الْأَمْصَار اِنْتَهَى وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبه فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى الْوُجُوب ، وَنُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّ الْقِيَام سُنَّة وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَبُو بَكْر وَعُمَر يَقْعُدَانِ عَلَى الْمِنْبَر ، وَأَوَّل مَنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر مُعَاوِيَةُ . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير عَنْ مُغِيرَة عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : إِنَّمَا خَطَبَ مُعَاوِيَة قَاعِدًا حَيْثُ كَثُرَ شَحْمُ بَطْنِهِ وَلَحْمه . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد حَدَّثَنِي صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْطُبُونَ يَوْم الْجُمُعَة خُطْبَتَيْنِ قِيَامًا يَفْصِلُونَ بَيْنهمَا بِالْجُلُوسِ حَتَّى جَلَسَ مُعَاوِيَة فِي الْخُطْبَة الْأُولَى فَخَطَبَ جَالِسًا وَخَطَبَ فِي الثَّانِيَة قَائِمًا .\rقُلْت : إِنَّ الثَّابِت بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفِيد الْوُجُوب\r( أَكْثَر مِنْ أَلْفَيْ صَلَاة )\r: قَالَ الثَّوْرِيّ : الْمُرَاد الصَّلَوَات الْخَمْس لَا الْجُمُعَة اِنْتَهَى . وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا لِأَنَّ الْجُمَع الَّتِي صَلَّاهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ مِنْ عِنْد اِفْتِرَاض صَلَاة الْجُمُعَة إِلَى عِنْد مَوْته لَا تَبْلُغ الْمِقْدَار وَلَا نِصْفه . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : ظَاهِر الْمَقَام يُفِيد أَنَّهُ أَرَادَ صَلَاة الْجُمُعَة فَالْعَدَد مُشْكِل إِلَّا أَنْ يُرَاد بِهِ الْكَثْرَة وَالْمُبَالَغَة ، فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مُطْلَق الصَّلَاة فَالْأَمْر سَهْل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":53},{"id":1306,"text":"923 - O( خُطْبَتَانِ يَجْلِس بَيْنهمَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرِينَ أَنَّ خُطْبَة الْجُمُعَة لَا تَصِحّ مِنْ الْقَادِر عَلَى الْقِيَام إِلَّا قَائِمًا فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَلَا يَصِحّ حَتَّى يَجْلِس بَيْنهمَا ، وَأَنَّ الْجُمُعَة لَا تَصِحُّ إِلَّا بِخُطْبَتَيْنِ . قَالَ الْقَاضِي : ذَهَبَ عَامَّة الْعُلَمَاء إِلَى اِشْتِرَاط الْخُطْبَتَيْنِ لِصِحَّةِ الْجُمُعَة وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَهْل الظَّاهِر وَرِوَايَة اِبْن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِك أَنَّهَا تَصِحُّ بِلَا خُطْبَة . وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْخُطْبَة لَا تَكُون إِلَّا قَائِمًا لِمَنْ أَطَاقَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَصِحّ قَاعِدًا وَلَيْسَ الْقِيَام بِوَاجِبٍ . وَقَالَ مَالِك : هُوَ وَاجِب وَلَوْ تُرِكَ أَسَاءَ وَصَحَّتْ الْجُمُعَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالْجُمْهُور الْجُلُوس بَيْن الْخُطْبَتَيْنِ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا شَرْط ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ فَرْض وَشَرْط ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ فَرْض وَشَرْط لِصِحَّةِ الْخُطْبَة . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : لَمْ يَقُلْ هَذَا غَيْرُ الشَّافِعِيّ . دَلِيل الشَّافِعِيّ أَنَّهُ ثَبَتَ هَذَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي \" اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : وَاظَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجُلُوسِ بَيْنهمَا اِنْتَهَى . وَاسْتَشْكَلَ اِبْن الْمُنْذِر إِيجَاب الْجُلُوس بَيْن الْخُطْبَتَيْنِ . وَقَالَ : إِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ فِعْله فَالْفِعْل بِمُجَرَّدِهِ عِنْد الشَّافِعِيّ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوب ، وَلَوْ اِقْتَضَاهُ لَوَجَبَ الْجُلُوس الْأَوَّل قَبْل الْخُطْبَة الْأُولَى ، وَلَوْ وَجَبَ لَمْ يَدُلّ عَلَى إِبْطَال الْجُمُعَة بِتَرْكِهِ\r( يَقْرَأ الْقُرْآن وَيُذَكِّر النَّاس )\r: فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعَيَّ فِي أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الْخُطْبَة الْوَعْظ وَالْقِرَاءَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَصِحّ الْخُطْبَتَانِ إِلَّا بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى وَالصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمَا وَالْوَعْظ وَهَذِهِ الثَّلَاثَة وَاجِبَات فِي الْخُطْبَتَيْنِ ، وَتَجِبُ قِرَاءَة آيَة مِنْ الْقُرْآن فِي أَحَدَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحّ ، وَيَجِبُ الدُّعَاء لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الثَّانِيَة عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور : يَكْفِي مِنْ الْخُطْبَة مَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْمُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمَالِك فِي رِوَايَة عَنْهُ يَكْفِي تَحْمِيدَةٌ أَوْ تَسْبِيحَةٌ أَوْ تَهْلِيلَةٌ ، وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ يُسَمَّى خُطْبَة وَلَا يَحْصُل بِهِ مَقْصُودهَا مَعَ مُخَالَفَته مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ . قُلْت : وَقَوْله يُذَكِّر النَّاس ، فِيهِ دَلِيل صَرِيح عَلَى أَنَّ الْخُطْبَة وَعْظ وَتَذْكِير لِلنَّاسِ وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّم أَصْحَابه فِي خُطْبَته قَوَاعِد الْإِسْلَام وَشَرَائِعه وَيَأْمُرهُمْ وَيَنْهَاهُمْ فِي خُطْبَته إِذَا عَرَضَ لَهُ أَمْر أَوْ نَهْي كَمَا أَمَرَ الدَّاخِل وَهُوَ يَخْطُب أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، وَنَهَى الْمُتَخَطِّي رِقَاب النَّاس عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ ، وَكَانَ يَدْعُو الرَّجُل فِي خُطْبَته تَعَالَ اِجْلِسْ يَا فُلَان ، وَكَانَ يَأْمُرهُمْ بِمُقْتَضَى الْحَال فِي خُطْبَته فَلَا بُدّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن وَيَعِظ بِهِ وَيَأْمُر وَيَنْهَى وَيُبَيِّن الْأَحْكَام الْمُحْتَاج إِلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ السَّامِعُونَ أَعَاجِم يُتَرْجِم بِلِسَانِهِمْ فَإِنَّ أَثَر التَّذْكِير وَالْوَعْظ فِي غَيْر بِلَاد الْعَرَب لَا يَحْصُل وَلَا يُفِيد إِلَّا بِالتَّرْجَمَةِ بِلِسَانِهِمْ . وَحَدِيث جَابِر هَذَا هُوَ أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى جَوَاز ذَلِكَ . وَقَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمه لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } الْآيَةَ . قَالَ فِي جَامِع الْبَيَان : أَيْ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا أُمِرُوا بِهِ فَيَفْهَمُوهُ بِلَا كُلْفَةٍ . وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ بُعِثَ إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد بِصَرَائِح الدَّلَائِل لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُون بِلُغَةِ مَنْ هُوَ فِيهِمْ حَتَّى يَفْهَمُوا ثُمَّ يَنْقُلُوهُ وَيُتَرْجِمُوهُ اِنْتَهَى . فَإِنْ قُلْت : إِنْ كَانَتْ التَّرْجَمَة تَجُوز فِي الْخُطْبَة فَتَجُوز قِرَاءَة تَرْجَمَة الْقُرْآن أَيْضًا فِي الصَّلَاة فَإِنْ صَلَّى وَاحِد وَقَرَأَ تَرْجَمَة سُورَة الْفَاتِحَة مَثَلًا مَكَان الْفَاتِحَة ، صَحَّتْ صَلَاتُهُ . قُلْت : كَلَّا وَلَا يَجُوز ذَلِكَ فِي الصَّلَاة قَطُّ . وَالْقِيَاس عَلَى الْخُطْبَة قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِق ، لِأَنَّ الْخُطْبَة لَيْسَ فِيهَا أَلْفَاظ مَخْصُوصَة وَأَذْكَار مُعَيَّنَة ، بَلْ إِنَّمَا هِيَ التَّذْكِير كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالصَّلَاة لَيْسَتْ بِتَذْكِيرٍ بَلْ إِنَّمَا هِيَ ذِكْر وَبَيْن التَّذْكِير وَالذِّكْر فَرْق عَظِيم ، وَلَا بُدّ فِي الصَّلَاة قِرَاءَة الْقُرْآن لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم وَالْمُنْفَرِد لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن } فَلَفْظ اِقْرَءُوا صِيغَة أَمْر يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب ، وَلَا يُمْتَثَلُ الْأَمْرُ إِلَّا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآن بِالنَّظْمِ الْعَرَبِيّ كَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَوَصَلَ إِلَيْنَا بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِر ، لِأَنَّ مَنْ يَقْرَأ تَرْجَمَته فِي الصَّلَاة لَا يُطْلَق عَلَيْهِ قِرَاءَة الْقُرْآن بَلْ هُوَ خَالَفَ الْأَمْر الْمَأْمُور بِهِ ، فَكَيْف يَجُوز قِرَاءَة تَرْجَمَة الْقُرْآن فِي الصَّلَاة ، بَلْ هُوَ مَمْنُوعٌ . وَأَمَّا الْخُطْبَة فَهِيَ تَذْكِير فَلَا بُدّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يُفْهِم مَعَانِي الْقُرْآن بَعْد قِرَاءَته وَيُذَكِّر السَّامِعِينَ بِلِسَانِهِمْ وَإِلَّا فَيَفُوت مَقْصِد الْخُطْبَة هَكَذَا قَالَهُ شَيْخنَا الْعَلَّامَة نَذِير حُسَيْن الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":54},{"id":1308,"text":"924 - O( رُزَيْق )\r: بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْمُعْجَمَة\r( الْكُلَفِيّ )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْح اللَّام لَيْسَ لَهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( وَالشَّأْن إِذْ ذَاكَ دُون )\rإِلَخْ : أَيْ الْحَال يَوْمَئِذٍ كَانَتْ ضَعِيفَة . وَالْحَدِيث فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الِاعْتِمَاد عَلَى سَيْف أَوْ عَصًا أَوْ قَوْس حَال الْخُطْبَة . قِيلَ : وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ الِاشْتِغَال عَنْ الْعَبَث ، وَفِيهِ أَيْضًا مَشْرُوعِيَّة اِشْتِمَال الْخُطْبَة عَلَى الْحَمْد لِلَّهِ وَالْوَعْظ ، وَأَمَّا الْحَمْد لِلَّهِ فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الْخُطْبَة وَكَذَلِكَ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده شِهَابُ بْن خِرَاش أَبُو الصَّلْت الْحَوْشِيّ . قَالَ اِبْن الْمُبَارَك : ثِقَة ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ مِمَّنْ يُخْطِئ كَثِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ الِاعْتِدَاد بِهِ إِلَّا عِنْد الِاعْتِبَار\r( قَالَ أَبُو عَلِيّ )\r: مُحَمَّد اللُّؤْلُؤِيّ تِلْمِيذ الْمُؤَلِّف أَبِي دَاوُدَ\r( أَبَا دَاوُدَ )\r: أَيْ الْمُؤَلِّف\r( قَالَ )\r: أَبُو دَاوُدَ\r( ثَبَّتَنِي )\r: مِنْ التَّثْبِيت أَيْ ذَكَّرَنِي بَعْد أَنْ غَابَ عَنِّي أَوْ شَكَكْت فِيهِ\r( فِي شَيْء مِنْهُ )\r: مِنْ هَذَا الْحَدِيث\r( بَعْض أَصْحَابِي )\r: هُوَ فَاعِل ثَبَّتَنِي\r( وَقَدْ كَانَ اِنْقَطَعَ )\r: ذَلِكَ اللَّفْظ\r( مِنْ الْقِرْطَاس )\r: أَيْ مِنْ قِرْطَاس كِتَابِي فَلَمَّا ذَكَّرَنِي بَعْض أَصْحَابِي مَا غَابَ بِانْقِطَاعِ ذَلِكَ الْقِرْطَاس وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":3,"page":55},{"id":1309,"text":"925 - O( رَشَدَ )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة\r( وَمَنْ يَعْصِهِمَا )\r: فِيهِ جَوَاز التَّشْرِيك بَيْن ضَمِير اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِلَفْظِ \" أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله أَحَبّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا \" وَمَا ثَبَتَ أَيْضًا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي يَوْم خَيْبَر \" إِنَّ اللَّه وَرَسُوله يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُوم الْحُمْر الْأَهْلِيَّة \" وَأَمَّا مَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم \" أَنَّ خَطِيبًا خَطَبَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ يُطِعْ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى . فَقَالَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ ، قُلْ : مَنْ يَعْصِ اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله فَقَدْ غَوَى \" فَمَحْمُول عَلَى مَا قَالَ النَّوَوِيّ مِنْ أَنَّ سَبَب الْإِنْكَار عَلَيْهِ أَنَّ الْخُطْبَة شَأْنهَا الْبَسْطُ وَالْإِيضَاح وَاجْتِنَاب الْإِشَارَات وَالرُّمُوز . قَالَ : وَلِهَذَا ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِتُفْهَمَ عَنْهُ ، قَالَ وَإِنَّمَا ثَنَّى الضَّمِير فِي مِثْل قَوْله أَنْ يَكُون اللَّه رَسُوله أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ خُطْبَة وَعْظ وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيم حُكْم ، فَكُلّ مَا قَلَّ لَفْظه كَانَ أَقْرَب إِلَى حِفْظه ، بِخِلَافِ خُطْبَة الْوَعْظ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد حِفْظهَا وَإِنَّمَا يُرَاد الِاتِّعَاظ بِهَا ، وَلَكِنَّهُ يَرُدّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْجَمْع بَيْن الضَّمِيرَيْنِ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْبَاب وَهُوَ وَارِدٌ فِي الْخُطْبَة لَا فِي تَعْلِيم الْأَحْكَام . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَجَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى الْخَطِيب تَشْرِيكه فِي الضَّمِير الْمُقْتَضِي لِلتَّسْوِيَةِ وَأَمَرَهُ بِالْعَطْفِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ تَعَالَى بِتَقْدِيمِ اِسْمه كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْآخَر \" لَا يَقُلْ أَحَدكُمْ مَا شَاءَ اللَّه وَشَاءَ فُلَان ، وَلَكِنْ لِيَقُلْ مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ مَا شَاءَ فُلَان \" وَيَرُدّ عَلَى هَذَا مَا قَدَّمْنَا مِنْ جَمْعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن ضَمِير اللَّه وَضَمِيره ، وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَى ذَلِكَ الْخَطِيب التَّشْرِيك لِأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ اِعْتِقَاد التَّسْوِيَة فَنَبَّهَهُ عَلَى خِلَاف مُعْتَقَده وَأَمَرَهُ بِتَقْدِيمِ اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى اِسْم رَسُوله لِيُعْلَم بِذَلِكَ فَسَاد مَا اِعْتَقَدَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عِمْرَان بْن دَاوُدَ أَبُو الْعَوَامّ الْقَطَّان الْبَصْرِيّ ، قَالَ عَفَّان : كَانَ ثِقَة ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ : ضَعِيف الْحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مُرَّة : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ : كَانَ عِمْرَان حَرُورِيًّا وَكَانَ يَرَى السَّيْف عَلَى أَهْل الْقِبْلَة . هَذَا آخِرُ كَلَامه . وداور آخِره رَاء مُهْمَلَة .\r( فَقَدْ غَوَى )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا وَالصَّوَاب الْفَتْح كَمَا فِي شَرْح مُسْلِم ، وَهُوَ مِنْ الْغَيّ وَهُوَ الِانْهِمَاك فِي الشَّرّ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي حُكْم خُطْبَة الْجُمُعَة فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمَالِك إِلَى الْوُجُوب ، وَنَسَبَهُ الْقَاضِي عِيَاض إِلَى عَامَّة الْعُلَمَاء ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْوُجُوب بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة ثُبُوتًا مُسْتَمِرًّا أَنَّهُ كَانَ يَخْطُب فِي كُلّ جُمُعَة ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ \" صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي \" وَذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَدَاوُد الظَّاهِرِيّ وَالْجُوَيْنِيّ إِلَى أَنَّ الْخُطْبَة مَنْدُوبَة فَقَطْ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال لِلْوُجُوبِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا قَالَ كُلّ كَلَام لَا يُبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَم رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَفِي رِوَايَة \" الْخُطْبَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَهَادَة كَالْيَدِ الْجَذْمَاء \" رَوَاهُ أَحْمَد ، وَبِحَدِيثِهِ أَيْضًا عِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة مَرْفُوعًا حِكَايَة عَنْ اللَّه تَعَالَى بِلَفْظِ \" وَجَعَلْت أُمَّتك لَا تَجُوز لَهُمْ خُطْبَة حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّك عَبْدِي وَرَسُولِي \" فَوَهْم لِأَنَّ غَايَة الْأَوَّل عَدَم قَبُول الْخُطْبَة الَّتِي لَا حَمْد فِيهَا ، وَغَايَة الثَّانِي عَدَم جَوَاز خُطْبَة لَا شَهَادَة فِيهَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله ، وَالْقَبُول وَالْجَوَاز وَعَدَمهَا لَا مُلَازَمَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوُجُوب قَطْعًا . اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَالْحَقُّ مَعَ الْجُمْهُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ .","part":3,"page":56},{"id":1310,"text":"926 - O( بِئْسَ الْخَطِيبُ )\r: تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيث آنِفًا . وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِيهِ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود ، وَكَلَامه أَحْسَن مِنْ كَلَام النَّوَوِيّ يَطُول الْكَلَام بِذِكْرِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَفِيهِ \" بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ \" وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْأَدَب .","part":3,"page":57},{"id":1311,"text":"927 - O( يَخْطُب بِهَا كُلّ جُمُعَة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ الْمُرَاد أَوَّل السُّورَة لَا جَمِيعهَا لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَمْ يَقْرَأ جَمِيعهَا فِي الْخُطْبَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُحْفَظ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَقْرَأ أَوَّلهَا فِي كُلّ جُمُعَة وَإِلَّا لَكَانَتْ قِرَاءَتهَا وَاجِبَة أَوْ سُنَّة مُؤَكَّدَة بَلْ الظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِي كُلّ جُمُعَة بَعْضهَا فَحُفِظَتْ الْكُلّ فِي الْكُلِّ . اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : قَوْله يَقْرَؤُهَا أَيْ كُلّهَا ، وَحَمْلُهَا عَلَى أَوَّل السُّورَة صَرْفٌ لِلنَّصِّ عَنْ ظَاهِره . اِنْتَهَى .\rقُلْت : الْقَوْل مَا قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ وَمَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ هُوَ خِلَاف الظَّاهِر\r( وَكَانَ تَنُّور )\r: وَلَفْظ مُسْلِم \" لَقَدْ كَانَ تَنُّورنَا وَتَنُّور رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدًا سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَة وَبَعْض سَنَة \" قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : فِيهِ إِشَارَة إِلَى حِفْظهَا وَمَعْرِفَتهَا بِأَحْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُرْبهَا مِنْ مَنْزِله\r( عَنْ شُعْبَة قَالَ بِنْت حَارِثَة )\r: بَيَّنَ الْمُؤَلِّف الِاخْتِلَاف عَلَى شُعْبَة ، فَرَوَى مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة عَنْ خُبَيْب عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَعْن عَنْ بِنْت الْحَارِث بْن النُّعْمَان ، وَرَوَى رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ بِنْت حَارِثَة اِبْن النُّعْمَان\r( وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق )\r: فِي رِوَايَته\r( أُمّ هِشَام بِنْت حَارِثَة )\r: وَحَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَاللَّفْظ لِمُسْلِمِ : حَدَّثَنَا عَمْرو النَّاقِد أَخْبَرَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد عَنْ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بْن زُرَارَة عَنْ أُمّ هِشَام بِنْت حَارِثَة بْن النُّعْمَان الْحَدِيثَ . وَالْحَاصِل أَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق سَمَّى بِنْت الْحَارِثَة بِأُمِّ هِشَام وَشُعْبَة قَدْ أَبْهَمَهَا . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":58},{"id":1312,"text":"928 - O( قَصْدًا وَخُطْبَته قَصْدًا )\r: الْقَصْد فِي الشَّيْء هُوَ الِاقْتِصَاد فِيهِ وَتَرْك التَّطْوِيل وَإِنَّمَا كَانَتْ صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَخُطْبَته كَذَلِكَ لِئَلَّا يَمَلَّ النَّاس . وَالْحَدِيث فِيهِ مَشْرُوعِيَّة إِقْصَار الْخُطْبَة وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي أَقَلّ مَا يُجْزِئ عَلَى أَقْوَال مَبْسُوطَة فِي كُتُب الْفِقْه . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r\" 1314 \" مَا حُكْمه ، وَبَوَّبَ التِّرْمِذِيّ بَاب كَرَاهِيَة رَفْع الْأَيْدِي عَلَى الْمِنْبَر ، وَبَوَّبَ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ بَاب الْإِشَارَة فِي الْخُطْبَة وَبَوَّبَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف بَاب الرَّجُل يَخْطُب يُشِير بِيَدِهِ .","part":3,"page":59},{"id":1315,"text":"930 - O( عُمَارَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمِيم\r( اِبْن رُوَيْبَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ بِشْر بْن مَرْوَان\r( يَدْعُو فِي يَوْم جُمُعَة )\r: وَلَفْظ مُسْلِم وَابْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس وَأَبِي عَوَانَة عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عُمَارَة بْن رُوَيْبَة قَالَ : \" رَأَى بِشْر بْن مَرْوَان عَلَى الْمِنْبَر رَافِعًا يَدَيْهِ \" . وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ حُصَيْنٍ بِلَفْظِ \" رَفَعَ يَدَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة عَلَى الْمِنْبَر \" وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق هُشَيْم أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ قَالَ سَمِعْت عُمَارَة وَبِشْر بْن مَرْوَان يَخْطُب فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء . وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ عُمَارَة بْن رُوَيْبَة \" أَنَّهُ رَأَى بِشْر بْن مَرْوَان عَلَى الْمِنْبَر رَافِعًا يَدَيْهِ يُشِير بِأُصْبُعَيْهِ يَدْعُو فَقَالَ : لَعَنَ اللَّه هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ وَرَأَيْت رَسُول اللَّه عَلَى الْمِنْبَر يَدْعُو وَهُوَ يُشِير بِإِصْبَعٍ \" قَالَ فِي الْمِرْقَاة : قَوْله رَافِعًا يَدَيْهِ أَيْ عِنْد التَّكَلُّم كَمَا هُوَ دَأْب الْوُعَّاظ إِذَا حَمُوا ، يَشْهَد لَهُ قَوْله الْآتِي وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَة قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَرْفَع الْيَد فِي الْخُطْبَة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ . وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف وَبَعْض الْمَالِكِيَّة إِبَاحَته لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَة حِين اِسْتَسْقَى . وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّ هَذَا الرَّفْع كَانَ لِعَارِضٍ . اِنْتَهَى . وَفِي الْمُصَنَّف لِابْنِ أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب قَالَ : قُلْت لَهُ كَيْف كَانَ يَخْطُب النُّعْمَان قَالَ كَانَ يَلْمَع بِيَدَيْهِ ، قَالَ وَكَانَ الضَّحَّاك بْن قَيْس إِذَا خَطَبَ ضَمّ يَده عَلَى فِيهِ . حَدَّثَنَا اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد قَالَ : \" أُذِنَ لِلْإِمَامِ يَوْم الْجُمُعَة أَنْ يُشِير بِيَدِهِ \" حَدَّثَنَا اِبْن الْمَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ خَالِد عَنْ اِبْن سِيرِينَ قَالَ : \" كَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ الْإِمَام وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر فَلَمَّا كَانَ زِيَاد وَكَثُرَ ذَلِكَ قَالَ مَنْ وَضَعَ يَده عَلَى أَنْفه فَهُوَ إِذْنه \" . اِنْتَهَى . قُلْت : وَهَلْ الْمُرَاد فِي حَدِيث عُمَارَة بِالرَّفْعِ الْمَذْكُور رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الدُّعَاء عَلَى الْمِنْبَر أَوْ الْمُرَاد رَفْع الْيَدَيْنِ لَا وَقْت الدُّعَاء بَلْ عِنْد التَّكَلُّم كَمَا هُوَ دَأْب الْوُعَّاظ وَالْقُصَّاص أَنَّهُمْ يُحَرِّكُونَ أَيْدِيهمْ يَمِينًا وَشِمَالًا يُنَبِّهُونَ السَّامِعِينَ عَلَى الِاسْتِمَاع . فَحَدِيث عُمَارَة يَدُور إِسْنَاده عَلَى حُصَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن وَرُوَاته اِخْتَلَفُوا عَلَيْهِ ، فَرِوَايَة عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس وَأَبِي عَوَانَة وَسُفْيَان كُلّهمْ عَنْ حُصَيْنٍ تَدُلّ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي ، وَلِذَا بَوَّبَ النَّسَائِيُّ بَاب الْإِشَارَة فِي الْخُطْبَة ، وَبَوَّبَ اِبْن أَبِي شَيْبَة الرَّجُل يَخْطُب يُشِير بِيَدِهِ ، وَهَكَذَا فَهِمَ الطِّيبِيُّ . وَرِوَايَة هُشَيْم وَزَائِدَة وَابْن فُضَيْلٍ كُلّهمْ عَنْ حُصَيْنٍ تَدُلّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل وَهَكَذَا فَهِمَ النَّوَوِيّ وَأَمَّا تَرْجَمَة الْمُؤَلِّف وَكَذَا التِّرْمِذِيّ فَمُتَحَمِّل لِمَعْنَيَيْنِ ، وَعِنْدِي لِلْمَعْنَى الثَّانِي تَرْجِيح مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّل أَنَّ أَبَا عَوَانَة الْوَضَّاح وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس أَوْثَق وَأَثْبَت مِنْ هُشَيْم بْن بَشِير وَمُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ وَإِنْ كَانَ زَائِدَة بْن قُدَامَةَ مِثْل هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة فِي الْحِفْظ فَتُعَارَضُ رِوَايَة هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة الْحُفَّاظ بِرِوَايَةِ زَائِدَة بْن قُدَامَةَ وَالْعَدَد الْكَثِير أَوْلَى بِالْحِفْظِ . وَالثَّانِي أَنَّ قَوْله الْآتِي لَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر مَا يَزِيد عَلَى هَذِهِ يَعْنِي السَّبَّابَة الَّتِي تَلِي الْإِبْهَام يُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِير ، لِأَنَّ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء لَيْسَ مَأْثُورًا بِهَذِهِ الصِّفَة بَلْ أَرَادَ الرَّاوِي أَنَّ رَفْع الْيَدَيْنِ كِلْتَيْهِمَا لِتَخَاطُبِ السَّامِعِينَ لَيْسَ مِنْ دَأْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ إِنَّمَا يُشِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ غَايَةِ الْمَقْصُودِ .\r( قَبَّحَ اللَّه هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ )\r: دُعَاء عَلَيْهِ أَوْ إِخْبَار عَنْ قُبْح صُنْعه نَحْو قَوْله تَعَالَى { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ }\r( وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : نَبَرَ الشَّيْء رَفَعَهُ وَمِنْهُ الْمِنْبَر بِكَسْرِ الْمِيم\r( مَا يَزِيد عَلَى هَذِهِ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم \" مَا يَزِيد عَلَى أَنْ يَقُول بِيَدِهِ هَكَذَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الْمُسَبِّحَة \" وَلَفْظ النَّسَائِيِّ \" مَا زَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَة \" قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمَعْنَى أَيْ يُشِير عِنْد التَّكَلُّم فِي الْخُطْبَة بِأُصْبُعِهِ يُخَاطِب النَّاس وَيُنَبِّههُمْ عَلَى الِاسْتِمَاع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":60},{"id":1316,"text":"931 - O( عَنْ اِبْن أَبِي ذُبَاب )\r: اِسْمه حَارِث بْن عَبْد الرَّحْمَن\r( شَاهِرًا يَدَيْهِ )\r: أَيْ مُظْهِرًا رَافِعًا يَدَيْهِ حَيْثُ يَظْهَر بَيَاض إِبْطَيْهِ أَوْ نَحْوه ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَة وَإِلَّا فَالرَّفْع مَعْلُوم عِنْد الدُّعَاء\r( وَلَا غَيْره )\r: أَيْ الْمِنْبَر ، فَلَمْ يَكُنْ مِنْ دَأْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ إِلَى هَذَا الْحَدّ\r( يَقُول هَكَذَا )\r: أَيْ يُشِير هَكَذَا\r( وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ )\r: كَأَنَّهُ يَرْفَعهَا عِنْد التَّشَهُّد . وَهَذَا الْحَدِيث وَقَعَ جَوَابًا وَكَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ سَهْل بْنَ سَعْد هَلْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو عَلَى الْمِنْبَر شَاهِرًا يَدَيْهِ ، فَأَجَابَ سَهْل بِأَنَّهُ مَا رَأَيْت ذَلِكَ يَفْعَلهُ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُور إِنَّمَا رَأَيْته يُشِير وَقْت الْمَوْعِظَة بِالسَّبَّابَةِ وَيَعْقِد الْوُسْطَى بِالْإِبْهَامِ كَأَنَّهُ يَرْفَعهَا عِنْد التَّشَهُّد وَاللَّهُ أَعْلَم . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْقُرَشِيّ الْمَدَنِيّ وَيُقَال لَهُ عَبَّاد بْن إِسْحَاق وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مُعَاوِيَة وَفِيهِمَا مَقَال .","part":3,"page":61},{"id":1318,"text":"932 - O( بِإِقْصَارِ الْخُطَب )\r: إِنَّمَا إِقْصَار الْخُطْبَة عَلَامَة مِنْ فِقْه الرَّجُل ، لِأَنَّ الْفَقِيه هُوَ الْمُطَّلِع عَلَى جَوَامِع الْأَلْفَاظ فَيَتَمَكَّن بِذَلِكَ مِنْ التَّعْبِير بِاللَّفْظِ الْمُخْتَصَر عَلَى الْمَعَانِي الْكَثِيرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو رَاشِد هَذَا سَمِعَ عَمَّارًا لَمْ يُسْهَم وَلَمْ يُنْسَب .\r\" 1319 \"\r( لَا يُطِيل الْمَوْعِظَة يَوْم الْجُمُعَة )\r: قَالَ فِي النَّيْل : الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَة شَيْبَانَ بْن عَبْد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ عَنْ سِمَاك وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات . وَفِيهِ أَنَّ الْوَعْظ فِي الْخُطْبَة مَشْرُوعٌ وَأَنَّ إِقْصَار الْخُطْبَة أَوْلَى مِنْ إِطَالَتهَا .","part":3,"page":62},{"id":1321,"text":"934 - O( وَجَدْت فِي كِتَاب أَبِي )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى كَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَهُوَ الصَّحِيح وَقَدْ أَخْبَرَنَاهُ عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد بْن حِمْدَان الصَّيْرَفِيّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق الْقَاضِي أَخْبَرَنَا مُعَاذ بْنُ هِشَام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ فَذَكَرَهُ . قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا أَظُنّهُ إِلَّا وَهْمًا فِي ذِكْر سَمَاع مُعَاذ عَنْ أَبِيهِ هُوَ أَوْ شَيْخه ، فَأَمَّا إِسْمَاعِيل الْقَاضِي فَهُوَ أَجَلّ مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى\r( جُنْدُب )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَضَمّهَا\r( اُحْضُرُوا الذِّكْر )\r: أَيْ الْخُطْبَة الْمُشْتَمِلَة عَلَى ذِكْر اللَّه وَتَذْكِير الْأَنَام\r( وَادْنُوا )\r: أَيْ اِقْرَبُوا قَدْر مَا أَمْكَنَ\r( مِنْ الْإِمَام )\r: يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِع مِنْ الدُّنُوّ\r( فَإِنَّ الرَّجُل لَا يَزَال يَتَبَاعَد )\r: أَيْ عَنْ مَوَاطِن الْخَيْرَات بِلَا عُذْر\r( حَتَّى يُؤَخَّر فِي الْجَنَّة )\r: أَيْ فِي دُخُولهَا أَوْ دَرَجَاتهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا يَزَال الرَّجُل يَتَبَاعَد عَنْ اِسْتِمَاع الْخُطْبَة وَعَنْ الصَّفّ الْأَوَّل الَّذِي هُوَ مَقَام الْمُقَرَّبِينَ حَتَّى يُؤَخَّر إِلَى آخِر صَفّ الْمُتَسَلِّقِينَ . وَفِيهِ تَوْهِين أَمْر الْمُتَأَخِّرِينَ وَتَسْفِيه رَأْيهمْ حَيْثُ وَضَعُوا أَنْفُسهمْ مِنْ أَعَالِي الْأُمُور إِلَى أَسَافِلهَا\r( وَإِنْ دَخَلَهَا )\r: فِيهِ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الدَّاخِل قَنَعَ مِنْ الْجَنَّة وَمِنْ الدَّرَجَات الْعَالِيَة وَالْمَقَامَات الرَّفِيعَة بِمُجَرَّدِ الدُّخُول كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَفِي النَّيْل الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده اِنْقِطَاع وَهُوَ يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة حُضُور الْخُطْبَة وَالدُّنُوّ مِنْ الْإِمَام لِمَا فِي الْأَحَادِيث مِنْ الْحَضّ عَلَى ذَلِكَ وَالتَّرْغِيب إِلَيْهِ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّأَخُّر عَنْ يَوْم الْجُمُعَة مِنْ أَسْبَاب التَّأَخُّر عَنْ دُخُول الْجَنَّةِ . جَعَلَنَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي دُخُولِهَا .","part":3,"page":63},{"id":1323,"text":"935 - O( يَعْثُرَانِ )\r: مِنْ الْعَثْرَة وَهِيَ الزَّلَّة مِنْ بَاب نَصَرَ\r( فَنَزَلَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمِنْبَر\r( ثُمَّ قَالَ صَدَقَ اللَّه )\r: إِلَخْ فِيهِ جَوَاز الْكَلَام فِي الْخُطْبَة لِلْأَمْرِ يَحْدُث . وَمَا قَالَ بَعْض الْفُقَهَاء إِذَا تَكَلَّمَ أَعَادَ الْخُطْبَة فَهُوَ بَاطِلٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالسُّنَّة أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ\r( ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَة )\r: أَيْ شَرَعَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث الْحُسَيْن بْن وَاقِد . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَالْحُسَيْن بْن وَاقِد هُوَ أَبُو قَاضِي مَرْوٍ ثِقَة اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه .","part":3,"page":64},{"id":1325,"text":"936 - O( نَهَى عَنْ الْحُبْوَة )\r: هِيَ أَنْ يُقِيم الْجَالِس رُكْبَتَيْهِ وَيُقِيم رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنه بِثَوْبٍ يَجْمَعهُمَا بِهِ مَعَ ظَهْره وَيَشُدّ عَلَيْهِمَا وَتَكُون أَلْيَتَاهُ عَلَى الْأَرْض وَقَدْ يَكُون الِاحْتِبَاء بِالْيَدَيْنِ عِوَض الثَّوْب ، يُقَال اِحْتَبَى اِحْتِبَاء وَالِاسْم الْحُبْوَة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر مَعًا وَالْجَمْع حِبًى وَحُبًى بِالضَّمِّ وَالْكَسْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ الِاحْتِبَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِأَنَّهُ يَجْلِب النَّوْم وَيُعَرِّض طَهَارَته لِلِانْتِقَاضِ ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الِاحْتِبَاء مُطْلَقًا غَيْر مُقَيَّد بِحَالِ الْخُطْبَة وَلَا بِيَوْمِ الْجُمُعَة لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِانْكِشَافِ عَوْرَة مَنْ كَانَ عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَاحِدٌ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي كَرَاهِيَة الِاحْتِبَاء يَوْم الْجُمُعَة ، فَقَالَ بِالْكَرَاهَةِ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم كَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْهُمْ عُبَادَةَ بْن نُسَيّ . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَوَرَدَ عَنْ مَكْحُول وَعَطَاء وَالْحَسَن \" أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَحْتَبُوا وَالْإِمَام يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة \" رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف ، قَالَ : وَلَكِنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ الثَّلَاثَة فَنُقِلَ عَنْهُمْ الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ وَنُقِلَ عَنْهُمْ عَدَمهَا . وَذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ إِلَى عَدَمِ الْكَرَاهَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَسَهْل بْن مُعَاذ كُنْيَتُهُ أَبُو أَنَس جُهَنِيّ مِصْرِيّ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره ، وَأَبُو مَرْحُوم عَبْد الرَّحِيم بْن مَيْمُون مَوْلَى بَنِي لَيْث مِصْرِيّ أَيْضًا ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا يُحْتَجُّ بِهِ .","part":3,"page":65},{"id":1326,"text":"937 - O( جُلُّ مَنْ )\r: أَيْ أَكْثَرُ . وَفِي النَّيْل وَالْأَثَر الَّذِي رَوَاهُ يَعْلَى بْن شَدَّاد عَنْ الصَّحَابَة سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَفِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن الزِّبْرِقَان وَفِيهِ لِينٌ وَقَدْ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان .\r( كَانَ اِبْن عُمَر )\r: أَثَر اِبْن عُمَر وَصَلَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّهُ كَانَ يَحْتَبِي وَالْإِمَام يَخْطُب \" ثُمَّ سَاقَ بِسَنَدَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر\r( وَ ) : كَذَا ( أَنَس بْن مَالِك )\r: الصَّحَابِيّ\r( وَشُرَيْح )\r: الْقَاضِي مُخَضْرَم وَقِيلَ لَهُ صُحْبَة\r( وَصَعْصَعَة بْن صُوحَان )\r: تَابِعِيّ كَبِير مُخَضْرَم قَالَ : كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ\r( لَا بَأْس بِهَا )\r: أَيْ بِالْحُبْوَةِ . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا الضَّحَّاك بْن مَخْلَدٍ عَنْ سَالِم الْخَيَّاط قَالَ \" رَأَيْت الْحَسَن وَمُحَمَّدًا وَعِكْرِمَة بْن خَالِد الْمَخْزُومِيّ وَعَمْرو بْن دِينَار وَأَبَا الزُّبَيْر وَعَطَاء يَحْتَبُونَ يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخْطُب \"\r( وَلَمْ يَبْلُغنِي أَنَّ أَحَدًا )\r: مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعهمْ\r( كَرِهَهَا )\r: أَيْ الْحُبْوَة\r( إِلَّا عُبَادَةَ بْن نُسَيّ )\r: الشَّامِيّ مِنْ التَّابِعِينَ ، لَكِنْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُصْعَب عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ مَكْحُول وَعَطَاء وَالْحَسَن أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَحْتَبُوا وَالْإِمَام يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة . وَالْحَاصِل أَنَّ حَدِيث النَّهْي لَمْ يَثْبُت عِنْد الْمُؤَلِّف أَوْ ثَبَتَ لَكِنْ ثَبَتَ عِنْده نَسْخُهُ بِفِعْلِ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْهُمْ أَنَس بْن مَالِك الَّذِي رَوَى حَدِيث النَّهْي وَاللَّهُ أَعْلَم .\r\" 1328 \"\r( إِذَا قُلْت )\r: أَيْ لِصَاحِبِك كَمَا فِي رِوَايَة\r( أَنْصِتْ )\r: مِنْ الْإِنْصَات بِمَعْنَى السُّكُوت مَقُول الْقَوْل\r( وَالْإِمَام يَخْطُب )\r: جُمْلَة حَالِيَّة مُشْعِرَة بِأَنَّ اِبْتِدَاء الْإِنْصَات مِنْ الشُّرُوع فِي الْخُطْبَة خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِخُرُوجِ الْإِمَام ، نَعَمْ الْأَحْسَن الْإِنْصَات\r( فَقَدْ لَغَوْت )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَمَعْنَى فَقَدْ لَغَوْت أَيْ قُلْت اللَّغْو وَهُوَ الْكَلَام الْمَلْغِيّ السَّاقِط الْبَاطِل الْمَرْدُود ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ قُلْت غَيْر الصَّوَاب ، وَقِيلَ تَكَلَّمْت بِمَا لَا يَنْبَغِي فَفِي الْحَدِيث النَّهْي عَنْ جَمِيع أَنْوَاع الْكَلَام حَال الْخُطْبَة ، وَنَبَّهَ بِهَذَا عَلَى مَا سِوَاهُ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ أَنْصِتْ وَهُوَ فِي الْأَصْل أَمْر بِمَعْرُوفٍ وَسَمَّاهُ لَغْوًا فَغَيْره مِنْ الْكَلَام أَوْلَى ، وَإِنَّمَا طَرِيقه إِذَا أَرَادَ بِهِ نَهْي غَيْره عَنْ الْكَلَام أَنْ يُشِير إِلَيْهِ بِالسُّكُوتِ إِنْ فَهِمَهُ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَهْمه فَلْيُفْهِمْهُ بِكَلَامٍ مُخْتَصَر وَلَا يَزِيد عَلَى أَقَلّ مُمْكِن . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْكَلَام هَلْ هُوَ حَرَام أَوْ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ . قَالَ الْقَاضِي قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَعَامَّة الْعُلَمَاء يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لِلْخُطْبَةِ . وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ وَالشَّعْبِيّ وَبَعْض السَّلَف أَنَّهُ لَا يَجِب إِلَّا إِذَا تَلَا فِيهَا الْقُرْآن قَالَ وَاخْتَلَفُوا إِذَا لَمْ يَسْمَع الْإِمَام هَلْ يَلْزَمهُ الْإِنْصَات كَمَا لَوْ سَمِعَهُ ، فَقَالَ الْجُمْهُور يَلْزَمهُ ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ لَا يَلْزَمُهُ . وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَالْإِمَام يَخْطُب \" دَلِيل عَلَى أَنَّ وُجُوب الْإِنْصَات وَالنَّهْي عَنْ الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ فِي حَال الْخُطْبَة ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة يَجِبُ الْإِنْصَاتُ بِخُرُوجِ الْإِمَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":66},{"id":1329,"text":"939 - O( يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ )\r: أَيْ اِتَّصَفُوا بِأَوْصَاف ثَلَاثَة ( فَرَجُل ) : كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ بِالْفَاءِ وَفِي بَعْضهَا رَجُل بِحَذْفِهَا وَالْفَاء تَفْصِيلِيَّة لِأَنَّ التَّقْسِيم حَاصِرٌ فَإِنَّ حَاضِرِي الْجُمُعَة ثَلَاثَة ، فَمِنْ رَجُل لَاغٍ مُؤْذٍ يَتَخَطَّى رِقَاب النَّاس فَحَظّه مِنْ الْحُضُور اللَّغْو وَالْأَذَى ، وَمِنْ ثَانٍ طَالِب حَظّه غَيْر مُؤْذٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ إِلَّا أَنْ يَتَفَضَّل اللَّه بِكَرْمِهِ فَيُسْعِف مَطْلُوبه ، وَمِنْ ثَالِث طَالِب رِضَا اللَّه عَنْهُ مُتَحَرٍّ اِحْتِرَام الْخَلْق فَهُوَ هُوَ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( حَضَرَهَا يَلْغُو )\r: حَال مِنْ الْفَاعِل\r( وَهُوَ )\r: اللَّغْو\r( حَظّه )\r: أَيْ حَظّ ذَلِكَ الرَّجُل\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ حُضُورهَا . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ أَيْ لَا حَظَّ لَهُ كَامِل لِأَنَّ اللَّغْو يَمْنَع كَمَال ثَوَاب الْجُمُعَة ، وَيَجُوز أَنْ يُرَاد بِاللَّغْوِ مَا يَشْمَل التَّخَطِّي وَالْإِيذَاء بِدَلِيلِ نَفْيه عَنْ الثَّالِث أَيْ فَذَلِكَ الْأَذَى حَظّه\r( وَرَجُل حَضَرَهَا يَدْعُو )\r: أَيْ مُشْتَغِلًا بِهِ حَال الْخُطْبَة حَتَّى مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ أَصْل سَمَاعه أَوْ كَمَالِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْله فِي الثَّالِث بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوت\r( إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ )\r: أَيْ مُدَّعَاهُ لِسَعَةِ حِلْمه وَكَرْمه\r( وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ )\r: عِقَابًا عَلَى مَا أَسَاءَ بِهِ مِنْ اِشْتِغَاله بِالدُّعَاءِ عَنْ سَمَاع الْخُطْبَة فَإِنَّهُ لَا يَجُوز\r( وَرَجُل حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ )\r: أَيْ مُقْتَرِنًا بِسُكُوت مَعَ اِسْتِمَاع\r( وَسُكُوت )\r: أَيْ مُجَرَّد فَالْأَوَّل إِذَا كَانَ قَرِيبًا وَالثَّانِي إِذَا كَانَ بَعِيدًا ، وَهُوَ يُؤَيِّد قَوْل مُحَمَّد بْن أَبِي سَلَمَة وَابْن الْهُمَام مِنْ الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْإِنْصَات وَالسُّكُوت بِمَعْنًى وَجَمَعَ بَيْنهمَا لِلتَّأْكِيدِ وَمَحَلّه إِذَا سَمِعَ الْخُطْبَة ، فَفِي النِّهَايَة الْإِنْصَات أَنْ يَسْكُت سُكُوت مُسْتَمِع ، وَفِي الْقَامُوس : أَنْصَتَ سَكَتَ ، وَأَنْصَتَ لَهُ سَكَتَ لَهُ وَاسْتَمَعَ لِحَدِيثِهِ ، وَأَنْصَتَهُ أَسْكَتَهُ . اِنْتَهَى . فَيَجُوز حَمْله عَلَى الْمُتَعَدِّي بِأَنَّهُ يُسْكِت النَّاس بِالْإِشَارَةِ ، فَإِنَّ التَّأْسِيس أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيد . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : بِإِنْصَات لِلْخَطِيبِ وَسُكُوت عَنْ اللَّغْو\r( وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَة مُسْلِم )\r: أَيْ لَمْ يَتَجَاوَز عَنْهَا\r( وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا )\r: أَيْ بِنَوْع آخَر مِنْ الْأَذَى كَالْإِقَامَةِ مِنْ مَكَانه أَوْ الْقُعُود عَلَى بَعْض أَعْضَائِهِ أَوْ عَلَى سَجَّادَته بِغَيْرِ رِضَاهُ أَوْ بِنَحْوِ رَائِحَة ثُوم أَوْ بَصَل\r( فَهِيَ )\r: أَيْ جُمْعَته الشَّامِلَة لِلْخُطْبَةِ وَالصَّلَاة وَالْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة\r( كَفَّارَة )\r: أَيْ لَهُ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ أَيْ لِذُنُوبِهِ مِنْ حِين اِنْصِرَافه\r( إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي )\r: أَيْ إِلَى مِثْل تِلْكَ السَّاعَة مِنْ الْجُمُعَة الَّتِي\r( تَلِيهَا )\r: أَيْ تَقْرُبُهَا بِهَا وَهِيَ الَّتِي قَبْلهَا عَلَى مَا وَرَدَ مَنْصُوصًا\r( وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى الْجُمُعَة\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ كَفَّارَة مَا بَيْن الْجُمُعَتَيْنِ مِنْ السَّبْعَة وَزِيَادَة ثَلَاثَة\r( بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ يَقُول )\r: أَيْ بِسَبَبِ مُطَابَقَة قَوْله تَعَالَى\r( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالهَا )\r: فَإِنَّهُ لَّمَا قَامَ بِتَعْظِيمِ هَذَا الْيَوْم فَقَدْ جَاءَ بِحَسَنَة تُكَفِّر ذَنْبه فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَتَتَعَدَّى الْكَفَّارَة إِلَى الْأَيَّام الْمَاضِيَة بِحُكْمِ أَقَلّ التَّضَاعُف فِي الْحَسَنَة . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":3,"page":67},{"id":1331,"text":"940 - O( فَلْيَأْخُذْ بِأَنْفِهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ بِأَنْفِهِ لِيُوهِم الْقَوْم أَنَّ بِهِ رُعَافًا . وَفِي هَذَا الْبَاب مِنْ الْأَخْذ بِالْأَدَبِ فِي سَتْر الْعَوْرَة وَإِخْفَاء الْقَبِيح وَالتَّوْرِيَة بِمَا هُوَ أَحْسَن ، وَلَيْسَ يَدْخُل فِي بَاب الرِّيَاء وَالْكَذِب ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ التَّجَمُّل وَاسْتِعْمَال الْحَيَاء وَطَلَب السَّلَامَة مِنْ النَّاسِ . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود قَالَ الْحَافِظ الْإِمَام الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بَاب اِسْتِئْذَان مَنْ أَحْدَثَ إِمَامِهِ فِي الْخُرُوج رُوِّينَا عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا أَنَّهُ قَالَ \" إِذَا أَحْدَثَ أَحَدكُمْ يَوْم الْجُمُعَة فَلْيُمْسِكْ عَلَى أَنْفه ثُمَّ لِيَخْرُجْ \" هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَغَيْره عَنْ هِشَام مُرْسَلًا . وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد الْأَصْبَهَانِيّ الْحَافِظ حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا أَحْدَثَ أَحَدكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاة فَلْيَأْخُذْ عَلَى أَنْفه فَلْيَنْصَرِفْ \" وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن الْفَضْل السِّوَائِيّ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا نُعَيْم بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى فَذَكَرَهُ غَيْر أَنَّهُ قَالَ \" فِي صَلَاته فَلْيَأْخُذْ عَلَى أَنْفه فَلْيَنْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ \" تَابَعَهُ اِبْن جُرَيْجٍ وَعُمَر بْن عَلِيّ عَنْ هِشَام فِي وَصْله . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْذِن الْإِمَام يَوْم الْجُمُعَة إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُج ، وَأَنَّ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ } خَاصٌّ فِي الْحَرْب وَنَحْوهَا اِنْتَهَى كَلَامُهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذُكِرَ أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَأَبَا أُسَامَة رَوَيَا نَحْوه مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":3,"page":68},{"id":1333,"text":"941 - O( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ )\r: هُوَ سُلَيْك بِضَمِّ السِّين كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَزَادَ مُسْلِم عَنْ اللَّيْث عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر \" فَقَعَدَ سُلَيْك قَبْل أَنْ يُصَلِّي \"\r( فَقَالَ )\rلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَصَلَّيْت )\rبِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام\r( قَالَ قُمْ فَارْكَعْ )\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَحِيَّة الْمَسْجِد تُصَلَّى حَال الْخُطْبَة ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا طَائِفَة مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ وَيُخَفِّفهُمَا لِيَفْرُغَ لِسَمَاعِ الْخُطْبَة . وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف إِلَى عَدَم شَرْعِيَّتهمَا حَال الْخُطْبَة ، وَالْحَدِيث هَذَا حُجَّة عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ تَأَوَّلُوهُ بِأَحَدَ عَشَر تَأْوِيلًا كُلّهَا مَرْدُودَة سَرَدَهَا الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي بِرُدُودِهَا ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } وَلَا دَلِيل فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ هَذَا خَاصّ وَذَلِكَ عَامّ ، وَلِأَنَّ الْخُطْبَة لَيْسَتْ قُرْآنًا وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الرَّجُل أَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ وَالْخَطِيب يَخْطُب أَنْصِتْ وَهُوَ أَمْر بِمَعْرُوفٍ وَجَوَابه أَنَّ هَذَا أَمْر الشَّارِع وَهَذَا أَمْر الشَّارِع فَلَا تَعَارُض بَيْن أَمْرَيْهِ بَلْ الْقَاعِد يُنْصِت وَالدَّاخِل يَرْكَع التَّحِيَّة كَذَا فِي السُّبُل . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":69},{"id":1334,"text":"942 - O( سُلَيْك )\r: بِضَمِّ السِّين وَفَتْح اللَّام\r( الْغَطَفَانِيّ )\r: بِفَتَحَاتِ\r( صَلِّ رَكْعَتَيْنِ )\r: حَمَلَهُمَا الشَّافِعِيَّة عَلَى تَحِيَّة الْمَسْجِد فَإِنَّهَا وَاجِبَة عِنْدهمْ ، وَكَذَا عِنْد أَحْمَد ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة لَمَّا لَمْ تَجِب فِي غَيْر وَقْت الْخُطْبَة لَمْ تَجِب فِيهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ . كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر فَقَطْ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِالْإِسْنَادَيْنِ .\r( فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ )\r: فِيهِ أَنَّ دَاخِل الْمَسْجِد حَال الْخُطْبَة يَقْتَصِر عَلَى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَمَفْهُومه يَمْنَع مِنْ تَجَاوُز الرَّكْعَتَيْنِ بِمُجَرَّدِ خُرُوج الْإِمَام وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم\r( يَتَجَوَّز فِيهِمَا )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّخْفِيف لِتِلْكَ الصَّلَاة لِيَتَفَرَّغ لِسَمَاعِ الْخُطْبَة ، وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ بَيْن الْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا تُشْرَع صَلَاة التَّحِيَّة حَال الْخُطْبَة . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا صَرِيحَة فِي الدَّلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَفُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْجَامِع يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخْطُب اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ تَحِيَّة الْمَسْجِد ، وَيُكْرَه الْجُلُوس قَبْل أَنْ يُصَلِّيهَا ، وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَجَوَّز فِيهِمَا لِيَسْمَع بَعْدهمَا الْخُطْبَة . وَحُكِيَ هَذَا الْمَذْهَب أَيْضًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْره مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَجُمْهُور السَّلَف مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَا يُصَلِّيهِمَا ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَحُجَّتهمْ الْأَمْر بِالْإِنْصَاتِ لِلْإِمَامِ وَتَأَوَّلُوا هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهُ كَانَ عُرْيَانًا فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِالْقِيَامِ لِيَرَاهُ النَّاس وَيَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ ، وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل يَرُدّهُ صَرِيح قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخْطُب فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا \" وَهَذَا نَصٌّ لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ التَّأْوِيل وَلَا أَظُنّ عَالِمًا يَبْلُغهُ هَذَا اللَّفْظ صَحِيحًا فَيُخَالِفهُ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَيْضًا جَوَاز الْكَلَام فِي الْخُطْبَة لِحَاجَةٍ ، وَفِيهَا جَوَازه لِلْخَطِيبِ وَغَيْره وَفِيهَا الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِرْشَاد إِلَى الْمَصَالِح فِي كُلّ حَال وَمَوْطِن . وَفِيهَا أَنَّ تَحِيَّة الْمَسْجِد رَكْعَتَانِ ، وَأَنَّ نَوَافِل النَّهَار رَكْعَتَانِ وَأَنَّ تَحِيَّة الْمَسْجِد لَا تَفُوت بِالْجُلُوسِ فِي حَقّ جَاهِلِ حُكْمهَا . وَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيَّة فَوَاتهَا بِالْجُلُوسِ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْعَالِم بِأَنَّهَا سُنَّةٌ . أَمَّا الْجَاهِل فَيَتَدَارَكُهَا عَلَى قُرْبٍ لِهَذَا الْحَدِيث . وَاسْتُنْبِطَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّ تَحِيَّة الْمَسْجِد لَا تُتْرَك فِي أَوْقَات النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَأَنَّهَا ذَات سَبَب تُبَاح فِي كُلّ وَقْت ، وَيَلْحَق بِهَا كُلّ ذَوَات الْأَسْبَاب كَقَضَاءِ الْفَائِتَة وَنَحْوهَا لِأَنَّهَا لَوْ سَقَطَتْ فِي حَال لَكَانَ هَذَا الْحَال أَوْلَى بِهَا فَإِنَّهُ مَأْمُور بِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَة ، فَلَمَّا تَرَكَ لَهَا اِسْتِمَاع الْخُطْبَة وَقَطَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا الْخُطْبَة وَأَمَرَهُ بِهَا بَعْد أَنْ قَعَدَ وَكَانَ هَذَا الْجَالِس جَاهِلًا حُكْمهَا دَلَّ عَلَى تَأَكُّدهَا وَأَنَّهَا لَا تُتْرَك بِحَالٍ وَلَا فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .\r\" 1336 \"\r( يَتَخَطَّى رِقَاب النَّاس )\r: قَدْ فَرَّقَ النَّوَوِيّ بَيْن التَّخَطِّي وَالتَّفْرِيق بَيْن الِاثْنَيْنِ وَجَعَلَ اِبْن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي التَّخَطِّي هُوَ التَّفْرِيق . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالظَّاهِر الْأَوَّل ، لِأَنَّ التَّفْرِيق يَحْصُل بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَتَخَطَّ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي حُكْم التَّخَطِّي يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَاكِيًا عَنْ أَهْل الْعِلْم إِنَّهُمْ كَرِهُوا تَخَطِّي الرِّقَاب يَوْم الْجُمُعَة وَشَدَّدُوا فِي ذَلِكَ . وَحَكَى أَبُو حَامِد فِي تَعْلِيقه عَنْ الشَّافِعِيّ التَّصْرِيح بِالتَّحْرِيمِ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي زَوَائِد الرَّوْضَة : إِنَّ الْمُخْتَار تَحْرِيمه لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة وَاقْتَصَرَ أَصْحَاب أَحْمَد عَلَى الْكَرَاهَة فَقَطْ . وَرَوَى الْعِرَاقِيّ عَنْ كَعْب الْأَحْبَار أَنَّهُ قَالَ : لَأَنْ أَدَع الْجُمُعَة أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَخَطَّى الرِّقَاب . وَقَالَ اِبْن الْمُسَيِّب لَأَنْ أُصَلِّي الْجُمُعَة بِالْحَرَّةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ التَّخَطِّي . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه وَلَا يَصِحّ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْهُ . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَقَدْ اسْتُثْنِيَ مِنْ التَّحْرِيم أَوْ الْكَرَاهَة الْإِمَام أَوْ مَنْ كَانَ بَيْن يَدَيْهِ فُرْجَة لَا يَصِل إِلَيْهَا إِلَّا بِالتَّخَطِّي ، وَهَكَذَا أَطْلَقَ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَقَيَّدَ ذَلِكَ فِي شَرْح الْمُهَذَّب فَقَالَ إِذَا لَمْ يَجِد طَرِيقًا إِلَى الْمِنْبَر أَوْ الْمِحْرَاب إِلَّا بِالتَّخَطِّي لَمْ يُكْرَه لِأَنَّهُ ضَرُورَة ، وَرُوِيَ نَحْو ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيّ ، وَحَدِيث عُقْبَة بْن الْحَارِث الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ، قَالَ \" صَلَّيْت وَرَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ الْعَصْر ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا فَتَخَطَّى رِقَاب النَّاس إِلَى بَعْض حُجَر نِسَائِهِ فَفَزِعَ النَّاس مِنْ سُرْعَته فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ \" الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّخَطِّي لِلْحَاجَةِ فِي غَيْر الْجُمُعَة ، فَمَنْ خَصَّصَ الْكَرَاهَة بِصَلَاةِ الْجُمُعَة فَلَا مُعَارَضَة بَيْنهمَا عِنْده ، وَمَنْ عَمَّمَ الْكَرَاهَة لِوُجُودِ عِلَّة التَّأَذِّي فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى الِاعْتِذَار عَنْهُ ، وَقَدْ خَصَّ الْكَرَاهَة بَعْضهمْ بِغَيْرِ مَنْ يَتَبَرَّك النَّاس بِمُرُورِهِ وَيَسُرّهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَتَأَذَّوْنَ لِزَوَالِ عِلَّة الْكَرَاهَة الَّتِي هِيَ التَّأَذِّي قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَبُو الزَّاهِرِيَّة اِسْمُهُ حُدَيْر بْن كُرَيْب حِمْيَرِيّ وَيُقَال حَضْرَمِيّ شَامِيّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ .","part":3,"page":70},{"id":1338,"text":"944 - O( إِذَا نَعَسَ أَحَدكُمْ )\r: لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ جَمِيع الْيَوْم بَلْ الْمُرَاد بِهِ إِذَا كَانَ فِي الْمَسْجِد يَنْتَظِر صَلَاة الْجُمُعَة كَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَة أَحْمَد فِي مُسْنَده بِلَفْظِ \" إِذَا نَعَسَ أَحَدكُمْ فِي الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة \" وَسَوَاء فِيهِ حَال الْخُطْبَة أَوْ قَبْلهَا لَكِنْ حَال الْخُطْبَة أَكْثَر\r( فَلْيَتَحَوَّلْ )\r: وَالْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِالتَّحَوُّلِ أَنَّ الْحَرَكَة تُذْهِب النُّعَاس ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْحِكْمَة فِيهِ اِنْتِقَاله مِنْ الْمَكَان الَّذِي أَصَابَتْهُ فِيهِ الْغَفْلَة بِنَوْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ النَّائِم لَا حَرَج عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي قِصَّة نَوْمهمْ عَنْ صَلَاة الصُّبْح فِي الْوَادِي بِالِانْتِقَالِ مِنْهُ ، وَأَيْضًا مَنْ جَلَسَ يَنْتَظِر الصَّلَاة فَهُوَ فِي صَلَاة ، وَالنُّعَاس فِي الصَّلَاة مِنْ الشَّيْطَان ، فَرُبَّمَا كَانَ الْأَمْر بِالتَّحَوُّلِ لِإِذْهَابِ مَا هُوَ مَنْسُوب إِلَى الشَّيْطَان مِنْ حَيْثُ غَفْلَة الْجَالِس فِي الْمَسْجِد عَنْ الذِّكْر أَوْ سَمَاع الْخُطْبَة أَوْ مَا فِيهِ مَنْفَعَة كَذَا ذَكَرَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَفِيهِ \" إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ يَوْم الْجُمُعَة \" .","part":3,"page":71},{"id":1340,"text":"945 - O( لَا أَدْرِي كَيْف قَالَهُ مُسْلِم أَوْ لَا )\r: ضَمِير قَالَهُ لِقَوْلِهِ وَهُوَ اِبْن حَازِم وَقَوْله أَوْ لَا بِسُكُونِ الْوَاو أَوْ عَاطِفَة وَلَا نَافِيَة وَالظَّاهِر أَنْ يُقَال لَا أَدْرِي أَقَالَهُ مُسْلِم أَوْ لَا كَيْف قَالَهُ كَمَا لَا يَخْفَى . وَأَمَّا هَذَا الْكَلَام فَالظَّاهِر أَنْ يُقَدَّر كَيْف الْأَمْر ثُمَّ يُجْعَل قَالَهُ إِلَخْ بِتَقْدِيرِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام لِجُمْلَةِ كَيْف الْأَمْر ، وَبَعْضهمْ ضَبَطُوا أَوَّلًا بِتَشْدِيدِ الْوَاو كَأَنَّ الْمَعْنَى لَا أَدْرِي كَيْف قَالَهُ مُسْلِم أَوَّل مَا حَدَّثَنِي بِهِ وَهَذَا بَعِيد كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود لِلسِّنْدِيِّ . وَوُجِدَ فِي نُسْخَة الشَّيْخ عَبْد اللَّه بْن سَالِم بِتَسْكِينِ الْوَاو فِي الْأَصْل وَفِي الْهَامِش بَدَلهَا أَمْ لَكِنْ نَبَّهَ اِبْن رَسْلَان بِتَشْدِيدِ الْوَاو وَهُوَ الَّذِي وَافَقَ الْمَقَام اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَيْمُون حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيّ حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَس الْحَدِيث . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَسٍ الْحَدِيث . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ أَخْبَرَنَا جَرِير بْن حَازِم عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس الْحَدِيث\r( فَيَعْرِض لَهُ الرَّجُل )\r: أَيْ فَيُكَلِّمهُ الرَّجُل فِي الْحَاجَة\r( حَتَّى يَقْضِي حَاجَته )\r: أَيْ يُكَلِّمهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي رِوَايَة \" فَيُكَلِّمهُ الرَّجُل فِي الْحَاجَة وَيُكَلِّمهُ \" فِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِالْكَلَامِ بَعْد فَرَاغ الْخَطِيب مِنْ الْخُطْبَة وَأَنَّهُ لَا يَحْرُم وَلَا يُكْرَه ، وَنَقَلَهُ اِبْن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٍ وَالزُّهْرِيّ وَبَكْر الْمُزَنِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَمُحَمَّد . قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث جَرِير بْن حَازِم سَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول وَهَمَ جَرِير بْن حَازِم فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ وَجَرِير بْن حَازِم رُبَّمَا يَهِم فِي الشَّيْء وَهُوَ صَدُوق وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ جَرِير بْن حَازِم عَنْ ثَابِت\r( وَالْحَدِيث لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ )\r: وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث جَرِير بْن حَازِم سَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول وَهَمَ جَرِير بْن حَازِم فِي هَذَا الْحَدِيث وَالصَّحِيح مَا رَوَى ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ \" أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَأَخَذَ رَجُل بِيَدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا زَالَ يُكَلِّمهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْض الْقَوْم \" قَالَ مُحَمَّد وَالْحَدِيث هُوَ هَذَا قَالَ مُحَمَّد وَهَمَ جَرِير بْن حَازِم فِي حَدِيث ثَابِت عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي \" قَالَ مُحَمَّد وَيُرْوَى عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ كُنَّا عِنْد ثَابِت الْبُنَانِيِّ فَحَدَّثَ حَجَّاج الصَّوَافّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي \" فَوَهَمَ جَرِير فَظَنَّ أَنَّ ثَابِتًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى كَلَامه .","part":3,"page":72},{"id":1342,"text":"946 - O( مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصَّلَاة )\r: وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ \" مَعَ الْإِمَام \" وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَة رَكْعَة فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا \"\r( فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة )\r: قَالَ الشَّافِعِيّ أَيْ لَمْ تَفُتْهُ الْجُمُعَة صَلَّاهَا رَكْعَتَيْنِ قَالَ اِبْن الْمَلِك فَيَقُوم بَعْد تَسْلِيم الْإِمَام وَيُصَلِّي رَكْعَة أُخْرَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا مُخْتَصّ بِالْجُمُعَةِ وَالْأَظْهَر حَمْل هَذَا الْحَدِيث عَلَى الْعُمُوم ، وَلَا يُنَافِيه مَا وَرَدَ فِي خُصُوص الْجُمُعَة فِي حَدِيث \" مِنْ أَدْرَكَ مِنْ الْجُمُعَة رَكْعَة فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى \" وَقَالَ النَّوَوِيّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَ تِلْكَ الصَّلَاة وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصَّلَاة فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاة \" وَفِي رِوَايَة \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الصُّبْح قَبْل أَنْ تَطْلُع الشَّمْس فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْح وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الْعَصْر قَبْل أَنْ تَغْرُب الشَّمْس فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْر \" أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِره وَأَنَّهُ لَا يَكُون بِالرَّكْعَةِ مُدْرِكًا لِكُلِّ صَلَاة ، وَتَكْفِيه وَتَحْصُل بَرَاءَته مِنْ الصَّلَاة بِهَذِهِ الرَّكْعَة \" بَلْ هُوَ مُتَأَوَّل وَفِيهِ إِضْمَار تَقْدِيره فَقَدْ أَدْرَكَ حُكْم الصَّلَاة أَوْ وُجُوبهَا أَوْ فَضْلهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":73},{"id":1344,"text":"947 - O( كَانَ يَقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ )\r: أَيْ الْفِطْر وَالْأَضْحَى أَيْ فِي صَلَاتهمَا\r( وَيَوْم الْجُمُعَة )\r: أَيْ فِي صَلَاتهَا\r( بِسَبِّحْ اِسْم رَبِّك الْأَعْلَى )\r: أَيْ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى بَعْد الْفَاتِحَة\r( وَهَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة )\r: أَيْ فِي الثَّانِيَة بَعْدهَا ، وَكَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبَّاس تَارَة مِنْ قِرَاءَة سُورَة الْجُمُعَة وَالْمُنَافِقِينَ كَمَا عِنْد مُسْلِم وَمَا ذَكَرَهُ النُّعْمَان تَارَة . وَفِي سُورَة سَبِّحْ وَالْغَاشِيَة مِنْ التَّذْكِير بِأَحْوَالِ الْآخِرَة وَالْوَعْد وَالْوَعِيد مَا يُنَاسَب قِرَاءَتهمَا فِي تِلْكَ الصَّلَاة الْجَامِعَةِ . وَقَدْ وَرَدَ فِي الْعِيدَيْنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ بِقَاف وَاقْتَرَبَتْ ، فَالسُّنَّة أَنْ يَقْرَأ الْإِمَام فِي صَلَاة الْجُمُعَة فِي الرَّكْعَة الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَة بِالْمُنَافِقِينَ ، أَوْ فِي الْأَوْلَى بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَفِي الثَّانِيَة بِهَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة ، أَوْ فِي الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ وَفِي الثَّانِيَة بِهَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَالْأَفْضَل مِنْ هَذِهِ الْكَيْفِيَّات قِرَاءَة الْجُمُعَة فِي الْأُولَى ثُمَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الثَّانِيَة كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الرَّبِيع . وَقَدْ ثَبَتَتْ الْأَوْجُه الثَّلَاثَة الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فَلَا وَجْه لِتَفْضِيلِ بَعْضهَا عَلَى بَعْض ، إِلَّا أَنَّ الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا لَفْظ كَانَ مُشْعِرَة بِأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي أَيَّام مُتَعَدِّدَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ يَقْرَأ الْإِمَام بِمَا شَاءَ . وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ إِنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَتَعَمَّد الْقِرَاءَة فِي الْجُمُعَة بِمَا جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِئَلَّا يُجْعَل ذَلِكَ مِنْ سُنَنهَا وَلَيْسَ مِنْهَا . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ وَهُوَ مَذْهَب اِبْن مَسْعُود وَقَدْ قَرَأَ فِيهَا أَبُو بَكْر الصِّدِّيق بِالْبَقَرَةِ . وَحَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْمَرْوَزِيِّ مِثْل قَوْل سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْله ، وَخَالَفَهُمْ جُمْهُور الْعُلَمَاء . وَمِمَّنْ خَالَفَهُمْ مِنْ الصَّحَابَة عَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَة . قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي ثَوْر اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\r( وَرُبَّمَا اِجْتَمَعَا )\r: أَيْ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ\r( فَقَرَأَ بِهِمَا )\r: أَيْ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":74},{"id":1345,"text":"948 - O( أَنَّ الضَّحَّاك )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":75},{"id":1346,"text":"949 - O( يَقْرَأ بِهِمَا يَوْم الْجُمُعَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":76},{"id":1347,"text":"950 - O( كَانَ يَقْرَأ فِي صَلَاة الْجُمُعَة بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى )\rإِلَخْ : وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" يَقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَة بِسَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة \" قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْقِرَاءَة فِيهِمَا بِهِمَا ، وَفِي الْحَدِيث الْآخَر الْقِرَاءَة فِي الْعِيد بِقَاف وَاقْتَرَبَتْ ، وَكِلَاهُمَا صَحِيح ، فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْت يَقْرَأ فِي الْجُمُعَةِ الْجُمُعَةَ وَالْمُنَافِقِينَ ، وَفِي وَقْت سَبِّحْ وَهَلْ أَتَاك ، تَمَّ كَلَامُهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":77},{"id":1348,"text":"Oمِنْ الِائْتِمَام أَيْ يَقْتَدِي\r( بِالْإِمَامِ وَبَيْنهمَا جِدَار )\r: هَلْ يَضُرّ ذَلِكَ بِالِاقْتِدَاءِ أَوْ لَا ، وَالظَّاهِر مِنْ حَدِيث الْبَاب أَنَّهُ لَا يَضُرّ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّة ، وَالْمَسْأَلَة ذَات خِلَاف شَهِير وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الْمَسْجِد وَغَيْره ، وَبَوَّبَ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ بَاب إِذَا كَانَ بَيْن الْإِمَام وَبَيْن الْقَوْم حَائِط أَوْ سُتْرَة .","part":3,"page":78},{"id":1349,"text":"951 - O( فِي حُجْرَته )\r: قَالَ الْحَافِظ ظَاهِره أَنَّ الْمُرَاد حُجْرَة بَيْته ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ ذِكْر جِدَار الْحُجْرَة فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عَبْدَة عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل فِي حُجْرَته وَجِدَار الْحُجْرَة قَصِير \" الْحَدِيث وَأَوْضَحُ مِنْهُ رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ يَحْيَى عِنْد أَبِي نُعَيْم بِلَفْظِ \" كَانَ يُصَلِّي فِي حُجْرَة مِنْ حُجَر أَزْوَاجه \" وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد الْحُجْرَة الَّتِي كَانَ اِحْتَجَرَهَا فِي الْمَسْجِد بِالْحَصِيرِ كَمَا فِي رِوَايَة عِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة ، وَكَذَا حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت عِنْد الشَّيْخَيْنِ . وَلِأَبِي دَاوُدَ وَمُحَمَّد بْن نَصْر عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا هِيَ الَّتِي نَصَبَتْ لَهُ الْحَصِير عَلَى بَاب بَيْتهَا فَإِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد أَوْ عَلَى الْمَجَاز فِي الْجِدَار وَفِي نِسْبَته الْحُجْرَة إِلَيْهَا\r( يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاء الْحُجْرَة )\r: مُقْتَضَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ وَفِي دَاخِل الْحُجْرَة وَهُمْ خَارِجهَا . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة قَالَ \" صَلَّيْت مَعَ أَبِي هُرَيْرَة فَوْق الْمَسْجِد بِصَلَاةِ الْإِمَام \" وَصَالِح فِيهِ ضَعْف لَكِنْ رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَاعْتَضَدَ . وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور أَيْضًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي الرَّجُل يُصَلِّي خَلْف الْإِمَام أَوْ فَوْق السَّطْح يَأْتَمّ بِهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُعْتَمِر عَنْ لَيْث بْن أَبِي سَلِيم عَنْ أَبِي مِجْلَز نَحْوه ، وَلَيْث ضَعِيف ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن التَّيْمِيِّ وَهُوَ مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، فَإِنْ كَانَ مَضْبُوطًا فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":79},{"id":1351,"text":"952 - O( فِي مَقَامه )\r: أَيْ الْمَقَام الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةَ\r( فَدَفَعَهُ )\r: أَيْ مَنَعَهُ .","part":3,"page":80},{"id":1352,"text":"953 - O( يُطِيل الصَّلَاة قَبْل الْجُمُعَة )\r: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة قَبْل الْجُمُعَة وَلَمْ يَتَمَسَّك الْمَانِع مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة وَقْت الزَّوَال ، وَهُوَ مَعَ كَوْن عُمُومه مُخَصَّصًا بِيَوْمِ الْجُمُعَة لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ الصَّلَاة قَبْل الْجُمُعَة عَلَى الْإِطْلَاق ، وَغَايَة مَا فِيهِ الْمَنْع فِي وَقْت الزَّوَال وَهُوَ غَيْر مَحَلّ النِّزَاع . وَالْحَاصِل أَنَّ الصَّلَاة قَبْل الْجُمُعَة مُرَغَّب فِيهَا عُمُومًا وَخُصُوصًا ، فَالدَّلِيل عَلَى مُدَّعِي الْكَرَاهَة عَلَى الْإِطْلَاق قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ اِغْتَسَلَ يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَة فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ أَنْصَتَ \" الْحَدِيث . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق بَقِيَّة عَنْ مُبَشِّر بْن عُبَيْد عَنْ حَجَّاج بْن أَرْطَاة عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْكَع مِنْ قَبْل الْجُمُعَة أَرْبَعًا لَا يَفْصِل فِي شَيْء مِنْهُنَّ \" وَهَذَا الْحَدِيث ضَعِيف جِدًّا وَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة ، بَقِيَّة بْن الْوَلِيد كَثِير التَّدْلِيس ، وَمُبَشِّر مُنْكَر الْحَدِيث ، قَالَ أَحْمَد كَانَ يَضَع الْحَدِيث ، وَالْحَجَّاج بْن أَرْطَاة تَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّان وَابْن مَهْدِيّ ، وَعَطِيَّة ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور . قَالَ الشَّيْخ أَبُو شَامَة فِي كِتَاب الْبَاعِث : وَلَعَلَّ الْحَدِيث اِنْقَلَبَ عَلَى أَحَد هَؤُلَاءِ الضُّعَفَاء لِعَدَمِ ضَبْطهمْ وَإِتْقَانهمْ فَقَالَ قَبْل الْجُمُعَة وَإِنَّمَا هُوَ بَعْد الْجُمُعَة فَيَكُون مُوَافِقًا لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح اِنْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْل الْجُمُعَة أَرْبَعًا وَبَعْدهَا أَرْبَعًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك\r( كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ )\r: قَالَ أَبُو شَامَة فِي الْبَاعِث عَلَى إِنْكَار الْبِدَع وَالْحَوَادِث أَرَادَ بِقَوْلِهِ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْجُمُعَة فِي بَيْته وَلَا يُصَلِّيهَا فِي الْمَسْجِد وَذَلِكَ هُوَ الْمُسْتَحَبّ ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ غَيْر هَذَا الْحَدِيث وَأَرْشَدَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّهُ لَا سُنَّة لِلْجُمُعَةِ قَبْلهَا . وَأَمَّا إِطَالَة اِبْن عُمَر الصَّلَاة قَبْل الْجُمُعَة فَذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَمْثَاله تَطَوُّعًا مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَكِّرُونَ إِلَى حُضُور الْجُمُعَة فَيَشْتَغِلُونَ بِالصَّلَاةِ وَكَذَا الْمُرَاد مِنْ صَلَاة اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَبْل الْجُمُعَة أَرْبَعًا أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ تَطَوُّعًا إِلَى خُرُوج الْإِمَام . فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِد أَنَّهَا سُنَّة الْجُمُعَة . وَقَدْ جَاءَ عَنْ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر : رُوِّينَا عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي قَبْل الْجُمُعَة اِثْنَتَيْ عَشْرَة رَكْعَة . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي ثَمَانِي رَكَعَات وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ بَاب التَّطَوُّع مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ مِنْ غَيْر تَوْقِيف مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعَدَد الْمَرْوِيّ عَنْهُمْ ، وَبَاب التَّطَوُّع مَفْتُوح ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ يَقَع مِنْهُمْ أَوْ مُعْظَمه قَبْل الْأَذَان وَدُخُول وَقْت الْجُمُعَة لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُبَكِّرُونَ وَيُصَلُّونَ حَتَّى يَخْرُج الْإِمَام .\rوَجَرَتْ عَادَة النَّاس أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ بَيْن الْأَذَانَيْنِ يَوْم الْجُمُعَة مُتَنَفِّلِينَ بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَع وَنَحْو ذَلِكَ إِلَى خُرُوج الْإِمَام ، وَذَلِكَ جَائِز وَمُبَاح وَلَيْسَ بِمُنْكَرٍ مِنْ جِهَة كَوْنه صَلَّاهُ ، وَإِنَّمَا الْمُنْكَر اِعْتِقَاد الْعَامَّة مِنْهُمْ وَمُعْظَم الْمُتَفَقِّه مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّة لِلْجُمُعَةِ قَبْلهَا كَمَا يُصَلُّونَ السُّنَّة قَبْل الظُّهْر وَلَك ذَلِكَ بِمَعْزِلِ عَنْ التَّحْقِيق ، وَالْجُمُعَة لَا سُنَّة لَهَا قَبْلهَا كَالْعِشَاءِ وَالْمَغْرِب وَكَذَا الْعَصْر اِنْتَهَى كَلَامه مُلَخَّصًا .\rقُلْت : حَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي نَشْرَحهُ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ إِسْنَاده صَحِيح ، وَقَالَ الْحَافِظ بْن الْمُلَقِّن فِي رِسَالَته إِسْنَاده صَحِيح لَا جَرَمَ وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه اِنْتَهَى . وَأَمَّا الْمُشَار إِلَيْهِ فِي قَوْل اِبْن عُمَر كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ فَالظَّاهِر مَا قَالَهُ الشَّيْخ أَبُو شَامَة مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْجُمُعَة فِي بَيْته . وَقَالَ : الْحَافِظ اِحْتَجَّ النَّوَوِيّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر عَلَى إِثْبَات سُنَّة الْجُمُعَة الَّتِي قَبْلهَا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْله وَكَانَ يَفْعَل ذَلِكَ عَائِد عَلَى قَوْله وَيُصَلِّي بَعْد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْته ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة اللَّيْث عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه \" أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَة اِنْصَرَفَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فِي بَيْته ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع ذَلِكَ \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَأَمَّا قَوْله \" كَانَ يُطِيل الصَّلَاة قَبْل الْجُمُعَة \" فَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بَعْد دُخُول الْوَقْت فَلَا يَصِحّ أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج إِذَا زَالَتْ الشَّمْس فَيَشْتَغِل بِالْخُطْبَةِ ثُمَّ بِصَلَاةِ الْجُمُعَة ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد قَبْل دُخُول الْوَقْت فَذَلِكَ مُطْلَق نَافِلَة لَا صَلَاة رَاتِبَة فَلَا حُجَّة فِيهِ لِسُنَّةِ الْجُمُعَة الَّتِي قَبْلهَا بَلْ هُوَ تَنَفُّل مُطْلَق وَقَدْ وَرَدَ التَّرْغِيب فِيهِ وَوَرَدَ فِي سُنَّة الْجُمُعَة الَّتِي قَبْلهَا أَحَادِيث أُخْرَى ضَعِيفَة اِنْتَهَى . وَيُؤَيِّد قَوْل الْحَافِظ مَا أَخْرَجَهُ الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن مُعَاذ عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ نَافِع قَالَ \" كَانَ اِبْن عُمَر يَهْجُر يَوْم الْجُمُعَة فَيُطِيل الصَّلَاة قَبْل أَنْ يَخْرُج الْإِمَام \" وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ وَجْه آخَر بِمَعْنَاهُ .","part":3,"page":81},{"id":1353,"text":"954 - O( صَلَّيْت مَعَهُ الْجُمُعَة فِي الْمَقْصُورَة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : قَصَرْته قَصْرًا أَحْبَسْته ، وَمِنْهُ { حُور مَقْصُورَات فِي الْخِيَام } وَمَقْصُورَة الدَّار الْحُجْرَة مِنْهَا ، وَمَقْصُورَة الْمَسْجِد أَيْضًا اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ . فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذهَا فِي الْمَسْجِد إِذَا رَآهَا وَلِيّ الْأَمْر مَصْلَحَة . قَالُوا : وَأَوَّل مَنْ عَمِلَهَا مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان حِين ضَرَبَهُ الْخَارِجِيّ . قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَقْصُورَة فَأَجَازَهَا كَثِيرُونَ مِنْ السَّلَف ، وَصَلَّوْا فِيهَا ، مِنْهُمْ الْحَسَن وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم وَغَيْرهمْ ، وَكَرِهَهَا اِبْن عُمَر وَالشَّعْبِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا حَضَرَتْ الصَّلَاة وَهُوَ فِي الْمَقْصُورَة خَرَجَ مِنْهَا إِلَى الْمَسْجِد . قَالَ الْقَاضِي : وَقِيلَ إِنَّمَا يَصِحّ فِيهَا الْجُمُعَة إِذَا كَانَتْ مُبَاحَة لِكُلِّ أَحَد ، فَإِنْ كَانَتْ مَخْصُوصَة بِبَعْضِ النَّاس مَمْنُوعَة مِنْ غَيْرهمْ لَمْ تَصِحّ فِيهَا الْجُمُعَة لِخُرُوجِهَا عَنْ حُكْم الْجَامِع\r( لَا تَعُدْ )\r: مِنْ الْإِعَادَة\r( فَلَا تَصِلْهَا )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر وَسُكُون اللَّام الْمُخَفَّفَة مِنْ الْوَصْل أَيْ لَا تَصِلْ الْجُمُعَة بِصَلَاةٍ أُخْرَى\r( حَتَّى تَكَلَّمَ أَوْ تَخْرُج )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّافِلَة الرَّاتِبَة وَغَيْرهَا يُسْتَحَبّ أَنْ يَتَحَوَّل لَهَا عَنْ مَوْضِع الْفَرِيضَة إِلَى مَوْضِع آخَر وَأَفْضَله التَّحَوُّل إِلَى بَيْته وَإِلَّا فَمَوْضِع آخَر مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره لِيُكْثِر مَوَاضِع سُجُوده وَلِتَنْفَصِل صُورَة النَّافِلَة عَنْ صُورَة الْفَرِيضَة وَقَوْله حَتَّى تَتَكَلَّم عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْنهمَا يَحْصُل بِالْكَلَامِ أَيْضًا ، وَلَكِنْ بِالِانْتِقَالِ أَفْضَل قَالَهُ النَّوَوِيّ.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":3,"page":82},{"id":1354,"text":"955 - O( فَصَلَّى الْجُمُعَة تَقَدَّمَ )\r: لِيَفْصِل بَيْنهمَا بِالْمَشْيِ وَاخْتِلَاف الْمَكَان\r( فَقِيلَ لَهُ )\r: أَيْ سَأَلُوهُ عَنْ سَبَب ذَلِكَ . وَفِي النَّيْل ، وَكَوْن اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يُصَلِّي بِمَكَّة بَعْد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَرْبَعًا ، وَإِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ صَلَّى بَعْدهَا رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْته فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِلْم وَلَا ظَنّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَل بِمَكَّة ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ رَفْع فِعْله بِالْمَدِينَةِ فَحَسْب لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحّ أَنَّهُ صَلَّى الْجُمُعَة بِمَكَّة ، وَعَلَى تَقْدِير وُقُوعه بِمَكَّة مِنْهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَكْثَر الْأَوْقَات بَلْ نَادِرًا أَوْ رُبَّمَا كَانَتْ الْخَصَائِص فِي حَقّه بِالتَّخْفِيفِ فِي بَعْض الْأَوْقَات فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَطَبَ اِحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَعَلَا صَوْته وَاشْتَدَّ غَضَبه كَأَنَّهُ مُنْذِر جَيْش الْحَدِيث ، فَرُبَّمَا لَحِقَهُ تَعَب مِنْ ذَلِكَ فَاقْتَصَرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَيْته وَكَانَ يُطِيلهُمَا كَمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : \" وَأَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت \" أَيْ الْقِيَام فَلَعَلَّهَا كَانَتْ أَطْوَل مِنْ أَرْبَع خِفَاف أَوْ مُتَوَسِّطَات .\rوَالْحَاصِل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَمَرَ الْأُمَّة مُخْتَصًّا بِهِمْ بِصَلَاةِ أَرْبَع رَكَعَات بَعْد الْجُمُعَة ، وَأَطْلَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقَيِّدهُ بِكَوْنِهَا فِي الْبَيْت ، وَاقْتِصَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر لَا يُنَافِي مَشْرُوعِيَّة الْأَرْبَع لِعَدَمِ الْمُعَارَضَة بَيْنهمَا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّف ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : إِسْنَاده صَحِيح .","part":3,"page":83},{"id":1355,"text":"956 - O( فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا )\r: قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ \" إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ الْجُمُعَة فَلْيُصَلِّ بَعْدهَا أَرْبَعًا ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِيهِ دَلِيل عَلَى شَرْعِيَّة أَرْبَع رَكَعَات بَعْد الْجُمُعَة ، وَالْأَمْر بِهَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِره الْوُجُوب إِلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْهُ مَا وَقَعَ فِي لَفْظه مِنْ رِوَايَة اِبْن الصَّبَّاح \" مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْد الْجُمُعَة فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا \" . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَالْأَرْبَع أَفْضَل مِنْ الِاثْنَتَيْنِ لِوُقُوعِ الْأَمْر بِذَلِكَ وَكَثْرَة فِعْله لَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ . قَالَ فِي الْهَدْي النَّبَوِيّ : وَكَانَ صَلَّى عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى الْجُمُعَة دَخَلَ مَنْزِله فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ سُنَّتهَا وَأَمَرَ مَنْ صَلَّاهَا أَنْ يُصَلِّي بَعْدهَا أَرْبَعًا . قَالَ شَيْخنَا اِبْن تَيْمِيَة : إِنْ صَلَّى فِي الْمَسْجِد صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنْ صَلَّى فِي بَيْته صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلَّى فِي بَيْته صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْته ، اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَتَمَّ حَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ\r( وَقَالَ اِبْن يُونُس )\r: عَنْ زُهَيْر عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ\r( إِذَا صَلَّيْتُمْ الْجُمُعَة )\rإِلَخْ : هَذِهِ اللَّفْظَة فِي رِوَايَة اِبْن يُونُس عَنْ زُهَيْر وَتَابَعَ زُهَيْرًا عَلَى ذَلِكَ خَالِدُ بْنُ عَبْد اللَّه وَعَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل وَرِوَايَتهمَا عِنْد مُسْلِم ، وَأَمَّا الْجُمْلَة \" مَنْ كَانَ مُصَلِّيًا بَعْد الْجُمُعَة فَلْيُصَلِّ أَرْبَعًا \" هِيَ لَفْظَة مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا وَتَابَعَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى هَذِهِ سُفْيَانُ وَجَرِيرٌ كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل وَرِوَايَتهمَا عِنْد مُسْلِم ، زَادَ سُفْيَان فِي رِوَايَته لَفْظ \" مِنْكُمْ \" أَيْ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُصَلِّيًا ، وَبِاخْتِلَافِ هَذِهِ الْجُمْلَة يَخْتَلِف الْحُكْم كَمَا عَرَفْت آنِفًا مِنْ كَلَام الْأَمِير الْيَمَانِيّ\r( قَالَ )\r: أَيْ سُهَيْل\r( فَقَالَ لِي أَبِي )\r: أَبُو صَالِح ، وَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَة اِبْن يُونُس فَقَطْ دُون اِبْن الصَّبَّاح ، وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس قَالَ سُهَيْل : فَإِنْ عُجِّلَ بِك شَيْء فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي الْمَسْجِد وَرَكْعَتَيْنِ إِذَا رَجَعْت .","part":3,"page":84},{"id":1356,"text":"957 - O( يُصَلِّي بَعْد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْته )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ سُنَّة الْجُمُعَة رَكْعَتَانِ ، وَمِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَقَدْ حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . قَالَ الْعِرَاقِيّ : لَمْ يُرِدْ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بِذَلِكَ إِلَّا بَيَان أَقَلّ مَا يُسْتَحَبّ وَإِلَّا فَقَدْ اِسْتَحَبَّا أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ، فَنَصَّ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْد الْجُمُعَة أَرْبَع رَكَعَات ، ذَكَرَهُ فِي بَاب صَلَاة الْجُمُعَة وَالْعِيدَيْنِ . وَنَقَلَ اِبْن قُدَامَة عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ : إِنْ شَاءَ صَلَّى بَعْد الْجُمُعَة رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى أَرْبَعًا . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ فِي بَيْته\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ كَمَا رَوَاهُ سَالِم عَنْ أَبِيهِ اِبْن عُمَر\r( رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن دِينَار )\r: الْعَدَوِيُّ مَوْلَى بْن عُمَر\r( عَنْ اِبْن عُمَر )\r: أَيْضًا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَيْضًا ، وَحَدِيث نَافِع عِنْد الشَّيْخَيْنِ . وَأَصْحَاب السُّنَن .","part":3,"page":85},{"id":1357,"text":"958 - O( فَيَنْمَاز )\r: اِنْفِعَال مِنْ الْمَيْز وَهُوَ الْفَصْل أَيْ فَيَنْفَصِل عَنْ الْمَكَان الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَيُفَارِقهُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : يَنْمَاز عَنْ مُصَلَّاهُ أَيْ يَتَحَوَّل عَنْ مُقَامه الَّذِي صَلَّى فِيهِ ، وَاسْتَمَازَ رَجُل مِنْ رَجُل أَيْ اِنْفَصَلَ عَنْهُ وَتَبَاعَدَ وَهُوَ اِسْتَفْعَلَ مِنْ الْمَيْز اِنْتَهَى\r( أَنْفَس مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ أَبْعَد قَلِيلًا مِنْ الْأَوَّل . قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ أَفْسَح وَأَبْعَد قَلِيلًا ( قَالَ مِرَارًا ) : أَيْ رَأَيْت مِرَارًا ( رَوَاهُ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان الْعَرْزَمِيُّ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح هَذَا الْحَدِيث\r( وَلَمْ يُتِمّهُ )\rكَمَا أَتَمَّ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء بَلْ اِقْتَصَرَ عَبْد الْمَلِك عَلَى بَعْض الْحَدِيث .","part":3,"page":86},{"id":1359,"text":"Oقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء سُنَّة مُؤَكَّدَة وَقَالَ أَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة هِيَ فَرْض كِفَايَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هِيَ وَاجِبَة ، فَإِذَا قُلْنَا فَرْض كِفَايَة فَامْتَنَعَ أَهْل مَوْضِع مِنْ إِقَامَتهَا قُوتِلُوا عَلَيْهَا كَسَائِرِ فُرُوض الْكِفَايَة وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهَا سُنَّة لَمْ يُقَاتَلُوا بِتَرْكِهَا كَسُنَّةِ الظُّهْر وَغَيْرهَا وَقِيلَ يُقَاتَلُونَ لِأَنَّهَا شِعَار ظَاهِر . قَالُوا وَسُمِّيَ عِيدًا لِعَوْدِهِ وَتَكَرُّره ، وَقِيلَ لِعَوْدِ السُّرُور فِيهِ ، وَقِيلَ تَفَاؤُلًا بِعَوْدِهِ عَلَى مَنْ أَدْرَكَهُ كَمَا سُمِّيَتْ الْقَافِلَة حِين خُرُوجهَا تَفَاؤُلًا لِقُفُولِهَا سَالِمَة وَهُوَ رُجُوعهَا وَحَقِيقَتهَا الرَّاجِعَة .","part":3,"page":87},{"id":1360,"text":"959 - O( قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة )\r: أَيْ مِنْ مَكَّة بَعْد الْهِجْرَة ،\r( وَلَهُمْ )\r: أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَة\r( يَوْمَانِ )\r: وَهُمَا يَوْم النَّيْرُوز وَيَوْم الْمِهْرَجَان ، كَذَا قَالَهُ الشُّرَّاح . وَفِي الْقَامُوس النَّيْرُوز أَوَّل يَوْم السَّنَة مُعَرَّب نَوْرُوز ، وَالنَّوْرُوز مَشْهُور وَهُوَ أَوَّل يَوْم تَتَحَوَّل الشَّمْس فِيهِ إِلَى بُرْج الْحَمَل ، وَهُوَ أَوَّل السَّنَة الشَّمْسِيَّة ، كَمَا أَنَّ غُرَّة شَهْر الْمُحَرَّم أَوَّل السَّنَة الْقَمَرِيَّة . وَأَمَّا مِهْرَجَان فَالظَّاهِر بِحُكْمِ مُقَابِلَته بِالنَّيْرُوزِ أَنْ يَكُون أَوَّل يَوْم الْمِيزَان ، وَهُمَا يَوْمَانِ مُعْتَدِلَانِ فِي الْهَوَاء لَا حَرّ وَلَا بَرْد وَيَسْتَوِي فِيهِمَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَكَأَنَّ الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمِينَ الْمُتَعَلِّقِينَ بِالْهَيْئَةِ اِخْتَارُوهُمَا لِلْعِيدِ فِي أَيَّامهمْ وَقَلَّدَهُمْ أَهْل زَمَانهمْ لِاعْتِقَادِهِمْ بِكَمَالِ عُقُول حُكَمَائِهِمْ ، فَجَاءَ الْأَنْبِيَاء وَأَبْطَلُوا مَا بَنَى عَلَيْهِ الْحُكَمَاء\r( فِي الْجَاهِلِيَّة )\r: أَيْ فِي زَمَن الْجَاهِلِيَّة قَبْل أَيَّام الْإِسْلَام\r( أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا )\r: الْبَاء هُنَا دَاخِلَة عَلَى الْمَتْرُوك وَهُوَ الْأَفْصَح أَيْ جَعَلَ لَكُمْ بَدَلًا عَنْهُمَا خَيْرًا\r( مِنْهُمَا )\r: أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وَخَيْرًا لَيْسَتْ أَفْعَل تَفْضِيل إِذْ لَا خَيْرِيَّة فِي يَوْمَيْهِمَا\r( يَوْم الْأَضْحَى وَيَوْم الْفِطْر )\r: بَدَل مِنْ خَيْرًا أَوْ بَيَان لَهُ ، وَقَدَّمَ الْأَضْحَى فَإِنَّهُ الْعِيد الْأَكْبَر قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَنَهَى عَنْ اللَّعِب وَالسُّرُور فِيهِمَا أَيْ فِي النَّيْرُوز وَالْمِهْرَجَان . وَفِيهِ نِهَايَة مِنْ اللُّطْف ، وَأَمَرَ بِالْعِبَادَةِ لِأَنَّ السُّرُور الْحَقِيقِيّ فِيهَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } قَالَ الْمُظْهِر : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَعْظِيم النَّيْرُوز وَالْمِهْرَجَان وَغَيْرهمَا أَيْ مِنْ أَعْيَاد الْكُفَّار مَنْهِيّ عَنْهُ . قَالَ أَبُو حَفْص الْكَبِير الْحَنَفِيّ : مَنْ أَهْدَى فِي النَّيْرُوز بَيْضَة إِلَى مُشْرِك تَعْظِيمًا لِلْيَوْمِ فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَأَحْبَطَ أَعْمَاله وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْمَحَاسِن الْحَسَن بْن مَنْصُور الْحَنَفِيّ : مَنْ اِشْتَرَى فِيهِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِيه فِي غَيْره أَوْ أَهْدَى فِيهِ هَدِيَّة إِلَى غَيْره ، فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ تَعْظِيم الْيَوْم كَمَا يُعَظِّمهُ الْكَفَرَة ، فَقَدْ كَفَرَ ، وَإِنْ أَرَادَ بِالشِّرَاءِ التَّنَعُّم ، وَالتَّنَزُّه ، وَبِالْإِهْدَاءِ النِّحَاب جَرْيًا عَلَى الْعَادَة ، لَمْ يَكُنْ كُفْرًا ، لَكِنَّهُ مَكْرُوه كَرَاهَة التَّشْبِيه بِالْكَفَرَةِ حِينَئِذٍ فَيُحْتَرَز عَنْهُ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":88},{"id":1361,"text":"Oفِي أَيّ وَقْت يُسْتَحَبّ .","part":3,"page":89},{"id":1362,"text":"960 - O( يَزِيد )\r: بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّة وَالزَّاي\r( اِبْن خُمَيْر )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة\r( فَأَنْكَرَ )\r: عَبْد اللَّه بْن يُسْر\r( إِبْطَاء الْإِمَام )\r: أَيْ تَأْخِير الْإِمَام فِي الْخُرُوج إِلَى الْمُصَلَّى\r( فَقَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( قَدْ فَرَغْنَا )\r: أَيْ عَنْ صَلَاة الْعِيد فِي مِثْل هَذِهِ السَّاعَة زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ وَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْت\r( حِين التَّسْبِيح )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ حِين يُصَلِّي صَلَاة الضُّحَى ، وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ وَقْت صَلَاة السُّبْحَة وَهِيَ النَّافِلَة إِذَا مَضَى وَقْت الْكَرَاهَة . وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة لِلطَّبَرَانِيِّ : \" وَذَلِكَ حِين يُسَبِّح الضُّحَى \" قَالَهُ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان : يُشْبِه أَنْ يَكُون شَاهِدًا عَلَى جَوَاز حَذْف اِسْمَيْنِ مُضَافَيْنِ وَالتَّقْدِير وَذَلِكَ حِين وَقْت صَلَاة التَّسْبِيح كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب } أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا مِنْ أَفْعَال ذَوِي الْقُرْبَى الْقُلُوب ، وَقَوْله { فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ أَثَر الرَّسُول } أَيْ مِنْ أَثَر حَافِر فَرَس الرَّسُول ، وَقَوْله حِين التَّسْبِيح يَعْنِي ذَلِكَ الْحِين حِين وَقْت صَلَاة الْعِيد ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ صَلَاة الْعِيد سُبْحَة ذَلِكَ الْيَوْم اِنْتَهَى . وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُسْر يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّعْجِيل لِصَلَاةِ الْعِيد وَكَرَاهَة تَأْخِيرهَا تَأْخِيرًا زَائِدًا عَلَى الْمِيعَاد .\rوَحَدِيث عَمْرو بْن حَزْم عِنْد الشَّافِعِيّ يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَعْجِيل الْأَضْحَى وَتَأْخِير الْفِطْر ، وَلَعَلَّ الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ مِنْ اِسْتِحْبَاب الْإِمْسَاك فِي صَلَاة الْأَضْحَى حَتَّى يَفْرُغ مِنْ الصَّلَاة ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ تَرَكَ التَّعْجِيل لِصَلَاةِ الْأَضْحَى مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ مُنْتَظِر الصَّلَاة لِذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَعُود إِلَى الِاشْتِغَال بِالذَّبْحِ لِأُضْحِيَّتِهِ بِخِلَافِ عِيد الْفِطْر فَإِنَّهُ لَا إِمْسَاك وَلَا ذَبِيحَة .\rوَأَحْسَن مَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيث فِي تَعْيِين وَقْت صَلَاة الْعِيدَيْنِ حَدِيث جُنْدُب عِنْد الْحَافِظ أَحْمَد بْن حَسَن الْبَنَّاء فِي كِتَاب الْأَضَاحِي قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِنَا يَوْم الْفِطْر وَالشَّمْس عَلَى قَيْد رُمْحَيْنِ ، وَالْأَضْحَى عَلَى قَيْد رُمْح \" أَوْرَدَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَلَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهِ . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء وَهِيَ مِنْ بَعْد اِنْبِسَاط الشَّمْس إِلَى الزَّوَال وَلَا أَعْرِف فِيهِ خِلَافًا . اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُسْر إِسْنَاده صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":3,"page":90},{"id":1364,"text":"961 - O( عَنْ مُحَمَّد )\r: هُوَ اِبْن سِيرِينَ\r( أَنَّ أُمّ عَطِيَّة )\r: هِيَ الْأَنْصَارِيَّة اِسْمهَا نَسِيبَة بِنْت الْحَارِث\r( أَنْ نُخْرِج ذَوَات الْخُدُور )\r: قَالَ النَّوَوِيّ الْخُدُور الْبُيُوت ، وَقِيلَ الْخُدُور سِتْر يَكُون فِي نَاحِيَة الْبَيْت . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي خُرُوجهنَّ لِلْعِيدَيْنِ فَرَأَى جَمَاعَة ذَلِكَ حَقًّا عَلَيْهِنَّ مِنْهُمْ أَبُو بَكْر وَعَلِيّ وَابْن عُمَر وَغَيْرهمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُنَّ ذَلِكَ ، مِنْهُمْ عُرْوَة وَالْقَاسِم وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيّ وَمَالِك وَأَبُو يُوسُف ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَة مَرَّة وَمَنَعَهُ مَرَّة\r( فَالْحُيَّض )\r: هُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الْيَاء الْمَفْتُوحَة جَمْع حَائِض أَيْ الْبَالِغَات مِنْ الْبَنَات أَوْ الْمُبَاشَرَات بِالْحَيْضِ مَعَ أَنَّهُمْ غَيْر طَاهِرَات\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لِيَشْهَدْنَ )\r: أَيْ دُعَاؤُهُمْ وَيُكْثِرُونَ سَوَادهمْ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَلْبَسهَا )\r: مِنْ الْإِلْبَاس\r( صَاحِبَتهَا )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَتَعْتَزِل الْحُيَّض )\r: أَيْ تَنْفَصِل وَتَقِف فِي مَوْضِع مُنْفَرِدَات لِئَلَّا يُؤْذِينَ غَيْرهنَّ بِدَمِهِنَّ أَوْ رِيحهنَّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَرَ جَمِيع النِّسَاء بِحُضُورِ الْمُصَلَّى يَوْم الْعِيد لِتُصَلِّيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا عُذْر وَتَصِل بَرَكَة الدُّعَاء إِلَى مَنْ لَهَا عُذْر . وَفِيهِ تَرْغِيب النَّاس فِي حُضُور الصَّلَوَات وَمَجَالِس الذِّكْر وَمُقَارَبَة الصُّلَحَاء لِيَنَالَهُمْ بَرَكَتهمْ\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: مُحَمَّد بْن عُبَيْد فِي رِوَايَته\r( الثَّوْب )\r. قِصَّة الثَّوْب\r( قَالَ )\r: مُحَمَّد بْن عُبَيْد\r( وَحَدَّثَ )\r: أَيْ حَمَّاد عَنْ أَيُّوب\r( عَنْ حَفْصَة )\r: بِنْت سِيرِينَ\r( عَنْ اِمْرَأَة )\r: لَمْ تُعْرَف اِسْمهَا\r( تُحَدِّث )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( عَنْ اِمْرَأَة أُخْرَى )\r: هِيَ أُمّ عَطِيَّة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ عَنْ أَبِي الرَّبِيع كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّاد عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد عَنْ أُمّ عَطِيَّة وَعَنْ أَيُّوب عَنْ حَفْصَة عَنْ اِمْرَأَة تُحَدِّث عَنْ اِمْرَأَة أُخْرَى ، وَزَادَ أَبُو الرَّبِيع فِي رِوَايَة حَفْصَة ذَكَرَ الْجِلْبَاب اِنْتَهَى . وَهَذِهِ الْمَرْأَة الَّتِي لَمْ تُعْرَف اِسْمهَا جَاءَ ذِكْرهَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْوَارِث عَنْ أَيُّوب عَنْ حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ قُلْت : \" كُنَّا نَمْنَع جَوَارِينَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْم الْعِيد فَجَاءَتْ اِمْرَأَة فَنَزَلَتْ قَصْر بْن خَلَف فَأَتَيْتهَا فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْج أُخْتهَا غَزَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَة غَزْوَة فَكَانَتْ أُخْتهَا مَعَهُ فِي سِتّ غَزَوَات قَالَتْ فَكُنَّا نَقُوم عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى ، فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه عَلَى إِحْدَانَا بَأْس إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَاب أَنْ لَا تَخْرُج ؟ فَقَالَ لِتُلْبِسهَا صَاحِبَتهَا مِنْ جِلْبَابهَا قَالَتْ حَفْصَة : فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمّ عَطِيَّة أَتَيْتهَا فَسَأَلَتْهَا أَسَمِعْت فِي كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ \" الْحَدِيث . وَالْحَاصِل أَنَّ أَيُّوب حَدَّثَ حَمَّادًا عَنْ مُحَمَّد عَنْ أُمّ عَطِيَّة ، وَعَنْ حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِّيهِ أَيْضًا وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( فَذَكَرَ )\r: مُحَمَّد بْن عُبَيْد\r( مَعْنَى )\r. حَدِيث\r( مُوسَى )\r. بْن إِسْمَاعِيل\r( فِي الثَّوْب )\r: أَيْ فِي ذِكْر الثَّوْب مِنْ الْجِلْبَاب وَغَيْره .\r( كُنَّا نُؤْمَر بِهَذَا الْخَبَر )\r: وَمُسْلِم سَاقَ الْحَدِيث بِتَمَامِهِ وَلَفْظه : \" كُنَّا نُؤْمَر بِالْخُرُوجِ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْمُخْبَأَة وَالْبِكْر قَالَتْ الْحُيَّض يَخْرُجْنَ فِيكُنَّ خَلْف النَّاس\r( فَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاس )\r: فِيهِ جَوَاز ذِكْر اللَّه تَعَالَى لِلْحَائِضِ وَالْجُنُب وَإِنَّمَا يَحْرُم عَلَيْهَا الْقُرْآن . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير لِكُلِّ أَحَد فِي الْعِيدَيْنِ وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ . قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ التَّكْبِير لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ وَحَال الْخُرُوج إِلَى الصَّلَاة قَالَ الْقَاضِي : التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ أَرْبَعَة مَوَاطِن فِي السَّعْي إِلَى الصَّلَاة إِلَى حِين يَخْرُج الْإِمَام وَالتَّكْبِير فِي الصَّلَاة وَفِي الْخُطْبَة وَبَعْد الصَّلَاة أَمَّا الْأَوَّل فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف فَكَانُوا يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمُصَلَّى يَرْفَعُونَ أَصْوَاتهمْ ، وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَزَادَ اِسْتِحْبَابه لَيْلَة الْعِيدَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه يُكَبِّر فِي الْخُرُوج لِلْأَضْحَى دُون الْفِطْر ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُور . وَأَمَّا التَّكْبِير بِتَكْبِيرِ الْإِمَام فِي الْخُطْبَة فَمَالِك يَرَاهُ وَغَيْره يَأْبَاهُ .","part":3,"page":91},{"id":1365,"text":"962 - O( فَأَرْسَلَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَسَلَّمَ )\r: عُمَر بْن الْخَطَّاب\r( عَلَيْهِ )\r: عَلَى عُمَر\r( وَأَمَرَنَا )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَالْعُتَّق )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة الْمُشَدَّدَة جَمْع عَاتِق . قَالَ أَهْل اللُّغَة وَهِيَ الْجَارِيَة الْبَالِغَة . وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ هِيَ الَّتِي قَارَبَتْ الْبُلُوغ قَالَ اِبْن السِّكِّيت هِيَ مَا بَيْن أَنْ يَبْلُغ إِلَى أَنْ تَعْنُس مَا لَمْ تَتَزَوَّج ، وَالتَّعْنِيس طُول الْمَقَام فِي بَيْت أَبِيهَا بِلَا زَوْج حَتَّى تَطْعَن فِي السِّنّ ، قَالُوا سُمِّيَتْ عَاتِقًا لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ اِمْتِهَانهَا فِي الْخِدْمَة وَالْخُرُوج فِي الْحَوَائِج ، وَقِيلَ مَا قَارَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّج فَتُعْتَق مِنْ قَهْر أَبَوَيْهَا وَأَهْلهَا وَتَسْتَقِلّ فِي بَيْت زَوْجهَا . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَ ) : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ ( لَا جُمْعَة )\r: فَرْض\r( عَلَيْنَا )\r: كَمَا هِيَ فَرْض عَلَى الرِّجَال . وَأَخْرَجَ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ أُمّ عَطِيَّة بِلَفْظِ : \" نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز وَلَا جُمْعَة عَلَيْنَا \" وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ إِسْقَاط الْجُمُعَة عَنْ النِّسَاء\r( وَنَهَانَا )\r: أَيْ لِقِلَّةِ صَبْرهنَّ .","part":3,"page":92},{"id":1367,"text":"963 - O( وَعَنْ قَيْس بْن مُسْلِم )\r: الْجَدَلِيّ أَبُو عَمْرو الْكُوفِيّ أَيْ يَرْوِي الْأَعْمَش عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَجَاء وَيَرْوِي عَنْ قَيْس بْن مُسْلِم فَلِلْأَعْمَش شَيْخَانِ وَلَهُمَا إِسْنَادَانِ\r( أَخْرَجَ مَرْوَان الْمِنْبَر )\r: لِيَخْطُب عَلَيْهِ ، وَهَذَا يُؤَيِّد عَلَى أَنَّ مَرْوَان أَوَّل مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَوَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَة لِمَالِك وَرَوَاهُ عُمَر بْن شَبَّة عَنْ أَبِي غَسَّان عَنْهُ قَالَ أَوَّل مَنْ خَطَبَ النَّاس فِي الْمُصَلَّى عَلَى مِنْبَر عُثْمَان بْن عَفَّانَ قَالَ الْحَافِظ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عُثْمَان فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّة ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى أَعَادَهُ مَرْوَان\r( فَبَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْل الصَّلَاة )\r: وَقَدْ اِعْتَذَرَ مَرْوَان عَنْ فِعْله لَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو سَعِيد غَيَّرْتُمْ وَاَللَّه كَمَا فِي الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ إِنَّ النَّاس لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْد الصَّلَاة فَجَعَلْتهَا قَبْلهَا . قَالَ فِي الْفَتْح : وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ مَرْوَان فَعَلَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر لَكِنْ قِيلَ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي زَمَن مَرْوَان يَتَعَمَّدُونَ تَرْك سَمَاع الْخُطْبَة لِمَا فِيهَا مِنْ سَبّ مَنْ لَا يَسْتَحِقّ السَّبّ وَالْإِفْرَاط فِي مَدْح بَعْض النَّاس ، فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا رَاعَى مَصْلَحَة نَفْسه\r( فَقَامَ رَجُل )\r: فِي الْمُبْهَمَات أَنَّهُ عُمَارَة بْن رُوَيْبَة ، وَقَالَ فِي الْفَتْح : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ أَبَا مَسْعُود كَمَا فِي رِوَايَة الرَّزَّاق . وَفِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّ أَبَا مَسْعُود أَنْكَرَ عَلَى مَرْوَان أَيْضًا ، فَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْإِنْكَار مِنْ أَبِي سَعِيد وَقَعَ فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ تَعَقَّبَهُ الْإِنْكَار مِنْ الرَّجُل الْمَذْكُور ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا عِنْد الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد بِلَفْظِ \" فَإِذَا مَرْوَان يُرِيد أَنْ يَرْتَقِيه يَعْنِي الْمِنْبَر قَبْل أَنْ يُصَلِّي فَجَبَذْت بِثَوْبِهِ فَجَذَبَنِي فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ فَقُلْت لَهُ غَيَّرْتُمْ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيد قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَم فَقُلْت مَا أَعْلَم وَاَللَّه خَيْر مِمَّا لَا أَعْلَم \" وَفِي مُسْلِم \" فَإِذَا مَرْوَان يُنَازِعنِي يَده كَأَنَّهُ يَجُرّنِي نَحْو الْمِنْبَر وَأَنَا أَجُرّهُ نَحْو الصَّلَاة فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ مِنْهُ قُلْت أَيْنَ الِابْتِدَاء بِالصَّلَاةِ فَقَالَ لَا أَبَا سَعِيد قَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَم ، فَقُلْت كَلَّا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَأْتُونَ بِخَيْرٍ مِمَّا أَعْلَم ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ اِنْصَرَفَ \" وَالْحَدِيث فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر بِالْيَدِ إِنْ اِسْتَطَاعَ ذَلِكَ ، وَإِلَّا فَبِاللِّسَانِ وَإِلَّا فَبِالْقَلْبِ وَلَيْسَ وَرَاء ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَان شَيْء\r( فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ )\r: مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر\r( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ )\r: أَيْ التَّغَيُّر بِيَدِهِ\r( فَبِلِسَانِهِ )\r: أَيْ فَيُنْكِر بِلِسَانِهِ\r( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ )\r: أَيْ الْإِنْكَار بِلِسَانِهِ\r( فَبِقَلْبِهِ )\r: أَيْ فَيُنْكِر بِقَلْبِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":93},{"id":1368,"text":"964 - O( فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْل الْخُطْبَة )\r: كَمَا كَانَ دَأْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاء )\r: قَالَ الْقَاضِي : هَذَا النُّزُول كَانَ فِي أَثْنَاء الْخُطْبَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، إِنَّمَا نَزَلَ إِلَيْهِنَّ بَعْد فَرَاغ خُطْبَة الْعِيد وَبَعْد اِنْقِضَاء وَعْظ الرِّجَال كَمَا فِي حَدِيث جَابِر هَذَا وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ أَتَاهُنَّ بَعْد فَرَاغ خُطْبَة الرِّجَال . وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب وَعْظ النِّسَاء وَتَذْكِيرهنَّ الْآخِرَة وَأَحْكَام الْإِسْلَام وَحَثّهنَّ عَلَى الصَّدَقَة وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مَفْسَدَة وَخَوْف عَلَى الْوَاعِظ أَوْ الْمَوْعُوظ وَغَيْرهمَا ، وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ خُطْبَته كَانَتْ عَلَى شَيْء عَالٍ . وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاء إِذَا حَضَرْنَ صَلَاة الرِّجَال وَمَجَامِعهمْ يَكُنَّ بِمَعْزِلٍ عَنْهُمْ خَوْفًا مِنْ فِتْنَة أَوْ نَظْرَة أَوْ فِكْر وَنَحْوه . وَفِيهِ أَنَّ صَدَقَة التَّطَوُّع لَا تَفْتَقِر إِلَى إِيجَاب وَقَبُول بَلْ تَكْفِي فِيهَا الْمُعَاطَاة لِأَنَّهُنَّ أَلْقَيْنَ الصَّدَقَة فِي ثَوْب بِلَال مِنْ غَيْر كَلَام مِنْهُنَّ وَلَا مِنْ بِلَال وَلَا مِنْ غَيْره ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَقَالَ أَكْثَر أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيِّينَ : تَفْتَقِر إِلَى إِيجَاب وَقَبُول بِاللَّفْظِ كَالْهِبَةِ ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل ، وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ\r( وَهُوَ يَتَوَكَّأ عَلَى يَد بِلَال )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ أَنَّ الْخَطِيب يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَمِد عَلَى شَيْء كَالْقَوْسِ وَالسَّيْف وَالْعَنَزَة وَالْعَصَا أَوْ يَتَّكِئ عَلَى إِنْسَان\r( وَبِلَال بَاسِط ثَوْبه )\r: مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَسَطَهُ لِيَجْمَع الصَّدَقَة فِيهِ\r( قَالَ تُلْقِي الْمَرْأَة فَتَخَهَا )\r. هُوَ بِفَتْحِ الْفَاء وَالتَّاء الْمُثَنَّاة فَوْق وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَاحِدهَا فَتْخَة كَقَصَبَةِ وَقَصَب ، وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرهَا فَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ هِيَ الْخَوَاتِيم الْعِظَام ، قَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ خَوَاتِيم لَا فُصُوص لَهَا وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت خَوَاتِيم يُلْبَس فِي أَصَابِع الْيَد ، قَالَ ثَعْلَب قَدْ يَكُون فِي أَصَابِع الْوَاحِد مِنْ الرِّجَال ، وَقَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : وَقَدْ يَكُون لَهَا فُصُوص ، وَتُجْمَع أَيْضًا فَتَخَات وَأَفْتَاخ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز صَدَقَة الْمَرْأَة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهمَا فَلَا يَتَوَقَّف ذَلِكَ عَلَى ثُلُث مَالهَا ، هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور . قَالَ مَالِك : لَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَى ثُلُث مَالهَا إِلَّا بِرِضَاءِ زَوْجهَا\r( وَقَالَ اِبْن بَكْر : فَتَخْتَهَا )\r: بِزِيَادَةِ التَّاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":94},{"id":1369,"text":"965 - O( أَكْبَر عِلْم شُعْبَة )\r: أَيْ أَغْلَب ظَنّ شُعْبَة أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَيُّوب هَذَهِ الْجُمْلَة أَيْضًا يَعْنِي فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ اِنْتَهَى .\r( قَالَ )\r: اِبْن عَبَّاس\r( فَظَنَّ )\r: أَيْ النَّبِيّ\r( أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع النِّسَاء )\r: لِبُعْدِهِنَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَكَانَتْ الْمَرْأَة تُلْقِي الْقُرْط )\r: قَالَ اِبْن دُرَيْدٍ : كُلّ مَا عَلِقَ مِنْ شَحْمَة الْأُذُن فَهُوَ قُرْط سَوَاء كَانَ مِنْ ذَهَبَ أَوْ خَرَز\r( وَالْخَاتَم )\r: وَفِيهِ أَرْبَع لُغَات فَتْح التَّاء وَكَسْرهَا وَخَاتَام وَخَيْتَام .\r( فَقَسَمَهُ عَلَى فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّدَقَات الْعَامَّة ، إِنَّمَا يَصْرِفهَا فِي مَصَارِفهَا الْإِمَام . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث اِسْتِحْبَاب وَعْظ النِّسَاء وَتَعْلِيمهنَّ أَحْكَام الْإِسْلَام وَتَذْكِيرهنَّ بِمَا يَجِب عَلَيْهِنَّ ، وَاسْتِحْبَاب حَثّهنَّ عَلَى الصَّدَقَة ، وَتَخْصِيصهنَّ بِذَلِكَ فِي مَجْلِس مُنْفَرِد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":95},{"id":1371,"text":"966 - O( نُوِّلَ يَوْم الْعِيد قَوْسًا )\r: بِوَاوٍ وَاحِد وَكَأَنَّ أَصْله بِوَاوَيْنِ مِنْ الْمُنَاوَلَة ، هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا بِالْوَاوَيْنِ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد مُطَوَّلًا وَلَفْظه حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن عَمْرو حَدَّثَنَا زَائِدَة حَدَّثَنَا أَبُو جُنَاب الْكَلْبِيّ حَدَّثَنِي يَزِيد بْن الْبَرَاء بْن عَازِب عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ \" كُنَّا جُلُوسًا فِي الْمُصَلَّى يَوْم أَضْحَى فَأَتَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّاس ثُمَّ قَالَ : \" إِنَّ أَوَّل نُسُك يَوْمكُمْ هَذَا الصَّلَاة قَالَ : فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ اِسْتَقْبَلَ النَّاس بِوَجْهِهِ وَأَعْطَى قَوْسًا أَوْ عَصًا فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ \" الْحَدِيث . قَالَ فِي التَّلْخِيص : وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن السَّكَن .","part":3,"page":96},{"id":1373,"text":"967 - O( أَشَهِدْت الْعِيد )\r: أَيْ أَحَضَرْت صَلَاته\r( قَالَ نَعَمْ )\r: أَيْ شَهِدْته\r( وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لَوْلَا قُرْبِي وَمَكَانِي مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا شَهِدْته\r( مِنْ الصِّغَر )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن عَلِيّ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ : \" وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْته يَعْنِي مِنْ صِغَره \" قَالَ الْعَيْنِيّ : هَذَا مِنْ كَلَام الرَّاوِي وَكَلِمَة مِنْ لِلتَّعْلِيلِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق مُسَدَّد عَنْ يَحْيَى عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ \" وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ الصِّغَر مَا شَهِدْته \" قَالَ الْعَيْنِيّ فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَحَذْف تَقْدِيره وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أَشْهَدهُ لِأَجْلِ الصِّغَر ، وَكَلِمَة مِنْ لِلتَّعْلِيلِ . وَالْحَدِيث الْمَذْكُور مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن عَلِيّ يُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْله : \" لَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْته \" أَيْ لَوْلَا مَكَانِي مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَضَرْته أَيْ الْعِيد . وَفَسَّرَ الرَّاوِي هُنَاكَ عِلَّة عَدَم الْحُضُور بِقَوْلِهِ يَعْنِي مِنْ صِغَره فَالصِّغَر عِلَّة لِعَدَمِ الْحُضُور ، وَلَكِنْ قُرْب اِبْن عَبَّاس مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَكَانه عِنْده كَانَ سَبَبًا لِحُضُورِهِ اِنْتَهَى كَلَامه . وَكَلَام الْعَيْنِيّ هَذَا حَسَن جِدًّا لَا مَزِيد عَلَى حُسْنه .\r( الْعَلَم )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَاللَّام وَهُوَ الْمَنَار وَالْجَبَل وَالرَّايَة وَالْعَلَامَة\r( عِنْد دَار كَثِير بْن الصَّلْت )\r: كَثِير بْن الصَّلْت هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه وُلِدَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ دَار كَبِيرَة بِالْمَدِينَةِ قِبْلَة الْمُصَلَّى لِلْعِيدَيْنِ ، وَكَانَ اِسْمه قَلِيلًا فَسَمَّاهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَثِيرًا وَكَانَ يُعَدّ فِي أَهْل الْحِجَاز\r( فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ )\r: رَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ جَابِر قَالَ : \" خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم فِطْر أَوْ ضُحًى فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَة ثُمَّ قَامَ \" وَسَنَده ضَعِيف فِيهِ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم وَأَبُو بَحْر وَهُمَا ضَعِيفَانِ . قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : وَمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : السُّنَّة أَنْ يَخْطُب فِي الْعِيد خُطْبَتَيْنِ يَفْصِل بَيْنهمَا بِجُلُوسٍ ضَعِيف غَيْر مُتَّصِل ، وَلَمْ يَثْبُت فِي تَكْرِير الْخُطْبَة شَيْء ، وَالْمُعْتَمَد فِيهِ الْقِيَاس عَلَى الْجُمُعَة\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس فِي بَيَان كَيْفِيَّة صَلَاته عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( أَذَانًا وَلَا إِقَامَة )\r: 0فَالْجُمْلَة مُعْتَرِضَة\r( ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ )\r: أَيْ بِصَدَقَةِ الْفِطْر أَوْ بِالزَّكَاةِ أَوْ بِمُطْلَقِ الصَّدَقَة\r( إِلَى آذَانهنَّ )\r: بِالْمَدِّ جَمْع أُذُن\r( وَحُلُوقهنَّ )\r: جَمْع حَلْق وَهُوَ الْحُلْقُوم أَيْ مَا فِيهِمَا مِنْ الْقُرْط وَالْقِلَادَة . وَقَالَ اِبْن الْمَلِك الْحُلُوق جَمْع حَلَقَة . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة وَقَالَ الْعَيْنِيّ : حَلَق بِفَتْحِ اللَّام جَمْع حَلَقَة وَهِيَ الْخَاتَم لَا فَصّ لَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد مِنْهَا أَنَّ الصَّبِيّ إِذَا مَلَكَ نَفْسه وَضَبَطَهَا عَنْ اللَّعِب وَعَقَلَ الصَّلَاة شُرِعَ لَهُ حُضُور الْعِيد وَغَيْره ، وَمِنْهَا الْمُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعِظ النِّسَاء وَيُذَكِّرهُنَّ إِذَا حَضَرْنَ مُصَلَّى الْعِيد وَيَأْمُرهُنَّ بِالصَّدَقَةِ ، وَمِنْهَا الْخُطْبَة فِي صَلَاة الْعِيد بَعْدهَا مِنْ غَيْر أَذَان وَلَا إِقَامَة وَمِنْهَا أَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحْرَاء اِنْتَهَى . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز عَطِيَّة الْمَرْأَة بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا ، وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ مَالِك\r( قَالَ )\rاِبْن عَبَّاس\r( فَأَمَرَ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ رَجَعَ )\rبِلَال قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":97},{"id":1374,"text":"968 - O( صَلَّى الْعِيد بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة )\r: وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَجَابِر قَالَا : \" لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّن يَوْم الْفِطْر وَلَا يَوْم الْأَضْحَى \" وَلِمُسْلِمٍ عَنْ عَطَاء قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِر : \" أَنْ لَا أَذَان لِلصَّلَاةِ يَوْم الْفِطْر حِين يَخْرُج الْإِمَام وَلَا بَعْدَمَا يَخْرُج وَلَا إِقَامَة وَلَا نِدَاء وَلَا شَيْء وَلَا نِدَاء يَوْمئِذٍ وَلَا إِقَامَة \"\r( وَ ) : أَنَّ ( أَبَا بَكْر وَعُمَر )\r: صَلَّيَا الْعِيد بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة وَهَذَا عَطْف عَلَى اِسْم أَنَّ\r( أَوْ عُثْمَان )\r: مَكَان عُمَر\r( شَكّ يَحْيَى )\r: هُوَ الْقَطَّان قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عِنْد الْبَزَّار فِي مُسْنَده \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْعِيد بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة ، وَكَانَ يَخْطُب خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا يَفْصِل بَيْنهمَا بِجِلْسَةٍ \" وَعَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فِي يَوْم الْأَضْحَى بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة \" وَعَنْ أَبِي رَافِع عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج إِلَى الْعِيد مَاشِيًا بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة \" وَفِي إِسْنَاده مَنْدَل وَفِيهِ مَقَال . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى عَدَم شَرْعِيَّة الْأَذَان وَالْإِقَامَة فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَعَلَيْهِ عَمَل الْعُلَمَاء كَافَّة . وَقَالَ اِبْن قُدَامَة فِي الْمُغْنِي : وَلَا نَعْلَم فِي هَذَا خِلَافًا مِمَّنْ يُعْتَدّ بِخِلَافِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَنَّهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ . قَالَ : وَقِيلَ إِنَّ أَوَّل مَنْ أَذَّنَ فِي الْعِيدَيْنِ زِيَاد اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":3,"page":98},{"id":1375,"text":"969 - O( غَيْر مَرَّة وَلَا مَرَّتَيْنِ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : حَال أَيْ كَثِيرًا\r( بِغَيْرِ أَذَان وَلَا إِقَامَة )\r: فِي شَرْح السُّنَّة الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد عَامَّة أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا أَذَان وَلَا إِقَامَة لِصَلَاةِ الْعِيد وَلَا لِشَيْءٍ مِنْ النَّوَافِل وَفِي الْأَزْهَار بَلْ يُكْرَه وَلَا عِبْرَة بِإِحْدَاثِ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْوُلَاة اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":3,"page":99},{"id":1377,"text":"970 - O( فِي الْأُولَى )\r: أَيْ الرَّكْعَة الْأُولَى\r( وَفِي الثَّانِيَة )\r: أَيْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا التَّكْبِير الْمَشْرُوع فِي أَوَّل صَلَاة الْعِيد . فَقَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ سَبْع فِي الْأُولَى غَيْر تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَخَمْس فِي الثَّانِيَة غَيْر تَكْبِيرَة الْقِيَام ، وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر كَذَلِكَ لَكِنْ سَبْع فِي الْأُولَى إِحْدَاهُنَّ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة خَمْس فِي الْأُولَى وَأَرْبَع فِي الثَّالِثَة بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَام وَالْقِيَام وَجُمْهُور الْعُلَمَاء يَرَى هَذِهِ التَّكْبِيرَات مُتَوَالِيَة مُتَّصِلَة . وَقَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد يُسْتَحَبّ بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى . وَرُوِيَ هَذَا أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي رِوَايَة سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوع وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَةَ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَحَدِيث عَائِشَة أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك . وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن لَهِيعَةَ وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِم فِي مَوْضِعَيْنِ . قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ اِبْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَالطُّرُق إِلَيْهِمْ فَاسِدَة اِنْتَهَى . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَله أَنَّ فِيهِ اِضْطِرَابًا فَقِيلَ عَنْ اِبْن لَهَيْعَة عَنْ خَالِد بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَقِيل عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، قَالَ وَالِاضْطِرَاب فِيهِ مِنْ اِبْن لَهِيعَةَ اِنْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي عِلَله : سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَضَعَّفَهُ وَقَالَ : لَا أَعْلَم رَوَاهُ غَيْر اِبْن لَهَيْعَة اِنْتَهَى .\r( خَالِد بْن يَزِيد )\r: وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق خَالِد بْن يَزِيد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْفِطْر وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوع \" اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِم مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَمَرَّة قَالَ اِبْن لَهِيعَةَ عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ وَهُوَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط قَالَ فِي التَّلْخِيص : يَحْتَمِل أَنَّ اِبْن لَهِيعَةَ سَمِعَ مِنْ الثَّلَاثَة أَيْ عَقِيل وَخَالِد وَيُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: بِإِسْنَادِ حَدِيث قُتَيْبَة أَيْ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة\r( سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوع )\r: أَيْ سَبْع تَكْبِيرَات فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَخَمْس فِي الثَّانِيَة كُلّهَا اِثْنَتَا عَشْرَة تَكْبِيرَة سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوع ، فَمَعَ تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوع تَصِير التَّكْبِيرَات أَرْبَع عَشْرَة تَكْبِيرَة .","part":3,"page":100},{"id":1378,"text":"971 - O( عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّائِفِيّ )\r: قَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه : وَالطَّائِفِيّ هَذَا ضَعَّفَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ اِبْن مَعِين قَالَهُ الزَّيْلَعِيّ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّائِفِيّ وَفِيهِ مَقَال . وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَات . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْعِلَل : سَأَلْت الْبُخَارِيّ عَنْهُ فَقَالَ هُوَ صَحِيح اِنْتَهَى . وَفِي التَّلْخِيص : رَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَصَحَّحَهُ أَحْمَد وَعَلِيّ وَالْبُخَارِيّ فِيمَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى .\r( وَالْقِرَاءَة )\r: الْحَمْد وَسُورَة\r( بَعْدهمَا كِلْتَيْهِمَا )\r: زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِيهِ مِنْ طَرِيق أَبِي نُعَيْم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّائِفِي : \" وَخَمْس فِي الثَّانِيَة سِوَى تَكْبِيرَة الصَّلَاة \" ، وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَة بَعْد التَّكْبِير فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّهُ يُقَدِّم التَّكْبِير فِي الْأُولَى ، وَيُؤَخِّرهُ فِي الثَّانِيَة لِيُوَالِيَ بَيْن الْقِرَاءَتَيْنِ .","part":3,"page":101},{"id":1379,"text":"972 - O( عَنْ أَبِي يَعْلَى الطَّائِفِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَعْلَى بْن كَعْب الطَّائِفِيّ أَبُو يَعْلَى\r( فَيُكَبِّر أَرْبَعًا )\r: هَكَذَا رَوَاهُ سُلَيْمَان بْن حِبَّان وَخَالَفَ أَصْحَاب عَبْد اللَّه الطَّائِفِي\r( رَوَاهُ وَكِيع وَابْن الْمُبَارَك )\r: أَيْ رَوَيَا عَنْ عَبْد اللَّه الطَّائِفِي\r( قَالَا سَبْعًا وَخَمْسًا )\r: بِخِلَافِ سُلَيْمَان فَإِنَّهُ قَالَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا ، وَرِوَايَة اِبْن الْمُبَارَك أَخْرَجَهَا اِبْن مَاجَهْ بِلَفْظِ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْعَلَاء حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَعْلَى عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي صَلَاة الْعِيد سَبْعًا وَخَمْسًا \" .","part":3,"page":102},{"id":1380,"text":"973 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَان )\r: قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق قَالَ اِبْن مَعِين هُوَ ضَعِيف وَقَالَ أَحْمَد لَمْ يَكُنْ بِالْقَوِيِّ وَأَحَادِيثه مَنَاكِير اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن عَبْد الْهَادِي فِي التَّنْقِيح : عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَانِ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد ، وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِهِ بَأْس وَلَكِنْ أَبُو عَائِشَة قَالَ اِبْن حَزْم فِيهِ مَجْهُول ، وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان لَا أَعْرِفهُ اِنْتَهَى\r( يُكَبِّر فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْر )\r: أَيْ فِي صَلَاتهمَا\r( كَانَ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يُكَبِّر )\r: أَيْ فِي كُلّ رَكْعَة\r( أَرْبَعًا )\r: أَيْ مُتَوَالِيَة . وَالْمَعْنَى مَعَ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَمَعَ تَكْبِيرَة الرُّكُوع فِي الثَّانِيَة\r( تَكْبِيره )\r: أَيْ مِثْل عَدَد تَكْبِيره\r( عَلَى الْجَنَائِز )\r: صَلَاة الْجَنَائِز\r( صَدَقَ )\r: أَبُو مُوسَى\r( حَيْثُ كُنْت عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ أَمِيرًا\r( وَأَنَا حَاضِر )\r: وَقْت هَذِهِ الْمُكَالَمَة وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّة وَقَالُوا : يُصَلِّي الْإِمَام بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ يُكَبِّر فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَثَلَاثًا بَعْدهَا ثُمَّ يَقْرَأ الْفَاتِحَة وَسُورَة وَيُكَبِّر تَكْبِيرَة يَرْكَع بِهَا ثُمَّ يَبْتَدِي فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّر ثَلَاثًا بَعْدهَا وَيُكَبِّر رَابِعَة يَرْكَع بِهَا ، وَهَذَا قَوْل اِبْن مَسْعُود وَهُوَ قَوْلنَا كَذَا فِي الْهِدَايَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ لَكِنْ فِيهِ كَلَام كَمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَعَبْد الرَّحْمَن هَذَا قَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَالْمَشْهُور مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة أَنَّهُمْ أَسْنَدُوا أَمْرهمْ إِلَى اِبْن مَسْعُود فَأَفْتَاهُ اِبْن مَسْعُود بِأَرْبَعٍ فِي الْأُولَى قَبْل الْقِرَاءَة وَأَرْبَع فِي الثَّانِيَة بَعْد الْقِرَاءَة وَيَرْكَع لِرَابِعَةٍ وَلَمْ يُسْنِدهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق السُّبَيْعِيّ وَغَيْره عَنْ شُيُوخهمْ ، وَلَوْ كَانَ عِنْد أَبِي مُوسَى فِيهِ عِلْم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا كَانَ يَسْأَلهُ عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ خَمْس فِي الْأُولَى وَأَرْبَع فِي الثَّانِيَة ، وَهَذَا يُخَالِف الرِّوَايَة الْأُولَى عَنْهُ اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْبَيْهَقِيُّ أَخْرَجَهَا عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد قَالَ : \" كَانَ اِبْن مَسْعُود جَالِسًا وَعِنْده حُذَيْفَة وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَسَأَلَهُمْ سَعِيد بْن الْعَاصِ عَنْ التَّكْبِير فِي صَلَاة الْعِيد فَقَالَ حُذَيْفَة سَلْ الْأَشْعَرِيّ ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيّ سَلْ عَبْد اللَّه فَإِنَّهُ أَقْدَمنَا وَأَعْلَمنَا ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ اِبْن مَسْعُود يُكَبِّر أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأ ثُمَّ يُكَبِّر فَيَرْكَع فَيَقُوم فِي الثَّانِيَة فَيَقْرَأ ثُمَّ يُكَبِّر أَرْبَعًا بَعْد الْقِرَاءَة \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَخْبَرَنَا سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد أَنَّ اِبْن مَسْعُود \" كَانَ يُكَبِّر فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعًا أَرْبَع قَبْل الْقِرَاءَة ثُمَّ يُكَبِّر فَيَرْكَع وَفِي الثَّانِيَة يَقْرَأ فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكَعَ \" وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه حَدَّثَنَا هُشَيْم حَدَّثَنَا خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ : \" صَلَّى اِبْن عَبَّاس يَوْم عِيد فَكَبَّرَ تِسْع تَكْبِيرَات خَمْسًا فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الْآخِرَة وَوَالَى بَيْن الْقِرَاءَتَيْنِ \" وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي الْوَلِيد حَدَّثَنَا خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ : \" شَهِدْت اِبْن عَبَّاس كَبَّرَ فِي صَلَاة الْعِيد بِالْبَصْرَةِ تِسْع تَكْبِيرَات وَوَالَى بَيْن الْقِرَاءَتَيْنِ قَالَ وَشَهِدْت الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة فَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا فَسَأَلْت خَالِدًا كَيْفَ كَانَ فِعْل اِبْن عَبَّاس فَفَسَّرَ لَنَا كَمَا صَنَعَ اِبْن مَسْعُود فِي حَدِيث مَعْمَر وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق سَوَاء \" وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَشْعَث عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَنَس : \" أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر فِي الْعِيد تِسْعًا \" فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث اِبْن مَسْعُود اِنْتَهَى . وَأَشْعَث هُوَ اِبْن سَوَّار ضَعِيف . وَهَذِهِ الْآثَار كُلّهَا تُؤَيِّد مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه0 وَرُوِيَ عَنْ عَبَّاس أَيْضًا خِلَاف ذَلِكَ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء : \" أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَبَّرَ فِي الْعِيد ثَلَاث عَشْرَة سَبْعًا فِي الْأُولَى وَسِتًّا فِي الْآخِرَة بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوع كُلّهنَّ قَبْل الْقِرَاءَة \" أَخْبَرَنَا اِبْن إِدْرِيس حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْجٍ بِهِ نَحْوه . حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ حَجَّاج وَعَبْد الْمَلِك عَنْ عَطَاء عَنْ بْن عَبَّاس . \" أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر فِي الْعِيدَيْنِ عَشْرَة تَكْبِيرَات \" حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار : \" أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَبَّرَ فِي الْعِيد ثِنْتَيْ عَشْرَة تَكْبِيرَة سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَة \" اِنْتَهَى . وَكَانَ رِوَايَة يَزِيد بْن هَارُون هَذِهِ هِيَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْ اِبْن عَبَّاس لِأَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوع وَكَبَّرَ فِي الثَّانِيَة خَمْسًا بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوع فَالْجُمْلَة اِثْنَتَيْ عَشْرَة تَكْبِيرَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر قَالَ : \" شَهِدْت الْأَضْحَى وَالْفِطْر مَعَ أَبِي هُرَيْرَة فَكَبَّرَ فِي الْأُولَى سَبْع تَكْبِيرَات قَبْل الْقِرَاءَة وَفِي الْآخِرَة خَمْسًا قَبْل الْقِرَاءَة \" قَالَ مَالِك وَهُوَ الْأَمْر عِنْدنَا . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشَّافِعِيّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُثْمَان بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ : \" أَنَّ أَيُّوب وَزَيْد بْن ثَابِت أَمَرَاهُ أَنْ يُكَبِّر فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا \" وَهَذِهِ الْآثَار كُلّهَا تُوَافِق مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَغَيْرهمْ مِنْ الْأَئِمَّة ، وَجَاءَتْ فِيهِ الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة أَيْضًا غَيْر مَا تَقَدَّمَتْ .\rفَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث كَثِير بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَوْف الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَمْرو بْن عَوْف الْمُزَنِيِّ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْل الْقِرَاءَة وَفِي الْآخِرَة خَمْسًا قَبْل الْقِرَاءَة \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن وَهُوَ أَحْسَن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب وَقَالَ فِي عِلَله الْكُبْرَى : سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَيْسَ شَيْء أَصَحّ مِنْهُ وَبِهِ أَقُول اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه هَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي التَّصْحِيح فَقَوْله هُوَ أَصَحّ شَيْء فِي الْبَاب يَعْنِي مَا فِي الْبَاب وَأَقَلّ ضَعْفًا وَقَوْله بِهِ أَقُول يَحْتَمل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام التِّرْمِذِيّ أَيْ وَأَنَا أَقُول إِنَّ هَذَا الْحَدِيث أَشْبَه مَا فِي الْبَاب ؛ لِأنَّ كَثِير بْن عَبْد اللَّه عِنْدهمْ مَتْرُوك .\rوَمِنْهَا مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد بْن عَمَّار اِبْن سَعْد مُؤَذِّن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّر فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْل الْقِرَاءَة وَفِي الْآخِرَة خَمْسًا قَبْل الْقِرَاءَة \" وَهَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لِضَعْفِ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد وَأَبُوهُ لَا يُعْرَف حَاله : قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّر فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا وَفِي الْآخِرَة خَمْسًا \" قَالَ الزَّيْلَعِيّ : عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار عَنْ آبَائِهِ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين . قَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد قُلْت لِيَحْيَى كَيْف حَال هَؤُلَاءِ قَالَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ اِنْتَهَى .\rوَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ فَرَج بْن فَضَالَة عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْع تَكْبِيرَات وَفِي الْآخِرَة خَمْس تَكْبِيرَات . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي عِلَله الْكُبْرَى : سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ الْفَرَج بْن فَضَالَة ذَاهِب الْحَدِيث ، وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ مَالِك وَغَيْره مِنْ الْحُفَّاظ عَنْ نَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَعَلَهُ اِنْتَهَى .\rوَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَلِيّ \" يُكَبِّر فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْر وَالِاسْتِسْقَاء سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْأُخْرَى وَيُصَلِّي قَبْل الْخُطْبَة وَيَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ ، قَالَ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان يَفْعَلُونَ ذَلِكَ \" وَإِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَأَحْمَد وَوَثَّقَهُ الشَّافِعِيّ . قَالَ اِبْن الْقَطَّان قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل لَيْسَ فِي تَكْبِير الْعِيدَيْنِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث صَحِيح . وَرَوَى الْعُقَيْلِيّ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ يُرْوَى فِي التَّكْبِير فِي الْعِيدَيْنِ حَدِيث صَحِيح مَرْفُوع وَكَذَا قَالَ الْحَاكِم وَسَلَف كَلَامه . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّات : لَا شَكّ فِي صِحَّتِهِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة ، وَعَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله وَرُوَاته ثِقَات وَكَذَا الطَّبَرَانِيّ قَالَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الصَّحِيح الْمَوْقُوف . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُق حِسَان أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَة مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَابْن عَمْرو وَجَابِر وَعَائِشَة وَأَبِي وَاقِد وَعَمْرو بْن عَوْف الْمُزَنِيِّ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ مِنْ وَجْه قَوِيّ وَلَا ضَعِيف خِلَاف هَذَا وَهُوَ أَوْلَى مَا عُمِلَ بِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عَدَد التَّكْبِيرَات فِي صَلَاة الْعِيد فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَفِي وَضْع التَّكْبِير عَلَى عَشَرَة أَقْوَال : أَحَدهَا - أَنَّهُ يُكَبِّر فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْل الْقِرَاءَة وَفِي الثَّانِيَة خَمْسًا قَبْل الْقِرَاءَة . قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّة قَالَ : وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد وَجَابِر وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبِي أَيُّوب وَزَيْد بْن ثَابِت وَعَائِشَة : وَهُوَ قَوْل الْفُقَهَاء السَّبْعَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالزُّهْرِيّ وَمَكْحُول وَبِهِ يَقُول مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق : إِنَّ السَّبْع فِي الْأُولَى بَعْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام .\rالْقَوْل الثَّانِي : أَنَّ تَكْبِيرَة الْإِحْرَام مَعْدُودَة مِنْ السَّبْع فِي الْأُولَى ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحْمَد وَالْمُزَنِيّ .\rوَالْقَوْل الثَّالِث : أَنَّ التَّكْبِير فِي الْأُولَى سَبْع وَفِي الثَّانِيَة سَبْع ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَابْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالنَّخَعِيِّ .\rالْقَوْل الرَّابِع : فِي الْأُولَى ثَلَاث بَعْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام قَبْل الْقِرَاءَة وَفِي الثَّانِيَة ثَلَاث بَعْد الْقِرَاءَة ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ، اِبْن مَسْعُود وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَةَ .\rوَالْقَوْل الْخَامِس : يُكَبِّر فِي الْأُولَى سِتًّا بَعْد تَكْبِيرَة الْإِحْرَام وَقَبْل الْقِرَاءَة وَفِي الثَّانِيَة خَمْسًا بَعْد الْقِرَاءَة ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَبَاقِي الْأَقْوَال الْخَمْسَة مَذْكُورَة فِي نَيْل الْأَوْطَار فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .\rوَأَمَّا رَفْع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَات الْعِيدَيْنِ فَلَمْ يَثْبُت فِي حَدِيث صَحِيح مَرْفُوع وَإِنَّمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ أَثَر . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَة بَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِير الْعِيد ، قَالَ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيّ : وَرُوِّينَاهُ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي حَدِيث مُرْسَل وَهُوَ قَوْل عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح ، وَقَاسَهُ الشَّافِعِيّ عَلَى رَفْع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ حِين اِفْتَتَحَ الصَّلَاة وَحِين أَرَادَ أَنْ يَرْكَع وَحِين رَفَعَ رَأْسه مِنْ الرُّكُوع وَلَمْ يَرْفَع فِي السُّجُود ، قَالَ : فَلَمَّا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلّ ذِكْر كَانَ حِين يَذْكُر اللَّه قَائِمًا أَوْ رَافِعًا إِلَى قِيَام مِنْ غَيْر سُجُود لَمْ يَجُزْ إِلَّا أَنْ يُقَال يَرْفَع الْمُكَبِّر فِي الْعِيدَيْنِ يَدَيْهِ عِنْد كُلّ تَكْبِيرَة كَانَ قَائِمًا فِيهَا . اِنْتَهَى . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":103},{"id":1382,"text":"974 - O( كَانَ يَقْرَأ فِيهِمَا بِقَاف )\rإِلَخْ : قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيِّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ تُسَنّ الْقِرَاءَة بِهِمَا فِي الْعِيدَيْنِ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي قِرَاءَتهمَا لِمَا اِشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْبَار بِالْبَعْثِ وَالْإِخْبَار عَنْ الْقُرُون الْمَاضِيَة وَإِهْلَاك الْمُكَذِّبِينَ ، وَتَشْبِيه بُرُوز النَّاس لِلْعِيدِ بِبُرُوزِهِمْ لِلْبَعْثِ وَخُرُوجهمْ مِنْ الْأَحْدَاث كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ اِبْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّه : أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اِسْمه الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ عَلَى الْمَشْهُور .\rوَالْحَدِيث غَيْر مُتَّصِلٍ فِي ظَاهِره ، لِأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ لَا سَمَاع لَهُ مِنْ عُمَرَ . وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ هَذَا ، فَبَيَّنَ فِيهِ الِاتِّصَال ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَة فُلَيْحِ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ ضَمُرَةَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ، قَالَ \" سَأَلَنِي عُمَرُ \" وَسُؤَال عُمَرَ عَنْ هَذَا وَمِثْله لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ، لَعَلَّهُ لِيُخْبِرهُ : هَلْ حَفِظَهُ أَمْ لَا ؟ أَوْ يَكُون دَخَلَ عَلَيْهِ الشَّكّ أَوْ نَازَعَهُ غَيْره فَأَحَبَّ الِاسْتِشْهَاد ، أَوْ نَسِيَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":3,"page":104},{"id":1384,"text":"975 - O( الْبَزَّاز )\r: بِمُعْجَمَتَيْنِ\r( فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة )\rإِلَخْ : وَفِيهِ أَنَّ الْجُلُوس لِسَمَاعِ خُطْبَة الْعِيد غَيْر وَاجِب . قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَفِيهِ بَيَان أَنَّ الْخُطْبَة سُنَّة ، إِذْ لَوْ وَجَبَتْ وَجَبَ الْجُلُوس لَهَا . اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَفِيهِ أَنَّ تَخْيِير السَّامِع لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم وُجُوب الْخُطْبَة بَلْ عَلَى عَدَم وُجُوب سَمَاعهَا إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّهُ يَدُلّ مِنْ بَاب الْإِشَارَة ؛ لِأنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِب سَمَاعهَا لَا يَجِب فِعْلهَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْخُطْبَة خِطَاب وَلَا خِطَاب إِلَّا لِمُخَاطَبٍ ، فَإِذَا لَمْ يَجِب السَّمَاع عَلَى الْمُخَاطَب لَمْ يَجِب الْخِطَاب . وَقَدْ اِتَّفَقَ الْمُوجِبُونَ لِصَلَاةِ الْعِيد وَغَيْرهمْ عَلَى عَدَم وُجُوب خُطْبَته ، وَلَا أَعْرِف قَائِلًا يَقُول بِوُجُوبِهَا . وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَدَّمَهَا عَلَى الصَّلَاة صَحَّتْ وَلَكِنَّهُ يَكُون تَارِكًا لِلسُّنَّةِ مُفَوِّتًا لِلْفَضِيلَةِ بِخِلَافِ خُطْبَة الْجُمُعَة فَإِنَّهُ يُشْتَرَط لِصِحَّةِ صَلَاة الْجُمُعَة تَقَدُّم خُطْبَتهَا عَلَيْهَا ؛ لِأنَّ خُطْبَة الْجُمُعَة وَاجِبَة وَخُطْبَة الْعِيد مَنْدُوبَة\r( وَهَذَا مُرْسَل عَنْ عَطَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ وَنُقِلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ : غَلِطَ الْفَضْل بْن مُوسَى فِي إِسْنَاده ، وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ عَطَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل ، اِنْتَهَى ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا خَطَأ وَالصَّوَاب أَنَّهُ مُرْسَل .","part":3,"page":105},{"id":1386,"text":"976 - O( أَخَذَ يَوْم الْعِيد فِي طَرِيق )\rإِلَخْ : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب الذَّهَاب إِلَى صَلَاة الْعِيد فِي طَرِيق وَالرُّجُوع فِي طَرِيق أُخْرَى لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُوم ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم كَمَا فِي الْفَتْح ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَة فِي مُخَالَفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّرِيق فِي الذَّهَاب وَالرُّجُوع يَوْم الْعِيد عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة . قَالَ الْحَافِظ : اِجْتَمَعَ لِي مِنْهَا أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ قَوْلًا . قَالَ الْقَاضِي عَبْد الْوَهَّاب الْمَالِكِيّ : ذَكَرَ فِي ذَلِكَ فَوَائِد بَعْضهَا قَرِيب وَأَكْثَرهَا دَعَاوَى فَارِغَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن حَفْص الْعُمَرِيّ ، وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":3,"page":106},{"id":1388,"text":"977 - O( عَنْ أَبِي عُمَيْر بْن أَنَس )\r: أَيْ أَنَس بْن مَالِك الْأَنْصَارِيّ يُقَال اِسْمه عَبْد اللَّه مَعْدُود فِي صِغَار التَّابِعِينَ عُمِّر بَعْد أَبِيهِ زَمَانًا طَوِيلًا\r( عَنْ عُمُومَة لَهُ )\r: جَمْع عَمّ كَالْبُعُولَةِ جَمْع بَعْل . ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا وَقَدْ يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْمَصْدَر كَأُبُوَّةٍ وَخُئُولَة\r( مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: صِفَة عُمُومَة وَجَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تَضُرّ فَإِنَّهُمْ كُلّهمْ عُدُول\r( أَنَّ رَكْبًا )\r: جَمْع رَاكِب كَصَحْبٍ جَمْع صَاحِب\r( يَشْهَدُونَ )\r: أَيْ يُؤَدُّونَ الشَّهَادَة\r( أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَال بِالْأَمْسِ )\r: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده : \" غُمَّ عَلَيْنَا هِلَال شَوَّال فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا ، فَجَاءَ رَكْب مِنْ آخِر النَّهَار فَشَهِدُوا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَال بِالْأَمْسِ فَأَمَرَ النَّاس أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمهمْ وَأَنْ يَخْرُجُوا لِعِيدِهِمْ مِنْ الْغَد \" وَهَكَذَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ فِي كِتَاب الصِّيَام وَالدَّارَقُطْنِيّ \" أَنَّهُمْ قَدِمُوا آخِر النَّهَار \" وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيّ إِسْنَاده بِهَذَا اللَّفْظ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْض طُرُقه مِنْ رِوَايَة الطَّحَاوِيّ \" أَنَّهُمْ شَهِدُوا بَعْد الزَّوَال \" وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَة أَنَّ وَقْتهَا مِنْ اِرْتِفَاع الشَّمْس إِلَى زَوَالهَا ، إِذْ لَوْ كَانَتْ صَلَاة الْعِيد تُؤَدَّى بَعْد الزَّوَال لَمَا أَخَّرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْغَد\r( فَأَمَرَهُمْ )\rأَيْ النَّاس\r( أَنْ يُفْطِرُوا )\rأَيْ ذَلِكَ الْيَوْم\r( وَإِذَا أَصْبَحُوا يَغْدُوا )\r: أَيْ يَذْهَبُوا فِي الْغَدْوَة جَمِيعًا\r( إِلَى مُصَلَّاهُمْ )\r: لِصَلَاةِ الْعِيد ، يَعْنِي لَمْ يَرَوْا الْهِلَال فِي الْمَدِينَة لَيْلَة الثَّلَاثِينَ مِنْ رَمَضَان فَصَامُوا ذَلِكَ الْيَوْم ، فَجَاءَتْ قَافِلَة فِي أَثْنَاء ذَلِكَ الْيَوْم وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَال لَيْلَة الثَّلَاثِينَ ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِفْطَارِ وَبِأَدَاءِ صَلَاة الْعِيد فِي الْيَوْم الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ صَلَاة الْعِيد تُصَلَّى فِي الْيَوْم الثَّانِي إِنْ لَمْ يَتَبَيَّن الْعِيد إِلَّا بَعْد خُرُوج وَقْت صَلَاته ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الصَّلَاة فِي الْيَوْم الثَّانِي أَدَاء لَا قَضَاء . وَرَوَى الْخَطَّابِيُّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُمْ إِنْ عَلِمُوا بِالْعِيدِ قَبْل الزَّوَال سَلَّمُوا وَإِلَّا لَمْ يُصَلُّوا يَوْمهمْ وَلَا مِنْ الْغَد لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي وَقْت فَلَا يُعْمَل فِي غَيْره ، قَالَ : وَكَذَا قَالَ مَالِك وَأَبُو ثَوْر قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ ، وَحَدِيث أَبِي عُمَيْر صَحِيح فَالْمَصِير إِلَيْهِ وَاجِب\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَأَبُو عُمَيْر هَذَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن أَنَس بْن مَالِك الْأَنْصَارِيّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى وَحَدِيث أَبِي عُمَيْر صَحِيح فَالْمَصِير إِلَيْهِ وَاجِب ، يُرِيد أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ قُبَيْل الزَّوَال أَوْ بَعْده ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَبِي ثَوْر بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْد ، وَيُحْتَجّ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك وَأَبِي ثَوْر بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ بَعْد الزَّوَال . تَمَّ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rقُلْت : وَقَدْ عَرَفْت مِنْ رِوَايَة أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُمْ شَهِدُوا بِذَلِكَ آخِر النَّهَار . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَصَحَّحَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَابْن السَّكَن وَابْن حَزْم وَالْخَطَّابِيّ وَابْن حَجَر ، وَقَوْل اِبْن عَبْد الْبَرّ إِنَّ أَبَا عُمَيْر مَجْهُول مَرْدُود بِأَنَّهُ قَدْ عَرَفَهُ مَنْ صَحَّحَ لَهُ . قَالَهُ الْحَافِظ .","part":3,"page":107},{"id":1389,"text":"978 - O( إِسْحَاق بْن سَالِم مَوْلَى )\r: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : لَا يُعْرَف لَكِنْ قَالَ اِبْن السَّكَن إِسْنَاده صَالِح . قُلْت : لَا يُعْرَف إِسْحَاق وَبَكْر بِغَيْرِ هَذَا الْخَبَر . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّقْرِيب : هُوَ مَجْهُول الْحَال\r( بَكْر بْن مُبَشِّر الْأَنْصَارِيّ )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير هُوَ اِبْن جَبْر الْأَنْصَارِيّ مِنْ بَنِي عُبَيْد بَطْن مِنْ الْأَوْس لَهُ صُحْبَة عِدَاده فِي أَهْل الْمَدِينَة ، قَالَ اِبْن مَنْدَهْ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه تَفَرَّدَ بِهِ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْد . قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَر رَوَى عَنْهُ إِسْحَاق بْن سَالِم وَأُنَيْس بْن أَبِي يَحْيَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِنَّمَا أُنَيْس رَاوٍ عَنْ إِسْحَاق . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير . وَفِي الْإِصَابَة قَالَ أَبُو حَاتِم لَهُ صُحْبَة وَكَذَا قَالَ اِبْن حِبَّان ، وَقَالَ اِبْن السَّكَن : لَهُ حَدِيث وَاحِد بِإِسْنَادٍ صَالِح ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَاَلْبَارُودِيّ ، وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِسْحَاق بْن سَالِم وَإِسْحَاق لَا يُعْرَف . اِنْتَهَى\r( كُنْت أَغْدُو )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الْغُدُوّ نَقِيض الرَّوَاح وَقَدْ غَدَا يَغْدُوا غُدُوًّا . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة الْغَدْوَة الْمَرَّة مِنْ الْغُدُوّ وَهُوَ سَيْر أَوَّل النَّهَار نَقِيض الرَّوَاح ، وَقَدْ غَدَا يَغْدُو غُدُوًّا وَالْغُدْوَة بِالضَّمِّ مَا بَيْن صَلَاة الْغَدَاة وَطُلُوع الشَّمْس . اِنْتَهَى . وَفِي لِسَان الْعَرَب : وَغَدَا عَلَيْهِ غُدُوًّا وَغَدَوْا وَاغْتَدَى بَكَّرَ غَادَاهُ بَاكَرَهُ وَغَدَا عَلَيْهِ ، وَيُقَال غَدَا الرَّجُل يَغْدُو فَهُوَ غَادٍ . اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَيْ أَسِير وَأَذْهَب أَوَّل النَّهَار إِلَى الْمُصَلَّى مَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بَطْن بَطْحَان )\r: بِفَتْحِ الْبَاء اِسْم وَادِي الْمَدِينَة ، والْبَطْحَانِيُّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرهمْ يَضُمُّونَ الْهَاء وَلَعَلَّهُ الْأَصَحّ اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث بَكْر بْن مُبَشِّر هَذَا وُجِدَ فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب فِي هَذَا الْبَاب ، أَيْ بَاب إِذَا لَمْ يَخْرُج الْإِمَام لِلْعِيدِ مِنْ يَوْمه يَخْرُج مِنْ الْغَد ، وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ ، وَوُجِدَ فِي بَعْض النُّسَخ هَذَا الْحَدِيث قَبْل هَذَا الْبَاب ، أَيْ فِي بَاب الْخُرُوج إِلَى الْعِيد فِي طَرِيق وَيَرْجِع فِي طَرِيق ، فَإِدْخَال الْحَدِيث فِي الْبَاب الْأَوَّل ، أَيْ بَاب مُخَالَفَة الطَّرِيق ظَاهِر لَا خَفَاء فِيهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالَفَ الطَّرِيق كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَأَقَرَّ عَلَى مَنْ يُخَالِف كَمَا فِي حَدِيث بَكْر بْن مُبَشِّر لِأَنَّ مُخَالَفَة الطَّرِيق مِنْ الْمَنْدُوبَات وَالْبَاب يَشْمَل الصُّورَتَيْنِ ، مَعَ أَنَّ حَدِيث بَكْر ضَعِيف ، وَأَمَّا إِدْخَاله فِي الْبَاب الثَّانِي فَلَا يَسْتَقِيم لِأَنَّ قَوْله كُنْت أَغْدُو لَيْسَ فِعْلًا مِنْ الْغَدِ الَّذِي أَصْله الْغُدُوّ ، وَحَذَفَ الْوَاو بِلَا عِوَض ، وَيَدْخُل فِيهِ الْأَلِف وَاللَّام لِلتَّعْرِيفِ ، وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي يَأْتِي بَعْد يَوْمك ، أَيْ ثَانِي يَوْمك ، فَلَا يُقَال كُنْت أَغْدُو بِمَعْنَى كُنْت أَسِير وَأَذْهَب فِي الْيَوْم الثَّانِي بَعْد يَوْمِي هَذَا ، وَلَا يُسْتَعْمَل بِهَذَا الْمَعْنَى فِي مُحَاوَرَة الْعَرَب ، فَلَا يُطَابِق الْحَدِيث مِنْ الْبَاب بَلْ هُوَ مِنْ تَصَرُّفَات النُّسَّاخ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":108},{"id":1391,"text":"979 - O( لَمْ يُصَلِّ )\r: أَيْ سُنَّة قَالَهُ الطِّيبِيُّ هَذَا النَّفْي مَحْمُول عَلَى الْمُصَلِّي لِخَبَرِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّي قَبْل الْعِيد شَيْئًا فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِله صَلَّى رَكْعَتَيْنِ \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَحْمَد وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى كَرَاهَة الصَّلَاة قَبْل صَلَاة الْعِيد وَبَعْدهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . قَالَ اِبْن قُدَامَة : وَهُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر . قَالَ : وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَحُذَيْفَة وَبُرَيْدَةَ وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع وَجَابِر وَابْن أَبِي أَوْفَى ، وَقَالَ بِهِ شُرَيْح وَعَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل وَمَسْرُوق وَالضَّحَّاك وَالْقَاسِم وَسَالِم وَمَعْمَر وَابْن جُرَيْجٍ وَالشَّعْبِيّ وَمَالِك ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ لَا يَتَطَوَّع فِي الْمُصَلَّى قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا وَلَهُ فِي الْمَسْجِد رِوَايَتَانِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيّ : لَمْ أَسْمَع أَحَدًا مِنْ عُلَمَائِنَا يَذْكُر أَنَّ أَحَدًا مِنْ سَلَف هَذِهِ الْأُمَّة كَانَ يُصَلِّي قَبْل تِلْكَ الصَّلَاة وَلَا بَعْدهَا . قَالَ اِبْن قُدَامَة : وَهُوَ إِجْمَاع كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ الزُّهْرِيّ وَعَنْ غَيْره . اِنْتَهَى .\rوَيَرُدُّ دَعْوَى الْإِجْمَاع مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ أَنَّهُمْ رَأَوْا جَوَاز الصَّلَاة قَبْل صَلَاة الْعِيد وَبَعْدهَا ، وَرَوَى ذَلِكَ الْعِرَاقِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ ، وَأَمَّا أَقْوَال التَّابِعِينَ فَرَوَاهَا اِبْن أَبِي شَيْبَة ، وَبَعْضهَا فِي الْمَعْرِفَة لِلْبَيْهَقِيِّ . وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ : الْكُوفِيُّونَ يُصَلُّونَ بَعْدهَا لَا قَبْلهَا ، وَالْبَصْرِيُّونَ يُصَلُّونَ قَبْلهَا لَا بَعْدهَا ، وَالْمَدَنِيُّونَ لَا قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا ، قَالَ فِي الْفَتْح ، وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيّ ، وَبِالثَّانِي قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَجَمَاعَة ، وَبِالثَّالِثِ قَالَ الزُّهْرِيّ وَابْن جُرَيْجٍ وَأَحْمَد ، وَأَمَّا مَالِك فَمَنَعَهُ فِي الْمُصَلَّى ، وَعَنْهُ فِي الْمَسْجِد رِوَايَتَانِ اِنْتَهَى ، وَعَنْ مَالِك وَأَحْمَد أَنَّهُ لَا يُصَلِّي قَبْلهَا وَلَا بَعْدهَا ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ يُصَلِّي بَعْدهَا لَا قَبْلهَا\r( تُلْقِي خِرْصهَا )\r: هُوَ الْحَلَقَة الصَّغِيرَة مِنْ الْحُلِيّ ، وَفِي الْقَامُوس الْخُرْص بِالضَّمِّ وَيُكْسَر حَلْقَة الذَّهَب وَالْفِضَّة أَوْ حَلْقَة الْقُرْط أَوْ الْحَلْقَة الصَّغِيرَة مِنْ الْحُلِيّ اِنْتَهَى\r( وَسِخَابهَا )\r: بِسِينٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة بَعْدهَا خَاء مُعْجَمَة ، وَهُوَ خَيْط تُنَظَّم فِيهِ الْخَرَزَات . وَفِي الْقَامُوس أَنَّ السِّخَاب كَكِتَابٍ قِلَادَة مِنْ سُكّ وَقَرَنْفُل وَمَحْلَب بِلَا جَوْهَر . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخِرْص الْحَلْقَة وَالسِّخَاب الْقِلَادَة . وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ عَطِيَّة الْمَرْأَة الْبَالِغَة وَصَدَقَتهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا جَائِزَة مَاضِيَة ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُفْتَقِرًا إِلَى إِذْن الْأَزْوَاج لَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَأْمُرهُنَّ بِالصَّدَقَةِ قَبْل أَنْ يَسْتَأْذِن أَزْوَاجهنَّ فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى .","part":3,"page":109},{"id":1393,"text":"980 - O( أَنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( أَصَابَهُمْ )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( صَلَاة الْعِيد فِي الْمَسْجِد )\r: أَيْ مَسْجِد الْمَدِينَة . قَالَ اِبْن الْمَلِك : يَعْنِي كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي صَلَاة الْعِيد فِي الصَّحْرَاء إِلَّا إِذَا أَصَابَهُمْ مَطَر فَيُصَلِّي فِي الْمَسْجِد ، فَالْأَفْضَل أَدَاؤُهَا فِي الصَّحْرَاء فِي سَائِر الْبُلْدَان وَفِي مَكَّة خِلَاف ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُعْتَمَد فِي مَكَّة أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام عَلَى مَا عَلَيْهِ الْعَمَل فِي هَذِهِ الْأَيَّام ، وَلَمْ يُعْرَف خِلَافه مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَا مِنْ أَحَد مِنْ السَّلَف الْكِرَام ، فَإِنَّهُ مَوْضُوع بِحُكْمِ قَوْله تَعَالَى { إِنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ } لِعُمُومِ عِبَادَاتهمْ مِنْ صَلَاة الْجَمَاعَة وَالْجُمُعَة وَالْعِيد وَالِاسْتِسْقَاء وَالْجِنَازَة وَالْكُسُوف وَالْخُسُوف ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَفِي السُّبُل : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء عَلَى قَوْلَيْنِ : هَلْ الْأَفْضَل فِي صَلَاة الْعِيد الْخُرُوج إِلَى الْجَبَّانَة ، أَوْ الصَّلَاة فِي مَسْجِد الْبَلَد إِذَا كَانَ وَاسِعًا الْأَوَّل قَوْل الشَّافِعِيّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَسْجِد الْبَلَد وَاسِعًا صَلَّوْا فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ ، فَكَلَامه يَقْضِي بِأَنَّ الْعِلَّة فِي الْخُرُوج طَلَب الِاجْتِمَاع ، وَلِذَا أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِخْرَاجِ الْعَوَاتِق وَذَوَات الْخُدُور ، فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي الْمَسْجِد فَهُوَ أَفْضَل ، وَلِذَلِكَ أَهْل مَكَّة لَا يَخْرُجُونَ لِسَعَة مَسْجِدهَا وَضِيق أَطْرَافهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَة قَالُوا الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد أَفْضَل . وَالْقَوْل الثَّانِي لِمَالِك أَنَّ الْخُرُوج إِلَى الْجَبَّانَة أَفْضَل وَلَوْ اِتَّسَعَ الْمَسْجِد لِلنَّاسِ وَحُجَّتهمْ مُحَافَظَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُصَلِّ فِي الْمَسْجِد إِلَّا لِعُذْرِ الْمَطَر وَلَا يُحَافِظ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَلَى الْأَفْضَل ، وَلِقَوْلِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْجَبَّانَة لِصَلَاةِ الْعِيد وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ السُّنَّة لَصَلَّيْت فِي الْمَسْجِد ، وَاسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِضَعَفَةِ النَّاس فِي الْمَسْجِد ، قَالُوا : فَإِنْ كَانَ فِي الْجَبَّانَة مَسْجِد مَكْشُوف فَالصَّلَاة فِيهِ أَفْضَل ، وَإِنْ كَانَ مَسْقُوفًا فَفِيهِ تُرَدَّد . اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْرُج فِي الْعِيدَيْنِ إِلَى الْمُصَلَّى بِالْمَدِينَةِ وَهَكَذَا مَنْ بَعْده إِلَّا مِنْ عُذْر مَطَر وَنَحْوه ، وَكَذَا عَامَّة أَهْل الْبُلْدَان إِلَّا أَهْل مَكَّة . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيّ وَقَالَ فِي التَّلْخِيص : إِسْنَاده ضَعِيف . اِنْتَهَى . قُلْت : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول وَهُوَ عِيسَى بْن عَبْد الْأَعْلَى بْن أَبِي فَرْوَة الْفَرْوِيّ الْمَدَنِيّ ، قَالَ فِيهِ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : لَا يَكَاد يُعْرَف ، وَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : لَا أَعْلَم عِيسَى هَذَا مَذْكُورًا فِي شَيْء مِنْ كُتُب الرِّجَال وَلَا فِي غَيْر هَذَا الْإِسْنَاد اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ.","part":3,"page":110},{"id":1394,"text":"O( جُمَّاع )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم ، يُقَال جُمَّاع النَّاس أَيْ اِخْتِلَاطهمْ\r( وَتَفْرِيعهَا )\r: بِالرَّفْعِ مَعْطُوف عَلَى الْجُمَّاع ، أَيْ تَفْرِيع أَبْوَاب صَلَاة الِاسْتِسْقَاء ، وَالْفَرْع مَا يَتَفَرَّع مِنْ أَصْله ، يُقَال : فَرَّعْت مِنْ هَذَا الْأَصْل مَسَائِل فَتَفَرَّعَتْ ، أَيْ اِسْتُخْرِجَت فَخَرَجَتْ ، وَالْمَعْنَى هَذِهِ مَجْمُوع أَبْوَاب الِاسْتِسْقَاء وَمَا يَتَفَرَّع عَلَيْهِ مِنْ الْمَسَائِل مِنْ تَحْوِيل الرِّدَاء وَالْخُطْبَة وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء بِهَيْئَةٍ مَخْصُوصَة وَغَيْر ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":111},{"id":1396,"text":"981 - O( عَنْ عَمّه )\r: الْمُرَاد بِعَمِّهِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْمُتَكَرِّر فِي الرِّوَايَات\r( خَرَجَ بِالنَّاسِ )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْخُرُوج لِلِاسْتِسْقَاءِ إِلَى الصَّحْرَاء لِأَنَّهُ أَبْلَغ فِي الِافْتِقَار وَالتَّوَاضُع وَلِأَنَّهَا أَوْسَع لِلنَّاسِ\r( فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الرَّكْعَتَيْنِ فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء\r( جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِمَا )\r: وَلَمْ يَذْكُر فِي رِوَايَة مُسْلِم الْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَأَجْمَعُوا عَلَى اِسْتِحْبَابه ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُؤَذَّن لَهَا وَلَا يُقَام لِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَد أَبِي هُرَيْرَة\r( وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ )\r: أَيْ جَعَلَ الْيَمِين مِنْ رِدَائِهِ عَلَى عَاتِقه الشِّمَال ، وَالشِّمَال مِنْهُ عَلَى عَاتِقه الْأَيْمَن ، وَصَارَ ظَاهِره بَاطِنًا وَبَاطِنه ظَاهِرًا . قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ فِي اللُّمَعَاتِ : وَطَرِيقَة هَذَا الْقَلْب وَالتَّحْوِيل أَنْ يَأْخُذ بِيَدِهِ الْيُمْنَى الطَّرَف الْأَسْفَل مِنْ جَانِب يَسَاره وَبِيَدِهِ الْيُسْرَى الطَّرَف الْأَسْفَل مِنْ جَانِب يَمِينه وَيُقَلِّب يَدَيْهِ خَلْف ظَهْره حَتَّى يَكُون الطَّرَف الْمَقْبُوض بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كَتِفه الْأَعْلَى مِنْ جَانِب الْيَمِين وَالطَّرَف الْمَقْبُوض بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى كَتِفه الْأَعْلَى مِنْ جَانِب الْيَسَار . اِنْتَهَى . وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَحْوِيل الرِّدَاء فِي أَثْنَائِهَا لِلِاسْتِسْقَاءِ قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الِاسْتِسْقَاء سُنَّة ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ تُسَنّ لَهُ صَلَاة أَمْ لَا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تُسَنّ لَهُ صَلَاة بَلْ يُسْتَسْقَى بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاة ، وَقَالَ سَائِر الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعُونَ فَمَنْ بَعْدهمْ تُسَنّ الصَّلَاة وَلَمْ يُخَالِف فِيهِ إِلَّا أَبُو حَنِيفَة ، وَتَعَلَّقَ بِأَحَادِيث الِاسْتِسْقَاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا صَلَاة ، وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِالْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى لِلِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْأَحَادِيث الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الصَّلَاة فَبَعْضهَا مَحْمُول عَلَى نِسْيَان الرَّاوِي وَبَعْضهَا كَانَ فِي الْخُطْبَة لِلْجُمُعَةِ وَيَتَعَقَّبهُ الصَّلَاة لِلْجُمُعَةِ فَاكْتَفَى بِهَا وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ أَصْلًا كَانَ بَيَانًا لِجَوَازِ الِاسْتِسْقَاء بِالدُّعَاءِ بِلَا صَلَاة وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه ، وَتَكُون الْأَحَادِيث الْمُثْبِتَة لِلصَّلَاةِ مُقَدَّمَة لِأَنَّهَا زِيَادَة عِلْم وَلَا مُعَارَضَة بَيْنهمَا . قَالَ أَصْحَابنَا : الِاسْتِسْقَاء ثَلَاثَة أَنْوَاع ، أَحَدهَا : الِاسْتِسْقَاء بِالدُّعَاءِ مِنْ غَيْر صَلَاة ، الثَّانِي : الِاسْتِسْقَاء فِي خُطْبَة الْجُمُعَة أَوْ فِي أَثَر صَلَاة مَفْرُوضَة وَهُوَ أَفْضَل مِنْ النَّوْع الَّذِي قَبْله ، وَالثَّالِث : وَهُوَ أَكْمَلَهَا أَنْ يَكُون بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ وَيَتَأَهَّب قَبْله بِصَدَقَةٍ وَصِيَام وَتَوْبَة وَإِقْبَال عَلَى الْخَيْر وَمُجَانَبَة الشَّرّ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":112},{"id":1397,"text":"982 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن مُسْلِم )\r: هُوَ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور\r( لَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ قِصَّة الصَّلَاة\r( وَقَالَ ) :\rأَيْ الزُّبَيْدِيّ\r( فَجَعَلَ عِطَافه الْأَيْمَن )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الْعِطَاف الرِّدَاء وَإِنَّمَا أَضَافَ الْعِطَاف إِلَى الرِّدَاء لِأَنَّهُ أَرَادَ أَحَد شِقَّيْ الْعِطَاف . اِنْتَهَى . قَالَ فِي شَرْح الْمِشْكَاة فَالْهَاء ضَمِير الْوِدَاء ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُرِيد بِالْعِطَافِ جَانِب الرِّدَاء . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ سُمِّيَ الرِّدَاء عِطَافًا لِوُقُوعِهِ عَلَى الْعِطْفَيْنِ وَهُمَا الْجَانِبَانِ . اِنْتَهَى .","part":3,"page":113},{"id":1398,"text":"983 - O( وَعَلَيْهِ خَمِيصَة )\r: أَيْ كِسَاء أَسْوَد مُرَبَّع لَهُ عَلَمَانِ فِي طَرَفَيْهِ مِنْ صُوف وَغَيْره ، وَسَوْدَاء صِفَة لِخَمِيصَةٍ وَفِيهِ تَجْرِيد قَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ ثَوْب خَزّ أَوْ صُوف مُعَلَّم ، وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَة إِلَّا أَنْ تَكُون سَوْدَاء مُعَلَّمَة وَكَانَتْ مِنْ لِبَاس النَّاس قَدِيمهَا وَجَمْعهَا الْخَمَائِص اِنْتَهَى\r( فَلَمَّا ثَقُلَتْ )\r: الْخَمِيصَة أَيْ عَسُرَتْ عَلَيْهِ\r( قَلَّبَهَا )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام وَقِيلَ بِتَخْفِيفِهَا\r( عَلَى عَاتِقَيْهِ )\r: بِالتَّثْنِيَةِ هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا بِالْإِفْرَادِ ، وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَجْعَل أَسْفَلهَا أَعْلَاهَا بَلْ جَعَلَ مَا عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْمَن عَلَى عَاتِقه الْأَيْسَر . وَزَادَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَته : \" حَوَّلَ النَّاس مَعَهُ \" وَقَالَ الْحَاكِم هُوَ عَلَى شَرْط مُسْلِم .","part":3,"page":114},{"id":1399,"text":"984 - O( نَحْوه )\r: أَيْ رِوَايَة عُثْمَان نَحْو رِوَايَة النُّفَيْلِيّ وَهُوَ كَقَوْلِهِ الْمَعْنَى أَيْ مَعْنَى حَدِيثهمَا وَاحِد\r( قَالَ عُثْمَان )\r: بْن أَبِي شَيْبَة\r( اِبْن عُقْبَة )\r: بِالْقَافِ بَعْد الْعَيْن هُوَ صِفَة الْوَلِيد أَيْ قَالَ عُثْمَان فِي رِوَايَته الْوَلِيد بْن عُقْبَة ، وَأَمَّا النُّفَيْلِيّ فَقَالَ الْوَلِيد بْن عُتْبَة بِالتَّاءِ بَعْد الْعَيْن\r( مُتَبَذِّلًا )\r: بِتَقْدِيمِ التَّاء عَلَى الْمُوَحَّدَة أَيْ لَابِسًا لِثِيَابِ الْبِذْلَة تَارِكًا لِثِيَابِ الزِّينَة تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى . التَّبَذُّل وَالِابْتِذَال تَرْك التَّزَيُّن وَالتَّهَيُّؤ بِالْهَيْئَةِ الْحَسَنَة الْجَمِيلَة عَلَى جِهَة التَّوَاضُع\r( مُتَضَرِّعًا )\r: أَيْ مُظْهِرًا لِلضَّرَاعَةِ ، وَهِيَ التَّذَلُّل عِنْد طَلَب الْحَاجَة\r( فَلَمْ يَخْطُب خُطْبَتكُمْ هَذِهِ )\r: النَّفْي مُتَوَجِّه إِلَى الْقَيْد لَا إِلَى الْمُقَيَّد كَمَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالْخُطْبَةِ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث \" فَرَقِيَ الْمِنْبَر وَلَمْ يَخْطُب خُطْبَتكُمْ هَذِهِ \" فَإِنَّمَا نَفَى وُقُوع خُطْبَة مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُشَابَهَة لِخُطْبَةِ الْمُخَاطَبِينَ ، وَلَمْ يَنْفِ وُقُوع مُطْلَق الْخُطْبَة مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَا يَصِحّ التَّمَسُّك بِهِ لِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة . وَقَالَ الزَّيْلَعِيّ : مَفْهُوم الْحَدِيث أَنَّهُ خَطَبَ لَكِنَّهُ لَمْ يَخْطُب كَمَا يَفْعَل فِي الْجُمُعَة وَلَكِنَّهُ خَطَبَ الْخُطْبَة وَاحِدَة ، فَلِذَلِكَ نَفَى النَّوْع وَلَمْ يَنْفِ الْجِنْس ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو يُوسُف يَخْطُب خُطْبَة وَاحِدَة ، وَمُحَمَّد يَقُول يَخْطُب خُطْبَتَيْنِ وَلَمْ أَجِد لَهُ شَاهِدًا اِنْتَهَى\r( ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة لَمْ يُخَالِف فِيهِ إِلَّا الْحَنَفِيَّة\r( كَمَا يُصَلِّي فِي الْعِيد )\r: تَمَسَّكَ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمَنْ مَعَهُ فِي مَشْرُوعِيَّة التَّكْبِير فِي صَلَاة الِاسْتِسْقَاء كَتَكْبِيرِ الْعِيد وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد كَصَلَاةِ الْعِيد فِي عَدَد الرَّكْعَاتِ وَالْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ وَكَوْنهَا قَبْل الْخُطْبَة وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم الرَّازِيُّ فِي كِتَابه أَنَّ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن كِنَانَة رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُرْسَلًا اِنْتَهَى .","part":3,"page":115},{"id":1401,"text":"985 - O( اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِقْبَالهَا لِلدُّعَاءِ وَيَلْحَق بِهِ الْقِرَاءَة وَالْأَذَان وَسَائِر الطَّاعَات إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ كَالْخُطْبَةِ\r( ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ )\r: فِيهِ دَلِيل لِجَمَاهِير الْعُلَمَاء فِي اِسْتِحْبَاب تَحْوِيل الرِّدَاء ، وَلَا يَسْتَحِبّهُ أَبُو حَنِيفَة وَالْحَدِيث يُرَدّ عَلَيْهِ . قَالُوا وَالتَّحْوِيل شُرِعَ تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَال مِنْ الْقَحْط إِلَى نُزُول الْغَيْث وَالْخِصْب ، وَمِنْ ضِيق الْحَال إِلَى سَعَة . قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":3,"page":116},{"id":1404,"text":"987 - O( عَنْ عُمَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( مَوْلَى بَنِي آبِي اللَّحْم )\r: بِالْمَدِّ اِسْم رَجُل مِنْ قُدَمَاء الصَّحَابَة سُمِّيَ بِذَلِكَ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ أَكْل اللَّحْم أَوْ لَحْم مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب فِي الْجَاهِلِيَّة اِسْمه عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمَلِك اُسْتُشْهِدَ يَوْم حُنَيْنٍ . قِيلَ : هُوَ الَّذِي يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا يُعْرَف لَهُ حَدِيث سِوَاهُ ، وَعُمَيْر عَنْهُ وَلَهُ أَيْضًا صُحْبَة\r( عِنْد أَحْجَار الزَّيْت )\r: وَهُوَ مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْحَرَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَوَادِ أَحْجَارهَا بِهَا كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِالزَّيْتِ\r( مِنْ الزَّوْرَاء )\r: بِفَتْحِ الزَّاي الْمُعْجَمَة مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ\r( قَائِمًا يَدْعُو يَسْتَسْقِي )\r: حَالَانِ أَيْ دَاعِيًا مُسْتَسْقِيًا\r( قِبَل وَجْهه )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ قُبَالَته\r( لَا يُجَاوِز بِهِمَا )\r: أَيْ بِيَدَيْهِ حِين رَفَعَهُمَا\r( رَأْسه )\rوَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِي رِوَايَة أَنَس أَنَّهُ كَانَ يُبَالِغ فِي الرَّفْع لِلِاسْتِسْقَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَر أَحْوَاله وَهَذَا فِي نَادِر مِنْهَا أَوْ بِالْعَكْسِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عُمَيْر مَوْلَى آبِي اللَّحْم . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : كَذَا قَالَ قُتَيْبَة فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ آبِي اللَّحْم وَلَا يُعْرَف لَهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد . وَعُمَيْر مَوْلَى آبِي اللَّحْم قَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيث وَلَهُ صُحْبَة .","part":3,"page":117},{"id":1405,"text":"988 - O( أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَوَاكِي )\r: جَمْع بَاكِيَة أَيْ جَاءَتْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُفُوس بَاكِيَة أَوْ نِسَاء بَاكِيَات لِانْقِطَاعِ الْمَطَر عَنْهُمْ مُلْتَجِئَة إِلَيْهِ ، وَهَذِهِ هِيَ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتنَا ، وَفِي غَيْرهَا مِمَّا شَاهَدْنَاهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَة ، وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ : \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاكِي \" بِضَمِّ الْيَاء بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتهَا . اِنْتَهَى . قُلْت : الْمُوَاكَاة وَالتَّوَكُّؤ وَالِاتِّكَاء وَالتَّحَامُل عَلَى الشَّيْء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَاهُ التَّحَامُل عَلَى يَدَيْهِ إِذَا رَفَعَهُمَا وَمَدَّهُمَا فِي الدُّعَاء ، وَمِنْ هَذَا التَّوَكُّؤ عَلَى الْعَصَا وَهُوَ التَّحَامُل عَلَيْهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ يَتَحَامَل عَلَى يَدَيْهِ أَيْ يَرْفَعهُمَا وَيَمُدّهُمَا فِي الدُّعَاء ، وَمِنْهُ التَّوَكُّؤ عَلَى الْعَصَا وَهُوَ التَّحَامُل عَلَيْهَا اِنْتَهَى . وَقَدْ أَخَذَ هَذِهِ الرِّوَايَة صَاحِب الْمِشْكَاة أَيْضًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بَعْضهمْ : وَالصَّحِيح مَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَلِلرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَة وَجْه اِنْتَهَى . وَرَجَّحَ السِّنْدِيُّ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة وَبَالَغَ فِي رَدّ غَيْرهَا وَلَمْ يَقِف عَلَى كَلَام الْخَطَّابِيّ وَابْن الْأَثِير وَالْمُنْذِرِيّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا الَّذِي اِدَّعَاهُ الْخَطَّابِيُّ لَمْ تَأْتِ بِهِ الرِّوَايَة وَلَا اِنْحَصَرَ الصَّوَاب فِيهِ بَلْ لَيْسَ هُوَ وَاضِح الْمَعْنَى . وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ : \" أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَوَازِل بَدَل بَوَاكِي \" اِنْتَهَى . قُلْت : عَلَى رِوَايَة الْخَطَّابِيّ يُوَافِق الْحَدِيث بِالْبَابِ وَاَللَّه أَعْلَم ، كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( اِسْقِنَا )\r: بِالْوَصْلِ وَالْقَطْع\r( غَيْثًا )\r: أَيْ مَطَرًا\r( مُغِيثًا )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ مُعِينًا مِنْ الْإِغَاثَة بِمَعْنَى الْإِعَانَة\r( مَرِيئًا )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمَدّ وَيَجُوز إِدْغَامه أَيْ هَنِيئًا مَحْمُود الْعَاقِبَة لَا ضَرَر فِيهِ مِنْ الْغَرَق وَالْهَدْم\r( مَرِيعًا )\r: يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ بِالْيَاءِ وَالْبَاء فَمَنْ رَوَاهُ بِالْيَاءِ جَعَلَهُ مِنْ الْمَرَاعَة وَهُوَ الْخِصْب يُقَال مِنْهُ أَمْرَعَ الْمَكَان إِذَا أَخْصَبَ وَمَنْ رَوَاهُ مُرْبَعًا كَانَ مَعْنَاهُ مَنْبَتًا لِلرَّبِيعِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَفِي شَرْح الْمِشْكَاة مَرِيعًا بِفَتْحِ الْمِيم وَبِضَمٍّ أَيْ كَثِيرًا . وَفِي شَرْح السُّنَّة ذَا مَرَاعَة وَخِصْب ، وَيُرْوَى مُرْبَعًا بِالْبَاءِ بِضَمِّ الْمِيم أَيْ مَنْبَتًا لِلرَّبِيعِ ، وَيُرْوَى مَرْتَعًا بِفَتْحِ الْمِيم وَالتَّاء أَيْ يَنْبُت بِهِ مَا يَرْتَع الْإِبِل وَكُلّ خِصْب مَرْتَع وَمِنْهُ يَرْتَع وَيَلْعَب ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاء )\r: عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَقِيلَ بِالْمَفْعُولِ ، يُقَال أَطْبَقَ إِذَا حَمَلَ الطَّبَق عَلَى رَأْس شَيْء وَغَطَّاهُ بِهِ أَيْ جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ السَّحَاب كَطَبَقٍ ، قِيلَ أَيْ ظَهَرَ السَّحَاب فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَغَطَّاهُمْ السَّحَاب كَطَبَقٍ فَوْق رُءُوسهمْ بِحَيْثُ لَا يَرَوْنَ السَّمَاء مِنْ تَرَاكُمْ السَّحَاب وَعُمُومه الْجَوَانِب ، وَقِيلَ أَطْبَقَت بِالْمَطَرِ الدَّائِم ، يُقَال أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى أَيْ دَامَتْ وَفِي شَرْح السُّنَّة أَيْ مَلَأْت ، وَالْغَيْث الْمُطْبَق هُوَ الْعَامّ الْوَاسِع .","part":3,"page":118},{"id":1406,"text":"989 - O( إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء )\r: قَالَ فِي النَّيْل : ظَاهِره نَفْي الرَّفْع فِي كُلّ دُعَاء غَيْر الِاسْتِسْقَاء وَهُوَ مُعَارِض لِلْأَحَادِيثِ الثَّابِتَة فِي الرَّفْع فِي غَيْر الِاسْتِسْقَاء وَهِيَ كَثِيرَة وَقَدْ أَفْرَدَهَا الْبُخَارِيّ بِتَرْجَمَةٍ فِي كِتَاب الدَّعَوَات وَسَاقَ فِيهَا عِدَّة أَحَادِيث وَصَنَّفَ الْمُنْذِرِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا . وَقَالَ النَّوَوِيّ هِيَ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَر قَالَ وَقَدْ جَمَعْت مِنْهَا نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا مِنْ الصَّحِيحَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا قَالَ وَذَكَرْتهَا فِي آخِر بَاب صِفَة الصَّلَاة فِي شَرْح الْمُهَذَّب . اِنْتَهَى . فَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ الْعَمَل بِهَا أَوْلَى ، وَحَمَلَ حَدِيث أَنَس عَلَى نَفْي رُؤْيَته وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِم نَفْي رُؤْيَة غَيْره ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَأْوِيل حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور لِأَجْلِ الْجَمْع بِأَنْ يُحْمَل النَّفْي عَلَى جِهَة مَخْصُوصَة إِمَّا عَلَى الرَّفْع الْبَلِيغ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله : حَتَّى يَرَى بَيَاض إِبِطَيْهِ ، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ غَالِب الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء إِنَّمَا الْمُرَاد بِهَا مَدّ الْيَدَيْنِ وَبَسْطهمَا عِنْد الدُّعَاء ، وَكَأَنَّهُ عِنْد الِاسْتِسْقَاء زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَرَفَعَهُمَا إِلَى جِهَة وَجْهه حَتَّى حَاذَتَاهُ وَحِينَئِذٍ يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ ، وَإِمَّا عَلَى صِفَة رَفْع الْيَدَيْنِ فِي ذَلِكَ كُلّه فِي رِوَايَة مُسْلِم الْمَذْكُورَة وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَنَس \" كَانَ يَسْتَسْقِي هَكَذَا وَمَدّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونهمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْض حَتَّى رَأَيْت بَيَاض إِبْطَيْهِ \" كَمَا سَيَأْتِي . وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَنْبَغِي الْبَقَاء عَلَى النَّفْي الْمَذْكُور عَنْ أَنَس فَلَا تُرْفَع الْيَد فِي شَيْء مِنْ الْأَدْعِيَة إِلَّا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي وَرَدَ فِيهَا الرَّفْع وَيُعْمَل فِيمَا سِوَاهَا بِمُقْتَضَى النَّفْي وَتَكُون الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الرَّفْع فِي غَيْر الِاسْتِسْقَاء أَرْجَح مِنْ النَّفْي الْمَذْكُور فِي حَدِيث أَنَس إِمَّا لِأَنَّهَا خَاصَّة فَيُبْنَى الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ أَوْ لِأَنَّهَا مُثْبَتَة وَهِيَ أَوْلَى مِنْ النَّفْي . وَغَايَة مَا فِي حَدِيث أَنَس نَفْي الرَّفْع فِيمَا يَعْلَمهُ ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّة عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامه . وَالْحَقّ أَنَّ أَنَسًا لَمْ يَنْفِ رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء بَلْ إِنَّمَا مُرَاده أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُبَالِغ فِي الرَّفْع رَفْعًا بَلِيغًا فَوْق حِذَاء الصَّدْر بِحَيْثُ يَجْعَل بُطُون يَدَيْهِ مِمَّا يَلِي الْأَرْض حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبْطَيْهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاء وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":119},{"id":1407,"text":"990 - O( وَمَدّ يَدَيْهِ وَجَعَلَ بُطُونهمَا )\rإِلَخْ : قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : وَالسُّنَّة فِي كُلّ دُعَاء لِرَفْعِ بَلَاء كَالْقَحْطِ وَنَحْوه أَنْ يَرْفَع يَدَيْهِ وَيَجْعَل ظَهْر كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء وَإِذَا دَعَا لِسُؤَالِ شَيْء وَتَحْصِيله جُعِلَ بَطْن كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاء ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيث قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُخْتَصَرًا بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":120},{"id":1408,"text":"991 - O( مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم )\r: هُوَ التَّيْمِيّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":121},{"id":1409,"text":"992 - O( خَالِد بْن نِزَار )\r: بِكَسْرِ النُّون وَفَتْح الزَّاي الْمُخَفَّفَة\r( قُحُوط الْمَطَر )\r: بِضَمِّ الْقَاف هُوَ مَصْدَر كَالْقَحْطِ مَعْنَاهُ اِحْتِبَاس الْمَطَر وَفَقْده . فِي الْقَامُوس الْقَحْط اِحْتِبَاس الْمَطَر\r( فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ )\rإِلَخْ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب الصُّعُود عَلَى الْمِنْبَر لِخُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاء\r( وَوَعَدَ النَّاس يَوْمًا )\r: أَيْ عَيَّنَهُ لَهُمْ وَيُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَع النَّاس وَيَخْرُج بِهِمْ إِلَى خَارِج الْبَلَد\r( حَاجِب الشَّمْس )\r: فِي الْقَامُوس : حَاجِب الشَّمْس ضَوْءُهَا أَوْ نَاحِيَتهَا اِنْتَهَى . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الضَّوْء حَاجِبًا لِأَنَّهُ يَحْجُب جُرْمهَا عَنْ الْإِدْرَاك ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْخُرُوج لِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاء عِنْد طُلُوع الشَّمْس . وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِم وَأَصْحَاب السُّنَن عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ فِي الِاسْتِسْقَاء كَمَا صَنَعَ فِي الْعِيد وَظَاهِره أَنَّهُ صَلَّاهَا وَقْت صَلَاة الْعِيد ، كَمَا قَالَ الْحَافِظ وَقَدْ حَكَى اِبْن الْمُنْذِر الِاخْتِلَاف فِي وَقْتهَا قَالَ فِي الْفَتْح وَالرَّاجِح أَنَّهُ لَا وَقْت لَهَا مُعَيَّن وَإِنْ كَانَ أَكْثَر أَحْكَامهَا كَالْعِيدِ لَكِنَّهَا مُخَالِفَة بِأَنَّهَا لَا تَخْتَصّ بِيَوْمٍ مُعَيَّن . وَنَقَلَ اِبْن قُدَامَة الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلَّى فِي وَقْت الْكَرَاهَة . وَأَفَادَ اِبْن حِبَّان بِأَنَّ خُرُوجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِاسْتِسْقَاءِ كَانَ فِي شَهْر رَمَضَان سَنَة سِتّ مِنْ الْهِجْرَة\r( جَدْب دِيَاركُمْ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة أَيْ قَحْطهَا\r( وَاسْتِئْخَار الْمَطَر )\r: أَيْ تَأَخُّره . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالسِّين لِلْمُبَالَغَةِ يُقَال اِسْتَأْخَرَ الشَّيْء إِذَا تَأَخَّرَ تَأَخَّرَا بَعِيدًا\r( عَنْ إِبَّان زَمَانه )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْبَاء أَيْ وَقْته مِنْ إِضَافَة الْخَاصّ إِلَى الْعَامّ يَعْنِي عَنْ أَوَّل زَمَان الْمَطَر ، وَالْإِبَّان أَوَّل الشَّيْء . قَالَ فِي النِّهَايَة قِيلَ نُونه أَصْلِيَّة فَيَكُون فِعَالًا وَقِيلَ زَائِدَة فَيَكُون فِعْلَان مِنْ آبَ الشَّيْء يَؤُبّ إِذَا تَهَيَّأَ لِلذَّهَابِ . وَفِي الْقَامُوس إِبَّان الشَّيْء بِالْكَسْرِ حِينه أَوْ أَوَّله\r( وَقَدْ أَمَرَكُمْ اللَّه )\r: يُرِيد قَوْل اللَّه تَعَالَى { اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } .\r( ثُمَّ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى عَدَم اِفْتِتَاح الْخُطْبَة بِالْبَسْمَلَةِ بَلْ بِالْحَمْدَلَةِ وَلَمْ تَأْتِ رِوَايَة عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اِفْتَتَحَ الْخُطْبَة بِغَيْرِ التَّحْمِيد كَمَا فِي السُّبُل\r( مَلِك يَوْم الدِّين )\r: بِقَصْرِ الْمِيم أَيْ بِلَا أَلِف بَعْد الْمِيم فِي مَالِك\r( قُوَّة )\r: أَيْ بِالْقُوتِ حَتَّى لَا نَمُوت ، وَالْمَعْنَى اِجْعَلْهُ مَنْفَعَة لَنَا لَا مَضَرَّة عَلَيْنَا\r( وَبَلَاغًا )\r: أَيْ زَادًا يُبَلِّغنَا\r( إِلَى حِين )\r: أَيْ مِنْ أَحْيَان آجَالنَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْبَلَاغ مَا يَتَبَلَّغ بِهِ إِلَى الْمَطْلُوب ، وَالْمَعْنَى اِجْعَلْ الْخَيْر الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْنَا سَبَبًا لِقُوَّتِنَا وَمَدَدًا لَنَا مَدَدًا طِوَالًا\r( ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ )\rإِلَخْ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمُبَالَغَة فِي رَفْع الْيَدَيْنِ عِنْد الِاسْتِسْقَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه\r( ثُمَّ حَوَّلَ إِلَى النَّاس ظَهْره )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِسْتِقْبَال الْخَطِيب عِنْد تَحْوِيل الرِّدَاء الْقِبْلَة ، وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ التَّفَاؤُل بِتَحَوُّلِهِ عَنْ الْحَالَة الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَهِيَ الْمُوَاجَهَة لِلنَّاسِ إِلَى الْحَالَة الْأُخْرَى وَهِيَ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَاسْتِدْبَارهمْ لِيَتَحَوَّل عَنْهُمْ الْحَال الَّذِي هُمْ فِيهِ وَهُوَ الْجَدْب بِحَالٍ آخَر وَهُوَ الْخِصْب\r( وَقَلَّبَ )\r: بِالتَّشْدِيدِ\r( أَوْ حَوَّلَ رِدَاءَهُ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَأَنْشَأَ اللَّه سَحَابَة )\r: أَيْ أَوْجَدَ وَأَحْدَثَ\r( فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ ظَهَرَ فِيهَا الرَّعْد وَالْبَرْق فَالنِّسْبَة مَجَازِيَّة قَالَ فِي النِّهَايَة بَرَقَتْ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْحِيرَة وَبِالْفَتْحِ مِنْ الْبَرِيق اللَّمَعَان\r( ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللَّه )\r: فِي شَرْح مُسْلِم جَاءَ فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَمْطَرَتْ بِالْأَلِفِ وَهُوَ دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الْمُخْتَار الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّ أَمْطَرَتْ وَمَطَرَتْ لُغَتَانِ فِي الْمَطَر . وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة لَا يُقَال أَمْطَرَتْ إِلَّا فِي الْعَذَاب لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة } وَالْمَشْهُور الْأَوَّل . قَالَ تَعَالَى { عَارِض مُمْطِرنَا } وَهُوَ الْخَيْر لِأَنَّهُمْ يُحِبُّونَ خَيْرًا\r( فَلَمْ يَأْتِ )\rرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَحِلّ الَّذِي اِسْتَسْقَى فِيهِ الصَّحْرَاء\r( مَسْجِده )\r: أَيْ النَّبَوِيّ فِي الْمَدِينَة\r( حَتَّى سَالَتْ السُّيُول )\r: أَيْ مِنْ الْجَوَانِب\r( رَأَى سُرْعَتهمْ )\r: أَيْ سُرْعَة مَشْيهمْ وَاِلْتِجَائِهِمْ\r( إِلَى الْكِنّ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف وَتَشْدِيد النُّون وَهُوَ مَا يُرِدْ بِهِ الْحَرّ وَالْبَرْد مِنْ الْمَسَاكِن . وَفِي الْقَامُوس الْكِنّ وِقَاء كُلّ شَيْء وَسِتْره كَالْكِنَّةِ وَالْكِنَان بِكَسْرِهِمَا وَالْبَيْت الْجَمْع أَكْنَان وَأَكِنَّة اِنْتَهَى\r( حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه )\r: النَّوَاجِذ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِب الْقَامُوس أَقْصَى الْأَضْرَاس وَهِيَ أَرْبَعَة أَوْ هِيَ الْأَنْيَاب أَوْ الَّتِي تَلِي الْأَنْيَاب أَوْ هِيَ الْأَضْرَاس كُلّهَا جَمْع نَاجِذ وَالنَّجْذ شِدَّة الْعَضّ بِهَا اِنْتَهَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَكَأَنَّ ضَحِكَهُ تَعَجُّبًا مِنْ طَلَبهمْ الْمَطَر اِضْطِرَارًا ثُمَّ طَلَبهمْ الْكِنّ عَنْهُ فِرَارًا ، وَمِنْ عَظِيم قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَإِظْهَار قُرْبَة رَسُوله وَصِدْقه بِإِجَابَةِ دُعَائِهِ سَرِيعًا وَلِصِدْقِهِ أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ\r( هَذَا )\r: أَيْ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي فِيهِ مَلِك يَوْم الدِّين\r( حَدِيث غَرِيب )\r: وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ لِتَفَرُّدِ رُوَاته\r( إِسْنَاده جَيِّد )\r: أَيْ قَوِيّ لَا عِلَّة فِيهِ لِاتِّصَالِ إِسْنَاده وَثِقَات رُوَاته وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عَوَانَة وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَصَحَّحَهُ اِبْن السَّكَن\r( مَلِك يَوْم الدِّين )\r: أَيْ بِغَيْرِ أَلِف . قَالَ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره : قَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء مَلِك يَوْم الدِّين أَيْ بِغَيْرِ أَلِف وَقَرَأَ آخَرُونَ مَالِك بِالْأَلِفِ وَكِلَاهُمَا صَحِيح مُتَوَاتِر فِي السَّبْع ، وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّح مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيحَة حَسَنَة ، وَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيّ مَلِك بِغَيْرِ أَلِف لِأَنَّهَا قِرَاءَة أَهْل الْحَرَمَيْنِ\r( حُجَّة لَهُمْ )\r: أَيْ لِأَهْلِ الْمَدِينَة ، وَيَجِيء الْكَلَام فِيهِ فِي كِتَاب الْقِرَاءَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":3,"page":122},{"id":1410,"text":"993 - O( وَيُونُس بْن عُبَيْد )\r: الْبَصْرِيّ وَهَذَا عَطْف عَلَى عَبْد الْعَزِيز وَالْمَعْنَى أَنَّ حَمَّاد بْن زَيْد رَوَاهُ بِإِسْنَادَيْنِ : الْأَوَّل عَنْ عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَنَس وَالثَّانِي عَنْ يُونُس عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس ، وَبِهَذَا الْإِسْنَاد الثَّانِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْجُمُعَة وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة ، ذَكَرَهُ الْحَافِظ الْمِزِّيّ كَذَا فِي الشَّرْح\r( فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبنَا )\rإِلَخْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا اِتَّفَقَ وُقُوع الِاسْتِسْقَاء يَوْم جُمُعَة اِنْدَرَجَتْ خُطْبَة الِاسْتِسْقَاء وَصَلَاتهَا فِي الْجُمُعَة ، وَقَدْ بَوَّبَ لِذَلِكَ الْبُخَارِيّ\r( الْكُرَاع )\r: بِضَمِّ الْكَاف : جَمَاعَة الْخَيْل\r( الشَّاء )\r: جَمْع شَاة\r( لِمِثْلِ الزُّجَاجَة )\r: أَيْ كِنَايَة عَنْ صَفَائِهَا\r( عَزَالِيهَا )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الزَّاي : جَمْع عَزْلَاء وَزْن حَمْرَاء فَم الْمَزَادَة الْأَسْفَل وَالْجَمْع الْعَزَالِي بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا ، وَقَوْله أَرْسَلَتْ السَّمَاء عَزَالِيهَا إِشَارَة إِلَى شِدَّة وَقْع الْمَطَر عَلَى التَّشْبِيه بِنُزُولِهِ مِنْ أَفْوَاه الْمَزَادَات ، كَذَا فِي الْمِصْبَاح ، قُلْت : عَزْلَاء هُوَ فَم الْمَزَادَة الْأَسْفَل فَشَبَّهَ اِتِّسَاع الْمَطَر وَانْدِفَاقه بِاَلَّذِي يَخْرُج مِنْ الْمَزَادَة\r( ثُمَّ قَالَ حَوَالَيْنَا )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَالْحَوَال وَالْحَوْل بِمَعْنَى الْجَانِب ، فَفِي رِوَايَة مُسْلِم حَوْلنَا ، وَعِنْد الْبُخَارِيّ وَأَبِي دَاوُد حَوَالَيْنَا تَثْنِيَة حَوَال وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ ظَرْف يَتَعَلَّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره اللَّهُمَّ أَنْزِلْ وَأَمْطِرْ حَوَالَيْنَا وَلَا تُنْزِلْ عَلَيْنَا ، وَالْمُرَاد بِهِ صَرْف الْمَطَر عَنْ الْأَبْنِيَة وَالدُّور\r( وَلَا عَلَيْنَا )\r: فِيهِ بَيَان لِلْمُرَادِ بِقَوْلِهِ حَوَالَيْنَا لِأَنَّهُ يَشْمَل الطُّرُق الَّتِي حَوْلهمْ فَأَرَادَ إِخْرَاجهَا بِقَوْلِهِ وَلَا عَلَيْنَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي إِدْخَال الْوَاو هُنَا مَعْنَى لَطِيف وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْقَطَهَا لَكَانَ مُسْتَسْقِيًا لِلْآكَامِ وَمَا مَعَهَا فَقَطْ وَدُخُول الْوَاو يَقْتَضِي أَنَّ طَلَب الْمَطَر عَلَى الْمَذْكُورَات لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ وِقَايَة مِنْ أَذَى الْمَطَر فَلَيْسَتْ الْوَاو مُحَصِّلَة لِلْعَطْفِ وَلَكِنَّهَا لِلتَّعْلِيلِ ، كَقَوْلِهِمْ تَجُوع الْحُرَّة وَلَا تَأْكُل بِثَدْيَيْهَا ، فَإِنَّ الْجُوع لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ وَلَكِنْ لِيَكُونَ مَانِعًا مِنْ الرَّضَاع بِأُجْرَةٍ ، إِذْ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ آنِفًا . اِنْتَهَى\r( يَتَصَدَّع )\r: أَيْ يَنْقَطِع وَيَتَفَرَّق\r( كَأَنَّهُ إِكْلِيل )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة ، يُرِيد أَنَّ الْغَيْم تَقَشَّعَ وَاسْتَدَارَ فِي آفَاقهَا ؛ لِأنَّ الْإِكْلِيل يُجْعَل كَالْحَلْقَةِ وَيُوضَع عَلَى الرَّأْس وَهُوَ شِبْه عِصَابَة مُزَيَّنَة بِالْجَوْهَرِ ، كَذَا فِي النِّهَايَة ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا .\r( عَنْ أَنَس أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":123},{"id":1411,"text":"994 - O( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ\r( قَالَ اللَّهُمَّ اِسْقِ )\r: بِهَمْزَةِ الْوَصْل أَوْ الْقَطْع\r( عِبَادك )\r: يَشْمَل الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْعَبِيد وَالْإِمَاء\r( وَبَهَائِمك )\r: أَيْ مِنْ جَمِيع دَوَابّ الْأَرْض وَحَشَرَاتهَا\r( وَانْشُرْ )\r: بِضَمِّ الشِّين أَيْ اُبْسُطْ ( وَأَحْيِي بَلَدك الْمَيِّت ) : أَيْ بِإِنْبَاتِ الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا أَيْ يُبْسهَا ، وَفِي تَلْمِيح إِلَى قَوْله تَعَالَى { يُحْيِي بِهِ الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث مَالِك الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل .","part":3,"page":124},{"id":1412,"text":"Oقَالَ النَّوَوِيّ : يُقَال كَسَفَتْ الشَّمْس وَالْقَمَر بِفَتْحِ الْكَاف ، وَقَالَ فِي الْمِصْبَاح خَسَفَ الْقَمَر ذَهَبَ ضَوْءُهُ أَوْ نَقَصَ وَهُوَ الْكُسُوف أَيْضًا ، وَقَالَ ثَعْلَب : أَجْوَد الْكَلَام خَسَفَ الْقَمَر وَكَسَفَتْ الشَّمْس ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : إِذَا ذَهَبَ بَعْض نُور الشَّمْس فَهُوَ الْكُسُوف وَإِذَا ذَهَبَ جَمِيعه فَهُوَ الْخُسُوف . اِنْتَهَى . وَعَقَدَ الْمُؤَلِّف هَذَا الْبَاب لِإِثْبَاتِ صَلَاة الْكُسُوف فَقَطْ ، وَأَمَّا الْبَاب الْآتِي فَلِبَيَانِ هَيْئَتهَا وَأَنْوَاعهَا . كَذَا فِي الشَّرْح .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَاعْلَمْ أَنَّ صَلَاة الْكُسُوف رُوِيَتْ عَلَى أَوْجُه كَثِيرَة ، ذَكَرَ مُسْلِم مِنْهَا جُمْلَة وَأَبُو دَاوُد أُخْرَى وَغَيْرهمَا أُخْرَى . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا سُنَّة . وَمَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّهُ يُسَنّ فِعْلهَا جَمَاعَة . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ فُرَادَى . وَحُجَّة الْجُمْهُور الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي مُسْلِم وَغَيْره ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَتهَا ، فَالْمَشْهُور فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ، فِي كُلّ رَكْعَة قِيَامَانِ وَقِرَاءَتَانِ وَرُكُوعَانِ ، وَأَمَّا السُّجُود فَسَجْدَتَانِ كَغَيْرِهِمَا ، وَسَوَاء تَمَادَى الْكُسُوف أَمْ لَا . وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَاللَّيْث وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَجُمْهُور عُلَمَاء الْحِجَاز وَغَيْرهمْ وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : هُمَا رَكْعَتَانِ كَسَائِرِ النَّوَافِل عَمَلًا بِظَاهِرِ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة وَأَبِي بَكْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وَحُجَّة الْجُمْهُور حَدِيث عَائِشَة مِنْ رِوَايَة عُرْوَة وَعَمْرَة ، وَحَدِيث جَابِر وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَابْن الْعَاصِ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلّ رَكْعَة رُكُوعَانِ وَسَجْدَتَانِ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا أَصَحّ مَا فِي هَذَا الْبَاب . قَالَ : وَبَاقِي الرِّوَايَات الْمُخَالِفَة مُعَلَّلَة ضَعِيفَة . اِنْتَهَى . وَمَا قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِيهِ كَلَام وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":125},{"id":1413,"text":"995 - O( أَخْبَرَنِي مَنْ أُصَدِّق )\r: وَهَكَذَا فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ . قَالَ النَّوَوِيّ : لَهُ حُكْم الْمُرْسَل إِذْ قُلْنَا بِمَذْهَبِ الْجُمْهُور إِنَّ قَوْله أَخْبَرَنِي الثِّقَة لَيْسَ بِحُجَّةِ . قُلْت : وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة\r( وَظَنَنْت )\r: وَلَفْظ مُسْلِم حَسِبْته وَهَذِهِ مَقُولَة عَطَاء\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ عُبَيْد بْن عُمَيْر\r( قَالَ كَسَفَتْ الشَّمْس عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالْمَدِينَةِ فِي السَّنَة الْعَاشِرَة مِنْ الْهِجْرَة كَمَا عَلَيْهِ جُمْهُور أَهْل السِّيَر فِي رَبِيع الْأَوَّل أَوْ فِي رَمَضَان أَوْ فِي ذِي الْحِجَّة فِي عَاشِر الشَّهْر وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر\r( قِيَامًا شَدِيدًا )\r: أَيْ طَوِيلًا لِطُولِ الْقِرَاءَة فِيهِ\r( فِي كُلّ رَكْعَة ثَلَاث رَكَعَات )\r: أَيْ ثَلَاث رُكُوعَات ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوع فِي صَلَاة الْكُسُوف فِي كُلّ رَكْعَة ثَلَاث رُكُوعَات أَيْضًا\r( حَتَّى إِنَّ سِجَال الْمَاء )\r: جَمْع سَجْل وَهُوَ الدَّلْو الْمُلَاء\r( حَتَّى تَجَلَّتْ الشَّمْس )\r: بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَتَشْدِيد اللَّام ، أَيْ صَفَتْ وَعَادَ نُورهَا\r( لِمَوْتِ أَحَد )\r: مِنْ النَّاس\r( فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاة )\r: أَيْ بَادِرُوا إِلَيْهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ بَادِرُوا بِالصَّلَاةِ وَأَسْرِعُوا إِلَيْهَا حَتَّى يَزُول عَنْكُمْ هَذَا الْعَارِض الَّذِي يُخَاف كَوْنه مُقَدِّمَة عَذَاب . اِنْتَهَى . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ السُّنَّة أَنْ يُصَلَّى الْكُسُوف جَمَاعَة ، وَفِيهِ بَيَان أَنْ يَرْكَع فِي كُلّ رَكْعَة ثَلَاث رَكَعَات . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي : يَرْكَع رَكْعَتَيْنِ فِي رَكْعَة رُكُوع وَاحِد كَسَائِرِ الصَّلَوَات . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي هَذَا الْبَاب ، فَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي أَرْبَع رَكَعَات وَأَرْبَع سَجَدَات وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَهُمَا فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَع سَجَدَات ، وَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سِتّ رَكَعَات وَأَرْبَع سَجَدَات ، وَرُوِيَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي عَشْر رَكَعَات وَأَرْبَع سَجَدَات . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنْوَاعًا مِنْهَا ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَرَّات وَكَرَّات فَكَانَتْ إِذَا طَالَتْ مُدَّة الْكُسُوف مَدَّ فِي صَلَاته وَزَادَ فِي عَدَد الرُّكُوع ، وَإِذَا قَصُرَتْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكُلّ ذَلِكَ جَائِز يُصَلَّى عَلَى حَسَب الْحَال وَمِقْدَار الْحَاجَة فِيهِ . اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ ، بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":126},{"id":1414,"text":"Oأَيْ مِنْ الْأَئِمَّة كَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور عُلَمَاء الْحِجَاز .\r( أَرْبَع رَكَعَات )\r: أَيْ أَرْبَع رُكُوعَات فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَصَارَ فِي كُلّ رَكْعَة رُكُوعَانِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح الصَّحِيح وَلِذَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّف . وَأَمَّا مَنْ قَالَ غَيْر ذَلِكَ وَرَآهَا وَاسِعًا وَلَمْ يَخْتَصّ بِصُورَةٍ وَاحِدَة فَأَوْرَدَ دَلَائِلهمْ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَاب وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":127},{"id":1415,"text":"996 - O( الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيم )\rهُوَ فِي السَّنَة الْعَاشِرَة مِنْ الْهِجْرَة وَهُوَ اِبْن ثَمَانِيَة عَشَر شَهْرًا أَوْ أَكْثَر وَكَانَ ذَلِكَ يَوْم عَاشِر الشَّهْر كَمَا قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ ، وَفِيهِ رَدّ لِقَوْلِ أَهْل الْهَيْئَة لَا يُمْكِن كُسُوفهَا فِي غَيْر يَوْم السَّابِع أَوْ الثَّامِن أَوْ التَّاسِع وَالْعِشْرِينَ إِلَّا أَنْ يُرِيدُوا أَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْعَادَة وَهَذَا خَارِق لَهَا\r( سِتّ رَكَعَات )\r: أَيْ رُكُوعَات إِطْلَاقًا لِلْكُلِّ وَإِرَادَة لِلْجُزْءِ\r( فِي أَرْبَع سَجَدَات )\r: أَيْ فِي رَكْعَتَيْنِ فَيَكُون فِي كُلّ رَكْعَة ثَلَاث رُكُوعَات وَسَجْدَتَانِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كُلّ رَكْعَة بِثَلَاثِ رُكُوعَات . وَعِنْد الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْخُسُوف إِذَا تَمَادَى جَازَ أَنْ يَرْكَع فِي كُلّ رَكْعَة ثَلَاث رُكُوعَات وَخَمْس رُكُوعَات وَأَرْبَع رُكُوعَات اِنْتَهَى . وَقَالَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : لَا مَسَاغ لِحَمْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى بَيَان الْجَوَاز إِلَّا إِذَا تَعَدَّدَتْ الْوَاقِعَة وَهِيَ لَمْ تَتَعَدَّد لِأَنَّ مَرْجِعهَا كُلّهَا إِلَى صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُسُوف الشَّمْس يَوْم مَاتَ اِبْنه إِبْرَاهِيم وَحِينَئِذٍ يَجِب تَرْجِيح أَخْبَار الرُّكُوعَيْنِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهَا أَصَحّ وَأَشْهَر ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة الْجَامِعِينَ بَيْن الْفِقْه وَالْحَدِيث كَابْنِ الْمُنْذِر فَذَهَبُوا إِلَى تَعَدُّد الْوَاقِعَة وَحَمَلُوا الرِّوَايَات فِي الزِّيَادَة وَالتَّكْرِير عَلَى بَيَان الْجَوَاز ، وَقَوَّاهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَغَيْره\r( نَحْوًا مِمَّا قَامَ )\r: أَيْ مُمَاثِلًا لِلْقِيَامِ فِي الْمِقْدَار\r( الْقِرَاءَة الثَّالِثَة )\r: أَيْ فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة\r( فَانْحَدَرَ )\rأَيْ اِنْخَفَضَ\r( فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ )\r: فَائِدَة ذَكَرَهَا أَنَّ الزِّيَادَة مُنْحَصِرَة فِي الرُّكُوع دُون السُّجُود\r( لَيْسَ فِيهَا رَكْعَة )\r: أَيْ رُكُوع\r( نَحْو مِنْ قِيَامه )\r: أَيْ فِي الطُّول ،\r( قَالَ )\r: جَابِر\r( ثُمَّ تَأَخَّرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي صَلَاته )\r: مِنْ مَوْضِعه الَّذِي كَانَ فِيهِ\r( فَتَأَخَّرَتْ الصُّفُوف مَعَهُ )\r: مَعَ النَّبِيّ اِتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ تَقَدَّمَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَان\r( فَقَامَ فِي مَقَامه )\r: السَّابِق\r( وَتَقَدَّمَتْ الصُّفُوف )\rكَذَلِكَ اِتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا كَانَ وَجْه تَأَخُّره وَتَقَدُّمِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَته الْجَنَّة وَالنَّار ؛ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَغَيْره بِلَفْظِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" رَأَيْت فِي مَقَامِي هَذَا كُلّ شَيْء وُعِدْتُمْ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتنِي أُرِيد أَنْ آخُذ قِطْفًا مِنْ الْجَنَّة حِين رَأَيْتُمُونِي جَعَلْت أَتَقَدَّم ، وَلَقَدْ رَأَيْت جَهَنَّم يُحَطَّم بَعْضهَا بَعْضًا حِين رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْت \" الْحَدِيث\r( إِنَّ الشَّمْس وَالْقَمَر آيَتَانِ )\rإِلَخْ : وَفِي رِوَايَة أَنَّهُمْ قَالُوا : كَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَام رَدًّا عَلَيْهِمْ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَالْحِكْمَة فِي هَذَا الْكَلَام أَنَّ بَعْض الْجَهَلَة الضُّلَّال كَانُوا يُعَظِّمُونَ الشَّمْس وَالْقَمَر فَبَيَّنَ أَنَّهُمَا آيَتَانِ مَخْلُوقَتَانِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا صُنْع لَهُمَا بَلْ هُمَا كَسَائِرِ الْمَخْلُوقَات يَطْرَأ عَلَيْهِمَا النَّقْص وَالتَّغْيِير كَغَيْرِهِمَا وَكَانَ بَعْض الضُّلَّال مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَغَيْرهمْ يَقُول لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيم أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا بَاطِل لَا يُغْتَرّ بِأَقْوَالِهِمْ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَادَفَ مَوْت إِبْرَاهِيم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَفِي رِوَايَة : \" فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّه وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا \" وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَات وَهُوَ أَمْر اِسْتِحْبَاب\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ .\r( يَخِرُّونَ )\r: أَيْ يَسْقُطُونَ\r( فَأَطَالَ )\r: أَيْ الرُّكُوع\r( فَأَطَالَ )\r: أَيْ الْقِيَام\r( فَكَانَ أَرْبَع رَكَعَات )\r: أَيْ رُكُوعَات وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى اِخْتِيَار الرُّكُوعَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة . وَالْحَدِيث اُخْتُلِفَ عَلَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَرَوَى عَنْهُ عَطَاء كَمَا تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ سِتّ رَكَعَات وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الزُّبَيْر فَكَانَ أَرْبَع رَكَعَات ، وَلِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَاف أَوْرَدَ الْمُؤَلِّف الرِّوَايَتَيْنِ مَعًا مِنْ غَيْر اِقْتِصَار عَلَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الثَّانِيَة فَقَطْ مُطَابِقَة لِلْبَابِ وَاَللَّه أَعْلَم كَذَا فِي الشَّرْح .\rقَالَ الْفَاكِهَانِيّ : إِنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات تَقْدِير الْقِيَام الْأَوَّل بِنَحْوِ سُورَة الْبَقَرَة وَالثَّانِي بِنَحْوِ سُورَة آلِ عِمْرَان وَالثَّالِث بِنَحْوِ سُورَة النِّسَاء وَالرَّابِع بِنَحْوِ سُورَة الْمَائِدَة ، وَاسْتَشْكَلَ تَقْدِير الثَّالِث بِالنِّسَاءِ مَعَ كَوْن الْمُخْتَار أَنْ يَكُون الْقِيَام الثَّالِث أَقْصَر مِنْ الْقِيَام الثَّانِي وَالنِّسَاء أَطْوَل مِنْ آلِ عِمْرَان ، وَلَكِنَّ الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ غَيْر مَعْرُوف ، نَعَمْ يُطَوِّل الْقِيَام الْأَوَّل نَحْوًا مِنْ سُورَة الْبَقَرَة لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس عِنْد الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَأَنَّ الثَّانِي دُونه وَأَنَّ الْقِيَام الْأَوَّل مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة نَحْو الْقِيَام الْأَوَّل وَكَذَا الْبَاقِي ، نَعَمْ فِي الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ قَرَأَ فِي الْأَوَّل بِالْعَنْكَبُوتِ وَالرُّوم وَفِي الثَّانِي بِيس ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":128},{"id":1416,"text":"997 - O( وَصَفَّ النَّاسُ )\r: بِالرَّفْعِ اِصْطَفُّوا ، يُقَال : صَفَّ الْقَوْم إِذَا صَارُوا صَفًّا وَيَجُوز النَّصْب وَالْفَاعِل مَحْذُوف وَالْمُرَاد بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَاقْتَرَأَ )\r: اِفْتِعَال مِنْ الْقِرَاءَة\r( وَانْجَلَتْ الشَّمْس )\rإِلَخْ : فِيهِ أَنَّ الِانْجِلَاء وَقَعَ قَبْل اِنْصِرَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّلَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فِي كُلّ رَكْعَة رَكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ رُكُوعَيْنِ تَسْمِيَة الْجُزْء بِاسْمِ الْكُلّ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَحُجَّة الْجُمْهُور حَدِيث عَائِشَة مِنْ رِوَايَة عُرْوَة وَعَمْرَة ، وَحَدِيث جَابِر وَابْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهَا رَكْعَتَانِ فِي كُلّ رَكْعَة رُكُوعَانِ وَسَجْدَتَانِ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا أَصَحّ مَا فِي هَذَا الْبَاب\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":129},{"id":1417,"text":"998 - O( صَلَّى بِهِمْ )\r: أَيْ صَلَاة الْكُسُوف\r( فَقَرَأَ بِسُورَةٍ مِنْ الطُّوَل )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَتُكْسَر وَبِفَتْحِ الْوَاو ، قَالَ الطِّيبِيُّ : جَمْع الطُّولَى كَالْكُبْرَى وَالْكُبَر\r( وَرَكَعَ خَمْس رَكَعَات )\r: أَيْ رُكُوعَات\r( ثُمَّ قَامَ الثَّانِيَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى نَزْع الْخَافِض وَفِي نُسْخَة إِلَى الثَّانِيَة\r( ثُمَّ جَلَسَ كَمَا هُوَ )\r: أَيْ كَائِنًا عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا\r( مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ جَلَسَ بَعْد الصَّلَاة كَجُلُوسِهِ فِيهَا يَعْنِي مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة\r( يَدْعُو حَتَّى اِنْجَلَى كُسُوفهَا )\r: أَيْ اِنْكَشَفَ وَارْتَفَعَ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي زِيَادَات الْمُسْنَد وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَقَالَ هَذَا سَنَد لَمْ يَحْتَجّ الشَّيْخَانِ بِمِثْلِهِ ، وَهَذَا تَوْهِين مِنْهُ لِلْحَدِيثِ بِأَنَّ سَنَده مِمَّا لَا يَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عِنْد الشَّيْخَيْنِ لَا أَنَّهُ تَقْوِيَة لِلْحَدِيثِ وَتَعْظِيم لِشَأْنِهِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن السَّكَن تَصْحِيح هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ الْحَاكِم رُوَاته صَادِقُونَ وَفِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر عِيسَى بْن عَبْد اللَّه الرَّازِيُّ . قَالَ الْفَلَّاس سَيِّئ الْحِفْظ ، وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ يَخْلِط ، وَقَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة ، وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَانِ فِي كُلّ رَكْعَة خَمْس رُكُوعَات وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر وَاسْمه عِيسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مَاهَان الرَّازِيُّ وَفِيهِ مَقَال ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ قَوْل اِبْن مَعِين وَابْن الْمَدِينِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":3,"page":130},{"id":1418,"text":"999 - O( عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْحَدِيث مَعَ كَوْنه فِي صَحِيح مُسْلِم وَمَعَ تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لَهُ قَدْ قَالَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه إِنَّهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ طَاوُسٍ وَلَمْ يَسْمَعهُ حَبِيب مِنْ طَاوُس وَحَبِيب مَعْرُوف بِالتَّدْلِيسِ وَلَمْ يُصَرِّح بِالسَّمَاعِ مِنْ طَاوُس ، وَقَدْ خَالَفَهُ سُلَيْمَان الْأَحْوَل فَوَقَفَهُ وَرَوَى عَنْ حُذَيْفَة نَحْوه قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ مِنْ جُمْلَة صِفَات صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة أَرْبَعَة رُكُوعَات\r( وَالْأُخْرَى مِثْلهَا )\r: أَيْ الرَّكْعَة الْأُخْرَى مِثْل الْأُولَى بِأَرْبَعِ رُكُوعَات قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":131},{"id":1419,"text":"1000 - O( اِبْن عِبَاد )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة\r( اِبْن جُنْدَبٍ )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَضَمّهَا مَعَ ضَمّ الْجِيم\r( غَرَضَيْنِ )\r: الْغَرَض بِالتَّحْرِيكِ الْهَدَف الَّذِي يَرْمِي إِلَيْهِ وَالْجَمْع أَغْرَاض مِثْل سَبَب وَأَسْبَاب وَبِالْفَارِسِيَّةِ نشائه تير\r( قِيد )\r: بِكَسْرِ الْقَاف يُقَال قِيد رُمْح وَقَاد رُمْح أَيْ قَدْر رُمْح\r( حَتَّى آضَتْ )\r: بِالْمَدِّ أَيْ رَجَعَتْ وَصَارَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَة بِفَتْحِ فَوْقِيَّة وَتَشْدِيد نُون مَضْمُومَة نَوْع مِنْ نَبَات الْأَرْض فِيهَا وَفِي ثَمَرهَا سَوَاد قَلِيل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : التَّنُّوم نَبْت لَوْنه إِلَى السَّوَاد وَيُقَال بَلْ هُوَ شَجَر لَهُ ثَمَر كَمَدِّ اللَّوْن\r( لَيُحْدِثَنَّ )\r: مِنْ الْإِحْدَاث بِالنُّونِ الثَّقِيلَة\r( شَأْن هَذِهِ الشَّمْس )\r: مَرْفُوع بِالْفَاعِلِيَّةِ\r( حَدَثًا )\r: أَيْ أَمْرًا جَدِيدًا\r( فَدُفِعْنَا )\r: عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول أَيْ دَفَعَنَا الِانْطِلَاق\r( وَإِذَا هُوَ بَارِز )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْأَثِير : جَاءَ هَذَا الْحَدِيث هَكَذَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بَارِز بِرَاءٍ ثُمَّ زَاءٍ مِنْ الْبُرُوز وَهُوَ الظُّهُور وَهُوَ تَصْحِيف مِنْ الرَّاوِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم وَالْأَزْهَرِيّ فِي التَّهْذِيب وَإِنَّمَا هُوَ بِأُزُز بِبَاءِ الْجَرّ وَهَمْزَة مَضْمُومَة وَزَائَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ بِجَمْعٍ كَثِير يُقَال أُوتِيت الْوَالِي وَالْمَجْلِس أُزُز أَيْ كَثِير الزِّحَام لَيْسَ فِيهِ مُتَّسَع ، وَالنَّاس أُزُز إِذَا اِنْضَمَّ بَعْضهمْ إِلَى بَعْض ، وَالْمَعْنَى اِنْتَهَيْت إِلَى الْمَسْجِد فَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُمْتَلِئ بِالنَّاسِ\r( فِي صَلَاة قَطُّ )\r: فِيهِ اِسْتِعْمَال قَطُّ فِي الْإِثْبَات وَهِيَ مُخْتَصَّة بِالنَّفْيِ بِإِجْمَاعِ النُّحَاة ، وَخَرَّجَهُ الشَّيْخ جَمَال الدِّين بْن هِشَام عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ قَطُّ بَعْدَ مَا الْمَصْدَرِيَّة كَمَا يَقَع بَعْد مَا النَّافِيَة . قَالَ الرَّضِيّ : وَرُبَّمَا يُسْتَعْمَل قَطُّ بِدُونِ النَّفْي لَفْظًا وَمَعْنًى كُنْت أَرَاهُ قَطُّ أَيْ دَائِمًا ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل بِدُونِهِ لَفْظًا لَا مَعْنًى هَلْ رَأَيْت ذِئْبًا قَطُّ قَالَهُ السُّيُوطِي\r( لَا نَسْمَع لَهُ صَوْتًا )\r: قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَهَذَا يَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ لِبُعْدِهِ لِأَنَّ فِي رِوَايَة مَبْسُوطَة لَهُ \" أَتَيْنَا وَالْمَسْجِد قَدْ اِمْتَلَأَ \" وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَعِنْد أَحْمَد وَالطَّيَالِسِيّ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ \" وَعِنْد الشَّافِعِيّ وَأَبِي يَعْلَى عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كُنْت إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة الْكُسُوف فَمَا سَمِعْت مِنْهُ حَرْفًا مِنْ الْقُرْآن \" وَفِي إِسْنَاده اِبْن لَهِيعَةَ . قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدِيث عَائِشَة فِي الْجَهْر أَصَحّ مِنْ حَدِيث سَمُرَة ، وَرَجَّحَ الشَّافِعِيّ رِوَايَة سَمُرَة بِأَنَّهَا مُوَافِقَة لِرِوَايَةِ اِبْن عَبَّاس .\rقُلْت : حَدِيث عَائِشَة أَرْجَح لِكَوْنِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلِكَوْنِهِ مُتَضَمِّنًا لِلزِّيَادَةِ ، وَلِكَوْنِهِ مُثْبَتًا ، وَلِكَوْنِهِ مُعْتَضِدًا بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ وَغَيْره عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا مِنْ إِثْبَات الْجَهْر ، وَحَدِيث سَمُرَة صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم لَكِنْ أَعَلَّهُ اِبْن حَزْم بِجَهَالَةِ ثَعْلَبَة بْن عَبَّاد رَاوِيه عَنْ سَمُرَة ، وَقَدْ قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ إِنَّهُ مَجْهُول وَذَكَره اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات مَعَ أَنَّهُ لَا رَاوِي لَهُ إِلَّا الْأَسْوَد بْن قَيْس قَالَهُ الْحَافِظ . وَفِي سَنَد حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِبْن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيف . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْجَهْر أَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذِر وَبِهِ قَالَ صَاحِب أَبِي حَنِيفَة وَابْن الْعَرَبِيّ مِنْ الْمَالِكِيَّة ، وَحَكَى النَّوَوِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَاللَّيْث بْن سَعْد وَجُمْهُور الْفُقَهَاء : أَنَّهُ يُسِرّ فِي كُسُوف الشَّمْس وَيَجْهَر فِي خُسُوف الْقَمَر . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ سَمُرَة هَذَا وَحَدِيث قَبِيصَة الْآتِي بِأَنَّ صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَانِ بِرُكُوعٍ وَاحِد كَسَائِرِ الصَّلَوَات\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَالنَّسَائِيّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":3,"page":132},{"id":1420,"text":"1001 - O( عَنْ قَبِيصَة الْهِلَالِيّ قَالَ : كَسَفَتْ الشَّمْس )\rإِلَخْ : قَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ : وَقَوْله : وَصَلُّوا كَأَحْدَث صَلَاة . فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُلَاحَظ وَقْت الْكُسُوف فَيُصَلِّي لِأَجْلِهِ صَلَاة هِيَ مِثْل مَا صَلَّاهَا مِنْ الْمَكْتُوبَة قُبَيْلهَا ، وَيَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون عَدَد الرَّكَعَات عَلَى حَسَب تِلْكَ الصَّلَاة وَأَنْ يَكُون الرُّكُوع وَاحِدًا . وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ يَجِب عَلَى النَّاس الْعَمَل بِهَذَا وَإِنْ سَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِرُكُوعَيْنِ لِأَنَّ هَذَا أَمْر لِلنَّاسِ وَذَلِكَ فِعْل اِنْتَهَى كَلَامه . وَفِي النَّيْل : وَأَمَّا حَدِيث قَبِيصَة فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيّ وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي بَكْرَة عِنْد النَّسَائِيِّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِثْل صَلَاتكُمْ هَذِهِ \" وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الْقَائِلُونَ بِأَنَّ صَلَاة الْكُسُوف رَكْعَتَانِ بِرُكُوعٍ وَاحِد كَسَائِرِ الصَّلَوَات وَقَدْ رَجَحَتْ أَدِلَّة هَذَا الْمَذْهَب بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْقَوْل كَمَا فِي حَدِيث قَبِيصَة ، وَالْقَوْل أَرْجَح مِنْ الْفِعْل . وَأَشَارَ صَاحِب الْمُنْتَقَى إِلَى تَرْجِيح الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا تَكْرَار الرُّكُوع وَلَا شَكّ أَنَّهَا أَرْجَح مِنْ وُجُوه كَثِيرَة مِنْهَا كَثْرَة طُرُقهَا . وَكَوْنهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَاشْتِمَالهَا عَلَى الزِّيَادَة . اِنْتَهَى . وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":133},{"id":1422,"text":"1002 - O( فَقَامَ فَحَزَرْت )\r: بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَزَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَة أَيْ قَدَّرْت . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا وَلَوْ جَهَرَ لَمْ تَحْتَجْ فِيهَا إِلَى الْحَزْر . وَالتَّخْمِين . وَمِمَّنْ قَالَ لَا يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ فِيهَا مَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":3,"page":134},{"id":1423,"text":"1003 - O( فَجَهَرَ بِهَا يَعْنِي فِي صَلَاة الْكُسُوف )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا خِلَاف الرِّوَايَة الْأُولَى عَنْ عَائِشَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث قَالُوا وَقَوْل الْمُثْبِت أَوْلَى مِنْ قَوْل النَّافِي لِأَنَّهُ حَفِظَ زِيَادَة لَمْ يَحْفَظهَا النَّافِي ، وَقَالَ : وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْجَهْر إِنَّمَا جَاءَ فِي صَلَاة اللَّيْل دُون صَلَاة النَّهَار وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَهَرَ مَرَّة وَخَفَتَ مَرَّة أُخْرَى وَكُلّ ذَلِكَ جَائِز اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ بَعْض الْكَلَام آنِفًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ .","part":3,"page":135},{"id":1424,"text":"1004 - O( عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: فِي فَتْح الْبَارِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بَدَل اِبْن عَبَّاس وَهُوَ غَلَط . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الْقَاضِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ وَهْم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":136},{"id":1426,"text":"1005 - O( فَنَادَى أَنَّ الصَّلَاة جَامِعَة )\r: وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فَبَعَثَ مُنَادِيًا أَنْ يُنَادِي بِهَذِهِ الْجُمْلَة . قَالَ اِبْن الْهُمَام لِيَجْتَمِعُوا إِنْ لَمْ يَكُونُوا اِجْتَمَعُوا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الصَّلَاة مُبْتَدَأ وَجَامِعَة خَبَره أَيْ الصَّلَاة تَجْمَع النَّاس ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّقْدِير الصَّلَاة ذَات جَمَاعَة أَيْ تُصَلَّى جَمَاعَة لَا مُنْفَرِدًا كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِب ، فَالْإِسْنَاد مَجَازِيّ كَطَرِيقِ سَائِر كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَفِي فَتْح الْبَارِي \" أَنْ الصَّلَاة \" بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف النُّون وَهِيَ الْمُفَسِّرَة ، وَرُوِيَ بِتَشْدِيدِ النُّون وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره إِنَّ الصَّلَاة ذَات جَمَاعَة حَاضِرَة . وَيُرْوَى جَامِعَة عَلَى أَنَّهُ الْخَبَر ، قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ اِسْتَحَبَّ ذَلِكَ ، وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَذَّن لَهَا وَلَا يُقَام\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُطَوَّلًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ .","part":3,"page":137},{"id":1428,"text":"1006 - O( فَادْعُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ )\r: أَيْ اُعْبُدُوهُ ، وَأَفْضَل الْعِبَادَات الصَّلَاة ، وَالْأَمْر لِلِاسْتِحْبَابِ عِنْد الْجُمْهُور . قَالَ اِبْن الْمَلِك : إِنَّمَا أُمِرَ بِالدُّعَاءِ لِأَنَّ النُّفُوس عِنْد مُشَاهَدَة مَا هُوَ خَارِق لِلْعَادَةِ تَكُون مُعْرِضَة عَنْ الدُّنْيَا ، وَمُتَوَجِّهَة إِلَى الْحَضْرَة الْعُلْيَا فَتَكُون أَقْرَب إِلَى الْإِجَابَة\r( وَكَبِّرُوا )\r: أَيْ عَظِّمُوا الرَّبّ أَوْ قُولُوا اللَّه أَكْبَر\r( وَتَصَدَّقُوا )\r: بِالتَّرَحُّمِ عَلَى الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْأَغْنِيَاء هُمْ الْمَقْصُود بِالتَّخْوِيفِ كَمَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مُطَوَّلًا .","part":3,"page":138},{"id":1430,"text":"1007 - O( يَأْمُر بِالْعَتَاقَةِ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة ، وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْعِتْق مِنْ طَرِيق غَنَّام بْن عَلِيّ عَنْ هِشَام \" كُنَّا نُؤْمَر عِنْد الْكُسُوف بِالْعَتَاقَةِ \" وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْإِعْتَاق عِنْد الْكُسُوف\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ","part":3,"page":139},{"id":1431,"text":"Oمِنْ الْأَئِمَّة كَأَبِي حَنِيفَة وَصَاحِبَيْهِ\r( يَرْكَع رَكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ يَرْكَع بِرُكُوعَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة رُكُوع وَاحِد كَسَائِرِ الصَّلَوَات ، وَتَقَدَّمَ بَعْض الْأَحَادِيث الَّذِي يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ فِي بَاب مَنْ قَالَ أَرْبَع رَكَعَات ، وَمَعَ ذَلِكَ أَفْرَدَ الْمُؤَلِّف هَذَا الْبَاب .","part":3,"page":140},{"id":1432,"text":"1008 - O( فَجَعَلَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : إِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيث مَحْفُوظًا اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله رَكْعَتَيْنِ أَيْ رُكُوعَيْنِ ، وَقَدْ وَقَعَ التَّعْبِير بِالرُّكُوعِ عَنْ الرَّكْعَة فِي حَدِيث الْحَسَن الْبَصْرِيّ عِنْد الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَده وَلَفْظه قَالَ \" خَسَفَ الْقَمَر وَابْن عَبَّاس أَمِير عَلَى الْبَصْرَة فَخَرَجَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة رَكْعَتَيْنِ \"\r( وَيَسْأَل عَنْهَا )\r: قَالَ الْحَافِظ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون السُّؤَال بِالْإِشَارَةِ فَلَا يَلْزَم التَّكْرَار .\rوَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كُلَّمَا رَكَعَ رَكْعَة أَرْسَلَ رَجُلًا يَنْظُر هَلْ اِنْجَلَتْ ، فَتَعَيَّنَ الِاحْتِمَال الْمَذْكُور . وَإِنْ ثَبَتَ تَعَدُّد الْقِصَّة زَالَ الْإِشْكَال . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة قَالَ الْمُظْهِر يُشْبِه أَنْ يَكُون صَلَّاهَا مَرَّات .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَيَسْأَل اللَّه بِالدُّعَاءِ أَنْ يَكْشِف عَنْهَا أَوْ يَسْأَل النَّاس عَنْ اِنْجِلَائِهَا أَيْ كُلَّمَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَسْأَل هَلْ اِنْجَلَتْ ، فَالْمُرَاد بِتَكْرَارِ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَرَّات وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يُنَافِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة وَيُقَرِّب إِلَى مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة . اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ السِّنْدِيُّ تَحْت قَوْله رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ قِيلَ رُكُوعَيْنِ رُكُوعَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة ، وَيُبْعِدهُ مَا فِي بَعْض الرِّوَايَات وَيَسْأَل عَنْهَا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، فِي إِسْنَاده الْحَارِث بْن عُمَيْر أَبُو عُمَيْر الْبَصْرِيّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ : ثِقَة رَجُل صَالِح ، وَكَانَ حَمَّاد بْن زَيْد يُقَدِّمهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْ الْإِثْبَات الْأَشْيَاء الْمَوْضُوعَات .","part":3,"page":141},{"id":1433,"text":"1009 - O( لَمْ يَكَدْ يَرْكَع )\r: أَيْ أَطَالَ الْقِيَام\r( فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَع )\r: هَذَا كِنَايَة عَنْ إِطَالَة الرُّكُوع\r( ثُمَّ نَفَخَ فِي آخِر سُجُوده )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّفْخ لَا يَقْطَع الصَّلَاة إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ هِجَاء فَيَكُون كَلِمَة تَامَّة\r( فَقَالَ أُفْ أُفْ )\r: لَا يَكُون كَلَامًا حَتَّى يُشَدِّد الْفَاء فِي نَفْخه مُشَدَّدَة فَلَا يَكَاد يُخْرِجهَا فَاء فَتَكُون عَلَى ثَلَاثَة أَحْرُف مِنْ التَّأْفِيف ، كَقَوْلِك أُفّ لِكَذَا ، فَأَمَّا الْفَاء خَفِيفَة فَلَيْسَ بِكَلَامٍ ، وَالنَّافِخ يُخْرِج الْفَاء صَادِقَة مِنْ مَخْرَجهَا بَيْن الشَّفَة السُّفْلَى فِي مَقَادِيم الْأَسْنَان الْعُلْيَا لَكِنَّهُ يُخْرِجهَا مِنْ غَيْر إِطْبَاق السِّنِّ عَلَى الشَّفَة وَلَا تَشْدِيد ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كَلَامًا وَقَدْ قَالَ عَامَّة الْفُقَهَاء : إِذَا نَفَخَ فِي صَلَاته فَسَدَتْ صَلَاته إِلَّا أَبَا يُوسُف فَإِنَّهُ قَالَ صَلَاته جَائِزَة\r( وَقَدْ أَمَحَصَتْ الشَّمْس )\r: مَعْنَاهُ اِنْجَلَتْ ، وَأَصْل الْمَحْص الْخُلُوص ، يُقَال : مَحَصْت الشَّيْء مَحْصًا إِذَا خَلَّصْته مِنْ الشَّوْب ، وَأَمْحَصَ هُوَ إِذَا أَخْلَصَ ، وَمِنْهُ التَّمْحِيص مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ التَّطْهِير مِنْهَا . وَفِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّ السُّجُود فِي صَلَاة الْكُسُوف يُطَوَّل كَمَا يُطَوَّل الرُّكُوع . وَقَالَ مَالِك : لَمْ نَسْمَع أَنَّ السُّجُود يُطَوَّل فِي صَلَاة الْكُسُوف . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يُطَوَّل السُّجُود كَالرُّكُوعِ . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر ، وَقَالَ أَبُو أَيُّوب هُوَ ثِقَة ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَفَرَّقَ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بَيْن مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا .","part":3,"page":142},{"id":1434,"text":"1010 - O( قَالَ بَيْنَمَا أَنَا أَتَرَمَّى )\r: أَيْ أَطْرَح مِنْ الْقَوْس\r( بِأَسْهُمٍ )\r: جَمْع سِهَام\r( فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يَعْنِي اِمْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة } فَإِنَّهُ صَحَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَهَا بِالرَّمْيِ وَقَالَ \" مَنْ تَعَلَّمَ الرَّمْي فَتَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا \"\r( فَنَبَذْتهنَّ )\r: أَيْ وَضَعْت الْأَسْهُم وَأَلْقَيْتهَا\r( وَقُلْت )\r: فِي نَفْسِي أَوْ لِأَصْحَابِي\r( لَأَنْظُرَنَّ )\r: أَيْ لَأُبْصِرَنَّ\r( مَا أَحْدَثَ )\r: أَيْ تَجَدَّدَ مِنْ السُّنَّة\r( حَتَّى حُسِرَ )\r: أَيْ أُزِيل الْكُسُوف وَكُشِفَ عَنْهَا\r( فَقَرَأَ بِسُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم \" بَيْنَمَا أَنَا أَرْمِي بِأَسْهُمِي فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ اِنْكَسَفَتْ الشَّمْس فَنَبَذْتهنَّ وَقُلْت لَأَنْظُرَنَّ مَا يَحْدُث لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِنْكِسَاف الشَّمْس فَانْتَهَيْت إِلَيْهِ وَهُوَ رَافِع يَدَيْهِ يَدْعُو وَيُكَبِّر وَيَحْمَد وَيُهَلِّل حَتَّى جُلِيَ عَنْ الشَّمْس فَقَرَأَ سُورَتَيْنِ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ \" وَفِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة لِمُسْلِمٍ قَالَ \" فَأَتَيْته وَهُوَ قَائِم فِي الصَّلَاة رَافِع يَدَيْهِ فَجَعَلَ يُسَبِّح وَيَحْمَد وَيُهَلِّل وَيُكَبِّر وَيَدْعُو حَتَّى حُسِرَ عَنْهَا ، قَالَ فَلَمَّا حُسِرَ عَنْهَا ، قَرَأَ سُورَتَيْنِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ \" قَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي دَخَلَ فِي الصَّلَاة وَوَقَفَ فِي الْقِيَام الْأَوَّل وَطَوَّلَ التَّسْبِيح وَالتَّهْلِيل وَالتَّكْبِير وَالتَّحْمِيد حَتَّى ذَهَبَ الْخُسُوف ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآن وَرَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة وَقَرَأَ فِيهَا الْقُرْآن وَرَكَعَ وَسَجَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : هَذَا مِمَّا يُسْتَشْكَل وَيُظَنّ أَنَّ ظَاهِره أَنَّهُ اِبْتَدَأَ صَلَاة الْكُسُوف بَعْد اِنْجِلَاء الشَّمْس وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِبْتِدَاء صَلَاتهَا بَعْد الِانْجِلَاء ، وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ وَجَدَهُ فِي الصَّلَاة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ثُمَّ جَمَعَ الرَّاوِي جَمِيع مَا جَرَى فِي الصَّلَاة مِنْ دُعَاء وَتَكْبِير وَتَهْلِيل وَتَسْبِيح وَتَحْمِيد وَقِرَاءَة سُورَتَيْنِ فِي الْقِيَامَيْنِ الْآخَرَيْنِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَة ، وَكَانَتْ السُّورَتَانِ بَعْد الِانْجِلَاء تَتْمِيمًا لِلصَّلَاةِ فَتَمَّتْ جُمْلَة الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ أَوَّلهَا فِي حَال الْكُسُوف وَآخِرهَا بَعْد الِانْجِلَاء ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَقْدِيره لَا بُدّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُطَابِق لِلرِّوَايَةِ الثَّانِيَة وَلِقَوَاعِد الْفِقْه وَلِرِوَايَاتِ بَاقِي الصَّحَابَة ، وَالرِّوَايَة الْأُولَى مَحْمُولَة عَلَيْهِ أَيْضًا لِيَتَّفِق الرِّوَايَتَانِ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ الْمَازِرِيّ أَنَّهُ تَأَوَّلَهُ عَلَى صَلَاة رَكْعَتَيْنِ تَطَوُّعًا مُسْتَقِلًّا بَعْد اِنْجِلَاء الْكُسُوف لَا أَنَّهَا صَلَاة كُسُوف وَهَذَا ضَعِيف مُخَالِف لِظَاهِرِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة وَقَوْله هُوَ رَافِع يَدَيْهِ فِيهِ دَلِيل لِأَصْحَابِنَا فِي رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الْقُنُوت ، وَرَدّ عَلَى مَنْ يَقُول لَا تُرْفَع الْأَيْدِي فِي دَعَوَات الصَّلَاة اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":143},{"id":1435,"text":"Oمِنْ الرِّيح وَالزَّلَازِل .","part":3,"page":144},{"id":1436,"text":"1011 - O( عُبَيْد اللَّه بْن النَّضْر )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَكُلَّمَا كَانَ بِاللَّامِ فَهُوَ بِالْمُعْجَمَةِ\r( فَنُبَادِر الْمَسْجِد )\r: أَيْ نُسْرِع وَنَسْعَى إِلَيْهِ لِأَجْلِ الصَّلَاة وَذِكْر اللَّه . وَأَخْرَجَ اِبْن السُّنِّيّ عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا \" إِذَا وَقَعَتْ كَبِيرَة أَوْ هَاجَتْ رِيح مُظْلِمَة فَعَلَيْكُمْ بِالتَّكْبِيرِ فَاَللَّه يُجْلِي الْعَجَاج الْأَسْوَد \" وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب \" أَنَّ رِيحًا هَاجَتْ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبَّهَا رَجُل ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَسُبّهَا فَإِنَّهَا مَأْمُورَة وَلَكِنْ قُلْ اللَّهُمَّ إِنَى أَسْأَلك خَيْرهَا وَخَيْر مَا فِيهَا وَخَيْر مَا أُمِرَتْ بِهِ وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرّهَا وَشَرّ مَا فِيهَا وَشَرّ مَا أُمِرَتْ بِهِ \" وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيّ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَة سِتّ رَكَعَات فِي أَرْبَع سَجَدَات خَمْس رَكَعَات وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَة وَرَكْعَة وَسَجْدَتَيْنِ فِي رَكْعَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَلَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيث عِنْدنَا عَنْ عَلِيّ لَقُلْنَا بِهِ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا وَقَالَ : هُوَ ثَابِت عَنْ اِبْن عَبَّاس .\rوَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث \" أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس بَيْنَا هُوَ بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ أَمِير عَلَيْهَا اِسْتَعْمَلَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب إِذْ زُلْزِلَتْ الْأَرْض فَانْطَلَقَ إِلَى الْمَسْجِد وَالنَّاس مَعَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَع رَكَعَات يُطِيل فِيهِنَّ الْقِرَاءَة ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ أَرْبَعًا يُطِيل فِيهِنَّ الْقِيَام ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ كَبَّرَ أَرْبَعًا يُطِيل فِيهِنَّ الْقِيَام ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا يُطِيل فِيهِنَّ الْقِيَام ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا يُطِيل فِيهِنَّ الْقِيَام ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ قَامَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا يُطِيل فِيهِنَّ الْقِيَام ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ، فَكَانَتْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَة وَأَرْبَع سَجَدَات وَقَالَ هَذِهِ صَلَاة الْآيَات \" كَذَا فِي كَنْز الْعُمَّال\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ تَحْت حَدِيث أَنَس : حَكَى الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ فِيهِ اِضْطِرَابًا .","part":3,"page":145},{"id":1438,"text":"1012 - O( مَاتَتْ فُلَانَة )\r: أَيْ صَفِيَّة وَقِيلَ حَفْصَة\r( بَعْض أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالرَّفْعِ بَدَل أَوْ بَيَان أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف ، وَالنَّصْب بِتَقْدِيرِ يَعْنُونَ\r( فَخَرَّ )\r: أَيْ سَقَطَ وَوَقَعَ\r( سَاجِدًا )\r: آتِيًا بِالسُّجُودِ\r( فَقِيلَ لَهُ تَسْجُد )\r: بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَام\r( فِي هَذِهِ السَّاعَة )\r: أَيْ فِي السَّاعَة الَّتِي وَصَلَ إِلَيْك خَبَر مَوْتهَا\r( إِذَا رَأَيْتُمْ آيَة )\r: أَيْ عَلَامَة مَخُوفَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَالُوا الْمُرَاد بِهَا الْعَلَامَات الْمُنْذِرَة بِنُزُولِ الْبَلَايَا وَالْمِحَن الَّتِي يُخَوِّف اللَّه بِهَا عِبَاده ، وَوَفَاة أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تِلْكَ الْآيَات لِأَنَّهُنَّ ضَمَمْنَ إِلَى شَرَف الزَّوْجِيَّة شَرَف الصُّحْبَة ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَا أَمَنَة أَصْحَابِي فَإِذَا ذَهَبْت أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ ، وَأَصْحَابِي أَمَنَة أَهْل الْأَرْض \" الْحَدِيث ، فَهُنَّ أَحَقّ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ غَيْرهنَّ ، فَكَانَتْ وَفَاتهنَّ سَالِبَة لِلْأَمَنَةِ ، وَزَوَال الْأَمَنَة مُوجِب الْخَوْف\r( فَاسْجُدُوا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا مُطْلَق ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالْآيَةِ خُسُوف الشَّمْس وَالْقَمَر فَالْمُرَاد بِالسُّجُودِ الصَّلَاة ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرهَا كَمَجِيءِ الرِّيح الشَّدِيدَة وَالزَّلْزَلَة وَغَيْرهمَا فَالسُّجُود هُوَ الْمُتَعَارَف ، وَيَجُوز الْحَمْل عَلَى الصَّلَاة أَيْضًا لِمَا وَرَدَ : كَانَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْر فَزِعَ إِلَى الصَّلَاة\r( وَأَيّ آيَة أَعْظَم )\r: لِأَنَّهُنَّ ذَوَات الْبَرَكَة ، فَبِحَيَاتِهِنَّ يُدْفَع الْعَذَاب عَنْ النَّاس وَيُخَاف الْعَذَاب بِذَهَابِهِنَّ ، فَيَنْبَغِي الِالْتِجَاء إِلَى ذِكْر اللَّه وَالسُّجُود عِنْد اِنْقِطَاع بَرَكَتهنَّ لِيَنْدَفِع الْعَذَاب بِبَرَكَةِ الذِّكْر وَالصَّلَاة . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده سَلْم بْن جَعْفَر ، قَالَ يَحْيَى بْن كَثِير الْعَنْبَرِيّ : كَانَ ثِقَة وَقَالَ الْمُوصِلِيّ : مَتْرُوك الْحَدِيث لَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث .","part":3,"page":146},{"id":1440,"text":"Oأَيْ أَبْوَاب صَلَاة السَّفَر وَمَا يَتَفَرَّع عَلَيْهَا مِنْ الْمَسَائِل وَالْأَحْكَام .","part":3,"page":147},{"id":1441,"text":"1013 - O( قَالَتْ فُرِضَتْ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ )\rإِلَخْ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقَصْر فِي السَّفَر ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَأَكْثَر الْعُلَمَاء : يَجُوز الْقَصْر وَالْإِتْمَام وَالْقَصْر أَفْضَل ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَكَثِيرُونَ : الْقَصْر وَاجِب وَلَا يَجُوز الْإِتْمَام وَيَحْتَجُّونَ بِأَنَّ أَكْثَر فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه كَانَ الْقَصْر ، وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ بِالْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَة فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ الصَّحَابَة كَانُوا يُسَافِرُونَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِنْهُمْ الْقَاصِر وَمِنْهُمْ الْمُتِمّ ، وَمِنْهُمْ الصَّائِم وَمِنْهُمْ الْمُفْطِر ، لَا يَعِيب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض ، وَبِأَنَّ عُثْمَان كَانَ يُتِمّ وَكَذَلِكَ عَائِشَة وَغَيْرهَا ، وَهُوَ ظَاهِر قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة } وَهَذَا يَقْتَضِي رَفْع الْجُنَاح وَالْإِبَاحَة .\rوَأَمَّا حَدِيث \" فُرِضَتْ الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ \" فَمَعْنَاهُ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا ، فَزِيدَ فِي صَلَاة الْحَضَر رَكْعَتَانِ عَلَى سَبِيل التَّحَتُّم أُقِرَّتْ صَلَاة السَّفَر عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار وَثَبَتَتْ دَلَائِل جَوَاز الْإِتْمَام فَوَجَبَ الْمَصِير إِلَيْهَا وَالْجَمْع بَيْن دَلَائِل الشَّرْع . ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا قَوْل عَائِشَة عَنْ نَفْسهَا وَلَيْسَتْ بِرِوَايَةٍ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا بِحِكَايَةٍ عَنْ قَوْله ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْل ذَلِكَ عَنْ قَوْله ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَاهُ لِأَنَّهُمَا فَقِيهَانِ عَالِمَانِ وَقَدْ شَهِدَا زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحِبَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا شَهِدَا أَوَّل زَمَان الشَّرِيعَة وَقْت إِنْشَاء فَرْض الصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ الصَّلَاة فُرِضَتْ عَلَيْهِ بِمَكَّة وَلَمْ تَكُنْ عَائِشَة عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ الزَّمَان فِي سِنّ مَنْ يَعْقِل الْأُمُور وَيَعْرِف حَقَائِقهَا ، وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون قَدْ أَخَذَ هَذَا الْكَلَام عَنْ عَائِشَة فَإِنَّهُ قَدْ يَفْعَل ذَلِكَ كَثِيرًا فِي حَدِيثه ، وَإِذَا فَتَّشْت عَنْ أَكْثَر مَا يَرْوِيه كَانَ ذَلِكَ سَمَاعًا عَنْ أَكْثَر الصَّحَابَة ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ عَائِشَة نَفْسهَا قَدْ ثَبَتَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُتِمّ فِي السَّفَر وَتُصَلِّي أَرْبَعًا . اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":148},{"id":1442,"text":"1014 - O( عَبْد اللَّه بْن بَابَيْهِ )\rبِمُوَحَّدَةٍ فَأَلِف فَمُوَحَّدَة ثَانِيَة مَفْتُوحَة فَمُثَنَّاة تَحْت وَيُقَال بَابَاهُ كَذَا فِي الْمُغْنِي\r( عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة )\r: مُصَغَّرًا ، أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِف وَتَبُوك\r( ذَهَبَ ذَلِكَ الْيَوْم )\r: أَيْ وَذَهَبَ الْخَوْف فَمَا وَجْه الْقَصْر\r( عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" عَجِبْتُ مَا عَجِبْتَ مِنْهُ \" وَالرِّوَايَة الْأُولَى هِيَ الْمَشْهُورَة الْمَعْرُوفَة . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَقَالَ صَدَقَة )\rإِلَخْ : أَيْ صَلَاة الْقَصْر صَدَقَة مِنْ اللَّه تَعَالَى . وَفِيهِ جَوَاز قَوْل الْقَائِل : تَصَدَّقَ اللَّه عَلَيْنَا وَاَللَّهُمَّ تَصَدَّقْ عَلَيْنَا ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْض السَّلَف ، قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ غَلَط ظَاهِر .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم : هَلْ الْقَصْر وَاجِب أَمْ رُخْصَة وَالتَّمَام أَفْضَل ، فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّل الْحَنَفِيَّة ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَعُمَر وَنَسَبَهُ النَّوَوِيّ إِلَى كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : كَانَ مَذَاهِب أَكْثَر عُلَمَاء السَّلَف وَفُقَهَاء الْأَمْصَار عَلَى أَنَّ الْقَصْر هُوَ الْوَاجِب فِي السَّفَر ، وَهُوَ قَوْل عَلِيّ وَعُمَر وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَقَتَادَة وَالْحَسَن ، وَقَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان : يُعِيد مَنْ يُصَلِّي فِي السَّفَر أَرْبَعًا ، وَقَالَ مَالِك : يُعِيد مَا دَامَ فِي الْوَقْت . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ . وَإِلَى الثَّانِي الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد . قَالَ النَّوَوِيّ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء ، وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة وَعُثْمَان وَابْن عَبَّاس . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْصُر فِي الصُّبْح وَلَا فِي الْمَغْرِب . قَالَ النَّوَوِيّ : ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ يَجُوز الْقَصْر فِي كُلّ سَفَر مُبَاح ، وَذَهَبَ بَعْض إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط فِي الْقَصْر الْخَوْف فِي السَّفَر ، وَبَعْضهمْ كَوْنه سَفَر حَجّ أَوْ عُمْرَة ، وَعَنْ بَعْضهمْ كَوْنه سَفَر طَاعَة .\r( فَاقْبَلُوا صَدَقَته )\r: أَيْ سَوَاء حَصَلَ الْخَوْف أَمْ لَا ، إِنَّمَا قَالَ فِي الْآيَة { إِنْ خِفْتُمْ } لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مَخْرَج الْأَغْلَب ، فَحِينَئِذٍ لَا تَدُلّ عَلَى عَدَم الْقَصْر إِنْ لَمْ يَكُنْ خَوْف وَأَمْر فَاقْبَلُوا ظَاهِره الْوُجُوب فَيُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَصْر عَزِيمَة ، وَقَدْ قَالَ الْبَغَوِيُّ : أَكْثَرهمْ عَلَى وُجُوب الْقَصْر ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْإِتْمَام هُوَ الْأَصْل أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا قَدْ تَعَجَّبَا مِنْ الْقَصْر مَعَ عَدَم شَرْط الْخَوْف فَلَوْ كَانَ أَصْل صَلَاة الْمُسَافِر رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَتَعَجَّبَا مِنْ ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْر إِنَّمَا هُوَ عَنْ أَصْل كَامِل قَدْ تَقَدَّمَهُ فَحَذَفَ بَعْضه وَأَبْقَى بَعْضه ، وَفِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام صَدَقَة تَصَدَّقَ اللَّه بِهَا عَلَيْكُمْ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ رُخْصَة رَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا وَالرُّخْصَة إِنَّمَا تَكُون إِبَاحَة لَا عَزِيمَة اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( رَوَاهُ أَبُو عَاصِم وَحَمَّاد بْن مَسْعَدَة )\r: وَرَوْح بْن عُبَادَة كُلّهمْ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ\r( كَمَا رَوَاهُ اِبْن بَكْر )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن بَكْر عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَمَّار عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن بَابَيْهِ . وَحَدِيث رَوْح عِنْد الطَّحَاوِيّ ، وَحَدِيث أَبِي عَاصِم عِنْد الدَّارِمِيِّ لَكِنْ بِلَفْظِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي عَمَّار . وَأَمَّا عَبْد الرَّزَّاق وَكَذَا يَحْيَى عِنْد مُسْلِم فَقَالَا عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي عَمَّار عَنْ عَبْد اللَّه بْن بَابَيْهِ . وَأَمَّا عَبْد اللَّه اِبْن إِدْرِيس عِنْد مُسْلِم وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ فَقَالَ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي عَمَّار . فَأَشَارَ الْمُؤَلِّف إِلَى هَذَا الِاخْتِلَاف كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":3,"page":149},{"id":1443,"text":"Oوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بَاب فِي كَمْ يَقْصُر الصَّلَاة .","part":3,"page":150},{"id":1444,"text":"1015 - O( إِذَا خَرَجَ مَسِيرَة ثَلَاثه أَمْيَال )\r: اُخْتُلِفَ فِي تَقْدِير الْمِيل فَقَالَ فِي الْفَتْح الْمِيل هُوَ مِنْ الْأَرْض مُنْتَهَى مَدّ الْبَصَر لِأَنَّ الْبَصَر يَمِيل عَنْهُ عَلَى وَجْه الْأَرْض حَتَّى يَفْنَى إِدْرَاكه وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْجَوْهَرِيّ ، وَقِيلَ أَنْ يَنْظُر إِلَى الشَّخْص فِي أَرْض مُسْتَوِيَة فَلَا يَدْرِي أَرْجُل هُوَ أَمْ اِمْرَأَة أَمْ ذَاهِب أَوْ آتٍ . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمِيل سِتَّة آلَاف ذِرَاع وَالذِّرَاع أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة وَالْإِصْبَع سِتّ شُعَيْرَات مُعْتَرِضَة مُعْتَدِلَة . قَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا الَّذِي قَالَ هُوَ الْأَشْهَر . وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِاثْنَيْ عَشَر أَلْف قَدَم بِقَدَمِ الْإِنْسَان ، وَقِيلَ هُوَ أَرْبَعَة آلَاف ذِرَاع وَقِيلَ ثَلَاثَة آلَاف ذِرَاع . نَقَلَهُ صَاحِب الْبَيَان ، وَقِيلَ خَمْسمِائَةِ وَصَحَّحَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، وَقِيلَ أَلْفَا ذِرَاع . وَمِنْهُمْ مَنْ عَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِأَلْفِ خُطْوَة لِلْجَمَلِ . قَالَ ثُمَّ إِنَّ الذَّارِع الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ تَحْرِيره قَدْ حُرِّرَ غَيْره بِذِرَاعِ الْحَدِيد الْمَشْهُور فِي مِصْر وَالْحِجَاز فِي هَذِهِ الْأَعْصَار فَوَجَدَهُ يَنْقُص عَنْ ذِرَاع الْحَدِيد بِقَدْرِ الثُّمُن ، فَعَلَى هَذَا فَالْمِيل بِذِرَاعِ الْحَدِيد فِي الْقَوْل الْمَشْهُور خَمْسَة آلَاف ذِرَاع وَمِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا\r( أَوْ ثَلَاثَة فَرَاسِخ )\r: الْفَرْسَخ فِي الْأَصْل السُّكُون ذَكَرَهُ اِبْن سِيده ، وَقِيلَ السَّعَة ، وَقِيلَ الشَّيْء الطَّوِيل ، وَذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ الْفَرْسَخ فَارِسِيّ مُعَرَّب وَهُوَ ثَلَاثَة أَمْيَال .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْخِلَاف الطَّوِيل بَيْن عُلَمَاء الْإِسْلَام فِي مِقْدَار الْمَسَافَة الَّتِي يَقْصُر فِيهَا الصَّلَاة . قَالَ فِي الْفَتْح فَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره فِيهَا نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ قَوْلًا أَقَلّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ يَوْم وَلَيْلَة وَأَكْثَره مَا دَامَ غَائِبًا عَنْ بَلَده ، وَقِيلَ أَقَلّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ الْمِيل كَمَا رَوَاهُ اِبْن شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عُمَر وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ وَاحْتَجَّ لَهُ بِإِطْلَاقِ السَّفَر فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى كَقَوْلِهِ { وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْض } الْآيَة . وَفِي سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَلَمْ يَخُصّ اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُسْلِمُونَ بِأَجْمَعِهِمْ سَفَرًا مِنْ سَفَر ، ثُمَّ اِحْتَجَّ عَلَى تَرْك الْقَصْر فِيمَا دُون الْمِيل بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ خَرَجَ إِلَى الْبَقِيع لِدَفْنِ الْمَوْتَى وَخَرَجَ إِلَى الْفَضَاء لِلْغَائِطِ وَالنَّاس مَعَهُ فَلَمْ يَقْصُر وَلَا أَفْطَرَ . وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور فِي الْبَاب الظَّاهِرِيَّة كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَقَلّ مَسَافَة الْقَصْر ثَلَاثَة أَمْيَال . قَالَ فِي الْفَتْح وَهُوَ أَصَحّ حَدِيث وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَأَصْرَحهُ . وَقَدْ حَمَلَهُ مَنْ خَالَفَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد الْمَسَافَة الَّتِي يُبْتَدَأ مِنْهَا الْقَصْر لَا غَايَة السَّفَر . قَالَ وَلَا يَخْفَى بَعْد هَذَا الْحَمْل مَعَ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ذَكَرَ فِي رِوَايَته مِنْ هَذَا الْوَجْه أَنَّ يَحْيَى بْن يَزِيد رَاوِيه عَنْ أَنَس قَالَ سَأَلْت أَنَسًا عَنْ قَصْر الصَّلَاة وَكُنْت أَخْرُج إِلَى الْكُوفَة يَعْنِي مِنْ الْبَصْرَة فَأُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى أَرْجِع فَقَالَ أَنَس فَذَكَرَ الْحَدِيث . قَالَ فَظَهَرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جَوَاز الْقَصْر فِي السَّفَر لَا عَنْ الْمَوْضِع الَّذِي يَبْتَدِئ الْقَصْر مِنْهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَصْحَابهمَا وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَفُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا فِي مَسِيرَة مَرْحَلَتَيْنِ وَهُمَا ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّة كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ لَا يَقْصُر فِي أَقَلّ مِنْ ثَلَاث مَرَاحِل . وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِخْتِيَاره أَنَّ أَقَلّ مَسَافَة الْقَصْر يَوْم وَلَيْلَة يَعْنِي قَوْله فِي صَحِيحه وَسَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّفَر يَوْمًا وَلَيْلَة بَعْد قَوْله بَاب فِي كَمْ يَقْصُر الصَّلَاة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيث كَانَتْ الثَّلَاثَة فَرَاسِخ حَدًّا فِيمَا تُقْصَر فِيهِ الصَّلَاة إِلَّا أَنِّي لَا أَعْرِف أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ يَقْصُر الصَّلَاة فِيمَا بَيْنه وَبَيْن خَمْسَة فَرَاسِخ . وَعَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ إِنِّي لَأُسَافِر السَّاعَة مِنْ النَّهَار فَأَقْصُر وَعَنْ عَلِيّ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْبَجِيلَة فَصَلَّى بِهِمْ الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمه . وَقَالَ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ لِي جَابِر بْن زَيْد أَقْصُر بِعَرَفَة .\rفَأَمَّا مَذْهَب الْفُقَهَاء فَإِنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ عَامَّة الْعُلَمَاء يَقُولُونَ مَسِيرَة يَوْم تَامّ وَبِهَذَا نَأْخُذ . وَقَالَ مَالِك الْقَصْر مِنْ مَكَّة إِلَى عُسَفَان وَإِلَى الطَّائِف وَإِلَى جَدَّة ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق ، وَإِلَى نَحْوه أَشَارَ الشَّافِعِيّ حِين قَالَ لَيْلَتَيْنِ قَاصِدَتَيْنِ . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ قَرِيب مِنْ ذَلِكَ قَالَا يَقْصُر فِي مَسِيرَة يَوْمَيْنِ . وَاعْتَمَدَ الشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ قَوْل اِبْن عَبَّاس حِين سُئِلَ فَقِيلَ لَهُ نَقْصُر إِلَى عَرَفَة قَالَ لَا وَلَكِنْ إِلَى عُسَفَان وَإِلَى جَدَّة وَإِلَى الطَّائِف . وَرَوَى عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل ذَلِكَ وَهُوَ أَرْبَعَة بُرُد وَهَذَا عَنْ اِبْن عُمَر أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي لَا يَقْصُر إِلَّا فِي مَسَافَة ثَلَاثَة أَيَّام اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":3,"page":151},{"id":1445,"text":"1016 - O( الْعَصْر بِذِي الْحُلَيْفَة رَكْعَتَيْنِ )\r: وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى إِبَاحَة الْقَصْر فِي السَّفَر الْقَصِير لِأَنَّ بَيْن الْمَدِينَة وَذِي الْحُلَيْفَة سِتَّة أَمْيَال . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَا الْحُلَيْفَة لَمْ تَكُنْ مُنْتَهَى السَّفَر وَإِنَّمَا خَرَجَ إِلَيْهَا حَيْثُ كَانَ قَاصِدًا إِلَى مَكَّة وَاتَّفَقَ نُزُوله بِهَا وَكَانَتْ أَوَّل صَلَاة حَضَرَتْ صَلَاة الْعَصْر فَقَصَرَهَا وَاسْتَمَرَّ يَقْصُر إِلَى أَنْ رَجَعَ قَالَ فِي الْمِرْقَاة : لَا يَجُوز الْقَصْر إِلَّا بَعْد مُفَارَقَته بُنْيَانَ الْبَلَد عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَرِوَايَة عَنْ مَالِك ، وَعَنْهُ إِنَّهُ يَقْصُر إِذَا كَانَ مِنْ الْمِصْر عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَقَالَ بَعْض التَّابِعِينَ إِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَقْصُر مِنْ مَنْزِله . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْبَصْرَة فَصَلَّى الظُّهْر أَرْبَعًا ثُمَّ قَالَ : إِنَّا لَوْ جَاوَزْنَا هَذَا الْخُصّ لَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":152},{"id":1447,"text":"1017 - O( أَبَا عُشَّانَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الشِّين الْمُعْجَمَة\r( يَعْجَب رَبّك )\r: أَيْ يَرْضَى . قَالَ النَّوَوِيّ : التَّعَجُّب عَلَى اللَّه مُحَال إِذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبَاب الْأَشْيَاء وَالتَّعَجُّب إِنَّمَا يَكُون مِمَّا خَفِيَ سَبَبه ، فَالْمَعْنَى عَظُمَ ذَلِكَ عِنْده وَكَبُرَ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ الرِّضَا وَالْخِطَاب إِمَّا لِلرَّاوِي أَوْ لِوَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَة غَيْره .\rوَقِيلَ الْخِطَاب عَامّ\r( مِنْ رَاعِي غَنَم )\r: اِخْتَارَ الْعُزْلَة مِنْ النَّاس\r( فِي رَأْس شَظِيَّة بِجَبَلٍ )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة أَيْ قِطْعَة مِنْ رَأْس الْجَبَل ، وَقِيلَ هِيَ الصَّخْرَة الْعَظِيمَة الْخَارِجَة مِنْ الْجَبَل كَأَنَّهَا أَنْف الْجَبَل\r( يُؤَذِّن لِلصَّلَاةِ وَيُصَلِّي )\r: وَفَائِدَة تَأْذِينه إِعْلَام الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ بِدُخُولِ الْوَقْت فَإِنَّ لَهُمْ صَلَاة أَيْضًا ، وَشَهَادَة الْأَشْيَاء عَلَى تَوْحِيده وَمُتَابَعَة سُنَّته وَالتَّشَبُّه بِالْمُسْلِمِينَ فِي جَمَاعَتهمْ . وَقِيلَ إِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ تُصَلِّي الْمَلَائِكَة مَعَهُ وَيَحْصُل لَهُ ثَوَاب الْجَمَاعَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ )\r: أَيْ لِمَلَائِكَتِهِ وَأَرْوَاح الْمُقَرَّبِينَ عِنْده ،\r( اُنْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا )\r: تَعْجِيب لِلْمَلَائِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر بَعْد التَّعَجُّب لِمَزِيدِ التَّفْخِيم وَكَذَا تَسْمِيَته بِالْعَبْدِ وَإِضَافَته إِلَى نَفْسه وَالْإِشَارَة بِهَذَا تَعْظِيم عَلَى تَعْظِيم\r( يَخَاف مِنِّي )\r: أَيْ يَفْعَل ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ عَذَابِي لَا لِيَرَاهُ أَحَد . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْأَذَان وَالْإِقَامَة لِلْمُنْفَرِدِ\r( قَدْ غَفَرْت لِعَبْدِي )\r: فَإِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات\r( وَأَدْخَلْته الْجَنَّة )\r: فَإِنَّهَا دَار الْمَثُوبَات\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَال إِسْنَاده ثِقَات .","part":3,"page":153},{"id":1448,"text":"Oفِي الطَّرِيق\r( وَهُوَ )\r: الْمُسَافِر الْمُصَلِّي\r( يَشُكّ فِي الْوَقْت )\r: هَلْ جَاءَ وَقْت الصَّلَاة أَمْ لَا ، فَلَا اِعْتِبَار لِشَكِّهِ وَإِنَّمَا الِاعْتِمَاد فِي مَعْرِفَة الْأَوْقَات عَلَى الْإِمَام ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الْإِمَام مَجِيء الْوَقْت فَلَا يُعْتَبَر بِشَكِّ بَعْض الْأَتْبَاع .","part":3,"page":154},{"id":1449,"text":"1018 - O( فَقُلْنَا زَالَتْ الشَّمْس أَوْ لَمْ تَزُلْ )\r: الشَّمْس أَيْ لَمْ يَتَيَقَّن أَنَس وَغَيْره بِزَوَالِ الشَّمْس وَلَا بِعَدَمِهِ ، وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَعْرَف النَّاس لِلْأَوْقَاتِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْر إِلَّا بَعْد الزَّوَال . وَفِيهِ دَلِيل إِلَى مُبَادَرَة صَلَاة الظُّهْر بَعْد الزَّوَال مَعًا مِنْ غَيْر تَأْخِير . سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":155},{"id":1451,"text":"Oقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ : يَجُوز الْجَمْع بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر فِي وَقْت أَيَّتهمَا شَاءَ ، وَبَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء فِي وَقْت أَيَّتهمَا شَاءَ . وَشَرْط الْجَمْع فِي وَقْت الْأُولَى أَنْ يُقَدِّمهَا وَيَنْوِي الْجَمْع قَبْل فَرَاغه مِنْ الْأُولَى وَأَنْ لَا يُفَرِّق بَيْنهمَا ، وَإِنْ أَرَادَ الْجَمْع فِي وَقْت الثَّانِيَة وَجَبَ أَنْ يَنْوِيه فِي وَقْت الْأُولَى وَيَكُون قَبْل ضِيق وَقْتهَا ، بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْت مَا يَسَع تِلْكَ الصَّلَاة فَأَكْثَر ، فَإِنْ أَخَّرَهَا بِلَا نِيَّة عَصَى ، وَصَارَتْ قَضَاء ، وَإِذَا أَخَّرَهَا بِالنِّيَّةِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّي الْأُولَى أَوَّلًا وَأَنْ يَنْوِي الْجَمْع وَأَنْ لَا يُفَرِّق بَيْنهمَا قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":3,"page":156},{"id":1452,"text":"1020 - O( فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَع بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر )\rإِلَخْ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان وَاضِح أَنَّ الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي غَيْر يَوْم عَرَفَة ، وَبِغَيْرِ الْمُزْدَلِفَة جَائِز ، وَفِيهِ أَنَّ الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ لِمَنْ كَانَ نَازِلًا فِي السَّفَر غَيْر سَائِر جَائِز . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي غَيْر يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة فَقَالَ قَوْم لَا يَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فَيُصَلِّي كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا فِي وَقْتهَا ، رَوَى ذَلِكَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَحَكَاهُ عَنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه ، وَكَانَ الْحَسَن وَمَكْحُول يَكْرَهَانِ الْجَمْع فِي السَّفَر بَيْن الصَّلَاتَيْنِ . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي إِذَا جَمَعَ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَر أَخَّرَ الظُّهْر إِلَى آخِر وَقْتهَا وَعَجَّلَ الْعَصْر فِي أَوَّل وَقْتهَا ، فَلَا يَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْت إِحْدَاهُمَا . وَرُوِيَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَنَّهُ كَانَ يَجْمَع بَيْنهمَا كَذَلِكَ . وَقَالَ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم يَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْت إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ قَدَّمَ الْعَصْر وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الظُّهْر عَلَى ظَاهِر الْأَخْبَار الْمَرْوِيَّة فِي هَذَا الْبَاب . هَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَطَاوُس وَمُجَاهِد ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْس . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَدَلَّ عَلَى صِحَّة مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ حَدِيث اِبْن عُمَر وَأَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":157},{"id":1453,"text":"1021 - O( اِسْتَصْرَخَ عَلَى صَفِيَّة )\r: يُقَال اِسْتَصْرَخَ بِهِ إِذَا أَتَاهُ الصَّارِخ وَهُوَ الْمُصَوِّت ، يُعْلِمهُ بِأَمْرٍ حَادِث يَسْتَعِين بِهِ عَلَيْهِ أَوْ يَنْعِي لَهُ مَيِّتًا . وَالِاسْتِصْرَاخ الِاسْتِغَاثَة كَذَا فِي النِّهَايَة . وَالْمُرَاد هَاهُنَا إِعْلَام أَمْر مَوْتهَا أَيْ أَنَّهُ أُخْبِرَ بِمَوْتِهَا\r( فَنَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِر اِسْم الْجَمْع عُرْفًا لَا يَقَع عَلَى مَنْ أَخَّرَ الظُّهْر حَتَّى صَلَّاهَا فِي آخِر وَقْتهَا وَعَجَّلَ الْعَصْر فَصَلَّاهَا فِي أَوَّل وَقْتهَا لِأَنَّ هَذَا قَدْ صَلَّى كُلّ صَلَاة مِنْهُمَا فِي وَقْتهَا الْخَاصّ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا الْجَمْع الْمَعْرُوف بَيْنهمَا أَنْ تَكُون الصَّلَاتَانِ مَعًا فِي وَقْت إِحْدَاهُمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجَمْع بِعَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة كَذَلِكَ ، وَمَعْقُول أَنَّ الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ مِنْ الرُّخَص الْعَامَّة لِجَمِيعِ النَّاس عَامّهمْ وَخَاصّهمْ ، وَمَعْرِفَة أَوَائِل الْأَوْقَات وَأَوَاخِرهَا مِمَّا لَا يُدْرِكهُ أَكْثَر الْخَاصَّة فَضْلًا عَنْ الْعَامَّة ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ فِي اِعْتِبَار السَّاعَات عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِمَّا يُبْطِل أَنْ تَكُون هَذِهِ الرُّخْصَة عَامَّة عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة الْمُرَتَّبَة عَلَى تَفْرِيق الصَّلَوَات فِي أَوْقَاتهَا الْمُؤَقَّتَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَحَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا اِسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ قَالَ بِاخْتِصَاصِ رُخْصَة الْجَمْع فِي السَّفَر بِمَنْ كَانَ سَائِرًا لَا نَازِلًا . وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِمَا وَقَعَ مِنْ التَّصْرِيح فِي حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل الْمَذْكُور بِلَفْظِ : \" خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ \" قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ قَوْله ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ لَا يَكُون إِلَّا وَهُوَ نَازِل ، فَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَع نَازِلًا وَمُسَافِرًا . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا أَوْضَح دَلِيل فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ لَا يَجْمَع إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْر وَهُوَ قَاطِعٌ لِلِالْتِبَاسِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَخُصّ أَحَادِيث الْأَوْقَات الَّتِي بَيَّنَهَا جِبْرِيل ، وَبَيَّنَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرهَا : الْوَقْت مَا بَيْن هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ بِمَعْنَاهُ أَتَمّ مِنْهُ وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُسْنَد مِنْهُ بِمَعْنَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ نَافِع .","part":3,"page":158},{"id":1454,"text":"1022 - O( تَبُوك )\r: غَيْر مُنْصَرِف عَلَى الْمَشْهُور وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الشَّام\r( إِذَا زَاغَتْ )\r: أَيْ مَالَتْ\r( الشَّمْس )\r: أَيْ عَنْ وَسَط السَّمَاء إِلَى جَانِب الْمَغْرِب أَرَادَ بِهِ الزَّوَال\r( جَمَعَ بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ أَنْكَرَ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ حُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي تَقْدِيم الْوَقْت حَدِيث قَائِم\r( رَوَاهُ هِشَام بْن عُرْوَة )\r: أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ عِكْرِمَة وَعَنْ كُرَيْب مَوْلَى اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" أَلَا أُخْبِركُمْ عَنْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَر قُلْنَا بَلَى قَالَ كَانَ إِذَا زَاغَتْ لَهُ الشَّمْس فِي مَنْزِله جَمَعَ بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر قَبْل أَنْ يَرْكَب وَإِذَا لَمْ تَزُغْ لَهُ فِي مَنْزِله سَارَ حَتَّى إِذَا حَانَتْ الْعَصْر نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر ، وَإِذَا حَانَتْ لَهُ الْمَغْرِب فِي مَنْزِله جَمَعَ بَيْنهَا وَبَيْن الْعِشَاء وَإِذَا لَمْ تَحُنْ فِي مَنْزِله رَكِبَ ، حَتَّى إِذَا حَانَتْ الْعِشَاء نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا \" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُسَيْن عَنْ كُرَيْب وَحْده عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عُثْمَان بْن عُمَر عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ حُسَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَرَوَاهُ عَبْد الْمَجِيد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ حُسَيْن عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكُلّهمْ ثِقَات . فَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُون اِبْن جُرَيْجٍ سَمِعَهُ أَوَّلًا مِنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ حُسَيْن كَقَوْلِ عَبْد الْمَجِيد عَنْهُ ، ثُمَّ لَقِيَ اِبْن جُرَيْجٍ حُسَيْنًا فَسَمِعَهُ مِنْهُ كَقَوْلِ عَبْد الرَّزَّاق وَحَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي حُسَيْن . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون حُسَيْن سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَة وَمِنْ كُرَيْب جَمِيعًا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكَانَ يُحَدِّث بِهِ مَرَّة عَنْهُمَا جَمِيعًا كَرِوَايَةِ عَبْد الرَّزَّاق عَنْهُ وَمَرَّة عَنْ كُرَيْب وَحْده كَقَوْلِ حَجَّاج وَابْن أَبِي رَوَّادٍ وَمَرَّة عَنْ عِكْرِمَة وَحْده عَنْ اِبْن عَبَّاس كَقَوْلِ عُثْمَان بْن عَمْرو تَصِحّ الْأَقَاوِيل كُلّهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي التَّلْخِيص وَرَوَى إِسْمَاعِيل الْقَاضِي فِي الْأَحْكَام عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس عَنْ أَخِيهِ عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ أَبُو بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْدَلُسِيّ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي الْبَاب صَحِيح وَلَيْسَ لَهُ عِلَّة وَيُشْبِه أَنْ يَكُون سَكَنَ إِلَى مَا رَآهُ فِي كِتَاب الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ جَوَابه عَلَى اِخْتِلَاف الطُّرُق فِيهِ . وَحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه هَذَا هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه حُسَيْن الْهَاشِمِيّ الْمَدِينِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .","part":3,"page":159},{"id":1455,"text":"1023 - O( مَا جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن نَافِع أَبُو مُحَمَّد الْمَخْزُومِيّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ الصَّائِغ قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل لَمْ يَكُنْ صَاحِب حَدِيث كَانَ ضَيِّقًا فِيهِ ، وَكَانَ صَاحِب رَأْي وَكَانَ يُفْتِي أَهْل الْمَدِينَة بِرَأْيِ مَالِك وَلَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيث بِذَاكَ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ يُعْرَف حِفْظه وَيُنْكَر ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِّي لَيْسَ بِالْحَافِظِ هُوَ لَيِّن يُعْرَف حِفْظه وَيُنْكَر وَكِتَابه أَصَحّ اِنْتَهَى . فَلَمْ يَثْبُت حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا وَإِنَّمَا رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . فَرَوَى أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ اِبْن عُمَر جَمَعَ بَيْنهمَا إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَة ، وَرَوَى مَكْحُول عَنْ نَافِع أَنَّهُ رَأَى اِبْن عُمَر فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ .","part":3,"page":160},{"id":1456,"text":"1024 - O( فِي غَيْر خَوْف وَلَا سَفَر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ مَالِك أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَر وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَام مَالِك . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي جَوَاز الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ لِلْمَطَرِ فِي الْحَضَر فَأَجَازَهُ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر وَفَعَلَهُ عُرْوَة وَابْن الْمُسَيِّب وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَأَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو سَلَمَة وَعَامَّة فُقَهَاء الْمَدِينَة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل غَيْر أَنَّ الشَّافِعِيّ اِشْتَرَطَ أَنْ يَكُون الْمَطَر قَائِمًا فِي وَقْت اِفْتِتَاح الصَّلَاتَيْنِ مَعًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو ثَوْر وَلَمْ يَشْتَرِط ذَلِكَ غَيْرهمَا ، وَكَانَ مَالِك يَرَى أَنْ يَجْمَع الْمَمْطُور بَيْنهمَا فِي الطِّين وَفِي حَال الظُّلْمَة ، وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَصْحَاب الرَّأْي يُصَلِّي الْمَمْطُور كُلّ صَلَاة فِي وَقْتهَا اِنْتَهَى\r( قَالَ فِي سَفْرَة سَافَرْنَاهَا إِلَى تَبُوك )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث قُرَّة هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ طَرِيق قُرَّة قِيلَ أَخْبَرْنَا أَبُو الزُّبَيْر قَالَ أَخْبَرْنَا سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ أَخْبَرْنَا اِبْن عَبَّاس : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْن الصَّلَاة فِي سَفْرَة سَافَرْنَاهَا فِي غَزْوَة تَبُوك فَجَمَعَ بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء . قَالَ سَعِيد : فَقُلْت لِابْنِ عَبَّاس مَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِج أُمَّته \" .","part":3,"page":161},{"id":1457,"text":"1025 - O( أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِج أُمَّته )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حَدِيث لَا يَقُول بِهِ أَكْثَر الْفُقَهَاء وَإِسْنَاده جَيِّد إِلَّا مَا تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْ أَمْر حَبِيب ، وَكَانَ اِبْن الْمُنْذِر يَقُول بِهِ وَيَحْكِيه عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث . وَسَمِعْت أَبَا بَكْر الْقَفَّال يَحْكِيه عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْمَرْوَزِيِّ وَحُكِيَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَة أَوْ شَيْء مِمَّا لَا يَتَّخِذهُ عَادَة . وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي حَال الْمَرَض .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَلَا مَعْنَى لِحَمْلِ الْأَمْر فِيهِ عَلَى عُذْر مِنْ الْأَعْذَار لِأَنَّ اِبْن عَبَّاس قَدْ أَخْبَرَ بِالْعِلَّةِ فِيهِ وَهُوَ قَوْله : \" أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِج أُمَّته \" وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح لِلْمَرِيضِ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : يَجْمَع الْمَرِيض بَيْن الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُمْ أَبَاحُوا ذَلِكَ عَلَى شَرْطهمْ فِي جَمْع الْمُسَافِر بَيْنهمَا ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ فِي الْحَضَر إِلَّا لِلْمَمْطُورِ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":162},{"id":1458,"text":"1026 - O( مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ )\r: فُضَيْل بْن غَزْوَانَ . وَمُحَمَّد وَأَبُوهُ فُضَيْل كِلَاهُمَا ثِقَتَانِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى مَعْنَى الْجَمْع الصُّورِيّ الَّذِي تَأَوَّلَ بِهِ الْحَنَفِيَّة أَحَادِيث الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ وَيَجِيء تَحْقِيق الْكَلَام فِيهِ\r( رَوَاهُ اِبْن جَابِر )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر\r( نَحْو هَذَا )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث فُضَيْل بْن غَزْوَانَ .\r( عَنْ اِبْن جَابِر بِهَذَا الْمَعْنَى )\r: وَحَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ جَابِر وَصَلَهُ الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق بِشْر بْن بَكْر قَالَ حَدَّثَنِي اِبْن جَابِر حَدَّثَنِي نَافِع وَلَفْظه \" حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِر الشَّفَق نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِب ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاء وَوَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن مَزِيد سَمِعْت اِبْن جَابِر حَدَّثَنِي نَافِع نَحْوه\r( حَتَّى إِذَا كَانَ )\r: أَيْ اِبْن عُمَر\r( عِنْد ذَهَاب الشَّفَق )\r: وَهُوَ آخِر الْمَغْرِب .","part":3,"page":163},{"id":1459,"text":"1027 - O( صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ )\r: أَيْ ثَمَان رَكَعَات أَرْبَعًا لِلظُّهْرِ وَأَرْبَعًا لِلْعَصْرِ وَسَبْع رَكَعَات ثَلَاثًا لِلْمَغْرِبِ وَأَرْبَعًا لِلْعِشَاءِ . وَأَوْرَدَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب تَأْخِير الظُّهْر إِلَى الْعَصْر مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر بْن زَيْد عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء فَقَالَ أَيُّوب لَعَلَّهُ فِي لَيْلَة مَطِيرَة قَالَ عَسَى \" وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب التَّهَجُّد مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ عَمْرو سَمِعْت أَبَا الشَّعْثَاء جَابِرًا سَمِعْت اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا . قُلْت يَا أَبَا الشَّعْثَاء أَظُنّهُ أَخَّرَ الظُّهْر وَعَجَّلَ الْعَصْر وَعَجَّلَ الْعِشَاء وَأَخَّرَ الْمَغْرِب قَالَ وَأَنَا أَظُنّهُ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ . قَالَ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ فِي غَيْر مَطَر . هَذَا آخِر كَلَامه . وَصَالِح هَذَا هُوَ اِبْن نَبْهَان الْمَدَنِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَالتَّوْأَمَة هِيَ بِنْت أُمَيَّة بْن خَلَف كَانَ مَعَهَا أُخْت لَهَا فِي بَطْن . وَفِي مُسْلِم قُلْت يَا أَبَا الشَّعْثَاء أَظُنّهُ أَخَّرَ الظُّهْر وَعَجَّلَ الْعَصْر وَأَخَّرَ الْمَغْرِب وَعَجَّلَ الْعِشَاء قَالَ وَأَنَا أَظُنّ ذَلِكَ . وَفِي الْبُخَارِيّ مَعْنَاهُ وَأَدْرَجَ هَذَا الْكَلَام فِي الْحَدِيث فِي كِتَاب النَّسَائِيِّ وَفِي كِتَاب الْبُخَارِيّ فَقَالَ أَقُول لَعَلَّهُ فِي لَيْلَة مَطِيرَة قَالَ عَسَى .","part":3,"page":164},{"id":1460,"text":"1028 - O( فَجَمَعَ بَيْنهمَا بِسَرِفَ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء اِسْم مَوْضِع قَرِيب بِمَكَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَاده يَحْيَى الْجَارِي . قَالَ الْبُخَارِيّ يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هِشَام بْن سَعْد قَالَ بَيْنهمَا عَشَرَة أَمْيَال يَعْنِي بَيْن مَكَّة وَسَرِف . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ ذَكَرَ غَيْره أَنَّ سَرِف عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ مَكَّة وَقِيلَ سَبْعَة وَقِيلَ تِسْعَة وَقِيلَ اِثْنَيْ عَشَر وَهِيَ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْدهَا فَاءَ .","part":3,"page":165},{"id":1461,"text":"1029 - O( قَالَ )\r: أَيْ اللَّيْث\r( قَالَ رَبِيعَة يَعْنِي كَتَبَ )\r: رَبِيعَة\r( إِلَيْهِ )\rإِلَى اللَّيْث\r( حَدَّثَنِي )\r: الْقَائِل حَدَّثَنِي هُوَ رَبِيعَة وَالْمَعْنَى اللَّيْث بْن سَعْد يَرْوِي عَنْ رَبِيعَة مُكَاتَبَة وَيَرْوِي رَبِيعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار\r( حَتَّى غَابَ الشَّفَق )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : الشَّفَق مِنْ الْأَضْدَاد يَقَع عَلَى الْحُمْرَة الَّتِي تُرَى فِي الْمَغْرِب بَعْد مَغِيب الشَّمْس وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ ، وَعَلَى الْبَيَاض الْبَاقِي فِي الْأُفُق الْغَرْبِيّ بَعْد الْحُمْرَة الْمَذْكُورَة وَبِهِ أَخَذَ أَبُو حَنِيفَة اِنْتَهَى\r( وَتَصَوَّبَتْ النُّجُوم )\r: أَيْ اِجْتَمَعَتْ\r( ثُمَّ إِنَّهُ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( ثُمَّ قَالَ )\r: اِبْن عُمَر\r( إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْر )\r: أَيْ اِشْتَدَّ قَالَهُ صَاحِب الْمُحْكَم وَقَالَ عِيَاض جَدَّ بِهِ السَّيْر أَيْ أَسْرَعَ . كَذَا قَالَ وَكَأَنَّهُ نَسَبَ الْإِسْرَاع إِلَى السَّيْر تَوَسُّعًا كَذَا فِي الْفَتْح . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير أَيْ إِذَا اِهْتَمَّ بِهِ وَأَسْرَعَ فِيهِ يُقَال جَدَّ يَجِدّ وَيُجِدّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَجَدَّ بِهِ الْأَمْر وَجَدَّ فِيهِ إِذَا اِجْتَهَدَ اِنْتَهَى . وَلَفْظ الْمُوَطَّأ إِذَا عَجَّلَهُ السَّيْر . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْر . وَتَعَلَّقَ بِهِ مَنْ اِشْتَرَطَ فِي الْجَمْع الْجَدّ فِي السَّيْر ، وَرَدَّهُ الْحَافِظ بْن عَبْد الْبَرّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا حَكَى الْحَال الَّتِي رَأَى وَلَمْ يَقُلْ لَا يَجْمَع إِلَّا أَنْ يَجِدّ بِهِ فَلَا يُعَارِض حَدِيث مُعَاذ قَبْله . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ الْجَمْع بَيْنهمَا مِنْ اِبْن عُمَر كَانَ بَعْد غُرُوب الشَّفَق وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ فِعْله .\r( رَوَاهُ عَاصِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَخِيهِ )\r: عُمَر بْن مُحَمَّد\r( عَنْ سَالِم )\r: وَهَذَا التَّعْلِيق وَصَلَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَاصِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَخِيهِ عُمَر بْن مُحَمَّد عَنْ نَافِع وَعَنْ سَالِم قَالَ أَتَى عَبْد اللَّه بْن عُمَر خَبَر مِنْ صَفِيَّة فَأَسْرَعَ السَّيْر ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه وَقَالَ بَعْد أَنْ غَابَ الشَّفَق\r( وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي نَجِيح )\r: هُوَ عَبْد اللَّه\r( عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ذُؤَيْب )\r: أَوْ اِبْن أَبِي ذُؤَيْب الْأَسَدِيِّ الْمَدَنِيّ وَهَذَا التَّعْلِيق وَصَلَهُ الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي ذُؤَيْب قَالَ كُنْت مَعَ اِبْن عُمَر فِيهِ فَسَارَ حَتَّى ذَهَبَتْ فَحْمَة الْعِشَاء وَرَأَيْنَا بَيَاض الْأُفُق فَنَزَلَ فَصَلَّى ثَلَاثًا الْمَغْرِب وَاثْنَيْنِ الْعِشَاء الْحَدِيث\r( أَنَّ الْجَمْع بَيْنهمَا مِنْ اِبْن عُمَر كَانَ بَعْد غُيُوب الشَّفَق )\r: الْجَمْع مِنْ اِبْن عُمَر بَعْد غُيُوب الشَّفَق هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ فِعْله ، وَهَكَذَا رَوَاهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر خَمْسَة مِنْ حُفَّاظ أَصْحَابه كَأَسْلَم مَوْلَى عُمَر وَحَدِيثه عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الْجِهَاد مِنْ طَرِيق أَسْلَمَ عَنْ اِبْن عُمَر فِي هَذِهِ الْقِصَّة حَتَّى كَانَ بَعْد غُرُوب الشَّفَق نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء جَمْعًا بَيْنهمَا ، وَكَعَبْدِ اللَّه بْن دِينَار وَتَقَدَّمَ حَدِيثه ، وَكَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي ذُؤَيْب وَتَقَدَّمَ حَدِيثه أَيْضًا وَكَسَالِمِ بْن عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ وَتَقَدَّمَ حَدِيثه أَيْضًا ، وَلَفْظ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ نَافِع وَفِيهِ . \" فَقُلْت لَهُ الصَّلَاة فَقَالَ سِرْ حَتَّى صَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى \" الْحَدِيث ، وَكَنَافِعٍ مَوْلَى اِبْن عُمَر ، وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن وَاقِد فَخَالَفَهُمْ وَالْعَدَد الْكَثِير أَوْلَى بِالْحِفْظِ ، وَعَبْد اللَّه بْن وَاقِد مَقْبُول وَهَؤُلَاءِ ثِقَات أَثْبَات فَلَا يُعْتَبَر بِرِوَايَتِهِ مَعَ وُجُود رِوَايَة هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ . لَكِنْ اُخْتُلِفَ عَلَى نَافِع فَرَوَى مِنْ حُفَّاظ أَصْحَاب نَافِع عَنْهُ أَنَّ نُزُوله كَانَ بَعْد غُيُوب الشَّفَق كَعُبَيْدِ اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عِنْد مُسْلِم أَنَّ اِبْن عُمَر جَمَعَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بَعْد أَنْ يَغِيب الشَّفَق ، وَكَاللَّيْثِ عَنْهُ عِنْد الطَّحَاوِيّ وَلَفْظه فَسَارَ حَتَّى هَمَّ الشَّفَق أَنْ يَغِيب وَأَصْحَابه يُنَادُونَهُ لِلصَّلَاةِ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ حَتَّى إِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ إِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَع بَيْن هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَأَنَا أَجْمَع بَيْنهمَا ، وَكَأَيُّوبَ وَمُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع فَأَخَّرَ الْمَغْرِب بَعْد ذَهَاب الشَّفَق حَتَّى ذَهَبَ هَوًى مِنْ اللَّيْل أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْهُمَا ، وَرِوَايَة أَيُّوب عِنْد الطَّحَاوِيّ وَرِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا ، وَرَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْر جَمْع بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء إِلَى رُبْع اللَّيْل \" .\rوَأَمَّا فُضَيْل بْن غَزْوَانَ مِنْ أَصْحَاب نَافِع فَرَوَى عَنْهُ أَنَّ نُزُوله كَانَ قَبْل غُيُوب الشَّفَق فَصَلَّى الْمَغْرِب ثُمَّ اِنْتَظَرَ حَتَّى غَابَ الشَّفَق فَصَلَّى الْعِشَاء . وَهَذِهِ الْجُمْلَة قَدْ تَفَرَّدَ بِهَا فُضَيْل بَيْن ثِقَات أَصْحَاب نَافِع مَا قَالَهَا أَحَد غَيْره . وَفُضَيْل وَإِنْ كَانَ ثِقَة لَكِنْ لَا شَكّ أَنَّهُ دُون عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فِي الْحِفْظ وَالْإِتْقَان وَالثَّبَات حَتَّى قَدَّمَهُ أَحْمَد بْن صَالِح عَلَى مَالِك فِي نَافِع ، وَأَنَّهُ دُون أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ فَإِنَّ أَيُّوب ثِقَة ثَبْت حُجَّة مِنْ كِبَار الْفُقَهَاء الْعُبَّاد ، وَدُون مُوسَى بْن عُقْبَة فَإِنَّهُ ثِقَة فَقِيهِ إِمَام فِي الْمَغَازِي ، وَدُون اللَّيْث بْن سَعْد فَإِنَّهُ ثِقَة ثَبْت فَقِيهِ إِمَام مَشْهُور ، فَحَدِيث فُضَيْل شَاذّ لَا يُقْبَل .\rوَأَمَّا اِبْن جَابِر عَنْ نَافِع فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِر الشَّفَق نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِب ثُمَّ الْعِشَاء . وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء عَنْ نَافِع فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْد ذَهَاب الشَّفَق نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا وَتَقَدَّمَ حَدِيثهمَا . وَأَمَّا عِطَاف بْن خَالِد الْمَخْزُومِيّ عَنْ نَافِع فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَادَ الشَّفَق أَنْ يَغِيب نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِب وَغَابَ الشَّفَق فَصَلَّى الْعِشَاء وَحَدِيثه عِنْد الطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ . وَأَمَّا أُسَامَة بْن زَيْد عَنْهُ فَقَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْد غَيْبُوبَة الشَّفَق نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيّ . فَابْن جَابِر وَعَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء وَإِنْ كَانَا ثِقَتَيْنِ لَكِنْ لَا يُسَاوَيَانِ الْحُفَّاظ الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة مِنْ أَصْحَاب نَافِع . وَعِطَاف صَدُوق يَهِم وَأُسَامَة ضَعِيف . وَعَلَى أَنَّ لَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن جَابِر وَعَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء أَنَّ اِبْن عُمَر صَلَّى الْمَغْرِب قَبْل غُيُوب الشَّفَق ، وَإِنَّمَا فِي حَدِيثهمَا أَنَّهُ نَزَلَ عِنْد غَيْبُوبَة الشَّفَق وَثَبَتَ فِي رِوَايَات الْحُفَّاظ الْأَرْبَعَة مِنْ أَصْحَاب نَافِع وَكَذَا فِي رِوَايَة أَسْلَمَ وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي ذُؤَيْب مِنْ أَجِلَّاء حُفَّاظ أَصْحَاب اِبْن عُمَر أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِب بَعْد غُيُوب الشَّفَق ، بَلْ فِي رِوَايَة سَالِم أَنَّ اِبْن عُمَر سَارَ بَعْد غُيُوب الشَّمْس مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة أَمْيَال ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ، فَرِوَايَات هَؤُلَاءِ الثِّقَات الْأَثْبَات مُقَدَّمَة عِنْد التَّعَارُض وَمُفَسِّرَة لِإِبْهَامِ رِوَايَة غَيْرهمْ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ غَايَة الْمَقْصُود .","part":3,"page":166},{"id":1462,"text":"1030 - O( إِذَا اِرْتَحَلَ )\r: فِي سَفَره\r( قَبْل أَنْ تَزِيغ الشَّمْس )\r: أَيْ قَبْل الزَّوَال\r( قَبْل أَنْ يَرْتَحِل صَلَّى الظُّهْر )\r: أَيْ وَحْده وَهُوَ الْمَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة عَقِيل فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يَجْمَع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا فِي وَقْت الثَّانِيَة مِنْهُمَا ، وَبِهِ احْتَجَّ مَنْ أَبَى جَمْع التَّقْدِيم لَكِنْ رَوَى إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَبَابَة بْن سِوَار عَنْ اللَّيْث عَنْ عَقِيل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس وَفِيهِ \" إِذَا كَانَ فِي سَفَر فَزَالَتْ الشَّمْس صَلَّى الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا ثُمَّ اِرْتَحَلَ \" أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأُعِلَّ بِتَفَرُّدِ إِسْحَاق بِذَلِكَ عَنْ شَبَابَة بْن سِوَار ، ثُمَّ تَفَرَّدَ جَعْفَر الْفِرْيَابِيّ بِهِ عَنْ إِسْحَاق وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِحٍ فَإِنَّهُمَا إِمَامَانِ حَافِظَانِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ إِسْنَاده صَحِيح كَذَا فِي الْفَتْح وَالتَّلْخِيص . وَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْأَرْبَعِينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَعْقُوب هُوَ الْأَصَمّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الصَّغَانِيّ وَهُوَ أَحَد شُيُوخ مُسْلِم حَدَّثَنَا حَسَّان بْن عَبْد اللَّه الْوَاسِطِيُّ عَنْ الْمُفَضَّل بْن فَضَالَة عَنْ عَقِيل عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اِرْتَحَلَ قَبْل أَنْ تَزِيغ الشَّمْس أَخَّرَ الظُّهْر إِلَى وَقْت الْعَصْر ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنهمَا فَإِنْ زَاغَتْ الشَّمْس قَبْل أَنْ يَرْتَحِل صَلَّى الظُّهْر وَالْعَصْر ثُمَّ رَكِبَ . قَالَ الْحَافِظ سَنَده صَحِيح . وَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ سَنَده جَيِّد . وَفِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجه عَلَى صَحِيح مُسْلِم كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ فِي سَفَر فَزَالَتْ الشَّمْس صَلَّى الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا ثُمَّ اِرْتَحَلَ فَقَدْ أَفَادَتْ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْحَاكِم وَأَبِي نُعَيْم ثُبُوت جَمْع التَّقْدِيم مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُتَصَوَّر فِيهِ الْجَمْع الصُّورِيّ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَات صَحِيحَة كَمَا قَالَ الْحَافِظ فِي بُلُوغ الْمَرَام وَالْفَتْح إِلَّا أَنَّهُ قَالَ اِبْن الْقَيِّم إِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي رِوَايَة الْحَاكِم فَمِنْهُمْ مَنْ صَحَّحَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ حَسَّنَهَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَدَحَ فِيهَا وَجَعَلَهَا مَوْضُوعَة وَهُوَ الْحَاكِم فَإِنَّهُ حَكَمَ بِوَضْعِهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَام الْحَاكِم فِي وَضْع الْحَدِيث ثُمَّ رَدَّهُ اِبْن الْقَيِّم وَاخْتَارَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ ، وَسُكُوت اِبْن حَجَر هُنَا عَلَيْهِ وَجَزْمه بِأَنَّهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيح يَدُلّ عَلَى رَدّه لِكَلَامِ الْحَاكِم . وَأَمَّا رِوَايَة الْمُسْتَخْرَج وَالْإِسْمَاعِيلِيّ فَإِنَّهُ لَا مَقَال فِيهَا . وَيُؤَيِّد صِحَّته حَدِيث مُعَاذ الْمُتَقَدِّم وَلَفْظه لِجَمْعِ التَّأْخِير كِلَيْهِمَا لَكِنْ حَدِيث أَنَس الْآتِي مِنْ طَرِيق قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث هُوَ كَالتَّفْصِيلِ لِلْمُجْمَلِ . وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا حَدِيث مُسْلِم مِنْ طَرِيق حَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ : \" خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْبَطْحَاء فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْر رَكْعَتَيْنِ وَبَيْن يَدَيْهِ عَنَزَة \" قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى الْقَصْر وَالْجَمْع فِي السَّفَر ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَفْضَل لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْع وَهُوَ نَازِل فِي وَقْت الْأُولَى أَنْ يُقَدِّم الثَّانِيَة إِلَى الْأُولَى . اِنْتَهَى . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي بَاب سُتْرَة الْإِمَام سُتْرَة لِمَنْ خَلْفه مِنْ طَرِيق عَوْن بْن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ بِالْبَطْحَاءِ وَبَيْن يَدَيْهِ عَنَزَة الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْر رَكْعَتَيْنِ \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي عِدَّة مَوَاضِع وَلَهُ أَلْفَاظ . وَأَوْرَدَ دَلَائِل إِثْبَات جَمْع التَّقْدِيم الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَإِلَى جَوَاز الْجَمْع لِلْمُسَافِرِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَغَيْرهمْ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوز لِلْمُسَافِرِ جَمْع التَّأْخِير فَقَطْ دُون جَمْع التَّقْدِيم وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَاخْتَارَهُ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ . وَقَدْ عُرِفَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ أَحَادِيث جَمْع التَّقْدِيم بَعْضهَا صَحِيح وَبَعْضهَا حَسَن وَذَلِكَ يَرُدّ مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي جَمْع التَّقْدِيم حَدِيث قَائِم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَيُؤَخِّر الْمَغْرِب .","part":3,"page":167},{"id":1463,"text":"1031 - O( لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيث إِلَّا قُتَيْبَة وَحْده )\r: وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرَوَى عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ قُتَيْبَة هَذَا الْحَدِيث ، وَحَدِيث مُعَاذ حَسَن غَرِيب تَفَرَّدَ بِهِ قُتَيْبَة لَا نَعْرِف أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ اللَّيْث غَيْره ، وَحَدِيث اللَّيْث عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ مُعَاذ حَدِيث غَرِيب ، وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل الْعِلْم حَدِيث مُعَاذ مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ مُعَاذ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ أَبُو سَعْد بْن يُونُس الْحَافِظ لَمْ يُحَدِّث بِهِ إِلَّا قُتَيْبَة وَقَالَ إِنَّهُ غَلَطَ فِيهِ فَغَيَّرَ بَعْض الْأَسْمَاء ، وَأَنَّ مَوْضِع يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب أَبُو الزُّبَيْر . وَذَكَرَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه أَنَّ الْحَدِيث مَوْضُوع وَقُتَيْبَة بْن سَعِيد ثِقَة مَأْمُون وَحُكِيَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ قُلْت لِقُتَيْبَةَ بْن سَعِيد مَعَ مَنْ كَتَبْت عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد حَدِيث يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الطُّفَيْل فَقَالَ كَتَبْته مَعَ خَالِد الْمُدَايِنِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ وَكَانَ خَالِد الْمُدَايِنِيّ يُدْخِل الْأَحَادِيث عَلَى الشُّيُوخ . هَذَا آخِر كَلَامه وَخَالِد هَذَا هُوَ أَبُو الْهَيْثَم بْن الْقَاسِم الْمُدَايِنِيّ مَتْرُوك الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَفِي التَّلْخِيص قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل عَنْ أَبِيهِ لَا أَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث يَزِيد وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ دَخَلَ لَهُ حَدِيث فِي حَدِيث . وَأَطْنَبَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الْحَدِيث فِي بَيَان عِلَّة هَذَا الْخَبَر فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ . وَأَعَلَّهُ اِبْن حَزْم بِأَنَّهُ مُعَنْعَن لِيَزِيدَ بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي الطُّفَيْل وَلَا يُعْرَف لَهُ عَنْهُ رِوَايَة اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْبَدْر الْمُنِير : إِنَّ لِلْحُفَّاظِ فِي هَذَا الْحَدِيث خَمْسَة أَقْوَال أَحَدهَا أَنَّهُ حَسَن غَرِيب . قَالَهُ التِّرْمِذِيّ ، ثَانِيهَا أَنَّهُ مَحْفُوظ صَحِيح قَالَهُ اِبْن حِبَّان ، ثَالِثهَا مُنْكَر قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ ، رَابِعهَا أَنَّهُ مُنْقَطِع قَالَهُ اِبْن حَزْم ، خَامِسهَا أَنَّهُ مَوْضُوع قَالَهُ الْحَاكِم . وَأَصْل الْحَدِيث أَبِي الطُّفَيْل فِي صَحِيح مُسْلِم وَأَبُو الطُّفَيْل عَدْل ثِقَة مَأْمُون اِنْتَهَى . وَأَطَالَ الْكَلَام فِي غَايَة الْمَقْصُود وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":168},{"id":1465,"text":"1032 - O( فَقَرَأَ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ )\rإِلَخْ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":169},{"id":1467,"text":"1033 - O( أَبِي بُسْرَة )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَآخِره تَاء تَأْنِيث قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : لَمْ يُعْرَف اِسْم أَبِي بُسْرَة اِنْتَهَى وَأَمَّا أَبُو بَصْرَة بِالصَّادِ الْغِفَارِيّ فَاسْمه حُمَيْل وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَمَا رَأَيْته تَرَكَ رَكْعَتَيْنِ )\r: لَعَلَّهُمَا شُكْر الْوُضُوء أَوْ الِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا فِي سُنَّة الظُّهْر\r( إِذَا زَاغَتْ )\r: مَالَتْ\r( قَبْل الظُّهْر )\r: ظَرْف لِتَرَكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب ، وَقَالَ وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد وَلَمْ يَعْرِف اِسْم أَبِي بُسْرَة وَرَآهُ حَسَنًا اِنْتَهَى .","part":3,"page":170},{"id":1468,"text":"1034 - O( يُسَبِّحُونَ )\r: أَيْ يُصَلُّونَ النَّافِلَة\r( وَلَوْ كُنْت مُسَبِّحًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُسَبِّح هَاهُنَا الْمُتَنَفِّل بِالصَّلَاةِ ، وَالسُّبْحَة هُنَا صَلَاة النَّفْل ، مَعْنَاهُ لَوْ اِخْتَرْت التَّنَفُّل لَكَانَ إِتْمَام فَرِيضَتِي أَرْبَعًا أَحَبّ إِلَيَّ وَلَكِنِّي لَا أَرَى وَاحِدًا مِنْهُمَا ، بَلْ السُّنَّة الْقَصْر وَتَرْك التَّنَفُّل ، وَمُرَاده النَّافِلَة الرَّاتِبَة مَعَ الْفَرَائِض كَسُنَّةِ الظُّهْر وَالْعَصْر وَغَيْرهَا مِنْ الْمَكْتُوبَات ، وَأَمَّا النَّوَافِل الْمُطْلَقَة فَقَدْ كَانَ اِبْن عُمَر يَفْعَلهَا فِي السَّفَر ، وَرَوَى هُوَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلهَا كَمَا ثَبَتَ فِي مَوَاضِع مِنْ الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ ، وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب النَّوَافِل الْمُطْلَقَة فِي السَّفَر ، وَاخْتَلَفُوا فِي اِسْتِحْبَاب النَّوَافِل الرَّاتِبَة ، فَتَرَكَهَا اِبْن عُمَر وَآخَرُونَ وَاسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَالْجُمْهُور ، وَدَلِيله الْأَحَادِيث الْعَامَّة فِي نَدْب الرَّوَاتِب ، وَحَدِيث صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى يَوْم الْفَتْح بِمَكَّة ، وَرَكْعَتَيْ الصُّبْح حِين نَامُوا وَأَحَادِيث أُخَر صَحِيحَة . وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الرَّوَاتِب فِي رَحْله وَلَا يَرَاهُ اِبْن عُمَر فَإِنَّ النَّافِلَة فِي الْبَيْت أَفْضَل وَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا فِي بَعْض الْأَوْقَات تَنْبِيهًا عَلَى جَوَاز تَرْكهَا\r( وَصَحِبْت عُثْمَان )\r: وَذَكَرَ مُسْلِم فِي حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ وَمَعَ عُثْمَان صَدْرًا مِنْ خِلَافَته ثُمَّ أَتَمَّهَا ، وَفِي رِوَايَة ثَمَان سِنِينَ أَوْ سِتّ سِنِينَ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور أَنَّ عُثْمَان أَتَمّ بَعْد سِتّ سِنِينَ مِنْ خِلَافَته ، وَتَأَوَّلَ الْعُلَمَاء هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّ عُثْمَان لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّه فِي غَيْر مِنَى ، وَالرِّوَايَات الْمَشْهُورَة بِإِتْمَامِ عُثْمَان بَعْد صَدْر مِنْ خِلَافَته مَحْمُولَة عَلَى الْإِتْمَام بِمِنًى خَاصَّة ، وَقَدْ فَسَّرَ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن فِي رِوَايَته أَنَّ إِتْمَام عُثْمَان إِنَّمَا كَانَ بِمِنًى وَكَذَا ظَاهِر الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم . وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَصْر مَشْرُوع بِعَرَفَاتٍ وَمُزْدَلِفَة وَمِنًى لِلْحَاجِّ مِنْ غَيْر أَهْل مَكَّة وَمَا قَرُبَ مِنْهَا وَلَا يَجُوز لِأَهْلِ مَكَّة وَمَنْ كَانَ دُون مَسَافَة الْقَصْر . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ مَالِك يَقْصُر أَهْل مَكَّة وَمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَعَرَفَات ، فِعْلَة الْقَصْر عِنْده فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع النُّسُك ، وَعِنْد الْجُمْهُور عِلَّته السَّفَر وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":3,"page":171},{"id":1470,"text":"1035 - O( يُسَبِّح عَلَى الرَّاحِلَة )\r: يُقَال يُصَلِّي سُبْحَة أَيْ يَتَنَفَّل ، وَالسُّبْحَة بِضَمِّ السِّين وَإِسْكَان الْبَاء النَّافِلَة\r( أَيَّ وَجْه تَوَجَّهَ )\r: يَعْنِي فِي جِهَة مَقْصِده . قَالَ الْعُلَمَاء فَلَوْ تَوَجَّهَ إِلَى غَيْر الْمَقْصِد فَإِنْ كَانَ إِلَى الْقِبْلَة جَازَ وَإِلَّا فَلَا\r( وَيُوتِر عَلَيْهَا )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ يَجُوز الْوِتْر عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُ تَوَجَّهَ وَأَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة هُوَ وَاجِب وَلَا يَجُوز عَلَى الرَّاحِلَة ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمَرْوِيَّة فِي ذَلِكَ تَرُدّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَطْنَبَ الْكَلَام فِيهِ الْإِمَام مُحَمَّد بْن نَصْر الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَاب قِيَام اللَّيْل وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":172},{"id":1471,"text":"1036 - O( فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّع )\r: أَيْ يَتَنَفَّل رَاكِبًا وَالدَّابَّة تَسِير\r( اِسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَة فَكَبَّرَ )\r: أَيْ لِلِاسْتِفْتَاحِ عَقِب الِاسْتِقْبَال . قَالَ فِي الْمُحِيط مِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ التَّوَجُّه إِلَى الْقِبْلَة عِنْد التَّحْرِيمَة يَعْنِي بِشَرْطِ كَوْنهَا سَهْلَة وَزِمَامهَا بِيَدِهِ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْحَنَفِيَّة لَمْ يَأْخُذُوا بِهِ ، هَذَا فِي النَّفْل ، وَأَمَّا فِي الْفَرْض فَقَدْ اِشْتَرَطَ التَّوَجُّه إِلَيْهَا عِنْد التَّحْرِيمَة ، وَفِي الْخُلَاصَة أَنَّ الْفَرْض عَلَى الدَّابَّة يَجُوز عِنْد الْعُذْر ، وَمَنْ الْأَعْذَار الْمَطَر وَالْخَوْف مِنْ عَدُوّ أَوْ سَبُع وَالْعَجْز عَنْ الرُّكُوب لِلضَّعْفِ\r( حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابه )\r: أَيْ ذَهَبَ بِهِ مَرْكُوبه .","part":3,"page":173},{"id":1473,"text":"1038 - O( فَجِئْت )\r: أَيْ إِلَيْهِ\r( وَهُوَ يُصَلِّي )\r: حَال\r( عَلَى رَاحِلَته نَحْو الْمَشْرِق )\r: ظَرْف أَيْ يُصَلِّي إِلَى جَانِب الْمَشْرِق أَوْ حَال أَيْ مُتَوَجِّهًا نَحْو الْمَشْرِق أَوْ كَانَتْ مُتَوَجِّهَة إِلَى جَانِب الْمَشْرِق\r( وَالسُّجُود أَخْفَض مِنْ الرُّكُوع )\r: أَيْ أَسْفَل مِنْ إِيمَائِهِ إِلَى الرُّكُوع أَيْ يَجْعَل رَأْسه لِلسُّجُودِ أَخْفَض مِنْهُ لِلرُّكُوعِ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا دَلَالَة عَلَى جَوَاز صَلَاة الْوِتْر وَالتَّطَوُّع عَلَى الرَّاحِلَة لِلْمُسَافِرِ قَبْل جِهَة مَقْصِده وَهُوَ إِجْمَاع كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ وَالْعِرَاقِيّ وَابْن حَجَر وَغَيْرهمْ ، وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي جَوَاز ذَلِكَ فِي الْحَضَر فَجَوَّزَهُ أَبُو يُوسُف وَأَبُو سَعِيد الْإِصْطَخْرِيُّ وَأَهْل الظَّاهِر . قَالَ اِبْن حَزْم : وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى رِحَالهمْ وَدَوَابّهمْ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ قَالَ وَهَذِهِ حِكَايَة عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ عُمُومًا فِي الْحَضَر وَالسَّفَر . قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ مَحْكِيّ عَنْ أَنَس قَالَ الْعِرَاقِيّ : اِسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بِعُمُومِ الْأَحَادِيث الَّتِي لَمْ يُصَرِّح فِيهَا بِذِكْرِ السَّفَر وَحَمَلَ جُمْهُور الْعُلَمَاء الرِّوَايَات الْمُطْلَقَة عَلَى الْمُقَيَّدَة بِالسَّفَرِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ . وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَحَدّه السُّجُود أَخْفَض مِنْ الرُّكُوع وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":3,"page":174},{"id":1474,"text":"Oهَلْ تَجُوز وَهَكَذَا لَفْظ الْبَاب أَيْ الْفَرِيضَة عَلَى الرَّاحِلَة مِنْ عُذْر فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة . وَأَمَّا فِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيِّ بِخَطٍّ عَتِيق فَبَاب الْفَرِيضَة عَلَى الرَّاحِلَة مِنْ غَيْر عُذْر بِزِيَادَةِ لَفْظ غَيْر .","part":3,"page":175},{"id":1475,"text":"1039 - O( هَلْ رُخِّصَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ رُخِّصَ فِي زَمَان نُزُول الْوَحْي\r( لَمْ يُرَخَّص )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي ذَلِكَ )\r: أَيْ فِي أَدَاء الصَّلَاة عَلَى الدَّوَابّ\r( فِي شِدَّة )\r: وَالْمُرَاد بِالشِّدَّةِ الْأَمْر الَّذِي تُجْعَل عَلَى نَفْسهَا شَدِيدَة مُحْكَمَة مِنْ غَيْر أَنْ يَحْكُم بِهِ الشَّرْع . وَمِثْله رِوَايَة عَامِر بْن رَبِيعَة قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته يُسَبِّح يُومِئ بِرَأْسِهِ قِبَل أَيّ وَجِهَة تَوَجَّهَ وَلَمْ يَكُنْ يَصْنَع ذَلِكَ فِي الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة \" مُتَّفَق عَلَيْهِ فَتُحْمَل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى غَيْر الضَّرُورَة الشَّرْعِيَّة ، وَأَمَّا الضَّرُورَة الشَّرْعِيَّة فَيَجُوز أَدَاء الْفَرْض عَلَى الدَّوَابّ وَالرَّاحِلَة ، لِمَا أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ يَعْلَى بْن مُرَّة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى إِلَى مَضِيق هُوَ وَأَصْحَابه وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته وَالسَّمَاء مِنْ فَوْقهمْ وَالْبِلَّة مِنْ أَسْفَل مِنْهُمْ فَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَأَمَرَ الْمُؤَذِّن فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته فَصَلَّى بِهِمْ يُومِئ إِيمَاء يَجْعَل السُّجُود أَخْفَض مِنْ الرُّكُوع \" قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب تَفَرَّدَ بِهِ عُمَر بْن مَيْمُون بْن الرَّمَّاح الْبَلْخِيّ لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ حَدِيثه . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّهُ صَلَّى فِي مَاء وَطِين عَلَى دَابَّته ، وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم وَبِهِ يَقُول أَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى . قَالَ فِي شَرْح الْأَحْكَام لِابْنِ تَيْمِيَة : وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ عَبْد الْحَقّ وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيّ ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ يَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَعْض مِنْ صِحَّة صَلَاة الْفَرِيضَة عَلَى الرَّاحِلَة كَمَا تَصِحّ فِي السَّفِينَة بِالْإِجْمَاعِ . وَقَدْ صَحَّحَ الشَّافِعِيّ الصَّلَاة الْمَفْرُوضَة عَلَى الرَّاحِلَة بِالشُّرُوطِ الَّتِي سَتَأْتِي . وَحَكَى النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَالْحَافِظ فِي الْفَتْح الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم جَوَاز تَرْك الِاسْتِقْبَال فِي الْفَرِيضَة . قَالَ الْحَافِظ : لَكِنْ رَخَّصَ فِي شِدَّة الْخَوْف وَحَكَى النَّوَوِيّ أَيْضًا الْإِجْمَاع عَلَى عَدَم صَلَاة الْفَرِيضَة عَلَى الدَّابَّة قَالَ فَلَوْ أَمْكَنَهُ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَالْقِيَام وَالرُّكُوع وَالسُّجُود عَلَى دَابَّة وَاقِفَة عَلَيْهَا هَوْدَج أَوْ نَحْوه ، جَازَتْ الْفَرِيضَة عَلَى الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، فَإِنْ كَانَتْ سَائِرَة لَمْ تَصِحّ عَلَى الصَّحِيح الْمَنْصُوص لِلشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ تَصِحّ كَالسَّفِينَةِ فَإِنَّهَا تَصِحّ فِيهَا الْفَرِيضَة بِالْإِجْمَاعِ . وَلَوْ كَانَ فِي رَكْب وَخَافَ لَوْ نَزَلَ لِلْفَرِيضَةِ اِنْقَطَعَ عَنْهُمْ وَلَحِقَهُ الضَّرَر ، قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : يُصَلِّي الْفَرِيضَة عَلَى الدَّابَّة بِحَسَبِ الْإِمْكَان وَيَلْزَمهُ إِعَادَتهَا لِأَنَّهُ عُذْر نَادِر اِنْتَهَى . قَالَ فِي شَرْح الْأَحْكَام : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز صَلَاة الْفَرِيضَة عَلَى الرَّاحِلَة وَلَا دَلِيل عَلَى اِعْتِبَار تِلْكَ الشُّرُوط إِلَّا عُمُومَات يَصْلُح هَذَا الْحَدِيث لِتَخْصِيصِهَا وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث إِلَّا ذِكْر عُذْر الْمَطَر وَنَدَاوَة الْأَرْض فَالظَّاهِر صِحَّة الْفَرِيضَة عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر لِمَنْ حَصَلَ لَهُ مِثْل هَذَا الْعُذْر ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَوْدَج إِلَّا أَنْ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ إِجْمَاع وَلَا إِجْمَاع ، فَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق أَنَّهُمَا يَقُولَانِ بِجَوَازِ الْفَرِيضَة عَلَى الرَّاحِلَة إِذَا لَمْ يَجِد مَوْضِعًا يُؤَدِّي فِيهِ الْفَرِيضَة نَازِلًا ، وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ اِنْتَهَى .\r( هَذَا فِي الْمَكْتُوبَة )\r: أَيْ عَدَم الرُّخْصَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ النُّعْمَان بْن الْمُنْذِر عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنْ عَطَاء . هَذَا آخِر كَلَامه . وَالنُّعْمَان بْن الْمُنْذِر هَذَا غَسَّانِيّ دِمَشْقِيّ ثِقَة كُنْيَته أَبُو الْوَزِير اِنْتَهَى .","part":3,"page":176},{"id":1476,"text":"Oصَلَاته إِذَا نَزَلَ فِي مَوْضِع وَأَقَامَ فِيهِ .","part":3,"page":177},{"id":1477,"text":"1040 - O( حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن مَسْلَمَة فَحَمَّاد وَإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْنِ عُلَيَّة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد لَكِنْ هَذَا لَفْظ اِبْن عُلَيَّة دُون حَمَّاد\r( فَأَقَامَ )\rأَيْ مَكَثَ\r( يَقُول )\r: أَيْ بَعْد تَسْلِيمه خِطَابًا لِلْمُقْتَدِينَ بِهِ\r( يَا أَهْل الْبَلَد صَلُّوا أَرْبَعًا )\r: أَيْ أَتِمُّوا صَلَاتكُمْ\r( فَإِنَّا )\r: أَيْ فَإِنِّي وَأَصْحَابِي\r( سَفْر )\r: بِسُكُونِ الْفَاء جَمْع سَافِر ، كَرَكْبٍ وَصَحْب أَيْ مُسَافِرُونَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاء هِيَ الْفَصِيحَة لِدَلَالَتِهَا عَلَى مَحْذُوف هُوَ سَبَب لِمَا بَعْد الْفَاء أَيْ صَلُّوا أَرْبَعًا وَلَا تَقْتَدُوا بِنَا فَإِنَّا سَفْر ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَانْفَجَرَتْ } أَيْ فَضَرَبَ فَانْفَجَرَتْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْعَدَد جَعَلَهُ الشَّافِعِيّ حَدًّا فِي الْقَصْر لِمَنْ كَانَ فِي حَرْب يَخَاف عَلَى نَفْسه الْعَدُوّ ، وَكَذَلِكَ كَانَ حَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيَّام مُقَامه بِمَكَّة عَام الْفَتْح ، فَأَمَّا فِي حَال الْأَمْن فَإِنَّ الْحَدّ فِي ذَلِكَ عِنْده أَرْبَعَة أَيَّام فَإِذَا أَزْمَعَ مُقَام أَرْبَع أَتَمّ الصَّلَاة ، وَذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى مُقَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجّه بِمَكَّة ، وَذَلِكَ أَنَّهُ دَخَلَهَا يَوْم الْأَحَد وَخَرَجَ مِنْهَا يَوْم الْخَمِيس كُلّ ذَلِكَ يَقْصُر الصَّلَاة ، فَكَانَ مُقَامه أَرْبَعَة أَيَّام . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ قَالَ \" مَنْ أَزْمَعَ مُقَام أَرْبَع فَلْيُتِمّ \" وَهُوَ قَوْل مَالِك بْن أَنَس وَأَبِي ثَوْر ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي مُقَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة عَام الْفَتْح ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ سَبْع عَشْرَة بِمَكَّة يَقْصُر الصَّلَاة ، وَعَنْهُ أَقَامَ تِسْع عَشْرَة ، وَعَنْهُ أَنَّهُ أَقَامَ خَمْس عَشْرَة ، وَكُلّ قَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى اِخْتِلَافه ، فَكَانَ خَبَر عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ أَصَحّهَا عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَسْلَمَهَا مِنْ الِاخْتِلَاف فَصَارَ إِلَيْهِ . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ إِذَا أَجْمَعَ الْمُسَافِر مَقَام خَمْس عَشْرَة أَتَمّ الصَّلَاة ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُونُوا ذَهَبُوا إِلَى إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا أَقَامَ اِثْنَيْ عَشْرَة لَيْلَة أَتَمّ الصَّلَاة ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر . وَقَالَ الْحَسَن بْن صَالِح بْن حُيَيّ إِذَا عَزَمَ مُقَام عَشْر أَتَمّ الصَّلَاة وَأَرَاهُ ذَهَبَ إِلَى حَدِيث أَنَس بْن مَالِك ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة ، وَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ حَدِيث لَا تَقُوم بِهِ حُجَّة لِكَثْرَةِ اِضْطِرَابه .","part":3,"page":178},{"id":1478,"text":"1041 - O( أَقَامَ سَبْع عَشْرَة بِمَكَّة )\r: بِتَقْدِيمِ السِّين قَبْل الْبَاء ، لَكِنْ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ عَاصِم وَحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ تِسْعَة عَشَر بِتَقْدِيمِ التَّاء قَبْل السِّين وَلَفْظه \" أَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَة عَشَر يَقْصُر فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَة عَشَر قَصْرنَا وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا \" اِنْتَهَى . وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَاصِم وَحْده ، وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن الْمُنْذِر مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَة لَكِنْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، مِنْ هَذَا الْوَجْه أَيْ مِنْ طَرِيق اِبْن الْأَصْبَهَانِيِّ بِلَفْظِ سَبْعَة عَشَر بِتَقْدِيمِ السِّين ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف مِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث عَنْ عَاصِم قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ عِكْرِمَة تِسْع عَشَرَة بِتَقْدِيمِ التَّاء كَذَا ذَكَرَهَا مُعَلَّقَة ، وَقَدْ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ . وَتَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَفِيهِ ، فَأَقَامَ بِمَكَّة ثَمَانِي عَشَرَة لَيْلَة لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" أَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّة عَام الْفَتْح خَمْس عَشَرَة يَقْصُر الصَّلَاة \" قَالَ الْحَافِظ : وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بَيْن هَذَا الِاخْتِلَاف بِأَنَّ مَنْ قَالَ : تِسْع عَشَرَة عَدَّ يَوْمَيْ الدُّخُول وَالْخُرُوج ، وَمَنْ قَالَ سَبْع عَشَرَة حَذَفَهُمَا . وَمَنْ قَالَ ثَمَانِي عَشَرَة عَدَّ أَحَدهمَا ، وَأَمَّا رِوَايَة خَمْسَة عَشَر فَضَعَّفَهَا النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ رُوَاتهَا ثِقَات وَلَمْ يَنْفَرِد بِهَا اِبْن إِسْحَاق فَقَدْ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة عِرَاك بْن مَالِك عَنْ عُبَيْد اللَّه كَذَلِكَ وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا صَحِيحَة فَلْيُحْمَلْ عَلَى أَنَّ الرَّاوِي ظَنَّ أَنَّ الْأَصْل رِوَايَة سَبْع عَشَرَة فَحَذَفَ مِنْهَا يَوْمَيْ الدُّخُول وَالْخُرُوج فَذَكَرَ أَنَّهَا خَمْس عَشَرَة ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ رِوَايَة تِسْع عَشَرَة أَرْجَح الرِّوَايَات ، وَبِهَذَا أَخَذَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَيُرَجِّحهَا أَيْضًا أَنَّهَا أَكْثَر مَا وَرَدَتْ بِهِ الرِّوَايَات الصَّحِيحَة ؛ وَأَخَذَ الثَّوْرِيّ وَأَهْل الْكُوفَة بِرِوَايَةِ خَمْس عَشَرَة لِكَوْنِهَا أَقَلّ مَا وَرَدَ فَيُحْمَل مَا زَادَ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ اِتِّفَاقًا ، وَأَخَذَ الشَّافِعِيّ بِحَدِيثِ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ لَكِنْ مَحَلّه عِنْده فِيمَنْ لَمْ يُزْمِع الْإِقَامَة فَإِنَّهُ إِذَا مَضَتْ عَلَيْهِ الْمَذْكُورَة وَجَبَ عَلَيْهِ الْإِتْمَام ، فَإِنْ أَزْمَعَ الْإِقَامَة فِي أَوَّل الْحَال عَلَى أَرْبَعَة أَيَّام أَتَمَّ عَلَى خِلَاف بَيْن أَصْحَابه فِي دُخُول يَوْمَيْ الدُّخُول وَالْخُرُوج فِيهَا أَوْ لَا اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مُلَخَّصًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . تِسْعَة عَشْر .","part":3,"page":179},{"id":1479,"text":"1042 - O( عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَمَّا حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه مُتَّصِلًا فَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ بَعْض أَصْحَاب اِبْن إِسْحَاق عَنْهُ ، وَرَوَاهُ عَبْدَة بْن سُلَيْمَان وَسَلَمَة بْن الْفَضْل عَنْ اِبْن إِسْحَاق لَمْ يَذْكُر اِبْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ قَوْله اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . وَاخْتُلِفَ عَلَى اِبْن إِسْحَاق فِيهِ فَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِنْ قَوْله اِنْتَهَى .","part":3,"page":180},{"id":1481,"text":"1044 - O( أَقَمْنَا عَشْرًا )\r: قَالَ الْحَافِظ : لَا يُعَارِض ذَلِكَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور لِأَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس كَانَ فِي فَتْح مَكَّة ، وَحَدِيث أَنَس فِي حَجَّة الْوَدَاع ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِصُبْحِ رَابِعَة الْحَدِيث . وَلَا شَكّ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ مَكَّة صُبْح الرَّابِع عَشَر فَتَكُون مُدَّة الْإِقَامَة بِمَكَّة وَنَوَاحِيهَا عَشَرَة أَيَّام بِلَيَالِيِهَا كَمَا قَالَ أَنَس ، وَتَكُون مُدَّة إِقَامَته بِمَكَّة أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا فِي الْيَوْم الثَّامِن فَصَلَّى الظُّهْر بِمِنًى ، وَمِنْ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّ الْمُسَافِر إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ قَصَرَ أَرْبَعَة أَيَّام ، وَقَالَ أَحْمَد : إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاة اِنْتَهَى . وَقَالَ الزَّيْلَعِيّ : وَقَدَّرَهَا الشَّافِعِيّ بِأَرْبَعَةِ أَيَّام فَإِنْ نَوَاهَا صَارَ مُقِيمًا ، وَيَرُدّهُ حَدِيث أَنَس فَإِنَّ فِيهِ قُلْت كَمْ أَقَمْتُمْ بِمَكَّة ؟ قَالَ أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا . وَلَا يُقَال يَحْتَمِل أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى السَّفَر فِي الْيَوْم الثَّانِي أَوْ الثَّالِث وَاسْتَمَرَّ بِهِمْ ذَلِكَ إِلَى عَشْر ؛ لِأنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ فِي حَجَّة الْوَدَاع فَتَعَيَّنَ أَنَّهُمْ نَوَوْا الْإِقَامَة أَكْثَر مِنْ أَرْبَعَة أَيَّام لِأَجْلِ قَضَاء النُّسُك . نَعَمْ كَانَ يَسْتَقِيم هَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيث فِي قَضِيَّة الْفَتْح . وَالْحَاصِل أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ أَحَدهمَا حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَكَانَ فِي الْفَتْح صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي بَعْض طُرُقه أَقَامَ بِمَكَّة عَام الْفَتْح ، وَالْآخَر حَدِيث أَنَس وَكَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع . اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":181},{"id":1482,"text":"1045 - O( قَالَ )\r: أَبُو أُسَامَة\r( أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه )\r: وَهَذَا لَفْظ اِبْن الْمُثَنَّى ، وَأَمَّا عُثْمَان فَقَالَ عَنْ عَبْد اللَّه كَمَا سَيَأْتِي\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: مُحَمَّد بْن عُمَر\r( عَنْ جَدّه )\r: عُمَر بْن عَلِيّ\r( إِذَا سَافَرَ )\r: مِنْ مَنْزِله\r( حَتَّى تَكَاد )\r: أَيْ تَقْرَب الشَّمْس\r( أَنْ تُظْلِم )\r: مِنْ بَاب الْأَفْعَال أَيْ تُظْلِم الشَّمْس مَا عَلَى الْأَرْض بِحَيْثُ لَا يَبْقَى أَثَر مِنْ شُعَاع الشَّمْس وَضَوْءُهَا عَلَى الْأَرْض وَتَظْهَر ظُلْمَة اللَّيْل\r( فَيُصَلِّي الْمَغْرِب )\r: لَمْ يُبَيِّن الرَّاوِي أَنَّ صَلَاة الْمَغْرِب كَانَتْ قَبْل غُرُوب الشَّفَق أَوْ بَعْده ، وَالِاحْتِمَال فِي الْجَانِبَيْنِ قَائِم .\r( ثُمَّ يَدْعُو بِعَشَائِهِ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ يَطْلُب طَعَام الْعَشِيّ\r( فَيَتَعَشَّى )\r: أَيْ فَيَأْكُل طَعَام الْعَشِيّ\r( ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاء )\r: لَمْ يُبَيِّن الرَّاوِي وَقْت أَدَائِهَا وَالِاحْتِمَال فِي كِلَا الْجَانِبَيْنِ مَوْجُود فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّة لِلْحَنَفِيَّةِ عَلَى جَمْع الصُّورِيّ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث هَاهُنَا فِي هَذَا الْبَاب مَوْجُود فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة وَكَذَا مَوْجُود فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ ، لَكِنْ الْحَدِيث لَيْسَ مُطَابِقًا لِتَرْجَمَةِ الْبَاب فَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّف عَقِب هَذَا الْبَاب تَتْمِيمًا لِأَحَادِيث الْجَمْع وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْد ، أَوْ هَذَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير مِنْ تَصَرُّفَات النُّسَّاخ وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( قَالَ عُثْمَان )\r: اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي رِوَايَته\r( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: بِالْعَنْعَنَةِ ، وَأَمَّا اِبْن الْمُثَنَّى فَبِالْإِخْبَارِ\r( سَمِعْت أَبَا دَاوُدَ )\r: يَعْنِي الْمُؤَلِّف وَهَذِهِ الْمَقُولَة لِأَبِي عَلِيّ اللُّؤْلُؤِيّ رَاوِي السُّنَن\r( يَجْمَع بَيْنهمَا )\r: أَيْ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء\r( حِين يَغِيب الشَّفَق )\r: فَهَذِهِ الرِّوَايَة مُفَسِّرَة لِإِجْمَالِ مَا فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب\r( مِثْله )\r: أَيْ مِثْل حَدِيث حَفْص بْن عُبَيْد اللَّه ، فَرِوَايَة حَفْص وَالزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس مُتَّفِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الْجَمْع كَانَ بَعْد غُيُوب الشَّفَق وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَة الزُّهْرِيّ فِي بَاب الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِلَفْظِ \" وَيُؤَخِّر الْمَغْرِب حَتَّى يَجْمَع بَيْنهَا وَبَيْن الْعِشَاء حِين يَغِيب الشَّفَق \" .","part":3,"page":182},{"id":1484,"text":"1046 - O( يَقْصُر الصَّلَاة )\r: وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَقْدِير الْمُدَّة الَّتِي يَقْصُر فِيهَا الْمُسَافِر إِذَا أَقَامَ بِبَلْدَةٍ وَكَانَ مُتَرَدِّدًا غَيْر عَازِم عَلَى إِقَامَة أَيَّام مَعْلُومَة ، فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْزِم إِقَامَة مُدَّة مَعْلُومَة كَمُنْتَظِرِ الْفَتْح يَقْصُر إِلَى شَهْر وَيُتِمّ بَعْده ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَقْصُر أَبَدًا لِأَنَّ الْأَصْل السَّفَر . وَمَا رُوِيَ مِنْ قَصْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَّة وَتَبُوك دَلِيل لَهُمْ لَا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ مُدَّة إِقَامَته وَلَا دَلِيل عَلَى التَّمَام فِيمَا بَعْد تِلْكَ الْمُدَّة ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِحُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَقْصُر الصَّلَاة وَلَكِنَّهُ قَالَ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَسَن بْن عُمَارَة وَهُوَ غَيْر مُحْتَجّ بِهِ ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَأَنَس أَنَّهُ يُتِمّ بَعْد أَرْبَعَة أَيَّام . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْحَقّ أَنَّ الْأَصْل فِي الْمُقِيم الْإِتْمَام لِأَنَّ الْقَصْر لَمْ يَشْرَعهُ الشَّارِع إِلَّا لِلْمُسَافِرِ ، وَالْمُقِيم غَيْر مُسَافِر ، فَلَوْلَا مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَصْره بِمَكَّة وَتَبُوك مَعَ الْإِقَامَة لَكَانَ الْمُتَعَيَّن هُوَ الْإِتْمَام ، فَلَا يَنْتَقِل عَنْ ذَلِكَ الْأَصْل إِلَّا بِدَلِيلٍ ، وَقَدْ دَلَّ الدَّلِيل عَلَى الْقَصْر مَعَ التَّرَدُّد إِلَى عِشْرِينَ يَوْمًا كَمَا فِي حَدِيث جَابِر ، وَلَمْ يَصِحّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَرَ فِي الْإِقَامَة أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَيَقْتَصِر عَلَى هَذَا الْمِقْدَار ، وَلَا شَكّ أَنَّ قَصْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْمُدَّة لَا يَنْفِي الْقَصْر فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ مُلَاحَظَة الْأَصْل الْمَذْكُورَة هِيَ الْقَاضِيَة بِذَلِكَ\r( غَيْر مَعْمَر لَا يَسْنِدهُ )\r: وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث مَعْمَر وَصَحَّحَهُ اِبْن حَزْم وَالنَّوَوِيّ وَأَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل بِالْإِرْسَالِ وَالِانْقِطَاع ، وَأَنَّ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك وَغَيْره مِنْ الْحُفَّاظ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ اِبْن ثَوْبَان مُرْسَلًا ، وَأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَس فَقَالَ بِضْع عَشَرَة ، وَبِهَذَا اللَّفْظ رَوَاهُ جَابِر أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقه وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":183},{"id":1485,"text":"O( مَنْ رَأَى )\r: أَيْ مِنْ الْأَئِمَّة مَنْ ذَهَبَ إِلَى\r( أَنْ يُصَلِّي )\r: الْإِمَام\r( بِهِمْ )\r: أَيْ بِالنَّاسِ الْمُجْتَمَعِينَ\r( وَهُمْ )\r: أَيْ النَّاس الْمُجْتَمِعُونَ\r( فَيُكَبِّر بِهِمْ )\r: أَيْ فَيُكَبِّر الْإِمَام بِهَؤُلَاءِ فَيَفْتَحُونَ الصَّلَاة كُلّهمْ مَعًا\r( ثُمَّ يَرْكَع بِهِمْ جَمِيعًا )\r: أَيْ يَرْكَع الْإِمَام بِهَؤُلَاءِ كُلّهمْ\r( ثُمَّ يَسْجُد الْإِمَام )\r: سَجْدَتَيْنِ\r( وَالصَّفّ الَّذِي يَلِيه )\r: أَيْ الصَّفّ الْمُقَدَّم الَّذِي يَلِي الْإِمَام هُوَ يَسْجُد مَعَ الْإِمَام\r( وَالْآخَرُونَ )\r: الَّذِينَ هُمْ فِي الصَّفّ الْمُؤَخَّر\r( قِيَام )\r: جَمْع قَائِم\r( يَحْرُسُونَهُمْ )\r: أَيْ يَحْرُسُونَ الْإِمَام وَالصَّفّ الْمُقَدَّم\r( فَإِذَا قَامُوا )\r: أَيْ الَّذِينَ فِي الصَّفّ الْمُقَدَّم\r( الَّذِينَ كَانُوا خَلْفهمْ )\r: أَيْ خَلْف الصَّفّ الْمُقَدَّم وَلَمْ يَسْجُدُوا مَعَهُمْ .","part":3,"page":184},{"id":1486,"text":"1047 - O( عَنْ مُجَاهِد عَنْ أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ )\r: اِسْمه زَيْد بْن الصَّامِت وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بِلَفْظِ حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاش قَالَ وَفِي هَذَا تَصْرِيح بِسَمَاعِ مُجَاهِد مِنْ أَبِي عَيَّاش اِنْتَهَى\r( بِعُسْفَانَ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون السِّين مَوْضِع عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّة ، وَقِيلَ هِيَ قَرْيَة جَامِعَة عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّة وَهِيَ حَدّ تِهَامَة كَذَا فِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع\r( وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِد )\r: أَيْ كَانَ أَمِيرهمْ خَالِد بْن الْوَلِيد\r( لَقَدْ أَصَبْنَا غِرَّة )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ غَفْلَة فِي صَلَاة الظُّهْر يُرِيدُونَ فَلَوْ حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ كَانَ أَحْسَن\r( فَنَزَلَتْ آيَة الْقَصْر )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَنَزَلَتْ يَعْنِي صَلَاة الْخَوْف\r( فَصَلَّاهَا بِعُسْفَانَ وَصَلَّاهَا يَوْم بَنِي سُلَيْمٍ )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ \" وَصَلَّى مَرَّة بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ \" وَلَفْظ أَحْمَد وَالدَّارَقُطْنِيّ \" فَصَلَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّة بِعُسْفَانَ وَمَرَّة بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ \" اِنْتَهَى . وَحَدِيث أَبِي عَيَّاش إِسْنَاده صَحِيح . وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَكَذَا فِي حَدِيث جَابِر الَّذِي سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّف مُعَلَّقًا أَنَّ صَلَاة الطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَام جَمِيعًا وَاشْتِرَاكهمْ فِي الْحِرَاسَة وَمُتَابَعَته فِي جَمِيع أَرْكَان الصَّلَاة إِلَّا السُّجُود فَتَسْجُد مَعَهُ طَائِفَة وَتَنْتَظِر الْأُخْرَى حَتَّى تَفْرُغ الطَّائِفَة الْأُولَى ثُمَّ تَسْجُد ، وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الرَّكْعَة الْأُولَى تَقَدَّمَتْ الطَّائِفَة الْمُتَأَخِّرَة مَكَان الطَّائِفَة الْمُتَقَدِّمَة وَتَأَخَّرَتْ الْمُتَقَدِّمَة\r( رَوَاهُ أَيُّوب وَهِشَام عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر هَذَا الْمَعْنَى )\r: حَدِيث هِشَام وَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة بِلَفْظِ : \" فَكَبَّرُوا جَمِيعًا وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ قِيَام فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسهمْ سَجَدَ الْآخَرُونَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ هَؤُلَاءِ وَتَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ فَكَبَّرُوا جَمِيعًا وَرَكَعُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ سَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَالْآخَرُونَ قِيَام فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسهمْ سَجَدَ الْآخَرُونَ \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَحَدِيث أَيُّوب وَصَلَهُ اِبْن مَاجَهْ\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَيَّاش الزُّرَقِيّ\r( رَوَاهُ دَاوُدُ بْن حُصَيْنٍ )\r: حَدِيث دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَ الْحَدِيث\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ كَحَدِيثِ أَبِي عَيَّاش رَوَاهُ\r( عَبْد الْمَلِك )\r: بْن أَبِي سُلَيْمَان\r( عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر )\r: وَحَدِيث عَبْد الْمَلِك وَصَلَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ\r( عَنْ أَبِي مُوسَى )\r: الْأَشْعَرِيّ\r( فِعْلَهُ )\r: مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف مِنْ طَرِيق قَتَادَة عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِلَفْظٍ آخَر ، وَكَذَا مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي مُوسَى\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ كَحَدِيثِ أَبِي عَيَّاش رَوَاهُ\r( عِكْرِمَة بْن خَالِد )\r: بْن الْعَاصِ ثِقَة\r( عَنْ مُجَاهِد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مُرْسَلًا . وَفِي الْمُصَنَّف مِنْ طَرِيق عُمَر بْن ذَرّ سَمِعَهُ مِنْ مُجَاهِد قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ مُجَاهِد \" فَكَانَ تَكْبِيرهمْ وَرُكُوعهمْ وَتَسْلِيمه عَلَيْهِمْ سَوَاء وَتَنَاصَفُوا فِي السُّجُود \"\r( هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مُرْسَلًا . فَهَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا مِثْل حَدِيث أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ\r( وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ )\r: سُفْيَان الْإِمَام وَابْن أَبِي لَيْلَى قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ ، فَحَدِيث جَابِر مِنْ طَرِيق عَطَاء وَحَدِيث أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ مَفْهُومهمَا وَاحِد . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَلَاة الْخَوْف أَنْوَاع وَقَدْ صَلَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَيَّام مُخْتَلِفَة عَلَى أَشْكَال مُتَبَايِنَة يَتَوَخَّى فِي كُلّهَا مَا هُوَ أَحْوَط لِلصَّلَاةِ وَأَبْلَغ فِي الْحِرَاسَة ، وَهِيَ عَلَى اِخْتِلَاف صُوَرهَا مُؤْتَلِفَة فِي الْمَعَانِي وَهَذَا النَّوْع مِنْهَا هُوَ الِاخْتِيَار إِذَا كَانَ الْعَدُوّ بَيْنهمْ وَبَيْن الْقِبْلَة فَإِذَا كَانَ الْعَدُوّ وَرَاء الْقِبْلَة صَلَّى بِهِمْ صَلَاته فِي يَوْم ذَات الرِّقَاع اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا إِسْنَاد صَحِيح إِلَّا أَنَّ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ يَشُكّ فِي سَمَاع مُجَاهِد مِنْ أَبِي عَيَّاش ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيث بِإِسْنَادٍ جَيِّد عَنْ مُجَاهِد قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَيَّاش وَقَالَ بَيَّنَ فِيهِ سَمَاع مُجَاهِد مِنْ أَبِي عَيَّاش . هَذَا آخِر كَلَامه وَسَمَاعه مِنْهُ مُتَوَجِّه فَإِنَّهُ ذَكَرَ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَوْلِد مُجَاهِد سَنَة عِشْرِينَ ، وَعَاشَ أَبُو عَيَّاش إِلَى بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ إِلَى بَعْد الْخَمْسِينَ اِنْتَهَى .","part":3,"page":185},{"id":1487,"text":"Oهُوَ بِكَسْرِ الْوَاو وَضَمّهَا يُقَال وِجَاهه وَتُجَاهه أَيْ قُبَالَته\r( فَيَصِفُوا )\r: مِنْ نَصَرَ يَنْصُر\r( وَتَجِيء الطَّائِفَة الْأُخْرَى )\r: الطَّائِفَة الْفِرْقَة أَوْ الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء تَقَع عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير ، لَكِنْ قَالَ الشَّافِعِيّ أَكْرَه أَنْ تَكُون الطَّائِفَة فِي صَلَاة الْخَوْف أَقَلّ مِنْ ثَلَاثَة فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُون الطَّائِفَة الَّتِي مَعَ الْإِمَام ثَلَاثَة فَأَكْثَر وَاَلَّذِينَ فِي وَجْه الْعَدُوّ كَذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى { وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتهمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا } الْآيَة ، فَأَعَادَ عَلَى كُلّ طَائِفَة ضَمِير الْجَمْع وَأَقَلّ الْجَمْع ثَلَاثَة عَلَى الْمَشْهُور ، وَخَالَفَ فِيهِ بَعْض الْأَئِمَّة كَمَا سَيَجِيءُ\r( ثُمَّ يُسَلِّم )\r: الْإِمَام\r( بِهِمْ جَمِيعًا )\r: أَيْ بِالطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا هُوَ ظَاهِر الْعِبَارَة لَكِنْ حَدِيث الْبَاب لَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ .","part":3,"page":186},{"id":1488,"text":"1048 - Oلِئَلَّا يَخْفَى عَلَى السَّامِع شَيْء .","part":3,"page":187},{"id":1489,"text":"Oالْإِمَام\r( أَتَمُّوا )\r: الَّذِينَ يَلُونَ الْإِمَام\r( لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة )\r: أُخْرَى\r( ثُمَّ سَلَّمُوا )\r: هَؤُلَاءِ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ\r( وَاخْتَلَفَ )\r: الْإِمَام وَالْمَأْمُوم\r( فِي السَّلَام )\r: فَلَا يَكُون سَلَام بَعْض الْمَأْمُومِينَ مَعَ الْإِمَام .","part":3,"page":188},{"id":1490,"text":"1049 - O( عَنْ صَالِح بْن خَوَّات )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَشَدَّة الْوَاو تَابِعِيّ ثِقَة ، وَأَبُوهُ صَحَابِيّ جَلِيل\r( عَمَّنْ صَلَّى مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قِيلَ هُوَ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة . قَالَ الْحَافِظ وَالرَّاجِح أَنَّهُ أَبُوهُ خَوَّات بْن جُبَيْر كَمَا جَزَمَ بِهِ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيبه وَقَالَ إِنَّهُ مُحَقَّق مِنْ رِوَايَة مُسْلِم وَغَيْره وَذَلِكَ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْس رَوَاهُ عَنْ يَزِيد شَيْخ مَالِك فَقَالَ عَنْ صَالِح عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ ، وَيَحْتَمِل أَنَّ صَالِحًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ سَهْل فَأَبْهَمَهُ تَارَة وَعَيَّنَهُ أُخْرَى لَكِنْ قَوْله\r( يَوْم ذَات الرِّقَاع )\r: يُعَيِّن أَنَّ الْمُبْهَم أَبُوهُ إِذْ لَيْسَ فِي رِوَايَة صَالِح عَنْ سَهْل أَنَّهُ صَلَّاهَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُؤَيِّد أَنَّ سَهْلًا لَمْ يَكُنْ فِي سِنّ مَنْ يَخْرُج فِي تِلْكَ الْغَزْوَة لِصِغَرِهِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَم أَنْ لَا يَرْوِيهَا فَرِوَايَته إِيَّاهَا مُرْسَل صَحَابِيّ ، فَبِهَذَا يَقَوَى تَفْسِير الَّذِي صَلَّى مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَوَّات . وَسُمِّيَتْ ذَات الرِّقَاع لِأَنَّ أَقْدَام الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنْ الْحَفَاء ، فَكَانُوا يَلُفُّونَ عَلَيْهَا الْخِرَق\r( ثُمَّ ثَبَتَ )\r: حَال كَوْنه\r( قَائِمًا وَأَتَمُّوا )\r: أَيْ الَّذِينَ صَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَة\r( لِأَنْفُسِهِمْ )\r: رَكْعَة أُخْرَى\r( الطَّائِفَة الْأُخْرَى )\r: الَّتِي كَانَتْ وِجَاه الْعَدُوّ\r( ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا )\r: لَمْ يَخْرُج مِنْ صَلَاته\r( ثُمَّ سَلَّمَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِهِمْ )\r: بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى .\rوَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي السَّلَام مَعَ الْإِمَام وَالْمَأْمُوم فَكَانَ مَعَ الطَّائِفَة الْأُولَى فَقَطْ فَإِنَّهُمْ أَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ بِالسَّلَامِ وَالطَّائِفَة الثَّانِيَة سَلَّمُوا مَعَ الْإِمَام . وَأَمَّا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فَالِاخْتِلَاف لِلطَّائِفَتَيْنِ مَعَ الْإِمَام فِي السَّلَام ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا الِاخْتِلَاف مُرَاد الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ وَاخْتُلِفَ فِي السَّلَام فِي تَرْجَمَة الْبَاب قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِلَى هَذَا الْحَدِيث ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ إِذَا كَانَ الْعَدُوّ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَأَمَّا أَصْحَاب الرَّأْي فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى حَدِيث اِبْن عُمَر اِنْتَهَى\r( قَالَ مَالِك وَحَدِيث يَزِيد بْن رُومَان أَحَبّ مَا سَمِعْت إِلَيَّ )\r: هَذَا فِي رِوَايَة الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك ، وَأَمَّا فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن يَحْيَى اللَّيْثِيّ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك . فَقَالَ : قَالَ مَالِك وَحَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ صَالِح بْن خَوَّات أَحَبّ مَا سَمِعْت إِلَيَّ فِي صَلَاة الْخَوْف اِنْتَهَى .","part":3,"page":189},{"id":1491,"text":"1050 - O( يَحْيَى بْن سَعِيد )\r: هُوَ الْأَنْصَارِيّ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ\r( أَنْ يَقُوم الْإِمَام )\r: مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة كَمَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ\r( مُوَاجَهَة الْعَدُوّ )\r: وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ وَطَائِفَة مِنْ قِبَل الْعَدُوّ وَوُجُوههمْ إِلَى الصَّفّ\r( ثُمَّ يُسَلِّمُونَ )\r: وَفِي الطَّرِيق الْأُولَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ جَالِسًا وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ ، وَفِي الطَّرِيق الثَّانِيَة أَنَّ الْإِمَام لَا يَنْتَظِر الْمَأْمُوم وَأَنَّ الْمَأْمُوم إِنَّمَا يَقْضِي بَعْد سَلَام الْإِمَام . قَالَ اِبْن مَاجَهْ بَعْد أَنْ رَوَى حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ قَالَ مُحَمَّد بْن بَشَّار فَسَأَلْت يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَحَدَّثَنِي عَنْ شُعْبَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِح بْن خَوَّات عَنْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد\r( إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي السَّلَام )\r: فَفِي رِوَايَة يَحْيَى الْأَنْصَارِيّ يُسَلِّم الْإِمَام قَبْل إِتْمَام الطَّائِفَة الثَّانِيَة صَلَاتهمْ ، وَفِي رِوَايَة يَزِيد بْن رُومَان يُسَلِّم الْإِمَام بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَة بَعْد اِنْتِظَار إِتْمَامهَا جُلُوسًا\r( وَرِوَايَة عُبَيْد اللَّه )\r: بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ الْمُتَقَدِّمَة\r( نَحْو رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد )\r: الْأَنْصَارِيّ\r( قَالَ )\r: يَحْيَى بْن سَعِيد ( قَالَ ) : الْقَاسِم\r( وَيَثْبُت قَائِمًا )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ قَوْله رِوَايَة عُبَيْد اللَّه نَحْو رِوَايَة يَحْيَى إِلَخْ تَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ : الْأَوَّل أَنَّهُ رِوَايَة عُبَيْد اللَّه مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْقَاسِم نَحْو رِوَايَة يَحْيَى الْأَنْصَارِيّ عَنْ الْقَاسِم ، لَكِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن فِيهَا اِخْتِصَار وَهُوَ عَدَم الذِّكْر لِإِتْمَامِ الطَّائِفَة الْأُولَى رَكْعَتهمْ الْأُخْرَى وَانْتِظَار الْإِمَام لَهُمْ قَائِمًا ، لَكِنْ رِوَايَة يَحْيَى الْأَنْصَارِيّ مُشْتَمِلَة عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة ، فَتُحْمَل رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن عَلَى رِوَايَة يَحْيَى . وَالثَّانِي أَنَّ رِوَايَة عُبَيْد اللَّه أَيْضًا نَحْو رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد أَيْ بِذِكْرِ هَذِهِ الزِّيَادَة وَهُوَ ذِكْر إِتْمَام الطَّائِفَة الْأُولَى رَكْعَتهمْ الْآخِرَة الْمُعَبَّر بِقَوْلِهِ وَيَثْبُت قَائِمًا لَكِنْ لَمْ يَسُقْ الْمُؤَلِّف رِوَايَة عُبَيْد اللَّه هَذِهِ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْحَافِظ الْمُنْذِرِيُّ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى وَلِذَا قَالَ تَحْت حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ وَفِي رِوَايَة وَثَبَتَ قَائِمًا اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":190},{"id":1493,"text":"1051 - O( أَبُو الْأَسْوَد )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَسَدِيُّ كَمَا عِنْد الطَّحَاوِيّ\r( عَام غَزْوَة نَجْد )\r: قَالَ اِبْن الْقَيِّم : غَزَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ غَزْوَة ذَات الرِّقَاع وَهِيَ غَزْوَة نَجْد فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَان فَتَوَافَقُوا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمْ قِتَال إِلَّا أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ يَوْمئِذٍ صَلَاة الْخَوْف اِنْتَهَى . وَالنَّجْد اِسْم لِكُلِّ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ بِلَاد الْعَرَب مِنْ تِهَامَة إِلَى الْعِرَاق . قَالَ الْأَبْهَرِيّ وَالْمُرَاد هُنَا نَجْد الْحِجَاز لَا نَجْد الْيَمَن قَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ الْحَاكِم فِي الْإِكْلِيل حِين ذَكَرَ غَزْوَة الرِّقَاع وَقَدْ تُسَمَّى هَذِهِ الْغَزْوَة غَزْوَة مُحَارِب ، وَيُقَال غَزْوَة خَصَفَة ، وَيُقَال غَزْوَة ثَعْلَبَة ، وَيُقَال غَطَفَان ، وَاَلَّذِي صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى بِهَا صَلَاة الْخَوْف مِنْ الْغَزَوَات ذَات الرِّقَاع وَذُو قِرْد وَعُسْفَان وَغَزْوَة الطَّائِف وَلَيْسَ بَعْد غَزْوَة الطَّائِف إِلَّا تَبُوك ، وَلَيْسَ فِيهَا لِقَاء الْعَدُوّ ، وَالظَّاهِر أَنَّ غَزْوَة نَجْد مَرَّتَانِ وَاَلَّذِي شَهِدَهَا أَبُو مُوسَى وَأَبُو هُرَيْرَة هِيَ غَزْوَة نَجْد الثَّانِيَة لِصِحَّةِ حَدِيثهمَا فِي شُهُودهَا اِنْتَهَى\r( رَكْعَة رَكْعَة )\r: أَيْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّ مِنْ صِفَة صَلَاة الْخَوْف أَنْ تَدْخُل الطَّائِفَتَانِ مَعَ الْإِمَام فِي الصَّلَاة جَمِيعًا ثُمَّ تَقُوم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ بِإِزَاءِ الْعَدُوّ وَتُصَلِّي مَعَهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَة ثُمَّ يَذْهَبُونَ فَيَقُومُونَ فِي وِجَاه الْعَدُوّ ، ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَتُصَلِّي لِنَفْسِهَا رَكْعَة وَالْإِمَام قَائِم ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ الرَّكْعَة الَّتِي بَقِيَتْ مَعَهُ ثُمَّ تَأْتِي الطَّائِفَة الْقَائِمَة فِي وِجَاه الْعَدُوّ فَيُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة وَالْإِمَام قَاعِد ثُمَّ يُسَلِّم الْإِمَام وَيُسَلِّمُونَ جَمِيعًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر )\r: وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر\r( إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاع )\r: بِكَسْرِ الرَّاء . قَالَ فِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : ذَات الرِّقَاع بِهِ غَزْوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قِيلَ : هِيَ اِسْم شَجَرَة فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع . وَقِيلَ جَبَل ، وَالْأَصَحّ أَنَّهَا مَوْضِع اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ غَزْوَة مَعْرُوفَة كَانَتْ سَنَة خَمْس مِنْ الْهِجْرَة بِأَرْضِ غَطَفَان مِنْ نَجْد سُمِّيَتْ ذَات الرِّقَاع ؛ لِأنَّ أَقْدَام الْمُسْلِمِينَ نُقِّبَتْ مِنْ الْحَفَاء كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ سُمِّيَتْ لِشَجَرَةٍ هُنَاكَ ، وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور كُلّهَا وُجِدَتْ فِيهَا اِنْتَهَى\r( مِنْ نَخْل )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْخَاء وَآخِره اللَّام جَمْع نَخْلَة مَنْزِل مِنْ مَنَازِل بَنِي ثَعْلَبَة مِنْ الْمَدِينَة عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ ، وَقِيلَ : مَوْضِع بِنَجْدٍ مِنْ أَرْض غَطَفَان وَهُوَ مَوْضِع فِي طَرَف الشَّام مِنْ نَاحِيَة مِصْر كَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق\r( مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث حَيْوَة\r( وَلَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق\r( مَشَوْا الْقَهْقَرَى )\r: أَيْ عَلَى أَعْقَابهمْ . وَتَمَام الْحَدِيث عِنْد الطَّحَاوِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَفْظه \" صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْخَوْف فَصَدَعَ النَّاس صَدْعَيْنِ فَصَلَّتْ طَائِفَة خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَة تُجَاه الْعَدُوّ ، فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ خَلْفه رَكْعَة وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ وَقَامُوا مَعَهُ ، فَلَمَّا اِسْتَوَوْا قِيَامًا رَجَعَ الَّذِينَ خَلْفه وَرَاءَهُمْ الْقَهْقَرَى فَقَامُوا وَرَاء الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوّ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ أُخْرَى فَكَانَتْ لَهُمْ وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَجَاءَ الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوّ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَة وَسَجْدَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسُوا خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ بِهِمْ جَمِيعًا \" قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمَعْرِفَة : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة الْخَوْف وَفِيهَا أَنَّ الطَّائِفَة الثَّانِيَة قَضَتْ الرَّكْعَة الْأُولَى عِنْد مَجِيئِهَا ثُمَّ صُلِمَتْ الْأُخْرَى مَعَ الْإِمَام ثُمَّ قَضَتْ الطَّائِفَة الْأُولَى الرَّكْعَة الثَّانِيَة ثُمَّ كَانَ السَّلَام . وَقَالَ فِي حَدِيثه إِنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة نَخْل . وَرَوَى اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْغَزْوَة خِلَاف ذَلِكَ فَصَارَتْ الرِّوَايَتَانِ مُتَعَارِضَتَيْنِ وَرَجَّحَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم إِسْنَاد حَدِيث اِبْن عُمَر فَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيح دُون حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة اِنْتَهَى . قُلْت : كَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَسَيَجِيءُ بَعْض الْبَيَان فِي آخِر كِتَاب الْخَوْف .","part":3,"page":191},{"id":1494,"text":"1052 - O( وَكَبَّرَتْ الطَّائِفَة الَّذِينَ صُفُّوا )\r: وَهُمْ الطَّائِفَة الْأُولَى\r( جَالِسًا )\r: أَيْ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ\r( فَنَكَصُوا )\r: رَجَعُوا\r( حَتَّى قَامُوا مِنْ وَرَائِهِمْ )\r: وَلَفْظ الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي هُرَيْرَة فَقَامُوا وَرَاء الَّذِينَ بِإِزَاءِ الْعَدُوّ\r( فَسَجَدُوا مَعَهُ )\r: السَّجْدَة الْأُولَى\r( ثُمَّ سَجَدَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّجْدَة الْأُولَى\r( وَسَجَدُوا )\r: كُلّهمْ أَجْمَعُونَ\r( مَعَهُ )\r: السَّجْدَة الثَّانِيَة\r( كَأَسْرَع الْأَسْرَاع )\r: أَسْرَع عَلَى وَزْن أَفْعَل صِيغَة الْمُبَالَغَة ، وَأَسْرَاع بِفَتْحِ الْهَمْزَة صِيغَة جَمْع\r( جَاهِدًا )\r: أَيْ مُجْتَهِدًا فِي السُّرْعَة\r( لَا يَأْلُونَ )\r: أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ\r( سِرَاعًا )\r: بِكَسْرِ السِّين ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَمَاعَة كُلّهَا قَدْ بَالَغَتْ فِي السُّرْعَة لِإِتْمَامِ السَّجْدَة الثَّانِيَة . قُلْت : رِوَايَة حَيْوَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق لَيْسَ بَيْنهمَا تَعَارُض إِلَّا أَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَحْده ذَكَرَ فِي رِوَايَته رَجْعَة الْقَهْقَرَى وَلَمْ يَذْكُر اِسْتِدْبَار الْقِبْلَة ، فَالرِّوَايَتَانِ فِي جُمْلَة الْهَيْئَات مُسَاوِيَتَانِ . وَأَمَّا رِوَايَة عَائِشَة فَتَنْبَغِي أَنْ تَكُون صِفَة ثَانِيَة مِنْ صِفَات صَلَاة الْخَوْف غَيْر الصِّفَة الَّتِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لِمُخَالَفَتِهَا فِي هَيْئَات كَثِيرَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":192},{"id":1495,"text":"Oلَيْسَ الْفَرْق فِي التَّرْجَمَة بَيْن هَذَا الْبَاب وَالْبَاب الْآتِي فِي الظَّاهِر لَكِنْ يُشْبِه أَنْ يَكُون كَمَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم شَرْح مُسْلِم إِنَّ الْفَرْق بَيْن حَدِيث اِبْن عُمَر وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر كَانَ قَضَاؤُهُمْ فِي حَالَة وَاحِدَة وَيَبْقَى الْإِمَام كَالْحَارِسِ وَحْده ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود كَانَ قَضَاؤُهُمْ مُتَفَرِّقًا عَلَى صِفَة صَلَاتهمْ اِنْتَهَى . فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّف أَرَادَ هَذَا الْفَرْق بَيْن الْبَابَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":193},{"id":1496,"text":"1053 - O( صَلَّى بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ )\r: وَلَفْظ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ \" غَزَوْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَل نَجْد فَوَازَيْنَا الْعَدُوّ \" فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ طَائِفَة عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط اِسْتِوَاء الْفَرِيقَيْنِ فِي الْعَدَد لَكِنْ لَا بُدّ أَنْ تَكُون الَّتِي تَحْرُس تَحْصُل الْقُوَّة وَالثِّقَة بِهَا فِي ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ : وَالطَّائِفَة تُطْلَق عَلَى الْقَلِيل وَالْكَثِير حَتَّى عَلَى الْوَاحِد ، فَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَة وَوَقَعَ لَهُمْ الْخَوْف جَازَ لِأَحَدِهِمْ أَنْ يُصَلِّي بِوَاحِدٍ وَيَحْرُس وَاحِد ثُمَّ يُصَلِّي الْأُخَر وَهُوَ أَقَلّ مَا يُتَصَوَّر فِي صَلَاة الْخَوْف جَمَاعَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّ مِنْ صِفَة صَلَاة الْخَوْف أَنْ يُصَلِّي الْإِمَام بِطَائِفَةٍ مِنْ الْجَيْش رَكْعَة وَالطَّائِفَة الْأُخْرَى قَائِمَة تُجَاه الْعَدُوّ ، ثُمَّ تَنْصَرِف الطَّائِفَة الَّتِي صَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَة وَتَقُوم تُجَاه الْعَدُوّ وَتَأْتِي الطَّائِفَة الْأُخْرَى فَتُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَة ثُمَّ تَقْضِي كُلّ طَائِفَة لِنَفْسِهَا رَكْعَة قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَظَاهِر قَوْله ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتهمْ وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتهمْ أَنَّهُمْ أَتَمُّوا فِي حَالَة وَاحِدَة ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ أَتَمُّوا عَلَى التَّعَاقُب . قَالَ وَهُوَ الرَّاجِح مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَإِلَّا فَيَسْتَلْزِم تَضْيِيع الْحِرَاسَة الْمَطْلُوبَة وَإِفْرَاد الْإِمَام وَحْده ، وَيُرَجِّحهُ حَدِيث اِبْن مَسْعُود الْآتِي اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ النَّوَوِيّ : وَبِحَدِيثِ اِبْن عُمَر أَخَذَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْأَشْهَب الْمَالِكِيّ وَهُوَ جَائِز عِنْد الشَّافِعِيّ ، ثُمَّ قِيلَ إِنَّ الطَّائِفَتَيْنِ قَضَوْا رَكْعَتهمْ الْبَاقِيَة مَعًا وَقِيلَ مُنْفَرِقِينَ وَهُوَ الصَّحِيح ، وَبِحَدِيثِ اِبْن أَبِي حَثْمَة أَخَذَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى وَقَدْ رَجَّحَ اِبْن عَبْد الْبَرّ هَذِهِ الْكَيْفِيَّة الْوَارِدَة فِي حَدِيث اِبْن عُمَر عَلَى غَيْرهَا لِقُوَّةِ الْإِسْنَاد قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ نَافِع )\r: حَدِيث نَافِع عِنْد مُسْلِم وَالنَّسَائِيِّ وَابْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ\r( وَكَذَلِكَ قَوْل مَسْرُوق )\r: أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِلَفْظِ حَدَّثَنَا غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ مُغِيرَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ قَالَ صَلَاة الْخَوْف يَقُوم الْإِمَام وَيَصُفُّونَ خَلْفه صَفَّيْنِ ثُمَّ يَرْكَع الْإِمَام فَيَرْكَع الَّذِينَ يَلُونَهُ ثُمَّ يَسْجُد بِاَلَّذِينَ يَلُونَهُ فَإِذَا قَامَ تَأَخَّرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامهمْ فَرَكَعَ بِهِمْ وَسَجَدَ بِهِمْ وَالْآخَرُونَ قِيَام ثُمَّ يَقُومُونَ فَيَقْضُونَ رَكْعَة رَكْعَة ، فَيَكُون لِلْإِمَامِ رَكْعَتَانِ فِي جَمَاعَة وَيَكُون لِلْمَقُومِ رَكْعَة رَكْعَة فِي جَمَاعَة وَيَقْضُونَ الرَّكْعَة الثَّانِيَة\r( وَ ) : كَذَلِكَ رَوَى ( يُوسُف بْن مِهْرَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: قَالَ اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ يُوسُف بْن مِهْرَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْل ذَلِكَ أَيْ مِثْل قَوْل مَسْرُوق\r( وَكَذَلِكَ رَوَى يُونُس عَنْ الْحَسَن )\rإِلَخْ : قَالَ اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى عَنْ يُونُس عَنْ الْحَسَن أَنَّ أَبَا مُوسَى صَلَّى بِأَصْحَابِهِ بِأَصْبَهَانَ فَصَلَّتْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَة مُوَاجِهَة الْعَدُوّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ نَكَصُوا وَأَقْبَلَ الْآخَرُونَ يَتَخَلَّلُونَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ سَلَّمَ وَقَامَتْ الطَّائِفَتَانِ فَصَلَّتَا رَكْعَة .","part":3,"page":194},{"id":1498,"text":"1054 - O( أَخْبَرَنَا خُصَيْفٌ )\r: هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة الْأُولَى ضَعَّفَهُ أَحْمَد ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ صَالِح\r( عَنْ أَبِي عُبَيْدَة )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود اِسْمه عَامِر . قَالَ عَمْرو بْن مُرَّة سَأَلْتُهُ هَلْ تَذْكُر عَنْ عَبْد اللَّه شَيْئًا ؟ قَالَ لَا ، يَعْنِي لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ . كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، لَكِنْ قَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَوْم مَاتَ أَبُوهُ اِبْن سَبْع سِنِينَ مُمَيِّز وَابْن سَبْع سِنِينَ يَحْتَمِل السَّمَاع اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ سَلَّمَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقَامَ هَؤُلَاءِ )\r: أَيْ الطَّائِفَة الثَّانِيَة\r( ثُمَّ سَلَّمُوا )\r: قَالَ الْحَافِظ : وَظَاهِره أَنَّ الطَّائِفَة الثَّانِيَة وَالَتْ بَيْن رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَمَّتْ الطَّائِفَة الْأُولَى بَعْدهَا .\r( رَوَاهُ الثَّوْرِيّ بِهَذَا الْمَعْنَى )\r: أَخْرَجَ الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق قَبِيصَة وَمُؤَمِّل قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ \" صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْخَوْف فِي بَعْض أَيَّامه فَصَفّ صَفًّا خَلْفه وَصَفًّا مُوَازِي الْعَدُوّ وَكُلّهمْ فِي صَلَاة ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافّ هَؤُلَاءِ ، وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافّ هَؤُلَاءِ ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ قَضَوْا رَكْعَة رَكْعَة ، ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافّ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافّ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَة \" اِنْتَهَى . وَمُرَاد الْمُؤَلِّف أَنَّ فِي رِوَايَة شَرِيك عَنْ خُصَيْف فَكَبَّرَ الصَّفَّانِ جَمِيعًا ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن فُضَيْل عَنْ خُصَيْف لَكِنْ رَوَاهُ الثَّوْرِيّ بِمَعْنَى رِوَايَة شَرِيك فَقَالَ الثَّوْرِيّ فِي رِوَايَته وَكُلّهمْ فِي صَلَاة كَمَا سَلَفَ\r( وَصَلَّى عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة )\r: صَحَابِيّ أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح وَافْتَتَحَ سِجِسْتَان وَكَابُل\r( هَكَذَا )\r: أَيْ كَمَا ذَكَرَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود\r( إِلَّا أَنَّ الطَّائِفَة الَّتِي صَلَّى بِهِمْ رَكْعَة )\r: وَهِيَ الطَّائِفَة الثَّانِيَة الَّتِي دَخَلَتْ مَعَ الْإِمَام فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة\r( ثُمَّ سَلَّمَ )\r: الْإِمَام بَعْد فَرَاغه مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ\r( مَضَوْا )\r: خَبَر أَنَّ\r( وَجَاءَ هَؤُلَاءِ )\r: وَهِيَ الطَّائِفَة الْأُولَى الَّتِي صَلَّتْ مَعَ الْإِمَام الرَّكْعَة الْأُولَى\r( ثُمَّ رَجَعُوا )\r: أَيْ الطَّائِفَة الْأُولَى\r( إِلَى مَقَام أُولَئِكَ )\r: أَيْ الطَّائِفَة الثَّانِيَة\r( فَصَلَّوْا )\r: أَيْ الطَّائِفَة الثَّانِيَة رَكْعَتهمْ الْبَاقِيَة . وَالْفَرْق بَيْن رِوَايَة اِبْن مَسْعُود وَأَثَر عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة أَنَّ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّ الطَّائِفَة الثَّانِيَة وَالَتْ بَيْن رَكْعَتَيْهَا ثُمَّ أَتَمَّتْ الطَّائِفَة الْأُولَى بَعْدهَا ، وَفِي فِعْل عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ الطَّائِفَة الثَّانِيَة أَتَمَّتْ رَكْعَتهمْ الْبَاقِيَة بَعْد إِتْمَام الطَّائِفَة الْأُولَى رَكْعَتهمْ الثَّانِيَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( أَخْبَرَنِي أَبِي )\r: هُوَ حَبِيب بْن عَبْد اللَّه الْأَزْدِيّ\r( كَابُل )\r: بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَيُقَال كَابُلِسْتَان وَهِيَ بَيْن الْهِنْد وَسِجِسْتَانَ فِي ظَهْر الْغَوْر وَبِهِ زَعْفَرَان وَعُود وَأَهْلِيلَج كَذَا فِي الْمَرَاصِد .","part":3,"page":195},{"id":1499,"text":"Oالْإِمَام\r( وَلَا يَقْضُونَ )\r: مِنْ خَلْفه رَكْعَة أُخْرَى .","part":3,"page":196},{"id":1500,"text":"1055 - O( بِطَبَرِسْتَانَ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيَة وَكَسْر الرَّاء بِلَاد وَاسِعَة وَمُدُن كَثِيرَة يَشْتَمِلهَا هَذَا الِاسْم يَغْلِب عَلَيْهَا الْجِبَال وَهِيَ تُسَمَّى بِمَازِنْدِرَان كَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( وَلَمْ يَقْضُوا )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّف وَالْمُنْذِرِيّ وَرِجَال إِسْنَاده رِجَال الصَّحِيح . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مِنْ صِفَة صَلَاة الْخَوْف الِاقْتِصَار عَلَى رَكْعَة لِكُلِّ طَائِفَة . قَالَ الْحَافِظ : وَبِالِاقْتِصَارِ عَلَى رَكْعَة وَاحِدَة فِي الْخَوْف يَقُول الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق وَمَنْ تَبِعَهُمَا وَقَالَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ التَّابِعِينَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ بِشِدَّةِ الْخَوْف . وَقَالَ الْجُمْهُور قَصْر الْخَوْف قَصْر هَيْئَة لَا قَصْر عَدَد ، وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث وَأَشْبَاهه بِأَنَّ الْمُرَاد بِهَا رَكْعَة مَعَ الْإِمَام وَلَيْسَ فِيهَا نَفْي الثَّانِيَة ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْله وَلَمْ يَقْضُوا وَكَذَا بَعْض الرِّوَايَات الْآتِيَة يَرُدُّ ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَكَذَا رَوَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه )\r: عَنْ اِبْن عَبَّاس وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُفْيَان قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْر بْن أَبِي الْجَهْم عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ وَلَمْ يَقْضُوا ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق وَكِيع قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي الْجَهْم نَحْوه وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ وَلَمْ يَقْضُوا\r( وَمُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: وَسَيَجِيءُ هَذَا الْحَدِيث\r( وَ ) : كَذَا رَوَاهُ ( عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ \" تَكُون لَهُمْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَة رَكْعَة وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ \"\r( وَيَزِيد الْفَقِير )\r: حَدِيث يَزِيد مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه الْمَسْعُودِيّ عَنْهُ عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا عِنْد النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ \" فَصَلَّى بِاَلَّذِينَ خَلْفه رَكْعَة وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُمْ اِنْطَلَقُوا وَجَاءَتْ تِلْكَ الطَّائِفَة فَصَلَّى بِهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَة وَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ الَّذِينَ خَلْفه وَسَلَّمَ أُولَئِكَ \" اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق وَكِيع حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ وَمِسْعَر عَنْ يَزِيد الْفَقِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ صَلَاة الْخَوْف رَكْعَة رَكْعَة\r( وَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ عَنْ شُعْبَة )\r: عَنْ الْحَكَم عَنْ يَزِيد الْفَقِير\r( أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَة أُخْرَى )\r: أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ يَزِيد الْفَقِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بِلَفْظِ \" فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلَهُمْ رَكْعَة \" وَكَذَا عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق غُنْدَر عَنْ شُعْبَة نَحْوه ، وَلَيْسَ عِنْدهمَا هَذَا اللَّفْظ أَيْ أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَة أُخْرَى\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ كَمَا رَوَى هَؤُلَاءِ\r( رَوَاهُ سِمَاك الْحَنَفِيّ )\r: هُوَ سِمَاك بْن الْوَلِيد الْيَمَامِيّ ثُمَّ الْكُوفِيّ\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَيْد بْن ثَابِت )\r: أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل صَلَاة حُذَيْفَة . وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيّ بِلَفْظِ \" صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْخَوْف فَصَفّ صَفًّا خَلْفه وَصَفًّا مُوَازِي الْعَدُوّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافّ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَصَافّ هَؤُلَاءِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَة ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ \" وَفِي لَفْظ لَهُ \" فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ طَائِفَة رَكْعَة رَكْعَة \" .","part":3,"page":197},{"id":1501,"text":"1056 - O( بُكَيْر بْن الْأَخْنَس )\r: الْكُوفِيّ رَوَى عَنْهُ أَشْعَث وَالْأَعْمَش وَأَبُو عَوَانَة . قَالَ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ ثِقَة وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم\r( وَفِي الْخَوْف رَكْعَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْحَدِيث قَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ طَائِفَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالضَّحَّاك وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور إِنَّ صَلَاة الْخَوْف كَصَلَاةِ الْأَمْن فِي عَدَد الرَّكَعَات ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَضَر وَجَبَ أَرْبَع رَكَعَات وَإِنْ كَانَتْ فِي السَّفَر وَجَبَ رَكْعَتَانِ وَلَا يَجُوز الِاقْتِصَار عَلَى رَكْعَة وَاحِدَة فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال ، وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد رَكْعَة مَعَ الْإِمَام وَرَكْعَة أُخْرَى يَأْتِي بِهَا مُنْفَرِدًا كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي الْخَوْف ، وَهَذَا التَّأْوِيل لَا بُدّ مِنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَدِلَّة اِنْتَهَى . قَالَ السِّنْدِيُّ : قُلْت لَا مُنَافَاة بَيْن وُجُوب وَاحِدَة وَالْعَمَل بِاثْنَتَيْنِ حَتَّى يُحْتَاج إِلَى التَّأْوِيل لِلتَّوْفِيقِ لِجَوَازِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا بِالْأَحَبِّ وَالْأَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":198},{"id":1503,"text":"1057 - O( فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مِنْ صِفَات صَلَاة الْخَوْف أَنْ يُصَلِّي الْإِمَام بِكُلِّ طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ فَيَكُون مُفْتَرِضًا فِي رَكْعَتَيْنِ وَمُتَنَفِّلًا فِي رَكْعَتَيْنِ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَحَكَوْهُ عَنْ الْحَسَن ، وَادَّعَى الطَّحَاوِيّ أَنَّهُ مَنْسُوخ وَلَا تُقْبَل دَعْوَاهُ إِذْ لَا دَلِيل لِنَسْخِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : فِيهِ اِقْتِدَاء الْمُفْتَرِض بِالْمُتَنَفِّلِ قَطْعًا وَلَمْ أَرَ لَهُمْ عَنْهُ جَوَابًا شَافِيًا اِنْتَهَى\r( وَكَذَلِكَ فِي الْمَغْرِب )\r: وَهُوَ قِيَاس صَحِيح وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ قَوْل أَبِي دَاوُدَ ، وَلَكِنْ أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر مُحَمَّد بْن بُكَيْر عَنْ أَبِي دَاوُد عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ نَحْوه سَنَدًا وَمَتْنًا وَفِيهِ كَذَلِكَ فِي الْمَغْرِب إِلَى آخِر الْقَوْل ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا أَظُنّهُ مِنْ قَوْل الْأَشْعَث . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عُمَر وَالْبَكْرَاوِيّ حَدَّثَنَا أَشْعَث عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْقَوْمِ صَلَاة الْمَغْرِب ثَلَاث رَكَعَات ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاث رَكَعَات فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتّ رَكَعَات وَلِلْقَوْمِ ثَلَاث ثَلَاث . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَرَوَاهُ عُمَر وَالْبَكْرَاوِيّ عَنْ أَشْعَث عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَغْرِب وَهُوَ وَهْم وَالصَّحِيح هُوَ الْأَوَّل أَيْ قَوْل أَشْعَث\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير )\r: يَعْنِي فِي غَيْر الْمَغْرِب وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ \" فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ \" قَالَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع رَكَعَات وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ كَمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَة عَنْ جَابِر رَوَاهُ سُلَيْمَان الْيَشْكُرِيّ أَيْضًا ، وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَن عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ، فَفِي حَدِيث هَؤُلَاءِ كُلّهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى بِالْقَوْمِ الْآخَرِينَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع رَكَعَات وَلِهَؤُلَاءِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث أَبِي بَكْرَة أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اِنْتَهَى .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد رُوِيَ فِي صَلَاة الْخَوْف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوه كَثِيرَة فَذَكَرَ مِنْهَا سِتَّة أَوْجُه ، الْأَوَّل مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ بِهِ مِنْ الْأَئِمَّة الْأَوْزَاعِيُّ وَأَشْهَب . قَالَ الْعَيْنِيّ وَقَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ الثَّانِي حَدِيث صَالِح بْن خَوَّات عَنْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة قَالَ بِهِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر . الثَّالِث حَدِيث اِبْن مَسْعُود قَالَ بِهِ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَّا أَبَا يُوسُف . الرَّابِع حَدِيث أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيّ قَالَ بِهِ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ . الْخَامِس حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ بِهِ الثَّوْرِيّ فِي مُجِيزه وَهُوَ الْمَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْهُمْ حُذَيْفَة وَابْن عَبَّاس وَزَيْد بْن ثَابِت وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه . السَّادِس حَدِيث أَبِي بَكْرَة أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَة رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يُفْتِي بِهِ ، وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى فِي الْخَوْف بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ كَانَ جَائِزًا قَالَ وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْل . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَرُوِيَ أَنَّ صَلَاته هَكَذَا كَانَتْ يَوْم ذَات الرِّقَاع ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه لِصَلَاةِ الْخَوْف ثَمَانِيَة صُوَر وَذَكَرَهَا اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه تِسْعَة أَنْوَاع ، وَذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْإِكْمَال لِصَلَاةِ الْخَوْف ثَلَاثَة عَشَر وَجْهًا ، وَذَكَرَ النَّوَوِيّ أَنَّهُمَا تَبْلُغ سِتَّة عَشَر وَجْهًا وَلَمْ يُبَيِّن شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : قَدْ جُمِعَتْ طُرُق الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي صَلَاة الْخَوْف فَبَلَغَتْ سَبْعَة عَشَر وَجْهًا وَبَيْنهَا لَكِنْ يُمْكِن التَّدَاخُل فِي بَعْضهَا . وَحَكَى اِبْن الْقَصَّار الْمَالِكِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّاهَا عَشْر مَرَّات وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ صَلَّاهَا أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ مَرَّة وَبَيَّنَ الْقَاضِي عِيَاض تِلْكَ الْمَوَاطِن وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ . كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي مُخْتَصَرًا . وَفِي التَّخْلِيص : رُوِيَتْ صَلَاة الْخَوْف عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَعَة عَشَر نَوْعًا ذَكَرَهَا اِبْن حَزْم فِي جُزْء مُفْرَد وَبَعْضهَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَمُعْظَمهَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ . وَذَكَرَ الْحَاكِم مِنْهَا ثَمَانِيَة أَنْوَاع وَابْن حِبَّان تِسْعَة أَنْوَاع وَقَالَ لَيْسَ بَيْنهَا تَضَادَّ وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاة الْخَوْف مِرَارًا وَالْمَرْء مُبَاح لَهُ أَنْ يُصَلِّي مَا شَاءَ عِنْد الْخَوْف مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاع وَهِيَ مِنْ الِاخْتِلَاف الْمُبَاح . وَنَقَلَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْلَم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثًا إِلَّا صَحِيحًا اِنْتَهَى . هَذَا كُلّه مُلَخَّصًا عَنْ غَايَة الْمَقْصُود .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَحَدِيث أَبِي بَكْرَة هَذَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهُ ، فَقَالَ فِيهِ : \" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِالْقَوْمِ صَلَاة الْمَغْرِب ثَلَاث رَكَعَات ، ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَجَاءَ الْآخَرُونَ ، فَصَلَّى بِهِمْ ثَلَاث رَكَعَات ، وَكَانَ لَهُ سِتّ رَكَعَات ، وَلِلْقَوْمِ ثَلَاث رَكَعَات \" قَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : وَعِنْدِي أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ غَيْر مُتَّصِلَيْنِ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرَة لَمْ يُصَلِّ مَعَهُ صَلَاة الْخَوْف ، لِأَنَّهُ بِلَا رَيْب أَسْلَمَ فِي حِصَار الطَّائِف ، فَتَدَلَّى بِبَكْرَةِ مِنْ الْحِصْن ، فَسُمِّيَ أَبَا بَكْرَة ، وَهَذَا كَانَ بَعْد فَرَاغه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَوَازِن ثُمَّ لَمْ يَلْقَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْدًا إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّه .\rوَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا رَيْب فِيهِ ، لَكِنَّ مِثْل هَذَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ وَلَا اِنْقِطَاع عِنْد جَمِيع أَئِمَّة الْحَدِيث وَالْفِقْه فَإِنَّ أَبَا بَكْرَة إِنْ لَمْ يَشْهَد الْقِصَّة فَإِنَّهُ سَمِعَهَا مِنْ صَحَابِيّ غَيْره ، وَقَدْ اِتَّفَقَتْ الْأُمَّة عَلَى قَبُول رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَنُظَرَائِهِ مِنْ الصَّحَابَة ، مَعَ أَنَّ عَامَّتهَا مُرْسَلَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يُنَازِع فِي ذَلِكَ اِثْنَانِ مِنْ السَّلَف وَأَهْل الْحَدِيث وَالْفُقَهَاء . فَالتَّعْلِيل عَلَى هَذَا بَاطِل ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":199},{"id":1505,"text":"1058 - O( عَنْ اِبْن عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْحَرَّانِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيّ وَحُسْن إِسْنَاده الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الصَّلَاة عِنْد شِدَّة الْخَوْف بِالْإِيمَاءِ ، وَهَذَا الِاسْتِدْلَال صَحِيح لَا شَكّ فِيهِ ؛ لِأنَّ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ زَمَان نُزُول الْوَحْي ، وَمُحَال أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ ، وَفِعْل الصَّحَابِيّ أَيْضًا حُجَّة مَا لَمْ يُعَارِضهُ حَدِيث مَرْفُوع . كَذَا فِي الْغَايَة . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : كُلّ مَنْ أَحْفَظ عَنْهُ الْعِلْم يَقُول إِنَّ الْمَطْلُوب يُصَلِّي عَلَى دَابَّته يُومِئ إِيمَاء وَإِنْ كَانَ طَالِبًا نَزَلَ فَصَلَّى بِالْأَرْضِ . قَالَ الشَّافِعِيّ إِلَّا أَنْ يَنْقَطِع عَنْ أَصْحَابه فَيَخَاف عَوْد الْمَطْلُوب عَلَيْهِ فَيُجْزِئهُ ذَلِكَ ، وَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الطَّالِب فِيهِ التَّفْصِيل بِخِلَافِ الْمَطْلُوب ، وَوَجْه الْفَرْق أَنَّ شِدَّة الْخَوْف فِي الْمَطْلُوب ظَاهِرَة لِتَحَقُّقِ السَّبَب الْمُقْتَضِي لَهَا ، وَأَمَّا الطَّالِب فَلَا يَخَاف اِسْتِيلَاء الْعَدُوّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَخَاف أَنْ يَفُوتهُ الْعَدُوّ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَمَا نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر مُتَعَقَّب بِكَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُ قَيَّدَهُ بِشِدَّةِ الْخَوْف وَلَمْ يَسْتَثْنِ طَالِبًا مِنْ مَطْلُوب وَبِهِ قَالَ اِبْن حَبِيب مِنْ الْمَالِكِيَّة ، وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ فِي كِتَاب السُّنَن لَهُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا خَافَ الطَّالِبُونَ إِنْ نَزَلُوا الْأَرْض فَوَّتَ الْعَدُوّ وَصَلُّوا حَيْثُ وُجِّهُوا عَلَى كُلّ حَال ، وَالظَّاهِر أَنَّ مَرْجِع هَذَا الْخِلَاف إِلَى الْخَوْف الْمَذْكُور فِي الْآيَة ، فَمَنْ قَيَّدَهُ بِالْخَوْفِ عَلَى النَّفْس وَالْمَال مِنْ الْعَدُوّ فَرَّقَ بَيْن الطَّالِب وَالْمَطْلُوب ، وَمَنْ جَعَلَهُ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يُفَرِّق بَيْنهمَا وَجَوَّزَ الصَّلَاة الْمَذْكُورَة لِلرَّاجِلِ وَالرَّاكِب عِنْد حُصُول أَيّ خَوْف قَالَهُ فِي شَرْح الْمُنْتَقَى . وَقَالَ فِي عُمْدَة الْقَارِي : وَمَذَاهِب الْفُقَهَاء فِي هَذَا الْبَاب فَعِنْد أَبِي حَنِيفَة إِذَا كَانَ الرَّجُل مَطْلُوبًا فَلَا بَأْس بِصَلَاتِهِ سَائِرًا وَإِنْ كَانَ طَالِبًا فَلَا ، وَقَالَ مَالِك وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه هُمَا سَوَاء كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يُصَلِّي عَلَى دَابَّته وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ فِي آخَرِينَ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَالْحَسَن وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَد وَأَبِي ثَوْر . وَعَنْ الشَّافِعِيّ إِنْ خَافَ الطَّالِب فَوْتَ الْمَطْلُوب أَوْمَأَ وَإِلَّا فَلَا اِنْتَهَى\r( عُرَنَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَالنُّون وَادٍ بِحِذَاءِ عَرَفَات\r( فَاقْتُلْهُ )\r: أَيْ خَالِد بْن سُفْيَان\r( أَنْ يَكُون بَيْنِي وَبَيْنه )\r: أَيْ خَالِد\r( مَا )\r: مَوْصُولَة أَيْ الْقِتَال وَالْحَرْب أَوْ الْكَيْد وَالْمَكْر\r( إِنْ أُؤَخِّر الصَّلَاة )\r: وَلَفْظ أَحْمَد أَنْ يَكُون بَيْنِي وَبَيْنه مَا يُؤَخِّر الصَّلَاة\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو عُرَنَة فَكَانَ الِاسْتِقْبَال إِلَى غَيْر الْقِبْلَة\r( قَالَ )\r: خَالِد\r( إِنَّك تَجْمَع )\r: الْعَسَاكِر\r( لِهَذَا الرَّجُل )\r: أَيْ لِقِتَالِهِ يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي ذَاكَ )\r: الْأَمْر . وَهَذَا الْكَلَام ذُو الْمَعْنَيَيْنِ ، وَلَقَدْ صَدَقَ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس فِيمَا عَنَى بِهِ وَمَا اِطَّلَعَ عَدُوّ اللَّه خَالِد عَلَى هَذِهِ التَّوْرِيَة\r( لَفِي ذَاكَ )\r: أَيْ فِي جَمْع الْعَسَاكِر\r( فَمَشَيْت مَعَهُ سَاعَة )\r: لِأَجْلِ التَّمْكِين وَالْقُدْرَة عَلَيْهِ\r( حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي )\r: أَيْ سَهُلَ وَتَيَسَّرَ لِي أَمْر الْمُخَادَعَة\r( حَتَّى بَرَدَ )\r: أَيْ مَاتَ .","part":3,"page":200},{"id":1508,"text":"1059 - O( عَنْ أُمّ حَبِيبَة )\r: وَهِيَ أُخْت مُعَاوِيَة زَوْجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثِنْتَيْ عَشْرَة )\r: بِسُكُونِ الشِّين وَتُكْسَر\r( رَكْعَة )\r: بِسُكُونِ الْكَاف ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ مِنْ الْوَاضِحَات لِأَنَّهَا عَلَى أَلْسِنَة كَثِير مِنْ الْعَوَامّ تَجْرِي بِفَتْحِهَا لِكَوْنِ جَمْعهَا كَذَلِكَ\r( بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْت فِي الْجَنَّة )\r: مُشْتَمِل عَلَى أَنْوَاع مِنْ النِّعْمَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":201},{"id":1509,"text":"1060 - O( كَانَ يُصَلِّي قَبْل الظُّهْر )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّوَافِل الرَّاتِبَة فِي الْبَيْت كَمَا يُسْتَحَبّ فِيهِ غَيْرهَا وَسَوَاء فِيهِ رَاتِبَة فَرَائِض النَّهَار وَاللَّيْل . وَقَالَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ : الْأَفْضَل فِعْل نَوَافِل النَّهَار الرَّاتِبَة فِي الْمَسْجِد وَرَاتِبَة اللَّيْل فِي الْبَيْت . قُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِم وَغَيْره أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى سُنَّة الصُّبْح وَالْجُمُعَة فِي بَيْته وَهُمَا صَلَاتَا نَهَار مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَفْضَل الصَّلَاة صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته إِلَّا الْمَكْتُوبَة \" وَهَذَا عَامّ صَحِيح صَرِيح لَا مُعَارِض لَهُ ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ الْعُدُول عَنْهُ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَإِذَا قَرَأَ وَهُوَ قَائِم رَكَعَ وَسَجَدَ )\r: أَيْ يَنْتَقِل مِنْ الْقِيَام وَكَذَا مَعْنَى قَوْله رَكَعَ وَسَجَدَ وَهُوَ قَاعِد ، لَكِنْ هَذَا فِي بَعْض الْأَحْيَان ، وَفِي بَعْضهَا يَنْتَقِل مِنْ الْقُعُود إِلَى الْقِيَام وَيَقْرَأ بَعْض الْقِرَاءَة ثُمَّ يَنْتَقِل مِنْ الْقِيَام إِلَى الرُّكُوع وَالسُّجُود وَلَمْ يُرْوَ عَكْس ذَلِكَ ، فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة اللَّيْل عَلَى ثَلَاثَة أَحْوَال قَائِمًا فِي كُلّهَا وَقَاعِدًا فِي بَعْضهَا ثُمَّ قَائِمًا اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":3,"page":202},{"id":1510,"text":"1061 - O( كَانَ يُصَلِّي قَبْل الظُّهْر رَكْعَتَيْنِ )\r: وَالتَّثْنِيَة لَا تُنَافِي الْجَمْع ، وَبِهِ يَحْصُل الْجَمْع بَيْنه وَبَيْن مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَدَع أَرْبَعًا قَبْل الظُّهْر\r( فِي بَيْته )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ قَيَّدَ لِلْأَخِيرَةِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":203},{"id":1511,"text":"1062 - O( كَانَ لَا يَدْعُ )\r: أَيْ لَا يَتْرُك\r( أَرْبَعًا قَبْل الظُّهْر )\r: وَهِيَ سُنَّة الظُّهْر ، وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْل الظُّهْر أَرْبَعًا فِي الْأَكْثَر وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ أَيْضًا وَالرَّاجِح هُوَ الْأَرْبَع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":204},{"id":1513,"text":"1063 - O( لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْء )\r: أَيْ عَلَى مُحَافَظَة شَيْء\r( مِنْ النَّوَافِل )\r: أَيْ الزَّوَائِد عَلَى الْفَرَائِض مِنْ السُّنَن\r( أَشَدّ )\r: خَبَر لَمْ يَكُنْ\r( مُعَاهَدَة )\r: أَيْ مُحَافَظَة وَمُدَاوَمَة\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ تُعَاهِدهُ عَلَى السَّلَام\r( عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الصُّبْح )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلهَا عَلَى مُتَعَلِّقَة بِمُعَاهَدَةٍ وَيَجُوز تَقْدِيم مَعْمُول التَّمَيُّز عَلَيْهِ ، وَالظَّاهِر أَنَّ خَبَر لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْء أَيْ لَمْ يَكُنْ يَتَعَاهَد عَلَى شَيْء مِنْ النَّوَافِل ، وَأَشَدّ مُعَاهَدَة حَال أَوْ مَفْعُول مُطْلَق عَلَى تَأْوِيل أَنْ يَكُون الْمُعَاهَد مُتَعَاهِدًا كَقَوْلِهِ { أَوْ أَشَدّ خَشْيَة } قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَمِ فَضْلهمَا ، وَأَنَّهُمَا أَقْوَى وَأَوْكَد السُّنَن الرَّوَاتِب وَالْمُحَافَظَة عَلَيْهِمَا أَشَدّ مِنْ غَيْرهمَا . وَاسْتَدَلَّ بِهِ لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَنَقَلَ أَبُو غَسَّان مِثْله عَنْ أَبِي حَنِيفَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":3,"page":205},{"id":1515,"text":"1064 - O( حَتَّى إِنِّي لَأَقُول )\r: لَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهَا شَكَّتْ فِي قِرَاءَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَاتِحَة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُطِيل فِي النَّوَافِل وَيُرَتِّل فَلَمَّا خَفَّفَ فِي قِرَاءَة رَكْعَتَيْ الْفَجْر صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرهَا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":206},{"id":1516,"text":"1065 - O( قَرَأَ فِي رَكْعَتَيْ الْفَجْر )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُقْرَأ فِيهِمَا بَعْد الْفَاتِحَة سُورَة ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون هَاتَانِ السُّورَتَانِ أَوْ الْآيَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي رِوَايَة أُخْرَى . وَقَالَ مَالِك وَجُمْهُور أَصْحَابه : لَا يَقْرَأ غَيْر الْفَاتِحَة . وَقَالَ بَعْض السَّلَف : لَا يَقْرَأ شَيْئًا ، وَكِلَاهُمَا خِلَاف هَذِهِ السُّنَّة الصَّحِيحَة الَّتِي لَا مُعَارِض لَهَا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":207},{"id":1517,"text":"1066 - O( لِيُؤْذِنهُ )\r: مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام\r( حَتَّى فَضَحَهُ الصُّبْح )\r: بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة ، أَيْ دَهَمَتْهُ فَضْحَة الصُّبْح وَهِيَ بَيَاضه ، وَالْأَفْضَح الْأَبْيَض لَيْسَ بِشَدِيدِ الْبَيَاض ، وَقِيلَ فَضَحَهُ أَيْ كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ لِلْأَعْيُنِ بِضَوْئِهِ ، وَيُرْوَى بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَمَّا تَبَيَّنَ الصُّبْح جِدًّا ظَهَرَتْ غَفْلَته عَنْ الْوَقْت فَصَارَ كَمَا يَفْتَضِح بِعَيْبٍ ظَهَرَ مِنْهُ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَة\r( وَأَخْبَرَهُ )\r: أَيْ أَخْبَرَ بِلَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَصْبَحَتْ جَدًّا )\r: أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ صَلَّيْت الْغَافِلَة .","part":3,"page":208},{"id":1518,"text":"1067 - O( لَا تَدْعُوهُمَا )\r: مِنْ الْوَدَع وَهُوَ التَّرْك .\r( وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْل )\r: فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث تَأْوِيلَانِ . الْأَوَّل لَا تَتْرُكُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْر وَإِنْ دَفَعَتْكُمْ الْفُرْسَان وَالرُّكْبَان لِلرَّحِيلِ ، يَعْنِي إِنْ حَانَ وَقْت رَحِيل الْجَيْش وَسَارَ الْجَيْش وَعُجِّلَ لِلرَّحِيلِ فَلَا تَتْرُكُوا فِي هَذَا الْوَقْت الْمَضِيق أَيْضًا وَأَنْ يَسْتَمِرّ الْجَيْش وَيَتْرُكَكُمْ ، فَفِيهِ غَايَة التَّأْكِيد لِأَدَاءِ سُنَّة الْفَجْر ؛ لِأنَّ الْعَرَب لَا يَتْرُكُونَ مُصَاحَبَة الْجَيْش وَفِي فِقْدَانهَا لَهُمْ مَصَائِب عَظِيمَة وَمَعَ أَنَّهُمْ قَدْ أُمِرُوا بِإِتْيَانِهِمَا . قَالَهُ الشَّيْخ الْمُحَدِّث السَّيِّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيّ . وَالثَّانِي : وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْل أَيْ خَيْل الْعَدُوّ ، وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَ الرَّجُل مَثَلًا هَارِبًا مِنْ الْعَدُوّ وَالْعَدُوّ يَرْكُض فَرَسه لِيَقْتُلهُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَطْلُوبِ تَرْك رَكْعَتَيْ الْفَجْر . وَالْمَقْصُود التَّأْكِيد مِنْ الشَّارِع فِي الْإِتْيَان بِهِمَا وَعَدَم تَرْكهمَا ، وَإِنْ كَانَ فِي حَالَة شَاقَّة كَمَنْ يَطْلُبهُ الْعَدُوّ خَلْفه عَلَى الْخَيْل لِيَقْتُلهُ ، قَالَهُ الشَّيْخ الْمُحَدِّث حُسَيْن بْن مُحْسِن الْأَنْصَارِيّ . وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة أَيْ جَيْش الْعَدُوّ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : لَا تَدَعُوا رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَيْ صَلَاتهمَا وَإِنْ طَرَدَتْكُمْ الْخَيْل خَيْل الْعَدُوّ بَلْ صَلُّوهُمَا رُكْبَانًا وَمُشَاة بِالْإِيمَاءِ وَلَوْ لِغَيْرِ الْقِبْلَة ، وَهَذَا اِعْتِنَاء عَظِيم بِرَكْعَتَيْ الْفَجْر وَحَثّ عَلَى شِدَّة الْحِرْص عَلَيْهِمَا حَضَرًا وَسَفَرًا وَأَمْنًا وَخَوْفًا اِنْتَهَى . هَذَا مُلَخَّص مِنْ إِعْلَام أَهْل الْعَصْر بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيْ الْفَجْر\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْمَدَنِيّ ، وَيُقَال فِيهِ عَبَّاد بْن إِسْحَاق أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجّ بِهِ وَهُوَ حَسَن الْحَدِيث وَلَيْسَ بِثَبْتٍ وَلَا قَوِيّ . وَقَالَ يَحْيَى اِبْن سَعِيد الْقَطَّان : سَأَلْت عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ يَحْمَدُوهُ . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا لَمْ يَحْمَدُوهُ فِي مَذْهَبه فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا فَنَفَوْهُ مِنْ الْمَدِينَة ، فَأَمَّا رِوَايَاته فَلَا بَأْس . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : مُقَارِب الْحَدِيث وَابْن سِيلَان هُوَ عَبْد رَبّه أَبُو سِيلَان جَاءَ مُبَيَّنًا فِي بَعْض طُرُقه ، وَقِيلَ هُوَ جَابِر بْن سَيْلَانِ وَهُوَ بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَآخِره نُون ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا اِبْن الْمُنْكَدِر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":3,"page":209},{"id":1519,"text":"1068 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس أَنَّ كَثِيرًا )\rإِلَخْ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":210},{"id":1520,"text":"1069 - O( شَكّ الدَّرَاوَرْدِيّ )\r: هُوَ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد.","part":3,"page":211},{"id":1522,"text":"1070 - O( فَلِيَضْطَجِع عَلَى يَمِينه )\r: قَالَ فِي إِعْلَام أَهْل الْبَصْرَة بِأَحْكَامِ رَكْعَتَيْ الْفَجْر وَيُسَنّ الِاضْطِجَاع بَعْد رَكْعَتَيْ الْفَجْر عَلَى جَنْبه الْأَيْمَن سَوَاء كَانَ لَهُ تَهَجُّد بِاللَّيْلِ أَمْ لَا ، وَهَذَا هُوَ الْحَقّ وَهُوَ الْمَرْوِيّ مِنْ حَدِيث أَرْبَعَة أَنْفُس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَتَفْصِيل الْمُقَام فِيهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ\r( أَمَا يُجْزِئ )\r: هَمْزَة اِسْتِفْهَام وَمَا نَافِيَة أَيْ يَكْفِي\r( مَمْشَاهُ )\r: أَيْ مَشْيه\r( أَكْثَر أَبُو هُرَيْرَة )\r: أَيْ إِكْثَارًا يَعُود ضَرَره إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ السَّهْو وَالْخَطَأ وَمِنْ حَيْثُ تَكَلُّم النَّاس وَاعْتِرَاضهمْ\r( وَلَكِنَّهُ اِجْتَرَأَ )\r: مِنْ الْجُرْأَة بِمَعْنَى الْإِقْدَام عَلَى شَيْء\r( وَجَبُنَّا )\r: مِنْ الْجُبْن صِيغَة مَاضٍ مَعَ الْغَيْر وَهُوَ ضِدّ الْجُرْأَة يُقَال جَبَنَ الرَّجُل كَنَصَرَ وَكَرُمَ ، يُرِيد أَنَّهُ أَقْدَم عَلَى الْإِكْثَار مِنْ الْحَدِيث وَجَبُنَّا نَحْنُ عَنْهُ فَكَثُرَ حَدِيثه وَقَلَّ حَدِيثنَا . ذَكَرَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا صَالِح لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي هُرَيْرَة فَيَكُون مُنْقَطِعًا . اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : إِسْنَاده عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ . وَقَالَ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : إِسْنَاده صَحِيح . وَقَالَ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيّ فِي فَتْح الْعَلَّام : إِسْنَاده عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ اِنْتَهَى .","part":3,"page":212},{"id":1523,"text":"1071 - O( فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَة حَدَّثَنِي )\r: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الِاضْطِجَاع بَعْد صَلَاة رَكْعَتَيْ الْفَجْر إِلَى أَنْ يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْم هَذَا الِاضْطِجَاع عَلَى سِتَّة أَقْوَال ، الْأَوَّل : وَهُوَ الصَّحِيح أَنَّهُ مَشْرُوع عَلَى سَبِيل الِاسْتِحْبَاب . قَالَ الْعِرَاقِيّ : فَمَنْ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ أَوْ يُفْتِي بِهِ مِنْ الصَّحَابَة أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَرَافِع بْن خَدِيج وَأَنَس بْن مَالِك وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى اِبْن عُمَر ، فَرُوِيَ عَنْهُ فِعْل ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه ، وَرُوِيَ عَنْهُ إِنْكَاره . وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ اِبْن سِيرِينَ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَأَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن وَخَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت وَعُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة وَسُلَيْمَان بْن يَسَار . قَالَ اِبْن حَزْم : وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان عَنْ عُثْمَان بْن غَيَّاث أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الرَّجُل يَجِيء وَعُمَر بْن الْخَطَّاب يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي مُؤَخِّر الْمَسْجِد ، وَيَضَع جَنْبه فِي الْأَرْض وَيَدْخُل مَعَهُ فِي الصَّلَاة . وَمِمَّنْ قَالَ بِاسْتِحْبَابِ ذَلِكَ مِنْ الْأَئِمَّة الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَتَمَام الْكَلَام فِي إِعْلَام أَهْل الْعَصْر فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ\r( وَإِنْ كُنْت نَائِمَة أَيْقَظَنِي )\r: أَيْ لِلْحَدِيثِ أَوْ لِلْوِتْرِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":3,"page":213},{"id":1524,"text":"1072 - O( عَمَّنْ حَدَّثَهُ )\r: فَاعِل حَيْثُ زِيَاد بْن سَعْد وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى مَنْ الْمَوْصُولَة\r( اِبْن أَبِي عَتَّاب )\r: بَدَل مِنْ مَنْ الْمَوْصُولَة وَاسْمه زَيْد أَوْ عَبْد الرَّحْمَن قَالَهُ الْمِزِّيّ\r( أَوْ غَيْره )\r: أَيْ غَيْر اِبْن أَبِي عَتَّاب ، فَالشَّيْخ لِزِيَادِ بْن سَعْد مَجْهُول لَا يُدْرَى هُوَ اِبْن أَبِي عَتَّاب أَوْ غَيْره\r( فَإِنْ كُنْت نَائِمَة اِضْطَجَعَ )\r: هَذَا مَحْمُول عَلَى اِخْتِلَاف الْأَوْقَات\r( وَإِنْ كُنْت مُسْتَيْقِظَة حَدَّثَنِي )\r: قَالَ اِبْن الْمَلِك : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفَصْل بَيْن سُنَّة الصُّبْح وَبَيْن الْفَرِيضَة جَائِز ، وَعَلَى أَنَّ الْحَدِيث مَعَ الْأَهْل سُنَّة يَعْنِي مَنْ قَالَ إِنَّ الْكَلَام بَيْن السُّنَّة وَالْفَرْض يُبْطِل الصَّلَاة أَوْ ثَوَابهَا فَقَوْله بَاطِل\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":3,"page":214},{"id":1525,"text":"1073 - O( لَا يَمُرّ بِرَجُلٍ إِلَّا نَادَاهُ بِالصَّلَاةِ )\rإِلَخْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنْ يُوقِظ مُسْتَيْقِظ النَّائِم لِلصَّلَاةِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو الْفَضْل الْأَنْصَارِيّ وَهُوَ غَيْر مَشْهُور\r( أَبُو الْفُضَيْل )\r: هَكَذَا مُصَغَّرًا فِي بَعْض النُّسَخ . وَاَلَّذِي فِي التَّقْرِيب أَبُو الْفَضْل بْن خَلَف الْأَنْصَارِيّ ، وَقِيلَ فِيهِ أَبُو الْمُفَضَّل بِزِيَادَةِ مِيم ، وَقِيلَ اِبْن الْفَضْل . اِنْتَهَى .","part":3,"page":215},{"id":1527,"text":"1074 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَرْجِس قَالَ : جَاءَ رَجُل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا صَادَفَ الْإِمَام فِي الْفَرِيضَة لَمْ يَشْتَغِل بِرَكْعَتَيْ الْفَجْر وَيَتْرُكهُمَا إِلَى أَنْ يَقْضِيَهِمَا بَعْد الصَّلَاة\r( أَيَّتهمَا صَلَاتك )\r: مَسْأَلَة إِنْكَار يُرِيد بِذَلِكَ التَّهْدِيد عَلَى فِعْله ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْوَقْت يَتَّسِع الْفَرَاغ مِنْهَا قَبْل خُرُوج الْإِمَام مِنْ صَلَاته ؛ لِأنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الَّتِي صَلَّيْت مَعَنَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَدْرَكَ الصَّلَاة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد فَرَاغه مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ . هَذَا آخِر كَلَام الْخَطَّابِيّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْد الْإِقَامَة نَافِلَة وَإِنْ كَانَ يُدْرِك الصَّلَاة مَعَ الْإِمَام ، وَرَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِك الرَّكْعَة الْأُولَى وَالثَّانِيَة يُصَلِّي النَّافِلَة . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : كُلّ هَذَا إِنْكَار مِنْهُ لِذَلِكَ الْفِعْل فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد شَيْئًا مِنْ النَّوَافِل إِذَا قَامَتْ الْمَكْتُوبَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":216},{"id":1528,"text":"1075 - O( أَخْبَرْنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة )\r: وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمْرو بْن دِينَار كَمَا عِنْد الدَّارِمِيِّ\r( عَنْ وَرْقَاء )\r: وَهُوَ يَرْوِي عَنْ عَمْرو بْن دِينَار كَمَا عِنْد مُسْلِم\r( عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ )\r: يَرْوِي عَنْ عَمْرو بْن دِينَار\r( عَنْ أَيُّوب )\r: عَنْ عَمْرو بْن دِينَار كَمَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ\r( كُلّهمْ )\r: أَيْ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَوَرْقَاء وَابْن جُرَيْجٍ وَأَيُّوب وَزَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الطَّحَاوِيّ حَيْثُ قَالَ أَصْل الْحَدِيث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَمَام الْكَلَام فِي الْإِعْلَام\r( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة )\r: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الشُّرُوع فِي النَّافِلَة عِنْد إِقَامَة الصَّلَاة مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن رَكْعَتَيْ الْفَجْر وَغَيْرهمَا . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ عَلَى تِسْعَة أَقْوَال أَحَدهَا الْكَرَاهَة ، وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح لِصِحَّةِ الْحَدِيث فِي نَهْيه وَلَا مُعَارِض لِحَدِيثٍ صَحِيحٍ ثَابِتٍ إِلَّا مِثْله ، وَلَيْسَ فِي الْجَوَاز وَاحِد مِنْ الْحَدِيث الصَّحِيح الْمَرْفُوع . فَإِنْ قُلْت أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه الْكُبْرَى أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر بْن الْحَارِث أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن حَيَّان حَدَّثَنَا مُحَمَّد اِبْن إِبْرَاهِيم بْن دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو الْحَلَبِيّ حَدَّثَنَا حَجَّاج بْن نُصَيْر عَنْ عَبَّاد بْن كَثِير عَنْ لَيْث عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة إِلَّا رَكْعَتَيْ الصُّبْح \" . قُلْت : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي آخِر الْحَدِيث : هَذِهِ الزِّيَادَة لَا أَصْل لَهَا ، وَحَجَّاج بْن نُصَيْر وَعَبَّاد بْن كَثِير ضَعِيفَانِ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : فَهَذِهِ الزِّيَادَة كَاسْمِهَا زِيَادَة فِي الْحَدِيث لَا أَصْل لَهَا اِنْتَهَى . وَقَدْ يُعَارِض هَذِهِ الزِّيَادَة مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَابْن عَدِيّ مِنْ طَرِيق مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَلَا صَلَاة إِلَّا الْمَكْتُوبَة ، قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَلَا رَكْعَتَيْ الْفَجْر قَالَ وَلَا رَكْعَتَيْ الْفَجْر \" قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح إِسْنَاده حَسَن\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَة بِظَاهِرِهِ ، وَرَوَى الْكَرَاهِيَة فِيهِ عَنْ اِبْن عُمَر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن سِيرِينَ وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَعَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَرَوَى الرُّخْصَة فِيهِ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَمَسْرُوق وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَمَكْحُول وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَضْرِب عَلَى صَلَاة الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْإِقَامَة ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْض الظَّاهِرِيَّة ، وَرَأَوْا أَنَّهُ يَقْطَع صَلَاته إِذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاة ، وَكُلّهمْ يَقُولُونَ لَا يَبْتَدِئ نَافِلَة بَعْد الْإِقَامَة لِنَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":3,"page":217},{"id":1530,"text":"1076 - O( فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ لِمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَتَانِ قَبْل الْفَرِيضَة أَنْ يُصَلِّيهِمَا بَعْدهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس ، وَأَنَّ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَتَطَوَّع بِهِ الْإِنْسَان إِنْشَاء وَابْتِدَاء دُون مَا كَانَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِسَبَبٍ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي وَقْت قَضَاء رَكْعَتَيْ الْفَجْر ، فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ يَقْضِيهِمَا بَعْد صَلَاة الصُّبْح ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَطَاوُس وَابْن جُرَيْجٍ ، وَقَالَتْ طَائِفَة يَقْضِيهِمَا إِذَا طَلَعَتْ الشَّمْس ، وَبِهِ قَالَ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي أُحِبّ قَضَاءَهُمَا إِذَا اِرْتَفَعَتْ الشَّمْس وَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَلَا شَيْء عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَطَوُّع . وَقَالَ مَالِك أُحِبّ أَنْ يَقْضِيهِمَا ضُحًى إِلَى وَقْت زَوَال الشَّمْس وَلَا يَقْضِيهِمَا بَعْد الزَّوَال\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفُ مِثْل هَذَا إِلَّا مِنْ حَدِيث سَعْد بْن سَعِيد ، وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا يُرْوَى مُرْسَلًا وَأَنَّ إِسْنَاده لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ ؛ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ قَيْس هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن بُحَيْنَة قَالَ : \" أُقِيمَتْ صَلَاة الصُّبْح فَرَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي وَالْمُؤَذِّن يُقِيم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُصَلِّي الصُّبْح أَرْبَعًا ، وَفِي رِوَايَة يُوشِك أَنْ يُصَلِّي أَحَدكُمْ الصُّبْح أَرْبَعًا \" وَقَالَ بَعْضهمْ هَذِهِ إِشَارَة إِلَى عِلَّة الْمَنْع حِمَايَة لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَطُول الْأَمْر ، وَيَكْثُر ذَلِكَ فَيَظُنّ الظَّانّ أَنَّ الْفَرْض قَدْ تَغَيَّرَ وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ يُجِيز صَلَاة رَكْعَتَيْ الْفَجْر فِي الْمَسْجِد وَالْإِمَام يُصَلِّي الصُّبْح وَإِنْ أَدْرَكَهَا مَعَهُ بِدَلِيلِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَرْجِس : \" بِأَيِّ الصَّلَاتَيْنِ اِعْتَدَدْت أَبِصَلَاتِك وَحْدك أَمْ بِصَلَاتِك مَعَنَا \" اِنْتَهَى .\r( يُحَدِّث بِهَذَا الْحَدِيث )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَرَوَاهُ الْحُمَيْدِيّ وَغَيْره عَنْ سُفْيَان عَنْ سَعْد بْن سَعِيد بْن قَيْس الْأَنْصَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ قَيْس جَدّ سَعْد . قَالَ سُفْيَان وَكَانَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَعْد . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ سَعْد بْن سَعِيد وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي كِتَاب السُّنَن ثُمَّ قَالَ بَعْض الرُّوَاة فِيهِ قَيْس بْن عَمْرو ، وَقَالَ بَعْضهمْ قَيْس بْن فَهْد وَقَيْس بْن عَمْرو أَصَحّ . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : هُوَ قَيْس بْن عَمْرو بْن سَهْل جَدّ يَحْيَى بْن سَعِيد بْن قَيْس قَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْيَى وَسَعْد أَخَوَانِ اِنْتَهَى\r( أَنَّ جَدّهمْ زَيْدًا )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة ، وَحَذْف لَفْظ زَيْد أَصَحّ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : زَيْد جَدّ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فِي بَاب مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَتَا الْفَجْر ، فَقَالَ قَالَ عَبْد رَبّه وَيَحْيَى اِبْنَا سَعِيد : صَلَّى جَدّنَا زَيْد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا قَرَأْت بِخَطِّ شَيْخنَا الْبُلْقِينِيّ الْكَبِير فِي هَامِش نُسْخَته مِنْ تَجْرِيد الذَّهَبِيّ وَلَمْ أَرَ فِي النُّسَخ الْمُعْتَمَدَة مِنْ السُّنَن لَفْظ زَيْد بَلْ فِيهَا جَدّنَا خَاصَّة فَلْيُحْرَزْ ، فَإِنَّ نَسَبَ يَحْيَى بْن سَعِيد لَيْسَ فِيهِ أَحَد يُقَال لَهُ زَيْد إِلَّا زَيْد بْن ثَعْلَبَة وَهُوَ جَدّ أَعْلَى جَدٍّ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّة . اِنْتَهَى . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقِيَم رَحِمه اللَّه : وَقَيْس هَذَا هُوَ قَيْس بْن عَمْرو ، وَيُقَال : قَيْس بْن فَهْد ، وَجَعَلَهُمَا اِبْن السَّكَن اِثْنَيْنِ : اِبْن فَهْد ، وَابْن عَمْرو . وَسَعْد بْن سَعِيد - رَاوِيه عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم : فِيهِ اِخْتِلَاف .","part":3,"page":218},{"id":1532,"text":"1077 - O( مَنْ حَافَظَ )\r: أَيْ دَاوَمَ وَوَاظَبَ\r( وَأَرْبَع بَعْدهَا )\r: رَكْعَتَانِ مِنْهَا مُؤَكَّدَة ، وَرَكْعَتَانِ مُسْتَحَبَّة فَالْأُولَى بِتَسْلِيمَتَيْنِ\r( حَرُمَ عَلَى النَّار )\r: أَيْ حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار ، وَفِي رِوَايَة لَمْ تَمَسّهُ النَّار ، وَفِي رِوَايَة حَرَّمَهُ اللَّه عَلَى النَّار ، وَفِي أُخْرَى حَرَّمَ اللَّه لَحْمه عَلَى النَّار وَقَدْ اِخْتُلِفَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ هَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَدْخُل النَّار أَصْلًا أَوْ أَنَّهُ وَإِنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُولهَا لَا تَأْكُلهُ النَّار أَوْ أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى النَّار أَنْ تَسْتَوْعِب أَجْزَاءَهُ وَإِنْ مَسَّتْ بَعْضه كَمَا فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث عِنْد النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ : \" فَتَمَسّ وَجْهه النَّار أَبَدًا \" وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح \" وَحَرَّمَ عَلَى النَّار أَنْ تَأْكُل مَوَاضِع السُّجُود \" فَيَكُون قَدْ أَطْلَقَ الْكُلّ وَأُرِيد الْبَعْض مَجَازًا ، وَالْحَمْل عَلَى الْحَقِيقَة أَوْلَى وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُحَرِّم جَمِيعه عَلَى النَّار وَفَضْل اللَّه تَعَالَى أَوْسَع وَرَحْمَته أَعَمّ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَأَكُّد اِسْتِحْبَاب أَرْبَع رَكَعَات قَبْل الظُّهْر وَأَرْبَع بَعْده ، وَكَفَى بِهَذَا التَّرْغِيب بَاعِثًا عَلَى ذَلِكَ . وَظَاهِر قَوْله مَنْ صَلَّى أَنَّ التَّحْرِيم عَلَى النَّار يَحْصُل مَرَّة وَاحِدَة وَلَكِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرهمَا بِلَفْظِ : \" مَنْ حَافَظَ \" فَلَا يَحْرُم عَلَى النَّار إِلَّا الْمُحَافِظ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَذَكَرَ أَبُو زُرْعَة وَهِشَام بْن عُمَارَة وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ أَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَع مِنْ عَنْبَسَةَ اِبْن أَبِي سُفْيَان وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن صَاحِب أَبِي أُمَامَة . وَالْقَاسِم هَذَا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُضَعِّف رِوَايَته وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَثِّقهُ .","part":3,"page":219},{"id":1533,"text":"1078 - O( أَرْبَع )\r: مِنْ الرَّكَعَات يُصَلِّيهِنَّ الْإِنْسَان\r( قَبْل الظُّهْر )\r: أَيْ قَبْل صَلَاته أَوْ قُبَيْل دُخُول وَقْته وَهُوَ عِنْد الزَّوَال\r( لَيْسَ فِيهِنَّ تَسْلِيم )\r: أَيْ لَيْسَ بَيْن كُلّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا فَصْل بِسَلَامٍ\r( تُفْتَح لَهُنَّ أَبْوَاب السَّمَاء )\r: كِنَايَة عَنْ حُسْن الْقَبُول وَسُرْعَة الْوُصُول وَتُسَمَّى هَذِهِ سُنَّة الزَّوَال وَهِيَ غَيْر سُنَّة الظُّهْر ، صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيّ . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : عُبَيْدَة ضَعِيف . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعُبَيْدَة هَذَا هُوَ اِبْن مُعَتِّب الضَّبِّيُّ الْكُوفِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة .","part":3,"page":220},{"id":1535,"text":"1079 - O( رَحِمَ اللَّه اِمْرَأً صَلَّى قَبْل الْعَصْر أَرْبَعًا )\r: فِي النَّيْل : وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عِنْد أَهْل السُّنَن بِلَفْظِ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قَبْل الْعَصْر أَرْبَع رَكَعَات يَفْصِل بَيْنهنَّ بِالتَّسْلِيمِ \" وَزَادَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ \" عَلَى الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ \" وَلَهُ حَدِيث آخَر بِمَعْنَاهُ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط ، وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير وَالْأَوْسَط مَرْفُوعًا بِلَفْظِ \" مَنْ صَلَّى أَرْبَع رَكَعَات قَبْل الْعَصْر لَمْ تَمَسّهُ النَّار ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَبِي نُعَيْم قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ صَلَّى أَرْبَع رَكَعَات قَبْل الْعَصْر غَفَرَ اللَّه لَهُ \" وَهُوَ مِنْ رِوَايَة الْحَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَمْ يُسْمَع مِنْهُ . وَعَنْ أُمّ حَبِيبَة عِنْد أَبِي يَعْلَى بِلَفْظِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَع رَكَعَات قَبْل الْعَصْر بَنَى اللَّه لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة \" وَعَنْ أُمّ سَلَمَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ صَلَّى أَرْبَع رَكَعَات قَبْل الْعَصْر حَرَّمَ اللَّه بَدَنه عَلَى النَّار \" وَالْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة تَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب أَرْبَع رَكَعَات قَبْل الْعَصْر وَالدُّعَاء مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّحْمَةِ لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَالتَّصْرِيح بِتَحْرِيمِ بَدَنه عَلَى النَّار ، مِمَّا يَتَنَافَس فِيهِ الْمُتَنَافَسُونَ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُو الْمُثَنَّى اِسْمه مُسْلِم بْن الْمُثَنَّى الْكُوفِيّ الْقُرَشِيّ . وَقَالَ اِبْن مِهْرَانَ : مُؤَذِّن الْمَسْجِد الْجَامِع بِالْكُوفَةِ وَهُوَ ثِقَة قَبَضْتُهُمَا","part":3,"page":221},{"id":1536,"text":"1080 - O( كَانَ يُصَلِّي قَبْل الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ أَحْيَانًا فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَرْبَع . وَمِنْ جِهَة الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَات صَارَ التَّخْيِير بَيْن الْأَرْبَع وَالرَّكْعَتَيْنِ جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ وَالْأَرْبَع أَفْضَل\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَاصِم بْن ضَمْرَة وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":3,"page":222},{"id":1538,"text":"1081 - O( فَرَدُّونِي إِلَى أُمّ سَلَمَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْعَالِمِ إِذَا طُلِبَ مِنْهُ تَحْقِيق أَمْر مُهِمّ وَيَعْلَم أَنَّ غَيْره أَعْلَم بِهِ أَوْ أَعْرَف بِأَصْلِهِ أَنْ يُرْشِد إِلَيْهِ إِذَا أَمْكَنَهُ . وَفِي الِاعْتِرَاف لِأَهْلِ الْفَضْل بِمَزِيَّتِهِمْ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَدَب الرَّسُول فِي حَاجَة وَأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلّ فِيهَا بِتَصَرُّفٍ لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِيهِ وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَقِلّ كُرَيْب بِالذَّهَابِ إِلَى أُمّ سَلَمَة لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَة ، فَلَمَّا أَرْشَدَتْهُ عَائِشَة إِلَى أُمّ سَلَمَة وَكَانَ رَسُولًا لِلْجَمَاعَةِ لَمْ يَسْتَقِلّ بِالذَّهَابِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَرْسَلُوهُ إِلَيْهَا\r( فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ الْجَارِيَة )\r: فِيهِ قَبُول خَبَر الْوَاحِد وَالْمَرْأَة مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْيَقِين بِالسَّمَاعِ مِنْ لَفْظ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقُولِي لَهُ تَقُول أُمّ سَلَمَة )\r: إِنَّمَا قَالَتْ عَنْ نَفْسهَا تَقُول أُمّ سَلَمَة فَكَنَّتْ نَفْسهَا وَلَمْ تَقُلْ هِنْد بِاسْمِهَا لِأَنَّهَا مَعْرُوفَة بِكُنْيَتِهَا ، وَلَا بَأْس بِذِكْرِ الْإِنْسَان نَفْسه بِالْكُنْيَةِ إِذَا لَمْ يُعْرَف إِلَّا بِهَا أَوْ اُشْتُهِرَ بِهَا بِحَيْثُ لَا يُعْرَف غَالِبًا إِلَّا بِهَا ، وَكُنِّيَتْ بِابْنِهَا سَلَمَة بْن أَبِي سَلَمَة وَكَانَ صَحَابِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَأَشَارَ بِيَدِهِ )\r: فِيهِ أَنَّ إِشَارَة الْمُصَلِّي بِيَدِهِ وَنَحْوهَا مِنْ الْأَفْعَال الْخَفِيفَة لَا تُبْطِل الصَّلَاة\r( فَهُمَا هَاتَانِ )\r: فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا إِثْبَات سُنَّة الظُّهْر بَعْدهَا ، وَمِنْهَا أَنَّ السُّنَن الرَّاتِبَة إِذَا فَاتَتْ يُسْتَحَبّ قَضَاؤُهَا وَهُوَ الصَّحِيح ، وَمِنْهَا أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي لَهَا سَبَب لَا تُكْرَه فِي وَقْت النَّهْي وَإِنَّمَا يُكْرَه مَا لَا سَبَب لَهَا . فَإِنْ قِيلَ هَذَا خَاصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : الْأَصْل الِاقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَم التَّخْصِيص حَتَّى يَقُوم دَلِيل بِهِ بَلْ هُنَا دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى عَدَم التَّخْصِيص وَهِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ أَنَّهَا سُنَّة الظُّهْر وَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْفِعْل مُخْتَصّ بِي ، وَسُكُوته ظَاهِر فِي جَوَاز الِاقْتِدَاء . نَعَمْ إِنَّ الْمُدَاوَمَة عَلَيْهِمَا مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ مُخْتَصَرًا . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِنَّمَا الْمَعْنَى فِي نَهْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح وَالْعَصْر عَلَى التَّطَوُّع الْمُبْتَدَأ وَالنَّافِلَة ، وَأَمَّا الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَات أَوْ الصَّلَوَات الْمَسْنُونَات ، أَوْ مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاظِب عَلَيْهِ مِنْ النَّوَافِل ، فَلَا يَدْخُل فِي النَّهْي . وَاحْتَجُّوا بِالْإِجْمَاعِ فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَائِز بَعْد الْعَصْر وَبَعْد الصُّبْح إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْد الْغُرُوب وَلَا عِنْد الطُّلُوع ، وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَة مِنْ الْعَصْر قَبْل أَنْ تَغْرُب الشَّمْس \" الْحَدِيث . وَبِقَوْلِهِ : \" مَنْ نَسِيَ صَلَاة أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا \" وَبِحَدِيثِ قَيْس بْن عَمْرو قَالَ : \" رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يُصَلِّي بَعْد الصُّبْح رَكْعَتَيْنِ \" الْحَدِيث ، وَبِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة : \" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم بَعْد الْعَصْر فَصَلَّى عِنْدِي رَكْعَتَيْنِ \" الْحَدِيث . قَالُوا فَفِي قَضَاء الرَّجُل رَكْعَتَيْ الْفَجْر وَسُكُوته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَضَائِهِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الظُّهْر وَهُمَا مِنْ السُّنَّة شُغِلَ عَنْهُمَا فَقَضَاهُمَا بَعْد الْعَصْر دَلِيل عَلَى أَنَّ نَهْيه عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح وَبَعْد الْعَصْر إِنَّمَا هُوَ غَيْر الصَّلَوَات الْمَسْنُونَات وَالْمُفْتَرَضَات لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنَّ نَهْيه إِنَّمَا أَصْبَحَ عَلَى غَيْر مَا أَبَاحَهُ وَلَا سَبِيل إِلَى اِسْتِعْمَال الْأَحَادِيث عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ . قَالَ : وَفِي صَلَاة النَّاس بِكُلِّ مِصْر عَلَى الْجَنَائِز بَعْد الصُّبْح وَالْعَصْر دَلِيل عَلَى مَا ذَكَرَ . هَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه فِي هَذَا الْبَاب وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هُوَ قَوْل أَكْثَر الْفُقَهَاء مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدهمْ أَنَّهُمْ كَرِهُوا الصَّلَاة بَعْد صَلَاة الصُّبْح حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس وَبَعْد الْعَصْر حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس ، وَأَمَّا الصَّلَوَات الْفَوَائِت فَلَا بَأْس أَنْ تُقْضَى بَعْد الْعَصْر وَبَعْد الصُّبْح وَقَدْ أَسْرَدَ الرِّوَايَات فِي إِعْلَام أَهْل الْعَصْر وَقَالَ فِي آخِره : فَثَبَتَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ قَضَاء الرَّاتِبَة بَعْد الْعَصْر جَائِز لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى رَكْعَتَيْ الظُّهْر بَعْد صَلَاة الْعَصْر بَعْد نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر ، وَهَكَذَا نَقُول إِنَّ الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَات وَالسُّنَن الرَّوَاتِب تُقْضَى بَعْد الْفَجْر وَالْعَصْر اِنْتَهَى كَلَامه\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":3,"page":223},{"id":1539,"text":"Oفَلَا تُكْرَه الصَّلَاة عِنْده بَعْد الْعَصْر إِذَا كَانَتْ الشَّمْس حَيَّة بَيْضَاء . قَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء إِنَّهُ لَا بَأْس بِالتَّطَوُّعِ بَعْد الصُّبْح وَبَعْد الْعَصْر لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِلَى تَرْك الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعِنْد غُرُوبهَا وَاحْتَجُّوا بِأَحَادِيث جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة الَّذِينَ رَوَوْا النَّهْي عَنْ الصَّلَاة فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تُصَلُّوا بَعْد الْعَصْر إِلَّا أَنْ تُصَلُّوا وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة \" وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَحَرَّوْا بِصَلَاتِكُمْ طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا \" وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاة عَلَى الْجَنَائِز بَعْد الصُّبْح وَبَعْد الْعَصْر إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْد الطُّلُوع وَعِنْد الْغُرُوب . قَالُوا فَالنَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر وَالصُّبْح هَذَا مَعْنَاهُ وَحَقِيقَته . قَالُوا وَنَهْيه عَلَى قَطْع الذَّرِيعَة ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُبِيحَتْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح وَالْعَصْر لَمْ يُؤْمَن التَّمَادِي فِيهِمَا إِلَى الْأَوْقَات الْمَنْهِيّ عَنْهَا وَهِيَ حِين طُلُوع الشَّمْس وَحِين غُرُوبهَا . هَذَا مَذْهَب اِبْن عُمَر وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة ذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِع سَمِعَ اِبْن عُمَر يَقُول أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي مِنْ لَيْل وَنَهَار غَيْر أَنْ لَا يَتَحَرَّى طُلُوع الشَّمْس وَلَا غُرُوبهَا فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ذَلِكَ . وَرَوَى مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر مَعْنَاهُ ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَطَاوُس وَعَمْرو بْن دِينَار وَابْن جُرَيْج وَرَوَى عَنْ اِبْن مَسْعُود نَحْوه ، وَمَذْهَب اِبْن عُمَر فِي هَذَا الْبَاب خِلَاف مَذْهَب أَبِيهِ ، وَمَذْهَب عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب كَمَذْهَبِ اِبْن عُمَر لِمَا رَوَى اِبْن طَاوُس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" وَهَمَ عُمَر إِنَّمَا نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة أَنْ يَتَحَرَّاهَا طُلُوع الشَّمْس أَوْ غُرُوبهَا \" اِنْتَهَى . كَذَا فِي إِعْلَام أَهْل الْعَصْر . وَفِي الْفَتْح : حَكَى أَبُو الْفَتْح الْيَعْمُرِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف أَنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح وَبَعْد الْعَصْر إِنَّمَا هُوَ إِعْلَام بِأَنَّهُمَا لَا يُتَطَوَّع بَعْدهمَا وَلَمْ يَقْصِد الْوَقْت بِالنَّهْيِ كَمَا قَصَدَ بِهِ وَقْت الطُّلُوع وَوَقْت الْغُرُوب وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة أَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَعْدِيَّةِ لَيْسَ عَلَى عُمُومه ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد وَقْت الطُّلُوع وَوَقْت الْغُرُوب وَمَا قَارَبَهَا .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الْحَجّ مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز بْن رُفَيْع قَالَ : رَأَيْت اِبْن الزُّبَيْر يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْعَصْر وَيُخْبِر أَنَّ عَائِشَة حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَدْخُل بَيْتهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا ، وَكَأَنَّ اِبْن الزُّبَيْر فَهِمَ مِنْ ذَلِكَ مَا فَهِمَتْهُ خَالَته عَائِشَة . اِنْتَهَى .","part":3,"page":224},{"id":1540,"text":"1082 - O( إِلَّا وَالشَّمْس مُرْتَفِعَة )\r: فَتَجُوز الصَّلَاة مُطْلَقًا سَوَاء كَانَتْ الْمَكْتُوبَة الْفَائِتَة أَوْ سُنَّة أَوْ نَفْلًا أَوْ الْجِنَازَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":225},{"id":1541,"text":"1083 - O( فِي إِثْر )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الثَّاء أَيْ خَلْف\r( إِلَّا الْفَجْر وَالْعَصْر )\r: فَلَا يُصَلِّي بَعْدهمَا أَيْ فِي الْمَسْجِد لِقَطْعِ الذَّرِيعَة كَمَا تَقَدَّمَ ، وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بَعْد الْعَصْر فِي بَيْت عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَاصِم بْن ضَمْرَة .","part":3,"page":226},{"id":1542,"text":"1084 - O( حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس )\r: قَالَ فِي الْإِعْلَام إِنَّ الْأَوْقَات الَّتِي نُهِيَ فِيهَا عَنْ الصَّلَاة عَلَى نَوْعَيْنِ أَحَدهمَا مَا يَتَعَلَّق الْكَرَاهَة فِيهِ بِالْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِنْ تَأَخَّرَ الْفِعْل لَمْ تُكْرَه الصَّلَاة قَبْله وَإِنْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْوَقْت كُرِهَتْ ، وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح وَصَلَاة الْعَصْر ، فَفِي هَذَا يَخْتَلِف وَقْت الْكَرَاهَة فِي الطُّول وَالْقِصَر . وَثَانِيهمَا مَا يَتَعَلَّق فِيهِ الْكَرَاهَة بِالْوَقْتِ كَطُلُوعِ الشَّمْس إِلَى الِارْتِفَاع وَوَقْت الِاسْتِوَاء وَوَقْت الْغُرُوب ، وَمُحَصَّل مَا وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَار فِي تَعْيِين الْأَوْقَات الَّتِي تُكْرَه فِيهَا الصَّلَاة أَنَّهَا خَمْسَة عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَعِنْد غُرُوبهَا وَبَعْد صَلَاة الصُّبْح وَبَعْد صَلَاة الْعَصْر وَعِنْد الِاسْتِوَاء ، وَتَرْجِع بِالتَّحْقِيقِ إِلَى ثَلَاثَة : وَقْت الِاسْتِوَاء وَمِنْ بَعْد صَلَاة الصُّبْح إِلَى أَنْ تَرْتَفِع الشَّمْس فَيَدْخُل فِيهِ الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس ، وَكَذَا مِنْ بَعْد صَلَاة الْعَصْر أَنْ تَغْرُب الشَّمْس اِنْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ظَاهِر فِي النَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْفَجْر وَالْعَصْر وَإِنْ كَانَتْ قَبْل طُلُوع الشَّمْس أَوْ قَبْل غُرُوبهَا كَمَا هُوَ مَذْهَب عُمَر وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْأَئِمَّة . وَقَيَّدَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ الْكَرَاهَة وَقْت الطُّلُوع وَالْغُرُوب كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالُوا لَا تُكْرَه الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح وَلَا بَعْد الْعَصْر إِلَّا لِمَنْ قَصَدَ بِصَلَاتِهِ طُلُوع الشَّمْس وَغُرُوبهَا . وَقَوَّى هَذَا الْمَعْنَى الْإِمَام اِبْن الْمُنْذِر\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":227},{"id":1543,"text":"1085 - O( عَنْ عَمْرو بْن عَبَسَةَ )\r: بِالْحَرَكَاتِ\r( أَيّ اللَّيْل أَسْمَع )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّ أَيّ أَوْقَات اللَّيْل أَرْجَى لِلدَّعْوَةِ وَأَوْلَى لِلِاسْتِجَابَةِ\r( قَالَ جَوْف اللَّيْل الْآخِر )\r: أَيْ ثُلُث اللَّيْل الْآخِر وَهُوَ الْجُزْء الْخَامِس مِنْ أَسْدَاس اللَّيْل\r( فَإِنَّ الصَّلَاة مَشْهُودَة )\rأَيْ تَشْهَدهَا الْمَلَائِكَة وَتَكْتُب أَجْر الْمُصَلِّينَ\r( ثُمَّ أَقْصِرْ )\r: أَيْ انْتَهِ عَنْ الصَّلَاة وَكُفَّ عَنْهَا\r( فَتَرْتَفِع )\r: فِيهِ أَنَّ النَّهْي عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح لَا يَزُول بِنَفْسِ طُلُوع الشَّمْس بَلْ لَا بُدّ مِنْ الِارْتِفَاع . وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث عُمَر بِلَفْظِ \" حَتَّى تَشْرُق الشَّمْس \" وَالْإِشْرَاق الْإِضَاءَة . وَفِي حَدِيث عُقْبَة عِنْد مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن \" حَتَّى تَشْرُق الشَّمْس بَازِغَة \" وَذَلِكَ يُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِالطُّلُوعِ الِارْتِفَاع وَالْإِضَاءَة لَا مُجَرَّد الظُّهُور . ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاض . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ مُتَعَيِّن لَا عُدُول عَنْهُ لِلْجَمْعِ بَيْن الرِّوَايَات\r( قِيسَ رُمْح )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ قَدْر رُمْح فِي رَأْي الْعَيْن . قَالَ فِي النِّهَايَة الْقِيس وَالْقِيد سَوَاء أَيْ الْقَدْر\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الشَّمْس\r( تَطْلُع بَيْن قَرْنَيْ شَيْطَان )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ الْمُرَاد بِقَرْنَيْ الشَّيْطَان حِزْبه وَأَتْبَاعه وَقِيلَ غَلَبَة أَتْبَاعه وَانْتِشَار فَسَاده وَقِيلَ الْقَرْنَانِ نَاحِيَتَا الرَّأْس وَأَنَّهُ عَلَى ظَاهِره ، قَالَ وَهَذَا الْأَقْوَى وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسه إِلَى الشَّمْس فِي هَذِهِ الْأَوْقَات لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا مِنْ الْكُفَّار كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَة ، وَحِينَئِذٍ يَكُون لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّط ظَاهِر وَتَمَكُّن مِنْ أَنْ يُلْبِسُوا عَلَى الْمُصَلِّينَ صَلَاتهمْ فَكُرِهَتْ الصَّلَاة حِينَئِذٍ صِيَانَة لَهَا كَمَا كُرِهَتْ فِي الْأَمَاكِن الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيْطَان\r( وَيُصَلِّي لَهَا )\r: أَيْ لِلشَّمْسِ\r( الْكُفَّار )\r: وَعِنْد مُسْلِم وَأَحْمَد \" وَحِينَئِذٍ يَسْجُد لَهَا الْكُفَّار \"\r( ثُمَّ )\r: أَيْ بَعْد اِرْتِفَاعهَا قَدْر رُمْح\r( مَشْهُودَة مَكْتُوبَة )\r: أَيْ تَشْهَدهَا الْمَلَائِكَة وَيَحْضُرُونَهَا وَتَكْتُب أَجْرهَا وَذَلِكَ أَقْرَب إِلَى الْقَبُول وَحُصُول الرَّحْمَة\r( حَتَّى يَعْدِل الرُّمْح ظِلّه )\r: وَلَفْظ مُسْلِم \" حَتَّى يَسْتَقِلّ الظِّلّ بِالرُّمْحِ \" قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقُوم مُقَابِله فِي الشِّمَال لَيْسَ مَائِلًا إِلَى الْمَشْرِق وَلَا إِلَى الْمَغْرِب وَهَذَا حَالَة الِاسْتِوَاء اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد أَنَّهُ يَكُون الظِّلّ فِي جَانِب الرُّمْح وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْأَرْض مِنْ ظِلّه شَيْء ، وَهَذَا يَكُون فِي بَعْض أَيَّام السُّنَّة وَيُقَدَّر فِي سَائِر الْأَيَّام عَلَيْهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهُوَ إِذَا قَامَتْ الشَّمْس قَبْل أَنْ تَزُول وَإِذَا تَنَاهَى قَصْر الظِّلّ فَهُوَ وَقْت اِعْتِدَاله فَإِذَا أَخَذَ فِي الزِّيَادَة فَهُوَ وَقْت الزَّوَال\r( فَإِنَّ جَهَنَّم تُسْجَر )\r: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيم وَالرَّاء أَيْ يُوقَد عَلَيْهَا إِيقَادًا بَلِيغًا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ ذَكَرَ تَسْجِير جَهَنَّم وَكَوْن الشَّمْس بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي تُذْكَر عَلَى سَبِيل التَّعْلِيل لِتَحْرِيمِ شَيْء أَوْ لِنَهْيٍ عَنْ شَيْء مِنْ أُمُور لَا تُدْرَك مَعَانِيهَا مِنْ طَرِيق الْحِسّ وَالْعِيَان وَإِنَّمَا يَجِب عَلَيْنَا الْإِيمَان بِهَا\r( حَتَّى تُصَلِّي الْعَصْر )\r: قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَقْت النَّهْي لَا يَدْخُل بِدُخُولِ وَقْت الْعَصْر وَلَا بِصَلَاةِ غَيْر الْمُصَلِّي قَائِمًا يُكْرَه لِكُلِّ إِنْسَان بَعْد صَلَاته نَفْسه حَتَّى لَوْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّل الْوَقْت لَمْ يُكْرَه التَّنَقُّل قَبْلهَا اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث ، وَحَمَلَهُ الْآخَرُونَ عَلَى وَقْت الْغُرُوب وَعَلَى وَقْت الطُّلُوع كَمَا تَقَدَّمَ\r( لَا أُرِيدهُ )\r: أَيْ يَكُون ذَلِكَ الْخَطَأ مِنِّي بِلَا اِخْتِيَار وَتَعَمُّد\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم طَرَفًا مِنْهُ فِي أَثْنَاء الْحَدِيث الطَّوِيل .","part":3,"page":228},{"id":1544,"text":"1086 - O( لَا تُصَلُّوا بَعْد الْفَجْر )\r: أَيْ بَعْد طُلُوعهَا\r( إِلَّا سَجْدَتَيْنِ )\r: أَيْ سُنَّة الْفَجْر . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة التَّطَوُّع بَعْد طُلُوع الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْر . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهُوَ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْل الْعِلْم كَرِهُوا أَنْ يُصَلِّي الرَّجُل بَعْد طُلُوع الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَيْ الْفَجْر . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : دَعْوَى التِّرْمِذِيّ الْإِجْمَاع عَلَى الْكَرَاهَة لِذَلِكَ عَجِيب . فَإِنَّ الْخِلَاف فِيهِ مَشْهُور حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره ، وَقَدْ أَطْنَبَ فِي ذَلِكَ مُحَمَّد بْن نَصْر فِي قِيَام اللَّيْل اِنْتَهَى . وَطُرُق حَدِيث الْبَاب يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا فَتَنْهَض لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى الْكَرَاهَة . وَقَدْ أَفْرَطَ اِبْن حَزْم فَقَالَ الرِّوَايَات فِي أَنَّهُ لَا صَلَاة بَعْد الْفَجْر إِلَّا رَكْعَتَا الْفَجْر سَاقِطَة مَطْرُوحَة مَكْذُوبَة . كَذَا فِي النَّيْل قُلْت : وَإِدْخَال الْحَدِيث فِي الْبَاب لَا يَخْلُو عَنْ تَكَلُّف شَدِيد\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث قُدَامَة بْن مُوسَى ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَسَاقَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهِ .","part":3,"page":229},{"id":1545,"text":"1087 - O( إِلَّا صَلَّى بَعْد الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْوَقْت قِيلَ إِنَّهُ مَخْصُوص بِذَلِكَ ، وَقِيلَ إِنَّ الْأَصْل فِيهِ أَنَّهُ صَلَّاهَا يَوْمًا قَضَاء لِفَائِتِ رَكْعَتَيْ الظُّهْر ، وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَعَلَ فِعْلًا وَاظَبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْطَعهُ فِيمَا بَعْد ، وَقِيلَ إِنَّهُ صَلَّى بَعْد الْعَصْر تَنْبِيهًا لِأُمَّتِهِ أَنَّ نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة بَعْد الصُّبْح وَبَعْد الْعَصْر عَلَى وَجْه الْكَرَاهِيَة لَا عَلَى وَجْه التَّحْرِيم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":230},{"id":1546,"text":"1088 - O( وَيُوَاصِل )\r: أَيْ فِي الصِّيَام بِأَنْ يَصُوم وَلَا يُفْطِر يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا . كَذَا فِي النِّهَايَة . قُلْت : رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَة مُخَالِفَة لِمَا عِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : \" وَهَمَ عُمَر إِنَّمَا نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوع الشَّمْس وَغُرُوبهَا \" . فَإِنَّمَا مُفَاد كَلَامهَا فِي رِوَايَة ذَكْوَانَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر ، وَمُفَاد كَلَامهَا فِي رِوَايَة طَاوُسٍ أَنَّ النَّهْي يَتَعَلَّق بِطُلُوعِ الشَّمْس وَغُرُوبهَا وَلَا بِفِعْلِ صَلَاة الْفَجْر وَالْعَصْر ، وَثَبَتَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي بَعْد الْعَصْر كَمَا عِنْد الشَّيْخَيْنِ أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره أَرْسَلَ كُرَيْبًا إِلَى عَائِشَة يَسْأَلهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ قُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّك تُصَلِّيهِمَا . فَتَأْوِيل قَوْل عَائِشَة الَّذِي فِي رِوَايَة ذَكْوَانَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى مُدَاوَمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا مِنْ خَصَائِصه ، وَكَانَتْ تَقُول إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِد مَخَافَة أَنْ يَثْقُل عَلَى أُمَّته ، وَكَانَ يُحِبّ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ ، فَهَذَا يَرْجِع إِلَى اِسْتَدَامِهِ لَهُمَا لَا إِلَى أَصْل الصَّلَاة فِي ذَلِكَ الْوَقْت هَذَا مُلَخَّص مِنْ إِعْلَام أَهْل الْعَصْر وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ .","part":3,"page":231},{"id":1548,"text":"1089 - O( صَلُّوا قَبْل الْمَغْرِب رَكْعَتَيْنِ )\r: وَلَفْظ الْبُخَارِيّ قَالَ فِي الثَّالِثَة \" لِمَنْ شَاءَ \" هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ صَلُّوا قَبْل صَلَاة الْمَغْرِب ثَلَاث مَرَّات ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ ثَلَاث مَرَّات ، وَقَالَ فِي الثَّالِثَة لِمَنْ شَاءَ ، وَفِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم صَلُّوا قَبْل الْمَغْرِب رَكْعَتَيْنِ قَالَهَا ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ لِمَنْ شَاءَ\r( خَشْيَة )\r: وَفِي الْبُخَارِيّ كَرَاهِيَة أَنْ يَتَّخِذهَا النَّاس سُنَّة وَانْتِصَاب خَشْيَة وَكَرَاهِيَة عَلَى التَّعْلِيل وَمَعْنَى سُنَّة طَرِيقَة لَازِمَة يُوَاظِبُونَ عَلَيْهَا . قَالَ فِي السُّبُل أَيْ طَرِيقَة مَأْلُوفَة لَا يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَقَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَوَات أَوَّل الْوَقْت ، وَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا تُنْدَب الصَّلَاة قَبْل صَلَاة الْمَغْرِب إِذْ هُوَ الْمُرَاد مِنْ قَوْله قَبْل الْمَغْرِب لَا أَنَّ الْمُرَاد قَبْل الْوَقْت لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّهُ مَنْهِيّ عَنْ الصَّلَاة فِيهِ . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْل الْمَغْرِب رَكْعَتَيْنِ \" فَثَبَتَ شَرْعِيَّتهمَا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل اِنْتَهَى ، وَتَجِيء هَذِهِ الرِّوَايَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":232},{"id":1549,"text":"1090 - O( مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَزَّاز )\r: بِزَائِينَ مُعْجَمَتَيْنِ هَكَذَا فِي تَذْكِرَة الْحُفَّاظ لِلذَّهَبِيِّ . وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم هَذَا الْمَعْرُوف بِصَاعِقَةَ وَهَكَذَا فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف . وَفِي بَعْض النُّسَخ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحِيم الْبَرْقِيّ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ شُيُوخ أَبِي دَاوُدَ وَالْأَوَّل هُوَ الْأَصَحّ . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( عَنْ الْمُخْتَار بْن فُلْفُل )\r: بِضَمَّتَيْنِ\r( قُلْت )\r: قَوْل الْمُخْتَار الرَّاوِي\r( فَلَمْ يَأْمُرنَا وَلَمْ يَنْهَنَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَمْ يَأْمُر مَنْ لَمْ يُصَلِّ وَلَمْ يَنْهَ مَنْ صَلَّى اِنْتَهَى . وَفِيهِ تَقْرِير مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذِهِ الرِّوَايَات اِسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْنِ بَيْن الْمَغْرِب وَصَلَاة الْمَغْرِب وَفِي الْمَسْأَلَة مَذْهَبَانِ لِلسَّلَفِ ، وَاسْتَحَبَّهُمَا جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَلَمْ يَسْتَحِبّهُمَا أَكْثَر الْفُقَهَاء وَحُجَّة هَؤُلَاءِ أَنَّ اِسْتِحْبَابهمَا يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِير الْمَغْرِب عَنْ أَوَّل وَقْتهَا قَلِيلًا . وَزَعَمَ بَعْضهمْ فِي جَوَاب هَذِهِ الْأَحَادِيث أَنَّهَا مَنْسُوخَة وَالْمُخْتَار اِسْتِحْبَابهَا لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة . وَأَمَّا قَوْلهمْ يُؤَدِّي إِلَى تَأْخِير الْمَغْرِب فَهَذَا خَيَال مُنَابِذ لِلسُّنَّةِ فَلَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ زَمَن يَسِير لَا تَتَأَخَّر بِهِ الصَّلَاة عَنْ أَوَّل وَقْتهَا . وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخ فَهُوَ مُجَازِف لِأَنَّ النَّسْخ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا عَجَزْنَا عَنْ التَّأْوِيل وَالْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَعِلْمنَا التَّارِيخ وَلَيْسَ هَاهُنَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا . وَأَخْرَجَ الْإِمَام الْحَافِظ مُحَمَّد بْن نَصْر فِي قِيَام اللَّيْل حَدَّثَنِي عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حُسَيْن عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْل الْمَغْرِب رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : صَلُّوا قَبْل الْمَغْرِب رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ عِنْد الثَّالِثَة لِمَنْ شَاءَ خَافَ أَنْ يَحْسِبهَا النَّاس سُنَّة . قَالَ الْعَلَّامَة أَحْمَد بْن عَلِيّ الْمَقْرِيزِيّ فِي مُخْتَصَره هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم فَإِنَّ عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَالْبَاقُونَ اِحْتَجَّ بِهِمْ الْجَمَاعَة . وَقَدْ صَحَّ فِي اِبْن حِبَّان حَدِيث آخَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْل الْمَغْرِب . قَالَ اِبْن حِبَّان : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا حُسَيْن الْمُعَلَّم عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ أَنَّ عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى قَبْل الْمَغْرِب رَكْعَتَيْنِ . اِنْتَهَى كَلَام الْمَقْرِيزِيّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":3,"page":233},{"id":1550,"text":"1091 - O( بَيْن كُلّ أَذَانَيْنِ )\r: الْمُرَاد بِالْأَذَانَيْنِ الْأَذَان وَالْإِقَامَة تَغْلِيبًا . وَحَدِيث عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ وَأَنَس يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ بِخُصُوصِهَا ، وَحَدِيث عَبْد اللَّه اِبْن مُغَفَّل بِعُمُومِهَا . وَأَخْرَجَ مُحَمَّد بْن نَصْر مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَا مِنْ صَلَاة مَفْرُوضَة إِلَّا وَبَيْن يَدَيْهَا سَجْدَتَانِ \" يَعْنِي رَكْعَتَيْنِ ، كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود مُخْتَصَرًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r\" 1551 \"\r( مَا رَأَيْت أَحَدًا )\r: الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّف ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، فَهُوَ صَالِح الْإِسْنَاد عِنْدهمَا وَصَحَّحَهُ الْعَيْنِيّ وَابْن الْهُمَام . وَشُعَيْب الرَّاوِي عَنْ طَاوُس هُوَ شُعَيْب بَيَّاع الطَّيَالِسَة . قَالَ أَبُو زُرْعَة : لَا بَأْس بِهِ ، وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَرَوَى عَنْهُ وَكِيع وَابْن أَبِي غُنْيَة وَعُمَر بْن عُبَيْد الطَّنَافِسِيّ وَمُوسَى بْن إِسْمَاعِيل ، قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَقَالَ اِبْن حَزْم : سَنَده لَا يَصِحّ لِأَنَّهُ عَنْ أَبِي شُعَيْب أَوْ شُعَيْب وَلَا يُدْرَى مَنْ هُوَ اِنْتَهَى . وَعِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَهْم مِنْ شُعَيْب الرَّاوِي عَنْ طَاوُس ، وَتَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ عَنْ طَاوُس ، وَكَيْف تَصِحّ هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَدْ رَوَى جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة كَعَبْدِ اللَّه بْن مُغَفَّل وَأَنَس وَعُقْبَة بْن عَامِر وَغَيْرهمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُصَلِّي وَفُعِلَ فِي عَهْده بِحَضْرَتِهِ فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْل الْمَغْرِب رَكْعَتَيْنِ ، فَمِنْ الصَّحَابَة أَنَس وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأُبَيّ بْن كَعْب وَأَبُو أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَأَبُو الدَّرْدَاء وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَغَيْرهمْ ، وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ مَرْوِيَّة فِي قِيَام اللَّيْل لِمُحَمَّدِ بْن نَصْر كَذَا فِي الشَّرْح\r( هُوَ )\r: أَيْ الرَّاوِي عَنْ طَاوُس\r( شُعَيْب )\r: لَا أَبُو شُعَيْب\r( وَهَمَ شُعْبَة )\r: الرَّاوِي عَنْ شُعَيْب\r( فِي اِسْمه )\r: فَقَالَ أَبُو شُعَيْب بِالْكُنْيَةِ وَإِنَّمَا هُوَ شُعَيْب فَشُعْبَة وَهَمَ فِيهِ . وَعَلَى كُلّ حَال هَذَا الرَّاوِي لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ الَّذِي يُعَارَض حَدِيثه بِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي هُوَ فِي أَعْلَى مَرْتَبَة الصِّحَّة . وَنَازَعَ فِي هَذَا الشَّيْخ اِبْن الْهُمَام فِي شَرْح الْهِدَايَة وَكَلَامه بَاطِل وَفَاسِد لَا يُعْبَأ بِهِ . وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَام فِي الرَّدّ عَلَيْهِ صَاحِب الدِّرَاسَات فَأَجَادَ وَأَحْسَنَ . كَذَا فِي الشَّرْح لِأَخِينَا أَبِي الطَّيِّب .","part":3,"page":234},{"id":1552,"text":"Oقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد وَقْت الضُّحَى وَهُوَ صَدْر النَّهَار حِين تَرْتَفِع الشَّمْس وَتُلْقِي شُعَاعهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : قِيلَ التَّقْدِير صَلَاة وَقْت الضُّحَى وَالظَّاهِر أَنَّ إِضَافَة الصَّلَاة إِلَى الضُّحَى بِمَعْنَى فِي كَصَلَاةِ اللَّيْل وَصَلَاة النَّهَار فَلَا حَاجَة إِلَى الْقَوْل بِحَذْفِ الْمُضَاف ، وَقِيلَ مِنْ بَاب إِضَافَة الْمُسَبَّب كَصَلَاةِ الظُّهْر . وَقَالَ مَيْرك : الضَّحْوَة بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة اِرْتِفَاع النَّهَار ، وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر شُرُوقه وَبِهِ سُمِّيَ صَلَاة الضُّحَى ، وَالضَّحَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ هُوَ إِذَا عَلَتْ الشَّمْس إِلَى زَيْغ الشَّمْس فَمَا بَعْده ، وَقِيلَ وَقْت الضُّحَى عِنْد مُضِيّ رُبْع الْيَوْم إِلَى قُبَيْل الزَّوَال ، وَقِيلَ هَذَا وَقْته الْمُتَعَارَف ، وَأَمَّا وَقْته فَوَقْت صَلَاة الْإِشْرَاق ، وَقِيلَ : الْإِشْرَاق أَوَّل الضُّحَى . قَالَ النَّوَوِيّ : وَإِنَّ أَقَلّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلهَا ثَمَان رَكَعَات وَأَوْسَطهَا أَرْبَع رَكَعَات أَوْ سِتّ .","part":3,"page":235},{"id":1553,"text":"1093 - O( يَحْيَى بْن عُقَيْل )\r: بِضَمِّ الْعَيْن قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( عَلَى كُلّ سُلَامَى )\r: هُوَ بِضَمِّ السِّين وَتَخْفِيف اللَّام وَأَصْله عِظَام الْأَصَابِع وَسَائِر الْكَفّ ثُمَّ اِسْتُعْمِلَ فِي جَمِيع عِظَام الْبَدَن وَمَفَاصِله . وَفِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" خُلِقَ الْإِنْسَان عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثمِائَةِ مِفْصَل عَلَى كُلّ مِفْصَل صَدَقَة \" قَالَهُ النَّوَوِيّ : وَفِي النِّهَايَة السُّلَامَى جَمْع سُلَامِيَة وَهِيَ الْأُنْمُلَة مِنْ أَنَامِل الْأَصَابِع ، وَقِيلَ وَاحِده وَجَمْعه سَوَاء وَيُجْمَع عَلَى سُلَامَيَات وَهِيَ الَّتِي بَيْن كُلّ مِفْصَلَيْنِ مِنْ أَصَابِع الْإِنْسَان وَقِيلَ السُّلَامَى كُلّ عَظْم مُجَوَّف مِنْ صِغَار الْعِظَام الْمَعْنَى عَلَى كُلّ عَظْم مِنْ عِظَام اِبْن آدَم صَدَقَة اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ كُلّ عُضْو وَمِفْصَل مِنْ بَدَنه عَلَيْهِ صَدَقَة . اِنْتَهَى\r( وَإِمَاطَة الْأَذَى )\r: أَيْ إِزَالَة الْأَذَى\r( وَبُضْعَة أَهْله )\r: الْبُضْع بِضَمِّ الْبَاء هُوَ الْجِمَاع ، وَالْمَعْنَى مُبَاشَرَته مَعَ أَهْله\r( وَيُجْزِئ مِنْ ذَلِكَ كُلّه )\r: وَيُجْزِئُ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه فَالضَّمّ مِنْ الْإِجْزَاء وَالْفَتْح مِنْ جَزَى يُجْزِي أَيْ كَفَى ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا تُجْزَى نَفْس } وَفِي الْحَدِيث \" لَا يُجْزِئ عَنْ أَحَد بَعْدك \" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى عِظَمِ فَضْل الضُّحَى وَكَبِير مَوْقِعهَا وَأَنَّهَا تَصِحّ رَكْعَتَيْنِ وَالْحَثّ عَلَى الْمُحَافَظَة عَلَيْهَا . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا أَنْ يَجِيء مِنْ مَغِيبه وَأَنَّهَا مَا رَأَتْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَة الضُّحَى قَطّ قَالَتْ : وَإِنَّهُ لَأَسْبَحهَا وَإِنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدَع الْعَمَل وَهُوَ يَجِب أَنْ يُعْمَل بِهِ خَشْيَة أَنْ يَعْمَل بِهِ النَّاس فَيُفْرَض عَلَيْهِمْ \" وَفِي رِوَايَة عَنْهَا : \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَع رَكَعَات وَيَزِيد مَا يَشَاء \" وَفِي رِوَايَة \" مَا شَاءَ اللَّه \" وَفِي حَدِيث أُمّ هَانِئ \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات \" وَفِي حَدِيث أَبِي ذَرّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي الدَّرْدَاء رَكْعَتَانِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الْمَرْوِيَّة فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره كُلّهَا مُتَّفِقَة لَا اِخْتِلَاف بَيْنهمَا عِنْد أَهْل التَّحْقِيق وَحَاصِلهَا أَنَّ الضُّحَى سُنَّة مُتَأَكِّدَة وَأَنَّ أَقَلّهَا رَكْعَتَانِ وَأَكْمَلهَا ثَمَان رَكَعَات وَبَيْنهمَا أَرْبَع أَوْ سِتّ كِلَاهُمَا أَكْمَلَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَدُون ثَمَان ، وَأَمَّا الْجَمْع بَيْن حَدِيثَيْ عَائِشَة فِي نَفْي صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَإِثْبَاتهَا ، فَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّيهَا بَعْض الْأَوْقَات لِفَضْلِهَا وَيَتْرُكهَا فِي بِعَضْمِهَا خَشْيَة أَنْ تُفْرَض كَمَا ذَكَرَتْهُ عَائِشَة ، وَيَتَأَوَّل قَوْلهَا مَا كَانَ يُصَلِّيهَا إِلَّا أَنْ يَجِيء مِنْ مَغِيبه ، عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ مَا رَأَيْته كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة : \" مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُبْحَة الضُّحَى \" وَسَبَبه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يَكُون عِنْد عَائِشَة فِي وَقْت الضُّحَى إِلَّا فِي نَادِر مِنْ الْأَوْقَات فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون فِي ذَلِكَ مُسَافِرًا ، وَقَدْ يَكُون حَاضِرًا وَلَكِنَّهُ فِي الْمَسْجِد أَوْ فِي مَوْضِع آخَر إِذَا كَانَ عِنْد نِسَائِهِ فَإِنَّمَا كَانَ لَهَا يَوْم مِنْ تِسْعَة فَيَصِحّ قَوْلهَا مَا رَأَيْته\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم ، وَفِي الْأَلْفَاظ اِخْتِلَاف\r( وَحَدِيث عَبَّاد )\r: مِنْ رِوَايَة أَحْمَد بْن مَنِيع عَنْهُ عَنْ وَاصِل\r( أَتَمّ )\r: مِنْ حَدِيث مُسَدَّد عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ وَاصِل\r( وَلَمْ يَذْكُر مُسَدَّد )\r: فِي رِوَايَته\r( الْأَمْر وَالنَّهْي )\r: كَمَا ذَكَرَهُ أَحْمَد بْن مَنِيع\r( زَادَ )\r: أَيْ مُسَدَّد فِي رِوَايَته\r( وَقَالَ كَذَا وَكَذَا )\r: هَكَذَا أُبْهِمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُشَار إِلَيْهِ ، وَصَرَّحَ أَحْمَد بْن مَنِيع بِهِ ، وَهُوَ ذِكْر الْأَمْر وَالنَّهْي\r( وَزَادَ اِبْن مَنِيع )\r: دُون مُسَدَّد\r( يَقْضِي شَهْوَته )\rأَيْ يُجَامِع أَهْله لِقَضَاءِ شَهْوَته\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( لَوْ وَضَعَهَا )\r: أَيْ شَهْوَته\r( فِي غَيْر حِلّهَا )\r: وَهُوَ الزِّنَا\r( أَلَمْ يَكُنْ يَأْثَم )\r: وَيَرْتَكِب الْمَعْصِيَة .","part":3,"page":236},{"id":1555,"text":"1095 - O( عَنْ سَهْل بْن مُعَاذ بْن أَنَس الْجُهَنِيّ )\r: مَنْسُوب إِلَى قَبِيلَة جُهَيْنَة مُصَغَّرًا\r( مَنْ قَعَدَ )\r: أَيْ اِسْتَمَرَّ\r( فِي مُصَلَّاهُ )\r: مِنْ الْمَسْجِد أَوْ الْبَيْت مُشْتَغِلًا بِالذِّكْرِ أَوْ الْفِكْر أَوْ مُفِيدًا لِلْعِلْمِ أَوْ مُسْتَفِيدًا وَطَائِفًا بِالْبَيْتِ\r( حِين يَنْصَرِف )\r: أَيْ يُسَلِّم\r( مِنْ صَلَاة الصُّبْح حَتَّى يُسَبِّح )\r: أَيْ إِلَى أَنْ يُصَلِّي\r( رَكْعَتَيْ الضُّحَى )\r: أَيْ بَعْد طُلُوع الشَّمْس وَارْتِفَاعهَا\r( لَا يَقُول )\r: أَيْ فِيمَا بَيْنهمَا\r( إِلَّا خَيْرًا )\r: أَيْ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الثَّوَاب ، وَاكْتَفَى بِالْقَوْلِ عَنْ الْفِعْل\r( غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ )\r: أَيْ الصَّغَائِر وَيَحْتَمِل الْكَبَائِر قَالَهُ عَلَى الْقَارِي\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَهْل بْن مُعَاذ بْن أَنَس ضَعِيف وَالرَّاوِي عَنْهُ زَبَّان بْن فَايِد الْحَمْرَاوِيّ ضَعِيف أَيْضًا ، وَمُعَاذ بْن أَنَس الْجُهَنِيّ لَهُ صُحْبَة مَعْدُود فِي أَهْل مِصْر وَالشَّام ، وَزَبَّان بِفَتْحِ الزَّاي وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف نُون وَفَايِد بِالْفَاءِ وَبَعْد الْأَلِف يَاء آخِر الْحُرُوف وَدَال مُهْمَلَة .","part":3,"page":237},{"id":1556,"text":"1096 - O( صَلَاة فِي إِثْر صَلَاة )\r: أَيْ صَلَاة تَتْبَع صَلَاة وَتَتَّصِل بِهَا فَرْضًا أَوْ سُنَّة أَوْ نَفْلًا\r( لَا لَغْو بَيْنهمَا )\r: أَيْ لَيْسَ بَيْنهمَا كَلَام بَاطِل وَلَا لَغَط وَاللَّغْو اِخْتِلَاط الْكَلَام\r( كِتَاب فِي عِلِّيِّينَ )\r: أَيْ مَكْتُوب وَمَقْبُول تَصْعَد بِهِ الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ إِلَى عِلِيِّينَ لِكَرَامَةِ الْمُؤْمِن وَعَمَله الصَّالِح قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْقَاسِم هَذَا وَاخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ قَبَضْتُهُمَا","part":3,"page":238},{"id":1557,"text":"1097 - O( يَا اِبْن آدَم )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء\r( لَا تُعْجِزْنِي )\r: يُقَال : أَعْجَزَهُ الْأَمْر إِذَا فَاتَهُ أَيْ لَا تُفَوِّتْنِي مِنْ الْعِبَادَة . قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : أَيْ تُفِتْنِي بِأَنْ لَا تَفْعَل ذَلِكَ فَيَفُوتك كِفَايَتِي آخِر النَّهَار\r( فِي أَوَّل نَهَارك )\r: يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا فَرْض الصُّبْح وَرَكْعَتَا الْفَجْر أَوْ أُرِيدَ بِالْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَة صَلَاة الضُّحَى وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْمُؤَلِّف وَعَلَيْهِ عَمَل النَّاس\r( أَكْفِك آخِره )\r: يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد كِفَايَته مِنْ الْآفَات وَالْحَوَادِث الضَّارَّة ، وَأَنْ يُرَاد حِفْظه مِنْ الذُّنُوب وَالْعَفْو عَمَّا وَقَعَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ أَوْ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الضُّحَى وَلَكِنَّهُ لَا يَتِمّ إِلَّا عَلَى تَسْلِيم أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْأَرْبَعِ الْمَذْكُورَة صَلَاة الضُّحَى . وَقَدْ قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا فَرْض الصُّبْح وَرَكْعَتَا الْفَجْر لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي أَوَّل النَّهَار حَقِيقَة وَيَكُون مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ صَلَّى الصُّبْح فَهُوَ فِي ذِمَّة اللَّه \" قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَهَذَا يُنْبِئ عَلَى أَنَّ النَّهَار هَلْ هُوَ مِنْ طُلُوع الْفَجْر أَوْ مِنْ طُلُوع الشَّمْس ، وَالْمَشْهُور الَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ كَلَام جُمْهُور أَهْل اللُّغَة وَعُلَمَاء الشَّرِيعَة أَنَّهُ مِنْ طُلُوع الْفَجْر . قَالَ : وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون النَّهَار مِنْ طُلُوع الْفَجْر فَلَا مَانِع مِنْ أَنْ يُرَاد بِهَذِهِ الْأَرْبَع الرَّكَعَات بَعْد طُلُوع الشَّمْس لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْت مَا خَرَجَ عَنْ كَوْنه أَوَّل النَّهَار وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث وَعَمَل النَّاس ، فَيَكُون الْمُرَاد بِهَذِهِ الْأَرْبَع رَكَعَات صَلَاة الضُّحَى اِنْتَهَى . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وَقْت دُخُول الضُّحَى فَرَوَى النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة عَنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّ وَقْت الضُّحَى يَدْخُل بِطُلُوعِ الشَّمْس وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ تَأْخِيرهَا إِلَى اِرْتِفَاع الشَّمْس ، وَذَهَبَ الْبَعْض مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل مِنْ الِارْتِفَاع ، وَبِهِ جَزَمَ الرَّافِعِيّ وَابْن الرِّفْعَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء وَأَبِي ذَرّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال ، وَمِنْ الْأَئِمَّة مَنْ يُصَحِّح حَدِيثه عَنْ الشَّامِيِّينَ ، وَهَذَا الْحَدِيث شَامِيّ الْإِسْنَاد ، وَحَدِيث أَبِي هَمَّار قَدْ اِخْتَلَفَ الرُّوَاة فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَدْ جُمِعَتْ طُرُقه فِي جُزْء مُفْرَد . وَحَمَلَ الْعُلَمَاء هَذِهِ الرَّكَعَات عَلَى صَلَاة الضُّحَى . وَقَالَ بَعْضهمْ النَّهَار يَقَع عِنْد أَكْثَرهمْ عَلَى مَا بَيْن طُلُوع الشَّمْس إِلَى غُرُوبهَا وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ فِي بَاب صَلَاة الضُّحَى ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ نُعَيْم بْن هَمَّار رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث . وَقَدْ وَقَعَ لَنَا أَحَادِيث مِنْ رِوَايَته عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا . وَقَدْ قِيلَ فِي اِسْم أَبِيهِ هَبَّار بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَهَدَّار بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَهَمَّام بِمِيمَيْنِ ، وَقِيلَ خَمَار بِالْخَاءِ الْمَفْتُوحَة الْمُعْجَمَة ، وَقِيلَ حِمَار بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة اِنْتَهَى .","part":3,"page":239},{"id":1558,"text":"1098 - O( صَلَّى سُبْحَة الضُّحَى ثَمَانِي رَكَعَات )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا أَوْضَح مِنْ حَدِيثهَا الَّذِي فِي الصَّحِيح ، وَيُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِهِ صَلَاة الضُّحَى ، وَبِهِ يَنْدَفِع تَوَقُّف الْقَاضِي عِيَاض وَغَيْره فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ قَائِلِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ وَقْت صَلَاته لَا عَنْ نِيَّتهَا فَلَعَلَّهَا كَانَتْ صَلَاة شُكْر لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَتْح . قَالَ إِسْنَاد أَبِي دَاوُدَ فِي هَذَا الْحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح )\r: مَقْصُوده ذَكَرَ اِخْتِلَاف لَفْظ أَحْمَد بْن صَالِح وَأَحْمَد بْن عَمْرو فَذَكَرَ أَحْمَد بْن صَالِح لَفْظه سُبْحَة الضُّحَى أَيْ صَلَّى يَوْم الْفَتْح سُبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكَعَات ، وَلَمْ يَذْكُرهُ اِبْن السَّرْح بَلْ قَالَ صَلَّى يَوْم الْفَتْح ثَمَان رَكَعَات\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":3,"page":240},{"id":1559,"text":"1099 - O( يَوْم فَتْح مَكَّة اِغْتَسَلَ فِي بَيْتهَا )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : ظَاهِره أَنَّ الِاغْتِسَال وَقَعَ فِي بَيْتهَا وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ وَمُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي مُرَّة عَنْ أُمّ هَانِئ أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّة فَوَجَدَتْهُ يَغْسِل ، وَجَمَعَ بَيْنهمَا بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ . وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ أُمّ هَانِئ ، وَفِيهِ أَنَّ أَبَا ذَرّ سَتَرَهُ لَمَّا اِغْتَسَلَ وَأَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي مُرَّة عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَة بِنْته هِيَ الَّتِي سَتَرَتْهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون نَزَلَ فِي بَيْتهَا بِأَعْلَى مَكَّة وَكَانَتْ هِيَ فِي بَيْت آخَر بِمَكَّة فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِل فَيَصِحّ الْقَوْلَانِ ، وَأَمَّا السِّتْر فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَحَدهمَا سَتَرَهُ فِي اِبْتِدَاء الْغُسْل وَالْآخَر فِي أَثْنَائِهِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَصَلَّى ثَمَان رَكَعَات )\r: زَادَ كُرَيْب عَنْ أُمّ هَانِئ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة \" يُسَلَّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ \" وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ أَيْضًا . وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ تَمَسّك بِهِ فِي صَلَاتهَا مَوْصُولَة سَوَاء صَلَّى ثَمَان رَكَعَات أَوْ أَقَلّ . وَفِي الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي أَوْفَى \" أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَتْهُ اِمْرَأَته فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْم الْفَتْح رَكْعَتَيْنِ \" وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ رَأَى مِنْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ ، وَرَأَتْ أُمّ هَانِئ بَقِيَّة الثَّمَان وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ صَلَّاهَا مَفْصُولَة ، وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":3,"page":241},{"id":1560,"text":"1100 - O( فَقَالَتْ لَا إِلَّا أَنْ يَجِيء مِنْ مَغِيبه )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْغَيْن أَيْ مِنْ سَفَره قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخَذَ قَوْم بِحَدِيثِ عَائِشَة فَلَمْ يَرَوْا صَلَاة الضُّحَى وَقَالُوا : إِنَّ الصَّلَاة الَّتِي صَلَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح هِيَ سُنَّة الْفَتْح . قَالَ : وَهَذَا التَّأَوُّل لَا يَدْفَع صَلَاة الضُّحَى لِتَوَاتُرِ الرِّوَايَات بِهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَعْنَى حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ مَا صَلَّاهَا مُعْلِنًا بِهَا . وَمَذْهَب السَّلَف الِاسْتِتَار بِهَا وَتَرْك إِظْهَارهَا . قَالَ وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لِلتَّرْغِيبِ فِيهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوصِي بِعَمَلٍ إِلَّا وَفِي فِعْله جَزِيل الْأَجْر وَالثَّوَاب اِنْتَهَى\r( يَقْرِن )\r: أَيْ يَجْمَع\r( بَيْن السُّوَر )\r: أَيْ بَيْن سُوَر الْقُرْآن فِي رَكْعَة وَاحِدَة\r( مِنْ الْمُفَصَّل )\r: وَهُوَ السَّبْع الْأَخِير مِنْ الْقُرْآن . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَوَّله سُورَة الْحُجُرَات لِأَنَّ سُوَره قِصَار كُلّ سُورَة كَفَصْلٍ مِنْ الْكَلَام اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":3,"page":242},{"id":1561,"text":"1101 - O( مَا سَبَّحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ مَا يُدَاوِم عَلَيْهَا فَيَكُون نَفْيًا لِلْمُدَاوَمَةِ لَا لِأَصْلِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا مَا صَحَّ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ فِي الضُّحَى هِيَ بِدْعَة فَمَحْمُول عَلَى أَنَّ صَلَاتهَا فِي الْمَسْجِد وَالتَّظَاهُر بِهَا كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِدْعَة لَا أَنَّ أَصْلَهَا فِي الْبُيُوت وَنَحْوهَا مَذْمُوم . أَوْ يُقَال إِنَّ اِبْن عُمَر لَمْ يَبْلُغهُ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الضُّحَى وَأَمَرَهُ بِهَا ، وَكَيْفَ كَانَ فَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب الضُّحَى\r( مَا سَبَّحَ )\r: أَيْ مَا صَلَّى\r( سُبْحَة الضُّحَى )\r: بِضَمِّ السِّين أَيْ نَافِلَة الضُّحَى\r( وَإِنْ كَانَ )\r: مُخَفَّفَة مِنْ مُثَقَّلَة\r( لَيَدَع )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَفَتْح الدَّال أَيْ يَتْرُك\r( أَنْ يَعْمَل بِهِ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَعْمَلهُ . وَفِيهِ بَيَان كَمَالِ شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ . وَفِيهِ إِذَا تَعَارَضَتْ مَصَالِح قُدِّمَ أَهَمّهَا اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":3,"page":243},{"id":1562,"text":"1102 - O( فَإِذَا طَلَعَتْ قَامَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لِصَلَاةِ الْإِشْرَاق أَيْ لِلصَّلَاةِ وَهِيَ الضَّحْوَة الصُّغْرَى يُقَال لَهَا الْإِشْرَاق وَالْقِيَام إِلَى الصَّلَاة هُوَ ظَاهِر مِنْ تَبْوِيب الْمُؤَلِّف . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس حَسَنًا \" هُوَ بِفَتْحِ السِّين وَبِالتَّنْوِينِ أَيْ طُلُوعًا حَسَنًا أَيْ مُرْتَفِعَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":244},{"id":1564,"text":"1103 - O( صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مَثْنَى مَثْنَى )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَوَى هَذَا عَنْ اِبْن عُمَر نَافِع وَطَاوُس وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار لَمْ يَذْكُر فِيهَا أَحَد صَلَاة النَّهَار وَإِنَّمَا هُوَ صَلَاة اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى ، إِلَّا أَنَّ سَبِيل الزِّيَادَات أَنْ تُقْبَل . وَقَدْ قَالَ بِهَذَا فِي النَّوَافِل مَالِك بْن أَنَس وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَدْ صَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الضُّحَى يَوْم الْفَتْح ثَمَان رَكَعَات سَلَّمَ عَنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَاة الْعِيد رَكْعَتَانِ ، وَصَلَاة الِاسْتِسْقَاء رَكْعَتَانِ ، وَهَذِهِ كُلّهَا مِنْ صَلَاة النَّهَار . وَقَالَ فِي النَّيْل . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ فِي صَلَاة تَطَوُّعِ اللَّيْل وَالنَّهَار أَنْ يَكُون مَثْنَى مَثْنَى إِلَّا مَا خُصَّ مِنْ ذَلِكَ إِمَّا مِنْ جَانِب الزِّيَادَة كَحَدِيثِ عَائِشَة صَلَّى أَرْبَعًا ، فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ ، وَإِمَّا فِي جَانِب النُّقْصَان كَأَحَادِيث الْإِيثَار بِرَكْعَةٍ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : اِخْتَلَفَ أَصْحَاب شُعْبَة فِي حَدِيث اِبْن عُمَر فَرَفَعَهُ بَعْضهمْ وَوَقَفَهُ بَعْضهمْ وَقَالَ الصَّحِيح مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" صَلَاة اللَّيْل مَثْنَى مَثْنَى \" وَرَوَى الثِّقَات عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ صَلَاة النَّهَار . وَقَالَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيث عِنْدِي خَطَأ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ هَكَذَا جَاءَ الْخَبَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّابِت ، وَقَدْ يُرْوَى عَنْهُ خَبَر يُثْبِت أَهْل الْحَدِيث مِثْله فِي صَلَاة النَّهَار . وَذَكَرَ حَدِيث يَعْلَى بْن عَطَاء هَذَا . وَسُئِلَ الْبُخَارِيّ عَنْ حَدِيث يَعْلَى بْن عَطَاء أَصَحِيح هُوَ فَقَالَ نَعَمْ. وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرَكْت فُقَهَاء أَرْضِنَا إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلّ اِثْنَتَيْنِ مِنْ النَّهَار ، وَذَكَرَ فِي الْبَاب أَحَادِيث تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ . وَحَكَى ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ كَلَام الْخَطَّابِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَ .","part":3,"page":245},{"id":1565,"text":"1104 - O( الصَّلَاة مَثْنَى مَثْنَى )\r: قَالَ الْعِرَاقِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ يُسَلِّم فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَتَشَهَّد فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ جَمَعَ رَكَعَات بِتَسْلِيمٍ وَاحِد فَيَكُون قَوْله عَقِبه\r( أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ )\r: تَفْسِير الْمَعْنَى مَثْنَى مَثْنَى\r( وَأَنْ تَبْأَس )\r: أَيْ تُظْهِر بُؤْسًا وَفَاقَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ إِظْهَار الْبُؤْس وَالْفَاقَة . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ : أَيْ تُظْهِر خُضُوعًا وَفَقْرًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْحَاب الْحَدِيث يُغَلِّطُونَ شُعْبَة فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ : أَخْطَأَ شُعْبَة فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مَوَاضِع قَالَ عَنْ أَنَس بْن أَبِي أَنَس وَإِنَّمَا هُوَ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس ، وَقَالَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث وَإِنَّمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَافِع عَنْ رَبِيعَة بْن الْحَارِث وَرَبِيعَة بْن الْحَارِث هُوَ اِبْن الْمُطَّلِب فَقَالَ هُوَ عَنْ الْمُطَّلِب . وَالْحَدِيث عَنْ الْفَضْل بْن عَبَّاس وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ الْفَضْل . قُلْت : وَرَوَاهُ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ عَبْد رَبّه بْن سَعِيد عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي أَنَس عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَافِع عَنْ رَبِيعَة بْن الْحَارِث عَنْ الْفَضْل بْن الْعَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّحِيح . وَقَالَ يَعْقُوب بْن سُفْيَان فِي هَذَا الْحَدِيث مِثْل قَوْل الْبُخَارِيّ وَخَطَّأَ شُعْبَة وَصَوَّبَ اللَّيْث بْن سَعْد وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَةَ اِنْتَهَى .\r( وَتَمَسْكَنَ )\r: مِنْ الْمَسْكَة وَقِيلَ مِنْ السُّكُون وَالْوَقَار وَالْمِيم مَزِيدَة فِيهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْ تَظْهَر سُكُونًا وَوَقَارًا فَمِيمه زَائِد . وَقَالَ الْعِرَاقِيّ مُضَارِع حُذِفَ مِنْهُ أَحَد التَّائَيْنِ\r( وَتُقْنِع بِيَدَيْك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِقْنَاع الْيَدَيْنِ رَفْعهمَا فِي الدُّعَاء الْمَسْأَلَة اِنْتَهَى . وَجَعَلَ اِبْن الْعَرَبِيّ هَذَا الرَّفْع بَعْد الصَّلَاة فِيهَا . قَالَ الْعِرَاقِيّ لَا يَتَعَيَّن بَلْ يَجُوز أَنْ يُرَاد الرَّفْع فِي قُنُوت الصَّلَاة فِي الصُّبْح وَالْوِتْر اِنْتَهَى\r( وَتَقُول اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ )\r: نِدَاء مَعْنَاهُ يَا اللَّه أَيْ أَعْطِنِي كَذَا وَكَذَا\r( فَهِيَ خِدَاج )\r: أَيْ نُقْصَان فِي الْأَجْر وَالْفَضِيلَة : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ الْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة وَهُوَ وَهْم ، وَقِيلَ هُوَ عَبْد الْمُطَّلِب بْن رَبِيعَة ، وَقِيلَ الصَّحِيح فِيهِ رَبِيعَة بْن الْحَارِث عَنْ الْفَضْل بْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَة فِي مَوَاضِع ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ إِنَّهُ لَا يَصِحّ اِنْتَهَى . قُلْت : هَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيِّ وَلَيْسَ الْحَدِيث فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَصْلًا . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث \" الصَّلَاة مَثْنَى مَثْنَى أَنْ تَشْهَدَ فِي كُلّ رَكْعَتَيْنِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى . وَهَذَا وَهْم مِنْ الْمُنْذِرِيِّ جَرَى الْقَلَم بِلَفْظِ الْبُخَارِيّ مَكَان النَّسَائِيِّ كَذَا فِي الشَّرْح .","part":3,"page":246},{"id":1567,"text":"1105 - O( يَا عَمَّاهُ )\r: إِشَارَة إِلَى مَزِيد اِسْتِحْقَاقه وَهُوَ مُنَادَى مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم فَقُلِبَتْ يَاؤُهُ أَلِفًا وَأُلْحِقَتْ بِهَاءِ السَّكْت كَيَا غُلَامَاهُ\r( أَلَا أَمْنَحك )\r: أَيْ أَلَا أُعْطِيك مِنْحَة . قَالَ فِي الْمُغْرِب : الْمَنْح أَنْ يُعْطِي الرَّجُل الرَّجُل شَاة أَوْ نَاقَة لِيَشْرَب لَبَنهَا ثُمَّ يَرُدّهَا إِذَا ذَهَبَ دَرّهَا هَذَا أَصْله ثُمَّ كَثُرَ اِسْتِعْمَاله حَتَّى قِيلَ فِي كُلّ عَطَاء\r( أَلَا أَحْبُوك )\r: يُقَال حَبَاهُ كَذَا وَبِكَذَا إِذَا أَعْطَاهُ ، وَالْحِبَاء الْعَطِيَّة . كَذَا فِي النِّهَايَة وَهُوَ قَرِيب الْمَعْنَى . وَكَرَّرَ أَلْفَاظًا مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى تَقْرِيرًا لِلتَّأْكِيدِ قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَأَفْرَطَ اِبْن الْجَوْزِيّ فَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْمَوْضُوعَات وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ إِنَّهُ مَجْهُول . قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل بْن حَجَر فِي كِتَاب الْخِصَال الْمُكَفِّرَة لِلذُّنُوبِ الْمُقَدَّمَة وَالْمُؤَخَّرَة أَسَاءَ اِبْن الْجَوْزِيّ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَوْضُوعَات . وَقَوْله إِنَّ مُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز مَجْهُول لَمْ يُصِبْ فِيهِ فَإِنَّ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيّ وَثَّقَاهُ . وَقَالَ فِي أَمَالِي الْأَذْكَار : هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة خَلْف الْإِمَام وَأَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه وَصَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمْ وَقَالَ اِبْن شَاهِين فِي التَّرْغِيب سَمِعْت أَبَا بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ يَقُول سَمِعْت أَبِي يَقُول أَصَحّ حَدِيث فِي صَلَاة التَّسْبِيح هَذَا قَالَ وَمُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيّ وَابْن حِبَّان وَرَوَى عَنْهُ خَلْق وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة هَذَا الْحَدِيث بِعَيْنِهِ وَأَخْرَجَ لَهُ فِي الْأَدَب حَدِيثًا فِي سَمَاع الرَّعْد . وَبِبَعْضِ هَذِهِ الْأُمُور تَرْتَفِع الْجَهَالَة . وَمِمَّنْ صَحَّحَ هَذَا الْحَدِيث أَوْ حَسَّنَهُ غَيْر مَنْ تَقَدَّمَ اِبْن مَنْدَهْ وَأَلَّفَ فِي تَصْحِيحه كِتَابًا وَالْآجُرِّيّ وَالْخَطِيب وَأَبُو سَعْد السَّمْعَانِيّ وَأَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ وَأَبُو الْحَسَن بْن الْمُفَضَّل وَالْمُنْذِرِيّ وَابْن الصَّلَاح وَالنَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَآخَرُونَ . وَقَالَ الدَّيْلَمِيّ فِي مُسْنَد الْفِرْدَوْس : صَلَاة التَّسْبِيح أَشْهَر الصَّلَوَات وَأَصَحّهَا إِسْنَادًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ أَبِي حَامِد الشَّرَفِيّ قَالَ كُنْت عِنْد مُسْلِم بْن الْحَجَّاج وَمَعَنَا هَذَا الْحَدِيث فَسَمِعْت مُسْلِمًا يَقُول لَا يُرْوَى فِيهَا إِسْنَاد أَحْسَن مِنْ هَذَا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَدْ رَأَى اِبْن الْمُبَارَك وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعِلْم صَلَاة التَّسْبِيح وَذَكَرُوا الْفَضْل فِيهَا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : كَانَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك يُصَلِّيهَا وَتَدَاوَلَهَا الصَّالِحُونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض ، وَفِيهِ تَقْوِيَة لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوع . وَلِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا طُرُق فَتَابَعَ مُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان إِبْرَاهِيم بْن الْحَكَم ، وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ اِبْن رَاهْوَيْهِ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم وَتَابَعَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَطَاء وَأَبُو الْجَوْزَاء وَمُجَاهِد .\rوَوَرَدَ حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَابْنه الْفَضْل وَأَبِي رَافِع وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَجَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَابْنه عَبْد اللَّه وَأُمّ سَلَمَة وَالْأَنْصَارِيّ الَّذِي أَخْرَجَ الْمُؤَلِّف حَدِيثه وَسَيَجِيءُ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : غَلَطَ اِبْن الْجَوْزِيّ بِلَا شَكّ فِي جَعْله مِنْ الْمَوْضُوعَات ؛ لِأَنَّهُ رَوَاهُ مِنْ ثَلَاثَة طُرُق أَحَدهَا : حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَهُوَ صَحِيح وَلَيْسَ بِضَعِيفٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُون مَوْضُوعًا وَغَايَة مَا عَلَّلَهُ بِمُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَالَ مَجْهُول وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِشْر بْن الْحَكَم وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن وَإِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل وَزَيْد بْن الْمُبَارَك الصَّنْعَانِيّ وَغَيْرهمْ . وَقَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَلَوْ ثَبَتَتْ جَهَالَته لَمْ يَلْزَم أَنْ يَكُون الْحَدِيث مَوْضُوعًا ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي إِسْنَاده مَنْ يُتَّهَمُ بِالْوَضْعِ . وَالطَّرِيقَانِ الْآخَرَانِ فِي كُلّ مِنْهُمَا ضَعِيف وَلَا يَلْزَم مِنْ ضَعْفهمَا أَنْ يَكُون حَدِيثهمَا مَوْضُوعًا اِنْتَهَى .\r( عَشْر خِصَال )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لِلْأَفْعَالِ الْمُتَقَدِّمَة عَلَى سَبِيل التَّنَازُع قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْخَصْلَة هِيَ الْخِلَّة ، أَيْ عَشْرَة أَنْوَاع ذُنُوبك ، وَالْخِصَال الْعَشْر مُنْحَصِرَة فِي قَوْله أَوَّله وَآخِره ، وَقَدْ زَادَهَا إِيضَاحًا بِقَوْلِهِ عَشْر خِصَال بَعْد حَصْر هَذِهِ الْأَقْسَام أَيْ هَذِهِ عَشْر خِصَال . وَقَالَ مَيْرك : فَالْخِصَال الْعَشْر هِيَ الْأَقْسَام الْعَشْر مِنْ الذُّنُوب . وَقَالَ بَعْضهمْ الْمُرَاد بِالْعَشْرِ الْخِصَال التَّسْبِيحَات وَالتَّحْمِيدَات وَالتَّهْلِيلَات وَالتَّكْبِيرَات فَإِنَّهَا سِوَى الْقِيَام عَشْر عَشْر اِنْتَهَى\r( أَوَّله وَآخِره )\r: بِالنَّصْبِ قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ أَيْ مَبْدَأَهُ وَمُنْتَهَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ الذَّنْب مَا لَا يُوَاقِعهُ الْإِنْسَان دَفْعَة وَاحِدَة وَإِنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ\r( سِرّه وَعَلَانِيَته )\r: وَالضَّمِير فِي هَذِهِ كُلّهَا عَائِد إِلَى قَوْله ذَنْبك وَفِي شَرْح الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيّ هَاهُنَا بَحْث شَرِيف\r( أَنْ تُصَلِّي )\r: أَنْ مُفَسِّرَة لِأَنَّ التَّعْلِيم فِي مَعْنَى الْقَوْل أَوْ هِيَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَالْمُقَدَّر عَائِد إِلَى ذَلِكَ أَيْ هُوَ يَعْنِي الْمَأْمُور بِهِ أَنْ تُصَلِّي\r( فِي أَوَّل رَكْعَة )\r: أَيْ قَبْل الرُّكُوع\r( خَمْس عَشْرَة مَرَّة )\r: وَفِيهِ أَنَّ التَّسْبِيح بَعْد الْقِرَاءَة وَبِهِ أَخَذَ أَكْثَر الْأَئِمَّة ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك يَفْعَلهُ مِنْ جَعْلِهِ خَمْس عَشْرَة قَبْل الْقِرَاءَة وَبَعْد الْقِرَاءَة عَشْرًا وَلَا يُسَبِّح فِي الِاعْتِدَال فَهُوَ مُخَالِف لِهَذَا الْحَدِيث ، وَوَافَقَهُ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار فَجَعَلَ قَبْل الْفَاتِحَة عَشْرًا لَكِنَّهُ أَسْقَطَ فِي مُقَابِلَتهَا مَا يُقَال فِي جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة . وَقَالَ بَعْضهمْ وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ كَانَ يَقُول عِشْرِينَ فِي السَّجْدَة الثَّانِيَة . قَالَ الْقَارِي وَهَذَا وَرَدَ فِي أَثَر بِخِلَافِ مَا قَبْل الْقِرَاءَة\r( ثُمَّ تَرْكَع فَتَقُولهَا وَأَنْتَ رَاكِع عَشْرًا )\r: أَيْ بَعْد تَسْبِيح الرُّكُوع فَتَقُولهَا عَشْرًا أَيْ بَعْد التَّسْمِيع وَالتَّحْمِيد\r( وَأَنْتَ سَاجِد عَشْرًا )\r: أَيْ بَعْد تَسْبِيح السُّجُود\r( ثُمَّ تَسْجُد )\r: أَيْ ثَانِيًا\r( ثُمَّ تَرْفَع رَأَسَك )\r: أَيْ مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة\r( فَتَقُولهَا عَشْرًا )\r: أَيْ قَبْل أَنْ تَقُوم عَلَى مَا فِي الْحِصْن . قَالَ الْقَارِي : وَهُوَ يَحْتَمِل جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة وَجِلْسَة التَّشَهُّد اِنْتَهَى .\rقُلْت : الْحَدِيث الثَّانِي فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة لَا غَيْرهَا\r( فَذَلِكَ )\r: أَيْ مَجْمُوع مَا ذُكِرَ مِنْ التَّسْبِيحَات\r( خَمْس وَسَبْعُونَ )\r: مَرَّة\r( فِي أَرْبَع رَكَعَات )\r: أَيْ فِي مَجْمُوعهَا بِلَا مُخَالَفَة بَيْن الْأُولَى وَالثَّلَاث فَتَصِير ثَلَاث مِائَة تَسْبِيحَة . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : وَيَبْدَأ فِي الرُّكُوع بِسُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَفِي السُّجُود سُبْحَان رَبِّي الْأَعْلَى ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَبِّح التَّسْبِيحَات الْمَذْكُورَة . وَقِيلَ لَهُ إِنْ سَهَا فِي هَذِهِ الصَّلَاة هَلْ يُسَبِّح فِي سَجْدَتَيْ السَّهْو عَشْرًا عَشْرًا ، قَالَ : لَا إِنَّمَا هِيَ ثَلَاث مِائَة تَسْبِيحَة . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ إِنْ صَلَّاهَا لَيْلًا فَأَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ صَلَّاهَا نَهَارًا فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُسَلِّم غَيْر أَنَّ التَّسْبِيح الَّذِي يَقُولهُ بَعْد الْفَرَاغ مِنْ السَّجْدَة الثَّانِيَة يُؤَدِّي إِلَى جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة . وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك يُسَبِّح قَبْل الْقِرَاءَة خَمْس عَشْرَة مَرَّة ثُمَّ بَعْد الْقِرَاءَة عَشْرًا ، وَالْبَاقِي كَمَا فِي الْحَدِيث وَلَا يُسَبِّح بَعْد الرَّفْع مِنْ السَّجْدَتَيْنِ . قَالَهُ التِّرْمِذِيّ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( يَرَوْنَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يَظُنُّونَ\r( وَأُثِيبُك )\r: أَيْ أُعْطِيك . يُقَال أَثَابهُ اللَّه إِثَابَة جَازَاهُ وَأَثَابَ اللَّه الرَّجُل مَثُوبَته أَعْطَاهُ إِيَّاهَا\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَيْته غَدًا\r( إِذَا زَالَ النَّهَار )\r: أَيْ زَالَتْ الشَّمْس\r( فَاسْتَوِ جَالِسًا وَلَا تَقُمْ حَتَّى تُسَبِّح )\r: وَهَذَا تَصْرِيح فِي إِثْبَات التَّسْبِيحَات وَالتَّكْبِيرَات وَالتَّحْمِيدَات وَالتَّهْلِيلَات فِي جِلْسَة الِاسْتِرَاحَة . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي اللَّآلِئ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رُوَاة هَذَا الْحَدِيث ثِقَات . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي الْجَوْزَاء فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مَعَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِ فِي رَفْعه وَوَقْفه . وَقَدْ أَكْثَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ تَخْرِيج طُرُقه عَلَى اِخْتِلَافهَا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( الْمُسْتَمِرّ بْن الرَّيَّان )\r: قَالَ عَلِيّ بْن سَعِيد عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِسْنَاد حَدِيث أَبِي الْجَوْزَاء ضَعِيف كُلّ يَرْوِي عَنْ عَمْرو بْن مَالِك النُّكَرِيّ وَفِيهِ مَقَال ، قُلْت لَهُ قَدْ رَوَاهُ الْمُسْتَمِرّ بْن الرَّيَّان عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء قَالَ مَنْ حَدَّثَك ؟ قُلْت : مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم ، فَقَالَ الْمُسْتَمِرّ شَيْخ ثِقَة وَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : فَكَأَنَّ أَحْمَد لَمْ يَبْلُغهُ إِلَّا مَنْ رِوَايَة عَمْرو بْن مَالِك فَلَمَّا بَلَغَهُ مُتَابَعَة الْمُسْتَمِرّ أَعْجَبَهُ فَظَاهِره أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ تَضْعِيفه . كَذَا فِي اللَّآلِئ\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله )\r: مَوْقُوفًا عَلَيْهِ\r( وَقَالَ )\r: الرَّاوِي\r( فِي حَدِيث رَوْح )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة التَّالِيَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ هَذَا حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مَرْفُوعًا وَلَا أَقُول لَكُمْ مِنْ قِبَل نَفْسِي ، وَفِي بَعْض النُّسَخ حَدَّثْت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي أَمَالِي الْأَذْكَار وَرِوَايَة رَوْح وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب صَلَاة التَّسْبِيح مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيّ عَنْهُ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ عَنْ أَبِي الْوَلِيد هِشَام بْن إِبْرَاهِيم الْمَخْزُومِيّ عَنْ مُوسَى بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَبْد الْقُدُّوس بْن حَبِيب عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا . وَعَبْد الْقُدُّوس شَدِيد الضَّعْف كَذَا فِي اللَّآلِئ .\r( حَدَّثَنِي الْأَنْصَارِيّ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي أَمَالِي الْأَذْكَار ، وَالْأَنْصَارِيّ غَيْر مُسَمًى قَالَ الْمِزِّيّ قِيلَ إِنَّهُ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَّ اِبْن عَسَاكِر أَخْرَجَ فِي تَرْجَمَة عُرْوَة بْن رُوَيْم أَحَادِيث عَنْ جَابِر وَهُوَ الْأَنْصَارِيّ فَجَوَّزَ أَنْ يَكُون هُوَ الَّذِي هَاهُنَا ، لَكِنْ تِلْكَ الْأَحَادِيث مِنْ رِوَايَة غَيْر مُحَمَّد بْن مُهَاجِر عَنْ عُرْوَة قَالَ : وَقَدْ وُجِدَتْ فِي تَرْجَمَة عُرْوَة هَذَا مِنْ الشَّامِيِّينَ لِلطَّبَرَانِيِّ حَدِيثَيْنِ أَخْرَجَهُمَا مِنْ طَرِيق أَبِي تَوْبَة الرَّبِيع بْن نَافِع بِهَذَا السَّنَد بِعَيْنِهِ فَقَالَ فِيهِمَا حَدَّثَنِي أَبُو كَبْشَة الْأَنْمَارِيّ فَلَعَلَّ الْمِيم كَبُرَتْ قَلِيلًا فَأَشْبَهَتْ الصَّاد فَإِنْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَصَحَابِيّ هَذَا حَدِيث أَبِي كَبْشَة ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَسَنَد هَذَا الْحَدِيث لَا يَنْحَطّ عَنْ دَرَجَة الْحَسَن فَكَيْفَ إِذَا ضُمَّ إِلَى رِوَايَة أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَكَذَا فِي اللَّآلِئ . هَذَا مُلَخَّص مِنْ غَايَة الْمَقْصُود\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع ، وَقَالَ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر حَدِيث فِي صَلَاة التَّسْبِيح وَلَا يَصِحّ مِنْهُ كَبِير شَيْء . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَمْرو الْعُقَيْلِيّ الْحَافِظ : لَيْسَ فِي صَلَاة التَّسْبِيح حَدِيث يَثْبُت هَذَا آخِر كَلَامه وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيث صَلَاة التَّسْبِيح مِنْ حَدِيث الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَأَنَس بْن مَالِك وَغَيْرهمَا وَفِي كِلَيْهِمَا مَقَال . وَأَمْثَل الْأَحَادِيث فِيهَا حَدِيث عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّل هَذَا الْبَاب ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ أَخْرَجَاهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الْحَكَم الْعَبْدِيّ النَّيْسَابُورِيّ وَهُوَ مِمَّنْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ فِي صَحِيحَيْهِمَا عَنْ مُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ أَبُو سَعِيد الْعَدَنِيّ الْقَنْبَارِيّ ، رَوَى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن بِشْر بْن الْحَكَم وَمُحَمَّد بْن الْحَكَم بْن أَسَد الْخُشَنِيُّ وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا أَرَى بَأْسًا عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين أَحَد الْعُبَّاد ، وَعِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَة وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه اِنْتَهَى كَلَامه . وَفِي التَّلْخِيص وَالْحَقّ أَنَّ طُرُقه كُلّهَا ضَعِيفَة وَإِنْ كَانَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس يَقْرُب مِنْ شَرْط الْحَسَن إِلَّا أَنَّهُ شَاذّ لِشِدَّةِ الْفَرْدِيَّة فِيهِ وَعَدَم الْمُتَابَع وَالشَّاهِد مِنْ وَجْه مُعْتَبَر وَمُوسَى بْن عَبْد الْعَزِيز وَإِنْ كَانَ صَادِقًا صَالِحًا فَلَا يَحْتَمِل مِنْهُ هَذَا التَّفَرُّد ، وَقَدْ ضَعَّفَهَا اِبْن تَيْمِيَة وَالْمِزِّيّ وَتَوَقَّفَ الذَّهَبِيّ حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْهَادِي عَنْهُمْ فِي أَحْكَامه اِنْتَهَى .","part":3,"page":247},{"id":1569,"text":"1106 - O( الْفِطْرِيّ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الطَّاء قَالَهُ الْحَافِظ\r( كَعْب بْن عُجْرَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الْجِيم\r( بَنِي عَبْد الْأَشْهَل )\r: طَائِفَة مِنْ الْأَنْصَار\r( رَآهُمْ يُسَبِّحُونَ )\r: أَيْ يَتَطَوَّعُونَ وَيُصَلُّونَ نَافِلَة\r( فَقَالَ هَذِهِ )\r: أَيْ النَّوَافِل\r( صَلَاة الْبُيُوت )\r: أَيْ الْأَفْضَل كَوْنهَا فِيهَا لِأَنَّهَا أَبْعَد مِنْ الرِّيَاء وَأَقْرَب إِلَى الْإِخْلَاص لِلَّهِ تَعَالَى ، وَلِأَنَّهُ فِيهِ حَظّ لِلْبُيُوتِ مِنْ الْبَرَكَة فِي الْقُوت ، وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ يُرِيد الرُّجُوع إِلَى بَيْته بِخِلَافِ الْمُعْتَكِف فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا فِيهِ وَلَا كَرَاهَة بِالِاتِّفَاقِ . وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ : \" قَامَ نَاس يَتَنَفَّلُونَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الصَّلَاة فِي الْبُيُوت \" اِنْتَهَى قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِنَّ إِسْحَاق بْن كَعْب تَابِعِيّ مَسْتُور تَفَرَّدَ بِحَدِيثِ سُنَّة الْمَغْرِب وَهُوَ غَرِيب جِدًّا اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَالصَّحِيح مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْمَغْرِب فِي بَيْته \" .","part":3,"page":248},{"id":1570,"text":"1107 - O( يُطِيل الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْمَغْرِب )\r: أَيْ أَحْيَانًا لِمَا رَوَى اِبْن مَاجَهْ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص\r( حَتَّى يَتَفَرَّق أَهْل الْمَسْجِد )\r: ظَاهِره أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِد فَيُحْمَل عَلَى أَنَّ فِعْلهمَا فِيهِ لِعُذْرٍ مَنَعَهُ مِنْ دُخُول الْبَيْت وَالْأَظْهَر أَنَّهُ يُحْمَل عَلَى بَيَان الْجَوَاز\r( رَوَاهُ نَصْر الْمُجَدَّر )\r: هُوَ نَصْر بْن زَيْد الْهَاشِمِيّ أَبُو الْحَسَن الْبَغْدَادِيّ ، وَالْمُجَدَّر عَلَى وَزْن مُعَظَّم لَقَب نَصْر بْن زَيْد . كَذَا فَإِنَّ التَّاج\r( الْقُمِّيّ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَكْسُورَة\r( وَأَسْنَدَهُ )\r: أَيْ جَعَلَهُ مَوْصُولًا كَمَا رَوَاهُ مَوْصُولًا طَلْق بْن غَنَّام بِذِكْرِ اِبْن عَبَّاس . وَأَمَّا أَحْمَد بْن يُونُس وَسُلَيْمَان بْن دَاوُدَ فَلَمْ يَذْكُرَا فِي رِوَايَتهمَا اِبْن عَبَّاس ، لَكِنْ قَالَ يَعْقُوب الْقُمِّيّ كُلّ شَيْء حَدَّثْتُكُمْ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُسْنَد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ الْحَدِيث مَوْصُولًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه وَهُوَ الْقُمِّيّ الْأَشْعَرِيّ كُنْيَته أَبُو الْحَسَن . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ اِنْتَهَى .","part":3,"page":249},{"id":1572,"text":"1108 - O( الْعُكْلِيّ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْكَاف\r( إِلَّا صَلَّى أَرْبَع رَكَعَات )\r: أَيْ رَكْعَتَانِ مُؤَكَّدَة بِتَسْلِيمَةٍ وَرَكْعَتَانِ مُسْتَحَبَّة قَالَهُ الْقَارِي\r( أَوْ سِتّ رَكَعَات )\r: يَحْتَمِل الشَّكّ وَالتَّنْوِيع فَرَكْعَتَانِ نَافِلَة ، قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب : قَالَتْ عَائِشَة \" مَا صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاء قَطّ فَدَخَلَ بَيْتِي إِلَّا صَلَّى أَرْبَع رَكَعَات \" أَيْ تَارَة أَوْ سِتّ رَكَعَات أَيْ أُخْرَى فَلَيْسَتْ أَوْ لِلشَّكِّ وَفِي مُسْلِم قَالَتْ عَائِشَة \" ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاء وَيَدْخُل بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ \" وَكَذَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الشَّيْخَيْنِ . وَمُفَاد الْأَحَادِيث أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِحَسَبِ مَا تَيَسَّرَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعًا وَسِتًّا إِذَا دَخَلَ بَيْته بَعْد الْعِشَاء اِنْتَهَى\r( وَلَقَدْ مُطِرْنَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَطَرَحْنَا لَهُ )\r: أَيْ فَرَشْنَا وَبَسَطْنَا لَهُ عَلَى الْأَرْض\r( نِطَعًا )\r: بِكَسْرِ النُّون وَفَتْح الطَّاء عَلَى وَزْن عِنَب قَالَهُ السُّيُوطِيُّ وَغَيْره ، وَهُوَ الْمُتَّخَذ مِنْ الْأَدِيم وَالْجِلْد لِيُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا تَصِل إِلَيْهِ رُطُوبَة الْأَرْض النَّدَى . قَالَتْ عَائِشَة : وَإِنِّي أَحْفَظ هَذِهِ الْوَاقِعَة\r( فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى ثَقْب )\r: أَيْ خَرْق الَّذِي كَانَ\r( فِيهِ )\r: أَيْ النِّطَع\r( يَنْبُع الْمَاء )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ وَفَتَحَ أَيْ يَخْرُج وَيَجْرِي الْمَاء\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الثَّقْب الَّذِي كَانَ فِي النِّطَع وَوَصَلَ الْمَاء إِلَى قَرِيب النِّطَع فَأَصَابَهُ وَقَالَتْ عَائِشَة فِي كَيْفِيَّة تَوَاضُع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَمَا رَأَيْته )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُتَّقِيًا )\r: مِنْ الِاتِّقَاء أَيْ مُجْتَنِبًا\r( الْأَرْض )\r: أَيْ مِنْ الْأَرْض النَّدَى أَوْ الْيَابِسَة\r( بِشَيْءٍ مِنْ ثِيَابه قَطّ )\r: بِشَيْءٍ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهَا مُتَّقِيًا أَيْ بِسَبَبِ صِيَانَة الثِّيَاب مِنْ الطِّين وَالتُّرَاب وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي الشَّرْح .","part":3,"page":250},{"id":1575,"text":"1109 - O( قَالَ فِي الْمُزَّمِّل )\r: أَيْ فِي سُورَة الْمُزَّمِّل ، يُقَال تَزَمَّلَ وَتَدَثَّرَ بِثَوْبِهِ إِذَا تَغَطَّى بِهِ أَرَادَ يَا أَيّهَا النَّائِم قُمْ فَصَلِّ . قَالَ الْعُلَمَاء كَانَ هَذَا الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَّل الْوَحْي قَبْل تَبْلِيغ الرِّسَالَة ثُمَّ خُوطِبَ بَعْد بِالنَّبِيِّ وَالرَّسُول\r( قُمْ اللَّيْل )\r: أَيْ لِلصَّلَاةِ\r( إِلَّا قَلِيلًا )\r: وَكَانَ الْقِيَام فَرِيضَة فِي الِابْتِدَاء ثُمَّ بَيَّنَ قَدْره فَقَالَ تَعَالَى { نِصْفه أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا } أَيْ إِلَى الثُّلُث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى النِّصْف إِلَى الثُّلُثَيْنِ ، خَيَّرَهُ بَيْن هَذِهِ الْمَنَازِل ، فَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ يَقُومُونَ عَلَى هَذِهِ الْمَقَادِير ، وَكَانَ الرَّجُل لَا يَدْرِي مَتَى ثُلُث اللَّيْل وَمَتَى النِّصْف وَمَتَى الثُّلُثَانِ ، فَكَانَ يَقُوم حَتَّى يُصْبِح مَخَافَة أَنْ لَا يَحْفَظ الْقَدْر الْوَاجِب ، وَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى اِنْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ فَرَحِمَهُمْ اللَّه وَخَفَّفَهُ عَنْهُمْ وَنَسَخَهَا اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ الْآتِي كَمَا قَالَ الرَّاوِي\r( نَسَخَتْهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْآيَة\r( الْآيَة )\r: الْأُخْرَى\r( الَّتِي فِيهَا )\r: أَيْ فِي هَذِهِ السُّورَة وَهُوَ قَوْله\r( عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ )\r: أَيْ لَنْ تُطِيقُوهُ\r( فَتَابَ عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ فَعَادَ عَلَيْكُمْ بِالْعَفْوِ وَالتَّخْفِيف\r( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن )\r: مِنْ غَيْر تَحْدِيد لِوَقْتٍ لَكِنْ قُومُوا مِنْ اللَّيْل مَا تَيَسَّرَ ، عَبَّرَ عَنْ الصَّلَاة بِالْقِرَاءَةِ ، فَهَذِهِ الْآيَة نَسَخَتْ الَّذِي كَانَ اللَّه أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مِنْ قِيَام اللَّيْل : وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّة الَّتِي بَيْنهمَا سَنَة أَوْ قَرِيب مِنْهَا أَوْ سِتَّة عَشَر شَهْرًا أَوْ عَشْر سِنِينَ . أَخْرَجَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي زَوَائِد الزُّهْد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَلَّمَا يَنَام مِنْ اللَّيْل لَمَّا قَالَ اللَّه لَهُ قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا \" وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيْرهمْ عَنْ اِبْن عَيَّاش قَالَ \" لَمَّا نَزَلَتْ أَوَّل الْمُزَّمِّل كَانُوا يَقُومُونَ نَحْوًا مِنْ قِيَامهمْ فِي شَهْر رَمَضَان حَتَّى أُنْزِلَ آخِرهَا وَكَانَ بَيْن أَوَّلهَا وَآخِرهَا نَحْو مِنْ سَنَة \" وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَغَيْره عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَالَ \" لَمَّا نَزَلَتْ يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل قَامُوا حَوْلًا حَتَّى وَرِمَتْ أَقْدَامهمْ وَسُوقهمْ حَتَّى نَزَلَتْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ فَاسْتَرَاحَ النَّاس \" وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَغَيْره عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : \" لَمَّا نَزَلَتْ يَا أَيّهَا الْمُزَّمِّل قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا مَكَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْحَال عَشْر سِنِينَ يَقُوم اللَّيْل كَمَا أَمَرَهُ اللَّه وَكَانَتْ طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه يَقُومُونَ مَعَهُ فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد عَشْر سِنِينَ إِنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم إِلَى قَوْله فَأُقِيمُوا الصَّلَاة فَخَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ بَعْد عَشْر سِنِينَ \" كَذَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور\r( وَنَاشِئَة اللَّيْل أَوَّله )\r: أَيْ أَوَّل اللَّيْل هَذَا تَفْسِير مِنْ اِبْن عَبَّاس فِي مَعْنَى نَاشِئَة اللَّيْل . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّ نَاشِئَة اللَّيْل قَالَ قِيَام اللَّيْل بِلِسَانِ الْحَبَشَة إِذَا قَامَ الرَّجُل قَالُوا نَشَأَ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي سُنَنه عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ سَأَلْت اِبْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر عَنْ نَاشِئَة اللَّيْل قَالَا قِيَام اللَّيْل\r( وَكَانَتْ صَلَاتهمْ )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( لِأَوَّلِ اللَّيْل )\r: أَيْ كَانَ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُونَ لِلتَّهَجُّدِ فِي أَوَّل اللَّيْل خَشْيَة أَنْ لَا يَقُومُوا بَعْد نَوْمهمْ فَيَفُوت عَنْهُمْ الْفَرْض وَهُوَ قِيَام اللَّيْل\r( يَقُول )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( هُوَ )\r: قِيَام أَوَّل اللَّيْل\r( أَجْدَر )\r: أَيْ أَلْيَق وَأَحْرَى\r( وَقَوْله )\r: تَعَالَى\r( أَقْوَم قِيلًا )\r: قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِيره\r( هُوَ أَجْدَر أَنْ يُفَقَّه فِي الْقُرْآن )\r: لِأَنَّ قِيَام اللَّيْل أَصْوَب قِرَاءَة وَأَصَحّ قَوْلًا مِنْ النَّهَار لِسُكُوتِ الْأَصْوَات فِي اللَّيْل فَيُتَدَبَّر فِي مَعَانِي الْقُرْآن\r( يَقُول )\r: اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله سَبْحًا طَوِيلًا أَيْ فِرَاقًا طَوِيلًا أَيْ لَك تَقَلُّبًا وَإِقْبَالًا وَإِدْبَارًا فِي حَوَائِجك وَتَصَرُّفًا فِي أَشْغَالك لَا تَفْرُغ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآن فَعَلَيْك بِهَا فِي اللَّيْل الَّذِي هُوَ مَحَلّ الْفَرَاغ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد الْمَرْوَزِيُّ وَفِي مَقَال .","part":3,"page":251},{"id":1576,"text":"1110 - O( وَكَانَ بَيْن أَوَّلهَا )\r: أَيْ أَوَّل السُّورَة وَهُوَ قَوْله قُمْ اللَّيْل إِلَّا قَلِيلًا\r( وَآخِرهَا )\r: أَيْ السُّورَة\r( سَنَة )\r: وَاحِدَة وَقِيلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَيَانه آنِفًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : \" وَأَمْسَكَ اللَّه خَاتِمَتهَا اِثْنَيْ عَشَر شَهْرًا فِي السَّمَاء \" اِنْتَهَى .","part":3,"page":252},{"id":1578,"text":"1111 - O( يَعْقِد )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ يَشُدّ\r( عَلَى قَافِيَة رَأْس أَحَدكُمْ )\r: أَيْ قَفَاهُ وَمُؤَخَّره وَقِيلَ وَسَطه\r( ثَلَاث عُقَد )\r: جَمْع عُقْدَة وَالْمُرَاد بِهَا عُقَد الْكَسَل أَيْ يَحْمِلهُ الشَّيْطَان عَلَيْهِ قَالَهُ اِبْن الْمَلِك . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَرَادَ تَثْقِيله وَإِطَالَته فَكَأَنَّهُ قَدْ شَدَّ عَلَيْهِ شَدًّا وَعَقَدَهُ ثَلَاث عُقَد قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْقَافِيَة الْقَفَا وَقَفَا كُلّ شَيْء وَقَافِيَته آخِره ، وَعَقَدَ الشَّيْطَان عَلَى قَافِيَته اِسْتِعَارَة عَنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان وَتَحْبِيبه النَّوْم إِلَيْهِ وَالدَّعَة وَالِاسْتِرَاحَة ، وَالتَّقْيِيد بِالثَّلَاثِ لِلتَّأْكِيدِ أَوْ لِأَنَّ الَّذِي يَنْحَلّ بِهِ عُقْدَته ثَلَاثَة أَشْيَاء الذِّكْر وَالْوُضُوء وَالصَّلَاة ، وَكَأَنَّ الشَّيْطَان مَنَعَهُ عَنْ كُلّ وَاحِدَة مِنْهَا بِعُقْدَةٍ عَقَدَهَا عَلَى قَافِيَته ، وَلَعَلَّ تَخْصِيص الْقَفَا لِأَنَّهُ مَحَلّ الْوَاهِمَة وَمَحَلّ تَصَرُّفهَا وَهُوَ أَطْوَع الْقُوَى لِلشَّيْطَانِ وَأَسْرَعَ إِجَابَة لِدَعَوْته\r( يَضْرِب )\r: أَيْ بِيَدِهِ تَأْكِيدًا أَوْ إِحْكَامًا\r( مَكَان كُلّ عُقْدَة )\r: قِيلَ مَعْنَى يَضْرِب يَحْجُب الْحِسّ عَنْ النَّائِم حَتَّى لَا يَسْتَيْقِظ . قَالَ مَيْرك : وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْعَقْد فَقِيلَ عَلَى الْحَقِيقَة كَمَا يَعْقِد السَّاحِر مَنْ يَسْحَرهُ ، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَرَدَ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث \" إِنَّ عَلَى رَأْس كُلّ آدَمِيّ حَبْلًا فِيهِ ثَلَاث عُقَد \" وَذَلِكَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَنَحْوه لِأَحْمَد وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان . وَقِيل عَلَى الْمَجَاز كَأَنَّهُ شَبَّهَ فِعْل الشَّيْطَان بِالنَّائِمِ مِنْ مَنْعه مِنْ الذِّكْر وَالصَّلَاة بِفِعْلِ السَّاحِر بِالْمَسْحُورِ مِنْ مَنْعه عَنْ مُرَاده\r( عَلَيْك لَيْل طَوِيل )\r: وَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع رِوَايَات لَيْل بِالرَّفْعِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض رِوَايَة الْأَكْثَر عَنْ مُسْلِم بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء . وَقَالَ الطِّيبِيُّ عَلَيْك لَيْل طَوِيل مَعَ مَا بَعْده أَيْ قَوْله\r( فَارْقُدْ )\r: مَفْعُول لِلْقَوْلِ الْمَحْذُوف أَيْ يُلْقِي الشَّيْطَان عَلَى كُلّ عُقْدَة يَعْقِدهَا هَذَا الْقَوْل وَهُوَ عَلَيْك لَيْل طَوِيل\r( فَإِنْ اِسْتَيْقَظَ )\r: أَيْ مِنْ نَوْم الْغَفْلَة\r( فَذَكَرَ اللَّه )\r: بِقَلْبِهِ أَوْ لِسَانه\r( اِنْحَلَّتْ )\r: أَيْ اِنْفَتَحَتْ\r( عُقْدَة )\r: أَيْ عُقْدَة الْغَفْلَة\r( فَإِنْ تَوَضَّأَ اِنْحَلَّتْ عُقْدَة )\r: أَيْ عُقْدَة النَّجَاسَة\r( فَإِنْ صَلَّى اِنْحَلَّتْ عُقْدَة )\r: أَيْ عُقْدَة الْكَسَالَة وَالْبَطَالَة . قَاَلْ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَقَعَ بِلَفْظِ الْجَمْع أَيْ عُقْدَة بِغَيْرِ اِخْتِلَاف فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ، وَفِي الْمُوَطَّأ بِلَفْظِ الْإِفْرَاد\r( فَأَصْبَحَ )\r: أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاح أَوْ صَارَ\r( نَشِيطًا )\r: أَيْ لِلْعِبَادَةِ\r( طَيِّب النَّفْس )\r: أَيْ ذَات فَرَح لِأَنَّهُ تَخَلَّصَ عَنْ وِثَاق الشَّيْطَان وَتَخَفَّفَ عَنْهُ أَعْبَاء الْغَفْلَة وَالنِّسْيَان وَحَصَلَ لَهُ رِضَا الرَّحْمَن\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْعَل كَذَلِكَ بَلْ أَطَاعَ الشَّيْطَان وَنَامَ حَتَّى تَفُوتهُ صَلَاة الصُّبْح . ذَكَرَهُ مَيْرك وَالظَّاهِر حَتَّى تَفُوتهُ صَلَاة التَّهَجُّد\r( أَصْبَحَ خَبِيث النَّفْس )\r: مَحْزُون الْقَلْب كَثِير الْهَمّ مُتَحَيِّرًا فِي أَمْره\r( كَسْلَان )\r: كَذَا فِي النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا كَسْلَانًا أَيْ لَا يَحْصُل مُرَاده فِيمَا يَقْصِدهُ مِنْ أُمُوره لِأَنَّهُ مُقَيَّد بِقَيْدِ الشَّيْطَان وَمُبْعَد عَنْ قُرْب الرَّحْمَن . ذَكَرَهُ عَلِيّ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":253},{"id":1579,"text":"1112 - O( وَكَانَ إِذَا مَرِضَ أَوْ كَسِلَ )\r: أَيْ تَعِبَ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّنَفُّل قَاعِدًا مَنْ لَهُ كَسَل مَعَ الْقُدْرَة عَلَى الْقِيَام . قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ إِجْمَاع الْعُلَمَاء . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَمِنْ خَصَائِصه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنَّ ثَوَاب تَطَوُّعِهُ جَالِسًا كَهُوَ قَائِمًا لِأَنَّ الْكَسَل الْمُقْتَضِي لِكَوْنِ أَجْر الْقَاعِد عَلَى النِّصْف مِنْ أَجْر الْقَائِم كَمَا فِي الصَّحِيح مَأْمُون فِي حَقّه عَلَيْهِ السَّلَام اِنْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ كُلّ مَنْ صَلَّى جَالِسًا ضَرُورَة فَرْضًا أَوْ نَفْلًا يَكُون ثَوَابه كَامِلًا فَلَا يُعَدّ مِثْل هَذَا مِنْ الْخَصَائِص ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَاد بِهِ الْإِطْلَاق سَوَاء جُلُوسه يَكُون بِعُذْرٍ أَوْ بِغَيْرِ عُذْر قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" صَلَاة الرَّجُل قَاعِدًا نِصْف الصَّلَاة قَالَ فَأَتَيْته فَوَجَدْته يُصَلِّي جَالِسًا قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّك قُلْت صَلَاة الرَّجُل قَاعِدًا عَلَى نِصْف الصَّلَاة وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا قَالَ أَجْل وَلَكِنِّي لَسْت كَأَحَدٍ مِنْكُمْ \" وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":254},{"id":1580,"text":"1113 - O( قَامَ مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ بَعْضه\r( فَصَلَّى )\r: أَيْ التَّهَجُّد\r( وَأَيْقَظَ اِمْرَأَته )\r: بِالتَّنْبِيهِ أَوْ الْمَوْعِظَة وَفِي مَعْنَاهَا مَحَارِمه\r( فَإِنْ أَبَتْ )\r: أَيْ اِمْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْم وَكَثْرَة الْكَسَل\r( نَضَحَ )\r: أَيْ رَشَّ\r( فِي وَجْههَا الْمَاء )\r: وَالْمُرَاد التَّلَطُّف مَعَهَا وَالسَّعْي فِي قِيَامهَا لِطَاعَةِ رَبّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ قَالَ تَعَالَى { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى } وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاه أَحَد عَلَى الْخَيْر يَجُوز بَلْ يُسْتَحَبّ\r( رَحِم اللَّه اِمْرَأَة قَامَتْ مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ\r( فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجهَا )\r: وَالْوَاو لِمُطْلَقِ الْجَمْع وَفِي التَّرْتِيب الذِّكْرِيّ إِشَارَة لَطِيفَة لَا تَخْفَى ، وَفِيهِ بَيَان حُسْن الْمُعَاشَرَة وَكَمَال الْمُلَاطَفَة وَالْمُوَافَقَة . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَانَ وَقَدْ وَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَة وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ .","part":3,"page":255},{"id":1581,"text":"1114 - O( إِذَا أَيْقَظَ الرَّجُل أَهْله )\r: أَيْ اِمْرَأَته أَوْ نِسَاءَهُ وَأَوْلَاده وَأَقَارِبه وَعَبِيده وَإِمَاءَهُ\r( مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ فِي بَعْض أَجْزَاء اللَّيْل\r( فَصَلَّيَا )\r: أَيْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة أَوْ الرَّجُل وَأَهْله\r( أَوْ صَلَّى )\r: أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا\r( رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : حَال مُؤَكَّدَة مِنْ فَاعِل فَصَلَّيَا عَلَى التَّثْنِيَة لَا الْإِفْرَاد لِأَنَّهُ تَرْدِيد مِنْ الرَّاوِي فَالتَّقْدِير فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ أَدْخَلَ أَوْ صَلَّى فِي الْبَيْن فَإِذَا أُرِيدَ تَقْيِيده بِفَاعِلِهِ يُقَدَّر فَصَلَّى وَصَلَّتْ جَمِيعًا فَهُوَ قَرِيب مِنْ التَّنَازُع اِنْتَهَى . وَهُوَ يُفِيد أَنَّ جَمِيعًا لَيْسَ بِقَيْدٍ لِقَوْلِهِ فَصَلَّى مَعَ أَنَّهُ خِلَاف الظَّاهِر لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ فَصَلَّيَا جَمِيعًا أَوْ صَلَّى فَالصَّحِيح أَنَّ الشَّكّ إِنَّمَا هُوَ بَيَّنَ الْإِفْرَاد وَالتَّثْنِيَة وَالْبَقِيَّة عَلَى حَالهَا فَيُقَال حِينَئِذٍ إِنَّ جَمِيعًا حَال مِنْ مَعْنَى ضَمِير فَصَلَّى وَهُوَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا } كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( كَتَبَا )\r: أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَفِي بَعْض النُّسَخ كَتَبَ\r( فِي الذَّاكِرِينَ )\r: أَيْ اللَّهَ كَثِيرًا أَيْ فِي جُمْلَتهمْ\r( وَالذَّاكِرَات )\r: كَذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى تَفْسِير الْآيَة الْكَرِيمَة { وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا }\r( وَلَمْ يَرْفَعهُ اِبْن كَثِير )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ مُحَمَّد بْن حَاتِم رَفَعَهُ وَجَعَلَ مِنْ مُسْنَدَات أَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن كَثِير عَنْ سُفْيَان فَلَمْ يَرْفَع الْحَدِيث وَلَا ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَة بَلْ جَعَلَهُ مِنْ كَلَام أَبِي سَعِيد مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان فَقَالَ فِي رِوَايَته وَأَرَاهُ أَيْ أَظُنّ أَنَّ سُفْيَان ذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَة . وَعَلَى كُلّ حَال هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ مِسْعَر مَوْقُوف عَلَى الصَّحَابِيّ ، وَمِنْ طَرِيق شَيْبَانَ عَنْ الْأَعْمَش مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُسْنَدًا .","part":3,"page":256},{"id":1583,"text":"1115 - O( قَالَ إِذَا نَعَسَ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِكَسْرٍ وَالنُّعَاس أَوَّل النَّوْم وَمُقَدَّمَته\r( فَلْيَرْقُدْ )\r: الْأَمْر لِلِاسْتِحْبَابِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ الثَّوَاب وَيُكْرَه لَهُ الصَّلَاة حِينَئِذٍ\r( فَإِنَّ أَحَدكُمْ )\r: عِلَّة لِلرُّقَادِ وَتَرْك الصَّلَاة\r( لَعَلَّهُ )\r: اِسْتِئْنَاف بَيَان لِمَا قَبْله\r( يَذْهَب يَسْتَغْفِر )\rأَيْ يُرِيد أَنْ يَسْتَغْفِر\r( فَيَسُبّ )\r: بِالنَّصْبِ وَيَجُوز الرَّفْع قَالَهُ الْحَافِظ الْعَسْقَلَانِيّ\r( نَفْسه )\r: أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي قَالَ اِبْن الْمَلِك أَيْ يَقْصِد أَنْ يَسْتَغْفِر لِنَفْسِهِ بِأَنْ يَقُول اللَّهُمَّ اغْفِر فَيَسُبّ نَفْسه بِأَنْ يَقُول اللَّهُمَّ اعْفِر وَالْعَفْر هُوَ التُّرَاب فَيَكُون دُعَاء عَلَيْهِ بِالذُّلِّ وَالْهَوَان ، وَهُوَ تَصْوِير مِثَال مِنْ الْأَمْثِلَة وَلَا يُشْتَرَط إِلَيْهِ التَّصْحِيف وَالتَّحْرِيف . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى يَسْتَغْفِر وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلتَّرَجِّي ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الْإِقْبَال عَلَى الصَّلَاة بِخُشُوعٍ وَفَرَاغ قَلْب وَنَشَاط ، وَفِيهِ أَمْر النَّاعِس بِالنَّوْمِ أَوْ نَحْوه مِمَّا يُذْهِب عَنْهُ النُّعَاس ، وَهَذَا عَامّ فِي صَلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور لَكِنْ لَا يُخْرِج فَرِيضَة عَنْ وَقْتهَا . قَالَ الْقَاضِي : وَحَمَلَهُ مَالِك وَجَمَاعَة عَلَى نَفْل اللَّيْل لِأَنَّهَا مَحَلّ النَّوْم غَالِبًا اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":257},{"id":1584,"text":"1116 - O( فَاسْتَعْجَمَ الْقُرْآنَ )\r: أَيْ اِسْتَغْلَقَ وَلَمْ يَنْطَلِق بِهِ لِسَانه لِغَلَبَةِ النُّعَاس قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَفِي النِّهَايَة أَيْ اِرْتَجَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِر أَنْ يَقْرَأ كَأَنَّهُ صَارَ بِهِ عُجْمَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":3,"page":258},{"id":1585,"text":"1117 - O( وَحَبْل مَمْدُود بَيْن سَارِيَتَيْنِ )\r: أَيْ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ الْمَعْهُودَتَيْنِ\r( فَإِذَا أَعْيَتْ )\r: أَيْ فَتَرَتْ عَنْ الْقِيَام\r( لِيُصَلِّ )\r: بِكَسْرِ اللَّام\r( نَشَاطه )\r: بِفَتْحِ النُّون أَيْ لِيُصَلِّ أَحَدكُمْ وَقْت نَشَاطه أَوْ الصَّلَاة الَّتِي نَشِطَ لَهَا\r( أَوْ فَتَرَ )\r: فِي أَثْنَاء الْقِيَام\r( فَلْيَقْعُدْ )\r: وَيُتِمّ صَلَاته قَاعِدًا أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْد فَرَاغ بَعْض التَّسْلِيمَات فَلْيَقْعُد لِإِيقَاعِ مَا بَقِيَ مِنْ نَوَافِله قَاعِدًا أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْد اِنْقِضَاء الْبَعْض فَلْيَتْرُك بَقِيَّة النَّوَافِل جُمْلَة إِلَى أَنْ يَحْدُث لَهُ نَشَاط ، أَوْ إِذَا فَتَرَ بَعْد الدُّخُول فِيهَا فَلْيَقْطَعْهَا . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْحَدِيث فِيهِ الْحَثّ عَلَى الِاقْتِصَاد فِي الْعِبَادَة وَالنَّهْي عَنْ التَّعَمُّق ، وَالْأَمْر بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهَا بِنَشَاطٍ وَأَنَّهُ إِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُد حَتَّى يَذْهَب الْفُتُور ، وَفِيهِ إِزَالَة الْمُنْكَر بِالْيَدِ لِمَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ وَفِيهِ جَوَاز التَّنَفُّل فِي الْمَسْجِد فَإِنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي النَّافِلَة فِيهِ فَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهَا اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":259},{"id":1586,"text":"Oالْحِزْب بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي بَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة الْوِرْد ، وَالْمُرَاد هُنَا الْوِرْد مِنْ الْقُرْآن ، وَقِيلَ الْمُرَاد مَا كَانَ مُعْتَاده مِنْ صَلَاة اللَّيْل .","part":3,"page":260},{"id":1587,"text":"1118 - O( أَبُو صَفْوَان )\r: هُوَ يَرْوِي عَنْ يُونُس\r( قَالَا )\r: أَيْ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة الْمُرَادِيّ\r( أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب )\r: وَأَبُو صَفْوَان كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يُونُس ( قَالَا ) : أَيْ سُلَيْمَان وَمُحَمَّد\r( عَنْ اِبْن وَهْب )\r: فِي حَدِيثه أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْقَارِيّ ، وَأَمَّا أَبُو صَفْوَان فَقَالَ عَنْ يُونُس إِنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد بِإِسْقَاطِ لَفْظ الْقَارِيّ وَهَذَا هُوَ الْفَرْق بَيْن رِوَايَتهمَا . وَعَبْد الرَّحْمَن هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد بِغَيْرِ إِضَافَة وَالْقَارِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء مَنْسُوب إِلَى الْقَارَّة قَبِيلَة مَشْهُورَة بِجَوْدَةِ الرَّمْي\r( أَوْ عَنْ شَيْء مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْحِزْب . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة اِتِّخَاذ وِرْد فِي اللَّيْل وَعَلَى مَشْرُوعِيَّة قَضَائِهِ إِذَا فَاتَ لِنَوْمٍ أَوْ عُذْر مِنْ الْأَعْذَار ، وَأَنَّ مَنْ فَعَلَهُ مَا بَيْن صَلَاة الْفَجْر إِلَى صَلَاة الظُّهْر كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُ فِي اللَّيْل . وَفِي اِسْتِحْبَاب قَضَاء التَّهَجُّد إِذَا فَاتَهُ مِنْ اللَّيْل . وَلَمْ يَسْتَحِبّ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ قَضَاءَهُ . إِنَّمَا يَسْتَحِبُّون قَضَاء السُّنَن الرَّوَاتِب قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( كَتَبَ لَهُ )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا الْفَضْل مِنْ اللَّه تَعَالَى وَهَذِهِ الْفَضِيلَة إِنَّمَا تَحْصُل لِمَنْ غَلَبَهُ نَوْم أَوْ عُذْر مَنَعَهُ مِنْ الْقِيَام مَعَ أَنَّ نِيَّته الْقِيَام . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":261},{"id":1589,"text":"1119 - O( عَنْ رَجُل عِنْده رَضِيّ )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي جَعْفَر الرَّازِيِّ عَنْ مُحَمَّد الْمُنْكَدِر أَنَّهُ الْأَسْوَد بْن يَزِيد\r( يَغْلِبهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى اِمْرِئٍ\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الصَّلَاة\r( نَوْم )\r: فَاعِل يَغْلِبهُ\r( إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْر صَلَاته )\r: يُفِيد أَنَّهُ يَكْتُب لَهُ الْأَجْر وَإِنْ لَمْ يَقْضِ ، فَمَا جَاءَ مِنْ الْقَضَاء فَلِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَادَة وَلِمُضَاعَفَةِ الْأَجْر وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَالرَّجُل الرَّضِيّ هُوَ الْأَسْوَد بْن يَزِيد النَّخَعِيُّ قَالَهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ .","part":3,"page":262},{"id":1590,"text":"Oمِنْ سَائِر أَجْزَاء اللَّيْل .","part":3,"page":263},{"id":1591,"text":"1120 - O( يَنْزِل رَبّنَا )\r: أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَنْ أَبِي مُحَمَّد الْمُزَنِيّ يَقُول حَدِيث النُّزُول قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوه صَحِيحَة وَوَرَدَ فِي التَّنْزِيل مَا يُصَدِّقهُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { وَجَاءَ رَبّك وَالْمَلَك صَفًّا صَفًّا } وَالْمَجِيء وَالنُّزُول صِفَتَانِ مَنْفِيَّتَانِ عَنْ اللَّه تَعَالَى مِنْ طَرِيق الْحَرَكَة وَالِانْتِقَال مِنْ حَال إِلَى حَال بَلْ هُمَا صِفَتَانِ مِنْ صِفَات اللَّه تَعَالَى بِلَا تَشْبِيه جَلَّ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يَقُول الْمُعَطِّلَة لِصِفَاتِهِ وَالْمُشَبِّهَة بِهَا عُلُوًّا كَبِيرًا . وَفِي كِتَاب الدَّعَوَات لِأَبِي عُثْمَان : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَوْله يَنْزِل اللَّه فَسُئِلَ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ يَنْزِل بِلَا كَيْف وَقَالَ بَعْضهمْ يَنْزِل نُزُولًا يَلِيق بِالرُّبُوبِيَّةِ بِلَا كَيْف مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون نُزُوله مِثْل نُزُول الْخَلْق بِالتَّجَلِّي وَالتَّمَلِّي لِأَنَّهُ جَلَّ جَلَاله مُنَزَّه عَنْ أَنْ تَكُون صِفَاته مِثْل صِفَات الْخَلْق كَمَا كَانَ مُنَزَّهًا عَنْ أَنْ تَكُون ذَاته مِثْل ذَات الْغَيْر فَمَجِيئُهُ وَإِتْيَانه وَنُزُوله عَلَى حَسْب مَا يَلِيق بِصِفَاتِهِ مِنْ غَيْر تَشْبِيه وَكَيْفِيَّة اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيق بَقِيَّة قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ عَنْ الزَّهَوِيّ وَمَكْحُول قَالَا : أَمْضُوا الْأَحَادِيث عَلَى مَا جَاءَتْ . وَمِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن مُسْلِم قَالَ سُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَاللَّيْث بْن سَعْد عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَتْ فِي التَّشْبِيه فَقَالُوا أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفِيَّة . وَعَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يَقُول دَخَلْت عَلَى عَبْد اللَّه بْن طَاهِر فَقَالَ لِي يَا أَبَا يَعْقُوب تَقُول إِنَّ اللَّه يَنْزِل كُلّ لَيْلَة فَقُلْت أَيّهَا الْأَمِير إِنَّ اللَّه بَعَثَ إِلَيْنَا نَبِيًّا نَقَلَ إِلَيْنَا عَنْهُ أَخْبَارًا بِهَا نُحَلِّل الدِّمَاء وَبِهَا نُحَرِّم . وَبِهَا نُحَلِّل الْفُرُوج وَبِهَا نُحَرِّم ، وَبِهَا نُبِيح الْأَمْوَال وَبِهَا نُحَرِّم ، فَإِنْ صَحَّ ذَا صَحَّ ذَاكَ ، وَإِنْ بَطَل ذَا بَطَل ذَاكَ . قَالَ فَأَمْسَكَ عَبْد اللَّه اِنْتَهَى . مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا وَالْحَاصِل أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْأَحَادِيث فِي الصِّفَات كَانَ مَذْهَب السَّلَف فِيهَا الْإِيمَان بِهَا وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَنَفْي الْكَيْفِيَّة عَنْهَا . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَأَشْبَاههَا مِنْ أَحَادِيث الصِّفَات حُفَّاظ الْإِسْلَام كَابْنِ تَيْمِيَة وَابْن الْقَيِّم وَالذَّهَبِيّ وَغَيْرهمْ فَعَلَيْك مُطَالَعَة كُتُبهمْ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":264},{"id":1593,"text":"1121 - O( إِنْ كَانَ )\r: مُخَفَّفَة مِنْ مُثَقَّلَة\r( فَمَا يَجِيء السَّحَر )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ السُّدُس الْأَخِير قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَذَلِكَ أَرْفَق لِأَنَّ النَّوْم بَعْد الْقِيَام يُرِيح الْبَدَن وَيُذْهِب ضَرَر السَّهَر وَذُبُول الْجِسْم بِخِلَافِ السَّهَر إِلَى الصَّبَاح قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":265},{"id":1594,"text":"1122 - O( إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخ )\r: بِضَمِّ الصَّاد الصَّوْت الشَّدِيد وَصَوْت الصَّارِخ ، يَعْنِي الدِّيك لِأَنَّهُ كَثِير الصِّيَاح فِي اللَّيْل كَذَا فِي اللِّسَان . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ( إِذَا سَمِعَ الصَّارِخ ) : وَقَالَ الْحَافِظ : وَوَقَعَ فِي مُسْنَد الطَّيَالِسِيّ فِي حَدِيث مَسْرُوق الصَّارِخ الدِّيك وَالصَّرْخَة الصَّيْحَة الشَّدِيدَة ، وَجَرَتْ الْعَادَة بِأَنَّ الدِّيك يَصِيح عِنْد نِصْف اللَّيْل غَالِبًا ، قَالَهُ مُحَمَّد بْن نَاصِر . قَالَ اِبْن التِّين : وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس نِصْف اللَّيْل أَوْ قَبْله بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْده بِقَلِيلٍ . وَقَالَ اِبْن بَطَّال الصَّارِخ يَصْرُخ عِنْد ثُلُث اللَّيْل وَكَانَ دَاوُدُ يَتَحَرَّى الْوَقْت الَّذِي يُنَادِي اللَّه فِيهِ هَلْ مِنْ سَائِل كَذَا قَالَ . وَالْمُرَاد بِالدَّوَامِ قِيَامه كُلّ لَيْلَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت لَا الدَّوَام الْمُطْلَق اِنْتَهَى\r( قَامَ فَصَلَّى )\r: لِأَنَّهُ وَقْت نُزُول الرَّحْمَة وَالسُّكُون\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .","part":3,"page":266},{"id":1595,"text":"1123 - O( مَا أَلْفَاهُ )\r: بِالْفَاءِ أَيْ وَجَدَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( السَّحَر )\r: بِالرَّفْعِ فَاعِل أَلْفَى\r( عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا )\r: بَعْد الْقِيَام الَّذِي مَبْدَؤُهُ عِنْد سَمَاع الصَّارِخ جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن رِوَايَة مَسْرُوق السَّابِقَة ، وَهَلْ الْمُرَاد حَقِيقَة النَّوْم ، أَوْ اِضْطِجَاعه عَلَى جَنْبه لِقَوْلِهَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَإِنْ كُنْت يَقْظَى حَدَّثَنِي وَإِلَّا اِضْطَجَعَ أَوْ كَانَ نَوْمه خَاصًّا بِاللَّيَالِي الطِّوَال ، وَفِي غَيْر رَمَضَان دُون الْقِصَار لَكِنْ يَحْتَاج إِخْرَاجهَا إِلَى دَلِيل ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":267},{"id":1596,"text":"1124 - O( إِذَا حَزَبَهُ أَمْر )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الزَّاي ، قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ نَزَلَ بِهِ أَمْر مُهِمّ أَوْ أَصَابَهُ غَمّ ، وَرُوِيَ بِالنُّونِ مِنْ الْحُزْن\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث لَيْسَ لَهُ تَعْلِيق بِالْبَابِ إِلَّا أَنْ يُقَال إِذَا حَزَبَهُ أَمْر صَلَّى فِي آخِر اللَّيْل . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":268},{"id":1597,"text":"1125 - O( آتِيه بِوَضُوئِهِ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ مَاء الْوُضُوء\r( فَقُلْت مُرَافَقَتك )\r: أَيْ أَسْأَل صُحْبَتك وَقُرْبك فِي الْجَنَّة\r( أَوَغَيْر ذَلِكَ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو قَالَهُ النَّوَوِيّ وَغَيْره\r( هُوَ ذَاكَ )\r: أَيْ سُؤَالِي هَذَا لَا غَيْر\r( فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسك )\r: مَعْنَاهُ كُنْ لِي عَوْنًا فِي إِصْلَاح نَفْسك بِكَثْرَةِ السُّجُود وَنَحْوهَا\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ ، وَلَيْسَ لِرَبِيعَة بْن كَعْب فِي كُتُبهمْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث .","part":3,"page":269},{"id":1598,"text":"1126 - O( كَانُوا يَتَيَقَّظُونَ )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا يَتَنَفَّلُونَ . وَأَخْرَجَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيق مَالِك بْن دِينَار قَالَ : سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك عَنْ قَوْله تَعَالَى { تَتَجَافَى جَنُوبهمْ عَنْ الْمَضَاجِع } فَقَالَ كَانَ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلُّونَ مِنْ صَلَاة الْمَغْرِب إِلَى صَلَاة الْعِشَاء الْآخِرَة فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ { تَتَجَافَى جَنُوبهمْ } وَفِي سَنَده ضَعْف . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : يُصَلُّونَ مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَإِسْنَاده جَيِّد وَأَخْرَجَ نَحْوه أَيْضًا مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ بِلَال لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة تَتَجَافَى كُنَّا نَجْلِس فِي الْمَجْلِس وَنَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُصَلُّونَ بَعْد الْمَغْرِب إِلَى الْعِشَاء . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف عَنْ حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عُمَارَة بْن زَاذَانَ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّهُ يُصَلِّي مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَيَقُول هِيَ نَاشِئَة اللَّيْل . وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ أَبُو حَازِم وَمُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَزَيْن الْعَابِدِينَ ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيّ كَذَا فِي النَّيْل . وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : \" صَلَّيْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِب فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَامَ يُصَلِّي فَلَمْ يَزَلْ يُصَلِّي حَتَّى صَلَّى الْعِشَاء ثُمَّ خَرَجَ \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ . وَحَدِيث الْبَاب سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":270},{"id":1599,"text":"1127 - O( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى )\r: وَرَوَى أَيْضًا مُحَمَّد بْن نَصْر عَنْ أَنَس أَنَّ قَوْله تَعَالَى { كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ } نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْن الْعِشَاء وَالْمَغْرِب . قَالَ الْعِرَاقِيّ : سَنَده صَحِيح . وَقَالَ : وَمِمَّنْ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء مِنْ الصَّحَابَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَسَلْمَان الْفَارِسِيّ وَابْن عُمَر وَأَنَس فِي نَاس مِنْ الْأَنْصَار اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":271},{"id":1601,"text":"1128 - O( فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ )\r: هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة اِفْتِتَاح صَلَاة اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ لِيَنْشَط بِهِمَا لِمَا بَعْدهمَا وَأَخْرَجَ مُسْلِم عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْل لَيُصَلِّيَ اِفْتَتَحَ صَلَاته بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ \" وَالْجَمْع بَيْن رِوَايَات عَائِشَة الْمُخْتَلِفَة فِي حِكَايَتهَا لِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا ثَلَاث عَشْرَة تَارَة وَأَنَّهَا إِحْدَى عَشْرَة أُخْرَى بِأَنَّهَا ضَمَّتْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَالَتْ ثَلَاث عَشْرَة وَلَمْ تَضُمّهُمَا ، فَقَالَتْ إِحْدَى عَشْرَة وَلَا مُنَافَاة بَيْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَبَيْن قَوْلهَا فِي صِفَة صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ ؛ لِأنَّ الْمُرَاد صَلَّى أَرْبَعًا بَعْد هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ مَوْقُوفَة ثُمَّ لِيُطَوِّل بَعْد مَا شَاءَ وَفِي أُخْرَى فِيهِمَا تَجَوُّز اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْأَزْهَار : الْمُرَاد بِهِمَا رَكْعَتَا الْوُضُوء ، وَيُسْتَحَبّ فِيهِمَا التَّخْفِيف لِوُرُودِ الرِّوَايَات بِتَخْفِيفِهِمَا قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَالْأَظْهَر أَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ جُمْلَة التَّهَجُّد يَقُومَانِ مَقَام تَحِيَّة الْوُضُوء لِأَنَّ الْوُضُوء لَيْسَ لَهُ صَلَاة عَلَى حِدَة فَيَكُون فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَمْرًا يَشْرَع فِيهِ قَلِيلًا لِيَتَدَرَّج . قَالَ الطِّيبِيُّ لِيَحْصُل بِهِمَا نَشَاط الصَّلَاة وَيُعْتَاد بِهِمَا ثُمَّ يَزِيد عَلَيْهِمَا بَعْد ذَلِكَ . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة .\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : إِذًا بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ مِنْ اللَّيْل\r( وَزَادَ )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة\r( ثُمَّ لِيُطَوِّل بَعْد )\r: أَيْ بَعْد هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي بَقِيَّة صَلَاته\r( عَنْ مُحَمَّد )\r: بْن سِيرِينَ\r( قَالَ فِيهِمَا )\r: أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ\r( تَجَوُّز )\r: أَيْ فِي الْقِرَاءَة وَالْحَاصِل أَنَّ سُلَيْمَان بْن حَيَّان رَوَى عَنْ هِشَام بْن حَسَّان عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة هَذَا الْحَدِيث مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا حَمَّاد بْن سَلَمَة وَزُهَيْر وَجَمَاعَة فَرَوَوْهُ عَنْ هِشَام بْن حَسَّان عَنْ اِبْن سِيرِينَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة وَكَذَلِكَ رَوَى أَيُّوب وَابْن عَوْن هَذَا الْحَدِيث عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة . فَسُلَيْمَان بْن حَيَّان تَفَرَّدَ بِرَفْعِ هَذَا الْحَدِيث ، وَالْفَرْق بَيْن رِوَايَة اِبْن عَوْن وَأَيُّوب أَنَّ أَيُّوب قَالَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، وَقَالَ اِبْن عَوْن فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزَ فِيهِمَا . قَالَ فِي غَايَة الْمَقْصُود : إِنَّ سُلَيْمَان بْن حَيَّان لَيْسَ بِمُنْفَرِدٍ عَنْ هِشَام بَلْ تَابَعَهُ مُحَمَّد بْن سَلَمَة الْحَرَّانِيّ قَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ لِيُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فَلْيَبْدَأْ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ \" اِنْتَهَى .\r\" 1602 \"\r( أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل ؟ قَالَ : طُول الْقِيَام )\r: قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام هَذَا مُشْكِل بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد \" وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَأَمَّا السُّجُود فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاء ، فَقَمِن أَنْ يُسْتَجَاب لَكُمْ \" لِأَنَّ قُرْب الْعَبْد مِنْ اللَّه تَعَالَى رَاجِع إِلَى إِحْسَان إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ بِكَثْرَةِ الثَّوَاب وَهَذَا مَعْنَى كَوْن طُول الْقِيَام أَفْضَل ، وَلَا يُمْكِن أَنْ يَكُون فِي الصَّلَاة رُكْنَانِ كُلّ وَاحِد أَفْضَل الصَّلَاة ، وَأَيْضًا فَإِنَّ السُّجُود أَفْضَل مِنْ الْقِيَام وَاجِبه وَنَفْله ؛ لِأنَّ الشَّرْع سَامَحَ فِي الْقِيَام فِي حَقّ الْمَسْبُوق وَلَمْ يُسَامِح فِي السُّجُود فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِب السُّجُود أَفْضَل مِنْ وَاجِب الْقِيَام وَآكَد ، وَكُلّ مَا كَانَ وَاجِبه أَفْضَل كَانَ نَفْله أَفْضَل ، فَيُرَجَّح فَرْض السُّجُود وَنَفْله عَلَى الْقِيَام . قَالَ وَالْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثَيْنِ سُنَّة الْقِيَام وَسُنَّة السُّجُود ، أَمَّا الْأَوَّل فَلِقَوْلِهِ وَطُول الْقِيَام ، وَطُوله لَيْسَ وَاجِبًا بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ الدُّعَاء ، وَالْوَاجِب مِنْ السُّجُود لَا يَسْعَ دُعَاء ، فَالْمُرَاد بِالصَّلَاةِ فِي قَوْل السَّائِل أَيّ الصَّلَاة أَفْضَل الصَّلَاة لِأَنَّ الْأَلِف وَاللَّام لِلْعُمُومِ فَيَكُون التَّقْدِير أَيّ سُنَن الصَّلَاة أَفْضَل اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَالْإِشْكَال بَاقٍ .","part":3,"page":272},{"id":1603,"text":"Oلَا اِخْتِلَاف فِي مَشْرُوعِيَّته لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَل . قَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّ الْأَفْضَل فِي صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مَثْنَى مَثْنَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه الْأَفْضَل فِيهِمَا أَرْبَع أَرْبَع ، وَمَالَ صَاحِبَاهُ فِي اللَّيْل مَثْنَى وَفِي النَّهَار رُبَاع . وَالْأَخْبَار وَرَدَتْ عَلَى أَنْحَاء فَكُلّ أَخَذَ بِمَا يَتَرَجَّح عِنْده . وَمِمَّا يُوَافِق مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة مَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَع رَكَعَات لَا يَفْصِل بَيْنهنَّ بِسَلَامٍ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ فِي مُسْنَده ، وَمَا فِي مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُعَاذَة : \" أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَة كَمْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي الضُّحَى قَالَتْ أَرْبَع رَكَعَات \" الْحَدِيث وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَائِشَة فِي بَيَان صَلَاة اللَّيْل : \" يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ ثُمَّ أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ \" الْحَدِيث . فَهَذَا الْفَصْل يُفِيد الْمُرَاد ، وَإِلَّا لَقَالَتْ ثَمَانِيًا فَلَا تَسْأَل . كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْهُمَام فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْهِدَايَة . وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ \" قَامَ رَجُل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه كَيْفَ صَلَاة اللَّيْل \" وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا السُّؤَال يُشْعِر بِأَنَّهُ وَقَعَ عَنْ كَيْفِيَّة الْوَصْل وَالْفَصْل لَا عَنْ مُطْلَق الْكَيْفِيَّة وَمَعْنَى قَوْله مَثْنَى مَثْنَى أَيْ اِثْنَتَيْنِ اِثْنَتَيْنِ ، وَتَكْرَار لَفْظ مَثْنَى مَثْنَى لِلْمُبَالَغَةِ وَقَدْ فَسَّرَ ذَلِكَ اِبْن عُمَر فِي رِوَايَة أَحْمَد وَمُسْلِم عَنْهُ .","part":3,"page":273},{"id":1604,"text":"1130 - O( فَإِذَا خَشِيَ أَحَدكُمْ الصُّبْح )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى خُرُوج وَقْت الْوِتْر بِطُلُوعِ الْفَجْر ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْإِيتَار بِرَكْعَةٍ وَاحِدَة عِنْد مَخَافَة هُجُوم الصُّبْح ، وَيَدُلّ أَكْثَر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْإِيتَار بِرَكْعَةٍ وَاحِدَة مِنْ غَيْر تَقْيِيد . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة ، وَسَيَجِيءُ بَيَانه\r( تُوتِر لَهُ )\r: أَيْ تَجْعَل تِلْكَ الرَّكْعَة صَلَاته وِتْرًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":274},{"id":1606,"text":"1131 - O( عَلَى قَدْر مَا يَسْمَعهُ )\r: أَيْ مِقْدَار قِرَاءَة يَسْمَعهَا\r( مَنْ فِي الْحُجْرَة )\r: الْمُرَاد صَحْن الْحُجْرَة ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( وَهُوَ فِي الْبَيْت )\r: أَيْ فِي بَيْته . قَالَ الْقَارِي . قِيلَ الْمُرَاد بِالْحُجْرَةِ أَخَصّ مِنْ الْبَيْت يَعْنِي كَانَ لَا يَرْفَع صَوْته كَثِيرًا وَلَا يُسِرّ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعهُ أَحَد ، وَهَذَا إِذَا كَانَ يُصَلِّي لَيْلًا ، وَأَمَّا فِي الْمَسْجِد فَكَانَ يَرْفَع صَوْته فِيهَا كَثِيرًا ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلِك . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده اِبْن أَبِي الزِّنَاد وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَانَ وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي مَوَاضِع .","part":3,"page":275},{"id":1607,"text":"1132 - O( كَانَتْ قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ )\r: فِي الْأَزْهَار : يَعْنِي فِي الصَّلَاة وَيُحْتَمَل فِي غَيْرهَا أَيْضًا وَالْخَبَر مَحْذُوف وَهُوَ مُخْتَلِفَة\r( يَرْفَع )\r: أَيْ صَوْته رَفْعًا مُتَوَسِّطًا\r( طَوْرًا )\r: أَيْ مَرَّة أَوْ حَالَة إِنْ كَانَ خَالِيًا\r( وَيَخْفِض طَوْرًا )\r: إِنْ كَانَ هُنَاكَ نَائِم أَوْ بِحَسَبِ حَاله الْمُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَرْفَع خَبَر كَانَ وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ يَرْفَع عَلَيْهِ السَّلَام فِيهَا طَوْرًا صَوْته اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":276},{"id":1608,"text":"1133 - O( فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْر )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَارّ بِأَبِي بَكْر\r( يُصَلِّي )\r: حَال عَنْهُ\r( يَخْفِض )\r: حَال عَنْ ضَمِير يُصَلِّي\r( تَخْفِض صَوْتك )\r: بَدَل أَوْ حَال\r( قَدْ أَسْمَعْت مَنْ نَاجَيْت يَا رَسُول اللَّه )\r: جَوَاب مُتَضَمِّن لِعِلَّةِ الْخَفْض أَيْ أَنَا أُنَاجِي رَبِّي وَهُوَ يَسْمَع لَا يَحْتَاج إِلَى رَفْع الصَّوْت\r( أُوقِظ )\r: أَيْ أُنَبِّه\r( الْوَسْنَان )\r: أَيْ النَّائِم الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَغْرِقٍ فِي نَوْمه\r( وَأَطْرُد )\r: أَيْ أُبْعِد\r( الشَّيْطَان )\r: وَوَسْوَسَته بِالْغَفْلَةِ عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن . وَتَأَمَّلْ فِي الْفَرْق بَيْن مَرْتَبَتهمَا وَمَقَامهمَا وَإِنْ كَانَ لِكُلٍّ نِيَّة حَسَنَة فِي فِعْلَيْهِمَا وَحَالَيْهِمَا مِنْ مَرْتَبَة الْجَمْع لِلْأَوَّلِ وَحَالَة الْفَرْق لِلثَّانِي وَالْأَكْمَل هُوَ جَمْع الْجَمْع الَّذِي كَانَ حَالَة عَلَيْهِ السَّلَام وَدَلَّهُمَا عَلَيْهِ وَأَشَارَ لَهُمَا إِلَيْهِ\r( يَا أَبَا بَكْر اِرْفَعْ مِنْ صَوْتك شَيْئًا )\r: أَيْ قَلِيلًا لِيَنْتَفِع بِك سَامِع وَيَتَّعِظ مُهْتَدٍ\r( وَقَالَ لِعُمَر اِخْفِضْ مِنْ صَوْتك شَيْئًا )\r: أَيْ قَلِيلًا لِئَلَّا يَتَشَوَّش بِك نَحْو مُصَلٍّ أَوْ نَائِم مَعْذُور . قَالَ الطِّيبِيُّ : نَظِيره قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا } كَأَنَّهُ قَالَ لِلصِّدِّيقِ اِنْزِلْ مِنْ مُنَاجَاتك رَبّك شَيْئًا قَلِيلًا وَاجْعَلْ لِلْخَلْقِ مِنْ قِرَاءَتك نَصِيبًا ، وَقَالَ لِعُمَر اِرْتَفِعْ مِنْ الْخَلْق هَوْنًا وَاجْعَلْ لِنَفْسِك مِنْ مُنَاجَاة رَبّك نَصِيبًا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مُرْسَلًا وَمُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ حَدِيث غَرِيب ، وَإِنَّمَا أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْن إِسْحَاق عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة . وَأَكْثَر النَّاس إِنَّمَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيث عَنْ ثَابِت عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبَاح مُرْسَلًا . هَذَا آخِر كَلَامه وَيَحْيَى بْن إِسْحَاق هَذَا هُوَ الْبَجَلِيّ السَّيْلَحِينِيّ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه .\r( وَأَنْتَ تَقْرَأ مِنْ هَذِهِ السُّورَة )\r: مِنْ تَبْعِيضِيَّة أَيْ تَقْرَأ آيَات مِنْ هَذِهِ السُّورَة وَآيَات مِنْ هَذِهِ السُّورَة وَلَا تَقْرَأ سُورَة كَامِلَة\r( قَالَ )\rبِلَال :\r( كَلَام طَيِّب )\r: أَيْ كُلّ الْقُرْآن كَلَام طَيِّب\r( يَجْمَعهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى الْكَلَام وَالْمُرَاد بَعْض الْكَلَام كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله\r( بَعْضه )\r: بَعْض الْكَلَام\r( إِلَى بَعْض )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلّ الْقُرْآن كَلَام طَيِّب تَشْتَهِي إِلَيْهِ النُّفُوس وَيَرْغَب فِيهِ أَهْل الْإِيمَان ، وَجَمَعَ اللَّه تَعَالَى بَعْض الْكَلَام وَضَمَّهُ إِلَى بَعْض وَوَضَعَ بَعْضًا مَعَ بَعْض لِأَجْلِ مَا تَقْتَضِي إِلَيْهِ الْحَاجَة وَإِنِّي أَقْرَأ مِنْهُ مَا أُحِبّهُ وَمَا أَشْتَهِي إِلَيْهِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":277},{"id":1609,"text":"1134 - O( أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْل فَقَرَأَ فَرَفَعَ صَوْته بِالْقُرْآنِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع قِرَاءَة رَجُل فِي الْمَسْجِد فَقَالَ رَحِمَهُ اللَّه لَقَدْ أَذَكَرَنِي آيَة كُنْت أُنْسِيتهَا \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأ مِنْ اللَّيْل فَقَالَ يَرْحَمهُ اللَّه ، لَقَدْ أَذَكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَة كُنْت أَسْقَطْتهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا \"\r( كَأَيِّنْ مِنْ آيَة )\r: أَيْ كَمْ مِنْ آيَة\r( أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَة )\r: مَفْعُول أَذَكَرَنِي وَفَاعِله فُلَان وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة مِنْ سُورَة يُوسُف { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَة فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض } قَالَ النَّوَوِيّ وَفِي الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا جَوَاز رَفْع الصَّوْت بِالْقِرَاءَةِ فِي اللَّيْل ، وَفِي الْمَسْجِد ، وَلَا كَرَاهَة فِيهِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ أَحَدًا وَلَا تَعَرَّضَ لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْجَاب وَنَحْو ذَلِكَ ، وَفِيهِ الدُّعَاء لِمَنْ أَصَابَ الْإِنْسَان مِنْ جِهَته خَيْرًا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدهُ ذَلِكَ الْإِنْسَان وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِمَاع لِلْقِرَاءَةِ سُنَّة ، وَفِيهِ جَوَاز قَوْل سُورَة كَذَا كَسُورَةِ الْبَقَرَة وَنَحْوهَا وَلَا اِلْتِفَات إِلَى مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى اِسْتِعْمَاله اِنْتَهَى\r( قَدْ أَسْقَطْتهَا )\r: أَيْ تَرَكْتهَا فِي الْقِرَاءَة نِسْيَانًا\r( عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة )\r: غَرَضه أَنَّ هَارُون النَّحْوِيّ قَالَ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة يَرْحَم اللَّه فُلَانًا أَذَكَرَنِي فِي سُورَة آلِ عِمْرَان حُرُوفًا أَيْ كَلِمَات أَسْقَطْتهَا وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":278},{"id":1610,"text":"1135 - O( عَنْ أَبِي سَعِيد )\r: وَهُوَ الْخُدْرِيُّ\r( وَلَا يَرْفَع بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض )\r: أَيْ صَوْته\r( أَوْ قَالَ فِي الصَّلَاة )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":279},{"id":1611,"text":"1136 - O( الْجَاهِر بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَحِّح حَدِيثه عَنْ الشَّامِيِّينَ . وَهَذَا الْحَدِيث شَامِيّ الْإِسْنَاد .","part":3,"page":280},{"id":1613,"text":"1137 - O( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل عَشْر رَكَعَات )\r: فِي السُّبُل : وَظَاهِره أَنَّهَا مَوْصُولَة لَا قُعُود فِيهَا اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا خِلَاف الظَّاهِر\r( وَيُوتِر بِسَجْدَةٍ )\r: أَيْ رَكْعَة\r( وَيَسْجُد سَجْدَتِي الْفَجْر )\r: أَيْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْر بَعْد طُلُوعه\r( فَذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الصَّلَاة فِي اللَّيْل مَعَ تَغْلِيب رَكْعَتَيْ الْفَجْر أَوْ الصَّلَاة جَمِيعًا\r( ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة )\r: وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاء رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ فَكَانَتْ خَمْس عَشْرَة رَكْعَة ، وَلَمَّا اِخْتَلَفَتْ أَلْفَاظ حَدِيث عَائِشَة زَعَمَ الْبَعْض أَنَّهُ حَدِيث مُضْطَرِب ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ الرِّوَايَات مَحْمُولَة عَلَى أَوْقَات مُتَعَدِّدَة وَأَوْقَات مُخْتَلِفَة بِحَسَبِ النَّشَاط وَبَيَان الْجَوَاز وَأَنَّ الْكُلّ جَائِز ، فَالْأَحْسَن أَنَّهُ يُقَال إِنَّهَا أَخْبَرَتْ عَنْ الْأَغْلَب مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَلَا يُنَافِيه مَا خَالَفَهُ لِأَنَّهُ إِخْبَار عَنْ النَّادِر\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":281},{"id":1614,"text":"1138 - O( كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة )\r: هِيَ أَكْثَر الْوِتْر عِنْد الشَّافِعِيّ لِهَذَا الْحَدِيث وَلِقَوْلِهَا \" مَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيد فِي رَمَضَان وَلَا غَيْره عَلَى إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة \" وَلَا يَصِحّ زِيَادَة عَلَيْهَا فَلَوْ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَصِحّ وِتْره . قَالَ السُّبْكِيّ : وَأَنَا أَقْطَعُ بِحِلِّ الْإِيتَار بِذَلِكَ وَصِحَّته لَكِنِّي أُحِبّ الِاقْتِصَار عَلَى إِحْدَى عَشْرَة فَأَقَلّ لِأَنَّهُ غَالِب أَحْوَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِضْطَجَعَ عَلَى شِقّه الْأَيْمَن )\r: لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبّ التَّيَمُّن . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : حِكْمَته أَنْ لَا يَسْتَغْرِق فِي النَّوْم لِأَنَّ الْقَلْب فِي الْيَسَار فَفِي النَّوْم عَلَيْهِ رَاحَة لَهُ فَيَسْتَغْرِق فِيهِ ، وَفِيهِ كَلَام لِأَنَّهُ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ تَنَام عَيْنه وَلَا يَنَام قَلْبه . نَعَمْ يَجُوز أَنْ يَكُون فِعْله لِإِرْشَادِ أُمَّته وَتَعْلِيمهمْ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ قَبَضْتُهُمَا","part":3,"page":282},{"id":1615,"text":"1139 - O( إِلَى أَنْ يَنْصَدِع )\r: أَيْ يَنْشَقّ\r( الْفَجْر )\r: وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَل مَا إِذَا كَانَ بَعْد نَوْم أَمْ لَا\r( وَيُوتِر بِوَاحِدَةٍ )\r: فِيهِ أَنَّ أَقَلّ الْوِتْر رَكْعَة فَرْدَة وَالتَّسْلِيم مِنْ كُلّ رَكْعَة رَكْعَتَيْنِ وَبِهِمَا قَالَ الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة\r( وَيَمْكُث فِي سُجُوده )\r: يَعْنِي يَمْكُث فِي كُلّ وَاحِدَة مِنْ سَجَدَات تِلْكَ الرَّكَعَات قَدْر مَا يَقْرَأ أَحَدكُمْ خَمْسِينَ آيَة\r( فَإِذَا سَكَتَ )\r: بِالتَّاءِ .\r( الْمُؤَذِّن )\r: أَيْ فَرَغَ . قَالَ الْحَافِظ الْعَسْقَلَانِيّ : هَكَذَا فِي الرِّوَايَات الْمُعْتَمَدَة بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّة ، وَرَوَى سَكَبَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَمَعْنَاهُ صَبَّ الْأَذَان وَالرِّوَايَة الْمَذْكُورَة لَمْ تَثْبُت فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ اِنْتَهَى . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء يَجُوز فِيهِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَلَكِنْ قَيَّدُوهُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ، كَذَا فِي الْفَائِق لِلزَّمَخْشَرِيِّ وَالنِّهَايَة لِلْجَزْرِيِّ وَقَالَا : أَرَادَتْ عَائِشَة إِذَا أَذَّنَ فَاسْتَعَارَتْ السَّكْب لِلْإِفَاضَةِ فِي الْكَلَام كَمَا يُقَال أَفْرَغَ فِي أُذُنِي حَدِيثًا أَيْ أَلْقَى وَصَبَّ . وَقَالَ فِي الْفَائِق : كَمَا يُقَال هَضَبَ فِي الْحَدِيث وَأَخَذَ فِي الْخُطْبَة ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ\r( بِالْأُولَى مِنْ صَلَاة الْفَجْر )\r: أَيْ بِالنِّدَاءِ الْأُولَى وَهِيَ الْأَذَان وَالثَّانِيَة الْإِقَامَة\r( قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ )\r: هُمَا سُنَّة الْفَجْر\r( خَفِيفَتَيْنِ )\r: يَقْرَأ فِيهِمَا الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاص\r( ثُمَّ اِضْطَجَعَ عَلَى شِقّه الْأَيْمَن )\r: أَيْ لِلِاسْتِرَاحَةِ مِنْ تَعَب قِيَام اللَّيْل لِيُصَلِّيَ فَرْضه عَلَى نَشَاط . كَذَا قَالَهُ اِبْن الْمَلِك وَغَيْره . وَقَالَ النَّوَوِيّ : يُسْتَحَبّ الِاضْطِجَاع بَعْد رَكْعَتَيْ الْفَجْر اِنْتَهَى\r( حَتَّى يَأْتِيه الْمُؤَذِّن )\r: أَيْ يَسْتَأْذِنهُ لِلْإِقَامَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":283},{"id":1616,"text":"1140 - O( ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة )\r: قَالَ اِبْن الْمَلِك : ثَمَان رَكَعَات مِنْهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ ، وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فِي شَرْح الشَّمَائِل بِأَرْبَعِ تَسْلِيمَات ، وَيُمْكِن أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صَلَّى أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ وَأَرْبَعًا بِتَسْلِيمَتَيْنِ جَمْعًا بَيْن الْقَضِيَّتَيْنِ وَإِحَاطَة بِالْفَضِيلَتَيْنِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( يُوتِر مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ ثَلَاث عَشْرَة\r( بِخَمْسٍ )\r: أَيْ يُصَلِّي خَمْس رَكَعَات بِنِيَّةِ الْوِتْر لَا يَجْلِس فِي شَيْء أَيْ لِلتَّشَهُّدِ حَتَّى يَجْلِس فِي الْآخِرَة وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة ، وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْإِيتَار بِخَمْسِ رَكَعَات ، وَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَعْيِينِ الثَّلَاث\r( رَوَاهُ اِبْن نُمَيْر عَنْ هِشَام )\r: فَوُهَيْب لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَنْ هِشَام بَلْ تَابَعَهُ اِبْن نُمَيْر ، وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم وَتَابَعَهُ أَيْضًا وَكِيع وَأَبُو أُسَامَة كَمَا عِنْد مُسْلِم أَيْضًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":284},{"id":1617,"text":"1141 - O( يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة )\r: مِنْهَا الرَّكْعَتَانِ الْخَفِيفَتَانِ اللَّتَانِ يَفْتَتِح بِهِمَا صَلَاته\r( ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاء بِالصُّبْحِ )\r: سُنَّة\r( رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ )\r: يَقْرَأ بِقُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ : وَقُلْ هُوَ اللَّه أَحَد رَوَاهُ مُسْلِم وَلِأَبِي دَاوُدَ : { قُلْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا } فِي الرَّكْعَة الْأُولَى وَفِي الثَّانِيَة { رَبّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْت وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ طَرَف مِنْ الَّذِي قَبْله .","part":3,"page":285},{"id":1618,"text":"1142 - O( كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة )\r: قَالَ اِبْن الْمَلِك : إِنَّمَا أَعَدْت الْوِتْر وَرَكْعَتَيْ الْفَجْر بِالتَّهَجُّدِ لِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْر آخِر اللَّيْل وَيَبْقَى مُسْتَيْقِظًا إِلَى الْفَجْر وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ أَيْ سُنَّة الْفَجْر مُتَّصِلًا بِتَهَجُّدِهِ وَوِتْره . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ السِّنْدِيُّ : ظَاهِر هَذَا التَّفْصِيل أَنَّهَا ثَلَاث عَشْرَة مَعَ سُنَّة الْفَجْر\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":286},{"id":1619,"text":"1143 - O( كَيْفَ كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي )\r: لَيَالِي\r( رَمَضَان فَقَالَتْ : مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيْره عَلَى إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة )\r: أَيْ غَيْر رَكْعَتَيْ الْفَجْر ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عَبَّاس \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي رَمَضَان عِشْرِينَ رَكْعَة وَالْوِتْر \" فَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيث عَائِشَة هَذَا وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَعَ كَوْنهَا أَعْلَم بِحَالِهِ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْلًا مِنْ غَيْرهَا\r( يُصَلِّي أَرْبَعًا )\r: أَيْ أَرْبَع رَكَعَات . وَأَمَّا مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى ثُمَّ وَاحِدَة فَمَحْمُول عَلَى وَقْت آخَر ، فَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ\r( فَلَا تَسْأَل عَنْ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ )\r: لِأَنَّهُنَّ فِي نِهَايَة مِنْ كَمَالِ الْحُسْن وَالطُّول مُسْتَغْنِيَات لِظُهُورِ حُسْنهنَّ وَطُولهنَّ عَنْ السُّؤَال عَنْهُ وَالْوَصْف\r( فَقُلْت )\r: بِفَاءِ الْعَطْف عَلَى السَّابِق\r( يَا رَسُول اللَّه أَتَنَامُ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام الِاسْتِخْبَارِيّ\r( وَلَا يَنَام قَلْبِي )\r: وَلَا يُعَارِض بِنَوْمِهِ عَلَيْهِ السَّلَام بِالْوَادِي لِأَنَّ طُلُوع الْفَجْر مُتَعَلِّق بِالْعَيْنِ لَا بِالْقَلْبِ ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى كَرَاهَة النَّوْم قَبْل الْوِتْر لِاسْتِفْهَامِ عَائِشَة عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ عِنْدهَا مَنْع ذَلِكَ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ هُوَ فِي ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ، ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":3,"page":287},{"id":1620,"text":"1144 - O( لِأَبِيعَ عَقَارًا )\r: عَلَى وَزْن سَلَام كُلّ مِلْك ثَابِت لَهُ أَصْل كَالدَّارِ وَالنَّخْل . وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : رُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَتَاع\r( فَأَشْتَرِي بِهِ )\r: أَيْ بِثَمَنِ الْعَقَار\r( مِنَّا سِتَّة )\r: بَدَل مِنْ نَفَر\r( أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ )\r: أَيْ تَطْلِيق النِّسَاء وَبَيْع الْمَتَاع لِإِرَادَةِ الْغَزْو\r( وَقَالَ )\r: كُلّ وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة مِمَّنْ لَقِيت بِهِمْ\r( أُسْوَة حَسَنَة )\r: أَيْ اِقْتِدَاء وَمُتَابَعَة حَسَنَة جَمِيلَة\r( فَقَالَ أَدُلّك عَلَى أَعْلَم النَّاس )\r: فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْء وَيَعْرِف أَنَّ غَيْره أَعْلَم مِنْهُ بِهِ أَنْ يُرْشِد السَّائِل إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الدِّين النَّصِيحَة وَيَتَضَمَّن مَعَ ذَلِكَ الْإِنْصَاف وَالِاعْتِرَاف بِالْفَضْلِ لِأَهْلِهِ وَالتَّوَاضُع\r( فَاسْتَتْبَعْت )\r: أَيْ اِسْتَصْحَبْت وَطَلَبْت مِنْهُ الْمُصَاحَبَة ، وَسَأَلْت مِنْهُ أَنْ يَتَّبِعنِي فِي الذَّهَاب إِلَى عَائِشَة\r( عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَاللَّام وَيُسَكَّن أَيْ أَخْلَاقه وَشَمَائِله\r( كَانَ الْقُرْآن )\r: أَيْ كَانَ خُلُقه جَمِيع مَا فُصِّلَ فِي الْقُرْآن مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَحَلِّيًا بِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ الْعَمَل بِهِ وَالْوُقُوف عِنْد حُدُوده التَّأْدِيب بِآدَابِهِ وَالِاعْتِبَار بِأَمْثَالِهِ وَقَصَصه وَتَدَبُّره وَحُسْن تِلَاوَته\r( فَصَارَ قِيَام اللَّيْل تَطَوُّعًا بَعْد فَرِيضَة )\r: هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا فِي حَقّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة ، فَأَمَّا الْأُمَّة فَهُوَ تَطَوُّع فِي حَقّهمْ بِالْإِجْمَاعِ ، وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخه فِي حَقّه وَالْأَصَحّ نَسْخه قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَلَا يُسَلِّم إِلَّا فِي التَّاسِعَة )\r: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْإِيتَار بِتِسْعِ رَكَعَات مُتَّصِلَة لَا يُسَلِّم إِلَّا فِي آخِرهَا وَيَقْعُد فِي الثَّامِنَة وَلَا يُسَلِّم\r( فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْم )\r: أَيْ كَبِرَ عُمْره وَبَدُنَ\r( أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَات لَمْ يَجْلِس إِلَّا فِي السَّادِسَة وَالسَّابِعَة )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ \" صَلَّى سَبْع رَكَعَات لَا يَقْعُد إِلَّا فِي آخِرهنَّ \" فَرِوَايَة الْمُؤَلِّف تَدُلّ عَلَى إِثْبَات الْقُعُود فِي السَّادِسَة وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة تَدُلّ عَلَى نَفْيِهِ ، وَيُمْكِن الْجَمْع بِحَمْلِ النَّفْي لِلْقُعُودِ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَلَى الْقُعُود الَّذِي يَكُون فِيهِ التَّسْلِيم . وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مِنْ الْأَحَادِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يُوتِر بِدُونِ سَبْع رَكَعَات وَقَالَ اِبْن حَزْم فِي الْمُحَلَّى : إِنَّ الْوِتْر وَتَهَجُّد اللَّيْل يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة عَشَر وَجْهًا أَيّهَا فَعَلَ أَجْزَأَهُ ثُمَّ ذَكَرَهَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَأَحَبّهَا إِلَيْنَا وَأَفْضَلهَا أَنْ يُصَلِّي ثِنْتَيْ عَشْرَة رَكْعَة يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَة وَاحِدَة وَيُسَلِّم اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس )\r: أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَأَبَاحَا رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر جَالِسًا وَأَنْكَرَهُ مَالِك قَالَ النَّوَوِيّ : الصَّوَاب أَنَّ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَلَمْ يُوَاظِب عَلَى ذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّات قَلِيلَة ، وَلَفْظ كَانَ لَا يُلَازِم مِنْهَا الدَّوَام وَلَا التَّكْرَار . قَالَ : وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّ آخِر صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْل كَانَتْ وِتْرًا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة بِالْأَمْرِ يَجْعَل آخِر صَلَاة اللَّيْل وِتْرًا ، فَكَيْف يَظُنّ أَنَّهُ يُدَاوِم عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر ، وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ رَدّ رِوَايَة الرَّكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْأَحَادِيث إِذَا صَحَّتْ وَأَمْكَنَ الْجَمْع بَيْنهَا تَعَيَّنَ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\r( وَلَمْ يَقْرَأ الْقُرْآن فِي لَيْلَة )\r: أَيْ كَامِلًا بِتَمَامِهِ\r( وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ )\r: هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمُحَافَظَة عَلَى الْأَوْرَاد وَأَنَّهَا إِذَا فَاتَتْ تُقْضَى\r( وَاَللَّهِ هُوَ الْحَدِيث )\r: الَّذِي أُرِيدهُ\r( أُكَلِّمهَا )\r: أَيْ عَائِشَة\r( حَتَّى أُشَافِههَا بِهِ )\r: أَيْ بِالْحَدِيثِ\r( مُشَافَهَة )\r: أَيْ أَسْمَع مِنْهَا مُوَاجَهَة ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون تَرَكَ الْكَلَام مَعَهَا لِأَجْلِ الْمُنَازَعَة الَّتِي كَانَتْ بَيْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَبَيْنهَا أَوْ لِأَمْرِ آخَر ، لَكِنْ هَذَا فِعْل اِبْن عَبَّاس لَيْسَ بِهِ حُجَّة بَلْ هُوَ مُخَالِف لِلنُّصُوصِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( مَا حَدَّثْتُك )\r: أَيْ لِتَذْهَب إِلَيْهَا لِلْحَدِيثِ فَتُكَلِّمَهَا أَوْ الْمُرَاد أَنَّك لَا تُكَلِّمهَا ، فَإِنْ عَلِمْت هَذَا قَبْل ذَلِكَ مَا حَدَّثْتُك حَدِيثهَا أَيْضًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .\r( يُسْمِعُنَا )\r: مِنْ الْإِسْمَاع ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْجَهْر بِالتَّسْلِيمِ فَهَذَا نَوْع آخَر مِنْ صَلَاته مُغَايِر لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات وَلَمْ يَجْلِس إِلَّا فِي آخِرهنَّ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَة ، فَهَذِهِ رِوَايَة سَعِيد عَنْ قَتَادَة ، وَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ هِيَ رِوَايَة هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ زُرَارَة .","part":3,"page":288},{"id":1621,"text":"1145 - O( حَتَّى بَدَّنَ )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال مِنْ التَّبْدِين وَهُوَ الْكِبَر وَالضَّعْف أَيْ مَسَّهُ الْكِبَر\r( فَنَقَصَ مِنْ التِّسْع )\r: الَّذِي كَانَ يُصَلِّي مُتَّصِلًا بِتَشَهُّدٍ أَوْ تَشَهُّدَيْنِ\r( ثِنْتَيْنِ )\r: مَفْعُول نَقَصَ\r( فَجَعَلَهَا )\r: أَيْ الصَّلَاة الَّتِي نَقَصَتْ مِنْ التِّسْع\r( إِلَى السِّتّ )\r: فَجَعَلَهَا إِلَى سِتّ رَكَعَات بِغَيْرِ الْوِتْر\r( وَالسَّبْع )\r: أَيْ إِلَى السَّبْع رَكَعَات مَعَ الْوِتْر\r( وَرَكْعَتَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى السِّتّ وَرَكْعَتَيْهِ وَإِلَى السَّبْع وَرَكْعَتَيْهِ . فَالسِّتّ وَالسَّبْع بِاعْتِبَارِ ضَمّ الْوِتْر وَحَذْفه .\r( وَلَيْسَ )\r: هَذَا الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ بَهْز عَنْ زُرَارَة عَنْ سَعْد\r( فِي تَمَام حَدِيثهمْ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَيْ مِنْ جَيِّد أَحَادِيثهمْ مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد ؛ لِأنَّ اِبْن أَبِي عَدِيّ وَيَزِيد بْن هَارُون وَمَرْوَان بْن مُعَاوِيَة كُلّهمْ قَالُوهُ عَنْ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ زُرَارَة عَنْ عَائِشَة بِحَذْفِ وَاسِطَة سَعْد ، وَأَمَّا حَمَّاد بْن سَلَمَة فَقَالَ عَنْ بَهْز عَنْ زُرَارَة عَنْ سَعْد بْن هِشَام عَنْ عَائِشَة ، وَهَذَا الْبَحْث فِي حَدِيث بَهْز دُون قَتَادَة ، لَكِنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ زُرَارَة بْن أَوْفَى عَنْ سَعْد بْن هِشَام عَنْ عَائِشَة وَقَالَ لَيْسَ فِي تَمَام حَدِيثهمْ هَذَا آخِر كَلَامه . وَرِوَايَة زُرَارَة بْن أَوْفَى عَنْ سَعْد بْن هِشَام عَنْ عَائِشَة هِيَ الْمَحْفُوظَة ، وَعِنْدِي فِي سَمَاع زُرَارَة مِنْ عَائِشَة نَظَر ، فَإِنَّ أَبَا حَاتِم الرَّازِيَّ قَالَ قَدْ سَمِعَ زُرَارَة مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَمِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمِنْ اِبْن عَبَّاس . قُلْت أَيْضًا : قَالَ هَذَا مَا صَحَّ لَهُ وَظَاهِر هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع عِنْده مِنْ عَائِشَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي فِي حَدِيث عَائِشَة مِنْ رِوَايَة سَعْد بْن هِشَام قِيَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتِسْعِ رَكَعَات ، وَحَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة بِإِحْدَى عَشْرَة مِنْهُنَّ الْوِتْر يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ يَرْكَع رَكْعَتَيْ الْفَجْر ، وَمِنْ رِوَايَة هِشَام بْن عُرْوَة وَغَيْره عَنْ عُرْوَة عَنْهَا ثَلَاث عَشْرَة بِرَكْعَتَيْ الْفَجْر ، وَعَنْهَا كَانَ لَا يَزِيد فِي رَمَضَان وَلَا غَيْره عَلَى إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَثَلَاثًا ، وَعَنْهَا كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عَشْرَة ثَمَانِيًا ثُمَّ يُوتِر ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الْفَجْر ، وَقَدْ فَسَّرْتهَا فِي الْحَدِيث الْآخَر مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْر ، هَذِهِ رِوَايَات مُسْلِم وَغَيْره . وَعَنْهَا فِي الْبُخَارِيّ أَنَّ صَلَاته بِاللَّيْلِ سَبْع وَتِسْع . وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ اللَّيْل ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة وَرَكْعَتَيْنِ بَعْد الْفَجْر سُنَّة الصُّبْح ، وَفِي حَدِيث زَيْد بْن خَالِد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ طَوِيلَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيث ، وَقَالَ فِي آخِره فَتِلْكَ ثَلَاث عَشْرَة . قَالَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث إِخْبَار كُلّ وَاحِد مِنْ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد وَعَائِشَة بِمَا شَاهَدَ .\rوَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي حَدِيث عَائِشَة فَقِيلَ هُوَ مِنْهَا وَقِيلَ مِنْ الرُّوَاة عَنْهَا ، فَيَحْتَمِل أَنَّ إِخْبَارهَا بِإِحْدَى عَشْرَة هُوَ الْأَغْلَب وَبَاقِي رِوَايَاتهَا إِخْبَار مِنْهَا بِمَا كَانَ يَقَع نَادِرًا فِي بَعْض الْأَوْقَات فَأَكْثَره خَمْس عَشْرَة بِرَكْعَتَيْ الْفَجْر وَأَقَلّه سَبْع ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا كَانَ يَحْصُل مِنْ اِتِّسَاع الْوَقْت أَوْ ضِيقه بِطُولِ قِرَاءَة أَوْ لِنَوْمٍ أَوْ عُذْر مَرَض وَغَيْره أَوْ فِي بَعْض الْأَوْقَات عِنْد كِبَر السِّنّ أَوْ تَارَة تُعَدّ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ فِي أَوَّل قِيَام اللَّيْل وَتُعَدّ رَكْعَتَيْ الْفَجْر تَارَة وَتَحْذِفهُمَا تَارَة أَوْ تُعَدّ أَحَدهمَا وَقَدْ تَكُون عُدَّتْ رَاتِبَة الْعِشَاء مَعَ ذَلِكَ تَارَة ، وَحَذَفَتْهَا تَارَة . قَالَ الْقَاضِي : وَلَا خِلَاف أَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدّ لَا يُزَاد عَلَيْهِ وَلَا يَنْقُص مِنْهُ ، وَإِنَّ صَلَاة اللَّيْل مِنْ الطَّاعَات الَّتِي كُلَّمَا زَادَ فِيهَا زَادَ الْأَجْر ، وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اِخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .","part":3,"page":289},{"id":1622,"text":"1146 - O( أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن )\r: تَقَدَّمَ وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة وَالْآتِيَة مِنْ كَلَام الْقَاضِي النَّوَوِيّ وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":290},{"id":1623,"text":"1147 - O( عَلْقَمَة بْن وَقَّاص )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم طَرَفًا مِنْهُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ،\r( رَوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ )\r: أَيْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَلْقَمَة بْن وَقَّاص\r( خَالِد بْن عَبْد اللَّه الْوَاسِطِيُّ )\r: ثِقَة ثَبْت\r( عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو مِثْله )\r: أَيْ مِثْل حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة لَكِنْ فِيهِ بَعْض الزِّيَادَة كَمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ\r( قَالَ )\r: أَيْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه\r( كَانَ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ بَعْد الْوِتْر .\r( عَنْ خَالِد )\r: بْن عَبْد اللَّه الطَّحَّان الْوَاسِطِيِّ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ هِشَام بْن حَسَّان كَمَا يَرْوِي عَنْهُ عَبْد الْأَعْلَى . قَالَ فِي الشَّرْح : رِوَايَة وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد عَنْ هِشَام مَا وَجَدْنَاهَا فِي أَطْرَاف الْمِزِّيّ ، وَأَمَّا رِوَايَة اِبْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الْأَعْلَى فَثَابِتَة فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( دَخَلَ الْمَسْجِد )\r: أَيْ الْمَوْضِع الَّذِي يُصَلَّى فِي الْبَيْت\r( يُخَيَّل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( إِلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( فَآذَنهُ )\r: بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة مِنْ الْإِيذَان أَيْ أَعْلَمهُ\r( ثُمَّ يُغْفِي )\r: مِنْ الْإِغْفَاء أَيْ يَنَام نَوْمًا خَفِيفًا . قَالَتْ عَائِشَة\r( وَرُبَّمَا شَكَكْت )\r: فِي نَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ\r( أَغْفَا أَوْ لَا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : غَفَوْت غَفْوَة أَيْ نِمْت نَوْمَة خَفِيفَة ، وَيُقَال أَغْفَا إِغْفَاء وَإِغْفَاءَة إِذَا نَامَ ، وَقَلَّمَا يُقَال غَفَا اِنْتَهَى .\r( أَسَنَّ )\r: بِإِثْبَاتِ الْهَمْزَة هَكَذَا فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب وَفِي بَعْضهَا سِنّ بِدُونِ الْهَمْزَة . قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا فِي مُعْظَم الْأُصُول لِصَحِيحِ مُسْلِم سَنَّ وَفِي بَعْضهَا أَسَنَّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي اللُّغَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَسَن هُوَ الْبَصْرِيّ ، وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن غِيَاث عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى مُتَرَبِّعًا \" . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَفْضَل هَيْئَات الْمُصَلِّي جَالِسًا التَّرْبِيع ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":291},{"id":1624,"text":"1148 - O( عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ رَقَدَ )\r: أَيْ نَامَ . وَفِي الشَّمَائِل وَغَيْره قَالَ : فَاضْطَجَعْت فِي عَرْض الْوِسَادَة أَيْ الْمِخَدَّة أَوْ الْفِرَاش ، وَاضْطَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طُولهَا\r( فَتَسَوَّكَ )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب السِّوَاك عِنْد الْقِيَام مِنْ النَّوْم\r( وَهُوَ يَقُول إِنَّ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ مِنْ آخِر سُورَة آلِ عِمْرَان\r( حَتَّى خَتَمَ السُّورَة )\r: فَإِنَّ فِيهَا لَطَائِف عَظِيمَة لِمَنْ تَأَمَّلَ فِي مَبَانِيهَا\r( فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ )\r: أَيْ تَنَفَّسَ بِصَوْتٍ حَتَّى يُسْمَع مِنْهُ صَوْت النَّفْخ بِالْفَمِ كَمَا يُسْمَع مِنْ النَّائِم . قَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ الرِّوَايَة فِيهَا مُخَالَفَة لِبَاقِي الرِّوَايَات فِي تَخْلِيل النَّوْم بَيْن الرَّكَعَات وَفِي عَدَد الرَّكَعَات فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِي بَاقِي الرِّوَايَات تَخَلُّل النَّوْم وَذَكَرَ الرَّكَعَات ثَلَاث عَشْرَة . قَالَ الْقَاضِي : هَذِهِ الرِّوَايَة وَهِيَ رِوَايَة حُصَيْنٍ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم لِاضْطِرَابِهَا وَاخْتِلَاف الرُّوَاة . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَى سَبْعَة أَوْجُه وَخَالَفَ فِيهِ الْجُمْهُور . قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ فِي هَذِهِ الصَّلَاة الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ . وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَأَطَالَ فِيهِمَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا بَعْد الْخَفِيفَتَيْنِ ، فَتَكُون الْخَفِيفَتَانِ ثُمَّ الطَّوِيلَتَانِ ثُمَّ السِّتّ الْمَذْكُورَات ثُمَّ ثَلَاث بَعْدهَا كَمَا ذَكَرَ فَصَارَتْ الْجُمْلَة ثَلَاث عَشْرَة كَمَا فِي بَاقِي الرِّوَايَات اِنْتَهَى\r( فَعَلَ ذَلِكَ )\r: الْمَذْكُور مِنْ قَوْله فَتَسَوَّكَ إِلَى قَوْله حَتَّى نَفَخَ\r( ثَلَاث مَرَّات سِتّ رَكَعَات )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : بَدَل مِنْ ثَلَاث مَرَّات أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي سِتّ رَكَعَات\r( كُلّ ذَلِكَ )\r: بِالنَّصْبِ بَيَان لِثَلَاثٍ وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَفْعُول\r( يَسْتَاك )\r: وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوِتْر ثَلَاث رَكَعَات\r( وَهُوَ يَقُول )\r: الْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير الْفَاعِل فِي خَرَجَ\r( فِي قَلْبِي نُورًا )\r: قِيلَ هُوَ مَا يَتَبَيَّن بِهِ الشَّيْء وَيَظْهَر . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : التَّنْوِين لِلتَّعْظِيمِ أَيْ نُورًا عَظِيمًا وَقَدَّمَ الْقَلْب لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَلِك . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذِهِ الْأَنْوَار يُمْكِن حَمْلهَا عَلَى ظَاهِرهَا فَيَكُون سَأَلَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَل لَهُ فِي كُلّ عُضْو مِنْ أَعْضَائِهِ نُورًا يَسْتَضِيء بِهِ مِنْ ظُلُمَات يَوْم الْقِيَامَة هُوَ وَمَنْ يَتْبَعهُ أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّه مِنْهُمْ . قَالَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال هِيَ مُسْتَعَارَة لِلْعِلْمِ وَالْهِدَايَة ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه } { وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس } .\rقُلْت : وَيُمْكِن الْجَمْع فَتَأَمَّلْ فَإِنَّهُ لَا مَنْع ثُمَّ قَالَ : وَالتَّحْقِيق فِي مَعْنَاهُ أَنَّ النُّور يُظْهِر مَا يُنْسَب إِلَيْهِ وَهُوَ يَخْتَلِف بِحَسَبِهِ ، فَنُور السَّمْع مُظْهِر لِلْمَسْمُوعَاتِ ، وَنُور الْبَصَر كَاشِف لِلْمُبْصِرَاتِ ، وَنُور الْقَلْب كَاشِف عَنْ الْمَعْلُومَات ، وَنُور الْجَوَارِح مَا يَبْدُو عَلَيْهَا مِنْ أَعْمَال الطَّاعَات . قَالَ النَّوَوِيّ : سَأَلَ النُّور فِي أَعْضَائِهِ وَجِهَاته وَالْمُرَاد بِهِ بَيَان الْحَقّ وَضِيَاؤُهُ وَالْهِدَايَة إِلَيْهِ ، فَسَأَلَ النُّور فِي جَمِيع أَعْضَائِهِ وَجِسْمه وَتَصَرُّفَاته وَتَقَلُّبَاته وَحَالَاته وَجُمْلَته فِي جِهَاته السِّتّ حَتَّى لَا يَزِيغ شَيْء مِنْهَا اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَيَأْتِي\r( قَالَ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد الطَّحَّان عَنْ حُصَيْنٍ قَالَ وَأَعْظِمْ لِي نُورًا بِحَذْفِ اللَّهُمَّ وَمَا قَالَ اللَّهُمَّ أَعْطِنِي نُورًا كَمَا عِنْد مُسْلِم عَنْ بَعْض الرُّوَاة ، وَأَمَّا هُشَيْم وَمُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ كِلَاهُمَا عَنْ حُصَيْنٍ فَبِلَفْظِ أَعْظِمْ لِي نُورًا وَإِثْبَات اللَّهُمَّ . وَأَمَّا أَبُو خَالِد عَنْ حَبِيب وَكَذَا سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ أَبِي رِشْدِينَ فَقَالَا كَمَا رَوَاهُ وَهْب أَيْ بِلَفْظِ أَعْظِمْ لِي نُورًا وَبِحَذْفِ اللَّهُمَّ . وَحَدِيث أَبِي رِشْدِينَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":3,"page":292},{"id":1625,"text":"1149 - O( قَالَ بِتّ )\r: مَاضٍ مِنْ الْبَيْتُوتَة\r( وَاسْتَنَّ )\r: أَيْ اِسْتَاك\r( إِنَّ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ فِي خَلْق الْعُلْوِيَّات وَالسُّفْلَيَات\r( وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار )\r: أَيْ طُولًا وَقِصَرًا أَوْ ظُلْمَة وَنُورًا ، أَوْ حَرًّا وَبَرْدًا\r( فَأَوْتَرَ بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ الرَّكْعَة\r( بَعْدَمَا سَكَتَ )\r: أَيْ فَرَغَ مِنْ الْأَذَان\r( خَفِيَ عَلَيَّ )\r: وَلَمْ يَظْهَر لِي\r( مِنْ اِبْن بَشَّار )\r: هُوَ مُحَمَّد\r( بَعْضه )\r: أَيْ بَعْض الْحَدِيث يُشْتَبَه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَيْ سَمِعْت مِنْهُ هَذَا الْقَدْر الَّذِي رُوِّينَاهُ لَكِنْ عِنْده بَعْض الزِّيَادَات عَلَى هَذَا الْقَدْر الْمَذْكُور لَكِنْ لَمْ أَسْمَع مِنْهُ وَخَفِيَ عَلَيَّ كَذَا فِي الشَّرْح وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":293},{"id":1626,"text":"1150 - O( صَلَّى سَبْعًا أَوْ خَمْسًا )\r: هَذَا شَكّ مِنْ اِبْن عَبَّاس أَوْ مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَالْآخَر هُوَ الظَّاهِر ، وَفِيهِ الْإِيتَار بِسَبْعٍ أَوْ بِخَمْسٍ مُتَّصِلَة مِنْ غَيْر فَصْل وَالتَّسْلِيم فِي آخِرهنَّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":294},{"id":1627,"text":"1151 - O( فَصَلَّى أَرْبَعًا )\r: هِيَ رَاتِبَة الْعِشَاء\r( ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي )\r: لَمْ يَذْكُر اِبْن عَبَّاس عَدَدهَا\r( فَأَدَارَنِي فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينه )\r: عَنْ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْجَانِب أَيْ أَدَارَنِي عَنْ جَانِب يَسَاره إِلَى جَانِب يَمِينه\r( فَصَلَّى خَمْسًا )\r: أَوْتَرَ بِهَا\r( غَطِيطه )\r: فِي النِّهَايَة : الْغَطِيط الصَّوْت الَّذِي يَخْرُج مِنْ نَفَسِ النَّائِم وَهُوَ تَرْدِيده حَيْثُ لَا يَجِد مَسَاغًا\r( أَوْ خَطِيطه )\r: وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْغَطِيط وَهُوَ صَوْت النَّائِم\r( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ )\r: هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْر\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ .\r( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى صَلَّى ثَمَانِي رَكَعَات )\r: قَدْ ذَكَرَ الرَّاوِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَة عَدَد الصَّلَاة الَّتِي صَلَّى قَبْل الْإِيتَار بِخَمْسٍ وَبَعْد الْأَرْبَع مِنْ رَاتِبَة الْعِشَاء ، وَأَبْهَمَ ذِكْرَ الْعَدَد فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":295},{"id":1628,"text":"1152 - O( عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":296},{"id":1629,"text":"1153 - O( بِرَكْعَتَيْ الْفَجْر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":3,"page":297},{"id":1630,"text":"1154 - O( صَلَّى الْعِشَاء ثُمَّ صَلَّى ثَمَانِي رَكَعَات )\r: وَتَرَكَ الرَّاوِي ذَكَرَ الْوِتْر . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن رَبِيعَة عَنْ عِرَاك بْن مَالِك عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاء ثُمَّ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْن النِّدَائَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعهُمَا أَبَدًا\r( بَيْن الْأَذَانَيْنِ )\r: أَيْ الْأَذَان وَالْإِقَامَة\r( قَالَ جَعْفَر بْن مُسَافِر فِي حَدِيثه وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا بَيْن الْأَذَانَيْنِ )\r: وَلَمْ يَقُلْ لَفْظ جَالِسًا نَصْر بْن عَلِيّ وَكَذَا لَمْ يَقُلْ الْبُخَارِيّ ، وَهُوَ وَهْم مِنْ جَعْفَر وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":298},{"id":1631,"text":"1155 - O( بِكَمْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوتِر )\r: أَيْ بِكَمْ رَكْعَة كَانَ يَجْعَل صَلَاته وِتْرًا أَوْ بِكَمْ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْر\r( كَانَ يُوتِر بِأَرْبَعٍ )\r: بِتَسْلِيمَةٍ أَوْ بِتَسْلِيمَتَيْنِ\r( وَثَلَاث )\r: أَيْ بِتَسْلِيمَةٍ كَمَا هُوَ الظَّاهِر فَيَكُون سَبْعًا\r( وَسِتّ وَثَلَاث )\r: فَيَكُون تِسْعًا مَعَ الْوِتْر\r( وَثَمَان وَثَلَاث )\r: فَيَكُون إِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة\r( وَعَشْر وَثَلَاث )\r: فَيَكُون ثَلَاث عَشْرَة رَكْعَة ، وَفِي إِتْيَانهَا بِثَلَاثٍ فِي كُلّ عَدَد دَلَالَة ظَاهِرَة بِأَنَّ الْوِتْر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فِي الْحَقِيقَة هُوَ الثَّلَاث ، وَمَا وَقَعَ قَبْله مِنْ مُقَدِّمَاته الْمُسَمَّاة بِصَلَاةِ التَّهَجُّد فَإِطْلَاق الْوِتْر عَلَى الْكُلّ مَجَاز ، وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الصَّحِيح \" اِجْعَلُوا آخِر صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا \" كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَلَمْ يَكُنْ يُوتِر بِأَنْقَص مِنْ سَبْع ، وَلَا بِأَكْثَر مِنْ ثَلَاث عَشْرَة )\r: أَيْ غَالِبًا وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِخَمْسَ عَشْرَة ، وَهَذَا الِاخْتِلَاف بِحَسَبِ مَا كَانَ يَحْصُل مِنْ اِتِّسَاع الْوَقْت أَوْ طُول الْقِرَاءَة كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث حُذَيْفَة وَابْن مَسْعُود أَوْ مِنْ نَوْم أَوْ مِنْ مَرَض أَوْ كِبْر السِّنّ . قَالَتْ : \" فَلَمَّا أَسَنَّ صَلَّى أَرْبَع رَكَعَات أَوْ غَيْرهَا \" نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":299},{"id":1632,"text":"1156 - O( عَنْ الْأَسْوَد بْن يَزِيد أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم طَرَفًا مِنْهُ وَهُوَ قَوْل عَائِشَة \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل حَتَّى يَكُون آخِر صَلَاته الْوِتْر \" .","part":3,"page":300},{"id":1633,"text":"1157 - O( قَامَ إِلَى شَنّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الشَّنّ الْقِرْبَة الْخَلَق وَجَمْعه شِنَان\r( فَقُمْت إِلَى جَنْبه عَلَى يَسَاره فَجَعَلَنِي عَلَى يَمِينه )\r: فِيهِ أَنَّ مَوْقِف الْمَأْمُوم الْوَاحِد عَنْ يَمِين الْإِمَام وَأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ عَنْ يَسَاره يَتَحَوَّل إِلَى يَمِينه وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتَحَوَّل حَوَّلَهُ الْإِمَام ، وَأَنَّ الْفِعْل الْقَلِيل لَا يُبْطِل الصَّلَاة ، وَأَنَّ صَلَاة الصَّبِيّ صَحِيحَة وَأَنَّ لَهُ مَوْقِفًا مِنْ الْإِمَام كَالْبَالِغِ ، وَأَنَّ الْجَمَاعَة فِي غَيْر الْمَكْتُوبَات صَحِيحَة . اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":3,"page":301},{"id":1634,"text":"1158 - O( حَزَرْت قِيَامه )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الزَّاي ثُمَّ الرَّاء أَيْ قَدَّرْت وَفَرَضْت . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":302},{"id":1635,"text":"1159 - O( أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم ، أَيْ لَأَنْظُرَنَّ وَأَتَأَمَّلَنَّ وَأَرْقُبَنَّ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَعَدَلَ هَاهُنَا عَنْ الْمَاضِي إِلَى الْمُضَارِع اِسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْحَالَة لِتَقَرُّرِهَا فِي ذِهْن السَّامِع\r( اللَّيْلَة )\r: أَيْ فِي هَذِهِ اللَّيْلَة حَتَّى أَرَى كَمْ يُصَلِّي وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْحُجُرَات\r( فَتَوَسَّدْت عَتَبَته )\r: بِفَتَحَاتٍ أَيْ وَضَعْت رَأْسِي عَلَيْهَا ، وَالْمُرَاد رَقَدْت عِنْد بَابه ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْعَتَبَة هِيَ إِسْكَفَة الْبَاب\r( أَوْ فُسْطَاطه )\r: وَهُوَ الْخَيْمَة الْعَظِيمَة عَلَى مَا فِي الْمُغْرِب فَيَكُون الْمُرَاد مِنْ تَوَسَّدَ الْفُسْطَاط تَوَسَّدَ عَتَبَته فَيَكُون شَكًّا مِنْ الرَّاوِي قَالَ الْقَارِي\r( فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ )\r: اِفْتَتَحَ بِهِمَا صَلَاة اللَّيْل\r( طَوِيلَتَيْنِ )\r: كَرَّرَهَا ثَلَاث مَرَّات لِلْمُبَالَغَةِ فِي طُولهمَا\r( ثُمَّ أَوْتَرَ )\r: أَيْ بِوَاحِدَةٍ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":303},{"id":1636,"text":"1160 - O( فَاضْطَجَعْت فِي عَرْض الْوِسَادَة )\r: عَرَضَ بِفَتْحِ الْعَيْن ، هَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ قَالَ وَرَوَاهُ الدَّاوُدِيّ بِالضَّمِّ وَهُوَ الْجَانِب وَالصَّحِيح الْفَتْح ، وَالْمُرَاد بِالْوِسَادَةِ ، الْوِسَادَة الْمَعْرُوفَة الَّتِي تَكُون تَحْت الرُّءُوس . وَقَالَ الْبَاجِيّ وَالْأَصِيلِيّ وَغَيْرهمَا : إِنَّ الْوِسَادَة هُنَا الْفِرَاش لِقَوْلِهِ اِضْطَجَعَ فِي طُولهَا وَهَذَا ضَعِيف ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز نَوْم الرَّجُل مَعَ اِمْرَأَته مِنْ غَيْر مُوَاقَعَة بِحَضْرَةِ بَعْض مَحَارِمهَا وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات هَذَا الْحَدِيث ، قَالَ اِبْن عَبَّاس : \" بِتّ عِنْد خَالَتِي فِي لَيْلَة كَانَتْ فِيهَا حَائِضًا \" وَهَذِهِ الْكَلِمَة وَإِنْ لَمْ تَصِحّ طَرِيقًا فَهِيَ حَسَنَة الْمَعْنَى جِدًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ اِبْن عَبَّاس يَطْلُب الْمَبِيت فِي لَيْلَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَاجَة إِلَى أَهْله وَلَا يُرْسِلهُ أَبُوهُ إِلَّا إِذَا عَلِمَ عَدَم حَاجَته إِلَى أَهْله ؛ لِأنَّهُ مَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَفْعَل حَاجَته مَعَ حَضْرَة اِبْن عَبَّاس مَعَهُمَا فِي الْوِسَادَة مَعَ أَنَّهُ كَانَ مُرَاقِبًا لِأَفْعَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ أَوْ نَامَ قَلِيلًا جِدًّا . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَجَلَسَ يَمْسَح النَّوْم عَنْ وَجْهه )\r: مَعْنَاهُ أَثَر النَّوْم ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب هَذَا وَاسْتِعْمَال الْمَجَاز\r( ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْر الْآيَات الْخَوَاتِم مِنْ سُورَة آلِ عِمْرَان )\r: فِيهِ جَوَاز الْقِرَاءَة لِلْمُحَدِّثِ وَهَذَا إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا تَحْرُم الْقِرَاءَة عَلَى الْجُنُب وَالْحَائِض ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب قِرَاءَة هَذِهِ الْآيَات عِنْد الْقِيَام مِنْ النَّوْم ، وَفِيهِ جَوَاز قَوْل سُورَة آلِ عِمْرَان وَسُورَة الْبَقَرَة وَسُورَة النِّسَاء وَنَحْوهَا وَكَرِهَهُ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ\r( إِلَى شَنّ مُعَلَّقَة )\r: إِنَّمَا أَنَّثَهَا عَلَى إِرَادَة الْقِرْبَة ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى شَنّ مُعَلَّق عَلَى إِرَادَة السِّقَاء وَالْوِعَاء\r( فَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلهَا )\r: إِنَّمَا فَتَلَهَا تَنْبِيهًا مِنْ النُّعَاس لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة لِمُسْلِمٍ : \" فَجَعَلْت إِذَا أَغْفَيْت يَأْخُذ بِشَحْمَةِ أُذُنِي \"\r( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ )\rإِلَخْ : فِيهِ أَنَّ الْأَفْضَل فِي الْوِتْر وَغَيْره مِنْ الصَّلَاة أَنْ يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ وَأَنَّ الْوِتْر يَكُون آخِره رَكْعَة مَفْصُولَة وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْأَئِمَّة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَكْعَة مَوْصُولَة بِرَكْعَتَيْنِ كَالْمَغْرِبِ ، وَفِيهِ جَوَاز إِتْيَان الْمُؤَذِّن إِلَى الْإِمَام لِيَخْرُج إِلَى الصَّلَاة ، وَتَخْفِيف سُنَّة الصُّبْح ، وَأَنَّ الْإِيتَار بِثَلَاثَ عَشْرَة رَكْعَة أَكْمَلُ ، وَفِيهِ خِلَاف لِلشَّافِعِيَّةِ . قَالَ بَعْضهمْ : أَكْثَر الْوِتْر ثَلَاث عَشْرَة لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ أَكْثَرهمْ أَكْثَره إِحْدَى عَشْرَة وَتَأَوَّلُوا حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَتَيْنِ سُنَّة الْعِشَاء وَهُوَ تَأْوِيل ضَعِيف مُبَاعِد لِلْحَدِيثِ قَالَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":3,"page":304},{"id":1637,"text":"Oأَصْل الْقَصْد الِاسْتِعَانَة فِي الطَّرِيق كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل } ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِلتَّوَسُّطِ فِي الْأُمُور فِي الْقَوْل وَالْفِعْل ، وَالتَّوَسُّط بَيْن طَرَفَيْ الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط .","part":3,"page":305},{"id":1638,"text":"1161 - O( قَالَ اِكْلَفُوا )\r: بِفَتْحِ اللَّام مِنْ بَاب سَمِعَ أَيْ تَحَمَّلُوا مِنْ الْعَمَل مَا تُطِيقُونَهُ عَلَى الدَّوَام وَالثَّبَات\r( فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ لَا يَقْطَع الْإِقْبَال عَلَيْكُمْ بِالْإِحْسَانِ\r( حَتَّى تَمَلُّوا )\r: فِي عِبَادَته . وَالْإِمْلَال هُوَ اِسْتِثْقَال النَّفْس مِنْ الشَّيْء وَنُفُورهَا عَنْهُ بَعْد مَحَبَّته . وَإِطْلَاقه عَلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ بَاب الْمُشَاكَلَة ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم اِعْمَلُوا حَسَب وُسْعكُمْ وَطَاقَتكُمْ ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُعْرِض عَنْكُمْ إِعْرَاض الْمَلُول وَلَا يَنْقُص ثَوَاب أَعْمَالكُمْ مَا بَقِيَ لَكُمْ نَشَاط فَإِذَا فَتَرْتُمْ فَاقْعُدُوا فَإِنَّكُمْ إِذَا مَلِلْتُمْ مِنْ الْعِبَادَة وَآتَيْتُمْ بِهَا عَلَى كَلَال وَفُتُور كَانَتْ مُعَامَلَة اللَّه مَعَكُمْ حِينَئِذٍ مُعَامَلَة الْمَلُول . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : إِسْنَاد الْمَلَال إِلَى اللَّه عَلَى طَرِيقَة الِازْدِوَاج وَالْمُشَاكَلَة ، وَالْعَرَب تَذْكُر إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ مُوَافَقَة لِلْأُخْرَى وَإِنْ خَالَفَتْهَا مَعْنًى . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه لَا يَمَلّ أَبَدًا وَإِنْ مَلِلْتُمْ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه لَا يَمَلّ مِنْ الثَّوَاب مَا لَمْ تَمَلُّوا مِنْ الْعَمَل . وَمَعْنَى تَمَلّ تَتْرُك لِأَنَّ مَنْ مَلَّ شَيْئًا تَرَكَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ اِنْتَهَى\r( وَكَانَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَثْبَته )\r: أَيْ دَاوَمَ عَلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":306},{"id":1639,"text":"1162 - O( أَرَغِبْت )\r: أَيْ أَعْرَضْت\r( فَإِنَّ لِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ إِذَا أَذَابَ نَفْسه وَجَهَدَهَا ضَعُفَتْ قُوَّته فَلَمْ يَسْتَطِعْ قَضَاءَ حَاجَةِ أَهْله\r( وَإِنَّ لِضَيْفِك عَلَيْك حَقًّا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُتَطَوِّع بِالصَّوْمِ إِذَا أَضَافَهُ ضَيْفٌ كَانَ الْمُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يُفْطِر وَيَأْكُل مَعَهُ لِيَنْبَسِط بِذَلِكَ مِنْهُ وَيَزِيد فِي مَحَبَّته لِمُوَاكَلَتِهِ إِيَّاهُ وَذَلِكَ نَوْع مِنْ إِكْرَامه ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيُكْرِم ضَيْفه \" اِنْتَهَى\r( وَصَلِّ وَنَمْ )\r: أَيْ صَلِّ فِي بَعْض اللَّيَالِي وَنَمْ فِي بَعْضهَا وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":307},{"id":1640,"text":"1163 - O( مِنْ الْأَيَّام )\r: أَيْ لِعَمَلٍ فِيهِ\r( كَانَ عَمَله دِيمَة )\r: هُوَ بِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء أَيْ يَدُوم عَلَيْهِ وَلَا يَقْطَعهُ . قَالَ فِي النِّهَايَة : الدِّيمَة الْمَطَر الدَّائِم فِي سُكُون ، شَبَّهَتْ عَمَله فِي دَوَامه مَعَ الِاقْتِصَار بِدِيمَةِ الْمَطَر وَأَصْله الْوَاو فَانْقَلَبَتْ يَاء لِكَسْرِ مَا قَبْلهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":3,"page":308},{"id":1643,"text":"1164 - O( قَالَ الْحَسَن فِي حَدِيثه )\r: أَيْ فَمَعْمَر وَمَالِك كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ الزُّهْرِيِّ\r( مِنْ غَيْر أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ )\r: مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرُهُمْ أَمْر إِيجَاب وَتَحْتِيم بَلْ أَمْر نَدْب وَتَرْغِيب ، ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ\r( ثُمَّ يَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَان )\r: وَهَذِهِ الصِّيغَة تَقْتَضِي التَّرْغِيب وَالنَّدْب دُون الْإِيجَاب ، وَاجْتَمَعَتْ الْأُمَّة أَنَّ قِيَام رَمَضَان لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ مَنْدُوب\r( إِيمَانًا )\r: أَيْ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَمُصَدِّقًا بِأَنَّهُ تَقَرُّب إِلَيْهِ\r( وَاحْتِسَابًا )\r: أَيْ مُحْتَسِبًا بِمَا فَعَلَهُ عِنْد اللَّه أَجْرًا لَمْ يَقْصِد بِهِ غَيْره ، يُقَال اُحْتُسِبَ بِالشَّيْءِ أَيْ اُعْتُدَّ بِهِ فَنَصْبُهُمَا عَلَى الْحَال وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ تَصْدِيقًا بِاللَّهِ وَإِخْلَاصًا وَطَلَبًا لِلثَّوَابِ\r( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه )\r: زَادَ أَحْمَد \" وَمَا تَأَخَّرَ \" أَيْ مِنْ الصَّغَائِر ، وَيُرْجَى غُفْرَان الْكَبَائِر\r( فَتُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَمْر عَلَى ذَلِكَ )\r: مَعْنَاهُ اِسْتَمَرَّ الْأَمْر هَذِهِ الْمُدَّة عَلَى أَنَّ كُلّ وَاحِد يَقُوم رَمَضَان فِي بَيْته مُنْفَرِدًا حَتَّى اِنْقَضَى صَدْر مِنْ خِلَافَة عُمَرَ ثُمَّ جَمَعَهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أُبَيِّ بْن كَعْب فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَة وَاسْتَمَرَّ الْعَمَل عَلَى فِعْلهَا جَمَاعَة وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الصِّيَام قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْل وَيُونُس وَأَبُو أُوَيْس )\r: أَيْ كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ \" مَنْ قَامَ \" بِالْقَافِ ، وَرَوَى سُفْيَان بِالصَّادِ أَيْ\r( مَنْ صَامَ )\rوَتَجِيء رِوَايَته . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَا رَوَاهُ عُقَيْل وَيُونُس وَأَبُو أُوَيْس \" مَنْ قَامَ رَمَضَان \" وَرَوَى عُقَيْل \" مَنْ صَامَ رَمَضَان وَقَامَهُ \" هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ حَدِيث عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ الْقِيَام .","part":3,"page":309},{"id":1644,"text":"1165 - O( مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ )\r: هَذَا مَعَ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم مَنْ قَامَ رَمَضَان قَدْ يُقَال إِنَّ أَحَدهمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَر وَجَوَابه أَنْ يُقَال قِيَام رَمَضَان مِنْ غَيْر مُوَافَقَةِ لَيْلَة الْقَدْر وَمَعْرِفَتهَا سَبَب لِغُفْرَانِ الذُّنُوب ، وَقِيَام لَيْلَة الْقَدْر لِمَنْ وَافَقَهَا وَعَرَفَهَا سَبَب لِلْغُفْرَانِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرهَا . قَالَهُ النَّوَوِيّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا فِي ذِكْر الصَّوْم اِنْتَهَى .","part":3,"page":310},{"id":1645,"text":"1166 - O( صَلَّى فِي الْمَسْجِد )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" خَرَجَ لَيْلَة مِنْ جَوْف اللَّيْل يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد \"\r( بِصَلَاتِهِ نَاس )\r: مُقْتَدِينَ بِهِ . وَعِنْد الْبُخَارِيّ \" فَأَصْبَحَ النَّاس فَتَحَدَّثُوا \"\r( ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَة )\r: أَيْ اللَّيْلَة الثَّانِيَة\r( ثُمَّ اِجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَة الثَّالِثَة )\r: وَعِنْد الْبُخَارِيّ \" فَكَثُرَ أَهْل الْمَسْجِد مِنْ اللَّيْلَة الثَّالِثَة فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَة الرَّابِعَة عَجَزَ الْمَسْجِد عَنْ أَهْله حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْح \"\r( أَنْ تُفْرَض )\r: صَلَاة التَّرَاوِيح\r( عَلَيْكُمْ )\r: وَظَاهِر قَوْله خَشِيت أَنْ تُفْرَض عَلَيْكُمْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَقَّعَ تَرَتُّب اِفْتِرَاض قِيَام رَمَضَان فِي جَمَاعَة عَلَى مُوَاظَبَتهمْ عَلَيْهِ . فَقِيلَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ حُكْمه أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عَلَى شَيْء مِنْ أَعْمَال الْقُرَب وَاقْتَدَى النَّاس بِهِ فِي ذَلِكَ الْعَمَل فُرِضَ عَلَيْهِمْ ، وَلِذَا قَالَ خَشِيت أَنْ تُفْرَض عَلَيْكُمْ . وَقَالَ فِي الْفَتْح : إِنَّ الْمَخُوف اِفْتِرَاض قِيَام اللَّيْل بِمَعْنَى جَعْل التَّهَجُّد فِي الْمَسْجِد جَمَاعَة شَرْطًا فِي صِحَّة التَّنَفُّل بِاللَّيْلِ ، وَيُومِئ إِلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيث زَيْدِ بْنِ ثَابِت \" حَتَّى خَشِيت أَنْ يُكْتَب عَلَيْكُمْ وَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ فَصَلُّوا أَيّهَا النَّاس فِي بُيُوتكُمْ \" فَمَنَعَهُمْ مِنْ التَّجْمِيع فِي الْمَسْجِد إِشْفَاقًا عَلَيْهِمْ مِنْ اِشْتِرَاطه وَأَمِنَ مَعَ إِذْنه فِي الْمُوَاظَبَة عَلَى ذَلِكَ فِي بُيُوتهمْ مِنْ اِفْتِرَاضه عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى .\rوَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول فِي جَمْعِهِ النَّاس عَلَى جَمَاعَة وَاحِدَة \" نِعْمَتْ الْبِدْعَة هِيَ \" وَإِنَّمَا سَمَّاهَا بِدْعَة بِاعْتِبَارِ صُورَتهَا فَإِنَّ هَذَا الِاجْتِمَاع مُحْدَث بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَة فَلَيْسَتْ بِبِدْعَةٍ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِصَلَاتِهَا فِي بُيُوتهمْ لِعِلَّةٍ هِيَ خَشْيَة الِافْتِرَاض ، وَقَدْ زَالَتْ بِوَفَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .\r( يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِد فِي رَمَضَان أَوْزَاعًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ مُتَفَرِّقِينَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلهمْ وَزَّعْت الشَّيْء إِذَا فَرَّقْته ، فَفِي هَذَا إِثْبَات الْجَمَاعَة فِي قِيَام شَهْر رَمَضَان وَفِيهِ إِبْطَال قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُحْدَثَة\r( فَضُرِبَتْ )\r: أَيْ بُسِطَتْ\r( بِحَمْدِ اللَّه )\r: جُمْلَة مُعْتَرِضَة بَيْن الْحَال وَذِي الْحَال\r( غَافِلًا )\r: حَالٌ مِنْ ضَمِير مَا بِتُّ\r( وَلَا خَفِيَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ )\r: وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ أَخْرُجْ إِلَيْكُمْ خَشْيَة الِافْتِرَاض عَلَيْكُمْ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":311},{"id":1646,"text":"1167 - O( فَلَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنْ الشَّهْر )\r: أَيْ لَمْ يُصَلِّ بِنَا غَيْر الْفَرِيضَة مِنْ لَيَالِي شَهْر رَمَضَان ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْفَرْض دَخَلَ حُجْرَته\r( حَتَّى بَقِيَ سَبْع )\r: أَيْ مِنْ الشَّهْر ، كَمَا فِي رِوَايَة وَمَضَى اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ سَبْع لَيَالٍ نَظَرًا إِلَى الْمُتَيَقَّن وَهُوَ أَنَّ الشَّهْر تِسْع وَعِشْرُونَ فَيَكُونُ الْقِيَام فِي قَوْله\r( فَقَامَ بِنَا )\r: لَيْلَةَ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ\r( حَتَّى ذَهَب ثُلُث اللَّيْل )\r: فَصَلَّى وَذَكَرَ اللَّهَ وَقَرَأَ الْقُرْآن\r( فَلَمَّا كَانَتْ السَّادِسَة )\r: أَيْ مِمَّا بَقِيَ وَهِيَ اللَّيْلَة الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ\r( فَلَمَّا كَانَتْ الْخَامِسَة )\r: وَهِيَ اللَّيْلَة الْخَامِسَة وَالْعِشْرُونَ . قَالَ صَاحِب الْمَفَاتِيح فَحَسَبَ مِنْ آخِر الشَّهْر وَهُوَ لَيْلَة الثَّلَاثِينَ إِلَى آخِر سَبْع لَيَالٍ وَهُوَ اللَّيْلَة الرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ\r( حَتَّى ذَهَب شَطْرُ اللَّيْل )\r: أَيْ نِصْفُهُ\r( لَوْ نَفَّلْتنَا )\r: بِالتَّشْدِيدِ\r( قِيَام هَذِهِ اللَّيْلَة )\r: وَفِي رِوَايَة بَقِيَّة لَيْلَتنَا أَيْ لَوْ جَعَلْت بَقِيَّة اللَّيْل زِيَادَة لَنَا عَلَى قِيَام الشَّطْر . وَفِي النِّهَايَة لَوْ زِدْتنَا مِنْ الصَّلَاة النَّافِلَة سُمِّيَتْ بِهَا النَّوَافِل لِأَنَّهَا زَائِدَة عَلَى الْفَرَائِض . وَقَالَ الْمُظْهِر : تَقْدِيره لَوْ زِدْت قِيَام اللَّيْل عَلَى نِصْفه لَكَانَ خَيْرًا لَنَا ، وَلَوْ لِلتَّمَنِّي\r( حَتَّى يَنْصَرِف )\r: أَيْ الْإِمَام\r( حُسِبَ لَهُ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ أَيْ اُعْتُبِرَ وَعُدَّ\r( قِيَام اللَّيْلَة )\r: أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَاب قِيَام لَيْلَة تَامَّة يَعْنِي الْأَجْر حَاصِل بِالْفَرْضِ وَزِيَادَة النَّوَافِل مَبْنِيَّة عَلَى قَدْر النَّشَاط لِأَنَّ اللَّه لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْفَرْضِ الْعِشَاءُ وَالصُّبْحُ\r( فَلَمَّا كَانَتْ الرَّابِعَة )\r: أَيْ مِنْ الْبَاقِيَة وَهِيَ السَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ\r( فَلَمَّا كَانَتْ الثَّالِثَة )\r: أَيْ مِنْ الْبَاقِيَة وَهِيَ لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرِينَ\r( جَمَعَ أَهْلَهُ وَنِسَاءَهُ وَالنَّاس )\r: أَيْ الْخَوَاصَّ مِنْهُمْ\r( حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الْفَلَاحُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْلُ الْفَلَاح الْبَقَاء ، وَسُمِّيَ السُّحُور فَلَاحًا إِذْ كَانَ سَبَبًا لِبَقَاءِ الصَّوْم وَمُعِينًا عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاح ، أَيْ الْعَمَل الَّذِي يُخَلِّدُكُمْ فِي الْجَنَّة . وَقِيلَ لِأَنَّهُ مُعِين عَلَى إِتْمَام الصَّوْم الْمُفْضِي إِلَى الْفَلَاح وَهُوَ الْفَوْز بِالزُّلْفَى وَالْبَقَاء فِي الْعُقْبَى\r( قُلْت )\r: قَالَهُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي ذَرٍّ\r( قَالَ )\rأَبُو ذَرٌّ :\r( السُّحُورُ )\r: بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَةِ : هُوَ بِالْفَتْحِ مَا يُتَسَحَّرُ بِهِ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب ، وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَر وَالْفِعْل نَفْسه ، وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ . وَقِيلَ : الصَّوَابُ بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَام وَالْبَرَكَة وَالْأَجْر وَالصَّوَاب فِي الْفِعْل لَا فِي الطَّعَام اِنْتَهَى .\rقَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ : وَبِهِ يَظْهَرُ خَشْيَتُهُمْ مِنْ فَوْتِهِ\r( بَقِيَّة الشَّهْر )\r: أَيْ الثَّامِنَة وَالْعِشْرِينَ وَالتَّاسِعَة وَالْعِشْرِينَ . وَأَمَّا عَدَد الرَّكَعَاتِ الَّتِي صَلَّى بِهَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي فَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيع حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا عِيسَى بْن جَارِيَة عَنْ جَابِرٍ \" صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْر رَمَضَان ثَمَان رَكَعَات وَأَوْتَرَ ، فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَة الْقَابِلَة اِجْتَمَعْنَا فِي الْمَسْجِد وَرَجَوْنَا أَنْ يَخْرُجَ فَيُصَلِّي بِنَا فَأَقَمْنَا فِيهِ حَتَّى أَصْبَحْنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّه رَجَوْنَا أَنْ تَخْرُجَ فَتُصَلِّي بِنَا فَقَالَ : \" إِنِّي كَرِهْت أَوْ خَشِيت أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْكُمْ الْوِتْر \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا عِيسَى بْن جَارِيَة عَنْ جَابِرٍ قَالَ : \" صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَان لَيْلَةً ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ \" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . حَدَّثَنَا إِسْحَاق أَخْبَرَنَا النَّضْر بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب عَنْ طَلْحَة بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ عَنْ حُذَيْفَة \" أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَة فِي رَمَضَان ، فَرَكَعَ فَقَالَ فِي رُكُوعِهِ سُبْحَان رِبِّيَّ الْعَظِيم مِثْل مَا كَانَ قَائِمًا ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ فِي سُجُودِهِ سُبْحَان رِبِّيَّ الْأَعْلَى مِثْل مَا كَانَ قَائِمًا ، ثُمَّ جَلَسَ يَقُولُ رَبِّ اِغْفِرْ لِي مِثْل مَا كَانَ قَائِمًا ، ثُمَّ سَجَدَ فَقَالَ سُبْحَان رِبِّيَّ الْأَعْلَى مِثْل مَا كَانَ قَائِمًا ، فَمَا صَلَّى إِلَّا أَرْبَع رَكَعَات حَتَّى جَاءَ بِلَالٌ إِلَى الْغَدَاة \" حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا عِيسَى بْن جَارِيَة عَنْ جَابِر قَالَ : \" جَاءَ أُبَيُّ بْن كَعْب فِي رَمَضَان فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه كَانَ مِنِّي اللَّيْلَة شَيْء . قَالَ وَمَا ذَاكَ يَا أُبَيُّ قَالَ نِسْوَة دَارِي قُلْنَ إِنَّا لَا نَقْرَأ الْقُرْآن فَنُصَلِّي خَلْفَك بِصَلَاتِك فَصَلَّيْت بِهِنَّ ثَمَانِ رَكَعَاتٍ وَالْوِتْرَ ، فَسَكَتَ عَنْهُ وَكَانَ شِبْه الرِّضَا \" وَأَخْرَجَ مَالِك عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد أَنَّهُ قَالَ : \" أَمَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب أُبَيَّ بْن كَعْب وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة \" وَقَالَ الْإِمَام سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يُوسُف سَمِعْت السَّائِب بْن يَزِيد يَقُولُ كُنَّا نَقُومُ فِي زَمَان عُمَر بْن الْخَطَّاب بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَة \" وَأَخْرَجَ مُحَمَّد بْن نَصْر فِي قِيَام اللَّيْل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن يُوسُف عَنْ جَدِّهِ السَّائِب بْن يَزِيد قَالَ : \" كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَن عُمَر فِي رَمَضَان ثَلَاث عَشْرَة \" وَأَمَّا مَا قَالَ بَعْضُ مَنْ اُشْتُهِرَ فِي رِسَالَته تُحْفَة الْأَخْيَار بِإِحْيَاءِ سُنَّة سَيِّد الْأَبْرَار : إِنَّ التَّرَاوِيح عِشْرُونَ رَكْعَة سُنَّة مُؤَكَّدَة وَاظَبَ عَلَيْهَا الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ فَغَلَطٌ بَيِّنٌ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ قَطُّ أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق وَعُمَر بْن الْخَطَّاب صَلَّيَا عِشْرِينَ رَكْعَة مَرَّة وَاحِدَة أَيْضًا ، فَضْلًا عَنْ الْمُوَاظَبَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ . كَذَا فِي غَلَبَة الْمَقْصُود مُلَخَّصًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":3,"page":312},{"id":1647,"text":"1168 - O( وَقَالَ دَاوُدَ )\r: بْن أُمَيَّة فِي حَدِيثه\r( عَنْ اِبْن عُبَيْد بْن نَسْطَاسٍ )\r: وَقَالَ نَصْر بْن عَلِيٍّ عَنْ أَبِي يَعْفُورَ وَكِلَاهُمَا وَاحِد لِأَنَّ أَبَا يَعْفُور هُوَ اِبْن عُبَيْد وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ\r( إِذَا دَخَلَ الْعَشْر )\r: أَيْ الْأُخَرُ فَاللَّام لِلْعَهْدِ ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ أَبِي شَيْبَة التَّصْرِيح بِالْأَخِيرِ\r( أَحْيَا اللَّيْل )\r: أَيْ غَالِبَهُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ . قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ اِسْتَغْرَقَ بِالسَّهَرِ فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا . قَالَ فِي الشَّرْح وَأَمَّا قَوْل بَعْض شُيُوخنَا الْمُحَقِّقِينَ ، بِكَرَاهَةِ قِيَامِ كُلّ اللَّيْل فَمَعْنَاهُ الدَّوَام عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْهَبْ بِكَرَاهَةِ لَيْلَة أَوْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ عَشْرٍ اِنْتَهَى\r( وَشَدَّ الْمِئْزَر )\r: بِكَسْرِ الْمِيم أَيْ إِزَارَهُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَصْد وَالتَّوَجُّه إِلَى فِعْلٍ شَاقٍّ مُهِمّ كَتَشْمِيرِ الثَّوْب . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : شَدُّ الْمِئْزَرِ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا هِجْرَان النِّسَاء وَتَرْكُ غَشَيَانِهِنَّ وَقِيلَ : الْجِدُّ وَالتَّشْمِيرُ فِي الْعَمَل\r( وَأَيْقَظَ أَهْله )\r: أَيْ أَمَرَ بِإِيقَاظِهِمْ لِلْعِبَادَةِ طَلَبَ لَيْلَة الْقَدْر ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأْمُرْ أَهْلَك بِالصَّلَاةِ } وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُعْتَكِفًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":313},{"id":1648,"text":"1169 - O( لَيْسَ مَعَهُمْ قُرْآن )\r: أَيْ لَا يَحْفَظُونَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآن\r( مُسْلِم بْن خَالِد ضَعِيفٌ )\r: فَقِيهٌ صَدُوقٌ كَثِيرُ الْأَوْهَامِ . كَذَا فِي التَّقْرِيبِ . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالتَّهْذِيبِ : مُسْلِم بْن خَالِد الْمَكِّيّ الْفَقِيه الْإِمَام الْمَعْرُوف بِالزِّنْجِيِّ رَوَى عَنْهُ الشَّافِعِيُّ وَابْن وَهْبٍ وَالْحُمَيْدِيّ وَطَائِفَةٌ . قَالَ اِبْن مَعِين : ثِقَة وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : حَسَنُ الْحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : إِمَام فِي الْفِقْه تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .","part":3,"page":314},{"id":1650,"text":"1170 - O( عَنْ زِرٍّ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بْن حُبَيْشٍ مُصَغَّرًا\r( يَا أَبَا الْمُنْذِر )\r: هَذَا كُنْيَة أُبَيِّ بْن كَعْب\r( فَإِنَّ صَاحِبنَا )\r: يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود :\r( مَنْ يَقُمْ الْحَوْل )\r: أَيْ تَمَام الْحَوْل لِأَنَّهَا تَدُور فِي تَمَام السَّنَة\r( أَبَا عَبْد الرَّحْمَن )\r: هَذَا كُنْيَة اِبْن مَسْعُود\r( أَوْ أَحَبَّ )\r: شَكَّ مَنْ الرَّاوِي\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ سُلَيْمَان وَمُسَدَّد\r( لَا يَسْتَثْنِي )\r: حَالٌ أَيْ حَلَفَ حَلِفًا جَازِمًا مِنْ غَيْر أَنْ يَقُول عَقِيبه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، مِثْل أَنْ يَقُولَ الْحَالِف لَأَفْعَلَنَّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّه أَوْ إِنْ شَاءَ اللَّه ، فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِد الْيَمِين وَإِنَّهُ لَا يَظْهَر جَزْم الْحَالِف\r( مَا الْآيَة )\r: أَيْ الْعَلَامَة وَالْأَمَارَة\r( مِثْل الطَّسْت )\r: مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تَشْتٌ وَأَصْلُهُ طَسّ أَبْدَلَ إِحْدَى السِّينَيْنِ تَاءً لِلِاسْتِثْقَالِ فَإِذَا جَمَعْت أَوْ صَغَّرْت رَدَدْت السِّين لِأَنَّك فَصَلْت بَيْنَهُمَا بِوَاوٍ أَوْ أَلْف أَوْ يَاء ، فَقُلْت طُسُوسٌ وَطِسَاسٌ وَطُسَيْسٌ ، وَحُكِيَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة لَفْظَة أَعْجَمِيَّة\r( لَيْسَ لَهَا شُعَاع حَتَّى تَرْتَفِع )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالشُّعَاع هُوَ مَا يُرَى مِنْ ضَوْء الشَّمْس عِنْد حُدُورهَا مِثْل الْحِبَال وَالْقُضْبَان مُقْبِلَة إِلَيْك كُلَّمَا نَظَرْت إِلَيْهَا اِنْتَهَى .\rقِيلَ : وَفَائِدَة كَوْن هَذَا عَلَامَة مَعَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُوجَدُ بَعْد اِنْقِضَاء اللَّيْلَة لِأَنَّهُ يُسَنُّ إِحْيَاء يَوْمهَا كَمَا يُسَنُّ إِحْيَاء لَيْلِهَا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِيّ : وَفِي قَوْلِهِ يُسَنُّ إِحْيَاء يَوْمهَا نَظَرٌ يَحْتَاجُ إِلَى أَثَر ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فَائِدَةَ الْعَلَامَةِ أَنْ يَشْكُرَ عَلَى حُصُول تِلْكَ النِّعْمَة إِنْ قَامَ بِخِدْمَةِ اللَّيْلَة وَإِلَّا فَيَتَأَسَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ الْكَرَامَة ، وَيَتَدَارَكُ فِي السَّنَةِ الْآتِيَة ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ عَلَامَة فِي أَوَّل لَيْلِهَا إِبْقَاء لَهَا عَلَى إِبْهَامهَا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":315},{"id":1651,"text":"1171 - O( عَنْ لَيْلَة الْقَدْر )\r: إِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّهُ يُقَدِّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقَ وَيَقْضِي وَيَكْتُبُ الْآجَال وَالْأَحْكَام الَّتِي تَكُونُ فِي تِلْكَ السَّنَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْر حَكِيم } وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { تَنَزَّل الْمَلَائِكَة وَالرُّوح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ } وَالْقَدْرُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَجُوزُ فِيهِ تَسْكِينُ اللَّام وَالْمَشْهُور التَّحْرِيك . وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهَا لِعِظَمِ قَدْرِهَا وَشَرَفِهَا ، وَالْإِضَافَة عَلَى هَذَا مِنْ قَبِيلِ حَاتِم الْجُود . كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ وَالْمِرْقَاةِ\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ اِجْتِمَاعُ النَّاسِ وَعَزْمُهُمْ عَلَى سُؤَال هَذَا الْأَمْر\r( صَبِيحَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ )\r: أَيْ بَعْد مُضِيِّ تِلْكَ اللَّيْلَة\r( فَوَافَيْت )\r: أَيْ لَقِيت مَعَهُ . وَاجْتَمَعْت بِهِ وَقْت صَلَاة الْمَغْرِب\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِعَشَائِهِ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ طَعَام اللَّيْل\r( أَكُفُّ عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الطَّعَام يَدَيَّ\r( مِنْ قِلَّتِهِ )\r: أَيْ الطَّعَام وَمَا آكُلُ إِلَّا الْقَلِيل\r( رَهْط )\r: أَيْ جَمَاعَة\r( مِنْ بَنِي سَلِمَة )\r: بِكَسْرِ اللَّام\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَمْ اللَّيْلَة )\r: الَّتِي أَنْتَ فِيهَا مَوْجُودَة تَسْأَلُنِي عَنْهَا\r( فَقُلْت )\r: هَذِهِ اللَّيْلَة الْحَاضِرَة\r( اِثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ )\r: وَقَدْ مَضَتْ لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هِيَ اللَّيْلَة )\r: أَيْ لَيْلَة الْقَدْر هِيَ هَذِهِ اللَّيْلَة الْحَاضِرَة وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا لَيْلَة اِثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ\r( أَوْ الْقَابِلَة )\r: أَيْ الْآتِيَة بَعْد ذَلِكَ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، وَعَنْهُ لَمْ يَرْوِ الزُّهْرِيُّ عَنْ ضَمْرَة غَيْر هَذَا الْحَدِيث ، .","part":3,"page":316},{"id":1652,"text":"1172 - O( إِنَّ لِي بَادِيَة أَكُونُ )\r: أَيْ سَاكِنًا\r( فِيهَا )\r: الْمُرَاد بِالْبَادِيَةِ دَار إِقَامَة بِهَا . فَقَوْلُهُ إِنَّ لِي بَادِيَة أَيْ إِنَّ لِي دَارًا بِبَادِيَةٍ أَوْ بَيْتًا أَوْ خَيْمَة هُنَاكَ ، وَاسْم تِلْكَ الْبَادِيَة الْوِطَاءَة قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ )\r: وَلَكِنْ أُرِيدُ أَنْ أَعْتَكِف وَأُرِيدُ إِدْرَاك لَيْلَة الْقَدْر\r( فَمُرْنِي )\r: أَمْرٌ مِنْ أَمَرَ مُخَفَّفًا\r( بِلَيْلَةٍ )\r: زَادَ فِي الْمَصَابِيح مِنْ هَذَا الشَّهْر يَعْنِي شَهْر رَمَضَان\r( أَنْزِلُهَا )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَة ، وَقِيلَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَاب الْأَمْر أَيْ أَنْزِلُ تِلْكَ اللَّيْلَة مِنْ النُّزُول بِمَعْنَى الْحُلُولِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَنْزِلُ فِيهَا قَاصِدًا أَوْ مُنْتَهِيًا\r( إِلَى هَذَا الْمَسْجِد )\r: إِشَارَة إِلَى الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَقَصَدَ حِيَازَة فَضِيلَتَيْ الزَّمَان وَالْمَكَان\r( فَقَالَ اِنْزِلْ لَيْلَة ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ )\r: فَتُدْرِكُ لَيْلَة الْقَدْر\r( فَقُلْت )\r: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الرَّاوِي عَنْ ضَمْرَة\r( لِابْنِهِ )\r: أَيْ لِابْنِ عَبْد اللَّه وَهُوَ ضَمْرَة بْن عُبَيْد اللَّه\r( فَكَيْف كَانَ أَبُوك )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن أَنِيس\r( يَصْنَعُ )\r: أَيْ فِي قَوْلِهِ\r( إِذَا صَلَّى الْعَصْر )\r: أَيْ يَوْمَ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَان\r( فَلَا يَخْرُج مِنْهُ لِحَاجَةٍ )\r: أَيْ مِنْ الْحَاجَاتِ الدُّنْيَوِيَّة اِغْتِنَامًا لِلْخَيْرَاتِ الْأُخْرَوِيَّة أَوْ لِحَاجَةٍ غَيْر ضَرُورِيَّةٍ\r( حَتَّى يُصَلِّيَ الصُّبْحَ )\r: يُشِيرُ إِلَى أَنَّهَا لَيْلَة الْقَدْر قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَنَدِهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيث بُسْر بْن سَعِيد عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن أُنَيْسٍ فِي لَيْلَة الْقَدْر وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاء وَطِين قَالَ فَمُطِرْنَا لَيْلَة ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ الْحَدِيث اِنْتَهَى .","part":3,"page":317},{"id":1653,"text":"1173 - O( فِي تَاسِعَة تَبْقَى )\r: بَدَل مِنْ قَوْله فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر وَتَبْقَى صِفَة لِمَا قَبْله مِنْ الْعَدَد أَيْ يُرْجَى بَقَاؤُهَا\r( وَفِي سَابِعَة تَبْقَى وَفِي خَامِسَة تَبْقَى )\r: الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّاسِعَةَ وَالْعِشْرِينَ وَالسَّابِعَة وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَة وَالْعِشْرِينَ .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : قَوْلُهُ فِي تَاسِعَة تَبْقَى اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَالْعِشْرُونَ تَاسِعَة مِنْ الْأَعْدَاد الْبَاقِيَة ، وَالرَّابِعَة وَالْعِشْرُونَ سَابِعَة مِنْهَا ، وَالسَّادِسَة وَالْعِشْرُونَ خَامِسَة مِنْهَا .\rوَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : تَبْقَى الْأُولَى فِي لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَالثَّانِيَة لَيْلَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ ، وَالثَّالِثَة لَيْلَة خَمْس وَعِشْرِينَ ، هَكَذَا قَالَهُ مَالِك . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَيُوَافِقُ لَيْلَة الْقَدْر وِتْرًا مِنْ اللَّيَالِي إِذَا كَانَ الشَّهْر نَاقِصًا ، فَإِنْ كَانَ كَامِلًا فَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي شَفْع فَتَكُونُ التَّاسِعَة الْبَاقِيَة لَيْلَة اِثْنَتَيْ وَعِشْرِينَ ، وَالْخَامِسَة الْبَاقِيَة لَيْلَة سِتٍّ وَعِشْرِينَ ، وَالسَّابِعَة الْبَاقِيَة لَيْلَة أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ بَعْدُ عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَلَا يُصَادِفُ وَاحِد مِنْهُنَّ وِتْرًا ، وَهَذَا عَلَى طَرِيقَة الْعَرَب فِي التَّارِيخ إِذَا جَاوَزُوا نِصْفَ الشَّهْر فَإِنَّمَا يُؤَرِّخُونَ بِالْبَاقِي مِنْهُ لَا بِالْمَاضِي كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَذَكَرَ مُتَابَعَته عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس اِلْتَمِسُوهَا فِي أَرْبَع وَعِشْرِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي مَحِلّهَا فَقَالَ جَمَاعَة هِيَ مُتَنَقِّلَة تَكُونُ فِي سَنَة فِي لَيْلَة ، وَفِي سَنَة أُخْرَى فِي لَيْلَة أُخْرَى وَهَكَذَا ، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيث وَيُقَالُ كُلُّ حَدِيث جَاءَ بِأَحَدِ أَوْقَاتهَا وَلَا تَعَارُضَ فِيهَا . قَالَ وَنَحْو هَذَا قَوْل مَالِك وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَغَيْرِهِمْ ، قَالُوا وَإِنَّمَا تَنْتَقِلُ فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ، وَقِيلَ بَلْ فِي كُلِّهِ ، وَقِيلَ إِنَّهَا مُعَيَّنَة فَلَا تَنْتَقِلُ أَبَدًا ، بَلْ هِيَ لَيْلَة مُعَيَّنَة فِي جَمِيع السِّنِينَ لَا تُفَارِقُهَا ، وَعَلَى هَذَا قِيلَ هِيَ فِي السَّنَة كُلِّهَا ، وَهُوَ قَوْل اِبْن مَسْعُود وَأَبِي حَنِيفَة وَصَاحِبَيْهِ ، وَقِيلَ بَلْ فِي شَهْر رَمَضَان كُلِّهِ ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عُمَرَ وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ، وَقِيلَ بَلْ فِي الْعَشْر الْوَسَط وَالْأَوَاخِر ، وَقِيلَ فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر ، وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِأَوْتَارِ الْعَشْر ، وَقِيلَ بِأَشْفَاعِهَا كَمَا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد ، وَقِيلَ بَلْ فِي ثَلَاث وَعِشْرِينَ أَوْ سَبْع وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَقِيلَ تُطْلَبُ فِي لَيْلَة سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاث وَعِشْرِينَ ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود ، وَقِيلَ لَيْلَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ ، وَهُوَ قَوْل كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ لَيْلَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ بِلَالٍ وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَقَتَادَةَ ، وَقِيلَ لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ، وَقِيلَ لَيْلَة سَبْع عَشْرَة وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم وَابْن مَسْعُود أَيْضًا ، وَقِيلَ لَيْلَة تِسْع عَشْرَة ، وَحُكِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَيْضًا وَحُكِيَ عَنْ عَلِيّ أَيْضًا ، وَقِيلَ آخِر لَيْلَة مِنْ الشَّهْر . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِيهِ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .","part":3,"page":318},{"id":1655,"text":"1174 - O( مِنْ رَمَضَان )\r: فِيهِ مُدَاوَمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، فَالِاعْتِكَافُ فِيهِ سُنَّة لِمُوَاظَبَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، وَلَعَلَّ مُرَاده رَمَضَان لَا يُقَيِّدُ وَسَطه إِذْ هُوَ لَمْ يُدَاوِم عَلَيْهِ\r( فَاعْتَكَفَ عَامًا )\r: أَيْ اِعْتَكَفَ فِي رَمَضَان فِي عَام\r( يَخْرُجُ فِيهَا )\r: وَلَفْظ الْمُوَطَّأ اللَّيْلَة الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحِهَا مِنْ اِعْتِكَافه\r( مَنْ كَانَ اِعْتَكَفَ مَعِي )\r: الْعَشْر الْوَسَط\r( فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْر الْأَوَاخِر )\r: وَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ \" فَخَطَبَنَا صَبِيحَة عِشْرِينَ ، وَفِي أُخْرَى لَهُمَا فَخَطَبَ النَّاس فَأَمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّه ثُمَّ قَالَ : كُنْت أُجَاوِرُ هَذَا الْعَشْر ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرُ هَذَا الْعَشْر الْأَوَاخِر ، فَمَنْ كَانَ اِعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ \" .\rوَفِي مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي سَعِيد \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَكَفَ فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ رَمَضَان ثُمَّ اِعْتَكَفَ الْعَشْر الْأَوْسَطَ فِي قُبَّة تُرْكِيَّة عَلَى سُدَّتهَا حَصِير ، فَأَخَذَهُ فَنَحَاهُ فِي نَاحِيَة الْقُبَّة ، ثُمَّ كَلَّمَ النَّاس فَقَالَ إِنِّي اِعْتَكَفْت الْعَشْر الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَة ثُمَّ اِعْتَكَفْت الْعَشْر الْأَوْسَط ثُمَّ أُوتِيت فَقِيلَ لِي إِنَّهَا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ فَاعْتَكَفَ النَّاس مَعَهُ \" وَعِنْد الْبُخَارِيّ أَنَّ جِبْرِيل أَتَاهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ إِنْ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم أَيْ قُدَّامَك\r( وَقَدْ رَأَيْت )\r: وَفِي رِوَايَة أُرِيت بِهَمْزَةٍ أَوَّله مَضْمُومَة مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْلِمْت\r( هَذِهِ اللَّيْلَة )\r: نُصِبَ مَفْعُولٌ بِهِ لَا ظَرْفٌ أَيْ أُرِيت لَيْلَة الْقَدْر . وَجَوَّزَ الْبَاجِيُّ أَنَّ الرُّؤْيَة بِمَعْنَى الْبَصَر أَيْ رَأَى عَلَامَتَهَا الَّتِي أُعْلِمَتْ لَهُ بِهَا وَهِيَ السُّجُود فِي الْمَاء وَالطِّين\r( ثُمَّ أُنْسِيتهَا )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة . قَالَ الْقَفَّال لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى الْمَلَائِكَة وَالْأَنْوَار عِيَانًا ثُمَّ نَسِيَ فِي أَيِّ لَيْلَة رَأَى ذَلِكَ لِأَنَّ مِثْل هَذَا قَلَّ أَنْ يُنْسَى ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة كَذَا وَكَذَا ، فَنَسِيَ كَيْف قِيلَ لَهُ\r( وَقَدْ رَأَيْتُنِي )\r: بِضَمِّ التَّاء وَفِيهِ عَمِلَ الْفِعْلُ فِي ضَمِيرَيْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَهُوَ الْمُتَكَلِّم ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِص أَفْعَال الْقُلُوب أَيْ رَأَيْت نَفْسِي\r( أَسْجُد مِنْ صَبِيحَتهَا )\r: بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ يَوْم الْجُمُعَة } أَوْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَة الزَّمَانِيَّة\r( فِي مَاء وَطِين )\r: عَلَامَة جُعِلَتْ لَهُ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَيْهَا ثُمَّ الْمُرَادُ أَنَّهُ نَسِيَ عِلْم تَعْيِينِهَا تِلْكَ السَّنَة لَا رَفْع وُجُودهَا لِأَمْرِهِ بِطَلَبِهَا بِقَوْلِهِ ( فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر ) : مِنْ رَمَضَان\r( وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْر )\r: مِنْهُ أَيْ أَوْتَار لَيَالِيه وَأَوَّلُهَا لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ إِلَى آخِر لَيْلَة التَّاسِع وَالْعِشْرِينَ ، وَهَذَا لَا يُقَالُ قَوْلُهُ اِلْتَمِسُوهَا فِي السَّبْع الْأَوَاخِر ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَدِّثْ بِمَا هُنَا جَازِمًا بِهِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَل فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِي كُلِّ عَامٍ . قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ .\r( قَالَ أَبُو سَعِيد فَمَطَرَتْ )\r: بِفَتْحَيْنِ\r( السَّمَاءُ مِنْ تِلْكَ اللَّيْلَة )\r: أَيْ الَّتِي أُرِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ فَجَاءَتْ سَحَابَة فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِد\r( وَكَانَ الْمَسْجِد عَلَى عَرِيش )\r: أَيْ عَلَى مِثْل الْعَرِيش ، وَإِلَّا فَالْعَرِيش هُوَ السَّقْف أَيْ أَنَّهُ كَانَ مُظَلَّلًا بِالْخُوصِ وَالْجَرِيد ، وَلَمْ يَكُنْ مُحْكَم الْبِنَاء بِحَيْثُ يَكُونُ مِنْ الْمَطَرِ . وَفِي رِوَايَةٍ وَكَانَ السَّقْف مِنْ جَرِيد النَّخْل\r( فَوَكَفَ الْمَسْجِد )\r: أَيْ سَالَ مَاء الْمَطَر مِنْ سَقْفِهِ فَهُوَ مِنْ ذِكْرِ الْمَحَلّ وَإِرَادَة الْحَال\r( فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ )\r: تَوْكِيد\r( مِنْ صَبِيحَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : يَعْنِي اللَّيْلَة الَّتِي رَأَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا لَيْلَة الْقَدْر هِيَ لَيْلَة الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ . كَذَا قِيلَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي وَهِيَ مُتَعَلِّقَة بِقَوْلِهِ فَأَبْصَرَتْ اِنْتَهَى .\rوَلَفْظ الْمُوَطَّأ قَالَ أَبُو سَعِيد : فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَر الْمَاء وَالطِّين مِنْ صُبْح لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ : قَوْله مِنْ صُبْح لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ اِنْصَرَفَ ، وَفِي رِوَايَة فَنَظَرْت إِلَيْهِ وَقَدْ اِنْصَرَفَ مِنْ صَلَاة الصُّبْح وَوَجْهُهُ وَأَنْفُهُ فِيهِمَا الْمَاء وَالطِّين تَصْدِيق رُؤْيَاهُ ، وَفِيهِ السُّجُود عَلَى الطِّينِ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُورُ عَلَى الْخَفِيف . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":319},{"id":1656,"text":"1175 - O( فَاَلَّتِي تَلِيهَا التَّاسِعَة )\r: وَلَفْظ مُسْلِمٍ \" فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان اِلْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة . قَالَ قُلْت : يَا أَبَا سَعِيد إِنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا فَقَالَ أَجَلْ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَاكَ مِنْكُمْ . قَالَ قُلْت : مَا التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة ؟ قَالَ إِذَا مَضَتْ وَاحِدَة وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَة ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَة ، فَإِذَا مَضَتْ خَمْس وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَة \" قَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْله فَاَلَّتِي تَلِيهَا اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ هَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخِ مُسْلِمٍ وَفِي أَكْثَرِهَا ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ بِالْيَاءِ وَهِيَ أَصْوَبُ . اِنْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ : حَاصِلُ الْحَدِيث أَنَّ اِعْتِبَارَ الْعَدَدِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَقِيَ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى ، لَكِنْ بَقِيَ الْإِشْكَالُ فِيهِ مِنْ جِهَة فَوَات الْوِتْر ، وَأَيْضًا هَذَا الْعَدَد يُخْرِجُ اللَّيْلَة الَّتِي قَدْ تَحَقَّقَتْ مَرَّة أَنَّهَا لَيْلَة الْقَدْر وَهِيَ لَيْلَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ كَمَا فِي الْحَدِيث السَّابِق ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . إِلَّا أَنْ يُجَاب عَنْ الْأَوَّل أَنَّهَا أَوْتَارٌ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا بَقِيَ وَهُوَ يَكْفِي . وَمُقْتَضَى الْحَدِيث السَّابِق أَنْ تُعْتَبَرَ الْأَوْتَار بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَسْعَى كُلَّ لَيْلَة مِنْ لَيَالِي الْعَشْر الْأَخِير لِإِدْرَاكِهِ مُرَاعَاةً لِلْأَوْتَارِ بِالنَّظَرِ إِلَى مَا مَضَى وَإِلَى مَا بَقِيَ فَتَأَمَّلْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . كَذَا فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . وَفِي النَّيْلِ : وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر يُرْجَى وُجُودُهَا فِي تِلْكَ الثَّلَاث اللَّيَالِي اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":320},{"id":1658,"text":"1176 - O( عَنْ اِبْن مَسْعُود )\r: وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَمَ قَالَ : بِلَا شَكٍّ وَلَا اِمْتِرَاءٍ : إِنَّهَا لَيْلَة سَبْعَ عَشْرَةَ مَنّ رَمَضَانَ لَيْلَة أُنْزِلَ الْقُرْآنُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ حَكِيمُ بْن سَيْف وَفِيهِ مَقَالٌ .","part":3,"page":321},{"id":1660,"text":"1177 - O( تَحَرُّوا لَيْلَة الْقَدْر فِي السَّبْع الْأَوَاخِر )\r: التَّحَرِّي الْقَصْد وَالِاجْتِهَاد فِي الطَّلَب ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث دَلَّ عَلَى أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر فِي السَّبْع الْأَوَاخِر لَكِنْ مِنْ غَيْر تَعْيِين وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : دَعَا عُمَرُ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ لَيْلَة الْقَدْر فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَقُلْت لِعُمَر : إِنِّي لَأَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَيَّ لَيْلَة هِيَ ؟ قَالَ عُمَر أَيُّ لَيْلَة هِيَ ؟ فَقُلْت سَابِعَة تَمْضِي أَوْ سَابِعَة تَبْقَى مِنْ الْعَشْر الْأَوَاخِر فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ عَلِمْت ذَلِكَ ؟ فَقُلْت : خَلَقَ اللَّه سَبْع سَمَوَات وَسَبْع أَرْضِينَ وَسَبْعَة أَيَّام وَالدَّهْر يَدُور فِي سَبْع ، وَالْإِنْسَان خُلِقَ مِنْ سَبْع وَيَأْكُل مِنْ سَبْع وَيَسْجُد عَلَى سَبْع وَالطَّوَاف وَالْجِمَار وَأَشْيَاء ذَكَرهَا فَقَالَ عُمَر : لَقَدْ فَطِنْت لِأَمْرٍ مَا فَطِنَّا لَهُ وَقَدْ أَخْرَجَ نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة الْحَاكِم وَإِلَى أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر لَيْلَة السَّابِع وَالْعِشْرِينَ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَقَدْ حَكَاهُ صَاحِب الْحِلْيَة عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاء . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهَا عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة ، ذَكَرَ مِنْهَا فِي فَتْح الْبَارِي مَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْره . وَفِي التَّوْشِيح : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء عَلَيْهَا عَلَى أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ قَوْلًا وَأَرْجَاهَا أَوْتَارُ الْعَشْرِ الْأَخِيرِ . اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":322},{"id":1662,"text":"1178 - Oوَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا لَيْلَة سَبْع وَعِشْرِينَ \" قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : إِسْنَاده صَحِيح ، وَحَدِيث مُعَاوِيَة سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْعَيْنِيُّ : فَإِنْ قُلْت : مَا وَجْهُ هَذِهِ الْأَقْوَال ؟ قُلْت : لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ مَفْهُوم الْعَدَدِ لَا اِعْتِبَارَ لَهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُجِيبُ عَلَى نَحْو مَا يُسْأَلُ عَنْهُ يُقَالُ لَهُ : نَلْتَمِسُهَا فِي كَذَا فَيَقُولُ اِلْتَمِسُوهَا فِي لَيْلَة كَذَا ، وَقِيلَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحَدِّث بِمِيقَاتِهَا جَزْمًا ، فَذَهَبَ كُلُّ وَاحِد مِنْ الصَّحَابَةِ بِمَا سَمِعَهُ وَالذَّاهِبُونَ إِلَى سَبْع وَعِشْرِينَ هُمْ الْأَكْثَرُونَ .","part":3,"page":323},{"id":1664,"text":"1179 - O( عَنْ لَيْلَة الْقَدْر )\r: أَهِيَ فِي كُلِّ السَّنَة أَوْ فِي كُلِّ رَمَضَان\r( فَقَالَ هِيَ فِي كُلِّ رَمَضَان )\rقَالَ اِبْن الْمَلَكِ : أَيْ لَيْسَتْ مُخْتَصَّة بِالْعَشْرِ الْأَوَاخِر بَلْ كُلّ لَيْلَة مِنْ رَمَضَان يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ لَيْلَة الْقَدْر ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ أَحَد لِامْرَأَتِهِ فِي نِصْف رَمَضَان أَوْ أَقَلَّ أَنْتِ طَالِق فِي لَيْلَة الْقَدْر لَا تَطْلُقُ حَتَّى يَأْتِيَ رَمَضَان السَّنَة الْقَابِلَة فَتَطْلُق فِي اللَّيْلَة الَّتِي عَلَّقَ فِيهَا الطَّلَاق . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيّ . وَفِي النَّيْل : الْقَوْل الْخَامِس أَنَّ لَيْلَة الْقَدْر مُخْتَصَّة بِرَمَضَانَ مُمْكِنَةٌ فِي جَمِيعِ لَيَالِيه .\rوَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَأَبِي حَنِيفَة ، وَبِهِ قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّة ، وَرَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ .","part":3,"page":324},{"id":1667,"text":"1180 - O( قَالَ اِقْرَأْ فِي سَبْع وَلَا تَزِيدَنَّ عَلَى ذَلِكَ )\rقَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا مِنْ نَحْو مَا سَبَقَ مِنْ الْإِرْشَاد إِلَى الِاقْتِصَاد فِي الْعِبَادَة وَالْإِرْشَاد إِلَى تَدَبُّر الْقُرْآن . وَقَدْ كَانَتْ لِلسَّلَفِ عَادَات مُخْتَلِفَة فِيمَا يَقْرَءُونَ كُلّ يَوْم ، بِحَسَبِ أَحْوَالهمْ وَأَفْهَامهمْ وَوَظَائِفهمْ ، فَكَانَ بَعْضُهُمْ يَخْتِم الْقُرْآن فِي كُلِّ شَهْر ، وَبَعْضُهُمْ فِي عِشْرِينَ يَوْمًا وَبَعْضهمْ فِي عَشْرَة أَيَّام ، وَبَعْضهمْ أَوْ أَكْثَرهمْ فِي سَبْعَة ، وَكَثِير مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَة ، وَكَثِير فِي يَوْم وَلَيْلَة ، وَبَعْضهمْ فِي كُلّ لَيْلَة ، وَبَعْضهمْ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ثَلَاثَ خَتَمَات ، وَبَعْضهمْ ثَمَان خَتَمَات ، وَالْمُخْتَار أَنَّهُ يَسْتَكْثِر مِنْهُ مَا يُمْكِنُهُ الدَّوَام عَلَيْهِ وَلَا يَعْتَادُ إِلَّا مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الدَّوَامُ عَلَيْهِ فِي حَال نَشَاطِهِ وَغَيْره هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ وَظَائِفُ عَامَّةٌ أَوْ خَاصَّة يَتَعَطَّلُ بِإِكْثَارِ الْقُرْآن عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَتْ لَهُ وَظِيفَة عَامَّة كَوِلَايَةٍ وَتَعْلِيم وَنَحْو ذَلِكَ فَلْيُوَظِّفْ لِنَفْسِهِ قِرَاءَة يُمْكِنُهُ الْمُحَافَظَة عَلَيْهَا مَعَ نَشَاطِهِ وَغَيْره مِنْ غَيْر إِخْلَال بِشَيْءٍ مِنْ كَمَالِ تِلْكَ الْوَظِيفَة ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ مَا جَاءَ عَنْ السَّلَفِ . اِنْتَهَى . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة شَيْخنَا الْمُحَدِّث السَّيِّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيُّ فِي كِتَابه مِعْيَار الْحَقِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .","part":3,"page":325},{"id":1668,"text":"1181 - O( فَنَاقَصَنِي وَنَاقَصْته )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة أَيْ جَرَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ مُرَاجَعَة فِي النُّقْصَان فَيَرَى مَا أَذْكُرُهُ نَاقِصًا فَيَرُدّنِي عَنْهُ وَأَنَا أَعُدُّ مَا ذَكَرَهُ نَاقِصًا فَأَرُدّهُ عَنْهُ كَمَا هُوَ شَأْن مَنْ يَجْرِي بَيْنهمَا الْمُرَاجَعَة ، وَلَوْ جَعَلَ مِنْ الْمُنَاقَضَة بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة لَكَانَ لَهُ وَجْه ، وَقَدْ ضَبَطَهُ بَعْضهمْ كَذَلِكَ ، أَيْ يَنْقُضُ قَوْلِي وَأَنْقُصُ قَوْلَهُ . اِنْتَهَى\r( قَالَ عَطَاء )\r: بْن السَّائِب\r( وَاخْتَلَفْنَا )\r: أَيْ أَنَا وَمَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث\r( عَنْ أَبِي )\r: هُوَ السَّائِب\r( فَقَالَ بَعْضُنَا سَبْعَة أَيَّام )\r: أَيْ فِي حُكْمِ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا أَمَرَ فِي لَفْظ حَدِيث مُسْلِم الَّذِي هُوَ أَتَمُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَطَاء بْن السَّائِب فِيهِ مَقَال ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا وَأَبُوهُ السَّائِب بْن مَالِك . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَةٌ .","part":3,"page":326},{"id":1669,"text":"1182 - O( اِبْن الْمُثَنَّى )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى كُنْيَتُهُ أَبُو مُوسَى\r( رَدَّدَ أَبُو مُوسَى )\r: مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى\r( هَذَا الْكَلَام )\r: أَيْ إِنِّي أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ\r( وَتَنَاقَصَهُ )\r: كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم بْنِ إِبْرَاهِيم\r( حَتَّى قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِقْرَأْهُ فِي سَبْع )\r: أَيْ فِي سَبْعَة أَيَّام\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا يَفْقَهُ )\r: أَيْ لَا يَفْهَمُ مَعَانِي الْقُرْآن وَلَا يَتَدَبَّرُ فِيهَا وَلَا يَتَفَكَّرُ\r( مَنْ قَرَأَهُ )\r: أَيْ الْقُرْآن\r( فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاث )\r: أَيْ ثَلَاثَة أَيَّام . وَهَذَا نَصٌّ صَرِيح فِي أَنَّهُ لَا يَخْتِمُ الْقُرْآن فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَة أَيَّامٍ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":327},{"id":1670,"text":"1183 - O( قَالَ أَبُو عَلِيّ )\r: مُحَمَّد اللُّؤْلُؤِيُّ رَاوِي السُّنَن\r( كَيِّسٌ )\r: بِالتَّثْقِيلِ عَلَى وَزْنِ جَيِّدٍ بِمَعْنَى الْفِطْنَة وَالْعَقْل أَيْ عَاقِلٍ فَطِينٍ وَهَذَا تَوْثِيق لِعِيسَى مِنْ أَحْمَدَ بْن حَنْبَل . وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ كَانَ مِنْ الْحُفَّاظ .","part":3,"page":328},{"id":1672,"text":"1184 - O( فِي كَمْ )\r: أَيْ فِي كَمْ مُدَّة\r( فَقُلْت مَا )\r: نَافِيَةٌ\r( أُحَزِّبُهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الزَّاي الْمُعْجَمَة ، وَالْحِزْب مَا يُجْعَلُ عَلَى نَفْسه مِنْ قِرَاءَة أَوْ صَلَاة كَالْوِرْدِ . وَالْحِزْبُ النَّوْبَةُ فِي وُرُودِ الْمَاء وَتَحْزِيب الْقُرْآن تَجْزِئَتُهُ وَاِتِّخَاذ كُلّ جُزْءٍ حِزْبًا لَهُ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( لَا تَقُلْ مَا أُحَزِّبُهُ )\r: أَيْ لَا تُنْكِرْ مِنْ التَّحْزِيبِ وَاِتِّخَاذِ كُلّ جُزْء حِزْبًا لَهُ\r( قَرَأْت جُزْءًا )\r: وَهُوَ الْمَعْنَى مِنْ الْحِزْب\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ نَافِع بْن جُبَيْر\r( ذَكَرَهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة )\r: فَيَكُونُ الْحَدِيث مُتَّصِلًا . وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":329},{"id":1673,"text":"1185 - O( أَبُو خَالِد )\r: هُوَ الْأَحْمَر\r( وَهَذَا لَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الْكِنْدِيّ الْكُوفِيّ\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن )\r: أَيْ قُرَّان بْن تَمَام وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْد اللَّه\r( أَوْس بْن حُذَيْفَة )\r: قَالَ اِبْن مَنْدَهْ : وَمِمَّنْ نَزَلَ الطَّائِف مِنْ الصَّحَابَة أَوْس بْن حُذَيْفَة الثَّقَفِيّ كَانَ فِي ثَقِيف رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ : هُوَ جَدّ عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه وَكَانَ فِي الْوَفْد الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي مَالِك فَأَنْزَلَهُمْ فِي قُبَّة بَيْن الْمَسْجِد وَبَيْن أَهْله . قَالَ اِبْن مَعِين : إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث صَالِح وَحَدِيثه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَائِمِ فِي تَحْزِيب الْقُرْآن اِنْتَهَى .\rكَذَا فِي أُسْد الْغَابَة\r( فَنَزَلَتْ الْأَحْلَاف )\r: جَمْع حَلِيف وَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ فَنَزَلَ الْأَحْلَافِيُّونَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَة . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْحَلِيف الْمُعَاهِد يُقَال مِنْهُ تَحَالَفَا إِذَا تَحَالَفَا وَتَعَاقَدَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمَا وَاحِدًا فِي النُّصْرَة وَالْحِمَايَة اِنْتَهَى\r( كَانَ )\r: أَيْ أَوْس بْن حُذَيْفَة\r( قَالَ )\r: أَيْ أَوْس بْن حُذَيْفَة\r( كَانَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ أَبُو سَعِيد )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد كُنْيَته\r( حَتَّى يُرَاوِحَ )\r: أَيْ يَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَرَّة وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّة لِلِاسْتِرَاحَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنَّهُ يَطُولُ قِيَام الْإِنْسَان حَتَّى يُعَيِّن فَيَعْتَمِدُ عَلَى إِحْدَى رِجْلَيْهِ مَرَّة وَعَلَى رِجْلِهِ الْأُخْرَى مَرَّةً . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ يَعْتَمِد عَلَى إِحْدَاهُمَا مَرَّة وَعَلَى الْأُخْرَى مَرَّة لِيُوَاصِلَ الرَّاحَة إِلَى كُلٍّ مِنْهُمَا\r( وَأَكْثَر مَا يُحَدِّثنَا مَا )\r: مَوْصُولَة\r( لَقِيَ )\r: وَهُوَ الْأَذَى\r( مِنْ قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْش )\r: بَدَل مِنْ قَوْمه . وَلَفْظ الطَّيَالِسِيِّ وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يُحَدِّثُنَا اِشْتِكَاء قُرَيْش\r( لَا سَوَاء )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا نَحْنُ سَوَاء فَحَذَفَ الْمُبْتَدَأ وَجَعَلَ لَا عِوَضًا عَنْ الْمَحْذُوف وَهَذَا قَوْل سِيبَوَيْهِ وَالْمَعْنَى حَالنَا الْآن غَيْر مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْهِجْرَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ مَا كَانَ بَيْننَا وَبَيْنهمْ مُسَاوَاة بَلْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا أَعَزَّ ثُمَّ أَذَلَّهُمْ اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .\rوَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب لَا أَنْسَى ، وَهَكَذَا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيّ وَالْمَعْنَى لَا أَنْسَى أَذِيَّتَهُمْ وَعَدَاوَتهمْ مَعَنَا\r( فَلَمَّا خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَة )\r: وَلَفْظ الطَّيَالِسِيِّ \" فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة اِنْتَصَفْنَا مِنْ الْقَوْم فَكَانَتْ سِجَالُ الْحَرْب لَنَا وَعَلَيْنَا \"\r( كَانَتْ سِجَال الْحَرَب )\r: أَيْ ذَنُوبُهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهِيَ جَمْع سَجْل وَهِيَ الدَّلْو الْكَبِيرَة وَقَدْ يَكُونُ السِّجَال مَصْدَرُ سَاجَلْت الرَّجُل مُسَاجَلَة وَسِجَالًا وَهُوَ أَنْ يَسْتَقِيَ الرَّجُلَانِ مِنْ بِئْر أَوْ رَكِيَّة فَيَنْزِعُ هَذَا سَجْلًا وَهَذَا سَجْلًا يَتَنَاوَبَانِ السَّقْي بَيْنهمَا اِنْتَهَى\r( نُدَالُ عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ مَرَّة تَكُونُ لَنَا عَلَيْهِمْ دَوْلَة وَغَلَبَة وَلَهُمْ عَلَيْنَا دَوْلَة فَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْله سِجَال الْحَرْب بَيْننَا وَبَيْنهمْ\r( فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَة أَبْطَأَ )\r: أَيْ تَأَخَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظ الطَّيَالِسِيِّ : \" وَاحْتُبِسَ عَنَّا لَيْلَة عَنْ الْوَقْت الَّذِي كَانَ يَأْتِينَا فِيهِ \"\r( طَرَأَ عَلَيَّ جُزْئِي )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ حِزْبِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيدُ كَأَنَّهُ أَغْفَلَهُ عَنْ وَقْتِهِ ثُمَّ ذَكَرَهُ فَقَرَأَهُ . وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِك طَرَأَ عَلَيْك الرَّجُل إِذَا خَرَجَ عَلَيْك فُجَاءَةً طُرُوًّا فَهُوَ طَارٍ . وَفِي النِّهَايَة أَيْ وَرَدَ وَأَقْبَلَ يُقَالُ طَرَأَ يَطْرَأُ مَهْمُوزًا إِذَا جَاءَ مُفَاجَأَة كَأَنَّهُ فَجَأَهُ الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدِّي فِيهِ وِرْدَهُ مِنْ الْقِرَاءَة اِنْتَهَى\r( كَيْف تُحَزِّبُونَ الْقُرْآن )\r: وَكَيْف تَجْعَلُونَهُ الْمَنَازِل . وَالْحِزْبُ هُوَ مَا يَجْعَلُهُ الرَّجُلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قِرَاءَة\r( قَالُوا ثَلَاث )\r: أَيْ الْبَقَرَة وَآلَ عِمْرَان وَالنِّسَاء فَهَذِهِ السُّوَر الثَّلَاثَة مَنْزِل وَاحِد مِنْ سَبْع مَنَازِل الْقُرْآن\r( وَخَمْس )\r: مِنْ الْمَائِدَة إِلَى الْبَرَاءَة\r( وَسَبْع )\r: مِنْ يُونُس إِلَى النَّحْل\r( وَتِسْع )\r: مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل إِلَى الْفُرْقَان\r( وَإِحْدَى عَشْرَةَ )\r: مِنْ الشُّعَرَاء إِلَى يس\r( وَثَلَاث عَشْرَةَ )\r: مِنْ الصَّافَّات إِلَى الْحُجُرَات\r( وَحِزْب الْمُفَصَّل وَحْدَهُ )\r: مِنْ قَاف إِلَى آخِر الْقُرْآن . فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِي عَصْر الصَّحَابَة كَانَ تَرْتِيب الْقُرْآن مَشْهُورًا عَلَى هَذَا النَّمَط الْمَعْرُوف الْآنَ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":3,"page":330},{"id":1674,"text":"1186 - O( لَا يَفْقَه )\r: بِفَتْحِ الْقَاف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيحٌ .","part":3,"page":331},{"id":1675,"text":"1187 - O( فِي كَمْ يُقْرَأُ )\r: أَيْ فِي كَمْ مُدَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا .","part":3,"page":332},{"id":1676,"text":"1188 - O( فَقَالَ أَهَذًّا كَهَذِّا الشِّعْر )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْهَذُّ سُرْعَة الْقِرَاءَة وَإِنَّمَا عَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَسْرَعَ الْقُرْآنَ وَلَمْ يُرَتِّلْ فَاتَهُ فَهْمُ الْقُرْآن وَإِدْرَاك مَعَانِيه اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَةِ : أَرَادَ أَتَهُذُّ الْقُرْآن هَذًّا فَتُسْرِعُ فِيهِ كَمَا تُسْرِع فِي قِرَاءَةِ الشِّعْر ، وَالْهَذُّ سُرْعَةُ الْقَطْع وَنَصْبُهُ عَلَى الْمَصْدَر\r( وَنَثْرًا كَنَثْرِ الدَّقَلِ )\r: أَيْ كَمَا يَتَسَاقَطُ الرُّطَبُ الْيَابِسُ مِنْ الْعِذْقِ إِذَا هُزَّ . وَالدَّقَلُ رَدِيءُ التَّمْرِ وَيَابِسُهُ وَمَا لَيْسَ لَهُ اِسْم خَاصٌّ فَتَرَاهُ لِيُبْسِهِ وَرَدَاءَتِهِ لَا يَجْتَمِعُ وَيَكُونُ مَنْثُورًا . قَالَ فِي النِّهَايَة\r( كَانَ يَقْرَأُ النَّظَائِرَ )\r: هِيَ السُّوَرُ الْمُتَقَارِبَةُ فِي الطُّولِ . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ وَابْن عَبَّاس أَنَّ قِيَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بِالْوِتْرِ وَأَنَّ هَذَا كَانَ قَدْر قِرَاءَتِهِ غَالِبًا وَأَنَّ تَطْوِيلَهُ الْوِرْدَ إِنَّمَا كَانَ فِي التَّدَبُّرِ وَالتَّرْتِيلِ وَمَا وَرَدَ مِنْ غَيْر ذَلِكَ فِي قِرَاءَتِهِ الْبَقَرَةَ وَالنِّسَاءَ وَآلَ عِمْرَان كَانَ فِي نَادِر مِنْ الْأَوْقَاتِ . قَالَهُ النَّوَوِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحِهِ فِي ذِكْرِ الْهَذِّ وَالنَّظَائِر مِنْ حَدِيث أَبِي وَائِل شَقِيق اِبْن سَلَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( هَذَا تَأْلِيف اِبْن مَسْعُود )\r: فَبِهَذَا التَّرْتِيبِ كَانَتْ السُّوَرُ فِي مُصْحَفِهِ .","part":3,"page":333},{"id":1677,"text":"1189 - O( كَفَتَاهُ )\r: أَيْ مِنْ قِيَام اللَّيْل ، وَقِيلَ مِنْ الشَّيْطَانِ ، وَقِيلَ مِنْ الْآفَات ، وَيُحْتَمَلُ مِنْ الْجَمِيع ، قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ أَغْنَتَاهُ عَنْ قِيَام اللَّيْل وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُمَا أَقَلُّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي قِيَام اللَّيْل وَقِيلَ تَكْفِيَانِ السُّوءَ وَتَقِيَانِ مِنْ الْمَكْرُوهِ قَالَ السُّيُوطِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":3,"page":334},{"id":1678,"text":"1190 - O( مِنْ الْقَانِتِينَ )\r: يَرِدُ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ كَالطَّاعَةِ وَالْخُشُوعِ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ وَالْعِبَادَة وَالْقِيَام وَالسُّكُوت فَيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظ الْحَدِيث الْوَارِدِ فِيهِ ، كَذَا فِي النِّهَايَة ، وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْقِيَام فِي اللَّيْل\r( كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ )\r: بِكَسْرِ الطَّاءِ مِنْ الْمَالِكِينَ مَالًا كَثِيرًا ، وَالْمُرَاد كَثْرَةُ الْأَجْرِ وَقِيلَ أَيْ مِمَّنْ أُعْطِيَ مِنْ الْأَجْرِ أَيْ أَجْرًا عَظِيمًا قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( اِبْن حُجَيْرَة الْأَصْغَر عَبْد اللَّه )\r: وَأَمَّا اِبْن حُجَيْرَة الْأَكْبَر فَهُوَ أَبُوهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُجَيْرَة الْقَاضِي وَكِلَاهُمَا مَشْهُورَانِ بِابْنِ حُجَيْرَة ، لَكِنْ عَبْد اللَّه بِابْنِ حُجَيْرَة الْأَصْغَر وَعَبْد الرَّحْمَن بِابْنِ حُجَيْرَة الْأَكْبَر وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":335},{"id":1679,"text":"1191 - O( فَقَالَ أَقْرِئْنِي )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء أَيْ عَلِّمْنِي\r( فَقَالَ اِقْرَأْ ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث سُوَر\r( مِنْ ذَوَات الرَّاء )\r: بِالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مِنْ السُّوَر الَّتِي صُدِّرَتْ بِالرَّاءِ\r( فَقَالَ كَبُرَتْ )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَتُكْسَر\r( سِنِّي )\r: أَيْ كَثُرَ عُمْرِي\r( وَاشْتَدَّ قَلْبِي )\r: أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ قِلَّةُ الْحِفْظِ وَكَثْرَةُ النِّسْيَان\r( وَغَلُظَ لِسَانِي )\r: أَيْ ثَقُلَ بِحَيْثُ لَمْ يُطَاوِعْنِي فِي تَعَلُّم الْقُرْآنِ وَلَا تَعَلُّم السُّوَر الطِّوَال\r( قَالَ )\r: أَيْ فَإِنْ كُنْت لَا تَسْتَطِيعُ قِرَاءَتَهُنَّ\r( فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ حم )\r: فَإِنَّ أَقْصَرَ ( ذَوَات حم ) : أَقْصَر مِنْ أَقْصَر ذَوَاتِ الرَّاءِ\r( مِنْ الْمُسَبِّحَاتِ )\r: أَيْ مَا فِي أَوَّله سَبِّحْ وَيُسَبِّحُ\r( فَأَقْرَأَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الرَّجُل قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهُ طَلَبَهُ لِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْفَلَاحُ إِذَا عَمِلَ بِهِ فَلِذَلِكَ قَالَ سُورَة جَامِعَة ، وَفِي هَذِهِ السُّورَة آيَة زَائِدَة لَا مَزِيد عَلَيْهَا { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } وَلِأَجْلِ هَذَا الْجَمْعِ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سُئِلَ عَنْ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الْجَامِعَة الْفَاذَّة { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ } قَالَ الطِّيبِيُّ : وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهَا وَرَدَتْ لِبَيَانِ الِاسْتِقْصَاء فِي عَرْض الْأَعْمَال وَالْجَزَاء عَلَيْهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة فَلَا تُظْلَمُ نَفْس شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }\r( لَا أَزِيدُ عَلَيْهِ أَبَدًا )\r: أَيْ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا أَقْرَأْتنِيهِ مِنْ فِعْل الْخَيْر وَتَرْك الشَّرّ ، وَلَعَلَّ الْقَصْدَ بِالْحَلِفِ تَأْكِيدُ الْعَزْمِ لَا سِيَّمَا بِحُضُورِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي بِمَنْزِلَةِ الْمُبَايَعَةِ وَالْعَهْدِ\r( ثُمَّ أَدْبَرَ )\r: أَيْ وَلَّى دُبُرَهُ وَذَهَبَ\r( أَفْلَحَ )\r: أَيْ فَازَ بِالْمَطْلُوبِ\r( الرُّوَيْجِل )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ لِبُعْدِ غَوْرِهِ وَقُوَّةِ إِدْرَاكِهِ وَهُوَ تَصْغِيرٌ شَاذٌّ إِذْ قِيَاسُهُ رُجَيْلٌ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَصْغِيرُ رَاجِلٍ بِالْأَلِفِ بِمَعْنَى الْمَاشِي\r( مَرَّتَيْنِ )\r: إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ مَرَّة لِلدُّنْيَا وَمَرَّة لِلْأُخْرَى ، وَقِيلَ لِشِدَّةِ إِعْجَابِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْهُ قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":336},{"id":1681,"text":"1192 - O( ثَلَاثُونَ آيَةً )\r: خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ ثَلَاثُونَ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لَهَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثُونَ الْخَبَرُ الْأَوَّلُ وَتَشْفَع الْخَبَرُ الثَّانِي . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ الْبَسْمَلَة لَيْسَتْ مِنْ السُّورَة وَآيَة تَامَّة مِنْهَا لِأَنَّ كَوْنَهَا ثَلَاثِينَ آيَةً إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا آيَةً تَامَّةً مِنْهَا وَالْحَال أَنَّهَا ثَلَاثُونَ مِنْ غَيْر كَوْنِهَا آيَة تَامَّة ، فَهِيَ إِمَّا لَيْسَتْ بِآيَةٍ مِنْهَا كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَة وَمَالِكٍ وَالْأَكْثَرِينَ ، وَإِمَّا لَيْسَتْ بِآيَةٍ تَامَّة بَلْ هِيَ جُزْء مِنْ الْآيَة الْأُولَى كَرِوَايَةٍ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيِّ\r( تَشْفَعُ لِصَاحِبِهَا )\r: أَيْ لِمَنْ يَقْرَؤُهَا فِي الْقَبْرِ أَوْ يَوْمَ الْقِيَامَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير مِنْ رِوَايَة عَبَّاس الْجُشَمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ وَقَالَ لَمْ يُذْكَرْ سَمَاعًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ عَبَّاسَ الْجُشَمِيّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .","part":3,"page":337},{"id":1684,"text":"1193 - O( الْعُتَقِيّ )\r: عَلَى وَزْن زُفَر نِسْبَة إِلَى الْعُتَقَاء وَهُمْ كَثِيرُونَ\r( أَقْرَأَهُ )\r: أَيْ عَمْرًا\r( خَمْس عَشْرَةَ سَجْدَةً )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ حَمَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ فِي قِرَاءَتِهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً\r( فِي الْقُرْآن )\r: فِي النِّهَايَةِ إِذَا قَرَأَ الرَّجُل الْقُرْآن أَوْ الْحَدِيث عَلَى الشَّيْخ يَقُولُ أَقْرَأَنِي فُلَانٌ أَيْ حَمَلَنِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْهِ\r( مِنْهَا ثَلَاث فِي الْمُفَصَّل )\r: وَهِيَ النَّجْمُ وَانْشَقَّتْ وَقَدْ عُلِمَ مَحَالّهَا ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَحْمَد وَابْنُ الْمُبَارَك . وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ سَجْدَةَ ص ، وَأَبُو حَنِيفَة الثَّانِيَةَ مِنْ الْحَجّ ، وَأَخْرَجَ مَالِكٌ الْمُفَصَّلَ\r( وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ )\r: أَيْ ضَعِيفٌ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ . وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاءِ هَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ .","part":3,"page":338},{"id":1685,"text":"1194 - O( وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا )\r: قَالَ فِي السُّبُلِ : وَفِي الْحَدِيثِ رَدٌّ عَلَى أَبِي حَنِيفَة وَغَيْرِهِ مِمَّنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ فِي سُورَةِ الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَة وَاحِدَة فِي الْأَخِيرَة مِنْهَا . وَفِي قَوْله وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا تَأْكِيدٌ لِشَرْعِيَّةِ السُّجُودِ فِيهَا ، وَمَنْ قَالَ بِإِيجَابِهِ فَهُوَ مِنْ أَدِلَّتِهِ ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ قَالَ لَمَّا تَرَكَ السُّنَّةَ وَهُوَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ بِفِعْلِ الْمَنْدُوب وَهُوَ الْقُرْآنُ كَانَ الْأَلْيَقُ الِاعْتِنَاءَ بِالْمَسْنُونِ وَأَنْ لَا يَتْرُكَهُ فَإِذَا تَرَكَهُ فَالْأَحْسَن لَهُ أَنْ لَا يَقْرَأَ السُّورَةَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث إِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَفِي إِسْنَادِهِ عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَةَ وَمِشْرَحُ بْن هَاعَانِ وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِرْقَاة قَالَ مَيْرَك لَكِنْ الْحَدِيث صَحِيح أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقهمَا وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَلَى تَصْحِيحِهِ اِنْتَهَى .","part":3,"page":339},{"id":1687,"text":"1195 - O( قَالَ مُحَمَّد )\r: بْن رَافِع\r( رَأَيْته )\r: أَيْ هَذَا الشَّيْخ وَهُوَ أَزْهَر بْن الْقَاسِم\r( لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْء مِنْ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَة )\r: قَالَ التوربشتي : هَذَا الْحَدِيث إِنْ صَحَّ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ حُجَّةٌ لِمَا صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" سَجَدْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذَا السَّمَاء اِنْشَقَّتْ ، وَفِي اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك \" وَأَبُو هُرَيْرَة مُتَأَخِّرٌ . قَالَ اِبْن الْمَلَك : وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَة يَرْوُونَهَا فِيهِ ، فَالْإِثْبَاتُ أَوْلَى بِالْقَبُولِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد وَمَعَ كَوْنِهِ ضَعِيفًا مُنَافٍ لِلْمُثْبَتِ الْمُقَدَّمِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَة سَنَة سَبْع وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِانْشِقَاق وَاقْرَأْ وَهُمَا مِنْ الْمُفَصَّل ، عَلَى أَنَّ التَّرْكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَاب قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو قُدَامَةَ وَاسْمُهُ الْحَارِثُ بْن عُبَيْد أَيَادِيّ بَصْرِيٌّ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِذَا السَّمَاءُ اِنْشَقَّتْ وَفِي اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّك عَلَى مَا سَيَأْتِي ، أَبُو هُرَيْرَة إِنَّمَا قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّنَةِ السَّابِعَة مِنْ الْهِجْرَة .\rQقَالَ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : أَبُو قَدَامَة مُضْطَرِب الْحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيُّ . صَدُوق ، عِنْده مَنَاكِير . وَقَالَ الْبُسْتِيّ : كَانَ شَيْخًا صَالِحًا مِمَّنْ كَثُرَ وَهْمه . وَعَلَّلَهُ اِبْن الْقَطَّانِ بِمَطَرٍ الْوَرَّاق وَقَالَ : كَانَ يُشْبِه فِي سُوء الْحِفْظ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى ، وَقَدْ عِيبَ عَلَى مُسْلِم إِخْرَاج حَدِيثه وَضَعَّفَ عَبْد الْحَقّ هَذَا الْحَدِيث .","part":3,"page":340},{"id":1688,"text":"1196 - O( فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا )\r: قَالَ فِي النَّيْل الْحَدِيث اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُفَصَّل لَا يُشْرَعُ فِيهِ سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَهُمْ الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَاحْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ خَصَّ سُورَةَ النَّجْمِ بِعَدَمِ السُّجُود وَهُوَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ تَرْكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسُّجُودِ فِي هَذِهِ الْحَالَة لَا يَدُلُّ عَلَى تَرْكِهِ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِي التَّرْكِ إِذْ ذَاكَ إِمَّا لِكَوْنِهِ كَانَ بِلَا وُضُوءٍ ، أَوْ لِكَوْنِ الْوَقْت كَانَ وَقْتَ كَرَاهَةٍ ، أَوْ لِكَوْنِ الْقَارِئِ لَمْ يَسْجُدْ ، أَوْ كَانَ التَّرْك لِبَيَانِ الْجَوَازِ . قَالَ فِي الْفَتْحِ . وَهَذَا أَرْجَحُ الِاحْتِمَالَاتِ ، وَبِهِ جَزَمَ الشَّافِعِيُّ . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ \" وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي سُورَة النَّجْمِ وَسَجَدْنَا مَعَهُ . قَالَ فِي الْفَتْحِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ حَسَّنَهُ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ سَجَدَ فِي خَاتِمَةِ النَّجْمِ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِيهَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة إِنَّمَا أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ الْهِجْرَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَانَ زَيْدٌ الْإِمَامَ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا )\r: يُرِيدُ أَنَّ الْقَارِئَ إِمَامٌ لِلسَّامِعِ فَيَجُوزُ أَنَّ زَيْدًا تَرَكَ السُّجُود فَتَرَكَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتِّبَاعًا لِزَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":341},{"id":1690,"text":"1197 - O( قَرَأَ سُورَة النَّجْم فَسَجَدَ بِهَا )\r: وَفِي نُسْخَة فَسَجَدَ فِيهَا أَيْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهَا\r( وَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ الْقَوْمِ )\r: الَّذِينَ اِطَّلَعَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( إِلَّا سَجَدَ )\r: مَعَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ مَنْ كَانَ حَاضِرًا قِرَاءَتَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْجِنِّ وَالْإِنْسِ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس حَتَّى شَاعَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ أَسْلَمُوا\r( فَأَخَذَ رَجُل مِنْ الْقَوْم )\r: الْحَاضِرِينَ هُوَ أُمَيَّةُ بْن خَلَفٍ\r( كَفًّا مِنْ حَصًى )\r: أَيْ حِجَارَةٍ صِغَارٍ\r( أَوْ تُرَاب )\r: شَكٌّ مَنْ الرَّاوِي\r( يَكْفِينِي هَذَا )\r: كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ السُّجُود التَّوَاضُع وَالِانْقِيَاد وَالْمَذَلَّة بَيْن يَدَيْ رَبِّ الْعِبَاد وَوَضْعُ أَشْرَفِ الْأَعْضَاءِ فِي أَخَسِّ الْأَشْيَاءِ رُجُوعًا إِلَى أَصْلِهِ مِنْ الْغِنَاءِ ، وَهَذَا لِمَا فِي رَأْسِهِ مِنْ تَوَهُّمِ الْكِبْرِيَاءِ وَعَدَمِ وُصُوله إِلَى مَقَام الْأَصْفِيَاء\r( قَالَ عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود\r( بَعْد ذَلِكَ )\r: أَيْ بَعْد هَذِهِ الْقِصَّة\r( قُتِلَ )\r: أَيْ يَوْم بَدْر\r( كَافِرًا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ سَجَدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَسْلَمُوا وَالْحَدِيث فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ لِمَنْ حَضَرَ عِنْدَ الْقَارِئِ لِلْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَكَانَ سَبَبُ سُجُودِهِمْ فِيمَا قَالَ اِبْن مَسْعُود أَنَّهَا أَوَّلُ سَجْدَةٍ نَزَلَتْ ، وَأَمَّا مَا يَرْوِيه الْإِخْبَارِيُّونَ وَالْمُفَسِّرُونَ أَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ مَا جَرَى عَلَى لِسَانِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الثَّنَاء عَلَى آلِهَة الْمُشْرِكِينَ فِي سُورَةِ النَّجْمِ فَبَاطِلٌ لَا يَصِحُّ فِيهِ شَيْءٌ لَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْل وَلَا مِنْ جِهَة النَّقْل كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ، وَقِيلَ هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَة ، وَقِيلَ هُوَ عُبَيْد بْن رَبِيعَة ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيد بْن الْعَاص ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ .","part":3,"page":342},{"id":1692,"text":"1198 - O( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَجَدْنَا )\r: قَالَ فِي السُّبُلِ : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة سُجُود التِّلَاوَة ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ . وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي الْوُجُوب ، وَفِي مَوَاضِع السُّجُود ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَاجِبٌ غَيْر فَرْضٍ ، ثُمَّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ التَّالِي ، وَالْمُسْتَمِع إِنْ سَجَدَ التَّالِي ، وَقِيلَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ ، وَأَمَّا مَوَاضِعُ السُّجُودِ فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَسْجُدُ فِيمَا عَدَا الْمُفَصَّلِ فَيَكُونُ أَحَدَ عَشَر مَوْضِعًا وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَحِلًّا ، إِلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَعُدُّونَ فِي الْحَجِّ إِلَّا سَجْدَةً وَاعْتُبِرُوا بِسَجْدَةِ سُورَةِ ص . وَقَالَ أَحْمَدُ وَجَمَاعَة : يُسْجَدُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا عَدُّوا سَجْدَتَيْ الْحَجِّ وَسَجْدَةَ ص ، وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّلَاة مِنْ الطَّهَارَة وَغَيْرهَا ، فَاشْتَرَطَ ذَلِكَ جَمَاعَة ، وَقَالَ قَوْمٌ لَا يُشْتَرَطُ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ اِبْن عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . وَفِي مُسْنَدِ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ : كَانَ اِبْنُ عُمَرَ يَنْزِلُ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَيُهْرِيقُ الْمَاءَ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ وَمَا يَتَوَضَّأُ وَوَافَقَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَسْجُدُ الرَّجُلُ ، إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ، وَجَمَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ عَلَى الطَّهَارَة مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْمُفَصَّلِ . اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَسْلَمَ أَبُو هُرَيْرَة )\r: هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ . وَكَذَا لَيْسَتْ فِي مُخْتَصَرِ الْمُنْذِرِيِّ .","part":3,"page":343},{"id":1693,"text":"1199 - O( فَقُلْت مَا هَذِهِ السَّجْدَةُ )\r: هُوَ اِسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ ، وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ رَأَى تَرْكَ السُّجُودِ لِلتِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ رَأَى تَرْكَهُ فِي الْمُفَصَّلِ ، وَيُجَابُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ وَكَذَا أَبُو سَلَمَةَ كَمَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ لَمْ يُنْكِرُوا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمَا بِالسُّنَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا اِحْتَجَّا عَلَيْهِ بِالْعَمَلِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ . قَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَأَيُّ عَمَلٍ يُدَّعَى مَعَ مُخَالَفَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ . وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي الصَّلَاةِ ، لِأَنَّ ظَاهِرَ السِّيَاقِ أَنَّ سُجُودَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي الْفَتْحِ أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي الْأَشْعَثِ عَنْ مَعْمَرٍ التَّصْرِيح بِأَنَّ سُجُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا كَانَ دَاخِلَ الصَّلَاة ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":344},{"id":1695,"text":"1200 - O( لَيْسَ ص مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ )\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَالْمُرَاد بِالْعَزَائِمِ مَا وَرَدَتْ الْعَزِيمَةُ عَلَى فِعْلِهِ كَصِيغَةِ الْأَمْرِ مَثَلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَنْدُوبَات آكَدُ مِنْ بَعْضٍ عِنْدَ مَنْ لَا يَقُولُ بِالْوُجُوبِ ، وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سَجَدَهَا دَاوُدُ تَوْبَةً وَسَجَدْنَا شُكْرًا \" وَقَدْ رَوَى اِبْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ الْعَزَائِمَ حم وَالنَّجْم وَاقْرَأْ والم تَنْزِيل ، وَكَذَا ثَبَتَ عَنْ اِبْنِ عَبَّاس فِي الثَّلَاثَة الْأُخَرِ ، وَقِيلَ الْأَعْرَاف وَسُبْحَان وحم والم أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":345},{"id":1696,"text":"1201 - O( تَشَزَّنَ النَّاس )\r: بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالزَّاي الْمُشَدَّدَةِ وَالنُّونِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ اِسْتَوْفَرُوا وَتَأَهَّبُوا لَهُ وَتَهَيَّئُوا وَأَصْلُهُ مِنْ الشَّزَنِ وَهُوَ الْقَلَقُ يُقَالُ : بَاتَ فُلَانٌ عَلَى شَزَنٍ إِذَا بَاتَ قَلِقًا يَنْقَلِبُ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ اِنْتَهَى وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ\r( إِنَّمَا هِي تَوْبَة نَبِيّ )\r: أَيْ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ }\r( تَشَزَّنْتُمْ )\r: أَيْ تَأَهَّبْتُمْ وَتَهَيَّأْتُمْ .\rوَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":346},{"id":1698,"text":"1202 - O( قَرَأَ عَامَ الْفَتْح )\r: أَيْ فَتْح مَكَّة\r( سَجْدَة )\r: أَيْ آيَة سَجْدَة بِانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا أَوْ مُنْفَرِدَة لِبَيَانِ الْجَوَازِ\r( فِي الْأَرْض )\r: مُتَعَلِّقٌ بِالسَّاجِدِ . وَلَمَّا كَانَ الرَّاكِبُ لَا يَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ جُعِلَ غَيْرُ السَّاجِد عَلَيْهَا قَسِيمًا لَهُ ، فَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الرَّاكِب لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ لِلسُّجُودِ بِالْأَرْضِ\r( حَتَّى إِنَّ الرَّاكِبَ )\r: بِكَسْرِ إِنَّ وَتُفْتَح\r( يَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ )\r: أَيْ الْمَوْضُوعَةِ عَلَى السَّرْج أَوْ غَيْره لِيَجِدَ الْحَجْمَ حَالَةَ السَّجْدَةِ قَالَ اِبْنُ الْمَلَك : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ يَسْجُدُ عَلَى يَدِهِ يَصِحُّ إِذَا أَحْنَى عُنُقَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ . قَالَ اِبْن هَمَّام : إِذَا تَلَا رَاكِبًا أَوْ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُود أَجْزَأَهُ الْإِيمَاءُ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ . وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ مُصْعَبُ بْن ثَابِت بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّةِ .","part":3,"page":347},{"id":1699,"text":"1203 - O( الْمَعْنَى )\r: أَيْ وَاحِد وَكِلَاهُمَا أَيْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن نُمَيْر يَرْوِيَانِ عَنْ عُبَيْد اللَّه\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن نُمَيْر\r( لَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا )\r: لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ وَاخْتِلَاطِ النَّاسِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : \" إِذَا اِشْتَدَّ الزِّحَام فَلْيَسْجُدْ أَحَدُكُمْ عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ \" أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ يَسِيرٌ ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِمْكَانِهِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَى رِعَايَة هَيْئَة السَّاجِد بِأَنْ يَكُونَ عَلَى مُرْتَفِعٍ وَالْمَسْجُودُ عَلَيْهِ فِي مُنْخَفَضٍ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالْكُوفِيُّونَ . وَقَالَ مَالِك : يُمْسِك فَإِذَا رَفَعُوا سَجَدَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِجَوَازِ السُّجُود فِي الْفَرْض فَهُوَ أَجْوَزُ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَاكَ فَرْضٌ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ النَّوَوِيُّ : إِذَا سَجَدَ الْمُسْتَمِعُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَهُمَا فِي غَيْر صَلَاة لَمْ تَرْتَبِطْ بِهِ . بَلْ لَهُ أَنْ يَرْفَعَ قَبْلَهُ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ السُّجُود بَعْدَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَسْجُدَ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَارِئ مُتَطَهِّرًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ صَبِيًّا أَوْ غَيْرهمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .","part":3,"page":348},{"id":1700,"text":"1204 - O( إِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسْتَمِع لِلْقُرْآنِ إِذَا قُرِئَ بِحَضْرَتِهِ السَّجْدَة سَجَدَ مَعَ الْقَارِئِ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا لَمْ يَكُنْ قَعَدَ لِاسْتِمَاعِ الْقُرْآن فَإِنْ شَاءَ سَجَدَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَسْجُدْ . وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلسَّجْدَةِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَكَذَلِكَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ . وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ يَقُولَانِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُد . وَعَنْ عَطَاءٍ وَابْنِ سِيرِينَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ سَلَّمَ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْن رَاهْوَيْهِ ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : \" تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ ، وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يَرَى التَّسْلِيمَ فِي هَذَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن حَفْص بْن عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّابِ . وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّة ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( لِأَنَّهُ كَبَّرَ )\r: أَيْ لِأَنَّهُ فِيهِ ذِكْر التَّكْبِيرِ ، وَمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْبِيرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ الْعَمْرِيِّ أَيْضًا ، لَكِنْ وَقَعَ عِنْدَهُ مُصَغَّرًا ، وَالْمُصَغَّرُ ثِقَةٌ . وَلِهَذَا قَالَ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ اِبْن عُمَرَ بِلَفْظٍ آخَرَ .","part":3,"page":349},{"id":1702,"text":"1205 - O( سَجَدَ وَجْهِي )\r: بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا وَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ ، أَوْ الْمُرَادُ بِالْوَجْهِ الذَّاتُ\r( لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ )\r: تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ أَيْ فَتَحَهُمَا وَأَعْطَاهُمَا الْإِدْرَاكَ ، وَأَثْبَتَ لَهُمَا الْإِمْدَادَ بَعْدَ الْإِيجَادِ\r( بِحَوْلِهِ )\r: أَيْ بِصَرْفِهِ الْآفَاتِ عَنْهُمَا\r( وَقُوَّته )\r: أَيْ قُدْرَته بِالثَّبَاتِ وَالْإِعَانَةِ عَلَيْهِمَا .\rوَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن السَّكَنِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ ثَلَاثًا ، وَزَادَ الْحَاكِم : \" فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ \" وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ : وَصَوَّرَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ خَلَقَهُ . وَلِمُسْلِمٍ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي سُجُودِ الصَّلَاة ، وَلِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي سُجُودِ الصَّلَاةِ أَيْضًا ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الذِّكْرِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ بِمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ .\rفَائِدَةٌ : لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى اِعْتِبَارِ أَنْ يَكُونَ السَّاجِدُ مُتَوَضِّئًا ، وَقَدْ كَانَ يَسْجُدُ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ حَضَرَ تِلَاوَتَهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَمَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ بِالْوُضُوءِ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونُوا جَمِيعًا مُتَوَضِّئِينَ .\rوَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ . قَالَ فِي الْفَتْحِ : لَمْ يُوَافِقْ اِبْنَ عُمَرَ أَحَدٌ عَلَى جَوَاز السُّجُود بِلَا وُضُوء إِلَّا الشَّعْبِيُّ أَخْرَجَهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيح .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن السُّلَمِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يَسْجُدُ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَعْضُ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":350},{"id":1704,"text":"1206 - O( الرَّكْب )\rأَيْ جَمَاعَة مِنْ الرُّكْبَان\r( كُنْت أَقُصُّ )\r: أَيْ كُنْت أَعِظُ النَّاس وَأُذَكِّرُهُمْ فَأَقْرَأُ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فِيهَا السَّجْدَةِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيث : \" لَا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُحْتَالٌ \" أَيْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِأَمِيرٍ يَعِظُ النَّاسَ وَيُخْبِرُهُمْ بِمَا مَضَى لِيَعْتَبِرُوا أَوْ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَمِيرِ وَلَا يَقُصُّ تَكَسُّبًا كَذَا فِي النِّهَايَة\r( فَنَهَانِي اِبْن عُمَرَ )\r: عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَة بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْح وَقَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ\r( فَلَمْ أَنْتَهِ )\r: عَنْ هَذَا الْفِعْل بَلْ كُنْت أَفْعَلُهَا\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: ظَرْفُ فَنَهَانِي أَيْ نَهَانِي ثَلَاث مَرَّاتٍ\r( ثُمَّ عَادَ )\r: اِبْن عُمَرَ لِلْمَنْعِ فِي الْمَرَّة الرَّابِعَة بِقَوْلِهِ\r( فَقَالَ )\r: اِبْن عُمَرَ\r( حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ )\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَة أَنَّهُ يُكْرَهُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ فِي الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ ، لِأَنَّ السُّجُودَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَلَاةٍ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالنَّهْيِ مُخْتَصَّةٌ بِالصَّلَاةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَحْرٍ الْبَكْرَاوِيّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان بْن أُمَيَّة وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ .","part":3,"page":351},{"id":1707,"text":"1207 - O( يَا أَهْل الْقُرْآن أَوْتِرُوا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : يُرِيدُ بِهِ قِيَامَ اللَّيْل فَإِنَّ الْوِتْرَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْأَحَادِيثِ ، فَلِذَلِكَ خَصَّ الْخِطَابَ لِأَهْلِ الْقُرْآن\r( فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ )\r: أَيْ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ ، وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ لَهُ وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ\r( يُحِبُّ الْوِتْرَ )\r: أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَخْصِيصُهُ أَهْلَ الْقُرْآنِ بِالْأَمْرِ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَكَانَ عَامًّا ، وَأَهْل الْقُرْآن فِي عُرْفِ النَّاس الْقُرَّاءُ وَالْحُفَّاظُ دُونَ الْعَوَامِّ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ لِلْأَعْرَابِيِّ : \" لَيْسَ لَك وَلَا لِأَصْحَابِك \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ .\rوَفِي حَدِيثِهِمْ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : \" الْوِتْرُ لَيْسَ بِحَتْمٍ كَصَلَاتِكُمْ الْمَكْتُوبَةِ ، وَفِي بَعْضِهَا وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عَاصِم بْن ضَمْرَة تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .\r( عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه )\rإِلَخْ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ\r( لَيْسَ لَك وَلَا لِأَصْحَابِك )\r: بَلْ إِنَّهُ خَاصٌّ بِالْقُرَّاءِ وَالْحُفَّاظِ .","part":3,"page":352},{"id":1708,"text":"1208 - O( الزَّوْفِيّ )\r: بِفَتْحِ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ الْفَاء\r( قَالَ أَبُو الْوَلِيد )\r: الطَّيَالِسِيُّ\r( الْعَدَوِيُّ )\r: صِفَة خَارِجَة بْن حُذَافَة\r( إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَمَدَّكُمْ )\r: أَيْ جَعَلَهَا زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ ، مِنْ مَدَّ الْجَيْشَ وَأَمَدَّهُ أَيْ زَادَهُ . وَقَالَ فِي الْمَفَاتِيح : الْإِمْدَادُ اِتِّبَاعُ الثَّانِي الْأَوَّلَ تَقْوِيَةً لَهُ وَتَأْكِيدًا لَهُ مِنْ الْمَدَدِ\r( مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ )\rإِلَخْ : بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم جَمْع الْأَحْمَر وَالنَّعَمُ هُنَا الْإِبِل إِضَافَةٌ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوف وَضَرَبَ الْمَثَلَ بِهَا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِنْدَهُمْ مِنْ السُّودِ ، وَحُمْرُ النَّعَم أَعَزُّ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ لَهُمْ ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَخَرَجَ الْكَلَامُ عَلَى صِيغَةِ لَفْظِ الْإِلْزَامِ فَيَقُولُ : فَرَضَ عَلَيْكُمْ وَأَلْزَمَكُمْ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام ، وَقَدْ رَوَى أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ اللَّه قَدْ زَادَكُمْ صَلَاةً ، وَالزِّيَادَةُ فِي النَّوَافِلِ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَوَافِلَ الصَّلَاةِ شَفْعٌ لَا وِتْرَ فِيهَا . فَقِيلَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ وَزَادَكُمْ صَلَاةً لَمْ تَكُونُوا تُصَلُّونَهَا قَبْلُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالصُّورَةِ وَهِيَ الْوِتْرُ وَالْقَوْلُ فَجَعَلَهَا لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَا يُقْضَى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ . وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَقْضِي الْوِتْرَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الْفَجْرَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ اِبْنِ أَبِي حَبِيبٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يُعْرَفُ لِإِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيث سَمَاع بَعْضهمْ مِنْ بَعْضٍ . اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : لَيْسَ لِعَبْدِ اللَّه الزَّوْفِيّ وَلَا لِشَيْخِهِ عَبْدِ اللَّه بْن أَبِي مُرَّةَ وَلِشَيْخِهِ خَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد وَلَيْسَ لَهُمْ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ اِنْتَهَى .","part":3,"page":353},{"id":1710,"text":"1209 - O( الْوِتْرُ حَقٌّ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ التَّحْرِيضُ عَلَى الْوِتْرِ وَالتَّرْغِيبُ فِيهِ\r( فَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا )\r: مَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يُوتِرْ رَغْبَةً عَنْ السُّنَّةِ فَلَيْسَ مِنَّا ، وَقَدْ دَلَّتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْحَقِّ الْوَاجِبَ الَّذِي لَا يَسَعُ غَيْرَهُ ، مِنْهَا خَبَرُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّد مِنْ الْأَنْصَار يَقُولُ إِنَّ الْوِتْرَ حَقٌّ فَقَالَ كَذَبَ أَبُو مُحَمَّد ثُمَّ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَدَدِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَمِنْهَا خَبَرُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي سُؤَال الْأَعْرَابِيِّ ، وَمِنْهَا خَبَرُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي فَرْضِ الصَّلَوَاتِ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ . وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ إِلَّا أَنَّهُ يُقَالُ فِي رِوَايَة الْحَسَن بْن زِيَاد عَنْ أَبِي حَنِيفَة قَالَ هُوَ فَرِيضَة ، وَأَصْحَابُهُ لَا يَقُولُونَ ذَلِكَ ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ فَهُوَ مَسْبُوقٌ بِالْإِجْمَاعِ فِيهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيّ الْمَرْوَزِيُّ وَقَدْ وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا .","part":3,"page":354},{"id":1711,"text":"1210 - O( عَنْ اِبْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي كِنَانَةَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمَرِيُّ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَالْمُخْدِجِيُّ فِلَسْطِينِيٌّ اِسْمُهُ رَفِيعٌ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ فَتَحَهَا بَعْضُهُمْ وَبَعْدَهَا جِيمٌ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لَقَبٌ لَهُ ، وَقِيلَ هُوَ نَسَبٌ لَهُ ، وَمُخْدِجٌ بَطْنٌ مِنْ كِنَانَةَ . وَأَبُو مُحَمَّدٍ أَنْصَارِيٌّ اِسْمُهُ مَسْعُودٌ وَلَهُ صُحْبَةٌ وَقِيلَ اِسْمُهُ سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ مِنْ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ وَكَانَ بَدْرِيًّا .\rوَقَوْلُهُ كَذَبَ\rأَيْ أَخْطَأَ وَسَمَّاهُ كَذِبًا لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي كَوْنِهِ ضِدَّ الصَّوَابِ كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ ضِدُّ الصِّدْقِ ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ بِمُخْبِرٍ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ أَدَّاهُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ، وَالِاجْتِهَادُ لَا يَدْخُلُهُ الْكَذِبُ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُ الْخَطَأُ . وَقَدْ جَاءَ كَذَبَ بِمَعْنَى أَخْطَأَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . اِنْتَهَى .","part":3,"page":355},{"id":1713,"text":"1211 - O( وَالْوِتْرُ رَكْعَة مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ إِلَى أَنَّ الْوِتْر رَكْعَة مِنْهُمْ عُثْمَان بْن عَفَانِ وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَزَيْد بْن ثَابِت وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَابْن الزُّبَيْر ، وَهُوَ مَذْهَب اِبْن الْمُسَيِّبِ وَعَطَاء وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق غَيْر أَنَّ الِاخْتِيَار عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِر بِرَكْعَةِ ، وَإِنْ أَفْرَدَ الرَّكْعَة جَازَ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَكَرِهَهُ مَالِكٌ .\rوَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي : الْوِتْرُ ثَلَاثٌ لَا يَفْصِلُ بَيْن الشَّفْع وَالْوِتْر بِتَسْلِيمَةٍ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ : وَخَمْس وَسَبْع وَتِسْع وَإِحْدَى عَشْرَة رَكْعَة .\rوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فَصَلَ بَيْن الرَّكْعَتَيْنِ وَالثَّالِثَة فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ فَحَسَن وَقَالَ مَالِك : يَفْصِلُ بَيْنهمَا فَإِنْ لَمْ يَفْصِلْ وَنَسِيَ إِلَى أَنْ قَامَ إِلَى الثَّالِثَة سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ سَجْدَتَيْ السَّهْو . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":356},{"id":1714,"text":"1212 - O( الْوِتْرُ حَقٌّ عَلَى مُسْلِم )\r: وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْوِتْرِ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوِتْر غَيْر وَاجِب بَلْ سُنَّةٌ ، وَخَالَفَهُمْ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ فَرْضٌ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِرِ : وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ أَبَا حَنِيفَة فِي هَذَا . وَأَوْرَدَ صَاحِب الْمُنْتَقَى حَدِيثَ اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْتَرَ عَلَى بَعِيرِهِ رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوب ، لِأَنَّ الْفَرِيضَة لَا تُصَلَّى عَلَى الرَّاحِلَةِ وَكَذَلِكَ إِيرَادُهُ حَدِيثَ أَبِي أَيُّوب لِلِاسْتِدْلَالِ بِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْيِير عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ . وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى عَدَم وُجُوبِ الْوِتْرِ مَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث طَلْحَةَ بْن عُبَيْد اللَّه قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل نَجْدٍ الْحَدِيث وَفِيهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، قَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ \" وَرَوَى الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ اِبْن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَن الْحَدِيث وَفِيهِ \" فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّه اِفْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْس صَلَوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة \" وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ ، لِأَنَّ بَعْثَ مُعَاذٍ كَانَ قَبْلَ وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَسِيرٍ . وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا عَنْ الْأَحَادِيثِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ أَكْثَرَهَا ضَعِيفٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه اِبْن عُمَرَ وَبُرَيْدَةَ وَسُلَيْمَانِ بْن صُرَد وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَابْن مَسْعُودٍ وَابْن أَبِي أَوْفَى وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَمُعَاذ بْن جَبَل كَذَا قَالَ الْعِرَاقِيّ وَبَقِيَّتُهَا لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَطْلُوب ، لَا سِيَّمَا مَعَ قِيَام الْأَدِلَّة عَلَى عَدَم الْوُجُوب كَذَا فِي نَيْل الْأَوْطَار\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَدْ وَقَفَهُ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مَرْفُوعًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ بَكْر بْن وَائِل عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعِهِ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَمُحَمَّدُ بْن أَبِي حَفْصَةَ وَغَيْرُهُمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يَرْوِيهِ مَرَّةً مِنْ فُتْيَاهُ وَمَرَّةً مِنْ رِوَايَتِهِ .","part":3,"page":357},{"id":1716,"text":"1213 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيّ صَحَابِيّ صَغِير\r( يُوتِر )\r: أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاة الْوِتْر\r( بِسَبِّحْ اِسْم رَبِّك الْأَعْلَى )\r: أَيْ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى بَعْد قِرَاءَةِ الْفَاتِحَة\r( وَقُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )\r: أَيْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة\r( وَاَللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ )\r: أَيْ فِي الثَّالِثَةِ بَعْدَهَا . وَزَادَ النَّسَائِيُّ \" وَلَا يُسَلِّم إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ \" وَجَاءَ فِي عِدَّة طُرُق أَنَّ السُّوَرَ الثَّلَاث بِثَلَاثِ رَكَعَات . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى الْإِيتَار بِثَلَاثٍ . وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْحَنَفِيَّة لِمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ تَعْيِين الْوَصْل وَالِاقْتِصَار عَلَى ثَلَاث بِأَنَّ الصَّحَابَة أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوِتْر بِثَلَاثٍ مَوْصُولَة حَسَن جَائِز وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا أَوْ نَقَصَ عَنْهَا . قَالَ فَأَخَذْنَا بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتَرَكْنَا مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ ، وَتَعَقَّبَهُ مُحَمَّد بْن نَصْر الْمَرْوَزِيّ بِمَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيق عِرَاك بْن مَالِك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقٍ وَمَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى \" لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ تُشْبِهُوا بِصَلَاةِ الْمَغْرِب \" وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَبِمَا رَوَاهُ مُحَمَّد اِبْن نَصْر مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل عَنْ أَبِي سَلَمَة وَالْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَقَدْ صَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّان وَالْحَاكِم وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِرُوَاةٍ ثِقَاتٍ \" لَا تُوتِرُوا بِثَلَاثٍ وَلَا تُشْبِهُوا الْوِتْرَ بِثَلَاثٍ \" وَأَخْرَجَ اِبْن نَصْر عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَحَدِ الْفُقَهَاء أَنَّهُ كَرِهَ الثَّلَاث فِي الْوِتْر وَقَالَ لَا يُشْبِهُ التَّطَوُّعُ الْفَرِيضَةَ . فَهَذَا كُلُّهُ يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ الَّذِي زَعَمَهُ لَكِنْ قَوْل مُحَمَّد بْن نَصْر لَمْ نَجِدْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرًا ثَابِتًا صَرِيحًا أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ مَوْصُولَةٍ . نَعَمْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّاوِي هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ أَوْ مَفْصُولَةٌ اِنْتَهَى .\rيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث عَائِشَةَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ أَيْ فَيُصَلِّيهِنَّ بِتَشَهُّدٍ وَاحِدٍ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيُجَابُ عَنْ مُحَمَّد بْن نَصْر بِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدِيثَ أُبَيِّ بْن كَعْب الْمَرْوِيّ فِي السُّنَنِ وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا لَمْ يَثْبُتَا عِنْدَهُ . قُلْت : هَذَا اِحْتِمَالٌ ضَعِيفٌ وَالْجَمْعُ بَيْن حَدِيث الْإِيتَار بِثَلَاثٍ . وَحَدِيث النَّهْيِ عَنْ التَّشْبِيهِ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى صَلَاةِ الثَّلَاثِ بِتَشَهُّدَيْنِ . وَقَدْ فَعَلَهُ السَّلَفُ أَيْضًا ، فَرَوَى مُحَمَّد بْن نَصْر مِنْ طَرِيق الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْن الْخَطَّاب كَانَ يَنْهَضُ فِي الثَّالِثَة مِنْ الْوِتْرِ بِالتَّكْبِيرِ يَعْنِي إِذَا قَامَ مِنْ سُجُودِهِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَة قَامَ مُكَبِّرًا مِنْ غَيْر جُلُوسٍ لِلتَّشَهُّدِ . وَمِنْ طَرِيق الْمِسْوَرِ بْن مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ أَوْتَرَ بِثَلَاثٍ لَمْ يُسَلِّمْ إِلَّا فِي آخِرِهِنَّ وَمَنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن طَاوُوس عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ لَا يَقْعُدُ بَيْنَهُنَّ وَمَنْ طَرِيق قَيْس بْن سَعْد بْن عَطَاء وَحَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوبَ مِثْلُهُ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَأَنَسٍ وَأَبِي الْعَالِيَة أَنَّهُمْ أَوْتَرُوا بِثَلَاثٍ كَالْمَغْرِبِ ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي حَدِيثِهِمَا قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اِنْتَهَى .\r( وَفِي الثَّالِثَة بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )\r: الْحَدِيثُ فِيهِ لِينٌ كَمَا سَيَجِيءُ . وَرَوَاهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ الْعُقَيْلِيُّ : إِسْنَادُهُ صَالِحٌ . وَقَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيّ : أَنْكَرَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِين زِيَادَة الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَرَوَى اِبْنُ السَّكَن لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَرْجِس بِإِسْنَادٍ غَرِيب كَذَا فِي السُّبُل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَعَبْدُ الْعَزِيز هَذَا وَالِد اِبْن جُرَيْجٍ . هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَفِي إِسْنَادِهِ خُصَيْفٌ وَهُوَ أَبُو عَوْنٍ خُصَيْفُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِيّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":3,"page":358},{"id":1718,"text":"1214 - O( عَنْ بُرَيْد بْن أَبِي مَرْيَم )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَضْمُومَةِ وَالرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَهُوَ غَيْرُ يَزِيدَ بْن أَبِي مَرْيَم الشَّامِيّ الَّذِي خَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَحَدِيثه مَنْ اِغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيل اللَّه ، ذَلِكَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة الْمَفْتُوحَةِ وَالزَّاي الْمَكْسُورَة وَلَمْ يُخَرِّجَا لِبُرَيْد هَذَا شَيْئًا . وَاسْم أَبِي مَرْيَم وَالِد هَذَا مَالِك بْن رَبِيعَة السَّلُولِيُّ ، وَاسْم وَالِد ذَاكَ عَبْد اللَّه\r( أَقُولُهُنَّ )\r: أَيْ أَدْعُو بِهِنَّ\r( فِي الْوِتْر )\r: وَفِي رِوَايَة فِي قُنُوت الْوِتْر ، وَظَاهِره الْإِطْلَاق فِي جَمِيع السُّنَّة كَمَا هُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة ، وَأَمَّا الشَّافِعِيَّة فَيُقَيِّدُونَ الْقُنُوت فِي الْوِتْر بِالنِّصْفِ الْأَخِير مِنْ رَمَضَان كَمَا هُوَ مَذْهَب جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة\r( اللَّهُمَّ اِهْدِنِي )\r: أَيْ ثَبِّتْنِي عَلَى الْهِدَايَة أَوْ زِدْنِي مِنْ أَسْبَاب الْهِدَايَة إِلَى الْوُصُول بِأَعْلَى مَرَاتِب النِّهَايَة\r( فِيمَنْ هَدَيْت )\r: أَيْ فِي جُمْلَة مَنْ هَدَيْتُمْ أَوْ هَدَيْته مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء كَمَا قَالَ سُلَيْمَان { وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ }\r( وَعَافَنِي فِيمَنْ عَافَيْت )\r: أَيْ مِنْ أَسْوَأ الْأَدْوَاء وَالْأَخْلَاق وَالْأَهْوَاء . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك مِنْ الْمُعَافَاة الَّتِي هِيَ دَفْع السُّوء\r( وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْت )\r: أَيْ تَوَلَّ أَمْرِي وَلَا تَكِلنِي إِلَى نَفْسِي فِي جُمْلَة مَنْ تَفَضَّلْت عَلَيْهِمْ . قَالَ الْمُظْهِر أَمْر مُخَاطَب مِنْ تَوَلَّى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا وَقَامَ بِحِفْظِهِ وَحِفْظ أَمْره\r( وَبَارِكْ )\r: أَيْ أَكْثِرْ الْخَيْر\r( لِي )\r: أَيْ لِمَنْفَعَتِي\r( فِيمَا أَعْطَيْت )\r: أَيْ فِيمَا أَعْطَيْتنِي مِنْ الْعُمْر وَالْمَال وَالْعُلُوم وَالْأَعْمَال\r( وَقِنِي )\r: أَيْ اِحْفَظْنِي\r( شَرَّ مَا قَضَيْت )\r: أَوْ مَا قَدَّرْت لِي مِنْ قَضَاء وَقَدَر فَسَلِّمْ لِي الْعَقْلَ وَالدِّينَ\r( تَقْضِي )\r: أَيْ تَقْدُر أَوْ تَحْكُم بِكُلِّ مَا أَرَدْت\r( وَلَا يُقْضَى عَلَيْك )\r: فَإِنَّهُ لَا مُعَقِّب لِحُكْمِك وَلَا يَجِبُ عَلَيْك شَيْءٌ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْنُ\r( لَا يَذِلُّ )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَيْ لَا يَصِيرُ ذَلِيلًا أَيْ حَقِيقَةً وَلَا عِبْرَةً بِالصُّورَةِ\r( مَنْ وَالَيْت )\r: الْمُوَالَاةُ ضِدُّ الْمُعَادَاة\r( وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة لَيْسَتْ فِي عَامَّة النُّسَخ إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضهَا ، نَعَمْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ مِنْ عِدَّة طُرُق وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْت\r( تَبَارَكْت )\r: أَيْ تَكَاثَرَ خَيْرُك فِي الدَّارَيْنِ\r( رَبَّنَا )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ يَا رَبَّنَا\r( وَتَعَالَيْت )\r: أَيْ اِرْتَفَعَتْ عَظَمَتُك وَظَهَرَ قَهْرُك وَقُدْرَتُك عَلَى مَنْ فِي الْكَوْنَيْنِ وَقَالَ اِبْنُ الْمَلَك أَيْ اِرْتَفَعْت عَنْ مُشَابَهَةِ كُلِّ شَيْءٍ . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيّ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي كَوْن الْقُنُوت قَبْلَ الرُّكُوع أَوْ بَعْده ، فَفِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث عِنْد الْبَيْهَقِيِّ التَّصْرِيح بِكَوْنِهِ بَعْد الرُّكُوع ، وَقَالَ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ أَبُو بَكْر بْن شَيْبَة الْحِزَامِيّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحِهِ وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات فَلَا يَضُرُّ تَفَرُّدُهُ ، وَأَمَّا الْقُنُوتُ قَبْلَ الرُّكُوع فَهُوَ ثَابِتٌ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث أُبَيِّ بْن كَعْب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى ، وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ ذِكْر الْقُنُوتِ فِيهِ ، وَثَابِت أَيْضًا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَهُوَ ضَعِيف قَالَ : وَيُعَضِّدُ كَوْنَهُ بَعْد الرُّكُوع أَوَّل فِعْل الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة لِذَلِكَ ، وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الصُّبْح .\rوَقَدْ رَوَى مُحَمَّد بْن نَصْر عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ بَعْد الرَّكْعَة وَأَبُو بَكْر وَعُمَر حَتَّى كَانَ عُثْمَان فَقَنَتَ قَبْل الرَّكْعَة لِيُدْرِكَ النَّاس قَالَ الْعِرَاقِيّ : وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي رِوَايَة قَالَ : هَذَا يَقُولُ فِي الْوِتْر فِي الْقُنُوت . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيث حَسَن لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث أَبِي الْحَوْرَاء السَّعْدِيّ وَاسْمُهُ رَبِيعَة بْن شَيْبَان ، وَلَا نَعْرِفُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقُنُوت شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاة الْفَجْر وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوت مِنْهَا ، فَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي لَا قُنُوت إِلَّا فِي الْوِتْر وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوع ، وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق يَقْنُتُ فِي صَلَاة الْفَجْر ، وَالْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع .\rوَقَدْ رُوِيَ الْقُنُوتُ بَعْد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْفَجْر عَنْ عَلِيّ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان ، فَأَمَّا الْقُنُوتُ فِي شَهْر رَمَضَان فَمَذْهَبُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَأَهْل الرَّأْي وَإِسْحَاق أَنْ يَقْنُتَ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد إِسْحَاق : لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْفِ الْآخَر مِنْهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ أُبَيِّ بْن كَعْب وَابْن عُمَر وَمُعَاذ الْقَارِيّ . اِنْتَهَى .","part":3,"page":359},{"id":1719,"text":"1215 - O( يَقُولُ فِي آخِر وِتْره )\r: أَيْ بَعْد السَّلَام مِنْهُ كَمَا فِي رِوَايَة قَالَ مَيْرَك : وَفِي إِحْدَى رِوَايَات النَّسَائِيِّ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاته وَتَبَوَّأَ مَضْجَعه\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك )\r: أَيْ مِنْ جُمْلَة صِفَات جَمَالِك\r( مِنْ سَخَطِك )\r: أَيْ مِنْ بَقِيَّةِ صِفَاتِ جَلَالِك\r( وَبِمُعَافَاتِك )\r: مِنْ أَفْعَال الْإِكْرَام وَالْإِنْعَام\r( مِنْ عُقُوبَتك )\r: مِنْ أَفْعَال الْغَضَب وَالِانْتِقَام\r( وَأَعُوذُ بِك مِنْك )\r: أَيْ بِذَاتِك مِنْ آثَارِ صِفَاتك ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى قَوْله تَعَالَى { وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ } ، وَإِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { فَفَرُّوا إِلَى اللَّه }\r( لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك )\r: أَيْ لَا أُطِيقهُ وَلَا أَبْلُغهُ حَصْرًا وَعَدَدًا\r( أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسك )\r: أَيْ ذَاتك\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هِشَام أَقْدَمُ شَيْخٍ لِحَمَّادِ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ حَمَّاد بْن سَلَمَة ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ أَبُو الْعَبَّاس قِيلَ لِأَبِي جَعْفَر الدَّارِمِيِّ رَوَى عَنْ هَذَا الشَّيْخ غَيْرُ حَمَّاد فَقَالَ لَا أَعْلَمُ وَلَيْسَ لِحَمَّادِ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل هِشَام بْن عَمْرو الْفَزَارِيُّ مِنْ الثِّقَات ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ شَيْخٌ قَدِيمٌ ثِقَةٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : \" فَقَدْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَة مِنْ الْفِرَاش فَالْتَمَسْته فَوَقَعَتْ يَدَيْ عَلَى بَطْن قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاك مِنْ سَخَطِك ، وَبِمُعَافَاتِك مِنْ عُقُوبَتِك ، وَأَعُوذُ بِك مِنْك لَا أُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن فِي الصَّلَاة وَابْن مَاجَهْ فِي الدُّعَاء اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى عِيسَى بْن يُونُس عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مُعَلِّقًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الْوِتْر قَبْل الرُّكُوع وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ .\rوَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ بِطُولِهِ وَذَكَرَ الْقُنُوت فِيهِ\r( عَنْ فِطْر بْن خَلِيفَة )\r: فَفِطْر بْن خَلِيفَة تَابَع سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة\r( وَرُوِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَنْ حَفْص بْن غِيَاث )\r: وَهَذَا مُتَابِع لِعِيسَى بْن يُونُس\r( عَنْ مِسْعَر )\r: وَهَذَا مُتَابِع لِفِطْرِ بْن خَلِيفَة\r( وَحَدِيث سَعِيد )\r: بْن أَبِي عَرُوبَة\r( رَوَاهُ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ )\r: فَيَزِيد بْن زُرَيْعٍ خَالَفَ عِيسَى بْن يُونُس\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِعَدَمِ ذِكْر الْقُنُوت فِي الْمَتْن وَإِسْقَاط اِسْم أُبَيِّ بْن كَعْب فِي الْإِسْنَاد\r( وَسَمَاعه )\r: أَيْ سَمَاع مُحَمَّد بْن بِشْر كَمَا هُوَ الظَّاهِر\r( مَعَ عِيسَى بْن يُونُس وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوتَ )\rفَدَلَّ عَلَى وَهْمِ عِيسَى بْن يُونُس أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ\r( وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ وَشُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوت )\r: فَكَيْف يَذْكُرُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَةَ هَذَا اللَّفْظ عَنْ قَتَادَةَ . وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى وَهْمِ عِيسَى . قُلْت : بَلْ عِيسَى بْن يُونُس نَفْسه لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَةَ وَحَدِيثُهُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ\r( وَحَدِيث زُبَيْد رَوَاهُ سُلَيْمَان الْأَعْمَش وَشُعْبَة وَعَبْد الْمَلَك بْن أَبِي سُلَيْمَان وَجَرِير بْن حَازِم )\r: وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ عِنْد النَّسَائِيِّ\r( كُلّهمْ عَنْ زُبَيْد لَمْ يَذْكُرْ أَحَد مِنْهُمْ الْقُنُوت )\r: فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الْقُنُوت مِنْ حَدِيث زُبَيْد لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ\r( وَلَيْسَ هُوَ )\r: أَيْ ذِكْرُ الْقُنُوت\r( بِالْمَشْهُورِ )\r: عَنْ الْمُحَدِّثِينَ\r( مِنْ حَدِيث حَفْص )\r: بْن غِيَاث بَلْ\r( نَخَافُ أَنْ يَكُونَ )\r: هَذَا الْوَهْم\r( عَنْ حَفْص عَنْ غَيْر مِسْعَر )\r: فَنَسَبَهُ الرَّاوِي إِلَى مِسْعَر\r( يُرْوَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَنَّ أُبَيًّا كَانَ يَقْنُتُ فِي النِّصْف مِنْ رَمَضَان )\r: فَكَيْف يَتْرُك أُبَيُّ بْن كَعْب مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِرَاءَة الْقُنُوت فِي الْوِتْر فِي بَاقِي السَّنَةِ . فَهَذَا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى ضَعْف الْحَدِيث الْمَذْكُور وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرْ الْقُنُوت وَلَا ذَكَرَ أُبَيًّا وَلَا جَمَاعَة رَوَوْهُ أَيْضًا لَمْ يَذْكُرُوا الْقُنُوت إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ حَفْص بْن غِيَاث . قَالَ أَبُو دَاوُد وَلَيْسَ هُوَ بِالْمَشْهُورِ مِنْ حَدِيث حَفْص اِنْتَهَى .","part":3,"page":360},{"id":1720,"text":"1216 - O( عَنْ مُحَمَّد )\r: هُوَ اِبْن سِيرِينَ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : حَدِيثٌ ضَعِيفٌ .","part":3,"page":361},{"id":1721,"text":"1217 - O( عَنْ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ\r( جَمَعَ النَّاس )\r: أَيْ الرِّجَال ، وَأَمَّا النِّسَاء فَجَمَعَهُنَّ عَلَى سُلَيْمَان بْن أَبِي حَثْمَةَ كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات\r( فَكَانَ )\r: أُبَيٌّ\r( يُصَلِّي لَهُمْ عِشْرِينَ لَيْلَة )\r: يَعْنِي مِنْ رَمَضَان\r( وَلَا يَقْنُتُ بِهِمْ )\r: فِي الْوِتْر\r( إِلَّا فِي النِّصْف الْبَاقِي )\r: أَيْ الْأَخِير\r( فَصَلَّى فِي بَيْته )\r: هِيَ صَلَاة التَّرَاوِيح\r( فَكَانُوا يَقُولُونَ أَبَقَ أُبَيٌّ )\r: أَيْ هَرَبَ عَنَّا . قَالَ الطِّيبِيُّ فِي قَوْلِهِمْ أَبَقَ إِظْهَار كَرَاهِيَة تَخَلُّفِهِ فَشَبَّهُوهُ بِالْعَبْدِ الْآبِق كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْك الْمَشْحُون } سَمَّى هَرَبَ يُونُس بِغَيْرِ إِذْن رَبِّهِ إِبَاقًا مَجَازًا ، وَلَعَلَّ تَخَلُّف أُبَيٍّ كَانَ تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ صَلَّاهَا بِالْقَوْمِ ثُمَّ تَخَلَّفَ اِنْتَهَى .\rأَوْ يُحْمَلُ عَلَى عُذْر مِنْ الْأَعْذَار . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : وَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ يُؤْثِرُ التَّخَلِّي فِي هَذَا الْعَشْر الَّذِي لَا أَفْضَلَ مِنْهُ لِيَعُودَ عَلَيْهِ مِنْ الْكَمَال فِي خَلْوَتِهِ فِيهِ مَا لَا يَعُودُ عَلَيْهِ فِي جَلْوَتِهِ . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَسَنُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَاتَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي أَوَاخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فِي أَوَائِلِ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : إِسْنَادُهُ مُنْقَطِع ، فَإِنَّ الْحَسَن لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ . وَأَخْرَجَ اِبْن عَدِيٍّ فِي الْكَامِل مِنْ طَرِيق أَبِي عَاتِكَة عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي النِّصْف مِنْ رَمَضَان إِلَى آخِرِهِ \" وَأَبُو عَاتِكَةَ ضَعِيفٌ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ لَا يَصِحُّ إِسْنَادُهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ اِبْن نَصْر الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَاب قِيَام اللَّيْل : بَاب تَرْك الْقُنُوت فِي الْوِتْر إِلَّا فِي النِّصْف الْآخَر مِنْ رَمَضَان عَنْ الْحَسَن أَنَّ أُبَيَّ بْن كَعْب أَمَّ النَّاس فِي رَمَضَان فَكَانَ لَا يَقْنُتُ فِي النِّصْف الْأَوَّل وَيَقْنُتُ فِي النِّصْف الْآخَر فَلَمَّا دَخَلَ الْعَشْرُ أَبَقَ وَخَلَا عَنْهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ مُعَاذ الْقَارِيّ . وَسُئِلَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ بُدُوّ الْقُنُوتِ فِي الْوِتْر فَقَالَ بَعَثَ عُمَر بْن الْخَطَّاب جَيْشًا فَوَرَطُوا مُتَوَرَّطًا خَافَ عَلَيْهِمْ فَلَمَّا كَانَ النِّصْفُ الْآخَر مِنْ رَمَضَان قَنَتَ يَدْعُو لَهُمْ وَكَانَ مُعَاذ بْن الْحَارِث الْأَنْصَارِيُّ إِذَا اِنْتَصَفَ رَمَضَان لَعَنَ الْكَفَرَةَ . وَكَانَ اِبْن عُمَر لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْح وَلَا فِي الْوِتْر إِلَّا فِي النِّصْف الْآخَرِ مِنْ رَمَضَانَ . وَعَنْ الْحَسَن كَانُوا يَقْنُتُونَ فِي النِّصْفِ الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَانَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْن عُمَر وَكُنَّا نَحْنُ بِالْمَدِينَةِ نَقْنُتُ لَيْلَة أَرْبَعَ عَشْرَ مِنْ رَمَضَان . وَكَانَ الْحَسَن وَمُحَمَّد وَقَتَادَةُ يَقُولُونَ الْقُنُوتُ فِي النِّصْف الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَانَ وَسَرَدَ آثَارًا أُخَرَ بِأَسَانِيدِهَا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":362},{"id":1723,"text":"1218 - O( قَالَ سُبْحَان الْمَلِك الْقُدُّوس )\r: أَيْ الْبَالِغ أَقْصَى النَّزَاهَة عَنْ كُلّ وَصْف لَيْسَ فِيهِ غَايَة الْكَمَال الْمُطْلَق . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ الطَّاهِر الْمُنَزَّه عَنْ الْعُيُوب وَالنَّقَائِص ، وَفُعُول بِالضَّمِّ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ اِنْتَهَى .\rوَزَادَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ فِي حَدِيث أُبَيٍّ \" فَإِذَا سَلَّمَ قَالَ سُبْحَان الْمَلِك الْقُدُّوس ثَلَاث مَرَّات \" وَلَهُمَا مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى وَفِي آخِره وَرَفَعَ صَوْتَهُ فِي الْآخِرَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":363},{"id":1724,"text":"1219 - O( مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ أَوْ نَسِيَهُ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ )\r: وَالْحَدِيث لَيْسَ لَهُ تَعَلُّق بِالْبَابِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ لَفْظ الْبَاب قَبْل الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة قَضَاء الْوِتْر إِذَا فَاتَ ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَسَعْد اِبْن أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعُبَادَةُ بْن الصَّامِت وَعَامِر بْن رَبِيعَة وَأَبُو الدَّرْدَاء وَمُعَاذ بْن جَبَل وَفُضَالَة بْن عُبَيْد وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، كَذَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ . قَالَ وَمِنْ التَّابِعِينَ عَمْرو بْن شُرَحْبِيل وَعُبَيْد السَّلْمَانِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَمُحَمَّد بْن الْمُنْتَشِر وَأَبُو الْعَالِيَة وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان ، وَمِنْ الْأَئِمَّة سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ الْهَاشِمِيّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ ، ثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ إِلَى مَتَى يُقْضَى عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَال أَحَدهَا مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْح ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمَسْرُوق وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَمَكْحُول وَقَتَادَةَ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي أَيُّوب وَأَبِي خَيْثَمَةَ حَكَاهُ مُحَمَّد بْن نَصْر : ثَانِيهَا أَنَّهُ يَقْضِي الْوِتْر مَا لَمْ تَطْلُعْ الشَّمْس وَلَوْ بَعْد صَلَاة الصُّبْح ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ : ثَالِثُهَا أَنَّهُ يُقْضَى بَعْد الصُّبْح وَبَعْد طُلُوع الشَّمْس إِلَى الزَّوَال ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَعَطَاء وَالْحَسَن وَطَاوُوس وَمُجَاهِد وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُمَرَ ، ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِي الْأَقْوَال لَا نُطِيلُ الْكَلَام بِذِكْرِهَا . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِالْأَمْرِ بِقَضَاءِ الْوِتْر عَلَى وُجُوبِهِ وَحَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى النَّدْب ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَالَ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ الْحَدِيث الْأَوَّل .","part":3,"page":364},{"id":1726,"text":"1220 - O( أَوْصَانِي خَلِيلَيَّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : لَا يُخَالِفُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا \" لِأَنَّ الْمُمْتَنِع أَنْ يَتَّخِذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْره خَلِيلًا وَلَا يَمْتَنِعُ اِتِّخَاذُ الصَّحَابِيِّ وَغَيْره النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلِيلًا وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء الْحَثّ عَلَى الضُّحَى وَصِحَّتُهَا رَكْعَتَيْنِ ، وَالْحَثّ عَلَى صَوْم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر ، وَعَلَى الْوِتْر وَتَقْدِيمه عَلَى النَّوْم لِمَنْ خَافَ أَنْ لَا يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْل\r( وَأَنْ لَا أَنَام إِلَّا عَلَى وِتْر )\r: إِنَّمَا أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِ الْوِتْر عَلَى النَّوْم لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَثِقُ عَلَى الِانْتِبَاهِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع الصَّائِغ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ .","part":3,"page":365},{"id":1727,"text":"1221 - O( لَا أَدَعُهُنَّ )\r: أَيْ أَتْرُكُهُنَّ\r( مِنْ كُلّ شَهْر )\r: يَعْنِي أَيَّام الْبِيض ، وَقِيلَ يَوْمًا مِنْ أَوَّلِهِ وَيَوْمًا مِنْ وَسَطِهِ وَيَوْمًا مِنْ آخِرِهِ ، وَقِيلَ كُلُّ يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ عَشَر وَقِيلَ مُطْلَقًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي مُرَّة مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ هُوَ مِنْ رِوَايَة أَبِي إِدْرِيس السَّكُونِيّ عَنْ جُبَيْر بْنِ نُفَيْر .\rقَالَ الْبَزَّار : هُوَ حَدِيث حَسَن الْإِسْنَاد ، وَقَالَ غَيْره : أَبُو إِدْرِيس لَيْسَ بِالْخَوْلَانِيِّ فَحَاله مَجْهُول ، وَلَعَلَّ الْبَزَّار حَسَّنَهُ قَبُولًا مِنْهُ لِرِوَايَةِ الْمَسَانِيد .","part":3,"page":366},{"id":1728,"text":"1222 - O( بِالْحَزْمِ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الزَّاي . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْحَزْمُ ضَبْط الرَّجُل أَمْرَهُ وَالْحَذَرُ مِنْ فَوَاته مِنْ قَوْلِهِمْ حَزَمْت الشَّيْء أَيْ شَدَدْته ، وَمِنْهُ حَدِيث الْوِتْر أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْر أَخَذْت بِالْحَزْمِ اِنْتَهَى .\rوَفِي بَعْضِ النُّسَخ أَخَذَ هَذَا بِالْحَذَرِ أَيْ حَذَرًا مِنْ الْفَوَات وَاَللَّه أَعْلَم\r( بِالْقُوَّةِ )\r: أَيْ بِالْعَمَلِ الْقَوِيِّ وَبِثَبْتِ الْعَزِيمَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":367},{"id":1730,"text":"1223 - O( أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ )\rقَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ جَوَاز الْإِيتَار فِي جَمِيع أَوْقَات اللَّيْل بَعْد دُخُول وَقْته ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّل وَقْته فَالصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَدْخُلُ وَقْتُهُ بِالْفَرَاغِ مِنْ صَلَاة الْعِشَاء وَيَمْتَدُّ إِلَى طُلُوع الْفَجْر الثَّانِي\r( وَلَكِنْ اِنْتَهَى وِتْره حِين مَاتَ إِلَى السَّحَر )\r: بِفَتْحِ السِّين وَالْحَاء مَعْنَاهُ كَانَ آخِرَ الْإِيتَار فِي السَّحَر وَالْمُرَاد بِهِ آخِر اللَّيْل كَمَا قَالَتْ فِي الرِّوَايَات الْأُخْرَى ، فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْإِيتَار آخِر اللَّيْل ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَيْهِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":368},{"id":1731,"text":"1224 - O( قَالَ بَادِرُوا الصُّبْحَ بِالْوِتْرِ )\r: قَالَ عَلِيٌّ الْقَارِيّ : أَيْ أَسْرِعُوا بِأَدَاءِ الْوِتْرِ قَبْلَ الصُّبْحِ ، وَالْأَمْر لِلْوُجُوبِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَة . وَفِي شَرْحِ السُّنَّة قِيلَ لَا وِتْرَ بَعْد الصُّبْح ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَمَالِك ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِيه مَتَى كَانَ ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَظْهَر قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ \" مَنْ نَامَ عَنْ وِتْر فَلْيُصَلِّ إِذَا أَصْبَحَ \" ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ . وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ يَجِبُ قَضَاء الْوِتْر حَتَّى لَوْ كَانَ الْمُصَلِّي صَاحِبَ تَرْتِيبٍ وَصَلَّى الصُّبْحَ قَبْلَ الْوِتْرِ ذَاكِرًا لَمْ يَصِحَّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيحٌ .","part":3,"page":369},{"id":1732,"text":"1225 - O( قَالَتْ رُبَّمَا أَوْتَرَ أَوَّلَ اللَّيْلِ )\r: وَهُوَ الْقَلِيل الْأَسْهَل\r( وَرُبَّمَا أَوْتَرَ مِنْ آخِرِهِ )\r: وَهُوَ الْكَبِير الْأَفْضَل بِحَسَبِ مَا رَأَى فِيهِ مِنْ مَصْلَحَة الْوَقْت\r( رُبَّمَا أَسَرَّ وَرُبَّمَا جَهَرَ )\r: أَيْ فِي اللَّيْل بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُ الْمَقَام وَالْحَال\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَفِي حَدِيثهمَا : \" فَقُلْت الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْر سَعَة \" .","part":3,"page":370},{"id":1733,"text":"1226 - O( قَالَ اِجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا )\rفِي فَتْح الْبَارِي أَنَّهُ اِخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدهمَا فِي مَشْرُوعِيَّة رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر مِنْ جُلُوس وَالثَّانِي مَنْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ مِنْ اللَّيْل هَلْ يَكْتَفِي بِوِتْرِهِ الْأَوَّل وَيَتَنَفَّلُ مَا شَاءَ أَوْ يَشْفَعُ وِتْرَهُ بِرَكْعَةِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ ثُمَّ إِذَا فَعَلَ هَذَا هَلْ يَحْتَاجُ إِلَى وِتْر آخَر أَوْ لَا ، أَمَّا الْأَوَّل فَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْل رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر وَهُوَ جَالِس \" .\rوَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْل الْعِلْم وَجَعَلَ الْأَمْرَ فِي قَوْله : \" اِجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا \" مُخْتَصَّةً بِمَنْ أَوْتَرَ آخِرَ اللَّيْل . وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ بِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُمَا رَكْعَتَا الْفَجْر ، وَحَمَلَهُ النَّوَوِيّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ لِبَيَانِ جَوَاز النَّفْل بَعْد الْوِتْر وَجَوَاز التَّنَفُّل جَالِسًا .\rوَأَمَّا الثَّانِي فَذَهَبَ الْأَكْثَر إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّي شَفْعًا مَا أَرَادَ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .","part":3,"page":371},{"id":1735,"text":"1227 - O( لَا وَتْرَانِ فِي لَيْلَة )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا جَاءَ عَلَى لُغَة بَنِي الْحَارِث الَّذِينَ يَنْصِبُونَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ فَإِنَّهُ لَا يُبْنَى الِاسْمُ مَعَهَا عَلَى مَا يُنْصَبُ بِهِ ، فَيُقَالُ فِي الْمُثَنَّى لَا رَجُلَيْنِ فِي الدَّار ، فَجِيءَ لَا وَتْرَانِ بِالْأَلِفِ عَلَى غَيْرِ لُغَةِ الْحِجَاز عَلَى حَدِّ مَنْ قَرَأَ : { إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ } اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْلِ : وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نَقْضُ الْوِتْرِ . وَمَنْ جُمْلَة الْمُحْتَجِّينَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ طَلْقُ بْن عَلِيّ الَّذِي رَوَاهُ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيّ قَالَ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالُوا إِنَّ مَنْ أَوْتَرَ وَأَرَادَ الصَّلَاةَ بَعْد ذَلِكَ لَا يَنْقُضُ وِتْرُهُ وَيُصَلِّي شَفْعًا حَتَّى يُصْبِحَ . قَالَ فَمِنْ الصَّحَابَة أَبُو بَكْر الصِّدِّيقِ وَعَمَّار بْن يَاسِر وَرَافِع بْن خَدِيج وَعَائِذ بْن عَمْرو وَطَلْق بْن عَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس . وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ وَعَلْقَمَةُ وَالشُّعَبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمَكْحُول وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ رَوَى ذَلِكَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُمْ فِي الْمُصَنَّف أَيْضًا . وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ طَاوُوس وَأَبُو مِجْلَز ، وَمِنْ الْأَئِمَّة سُفْيَانُ الثَّوْرِيّ وَمَالِك وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد ، رَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيّ عَنْهُمْ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ إِنَّهُ أَصَحُّ وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي ثَوْر ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَكَافَّةُ أَهْلِ الْفُتْيَا .\rوَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدهمْ جَوَازَ نَقْضِ الْوِتْر وَقَالُوا يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِر صَلَاتِهِ . قَالَ وَذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاق اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَقَيْس بْن طَلْق قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى .","part":3,"page":372},{"id":1737,"text":"1228 - O( فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَة يَقْنُتُ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : يُسْتَحَبُّ الْقُنُوت فِي جَمِيع الصَّلَاة إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَة وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ .\rقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : إِنَّ الْقُنُوت مَسْنُون فِي صَلَاة الصُّبْح دَائِمًا ، وَأَمَّا غَيْرهَا فَلَهُ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : الصَّحِيح الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَة كَعَدُوٍّ وَقَحْط وَوَبَاء وَعَطَشٍ وَضَرَرٍ ظَاهِرٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَنَحْو ذَلِكَ قَنَتُوا فِي جَمِيع الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَة وَإِلَّا فَلَا . وَمَحِلّ الْقُنُوت بَعْد رَفْع الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوع فِي الرَّكْعَة الْأَخِيرَة ، وَفِي اِسْتِحْبَاب الْجَهْرِ بِالْقُنُوتِ فِي الصَّلَاة الْجَهْرِيَّة وَجْهَانِ أَصَحُّهُ مَا يُجْهَرُ ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الْيَدَيْنِ فِيهِ ، وَلَا يَمْسَحُ الْوَجْهَ ، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ دُعَاء مَخْصُوص بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ دُعَاء ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالدُّعَاءِ الْمَشْهُور : اللَّهُمَّ اِهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْت إِلَخْ ، وَالصَّحِيح أَنَّ هَذَا مُسْتَحَبٌّ لَا شَرْط ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَآخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا قُنُوت فِي الصُّبْح . وَقَالَ مَالِك : يَقْنُتُ قَبْل الرُّكُوع ، وَدَلَائِل الْجَمِيع مَعْرُوفَة وَقَدْ أَوْضَحْتهَا فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":373},{"id":1738,"text":"1229 - O( كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاة الصُّبْحِ زَادَ اِبْن مُعَاذ وَصَلَاة الْمَغْرِب )\r: وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ عَنْ الْبَرَاء : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاة الْمَغْرِب وَالْفَجْر \" وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" كَانَ الْقُنُوت فِي الْمَغْرِب وَالْفَجْر \" قَالَ فِي النَّيْل : تَمَسَّكَ بِهَذَا الطَّحَاوِيُّ فِي تَرْك الْقُنُوت فِي الْفَجْر قَالَ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى نَسْخه فِي الْمَغْرِب فَيَكُونُ فِي الصُّبْح كَذَلِكَ ، وَقَدْ عَارَضَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَنَتَ فِي الصُّبْح ثُمَّ اِخْتَلَفُوا هَلْ تَرَكَ أَمْ لَا فَيُتَمَسَّكُ بِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حَتَّى يَثْبُتَ مَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم : صَحَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ : \" وَاَللَّه لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَا رَيْبَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ ، فَأَحَبَّ أَبُو هُرَيْرَة أَنْ يُعَلِّمَهُمْ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْقُنُوت سُنَّةٌ ، وَأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الَّذِينَ يَكْرَهُونَ الْقُنُوتَ فِي الْفَجْر مُطْلَقًا عَنْ النَّوَازِل وَغَيْرهَا وَيَقُولُونَ هُوَ مَنْسُوخٌ ، فَأَهْل الْحَدِيث مُتَوَسِّطُونَ بَيْن هَؤُلَاءِ وَبَيْن مَنْ اِسْتَحَبَّهُ عِنْد النَّوَازِل وَغَيْرهَا ، فَإِنَّهُمْ يَقْنُتُونَ حَيْثُ قَنَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَتْرُكُونَهُ حَيْثُ تَرَكَهُ فَيَقْتَدُونَ بِهِ فِي فِعْلِهِ وَتَرْكِهِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُشْتَمِلًا عَلَى الصَّلَاتَيْنِ .","part":3,"page":374},{"id":1739,"text":"1230 - O( الْوَلِيد )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : صَوَابه أَبُو الْوَلِيد كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن دَاسَةَ وَابْن الْأَعْرَابِيّ وَاسْمه هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك الطَّيَالِسِيُّ اِنْتَهَى\r( اللَّهُمَّ نَجِّ )\r: أَيْ خَلِّصْ\r( اللَّهُمَّ اُشْدُدْ )\r: أَيْ خُذْهُمْ أَخْذًا شَدِيدًا\r( وَطْأَتك )\rالْوَطْأَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ بَعْدهَا هَمْزَةٌ أَيْ شِدَّتك وَعُقُوبَتك .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ الْوَطْءَ فِي الْأَصْلِ الدَّوْسُ بِالْقَدَمِ فَسَمَّى بِهِ الْغَزْو وَالْقَتْل لِأَنَّ مَنْ يَطَأُ عَلَى الشَّيْء بِرِجْلِهِ فَقَدْ اِسْتَقْصَى فِي إِهْلَاكِهِ وَإِمَاتَتِهِ اِنْتَهَى\r( اِجْعَلْهَا )\r: أَيْ وَطْأَتَك\r( سِنِينَ )\r: جَمْع سَنَة وَهُوَ الْقَحْط أَيْ اِجْعَلْ عَذَابك عَلَيْهِمْ بِأَنْ تُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ قَحْطًا عَظِيمًا سَبْع سِنِينَ\r( كَسِنِي يُوسُف )\r: بِكَسْرِ السِّين وَتَخْفِيف الْيَاء أَيْ كَسِنِي أَيَّام يُوسُف مِنْ الْقَحْط الْعَامِ فِي سَبْعَة أَعْوَام .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى الْوَطْأَةِ الْعُقُوبَة لَهُمْ وَالْإِيقَاع بِهِمْ ، وَمَعْنَى سِنِينَ كَسِنِي يُوسُف الْقَحْط وَهِيَ السَّبْع الشِّدَاد الَّتِي أَصَابَتْهُمْ\r( قَدْ قَدِمُوا )\r: أَيْ الْوَلِيد وَسَلَمَة وَغَيْرهمَا مِنْ ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة نَجَّاهُمْ اللَّه مِنْ دَار الْكُفَّار ، وَكَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ لَهُمْ لِأَجْلِ تَخْلِيصهمْ مِنْ أَيْدِي الْكَفَرَة وَقَدْ خَلَصُوا مِنْهُمْ ، وَجَاءُوا بِالْمَدِينَةِ فَمَا بَقِيَ حَاجَة بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِذَلِكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه إِثْبَات الْقُنُوت فِي غَيْر الْوِتْر ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الدُّعَاء لِقَوْمٍ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِمْ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاة ، وَأَنَّ الدُّعَاء عَلَى الْكُفَّار وَالظَّلَمَة لَا يُفْسِدُهَا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ .","part":3,"page":375},{"id":1740,"text":"1231 - O( شَهْرًا مُتَتَابِعًا )\r: أَيْ مُتَوَالِيًا فِي أَيَّامِهِ أَوْ فِي صَلَاته\r( فِي دُبُر كُلّ صَلَاة )\r: فِيهِ أَنَّ الْقُنُوت لِلنَّوَازِلِ لَا يَخْتَصُّ بِبَعْضِ الصَّلَوَات ، فَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَنْ خَصَّصَهُ بِصَلَاةِ الْفَجْر عِنْدهَا\r( إِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ )\r: فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ مَوْضِع الْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع لَا قَبْله وَهُوَ الثَّابِت فِي أَكْثَر الرِّوَايَات\r( عَلَى أَحْيَاء )\r: أَيْ قَبَائِل\r( مِنْ بَنِي سُلَيْم )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح اللَّام قَبِيلَة مَعْرُوفَة\r( عَلَى رَعْل )\r: بِرَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَعَيْن مُهْمَلَة سَاكِنَة قَبِيلَة مِنْ سُلَيْمٍ كَمَا فِي الْقَامُوس وَهُوَ مَا بَعْده بَدَلًا مِنْ قَوْله مِنْ بَنِي سُلَيْم\r( وَذَكْوَان )\r: هُمْ قَبِيلَةٌ أَيْضًا مِنْ سُلَيْمٍ\r( وَعُصَيَّة )\r: تَصْغِيرُ عَصَا سُمِّيَتْ بِهِ قَبِيلَة مِنْ سُلَيْمٍ أَيْضًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده هِلَالُ بْن خَبَّاب أَبُو الْعَلَاء الْعَبْدِيّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ نَزَلَ الْمَدَائِنَ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : وَكَانَ يُقَالُ تَغَيَّرَ قَبْلَ مَوْته مِنْ كِبَرِ السِّنِّ . وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَتَغَيَّرَ بِأَخِرَةٍ . وِزَانُ قَصَبَة بِمَعْنَى الْأَخِيرِ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ .","part":3,"page":376},{"id":1741,"text":"1232 - O( فَقَالَ نَعَمْ )\r: قَنَتَ فِيهَا\r( قَالَ مُسَدَّدٌ بِيَسِيرٍ )\r: أَيْ زَمَان يَسِير وَهُوَ شَهْر كَمَا فِي رِوَايَة عَاصِم عِنْد الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق مُسَدَّدٍ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":3,"page":377},{"id":1742,"text":"1233 - O( قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ أَيْ تَرَكَ الدُّعَاء عَلَى هَذِهِ الْقَبَائِل الْمَذْكُورَة أَوْ تَرَكَ الْقُنُوتَ فِي الصَّلَوَات الْأَرْبَع وَلَمْ يَتْرُكهُ فِي صَلَاة الصُّبْح ، وَلَا تَرَكَ الدُّعَاء الْمَذْكُور فِي حَدِيث الْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ وَهُوَ قَوْلُهُ : اللَّهُمَّ اِهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْت ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي قُنُوتِهِ إِلَى حَيَاتِهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاسُ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاة الْفَجْر وَفِي مَوْضِعِ الْقُنُوت مِنْهَا ، فَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لَا قُنُوتَ إِلَّا فِي الْوِتْر وَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوع ، وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق يَقْنُتُ فِي صَلَاة الْفَجْر وَالْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع . وَقَدْ رُوِيَ الْقُنُوت بَعْد الرُّكُوع فِي صَلَاة الْفَجْر عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان .\rفَأَمَّا الْقُنُوت فِي شَهْر رَمَضَان فَمَذْهَبُ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَأَهْل الرَّأْي وَإِسْحَاق لَا يَقْنُتُ إِلَّا فِي النِّصْف الْآخَرِ مِنْهُ ، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِفِعْلِ أُبَيِّ بْن كَعْب وَابْن عُمَر وَمُعَاذ الْقَارِيّ . اِنْتَهَى .\rوَفِي شَرْح السُّنَّة ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنْ لَا يَقْنُتَ فِي الصَّلَوَاتِ لِهَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْنُتُ فِي الصُّبْح وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ نَزَلَتْ نَازِلَة بِالْمُسْلِمِينَ يَقْنُتُ فِي جَمِيع الصَّلَوَات ، وَتَأَوَّلَ قَوْله تَرَكَهُ أَيْ تَرَكَ اللَّعْن وَالدُّعَاء عَلَى الْقَبَائِل أَوْ تَرَكَهُ فِي الْأَرْبَع دُونَ الصُّبْح بِدَلِيلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : \" مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْنُتُ فِي صَلَاة الصُّبْح حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا \" رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَتَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ ثُمَّ تَرَكَهُ .","part":3,"page":378},{"id":1743,"text":"1234 - O( قَامَ هُنَيَّة )\r: أَيْ قَدْرًا يَسِيرًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":379},{"id":1745,"text":"1235 - O( اِحْتَجَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد حُجْرَةً )\r: أَيْ حَوَّطَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَسْجِد بِحَصِيرٍ لِيَسْتُرَهُ لِيُصَلِّيَ فِيهِ ، وَلَا يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ مَارٌّ وَلَا يَتَهَوَّشَ بِغَيْرِهِ وَيَتَوَفَّرَ خُشُوعُهُ وَفَرَاغُ قَلْبِهِ . وَفِيهِ جَوَازُ مِثْلِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ وَنَحْوِهِمْ وَلَمْ يَتَّخِذْهُ دَائِمًا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَجِرُهَا بِاللَّيْلِ يُصَلِّي فِيهَا وَيَبْسُطُهَا فِي النَّهَار كَمَا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي رِوَايَة لَهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار ، وَعَادَ إِلَى الصَّلَاة فِي الْبَيْت\r( فَتَنَحْنَحُوا )\r: وَالتَّنَحْنُحُ إِشَارَة إِلَى الْإِعْلَام بِوُجُودِ الْمُتَنَحْنِح بِالْبَابِ أَوْ بِطَلَبِهِ خُرُوج مِنْ قَصْدِهِ إِلَيْهِ وَأَمْثَال ذَلِكَ\r( وَحَصَّبُوا بَابَهُ )\rأَيْ رَمَوْهُ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ الْحَصَاةُ الصِّغَار تَنْبِيهًا لَهُ ، وَظَنُّوا أَنَّهُ نَسِيَ\r( صَنِيعكُمْ )\r: أَيْ شِدَّة حِرْصِكُمْ فِي إِقَامَة صَلَاة التَّرَاوِيح بِالْجَمَاعَةِ\r( فَإِنَّ خَيْر صَلَاة الْمَرْء فِي بَيْته )\r: هَذَا عَامٌّ فِي جَمِيع النَّوَافِل الْمَرْتَبَة مَعَ الْفَرَائِض وَالْمُطْلَقَة إِلَّا فِي النَّوَافِل الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِر الْإِسْلَام وَهِيَ الْعِيد وَالْكُسُوف وَالِاسْتِسْقَاء . قَالَهُ النَّوَوِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":3,"page":380},{"id":1746,"text":"1236 - O( اِجْعَلُوا فِي بُيُوتكُمْ )\r: مَعْنَاهُ صَلُّوا فِيهَا وَلَا تَجْعَلُوهَا كَالْقُبُورِ مَهْجُورَةً مِنْ الصَّلَاةِ . وَالْمُرَادُ بِهِ صَلَاةُ النَّافِلَة أَيْ صَلُّوا النَّوَافِل فِي بُيُوتِكُمْ . وَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَة ، وَإِنَّمَا حَثَّ عَلَى النَّافِلَة فِي الْبَيْت لِكَوْنِهِ أَخْفَى وَأَبْعَد مِنْ الرِّيَاءِ وَأَصْوَنُ مِنْ الْمُحْبِطَات ، وَلِيَتَبَرَّك الْبَيْتُ بِذَلِكَ وَتَتَنَزَّل فِيهِ الرَّحْمَة وَالْمَلَائِكَة ، وَيَنْفِر عَنْهُ الشَّيْطَانُ .\rذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":381},{"id":1748,"text":"1237 - O( طُول الْقِيَام )\r: فِي الصَّلَاة ، وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : \" أَفْضَل الصَّلَاة طُول الْقُنُوت\"\r( جُهْد الْمُقِلّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَيُفْتَح . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجُهْد بِالضَّمِّ الْوُسْع وَالطَّاقَة ، وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّة ، وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّة وَالْغَايَة فَالْفَتْح لَا غَيْر اِنْتَهَى .\rأَيْ أَفْضَل الصَّدَقَة قَدْر مَا يَحْتَمِلُهُ حَال الْقَلِيل الْمَال وَالْجَمْع بَيْنه وَبَيْن قَوْله : أَفْضَل الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى أَنَّ الْفَضِيلَة تَتَفَاوَت بِحَسَبِ الْأَشْخَاص وَقُوَّةِ التَّوَكُّل وَضَعْف الْيَقِين . وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْمُقِلِّ الْغَنِيّ الْقَلْب لِيُوَافِقَ قَوْله : أَفْضَل الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمُقِلِّ الْفَقِير الصَّابِر عَلَى الْجُوع وَبِالْغَنِيِّ فِي الْحَدِيث الثَّانِي مَنْ لَا يَصْبِرُ عَلَى الْجُوع وَالشِّدَّة\r( وَعَقَرَ جَوَاده )\r: وَأَصْل الْعَقْر ضَرْب قَوَائِم الْحَيَوَان بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِم ، وَالْجَوَاد هُوَ الْفَرَس السَّابِقُ الْجَيِّدُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد مُخْتَصَرًا فِي بَاب اِفْتِتَاح صَلَاة اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ .","part":3,"page":382},{"id":1750,"text":"1238 - O( قَامَ مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ بَعْضه\r( فَصَلَّى )\r: أَيْ التَّهَجُّد\r( وَأَيْقَظَ اِمْرَأَتَهُ )\r: بِالتَّنْبِيهِ أَوْ الْمَوْعِظَة . وَفِي مَعْنَاهَا مَحَارِمُهُ\r( فَصَلَّتْ )\r: مَا كَتَبَ اللَّه لَهَا وَلَوْ رَكْعَة وَاحِدَة\r( فَإِنْ أَبَتْ )\r: أَيْ اِمْتَنَعَتْ لِغَلَبَةِ النَّوْم وَكَثْرَة الْكَسَل\r( نَضَحَ )\r: أَيْ رَشَّ\r( فِي وَجْهِهَا الْمَاء )\r: وَالْمُرَاد التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَالسَّعْي فِي قِيَامهَا لِطَاعَةِ رَبِّهَا مَهْمَا أَمْكَنَ . قَالَ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِكْرَاهَ أَحَدٍ عَلَى الْخَيْر يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ\r( قَامَتْ مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ وُفِّقَتْ بِالسَّبْقِ\r( فَصَلَّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا )\r: الْوَاو لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ . وَفِي التَّرْتِيب الذِّكْرِي إِشَارَةٌ لَطِيفَة لَا تَخْفَى\r( فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي وَجْهه الْمَاء )\r: وَفِيهِ بَيَان حُسْن الْمُعَاشَرَة وَكَمَال الْمُلَاطَفَة وَالْمُوَافَقَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَان وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .","part":3,"page":383},{"id":1751,"text":"1239 - O( كُتِبَا )\r: أَيْ الصِّنْفَانِ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء\r( مِنْ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا )\r: أَيْ فِي جُمْلَتهمْ\r( وَالذَّاكِرَات )\r: كَذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى تَفْسِير الْآيَة الْكَرِيمَة { وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْجُزْء قَبْله أَيْ فِي بَاب قِيَام اللَّيْل .","part":3,"page":384},{"id":1753,"text":"1240 - O( خَيْركُمْ )\r: أَيْ يَا مَعْشَر الْقُرَّاء ، أَوْ يَا أَيُّهَا الْأُمَّة أَيْ أَفْضَلكُمْ كَمَا فِي رِوَايَة\r( مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن )\r: أَيْ حَقّ تَعَلُّمه\r( وَعَلَّمَهُ )\r: أَيْ حَقّ تَعْلِيمه ، وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ هَذَا إِلَّا بِالْإِحَاطَةِ بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّة أُصُولهَا وَفُرُوعهَا ، وَمِثْل هَذَا الشَّخْص يُعَدّ كَامِلًا لِنَفْسِهِ مُكَمِّلًا لِغَيْرِهِ فَهُوَ أَفْضَل الْمُؤْمِنِينَ مُطْلَقًا ، وَلِذَا وَرَدَ عَنْ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : \" مَنْ عَلِمَ وَعَمِلَ وَعَلَّمَ يُدْعَى فِي الْمَلَكُوتِ عَظِيمًا \" وَالْفَرْدُ الْأَكْمَلُ مِنْ هَذَا الْجِنْس هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ الْأَشْبَه فَالْأَشْبَه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ خَيْرُ النَّاس بِاعْتِبَارِ التَّعَلُّمِ وَالتَّعْلِيم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن وَعَلَّمَهُ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":3,"page":385},{"id":1754,"text":"1241 - O( مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن )\r: أَيْ فَأَحْكَمَهُ كَمَا فِي رِوَايَة أَيْ فَأَتْقَنَهُ . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيُّ أَيْ حَفِظَهُ عَنْ ظَهْر قَلْب\r( تَاجًا يَوْم الْقِيَامَة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : كِنَايَة عَنْ الْمُلْك وَالسَّعَادَة . اِنْتَهَى .\rوَالْأَظْهَر حَمْله عَلَى الظَّاهِر كَمَا يَظْهَر مِنْ قَوْله\r( ضَوْءُهُ أَحْسَن )\r: اِخْتَارَهُ عَلَى أَنْوَر وَأَشْرَق إِعْلَامًا بِأَنَّ تَشْبِيه التَّاج مَعَ مَا فِيهِ مِنْ نَفَائِس الْجَوَاهِر بِالشَّمْسِ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ الْإِشْرَاق وَالضَّوْء بَلْ مَعَ رِعَايَة مِنْ الزِّينَة وَالْحُسْن\r( مِنْ ضَوْء الشَّمْس )\r: حَالَ كَوْنهَا\r( فِي بُيُوت الدُّنْيَا )\r: فِيهِ تَتْمِيم صِيَانَة مِنْ الْإِحْرَاق وِكِلَالِ النَّظَر بِسَبَبِ أَشِعَّتهَا ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ\r( لَوْ كَانَتْ )\r: أَيْ الشَّمْس عَلَى الْفَرْض وَالتَّقْدِير\r( فِيكُمْ )\r: أَيْ فِي بُيُوتكُمْ تَتْمِيم لِلْمُبَالَغَةِ ، فَإِنَّ الشَّمْس مَعَ ضَوْئِهَا وَحُسْنهَا لَوْ كَانَتْ دَاخِلَة فِي بُيُوتنَا كَانَتْ آنَس وَأَتَمَّ مِمَّا لَوْ كَانَتْ خَارِجَةً عَنْهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ فِي دَاخِل بُيُوتكُمْ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَمَا ظَنّكُمْ )\r: أَيْ إِذَا كَانَ هَذَا جَزَاء وَالِدَيْهِ لِكَوْنِهِمَا سَبَبًا بِوُجُودِهِ\r( بِاَلَّذِي عَمِلَ بِهَذَا )\r: أَيْ الْقُرْآن . قَالَ الطِّيبِيُّ : اِسْتِقْصَارٌ لِلظَّنِّ عَنْ كُنْه مَعْرِفَة مَا يُعْطَى لِلْقَارِئِ الْعَامِل بِهِ مِنْ الْكَرَامَة وَالْمُلْك مِمَّا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَرٍ كَمَا أَفَادَتْهُ مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة الْمُؤَكِّدَة لِمَعْنَى تَحَيُّر الظَّانّ اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَهْل بْن مُعَاذ الْجُهَنِيّ ضَعِيف وَرَوَاهُ عَنْهُ زَبَّان بْن فَائِد وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا .","part":3,"page":386},{"id":1755,"text":"1242 - O( الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآن وَهُوَ مَاهِر بِهِ )\rالْمَاهِر مِنْ الْمَهَارَة وَهِيَ الْحِذْق ، جَازَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ جَوْدَةَ الْحِفْظ أَوْ جَوْدَة اللَّفْظ وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ مَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُمَا وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ كِلَاهُمَا\r( مَعَ السَّفَرَة الْكِرَام الْبَرَرَة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : السَّفَرَةُ جَمْعُ سَافِر كَكَاتِبٍ وَكَتَبَة وَالسَّافِر الرَّسُولُ وَالسَّفَرَة الرُّسُلُ لِأَنَّهُمْ يُسْفِرُونَ إِلَى النَّاس بِرِسَالَاتِ اللَّه ، وَقِيلَ السَّفَرَة الْكَتَبَة وَالْبَرَرَة الْمُطِيعُونَ مِنْ الْبِرّ وَهُوَ الطَّاعَةُ ، وَالْمَاهِرُ الْحَاذِقُ الْكَامِل الْحِفْظ الَّذِي لَا يَتَوَقَّفُ وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة لِجَوْدَةِ حِفْظه وَإِتْقَانه . قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّ مَعْنَى كَوْنه مَعَ الْمَلَائِكَة أَنَّ لَهُ فِي الْآخِرَة مَنَازِل يَكُونُ فِيهَا رَفِيقًا لِلْمَلَائِكَةِ السَّفَرَة لِاتِّصَافِهِ بِصِفَتِهِمْ مِنْ حَمْل كِتَاب اللَّه تَعَالَى . قَالَ وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَادَ أَنَّهُ عَامِلٌ بِعَمَلِهِمْ وَسَالِك مَسْلَكهمْ\r( وَاَلَّذِي يَقْرَؤُهُ وَهُوَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِ فَلَهُ أَجْرَانِ )\r: فَهُوَ الَّذِي يَتَرَدَّدُ فِي تِلَاوَتِهِ لِضَعْفِ حِفْظِهِ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْر بِالْقِرَاءَةِ وَأَجْر لِتَشَدُّدِهِ وَتَرَدُّده . فِي تِلَاوَته .\rقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاء وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي يَتَتَعْتَعُ عَلَيْهِ لَهُ مِنْ الْأَجْر أَكْثَر مِنْ الْمَاهِر بِهِ ، بَلْ الْمَاهِرُ أَفْضَلُ . أَكْثَر أَجْرًا لِأَنَّهُ مَعَ السَّفَرَة وَلَهُ أُجُورٌ كَثِيرَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الْمَنْزِلَة لِغَيْرِهِ ، وَكَيْف يَلْحَقُ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْتَنِ بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى وَحِفْظه وَإِتْقَانه وَكَثْرَة تِلَاوَته وَدِرَايَته كَاعْتِنَائِهِ حَتَّى مَهَرَ فِيهِ . اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُضَاعَفَة لِلْمَاهِرِ لَا تُحْصَى فَإِنَّ الْحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْع مِائَة ضِعْف وَأَكْثَر ، وَالْأَجْرُ شَيْء مُقَدَّرٌ ، وَهَذَا لَهُ أَجْرَانِ مِنْ تِلْكَ الْمُضَاعَفَات وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":387},{"id":1756,"text":"1243 - O( مَا اِجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْت مِنْ بُيُوتِ اللَّه )\r: أَيْ الْمَسْجِد وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْو مَدْرَسَة وَرِبَاط\r( يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّه وَيَتَدَارَسُونَهُ )\r: أَيْ يَشْتَرِكُونَ فِي قِرَاءَة بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَيَتَعَهَّدُونَهُ خَوْفَ النِّسْيَان\r( إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَة )\r: فَعِيلَة مِنْ السُّكُونِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَالْمُرَاد هُنَا الْوَقَارُ وَالرَّحْمَةُ أَوْ الطُّمَأْنِينَة\r( وَحَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة )\r: أَيْ أَحَاطَتْ بِهِمْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَة\r( وَذَكَرَهُمْ اللَّه )\r: أَثْنَى عَلَيْهِمْ أَوْ أَثَابَهُمْ\r( فِيمَنْ عِنْده )\r: مِنْ الْأَنْبِيَاء وَكِرَام الْمَلَائِكَة . قَالَهُ عَبْد الرَّءُوفِ الْمُنَاوِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":388},{"id":1757,"text":"1244 - O( وَنَحْنُ فِي الصُّفَّة )\r: أَهْل الصُّفَّة فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَى مَوْضِعٍ مُظَلَّل فِي الْمَسْجِد . وَفِي الْقَامُوس : أَهْل الصُّفَّة كَانُوا أَضْيَاف الْإِسْلَام يَبِيتُونَ فِي صُفَّة مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . وَفِي حَاشِيَة السُّيُوطِيّ عَلَى الْبُخَارِيِّ عَدَّهُمْ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَة أَكْثَرَ مِنْ مِائَة ، وَالصُّفَّة مَكَانٌ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ أُعِدَّ لِنُزُولِ الْغُرَبَاءِ فِيهِ مَنْ لَا مَأْوَى لَهُ وَلَا أَهْل\r( فَقَالَ أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ )\r: أَيْ يَذْهَب فِي الْغَدْوَة . وَهِيَ أَوَّلُ النَّهَارِ\r( إِلَى بُطْحَان )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الطَّاء اِسْم وَادٍ بِالْمَدِينَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِسَعَتِهِ وَانْبِسَاطه مِنْ الْبَطْح وَهُوَ الْبَسْط ، وَضَبَطَهُ اِبْن الْأَثِير بِفَتْحِ الْبَاء أَيْضًا\r( أَوْ الْعَقِيق )\r: قِيلَ أَرَادَ الْعَقِيق الْأَصْغَر وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال أَوْ مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة ، وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَقْرَبُ الْمَوَاضِع الَّتِي يُقَامُ فِيهَا أَسْوَاق الْإِبِل إِلَى الْمَدِينَة ، وَالظَّاهِر أَنَّ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ ، لَكِنْ فِي جَامِع الْأُصُول أَوْ قَالَ إِلَى الْعَقِيق فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ شَكَّ مَنْ الرَّاوِي\r( كَوْمَاوَيْنِ )\r: تَثْنِيَة كَوْمَاء قُلِبَتْ الْهَمْزَة وَاوًا ، وَأَصْلُ الْكَوْم الْعُلُوُّ أَيْ فَيَحْصُل نَاقَتَيْنِ عَظِيمَتَيْ السَّنَام وَهِيَ مِنْ خِيَار مَال الْعَرَب\r( زَهْرَاوَيْنِ )\r: أَيْ سَمِينَتَيْنِ مَائِلَتَيْنِ إِلَى الْبَيَاض مِنْ كَثْرَة السِّمَن\r( بِغَيْرِ إِثْم )\r: كَسَرِقَةٍ وَغَصْب سَمَّى مُوجَب الْإِثْم إِثْمًا مَجَازًا\r( وَلَا قَطْع رَحِم )\r: أَيْ بِغَيْرِ مَا يُوجِبُهُ وَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْد تَعْمِيم\r( قَالُوا كُلُّنَا )\r: أَيْ يُحِبُّ ذَلِكَ\r( خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَإِنْ ثَلَاثٌ فَثَلَاثٌ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم \" خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْر لَهُ مِنْ أَرْبَع \" وَالْمَعْنَى أَنَّ الْآيَتَيْنِ خَيْر لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ ، وَثَلَاث مِنْ الْآيَات خَيْر لَهُ مِنْ ثَلَاث مِنْ الْإِبِل ، وَأَرْبَع خَيْر لَهُ مِنْ أَرْبَع مِنْ الْإِبِل\r( مِثْل أَعْدَادهنَّ )\r: جَمْع عَدَد\r( مِنْ الْإِبِل )\r: بَيَان لِلْأَعْدَادِ فَخَمْس آيَات خَيْر مِنْ خَمْس إِبِل ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَلَفْظ مُسْلِم \" وَمَنْ أَعْدَادهنَّ مِنْ الْإِبِل \" فَيُحْتَمَل أَنْ يُرَاد أَنَّ آيَتَيْنِ خَيْر مِنْ نَاقَتَيْنِ وَمِنْ أَعْدَادهمَا مِنْ الْإِبِل ، وَثَلَاث خَيْر مِنْ ثَلَاث وَمِنْ أَعْدَادهنَّ مِنْ الْإِبِل ، وَكَذَا أَرْبَع . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآيَات تُفَضَّلُ عَلَى أَعْدَادهنَّ مِنْ النُّوق وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنْ الْإِبِل . كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ تَرْغِيبَهُمْ فِي الْبَاقِيَات وَتَزْهِيدَهُمْ عَنْ الْفَانِيَات فَذِكْرُهُ هَذَا عَلَى سَبِيل التَّمْثِيل وَالتَّقْرِيب إِلَى فَهْم الْعَلِيل وَإِلَّا فَجَمِيعُ الدُّنْيَا أَحْقَرُ مِنْ أَنْ يُقَابَلَ بِمَعْرِفَةِ آيَةٍ مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى أَوْ بِثَوَابِهَا مِنْ الدَّرَجَات الْعُلَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":389},{"id":1759,"text":"1245 - O( وَالسَّبْع الْمَثَانِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ صَلَاة أَيْ تُعَاد ، وَقِيلَ : الْمَثَانِي السُّوَر الَّتِي قَصَّرَ عَنْ اِلْمَئِينِ وَتَزِيد عَنْ الْمُفَصَّل ، كَأَنَّ اِلْمَئِينِ جُعِلَتْ مَبَادِي وَاَلَّتِي تَلِيهَا مَثَانِي اِنْتَهَى .\rوَقَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ : سُمِّيَتْ السَّبْع لِأَنَّهُمَا سَبْع آيَات بِالِاتِّفَاقِ عَلَى خِلَافٍ بَيْن الْكُوفِيّ وَالْبَصْرِيّ فِي بَعْض الْآيَات ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى بِسُورَةٍ أُخْرَى أَوْ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ مَرَّة بِمَكَّة وَمَرَّة بِالْمَدِينَةِ تَعْظِيمًا لَهَا وَاهْتِمَامًا بِشَأْنِهَا . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا اُسْتُثْنِيَتْ لِهَذِهِ الْأُمَّة لَمْ تَنْزِل عَلَى مَنْ قَبْلَهَا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ .","part":3,"page":390},{"id":1760,"text":"1246 - O( عَنْ أَبِي سَعِيد بْن الْمُعَلَّى )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام الْمَفْتُوحَةِ\r( قَالَ كُنْت أُصَلِّي )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك وَقِصَّته أَنَّهُ قَالَ مَرَرْت ذَات يَوْم عَلَى الْمَسْجِد وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر فَقُلْت لَقَدْ حَدَثَ أَمْر فَجَلَسْت فَقَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهك فِي السَّمَاء } فَقُلْت لِصَاحِبِي تَعَالَ حَتَّى نَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْل أَنْ يَنْزِلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَنْزِل فَنَكُونَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى فَكُنْت أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ حَتَّى صَلَّيْت قَالَ أَلَمْ يَقُلْ اللَّه تَعَالَى\r( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ )\rبِالطَّاعَةِ\r( إِذَا دَعَاكُمْ )\r: وَحَّدَ الضَّمِيرَ لِأَنَّ دَعْوَة اللَّه تُسْمَعُ مِنْ رَسُوله\r( لِمَا يُحْيِيكُمْ )\r: أَيْ الْإِيمَان فَإِنَّهُ يُورِثُ الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة أَوْ الْقُرْآن فِيهِ الْحَيَاة وَالنَّجَاة ، أَوْ الشَّهَادَة فَإِنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد اللَّه يُرْزَقُونَ ، أَوْ الْجِهَاد فَإِنَّهُ سَبَبُ بَقَائِكُمْ كَذَا فِي جَامِعِ الْبَيَانِ . وَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ إِجَابَةَ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُبْطِل الصَّلَاةَ ، كَمَا أَنَّ خِطَابَهُ بِقَوْلِك السَّلَام عَلَيْك أَيّهَا النَّبِيُّ لَا يُبْطِلُهَا . وَقِيلَ إِنَّ دُعَاءَهُ كَانَ لِأَمْرٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْخِير وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاة بِمِثْلِهِ\r( أَعْظَم سُورَة )\r: أَيْ أَفْضَل وَقِيلَ أَكْثَر أَجْرًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا قَالَ أَعْظَم سُورَةً اِعْتِبَارًا بِعَظِيمِ قَدْرِهَا وَتَفَرُّدهَا بِالْخَاصِّيَّةِ الَّتِي لَمْ يُشَارِكْهَا فِيهَا غَيْرُهَا مِنْ السُّوَر ، وَلِاشْتِمَالِهَا عَلَى فَوَائِد وَمَعَانٍ كَثِيرَة مَعَ وَجَازَة أَلْفَاظهَا\r( يَا رَسُول اللَّه قَوْلك )\r: أَيْ رَاعِ قَوْلك وَاحْفَظْهُ\r( هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي )\r: قِيلَ اللَّام لِلْعَهْدِ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم } الْآيَة\r( وَالْقُرْآن الْعَظِيم )\r: عَطْف عَلَى السَّبْع عَطْف صِفَة عَلَى صِفَة ، وَقِيلَ هُوَ عَطْف عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز إِطْلَاق الْقُرْآن عَلَى بَعْضه وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيته \" وَفِي رِوَايَة لَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" أُمّ الْقُرْآن هِيَ السَّبْع الْمَثَانِي وَالْقُرْآن الْعَظِيم \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَأَبُو سَعِيد بْن الْمُعَلَّى أَنْصَارِيٌّ مَدَنِيّ ، وَقِيلَ لَا يُعْرَفُ اِسْمه ، وَقِيلَ اِسْمه رَافِع وَهُوَ مِنْ الصَّحَابَة الَّذِينَ اِنْفَرَدَ الْبُخَارِيّ بِإِخْرَاجِ حَدِيثهمْ وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابه سِوَى هَذَا الْحَدِيث .","part":3,"page":391},{"id":1761,"text":"Oأَيْ الْفَاتِحَة\r( مِنْ الطُّوَل )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَفَتْح الْوَاو جَمْع الطُّولَى مِثْل الْكُبَر فِي الْكُبْرَى ، وَأَمَّا عَدُّ الْفَاتِحَة مِنْ الطُّوَل فَمُشْكِل جِدًّا وَالْحَدِيث لَيْسَ بِظَاهِرٍ بِهَذَا بَلْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ وَسَيَجِيءُ .","part":3,"page":392},{"id":1762,"text":"1247 - O( أُوتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي الطُّوَل )\r: قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُور : أَخْرَجَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" أُوتِيَ رَسُول اللَّه السَّبْع الْمَثَانِي وَهِيَ الطُّوَل وَأُوتِيَ مُوسَى سِتًّا فَلَمَّا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ رُفِعَتْ اِثْنَتَانِ وَبَقِيَتْ أَرْبَع \" اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي . وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ السَّبْع الْمَثَانِي هِيَ السَّبْع الطِّوَال أَيْ السُّوَر مِنْ أَوَّل الْبَقَرَة إِلَى آخِر الْأَعْرَافِ ثُمَّ بَرَاءَة وَقِيلَ يُونُس . قَالَ الْحَافِظ : وَفِي لَفْظ لِلطَّبَرِيّ أَيْ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَيْضًا \" الْبَقَرَة وَآلَ عِمْرَان وَالنِّسَاء وَالْمَائِدَة وَالْأَنْعَام وَالْأَعْرَاف \" قَالَ الرَّاوِي وَذَكَرَ السَّابِعَة فَنَسِيتهَا . وَفِي رِوَايَة صَحِيحَة عِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا يُونُس ، وَعِنْد الْحَاكِم أَنَّهَا الْكَهْف ، وَزَادَ قِيلَ لَهُ مَا الْمَثَانِي قَالَ تُثَنَّى فِيهِنَّ الْقَصَص . وَمِثْله عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنِهِ . وَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي فِي الْآيَة الْكَرِيمَة هُوَ الْفَاتِحَة لِتَصْرِيحِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي الطُّوَل الْوَارِد فِي الْحَدِيث هُوَ سَبْع سُوَر مِنْ الْبَقَرَة إِلَى التَّوْبَة وَاَللَّه أَعْلَم قَالَهُ فِي الشَّرْح .\r( وَأُوتِيَ مُوسَى )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سِتًّا )\rمِنْ الْأَلْوَاح كُتِبَتْ فِيهَا التَّوْرَاة . قَالَ السُّيُوطِيّ . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" أُعْطِيَ مُوسَى التَّوْرَاة فِي سَبْعَة أَلْوَاح مِنْ زَبَرْجَد فِيهَا تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَيْء وَمَوْعِظَة فَلَمَّا جَاءَ بِهَا فَرَأَى بَنِي إِسْرَائِيل عُكُوفًا عَلَى عِبَادَة الْعِجْل رَمَى بِالتَّوْرَاةِ مِنْ يَده فَتَحَطَّمَتْ فَرَفَعَ اللَّهُ مِنْهَا سِتَّة أَسْبَاع وَبَقِيَ سُبْعٌ \"\r( فَلَمَّا أَلْقَى )\r: مُوسَى\r( الْأَلْوَاح )\r: أَيْ طَرَحَهَا غَضَبًا\r( رُفِعَتْ ثِنْتَانِ وَبَقِينَ أَرْبَع )\r: وَفِي الْحِلْيَة عَنْ مُجَاهِد قَالَ كَانَتْ الْأَلْوَاح ، مِنْ زُمُرُّد فَلَمَّا أَلْقَاهَا مُوسَى ذَهَبَ التَّفْصِيل يَعْنِي أَخْبَار الْغَيْب وَبَقِيَ الْهُدَى أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ وَالْأَحْكَام . وَعِنْد اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ أُخْبِرْت أَنَّ أَلْوَاح مُوسَى كَانَتْ تِسْعَة فَرُفِعَ مِنْهَا لَوْحَانِ وَبَقِيَ سَبْعَة وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":393},{"id":1764,"text":"1248 - O( أَبَا الْمُنْذِر )\r: بِصِيغَةِ الْفَاعِل كُنْيَة أُبَيِّ بْن كَعْب\r( أَيّ آيَة مَعَك )\r: أَيْ حَال كَوْنه مُصَاحِبًا لَك . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقَعَ مَوْقِع الْبَيَان لِمَا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّه لِأَنَّ مَعَ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى الْمُصَاحَبَة اِنْتَهَى قَالَ الْقَارِيّ : وَكَانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِمَّنْ حَفِظَ الْقُرْآن كُلّه فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَا ثَلَاثَة مِنْ بَنِي عَمّه\r( أَعْظَم )\r: قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَغَيْره الْمَعْنَى رَاجِع إِلَى الثَّوَاب وَالْأَجْر أَيْ أَعْظَم ثَوَابًا وَأَجْرًا وَهُوَ الْمُخْتَار كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( قُلْت اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ )\r: فَوَّضَ الْجَوَاب أَوَّلًا وَلَمَّا كَرَّرَ عَلَيْهِ السُّؤَال وَظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام طَلَبُ الْأَخْبَار عَمَّا عِنْده فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِهِ\r( قُلْت اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )\r: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فَوَّضَ أَوَّلًا أَدَبًا وَأَجَابَ ثَانِيًا طَلَبًا فَجَمَعَ بَيْن الْأَدَب وَالِامْتِثَال كَمَا هُوَ دَأْب أَرْبَاب الْكَمَال\r( فَضَرَبَ )\r: أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي صَدْرِي )\r: أَيْ مَحَبَّةً ، وَتَعْدِيَته بِفِي نَظِير قَوْله تَعَالَى { وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي } أَيْ أَوْقِعْ الصَّلَاح فِيهِمْ حَتَّى يَكُونُوا مَحِلًّا لَهُ\r( لِيَهْنَ لَك )\r: وَفِي نُسْخَة لِيَهْنَأَ بِهَمْزَةٍ بَعْد النُّون عَلَى الْأَصْل فَحَذَفَ تَخْفِيفًا أَيْ لِيَكُنْ الْعِلْمُ هَنِيئًا لَك . قَالَ الطِّيبِيُّ : يُقَالُ هَنَأَنِي الطَّعَامُ يَهْنَأنِي وَيَهْنَؤُنِي وَهَنَأْت أَيْ تَهَنَّأْت بِهِ وَكُلُّ أَمْرٍ أَتَاك مِنْ غَيْر تَعَب فَهُوَ هَنِيءٌ وَهَذَا دُعَاءٌ لَهُ بِتَيْسِيرِ الْعِلْم وَرُسُوخه فِيهِ وَيَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ بِكَوْنِهِ عَالِمًا وَهُوَ الْمَقْصُودُ ، وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَة لِأَبِي الْمُنْذِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .","part":3,"page":394},{"id":1766,"text":"1249 - O( وَكَانَ الرَّجُلُ يَتَقَالُّهَا )\r: أَيْ يَعُدُّهَا قَلِيلَة\r( إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُث الْقُرْآن )\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى \" إِنَّ اللَّه جَزَّأَ الْقُرْآن ثَلَاثَة أَجْزَاء فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد جُزْءًا مِنْ أَجْزَاء الْقُرْآن \" قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْمَازِرِيّ قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْقُرْآن عَلَى ثَلَاثَة أَنْحَاء قَصَص وَأَحْكَام وَصِفَات اللَّه تَعَالَى وَقُلْ هُوَ اللَّه أَحَد مُتَمَحِّضَة لِلصِّفَاتِ فَهِيَ ثُلُث وَجُزْء مِنْ ثَلَاثَة أَجْزَاء ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب قِرَاءَتهَا يُضَاعَفُ بِقَدْرِ ثَوَابِ قِرَاءَة ثُلُث الْقُرْآن بِغَيْرِ تَضْعِيفٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَان وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا .","part":3,"page":395},{"id":1768,"text":"1250 - O( أَلَا أُعَلِّمُك خَيْر سُورَتَيْنِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ حُجَّةٌ لِلْقَوْلِ بِجَوَازِ تَفْضِيل بَعْض الْقُرْآن عَلَى بَعْض . قَالَ وَفِيهِ خِلَافٌ لِلْعُلَمَاءِ ، فَمَنَعَ مِنْهُ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيُّ وَأَبُو بَكْر الْبَاقِلَّانِيّ وَجَمَاعَة ، لِأَنَّ تَفْضِيل بَعْضه يَقْتَضِي نَقْصَ الْمَفْضُول وَلَيْسَ فِي كَلَام اللَّه نَقْصٌ ، وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ مِنْ إِطْلَاق أَعْظَم وَأَفْضَل فِي بَعْض الْآيَات وَالسُّوَر بِمَعْنَى عَظِيم وَفَاضِل ، وَأَجَازَ ذَلِكَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَغَيْره ، قَالُوا وَهُوَ رَاجِع إِلَى عِظَم أَجْر قَارِئ ذَلِكَ وَجَزِيل ثَوَابِهِ ، وَالْمُخْتَار جَوَازُ قَوْل هَذِهِ الْآيَة ، أَوْ السُّورَة أَعْظَم أَوْ أَفْضَل بِمَعْنَى أَنَّ الثَّوَاب الْمُتَعَلِّقَ بِهَا أَكْثَر وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَلَمْ يَرَنِي )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سُرِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهِمَا )\r: بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ\r( جِدًّا )\r: لَعَلَّهُ لِكَوْنِهِمَا قَصِيرَةً لَا كَبِيرَةً وَأَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَةً كَبِيرَةً\r( صَلَّى بِهِمَا )\r: أَيْ الْمُعَوِّذَتَيْنِ\r( كَيْف رَأَيْت )\r: هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى التَّعَوُّذ مِنْ الشُّرُور كُلّهَا ، فَمَنْ حَفِظَهُمَا فَقَدْ وُقِيَ مِنْ الْآفَات وَالْبَلِيَّات\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَالْقَاسِمُ هُوَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ الشَّامِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَعِدَّةٌ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ .","part":3,"page":396},{"id":1769,"text":"1251 - O( بَيْن الْجُحْفَة )\r: وَهِيَ مِيقَات أَهْل الشَّام قَدِيمًا وَأَهْل مِصْر وَالْمَغْرِب وَتُسَمَّى فِي هَذَا الزَّمَان رَابِغ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ السُّيُول أَجْحَفَتْهَا ، وَهِيَ الَّتِي دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَقْلِ حُمَّى الْمَدِينَة إِلَيْهَا فَانْتَقَلَتْ إِلَيْهَا وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِهَا طَائِرٌ إِلَّا حُمَّ\r( وَالْأَبْوَاء )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْبَاء وَالْمَدّ جَبَلٌ بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة ، وَقِيلَ قَرْيَة مِنْ أَعْمَال الْفَرْع وَبِهِ تُوُفِّيَتْ أُمُّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهَا وَبَيْن الْجُحْفَةِ عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثُونَ مِيلًا\r( فَجَعَلَ )\r: أَيْ طَفِقَ وَشَرَعَ\r( يَتَعَوَّذ بِأَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ )\r: أَيْ الْخَلْقِ أَوْ بِئْر فِي قَعْر جَهَنَّم\r( وَأَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس )\r: أَيْ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ\r( يَا عُقْبَة تَعَوَّذْ بِهِمَا )\r: أَيْ بَلْ هُمَا أَفْضَلُ التَّعَاوِيذ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمَّا سُحِرَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَكَثَ مَسْحُورًا سَنَةً حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ مَلَكَيْنِ يُعَلِّمَانِهِ أَنَّهُ يَتَعَوَّذُ بِهِمَا فَفَعَلَ فَزَالَ مَا يَجِدُهُ مِنْ السِّحْرِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ .","part":3,"page":397},{"id":1771,"text":"1252 - O( يُقَالُ )\r: أَيْ عِنْدَ دُخُولِ الْجَنَّة\r( لِصَاحِبِ الْقُرْآن )\r: أَيْ مَنْ يُلَازِمُهُ بِالتِّلَاوَةِ وَالْعَمَل لَا مَنْ يَقْرَؤُهُ وَلَا يَعْمَلُ بِهِ\r( اِقْرَأْ وَارْتَقِ )\r: أَيْ إِلَى دَرَجَات الْجَنَّة أَوْ مَرَاتِب الْقُرَبِ\r( وَرَتِّلْ )\r: أَيْ لَا تَسْتَعْجِلْ فِي قِرَاءَتِك فِي الْجَنَّة الَّتِي هِيَ لِمُجَرَّدِ التَّلَذُّذِ وَالشُّهُودِ الْأَكْبَرِ كَعِبَادَةِ الْمَلَائِكَةِ\r( كَمَا كُنْت تُرَتِّلُ )\r: أَيْ فِي قِرَاءَتِك ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْجَزَاءَ عَلَى وَفْقِ الْأَعْمَال كَمْيَّة وَكَيْفِيَّة\r( فِي الدُّنْيَا )\r: مِنْ تَجْوِيدِ الْحُرُوفِ وَمَعْرِفَة الْوُقُوف\r( فَإِنَّ مَنْزِلَك عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا )\r: وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث أَنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّة عَلَى عَدَد آيَات الْقُرْآنِ ، وَجَاءَ فِي حَدِيث مَنْ أَهْل الْقُرْآن فَلَيْسَ فَوْقَهُ دَرَجَةٌ ، فَالْقُرَّاءُ يَتَصَاعَدُونَ بِقَدْرِهَا . قَالَ الدَّانِيّ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ عَدَد آي الْقُرْآن سِتَّة آلَاف آيَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ فَقِيلَ وَمِائَتَا آيَة وَأَرْبَع آيَات ، وَقِيلَ وَأَرْبَع عَشْرَة ، وَقِيلَ وَتِسْع عَشْرَة ، وَقِيلَ وَخَمْس وَعِشْرُونَ ، وَقِيلَ وَسِتّ وَثَلَاثُونَ اِنْتَهَى .\rوَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يُنَالُ هَذَا الثَّوَاب الْأَعْظَم إِلَّا مَنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ وَأَتْقَنَ أَدَاءَهُ وَقِرَاءَتَهُ كَمَا يَنْبَغِي لَهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَاءَ فِي الْأَثَرِ عِدَاد آي الْقُرْآن عَلَى قَدْر دَرَج الْجَنَّة ، يُقَالُ لِلْقَارِئِ اِقْرَأْ وَارْتَقِ الدَّرَج عَلَى قَدْر مَا تَقْرَأ مِنْ آي الْقُرْآنِ ، فَمَنْ اِسْتَوْفَى قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ اِسْتَوْلَى عَلَى أَقْصَى دَرَجِ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ قَرَأَ جُزْءً مِنْهَا كَانَ رُقِيُّهُ مِنْ الدَّرَجِ عَلَى قَدْر ذَلِكَ ، فَيَكُونُ مُنْتَهَى الثَّوَابِ عِنْدَ مُنْتَهَى الْقِرَاءَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ التَّرَقِّي يَكُونُ دَائِمًا فَكَمَا أَنَّ قِرَاءَتَهُ فِي حَال الِاخْتِتَامِ اِسْتَدْعَتْ الِافْتِتَاح الَّذِي لَا اِنْقِطَاع لَهُ كَذَلِكَ هَذِهِ الْقِرَاءَة وَالتَّرَقِّي فِي الْمَنَازِل الَّتِي لَا تَتَنَاهَى ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَة لَهُمْ كَالتَّسْبِيحِ لِلْمَلَائِكَةِ لَا تَشْغَلُهُمْ مِنْ مُسْتَلَذَّاتهمْ بَلْ هِيَ أَعْظَمُهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء : إِنَّ مَنْ عَمِلَ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ يَقْرَؤُهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ ، وَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِالْقُرْآنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقْرَأْهُ وَإِنْ قَرَأَهُ دَائِمًا ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْك مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } فَمُجَرَّدُ التِّلَاوَة وَالْحِفْظ لَا يُعْتَبَرُ اِعْتِبَارًا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْمَرَاتِب الْعَلِيَّة فِي الْجَنَّةِ الْعَالِيَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ .","part":3,"page":398},{"id":1772,"text":"1253 - O( كَانَ يَمُدُّ مَدًّا )\r: الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يَمُدُّ مَا كَانَ فِي كَلَامه مِنْ حُرُوف الْمَدِّ وَاللِّين بِالْقَدْرِ الْمَعْرُوف وَبِالشَّرْطِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْوُقُوفِ . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيِّ \" سُئِلَ أَنَسٌ كَيْفَ كَانَ قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كَانَتْ مَدًّا ثُمَّ قَرَأَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ \" وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُدُّ قِرَاءَته فِي الْبَسْمَلَة وَغَيْرهَا ، وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِاسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ الْبَسْمَلَةِ فِي الصَّلَاة ، لِأَنَّ كَوْنَ قِرَاءَتِهِ كَانَتْ عَلَى الصِّفَة الَّتِي وَصَفَهَا أَنَسٌ تَسْتَلْزِمُ سَمَاع أَنَسٍ لَهَا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا سُمِعَ مَجْهُور بِهِ ، وَلَمْ يَقْصِرْ أَنَسٌ هَذِهِ الصِّفَةَ عَلَى الْقِرَاءَة الْوَاقِعَةِ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَ الصَّلَاة فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ مُطْلَقِ قِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":3,"page":399},{"id":1773,"text":"1254 - O( عَنْ يَعْلَى بْن مَمْلَك )\r: بِمِيمَيْنِ عَلَى وَزْن جَعْفَرٍ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة ، كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( وَصَلَاته )\r: أَيْ فِي اللَّيْل\r( فَقَالَتْ وَمَا لَكُمْ وَصَلَاتَهُ )\r: مَعْنَاهُ أَيّ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَكُمْ مَعَ وَصْف قِرَاءَته وَأَنْتُمْ لَا تَسْتَطِيعُونَ أَنْ تَفْعَلُوا مِثْلَهُ ، فَفِيهِ نَوْع تَعَجُّب ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ عَائِشَة \" وَأَيُّكُمْ يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيقُ \"\r( كَانَ يُصَلِّي وَيَنَامُ قَدْر مَا صَلَّى )\rإِلَخْ : أَيْ كَانَ صَلَاته فِي أَوْقَات ثَلَاث إِلَى الصُّبْح ، أَوْ كَانَ يَسْتَمِرُّ حَاله هَذَا مِنْ الْقِيَام وَالنِّيَام إِلَى أَنْ يُصْبِحَ\r( وَنَعَتَتْ )\r: أَيْ وَصَفَتْ\r( حَرْفًا حَرْفًا )\r: أَيْ مُرَتَّلَة وَمُجَوَّدَة مُمَيَّزَة غَيْر مُخَالِطَة بَلْ كَانَ يَقْرَأُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عَدُّ حُرُوف مَا يَقْرَأُ ، وَالْمُرَادُ حُسْن التَّرْتِيلِ وَالتِّلَاوَة قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَقُولَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ كَيْت وَكَيْت ، وَثَانِيهمَا أَنْ تَقْرَأَ مُرَتِّلَةً مُبَيِّنَةً كَقِرَاءَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ لَيْث بْن سَعْد عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ يَعْلَى بْن مَمْلَك .","part":3,"page":400},{"id":1774,"text":"1255 - O( وَهُوَ يَرْجِعُ )\rقَالَ النَّوَوِيُّ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ وَرَجَّعَ فِي قِرَاءَته : قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِسْتِحْبَاب تَحْسِين الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ وَتَرْتِيلِهِمَا . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّشْوِيقِ . قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَة بِالْأَلْحَانِ فَكَرِهَهَا مَالِكٌ وَالْجُمْهُورُ لِخُرُوجِهَا عَمَّا جَاءَ الْقُرْآنُ لَهُ مِنْ الْخُشُوع وَالْتَفَّهُمْ ، وَأَبَاحَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف لِلْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلرِّقَّةِ وَإِثَارَة الْخَشْيَة وَإِقْبَال النُّفُوس عَلَى اِسْتِمَاعِهِ . قُلْت : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَوْضِعٍ أَكْرَهُ الْقِرَاءَةَ بِالْأَلْحَانِ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ لَا أَكْرَهُهَا . قَالَ أَصْحَابُنَا لَيْسَ لَهُ فِيهَا خِلَافٌ وَإِنَّمَا هُوَ اِخْتِلَاف حَالَيْنِ ، فَحَيْثُ كَرِهَهَا أَرَادَ إِذَا مَطَّطَ وَأَخْرَجَ الْكَلَام عَنْ مَوْضِعه بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ مَدَّ غَيْر مَمْدُود أَوْ إِدْغَام مَا لَا يَجُوزُ إِدْغَامُهُ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَحَيْثُ أَبَاحَهَا أَرَادَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَغَيُّرٌ لِمَوْضُوعِ الْكَلَام وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَمُغَفَّل بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا فَاء مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة وَلَام .","part":3,"page":401},{"id":1775,"text":"1256 - O( زَيِّنُوا الْقُرْآن بِأَصْوَاتِكُمْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ ، هَكَذَا فَسَّرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث ، وَزَعَمُوا أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمَقْلُوبِ كَمَا يُقَالُ عَرَضْت الْحَوْضَ عَلَى النَّاقَةِ قَالَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ مَنْصُور عَنْ طَلْحَةَ فَقَدَّمَ الْأَصْوَات عَلَى الْقُرْآن وَهُوَ الصَّحِيح ، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّازِق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ مَنْصُور عَنْ طَلْحَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْسَجَة عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ : \" زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ \" وَالْمَعْنَى اِشْغَلُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ وَالْهَجُوا بِقِرَاءَتِهِ وَاِتَّخِذُوهُ شِعَارًا وَزِينَة . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ أَنَّ الْمَسْمُوعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ هُوَ الْقُرْآنُ وَلَيْسَ بِحِكَايَةٍ لِلْقُرْآنِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":402},{"id":1776,"text":"1257 - O( قَالَ يَزِيدُ )\r: بْن خَالِد\r( عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد )\r: مَكَان عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي نَهِيك . فَالْحَاصِل أَنَّ أَبَا الْوَلِيد يَقُولُ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي نَهِيك عَنْ سَعْدِ بْن أَبِي وَقَّاصٍ . وَأَمَّا قُتَيْبَةُ وَيَزِيدُ فَيَقُولَانِ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص\r( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا تَحْسِينُ الصَّوْت ، وَالْوَجْه الثَّانِي الِاسْتِغْنَاءُ بِالْقُرْآنِ مِنْ غَيْره ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ بْن عُيَيْنَةَ ، وَيُقَالُ تَغَنَّى الرَّجُلُ بِمَعْنَى اِسْتَغْنَى ، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِث قَالَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيِّ . أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْن فِرَاس قَالَ سَأَلْت اِبْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ هَذَا فَقَالَ : إِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَغَنَّى بِالرَّكْبَانِيِّ إِذَا رَكِبَتْ الْإِبِل وَإِذَا جَلَسَتْ فِي الْأَفْنِيَةِ وَعَلَى أَكْثَر أَحْوَالهَا ، فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن أَحَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُونَ الْقُرْآنُ هَجِيرَاهُمْ مَكَان التَّغَنِّي بِالرَّكْبَانِيِّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":403},{"id":1777,"text":"1258 - O( رَثّ الْبَيْت )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الرَّثُّ الشَّيْء الْبَالِي وَفُلَان رَثُّ الْهَيْئَة ، وَفِي هَيْئَتِهِ رَثَاثَةٌ أَيْ بَذَاذَة وَأَرَثَّ الثَّوْب أَيْ أَخْلَقَ اِنْتَهَى\r( قَالَ يُحَسِّنُهُ )\r: مِنْ التَّحْسِين وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( يَعْنِي يَسْتَغْنِي بِهِ )\r: كَذَا قَالَ وَكِيعٌ وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ أَيْ مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِالْقُرْآنِ عَمَّنْ سِوَاهُ .","part":3,"page":404},{"id":1778,"text":"1259 - O( مَا أَذِنَ اللَّهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ اِسْتَمَعَ يُقَالُ أَذِنْت لِشَيْءٍ أَذِنَ لَهُ أَذَنًا مَفْتُوحَة الْأَلِفِ وَالذَّالِ . قَالَ الشَّاعِرُ : إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وَأَذَن . اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ مَا اِسْتَمَعَ اللَّه لِشَيْءِ كَاسْتِمَاعِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ أَيْ يَتْلُوهُ وَيَجْهَرُ بِهِ ، يُقَالُ مِنْهُ أَذِنَ يَأْذَنَ أَذَنًا بِالتَّحْرِيكِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلُهُ يَجْهَر بِهِ ، زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَتَغَنَّى بِهِ ، قَالَ وَكُلُّ مَنْ رَفَعَ صَوْته بِشَيْءٍ مُعْلِنًا بِهِ ، فَقَدْ تَغَنَّى بِهِ ، وَهَذَا وَجْه رَابِعٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ \" وَقَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَى أَذِنَ فِي اللُّغَةِ الِاسْتِمَاعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } قَالُوا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُحْمَلَ هَاهُنَا عَلَى الِاسْتِمَاع بِمَعْنَى الْإِصْغَاء ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ عَلَى اللَّه تَعَالَى ، بَلْ هُوَ مَجَازٌ وَمَعْنَاهُ الْكِنَايَة عَنْ تَقْرِيبِهِ لِلْقَارِئِ وَإِجْزَالِ ثَوَابِهِ لِأَنَّ سَمَاعَ اللَّه تَعَالَى لَا يَخْتَلِفُ فَوَجَبَ تَأْوِيلُهُ . وَقَوْلُهُ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ مَعْنَاهُ عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف وَأَصْحَاب الْفُنُون يُحَسِّنُ صَوْته بِهِ ، وَيُؤَيِّدُهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":405},{"id":1780,"text":"1260 - O( مَا مِنْ اِمْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ )\r: أَيْ بِالنَّظَرِ أَوْ بِالْغَيْبِ أَوْ الْمَعْنَى ثُمَّ يَتْرُكُ قِرَاءَته نَسِيَ أَوْ مَا نَسِيَ\r( إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَم )\r: أَيْ سَاقِطَ الْأَسْنَانِ أَوْ عَلَى هَيْئَة الْمَجْذُومِ ، أَوْ لَيْسَتْ لَهُ يَدًا ، أَوْ لَا يَجِدُ شَيْئًا يَتَمَسَّكُ بِهِ فِي عُذْرِ النِّسْيَان أَوْ يَنْكَسِرُ رَأْسُهُ بَيْن يَدَيْ اللَّه حَيَاءً وَخَجَالَةً مِنْ نِسْيَان كَلَامه الْكَرِيم وَكِتَابه الْعَظِيم وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَقْطُوع الْيَد مِنْ الْجَذْم وَهُوَ الْقَطْعُ وَقِيلَ : مَقْطُوع الْأَعْضَاء يُقَالُ : رَجُل أَجْذَم إِذَا تَسَاقَطَتْ أَعْضَاؤُهُ مِنْ الْجُذَام وَقِيلَ : أَجْذَم الْحُجَّة أَيْ لَا حُجَّة لَهُ وَلَا لِسَان يَتَكَلَّمُ بِهِ ، وَقِيلَ خَالِي الْيَد عَنْ الْخَيْر . قَالَهُ الْقَارِيّ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَزِيدُ بْن أَبِي زِيَاد الْهَاشِمِيّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ ، كُنْيَته أَبُو عَبْد اللَّه وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم : عِيسَى بْن فَائِد رَوَاهُ عَمَّنْ سَمِعَ سَعْد بْن عِبَادَة فَهُوَ عَلَى هَذَا مُنْقَطِعٌ أَيْضًا .","part":3,"page":406},{"id":1782,"text":"1261 - O( هُشَام بْن حَكِيم بْن حِزَام )\r: بِكَسْرِ الْحَاء قَبْل الزَّاي قَالَ الطِّيبِيُّ : حَكِيم بْن حِزَام قُرَشِيّ وَهُوَ اِبْن أَخِي خَدِيجَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى عَامِ الْفَتْح وَأَوْلَادُهُ صَحِبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى غَيْر مَا أَقْرَؤُهَا )\r: أَيْ مِنْ الْقِرَاءَة\r( أَقْرَأَنِيهَا )\r: أَيْ سُورَة الْفُرْقَان\r( فَكِدْت أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْجِيم وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قَارَبْت أَنْ أُخَاصِمَهُ وَأُظْهِرَ بَوَادِرَ غَضَبِي عَلَيْهِ بِالْعَجَلَةِ فِي أَثْنَاء الْقِرَاءَةِ\r( ثُمَّ أَمْهَلْته حَتَّى اِنْصَرَفَ )\r: أَيْ عَنْ الْقِرَاءَةِ\r( ثُمَّ لَبَّبْتُهُ )\r: بِالتَّشْدِيدِ\r( بِرِدَائِي )\r: أَيْ جَعَلْته فِي عُنُقِهِ وَجَرَرْته . قَالَ الطِّيبِيُّ : لَبَّبْت الرَّجُل تَلْبِيبًا إِذَا جَمَعَتْ ثِيَابه عِنْد صَدْرِهِ فِي الْخُصُومَة ثُمَّ جَرَرْته وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اِعْتِنَائِهِمْ بِالْقُرْآنِ وَالْمُحَافَظَة عَلَى لَفْظِهِ كَمَا سَمِعَهُ بِلَا عُدُولٍ إِلَى مَا تُجَوِّزُهُ الْعَرَبِيَّةُ\r( هَذَا يَقْرَأُ سُورَة الْفُرْقَان عَلَى غَيْر مَا أَقْرَأْتنِيهَا )\r: قِيلَ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى لُغَة قُرَيْش فَلَمَّا عَسُرَ عَلَى غَيْرِهِمْ أُذِنَ فِي الْقِرَاءَة بِسَبْعِ لُغَاتٍ لِلْقَبَائِلِ الْمَشْهُورَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَذَلِكَ لَا يُنَافِي زِيَادَة الْقِرَاءَاتِ عَلَى سَبْعٍ لِلِاخْتِلَافِ فِي لُغَة كُلِّ قَبِيلَةٍ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَلِلتَّمَكُّنِ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي اللُّغَات\r( اِقْرَأْ فَقَرَأَ )\r: أَيْ هِشَامٌ\r( الْقِرَاءَة الَّتِي سَمِعْته )\r: أَيْ سَمِعْت هِشَامًا إِيَّاهَا عَلَى حَذْف الْمَفْعُول الثَّانِي\r( هَكَذَا أُنْزِلَتْ )\r: أَيْ السُّورَة أَوْ الْقِرَاءَة\r( فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ )\r: أَيْ عَلَى لِسَان جِبْرِيل كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ هَكَذَا عَلَى التَّخْيِير أُنْزِلَتْ\r( أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف )\r: أَيْ لُغَات أَوْ قِرَاءَات أَوْ أَنْوَاع ، قِيلَ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَحَد وَأَرْبَعِينَ قَوْلًا مِنْهَا أَنَّهُ مِمَّا لَا يُدْرَى مَعْنَاهُ لِأَنَّ الْحَرْف يَصْدُقُ لُغَة عَلَى حَرْفِ الْهِجَاء وَعَلَى الْكَلِمَةِ وَعَلَى الْمَعْنَى وَعَلَى الْجِهَة ، قَالَ الْعُلَمَاء : إِنَّ الْقِرَاءَات وَإِنْ زَادَتْ عَلَى سَبْعٍ فَإِنَّهَا رَاجِعَة إِلَى سَبْعَةِ أَوْجُهٍ مِنْ الِاخْتِلَافَاتِ :\rالْأَوَّلُ : اِخْتِلَافُ الْكَلِمَة فِي نَفْسِهَا بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : نُنْشِزُهَا ، نَنْشُرُهَا . الْأَوَّل بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَالثَّانِي بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة ، وَقَوْله : سَارِعُوا ، وَسَارِعُوا . فَالْأَوَّلُ بِحَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَة قَبْلَ السِّين وَالثَّانِي بِإِثْبَاتِهَا .\rالثَّانِي : التَّغْيِيرُ بِالْجَمْعِ وَالتَّوْحِيدِ كَكُتُبِهِ وَكِتَابِهِ .\rالثَّالِثُ : بِالِاخْتِلَافِ فِي التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ كَمَا فِي يَكُنْ وَتَكُنْ .\rالرَّابِع : الِاخْتِلَافُ التَّصْرِيفِيّ كَالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ نَحْو يَكْذِبُونَ وَيُكَذِّبُونَ وَالْفَتْح وَالْكَسْر نَحْو يَقْنَط وَيَقْنِط .\rالْخَامِس : الِاخْتِلَاف الْإِعْرَابِيّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { ذُو الْعَرْش الْمَجِيدُ } بِرَفْعِ الذَّال وَجَرِّهَا .\rالسَّادِس : اِخْتِلَافُ الْأَدَاةِ نَحْو { لَكِنَّ الشَّيَاطِين } بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَتَخْفِيفهَا .\rالسَّابِع : اِخْتِلَاف اللُّغَات كَالتَّفْخِيمِ وَالْإِمَالَة وَإِلَّا فَلَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآن كَلِمَة تُقْرَأُ عَلَى سَبْعَة أَوْجُهٍ إِلَّا الْقَلِيل مِثْل عَبَدَ الطَّاغُوت وَلَا تَقُلْ أُفّ لَهُمَا ، وَهَذَا كُلُّهُ تَيْسِير عَلَى الْأُمَّة الْمَرْحُومَة ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ أَنْوَاع الْقِرَاءَات بِخِلَافِ قَوْله تَعَالَى : { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ } فَإِنَّ الْمُرَاد بِهِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمِقْدَار وَالْجِنْس وَالنَّوْع . وَالْحَاصِل أَنَّهُ أَجَازَ بِأَنْ يَقْرَءُوا مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّوَاتُرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّبْعَةِ التَّكْثِير لَا التَّحْدِيد ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى قَوْل مِنْ الْأَقْوَال لِأَنَّهُ قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم أَصَحّ الْأَقْوَال وَأَقْرَبهَا إِلَى مَعْنَى الْحَدِيث قَوْل مَنْ قَالَ هِيَ كَيْفِيَّة النُّطْق بِكَلِمَاتِهَا مِنْ إِدْغَام وَإِظْهَار وَتَفْخِيم وَتَرْقِيق وَإِمَالَة وَمَدّ وَقَصْر وَتَلْيِين ، لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ مُخْتَلِفَة اللُّغَات فِي هَذِهِ الْوُجُوه فَيَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لِيَقْرَأَ كُلٌّ بِمَا يُوَافِقُ لُغَتَهُ وَيَسْهُلُ عَلَى لِسَانِهِ . اِنْتَهَى كَلَامُ النَّوَوِيِّ . قَالَ الْقَارِيّ : وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَإِنَّ الْإِدْغَام مَثَلًا فِي مَوَاضِع لَا يَجُوزُ الْإِظْهَار فِيهَا وَفِي مَوَاضِع لَا يَجُوزُ الْإِدْغَام فِيهَا وَكَذَلِكَ الْبَوَاقِي . وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ اِخْتِلَاف اللُّغَات لَيْسَ مُنْحَصِرًا فِي هَذِهِ الْوُجُوه لِوُجُوهِ إِشْبَاع مِيمِ الْجَمْعِ وَقَصْره وَإِشْبَاع هَاء الضَّمِير وَتَرْكه مِمَّا هُوَ مُتَّفِقٌ عَلَى بَعْضه وَمُخْتَلِف فِي بَعْضه وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِنَّ الْمُرَاد سَبْعَة أَوْجُه مِنْ الْمَعَانِي الْمُتَّفِقَة بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة نَحْو أَقْبِلْ وَتَعَالَ وَعَجِّلْ وَهَلُمَّ وَأَسْرِعْ فَيَجُوزُ إِبْدَال اللَّفْظ بِمُرَادِفِهِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ لَا بِضِدِّهِ ، وَحَدِيث أَحْمَد بِإِسْنَادٍ جَيِّد صَرِيح فِيهِ ، وَعِنْده بِإِسْنَادٍ جَيِّد أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : \" أُنْزِلَ الْقُرْآن عَلَى سَبْعَة أَحْرُف عَلِيمًا حَكِيمًا غَفُورًا رَحِيمًا \" وَفِي حَدِيث عِنْده بِسَنَدٍ جَيِّد أَيْضًا : \" الْقُرْآن كُلّه صَوَاب مَا لَمْ يَجْعَلْ مَغْفِرَةً عَذَابًا أَوْ عَذَابًا مَغْفِرَةً \" وَلِهَذَا كَانَ أُبَيٌّ يَقْرَأُ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ سَعَوْا فِيهِ بَدَل مَشَوْا فِيهِ ، وَابْن مَسْعُود أَمْهِلُونَا أَخِّرُونَا بَدَل أَنْظِرُونَا .\rقَالَ الْقَارِيّ : إِنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ جِدًّا مِنْ الصَّحَابَة خُصُوصًا مِنْ أُبَيٍّ وَابْن مَسْعُود أَنَّهُمَا يُبَدِّلَانِ لَفْظًا مِنْ عِنْدهمَا بَدَلًا مِمَّا سَمِعَاهُ مِنْ لَفْظ النُّبُوَّةِ وَأَقَامَاهُ مَقَامَهُ مِنْ التِّلَاوَة ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ مِنْهُمَا أَوْ سَمِعَا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُجُوهَ فَقَرَأَ مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا كَمَا هُوَ الْآن فِي الْقُرْآن مِنْ الِاخْتِلَافَات الْمُتَنَوِّعَة الْمَعْرُوفَة عِنْد أَرْبَاب الشَّأْن ، وَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ . وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِمَا كَانَ يَتَعَسَّرُ عَلَى كَثِير مِنْهُمْ التِّلَاوَة بِلَفْظٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِالْكِتَابَةِ وَالضَّبْط ، وَإِتْقَان الْحِفْظ ثُمَّ نُسِخَ بِزَوَالِ الْعُذْر وَتَيْسِير الْكِتَابَة وَالْحِفْظ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ الْحَافِظ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى الْحُرُوف اللُّغَات يُرِيدُ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى سَبْع لُغَات مِنْ لُغَات الْعَرَب هِيَ أَفْصَح اللُّغَات وَأَعْلَاهَا فِي كَلَامِهِمْ . قَالُوا وَهَذِهِ اللُّغَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآن غَيْر مُجْتَمِعَة فِي الْكَلِمَة الْوَاحِدَة ، وَإِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا أَشَارَ أَبُو عُبَيْد ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيّ : لَا نَعْرِفُ فِي الْقُرْآنِ حَرْفًا يُقْرَأُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف .\rقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : هَذَا غَلَطٌ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآن حُرُوف يَصِحُّ أَنْ تُقْرَأ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف مِنْهَا قَوْله تَعَالَى : { وَعَبَدَ الطَّاغُوت } وَقَوْله تَعَالَى : { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعُ وَيَلْعَبُ } وَذَكَرَ وُجُوهًا كَأَنَّهُ يَذْهَبُ فِي تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف لَا كُلّه . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وُجُوهًا أُخَر قَالَ : وَهُوَ أَنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ مُرَخِّصًا لِلْقَارِئِ ، وَمُوَسِّعًا عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف أَيْ يَقْرَأُ عَلَى أَيّ حَرْف شَاءَ مِنْهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ صَاحِبِهِ ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى مَا قَالَهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ لَقِيلَ أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِسَبْعَةِ أَحْرُف وَإِنَّمَا قِيلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ كَأَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى هَذَا مِنْ الشَّرْط أَوْ عَلَى هَذَا مِنْ الرُّخْصَة وَالتَّوْسِعَة ، وَذَلِكَ لِتَسْهِيلِ قِرَاءَتِهِ عَلَى النَّاسِ . وَلَوْ أَخَذُوا بِأَنْ يَقْرَءُوهُ عَلَى حَرْف وَاحِد لَشَقَّ عَلَيْهِمْ وَلَكَانَ ذَلِكَ دَاعِيًا إِلَى الزَّهَادَة فِيهِ وَسَبَبًا لِلْفُتُورِ عَنْهُ . وَقِيلَ فِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَاد بِهِ التَّوْسِعَةُ لَيْسَ حَصْر الْعَدَدِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : عَلَى سَبْعَة أَحْرُف أَيْ عَلَى سَبْع لُغَات مَشْهُورَةٍ بِالْفَصَاحَةِ وَكَانَ ذَاكَ رُخْصَة أَوَّلًا تَسْهِيلًا عَلَيْهِمْ ثُمَّ جَمَعَهُ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين خَافَ الِاخْتِلَاف عَلَيْهِمْ فِي الْقُرْآن وَتَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى لُغَة قُرَيْش الَّتِي أُنْزِلَ عَلَيْهَا أَوَّلًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ : الْمُخْتَارُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُتَشَابِه الَّذِي لَا يُدْرَى تَأْوِيلُهُ ، وَفِيهِ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثِينَ قَوْلًا أَوْرَدْتهَا فِي الْإِتْقَان . اِنْتَهَى .\rقُلْت : سَبْعُ اللُّغَاتِ الْمَشْهُورَةِ هِيَ لُغَة الْحِجَاز وَالْهُذَيْل وَالْهَوَازِن وَالْيَمَن وَالطَّيّ وَالثَّقِيف وَبَنِي تَمِيمٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( هَذِهِ الْأَحْرُف )\r: أَيْ الْقِرَاءَة عَلَى سَبْعَة أَحْرُف\r( فِي الْأَمْرِ الْوَاحِد )\r: مِنْ الْإِبَاحَة وَالْحَلَال أَوْ النَّهْي وَالْحَرَام\r( لَيْسَ يَخْتَلِفُ )\r: حُكْمه\r( فِي حَلَال وَلَا حَرَام )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ اِخْتِلَاف الْقِرَاءَة لَا يُبْدِلُ الْمَعْنَى فَلَا يَصِيرُ حُكْم وَاحِد مِنْ بَعْض الْقِرَاءَة حَلَالًا وَيَصِيرُ ذَلِكَ الْحُكْم بِعَيْنِهِ مِنْ قِرَاءَة أُخْرَى حَرَامًا مَثَلًا ، بَلْ يَبْقَى حُكْم وَاحِد مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام ، وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ الْقِرَاءَة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":3,"page":407},{"id":1783,"text":"1262 - O( أُقْرِئْت الْقُرْآن )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أَقْرَأَنِي جِبْرِيل عَمَّ\r( فَقِيلَ لِي )\r: الْقَائِل هُوَ اللَّه تَعَالَى عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة أَتَقْرَأُ يَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى حَرْف )\r: وَاحِد\r( أَوْ )\r: لِلتَّخْيِيرِ أَيْ أَوْ تَقْرَأُ عَلَى\r( حَرْفَيْنِ )\r: تَسْهِيلًا لِلْأُمَّةِ\r( قُلْ )\r: يَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَقْرَأُ\r( عَلَى حَرْفَيْنِ قُلْت عَلَى حَرْفَيْنِ )\r: أَيْ أَقْرَأُ عَلَى حَرْفَيْنِ\r( حَتَّى بَلَغَ )\r: ذَلِكَ الْقَائِل الْمَفْهُوم مِنْ قَبْل أَوْ جِبْرِيل أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سَبْعَة أَحْرُف )\r: أَيْ إِلَى سَبْعَة أَحْرُف\r( ثُمَّ قَالَ )\r: ذَلِكَ الْقَائِل\r( لَيْسَ مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ سَبْعَة أَحْرُف\r( إِلَّا شَافٍ )\r: أَيْ لِلْعَلِيلِ فِي فَهْم الْمَقْصُود\r( كَافٍ )\r: لِلْإِعْجَازِ فِي إِظْهَار الْبَلَاغَة ، وَقِيلَ أَيْ شَافٍ لِصُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِثْبَات الْمَطْلُوب لِلِاتِّفَاقِ فِي الْمَعْنَى وَكَافٍ فِي الْحُجَّة عَلَى صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْكَافِرِينَ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( قُلْت )\r: يَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سَمِيعًا عَلِيمًا )\r: مَكَان قَوْله\r( عَزِيزًا حَكِيمًا )\r: يَكْفِيك وَلَا يَضُرُّك\r( مَا لَا تَخْتِمُ )\r: يَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( آيَة عَذَاب بِرَحْمَةٍ )\r: أَيْ مَكَان آيَة رَحْمَة\r( آيَة رَحْمَة بِعَذَابٍ )\r: فَلَا يَجُوزُ لَك . وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَمَا رَخَّصَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللُّغَات السَّبْع كَذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُءُوس الْآيَات بِمَا يُنَاسِبُ الْمَقَام مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى مِنْ غَيْر تَقْيِيدٍ بِبَعْضٍ ، وَلَكِنْ لَا يَجُوزُ هَذَا التَّغَيُّر وَالتَّبَدُّل لِكُلِّ أَحَد وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي ذَلِكَ عُمُومًا بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقْتَصِرَ فِي الْقِرَاءَة عَلَى مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْأَئِمَّة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":408},{"id":1784,"text":"1263 - O( عِنْد أَضَاة بَنِي غِفَار )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن ، وَأَضَاة بِوَزْنِ الْحَصَاةِ الْغَدِير\r( أَنْ تُقْرِئَ )\r: مِنْ الْإِقْرَاء\r( أُمَّتَك )\r: مَفْعُولُ تُقْرِئَ . وَعِنْد مُسْلِم فِي حَدِيث طَوِيل عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب \" فَقَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا أُبَيُّ أُرْسِلَ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآن عَلَى حَرْف فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي ، فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّانِيَة اِقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ فَرَدَدْت إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُمَّتِي فَرَدَّ إِلَيَّ الثَّالِثَة اِقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف \" وَعِنْدَ الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَقْرَأَنِي جِبْرِيل عَلَى حَرْف فَرَاجَعْته فَلَمْ أَزَلِ أَسْتَزِيدُهُ وَيُزِيدُنِي حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى سَبْعَة أَحْرُفٍ \" وَعِنْد التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُبَيٍّ قَالَ : \" لَقِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل فَقَالَ يَا جِبْرِيل إِنِّي بُعِثْت إِلَى أُمَّة أُمِّيِّينَ مِنْهُمْ الْعَجُوز وَالشَّيْخ الْكَبِير وَالْغُلَام وَالْجَارِيَة وَالرَّجُل الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ قَالَ : يَا مُحَمَّد إِنَّ الْقُرْآن أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَة أَحْرُف \" وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ قَالَ : \" إِنَّ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل أَتَيَانِي فَقَعَدَ جِبْرِيل عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيل عَنْ يَسَارِي فَقَالَ جِبْرِيل اِقْرَأْ الْقُرْآن عَلَى حَرْف قَالَ مِيكَائِيل اِسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَة أَحْرُف فَكُلّ حَرْف شَافٍ كَافٍ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":409},{"id":1786,"text":"1264 - O( الدُّعَاء هُوَ الْعِبَادَة )\r: أَيْ هُوَ الْعِبَادَة الْحَقِيقِيَّة الَّتِي تَسْتَأْهِلُ أَنْ تُسَمَّى عِبَادَة لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْإِقْبَال عَلَى اللَّه وَالْإِعْرَاض عَمَّا سِوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَرْجُو وَلَا يَخَافُ إِلَّا إِيَّاهُ ، قَائِمًا\rبِوُجُوبِ الْعُبُودِيَّة مُعْتَرِفًا بِحَقِّ الرُّبُوبِيَّة ، عَالِمًا بِنِعْمَةِ الْإِيجَاد ، طَالِبًا لِمَدَدِ الْإِمْدَاد عَلَى وَفْق الْمُرَاد وَتَوْفِيق الْإِسْعَاد . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الشَّيْخ فِي اللُّمَعَاتِ : الْحَصْر لِلْمُبَالَغَةِ وَقِرَاءَة الْآيَة تَعْلِيل بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَكُونُ عِبَادَةً أَقَلُّهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبَّةً وَآخِر الْآيَة { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّم دَاخِرِينَ } وَالْمُرَادُ بِعِبَادَتِي هُوَ الدُّعَاءُ ، وَلُحُوق الْوَعِيد يُنْظَرُ إِلَى الْوُجُوب ، لَكِنْ التَّحْقِيق أَنَّ الدُّعَاء لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْوَعِيد إِنَّمَا هُوَ عَلَى الِاسْتِكْبَارِ . اِنْتَهَى\r( قَالَ رَبُّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ )\r: قِيلَ اِسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى أَنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ وَالْمَأْمُورُ بِهِ عِبَادَةٌ .\rوَقَالَ الْقَاضِي : اِسْتَشْهَدَ بِالْآيَةِ لِدَلَالَتِهَا عَلَى أَنَّ الْمَقْصُود يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَرْتِيبُ الْجَزَاء عَلَى الشَّرْط وَالْمُسَبَّب عَلَى السَّبَب وَيَكُونُ أَتَمَّ الْعِبَادَات ، وَيَقْرَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ \" مُخّ الْعِبَادَة \" أَيْ خَالِصهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : يُمْكِنُ أَنْ تُحْمَل الْعِبَادَةُ عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ غَايَةُ التَّذَلُّلِ وَالِافْتِقَارِ وَالِاسْتِكَانَة ، وَمَا شُرِعَتْ الْعِبَادَةُ إِلَّا لِلْخُضُوعِ لِلْبَارِئِ وَإِظْهَار الِافْتِقَار إِلَيْهِ ، وَيَنْصُرُ هَذَا التَّأْوِيل مَا بَعْد الْآيَة الْمَتْلُوَّة { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ عَدَم الِافْتِقَار وَالتَّذَلُّل بِالِاسْتِكْبَارِ ، وَوَضَعَ عِبَادَتِي مَوْضِع دُعَائِي ، وَجَعَلَ جَزَاء ذَلِكَ الِاسْتِكْبَار الْهَوَان وَالصِّغَار . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن صَحِيحٌ .","part":3,"page":410},{"id":1787,"text":"1265 - O( عَنْ أَبِي نَعَامَة )\r: بِفَتْحِ النُّون اِسْمه عِيسَى بْن سِوَادَة ثِقَةٌ\r( وَبَهْجَتهَا )\r: الْبَهْجَة الْحُسْن\r( وَسَلَاسِلهَا )\r: جَمْع سِلْسِلَة\r( وَأَغْلَالهَا )\r: جَمْع غُلّ بِالضَّمِّ يُقَالُ فِي رَقَبَته غُلّ مِنْ حَدِيد\r( يَعْتَدُّونَ فِي الدُّعَاء )\r: أَيْ يَتَجَاوَزُونَ وَيُبَالِغُونَ فِي الدُّعَاء\r( فَإِيَّاكَ )\r: لِلتَّحْذِيرِ\r( أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ الْمُبَالِغِينَ فِي الدُّعَاءِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَعْد هُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْنه هَذَا لَمْ يُسَمّ فَإِنْ كَانَ عُمَر فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .","part":3,"page":411},{"id":1788,"text":"1266 - O( رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاته )\r: أَيْ فِي آخِر صَلَاته أَوْ بَعْدهَا\r( عَجِّلْ هَذَا )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَيَجُوزُ الْفَتْح وَالتَّشْدِيد أَيْ حِين قَرّك التَّرْتِيب فِي الدُّعَاء وَعَرَضَ السُّؤَال قَبْل الْوَسِيلَة . قَالَ الْإِمَام الزَّاهِدِي فِي تَفْسِيره . الْفَرْقُ بَيْن الْمُسَارَعَة وَالْعَجَلَة أَنَّ الْمُسَارَعَة تُطْلَقُ فِي الْخَيْر أَيْ غَالِبًا وَفِي الشَّرّ أَيْ أَحْيَانَا ، وَالْعَجَلَة لَا تُطْلَقُ إِلَّا فِي الشَّرّ وَقِيلَ الْمُسَارَعَة الْمُبَادَرَة فِي وَقْته وَالْعَجَلَة الْمُبَادَرَة فِي غَيْر وَقْته\r( ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ مِنْ حَقِّ السَّائِل أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى الْمَسْئُولِ مِنْهُ بِالْوَسَائِلِ قَبْل طَلَب الْحَاجَة بِمَا يُوجِبُ الزُّلْفَى عِنْده ، وَيَتَوَسَّلَ بِشَفِيعٍ لَهُ بَيْن يَدَيْهِ لِيَكُونَ أَطْمَعَ فِي الْإِسْعَاف وَأَرْجَى بِالْإِجَابَةِ ، فَمَنْ عَرَضَ السُّؤَال قَبْل الْوَسِيلَة فَقَدْ اِسْتَعْجَلَ ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَدِّبًا لِأُمَّتِهِ\r( إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ )\r: أَيْ إِذَا صَلَّى وَفَرَغَ فَقَعَدَ لِلدُّعَاءِ أَوْ إِذَا كَانَ مُصَلِّيًا فَقَعَدَ لِتَشَهُّدٍ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبِّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ : التَّحِيَّاتُ إِلَخْ . وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ إِطْلَاقُ قَوْلِهِ بَعْدُ\r( فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّه وَالثَّنَاء عَلَيْهِ )\r: مِنْ كُلِّ ثَنَاءٍ جَمِيل وَيَشْكُرُهُ عَلَى كُلّ عَطَاء جَزِيل\r( ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فَإِنَّهُ وَاسِطَةُ عِقْد الْمَحَبَّةِ وَوَسِيلَة الْعِبَادَة وَالْمَعْرِفَة . كَذَا فِي مِرْقَاة الْمَفَاتِيح\r( ثُمَّ يَدْعُو بَعْد )\r: أَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ\r( بِمَا شَاءَ )\r: مِنْ دِين أَوْ دُنْيَا مِمَّا يَجُوزُ طَلَبُهُ . وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِيِّ \" بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِد إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى فَقَالَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجَّلْت أَيّهَا الْمُصَلِّي إِذَا صَلَّيْت فَقَعَدْت فَاحْمَدْ اللَّه بِمَا هُوَ أَهْله وَصَلِّ عَلَيَّ ثُمَّ اُدْعُهُ قَالَ ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخَر بَعْد ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّه وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَلَمْ يَدْعُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهَا الْمُصَلِّي اُدْعُ تُجَبْ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ صَحِيحٌ .","part":3,"page":412},{"id":1789,"text":"1267 - O( يُسْتَحَبُّ الْجَوَامِعُ مِنْ الدُّعَاء )\r: أَيْ الْجَامِعَة لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهِيَ مَا كَانَ لَفْظه قَلِيلًا وَمَعْنَاهُ كَثِيرًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار } وَمِثْل الدُّعَاء بِالْعَافِيَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ : وَهِيَ الَّتِي تَجْمَعُ الْأَغْرَاض الصَّالِحَة أَوْ تَجْمَعُ الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى وَآدَاب الْمَسْأَلَة . وَقَالَ الْمُظْهِر : هِيَ مَا لَفْظه قَلِيل وَمَعْنَاهُ كَثِير شَامِل لِأُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة نَحْو اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك الْعَفْو وَالْعَافِيَة فِي الدِّين وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، وَكَذَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَاف وَالْغِنَى ، وَنَحْو سُؤَال الْفَلَاح وَالنَّجَاح\r( وَيَدَعُ )\r: أَيْ يَتْرُكُ\r( مَا سِوَى ذَلِكَ )\r: أَيْ مِمَّا لَا يَكُونُ جَامِعًا بِأَنْ يَكُونَ خَالِصًا بِطَلَبِ أُمُورٍ جُزْئِيَّةٍ : كَارْزُقْنِي زَوْجَةً حَسَنَةً ، فَإِنَّ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى مِنْهُ اُرْزُقْنِي الرَّاحَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَإِنَّهُ يَعُمُّهَا وَغَيْرهَا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":413},{"id":1790,"text":"1268 - O( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي إِنْ شِئْت )\r: قِيلَ مَنَعَ عَنْ قَوْله : إِنْ شِئْت لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي الْقَبُولِ وَاَللَّه تَعَالَى كَرِيم لَا بُخْلَ عِنْدَهُ فَلْيَسْتَيْقِنْ بِالْقَبُولِ\r( لِيَعْزِمَ الْمَسْأَلَة )\r: أَيْ لَيَطْلُبَ جَازِمًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ\r( فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ )\r: أَيْ لِلَّهِ عَلَى الْفِعْل أَوْ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُكْرِهَهُ عَلَى فِعْلٍ أَرَادَ تَرْكَهُ بَلْ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ إِنْ شِئْت لِأَنَّهُ أَمْرٌ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ فَلَا حَاجَة إِلَى التَّقَيُّد بِهِ ، مَعَ أَنَّهُ مُوهِمٌ لِعَدَمِ الِاعْتِنَاءِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ الْفِعْل أَوْ لِاسْتِعْظَامِهِ عَلَى الْفَاعِل عَلَى الْمُتَعَارَف بَيْنَ النَّاس . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":414},{"id":1791,"text":"1269 - O( قَالَ يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ )\r: أَيْ الدُّعَاء\r( مَا لَمْ يَعْجَلْ )\r: أَيْ يُسْتَجَابُ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ ، قِيلَ يَا رَسُول اللَّه مَا الِاسْتِعْجَال قَالَ\r( فَيَقُولُ )\r: الدَّاعِي\r( قَدْ دَعَوْت )\r: أَيْ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى يَعْنِي مَرَّاتٍ كَثِيرَةً أَوْ طَلَبْت شَيْئًا وَطَلَبْت أُخَر فَلَمْ يَسْتَجِبْ لِي ، وَهُوَ إِمَّا اِسْتِبْطَاء أَوْ إِظْهَار يَأْس وَكِلَاهُمَا مَذْمُومٌ ، أَمَّا الْأَوَّل فَلِأَنَّ الْإِجَابَة لَهَا وَقْت مُعَيَّن كَمَا وَرَدَ أَنَّ بَيْن دُعَاء مُوسَى وَهَارُون عَلَى فِرْعَوْن وَبَيْن الْإِجَابَة أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَأَمَّا الْقُنُوطُ فَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْح اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ ، مَعَ أَنَّ الْإِجَابَة عَلَى أَنْوَاع ، مِنْهَا تَحْصِيل عَيْن الْمَطْلُوب فِي الْوَقْت الْمَطْلُوب ، وَمِنْهَا اِدِّخَارُهُ لِيَوْمٍ يَكُونُ أَحْوَجَ إِلَى ثَوَابِهِ وَمِنْهَا وُجُودُهُ فِي وَقْت آخَرَ لِحِكْمَةٍ اِقْتَضَتْ تَأْخِيرَهُ وَمِنْهَا دَفْعُ شَرٍّ بَدَلَهُ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":415},{"id":1792,"text":"1270 - O( لَا تَسْتُرُوا الْجُدُر )\r: جَمْع جِدَار أَيْ لَا تَسْتُرُوا الْجُدُر بِثِيَابٍ لِأَنَّ هَذَا مِنْ دَأْب الْمُتَكَبِّرِينَ وَلِأَنَّ فِيهِ إِضَاعَةَ الْمَال مِنْ غَيْر ضَرُورَة\r( مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّار )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّار إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ يَقُولُ كَمَا تَحْذَرُ النَّارَ فَلْتَحْذَرْ هَذَا الصَّنِيعَ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ النَّظَر فِي النَّار وَالتَّحْدِيق إِلَيْهَا يَضُرُّ الْبَصَر ، وَقَدْ يُحْمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالنَّظَرِ إِلَى النَّار الدُّنُوَّ مِنْهَا وَالتَّصَلِّي فِيهَا ، لِأَنَّ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْء إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ عِنْدَ قُرْبِ الْمَسَافَة بَيْنك وَبَيْن الدُّنُوّ مِنْهُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ كَأَنَّمَا يَنْطُرُ إِلَى مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَضْمَرَهُ فِي الْكَلَامِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْكِتَاب الَّذِي فِيهِ أَمَانَة أَوْ سِرٌّ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ دُونَ الْكِتَاب الَّتِي فِيهَا عِلْمٌ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ كِتْمَانُهُ ، وَقِيلَ إِنَّهُ عَالِم فِي كُلِّ كِتَاب لِأَنَّ صَاحِب الشَّيْء أَوْلَى بِمَالِهِ وَأَحَقّ بِمَنْفَعَةِ مِلْكِهِ ، وَإِنَّمَا يَأْثَمُ بِكِتْمَانِ الْعِلْم الَّذِي يُسْأَلُ عَنْهُ ، فَأَمَّا أَنْ\rيَأْثَمَ فِي مَنْعِهِ كِتَابًا عِنْدَهُ وَحَبْسه مِنْ غَيْره فَلَا وَجْه لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى\r( سَلُوا اللَّهَ بِبُطُونِ أَكُفَّكُمْ وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا )\r: لِأَنَّ اللَّائِقَ بِالطَّالِبِ لِشَيْءٍ يَنَالُهُ أَنْ يَمُدَّ كَفَّهُ إِلَى الْمَطْلُوب وَيَبْسُطَهَا مُتَضَرِّعًا لِيَمْلَأَهَا مِنْ عَطَائِهِ الْكَثِير الْمُؤْذِن بِهِ رَفْع الْيَدَيْنِ إِلَيْهِ جَمِيعًا أَمَّا مَنْ سَأَلَ رَفْعَ شَيْء وَقَعَ بِهِ مِنْ الْبَلَاء فَالسُّنَّة أَنْ يَرْفَعَ إِلَى السَّمَاءِ ظَهْرَ كَفَّيْهِ اِتِّبَاعًا لَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَحِكْمَته التَّفَاؤُل فِي الْأَوَّل بِحُصُولِ الْمَأْمُول وَفِي الثَّانِي بِدَفْعِ الْمَحْذُور\r( فَإِذَا فَرَغْتُمْ )\r: أَيْ مِنْ الدُّعَاء\r( فَامْسَحُوا بِهَا )\r: أَيْ بِأَكُفِّكُمْ\r( وُجُوهكُمْ )\r: فَإِنَّهَا تَنْزِلُ عَلَيْهَا آثَارُ الرَّحْمَة فَتَصِلُ بَرَكَتُهَا إِلَيْهَا\r( كُلّهَا وَاهِيَة )\r: أَيْ ضَعِيفَة\r( وَهَذَا الطَّرِيق )\r: أَيْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن يَعْقُوب\r( أَمْثَلُهَا )\r: أَيْ أَحْسَنُ الْوُجُوه\r( وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا )\r: لِأَنَّ فِيهِ رَاوٍ مَجْهُول . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ .","part":3,"page":416},{"id":1793,"text":"1271 - O( إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّه )\r: أَيْ شَيْئًا مِنْ جَلْب نَفْع أَوْ دَفْع ضُرّ\r( فَسَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفَّكُمْ )\r: جَمْع الْكَفّ قَالَ الطِّيبِيُّ : لِأَنَّ هَذِهِ هَيْئَة السَّائِل الطَّالِب الْمُنْتَظِر لِلْأَخْذِ فَيُرَاعَى مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث\r( وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام أَشَارَ فِي الِاسْتِسْقَاء بِظَهْرِ كَفَّيْهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ رَفْعًا بَلِيغًا حَتَّى ظَهَرَ بَيَاض إِبِطِهِ وَصَارَتْ كَفَّاهُ مُحَاذِيَيْنِ لِرَأْسِهِ مُلْتَمِسًا أَنْ يَغْمُرَهُ بِرَحْمَتِهِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْحَمِيد لَهُ عِنْدنَا صُحْبَة يَعْنِي مَالِك بْن يَسَار ، وَفِي نُسْخَة مَا لَهُ عِنْدنَا صُحْبَةٌ . قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ بِهَذَا الْإِسْنَاد غَيْر هَذَا الْحَدِيث وَلَا أَدْرِي لِمَالِك بْن يَسَار صُحْبَةً أَمْ لَا . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَصَحَّحَ بَعْضُهُمْ رِوَايَتَهُ عَنْ الشَّامِيِّينَ . وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا ضَمْضَم بْن زُرْعَة الْحَضْرَمِيّ وَهُوَ شَامِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين .","part":3,"page":417},{"id":1794,"text":"1272 - O( وَظَاهِرهمَا )\r: أَيْ ظَاهِر الْكَفَّيْنِ وَهَذَا فِي الِاسْتِسْقَاء . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عُمَر بْن نَبْهَان الْبَصْرِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":3,"page":418},{"id":1795,"text":"1273 - O( عَنْ سَلْمَان )\r: أَيْ الْفَارِسِيّ\r( إِنَّ رَبَّكُمْ حَيِيٌّ )\r: فَعِيلَ أَيْ مُبَالِغ فِي الْحَيَاء ، وَفَسَّرَ فِي حَقّ اللَّه بِمَا هُوَ الْغَرَض وَالْغَايَة ، وَغَرَض الْحَيِيّ مِنْ الشَّيْءِ تَرْكُهُ وَالْإِبَاء مِنْهُ لِأَنَّ الْحَيَاء تَغَيُّر وَانْكِسَار يَعْتَرِي الْإِنْسَان مِنْ تَخَوُّف مَا يُعَابُ وَيُذَمُّ بِسَبَبِهِ وَهُوَ مُحَالٌ عَلَى اللَّه تَعَالَى لَكِنْ غَايَتُهُ فِعْل مَا يَسُرُّ وَتَرْك مَا يَضُرُّ ، أَوْ مَعْنَاهُ عَامِل مُعَامَلَة الْمُسْتَحْيِي\r( كَرِيمٌ )\r: وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي مِنْ غَيْر سُؤَال فَكَيْفَ بَعْده\r( يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ )\r: أَيْ الْمُؤْمِن\r( أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا )\r: بِكَسْرِ الصَّاد وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ فَارِغَتَيْنِ خَالِيَتَيْنِ مِنْ الرَّحْمَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع قَالَهُ الْقَارِيّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن غَرِيب ، وَرُوِيَ عَنْ بَعْضهمْ وَلَمْ يَرْفَعْهُ . هَذَا آخِرُ كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده جَعْفَر بْن مَيْمُون أَبُو عَلِيّ بَيَّاع الْأَنْمَاط . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين صَالِح ، وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ صَالِح ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو عَلِيّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .","part":3,"page":419},{"id":1796,"text":"1274 - O( قَالَ الْمَسْأَلَةُ )\r: مَصْدَر بِمَعْنَى السُّؤَال وَالْمُضَاف مُقَدَّر لِيَصِحَّ الْحَمْلُ أَيْ آدَابهَا\r( أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك حَذْوَ مَنْكِبَيْك )\r: أَيْ قَرِيبًا مِنْهُمَا لَكِنْ إِلَى مَا فَوْقَ\r( وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ تُشِيرَ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَدَب الِاسْتِغْفَار الْإِشَارَة بِالسَّبَّابَةِ سَبًّا لِلنَّفْسِ الْأَمَارَة وَالشَّيْطَان وَالتَّعَوُّذ مِنْهُمَا ، وَقَيَّدَهُ بِوَاحِدَةٍ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ الْإِشَارَة بِإِصْبَعَيْنِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام رَأَى رَجُلًا يُشِيرُ بِهِمَا فَقَالَ لَهُ أَحَدٌ أَحَدٌ\r( وَالِابْتِهَال )\r: أَيْ التَّضَرُّع وَالْمُبَالَغَة فِي الدُّعَاء فِي دَفْعِ الْمَكْرُوه عَنْ النَّفْس أَدَبه\r( أَنْ تَمُدَّ يَدَيْك جَمِيعًا )\r: أَيْ حَتَّى يُرَى بَيَاض إِبِطَيْك .\r( قَالَ فِيهِ وَالِابْتِهَال هَكَذَا )\r: تَعْلِيم فِعْلِيّ وَتَفْسِير الْمُشَار إِلَيْهِ قَوْله\r( وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَجَعَلَ ظُهُورهمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ )\r: أَيْ رَفَعَ يَدَيْهِ رَفْعًا كُلِّيًّا حَتَّى ظَهَرَ بَيَاضُ الْإِبْطَيْنِ جَمِيعًا وَصَارَتْ كَفَّاهُ مُحَاذِيَيْنِ لِرَأْسِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالِابْتِهَالِ دَفْعَ مَا يَتَصَوَّرُهُ مِنْ مُقَابَلَةِ الْعَذَابِ فَيَجْعَلُ يَدَيْهِ التُّرْس لِيَسْتُرَهُ عَنْ الْمَكْرُوهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":420},{"id":1797,"text":"1275 - O( كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَسَحَ وَجْهه بِيَدَيْهِ )\r: فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَوْله مَسَحَ وَجْهه بِيَدَيْهِ خَبَر كَانَ وَإِذَا ظَرْف لَهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاء لَمْ يَمْسَحْ وَهُوَ قَيْد حَسَن لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو كَثِيرًا كَمَا فِي الصَّلَاة وَالطَّوَاف وَغَيْرهمَا مِنْ الدَّعَوَات الْمَأْثُورَة دُبُرَ الصَّلَوَات وَعِنْد النَّوْم وَبَعْد الْأَكْل وَأَمْثَال ذَلِكَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَلَمْ يَمْسَحْ بِهِمَا وَجْهَهُ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِيّ .","part":3,"page":421},{"id":1798,"text":"1276 - O( الْأَحَد )\r: أَيْ بِالذَّاتِ وَالصِّفَات\r( الصَّمَد )\r: أَيْ الْمَطْلُوب الْحَقِيقِيّ\r( إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ )\r: السُّؤَال أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ أَعْطِنِي فَيُعْطَى ، وَالدُّعَاء أَنْ يُنَادِيَ وَيَقُولَ يَا رَبُّ فَيُجِيبُ الرَّبُّ تَعَالَى وَيَقُولُ لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي ، فَفِي مُقَابَلَة السُّؤَال الْإِعْطَاء ، وَفِي مُقَابَلَة الدُّعَاء الْإِجَابَة ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَيُذْكَرُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ أَيْضًا . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَقْوَال مِنْ الْعُلَمَاء فِي الِاسْم الْأَعْظَم فَقَالَ قَائِل إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّه تَعَالَى كُلَّهَا عَظِيمَةٌ لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى الْأَشْعَرِيّ وَالْبَاقِلَّانِيّ وَغَيْرهمَا ، وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ فِي ذِكْر الِاسْم الْأَعْظَم عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَظِيمُ . وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ الْأَعْظَمِيَّة الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الْمُرَاد بِهَا مَزِيد ثَوَاب الدَّاعِي بِذَلِكَ . قَالَهُ عَبْد الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللُّمَعَاتِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اِسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ هَاهُنَا ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ كُلُّ اِسْمٍ ذُكِرَ بِإِخْلَاصٍ تَامٍّ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ هُوَ اِسْم الْأَعْظَم إِذْ لَا شَرَفَ لِلْحُرُوفِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظ أَبُو الْحَسَن الْمَقْدِسِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ إِسْنَاد لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَجْوَدَ إِسْنَادًا مِنْهُ ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى نَفْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلَّهِ اِسْمًا هُوَ الِاسْم الْأَعْظَم وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ .","part":3,"page":422},{"id":1799,"text":"1277 - O( ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك )\r: لَعَلَّهُ حَذَفَ الْمَفْعُولَ اِكْتِفَاءً بِعِلْمِ الْمَسْئُولِ\r( بِأَنَّ لَك )\r: تَقْدِيمَ الْجَار لِلِاخْتِصَاصِ\r( الْحَمْدُ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ )\r: أَيْ كَثِير الْعَطَاء مِنْ الْمِنَّة بِمَعْنَى النِّعْمَةِ ، وَالْمِنَّةُ مَذْمُومَةٌ مِنْ الْخَلْق لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا . قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاح : مَنَّ عَلَيْهِ هُنَا أَيْ أَنْعَمَ وَالْمَنَّانُ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى بَدِيع السَّمَوَات وَالْأَرْض يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ صِفَة الْمَنَّان أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ أَوْ أَنْتَ وَهُوَ أَظْهَرُ وَالنَّصْب عَلَى النِّدَاءِ ، وَيُقَوِّيهِ رِوَايَة الْوَاحِدِيّ فِي كِتَاب الدُّعَاءِ لَهُ يَا بَدِيع السَّمَوَات كَذَا فِي شَرْحِ الْجَزَرِيِّ عَلَى الْمَصَابِيحِ أَيْ مُبْدِعهمَا ، وَقِيلَ بَدِيع سَمَوَاته وَأَرْضه . وَفِي الصِّحَاح أَبْدَعْت الشَّيْء اِخْتَرَعْته لَا عَلَى مِثَال سَبَقَ\r( يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام )\r: أَيْ صَاحِب الْعَظَمَة وَالْمِنَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":423},{"id":1800,"text":"1278 - O( عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد )\r: أَيْ اِبْن السَّكَن ذَكَرَهُ مَيْرَك\r( وَفَاتِحَة سُورَة آلَ عِمْرَانَ )\r: بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا وَمَا قَبْلهَا بَدَلَانِ وَجَوَّزَ الرَّفْع وَالنَّصْب وَوَجْهُهُمَا ظَاهِر { آلم اللَّه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم } وَرَوَى الْحَاكِم \" اِسْم اللَّه تَعَالَى الْأَعْظَم فِي ثَلَاث سُوَر الْبَقَرَة وَآلَ عِمْرَان وَطَه \" قَالَ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن الشَّامِيّ التَّابِعِيّ : رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ لَقِيت مِائَة صَحَابِيٍّ فَالْتَمَسْتهَا أَيْ السُّوَر الثَّلَاث فَوَجَدْت أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . قَالَ مَيْرَك : وَهُنَا أَقْوَال أُخَر فِي تَعْيِين الِاسْم الْأَعْظَم مِنْهَا أَنَّهُ رَبٌّ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الدَّرْدَاء أَنَّهُمَا قَالَا اِسْم اللَّه الْأَكْبَر رَبٌّ رَبٌّ ، وَمِنْهَا اللَّه اللَّه اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْش الْعَظِيم ، نُقِلَ هَذَا عَنْ الْإِمَامِ زَيْن الْعَابِدِينَ ، وَمِنْهَا أَنَّهُ اللَّه لِأَنَّهُ اِسْمٌ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْره تَعَالَى وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَسْمَاء الْحُسْنَى وَثُمَّ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ ، وَمِنْهَا الرَّحْمَن الرَّحِيم ، وَقَدْ اِسْتَوْعَبَ السُّيُوطِيُّ الْأَقْوَال فِي رِسَالَتِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَشَهْر بْن حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد الْقَدَّاح الْمَكِّيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":3,"page":424},{"id":1801,"text":"1279 - O( لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ )\r: بِسِينِ مُهْمَلَة ثُمَّ مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة هُوَ مِثْل تُخَفِّفِي وَزْنًا وَمَعْنًى ، أَيْ لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِك عَلَيْهِ أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ الْإِثْمَ الَّذِي اِسْتَحَقَّهُ بِالسَّرِقَةِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":425},{"id":1802,"text":"1280 - O( اِسْتَأْذَنْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعُمْرَة )\r: أَيْ مِنْ الْمَدِينَة فِي قَضَاء عُمْرَة كَانَ نَذَرَهَا فِي الْجَاهِلِيَّة\r( فَأَذِنَ لِي )\r: أَيْ فِيهَا\r( يَا أُخَيّ )\r: بِصِيغَةِ التَّصْغِير وَهُوَ تَصْغِير تَلَطُّف وَتَعَطُّف لَا تَحْقِير وَيُرْوَى بِلَفْظِ التَّكْبِير\r( مِنْ دُعَائِك )\r: فِيهِ إِظْهَار الْخُضُوع وَالْمَسْكَنَة فِي مَقَام الْعُبُودِيَّة بِالْتِمَاسِ الدُّعَاء مِمَّنْ عُرِفَ لَهُ الْهِدَايَة وَحَثٌّ لِلْأُمَّةِ عَلَى الرَّغْبَة فِي دُعَاء الصَّالِحِينَ وَأَهْل الْعِبَادَة ، وَتَنْبِيه لَهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُخْضِعُوا أَنْفُسهمْ بِالدُّعَاءِ وَلَا يُشَارِكُوا فِيهِ أَقَارِبهمْ وَأَحِبَّاءَهُمْ لَا سِيَّمَا فِي مَظَانِّ الْإِجَابَة ، وَتَفْخِيم لِشَأْنِ عُمَر وَإِرْشَاد إِلَى مَا يَحْمِي دُعَاءَهُ مِنْ الرَّدّ\r( فَقَالَ )\r: عَطْف عَلَى قَالَ لَا تَنْسَنَا لِتَعْقِيبِ الْمُبَيَّن بِالْمُبَيِّنِ أَيْ قَالَ عُمَر فَقَالَ بِمَعْنَى تَكَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَلِمَة )\r: وَهِيَ لَا تَنْسَنَا\r( مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا الدُّنْيَا )\r: الْبَاء لِلْبَدَلِيَّةِ وَمَا نَافِيَة وَأَنَّ مَعَ اِسْمه وَخَبَرِهِ فَاعِل يَسُرُّنِي أَيْ لَا يُعْجِبُنِي وَلَا يُفْرِحُنِي كَوْن جَمِيع الدُّنْيَا لِي بَدَلَهَا كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":3,"page":426},{"id":1803,"text":"1281 - O( فَقَالَ أَحَد أَحَد )\r: أَيْ أَشِرْ بِوَاحِدَةٍ لِيُوَافِقَ التَّوْحِيد الْمَطْلُوب بِالْإِشَارَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَقَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب .","part":3,"page":427},{"id":1805,"text":"1282 - O( عَلَى اِمْرَأَة )\r: قَالَ الْقَارِيّ أَيْ مَحْرَم لَهُ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل نُزُول الْحِجَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُول الرُّؤْيَة وَلَا مِنْ وُجُود الرُّؤْيَة حُصُول الشَّهْوَة\r( وَبَيْن يَدَيْهَا )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( نَوَى )\r: جَمْعَ نَوَاة وَهِيَ عَظْم التَّمْر\r( أَوْ حَصَى )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( تُسَبِّحُ )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( بِهِ )\r: أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ النَّوَى أَوْ الْحَصَى ، وَهَذَا أَصْلٌ صَحِيح لِتَجْوِيزِ السُّبْحَة بِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَاهَا إِذْ لَا فَرْقَ بَيْن الْمَنْظُومَةِ وَالْمَنْثُورَةِ فِيمَا يُعَدّ بِهِ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِ مَنْ عَدَّهَا بِدْعَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِمَا هُوَ أَيْسَر )\r: أَيْ أَسْهَلَ وَأَخَفّ\r( عَلَيْك مِنْ هَذَا )\r: أَيْ مِنْ هَذَا الْجَمْع وَالتَّعْدَاد\r( أَوْ أَفْضَل )\r: قِيلَ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ سَعْد أَوْ مِمَّنْ دُونَهُ ، وَقِيلَ بِمَعْنَى الْوَاو ، وَقِيلَ بِمَعْنَى بَلْ وَهُوَ الْأَظْهَرُ . قَالَ اِبْن الْمَلَك تَبَعًا لِلطِّيبِيِّ وَإِنَّمَا كَانَ أَفْضَل لِأَنَّهُ اِعْتِرَاف بِالْقُصُورِ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُحْصِيَ ثَنَاءَهُ ، وَفِي الْعَدّ بِالنَّوَى إِقْدَام عَلَى أَنَّهُ قَادِر عَلَى الْإِحْصَاء\r( عَدَد مَا خَلَقَ )\r: فِيهِ تَغْلِيب لِكَثْرَةِ غَيْر ذَوِي الْعُقُول الْمَلْحُوظَة فِي الْمَقَام\r( فِي السَّمَاء )\r: أَيْ فِي عَالَم الْعُلْوِيَّات جَمِيعهَا\r( عَدَد مَا خَلَقَ فِي الْأَرْض )\r: أَيْ فِي عَالَم السُّفْلَيَات كُلّهَا كَذَا قِيلَ ، وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِمَا السَّمَاء وَالْأَرْض الْمَعْهُودَتَانِ لِقَوْلِهِ\r( وَسُبْحَان اللَّه عَدَد مَا خَلَقَ بَيْن ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا بَيْن مَا ذَكَرَ مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض\r( وَسُبْحَان اللَّه عَدَد مَا هُوَ خَالِق )\r: أَيْ خَالِقه أَوْ خَالِق لَهُ فِيمَا بَعْد ذَلِكَ وَاخْتَارَهُ اِبْن حَجَر الْمَكِّيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ ، لَكِنْ الْأَدَقُّ الْأَخْفَى مَا قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ مَا هُوَ خَالِق لَهُ مِنْ الْأَزَل إِلَى الْأَبَد ، وَالْمُرَاد الِاسْتِمْرَار فَهُوَ إِجْمَال بَعْد التَّفْصِيل ، لِأَنَّ اِسْم الْفَاعِل إِذَا أُسْنِدَ إِلَى اللَّه تَعَالَى يُفِيدُ الِاسْتِمْرَار مِنْ بَدْء الْخَلْق إِلَى الْأَبَد كَمَا تَقُولُ اللَّه قَادِر عَالِم فَلَا تَقْصِدُ زَمَانًا دُون زَمَان كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَفِي النَّيْلِ . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز عَدّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِق لِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ وَعَدَم إِنْكَاره ، وَالْإِرْشَاد إِلَى مَا هُوَ أَفْضَل لَا يُنَافِي الْجَوَاز وَقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَار\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث سَعْد .","part":3,"page":428},{"id":1806,"text":"1283 - O( عَنْ يُسَيْرَة )\r: بِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَفَتْح السِّين وَيُقَالُ أَسِيرَة بِالْهَمْزَةِ أُمّ يَاسِر صَحَابِيَّة مِنْ الْأَنْصَارِيَّات ، وَيُقَالُ مِنْ الْمُهَاجِرَات كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( وَالتَّقْدِيس )\r: أَيْ قَوْل سُبْحَان الْمَلِك الْقُدُّوس أَوْ سُبُّوح قُدُّوس رَبّ الْمَلَائِكَة وَالرُّوح . قَالَ اِبْن حَجَر : هَذَا عَادَة الْعَرَب أَنَّ الْكَلِمَة إِذَا تَكَرَّرَتْ عَلَى أَلْسِنَتهمْ اِخْتَصَرُوهَا لِيَسْهُلَ تَكَرُّرُهَا بِضَمِّ بَعْض حُرُوف إِحْدَاهَا إِلَى الْأُخْرَى كَالْحَوْقَلَةِ وَالْحَيْعَلَة وَالْبَسْمَلَة وَكَالتَّهْلِيلِ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، يُقَال هَيْلَلَ الرَّجُلُ وَهَلَّلَ إِذَا قَالَ ذَلِكَ\r( فَإِنَّهُنَّ )\r: أَيْ الْأَنَامِل كَسَائِرِ الْأَعْضَاء\r( مَسْئُولَات )\r: أَيْ يُسْأَلْنَ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا اِكْتَسَبْنَ وَبِأَيِّ شَيْء اُسْتُعْمِلْنَ\r( مُسْتَنْطَقَات )\r: بِفَتْحِ الطَّاء أَيْ مُتَكَلِّمَات بِخَلْقِ النُّطْق فِيهِمَا فَيَشْهَدْنَ لِصَاحِبِهِنَّ أَوْ عَلَيْهِ بِمَا اِكْتَسَبَهُ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيث هَانِئ بْن عُثْمَان . هَذَا آخِر كَلَامه . وَيُسَيْرَة بِضَمِّ الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْد السِّين الْمُهْمَلَة يَاء أَيْضًا وَرَاء مُهْمَلَة وَتَاء التَّأْنِيث هِيَ يُسَيْرَة بِنْتُ يَاسِر أَنْصَارِيَّة تُكَنَّى أُمّ يَاسِر وَقِيلَ أُمّ حُمَيْضَة لَهَا صُحْبَةٌ وَقِيلَ كَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَات .","part":3,"page":429},{"id":1807,"text":"1284 - O( يَعْقِدُ التَّسْبِيح قَالَ اِبْن قُدَامَةَ بِيَمِينِهِ )\r: وَقَدْ عَلَّلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ بِأَنَّ الْأَنَامِلَ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَات يَعْنِي أَنَّهُنَّ يَشْهَدْنَ بِذَلِكَ فَكَانَ عَقْدُهُنَّ بِالتَّسْبِيحِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّة أَوْلَى مِنْ السُّبْحَة وَالْحَصَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث الْأَعْمَشِ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب .","part":3,"page":430},{"id":1808,"text":"1285 - O( فَحَوَّلَ اِسْمَهَا )\r: فَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ\r( لَوْ وُزِنَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمُؤَنَّث الْمَجْهُول\r( لَوَزَنَتْهُنَّ )\r: أَيْ لَتَرَجَّحَتْ تِلْكَ الْكَلِمَات عَلَى جَمِيعِ أَذْكَارك وَزَادَتْ عَلَيْهِنَّ فِي الْأَجْر وَالثَّوَاب ، يُقَالُ وَازَنَهُ فَوَزَنَهُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ وَزَادَ فِي الْوَزْن\r( سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ )\r: أَيْ بِحَمْدِهِ أَحْمَدُهُ\r( عَدَدَ خَلْقِهِ )\r: مَنْصُوب عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ بِعَدَدِ كُلِّ وَاحِد مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ . وَقَالَ السُّيُوطِيّ نُصِبَ عَلَى الظَّرْف أَيْ قَدْر عَدَد خَلْقه\r( وَرِضَاء نَفْسه )\r: أَيْ أَقُولُ لَهُ التَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ بِقَدْرِ مَا يُرْضِيه خَالِصًا مُخْلَصًا لَهُ ، فَالْمُرَادُ بِالنَّفْسِ ذَاته ، وَالْمَعْنَى اِبْتِغَاء وَجْهه\r( وَزِنَةَ عَرْشِهِ )\r: أَيْ أُسَبِّحُهُ وَأَحْمَدُهُ بِثِقَلِ عَرْشِهِ أَوْ بِمِقْدَارِ عَرْشِهِ\r( وَمِدَاد كَلِمَاته )\r: الْمِدَاد مَصْدَر مِثْل الْمَدَد وَهُوَ الزِّيَادَة وَالْكَثْرَة أَيْ بِمِقْدَارِ مَا يُسَاوِيهَا فِي الْكَثْرَة بِمِعْيَارٍ أَوْ كَيْل أَوْ وَزْن أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ وُجُوه الْحَصْر وَالتَّقْدِير وَهَذَا تَمْثِيل يُرَادُ بِهِ التَّقْرِيب لِأَنَّ الْكَلَام لَا يَدْخُلُ فِي الْكَيْل ، وَكَلِمَاته تَعَالَى هُوَ كَلَامه وَصِفَته لَا تُعَدُّ وَلَا تَنْحَصِرُ فَإِذَا الْمُرَاد الْمَجَاز مُبَالَغَة فِي الْكَثْرَة لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا مَا يَحْصُرُهُ الْعَدَد الْكَثِير مِنْ عَدَد الْخَلْق ثُمَّ اِرْتَقَى إِلَى مَا هُوَ أَعْظَم مِنْهُ أَيْ مَا لَا يُحْصِيهِ عَدٌّ كَمَا لَا تُحْصَى كَلِمَات اللَّه\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مِنْهُ مُسْلِم تَحْوِيل الِاسْم فَقَط وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْت الْحَارِث بِتَمَامِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":3,"page":431},{"id":1809,"text":"1286 - O( ذَهَبَ أَصْحَابُ الدُّثُور )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ الدُّثُور جَمْع الدَّثْر وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِير\r( وَتَخْتِمُهَا بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَكَذَا فِي نُسَخ سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَفِيهِ سَقْطٌ . وَالْحَدِيث مِنْ أَفْرَاده لَمْ يَرْوِهِ مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب السِّتَّة غَيْرُهُ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَات مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن يَزِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ سَبَّحَ اللَّه فِي دُبُر كُلّ صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ اللَّه ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْك تِسْعَة وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَام الْمِائَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْل زَبَدِ الْبَحْرِ \" اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيلٌ لِمَنْ فَضَّلَ الْغَنِيَّ الشَّاكِرَ عَلَى الْفَقِيرِ الصَّابِرِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ مَشْهُور بَيْن السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الطَّوَائِف وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي الْأَسْوَد الدِّيلِيّ وَفِيهِ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ .","part":3,"page":432},{"id":1811,"text":"1287 - O( لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : زَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْمُغِيرَة يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ إِلَى قَدِير وَرُوَاتُهُ مُوَثَّقُونَ . وَثَبَتَ مِثْلُهُ عِنْدَ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْف بِسَنَدٍ صَحِيحٍ ، لَكِنْ فِي الْقَوْل إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى اِنْتَهَى\r( وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمَشْهُور الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ بِفَتْحِ الْجِيم وَمَعْنَاهُ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَى وَالْحَظِّ مِنْك غِنَاهُ ، وَضَبَطَهُ جَمَاعَة بِكَسْرِ الْجِيم اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْغِنَاءِ مِنْك غِنَاؤُهُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ الْإِيمَانُ وَالطَّاعَةُ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة هَذَا الذِّكْر بَعْد الصَّلَاة وَظَاهِره أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ مَرَّة . وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن خُزَيْمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ الذِّكْرُ الْمَذْكُورُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَة فِي الذِّكْر الْمَذْكُور زِيَادَة \" وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْت \" وَهُوَ فِي مُسْنَد عَبْد بْن حُمَيْد مِنْ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ عَبْد الْمَلِك بِهَذَا الْإِسْنَاد ، لَكِنْ حَذَفَ قَوْله \" وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ \" وَوَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ تَامًّا مِنْ وَجْهٍ آخَر اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":433},{"id":1812,"text":"1288 - O( أَهْل النِّعْمَة وَالْفَضْل )\r: أَيْ أَنْتَ أَهْل النِّعْمَة .\r( يُهَلِّلُ فِي دُبُر كُلّ صَلَاة )\r: هُوَ بِضَمِّ الدَّال عَلَى الْمَشْهُور فِي اللُّغَةِ وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات قَالَهُ النَّوَوِيُّ . وَقَالَ أَبُو عُمَر الْمُطَرِّز فِي كِتَاب الْيَوَاقِيتِ : دَبْر كُلِّ شَيْء بِفَتْحِ الدَّال آخِر أَوْقَاتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرهَا ، قَالَ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَة ، وَأَمَّا الْجَارِحَةُ فَبِالضَّمِّ وَقَالَ الدَّاوُدِيّ عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : دُبُر الشَّيْءِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح آخِر أَوْقَاتِهِ ، وَالصَّحِيح الضَّمُّ كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْجَوْهَرِيُّ وَآخَرُونَ غَيْرَهُ . وَفِي الْقَامُوس الدُّبُر بِضَمَّتَيْنِ نَقِيضُ الْقُبُل ، وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَقِبُهُ وَبِفَتْحَتَيْنِ ، الصَّلَاةُ فِي آخِر وَقْتِهَا . وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة هَذَا الذِّكْر بَعْد الصَّلَاة مَرَّة وَاحِدَة لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَار قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":434},{"id":1813,"text":"1289 - O( عَنْ زَيْد بْن أَرْقَمَ قَالَ سَمِعْت نَبِيَّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ دَاوُدَ الطُّفَاوِيّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْبَجْلِيِّ عَنْ زَيْد بْن أَرْقَمَ هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَفِي إِسْنَاده دَاوُدُ الطُّفَاوِيّ قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ . هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَالطُّفَاوِيّ فِي قَيْس غَيْلَان نُسِبُوا إِلَى أُمِّهِمْ طُفَاوَة بِنْت حَزْم بْنِ زِيَاد وَهِيَ بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَبَعْد الْأَلِف وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيث . وَفِي الرُّوَاة طُفَاوِيّ كَانَ يَنْزِلُ طُفَاوَةَ وَهِيَ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ وَيُحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بَنُو طُفَاوَةَ نَزَلُوا هَذَا الْمَوْضِع فَسُمِّيَ بِهِمْ كَمَا وَقَعَ هَذَا فِي مَوَاضِع كَثِيرَة بِالْعِرَاقِ وَمِصْر وَغَيْرهَا . اِنْتَهَى .","part":3,"page":435},{"id":1814,"text":"1290 - O( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْت )\r: أَيْ مِنْ الذُّنُوب فَإِنَّ حَسَنَاتِ الْأَبْرَار سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ\r( وَمَا أَخَّرْت )\r: أَيْ مِنْ التَّقْصِير فِي الْعِبَادَة\r( وَمَا أَسْرَرْت )\r: أَيْ أَخْفَيْت وَلَوْ مِمَّا خَطَرَ بِالْبَالِ\r( وَمَا أَعْلَنْت )\r: مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَالْأَحْوَال الرَّدِيَة النَّاشِئَة مِنْ الْقُصُور الْبَشَرِيَّةِ .\rقَالَ مَيْرَك : فَإِنْ قُلْت إِنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ فَمَا مَعْنَى سُؤَال الْمَغْفِرَةِ ‚ قُلْت : سَأَلَهُ تَوَاضُعًا وَهَضْمًا لِنَفْسِهِ وَإِجْلَالًا وَتَعْظِيمًا لِرَبِّهِ وَتَعْلِيمًا لِأُمَّتِهِ\r( وَمَا أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنِّي )\r: وَهَذَا تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص\r( أَنْتَ الْمُقَدِّم )\r: بِكَسْرِ الدَّال لِمَنْ تَشَاءُ\r( وَالْمُؤَخِّر )\r: أَيْ لِمَنْ تَشَاءُ وَقَالَ اِبْن بَطَّال : مَعْنَاهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أُخِّرَ عَنْ غَيْرِهِ فِي الْبَعْث وَقُدِّمَ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة بِالشَّفَاعَةِ وَغَيْرهَا كَقَوْلِهِ \" نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ \" نَقَلَهُ مَيْرَك قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح .","part":3,"page":436},{"id":1815,"text":"1291 - O( يَدْعُو رَبِّ أَعِنِّي )\r: أَيْ وَفِّقْنِي لِذِكْرِك وَشُكْرِك وَحُسْنِ عِبَادَتك\r( وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ )\r: أَيْ لَا تُغَلِّبْ عَلَيَّ مَنْ يَمْنَعُنِي مِنْ طَاعَتِك مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ\r( وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ )\r: أَيْ أَغْلِبْنِي عَلَى الْكُفَّارِ وَلَا تُغَلِّبْهُمْ عَلَيَّ أَوْ اُنْصُرْنِي عَلَى نَفْسِي فَإِنَّهَا أَعْدَى أَعْدَائِي وَلَا تَنْصُرْ النَّفْسَ الْأَمَارَةَ عَلَيَّ بِأَنْ أَتَّبِعَ الْهَوَى وَأَتْرُكَ الْهُدَى\r( وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَكْرُ الْخِدَاعُ وَهُوَ مِنْ اللَّه إِيقَاع بَلَائِهِ بِأَعْدَائِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ ، وَقِيلَ اِسْتِدْرَاج الْعَبْد بِالطَّاعَةِ فَيَتَوَهَّمُ أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ .\rوَقَالَ اِبْن الْمَلَك : الْمَكْر الْحِيلَة وَالْفِكْر فِي دَفْع عَدُوّ بِحَيْثُ لَا يَشْعُرُ بِهِ الْعَدُوُّ ، فَالْمَعْنَى اللَّهُمَّ اِهْدِنِي إِلَى طَرِيق دَفْع أَعْدَائِي عَنِّي وَلَا تَهْدِ عَدُوِّي إِلَى طَرِيق دَفْعِهِ إِيَّايَ عَنْ نَفْسِي\r( وَاهْدِنِي )\r: أَيْ دُلَّنِي عَلَى الْخَيْرَات أَوْ عَلَى عُيُوبِ نَفْسه\r( وَيَسِّرْ هُدَايَ إِلَيَّ )\r: أَيْ سَهِّلْ اِتِّبَاعَ الْهِدَايَة أَوْ طُرُقَ الدَّلَالَة لِي حَتَّى لَا أَسْتَثْقِل الطَّاعَةَ وَلَا أَشْتَغِل عَنْ الْعِبَادَة\r( وَانْصُرْنِي )\r: أَيْ بِالْخُصُوصِ\r( عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ )\r: أَيْ ظَلَمَنِي وَتَعَدَّى عَلَيَّ ، وَهَذَا تَخْصِيص لِقَوْلِهِ وَانْصُرْنِي فِي الْأَوَّل\r( لَك شَاكِرًا )\r: قَدَّمَ الْمُتَعَلِّقَ لِلِاهْتِمَامِ وَالِاخْتِصَاص أَوْ لِتَحْقِيقِ مَقَام الْإِخْلَاص أَيْ عَلَى النَّعْمَاءِ وَالْآلَاءِ\r( لَك ذَاكِرًا )\r: فِي الْأَوْقَات وَالْآنَاء\r( لَك رَاهِبًا )\r: أَيْ خَائِفًا فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ . وَقَالَ اِبْنُ حَجَرٍ : أَيْ مُنْقَطِعًا عَنْ الْخَلْقِ\r( لَك مِطْوَاعًا )\r: بِكَسْرِ الْمِيمِ مِفْعَال لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ كَثِير الطَّوْع وَهُوَ الِانْقِيَاد وَالطَّاعَة ، وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة مُطِيعًا أَيْ مُنْقَادًا\r( إِلَيْك مُخْبِتًا )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ مِنْ الْإِخْبَاتِ وَهُوَ الْخُشُوع وَالتَّوَاضُع . اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِرْقَاة أَيْ خَاضِعًا خَاشِعًا مُتَوَاضِعًا مِنْ الْخَبْت وَهُوَ الْمُطَمْئِنُ مِنْ الْأَرْض ، يُقَالُ أَخْبَتَ الرَّجُل إِذَا نَزَلَ الْخَبْت ، ثُمَّ اِسْتَعْمَلَ الْخَبْت اِسْتِعْمَال اللِّين وَالتَّوَاضُع . قَالَ تَعَالَى : { وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ } أَيْ اِطْمَأَنُّوا إِلَى ذِكْره\r( أَوْ مُنِيبًا )\r: شَكّ لِلرَّاوِي قَالَ فِي النِّهَايَة : الْإِنَابَة الرُّجُوع إِلَى اللَّه بِالتَّوْبَةِ يُقَالُ أَنَابَ إِذَا أَقْبَلَ وَرَجَعَ أَيْ إِلَيْك رَاجِعًا\r( رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي )\r: بِجَعْلِهَا صَحِيحَة بِشَرَائِطِهَا وَاسْتِجْمَاع آدَابهَا فَإِنَّهَا لَا تَتَخَلَّفُ عَنْ حَيِّزِ الْقَبُولِ . قَالَ تَعَالَى : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَاده }\r( وَاغْسِلْ حَوْبَتِي )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَيُضَمُّ أَيْ اُمْحُ ذَنْبِي ، وَالْحُوب بِالضَّمِّ مَصْدَر وَالْحَاب الْإِثْمُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مَزْجُورًا عَنْهُ، الْحُوب فِي الْأَصْل لِزَجْرِ الْإِبِلِ ، وَذَكَرَ الْمَصْدَر دُونَ الْإِثْمِ وَهُوَ إِذْ الْحُوبُ ، لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مِنْ فِعْلِ الذَّنْبِ أَبْلَغُ مِنْهُ مِنْ نَفْسِ الذَّنْب\r( وَأَجِبْ دَعْوَتِي )\r: أَيْ دُعَائِي ، وَأَمَّا قَوْلُ اِبْن حَجَرٍ الْمَكِّيِّ ذُكِرَ لِأَنَّهُ مِنْ فَوَائِد قَبُول التَّوْبَة ، فَمُوهِمٌ أَنَّهُ لَا تُجَابُ دَعْوَةُ غَيْرِ التَّائِبِ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لِمَا صَحَّ مِنْ أَنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا ، وَفِي رِوَايَة وَلَوْ كَانَ كَافِرًا\r( وَثَبِّتْ حُجَّتِي )\r: أَيْ عَلَى أَعْدَائِك فِي الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى\r( وَاهْدِ قَلْبِي )\r: أَيْ إِلَى\rمَعْرِفَة رَبِّي\r( وَسَدِّدْ )\r: أَيْ صَوِّبْ وَقَوِّمْ\r( لِسَانِي )\r: حَتَّى لَا يَنْطِقَ إِلَّا بِالصِّدْقِ وَلَا يَتَكَلَّمَ إِلَّا بِالْحَقِّ\r( وَاسْلُلْ )\r: بِضَمِّ اللَّام الْأُولَى أَيْ أَخْرِجْ\r( سَخِيمَة قَلْبِي )\r: أَيْ غِشَّهُ وَغِلَّهُ وَحِقْدَهُ وَحَسَدَهُ وَنَحْوَهَا مِمَّا يَنْشَأُ مِنْ الصَّدْر وَيَسْكُنُ فِي الْقَلْب مِنْ مَسَاوِئ الْأَخْلَاق قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَن صَحِيح .","part":3,"page":437},{"id":1816,"text":"1292 - O( إِذَا سَلَّمَ )\r: أَيْ مِنْ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة\r( اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام )\r: أَيْ مِنْ الْمَعَايِبِ وَالْحَوَادِث وَالتَّغَيُّر وَالْآفَات\r( وَمِنْك السَّلَام )\r: أَيْ مِنْك يُرْجَى وَيُسْتَوْهَبُ وَيُسْتَفَادُ\r( تَبَارَكْت )\r: أَيْ تَعَالَيْت عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا أَوْ تَعَالَى صِفَاتك عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ\r( يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام )\r: أَيْ يَا مُسْتَحِقّ الْجَلَال وَهُوَ الْعَظَمَة ، وَقِيلَ الْجَلَال التَّنَزُّه عَمَّا لَا يَلِيقُ ، وَقِيلَ الْجَلَال لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا لِلَّهِ وَالْإِكْرَام وَالْإِحْسَان ، وَقِيلَ الْمُكْرِم لِأَوْلِيَائِهِ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِمْ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( أَنْ يَنْصَرِفَ )\r: أَيْ يَفْرُغَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":438},{"id":1818,"text":"1293 - O( مَا أَصَرَّ )\r: مَا نَافِيَة ، أَيْ مَا دَامَ عَلَى الْمَعْصِيَة\r( مَنْ اِسْتَغْفَرَ )\r: أَيْ مِنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ\r( وَإِنْ عَادَ )\r: أَيْ وَلَوْ رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ الذَّنْب أَوْ غَيْره\r( فِي الْيَوْم )\r: أَوْ اللَّيْلَة\r( سَبْعِينَ مَرَّة )\r: ظَاهِرُهُ التَّكْثِيرُ وَالتَّكْرِيرُ .\rقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاء : الْمُصِرُّ هُوَ الَّذِي لَمْ يَسْتَغْفِرْ وَلَمْ يَنْدَمْ عَلَى الذَّنْبِ وَالْإِصْرَار عَلَى الذَّنْب إِكْثَارُهُ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : الْإِصْرَار الثَّبَات وَالدَّوَام عَلَى الْمَعْصِيَة ، يَعْنِي مَنْ عَمِلَ مَعْصِيَة ثُمَّ اِسْتَغْفَرَ فَنَدِمَ عَلَى ذَلِكَ خَرَجَ عَنْ كَوْنه مُصِرًّا . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيث أَبِي نُصَيْرَة بِضَمِّ النُّون وَفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة وَتَاء تَأْنِيث .","part":3,"page":439},{"id":1819,"text":"1294 - O( عَنْ الْأَغَرِّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الرَّاء\r( الْمُزَنِيِّ )\r: نِسْبَة إِلَى قَبِيلَة مُزَيْنَة مُصَغَّرًا وَقِيلَ الْجُهَنِيّ لَهُ صُحْبَةٌ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْكُتُب السِّتَّة سِوَى هَذَا الْحَدِيث ذَكَرَهُ مَيْرك\r( لَيُغَانُ )\r: بِضَمِّ الْيَاء بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْغَيْنِ وَأَصْله الْغَيْمُ لُغَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : وَغِينَتْ السَّمَاءُ تُغَان إِذَا أَطْبَقَ عَلَيْهَا الْغَيْمُ ، وَقِيلَ الْغَيْن شَجَر مُلْتَفٌّ أَرَادَ مَا يَغْشَاهُ مِنْ السَّهْو الَّذِي لَا يَخْلُو مِنْهُ الْبَشَر لِأَنَّ قَلْبَهُ أَبَدًا كَانَ مَشْغُولًا بِاَللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنْ عَرَضَ لَهُ وَقْتًا مَا عَارِضٌ بَشَرِيٌّ يَشْغَلُهُ عَنْ أُمُور الْأُمَّةِ وَالْمِلَّة وَمَصَالِحهمَا عُدَّ ذَلِكَ ذَنْبًا وَتَقْصِيرًا فَيَفْرُغُ إِلَى الِاسْتِغْفَارِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَيْ يُطْبِقُ وَيَغْشَى أَوْ يَسْتُرُ وَيُغَطِّي عَلَى قَلْبِي عِنْد إِرَادَة رَبِّي اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا مِنْ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ مَعْنَاهُ . وَقَدْ وَقَفَ الْأَصْمَعِيُّ إِمَام اللُّغَة عَلَى تَفْسِيره وَقَالَ لَوْ كَانَ قَلْب غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَتَكَلَّمْت عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : وَحَقِيقَتُهُ بِالنَّظَرِ إِلَى قَلْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُدْرَى ، وَإِنَّ قَدْرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا يَخْطِرُ فِي كَثِير مِنْ الْأَوْهَام فَالتَّفْوِيض فِي مِثْله أَحْسَنُ ، نَعَمْ الْقَدْر الْمَقْصُود بِالْإِفْهَامِ مَفْهُوم وَهُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْصُلُ لَهُ حَالَة دَاعِيَة إِلَى الِاسْتِغْفَارِ فَيَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ مِائَة مَرَّة فَكَيْف غَيْره وَاَللَّهُ أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":3,"page":440},{"id":1820,"text":"1295 - O( عَنْ اِبْن عُمَرَ قَالَ إِنْ )\r: مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثَقَّلَة\r( كُنَّا لَنَعُدُّ )\r: اللَّام فَارِقَة\r( لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مُتَعَلِّق بِنَعُدّ\r( مِائَة مَرَّة )\r: مَفْعُول مُطْلَق لِنَعُدّ\r( وَتُبْ عَلَيَّ )\r: أَيْ اِرْجِعْ عَلَيَّ بِالرَّحْمَةِ أَوْ وَفِّقْنِي لِلتَّوْبَةِ أَوْ اِقْبَلْ تَوْبَتِي\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ .","part":3,"page":441},{"id":1821,"text":"1296 - O( حَفْص بْن عُمَر بْن مُرَّة الشَّنِّيّ )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيدِ النُّونِ مَنْسُوبٌ إِلَى الشَّنِّ بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ . كَذَا فِي تَاج الْعَرُوس\r( حَدَّثَنِي أَبِي عُمَرُ بْنُ مُرَّة )\r: بَدَل مِنْ أَبِي أَوْ عَطْف بَيَان\r( قَالَ )\r: أَيْ هِلَال\r( سَمِعْت أَبِي )\r: أَيْ يَسَار\r( عَنْ جَدِّي )\r: أَيْ زَيْد\r( مَنْ قَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيَّ الْقَيُّومَ )\r: رُوِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْوَصْف لِلَفْظِ اللَّه وَبِالرَّفْعِ لِكَوْنِهِمَا بَدَلَيْنِ أَوْ بَيَانَيْنِ لِقَوْلِهِ هُوَ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوزُ فِي الْحَيّ الْقَيُّوم النَّصْب صِفَة لِلَّهِ أَوْ مَدْحًا وَالرَّفْع بَدَلًا مِنْ الضَّمِير أَوْ عَلَى الْمَدْح أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف\r( وَأَتُوبُ إِلَيْهِ )\r: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِذَلِكَ إِلَّا إِنْ كَانَ صَادِقًا وَإِلَّا يَكُون بَيْن يَدَيْ اللَّه كَاذِبًا مُنَافِقًا .\rقَالَ بَعْضُ السَّلَف : إِنَّ الْمُسْتَغْفِرَ مِنْ الذَّنْب وَهُوَ مُقِيم عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ\r( غُفِرَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فَرَّ )\r: وَفِي نُسْخَة قَدْ فَرَّ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا فِي الْحِصْنِ أَيْ هَرَبَ\r( مِنْ الزَّحْف )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الزَّحْف الْجَيْش الْكَثِير الَّذِي يُرَى لِكَثْرَتِهِ كَأَنَّهُ يَزْحَفُ . قَالَ فِي النِّهَايَة : مِنْ زَحَفَ الصَّبِيُّ إِذَا دَبَّ عَلَى إِسْتِهِ قَلِيلًا قَلِيلًا . وَقَالَ الْمُظْهِرُ : هُوَ اِجْتِمَاع الْجَيْش فِي وَجْه الْعَدُوّ أَيْ مِنْ حَرْب الْكُفَّارِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الْفِرَار بِأَنْ لَا يَزِيدَ الْكُفَّار عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِثْلَيْ عَدَد الْمُسْلِمِينَ وَلَا نَوَى التَّحَرُّف وَالتَّحَيُّز\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَوَقَعَ فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ هِلَال بْن يَسَار بْن زَيْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِالْهَاءِ ، وَوَقَعَ فِي كِتَاب التِّرْمِذِيّ وَغَيْره وَفِي بَعْض نُسَخ سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِلَال بْن يَسَار بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ، وَقَدْ أَشَارَ النَّاس إِلَى الْخِلَاف فِيهِ ، وَذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة بِالْيَاءِ وَقَالَ لَا أَعْلَمُ لِزَيْدِ مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيث ، وَذَكَرَ أَنَّ كُنْيَته أَبُو يَسَار بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّة وَسِين مُهْمَلَة وَأَنَّهُ سَكَنَ الْمَدِينَة ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِير أَيْضًا بِالْبَاءِ ، وَذَكَرَ أَنَّ بِلَالًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ يَسَار وَأَنَّ يَسَارًا سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ زَيْدٍ .","part":3,"page":442},{"id":1822,"text":"1297 - O( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ )\r: أَيْ عِنْد صُدُورِ مَعْصِيَةٍ وَظُهُور بَلِيَّة ، أَوْ مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي كُلِّ نَفْسٍ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" طُوبَى لِمَنْ وُجِدَ فِي صَحِيفَتِهِ اِسْتِغْفَارًا كَثِيرًا \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَن صَحِيح\r( مِنْ كُلِّ ضِيقٍ )\r: أَيْ شِدَّةٍ وَمِحْنَةٍ\r( مَخْرَجًا )\r: أَيْ طَرِيقًا وَسَبَبًا يَخْرُجُ إِلَى سَعَةٍ وَمِنْحَةٍ ، وَالْجَارّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ وَكَذَا\r( وَمِنْ كُلّ هَمّ )\r: أَيْ غَمّ يَهُمُّهُ\r( فَرَجًا )\r: أَيْ خَلَاصًا\r( وَرَزَقَهُ )\rحَلَالًا طَيِّبًا\r( مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )\r: أَيْ لَا يَظُنُّ وَلَا يَرْجُو وَلَا يَخْطِرُ بِبَالِهِ . وَالْحَدِيث مُقْتَبَس مِنْ قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّه بَالِغُ أَمْره قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدَرًا } كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ الْحَكَم بْن مُصْعَب وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ .","part":3,"page":443},{"id":1823,"text":"1298 - O( كَانَ أَكْثَر دَعْوَة يَدْعُو بِهَا )\r: أَيْ لِكَوْنِهِ دُعَاء جَامِعًا ، وَلِكَوْنِهِ مِنْ الْقُرْآن مُقْتَبَسًا وَجَعَلَ اللَّه دَاعِيَة مَمْدُوحًا\r( اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا )\r: أَيْ قَبْلَ الْمَوْتِ\r( حَسَنَةً )\r: أَيْ كُلّ مَا يُسَمَّى نِعْمَةً وَمِنْحَةً عَظِيمَةً وَحَالَة مُرْضِيَة\r( وَفِي الْآخِرَةِ )\r: أَيْ بَعْدَ الْمَوْت\r( حَسَنَة )\r: أَيْ مَرْتَبَة مُسْتَحْسَنَة\r( وَقِنَا عَذَاب النَّار )\r: أَيْ اِحْفَظْنَا مِنْهُ وَمَا يَقْرَب إِلَيْهِ ، وَقِيلَ حَسَنَة الدُّنْيَا اِتِّبَاع الْهُدَى وَحَسَنَة الْآخِرَة مُوَافَقَة الرَّفِيق الْأَعْلَى وَعَذَاب النَّار حِجَاب الْمَوْلَى\r( أَنْ يَدْعُوَ بِدَعْوَةٍ )\r: أَيْ وَاحِدَة لِأَنَّ الْفَعْلَةَ لِلْمَرَّةِ\r( أَنْ يَدْعُوَ بِدُعَاءٍ )\r: أَيْ كَثِير\r( دَعَا بِهَا )\r: أَيْ بِهَذِهِ الدَّعْوَة\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي هَذَا الدُّعَاء\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":444},{"id":1824,"text":"1299 - O( مَنْ سَأَلَ اللَّه الشَّهَادَة )\r: أَيْ الْمَوْت شَهِيدًا\r( بِصِدْقٍ )\r: قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ مِعْيَار الْأَعْمَال وَمِفْتَاح بَرَكَاتهَا\r( بَلَّغَهُ اللَّه مَنَازِل الشُّهَدَاء )\r: مُجَازَاة لَهُ عَلَى صِدْق الطَّلَبِ\r( وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ )\r: لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَوَى خَيْرًا وَفَعَلَ مَقْدُورَهُ فَاسْتَوَيَا فِي أَصْل الْأَجْرِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":445},{"id":1825,"text":"1300 - O( نَفَعَنِي اللَّه )\r: بِالْعَمَلِ بِهِ\r( فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْته )\r: عَلَى وَجْه الْكَمَال ، وَإِنْ كَانَ الْقَبُول الْمُوجِب لِلْعَمَلِ حَاصِلًا بِدُونِهِ\r( وَصَدَقَ أَبُو بَكْر )\r: أَيْ عَلِمْت صِدْقَهُ بِلَا حَلِفٍ\r( فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ )\r: أَيْ الْوُضُوء\r( ثُمَّ قَرَأَ )\r: أَيْ أَبُو بَكْر\r( إِلَى آخِر الْآيَة )\r: وَتَمَام الْآيَة { ذَكَرُوا اللَّه فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيث حَسَنٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ فَوَقَفَهُ .","part":3,"page":446},{"id":1826,"text":"1301 - O( أَخَذَ بِيَدِهِ )\r: كَأَنَّهُ عَقَدَ مَحَبَّة وَبَيْعَة مَوَدَّة\r( وَاَللَّه إِنِّي لَأُحِبُّك )\r: لَامُهُ لِلِابْتِدَاءِ وَقِيلَ لِلْقَسَمِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَحَبَّ أَحَدًا يُسْتَحَبُّ لَهُ إِظْهَار الْمَحَبَّةِ لَهُ\r( فَقَالَ أُوصِيك يَا مُعَاذ لَا تَدَعَنَّ )\r: إِذَا أَرَدْت ثَبَات هَذِهِ الْمَحَبَّة فَلَا تَتْرُكَنَّ\r( فِي دُبُرِ كُلّ صَلَاة )\r: أَيْ عَقِبَهَا وَخَلْفَهَا أَوْ فِي آخِرِهَا\r( تَقُولُ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرك )\r: مِنْ طَاعَة اللِّسَان\r( وَشُكْرِك )\r: مِنْ طَاعَة الْجِنَان\r( وَحُسْنِ عِبَادَتك )\r: مِنْ طَاعَة الْأَرْكَان . قَالَ الطِّيبِيُّ : ذِكْر اللَّه مُقَدِّمَة اِنْشِرَاح الصَّدْر ، وَشُكْرُهُ وَسِيلَة النِّعَم الْمُسْتَجَابَة ، وَحُسْنُ الشَّهَادَة الْمَطْلُوب مِنْهُ التَّجَرُّدُ عَمَّا يَشْغَلُهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى . قَالَ النَّوَوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيح ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَصِيَّة .\rQقَالَ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير : وَلَمْ يَرْوِ عَنْ اِبْن أَبِي الْحُرّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد وَحَدِيث آخَر ، وَلَمْ يُتَابَع ، وَقَدْ رَوَى أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض ، فَلَمْ يُحَلِّف بَعْضهمْ بَعْضًا .","part":3,"page":447},{"id":1827,"text":"1302 - O( أَنْ اِقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَاتِ )\r: بِكَسْرِ الْوَاو وَتُفْتَحُ\r( دُبُر كُلّ صَلَاة )\r: قَالَ مَيْرَك : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَصَحَّحَاهُ بِلَفْظِ الْمُعَوِّذَات وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفْظه \" أَنْ اِقْرَأْ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ فِي دُبُر كُلّ صَلَاة \" فَعَلَى الْأَوَّل إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلُّ الْجَمْع اِثْنَيْنِ وَإِمَّا أَنْ يَدْخُل فِي الْمُعَوِّذَتَيْنِ سُورَة الْإِخْلَاص وَالْكَافِرُونَ إِمَّا تَغْلِيبًا يَعْنِي لِأَنَّ الْمُعَوِّذَتَيْنِ أَكْثَر أَوْ لِأَنَّ فِي كِلْتَيْهِمَا - يَعْنِي الْإِخْلَاص وَالْكَافِرُونَ - بَرَاءَة مِنْ الشِّرْك وَالْتِجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى ، يَعْنِي فَفِيهِمَا مَعْنَى التَّعَوُّذ أَيْضًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ .","part":3,"page":448},{"id":1828,"text":"1303 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ اِبْن مَسْعُود اِنْتَهَى .\rوَقَلَّمَا كَانَ عَبْد اللَّه بِغَيْرِ اِسْم أَبِيهِ فَهُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( يُعْجِبُهُ )\r: أَيْ يُحَسِّنُهُ\r( أَنْ يَدْعُوَ )\r: أَيْ يَقُولُ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وَقِنَا عَذَاب النَّار أَوْ غَيْره\r( وَيَسْتَغْفِرَ ثَلَاثًا )\r: أَيْ يَقُولُ أَسْتَغْفِر اللَّه\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":449},{"id":1829,"text":"1304 - O( عِنْد الْكَرْب )\r: أَيْ الْمِحْنَة وَالْمَشَقَّة\r( أَوْ فِي الْكَرْب )\r: شَكَّ الرَّاوِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":3,"page":450},{"id":1830,"text":"1305 - O( وَعَلِيّ بْن زَيْد )\r: بْن جُدْعَان\r( وَسَعِيد )\r: بْن إِيَاس\r( الْجَرِيرِيّ )\r: فَحَمَّاد يَرْوِي عَنْ ثَلَاثَة شُيُوخ عَنْ ثَابِت وَعَلِيّ بْن زَيْد وَسَعِيد الْجَرِيرِيّ وَكُلّهمْ عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ\r( إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ )\r: اللَّه بِالتَّكْبِيرِ أَوْ لَا تَذْكُرُونَ\r( أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا )\r: الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ لَا حَاجَة لَكُمْ إِلَى الْجَهْر الْبَلِيغ وَرَفْع الصَّوْت كَثِيرًا فَإِنَّهُ سَمِيع عَلِيم\r( بَيْنكُمْ وَبَيْن أَعْنَاق رِكَابكُمْ )\r: بَلْ هُوَ أَقْرَب مِنْ حَبْل الْوَرِيد ، فَهُوَ بِحَسَبِ مُنَاسَبَة الْمَقَام تَمْثِيل وَتَقْرِيب إِلَى فَهْم اللَّبِيب ، وَالْمَعْنَى قُرْبُ التَّقْرِيب ، وَكِنَايَة عَنْ كَمَالِ قُرْبه إِلَى الْعَبْد\r( عَلَى كَنْز )\r: أَيْ عَظِيم\r( مِنْ كُنُوز الْجَنَّة )\r: سَمَّى هَذِهِ الْكَلِمَة الْآتِيَة كَنْزًا لِأَنَّهَا كَالْكَنْزِ فِي نَفَاسَته وَصِيَانَتِهِ مِنْ أَعْيُن النَّاس أَوْ أَنَّهَا مِنْ ذَخَائِر الْجَنَّة أَوْ مِنْ مُحَصِّلَات نَفَائِس الْجَنَّة . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَهَا يُحَصِّلُ ثَوَابًا نَفِيسًا يُدَّخَرُ لِصَاحِبِهِ فِي الْجَنَّة\r( قَالَ لَا حَوْلَ )\r: أَيْ لَا حَرَكَة فِي الظَّاهِر\r( وَلَا قُوَّةَ )\r: أَيْ لَا اِسْتِطَاعَة فِي الْبَاطِن\r( إِلَّا بِاَللَّهِ )\r: أَوْ لَا تَحْوِيل عَنْ شَيْء وَلَا قُوَّة عَلَى شَيْء إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَقُوَّتِهِ . وَقِيلَ الْحَوْلُ الْحِيلَةُ إِذْ لَا دَفْع وَلَا مَنْع إِلَّا بِاَللَّهِ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ هِيَ كَلِمَةُ اِسْتِسْلَام وَتَفْوِيض وَأَنَّ الْعَبْد لَا يَمْلِكُ مِنْ أَمْره شَيْئًا وَلَيْسَ لَهُ حِيلَة فِي دَفْع شَرّ وَلَا قُوَّة فِي جَلْب خَيْر إِلَّا بِإِرَادَةِ اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِيّ : وَالْأَحْسَن مَا وَرَدَ فِيهِ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ \" كُنْت عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتهَا فَقَالَ تَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا قُلْت اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ لَا حَوْل عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّه إِلَّا بِعِصْمَةِ اللَّه وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَة اللَّه إِلَّا بِعَوْنِ اللَّه \" أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ . وَلَعَلَّ تَخْصِيصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة لِأَنَّهُمَا أَمْرَانِ مُهِمَّانِ فِي الدِّينِ .\r( وَهُمْ يَتَصَعَّدُونَ فِي ثَنِيَّة )\r: هُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل\r( يَا عَبْد اللَّه بْن قَيْس )\r: اِسْم أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ .\r( اِرْبَعُوا )\r: بِفَتْحِ الْبَاء\r( عَلَى أَنْفُسِكُمْ )\r: أَيْ اُرْفُقُوا بِهَا وَأَمْسِكُوا عَنْ الْجَهْر الَّذِي يَضُرُّكُمْ ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":3,"page":451},{"id":1831,"text":"1306 - O( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْبَجَلِيِّ عَبْد اللَّه بْن زَيْد عَنْ أَبِي سَعِيد أَتَمّ مِنْهُ .","part":3,"page":452},{"id":1832,"text":"1307 - O( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ )\r: صَلَاة\r( وَاحِدَة فَصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ عَشْرًا )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي حَدِيثِهِمْ \" صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ عَشْرًا \" اِنْتَهَى .","part":3,"page":453},{"id":1833,"text":"1308 - O( فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ تُعْرَضُ عَلَيَّ فِي كُلِّ يَوْم جُمْعَة فَمَنْ كَانَ أَكْثَرهمْ عَلَيَّ صَلَاة كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّي مَنْزِلَةً . وَإِنَّمَا خَصَّ يَوْم الْجُمُعَة لِأَنَّ يَوْمَ الْجُمُعَة سَيِّدُ الْأَيَّام وَالْمُصْطَفَى سَيِّدُ الْأَنَام ، فَلِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِيهِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ\r( وَقَدْ أَرَمْت )\r: عَلَى وَزْن ضَرَبْت . قَالَ فِي النِّهَايَة قَالَ الْحَرْبِيّ هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ وَلَا أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَالصَّوَابُ أَرَمْت فَتَكُونُ التَّاءُ لِتَأْنِيثِ الْعِظَام أَوْ رَمَمْت أَيْ صِرْت رَمِيمًا . وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا هُوَ أَرَمْت بِوَزْنِ ضَرَبْت وَأَصْلُهُ أَرْمَمْت أَيْ بَلِيت بِتَشْدِيدِ التَّاء عَلَى أَنَّهُ أَدْغَمَ إِحْدَى الْمِيمَيْنِ فِي التَّاء ، وَهَذَا قَوْلٌ سَاقِطٌ لِأَنَّ الْمِيم لَا تُدْغَمُ فِي التَّاءِ أَبَدًا . وَقِيلَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أُرِمْت بِضَمِّ الْهَمْزَةِ بِوَزْنِ أُمِرْت مِنْ قَوْلهمْ أَرَمَتْ الْإِبِل تَأْرَم إِذَا تَنَاوَلَتْ الْعَلَف وَقَلَعَتْهُ مِنْ الْأَرْضِ .\rقُلْت : أَصْل هَذِهِ الْكَلِمَة مِنْ رَمَّ الْمَيِّت وَأَرَمَ إِذَا بَلِيَ وَالرِّمَّةُ الْعَظْم الْبَالِي ، وَالْفِعْل الْمَاضِي مِنْ أُرَمِّمُ لِلْمُتَكَلِّمِ وَالْمُخَاطَب أَرَمَمْت وَأَرْمَمْت بِإِظْهَارِ التَّضْعِيف وَكَذَلِكَ كُلّ فِعْل مُضَعَّف فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ التَّضْعِيف مَعَهُمَا ، تَقُولُ فِي شَدَّدَ شَدَدْت وَفِي أَعَدَّ أَعْدَدْت وَإِنَّمَا ظَهَرَ التَّضْعِيفُ لِأَنَّ تَاءَ الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب مُتَحَرِّكَةٌ وَلَا يَكُونُ مَا قَبْلهمَا إِلَّا سَاكِنًا فَإِذَا سَكَنَ مَا قَبْلهَا وَهِيَ الْمِيم الثَّانِيَة اِلْتَقَى سَاكِنَانِ فَإِنَّ الْمِيم الْأُولَى سَكَنَتْ لِأَجْلِ الْإِدْغَامِ وَلَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ وَلَا يَجُوزُ تَحْرِيك الثَّانِي لِأَنَّهُ وَجَبَ سُكُونه لِأَجْلِ تَاء الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا تَحْرِيك الْأَوَّل وَحَيْثُ حُرِّكَ ظَهَرَ التَّضْعِيفُ . وَاَلَّذِي جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِالْإِدْغَامِ وَحَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ التَّضْعِيف فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة اِحْتَاجُوا أَنْ يُشَدِّدُوا التَّاء لِيَكُونَ مَا قَبْلهَا سَاكِنًا حَيْثُ تَعَذَّرَ تَحْرِيكُ الْمِيم الثَّانِيَة ، أَوْ يَتْرُكُوا الْقِيَاس فِي اِلْتِزَام مَا قَبْل تَاء الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب ، فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَة وَلَمْ تَكُنْ مُحَرَّفَة فَلَا يُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ إِلَّا عَلَى لُغَة بَعْض الْعَرَب ، فَإِنَّ الْخَلِيلَ زَعَمَ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَكْر بْن وَائِل يَقُولُونَ رَدَّتْ وَرَدَتْ وَكَذَلِكَ مَعَ جَمَاعَة الْمُؤَنَّثِ يَقُولُونَ رَدَّنَ وَمُرْنَ يُرِيدُونَ رَدَدْت وَرَدَدْت وَأَرْدُوَنَّ وَأَمْرَرْنَ ، قَالَ كَأَنَّهُمْ قَدَّرُوا الْإِدْغَامَ قَبْل دُخُول التَّاء وَالنُّون فَيَكُونُ لَفْظ الْحَدِيثِ أَرَمَّتَ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَفَتْحِ التَّاء وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامُهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَهُ عِلَّة وَقَدْ جُمِعَتْ طُرُقُهُ فِي جُزْء مُفْرَدٍ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ غَلِطَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَرِيقَانِ : فَرِيق فِي لَفْظه ، وَفَرِيق فِي تَضْعِيفه ، فَأَمَّا الْفَرِيق الْأَوَّل فَقَالُوا : اللَّفْظ بِهِ \" أَرَمَّتْ \" بِفَتْحِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم وَفَتْحهَا وَفَتْح التَّاء ، قَالُوا : وَأَصْله : أَرْمَمْت ، أَيْ صِرْت رَمِيمًا ، فَنَقَلُوا حَرَكَة الْمِيم إِلَى الرَّاء قَبْلهَا ، ثُمَّ أَدْغَمُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ فِي الْأُخْرَى ، وَأَبْقَوْا تَاء الْخِطَاب عَلَى حَالهَا ، فَصَارَ أَرَمَّتْ ، وَهَذَا غَلَط ، إِنَّمَا يَجُوز إِدْغَام مِثْل هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ آخِر الْفِعْل مُلْتَزِم السُّكُون ، لِاتِّصَالِ ضَمِير الْمُتَكَلِّم وَالْمُخَاطَب وَنُون النِّسْوَة بِهِ ، كَقَوْلِك : أَرَمَّ ، وَأَرَمَّا ، وَأَرَمُّوا ، وَأَمَّا إِذَا اِتَّصَلَ بِهِ ضَمِير يُوجِب سُكُونه لَمْ يَجُزْ الْإِدْغَام لِإِفْضَائِهِ إِلَى اِلْتِقَاء السَّاكِنَيْنِ عَلَى غَيْر أَحَدهمَا ، أَوْ إِلَى تَحْرِيك آخِره ، وَقَدْ اِتَّصَلَ بِهِ مَا يُوجِب سُكُونه . وَلِهَذَا لَا نَقُول \" أَمَّدَتْ ، وَأُمِدْت ، وَأَمَّدْنَ \" فِي \" أَمْدَدْت وَأَمْدَدْت وَأَمْدَدْنَ \" لِمَا ذُكِرَ ، وَهَؤُلَاءِ لَمَّا رَأَوْا الْفِعْل يُدْغَم إِذَا لَمْ يَكُنْ آخِره سَاكِنًا ، نَحْو أَرَمَّ ظَنُّوا أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي أَرْمَمْت ، وَغَفَلُوا عَنْ الْفَرْق . وَالصَّوَاب فِيهِ : أَرَمَتْ بِوَزْنِ \" ضَرَبَتْ \" فَحَذَفُوا إِحْدَى الْمِيمَيْنِ تَخْفِيفًا ، وَهِيَ لُغَة فَصَيْحَة مَشْهُورَة جَاءَ بِهَا الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى { ظَلْت عَلَيْهِ عَاكِفًا } وَقَوْله { فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ } وَأَصْله ظَلِلْت عَلَيْهِ وَظَلِلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، وَنَظَائِره كَثِيرَة . وَأَمَّا الْفَرِيق الثَّانِي الَّذِينَ ضَعَّفُوهُ فَقَالُوا : هَذَا الْحَدِيث مَعْرُوف بِحُسَيْنِ بْن عَلِيّ الْجُعْفِيِّ ، حَدَّثَ بِهِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر عَنْ أَبِي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيِّ عَنْ أَوْس بْن أَوْس ، قَالُوا : وَمَنْ نَظَرَ ظَاهِر هَذَا الْإِسْنَاد لَمْ يَرْتَبْ فِي صِحَّته ، لِثِقَةِ رُوَاته وَشُهْرَتهمْ وَقَبُول الْأَئِمَّة أَحَادِيثهمْ وَاحْتِجَاجهمْ بِهَا وَحَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ حُسَيْن الْجُعْفِيِّ جَمَاعَة مِنْ النُّبَلَاء ، قَالُوا : وَعِلَّته : أَنَّ حُسَيْن بْن عَلِيّ الْجُعْفِيَّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم وَعَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم لَا يُحْتَجّ بِهِ فَلَمَّا حَدَّثَ بِهِ حُسَيْن الْجُعْفِيُّ غَلِطَ فِي اِسْم الْجَدّ ، فَقَالَ : اِبْن جَابِر . وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْحُفَّاظ وَنَبَّهُوا عَلَيْهِ .\rقَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير : عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم السَّلَمِيّ الشَّامِيّ عَنْ مَكْحُول سَمِعَ مِنْهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم ، عِنْده مَنَاكِير ، وَيُقَال : هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَهْل الْكُوفَة : أَبُو أُسَامَة وَحُسَيْن فَقَالُوا عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر وَابْن تَمِيم أَصَحّ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم : سَأَلْت أَبِي عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم ؟ فَقَالَ عِنْده مَنَاكِير ، يُقَال : هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو أُسَامَة وَحُسَيْن الْجُعْفِيُّ وَقَالَا : هُوَ اِبْن يَزِيد بْن جَابِر ، وَغَلِطَا فِي نَسَبه وَيَزِيد بْن تَمِيم أَصَحّ ، وَهُوَ ضَعِيف الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب : رَوَى الْكُوفِيُّونَ أَحَادِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر ، وَوَهَمُوا فِي ذَلِكَ ، وَالْحَمْل عَلَيْهِمْ فِي تَلِك الْأَحَادِيث . وَقَالَ مُوسَى بْن هَارُون الْحَافِظ : رَوَى أَبُو أُسَامَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ يَزِيد بْن جَابِر ، وَكَانَ ذَلِكَ وَهْمًا مِنْهُ ، هُوَ لَمْ يَلْقَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر وَإِنَّمَا لَقِيَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم ، فَظَنَّ أَنَّهُ اِبْن جَابِر ، وَابْن جَابِر ثِقَة ، وَابْن تَمِيم ضَعِيف ، قَالُوا : وَقَدْ أَشَارَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ إِلَى مَا ذَكَرَهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة .","part":3,"page":454},{"id":1835,"text":"1309 - O( أَبُو حَزْرَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة ثُمَّ زَاي مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة\r( لَا تَدْعُوا )\r: أَيْ دُعَاء سُوء\r( عَلَى أَنْفُسِكُمْ )\r: أَيْ بِالْهَلَاكِ وَمِثْله\r( وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ )\r: أَيْ بِالْعَمَى وَنَحْوه\r( وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ )\r: أَيْ مِنْ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاء بِالْمَوْتِ وَغَيْره\r( لَا تُوَافِقُوا )\r: نَهْي لِلدَّاعِي وَعِلَّة النَّهْي أَيْ لَا تَدْعُوا عَلَى مَنْ ذُكِرَ لِئَلَّا تُوَافِقُوا\r( مِنْ اللَّه سَاعَة نَيْل )\r: أَيْ عَطَاء\r( فِيهَا عَطَاء فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ )\r: أَيْ لِئَلَّا تُصَادِفُوا سَاعَة إِجَابَة وَنَيْل فَتُسْتَجَاب دَعَوْتُكُمْ السُّوء . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي أَثْنَاء حَدِيث جَابِر الطَّوِيل وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْخَدَمِ .","part":3,"page":455},{"id":1837,"text":"1310 - O( لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلِّ عَلَيَّ )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : الصَّلَاةُ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ وَالتَّبَرُّكِ قِيلَ يَجُوزُ عَلَى غَيْر النَّبِيّ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي مُعْطِي الزَّكَاة وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَّا الصَّلَاة الَّتِي لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا بِمَعْنَى التَّعْظِيم وَالتَّكْرِيم فَهِيَ خَاصَّة لَهُ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاء وَالْخَفَاجِيّ فِي شَرْحِهِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْفَصْل وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":456},{"id":1839,"text":"1311 - O( إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ )\r: أَيْ الْمُؤْمِن\r( بِظَهْرِ الْغَيْبِ )\r: الظَّهْر مُقْحَمٌ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ فِي غَيْبَة الْمَدْعُوّ لَهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا مَعَهُ بِأَنْ دَعَا لَهُ بِقَلْبِهِ حِينَئِذٍ أَوْ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَسْمَعْهُ\r( قَالَتْ الْمَلَائِكَة آمِينَ )\r: أَيْ اِسْتَجِبْ لَهُ يَا رَبّ دُعَاءَهُ لِأَخِيهِ . فَقَوْلُهُ\r( وَلَك )\r: فِيهِ اِلْتِفَات أَوْ اِسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَك فِي حَقّ أَخِيك وَلَك\r( بِمِثْلٍ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة وَتَنْوِينَ اللَّام أَيْ أَعْطَى اللَّه لَك بِمِثْلِ مَا سَأَلْت لِأَخِيك . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْبَاءُ زَائِدَةٌ فِي الْمُبْتَدَأ كَمَا فِي بِحَسْبِك دِرْهَمٌ . وَكَانَ بَعْضُ السَّلَف إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ يَدْعُو لِأَخِيهِ الْمُسْلِم بِتِلْكَ الدَّعْوَة لِيَدْعُوَ لَهُ الْمَلَكُ بِمِثْلِهَا فَيَكُون أَعْوَن لِلِاسْتِجَابَةِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِهِ . وَأُمُّ الدَّرْدَاء هَذِهِ هِيَ الصُّغْرَى تَابِعِيَّة وَاسْمُهَا هُجَيْمَة وَيُقَالُ جُهَيْمَة وَيُقَالُ جُمَانَة ، وَالْكُبْرَى اِسْمهَا خَيْرَةُ لَهَا صُحْبَةٌ وَلَيْسَ لَهَا فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيثٌ . وَذَكَرَ خَلَفٌ الْوَاسِطِيُّ فِي تَعْلِيقه هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَد أُمِّ الدَّرْدَاء عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِظَاهِرٍ رَآهُ فِي صَحِيح مُسْلِم وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم قَبْل ذَلِكَ وَبَعْده عَلَى أَنَّهُ مِنْ رِوَايَتِهَا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَا غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَم .","part":3,"page":457},{"id":1840,"text":"1312 - O( إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً )\r: تُمَيَّزُ\r( دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ )\r: لِخُلُوصِهِ وَصِدْقِ\rالنِّيَّةِ وَبُعْدِهِ عَنْ الرِّيَاء وَالسُّمْعَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَالْإِفْرِيقِيُّ يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيث وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيُّ .","part":3,"page":458},{"id":1841,"text":"1313 - O( ثَلَاث دَعَوَات )\r: مُبْتَدَأ خَبَرُهُ\r( مُسْتَجَابَات لَا شَكَّ فِيهِنَّ )\r: أَيْ فِي اِسْتِجَابَتِهِنَّ وَهُوَ آكَدُ مِنْ حَدِيث \" ثَلَاثَة لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ \" وَإِنَّمَا آكَدَ بِهِ لِالْتِجَاءِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة إِلَى اللَّه تَعَالَى بِصِدْقِ الطَّلَبِ وَرِقَّةِ الْقَلْبِ وَانْكِسَارِ الْخَاطِر\r( دَعْوَةُ الْوَالِد )\r: أَيْ لِوَلَدِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَالِدَةَ لِأَنَّ حَقَّهَا أَكْثَرُ فَدُعَاؤُهَا أَوْلَى بِالْإِجَابَةِ\r( وَدَعْوَةُ الْمُسَافِر )\r: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دَعَوْته لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَبِالشَّرِّ لِمَنْ أَذَاهُ وَأَسَاءَ إِلَيْهِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ لَا يَخْلُو عَنْ الرِّقَّة\r( وَدَعْوَة الْمَظْلُوم )\r: أَيْ لِمَنْ يُعِينُهُ وَيَنْصُرُهُ أَوْ يَسْلُبُهُ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو جَعْفَر الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يُقَالُ لَهُ أَبُو جَعْفَر الْمُؤَذِّن وَلَا نَعْرِفُ اِسْمَهُ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْن كَثِير غَيْر حَدِيث وَأَخْرَجَهُ فِي مَوْضِع آخَر وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .","part":3,"page":459},{"id":1843,"text":"1314 - O( اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُك فِي نُحُورِهِمْ )\r: يُقَالُ جَعَلْت فُلَانًا فِي نَحْرِ الْعَدُوّ أَيْ قُبَالَته وَحِذَاءَهُ لِيُقَاتِلَ مِنْك وَيَحُولَ بَيْنك وَبَيْنه ، وَخَصَّ النَّحْر بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْعَدُوَّ بِهِ يَسْتَقْبِلُ عَنْ الْمُنَاهَضَة لِلْقِتَالِ . وَالْمَعْنَى نَسْأَلُك أَنْ تَصُدَّ صُدُورَهُمْ وَتَدْفَعَ شُرُورَهُمْ وَتَكْفِينَا أُمُورَهُمْ وَتَحُولَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":460},{"id":1845,"text":"1315 - O( يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ )\r: أَيْ طَلَبَ تَيَسُّرِ الْخَيْر فِي الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْفِعْل أَوْ التَّرْك مِنْ الْخَيْر وَهُوَ ضِدُّ الشَّرّ فِي الْأُمُورِ الَّتِي نُرِيدُ الْإِقْدَام عَلَيْهَا مُبَاحَة كَانَتْ أَوْ عِبَادَة لَكِنْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِيقَاع الْعِبَادَة فِي وَقْتِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْل فِعْلِهَا كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيِّ\r( كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنْ الْقُرْآن )\r: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى شِدَّة الِاعْتِنَاء بِهَذَا الدُّعَاء\r( يَقُولُ )\r: بَدَل أَوْ حَال\r( إِذَا هَمَّ )\r: أَيْ قَصَدَ\r( أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ )\r: أَيْ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ سَفَر أَوْ غَيْرهمَا مِمَّا يُرِيدُ فِعْلَهُ أَوْ تَرْكَهُ . قَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : الْوَارِد عَلَى الْقَلْب عَلَى مَرَاتِب الْهِمَّة ثُمَّ اللَّمَّةُ ثُمَّ الْخَطْرَةُ ثُمَّ النِّيَّةُ ثُمَّ الْإِرَادَة ثُمَّ الْعَزِيمَة ، فَالثَّلَاثَة الْأُوَل لَا يُؤَاخَذُ بِهَا بِخِلَافِ الثَّلَاث الْأَخِيرَة فَقَوْله إِذَا هَمّ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ أَوَّلُ مَا يَرِدُ عَلَى الْقَلْبِ فَيَسْتَخِيرُ فَيَظْهَرُ لَهُ بِبَرَكَةِ الصَّلَاة وَالدُّعَاءِ مَا هُوَ الْخَيْرُ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَمَكَّنَ الْأَمْرُ عِنْده وَقَوِيَتْ عَزِيمَته فِيهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَيْهِ مَيْلٌ وَحُبّ فَيَخْشَى أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ وَجْه الْأَرْشَدِيَّة لِغَلَبَةِ مَيْله إِلَيْهِ ، قَالَ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْمُرَاد بِالْهِمَّةِ الْعَزِيمَة لِأَنَّ الْخَوَاطِر لَا تَثْبُتُ فَلَا يَسْتَخِيرُ إِلَّا عَلَى مَا يَقْصِدُ التَّصْمِيم إِلَى فِعْله وَإِلَّا لَوْ اِسْتَخَارَ فِي كُلّ خَاطِر لَاسْتَخَارَ فِيمَا لَا يَعْبَأُ بِهِ فَتَضِيعُ عَلَيْهِ أَوْقَاتُهُ . وَوَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِلَفْظِ \" إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَمْرًا \" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم\r( فَلْيَرْكَعْ )\r: أَيْ لِيُصَلِّ أَمْر نَدْب\r( رَكْعَتَيْنِ )\r: بِنِيَّةِ الِاسْتِخَارَة وَهُمَا أَقَلّ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُود يَقْرَأُ فِي الْأُولَى الْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَة الْإِخْلَاص\r( مِنْ غَيْر الْفَرِيضَة )\r: بَيَان لِلْأَكْمَلِ وَنَظِيره تَحِيَّة الْمَسْجِد وَشُكْر الْوُضُوء . قَالَ مَيْرَك : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْفَرِيضَة ، وَمَا عُيِّنَ وَقْتًا فَتَجُوزُ فِي جَمِيع الْأَوْقَات ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمْع وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا فِي غَيْر الْأَوْقَات الْمَكْرُوهَة\r( وَلْيَقُلْ )\r: أَيْ بَعْد الصَّلَاة\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُك )\r: أَيْ أَطْلُبُ أَصْلَحَ الْأَمْرَيْنِ\r( بِعِلْمِك )\r: أَيْ بِسَبَبِ عِلْمك ، وَالْمَعْنَى أَطْلُبُ مِنْك أَنْ تَشْرَحَ صَدْرِي لِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ بِسَبَبِ عِلْمِك بِكَيْفِيَّاتِ الْأُمُورِ كُلِّهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْبَاء فِيهِ وَفِي قَوْله\r( وَأَسْتَقْدِرُك بِقُدْرَتِك )\r: إِمَّا لِلِاسْتِعَانَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { بِسْمِ اللَّه مَجْرِيهَا وَمُرْسَاهَا } أَيْ أَطْلُب خَيْرك مُسْتَعِينًا بِعِلْمِك فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِيمَ خَيْرك ، وَأَطْلُبُ مِنْك الْقُدْرَة فَإِنَّهُ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِك ، وَإِمَّا لِلِاسْتِعْطَافِ ، أَيْ بِحَقِّ عِلْمك الشَّامِل وَقُدْرَتك الْكَامِلَة\r( وَأَسْأَلُك مِنْ فَضْلك الْعَظِيم )\r: أَيْ تَعْيِين الْخَيْر وَتَبْيِينه ، وَإِعْطَاء الْقُدْرَة لِي عَلَيْهِ\r( فَإِنَّك تَقْدِرُ )\r: بِالْقُدْرَةِ الْكَامِلَة عَلَى كُلّ شَيْء مُمْكِن تَعَلَّقَتْ بِهِ إِرَادَتك\r( وَلَا أَقْدِرُ )\r: عَلَى شَيْء إِلَّا بِقُدْرَتِك وَحَوْلِك وَقُوَّتِك\r( وَتَعْلَمُ )\r: بِالْعِلْمِ الْمُحِيط بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء خَيْرهَا وَشَرّهَا\r( وَلَا أَعْلَمُ )\r: شَيْئًا مِنْهَا إِلَّا بِإِعْلَامِك وَإِلْهَامك\r( اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْت تَعْلَمُ )\r: أَيْ إِنْ كَانَ فِي عِلْمك\r( أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ )\r: أَيْ الَّذِي يُرِيدُهُ\r( يُسَمِّيهِ )\r: أَيْ يُسَمِّي ذَلِكَ الْأَمْر وَيَنْطِقُ بِحَاجَتِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِمُرَادِهِ\r( بِعَيْنِهِ )\r: أَيْ بِعَيْنِ ذَلِكَ الْأَمْر الَّذِي يُرِيدُ بِهِ الْمُسْتَخِيرُ . وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ صِفَة قَوْله هَذَا الْأَمْر . وَقَوْلُهُ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة\r( خَيْر لِي )\r: أَيْ الْأَمْر الَّذِي عَزَمْت عَلَيْهِ أَصْلَح\r( فِي دِينِي )\r: أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِدِينِي أَوَّلًا وَآخِرًا\r( وَمَعَاشِي )\r: فِي الصَّحَّاح : الْعَيْش الْحَيَاة وَقَدْ عَاشَ الرَّجُل مَعَاشًا وَمَعِيشًا وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا وَأَنْ يَكُونَ اِسْمًا مِثْل مَعَاب وَمَعِيب .\rوَلَفْظ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود \" فِي دِينِي وَفِي دُنْيَايَ \" وَعِنْده فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي أَيُّوب \" فِي دُنْيَايَ وَآخِرَتِي \"\r( وَمَعَادِي )\r: أَيْ مَا يَعُودُ إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ إِمَّا مَصْدَر أَوْ ظَرْف\r( وَعَاقِبَة أَمْرِي )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ بَدَل مِنْ قَوْله دِينِي\r( فَاقْدُرْهُ )\r: بِضَمِّ الدَّال وَبِكَسْرٍ\r( لِي )\r: أَيْ اِجْعَلْهُ مَقْدُورًا لِي أَوْ هَيِّئْهُ وَأَنْجِزْهُ لِي . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْقَدْر عِبَارَة عَمَّا قَضَاهُ اللَّه وَحَكَمَ بِهِ مِنْ الْأَمْر وَهُوَ مَصْدَر قَدَرَ يَقْدِرُ قَدْرًا ، وَقَدْ تُسَكّنُ دَالُهُ وَمِنْهُ لَيْلَة الْقَدْر الَّتِي تُقَدَّرُ فِيهَا الْأَرْزَاق وَتُقْضَى ، وَمِنْهُ حَدِيث الِاسْتِخَارَة : فَاقْدُرْهُ لِي قَالَ مَيْرَك : رُوِيَ بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرِهَا وَمَعْنَاهُ أَدْخِلْهُ تَحْت قُدْرَتِي وَيَكُونُ قَوْله\r( وَيَسِّرْهُ لِي )\r: طَلَب التَّيْسِير بَعْد التَّقْرِير ، وَقِيلَ الْمُرَاد مِنْ التَّقْدِير التَّيْسِير فَيَكُونُ وَيَسِّرْهُ عُطِفَتْ تَفْسِيرِيًّا\r( وَبَارِكْ لِي فِيهِ )\r: أَيْ أَكْثِرْ الْخَيْر وَالْبَرَكَة فِيمَا أَقَدَرْتنِي عَلَيْهِ وَيَسَّرْته لِي\r( مِثْل الْأَوَّل )\r: أَيْ يَقُولُ مَا قَالَ فِي الْأَوَّل مِنْ قَوْله فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَمَعَادِي وَعَاقِبَة أَمْرِي\r( فَاصْرِفْنِي عَنْهُ )\r: أَيْ اِصْرِفْ خَاطِرِي عَنْهُ حَتَّى لَا يَكُونَ سَبَب اِشْتِغَال الْبَال\r( وَاصْرِفْهُ عَنِّي )\r: أَيْ لَا تُقَدِّرْنِي عَلَيْهِ\r( وَاقْدُرْ لِي الْخَيْر )\r: أَيْ يَسِّرْهُ عَلَيَّ وَاجْعَلْهُ مَقْدُورًا لِفِعْلِي\r( حَيْثُ كَانَ )\r: أَيْ الْخَيْر مِنْ زَمَان أَوْ مَكَان . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ \" حَيْثُ كُنْت \" وَفِي رِوَايَة الْبَزَّار \" وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ خَيْرًا فَوَفِّقْنِي لِلْخَيْرِ حَيْثُ كَانَ \" وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان \" وَإِنْ كَانَ غَيْر ذَلِكَ خَيْرًا لِي فَاقْدُرْ لِي الْخَيْر حَيْثُمَا كَانَ \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" أَيْنَمَا كَانَ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ \"\r( ثُمَّ رَضِّنِي )\r: مِنْ التَّرْضِيَة وَهُوَ جَعْل الشَّخْص رَاضِيًا وَأُرْضِيت وَرُضِّيت بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْخَيْرِ ، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ \" بِقَضَائِك \" قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ اِجْعَلْنِي رَاضِيًا بِخَيْرِك الْمَقْدُور لِأَنَّهُ رُبَّمَا قَدَّرَ لَهُ مَا هُوَ خَيْر لَهُ فَرَآهُ شَرًّا\r( أَوْ قَالَ فِي عَاجِل أَمْرِي وَآجِله )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : الظَّاهِر أَنَّهُ بَدَل مِنْ قَوْله فِي دِينِي إِلَخْ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي مِفْتَاح الْحِصْن أَوْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ أَنْتَ مُخَيَّر إِنْ شِئْت قُلْت \" عَاجِل أَمْرِي وَآجِله \" أَوْ قُلْت \" مَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي \" قَالَ الطِّيبِيُّ : الظَّاهِر أَنَّهُ شَكَّ فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي عَاقِبَة أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِل أَمْرِي وَآجِله ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَوْم حَيْثُ قَالُوا هِيَ عَلَى أَرْبَعَة أَقْسَام خَيْر فِي دِينه دُون دُنْيَاهُ ، وَخَيْر فِي دُنْيَاهُ فَقَطْ ، وَخَيْر فِي الْعَاجِل دُون الْآجِل وَبِالْعَكْسِ وَهُوَ أَوْلَى وَالْجَمْع أَفْضَل ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّكّ فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَة أَمْرِي أَوْ قَالَ بَدَل الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة فِي عَاجِل أَمْرِي وَآجِله وَلَفْظ فِي الْمُعَادَة فِي قَوْله فِي عَاجِل أَمْرِي رُبَّمَا يُؤَكِّدُ هَذَا وَعَاجِل الْأَمْر يَشْمَلُ الدِّينِيّ وَالدُّنْيَوِيّ وَالْآجِل يَشْمَلُهُمَا وَالْعَاقِبَة اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":3,"page":461},{"id":1847,"text":"1316 - O( مِنْ الْجُبْن )\r: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْبَاء وَتُضَمُّ الْمَهَابَةُ لِلْأَشْيَاءِ وَالتَّأَخُّرُ عَنْ فِعْلهَا ، وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْهُ صَلَّى عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَدَم الْوَفَاء بِفَرْضِ الْجِهَاد وَالصَّدْع بِالْحَقِّ وَإِنْكَار الْمُنْكَر وَيَجُرُّ إِلَى الْإِخْلَال بِكَثِيرٍ مِنْ الْوَاجِبَات\r( وَالْبُخْل )\r: بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَإِسْكَان الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهِمَا وَبَضِّهِمَا وَبِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الْخَاء ضِدّ الْكَرَم ، ذَكَرَ مَعْنَى ذَلِكَ فِي الْقَامُوس وَقَدْ قَيَّدَهُ بَعْضهمْ فِي الْحَدِيث بِمَنْعِ مَا يَجِبُ إِخْرَاجه مِنْ الْمَال شَرْعًا أَوْ عَادَة وَلَا وَجْه لَهُ لِأَنَّ الْبُخْل بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ مِنْ غَرَائِر النَّقْص الْمُضَادَّة لِلْكَمَالِ ، فَالتَّعَوُّذُ مِنْهَا حَسَن بِلَا شَكٍّ فَأَوْلَى تَبْقِيَةُ الْحَدِيث عَلَى عُمُومِهِ وَتَرْك التَّعَرُّض لِتَقْيِيدِهِ بِمَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ\r( وَسُوء الْعُمْر )\r: هُوَ الْبُلُوغ إِلَى حَدّ فِي الْهَرِم يَعُودُ مَعَهُ كَالطِّفْلِ فِي سُخْف الْعَقْل وَقِلَّة الْفَهْم وَضَعْف الْقُوَّة\r( وَفِتْنَة الصَّدْر )\r: قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي جَامِع الْمَسَانِيد : هِيَ أَنْ يَمُوتَ غَيْرَ تَائِب ، وَقَالَ الْأَشْرَفِيّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح : قِيلَ هِيَ مَوْته وَفَسَاده ، وَقِيلَ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الصَّدْر مِنْ غِلّ وَحَسَد وَخُلُق سَيِّئ وَعَقِيدَة غَيْر مُرْضِيَة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ الضِّيقُ الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا }\r( وَعَذَاب الْقَبْر )\r: فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْمُنْكَرِينَ لِذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة ، وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَابِ مُتَوَاتِرَةٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":462},{"id":1848,"text":"1317 - O( الْمُعْتَمِر )\r: هُوَ اِبْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ\r( إِنِّي أَعُوذُ بِك )\r: أَيْ أَلْتَجِئُ إِلَيْك\r( مِنْ الْعَجْز )\r: هُوَ ضِدّ الْقُدْرَة\r( وَالْكَسَل )\r: أَيْ التَّثَاقُل عَنْ الْأَمْر الْمَحْمُود\r( وَالْجُبْن )\r: هُوَ ضِدّ الشُّجَاعَة وَهُوَ الْخَوْف عِنْد الْقِتَال\r( وَالْبُخْل )\r: وَهُوَ تَرْك أَدَاء الْوَاجِبَات الْمَالِيَّة\r( وَالْهَرِم )\r: أَيْ أَرْذَل الْعُمُر\r( وَأَعُوذُ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر )\r: فِيهِ إِثْبَات لِعَذَابِ الْقَبْر وَتَعْلِيم لِلْأُمَّةِ لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا يُعَذَّبُونَ\r( مِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات )\r: تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( قَالَ سَعِيد )\r: بْن مَنْصُور\r( الزُّهْرِيُّ )\r: هَذِهِ صِفَة يَعْقُوب بْن عَبْد الرَّحْمَن\r( مِنْ الْهَمّ وَالْحُزْن )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي وَبِفَتْحِهِمَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْهَمّ فِي الْمُتَوَقَّع وَالْحُزْن فِيمَا فَاتَ\r( وَظَلَع الدَّيْن )\r: بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة بِفَتْحَتَيْنِ فِي أَكْثَر النُّسَخ أَيْ الضَّعْف لِحَقٍّ بِسَبَبِ الدَّيْن ، وَفِي بَعْضهَا بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة بِفَتْحَتَيْنِ وَتَسْكِين اللَّام ، وَذَكَرَهُ فِي النِّهَايَة فِي ضَلْع أَيْ ثِقَله وَشِدَّته وَذَلِكَ حِين لَا يَجِدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْن وَفَاءَهُ لَا سِيَّمَا مَعَ الْمُطَالَبَة . وَقَالَ بَعْضُ السَّلَف : مَا دَخَلَ هَمّ الدَّيْن قَلْبًا إِلَّا أَذْهَبَ مِنْ الْعَقْلِ مَا لَا يَعُودُ إِلَيْهِ\r( وَغَلَبَة الرِّجَال )\r: أَيْ قَهْرهمْ وَشِدَّة تَسَلُّطهمْ عَلَيْهِ . وَالْمُرَاد بِالرِّجَالِ الظَّلَمَة أَوْ الدَّائِنُونَ ، وَاسْتَعَاذَ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام مِنْ أَنْ يَغْلِبَهُ الرِّجَالُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَهَنِ فِي النَّفْس كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( مَا ذَكَرَهُ التَّيْمِيُّ )\r: هُوَ مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":3,"page":463},{"id":1849,"text":"1318 - O( كَانَ يُعَلِّمُهُمْ )\r: أَيْ أَصْحَابَهُ أَوْ أَهْل بَيْته\r( هَذَا الدُّعَاء )\r: الَّذِي يَأْتِي . قَالَ النَّوَوِيُّ : ذَهَبَ طَاوُوسٌ إِلَى وُجُوبه وَأَمَرَ اِبْنه بِإِعَادَةِ الصَّلَاة حِين لَمْ يَدْعُ بِهَذَا الدُّعَاء فِيهَا . وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبّ\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَاب جَهَنَّم )\r: فِي إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا مُخَلِّص مِنْ عَذَابهَا إِلَّا بِالِالْتِجَاءِ إِلَى بَارِئِهَا\r( مِنْ فِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال )\r: أَيْ عَلَى تَقْدِير لُقِيّه\r( وَأَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات )\r: تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص ، وَكَرَّرَ أَعُوذُ فِي كُلّ وَاحِدَة إِظْهَارًا لِعِظَمِ مَوْقِعهَا وَأَنَّهَا حَقِيقَة بِإِعَاذَةِ مُسْتَقِلَّة . قَالَهُ الْقَارِيّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ .","part":3,"page":464},{"id":1850,"text":"1319 - O( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ فِتْنَة النَّار )\r: أَيْ فِتْنَة تُؤَدِّي إِلَى النَّار لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِفِتْنَةِ النَّار سُؤَال الْخَزَنَة عَلَى سَبِيل التَّوْبِيخ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير }\r( وَعَذَاب النَّار )\r: أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْل النَّار وَهُمْ الْكُفَّارُ فَإِنَّهُمْ هُمْ الْمُعَذَّبُونَ ، وَأَمَّا الْمُوَحِّدُونَ فَإِنَّهُمْ مُؤَدَّبُونَ وَمُهَذَّبُونَ بِالنَّارِ لَا مُعَذَّبُونَ بِهَا\r( وَمَنْ شَرِّ الْغِنَى )\r: وَهُوَ الْبَطَر وَالطُّغْيَان ، وَتَحْصِيل الْمَال مِنْ الْحَرَام وَصَرْفه فِي الْعِصْيَان ، وَالتَّفَاخُر بِالْمَالِ وَالْجَاه\r( وَالْفَقْر )\r: هُوَ الْحَسَد عَلَى الْأَغْنِيَاء وَالطَّمَع فِي أَمْوَالهمْ ، وَالتَّذَلُّل بِمَا يُدَنِّسُ الْعِرْضَ وَيَثْلِمُ الدِّينَ ، وَعَدَم الرِّضَا بِمَا قَسَمَ اللَّه لَهُ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَا تُحْمَدُ عَاقِبَتُهُ . وَقِيلَ الْفِتْنَةُ هُنَا الِابْتِلَاء وَالِامْتِحَان أَيْ مِنْ بَلَاء الْغِنَى وَبَلَاء الْفَقْر أَيْ مِنْ الْغِنَى وَالْفَقْر الَّذِي يَكُونُ بَلَاء وَمَشَقَّة ، ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ .","part":3,"page":465},{"id":1851,"text":"1320 - O( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْفَقْر )\r: أَيْ مِنْ قَلْب حَرِيص عَلَى جَمْع الْمَال أَوْ مِنْ الَّذِي يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى كُفْرَان النِّعْمَة فِي الْمَال وَنِسْيَان ذِكْر الْمُنْعِم الْمُتَعَالِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَرَادَ فَقْر النَّفْس أَعْنِي الشَّرَه الَّذِي يُقَابِلُ غِنَى النَّفْس الَّذِي هُوَ قَنَاعَتُهَا\r( وَالْقِلَّة )\r: الْقِلَّة فِي أَبْوَاب الْبِرّ وَخِصَال الْخَيْر ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام كَانَ يُؤْثِرُ الْإِقْلَالَ فِي الدُّنْيَا وَيَكْرَهُ الِاسْتِكْثَار مِنْ الْأَعْرَاض الْفَانِيَة\r( وَالذِّلَّة )\r: أَيْ مِنْ أَنْ أَكُونَ ذَلِيلًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ بِحَيْثُ يَسْتَخِفُّونَهُ وَيُحَقِّرُونَ شَأْنه ، وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهَا الذِّلَّة الْحَاصِلَة مِنْ الْمَعْصِيَة أَوْ التَّذَلُّل لِلْأَغْنِيَاءِ عَلَى وَجْه الْمَسْكَنَة وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْأَدْعِيَة تَعْلِيم الْأُمَّة . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَصْلُ الْفَقْرِ كَسْر فَقَار الظَّهْر ، وَالْفَقْر يُسْتَعْمَلُ عَلَى أَرْبَعَة أَوْجُه ، الْأَوَّلُ : وُجُود الْحَالَة الضَّرُورِيَّة ، وَذَلِكَ عَامٌّ لِلْإِنْسَانِ مَا دَامَ فِي الدُّنْيَا ، بَلْ عَامٌّ فِي الْمَوْجُودَات كُلِّهَا ، وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّه } وَالثَّانِي : عَدَمُ الْمُقْتَنَيَات وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْله تَعَالَى { لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه } وَإِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ . وَالثَّالِث : فَقْر النَّفْس وَهُوَ الْمُقَابِل بِقَوْلِهِ الْغِنَى غِنَى النَّفْس وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِمْ مِنْ عَدَم الْقَنَاعَة لَمْ يُفِدْهُ الْمَال غِنًى . الرَّابِعُ : الْفَقْر إِلَى اللَّه الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ : اللَّهُمَّ اِغْنَنِي بِالِافْتِقَارِ إِلَيْك وَلَا تُفْقِرْنِي بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْك ، وَإِيَّاهُ عَنَى تَعَالَى بِقَوْلِهِ { رَبّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْت إِلَيَّ مِنْ خَيْر فَقِير } وَالْمُسْتَعَاذُ مِنْهُ فِي الْحَدِيث هُوَ الْقِسْم الثَّالِث ، وَإِنَّمَا اِسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْفَقْر الَّذِي هُوَ فَقْر النَّفْس لَا قِلَّة الْمَال\r( مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ )\r: مَعْلُوم وَمَجْهُول ، وَالظُّلْم وَضْع الشَّيْء فِي غَيْر مَوْضِعه أَوْ التَّعَدِّي فِي حَقّ غَيْره\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن عِيَاض عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":3,"page":466},{"id":1852,"text":"1321 - O( مِنْ زَوَال نِعْمَتك )\r: أَيْ نِعْمَة الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَمِنْحَة الْإِحْسَان وَالْعِرْفَان\r( وَتَحَوُّل عَافِيَتك )\r: بِضَمِّ الْوَاو الْمُشَدَّدَة أَيْ اِنْتِقَالهَا مِنْ السَّمْع وَالْبَصَر وَسَائِر الْأَعْضَاء . فَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْق بَيْن الزَّوَال وَالتَّحَوُّل ؟ قُلْت : الزَّوَال يُقَالُ فِي شَيْء كَانَ ثَابِتًا فِي شَيْء ثُمَّ فَارَقَهُ ، وَالتَّحَوُّل تَغَيُّرُ الشَّيْء وَانْفِصَاله عَنْ غَيْره ، فَمَعْنَى زَوَال النِّعْمَة ذَهَابهَا مِنْ غَيْر بَدَل ، وَتَحَوُّل الْعَافِيَة إِبْدَال الصِّحَّة بِالْمَرَضِ وَالْغِنَى بِالْفَقْرِ ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب وَتَحْوِيل عَافِيَتك مِنْ بَاب التَّفْعِيل فَيَكُونُ مِنْ بَاب إِضَافَة الْمَصْدَر إِلَى مَفْعُوله\r( وَفُجَاءَة نِقْمَتك )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَالْمَدِّ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْجِيم بِمَعْنَى الْبَغْتَة ، وَالنِّقْمَة بِكَسْرِ النُّون وَبِفَتْحٍ مَعَ سُكُون الْقَاف وَكَفَرْحَةِ الْمُكَافَأَة بِالْعُقُوبَةِ وَالِانْتِقَام بِالْغَضَبِ وَالْعَذَاب ، وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ\r( وَجَمِيع سَخَطك )\r: أَيْ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ أَوْ جَمِيع آثَار غَضَبك\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":3,"page":467},{"id":1853,"text":"1322 - O( دُوَيْد بْن نَافِع )\r: بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا . وَقِيلَ : أَوَّلُهُ مُعْجَمَة . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( أَعُوذُ بِك مِنْ الشِّقَاق )\r: أَيْ مِنْ مُخَالَفَة الْحَقّ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاق }\r( وَالنِّفَاق )\r: أَيْ إِظْهَار الْإِسْلَام وَإِبْطَان الْكُفْر وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَنْ تُظْهِرَ لِصَاحِبِك خِلَافَ مَا تُضْمِرُهُ ، وَقِيلَ : النِّفَاق فِي الْعَمَل بِكَثْرَةِ كَذِبِهِ وَخِيَانَة أَمَانَته وَخُلْف وَعْده وَالْفُجُور فِي مُخَاصَمَته\r( وَسُوء الْأَخْلَاق )\r: مِنْ عَطْف الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ : وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَذْكُورَيْنِ أَوَّلًا أَعْظَم الْأَخْلَاق السَّيِّئَة لِأَنَّهُ يَسْرِي ضَرَرُهُمَا إِلَى الْغَيْر . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَدُوَيْد بْن نَافِع وَفِيهِمَا مَقَالٌ .","part":3,"page":468},{"id":1854,"text":"1323 - O( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْجُوع )\r: أَيْ الْأَلَم الَّذِي يَنَالُ الْحَيَوَان مِنْ خُلُوّ الْمَعِدَة مِنْ الْغِذَاء وَيُؤَدِّي تَارَة إِلَى الْمَرَض وَتَارَة إِلَى الْمَوْت\r( فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيع )\r: أَيْ الْمَضَاجِع وَهُوَ مَا يُلَازِمُ صَاحِبه فِي الْمَضْجَع . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : وَالضَّجِيع بِفَتْحِ فَكَسْر مَنْ يَنَامُ فِي فِرَاشك أَيْ بِئْسَ الصِّحَاب الْجُوعُ الَّذِي يَمْنَعُك مِنْ وَظَائِف الْعِبَادَات كَالسُّجُودِ وَالرُّكُوع . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْجُوع يُضْعِفُ الْقُوَى وَيُشَوِّشُ الدِّمَاغ فَيُثِيرُ أَفْكَارًا رَدِيَّةً وَخَيَّالَات فَاسِدَة ، فَيُخِلُّ بِوَظَائِف الْعِبَادَات وَالْمُرَاقَبَات وَلِذَلِكَ خَصَّ بِالضَّجِيعِ الَّذِي يُلَازِمُهُ لَيْلًا وَمِنْ ثَمَّ حَرَّمَ الْوِصَال . وَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيث لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْجُوع الْمُجَرَّد لَا ثَوَاب فِيهِ\r( وَأَعُوذُ مِنْ بِك الْخِيَانَة )\r: وَهِيَ ضِدّ الْأَمَانَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : هِيَ مُخَالَفَة الْحَقّ بِنَقْضِ الْعَهْد فِي السِّرّ وَالْأَظْهَر أَنَّهَا شَامِلَة لِجَمِيعِ التَّكَالِيف الشَّرْعِيَّة كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة } الْآيَة ، وَقَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَرَسُوله وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ } شَامِل لِجَمِيعِهَا\r( فَإِنَّهَا بِئْسَ الْبِطَانَة )\r: أَيْ الْخَصْلَة الْبَاطِنَة هِيَ ضِدّ الظَّاهِرَة ، وَأَصْلهَا فِي الثَّوْب فَاسْتُعِيرَ لِمَا يَسْتَبْطِنُهُ الْإِنْسَان مِنْ أَمْره وَيَجْعَلُهُ بِطَانَة حَاله . قَالَ فِي الْمُغْرِب : بِطَانَة الرَّجُل أَهْله أَوْ خَاصَّته مُسْتَعَارَة مِنْ بِطَانَة الثَّوْب ، قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَان وَفِيهِ مَقَالٌ .","part":3,"page":469},{"id":1855,"text":"1324 - O( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْأَرْبَع )\r: وَهُوَ إِجْمَال وَتَفْصِيلُهُ قَوْله الْآتِي\r( مِنْ عِلْم لَا يَنْفَعُ وَمِنْ قَلْب لَا يَخْشَعُ )\rإِلَخْ : أَيْ لَا يُسْتَجَابُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فَكَأَنَّهُ ، غَيْر مَسْمُوع ، يُقَالُ اِسْمَعْ دُعَائِي أَيْ أَجِبْ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ السَّمَاع هُوَ الْإِجَابَةُ وَالْقَبُول قَالَ أَبُو طَالِب الْمَكِّيُّ : قَدْ اِسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَوْع مِنْ الْعُلُوم كَمَا اِسْتَعَاذَ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَسُوء الْأَخْلَاق ، وَالْعِلْم الَّذِي لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ التَّقْوَى فَهُوَ بَاب مِنْ أَبْوَاب الدُّنْيَا وَنَوْع مِنْ أَنْوَاع الْهَوَى ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : اِعْلَمْ أَنَّ فِي كُلّ مِنْ الْقَرَائِن الْأَرْبَع مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ وُجُودَهُ مَبْنِيّ عَلَى غَايَته وَأَنَّ الْغَرَض مِنْهُ تِلْكَ الْغَايَة وَذَلِكَ أَنَّ تَحْصِيل الْعُلُوم إِنَّمَا هُوَ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا ، فَإِذَا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ لَمْ يَخْلُص مِنْهُ كَفَافًا بَلْ يَكُونُ وَبَالًا ، وَلِذَلِكَ اِسْتَعَاذَ . وَإِنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا خُلِقَ لِأَنْ يَتَخَشَّعَ لِبَارِئِهِ وَيَنْشَرِحَ لِذَلِكَ الصَّدْر وَيَقْذِفَ النُّور فِيهِ ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ قَاسِيًا فَيَجِبُ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ، قَالَ تَعَالَى { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه } وَإِنَّ النَّفْسَ يُعْتَدُّ بِهَا إِذَا تَجَافَتْ عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَأَنَابَتْ إِلَى دَار الْخُلُود ، وَهِيَ إِذَا كَانَتْ مَنْهُومَةً لَا تَشْبَعُ حَرِيصَة عَلَى الدُّنْيَا كَانَتْ أَعْدَى عَدُوّ الْمَرْء فَأَوْلَى الشَّيْء الَّذِي يُسْتَعَاذُ مِنْهُ هِيَ أَيْ النَّفْس . وَعَدَم اِسْتِجَابَة الدُّعَاء دَلِيل عَلَى أَنَّ الدَّاعِي لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ وَعَمَله وَلَمْ يَخْشَعْ قَلْبه وَلَمْ تَشْبَعْ نَفْسه ذَكَرَهُ عَلِيٌّ الْقَارِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":3,"page":470},{"id":1856,"text":"1325 - O( قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو الْمُعْتَمِر هُوَ سُلَيْمَان بْن طَرْخَان التَّيْمِيُّ وَالِد الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان وَهُوَ مِمَّنْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَجْزِمْ بِسَمَاعِهِ عَنْ أَنَسِ بْن مَالِك .","part":3,"page":471},{"id":1857,"text":"1326 - O( مِنْ شَرّ مَا عَمِلْت )\r: أَيْ فَعَلْت . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مِنْ شَرّ عَمَل يُحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْعَفْو وَالْغُفْرَان\r( وَمِنْ شَرّ مَا لَمْ أَعْمَلْ )\r: اِسْتَعَاذَ مِنْ شَرّ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْمُسْتَقْبِل مَا لَا يَرْضَاهُ بِأَنْ يَحْفَظَهُ مِنْهُ ، أَوْ مِنْ شَرّ أَنْ يَصِيرَ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ فِي تَرْك الْقَبَائِح فَإِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْ فَضْل رَبّه ، أَوْ لِئَلَّا يُصِيبَهُ شَرّ عَمَل غَيْره . قَالَ تَعَالَى { وَاتَّقُوا فِتْنَة لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّة } وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اِسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":472},{"id":1858,"text":"1327 - O( الْمَعْنَى )\r: وَاحِد وَأَحْمَد وَوَكِيع كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ سَعْد بْن أَوْس\r( عَنْ شُتَيْر )\r: تَصْغِير شَتْر\r( بْن شَكَلٍ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ شَكَل وَهُوَ صَحَابِيٌّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر اِبْنه\r( فِي حَدِيث أَبِي أَحْمَد )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر الْمَذْكُور\r( مِنْ شَرّ سَمْعِي )\r: حَتَّى لَا أَسْمَعَ بِهِ مَا تَكْرَهُهُ\r( وَمِنْ شَرّ بَصَرِي )\r: حَتَّى لَا أَرَى شَيْئًا لَا تَرْضَاهُ\r( وَمِنْ شَرّ لِسَانِي )\r: حَتَّى لَا أَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَعْنِينِي\r( وَمِنْ شَرّ قَلْبِي )\r: حَتَّى لَا أَعْتَقِدَ اِعْتِقَادًا فَاسِدًا ، وَلَا يَكُونَ فِيهِ نَحْو حِقْد وَحَسَد وَتَصْمِيم فِعْل مَذْمُوم أَبَدًا\r( وَمِنْ شَرّ مَنِيِّي )\r: وَهُوَ أَنْ يَغْلِبَ الْمَنِيُّ عَلَيْهِ حَتَّى يَقَعَ فِي الزِّنَا أَوْ مُقَدَّمَاتِهِ ، يَعْنِي مِنْ شَرّ فَرْجِهِ وَغَلَبَةِ الْمَنِيِّ عَلَيَّ حَتَّى لَا أَقَعَ فِي الزِّنَا وَالنَّظَر إِلَى الْمَحَارِم . وَقِيلَ هُوَ جَمْع الْمَنِيَّة بِفَتْحِ الْمِيم ، أَيْ مِنْ شَرّ الْمَوْت أَيْ قَبْض رُوحه عَلَى عَمَل قَبِيح\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَشَكَلُ بْن حَمِيد الْعَبْسِيّ لَهُ صُحْبَة سَكَنَ الْكُوفَة لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر اِبْنه شُتَيْر بْن شَكَل ، وَذَكَرَ لَهُ اِبْن الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ .\rوَشُتَيْر : بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ . وَشَكَل بِفَتْحِ الشِّين وَبَعْدَهَا كَاف مَفْتُوحَة أَيْضًا وَلَام .","part":3,"page":473},{"id":1859,"text":"1328 - O( صَيْفِيّ )\r: بْن زِيَاد هُوَ مَوْلَى أَفْلَحَ وَأَفْلَحُ هُوَ مُخَضْرَم مَوْلَى أَبِي أَيُّوب\r( عَنْ أَبِي الْيَسْر )\r: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة وَالسِّين الْمُهْمَلَة\r( مِنْ الْهَدْم )\r: بِسُكُونِ الدَّال وَهُوَ سُقُوطُ الْبِنَاء وَوُقُوعُهُ عَلَى الشَّيْء . وَرُوِيَ بِالْفَتْحِ وَهُوَ اِسْم مَا اِنْهَدَمَ مِنْهُ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( مِنْ التَّرَدِّي )\r: أَيْ السُّقُوط مِنْ مَكَان عَالٍ كَالْجَبَلِ وَالسَّطْح أَوْ الْوُقُوع فِي مَكَان سَافِل كَالْبِئْرِ\r( مِنْ الْغَرَق )\r: بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر غَرِقَ فِي الْمَاء\r( وَالْحَرَق )\r: بِالتَّحْرِيكِ أَيْضًا أَيْ بِالنَّارِ ، وَإِنَّمَا اِسْتَعَاذَ مِنْ الْهَلَاك بِهَذِهِ الْأَسْبَاب مَعَ مَا فِيهِ مِنْ نَيْل الشَّهَادَة لِأَنَّهَا مِحَنٌ مُجْهِدَة مُقْلِقَة لَا يَكَادُ الْإِنْسَان يَصْبِرُ عَلَيْهَا وَيَثْبُتُ عِنْدهَا\r( وَالْهَرِم )\r: أَيْ سُوء الْكِبَر الْمُعَبَّر عَنْهُ بِالْخَرَفِ وَأَرْذَل الْعُمُر لَكَيْلًا يَعْلَمَ بَعْد عِلْم شَيْئًا\r( أَنْ يَتَخَبَّطَنِي الشَّيْطَان )\r: أَيْ إِبْلِيس أَوْ أَحَد أَعْوَانه . قِيلَ التَّخَبُّطُ الْإِفْسَادُ وَالْمُرَاد إِفْسَاد الْعَقْل وَالدِّين ، وَتَخْصِيصه بِقَوْلِهِ\r( عِنْد الْمَوْت )\r: لِأَنَّ الْمَدَار عَلَى الْخَاتِمَة .\rوَقَالَ الْقَاضِي : أَيْ مِنْ أَنْ يَمَسَّنِي الشَّيْطَان بِنَزَغَاتِهِ الَّتِي تَزِلُّ الْأَقْدَام وَتُصَارِعُ الْعُقُول وَالْأَوْهَام . وَأَصْل التَّخَبُّط أَنْ يَضْرِبَ الْبَعِير الشَّيْء بِخُفِّ يَده فَيَسْقُطُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِسْتِعَاذَتُهُ مِنْ تَخَبُّطِ الشَّيْطَانِ عِنْد الْمَوْت هُوَ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ الشَّيْطَان عِنْد مُفَارَقَته الدُّنْيَا فَيَضِلَّهُ وَيَحُولُ بَيْنه وَبَيْن التَّوْبَة أَوْ يُعَوِّقُهُ عَنْ إِصْلَاح شَأْنه وَالْخُرُوج مِنْ مَظْلِمَة تَكُونُ قَبْله أَوْ يُؤَيِّسُهُ مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى أَوْ يَكْرَهُ الْمَوْت وَيَتَأَسَّفُ عَلَى حَيَاة الدُّنْيَا فَلَا يَرْضَى بِمَا قَضَاهُ اللَّه مِنْ الْفَنَاء وَالنَّقْلَة إِلَى دَار الْآخِرَة فَيُخْتَمُ لَهُ بِسُوءٍ وَيَلْقَى اللَّه وَهُوَ سَاخِطٌ عَلَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَكُونُ فِي حَال أَشَدّ عَلَى اِبْن آدَم مِنْهُ فِي حَال الْمَوْت يَقُولُ لِأَعْوَانِهِ دُونَكُمْ هَذَا فَإِنَّهُ إِنْ فَاتَكُمْ الْيَوْم لَمْ تَلْحَقُوهُ بَعْد الْيَوْم . نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّه وَنَسْأَلُهُ أَنْ يُبَارِكَ لَنَا فِي ذَلِكَ الْمَصْرَع وَأَنْ يَخْتِمَ لَنَا وَلِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَجْعَلَ خَيْر أَيَّامِنَا لِقَاءَهُ اِنْتَهَى .\r( أَنْ أَمُوتَ فِي سَبِيلك مُدْبِرًا )\r: أَيْ مُرْتَدًّا أَوْ مُدْبِرًا عَنْ ذِكْرِك وَمُقْبِلًا عَلَى غَيْرِك . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ فَارًّا ، وَتَبِعَهُ اِبْنُ حُجْرٍ الْمَكِّيُّ وَقَالَ إِدْبَارًا مُحَرَّمًا أَوْ مُطْلَقًا . قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَاب تَعْلِيم الْأُمَّة وَإِلَّا فَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ التَّخَبُّطُ وَالْفِرَار مِنْ الزَّحْف وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرَاض الْمُزْمِنَة\r( أَنْ أَمُوتَ لَدِيغًا )\r: فَعِيلَ بِمَعْنَى مَفْعُول مِنْ اللَّدْغ وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ فِي ذَوَاتِ السُّمِّ مِنْ الْعَقْرَب وَالْحَيَّة وَنَحْوِهِمَا . وَقَيَّدَ بِالْمَوْتِ مِنْ اللَّدْغ فَلَا يُنَافِيهِ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِير عَنْ عَلِيّ : \" أَنَّهُ لَدَغَتْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْرَب وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْعَقْرَب لَا تَدَعُ مُصَلِّيًا وَلَا غَيْرَهُ ، ثُمَّ دَعَا بِمَاء وَمِلْح فَحَمَلَ يَمْسَحُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى مَوْضِع لَدْغِهَا وَيَقْرَأُ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَق ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَبُو الْيَسْر كَعْب بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ السُّلَمِيّ لَهُ صُحْبَة وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا سِين مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَرَاء مُهْمَلَة .\r( مَوْلَى لِأَبِي أَيُّوب )\r: هُوَ صَيْفِيّ مَوْلَى أَفْلَحَ وَإِسْنَاد مَوْلَى إِلَى أَبِي أَيُّوب عَلَى سَبِيل الْمَجَاز لِأَنَّ الصَّيْفِيّ مَوْلَى أَفْلَحَ لَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوب ، وَإِنَّمَا مَوْلَى أَبِي أَيُّوب هُوَ أَفْلَحُ كَمَا فِي كُتُب الرِّجَالِ ، لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَإِنَّهُ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْل بْن مُوسَى وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بِلَفْظٍ عَنْ صَيْفِيّ مَوْلَى أَبِي أَيُّوب كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":3,"page":474},{"id":1860,"text":"1329 - O( مِنْ الْبَرَص )\r: بِفَتْحَتَيْنِ بَيَاض يَحْدُثُ فِي الْأَعْضَاء\r( وَالْجُنُون )\r: أَيْ زَوَال الْعَقْل الَّذِي هُوَ مَنْشَأ الْخَيْرَات\r( وَالْجُذَام )\r: بِضَمِّ الْجِيم عِلَّة يَذْهَبُ مَعَهَا شُعُورُ الْأَعْضَاء . وَفِي الْقَامُوس : الْجُذَام كَغُرَابٍ عِلَّة تَحْدُثُ مِنْ اِنْتِشَار السَّوْدَاء فِي الْبَدَن كُلّه فَيُفْسِدُ مِزَاجَ الْأَعْضَاء وَهَيْئَاتهَا وَرُبَّمَا اِنْتَهَى إِلَى تَآكُلِ الْأَعْضَاء وَسُقُوطهَا عَنْ تَقَرُّحٍ\r( وَسَيِّئ الْأَسْقَام )\r: كَالسُّلِّ وَالِاسْتِسْقَاء وَالْمَرَض الْمُزْمِن الطَّوِيل وَهُوَ تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَوَّذْ مِنْ الْأَسْقَام مُطْلَقًا فَإِنَّ بَعْضَهَا مِمَّا يَخِفُّ مُؤْنَته وَتَكْثُرُ مَثُوبَتُهُ عِنْدَ الصَّبْر عَلَيْهِ مَعَ عَدَم إِزْمَانه كَالْحُمَّى وَالصُّدَاع وَالرَّمَد ، وَإِنَّمَا اِسْتَعَاذَ مِنْ السَّقَم الْمُزْمِن فَيَنْتَهِي بِصَاحِبِهِ إِلَى حَالَة يَفِرُّ مِنْهَا الْحَمِيم وَيَقِلُّ دُونهَا الْمُؤَانِس وَالْمُدَاوِي مَعَ مَا يُورِثُ مِنْ الشَّيْن . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":3,"page":475},{"id":1861,"text":"1330 - O( الْغُدَانِيّ )\r: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَخِفَّة الدَّال الْمُهْمَلَة نِسْبَة إِلَى غُدَانَة بْن يَرْبُوع\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو أُمَامَةَ\r( هُمُوم )\r: جَمْع الْهَمِّ وَحَذَفَ الْخَبَر لِدَلَالَةِ قَوْله\r( لَزِمَتْنِي )\r: عَلَيْهِ\r( وَدُيُون )\r: عَطْف عَلَى هُمُوم أَيْ وَدُيُون لَزِمَتْنِي فَلَزِمَتْنِي صِفَة لِلنَّكِرَةِ مُتَخَصِّصَة لَهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَقُولُ هُمُوم لَزِمَتْنِي مُبْتَدَأ وَخَبَر كَمَا فِي قَوْلِهِمْ شَرّ أَهَرّ ذَا نَابٍ أَيْ هُمُوم عَظِيمَة لَا يُقَادَرُ قَدْرهَا وَدُيُون جَمَّة نَهَضَتْنِي وَأَثْقَلَتْنِي اِنْتَهَى\r( قَالَ أَفَلَا أُعَلِّمُك )\r: عَطْف عَلَى مَحْذُوف أَيْ أَلَا أُرْشِدُك فَلَا أُعَلِّمُك وَأَصْلُهُ فَأَلَّا أُعَلِّمُك ثُمَّ قُدِّمَتْ الْهَمْزَةُ لِأَنَّ لَهَا صَدْر الْكَلَام وَهُوَ أَظْهَر لِبُعْدِهِ عَنْ التَّكَلُّفِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْفَاءِ فَائِدَة\r( كَلَامًا )\r: أَيْ دُعَاء\r( قُلْ إِذَا أَصْبَحْت وَإِذَا أَمْسَيْت )\r: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِمَا الْوَقْتَانِ وَأَنْ يُرَادَ بِهِمَا الدَّوَام كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا }\r( مِنْ الْهَمّ وَالْحُزْن )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي وَبِفَتْحِهِمَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْهَمُّ فِي الْمُتَوَقَّعِ وَالْحُزْن فِيمَا فَاتَ\r( مِنْ الْعَجْز )\r: هُوَ ضِدّ الْقُدْرَة وَأَصْله التَّأَخُّر عَنْ الشَّيْء مَأْخُوذ مِنْ الْعَجْز وَهُوَ مُؤَخَّر الشَّيْء ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مُقَابِله فِي مُقَابِلَة الْقُدْرَة وَاشْتُهِرَ فِيهَا وَالْمُرَاد هُنَا الْعَجْز عَنْ أَدَاء الطَّاعَة وَعَنْ تَحَمُّل الْمُصِيبَة\r( وَالْكَسَل )\r: أَيْ التَّثَاقُل عَنْ الْأَمْر الْمَحْمُود مَعَ وُجُود الْقُدْرَة عَلَيْهِ\r( مِنْ الْجُبْن )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمُوَحَّدَة ضِدّ الشُّجَاعَة وَهُوَ الْخَوْف عِنْد الْقِتَال وَمِنْهُ عَدَم الْجَرَاءَة عِنْد الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر\r( مِنْ غَلَبَة الدَّيْن )\r: أَيْ كَثْرَتِهِ وَثِقَله\r( وَقَهْر الرِّجَال )\r: أَيْ غَلَبَتهمْ\r( قَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل أَوْ أَبُو سَعِيد\r( فَفَعَلْت ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الدُّعَاء عِنْد الصَّبَاح وَالْمَسَاء\r( فَأَذْهَبَ اللَّه هَمِّي )\r: أَيْ حُزْنِي\r( وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي )\r: قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِيّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده غَسَّان بْن عَوْف وَهُوَ بَصْرِيٌّ وَقَدْ ضُعِّفَ .","part":3,"page":476},{"id":1862,"text":"Oاُخْتُلِفَ فِي أَوَّل وَقْت فَرْضِ الزَّكَاة ، فَذَهَبَ الْأَكْثَر إِلَى أَنَّهُ وَقَعَ بَعْد الْهِجْرَة فَقِيلَ كَانَ فِي السَّنَة الثَّانِيَة قَبْل فَرْض رَمَضَان كَمَا قَالَهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة ، وَجَزَمَ اِبْن الْأَثِير فِي التَّارِيخ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي التَّاسِعَة . قَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث ضِمَام بْن ثَعْلَبَة الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَفِي حَدِيث وَفْد عَبْد الْقِيس وَفِي عِدَّة أَحَادِيث ذَكَرَ الزَّكَاة . وَأَطَالَ الْكَلَام فِي ذَلِكَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْح .","part":3,"page":477},{"id":1865,"text":"1331 - O( لَمَّا تُوُفِّيَ )\r: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ مَاتَ\r( وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْر )\r: بِصِيغَةِ الْمَفْعُول عَلَى الصَّحِيح أَيْ جَعَلَهُ خَلِيفَة\r( بَعْده )\r: أَيْ بَعْد وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ )\r: أَيْ مَنَع الزَّكَاة وَعَامَلَ مُعَامَلَة مَنْ كَفَرَ أَوْ اِرْتَدَّ لِإِنْكَارِهِ اِفْتِرَاض الزَّكَاة\r( مِنْ الْعَرَب )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : يُرِيدُ غَطَفَان وَفَزَارَة وَبَنِي سُلَيْمٍ وَغَيْرهمْ مَنَعُوا الزَّكَاة فَأَرَادَ أَبُو بَكْر أَنْ يُقَاتِلَهُمْ فَاعْتَرَضَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَقَالَ\r( كَيْف تُقَاتِلُ النَّاس )\r: أَيْ الَّذِي يَمْنَعُ الزَّكَاة مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الْإِيمَان\r( أَنْ أُقَاتِلَ النَّاس )\r: الْمُرَاد بِهِ الْمُشْرِكُونَ وَأَهْل الْأَوْثَان\r( فَمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: يَعْنِي كَلِمَة التَّوْحِيد وَهِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْقَدُ الْإِسْلَام بِتِلْكَ وَحْدهَا\r( عَصَمَ )\r: بِفَتْحِ الصَّاد أَيْ حَفَظَ وَمَنَعَ\r( مِنِّي )\r: أَيْ مِنْ تَعَرُّضِي أَنَا وَمَنْ اِتَّبَعَنِي\r( إِلَّا بِحَقِّهِ )\r: أَيْ بِحَقِّ الْإِسْلَام .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَالِهِ وَنَفْسه بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه إِلَّا بِحَقِّهِ أَيْ بِحَقِّ هَذَا الْقَوْل أَوْ بِحَقِّ أَحَد الْمَذْكُورَيْنِ\r( حِسَابه )\r: أَيْ جَزَاؤُهُ وَمُحَاسَبَتُهُ\r( عَلَى اللَّه )\r: بِأَنَّهُ مُخْلِص أَمْ لَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَظْهَر الْإِسْلَام نَتْرُكُ مُقَاتَلَتَهُ وَلَا نُفَتِّشُ بَاطِنَهُ هَلْ هُوَ مُخْلِصٌ أَمْ مُنَافِق فَإِنَّ ذَلِكَ مُفَوَّض إِلَى اللَّه تَعَالَى وَحِسَابُهُ عَلَيْهِ\r( فَقَالَ أَبُو بَكْر )\r: جَوَابًا وَتَأْكِيدًا\r( مَنْ فَرَّقَ )\r: بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الصَّلَاة دُون الزَّكَاة\r( فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقّ الْمَال )\r: كَمَا أَنَّ الصَّلَاة حَقّ النَّفْس . قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ غَيْرُهُ : يَعْنِي الْحَقّ الْمَذْكُور فِي قَوْله إِلَّا بِحَقِّهِ أَعَمّ مِنْ الْمَال وَغَيْره . قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّ عُمَرَ حَمَلَ قَوْلَهُ بِحَقِّهِ عَلَى غَيْر الزَّكَاة فَلِذَلِكَ صَحَّ اِسْتِدْلَالُهُ بِالْحَدِيثِ ، فَأَجَابَ أَبُو بَكْر بِأَنَّهُ شَامِل لِلزَّكَاةِ أَيْضًا ، أَوْ تَوَهَّمَ عُمَر أَنَّ الْقِتَال لِلْكُفْرِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لِمَنْعِ الزَّكَاة لَا لِلْكُفْرِ ، وَلِذَلِكَ رَجَعَ عُمَر إِلَى أَبِي بَكْر وَعَلِمَ أَنَّ فِعْلَهُ مُوَافِق لِلْحَدِيثِ وَأَنَّهُ قَدْ وُفِّقَ بِهِ مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( عِقَالًا )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن الْحَبْل الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِير وَلَيْسَ مِنْ الصَّدَقَة فَلَا يَحِلُّ لَهُ الْقِتَال ، فَقِيلَ أَرَادَ الْمُبَالَغَةَ بِأَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوا مِنْ الصَّدَقَة مَا يُسَاوِي هَذَا الْقَدْر يَحِلُّ قِتَالهمْ فَكَيْف إِذَا مَنَعُوا الزَّكَاة كُلَّهَا . وَقِيلَ قَدْ يُطْلَقُ الْعِقَالُ عَلَى صَدَقَة عَامٍ وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا كَمَا سَيَجِيءُ بَيَانُهُ . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَنَاقًا مَكَان عِقَالًا\r( فَوَاَللَّهِ مَا هُوَ )\r: أَيْ الشَّأْن أَوْ سَبَب رُجُوعِي إِلَى رَأْي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( إِلَّا أَنْ رَأَيْت )\r: أَيْ عَلِمْت وَأَيْقَنْت\r( شَرَحَ )\r: أَيْ فَتَحَ وَوَسَّعَ وَلَيَّنَ\r( لِلْقِتَالِ )\r: مَعْنَاهُ عَلِمْت أَنَّهُ جَازِم بِالْقِتَالِ لِمَا أَلْقَى اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي قَلْبه مِنْ الطُّمَأْنِينَة لِذَلِكَ وَاسْتِصْوَابه ذَلِكَ\r( فَعَرَفْت أَنَّهُ )\r: أَيْ رَأْي أَبِي بَكْر أَوْ الْقِتَال\r( الْحَقّ )\r: أَيْ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ الدَّلِيل وَإِقَامَة الْحُجَّة فَعَرَفْت بِذَلِكَ أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَنَّهُ الْحَقُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ آخِرَ كَلَامه عِنْد وَفَاته قَوْله \" الصَّلَاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ \" لِيَعْقِل أَنَّ فَرْض الزَّكَاة قَائِم كَفَرْضِ الصَّلَاة ، وَأَنَّ الْقَائِم بِالصَّلَاةِ هُوَ الْقَائِم بِأَخْذِ الزَّكَاة ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو بَكْر : وَاَللَّه لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الصَّلَاة وَالزَّكَاةِ . اِسْتِدْلَالًا بِهَذَا مَعَ سَائِر مَا عَقَلَ مِنْ أَنْوَاع الْأَدِلَّةِ عَلَى وُجُوبِهَا .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَسَائِر الْعِبَادَات وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مُقَاتَلِينَ عَلَى الصَّلَاة وَالزَّكَاة فَقَدْ عُقِلَ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِهَا . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرِّدَّة لَا تُسْقِطُ عَنْ الْمُرْتَدِّ الزَّكَاة الْوَاجِبَةَ فِي أَمْوَالِهِ اِنْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مِنْ قَوْله قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْله سَنَتَيْنِ وُجِدَ فِي نُسْخَة وَاحِدَة . قَالَ النَّوَوِيُّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِيهَا ، فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِقَالِ زَكَاة عَامٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَة بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْلُ الْكِسَائِيُّ وَالنَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَأَبِي عُبَيْد وَالْمُبَرِّد وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل اللُّغَة وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّ الْعِقَالَ يُطْلَقُ عَلَى زَكَاة الْعَام بِقَوْلِ عَمْرو بْن الْعَدَّاء : سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَيِّدًا فَكَيْف لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرو عِقَالَيْنِ أَرَادَ مُدَّة عِقَال فَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْف ، وَعَمْرو هَذَا السَّاعِي هُوَ عَمْرو بْن عَقَبَة بْن أَبِي سُفْيَان وَلَّاهُ عَمّه مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَدَقَات كَلْب فَقَالَ فِيهِ قَائِلُهُمْ ذَلِكَ . قَالُوا وَلِأَنَّ الْعِقَالَ الَّذِي هُوَ الْحَبْل الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِير لَا يَجِبُ دَفْعه فِي الزَّكَاة فَلَا يَجُوزُ الْقِتَال عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ . وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْعِقَالِ الْحَبْل الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِير ، وَهَذَا الْقَوْل يُحْكَى عَنْ مَالِك وَابْن أَبِي ذِئْب وَغَيْرهمَا وَهُوَ اِخْتِيَار صَاحِب التَّحْرِير وَجَمَاعَة مِنْ حُذَّاق الْمُتَأَخِّرِينَ اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ رَبَاح بْن زَيْد )\r: الْقُرَشِيّ\r( وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ )\r: اِبْن شِهَاب\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: أَيْ بِإِسْنَادِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، لَكِنْ رِوَايَة مَعْمَر فِي سُنَن النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ غَيْر هَذِهِ الطَّرِيق ، فَلَفْظ النَّسَائِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم حَدَّثَنَا عِمْرَان أَبُو الْعَوَامّ الْقَطَّان حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَس قَالَ : \" لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْحَدِيث . قَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : عِمْرَان الْقَطَّان لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث . وَهَذَا الْحَدِيث خَطَأ وَاَلَّذِي قَبْله الصَّوَاب حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ\r( قَالَ بَعْضهمْ عِقَالًا )\r: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ بَعْض شُيُوخ الزُّهْرِيِّ قَالَ عِقَالًا ، فَالزُّهْرِيُّ رَوَى عَنْ بَعْض شُيُوخه عِقَالًا وَرَوَى أَيْضًا بِلَفْظٍ آخَرَ ، فَفِي رِوَايَة رَبَاح بْن زَيْد وَعَبْد الرَّزَّاق كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ هَكَذَا ، وَأَمَّا فِي رِوَايَة أَبِي الْيَمَان الْحَكَم بْن نَافِع عَنْ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنَاقًا وَهِيَ عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الزَّكَاة ، وَكَذَا فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ عَنَاقًا ، وَهِيَ عِنْد الْبُخَارِيّ فِي اِسْتِتَابَةِ أَلِمُرْتَدِّينَ وَهَكَذَا رَوَى عُثْمَان بْن سَعِيد وَالْوَلِيدُ وَبَقِيَّة كُلّهمْ عَنْ شُعَيْبِ بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة إِلَّا الْوَلِيد فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ عَنَاقًا ، وَهَذِهِ الرِّوَايَات عِنْد النَّسَائِيِّ فِي كِتَاب الْمُحَارَبَة وَتَحْرِيم الدَّم وَكِتَاب الْجِهَاد . وَأَمَّا قُتَيْبَة بْن سَعِيد فَرَوَى عَنْ اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور بِلَفْظِ عِقَالًا ، وَهِيَ عِنْد مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْأَيْمَان ، وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ فِي كِتَاب الزَّكَاةِ . وَأَمَّا عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الِاعْتِصَام فَعَنْ قُتَيْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظِ لَوْ مَنَعُونِي كَذَا وَكَذَا لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْعِقَالِ وَلَا الْعَنَاقُ . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَقَالَ لِي اِبْن بُكَيْر وَعَبْد اللَّه عَنْ اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحّ ، وَرَوَاهُ النَّاس عَنَاقًا وَعِقَالًا هَاهُنَا لَا يَجُوزُ اِنْتَهَى\r( وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب )\r: هُوَ عَبْد اللَّه\r( عَنْ يُونُس )\r: بْن يَزِيد الْأَيْلِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ\r( عَنَاقًا )\r: كَمَا رَوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ جَمَاعَة\r( وَ ) : كَذَا ( قَالَ شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة وَمَعْمَر وَالزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ )\r: بِإِسْنَادِهِ\r( عَنَاقًا )\r: فَرِوَايَة شُعَيْب أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ فِي الزَّكَاة وَأَيْضًا النَّسَائِيُّ كَمَا تَقَدَّمَتْ ، وَرِوَايَة الزُّبَيْدِيّ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ فِي الْجِهَاد مِنْ طَرِيق كَثِير بْن عُبَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن حَرْب عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\r( وَ ) : كَذَا ( رَوَى )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ رَوَاهُ\r( عَنْبَسَة عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ )\r: بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة\r( عَنَاقًا )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالنُّونِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ وَلَد الْمَعْز لَمْ تَبْلُغْ سَنَة ، فَإِمَّا هُوَ عَلَى الْمُبَالَغَة أَوْ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ سَخْلَة تَجِبُ عَلَيْهِ وَاحِدَة مِنْهَا وَأَنَّ حَوْل الْأُمَّهَات حَوْل النِّتَاج وَلَا يُسْتَأْنَف لَهَا حَوْل قَالَهُ السِّنْدِيُّ ، وَيَجِيءُ بَيَانه مُفَصَّلًا مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيّ وَالنَّوَوِيّ . وَالْحَاصِل أَنَّهُ رَوَى يُونُس وَشُعَيْب وَمَعْمَر وَالزُّبَيْدِيّ كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنَاقًا ، وَأَمَّا يُونُس فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، قَالَ عَنْبَسَة عَنْ يُونُس عَنَاقًا ، وَقَالَ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس عِقَالًا ، وَمَرَّة قَالَ اِبْن وَهْب عَنَاقًا كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ ثَلَاثَة شُيُوخ : عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه وَسَعِيد اِبْن الْمُسَيِّب وَأَنَس ، فَحَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة فِي كُتُبِهِمْ غَيْر اِبْن مَاجَهْ وَحَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عِنْد النَّسَائِيِّ وَحَدِيث أَنَس عِنْد النَّسَائِيِّ أَيْضًا وَقَالَ هُوَ خَطَأ ثُمَّ رَوَى عَنْ الزُّهْرِيِّ ثَمَانِيَة أَنْفُس شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة وَعُقَيْل وَمَعْمَر وَعَبْد الرَّحْمَن اِبْن خَالِد وَالزُّبَيْدِيّ وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَسُفْيَان بْن الْحُسَيْن وَيُونُس وَكُلُّهُمْ قَالُوا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنَاقًا غَيْر يُونُس فَإِنَّهُ قَالَ مَرَّة عَنَاقًا وَمَرَّة قَالَ عِقَالًا . وَأَمَّا عُقَيْل فَرَوَى عَنْهُ اللَّيْث بْن سَعْد وَرَوَى عَنْ اللَّيْث اِثْنَانِ يَحْيَى بْن بُكَيْر وَقُتَيْبَة بْن سَعِيد فَيَحْيَى بْن بُكَيْر قَالَ عَنَاقًا كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة ، وَقُتَيْبَة بْن سَعِيد مَرَّة قَالَ عِقَالًا وَمَرَّة قَالَ لَوْ مَنَعُونِي كَذَا وَكَذَا . فَيُعْلَمُ عِنْد التَّعَمُّق أَنَّ أَكْثَر الرُّوَاة قَالُوا عَنَاقًا أَمَّا عِقَالًا فَمَا قَالَ غَيْر يُونُس فِي طَبَقَة رُوَاة الزُّهْرِيِّ ، وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُمْ فَمَا قَالَ غَيْر قُتَيْبَة ، وَلِذَا قَالَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه قَالَ لِي اِبْن بُكَيْر وَعَبْد اللَّه عَنْ اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحّ ، وَرَوَاهُ النَّاس عَنَاقًا ، وَعِقَالًا هَاهُنَا لَا يَجُوزُ اِنْتَهَى .\rوَالْأَمْر كَمَا قَالَ الْبُخَارِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rوَقَالَ النَّوَوِيُّ : هَكَذَا فِي صَحِيح مُسْلِم عِقَالًا وَكَذَا فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيِّ وَفِي بَعْضِهَا عَنَاقًا وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَرَّرَ الْكَلَام مَرَّتَيْنِ فَقَالَ فِي مَرَّة عِقَالًا وَفِي الْأُخْرَى عَنَاقًا فَرُوِيَ اللَّفْظَانِ ، فَأَمَّا رِوَايَة الْعَنَاق فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إِذَا كَانَتْ الْغَنَم صِغَارًا كُلّهَا بِأَنْ مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا فِي بَعْض الْحَوْل فَإِذَا حَال حَوْل الْأُمَّهَات زَكَّى السِّخَال الصِّغَار بِحَوْلِ الْأُمَّهَات سَوَاء بَقِيَ مِنْ الْأُمَّهَات شَيْءٌ أَمْ لَا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْأَنْمَاطِيّ . لَا تُزَكَّى الْأَوْلَادُ بِحَوْلِ الْأُمَّهَات إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْأُمَّهَاتِ نِصَابٌ . وَقَالَ بَعْضخ الشَّافِعِيَّة : إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْأُمَّهَات شَيْء ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا إِذَا مَاتَ مُعْظَم الْكِبَار وَحَدَثَتْ صِغَار فَحَال حَوْل الْكِبَار عَلَى بَقِيَّتهَا وَعَلَى الصِّغَار اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : وَفِي قَوْله لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا دَلِيل عَلَى وُجُوب الصَّدَقَة فِي السِّخَال وَالْفُصْلَان وَالْعَجَاجِيل وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنْ الْوَاجِب فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النِّتَاجَ حَوْل الْأُمَّهَات وَلَوْ كَانَ يَسْتَأْنِفُ بِهَا الْحَوْل لَمْ يُوجَدْ السَّبِيل إِلَى أَخْذِ الْعَنَاق اِنْتَهَى كَلَامُهُ . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود بِاخْتِصَارٍ .","part":3,"page":478},{"id":1867,"text":"1332 - O( سَمِعْت أَبَا سَعِيد )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدِيث أَبِي سَعِيد أَصْلٌ فِي بَيَان مَقَادِيرِ مَا يَحْتَمِلُ مِنْ الْأَمْوَالِ الْمُوَاسَاةَ وَإِيجَاب الصَّدَقَة فِيهَا وَإِسْقَاطهَا عَنْ الْقَلِيل الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهَا لِئَلَّا يُجْحَفَ بِأَرْبَابِ الْأَمْوَال وَلَا يُبْخَسَ الْفُقَرَاءُ حُقُوقَهُمْ . وَجُعِلَتْ هَذِهِ الْمَقَادِير أُصُولًا وَأَنْصِبَة إِذَا بَلَغَتْهَا أَنْوَاع هَذِهِ الْأَمْوَال وَجَبَ فِيهَا الْحَقّ\r( لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس ذَوْد )\r: الذَّوْد بِإِعْجَامِ الْأَوَّلِ وَإِهْمَال آخِرِهِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ اِسْمٌ لِعَدَدٍ مِنْ الْإِبِل غَيْر كَثِير وَيُقَالُ مَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى الْعَشْر وَلَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْوَاحِدِ بَعِير كَمَا قِيلَ لِلْوَاحِدَةِ مِنْ النِّسَاء اِمْرَأَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الذَّوْدُ مِنْ الْإِنَاث دُون الذُّكُور قَالَ فِي النِّهَايَة : وَالْحَدِيث عَامٌّ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِل وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ ذُكُورًا كَانَتْ أَوْ إِنَاثًا . وَرُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَرُوِيَ بِتَنْوِينِ خَمْسٍ فَيَكُونُ ذَوْد بَدَلًا عَنْهَا ، لَكِنْ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة هِيَ الْأُولَى\r( خَمْس أَوَاقٍ )\r: كَجَوَارٍ جَمْع أُوقِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء ، وَيُقَالُ لَهَا الْوَقِيَّة بِحَذْفِ الْأَلِف وَفَتْح الْوَاو وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَخَمْسَة أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَم\r( خَمْسَة أَوْسُق )\r: جَمْع وَسْق بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا ، وَالْوَسْق سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَالْمُدّ رِطْل وَثُلُث . قَالَ الدَّاوُدِيّ : مِعْيَارُهُ الَّذِي لَا يَخْتَلِفُ أَرْبَع حَفَنَات وَبِكَفَّيْ الرَّجُل لَيْسَ بِعَظِيمِ الْكَفَّيْنِ وَلَا صَغِيرهمَا . قَالَ صَاحِب الْقَامُوس : جَرَّبْت ذَلِكَ فَوَجَدْته صَحِيحًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ يَرَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَجِبُ فِي شَيْء مِنْ الْخَضْرَاوَات لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهَا لَا تُوسَقُ ، وَدَلِيلُ الْخَبَرِ أَنَّ الزَّكَاة إِنَّمَا تَجِبُ فِيمَا يُوسَقُ وَيُكَالُ مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار دُون مَا لَا يُكَالُ مِنْ الْفَوَاكِهِ وَالْخَضْرَاوَات وَنَحْوهَا وَعَلَيْهِ عَامَّة أَهْل الْعِلْم . قَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَا زَادَ مِنْ الْوَرَق عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَم فَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم يُخْرِجُ عَمَّا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَم بِحِسَابِهِ رُبْع الْعُشْر ، قَلّت الزِّيَادَة أَوْ كَثُرَتْ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي عُبَيْد ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَعَطَاء وَطَاوُوس وَالشَّعْبِيّ وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا لَا شَيْء فِي الزِّيَادَة حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة اِنْتَهَى كَلَامُهُ .","part":3,"page":479},{"id":1868,"text":"1333 - O( الْجَمَلِيّ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم مَنْسُوبٌ إِلَى جَمَل بْن كِنَانَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا\r( سِتُّونَ مَخْتُومًا )\r: أَيْ سِتُّونَ صَاعًا ، وَكَانَ الصَّاعُ مُعَلَّمًا بِعَلَامَةٍ فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ مَخْتُومًا\r( أَبُو الْبَخْتَرِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَالْمُثَنَّاة بَيْنهمَا مُعْجَمَة سَاكِنَة اِسْمُهُ سَعِيد بْن فَيْرُوز .\r( مَخْتُومًا بِالْحَجَّاجِيّ )\r: أَيْ مَخْتُومًا بِعَلَامَةِ الْحَجَّاج وَهِيَ سِتُّونَ صَاعًا وَكُلّ صَاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَكُلّ مُدّ رِطْل وَثُلُث عِنْد الْحِجَازِيِّينَ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَعَامَّة الْعُلَمَاء ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الطَّهَارَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":480},{"id":1869,"text":"1334 - O( فَغَضِبَ عِمْرَان )\r: بْن حُصَيْن ، وَغَرَضه أَنَّهُ إِنْ وَجَدْنَا فِي الْقُرْآن مَسْأَلَة\rفَحَسْبنَا ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ فِي الْقُرْآن أَنْظُرُ إِلَى السُّنَّةِ فَنَأْخُذُ مِنْهَا ، فَكَمْ مِنْ الْمَسَائِل لَيْسَ ذِكْرُهَا فِي الْقُرْآن ، وَإِنَّمَا أَخَذْنَاهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَثَّلَ عِمْرَان لِلسَّائِلِ\r( وَقَالَ )\r: عِمْرَان\r( لِلرَّجُلِ )\r: السَّائِل\r( أَوْجَدْتُمْ )\r: فِي الْقُرْآن\r( فِي كُلّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا )\r: مَنْصُوب عَلَى التَّمَيُّز\r( دِرْهَمًا )\r: مَفْعُول وَجَدْتُمْ\r( وَذَكَرَ أَشْيَاء نَحْو هَذَا )\r: لِإِثْبَاتِ مُدَّعَاهُ .","part":3,"page":481},{"id":1870,"text":"Oجَمْع عَرْض بِسُكُونِ الرَّاءِ مِثْل فَلْس وَفُلُوس هُوَ الْمَتَاع . قَالُوا : وَالدِّرْهَم وَالدَّنَانِير عَيْن وَمَا سِوَاهُمَا عَرْض . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْعُرُوض الْأَمْتِعَة الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا كَيْل وَلَا وَزْن وَلَا تَكُونُ حَيَوَانًا وَلَا عَقَارًا ، كَذَا فِي الْمِصْبَاح .","part":3,"page":482},{"id":1871,"text":"1335 - O( مِنْ الَّذِي )\r: أَيْ مِنْ الْمَال الَّذِي\r( نَعُدّ )\r: أَيْ نُهَيِّئُهُ\r( لِلْبَيْعِ )\r: أَيْ لِلتِّجَارَةِ ، وَخُصَّ لِأَنَّهُ الْأَغْلَب . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَا يُنْوَى بِهِ الْقِنْيَة لَا زَكَاة فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ إِسْنَاده حَسَن . وَقَالَ عَبْد الْحَقّ فِي أَحْكَامه : خُبَيْب هَذَا لَيْسَ بِمَشْهُورٍ وَلَا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ إِلَّا جَعْفَرُ بْن سَعْد وَلَيْسَ جَعْفَر مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ . قَالَ اِبْن الْقَطَّانِ فِي كِتَابه مُتَعَقِّبًا عَلَى عَبْد الْحَقّ فَذَكَرَ فِي كِتَاب الْجِهَاد حَدِيث مَنْ كَتَمَ مَالًا فَهُوَ مِثْلُهُ وَسَكَتَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَة جَعْفَر بْن سَعْد هَذَا عَنْ خُبَيْب بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ مِنْهُ تَصْحِيح . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّين فِي الْإِمَام وَسُلَيْمَان بْن سَمُرَة بْن جُنْدَبٍ لَمْ يَعْرِفْ اِبْن أَبِي حَاتِم بِحَالِهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ رَبِيعَة وَابْنه خُبَيْب اِنْتَهَى .\rوَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِم عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِي الْإِبِل صَدَقَتهَا وَفِي الْغَنَم صَدَقَتهَا وَفِي الْبَقَر صَدَقَتهَا وَفِي الْبَزِّ صَدَقَته الْحَدِيث . وَالْبَزُّ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة مَا يَبِيعُهُ الْبَزَّازُونَ . كَذَا ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ . وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره . وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَمِنْ النَّاس مَنْ صَحَّفَهُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ غَلَطٌ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَعَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن حَمَاس عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كُنْت أَبِيعُ الْأُدْمَ فَمَرَّ بِي عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ لِي : أَدِّ صَدَقَة مَالِك ، فَقُلْت يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُدْم ، فَقَالَ قَوْمه ثُمَّ أَخْرَجَ صَدَقَته . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : لَيْسَ فِي الْعَرُوض زَكَاةٌ إِلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عُمَر وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِم أَنَّهُمْ قَالُوا بِذَلِكَ . وَقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي مَال التِّجَارَة . وَاسْتَدَلَّ لِلْوُجُوبِ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَات مَا كَسَبْتُمْ } الْآيَة قَالَ مُجَاهِد : نَزَلَتْ فِي التِّجَارَة . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : الْإِجْمَاع قَائِم عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي مَال التِّجَارَة . وَمِمَّنْ قَالَ بِوُجُوبِهَا الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ . قَالَ لَكِنْ لَا يُكَفَّرُ جَاحِدُهَا لِلِاخْتِلَافِ فِيهَا .","part":3,"page":483},{"id":1872,"text":"Oهَذِهِ التَّرْجَمَة مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْأَمْرَيْنِ ، الْأَوَّل فِي تَعْرِيف الْكَنْز ، وَالثَّانِي فِي زَكَاة الْحُلِيِّ .","part":3,"page":484},{"id":1873,"text":"1336 - O( أَنَّ اِمْرَأَةً )\r: هِيَ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد بْن السَّكَن\r( مَسَكَتَانِ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة الْوَاحِدَة مَسَكَة وَهِيَ الْإِسْوَرَةُ وَالْخَلَاخِيل\r( قَالَ أَيَسُرُّك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجَنُوبُهُمْ } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ لَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَذَكَرَ أَنَّ الْمُرْسَل أَوْلَى بِالصَّوَابِ اِنْتَهَى كَلَامُهُ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : قَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِسْنَادُهُ لَا مَقَال فِيهِ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ وَحُمَيْدِ بْن مَسْعَدَة وَهُمَا مِنْ الثِّقَات اِحْتَجَّ بِهِمَا مُسْلِم وَخَالِد بْن الْحَارِث إِمَام فَقِيه اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَكَذَلِكَ حُسَيْن بْن ذَكْوَانَ الْمُعَلِّم اِحْتِجَابه فِي الصَّحِيح وَوَثَّقَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ وَابْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم وَعَمْرو بْن شُعَيْب فَهُوَ مِمَّنْ قَدْ عُلِمَ ، وَهَذَا إِسْنَاد تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":3,"page":485},{"id":1874,"text":"1337 - O( كُنْت أَلْبَسُ أَوْضَاحًا )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة جَمْع وَضَحٍ . قَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ نَوْعٌ مِنْ الْحُلِيّ تُعْمَلُ مِنْ الْفِضَّة سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا وَاحِدُهَا وَضَح اِنْتَهَى .\rوَفِي مُنْتَهَى الْإِرَبِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَضَح بِمَعْنَى خَلْخَال أَيْ حَلْقَةٌ طلا ونقره كه درباي كنند وآترا بفارسي باي برنجن نامند اِنْتَهَى\r( أَكَنْز هُوَ )\r: أَيْ اِسْتِعْمَال الْحُلِيّ كَنْز مِنْ الْكُنُوز الَّذِي تُوُعِّدَ عَلَى اِقْتِنَائِهِ فِي الْقُرْآن أَمْ لَا\r( فَقَالَ مَا بَلَغَ )\r: أَيْ الَّذِي بَلَغَ\r( أَنْ تُؤَدَّى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( زَكَاتُهُ )\r: أَيْ بَلَغَ نِصَابًا\r( فَزُكِّيَ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عِتَابُ بْنُ بَشِير أَبُو الْحُسَيْن الْحَرَّانِيّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُهَاجِر عَنْ ثَابِت بِهِ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَلَفْظه إِذَا أَدَّيْت زَكَاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ ثَابِتٌ بْن عَجْلَان . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا لَا يَضُرُّ فَإِنَّ ثَابِتَ بْن عَجْلَان رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَوْل عَبْد الْحَقّ فِيهِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَوْل لَمْ يَقُلْهُ غَيْره اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَقَوْل الْعُقَيْلِيّ فِي ثَابِت بْن عَجْلَان لَا يُتَابَعُ عَلَى حَدِيثِهِ تَحَامُل مِنْهُ اِنْتَهَى وَأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَهُوَ يُسْأَلُ عَنْ الْكَنْز مَا هُوَ فَقَالَ هُوَ الْمَال الَّذِي لَا تُؤَدَّى مِنْهُ الزَّكَاة اِنْتَهَى أَيْ فَمَا أَدَّيْت مِنْهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ، وَعَلَى هَذَا التَّفْسِير جُمْهُور الْعُلَمَاء وَفُقَهَاء الْأَمْصَار . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا كُلّ مَا أَدَّيْت زَكَاته وَإِنْ كَانَتْ تَحْت سَبْع أَرْضِينَ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَكُلّ مَا لَا تُؤَدَّى زَكَاته فَهُوَ كَنْزٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا عَلَى وَجْه الْأَرْض . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ وَالْمَشْهُور وَقْفُهُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا إِذَا أَدَّيْت زَكَاة مَالِك فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَفِي سَنَد حَدِيث أُمّ سَلَمَة مَقَال . وَقَالَ الزَّيْن الْعِرَاقِيّ : سَنَده جَيِّد . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مَا أُدِّيَ زَكَاته فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وَلِلْحَاكِمِ عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا : إِذَا أَدَّيْت زَكَاة مَالِك فَقَدْ أَذْهَبْت عَنْك شَرَّهُ . وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق مَوْقُوفًا ، وَرَجَّحَهُ أَبُو زُرْعَة وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا .","part":3,"page":486},{"id":1875,"text":"1338 - O( فَتَخَات مِنْ وَرَق )\r: أَيْ الْخَوَاتِيم الْكِبَار كَانَتْ النِّسَاء يَتَخَتَّمْنَ بِهَا وَالْوَاحِدَةُ فَتْخَة\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ حِين كَانَ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ حَرَامًا عَلَى النِّسَاء فَلَمَّا أُبِيحَ ذَلِكَ لَهُنَّ سَقَطَتْ مِنْهُ الزَّكَاة . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَكَيْف يَصِحُّ هَذَا الْقَوْل مَعَ حَدِيث عَائِشَة إِنْ كَانَ ذِكْر الْوَرِق فِيهِ مَحْفُوظًا ، غَيْر أَنَّ رِوَايَة الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَابْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة فِي تَرْك إِخْرَاج الزَّكَاة مِنْ الْحُلِيّ مَعَ مَا ثَبَتَ مِنْ مَذْهَبِهَا إِخْرَاج الزَّكَاة عَنْ أَمْوَال الْيَتَامَى يُوقِعُ رَيْبًا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الْمَرْفُوعَة ، وَهِيَ لَا تُخَالِفُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِيمَا عَلِمْتُهُ مَنْسُوخًا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء بِهِ . وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّد بْن عَطَاء فَنَسَبَهُ إِلَى جَدّه دُون أَبِيهِ ثُمَّ قَالَ : وَمُحَمَّد بْن عَطَاء مَجْهُول . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : هُوَ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء لَكِنَّهُ لَمَّا نُسِبَ إِلَى جَدّه ظَنَّ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ مَجْهُول وَلَيْسَ كَذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَتَبِعَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي تَجْهِيل مُحَمَّد بْن عَطَاء عَبْد الْحَقّ فِي أَحْكَامه ، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْقَطَّان فَقَالَ : لَمَّا خَفِيَ عَلَى الدَّارَقُطْنِيِّ أَمْرُهُ جَعَلَهُ مَجْهُولًا وَتَبِعَهُ عَبْد الْحَقّ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء أَحَد الثِّقَاة ، وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا عِنْد أَبِي دَاوُدَ بَيَّنَهُ شَيْخه مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الرَّازِيُّ ، وَهُوَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ إِمَام الْجَرْح وَالتَّعْدِيل اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِمَام وَيَحْيَى بْن أَيُّوب أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ ، وَكَذَلِكَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد وَالْحَدِيث عَلَى شَرْط مُسْلِم اِنْتَهَى .\rأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَائِشَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَلِي بَنَات أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرهَا لَهُنَّ الْحُلِيّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاة .\rوَأَخْرَجَ عَنْ نَافِع أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يُحَلِّي بَنَاته وَجَوَارِيه الذَّهَب ، ثُمَّ لَا يُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاة . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ شَرِيك عَنْ عَلِيّ بْن سُلَيْمَان قَالَ : سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك عَنْ الْحُلِيّ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ زَكَاة . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : سَمِعْت اِبْن خَالِد يَسْأَلُ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ الْحُلِيّ أَفِيه زَكَاة . قَالَ جَابِر لَا ، فَقَالَ وَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَلْف دِينَار فَقَالَ جَابِر : أَكْثَر اِنْتَهَى وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ فَاطِمَة بِنْت الْمُنْذِر عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّهَا كَانَتْ تُحَلِّي بَنَاتهَا الذَّهَب وَلَا تُزَكِّيه نَحْوًا مِنْ خَمْسِينَ أَلْف . قَالَ صَاحِب التَّنْقِيح : قَالَ الْأَثْرَم سَمِعْت أَبَا عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُولُ خَمْسَة مِنْ الصَّحَابَة كَانُوا لَا يَرَوْنَ فِي الْحُلِيّ زَكَاة أَنَس بْن مَالِك وَجَابِر وَابْن عُمَر وَعَائِشَة وَأَسْمَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي وُجُوب الزَّكَاة فِي الْحُلِيّ ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَر اِبْن الْخَطَّاب وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا فِيهِ الزَّكَاة ، وَهُوَ قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَابْن سِيرِينَ وَجَابِر بْن زَيْد وَمُجَاهِد وَالزُّهْرِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَعَائِشَة وَعَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَالشَّعْبِيّ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيهِ زَكَاة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك بْن أَنَس وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَهُوَ أَظْهَر قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الظَّاهِرُ مِنْ الْكِتَاب يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَهَا وَالْأَثَر يُؤَيِّدُهُ وَمَنْ أَسْقَطَهَا ذَهَبَ إِلَى النَّظَر وَمَعَهُ طَرَف مِنْ الْأَثَر وَالِاحْتِيَاط أَدَاؤُهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي سُبُل السَّلَام : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْحِلْيَة وَظَاهِره أَنَّهُ لَا نِصَابَ لَهَا لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَزْكِيَةِ هَذِهِ الْمَذْكُورَة وَلَا يَكُونُ خَمْس أَوَاقِي فِي الْأَغْلَب . وَفِي الْمَسْأَلَة أَرْبَعَة أَقْوَال : الْأَوَّل وُجُوب الزَّكَاة وَهُوَ مَذْهَب جَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَأَحَد أَقْوَال الشَّافِعِيّ عَمَلًا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَالثَّانِي لَا تَجِبُ الزَّكَاة فِي الْحِلْيَة ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد أَقْوَاله لِآثَارٍ وَرَدَتْ عَنْ السَّلَف قَاضِيَة بِعَدَمِ وُجُوبهَا فِي الْحِلْيَة وَلَكِنْ بَعْد صِحَّة الْحَدِيث لَا أَثَر لِلْآثَارِ ، وَالثَّالِث أَنَّ زَكَاة الْحِلْيَة عَارِيَتهَا كَمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَنَس وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر ، الرَّابِع أَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاة مَرَّة وَاحِدَة ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَس . وَأَظْهَرُ الْأَقْوَال دَلِيلًا وُجُوبُهَا لِصِحَّةِ الْحَدِيثِ وَقُوَّتِهِ . وَأَمَّا نِصَابُهَا فَعِنْد الْمُوجِبِينَ نِصَاب النَّقْدَيْنِ وَظَاهِر حَدِيثهَا الْإِطْلَاق وَكَأَنَّهُمْ قَيَّدُوهُ بِأَحَادِيثِ النَّقْدَيْنِ وَيُقَوِّي الْوُجُوب حَدِيث أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا اِنْتَهَى مَا فِي سُبُل السَّلَام .\r( سُفْيَان )\r: هُوَ الثَّوْرِيّ\r( عَنْ عُمَر بْن يَعْلَى )\r: هُوَ عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْلَى بْن مُرَّةَ الْكُوفِيُّ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وُجِدَ فِي النُّسْخَتَيْنِ وَهُوَ مِنْ رِوَايَة اِبْن دَاسَةَ . قَالَ الْحَافِظُ جَمَال الْحَافِظ جَمَال الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل : عُمَر بْن يَعْلَى وَهُوَ عُمَر بْن عَبْد اللَّه بْن يَعْلَى بْن مُرَّة حَدِيث فِي زَكَاة الْخَاتَم أَبُو دَاوُدَ فِي الزَّكَاة عَنْ صَفْوَان بْن صَالِح عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ سُفْيَان عَنْ عُمَر بْن يَعْلَى نَحْو حَدِيث عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد عَنْ عَائِشَة فِي رِوَايَة اِبْن دَاسَةَ اِنْتَهَى\r( نَحْو حَدِيث الْخَاتَم )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث عَائِشَة فِي زَكَاة الْخَاتَم\r( قِيلَ لِسُفْيَان )\r: الثَّوْرِيِّ\r( كَيْف تُزَكِّيه )\r: أَيْ خَاتَمًا وَاحِدًا مِنْ وَرِقٍ وَهُوَ لَا يَبْلُغُ النِّصَابَ\r( قَالَ )\r: سُفْيَان\r( تَضُمُّهُ )\r: أَيْ الْخَاتَم\r( إِلَى غَيْره )\r: مِنْ الْحُلِيّ فَتُزَكِّي الْخَاتَم مَعَ حُلِيٍّ آخَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rقُلْت : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ حَدَّثَنَا حَفْص بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن سَعِيد عَنْ عَمْرو الثَّقَفِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَده خَاتَم مِنْ ذَهَب عَظِيم فَقَالَ أَتُؤَدِّي زَكَاة هَذَا ؟ قَالَ وَمَا زَكَاتُهُ قَالَ فَلَمَّا وَلَّى قَالَ جَمْهَرَة عَظِيمَة . قَالَ أَبُو مُحَمَّد : قَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم فِي هَذَا عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن يَعْلَى الطَّائِفِيّ اِنْتَهَى .","part":3,"page":487},{"id":1876,"text":"Oأَيْ الْمَوَاشِي الَّتِي تَرْعَى فِي الصَّحْرَاء وَالْمَرْعَى .","part":3,"page":488},{"id":1877,"text":"1339 - O( قَالَ أَخَذْت مِنْ ثُمَامَة )\r: بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : صَرَّحَ إِسْحَاق بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده بِأَنَّ حَمَّادًا سَمِعَهُ مِنْ ثُمَامَة وَأَقْرَأَهُ الْكِتَاب فَانْتَفَى تَعْلِيل مَنْ أَعَلَّهُ بِكَوْنِهِ مُكَاتَبَة\r( أَنَّ أَبَا بَكْر كَتَبَهُ )\r: أَيْ كِتَابًا\r( لِأَنَسٍ )\r: لِيَعْمَلَ بِهِ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْكِتَاب\r( حِين بَعَثَهُ )\r: أَيْ أَنَسًا\r( مُصَدِّقًا )\r: هُوَ الَّذِي يَأْخُذُ صَدَقَات الْمُسْلِمِينَ ، أَيْ حِين وَجَّهَ أَنَسًا إِلَى الْبَحْرَيْنِ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَة\r( وَكَتَبَهُ )\r: أَيْ كَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِتَاب\r( لَهُ )\r: أَيْ لِأَنَسٍ\r( فَرَضَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ أَوْجَبَ أَوْ شَرَعَ أَوْ قَدَّرَ لِأَنَّ إِيجَابَهَا بِالْكِتَابِ إِلَّا أَنَّ التَّحْدِيدَ وَالتَّقْدِيرَ عَرَفْنَاهُ بِبَيَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الَّتِي أَمَرَ اللَّه )\r: عَطْف عَلَى الَّتِي عَطْف تَفْسِير أَيْ الصَّدَقَة الَّتِي\r( فَمَنْ سُئِلَهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ طَلَبَهَا\r( عَلَى وَجْههَا )\r: حَال مِنْ الْمَفْعُول الثَّانِي فِي سُئِلَهَا أَيْ كَائِنَة عَلَى الْوَجْه الْمَشْرُوع بِلَا تَعَدٍّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ حَسَب مَا بَيّن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ مِنْ مَقَادِيرهَا\r( فَلْيُعْطِهَا )\r: أَيْ الصَّدَقَة\r( وَمَنْ سُئِلَ فَوْقهَا فَلَا يُعْطِهِ )\r: يُتَنَاوَلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ لَا يُعْطِيَ الزِّيَادَة عَلَى الْوَاجِب ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ لَا يُعْطِيَ شَيْئًا مِنْهَا لِأَنَّ السَّاعِي إِذَا طَلَبَ فَوْق الْوَاجِب كَانَ خَائِنًا فَإِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ . وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام وَالْحَاكِم إِذَا ظَهَرَ فِسْقُهُمَا بَطَلَ حُكْمُهُمَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَازِ إِخْرَاج الْمَرْءِ صَدَقَة أَمْوَاله الظَّاهِرَة بِنَفْسِهِ دُون الْإِمَام . وَفِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّهُ لَا شَيْء فِي الْأَوْقَاص وَهُوَ مَا بَيْن الْفَرِيضَتَيْنِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ أَنَّ الْإِبِل إِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَة لَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهَا الْفَرِيضَة لِأَنَّهُ عَلَّقَ بِغَيْرِ الْفَرْض كَالْوَاحِدَةِ بَعْد الْخَمْسَة وَالثَّلَاثِينَ وَبَعْد الْخَمْسَة وَالْأَرْبَعِينَ وَبَعْد كَمَالِ السِّتِّينَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( فِي كُلّ خَمْس ذَوْد )\r: بِإِضَافَةِ خَمْس إِلَى ذَوْد أَيْ إِبِل وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ\r( فَفِيهَا بِنْت مَخَاض )\r: وَهِيَ الَّتِي مَضَى عَلَيْهَا سِتَّة وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَة وَحَمَلَتْ أُمُّهَا . وَالْمَخَاض بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة الْحَامِل أَيْ دَخَلَ وَقْتُ حَمْلِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ\r( فَابْن لَبُون ذَكَر )\r: هُوَ الَّذِي دَخَلَ فِي السَّنَة الثَّالِثَة . وَقَوْله ذَكَر تَأْكِيد لِقَوْلِهِ اِبْن لَبُون ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْعُدُول إِلَى اِبْن اللَّبُون عِنْد عَدَم بِنْت الْمَخَاض\r( فَفِيهَا بِنْت لَبُون )\r: وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلَانِ وَصَارَتْ أُمُّهَا لَبُونًا بِوَضْعِ الْحَمْل\r( فَفِيهَا حِقَّة )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيدِ الْقَاف هِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي الرَّابِعَة\r( طَرُوقَة الْفَحْل )\r: بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ مَطْرُوقَة كَحَلُوبَةٍ بِمَعْنَى مَحْلُوبَة وَالْمُرَاد أَنَّهَا بَلَغَتْ أَنْ يَطْرُقَهَا الْفَحْل وَهِيَ الَّتِي أَتَتْ عَلَيْهَا ثَلَاث سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَةِ\r( فَفِيهَا جَذَعَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَالذَّال الْمُعْجَمَة وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا أَرْبَع سِنِينَ وَطَعَنَتْ فِي الْخَامِسَة\r( فَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْت لَبُون )\r: أَيْ إِذَا زَادَ يُجْعَلُ الْكُلّ عَلَى عَدَد الْأَرْبَعِينَات وَالْخَمْسِينَات مَثَلًا إِذَا زَادَ وَاحِد عَلَى الْعَدَد الْمَذْكُور يُعْتَبَرُ الْكُلُّ ثَلَاث أَرْبَعِينَات وَوَاحِد وَالْوَاحِد لَا شَيْءَ فِيهِ وَثَلَاث أَرْبَعِينَات فِيهَا ثَلَاث بَنَات لَبُون إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَة ، وَفِي ثَلَاثِينَ وَمِائَة حِقّة لِخَمْسِينَ وَبِنْتَا لَبُونٍ لِأَرْبَعِين وَهَكَذَا وَلَا يَظْهَرُ التَّغَيُّرُ إِلَّا عِنْد زِيَادَة عَشْرٍ\r( فَإِذَا تَبَايَنَ )\r: أَيْ اِخْتَلَفَ الْأَسْنَان فِي بَاب الْفَرِيضَة بِأَنْ يَكُونَ الْمَفْرُوض سِنًّا وَالْمَوْجُود عِنْد صَاحِب الْمَال سِنًّا آخَر\r( فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ )\r: وَالْمُرَاد أَنَّ الْحِقَّةَ تُقْبَلُ مَوْضِع الْجَذَعَة مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَحَمَلَهُ بَعْض عَلَى أَنَّ ذَاكَ تَفَاوُتُ قِيمَة مَا بَيْن الْجَذَعَة وَالْحِقَّة فِي تِلْكَ الْأَيَّام ، فَالْوَاجِب هُوَ تَفَاوُت الْقِيمَة لَا تَعْيِين ذَلِكَ ، فَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز أَدَاء الْقِيَم فِي الزَّكَاة وَالْأَكْثَر عَلَى تَعْيِين ذَلِكَ الْقَدْر بِرِضَا صَاحِب الْمَال وَإِلَّا فَلْيَطْلُبْ السِّنّ الْوَاجِب وَلَمْ يُجَوِّزُوا الْقِيمَة\r( اِسْتَيْسَرَتَا لَهُ )\r: أَيْ كَانَتَا مَوْجُودَتَيْنِ فِي مَاشِيَته مَثَلًا\r( وَلَيْسَتْ عِنْده )\r: أَيْ صَاحِب الْمَال\r( فَإِنَّهَا تُقْبَلُ )\r: مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ صَاحِب الْمَال\r( وَيُعْطِيه الْمُصَدِّق )\r: أَصْله الْمُتَصَدِّقُ أَيْ الْعَامِل عَلَى أَخْذ الصَّدَقَات بِتَخْفِيفِ الصَّاد وَكَسْر الدَّال أَيْ الْعَامِل عَلَى أَخْذِ الصَّدَقَات مِنْ أَرْبَابهَا وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا يُقَالُ صَدَقَهُمْ يُصْدِقُهُمْ فَهُوَ مُصْدِق ، وَأَمَّا الْمُصَّدِّق بِتَشْدِيدِ الصَّاد وَالدَّال مَعًا وَكَسْر الدَّال فَهُوَ صَاحِب الْمَاشِيَة وَأَصْله الْمُتَصَدِّق\r( عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ )\r: أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَيْ فِيهِ خِيَار لِلْمُصَدِّقِ أَيْ إِنْ شَاءَ أَعْطَى عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى شَاتَيْنِ\r( إِلَى هَاهُنَا )\r: أَيْ لَمْ أَضْبِطْ هَذَا الْقَدْر مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل أَيْ مِنْ قَوْله وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِلَى قَوْله إِلَّا حِقَّة فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ثُمَّ أَتْقَنْتُ الْبَاقِي مِنْ الْحَدِيث كَمَا أَحَبَّ\r( فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ )\r: أَيْ بَدَلًا مِنْ بِنْت مَخَاض قَهْرًا عَلَى السَّاعِي\r( وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْء )\r: أَيْ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ اِبْن لَبُون شَيْء آخَر مِنْ الْجُبْرَان .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فَضِيلَةَ الْأُنُوثَةِ تُجْبَرُ بِفَضْلِ السِّنِّ\r( إِلَّا أَرْبَع )\r: مِنْ الْإِبِل\r( فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ )\r: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ النِّصَاب\r( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا )\r: فَيَخْرُجُ عَنْهَا نَفْلًا مِنْهُ وَإِلَّا وَاجِب عَلَيْهِ فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ذُكِرَ لِدَفْعِ تَوَهُّم نَشَأَ مِنْ قَوْله لَيْسَ فِيهَا صَدَقَة أَنَّ الْمَنْفِيَّ مُطْلَقُ الصَّدَقَة لِاحْتِمَالِ اللَّفْظ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْر مَقْصُود فَهَذِهِ صَدَقَة الْإِبِل الْوَاجِبَة فُصِّلَتْ فِي هَذَا الْحَدِيث وَظَاهِرُهُ وُجُوب أَعْيَان مَا ذَكَرَ إِلَّا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَجِدْ الْعَيْن الْوَاجِبَة أَجْزَأَهُ غَيْرهَا\r( وَفِي سَائِمَة الْغَنَم )\r: سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ آلَة الدِّفَاع فَكَانَتْ غَنِيمَة لِكُلِّ طَالِب ثُمَّ الضَّأْن وَالْمَاعِز سَوَاء فِي الْحُكْم . وَالسَّائِمَة هِيَ الَّتِي تَرْعَى فِي أَكْثَر السَّنَة .\rقَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الزَّكَاة إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْغَنَم إِذَا كَانَتْ سَائِمَة فَأَمَّا الْمَعْلُوفَةُ فَلَا زَكَاة فِيهَا ، وَلِذَلِكَ لَا تَجِبُ الزَّكَاة فِي عَوَامِل الْبَقَر وَالْإِبِل عِنْد عَامَّة أَهْل الْعِلْم وَإِنْ كَانَتْ سَائِمَة وَأَوْجَبَهَا مَالِك فِي عَوَامِل الْبَقَر وَنَوَاضِح الْإِبِل اِنْتَهَى\r( فَإِذَا زَادَتْ )\r: وَلَوْ وَاحِدَة كَمَا فِي كِتَاب عَمْرو بْن حَزْم\r( فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ )\r: وَلَوْ وَاحِدَة\r( فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاث مِائَة فَفِي كُلّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ )\r: فِي النَّيْل ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الشَّاة الرَّابِعَة حَتَّى تَفِيَ أَرْبَع مِائَة ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور وَفِي رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ وَاحِدَة وَجَبَتْ الْأَرْبَع اِنْتَهَى .\rوَفِي شَرْح السُّنَّة : مَعْنَاهُ أَنْ تَزِيدَ مِائَة أُخْرَى فَتَصِيرُ أَرْبَعمِائَةِ فَيَجِبُ أَرْبَع شِيَاه ، وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم . وَقَالَ الْحَسَن بْن صَالِح إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ وَاحِدَة فَفِيهَا أَرْبَع شِيَاه اِنْتَهَى .\r( هَرِمَة )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْر الرَّاء هِيَ الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَقَطَتْ أَسْنَانهَا\r( وَلَا ذَات عَوَار )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَضَمِّهَا أَيْ مَعِيبَة ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْعَيْب وَبِالضَّمِّ الْعَور\r( وَلَا تَيْس الْغَنَم )\r: بِتَاءِ فَوْقِيَّة مَفْتُوحَة ثُمَّ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَهُوَ فَحْل الْغَنَمِ\r( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ )\r: اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطه فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْمُرَاد الْمَالِك وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد . وَتَقْدِير الْحَدِيث : لَا تُؤْخَذُ هَرِمَة وَلَا ذَات عَيْب أَصْلًا وَلَا يُؤْخَذُ التَّيْس وَهُوَ فَحْل الْغَنَم إِلَّا بِرِضَا الْمَالِك لِكَوْنِهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَفِي أَخْذه بِغَيْرِ اِخْتِيَاره إِضْرَار بِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَالِاسْتِثْنَاءُ مُخْتَصٌّ بِالثَّالِثِ . وَمِنْهُمْ مَنْ ضَبَطَهُ بِتَخْفِيفِ الصَّاد وَهُوَ السَّاعِي ، وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إِلَى التَّفْوِيض إِلَيْهِ فِي اِجْتِهَاده لِكَوْنِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْوَكِيل فَلَا يَتَصَرَّفُ بِغَيْرِ الْمَصْلَحَة ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْبُوَيْطِيّ وَلَفْظه وَلَا تُؤْخَذ ذَات عَوَار ، وَلَا تَيْس وَلَا هَرِمَة ، إِلَّا أَنْ يَرَى الْمُصَدِّقَ أَنَّ ذَلِكَ أَفْضَل لِلْمَسَاكِينِ فَيَأْخُذُ عَلَى النَّظَر لَهُمْ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( وَلَا يَجْمَعْ بَيْن مُفْتَرَق )\rإِلَخْ : قَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأِ مَعْنَى هَذَا أَنْ يَكُونَ النَّفَرُ الثَّلَاثَة لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاة وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاة فَيَجْمَعُونَهَا حَتَّى لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ إِلَّا شَاة وَاحِدَة أَوْ يَكُونَ لِلْخَلِيطَيْنِ مِائَتَا شَاة وَشَاة فَيَكُونُ عَلَيْهِمَا فِيهَا ثَلَاث شِيَاه فَيُفَرِّقُونَهَا حَتَّى لَا يَكُونَ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَّا شَاة وَاحِدَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ خِطَاب لِلْمَالِكِ مِنْ جِهَةٍ وَلِلسَّاعِي مِنْ جِهَة ، فَأَمَرَ كُلّ وَاحِد أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنْ الْجَمْع وَالتَّفْرِيق خَشْيَة الصَّدَقَة فَرَبُّ الْمَال يَخْشَى أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَة فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَقِلَّ ، وَالسَّاعِي يَخْشَى أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَة فَيَجْمَعُ أَوْ يُفَرِّقُ لِتَكْثُرَ . فَمَعْنَى قَوْله خَشْيَة الصَّدَقَة أَيْ خَشْيَة أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَة أَوْ خَشْيَة أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَة ، فَلَمَّا كَانَ مُحْتَمِلًا لِلْأَمْرَيْنِ لَمْ يَكُنْ الْحَمْل عَلَى أَحَدهمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَر فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا مَعًا ، لَكِنْ الْأَظْهَرُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَالِك . ذَكَرَهُ فِي فَتْح الْبَارِي\r( وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ )\r: أَيْ شَرِيكَيْنِ\r( فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي الْإِبِل يَجِبُ فِيهَا الْغَنَم فَتُوجَدُ الْإِبِل فِي أَيْدِي أَحَدهمَا فَتُؤْخَذُ مِنْهُ صَدَقَتُهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكه بِحِصَّتِهِ عَلَى السَّوِيَّة . وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ فَأَخَذَ زِيَادَة عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجَعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَة مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْوَاجِب دُون الزِّيَادَة الَّتِي هِيَ ظُلْمٌ ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله بِالسَّوِيَّةِ . وَقَدْ يَكُونُ تَرَاجُعُهَا مِنْ وَجْه آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْن رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاة لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا عِشْرُونَ قَدْ عَرَفَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا عَيْن مَاله فَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنْ نُصِيب أَحَدِهِمَا شَاة فَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذ مِنْ مَاله عَلَى شَرِيكه بِقِيمَةِ نِصْف شَاته . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخُلْطَة تَصِحُّ مَعَ تَعَيُّن أَعْيَان الْأَمْوَال . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاء وَطَاوُوس أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا عَرَفَ الْخَلِيطَانِ كُلُّ وَاحِد مِنْهَا أَمْوَالَهُمَا فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي شَرْط الْخَلِيطَةِ . فَقَالَ مَالِك : إِذَا كَانَ الرَّاعِي وَالْمَرَاح وَالْفَحْل وَاحِدًا فَهُمَا خَلِيطَانِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيّ . وَقَالَ مَالِك : فَإِنْ فَرَّقَهُمَا الْمَبِيت هَذِهِ فِي قَرْيَة وَهَذِهِ فِي قَرْيَة فَهُمَا خَلِيطَانِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ فَرَّقَ بَيْنهمَا فِي الْمَرَاح فَلَيْسَا بِخَلِيطَةٍ ، وَاشْتَرَطَ فِي الْخُلْطَة الْمَرَاح وَالْمَسْرَح وَالسَّقْي وَاخْتِلَاط الْفُحُولَةِ ، وَقَالَ إِذَا اِفْتَرَقَا فِي شَيْء مِنْ هَذِهِ الْخِصَال فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا تَمَامُ النِّصَاب . وَعِنْد الشَّافِعِيّ إِذَا تَمَّ مَالُهُمَا نِصَاب فَهُمَا خَلِيطَانِ وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا شَاة وَاحِدَة\r( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا )\r: أَيْ فَيُعْطِي شَيْئًا تَطَوُّعًا\r( وَفِي الرِّقَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف الْفِضَّة الْخَالِصَة مَضْرُوبَة كَانَتْ أَوْ لَا ، أَصْلُهُ وَرِقٌ وَهُوَ الْفِضَّةُ حَذَفَ مِنْهُ الْوَاو وَعَوَّضَ عَنْهَا التَّاء كَمَا فِي عِدَة وَدِيَة\r( رُبْع الْعُشْر )\r: بِضَمِّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي وَضَمِّهِمَا فِيهِمَا يَعْنِي إِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ مِائَتَيْ دِرْهَم فَرُبْع الْعُشْر خَمْسَة دَرَاهِم\r( إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَة )\r: مِنْ الدَّرَاهِم . وَالْمَعْنَى إِذَا كَانَتْ الْفِضَّةُ نَاقِصَة عَنْ مِائَتَيْ دِرْهَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":3,"page":489},{"id":1878,"text":"1340 - O( مَخَافَة الصَّدَقَة )\r: مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لَهُ وَقَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ يَجْمَعُ وَيُفَرِّقُ وَالْمَخَافَة مَخَافَتَانِ مَخَافَة السَّاعِي أَنْ تَقِلَّ الصَّدَقَة وَمَخَافَة رَبِّ الْمَالِ أَنْ تَكْثُرَ الصَّدَقَة ، فَأَمَرَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَنْ لَا يُحْدِثَ شَيْئًا مِنْ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّقْدِيرَ مَخَافَة وُجُوب الصَّدَقَة أَوْ كَثْرَتهَا إِنْ رَجَعَ لِلْمَالِكِ ، وَمَخَافَة سُقُوط الصَّدَقَة أَوْ قِلَّتهَا إِنْ رَجَعَ إِلَى السَّاعِي . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء الْحَنَفِيَّة : النَّهْي لِلسَّاعِي عَنْ جَمْع الْمُتَفَرِّقَة مِثْل أَنْ يَجْمَعَ أَرْبَعِينَ شَاة لِرَجُلَيْنِ لِأَخْذِ الصَّدَقَة وَتَفْرِيق الْمُجْتَمِعَة مِثْل أَنْ يُفَرِّقَ مِائَة وَعِشْرِينَ لِرَجُلٍ أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ لِيَأْخُذَ ثَلَاث شِيَاه . وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة .\rوَالنَّهْي لِلْمَالِكِ أَنْ يَجْمَعَ أَرْبَعِينَهُ مَثَلًا إِلَى أَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ لِتَقْلِيلِ الصَّدَقَة وَأَنْ يُفَرِّقَ عِشْرِينَ لَهُ مَخْلُوطَة بِعِشْرِينَ لِغَيْرِهِ لِسُقُوطِهَا ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .\rوَفِي شَرْح السُّنَّةِ : هَذَا نَهْي لِلْمَالِكِ وَالسَّاعِي جَمِيعًا ، نَهْي رَبّ الْمَال عَنْ الْجَمْع وَالتَّفْرِيق قَصْدًا إِلَى تَكْثِير الصَّدَقَة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَيَتَأَتَّى هَذَا فِي صُوَر أَرْبَع أَشَارَ إِلَيْهَا الْقَاضِي بِقَوْلِهِ الظَّاهِر أَنَّهُ نَهْي لِلْمَالِكِ عَنْ الْجَمْع وَالتَّفْرِيق قَصْدًا إِلَى سُقُوط الزَّكَاة أَوْ تَقْلِيلِهَا . كَمَا إِذَا كَانَ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاة فَيَخْلِطُهَا بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ لِيَعُودَ وَاجِبه مِنْ شَاة إِلَى نِصْفهَا ، وَكَمَا إِذَا كَانَ لَهُ عِشْرُونَ مَخْلُوطَة بِمِثْلِهَا فَفَرَّقَهَا لِئَلَّا يَكُونَ نِصَابًا فَلَا يَجِبُ شَيْء ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَقَدْ نُهِيَ السَّاعِي أَنْ يُفَرِّقَ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَالِك فَيَزِيدُ الْوَاجِب كَمَا إِذَا كَانَ لَهُ مِائَة وَعِشْرُونَ شَاة وَوَاجِبهَا شَاة فَفَرَّقَهَا السَّاعِي أَرْبَعِينَ أَرْبَعِينَ لِيَأْخُذَ ثَلَاث شِيَاه ، وَأَنْ يَجْمَعَ بَيْن مُتَفَرِّقٍ لِتَجِبَ فِيهِ الزَّكَاة أَوْ تَزِيدَ ، كَمَا إِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاة مُتَفَرِّقَة فَجَمَعَهَا السَّاعِي لِيَأْخُذَ شَاة أَوْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة وَعِشْرُونَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِيَصِيرَ الْوَاجِب ثَلَاث شِيَاه وَهُوَ قَوْل مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ الْخُلْطَةَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا تَأْثِيرًا كَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : وَظَاهِر قَوْله وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنهمَا بِالسَّوِيَّةِ يُعَضِّدُ الْوَجْه الْأَوَّل ، وَقَوْله بِالسَّوِيَّةِ أَيْ بِالْعَدَالَةِ بِمُقْتَضَى الْحِصَّة فَيَشْمَلُ أَنْوَاع الْمُشَارَكَة . قَالَ اِبْن الْمَلَك : مِثْل أَنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَمْس إِبِل فَأَخَذَ السَّاعِي وَهِيَ فِي يَد أَحَدهمَا شَاة ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكه بِقِيمَةِ حِصَّته عَلَى السَّوِيَّة ، وَبَاقِي بَيَانِهِ تَقَدَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَن غَرِيب وَقَدْ رَوَى يُونُس بْن يَزِيد وَغَيْر وَاحِد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَإِنَّمَا رَفَعَهُ سُفْيَان اِبْن حُسَيْن هَذَا كَلَامه وَسُفْيَان بْن حُسَيْن أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ إِلَّا أَنَّ حَدِيثه عَنْ الزُّهْرِيِّ فِيهِ مَقَال ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَلَى رَفْعه سُلَيْمَان بْن كَثِير وَهُوَ مِمَّنْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا وَسُفْيَان اِبْن حُسَيْن صَدُوق\r( وَلَمْ يَذْكُرْ الزُّهْرِيُّ الْبَقَر )\r: أَيْ تَقْسِيم الْبَقَرَ أَثْلَاثًا كَمَا ذَكَرَ فِي الشَّاة .\r( بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِإِسْنَادِ عَبَّاد بْن الْعَوَّام وَمَعْنَى حَدِيثه إِلَّا أَنَّ مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيَّ زَادَ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي رِوَايَته فَإِنْ لَمْ تَكُنْ اِبْنَة مَخَاض فَابْن لَبُون وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَة عَبَّاد عَنْ سُفْيَان\r( وَلَمْ يَذْكُرْ )\r: مُحَمَّد بْن يَزِيد الْوَاسِطِيُّ\r( كَلَام الزُّهْرِيِّ )\r: مِنْ تَقْسِيم الشَّاة أَثْلَاثًا كَمَا ذَكَرَهُ عَبَّاد عَنْ سُفْيَان وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r( الَّذِي كَتَبَهُ )\r: أَيْ الْكِتَاب\r( فِي الصَّدَقَة وَهِيَ )\r: أَيْ النُّسْخَة\r( فَوَعَيْتهَا )\r: أَيْ حَفِظْت النُّسْخَة\r( وَهِيَ )\r: أَيْ النُّسْخَة\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ الزُّهْرِيُّ\r( الْحَدِيث )\r: مِثْل حَدِيث سَالِم عَنْ أَبِيهِ\r( فَفِيهَا بِنْتَا لَبُون وَحِقَّة )\r: الْحِقَّة عَنْ خَمْسِينَ ، وَبِنْتَا اللَّبُون عَنْ ثَمَانِينَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا بَلَغَتْ مِائَة وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ عَنْ مِائَة وَبِنْت لَبُون عَنْ أَرْبَعِينَ ، وَإِذَا بَلَغَتْ مِائَة وَخَمْسِينَ فَفِيهِ ثَلَاث حِقَاق عَنْ كُلّ خَمْسِينَ حِقَّة ، وَإِذَا بَلَغَتْ مِائَة وَسِتِّينَ فَفِيهَا أَرْبَع بَنَات لَبُون عَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ وَاحِدَة ، وَإِذَا بَلَغَتْ مِائَة وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ثَلَاث بَنَات لَبُون عَنْ مِائَة وَعِشْرِينَ وَحِقَّة عَنْ خَمْسِينَ ، وَإِذَا بَلَغَتْ مِائَة وَثَمَانِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ عَنْ مِائَة وَابْنَتَا لَبُون عَنْ ثَمَانِينَ ، وَإِذَا بَلَغَتْ مِائَة وَتِسْعِينَ فَفِيهَا ثَلَاث حِقَاق عَنْ مِائَة وَخَمْسِينَ وَبِنْت لَبُون عَنْ أَرْبَعِينَ وَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَع حِقَاق عَنْ كُلّ خَمْسِينَ حِقَّة أَوْ خَمْس بَنَات لَبُون عَنْ كُلّ أَرْبَعِينَ وَاحِدَة ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَنَس لِأَنَّ قَوْله فِيهِ فَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ بِنْت لَبُون وَفِي كُلّ خَمْسِينَ حِقَّة مَعْنَاهُ مِثْل هَذَا لَا فَرْق بَيْنَهُ وَبَيْنه إِلَّا أَنَّهُ مُجْمَلٌ وَهَذَا مُفَصَّلٌ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِوَايَة الزُّهْرِيِّ هَذِهِ عَنْ سَالِم مُرْسَلَة\r( ثَلَاث حِقَاق )\r: جَمْع حِقَّة\r( فَفِيهَا أَرْبَع حِقَاق أَوْ خَمْس بَنَات لَبُون )\r: أَوْ هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ لِتَوَافُقِ حِسَاب الْأَرْبَعِينَات وَالْخَمْسِينَات\r( أَيْ السِّنِينَ )\r: مِنْ بَنَات اللَّبُون وَالْحِقَاق\r( أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّق )\r: رَوَى أَبُو عُبَيْد بِفَتْحِ الدَّال وَهُوَ الْمَالِك ، وَجُمْهُور الْمُحَدِّثِينَ بِكَسْرِهَا ، فَعَلَى الْأَوَّل يَخْتَصُّ الِاسْتِثْنَاء بِقَوْلِهِ وَلَا تَيْس إِذْ لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ ذَات عَوَر فِي صَدَقَته ، وَعَلَى الثَّانِي مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَامِل يَأْخُذُ مَا شَاءَ مِمَّا يَرَاهُ أَصْلَحَ وَأَنْفَعَ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ وَكَيْلُهُمْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ - ثُمَّ ذَكَرَ عِبَارَة الْمُنْذِرِيِّ بِنَصِّهَا - إِلَى قَوْل الشَّافِعِيّ : وَبِهِ نَأْخُذ .","part":3,"page":490},{"id":1879,"text":"1341 - O( قَوْل عُمَر )\r: أَيْ مَعْنَى قَوْل عُمَر وَهُوَ مُبْتَدَأ\r( هُوَ أَنْ يَكُونَ )\r: خَبَره\r( لِكُلِّ رَجُل )\r: مِنْ النَّفَر الثَّلَاثَة\r( أَرْبَعُونَ شَاة )\r: قَدْ وَجَبَتْ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ فِي غَنَمهمْ الصَّدَقَة\r( فَإِذَا أَظَلَّهُمْ )\r: بِظَاءٍ مُعْجَمَة أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ\r( إِلَّا شَاة )\r: وَاحِدَة لِأَنَّهَا وَاجِب مِائَة وَعِشْرِينَ فَنُهُوا عَنْ تَقْلِيل الصَّدَقَةِ\r( مِائَة شَاة )\r: بِإِضَافَةِ مِائَة إِلَى الشَّاة\r( وَشَاة )\r: وَاحِدَة\r( إِلَّا شَاة )\r: وَاحِدَة فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ\r( سَمِعْت فِي )\r: تَفْسِير\r( ذَلِكَ )\rوَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ .","part":3,"page":491},{"id":1880,"text":"1342 - O( قَالَ زُهَيْر أَحْسَبُهُ )\r: أَيْ أَظُنُّ أَنَّ أَبَا إِسْحَاق رَوَى الْحَدِيث عَنْ عَاصِم عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا لَا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ\r( هَاتُوا )\r: أَيْ آتُوا فِي كُلّ حَوْل\r( رُبْع الْعُشُور )\r: مِنْ الْفِضَّة\r( دِرْهَمًا )\r: نُصِبَ عَلَى التَّمَيُّز\r( دِرْهَم )\rبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( عَلَيْكُمْ شَيْء )\r: مِنْ الزَّكَاة\r( حَتَّى تَتِمَّ )\r: بِالتَّأْنِيثِ أَيْ تَبْلُغَ الرِّقَةُ أَوْ الدَّرَاهِم :\r( مِائَتَيْ دِرْهَم )\r: نَصَبَهُ عَلَى الْحَالِيَّة أَيْ بَالِغَة مِائَتَيْنِ\r( فَإِذَا كَانَتْ )\r: الدَّرَاهِم\r( فَفِيهَا )\r: أَيْ حِينَئِذٍ\r( فَمَا زَادَ )\rأَيْ عَلَى أَقَلِّ نِصَاب\r( فَعَلَى حِسَاب ذَلِكَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ مِنْ الزِّيَادَة عَلَى النِّصَاب مَحْسُوبٌ عَلَى صَاحِبه وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ الزَّكَاةُ بِحِصَّتِهِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الزَّكَاة فِي الزَّائِد عَلَى النِّصَاب بِقَدْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا زَكَاة فِي الزَّائِد عَلَيْهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا اِنْتَهَى\r( فِي كُلّ أَرْبَعِينَ شَاة شَاة )\r: إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَة ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَة فَشَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ ، فَإِنْ زَادَتْ فَثَلَاث شِيَاه إِلَى ثَلَاثمِائَةِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثمِائَةِ فَفِي كُلّ مِائَة شَاة\r( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ )\r: رُوِيَ بِالتَّأْنِيثِ وَالتَّذْكِير\r( إِلَّا تِسْع وَثَلَاثُونَ )\r: مِنْ الْغَنَم\r( فَلَيْسَ عَلَيْك فِيهَا شَيْء )\r: لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ النِّصَاب\r( تَبِيع )\r: أَيْ مَا لَهُ سَنَة ، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ أُمَّهُ بَعْد وَالْأُنْثَى تَبِيعَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْعِجْلَ مَا دَامَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فَهُوَ تَبِيع إِلَى تَمَام سَنَة ثُمَّ هُوَ جَذَع ثُمَّ ثَنِيٌّ ثُمَّ رَبَاعٌ ثُمَّ سُدُسٌ وَسَدِيسٌ ثُمَّ صَالِغٌ وَهُوَ الْمُسِنُّ اِنْتَهَى\r( مُسِنَّة )\r: أَيْ مَا لَهُ سَنَتَانِ وَطَلَعَ سِنُّهَا . حَكَى فِي النِّهَايَة عَنْ الْأَزْهَرِيّ أَنَّ الْبَقَر وَالشَّاة يَقَعُ عَلَيْهَا اِسْم الْمُسِنّ إِذَا كَانَ فِي السَّنَة الثَّانِيَة . وَالِاقْتِصَار عَلَى الْمُسِنَّة فِي الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْمُسِنُّ . وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا وَفِي كُلّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّة أَوْ مُسِنّ اِنْتَهَى\r( وَلَيْسَ عَلَى الْعَوَامِل )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان فَسَاد قَوْل مَنْ أَوْجَبَ فِيهَا الصَّدَقَة وَفِي الْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَقَر إِذَا زَادَتْ عَلَى الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَيْء حَتَّى تَسْتَكْمِلَ سِتِّينَ ، وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاذ أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَر فَلَمْ يَأْخُذْهُ . وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، فَبِحِسَابِهِ اِنْتَهَى .\rوَحَدِيث مُعَاذ فِي الْأَوْقَاص أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده\r( مَا سَقَتْهُ الْأَنْهَار )\r: مَوْصُولَة\r( وَسَقَتْ السَّمَاء )\r: أَيْ مَاء الْمَطَر\r( وَمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْف الْعُشْر )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْغَرْب الدَّلْو الْكَبِير يُرِيدُ مَا سُقِيَ بِالسَّوَاقِي وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِمَّا سُقِيَ بِالدَّوَالِيبِ لِأَنَّ مَا عَمَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَخَفَّتْ مُؤْنَتُهُ كَانَ أَحْمَل لِلْمُوَاسَاةِ فَوَجَبَ فِيهِ الْعُشْر تَوْسِعَة عَلَى الْفُقَرَاء وَجَعَلَ فِيمَا كَثُرَتْ مُؤْنَتُهُ نِصْف الْعُشْر رِفْقًا بِأَهْلِ الْأَمْوَالِ . اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ .\r( قَالَ مَرَّة )\r: أَيْ مَرَّة وَاحِدَة فِي كُلّ سَنَة .\r( وَسَمَّى آخَر )\r: أَيْ سَمَّى اِبْن وَهْب مَعَ جَرِير رَجُلًا آخَر\r( فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم )\r: أَيْ رُبْع عُشْرهَا\r( إِلَّا أَنَّ جَرِيرًا قَالَ اِبْن وَهْب يَزِيد )\r: لَفْظ جَرِير اِسْم إِنْ وَجُمْلَة يَزِيد خَبَر إِنْ ، وَقَالَ اِبْن وَهْب هُوَ مُدْرَجٌ بَيْن اِسْم إِنْ وَخَبَره\r( حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْل )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمَال النَّامِي كَالْمَوَاشِي وَالنُّقُود ، لِأَنَّ نَمَاهَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِمُدَّةِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا . فَأَمَّا الزَّرْعُ وَالثِّمَارُ فَإِنَّهُ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحَوْل وَإِنَّمَا يُنْظَرُ إِلَى وَقْت إِدْرَاكهَا وَاسْتِحْصَادهَا فَيُخْرِجُ الْحَقّ مِنْهُ . وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَوْل بِالْفَوَائِدِ وَالْأَرْبَاح يُسْتَأْنَفُ بِهَا الْحَوْل وَلَا يُبْنَى عَلَى حَوْل الْأَصْل . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النِّصَاب إِذَا نَقَصَ فِي خِلَال الْحَوْل وَلَمْ يُوجَدْ كَامِلًا مِنْ أَوَّل الْحَوْل إِلَى آخِرِهِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاة . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ .\rوَعِنْد أَبِي حَنِيفَة أَنَّ النِّصَاب إِذَا وُجِدَ كَامِلًا فِي طَرَفَيْ الْحَوْل وَإِنْ نَقَصَ فِي خِلَاله لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاة ، وَلَمْ يَخْتَلِفَا فِي الْعُرُوض الَّتِي هِيَ لِلتِّجَارَةِ أَنَّ الِاعْتِبَار إِنَّمَا هُوَ لِنَظَرٍ فِي الْحَوْل وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ ضَبْط أَمْرِهَا فِي خِلَال السَّنَة . اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر إِلَّا قَوْله فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ . قَالَ فَلَا أَدْرِي أَعَلَيَّ يَقُولُ : فَبِحِسَابِ ذَلِكَ أَوْ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِلَّا قَوْله لَيْسَ فِي الْمَال زَكَاة حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْل ، فَأَفَادَ كَلَام أَبِي دَاوُدَ أَنَّ فِي رَفْعِهِ بِجُمْلَتِهِ اِخْتِلَافًا . وَنَبَّهَ الْحَافِظُ اِبْن حَجَر فِي التَّلْخِيص عَلَى أَنَّهُ مَعْلُولٌ وَبَيَّنَ عِلَّتَهُ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ الْجُمْلَة الْآخِرَة مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : \" لَا زَكَاة فِي مَال اِمْرِئٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ \" . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِي الْمَال زَكَاة حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْل . وَلَهُ طُرُق أُخْرَى اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ الْمَهْرِيّ حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم وَسَمَّى آخَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن ضَمْرَة وَالْحَارِث عَنْ عَلِيّ وَنَبَّهَ اِبْن الْمَوَّاق عَلَى عِلَّة خَفِيَّة فِيهِ ، وَهِيَ أَنَّ جَرِير بْن حَازِم وَالْحَارِث بْنَ نَبْهَان عَنْ الْحَسَن بْن عِمَارَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق فَذَكَرَهُ قَالَ اِبْن الْمَوَّاق : وَالْحَمْل فِيهِ عَلَى سُلَيْمَان شَيْخ أَبِي دَاوُدَ فَإِنَّهُ وَهَمَ فِي إِسْقَاط رَجُل اِنْتَهَى .\rوَقَوْله فَبِحِسَابِ ذَلِكَ أَسْنَدَهُ زَيْد بْنُ حِبَّان الرَّقِّيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق بِسَنَدِهِ اِنْتَهَى كَلَامُهُ . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ نِصَاب الْفِضَّة مِائَتَا دِرْهَم وَهُوَ إِجْمَاع وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي قَدْر الدِّرْهَم فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا كَثِيرًا . وَفِي شَرْح الدَّمِيرِي أَنَّ كُلَّ دِرْهَم سِتَّة دَوَانِيق وَكُلّ عَشْرَة دَرَاهِم سَبْعَة مَثَاقِيل ، وَالْمِثْقَال لَمْ يَتَغَيَّرْ فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام . قَالَ : وَاجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى هَذَا .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : إِنَّ نِصَابَ الْفِضَّة مِنْ الْقُرُوش الْمَوْجُودَة عَلَى رَأْي بَعْض ثَلَاثَة عَشَر قِرْشًا ، وَعَلَى رَأْي الشَّافِعِيَّة أَرْبَعَة عَشَر ، وَعَلَى رَأْي الْحَنَفِيَّة عِشْرُونَ وَتَزِيدُ قَلِيلًا ، وَإِنَّ نِصَاب الذَّهَب عِنْد بَعْض خَمْس عَشَر أَحْمَر وَعِشْرِينَ عِنْد الْحَنَفِيَّة . ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا تَقْرِيب .\rقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : إِنَّ قَدْر زَكَاة الْمِائَتَيْ دِرْهَم رُبْع الْعُشْر هُوَ إِجْمَاع . وَقَوْله فَمَا\rزَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ قَدْ عَرَفْت أَنَّ فِي رَفْعه خِلَافًا ، وَعَلَى ثُبُوته فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الزَّائِد وَقَالَ بِذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَعَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُمَا قَالَا مَا زَادَ عَلَى النِّصَاب مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة فَفِيهِ أَيْ الزَّائِد رُبْع الْعُشْر فِي قَلِيله وَكَثِيره وَأَنَّهُ لَا وَقَصَ فِيهِمَا ، وَلَعَلَّهُمْ يَحْمِلُونَ حَدِيث جَابِر الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ : وَلَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس أَوَاقِي صَدَقَة ، عَلَى مَا إِذَا اِنْفَرَدَتْ عَنْ نِصَاب مِنْهُمَا لَا إِذَا كَانَتْ مُضَافَة إِلَى نِصَاب مِنْهُمَا . وَهَذَا الْخِلَاف فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة ، وَأَمَّا الْحُبُوب فَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْح مُسْلِم : إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا فِيمَا زَادَ عَلَى خَمْسَة أَوْسُق أَنَّهَا تَجِبُ زَكَاتُهُ بِحِسَابِهِ وَأَنَّهُ لَا أَوْقَاصَ فِيهَا اِنْتَهَى وَحَمَلُوا حَدِيث أَبِي سَعِيد الَّذِي أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِلَفْظِ : وَلَيْسَ فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسَاقٍ مِنْ تَمْر وَلَا حَبٍّ صَدَقَة عَلَى مَا لَمْ يَنْضَمَّ إِلَى خَمْسَة أَوْسُق ، وَهَذَا يُقَوِّي مَذْهَب عَلِيّ وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا الَّذِي قَدَّمْنَا فِي النَّقْدَيْنِ .\rوَقَوْله وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْء حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا ، وَفِيهِ حُكْم نِصَاب الذَّهَب وَقَدْر زَكَاته وَأَنَّهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَفِيهَا نِصْف دِينَار وَهُوَ أَيْضًا رُبْع عُشْرِهَا ، وَهُوَ عَامٌّ لِكُلِّ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ مَضْرُوبَيْنِ أَوْ غَيْر مَضْرُوبَيْنِ . وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ فِي الْوَرِق زَكَاة حَتَّى يَبْلُغَ خَمْس أَوَاقٍ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَابِر مَرْفُوعًا لَيْسَ فِيمَا دُون خَمْس أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِق صَدَقَة . وَأَمَّا الذَّهَب فَفِيهِ هَذَا الْحَدِيث . وَنَقَلَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي الْوَرِق صَدَقَة ، فَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْده فِي الذَّهَب صَدَقَة إِمَّا بِخَبَرٍ لَمْ يَبْلُغْنَا وَإِمَّا قِيَاسًا . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي الذَّهَب شَيْءٌ مِنْ جِهَة نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَات ، وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . قَالَ صَاحِب السُّبُل : قُلْت لَكِنْ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيل اللَّه } الْآيَة مُنَبِّه عَلَى أَنَّ فِي الذَّهَب حَقًّا لِلَّهِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْن الْمُنْذِر وَابْن أَبِي حَاتِم وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ : \" مَا مِنْ صَاحِب ذَهَب وَلَا فِضَّة لَا يُؤَدِّي حَقّهمَا إِلَّا جُعِلَتْ لَهُ يَوْم الْقِيَامَة صَفَائِح وَأُحْمِيَ عَلَيْهَا \" الْحَدِيث . فَحَقّهَا هُوَ زَكَاتهَا .\rوَفِي الْبَاب أَحَادِيث يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا سَرَدَهَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور . وَلَا بُدَّ فِي نِصَاب الذَّهَب وَالْفِضَّة مِنْ أَنْ يَكُونَا خَالِصَيْنِ مِنْ الْغِشّ . وَفِي شَرْح الدَّمِيرِيّ عَلَى الْمِنْهَاج أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْغِشّ يُمَاثِلُ أُجْرَة الضَّرْب وَالتَّخْلِيص فَيُتَسَامَحُ بِهِ ، وَبِهِ عَمِلَ النَّاس عَلَى الْإِخْرَاج اِنْتَهَى كَلَامُ صَاحِب السُّبُل .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ اِبْن حَزْم : حَدِيث عَلِيّ هَذَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن ضَمْرَة وَالْحَارِث الْأَعْوَر ، قَرَنَ فِيهِ أَبُو إِسْحَاق بَيْن عَاصِم وَالْحَارِث ، وَالْحَارِث كَذَّاب ، وَكَثِير مِنْ الشُّيُوخ يَجُوز عَلَيْهِ مِثْل هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ الْحَارِث أَسْنَدَهُ وَعَاصِم لَمْ يُسْنِدهُ ، فَجَمَعَهُمَا جَرِير وَأَدْخَلَ حَدِيث أَحَدهمَا فِي الْآخَر ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَة وَسُفْيَان وَمَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن عَلِيّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ كُلّ ثِقَة رَوَاهُ عَنْ عَاصِم إِنَّمَا وَقَفَهُ عَلَى عَلِيّ فَلَوْ أَنَّ جَرِيرًا أَسْنَدَهُ عَنْ عَاصِم وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَخَذْنَا بِهِ . هَذِهِ حِكَايَة عَبْد الْحَقّ الْإِشْبِيلِيّ عَنْ اِبْن حَزْم وَقَدْ رَجَعَ عَنْ هَذَا فِي كِتَابه الْمُحَلَّى ، فَقَالَ فِي آخِر الْمَسْأَلَة : ثُمَّ اِسْتَدْرَكْنَا فَرَأَيْنَا أَنَّ حَدِيث جَرِير بْن حَازِم مُسْنَد صَحِيح ، لَا يَجُوز خِلَافه ، وَأَنَّ الِاعْتِلَال فِيهِ بِأَنَّ أَبَا إِسْحَاق أَوْ جَرِيرًا خَلَطَ إِسْنَاد الْحَدِيث بِإِرْسَالِ عَاصِم هُوَ الظَّنّ الْبَاطِل الَّذِي لَا يَجُوز ، وَمَا عَلَيْنَا فِي مُشَارَكَة الْحَارِث لِعَاصِمٍ ، وَلَا لِإِرْسَالِ مَنْ أَرْسَلَهُ ، وَلَا لِشَكِّ زُهَيْر فِيهِ ، وَجَرِير ثِقَة . فَالْأَخْذ بِمَا أُسْنِدَ لَازِم تَمَّ كَلَامه . وَقَالَ غَيْره : هَذَا التَّعْلِيل لَا يَقْدَح فِي الْحَدِيث ، فَإِنَّ جَرِيرًا ثِقَة ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ عَنْهُمَا ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ أَيْضًا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن ضَمْرَة عَنْ عَلِيّ ، وَلَمْ يَذْكُر الْحَوْل ذَكَرَ حَدِيثه التِّرْمِذِيّ وَأَبُو عَوَانَة ثِقَة ، وَقَدْ رَوَى حَدِيث \" لَيْسَ فِي مَال زَكَاة حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل \" مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِإِسْنَادٍ صَحِيح . قَالَ مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه بْن المنادي حَدَّثْنَا أَبُو زَيْد شُجَاع بْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا حَارِثَة بْن مُحَمَّد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" لَا زَكَاة فِي مَال حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل \" رَوَاهُ أَبُو الْحُسَيْن بْن بشران عَنْ عُثْمَان بْن السِّمَاك عَنْ اِبْن المنادي .","part":3,"page":492},{"id":1881,"text":"1343 - O( قَدْ عَفَوْت عَنْ الْخَيْل وَالرَّقِيق )\r: أَيْ تَرَكْت لَكُمْ أَخْذ زَكَاتهَا وَتَجَاوَزْت عَنْهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَسْقَطَ الزَّكَاة عَنْ الْخَيْل وَالرَّقِيق إِذَا كَانَتْ لِلرُّكُوبِ وَالْخِدْمَة ، فَأَمَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاة فِي قِيمَتهَا . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي وُجُوب الصَّدَقَة فِي الْخَيْل ، فَذَهَبَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّهُ لَا صَدَقَةَ وَقَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان : فِيهَا صَدَقَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : فِي الْخَيْل الْإِنَاث وَالذُّكُور الَّتِي يَطْلُب مِنْهَا نَسْلهَا فِي كُلّ فَرَس دِينَار فَإِنْ شِئْت قَوَّمْتهَا دَرَاهِم فَجَعَلْت فِي كُلّ مِائَتَيْ دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ كُلّ فَرَس دِينَارًا . قُلْت : وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء تَطَوَّعُوا بِهِ لَمْ يُلْزِمْهُمْ عُمَر إِيَّاهُ . رَوَى مَالِك عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّ أَهْل الشَّام عَرَضُوهُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَة فَأَبَى ثُمَّ كَلَّمُوهُ فَأَبَى ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ أَحَبُّوا فَخُذْهَا مِنْهُمْ وَارْدُدْهُمْ عَلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ رَقِيقَهُمْ اِنْتَهَى كَلَامه . وَفِي نَيْل الْأَوْطَار وَتَمَسَّكَ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّهُ أَمَرَ عَامِلَهُ بِأَخْذِ الصَّدَقَة مِنْ الْخَيْل . وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ أَفْعَال الصَّحَابَة وَأَقْوَالهمْ لَا حُجَّةَ فِيهَا لَا سِيَّمَا بَعْدَ إِقْرَار عُمَر بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر لَمْ يَأْخُذَا الصَّدَقَة مِنْ الْخَيْل كَمَا فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ عُمَر وَجَاءَهُ نَاس مِنْ أَهْل الشَّام فَقَالُوا إِنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا فِيهَا زَكَاة وَطَهُور . قَالَ مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُهُ وَاسْتَشَارَ أَصْحَاب مُحَمَّد الْحَدِيث . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِظَاهِرِ حَدِيث الْبَاب الظَّاهِرِيَّةُ فَقَالُوا لَا تَجِبُ الزَّكَاة فِي الْخَيْل وَالرَّقِيق لَا لِتِجَارَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا ، وَأُجِيبَ عَنْهُمْ بِأَنَّ زَكَاةَ التِّجَارَة ثَابِتَة بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره فَيَخُصُّ بِهِ عُمُوم هَذَا الْحَدِيث . وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى وُجُوب الزَّكَاةِ فِي الْفِضَّة وَهُوَ مُجْمَع عَلَى ذَلِكَ ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ زَكَاتهَا رُبْع الْعُشْر وَلَا أَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا ، وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى اِعْتِبَار النِّصَاب فِي زَكَاة الْفِضَّة وَهُوَ إِجْمَاع أَيْضًا وَعَلَى أَنَّهُ مِائَتَا دِرْهَم\r( فَهَاتُوا )\r: أَيْ آتُوا\r( صَدَقَة الرِّقَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ الدَّرَاهِمُ الْمَضْرُوبَةُ أَصْلُهَا الْوَرِق حُذِفَتْ الْوَاو وَعَوَّضَ مِنْهَا الْهَاء كَعِدَةٍ وَزِنَة وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ\r( كَمَا قَالَ أَبُو عَوَانَة )\r: أَيْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَاصِم بْن ضَمْرَة ، وَرَوَاهُ شَيْبَانَ وَإِبْرَاهِيم عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث الْأَعْوَر ، وَأَمَّا زُهَيْر فَجَمَعَ بَيْن عَاصِم وَالْحَارِث\r( رَوَى حَدِيث النُّفَيْلِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ وَحَدِيثُهُ قَبْل هَذَا بِحَدِيثَيْنِ\r( شُعْبَة وَسُفْيَان )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ شُعْبَة وَسُفْيَان وَغَيْرهمَا رَوَوْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق لَكِنْهُمَا لَمْ يَرْفَعُوهُ بَلْ جَعَلُوهُ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَأَمَّا زُهَيْر وَجَرِير بْن حَازِم وَغَيْرهمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق رَفَعُوهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rإِنَّمَا أَسْقَطَ الصَّدَقَة مِنْ الْخَيْل وَالرَّقِيق إِذَا كَانَتْ لِلرُّكُوبِ وَالْخِدْمَة ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاة فِي قِيمَتهَا .","part":3,"page":493},{"id":1882,"text":"1344 - O( عَنْ بَهْز )\r: بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْهَاء وَبِالزَّايِ\r( اِبْن حَكِيم )\r: بْن مُعَاوِيَة وَبَهْز تَابِعِيٌّ مُخْتَلَفٌ فِي الِاحْتِجَاج بِهِ . قَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ شَيْخ يُكْتَبُ حَدِيثه وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَيْسَ بِحُجَّةٍ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ : مَا تَرَكَهُ عَالِم قَطُّ\r( عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه )\r: هُوَ مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة صَحَابِيّ\r( فِي كُلّ سَائِمَة إِبِل فِي أَرْبَعِينَ بِنْت لَبُون )\r: تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَنَسٍ أَنَّ بِنْت اللَّبُون تَجِبُ مِنْ سِتَّة وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْأَرْبَعِينَ بِنْت لَبُون ، وَمَفْهُوم الْعَدَد هُنَا مُطْرَح زِيَادَة وَنُقْصَانًا لِأَنَّهُ عَارَضَهُ الْمَنْطُوق الصَّرِيح وَهُوَ حَدِيث أَنَسٍ\r( لَا يُفَرِّقْ إِبِل عَنْ حِسَابهَا )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَالِك لَا يُفَرِّقُ مِلْكَهُ عَنْ مِلْكِ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَا خَلِيطَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ ، أَوْ الْمَعْنَى تَحَاسَبَ الْكُلُّ فِي الْأَرْبَعِينَ وَلَا يُتْرَكُ هُزَالٌ وَلَا سَمِينٌ وَلَا صَغِير وَلَا كَبِير نَعَمْ الْعَامِل لَا يَأْخُذُ إِلَّا الْوَسَط\r( مَنْ أَعْطَاهَا مُؤْتَجِرًا بِهَا )\r: أَيْ قَاصِدًا لِلْأَجْرِ بِإِعْطَائِهَا\r( وَشَطْر مَاله )\r: اُخْتُلِفَ فِي ضَبْط لَفْظ شَطْر وَإِعْرَابه ، فَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة هُوَ عَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي آخِذُوهَا ، وَالْمُرَادُ مِنْ الشَّطْر الْبَعْض وَظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ عُقُوبَةٌ بِأَخْذِ جُزْءٍ مِنْ الْمَال عَلَى مَنْعِهِ إِخْرَاج الزَّكَاةَ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّة : شُطِّرَ بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْر الطَّاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة فِعْل مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَمَعْنَاهُ جُعِلَ مَالُهُ شَطْرَيْنِ يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ الصَّدَقَةَ مِنْ أَيِّ الشَّطْرَيْنِ أَرَادَ . قَالَ الْإِمَامُ اِبْن الْأَثِير : قَالَ الْحَرْبِيُّ غَلِطَ الرَّاوِي فِي لَفْظ الرِّوَايَة إِنَّمَا هُوَ وَشُطِّرَ مَالُهُ أَيْ يُجْعَلُ مَاله شَطْرَيْنِ وَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّق فَيَأْخُذُ الصَّدَقَة مِنْ غَيْر النِّصْفَيْنِ عُقُوبَة لِمَنْعِهِ الزَّكَاةَ ، فَأَمَّا لَا تَلْزَمُهُ فَلَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْل الْحَرْبِيّ لَا أَعْرِفُ هَذَا الْوَجْه وَقِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام يَقَعُ بَعْض الْعُقُوبَات فِي الْأَمْوَالِ ثُمَّ نُسِخَ وَلَهُ فِي الْحَدِيث نَظَائِرُ وَقَدْ أَخَذ أَحْمَد بْن حَنْبَل بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا وَعَمِلَ بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيم مَنْ مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ أُخِذَتْ مِنْهُ وَأُخِذَ شَطْرُ مَاله عُقُوبَة عَلَى مَنْعِهِ وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ فِي الْجَدِيد : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاةُ لَا غَيْر وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخًا وَقَالَ كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ الْعُقُوبَات فِي الْمَال ثُمَّ نُسِخَتْ . وَمَذْهَبُ عَامَّة الْفُقَهَاء أَنْ لَا وَاجِبَ عَلَى مُتْلِفِ الشَّيْء أَكْثَر مِنْ مِثْله أَوْ قِيمَتِهِ اِنْتَهَى كَلَامُهُ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره : حَدِيث بَهْز هَذَا مَنْسُوخٌ وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الَّذِي اِدَّعَوْهُ مِنْ كَوْن الْعُقُوبَة كَانَتْ بِالْأَمْوَالِ فِي الْأَمْوَال فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ بِثَابِتٍ وَلَا مَعْرُوف ، وَدَعْوَى النَّسْخ غَيْر مَقْبُولَة مَعَ الْجَهْل بِالتَّارِيخِ . وَالْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ مَا أَجَابَ بِهِ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي سِيَاق هَذَا الْمَتْنِ لَفْظُهُ وَهَمَ فِيهَا الرَّاوِي وَإِنَّمَا هُوَ فَإِنَّا آخِذُوهَا مِنْ شَطْرِ مَالِهِ أَيْ نَجْعَلُ مَالَهُ شَطْرَيْنِ فَيَتَخَيَّرُ عَلَيْهِ الْمُصَدِّقُ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَةَ مِنْ خَيْرِ الشَّطْرَيْنِ عُقُوبَة لِمَنْعِ الزَّكَاة ، فَأَمَّا مَا لَا تَلْزَمُهُ فَلَا . نَقَلَهُ اِبْن الْجَوْزِيِّ فِي جَامِع الْمَسَانِيد عَنْ الْحَرْبِيِّ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\r( عَزْمَة )\r: قَالَ فِي الْبَدْر الْمُنِير عَزْمَة خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ ذَلِكَ عَزْمَة ، وَضَبَطَهُ صَاحِبُ إِرْشَاد الْفِقْهِ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَر ، وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَائِزٌ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ . وَمَعْنَى الْعَزْمَة فِي اللُّغَة الْجَدّ فِي الْأَمْر ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاجِب مَفْرُوض مِنْ الْأَحْكَام ، وَالْعَزَائِم الْفَرَائِض كَمَا فِي كُتُب اللُّغَةِ كَذَا فِي النَّيْلِ . وَقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَنَصَبَهُ عَلَى الْمَصْدَرِيَّة وَهُوَ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِنَفْسِهِ مِثْل لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَم اِعْتِرَافًا وَالنَّاصِبُ لَهُ فِعْل يَدُلُّ عَلَيْهِ جُمْلَةً فَإِنَّا آخِذُوهَا . وَالْعَزْمَة الْجِدُّ وَالْحَقُّ فِي الْأَمْر يَعْنِي آخِذُ ذَلِكَ بِجِدٍّ لِأَنَّهُ وَاجِب مَفْرُوض\r( مِنْ عَزْمَاتِ رَبِّنَا )\r: أَيْ حُقُوقِهِ وَوَاجِبَاتِهِ . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَأْخُذُ الْإِمَامُ الزَّكَاةَ قَهْرًا مِمَّنْ مَنَعَهَا اِنْتَهَى مَا فِي السُّبُلِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْقَوْل بِظَاهِرِ الْحَدِيث فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّ الْغُلُولَ الصَّدَقَة وَالْغَنِيمَة لَا يُوجِبُ غَرَامَة فِي الْمَال وَهُوَ مَذْهَبُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ فِي الْغَنِيمَة إِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَرِّقَ رَحْلَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ أَحْمَد فِي الرَّجُلُ يَحْمِلُ التَّمْرَةَ فِي أَكْمَامهَا فِيهِ الْقِيمَة مَرَّتَيْنِ وَضَرَبَ النَّكَال . وَقَالَ : كُلّ مَنْ دَرَأْنَا عَنْهُ الْحَدَّ أَضْعَفْنَا عَلَيْهِ الْعَزْمَ . وَاحْتَجَّ فِي هَذَا بَعْضُهُمْ بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي ضَالَّة الْإِبِل الْمَكْتُومَةِ غَرَامَتُهَا وَمِثْلُهَا وَالنَّكَال وَفِي الْحَدِيث تَأْوِيل آخَرُ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْل الْعِلْمِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَقَّ يُسْتَوْفَى مِنْهُ غَيْرَ مَتْرُوكٍ عَلَيْهِ وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شَطْرٌ كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْف شَاة فَتَلِفَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا عِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَشْرُ شِيَاه لِصَدَقَةِ الْأَلْف وَهُوَ شَطْرُ مَاله الْبَاقِي أَيْ نِصْفه ، وَهَذَا مُحْتَمَلٌ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ غَيْره مِمَّنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ وَفِي قَوْله وَمَنْ مَنَعَنَا فَإِنَّا آخِذُوهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي إِخْرَاج الصَّدَقَة بَعْد وُجُوبهَا فَمَنَعَ بَعْد الْإِمْكَان وَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى هَلَكَ الْمَال أَنَّ عَلَيْهِ الْغَرَامَة اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَوْله \" فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْر مَاله \" أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْغُلُول فِي الصَّدَقَة وَالْغَنِيمَة لَا يُوجِب غَرَامَة فِي الْمَال ، وَقَالُوا : كَانَ هَذَا فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ . وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيّ عَلَى نَسْخه بِحَدِيثِ الْبَرَاء بْن عَازِب فِيمَا أَفْسَدَتْ نَاقَته ، فَلَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَضْعَف الْغُرْم ، بَلْ نُقِلَ فِيهَا حُكْمه بِالضَّمَانِ فَقَطْ . وَقَالَ بَعْضهمْ : يُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا عَلَى سَبِيل التَّوَعُّد ، لِيَنْتَهِيَ فَاعِل ذَلِكَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ الْحَقّ يُسْتَوْفَى مِنْهُ غَيْر مَتْرُوك عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَلِفَ شَطْر مَاله ، كَرَجُلٍ كَانَ لَهُ أَلْف شَاة ، فَتَلِفَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا عِشْرُونَ ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْهُ عَشْر شِيَاه لِصَدَقَةِ الْأَلْف ، وَهُوَ شَطْر مَاله الْبَاقِي أَوْ نِصْفه ، وَهُوَ بَعِيد لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ : إِنَّا آخِذُوا شَطْر مَاله . وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ إِنَّمَا هُوَ \" وَشَطْر مَاله \" أَيْ جَعَلَ مَاله شَطْرَيْنِ ، وَيَتَخَيَّر عَلَيْهِ الْمُصَدِّق فَيَأْخُذ الصَّدَقَة مِنْ خَيْر النِّصْفَيْنِ عُقُوبَة لِمَنْعِهِ الزَّكَاة . فَأَمَّا مَا لَا يَلْزَمهُ فَلَا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَلَا أَعْرِف هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْأَوْزَاعِيُّ وَالْإِمَام أَحْمَد ، وَإِسْحَاق بْنُ رَاهْوَيْهِ عَلَى مَا فُصِّلَ عَنْهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم : مَنْ مَنَعَ زَكَاة مَاله أُخِذَتْ مِنْهُ وَأُخِذَ شَطْر مَاله عُقُوبَة عَلَى مَنَعَهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ فِي الْجَدِيد : لَا يُؤْخَذ مِنْهُ إِلَّا الزَّكَاة لَا غَيْر . وَجَعَلَ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخًا ، وَقَالَ : كَانَ ذَلِكَ حِين كَانَتْ الْعُقُوبَات فِي الْمَال ثُمَّ نُسِخَتْ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ بَهْز بْن حَكِيم ثِقَة اِحْتَاجَ إِلَى الِاعْتِذَار عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِمَا تَقَدَّمَ . فَأَمَّا مَنْ قَالَ لَا يَحْتَجّ بِحَدِيثِهِ فَلَا يَحْتَاج إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي بهز : لَيْسَ بِحَجَّةٍ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ظَهَرَ لَهُ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْد اِعْتِذَاره عَنْ الْحَدِيث ، أَوْ أَجَابَ عَنْهُ عَلَى تَقْدِير الصِّحَّة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِي بهز بْن حَكِيم : هُوَ شَيْخ يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . وَقَالَ الْبُسْتِيّ : كَانَ يُخْطِئ كَثِيرًا ، فَأَمَّا الْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق فَهُمَا يَحْتَجَّانِ بِهِ وَيَرْوِيَانِ عَنْهُ ، وَتَرَكَهُ جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّتنَا ، وَلَوْلَا حَدِيثه \" إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْر إِبِله عَزْمَة مِنْ عَزَمَات رَبّنَا \" لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الثِّقَات وَهُوَ مِمَّنْ اُسْتُخِيرَ اللَّه فِيهِ . فَجَعَلَ رِوَايَته لِهَذَا الْحَدِيث مَانِعَة مِنْ إِدْخَاله فِي الثِّقَات تَمَّ كَلَامه . وَقَدْ قَالَ عَلَيَّ بْن الْمَدِينِيّ : حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه صَحِيح . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه صَحِيح ، وَلَيْسَ لِمَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدَث حَجَّة ، وَدَعْوَى نَسْخه دَعْوَى بَاطِلَة إِذْ هِيَ دَعْوَى مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ ، وَفِي ثُبُوت شَرْعِيَّة الْعُقُوبَات الْمَالِيَّة عِدَّة أَحَادِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمْ يَثْبُت نَسْخهَا بِحَجَّةٍ ، وَعَمِلَ بِهَا الْخُلَفَاء بَعْده ، وَأَمَّا مُعَارَضَته بِحَدِيثِ الْبَرَاء فِي قِصَّة نَاقَته ، فَفِي غَايَة الضَّعْف ، فَإِنَّ الْعُقُوبَة إِنَّمَا تَسُوغ إِذَا كَانَ الْمُعَاقَب مُتَعَدِّيًا بِمَنْعِ وَاجِب أَوْ اِرْتِكَاب مَحْظُور ، وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ مِنْ غَيْر جِنَايَته وَقَصْده ، فَلَا يَسُوغ أَحَد عُقُوبَته عَلَيْهِ ، وَقَوْل مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْوَعِيد دُون الْحَقِيقَة فِي غَايَة الْفَسَاد ، يُنَزَّه عَنْ مِثْله كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى أَخْذ الشَّطْر الْبَاقِي بَعْد التَّلَف بَاطِل لِشِدَّةِ مُنَافَرَته وَبُعْده عَنْ مَفْهُوم الْكَلَام وَلِقَوْلِهِ : \" فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْر مَاله \" . وَقَوْل الْحَرْبِيّ : إِنَّهُ \" وَشُطْر \" بِوَزْنِ شُغْل : فِي غَايَة الْفَسَاد وَلَا يَعْرِفهُ أَحَد مِنْ أَهْل الْحَدِيث ، بَلْ هُوَ مِنْ التَّصْحِيف وَقَوْل اِبْن حِبَّانَ : لَوْلَا حَدِيثه هَذَا لَأَدْخَلْنَاهُ فِي الثِّقَات ، كَلَام سَاقِط جِدًّا ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِضَعْفِهِ سَبَب إِلَّا رِوَايَته هَذَا الْحَدِيث وَهَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا رُدَّ لِضَعْفِهِ ، كَانَ هَذَا دَوْرًا بَاطِلًا ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَته لِهَذَا مَا يُوجِب ضَعْفه فَإِنَّهُ لَمْ يُخَالِف فِيهِ الثِّقَات . وَهَذَا نَظِير رَدّ مَنْ رَدَّ حَدِيث عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان ، بِحَدِيثِ جَابِر فِي شُفْعَة الْجِوَار ، وَضَعَّفَهُ بِكَوْنِهِ رَوَى هَذَا الْحَدِيث . وَهَذَا غَيْر مُوجِب لِلضَّعْفِ بِحَالٍ . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي الرُّوَاة خَمْسَة كُلّ مِنْهُمْ اِسْمه ثَابِت بْن قَيْس لَا نَعْرِف فِيهِمْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره .","part":3,"page":494},{"id":1883,"text":"1345 - O( مِنْ كُلّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً )\r: فِيهِ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْن الْأَمْرَيْنِ . وَالتَّبِيعُ ذُو الْحَوْل ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى\r( مُسِنَّة )\r: وَهِيَ ذَات الْحَوْلَيْنِ\r( وَمِنْ كُلّ حَالِم )\r: أَرَادَ بِالْحَالِمِ مَنْ بَلَغَ الْحُلُمَ وَجَرَى عَلَيْهِ حُكْم الرِّجَال سَوَاء اِحْتَلَمَ أَمْ لَا كَمَا فَسَّرَهُ الرَّاوِي\r( دِينَارًا )\r: وَالْمُرَاد بِهِ الْجِزْيَة مِمَّنْ لَمْ يُسْلِمْ أَيْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ\r( أَوْ عَدْله )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَدْله أَيْ مَا يُعَادِلُ قِيمَته مِنْ الثِّيَاب . قَالَ الْفَرَّاء : هَذَا عِدْلُ الشَّيْء بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ مِثْله فِي الصُّورَة وَهَذَا عَدْله بِفَتْحِ الْعَيْن إِذَا كَانَ مِثْله فِي الْقِيمَة اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة الْعَدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَهُمَا بِمَعْنَى الْمِثْل\r( الْمَعَافِر )\r: وَهَكَذَا فِي رِوَايَة أَحْمَد مَعَافِر بِفَتْحِ الْمِيم عَلَى وَزْن مَسَاجِد وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب الْمَعَافِرِيّ ، وَهِيَ بُرُود بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَة إِلَى مَعَافِرَ وَهِيَ قَبِيلَة فِي الْيَمَن إِلَيْهِمْ تُنْسَبُ الثِّيَابُ الْمَعَافِرِيَّةُ ، يُقَالُ ثَوْبٌ مَعَافِرِيّ . وَفِي سُبُل السَّلَام : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْبَقَر وَأَنَّ نِصَابهَا مَا ذَكَرَ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ السُّنَّة فِي زَكَاة الْبَقَر عَلَى مَا فِي حَدِيث مُعَاذ وَأَنَّهُ النِّصَابُ الْمُجْمَع عَلَيْهِ ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَا دُون الثَّلَاثِينَ شَيْء وَفِيهِ خِلَاف لِلزُّهْرِيِّ فَقَالَ يَجِبُ فِي كُلّ خَمْسٍ شَاةٌ قِيَاسًا عَلَى الْإِبِل . وَأَجَابَ الْجُمْهُورُ بِأَنَّ النِّصَابَ لَا يَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ وَبِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ لَيْسَ فِيمَا دُون ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَر شَيْءٌ ، وَهُوَ إِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْإِسْنَاد فَمَفْهُوم حَدِيث مُعَاذ يُؤَيِّدُهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيث حَسَنٌ . وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا . وَقَالَ هَذَا أَصَحُّ .\r( قَالَ يَعْلَى وَمَعْمَر عَنْ مُعَاذ مِثْلَهُ )\r: مُرَاد الْمُؤَلِّف أَنَّ جَرِيرًا وَشُعْبَة وَأَبَا عَوَانَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد كُلَّهُمْ يَرْوُونَ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ مَسْرُوق عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَيَعْلَى وَمَعْمَر رَوَيَاهُ عَنْ الْأَعْمَش مُتَّصِلًا بِذِكْرِ مُعَاذٍ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالرِّوَايَة الْمُرْسَلَة أَصَحُّ اِنْتَهَى .\rوَفِي بُلُوغ الْمَرَامِ : وَالْحَدِيث حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَشَارَ إِلَى اِخْتِلَاف فِي وَصْلِهِ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم اِنْتَهَى .\rوَإِنَّمَا رَجَّحَ التِّرْمِذِيّ الرِّوَايَة الْمُرْسَلَة لِأَنَّهَا اِعْتَرَضَتْ رِوَايَة الِاتِّصَال بِأَنَّ مَسْرُوقًا لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَسْرُوقًا هَمَدَانِيّ النَّسَب وَيَمَانِيّ الدَّار وَقَدْ كَانَ فِي أَيَّام مُعَاذ بِالْيَمَنِ ، فَاللِّقَاء مُمْكِن بَيْنهمَا فَهُوَ مَحْكُوم بِاتِّصَالِهِ عَلَى رَأْي الْجُمْهُور ، وَكَأَنَّ رَأْي التِّرْمِذِيّ رَأْي الْبُخَارِيّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّق اللِّقَاء وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":495},{"id":1884,"text":"1346 - O( مَنْ سَارَ مَعَ مُصَدِّق )\r: فِي الْقَامُوس : الْمُصَدِّقُ كَمُحَدِّثٍ أَخَذَ الصَّدَقَة وَالْمُتَصَدِّقُ مُعْطِيهَا\r( فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يَعْنِي كِتَابه\r( أَنْ لَا تَأْخُذَ )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب\r( مِنْ رَاضِع لَبَن )\r: فِي النِّهَايَة أَرَادَ بِالرَّاضِعِ ذَات الدَّرّ وَاللَّبَن ، وَفِي الْكَلَام مُضَاف مَحْذُوف تَقْدِيرُهُ ذَات رَاضِع فَأَمَّا مِنْ غَيْر حَذْف فَالرَّاضِعُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَرْضَعُ . وَنَهْيه عَنْ أَخْذِهَا لِأَنَّهُ خِيَار الْمَال ، وَمِنْ زَائِدَة . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَكُونَ عِنْد الرَّجُل الشَّاة الْوَاحِدَة وَاللِّقْحَة قَدْ اِتَّخَذَهَا لِلدَّرِّ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْء وَقَالَ الْعَلَّامَة السِّنْدِيُّ : أَيْ لَا تَأْخُذُ صَغِيرًا يَرْضَعُ اللَّبَنَ أَوْ الْمُرَاد ذَات لَبَن بِتَقْدِيرِ الْمُضَاف أَيْ ذَات رَاضِع لَبَن . وَالنَّهْي عَنْ الثَّانِي لِأَنَّهَا مِنْ خِيَار الْمَال . وَعَلَى الْأَوَّل لِأَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاء فِي الْأَوْسَاطِ وَفِي الصِّغَار إِخْلَالٌ بِحَقِّهِمْ . وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّ مَا أُعِدَّتْ لِلدَّرِّ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا شَيْء اِنْتَهَى\r( يَأْتِي الْمِيَاه )\r: جَمْع مَاء\r( تَرِدُ )\r: لِلسَّقْيِ\r( فَعَمَدَ )\r: قَصَدَ\r( كَوْمَاءَ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْوَاو أَيْ مُشْرِفَة السَّنَام عَالِيَته\r( فَأَبَى )\r: الْمُصَدِّق\r( قَالَ )\r: الرَّجُل الْمُتَصَدِّقُ\r( فَخَطَمَ لَهُ أُخْرَى )\r: أَيْ قَادَهَا إِلَيْهِ بِخِطَامِهَا . وَالْإِبِل إِذَا أُرْسِلَتْ فِي مَسَارِحهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا تَخَطُّم وَإِنَّمَا خَطَمَ إِذَا أَرَادَ أَوْدَهَا\r( دُونَهَا )\rأَيْ أَدْنَى قِيمَة مِنْ الْأُولَى\r( أَنْ يَجِدَ )\r: أَيْ يَغْضَب\r( عَمَدَتْ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده هِلَال بْن خَبَّاب وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ اِنْتَهَى\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يُفَرَّق )\r: أَيْ بِصِيغَةِ النَّائِب الْمَجْهُول ، وَأَمَّا فِي الرِّوَايَة الْأُولَى فَبِصِيغَةِ الْحَاضِر الْمَعْرُوفِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":496},{"id":1885,"text":"1347 - O( فَأَخَذْت بِيَدِهِ )\r: أَيْ أَخَذْت السَّنَدَ فِيهِ ذِكْر أَخْذ الصَّدَقَة\r( وَقَرَأْت فِي عَهْده )\r: أَنَّ فِي سَنَدِهِ وَكِتَابه ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ) : مِنْ هَاهُنَا إِلَى قَوْله حُكْم مَا وَجَدَ إِلَّا فِي نُسْخَة وَاحِدَة ( بَيْن ) : رِوَايَة ( لَا تَجْمَعْ ) : بِصِيغَةِ الْحَاضِر وَالْخِطَاب لِلْمُصَدِّقِ كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب ( وَ ) : بَيْن رِوَايَة ( لَا يُجْمَعُ ) : أَيْ بِصِيغَةِ الْغَائِب الْمَجْهُول كَمَا فِي رِوَايَة أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيّ ( حُكْم ) : مُغَايِر بَيْنهمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ خَاصٌّ بِالنَّهْيِ لِلْمُصَدِّقِ وَلَا يَدْخُلُ الْمُتَصَدِّقُ تَحْتَ هَذَا النَّهْي ، وَالثَّانِي هُوَ عَامٌّ بِالنَّهْيِ لِلْمُصَدِّقِ وَالْمُتَصَدِّق ، فَإِنَّ الْمُصَدِّقَ يَطْلُبُ مَنْفَعَتَهُ وَالْمُتَصَدِّقَ يُرِيدُ فَائِدَةَ نَفْسِهِ فَأَمَرَ لَهُمَا أَنْ لَا يَجْمَعُوا بَيْن مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرِّقُوا بَيْن مُجْتَمِع خَشْيَة الصَّدَقَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":3,"page":497},{"id":1886,"text":"1348 - O( مُسْلِم بْن ثَفَنَة )\r: قَالَ الذَّهَبِيّ وَابْن حَجَرٍ : كِلَاهُمَا فِي الْمُشْتَبِه بِمُثَلَّثَةٍ وَفَاء وَنُون مَفْتُوحَات وَالْأَصَحُّ مُسْلِم بْن شُعْبَةَ . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي التَّهْذِيب : مُسْلِم بْن ثَفَنَة وَيُقَالُ اِبْن شُعْبَة الْبَكْرِيّ وَيُقَالُ الْيَشْكُرِيّ : قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : أَخْطَأَ وَكِيع فِي قَوْله اِبْن ثَفَنَة وَالصَّوَاب اِبْن شُعْبَة وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ وَكِيعًا عَلَى قَوْله اِبْن ثَفَنَة . قَالَ السُّيُوطِيُّ\r( رُوح )\r: مُبْتَدَأ\r( يَقُولُ مُسْلِم )\r: خَبَرُهُ\r( اِسْتَعْمَلَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ )\r: هُوَ فَاعِل اِسْتَعْمَلَ\r( أَبِي )\r: مَفْعُول اِسْتَعْمَلَ\r( عِرَافَة )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن هُوَ الْقَيِّمُ بِأُمُورِ الْقَبِيلَة\r( أَنْ يُصَدِّقَهُمْ )\r: أَيْ يَأْخُذَ صَدَقَتَهُمْ\r( سِعْرٌ )\r: بِكَسْرِ السِّين وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ رَاء كَذَا فِي جَامِع الْأُصُول . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سِعْر بِكَسْرِ السِّين وَسُكُونِ الْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرُهُ رَاء مُهْمَلَة هُوَ سِعْر الدُّوَلِيّ ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْره أَنَّ لَهُ صُحْبَةً . وَقِيلَ كَانَ فِي زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث . وَفِي كِتَاب اِبْن عَبْد الْبَرّ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَهُوَ اِبْن دَيْسَم بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء التَّحْتِيَّة وَفَتْح السِّينِ الْمُهْمَلَة الْكِنَانِيّ الدِّيلِيّ ، رَوَى عَنْهُ اِبْنه جَابِر هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى\r( قَالَ اِبْن أَخِي )\r: بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء\r( إِنَّا نُبَيِّنُ )\r: مِنْ الْبَيَان أَيْ نُقَدِّرُ ، هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ إِنَّا نُبَيِّنُ ، وَأَمَّا فِي أَكْثَر النُّسَخ إِنَّا نَشْبُرُ أَيْ نَمْسَحُ بِالشِّبْرِ لِنَعْلَمَ جَوْدَتَهَا وَفِي بَعْض النُّسَخ نَسْبُرُ بِالنُّونِ ثُمَّ السِّين الْمُهْمَلَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَسْبِرُ أَيْ اِخْتَبِرُ وَاعْتَبِرُ وَانْظُرُ اِنْتَهَى\r( مَحْضًا )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَحْضُ اللَّبَنُ . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : أَيْ سَمِينَة كَثِير اللَّبَن . وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيث بِمَعْنَى اللَّبَن مُطْلَقًا اِنْتَهَى\r( الشَّاة الشَّافِع )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : هِيَ الَّتِي مَعَهَا وَلَدهَا سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ وَلَدَهَا شَفَعَهَا وَشَفَعَتْهُ هِيَ فَصَارَا شَفْعًا ، وَقِيلَ شَاة شَافِع إِذَا كَانَ فِي بَطْنهَا وَلَدهَا وَيَتْلُوهَا آخَرُ . وَقَالَ فِي رِوَايَة شَاة الشَّافِع بِالْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِمْ صَلَاة الْأُولَى وَمَسْجِد الْجَامِع اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشَّافِع الْحَامِل\r( قَالَا عَنَاقًا )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْأُنْثَى مِنْ وَلَد الْمَعْز أَتَى عَلَيْهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا فَهُوَ جَدْيٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَنَمَهُ كَانَتْ مَاعِزَة وَلَوْ كَانَتْ ضَائِنَة لَمْ تُجْزِهِ الْعَنَاقُ وَلَا يَكُونُ الْعَنَاقُ إِلَّا الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ . وَقَالَ مَالِك : الْجَذَع يُؤْخَذُ مِنْ الْمَاعِز وَالضَّأْن .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : يُؤْخَذُ مِنْ الضَّأْن وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْز إِلَّا الْأُنْثَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ مِنْ الضَّأْن وَلَا مِنْ الْمَاعِز اِنْتَهَى\r( مُعْتَاط )\r: بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة وَالْعَيْن وَآخِرُهُ الطَّاءُ الْمُهْمَلَتَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْمُعْتَاطُ مِنْ الْغَنَم هِيَ الَّتِي اِمْتَنَعَتْ عَنْ الْحَمْل لِسِمَنِهَا وَكَثْرَة شَحْمهَا ، يُقَالُ اِعْتَاطَتْ الشَّاة وَشَاة مُعْتَاطٌ\r( أَبُو عَاصِم رَوَاهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث عَنْ زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق فَقَالَ فِي إِسْنَاده مُسْلِم بْن شُعْبَة كَمَا قَالَ رَوْح عَنْ زَكَرِيَّا بْن إِسْحَاق ، فَاتِّفَاقُ أَبِي عَاصِم وَرَوْح يَدُلُّ عَلَى وَهْم وَكِيع فَإِنَّهُ قَالَ مُسْلِم بْن ثَفَنَة وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ .","part":3,"page":498},{"id":1887,"text":"1349 - O( وَقَرَأْت فِي كِتَاب عَبْد اللَّه بْن سَالِم )\r: الْأَشْعَرِيّ الْحِمْصِيّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ أَبُو دَاوُدَ لِأَنَّ عَبْد اللَّه بْن سَالِم مِنْ الطَّبَقَةِ السَّابِعَة وَهِيَ طَبَقَةُ كِبَارِ أَتْبَاع التَّابِعِينَ كَمَالِك وَالثَّوْرِيِّ وَلِذَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ الْحَدِيث مُنْقَطِع\r( عَنْ الزُّبَيْدِيِّ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الْقَاضِي الْحِمْصِيُّ رَوَى عَنْهُ عَبْد اللَّه بْن سَالِم\r( قَالَ )\r: الزُّبَيْدِيّ\r( وَأَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن جَابِر )\r: الطَّائِيّ قَاضِي حِمْص كَمَا أَخْبَرَنِي غَيْر يَحْيَى\r( عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر )\r: هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ الْمَوْجُودَة ، لَكِنْ قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَرٍ فِي الْإِصَابَة : رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن جَابِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُعَاوِيَة . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن جَابِر أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مُعَاوِيَة الْغَاضِرِيَّ حَدَّثَهُمْ اِنْتَهَى .\rوَاَلَّذِي فِي الْإِصَابَةِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ هُوَ الصَّحِيحُ وَالنُّسَخُ الَّتِي بِأَيْدِينَا سَقَطَ مِنْهَا لَفْظ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بَيْن يَحْيَى بْن جَابِر وَجِبِّير بْن نُفَيْر وَتُؤَيِّدُهُ رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ . وَأَيْضًا يَحْيَى بْن جَابِر الْحِمْصِيُّ يَرْوِي عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر لَا عَنْ أَبِيهِ جُبَيْر بْن نُفَيْر\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُعَاوِيَة الْغَاضِرِيّ )\r: صَحَابِيّ نَزَلَ حِمْصَ . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ وَابْن حِبَّان : لَهُ صُحْبَةٌ كَذَا فِي الْإِصَابَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُنْقَطِعًا وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة مُسْنَدًا ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْره مُسْنَدًا .\rوَعَبْد اللَّه بْن مُعَاوِيَة هَذَا لَهُ صُحْبَةٌ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهْل حِمْص وَقِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا اِنْتَهَى\r( مِنْ غَاضِرَةِ قَيْس )\r: غَاضِرَة هُوَ أَبُو قَبِيلَة . قَالَ فِي اللِّسَان وَالْغَوَاضِرُ آلُ قَيْس وَغَاضِرَة قَبِيلَة مِنْ أَسَد وَهُمْ بَنُو غَاضِرَةَ بْن بَغِيضِ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَان بْن سَعْدٍ . وَغَاضِرَة حَيٌّ مِنْ بَنِي غَالِبٍ مِنْ صَعْصَعَةَ بْن مُعَاوِيَة بْن بَكْر بْن هَوَازِن . وَغَاضِرَة أُمُّهُ . وَغَاضِرَة بَطْن مِنْ ثَقِيف وَمِنْ بَنِي كِنْدَة ، هَكَذَا فِي تَاج الْعَرُوسِ .\rوَفِي الْمُغْنِي لِمُحَمَّدٍ طَاهِرُ الْغَاضِرِيّ بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة مَنْسُوب إِلَى غَاضِرَة بْن مَالِك وَمِنْهُ عَبْد اللَّه بْن مُعَاوِيَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( رَافِدَة عَلَيْهِ )\r: الرَّافِدَة فَاعِلَة مِنْ الرَّفْد وَهُوَ الْإِعَانَة ، يُقَالُ رَفَدْته أَرْفِدُهُ إِذَا أَعَنْته أَيْ تُعِينُهُ نَفْسه عَلَى أَدَاء الزَّكَاة\r( وَلَا الدَّرِنَة )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة بَعْدَهَا رَاء مَكْسُورَة ثُمَّ نُون وَهِيَ الْجَرْبَاء ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَأَصْل الدَّرِنُ الْوَسِخُ كَمَا فِي الْقَامُوس\r( وَلَا الشَّرَط )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هِيَ صِغَار الْمَال وَشِرَارُهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالشَّرَط رَذَالَة الْمَال\r( اللَّئِيمَة )\r: الْبَخِيلَة بِاللَّبَنِ وَيُقَالُ لَئِيم لِلشَّحِيحِ وَالدَّنِيِّ النَّفْس وَالْمُهِين\r( وَلَكِنْ مِنْ وَسَط أَمْوَالكُمْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَ الزَّكَاة مِنْ أَوْسَاط الْمَال لَا مِنْ شِرَارِهِ وَلَا مِنْ خِيَارِهِ .","part":3,"page":499},{"id":1888,"text":"1350 - O( لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ )\r: أَيْ لَمْ أَجِدْ عَلَى ذِمَّتِهِ مِنْ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة\r( إِلَّا اِبْنَة مَخَاض )\r: وَهِيَ الَّتِي أَتَى عَلَيْهَا حَوْلٌ وَدَخَلَتْ فِي السَّنَة الثَّانِيَة\r( فَقَالَ ذَاكَ )\r: أَيْ بِنْت الْمَخَاض لَا يُنْتَفَعُ بِهَا لَا بِلَبَنٍ وَلَا بِرُكُوبٍ\r( فَتِيَّة )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْيَاء الشَّابَّةُ الْقَوِيَّةُ\r( أَنْ تَأْتِيَهُ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا عَرَضْت )\r: مَا مَوْصُولَة\r( فَخَرَجَ )\r: الرَّجُل\r( أَنَّ مَا عَلَيَّ )\r: اِسْم أَنَّ\r( فِيهِ )\r: فِي مَالِي\r( اِبْنَة مَخَاض )\r: خَبَر أَنَّ\r( وَهَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( هِيَ )\r: النَّاقَة\r( ذِهِ )\r: هَذِهِ مَوْجُودَة\r( ذَاكَ )\r: أَيْ بِنْت مَخَاض\r( الَّذِي عَلَيْك )\r: فَرْض\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد اِبْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هَاهُنَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَتُقْبَل رِوَايَته لِأَنَّهُ ثِقَة ، وَثَّقَهُ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة وَإِنَّمَا نُقِمَ عَلَيْهِ التَّدْلِيس .","part":3,"page":500},{"id":1889,"text":"1351 - O( بَعَثَ مُعَاذًا )\r: بِضَمِّ الْمِيم أَيْ أَرْسَلَ وَكَانَ بَعْثُهُ سَنَة عَشْر قَبْل حَجّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي وَفِيهِ أَقْوَال أُخْرَى ذَكَرَهَا الْوَاقِدِيّ وَابْن سَعْد ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ بِالْيَمَنِ إِلَى أَنْ قَدِمَ فِي عَهْد أَبِي بَكْر ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الشَّام فَمَاتَ بِهَا\r( أَهْل الْكِتَاب )\r: الْيَهُود وَالنَّصَارَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَيَّدَ قَوْله قَوْمًا أَهْل الْكِتَاب وَمِنْهُمْ أَهْل الذِّمَّة وَغَيْرهمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ تَفْضِيلًا لَهُمْ أَوْ تَغْلِيبًا عَلَى غَيْرِهِمْ\r( فَادْعُهُمْ )\r: إِنَّمَا وَقَعَتْ الْبِدَايَة بِالشَّهَادَتَيْنِ لِأَنَّهُمَا أَصْل الدِّين الَّذِي لَا يَصِحُّ شَيْء غَيْرهمَا إِلَّا بِهِمَا . فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ مُوَحِّد فَالْمُطَالَبَةُ مُتَوَجِّهَةٌ إِلَيْهِ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْ الشَّهَادَتَيْنِ عَلَى التَّعْيِين ، وَمَنْ كَانَ مُوَحِّدًا فَالْمُطَالَبَة بِالْجَمْعِ بَيْن الْإِقْرَار بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْإِقْرَار بِالرِّسَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَا يَقْتَضِي الْإِشْرَاك ، أَوْ يَسْتَلْزِمُهُ فَيَكُونُ مُطَالَبَتهمْ بِالتَّوْحِيدِ لِنَفْيِ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَقَائِدهمْ\r( فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوك لِذَلِكَ )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ حَيْثُ دُعُوا أَوَّلًا إِلَى الْإِيمَان فَقَطْ ثُمَّ دُعُوا إِلَى الْعَمَل وَرَتَّبَ عَلَيْهِ بِالْفَاءِ وَفِيهِ بَحْث ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( صَدَقَة )\r: أَيْ زَكَاة لِأَمْوَالِهِمْ\r( تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَام هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ الزَّكَاة وَصَرْفهَا إِمَّا بِنَفْسِهِ وَإِمَّا بِنَائِبِهِ ، فَمَنْ اِمْتَنَعَ مِنْهُمْ أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا\r( فِي فُقَرَائِهِمْ )\r: أَيْ الْمُسْلِمِينَ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَكْفِي إِخْرَاج الزَّكَاة فِي صِنْف وَاحِد .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَسْتَدِلُّ بِهِ مَنْ لَا يَرَى لِلْمَدْيُونِ زَكَاة إِذَا لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الدَّيْن الَّذِي عَلَيْهِ قَدْر نِصَاب لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيٍّ إِذَا خَرَجَ مَاله مُسْتَحَقًّا لِغُرَمَائِهِ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنْ تُدْفَع إِلَى جِيرَانهَا وَأَنْ لَا تُنْقَلَ مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد آخَر اِنْتَهَى .\rوَجَوَّزَ الْبُخَارِيُّ وَالْحَنَفِيَّة نَقْل الزَّكَاة وَمَعَهُمْ أَدِلَّة صَحِيحَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَكَرَائِم أَمْوَالهمْ )\r: مَنْصُوب بِفِعْلِ مُضْمَر لَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ . وَالْكَرَائِم جَمْع كَرِيمَة أَيْ نَفِيسَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَدِّقِ أَخْذُ خِيَار الْمَال لِأَنَّ الزَّكَاة لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاء ، فَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْإِجْحَاف بِالْمَالِكِ إِلَّا بِرِضَاهُ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَلَفَ الْمَال يُسْقِطُ الزَّكَاة مَا لَمْ يُقَصِّرْ فِي الْأَدَاء وَقْت الْإِمْكَان أَيْ بَعْد الْوُجُوب\r( وَاتَّقِ دَعْوَة الْمَظْلُوم )\r: فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْع مِنْ جَمِيع أَنْوَاع الظُّلْمِ وَالنُّكْتَةِ فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ الْمَنْعِ مِنْ أَخْذ كَرَائِم الْأَمْوَال الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ أَخْذَهَا ظُلْمٌ\r( حِجَاب )\r: أَيْ لَيْسَ لَهَا صَارِفٌ يَصْرِفُهَا وَلَا مَانِع . وَالْمُرَاد مَقْبُولَة وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَحْمَد مَرْفُوعًا : دَعْوَة الْمَظْلُوم مُسْتَجَابَة وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فَفُجُورُهُ عَلَى نَفْسه . وَإِسْنَاده حَسَن . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ أَنَّهَا تَجِبُ فِي مَال الْمَجْنُون وَالطِّفْل الْغَنِيّ لِعُمُومِ قَوْلِهِ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ قَالَهُ عِيَاض ، وَفِيهِ بَحْث . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى بَعَثَ السُّعَاة وَتَوْصِيَة الْإِمَام عَامِله فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ الْأَحْكَام وَقَبُول خَبَر الْوَاحِد وَوُجُوب الْعَمَل بِهِ .\rوَقَدْ اِسْتَشْكَلَ عَدَم ذِكْر الصَّوْم وَالْحَجّ فِي الْحَدِيث مَعَ أَنَّ بَعْثَ مُعَاذ كَانَ فِي آخِر الْأَمْر كَمَا تَقَدَّمَ ، وَأَجَابَ اِبْن الصَّلَاح بِأَنَّ ذَلِكَ تَقْصِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى اِرْتِفَاع الْوُثُوق بِكَثِيرٍ مِنْ الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة لِاحْتِمَالِ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ، وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ اِهْتِمَام الشَّارِع بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة أَكْثَر وَلِهَذَا كَرَّرَ فِي الْقُرْآن ، فَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَذْكُرْ الصَّوْم وَالْحَجّ فِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَامِ ، كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":1},{"id":1890,"text":"1352 - O( الْمُعْتَدِي )\r: هُوَ أَنْ يُعْطِيَ الزَّكَاة غَيْر مُسْتَحِقِّيهَا ، وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّ السَّاعِي إِذَا أَخَذَ خِيَار الْمَال رُبَّمَا مَنَعَهَا فِي السَّنَة الْأُخْرَى فَيَكُونُ سَبَبًا فِي ذَلِكَ فَهُمَا فِي الْإِثْم سَوَاءٌ . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَلَى الْمُعْتَدِي فِي الصَّدَقَة مِنْ الْإِثْم مَا عَلَى الْمَانِع فَلَا يَحِلُّ لِرَبِّ الْمَال كِتْمَانُ الْمَال وَإِنْ اِعْتَدَى عَلَيْهِ السَّاعِي . قَالَ الطِّيبِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ الْمُشَبَّه بِهِ فِي الْحَدِيث لَيْسَ بِمُطْلَقٍ بَلْ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِ الِاسْتِمْرَار فِي الْمَنْع فَإِذَا فُقِدَ الْقَيْدُ فُقِدَ التَّشْبِيهُ اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث أَنَس حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَقَدْ تَكَلَّمَ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي سَعْد بْن سِنَان اِنْتَهَى .\rوَسَعْد بْن سِنَان كِنْدِيّ مِصْرِيّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ سَعْدُ بْن سِنَان وَقِيلَ سِنَان بْن سَعْد وَقَالَ الْبُخَارِيّ : وَالصَّحِيحُ سِنَان بْن سَعْد ، وَذَكَرَهُ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس فِي تَارِيخ الْمِصْرِيِّينَ فِي بَاب سِنَان وَلَمْ يَذْكُرْ سِوَاهُ اِنْتَهَى كَلَامه .","part":4,"page":2},{"id":1891,"text":"Oأَيْ السَّاعِي الَّذِي يَأْخُذُ الصَّدَقَات مِنْ النَّاس .","part":4,"page":3},{"id":1892,"text":"1353 - O( مِنْ بَنِي سَدُوس )\r: صِفَة رَجُل\r( الْخَصَاصِيَّة )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء تَحْتهَا نُقْطَتَانِ . كَذَا فِي جَامِع الْأُصُول . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُوَ بَشِير بْن مَعْبَد وَقِيلَ بَشِير بْن يَزِيد وَهُوَ الْمَعْرُوف بِابْنِ الْخَصَاصِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَهِيَ أُمُّهُ ، وَقِيلَ مَنْسُوبَة إِلَى خَصَاص وَهِيَ قَبِيلَة مِنْ أَزْد\r( إِنَّ أَهْل الصَّدَقَة )\r: أَيْ أَهْل أَخْذ الصَّدَقَة مِنْ الْعُمَّال\r( يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا )\r: أَيْ يَظْلِمُونَ وَيَتَجَاوَزُونَ وَيَأْخُذُونَ أَكْثَر مِمَّا وَجَبَ عَلَيْنَا\r( فَقَالَ لَا )\rقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَإِنَّمَا لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ كِتْمَانَ بَعْض الْمَال خِيَانَة وَمَكْر ، وَلِأَنَّهُ لَوْ رَخَّصَ لَرُبَّمَا كَتَمَ بَعْضُهُمْ عَلَى عَامِل غَيْر ظَالِم .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجهُ أَيْضًا عَبْد الرَّزَّاق وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ . وَفِي إِسْنَاده دَيْسَم السَّدُوسِيّ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات . وَقَالَ فِي التَّقْرِيب . مَقْبُول . وَفِي الْبَاب عَنْ جَرِير بْن عَبْد اللَّه وَأَبِي هُرَيْرَة عِنْد الْبَيْهَقِيِّ وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَتْم شَيْء عَنْ الْمُصَدِّقِينَ وَإِنْ ظَلَمُوا وَتَعَدَّوْا قَالَ اِبْن رَسْلَان : لَعَلَّ الْمُرَاد بِالْمَنْعِ مِنْ الْكَتْم أَنَّ مَا أَخَذَهُ السَّاعِي ظُلْمًا يَكُونُ فِي ذِمَّته لِرَبِّ الْمَال . فَإِنَّ قَدَرَ الْمَالِك عَلَى اِسْتِرْجَاعه مِنْهُ اِسْتَرْجَعَهُ وَإِلَّا اِسْتَقَرَّ فِي ذِمَّته .\r( رَفَعَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر )\r: مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ فِي رِوَايَة حَمَّاد عَنْ أَيُّوب أَنَّ بَشِير بْن الْخَصَاصِيَّة قَالَ قُلْنَا وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ الْحَدِيث مَرْفُوعًا أَوْ لِلْخُلَفَاءِ بَعْده فَيَكُونُ مَوْقُوفًا . وَأَمَّا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب فَصَرَّحَ فِي رِوَايَته أَنَّهُ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه ، فَمَعْمَر عَنْ أَيُّوب رَفَعَهُ وَحَمَّاد عَنْ أَيُّوب لَمْ يَرْفَعْهُ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":4},{"id":1893,"text":"1354 - O( جَابِر بْن عَتِيك )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر التَّاء الْفَوْقِيَّة\r( سَيَأْتِيكُمْ رَكْب )\r: وَهُوَ اِسْم جَمْع لِلرَّاكِبِ أَيْ سُعَاة وَعُمَّال لِلزَّكَاةِ\r( مُبَغَّضُونَ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء وَالْغَيْن الْمُشَدَّدَة أَيْ يُبْغَضُونَ طَبْعًا لَا شَرْعًا لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ مَحْبُوب قُلُوبهمْ . وَقِيلَ بِسُكُونِ الْبَاء وَفَتْح الْغَيْن الْمُخَفَّفَة أَيْ تَبْغُضُونَهُمْ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْأَمْوَال\r( فَإِذَا جَاءُوكُمْ فَرَحِّبُوا بِهِمْ )\r: أَيْ قُولُوا لَهُمْ مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَسَهْلًا وَأَظْهِرُوا الْفَرَح بِقُدُومِهِمْ وَعَظِّمُوهُمْ\r( وَخَلُّوا )\r: أَيْ اُتْرُكُوا\r( بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَبْتَغُونَ )\r: أَيْ مَا يَطْلُبُونَ مِنْ الزَّكَاة . قَالَ اِبْن الْمَلَك : يَعْنِي لَا تَمْنَعُوا وَإِنْ ظَلَمُوكُمْ لِأَنَّ مُخَالَفَتهمْ مُخَالَفَة السُّلْطَان لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ مِنْ جِهَته وَمُخَالَفَة السُّلْطَان تُؤَدِّي إِلَى الْفِتْنَة وَهُوَ كَلَام الْمُظْهِر بِنَاء عَلَى أَنَّهُ عَمَّ الْحُكْم فِي جَمِيع الْأَزْمِنَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِيهِ بَحْث لِأَنَّ الْعِلَّة لَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُخَالَفَة لَجَازَ الْكِتْمَان لَكِنَّهُ لَمْ يَجُزْ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث أَفَنَكْتُمُ مِنْ أَمْوَالنَا بِقَدْرِ مَا يَعْتَدُونَ قَالَ : لَا\r( فَإِنْ عَدَلُوا )\r: أَيْ فِي أَخْذ الزَّكَاة\r( فَلِأَنْفُسِهِمْ )\r: أَيْ فَلَهُمْ الثَّوَاب\r( وَإِنْ ظَلَمُوا )\r: بِأَخْذِ الزَّكَاة أَكْثَر مِمَّا وَجَبَ عَلَيْكُمْ أَوْ أَفْضَل مِمَّا وَجَبَ\r( فَعَلَيْهَا )\r: أَيْ فَعَلَى أَنْفُسِهِمْ إِثْم ذَلِكَ الظُّلْم وَعَلَيْكُمْ الثَّوَاب بِتَحَمُّلِ ظُلْمِهمْ\r( وَأَرْضُوهُمْ )\r: أَيْ اِجْتَهَدُوا وَبَالِغُوا فِي إِرْضَائِهِمْ بِأَنْ تُعْطُوهُمْ الْوَاجِب مِنْ غَيْر مَطْل وَلَا غِشّ وَلَا خِيَانَة\r( فَإِنَّ تَمَام زَكَاتكُمْ )\r: أَيْ كَمَالهَا كَمَا وَجَبَ\r( رِضَاهُمْ )\r: بِالْقَصْرِ وَقَدْ يُمَدُّ أَيْ حُصُول رِضَائِهِمْ مَا أَمْكَنَ\r( وَلْيَدْعُوا )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَكَسْرهَا\r( لَكُمْ )\r: هُوَ أَمْر نَدْب لِقَابِضِ الزَّكَاة سَاعِيًا أَوْ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَدْعُوا لِلْمُزَكِّي . وَعَلَى تَقْدِير أَنْ تَكُونَ اللَّام مَفْتُوحَة لِلتَّعْلِيلِ يَكُونُ الْمَعْنَى أَرْضُوهُمْ لِتَتِمَّ زَكَاتكُمْ وَلْيَدْعُوا . وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الِاسْتِرْضَاءَ سَبَب لِحُصُولِ الدُّعَاء وَوُصُول الْقَبُول .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : فَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ عُمَّال يَطْلُبُونَ مِنْكُمْ زَكَاة أَمْوَالكُمْ وَالنَّفْس مَجْبُولَة عَلَى حُبِّ الْمَال فَتُبْغِضُونَهُمْ وَتَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ظَالِمُونَ وَلَيْسُوا بِذَلِكَ وَقَوْله عَدَلُوا وَظَلَمُوا مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الزَّعْم وَلَوْ كَانُوا ظَالِمِينَ فِي الْحَقِيقَة وَالْوَاقِع كَيْف يَأْمُرُهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ بِقَوْلِهِ وَيَدْعُوا لَكُمْ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو الْغُصْن وَهُوَ ثَابِت بْن قَيْس الْمَدَنِيّ الْغِفَارِيُّ مَوْلَاهُمْ وَقِيلَ مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : ثِقَة . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِذَاكَ صَالِح ، وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي الرُّوَاة خَمْسَة كُلّ مِنْهُمْ اِسْمه ثَابِت بْن قَيْس لَا نَعْرِفُ فِيهِمْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره اِنْتَهَى كَلَامه .","part":4,"page":5},{"id":1894,"text":"1355 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي إِسْمَاعِيل )\r: أَيْ عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد وَعَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي إِسْمَاعِيل\r( فَقَالَ أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ )\rمَعْنَاهُ : أَرْضُوهُمْ بِبَذْلِ الْوَاجِب وَمُلَاطَفَتهمْ وَتَرْك مُشَاقَّتهمْ ، وَهَذَا مَحْمُول عَلَى ظُلْم لَا يَفْسُقُ بِهِ السَّاعِي . إِذْ لَوْ فَسَقَ لَانْعَزَلَ وَلَمْ يَجِبْ الدَّفْعُ إِلَيْهِ بَلْ لَا يَجْزِي\r( مَا صَدَرَ عَنِّي )\r: مَا رَجَعَ عَنِّي . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":6},{"id":1896,"text":"1356 - O( قَالَ كَانَ أَبِي )\r: أَيْ أَبُو أَوْفَى\r( مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَة )\r: أَيْ الَّذِينَ بَايَعُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَة الرِّضْوَان تَحْت الشَّجَرَة\r( قَالَ اللَّهُمَّ صَلِّي عَلَى آلِ فُلَان )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَة عَلَى فُلَان وَفِي أُخْرَى عَلَيْهِمْ\r( عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى )\r: يُرِيدُ أَبَا أَوْفَى نَفْسه لِأَنَّ الْآلَ يُطْلَقُ عَلَى ذَات الشَّيْء كَقَوْلِهِ فِي قِصَّة أَبِي مُوسَى لَقَدْ أُوتِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ . وَقِيلَ لَا يُقَالُ ذَلِكَ إِلَّا فِي حَقّ الرَّجُل الْجَلِيل الْقَدْر . وَاسْم أَبِي أَوْفَى عَلْقَمَة بْن خَالِد بْن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ شَهِدَ هُوَ وَابْنه عَبْد اللَّه بَيْعَة الرِّضْوَان تَحْت الشَّجَرَة . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز الصَّلَاة عَلَى غَيْر الْأَنْبِيَاء وَكَرَاهَة مَالِك وَأَكْثَر الْعُلَمَاء . قَالَ اِبْن التِّين : وَهَذَا الْحَدِيث يُعَكِّرُ عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء يَدْعُو آخِذُ الصَّدَقَة لِلْمُصْدِّقِ ، بِهَذَا الدُّعَاء لِهَذَا الْحَدِيث . وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ أَصْل الصَّلَاة الدُّعَاء إِلَّا أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْمَدْعُوِّ لَهُ ، فَصَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته دُعَاء لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ ، وَصَلَاة أُمَّته دُعَاء بِزِيَادَةِ الْقُرْبَة وَالزُّلْفَى وَلِذَلِكَ كَانَتْ لَا تَلِيقُ بِغَيْرِهِ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاء عِنْد أَخْذِ الزَّكَاة لِمُعْطِيهَا ، وَأَوْجَبَهُ بَعْض أَهْل الظَّاهِر ، وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيّ وَجْهًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّة وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَعَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ السُّعَاة ، وَلِأَنَّ سَائِر مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَام مِنْ الْكَفَّارَات وَالدُّيُون وَغَيْرهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الدُّعَاء فَكَذَلِكَ الزَّكَاةُ . وَأَمَّا الْآيَة فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْوُجُوب خَاصًّا بِهِ ، لِكَوْنِ صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَنًا لَهُمْ بِخِلَافِ غَيْره ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":7},{"id":1897,"text":"Oجَمْع سِنّ بِمَعْنَى الْعُمْر وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ . قَالَ فِي اللِّسَان : وَجَمْعُهَا أَسْنَان لَا غَيْر . وَفِي حَدِيث عُثْمَان . وَجَاوَزَتُ أَسْنَان أَهْل بَيْتِي أَيْ أَعْمَارهمْ . وَالْمَعْنَى بَاب أَعْمَار الْإِبِل ، وَأَمَّا السِّنّ مِنْ الْفَم فَهِيَ مُؤَنَّثَة أَيْضًا وَجَمْعهَا الْأَسْنَان أَيْضًا ، مِثْل حِمْل وَأَحْمَال وَاَللَّه أَعْلَم .\r( سَمِعْته مِنْ الرِّيَاشِيّ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء ثُمَّ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة الْمُخَفَّفَة اِسْمُهُ عَبَّاس بْن الْفَرَج الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَالْخَطِيب\r( وَأَبِي حَاتِم )\rالرَّازِيَُّ اِسْمه مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الْحَافِظ الْكَبِير رَوَى عَنْ اِبْن مَعِين وَأَحْمَد وَالْأَصْمَعِيّ وَجَمَاعَة . قَالَ النَّسَائِيُّ ثِقَة ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحَد الْأَئِمَّة الْحُفَّاظ الْأَثْبَات\r( مِنْ كِتَاب النَّضْر بْن شُمَيْلٍ )\r: الْكُوفِيّ النَّحْوِيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ ، وَكِتَابه فِي غَرِيب الْحَدِيث\r( وَمِنْ كِتَاب أَبِي عُبَيْد )\r: الْقَاسِم بْن سَلَام الْبَغْدَادِيّ صَاحِب التَّصَانِيف . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : ثِقَة مَأْمُون وَكِتَابُهُ فِي غَرِيب الْحَدِيث ،\r( وَرُبَّمَا ذَكَرَ أَحَدُهُمْ )\r: مِمَّنْ ذَكَرَ وَأَوْهَمَ الرِّيَاشِيّ وَأَبُو حَاتِم وَالنَّضْر وَأَبُو عُبَيْد\r( الْكَلِمَة )\rمَفْعُول ذَكَرَ أَيْ ذَكَرَ وَاحِد مِنْهُمْ بَعْض الْأَلْفَاظ وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْره . وَالْحَاصِل : أَنِّي أُحَرِّرُ الْأَلْفَاظ فِي تَفْسِير الْأَسْنَان آخِذًا مِنْ كَلَام هَؤُلَاءِ فَرُبَّمَا اِتَّفَقُوا جَمِيعهمْ عَلَى تَفْسِيرِ بَعْض الْأَلْفَاظ وَرُبَّمَا اِنْفَرَدَ بِهِ بَعْض دُون بَعْض وَلَكِنْ أَنَا لَا أَتْرُكُهُ بَلْ أُحَرِّرُهُ عَلَى وَجْه الِاسْتِيعَاب وَاَللَّه أَعْلَم\r( يُسَمَّى الْحُوَار )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَقَدْ تُكْسَرُ وَلَد النَّاقَة سَاعَة تَضَعُهُ أَوْ إِلَى أَنْ يُفْصَلَ عَنْ أُمِّهِ . كَذَا فِي الْقَامُوس . وَفِي الصَّحَّاح الْحُوَار وَلَد النَّاقَة وَلَا يَزَالُ حُوَارًا حَتَّى يُفْصَلَ فَإِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ\r( حِقّ وَحِقَّة )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْحِقّ بِالْكَسْرِ مَا كَانَ مِنْ الْإِبِل اِبْن ثَلَاث سِنِينَ وَقَدْ دَخَلَ فِي الرَّابِعَة ، وَالْأُنْثَى حِقَّة وَحِقّ أَيْضًا ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ\r( لِأَنَّهَا )\r: أَيْ الْحِقَّة\r( الْفَحْل )\r: لِلذَّكَرِ مِنْ الْإِبِل أَيْ يَضْرِبُهَا الْفَحْل وَيَقْضِي حَاجَتَهُ مِنْهَا\r( وَهِيَ تُلَقَّحُ )\r: يُقَالُ : لَقِحَتْ النَّاقَةُ تَلْقَحُ إِذَا حَمَلَتْ فَاسْتَبَانَ حَمْلُهَا . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّاقَة إِلَى تَمَام أَرْبَع سِنِينَ تَكُونُ قَابِلَة لِضَرْبِ الْفَحْل وَتَكُونُ حَامِلَة\r( وَلَا يُلَقَّحُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( الذَّكَرُ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس وَشَرْحُهُ : وَاللِّقَاح اِسْم مَاء الْفَحْل مِنْ الْإِبِل أَوْ الْخَيْل هَذَا هُوَ الْأَصْل وَالْمَعْنَى أَنَّ الذَّكَر مِنْ الْإِبِل لَا يَصِيرُ قَابِلًا لِلضَّرْبِ وَصَبِّ مَاء الْفَحْل\r( حَتَّى يُثَنِّيَ )\r: الْإِبِل أَيْ يَسْتَكْمِلَ سِتًّا مِنْ السِّنِينَ بِإِلْقَاءِ ثَنِيَّته .\rقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : الثَّنِيَّةُ وَاحِدَة الثَّنَايَا مِنْ السِّنِّ وَثَنَايَا الْإِنْسَان فِي فَمِهِ الْأَرْبَع الَّتِي فِي مُقَدَّمِ فِيهِ ثِنْتَانِ مِنْ فَوْقُ وَثِنْتَانِ مِنْ أَسْفَلُ . قَالَ اِبْن سِيدَهْ : وَلِلْإِنْسَانِ وَالْخُفّ وَالسَّبْع ثَنِيَّتَانِ مِنْ فَوْق وَثَنِيَّتَانِ مِنْ أَسْفَل ، وَالثَّنِيّ مِنْ الْإِبِل الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَذَلِكَ فِي السَّادِسَة ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِير ثَنِيًّا لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّتَهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الثَّنِيُّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّتَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الظِّلْف ، وَالْحَافِر فِي السَّنَة الثَّالِثَة ، وَفِي الْخُفّ فِي السَّنَة السَّادِسَة\r( وَأَلْقَى السِّنَّ السَّدِيس )\r: بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الدَّالِ هُوَ السِّنُّ الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَة . وَالسَّدِيسُ وَالسَّدَس مِنْ الْإِبِل وَالْغَنَم الْمُلْقِي سَدِيسَهُ ، وَقَدْ أَسْدَسَ الْبَعِيرُ إِذَا أَلْقَى السِّنَّ بَعْدَ الرَّبَاعِيَة وَذَلِكَ فِي السَّنَة الثَّامِنَة\r( بَعْد الرَّبَاعِيَة )\r: قَالَ فِي اللِّسَان : وَالرَّبَاعِيَة مِثْل الثَّمَانِيَة إِحْدَى الْأَسْنَان الْأَرْبَعَة الَّتِي تَلِي الثَّنَايَا بَيْن الثَّنِيَّة وَالنَّاب تَكُونُ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْره وَالْجَمْع رَبَاعِيَاتٌ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ لِلْإِنْسَانِ مِنْ فَوْقُ ثَنِيَّتَانِ وَرَبَاعِيَتَانِ بَعْدَهُمَا وَنَابَانِ وَضَاحِكَانِ وَسِتَّة أَرْحَاء مِنْ كُلّ جَانِب وَنَاجِذَانِ ، وَكَذَلِكَ مِنْ أَسْفَل . قَالَ أَبُو زَيْد : وَلِلْحَافِرِ بَعْد الثَّنَايَا أَرْبَع رَبَاعِيَات وَأَرْبَعَة قَوَارِح وَأَرْبَعَة أَنْيَاب وَثَمَانِيَة أَضْرَاس ، يُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنْ الْإِبِل إِذَا طَلَعَتْ رَبَاعِيَتُهُ رَبَاع وَلِلْأُنْثَى رَبَاعِيَة بِالتَّخْفِيفِ وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَا فِي السَّنَة السَّابِعَة\r( فَهُوَ سَدِيسٌ )\r: بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الدَّالِ\r( وَسَدَس )\r: بِفَتْحِ السِّين وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ .\rقَالَ فِي اللِّسَان : السَّدِيسُ مِنْ الْإِبِل مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الثَّامِنَة وَذَلِكَ إِذَا أَلْقَى السِّنّ الَّتِي بَعْدَ الرَّبَاعِيَة . وَالسَّدَس بِالتَّحْرِيكِ السِّنُّ قَبْل الْبَازِل يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّثُ لِأَنَّ الْإِنَاث فِي الْأَسْنَان كُلّهَا بِالْهَاءِ إِلَّا السَّدَس ، وَالسَّدِيسُ وَالْبَازِل\r( طَلَعَ نَابَهُ )\r: النَّاب هِيَ السِّنُّ الَّتِي خَلْف الرَّبَاعِيَة\r( فَهُوَ بَازِل أَيْ بَزَلَ نَابَهُ يَعْنِي طَلَعَ )\r: قَالَ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْرُهُ : يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا اِسْتَكْمَلَ السَّنَة الثَّامِنَة وَطَعَنَ فِي التَّاسِعَة وَفَطَرْنَا بِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ بَازِل وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاء جَعْل بَازِل وَنَاقَة بَازِل وَهُوَ أَقْصَى أَسْنَان الْبَعِير ، سُمِّيَ بَازِلًا مِنْ الْبَزْلِ وَهُوَ الشِّقُّ وَذَلِكَ أَنَّ نَابَهُ إِذَا طَلَعَ ، يُقَالُ لَهُ بَازِلٌ لِشَقِّهِ اللَّحْمَ عَنْ مَنْبَتِهِ شَقًّا\r( مُخْلِف )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء وَكَسْر اللَّامِ . قَالَ فِي اللِّسَان : وَالْإِخْلَافُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الْبَعِير الْبَازِل سَنَة بَعْد بُزولِهِ يُقَالُ بَعِير مُخْلِف وَالْمُخْلِفُ مِنْ الْإِبِل الَّذِي جَازَ الْبَازِل . وَفِي الْمُحْكَم : الْمُخْلِفُ بَعْدَ الْبَازِل وَلَيْسَ بَعْده سِنٌّ وَلَكِنْ يُقَالُ مُخْلِف عَام أَوْ عَامَيْنِ وَكَذَلِكَ مَا زَادَ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ وَقِيلَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاء اِنْتَهَى\r( بَازِل عَام )\r: بِالْإِضَافَةِ\r( وَبَازِل عَامَيْنِ )\r: قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : وَقَوْلُهُمْ : بَازِل عَام وَبَازِل عَامَيْنِ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْد الْبُزُول عَام أَوْ عَامَانِ اِنْتَهَى . وَكَذَا مَعْنَى قَوْلهمْ مُخْلِف عَام وَمُخْلِف عَامَيْنِ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْد الْإِخْلَاف عَام أَوْ عَامًا أَوْ ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَى خَمْس سِنِينَ\r( وَالْخَلِفَة )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر اللَّام الْحَامِل مِنْ النُّوق وَتُجْمَعُ عَلَى خَلِفَات وَخَلَائِف\r( وَالْجَذُوعَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّ الذَّال الْمُعْجَمَة بَعْدهَا وَاو هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ بِزِيَادَةِ الْوَاو بَعْد الذَّال ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوس مَا نَصّه : الْجَذَع مُحَرَّكَة قَبْل الثَّنِيّ وَهِيَ بِهَاءٍ اِسْم لَهُ فِي زَمَن وَلَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ أَوْ تَسْقُطُ اِنْتَهَى .\rوَفِي لِسَان الْعَرَب : الْجَذَع الصَّغِير السِّنّ وَالْجَذَع اِسْم لَهُ فِي زَمَن لَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُتُ وَلَا تَسْقُطُ وَتُعَاقِبُهَا أُخْرَى ، فَأَمَّا الْبَعِير فَإِنَّهُ يُجْذَعُ لِاسْتِكْمَالِهِ أَرْبَعَة أَعْوَام ، وَدُخُولُهُ فِي السَّنَه الْخَامِسَة وَهُوَ قَبْل ذَلِكَ حَقّ ، وَالذَّكَر جَذَع وَالْأُنْثَى جَذَعَة وَهِيَ الَّتِي أَوْجَبَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَدَقَة الْإِبِل إِذَا جَاوَزَتْ سِتِّينَ . وَلَيْسَ فِي صَدَقَات الْإِبِل مِنْ فَوْق الْجَذَعَة وَلَا يُجْزِئُ الْجَذَع مِنْ الْإِبِل فِي الْأَضَاحِيّ\r( وَفُصُول الْأَسْنَان )\r: أَيْ أَعْمَار الْإِبِل\r( عِنْد طُلُوع سُهَيْل )\r: بِضَمِّ السِّين قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : سُهَيْل كَوْكَب يَمَان . قَالَ الزُّهْرِيُّ : سُهَيْل كَوْكَب لَا يُرَى بِخُرَاسَانَ وَيُرَى بِالْعِرَاقِ . قَالَ اللَّيْث : بَلَغَنَا أَنَّ سُهَيْلًا كَانَ عَشَّارًا عَلَى طَرِيق الْيَمَن ظَلُومًا فَمَسَخَهُ اللَّهُ تَعَالَى كَوْكَبًا . وَقَالَ اِبْن كِنَانَة : سُهَيْل يُرَى بِالْحِجَازِ وَفِي جَمِيع أَرْض الْعَرَب وَلَا يُرَى بِأَرْضِ أَرْمِينِيَّة ، وَبَيْن رُؤْيَة أَهْل الْحِجَاز سُهَيْلًا ، وَرُؤْيَة أَهْل الْعِرَاق إِيَّاهُ عِشْرُونَ يَوْمًا وَيُقَالُ إِنَّهُ يَطْلُعُ عِنْد نِتَاج الْإِبِل فَإِذَا حَالَتْ السَّنَة تَحَوَّلَتْ أَسْنَانُ الْإِبِل . وَالْمَعْنَى أَنَّ حِسَاب أَسْنَان الْإِبِل أَيْ أَعْمَارهَا عِنْد طُلُوع سُهَيْل لِأَنَّ سُهَيْلًا إِنَّمَا يَطْلُعُ فِي زَمَن نِتَاج الْإِبِل فَحِسَاب عُمْرهَا إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ زَمَن طُلُوعِهِ . فَالْإِبِل الَّتِي كَانَتْ اِبْن لَبُون تَصِيرُ عِنْد طُلُوع سُهَيْل حِقًّا ، وَقَلَّمَا تُنْتِجُ الْإِبِل غَيْر زَمَن طُلُوع سُهَيْل . فَالْإِبِل الَّتِي تَلِدُ فِي غَيْر زَمَنه لَا يُحْسَبُ سِنُّهَا مِنْ طُلُوع سُهَيْل بَلْ بِوِلَادَتِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّاعِر\r( إِذَا سُهَيْل )\r: كَوْكَب يَمَان\r( أَوَّل اللَّيْل )\r: فِي فَصْل طُلُوعه\r( طَلَعَ )\r: وَفِي لِسَان الْعَرَب إِذَا سُهَيْل مَطْلَع الشَّمْس طَلَعَ : أَيْ لَفْظ مَطْلَع الشَّمْس بَدَل أَوَّل اللَّيْل ، لَكِنْ مَا نَقَلَهُ أَبُو دَاوُدَ أَحْسَن مِنْهُ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ الْكَوَاكِبَ بِأَسْرِهَا تَطْلُعُ مَطْلَع الشَّمْس أَيْ جِهَة الْمَشْرِق فَلَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهِ مَعَ قَوْلِهِ طَلَعَ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَاب ، فَإِنَّ الْكَوَاكِب مُخْتَلِفَة الطُّلُوع فَبَعْضهَا تَطْلُعُ أَوَّل اللَّيْل وَبَعْضهَا وَسَطه وَبَعْضهَا آخِره فَذِكْرُهُ مُفِيدٌ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّه هَاهُنَا مِمَّا أَنْشَدَهُ الرِّيَاشِيّ ثَلَاث أَبْيَات أَحَدهَا قَوْله إِذَا سُهَيْل أَوَّل اللَّيْل طَلَعَ ، وَالثَّانِي فَابْن اللَّبُون الْحَقّ وَالْحَقّ جَذَع وَالثَّالِث لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانهَا غَيْر الْهُبَع وَكُلّهَا مِنْ مَشْطُور الرَّجَز وَالْقَافِيَّة مُتَرَاكِب ، وَهَذَا عَلَى قَوْل غَيْر الْخَلِيل وَأُمًّا الْخَلِيلُ فَإِنَّهُ لَا يَعُدُّهُ شِعْرًا وَكَانَ الشِّعْر عِنْدَهُ مَا لَهُ مِصْرَاعَانِ وَعَرُوض وَضَرْب . أَصْل الرَّجَز مُسْتَفْعِلُنْ سِتّ مَرَّات وَهُوَ فِي الِاسْتِعْمَال يُسَدَّسُ تَارَة عَلَى الْأَصْل وَيُرَبَّعُ تَارَة أُخْرَى وَيُثَلَّثُ مَشْطُورًا ثَالِثَة ، وَسُمِّيَ الْمُثَلَّثُ مَشْطُورًا . وَالتَّفْصِيلُ فِي عِلْمَيْ الْعَرُوض وَالْقَوَافِي\r( فَابْن اللَّبُون )\r: الَّتِي دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَة وَهُوَ مُبْتَدَأ\r( الْحِقّ )\r: الَّتِي دَخَلَتْ فِي الرَّابِعَة وَهُوَ خَبَره وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط\r( وَالْحِقّ )\r: مُبْتَدَأ\r( جَذَع )\r: الَّتِي دَخَلَتْ فِي الْخَامِسَة خَبَره وَالْجُمْلَة مَعْطُوفَة عَلَى جُمْلَة جَوَاب الشَّرْط ، الْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا طَلَعَ سُهَيْل أَوَّل اللَّيْل صَارَ اِبْن اللَّبُون حِقًّا وَصَارَ الْحِقّ جَذَعًا ، وَكَذَا صَارَ الْجَذَع ثَنِيًّا وَالثَّنِيّ رَبَاعِيًا وَالرَّبَاعِيّ سَدِيسًا ، وَهَكَذَا لِمَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ سُهَيْلًا يَطْلُعُ أَوَّل اللَّيْل عِنْد نِتَاج الْإِبِل فَإِذَا حَالَتْ السَّنَة بِطُلُوعِ سُهَيْل تَحَوَّلَتْ أَسْنَان الْإِبِل . ثُمَّ قَالَ الشَّاعِر\r( لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانهَا )\r: الْإِبِل\r( غَيْر الْهُبَع )\r: يَعْنِي أَنَّ الْإِبِل عَلَى قِسْمَيْنِ أَحَدهمَا وَهُوَ الْأَكْثَر مَا يُولَدُ زَمَن طُلُوع سُهَيْل أَوْ اللَّيْل وَالثَّانِي مَا يُولَدُ فِي غَيْر زَمَنه وَقَدْ مَرَّ ذِكْر أَسْنَان الْقِسْم الْأَوَّل فِي الْبَيْتَيْنِ السَّابِقَيْنِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَان الْإِبِل غَيْر مَذْكُور إِلَّا الْقِسْم الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْهُبَع عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ\r( وَالْهُبَع الَّذِي يُولَدُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِي غَيْر حِينه )\r: أَيْ حِين طُلُوع سُهَيْل أَوَّل اللَّيْل . قَالَ فِي اللِّسَان : الْهُبَع الْفَصِيل الَّذِي يُنْتَجُ فِي الصَّيْف ، وَقِيلَ هُوَ الْفَصِيل الَّذِي فُصِلَ فِي آخِر النِّتَاجِ . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : الْعَرَبُ تَقُولُ مَاله هُبَع وَلَا رُبَع فَالرُّبَع مَا نَتَجَ فِي أَوَّل الرَّبِيع وَالْهُبَع مَا نَتَجَ فِي الصَّيْف . هَذَا كُلُّهُ مِنْ غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ .","part":4,"page":8},{"id":1899,"text":"1357 - O( قَالَ لَا جَلَب )\r: أَيْ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى لَا يُقَرِّبُ الْعَامِل أَمْوَال النَّاس إِلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ بِأَنْ يَنْزِلَ السَّاعِي مَحِلًّا بَعِيدًا عَنْ الْمَاشِيَة ثُمَّ يُحْضِرُهَا وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى مِيَاههمْ أَوْ أَمْكِنَة مَوَاشِيهمْ لِسُهُولَةِ الْأَخْذ حِينَئِذٍ . وَيُطْلَقُ الْجَلَبُ أَيْضًا عَلَى حَثّ فَرَس السِّبَاق عَلَى قُوَّة الْجَرْي بِمَزِيدِ الصِّيَاح عَلَيْهِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ إِضْرَار الْفَرَس\r( وَلَا جَنَب )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ لَا يُبْعِدُ صَاحِب الْمَال الْمَال بِحَيْثُ تَكُونُ مَشَقَّة عَلَى الْعَامِل\r( وَلَا تُؤْخَذُ )\r: بِالتَّأْنِيثِ وَتُذَكَّرُ\r( إِلَّا فِي دُورهمْ )\r: أَيْ مَنَازِلهمْ وَأَمَاكِنهمْ وَمِيَاههمْ وَقَبَائِلهمْ عَلَى سَبِيل الْحَصْر ، لِأَنَّهُ كَنَّى بِهَا عَنْهُ فَإِنَّ أَخْذَ الصَّدَقَة فِي دُورِهِمْ لَازِم لِعَدَمِ بُعْد السَّاعِي عَنْهَا فَيَجْلِبُ إِلَيْهِ وَلِعَدَمِ بُعْد الْمُزَكِّي فَإِنَّهُ إِذَا بَعُدَ عَنْهَا لَمْ يُؤْخَذْ فِيهَا . وَحَاصِله أَنَّ آخِرَ الْحَدِيث مُؤَكِّدٌ لِأَوَّلِهِ أَوْ إِجْمَال لِتَفْصِيلِهِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\r( وَالْجَنَب عَنْ هَذِهِ الْفَرِيضَة )\r: أَيْ فِي فَرِيضَة الزَّكَاة وَلَا فِي السِّبَاق\r( أَيْضًا )\r: يَجِيءُ بِمَعْنَى\r( لَا يُجْنَبُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَصْحَابهَا )\r: أَيْ أَصْحَاب الْأَمْوَال\r( وَلَا يَكُونُ الرَّجُل )\r: السَّاعِي الْمُصَدِّق\r( أَصْحَاب الصَّدَقَة )\r: أَيْ مَالِك الْمَوَاشِي\r( فَتُجْنَبُ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُحْضَرُ الْمَوَاشِي\r( إِلَيْهِ )\r: إِلَى الْمُصَدِّق\r( لَكِنْ تُؤْخَذُ )\r: الْمَوَاشِي\r( فِي مَوْضِعه )\r: أَيْ صَاحِب الْأَمْوَالِ . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْجَلَب يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا فِي الزَّكَاة وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ الْمُصَدِّق عَلَى أَهْل الزَّكَاة فَيَنْزِلُ مَوْضِعًا ثُمَّ يُرْسِلُ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَال مِنْ أَمَاكِنهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَ أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتهمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ . الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي السِّبَاق وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَزْجُرُهُ وَيَجْلِبُ عَلَيْهِ وَيَصِيحُ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْي فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . وَالْجَنَب بِالتَّحْرِيكِ فِي السِّبَاق أَنْ يُجْنِبَ فَرَسًا إِلَى فَرَسه الَّذِي يُسَابِقُ عَلَيْهِ فَإِذَا فَتَرَ الْمَرْكُوبُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَجْنُوب وَهُوَ فِي الزَّكَاة أَنْ يَنْزِلَ الْعَامِلُ بِأَقْصَى مَوَاضِع أَصْحَاب الصَّدَقَة ثُمَّ يَأْمُرُ بِالْأَمْوَالِ أَنْ تُجْنَبَ إِلَيْهِ أَيْ تُحْضَرُ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُجْنِبَ رَبّ الْمَال بِمَالِهِ أَيْ يُبْعِدُهُ عَنْ مَوَاضِعه حَتَّى يَحْتَاجَ الْعَامِل إِلَى الْإِبْعَاد فِي اِتِّبَاعه وَطَلَبه اِنْتَهَى كَلَامه\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَاد مِنْ حَدِيث الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ عِمْرَانَ بْن الْحُصَيْن وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ فِي دُورِهِمْ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ ذَكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ اِنْتَهَى كَلَامه .","part":4,"page":9},{"id":1901,"text":"1358 - O( فَوَجَدَهُ يُبَاعُ )\r: أَيْ أَصَابَهُ حَال كَوْنِهِ يُبَاعُ بِضَمِّ الْيَاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ فَرَسَ الصَّدَقَة مَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْوَقْف بَلْ مِلْكه لَهُ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ إِذْ لَوْ وَقَفَهُ لَمَا صَحَّ أَنْ يَبْتَاعَهُ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فَقَالَ لَا تَبْتَاعُهُ )\r: فِيهِ النَّهْي عَنْ الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَعَنْ شِرَاء الرَّجُلِ صَدَقَته . قَالَ اِبْنُ بَطَّال : كَرِهَ أَكْثَر الْعُلَمَاء شِرَاء الرَّجُل صَدَقَته لِحَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِك وَالْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيّ سَوَاء كَانَتْ الصَّدَقَة فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، فَإِنْ اِشْتَرَى أَحَدٌ صَدَقَتَهُ لَمْ يُفْسَخْ بَيْعُهُ وَأَوْلَى بِهِ التَّنَزُّهُ عَنْهَا ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ فِيمَا يُخْرِجُهُ الْمُكَفِّر فِي كَفَّارَة الْيَمِين وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ وَرِثَهَا فَإِنَّهَا حَلَالٌ لَهُ قَالَهُ الْعَيْنِيُّ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَدَّقَ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا لِلنَّهْيِ الثَّابِت وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ فَسَاد الْبَيْع إِلَّا إِنْ ثَبَتَ الْإِجْمَاع عَلَى جَوَازِهِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":10},{"id":1904,"text":"1360 - O( لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم )\rقَالَ اِبْن حُجْرٍ الْمَكِّيُّ : يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ شَرْطَ وُجُوب زَكَاةِ الْمَال بِأَنْوَاعِهَا الْإِسْلَام ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الصِّدِّيقِ فِي كِتَابِهِ . قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ : هَذَا حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالشَّرَائِعِ فِي الدُّنْيَا بِخِلَافِ مَنْ يَقُولُ إِنَّ الْكَافِر مُخَاطَب بِفُرُوعِ الشَّرِيعَة بِالنِّسْبَةِ لِلْعِقَابِ عَلَيْهَا فِي الْآخِرَة كَمَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى { فَوَيْل لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاة } وَقَالُوا { لَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ } وَعَلَيْهِ جَمْعٌ مِنْ الْحَنَفِيَّة وَالْأَصَحُّ عِنْد الشَّافِعِيّ\r( فِي عَبْده وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَة )\r: أَيْ اللَّذَيْنِ لَمْ يُعَدَّا لِلتِّجَارَةِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا ، وَأَوْجَبَهَا أَبُو حَنِيفَة فِي أَنَاثِي الْخَيْل دِينَارًا فِي كُلِّ فَرَس أَوْ يُقَوِّمُهَا صَاحِبهَا وَيُخْرِجُ مِنْ كُلّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَة دَرَاهِم . كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن حَجَرٍ الْمَكِّيّ : قَالَ اِبْن الْمَلَك : هَذَا حُجَّة لِأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد فِي عَدَم وُجُوب الزَّكَاة فِي الْفَرَس وَلِلشَّافِعِيِّ فِي عَدَم وُجُوبهَا فِي الْخَيْل وَالْعَبِيد مُطْلَقًا فِي قَوْله الْقَدِيم ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى وُجُوبهَا فِي الْفَرَس وَالْعَبِيد إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْخِدْمَةِ وَحَمَلَ الْعَبْدَ عَلَى الْعَبْد لِلْخِدْمَةِ وَالْفَرَس عَلَى فَرَس الْغَازِي وَفِي فَتْح الْبَارِي قَالَ اِبْن رَشِيد : لَا خِلَافَ فِي عَدَم وُجُوب الزَّكَاة فِي الْعَبْد الْمُتَصَرِّف وَالْفَرَس الْمُعَدّ لِلرُّكُوبِ ، وَلَا خِلَافَ أَيْضًا أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ الرِّقَاب ، وَإِنَّمَا قَالَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ يُؤْخَذُ مِنْهَا بِالْقِيمَةِ . وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ فِي تَرْجَمَة الْبَاب إِلَى حَدِيث عَلِيّ مَرْفُوعًا : عَفَوْت عَنْ الْخَيْل وَالرَّقِيق فَهَاتُوا صَدَقَة الرِّقَة الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَادُهُ حَسَن وَالْخِلَاف فِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة إِذَا كَانَتْ الْخَيْل ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا نَظَرًا إِلَى النَّسْل فَإِذَا اِنْفَرَدَتْ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ ، ثُمَّ عِنْده أَنَّ الْمَالِك يَتَخَيَّرُ بَيْن أَنْ يُخْرِجَ عَنْ كُلّ فَرَس دِينَارًا أَوْ يُقَوِّمَ وَيُخْرِجَ رُبْع الْعُشْرِ . وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيث .\rوَأُجِيبَ بِحَمْلِ النَّفْي فِيهِ عَلَى الرَّقَبَة لَا عَلَى الْقِيمَة . وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْل الظَّاهِر بِعَدَمِ وُجُوب الزَّكَاة فِيهِمَا مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَا لِلتِّجَارَةِ وَأُجِيبُوا بِأَنَّ زَكَاة التِّجَارَة ثَابِتَة بِالْإِجْمَاعِ كَمَا نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره فَيَخُصُّ بِهِ عُمُوم هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَحَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى بِلَفْظِ : لَيْسَ فِي الْخَيْل\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ فِي الْعَبْد صَدَقَة إِلَّا صَدَقَة الْفِطْر اِنْتَهَى .","part":4,"page":11},{"id":1906,"text":"1361 - O( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاء )\r: الْمُرَاد بِذَلِكَ الْمَطَر أَوْ الثَّلْج أَوْ الْبَرَد أَوْ الطَّلّ وَهُوَ خَبَرٌ مُقَدَّم\r( الْعُشْر )\r: مُبْتَدَأ مُؤَخَّر وَالْبَعْل بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَيُرْوَى بِضَمِّهَا . ، قَالَ فِي الْقَامُوس : الْبَعْلُ الْأَرْض الْمُرْتَفِعَة تُمْطَرُ فِي السَّنَة مَرَّة وَكُلّ نَخْل وَزَرْع لَا يُسْقَى أَوْ مَا سَقَتْهُ السَّمَاء اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة هُوَ الْأَشْجَار الَّتِي تَشْرَبُ بِعُرُوقِهَا مِنْ الْأَرْض مِنْ غَيْر سَقْي سَانِيَة\r( وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي )\r: جَمْع سَانِيَة وَهِيَ بَعِيرٌ يُسْتَقَى عَلَيْهِ\r( أَوْ النَّضَح )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة بَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة أَيْ بِالسَّانِيَةِ أَيْ الْبَعِير أَوْ مَا سُقِيَ مِنْ الْآبَار بِالْغَرْبِ ، وَالْمُرَاد سُقِيَ النَّخْل وَالزَّرْع بِالْبَعِيرِ وَالْبَقَر وَالْحُمْر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":12},{"id":1907,"text":"1362 - O( فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ )\r: الْمُرَاد بِالْعُيُونِ الْأَنْهَار الْجَارِيَة الَّتِي يُسْتَقَى مِنْهَا مِنْ دُون اِعْتِرَاف بِآلَةِ بَلْ تُسَاحُ إِسَاحَةً\r( وَمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي )\r: جَمْع سَانِيَة هِيَ الْبَعِير الَّذِي يُسْتَقَى بِهِ الْمَاء مِنْ الْبِئْر وَيُقَالُ لَهُ النَّاضِح ، يُقَالُ مِنْهُ سَنَا يَسْنُو سَنًا إِذَا اِسْتَقَى بِهِ . وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاء وَالْأَنْهَار وَنَحْوهمَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة ، وَنِصْف الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ وَنَحْوهَا مِمَّا فِيهِ مُؤْنَة كَثِيرَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَإِنْ وُجِدَ مِمَّا يُسْقَى بِالنَّضَحِ تَارَةً وَبِالْمَطَرِ أُخْرَى ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى جِهَة الِاسْتِوَاء وَجَبَ ثَلَاثَة أَرْبَاع الْعُشْر ، وَهُوَ قَوْلُ أَهْل الْعِلْم قَالَ اِبْن قُدَامَةَ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا أَكْثَرَ كَانَ حُكْمُ الْأَقَلِّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ عِنْد أَحْمَد وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة ، وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَقِيلَ يُؤْخَذُ بِالتَّقْسِيطِ . قَالَ الْحَافِظ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِنْ أَمْكَنَ فَصْلُ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أُخِذَ بِحِسَابِهِ . وَعَنْ اِبْن الْقَاسِم صَاحِب مَالِك الْعِبْرَة بِمَا تَمَّ بِهِ الزَّرْع وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : وَرَوَاهُ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر . قَوْله وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْر عَمْرو بْن الْحَارِث وَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، وَإِنْ كَانَ عَمْرو أَحْفَظَ مِنْهُ وَعَمْرو مِنْ الْحُفَّاظ رَوَى عَنْهُ مَالِك اِنْتَهَى .\rوَإِذَا كَانَ عَمْرو أَحْفَظَ مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ وَقَدْ رَفَعَهُ فَالرَّفْع فِيهِ زِيَادَة وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة وَكَأَنَّ حَدِيث عَمْرو أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":13},{"id":1908,"text":"1363 - O( الْكَبُوس )\rقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كَبَسْت النَّهْرَ وَالْبِئْر كَبْسًا طَمَمْتهمَا بِالتُّرَابِ ، وَاسْم ذَلِكَ التُّرَاب كِبْسٌ بِالْكَسْرِ . اِنْتَهَى .\rوَفِي اللِّسَان : وَقَدْ كَبَسَ الْحُفْرَةَ يَكْبِسُهَا كَبْسًا طَوَاهَا بِالتُّرَابِ وَغَيْره .","part":4,"page":14},{"id":1909,"text":"1364 - O( وَالْبَعِير مِنْ الْإِبِل )\r: أَيْ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَة وَإِلَّا فِيمَا دُون خَمْس وَعِشْرِينَ يُؤْخَذُ الشِّيَاه . وَالْحَاصِل أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تُؤْخَذَ الزَّكَاة مِنْ الْمَال الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاة . وَاَللَّه أَعْلَم\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":4,"page":15},{"id":1911,"text":"1365 - O( قَالَ جَاءَ هِلَالٌ أَحَد بَنِي مُتْعَانَ )\r: بَدَل مِنْ هِلَال مُتْعَانَ بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا مُهْمَلَة\r( نَحْل لَهُ )\r: أَيْ لِهِلَالٍ وَالنَّحْل هُوَ ذُبَابُ الْعَسَل وَالْمُرَاد الْعَسَل\r( يَحْمِي وَادِيًا )\r: كَانَ فِيهِ النَّحْل وَمَعْنَى يَحْمِي أَيْ يَحْفَظُهُ حَتَّى لَا يَطْمَعَ فِيهِ أَحَدٌ\r( سَلَبَة )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَاللَّام وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة هُوَ وَلَد لِبَنِي مُتْعَانَ قَالَهُ الْبَكْرِيُّ فِي مُعْجَم الْبُلْدَان\r( وَلِيَ )\r: بِكَسْرِ لَام مُخَفَّفَة عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ مُشَدَّدَة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُولِ\r( إِنْ أَدَّى )\r: أَيْ هِلَال\r( فَاحْمِ )\r: أَيْ اِحْفَظْ\r( لَهُ )\r: لِهِلَالٍ . وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيث الْبَاب عَلَى وُجُوب الْعُشْر فِي الْعَسَل أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَحَكَاهُ بَعْض عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ وَابْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْ عُمَرَ بْن عَبْد الْعَزِيز أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي الْعَسَل شَيْء مِنْ الزَّكَاة . وَرَوى عَنْهُ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا مِثْل مَا رَوَى عَنْهُ بَعْض وَلَكِنَّهُ إِسْنَاده ضَعِيف كَمَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمَالِك وَحَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ الْجُمْهُور إِلَى عَدّ وُجُوب الزَّكَاة فِي الْعَسَلِ . وَأَشَارَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ إِلَى أَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الْجُمْهُور أَوْلَى مِنْ نَقْل التِّرْمِذِيِّ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : حَدِيث هِلَال لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْعَسَل لِأَنَّهُ تَطَوُّعٌ بِهَا وَحَمَى لَهُ بَدَلَ مَا أَخَذَ . وَيُؤَيِّدُ عَدَم الْوُجُوب مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث الْقَاضِيَة بِأَنَّ الصَّدَقَة إِنَّمَا تَجِبُ فِي أَرْبَعَة أَجْنَاس . وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْحُمَيْدِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّهُ أُتِيَ بِوَقَصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَل فَقَالَ مُعَاذ كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا\r( وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غَيْث )\rأَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤَدُّوا عُشُور النَّحْل فَالْعَسَل مَأْخُوذ مِنْ ذُبَاب النَّحْل ، وَأَضَافَ الذُّبَاب إِلَى الْغَيْث لِأَنَّ النَّحْل يَقْصِدُ مَوَاضِع الْقَطْر لِمَا فِيهَا مِنْ الْعُشْب وَالْخِصْبِ\r( يَأْكُلُهُ مَنْ يَشَاءُ )\r: يَعْنِي الْعَسَل فَالضَّمِير الْمَنْصُوب رَاجِع إِلَى النَّحْل ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَسَل الَّذِي يُوجَدُ فِي الْجِبَال يَكُونُ مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ أَحَقَّ بِهِ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . قَالَ السِّنْدِيُّ : وَإِلَّا فَإِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غَيْث أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْك حِفْظُهُ لِأَنَّ الذُّبَاب غَيْر مَمْلُوك فَيَحِلُّ لِمَنْ يَأْخُذُهُ وَعُلِمَ أَنَّ الزَّكَاة فِيهِ غَيْر وَاجِبَة عَلَى وَجْه يُجْبَرُ صَاحِبه عَلَى الدَّفْع لَكِنْ لَا يَلْزَمُ الْإِمَام حِمَايَتُهُ إِلَّا بِأَدَاءِ الزَّكَاة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : وَلَيْسَ فِي زَكَاة الْعَسَل شَيْء يَصِحُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَلَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَاب كَبِير شَيْء . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر : لَيْسَ فِي وُجُوب صَدَقَة الْعَسَل حَدِيث ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا إِجْمَاع فَلَا زَكَاة فِيهِ اِنْتَهَى .\r( وَنَسَبَهُ )\r: أَيْ نَسَبَ أَحْمَد بْن عَبَدَة الْمُغِيرَة إِلَى عَبْد الرَّحْمَن إِلَى الْمُغِيرَة هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث\r( حَدَّثَنِي أَبِي )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث\r( أَنَّ شَبَابَة )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِبَاءَيْنِ الْمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفُ بَطْن مِنْ فَهْمٍ نَزَلُوا السَّرَاةَ أَوْ الطَّائِفَ . قَالَ فِي الْمُغْرِب : بَنُو شَبَابَة قَوْم بِالطَّائِفِ مِنْ خَثْعَمَ كَانُوا يَتَّخِذُونَ النَّحْل حَتَّى نُسِبَ إِلَيْهِمْ الْعَسَلُ فَقِيلَ عَسَلٌ شَبَابِيٌّ اِنْتَهَى\r( وَقَالَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث فِي رِوَايَته\r( سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ )\r: مَكَان سُفْيَان بْن وَهْب وَتَابَعَ عَبْد الرَّحْمَن أُسَامَة بْن زَيْد كَمَا يَجِيءُ مِنْ رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ . وَأَمَّا عَمْرو بْن الْحَارِث الْمِصْرِيّ فَقَالَ سُفْيَان بْن وَهْب وَالصَّحِيح سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ وَهُوَ الطَّائِفِيّ الصَّحَابِيّ وَكَانَ عَامِل عُمَر عَلَى الطَّائِف\r( يَحْمِي )\r: مِنْ التَّفْعِيل\r( وَادِيَيْنِ )\r: بِالتَّثْنِيَةِ وَيَجِيءُ تَمَام الْحَدِيث\r( وَحَمَى )\r: مِنْ التَّفْعِيل أَيْ عُمَر بْن الْخَطَّاب\r( وَادِيَيْهِمْ )\r: بِالتَّثْنِيَةِ .\r( أُسَامَة بْن زَيْد )\r: الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن صَالِح حَدَّثْنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ بَنِي شَبَابَة بَطْنٌ مِنْ فَهْمٍ كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَحْل كَانَ لَهُمْ الْعُشْرَ مِنْ كُلّ عَشْر قِرِبٍ قِرْبَة وَكَانَ يَحْمِي وَادِيَيْنِ لَهُمْ فَلَمَّا كَانَ عُمَر اِسْتَعْمَلَ عَلَى مَا هُنَاكَ سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ فَأَبَوا أَنْ يُؤَدُّوا إِلَيْهِ شَيْئًا . وَقَالُوا إِنَّمَا كُنَّا نُؤَدِّيه إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَتَبَ سُفْيَان إِلَى عُمَر فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَر إِنَّمَا النَّحْل ذُبَاب غَيْث يَسُوقُهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رِزْقًا إِلَى مَنْ يَشَاءُ ، فَإِنْ أَدُّوا إِلَيْك مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاحْمِ لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ وَإِلَّا فَخَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْن النَّاس ، فَأَدُّوا إِلَيْهِ مَا كَانُوا يُؤَدُّونَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَمَى لَهُمْ أَوْدِيَتَهُمْ وَأَخْرَجَ أَيْضًا اِبْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى أَخْبَرَنَا بَحْر بْن نَصْر أَنَّ اِبْن وَهْب أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن سَالِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث الْمَخْزُومِيّ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فَذَكَرَ الْحَدِيث نَحْوه مُخْتَصَرًا . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام فِي كِتَاب الْأَمْوَال . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ .","part":4,"page":16},{"id":1913,"text":"1366 - O( النَّاقِط )\r: قَالَ فِي الْقَرِيب : النَّاقِد وَيُقَالُ بِالطَّاءِ بَدَل الدَّال مَقْبُول مِنْ الْعَاشِرَة .\r( عَتَّاب )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة آخِرُهُ مُوَحَّدَة\r( بْنِ أَسِيدٍ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة\r( أَنْ يَخْرُصَ الْعِنَبَ كَمَا يَخْرُصُ النَّخْلَ )\r: أَيْ يُحْرِزُ وَيُخَمّن الْعِنَبَ\r( زَكَاته )\r: أَيْ الْمَخْرُوص ، قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ إِذَا ظَهَرَ فِي الْعِنَب وَالتَّمْر حَلَاوَةٌ يُقَدِّرُ الْخَارِصُ أَنَّ هَذَا الْعِنَب إِذَا صَارَ زَبِيبًا كَمْ يَكُونُ فَهُوَ حَدّ الزَّكَاة إِنْ بَلَغَ نِصَابًا اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّبُل وَصِفَة الْخَرْص أَنْ يَطُوفَ بِالشَّجَرِ وَيَرَى جَمِيع ثَمَرَتِهَا وَيَقُولَ خَرْصُهَا كَذَا وَكَذَا رَطْبًا وَيَجِيءُ مِنْهُ كَذَا وَكَذَا يَابِسًا . وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصّ وَرَدَ بِخَرْصِ النَّخْل وَالْعِنَب قِيلَ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْره مِمَّا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ وَإِحَاطَة النَّظَر بِهِ ، وَقِيلَ يَقْتَصِرُ عَلَى مَحَلّ النَّصّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِعَدَمِ النَّصّ عَلَى الْعِلَّة ، وَيَكْفِي فِيهِ خَارِصٌ وَاحِدٌ عَدْلٌ لِأَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَقْبَلُ خَبَرَهُ عَارِفٌ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِالشَّيْءِ لَيْسَ مِنْ أَهْل الِاجْتِهَاد فِيهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَثُ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَحْدَهُ يَخْرُصُ عَلَى أَهْل خَيْبَرَ وَلِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ يَجْتَهِدُ وَيَعْمَلُ ، فَإِنْ أَصَابَتْ الثَّمَرَةَ جَائِحَةٌ بَعْد الْخَرْصِ فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : أَجْمَعَ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ أَنَّ الْمَخْرُوصَ إِذَا أَصَابَتْهُ جَائِحَة قَبْل الْجِدَاد فَلَا ضَمَان . وَفَائِدَة الْخَرْص أَمْن الْخِيَانَة مِنْ رَبّ الْمَال وَلِذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَة فِي دَعْوَى النَّقْص بَعْدَ الْخَرْص وَضَبْط حَقّ الْفُقَرَاء عَلَى الْمَالِك وَمُطَالَبَة الْمُصَدِّق بِقَدْرِ مَا خَرَصَهُ وَانْتِفَاع الْمَالِك بِالْأَكْلِ وَنَحْوه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَقَدْ رَوَى اِبْن جُرَيْجٍ هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة . وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ غَيْر مَحْفُوظ وَحَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَتَّاب بْن أَسِيدٍ أَصَحُّ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَذَكَرَ غَيْره أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُنْقَطِعٌ وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جِدًّا ، فَإِنَّ عَتَّاب بْن أَسِيدٍ تُوُفِّيَ فِي الْيَوْم الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق ، وَمَوْلِد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي خِلَافَة عُمَر سَنَة خَمْس عَشْرَة عَلَى الْمَشْهُور ، وَقِيلَ كَانَ مَوْلِدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":4,"page":17},{"id":1914,"text":"Oبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَقَدْ تُكْسَرُ وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا صَاد مُهْمَلَة هُوَ حِرْزُ مَا عَلَى النَّخْل مِنْ تَمْر لِيُحْصَى عَلَى مَاله وَيُعْرَفَ مِقْدَار عُشْره فَيُثْبِتُ عَلَى مَالِكه وَيُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْن الثَّمَر قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَالْبَاب الْأَوَّل كَانَ خَاصًّا فِي خَرْص الْعِنَب وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلّ شَيْء مِنْ التَّمْر وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا يُكَالُ وَيُوزَنُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":4,"page":18},{"id":1915,"text":"1367 - O( إِذَا خَرَصْتُمْ )\r: الْخَرْص تَقْدِير مَا عَلَى النَّخْل مِنْ الرُّطَب ثَمَرًا وَمَا عَلَى الْكَرْم مِنْ الْعِنَب زَبِيبًا لِيُعْرَفَ مِقْدَار عُشْره ثُمَّ يُخَلِّي بَيْنه وَبَيْن مَالِكه وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمِقْدَار وَقْت قَطْع الثِّمَار وَفَائِدَة التَّوْسِعَة عَلَى أَرْبَاب الثِّمَار فِي التَّنَاوُل مِنْهَا وَهُوَ جَائِزٌ عِنْد الْجُمْهُور خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَأَحَادِيث الْبَاب تَرِدُ عَلَيْهِ قَالَ الطِّيبِيُّ : وَجَوَاز الْخَرْص هُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ لِلشَّافِعِيِّ وَعَامَّة أَهْل الْحَدِيث ، وَعِنْد أَصْحَاب الرَّأْي لَا عِبْرَةَ بِالْخَرْصِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الرِّبَا ، وَزَعَمُوا أَنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِيهِ كَانَتْ قَبْل تَحْرِيم الرِّبَا ، وَيَرُدُّهُ حَدِيث عَتَّاب فَإِنَّهُ أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح وَتَحْرِيم الرِّبَا كَانَ مُقَدَّمًا اِنْتَهَى .\r( فَجُذُّوا )\r: بِالْجِيمِ ثُمَّ الذَّال الْمُعْجَمَة ، كَذَا فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب هُوَ أَمْر مِنْ الْجَذّ وَهُوَ الْقَطْع وَالْكَسْر ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فَحُذُّوا بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَهَكَذَا فِي جَامِع الْأُصُول مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْجَذُّ التَّقْدِير وَالْقَطْع ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فَجُدُّوا بِالْجِيمِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة بِمَعْنَى الْقَطْع . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَخُذُوا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ الذَّال الْمُعْجَمَة مِنْ الْأَخْذ وَهُوَ مُوَافِق لِمَا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب السُّنَن وَأَحْمَد فِي مُسْنَده . فَالْمَعْنَى فَخُذُوا أَيْ زَكَاة الْمَخْرُوص إِنْ سَلِمَ الْمَخْرُوصُ مِنْ الْآفَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَخُذُوا جَوَاب لِلشَّرْطِ وَدَعُوا عَطْف عَلَيْهِ أَيْ إِذَا خَرَصْتُمْ فَبَيِّنُوا مِقْدَار الزَّكَاة ثُمَّ خُذُوا ثُلُثَيْ ذَلِكَ الْمِقْدَار ، وَاتْرُكُوا الثُّلُث لِصَاحِبِ الْمَال حَتَّى يَتَصَدَّقَ بِهِ\r( وَدَعُوا الثُّلُث )\r: أَيْ مِنْ الْقَدْر الَّذِي قَرَّرْتُمْ بِالْخَرْصِ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَتْرُك الثُّلُث أَوْ الرُّبْع مِنْ الْعُشْر ، وَثَانِيهمَا أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ مِنْ نَفْس الثَّمَر قَبْل أَنْ يُعَشَّرَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَدَعَ ثُلُث الزَّكَاة أَوْ رُبْعهَا لِيُفَرِّقَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَقَارِبِهِ وَجِيرَانِهِ . وَقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : قَالَ بِظَاهِرِهِ اللَّيْث وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ ، وَفَهِمَ مِنْهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال أَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَأْكُلُونَهُ بِحَسَبِ اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهِ فَقَالَ يَتْرُكُ قَدْرَ اِحْتِيَاجِهِمْ . وَقَالَ مَالِك وَسُفْيَان : لَا يُتْرَكُ لَهُمْ شَيْءٌ وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ الشَّافِعِيِّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":19},{"id":1917,"text":"1368 - O( يَبْعَثُ )\r: أَيْ يُرْسِلُ\r( إِلَى يَهُود )\r: أَيْ فِي خَيْبَر\r( فَيَخْرُصُ النَّخْل )\r: بِضَمِّ الرَّاء أَيْ يُحْرِزُهَا\r( حِين يَطِيبُ )\r: بِالتَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيث أَيْ يَظْهَرُ فِي الثِّمَار الْحَلَاوَة\r( قَبْل أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ )\r: هَذَا الْحَدِيث فِيهِ وَاسِطَة بَيْن اِبْن جُرَيْجٍ وَالزُّهْرِيّ وَلَمْ يُعْرَفْ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالدَّاَرقُطْنِيّ بِدُونِ الْوَاسِطَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَابْن جُرَيْجٍ مُدَلِّس وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَاف فِيهِ فَقَالَ رَوَاهُ صَالِح عَنْ أَبِي الْأَخْضَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَرْسَلَهُ مَعْمَر وَمَالِك وَعُقَيْل وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الْمُؤَلِّفُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَفِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول ، لَكِنْ أَخْرَجَ هُوَ أَيْضًا فِي كِتَاب الْبُيُوع مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ .","part":4,"page":20},{"id":1919,"text":"1369 - O( الْجُعْرُور )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَضَمّ الرَّاء وَسُكُون الْوَاو بَعْدَهَا قَالَ فِي الْقَامُوس : هُوَ تَمْر رَدِيء\r( وَلَوْن الْحُبَيْق )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدَهَا قَافٌ كَزُبَيْرٍ تَمْرٌ دَقَل وَنَوْع رَدِيء مِنْ التَّمْر مَنْسُوب إِلَى اِبْن أَبِي حُبَيْق اِسْم رَجُل\r( لَوْنَيْنِ )\r: أَيْ نَوْعَيْنِ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِجَ الرَّدِيء عَنْ الْجَيِّد الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاة نَصًّا فِي التَّمْر ، وَقِيَاسًا فِي سَائِر الْأَجْنَاس الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاة . وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُصَدِّقِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ\r( أَسْنَدَهُ أَيْضًا أَبُو الْوَلِيد )\r: كَمَا أَسْنَدَهُ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيِّ . وَكَذَا أَسْنَدَهُ عَبْد الْجَلِيل بْن حُمَيْدٍ الْيَحْصُبِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَرِوَايَته عِنْد النَّسَائِيِّ ، فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أَسْنَدُوا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا زِيَاد بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيِّ فَجَعَلَهُ مِنْ كَلَام الزُّهْرِيِّ وَرِوَايَته فِي الْمُوَطَّأِ .","part":4,"page":21},{"id":1920,"text":"1370 - O( أَبِي عَرِيب )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء\r( وَقَدْ عَلَّقَ رَجُل )\r: وَكَانُوا يُعَلِّقُونَ فِي الْمَسْجِد لِيَأْكُلَ مِنْهُ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ\r( قَنًا حَشَفًا )\r: اِلْقَنَا بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مَقْصُورٌ ، وَهُوَ الْعِذْقُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرُّطَب . وَالْحَشَف بِفَتْحَتَيْنِ : هُوَ الْيَابِسُ الْفَاسِد مِنْ التَّمْر . وَالْقِنْو بِكَسْرِ الْقَاف أَوْ ضَمّهَا وَسُكُون النُّون مِثْله ، وَقِنْوَان وَأَقْنَاء جَمْعه وَبِالْفَارِسِيَّةِ خوشه خرما\r( فَطَعَنَ )\r: فِي الْقَامُوس : طَعَنَهُ بِالرُّمْحِ كَمَنَعَ وَنَصَرَ ضَرَبَهُ\r( يَأْكُلُ الْحَشَف )\r: أَيْ جَزَاء حَشَف فَسَمَّى الْجَزَاء بِاسْمِ الْأَصْل ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْعَلَ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْأَصْل ، وَيَخْلُقُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذَا الرَّجُل شِهَاء الْحَشَف فَيَأْكُلُهُ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":22},{"id":1921,"text":"Oأَيْ صَدَقَة فِطْر .","part":4,"page":23},{"id":1922,"text":"1371 - O( وَكَانَ )\r: أَبُو زَيْد\r( شَيْخ صِدْق )\r: بِإِضَافَةِ الشَّيْخ إِلَى صِدْق\r( وَكَانَ اِبْن وَهْب يَرْوِي عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ أَبِي يَزِيد إِلَى هَا هُنَا مَقُولَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهَذَا تَوْثِيقٌ مِنْهُ لِأَبِي يَزِيد\r( قَالَ مَحْمُود )\r: فِي رِوَايَته\r( الصَّدَفِيّ )\r: بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ أَيْ قَالَ مَحْمُود فِي رِوَايَته سَيَّار بْن عَبْد الرَّحْمَن الصَّدَفِيّ وَلَمْ يَقُلْ الصَّدَفِيّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن\r( طُهْرَةً )\r: أَيْ تَطْهِيرًا لِنَفْسِ مَنْ صَامَ رَمَضَان\r( مِنْ اللَّغْو )\r: وَهُوَ مَا لَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْب مِنْ الْقَوْل\r( وَالرَّفَث )\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : الرَّفَث هُنَا هُوَ الْفُحْش مِنْ كَلَام\r( وَطُعْمَة )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُؤْكَلُ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة تُصْرَف فِي الْمَسَاكِين دُون غَيْرهمْ مِنْ مَصَارِف الزَّكَاة\r( مَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلَاة )\r: أَيْ قَبْل صَلَاة الْعِيد\r( فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَة )\r: الْمُرَاد بِالزَّكَاةِ صَدَقَة الْفِطْر\r( صَدَقَة مِنْ الصَّدَقَات )\r: يَعْنِي الَّتِي يَتَصَدَّقُ بِهَا فِي سَائِر الْأَوْقَات ، وَأَمْر الْقَبُول فِيهَا مَوْقُوف عَلَى مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى . وَالظَّاهِر أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ الْفِطْرَة بَعْد صَلَاة كَانَ كَمَنْ لَمْ يُخْرِجْهَا بِاعْتِبَارِ اِشْتِرَاكهمَا فِي تَرْكِ هَذِهِ الصَّدَقَة الْوَاجِبَة . وَقَدْ ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ إِخْرَاجَهَا قَبْل صَلَاة الْعِيد إِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ ، وَجَزَمُوا بِأَنَّهَا تُجْزِئُ إِلَى آخِر يَوْم الْفِطْر ، وَالْحَدِيث يَرُدُّ عَلَيْهِمْ ، وَأَمّا تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْم الْعِيد . فَقَالَ اِبْن رَسْلَان : إِنَّهُ حَرَام بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهَا زَكَاة ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي تَأْخِيرهَا إِثْم كَمَا فِي إِخْرَاج الصَّلَاة عَنْ وَقْتِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":4,"page":24},{"id":1924,"text":"1372 - O( قَبْل خُرُوج النَّاس إِلَى الصَّلَاة )\rقَالَ اِبْن التِّين : أَيْ قَبْل خُرُوج النَّاس إِلَى صَلَاة الْعِيد وَبَعْدَ صَلَاة الْفَجْر . قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيره عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : يُقَدِّمُ الرَّجُلُ زَكَاتَهُ يَوْم الْفِطْر بَيْن يَدَيْ صَلَاته فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْمَ رَبّه فَصَلَّى } وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق كَثِير بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ نَزَلَتْ فِي زَكَاة الْفِطْرِ . وَحَمَلَ الشَّافِعِيّ التَّقَيُّد بِقَبْلَ صَلَاة الْعِيد عَلَى الِاسْتِحْبَاب لِصِدْقِ الْيَوْم عَلَى جَمِيع النَّهَار . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مَعْشَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ : كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَهَا قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ ، فَإِذَا اِنْصَرَفَ قَسَمَهُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ أَغْنُوهُمْ عَنْ الطَّلَبِ .\rأَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور وَلَكِنْ أَبُو مَعْشَر ضَعِيف . وَهَمَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي عَزْو هَذِهِ الزِّيَادَة لِمُسْلِمٍ . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهَة تَأْخِيرهَا عَنْ الصَّلَاة وَحَمَلَهُ اِبْن حَزْمٍ عَلَى التَّحْرِيم\r( قَبْل ذَلِكَ )\r: أَيْ يَوْم الْفِطْر\r( بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْجِيل الْفِطْرَة قَبْل يَوْم الْفِطْر ، وَقَدْ جَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَوَّل رَمَضَان وَمِثْلُهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَة . وَقَالَ أَحْمَد : لَا تُقَدَّمُ عَلَى وَقْت وُجُوبهَا إِلَّا كَيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ . وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوزُ التَّعْجِيل مُطْلَقًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ فِعْل اِبْن عُمَرَ .","part":4,"page":25},{"id":1926,"text":"1373 - O( وَقَرَأَهُ عَلَى مَالِك أَيْضًا )\r: الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم ، أَنَّ مَالِكًا حَدَّثَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيث مَرَّتَيْنِ ، مَرَّة قَرَأَ عَبْد اللَّه عَلَى مَالِك الْإِمَام كَمَا كَانَ دَأْب مَالِك وَتَمَّ حَدِيثُهُ عَلَى قَوْله إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاة الْفِطْر ، وَمَرَّة قَرَأَ مَالِك عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ ، لَكِنْ زَادَ مَالِك فِي مَرَّة أُخْرَى عَلَى الرِّوَايَة الْأُولَى . فَلْفْظُ مَا فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْر مِنْ رَمَضَان عَلَى النَّاس صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير عَلَى كُلِّ حُرّ أَوْ عَبْد ذَكَر أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى\r( فَرَضَ زَكَاة الْفِطْر )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ صَدَقَة الْفِطْر مِنْ الْفَرَائِض . وَقَدْ نَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ ، وَلَكِنْ الْحَنَفِيَّة يَقُولُونَ بِالْوُجُوبِ دُون الْفَرْضِيَّة ، عَلَى قَاعِدَتهمْ فِي التَّفْرِقَة بَيْن الْفَرْض وَالْوَاجِب .\rقَالُوا إِذْ لَا دَلِيل قَاطِع تَثْبُتُ بِهِ الْفَرْضِيَّة . قَالَ الْحَافِظ : وَفِي نَقْل الْإِجْمَاع نَظَر لِأَنَّ إِبْرَاهِيم بْن عُلَيَّة وَأَبَا بَكْر بْن كَيْسَانَ الْأَصَمّ قَالَا : إِنَّ وُجُوبَهَا نُسِخَ وَاسْتَدَلَّ لَهُمَا بِمَا رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْره عَنْ قَيْس بْن سَعْد بْن عُبَادَة قَالَ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ بِصَدَقَةِ الْفِطْر قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا نَزَلَتْ الزَّكَاة لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَانَا وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ . قَالَ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ فِي إِسْنَاده رَاوِيًا مَجْهُولًا ، وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى النَّسْخ ، لِاحْتِمَالِ الِاكْتِفَاء بِالْأَمْرِ الْأَوَّل لِأَنَّ نُزُولَ فَرْض الْوَاجِب سُقُوطُ فَرْض آخَرَ . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى } نَزَلَتْ فِي زَكَاة الْفِطْر ، كَمَا رَوَى ذَلِكَ اِبْن خُزَيْمَةَ\r( زَكَاة الْفِطْر )\r: أُضِيفَتْ الزَّكَاة إِلَى الْفِطْر لِكَوْنِهَا تَجِبُ بِالْفِطْرِ مِنْ رَمَضَان كَمَا فِي الْفَتْح . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ زَكَاة الْفِطْر عَلَى أَنَّ وَقْت وُجُوبهَا غُرُوب الشَّمْس لَيْلَة الْفِطْر لِأَنَّهُ وَقْت الْفِطْر مِنْ رَمَضَان ، وَقِيلَ : وَقْت وُجُوبهَا طُلُوع الْفَجْر مِنْ يَوْم الْعِيد ، لِأَنَّ اللَّيْل لَيْسَ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ ، وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ الْفِطْر الْحَقِيقِيّ بِالْأَكْلِ بَعْد طُلُوع الْفَجْر ، وَالْأَوَّلُ قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك ، وَالثَّانِي قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم ، وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْ مَالِك\r( صَاع مِنْ تَمْر أَوْ صَاع مِنْ شَعِير )\r: الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث رِطْل وَهُوَ قَوْل أَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْحِجَاز كَافَّة ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة . وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَنَّ الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال وَهُوَ غَيْر صَحِيح وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث مَبْسُوطًا فِي بَاب مِقْدَار الْمَاء الَّذِي يُجْزِئُ بِهِ الْغُسْل أَوْ لِلتَّخْيِيرِ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ عَلَى أَنَّ النِّصَاب لَيْسَ بِشَرْطٍ . قَالَ الْقَارِيّ أَيْ لِلْإِطْلَاقِ ، وَإِلَّا فَلَا دَلَالَة فِيهِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا . فَعِنْد الشَّافِعِيّ تَجِبُ إِذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوت عِيَاله لِيَوْمِ الْعِيد وَلَيْلَته قَدْر صَدَقَة الْفِطْر .\rأَقُولُ : وَهَذَا تَقْدِير نِصَاب كَمَا لَا يَخْفَى ، إِلَّا أَنَّ الْحَنَفِيَّة قَيّدُوا هَذَا الْإِطْلَاق بِأَحَادِيث وَرَدَتْ تُفِيدُ التَّقْيِيدَ بِالْغِنَى وَصَرَفُوهُ إِلَى الْمَعْنَى الشَّرْعِيّ وَالْعُرْفِيّ وَهُوَ مَنْ يَمْلِكُ نِصَابًا ، مِنْهَا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : لَا صَدَقَة إِلَّا عَنْ ظَهْر غِنًى ، رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَدِهِ اِنْتَهَى\r( عَلَى كُلّ حُرّ أَوْ عَبْد )\r: ظَاهِره وُجُوبهَا عَلَى الْعَبْد وَإِنْ كَانَ سَيِّدُهُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِرُهُ إِلْزَام الْعَبْد نَفْسه إِلَّا أَنَّهُ لَا مِلْك لَهُ فَيَلْزَمُ السَّيِّدَ إِخْرَاجُهُ عَنْهُ . وَقَالَ دَاوُدَ : لَازِم لِلْعَبْدِ وَعَلَى السَّيِّد أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْ الْكَسْب حَتَّى يَكْسَبَ فَيُؤَدِّيَهُ .\r( مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عَبِيده الْمُسْلِمِينَ كَانُوا لِلتِّجَارَةِ أَوْ الْخِدْمَة لِأَنَّ عُمُوم اللَّفْظ شَمَلَهُمْ كُلَّهُمْ ، وَفِيهِ وُجُوبهَا عَلَى الصَّغِير مِنْهُمْ وَالْكَبِير وَالْحَاضِر وَالْغَائِب ، وَكَذَلِكَ الْآبِق مِنْهُمْ وَالْمَرْهُون وَالْمَغْصُوب ، وَفِي كُلّ مَنْ أُضِيفَ إِلَى مِلْكِهِ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُزَكِّي عَنْ عَبِيدِهِ الْكُفَّار لِقَوْلِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَقَيَّدَهُ بِشَرْطِ الْإِسْلَام ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ عَبْدَهُ الذِّمِّيَّ لَا يَلْزَمُهُ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : يُؤَدِّي عَبْده الذِّمِّيّ ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَالنَّخَعِيِّ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِخْرَاجَ أَقَلَّ مِنْ صَاع لَا يُجْزِئُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْخَبَر التَّمْر وَالشَّعِير وَهُمَا قُوت أَهْل ذَلِكَ الزَّمَان فِي ذَلِكَ الْمَكَان فَقِيَاسُ مَا يَقْتَاتُونَهُ مِنْ الْبُرّ وَغَيْره مِنْ أَقْوَات أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مِنْهُ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق لَا يُجْزِيهِ مِنْ الْبُرّ أَقَلُّ مِنْ صَاع ، وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَجَابِر بْن زَيْد وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيُّ يُجْزِيهِ مِنْ الزَّبِيب نِصْف صَاع كَالْقَمْحِ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة إِخْرَاجُ نِصْف صَاع الْبُرِّ .\rكَذَا فِي مَعَالِم السُّنَن لِلْخَطَّابِيِّ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِمَعْنَى )\r: حَدِيث\r( مَالِك )\r: وَلَفْظ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عُمَرَ بْن نَافِع عَنْ أَبِيهِ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَرَ قَالَ : فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاة الْفِطْر صَاعًا مِنْ شَعِير عَلَى الْعَبْد وَالْحُرّ وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالصَّغِير وَالْكَبِير مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ الصَّلَاة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ\r( رَوَاهُ عَبْد اللَّه )\r: الْمُكَبَّر\r( الْعَمْرِيُّ )\r: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَفِيهِ ضَعْف وَحَدِيثه عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ : فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَة الْفِطْر عَلَى كُلّ مُسْلِم حُرّ أَوْ عَبْد ذَكَر أَوْ أُنْثَى صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير\r( رَوَاهُ سَعِيد )\r: بْن عَبْد الرَّحْمَن\r( الْجُمَحِيُّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم الْمُخَفَّفَة مَنْسُوب إِلَى جُمَح بْن عُمَر\r( عَنْ عُبَيْد اللَّه )\r: الْمُصَغَّر وَحَدِيثه عِنْد الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك بِلَفْظِ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ زَكَاة الْفِطْر صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ بُرّ عَلَى كُلّ حُرّ أَوْ عَبْد ذَكَر أَوْ أُنْثَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَصَحَّحَهُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجُمَحِيِّ ، عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع . وَفِي بَعْض نُسَخ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ نَافِع وَالصَّحِيح هُوَ الْأَوَّلُ أَيْ الْمُصَغَّر . وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَالْمَشْهُور عَنْ عُبَيْد اللَّه )\r: الْمُصَغَّر\r( لَيْسَ فِيهِ )\r: فِي حَدِيث زَكَاة الْفِطْر لَفْظ\r( مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\r: أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَبِي أُسَامَة كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْد اللَّه الْمُصَغَّر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : فَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاة الْفِطْر صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ حُرّ صَغِير أَوْ كَبِير . وَالْمَعْنَى أَنَّ سَعِيدًا الْجُمَحِيَّ رَوَى عَنْ عُبَيْد اللَّه ، فَذَكَرَ فِي حَدِيثِهِ لَفْظ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا غَيْر سَعِيد مِثْل رُوَاة عُبَيْد اللَّه مِثْل عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر وَأَبِي أُسَامَة كَمَا عِنْد مُسْلِم وَيَحْيَى بْن سَعِيد وَبِشْر بْن الْمُفَضَّل وَأَبَانَ كَمَا سَيَجِيءُ عِنْد الْمُؤَلِّف فَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِد مِنْهُمْ عَنْ عُبَيْد اللَّه لَفْظ الْمُسْلِمِينَ .","part":4,"page":26},{"id":1927,"text":"1374 - O( صَاعًا مِنْ شَعِير أَوْ تَمْر )\r: اِنْتَصَبَ صَاعًا عَلَى التَّمْيِيز أَوْ أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ\r( عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير )\r: وُجُوب فِطْرَة الصَّغِير فِي مَاله وَالْمُخَاطَب بِإِخْرَاجِهَا وَلِيّه إِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَال وَإِلَّا وَجَبَتْ عَلَى مَنْ تَلْزَمهُ نَفَقَته . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُور . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن : هِيَ عَلَى الْأَب مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ . وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ لَا تَجِب إِلَّا عَلَى مَنْ صَامَ . وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِب عَلَى الْجَنِين . وَكَانَ أَحْمَد يَسْتَحِبّهُ وَلَا يُوجِبهُ كَذَا فِي الْفَتْح .\r( زَادَ مُوسَى )\r: بْن إِسْمَاعِيل فِي رِوَايَته\r( وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى )\r: وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ اللَّفْظَة مُسَدَّد وَقَدْ ذَكَرَهَا أَيْضًا عُمَر بْن نَافِع عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن السَّكَن . قَالَ الْحَافِظ : ظَاهِرُه وُجُوبهَا عَلَى الْمَرْأَة سَوَاء كَانَ لَهَا زَوْج أَمْ لَا ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَابْن الْمُنْذِر . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : تَجِب عَلَى زَوْجهَا تَبَعًا لِلنَّفَقَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم\r( قَالَ فِيهِ أَيُّوب )\r: السَّخْتِيَانِيّ\r( وَعَبْد اللَّه يَعْنِي الْعُمَرِيّ فِي حَدِيثهمَا )\r: أَيْ كَمَا زَادَ عُمَر بْن نَافِع عَنْ أَبِيهِ نَافِع جُمْلَة الذَّكَر وَالْأُنْثَى كَذَا زَادَهَا أَيُّوب وَعَبْد اللَّه الْعُمَرِيّ أَيْضًا وَرِوَايَة أَيُّوب عِنْد الشَّيْخَيْنِ وَرِوَايَة عَبْد اللَّه الْعُمَرِيّ عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو قِلَابَةَ حِرَابَة وَمُحَمَّد بْن وَضَّاح وَتَبِعَهُمْ اِبْن الصَّلَاح وَمَنْ تَبِعَهُ إِنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِقَوْلِهِ \" مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" دُون أَصْحَاب نَافِع ، وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فَقَالَ كُلّ الرُّوَاة عَنْ مَالِك قَالُوا فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا قُتَيْبَة بْن سَعِيد وَحْده فَلَمْ يَقُلْهَا . قَالَ وَأَخْطَأَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَا فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَة عَنْ نَافِع مِنْهُمْ عُمَر بْن نَافِع عِنْد الْبُخَارِيّ وَكَثِير بْن فَرْقَد عِنْد الطَّحَاوِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم وَعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر أَيْ عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحَاكِم وَيُونُس بْن يَزِيد عِنْد الطَّحَاوِيّ فِي مُشْكِل الْآثَار ، وَأَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ عِنْد الشَّيْخَيْنِ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن خُزَيْمَةَ . زَادَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر عَلَى اِخْتِلَاف عَنْهُ وَعَلَى عُبَيْد اللَّه فِي زِيَادَتهمَا وَالضَّحَّاك بْن عُثْمَان عِنْد مُسْلِم وَالْمُعَلَّى بْن إِسْمَاعِيل عِنْد اِبْن حِبَّان وَابْن أَبِي لَيْلَى عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن الْجَارُود قَالَ الْحَافِظ : وَذَكَرَ شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق أَيُّوب بْن مُوسَى وَيَحْيَى بْن سَعِيد وَمُوسَى بْن عُقْبَة ثَلَاثَتهمْ عَنْ نَافِع بِالزِّيَادَةِ . وَقَدْ تَتَبَّعْت تَصَانِيف الْبَيْهَقِيِّ فَلَمْ أَجِد فِيهَا هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ رِوَايَة أَحَد مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّيْخ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَقَدْ اُشْتُهِرَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة أَعْنِي قَوْله : \" مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" مِنْ رِوَايَة مَالِك حَتَّى قِيلَ إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهَا . قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : عَبْد الْمَلِك بْن مُحَمَّد لَيْسَ أَحَد يَقُول فِيهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ غَيْر مَالِك . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد تَخْرِيجه لَهُ : زَادَ فِيهِ مَالِك \" مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ نَافِع فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ \" مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" اِنْتَهَى . قَالَ فَمِنْهُمْ اللَّيْث بْن سَعْد وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم وَعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَحَدِيثه أَيْضًا عِنْد مُسْلِم وَأَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ وَحَدِيثه عِنْد الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم كُلّهمْ يَرْوُونَهُ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر فَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ \" مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" قَالَ وَتَبِعَهَا عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَة جَمَاعَة وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ . فَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ الثِّقَات سَبْعَة عُمَر بْن نَافِع وَالضَّحَّاك بْن عُثْمَان وَالْمُعَلَّى بْن إِسْمَاعِيل وَعَبِيد اللَّه بْن عُمَر وَكَثِير بْن فَرْقَد وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر الْعُمَرِيّ وَيُونُس بْن يَزِيد اِنْتَهَى . هَذَا كُلّه مِنْ غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":27},{"id":1928,"text":"1375 - O( أَوْ سُلْت )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام نَوْع مِنْ الشَّعِير يُشْبِه الْبُرّ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَفِي نَيْل الْأَوْطَار نَوْع مِنْ الشَّعِير وَهُوَ كَالْحِنْطَةِ فِي مَلَاسَته وَكَالشَّعِيرِ فِي بُرُودَته وَطَبْعه اِنْتَهَى . وَفِي الصِّرَاع جو برهنه يَعْنِي بي بوست\r( مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاء )\r: أَيْ عِوَضًا مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْعَزِيز بْن دَاوُدَ وَهُوَ ضَعِيف اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَعَلَّهُ اِبْن الْجَوْزِيّ بِعَبْدِ الْعَزِيز وَقَالَ قَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ يُحَدِّث عَنْ التَّوَهُّم فَسَقَطَ الِاحْتِجَاج بِهِ . وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد أَنَّهُ إِنَّمَا عَدَلَ الْقِيمَة فِي الصَّاع مُعَاوِيَة ، فَأَمَّا عُمَر فَإِنَّهُ كَانَ أَشَدّ اِتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ مِنْ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ اِنْتَهَى . قَالَ صَاحِب التَّنْقِيح : وَعَبْد الْعَزِيز هَذَا وَإِنْ كَانَ اِبْن حِبَّان تَكَلَّمَ فِيهِ فَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيْرهمْ فَالْمُوَثِّقُونَ لَهُ أَعْرَفُ مِنْ الْمُضَعِّفِينَ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ اِسْتِشْهَادًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .","part":4,"page":28},{"id":1929,"text":"1376 - O( فَعَدَلَ النَّاس )\r: أَيْ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ\r( مِنْ بُرّ )\r: فَجَعَلَ فِي كُلّ شَيْء سِوَى الْحِنْطَة صَاعًا وَفِي الْحِنْطَة نِصْف صَاع وَمِثْله عَنْ طَاوُسٍ وَابْن الْمُسَيِّب وَابْن الزُّبَيْر وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيّ عَنْ جَمَاعَة كَثِيرَة ثُمَّ قَالَ فَهَذَا كُلّ مَا رُوِّينَا فِي هَذَا الْبَاب عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابه وَعَنْ تَابِعِيهِمْ كُلّهَا عَلَى أَنَّ صَدَقَة الْفِطْر مِنْ الْحِنْطَة نِصْف صَاع وَمَا عِلْمنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مِنْ التَّابِعِينَ رُوِيَ عَنْهُ خِلَاف ذَلِكَ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِف ذَلِكَ إِذْ قَدْ صَارَ إِجْمَاعًا فِي زَمَن أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا نَعْلَم فِي الْقَمْح خَبَرًا ثَابِتًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْتَمَد عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ الْبُرّ بِالْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت إِلَّا الشَّيْء الْيَسِير فَلَمَّا كَثُرَ فِي زَمَن الصَّحَابَة رَأَوْا أَنَّ نِصْف صَاع مِنْهُ يَقُوم مَقَام صَاع مِنْ الشَّعِير وَهُمْ الْأَئِمَّة ، فَغَيْر جَائِز أَنْ يُعْدَل عَنْ قَوْلهمْ إِلَّا إِلَى قَوْل مِثْلهمْ ، ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عُثْمَان وَعَلِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر وَابْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَأُمّه أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر بِأَسَانِيد قَالَ الْحَافِظ صَحِيحَة أَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ فِي زَكَاة الْفِطْر نِصْف صَاع مِنْ قَمْح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا مَصِير مِنْ اِبْن الْمُنْذِر إِلَى اِخْتِيَار مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّة ، لَكِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد دَالّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُوَافِق عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اِبْن عُمَر فَلَا إِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة خِلَافًا لِلطَّحَاوِيّ . وَالْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي فَتْح الْبَارِي وَغَيْره . وَذَهَبَ أَبُو سَعِيد وَأَبُو الْعَالِيَة وَأَبُو الشَّعْثَاء وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَجَابِر بْن زَيْد وَالشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى أَنَّ الْبُرّ وَالزَّبِيب كَذَلِكَ يَجِب مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاع .\r( فَأَعْوَزَ أَهْل الْمَدِينَة )\r: بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّاي أَيْ اِحْتَاجَ يُقَال أَعْوَزنِي الشَّيْء إِذَا اِحْتَجْت إِلَيْهِ فَلَمْ أَقْدِر عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ التَّمْر أَفْضَل مَا يُخْرَج فِي صَدَقَة الْفِطْر وَقَدْ رَوَى جَعْفَر الْفِرْيَابِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي مِجْلَز قَالَ قُلْت لِابْنِ عُمَر قَدْ أَوْسَعَ اللَّه وَالْبُرّ أَفْضَل مِنْ التَّمْر أَفَلَا تُعْطِي الْبُرّ قَالَ لَا أُعْطِي إِلَّا كَمَا كَانَ يُعْطِي أَصْحَابِي . وَيُسْتَنْبَط مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْرِجُونَ مِنْ أَعْلَى الْأَصْنَاف الَّتِي يُقْتَات بِهَا لِأَنَّ التَّمْر أَعْلَى مِنْ غَيْره مِمَّا ذُكِرَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد وَإِنْ كَانَ اِبْن عُمَر فَهِمَ مِنْهُ خُصُوصِيَّة التَّمْر بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ","part":4,"page":29},{"id":1930,"text":"1377 - O( صَاعًا مِنْ طَعَام أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط )\rقَالَ الْحَافِظ : هَذَا يَقْتَضِي الْمُغَايَرَة بَيْن الطَّعَام وَبَيْن مَا ذُكِرَ بَعْده ، وَقَدْ حَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَاد بِالطَّعَامِ هَا هُنَا الْحِنْطَة وَأَنَّهُ اِسْم خَاصّ لَهُ . قَالَ وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ذِكْر الشَّعِير وَغَيْره مِنْ الْأَقْوَات وَالْحِنْطَة أَعْلَاهَا فَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَهَا بِذَلِكَ لَكَانَ ذِكْرهَا عِنْد التَّفْصِيل كَغَيْرِهَا مِنْ الْأَقْوَات وَلَا سِيَّمَا حَيْثُ عُطِفَتْ عَلَيْهَا بِحَرْفٍ أَوْ الْفَاصِلَة ، وَقَالَ هُوَ وَغَيْره وَقَدْ كَانَتْ لَفْظَة الطَّعَام تُسْتَعْمَل فِي الْحِنْطَة عِنْد الْإِطْلَاق حَتَّى إِذَا قِيلَ اِذْهَبْ إِلَى سُوق الطَّعَام فَهُوَ مِنْهُ سُوق الْقَمْح ، وَإِذَا غَلَبَ الْعُرْف نَزَلَ اللَّفْظ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ اِسْتِعْمَال اللَّفْظ فِيهِ كَانَ خُطُوره عِنْد الْإِطْلَاق أَقْرَب اِنْتَهَى . وَقَدْ رَدّ ذَلِكَ اِبْن الْمُنْذِر وَقَالَ ظَنَّ أَصْحَابنَا أَنَّ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد صَاعًا مِنْ طَعَام حُجَّة لِمَنْ قَالَ صَاعًا مِنْ طَعَام حِنْطَة وَهَذَا غَلَط مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سَعِيد أَجْمَلَ الطَّعَام ثُمَّ فَسَّرَهُ ثُمَّ أَوْرَدَ طَرِيق حَفْص بْن مَيْسَرَة عِنْد الْبُخَارِيّ وَغَيْره أَنَّ أَبَا سَعِيد قَالَ : كُنَّا نُخْرِج فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفِطْر صَاعًا مِنْ طَعَام . قَالَ أَبُو سَعِيد : وَكَانَ طَعَامنَا الشَّعِير وَالزَّبِيب وَالْأَقِط وَالتَّمْر وَهِيَ ظَاهِرَة فِيمَا قَالَ . وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيّ نَحْوه مِنْ طَرِيق أُخْرَى . وَأَخْرَجَ اِبْن خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِم فِي صَحِيحهمَا أَنَّ أَبَا سَعِيد قَالَ مَا ذَكَرُوا عِنْده صَدَقَة رَمَضَان لَا أُخْرِج إِلَّا مَا كُنْت أُخْرِج فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاع تَمْر أَوْ صَاع حِنْطَة أَوْ صَاع شَعِير أَوْ صَاع أَقِط ، فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنْ الْقَوْم أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْح فَقَالَ لَا تِلْكَ قِيمَة مُعَاوِيَة لَا أَقْبَلهَا وَلَا أَعْمَل بِهَا . قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : ذِكْر الْحِنْطَة فِي خَبَر أَبِي سَعِيد هَذَا غَيْر مَحْفُوظ وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ الْوَهْم\r( أَنَّ مُدَّيْنِ )\r: الْمُدّ رُبْع الصَّاع\r( مِنْ سَمْرَاء الشَّام )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمِيم وَبِالْمَدِّ هِيَ الْقَمْح الشَّامِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا\r( رَوَاهُ اِبْن عُلَيَّة )\r: هُوَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ، وَعُلَيَّة هِيَ أُمّ إِسْمَاعِيل\r( وَعَبْدَة )\r: بْن سُلَيْمَان الْكِلَابِيّ\r( وَغَيْرهمَا )\r: كَأَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِيّ وَرِوَايَته عِنْد الطَّحَاوِيّ\r( عَنْ أَبِي سَعِيد بِمَعْنَاهُ )\r: وَوَصَلَهُ الْمُؤَلِّف إِلَى اِبْن عُلَيَّة فِيمَا يَأْتِي بَعْد ذَلِكَ وَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ اِبْن عُلَيَّة عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن حَكِيم بْن حِزَام عَنْ عِيَاض بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيد وَذَكَرَ عِنْده صَدَقَة الْفِطْر فَقَالَ : لَا أُخْرِج إِلَّا مَا كُنْت أُخْرِجهُ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير ، فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنْ الْقَوْم أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْح فَقَالَ لَا تِلْكَ قِيمَة مُعَاوِيَة لَا أَقْبَلَهَا وَلَا أَعْمَل بِهَا وَصَحَّحَهُ\r( وَذَكَرَ رَجُل وَاحِد )\r: وَهُوَ يَعْقُوب الدَّوْرَقِيّ وَرِوَايَته عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ\r( فِيهِ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث\r( أَوْ صَاع مِنْ حِنْطَة )\r: وَلَفْظ الدَّارَقُطْنِيّ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْن اِبْن إِسْمَاعِيل وَعَبْد الْمَلِك قَالَا أَخْبَرَنَا يَعْقُوب الدَّوْرَقِيّ حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ عِيَاض بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ أَبُو سَعِيد وَذَكَرُوا عِنْده صَدَقَة رَمَضَان فَقَالَ لَا أُخْرِج إِلَّا مَا كُنْت أُخْرِج عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ حِنْطَة أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنْ الْقَوْم أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْح قَالَ لَا تِلْكَ قِيمَة مُعَاوِيَة لَا أَقْبَلُهَا وَلَا أَعْمَل بِهَا\r( وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ )\r: قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : وَذِكْر الْحِنْطَة فِي هَذَا الْخَبَر غَيْر مَحْفُوظ وَلَا أَدْرِي مِمَّنْ الْوَهْم . وَقَوْل الرَّجُل أَوْ مُدَّيْنِ دَالّ عَلَى أَنَّ ذِكْر الْحِنْطَة فِي أَوَّل الْخَبَر خَطَأ وَوَهْم إِذْ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ أَوْ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْح مَعْنًى اِنْتَهَى .\r( أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل )\r: هُوَ اِبْن عُلَيَّة الْمَذْكُور\r( لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْحِنْطَة )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف أَوْرَدَ قَبْل ذَلِكَ رِوَايَة اِبْن عُلَيَّة مُعَلَّقًا ثُمَّ أَوْرَدَ هَا هُنَا مُتَّصِلًا بِذِكْرِ مُسَدَّد عَنْ إِسْمَاعِيل اِبْن عُلَيَّة\r( قَدْ ذَكَرَ مُعَاوِيَة بْن هِشَام )\r: الْأُزْدِيّ الْكُوفِيّ هُوَ شَيْخ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يُدْرِكهُ أَبُو دَاوُدَ رَوَى مُعَاوِيَة عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْره وَرَوَى عَنْهُ أَحْمَد وَإِسْحَاق\r( أَوْ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ )\r: عَنْ مُعَاوِيَة وَالْمَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة الثَّوْرِيّ مَا رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن شَيْبَة حَدَّثَنَا قَبِيصَة بْن عُقْبَة حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عِيَاض بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ : كُنَّا نُعْطِي زَكَاة الْفِطْر مِنْ رَمَضَان صَاعًا مِنْ طَعَام أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط .","part":4,"page":30},{"id":1931,"text":"1378 - O( أَخْبَرَنَا يَحْيَى )\r: أَيْ اِبْن سَعِيد الْقَطَّان وَكِلَاهُمَا أَيْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى الْقَطَّان يَرْوِي عَنْ اِبْن عَجْلَان\r( أَوْ أَقِط )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْقَاف وَهُوَ لَبَن يَابِس غَيْر مَنْزُوع الزَّبَد . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : يُتَّخَذ مِنْ اللَّبَن الْمَخِيض يُطْبَخ ثُمَّ يُتْرَك حَتَّى يَتَّصِل وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِجْزَائِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئ لِأَنَّهُ غَيْر مُقْتَات وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة إِلَّا أَنَّهُ أَجَازَ إِخْرَاجه بَدَلًا عَنْ الْقِيمَة عَلَى قَاعِدَته ، وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهُ يُجْزِئ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَهُوَ الرَّاجِح لِهَذَا الْحَدِيث وَلِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ غَيْر مُعَارِض . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ يُجْزِئ مَعَ عَدَم وِجْدَان غَيْره . وَزَعَمَ الْمَاوَرْدِيّ أَنَّهُ يُجْزِئ عَنْ أَهْل الْبَادِيَة دُون أَهْل الْحَاضِرَة فَلَا يُجْزِئ عَنْهُمْ بِلَا خِلَاف ، وَتَعَقَّبْهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ قَطَعَ الْجُمْهُور بِأَنَّ الْخِلَاف فِي الْجَمِيع\r( هَذَا حَدِيث يَحْيَى )\r: الْقَطَّان\r( زَادَ سُفْيَان )\r: اِبْن عُيَيْنَةَ فِي رِوَايَته\r( أَوْ صَاعًا مِنْ دَقِيق )\r: وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق الْعَبَّاس بْن يَزِيد حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا اِبْن عَجِلَانِ عَنْ عِيَاض بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يَقُول مَا أَخْرَجْنَا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا صَاعًا مِنْ دَقِيق أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْت أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيب أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِط ، فَقَالَ لَهُ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَهُوَ مَعَنَا يَا أَبَا مُحَمَّد أَحَد لَا يُذْكَر فِي هَذَا الدَّقِيق قَالَ بَلَى هُوَ فِيهِ اِنْتَهَى . وَقَدْ جَاءَ ذِكْر الدَّقِيق فِي حَدِيث آخَر أَخْرَجَ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُؤَدَّى زَكَاة رَمَضَان صَاعًا مِنْ طَعَام مِنْ الصَّغِير وَالْكَبِير وَالْحُرّ وَالْمَمْلُوك مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ وَأَحْسَبهُ قَالَ مَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ ، وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا قُبِلَ مِنْهُ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَكِنْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ مُنْكَر لِأَنَّ اِبْن سِيرِينَ لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى جَوَاز إِخْرَاج الدَّقِيق كَمَا يَجُوز إِخْرَاج السَّوِيق وَبِهِ قَالَ أَحْمَد\r( قَالَ حَامِد )\rبْن يَحْيَى\r( فَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى اِبْن عُيَيْنَةَ ( الدَّقِيق ) : أَيْ زِيَادَة لَفْظ الدَّقِيق\r( فَتَرَكَهُ سُفْيَان )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ اِبْن عَجْلَان مِنْهُمْ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَمِنْ ذَلِكَ الْوَجْه أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح وَيَحْيَى الْقَطَّان وَأَبُو خَالِد الْأَحْمَر وَحَمَّاد بْن مَسْعَدَةَ وَغَيْرهمْ فَلَمْ يَذْكُر أَحَد الدَّقِيق غَيْر سُفْيَان وَقَدْ أُنْكِر عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ وَرُوِيَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مُرْسَلًا مَوْقُوفًا عَلَى طَرِيق التَّوَهُّم وَلَيْسَ بِثَابِتٍ اِنْتَهَى . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":31},{"id":1932,"text":"Oبِفَتْحِ الْقَاف الْحِنْطَة .","part":4,"page":32},{"id":1933,"text":"1379 - O( الْعَتَكِيّ )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة ثُمَّ التَّاء الْفَوْقَانِيَّة الْمَفْتُوحَة مَنْسُوب إِلَى الْعَتَك بْن أَزْد\r( ثَعْلَبَة بْن أَبِي صُعَيْر )\r: أَوْ اِبْن صُعَيْر بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّر الْعُذْرِيّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَيُقَال ثَعْلَبَة بْن عَبْد اللَّه بْن صُعَيْر ، وَيُقَال عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر مُخْتَلَف فِي صُحْبَته كَذَا فِي التَّقْرِيب . وَقَالَ فِي حَرْف الْعَيْن عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر وَيُقَال اِبْن أَبِي صُعَيْر لَهُ رِوَايَة وَلَمْ يَثْبُت لَهُ سَمَاع اِنْتَهَى\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَوْرَدَ الذَّهَبِيّ فِي الْكَاشِف عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر بِلَا لَفْظ أَبِي وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمِزِّيّ فِي تَهْذِيب الْكَمَال وَقَالَ عَبْد اللَّه اِبْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر وَيُقَال اِبْن أَبِي صُعَيْر أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ الشَّاعِر حَلِيف بَنِي زُهْرَة وَيُقَال ثَعْلَبَة بْن عَبْد اللَّه بْن صُعَيْر وَأُمّه مِنْ بَنِي زُهْرَة مَسَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهه وَرَأَسَهُ زَمَن الْفَتْح وَدَعَا لَهُ ، رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِيهِ ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر وَعُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَأَبِي هُرَيْرَة\r( صَاع مِنْ بُرّ )\r: أَيْ الْفِطْرَة صَاع مَوْصُوف بِأَنَّهُ مِنْ بُرّ\r( أَوْ قَمْح )\r: أَيْ الْحِنْطَة شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَمَّا غَنِيّكُمْ )\r: أَيْ فَرْضهَا عَلَيْهِ\r( فَيُزَكِّيه اللَّه )\r: التَّزْكِيَة بِمَعْنَى التَّطْهِير أَوْ التَّنْمِيَة أَيْ يُطَهِّر حَاله وَيُنَمِّي مَاله وَأَعْمَاله بِسَبَبِهَا\r( وَأَمَّا فَقِيركُمْ )\r: أَيْ بِالْإِضَافَةِ إِلَى أَكَابِر الْأَغْنِيَاء عَلَى مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ فَمَنْ مَلَكَ صَدَقَة الْفِطْر زِيَادَة عَلَى قُوت نَفْسه وَعِيَاله لِيَوْمِ الْعِيد وَلَيْلَته\r( مِمَّا أَعْطَاهُ )\r: أَيْ هُوَ الْمَسَاكِين .\rوَفِي هَذَا تَسْلِيَة لِمَنْ يَكُون قَلِيل الْمَال بِوَعْدِ الْعِوَض وَالْخَلَف فِي الْمَال\r( فِي حَدِيثه غَنِيّ أَوْ فَقِير )\r: أَيْ حُرّ أَوْ عَبْد ذَكَر أَوْ أُنْثَى غَنِيّ أَوْ فَقِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَادِهِ النُّعْمَان بْن رَاشِد وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ اِنْتَهَى قُلْت : ضَعَّفَهُ جَمَاعَة قَالَ مُعَاوِيَة عَنْ اِبْن مَعِين ضَعِيف ، وَقَالَ الْعَبَّاس عَنْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ أَحْمَد مُضْطَرِب الْحَدِيث ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيثه وَهْمٌ كَثِير وَهُوَ فِي الْأَصْل صَدُوق وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ النُّعْمَان بْن رَاشِد بِهِ مَرْفُوعًا أَدُّوا صَدَقَة الْفِطْر صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير أَوْ نِصْف صَاع مِنْ بُرّ الْحَدِيث ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ النُّعْمَان بْن رَاشِد بِهِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَدُّوا عَنْ كُلّ إِنْسَان صَاعًا مِنْ بُرّ عَنْ الصَّغِير وَالْكَبِير الْحَدِيث . ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ النُّعْمَان اِبْن رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي صُعَيْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَدُّوا صَاعًا مِنْ قَمْح أَوْ قَالَ مِنْ بُرّ عَنْ الصَّغِير وَالْكَبِير الْحَدِيث . ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ خَالِد بْن خِدَاش حَدَّثَنَا حَمَّاد اِبْن زَيْد بِهَذَا الْإِسْنَاد مِثْله ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ مُسَدَّد حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد بِهَذَا الْإِسْنَاد : أَدُّوا صَدَقَة الْفِطْر صَاعًا مِنْ بُرّ أَوْ قَمْح عَنْ كُلّ رَأْس صَغِير أَوْ كَبِير .","part":4,"page":33},{"id":1934,"text":"1380 - O( الدَّارَبِجِرْدِيّ )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَالْجِيم وَسُكُون الرَّاء نِسْبَة إِلَى دَار أَبْجِرْد مَحَلَّة مُتَّصِلَة بِالصَّحْرَاءِ فِي أَعْلَى نَيْسَابُور\r( هُوَ )\r: أَيْ بَكْر الْكُوفِيّ\r( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا مُرْسَل\r( زَادَ عَلِيّ )\r: أَيْ اِبْن الْحَسَن\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ عَلِيّ بْن الْحَسَن وَمُحَمَّد اِبْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن عَاصِم حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ بَكْر بْن وَائِل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ خَطِيبًا فَأَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْر عَنْ الصَّغِير وَالْكَبِير وَالْحُرّ وَالْعَبْد صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِير عَنْ كُلّ وَاحِد أَوْ عَنْ كُلّ رَأْس أَوْ صَاع قَمْح .\r( أَنْبَأَنَا اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ )\r: أَيْ اِبْن جُرَيْجٍ\r( وَقَالَ اِبْن شِهَاب )\r: الزُّهْرِيّ فِي حَدِيثه\r( قَالَ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة )\r: بِالْجَزْمِ مِنْ غَيْر شَكّ فِي اِسْمه وَفِي رِوَايَة النُّعْمَان بْن رَاشِد وَبَكْر بْن وَائِل عَنْ الزُّهْرِيّ الْمُتَقَدِّمَة بِالشَّكِّ\r( قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح )\r: شَيْخ الْمُؤَلِّف\r( قَالَ )\r: عَبْد الرَّزَّاق فِي نِسْبَة عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة إِنَّهُ\r( الْعَدَوِيُّ )\r: نِسْبَة إِلَى عَدِيّ\r( وَإِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة\r( الْعُذْرِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى عُذْرَة بْن سَعْد ، قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْغَسَّانِيّ فِي تَقْيِيد الْمُهْمَل : الْعُذْرِيّ بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَالرَّاء هُوَ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة وَالْعَدَوِيّ تَصْحِيف اِنْتَهَى\r( خَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَلَفْظ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عَبْد اللَّه اِبْن ثَعْلَبَة قَالَ : خَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس قَبْل يَوْم الْفِطْر بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَالَ : أَدُّوا صَاعًا مِنْ بُرّ أَوْ قَمْح بَيْن اِثْنَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْر أَوْ شَعِير عَنْ كُلّ حُرّ أَوْ عَبْد صَغِير أَوْ كَبِير ، وَمِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه وَالطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه\r( بِمَعْنَى حَدِيث الْمُقْرِئ )\r: الْمَكِّيّ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن أَقْرَأ الْقُرْآن نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَة وَالْمُقْرِئ هَذَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد شَيْخ عَلِيّ بْن الْحَسَن الدَّارَبِجِرْدِيّ الْمُتَقَدِّم ذِكْره . قَالَ الْإِمَام الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : هَذَا حَدِيث اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده وَمَتْنه ، أَمَّا سَنَدُهُ فَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ النُّعْمَان بْن رَاشِد عَنْهُ عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي صُعَيْر عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ بَكْر بْن وَائِل عَنْ الزُّهْرِيّ وَقِيلَ عَنْ عُقَيْل وَيُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَمَّا اِخْتِلَاف مَتْنه فَفِي حَدِيث سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيّ صَاع مِنْ قَمْح ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث النُّعْمَان بْن رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي صُعَيْر عَنْ أَبِيهِ صَاع مِنْ قَمْح عَنْ كُلّ إِنْسَان . وَفِي حَدِيث الْبَاقِينَ نِصْف صَاع مِنْ قَمْح قَالَ وَأَصَحّهَا عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب مُرْسَلًا اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَحَاصِل مَا يُعَلَّل بِهِ هَذَا الْحَدِيث أَمْرَانِ أَحَدهمَا الِاخْتِلَاف فِي اِسْم أَبِي صُعَيْر ، وَالْعِلَّة الثَّانِيَة الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَاب الْعِلَل : إِنَّمَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ كُلّ رَأْس أَوْ كُلّ إِنْسَان ، هَكَذَا رِوَايَة بَكْر بْن وَائِل لَمْ يُقِمْ الْحَدِيث غَيْره قَدْ أَصَابَ الْإِسْنَاد وَالْمَتْن . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَيُمْكِن أَنْ يُحَرَّف رَأْس إِلَى اِثْنَيْنِ ، وَلَكِنْ يُبْعِد هَذَا بَعْض الرِّوَايَات كَالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا صَاع بُرّ أَوْ قَمْح بَيْن كُلّ اِثْنَيْنِ اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا حُجَّة لِمَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ نِصْف صَاع مِنْ الْبُرّ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَى الطِّفْل كَوُجُوبِهَا عَلَى الْبَالِغ ، وَفِيهِ بَيَان أَنَّهَا تَلْزَم الْفَقِير إِذَا وَجَدَ مَا يُؤَدِّيه ، أَلَا تَرَاهُ يَقُول وَأَمَّا فَقِيركُمْ فَيَرُدّ اللَّه عَلَيْهِ أَكْثَر مِمَّا أَعْطَاهُ ، فَقَدْ أَوْجَبَ أَنْ يُؤَدِّيهَا عَنْ نَفْسه مَعَ إِجَازَته لَهُ أَنْ يَأْخُذ صَدَقَة غَيْره اِنْتَهَى .","part":4,"page":34},{"id":1935,"text":"1381 - O( قَالَ )\r: أَيْ سَهْل بْن يُوسُف\r( حُمَيْدٌ )\r: هُوَ الطَّوِيل\r( أَخْبَرَنَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف وَفَاعِل أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ وَحَقّ الْعِبَارَة قَالَ سَهْل أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ الْحَسَن ، وَلَفْظ النَّسَائِيِّ أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن حَجَر حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ الْحَسَن وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق يَزِيد مِثْله . وَفِي لَفْظ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا خَالِد بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ الْحَسَن وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ قَوْله أَخْبَرَنَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهُوَ غَلَط وَاضِح لِأَنَّ الْحَدِيث فِيهِ عِلَّة وَاحِدَة ، وَهِيَ عَدَم سَمَاع الْحَسَن عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَلَى ضَبْط صِيغَة الْمَجْهُول تَزِيد عِلَّة أُخْرَى ، وَهِيَ جَهَالَة لِلْخَبَرِ عَنْ الْحَسَن ، وَلَمْ يُنَبِّه عَلَى هَذِهِ الْعِلَّة الْأُخْرَى الْمُنْذِرِيّ وَلَا صَاحِب التَّنْقِيح كَمَا سَيَجِيءُ ، وَأَيْضًا رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ تَدْفَع هَذِهِ الْعِلَّة\r( قَالَ خَطَبَ اِبْن عَبَّاس )\r: وَهَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن هَارُون قَالَ الْمُنْذِرِيّ قَالَ النَّسَائِيُّ : الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم سَمِعْت أَبِي يَقُول الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس ، وَقَوْله خَطَبَنَا اِبْن عَبَّاس يَعْنِي خَطَبَ أَهْل الْبَصْرَة .\rوَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ فِي حَدِيث الْحَسَن خَطَبَنَا اِبْن عَبَّاس بِالْبَصْرَةِ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ ثَابِت قَدِمَ عَلَيْنَا عِمْرَان بْن حَصِين ، وَمِثْل قَوْل مُجَاهِد خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيّ وَكَقَوْلِ الْحُسَيْن إِنَّ سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم حَدَّثَهُمْ . وَقَالَ عَلِيّ اِبْن الْمَدِينِيّ أَيْضًا : الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس وَمَا رَآهُ قَطّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّامَ كَانَ اِبْن عَبَّاس عَلَى الْبَصْرَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rوَقَالَ الْحَاكِم : أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد الْإِسْفْرَائِينِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْبَرَاء قَالَ سَمِعْت عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس وَلَا رَآهُ قَطّ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَيَّام كَانَ اِبْن عَبَّاس عَلَى الْبَصْرَة ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَاكِم فِي تَوْجِيه قَوْله خَطَبَ كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم سَوَاء . وَقَالَ صَاحِب التَّنْقِيح : الْحَدِيث رُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ لَكِنْ فِيهِ إِرْسَال فَإِنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس عَلَى مَا قِيلَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى الْمُوصِلِيّ فِي حَدِيث عَنْ الْحَسَن قَالَ أَخْبَرَنِي اِبْن عَبَّاس ، وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ دَلَّ عَلَى سَمَاعه مِنْهُ .\rيَسْمَع الْحَسَن مِنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَوْله خَطَبَنَا أَيْ خَطَبَ أَهْل الْبَصْرَة ، وَلَمْ يَكُنْ الْحَسَن شَاهَدَ الْخُطْبَة وَلَا دَخَلَ الْبَصْرَة بَعْد ، لِأَنَّ اِبْن عَبَّاس خَطَبَ يَوْم الْجَمَل وَالْحَسَن دَخَلَ أَيَّام صِفِّينَ اِنْتَهَى . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( فَكَأَنَّ )\r: الْحَرْف الْمُشَبَّه بِالْفِعْلِ\r( النَّاس )\r: اِسْم كَانَ ، وَلَفْظ النَّسَائِيِّ فَجَعَلَ النَّاس يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى بَعْض\r( قَمْح )\r: أَيْ حِنْطَة\r( فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيّ )\r: بْن أَبِي طَالِب أَيْ بِالْبَصْرَةِ\r( رَأَى رُخْص )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْخَاء عَلَى وَزْن فُعْل ضِدّ الْغَلَاء ، يُقَال رَخُصَ الشَّيْء رُخْصًا فَهُوَ رَخِيص مِنْ بَاب قَرُبَ\r( قَالَ )\r: عَلِيّ\r( مِنْ كُلّ شَيْء )\r: لَكَانَ حَسَنًا .\rوَلَفْظ النَّسَائِيِّ قَالَ الْحَسَن : فَقَالَ عَلِيّ : أَمَّا إِذَا أَوْسَعَ اللَّه فَأَوْسِعُوا أَعْطَوْا صَاعًا مِنْ بُرّ أَوْ غَيْره\r( عَلَى مَنْ صَامَ )\r: وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَرَ صَدَقَة الْفِطْر عَلَى الصَّغِير لِأَنَّهُ لَا يَصُوم ، لَكِنْ قَوْله هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت أَبَا عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ عَنْ حَدِيث الْحَسَن وَخَطَبَنَا اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : \" إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ صَدَقَة الْفِطْر \" ؟ فَقَالَ : رَوَى غَيْر يَزِيد بْن هَارُون عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَن \" خَطَبَ اِبْن عَبَّاس \" ، فَكَأَنَّهُ رَأَى هَذَا أَصَحّ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَإِنَّمَا قَالَ الْبُخَارِيّ هَذَا ، لِأَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ بِالْبَصْرَةِ فِي أَيَّام عَلِيّ ، وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي أَيَّام عُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ .","part":4,"page":35},{"id":1937,"text":"1382 - O( عُمَر بْن الْخَطَّاب )\r: سَاعِيًا\r( عَلَى الصَّدَقَة )\r: وَهُوَ مُشْعِر بِأَنَّهَا صَدَقَة الْفَرْض لِأَنَّ صَدَقَة التَّطَوُّع لَا يُبْعَث عَلَيْهَا السُّعَاة\r( مَنَعَ اِبْن جَمِيل )\r: أَيْ مَنَعُوا الزَّكَاة وَلَمْ يُؤَدُّوهَا إِلَى عُمَر قَالَ فِي الْفَتْح : اِبْن جَمِيل هَذَا لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه فِي كُتُب الْحَدِيث وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْن : اِسْمه عَبْد اللَّه\r( مَا يَنْقِم )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مَا يُنْكِر نِعْمَة اللَّه أَوْ يَكْرَه\r( فَأَغْنَاهُ اللَّه )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : أَغْنَاهُ اللَّه وَرَسُوله ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه ، لِأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِدُخُولِهِ فِي الْإِسْلَام ، فَأَصْبَحَ غَنِيًّا بَعْد فَقْره ، بِمَا أَفَاءَ اللَّه وَأَبَاحَ لِأُمَّتِهِ مِنْ الْغَنَائِم . وَهَذَا السِّيَاق مِنْ بَاب تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يُشْبِه الذَّمّ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر إِلَّا مَا ذَكَرَ مِنْ أَنَّ اللَّه أَغْنَاهُ فَلَا عُذْر لَهُ . وَفِيهِ التَّعْرِيض بِكُفْرَانِ النِّعَم وَتَفْرِيع بِسُوءِ الصَّنِيع فِي مُقَابَلَة الْإِحْسَان\r( فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا )\r: وَالْمَعْنَى إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ بِطَلَبِكُمْ الزَّكَاة مِنْهُ ، إِذْ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاة لِأَنَّهُ\r( فَقَدْ اِحْتَبَسَ )\r: أَيْ وَقَفَ قَبْل الْحَوْل\r( أَدْرَاعه )\r: جَمْع دِرْع الْحَدِيد\r( وَأَعْتُده )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة جَمْع عَتَد بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ مَا يَعُدّهُ الرَّجُل مِنْ الدَّوَابّ وَالسِّلَاح . وَقِيلَ الْخَيْل خَاصَّة .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ طَلَبُوا مِنْ خَالِد زَكَاة أَعْتَادِهِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ وَأَنَّ الزَّكَاة فِيهَا وَاجِبَة فَقَالَ لَهُمْ لَا زَكَاة عَلَيَّ ، فَقَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ خَالِدًا مَنَعَ الزَّكَاة فَقَالَ : إِنَّكُمْ تَظْلِمُونَهُ لِأَنَّهُ حَبَسَهَا وَوَقَفَهَا فِي سَبِيل اللَّه قَبْل الْحَوْل عَلَيْهَا فَلَا زَكَاة فِيهَا . وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد لَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاة لَأَعْطَاهَا وَلَمْ يَشِحّ بِهَا لِأَنَّهُ قَدْ وَقَفَ أَمْوَاله لِلَّهِ تَعَالَى مُتَبَرِّعًا فَكَيْف يَشِحّ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ . وَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ مِنْ هَذَا وُجُوب زَكَاة التِّجَارَة ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف خِلَافًا لِدَاوُد . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة وَقْف الْمَنْقُول ، وَبِهِ قَالَتْ الْأُمَّة بِأَسْرِهَا إِلَّا أَبَا حَنِيفَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ\r( فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا )\r: مَعَهَا وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ تَعَجَّلَ مِنْ الْعَبَّاس صَدَقَة عَامَيْنِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ لِعُمَر : إِنَّا كُنَّا تَعَجَّلْنَا صَدَقَة مَال الْعَبَّاس عَامَ الْأَوَّل قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي صَدَقَة الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا ، فَإِنَّهُ يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّف مِنْهُ صَدَقَة سَنَتَيْنِ فَصَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ ، وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْجِيل الصَّدَقَة قَبْل مَحِلّهَا ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، فَأَجَازَ كَثِير مِنْهُمْ تَعْجِيلهَا قَبْل أَوَان مَحِلّهَا ، ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ ، وَكَانَ مَالِك بْن أَنَس لَا يَرَى تَعْجِيلهَا عَنْ وَقْت مَحِلّهَا . وَيُرْوَى عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ لِلصَّلَاةِ وَقْتًا وَلِلزَّكَاةِ وَقْتًا ، فَمَنْ صَلَّى قَبْل الْوَقْت أَعَادَ وَمَنْ زَكَّى قَبْل الْوَقْت أَعَادَ . وَالْوَجْه الْآخَر هُوَ أَنْ يَكُون قَدْ قَبَضَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ مِنْهُ صَدَقَة ذَلِكَ الْعَامّ الَّذِي شَكَاهُ فِيهَا الْعَامِل وَتَعَجَّلَ صَدَقَة الْعَام الثَّانِي فَقَالَ هِيَ وَمِثْلهَا أَيْ الصَّدَقَة الَّتِي قَدْ حَلَّتْ وَأَنْتَ تُطَالِبهُ بِهَا مَعَ مِثْلهَا مِنْ صَدَقَة عَام وَاحِد\r( أَنَّ عَمّ الرَّجُل صِنْو الْأَب )\r: أَيْ مِثْله تَفْضِيلًا لَهُ وَتَشْرِيفًا وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون تَحَمَّلَ عَنْهُ بِهَا فَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الزَّكَاة تَتَعَلَّق بِالذِّمَّةِ كَمَا هُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .\rQوَأَعْتُده فِي سَبِيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَمَّا الْعَبَّاس عَمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا ، ثُمَّ قَالَ أَمَا شَعَرْت أَنَّ عَمّ الرَّجُل صِنْو الْأَب أَوْ صِنْو أَبِيهِ \" .","part":4,"page":36},{"id":1938,"text":"1383 - O( قَبْل أَنْ تَحِلّ )\r: بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ تَجِب الزَّكَاة ، وَقِيلَ قَبْل أَنْ تَصِير حَالًّا بِمُضِيِّ الْحَوْل\r( فَرَخَّصَ لَهُ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعَبَّاسِ\r( فِي ذَلِكَ )\r: أَيْ تَعْجِيل الصَّدَقَة . قَالَ اِبْن الْمَلِك : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز تَعْجِيل الصَّدَقَة بَعْد حُصُول النِّصَاب قَبْل تَمَام الْحَوْل وَكَذَا عَلَى جَوَاز تَعْجِيل الْفِطْرَة بَعْد دُخُول رَمَضَان . وَفِي سُبُل السَّلَام لَكِنَّهُ مَخْصُوص جَوَازه بِالْمَالِكِ وَلَا يَصِحّ مِنْ الْمُتَصَرِّف بِالْوِصَايَةِ وَالْوِلَايَة .\rوَاسْتَدَلَّ مَنْ مَنَعَ التَّعْجِيل مُطْلَقًا بِحَدِيثِ أَنَّهُ لَا زَكَاة حَتَّى يَحُول الْحَوْل ، وَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا وُجُوب حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل ، وَهَذَا لَا يَنْفِي جَوَاز التَّعْجِيل وَبِأَنَّهُ كَالصَّلَاةِ قَبْل الْوَقْت ، وَأُجِيب بِأَنَّهُ لَا قِيَاس مَعَ النَّصّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَحُجَيَّة بْن عَدِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : شَيْخ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ شِبْه الْمَجْهُول ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث هُشَيْمٍ مُعْضِلًا . قَالَ وَحَدِيث هُشَيْمٍ أَصَحّ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُخْتَلَف فِيهِ وَأَنَّ الْمُرْسَل فِيهِ أَصَحّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ . وَالْحَاصِل أَنَّ الِاخْتِلَاف عَلَى الْحَكَم بْن عُتَيْبَة ، فَرَوَى الْحَجَّاج بْن دِينَار عَنْ الْحَكَم عَنْ حُجَيَّة بْن عَدِيّ كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَمَرَّة قَالَ الْحَجَّاج عَنْ الْحَكَم عَنْ حَجَر الْعَدَوِيّ كَمَا عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَرَوَى الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ مُوسَى بْن طَلْحَة عَنْ طَلْحَة مَرْفُوعًا . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : اِخْتَلَفُوا عَنْ الْحَكَم فِي إِسْنَاده وَالصَّحِيح عَنْ الْحَسَن بْن مُسْلِم مُرْسَل اِنْتَهَى .","part":4,"page":37},{"id":1940,"text":"1384 - O( أَيْنَ الْمَال )\r: أَيْ مَال الصَّدَقَات\r( أَخَذْنَاهَا )\rأَيْ الصَّدَقَات\r( وَوَضَعْنَاهَا )\rأَيْ صَرَفْنَاهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى مَشْرُوعِيَّة صَرْف زَكَاة كُلّ بَلَد فِي فُقَرَاء أَهْله وَكَرَاهِيَة صَرْفهَا فِي غَيْرهمْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ أَنَّهُ لَا يَجُوز صَرْفهَا فِي غَيْر فُقَرَاء الْبَلَد . وَقَالَ غَيْرهمْ إِنَّهُ يَجُوز مَعَ كَرَاهَة لِمَا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَدْعِي الصَّدَقَات مِنْ الْأَعْرَاب إِلَى الْمَدِينَة وَيَصْرِفهَا فِي فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار كَمَا أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن هِلَال الثَّقَفِيّ قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ فَقَالَ كِدْت أُقْتَلُ بَعْدك فِي عَنَاق أَوْ شَاة مِنْ الصَّدَقَة ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْلَا أَنَّهَا تُعْطَى فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ مَا أَخَذْتهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":4,"page":38},{"id":1942,"text":"1385 - O( وَلَهُ مَا يُغْنِيه )\rأَيْ عَنْ السُّؤَال وَيَكْفِيه بِقَدْرِ الْحَال\r( خُمُوش )\rأَيْ جُرُوح\r( أَوْ خُدُوش أَوْ كُدُوح )\rبِضَمِّ أَوَائِلهَا أَلْفَاظ مُتَقَارِبَة الْمَعَانِي جَمْع خَمْش وَخَدْش وَكَدْح . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُمُوش هِيَ الْخُدُوش يُقَال خَمَشْت الْمَرْأَة وَجْههَا إِذَا خَدَشَتْهُ بِظُفْرٍ أَوْ حَدِيدَة أَوْ نَحْوهَا ، وَالْكُدُوح الْآثَار مِنْ الْخُدُوش وَالْعَضّ وَنَحْوه وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ مُكَدَّح لِمَا بِهِ مِنْ آثَار الْعِضَاض ، فَأَوْ هُنَا إِمَّا لِشَكِّ الرَّاوِي إِذْ الْكُلّ يُعْرِب عَنْ أَثَر مَا يَظْهَر عَلَى الْجِلْد وَاللَّحْم مِنْ مُلَاقَاة الْجَسَد مَا يُقَشِّر أَوْ يَجْرَح ، وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَا آثَار مُسْتَنْكَرَة فِي وَجْهه حَقِيقَة أَوْ أَمَارَات لِيُعْرَف وَيُشْهَر بِذَلِكَ بَيْن أَهْل الْمَوْقِف أَوْ لِتَقْسِيمِ مَنَازِل السَّائِل فَإِنَّهُ مُقِلّ أَوْ مُكْثِر أَوْ مُفْرِط فِي الْمَسْأَلَة ، فَذَكَرَ الْأَقْسَام عَلَى حَسَب ذَلِكَ ، وَالْخَمْش أَبْلَغ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْخَدْش وَهُوَ أَبْلَغ مِنْ الْكَدْح إِذْ الْخَمْش فِي الْوَجْه وَالْخَدْش فِي الْجِلْد وَالْكَدْح فَوْق الْجِلْد ، وَقِيلَ الْخَدْش قَشْر الْجِلْد بِعُودٍ وَالْخَمْش قَشْره بِالْأَظْفَارِ وَالْكَدْح الْعَضّ ، وَهِيَ فِي أَصْلهَا مَصَادِر لَكِنَّهَا لَمَّا جُعِلَتْ أَسْمَاء لِلْآثَارِ جُمِعَتْ\r( حِفْظِي )\rأَيْ الَّذِي أَحْفَظهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَة فِي حَكِيم بْن جُبَيْر مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : قَالَ يَحْيَى بْن آدَم فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان لِسُفْيَان الثَّوْرِيّ حِفْظِي أَنَّ شُعْبَة لَا يَرْوِي عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر ، فَقَالَ سُفْيَان فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَضَعَّفُوا الْحَدِيث لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرهَا يَحْيَى بْن آدَم ، قَالُوا أَمَّا مَا رَوَاهُ سُفْيَان فَلَيْسَ فِيهِ بَيَان أَنَّهُ أَسْنَدَهُ وَإِنَّمَا قَالَ فَقَدْ حَدَّثَنَا زُبَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد وَحَسْب . وَحَكَى الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ يَحْيَى بْن آدَم أَنَّ الثَّوْرِيّ قَالَ يَوْمًا قَالَ أَبُو بَسْطَام يُحَدِّث يَعْنِي شُعْبَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ حَكِيم بْن جُبَيْر قِيلَ لَهُ قَالَ حَدَّثَنِي زُبَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ . قَالَ أَحْمَد كَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يُحَدِّث بِهِ أَمَا يَعْرِف الرَّجُل كَلَامًا نَحْو ذَا . وَحَكَى التِّرْمِذِيّ أَنَّ سُفْيَان صَرَّحَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ سَمِعْت زُبَيْدًا يُحَدِّث بِهَذَا عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد ، وَحَكَاهُ اِبْن عَدِيّ أَيْضًا ، وَحَكَى أَيْضًا أَنَّ الثَّوْرِيّ قَالَ فَأَخْبَرَنَا بِهِ زُبَيْد . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الثَّوْرِيّ حَدَّثَ بِهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّة لَا يُصَرِّح فِيهِ بِالْإِسْنَادِ وَمَرَّة بِسَنَدِهِ فَتَجْتَمِع الرِّوَايَات . وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : لَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث زُبَيْد غَيْر يَحْيَى بْن آدَم وَلَا نَعْرِف هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ حَدِيث حَكِيم بْن جُبَيْر وَحَكِيم ضَعِيف . وَسُئِلَ شُعْبَة عَنْ حَدِيث حَكِيم فَقَالَ أَخَاف النَّار وَقَدْ كَانَ رَوَى عَنْهُ قَدِيمًا . وَسُئِلَ يَحْيَى بْن مَعِين يَرْوِيه أَحَد غَيْر حَكِيم ؟ فَقَالَ يَحْيَى : نَعَمْ يَرْوِيه يَحْيَى اِبْن آدَم عَنْ زُبَيْد وَلَا أَعْلَم أَحَدًا يَرْوِيه إِلَّا يَحْيَى بْن آدَم ، وَهَذَا وَهْم لَوْ كَانَ كَذَا لَحَدَّثَ بِهِ النَّاس جَمِيعًا عَنْ سُفْيَان وَلَكِنَّهُ حَدِيث مُنْكَر . هَذَا الْكَلَام قَالَهُ يَحْيَى أَوْ نَحْوه . وَقَالَ بِظَاهِرِهِ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَغَيْرهمَا وَرَأَوْهُ حَدًّا فِي غِنَى مَنْ يَحْرُم عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَأَبِي ذَلِكَ آخَرُونَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيث بِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : لَا حَدّ لِلْغِنَى مَعْلُومًا وَإِنَّمَا يُعْتَبَر حَال الْإِنْسَان . قَالَ الشَّافِعِيّ : قَدْ يَكُون الرَّجُل بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ الْكَسْب وَلَا يُغْنِيه الْأَلْف مَعَ ضَعْفه فِي نَفْسه وَكَثْرَة عِيَاله اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ بِحُرُوفِهِ .","part":4,"page":39},{"id":1943,"text":"1386 - O( عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد )\r: إِبْهَام الصَّحَابِيّ لَا يَضُرّ لِأَنَّ الصَّحَابَة كُلّهمْ عُدُول\r( فَتَوَلَّى )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ أَدْبَرَ\r( وَهُوَ مُغْضَب )\r: بِفَتْحِ الضَّاد أَيْ مُوقَع فِي الْغَضَب\r( إِنَّك لَتُعْطِي مَنْ شِئْت )\r: أَيْ لَا تُعْطِي فِي الْمَصَارِف وَإِنَّمَا تَتَّبِع فِيهِ مَشِيئَتك\r( أَنْ لَا أَجِد )\r: أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا أَجِد\r( وَلَهُ أُوقِيَّة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\r( أَوْ عِدْلهَا )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَيُفْتَح أَيْ مَا يُسَاوِيهَا مِنْ ذَهَبَ وَمَال آخَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَوْ عَدْلهَا يُرِيد قِيمَتهَا ، يُقَال هَذَا عِدْل الشَّيْء أَيْ مَا يُسَاوِيه فِي الْقِيمَة ، وَهَذَا عِدْله بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ نَظِيره وَمِثَاله فِي الصُّورَة وَالْهَيْئَة . وَالْأُوقِيَّة عِنْد أَهْل الْحِجَاز أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا . وَذَهَبَ أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَام فِي تَحْدِيد الْغِنَى إِلَى هَذَا الْحَدِيث وَزَعَمَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَة . وَذَهَبَ قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَى تَحْدِيد الْغِنَى الَّتِي تَحْرُم مَعَهُ الصَّدَقَة بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا وَرَأَوْهُ حَدًّا فِي غِنَى مَنْ تَحْرُم عَلَيْهِ الصَّدَقَة مِنْهُمْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبَى الْقَوْل بِهِ آخَرُونَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيث لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرهَا يَحْيَى بْن آدَم قَالُوا : وَلَيْسَ الْحَدِيث أَنَّ مَنْ مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ تَحِلّ لَهُ الصَّدَقَة إِنَّمَا فِيهِ كُرِهَ لَهُ الْمَسْأَلَة فَقَطْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَة إِنَّمَا تَكُون مَعَ الضَّرُورَة وَلَا ضَرُورَة لِمَنْ يَجِد مَا يَكْفِيه فِي وَقْته إِلَى الْمَسْأَلَة . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : لَا حَدّ لِلْغَنِيِّ مَعْلُوم تَوْسِعَة وَطَاقَة ، فَإِذَا اِكْتَفَى بِمَا عِنْده حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الصَّدَقَة وَإِذَا اِحْتَاجَ حَلَّتْ لَهُ . قَالَ الشَّافِعِيّ : قَدْ يَكُون الرَّجُل بِالدِّرْهَمِ غَنِيًّا مَعَ كَسْب وَلَا يُغْنِيه الْأَلْف مَعَ ضَعْف فِي نَفْسه وَكَثْرَة عِيَاله . وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه الْحَدّ فِيهِ مِائَتَيْ دِرْهَم وَهُوَ النِّصَاب الَّذِي تَجِب فِيهِ الزَّكَاة اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\r( فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا )\r: أَيْ إِلْحَاحًا وَإِسْرَافًا مِنْ غَيْر اِضْطِرَار\r( لَلَقْحَةٌ )\r: بِفَتْحِ اللَّام عَلَى أَنَّهَا لَامُ اِبْتِدَاء ، وَاللِّقْحَة بِفَتْحِ اللَّام أَوْ كَسْرهَا النَّاقَة الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالنَّتَاجِ أَوْ الَّتِي هِيَ ذَات لَبَن\r( وَالْأُوقِيَّة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا )\r: هَذَا مُدْرَج مِنْ قَوْل مَالِك بْن أَنَس كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ اِبْن الْجَارُود فِي رِوَايَته فِي الْمُنْتَقَى\r( أَوْ كَمَا قَالَ )\r: شَكَّ الرَّاوِي فِي قَوْل الْأَسَدِيِّ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ كَمَا قَالَ مَالِك )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْمَتْن أَيْ قَوْله مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّة أَوْ عِدْلهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا هَكَذَا رَوَاهُ مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد . وَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الرِّجَال فَرَوَى هَذَا الْمَتْن بِسَنَد آخَر مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ كَمَا يَأْتِي بَعْد ذَلِكَ ، وَأَمَّا الْمَتْن لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ كَمَا يَجِيء فِي بَاب مَنْ يَجُوز لَهُ أَخْذ الصَّدَقَة فَقَدْ رَوَاهُ مَالِك وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بِهَذَا السَّنَد أَيْ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَهَكَذَا رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ مُرْسَلًا ، لَكِنْ قَالَ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ حَدَّثَنِي الثَّبَتُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا مَعْمَر فَرَوَى عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":40},{"id":1944,"text":"1387 - O( فَقَدْ أَلْحَفَ )\rقَالَ الْوَاحِدِيّ : الْإِلْحَاف فِي اللُّغَة هُوَ الْإِلْحَاح فِي الْمَسْأَلَة . قَالَ الزَّجَّاج : مَعْنَى أَلْحَفَ شَمِلَ بِالْمَسْأَلَةِ ، وَالْإِلْحَاف فِي الْمَسْأَلَة هُوَ أَنْ يَشْتَمِل عَلَى وُجُوه الطَّلَب بِالْمَسْأَلَةِ كَاشْتِمَالِ اللِّحَاف فِي التَّغْطِيَة . وَقَالَ غَيْره : مَعْنَى الْإِلْحَاف فِي الْمَسْأَلَة مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ أَلْحَفَ الرَّجُل إِذَا مَشَى فِي لَحَف الْجَبَل وَهُوَ أَصْله كَأَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ الْخُشُونَة فِي الطَّلَب\r( نَاقَتِي الْيَاقُوتَة )\rاِسْم نَاقَته\r( قَالَ هِشَام )\rفِي حَدِيثه قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":41},{"id":1945,"text":"1388 - O( سَهْل اِبْن الْحَنْظَلِيَّةِ )\r: هُوَ سَهْل بْن الرَّبِيع وَالْحَنْظَلِيَّة أُمّه وَقِيلَ أُمّ جَدّه وَكَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْت الشَّجَرَة وَسَكَنَ دِمَشْق وَمَاتَ بِهَا\r( كَصَحِيفَةِ الْمُتَلَمِّس )\r: لَهَا قِصَّة مَشْهُورَة عِنْد الْعَرَب وَهُوَ الْمُتَلَمِّس الشَّاعِر وَكَانَ هَجَا عَمْرو بْن هِنْد الْمَلِك فَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا إِلَى عَامِله يُوهِمهُ أَنَّهُ أَمَرَ لَهُ فِيهِ عَطِيَّة وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلهُ فَارْتَابَ الْمُتَلَمِّس فَفَكَّهُ وَقَرَأَهُ فَلَمَّا عَلِمَ مَا فِيهِ رَمَى بِهِ وَنَجَا فَضَرَبَتْ الْعَرَب مَثَلًا بِصَحِيفَتِهِ\r( مَنْ سَأَلَ وَعِنْده مَا يُغْنِيه )\r: أَيْ مِنْ السُّؤَال وَهُوَ قُوته فِي الْحَال\r( فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِر مِنْ النَّار )\r: يَعْنِي جَمْع أَمْوَال النَّاس بِالسُّؤَالِ مِنْ غَيْر ضَرُورَة فَكَأَنَّهُ جَمَعَ لِنَفْسِهِ نَار جَهَنَّم\r( قَالَ النُّفَيْلِيّ )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْفَاء وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد مَنْسُوب إِلَى نُفَيْل أَحَد آبَائِهِ . وَالْحَاصِل أَنَّ عَبْد اللَّه النُّفَيْلِيّ حَدَّثَ أَبَا دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيث مَرَّتَيْنِ فَمَرَّة قَالَ مَنْ سَأَلَ وَعِنْده مَا يُغْنِيه فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِر مِنْ النَّار ، فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا يُغْنِيه ؟ قَالَ قَدْر مَا يُغَدِّيه وَيُعَشِّيه وَمَرَّة قَالَ النُّفَيْلِيّ مَنْ سَأَلَ وَعِنْده مَا يُغْنِيه فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِر مِنْ جَمْر جَهَنَّم ، فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا الْغَنِيّ الَّذِي لَا يَنْبَغِي مَعَهُ الْمَسْأَلَة ؟ قَالَ قَدْر أَنْ يَكُون لَهُ شِبَع يَوْم وَلَيْلَة أَوْ لَيْلَة وَيَوْم\r( مَعَهُ الْمَسْأَلَة قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْر مَا يُغَدِّيه وَيُعَشِّيه )\r: أَيْ قَدْر كِفَايَتهمَا بِمَالٍ أَوْ كَسْب لَمْ يَمْنَعهُ عَنْ عِلْم أَوْ حَال . وَالتَّغْدِيَة إِطْعَام طَعَام الْغَدْوَة وَالتَّعْشِيَة إِطْعَام طَعَام الْعِشَاء . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي مَنْ كَانَ لَهُ قُوت هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ لَا يَجُوز أَنْ يَسْأَل فِي ذَلِكَ الْيَوْم صَدَقَة التَّطَوُّع ، وَأَمَّا فِي الزَّكَاة الْمَفْرُوضَة فَيَجُوز لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَسْأَلهَا بِقَدْرِ مَا يَتِمّ بِهِ نَفَقَة سَنَة لَهُ وَلِعِيَالِهِ وَكِسْوَتهمَا لِأَنَّ تَفْرِيقهَا فِي السَّنَة مَرَّة وَاحِدَة\r( أَنْ يَكُون لَهُ شِبَع يَوْم )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا وَهُوَ الْأَكْثَر أَيْ مَا يُشْبِعهُ مِنْ الطَّعَام أَوَّل يَوْمه وَآخِره . قَالَ اِبْن الْمَلِك : بِسُكُونِ الْبَاء مَا يُشْبِع وَبِفَتْحِ الْبَاء الْمَصْدَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَأْوِيله فَقَالَ بَعْضهمْ مَنْ وَجَدَ غَدَاء يَوْمه وَعَشَاءَهُ لَمْ تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث . وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ وَجَدَ غَدَاء وَعَشَاء عَلَى دَائِم الْأَوْقَات ، فَإِذَا كَانَ مَا يَكْفِيه لِقُوتِهِ الْمُدَّة الطَّوِيلَة فَقَدْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَة . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا مَنْسُوخ بِالْأَحَادِيثِ الْأُخَر الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا\r( كَانَ حَدَّثَنَا )\r: النُّفَيْلِيّ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث\r( مُخْتَصَرًا عَلَى هَذِهِ الْأَلْفَاظ الَّتِي ذُكِرَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَعْرُوف أَوْ الْغَائِب الْمَجْهُول . وَأَمَّا الْإِمَام أَحْمَد فَرَوَى فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر عَنْ رَبِيعَة بْن يَزِيد عَنْ أَبِي كَبْشَة السَّلُوليِّ عَنْ سَهْل بِهَذَا الْحَدِيث وَفِيهِ فَأَخْبَرَ مُعَاوِيَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِمَا وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَاجَة فَمَرَّ بِبَعِيرٍ مُنَاخ عَلَى بَاب الْمَسْجِد مِنْ أَوَّل النَّهَار ثُمَّ مَرَّ بِهِ آخِر النَّهَار وَهُوَ عَلَى حَاله فَقَالَ أَيْنَ صَاحِب هَذَا الْبَعِير فَابْتُغِيَ فَلَمْ يُوجَد فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّقُوا اللَّه فِي هَذِهِ الْبَهَائِم ثُمَّ اِرْكَبُوهَا صِحَاحًا وَارْكَبُوهَا سِمَانًا إِنَّهُ مَنْ سَأَلَ وَعِنْده مَا يُغْنِيه فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِر مِنْ نَار جَهَنَّم قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا يُغْنِيه ؟ قَالَ مَا يُغَدِّيه أَوْ يُعَشِّيه . أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَد الشَّامِيِّينَ .","part":4,"page":42},{"id":1946,"text":"1389 - O( الصُّدَائِيّ )\r: بِضَمِّ الصَّاد مَمْدُود\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ زِيَاد بْن الْحَارِث الصُّدَائِيّ\r( حَدِيثًا طَوِيلًا )\r: وَفِي شَرْح مَعَانِي الْآثَار مِنْ هَذَا الْوَجْه يَقُول أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِي فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَعْطِنِي مِنْ صَدَقَاتهمْ فَفَعَلَ وَكَتَبَ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا ، فَأَتَاهُ رَجُل فَذَكَرَ الْحَدِيث مِثْله . فَهَذِهِ الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرَهَا الطَّحَاوِيُّ أَشَارَ إِلَيْهَا أَبُو دَاوُدَ بِقَوْلِهِ حَدِيثًا طَوِيلًا .\rكَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( فَأَتَاهُ )\r: أَيْ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَتَّى حَكَمَ فِيهَا )\r: أَيْ إِلَى أَنْ حَكَمَ فِي الصَّدَقَات\r( هُوَ )\r: أَيْ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيد\r( فَجَزَّأَهَا )\r: بِتَشْدِيدِ الزَّاي فَهَمْزَة أَيْ فَقَسَّمَ أَصْحَابهَا\r( ثَمَانِيَة أَجْزَاء )\r: أَيْ أَصْنَاف\r( فَإِنْ كُنْت مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاء )\r: أَيْ أَجْزَاء مُسْتَحِقِّيهَا أَوْ مِنْ أَصْحَاب تِلْكَ الْأَجْزَاء\r( أَعْطَيْتُك حَقّك )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز دَفْع الصَّدَقَة فِي صِنْف وَاحِد وَأَنَّ الْوَاجِب تَفَرُّقهَا عَلَى أَهْل السُّهْمَان بِحِصَصِهِمْ وَلَوْ كَانَ فِي الْآيَة بَيَان الْمَحَلّ دُون بَيَان الْحِصَص لَمْ يَكُنْ لِلتَّجْزِئَةِ مَعْنًى ، وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ قَوْله أَعْطَيْتُك حَقّك ، فَبَيَّنَ أَنَّ لِأَهْلِ كُلّ جُزْء عَلَى حِدَته حَقًّا . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عِكْرِمَة وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِذَا كَانَ الْمَال كَثِيرًا يَحْتَمِل الْإِجْزَاء قَسَّمَهُ عَلَى الْأَصْنَاف وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جَازَ أَنْ يُوضَع فِي صِنْف وَاحِد . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : تَفْرِيقه أَوْلَى وَيَجْزِيه أَنْ يَضَعهُ فِي صِنْف وَاحِد . وَقَالَ أَبُو ثَوْر : إِنْ قَسَمَهُ الْإِمَام قَسَمَهُ عَلَى الْأَصْنَاف وَإِنْ تَوَلَّى قَسْمه رَبّ الْمَال فَيَضَعهُ فِي صِنْف وَاحِد رَجَوْت أَنْ يَسْعَهُ قَالَ مَالِك بْن أَنَس : يَجْتَهِد وَيَتَحَرَّى مَوْضِع الْحَاجَة مِنْهُمْ وَيُقَدِّم الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنْ أَهْل الْخَلَّة وَالْفَاقَة فَإِنْ رَأَى الْخَلَّة فِي الْفُقَرَاء فِي عَام أَكْثَر قَدَّمَهُمْ ، وَإِنْ رَأَى فِي أَبْنَاء السَّبِيل فِي عَام آخَر أَخْرَجُوا لَهُمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : هُوَ مُخَيَّر يَضَعهُ فِي أَيّ الْأَصْنَاف شَاءَ ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ .\rوَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْله إِنَّ اللَّه لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيّ وَلَا غَيْره فِي الصَّدَقَات حَتَّى حَكَمَ فِيهَا ، هُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ بَيَان الشَّرِيعَة قَدْ يَقَع مِنْ وَجْهَيْنِ ، أَحَدهمَا مَا تَوَلَّى اللَّه تَعَالَى بَيَانه فِي الْكِتَاب وَأَحْكَم فَرْضه فِيهِ فَلَيْسَ بِهِ حَاجَة إِلَى زِيَادَة مِنْ بَيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَبَيَان شَهَادَات الْأُصُول ، وَالْوَجْه الْآخَر مَا وَرَدَ ذِكْره فِي الْكِتَاب مُجْمَلًا ، وَوَكَلَ بَيَانه إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَهُوَ تَفْسِيره قَوْلًا وَفِعْلًا أَوْ يَتْرُكهُ عَلَى إِجْمَاله ، لِيُبَيِّنَّهُ فُقَهَاء الْأَمَة وَيُدْرِكُوهُ اِسْتِنْبَاطًا وَاعْتِبَارًا بِدَلِيلِ الْأُصُول . وَكُلّ ذَلِكَ بَيَان مَصْدَره عَنْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَعَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ . وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ السِّهَام السِّتَّة ثَابِتَة مُسْتَقِرَّة لِأَهْلِهَا فِي الْأَحْوَال كُلّهَا وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي سَهْم الْمُؤَلَّفَة . فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ ثَابِت يَجِب أَنْ يُعْطُوه هَكَذَا . قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يُعْطَوْنَ إِنْ اِحْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى ذَلِكَ . وَقَالَتْ طَائِفَة : اِنْقَطَعَتْ الْمُؤَلَّفَة بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّعْبِيّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَقَالَ مَالِك : سَهْم الْمُؤَلَّفَة يَرْجِع إِلَى أَهْل السِّهَام الْبَاقِيَة وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُعْطَى مِنْ الصَّدَقَة مُشْرِك يُتَأَلَّف عَلَى الْإِسْلَام . فَأَمَّا الْعَامِلُونَ وَهُمْ السُّعَاة وَجُبَاة الصَّدَقَة فَإِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ عُمَالَة قَدْر أُجْرَة مِثْلهمْ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الرَّجُل هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى إِخْرَاج الصَّدَقَة وَقَسْمهَا بَيْن أَهْلهَا فَلَيْسَ فِيهَا لِلْعَامِلِينَ فِيهِ حَقّ . اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . اِنْتَهَى .","part":4,"page":43},{"id":1947,"text":"1390 - O( لَيْسَ الْمِسْكِين )\r: أَيْ الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ } وَالْمَعْنَى : لَيْسَ الْمِسْكِين شَرْعًا الْمِسْكِين عُرْفًا هُوَ\r( الَّذِي تَرُدّهُ )\r: عِنْد طَوَافه عَلَى النَّاس\r( وَالْأُكْلَة وَالْأُكْلَتَانِ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالْمَعْنَى أَيْ لَيْسَ الْمِسْكِين مَنْ يَتَرَدَّد عَلَى الْأَبْوَاب وَيَأْخُذ لُقْمَة ، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا لَيْسَ بِمِسْكِينٍ ، لِأَنَّهُ يَقْدِر عَلَى تَحْصِيل قُوته . وَالْمُرَاد ذَمّ مَنْ هَذَا فِعْلُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْتَحِقّ الزَّكَاة . وَقِيلَ لَيْسَ الْمُرَاد نَفْي اِسْتِحْقَاقه بَلْ إِثْبَات الْمَسْكَنَة لِغَيْرِ هَذَا الْمُتَعَارَف بِالْمَسْكَنَةِ وَإِثْبَات اِسْتِحْقَاقه أَيْضًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ النُّورِيّ : مَعْنَاهُ الْمِسْكِين الْكَامِل الْمَسْكَنَة الَّذِي هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ وَأَحْوَج إِلَيْهَا لَيْسَ هُوَ هَذَا الطَّوَّاف ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْي أَصْل الْمَسْكَنَة عَنْهُ بَلْ مَعْنَاهُ نَفْي كَمَالِ الْمَسْكَنَة\r( وَلَكِنَّ الْمِسْكِين الَّذِي )\r: هُوَ أَحَقّ بِالصَّدَقَةِ الَّذِي\r( وَلَا يَفْطُنُون بِهِ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ وَكَرُمَ وَفَرِحَ كَذَا فِي الْقَامُوس . أَيْ لَا يُعْلَم أَنَّهُ مُحْتَاج\r( فَيُعْطُونَهُ )\r: وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمِسْكِين هُوَ الْجَامِع بَيْن عَدَم الْغِنَى وَعَدَم تَفَطُّن النَّاس لَهُ لِمَا يُظَنّ بِهِ لِأَجْلِ تَعَفُّفه وَتَظَهُّرِهِ بِصُورَةِ الْغَنِيّ مِنْ عَدَم الْحَاجَة ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ مُسْتَعْفِف عَنْ السُّؤَال . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول إِنَّ الْفَقِير أَسْوَأ حَالًا مِنْ الْمِسْكِين وَإِنَّ الْمَسْكَيْنِ الَّذِي لَهُ شَيْء لَكِنَّهُ لَا يَكْفِيه وَالْفَقِير الَّذِي لَا شَيْء لَهُ ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى { أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ } فَسَمَّاهُمْ مَسَاكِين مَعَ أَنَّ لَهُمْ سَفِينَة يَعْمَلُونَ فِيهَا .\rوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور كَمَا قَالَ فِي الْفَتْح . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّ الْمِسْكِين دُون الْفَقِير وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ } قَالُوا لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ يَلْصَق بِالتُّرَابِ لِلْعُرْيِ . وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم وَأَصْحَاب مَالِك : إِنَّهُمَا سَوَاء وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُف وَرَجَّحَهُ الْجَلَال . قَالَ لِأَنَّ الْمَسْكَنَة لَازِمَة لِلْفَقْرِ إِذْ لَيْسَ مَعْنَاهَا الذُّلّ وَالْهَوَان فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بِغِنَى النَّفْس أَعَزّ مِنْ الْمُلُوك الْأَكَابِر بَلْ مَعْنَاهَا الْعَجْز عَنْ إِدْرَاك الْمَطَالِب الدُّنْيَوِيَّة ، وَالْعَاجِز سَاكِن عَنْ الِانْتِهَاض إِلَى مَطَالِبه اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ عَطَاء اِبْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\r( وَأَبُو كَامِل )\r: هُوَ فُضَيْل بْن حُسَيْن الْجَحْدَرِيُّ الْبَصْرِيّ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ ، وَأَمَّا أَبُو كَامِل مُظَفَّر بْن مُدْرِك فَهُوَ شَيْخ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ\r( مِثْله )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ حَدَّثَنَا نَصْر بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَيْسَ الْمِسْكِين الَّذِي تَرُدّهُ الْأُكْلَة وَالْأْكْلَتَانِ وَالتَّمْرَة وَالتَّمْرَتَانِ ، قَالُوا فَمَا الْمِسْكِين يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ الَّذِي لَا يَجِد غِنًى وَلَا يَعْلَم النَّاس حَاجَته فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ\r( فَذَاكَ الْمَحْرُوم )\r: الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ } .","part":4,"page":44},{"id":1948,"text":"1391 - O( عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَدِيّ بْن الْخِيَار )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة فَمُثَنَّاة تَحْتِيَّة آخِره رَاء . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهُوَ قُرَشِيّ نَوْفَلِيٌّ يُقَال : إِنَّهُ وُلِدَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُعَدّ فِي التَّابِعِينَ وَرَوَى عَنْ عُمَر وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فِي حَجَّة الْوَدَاع )\r: بِفَتْحِ الْوَاو\r( فَسَأَلَاهُ مِنْهَا )\r: أَيْ فَطَالَبَاهُ أَنْ يُعْطِيَهُمَا شَيْئًا مِنْ الصَّدَقَة\r( فَرَآنَا جَلْدَيْنِ )\r: بِسُكُونِ اللَّام أَوْ كَسْرهَا أَيْ قَوِيَّيْنِ\r( لِقَوِيٍّ مُكْتَسِب )\r: بِصِيغَةِ الْفَاعِل أَيْ يَكْتَسِب قَدْر كِفَايَته . وَالْحَدِيث قَوَّاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ أَحْمَد اِبْن حَنْبَل : مَا أَجْوَدَهُ مِنْ حَدِيث . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا أُعْطِيكُمَا لِأَنَّ فِي أَخْذ الصَّدَقَة ذِلَّة فَإِنْ رَضِيتُمَا بِهَا أَعْطَيْتُكُمَا أَوْ أَنَّهَا حَرَام عَلَى الْجَلْد ، فَإِنْ شِئْتُمَا تَنَاوُل الْحَرَام أَعْطَيْتُكُمَا . قَالَهُ تَوْبِيخًا وَتَغْلِيظًا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَى الْغَنِيّ وَهُوَ تَصْرِيح بِمَفْهُومِ الْآيَة . وَاخْتُلِفَ فِي تَحْقِيق الْغَنِيّ كَمَا سَلَفَ وَعَلَى الْقَوِيّ الْمُكْتَسِب لِأَنَّ حِرْفَته صَيَّرَتْهُ فِي حُكْم الْغَنِيّ . وَمَنْ أَجَازَ لَهُ تَأَوَّلَ الْحَدِيث بِمَا لَا يُقْبَل . كَذَا فِي السُّبُل . وَقَالَ اِبْن الْهُمَام : الْحَدِيث دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد حُرْمَة سُؤَالهمَا لِقَوْلِهِ وَإِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا فَلَوْ كَانَ الْأَخْذ مُحَرَّمًا غَيْر مَسْقَط عَنْ صَاحِب الْمَال لَمْ يَفْعَلهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":45},{"id":1949,"text":"1392 - O( لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ )\r: فِي الْمُحِيط مِنْ الْكُتُب الْحَنَفِيَّة : الْغِنَى عَلَى ثَلَاثَة أَنْوَاع ، غِنًى يُوجِب الزَّكَاة وَهُوَ مِلْك نِصَاب حَوْلِيّ تَامّ ، وَغِنًى يُحَرِّم الصَّدَقَة وَيُوجِب صَدَقَة الْفِطْر وَالْأُضْحِيَّة وَهُوَ مِلْك مَا يَبْلُغ قِيمَة نِصَاب مِنْ الْأَمْوَال الْفَاضِلَة عَنْ حَاجَته الْأَصْلِيَّة ، وَغِنًى يُحَرِّم السُّؤَال دُون الصَّدَقَة وَهُوَ أَنْ يَكُون لَهُ قُوت يَوْمه وَمَا يَسْتُر عَوْرَته\r( وَلَا لِذِي مِرَّة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد الرَّاء الْقُوَّة أَيْ وَلَا لِقَوِيٍّ عَلَى الْكَسْب\r( سَوِيّ )\r: أَيْ صَحِيح الْبَدَن تَامّ الْخِلْقَة . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : فِيهِ نَفْي كَمَالِ الْحِلّ لَا نَفْس الْحِلّ أَوْ لَا تَحِلّ لَهُ بِالسُّؤَالِ . قَالَ اِبْن الْمَلِك : أَيْ لَا تَحِلّ الزَّكَاة لِمَنْ أَعْضَاؤُهُ صَحِيحَة وَهُوَ قَوِيّ يَقْدِر عَلَى الِاكْتِسَاب بِقَدْرِ مَا يَكْفِيه وَعِيَاله وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي جَوَاز الصَّدَقَة لِمَنْ يَجِد قُوَّة يَقْدِر بِهَا عَلَى الْكَسْب ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا تَحِلّ لَهُ الصَّدَقَة وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : يَجُوز لَهُ أَخْذ الصَّدَقَة إِذَا لَمْ يَمْلِك مِائَتَيْ دِرْهَم فَصَاعِدًا\r( رَوَاهُ سُفْيَان )\r: هُوَ الثَّوْرِيّ وَحَدِيثه أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْن الْجَارُود مِثْل حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن سَعْد سَنَدًا وَمَتْنًا\r( وَرَوَاهُ شُعْبَة )\r: وَحَدِيثه أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُق الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال حَدَّثَنَا شُعْبَة أَخْبَرَنِي سَعْد بْن إِبْرَاهِيم سَمِعْت رَيْحَان بْن يَزِيد وَكَانَ أَعْرَابِيًّا صَدُوقًا قَالَ قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : لَا يَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّة قَوِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقَدْ رَوَى شُعْبَة عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يَرْفَعهُ\r( وَالْأَحَادِيث الْأُخَر )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة جَمْع آخَر أَيْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة كَعَدِيِّ بْن الْخِيَار عِنْد الْمُؤَلِّف وَالنَّسَائِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة عِنْد اِبْن الْجَارُود وَجَابِر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْره\r( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ اللَّفْظَتَيْنِ أَيْ لِذِي مِرَّة قَوِيّ وَلِذِي مِرَّة سَوِيّ كِلْتَيْهِمَا رُوِيَتَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَغَيْره مُفَرَّقًا . وَيَظْهَر مِنْ كَلَام الْمُؤَلِّف أَنَّهُ رَأَى اللَّفْظَتَيْنِ مَحْفُوظَتَيْنِ . وَأَمَّا عَطَاء بْن زُهَيْر فَرَوَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَجَمَعَ بَيْن اللَّفْظَيْنِ . قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّل أَيْ لِذِي مِرَّة سَوِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن ، وَذَكَرَ أَنَّ شُعْبَة لَمْ يَرْفَعهُ . هَذَا آخِر كَلَامه فِي إِسْنَاده رَيْحَان بْن يَزِيد . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ شَيْخ مَجْهُول ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَمْ يَصِحّ إِسْنَاده وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو اِنْتَهَى كَلَامه .","part":4,"page":46},{"id":1951,"text":"1393 - O( عَنْ عَطَاء بْن يَسَار )\r: تَابِعِيّ جَلِيل مُرْسَل وَقَدْ وَصَلَهُ الْمُؤَلِّف وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ كَمَا سَيَأْتِي\r( لِغَنِيٍّ )\r: لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّمَا الصَّدَقَات لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين }\r( إِلَّا لِخَمْسَةٍ )\r: فَتَحِلّ لَهُمْ وَهُمْ أَغْنِيَاء لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا بِوَصْفٍ آخَر\r( لِغَازٍ فِي سَبِيل اللَّه )\r: لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } أَيْ لِمُجَاهِدٍ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا أَوْ الْحَجّ ، وَاخْتَارَهُ مُحَمَّد بْن الْحَسَن مِنْ الْحَنَفِيَّة\r( أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الصَّدَقَة مِنْ نَحْو عَاشِر وَحَاسِب وَكَاتِب لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا } وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْطَه أَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا قِيلَ وَلَا مُطَّلِبِيًّا\r( أَوْ لِغَارِمٍ )\rأَيْ مَدِين مِثْل مَنْ اِسْتَدَانَ لِيُصْلِح بَيْن طَائِفَتَيْنِ فِي دِيَة أَوْ دَيْن تَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَالْغَارِمِينَ } بِشُرُوطٍ فِي الْفُرُوع\r( أَوْ لِرَجُلٍ )\r: غَنِيّ\r( اِشْتَرَاهَا )\r: أَيْ الصَّدَقَة\r( بِمَالِهِ )\r: مِنْ الْفَقِير الَّذِي أَخَذَهَا\r( أَوْ لِرَجُلٍ )\r: غَنِيّ\r( جَار مِسْكِين )\r: الْمُرَاد بِهِ مَا يَشْمَل الْفَقِير\r( فَأَهْدَاهَا )\r: الصَّدَقَة\r( لِلْغَنِيِّ )\r: فَتَحِلّ لَهُ لِأَنَّ الصَّدَقَة قَدْ بَلَغَتْ مَحَلّهَا فِيهِ . وَقَوْله وَلَهُ جَار خَرَجَ عَلَى جِهَة التَّمْثِيل فَلَا مَفْهُوم لَهُ فَالْمَدَار عَلَى إِهْدَاء الصَّدَقَة الَّتِي مَلَّكَهَا الْمِسْكِين لِجَارٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَفِي حَدِيث إِهْدَاء بَرِيرَة كَمَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا إِلَى عَائِشَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَة وَهُوَ مِنْهَا لَنَا هَدِيَّة كَمَا عِنْد الشَّيْخَيْنِ وَغَيْرهمَا وَكَذَلِكَ الْإِهْدَاء لَيْسَ بِقَيْدٍ فَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ جَار فَقِير يَتَصَدَّق عَلَيْهَا فَيُهْدِي لَك أَوْ يَدْعُوك قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا الْحَدِيث مُفَسِّر لِمُجْمَلِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ وَلَا لِذِي مِرَّة سَوِيّ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عُمُومه . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّدَقَة الْمَفْرُوضَة لَا تَحِلّ لِغَيْرِ الْخَمْسَة الْمَذْكُورِينَ . قَالَ الْبَاجِيّ : فَإِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ عَالِمًا بِغِنَاهُ لَمْ تُجْزِهِ بِلَا خِلَاف ، فَإِنْ اِعْتَقَدَ فَقْره فَقَالَ اِبْن الْقَاسِم يَضْمَن إِنْ دَفَعَهَا لِغَنِيٍّ أَوْ كَافِر وَأَمَّا صَدَقَة التَّطَوُّع فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْهَدِيَّة تَحِلّ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِير . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْغَازِي وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَهُ أَنْ يَأْخُذ الصَّدَقَة وَيَسْتَعِين بِهَا فِي غَزْوه وَهُوَ مِنْ سَهْم السَّبِيل ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : لَا يَجُوز أَنْ يُعْطَى الْغَازِي مِنْ الصَّدَقَة إِلَّا أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا بِهِ ، وَسَهْم السَّبِيل غَيْر سَهْم اِبْن السَّبِيل ، وَقَدْ فَرَّقَ اللَّه بَيْنهمَا فِي التَّسْمِيَة وَعَطَفَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر بِالْوَاوِ الَّذِي هُوَ حَرْف الْفَرْق بَيْن الْمَذْكُورَيْنِ الْمَسْبُوق أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر فَقَالَ : ( وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) : وَالْمُنْقَطِع بِهِ هُوَ اِبْن السَّبِيل ، وَكَمَا سَهْم السَّبِيل فَهُوَ عَلَى عُمُومه وَظَاهِره فِي الْكِتَاب . وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا بَيَّنَهُ وَوَكَّدَ أَمَرَهُ فَلَا وَجْه لِلذَّهَابِ عَنْهُ . وَفِي قَوْله أَوْ رَجُل اِشْتَرَاهَا بِمَالِهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُتَصَدِّق إِذَا تَصَدَّقَ بِالشَّيْءِ ثُمَّ اِشْتَرَاهُ مِنْ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ فَإِنَّ الْبَيْع جَائِز وَكَرِهَهُ أَكْثَر الْعُلَمَاء مَعَ تَجْوِيزهمْ الْبَيْع فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِك بْن أَنَس إِنْ اِشْتَرَاهُ فَالْبَيْع مَفْسُوخ . وَأَمَّا الْغَارِم الْغَنِيّ فَهُوَ الرَّجُل يَتَحَمَّل الْحَمَالَة وَيُدَان فِي الْمَعْرُوف وَإِصْلَاح ذَات الْبَيْن وَلَهُ مَال إِنْ يَقَع فِيهَا اِفْتَقَرَ فَيُعْطَى مِنْ الصَّدَقَة مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنه فَأَمَّا الْغَارِم الَّذِي يُدَانُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ مُعْسِر فَلَا يَدْخُل فِي هَذَا الْغَنِيُّ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْفُقَرَاء .\rوَأَمَّا الْعَامِل فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْهَا عُمَالَة عَلَى قَدْر عَمَله وَأُجْرَة مِثْله فَسَوَاء كَانَ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقّ الْعُمَالَة إِذَا لَمْ يَفْعَلهُ تَطَوُّعًا . فَأَمَّا الْمُهْدَى لَهُ الصَّدَقَة فَهُوَ إِذَا مَلَّكَهَا فَقَدْ خَرَجَتْ أَنْ تَكُون صَدَقَة وَهِيَ مِلْك لِمَالِك تَامّ الْمِلْك جَائِز التَّصَرُّف فِي مِلْكه اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُسْنَدًا . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ : قَدْ وَصْل هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة مِنْ رِوَايَة زَيْد بْن أَسْلَمَ .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْه لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا أَوْ لِغَازٍ فِي سَبِيل اللَّه أَوْ لِغَنِيٍّ اِشْتَرَاهَا بِمَالِهِ أَوْ فَقِير تُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا لِغَنِيٍّ أَوْ غَارِم . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ\r( رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَةَ )\r: سُفْيَان الْإِمَام\r( كَمَا قَالَ مَالِك )\r: مُرْسَلًا\r( وَرَوَاهُ الثَّوْرِيّ )\r: سُفْيَان الْإِمَام\r( حَدَّثَنِي الثَّبَتُ )\r: أَيْ الثِّقَة\r( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مُرْسَلًا وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُسَمِّ الثَّبَتَ .","part":4,"page":47},{"id":1952,"text":"1394 - O( إِلَّا فِي سَبِيل اللَّه أَوْ اِبْن السَّبِيل )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : حَدِيث عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد أَصَحّ طَرِيقًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْر اِبْن السَّبِيل ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ اِبْن السَّبِيل غَنِيّ فِي بَلَده مُحْتَاج فِي سَفَره اِنْتَهَى .\r( أَوْ جَار فَقِير )\r: إِضَافَة جَار إِلَى فَقِير\r( يُتَصَدَّق )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ الْفَقِير\r( فَيُهْدِي )\r: مِنْ الْإِهْدَاء أَيْ الْفَقِير\r( لَك )\r: اِلْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إِلَى الْخِطَاب\r( أَوْ يَدْعُوك )\r: إِلَى أَكْل ذَلِكَ الطَّعَام مِنْ الصَّدَقَة\r( فِرَاسٌ وَابْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّة )\r: رِوَايَة اِبْن أَبِي لَيْلَى أَخْرَجَهَا الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْح مَعَانِي الْآثَار قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَعَطِيَّة هُوَ اِبْن سَعْد أَبُو الْحَسَن الْعَوْفِيّ الْكُوفِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ اِنْتَهَى .","part":4,"page":48},{"id":1954,"text":"1395 - O( عَنْ بُشَيْر بْن يَسَار )\r: مُصَغَّرًا\r( وَدَاهُ )\r: مِنْ الدِّيَة\r( بِمِائَةٍ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلَه وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنْ سَهْم الْغَارِمِينَ عَلَى مَعْنَى الْحَمَالَة فِي إِصْلَاح ذَات الْبَيْن . لِأَنَّهُ شَجَرَ بَيْن الْأَنْصَار وَبَيْن أَهْل خَيْبَر فِي دَم الْقَتِيل الَّذِي وُجِدَ بِهَا مِنْهُمْ فَإِنَّهُ لَا مَصْرِف لِمَالِ الصَّدَقَات فِي الدِّيَات . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي قَدْر مَا يُعْطَى الْفَقِير مِنْ الصَّدَقَة فَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه أَنْ يَبْلُغ مِائَتَيْ دِرْهَم إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْن أَوْ لَهُ عِيَال . وَكَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَقُول : لَا يُدْفَع إِلَى رَجُل مِنْ الزَّكَاة أَكْثَر مِنْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا . وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَعَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ : يَجُوز أَنْ يُعْطَى عَلَى قَدْر حَاجَته مِنْ غَيْر تَحْدِيد فِيهِ ، فَإِذَا زَالَ اِسْم الْفَقْر عَنْهُ لَمْ يُعْطَ . وَقَدْ يَحْتَجّ بِهَا مَنْ يَرَى جَمْع الصَّدَقَة مِنْ صِنْف وَاحِد مِنْ أَهْل السُّهْمَان الثَّمَانِيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا فِي الْقِصَّة الْمَشْهُورَة اِنْتَهَى .","part":4,"page":49},{"id":1956,"text":"1396 - O( حَفْص بْن عُمَر النَّمِرِيّ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ نِسْبَة إِلَى نَمِر\r( قَالَ الْمَسَائِل )\r: جَمْع الْمَسْأَلَة وَجُمِعَتْ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعهَا وَالْمُرَاد هُنَا سُؤَال أَمْوَال النَّاس\r( كَدُوْحِ )\r: مِثْل صَبُور لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الْكَدْح بِمَعْنَى الْجُرْح أَوْ هِيَ آثَار الْخُمُوش . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : فَالْإِخْبَار بِهِ عَنْ الْمَسَائِل بِاعْتِبَارِ مَنْ قَامَتْ بِهِ ، أَيْ سَائِل النَّاس أَمْوَالهمْ جَارِح لَهُمْ بِمَعْنَى مُؤْذِيهمْ أَوْ جَارِح وَجْهه ، وَبِضَمِّ الْكَاف جَمْع كَدْح وَهُوَ أَثَر مُسْتَنْكَر مِنْ خَدْش أَوْ عَضّ ، وَالْجَمْع هُنَا أَنْسَب لِيُنَاسِب الْمَسَائِل\r( يَكْدَح بِهَا الرَّجُل )\r: أَيْ يَجْرَح وَيَشِين بِالسَّائِلِ\r( وَجْهه )\r: وَيَسْعَى فِي ذَهَاب عِرْضه بِالسُّؤَالِ يُرِيق مَاء وَجْهه فَهِيَ كَالْجِرَاحَةِ . وَالْكَدْح قَدْ يُطْلَق عَلَى غَيْر الْجَرْح وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { إِنَّك كَادِحٌ إِلَى رَبّك كَدْحًا فَمُلَاقِيه }\r( فَمَنْ شَاءَ )\r: أَيْ الْإِبْقَاء\r( أَبْقَى عَلَى وَجْهه )\r: أَيْ مَاء وَجْهه مِنْ الْحَيَاء بِتَرْكِ السُّؤَال وَالتَّعَفُّف\r( مَنْ شَاءَ )\r: أَيْ عَدَم الْإِبْقَاء\r( تَرَكَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْإِبْقَاء\r( إِلَّا أَنْ يَسْأَل الرَّجُل ذَا سُلْطَان )\r: أَيْ حَكَمٌ وَمَلِكٌ بِيَدِهِ بَيْت الْمَال . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز سُؤَال السُّلْطَان مِنْ الزَّكَاة أَوْ الْخُمُس أَوْ بَيْت الْمَال أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَيَخُصّ بِهِ عُمُوم أَدِلَّة تَحْرِيم السُّؤَال\r( أَوْ فِي أَمْر لَا يَجِد مِنْهُ بُدًّا )\r: أَيْ عِلَاجًا آخَر غَيْر السُّؤَال أَوْ لَا يُوجَد مِنْ السُّؤَال فِرَاقًا وَخَلَاصًا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْمَسْأَلَة عِنْد الضَّرُورَة وَالْحَاجَة الَّتِي لَا بُدّ عِنْدهَا مِنْ السُّؤَال كَمَا فِي الْحَمَالَة وَالْجَائِحَة وَالْفَاقَة بَلْ يَجِب حَال الِاضْطِرَار فِي الْعُرْي وَالْجُوع . فِي سُبُل السَّلَام : وَأَمَّا سُؤَاله مِنْ السُّلْطَان فَإِنَّهُ لَا مَذَمَّة فِيهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْأَل مِمَّا هُوَ حَقّ لَهُ فِي بَيْت الْمَال وَلَا مِنَّة لِلسُّلْطَانِ عَلَى السَّائِل لِأَنَّهُ وَكِيل فَهُوَ كَسُؤَالِ الْإِنْسَان وَكِيله أَنْ يُعْطِيه مِنْ حَقّه الَّذِي لَدَيْهِ . وَظَاهِره أَنَّهُ وَإِنْ سَأَلَ السُّلْطَان تَكَثُّرًا فَإِنَّهُ لَا بَأْس فِيهِ وَلَا إِثْم لِأَنَّهُ جَعَلَهُ قَيِّمًا لِلْأَمْرِ الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ . وَقَدْ فَسَّرَ الْأَمْر الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ حَدِيث قَبِيصَة وَفِيهِ لَا يَحِلّ السُّؤَال إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : ذِي فَقْر مُدْقِع أَوْ دَم مُوجِع ، أَوْ غُرْم مُفْظِع الْحَدِيث . وَقَوْله أَوْ فِي أَمْر لَا يَجِد مِنْهُ بُدًّا أَيْ لَا يَتِمّ لَهُ حُصُوله مَعَ ضَرُورَة إِلَّا بِالسُّؤَالِ وَيَأْتِي حَدِيث قَبِيصَة قَرِيبًا وَهُوَ مُبَيِّن وَمُفَسِّر لِلْأَمْرِ الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":50},{"id":1957,"text":"1397 - O( عَنْ قَبِيصَة )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر الْمُوَحَّدَة فَمُثَنَّاة تَحْتِيَّة فَصَادَ مُهْمَلَة\r( بْن مُخَارِق )\r: بِضَمِّ الْمِيم فَخَاء مُعْجَمَة فَرَاء مَكْسُورَة بَعْد الْأَلِفِ فَقَاف\r( الْهِلَالِيّ )\r: وَفَدَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عِدَادُهُ فِي أَهْل الْبَصْرَة رَوَى عَنْهُ اِبْنه قُطْن وَغَيْره\r( قَالَ تَحَمَّلْت حَمَالَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمِيم مَا يَتَحَمَّلهُ عَنْ غَيْره مِنْ دِيَة أَوْ غَرَامَة لِدَفْعِ وُقُوع حَرْب تَسْفِك الدِّمَاء بَيْن الْفَرِيقَيْنِ . ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلِك . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَا يَتَحَمَّلهُ الْإِنْسَان مِنْ الْمَال أَيْ يَسْتَدِينهُ وَيَدْفَعهُ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن فَتَحِلّ لَهُ الصَّدَقَة إِذَا لَمْ تَكُنْ الْحَمَالَة فِي الْمَعْصِيَة .\rوَفِي النَّيْل : وَشَرَطَ بَعْضهمْ أَنَّ الْحَمَّالَة لَا بُدّ أَنْ تَكُون لِتَسْكِينِ فِتْنَة . وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَب إِذَا وَقَعَتْ بَيْنهمْ فِتْنَة اِقْتَضَتْ غَرَامَة فِي دِيَة أَوْ غَيْرهَا قَامَ أَحَدهمْ فَتَبَرَّعَ بِالْتِزَامِ ذَلِكَ وَالْقِيَام بِهِ حَتَّى تَرْتَفِع تِلْكَ الْفِتْنَة الثَّائِرَة ، وَلَا شَكّ أَنَّ هَذَا مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَكَانُوا إِذَا عَلِمُوا أَنَّ أَحَدَهُمْ تَحَمَّلَ حَمَالَة بَادَرُوا إِلَى مَعُونَته وَأَعْطَوْهُ مَا تَبْرَأ بِهِ ذِمَّته ، وَإِذَا سَأَلَ لِذَلِكَ لَمْ يُعَدّ نَقْصًا فِي قَدْره بَلْ فَخْرًا\r( فَقَالَ أَقِمْ )\r: أَمْر مِنْ الْإِقَامَة بِمَعْنَى اثْبَتْ وَاصْبِرْ وَكُنْ فِي الْمَدِينَة مُقِيمًا\r( حَتَّى تَأْتِينَا الصَّدَقَة )\r: أَيْ يَحْضُرنَا مَالُهَا\r( فَنَأْمُر لَك بِهَا )\r: أَيْ بِالصَّدَقَةِ أَوْ بِالْحَمَالَةِ\r( ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَة إِنَّ الْمَسْأَلَة )\r: أَيْ السُّؤَال وَالشَّحْذَة\r( لَا تَحِلّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَة )\r: فِي شَرْح اِبْن الْمَلِك قَالُوا هَذَا بَحْث سُؤَال الزَّكَاة ، وَأَمَّا سُؤَال صَدَقَة التَّطَوُّع فَمَنْ لَا يَقْدِر عَلَى كَسْب لِكَوْنِهِ زَمِنًا أَوْ ذَا عِلَّة أُخْرَى جَازَ لَهُ السُّؤَال بِقَدْرِ قُوت يَوْمه وَلَا يَدَّخِر وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَتَرَكَهُ لِاشْتِغَالِ الْعِلْم جَازَ لَهُ الزَّكَاة وَصَدَقَة التَّطَوُّع ، فَإِنْ تَرَكَهُ لِاشْتِغَالِ صَلَاة التَّطَوُّع وَصِيَامه لَا تَجُوز لَهُ الزَّكَاة وَيُكْرَه لَهُ صَدَقَة التَّطَوُّع . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( رَجُل )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ أَحَد وَقَالَ اِبْن الْمَلِك مِنْ ثَلَاثَة ، وَبِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف\r( تَحَمَّلَ حَمَالَة فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة )\r: أَيْ حَازَتْ بِشَرْطِ أَنْ يَتْرُك الْإِلْحَاح وَالتَّغْلِيط فِي الْخِطَاب\r( حَتَّى يُصِيبهَا )\r: أَيْ إِلَى أَنْ يَجِد الْحَمَالَة أَوْ يَأْخُذ الصَّدَقَة\r( ثُمَّ يُمْسِك )\r: أَيْ عَنْ السُّؤَال يَعْنِي إِذَا أَخَذَ مِنْ الصَّدَقَات مَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الدَّيْن لَا يَجُوز أَخْذ شَيْء آخَر مِنْهَا . ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلِك\r( أَصَابَتْهُ جَائِرَة )\r: أَيْ آفَة وَحَادِثَة مُسْتَأْصِلَة مِنْ جَاحَهُ يَجُوحهُ إِذَا اِسْتَأْصَلَهُ وَهُوَ الْآفَة الْمُهْلِكَة لِلثِّمَارِ وَالْأَمْوَال\r( فَاجْتَاحَتْ )\r: أَيْ اِسْتَأْصَلَتْ وَأَهْلَكَتْ\r( مَاله )\r: مِنْ ثِمَار بُسْتَانه أَوْ غَيْره مِنْ الْأَمْوَال\r( فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة )\r: أَيْ سُؤَال الْمَال مِنْ النَّاس\r( حَتَّى يُصِيب قِوَامًا )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ إِلَى أَنْ يُدْرِك مَا تَقُوم بِهِ حَاجَته الضَّرُورِيَّة\r( مِنْ عَيْش )\r: أَيْ مَعِيشَة مِنْ قُوت وَلِبَاس\r( أَوْ قَالَ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( سِدَادًا )\r: بِالْكَسْرِ مَا يُسَدّ بِهِ الْفَقْر وَيُدْفَع وَيَكْفِي الْحَاجَة\r( وَرَجُل )\r: أَيْ غَنِيّ\r( أَصَابَتْهُ فَاقَة )\r: أَيْ حَاجَة شَدِيدَة اُشْتُهِرَ بِهَا بَيْن قَوْمه\r( حَتَّى يَقُول )\r: أَيْ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد\r( ثَلَاثَة مِنْ ذَوِي الْحِجَى )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الْجِيم مَقْصُورًا أَيْ الْعَقْل الْكَامِل\r( أَصَابَتْ فُلَانًا الْفَاقَة )\r: أَيْ يَقُول ثَلَاثَة مِنْ قَوْمه هَذَا الْقَوْل لِأَنَّهُمْ أَخَبَر بِحَالِهِ وَالْمُرَاد الْمُبَالَغَة فِي ثُبُوت الْفَاقَة\r( فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة )\r: أَيْ فَبِسَبَبِ هَذِهِ الْقَرَائِن الدَّالَّة عَلَى صِدْقه فِي الْمَسْأَلَة صَارَتْ حَلَالًا لَهُ\r( وَمَا سِوَاهُنَّ )\rأَيْ هَذِهِ الْأَقْسَام الثَّلَاثَة\r( سُحْت )\r: بِضَمَّتَيْنِ وَبِسُكُونِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَكْثَر هُوَ الْحَرَام لَا يَحِلّ كَسْبه لِأَنَّهُ بِسُحْت الْبَرَكَة أَيْ يُذْهِبهَا\r( يَأْكُلهَا )\r: أَيْ يَأْكُل مَا يَحْصُل لَهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَالْحَاصِل يَأْكُل حَاصِلهَا . قَالَ فِي السُّبُل : يَأْكُل أَيْ الصَّدَقَة أَنَّثَ لِأَنَّهُ جَعَلَ السُّحْت عِبَارَة عَنْهَا وَإِلَّا فَالضَّمِير لَهُ اِنْتَهَى .\r( صَاحِبهَا سُحْتًا )\rنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز أَوْ بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي يَأْكُلهَا أَوْ حَالًا قَالَ اِبْن الْمَلِك : وَتَأْنِيث الضَّمِير بِمَعْنَى الصَّدَقَة وَالْمَسْأَلَة . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا تَحْرُم الْمَسْأَلَة إِلَّا لِثَلَاثَةٍ : الْأَوَّل لِمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَة وَذَلِكَ أَنْ يَتَحَمَّل الْإِنْسَان عَنْ غَيْره دَيْنًا أَوْ دِيَة أَوْ يُصَالِح بِمَالِ بَيْن طَائِفَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة . وَظَاهِره وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمهُ تَسْلِيمه مِنْ مَاله وَهَذَا هُوَ أَحَد الْخَمْسَة الَّذِي يَحِلّ لَهُمْ أَخْذ الصَّدَقَة وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاء كَمَا سَلَف فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد . وَالثَّانِي مَنْ أَصَابَ مَاله آفَة سَمَاوِيَّة ، أَوْ أَرْضِيَّة كَالْبَرْدِ وَالْغَرَق وَنَحْوه بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يَقُوم بِعَيْشِهِ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَة حَتَّى يَحْصُل لَهُ مَا يَقُوم بِحَالِهِ وَيَسُدّ خَلَّته وَالثَّالِث مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَة وَلَكِنْ لَا تَحِلّ لَهُ الْمَسْأَلَة إِلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَشْهَد لَهُ مِنْ أَهْل بَلَده لِأَنَّهُمْ أَخْبَر بِحَالِهِ ثَلَاثَة مِنْ ذَوِي الْعُقُول لَا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْغَبَاوَة وَالتَّغْفِيل ، وَإِلَى كَوْنهمْ ثَلَاثَة ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّة لِلنَّصِّ فَقَالُوا لَا يُقْبَل فِي الْإِعْسَار أَقَلّ مِنْ ثَلَاثَة . وَذَهَبَ غَيْرهمْ إِلَى كِفَايَة الِاثْنَيْنِ قِيَاسًا عَلَى سَائِر الشَّهَادَات وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى النَّدْب ، ثُمَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْغِنَى ثُمَّ اِفْتَقَرَ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلّ لَهُ السُّؤَال وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا لَهُ بِالْفَاقَةِ يُقْبَل قَوْله . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى تَحْرِيم السُّؤَال اِبْن أَبِي لَيْلَى وَإِنَّهَا تَسْقُط بِهِ الْعَدَالَة .\rوَالظَّاهِر مِنْ الْأَحَادِيث تَحْرِيم السُّؤَال إِلَّا لِلثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورِينَ أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْئُول السُّلْطَان كَمَا سَلَف كَذَا فِي السُّبُل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":4,"page":51},{"id":1958,"text":"1398 - O( يَسْأَلهُ )\r: حَال أَوْ اِسْتِئْنَاف بَيَان\r( فَقَالَ أَمَا فِي بَيْتك شَيْء )\r: بِهَمْزَةِ اِسْتِفْهَام تَقْرِيرِيّ وَمَا نَافِيَة\r( قَالَ بَلَى حِلْس )\r: أَيْ فِي بَيْتِيّ حِلْس بِكَسْرِ مُهْمَلَة وَسُكُون لَامَ كِسَاء غَلِيظ يَلِي ظَهْر الْبَعِير تَحْت الْقَتَب\r( نَلْبَس )\r: بِفَتْحِ الْبَاء\r( بَعْضه )\r: أَيْ بِالتَّغْطِيَةِ لِدَفْعِ الْبَرْد\r( وَنَبْسُط بَعْضه )\r: أَيْ بِالْفُرُشِ\r( وَقَعْب )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ قَدَح\r( نَشْرَب فِيهِ مِنْ الْمَاء )\r: مِنْ تَبْعِيضِيَّة أَوْ زَائِدَة عَلَى مَذْهَب الْأَخْفَش\r( قَالَ اِئْتِنِي بِهِمَا )\r: أَيْ بِالْحِلْسِ وَالْقَعْب\r( قَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ )\r: أَيْ الْمَتَاعَيْنِ فِيهِ غَايَة التَّوَاضُع وَإِظْهَار الْمَرْحَمَة لِلْعِلْمِ بِأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ عَلَيْهِمَا رَغَّبَ فِيهِمَا بِأَكْثَر مِنْ ثَمَنهمَا مَا فِيهِ مِنْ التَّأْكِيد فِي هَذَا الْأَمْر الشَّدِيد\r( آخُذهُمَا )\r: بِضَمِّ الْخَاء وَيُحْتَمَل كَسْرهَا\r( قَالَ مَنْ يَزِيد عَلَى دِرْهَم مَرَّتَيْنِ )\r: ظَرْف فَقَالَ\r( أَوْ ثَلَاثًا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَنَا آخُذهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز بَيْع الْمُعَاطَاة\r( وَقَالَ اِشْتَرِ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَفِي لُغَة بِسُكُونِهَا\r( بِأَحَدِهِمَا )\r: أَيْ أَحَد الدِّرْهَمَيْنِ طَعَامًا\r( فَانْبِذْهُ )\r: بِكَسْرِ الْبَاء أَيْ اِطْرَحْهُ\r( إِلَى أَهْلك )\r: أَيْ مِمَّنْ يَلْزَمك مُؤْنَته\r( وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قُدُومًا )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمِّ الدَّال أَيْ فَأْسًا ، قِيلَ بِتَخْفِيفِ الدَّال وَالتَّشْدِيد\r( فَأَتَاهُ بِهِ )\r: أَيْ بَعْد مَا اِشْتَرَاهُ\r( فَشَدَّ )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ يُقَال شَدَّ يَشُدّ شِدَّة أَيْ قَوِيَ فَهُوَ شَدِيد\r( عُودًا )\r: أَيْ مُمْسِكًا\r( بِيَدِهِ )\r: الْكَرِيمَة . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْكَمَ فِي الْقَدُوم مِقْبَضًا مِنْ الْعُود وَالْخَشَب لِيُمْسِك بِهِ الْقَدُوم لِأَنَّ الْقَدُوم بِغَيْرِ الْمِقْبَض لَا يَسْتَطِيع الرَّجُل بِهِ قَطْع الْحَطَب وَغَيْره بِلَا كُلْفَة فَلِذَلِكَ فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَفَضُّلًا وَامْتِنَانًا عَلَيْهِ . وَفِي الْفَارِسِيَّة : ( بمحكم كرد دران قدوم ستة رابدست خود )\r( فَاحْتَطِبْ )\r: أَيْ اُطْلُبْ الْحَطَب وَاجْمَعْ\r( وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا )\r: أَيْ لَا تَكُنْ هُنَا هَذِهِ الْمُدَّة حَتَّى لَا أَرَاك . وَهَذَا مِمَّا أُقِيم فِيهِ الْمُسَبَّب مَقَام السَّبَب . وَالْمُرَاد نَهْي الرَّجُل عَنْ تَرْك الِاكْتِسَاب فِي هَذِهِ الْمُدَّة لَا نَهْي نَفْسه عَنْ الرُّؤْيَة ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ السُّيُوطِيّ قَالَ سِيبَوَيْهِ : مِنْ كَلَامهمْ لَا أَرَيَنَّكَ هَهُنَا ، وَالْإِنْسَان لَا يَنْهَى نَفْسه ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَا تَكُون هُنَا ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ هَهُنَا رَأَيْته وَنَظِيره { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } فَإِنَّ ظَاهِره النَّهْي عَنْ الْمَوْت ، وَالْمَعْنَى عَلَى خِلَافه لِأَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الْمَوْت فَيَنْتَهُونَ عَنْهُ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى وَلَا تَكُونُنَّ عَلَى حَال سِوَى الْإِسْلَام حَتَّى يَأْتِيَكُمْ الْمَوْت اِنْتَهَى\r( أَنْ تَجِيء الْمَسْأَلَة نُكْتَة )\r: بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْكَاف أَثَر كَالنُّقْطَةِ أَيْ حَال كَوْنهَا عَلَامَة قَبِيحَة أَوْ أَثَرًا مِنْ الْعَيْب لِأَنَّ السُّؤَال ذُلّ فِي التَّحْقِيق\r( إِنَّ الْمَسْأَلَة لَا تَصْلُح )\r: أَيْ لَا تَحِلّ وَلَا تَجُوز\r( فَقْر مُدْقِع )\r: بِدَالٍ وَعَيْن مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنهمَا قَاف أَيْ شَدِيد يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّقْعَاء وَهُوَ التُّرَاب ، وَقِيلَ هُوَ سُوء اِحْتِمَال الْفَقْر ، كَذَا فِي النِّهَايَة\r( أَوْ لِذِي غُرْم )\r: أَيْ غَرَامَة أَوْ دَيْن\r( مُفْظِع )\r: أَيْ فَظِيع وَثَقِيل وَفَضِيح\r( أَوْ لِذِي دَم مُوجِع )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا أَيْ مُؤْلِم ، وَالْمُرَاد دَم يُوجِع الْقَاتِل أَوْ أَوْلِيَاءَهُ بِأَنْ تَلْزَمهُ الدِّيَة وَلَيْسَ لَهُمْ مَا يُؤَدِّي بِهِ الدِّيَة ، وَيَطْلُب أَوْلِيَاء الْمَقْتُول مِنْهُمْ وَتَنْبَعِث الْفِتْنَة وَالْمُخَاصَمَة بَيْنهمْ ، وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَحَمَّل الدِّيَة فَيَسْعَى فِيهَا وَيَسْأَل حَتَّى يُؤَدِّيَهَا إِلَى أَوْلِيَاء الْمَقْتُول لِتَنْقَطِع الْخُصُومَة وَلَيْسَ لَهُ وَلِأَوْلِيَائِهِ مَال ، وَلَا يُؤَدِّي أَيْضًا مِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا قَتَلُوا الْمُتَحَمِّل عَنْهُ وَهُوَ أَخُوهُ أَوْ حَمِيمه فَيُوجِعهُ قَتْله كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث الْأَخْضَر بْن عَجْلَان . هَذَا آخِر كَلَامه وَالْأَخْضَر بْن عَجْلَان قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين صَالِح ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : يُكْتَب حَدِيثه .","part":4,"page":52},{"id":1960,"text":"1399 - O( عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِم الْخَوْلَانِيِّ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِسْم أَبِي إِدْرِيس عَائِذ بْن عَبْد اللَّه ، وَاسْم أَبِي مُسْلِم عَبْد اللَّه بْن ثُوَب بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَفَتْح الْوَاو وَبَعْدهَا مُوَحَّدَة ، وَيُقَال اِبْن ثَوَاب بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَيُقَال غَيْر ذَلِكَ ، وَهُوَ مَشْهُور بِالزُّهْدِ وَالْكَرَامَات الظَّاهِرَات وَالْمَحَاسِن الْبَاهِرَات ، أَسْلَمَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْقَاهُ الْأَسْوَد الْعَنْسِيّ فِي النَّار فَلَمْ يَحْتَرِق فَتَرَكَهُ فَجَاءَ مُهَاجِرًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الطَّرِيق فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَة فَلَقِيَ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق وَعُمَر وَغَيْرهمَا مِنْ كِبَار الصَّحَابَة هَذَا هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف وَلَا خِلَاف فِيهِ بَيْن الْعُلَمَاء وَأَمَّا قَوْل السَّمْعَانِيّ فِي الْأَنْسَاب إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي زَمَن مُعَاوِيَة فَغَلَطٌ بِاتِّفَاقِ أَهْل الْعِلْم مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَأَصْحَاب التَّوَارِيخ وَالْمَغَازِي وَالسِّيَر وَغَيْرهمْ\r( عَوْف بْن مَالِك )\r: عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِنْ الْحَبِيب الْأَمِين\r( فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِيهَا اِلْتِفَات مِنْ التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة\r( فَلَقَدْ كَانَ بَعْض أُولَئِكَ النَّفَر إِلَخْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ التَّمَسُّك بِالْعُمُومِ لِأَنَّهُمْ نُهُوا عَنْ السُّؤَال فَحَمَلُوهُ عَلَى عُمُومه . وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى التَّنَزُّه عَنْ جَمِيع مَا يُسَمَّى سُؤَالًا وَإِنْ كَانَ حَقِيرًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ\r( حَدِيث هِشَام )\r: بْن عَمَّار\r( لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا سَعِيد )\r: بْن عَبْد الْعَزِيز أَيْ هَذَا الْمَتْن مِنْ حَدِيث عَوْف بْن مَالِك لَمْ يَرْوِ عَنْ رَبِيعَة بْن يَزِيد عَنْ أَبِي إِدْرِيس عَنْ عَوْف إِلَّا سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز فَسَعِيد تَفَرَّدَ بِهَذَا الْمَتْن عَنْ رَبِيعَة وَرَوَى عَنْ سَعِيد جَمَاعَة الْوَلِيد بْن مُسْلِم عِنْد الْمُؤَلِّف وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ فِي الْجِهَاد وَمَرْوَان بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِيّ عِنْد مُسْلِم فِي الزَّكَاة وَأَبُو مُسْهِر عِنْد النَّسَائِيِّ فِي الصَّلَاة .","part":4,"page":53},{"id":1961,"text":"1400 - O( مَنْ تَكَفَّلَ )\r: مَنْ اِسْتِفْهَامِيَّة أَيْ ضَمِنَ وَالْتَزَمَ\r( لِي )\r: وَيَتَقَبَّل مِنِّي\r( أَنْ لَا يَسْأَل النَّاس شَيْئًا )\r: أَيْ مِنْ السُّؤَال أَوْ مِنْ الْأَشْيَاء\r( فَأَتَكَفَّل )\r: بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ أَتَضَمَّن\r( لَهُ بِالْجَنَّةِ )\r: أَيْ أَوَّلًا مِنْ غَيْر سَابِقَة عُقُوبَة . وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى بِشَارَة حُسْن الْخَاتِمَة\r( فَقَالَ ثَوْبَان أَنَا )\r: أَيْ تَضَمَّنْت أَوْ أَتَضَمَّن\r( فَكَانَ )\r: ثَوْبَان بَعْد ذَلِكَ\r( لَا يَسْأَل أَحَدًا شَيْئًا )\r: أَيْ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَة . وَاسْتَثْنَى مِنْهُ إِذَا خَافَ عَلَى نَفْسه الْمَوْت فَإِنَّ الضَّرُورَات تُبِيح الْمَحْظُورَات ، بَلْ قِيلَ إِنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْأَل حَتَّى يَمُوت يَمُوت عَاصِيًا . أَيْ فِي شَيْء مِنْ غَيْر الْمَصَالِح الدِّينِيَّة .","part":4,"page":54},{"id":1963,"text":"1401 - O( أَنَّ نَاسًا مِنْ الْأَنْصَار )\r: لَمْ يَتَعَيَّن لِي أَسْمَاؤُهُمْ إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ رَوَى مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيَّ عَنْ أَبِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبَا سَعِيد رَاوِي هَذَا الْحَدِيث خُوطِبَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلُفِظَ فَفِي حَدِيثه سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي لِأَسْأَلهُ مِنْ حَاجَة شَدِيدَة ، فَأَتَيْته وَقَعَدْت فَقَالَ مَنْ اِسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّه الْحَدِيث ، وَزَادَ فِيهِ : وَسَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّة فَقَدْ أَلْحَفَ ، فَقُلْت نَاقَتِي خَيْر مِنْ أُوقِيَّة فَرَجَعْت وَلَمْ أَسْأَلهُ . ذَكَرَهُ فِي فَتْح الْبَارِّي\r( حَتَّى إِذَا نَفِدَ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ فَرَغَ وَفِي\r( مِنْ خَيْر )\r: أَيْ مَال وَمِنْ بَيَان لِمَا وَمَا خَبَرِيَّة مُتَضَمِّنَة لِلشَّرْطِ أَيْ كُلّ شَيْء مِنْ الْمَال مَوْجُود عِنْدِي أُعْطِيكُمْ\r( فَلَنْ أَدَّخِرهُ عَنْكُمْ )\r: أَيْ أَحْبِسهُ وَأُخَبِّئُهُ وَأَمْنَعكُمْ إِيَّاهُ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْكُمْ . وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ السَّخَاء وَإِنْفَاذ أَمْر اللَّه . وَفِيهِ إِعْطَاء السَّائِل مَرَّتَيْنِ وَالِاعْتِذَار إِلَى السَّائِل وَالْحَضّ عَلَى التَّعَفُّف . وَفِيهِ جَوَاز السُّؤَال لِلْحَاجَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى تَرْكه وَالصَّبْر حَتَّى يَأْتِيه رِزْقه بِغَيْرِ مَسْأَلَة\r( وَمَنْ يَسْتَعْفِف )\r: أَيْ مَنْ يَطْلُب مِنْ نَفْسه الْعِفَّة عَنْ السُّؤَال .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : أَوْ يَطْلُب الْعِفَّة مِنْ اللَّه تَعَالَى فَلَيْسَ السِّين لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيد\r( يُعِفّهُ اللَّه )\r: يَجْعَلهُ عَفِيفًا مِنْ الْإِعْفَاف . وَهُوَ إِعْطَاء الْعِفَّة وَهِيَ الْحِفْظ عَنْ الْمَنَاهِي ، يَعْنِي مَنْ قَنَعَ بِأَدْنَى قُوت وَتَرَكَ السُّؤَال تَسْهُل عَلَيْهِ الْقَنَاعَة وَهِيَ كَنْز لَا يَفْنَى\r( وَمَنْ يَسْتَغْنِ )\r: أَيْ يُظْهِر الْغِنَى بِالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ أَمْوَال النَّاس وَالتَّعَفُّف عَنْ السُّؤَال حَتَّى يَحْسَبهُ الْجَاهِل غَنِيًّا مِنْ التَّعَفُّف\r( يُغْنِهِ اللَّه )\r: أَيْ يَجْعَلهُ غَنِيًّا أَيْ بِالْقَلْبِ لِأَنَّ الْغِنَى لَيْسَ عَنْ كَثْرَة الْعَرَض إِنَّمَا غِنَى النَّفْس\r( وَمَنْ يَتَصَبَّر )\r: أَيْ يَطْلُب تَوْفِيق الصَّبْر مِنْ اللَّه لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُك إِلَّا بِاَللَّهِ } أَيْ يَأْمُر نَفْسه بِالصَّبْرِ وَيَتَكَلَّف فِي التَّحَمُّل عَنْ مَشَاقّه ، وَهُوَ تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص لِأَنَّ الصَّبْر يَشْتَمِل عَلَى صَبْر الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة وَالْبَلِيَّة أَوْ مَنْ يَتَصَبَّر عَنْ السُّؤَال وَالتَّطَلُّع إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاس بِأَنَّ يَتَجَرَّع مَرَارَة ذَلِكَ وَلَا يَشْكُو حَاله لِغَيْرِ رَبّه\r( يُصَبِّرهُ اللَّه )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يُسَهِّل عَلَيْهِ الصَّبْر فَتَكُون الْجُمَل مُؤَكَّدَات . وَيُؤَيِّد إِرَادَة مَعْنَى الْعُمُوم\rقَوْله ( وَمَا أُعْطِيَ أَحَد مِنْ عَطَاء )\r: أَيْ مُعْطًى أَوْ شَيْئًا\r( أَوْسَع )\r: أَيْ أَشْرَح لِلصَّدْرِ\r( مِنْ الصَّبْر )\r: وَذَلِكَ لِأَنَّ مَقَام الصَّبْر أَعْلَى الْمَقَامَات لِأَنَّهُ جَامِع لِمَكَارِمِ الصِّفَات وَالْحَالَات ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":4,"page":55},{"id":1964,"text":"1402 - O( وَهَذَا حَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك ، وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ بَشِير بْن سَلْمَان وَهَذَا لَفْظ اِبْن الْمُبَارَك دُون عَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ\r( مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَة )\r: أَيْ حَاجَة شَدِيدَة وَأَكْثَر اِسْتِعْمَالهَا فِي الْفَقْر وَضِيق الْمَعِيشَة\r( فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ )\r: أَيْ عَرَضَهَا عَلَيْهِمْ وَأَظْهَرهَا بِطَرِيقِ الشِّكَايَة لَهُمْ وَطَلَب إِزَالَة فَاقَته مِنْهُمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ : يُقَال نَزَلَ بِالْمَكَانِ وَنَزَلَ مِنْ عُلُوّ ، وَمِنْ الْمَجَاز نَزَلَ بِهِ مَكْرُوه وَأَنْزَلْت حَاجَتِي عَلَى كَرِيم ، وَخُلَاصَته أَنَّ مَنْ اِعْتَمَدَ فِي سَدّهَا عَلَى سُؤَالهمْ\r( لَمْ تُسَدّ فَاقَته )\r: أَيْ لَمْ تُقْضَ حَاجَته وَلَمْ تَزَلْ فَاقَته ، وَكُلَّمَا تُسَدّ حَاجَة أَصَابَتْهُ أُخْرَى أَشَدّ مِنْهَا\r( وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاَللَّهِ )\r: بِأَنْ اِعْتَمَدَ عَلَى مَوْلَاهُ\r( أَوْشَكَ اللَّه )\r: أَيْ أَسْرَعَ وَعَجَّلَ\r( بِالْغِنَى )\r: بِالْكَسْرِ مَقْصُورًا أَيْ الْيَسَار ، وَفِي نُسْخَة الْمَصَابِيح لَهُ بِالْغَنَاءِ أَيْ بِفَتْحِ الْغَيْن وَالْمَدّ أَيْ الْكِفَايَة . قَالَ شُرَّاح الْمَصَابِيح : وَرِوَايَة بِالْغِنَى أَيْ بِالْكَسْرِ مَقْصُورًا عَلَى مَعْنَى الْيَسَار تَحْرِيف لِلْمَعْنَى لِأَنَّهُ قَالَ يَأْتِيه الْكِفَايَة عَمَّا هُوَ فِيهِ اِنْتَهَى\r( إِمَّا بِمَوْتٍ عَاجِل )\r: قِيلَ بِمَوْتِ قَرِيب لَهُ غَنِيّ فَيَرِثهُ . وَلَعَلَّ الْحَدِيث مُقْتَبَس مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ }\r( أَوْ غِنَى )\r: بِكَسْرٍ وَقَصْر أَيْ يَسَار\r( عَاجِل )\r: أَيْ بِأَنْ يُعْطِيه مَالًا وَيَجْعَلهُ غَنِيًّا . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ هَكَذَا أَيْ عَاجِل بِالْعَيْنِ فِي أَكْثَر نُسَخ الْمَصَابِيح وَجَامِع الْأُصُول . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ : أَوْ غِنًى آجِل بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَهُوَ أَصَحّ دِرَايَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } اِنْتَهَى .\rقُلْت : نُسَخ أَبِي دَاوُدَ الَّتِي عِنْدِي فِي كُلّهَا عَاجِل بِالْعَيْنِ وَكَذَا فِي نُسَخ الْمُنْذِرِيّ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح غَرِيب .","part":4,"page":56},{"id":1965,"text":"1403 - O( عَنْ اِبْن الْفِرَاسِيّ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : اِبْن الْفِرَاسِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْرَف اِسْمه .\r( أَنَّ الْفِرَاسِيَّ )\r: هُوَ مِنْ بَنِي فِرَاس بْن غَنْم بْن مَالِك بْن كِنَانَة وَلَهُ صُحْبَة . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُ )\r: بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام\r( يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا )\r: أَيْ لَا تَسْأَلْ النَّاس شَيْئًا مِنْ الْمَال وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّه فِي كُلّ حَال\r( وَإِنْ كُنْت سَائِلًا لَا بُدّ )\r: أَيْ لَك مِنْهُ وَلَا غِنَى لَك عَنْهُ\r( فَسَلْ الصَّالِحِينَ )\r: أَيْ الْقَادِرِينَ عَلَى قَضَاء الْحَاجَة ، أَوْ أَخْيَار النَّاس لِأَنَّهُمْ لَا يَحْرِمُونَ السَّائِلِينَ وَيُعْطُونَ مَا يُعْطُونَ عَنْ طِيب نَفْس لِأَنَّ الصَّالِح لَا يُعْطِي إِلَّا مِنْ الْحَلَال وَلَا يَكُون إِلَّا كَرِيمًا وَرَحِيمًا وَلَا يَهْتِك الْعِرْض وَلِأَنَّهُ يَدْعُو لَك فَيُسْتَجَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَيُقَال فِيهِ عَنْ الْفِرَاسِيِّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول عَنْ اِبْن الْفِرَاسِيِّ عَنْ أَبِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ مِنْ بَنِي فِرَاسِ بْن مَالِك بْن كِنَانَة ، وَلَهُ حَدِيث آخَر فِي الْبَحْر هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ وَالْحِلّ مَيْتَته كِلَاهُمَا يَرْوِيه اللَّيْث بْن سَعْد . اِنْتَهَى .","part":4,"page":57},{"id":1966,"text":"1404 - O( عَنْ اِبْن السَّاعِدِيِّ )\r: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الصَّوَاب اِبْن السَّعْدِيّ وَاسْمه قُدَامَةُ وَقِيلَ عَمْرو وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ السَّعْدِيّ لِأَنَّهُ اِسْتَرْضَعَ فِي بَنِي سَعْد بْن بَكْر وَأَمَّا السَّاعِدِيُّ فَلَا يُعْرَف لَهُ وَجْه وَابْنه عَبْد اللَّه مِنْ الصَّحَابَة وَهُوَ قُرَشِيّ عَامِرِيّ مَكِّيّ مِنْ بَنِي مَالِك بْن حَنْبَل اِبْن عَامِر بْن لُؤَيّ ، وَسَيَجِيءُ بَيَانه مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيّ\r( بِعُمَالَة )\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعُمَالَة بِالضَّمِّ رِزْق الْعَامِل عَلَى عَمَله\r( فَعَمَّلَنِي )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ أَعْطَانِي أُجْرَة عَمَل وَجَعَلَ لِي عُمَالَة\r( مِنْ غَيْر أَنْ تَسْأَلهُ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلّ أَكْل مَا حُصِّلَ مِنْ الْمَال عَنْ مَسْأَلَة . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ عَمَل السَّاعِي سَبَب لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَة كَمَا أَنَّ وَصْف الْفَقْر وَالْمَسْكَنَة هُوَ السَّبَب فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْعَمَل هُوَ السَّبَب اِقْتَضَى قِيَاس قَوَاعِد الشَّرْع أَنَّ الْمَأْخُوذ فِي مُقَابَلَته أُجْرَة ، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ تَبَعًا لَهُ إِنَّهُ يَسْتَحِقّ أُجْرَة الْمَثَل . وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَى التَّبَرُّع يَجُوز لَهُ أَخْذ الْأُجْرَة بَعْد ذَلِكَ\r( فَكُلْ وَتَصَدَّقْ )\r: هَنِيئًا مَرِيئًا ، وَإِنْ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى أَكْله فَتَصَدَّقْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\rوَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد عَنْ حُوَيْطِبٍ بْن عَبْد الْعُزَّى عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ عَنْ عُمَر ، فَاجْتَمَعَ فِي إِسْنَاده أَرْبَعَة مِنْ الصَّحَابَة وَهُوَ أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَتْ كَذَلِكَ . وَوَقَعَ فِي حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد السَّاعِدِيِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن السَّعْدِيّ وَلَمْ يَكُنْ سَعْدِيًّا فَإِنَّمَا قِيلَ لِأَبِيهِ السَّعْدِيّ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْد بْن بَكْر وَهُوَ قُرَشِيّ عَامِرِيّ مَالِكِيّ مِنْ مَالِك بْن حَنْبَل . وَاسْم السَّعْدِيّ عَمْرو بْن وَقْدَان وَقِيلَ قُدَامَةُ بْن وَقْدَان ، وَأَمَّا السَّاعِدِيّ فَنِسْبَة إِلَى بَنِي سَاعِدَة مِنْ الْأَنْصَار مِنْ الْخَزْرَج وَلَا وَجْه لَهُ هَهُنَا إِلَّا أَنْ يَكُون لَهُ نُزُول أَوْ حِلْف أَوْ غَيْر ذَلِكَ . وَقَوْله فَعَمَّلَنِي بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ جَعَلَ لَهُ الْعُمَالَة وَهِيَ أُجْرَة الْعَمَل ، وَفِيهِ جَوَاز أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى أَعْمَال الْمُسْلِمِينَ وَوِلَايَاتهمْ الدِّينِيَّة وَالدُّنْيَوِيَّة . قِيلَ : وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيث فِي الصَّدَقَات وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْوَال الَّتِي يَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَى أَغْنِيَاء النَّاس وَفُقَرَائِهِمْ ، وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُقه فَتَمَوَّلْهُ وَقَالَ الْفَقِير لَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذ مِنْ الصَّدَقَة مَا يَتَّخِذهُ مَالًا كَانَ عَنْ مَسْأَلَة أَوْ غَيْر مَسْأَلَة .\rوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر مِنْ ذَلِكَ ، بَعْد إِجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّهُ أَمْر نَدْب وَإِرْشَاد ، فَقِيلَ هُوَ نَدْب مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ أُعْطِيَ عَطِيَّة كَانَتْ مِنْ سُلْطَان أَوْ عَامِل صَالِحًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا ، بَعْد أَنْ يَكُون مِمَّنْ يَجُوز عَطِيَّته ، حَكَى ذَلِكَ غَيْر وَاحِد ، وَقِيلَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدْب إِلَى قَبُول عَطِيَّة غَيْر السُّلْطَان ، فَأَمَّا السُّلْطَان فَبَعْضهمْ مَنَعَهَا وَبَعْضهمْ كَرِهَهُ وَقَالَ آخَرُونَ ذَلِكَ نَدْب لِقَبُولِ هَدِيَّة السُّلْطَان دُون غَيْره ، وَرَجَّحَ بَعْضهمْ الْأَوَّل لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَصِّص وَجْهًا مِنْ الْوُجُوه . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ ذَلِكَ ، بَعْد إِجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّهُ أَمْر نَدْب وَإِرْشَاد ، فَقِيلَ : هُوَ نَدْب مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ مَنْ أَعْطَى عَطِيَّة ، كَانَتْ مِنْ سُلْطَان أَوْ عَامِّيّ ، صَالِحًا كَانَ أَوْ فَاسِقًا ، بَعْد أَنْ يَكُون مِمَّنْ تَجُوز عَطِيَّته ، حَكَى ذَلِكَ غَيْر وَاحِد ، وَقِيلَ : ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدْب إِلَى قَبُول عَطِيَّة مِنْ غَيْر السُّلْطَان ، فَأَمَّا السُّلْطَان ، فَبَعْضهمْ مَنَعَهَا ، وَبَعْضهمْ كَرِهَهَا وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ نَدْب لِقَبُولِ هَدِيَّة السُّلْطَان دُون غَيْره ، وَرَجَّحَ بَعْضهمْ الْأَوَّل فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَخُصّ وَجْهًا مِنْ الْوُجُوه ، إِلَى هُنَا تَمَّ كَلَامه . وَسِيَاق الْحَدِيث إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى عَطِيَّة الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَة ، فَإِنَّهُ يَجُوز لَهُ أَخْذ عِمَالَته وَتَمَوُّلهَا ، وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ، وَالْحَدِيث لِذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ خَرَجَ جَوَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ الْعُمُوم فِي كُلّ عَطِيَّة مِنْ كُلّ مُعْطٍ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":58},{"id":1967,"text":"1405 - O( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ أَخْذ الصَّدَقَة\r( وَالْمَسْأَلَة )\r: عَطْف عَلَى الصَّدَقَة أَيْ يَذْكُر السُّؤَال . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَذَكَرَ الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف وَالْمَسْأَلَة بِالْوَاوِ قَبْل الْمَسْأَلَة كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة عَنْ مَالِك وَالتَّعَفُّف عَنْ الْمَسْأَلَة . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ يَحُضّ الْغَنِيّ عَلَى الصَّدَقَة وَالْفَقِير عَلَى التَّعَفُّف عَنْ الْمَسْأَلَة أَوْ يَحُضّهُ عَلَى التَّعَفُّف وَيَذُمُّ الْمَسْأَلَة\r( الْيَد الْعُلْيَا )\r: أَيْ الْمُنْفِقَة أَوْ الْمُتَعَفِّفَة أَوْ الْعَطِيَّة الْجَزِيلَة عَلَى اِخْتِلَاف الْأَقْوَال وَالْأَوْلَى مَا فَسَّرَ الْحَدِيث بِالْحَدِيثِ\r( خَيْر مِنْ الْيَد السُّفْلَى )\r: أَيْ السَّائِل أَوْ الْعَطِيَّة الْقَلِيلَة .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي : وَأَمَّا يَد الْآدَمِيّ فَهِيَ أَرْبَعَة : يَد الْمُعْطِي وَقَدْ تَضَافَرَتْ الْأَخْبَار بِأَنَّهَا عُلْيَا ، ثَانِيهَا يَد السَّائِل وَقَدْ تَضَافَرَتْ بِأَنَّهَا سُفْلَى سَوَاء أَخَذَتْ أَمْ لَا وَهَذَا مُوَافِق لِكَيْفِيَّةِ الْإِعْطَاء وَالْأَخْذ غَالِبًا ، وَلِلْمُقَابَلَةِ بَيْن الْعُلْوِ وَالسُّفْل الْمُشْتَقّ مِنْهُمَا ، ثَالِثهَا يَد الْمُتَعَفِّف عَنْ الْأَخْذ وَلَوْ بَعْد أَنْ تُمَدّ إِلَيْهِ يَد الْمُعْطِي مَثَلًا ، وَهَذِهِ تُوصَف بِكَوْنِهَا عُلْيَا عُلُوًّا مَعْنَوِيًّا ، رَابِعهَا الْآخِذ بِغَيْرِ سُؤَال وَهَذِهِ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهَا ، فَذَهَبَ جَمْع إِلَى أَنَّهَا سُفْلَى وَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَمْر الْمَحْسُوس ، وَأَمَّا الْمَعْنَوِيّ فَلَا يَطَّرِد فَقَدْ تَكُون عُلْيَا فِي بَعْض الصُّوَر . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : رِوَايَة مَنْ قَالَ الْمُتَعَفِّفَة أَشْبَه وَأَصَحّ فِي الْمَعْنَى وَذَلِكَ أَنَّ عُمَر ذَكَرَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا الْكَلَام وَهُوَ يَذْكُر الصَّدَقَة وَالتَّعَفُّف مِنْهَا فَعَطْف الْكَلَام عَلَى سَنَنه الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يُطَابِقهُ فِي مَعْنَاهُ أَوْلَى . وَقَدْ يَتَوَهَّم كَثِير مِنْ النَّاس أَنَّ مَعْنَى الْعُلْيَا هُوَ أَنَّ يَد الْمُعْطِي مُسْتَعْلِيَة فَوْق يَد الْآخِذ ، يَجْعَلُونَهُ مِنْ عَلَوْت الشَّيْء إِلَى فَوْق ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِالْوَجْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عَلَى الْمَجْد وَالْكَرْم يُرِيد بِهِ التَّرَفُّع عَنْ الْمَسْأَلَة وَالتَّعَفُّف عَنْهَا اِنْتَهَى\r( وَالْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة )\r: مِنْ الْإِنْفَاق\r( اُخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوب )\r: السَّخْتِيَانِيّ\r( قَالَ عَبْد الْوَارِث )\r: عَنْ أَيُّوب\r( الْيَد الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَة )\r: بِالْعَيْنِ وَالْفَاءَيْنِ مِنْ الْعِفَّة .\rوَالْحَاصِل أَنَّ بَعْض الرُّوَاة عَنْ أَيُّوب مِثْل حَمَّاد بْن زَيْد وَغَيْره رَوَى عَنْ أَيُّوب بِلَفْظِ الْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة كَمَا رَوَاهُ مَالِك ، وَأَمَّا عَبْد الْوَارِثِ فَرَوَى عَنْ أَيُّوب بِلَفْظِ الْيَد الْعُلْيَا وَهَذَا الِاخْتِلَاف عَلَى أَيُّوب السَّخْتِيَانِيّ ثُمَّ اُخْتُلِفَ عَلَى حَمَّاد بْن زَيْد الرَّاوِي عَنْ أَيُّوب فَقَالَ أَكْثَر الرُّوَاة عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب الْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة\r( وَقَالَ وَاحِد )\r: هُوَ مُسَدَّد بْن مُسَرْهَد كَمَا رَوَاهُ مُسَدَّد فِي مُسْنَده وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد ، كَذَا فِي الْفَتْح . وَقَالَ الْحَافِظ زَيْن الْعِرَاقِيّ : قُلْت بَلْ قَالَهُ عَنْ حَمَّاد اِثْنَانِ أَبُو الرَّبِيع سُلَيْمَان الزَّهْرَانِيّ كَمَا رَوَيْنَاهُ فِي كِتَاب الزَّكَاة لِيُوسُف بْن يَعْقُوب الْقَاضِي وَالْآخَر مُسَدَّد كَمَا رَوَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ نَافِع مُوسَى بْن عُقْبَة فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْهُ الْمُتَعَفِّفَة ، وَقَالَ حَفْص بْن مَيْسَرَة عَنْهُ الْمُنْفِقَة رَوَيْنَاهُمَا فِي سُنَن الْبَيْهَقِيِّ وَرَجَّحَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم رِوَايَة الْمُتَعَفِّفَة ، فَقَالَ إِنَّهَا أَشْبَه وَأَصَحّ ، وَرَجَّحَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد رِوَايَة الْمُنْفِقَة ، فَقَالَ إِنَّهَا أَوْلَى وَأَشْبَه بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ الْمُتَعَفِّفَة ، وَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ غَارِم عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم إِنَّهُ الصَّحِيح ، قَالَ وَيُحْتَمَل صِحَّة الرِّوَايَتَيْنِ ، فَالْمُنْفِقَة أَعْلَى مِنْ السَّائِلَة وَالْمُتَعَفِّفَة أَوْلَى مِنْ السَّائِلَة اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَأَمَّا رِوَايَة عَبْد الْوَارِث فَلَمْ أَقِف عَلَيْهَا مَوْصُولَة . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد بِلَفْظِ : وَالْيَد الْعُلْيَا الْمُعْطِي ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِع بِلَفْظِ الْمُتَعَفِّفَة فَقَدْ صَحَّفَ كَذَا فِي الْغَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِهَذَا اللَّفْظ الْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة وَالسُّفْلَى السَّائِلَة . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّ السُّفْلَى الْمُمْسِكَة الْمَانِعَة اِنْتَهَى .\rQقَالَ أَبُو دَاوُدَ : اُخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوب عَنْ نَافِع فِي هَذَا الْحَدِيث . قَالَ عَبْد الْوَارِث : الْيَد الْعُلْيَا الْمُتَعَفِّفَة . وَقَالَ أَكْثَرهمْ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب : الْيَد الْعُلْيَا الْمُنْفِقَة . وَقَالَ وَاحِد عَنْ حَمَّاد الْمُتَعَفِّفَة .","part":4,"page":59},{"id":1968,"text":"1406 - O( مَالِك بْن نَضْلَةَ )\r: وَيُقَال اِبْن عَوْف بْن نَضْلَةَوَالِد أَبِي الْأَحْوَص صَحَابِيّ قَلِيل الْحَدِيث كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( الْأَيْدِي ثَلَاثَة )\r: وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ قَالَ الْحَافِظ صَحِيح عَنْ حَكِيم بْن حِزَام مَرْفُوعًا يَد اللَّه فَوْق يَد الْمُعْطِي وَيَد الْمُعْطِي فَوْق يَد الْمُعْطَى ، وَيَد الْمُعْطَى أَسْفَل الْأَيْدِي . وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَدِيّ الْجُذَامِيِّ مَرْفُوعًا مِثْله . وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيث أَبِي الْأَحْوَص عَوْف بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ مِثْل رِوَايَة الْمُؤَلِّف . وَلِأَحْمَد وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَطِيَّة السَّعْدِيّ الْيَد الْمُعْطِيَة هِيَ الْعُلْيَا وَالسَّائِلَة هِيَ السُّفْلَى . وَرَوَى عَلِيّ بْن عَاصِم عَنْ إِبْرَاهِيم الْهَجَرِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ اِبْن مَسْعُود مَرْفُوعًا : الْأَيْدِي ثَلَاثَة يَد اللَّه الْعُلْيَا ، وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا ، وَيَد السَّائِل أَسْفَل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَابَعَ عَلِيًّا إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ الْهَجَرِيّ عَلَى رَفْعه ، وَرَوَاهُ جَعْفَر بْن عَوْن عَنْ الْهَجَرِيّ فَوَقَفَهُ ، وَقَالَ الْحَاكِم حَدِيث مَحْفُوظ مَشْهُور وَخَرَّجَهُ . قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : الصَّوَاب أَنَّ الْعُلْيَا هِيَ الْمُعْطِيَة كَمَا تَشْهَد بِذَلِكَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة\r( فَأَعْطِ الْفَضْل )\r: هُوَ الْمَال لِلْمُسْتَحِقِّينَ\r( وَلَا تَعْجِز )\r: بِلَا النَّهْي مِنْ بَاب ضَرَبَ\r( عَنْ نَفْسك )\r: أَيْ عَنْ رَدّ نَفْسك إِذَا مَنَعَتْك عَنْ الْإِعْطَاء . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْح الْجَامِع : فَأَعْطِ الْفَضْل أَيْ الْفَاضِل عَنْ نَفْسك وَعَنْ مَنْ تَلْزَمك مُؤْنَته . وَقَوْله وَلَا تَعْجِز عَنْ نَفْسك بِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الْجِيم أَيْ لَا تَعْجِز بَعْد عَطِيَّتك عَنْ مُؤْنَة نَفْسك وَمَنْ عَلَيْك مُؤْنَته بِأَنْ تُعْطِي مَالَك كُلّه ثُمَّ تُعَوِّل عَلَى السُّؤَال اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْغَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْأَيْدِي ثَلَاثَة ، وَذَهَبَ الْمُتَصَوِّفَة إِلَى أَنَّ الْيَد الْعُلْيَا هِيَ الْآخِذَة لِأَنَّهَا نَائِبَة عَنْ يَد اللَّه تَعَالَى ، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح مِنْ التَّفْسِير مَعَ مُهِمّ الْقَصْد مِنْ الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة أَوْلَى . وَفِيهِ نَدْب إِلَى التَّعَفُّف عَنْ الْمَسْأَلَة وَحَضّ عَلَى مَعَالِي الْأُمُور وَتَرْك دَنِيّهَا . وَفِيهَا أَيْضًا حَثّ عَلَى الصَّدَقَة اِنْتَهَى .","part":4,"page":60},{"id":1969,"text":"Oوَبَنُو هَاشِم هُمْ : آل عَلِيّ ، وَآل عَبَّاس ، وَآل جَعْفَر ، وَآل عَقِيل ، وَآل الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب ، وَهَاشِم هُوَ اِبْن عَبْد مَنَافٍ بْن قُصَيّ بْن كِلَاب بْن مُرَّة .","part":4,"page":61},{"id":1970,"text":"1407 - O( عَنْ اِبْن أَبِي رَافِع )\r: هُوَ عُبَيْد اللَّه كَاتِب عَلِيّ قَالَهُ الْعَيْنِيّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم\r( عَنْ أَبِي رَافِع )\r: مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ\r( بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَة )\r: أَيْ أَرْسَلَهُ سَاعِيًا لِيَجْمَع الزَّكَاة وَيَأْتِي بِهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَتَى أَبَا رَافِع فِي طَرِيقه\r( فَقَالَ لِأَبِي رَافِع اِصْحَبْنِي )\r: أَيْ اِئْتِ مَعِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَإِنَّك تُصِيب مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الصَّدَقَة بِسَبَبِ ذَهَابك مَعِي أَوْ بِأَنْ أَقُول لَهُ لِيُعْطِيَ نَصِيبك مِنْ الزَّكَاة ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ طُلِبَ مِنْهُ الْمُرَافَقَة وَالْمُصَاحَبَة وَالْمُعَاوَنَة عِنْد السَّفَر لَا بَعْد الرُّجُوع كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ جَوَابه\r( قَالَ )\r: أَبُو رَافِع\r( فَأَسْأَلهُ )\r: أَيْ لَا أَصْحَبك حَتَّى أَجِيء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْتَأَذِنَهُ أَوْ أَسْأَلهُ هَلْ يَجُوز لِي أَمْ لَا\r( فَسَأَلَهُ )\r: عَنْ ذَلِكَ\r( فَقَالَ مَوْلَى الْقَوْم )\r: أَيْ عُتَقَاؤُهُمْ\r( مِنْ أَنْفُسهمْ )\r: أَيْ فَحُكْمهمْ كَحُكْمِهِمْ\r( وَإِنَّا لَا تَحِلّ لَنَا الصَّدَقَة )\r: فَكَيْف تَحِلّ لِمَوَالِيهِمْ . وَهَذَا دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِحُرْمَةِ الصَّدَقَة عَلَى مَوَالِي مَنْ تَحْرُم الصَّدَقَة عَلَيْهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَلَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الصَّدَقَة لَا تَحِلّ لَهُ وَكَذَلِكَ بَنُو هَاشِم فِي قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا تَحِلّ الصَّدَقَة لِبَنِي عَبْد الْمَطْلَب لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَعْطَاهُمْ مِنْ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى وَأَشْرَكَهُمْ فِيهِ مَعَ بَنِي هَاشِم وَلَمْ يُعْطِ أَحَدًا مِنْ قَبَائِل قُرَيْش غَيْرهمْ ، وَتِلْكَ الْعَطِيَّة عِوَض عُوِّضُوهُ بَدَلًا عَمَّا حُرِمُوهُ مِنْ الصَّدَقَة ، فَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِم فَإِنَّهُ لَا حَظّ لَهُمْ فِي سَهْم ذَوِي الْقُرْبَيْ فَلَا يَجُوز أَنْ يُحْرَمُوا الصَّدَقَة . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لَهُ وَقَالَ مَوْلَى الْقَوْم عَلَى سَبِيل التَّشَبُّه لِلِاسْتِنَانِ بِهِمْ وَالِاقْتِدَاء بِسِيرَتِهِمْ فِي اِجْتِنَاب مَال الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ أَوْسَاخ النَّاس . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ تَكْفِيه الْمُؤْنَة إِذْ كَانَ أَبُو رَافِع مَوْلًى لَهُ ، وَكَانَ يَتَصَرَّف لَهُ فِي الْحَاجَة وَالْخِدْمَة فَقَالَ لَهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى إِذَا كُنْت تَسْتَغْنِي بِمَا أُعْطِيت فَلَا تَطْلُب أَوْسَاخ النَّاس فَإِنَّك مَوْلَانَا وَمِنَّا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : تَحْرِيم الزَّكَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب .\rهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ آلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب . وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك : هُمْ بَنُو هَاشِم خَاصَّة . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : هُمْ قُرَيْش كُلّهَا . وَقَالَ أَصْبُغ الْمَالِكِيّ : هُمْ بَنُو قُصَيّ . دَلِيل الشَّافِعِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب شَيْء وَاحِد وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَهَذَا الرَّجُل الَّذِي بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْأَرْقَم بْن الْأَرْقَم بْن الْقُرَشِيّ الْمَخْزُومِيّ ، بَيَّنَ ذَلِكَ الْخَطِيب وَالنَّسَائِيُّ وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَكُنْيَته أَبُو عَبْد اللَّه ، وَهَذَا الَّذِي اِسْتَخْفَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَاره بِمَكَّة فِي أَسْفَل الصَّفَا حَتَّى كَمَّلُوا الْأَرْبَعِينَ رَجُلًا آخِرهمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهِيَ الَّتِي تُعْرَف بِالْخَيْزُرَانِ وَأَبُو رَافِع مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْمه إِبْرَاهِيم وَقِيلَ أَسْلَم وَقِيلَ ثَابِت وَقِيلَ هُرْمُز اِنْتَهَى كَلَامه .","part":4,"page":62},{"id":1971,"text":"1408 - O( بِالتَّمْرَةِ الْعَائِرَة )\r: بِالْمُهْمَلَةِ أَيْ السَّاقِطَة لَا يُعْرَف مَالِكهَا مِنْ عَارَ يُعِير يُقَال : عَار الْفَرَس يَعِير : إِذَا أُطْلِق مِنْ مَرْبِطه مَارًّا عَلَى وَجْهه .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَائِرَة هِيَ السَّاقِطَة عَلَى وَجْه الْأَرْض وَلَا يُعْرَف مِنْ صَاحِبهَا وَمِنْ هَذَا قِيلَ قَدْ عَارَ الْفَرَس إِذَا اِنْفَلَتَ عَنْ صَاحِبه وَذَهَبَ عَلَى وَجْهه وَلَمْ يَرْتَع\r( أَنْ تَكُون )\r: أَيْ التَّمْرَة\r( صَدَقَة )\r: مِنْ تَمْر الصَّدَقَة وَهَذَا أَصْل فِي الْوَرَع ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّمْر وَنَحْوهَا مِنْ الطَّعَام إِذَا وَجَدَهَا الْإِنْسَان مُلْقَاة فِي طَرِيق وَنَحْوهَا أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَأَكْلهَا إِنْ شَاءَ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جُمْلَة اللُّقَطَة الَّتِي حُكْمهَا التَّعْرِيف لَهَا اِنْتَهَى .","part":4,"page":63},{"id":1972,"text":"1409 - O( وَجَدَ تَمْرَة )\r: فِي الطَّرِيق مُلْقَاة\r( لَأَكَلْتهَا )\r: تَعْظِيمًا لِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَا وُجِدَ فِي الطَّرِيق مِنْ الطَّعَام الْقَلِيل الَّذِي لَا يُطَالِبهُ مَالِكه كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيّ ، وَعَلَى أَنَّ الْأَوْلَى بِالْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِب عَمَّا فِيهِ تَرَدُّد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَخْرَجَهُ مُسْلِم\r( رَوَاهُ هِشَام )\r: الدُّسْتُوَائِيّ\r( عَنْ قَتَادَة هَكَذَا )\r: أَيْ كَمَا رَوَاهُ خَالِد بْن قَيْس عَنْ قَتَادَة . وَالْفَرْق بَيْن رِوَايَة هِشَام وَخَالِد وَرِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة أَنَّ حَمَّادًا لَمْ يَجْعَل الْحَدِيث مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَهُ مِنْ فَهْم أَنَس وَأَمَّا خَالِد وَهِشَام فَجَعَلَاهُ مَرْفُوعًا مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرِوَايَة هِشَام أَخْرَجَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيق مُعَاذ عَنْ أَبِيهِ .","part":4,"page":64},{"id":1973,"text":"1410 - O( فِي إِبِل أَعْطَاهَا إِيَّاهُ )\r: أَيْ عَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب\r( مِنْ الصَّدَقَة )\r: قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : لَا أَدْرِي مَا وَجْهه ، وَاَلَّذِي لَا أَشُكّ فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَة مُحَرَّمَة عَلَى الْعَبَّاس وَالْمَشْهُور أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ سَهْم ذِي الْقُرْبَى مِنْ الْفَيْء ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَا أَعْطَاهُ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث قَضَاء عَنْ سَلَف كَانَ اِسْتَلَفَهُ مِنْهُ لِأَهْلِ الصَّدَقَة ، فَقَدْ رُوِيَ أَنْ شَكَا إِلَيْهِ الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي مَنْع الصَّدَقَة فَقَالَ هِيَ عَلَيَّ وَمِثْلهَا كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ تَسَلَّفَ مِنْهُ صَدَقَة عَامَيْنِ فَرَدَّهَا أَوْ رَدَّ صَدَقَة أَحَد الْعَامَيْنِ عَلَيْهِ لَمَّا جَاءَتْهُ إِبِل الصَّدَقَة ، فَرَوَى مَنْ رَوَاهُ عَلَى الِاخْتِصَار مِنْ غَيْر ذِكْر السَّبَب اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا الْحَدِيث لَا يَحْتَمِل إِلَّا مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون قَبْل تَحْرِيم الصَّدَقَة عَلَى بَنِي هَاشِم فَصَارَ مَنْسُوخًا ، وَالْآخَر أَنْ يَكُون اِسْتَسْلَفَ مِنْ الْعَبَّاس لِلْمَسَاكِينِ إِبِلًا ثُمَّ رَدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا صَدَقَة التَّطَوُّع فَلِلشَّافِعِيِّ فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحّهَا أَنَّهَا تَحْرُم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحِلّ لِآلِهِ ، وَالثَّانِي تَحْرُم عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ، وَالثَّالِث تَحِلّ لَهُ وَلَهُمْ .\rوَأَمَّا مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب فَهَلْ تَحْرُم عَلَيْهِمْ الزَّكَاة فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا أَصَحّهَا تَحْرُم وَالثَّانِي تَحِلّ ، وَبِالتَّحْرِيمِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة وَبِالْإِبَاحَةِ قَالَ مَالِك ، وَادَّعَى اِبْن بَطَّال الْمَالِكِيّ أَنَّ الْخِلَاف إِنَّمَا هُوَ فِي مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَأَمَّا مَوَالِي غَيْرهمْ فَتُبَاح لَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ الْأَصَحّ تَحْرِيمهَا عَلَى مَوَالِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب وَلَا فَرْق بَيْنهمَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( زَادَ )\r: أَيْ أَبُو عُبَيْدَة عَنْ الْأَعْمَش فِي رِوَايَته هَذِهِ الْجُمْلَة\r( أَبِي )\r: بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَيْن الْأَلِف وَالْيَاء التَّحْتَانِيَّة أَيْ عَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب\r( يُبْدِلهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمُضَارِع وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى الْإِبِل ، هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ أَبِي يُبْدِلهَا وَفِي بَعْضهَا أَيْ يُبْدِلهَا بِحَرْفِ التَّفْسِير ، وَفِي بَعْضهَا أَنْ يُبْدِلهَا بِأَنْ الْمَصْدَرِيَّة ، وَفِي بَعْضهَا أَتَى بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ الْإِتْيَان وَيُبْدِلُهَا بِحَرْفِ الْبَاء الْجَارّةِ وَالْبَدَل مَصْدَر فَهَذِهِ الْأَرْبَعَة النُّسَخ الَّتِي وَقَفْت عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْجُمْلَة وَلَمْ يَتَرَجَّح لِي وَاحِدَة مِنْهَا مِنْ الْأُخْرَى . وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس يَقُول : إِنَّ أَبِي الْعَبَّاس أَرْسَلَنِي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِ أَنْ يُبْدِل الْإِبِل الَّتِي أَعْطَاهَا الْعَبَّاس مِنْ إِبِل الصَّدَقَة ، فَقَوْله مِنْ الصَّدَقَة مُتَعَلِّق بِأَنْ يُبْدِل لَا بِقَوْلِهِ أَعْطَاهَا ، بَلْ أَعْطَاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ مِنْ غَيْر الصَّدَقَة ، فَلَمَّا جَاءَتْ إِبِل الصَّدَقَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ عَبَّاس أَنْ يُبْدِل تِلْكَ الْإِبِل مِنْ إِبِل الصَّدَقَة ، فَعَلَى رِوَايَة أَبِي عُبَيْدَة لَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل الْمَذْكُور مِنْ كَلَام الْإِمَامَيْنِ الْخَطَّابِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":65},{"id":1975,"text":"1411 - O( أُتِيَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ\r( بِلَحْمٍ )\r: أَيْ بِلَحْمِ الشَّاة\r( تُصُدِّقَ بِهِ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَثَانِيه\r( عَلَى بَرِيرَة )\r: مُوَلَّاة عَائِشَة\r( فَقَالَ هُوَ )\r: أَيْ اللَّحْم الْمُتَصَدَّق بِهِ عَلَى بَرِيرَة\r( لَهَا صَدَقَة وَلَنَا هَدِيَّة )\r: قَالَ اِبْن مَالِك يَجُوز فِي صَدَقَة الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر هُوَ وَلَهَا صِفَة قُدِّمَتْ فَصَارَتْ حَالًا ، وَيَجُوز النَّصْب فِيهَا عَلَى الْحَال وَالْخَبَر لَهَا اِنْتَهَى . وَالصَّدَقَة مِنْحَة لِثَوَابِ الْآخِرَة ، وَالْهَدِيَّة تَمْلِيك الْغَيْر شَيْئًا تَقَرُّبًا إِلَيْهِ ، وَإِكْرَامًا لَهُ ، فَفِي الصَّدَقَة نَوْع ذُلّ لِلْآخِذِ ، فَلِذَلِكَ حُرِّمَتْ الصَّدَقَة عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون الْهَدِيَّة ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْهَدِيَّة يُثَاب عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا فَتَزُول الْمِنَّة ، وَالصَّدَقَة يُرَاد بِهَا ثَوَاب الْآخِرَة فَتَبْقَى الْمِنَّة وَلَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ يَمُنّ عَلَيْهِ غَيْر اللَّه . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : إِذَا تُصُدِّقَ عَلَى الْمُحْتَاج بِشَيْءٍ مَلَكَهُ وَصَارَ لَهُ كَسَائِرِ مَا يَمْلِكهُ فَلَهُ أَنْ يُهْدِي بِهِ غَيْره كَمَا لَهُ أَنْ يُهْدِي سَائِر أَمْوَاله بِلَا فَرْق ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":66},{"id":1977,"text":"1412 - O( بِوَلِيدَةٍ )\r: أَيْ الْجَارِيَة الْحَدِيثَة السِّنّ\r( وَإِنَّهَا )\r: أَيْ أُمِّي\r( تِلْكَ الْوَلِيدَة )\r: فَهَلْ آخُذهَا وَتَعُود فِي مِلْكِي أَمْ لَا\r( وَجَبَ أَجْرك )\r: أَيْ ثَبَتَ\r( وَرَجَعَتْ إِلَيْك فِي الْمِيرَاث )\r: أَيْ رَدَّهَا اللَّه عَلَيْك بِالْمِيرَاثِ وَصَارَتْ الْجَارِيَة مِلْكًا لَك بِالْإِرْثِ وَعَادَتْ إِلَيْك بِالْوَجْهِ الْحَلَال .\rوَالْمَعْنَى أَنْ لَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْعَوْد فِي الصَّدَقَة ، لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمْرًا اِخْتِيَارِيًّا . قَالَ اِبْن الْمَلِك : أَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الشَّخْص إِذَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ عَلَى قَرِيبَة ثُمَّ وِرْثهَا حَلَّتْ لَهُ ، وَقِيلَ يَجِب صَرْفهَا إِلَى فَقِير لِأَنَّهَا صَارَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":67},{"id":1979,"text":"1413 - O( قَالَ كُنَّا نَعُدّ الْمَاعُون )\r: أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون } وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هِيَ الزَّكَاة ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عُمَر وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَالضَّحَّاك وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : الْمَاعُون الْفَأْس وَالدَّلْو وَالْقِدْر وَأَشْبَاه ذَلِكَ ، وَهِيَ رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ مُجَاهِد : الْمَاعُون الْعَارِيَة ، وَقَالَ عِكْرِمَة أَعْلَاهَا الزَّكَاة الْمَعْرُوفَة وَأَدْنَاهَا عَارِيَة الْمَتَاع . قَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب وَالْكَلْبِيّ : الْمَاعُون الْمَعْرُوف الَّذِي يَتَعَاطَاهُ النَّاس فِيمَا بَيْنهمْ . وَقِيلَ أَصْل الْمَاعُون مِنْ الْقِلَّة فَسَمَّى الزَّكَاة وَالصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف مَاعُونًا لِأَنَّهُ قَلِيل مِنْ كَثِير . وَقِيلَ الْمَاعُون مَا لَا يَحِلّ الْمَنْع مِنْهُ مِثْل الْمَاء وَالْمِلْح وَالنَّار ، كَذَا فِي الْمَعَالِم .","part":4,"page":68},{"id":1980,"text":"1414 - O( قَالَ : مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي حَقّه )\r: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِالْكَنْزِ الْمَذْكُور فِي الْقُرْآن وَفِي الْحَدِيث . فَقَالَ أَكْثَرهمْ : هُوَ كُلّ مَال وَجَبَتْ فِيهِ صَدَقَة الزَّكَاة فَلَمْ تُؤَدَّ ، فَأَمَّا مَال خَرَجَتْ زَكَاته فَلَيْسَ بِكَنْزٍ ، وَاتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى عَلَى هَذَا الْقَوْل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لَا تُؤَدَّى زَكَاته وَفِي صَحِيح مُسْلِم : مَنْ كَانَ عِنْده مَال لَمْ يُؤَدِّ زَكَاته مُثِّلَ لَهُ شُجَاعًا أَقْرَع ، وَفِي آخِره فَيَقُول أَنَا كَنْزك . وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ بَدَل قَوْله مَا مِنْ صَاحِب كَنْز لَا يُؤَدِّي زَكَاته مَا مِنْ صَاحِب ذَهَبَ وَلَا فِضَّة لَا يُؤَدِّي مِنْهُمَا حَقّهمَا\r( يُحْمَى عَلَيْهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل أَيْ يُوقِد عَلَيْهَا ذَات حُمَّى وَحَرّ شَدِيد مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى { نَارٌ حَامِيَةً } فَفِيهِ مُبَالَغَة لَيْسَتْ فِي أُحْمِيت فِي نَار ، وَالضَّمِير فِي عَلَيْهَا رَاجَعَ إِلَى الْكَنْز لِكَوْنِهِ عِبَارَة عَنْ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير\r( فِي نَار جَهَنَّم )\r: يَشْتَدّ حَرّهَا\r( فَتُكْوَى بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ الدَّرَاهِم\r( جَبْهَته وَجَنْبه وَظَهْره )\r: قِيلَ لِأَنَّهَا أَشْرَفَ الْأَعْضَاء الظَّاهِرَة لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْأَعْضَاء الرَّئِيسِيَّة الَّتِي هِيَ الدِّمَاغ وَالْقَلْب وَالْكَبِد\r( حَتَّى يَقْضِي اللَّه )\r: أَيْ يَحْكُم\r( فِي يَوْم )\r: هُوَ يَوْم الْقِيَامَة\r( كَانَ مِقْدَاره إِلَخْ )\r: أَيْ عَلَى الْكَافِرِينَ ، وَيَطُول عَلَى بَقِيَّة الْعَاصِينَ بِقَدْرِ ذُنُوبهمْ ، وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ الْكَامِلُونَ فَلَا يَطُول عَلَيْهِمْ . قَالَ اللَّه تَعَالَى { يَوْمٌ عَسِيرٍ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ }\r( ثُمَّ يُرَى )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول مِنْ الرُّؤْيَة أَوْ الْإِرَاءَةِ\r( سَبِيله )\r: مَرْفُوع عَلَى الْأَوَّل وَمَنْصُوب بِالْمَفْعُولِ الثَّانِي عَلَى الثَّانِي . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمه اللَّه : ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا وَبِرَفْعِ لَام سَبِيله وَنَصْبهَا . وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ مَسْلُوب الِاخْتِيَار يَوْمئِذٍ مَقْهُور لَا يَقْدِر أَنْ يَرُوح إِلَى النَّار فَضْلًا عَنْ الْجَنَّة حَتَّى يُعَيَّن لَهُ أَحَد السَّبِيلَيْنِ\r( إِمَّا إِلَى الْجَنَّة )\r: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَنْب سِوَاهُ وَكَانَ الْعَذَاب تَكْفِيرًا لَهُ\r( وَإِمَّا إِلَى النَّار )\r: إِنْ كَانَ عَلَى خِلَاف ذَلِكَ . وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ الْآيَة مُخْتَصَّة بِأَهْلِ الْكِتَاب لِأَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب ، مَعَ أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى خُلُودِهِ فِي النَّار . وَقِيلَ فِي تَوْجِيهه إِمَّا إِلَى الْجَنَّة إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا بِأَنْ لَمْ يَسْتَحِلّ تَرْك الزَّكَاة ، وَإِمَّا إِلَى النَّار إِنْ كَانَ كَافِرًا بِأَنْ اِسْتَحَلَّ تَرْكهَا\r( أَوْفَر مَا كَانَتْ )\r: أَيْ أَكْثَر عَدَدًا وَأَعْظَم سِمَنًا وَأَقْوَى قُوَّة ، يُرِيد بِهِ كَمَال حَال الْغَنَم الَّتِي وَطِئَتْ صَاحِبهَا فِي الْقُوَّة وَالسِّمَن لِيَكُونَ أَثْقَل لِوَطْئِهَا\r( فَيُبْطَح )\r: أَيْ يُلْقَى ذَلِكَ الصَّاحِب عَلَى وَجْهه\r( لَهَا )\r: أَيْ لِتِلْكَ الْغَنَم\r( بِقَاعٍ قَرْقَر )\r: فِي النِّهَايَة : الْقَاع الْمَكَان الْمُسْتَوِي الْوَاسِع ، وَالْقَرْقَر الْمَكَان الْمُسْتَوِي فَيَكُون صِفَة مُؤَكَّدَة ، وَقِيلَ الْأَمْلَس الْمُسْتَوِي مِنْ الْأَرْض\r( فَتَنْطَحهُ )\r: بِفَتْحِ الطَّاء وَتُكْسَر فِي الْقَامُوس : نَطَحَهُ كَمَنَعَهُ وَضَرَبَهُ أَصَابَهُ بِقَرْنِهِ\r( بِقُرُونِهَا )\r: إِمَّا تَأْكِيد وَإِمَّا تَجْرِيد\r( بِأَظْلَافِهَا )\r: جَمْع ظِلْف وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالْغَنَم بِمَنْزِلَةِ الْحَافِر لِلْفَرَسِ\r( عَقْصَاء )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْقَاف أَيْ الْمُلْتَوِيَة الْقُرُون\r( وَلَا جَلْحَاء )\r: بِجِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ لَام سَاكِنَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة الَّتِي لَا قَرْن لَهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا اِشْتَرَطَ نَفْي الْعَقْص وَالِالْتِوَاء فِي قُرُونهَا لِيَكُونَ أَنْكَى لَهَا وَأَدْنَى أَنْ تَحُوز فِي النُّطُوحِ\r( بِأَخْفَافِهَا )\r: أَيْ بِأَرْجُلِهَا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْإِبِل وَالْغَنَم . وَقَدْ زَادَ مُسْلِم فِي هَذَا الْحَدِيث : وَلَا صَاحِب بَقَر إِلَخْ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ أَصَحّ حَدِيث وَرَدَ فِي زَكَاة الْبَقَر . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة عَلَى وُجُوب الزَّكَاة فِي الْخَيْل لِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عِنْد ذِكْر الْخَيْل ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقّ اللَّه فِي ظُهُورهَا وَلَا رِقَابهَا . وَتَأَوَّلَ الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد يُجَاهِد بِهَا ، وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَقِّ فِي رِقَابهَا الْإِحْسَان إِلَيْهَا وَالْقِيَام بِعَلْفِهَا وَسَائِر مُؤَنهَا ، وَالْمُرَاد بِظُهُورِهَا إِطْرَاق فَحْلهَا إِذَا طُلِبَتْ عَارِيَته وَقِيلَ الْمُرَاد حَقّ اللَّه مِمَّا يَكْسِبهُ مِنْ مَال الْعَدُوّ عَلَى ظُهُورهَا وَهُوَ خُمُس الْغَنِيمَة .\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح\r( قَالَ )\r: أَيْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِح\r( فِي قِصَّة الْإِبِل )\r: وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَلَفْظه : قِيلَ يَا رَسُول اللَّه فَالْإِبِل ؟ قَالَ : وَلَا صَاحِب الْإِبِل لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقّهَا وَمِنْ حَقّهَا حَلْبهَا يَوْم وِرْدهَا الْحَدِيث\r( حَلَبهَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : بِفَتْحِ اللَّام هِيَ اللُّغَة الْمَشْهُورَة وَحُكِيَ سُكُونهَا وَهُوَ غَرِيب ضَعِيف وَإِنْ كَانَ هُوَ الْقِيَاس\r( يَوْم وِرْدهَا )\r: بِكَسْرِ الْوَاو الْمَاء الَّذِي تَرِد عَلَيْهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ الْوِرْد الْإِتْيَان إِلَى الْمَاء وَنَوْبَة الْإِتْيَان إِلَى الْمَاء ، فَإِنَّ الْإِبِل تَأْتِي الْمَاء فِي كُلّ ثَلَاثَة أَوْ أَرْبَعَة وَرُبَّمَا تَأْتِي فِي ثَمَانِيَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَمَعْنَى حَلْبهَا يَوْم وِرْدهَا أَنْ يُسْقَى أَلْبَانهَا الْمَارَّة وَهَذَا مِثْل نَهْيه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ الْجُذَاذ بِاللَّيْلِ أَرَادَ أَنْ يُصْرَم بِالنَّهَارِ لِيَحْضُرهَا الْفُقَرَاء . وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : وَحَصَرَ يَوْم الْوِرْد لِاجْتِمَاعِهِمْ غَالِبًا عَلَى الْمِيَاه وَهَذَا عَلَى سَبِيل الِاسْتِحْبَاب . وَقِيلَ مَعْنَاهُ وَمِنْ حَقّهَا أَنْ يَحْلُبهَا فِي يَوْم شُرْبهَا الْمَاء دُون غَيْره ، لِئَلَّا يَلْحَقهَا مَشَقَّة الْعَطَش وَمَشَقَّة الْحَلْب . وَاعْلَمْ أَنَّ ذِكْره وَقَعَ اِسْتِطْرَادًا وَبَيَانًا لِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَنِي بِهِ مَنْ لَهُ مُرُوءَة لَا لِكَوْنِ التَّعْذِيب يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَيْضًا لِمَا هُوَ مُقَرَّر مِنْ أَنَّ الْعَذَاب لَا يَكُون إِلَّا عَلَى تَرْك وَاجِب أَوْ فِعْل مُحَرَّم اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى وَقْت الْقَحْط أَوْ حَالَة الِاضْطِرَار .\rوَقِيلَ يُحْتَمَل أَنَّ التَّعْذِيب عَلَيْهِمَا مَعًا تَغْلِيظ . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة .\r( عَنْ أَبِي عُمَر الْغُدَانِيّ )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : أَبُو عُمَر وَيُقَال أَبُو عَمْرٍو الْغُدَانِيّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الدَّال الْبَصْرِيّ مَقْبُول وَوَهَمَ مَنْ قَالَ اِسْمه يَحْيَى بْن عُبَيْد اِنْتَهَى .\rوَالْغُدَانِيّ نِسْبَة إِلَى غُدَانَة بْن يَرْبُوع كَذَا فِي الْمُغْنِي : قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\r( قَالَ تُعْطِي الْكَرِيمَةَ )\r: أَيْ النَّفِيسَة\r( وَتَمْنَحُ الْغَزِيرَةَ )\r: بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَة عَلَى الْمُهْمَلَة أَيْ الْكَثِيرَة اللَّبَن وَالْمَنِيحَة الشَّاة اللَّبُون أَوْ النَّاقَة ذَات الدَّرّ تُعَار لِدَرِّهَا فَإِذَا حُلِبَتْ رُدَّتْ إِلَى أَهْلهَا\r( تُفْقِر الظَّهْر )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ تُعِيرهُ لِلرُّكُوبِ يُقَال أَفْقَرْت الرَّجُل بَعِيره يُفْقِرهُ إِفْقَارًا إِذَا أَعَرْته إِيَّاهُ لِيَرْكَبهُ وَيَبْلُغ عَلَيْهِ حَاجَته . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِفْقَار الظَّهْر إِعَارَته لِلرُّكُوبِ يُقَال أَفْقَرْت الرَّجُل بَعِيرِي إِذَا أَعَرْته ظَهْره لِيَرْكَبهُ وَيَبْلُغ حَاجَته\r( وَتَطْرِق الْفَحْل )\r: أَيْ تُعِيرهُ لِلضِّرَابِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِطْرَاق الْفَحْل عَارِيَته لِلضِّرَابِ لَا يَمْنَعهُ إذ طَلَبه وَلَا يَأْخُذ عَلَيْهِ أَجْرًا ، وَيُقَال طَرَقَ الْفَحْل النَّاقَة فَهِيَ مَطْرُوقَة وَهِيَ طَرُوقَة الْفَحْل إِذَا حَانَ لَهَا أَنْ تُطْرَق اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( وَإِعَارَة دَلْوهَا )\r: أَيْ ضَرْعهَا . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ثُمَّ قَالَ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْر سَمِعْت عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول هَذَا الْقَوْل ثُمَّ سَأَلْنَا جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مِثْل قَوْل عُبَيْد بْن عُمَيْر اِنْتَهَى مِنْ صَحِيح مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا مُرْسَل عُبَيْد بْن عُمَيْر وُلِدَ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَغَيْره مَعْدُود فِي كِبَار التَّابِعِينَ وَلِأَبِيهِ صُحْبَة .","part":4,"page":69},{"id":1981,"text":"1415 - O( مِنْ كُلّ جَادّ )\r: بِالْجِيمِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة هَكَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ وَهُوَ الصَّحِيح .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ والسِّنْدِيّ بِالْجِيمِ وَالذَّال الْمُعْجَمَة مِنْ جَذَّ بِتَشْدِيدِ الذَّال إِذَا قَطَعَ وَمِنْ زَائِدَة ، وَقِيلَ الْمُرَاد قَدْر مِنْ النَّخْل يُجَذّ مِنْهُ عَشَرَة أَوْسُق فَهُوَ فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول اِنْتَهَى كَلَامُهُمَا بِتَغَيُّرٍ .\rقُلْت : جَادّ مُضَاف إِلَى عَشَرَة أَوَسْق وَبِقِنْوٍ مُتَعَلِّق بِأَمْر وَالْجَادّ بِمَعْنَى الْمَجْدُود أَيْ نَخْل يُجَدّ يَعْنِي يُقْطَع مِنْ ثَمَرَته عَشَرَة أَوْسُق قَالَ الْأَصْمَعِيّ : يُقَال لِفُلَانٍ أَرْض جَادّ مِائَة وَسْق أَيْ تُخْرِج مِائَة وَسْق إِذَا زُرِعَتْ وَهُوَ كَلَام عَرَبِيّ كَذَا فِي اللِّسَان . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْجِدَاد بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر صِرَام النَّخْل وَهُوَ قَطْع ثَمَرَتهَا يُقَال جَدّ الثَّمَرَة يَجُدّهَا جَدًّا وَمِنْهُ الْحَدِيث أَنَّهُ أَوْصَى بِجَادّ مِائَة وَسْق لِلْأَشْعَرِيِّينَ وَبِجَادّ مِائَة وَسْق عَنْهَا لِلشَّيْبِيينَ الْجَادّ بِمَعْنَى الْمَجْدُود أَيْ نَخْل يُجَدّ مِنْهُ مَا يَبْلُغ مِائَة وَسْق . وَمِنْهُ مَنْ رَبَطَ فَرَسًا فَلَهُ جَادّ مِائَة وَخَمْسِينَ وَسْقًا . وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي بَكْر قَالَ لِعَائِشَة إِنِّي كُنْت نَحَلْتُك جَادّ عِشْرِينَ وَسْقًا اِنْتَهَى . وَفِي جَامِع الْأُصُول تَعْنِي عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهُ كَانَ وَهَبَهَا فِي صِحَّته نَخْلًا يُقْطَع مِنْهُ فِي كُلّ صِرَام عِشْرُونَ وَسْقًا\r( بِقِنْوٍ يُعَلَّق )\r: مُتَعَلِّق بِأَمَرَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِالْقِنْوِ الْعِذْق بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الرُّطَب وَالْبُسْر يُعَلَّق لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُونَهُ وَهَذَا مِنْ صَدَقَة الْمَعْرُوف دُون الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ فَرْض وَوَاجِب اِنْتَهَى . وَقِنْو بِالْفَارِسِيَّةِ خوشه خرما وَحَاصِل الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مِنْ كُلّ نَخْل يُقْطَع مِنْ ثَمَرَته عَشَرَة أَوْسُق مِنْ التَّمْر بِالْعِذْقِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الرُّطَب وَالْبُسْر يُعَلَّق لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُونَهُ وَاَللَّه أَعْلَم كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":70},{"id":1982,"text":"1416 - O( فَجَعَلَ يُصَرِّفهَا )\rقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ مُتَعَرِّضًا لِشَيْءٍ يَدْفَع بِهِ حَاجَته وَالْأَقْرَب أَنَّ النَّاقَة أَعْجَزَهَا السَّيْر فَأَرَادَ أَنْ يَرَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فَيُعْطِيه غَيْرهَا\r( فَلْيَعُدْ بِهِ )\r: مِنْ الْعَوْد أَيْ فَلْيُقْبِلْ لَهُ وَلِيُحْسِن عَلَى مَنْ لَا ظَهْر لَهُ هَكَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":4,"page":71},{"id":1983,"text":"1417 - O{ وَاَلَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ }\rأَيْ يَجْمَعُونَهَا أَوْ يَدْفِنُونَهَا\r( كَبُرَ )\r: بِضَمِّ الْبَاء أَيْ شَقَّ وَأَشْكَلَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ ظَاهِر الْآيَة مِنْ الْعُمُوم\r( عَلَى الْمُسْلِمِينَ )\r: لِأَنَّهُمْ حَسِبُوا أَنَّهُ يُمْنَع جَمْع الْمَال مُطْلَقًا وإن كُلّ مَنْ تَأَثَّلَ مَالًا جَلَّ أَوْ قَلَّ فَالْوَعِيد لَاحِق بِهِ\r( أَنَا أُفَرِّج )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ أُزِيل الْغَمّ وَالْحُزْن\r( عَنْكُمْ )\r: إِذْ لَيْسَ فِي الدِّين مِنْ حَرَج\r( فَانْطَلَقَ )\r: أَيْ فَذَهَبَ عُمَر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَانْطَلَقُوا\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( كَبُرَ )\r: أَيْ عَظُمَ\r( هَذِهِ الْآيَة )\r: أَيْ حُكْمهَا وَالْعَمَل بِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ عُمُوم مَنْع الْجَمْع\r( إِلَّا لِيُطَيِّب )\r: مِنْ التَّفْعِيل أَيْ لِيُحِلّ اللَّه بِأَدَاءِ الزَّكَاة لَكُمْ\r( مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالكُمْ )\r: قَالَ اللَّه تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } وَمَعْنَى التَّطْيِيب أَنَّ أَدَاء الزَّكَاة إِمَّا أَنْ يُحِلّ مَا بَقِيَ مِنْ مَاله الْمَخْلُوط بِحَقِّ الْفُقَرَاء وَإِمَّا أَنْ يُزَكِّيه مِنْ تَبَعَة مَا لَحِقَ بِهِ مِنْ إِثْم مَنْع حَقّ اللَّه تَعَالَى . وَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَنْزِ مَنْع الزَّكَاة لَا الْجَمْع مُطْلَقًا\r( وَإِنَّمَا فَرْض الْمَوَارِيث )\r: عَطْف عَلَى قَوْله إِنَّ اللَّه لَمْ يَفْرِض الزَّكَاة كَأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّ اللَّه لَمْ يَفْرِض الزَّكَاة إِلَّا لِكَذَا أَوْ لَمْ يَفْرِض الْمَوَارِيث إِلَّا لِيَكُونَ طَيِّبًا لِمَنْ يَكُون بَعْدكُمْ . وَالْمَعْنَى لَوْ كَانَ الْجَمْع مَحْظُورًا مُطْلَقًا لَمَا اِفْتَرَضَ اللَّه الزَّكَاة وَلَا الْمِيرَاث\r( لِتَكُونَ )\r: أَيْ وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيث لِتَكُونَ الْمَوَارِيث لِمَنْ بَعْدكُمْ فَقَالَ : أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( فَكَبَّرَ عُمَر )\r: أَيْ قَالَ اللَّه أَكْبَر فَرَحًا بِكَشْفِ الْحَال وَرَفْع الْإِشْكَال ثُمَّ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِعُمَر\r( أَلَا أُخْبِرك )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَلَا لِلتَّنْبِيهِ وَأَنْ تَكُون الْهَمْزَة اِسْتِفْهَامِيَّة وَلَا نَافِيَة\r( بِخَيْرِ مَا يَكْنِز الْمَرْء )\r: أَيْ بِأَفْضَل مَا يَقْتَنِيه وَيَتَّخِذهُ لِعَاقِبَتِهِ\r( الْمَرْأَة الصَّالِحَة )\r: أَيْ الْجَمِيلَة ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَرْأَة مُبْتَدَأ وَالْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة خَبَره وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة بَيَان . قِيلَ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَة أَنْفَع مِنْ الْكَنْز الْمَعْرُوف فَإِنَّهَا خَيْر مَا يَدَّخِرهَا الرَّجُل لِأَنَّ النَّفْع فِيهَا أَكْثَر لِأَنَّهُ\r( إِذَا نَظَر )\r: أَيْ الرَّجُل\r( إِلَيْهَا سَرَّتْهُ )\r: أَيْ جَعَلَتْهُ مَسْرُورًا لِجَمَالِ صُورَتهَا وَحُسْن سِيرَتهَا وَحُصُول حِفْظ الدِّين بِهَا\r( وَإِذَا أَمَرَهَا )\r: بِأَمْرٍ شَرْعِيّ أَوْ عُرْفِيّ\r( أَطَاعَتْهُ )\r: وَخَدَمَتْهُ\r( وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ )\r: قَالَ الْقَاضِي : لَمَّا بَيَّنَ لَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي جَمْع الْمَال وَكَنْزه مَا دَامُوا يُؤَدُّونَ الزَّكَاة وَرَأَى اِسْتِبْشَارهمْ بِهِ رَغَّبَهُمْ عَنْهُ إِلَى مَا هُوَ خَيْر وَأَبْقَى وَهِيَ الْمَرْأَة الصَّالِحَة الْجَمِيلَة فَإِنَّ الذَّهَب لَا يَنْفَعك إِلَّا بَعْد ذَهَاب عَنْك ، وَهِيَ مَا دَامَتْ مَعَك تَكُون رَفِيقَتك تَنْظُر إِلَيْهَا فَتَسُرّك وَتَقْضِي عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهَا وَطَرَك وَتُشَاوِرهَا فِيمَا يَعِنّ لَك فَتَحْفَظ عَلَيْك سِرّك وَتَسْتَمِدّ مِنْهَا فِي حَوَائِجك فَتُطِيع أَمَرَك وَإِذَا غِبْت عَنْهَا تُحَامِي مَالَك وَتُرَاعِي عِيَالك . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة .","part":4,"page":72},{"id":1985,"text":"1418 - O( لِلسَّائِلِ حَقّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَس )\r: فِيهِ الْأَمْر بِحُسْنِ الظَّنّ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي اِمْتَهَنَ نَفْسه بِذُلِّ السُّؤَال فَلَا يُقَابِلهُ بِسُوءِ الظَّنّ بِهِ وَاحْتِقَاره بَلْ يُكَرِّمهُ بِإِظْهَارِ السُّرُور لَهُ وَيُقَدِّر أَنَّ الْفَرَس الَّتِي تَحْته عَارِيَة أَوْ أَنَّهُ مِمَّنْ يَجُوز لَهُ أَخْذ الزَّكَاة مَعَ الْغِنَى ، كَمَنْ تَحَمَّلَ حَمَالَة أَوْ غَرِمَ غُرْمًا لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن ، أَوْ يَكُون مِنْ أَصْحَاب سَهْم السَّبِيل فَيُبَاح لَهُ أَخْذهَا مَعَ الْغِنَى عَنْهَا . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : وَقَدْ اِنْتَقَدَ الْحَافِظ سِرَاج الدِّين الْقَزْوِينِيّ عَلَى الْمَصَابِيح أَحَادِيث وَزَعَمَ أَنَّهَا مَوْضُوعَة وَرَدَ عَلَيْهِ الْحَافِظ الْعَلَائِيّ فِي كُرَّاسَة ثُمَّ أَبُو الْفَضْل بْن حَجَر مِنْهَا هَذَا الْحَدِيث . قَالَ الْعَلَائِيّ : أَمَّا الطَّرِيق الْأُولَى فَإِنَّهَا حَسَنَة ؛ مُصْعَب وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَغَيْره . قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم صَالِح وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَتَوْثِيق الْأَوَّلِينَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ ، وَيَعْلَى اِبْن أَبِي يَحْيَى قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم مَجْهُول ، وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان فَعِنْده زِيَادَة عِلْم عَلَى مَنْ لَمْ يُعْلَم حَاله ، وَقَدْ أَثْبَتَ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن الْحَذَّاء سَمَاع الْحُسَيْن عَنْ جَدّه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ أَبُو عَلِيّ بْن السَّكَن وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ وَغَيْرهمَا كُلّ رِوَايَاته مَرَاسِيل ، فَعَلَى هَذَا هِيَ مُرْسَل صَحَابِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى الِاحْتِجَاج بِهَا . فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَة الثَّانِيَة فَقَدْ بَيَّنَ فِيهَا أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِيهِ عَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة مُتَّفَق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَكِنَّ شَيْخه لَمْ يُسَمِّهِ وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَعْلَى بْن أَبِي يَحْيَى الْمُتَقَدِّم . وَبِالْجُمْلَةِ الْحَدِيث حَسَن ، وَلَا يَجُوز نِسْبَتُهُ إِلَى الْوَضْع اِنْتَهَى قُلْت : وَرُوِّينَا هَذَا الْحَدِيث بِالسَّنَدِ الْمُسَلْسَل فِي أَرْبَعِينَ أَهْل الْبَيْت لِلشَّيْخِ وَلِيّ اللَّه الدَّهْلَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده يَعْلَى بْن أَبِي يَحْيَى سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ : مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ سَعِيد بْن السَّكَن . قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوه صِحَاح حُضُور الْحُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعِبه بَيْن يَدَيْهِ وَتَقْبِيله إِيَّاهُ ، فَأَمَّا الرِّوَايَة الَّتِي تَأْتِي عَنْ الْحُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُلّهَا مَرَاسِيل .\rوَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمه نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن الْحَذَّاء سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْن أَخِيهِ الْحَسَن الْأَطْهَر وَاحِد . اِنْتَهَى .","part":4,"page":73},{"id":1986,"text":"1419 - O( أُمّ بُجَيْدٍ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْجِيم اِسْمهَا حَوَّاء بِنْت يَزِيد بْن السَّكَن\r( لِيَقُومَ عَلَى بَابِي )\r: أَيْ يَسْأَل شَيْئًا مِنِّي وَيُكَرِّر سُؤَاله عَنِّي حَتَّى اسْتَحْيِي\r( إِلَّا )\r: ظِلْفًا بِالْكَسْرِ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا يَدْفَع بِهِ ظِلْفًا وَهُوَ لِلْبَقَرِ وَالشَّاة وَالظَّبْي وَشِبْهه بِمَنْزِلَةِ الْقَدَم مِنَّا كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ وَالْبَغْل وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ يَعْنِي شَيْئًا يَسِيرًا\r( مُحْرَقًا )\r: مِنْ الْإِحْرَاق أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي رَدّ السَّائِل بِأَدْنَى مَا تَيَسَّرَ وَلَمْ يُرِدْ صُدُور هَذَا الْفِعْل مِنْ الْمَسْئُول مِنْهُ ، فَإِنَّ الظِّلْف الْمُحْرَق غَيْر مُنْتَفَع بِهِ إِلَّا إِذَا كَانَ الْوَقْت زَمَن الْقَحْط .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":74},{"id":1988,"text":"1420 - O( قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي رَاغِبَة )\r: بِالْبَاءِ طَامِعَة طَالِبَة صِلَتِي\r( فِي عَهْد قُرَيْش )\r: وَهُوَ صُلْح الْحُدَيْبِيَة وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَة فِي عَهْد قُرَيْش إِذْ عَاهَدَهُمْ فَاسْتَفْتَيْت . الْحَدِيث\r( وَهِيَ رَاغِمَة )\r: بِالْمِيمِ مَعْنَاهُ كَارِهَة لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَة عَلَيَّ ، وَفِيهِ جَوَاز صِلَة الْقَرِيب الْمُشْرِك وَأُمّ أَسْمَاء قَتَلَة وَقِيلَ قَتِيلَة بِالْقَافِ وَتَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ أَمْ مَاتَتْ عَلَى كُفْرهَا وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى مَوْتهَا مُشْرِكَة . قَالَهُ النَّوَوِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهِيَ رَاغِمَة مَعْنَاهُ كَارِهَة لِلْإِسْلَامِ سَاخِطَة عَلَيَّ تُرِيد أَنَّهَا لَمْ تَقْدَم مُهَاجِرَة رَاغِبَة فِي الدِّين كَمَا كَانَ يَقْدَم الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَكَّة لِلْهِجْرَةِ وَالْإِقَامَة بِحَضْرَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِصِلَتِهَا لِأَجْلِ الرَّحِم فَأَمَّا دَفْع الصَّدَقَة الْوَاجِبَة إِلَيْهَا فَلَا يَجُوز وَإِنَّمَا هِيَ حَقّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوز صَرْفهَا إِلَى غَيْرهمْ وَلَوْ كَانَتْ أُمّهَا مُسْلِمَة وَلَمْ يَكُنْ أَيْضًا يَجُوز لَهَا إِعْطَاؤُهَا الصَّدَقَة فَإِنَّ حِلَّتَهَا مَسْدُودَة بِوُجُوبِ النَّفَقَة لَهَا عَلَى وَلَدهَا إِلَّا أَنْ تَكُون غَارِمَة فَتُعْطَى مِنْ سَهْم الْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين فَلَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْوَالِد غَازِيًا جَازَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَدْفَع إِلَيْهِ مِنْ سَهْم السَّبِيل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":4,"page":75},{"id":1990,"text":"1421 - O( بُهَيْسَة )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْهَاء قَالَ فِي التَّقْرِيب : هِيَ الْفَزَارِيَّة لَا تُعْرَف وَيُقَال إِنَّ لَهَا صُحْبَة\r( لَا يَحِلّ مَنْعُهُ قَالَ الْمَاء )\r: أَيْ عِنْد عَدَم اِحْتِيَاج صَاحِب الْمَاء إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَ بِنَاء عَلَى وُسْعه عَادَة\r( قَالَ الْمِلْح )\r: لِكَثْرَةِ اِحْتِيَاج النَّاس إِلَيْهِ وَبَذْله عُرْفًا\r( قَالَ أَنْ تَفْعَل الْخَيْر )\r: مَصْدَرِيَّة أَيْ فِعْل الْخَيْر جَمِيعه\r( خَيْر لَك )\r: لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } وَالْخَيْر لَا يَحِلّ لَك مَنْعه ، فَهَذَا تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص وَإِيمَاء إِلَى أَنَّ قَوْله لَا يَحِلّ بِمَعْنَى لَا يَنْبَغِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":76},{"id":1992,"text":"1422 - O( فَإِذَا أَنَا بِسَائِلٍ يَسْأَل )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : الْحَدِيث فِيهِ اِسْتِحْبَاب الصَّدَقَة عَلَى مَنْ سَأَلَ فِي الْمَسْجِد ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذِّب وَغَلِطَ مَنْ أَفْتَى بِخِلَافِهِ ، وَرَدَدْت عَلَيْهِ فِي مُؤَلَّف اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : قَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار : وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث أَبِي حَازِم سَلْمَان الْأَشْجَعِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .","part":4,"page":77},{"id":1994,"text":"1423 - O( أَبُو الْعَبَّاس الْقِلَّوْرِيّ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَتَشْدِيد اللَّام الْمَفْتُوحَة ، وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا رَاء اِسْمه أَحْمَد وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( لَا يُسْأَل بِوَجْهِ اللَّه إِلَّا الْجَنَّة )\r: إِذْ كُلّ شَيْء أَحْقَر دُون عَظَمَته تَعَالَى ، وَالتَّوَسُّل بِالْعَظِيمِ فِي الْحَقِير تَحْقِير لَهُ . نَعَمْ الْجَنَّة أَعْظَم مَطْلَب لِلْإِنْسَانِ ، فَصَارَ التَّوَسُّل بِهِ تَعَالَى فِيهَا مُنَاسِبًا ، وَقَوْله إِلَّا الْجَنَّة بِالرَّفْعِ أَيْ لَا يُسْأَل بِوَجْهِ اللَّه شَيْء إِلَّا الْجَنَّة مِثْل أَنْ يُقَال : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك بِوَجْهِك الْكَرِيم أَنْ تُدْخِلنَا جَنَّة النَّعِيم .\rقَالَ الْقَارِي : وَلَا يُسْأَل رُوِيَ غَائِبًا نَفْيًا وَنَهْيًا مَجْهُولًا وَرَفَعَ الْجَنَّة ، وَنَهْيًا مُخَاطَبًا مَعْلُومًا مُفْرَدًا وَنَصَبَ الْجَنَّة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا تَسْأَلُوا مِنْ النَّاس شَيْئًا بِوَجْهِ اللَّه مِثْل أَنْ تَقُولُوا أَعْطِنِي شَيْئًا بِوَجْهِ اللَّه أَوْ بِاَللَّهِ فَإِنَّ اِسْم اللَّه أَعْظَم مِنْ أَنْ يُسْأَل بِهِ مَتَاع الدُّنْيَا بَلْ اِسْأَلُوا بِهِ الْجَنَّة ، أَوْ لَا تَسْأَلُوا اللَّه مَتَاع الدُّنْيَا بَلْ رِضَاهُ وَالْجَنَّة . وَالْوَجْه يُعَبَّر بِهِ عَنْ الذَّات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بْن مُعَاذ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : سُلَيْمَان بْن مُعَاذ هُوَ سُلَيْمَان بْن قُرُم . وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة سُلَيْمَان بْن قُرُم وَقَالَ هَذَا الْحَدِيث لَا أَعْرِفهُ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر إِلَّا مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان بْن قَرْم وَعَنْ سُلَيْمَان بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ وَعَنْ يَعْقُوب أَحْمَد بْن عَمْرو الْعُصْفُرِيّ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَهَذَا الْإِسْنَاد هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه . وَأَحْمَد بْن عَمْرو الْعُصْفُرِيّ هُوَ الْعَبَّاس الْقِلَّوْرِيّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث وَسُلَيْمَان بْن قَرْم تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى .","part":4,"page":78},{"id":1996,"text":"1424 - O( مَنْ اِسْتَعَاذَ )\r: أَيْ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ الْإِعَاذَة مُسْتَغِيثًا\r( بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مَنْ اِسْتَعَاذَ بِكُمْ وَطَلَبَ مِنْكُمْ دَفْع شَرّكُمْ أَوْ شَرّ غَيْركُمْ قَائِلًا : بِاَللَّهِ عَلَيْك أَنْ تَدْفَع عَنِّي شَرّك فَأَجِيبُوهُ ، وَادْفَعُوا عَنْهُ الشَّرّ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّه تَعَالَى ، فَالتَّقْدِير مَنْ اِسْتَعَاذَ مِنْكُمْ مُتَوَسِّلًا بِاَللَّهِ مُسْتَعْطِفًا بِهِ ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْبَاء صِلَة اِسْتَعَاذَ ، أَيْ مَنْ اِسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُ بَلْ أَعِيذُوهُ ، وَادْفَعُوا عَنْهُ الشَّرّ فَوَضَعَ أَعِيذُوا مَوْضِع اِدْفَعُوا ، وَلَا تَتَعَرَّضُوا مُبَالَغَة\r( فَأَعْطُوهُ )\r: أَيْ تَعْظِيمًا لِاسْمِ اللَّه وَشَفَقَة عَلَى حَقّ اللَّه\r( وَمَنْ دَعَاكُمْ )\r: أَيْ إِلَى دَعْوَة\r( فَأَجِيبُوهُ )\r: أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَانِع شَرْعِيّ\r( وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا )\r: أَيْ أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ إِحْسَانًا قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا\r( فَكَافَئُوهُ )\r: مِنْ الْمُكَافَأَة أَيْ أَحْسِنُوا إِلَيْهِ مِثْل مَا أَحْسَنَ إِلَيْكُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ } { وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْك } .\r( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوا بِهِ )\r: أَيْ بِالْمَالِ وَالْأَصْل تُكَافِئُونَ فَسَقَطَ النُّون بِلَا نَاصِب وَجَازِم إِمَّا تَخْفِيفًا أَوْ سَهْوًا مِنْ النَّاسِخِينَ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَالْمُعْتَمَد الْأَوَّل لِأَنَّ الْحَدِيث عَلَى الْحِفْظ مُعَوَّل وَنَظِيره \" كَمَا تَكُونُوا يُوَلَّ عَلَيْكُمْ \" عَلَى مَا رَوَاهُ الدَّيْلَمِيّ فِي مُسْنَد الْفِرْدَوْس عَنْ أَبِي بَكْرَة\r( فَادْعُوَا لَهُ )\r: أَيْ لِلْمُحْسِنِ يَعْنِي فَكَافِئُوهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ\r( حَتَّى تَرَوْا )\r: بِضَمِّ التَّاء أَيْ تَظُنُّوا وَبِفَتْحِهَا أَيْ تَعْلَمُوا أَوْ تَحْسَبُوا\r( أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ )\r: أَيْ كَرِّرُوا الدُّعَاء حَتَّى تَظُنُّوا أَنْ قَدْ أَدَّيْتُمْ حَقّه . وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيث أُسَامَة مَرْفُوعًا : \" مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوف فَقَالَ لِفَاعِلِهِ جَزَاك اللَّه خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاء \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان ، فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِأَحَدٍ جَزَاك اللَّه خَيْرًا مَرَّة وَاحِدَة فَقَدْ أَدَّى الْعِوَض وَإِنْ كَانَ حَقّه كَثِيرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النِّسَائِيّ .","part":4,"page":79},{"id":1997,"text":"Oمِنْ نَصَرَ يَنْصُر\r( مِنْ مَاله )\r: فَلَا يَبْقَى فِي يَده شَيْء أَيْ مَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلّه أَجْمَع كَيْف حُكْمه .","part":4,"page":80},{"id":1998,"text":"1425 - O( فَحَذَفَهُ )\r: بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَذَال مُعْجَمَة أَيْ رَمَاهُ\r( أَوْ لَعَقَرَتْهُ )\r: أَيْ جَرَحَتْهُ\r( يَسْتَكِفّ النَّاس )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يَتَعَرَّض لِلصَّدَقَةِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذهَا بِبَطْنِ كَفّه يُقَال تَكَفَّفَ الرَّجُل وَاسْتَكَفَّ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَمِنْ هَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ \" إِنَّك إِنْ تَدَع وَرَثَتك أَغْنِيَاء خَيْر لَك مِنْ أَنْ تَدَعهُمْ عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس \" اِنْتَهَى قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِكَسْرِ الْكَاف وَتَشْدِيد الْفَاء أَيْ تَعَرَّضَ لِلصَّدَقَةِ وَمَدَّ كَفّه إِلَيْهَا أَوْ سَأَلَ كَفًّا مِنْ الطَّعَام أَوْ مَا يَكُفّ الْجُوع اِنْتَهَى\r( مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ عَنْ غِنًى يَعْتَمِدهُ وَيَسْتَظْهِر بِهِ عَلَى النَّوَائِب الَّتِي تَنُوبهُ كَقَوْلِهِ فِي حَدِيث آخَر \" خَيْر الصَّدَقَة مَا أَبْقَتْ غِنًى \" ، وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْعِلْم أَنَّ الِاخْتِيَار لِلْمَرْءِ أَنْ يَسْتَبْقِي لِنَفْسِهِ قُوتًا وَأَنْ لَا يَنْخَلِع مِنْ مِلْكه أَجْمَع مَرَّة وَاحِدَة لِمَا يُخَاف عَلَيْهِ مِنْ فِتْنَة الْفَقْر وَشِدَّة نِزَاع النَّفْس إِلَى مَا خَرَجَ مِنْ يَده فَيَنْدَم فَيَذْهَب مَاله وَيَبْطُل أَجْره وَيَصِير كَلًّا عَلَى النَّاس . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَمْ يُنْكِر عَلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق خُرُوجه مِنْ مَاله أَجْمَع لِمَا عَلِمَهُ مِنْ صِحَّة نِيَّته وَقُوَّة يَقِينه وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الْفِتْنَة كَمَا خَافَهَا عَلَى الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الذَّهَب اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : عَنْ ظَهْر غِنًى أَيْ مَا يَبْقَى خَلَفَهَا غِنًى لِصَاحِبِهِ قَلْبِيّ كَمَا كَانَ لِلصِّدِّيقِ أَوْ قَالَبِيّ فَيَصِير الْغِنَى لِلصَّدَقَةِ كَالظَّهْرِ لِلْإِنْسَانِ وَرَاء الْإِنْسَان فَإِضَافَة الظَّهْر إِلَى الْغِنَى بَيَانِيَّة لِبَيَانِ أَنَّ الصَّدَقَة إِذَا كَانَتْ بِحَيْثُ يَبْقَى لِصَاحِبِهَا الْغِنَى بَعْدهَا إِمَّا لِقُوَّةِ قَلْبه أَوْ لِوُجُودِ شَيْء بَعْدهَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَمَّا تَصَدَّقَ فَهُوَ أَحْسَن ، وَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ يَحْتَاج صَاحِبهَا بَعْدهَا إِلَى مَا أَعْطَى وَيُضْطَرّ إِلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي لِصَاحِبِهَا التَّصَدُّق بِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ مَا كَانَ عَفْوًا قَدْ فَضَلَ عَنْ غِنًى وَقِيلَ أَرَادَ مَا فَضَلَ عَنْ الْعِيَال وَالظَّهْر قَدْ يُزَاد فِي مِثْل هَذَا إِشْبَاعًا لِلْكَلَامِ . وَتَمْكِينًا كَأَنَّ صَدَقَته مُسْتَنِدَة إِلَى ظَهْر قَوِيّ مِنْ الْمَال اِنْتَهَى .","part":4,"page":81},{"id":1999,"text":"1426 - O( فَصَاحَ بِهِ )\r: أَيْ زَجَرَهُ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ \" أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِد يَوْم الْجُمُعَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَة الثَّانِيَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَاءَ الْجُمُعَة الثَّالِثَة فَقَالَ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ تَصَدَّقُوا فَتَصَدَّقُوا فَأَعْطَاهُ ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قَالَ تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحَد ثَوْبَيْهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسُلِمَ أَلَمْ تَرَوْا إِلَى هَذَا إِنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِد بِهَيْئَةٍ بَذَّةٍ فَرَجَوْت أَنْ تَفْطِنُوا لَهُ فَتَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ فَلَمْ تَفْعَلُوا فَقُلْت تَصَدَّقُوا فَتَصَدَّقْتُمْ ، فَأَعْطَيْته ثَوْبَيْنِ ثُمَّ قُلْت تَصَدَّقُوا فَطَرَحَ أَحَد ثَوْبَيْهِ خُذْ ثَوْبك وَانْتَهَرَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَان وَثَّقَهُ بَعْضهمْ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِقِصَّةِ دُخُول الْمَسْجِد وَالْإِمَام يَخْطُب وَلَمْ يَذْكُر قِصَّة الثَّوْبَيْنِ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":82},{"id":2000,"text":"1427 - O( إِنَّ خَيْر الصَّدَقَة مَا تَرَكَ غِنًى )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَتْرُك غِنًى لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِأَنْ يُجْزِل لَهُ الْعَطِيَّة ، وَالْآخَر أَنْ يَتْرُك غِنًى لِلْمُتَصَدِّقِ وَهُوَ الْأَظْهَر لِقَوْلِهِ\r( وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول )\r: أَيْ لَا تُضَيِّع عِيَالك وَتَتَفَضَّل عَلَى غَيْرهمْ . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم : وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَل الصَّدَقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَاله لِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ يَنْدَم غَالِبًا أَوْ قَدْ يَنْدَم إِذَا اِحْتَاجَ وَيَوَدّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّق بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ بَعْدهَا مُسْتَغْنَيَا فَإِنَّهُ لَا يَنْدَم عَلَيْهَا بَلْ يُسَرّ بِهَا . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّدَقَة بِجَمِيعِ مَاله فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ لَا دَيْن عَلَيْهِ وَلَا لَهُ عِيَال لَا يَصْبِرُونَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مِمَّنْ يَصْبِر عَلَى الْإِضَاقَة وَالْفَقْر ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِع هَذِهِ الشُّرُوط فَهُوَ مَكْرُوه . قَالَ الْقَاضِي : جَوَّزَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَئِمَّة الْأَمْصَار الصَّدَقَة بِجَمِيعِ مَاله ، وَقِيلَ يُرَدّ جَمْعُهَا وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَقِيلَ يَنْفُذ فِي الثُّلُث وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الشَّام ، وَقِيلَ إِنْ زَادَ عَلَى النِّصْف رُدَّتْ الزِّيَادَة وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ مَكْحُول . قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيُّ : وَمَعَ جَوَازه فَالْمُسْتَحَبّ أَنْ يَفْعَلهُ وَأَنْ يَقْتَصِر عَلَى الثُّلُث . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول \" فِيهِ تَقْدِيم نَفَقَة نَفْسه وَعِيَاله لِأَنَّهَا مُنْحَصِرَة فِيهِ بِخِلَافِ نَفَقَة غَيْرهمْ ، وَفِيهِ الِابْتِدَاء بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمّ فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث حَكِيم بْن حِزَام عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَيْ فِي جَوَاز التَّصَدُّق بِجَمِيعِ الْمَال .","part":4,"page":83},{"id":2002,"text":"1428 - O( جُهْد الْمُقِلّ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْجُهْد بِالضَّمِّ الْوُسْع وَالطَّاقَة وَبِالْفَتْحِ الْمَشَقَّة ، وَقِيلَ الْمُبَالَغَة وَالْغَايَة ، وَقِيلَ هُمَا لُغَتَانِ فِي الْوُسْع وَالطَّاقَة ، فَأَمَّا فِي الْمَشَقَّة وَالْغَايَة فَالْفَتْح لَا غَيْر . وَمِنْ الْمَضْمُوم حَدِيث الصَّدَقَة \" أَيْ الصَّدَقَة أَفْضَل . قَالَ جُهْد الْمُقِلّ \" أَيْ قَدْر مَا يَحْتَمِلهُ حَال الْقَلِيل الْمَال اِنْتَهَى . وَالْمُقِلّ أَيْ الْفَقِير وَقَلِيل الْمَال\r( وَابْدَأْ )\r: أَيّهَا الْمُتَصَدِّق أَوْ الْمُقِلّ\r( بِمِنْ تَعُول )\r: أَيْ بِمَنْ تَلْزَمك نَفَقَته وَالْجَمْع بَيْن هَذَا الْبَاب وَبَيْن مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَضِيلَة تَتَفَاوَت بِحَسَبِ الْأَشْخَاص وَقُوَّة التَّوَكُّل وَضَعْف الْيَقِين .","part":4,"page":84},{"id":2003,"text":"1429 - O( فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي )\r: أَيْ صَادَفَ أَمْره بِالتَّصَدُّقِ حُصُول مَال عِنْدِي ، فَعِنْدِي حَال مِنْ مَال ، وَالْجُمْلَة حَال مِمَّا قَبْله ، يَعْنِي وَالْحَال أَنَّهُ كَانَ لِي مَال كَثِير فِي ذَلِكَ الزَّمَان\r( أَسْبِق أَبَا بَكْر )\r: أَيْ بِالْمُبَارَزَةِ أَوْ بِالْمُغَالَبَةِ\r( إِنْ سَبَقْته يَوْمًا )\r: مِنْ الْأَيَّام وَإِنْ شَرْطِيَّة دَلَّ عَلَى جَوَابهَا مَا قَبْلهَا أَوْ التَّقْدِير إِنْ سَبَقْته يَوْمًا فَهَذَا يَوْمه وَقِيلَ إِنْ نَافِيَة أَيْ مَا سَبَقْته يَوْمًا قَبْل ذَلِكَ فَهُوَ اِسْتِئْنَاف تَعْلِيل\r( فَقُلْت مِثْله )\r: أَيْ أَبْقَيْت مِثْله يَعْنِي نِصْف مَاله\r( بِكُلِّ مَا عِنْده )\r: مِنْ الْمَال\r( اللَّه وَرَسُوله )\r: مَفْعُول أَبْقَيْت أَيْ رِضَاهُمَا\r( إِلَى شَيْء )\r: مِنْ الْفَضَائِل\r( أَبَدًا )\r: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى مُغَالَبَته حِين كَثْرَة مَاله وَقِلَّة مَال أَبِي بَكْر فَفِي غَيْر هَذَا الْحَال أَوْلَى أَنْ لَا يَسْبِقهُ ذَكَرَهُ عَلِيّ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":4,"page":85},{"id":2005,"text":"1430 - O( قَالَ الْمَاء )\r: إِمَّا لِعِزَّتِهِ فِي الْمَدِينَة فِي تِلْكَ الْأَيَّام أَوْ لِأَنَّهُ أَحْوَج الْأَشْيَاء عَادَة .","part":4,"page":86},{"id":2006,"text":"1431 - O( إِنَّ أُمّ سَعْد )\r: أَرَادَ بِهِ نَفْسه\r( فَأَيّ الصَّدَقَة أَفْضَل )\r: أَيْ لِرُوحِهَا\r( قَالَ الْمَاء )\r: إِنَّمَا كَانَ الْمَاء أَفْضَل لِأَنَّهُ أَعَمّ نَفْعًا فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة وَالدُّنْيَوِيَّة خُصُوصًا فِي تِلْكَ الْبِلَاد الْحَارَّة ، وَلِذَلِكَ مَنَّ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ { وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا } كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَفِي الْأَزْهَار الْأَفْضَلِيَّة مِنْ الْأُمُور النِّسْبِيَّة : وَكَانَ هُنَاكَ أَفْضَل لِشِدَّةِ الْحَرّ وَالْحَاجَة وَقِلَّة الْمَاء\r( فَحَفَرَ )\r: أَيْ سَعْد\r( وَقَالَ )\r: أَيْ سَعْد\r( هَذِهِ لِأُمِّ سَعْد )\r: أَيْ هَذِهِ الْبِئْر صَدَقَة لَهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث سَعِيد وَمِنْ حَدِيث الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَهُوَ مُنْقَطِع فَإِنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يُدْرِكَا سَعْد بْن عُبَادَةَ فَإِنَّ مَوْلِد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب سَنَة خَمْس عَشْرَة وَمَوْلِد الْحَسَن الْبَصْرِيّ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَتُوُفِّيَ سَعْد بْن عُبَادَة بِالشَّامِ سَنَة خَمْس عَشْرَة وَقِيلَ سَنَة أَرْبَع وَعَشْرَة وَقِيلَ سَنَة إِحْدَى وَعَشْرَة فَكَيْف اِنْتَهَى .","part":4,"page":87},{"id":2007,"text":"1432 - O( أَيّمَا مُسْلِم )\r: مَا زَائِدَة وَأَيّ مَرْفُوع عَلَى الِابْتِدَاء\r( كَسَا )\r: أَيْ أَلْبَسَ\r( عُرْي )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ عَلَى حَاله عُرْي أَوْ لِأَجْلِ عُرْي أَوْ لِدَفْعِ عُرْي وَهُوَ يَشْمَل عُرْي الْعَوْرَة وَسَائِر الْأَعْضَاء\r( مِنْ خُضْر الْجَنَّة )\r: أَيْ مِنْ ثِيَابهَا الْخُضْر جَمْع أَخْضَر مِنْ بَاب إِقَامَة الصِّفَة مَقَام الْمَوْصُوف . وَفِيهِ إِيمَاء إِلَى قَوْله تَعَالَى { يَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا } وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ( مِنْ حُلَل الْجَنَّة ) : وَلَا مُنَافَاة\r( مِنْ ثِمَار الْجَنَّة )\rفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ ثِمَارهَا أَفْضَل أَطْعِمَتهَا\r( عَلَى ظَمَإٍ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ مَقْصُورًا وَقَدْ يُمَدّ أَيْ عَطَش\r( مِنْ رَحِيق الْمَخْتُوم )\r: أَيْ مِنْ خَمْر الْجَنَّة أَوْ شَرَابهَا ، وَالرَّحِيق صَفْوَة الْخَمْر وَالشَّرَاب الْخَالِص الَّذِي لَا غِشّ فِيهِ ، وَالْمَخْتُوم هُوَ الْمَصُون الَّذِي لَمْ يُبْتَذَل لِأَجَلِ خَتَامَةٍ وَلَمْ يَصِل إِلَيْهِ غَيْر أَصْحَابه ، وَهُوَ عِبَارَة عَنْ نَفَاسَته . وَقِيلَ الَّذِي يُخْتَم بِالْمِسْكِ مَكَان الطِّين وَالشَّمْع وَنَحْوه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ الَّذِي يُخْتَم أَوَانِيه لِنَفَاسَتِهِ وَكَرَامَته . وَقِيلَ الْمُرَاد مِنْهُ آخِر مَا يَجِدُونَ مِنْهُ فِي الطَّعْم رَائِحَة الْمِسْك مِنْ قَوْلهمْ خَتَمْت الْكِتَاب أَيْ اِنْتَهَيْت إِلَى آخِره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده أَبُو خَالِد مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِالدَّالَانِيّ وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":4,"page":88},{"id":2008,"text":"Oقَالَ النَّوَوِيّ : وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ مَنِيحَة وَبَعْضهَا مِنْحَة بِحَذْفِ الْيَاء . قَالَ أَهْل اللُّغَة الْمِنْحَة بِكَسْرِ الْمِيم وَالْمَنِيحَة بِفَتْحِهَا مَعَ زِيَادَة الْيَاء هِيَ الْعَطِيَّة وَتَكُون فِي الْحَيَوَان وَالثِّمَار وَغَيْرهمَا . وَفِي الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَحَ أُمّ أَيْمَن عِذَاقًا أَيْ نَخِيلًا . ثُمَّ قَدْ يَكُون الْمَنِيحَة عَطِيَّة لِلرَّقَبَةِ بِمَنَافِعِهَا وَهِيَ الْهِبَة وَقَدْ تَكُون عَطِيَّة اللَّبَن أَوْ التَّمْرَة مُدَّة وَتَكُون الرَّقَبَة بَاقِيَة عَلَى مِلْك صَاحِبهَا وَيَرُدّهَا إِلَيْهِ إِذَا اِنْقَضَى اللَّبَن أَوْ التَّمْر الْمَأْذُون فِيهِ اِنْتَهَى .","part":4,"page":89},{"id":2009,"text":"1433 - O( وَهُوَ أَتَمّ )\r: أَيْ حَدِيث مُسَدَّد أَتَمّ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم\r( عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ )\r: أَيْ إِسْرَائِيل وَعِيسَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ\r( أَرْبَعُونَ خَصْلَة )\r: بِفَتْحِ الْخَاء مُبْتَدَأ\r( أَعْلَاهُنَّ )\r: مُبْتَدَأ ثَانٍ\r( مَنِيحَة الْعَنْز )\r: خَبَر الثَّانِي وَالْجُمْلَة خَبَر الْأَوَّل وَالْعَنْز بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون النُّون الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْز أَيْ عَطِيَّة شَاة يُنْتَفَع بِلَبَنِهَا وَصُوفهَا وَيُعِيدهَا\r( رَجَاء ثَوَابهَا )\r: أَيْ عَلَى رَجَاء ثَوَابهَا\r( وَتَصْدِيق مَوْعُودهَا )\r: بِالْإِضَافَةِ مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ عَلَى تَصْدِيق مَا وَعَدَ اللَّه وَرَسُوله عَلَيْهَا لِلْعَامِلِينَ بِهَا\r( إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّه بِهَا )\r: أَيْ بِسَبَبِ قَبُوله لَهَا تَفْضِيلًا\r( الْجَنَّة )\r: فَالدُّخُول بِالْفَضْلِ لَا بِالْعَمَلِ . وَنَبَّهَ بِالْأُولَى عَلَى الْأَعْلَى كَمِنْحَةِ الْبَقَرَة وَالْبَدَنَة كَذَلِكَ بَلْ أَفْضَل . قَالَ حَسَّان : هُوَ اِبْن عَطِيَّة رَاوِي الْحَدِيث وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَالَهُ الْعَلْقَمِيُّ . قَالَ اِبْن بَطَّال : لَيْسَ فِي قَوْل حَسَّان مَا يَمْنَع مِنْ وُجْدَان ذَلِكَ وَقَدْ حَضَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبْوَاب مِنْ أَبْوَاب الْخَيْر وَالْبِرّ لَا تُحْصَى كَثْرَة . وَمَعْلُوم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَالِمًا بِالْأَرْبَعِينَ الْمَذْكُورَة وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرهَا لِمَعْنًى هُوَ أَنْفَع لَنَا مِنْ ذِكْرهَا وَذَلِكَ خَشْيَة مِنْ اِقْتِصَار الْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَزُهْدهمْ فِي غَيْرهَا مِنْ أَبْوَاب الْخَيْر . قَالَ الْحَافِظ : إِنَّ بَعْضهمْ تَطَلَّبَهَا فَوَجَدَهَا تَزِيد عَلَى الْأَرْبَعِينَ . فَمَا زَادَهُ : إِعَانَة الصَّانِع ، وَالصَّنْعَة لِلْأَخْرَقِ ، وَإِعْطَاء شِسْع النَّعْل وَالسَّتْر عَلَى الْمُسْلِم ، وَالذَّبّ عَنْ عِرْضه وَإِدْخَال السُّرُور عَلَيْهِ ، وَالتَّفَسُّح لَهُ فِي الْمَجْلِس ، وَالدَّلَالَة عَلَى الْخَيْر ، وَالْكَلَام الطَّيِّب وَالْغَرْس وَالزَّرْع وَالشَّفَاعَة وَعِيادَة الْمَرِيض ، وَالْمُصَافَحَة ، وَالْمَحَبَّة فِي اللَّه وَالْبُغْض لِأَجْلِهِ ، وَالْمُجَالَسَة لِلَّهِ ، وَالتَّزَاوُر ، وَالنُّصْح ، وَالرَّحْمَة ، وَكُلّهَا فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَفِيهَا مَا قَدْ يُنَازَع فِي كَوْنه دُون مَنِيحَة الْعَنْز وَحَذَفْت مِمَّا ذَكَرَهُ أَشْيَاء قَدْ تَعَقَّبَ اِبْن الْمُنِير بَعْضهَا وَقَالَ إِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَنَى بَعْدهَا لِمَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : جَمِيع مَا ذَكَرَهُ رَجْم بِالْغَيْبِ ثُمَّ مِنْ أَيْنَ عَرَفَ أَنَّهَا أَدْنَى مِنْ الْمَنِيحَة . قَالَ الْحَافِظ : وَإِنَّمَا أَرَدْت بِمَا ذَكَرْته مِنْهَا تَقْرِيب الْخَمْس عَشَر الَّتِي عَدَّهَا حَسَّان بْن عَطِيَّة وَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى لَا تَخْرُج عَمَّا ذَكَرْته وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَا مُوَافِق لِابْنِ بَطَّال فِي إِمْكَان تَتَبُّع أَرْبَعِينَ خَصْلَة مِنْ خِصَال الْخَيْر أَدْنَاهَا مَنِيحَة الْعَنْز وَمُوَافِق لِابْنِ الْمُنِير فِي رَدّ كَثِير مِمَّا ذَكَرَهُ اِبْن بَطَّال بِمَا هُوَ ظَاهِر أَنَّهُ فَوْق الْمَنِيحَة . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ . وَفِي فَتْح الْقَدِير لِلْمُنَاوِيِِّ : وَتَطَلَّبَهَا بَعْضهمْ فِي الْأَحَادِيث فَزَادَتْ عَنْ الْأَرْبَعِينَ ، مِنْهَا السَّعْي عَلَى ذِي رَحِم قَاطِع وَإِطْعَام جَائِع وَسَقْي ظَمْآن وَنَصْر مَظْلُوم .\rوَنُوزِعَ بِأَنَّ بَعْض هَذِهِ أَعْلَى مِنْ الْمِنْحَة وَبِأَنَّهُ رَجْم بِالْغَيْبِ ، فَالْأَحْسَن أَنْ لَا يُعَدّ لِأَنَّ حِكْمَة الْإِبْهَام أَنْ لَا يُحْتَقَر شَيْء مِنْ وُجُوه الْبِرّ وَإِنْ قَلَّ كَمَا أَبْهَمَ لَيْلَة الْقَدْر وَسَاعَة الْإِجَابَة يَوْم الْجُمُعَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالْعَجَب مِنْ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ أَنَّهُ لَمْ يَنْسُبهُ إِلَى الْبُخَارِيّ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَوَهَمَ الْحَاكِم فَاسْتَدْرَكَهُ اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .\r( خَمْسَة عَشَر خَصْلَة )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ ، وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيّ خَمْس عَشَرَة خَصْلَة وَهُوَ الصَّوَاب .","part":4,"page":90},{"id":2010,"text":"Oالْخَادِم الَّذِي يَكُون بِيَدِهِ حِفْظ شَيْء .","part":4,"page":91},{"id":2011,"text":"1434 - O( إِنَّ الْخَازِن )\r: وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ الْخَازِن الْمُسْلِم الْأَمِين\r( مَا أُمِرَ بِهِ )\r: أَيْ مِنْ الصَّدَقَة وَنَحْوهَا\r( كَامِلًا )\r: حَال مِنْ الْمَفْعُول أَوْ صِفَة لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف\r( مُوَفَّرًا )\r: بِفَتْحِ الْفَاء الْمُشَدَّدَة أَيْ تَامًّا فَهُوَ كيد وَبِكَسْرِهَا حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ مُكَمَّلًا عَطَاؤُهُ\r( طَيِّبَة )\r: أَيْ رَاضِيَة غَيْر شَحِيحَة\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْعَطَاءِ\r( حَتَّى يَدْفَعهُ )\r: عَطْف عَلَى يُعْطِي ، فَالْخَازِن مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده صِفَات لَهُ وَخَبَره أَحَد الْمُتَصَدِّقَيْنِ وَهَذِهِ الْأَوْصَاف لَا بُدّ مِنْ اِعْتِبَارهَا فِي تَحْصِيل أَجْر الصَّدَقَة لِلْخَازِنِ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا لَمْ تَصِحّ مِنْهُ نِيَّة التَّقَرُّب ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا كَانَ عَلَيْهِ وِزْر الْخِيَانَة فَكَيْف يَحْصُل لَهُ أَجْر الصَّدَقَة ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَفْسه بِذَلِكَ طَيِّبَة لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّة فَلَا يُؤْجَر\r( أَحَد الْمُتَصَدِّقَيْنِ )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَمْ نَرْوِهِ إِلَّا بِالتَّثْنِيَةِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْخَازِن بِمَا فَعَلَ مُتَصَدِّق وَصَاحِب الْمَال مُتَصَدِّق آخَر فَهُمَا مُتَصَدِّقَانِ . قَالَ وَيَصِحّ أَنْ يُقَال عَلَى الْجَمْع فَتُكْسَر الْقَاف وَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُتَصَدِّق مِنْ جُمْلَة الْمُتَصَدِّقِينَ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَكَة فِي الطَّاعَة تُوجِب الْمُشَارَكَة فِي الْأَجْر ، وَمَعْنَى الْمُشَارَكَة أَنَّ لَهُ أَجْرًا كَمَا أَنَّ لِصَاحِبِهِ أَجْرًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُزَاحِمهُ فِي أَجْره بَلْ الْمُرَاد الْمُشَارَكَة فِي الطَّاعَة فِي أَصْل الثَّوَاب فَيَكُون لِهَذَا ثَوَاب وَلِهَذَا ثَوَاب وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا أَكْثَر ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون مِقْدَار ثَوَابهمَا سَوَاء بَلْ قَدْ يَكُون ثَوَاب هَذَا أَكْثَر وَقَدْ يَكُون عَكْسه ، فَإِذَا أَعْطَى الْمَالِك خَازِنه مِائَة دِرْهَم أَوْ نَحْوهَا لِيُوصِلهَا إِلَى مُسْتَحِقّ لِلصَّدَقَةِ عَلَى بَاب دَاره فَأَجْر الْمَالِك أَكْثَر وَإِنْ أَعْطَاهُ رُمَّانَة أَوْ رَغِيفًا أَوْ نَحْوهمَا حَيْثُ لَيْسَ لَهُ كَثِير قِيمَة لِيَذْهَب بِهِ إِلَى مُحْتَاج فِي مَسَافَة بَعِيدَة بِحَيْثُ يُقَابِل ذَهَاب الْمَاشِي إِلَيْهِ أَكْثَر مِنْ الرُّمَّانَة وَنَحْوهَا فَأَجْر الْخَازِن أَكْثَر ، وَقَدْ يَكُون الذَّهَاب مِقْدَار الرُّمَّانَة فَيَكُون الْأَجْر سَوَاء .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَيَدْخُل فِي الْخَازِن مَنْ يَتَّخِذهُ الرَّجُل عَلَى عِيَاله مِنْ وَكِيل أَوْ عَبْد وَامْرَأَة وَغُلَام وَمَنْ يَقُوم عَلَى طَعَام الضِّيفَانِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":92},{"id":2013,"text":"1435 - O( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة )\r: أَيْ تَصَدَّقَتْ كَمَا فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ\r( غَيْر مُفْسِدَة )\r: نُصِبْ عَلَى الْحَال أَيْ غَيْر مُسْرِفَة فِي التَّصَدُّق ، وَهَذَا مَحْمُول عَلَى إِذْن الزَّوْج لَهَا بِذَلِكَ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَة . وَقِيلَ هَذَا جَارٍ عَلَى عَادَة أَهْل الْحِجَاز فَإِنَّ عَادَاتهمْ أَنْ يَأْذَنُوا لِزَوْجَاتِهِمْ وَخَدَمهمْ بِأَنْ يُضَيِّفُوا الْأَضْيَاف وَيُطْعِمُوا السَّائِل وَالْمِسْكِين وَالْجِيرَان فَحَرَّضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته عَلَى هَذِهِ الْعَادَة الْحَسَنَة وَالْخَصْلَة الْمُسْتَحْسَنَة\r( لَا يَنْقُص بَعْضهمْ أَجْر بَعْض )\r: أَيْ شَيْئًا مِنْ النَّقْص أَوْ مِنْ الْأَجْر أَيْ مِنْ طَعَام أُعِدّ لِلْأَكْلِ وَجُعِلَتْ مُتَصَرِّفَة وَجَعَلَتْ لَهُ خَازِنًا ، فَإِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَعُولهُ مِنْ غَيْر تَبْذِير كَانَ لَهَا أَجْرهَا وَأَمَّا جَوَاز التَّصَدُّق مِنْهُ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَيْهِ صَرِيحًا نَعَمْ الْحَدِيث الْآتِي دَلَّ عَلَى جَوَاز التَّصَدُّق بِغَيْرِ أَمْره . وَقَالَ مُحْيي السُّنَّة : عَامَّة الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لَهَا التَّصَدُّق مِنْ مَال زَوْجهَا بِغَيْرِ إِذْنه وَكَذَا الْخَادِم . وَالْحَدِيث الدَّال عَلَى الْجَوَاز أُخْرِج عَلَى عَادَة أَهْل الْحِجَاز يُطْلِقُونَ الْأَمْر لِلْأَهْلِ وَالْخَادِم فِي التَّصَدُّق وَالْإِنْفَاق عِنْد حُضُور السَّائِل وَنُزُول الضَّيْف كَمَا فِي الصَّحِيح لِلْبُخَارِيِّ \" لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّه عَلَيْك \" قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":93},{"id":2014,"text":"1436 - O( جَلِيلَة )\r: أَيْ عَظِيمَة الْقَدْر أَوْ طَوِيلَة الْقَامَة\r( مِنْ نِسَاء مُضَر )\r: وَهِيَ قَبِيلَة\r( إِنَّا كَلٌّ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف أَيْ ثِقَل وَعَيَاك\r( وَأَرَى )\r: أَيْ أَظُنّ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( فَمَا يَحِلّ لَنَا )\r: أَيْ مِنْ غَيْر أَمْرِهِمْ\r( قَالَ الرَّطْب )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الطَّاء مَا يُسْرِع إِلَيْهِ الْفَسَاد مِنْ الْمَرَق وَاللَّبَن وَالْفَاكِهَة وَالْبُقُول وَمِثْل ذَلِكَ وَقَعَ فِيهَا لِلْمُسَامَحَةِ بِتَرْكِ الِاسْتِئْذَان جَرْيًا عَلَى الْعَادَة الْمُسْتَحْسَنَة بِخِلَافِ الْيَابِس . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( وَتُهْدِينَهُ )\r: أَيْ تُرْسِلِينَهُ هَدِيَّة\r( الرَّطْب )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الطَّاء ضِدّ الْيَابِس\r( وَالرُّطَب )\rبِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الطَّاء بِالْفَارِسِيَّةِ خرماتر وَهُوَ رُطَب التَّمْر وَكَذَلِكَ الْعِنَب وَسَائِر الْفَوَاكِه الرَّطْبَة دُون الْيَابِسَة\r( وَكَذَا رَوَاهُ )\r: الْحَدِيث\r( الثَّوْرِيّ )\rسُفْيَان كَمَا رَوَاهُ عَبْد السَّلَام بْن حَرْب\r( عَنْ يُونُس )\rبْن عُبَيْد فَتَابَعَ سُفْيَان عَبْد السَّلَام بْن حَرْب وَهَذِهِ إِشَارَة مِنْ الْمُؤَلِّف عَلَى أَنَّ يُونُس قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَالثَّوْرِيّ وَعَبْد السَّلَام قَدْ اِتَّفَقَا فِي رِوَايَتهمَا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":94},{"id":2015,"text":"1437 - O( إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة )\r: أَيْ تَصَدَّقَتْ\r( مِنْ كَسْب زَوْجهَا )\r: أَيْ مِنْ مَاله\r( مِنْ غَيْر أَمْره )\r: أَيْ مَعَ عِلْمهَا بِرِضَا الزَّوْج أَوْ مَحْمُول عَلَى النَّوْع الَّذِي سُومِحَتْ فِيهِ مِنْ غَيْر إِذْن\r( فَلَهَا نِصْف أَجْره )\r: قِيلَ هَذَا مُفَسَّر بِمَا إِذَا أَخَذَتْ مِنْ مَال زَوْجهَا ، أَكْثَر مِنْ نَفَقَتهَا وَتَصَدَّقَتْ بِهِ فَعَلَيْهَا غُرْم مَا أَخَذَتْ أَكْثَر مِنْهَا فَإِذَا عَلِمَ الزَّوْج وَرَضِيَ بِذَلِكَ فَلَهَا نِصْف أَجْره بِمَا تَصَدَّقَتْ مِنْ نَفَقَتهَا وَنِصْف أَجْره لَهُ بِمَا تَصَدَّقَتْ بِهِ أَكْثَر مِنْ نَفَقَتهَا لِأَنَّ الْأَكْثَر حَقّ الزَّوْج . قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدّ فِي الْعَامِل وَهُوَ الْخَازِن وَفِي الزَّوْجَة وَالْمَمْلُوك مِنْ إِذْن الْمَالِك فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ أَصْلًا فَلَا أَجْر لِأَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بَلْ عَلَيْهِمْ وِزْر بِتَصَرُّفِهِمْ فِي مَال غَيْرهمْ بِغَيْرِ إِذْنه . وَالْإِذْن ضَرْبَانِ أَحَدهمَا الْإِذْن الصَّرِيح فِي النَّفَقَة وَالصَّدَقَة . وَالثَّانِي الْإِذْن الْمَفْهُوم مِنْ اطِّرَاد الْعُرْف كَإِعْطَاءِ السَّائِل كِسْرَة وَنَحْوهَا مِمَّا جَرَتْ الْعَادَة وَاطِّرَاد الْعُرْف فِيهِ وَعُلِمَ بِالْعُرْفِ رِضَاء الزَّوْج وَالْمَالِك بِهِ فَإِذْنه فِي ذَلِكَ حَاصِل وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم ، وَهَذَا إِذَا عُلِمَ رِضَاهُ لِاطِّرَادِ الْعُرْف وَعُلِمَ أَنَّ نَفْسه كَنُفُوسِ غَالِب النَّاس فِي السَّمَاحَة بِذَلِكَ وَالرِّضَاء بِهِ فَإِنْ اِضْطَرَبَ الْعُرْف وَشُكَّ فِي رِضَاهُ أَوْ كَانَ شَحِيحًا يَشِحّ بِذَلِكَ وَعُلِمَ مِنْ حَاله ذَلِكَ أَوْ شُكَّ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرهَا التَّصَدُّق فِي مَاله إِلَّا بِصَرِيحِ إِذْنه .\rوَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبه مِنْ غَيْر أَمْره فَلَهَا نِصْف أَجْره \" فَمَعْنَاهُ مِنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن وَيَكُون مَعَهَا إِذْن عَامّ سَابِق مُتَنَاوِل لِهَذَا الْقَدْر وَغَيْره ، وَذَلِكَ الْإِذْن الَّذِي قَدْ بَيَّنَاهُ سَابِقًا إِمَّا بِالصَّرِيحِ وَإِمَّا بِالْعُرْفِ لَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْأَجْر مُنَاصَفَة . وَمَعْلُوم أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ مِنْ غَيْر إِذْن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف مِنْ الْعُرْف فَلَا أَجْر لَهَا بَلْ عَلَيْهَا وِزْر فَتَعَيَّنَ تَأْوِيله . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلّه مَفْرُوض فِي قَدْر يَسِير يُعْلَم رِضَاء الْمَالِك بِهِ فِي الْعَادَة ، فَإِنْ زَادَ عَلَى التَّعَارُف لَمْ يَجُزْ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ طَعَام بَيْتهَا غَيْر مُفْسِدَة \" فَأَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْر يُعْلَم رِضَا الزَّوْج بِهِ فِي الْعَادَة وَبَيَّنَهُ بِالطَّعَامِ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُسْمَح بِهِ فِي الْعَادَة بِخِلَافِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير فِي حَقّ أَكْثَر النَّاس وَفِي كَثِير مِنْ الْأَحْوَال . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بِنَفَقَةِ الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْخَازِن النَّفَقَة عَلَى عِيَال صَاحِب الْمَال وَغِلْمَانه وَمَصَالِحه وَقَاصِدِيهِ مِنْ ضَيْف وَابْن سَبِيل وَنَحْوهمَا ، وَكَذَلِكَ صَدَقَتهمْ الْمَأْذُون فِيهَا بِالصَّرِيحِ أَوْ الْعُرْف وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق بْن هَمَّام عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْبُيُوع عَنْ يَحْيَى بْن جَعْفَر وَفِي النَّفَقَات عَنْ يَحْيَى وَمُسْلِم فِي الزَّكَاة عَنْ مُحَمَّد اِبْن رَافِع وَالْمُؤَلِّف عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ الْخَلَّال كُلّهمْ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور وَلَفْظ مُسْلِم قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَصُمْ الْمَرْأَة وَبَعْلهَا شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَلَا تَأْذَن فِي بَيْته وَهُوَ شَاهِد إِلَّا بِإِذْنِهِ ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ كَسْبه مِنْ غَيْر أَمْره فَإِنَّ نِصْف أَجْره لَهُ \" وَالْحَدِيث صَحِيح قَوِيّ مُتَّصِل الْإِسْنَاد لَيْسَ فِيهِ عِلَّة اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":95},{"id":2016,"text":"1438 - O( قَالَ لَا )\r: أَيْ لَا يَحِلّ لَهَا التَّصْدِيق\r( إِلَّا مِنْ قُوتهَا )\r: أَيْ مِنْ قُوت نَفْسهَا وَهُوَ مَا أَعْطَاهَا الزَّوْج لِتَأْكُل ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة هُوَ مَوْقُوف عَلَيْهِ لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي خُطْبَته عَامَ حَجَّة الْوَدَاع : \" لَا تُنْفِق اِمْرَأَة شَيْئًا مِنْ بَيْت زَوْجهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجهَا ، قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَلَا الطَّعَام قَالَ ذَاكَ أَفْضَل أَمْوَالنَا \" وَقَالَ حَدِيث حَسَن .\rفَإِنْ قُلْت : أَحَادِيث هَذَا الْبَاب جَاءَتْ مُخْتَلِفَة فَمِنْهَا مَا يَدُلّ عَلَى مَنْع الْمَرْأَة أَنْ تُنْفِق مِنْ بَيْت زَوْجهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ الْمَذْكُور ، وَمِنْهَا مَا يَدُلّ عَلَى الْإِبَاحَة بِحُصُولِ الْأَجْر لَهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور ، وَمِنْهَا مَا قُيِّدَ فِيهِ التَّرْغِيب فِي الْإِنْفَاق بِكَوْنِهِ بِطِيبِ نَفْس مِنْهُ وَبِكَوْنِهَا غَيْر مُفْسِدَة وَهُوَ حَدِيث عَائِشَة أَيْضًا ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُقَيَّد بِكَوْنِهَا غَيْر مُفْسِدَة وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْر أَمْره وَهُوَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَمِنْهَا مَا قُيِّدَ الْحَكَم فِيهِ بِكَوْنِهِ رَطْبًا وَهُوَ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص .\rقُلْت : كَيْفِيَّة الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ عَادَات الْبِلَاد وَبِاخْتِلَافِ حَال الزَّوْج مِنْ مُسَامَحَته وَرِضَاهُ بِذَلِكَ أَوْ كَرَاهَته لِذَلِكَ ، وَبِاخْتِلَافِ الْحَال فِي الشَّيْء الْمُنْفَق بَيْن أَنْ يَكُون شَيْئًا يَسِيرًا يُتَسَامَح بِهِ وَبَيْن أَنْ يَكُون لَهُ خَطَر فِي نَفْس الزَّوْج يَبْخَل بِمِثْلِهِ ، وَبَيْن أَنْ يَكُون ذَلِكَ رَطْبًا يُخْشَى فَسَاده إِنْ تَأَخَّرَ وَبَيْن أَنْ يَكُون يُدَّخَرُ وَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ الْفَسَاد قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَالْأَجْر بَيْنهمَا )\r: أَيْ بَيْن الزَّوْجَيْنِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا )\r: أَيْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَوْقُوف\r( يُضَعِّف حَدِيث هَمَّام )\rبْن مُنَبِّه . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَة وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ وَالْأَكْثَر عَنْهَا خَالِيَة .\rقُلْت : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيق هَمَّام بْن مُنَبِّه حَدِيث صَحِيح قَوِيّ مُتَّصِل الْإِسْنَاد اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجِهِ لَيْسَ فِيهِ عِلَّة فَكَيْف يُضَعِّفهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيق عَطَاء الَّذِي هُوَ مَوْقُوف وَالْجَمْع بَيْنهمَا مُمْكِن بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَتَقَدَّمَ بَيَانه ، وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَة مِنْ غَيْر إِذْن صَرِيح وَلَا مَعْرُوف مِنْ الْعُرْف فَلَا يَحِلّ لَهَا وَلَا أَجْر لَهَا بَلْ عَلَيْهَا وِزْر ، هَذَا مَعْنَى رِوَايَته الْمَوْقُوفَة وَيَحْصُل لَهَا نِصْف الْأَجْر إِنْ كَانَ التَّصَدُّق مِنْ غَيْر أَمْره الصَّرِيح فِي ذَلِكَ الْقَدْر الْمُعَيَّن وَلَا يَكُون مَعَهَا إِذْن عَامّ سَابِق مُتَنَاوِل لِهَذَا الْقَدْر وَغَيْره ، وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَته الْمَرْفُوعَة وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":96},{"id":2017,"text":"Oبِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْحَاء ، وَذُو الرَّحِم هُوَ الْأَقَارِب ، وَيَقَع عَلَى كُلّ مَنْ يَجْمَع بَيْنك وَبَيْنه نَسَب ، وَيُطْلِق فِي الْفَرَائِض عَلَى الْأَقَارِب مِنْ جِهَة النِّسَاء . وَصِلَة الرَّحِم كِنَايَة عَنْ الْإِحْسَان إِلَى الْأَقْرَبِينَ مِنْ ذَوِي النَّسَب وَالْأَصْهَار وَالتَّعَطُّف عَلَيْهِمْ وَالرِّفْق بِهِمْ وَالرِّعَايَة لِأَحْوَالِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ بَعُدُوا أَوْ أَسَاءُوا . وَقَطْع الرَّحِم ضِدّ ذَلِكَ كُلّه يُقَال وَصَلَ رَحِمه يَصِلهَا وَصْلًا وَصِلَة وَالْهَاء فِيهَا عِوَض مِنْ الْوَاو الْمَحْذُوفَة ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ قَدْ وَصَلَ مَا بَيْنه وَبَيْنهمْ مِنْ عَلَاقَة الْقَرَابَة وَالصِّهْر كَذَا فِي النِّهَايَة .","part":4,"page":97},{"id":2018,"text":"1439 - O( لَمَّا نَزَلَتْ )\r: أَيْ هَذِهِ الْآيَة\r( لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ )\r: أَيْ الْجَنَّة ، قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَمُجَاهِد ، وَقِيلَ التَّقْوَى ، وَقِيلَ الطَّاعَة ، وَقِيلَ الْخَيْر . وَقَالَ الْحَسَن : لَنْ تَكُونُوا أَبْرَارًا حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ أَيْ مِنْ أَحَبّ أَمْوَالكُمْ إِلَيْكُمْ\r( قَالَ أَبُو طَلْحَة )\r: الْأَنْصَارِيّ زَوْج أُمّ أَنَس بْن مَالِك\r( أَرَى )\r: أَيْ أَظُنّ\r( بِأَرِيحَاءَ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة هَذِهِ اللَّفْظَة كَثِيرًا مَا تَخْتَلِف أَلْفَاظ الْمُحَدِّثِينَ فِيهَا فَيَقُولُونَ بَيْرُحَا بِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا وَبِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّهَا وَالْمَدّ فِيهِمَا وَبِفَتْحِهِمَا وَالْقَصْر وَهِيَ اِسْم مَال وَمَوْضِع بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق إِنَّهَا فَيْعُلَى مِنْ الْبَرَاح وَهِيَ الْأَرْض الظَّاهِرَة اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : قَالَ التَّيْمِيُّ وَبَيْرُحَا بُسْتَان وَكَانَتْ بَسَاتِين الْمَدِينَة تُدْعَى بِالْآبَارِ الَّتِي فِيهَا أَيْ الْبُسْتَان الَّتِي فِيهِ بِئْر حَا أُضِيف الْبِئْر إِلَى حَا . وَيُرْوِي بَيْرَحَا بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَفَتْح الرَّاء هُوَ اِسْم مَقْصُور فَهُوَ كَلِمَة وَاحِدَة لَا مُضَاف وَلَا مُضَاف إِلَيْهِ . وَفِي مُعْجَم أَبِي عُبَيْد حَا عَلَى لَفْظ حَرْف الْهِجَاء مَوْضِع بِالشَّامِ ، وَحَا آخِر مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الَّذِي يُنْسَب إِلَيْهِ بِئْر حَا ، وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت أَرِيحَا خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا أَعْلَم أَرِيحَا إِلَّا بِالشَّامِ اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا\r( لَهُ )\r: أَيْ لِرَبِّنَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْحَبْس إِذَا وَقَعَ أَصْله مِنْهَا وَلَمْ يَذْكُر الْمُحْبَس حُصِرَ فِيهَا بَعْد مَوْته فَإِنَّ مَرْجِعهَا يَكُون إِلَى أَقْرَب النَّاس مِنْ قَبِيلَته ، وَقِيَاس ذَلِكَ فِيمَنْ وَقَفَهَا عَلَى رَجُل فَمَاتَ الْمُوقَف عَلَيْهِ وَبَقِيَ الشَّيْء مُحْبَس الْأَصْل غَيْر مُبَيَّن السَّبِيل أَنْ يُوضَع فِي أَقَارِبه وَأَنْ يَتَوَخَّى فِي ذَلِكَ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب وَيَكُون فِي التَّقْدِير كَأَنَّ الْوَاقِف قَدْ شَرَطَهُ لَهُ وَهَذَا يُشْبِه مَعْنَى قَوْل الشَّافِعِيّ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَرْجِع إِلَى أَقْرَب النَّاس بِهِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا وَقِصَّة أُبَيّ بْن كَعْب تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْفَقِير وَالْغَنِيّ فِي ذَلِكَ سَوَاء . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : كَانَ أَبِي يُعَدّ مِنْ مَيَاسِير الْأَنْصَار . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز قَسْم الْأَرْض الْمَوْقُوفَة بَيْن الشُّرَكَاء وَأَنَّ لِلْقَسْمِ مَدْخَلًا فِيمَا لَيْسَ بِمَمْلُوكِ الرَّقَبَة . وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أُرِيدَ بِهَذَا الْقَسَم قِسْمَة رَيْعِهَا دُون رَقَبَتهَا وَقَدْ اِمْتَنَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ قِسْمَة أَحْبَاس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بَيْن عَلِيّ وَالْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا لَمَّا جَاءَاهُ يَلْتَمِسَان ذَلِكَ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا كَلَام الْأَنْصَارِيّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَتَمّ مِنْهُ ، وَفِيهِ حُبّ الرَّجُل الصَّالِح لِلْمَالِ وَإِبَاحَة دُخُول بَسَاتِين الْإِخْوَان وَالْأَكْل مِنْ ثِمَارهَا وَالشُّرْب مِنْ مَائِهَا بِغَيْرِ إِذْن ، وَفِيهِ مَدْح صَاحِب الصَّدَقَة الْجَزْلَة ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَبْس الْمُطْلَق جَائِز وَحَقّه أَنْ يُصْرَف فِي جَمِيع وُجُوه الْبِرّ ، وَفِيهِ أَنَّ الصَّدَقَة عَلَى الْأَقَارِب وَأُولِي الْأَرْحَام أَفْضَل اِنْتَهَى\r( فَقَسَمَهَا )\r: أَيْ قَسَمَ أَبُو طَلْحَة أَرْضَهُ\r( عَنْ الْأَنْصَارِيّ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه : الْمُثَنَّى الْبَصْرِيّ الْقَاضِي مِنْ التَّاسِعَة\r( قَالَ )\r: مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ فِي بَيَان قَرَابَة أَبِي طَلْحَة بَيْن أَبِي حَسَّان فَذَكَر أَوَّلًا نَسَب أَبِي طَلْحَة\r( أَبُو طَلْحَة زَيْد بْن سَهْل )\r: هُوَ اِسْم أَبِي طَلْحَة\r( اِبْن الْأَسْوَد بْن حَرَام بْن عَمْرو بْن زَيْد مَنَاة بْن عَدِيّ بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن النَّجَّار )\r: هَكَذَا فِي نُسَخ الْكِتَاب وَهَكَذَا فِي أُسْدِ الْغَابَة وَاَلَّذِي فِي الْإِصَابَة زَيْد بْن سَهْل بْن الْأَسْوَد بْن حَرَام بْن عَمْرو بْن زَيْد مَنَاة بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن عَدِيّ بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن النَّجَّار الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ\r( وَحَسَّان بْن ثَابِت بْن الْمُنْذِر بْن حَرَام )\rبْن عَمْرو بْن زَيْد مَنَاة وَحَسَّان بْن ثَابِت\r( وَأُبَيّ بْن كَعْب بْن قَيْس بْن عَتِيك إِلَخْ )\r: هَكَذَا فِي نُسَخ الْكِتَاب ، وَاَلَّذِي فِي أُسْد الْغَابَة وَالْإِصَابَة أُبَيّ بْن كَعْب بْن قَيْس بْن عُبَيْد بْن زَيْد بْن مُعَاوِيَة بْن عَمْرو بْن مَالِك بْن النَّجَّار اِنْتَهَى\r( فَعَمْرو )\rبْن مَالِك\r( يَجْمَع حَسَّان وَأَبَا طَلْحَة وَأُبَيًّا )\r: أَيْ كُلّهمْ مِنْ أَوْلَاد عَمْرو اِبْن مَالِك\r( بَيْن أُبَيٍّ وَأَبِي طَلْحَة سِتَّة آبَاء )\r: فَعَمْرو بْن مَالِك أَبٌ سَادِسٌ لِأُبَيّ بْن كَعْب وَأَبٌ سَابِع لِأَبِي طَلْحَة ، وَكَلَام الْأَنْصَارِيّ يُشِير بِأَنَّ عَمْرًا أَبٌ سَادِس لِأَبِي طَلْحَة أَيْضًا ، وَهَذِهِ مِنْهُ مُسَامَحَة . نَعَمْ عَلَى مَا فِي الْإِصَابَة يَصِير عَمْرو بْن مَالِك أَبًا سَادِسًا لِأَبِي طَلْحَة أَيْضًا ، فَيَسْتَقِيم كَلَام الْأَنْصَارِيّ وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ فِي صِلَة الْأَرْحَام كَمَا تُعْتَبَر وَتُلَاحَظ الْقَرَابَة الْقَرِيبَة كَذَا تُعْتَبَر الْقَرَابَة الْبَعِيدَة أَيْضًا كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":98},{"id":2019,"text":"1440 - O( كَانَتْ لِي جَارِيَة )\r: أَيْ مَوْلُودَة مَمْلُوكَة فِي مِلْكِي\r( آجَرَك اللَّه )\r: بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَاك اللَّه جَزَاء عَمَلك\r( أَخْوَالك )\r: جَمْع الْخَال لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ إِلَى خَادِم مِنْ ضِيق الْحَال\r( كَانَ أَعْظَم لِأَجْرِك )\r: لِأَنَّ فِي إِعْطَائِهَا صِلَة الرَّحِم وَالصَّدَقَة وَفِي الْإِعْتَاق الصَّدَقَة فَقَطْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث كُرَيْب عَنْ مَيْمُونَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .","part":4,"page":99},{"id":2020,"text":"1441 - O( عِنْدِي دِينَار )\r: أُرِيدَ أَنْ أَتَصَدَّق بِهِ\r( أَوْ قَالَ زَوْجك )\r: يُذَكَّر وَيُؤَنَّث لِعَدَمِ الِالْتِبَاس فِيهِ وَالشَّكّ مِنْ الرَّاوِي\r( قَالَ أَنْتَ أَبْصَر )\r: أَيْ أَعْلَم . قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا قَدَّمَ الْوَلَد عَلَى الزَّوْجَة لِشِدَّةِ اِفْتِقَاره إِلَى النَّفَقَة بِخِلَافِهَا فَإِنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا لَأَمْكَنَهَا أَنْ تَتَزَوَّج بِآخَر . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا التَّرْتِيب إِذَا تَأَمَّلْته عَلِمْت أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ، وَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِوَلَدِهِ لِأَنَّ وَلَده كَبَعْضِهِ فَإِذَا ضَيَّعَهُ هَلَكَ وَلَمْ يَجِد مَنْ يَنُوب عَنْهُ فِي الْإِنْفَاق عَلَيْهِ ، ثُمَّ ثَلَّثَ بِالزَّوْجَةِ وَأَخُوهَا عَنْ الْوَلَد لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِد مَا يُنْفِق عَلَيْهَا فَرَّقَ بَيْنهمَا وَكَانَ لَهَا مِنْ يُمَوِّنهَا مِنْ زَوْج أَوْ ذِي رَحِم تَجِب نَفَقَتهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخَادِم لِأَنَّهُ يُبَاع عَلَيْهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَته فَتَكُون النَّفَقَة عَلَى مَنْ يَبْتَاعهُ وَيَمْلِكهُ ، ثُمَّ قَالَ فِيمَا بَعْد أَنْتَ أَبْصَر أَيْ إِنْ شِئْت تَصَدَّقْت وَإِنْ شِئْت أَمْسَكْت وَقِيَاس هَذَا فِي قَوْل مَنْ رَأَى أَنَّ صَدَقَة الْفِطْر تَلْزَم الزَّوْج عَنْ الزَّوْجَة وَلِمَنْ يَفْضُل مِنْ قَوْمِهِ أَكْثَر مِنْ صَاع أَنْ يُخْرِجهُ عَنْ وَلَده دُون الزَّوْجَة لِأَنَّ الْوَلَد مُقَدَّم الْحَقّ عَلَى الزَّوْجَة وَنَفَقَة الْأَوْلَاد إِنَّمَا تَجِب لِحَقِّ الْعَصَبِيَّة النِّسْبِيَّة ، وَنَفَقَة الزَّوْجَة إِنَّمَا تَجِب لِحَقِّ الْمُتْعَة الْعِوَضِيَّة ، وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَنْقَطِع مَا بَيْن الزَّوْجَيْنِ بِالطَّلَاقِ ، وَالنَّسَب لَا يَنْقَطِع أَبَدًا . وَمَعْنَى الصَّدَقَة فِي هَذَا الْحَدِيث النَّفَقَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَان وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":4,"page":100},{"id":2021,"text":"1442 - O( الْخَيْوَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيّ مَقْبُول مِنْ الرَّابِعَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّع مَنْ يَقُوت )\r: قَالَ السِّنْدِيُّ : مَنْ يَقُوت مِنْ قَاتَهُ أَيْ أَعْطَاهُ قُوته وَيُمْكِن أَنْ يُجْعَل مِنْ التَّفْعِيل وَهُوَ مُوَافِق لِرِوَايَةِ مَنْ يُقِيت مِنْ أَقَاتَ أَيْ مَنْ تَلْزَمهُ نَفَقَته مِنْ أَهْله وَعِيَاله وَعَبِيدِهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد مَنْ يَلْزَمهُ قُوته ، وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا يَتَصَدَّق بِمَا لَا فَضْل فِيهِ عَنْ قُوت أَهْله يَطْلُب بِهِ الْأَجْر فَيَنْقَلِب ذَلِكَ الْأَجْر إِثْمًا إِذَا أَنْتَ ضَيَّعْتهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث خَيْثَمَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِس عَمَّنْ يَمْلِك قُوته \" .","part":4,"page":101},{"id":2022,"text":"1443 - O( أَنْ يُبْسَط )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُوَسَّع\r( فِي رِزْقه )\r: أَيْ فِي دُنْيَاهُ\r( وَيُنْسَأ )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون فَفَتْح فَنَصْب فَهَمْزَة أَيْ يُؤَخَّر لَهُ\r( فِي أَثَره )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَجَله\r( فَلْيَصِلْ رَحِمه )\r: وَتَقَدَّمَ مَعْنَى صِلَة الرَّحِم فِي أَوَّل الْبَاب . قَالَ اِبْن الْأَثِير : النَّسَاء التَّأْخِير يُقَال نَسَأْت الشَّيْء أَنْسَأُ وَأَنْسَأْته إِنْسَاء إِذَا أَخَّرْته ، وَالنَّسَاء الِاسْم وَيَكُون فِي الْعُمْر وَالدَّيْن وَالْأَثَر وَالْأَجَل اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُؤَخَّر فِي أَجَله يُقَال لِرَجُلٍ نَسَأَ اللَّه فِي عُمْرك وَأَنْسَأَ عُمْرك ، وَالْأَثَر هَا هُنَا آخِر الْعُمْر . قَالَ كَعْب بْن زُهَيْر : وَالْمَرْء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أَمَل لَا يَنْتَهِي الْعُمْر حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَر اِنْتَهَى . وَتَأْخِير الْأَجَل بِالصِّلَةِ إِمَّا بِمَعْنَى حُصُول الْبَرَكَة وَالتَّوْفِيق فِي الْعُمْر وَعَدَم ضَيَاع الْعُمْر ، فَكَأَنَّهُ زَادَ ، أَوْ بِمَعْنَى أَنَّهُ سَبَب لِبَقَاءِ ذِكْره الْجَمِيل بَعْده وَلَا مَانِع أَنَّهَا سَبَب لِزِيَادَةِ الْعُمْر كَسَائِرِ أَسْبَاب الْعَالَم فَمَنْ أَرَادَ اللَّه زِيَادَة عُمْره وَفَّقَهُ بِصِلَةِ الْأَرْحَام وَالزِّيَادَة إِنَّمَا هِيَ بِحَسَبِ الظَّاهِر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَلْق وَأَمَّا فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى فَلَا زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَهُوَ وَجْه الْجَمْع بَيْن قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" جَفَّ الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن \" وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَالْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي وَالْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":102},{"id":2023,"text":"1444 - O( أَنَا الرَّحْمَن )\r: أَيْ الْمُتَّصِف بِهَذِهِ الصِّفَة\r( وَهِيَ )\r: أَيْ الَّتِي يُؤْمَر بِوَصْلِهَا\r( الرَّحِم )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْحَاء\r( شَقَقْت )\r: أَيْ أَخْرَجْت وَأَخَذْت\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلرَّحِمِ\r( اِسْمًا مِنْ اِسْمِي )\r: أَيْ الرَّحْمَن وَفِيهِ إِيمَاء إِلَى أَنَّ الْمُنَاسِبَة الِاسْمِيَّة وَاجِبَة الرِّعَايَة فِي الْجُمْلَة وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا أَثَر مِنْ رَحْمَة الرَّحْمَنِ ، وَيَتَعَيَّن عَلَى الْمُؤْمِن التَّخَلُّق بِأَخْلَاقِ اللَّه وَالتَّعَلُّق بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته\r( مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَته )\r: أَيْ إِلَى رَحْمَتِي وَمَحَلّ كَرَامَتِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان صِحَّة الْقَوْل بِالِاشْتِقَاقِ فِي الْأَسْمَاء اللُّغَوِيَّة وَرَدّ عَلَى الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ الْأَسْمَاء كُلّهَا مَوْضُوعَة وَهَذَا يُبَيِّن لَك فَسَاد قَوْلهمْ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اِسْم الرَّحْمَن عَرَبِيّ مَأْخُوذ مِنْ الرَّحْمَة . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ بِرَأْيِهِ عِبْرَانِيّ وَهَذَا يَرُدّهُ\r( وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتّهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّة الثَّانِيَة أَيْ قَطَعْته مِنْ رَحْمَتِي الْخَاصَّة وَالْبَتّ الْقَطْع وَالْمُرَاد بِهِ الْقَطْع الْكُلِّيّ وَمِنْهُ طَلَاق الْبَتّ وَكَذَا قَوْلهمْ الْبَتَّة كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَفِي تَصْحِيحه نَظَر فَإِنَّ يَحْيَى بْن مَعِين قَالَ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا ، وَذَكَرَ غَيْر أَنَّ أَبَا سَلَمَة وَأَخَاهُ حُمَيْدًا لَمْ يَصِحّ لَهُمَا سَمَاع مِنْ أَبِيهِمَا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَالْحَاكِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْف وَالْحَاكِم أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم .\r( أَنَّ الرَّدَادَ )\r: بِالدَّالَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَحُكِيَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ وَحَدِيث مَعْمَر خَطَأ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن يَسَار أَبِي الْحُبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْق حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِم فَقَالَتْ هَذَا مَقَام الْعَائِذ مِنْ الْقَطِيعَة \" قَالَ نَعَمْ الْحَدِيث .","part":4,"page":103},{"id":2024,"text":"1445 - O( قَالَ لَا يَدْخُل الْجَنَّة قَاطِع )\r: أَيْ قَاطِع الرَّحِم ، وَقَدْ تَعَارَفَ إِطْلَاق الْقَطْع فِي قَطْعهَا كَالصِّلَةِ فِي وَصْلهَا ، وَهَذَا تَشْدِيد وَتَهْدِيد أَوْ أَوَّل الْوَهْلَة أَوْ الْمُرَاد مَنْ يَسْتَحِلّ الْقَطْع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . قَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : يَعْنِي قَاطِع رَحِم .","part":4,"page":104},{"id":2025,"text":"1446 - O( وَلَمْ يَرْفَعهُ سُلَيْمَان )\r: هُوَ الْأَعْمَش ، وَالْحَاصِل أَنَّ سُفْيَان يَرْوِي عَنْ ثَلَاثَة مِنْ الشُّيُوخ الْأَعْمَش وَالْحَسَن وَفِطْر وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عَنْ مُجَاهِد لَكِنَّ فِطْرًا وَالْحَسَن رَفَعَاهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُلَيْمَان الْأَعْمَش جَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو\r( لَيْسَ الْوَاصِل )\r: أَيْ وَاصِل الرَّحِم\r( بِالْمُكَافِئِ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء ثُمَّ الْهَمْزَة الَّذِي يُكَافِئ وَيُجْزِئ إِحْسَانًا فُعِلَ بِهِ\r( وَلَكِنَّ الْوَاصِل الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف\r( رَحِمه )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى نِيَابَة الْفَاعِل\r( وَصَلَهَا )\r: أَيْ قَرَابَته الَّتِي تُقْطَع عَنْهُ ، وَهَذَا مِنْ بَاب الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق كَمَا وَرَدَ \" صِلْ مَنْ قَطَعَك وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَك وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَك \" قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ .","part":4,"page":105},{"id":2027,"text":"1447 - O( فَقَالَ إِيَّاكُمْ وَالشُّحّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشُّحّ أَبْلَغ فِي الْمَنْع مِنْ الْبُخْل وَإِنَّمَا الشُّحّ بِمَنْزِلَةِ الْجِنْس وَالْبُخْل بِمَنْزِلَةِ النَّوْع وَأَكْثَر مَا يُقَال الْبُخْل إِنَّمَا هُوَ فِي أَفْرَاد الْأُمُور وَخَوَاصّ الْأَشْيَاء وَالشُّحّ عَامّ هُوَ كَالْوَصْفِ اللَّازِم لِلْإِنْسَانِ مِنْ قِبَل الطَّبْع وَالْجِبِلَّة وَقَالَ بَعْضهمْ الْبُخْل أَنْ يَضَنّ بِمَالِهِ وَبِمَعْرُوفِهِ وَالشُّحُّ أَنْ يَبْخَل بِمَالِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير الشُّحّ أَشَدّ الْبُخْل وَهُوَ أَبْلَغ فِي الْمَنْع مِنْ الْبُخْل ، وَقِيلَ هُوَ الْبُخْل مَعَ الْحِرْص وَقِيلَ الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور وَآحَادهَا وَالشُّحّ عَامّ ، وَقِيلَ الْبُخْل بِالْمَالِ وَالشُّحّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوف وَالِاسْم الشُّحّ اِنْتَهَى\r( قَبْلكُمْ )\r: مِنْ الْأُمَم\r( بِالشُّحِّ )\r: كَيْف وَهُوَ مِنْ سُوء الظَّنّ بِاَللَّهِ\r( أَمَرَهُمْ )\r: فَاعِلُ أَمَرَ هُوَ الشُّحّ\r( فَبَخِلُوا )\r: بِكَسْرِ الْخَاء\r( وَأَمَرَهُمْ )\r: أَيْ الشُّحّ\r( بِالْقَطِيعَةِ )\r: لِلرَّحِمِ\r( فَقَطَعُوا )\r: أَيْ الرَّحِم وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَ اللَّه عَنْهُ مَزِيد رَحْمَته\r( بِالْفُجُورِ )\r: وَهُوَ الْمَيْل عَنْ الْقَصْد وَالسَّدَاد وَقِيلَ هُوَ الِانْبِعَاث فِي الْمَعَاصِي أَوْ الزِّنَا\r( فَفَجَرُوا )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَيُشْبِه أَنْ يُرَاد أَمَرَهُمْ بِالزِّنَا فَزَنَوْا وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيعَةِ أَيْ قَطِيعَة الرَّحِم فَقَطَعُوهَا اِنْتَهَى . فَالشُّحّ مِنْ جَمِيع وُجُوهه يُخَالِف الْإِيمَان { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ } قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْفُجُور هَا هُنَا الْكَذِب وَأَصْل الْفُجُور الْمَيْل وَالِانْحِرَاف عَنْ الصِّدْق وَيُقَال لِلْكَاذِبِ فَاجِر وَقَدْ فَجَرَ أَيْ اِنْحَرَفَ عَنْ الصِّدْق اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَأَقَرُّوهُ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":106},{"id":2028,"text":"1448 - O( مَا لِي )\r: مَا نَافِيَة\r( إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْر )\r: اِسْم زَوْجهَا\r( وَلَا تُوكِي فَيُوكَى عَلَيْك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ وَأَعْطِي مِنْ نَصِيبك مِنْهُ وَلَا تُوكِي أَيْ لَا تَدَّخِرِي وَالْإِيكَاء شَدُّ رَأْس الْوِعَاء بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الرِّبَاط الَّذِي يُرْبَط بِهِ يَقُول لَا تَمْنَعِي مَا فِي يَدك فَتَنْقَطِع مَادَّة الرِّزْق عَلَيْك . وَفِيهِ وَجْه آخَر أَنَّ صَاحِب الْبَيْت إِذَا أَدْخَلَ الشَّيْء بَيْته كَانَ ذَلِكَ فِي الْعُرْف مُفَوَّضًا إِلَى رَبَّة الْمَنْزِل فَهِيَ تُنْفِق مِنْهُ قَدْر الْحَاجَة فِي الْوَقْت وَرُبَّمَا تَدَّخِر مِنْهُ الشَّيْء لِغَابِرِ الزَّمَان ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ الشَّيْء مُفَوَّضًا إِلَيْك مَوْكُولًا إِلَى تَدْبِيرك فَاقْتَصِرِي عَلَى قَدْر الْحَاجَة لِلنَّفَقَةِ وَتَصَدَّقِي بِالْبَاقِي مِنْهُ وَلَا تَدَّخِرِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَسْمَاء مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":107},{"id":2029,"text":"1449 - O( أَنَّهَا )\r: أَيْ عَائِشَة\r( ذَكَرَتْ )\r: لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عِدَّة )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال أَيْ عَدَدًا\r( مِنْ مَسَاكِين )\r: أَيْ جَاءُوا عِدَّة مِنْ الْمَسَاكِين عَلَى بَابِي فَأَعْطَيْتهمْ وَتَصَدَّقْت عَلَيْهِمْ ، أَوْ الْمَعْنَى أَيْ أَنَّهُمْ يَأْتُونَ عَلَى بَابِي فَمَا نَفْعَل بِهِمْ\r( وَقَالَ غَيْره )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَيْ قَالَ غَيْر مُسَدَّد\r( عِدَّة مِنْ صَدَقَة )\r: أَيْ ذَكَرَتْ عَائِشَة عِدَّة مِنْ الصَّدَقَة الَّتِي تَصَدَّقَتْ بِهَا ذَلِكَ الْيَوْم أَوْ الْمَعْنَى أَيْ كَمْ مِقْدَار مِنْ الصَّدَقَة أُعْطِيهَا لِلْمَسَاكِينِ إِنْ جَاءُوا عَلَى بَابِي\r( لَا تُحْصِي )\r: مِنْ الْإِحْصَاء وَهُوَ الْعَدّ وَالْحِفْظ\r( فَيُحْصَى عَلَيْك )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يَمْحَق الْبَرَكَة حَتَّى يَصِير كَالشَّيْءِ الْمَعْدُود أَوْ يُحَاسِبك اللَّه تَعَالَى وَيُنَاقِشك فِي الْآخِرَة قَالَهُ الطِّيبِيُّ .","part":4,"page":108},{"id":2032,"text":"Oأَيْ شَيْء يُلْتَقَط وَهُوَ بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْقَاف عَلَى الْمَشْهُور عِنْد أَهْل اللُّغَة وَالْمُحَدِّثِينَ . وَقَالَ عِيَاض : لَا يَجُوز غَيْره كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ بِفَتْحِ الْقَاف عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة الَّتِي قَالَهَا الْجُمْهُور ، وَاللُّغَة الثَّانِيَة لُقْطَة بِإِسْكَانِهَا وَالثَّالِثَة لُقَاط بِضَمِّ اللَّام وَالرَّابِعَة لَقَط بِفَتْحِ اللَّام وَالْقَاف .","part":4,"page":109},{"id":2033,"text":"1450 - O( إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَه )\r: أَيْ فَأَعْطِيهِ\r( وَإِلَّا اِسْتَمْتَعْتُ بِهِ )\r: أَيْ اِنْتَفَعْت بِهِ\r( قَالَ )\r: سُوَيْد\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَرِّفْهَا )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَمْر مِنْ التَّعْرِيف وَهُوَ أَنْ يُنَادِي فِي الْمَوْضِع الَّذِي لَقَاهَا فِيهِ وَفِي الْأَسْوَاق وَالشَّوَارِع وَالْمَسَاجِد وَيَقُول مَنْ ضَاعَ لَهُ شَيْء فَلِيَطْلُبهُ عِنْدِي\r( فَعَرَّفْتهَا حَوْلًا )\r: أَيْضًا بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّعْرِيف وَحَوْلًا نُصِبَ عَلَى الظَّرْف\r( مَنْ يَعْرِفهَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ مِنْ عَرَفَ يَعْرِف مَعْرِفَة وَعِرْفَانًا . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : ثُمَّ أَتَيْته الرَّابِعَة فَقَالَ اعْرِفْ عِدَّتهَا ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ ثُمَّ أَتَيْته ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاث مَرَّات ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَتَى ثَلَاث مَرَّات وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَتَى بَعْد الْمَرَّتَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ثَلَاث مَرَّات وَثَالِثَة بِاعْتِبَارِ التَّعْرِيف وَرَابِعَة بِاعْتِبَارِ مَجِيئِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَوِعَاءَهَا )\r: الْوِعَاء بِالْمَدِّ وَبِكَسْرِ الْوَاو وَقَدْ تُضَمّ وَقَرَأَ بِهَا الْحَسَن فِي قَوْله { قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ } وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر إِعَاءِ بِقَلْبِ الْوَاوِ الْمَكْسُورَة هَمْزَة وَالْوِعَاء مَا يُجْعَل فِيهِ الشَّيْء سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْد أَوْ خَزَف أَوْ خَشَب أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( وَالْوِكَاء )\r: بِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ الْخَيْط الَّذِي يُشَدّ بِهِ الصُّرَّة وَغَيْرهَا ، وَزَادَ فِي حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْعَفَّاص كَمَا سَيَأْتِي\r( وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَمْلِكهَا بَعْد السَّنَة وَيَأْكُلهَا إِنْ شَاءَ غَنِيًّا كَانَ الْمُلْتَقِط لَهَا أَوْ فَقِيرًا . وَكَانَ أُبَيُّ بْن كَعْب مِنْ مَيَاسِير الْأَنْصَار ، وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوز لِلْغَنِيِّ أَنْ يَتَمَلَّكهَا بَعْد تَعْرِيف السَّنَة لَأَشْبَهَ أَنْ لَا يُبِيح لَهُ الِاسْتِمْتَاع بِهَا إِلَّا بِالْقَدْرِ الَّذِي لَا يُخْرِجهُ عَنْ حَدّ الْفَقْر إِلَى حَدّ الْغِنَى ، فَلَمَّا أَبَاحَ لَهُ الِاسْتِمْتَاع بِهَا كُلّهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْم الْغَنِيّ وَالْفَقِير لَا يَخْتَلِف فِي ذَلِكَ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا إِبَاحَة التَّمْلِيك وَالِاسْتِمْتَاع بِهَا بَعْد السَّنَة . وَقَالَتْ طَائِفَة إِذَا عَرَّفَهَا سَنَة وَلَمْ يَأْتِ صَاحِبهَا تَصَدَّقَ بِهَا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس ، وَهَذَا قَوْل الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك\r( قَالَ وَلَا أَدْرَى أَثْلَاثًا قَالَ عَرِّفْهَا أَوْ مَرَّة وَاحِدَة )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا فَاسْتَمْتَعْت بِهَا فَلَقِيته بَعْدُ بِمَكَّة فَقَالَ لَا أَدْرِي ثَلَاثَة أَحْوَال أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا اِنْتَهَى . وَالْقَائِل شُعْبَة وَاَلَّذِي قَالَ لَا أَدْرِي هُوَ شَيْخه سَلَمَة بْن كُهَيْل وَقَدْ بَيَّنَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة بَهْز بْن أَسَد عَنْ شُعْبَة أَخْبَرَنِي سَلَمَة بْن كُهَيْل قَالَ شُعْبَة فَسَمِعْته بَعْد عَشْر سِنِينَ يَقُول عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا وَقَدْ بَيَّنَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده أَيْضًا فَقَالَ فِي آخِر الْحَدِيث قَالَ شُعْبَة فَلَقِيت سَلَمَة بَعْد ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرَى ثَلَاثَة أَحْوَال أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا ، فَالْمَعْنَى أَيْ قَالَ سَلَمَة بْن كُهَيْل لَا أَدْرِي أَقَالَ سُوَيْد بْن غَفْلَة عَرِّفْهَا ثَلَاثًا أَيْ ثَلَاثَة أَحْوَال أَوْ عَرِّفْهَا مَرَّة وَاحِدَة أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا . قَالَ الْحَافِظ : وَأَغْرَبَ اِبْن بَطَّال فَقَالَ الَّذِي شَكَّ فِيهِ هُوَ أُبَيُّ بْن كَعْب وَالْقَائِل هُوَ سُوَيْد بْن غَفْلَة اِنْتَهَى . وَلَمْ يُصِبْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ تَبِعَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ الْمُنْذِرِيّ . بَلْ الشَّكّ فِيهِ مِنْ أَحَد رُوَاته وَهُوَ سَلَمَة لِمَا اِسْتَثْبَتَهُ فِيهِ شُعْبَة ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل بِغَيْرِ شَكّ جَمَاعَة وَفِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَة أَيْ ثَلَاثَة أَحْوَال أَخْرَجَهَا مُسْلِم . وَجَمَعَ بَعْضهمْ بَيْن حَدِيث أُبَيِّ هَذَا وَحَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْآتِي فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِف عَلَيْهِ فِي الِاقْتِصَار عَلَى سَنَة وَاحِدَة فَقَالَ يُحْمَل حَدِيث أُبَيِّ بْن كَعْب عَلَى مَزِيد الْوَرَع عَنْ التَّصَرُّف فِي اللُّقَطَة وَالْمُبَالَغَة فِي التَّعَفُّف عَنْهَا ، وَحَدِيث زَيْد عَلَى مَا لَا بُدّ مِنْهُ أَوْ لِاحْتِيَاجِ الْأَعْرَابِيّ وَاسْتِغْنَاء أُبَيٍّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : لَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْفَتْوَى إِنَّ اللُّقَطَة تُعَرَّف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَّا شَيْء جَاءَ عَنْ عُمَر اِنْتَهَى . وَقَدْ حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ شَوَاذّ مِنْ الْفُقَهَاء وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عُمَر أَرْبَعَة أَقْوَال يُعَرِّفهَا ثَلَاثَة أَحْوَال عَامًا وَاحِدًا ، ثَلَاثَة أَشْهُر ، ثَلَاثَة أَيَّام ، وَيُحْمَل ذَلِكَ عَلَى عِظَم اللُّقَطَة وَحَقَارَتهَا ، وَزَادَ اِبْن حَزْم عَنْ عُمَر قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ أَرْبَعَة أَشْهُر . وَجَزَمَ اِبْن حَزْم وَابْن الْجَوْزِيّ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَلَط ، قَالَ وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ سَلَمَة أَخْطَأَ فِيهَا ثُمَّ تَثَبَّتَ وَاسْتَذْكَرَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى عَام وَاحِد وَلَا يُؤَاخَذ إِلَّا بِمَا لَمْ يَشُكّ فِيهَا رَاوِيه . وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ أَنْ تَعْرِيفهَا لَمْ يَقَع عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَنْبَغِي فَأَمَرَ أُبَيًّا بِإِعَادَةِ التَّعْرِيف كَمَا قَالَ لِلْمُسِيءِ صَلَاته اِرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ اِنْتَهَى .\rوَلَا يَخْفَى بُعْد هَذَا عَلَى مِثْل أبي مَعَ كَوْنه مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة وَفُضَلَائِهِمْ وَقَدْ حَكَى صَاحِب الْهِدَايَة مِنْ الْحَنَفِيَّة رِوَايَة عِنْدهمْ أَنَّ الْأَمْر فِي التَّعْرِيف مُفَوَّض لِأَمْرِ الْمُلْتَقِط فِعْلَيْهِ أَنْ يُعَرِّفهَا إِلَى أَنْ يَغْلِب عَلَى ظَنَّهُ أَنَّ صَاحِبهَا لَا يَطْلُبهَا بَعْد ذَلِكَ . كَذَا فِي الْفَتْح : قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم \" فَعَرِّفْ عَدَدهَا وَوِعَاءَهَا وَوِكَاءَهَا \" وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ \" فَإِذَا جَاءَ طَالِبهَا فَأَخْبَرَك بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ ، وَفِي حَدِيث النَّسَائِيِّ فَإِنْ جَاءَ أَحَد يُخْبِر بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث مُحَمَّد بْن كَثِير\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيّ بْن كَعْب\r( عَرِّفْهَا حَوْلًا )\r: أَيْ سَنَة وَاحِدَة\r( قَالَ ثَلَاث مِرَار )\r: أَيْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْكَلَام لِأُبَيّ ثَلَاث مِرَار\r( قَالَ )\r: سَلَمَة بْن كُهَيْل لَمَّا اِشْتَبَهَ فِيهِ بَعْد إِلْقَائِهِ بِمَكَّة\r( فَلَا أَدْرِي قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِأُبَيّ ذَلِكَ الْكَلَام وَهُوَ عَرِّفْهَا حَوْلًا\r( فِي سَنَة )\r: وَاحِدَة ثَلَاث مِرَار\r( أَوْ )\r: قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيّ ذَلِكَ الْكَلَام مُفَرَّقًا\r( فِي ثَلَاث سِنِينَ )\r: أَيْ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفهَا فِي ثَلَاث سِنِينَ .\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: أَيْ بِإِسْنَادِ شُعْبَة\r( قَالَ عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة )\r: وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش وَالثَّوْرِيّ وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ وَحَمَّاد بْن سَلَمَة كُلّهمْ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل نَحْو حَدِيث شُعْبَة ، وَفِي حَدِيثهمْ جَمِيعًا ثَلَاثَة أَحْوَال إِلَّا حَمَّاد بْن سَلَمَة فَإِنَّ فِي حَدِيثه عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي رِوَايَات حَدِيث زَيْد بْن خَالِد عَرِّفْهَا سَنَة وَفِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِتَعْرِيفِهَا ثَلَاث سِنِينَ وَفِي رِوَايَة سَنَة وَاحِدَة وَفِي رِوَايَة أَنَّ الرَّاوِي شَكَّ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ حَوْل أَوْ ثَلَاثَة أَحْوَال ، وَفِي رِوَايَة عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ فِي الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَات قَوْلَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَطْرَح الشَّكّ وَالزِّيَادَة وَيَكُون الْمُرَاد سَنَة فِي رِوَايَة الشَّكّ وَتُرَدّ الزِّيَادَة بِمُخَالَفَتِهَا بَاقِي الْأَحَادِيث ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ ، فَرِوَايَة زَيْد فِي التَّعْرِيف سَنَة مَحْمُولَة عَلَى أَقَلّ مَا يَجْزِي ، وَرِوَايَة أُبَيّ بْن كَعْب فِي التَّعْرِيف ثَلَاث سِنِينَ مَحْمُول عَلَى الْوَرَع وَزِيَادَة الْفَضِيلَة قَالَ : وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى الِاكْتِفَاء بِتَعْرِيفِ سَنَة وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد تَعْرِيف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَر وَلَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُت عَنْهُ اِنْتَهَى كَلَامه وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَإِنْ جَاءَ صَاحِبهَا فَعَرَّفَ عَدَدهَا إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِذَا وَصَفَ اللُّقَطَة وَعَرَّفَ عَدَدهَا دُفِعَتْ إِلَيْهِ مِنْ غَيْر تَكْلِيف بَيِّنَة سِوَاهَا ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ إِنْ وَقَعَ فِي نَفْسه أَنَّهُ صَادِق وَقَدْ عَرَّفَ الرَّجُل الْعِفَاص وَالْوِكَاء وَالْعَدَد وَالْوَزْن دَفَعَهَا إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَلَا يُجْبَر عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيب الصِّفَة بِأَنْ يَسْمَع الْمُلْتَقِط يَصِفهَا وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه .\rقُلْت : ظَاهِر الْحَدِيث هَذَا يُوجِب دَفْعهَا إِلَيْهِ إِذَا أَصَابَ الصِّفَة وَهُوَ فَائِدَة قَوْله اِعْرِفْ عِفَاصهَا وَوِكَاءَهَا ، فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فِي رِوَايَة حَمَّاد وَهِيَ قَوْله فَعَرِّفْ عَدَدهَا فَادْفَعْهَا كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا لَا يَجُوز خِلَافه وَإِنْ لَمْ يَصِحّ فَالِاحْتِيَاط مَعَ مَنْ لَمْ يَرَى الرَّدّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ \" وَيَتَأَوَّل عَلَى هَذَا الْمَذْهَب قَوْله : \" اِعْرِفْ عِفَاصهَا وَوِكَاءَهَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَخْتَلِط بِمَالِهِ فَلَا يَتَمَيَّز مِنْهُ ، وَالْوَجْه الْآخَر لِتَكُونَ الدَّعْوَى فِيهَا مَعْلُومَة وَأَنَّ الدَّعْوَى الْمُبْهَمَة لَا تُقْبَل \" .\rقُلْت : وَأَمْره بِإِمْسَاكِ اللُّقَطَة وَتَعْرِيفهَا أَصْل فِي أَبْوَاب مِنْ الْفِقْه ، إِذَا عَرَضَتْ الشُّبْهَة فَلَمْ يَتَبَيَّن الْحُكْم فِيهَا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي كَثِير مِنْ الْمَسَائِل مِثْل أَنْ يُطَلِّق أَحَد نِسَائِهِ مِنْ غَيْر تَعْيِين وَمَاتَ فَإِنَّ الْيَمِين تُوقَف حَتَّى تُبَيَّنَ الْمُطَلَّقَة مِنْهُنَّ أَوْ يَصْطَلِحْنَ عَلَى شَيْء فِي نَظَائِر لَهَا مِنْ الْأَحْكَام اِنْتَهَى .","part":4,"page":110},{"id":2034,"text":"1451 - O( عَنْ يَزِيد مَوْلَى الْمُنْبَعِث )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون النُّون وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُثَلَّثَة\r( ثُمَّ اِعْرِفْ وِكَاءَهَا )\r: الْوِكَاء الْخَيْط الَّذِي تُشَدّ بِهِ الصُّرَّة\r( وَعِفَاصهَا )\r: الَّذِي تَكُون فِيهِ النَّفَقَة . وَأَصْل الْعِفَاص الْجِلْد الَّذِي يُلْبَس رَأْس الْقَارُورَة قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْعَيْنِيّ : الْعِفَاص بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَبِالصَّادِ وَهُوَ الْوِعَاء الَّذِي يَكُون فِيهِ النَّفَقَة سَوَاء كَانَ مِنْ جِلْد أَوْ خِرْقَة أَوْ حَرِير أَوْ غَيْرهَا . فَإِنْ قُلْت : فِي رِوَايَة مَالِك كَمَا عِنْد الشَّيْخَيْنِ \" اعْرِفْ عِفَاصهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَة \" وَفِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف أَبِي دَاوُدَ وَكَذَا عِنْد مُسْلِم \" عَرِّفْهَا سَنَة ثُمَّ اِعْرِفْ وِكَاءَهَا \" فَهَذِهِ الرِّوَايَة تَقْتَضِي أَنَّ مَعْرِفَة الْوِكَاء وَالْعِفَاص تَتَأَخَّر عَلَى تَعْرِيفهَا سَنَة ، وَرِوَايَة مَالِك صَرِيحَة فِي تَقْدِيم الْمَعْرِفَة عَلَى التَّعْرِيف .\rقُلْت : قَالَ النَّوَوِيّ الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَنْ يَكُون مَأْمُورًا بِالْمَعْرِفَةِ فِي حَالَتَيْنِ فَيُعَرِّف الْعَلَامَات أَوَّل مَا يَلْتَقِط حَتَّى يَعْلَم صِدْق وَاصِفهَا إِذَا وَصَفَهَا ثُمَّ بَعْد تَعْرِيفهَا سَنَة إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَمَلَّكهَا فَيُعَرِّفهَا مَرَّة أُخْرَى مَعْرِفَة وَافِيَة مُحَقَّقَة لِيُعْلَم قَدْرهَا وَصِفَتهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِيء صَاحِبهَا فَيَقَع الِاخْتِلَاف فِي ذَلِكَ ، فَإِذَا عَرَّفَهَا الْمُلْتَقِطُ وَقْت التَّمَلُّك يَكُون الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ أَمِين وَاللُّقَطَة وَدِيعَة عِنْده\r( ثُمَّ اِسْتَنْفِقْ بِهَا )\r: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَد بَعْد التَّعْرِيف حَوْلًا فَاسْتَنْفِقْهَا مِنْ الِاسْتِنْفَاق وَهُوَ اِسْتِفْعَال ، وَبَاب الِاسْتِفْعَال لِلطَّلَبِ لَكِنْ الطَّلَب عَلَى قِسْمَيْنِ صَرِيح وَتَقْدِيرِيّ ، وَهَا هُنَا لَا تَمْلِكهَا ثُمَّ أَنْفِقْهَا عَلَى نَفْسك اِنْتَهَى\r( فَقَالَ )\r: أَيْ السَّائِل\r( فَضَالَّة الْغَنَم )\r: أَيْ مَا حُكْمهَا وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الضَّالَّة مُخْتَصَّة بِالْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا غَيْره فَيُقَال فِيهِ لُقَطَة . وَسَوَّى الطَّحَاوِيُّ بَيْن الضَّالَّة وَاللُّقَطَة\r( فَإِنَّمَا هِيَ لَك )\r: إِنْ أَخَذْتهَا وَعَرَّفْتهَا سَنَة وَلَمْ تَجِد صَاحِبهَا\r( أَوْ لِأَخِيك )\r: أَيْ فِي الدِّين مُلْتَقِط آخَر\r( أَوْ لِلذِّئْبِ )\rإِنْ تَرَكْتهَا وَلَمْ يَأْخُذهَا غَيْرك لِأَنَّهَا لَا تَحْمِي نَفْسهَا ، وَهَذَا عَلَى سَبِيل التَّنْوِيع وَالتَّقْسِيم ، وَأَشَارَ إِلَى إِبْطَال قِسْمَيْنِ فَتَعَيَّنَ الثَّالِث فَكَأَنَّهُ قَالَ يَنْحَصِر الْأَمْر فِي ثَلَاثَة أَقْسَام أَنْ تَأْخُذهَا لِنَفْسِك أَوْ تَتْرُكهَا فَيَأْخُذهَا مِثْلك أَوْ يَأْكُلهَا الذِّئْب ، وَلَا سَبِيل إِلَى تَرْكهَا لِلذِّئْبِ فَإِنَّهَا إِضَاعَة مَال ، وَلَا مَعْنَى لِتَرْكِهَا لِمُلْتَقِطٍ آخَر مِثْل الْأَوَّل بِحَيْثُ يَكُون الثَّانِي أَحَقّ لِأَنَّهُمَا اِسْتَوَيَا وَسَبَقَ الْأَوَّل فَلَا مَعْنَى لِلتَّرْكِ وَاسْتِحْقَاق الْمَسْبُوق ، وَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْقِسْمَانِ تَعَيَّنَ الثَّالِث وَهُوَ أَنْ تَكُون لِهَذَا الْمُلْتَقِط . وَالتَّعْبِير بِالذِّئْبِ لَيْسَ بِقَيْدٍ فَالْمُرَاد جِنْس مَا يَأْكُل الشَّاة وَيَفْتَرِسهَا مِنْ السِّبَاع قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْله فِي ضَالَّة الْغَنَم \" هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك أَوْ لِلذِّئْبِ \" فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جُعِلَ هَذَا حُكْمهَا إِذَا وُجِدَتْ بِأَرْضِ فَلَاة يُخَاف عَلَيْهَا الذِّئَاب فِيهَا ، فَإِذَا وُجِدَتْ فِي قَرْيَة وَبَيْن ظَهْرَانَيْ عِمَارَة فَسَبِيلهَا سَبِيل اللُّقَطَة فِي التَّعْرِيف إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الذِّئَاب لَا تَأْوِي إِلَى الْأَمْصَار وَالْقُرَى فَأَمَّا ضَالَّة الْإِبِل فَإِنَّهُ لَمْ يُجْعَل لِوَاجِدِهَا أَنْ يَتَعَرَّض لَهَا لِأَنَّهَا قَدْ تَرُدّ الْمَاء وَتَرْعَى الشَّجَر وَتَعِيش بِلَا رَاعٍ وَتَمْتَنِع مِنْ أَكْثَر السِّبَاع فَيَجِبُ أَنْ يُخَلِّي سَبِيلهَا حَتَّى يَأْتِي رَبّهَا اِنْتَهَى\r( فَضَالَّة الْإِبِل )\r: مَا حُكْمهَا\r( وَجْنَتَاهُ )\r: الْوَجْنَة مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْخَدَّيْنِ\r( أَوْ احْمَرَّ وَجْهه )\r: شَكَّ الرَّاوِي\r( قَالَ )\r: عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( مَا لَك وَلَهَا )\r: أَيْ مَا لَك وَأَخْذهَا ، اِسْتِفْهَام إِنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَك هَذَا ، وَتَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبّهَا \"\r( مَعَهَا حِذَاؤُهَا )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة مَمْدُودَة أَخْفَافهَا فَتَقْوَى بِهَا عَلَى السَّيْر وَقَطْع الْبِلَاد الشَّاسِعَة وَوُرُود الْمِيَاه النَّائِيَة\r( وَسِقَاؤُهَا )\r: بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ جَوْفهَا أَيْ حَيْثُ وَرَدَتْ الْمَاء شَرِبَتْ مَا يَكْفِيهَا حَتَّى تَرِد مَاء آخَر ، لِأَنَّ الْإِبِل إِذَا شَرِبَتْ يَوْمًا تَصْبِر أَيَّامًا عَلَى الْعَطَش ، أَوْ السِّقَاء الْعُنُق لِأَنَّهَا تَتَنَاوَل الْمَأْكُول بِغَيْرِ تَعَب لِطُولِ عُنُقهَا . وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُرَاد بِهَذَا النَّهْي عَنْ التَّعَرُّض لَهَا لِأَنَّ الْأَخْذ إِنَّمَا هُوَ الْحِفْظ عَلَى صَاحِبهَا إِمَّا بِحِفْظِ الْعَيْن أَوْ بِحِفْظِ الْقِيمَة وَهَذِهِ لَا تَحْتَاج إِلَى حِفْظ لِأَنَّهَا مَحْفُوظَة بِمَا خَلَقَ اللَّه فِيهَا مِنْ الْقُوَّة وَالْمَنَعَة وَمَا يَسَّرَ لَهَا مِنْ الْأَكْل وَالشُّرْب ، كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي\r( حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبّهَا )\r: أَيْ مَالِكهَا وَآخِذهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ كَثِير اللُّقَطَة وَقَلِيله سَوَاء فِي وُجُوب التَّعْرِيف إِذَا كَانَ مِمَّا يَبْقَى إِلَى الْحَوْل لِأَنَّهُ عَمَّ اللُّقَطَة وَلَمْ يَخُصّ ، وَقَالَ قَوْم يُنْتَفَع بِالْقَلِيلِ مِنْ غَيْر تَعْرِيف كَالنَّعْلِ وَالسَّوْط وَالْجِرَاب وَنَحْوهمْ مِمَّا يُرْتَفَق بِهِ وَلَا يَتَمَوَّل ، وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ مَا دُون عَشَرَة دَرَاهِم قَلِيل ، وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا يُعَرَّف مِنْ اللُّقَطَة مَا كَانَ فَوْق الدِّينَار وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَلِيٍّ الْآتِي قَالَ فَهَذَا لَمْ يُعَرِّفهُ سَنَة لَكِنْ اِسْتَنْفَقَهُ حِين وَجَدَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى فَرْق مَا بَيْن الْقَلِيل مِنْ اللُّقَطَة وَالْكَثِير مِنْهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوٍ .\r( بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِإِسْنَادِ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر وَحَدِيث مَالِك هَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِتَمَامِهِ .\r( تَرِد الْمَاء وَتَأْكُل الشَّجَر )\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَيَلْحَق بِالْإِبِلِ مَا يَمْتَنِع بِقُوَّتِهِ مِنْ صِغَار السِّبَاع كَالْبَقَرَةِ وَالْفَرَس . قَالَ الْعَيْنِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ضَالَّة الْإِبِل هَلْ تُؤْخَذ عَلَى قَوْلَيْنِ وَالثَّانِي أَخْذهَا وَتَعْرِيفهَا أَفْضَل قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّ تَرْكهَا سَبَب لِضَيَاعِهَا . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَمِمَّنْ رَأَى ضَالَّة الْبَقَر كَضَالَّةِ الْإِبِل طَاوُسٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك .\rوَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : الْخَيْل وَالْإِبِل وَالْبَقَر وَالْبِغَال وَالْحَمِير وَالشَّاة وَالظِّبَاء لَا يَجُوز عِنْدنَا اِلْتِقَاطهَا إِلَّا أَنْ يَأْخُذهَا الْإِمَام لِلْحِفْظِ اِنْتَهَى .\r( وَلَمْ يَقُلْ )\r: أَيْ مَالِك فِي حَدِيثه لَفْظ\r( خُذْهَا فِي ضَالَّة الشَّاء )\r: كَمَا قَالَ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر وَسَيَجِيءُ بَيَانه\r( وَإِلَّا فَشَأْنك )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ اِلْزَمْ شَأْنك ، وَبِالرَّفْعِ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره مَحْذُوف تَقْدِيره فَشَأْنك مُبَاح أَوْ جَائِز أَوْ نَحْوه وَالشَّأْن الْأَمْر وَالْحَال\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْإِبِلِ\r( رَوَاهُ الثَّوْرِيّ )\r: وَحَدِيثه عِنْد الشَّيْخَيْنِ\r( وَسُلَيْمَان بْن بِلَال )\r: وَحَدِيثه عِنْد الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْعِلْم مِنْ طَرِيق أَبِي عَامِر الْعَقَدِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ رَبِيعَة وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ اللَّفْظَة . وَأَمَّا عِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ يَزِيد فَفِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَة مَوْجُودَة\r( وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ رَبِيعَة )\r: وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف\r( لَمْ يَقُولُوا خُذْهَا )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَسُلَيْمَان بْن بِلَال وَحَمَّاد بْن سَلَمَة كُلّهمْ رَوَوْهُ ، وَلَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ عَنْ رَبِيعَة جُمْلَة خُذْهَا فِي ضَالَّة الشَّاء . وَأَمَّا إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر فَذَكَرَ عَنْ رَبِيعَة هَذِهِ الْجُمْلَة وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة وَلَمْ يَنْفَرِد بِهَا رَبِيعَة فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر بَلْ تَابَعَ رَبِيعَة يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ . فَقَوْله خُذْهَا صَرِيح فِي الْأَمْر بِالْأَخْذِ . وَفِيهِ رَدّ عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ يَتْرُكُ اِلْتِقَاط الشَّاة . وَتَمَسَّكَ بِهِ مَالِك فِي أَنَّهُ يَمْلِكهَا بِالْأَخْذِ وَلَا يَلْزَمهُ غَرَامَة وَلَوْ جَاءَ صَاحِبهَا وَفِيهِ نَظَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله هِيَ لَك فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْقُض الْبَيْع فِيهَا إِذَا كَانَ قَدْ بَاعَهَا وَلَكِنْ يَغْرَم لَهُ الْقِيمَة لِأَنَّهُ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي أَنْ يَسْتَنْفِقهَا فَقَدْ أَذِنَ لَهُ فِيمَا يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى الِاسْتِنْفَاق بِهَا مِنْ بَيْع وَنَحْوه .","part":4,"page":111},{"id":2035,"text":"1452 - O( بَاغِيهَا )\r: أَيْ طَالِبهَا\r( ثُمَّ كُلْهَا )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا يُصَرِّح بِإِبَاحَتِهَا لَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُؤَدِّي ثَمَنهَا إِذَا جَاءَ صَاحِبهَا ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا وَجْه لِكَرَاهَةِ الِاسْتِمْتَاع بِهَا وَقَالَ مَالِك : إِذَا أَكَلَ الشَّاة الَّذِي وَجَدَهَا بِأَرْضِ الْفَلَاة ثُمَّ جَاءَ رَبّهَا لَمْ يَغْرَمهَا وَقَالَ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهَا لَهُ مِلْكًا بِقَوْلِهِ هِيَ لَك أَوْ لِأَخِيك ، وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدَ ، وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمَا وَهُوَ قَوْله بَعْد إِبَاحَة الْأَكْل فَإِنْ جَاءَ بَاغِيهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَغْرَمهَا كَمَا يَغْرَم اللُّقَطَة يَلْتَقِطهَا فِي الْمِصْر سَوَاء اِنْتَهَى كَلَامه .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَالسُّنَّة الصَّحِيحَة مُصَرِّحَة بِأَنَّ مُدَّة التَّعْرِيف سَنَة . وَوَقَعَ فِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب الْمُتَقَدِّم : أَنَّهَا تُعَرَّف ثَلَاثَة أَعْوَام وَوَقَعَ الشَّكّ فِي رِوَايَة حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب أَيْضًا ، هَلْ ذَلِكَ فِي سَنَة أَوْ فِي ثَلَاث سِنِينَ ، وَفِي الْأُخْرَى \" عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة \" فَلَمْ يَجْزِم ، وَالْجَازِم مُقَدَّم . وَقَدْ رَجَعَ أُبَيّ بْن كَعْب آخِرًا إِلَى عَام وَاحِد ، وَتَرَكَ مَا شَكَّ فِيهِ . وَحَكَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْته يَعْنِي سَلَمَة بْن كُهَيْل بَعْد عَشْر سِنِينَ يَقُول : \" عَرِّفْهَا عَامًا وَاحِدًا \" .\rوَقِيلَ : هِيَ قَضِيَّتَانِ ، فَأُولَى : لِأَعْرَابِيٍّ أَفْتَاهُ بِمَا يَجُوز لَهُ بَعْد عَام . وَالثَّانِيَة : لِأُبَيّ بْن كَعْب أَفْتَاهُ بِالْكَفِّ عَنْهَا ، وَالتَّرَبُّص بِحُكْمِ الْوَرَع ثَلَاثَة أَعْوَام ، وَهُوَ مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة وَفُضَلَائِهِمْ . وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ لِحَاجَةِ الْأَوَّل إِلَيْهَا وَضَرُورَته ، وَاسْتِغْنَاء أُبَيّ ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ مَيَاسِير الصَّحَابَة . وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْفَتْوَى بِظَاهِرِهِ ، وَأَنَّ اللُّقَطَة تُعَرَّف ثَلَاثَة أَعْوَام ، إِلَّا رِوَايَة جَاءَتْ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب .\rوَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِي قَالَ لَهُ عُمَر ذَلِكَ مُوسِرًا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر أَنَّ اللقطة تُعَرَّف سَنَة ، مِثْل قَوْل الْجَمَاعَة . وَحَكَى فِي الْحَاوِي عَنْ شَوَاذّ مِنْ الْفُقَهَاء أَنَّهُ يَلْزَمهَا أَنْ يَعْرِفهَا ثَلَاثَة أَحْوَال .","part":4,"page":112},{"id":2036,"text":"1453 - O( ثُمَّ أَفِضْهَا )\r: بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة هَكَذَا فِي النُّسَخ الصَّحِيحَة ، وَفِي بَعْضهَا اِقْبِضْهَا مِنْ الْقَبْض . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَلْقِهَا فِي مَالِك وَاخْلِطْهَا بِهِ مِنْ قَوْلك أَفَاضَ الْأَمْر وَالْحَدِيث إِذَا شَاعَ وَانْتَشَرَ ، وَيُقَال مِلْك فُلَان فَائِض إِذَا كَانَ شَائِعًا مَعَ أَمْلَاك شُرَكَائِهِ غَيْر مَقْسُوم وَلَا مُتَمَيِّز مِنْهَا ، وَهَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ اِعْرِفْ عِفَاصهَا وَوِكَاءَهَا إِنَّمَا هُوَ لِيُمْكِنَهُ تَمْيِيزُهَا بَعْد خَلْطهَا بِمَا إِذَا جَاءَ صَاحِبهَا لِأَنَّهُ جَعَلَهَا شَرْطًا لِوُجُوبِ دَفْعهَا إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَة يُقِيمهَا ، لَكِنْ مَنْ ذَكَرَ عَدَدهَا وَإِصَابَة الصِّفَة فِيهَا .\r( وَقَالَ حَمَّاد أَيْضًا عَنْ عُبَيْد اللَّه )\rأَيْ مِثْل حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد بِزِيَادَةِ الْجُمْلَة فَعَرِّفْ عِفَاصهَا وَعَدَدهَا\r( لَيْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ )\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَأَمَّا قَوْل أَبِي دَاوُدَ إِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة زَادَهَا حَمَّاد بْن سَلَمَة وَهِيَ غَيْر مَحْفُوظَة فَتَمَسّك بِهَا مَنْ حَاوَلَ تَضْعِيفهَا فَلَمْ يُصِبْ بَلْ هِيَ صَحِيحَة وَلَيْسَتْ شَاذَّة وَلَمْ يَنْفَرِد بِهَا حَمَّاد بْن سَلَمَة بَلْ وَافَقَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ ، فَفِي مُسْلِم مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق حَمَّاد كُلّهمْ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل فِي هَذَا الْحَدِيث \" فَإِنْ جَاءَ أَحَد يُخْبِرك بِعَدَدِهَا وَوِعَائِهَا وَوِكَائِهَا فَأَعْطِهَا إِيَّاهُ \" وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهَا مَالِك وَأَحْمَد ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ إِنْ وَقَعَ فِي نَفْسه صَدَقَة جَازَ أَنْ يَدْفَع إِلَيْهِ وَلَا يُجْبَر عَلَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُصِيب الصِّفَة ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنْ صَحَّتْ هَذِهِ اللَّفْظَة لَمْ يَجُزْ مُخَالَفَتهَا .\rقُلْت : قَدْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فَتَعَيَّنَ الْمَصِير إِلَيْهَا اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ\r( وَحَدِيث عُقْبَة بْن سُوَيْد )\rقَالَ فِي الْفَتْح : أَخْرَجَ الْحُمَيْدِيُّ وَالْبَغَوِيّ وَابْن السَّكَن وَالْبَاوَرْدِيّ وَالطَّبَرَانِيّ كُلّهمْ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن مَعْن الْغِفَارِيِّ عَنْ رَبِيعَة عَنْ عُقْبَة بْن سُوَيْد الْجُهَنِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللُّقَطَة فَقَالَ : عَرِّفْهَا سَنَة ثُمَّ أَوْثِقْ وِعَاءَهَا . فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد حَدِيث سُوَيْد الْجُهَنِيّ ، وَكَذَا مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب الْآتِيَة أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَة الَّتِي رَوَاهَا حَمَّاد بْن سَلَمَة فِي حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ لَيْسَتْ فِي رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب سُوَيْد الْجُهَنِيّ أَيْضًا بَلْ إِنَّمَا زَادَهَا حَمَّاد فِي رِوَايَة زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ وَلَمْ يُثْبِت هَذِهِ الزِّيَادَة ، وَيَذْهَب الْمُؤَلِّف إِلَى تَقْوِيَة قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ وَقَدْ عَرَفْت آنِفًا جَوَاب هَذَا الْكَلَام وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَحَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب )\r: أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيق عَمْرو وَعَاصِم اِبْنَيْ سُفْيَان اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن رَبِيعَة أَنَّ أَبَاهُمَا سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه قَدْ كَانَ وَجَدَ عُتْبَة فَأَتَى بِهَا عُمَر اِبْن الْخَطَّاب فَقَالَ لَهُ عَرِّفْهَا سَنَة فَإِنْ عُرِفَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا فَهِيَ لَك ، قَالَ : فَعَرِّفْهَا سَنَة فَلَمْ تُعْرَف فَأَتَى بِهَا عُمَر الْعَام الْمُقْبِل أَوْ الْقَابِل فِي الْمَوْسِم فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَر هِيَ لَك وَقَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَمَرَنَا بِذَلِكَ الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَحَدِيث عُقْبَة بْن سُوَيْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا قَالَ عَرِّفْهَا سَنَة ، وَحَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَرِّفْهَا سَنَة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَحَدِيث هَذِهِ الزِّيَادَة قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث حَمَّاد اِبْن سَلَمَة . وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل بِهَذِهِ الزِّيَادَة كَمَا قَدَّمْنَا عَنْهُمَا . وَذَكَرَ مُسْلِم فِي صَحِيحه أَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَزَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ وَحَمَّاد بْن سَلَمَة ذَكَرُوا هَذِهِ الزِّيَادَة فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة لَمْ يَنْفَرِد بِهَذِهِ الزِّيَادَة وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا مَنْ ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم اِنْتَهَى .","part":4,"page":113},{"id":2037,"text":"1454 - O( عِيَاض بْن حِمَار )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَمِيم مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف رَاء مُهْمَلَة قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْل )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمْر تَأْدِيب وَإِرْشَاد وَذَلِكَ لِمَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا لِمَا يَتَخَوَّفهُ فِي الْعَاجِل مِنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان وَانْبِعَاث الرَّغْبَة فِيهَا فَيَدْعُوهُ إِلَى الْخِيَانَة بَعْد الْأَمَانَة وَالْآخَر مَا يُؤْمَن حُدُوث الْمَنِيَّة بِهِ فَيَدَّعِيهَا وَرَثَته وَيَحُوزُوهَا فِي تَرِكَته اِنْتَهَى كَلَامه . وَفِي السُّبُل : وَأَفَادَ هَذَا الْحَدِيث زِيَادَة وُجُوب الْإِشْهَاد بِعَدْلَيْنِ عَلَى اِلْتِقَاطهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا أَبُو حَنِيفَة وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، فَقَالُوا : يَجِب الْإِشْهَاد عَلَى اللُّقَطَة وَعَلَى أَوْصَافهَا ، وَذَهَبَ مَالِك وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِب الْإِشْهَاد ، قَالُوا لِعَدَمِ ذِكْر الْإِشْهَاد فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فَيُحْمَل هَذَا عَلَى النَّدْب . وَقَالَ الْأَوَّلُونَ هَذِهِ الزِّيَادَة بَعْد صِحَّتهَا يَجِب الْعَمَل بِهَا فَيَحَبُ الْإِشْهَاد وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم ذِكْره مِنْ الْأَحَادِيث ، وَالْحَقّ وُجُوب الْإِشْهَاد اِنْتَهَى\r( وَلَا يَكْتُم )\r: بِأَنْ لَا يُعَرِّف أَيْ لَا يُخْفِيه\r( وَلَا يُغَيِّب )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة أَيْ لَا يَجْعَلهُ غَائِبًا بِأَنْ يُرْسِلهُ إِلَى مَكَان آخَر أَوْ لِكِتْمَانٍ مُتَعَلِّق بِاللُّقَطَةِ وَالتَّغَيُّب بِالضَّالَّةِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَهُوَ مَال اللَّه )\rفِيهِ دَلِيل لِلظَّاهِرِيَّةِ فِي أَنَّهَا تَصِير مِلْكًا لِلْمُلْتَقِطِ وَلَا يَضْمَنهَا . وَقَدْ يُجَاب أَنَّ هَذَا مُقَيَّد بِمَا سَلَفَ مِنْ إِيجَاب الضَّمَان\r( يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء )\r: الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ يَحِلّ اِنْتِفَاعه بِهَا بَعْد مُرُور سَنَة التَّعْرِيف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":114},{"id":2038,"text":"1455 - O( الثَّمَر الْمُعَلَّق )\r: الْمُرَاد بِالثَّمَرِ الْمُعَلَّق مَا كَانَ مُعَلَّقًا فِي النَّخْل قَبْل أَنْ يُجَذّ وَيُجْرَنَ وَالثَّمَر اِسْم جَامِع لِلرَّطْبِ وَالْيَابِس مِنْ التَّمْر وَالْعِنَب وَغَيْرهمَا\r( مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَخْذ الْمُحْتَاج بِفِيهِ لِسَدِّ فَاقَته فَإِنَّهُ مُبَاح لَهُ\r( غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة فَنُون وَهُوَ مِعْطَف الْإِزَار وَطَرْف الثَّوْب أَيْ لَا يَأْخُذ مِنْهُ فِي ثَوْبه ، يُقَال أَخْبَنَ الرَّجُل إِذَا خَبَّأَ شَيْئًا فِي خُبْنَة ثَوْبه أَوْ سَرَاوِيله اِنْتَهَى مَا فِي النِّهَايَة .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُبْنَة مَا يَأْخُذهُ الرَّجُل فِي ثَوْبه فَيَرْفَعهُ إِلَى فَوْقُ . وَيُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا رَفَعَ ذَيْله فِي الْمَشْي قَدْ رَفَعَ خُبْنَته اِنْتَهَى\r( وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ )\r: مِنْ الثَّمَر وَفِيهِ أَنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ الْخُرُوج بِشَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُون قَبْل أَنْ يُجَذّ وَيَأْوِيه الْجَرِين أَوْ بَعْده فَإِنْ كَانَ قَبْل الْجَذّ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَة وَالْعُقُوبَة ، وَإِنْ كَانَ بَعْد الْقَطْع وَإِيوَاء الْجَرِين لَهُ فَعَلَيْهِ الْقَطْع مَعَ بُلُوغ الْمَأْخُوذ لِلنَّصَّابِ لِقَوْلِهِ فَبَلَغَ ثَمَن الْمِجَنّ ، وَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْجَرِين حِرْز كَمَا هُوَ الْغَالِب ، إِذْ لَا قَطْع إِلَّا مِنْ حِرْز كَذَا فِي السُّبُل\r( فَعَلَيْهِ غَرَامَة مِثْلَيْهِ )\r: بِالتَّثْنِيَةِ\r( وَالْعُقُوبَة )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ التَّغْرِير ، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ بِأَنَّ الْعُقُوبَة جَلَدَات نَكَال . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَاز الْعُقُوبَة بِالْمَالِ ، فَإِنَّ غَرَامَة مِثْلَيْهِ مِنْ الْعُقُوبَة بِالْمَالِ ، وَقَدْ أَجَازَهُ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ لَا يُضَاعَف الْغَرَامَة عَلَى أَحَد فِي شَيْء إِنَّمَا الْعُقُوبَة فِي الْأَبَدَانِ لَا فِي الْأَمْوَال ، وَقَالَ هَذَا مَنْسُوخ وَالنَّاسِخ لَهُ قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل الْمَاشِيَة بِاللَّيْلِ مَا أَتْلَفَتْ فَهُوَ ضَامِن أَيْ مَضْمُون عَلَى أَهْلهَا ، قَالَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُونَهُ بِالْقِيمَةِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا عَلَى سَبِيل التَّوَعُّد فَيَنْتَهِي فَاعِل ذَلِكَ عَنْهُ وَالْأَصْل أَنْ لَا وَاجِب عَلَى مُتْلِف الشَّيْء أَكْثَر مِنْ مِثْله . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام يَقَع بَعْض الْعُقُوبَات عَلَى الْأَفْعَال ثُمَّ نُسِخَ وَإِنَّمَا أُسْقِط الْقَطْع عَمَّنْ سَرَقَ الثَّمَر الْمُعَلَّق لِأَنَّ حَوَائِط الْمَدِينَة لَيْسَ عَلَيْهَا حِيطَان وَلَيْسَ سُقُوطُهَا عَنْهُ مِنْ أَجْل أَنْ لَا قَطْع فِي غَيْر الثَّمَرَة فَإِنَّهُ مَال كَسَائِرِ الْأَمْوَال اِنْتَهَى\r( الْجَرِين )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء هُوَ مَوْضِع تَجْفِيف التَّمْر وَهُوَ لَهُ كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ وَيُجْمَع عَلَى جُرُن بِضَمَّتَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَة\r( ثَمَن الْمِجَنّ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم مِفْعَل مِنْ الِاجْتِنَان وَهُوَ الِاسْتِتَار وَالِاخْتِفَاء وَكُسِرَتْ مِيمه لِأَنَّهُ آلَة فِي الِاسْتِتَار . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ التُّرْس لِأَنَّهُ يُوَارِي حَامِله أَيْ يَسْتُرهُ وَالْمِيم زَائِده اِنْتَهَى . وَكَانَ ثَمَن الْمِجَنّ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَهُوَ رُبْع دِينَار وَهُوَ نِصَاب السَّرِقَة عِنْد الشَّافِعِيّ وَيَجِيء بَيَانه فِي الْحُدُود إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( وَذَكَرَ )\r: اِبْن عَجْلَان عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب\r( كَمَا ذَكَرَهُ غَيْره )\r: أَيْ غَيْر اِبْن عَجْلَان كَعُبَيْدِ اللَّه بْن عُمَر عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب ، أَوْ يَكُون الْمَعْنَى أَيْ ذَكَرَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص كَمَا ذَكَرَ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ : أَيْ اِبْن عَجْلَان بِإِسْنَادِهِ ، أَوْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو\r( وَسُئِلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي طَرِيق الْمِيتَاء )\r: بِكَسْرِ الْمِيم مِفْعَال مِنْ الْإِتْيَان وَالْمِيم زَائِدَة وَبَابه الْهَمْزَة أَيْ طَرِيقَة مَسْلُوكَة يَأْتِيهَا النَّاس . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن الْأَثِير\r( أَوْ الْقَرْيَة الْجَامِعَة )\r: لِلنَّاسِ مِنْ الْمُرُور وَالذَّهَاب أَيْ قَرْيَة عَامِرَة يَسْكُنهَا النَّاس\r( وَمَا كَانَ فِي الْخَرَاب )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد الْخَرَاب الْعَادِيّ الَّذِي لَا يُعْرَف لَهُ مَالِك وَسَبِيله سَبِيل الرِّكَاز وَفِيهِ الْخُمُس وَسَائِر الْمَال لِوَاجِدِهِ ، فَأَمَّا الْخَرَاب الَّذِي كَانَ عَامِرًا مِلْكًا لِمَالِك ثُمَّ خَرِبَ فَإِنَّ الْمَال الْمَوْجُود فِيهِ مِلْك لِصَاحِب الْخَرَاب لَيْسَ لِوَاجِدِهِ مِنْهُ شَيْء وَإِنْ لَمْ يُعْرَف صَاحِبه فَهُوَ لُقَطَة اِنْتَهَى\r( فَفِيهَا )\r: أَيْ فِي اللُّقَطَة الَّتِي تُوجَد فِي الْخَرَاب\r( وَفِي الرِّكَاز الْخُمُس )\r: قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيب : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِرَاق وَأَهْل الْحِجَاز فِي تَفْسِير الرِّكَاز ، قَالَ أَهْل الْعِرَاق هُوَ الْمَعَادِن ، وَقَالَ أَهْل الْحِجَاز هُوَ كُنُوز أَهْل الْجَاهِلِيَّة ، وَكُلّ مُحْتَمَل فِي اللُّغَة اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة الرِّكَاز عِنْد أَهْل الْحِجَاز كُنُوز الْجَاهِلِيَّة الْمَدْفُونَة فِي الْأَرْض ، وَعِنْد أَهْل الْعِرَاق الْمَعَادِن ، وَالْقَوْلَانِ تَحْتَمِلهُمَا اللُّغَة . وَالْحَدِيث إِنَّمَا جَاءَ فِي التَّفْسِير الْأَوَّل وَهُوَ الْكَنْز الْجَاهِلِيّ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُس لِكَثْرَةِ نَفْعه وَسُهُولَة أَخْذه اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك فِي آخِر الْبُيُوع مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي كَنْز وَجَدَهُ رَجُل فَقَالَ : \" إِنْ كُنْت وَجَدْته فِي قَرْيَة مَسْكُونَة أَوْ سَبِيل مِيتَاء فَعَرِّفْهُ ، وَإِنْ كُنْت وَجَدْته فِي خَرِبَة جَاهِلِيَّة أَوْ فِي قَرْيَة غَيْر مَسْكُونَة أَوْ غَيْر سَبِيل مِيتَاء فَفِيهِ وَفِي الرِّكَاز الْخُمُس \" اِنْتَهَى وَسَكَتَ عَنْهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَلَمْ أَزَل أَطْلُب الْحُجَّة فِي سَمَاع شُعَيْب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَلَمْ أَصِل إِلَيْهَا إِلَى هَذَا الْوَقْت . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد . قَالَ بَعْض الشُّرَّاح الْمُتَقَدِّمِينَ : وَعَطْف الرِّكَاز عَلَى الْكَنْز دَلِيل عَلَى أَنَّ الرِّكَاز غَيْر الْكَنْز وَأَنَّهُ الْمَعْدِن كَمَا يَقُولهُ أَهْل الْعِرَاق ، فَهُوَ حُجَّة لِمُخَالِفِ الشَّافِعِيّ اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَيْسَ الْأَمْر كَمَا قَالَ ذَلِكَ الْبَعْض وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَنَّ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب فِيهِ حُكْم لِلشَّيْئَيْنِ : الْأَوَّل مَا وُجِدَ مَدْفُونًا فِي الْأَرْض وَهُوَ الرِّكَاز ، وَالثَّانِي مَا وُجِدَ عَلَى وَجْه الْأَرْض فِي خَرِبَة جَاهِلِيَّة أَوْ قَرْيَة غَيْر مَسْكُونَة أَوْ غَيْر سَبِيل مِيتَاء فَفِيهِمَا الْخُمُس . فَهَا هُنَا عَطْف الرِّكَاز وَهُوَ الْمَال الْمَدْفُون عَلَى الْمَال الَّذِي وُجِدَ عَلَى وَجْه الْأَرْض ، وَأَمَّا عَنْ حُكْم الْمَعْدِن فَالْحَدِيث سَاكِت عَنْهُ فَلَا يَكُون حُجَّة لِأَهْلِ الْعِرَاق ، بَلْ الْحَدِيث حُجَّة لِأَهْلِ الْحِجَاز الَّذِي نَزَلَ الْقُرْآن بِلُغَتِهِمْ كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَنْ جَدّه وَلَمْ يُسَمِّهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\r( بِإِسْنَادٍ )\r: إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِهَذَا )\r: الْحَدِيث الْمَذْكُور لَكِنْ\r( قَالَ )\r: الْوَلِيد بْن كَثِير فِي رِوَايَته\r( فِي ضَالَّة الشَّاء )\r: أَيْ فِي حُكْم ضَالَّة الشَّاء\r( قَالَ فَاجْمَعْهَا )\r: أَيْ قَالَ الْوَلِيد مَكَان قَوْله خُذْهَا فَاجْمَعْهَا وَهُوَ أَمْر مِنْ جَمَعَ يَجْمَع أَيْ اِجْمَعْ الشَّاة الضَّالَّة مَعَ شَاتك . فَمَعْنَى قَوْله خُذْهَا وَاجْمَعْهَا وَاحِد وَاَللَّه أَعْلَم .\r( خُذْهَا قَطّ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون بِسُكُونِ الطَّاء بِمَعْنَى حَسْب وَهُوَ الِاكْتِفَاء بِالشَّيْءِ تَقُول قَطِّي أَيْ حَسْبِي وَمِنْ هَا هُنَا يُقَال رَأَيْته مَرَّة فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن الْأَخْنَس الرَّاوِي عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب مَا زَادَ عَلَى قَوْله خُذْهَا كَمَا زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة حَتَّى يَأْتِيهَا بَاغِيهَا وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَكَذَا قَالَ فِيهِ أَيُّوب )\r: السَّخْتِيَانِيّ\r( وَيَعْقُوب بْن عَطَاء )\r: كِلَاهُمَا\r( فَخُذْهَا )\r: وَمَا زَادَا عَلَى ذَلِكَ فَاتَّفَقَ الثَّلَاثَة أَيْ عُبَيْد اللَّه وَأَيُّوب وَيَعْقُوب عَلَى عَدَم الزِّيَادَة . وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق سُفْيَان عَنْ دَاوُدَ بْن سَابُور وَيَعْقُوب بْن عَطَاء عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا لَكِنْ مَا ذَكَرَ فِيهِ قِصَّة الشَّاة وَلَا قِصَّة الْإِبِل وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الْكَنْز .","part":4,"page":115},{"id":2039,"text":"1456 - O( هُوَ رِزْق اللَّه )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ بَعْد التَّعْرِيف فَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ تَعْرِيف كُلّ شَيْء عَلَى حَسَبه قَالَهُ السِّنْدِيُّ ، أَوْ هُوَ لِصَاحِبِ الْحَاجَة مِنْ غَيْر التَّعْرِيف لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدّ إِذَا جَاءَ مَالِكه . قَالَهُ الشَّيْخ الْمُحَدِّث مَوْلَانَا مُحَمَّد إِسْحَاق رَحِمه اللَّه . وَفِي اللُّمَعَاتِ شَرْح الْمِشْكَاة لِلشَّيْخِ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّهُ لَمْ يُعْرَف وَهُوَ مَذْهَب الْبَعْض أَنَّهُ لَا يَجِب التَّعْرِيف فِي الْقَلِيل لِأَنَّ الدِّينَار قَلِيل ، وَاخْتَلَفُوا فِي حَدّ الْقَلِيل فَقِيلَ هُوَ مَا دُون عَشَرَة دَرَاهِم ، وَقِيلَ الدِّينَار وَمَا دُونه قَلِيل اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيّ وَسَيَأْتِي قَوْل الْمُنْذِرِيّ فِيهِ عَلَى وَجْه الْبَسْط\r( تَنْشُد الدِّينَار )\r: أَيْ تَطْلُب الدِّينَار وَتَتَفَقَّدهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول اِنْتَهَى .","part":4,"page":116},{"id":2040,"text":"1457 - O( فَعَرَفَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( صَاحِب الدَّقِيق )\r: وَكَانَ يَهُودِيًّا\r( فَرَدَّ )\r: الْيَهُودِيّ\r( عَلَيْهِ )\r: عَلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب\r( الدِّينَار )\r: لِأَجْلِ مَعْرِفَته بِهِ وَمَنْزِلَة عَلِيّ عِنْده\r( فَقَطَعَ )\r: عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ الدِّينَار\r( قِيرَاطَيْنِ )\r: الْقِيرَاط نِصْف دَانَق وَالدِّرْهَم عِنْدهمْ اِثْنَتَا عَشْرَة قِيرَاطًا وَالدِّرْهَم نِصْف دِينَار وَخَمْسَة\r( فَاشْتَرَى )\r: عَلِيّ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْمَقْطُوعِ مِنْهُ وَهُوَ الْقِيرَاطَانِ وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة اِشْتَرَى بِدِرْهَمٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : بِلَال بْن يَحْيَى الْعَبْسِيّ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل وَعَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ مَشْهُور بِالرِّوَايَةِ عَنْ حُذَيْفَة وَقِيلَ فِيهِ بَلَغَنِي عَنْ حُذَيْفَة وَفِي سَمَاعه مِنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَظَر اِنْتَهَى كَلَامه .","part":4,"page":117},{"id":2041,"text":"1458 - O( التِّنِّيس )\r: بِكِسْرَتَيْنِ وَتَشْدِيد النُّون وَيَاء سَاكِنَة وَالسِّين مُهْمَلَة جَزِيرَة فِي بَحْر مِصْر قَرِيبَة مِنْ الْبَرّ بَيْن الْفَرْمَا وَدِمْيَاط وَالْفَرْمَا فِي شَرْقِيّهَا كَذَا فِي الْغَايَة\r( الزَّمْعِي )\r: بِفَتْحِ الزَّاي وَالْمِيم مَنْسُوب إِلَى زَمَعَة\r( خَتَن )\r: بِفَتْحَتَيْنِ زَوْج اِبْنَته\r( الْجَزَّار )\r: الْقَصَّاب\r( فَرَهَنَ )\r: أَيْ دَفْع عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الدِّينَار إِلَى الْجَزَّار وَحَبَسَهُ عِنْده بِعِوَضِ دِرْهَم لِأَجْلِ اِشْتِرَاء اللَّحْم فَاشْتَرَى عَلِيّ اللَّحْم مِنْ ذَلِكَ الْقَصَّاب الَّذِي رَهَنَ الدِّينَار إِلَيْهِ وَوَضَعَهُ عِنْده\r( فَجَاءَ بِهِ )\r: بِاللَّحْمِ\r( فَعَجَنَتْ )\r: فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا الدَّقِيق\r( وَنَصَبَتْ )\r: الْقِدْر لِطَبْخِ اللَّحْم\r( وَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا )\r: مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْلُبهُ لِأَجْلِ أَنْ يَأْكُل مَعَهَا\r( مِنْ شَأْنه )\r: مِنْ شَأْن الطَّعَام كَذَا وَكَذَا وَقَصَّتْ الْقِصَّة\r( يَنْشُد اللَّه )\r: بِضَمِّ الشِّين ، يُقَال نَشَدْتُك اللَّه وَبِاَللَّهِ أَيْ سَأَلْتُك بِهِ مُقْسِمًا عَلَيْك ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغُلَام يَنْشُد بِاَللَّهِ وَبِالْإِسْلَامِ وَيَطْلُب الدِّينَار\r( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِإِحْضَارِ ذَلِكَ الْغُلَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن يَعْقُوب الزَّمَعِيّ كُنْيَته أَبُو مُحَمَّد .\rقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : ثِقَة ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ وَلَا بِرِوَايَاتِهِ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَفِي رِوَايَة الْإِمَام الشَّافِعِيّ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفهُ فَلَمْ يُعْرَف فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْكُلهُ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي سَعِيد وَسَهْل بْن سَعْد فِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا أَنْفَقَهُ فِي الْحَال وَلَمْ تَمْضِ مُدَّة ، وَقَالَ : وَالْأَحَادِيث فِي اِشْتِرَاط الْمُدَّة فِي التَّعْرِيف أَكْثَر وَأَصَحّ إِسْنَادًا مِنْ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا أَنْفَقَهُ قَبْل مُضِيّ مُدَّة التَّعْرِيف لِلضَّرُورَةِ وَفِي حَدِيثهمَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ غَيْره : فِي حَدِيث عَلِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرهُ بِتَعْرِيفِهِ . قَالَ وَفِيهِ إِشْكَال إِذْ مَا صَارَ أَحَد إِلَى إِسْقَاط أَصْل التَّعْرِيف وَلَعَلَّ تَأْوِيله أَنَّ التَّعْرِيف لَيْسَ لَهُ صِيغَة تَعْتَدّ بِهِ ، فَمُرَاجَعَته لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَلَأ مِنْ الْخَلْق إِعْلَان بِهِ ، فَهَذَا يُؤَيِّد الِاكْتِفَاء بِالتَّعْرِيفِ مَرَّة وَاحِدَة اِنْتَهَى . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ فِي رِوَايَة الْإِمَام الشَّافِعِيّ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفهُ . وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ الْقَلِيل فِي اللُّقَطَة مُقَدَّر بِدِينَارٍ فَمَا دُونه وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ عَلِيّ . وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَجِب تَعْرِيف الْقَلِيل لِحَدِيثِ عَلِيّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":4,"page":118},{"id":2042,"text":"1459 - O( فِي الْعَصَا )\r: بِالْقَصْرِ\r( وَأَشْبَاهه )\r: مِمَّا يُعَدّ قَلِيلًا\r( يَلْتَقِطهُ الرَّجُل )\r: صِفَة أَوْ حَال\r( يَنْتَفِع بِهِ )\r: أَيْ الْحُكْم فِيهَا أَنْ يَنْتَفِع الْمُلْتَقِط بِهِ مِنْ غَيْر تَعْرِيف سَنَة . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقَلِيل لَا يُعَرَّف وَاَللَّه أَعْلَم\r( عَنْ الْمُغِيرَة أَبِي سَلَمَة )\r: هُوَ مُغِيرَة بْن مُسْلِم كُنْيَته أَبُو سَلَمَة\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: إِلَى أَبِي الزُّبَيْر الْمَكِّيّ عَنْ جَابِر . وَحَاصِل الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْر الْمَكِّيّ اِثْنَانِ الْمُغِيرَة بْن زِيَاد وَمُغِيرَة بْن مُسْلِم أَبُو سَلَمَة ، فَمُحَمَّد بْن شُعَيْب رَوَى عَنْ الْمُغِيرَة بْن زِيَاد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بِلَفْظِ رَخَّصَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى النُّعْمَان بْن عَبْد السَّلَام وَشَبَابَة كِلَاهُمَا عَنْ مُغِيرَة بْن مُسْلِم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر مِنْ غَيْر ذِكْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ كَانُوا أَيْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بَأْسًا فِي الْعَصَا وَالْحَبْل وَالسَّوْط الْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : إِنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ وَلَمْ يَذْكُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِسْنَاده الْمُغِيرَة بْن زِيَاد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى .","part":4,"page":119},{"id":2043,"text":"1460 - O( ضَالَّة الْإِبِل )\r: أَيْ حُكْمهَا\r( الْمَكْتُومَة )\r: الَّتِي كَتَمَهَا الْوَاجِد وَلَمْ يُعَرِّفهَا وَلَمْ يَشْهَد عَلَيْهَا\r( غَرَامَتهَا )\r: فِيهِ إِيجَاب الْغَرَامَة بِمِثْلَيْ قِيمَتهَا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : سَبِيل هَذَا سَبِيل مَا تَقَدَّمَ ذِكْره مِنْ الْوَعِيد الَّذِي لَا يُرَاد بِهِ وُقُوع الْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ زَجْر وَرَدْع ، وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَحْكُم بِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَأَمَّا عَامَّة الْفُقَهَاء فَعَلَى خِلَافه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : لَمْ يَجْزِم عِكْرِمَة بِسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مُرْسَل اِنْتَهَى .","part":4,"page":120},{"id":2044,"text":"1461 - O( نَهَى عَنْ لُقَطَة الْحَاجّ )\r: قَالَ فِي السُّبُل أَيْ مِنْ اِلْتِقَاط الرَّجُل مَا ضَاعَ لِلْحَاجِّ وَالْمُرَاد مَا ضَاعَ فِي مَكَّة لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا عِنْد الشَّيْخَيْنِ \" وَلَا تَحِلّ سَاقِطَتهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ \" وَلِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا عِنْدهمَا أَيْضًا بِلَفْظِ \" وَلَا تُلْتَقَط لُقَطَته إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا \" وَحَمَلَهُ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ اِلْتِقَاطهَا لِلتَّمَلُّكِ لَا لِلتَّعْرِيفِ بِهَا فَإِنَّهُ يَحِلّ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا اِخْتَصَّتْ لُقَطَة الْحَاجّ بِذَلِكَ لِإِمْكَانِ إِيصَالهَا إِلَى أَرْبَابهَا إِنْ كَانَتْ لِمَكِّيٍّ فَظَاهِر ، وَإِنْ كَانَتْ لِآفَاقِيٍّ فَلَا يَخْلُو فِي الْغَالِب مِنْ وَارِد مِنْهُ إِلَيْهَا فَإِذْ عَرَّفَهَا وَاجِدهَا فِي كُلّ عَامّ سَهُلَ التَّوَصُّل إِلَى مَعْرِفَة صَاحِبهَا . قَالَ اِبْن بَطَّال : وَقَالَ جَمَاعَة : هِيَ كَغَيْرِهَا مِنْ الْبِلَاد وَإِنَّمَا تَخْتَصّ مَكَّة بِالْمُبَالَغَةِ بِالتَّعْرِيفِ لِأَنَّ الْحَاجّ يَرْجِع إِلَى بَلَده وَقَدْ لَا يَعُود فَاحْتَاجَ الْمُلْتَقِط إِلَى الْمُبَالَغَة فِي التَّعْرِيف بِهَا ، وَالظَّاهِر الْقَوْل الْأَوَّل وَأَنَّ حَدِيث النَّهْي هَذَا مُقَيَّد بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ اِلْتِقَاطُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ، فَاَلَّذِي اِخْتَصَّتْ بِهِ لُقَطَة مَكَّة أَنَّهَا لَا تُلْتَقَط إِلَّا لِلتَّعْرِيفِ بِهَا أَبَدًا فَلَا يَجُوز لِلتَّمَلُّكِ ، وَيُحْتَمَل أَنَّ هَذَا الْحَدِيث فِي لُقَطَة الْحَاجّ مُطْلَقًا فِي مَكَّة وَغَيْرهَا لِأَنَّهُ هُنَا مُطْلَق وَلَا دَلِيل عَلَى تَقْيِيده بِكَوْنِهَا فِي مَكَّة اِنْتَهَى كَلَام السُّبُل . وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : أَرَادَ لُقَطَة حَرَم مَكَّة أَيْ لَا يَحِلّ لِأَحَدٍ تَمَلُّكهَا بَعْد التَّعْرِيف بَلْ يَجِب عَلَى الْمُلْتَقِط أَنْ يَحْفَظهَا أَبَدًا لِمَالِكِهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة لَا فَرْق بَيْن لُقَطَة الْحَرَم وَغَيْره اِنْتَهَى\r( قَالَ أَحْمَد )\r: اِبْن صَالِح\r( قَالَ اِبْن وَهْب )\r: فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث\r( يَعْنِي فِي لُقَطَة الْحَاجّ يَتْرُكهَا )\r: الْوَاجِد وَلَا يَأْخُذهَا\r( حَتَّى يَجِدهَا )\r: أَيْ اللُّقَطَة\r( صَاحِبهَا )\r: صَاحِب اللُّقَطَة . وَقَدْ تَعَقَّبَ عَلَى هَذَا التَّفْسِير اِبْن الْهُمَام مِنْ الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة فَقَالَ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْهِدَايَة : وَلَا عَمَل عَلَى هَذَا فِي هَذَا الزَّمَان لِفُشُوِّ السَّرِقَة بِمَكَّة مِنْ حَوَالَيْ الْكَعْبَة فَضْلًا عَنْ الْمَتْرُوك اِنْتَهَى قَالَ فِي الْغَايَة : وَمَا قَالَهُ اِبْن الْهُمَام حَسَن جِدًّا\r( قَالَ اِبْن مَوْهِبٍ عَنْ عَمْرو )\r: بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة وَأَمَّا أَحْمَد بْن صَالِح فَقَالَ أَنْبَأَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بِصِيغَةِ الْإِخْبَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَام اِبْن وَهْب ، وَقَدْ قَالَ : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَا تَحِلّ لُقَطَتهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ \" وَالصَّحِيح أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ لُقَطَة فِي الْحَرَم لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذهَا إِلَّا لِلْحِفْظِ عَلَى صَاحِبهَا وَلْيُعَرِّفْهَا بِخِلَافِ لُقَطَة سَائِر الْبِلَاد فَإِنَّهُ يَجُوز اِلْتِقَاطهَا لِلتَّمْلِيكِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ حُكْم لُقَطَة مَكَّة حُكْم لُقَطَة سَائِر الْبِلَاد اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ بَعْضهمْ : الْفَرْق بَيْن لُقَطَة مَكَّة وَغَيْرهَا أَنَّ النَّاس يَتَفَرَّقُونَ مِنْ مَكَّة ، فَلَا يُمْكِن تَعْرِيف اللُّقَطَة فِي الْعَام ، فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْتَقِط لُقَطَتهَا إِلَّا مُبَادِرًا إِلَى تَعْرِيفهَا قَبْل تَفَرُّق النَّاس ، بِخِلَافِ غَيْرهَا مِنْ الْبِلَاد . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":121},{"id":2045,"text":"1462 - O( الْبَوازِيج )\r: بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ثُمَّ الزَّاي بَعْدهَا يَاء سَاكِنَة وَجِيم بَلَد قَرِيب إِلَى دِجْلَة\r( لَا يَأْوِي الضَّالَّة )\r: أَيْ لَا يَضُمُّهَا إِلَى مَالِهِ وَلَا يَخْلِطُهَا مَعَهُ\r( إِلَّا ضَالّ )\r: أَيْ غَيْر رَاشِد طَرِيق الْحَقّ ، وَزَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مَا لَمْ يَعْرِفْهَا . وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَخَذَهَا لِيَذْهَب بِهَا فَهُوَ ضَالٌّ وَأَمَّا مَنْ أَخَذَهَا لِيَرْدُدَهَا أَوْ لِيُعَرِّفَهَا فَلَا بَأْس بِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِلْأَخْبَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَخْذ اللُّقَطَة ، وَذَلِكَ أَنَّ اِسْم الضَّالَّة لَا يَقَع عَلَى الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وَالْمَتَاع وَنَحْوهَا وَإِنَّمَا الضَّالّ اِسْم الْحَيَوَان الَّتِي تَضِلّ عَنْ أَهْلهَا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَر وَالطَّيْر وَمَا فِي مَعْنَاهَا فَإِذَا وَجَدَهَا الْمَرْء لَمْ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَعْرِض لَهَا مَا دَامَتْ بِحَالٍ تَمْنَع بِنَفْسِهَا وَتَسْتَقِلّ بِقُوَّتِهَا حَتَّى يَأْخُذهَا صَاحِبهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ آوَى ضَالَّة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفْهَا \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظه \" مَنْ أَخَذَ لُقَطَة فَهُوَ ضَالّ مَا لَمْ يُعَرِّفهَا \" آخِر كِتَاب اللُّقَطَة .","part":4,"page":122},{"id":2046,"text":"Oالنُّسُك بِضَمَّتَيْنِ الْعِبَادَة وَكُلّ حَقّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْمَنَاسِك جَمْع مَنْسَك بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا وَهُوَ الْمُتَعَبَّد وَيَقَع عَلَى الْمَصْدَر وَالزَّمَان وَالْمَكَان ثُمَّ سُمِّيَتْ بِهِ أُمُور الْحَجّ ، وَالْمَنْسَك الْمَذْبَح وَالنَّسِيكَة الذَّبِيحَة . وَأَصْل الْحَجّ فِي اللُّغَة الْقَصْد . وَقَالَ الْخَلِيل كَثْرَة الْقَصْد إِلَى مُعْظَم ، وَفِي الشَّرْع الْقَصْد إِلَى الْبَيْت الْحَرَام بِأَعْمَالِ مَخْصُوصَة وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَبِكَسْرِهَا لُغَتَانِ . وَوُجُوب الْحَجّ مَعْلُوم مِنْ الدِّين بِالضَّرُورَةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّر إِلَّا بِعَارِضٍ كَالنَّذْرِ . وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ عَلَى الْفَوْر أَوْ التَّرَاخِي وَفِي وَقْت اِبْتِدَاء فَرْضه ، فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهَا سَنَة سِتٍّ لِأَنَّهَا نَزَلَ فِيهَا قَوْله تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } وَهَذَا يُبْتَنَى عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِتْمَامِ اِبْتِدَاء الْفَرْض وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة عَلْقَمَة وَمَسْرُوق وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ بِلَفْظِ وَأَقِيمُوا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِأَسَانِيد صَحِيحَة عَنْهُمْ . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْإِتْمَامِ الْإِكْمَال بَعْد الشُّرُوع وَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّم فَرْضِهِ قَبْل ذَلِكَ . وَقَدْ وَقَعَ فِي قِصَّة ضِمَام ذِكْر الْأَمْر بِالْحَجِّ وَكَانَ قُدُومه عَلَى مَا ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ سَنَة خَمْس وَهَذَا يَدُلّ إِنْ ثَبَتَ عَلَى تَقَدُّمه عَلَى سَنَة خَمْس لِوُقُوعِهِ فِيهَا وَأَمَّا فَضْله فَمَشْهُور وَلَا سِيَّمَا فِي الْوَعِيد عَلَى تَرْكه .","part":4,"page":123},{"id":2049,"text":"1463 - O( الْحَجّ فِي كُلّ سَنَة )\r: قِيَاسًا عَلَى الصَّوْم وَالزَّكَاة فَإِنَّ الْأَوَّل عِبَادَة بَدَنِيَّة وَالثَّانِي طَاعَة مَالِيَّة وَالْحَجّ مُرَكَّب مِنْهُمَا\r( قَالَ بَلْ مَرَّة وَاحِدَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي أَنَّ الْحَجّ لَا يَتَكَرَّر وُجُوبه إِلَّا أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاع إِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُمْ بِدَلِيلٍ ، فَأَمَّا نَفْس اللَّفْظ فَقَدْ كَانَ مُوهِمًا لِلتَّكْرَارِ وَمِنْ أَجْله عَرَضَ هَذَا السُّؤَال ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجّ فِي اللُّغَة قُصِدَ فِيهِ تَكْرَار وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل الشَّاعِر : يَحُجُّونَ بَيْت الزِّبْرِقَان الْمُزَعْفَرَا يُريدُ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَهُ فِي أُمُورهمْ وَيَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ فِي حَاجَاتهمْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى وَكَانَ سَيِّدًا لَهُمْ وَرَئِيسًا فِيهِمْ . وَقَدْ اِسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْمَعْنَى فِي إِيجَاب الْعُمْرَة وَقَالُوا : إِذَا كَانَ الْحَجّ قَصْدًا فِيهِ تَكَرُّر فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِوُجُوبِ الْعُمْرَة لِأَنَّ الْقَصْد فِي الْحَجّ إِنَّمَا هُوَ مَرَّة وَاحِدَة لَا يَتَكَرَّر . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم إِذَا حَجّ مَرَّة ثُمَّ اِرْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ أَنَّهُ لَا إِعَادَة عَلَيْهِ فِي الْحَجّ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَمْر الْوَارِد مِنْ قِبَل الشَّارِع هَلْ يُوجِب التَّكْرَار أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ ، فَقَالَ بَعْضهمْ نَفْس الْأَمْر يُوجِب التَّكْرَار ، وَذَهَبُوا إِلَى مَعْنَى اِقْتِضَاء الْعُمُوم مِنْهُ ، وَقَالَ الْآخَرُونَ لَا يُوجِبهُ وَيَقَع الْخَلَاص مِنْهُ وَالْخُرُوج مِنْ عُهْدَته بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَّة وَاحِدَة لِأَنَّهُ إِذَا قِيلَ لَهُ أَفَعَلْت مَا أُمِرَتْ بِهِ فَقَالَ : نَعَمْ ، كَانَ صَادِقًا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَاده سُفْيَان بْن حُسَيْن صَاحِب الزُّهْرِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره غَيْر أَنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ سُلَيْمَان بْن كَثِير وَغَيْره فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ كَمَا رَوَاهُ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَيّهَا النَّاس قَدْ فَرَضَ اللَّه عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا ، فَقَالَ رَجُل لِكُلِّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَمَا اِسْتَطَعْتُمْ \" الْحَدِيث وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا اِنْتَهَى\r( عُقَيْل عَنْ سِنَان )\r: أَيْ بِغَيْرِ لَفْظ أَبِي ، وَالْحَاصِل أَنَّ سُفْيَان بْن حُسَيْن وَعَبْد الْجَلِيل بْن حُمَيْدٍ وَسُلَيْمَان بْن كَثِير كُلّهمْ قَالُوا عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سِنَان ، وَأَمَّا عُقَيْل وَحْده فَقَالَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سِنَان .\rقُلْت : وَالصَّحِيح أَنَّ أَبَا سِنَان كُنْيَته وَاسْمه يَزِيد بْن أُمَيَّة مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":124},{"id":2050,"text":"1464 - O( هَذِهِ )\r: أَيْ هَذِهِ الْحَجَّة مَفْرُوضَة عَلَيْكُنَّ\r( ثُمَّ )\r: بَعْد ذَلِكَ\r( ظُهُور )\r: جَمْع ظَهْر\r( الْحُصُر )\r: بِضَمَّتَيْنِ وَتُسَكَّن الصَّاد تَخْفِيفًا جَمْع الْحَصِير الَّذِي يُبْسَط فِي الْبُيُوت أَيْ عَلَيْكُنَّ لُزُوم الْبَيْت وَلَا يَجِب عَلَيْكُنَّ مَرَّة أُخْرَى بَعْد ذَلِكَ الْحَجّ . فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَجّ فُرِضَ مَرَّة وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب فَرْض الْحَجّ . وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى عَدَم جَوَاز الْحَجّ لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد حَجَّة الْوَدَاع . قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة . وَفِي الْحَدِيث \" أَفْضَل الْجِهَاد وَأَجْمَله حَجّ مَبْرُور ثُمَّ لُزُوم الْحُصُر \" وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ قَالَ لِأَزْوَاجِهِ \" هَذِهِ ثُمَّ لُزُوم الْحُصُر \" أَيْ إِنَّكُنَّ لَا تَعُدْنَ تَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الْحُصُر اِنْتَهَى .\rوَأُجِيب عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ :\rالْأَوَّل أَنَّ حَدِيث أَبِي وَاقِد مُحْتَمِل لِمَعْنَيَيْنِ وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ وَلَا وَاضِح عَلَى الْمَنْع فَلَا يُتْرَك بِهِ الْمُتَيَقَّن وَهُوَ الْجَوَاز ، وَذَلِكَ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَغَزُوا وَنُجَاهِد مَعَكُمْ ؟ فَقَالَ : لَكِنْ أَحْسَن الْجِهَاد وَأَجْمَله الْحَجّ حَجّ مَبْرُور فَقَالَتْ عَائِشَة فَلَا أَدَعُ الْحَجّ بَعْد إِذْ سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ : \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه عَلَى النِّسَاء جِهَاد ؟ قَالَ : نَعَمْ جِهَاد لَا قِتَال فِيهِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة \" وَلَفْظ الْإِسْمَاعِيلِيّ \" لَوْ جَاهَدْنَا مَعَك قَالَ لَا جِهَاد وَلَكِنْ حَجّ مَبْرُور \" فَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَا فِي جَوَاب قَوْلهنَّ أَلَا نَخْرُج فَنُجَاهِد مَعَك ، أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْكُنَّ كَمَا وَجَبَ عَلَى الرِّجَال وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيمه عَلَيْهِنَّ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة أَنَّهُنَّ كُنَّ يَخْرُجْنَ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى ، وَفَهِمَتْ عَائِشَة وَمَنْ وَافَقَهَا مِنْ هَذَا التَّرْغِيب فِي الْحَجّ إِبَاحَة تَكْرِيره لَهُنَّ ، كَمَا أُبِيحَ لِلرِّجَالِ تَكْرِير الْجِهَاد ، وَخُصّ بِهِ عُمُوم قَوْله : \" هَذِهِ ثُمَّ ظُهُور الْحُصُر \" وَقَوْله تَعَالَى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } وَكَأَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ قُوَّة دَلِيلهَا فَأَذِنَ لَهُنَّ فِي آخِر خِلَافَته ثُمَّ كَانَ عُثْمَان بَعْده يَحُجّ بِهِنَّ فِي خِلَافَته أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي حَدِيث عَائِشَة هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِحَدِيثِ أَبِي وَاقِد وُجُوب الْحَجّ مَرَّة وَاحِدَة كَالرِّجَالِ لَا الْمَنْع مِنْ الزِّيَادَة ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوت لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْوُجُوب كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rوَالثَّانِي : الْمُرَاد بِحَدِيثِ أَبِي وَاقِد جَوَاز التَّرْك لَا النَّهْي مِنْ الْحَجّ لَهُنَّ بَعْد حَجَّة الْوَدَاع فَقَدْ ثَبَتَ حَجّهنَّ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه إِذْن عُمَر لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخَر حَجَّة حَجّهَا فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَان بْن عَفَانِ وَعَبْد الرَّحْمَن . وَرَوَى اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات ، بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيّ قَالَ رَأَيْت نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَجْنَ فِي هَوَادِج عَلَيْهَا الطَّيَالِسَة زَمَن الْمُغِيرَة أَيْ اِبْن شُعْبَة ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ زَمَن وِلَايَة الْمُغِيرَة عَلَى الْكُوفَة لِمُعَاوِيَةَ وَكَانَ ذَلِكَ سَنَة خَمْسِينَ أَوْ قَبْلهَا وَلِابْنِ سَعْد أَيْضًا مِنْ حَدِيث أُمّ مَعْبَد الْخُزَاعِيَّة قَالَتْ رَأَيْت عُثْمَان وَعَبْد الرَّحْمَن فِي خِلَافَة عُمَر حَجَّا بِنِسَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلْنَ بِقُدَيْدٍ فَدَخَلْت عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ ثَمَانٍ .\rوَلَهُ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُنَّ اِسْتَأْذَنَّ عُثْمَان فِي الْحَجّ فَقَالَ أَنَا أَحُجّ بِكُنَّ فَحَجَّ بِنَا جَمِيعًا إِلَّا زَيْنَب كَانَتْ مَاتَتْ وَإِلَّا سَوْدَة فَإِنَّهَا لَمْ تَخْرُج مِنْ بَيْتهَا بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَكُنَّ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْجُجْنَ إِلَّا سَوْدَة وَزَيْنَب فَقَالَا لَا تُحَرِّكنَا دَابَّة بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عُمَر مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ الْجَوَاز فَأَذِنَ لَهُنَّ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ فِي عَصْره مِنْ غَيْر نَكِير .\rوَرَوَى اِبْن سَعْد مِنْ مُرْسَل أَبِي جَعْفَر الْبَاقِر قَالَ : مَنَعَ عُمَر أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجّ وَالْعُمْرَة . وَمِنْ طَرِيق أُمّ دُرَّة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : مَنَعَنَا عُمَر الْحَجّ وَالْعُمْرَة حَتَّى إِذَا كَانَ آخِر عَامّ فَأَذِنَ لَنَا . وَرَوَى عُمَر بْن شَبَّة عَنْ عَائِشَة أَنَّ عُمَر أَذِنَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَجَجْنَ فِي آخِر حَجَّة حَجَّهَا عُمَر الْحَدِيث قَالَهُ الْحَافِظ . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَابْن أَبِي وَاقِد هَذَا اِسْمه وَاقِد وَقَدْ جَاءَ مُبَيَّنًا ، وَوَاقِد هَذَا شِبْه الْمَجْهُول اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْفَتْح : وَإِسْنَاد حَدِيث أَبِي وَاقِد صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":125},{"id":2051,"text":"Oبِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْحَاء ، وَذُو الْمَحْرَم مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا مِنْ الْأَقَارِب كَالْأَبِ وَالِابْن وَالْأَخ وَالْعَمّ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ .","part":4,"page":126},{"id":2052,"text":"1465 - O( ذُو حُرْمَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الرَّاء بِمَعْنَى ذِي الْمَحْرَم ، فَذُو حُرْمَة وَذُو الْمَحْرَم كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد قُلْت : وَرُدَّ حَدِيث نَهْي السَّفَر لِلْمَرْأَةِ بِغَيْرِ ذِي مَحْرَم بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَة ، فَفِي رِوَايَة : \" لَا تُسَافِر الْمَرْأَة ثَلَاثًا إِلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَم \" وَفِي رِوَايَة فَوْق ثَلَاث وَفِي رِوَايَة \" ثَلَاثَة \" وَفِي رِوَايَة \" لَا يَحِلّ لِامْرَأَةِ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُسَافِر مَسِيرَة ثَلَاث لَيَالٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم \" وَفِي رِوَايَة \" لَا تُسَافِر الْمَرْأَة يَوْمَيْنِ مِنْ الدَّهْر إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَم مِنْهُمَا أَوْ زَوْجهَا \" وَفِي رِوَايَة \" نَهَى أَنْ تُسَافِر الْمَرْأَة مَسِيرَة يَوْمَيْنِ \" وَفِي رِوَايَة \" لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَة تُسَافِر لَيْلَة إِلَّا وَمَعَهَا ذُو حُرْمَة مِنْهَا \" وَفِي رِوَايَة لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُسَافِر مَسِيرَة يَوْم إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم \" وَفِي رِوَايَة \" مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة \" وَفِي رِوَايَة \" لَا تُسَافِر اِمْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم \" هَذِهِ رِوَايَات مُسْلِم وَغَيْره . وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ \" لَا تُسَافِر بَرِيدًا \" وَالْبَرِيد مَسِيرَة نِصْف يَوْم قَالَ الْعُلَمَاء : اِخْتِلَاف هَذِهِ الْأَلْفَاظ لِاخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وَاخْتِلَاف الْمَوَاطِن وَلَيْسَ فِي النَّهْي عَنْ الثَّلَاثَة تَصْرِيح بِإِبَاحَةِ الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَوْ الْبَرِيد .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل عَنْ الْمَرْأَة تُسَافِر ثَلَاثًا بِغَيْرِ مَحْرَم فَقَالَ لَا ، وَسُئِلَ عَنْ سَفَرهَا يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ مَحْرَم فَقَالَ لَا ، وَسُئِلَ عَنْ سَفَرهَا يَوْمًا فَقَالَ لَا ، وَكَذَلِكَ الْبَرِيد ، فَأَدَّى كُلّ مِنْهُمْ مَا سَمِعَهُ ، وَمَا جَاءَ مِنْهَا مُخْتَلِفًا عَنْ رَاوٍ وَاحِد فَسَمِعَهُ فِي مَوَاطِن فَرَوَى تَارَة هَذَا وَتَارَة هَذَا وَكُلّه صَحِيح ، وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلّه تَحْدِيد لِأَقَلّ مَا يَقَع عَلَيْهِ اِسْم السَّفَر وَلَمْ يُرِدْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْدِيد أَقَلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا . فَالْحَاصِل أَنَّ كُلّ مَا يُسَمَّى سَفَرًا ، انْتَهَى عَنْهُ الْمَرْأَة بِغَيْرِ زَوْج أَوْ مَحْرَم سَوَاء كَانَ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يَوْمًا أَوْ بَرِيدًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ لِرِوَايَةِ اِبْن عَبَّاس الْمُطْلَقَة وَهِيَ آخِر رِوَايَات مُسْلِم السَّابِقَة \" لَا تُسَافِر اِمْرَأَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم \" وَهَذَا يَتَنَاوَل جَمِيع مَا يُسَمَّى سَفَرًا . وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة يَلْزَمهَا حَجَّة الْإِسْلَام إِذَا اِسْتَطَاعَتْ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بُنِيَ الْإِسْلَام عَلَى خَمْس \" الْحَدِيث وَاسْتَطَاعَتْهَا كَاسْتِطَاعَةِ الرَّجُل ، لَكِنْ اِخْتَلَفُوا فِي اِشْتِرَاط الْمَحْرَم لَهَا ، فَأَبُو حَنِيفَة يَشْتَرِط لِوُجُوبِ الْحَجّ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُون بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة دُون ثَلَات مَرَاحِل ، وَوَافَقَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث وَأَصْحَاب الرَّأْي ، حُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيِّ . وَقَالَ عَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن سِيرِينَ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ فِي الْمَشْهُور عَنْهُ : لَا يُشْتَرَط الْمَحْرَم بَلْ يُشْتَرَط الْأَمْن عَلَى نَفْسهَا . قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : يَحْصُل الْأَمْن بِزَوْجٍ أَوْ مَحْرَم أَوْ نِسْوَة ثِقَات . وَلَا يَلْزَمهَا الْحَجّ عِنْد الشَّافِعِيّ إِلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَشْيَاء ، فَلَوْ وُجِدَتْ اِمْرَأَة وَاحِدَة ثِقَة لَمْ يَلْزَمهَا لَكِنْ يَجُوز لَهَا الْحَجّ مَعَهَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح قَالَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَسَبَب هَذَا الْخِلَاف مُخَالَفَة ظَوَاهِر الْأَحَادِيث لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } لِأَنَّ ظَاهِره الِاسْتِطَاعَة بِالْبَدَنِ فَيَجِب عَلَى كُلّ قَادِر عَلَيْهِ بِبَدَنِهِ ، وَمَنْ لَمْ تَجِد مَحْرَمًا قَادِرَة بِبَدَنِهَا فَيَجِب عَلَيْهَا ، فَلَمَّا تَعَارَضَتْ هَذِهِ الظَّوَاهِر اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل ذَلِكَ ، فَجَمَعَ أَبُو حَنِيفَة وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنْ جَعَلَ الْحَدِيث مُبَيِّنًا الِاسْتِطَاعَة فِي حَقّ الْمَرْأَة ، وَرَأَى مَالِك وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ لِلِاسْتِطَاعَةِ الْأَمْنِيَّة بِنَفْسِهَا فِي حَقّ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَأَنَّ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة لَمْ تَتَعَرَّض لِلْأَسْفَارِ الْوَاجِبَة وَقَدْ أُجِيبَ أَيْضًا بِحَمْلِ الْأَخْبَار عَلَى مَا إِذَا لَمْ تَكُنْ الطَّرِيق آمِنًا ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ يَوْم وَلَيْلَة . اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَوْله فِي الْحَدِيث تُسَافِر هَكَذَا الرِّوَايَة بِدُونِ أَنْ نَظِير قَوْلهمْ \" تَسْمَعَ بِالْمُعَيْدِيِّ خَيْر مِنْ أَنْ تَرَاهُ \" فَتَسْمَع مَوْضِعه رَفْع عَلَى الِابْتِدَاء وَتُسَافِر مَوْضِعه رَفْع عَلَى الْفَاعِلِيَّة فَيَجُوز رَفَعَهُ وَنَصْبه بِإِضْمَارِ أَنْ .\rقَالَهُ الْحَافِظ وَلِيّ الْعِرَاقِيّ . وَقَوْله مَسِيرَة مَصْدَر مِيمِيّ بِمَعْنَى السَّيْر كَمَعِيشَةٍ بِمَعْنَى الْعَيْش وَلَيْسَتْ التَّاء فِيهِ لِلْمَرَّةِ .\r( قَالَ الْحَسَن )\r: بْن عَلِيّ وَحْدَهُ فِي حَدِيثه دُون عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة الْقَعْنَبِيّ وَالنُّفَيْلِيّ\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَعِيد بْن أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَمَّا الْقَعْنَبِيُّ وَالنُّفَيْلِيّ فَقَالَ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِحَذْفِ لَفْظ عَنْ أَبِيهِ بَيْن سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: أَيْ الْقَعْنَبِيّ وَالنُّفَيْلِيّ وَالْحَسَن كُلّهمْ\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: أَيْ جَعَلَ كُلّهمْ مِنْ مُسْنَدَات أَبِي هُرَيْرَة وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي زِيَادَة لَفْظ عَنْ أَبِيهِ\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ ذَكَرَ مَالِك مَعْنَى حَدِيث اللَّيْث . وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ طَرِيق مَالِك \" لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُسَافِر مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم عَلَيْهَا \" قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُتَابَعَة اِنْتَهَى . ( قَالَ النُّفَيْلِيّ حَدَّثَنَا مَالِك ) : وَأَمَّا الْقَعْنَبِيّ فَقَالَ عَنْ مَالِك\r( وَالْقَعْنَبِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ لَفْظ عَنْ أَبِيهِ بَيْن سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة\r( رَوَاهُ اِبْن وَهْب )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب بْن مُسْلِم\r( وَعُثْمَان بْن عُمَر )\r: بْن فَارِس كِلَاهُمَا\r( عَنْ مَالِك )\r: بِحَذْفِ عَنْ أَبِيهِ\r( كَمَا قَالَ الْقَعْنَبِيّ )\rأَيْ كَمَا رَوَى الْقَعْنَبِيّ مِنْ جِهَة مَالِك بِحَذْفِ لَفْظ عَنْ أَبِيهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم تَحْت حَدِيث مَالِك هَكَذَا أَيْ بِإِثْبَاتٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي نُسَخ بِلَادنَا عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ . قَالَ الْقَاضِي وَكَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخ عَنْ الْجُلُودِيّ وَأَبِي الْعَلَاء وَالْكِسَائِيّ ، وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ . وَاسْتَدْرَكَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَيْهِمَا وَقَالَ الصَّوَاب عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ غَيْر ذِكْر أَبِيهِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ مَالِكًا وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَسُهَيْلًا قَالُوا عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَمْ يَذْكُرُوا عَنْ أَبِيهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ مُعْظَم رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنْ مَالِك ، وَرَوَاهُ الزَّهْرَانِيّ وَالْفَرَوِيّ عَنْ مَالِك فَقَالَا عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن بِشْر بْن عُمَر بْن مَالِك عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ جِهَة مَالِك وَسُهَيْل كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، فَحَصَلَ اِخْتِلَاف ظَاهِر بَيْن الْحُفَّاظ فِي ذِكْر أَبِيهِ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة نَفْسه فَرَوَاهُ تَارَة كَذَا وَتَارَة كَذَا ، وَسَمَاعه مِنْ أَبِي هُرَيْرَة صَحِيح مَعْرُوف اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ مُلَخَّصًا .\rوَقَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ : وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا اِخْتِلَاف لَا يَقْدَح ، فَإِنَّ سَمَاع سَعِيد مِنْ أَبِي هُرَيْرَة صَحِيح مَعْرُوف فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة نَفْسه فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَبِهَذَا اِبْن حِبَّان فَقَالَ سَمِعَ هَذَا الْخَبَر سَعِيد الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ اِنْتَهَى . وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ سَعِيدًا لَيْسَ بِمُدَلِّسٍ فَالْحَدِيث صَحِيح عَلَى كُلّ حَال اِنْتَهَى .\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ سُهَيْل\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث مَالِك\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَرِيدًا )\r: أَيْ لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر تُسَافِر بَرِيدًا إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْبَرِيد مَسِيرَة نِصْف يَوْم . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ أَرْبَعَة فَرَاسِخ وَالْفَرْسَخ ثَلَاثَة أَمْيَال وَالْمِيل أَرْبَعَة آلَاف ذِرَاعٍ اِنْتَهَى .","part":4,"page":127},{"id":2053,"text":"1466 - O( لَا يَحِلّ )\r: نَفْي مَعْنَاهُ نَهْي\r( فَصَاعِدًا )\r: هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال . قَالَ اِبْن مَالِك فِي شَرْح التَّسْهِيل : هُوَ بِحَذْفِ عَامِله وُجُوبًا أَيْ فَارْتَقَى ذَلِكَ صَاعِدًا أَوْ فَذَهَبَ صَاعِدًا\r( ذُو مَحْرَم )\r: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ حَرَام\r( مِنْهَا )\r: بِنَسَبٍ أَوْ صِهْر أَوْ رَضَاع ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ تَنْزِيهًا سَفَرهَا مَعَ اِبْن زَوْجهَا لِفَسَادِ الزَّمَان وَحَدَاثَة الْحُرْمَة وَلِأَنَّ الدَّاعِي إِلَى النَّفْرَة عَنْ اِمْرَأَة الْأَب لَيْسَ كَالدَّاعِي إِلَى النَّفْرَة عَنْ سَائِر الْمَحَارِم ، وَالْمَرْأَة فِتْنَة إِلَّا فِيمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ النُّفُوس مِنْ النَّفْرَة عَنْ مَحَارِم النَّسَب . وَقَوْله أَوْ زَوْجهَا وَفِي مَعْنَاهُ السَّيِّد وَلَوْ لَمْ يُرِدْ ذِكْر الزَّوْج لَقِيسَ عَلَى الْمَحْرَم قِيَاسًا جَلِيًّا . وَلَفْظ اِمْرَأَة عَامّ فِي جَمِيع النِّسَاء ، وَنَقَلَ عِيَاض عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ فِي الشَّابَّة أَمَّا الْكَبِيرَة الَّتِي لَا تُشْتَهَى فَتُسَافِر فِي كُلّ الْأَسْفَار بِلَا زَوْج وَلَا مَحْرَم . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَهُوَ تَخْصِيص لِلْعُمُومِ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث قَزَعَة بْن يَحْيَى عَنْ أَبِي سَعِيد بِنَحْوِهِ اِنْتَهَى .","part":4,"page":128},{"id":2054,"text":"1467 - O( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاثَة أَيَّام . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":4,"page":129},{"id":2055,"text":"1468 - O( كَانَ يُرْدِف )\r: الرَّدِيف الَّذِي تَحْمِلهُ خَلْفك عَلَى ظَهْر الدَّابَّة\r( مُوَلَّاة لَهُ )\r: أَيْ أَمَة لِابْنِ عُمَر ، وَالسَّيِّد فِي حُكْم الزَّوْج كَمَا تَقَدَّمَ : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":4,"page":130},{"id":2056,"text":"Oبِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَضَمَّ الرَّاء وَإِسْكَان الْوَاو وَفَتْح الرَّاء وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَحُجّ قَطّ وَهُوَ نَفْي مَعْنَاهُ النَّهْي أَوْ الَّذِي اِنْقَطَعَ عَنْ النِّكَاح عَلَى طَرِيق الرُّهْبَان . وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ مَالِك فِي الصَّرُورَةِ مِنْ النِّسَاء الَّتِي لَمْ تَحُجّ قَطّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَم يَخْرُج مَعَهَا أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُج مَعَهَا أَنَّهَا لَا تَتْرُك فَرِيضَة اللَّه عَلَيْهَا فِي الْحَجّ وَلْتَخْرُجْ فِي جَمَاعَة النِّسَاء اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : \" لَا صَرُورَة فِي الْإِسْلَام \"\rقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ فِي الْحَدِيث التَّبَتُّل وَتَرْك النِّكَاح والصَّرُورَة أَيْضًا الَّذِي لَمْ يَحُجّ قَطّ وَأَصْله مِنْ الصَّرّ الْحَبْس وَالْمَنْع وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَم قُتِلَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ أَنْ يَقُول إِنِّي صَرُورَة مَا حَجَجْت وَلَا عَرَفْت حُرْمَة الْحَرَم ، كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا فَلَجَأَ إِلَى الْكَعْبَة لَمْ يُهْجَ فَكَانَ إِذَا لَقِيَهُ وَلِي الدَّم فِي الْحَرَم قِيلَ لَهُ هُوَ صَرُورَة فَلَا تَهْجُهُ اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ . الصَّرُورَة تُفَسَّر تَفْسِيرَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ الصَّرُورَة هُوَ الرَّجُل الَّذِي قَدْ اِنْقَطَعَ عَنْ النِّكَاح وَتَبَتَّلَ عَلَى مَذْهَب رَهْبَانِيَّة النَّصَارَى ، وَالْآخِرَة أَنَّ الصَّرُورَة هُوَ الرَّجُل الَّذِي لَمْ يَحُجّ ، فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّ سُنَّة الدِّين أَنْ لَا يَبْقَى أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَطِيع الْحَجّ فَلَا يَحُجّ حَتَّى يَكُون صَرُورَة فِي الْإِسْلَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده عُمَر بْن عَطَاء وَهُوَ اِبْن أَبِي الْخَوَّار ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":4,"page":131},{"id":2057,"text":"1469 - Oبِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَضَمَّ الرَّاء وَإِسْكَان الْوَاو وَفَتْح الرَّاء وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَحُجّ قَطّ وَهُوَ نَفْي مَعْنَاهُ النَّهْي أَوْ الَّذِي اِنْقَطَعَ عَنْ النِّكَاح عَلَى طَرِيق الرُّهْبَان . وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ مَالِك فِي الصَّرُورَةِ مِنْ النِّسَاء الَّتِي لَمْ تَحُجّ قَطّ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذُو مَحْرَم يَخْرُج مَعَهَا أَوْ كَانَ لَهَا فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُج مَعَهَا أَنَّهَا لَا تَتْرُك فَرِيضَة اللَّه عَلَيْهَا فِي الْحَجّ وَلْتَخْرُجْ فِي جَمَاعَة النِّسَاء اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : \" لَا صَرُورَة فِي الْإِسْلَام \"\rقَالَ أَبُو عُبَيْد : هُوَ فِي الْحَدِيث التَّبَتُّل وَتَرْك النِّكَاح والصَّرُورَة أَيْضًا الَّذِي لَمْ يَحُجّ قَطّ وَأَصْله مِنْ الصَّرّ الْحَبْس وَالْمَنْع وَقِيلَ أَرَادَ مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَم قُتِلَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ أَنْ يَقُول إِنِّي صَرُورَة مَا حَجَجْت وَلَا عَرَفْت حُرْمَة الْحَرَم ، كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَحْدَثَ حَدَثًا فَلَجَأَ إِلَى الْكَعْبَة لَمْ يُهْجَ فَكَانَ إِذَا لَقِيَهُ وَلِي الدَّم فِي الْحَرَم قِيلَ لَهُ هُوَ صَرُورَة فَلَا تَهْجُهُ اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ . الصَّرُورَة تُفَسَّر تَفْسِيرَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ الصَّرُورَة هُوَ الرَّجُل الَّذِي قَدْ اِنْقَطَعَ عَنْ النِّكَاح وَتَبَتَّلَ عَلَى مَذْهَب رَهْبَانِيَّة النَّصَارَى ، وَالْآخِرَة أَنَّ الصَّرُورَة هُوَ الرَّجُل الَّذِي لَمْ يَحُجّ ، فَمَعْنَاهُ عَلَى هَذَا أَنَّ سُنَّة الدِّين أَنْ لَا يَبْقَى أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَطِيع الْحَجّ فَلَا يَحُجّ حَتَّى يَكُون صَرُورَة فِي الْإِسْلَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده عُمَر بْن عَطَاء وَهُوَ اِبْن أَبِي الْخَوَّار ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":4,"page":132},{"id":2059,"text":"1470 - O( يَحُجُّونَ )\r: أَيْ يَقْصِدُونَ الْحَجّ\r( وَلَا يَتَزَوَّدُونَ )\r: أَيْ لَا يَأْخُذُونَ الزَّاد مَعَهُمْ مُطْلَقًا أَوْ يَأْخُذُونَ مِقْدَار مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي الْبَرِّيَّة\r( نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ )\r: وَالْحَال أَنَّهُمْ الْمُتَآكِلُونَ أَوْ الْمُعْتَمِدُونَ عَلَى النَّاس يَقُولُونَ نَحُجّ بَيْت اللَّه وَلَا يُطْعِمنَا وَسَأَلُوا فِي مَكَّة كَمَا سَأَلُوا فِي الطَّرِيق\r( وَتَزَوَّدُوا )\r: أَيْ خُذُوا زَادَكُمْ مِنْ الطَّعَام وَاتَّقُوا الِاسْتِطْعَام وَالتَّثْقِيل عَلَى الْأَنَام\r( فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى )\r: أَيْ الَّذِي يَتَّقِي صَاحِبه عَنْ السُّؤَال : فَمِنْ التَّقْوَى الْكَفّ عَنْ السُّؤَال وَالْإِبْرَام . وَمَفْعُول تَزَوَّدُوا مَحْذُوف هُوَ التَّقْوَى وَلَمَّا حَذَفَ مَفْعُوله أَتَى بِخَبَرِ إِنَّ ظَاهِرًا لِيَدُلّ عَلَى الْمَحْذُوف وَلَوْلَا الْمَحْذُوف لَأَتَى مُضْمَرًا ، كَذَا فِي جَامِع الْبَيَان . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : فَفِي الْآيَة وَالْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّ اِرْتِكَاب الْأَسْبَاب لَا يُنَافِي التَّوَكُّل بَلْ هُوَ الْأَفْضَل ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ التَّوَكُّل الْمُجَرَّد فَلَا حَرَج عَلَيْهِ إِذَا كَانَ مُسْتَقِيمًا فِي حَاله غَيْر مُضْطَرِب حَيْثُ لَا يَخْطُر الْخَلْق بِبَالِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":133},{"id":2061,"text":"1471 - O( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ )\r: إِثْم\r( أَنْ تَبْتَغُوا )\r: أَيْ فِي أَنْ تَبْتَغُوا\r( فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ )\r: عَطَاء وَرِزْقًا مِنْهُ بِالتِّجَارَةِ . وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ كَرِهُوا التِّجَارَة فِي الْحَجّ فَنَزَلَتْ\r( فَأَمَرُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهَذَا أَمْر إِرْشَاد لَا أَمْر إِيجَاب\r( أَفَاضُوا )\r: أَيْ رَجَعُوا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة وَأَخْرَجَهُ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَة اِنْتَهَى .","part":4,"page":134},{"id":2062,"text":"1472 - O( مَنْ أَرَادَ الْحَجّ فَلِيَتَعَجَّل )\r: زَادَ الْبَيْهَقِيُّ \" فَإِنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِض لَهُ مِنْ مَرَض أَوْ حَاجَة \" وَفِي لَفْظ \" فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَض وَتَضِلّ الضَّالَّة وَتَعْرِض الْحَاجَة \" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَجّ وَاجِب عَلَى الْفَوْر وَإِلَى الْقَوْل بِالْفَوْرِ ذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد : إِنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجّ سَنَة عَشْر وَفَرْض الْحَجّ كَانَ سَنَة سِتّ أَوْ خَمْس .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْوَقْت الَّذِي فُرِضَ فِيهِ الْحَجّ وَمِنْ جُمْلَة الْأَقْوَال أَنَّهُ فُرِضَ فِي سَنَة عَشْر فَلَا تَأْخِير ، وَلَوْ سَلِمَ أَنَّهُ فُرِضَ قَبْل الْعَاشِرَة فَتَرَاخِيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِكَرَاهَةِ اِخْتِلَاط فِي الْحَجّ بِأَهْلِ الشِّرْك لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَحُجُّونَ وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاة ، فَلَمَّا طَهَّرَ اللَّه الْبَيْت الْحَرَام مِنْهُمْ حَجَّ صل اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ، فَتَرَاخِيه لِعُذْرٍ . وَمَحِلّ النِّزَاع التَّرَاخِي مَعَ عَدَمه ، ذَكَرَهُ فِي نَيْل الْأَوْطَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِيهِ مَهْرَان أَبُو صَفْوَان . قَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ : لَا أَعْرِفهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث .","part":4,"page":135},{"id":2064,"text":"1473 - O( أُكْرِي فِي هَذَا الْوَجْه )\r: أَيْ سَفَر الْحَجّ\r( لَيْسَ لَك حَجّ )\r: أَيْ لَا يَصِحّ حَجّك مَعَ الْكِرَاء\r( قَالَ لَك حَجّ )\r: أَيْ يَصِحّ حَجّك مَعَ الْكِرَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَوْ أُمَامَةَ هَذَا لَا يُعْرَف اِسْمه رَوَى عَنْهُ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب بْن عُمَر وَالْفُقَيْمِيّ وَقَالَ أَبُو زُرْعَة : كُوفِيّ لَا بَأْس بِهِ .","part":4,"page":136},{"id":2065,"text":"1474 - O( وَسُوق ذِي الْمَجَاز )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْجِيم الْمُخَفَّفَة وَبَعْد الْأَلِف زَاي وَكَانَتْ بِنَاحِيَةِ عَرَفَة إِلَى جَانِبهَا . وَعِنْد اِبْن الْكَلْبِيّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْأَزْرَقِيّ ، أَنَّهُ كَانَ لِهُذَيل عَلَى فَرْسَخ مِنْ عَرَفَة . وَقَوْل الْبِرْمَاوِيّ كَالْكَرْمَانِيّ مَوْضِع بِمِنًى كَانَ لَهُ سُوق فِي الْجَاهِلِيَّة ، مُخَالَف بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَبِيعُونَ وَلَا يَبْتَاعُونَ بِعَرَفَة وَلَا مِنًى ، لَكِنْ يُرَدّ قَوْل مُجَاهِد هَذَا بِمَا رَوَاهُ الْمُؤَلِّف وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّاس فِي أَوَّل الْحَجّ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِمِنًى وَعَرَفَة وَسُوق ذِي الْمَجَاز وَمَوَاسِم الْحَجّ الْحَدِيث\r( وَمَوَاسِم الْحَجّ )\r: جَمْع مَوْسِم بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَة . قَالَ فِي الْقَامُوس : مَوْسِم الْحَجّ مُجْتَمَعه\r( أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأها فِي الْمُصْحَف )\r: وَرَوَى الطَّبَرِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي عُمَر فِي مُسْنَده كَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَؤُهَا فَهِيَ عَلَى هَذَا مِنْ الْقِرَاءَة الشَّاذَّة حُكْمهَا عِنْد الْأَئِمَّة حُكْم التَّفْسِير ، قَالَهُ الْحَافِظ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : الْحَدِيث الْأَوَّل رَوَاهُ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَالثَّانِي رَوَاهُ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح كَلَامًا مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ الْمَحْفُوظ رِوَايَة عَطَاء عَنْ عُبَيْد اللَّيْثِيّ الْمَكِّيّ فَأَمَّا عُبَيْد بْن عُمَيْر مَوْلَى اِبْن عَبَّاس فَغَيْر مَشْهُور وَلَمْ يَذْكُر اِبْن أَبِي ذُؤَيْب عُبَيْد بْن عُمَيْر فَلَعَلَّهُمَا اِثْنَانِ رَوَيَا الْحَدِيث إِنْ صَحَّ قَوْل اِبْن صَالِح اِنْتَهَى .","part":4,"page":137},{"id":2067,"text":"1475 - O( بِالرَّوْحَاءِ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء مَوْضِع مِنْ أَعْمَال الْفَرْع عَلَى نَحْو مِنْ أَرْبَعِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة . وَفِي كِتَاب مُسْلِم سِتَّة وَثَلَاثِينَ مِيلًا مِنْهَا\r( فَلَقِيَ رَكْبًا )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف جَمْع رَاكِب أَوْ اِسْم جَمْع كَصَاحِبٍ وَهُوَ الْعَشَرَة فَمَا فَوْقهَا مِنْ أَصْحَاب الْإِبِل فِي السَّفَر دُون بَقِيَّة الدَّوَابّ ثُمَّ اِتَّسَعَ لِكُلِّ جَمَاعَة\r( فَقَالَ مَنْ الْقَوْم )\r: بِالِاسْتِفْهَامِ\r( فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مِحَفَّتهَا )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد الْفَاء مَرْكَب مِنْ مَرَاكِب النِّسَاء كَالْهَوْدَجِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تُقَبَّب كَمَا تُقَبَّب الْهَوْدَج ، كَذَا فِي الصِّحَاح\r( قَالَ نَعَمْ وَلَك أَجْر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَانَ لَهُ الْحَجّ مِنْ نَاحِيَة الْفَضِيلَة دُون أَنْ يَكُون مَحْسُوبًا عَنْ فَرْضه لَوْ بَقِيَ حَتَّى بَلَغَ وَيُدْرِك مَدْرَك الرِّجَال ، وَهَذَا كَالصَّلَاةِ يُؤْمَر بِهَا إِذَا أَطَاقَهَا وَهِيَ غَيْر وَاجِبَة عَلَيْهِ وُجُوب فَرْض وَلَكِنْ يُكْتَب لَهُ أَجْرهَا تَفَضُّلًا مِنْ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَيُكْتَب لِمَنْ يَأْمُرهُ بِهَا وَيُرْشِدهُ إِلَيْهَا أَجْر فَإِذَا كَانَ لَهُ حَجّ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ مِنْ سُنَنه أَنْ يُوقَف بِهِ الْمَوَاقِف وَيُطَاف بِهِ حَوْل الْبَيْت مَحْمُولًا إِنْ لَمْ يُطِقْ الْمَشْي وَكَذَلِكَ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَنَحْوهَا مِنْ أَعْمَال الْحَجّ . وَفِي مَعْنَاهُ الْمَجْنُون إِذَا كَانَ مَيْئُوسًا مِنْ إِفَاقَته . وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ حَجّه إِذَا فَسَدَ وَدَخَلَهُ نَقَصَ فَإِنَّ جُبْرَانه وَاجِب عَلَيْهِ كَالْكَبِيرِ ، وَإِنْ اِصْطَادَ صَيْدًا لَزِمَهُ الْفِدَاء كَمَا يَلْزَم الْكَبِير وَفِي وُجُوب هَذِهِ الْغَرَامَات عَلَيْهِ فِي مَاله كَمَا يَلْزَمهُ لَوْ تلف مَالًا لِإِنْسَانٍ فَيَكُون غُرْمه فِي مَاله أَوْ وُجُوبهَا عَلَى وَلِيّه إِذَا كَانَ هُوَ الْحَامِل لَهُ عَلَى الْحَجّ وَالنَّائِب عَنْهُ فِي ذَلِكَ نَظَر وَفِيهِ اِخْتِلَاف بَيْن الْفُقَهَاء . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِرَاق : لَا يَحُجّ الصَّبِيّ الصَّغِير ، وَالسُّنَّة أَوْلَى مَا اُتُّبِعَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":138},{"id":2069,"text":"1476 - O( عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ وَقَّتَ )\r: أَيْ جَعَلَ مِيقَاتًا لِلْإِحْرَامِ ، وَالْمُرَاد بِالتَّوْقِيتِ هُنَا التَّحْدِيد وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِهِ تَعْلِيق الْإِحْرَام بِوَقْتِ الْوُصُول إِلَى هَذِهِ الْأَمَاكِن بِالشَّرْطِ الْمُعْتَبَر . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَقَّتَ أَيْ حَدَّدَ . قَالَ الْحَافِظ : وَأَصْل التَّوْقِيت أَنْ يُجْعَل لِلشَّيْءِ وَقْت يَخْتَصّ بِهِ وَهُوَ بَيَان مِقْدَار الْمُدَّة ثُمَّ اِتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِقَ عَلَى الْمَكَان أَيْضًا . قَالَ اِبْن الْأَثِير : التَّأْقِيتُ أَنْ يُجْعَل لِلشَّيْءِ وَقْت يَخْتَصّ بِهِ وَهُوَ بَيَان مِقْدَار الْمُدَّة ، يُقَال وَقَّتَ الشَّيْء بِالتَّشْدِيدِ يُؤَقِّته وَوَقَتَهُ بِالتَّخْفِيفِ يَقِتهُ إِذَا بَيَّنَ مُدَّته ، ثُمَّ اِتَّسَعَ فِيهِ فَقِيلَ لِلْمَوْضِعِ مِيقَات . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : إِنَّ التَّأْقِيت فِي اللُّغَة تَعْلِيق الْحُكْم بِالْوَقْتِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لِلتَّحْدِيدِ وَالتَّعْيِين ، وَعَلَى هَذَا فَالتَّحْدِيد مِنْ لَوَازِم الْوَقْت ، وَقَدْ يَكُون وَقَّتَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { إِنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا }\r( لِأَهْلِ الْمَدِينَة ذَا الْحُلَيْفَةِ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء مُصَغَّرًا . قَالَ فِي الْفَتْح : مَكَان مَعْرُوف بَيْنه وَبَيْن مَكَّة مِائَتَا مِيل غَيْر مِيلَيْنِ ، قَالَهُ اِبْن حَزْم .\rوَقَالَ غَيْره : بَيْنهمَا عَشْر مَرَاحِل . قَالَ النَّوَوِيّ : بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة سِتَّة أَمْيَال ، وَوَهَمَ مَنْ قَالَ بَيْنهمَا مِيل وَاحِد وَهُوَ اِبْن الصَّبَّاغ ، وَبِهَا مَسْجِد يُعْرَف بِمَسْجِدِ الشَّجَرَة خَرَاب وَفِيهَا بِئْر يُقَال لَهَا بِئْر عَلِيّ اِنْتَهَى .\r( الْجُحْفَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة . قَالَ فِي الْفَتْح : وَهِيَ قَرْيَة خَرِبَة بَيْنهَا وَبَيْن مَكَّة خَمْس مَرَاحِل أَوْ سِتّ . وَفِي قَوْل النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب ثَلَاث مَرَاحِل نَظَر . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : هِيَ عَلَى اِثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ مِيلًا مِنْ مَكَّة وَبِهَا غَدِير خم كَمَا قَالَ صَاحِب النِّهَايَة\r( وَلِأَهْلِ نَجْد قَرْن )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا نُون وَضَبَطَهُ صَاحِب الصِّحَاح بِفَتْحِ الرَّاء وَغَلَّطَهُ الْقَامُوس وَحَكَى النَّوَوِيّ الِاتِّفَاق عَلَى تَخْطِئَته وَقِيلَ إِنَّهُ بِالسُّكُونِ الْجَبَل وَبِالْفَتْحِ الطَّرِيق حَكَاهُ عِيَاض عَنْ الْقَابِسِيّ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَالْجَبَل الْمَذْكُور بَيْنه وَبَيْن مَكَّة مِنْ جِهَة الْمَشْرِق مَرْحَلَتَانِ\r( يَلَمْلَم )\r: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَاللَّام وَسُكُون الْمِيم بَعْدهَا لَامَ مَفْتُوحَة ثُمَّ مِيم . قَالَ فِي الْقَامُوس : مِيقَات أَهْل الْيَمَن عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّة .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح كَذَلِكَ وَزَادَ بَيْنهمَا ثَلَاثُونَ مِيلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عَنْ اِبْن طَاوُسٍ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن طَاوُس\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا كَمَا عِنْد الْبُخَارِيّ\r( قَالَا )\r: أَيْ عَمْرو بْن دِينَار وَعَبْد اللَّه بْن طَاوُسٍ بِإِسْنَادِهِمَا\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث نَافِع\r( وَقَالَ أَحَدهمَا )\r: أَيْ عَمْرو اِبْن دِينَار أَوْ اِبْن طَاوُسٍ\r( أَلَمْلَم )\r: بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الْأَصْل\r( فَهُنَّ )\r: أَيْ الْمَوَاقِيت الْمَذْكُورَة وَهِيَ ضَمِير جَمَاعَة الْمُؤَنَّث وَأَصْله لِمَا يَعْقِل وَقَدْ يُسْتَعْمَل فِيمَا لَا يَعْقِل لَكِنْ فِيمَا دُون الْعُمْرَةِ كَذَا فِي الْفَتْح\r( لَهُمْ )\r: أَيْ لِأَهْلِ الْبِلَاد الْمَذْكُورَة\r( وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ )\r: أَيْ عَلَى الْمَوَاقِيت مِنْ غَيْر أَهْل الْبِلَاد الْمَذْكُورَة ، فَإِذَا أَرَادَ الشَّامِيّ الْحَجّ فَدَخَلَ الْمَدِينَة فَمِيقَاته ذُو الْحُلَيْفَةِ لِاجْتِيَازِهِ عَلَيْهَا وَلَا يُؤَخِّر حَتَّى يَأْتِي الْجُحْفَة الَّتِي هِيَ مِيقَاته الْأَصْلِيّ فَإِنْ أَخَّرَ أَسَاءَ وَلَزِمَهُ دَم عِنْد الْجُمْهُور ، وَادَّعَى النَّوَوِيّ الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَالِكِيَّة يَقُولُونَ يَجُوز لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَل خِلَافه ، وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّة وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر مِنْ الشَّافِعِيَّة ، وَهَكَذَا مَا كَانَ مِنْ الْبُلْدَان خَارِجًا عَنْ الْبُلْدَان الْمَذْكُورَة فَإِنَّ مِيقَات أَهْلهَا الْمِيقَات الَّذِي يَأْتُونَ عَلَيْهِ\r( وَمَنْ كَانَ دُون ذَلِكَ )\r: مُبْتَدَأ أَيْ دَاخِل هَذِهِ الْمَوَاقِيت أَيْ بَيْن الْمِيقَات وَمَكَّة\r( مِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ )\r: خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ يُهِلّ مِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ سَفَره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":139},{"id":2070,"text":"1477 - O( وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاق ذَات عِرْق )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا قَاف بَيْنه وَبَيْن مَكَّة مَرْحَلَتَانِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ عِرْقًا وَهُوَ الْجَبَل الصَّغِير وَهِيَ وَالْعَقِيق مُتَقَارِبَانِ لَكِنْ الْعَقِيق قُبَيْل ذَات عِرْق ، وَفِي صِحَّة الْحَدِيث مَقَال ، وَالْأَصَحّ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيَّنَ لِأَهْلِ الْمَشْرِق مِيقَاتًا وَإِنَّمَا حَدَّ لَهُمْ عُمَرُ حِين فَتَحَ الْعِرَاق .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَنْبَغِي أَنْ يُحْرِم مِنْ الْعَقِيق اِحْتِيَاطًا وَجَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ . قَالَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْكَرْمَانِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّ ذَات عِرْق صَارَتْ بِتَوْقِيتِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ بِاجْتِهَادِ عُمَر وَالْأَصَحّ هُوَ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِر لَفْظ الصَّحِيح وَعَلَيْهِ نَصَّ الشَّافِعِيّ اِنْتَهَى . وَصَحَّحَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ الْأَوَّل وَبَسَطَ الْكَلَام فِي شَرْح الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يُسْأَل عَنْ الْمُهَلِّ فَقَالَ أَحْسَبُهُ رَفَعَ الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَر الْحَدِيث وَفِيهِ : وَمُهَلّ أَهْل الْعِرَاق مِنْ ذَات عِرْق ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد الْخَوْزِيّ عَنْ أَبَى الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ جَازِمًا بِهِ غَيْر أَنَّ إِبْرَاهِيم هَذَا لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَدَّ لَهُمْ ذَات عِرْق ، وَكَانَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل يُنْكِر هَذَا الْحَدِيث مَعَ غَيْره عَلَى أَفْلَح بْن حُمَيْدٍ أَعْنِي حَدِيث عَائِشَة فِي ذَات عِرْق .","part":4,"page":140},{"id":2071,"text":"1478 - O( لِأَهْلِ الْمَشْرِق الْعَقِيق )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيث فِي الْعَقِيق أَثْبَت مِنْهُ فِي ذَات عِرْق وَالصَّحِيح أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَقَّتَهَا لِأَهْلِ الْعِرَاق بَعْد أَنْ فُتِحَتْ الْعِرَاق وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّقْدِير عَلَى مُوَازَاة قَرْن لِأَهْلِ نَجْد وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَسْتَحِبّ أَنْ يُحْرِم أَهْل الْعِرَاق مِنْ الْعَقِيق فَإِذَا أَحْرَمُوا مِنْ ذَات عِرْق أَجْزَأَهُمْ ، وَقَدْ تَابَعَ النَّاس فِي ذَلِكَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى زَمَاننَا هَذَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَهُوَ ضَعِيف وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : عِلَّته الشَّكّ فِي اِتِّصَاله فَإِنَّ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس يَرْوِيه عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ إِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف فِي الرِّوَايَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه اِبْن عَبَّاس . وَفِي صَحِيح مُسْلِم حَدَّثَنَا حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس \" أَنَّهُ رَقَدَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْحَدِيث ، وَحَدِيثه عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ كَتِفًا أَوْ لَحْمًا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَمَسّ مَاء \" ذَكَرَهُ الْبَزَّار ، وَقَالَ : وَلَا أَعْلَم رَوَى عَنْ جَدّه إِلَّا هَذَا الْحَدِيث ، يَعْنِي \" وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَشْرِق \" إِلَخْ وَأَخَاف أَنْ يَكُون مُنْقَطِعًا وَلَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ وَلَا اِبْن أَبِي حَاتِم أَنَّهُ رَوَى عَنْ جَدّه ، وَقَالَ مُسْلِم فِي كِتَاب التَّمْيِيز . لَمْ يُعْلَم لَهُ سَمَاع مِنْ جَدّه وَلَا أَنَّهُ لَقِيَهُ .","part":4,"page":141},{"id":2072,"text":"1479 - O( اِبْن يُحَنَّس )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد النُّون الْمَفْتُوحَة ثُمَّ مُهْمَلَة\r( مَنْ أَهَلَّ )\r: أَيْ أَحْرَمَ\r( بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَة )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ\r( غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ )\r: أَيْ مِنْ الصَّغَائِر وَيُرْجَى الْكَبَائِر\r( أَوْ وَجَبَتْ )\r: أَيْ ثَبَتَتْ\r( لَهُ الْجَنَّة )\r: أَيْ اِبْتِدَاء وَأَوْ لِلشَّكِّ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَوْضِع الْإِحْرَام مَتَى كَانَ أَبْعَد كَانَ الثَّوَاب أَكْثَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ جَوَاز تَقْدِيم الْإِحْرَام عَلَى الْمِيقَات مِنْ الْمَكَان الْبَعِيد مَعَ التَّرْغِيب فِيهِ وَقَدْ فَعَلَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة .\rذَكَرَ ذَلِكَ جَمَاعَة وَأَنْكَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب عَلَى عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ إِحْرَامه مِنْ الْبَصْرَة وَكَرِهَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمَالِك بْن أَنَس . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : وَجْه الْعَمَل الْمَوَاقِيت وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق قُلْت : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ ذَلِكَ شَفَقًا أَنْ يَعْرِض لِلْمُحْرِمِ إِذَا بَعُدَتْ الْمَسَافَة آفَة تُفْسِد إِحْرَامه وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ فِي أُقْصَر الْمَسَافَة أَسْلَم وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه \" مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس غُفِرَ لَهُ \" وَفِي رِوَايَة \" مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس كَانَتْ كَفَّارَة لِمَا قَبْلهَا مِنْ ذُنُوب \" وَقَدْ اِخْتَلَفَ الرُّوَاة فِي مَتْنه وَإِسْنَاده اِخْتِلَافًا كَثِيرًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث - حَدِيث أُمّ سَلَمَة - قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَدْ سُئِلَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يُحَنِّس : هَلْ قَالَ وَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة ، أَوْ قَالَ : \" أَوْ وَجَبَتْ \" بِالشَّكِّ بَدَل قَوْله : \" غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ \" ؟ هَذَا هُوَ الصَّوَاب بِأَوْ . وَفِيهِ كَثِير مِنْ النُّسَخ \" وَوَجَبَتْ \" بِالْوَاوِ ، وَهُوَ غَلَط وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":142},{"id":2073,"text":"1480 - O( وَوَقَّتَ )\r: حَكَى الْأَثْرَم عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ سُئِلَ فِي أَيْ سَنَة وَقَّتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوَاقِيت ، فَقَالَ عَام حَجّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي إِسْنَاده مَنْ هُوَ غَيْر مَعْرُوف .","part":4,"page":143},{"id":2075,"text":"1481 - O( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ نُفِسَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ وَلَدَتْ مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر\r( أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس )\r: إِحْدَى زَوْجَات أَبِي بَكْر الصِّدِّيق . قَالَ النَّوَوِيّ : قَوْلهَا نُفِسَتْ أَيْ وَلَدَتْ وَبِكَسْرِ الْفَاء لَا غَيْر ، وَفِي النُّون لُغَتَانِ الْمَشْهُورَة ضَمّهَا وَالثَّانِيَة فَتْحهَا ، سُمِّيَ نِفَاسًا لِخُرُوجِ النَّفْس وَهِيَ الْمَوْلُود وَالدَّم أَيْضًا ، وَفِيهِ صِحَّة إِحْرَام النُّفَسَاء وَالْحَائِض وَاسْتِحْبَاب اِغْتِسَالهمْ لِلْإِحْرَامِ وَهُوَ مُجْمَع عَلَى الْأَمْر بِهِ ، لَكِنْ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور أَنَّهُ مُسْتَحَبّ . وَقَالَ الْحَسَن : وَأَهْل الظَّاهِر هُوَ وَاجِب وَالْحَائِض وَالنُّفَسَاء يَصِحّ مِنْهُمَا أَفْعَال الْحَجّ إِلَّا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ لِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِصْنَعِي مَا يَصْنَع الْحَاجّ غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي \" وَفِيهِ أَنَّ رَكْعَتَيْ الْإِحْرَام سُنَّة لَيْسَتَا بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الْحَجّ لِأَنَّ أَسْمَاء لَمْ تُصَلِّهِمَا\r( بِالشَّجَرَةِ )\r: وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَفِي رِوَايَة بِالْبَيْدَاءِ ، هَذِهِ الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة مُتَقَارِبَة فَالشَّجَرَة بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَمَّا الْبَيْدَاء فَهِيَ طَرَف ذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنَّهَا نَزَلَتْ بِطَرَفِ الْبَيْدَاء لِتَبْعُد عَنْ النَّاس وَكَانَ مَنْزِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَقِيقَة وَهُنَاكَ بَاتَ وَأَحْرَمَ فَسُمِّيَ مَنْزِل النَّاس كُلّهمْ بِاسْمِ مَنْزِل إِمَامهمْ\r( تُهِلّ )\r: أَيْ تُحْرِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":144},{"id":2076,"text":"1482 - O( عَلَى الْوَقْت )\r: أَيْ الْمِيقَات\r( قَالَ أَبُو مَعْمَر )\r: هُوَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده خُصَيْفٌ وَهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِيّ كُنْيَته أَبُو عَوْن وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد .","part":4,"page":145},{"id":2078,"text":"1483 - O( كُنْت أُطَيِّب )\r: أَيْ أُعَطِّر\r( لِإِحْرَامِهِ )\r: أَيْ لِأَجْلِ دُخُوله فِي الْإِحْرَام أَوْ لِأَجْلِ إِحْرَام حَجّه\r( وَلِإِحْلَالِهِ )\r: أَيْ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْإِحْرَام وَهُوَ الْإِحْلَال الَّذِي يَحِلّ بِهِ كُلّ مَحْظُور وَهُوَ طَوَاف الزِّيَارَة وَيُقَال لَهُ طَوَاف الْإِفَاضَة وَقَدْ كَانَ حَلَّ بَعْض الْإِحْلَال وَهُوَ بِالرَّمْيِ الَّذِي يَحِلّ بِهِ الطِّيب وَغَيْره وَلَا يُمْنَع بَعْده إِلَّا مِنْ النِّسَاء وَظَاهِر هَذَا أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ الْحَلْق وَالرَّمْي وَبَقِيَ الطَّوَاف كَذَا فِي السُّبُل\r( قَبْل أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ )\r: أَيْ طَوَاف الْإِفَاضَة وَهُوَ مُتَعَلِّق بِحِلِّهِ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطِّيب يَحِلّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّل خِلَافًا لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِالْجِمَاعِ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّطَيُّب عِنْد إِرَادَة فِعْل الْإِحْرَام وَجَوَاز اِسْتِدَامَته بَعْد الْإِحْرَام وَأَنَّهُ لَا يَضُرّ بَقَاء لَوْنه وَرِيحه وَإِنَّمَا يَحْرُم اِبْتِدَاؤُهُ فِي حَال الْإِحْرَام ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاهِير الْأُمَّة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، وَذَهَبَ جَمَاعَة مِنْهُمْ إِلَى خِلَافه وَتَكَلَّفُوا لِهَذِهِ الرِّوَايَة وَنَحْوهَا بِمَا لَا يَتِمّ بِهِ مُدَّعَاهُمْ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطَيَّبَ ثُمَّ اِغْتَسَلَ بَعْده فَذَهَبَ الطِّيب . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم بَعْد ذِكْره : الصَّوَاب مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الطِّيب لِلْإِحْرَامِ لِقَوْلِهَا لِإِحْرَامِهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَلَا يَتِمّ ثُبُوت الْخُصُوصِيَّة إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَيْهَا بَلْ الدَّلِيل قَائِم عَلَى خِلَافهَا وَهُوَ مَا ثَبَتَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة \" كُنَّا نَنْضَح وُجُوهنَا بِالطِّيبِ الْمِسْك قَبْل أَنْ نُحْرِم فَنَعْرَق فَنَغْسِل وُجُوهنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَد بِلَفْظِ : \" كُنَّا نَخْرُج مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة فَنُضَمِّخ جِبَاهنَا بِالْمِسْكِ الطِّيب عِنْد الْإِحْرَام فَإِذَا عَرِقَتْ إِحْدَانَا سَالَ عَلَى وَجْههَا فَيَرَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَلَا يَنْهَانَا \" وَلَا يُقَال هَذَا خَاصّ بِالنِّسَاءِ لِأَنَّ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الطِّيب سَوَاء بِالْإِجْمَاعِ ، وَالطِّيب يَحْرُم بَعْد الْإِحْرَام لَا قَبْله وَإِنْ دَامَ حَاله فَإِنَّهُ كَالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ دَوَاعِيه وَالنِّكَاح إِنَّمَا يَمْنَع الْمُحْرِم مِنْ اِبْتِدَائِهِ لَا مِنْ اِسْتِدَامَته فَكَذَلِكَ الطِّيب ، وَلِأَنَّ الطِّيب مِنْ النَّظَافَة مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُقْصَد بِهِ دَفْع الرَّائِحَة الْكَرِيهَة كَمَا قُصِدَ بِالنَّظَافَةِ إِزَالَة مَا يَجْمَعهُ الشَّعْر وَالظُّفْر مِنْ الْوَسَخ ، وَلِذَا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْخُذ قَبْل الْإِحْرَام مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره لِكَوْنِهِ مَمْنُوعًا مِنْهُ بَعْد الْإِحْرَام وَإِنْ بَقِيَ أَثَره بَعْده .\rأَمَّا حَدِيث مُسْلِم فِي الرَّجُل الَّذِي جَاءَ يَسْأَل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَيْف يَصْنَع فِي عُمْرَته وَكَذَا الرَّجُل قَدْ أَحْرَمَ وَهُوَ مُتَضَمِّخ بِالطِّيبِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ : \" أَمَّا الطِّيب الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ثَلَاث مَرَّات \" الْحَدِيث أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب كَانَا بِالْجِعِرَّانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَة سَنَة ثَمَانٍ وَقَدْ حَجّ صَلَّى اُلْهُ عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ سَنَة عَشْر وَاسْتَدَامَ الطِّيب قَائِمًا يُؤْخَذ بِالْآخِرِ مِنْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ يَكُون نَاسِخًا لِلْأَوَّلِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":146},{"id":2079,"text":"1484 - O( كَأَنِّي أَنْظُر )\rقَالَ الْحَافِظ : أَرَادَتْ بِذَلِكَ قُوَّة تَحَقُّقهَا لِذَلِكَ بِحَيْثُ إِنَّهَا لِشِدَّةِ اِسْتِحْضَارهَا لَهُ كَأَنَّهَا نَاظِرَة إِلَيْهِ\r( وَبِيص )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَة وَآخِره صَادَ مُهْمَلَة هُوَ الْبَرِيق . وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : إِنَّ الْوَبِيص زِيَادَة عَلَى الْبَرِيق وَإِنْ الْمُرَاد بِهِ التَّلَأْلُؤ ، وَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى وُجُود عَيْن قَائِمَة لَا الرِّيح فَقَطْ\r( فِي مَفْرِق )\r: هُوَ الْمَكَان الَّذِي يُفْرَق فِيهِ الشَّعْر فِي وَسَط الرَّأْس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":147},{"id":2081,"text":"1485 - O( يُهِلّ مُلَبِّدًا )\r: أَيْ يُحْرِم بِالتَّلْبِيدِ ، وَالتَّلْبِيد أَنْ يَجْعَل الْمُحْرِم فِي رَأْسه صَمْغًا أَوْ غَيْره لِيَتَلَبَّد شَعْره أَيْ يَلْتَصِق بَعْضه بِبَعْضٍ فَلَا يَتَخَلَّلهُ الْغُبَار وَلَا يُصِيبهُ الشَّعَث وَلَا الْقَمْل ، وَإِنَّمَا يَفْعَلهُ مَنْ يَطُول مُكْثه فِي الْإِحْرَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":148},{"id":2082,"text":"1486 - O( لَبَّدَ رَأْسه بِالْعَسَلِ )\rقَالَ اِبْن عَبْد السَّلَام : يُحْتَمَل أَنَّهُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَهُوَ مَا يُغْسَل بِهِ الرَّأْس مِنْ خَطْمِيٍّ وَغَيْره قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : ضَبَطْنَاهُ فِي رِوَايَتنَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ . قَالَهُ السُّيُوطِي .","part":4,"page":149},{"id":2084,"text":"1487 - O( أَهْدَى عَام الْحُدَيْبِيَة )\r: بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْأَفْصَح وَهِيَ السَّنَة السَّادِسَة مِنْ الْهِجْرَة تَوَجَّهَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة لِلْعُمْرَةِ فَأَحْصَرَهُ الْمُشْرِكُونَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ مَوْضِع مِنْ أَطْرَاف الْحِلّ وَقَضِيُّتُه مَشْهُورَة\r( فِي هَدَايَا )\r: أَيْ فِي جُمْلَة هَدَايَا\r( جَمَلًا )\r: نُصِبَ بِأَهْدَى وَفِي هَدَايَا صِلَة لَهُ ، وَكَأَنَّ حَقّه أَنْ يَقُول فِي هَدَايَاهُ فَوَضَعَ الْمُظْهَر مَوْضِع الْمُضْمَر ، وَالْمَعْنَى جَمَلًا كَائِنًا فِي هَدَايَاهُ كَانَ لِأَبِي جَهْل أَيْ عَمْرو بْن هِشَام الْمَخْزُومِيّ اِغْتَنَمَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر\r( فِي رَأْسه )\r: أَيْ أَنْفه\r( بُرَةُ فِضَّة )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الرَاءِ الْمُخَفَّفَة أَيْ حَلْقَة ، وَالْمَعْنَى أَيْ فِي أَنْفه حَلْقَة فِضَّة فَإِنَّ الْبُرَةَ حَلْقَة صُفْر وَنَحْوه تُجْعَل فِي لَحْم أَنْف الْبَعِير . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : فِي أَحَد جَانِبَيْ الْمَنْخِرَيْنِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْأَنْف مِنْ الرَّأْس قَالَ فِي رَأْسه عَلَى الِاتِّسَاع\r( قَالَ اِبْن مِنْهَال بُرَة مِنْ ذَهَبَ )\r: وَيُمْكِن التَّعَدُّد بِاعْتِبَارِ الْمَنْخِرَيْنِ\r( يَغِيظ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ )\r: بِفَتْحِ حَرْف الْمُضَارِعَة أَيْ يُوصِل الْغَيْظ إِلَى قُلُوبهمْ فِي نَحْر ذَلِكَ الْجَمَل .\rقُلْت : خَاتِمَة جَمَلِه أَجْمَل مِنْهُ فَإِنَّهَا نُحِرَتْ فِي سَبِيل اللَّه وَأَكَلَ مِنْهَا رَسُوله وَأَوْلِيَاؤُهُ ، ثُمَّ نَظِير الْحَدِيث قَوْله تَعَالَى { لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار } كَذَا فِي الْمِرْقَاة .","part":4,"page":150},{"id":2086,"text":"1488 - O( عَنْ عَائِشَة )\r: وَعِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ : \" ذَبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَائِشَة بَقَرَة يَوْم النَّحْر \" وَفِي لَفْظ لَهُ قَالَ \" نَحَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَة فِي حَجَّته \"\r( بَقَرَة وَاحِدَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":151},{"id":2087,"text":"1489 - O( بَقَرَة بَيْنهنَّ )\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل عَنْ عَمَّار عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" ذَبَحَ عَنَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم حَجَجْنَا بَقَرَة بَقَرَة \" وَعَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" مَا ذُبِحَ عَنْ آل مُحَمَّد فِي الْوَدَاع إِلَّا بَقَرَة \" وَبِهِ عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ عَنْ آل مُحَمَّد فِي حَجَّة الْوَدَاع بَقَرَة وَاحِدَة \" ، وَسَيَأْتِي قَوْل عَائِشَة : \" ذَبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَقَر يَوْم النَّحْر \" . وَلَا رَيْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ بِنِسَائِهِ كُلّهنَّ ، وَهُنَّ يَوْمئِذٍ تِسْع ، وَكُلّهنَّ كُنَّ مُتَمَتِّعَات حَتَّى عَائِشَة ، فَإِنَّهَا قَرَنَتْ ، فَإِنْ كَانَ الْهَدْي مُتَعَدِّدًا فَلَا إِشْكَال ، وَإِنْ كَانَ بَقَرَة وَاحِدَة بَيْنهنَّ ، وَهُنَّ تِسْع ، فَهَذَا حُجَّة لِإِسْحَاق وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ : أَنَّ الْبَدَنَة تُجْزِئ عَنْ عَشَرَة \" وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد . وَقَدْ ذَهَبَ اِبْن حَزْم إِلَى أَنَّ هَذَا الِاشْتِرَاك فِي الْبَقَرَة إِنَّمَا كَانَ بَيْن ثَمَان نِسْوَة ، قَالَ لِأَنَّ عَائِشَة لَمَّا قَرَنَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا هَدْي . وَاحْتَجَّ بِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهَا ، مِنْ قَوْلهَا \" فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَة الْحَصْبَة وَقَدْ قَضَى اللَّه حَجّنَا أَرْسَلَ مَعِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ بِي إِلَى التَّنْعِيم فَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ فَقَضَى اللَّه حَجّنَا وَعُمْرَتنَا ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صَدَقَة وَلَا صَوْم \" وَجُعِلَ هَذَا أَصْلًا فِي إِسْقَاط الدَّم عَنْ الْقَارِن وَلَكِنْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ \" وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي \" مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام هِشَام بْن عُرْوَة ، بَيَّنَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح . قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو كُرَيْب أَنْبَأَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا هشام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة - فَذَكَرَ الْحَدِيث - وَفِي آخِره قَالَ عُرْوَة فِي ذَلِكَ : \" أَنَّهُ قَضَى اللَّه حَجّهَا وَعُمْرَتهَا \" قَالَ هشام : \" وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْي وَلَا صِيَام وَلَا صَدَقَة \" فَجَعَلَ وَكِيع هَذَا اللَّفْظ مِنْ قَوْل هشام وَابْن نُمَيْر وَعَبَدَة لَمْ يَقُولَا : قَالَتْ عَائِشَة ، بَلْ أَدْرَجَاهُ إِدْرَاجًا ، وَفَصَّلَهُ وَكِيع وَغَيْره .","part":4,"page":152},{"id":2089,"text":"1490 - O( قَالَ أَبُو الْوَلِيد )\r: فِي رِوَايَته قَالَ : قَتَادَة\r( صَلَّى الظُّهْر بِذِي الْحُلَيْفَةِ )\r: أَيْ رَكْعَتَيْنِ لِكَوْنِهِ مُسَافِرًا\r( فَأَشْعَرَهَا )\r: الْإِشْعَار هُوَ أَنْ يَكْشِط جِلْد الْبَدَنَة حَتَّى يَسِيل دَم ثُمَّ يَسْلِتهُ فَيَكُون ذَلِكَ عَلَامَة عَلَى كَوْنهَا هَدْيًا وَيَكُون ذَلِكَ فِي صَفْحَة سَنَامهَا الْأَيْمَن . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَشْرُوعِيَّته الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَة كَرَاهَته وَالْأَحَادِيث تَرُدّ عَلَيْهِ . وَقَدْ خَالَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ حَتَّى صَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَاحْتَجَّ عَلَى الْكَرَاهَة بِأَنَّهُ مِنْ الْمُثْلَة ، وَأَجَابَ الْخَطَّابِيُّ بِمَنْعِ كَوْنه مِنْهَا بَلْ هُوَ بَاب آخَر كَالْكَيِّ وَشَقّ أُذُن الْحَيَوَان فَيَصِير عَلَامَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْوَسْم وَكَالْخِتَانِ وَالْحِجَامَة كَمَا سَيَجِيءُ ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْمُثْلَة لَكَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيث مُخَصِّصًا لَهُ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْهَا\r( الدَّم عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ صَفْحَة سَنَامهَا\r( وَقَلَّدَهَا بِنَعْلَيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَقْلِيد الْهَدْي ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَنْكَرَ مَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي التَّقْلِيد لِلْغَنَمِ ، زَادَ غَيْره وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْحَدِيث وَسَيَجِيءُ\r( عَلَى الْبَيْدَاء )\r: مَحَلّ بِذِي الْحُلَيْفَة ، أَيْ عَلَتْ فَوْق الْبَيْدَاء وَصَعِدَتْ\r( أَهَلَّ )\r: أَيْ لَبَّى\r( بِالْحَجِّ )\r: وَكَذَا بِالْعُمْرَةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ : \" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة يَقُول لَبَّيْكَ عَمْرَة وَحَجًّا \" قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( قَالَ ثُمَّ سَلَتَ الدَّم بِيَدِهِ )\r: أَيْ مَسَحَ وَأَمَاطَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : سَلَتَ بِيَدِهِ ، أَيْ أَمَاطَهُ بِإِصْبَعَيْهِ . وَأَصْل السَّلْت الْقَطْع وَيُقَال : سَلَتَ اللَّه أَنْف فُلَان أَيْ جَدَعَهُ\r( هَذَا مِنْ سُنَن أَهْل الْبَصْرَة )\r: أَيْ حَدِيث التَّقْلِيد بِالنَّعْلَيْنِ مِنْ الْأَحَادِيث الْمَرْوِيَّة لِأَهْلِ الْبَصْرَة لِأَنَّ رُوَاة هَذَا الْحَدِيث كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ أَبُو حَسَّان الْأَعْرَج مُسْلِم بْن عَبْد اللَّه الَّذِي يَدُور الْإِسْنَاد إِلَيْهِ بَصْرِيّ وَقَتَادَة الرَّاوِي عَنْ أَبِي حَسَّان ثُمَّ شُعْبَة الرَّاوِي عَنْ قَتَادَة كِلَاهُمَا بَصْرِيَّانِ . وَرَوَى أَيْضًا هِشَام الدُّسْتُوَائِيّ عَنْ قَتَادَة وَهُوَ أَيْضًا بَصْرِيّ وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم وَهَمَّام بْن يَحْيَى أَيْضًا رَوَى عَنْ قَتَادَة وَهُوَ بَصْرِيّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ هَمَّام . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":153},{"id":2090,"text":"1491 - O( قَلَّدَ الْهَدْي وَأَشْعَرَهُ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِشْعَار أَنْ يَطْعَن فِي سَنَامهَا حَتَّى يَسِيل دَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ عَلَمًا أَنَّهَا بَدَنَة ، وَمِنْهَا الشِّعَار فِي الْحُرُوب هُوَ الْعَلَامَة الَّتِي يَعْرِف بِهَا الرَّجُل صَاحِبه وَيُمَيِّز بَيْنه وَبَيْن عَدُوِّهِ . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ الْإِشْعَار لَيْسَ مِنْ جُمْلَة مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْمُثْلَة وَإِنَّمَا الْمُثْلَة أَنْ يَقْطَع عُضْوًا مِنْ الْبَهِيمَة يُرَاد بِذَلِكَ التَّعْذِيب . وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ السُّنَّة التَّقْلِيد وَهُوَ فِي الْإِبِل كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَفِيهِ أَنَّ الْإِشْعَار مِنْ الشِّقّ الْأَيْمَن وَهُوَ السُّنَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":154},{"id":2091,"text":"1492 - O( أَهْدَى غَنَمًا مُقَلَّدَة )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْغَنَم قَدْ يَقَع عَلَيْهَا اِسْم الْهَدْي وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْغَنَم لَا يُطْلَق عَلَيْهَا اِسْم الْهَدْي . وَفِيهِ أَنَّ الْغَنَم تُقَلَّد ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : إِذَا سَاقَ الْهَدْي ثُمَّ قَلَّدَهُ فَلَا تُقَلَّد الْغَنَم وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":155},{"id":2093,"text":"1493 - O( قَالَ أَهْدَى عُمَر بْن الْخَطَّاب بُخْتِيًّا )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ثُمَّ التَّاء الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة . قَالَ فِي الْقَامُوس : هِيَ الْإِبِل الْخُرَاسَانِيَّة اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة الْبُخْتِيَّة الْأُنْثَى مِنْ الْجِمَال الْبُخْت وَالذَّكَر بُخْتِيّ وَهِيَ جِمَال طِوَال الْأَعْنَاق اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ نَجِيبًا بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْجِيم ثُمَّ الْيَاء وَالنَّجِيب وَالنَّجِيبَة النَّاقَة وَالْجَمْع النَّجَائِب . قَالَ فِي النِّهَايَة : النَّجِيب الْفَاضِل مِنْ كُلّ حَيَوَان . ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيث ذِكْر النَّجِيب مِنْ الْإِبِل مُفْرَدًا وَمَجْمُوعًا وَهُوَ الْقَوِيّ مِنْهَا الْخَفِيف السَّرِيع اِنْتَهَى\r( بُدْنًا )\r: جَمْع بَدَنَة\r( قَالَ : لَا )\r: أَيْ لَا تَبِعْهَا بَلْ اِنْحَرْهَا\r( إِيَّاهَا )\r: لِلتَّأْكِيدِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا )\r: أَيْ مَنْعهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعهَا .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع الْهَدْي لِإِبْدَالِ مِثْله أَوْ أَفْضَل . وَمِنْ قَوْله : قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو عَبْد الرَّحِيم إِلَى قَوْله حَجَّاج بْن مُحَمَّد فِي بَعْض النُّسَخ ، وَهَذِهِ تَرْجَمَة لِأَبِي عَبْد الرَّحِيم ذَكَرهَا أَبُو دَاوُدَ ، فَأَبُو عَبْد الرَّحِيم هَذَا هُوَ خَالِد بْن أَبِي يَزِيد خَال مُحَمَّد بْن سَلَمَة رَوَى عَنْ زَيْد بْن أَبِي أنيسة وَمَكْحُول وَجَهْم بْن الْجَارُود وَعَنْهُ حَجَّاج بْن مُحَمَّد الْأَعْوَر وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة وَمُوسَى بْن أَعْيَن وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : قَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يُعْرَف لِجَهْمٍ سَمَاع مِنْ سَالِم اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن حِبَّان وَابْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحَيْهِمَا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هُوَ الْجَهْم بْن الْجَارُود . وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير ، وَعَلَّلَهُ بِهَذِهِ الْعِلَّة ، وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّانِ بِأَنَّ جَهْم بْن الْجَارُود لَا يُعْرَف حَاله ، وَلَا يُعْرَف لَهُ رَاوٍ إِلَّا أَبُو عَبْد الرَّحِيم خَالِد بْن أَبِي يَزِيد . قَالَ : وَبِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم .","part":4,"page":156},{"id":2094,"text":"Oبِبَلَدِهِ غَيْر مُحْرِم .","part":4,"page":157},{"id":2095,"text":"1494 - O( قَلَائِد بُدْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْقَلَائِد جَمْع قِلَادَة وَهِيَ مَا تَعَلَّقَ بِالْعُنُقِ .\rوَالْبُدْن جَمْع الْبَدَنَة وَهِيَ نَاقَة أَوْ بَقَرَة تُنْحَر بِمَكَّة\r( بِيَدَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( ثُمَّ بَعَثَ بِهَا )\r: مَعَ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي السَّنَة التَّاسِعَة\r( فَمَا حَرُم )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمَّ الرَّاء\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( شَيْء كَانَ لَهُ حِلًّا )\r: أَرَادَ مَحْظُورَات الْإِحْرَام ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَث بِالْهَدْيِ وَلَا يُحْرِم فَلِهَذَا لَا يَجْتَنِب عَنْ مَحْظُورَات الْإِحْرَام .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب بَعْث الْهَدْي إِلَى الْحَرَم ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَذْهَب إِلَيْهِ يُسْتَحَبّ لَهُ بَعْثه مَعَ غَيْره ، وَفِيهِ أَنَّ مَنْ يَبْعَث هَدْيه لَا يَصِير مُحْرِمًا وَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم ، وَهُوَ مَذْهَب كَافَّة الْعُلَمَاء إِلَّا رِوَايَة حُكِيَتْ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ اِجْتَنَبَ مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم وَلَا يَصِير مُحْرِمًا مِنْ غَيْر نِيَّة الْإِحْرَام وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الْجُمْهُور لِهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة . وَسَبَب هَذَا الْقَوْل مِنْ عَائِشَة أَنَّهُ بَلَغَهَا فُتْيَا بَعْض الصَّحَابَة فِيمَنْ بَعَثَ هَدْيًا إِلَى مَكَّة أَنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى الْحَاجّ مِنْ لُبْس الْمَخِيط وَغَيْره حَتَّى يَنْحَر هَدْيه بِمَكَّة فَقَالَتْ رَدًّا عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":158},{"id":2097,"text":"1496 - O( زَعَمَ )\r: أَيْ اِبْن عَوْن\r( سَمِعَهُ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( مِنْهُمَا )\r: أَيْ الْقَاسِم وَإِبْرَاهِيم\r( وَلَمْ يُحْفَظ )\r: أَيْ لَمْ يُمَيِّز حَدِيث هَذَا مِنْ الْآخَر\r( أُمّ الْمُؤْمِنِينَ )\r: وَهِيَ عَائِشَة\r( مِنْ عِهْن )\r: هُوَ الصُّوف الْمَصْبُوغ أَلْوَانًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":159},{"id":2099,"text":"1497 - O( يَسُوق بَدَنَة )\r: أَيْ نَاقَة\r( قَالَ إِنَّهَا بَدَنَة )\r: أَيْ هَدْي ظَنًّا أَنَّهُ لَا يَجُوز رُكُوب الْهَدْي مُطْلَقًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":160},{"id":2100,"text":"1498 - O( اِرْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ )\r: أَيْ بِوَجْهٍ لَا يَلْحَقهَا ضَرَر\r( إِذَا أُلْجِئَتْ )\r: أَيْ : إِذَا اُضْطُرِرْت\r( إِلَيْهَا )\r: إِلَى رُكُوبهَا\r( حَتَّى تَجِد ظَهْرًا )\r: أَيْ مَرْكُوبًا آخَر .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا دَلِيل عَلَى رُكُوب الْبَدَنَة الْمُهْدَاة وَفِيهِ مَذَاهِب ، مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَرْكَبهَا إِذَا اِحْتَاجَ وَلَا يَرْكَبهَا مِنْ غَيْر حَاجَة وَإِنَّمَا يَرْكَبهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْر إِضْرَار وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَة وَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَالِك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَأَحْمَد وَإِسْحَاق لَهُ رُكُوبهَا مِنْ غَيْر حَاجَة بِحَيْثُ لَا يَضُرّهَا ، وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَرْكَبهَا إِلَّا أَنْ لَا يَجِد مِنْهُ بُدًّا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":161},{"id":2102,"text":"1499 - O( فَقَالَ إِنْ عَطِبَ )\r: بِكَسْرِ الطَّاء أَيْ عَيِيَ وَعَجَزَ مِنْ السَّيْر وَوَقَفَ فِي الطَّرِيق وَقِيلَ أَيْ قَرُبَ مِنْ الْعَطَب وَهُوَ الْهَلَاك . فَفِي الْقَامُوس : عَطَبَ كَنَصَرَ لَانَ ، وَكَفَرِحِ هَلَكَ وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْهَدْي الْمُهْدَاة إِلَى الْكَعْبَة بَيَان\r( ثُمَّ اُصْبُغْ )\r: أَيْ اِغْمِسْ\r( نَعْله )\r: أَيْ الْمُقَلَّدَة بِهِ\r( فِي دَمه )\r: أَيْ ثُمَّ اِجْعَلْهَا عَلَى صَفْحَته قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَصْبُغ نَعْله فِي دَمه لِيَعْلَم الْمَارّ بِهِ أَنَّهُ هَدْي فَيَجْتَنِبهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا إِلَى أَكْله\r( ثُمَّ خَلِّ بَيْنه وَبَيْن النَّاس )\r: فِي دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَى أَحَد أَنْ يَأْكُل مِنْهُ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث نَاجِيَة حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":162},{"id":2103,"text":"1500 - O( عَنْ أَبِي التَّيَّاح )\r: أَيْ حَمَّاد وَعَبْد الْوَارِث كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي التَّيَّاح\r( إِنْ أُزْحِفَ )\r: أَيْ أُعْيِيَ وَعَجَزَ عَنْ الْمَشْي وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله ، هَكَذَا ضَبَطَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَفِي صَحِيح مُسْلِم فَأَزْحفت عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الزَّاي . قَالَ النَّوَوِيّ : كِلَاهُمَا صَحِيحَانِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أُعْيِيَ وَكَلَّ يُقَال زَحَفَ الْبَعِير إِذَا خَرَّ عَلَى اِسْته عَلَى الْأَرْض مِنْ الْإِعْيَاء وَأَزْحَفهُ السَّيْر إِذَا جَهَدَ وَبَلَغَ بِهِ هَذَا الْحَال\r( ثُمَّ تَصْبُغ نَعْلَهَا )\rأَيْ الَّتِي قَلَّدْتهَا فِي عُنُقهَا\r( فِي دَمِهَا )\rلِئَلَّا يَأْكُل مِنْهَا الْأَغْنِيَاء\r( ثُمَّ اِضْرِبْهَا )\r: أَيْ النَّعْل\r( عَلَى صَفْحَتهَا )\r: أَيْ كُلّ وَاحِدَة مِنْ النَّعْلَيْنِ عَلَى صَفْحَة مِنْ صَفْحَتِي سَنَامِهَا\r( وَلَا تَأْكُل مِنْهَا أَنْتَ )\r: لِلتَّأْكِيدِ\r( وَلَا أَحَد )\r: أَيْ لَا يَأْكُل أَحَد\r( مِنْ أَهْل رُفْقَتك )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْفَاء ، وَفِي الْقَامُوس الرُّفْقَة مُثَلَّثَه أَيْ رُفَقَائِك ، فَأَهْل زَائِد وَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمه اللَّه : سَوَاء كَانَ فَقِيرًا أَوْ غَنِيًّا ، وَإِنَّمَا مَنَعُوا ذَلِكَ قَطْعًا لِأَطْمَاعِهِمْ لِئَلَّا يَنْحَرهَا أَحَد وَيَتَعَلَّل بِالْعَطَبِ هَذَا إِذَا أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسه ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَلَهُ أَنْ يَنْحَرهُ وَيَأْكُل مِنْهُ فَإِنَّ مُجَرَّد التَّقْلِيد لَا يُخْرِجهُ عَنْ مِلْكِهِ ، قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ اِنْتَهَى )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَيْسَتْ فِي عَامَّة النُّسَخ وَلَا يَسْتَقِيم الْمَعْنَى بِهَا فَإِنَّ التَّفَرُّد بِهَذِهِ الْجُمْلَة لَيْسَ فِي طَبَقَة الصَّحَابَة لِأَنَّ اِبْن عَبَّاس رَوَاهَا عَنْ ذُؤَيْب أَبِي قَبِيصَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْد مُسْلِم وَأَرْسَلَهُ اِبْن عَبَّاس مَرَّة كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَهَكَذَا رَوَى عَمْرو بْن خَارِجَة الثُّمَالِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده وَلَفْظه : \" وَلَا تَأْكُل أَنْتَ وَلَا أَهْل رُفْقَتك وَخَلِّ بَيْنه وَبَيْن النَّاس \" بَلْ هَذِهِ الْجُمْلَة فِي حَدِيث نَاجِيَة الْأَسْلَمِي أَيْضًا عِنْد الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي لَكِنَّ الْوَاقِدِيَّ ضَعِيف جِدًّا . وَأَمَّا فِي طَبَقَة التَّابِعِينَ فَرَوَى مُوسَى بْن سَلَمَة الْهُذَلِيّ وَسِنَان بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا عِنْد مُسْلِم وَشَهْر بْن حَوْشَب عَنْ عَمُّور بْن خَارِجَة عِنْد أَحْمَد . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد تَفَرُّدًا لِأَبِي التَّيَّاح فَإِنَّ مَدَار الْإِسْنَاد إِلَيْهِ وَهُوَ يَرْوِي عَنْ مُوسَى بْن سَلَمَة . وَأُجِيب بِأَنَّ أَبَا التَّيَّاح قَدْ تُوبِعَ تَابَعَهُ قَتَادَة عَنْ سِنَان بْن سَلَمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا عِنْد مُسْلِم\r( سَمِعْت أَبَا سَلَمَة )\r: هُوَ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل الْمَنْقَرِيُّ\r( إِذَا أَقَمْت الْإِسْنَاد )\r: فِي الْحَدِيث\r( وَالْمَعْنَى كَفَاك )\r: وَلَا يَضُرّك رِوَايَتك الْحَدِيث إِنْ غَيَّرْت بَعْض الْأَلْفَاظ فَإِنَّ رِوَايَة الْحَدِيث بِالْمَعْنَى جَائِز كَذَا فِي الشَّرْح .\rوَاعْلَمْ أَنَّ بَاب الْهَدْي إِذَا عَطِبَ قَبْل أَنْ يَبْلُغ تَمَّ إِلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَبِهِ تَمَّ الْجُزْء الْعَاشِر . وَفَرَّقَ فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب بَيْن الْبَاب الْمَذْكُور وَبَيْن قَوْله حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه أَيْ حَدِيث عَلِيّ إِلَى حَدِيث عَرَفَة بْن الْحَارِث الْكِنْدِيّ بِالْبَسْمَلَةِ فَقَالَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه إِلَى آخِره . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصَره فِي آخِر حَدِيث اِبْن عَبَّاس آخِر الْجُزْء الْعَاشِر وَيَتْلُوهُ الْحَادِي عَشَر مِنْ أَصْله اِنْتَهَى . وَالْأَشْبَه أَنَّ مِنْ قَوْله حَدَّثَنَا هَارُون بْن عَبْد اللَّه بَاب آخَر فَسَقَطَ الْبَاب وَأَمَّا إِدْخَال هَذِهِ الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة أَيْ حَدِيث عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن قُرْط وَعَرَفَة الْكِنْدِيّ فِي الْبَاب الْمَذْكُور فَلَا يَخْلُو مِنْ تَعَسُّف وَتَكَلُّف كَمَا لَا يَخْفَى وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":163},{"id":2104,"text":"1501 - O( فَنَحَرْت سَائِرهَا )\r: أَيْ بَاقِيهَا . وَالْحَدِيث فِيهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ عَنْعَنَ وَبِهِ أَعَلَّهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":4,"page":164},{"id":2105,"text":"1502 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن قُرْط )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة\r( ثُمَّ يَوْم الْقَرّ )\r: هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر لِأَنَّ النَّاس يَقِرُّونَ فِيهِ بِمِنًى بَعْد أَنْ فَرَغُوا مِنْ طَوَاف الْإِفَاضَة وَالنَّحْر وَاسْتَرَاحُوا وَالْقَرّ بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء\r( وَقُرِّبَ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء مَجْهُولًا\r( بَدَنَات خَمْس أَوْ سِتّ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ تَرْدِيد مِنْ عَبْد اللَّه تَقْرِيب الْأَمْر أَيْ بَدَنَات مِنْ بُدْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَطَفِقْنَ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء الثَّانِيَة أَيْ شَرَعْنَ\r( يَزْدَلِفْنَ )\r: أَيْ يَتَقَرَّبْنَ وَيَسْعَيْنَ يَعْنِي يَقْصِد كُلّ مِنْ الْبَدَنَة أَنْ يَبْدَأ فِي النَّحْر بِهَا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُعْجِزَة الْبَاهِرَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ مُنْتَظِرَات يَأْتِيهِنَّ يَبْدَأ لِلتَّبَرُّكِ بِيَدِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرهنَّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَزْدَلِفْنَ مَعْنَاهُ يَقْرَبْنَ مِنْ قَوْلك زَلَفَ الشَّيْء إِذَا قَرُبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ } مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم الدُّنُوّ وَالْقُرْب مِنْ الْهَلَاك ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الْمُزْدَلِفَة لِاقْتِرَابِ النَّاس إِلَى مِنًى بَعْد الْإِفَاضَة عَنْ عَرَفَات\r( فَلَمَّا وَجَبَتْ جَنُوبهَا )\r: أَيْ سَقَطَتْ عَلَى الْأَرْض . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ ذَهَبَتْ أَنْفُسهَا فَسَقَطَتْ عَلَى جَنُوبهَا . وَأَصْل الْوُجُوب السُّقُوط\r( مَنْ شَاءَ اِقْتَطَعَ )\r: أَيْ أَخَذَ قِطْعَة مِنْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز هِبَة الْمُشَاع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِيهِ أَيّ فِي الْحَدِيث - دَلِيل عَلَى أَنَّ يَوْم النَّحْر أَفْضَل الْأَيَّام ، وَذَهَبَتْ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ يَوْم الْجُمْعَة أَفْضَل الْأَيَّام ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمْعَة \" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ اِبْن حِبَّانَ وَغَيْره . وَفَصْل النِّزَاع أَنَّ يَوْم الْجُمْعَة أَفْضَل أَيَّام الْأُسْبُوع ، وَيَوْم النَّحْر أَفْضَل أَيَّام الْعَام ، فَيَوْم النَّحْر مُفَضَّل عَلَى الْأَيَّام كُلّهَا ، الَّتِي فِيهَا الْجُمْعَة وَغَيْرهَا ، وَيَوْم الْجُمْعَة مُفَضَّل عَلَى أَيَّام الْأُسْبُوع . فَإِنْ اِجْتَمَعَا فِي يَوْم تَظَاهَرَتْ الْفَضِيلَتَانِ ، وَإِنْ تَبَايَنَا ، فَيَوْم النَّحْر أَفْضَل وَأَعْظَم ، لِهَذَا الْحَدِيث . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":165},{"id":2106,"text":"1503 - O( قَالَ شَهِدْت )\r: أَيْ حَضَرْت\r( أَبَا حَسَن )\r: أَرَادَ بِهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب\r( بِأَسْفَل الْحَرْبَة )\r: هِيَ كَالرُّمْحِ وَإِنَّمَا أَخَذَ أَسْفَلهَا لِيُمْسِكهَا فَلَا تَسْقُط عَلَى الْأَرْض .","part":4,"page":166},{"id":2108,"text":"1504 - O( وَأَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِطٍ )\r: وَالْمُخْبِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط هُوَ اِبْن جُرَيْجٍ فَالْحَدِيث مِنْ مُسْنَد جَابِر كَمَا ذَكَرَهُ أَصْحَاب الْأَطْرَاف وَكُتُب الْأَحْكَام وَغَيْرهمْ لَكِنْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا .\rقَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه بَعْد أَنْ ذَكَرَهُ مِنْ جِهَة أَبِي دَاوُدَ الْقَائِل وَأَخْبَرَنِي هُوَ اِبْن جُرَيْجٍ فَيَكُون اِبْن جُرَيْجٍ رَوَاهُ عَنْ تَابِعِيَّيْنِ أَحَدهمَا أَسْنَدَهُ وَهُوَ أَبُو الزُّبَيْر وَالْآخَر أَرْسَلَهُ وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِط كَذَا فِي الشَّرْح\r( مَعْقُولَة الْيُسْرَى )\r: أَيْ مَرْبُوطَة قَائِمَتهَا الْيُسْرَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":4,"page":167},{"id":2109,"text":"1505 - O( بَارِكَة )\r: أَيْ جَالِسَة\r( فَقَالَ اِبْعَثْهَا )\r: أَيْ أَقِمْهَا\r( قِيَامًا )\r: حَال مُؤَكَّدَة أَيْ قَائِمَة\r( مُقَيَّدَة )\r: حَال ثَانِيَة أَوْ صِفَة لِقَائِمَةٍ مَعْنَاهُ مَعْقُولَة بِرِجْلٍ وَهِيَ قَائِمَة عَلَى الثَّلَاث\r( سُنَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: نُصِبَ بِعَامِلٍ مَحْذُوف تَقْدِيره اِتَّبِعْ سُنَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبُدِّلَ عَلَيْهِ رِوَايَة اِنْحَرْ قَائِمَة فَإِنَّهَا سُنَّة مُحَمَّد وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ : يَنْحَر بَارِكَةً وَقَائِمَةً ، وَاسْتَحَبَّ عَطَاء أي يَنْحَرهَا بَارِكَة مَعْقُولَة . وَأَمَّا الْبَقَرَة وَالْغَنَم فَيُسْتَحَبّ أَنْ تُذْبَح مُضْطَجِعَه عَلَى جَنْبهَا الْأَيْسَر قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":168},{"id":2110,"text":"1506 - O( وَأَمَرَنِي أَنْ لَا أُعْطِي الْجَزَّار مِنْهَا شَيْئًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَا يُعْطِي عَلَى مَعْنَى الْأُجْرَة شَيْئًا فَأَمَّا أَنْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ ، وَالدَّلِيل عَلَى هَذَا قَوْله : \" نُعْطِيه مِنْ عِنْدنَا \" أَيْ أَجْر عَمَله ، وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن قَالَ لَا بَأْس أَنْ يُعْطَى الْجَزَّار الْجِلْد ، وَأَمَّا الْأَكْل مِنْ لُحُوم الْهَدْي فَمَا كَانَ مِنْهُ وَاجِبًا لَمْ يَحِلّ أَكْل شَيْء مِنْهُ وَهُوَ مِثْل الدَّم يَجِب فِي جَزَاء الصَّيْد وَإِفْسَاد الْحَجّ وَدَم الْمُتْعَة وَالْقِرَان ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ نَذْرًا أَوْجَبَهُ الْمَرْء عَلَى نَفْسه ، وَمَا كَانَ تَطَوُّعًا كَالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فَلَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ وَيُهْدِي وَيَتَصَدَّق ، وَهَذَا كُلّه عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ . وَقَالَ مَالِك : يُؤْكَل مِنْ الْهَدْي الَّذِي سَاقَهُ لِفَسَادِ حَجّه وَلِفَوَاتِ الْحَجّ وَمِنْ هَدْي التَّمَتُّع وَمِنْ الْهَدْي كُلّه إِلَّا فَدِيَة الْأَذَى وَجَزَاء الصَّيْد وَمَا نُذِرَ لِلْمَسَاكِينِ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا يُؤْكَل مِنْ الْبُدْن وَمِنْ جَزَاء الصَّيْد وَيُؤْكَل مَا سِوَى ذَلِكَ .\rوَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه يَأْكُل مِنْ هَدْي الْمُتْعَة وَهَدْي الْقِرَان وَهَدْي التَّطَوُّع وَلَا يَأْكُل مِمَّا سِوَاهُمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":169},{"id":2112,"text":"1507 - O( فِي إِهْلَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ إِحْرَامه\r( فَسَمِعَ ذَلِكَ )\r: أَيْ إِهْلَاله وَتَلْبِيَته\r( فَلَمَّا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ )\r: أَيْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( نَاقَته )\r: فَاعِل اِسْتَقَلَّتْ . وَالْمَعْنَى اِرْتَفَعَتْ وَتَعَالَتْ نَاقَته بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَأْتُونَ أَرْسَالًا )\r: أَيْ أَفْوَاجًا وَفِرَقًا\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ زَعَمُوا\r( وَأَدْرَكَ ذَلِكَ )\r: أَيْ إِهْلَاله هُنَا الْبَيْدَاء الْمَفَازَة الَّتِي لَا شَيْء فِيهَا وَهِيَ هَا هُنَا اِسْم مَوْضِع مَخْصُوص بِقُرْبِ ذِي الْحُلَيْفَةِ .\rوَهَذَا الْحَدِيث يَزُول بِهِ الْإِشْكَال وَيَجْمَع بَيْن الرِّوَايَات الْمُخْتَلِفَة بِمَا فِيهِ فَيَكُون شُرُوعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِهْلَال بَعْد الْفَرَاغ مِنْ صَلَاته بِمَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي مَجْلِسه قَبْل أَنْ يَرْكَب ، فَنَقَلَ عَنْهُ مَنْ سَمِعَهُ يُهِلّ هُنَالِكَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِذَلِكَ الْمَكَان ثُمَّ أَهَلَّ لَمَّا اِسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَته فَظَنَّ مَنْ سَمِعَ إِهْلَاله عِنْد ذَلِكَ أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَع إِهْلَاله بِالْمَسْجِدِ فَقَالَ : إِنَّمَا أَهَلَّ حِين اِسْتَقَلَّتْ بِهِ رَاحِلَته ثُمَّ رَوَى كَذَلِكَ مَنْ سَمِعَهُ يُهِلّ عَلَى شَرَف الْبَيْدَاء ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَفْضَل لِمَنْ كَانَ مِيقَاته ذَا الْحُلَيْفَةِ أَنْ يُهِلّ فِي مَسْجِدهَا بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّلَاة ، وَيُكَرِّر الْإِهْلَال عِنْد أَنْ يَرْكَب عَلَى رَاحِلَته ، وَعِنْد أَنْ يَمُرّ بِشَرَفِ الْبَيْدَاء . قَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اِتَّفَقَ فُقَهَاء الْأَمْصَار عَلَى جَوَاز جَمِيع ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي الْأَفْضَل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده حُصَيْف بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِيُّ وَهُوَ ضَعِيف .","part":4,"page":170},{"id":2113,"text":"1508 - O( قَالَ بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ إِلَخْ )\r: يَعْنِي بِقَوْلِكُمْ إِنَّهُ أَهَلَّ فِيهَا وَإِنَّمَا أَهَلَّ مِنْ عِنْد مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة وَمِنْ عِنْد الشَّجَرَة الَّتِي كَانَتْ عِنْد الْمَسْجِد وَسَمَّاهُمْ اِبْن عُمَر كَاذِبِينَ لِأَنَّهُمْ أَخْبَرُوا بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَاف مَا هُوَ ، وَالْكَذِب عِنْد أَهْل السُّنَّة هُوَ الْإِخْبَار عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ سَوَاء تَعَمَّدَهُ أَمْ غَلِطَ فِيهِ وَسَهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":171},{"id":2114,"text":"1509 - O( كَانَ يَوْم التَّرَوِّيَة )\r: وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة\r( فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا الْيَمَانِيَانِ فَهُوَ بِتَخْفِيفِ الْيَاء ، هَذِهِ اللُّغَة الْفَصِيحَة الْمَشْهُورَة وَالْمُرَاد بِالرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالرُّكْن الَّذِي فِيهِ الْحَجْر الْأَسْوَد وَيُقَال لَهُ الْعِرَاقِيّ لِكَوْنِهِ جِهَة الْعِرَاق ، وَقِيلَ لِلَّذِي قَبْله الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ جِهَة الْيَمَن ، وَيُقَال لَهُمَا الْيَمَانِيَّانِ تَغْلِيبًا لِأَحَدِ الِاسْمَيْنِ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَيُقَال لِلرُّكْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَر بِكَسْرِ الْحَاء الشَّامِيَّانِ لِجِهَةِ الشَّام ، قَالُوا : فَالْيَمَانِيَّانِ بَاقِيَانِ عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِ الشَّامِيَّانِ فَلِهَذَا لَمْ يُسْتَلَمَا وَاسْتُلِمَ الْيَمَانِيَّانِ لِبَقَائِهِمَا عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيّ مِنْ الْيَمَانِيَيْنِ اِخْتَصَّ بِفَضِيلَةٍ أُخْرَى وَهِيَ الْحَجَر الْأَسْوَد فَاخْتَصَّ لِذَلِكَ مَعَ الِاسْتِلَام بِتَقْبِيلِهِ وَوَضْع الْجَبْهَة عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْيَمَانِيّ .\rقَالَ الْقَاضِي وَقَدْ اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْأَمْصَار وَالْفُقَهَاء الْيَوْم عَلَى أَنَّ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيِّينَ لَا يُسْتَلَمَانِ وَإِنَّمَا كَانَ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ الْعَصْر الْأَوَّل مِنْ بَعْض الصَّحَابَة وَبَعْض التَّابِعِينَ ثُمَّ ذَهَبَ\r( وَأَمَّا النِّعَال السِّبْتِيَّة )\rقَالَ النَّوَوِيّ : فَبِكَسْرِ السِّين وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة ، وَقَدْ أَشَارَ اِبْن عُمَر إِلَى تَفْسِيرهَا بِقَوْلِهِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعْر وَهَكَذَا قَالَ جَمَاهِير أَهْل اللُّغَة وَأَهْل الْعَرَب وَأَهْل الْحَدِيث إِنَّهَا الَّتِي لَا شَعْر فِيهَا ، وَهِيَ مُشْتَقَّة مِنْ السَّبْت بِفَتْحِ السِّين وَهُوَ الْحَلْق وَالْإِزَالَة ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ سَبَتَ رَأْسه أَيْ حَلَقَهُ\r( فَأَنَا أُحِبّ أَنْ أَصْبُغ )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، حَكَاهُمَا الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره .\rقَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيّ : قِيلَ الْمُرَاد فِي هَذَا الْحَدِيث صَبْغ الشَّعْر وَقِيلَ صَبْغ الثَّوْب قَالَ وَالْأَشْبَه أَنْ يَكُون صَبْغ الثِّيَاب لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبَغَ وَلَمْ يُنْقَل عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَبَغَ شَعْره .\rقَالَ النَّوَوِيّ : جَاءَتْ آثَار عَنْ اِبْن عُمَر بَيَّنَ فِيهَا تَصْفِير اِبْن عُمَر لِحْيَته وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَفِّر لِحْيَته بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَان . وَذَكَرَ أَيْضًا فِي حَدِيث آخَر اِحْتِجَاجه بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصْبُغ بِهَا ثِيَابه حَتَّى عِمَامَته\r( وَأَمَّا الْإِهْلَال )\r: قَالَ الْمَازِرِيّ : إِجَابَة اِبْن عُمَر بِضَرْبٍ مِنْ الْقِيَاس مِنْ حَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الِاسْتِدْلَال بِنَفْسِ فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَسْأَلَة بَيْنهَا فَاسْتَدَلَّ فِي مَعْنَاهُ ، وَوَجْه قِيَاسه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَحْرَمَ عِنْد الشُّرُوع فِي أَفْعَال الْحَجّ وَالذَّهَاب إِلَيْهِ فَأَخَّرَ اِبْن عُمَر الْإِحْرَام إِلَى حَال شُرُوعه فِي الْحَجّ وَتَوَجُّهه إِلَيْهِ وَهُوَ يَوْم التَّرَوِّيَة حِينَئِذٍ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّة إِلَى مِنًى وَوَافَقَ اِبْن عُمَر عَلَى هَذَا الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَبَعْض أَصْحَاب مَالِك وَغَيْرهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْأَفْضَل أَنْ يُحْرِم مِنْ ذِي الْحَجَّة وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَر الصَّحَابَة وَالْعُلَمَاء وَالْخِلَاف فِي الِاسْتِحْبَاب وَكُلّ مِنْهَا جَائِز بِالْإِجْمَاعِ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":4,"page":172},{"id":2115,"text":"1510 - O( بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ )\r: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة قَصْر الصَّلَاة لِمَنْ خَرَجَ مِنْ بُيُوت الْبَلَد وَبَاتَ خَارِجًا عَنْهَا وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِرّ سَفَره ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَهْل الظَّاهِر فِي قَصْر الصَّلَاة فِي السَّفَر الْقَصِيرَة وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ اِبْتِدَاء لَا الْمُنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْمَبِيت .","part":4,"page":173},{"id":2116,"text":"1511 - O( جَبَل الْبَيْدَاء )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":174},{"id":2117,"text":"1512 - O( إِذَا أَخَذَ طَرِيق الْفُرْع )\r: بِضَمِّ الْفَاء اِسْم مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار .","part":4,"page":175},{"id":2119,"text":"1513 - O( أَنَّ ضُبَاعَة )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة قَالَ الشَّافِعِيّ : كُنْيَتهَا أُمّ حَكِيم وَهِيَ بِنْت عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُوهَا الزُّبَيْر بْن عَبْد الْمُطَّلِب بْن هَاشِم\r(آشْتَرِط )\r: بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام\r( وَمَحِلِّي )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْمُهْمَلَة أَيْ مَكَان إِحْلَالِي . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ اِشْتَرَطَ هَذَا الِاشْتِرَاط ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَا يَحْبِسهُ عَنْ الْحَجّ جَازَ لَهُ التَّحَلُّل وَأَنَّهُ لَا يَجُوز التَّحَلُّل مَعَ عَدَم الِاشْتِرَاط ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْهُمْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعُمَر وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَهُوَ الْمُصَحَّح لِلشَّافِعِيِّ كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَبَعْض التَّابِعِينَ إِنَّهُ لَا يَصِحّ الِاشْتِرَاط ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ اِبْن عُمَر . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَوْ بَلَغَ اِبْن عُمَر حَدِيث ضُبَاعَة لَقَالَ بِهِ وَلَمْ يُنْكِر الِاشْتِرَاط كَمَا لَمْ يُنْكِر أَبُوهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُحْصَر يَحِلّ حَيْثُ يُحْبَس وَيَنْحَر\rهَدْيَهُ هُنَاكَ حَرَمًا كَانَ أَوْ حِلًّا وَكَذَلِكَ فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ عَامّ الْحُدَيْبِيَة حِين أُحْصِرَ نَحَرَ هَدْيَه وَحَلَّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه دَم الْإِحْصَار لَا يُرَاق إِلَّا فِي الْحَرَم يُقِيم الْمُحْصَر عَلَى إِحْرَامه وَيَبْعَث بِالْهَدْيِ وَيُوَاعِدهُمْ يَوْم يُقَدِّر فِيهِ بُلُوغ الْهَدْي الْمَنْسَك فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْوَقْت حَلَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَائِشَة .","part":4,"page":176},{"id":2121,"text":"1514 - O( أَفْرَدَ الْحَجّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْإِفْرَاد أَنْ يُحْرِم بِالْحَجِّ فِي أَشْهُره وَيَفْرُغ مِنْهُ ثُمَّ يَعْتَمِر ، وَالتَّمَتُّع أَنْ يُحْرِم بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ وَيَفْرُغ مِنْهَا ثُمَّ يَحُجّ مِنْ عَامه ، وَالْقِرَان أَنْ يُحْرِم بِهِمَا جَمِيعًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ تَخْتَلِف الْأُمَّة فِي أَنَّ الْإِفْرَاد وَالْقِرَان وَالتَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ كُلّهَا حَادِثَة ، غَيْر أَنَّ طَوَائِف الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَل مِنْهَا ، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : الْإِفْرَاد أَفْضَل ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيّ : الْقِرَان أَفْضَل ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ هُوَ الْأَفْضَل . وَكُلّ مِنْ هَذِهِ الطَّوَائِف ذَهَبَ إِلَى حَدِيث وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، وَتِلْكَ الْأَحَادِيث عَلَى اِخْتِلَافهَا مُجْمَلًا وَمُفَسَّرًا وَعَلَى حَسَب مَا وَقَعَ لَهُ فِي الرِّوَايَة ، وَسَيَأْتِي الْبَيَان عَلَى شَرْحهَا وَكَشْف مَوَاضِع الْإِشْكَال مِنْهَا فِي مَوَاضِعهَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . غَيْر أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْمُلْحِدِينَ طَعَنُوا فِي أَحَادِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَهْل الرِّوَايَة وَالنَّقْل مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث وَقَالُوا لَمْ يَحُجّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قِيَام الْإِسْلَام إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة فَكَيْف يَجُوز أَنْ يَكُون تِلْكَ الْحَجَّة مُفْرِدًا وَقَارِنًا وَمُتَمَتِّعًا وَأَفْعَال نُسُكهَا مُخْتَلِفَة وَأَحْكَامهَا غَيْر مُتَّفِقَة وَأَسَانِيدهَا كُلّهَا عِنْد أَهْل الرِّوَايَة وَنَقَلَة الْأَخْبَار جِيَاد صِحَاح ، ثُمَّ قَدْ وُجِدَ فِيهَا هَذَا التَّنَاقُض وَالِاخْتِلَاف يُرِيدُونَ بِذَلِكَ تَوْهِين الْحَدِيث وَتَصْغِير شَأْنه وَضَعْف أَمْر حَمَلَتِه وَرُوَاته . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":177},{"id":2122,"text":"1515 - O( عَنْ هِشَام )\r: أَيْ حَمَّاد بْن زَيْد وَحَمَّاد بْن سَلَمَة وَوُهَيْب كُلّهمْ عَنْ هِشَام\r( مُوَافِينَ هِلَال ذِي الْحِجَّة )\r: أَيْ مُقَارِنِينَ لِاسْتِهْلَالِهِ وَكَأَنَّ خُرُوجهمْ قَبْله بِخَمْسٍ فِي ذِي الْقِعْدَة كَمَا صَرَّحْت بِهِ فِي رِوَايَة الْعُمْرَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم\r( لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْت لَأَهْلَلْت بِعُمْرَةٍ )\r: أَيْ خَالِصَة لَكِنَّ الْهَدْي يَمْنَع الْإِحْلَال قَبْل الْحَجّ كَالْقِرَانِ وَالْإِفْرَاد . هَذَا مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِتَفْضِيلِ التَّمَتُّع وَمِثْله قَوْله : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي \" وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَمَنَّى إِلَّا الْأَفْضَل ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة تَصْرِيح بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا\r( اِرْفِضِي عُمْرَتك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَاهُ فَقَالَ بَعْضهمْ اُتْرُكِيهَا وَأَخِّرِيهَا عَلَى الْقَضَاء ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُك الْعَمَل لِلْعُمْرَةِ مِنْ الطَّوَاف وَالسَّعْي لِأَنَّهَا تَتْرُك الْعُمْرَة أَصْلًا وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِل الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة فَتَكُون قَارِنَة .\rقُلْت : وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَب تَكُون عُمْرَتهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطَوُّعًا لَا عَنْ وَاجِب وَلَكِنْ أَرَادَ أَنَّ يُطَيِّب نَفْسهَا فَأَعْمَرَهَا وَكَانَتْ قَدْ سَأَلَتْهُ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ مَا يُشْبِه هَذَا الْمَعْنَى فِي حَدِيث جَابِر . اِنْتَهَى كَلَامه\r( لَيْلَة الصَّدْر )\r: أَيْ لَيْلَة طَوَاف الصَّدْر وَهُوَ بِفَتْحِ الصَّاد وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ بِمَعْنَى رُجُوع الْمُسَافِر مِنْ مَقْصِده وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُهَاجِرِ إِقَامَة ثَلَاث بَعْد الصَّدْر يَعْنِي بِمَكَّة بَعْد أَنْ يَقْضِي نُسُكه .\rقَالَ فِي اللِّسَان : وَالصَّدْر الْيَوْم الرَّابِع مِنْ أَيَّام النَّحْر ، لِأَنَّ النَّاس يَصْدُرُونَ فِيهِ عَنْ مَكَّة إِلَى أَمَاكِنهمْ . وَفِي الْمَثَل تَرَكْته عَلَى مِثْل لَيْلَة الصَّدْر يَعْنِي حِين صَدَرَ النَّاس مِنْ حَجّهمْ\r( لَيْلَة الْبَطْحَاء )\r: قَالَ فِي اللِّسَان : الْبَطْحَاء مَسِيل فِيهِ دِقَاق الْحَصَى . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأَبْطَح مَسِيل وَاسِع فِيهِ دِقَاق الْحَصَى وَبَطْحَاء مَكَّة وَأَبْطُحهَا مَعْرُوفَة وَمِنًى مِنْ الْأَبْطَح اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَّ عَائِشَة طَهُرَتْ فِي لَيْلَة مِنْ أَيَّام نُزُول الْبَطْحَاء وَهِيَ مِنًى فَكَانَتْ طَهَارَتهَا فِي لَيْلَة مِنْ لَيَالِي أَيَّام مِنًى وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة صَرِيحَة بِأَنَّهَا أَهَلَّتْ أَوَّلًا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَمَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَاضَتْ أَنْ تُهِلّ بِالْحَجِّ ، فَصَارَتْ قَارِنَة . وَلِهَذَا قَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَكْفِيك طَوَافك بِالْبَيْتِ وَبَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة لِحَجِّك وَعُمْرَتك \" مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَهُوَ صَرِيح فِي رَدّ قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهَا رَفَضَتْ إِحْرَام الْعُمْرَة رَأْسًا وَانْتَقَلَتْ إِلَى الْإِفْرَاد ، وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِرَفْضِ أَعْمَال الْعُمْرَة مِنْ الطَّوَاف وَالسَّعْي حَتَّى تَطْهُر ، لَا بِرَفْضِ إِحْرَامهَا .\rوَأَمَّا قَوْله \" وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ هَدْي \" فَهُوَ مُدْرَج مِنْ كَلَام هِشَام ، كَمَا بَيَّنَهُ وَكِيع وَغَيْره عَنْهُ ، حَيْثُ فَصَلَ كَلَام عَائِشَة مِنْ كَلَام هِشَام ، وَأَمَّا اِبْن نُمَيْر وَعَبَدَة فَأَدْرَجَاهُ فِي حَدِيثهمَا وَلَمْ يُمَيِّزَاهُ ، وَاَلَّذِي مَيَّزَهُ مَعَهُ زِيَادَة عِلْم ، وَلَمْ يُعَارِض غَيْره فَابْن نُمَيْر وَعَبَدَة لَمْ يَقُولَا \" قَالَتْ عَائِشَة وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْء مِنْ ذَلِكَ هَدْي \" بَلْ أَدْرَجَاهُ وَمَيَّزَهُ غَيْرهمَا . وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهَا أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ ثُمَّ نَوَتْ فَسْخه بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى حَجّ مُفْرَد ، فَهُوَ خِلَاف مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَنْ نَفْسهَا ، وَخِلَاف مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا \" يَسَعك طَوَافك لِحَجِّك وَعُمْرَتك \" وَالنَّبِيّ إِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُهِلّ بِالْحَجِّ لَمَّا حَاضَتْ ، كَمَا أَخْبَرَتْ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَع الْعُمْرَة وَتُهِلّ بِالْحَجِّ . وَهَذَا كَانَ بِسَرِف ، قَبْل أَنْ يَأْمُر أَصْحَابه بِفَسْخِ حَجّهمْ إِلَى الْعُمْرَة ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى الْمَرْوَة .\rوَقَوْله إِنَّهَا أَشَارَتْ بِقَوْلِهَا : \" فَكُنْت فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ \" إِلَى الْوَقْت الَّذِي نَوَتْ فِيهِ الْفَسْخ فِي غَايَة الْفَسَاد فَإِنَّ صَرِيح الْحَدِيث يَشْهَد بِبُطْلَانِهِ ، فَإِنَّهَا قَالَتْ : \" فَكُنْت فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْض الطَّرِيق حِضْت \" فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْد إِهْلَالهَا بِعُمْرَةٍ .\rوَمَنْ تَأَمَّلَ أَحَادِيثهَا عَلِمَ أَنَّهَا أَحْرَمَتْ أَوَّلًا بِعُمْرَةٍ ، ثُمَّ أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْحَجّ فَصَارَتْ قَارِنَة ، ثُمَّ اِعْتَمَرَتْ مِنْ التَّنْعِيم عُمْرَة مُسْتَقِلَّة تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا . وَقَدْ غَلِطَ فِي قِصَّة عَائِشَة مَنْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ مُفْرِدَة ، فَإِنَّ عُمْرَتهَا مِنْ التَّنْعِيم هِيَ عُمْرَة الْإِسْلَام الْوَاجِبَة وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ مُتَمَتِّعَة ، ثُمَّ فَسَخَتْ الْمُتْعَة إِلَى إِفْرَاد ، وَكَانَتْ عُمْرَة التَّنْعِيم قَضَاء لِتَلِك الْعُمْرَة .\rوَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ قَارِنَة ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا صَدَقَة وَلَا صَوْم ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَجِب عَلَى الْمُتَمَتِّع . وَمَنْ تَأَمَّلَ أَحَادِيثهَا عَلِمَ ذَلِكَ ، وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الصَّوَاب مَا ذَكَرْنَاهُ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":178},{"id":2123,"text":"1516 - O( فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر )\r: الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا فِي نُسُكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ الْقِرَان فَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة اِثْنَيْ عَشَر مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَل التَّأْوِيل .\rوَقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثهمْ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَذَكَرَهَا حَدِيثًا حَدِيثًا . قَالُوا وَبِهِ يَحْصُل الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث الْبَاب .\rأَمَّا أَحَادِيثُ الْإِفْرَاد فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُفْرِد بِالْحَجِّ فَأَخْبَرَ عَلَى حَسَب ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِإِفْرَادِ الْحَجّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجّ بَعْد الِافْتِرَاض إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة . وَأَمَّا أَحَادِيث التَّمَتُّع فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ مُتَمَتِّع وَهَذَا لَا مَانِع مِنْهُ مِنْ إِفْرَاد نُسُك بِالذِّكْر لِلْقَارِنِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الصَّوْت بِالثَّانِي ، وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان لِأَنَّهُ مِنْ إِطْلَاقَات الْقَدِيمَة وَهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَانَ تَمَتُّعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":4,"page":179},{"id":2124,"text":"1517 - O( فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ )\r: اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي إِحْرَام عَائِشَة اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَبَسَطَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( اُنْقُضِي رَأَسَك )\r: بِضَمِّ الْقَاف ، وَالضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ حِلِّي ضَفْر شَعْرك ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْحَيْض بِلَفْظِ وَافْعَلِي مَا يَفْعَل الْحَاجّ غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ،\r( وَامْتَشِطِي )\r: أَيْ سَرِّحِي بِالْمُشْطِ . قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ اِسْتَشْكَلَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَمْره لَهَا بِنَقْضِ رَأْسهَا ثُمَّ بِالِامْتِشَاطِ وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَتَأَوَّلهُ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَدَع الْعُمْرَة وَتَدْخُل عَلَيْهِ الْحَجّ فَتَصِير قَارِنَة ، قَالَ وَهَذَا لَا يُشَاكِل الْقِصَّة وَقِيلَ إِنَّ مَذْهَبهَا أَنَّ الْمُعْتَمِر إِذَا دَخَلَ مَكَّة اِسْتَبَاحَ مَا يَسْتَبِيحهُ الْحَاجّ إِذَا رَمَى الْجَمْرَة قَالَ وَهَذَا لَا يُعْلَم وَجْهه وَقِيلَ كَانَتْ مُضْطَرَّة إِلَى ذَلِكَ . قَالَ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون نَقْض رَأْسهَا كَانَ لِأَجْلِ الْغُسْل لِتُهِلّ بِالْحَجِّ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ مُلَبِّدَة فَتَحْتَاج إِلَى نَقْضِ الضَّفْر ، وَأَمَّا الِامْتِشَاط فَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ تَسْرِيحهَا شَعْرهَا بِأَصَابِعِهَا بِرِفْقٍ حَتَّى لَا يَسْقُط مِنْهُ شَيْء ثُمَّ تُضَفِّرهُ كَمَا كَانَ ان\r( بِالْبَيْتِ )\r: مُتَعَلِّق طَافَ أَيْ طَوَاف الْعُمْرَة\r( ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر )\r: هُوَ طَوَاف الْإِفَاضَة\r( طَوَافًا وَاحِدًا )\r: لِأَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد لِأَنَّ أَفْعَال الْعُمْرَة تَنْدَرِج فِي أَفْعَال الْحَجّ وَهُوَ مَذْهَب عَطَاء وَالْحَسَن وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ ، قَالُوا لَا بُدّ لِلْقَارِنِ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ لِأَنَّ الْقِرَان هُوَ الْجَمْع بَيْن الْعِبَادَتَيْنِ فَلَا يَتَحَقَّق إِلَّا بِالْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِ كُلّ مِنْهُمَا ، وَهُوَ مَحْكِيّ عَنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَالْحَسَن بْن عَلِيّ وَلَا يَصِحّ عَنْ وَاحِد مِنْهُمْ وَاسْتَدَلَّ الْعَيْنِيّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظِ أَنَّهُ جَمْع بَيْن حَجَّة وَعُمْرَة مَعًا وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْن ، وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ . وَبِحَدِيثِ عَلِيّ عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا وَبِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود وَحَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عِنْده أَيْضًا ، وَكُلّهَا مَطْعُون فِيهَا لِمَا فِي رُوَاتهَا مِنْ الضَّعْف الْمَانِع لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ اِبْن حَزْم عَلَى أَنَّ الْمُحْرِم لَا يَحْرُم عَلَيْهِ الِامْتِشَاط ، وَلَمْ يَأْتِ بِتَحْرِيمِهِ نَصّ وَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى اِمْتِشَاط رَفِيق لَا يَقْطَع الشَّعْر ، وَمَنْ قَالَ : كَانَ بَعْد جَمْرَة الْعَقَبَة ، فَسِيَاق الْحَدِيث يُبْطِل قَوْله ، وَمَنْ قَالَ : هُوَ التَّمَشُّط بِالْأَصَابِعِ ، فَقَدْ أَبْعَدَ فِي التَّأْوِيل ، وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا أُمِرَتْ بِتَرْكِ الْعُمْرَة رَأْسًا ، فَقَوْله بَاطِل ، لِمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنَّهَا لَوْ تَرَكَتْهَا رَأْسًا لَكَانَ قَضَاؤُهَا وَاجِبًا ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَخْبَرَهَا أَنَّهُ لَا عُمْرَة عَلَيْهَا ، وَأَنَّ طَوَافهَا يَكْفِي عَنْهُمَا ، وَقَوْله \" أَهِلِّي بِالْحَجِّ \" صَرِيح فِي أَنَّ إِحْرَامهَا الْأَوَّل كَانَ بِعُمْرَةٍ ، كَمَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَنْ نَفْسهَا وَهُوَ يُبْطِل قَوْل مَنْ قَالَ : كَانَتْ مُفْرِدَة ، فَأُمِرَتْ بِاسْتِدَامَةِ الْإِفْرَاد .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع ، فَإِنَّ قَوْلهَا \" ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ \" تُرِيد بِهِ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة وَلِهَذَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِنِينَ ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لَكَانَ الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فَإِنَّ طَوَاف الْإِفَاضَة لَا يَفْتَرِق فِيهِ الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع .\rوَقَدْ خَالَفَهَا جَابِر فِي ذَلِكَ ، فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : \" لَمْ يَطُفْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَصْحَابه بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافه الْأَوَّل \" وَأَخَذَ الْإِمَام أَحْمَد بِحَدِيثِ جَابِر هَذَا فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد اللَّه ، وَالْمَشْهُور عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ طَوَافَيْنِ عَلَى حَدِيث عَائِشَة ، وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَهِيَ \" فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ \" إِلَى آخِره قَدْ قِيلَ : إِنَّهَا مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام عُرْوَة .","part":4,"page":180},{"id":2125,"text":"1518 - O( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِف )\r: هُوَ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء هُوَ مَا بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة عَلَى أَمْيَال مِنْهَا قِيلَ سِتَّة وَقِيلَ تِسْعَة وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ اِثْنَا عَشَر مِيلًا\r( إِنَّمَا ذَلِكَ شَيْء كَتَبَهُ اللَّه )\r: هَذَا تَسْلِيَة لَهَا وَتَخْفِيف لَهَا وَمَعْنَاهُ أَنَّك لَسْت مُخْتَصَّة بِهِ بَلْ كُلّ بَنَات آدَم يَكُون مِنْهُنَّ هَذَا كَمَا يَكُون مِنْهُنَّ وَمِنْ الرِّجَال الْبَوْل وَالْغَائِط وَغَيْرهمَا . وَاسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي كِتَاب الْحَيْض بِعُمُومِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْحَيْض كَانَ فِي جَمِيع بَنَات آدَم وَأَنْكَرَ بِهِ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَيْض أَوَّل مَا أُرْسِلَ وَقَعَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل\r( غَيْر أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ )\r: فِي هَذَا دَلِيل عَلَى الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُحْدِث وَالْجُنُب يَصِحّ مِنْهُمْ جَمِيع أَفْعَال الْحَجّ وَأَحْوَاله وَهَيْئَاته إِلَّا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ ، فَيَصِحّ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَغَيْره وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّوَاف لَا يَصِحّ مِنْ الْحَائِض وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ\r( وَذَبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَر )\r: وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك فِي أَنَّ التَّضْحِيَة بِالْبَقَرِ أَفْضَل مِنْ بَدَنَة وَلَا دَلَالَة لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر تَفْضِيل الْبَقَر وَلَا عُمُوم لَفْظ ، إِنَّمَا قَضِيَّة عَيْن مُحْتَمَلَة الْأُمُور فَلَا حُجَّة فِيهَا لِمَا قَالَهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّ التَّضْحِيَة بِالْبَدَنَةِ أَفْضَل مِنْ الْبَقَرَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَة وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَة الثَّانِيَة فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَة \" إِلَى آخِره قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( لَيْلَة الْبَطْحَاء )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ وَكَانَ اِبْتِدَاء حَيْضهَا يَوْم السَّبْت لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّة بِسَرِفٍ وَطَهُرَتْ يَوْم السَّبْت وَهُوَ يَوْم النَّحْر وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":4,"page":181},{"id":2126,"text":"1519 - O( لَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجّ )\r: وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ وَلَا نَذْكُر إِلَّا الْحَجّ ، وَظَاهِر هَذَا أَنَّ عَائِشَة مَعَ غَيْرهَا مِنْ الصَّحَابَة كَانُوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلهَا فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَيُحْمَل أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا كَانُوا يَعْتَادُونَهُ مِنْ تَرْك الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ فَخَرَجُوا لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْحَجّ ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوه الْإِحْرَام وَجَوَّزَ لَهُمْ الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":182},{"id":2127,"text":"1520 - O( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت )\r: أَيْ لَوْ عَنَّ لِي هَذَا الرَّأْي الَّذِي رَأَيْته آخِرًا وَأَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي أَوَّل أَمْرِي لَمَا سُقْت الْهَدْي مَعِي وَقَلَّدْته وَأَشْعَرْته فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَحِلّ حَتَّى يَنْحَرهُ وَلَا يَنْحَر إِلَّا يَوْم النَّحْر فَلَا يَصِحّ لَهُ فَسْخ الْحَجّ بِعُمْرَةٍ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي فَلَا يَلْتَزِم هَذَا وَيَجُوز لَهُ فَسْخ الْحَجّ . وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْل تَطْيِيب قُلُوب أَصْحَابه لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَحِلُّوا وَهُوَ مُحْرِم فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَفْضَل لَهُمْ قَبُول مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ وَأَنَّهُ لَوْلَا الْهَدْي لَفَعَلَهُ كَذَا فِي النِّهَايَة .\rقُلْت : فَتَكُون دَلَالَة الْحَدِيث حِينَئِذٍ عَلَى مَعْنَى جَوَاز التَّمَتُّع لَا عَلَى مَعْنَى الِاخْتِيَار\r( قَالَ مُحَمَّد )\r: بْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ\r( أَحْسَبهُ )\r: أَيْ عُثْمَان بْن عُمَر\r( قَالَ )\r: فِي رِوَايَته هَذِهِ الْجُمْلَة لَحَلَلْت إِلَخْ\r( قَالَ )\r: أَيْ مُحَمَّد الذُّهْلِيُّ فِي تَفْسِير هَذَا الْكَلَام .","part":4,"page":183},{"id":2128,"text":"1521 - O( بِالْحَجِّ مُفْرَدًا )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ حَجّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرَدًا وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ غَايَة مَا فِيهِ أَنَّهُمْ أَفْرَدُوا الْحَجّ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجّ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ مُؤَوَّل\r( عَرَكَتْ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالرَّاء أَيْ حَاضَتْ ، يُقَال عَرَكَتْ تَعْرُك عُرُوكًا كَقَعَدَتْ تَقْعُد قُعُودًا\r( حِلّ مَاذَا )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام وَحَذَفَ التَّنْوِين لِلْإِضَافَةِ وَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة ، أَيْ الْحِلّ مِنْ أَيْ شَيْء ذَا ، وَهَذَا السُّؤَال مِنْ جِهَة مَنْ جَوَّزَ أَنَّهُ حَلَّ مِنْ بَعْض الْأَشْيَاء دُون بَعْض\r( الْحِلّ كُلّه )\r: أَيْ الْحِلّ الَّذِي لَا يَبْقَى مَعَهُ شَيْء مِنْ مَمْنُوعَات الْإِحْرَام بَعْد التَّحَلُّل الْمَأْمُور بِهِ\r( ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْم التَّرَوِّيَة )\r: هُوَ الْيَوْم الثَّامِن مِنْ ذِي الْحَجَّة\r( فَاغْتَسِلِي )\r: هَذَا الْغُسْل قِيلَ هُوَ الْغُسْل لِلْإِحْرَامِ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْغُسْل مِنْ الْحَيْض\r( حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : يُسْتَنْبَط مِنْهُ ثَلَاث مَسَائِل حَسَنَة : إِحْدَاهَا أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ قَارِنَة وَلَمْ تَبْطُل عُمْرَتهَا وَأَنَّ الرَّفْض الْمَذْكُور مُتَأَوَّل . وَالثَّانِيَة أَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد ، وَالثَّالِثَة أَنَّ السَّعْي بَيْن الصَّفَّا وَالْمَرْوَة يُشْتَرَط وُقُوعه بَعْد طَوَاف صَحِيح . وَمَوْضِع الدَّلَالَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَصْنَع مَا يَصْنَع الْحَاجّ غَيْر الطَّوَاف بِالْبَيْتِ وَلَمْ تَسْعَ كَمَا لَمْ تَطُفْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ السَّعْي مُتَوَقِّفًا عَلَى تَقَدُّم الطَّوَاف عَلَيْهِ لَمَا أَخَّرَتْهُ اِنْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ طُهْر عَائِشَة هَذَا الْمَذْكُور كَانَ يَوْم السَّبْت وَهُوَ يَوْم النَّحْر فِي حَجَّة الْوَدَاع وَكَانَ اِبْتِدَاء حَيْضهَا هَذَا يَوْم السَّبْت أَيْضًا لِثَلَاتٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّة سَنَة عَشْر . ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم فِي كِتَاب حَجَّة الْوَدَاع وَتَقَدَّمَ بَيَانه أَيْضًا\r( مِنْ التَّنْعِيم )\r: هُوَ مَوْضِع عَلَى نَحْو ثَلَاثَة أَمْيَال مِنْ مَكَّة\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ إِحْرَام الْعُمْرَة\r( لَيْلَة الْحَصْبَة )\r: أَيْ اللَّيْلَة الَّتِي بَعْد لَيَالِي التَّشْرِيق الَّتِي يَنْزِل الْحُجَّاج فِيهَا فِي الْمُحَصَّب . وَالْمَشْهُور فِي الْحَصْبَة بِسُكُونِ الصَّاد وَجَاءَ فَتْحهَا وَكَسْرهَا وَهِيَ أَرْض ذَات حَصًى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَالصَّوَاب أَنَّ مَا أَحْرَمَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ أَفْضَل ، وَهُوَ الْقِرَان ، وَلَكِنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ اِسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْره مَا اِسْتَدْبَرَ لَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ مُوَافِقًا لَهُمْ فِي الْمَفْضُول ، تَأْلِيفًا لَهُمْ وَتَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ ، كَمَا تَرَكَ بِنَاء الْكَعْبَة عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم ، وَإِدْخَال الْحَجَر فِيهَا ، وَإِلْصَاق بَابهَا بِالْأَرْضِ ، تَأْلِيفًا لِقُلُوبِ الصَّحَابَة الْحَدِيثِي الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ ، خَشْيَة أَنْ تَنْفِر قُلُوبهمْ . وَعَلَى هَذَا فَيَكُون اللَّه تَعَالَى قَدْ جَمَعَ لَهُ الْأَمْرَيْنِ : النُّسُك الْأَفْضَل الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ ، وَمُوَافَقَته لِأَصْحَابِهِ بِقَوْلِهِ \" لَوْ اِسْتَقْبَلَتْ \" فَهَذَا بِفِعْلِهِ ، وَهَذَا بِنِيَّتِهِ وَقَوْله ، وَهَذَا الْأَلْيَق بِحَالِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ .","part":4,"page":184},{"id":2129,"text":"1522 - O( لَا يُخَالِطهُ شَيْء )\r: يَعْنِي مِنْ الْعُمْرَة وَلَا الْقِرَان وَلَا غَيْرهمَا\r( خَلَوْنَ )\r: أَيْ مَضَيْنَ\r( مِنْ ذِي الْحَجَّة )\r: بِكَسْرِ الْحَاء عَلَى الْأَفْصَح\r( أَرَأَيْت مُتْعَتنَا هَذِهِ )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ فَسْخنَا الْحَجّ إِلَى عُمْرَتنَا هَذِهِ الَّتِي تَمَتَّعْنَا فِيهَا بِالْجِمَاعِ وَالطِّيب وَاللُّبْس\r( لِعَامِنَا هَذَا )\rأَيْ مَخْصُوصَة بِهِ لَا تَجُوز فِي غَيْره\r( أَمْ لِلْأَبَدِ )\r: أَيْ جَمِيع الْأَعْصَار . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ قَالَ إِنَّهُ يَجُوز فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة لِكُلِّ أَحَد وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الظَّاهِر وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ إِنَّ فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة هُوَ مُخْتَصّ بِالصَّحَابَةِ فِي تِلْكَ السَّنَة لَا يَجُوز بَعْدهَا قَالُوا وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِهِ فِي تِلْكَ السَّنَة لِيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَحْرِيم الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ وَحَدِيث الْحَرْث بْن بِلَال عَنْ أَبِيهِ وَسَيَأْتِيَانِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَأَمَّا فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة فَمُخْتَصّ بِتِلْكَ السَّنَة . وَقَدْ عَارَضَ الْمُجَوِّزُونَ لِلْفَسْخِ مَا اِحْتَجَّ بِهِ الْمَانِعُونَ بِأَحَادِيث كَثِيرَة عَنْ أَرْبَعَة عَشَر مِنْ الصَّحَابَة قَدْ ذَكَرَ اِبْن تَيْمِيَةَ فِي الْمُنْتَقَى مِنْ أَحَادِيث عَشَرَة مِنْهُمْ وَهُمْ جَابِر وَسُرَاقَة اِبْن مَالِك وَأَبُو سَعِيد وَأَسْمَاء وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَأَنْسَ وَابْن عُمَر وَالرَّبِيع بْن سَبْرَة وَالْبَرَاء وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة هُمْ حَفْصَة وَعَلِيّ وَفَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو مُوسَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَعِنْد النَّسَائِيِّ عَنْ سُرَاقَة : \" تَمَتَّعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ ، فَقُلْنَا : أَلَنَا خَاصَّة أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ قَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ \" وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّ الْعُمْرَة الَّتِي فَسَخُوا حَجّهمْ إِلَيْهَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَصَّة بِهِمْ وَأَنَّهَا مَشْرُوعَة لِلْأُمَّةِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَاد بِهِ السُّؤَال عَنْ الْمُتْعَة فِي أَشْهُر الْحَجّ ، لَا عَنْ عُمْرَة الْفَسْخ ، بَاطِل مِنْ وُجُوه :\rأَحَدهَا : أَنَّهُ لَمْ يَقَع السُّؤَال عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا فِي اللَّفْظ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ تَلِك الْعُمْرَة الْمُعَيَّنَة ، الَّتِي أُمِرُوا بِالْفَسْخِ إِلَيْهَا ، وَلِهَذَا أَشَارَ إِلَيْهَا بِعَيْنِهَا ، فَقَالَ \" مُتْعَتنَا هَذِهِ \" وَلَمْ يَقُلْ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ .\rالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ السَّائِل أَرَادَ ذَلِكَ ، فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ الْجَوَاب بِأَنَّ تَلِك الْعُمْرَة مَشْرُوعَة إِلَى الْأَبَد ، وَمَعْلُوم أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى وَصْفَيْنِ : كَوْنهَا عُمْرَة ، فُسِخَ الْحَجّ إِلَيْهَا ، وَكَوْنهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ . فَلَوْ كَانَ الْمُرَاد أَحَد الْأَمْرَيْنِ ، وَهُوَ كَوْنهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ ، لَبَيَّنَهُ لِلسَّائِلِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْفَسْخ حَرَامًا بَاطِلًا ، فَكَيْفَ يُطْلَق الْجَوَاب عَمَّا يَجُوز وَيُشْرَع . وَمَا لَا يَحِلّ وَلَا يَصِحّ إِطْلَاقًا وَاحِدًا ؟ هَذَا مِمَّا يُنَزَّه عَنْ آحَاد أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلًا عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْلُوم أَنَّ مَنْ سُئِلَ عَنْ أَمْر يَشْتَمِل عَلَى جَائِز وَمُحَرَّم ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّن لِلسَّائِلِ جَائِزه مِنْ حَرَامه وَلَا يُطْلَق الْجَوَاز وَالْمَشْرُوعِيَّة عَلَيْهِ إِطْلَاقًا وَاحِدًا .\rالثَّالِث : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اِعْتَمَرَ قَبْل ذَلِكَ ثَلَاث عُمَر كُلّهنَّ فِي أَشْهُر الْحَجّ ، وَقَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْخَاصّ وَالْعَامّ ، أَفَمَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ ؟ !\rالرَّابِع : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ عِنْد إِحْرَامهمْ : \" مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلّ \" وَفِي هَذَا أَعْظَم الْبَيَان لِجَوَازِ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ .\rالْخَامِس : أَنَّهُ خَصَّ بِذَلِكَ الْفَسْخ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي وَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي فَأَمَرَهُ بِالْبَقَاءِ عَلَى إِحْرَامه وَأَنْ لَا يَفْسَخ ، فَلَوْ كَانَ الْمُرَاد مَا ذَكَرُوهُ لَعَمَّ الْجَمِيع بِالْفَسْخِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْهَدْيِ أَثَر أَصْلًا ، فَإِنَّ سَبَب الْفَسْخ عِنْدهمْ الْإِعْلَام الْمُجَرَّد بِالْجَوَازِ ، وَهَذَا الْإِعْلَام لَا تَأْثِير لِلْهَدْيِ فِي الْمَنْع مِنْهُ .\rالسَّادِس : أَنَّ طُرُق الْإِعْلَام بِجَوَازِ الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ أَظْهَر وَأَبْيَن قَوْلًا وَفِعْلًا مِنْ الْفَسْخ ، فَكَيْفَ يَعْدِل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِعْلَام بِأَقْرَب الطُّرُق وَأَبْيَنهَا وَأَسْهَلهَا وَأَدَلّهَا ، إِلَى الْفَسْخ الَّذِي لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِعْلَام ؟ وَالْخُرُوج مِنْ نُسُك إِلَى نُسُك وَتَعْوِيضهمْ بِسَعَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لِمُجَرَّدِ الْإِعْلَام الْمُمْكِن الْحُصُول بِأَقْرَب الطُّرُق ؟ وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ غَايَة الْبَيَان بِقَوْلِهِ وَفِعْله ، فَلَمْ يُحِلّهُمْ بِالْإِعْلَامِ عَلَى الْفَسْخ .\rالسَّابِع : أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ الْفَسْخ لِلْإِعْلَامِ الْمَذْكُور ، لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى دَوَام مَشْرُوعِيَّته إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، فَإِنَّ مَا شُرِعَ فِي الْمَنَاسِك لِمُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ مَشْرُوع أَبَدًا ، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَة لِقُرَيْشٍ وَغَيْرهمْ ، وَالدَّفْع مِنْ مُزْدَلِفَة قَبْل طُلُوع الشَّمْس .\rالثَّامِن : أَنَّ هَذَا الْفَسْخ وَقَعَ فِي آخِر حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَجِئْ عَنْهُ كَلِمَة قَطّ تَدُلّ عَلَى نَسْخه وَإِبْطَاله ، وَلَمْ تُجْمِع الْأُمَّة بَعْده عَلَى ذَلِكَ ، بَلْ مِنْهُمْ مَنْ يُوجِبهُ ، كَقَوْلِ حَبْر الْأُمَّة وَعَالِمهَا عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَمَنْ وَافَقَهُ ، وَقَوْل إِسْحَاق ، وَهُوَ قَوْل الظَّاهِرِيَّة وَغَيْرهمْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبّهُ وَيَرَاهُ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَقَوْلِ إِمَام أَهْل السُّنَّة أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَدْ قَالَ لَهُ سَلَمَة بْن شَبِيب : يَا أَبَا عَبْد اللَّه كُلّ شَيْء مِنْك حَسَن إِلَّا خَصْلَة وَاحِدَة ، تَقُول بِفَسْخِ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة ؟ ! فَقَالَ : يَا سَلَمَة . كَانَ يَبْلُغنِي عَنْك أَنَّك أَحْمَق ، وَكُنْت أُدَافِع عَنْك ، وَالْآن عَلِمْت أَنَّك أَحْمَق ! ! عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِضْعَة عَشَر حَدِيثًا صَحِيحَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَدَعهَا لِقَوْلِك ؟ وَهُوَ قَوْل الْحَسَن ، وَعَطَاء ، وَمُجَاهِد ، وَعُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن وَكَثِير مِنْ أَهْل الْحَدِيث ، أَوْ أَكْثَرهمْ .\rالتَّاسِع : أَنَّ هَذَا مُوَافِق لِحَجِّ خَيْر الْأُمَّة وَأَفْضَلهَا ، مَعَ خَيْر الْخَلْق وَأَفْضَلهمْ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ إِلَى الْمُتْعَة ، وَهُوَ لَا يَخْتَار لَهُمْ إِلَّا الْأَفْضَل ، فَكَيْفَ يَكُون مَا اِخْتَارَهُ لَهُمْ هُوَ الْمَفْضُول الْمَنْقُوص ، بَلْ الْبَاطِل الَّذِي لَا يَسُوغ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْتَدِي بِهِمْ فِيهِ ؟\rالْعَاشِر : أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ إِذَا لَمْ يَكْتَفُوا بِعَمَلِ الْعُمْرَة مَعَهُ ثَلَاثَة أَعْوَام فِي أَشْهُر الْحَجّ وَبِقَوْلِهِ لَهُمْ عِنْد الْإِحْرَام : \" مَنْ شَاءَ أَنْ يُهِلّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلّ \" عَلَى جَوَاز الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ ، فَهُمْ أَحْرَى أَنْ يَكْتَفُوا بِالْأَمْرِ بِالْفَسْخِ فِي الْعِلْم بِجَوَازِ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ ، فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَحْصُل لَهُمْ الْعِلْم بِالْجَوَازِ بِقَوْلِهِ وَفِعْله ، فَكَيْفَ يَحْصُل بِأَمْرِهِ لَهُمْ بِالْفَسْخِ .\rالْحَادِي عَشَر : أَنَّ اِبْن عَبَّاس الَّذِي رَوَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ مِنْ أَفْجَر الْفُجُور ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ لَمَّا قَدِمُوا بِالْفَسْخِ هُوَ كَانَ يَرَى وُجُوب الْفَسْخ وَلَا بُدّ ، بَلْ كَانَ يَقُول : \" كُلّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامه مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْي \" وَابْن عَبَّاس أَعْلَم بِذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ لِلْإِعْلَامِ بِجَوَازِ الْعُمْرَة ، لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ عَلَى اِبْن عَبَّاس ، وَلَمْ يَقُلْ : \" إِنَّ كُلّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ قَارِن أَوْ حَاجّ لَا هَدْي مَعَهُ فَقَدْ حَلَّ \" .\rالثَّانِي عَشَر : أَنَّهُ لَا يُظَنّ بِالصَّحَابَةِ ، الَّذِينَ هُمْ أَصَحّ النَّاس أَذْهَانًا وَأَفْهَامًا ، وَأَطْوَعهمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا جَوَاز الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ ، وَقَدْ عَمِلُوهَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَة أَعْوَام ، وَأَذِنَ لَهُمْ فِيهَا ، ثُمَّ فَهِمُوا ذَلِكَ مِنْ الْأَمْر بِالْفَسْخِ .\rالثَّالِث عَشَر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا أَنْ يَكُون أَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ لِأَنَّ التَّمَتُّع أَفْضَل ، فَأَمَرَهُمْ بِالْفَسْخِ إِلَى أَفْضَل الْأَنْسَاك ، أَوْ يَكُون أَمَرَهُمْ بِهِ لِيَكُونَ نُسُكهمْ مُخَالِفًا لِلْمُشْرِكِينَ فِي التَّمَتُّع فِي أَشْهُر الْحَجّ ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ ، فَهُوَ مَشْرُوع غَيْر مَنْسُوخ إِلَى الْأَبَد .\rأَمَّا الْأَوَّل الظَّاهِر ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ الشَّرِيعَة قَدْ اِسْتَقَرَّتْ ، وَلَا سِيَّمَا فِي الْمَنَاسِك ، عَلَى قَصْد مُخَالَفَة الْمُشْرِكِينَ ، فَالنُّسُك الْمُشْتَمِل عَلَى مُخَالَفَتهمْ أَفْضَل بِلَا رَيْب ، وَهَذَا وَاضِح .\rالرَّابِع عَشَر : أَنَّ السَّائِل لِلنَّبِيِّ : \" عُمْرَتنَا هَذِهِ لِعَامِنَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ \" لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّهَا هَلْ تُجْزِئ عَنْ تَلِك السَّنَة فَقَطْ ، أَوْ عَنْ الْعُمْر كُلّه ؟ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُرَاده ذَلِكَ لَسَأَلَ عَنْ الْحَجّ الَّذِي هُوَ فَرْض الْإِسْلَام ، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ الْعُمْرَة إِنْ كَانَتْ وَاجِبَة لَمْ تَجِب فِي الْعُمْر إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة ، وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَد \" فَإِنَّ أَبَد الْأَبَد إِنَّمَا يَكُون فِي حَقّ الْأُمَّة [ قَوْمًا يَعْرِفُونَ ] إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، وَإِنَّ الْأَبَد لَا يَكُون فِي حَقّ طَائِفَة مُعَيَّنَة ، بَلْ هُوَ لِجَمِيعِ الْأُمَّة وَلِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : \" أَلَنَا خَاصَّة أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوا . هَلْ يَسُوغ فِعْلهَا بَعْدك عَلَى هَذَا الْوَجْه ؟ فَأَجَابَهُمْ ، بِأَنَّ فِعْلهَا كَذَلِكَ سَائِغ أَبَد الْأَبَد ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : \" أَنَّ سُرَاقَة بْن مَالِك لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ \" .\rالْخَامِس عَشَر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَخْبَرَهُمْ فِي تِلْكَ الْحَجَّة أَنَّ كُلّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْي ، فَفِي السُّنَن مِنْ حَدِيث الرَّبِيع بْن سَبْرَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِعُسْفَانَ قَالَ لَهُ سُرَاقَة بْن مَالِك الْمُدْلِجِيّ : يَا رَسُول اللَّه اِقْضِ لَنَا قَضَاء قَوْم كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْم ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجّكُمْ هَذَا عُمْرَة ، فَإِذَا قَدِمْتُمْ فَمَنْ تَطَوَّفَ بِالْبَيْتِ وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فَقَدْ حَلَّ ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْي \" ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيث . فَهَذَا نَصّ اِنْفِسَاخه ، شَاءَ أَمْ أَبَى ، كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَإِسْحَاق وَمَنْ وَافَقَهُمَا ، وَقَوْله : \" اِقْضِ لَنَا قَضَاء قَوْم كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْم \" يُرِيد قَضَاء لَازِمًا لَا يَتَغَيَّر وَلَا يَتَبَدَّل بَلْ نَتَمَسَّك بِهِ مِنْ يَوْمنَا هَذَا إِلَى آخِر الْعُمْر .\rالسَّادِس عَشَر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ تِلْكَ الْعُمْرَة الَّتِي فَسَخُوا إِلَيْهَا الْحَجّ وَتَمَتَّعُوا بِهَا اِبْتِدَاء فَقَالَ : \" دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" كَانَ هَذَا تَصْرِيحًا مِنْهُ بِأَنَّ هَذَا الْحُكْم ثَابِت أَبَدًا ، لَا يُنْسَخ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، وَمَنْ جَعَلَهُ مَنْسُوخًا فَهَذَا النَّصّ يَرُدّ قَوْله . وَحَمَلَهُ عَلَى الْعُمْرَة الْمُبْتَدَأَة الَّتِي لَمْ يُفْسَخ الْحَجّ إِلَيْهَا بَاطِل ، فَإِنَّ عُمْدَة الْفَسْخ سَبَب الْحَدِيث فَهِيَ مُرَادَة مِنْهُ نَصًّا ، وَمَا عَدَاهَا ظَاهِرًا ، وَإِخْرَاج مَحَلّ السَّبَب وَتَخْصِيصه مِنْ اللَّفْظ الْعَامّ لَا يَجُوز ، فَالتَّخْصِيص وَإِنْ تَطَرَّقَ إِلَى الْعُمُوم فَلَا يَتَطَرَّق إِلَى مَحَلّ السَّبَب . وَهَذَا بَاطِل .\rالسَّابِع عَشَر : أَنَّ مُتْعَة الْفَسْخ لَوْ كَانَتْ مَنْسُوخَة لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْلُوم عِنْد الصَّحَابَة ضَرُورَة كَمَا كَانَ مِنْ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ نَسْخ الْكَلَام فِي الصَّلَاة ، وَنَسْخ الْقِبْلَة ، وَنَسْخ تَحْرِيم الطَّعَام وَالشَّرَاب عَلَى الصَّائِم بَعْد مَا يَنَام ، بَلْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوُقُوف بِعَرَفَة وَالدَّفْع مِنْ مُزْدَلِفَة قَبْل طُلُوع الشَّمْس ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ أُمُور الْمَنَاسِك الظَّاهِرَة الْمُشْتَرِك فِيهَا أَهْل الْإِسْلَام ، فَكَانَ نَسْخه لَا يَخْفَى عَلَى أَحَد . وَقَدْ كَانَ اِبْن عَبَّاس إِذَا سَأَلُوهُ عَنْ فُتْيَاهُ بِهَا ؟ يَقُول \" سُنَّة نَبِيّكُمْ ، وَإِنْ رَغِمْتُمْ \" فَلَا يُرَاجِعُونَهُ فَكَيْفَ تَكُون مَنْسُوخَة عِنْدهمْ وَابْن عَبَّاس يُخْبِر أَنَّهَا سُنَّة نَبِيّهمْ وَيُفْتِي بِهَا الْخَاصّ وَالْعَامّ ، وَهُمْ يُقِرُّونَهُ عَلَى ذَلِكَ ؟ هَذَا مِنْ أَبْطَل الْبَاطِل .\rالثَّامِن عَشَر : أَنَّ الْفَسْخ قَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة عَشَر مِنْ الصَّحَابَة ، وَهُمْ عَائِشَة ، وَحَفْصَة ، وَعَلِيّ ، وَفَاطِمَة ، وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر ، وَحَابِر ، وَأَبُو سَعِيد ، وَأَنَس ، وَأَبُو مُوسَى ، وَالْبَرَاء ، وَابْن عَبَّاس ، وَسُرَاقَة ، وَسَبْرَة ، وَرَوَاهُ عَنْ عَائِشَة الْأَسْوَد بْن يَزِيد ، وَالْقَاسِم ، وَعُرْوَة وَعَمْرَة ، وَذَكْوَان مَوْلَاهَا . وَرَوَاهُ عَنْ جَابِر : عَطَاء ، وَمُجَاهِد ، وَمُحَمَّد بْن عَلِيّ ، وَأَبُو الزُّبَيْر .\rوَرَوَاهُ عَنْ أَسْمَاء : صَفِيَّة وَمُجَاهِد . وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيد : أَبُو نَضْرَة . وَرَوَاهُ عَنْ الْبَرَاء : أَبُو إِسْحَاق . وَرَوَاهُ عَنْ اِبْن عُمَر : سَالِم اِبْنه ، وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه . رَوَاهُ عَنْ أَنَس أَبُو قِلَابَةَ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى : طَارِق بْن شِهَاب ، وَرَوَاهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس : طَاوُسٌ ، وَعَطَاء وَابْن سِيرِينَ وَجَابِر بْن زَيْد ، وَمُجَاهِد ، وَكُرَيْب ، وَأَبُو الْعَالِيَة ، وَمُسْلِم الْقُرَشِيّ ، وَأَبُو حَسَّان الْأَعْرَج ، وَرَوَاهُ عَنْ سَبْرَة : اِبْنه .\rفَصَارَ نَقْل كَافَّة عَنْ كَافَّة ، يُوجِب الْعِلْم ، وَمِثْل هَذَا لَا يَجُوز دَعْوَى نَسْخه إِلَّا بِمَا يَتَرَجَّح عَلَيْهِ أَوْ يُقَاوِمهُ . فَكَيْفَ يَسُوغ دَعْوَى نَسْخه بِأَحَادِيث لَا تُقَاوِمهُ وَلَا تُدَانِيه وَلَا تُقَارِبهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ بَيْن مَجْهُول رُوَاتهَا ، أَوْ ضُعَفَاء لَا تَقُوم بِهِمْ حُجَّة . وَمَا صَحَّ فِيهَا فَهُوَ رَأْي صَاحِب ، قَالَهُ بِظَنِّهِ وَاجْتِهَاده ، وَهُوَ أَصَحّ مَا فِيهَا ، وَهُوَ قَوْل أَبِي ذَرّ : \" كَانَتْ الْمُتْعَة لَنَا خَاصَّة ، وَمَا عَدَاهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَدْ كَفَانَا رُوَاته مُؤْنَته . فَلَوْ كَانَ مَا قَالَهُ أَبُو ذَرّ رِوَايَة صَحِيحَة ثَابِتَة مَرْفُوعَة لَكَانَ نَسْخ هَذِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة بِهِ مُمْتَنِعًا ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْله ؟ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ عَشَرَة مِنْ الصَّحَابَة كَابْنِ عَبَّاس ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ، وَغَيْرهمَا .\rالتَّاسِع عَشَر : أَنَّ الْفَسْخ مُوَافِق لِلنُّصُوصِ وَالْقِيَاس .\rأَمَّا مُوَافَقَته لِلنُّصُوصِ فَلَا رَيْب فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا مُوَافَقَته لِلْقِيَاسِ : فَإِنَّ الْمُحْرِم إِذَا اِلْتَزَمَ أَكْثَر مِمَّا كَانَ اِلْتَزَمَهُ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ ، فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجّ جَازَ اِتِّفَاقًا ، وَعَكْسه لَا يَجُوز عِنْد الْأَكْثَرِينَ وَأَبُو حَنِيفَة يُجَوِّزهُ عَلَى أَصْله ، فَإِنَّ الْقَارِن يَطُوف طَوَافَيْنِ وَيَسْعَى سَعْيَيْنِ ، فَإِذَا أَدْخَلَ الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ جَازَ عِنْده ، لِالْتِزَامِهِ طَوَافًا ثَانِيًا وَسَعْيًا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُحْرِم بِالْحَجِّ لَمْ يَلْتَزِم إِلَّا الْحَجّ إِذَا صَارَ مُتَمَتِّعًا صَارَ مُلْتَزِمًا لِعُمْرَةٍ وَحَجّ فَكَانَ مَا اِلْتَزَمَهُ بِالْفَسْخِ أَكْثَر مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ ، فَجَازَ ذَلِكَ بَلْ اُسْتُحِبَّ لَهُ لِأَنَّهُ أَفْضَل وَأَكْثَر مِمَّا اِلْتَزَمَهُ أَوَّلًا . وَإِنَّمَا يَتَوَهَّم الْإِشْكَال مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّهُ فَسْخ حَجّ إِلَى عُمْرَة ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَفْسَخ الْحَجّ إِلَى عُمْرَة مُفْرَدَة لَمْ يَجُزْ عِنْد أَحَد ، وَإِنَّمَا يَجُوز الْفَسْخ لِمَنْ نِيَّته أَنْ يَحُجّ بَعْد مُتْعَته مِنْ عَامه ، وَالْمُتَمَتِّع مِنْ حِين يُحْرِم بِالْعُمْرَةِ دَخَلَ فِي الْحَجّ ، كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ \" فَهَذِهِ الْمُتْعَة الَّتِي فَسَخَ إِلَيْهَا هِيَ جُزْء مِنْ الْحَجّ ، لَيْسَتْ عُمْرَة مُفْرَدَة ، وَهِيَ مِنْ الْحَجّ بِمَنْزِلَةِ الْوُضُوء مِنْ غُسْل الْجَنَابَة فَهِيَ عِبَادَة وَاحِدَة ، قَدْ تَخَلَّلَهَا الرُّخْصَة بِالْإِحْلَالِ ، وَهَذَا لَا يَمْنَع أَنْ تَكُون وَاحِدَة ، كَطَوَافِ الْإِفَاضَة ، فَإِنَّهُ مِنْ تَمَام الْحَجّ ، وَلَا يُفْعَل إِلَّا بَعْد التَّحَلُّل الْأَوَّل ، وَكَذَلِكَ رَمْي الْجِمَار أَيَّام مِنًى ، مِنْ تَمَام الْحَجّ ، وَهُوَ يُفْعَل بَعْد التَّحَلُّل التَّامّ .\rوَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْت فَلَمْ يَرْفُث وَلَمْ يَفْسُق \" يَتَنَاوَل مَنْ حَجَّ حَجَّة تَمَتَّعَ فِيهَا بِالْعُمْرَةِ ، وَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامه وَلَمْ تَكُنْ حَجَّته مَكِّيَّة ، إِذْ لَا يَنْقُلهُمْ الرَّءُوف الرَّحِيم بِهِمْ مِنْ الْفَاضِل الرَّاجِح إِلَى الْمَفْضُول النَّاقِص بَلْ إِنَّمَا نَقَلَهُمْ مِنْ الْمَفْضُول إِلَى الْفَاضِل الْكَامِل ، لَا يَجُوز غَيْر هَذَا الْبَتَّة .\rالْعِشْرُونَ : أَنَّ الْقِيَاس أَنَّهُ إِذَا اِجْتَمَعَتْ عِبَادَتَانِ ، كُبْرَى وَصُغْرَى فَالسُّنَّة تَقْدِيم الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى مِنْهُمَا ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدَأ فِي غُسْل الْجَنَابَة الْوُضُوء أَوَّلًا ، ثُمَّ يُتْبِعهُ الْغُسْل ، وَقَالَ فِي غُسْل اِبْنَته \" اِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ، وَمَوَاضِع الْوُضُوء مِنْهَا \" فَنَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة يَتَضَمَّن مُوَافَقَة هَذِهِ السُّنَّة .\rفَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُوَافِق لِلنُّصُوصِ وَالْقِيَاس ، وَلِحَجِّ خِيَار الْأُمَّة مَعَ نَبِيّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَوْ لَمْ يُمْكِن فِيهِ نَصّ لَكَانَ الْقِيَاس يَدُلّ عَلَى جَوَازه مِنْ الْوُجُوه الَّتِي ذَكَرْنَا وَغَيْرهَا ، وَلَوْ تَتَبَّعْنَا أَدِلَّة جَوَازه لَطَالَتْ . وَفِي هَذَا كِفَايَة وَالْحَمْد لِلَّهِ .","part":4,"page":185},{"id":2130,"text":"1523 - O( اِجْعَلُوهَا عُمْرَة )\r: خِطَاب لِمَنْ كَانَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَ فِرَق قَالَهُ الْعَيْنِيّ أَيْ اِفْسَخُوهُ إِلَى الْعُمْرَة لِبَيَانِ مُخَالَفَة مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَحْرِيم الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":4,"page":186},{"id":2131,"text":"1524 - O( ثُمَّ يُقَصِّرُوا )\r: لَمْ يَأْمُرهُمْ بِالْحَلْقِ لِيَتَوَفَّر الشَّعْر يَوْم الْحَلْق لِأَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بَعْد قَلِيل بِالْحَجِّ لِأَنَّ بَيْن دُخُولهمْ مَكَّة وَبَيْن يَوْم التَّرَوِّيَة أَرْبَعَة أَيَّام فَقَطْ\r( أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى )\r: بِالْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّعَجُبِىِّ\r( وَذُكُورنَا تَقْطُر )\r: هُوَ بَاب الْمُبَالَغَة أَيْ نُفْضِي إِلَى مُجَامَعَة النِّسَاء ثُمَّ نُحْرِم بِالْحَجِّ عَقِب ذَلِكَ فَنَخْرُج وَذَكَرَ أَحَدنَا لِقُرْبِهِ بِالْجِمَاعِ يَقْطُر مَنِيًّا وَحَالَة الْحَجّ تُنَافِي التَّرَفُّه وَتُنَاسِب الشَّعَث فَكَيْف يَكُون ذَلِكَ\r( فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يَعْنِي بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلهمْ هَذَا وَأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا بِهِ وَقُلُوبهمْ لَا تَطِيب بِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُتَمَتِّع وَكَانُوا يُحِبُّونَ مُوَافَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَقْد الْإِحْرَام مُبْهَمًا مِنْ غَيْر تَعْيِين جَائِز وَصَاحِبه بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَإِنْ شَاءَ إِلَى أَحَدهمَا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِيهِ اِكْتِفَاء الْمُتَمَتِّع بِسَعْيٍ وَاحِد ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":187},{"id":2132,"text":"1525 - O( هَذِهِ عَمْرَة اِسْتَمْتَعْنَا بِهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَحْتَجّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَتَأَوَّلَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَافه عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مَنْ تَمَتَّعَ بِهِ مِنْ أَصْحَابه فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ الْمُتَمَتِّع وَالْقَارِن وَالْمُفْرِد وَهَذَا كَمَا يَقُول الرَّجُل الرَّئِيس مِنْ قَوْمه فَعَلْنَا كَذَا وَصَنَعْنَا كَذَا وَلَوْ لَمْ تُبَاشِر نَفْسه فِعْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة عَنْ فِعْل أَصْحَابه يُضِيفهَا إِلَى نَفْسه عَلَى مَعْنَى أَفْعَالهمْ صَادِرَة عَنْ رَأْيه مُنْصَرِفَة إِلَى إِذْنه\r( وَقَدْ دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ مُخْتَلَف فِي تَأْوِيله يَتَنَازَعهُ الْفَرِيقَانِ مُوجِبُوهَا وَنَافُوهَا فَرْضًا فَمَنْ قَالَ إِنَّهَا وَاجِبَة كَوُجُوبِ الْحَجّ عُمَر وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَإِلَى إِيجَابهمَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد وَقَالَ الثَّوْرِيّ فِي الْعُمْرَة سَمِعْنَا إِنَّهَا وَاجِبَة قُلْت فَوَجْه الِاسْتِدْلَال مِنْ قَوْله دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ لِمَنْ لَا يَرَاهَا وَاجِبَة أَنَّ فَرْضهَا سَاقِط بِالْحَجِّ وَهُوَ مَعْنَى دُخُولهَا فِيهِ وَمَنْ أَوْجَبَهَا يَتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ عَمَل الْعُمْرَة قَدْ دَخَلَ فِي عَمَل الْحَجّ فَلَا يُرَى عَلَى الْقَارِن أَكْثَر مِنْ طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد كَمَا لَا يُرَى عَلَيْهِ أَكْثَر مِنْ إِحْرَام وَاحِد وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي وَقْت الْحَجّ وَشُهُوره وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُر الْحَجّ فَأَبْطَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِهَذَا الْقَوْل قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ\r( هَذَا مُنْكَر )\r: أَيْ رَفْع هَذَا الْحَدِيث مُنْكَر قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَر ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ أَيْضًا يَزِيد بْن هَارُون وَمُعَاذ الْعَنْبَرِيّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ وَعُمَر بْن مَرْزُوق عَنْ شُعْبَة مَرْفُوعًا وَتَقْصِير مَنْ يُقَصِّر بِهِ مِنْ الرُّوَاة لَا يُؤَثِّر فِيمَا أَثْبَتَهُ الْحُفَّاظ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَوْله : \" دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" لَا رَيْب فِي أَنَّهُ مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَد إِنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس ، وَكَذَلِكَ قَوْله : \" هَذِهِ عُمْرَة تَمَتَّعْنَا بِهَا \" ، وَهَذَا لَا يَشُكّ فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى خِبْرَة بِالْحَدِيثِ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":188},{"id":2133,"text":"1526 - O( عَنْ النَّهَّاس )\r: بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الْهَاء قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي إِسْنَاد الْحَدِيث النَّهَّاس بْن قَهْم أَبُو الْخَطَّاب الْبَصْرِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَالتَّعْلِيل الَّذِي تَقَدَّمَ لِأَبِي دَاوُدَ فِي قَوْله هَذَا حَدِيث مُنْكَر إِنَّمَا هُوَ لِحَدِيثِ عَطَاء هَذَا ، عَنْ اِبْن عَبَّاس يَرْفَعهُ : \" إِذَا أَهَلَّ الرَّجُل بِالْحَجِّ \" فَإِنَّ هَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس الثَّابِت عَنْهُ بِلَا رَيْب ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو الشَّعْثَاء وَعَطَاء ، وَأَنَس بْن سَلِيم ، وَغَيْرهمْ مِنْ كَلَامه ، فَانْقَلَبَ عَلَى النَّاسِخ ، فَنَقَلَهُ إِلَى حَدِيث مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَهُوَ إِلَى جَانِبه ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح لَا مَطْعَن فِيهِ وَلَا عِلَّة ، وَلَا يُعَلِّل أَبُو دَاوُدَ مِثْله ، وَلَا مَنْ هُوَ دُون أَبِي دَاوُدَ ، وَقَدْ اِتَّفَقَ الْأَئِمَّة الْأَثْبَات عَلَى رَفْعه ، وَالْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه ، رَأَى ذَلِكَ فِي السُّنَن ، فَنَقَلَهُ كَمَا وَجَدَهُ ، وَالْأَمْر كَمَا ذَكَرْنَا . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":189},{"id":2134,"text":"1527 - O( وَلَمْ يَحِلّ مِنْ أَجْل الْهَدْي )\r: فِيهِ أَنَّ مَنْ سَاقَ الْهَدْي لَا يَتَحَلَّل مِنْ عَمَل الْعُمْرَة حَتَّى يُهِلّ بِالْحَجِّ وَيَفْرُغ مِنْهُ ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ حَتَّى يَنْحَر هَدْيه وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَحِمَه اللَّه وَأَحْمَد رَحِمَه اللَّه ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده يَزِيد اِبْن أَبِي زِيَاد أَبُو عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الشَّوَاهِد .","part":4,"page":190},{"id":2135,"text":"1528 - O( يَنْهَى عَنْ الْعُمْرَة قَبْل الْحَجّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث مَقَال ، وَقَدْ اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَتَيْنِ قَبْل حَجّه ، وَالْأَمْر الثَّابِت الْمَعْلُوم لَا يُتْرَك بِالْأَمْرِ الْمَظْنُون وَجَوَاز ذَلِكَ إِجْمَاع مِنْ أَهْل الْعِلْم لَمْ يُذْكَر فِيهِ خِلَاف وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّهْي عَنْهُ اِخْتِيَارًا وَاسْتِحْبَابًا وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِتَقْدِيمِ الْحَجّ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْأَمْرَيْنِ وَأَهَمّهمَا وَوَقْته مَحْصُور وَالْعُمْرَة لَيْسَ لَهَا وَقْت مُؤَقَّت وَأَيَّام السَّنَة كُلّهَا تَتَّسِع لِذَلِكَ وَقَدَّمَ اللَّه اِسْم الْحَجّ عَلَيْهَا فَقَالَ : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَهَذَا الْحَدِيث بَاطِل ، وَلَا يَحْتَاج تَعْلِيله إِلَى عَدَم سَمَاع اِبْن الْمُسَيِّب مِنْ عُمَر ، فَإِنَّ اِبْن الْمُسَيِّب إِذَا قَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حُجَّة . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : إِذَا لَمْ يُقْبَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر ، فَمَنْ يُقْبَل ؟ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم : هَذَا حَدِيث فِي غَايَة الْوَهْي وَالسُّقُوط ، لِأَنَّهُ مُرْسَل ، عَمَّنْ لَمْ يُسَمَّ ، وَفِيهِ أَيْضًا ثَلَاثَة مَجْهُولُونَ : أَبُو عِيسَى الْخُرَاسَانِيّ ، وَعَبْد اللَّه بْن الْقَاسِم ، وَأَبُوهُ ، فَفِيهِ خَمْسَة عُيُوب ، وَهُوَ سَاقِط لَا يَحْتَجّ بِهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى عِلْم ، وَقَالَ عَبْد الْحَقّ : هَذَا مُنْقَطِع ضَعِيف الْإِسْنَاد .","part":4,"page":191},{"id":2136,"text":"1529 - O( خَيْوَان )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَيُقَال بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْهُنَائِيّ بِضَمِّ الْهَاء وَتَخْفِيف النُّون كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( مِمَّنْ قَرَأَ )\r: الْقُرْآن وَغَيْر ذَلِكَ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الصَّحَابِيّ فَأَبُو شَيْخ يَرْوِي عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان\r( مِنْ أَهْل الْبَصْرَة )\r: هَذِهِ صِفَة لِأَبِي شَيْخ أَيْ هُوَ بَصْرِيّ\r( جُلُود النُّمُور )\r: جَمْع نِمْر بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ سَبُع أَخْبَث وَأَجْرَأ مِنْ الْأَسَد\r( أَمَّا هَذَا )\r: أَيْ النَّهْي عَنْ الْقِرَان\r( فَقَالَ )\r: مُعَاوِيَة\r( أَمَا )\r: حَرْف التَّنْبيه\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ الْعُمْرَة مَعَ الْحَجّ وَهُوَ الْقِرَان\r( مَعَهُنَّ )\r: أَيْ مَعَ هَذِهِ الْأُمُور الْمَذْكُورَة فِي النَّهْي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : جَوَاز الْفَرْق بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة إِجْمَاع مِنْ الْأُمَّة وَلَا يَجُوز أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى جَوَاز شَيْء مَنْهِيّ عَنْهُ ، وَلَمْ يُوَافِق الصَّحَابَة مُعَاوِيَة عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة وَلَمْ يُسَاعِدُوهُ عَلَيْهَا ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى تَأْوِيل قَوْله حِين أَمَرَ أَصْحَابه فِي حَجَّته بِالْإِحْلَالِ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ \" لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت مَا سُقْت الْهَدْي \" وَكَانَ قَارِنًا فِيمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْقِصَّة ، فَحَمَلَ مُعَاوِيَة هَذَا الْكَلَام مِنْهُ عَلَى الْهَدْي اِنْتَهَى . قَالَ السِّنْدِيُّ : لَمْ يُوَافِق الصَّحَابَة مُعَاوِيَة عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة وَإِنْ ثَبَتَ يُحْمَل عَلَى الْأَفْضَل لِأَنَّ الْإِفْرَاد أَفْضَل مِنْ الْقِرَان أَيْ عَلَى بَعْض الْمَذَاهِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَ كَمَا ذَكَرْنَا وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ أَخِيهِ حَمَّان وَيُقَال أَبُو حَمَّان عَنْ مُعَاوِيَة ، وَرُوِيَ عَنْ بَيْهَس بْن فَهْدَان عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن بَيْهَس عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ مُعَاوِيَة . وَاخْتَلَفُوا عَلَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فِيهِ ، فَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ أَخِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ حَمَّان ، وَرُوِيَ عَنْهُ حَدَّثَنِي حِمْرَان مِنْ غَيْر وَاسِطَة وَسَمَّاهُ حِمْرَان اِنْتَهَى كَلَامه .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ عَبْد الْحَقّ : لَمْ يَسْمَع أَبُو شَيْخ مِنْ مُعَاوِيَة هَذَا الْحَدِيث ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ \" النَّهْي عَنْ رُكُوب جُلُود النُّمُور \" ، فَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْقِرَان فَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي حَسَّان عَنْ مُعَاوِيَة بْن مُرَّة يَقُول : عَنْ أَخِيهِ حِمَّان ، وَمَرَّة يَقُول : جِمَّان وَهُمْ مَجْهُولُونَ وَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : يَرْوِيه عَنْ أَبِي شَيْخ رَجُلَانِ : قَتَادَة وَمُطَرِّف ، لَا يَجْعَلَانِ بَيْن أَبِي شَيْخ وَبَيْن مُعَاوِيَة أَحَدًا ، وَرَوَاهُ عَنْهُ بَيْهَس بْن فَهْدَان ، فَذَكَرَ سَمَاعه مِنْ مُعَاوِيَة لَفْظ النَّهْي عَنْ رُكُوب جُلُود النُّمُور خَاصَّة . قَالَ النَّسَائِيُّ : وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي شَيْخ : يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ، فَأَدْخَلَ بَيْنه وَبَيْن مُعَاوِيَة رَجُلًا اِخْتَلَفُوا فِي ضَبْطه .\rفَقِيلَ : أَبُو حَمَّاز ، وَقِيلَ : حِمَّان ، وَهُوَ أَخُو أَبِي شَيْخ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الْقَوْل قَوْل مَنْ لَمْ يُدْخِل بَيْن أَبِي شَيْخ وَمُعَاوِيَة فِيهِ أَحَدًا ، يَعْنِي قَتَادَة وَمُطَرِّفًا وَبَيْهَس بْن فَهْدَان .\rوَقَالَ غَيْره : أَبُو شَيْخ هَذَا لَمْ نَعْلَم عَدَالَته وَحِفْظه ، وَلَوْ كَانَ حَافِظًا ، لَكَانَ حَدِيثه هَذَا مَعْلُوم الْبُطْلَان ، إِذْ هُوَ خِلَاف الْمُتَوَاتِر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْله وَقَوْله ، فَإِنَّهُ أَحْرَمَ قَارِنًا ، رَوَاهُ عَنْهُ سِتَّة عَشَر نَفْسًا مِنْ أَصْحَابه ، وَخَيَّرَ أَصْحَابه بَيْن الْقِرَان وَالْإِفْرَاد وَالتَّمَتُّع ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى جَوَازه . وَلَوْ فُرِضَ صِحَّة هَذَا عَنْ مُعَاوِيَة ، فَقَدْ أَنْكَرَ الصَّحَابَة عَلَيْهِ أَنْ يَكُون رَسُول اللَّه نَهَى عَنْهُ ، فَلَعَلَّهُ وَهِمَ ، أَوْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ نَهْيه عَنْ مُتْعَة النِّسَاء بِمُتْعَةِ الْحَجّ ، كَمَا اِشْتَبَهَ عَلَى غَيْره .\rوَالْقِرَان دَاخِل عِنْدهمْ فِي اِسْم الْمُتْعَة وَكَمَا اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ تَقْصِيره عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض عُمَره ، بِأَنَّ ذَلِكَ فِي حَجَّته ، وَكَمَا اِشْتَبَهَ عَلَى اِبْن عَبَّاس نِكَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَيْمُونَةَ ، فَظَنَّ أَنَّهُ نَكَحَهَا مُحْرِمًا ، وَكَانَ قَدْ أَرْسَلَ أَبَا رَافِع إِلَيْهَا ، وَنَكَحَهَا وَهُوَ حَلَال ، فَاشْتَبَهَ الْأَمْر عَلَى اِبْن عَبَّاس . وَهَذَا كَثِير .\rوَوَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ سُنَن أَبِي دَاوُدَ : \" نَهَى أَنْ يُفَرَّق بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة \" بِالْفَاءِ وَالْقَاف .\rقَالَ اِبْن حَزْم : هَكَذَا رِوَايَتِي عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبِيع ، وَهَكَذَا فِي كِتَابه ، وَهُوَ - وَاَللَّه أَعْلَم - وَهْم ، وَالْمَحْفُوظ : \" يُقْرَن \" فِي هَذَا الْحَدِيث . تَمَّ كَلَامه . وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا شَرِيك بْن أَبِي فَرْوَة عَنْ الْحَسَن قَالَ : \" خَطَبَ مُعَاوِيَة النَّاس ، فَقَالَ : إِنِّي مُحَدِّثكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَدِّقُونِي ، سَمِعْت رَسُول اللَّه يَقُول : لَا تَلْبَسُوا الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا ، قَالُوا : سَمِعْنَا ، قَالَ : وَسَمِعْته يَقُول : مَنْ رَكِبَ جُلُود النُّمُور لَمْ تَصْحَبهُ الْمَلَائِكَة ، قَالُوا : سَمِعْنَا ، قَالَ : وَسَمِعْته يَنْهَى عَنْ الْمُتْعَة ، قَالُوا : لَمْ نَسْمَع .\rفَقَالَ : بَلَى ، وَإِلَّا فَصَمْتًا \" فَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث أَبِي شَيْخ . وَإِنَّمَا فِيهِ النَّهْي عَنْ الْمُتْعَة ، وَهِيَ - وَاَللَّه أَعْلَم - مُتْعَة النِّسَاء ، فَظَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا مُتْعَة الْحَجّ ، وَالْقِرَان مُتْعَة ، فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، فَأَخْطَأَ خَطَأ فَاحِشًا . وَعَلَى كُلّ حَال فَلَيْسَ أَبُو شَيْخ مِمَّنْ يُعَارَض بِهِ كِبَار الصَّحَابَة ، الَّذِينَ رَوَوْا الْقِرَان عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِخْبَاره أَنَّ الْعُمْرَة دَخَلَتْ فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَيْهِ .\rوَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":192},{"id":2138,"text":"1530 - O( يَقُول لَبَّيْكَ عُمْرَة وَحَجًّا )\r: هُوَ مِنْ أَدِلَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ حَجّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ قِرَانًا ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَس عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَأَبُو قِلَابَةَ وَحُمَيْدُ بْن هِلَال وَحُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّوِيل وَقَتَادَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَثَابِت الْبَنَانِيّ وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ وَعَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب وَسُلَيْمَان وَيَحْيَى بْن أَبِي إِسْحَاق وَزَيْد بْن أَسْلَم وَمَصْعَب بْن سُلَيْمٍ وَأَبُو قُدَامَةَ عَاصِم بْن حُسَيْن وَسُوَيْد بْن حَجَر الْبَاهِلِيّ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rوَالْحَدِيث يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَقُول بِالْقِرانِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الصَّحِيح الْمُخْتَار فِي حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّل إِحْرَامه مُفْرِدًا ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ فَصَارَ قَارِنًا وَجَمَعْنَا بَيْن الْأَحَادِيث أَحْسَن جَمْع . فَحَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد مُسْلِم وَغَيْره مَحْمُول عَلَى أَوَّل إِحْرَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيث أَنَس مَحْمُول عَلَى أَوَاخِره وَأَثْنَائِهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ أَوَّلًا ، وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيل أَوْ نَحْوه لِيَكُونَ رِوَايَته مُوَافَقَة لِرِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":4,"page":193},{"id":2139,"text":"1531 - O( بَاتَ بِهَا )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْمَبِيت بِمِيقَاتِ الْإِحْرَام\r( حَتَّى أَصْبَحَ )\r: ظَاهِره أَنَّ إِهْلَاله كَانَ بَعْد صَلَاة الصُّبْح ، لَكِنْ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي حَسَّان عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَته فَلَمَّا اِسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاء أَهَلَّ بِالْحَجِّ .\rوَلِلنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْ أَنَس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِالْبَيْدَاءِ ثُمَّ رَكِبَ ، وَمُجْمَعٌ بَيْنهمَا بِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي آخِرِ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَوَّل الْبَيْدَاء . قَالَهُ الْحَافِظ وَاَللَّه أَعْلَم\r( ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى إِذَا اِسْتَوَتْ )\r: أَيْ بَعْد الِاسْتِوَاء عَلَى الدَّابَّة لَا حَالَ وَضْع الرِّجْل مَثَلًا فِي الرِّكَاب\r( ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَة )\r: فِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالتَّسْبِيحِ وَغَيْره عَنْ التَّلْبِيَة ، وَوَجْه ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِالتَّسْبِيحِ وَغَيْره ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ حَتَّى لَبَّى\r( وَأَهَلَّ النَّاس بِهِمَا )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب أَنْ تَكُون تَلْبِيَة النَّاس بَعْد تَلْبِيَة كَبِير الْقَوْم\r( إِذَا كَانَ يَوْم التَّرَوِّيَة )\r: بِضَمِّ يَوْم لِأَنَّ كَانَ تَامَّة وَهُوَ الْيَوْم الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة كَذَا فِي الْفَتْح\r( قِيَامًا )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب نَحْر الْإِبِل قَائِمَة\r( تَفَرَّدَ بِهِ يَعْنِي أَنَسًا )\r: وَتَفَرُّد الصَّحَابَة لَا يَضُرّ فَإِنَّهُمْ كُلّهمْ عُدُول وَزِيَادَاتُ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ مُعْتَبَرَةٌ .\rوَبَوَّبَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب التَّحْمِيد وَالتَّسْبِيح وَالتَّكْبِير قَبْل الْإِهْلَال عِنْد الرُّكُوب عَلَى الدَّابَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":194},{"id":2140,"text":"1532 - O( ثِيَابًا صَبِيغًا )\r: فَعِيلَ هَا هُنَا بِمَعْنَى مَفْعُول أَيْ مَصْبُوغَات\r( وَقَدْ نَضَحَتْ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة\r( بِنَضُوحٍ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَضَمَّ الضَّاد الْمُعْجَمَة بَعْد الْوَاو حَاء مُهْمَلَة وَهِيَ ضَرْب مِنْ الطِّيب تَفُوح رَائِحَتُهُ\r( فَقَالَتْ )\r: هَا هُنَا كَلَام مَحْذُوف تَقْدِيره فَأَنْكَرَ عَلَيْهَا صَبْغ ثِيَابهَا وَنَضْح بَيْتهَا بِالطِّيبِ فَقَالَتْ\r( قَدْ أَمَرَ أَصْحَابه فَأَحَلُّوا )\r: فِي رِوَايَة مُسْلِم : فَوَجَدَ فَاطِمَة مِمَّنْ حَلَّتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَتْ أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا\r( فَقَالَ لِي اِنْحَرْ مِنْ الْبُدْن )\r: هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَلَا يَخْلُو مِنْ الْوَهْم وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَيْ اِنْحَرْ أَنْتَ عَنِّي وَعَنْ نَفْسِي مِنْ الْبُدْن سِتًّا وَسِتِّينَ وَانْحَرْ بَقِيَّة مِنْ هَذَا الْعَدَد لِنَفْسِك ، فَعَلَى هَذَا يَكُون النَّحْر لِكُلٍّ مِنْ الْبَدَنَة بِيَدِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَكِنْ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ غَالِب الْعَدَد لِنَفْسِهِ بِيَدِهِ كَمَا سَيَجِيءُ ، أَوْ الْمُرَاد هَيِّئْ لِنَحْرِي وَأَحْضِرْنِي فِي الْمَنْحَر لِكَيْ أَنْحَر هَذَا الْعَدَد الْمَذْكُور بِيَدِي وَانْحَرْ أَنْتَ هَذَا الْعَدَد بِيَدِك وَاَللَّه أَعْلَم\r( أَوْ سِتًّا وَسِتِّينَ )\r: وَكَانَ جُمْلَة الْهَدْي الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَن وَاَلَّذِي أَتَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ مِائَة كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم .\rوَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ : فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بِيَدِهِ ثُمَّ أَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ . قَالَ النَّوَوِيّ وَالْقُرْطُبِيّ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جَمِيع الرُّوَاة : إِنَّ هَذَا هُوَ الصَّوَاب لَا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ\r( بَضْعَة )\r: بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ اللَّحْم وَفِي صَحِيح مُسْلِم : ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلّ بَدَنَة بِبِضْعَةٍ فَجُعِلَتْ فِي قِدْر وَطُبِخَتْ ، فَأَكَلَ هُوَ وَعَلِيّ مِنْ لَحْمهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقهَا . وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ حَجّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ قِرَانًا وَهُوَ وَاضِح لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَعْلَم بِمَا كَانَ نَوَاهُ وَقَصَدَهُ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة الْإِحْرَام مُعَلَّقًا وَعَلَى جَوَاز الِاشْتِرَاك فِي الْهَدْي . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز أَكْل الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع مِنْ لَحْم هَدْيه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيّ ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَأَخْرَجَهُ جَمَاعَة . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدِيثه فِيهِ زِيَادَة عَلَى حَدِيث النَّاس . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة \" وَقَرَنْتُ \" وَلَيْسَ فِي حَدِيث جَابِر وَصْف قُدُوم عَلِيّ وَإِهْلَاله وَحَدِيث جَابِر أَصَحّ سَنَدًا وَأَحْسَن سِيَاقًا وَمَعَ حَدِيث جَابِر حَدِيث أَنَس يُرِيد أَنَّ حَدِيث أَنَس ذَكَرَ فِيهِ قُدُوم عَلِيٍّ ذَكَرَ إِهْلَاله وَلَيْسَ فِيهِ قَرَنْتُ وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ : وَهَذِهِ الْقِصَّة مَذْكُورَة فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَمَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب حَقّ التَّأَمُّل جَزَمَ جَزْمًا لَا رَيْب فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ فِي حَجَّته قَارِنًا ، وَلَا تَحْتَمِل الْأَحَادِيث غَيْر ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه أَصْلًا . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَا أَشُكّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا . تَمَّ كَلَامه . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ذَلِكَ خَمْسَة عَشَر مِنْ أَصْحَابه ، وَهُمْ : عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَعَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ، وَالْبَرَاء بْن عَازِب ، وَحَفْصَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَس بْن مَالِك ، وَأَبُو قَتَادَة ، وَابْن أَبِي أَوْفَى ، فَهَؤُلَاءِ صَحَّتْ عَنْهُمْ الرِّوَايَة بِغَايَةِ الْبَيَان وَالتَّصْرِيح . وَرَوَاهُ الْهِرْمَاس بْن زِيَاد وَسُرَاقَة بْن مَالِك وَأَبُو طَلْحَة ، وَأُمّ سَلَمَة لَكِنْ رَوَتْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَرَ أَهْله بِالْقِرَانِ \" . وَهَؤُلَاءِ مِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ لَفْظه فِي إِهْلَاله بِنُسُكِهِ أَنَّهُ قَالَ : \" لَبَّيْكَ حَجًّا وَعُمْرَة \" كَأَنَسٍ . وَهُوَ مُتَّفَق عَلَى صِحَّته ، وَكَعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب ، فَإِنَّهُ قَالَ : \" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلَبِّي بِهِمَا جَمِيعًا \" وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالنَّسَائِيِّ وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ ، وَلَفْظ أَصْحَاب الصَّحِيح : أَنَّ عَلِيًّا أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَة ، وَقَالَ : \" مَا كُنْت لِأَدَع سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ أَحَد \" . فَقَدْ أَخْبَرَ عَلِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا ، وَأَهَلَّ هُوَ بِهِمَا جَمِيعًا وَأَخْبَرَ أَنَّهَا سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَافَقَهُ عُثْمَان عَلَى ذَلِكَ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ خَبَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَفْسه ، بِأَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ، وَهُمْ الْبَرَاء بْن عَازِب ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَفْظه ، أَنَّهُ قَالَ لِعَلِيٍّ : \" إِنِّي سُقْت الْهَدْي وَقَرَنْت \" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَهْل السُّنَن . وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّفْظِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَبّه ، وَهُوَ أَنْ يَقُول : \" عُمْرَة فِي حَجَّة \" كَعُمَر بْن الْخُطَّاب . وَحَمْل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِتَعْلِيمِهِ كَلَام فِي غَايَة الْبُطْلَان . وَمَنْ تَأَمَّلَ سِيَاق الْحَدِيث وَلَفْظه وَمَقْصُوده عَلِمَ بُطْلَان هَذَا التَّأْوِيل الْفَاسِد .\rوَقَوْلهمْ : إِنَّ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة \" قُلْ عُمْرَة وَحَجَّة \" وَأَنَّهُ فُصِلَ بَيْنهمَا بِالْوَاوِ . فَهُوَ صَرِيح فِي نَفْس الْقِرَان ، فَإِنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا فِي إِحْرَامه وَامْتَثَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْر رَبّه ، وَهُوَ أَحَقّ مَنْ اِمْتَثَلَهُ ، فَقَالَ : \" لَبَّيْكَ عُمْرَة وَحَجًّا \" بِالْوَاوِ .\rوَقَوْلهمْ : يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِهِ أَنَّهُ يُحْرِم بِعُمْرَةٍ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجَّته قَبْل أَنْ يَرْجِع إِلَى مَنْزِله ، فَعِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ تَقْلِيد يُوقِع فِي مِثْل هَذِهِ الْخَيَالَات الْبَاطِلَة ! فَمِنْ الْمَعْلُوم بِالضَّرُورَةِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِر بَعْد حَجَّته قَطّ ، هَذَا مَا لَا يَشُكّ فِيهِ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلْمَام بِالْعِلْمِ ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقّ الْخَلْق بِامْتِثَالِ أَمْر رَبّه ، فَلَوْ كَانَ أَمَرَ أَنْ يَعْتَمِر بَعْد الْحَجّ كَانَ أَوْلَى الْخَلْق بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَا رَيْب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ مَعَ حَجَّته ، فَكَانَتْ عُمْرَته مَعَ الْحَجّ لَا بَعْده قَطْعًا . وَنُصْرَة الْأَقْوَام إِذَا أَفْضَتْ بِالرَّجُلِ إِلَى هَذَا الْحَدّ ظَهَرَ قُبْحهَا وَفَسَادهَا .\rوَقَوْلهمْ : مَحْمُول عَلَى تَحْصِيلهمَا مَعًا . قُلْنَا : أَجَل ، وَقَدْ حَصَّلَهُمَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمِيعًا بِالْقِرَانِ ، عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسه ، وَتَبِعَهُ أَصْحَابه ، مِنْ إِهْلَاله وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ فِعْله ، وَهُوَ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ قَالَ : \" جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن حَجَّة وَعُمْرَة ، وَتَأْوِيل هَذَا بِأَنَّهُ أَمْر أَوْ إِذْن فِي غَايَة الْفَسَاد ، وَلِهَذَا قَالَ : \" تَمَتَّعَ وَتَمَتَّعْنَا مَعَهُ \" فَأَخْبَرَ عَنْ فِعْله وَفِعْلهمْ . وَسُمِّيَ الْقِرَان تَمَتُّعًا ، وَهُوَ لُغَة الصَّحَابَة ، كَمَا سَيَأْتِي .\rوَمِنْهُمْ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ إِهْلَاله بِهِمَا أَحَدهمَا بَعْد الْآخَر ، وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَائِشَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُمَا : \" وَبَدَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ \" وَعَنْ عَائِشَة مِثْله . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ أَرْبَع عُمَر ، الرَّابِعَة مَعَ حَجَّته \" ، وَمِنْ الْمَعْلُوم ضَرُورَة أَنَّهُ لَمْ يَعْتَمِر بَعْد الْحَجّ ، فَكَانَتْ عُمْرَته مَعَ حَجَّته قَطْعًا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِثْله عَنْ أَنَس .\rوَاتَّفَقَ سِتَّة عَشَر نَفْسًا مِنْ الثِّقَات عَنْ أَنَس : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا \" ، وَهُمْ : الْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَحُمَيْدُ بْن هِلَال ، وَحُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الطَّوِيل ، وَقَتَادَة ، وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ ، وَثَابِت الْبُنَانِيُّ ، وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيُّ ، وَعَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب ، وَسُلَيْمَان التَّيْمِيُّ ، وَيَحْيَى بْن أَبِي إِسْحَاق ، وَزَيْد بْن أَسْلَم ، وَمُصْعَب بْن سُلَيْمٍ ، وَأَبُو أَسْمَاء ، وَأَبُو قَدَامَة ، وَأَبُو قَزَعَة الْبَاهِلِيّ .\rوَرَوَى الْبَزَّار مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي أَوْفَى قَالَ : \" إِنَّمَا جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحُجّ بَعْد عَامه ذَلِكَ \" . وَرَوَى أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة يَقُول : \" إِنَّمَا جَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحُجّ بَعْدهَا \" . وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث الْهِرْمَاس بْن زِيَاد : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَة \" . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة : حَدَّثَنَا شَبَّابَة حَدَّثَنَا اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ أَبِي عِمْرَان قَالَ : دَخَلْت عَلَى أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" أَهِلُّوا يَا آل مُحَمَّد بِعُمْرَةٍ وَحَجّ \" . وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْتَار لِآلِهِ إِلَّا أَفْضَل الْأَنْسَاك ، وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ لِعَلِيٍّ ، وَأَخْبَرَ عَنْ نَفْسه أَنَّهُ فَعَلَهُ .\rفَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة ، لَا تَحْتَمِل مَطْعَنًا فِي سَنَدهَا ، وَلَا تَأْوِيلًا يُخَالِف مَدْلُولهَا ، وَكُلّهَا دَالَّة عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِنًا .\rوَاَلَّذِينَ عَلَيْهِمْ مَدَار الْإِفْرَاد أَرْبَعَة : عَائِشَة ، وَابْن عُمَر ، وَجَابِر ، وَابْن عَبَّاس ، وَكُلّهمْ قَدْ رَوَى الْقِرَان .\rأَمَّا اِبْن عُمَر وَعَائِشَة فَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : \" بَدَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُرْوَة : \" أَنَّ عَائِشَة أَخْبَرَتْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَتُّعه بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَة وَتَمَتَّعَ النَّاس مَعَهُ بِمِثْلِ هَذَا \" وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع : \" أَنَّ اِبْن عُمَر قَرَنَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ لَهُمَا وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة طَوَافًا وَاحِدًا ، وَقَالَ هَكَذَا صَنَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر . وَقَالَتْ عَائِشَة : \" اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ثَلَاثًا سِوَى الَّتِي قَرَنَ بِحَجَّةِ الْوَدَاع \" . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَسَيَأْتِي . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ ثَلَاث حِجَج قَبْل أَنْ يُهَاجِر \" وَحَجَّة بَعْد مَا هَاجَرَ ، مَعَهَا عُمْرَة ، الْحَدِيث . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَهَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ أَصْحَابه بِحَجٍّ ، فَلَمْ يُحِلّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا مَنْ سَاقَ الْهَدْي مِنْ أَصْحَابه ، وَحَلَّ بِقُبَّتِهِمْ \" وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب السُّنَن عَنْ عِكْرِمَة عَنْهُ قَالَ : \" اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع عُمَر : عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة ، وَالثَّانِيَة حِين تَوَاطَئُوا عَلَى عُمْرَة قَابِل ، وَالثَّالِثَة مِنْ الْجِعِرَّانَة ، وَالرَّابِعَة الَّتِي قَرَنَ مَعَ حَجَّته \" وَهَذَا الْعُمْرَة الَّتِي قَرَنَهَا مَعَ حَجَّته هِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا : \" أَهَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُمْرَةٍ \" رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ : أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَد . وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا مِنْ غَيْرهمْ قَطّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي أَفْرَدْت الْحَجّ كَمَا قَالَ : \" فَرَأَيْت \" وَلَا قَالَ سَمِعْته يَقُول لَبَّيْكَ حَجًّا كَمَا قَالَ : \" لَبَّيْكَ حَجًّا وَعُمْرَة \" وَلَا هُوَ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه بِذَلِكَ ، وَلَا أَحَد مِنْ الصَّحَابَة أَخْبَرَ عَنْ لَفْظ إِهْلَاله بِهِ \" .\rفَأَمَّا إِخْبَاره عَنْ نَفْسه بِالْقِرَانِ وَإِخْبَار أَصْحَابه عَنْهُ بِلَفْظِهِ فَصَرِيح لَا مُعَارِض لَهُ .\rوَاَلَّذِينَ رَوَوْا الْإِفْرَاد قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ رَوَوْا الْقِرَان وَالتَّمَتُّع ، وَهُمْ لَا يَتَنَاقَضُونَ فِي رِوَايَاتهمْ ، بَلْ رِوَايَاتهمْ يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْإِشْكَال حَيْثُ لَمْ تَقَع الْإِحَاطَة بِمَعْرِفَةِ مُرَاد الصَّحَابَة وَلُغَتهمْ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَان تَمَتُّعًا ، كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيث عَلِيّ : \" أَنَّ عُثْمَان لَمَّا نَهَى عَنْ الْمُتْعَة قَالَ عَلِيّ : لَبَّيْكَ بِهِمَا ، وَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَدَع سُنَّة رَسُول اللَّه لِقَوْلِ أَحَد \" . وَمَنْ قَالَ : أَفْرَدَ الْحَجّ ، لَمْ يَقُلْ أَفْرَدَ إِهْلَال الْحَجّ وَإِنَّمَا مِنْ مُرَاده أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى أَعْمَال الْحَجّ وَدَخَلَتْ عُمْرَته فِي حَجّه . فَلَمْ يُفْرِد كُلّ وَاحِد مِنْ النُّسُكَيْنِ بِعَمَلٍ وَلِهَذَا أَخْبَرَ أَيْضًا أَنَّهُ قَرَنَ فَعُلِمَ أَنَّ مُرَاده بِالْإِفْرَادِ مَا ذَكَرْنَا .\rوَمَنْ قَالَ : \" تَمَتَّعَ \" أَرَادَ بِهِ التَّمَتُّع الْعَامّ الَّذِي يَدْخُل فِيهِ الْقِرَان بِنَصِّ الْقُرْآن ، فِي قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي } وَالْقَارِن دَاخِل فِي هَذَا النَّصّ فَتَمَتَّعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَرَفُّهِهِ بِسُقُوطِ أَحَد السَّفَرَيْنِ وَقَرَنَ بِجَمْعِهِ فِي إِهْلَاله بَيْن النُّسُكَيْنِ وَأَفْرَدَ فَلَمْ يَطُفْ طَوَافَيْنِ ، وَلَمْ يَسْعَ سَعْيَيْنِ .\rوَمَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي هَذَا الْبَاب جَزَمَ بِهَذَا ، وَهَذَا فَصْل النِّزَاع ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":195},{"id":2141,"text":"1533 - O( قَالَ الصُّبَيُّ بْن مَعْبَد )\r: هُوَ بِضَمِّ صَادَ مُهْمَلَة وَفَتْح بَاء مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد يَاء . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْقِرَان فَإِنَّهُ لَيْسَ بِضَلَالٍ كَمَا تَوَهَّمَهُ زَيْد بْن صُوحَان وَسَلْمَان بْن رَبِيعَة إِلَّا أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ غَيْره .","part":4,"page":196},{"id":2142,"text":"1534 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن قُدَامَةَ )\r: هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن دَاسَّة دُونَ اللُّؤْلُؤِيِّ\r( هُدَيْم )\r: بِالْهَاءِ الْمَضْمُومَة وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَة قَالَهُ اِبْن الْأَثِير . وَقَالَ ابْنُ مَاكُولَا : بِضَمِّ الْهَاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ هُذَيْم بْن عَبْد اللَّه بْن عَلْقَمَة وَقَدْ جَعَلَهُ أَبُو عُمَر هُرَيْم بِالرَّاءِ\r( بْن ثُرْمُلَة )\r: بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة ثُمَّ الرَّاء الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْمِيم هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ غَلَط فَإِنَّهُ هُدَيْم اِبْن عَبْد اللَّه كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَكَذَا قَالَهُ اِبْن مَاكُولَا وَابْن الْأَثِير وَالْحَافِظ اِبْن حَجَر وَغَيْرهمْ\r( يَا هَنَاهْ )\r: أَيْ يَا هَذَا وَأَصْله هَن أُلْحِقَتْ الْهَاء لِبَيَانِ الْحَرَكَة فَصَارَ يَا هَنَه وَأُشْبِعَتْ الْحَرَكَة فَصَارَتْ أَلِفًا فَقِيلَ يَا هَنَاهْ بِسُكُونِ الْهَاء وَلَك ضَمّ الْهَاء . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هَذِهِ اللَّفْظَة مُخْتَصَّةٌ بِالنِّدَاءِ كَذَا فِي زَهْر الرُّبَى\r( مَكْتُوبَيْنِ عَلَى )\r: لَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } أَنَّهُمَا مَفْرُوضَانِ عَلَى الْإِنْسَان\r( الْعُذَيْب )\r: تَصْغِير عَذْب اِسْم مَاء لِبَنِي تَمِيم عَلَى مَرْحَلَة مِنْ كُوفَة\r( مَا هَذَا بِأَفْقَه مِنْ بَعِيره )\r: أَيْ أَنَّ عُمَر مَنَعَ عَنْ الْجَمْع وَاشْتُهِرَ ذَلِكَ الْمَنْع وَهُوَ لَا يَدْرِي بِهِ فَهُوَ وَالْبَعِير سَوَاء فِي عَدَم الْفَهْم وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيّ لَأَنْتَ أَضَلّ مِنْ جَمَلك مِنْ هَذَا\r( هُدِيت )\r: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَتَاء الْخِطَاب أَيْ هَدَاك اللَّه بِوَاسِطَةِ مَنْ أَفْتَاك أَوْ هَدَاك مَنْ أَفْتَاك . فَإِنْ قُلْت : كَانَ عُمَر يَمْنَع عَنْ الْجَمْع فَكَيْف قَرَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَحْسَن تَقْرِير قُلْت كَأَنَّهُ يَرَى جَوَاز ذَلِكَ لِبَعْضِ الْمَصَالِح وَيَرَى أَنَّهُ جَوَّزَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّ مَنْ عَرَضَ لَهُ مَصْلَحَة اِقْتَضَتْ الْجَمْع فِي حَقّه فَالْجَمْع فِي حَقّه سُنَّة . قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":197},{"id":2143,"text":"1535 - O( أَتَانِي اللَّيْلَة آتٍ )\r: هُوَ جِبْرِيل كَمَا فِي الْفَتْح\r( فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك )\r: هُوَ وَادِي الْعَقِيق وَبِقُرْبِ الْعَقِيق بَيْنه وَبَيْن الْمَدِينَة أَرْبَعَة أَمْيَال . وَرَوَى الزُّبَيْر بْن بَكَّار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة أَنَّ تُبَّعًا لَمَّا اِنْحَدَرَ فِي مَكَان عِنْد رُجُوعه مِنْ الْمَدِينَة قَالَ هَذَا عَقِيق الْأَرْض فَسُمِّيَ الْعَقِيق\r( وَقَالَ عُمْرَة فِي حَجَّة )\r: بِرَفْعِ عُمْرَة فِي أَكْثَر الرِّوَايَات وَبِنَصَبِهَا بِإِضْمَارِ فِعْل أَيْ جَعَلْتهَا عُمْرَة ، وَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ حَجَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قِرَانًا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَعْتَمِر فِي تِلْكَ السَّنَة بَعْد فَرَاغ حَجّه . وَظَاهِر حَدِيث عُمَر هَذَا أَنَّ حَجّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ الْقِرَان كَانَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّه فَكَيْف يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت لَجَعَلْتهَا عُمْرَة فَيُنْظَر فِي هَذَا ، فَإِنْ أُجِيبَ أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِخَوَاطِر أَصْحَابه فَهُوَ تَغْرِير لَا يَلِيق نِسْبَة مِثْلِهِ إِلَى الشَّارِع اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ\r( رَوَاهُ الْوَلِيد اِبْن مُسْلِم )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَة وَرَدَتْ بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظ فَقَالَ مِسْكِين عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ عُمْرَة فِي حَجَّة بِلَفْظِ قَالَ وَحَرْف فِي بَيْن عُمْرَة وَحَجَّة . وَقَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَعُمَر بْن عَبْد الْوَاحِد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قُلْ عُمْرَة فِي حَجَّة بِلَفْظِ قُلْ صِيغَة أَمْر وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِلَفْظِ قُلْ وَحَرْف فِي فَهَذِهِ مُتَابَعَة لِلْأَوْزَاعِيِّ وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَقُلْ عُمْرَة وَحَجَّة بِحَرْفِ الْوَاو الْعَاطِفَة بَيْن عُمْرَة وَحَجَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ . وَقَالَ عُمْرَة فِي حَجَّة وَفِي رِوَايَة وَقُلْ عُمْرَة فِي حَجَّة وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : وَقُلْ عُمْرَة وَحَجَّة قَالَ بَعْضهمْ أَيْ قُلْ ذَلِكَ لِأَصْحَابِك أَيْ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ الْقِرَان جَائِز . وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقُول إِنَّ الْقِرَان أَفْضَل وَقَالَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحَبّ . فَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة وَهِيَ قَوْله عُمْرَة وَحَجَّة فُصِلَ بَيْنهمَا بِالْوَاوِ . وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد أَنْ يُحْرِم بِعُمْرَةٍ إِذَا فَرَغَ مِنْ حَجَّته قَبْل أَنْ يَرْجِع إِلَى مَنْزِله وَهُوَ كَأَنَّهُ قَالَ إِذَا حَجَجْت فَقُلْ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَتَكُون فِي حَجَّتك الَّتِي حَجَجْت فِيهَا .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ مَحْمُول عَلَى مَعْنَى تَحْصِيلهمَا جَمِيعًا لِأَنَّ عُمْرَة التَّمَتُّع وَاقِعَة فِي أَشْهُر الْحَجّ وَفِيهِ إِعْلَام بِفَضِيلَةِ الْمَكَان وَالتَّبَرُّك بِهِ وَالصَّلَاة فِيهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عُمَر هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْحَجّ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَبِشْر بْن بَكْر . وَفِي الْمُزَارَعَة عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ شُعَيْب بْن إِسْحَاق ثَلَاثَتهمْ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ . وَفِي الِاعْتِصَام عَنْ سَعِيد بْن الرَّبِيع عَنْ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَر ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْحَجّ عَنْ النُّفَيْلِيّ عَنْ مِسْكِين عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ ، وَابْن مَاجَهْ فِيهِ عَنْ دُحَيْم عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم بِهِ ، وَعَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن مُصْعَب عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بِهِ اِنْتَهَى .","part":4,"page":198},{"id":2144,"text":"1536 - O( اِقْضِ لَنَا قَضَاء قَوْم كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْم )\r: أَيْ بَيِّنْ لَنَا بَيَانًا وَافَيَا فِي غَايَة الْوُضُوح كَالْبَيَانِ لِمَنْ لَا يَعْلَم شَيْئًا قَبْل الْيَوْم\r( قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْكُمْ فِي حَجّكُمْ هَذَا عُمْرَة )\r: مَعْنَاهُ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ عُمْرَة بِشُرُوعِكُمْ فِي الْحَجّ . قَالَ السِّنْدِيُّ . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير : قَوْله دَخَلْت الْعُمْرَة فِي الْحَجّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا سَقَطَ فَرْضهَا بِوُجُوبِ الْحَجّ وَدَخَلَتْ فِيهِ وَهَذَا تَأْوِيل مَنْ لَمْ يَرَهَا وَاجِبَة ، فَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَهَا فَقَالَ مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَل الْعُمْرَة قَدْ دَخَلَ عَمَل الْحَجّ فَلَا يُرَى عَلَى الْقَارِن أَكْثَر مِنْ إِحْرَام وَاحِد وَطَوَاف وَسَعْي ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا قَدْ دَخَلْت فِي وَقْت الْحَجّ وَشُهُورِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُر الْحَجّ فَأَبْطَلَ الْإِسْلَام ذَلِكَ وَأَجَازَهُ انْتَهَى\r( فَقَدْ حَلَّ )\r: أَيْ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَحِلّ أَوْ الْوَاجِب عَلَيْهِ ذَلِكَ .","part":4,"page":199},{"id":2145,"text":"1537 - O( بِمِشْقَصٍ )\r: هُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْقَاف قَالَ أَبُو عُبَيْد وَغَيْره : هُوَ نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلًا لَيْسَ بِعَرِيضٍ وَقَالَ الْخَلِيل : هُوَ سَهْم فِيهِ نَصْل فِي عُمْرَة الْجِعِرَّانَةِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع كَانَ قَارِنًا كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُهُ . وَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَقَ بمِنًى ، وَفَرَّقَ أَبُو طَلْحَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ شَعْره بَيْن النَّاس فَلَا يَجُوز حَمْل تَقْصِير مُعَاوِيَة عَلَى حَجَّة الْوَدَاع ، وَلَا يَصِحّ حَمْله أَيْضًا عَلَى عُمْرَة الْقَضَاء الْوَاقِعَة سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة لِأَنَّ مُعَاوِيَة لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُسْلِمًا إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح سَنَة ثَمَانٍ هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور . وَلَا يَصِحّ قَوْل مَنْ حَمَلَهُ عَلَى حَجَّة الْوَدَاع وَزَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَمَتِّعًا لِأَنَّ هَذَا غَلَط فَاحِش فَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة السَّابِقَة فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ مَا شَأْن النَّاس حَلُّوا وَلَمْ تَحِلّ أَنْتَ ، فَقَالَ إِنِّي لَبَّدْت رَأْسِي وَقَلَّدْت هَدْيِي فَلَا أَحِلّ حَتَّى أَنْحَر الْهَدْي ، وَفِي رِوَايَة حَتَّى أَحِلّ مِنْ الْحَجّ\r( أَوْ رَأَيْته )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( يُقَصَّر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّقْصِير\r( قَالَ اِبْن خَلَّاد )\r: فِي حَدِيثه أَنَّ مُعَاوِيَة قَالَ وَلَمْ يَذْكُر اِبْن خَلَّاد لَفْظ أَخْبَرَهُ بَلْ قَالَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ مُعَاوِيَة قَالَ قَصَّرْت الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : بَعْد قَوْل الْمُنْذِرِيِّ : وَقَدْ قَالَتْ حَفْصَة : \" مَا بَال النَّاس حَلُّوا \" إِلَخْ - وَاحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَتَّعَ فِي حَجَّة الْوَدَاع تَمَتُّعًا حَلَّ فِيهِ كَالْقَاضِي أَبِي يَعْلَى وَغَيْره . وَهَذَا غَلَط مِنْهُمْ ، فَإِنَّ الْمَعْلُوم مِنْ شَأْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يُحِلّ بِعُمْرَةٍ فِي حَجَّته ، وَقَدْ تَوَاتَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَقَالَ : \" لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْي لَأَحْلَلْت \" وَهَذَا لَا يَسْتَرِيب فِيهِ مَنْ لَهُ عِلْم بِالْحَدِيثِ ، فَهَذَا لَمْ يَقَع فِي حَجَّته بِلَا رَيْب ، إِنَّمَا وَقَعَ فِي بَعْض عُمَره ، وَيَتَعَيَّن أَنْ يَكُون فِي عُمْرَة الْجِعِرَّانَة ، وَاَللَّه أَعْلَم ، لِأَنَّ مُعَاوِيَة إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح مَعَ أَبِيهِ ، فَلَمْ يُقَصِّر عَنْهُ فِي عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة ، وَلَا عُمْرَة الْقَضِيَّة ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا فِي الْفَتْح ، وَلَمْ يُحِلّ مِنْ إِحْرَامه فِي حَجَّة الْوَدَاع بِعُمْرَةٍ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي عُمْرَة الْجِعِرَّانَة ، هَذَا إِنْ كَانَ الْمَحْفُوظ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَصَّرَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الْمَحْفُوظ هُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى ، وَهُوَ قَوْله : \" رَأَيْته يُقَصِّر عَنْهُ عَلَى الْمَرْوَة \" فَيَجُوز أَنْ يَكُون فِي عُمْرَة الْقَضِيَّة أَوْ الْجِعِرَّانَة حَسْب ، وَلَا يَجُوز فِي غَيْرهمَا لِمَا تَقَدَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":200},{"id":2146,"text":"1538 - O( بِحَجَّتِهِ )\rقَالَ السِّنْدِيُّ : لَعَلَّ مُعَاوِيَة عَنَى بِالْحَجَّةِ عُمْرَة الْجِعِرَّانَةِ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَلَا يُسَوَّغ هَذَا التَّأْوِيل فِي رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ فِي ذِي الْحِجَّة أَوْ لَعَلَّهُ قَصَّرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَّة شَعْر لَمْ يَكُنْ اِسْتَوْفَاهُ الْحَلَّاق بَعْدَه ، فَقَصَّرَهُ مُعَاوِيَة عَلَى الْمَرْوَة يَوْم النَّحْر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : هَذَا صَنِيع مَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْرِد وَالْقَارِن لَا يَحْلِق رَأْسه وَلَا يُقَصِّر شَعْره إِلَّا يَوْم النَّحْر وَالْمُعْتَمِر يُقَصِّر عِنْد الْفَرَاغ مِنْ السَّعْي . وَفِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة أَنَّهُ لَمْ يَحْلِق وَلَمْ يُقَصِّر إِلَّا يَوْم النَّحْر بَعْد رَمْي الْجِمَار وَهِيَ أَوْلَى . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَا حَكَاهُ مُعَاوِيَة إِنَّمَا هُوَ فِي عُمْرَة اِعْتَمَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون الْحَجَّة الْمَشْهُورَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ لِحَجَّتِهِ وَقَوْله يَعْنِي لِعُمْرَتِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَفِيهِ فِي عُمْرَة عَلَى الْمَرْوَة وَسَمَّى الْعُمْرَة حَجًّا لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا الْقَصْد ، وَقَدْ قَالَتْ حَفْصَة : مَا بَال النَّاس حَلُّوا ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتك . قِيلَ : إِنَّهَا تَعْنِي مِنْ حَجَّتك اِنْتَهَى .","part":4,"page":201},{"id":2147,"text":"1539 - O( عَنْ مُسْلِم الْقُرِّي )\r: هُوَ بِقَافٍ مَضْمُومَة ثُمَّ رَاءٍ مُشَدَّدَة . قَالَ السَّمْعَانِيّ : هُوَ مَنْسُوب إِلَى بَنِي قُرَّة حَيّ مِنْ عَبْد الْقَيْس قَالَ وَقَالَ اِبْن مَاكُولَا هَذَا ثُمَّ قَالَ وَقِيلَ بَلْ لِأَنَّهُ كَانَ يَنْزِل قَنْطَرَة قُرَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":202},{"id":2148,"text":"1540 - O( تَمَتَّعَ )\r: قَالَ الْقَاضِي : هُوَ مَحْمُول عَلَى التَّمَتُّع اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْقِرَان آخِرًا وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِالْحَجِّ مُفْرِدًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَصَارَ قَارِنًا فِي آخِر أَمْره ، وَالْقَارِن هُوَ مُتَمَتِّع مِنْ حَيْثُ اللُّغَة . وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ تَرَفَّهَ بِاتِّحَادِ الْمِيقَات وَالْإِحْرَام وَالْفِعْل ، وَيَتَعَيَّن هَذَا التَّأْوِيل هُنَا لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث فِي ذَلِكَ\r( وَبَدَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: فَهُوَ مَحْمُول عَلَى التَّلْبِيَة فِي أَثْنَاء الْإِحْرَام وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ أَحْرَمَ فِي أَوَّل أَمْره بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَحْرَمَ بِحَجٍّ ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى مُخَالَفَة الْأَحَادِيث فَوَجَبَ تَأْوِيل هَذَا عَلَى مُوَافَقَتهَا وَيُؤَيِّد هَذَا التَّأْوِيل\r( وَتَمَتَّعَ النَّاس إِلَخْ )\r: وَمَعْلُوم أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَوْ أَكْثَرهمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ أَوَّلًا مُفْرَدًا وَإِنَّمَا فَسَخُوهُ إِلَى الْعُمْرَة آخِرًا فَصَارُوا مُتَمَتِّعِينَ فَقَوْله وَتَمَتَّعَ النَّاس يَعْنِي فِي آخِر الْأَمْر\r( وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ إِلَخْ )\r: مَعْنَاهُ يَفْعَل الطَّوَاف وَالسَّعْي وَالتَّقْصِير وَقَدْ صَارَ حَلَالًا ، وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّقْصِير أَوْ الْحَلْق نُسُك مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء ، وَقِيلَ إِنَّهُ اِسْتِبَاحَة مَحْظُور وَلَيْسَ بِنُسُكٍ وَهَذَا ضَعِيف ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّقْصِيرِ وَلَمْ يَأْمُرهُ بِالْحَلْقِ مَعَ أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل لِيَبْقَى لَهُ شَعْر يَحْلِقهُ فِي الْحَجّ فَإِنَّ الْحَلْق فِي تَحَلُّل الْحَجّ أَفْضَل مِنْهُ فِي تَحْلِيل الْعُمْرَة\r( وَلْيَحْلِلْ )\r: مَعْنَاهُ قَدْ صَارَ حَلَالًا فَلَهُ فِعْل مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَام مِنْ الطِّيب وَاللِّبَاس وَالنِّسَاء وَالصَّيْد وَغَيْر ذَلِكَ\r( ثُمَّ لِيُهِلّ بِالْحَجِّ )\r: أَيْ وَيُحْرِم بِهِ فِي وَقْت الْخُرُوج إِلَى عَرَفَات لَا أَنَّهُ يُهِلّ بِهِ عَقِب تَحَلُّل الْعُمْرَة . وَلِهَذَا قَالَ ثُمَّ لِيُهِلّ فَأَتَى بِثُمَّ الَّتِي هِيَ لِلتَّرَاخِي وَالْمُهْلَة\r( وَلْيُهْدِ )\rالْمُرَاد بِهِ هَدْي التَّمَتُّع فَهُوَ وَاجِب بِشُرُوطٍ : الْأَوَّل أَنْ يُحْرِم بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ ، الثَّانِي أَنْ يَحُجّ مِنْ عَامه ، الثَّالِث أَنْ يَكُون أُفُقِيًّا لَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِد وَحَاضِرُوهُ أَهْل الْحَرَم وَمَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى مَسَافَة لَا تُقْصَر فِيهَا الصَّلَاة ، الرَّابِع أَنْ لَا يَعُود إِلَى الْمِيقَات لِإِحْرَامِ الْحَجّ قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَمَنْ لَمْ يَجِد هَدْيًا )\r: فَالْمُرَاد لَمْ يَجِدهُ هُنَاكَ ، إِمَّا لِعَدَمِ الْهَدْي أَوْ لِعَدَمِ ثَمَنه وَإِمَّا لِكَوْنِهِ يُبَاع بِأَكْثَر مِنْ الْمِثْل وَإِمَّا لِكَوْنِهِ مَوْجُودًا لَكِنَّهُ لَا يَبِيعهُ صَاحِبه فَفِي كُلّ هَذِهِ الصُّوَر يَكُون عَادِمًا لِلْهَدْيِ فَيَنْتَقِل إِلَى الصَّوْم سَوَاء كَانَ وَاجِدًا لِثَمَنِهِ فِي بَلَده أَمْ لَا\r( فَلِيَصُمْ ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ )\r: هُوَ مُوَافِق لَنَصَّ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَيَجِب صَوْم هَذِهِ الثَّلَاثَة قَبْل يَوْم النَّحْر وَيَجُوز صَوْم يَوْم عَرَفَة مِنْهَا ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَصُوم الثَّلَاثَة قَبْله وَالْأَفْضَل أَنْ لَا يَصُومهَا حَتَّى يُحْرِم بِالْحَجِّ بَعْد فَرَاغِهِ مِنْ الْعُمْرَة فَإِنْ صَامَهَا بَعْد فَرَاغه مِنْ الْعُمْرَة وَقَبْل الْإِحْرَام بِالْحَجِّ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ صَامَهَا بَعْد الْإِحْرَام بِالْعُمْرَةِ وَقَبْل فَرَاغهَا لَمْ يُجْزِئهُ عَلَى الصَّحِيح ، فَإِنْ لَمْ يَصُمْهَا قَبْل يَوْم النَّحْر وَأَرَادَ صَوْمهَا فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَفِي صِحَّته قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلشَّافِعَيَّ أَصَحّهمَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل جَوَازه . هَذَا تَفْضِيل مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَوَافَقَهُ أَصْحَاب مَالِك فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز صَوْم الثَّلَاثَة قَبْل الْفَرَاغ مِنْ الْعُمْرَة وَجَوَّزَهُ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة ، وَلَوْ تَرَكَ صِيَامهَا حَتَّى مُضِيّ الْعِيد وَالتَّشْرِيق لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عِنْد الشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَفُوت صِيَامهَا وَيَلْزَمهُ الْهَدْي إِذَا اِسْتَطَاعَهُ . وَأَمَّا صَوْم السَّبْعَة فَيَجِب إِذَا رَجَعَ ، وَفِي الْمُرَاد بِالرُّجُوعِ خِلَاف . وَالصَّحِيح أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْله وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح وَالثَّانِي إِذَا فَرَغَ مِنْ الْحَجّ وَرَجَعَ إِلَى مَكَّة مِنْ مِنًى وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَمَالِك ، وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وَلَوْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَة وَلَا السَّبْعَة حَتَّى عَادَ إِلَى وَطَنه لَزِمَهُ صَوْم عَشَرَة أَيَّام قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَطَافَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ مَكَّة إِلَخْ )\r: فِيهِ إِثْبَات طَوَاف الْقُدُوم ، وَاسْتِحْبَاب الرَّمَل فِيهِ هُوَ الْخَبَبُ وَأَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَاف ، وَأَنَّهُمَا يُسْتَحَبَّانِ خَلْف الْمَقَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : بَعْد قَوْل الْمُنْذِرِيِّ : وَفِي لَفْظ مُسْلِم : \" لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْده \" إِلَخْ - الَّذِينَ قَالُوا : قَرَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّته اِخْتَلَفَتْ طُرُقهمْ فِي كَيْفِيَّة قِرَانه : فَطَائِفَة قَالَتْ : أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ أَوَّلًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ عَلَيْهَا الْحَجّ وَهَذَا ظَاهِر حَدِيث اِبْن عُمَر وَعَائِشَة كَمَا تَقَدَّمَ وَهِيَ طَرِيقَة أَبِي حَاتِم بْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه . قَالَ : هَذِهِ الْأَخْبَار الَّتِي ذَكَرْنَا فِي إِفْرَاد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا تَنَازَعَ الْأَئِمَّة فِيهَا مِنْ زَمَان إِلَى زَمَاننَا هَذَا ، وَشَنَّعَ بِهَا الْمُعَطِّلَة وَأَهْل الْبِدَع عَلَى أَئِمَّتنَا ، وَقَالُوا : رَوَيْتُمْ ثَلَاثَة أَحَادِيث مُتَضَادَّة فِي فِعْل وَاحِد وَرَجُل وَاحِد وَحَالَة وَاحِدَة ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّهَا ثَلَاثَتهَا صِحَاح مِنْ جِهَة النَّقْل وَالْعَقْل يَدْفَع مَا قُلْتُمْ ، إِذْ مُحَال أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع كَانَ مُفْرِدًا قَارِنًا مُتَمَتِّعًا إِلَى أَنْ قَالَ : وَلَوْ تَوَجَّهَ قَائِل هَذَا فِي الْخَلْوَة إِلَى الْبَارِي وَسَأَلَهُ التَّوْفِيق لِإِصَابَةِ الْحَقّ وَالْهِدَايَة لِطَلَبِ الرُّشْد فِي الْجَمْع بَيْن الْأَخْبَار وَنَفْي التَّضَادّ عَنْ الْآثَار ، لَعَلِمَ بِتَوْفِيقِ الْوَاحِد الْقَهَّار أَنَّ أَخْبَار الْمُصْطَفَى لَا تَتَضَادّ وَلَا تَهَاتَر ، وَلَا يُكَذِّب بَعْضهَا بَعْضًا ، إِذَا صَحَّتْ مِنْ جِهَة النَّقْل . قَالَ : وَالْفَصْل بَيْن الْجَمْع فِي هَذِهِ الْأَخْبَار : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ حَيْثُ أَحْرَمَ ، كَذَلِكَ قَالَهُ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة : فَخَرَجَ وَهُوَ مُهِلّ بِالْعُمْرَةِ وَحْدهَا ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ سَرِف أَمَرَ أَصْحَابه بِمَا ذَكَرْنَا فِي خَبَر أَفْلَح بْن حُمَيْدٍ ، يَعْنِي بِالْفَسْخِ إِلَى الْعُمْرَة ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَفْرَدَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَامَ عَلَى عُمْرَته ، وَأَمَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي مِنْهُمْ فَأَدْخَلَ الْحَجّ عَلَى عُمْرَته ، وَلَمْ يُحِلّ ، فَأَهَلَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا مَعًا حِينَئِذٍ إِلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّة . وَكَذَلِكَ أَصْحَابه الَّذِينَ سَاقُوا الْهَدْي .\rفَكُلّ خَبَر رُوِيَ فِي قِرَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ حَيْثُ رَأَوْهُ يُهِلّ بِهِمَا بَعْد إِدْخَاله الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة ، إِلَى أَنْ دَخَلَ مَكَّة ، فَطَافَ وَسَعَى ، وَأَمَرَ ثَانِيًا مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْي وَكَانَ قَدْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ أَنْ يَتَمَتَّع وَيُحِلّ ، وَكَانَ يَتَلَهَّف عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ الْإِهْلَال حَيْثُ كَانَ سَاقَ الْهَدْي ، حَتَّى إِنَّ بَعْض الصَّحَابَة مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْي لَمْ يُحِلُّوا ، حَيْثُ رَأَوْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُحِلّ ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْره مَا وَصَفْنَا مِنْ دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَة وَهُوَ مُغْضَب ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرَوِّيَة وَأَحْرَمَ الْمُتَمَتِّعُونَ خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مِنًى وَهُوَ يُهِلّ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا ، إِذْ الْعُمْرَة الَّتِي قَدْ أَهَلَّ بِهَا فِي أَوَّل الْأَمْر قَدْ اِنْقَضَتْ عِنْد دُخُوله مَكَّة بِطَوَافِهِ بِالْبَيْتِ ، وَسَعْيه بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة . فَحَكَى اِبْن عُمَر وَعَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْرَدَ الْحَجّ ، أَرَادَا خُرُوجه إِلَى مِنَى مِنْ مَكَّة مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون بَيْن هَذِهِ الْأَخْبَار تَضَادّ أَوْ تَهَاتُر وَفَّقَنَا اللَّه لِمَا يُحِبّهُ مِنْ الْخُضُوع عِنْد وُرُود السُّنَن إِذَا صَحَّتْ وَالِانْقِيَاد لِقَبُولِهَا وَاتِّهَام الْأَنْفُس وَإِلْزَاق الْخَطَأ بِهَا إِذَا لَمْ يُوَفَّق لِإِدْرَاكِ حَقِيقَة الصَّوَاب ، دُون الْقَدْح فِي السُّنَن ، وَالتَّعْرِيج عَلَى الْآرَاء الْمَنْكُوسَة وَالْمَقَايِيس الْمَعْكُوسَة ، إِنَّهُ خَيْر مَسْئُول ، تَمَّ كَلَامه .\rوَطَائِفَة قَالَتْ : كَانَ مُفْرِدًا أَوَّلًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ ، فَصَارَ قَارِنًا ، فَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه ، وَأَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ بِذَلِكَ بَيْن الْأَحَادِيث . وَهَذَا ، مَعَ أَنَّ الْأَكْثَر لَا يُجَوِّزُونَهُ ، فَلَمْ تَأْتِ لَفْظَة وَاحِدَة تَدُلّ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ الْأَوَّل ، فَإِنَّهُ قَدْ قَالَهُ طَائِفَة ، وَفِيهِ أَحَادِيث صِحَاح .\rوَطَائِفَة قَالَتْ : قَرَنَ اِبْتِدَاءً مِنْ حِين أَحْرَمَ ، وَهُوَ أَصَحّ الْأَقْوَال ، لِحَدِيثِ عُمَر وَأَنَس وَغَيْرهمَا وَقَدْ تَقَدَّمَا .\rوَاَلَّذِينَ قَالُوا : أَفْرَدَ ، طَائِفَتَانِ :\rطَائِفَة ظَنَّتْ أَنَّهُ أَفْرَدَ إِفْرَادًا اِعْتَمَرَ عَقِبه مِنْ التَّنْعِيم . وَهَذَا غَلَط بِلَا رَيْب ، لَمْ يُنْقَل قَطّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَلَا ضَعِيف ، وَلَا قَالَهُ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة ، وَهُوَ خِلَاف الْمُتَوَاتِر الْمَعْلُوم مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَطَائِفَة قَالَتْ : أَفْرَدَ إِفْرَادًا اِقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْحَجّ وَلَمْ يَعْتَمِر . وَالْأَحَادِيث الثَّابِتَة الَّتِي اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى صِحَّتهَا صَرِيحَة فِي أَنَّهُ اِعْتَمَرَ عَقِبه ، فَهُوَ بَاطِل قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ إِفْرَادًا مُجَرَّدًا عَنْ الْعُمْرَة ، فَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَدُلّ عَلَى خِلَافه .\rوَاَلَّذِينَ قَالُوا : تَمَتَّعَ . طَائِفَتَانِ : طَائِفَة قَالَتْ : تَمَتَّعَ تَمَتُّعًا حَلَّ مِنْهُ . وَهَذَا بَاطِل قَطْعًا كَمَا تَقَدَّمَ . وَطَائِفَة قَالَتْ : تَمَتَّعَ تَمَتُّعًا لَمْ يُحِلّ مِنْهُ لِأَجْلِ الْهَدْي . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ أَقَلّ خَطَأ مِنْ الَّذِي قَبْله ، فَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَرَنَ ، إِلَّا أَنْ يُرِيدُوا بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان فَهَذَا حَقّ . وَطَائِفَة قَالَتْ : أَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا ، ثُمَّ عَيَّنَهُ بِالْإِفْرَادِ ، وَهَذَا أَيْضًا يَكْفِي فِي رَدّه الْأَحَادِيث الثَّابِتَة الصَّرِيحَة .\rوَطَائِفَة قَالَتْ : قَرَنَ وَطَافَ طَوَافَيْنِ ، وَسَعَى سَعْيَيْنِ . وَالْأَحَادِيث الثَّابِتَة الَّتِي لَا مَطْعَن فِيهَا تُبْطِل ذَلِكَ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":203},{"id":2149,"text":"1541 - O( أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه مَا شَأْن النَّاس )\rهَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّة الْوَدَاع\r( مِنْ عُمْرَتك )\r: أَيْ الْعُمْرَة الْمَضْمُومَة إِلَى الْحَجّ وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِن لَا يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي وَلَا بُدّ لَهُ فِي تَحَلُّله مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالطَّوَاف كَمَا فِي الْحَجّ الْمُفْرَد\r( لَبَّدْت رَأْسِيّ وَقَلَّدَتْ هَدْيِي )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّلْبِيد وَتَقْلِيد الْهَدْي وَهُمَا سُنَّتَانِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عُمْرَة وَلَكِنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّة فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا اِنْتَهَى . وَلَمْ يَخْتَلِف النَّاس فِي أَنَّ إِدْخَال الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة جَائِز مَا لَمْ يَفْسَخ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لِلْعُمْرَةِ . وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْخَال الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه . وَقَدْ تَأْتِي \" مِنْ \" بِمَعْنَى الْبَاء كَقَوْلِهِ : { يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْر اللَّه } أَيّ بِأَمْرِهِ ، تُرِيد : وَلَمْ تُحِلّ أَنْتَ بِعُمْرَةٍ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : مَعْنَاهُ لَمْ تُحِلّ مِنْ الْعُمْرَة الَّتِي أَمَرْت النَّاس بِهَا .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : هَذِهِ اللَّفْظَة غَيْر مَحْفُوظَة ، فَإِنَّ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر لَمْ يَذْكُرهَا فِي حَدِيثه ، حَكَاهُمَا اِبْن حَزْم .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : هِيَ مَرْوِيَّة بِالْمَعْنَى ، وَالْحَدِيث \" وَلَمْ تُحِلّ أَنْتَ مِنْ حَجّك \" ، فَأَبْدَلَ لَفْظ الْحَجّ بِالْعُمْرَةِ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : الْحَدِيث إِنَّمَا فِيهِ إِقْرَاره لَهَا عَلَى أَنَّهُ فِي عُمْرَة ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا عُمْرَة مُفْرَدَة لَا حَجَّة مَعَهَا . وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ نَفْسه بِأَنَّهُ قَرَنَ ، فَهُوَ إِذَنْ فِي حَجّ وَعُمْرَة وَمَنْ كَانَ فِي حَجّ وَعُمْرَة فَهُوَ فِي عُمْرَة قَطْعًا .\rوَهَذِهِ الْوُجُوه بَعْضهَا وَاهٍ وَبَعْضهَا مُقَارِب .\rفَقَوْل مَنْ قَالَ : الْمُرَاد بِهِ مِنْ حَجَّتك - بَعِيد جِدًّا ، إِذْ لَا يُعَبَّر بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْحَجّ ، وَلَيْسَ هَذَا عُرْف الشَّرْع ، وَلَا يُطْلَق ذَلِكَ إِلَّا إِطْلَاقًا مُقَيَّدًا ، فَقَالَ : هِيَ الْحَجّ الْأَصْغَر .","part":4,"page":204},{"id":2151,"text":"1542 - O( إِلَّا لِلرَّكْبِ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف ، قَالَ اِبْن الْأَثِير : رَكْب اِسْم مِنْ أَسْمَاء الْجَمْع كَنَفْرٍ وَرَهْط ، وَالرَّاكِب فِي الْأَصْل هُوَ رَاكِب الْإِبِل خَاصَّة ثُمَّ اتَّسَعَ فِيهِ فَأُطْلِق عَلَى كُلّ مَنْ رَكِبَ دَابَّة اِنْتَهَى . وَيَجِيء تَحْقِيق الْحَدِيث فِي آخِر الْبَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن شَرِيك التَّيْمِيِّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQوَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فَسَخَ الْعُمْرَة ، كَمَا أَمَرَ أَصْحَابه ، وَلَمْ يُحِلّ كَمَا أَحَلُّوا - فَبَعِيد جِدًّا ، فَإِنَّ هَذَا الظَّنّ إِنَّمَا كَانَ يَظْهَر بِإِحْلَالِهِ فِيهِ يَكُون مُعْتَمِرًا فَكَيْفَ تَظُنّ أَنَّهُ قَدْ فَسَخَ بِعُمْرَةٍ ، وَهِيَ تَرَاهُ لَمْ يَحِلّ ؟\rوَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ لَمْ تُحِلّ بِعُمْرَةٍ ، و \" مِنْ \" بِمَعْنَى الْبَاء - فَتَعَسُّف ظَاهِر ، وَإِضَافَة الْعُمْرَة إِلَيْهِ تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا عُمْرَة مُخْتَصَّة بِهِ هُوَ فِيهَا .\rوَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ لَمْ تُحْلِلْ مِنْ الْعُمْرَة الَّتِي أَمَرْت النَّاس بِهَا - فَفَاسِد ، فَإِنَّهُ كَيْفَ يُحِلّ مِنْ عُمْرَة غَيْره ؟ وَحَفْصَة أَجَلّ مِنْ أَنْ تَسْأَل هَذَا السُّؤَال ؟ وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة ، وَلَمْ يَذْكُرهَا عُبَيْد اللَّه - فَخَطَأ مِنْ وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَهَا ، وَمَالِك مَالِك .\rوَالثَّانِي : أَنَّ عُبَيْد اللَّه نَفْسه قَدْ ذَكَرَهَا أَيْضًا ، ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عُبَيْد اللَّه ، فَذَكَرَ الْحَدِيث ، وَفِيهِ : \" وَلَمْ تُحِلّ مِنْ عُمْرَتك \" .\rوَقَوْل مَنْ قَالَ مَرْوِيَّة بِالْمَعْنَى - بَعِيد أَيْضًا .\rفَالْوَجْه الْأَخِير أَقْرَبهَا إِلَى الصَّوَاب : وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْإِخْبَار عَنْ كَوْنه فِي عُمْرَة ، وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُون فِي حَجَّة .\rوَأَجْوَد مِنْهُ أَنْ يُقَال : الْمُرَاد بِالْعُمْرَةِ الْمُتْعَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّمَتُّع يُرَاد بِهِ الْقِرَان ، وَالْعُمْرَة تُطْلَق عَلَى التَّمَتُّع ، فَيَكُون الْمُرَاد لَمْ تُحِلّ مِنْ قِرَانك وَسَمَّتْهُ عُمْرَة ، كَمَا يُسَمَّى تَمَتُّعًا ، وَهَذِهِ لُغَة الصَّحَابَة كَمَا تَقَدَّمَ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":205},{"id":2152,"text":"1543 - O( قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَسْخ الْحَجّ لَنَا خَاصَّة أَوْ لِمَنْ بَعْدنَا ، قَالَ بَلْ لَكُمْ خَاصَّة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ قِيلَ إِنَّ الْفَسْخ إِنَّمَا وَقَعَ إِلَى الْعُمْرَة لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُحَرِّمُونَ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ وَلَا يَسْتَبِيحُونَهَا فِيهَا ، فَفَسَخَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ الْحَجّ عَلَيْهِمْ وَأَمَرَهُمْ بِالْعُمْرَةِ فِي زَمَان الْحَجّ لِيَزُولُوا عَنْ شُبَهِ الْجَاهِلِيَّة وَلِيَتَمَسَّكُوا بِمَا تَبَيَّنَ لَهُمْ فِي الْإِسْلَام وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ بَعْدهمْ مِمَّنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَنْ يَفْسَخهُ . وَقَدْ اِتَّفَقَ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّهُ إِذَا فَسَدَ حَجّه مَضَى فِيهِ مَعَ الْفَسَاد ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا يَلْزَمهُ إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة ، وَمِنْ حُجَّتهمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُضِيّ فِيهَا لَا يَلْزَم وَأَنَّ فِعْله لَمْ يَصِحّ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : يَرْفُض أَحَدهمَا إِلَى قَابِل لِأَنَّهُ يَكُون فِي مَعْنَى الْفَسْخ ، وَقَدْ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ فَسْخ الْحَجّ كَانَ لَهُمْ خَاصًّا دُون مَنْ بَعْدهمْ وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : يَلْزَمهُ حَجَّة وَعُمْرَة مِنْ عَامَّة وَيُهْرِيق دَمًا وَيَحُجّ مِنْ قَابِل . وَحُكِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ يَصِير قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَم ، وَلَا يَلْزَمهُ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ شَيْء مِنْ عُمْرَة وَلَا دَم وَلَا قَضَاء مِنْ قَابِل اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَالَ الْمُنْذِرِيّ . حَدِيث بِلَال أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْحَارِث عَنْ أَبِيهِ وَتَفَرَّدَ بِهِ عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْهُ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَالْحَارِث بْن بِلَال شِبْه الْمَجْهُول ، وَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي حَدِيث بِلَال هَذَا إِنَّهُ لَا يَثْبُت . هَذَا آخِر كَلَامه . وَحَدِيث أَبِي ذَرّ فِي ذَلِكَ صَحِيح . اِنْتَهَى . وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَل : حَدِيث بِلَال بْن الْحَارِث عِنْدِي لَيْسَ بِثَبَتٍ وَلَا أَقُول بِهِ وَلَا يُعْرَف هَذَا الرَّجُل يَعْنِي الْحَارِث بْن بِلَال . وَقَالَ : أَرَأَيْت لَوْ عُرِفَ الْحَارِث بْن بِلَال ، إِلَّا أَنَّ أَحَد عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْوُونَ مَا يَرْوُونَ مِنْ الْفَسْخ فَأَيْنَ يَقَع الْحَارِث بْن بِلَال مِنْهُمْ . وَقَالَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : لَيْسَ يَصِحّ حَدِيث فِي أَنَّ الْفَسْخ كَانَ لَهُمْ خَاصَّة ، وَهَذَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يُفْتِي بِهِ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر وَشَطْرًا مِنْ خِلَافَة عُمَر ، وَيَشْهَد لِمَا قَالَهُ قَوْله فِي حَدِيث جَابِر بَلْ هِيَ لِلْأَبَدِ . وَحَدِيث أَبِي ذَرّ مَوْقُوف وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو مُوسَى وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد : نَحْنُ نَشْهَد بِاَللَّهِ أَنَّ حَدِيث بِلَال بْن الْحَارِث لَا يَصِحّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَلَط عَلَيْهِ ، قَالَ ثُمَّ كَيْف يَكُون هَذَا ثَابِتًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْن عَبَّاس يُفْتِي بِخِلَافِهِ وَيُنَاظِر عَلَيْهِ طُول عُمْره بِمَشْهَدٍ مِنْ الْخَاصّ وَالْعَام وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ وَلَا يَقُول لَهُ رَجُل وَاحِد مِنْهُمْ هَذَا كَانَ مُخْتَصًّا بِنَا لَيْسَ لِغَيْرِنَا اِنْتَهَى وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُثْمَان مِثْل قَوْل أَبِي ذَرّ اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالصَّحَابَةِ وَلَكِنْهُمَا جَمِيعًا مُخَالِفَانِ لِلْمَرْوِيِّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَبَدِ بِمَحْضِ الرَّأْي . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي ذَرّ مِنْ أَنَّ الْمُتْعَة فِي الْحَجّ كَانَتْ لَهُمْ خَاصَّة فَيَرُدّهُ إِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ عَلَى جَوَازهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَمِنْ جُمْلَة مَا اِحْتَجَّ بِهِ الْمَانِعُونَ مِنْ الْفَسْخ أَنَّ مِثْل مَا قَالَهُ عُثْمَان وَأَبُو ذَرّ لَا يُقَال بِالرَّأْيِ ، وَيُجَاب بِأَنَّ هَذَا مِنْ مَوَاطِن الِاجْتِهَاد وَمِمَّا لِلرَّأْيِ فِيهِ مَدْخَل ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ : تَمَتَّعْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَزَلَ الْقِرَان فَقَالَ رَجُل بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ، فَهَذَا تَصْرِيح مِنْ عِمْرَان أَنَّ الْمَنْع مِنْ التَّمَتُّع بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ مِنْ بَعْض الصَّحَابَة إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَحْض الرَّأْي ، فَكَمَا أَنَّ الْمَنْع مِنْ التَّمَتُّع عَلَى الْعُمُوم مِنْ قَبِيل الرَّأْيِ كَذَلِكَ دَعْوَى اِخْتِصَاص التَّمَتُّع الْخَاصّ أَعْنِي بِهِ الْفَسْخ بِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَة . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام اِبْن الْقَيِّم فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ تَضَمَّنَ أَمْرَيْنِ :\rأَحَدهمَا : فِعْل الصَّحَابَة لَهَا ، وَهُوَ بِلَا رَيْب بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة .\rوَالثَّانِي : اِخْتِصَاصهمْ بِهَا دُون غَيْرهمْ ، وَهَذَا رَأْي ، فَرِوَايَته حُجَّة ؛ وَرَأْيه غَيْر حُجَّة ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ . وَقَدْ حَمَلَهُ طَائِفَة عَلَى أَنَّ الَّذِي اِخْتَصَّ بِهِ هُوَ وُجُوب الْفَسْخ عَلَيْهِمْ حَتْمًا ، وَأَمَّا غَيْرهمْ فَيُسْتَحَبّ لَهُ ذَلِكَ ، هَذَا إِنْ كَانَ مُرَاده مُتْعَة الْفَسْخ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد مُطْلَق الْمُتْعَة فَهُوَ خِلَاف الْإِجْمَاع وَالسُّنَّة الْمُتَوَاتِرَة . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيث بِلَال بْن الْحَارِث الْمُزَنِيِّ فِي فَسْخ الْحَجّ ؟ فَقَالَ : لَا أَقُول بِهِ ، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا الدَّرَاوَرْدِيّ وَحْده . وَقَالَ عَبْد الْحَقّ : الصَّحِيح فِي هَذَا قَوْل أَبِي ذَرّ غَيْر الْمَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : فِيهِ الْحَارِث بْن بِلَال عَنْ أَبِيهِ بِلَال بْن الْحَارِث ، وَالْحَارِث بْن بِلَال لَا يُعْرَف حَاله .","part":4,"page":206},{"id":2154,"text":"1544 - O( اِمْرَأَة مِنْ خَثْعَمَ )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة فَمُثَلَّثَة سَاكِنَة فَعَيْن مُهْمَلَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل أَوْ التَّأْنِيث لِكَوْنِهِ اِسْم قَبِيلَة مَعْرُوفَة\r( فَجَعَلَ الْفَضْل يَنْظُر إِلَيْهَا )\r: وَأَعْجَبَهُ حُسْنهَا\r( وَتَنْظُر إِلَيْهِ )\r: وَكَانَ الْفَضْل رَجُلًا جَمِيلًا\r( أَدْرَكْت أَبِي )\r: حَال كَوْنه\r( شَيْخًا )\r: مَنْصُوب عَلَى الْحَال وَقَوْله\r( كَبِيرًا )\r: يَصِحّ صِفَة وَلَا يُنَافِي اِشْتِرَاط كَوْن الْحَال نَكِرَة ؛ إِذْ لَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ عَنْهَا\r( لَا يَسْتَطِيع أَنْ )\r: صِفَة ثَانِيَة وَيُحْتَمَل الْحَال وَوَقَعَ فِي بَعْض أَلْفَاظه وَإِنْ شَدَدْته خَشِيَتْ عَلَيْهِ\r( أَفَأَحُجُّ )\r: نِيَابَة\r( عَنْهُ قَالَ نَعَمْ )\r: أَيْ حُجِّي عَنْهُ\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ جَمِيع مَا ذَكَر\r( فِي حَجَّة الْوَدَاع )\r: قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : فِي الْحَدِيثِ رِوَايَات أُخَر ، فَفِي بَعْضهَا أَنَّ السَّائِل رَجُل وَأَنَّهُ سَأَلَ هَلْ يَحُجّ عَنْ أُمّه ، فَيَجُوز تَعَدُّد الْقَضِيَّة . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُجْزِي الْحَجّ عَنْ الْمُكَلَّف إِذَا كَانَ مَيْئُوسًا مِنْهُ الْقُدْرَة عَلَى الْحَجّ بِنَفْسِهِ مِثْل الشَّيْخُوخَة فَإِنَّهُ مَيْئُوس زَوَالهَا ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَدَم الْقُدْرَة لِأَجْلِ مَرَض أَوْ جُنُون يُرْجَى بُرْؤُهُمَا فَلَا يَصِحّ . وَظَاهِر الْحَدِيث مَعَ الزِّيَادَة أَنَّهُ لَا بُدّ فِي صِحَّة التَّحْجِيج عَنْهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ عَدَم ثَبَاته عَلَى الرَّاحِلَة وَالْخَشْيَة عَنْ الضَّرَر عَلَيْهِ مِنْ شَدّه ، فَمَنْ لَا يَضُرّهُ الشَّدّ كَاَلَّذِي يَقْدِر عَلَى الْمِحَفَّة لَا يُجْزِئهُ حَجّ الْغَيْر عَنْهُ . وَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ إِذَا تَبَرَّعَ أَحَد بِالْحَجِّ عَنْ غَيْره لَزِمَهُ الْحَجّ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْر وَإِنْ كَانَ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْحَجّ ، وَوَجْهه أَنَّ الْمَرْأَة لَمْ تُبَيِّن أَنَّ أَبَاهَا مُسْتَطِيع بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة وَلَمْ يَسْتَفْصِل صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَرُدَّ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث إِلَّا الْإِجْزَاء لَا الْوُجُوب فَلَمْ يَتَعَرَّض لَهُ ، وَبِأَنَّهُ يَجُوز أَنَّهَا قَدْ عَرَفَتْ وُجُوب الْحَجّ عَلَى أَبِيهَا كَمَا يَدُلّ لَهُ قَوْلهَا إِنَّ فَرِيضَة اللَّه عَلَى عِبَاده فِي الْحَجّ ، فَإِنَّهَا عِبَادَة دَالَّة عَلَى عِلْمهَا بِشَرْطِ دَلِيل الْوُجُوب وَهُوَ الِاسْتِطَاعَة . وَاتَّفَقَ الْقَائِلُونَ فَإِجْزَاء الْحَجّ عَنْ فَرِيضَة الْغَيْر بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا عَنْ مَوْت أَوْ عَدَم قُدْرَة عَنْ عَجْزٍ وَنَحْوه بِخِلَافِ النَّفْل فَإِنَّهُ ذَهَبَ أَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَة إِلَى جَوَاز النِّيَابَة عَنْ الْغَيْر فِيهِ مُطْلَقًا لِلتَّوْسِيعِ فِي النَّفْل ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْحَجّ عَنْ فَرْض الْغَيْر لَا يُجْزِئُ أَحَدًا وَأَنَّ هَذَا الْحُكْم يَخْتَصّ بِصَاحِبَةِ هَذِهِ الْقِصَّة وَإِنْ كَانَ الِاخْتِصَاص خِلَاف الْأَصْل إِلَّا أَنَّهُ اِسْتَدَلَّ بِزِيَادَةِ رِوَايَة فِي الْحَدِيث بِلَفْظِ : حُجِّي عَنْهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدك ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة رُوِيَتْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف . وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ يَخْتَصّ بِالْوَلَدِ ، وَأُجِيب عَنْهُ بِأَنَّ الْقِيَاس عَلَيْهِ دَلِيل شَرْعِيّ ، وَقَدْ نَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَلَى الْعِلَّة بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث . فَدِين اللَّه أَحَقّ بِالْقَضَاءِ فَجَعَلَهُ دِينًا وَالدِّين يَصِحّ أَنْ يَقْضِيه غَيْر الْوَلَد بِالِاتِّفَاقِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ الْفَضْل بْن عَبَّاس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":4,"page":207},{"id":2155,"text":"1545 - O( عَنْ أَبِي رَزِين )\r: هُوَ لَقِيط الْعُقَيْلِيّ\r( وَلَا الظِعَن )\r: بِكَسْرِ الظَّاء وَبِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُونهَا مَصْدَر ظَعَنَ يَظْعُن بِالضَّمِّ إِذَا سَارَ . قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَقَالَ السِّنْدِيُّ : الظَّعَن بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ سُكُون الثَّانِي ، وَفِي الْمَجْمَع الظَّعْن الرَّاحِلَة أَيْ لَا يَقْوَى عَلَى السَّيْر وَلَا عَلَى الرُّكُوب مِنْ كِبَر السِّنّ\r( قَالَ اُحْجُجْ عَنْ أَبِيك وَاعْتَمِرْ )\r: الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز حَجّ الْوَلَد عَنْ أَبِيهِ الْعَاجِز عَنْ الْمَشْي ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوب الْحَجّ وَالْعُمْرَة . وَقَدْ جَزَمَ بِوُجُوبِ الْعُمْرَة جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق وَالثَّوْرِيّ وَالْمُزَنِيّ وَالْمَشْهُور عَنْ الْمَالِكِيَّة أَنَّ الْعُمْرَة لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة وَلَا خِلَاف فِي الْمَشْرُوعِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَا أَعْلَم فِي إِيجَاب الْعُمْرَة حَدِيثًا أَجْوَد مِنْ هَذَا وَلَا أَصَحّ مِنْهُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَوْل الْإِمَام أَحْمَد ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ مُسْلِم : سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول - فَذَكَرَهُ وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" يَا رَسُول اللَّه ، هَلْ عَلَى النِّسَاء جِهَاد ؟ قَالَ : جِهَاد لَا قِتَال فِيهِ ، الْحَجّ وَالْعُمْرَة \" . وَاحْتَجَّ مَنْ نَفَى الْوُجُوب بِحَدِيثِ جَابِر : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعُمْرَة ، أَوَاجِبَة هِيَ ؟ قَالَ : لَا ، وَأَنْ تَعْتَمِر خَيْر لَك \" ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر قَالَ . حَسَن صَحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : كَذَا رَوَاهُ الْحَجَّاج مَرْفُوعًا ، وَالْمَحْفُوظ إِنَّمَا هُوَ عَنْ جَابِر مَوْقُوف عَلَيْهِ غَيْر مَرْفُوع . وَقَدْ نُوقِشَ التِّرْمِذِيّ فِي تَصْحِيحه ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة ، وَقَدْ ضُعِّفَ ، وَلَوْ كَانَ ثِقَة فَهُوَ مُدَلِّس كَبِير ، وَقَدْ قَالَ : عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر ، لَمْ يَذْكُر سَمَاعًا ، وَلَا رَيْب أَنَّ هَذَا قَادِح فِي صِحَّة الْحَدِيث .\rوَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ : لَيْسَ فِي الْعُمْرَة شَيْء ثَابِت بِأَنَّهَا تَطَوُّع ، وَقَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف ، لَا تَقُوم بِمِثْلِهِ حُجَّة ، تَمَّ كَلَامه . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَى اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا : \" الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَرِيضَتَانِ وَاجِبَتَانِ \" ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيف لَا يَصِحّ . فَقَدْ سَقَطَ الِاحْتِجَاج بِرِوَايَةِ جَابِر مِنْ الطَّرِيقَيْنِ . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عُمَر بْن قَيْس . أَخْبَرَنِي طَلْحَة بْن يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه . أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" الْحَجّ جِهَاد ، وَالْعُمْرَة تَطَوُّع \" رَوَاهُ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ الْحَسَن بْن يَحْيَى الْخُشَنِيِّ .","part":4,"page":208},{"id":2156,"text":"1546 - O( يَقُول لَبَّيْكَ عَنْ شُبْرُمَةَ )\r: بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة فَمُوَحَّدَة سَاكِنَة\r( أَوْ قَرِيب لِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَ إِسْنَاده صَحِيح وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب أَصَحّ مِنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا وَالرَّفْع زِيَادَة يَتَعَيَّن قَبُولهَا إِذَا جَاءَتْ مِنْ طَرِيق ثِقَة وَهِيَ هَا هُنَا كَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي رَفَعَهُ عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَان قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ ثِقَة مُحْتَجّ بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى رَفْعه مُحَمَّد بْن بِشْر وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ ، وَكَذَا رَجَّحَ عَبْد الْحَقّ وَابْن الْقَطَّان رَفْعه ، وَقَدْ رَجَّحَ الطَّحَاوِيّ أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَقَالَ أَحْمَد رَفْعُهُ خَطَأٌ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا يَثْبُت رَفْعه . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَمَال إِلَى صِحَّته وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا يَجُوز لِمَنْ لَمْ يَحُجّ عَنْ نَفْسه أَنْ يَحُجّ عَنْ غَيْره وَسَوَاء كَانَ مُسْتَطِيعًا أَوْ غَيْر مُسْتَطِيع لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِل هَذَا الرَّجُل الَّذِي سَمِعَهُ يُلَبِّي عَنْ شُبْرُمَةَ ، وَهُوَ يَنْزِل مَنْزِلَة الْعُمُوم ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ الثَّوْرِيّ : إِنَّهُ يُجْزِئُ حَجّ مَنْ لَمْ يَحُجّ عَنْ نَفْسه مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَيْسَ فِي الْبَاب أَصَحّ مِنْهُ .","part":4,"page":209},{"id":2157,"text":"Oهِيَ مَصْدَر لَبَّى كَزَكَّى تَزْكِيَة أَيْ كَيْف قَالَ لَبَّيْكَ ، وَهُوَ عِنْد اِبْن سِيبَوَيْهِ وَالْأَكْثَرِينَ مُثَنَّى لِقَلْبِ أَلِفِه يَاء مَعَ الْمُظْهَر وَلَيْسَتْ ثَنِيَّته حَقِيقَة بَلْ مِنْ الْمُثَنَّاة لَفْظًا وَمَعْنَاهَا التَّكْثِير وَالْمُبَالَغَة وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِعَامِلٍ مُضْمَر أَيْ أَجَبْت إِجَابَة بَعْد إِجَابَة إِلَى مَا لَا نِهَايَة لَهُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم : مَعْنَى التَّلْبِيَة إِجَابَة دَعْوَة إِبْرَاهِيم حِين أَذَّنَ فِي النَّاس بِالْحَجِّ .","part":4,"page":210},{"id":2158,"text":"1547 - O( اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ )\r: أَيْ يَا اللَّه أَجَبْنَاك فِيمَا دَعَوْتنَا . وَأَخْرَجَ أَحْمَد بْن مَنِيع فِي مُسْنَده وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ بِنَاء الْبَيْت قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ ، قَالَ رَبّ وَمَا يَبْلُغ صَوْتِي قَالَ أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغ ، قَالَ فَنَادَى إِبْرَاهِيم يَا أَيّهَا النَّاس كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق ، فَسَمِعَهُ مَنْ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ، أَفَلَا تَرَوْنَ أَنَّ النَّاس يَجِيئُونَ مِنْ أَقْصَى الْأَرْض يُلَبُّونَ .\rوَمِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس وَفِيهِ فَأَجَابُوهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام النِّسَاء ، وَأَوَّل مَنْ أَجَابَهُ أَهْل الْيَمَن فَلَيْسَ حَاجّ يَحُجّ مِنْ يَوْمئِذٍ إِلَى أَنْ تَقُوم السَّاعَة إِلَّا مَنْ كَانَ أَجَابَ إِبْرَاهِيم يَوْمئِذٍ\r( إِنَّ الْحَمْد )\r: رُوِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الِاسْتِئْنَاف ، كَأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَبَّيْكَ اِسْتَأْنَفَ كَلَامًا آخَر فَقَالَ إِنَّ الْحَمْد ، وَبِالْفَتْحِ عَلَى التَّعْلِيل كَأَنَّهُ قَالَ أَجَبْتُك لِأَنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك ، وَالْكَسْر أَجْوَد عِنْد الْجُمْهُور وَحَكَاهُ الزَّمَخْشَرِي عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَابْن قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَابْن عَبْد الْبَرّ عَنْ اِخْتِيَار أَهْل الْعَرَبِيَّة لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُون الْإِجَابَة مُطْلَقَة غَيْر مُعَلَّلَة ، فَإِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال وَالْفَتْح بَدَل عَلَى التَّعْلِيل ، لَكِنْ قَالَ فِي اللَّامِع وَالْعُدَّة إِنَّهُ إِذَا كُسِرَ صَارَ لِلتَّعْلِيلِ أَيْضًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ اِسْتِئْنَاف جَوَابًا عَنْ سُؤَال عَنْ الْعِلَّة\r( وَالنِّعْمَة لَك )\r: بِكَسْرِ النُّون الْإِحْسَان وَالْمِنَّة مُطْلَقًا وَهِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَشْهَر عَطْفًا عَلَى الْحَمْد ، وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف لِدَلَالَةِ خَبَر إِنَّ تَقْدِيره إِنَّ الْحَمْد لَك وَالنِّعْمَة مُسْتَقِرَّة لَك . وَجَوَّزَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ أَنْ يَكُون الْمَوْجُود خَبَر الْمُبْتَدَأ وَخَبَر إِنَّ هُوَ الْمَحْذُوف\r( وَالْمُلْك )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَالنَّصْب عَطْفًا عَلَى اِسْم إِنَّ وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره وَالْمُلْك كَذَلِكَ\r( وَسَعْدَيْك )\r: هُوَ مِنْ بَاب لَبَّيْكَ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَبَقَ وَمَعْنَاهُ أَسْعِدْنِي إِسْعَادًا بَعْد إِسْعَاد ، فَالْمَصْدَر فِيهِ مُضَاف لِلْفَاعِلِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْل فِي مَعْنَاهُ أُسْعِدك بِالْإِجَابَةِ إِسْعَادًا بَعْد إِسْعَاد عَلَى أَنَّ الْمَصْدَر فِيهِ مُضَاف لِلْمَفْعُولِ . وَقِيلَ الْمَعْنَى مُسَاعَدَة عَلَى طَاعَتك بَعْد مُسَاعَدَة فَيَكُون مِنْ الْمُضَاف الْمَنْصُوب\r( وَالرَّغْبَاء إِلَيْك )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمَدّ وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْر كَالْعَلَاءِ وَالْعُلَا وَبِالْفَتْحِ مَعَ الْقَصْر وَمَعْنَاهُ الطَّلَب وَالْمَسْأَلَة ، يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمَطْلُوب الْمَسْئُول مِنْهُ فَبِيَدِهِ جَمِيع الْأُمُور\r( وَالْعَمَل )\r: لَهُ سُبْحَانه لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ وَحْده . وَفِيهِ حَذْف يُحْتَمَل أَنَّ تَقْدِيره وَالْعَمَل إِلَيْك أَيْ إِلَيْك الْقَصْد بِهِ وَالِانْتِهَاء بِهِ إِلَيْك لِتُجَازِي عَلَيْهِ وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع وَغَيْره عَنْ اِبْن عُمَر \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَته عِنْد مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ فَقَالَ لَبَّيْكَ \" الْحَدِيث .\rوَلِلْبُخَارِيِّ فِي اللِّبَاس مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ \" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُهِلّ مُلَبِّدًا يَقُول لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ \" الْحَدِيث . وَقَالَ فِي آخِره لَا يَزِيد عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَات . زَادَ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه قَالَ اِبْن عُمَر كَانَ عُمَر يُهِلّ بِهَذَا وَيَزِيد لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْك وَالْخَيْر فِي يَدَيْك وَالرَّغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل وَهَذَا الْقَدْر فِي رِوَايَة مَالِك أَيْضًا عِنْده عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَزِيد فِيهَا فَذَكَرَ نَحْوه فَعُرِفَ أَنَّ اِبْن عُمَر اِقْتَدَى فِي ذَلِكَ بِأَبِيهِ وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب الزِّيَادَة عَلَى مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ . قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة وَجَابِر وَعَمْرو بْن مَعْد يَكْرِب : أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا عَلَى هَذِهِ التَّلْبِيَة غَيْر أَنَّ قَوْمًا قَالُوا لَا بَأْس أَنْ يَزِيد مِنْ الذِّكْر لِلَّهِ مَا أَحَبَّ وَهُوَ قَوْل مُحَمَّد وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم قَالَ : \" مِنْ تَلْبِيَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَبَّيْكَ إِلَه الْحَقّ لَبَّيْكَ \" وَبِزِيَادَةِ اِبْن عُمَر الْمَذْكُورَة . وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَاد عَلَى مَا عَلَّمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس كَمَا فِي حَدِيث عَمْرو بْن مَعْد يَكْرِب ثُمَّ فَعَلَهُ هُوَ وَلَمْ يَقُلْ لَبُّوا بِمَا شِئْتُمْ مِمَّا مِنْ جِنْس هَذَا ، بَلْ عَلَّمَهُمْ كَمَا عَلَّمَهُمْ التَّكْبِير فِي الصَّلَاة فَكَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَدَّى فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِمَّا عَلِمَهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيث عَامِر اِبْن سَعْد بْن أَبَى وَقَّاص عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُول : لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِج ، فَقَالَ إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِج وَمَا هَكَذَا كُنَّا نُلَبِّي عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَسَيَأْتِي بَعْض الْكَلَام فِيهِ . ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ فِي حُكْم التَّلْبِيَة أَرْبَعَة مَذَاهِب : الْأَوَّل أَنَّهَا سُنَّة مِنْ السُّنَن لَا يَجِب بِتَرْكِهَا شَيْء . وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . وَالثَّانِي وَاجِبَة وَيَجِب بِتَرْكِهِمَا دَم . حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ بَعْض الشَّافِعِيَّة ، وَحَكَاهُ اِبْن قُدَامَةَ عَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة ، وَالْخَطَّابِيّ عَنْ مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة .\rوَالثَّالِث وَاجِبَة لَكِنْ يَقُوم مَقَامهَا فِعْل يَتَعَلَّق بِالْحَجِّ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : إِنْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ يَنْوِي بِذَلِكَ الْإِحْرَام فَهُوَ مُحْرِم . الرَّابِع أَنَّهَا رُكْن فِي الْإِحْرَام لَا يَنْعَقِد بِدُونِهَا ، حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَابْن حَبِيب مِنْ الْمَالِكِيَّة وَأَهْل الظَّاهِر قَالُوا هِيَ نَظِير تَكْبِيرَة الْإِحْرَام لِلصَّلَاةِ . وَهُوَ قَوْل عَطَاء أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْهُ قَالَ : التَّلْبِيَة فَرْض الْحَجّ . وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَة وَحَكَى النَّوَوِيّ عَنْ دَاوُدَ أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ رَفْع الصَّوْت بِهَا وَهَذَا زَائِد عَلَى أَصْل كَوْنهَا رُكْنًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( ذَا الْمَعَارِج )\r: مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَالْمَعَارِج الْمَصَاعِد وَالدَّرَج وَاحِدهَا مَعْرَج ، يُرِيد مَعَارِج الْمَلَائِكَة إِلَى السَّمَاء ، وَقِيلَ الْمَعَارِج الْفَوَاضِل الْعَالِيَة كَذَا فِي النِّهَايَة وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ ذَا الْمَعَارِج وَذَا الْفَوَاضِل\r( فَلَا يَقُول )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُمْ شَيْئًا )\r: فَسُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْلهمْ يَدُلّ عَلَى جَوَاز الزِّيَادَة عَلَى التَّلْبِيَة الْمَعْنِيَّة ، وَيَدُلّ عَلَى جَوَاز مَا وَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : كَانَ مِنْ تَلْبِيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، فَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ يُلَبِّي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ عُمَر وَابْن عُمَر . وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد بْن يَزِيد أَنَّهُ كَانَ يَقُول لَبَّيْكَ غَفَّار الذُّنُوب . وَفِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل فِي صِفَة الْحَجّ : حَتَّى اِسْتَوَتْ بِهِ نَاقَته عَلَى الْبَيْدَاء أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ : لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ قَالَ : وَأَهَلَّ النَّاس بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ تَلْبِيَته . وَالْحَاصِل أَنَّ الِاقْتِصَار عَلَى التَّلْبِيَة الْمَرْفُوعَة أَفْضَل لِمُدَاوَمَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِالزِّيَادَةِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرُدّهَا عَلَيْهِمْ وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهَا ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، كَذَا فِي الْفَتْح . وَحَكَى التِّرْمِذِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ قَالَ : فَإِنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَة شَيْئًا مِنْ تَعْظِيم اللَّه فَلَا بَأْس وَأَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يَقْتَصِر عَلَى تَلْبِيَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنَّ اِبْن عُمَر حَفِظَ التَّلْبِيَة عَنْهُ ثُمَّ زَادَ مِنْ قِبَله زِيَادَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rفِي مَعْنَى التَّلْبِيَة ثَمَانِيهِ أَقْوَال :\rأَحَدهمَا : إِجَابَة لَك بَعْد إِجَابَة ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى كُرِّرَتْ التَّلْبِيَة . إِيذَانًا بِتَكْرِيرِ الْإِجَابَة .\rالثَّانِي : أَنَّهُ اِنْقِيَاد ، مِنْ قَوْلهمْ لَبَّبَ الرَّجُل ، إِذَا قَبَضْت عَلَى تَلَابِيبه ، وَمِنْهُ : لَبَّبْته بِرِدَائِهِ . وَالْمَعْنَى : اِنْقَدْت لَك ، وَسَعَتْ نَفْسِي لَك خَاضِعَة ذَلِيلَة ، كَمَا يُفْعَل بِمَنْ لُبِّبَ بِرِدَائِهِ ، وَقُبِضَ عَلَى تَلَابِيبه .\rالثَّالِث : أَنَّهُ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ ، إِذَا قَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ . وَالْمَعْنَى : أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك مُلَازِم لَهَا . اِخْتَارَهُ صَاحِب الصِّحَاح .\rالرَّابِع : أَنَّهُ مِنْ قَوْلهمْ : دَارِي تَلِبّ دَارك ، أَيْ تُوَاجِههَا وَتُقَابِلهَا ، أَيْ مُوَاجِهَتك بِمَا تُحِبّ مُتَوَجِّه إِلَيْك . حَكَاهُ فِي الصِّحَاح عَنْ الْخَلِيل .\rالْخَامِس : مَعْنَاهُ حُبًّا لَك بَعْد حُبّ ، مِنْ قَوْلهمْ . اِمْرَأَة لَبَّة ، إِذَا كَانَتْ مُحِبَّة لِوَلَدِهَا .\rالسَّادِس : أَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ لَبَّ الشَّيْء ، وَهُوَ خَالِصه ، وَمِنْهُ لَبَّ الطَّعَام ، وَلَبَّ الرَّجُل عَقْله وَقَلْبه . وَمَعْنَاهُ : أَخْلَصْت لُبِّي وَقَلْبِي لَك ، وَجَعَلْت لَك لُبِّي وَخَالِصَتِي .\rالسَّابِع : أَنَّهُ مِنْ قَوْلهمْ : فُلَان رَخِيّ اللَّبَب ، وَفِي لَبَب رَخِيّ ، أَيْ فِي حَال وَاسِعَة مُنْشَرِح الصَّدْر . وَمَعْنَاهُ : إِنِّي مُنْشَرِح الصَّدْر مُتَّسِع الْقَلْب لِقَبُولِ دَعْوَتك وَإِجَابَتهَا ، مُتَوَجِّه إِلَيْك بِلَبَبٍ رَخِيّ ، يُوجِد الْمُحِبّ إِلَى مَحْبُوبه ، لَا بِكُرْهٍ وَلَا تَكَلُّف .\rالثَّامِن : أَنَّهُ مِنْ الْإِلْبَاب ، وَهُوَ الِاقْتِرَاب ، أَيْ اِقْتِرَابًا إِلَيْك بَعْد اِقْتِرَاب ، كَمَا يَتَقَرَّب الْمُحِبّ مِنْ مَحْبُوبه .\rو \" سَعْدَيْك \" : مِنْ الْمُسَاعِدَة ، وَهِيَ الْمُطَاوَعَة . وَمَعْنَاهُ : مُسَاعَدَة فِي طَاعَتك وَمَا تُحِبّ بَعْد مُسَاعِدَة . قَالَ الْحَرْبِيّ : وَلَمْ يُسْمَع \" سَعْدَيْك \" مُفْرَدًا .\rو \" الرَّغْبَاء إِلَيْك \" يُقَال بِفَتْحِ الرَّاء مَعَ الْمَدّ ، وَبِضَمِّهَا مَعَ الْقَصْر . وَمَعْنَاهَا الطَّلَب وَالْمَسْأَلَة وَالرَّغْبَة .\rوَاخْتَلَفَ النُّحَاة فِي الْيَاء فِي \" لَبَّيْكَ \" . فَقَالَ سِيبَوَيْهِ : هِيَ يَاء التَّثْنِيَة .\rوَهُوَ مِنْ الْمُلْتَزَم نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر ، كَقَوْلِهِمْ : حَمْدًا وَشُكْرًا وَكَرَامَة وَمَسَرَّة . وَالْتَزَمُوا تَثْنِيَته إِيذَانًا بِتَكْرِيرِ مَعْنَاهُ وَاسْتِدَامَته . وَالْتَزَمُوا إِضَافَته إِلَى ضَمِير الْمُخَاطَب لَمَّا خَصُّوهُ بِإِجَابَةِ الدَّاعِي . وَقَدْ جَاءَ إِضَافَته إِلَى ضَمِير الْغَائِب نَادِرًا ، كَقَوْلِ الشَّاعِر : دَعَوْت لَمَّا نَابَنِي مُسَوَّرًا فَلَبَّى فَلَبَّى يَدَيَّ مُسَوَر وَالتَّثْنِيَة فِيهِ كَالتَّثْنِيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ اِرْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ } وَلَيْسَ الْمُرَاد مِمَّا يَشْفَع الْوَاحِد فَقَطّ . وَكَذَلِكَ \" سَعْدِيّك وَدَوَالِيك \" .\rوَقَالَ يُونُس : هُوَ مُفْرَد ، وَالْبَاء فِيهِ مِثْل عَلَيْك وَإِلَيْك وَلَدَيْك .\rوَمِنْ حَجَّة سِيبَوَيْهِ عَلَى يُونُس : أَنَّ \" عَلَى \" و \" إِلَى \" يَخْتَلِفَانِ بِحَسْب الْإِضَافَة ، فَإِنَّ جَرًّا مُضْمِرًا كَانَا بِالْيَاءِ ، وَإِنَّ جَرًّا ظَاهِرًا كَانَا بِالْأَلْفِ . فَلَوْ كَانَ \" لَبَّيْكَ \" كَذَلِكَ لَمَا كَانَ بِالْيَاءِ فِي جَمِيع أَحْوَاله سَوَاء أُضَيِّف إِلَى ظَاهِر أَوْ مُضْمِر ، كَمَا قَالَ : فَلُبِّي يَدِيّ مُسَوَّر . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ النُّحَاة : أُصَلِّ الْكَلِمَة لُبًّا لُبًّا ، أَيّ إِجَابَة بَعْد إِجَابَة ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ تَكْرَار الْكَلِمَة ، فَجَمَعُوا بَيْن اللَّفْظَيْنِ لِيَكُونَ أَخَفْ عَلَيْهِمْ ، فَجَاءَتْ التَّثْنِيَة وَحَذَفَ التَّنْوِين لِأَجَلِ الْإِضَافَة .\rوَقَدْ اِشْتَمَلَتْ كَلِمَات التَّلْبِيَة عَلَى قَوَاعِد عَظِيمَة وَفَوَائِد جَلِيلَة :\rإِحْدَاهَا : أَنَّ قَوْلك \" لَبَّيْكَ \" يَتَضَمَّن إِجَابَة دَاعٍ دَعَاك وَمُنَادٍ نَادَاك ، وَلَا يَصِحّ فِي لُغَة وَلَا عَقْل إِجَابَة مِنْ لَا يَتَكَلَّم وَلَا يَدْعُو مِنْ أَجَابَهُ .\rالثَّانِيَة : أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْمَحَبَّة كَمَا تَقَدَّمَ ، وَلَا يُقَال لَبَّيْكَ إِلَّا لِمِنْ تُحِبّهُ وَتُعَظِّمهُ ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي مَعْنَاهَا : أَنَا مُوَاجِه لَك بِمَا تُحِبّ ، وَأَنَّهَا مِنْ قَوْلهمْ : اِمْرَأَة لَبَّة ، أَيّ مَحَبَّة لِوَلَدِهَا .\rالثَّالِثَة : أَنَّهَا تَتَضَمَّن اِلْتِزَام دَوَام الْعُبُودِيَّة ، وَلِهَذَا قِيلَ : هِيَ مِنْ الْإِقَامَة ، أَيّ أَنَا مُقِيم عَلَى طَاعَتك .\rالرَّابِعَة : أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْخُضُوع وَالذُّلّ ، أَيّ خُضُوعًا بَعْد خُضُوع ، مِنْ قَوْلهمْ . أَنَا مُلَبٍّ بَيْن يَدَيْك ، أَيّ خَاضِع ذَلِيل .\rالْخَامِسَة : أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْإِخْلَاص ، وَلِهَذَا قِيلَ . إِنَّهَا مِنْ اللُّبّ ، وَهُوَ الْخَالِص .\rالسَّادِسَة : أَنَّهَا تَتَضَمَّن الْإِقْرَار بِسَمْعِ الرَّبّ تَعَالَى ، إِذْ يَسْتَحِيل أَنَّ يَقُول الرَّجُل لَبَّيْكَ لِمِنْ لَا يَسْمَع دُعَاءَهُ .\rالسَّابِعَة : أَنَّهَا تَتَضَمَّن التَّقَرُّب مِنْ اللَّه ، وَلِهَذَا قِيلَ . إِنَّهَا مِنْ الْإِلْبَاب ، وَهُوَ التَّقَرُّب .\rالثَّامِنَة : أَنَّهَا جَعَلَتْ فِي الْإِحْرَام شِعَارًا لِانْتِقَالِ مِنْ حَال إِلَى حَال ، وَمِنْ مَنْسَك إِلَى مَنْسَك ، كَمَا جَعَلَ التَّكْبِير فِي الصَّلَاة سَبْعًا ، لِلِانْتِقَالِ مِنْ رُكْن إِلَى رُكْن ، وَلِهَذَا كَانَتْ السُّنَّة أَنْ يُلَبِّي حَتَّى يَشْرَع فِي الطَّوَاف ، فَيَقْطَع التَّلْبِيَة ، ثُمَّ إِذَا سَارَ لَبَّى حَتَّى يَقِف بِعَرَفَة فَيَقْطَعهَا ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَقِف بِمُزْدِلَفَةَ فَيَقْطَعهَا ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة . فَيَقْطَعهُ فَالتَّلْبِيَة شِعَار الْحَجّ وَالتَّنَقُّل فِي أَعْمَال الْمَنَاسِك ، فَالْحَاجّ كُلَّمَا اِنْتَقَلَ مِنْ رُكْن إِلَى رُكْن قَالَ : \" لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ \" كَمَا أَنَّ الْمُصَلِّي يَقُول فِي اِنْتِقَاله مِنْ رُكْن إِلَى رُكْن \" اللَّه أَكْبَر \" فَإِذَا حَلَّ مِنْ نُسُكه قَطَعَهَا ، كَمَا يَكُون سَلَام الْمُصَلِّي قَاطِعًا لِتَكْبِيرِهِ .\rالتَّاسِعَة : أَنَّهَا شِعَار لِتَوْحِيدِ مِلَّة إِبْرَاهِيم ، الَّذِي هُوَ رُوح الْحَجّ وَمَقْصِده ، بَلْ رُوح الْعِبَادَات كُلّهَا وَالْمَقْصُود مِنْهَا . وَلِهَذَا كَانَتْ التَّلْبِيَة مِفْتَاح هَذِهِ الْعِبَادَة الَّتِي يَدْخُل فِيهَا بِهَا .\rالْعَاشِرَة : أَنَّهَا مُتَضَمِّنَة لِمِفْتَاحِ الْجَنَّة وَبَاب الْإِسْلَام الَّذِي يَدْخُل مِنْهُ إِلَيْهِ ، وَهُوَ كَلِمَة الْإِخْلَاص وَالشَّهَادَة لِلَّهِ بِأَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ .\rالْحَادِيَة عَشَرَة : أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَحَبّ مَا يَتَقَرَّب بِهِ الْعَبْد إِلَى اللَّه ، وَأَوَّل مَنْ يُدْعَى إِلَى الْجَنَّة أَهْله ، وَهُوَ فَاتِحَة الصَّلَاة وَخَاتِمَتهَا .\rالثَّانِيَة عَشْرَة : أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الِاعْتِرَاف لِلَّهِ بِالنِّعْمَةِ كُلّهَا ، وَلِهَذَا عَرَّفَهَا بِاللَّامِ الْمُفِيدَة لِلِاسْتِغْرَاقِ ، أَيْ النِّعَم كُلّهَا لَك ، وَأَنْتَ مُولِيهَا وَالْمُنْعِم بِهَا .\rالثَّالِثَة عَشْرَة : أَنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى الِاعْتِرَاف بِأَنَّ الْمِلْك كُلّه لِلَّهِ وَحْده ، فَلَا مِلْك عَلَى الْحَقِيقَة لِغَيْرِهِ .\rالرَّابِعَة عَشْرَة : أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى مُؤَكَّد الثُّبُوت بِإِنَّ الْمُقْتَضِيَة تَحْقِيق الْخَبَر وَتَثْبِيته وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَدْخُلهُ رَيْب وَلَا شَكّ .\rالْخَامِسَة عَشْرَة : فِي \" إِنَّ \" وَجْهَانِ : فَتْحهَا وَكَسْرهَا ، فَمَنْ فَتَحَهَا تَضَمَّنَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل ، أَيْ لَبَّيْكَ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك ، وَمَنْ كَسَرَهَا كَانَتْ جُمْلَة مُسْتَقِلَّة مُسْتَأْنَفَة ، تَتَضَمَّن اِبْتِدَاء الثَّنَاء عَلَى اللَّه ، وَالثَّنَاء إِذَا كَثُرَتْ جُمَله وَتَعَدَّدَتْ كَانَ أَحْسَن مِنْ قِلَّتهَا ، وَأَمَّا إِذَا فُتِحَتْ فَإِنَّهَا بِلَامِ التَّعْلِيل الْمَحْذُوفَة مَعَهَا قِيَاسًا ، وَالْمَعْنَى لَبَّيْكَ لِأَنَّ الْحَمْد لَك وَالْفَرْق بَيْن أَنْ تَكُون جُمَل الثَّنَاء عِلَّة لِغَيْرِهَا وَبَيْن أَنْ تَكُون مُسْتَقِلَّة مُرَادَة لِنَفْسِهَا ، وَلِهَذَا قَالَ ثَعْلَب : مَنْ قَالَ \" إِنَّ \" بِالْكَسْرِ فَقَدْ عَمَّ ، وَمَنْ قَالَ : \" أَنَّ \" بِالْفَتْحِ فَقَدْ خَصَّ . وَنَظِير هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَالتَّعْلِيلَيْنِ وَالتَّرْجِيح سَوَاء قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَنْ الْمُؤْمِنِينَ { إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرّ الرَّحِيم } كَسْر \" إِنَّ \" وَفَتْحهَا . فَمَنْ فَتَحَ كَانَ الْمَعْنَى : \" نَدْعُوهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْبَرّ الرَّحِيم \" وَمَنْ كَسَرَ كَانَ الْكَلَام جُمْلَتَيْنِ ، إِحَدهمَا قَوْله \" نَدْعُوهُ \" ، ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ \" إِنَّهُ هُوَ الْبَرّ الرَّحِيم ، قَالَ أَبُو عُبَيْد \" : وَالْكَسْر أَحْسَن ، وَرَجَّحَهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ .\rالسَّادِسَة عَشْرَة : أَنَّهَا مُتَضَمِّنَة لِلْإِخْبَارِ عَنْ اِجْتِمَاع الْمُلْك وَالنِّعْمَة وَالْحَمْد لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَهَذَا نَوْع آخَر مِنْ الثَّنَاء عَلَيْهِ ، غَيْر الثَّنَاء بِمُفْرَدَاتِ تِلْكَ الْأَوْصَاف الْعَلِيَّة ، فَلَهُ سُبْحَانه مِنْ أَوْصَافه الْعُلَى نَوْعَا ثَنَاء ، نَوْع مُتَعَلِّق بِكُلِّ صِفَة عَلَى اِنْفِرَادهَا ، وَنَوْع مُتَعَلِّق بِاجْتِمَاعِهَا وَهُوَ كَمَال مَعَ كَمَال وَهُوَ عَامَّة الْكَمَال ، وَاَللَّه سُبْحَانه يُفَرَّق فِي صِفَاته بَيْن الْمُلْك وَالْحَمْد ، وَسَوَّغَ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ اِقْتِرَان أَحَدهمَا بِالْآخَرِ مِنْ أَعْظَم الْكَمَال وَالْمُلْك وَحْده كَمَال ، وَالْحَمْد كَمَال وَاقْتِرَان أَحَدهمَا بِالْآخَرِ كَمَال ، فَإِذَا اِجْتَمَعَ الْمُلْك الْمُتَضَمِّن لِلْقُدْرَةِ مَعَ النِّعْمَة الْمُتَضَمِّنَة لِغَايَةِ النَّفْع وَالْإِحْسَان وَالرَّحْمَة مَعَ الْحَمْد الْمُتَضَمِّن لِعَامَّةِ الْجَلَال وَالْإِكْرَام الدَّاعِي إِلَى مَحَبَّته ، كَانَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْعَظَمَة وَالْكَمَال وَالْجَلَال مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ وَهُوَ أَهْله ، وَكَانَ فِي ذِكْر الْحَمْد لَهُ وَمَعْرِفَته بِهِ مِنْ اِنْجِذَاب قَلْبه إِلَى اللَّه وَإِقْبَاله عَلَيْهِ ، وَالتَّوَجُّه بِدَوَاعِي الْمَحَبَّة كُلّهَا إِلَيْهِ مَا هُوَ مَقْصُود الْعُبُودِيَّة وَلُبّهَا ، وَذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء . وَنَظِير هَذَا اِقْتِرَان الْغِنَى بِالْكَرَمِ ، كَقَوْلِهِ : { فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ كَرِيم } فَلَهُ كَمَال مِنْ غِنَاهُ وَكَرَمه ، وَمِنْ اِقْتِرَان أَحَدهمَا بِالْآخَرِ .\rوَنَظِيره اِقْتِرَان الْعِزَّة بِالرَّحْمَةِ : { وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز الرَّحِيم } .\rوَنَظِيره اِقْتِرَان الْعَفْو بِالْقُدْرَةِ : { وَكَانَ اللَّه عَفُوًّا قَدِيرًا } .\rوَنَظِيره اِقْتِرَان الْعِلْم بِالْحِلْمِ : { وَاَللَّه عَلِيم حَلِيم } .\rوَنَظِيره اِقْتِرَان الرَّحْمَة بِالْقُدْرَةِ : { وَاَللَّه قَدِير وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } .\rوَهَذَا يُطْلِع ذَا اللُّبّ عَلَى رِيَاض مِنْ الْعِلْم أَنِيقَات ، وَيَفْتَح لَهُ بَاب مَحَبَّة اللَّه وَمَعْرِفَته ، وَاَللَّه الْمُسْتَعَان وَعَلَيْهِ التُّكْلَان .\rالسَّابِعَة عَشْرَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَفْضَل مَا قُلْت أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : \" لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير \" وَقَدْ اِشْتَمَلَتْ بِالتَّلْبِيَةِ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَات بِعَيْنِهَا ، وَتَضَمَّنَتْ مَعَانِيهَا ، وَقَوْله : \" وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، لَك أَنْ تُدْخِلهَا تَحْت قَوْلك فِي التَّلْبِيَة \" لَا شَرِيك لَك \" . وَلَك أَنْ تُدْخِلهَا تَحْت قَوْلك \" إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك \" ، وَلَك أَنْ تُدْخِلهَا تَحْت إِثْبَات الْمُلْك لَهُ تَعَالَى ، إِذْ لَوْ كَانَ بَعْض الْمَوْجُودَات خَارِجًا عَنْ قُدْرَته وَمُلْكه ، وَاقِعًا بِخَلْقِ غَيْره ، لَمْ يَكُنْ نَفْي الشَّرِيك عَامًّا ، وَلَمْ يَكُنْ إِثْبَات الْمُلْك وَالْحَمْد لَهُ عَامًّا ، وَهَذَا مِنْ أَعْظَم الْمُحَال ، وَالْمُلْك كُلّه لَهُ ، وَالْحَمْد كُلّه لَهُ ، وَلَيْسَ لَهُ شَرِيك بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه .\rالثَّامِنَة عَشْرَة : أَنَّ كَلِمَات التَّلْبِيَة مُتَضَمِّنَة لِلرَّدِّ عَلَى كُلّ مُبْطِل فِي صِفَات اللَّه وَتَوْحِيده ، فَإِنَّهَا مُبْطِلَة لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى اِخْتِلَاف طَوَائِفهمْ وَمَقَالَاتهمْ . وَلِقَوْلِ الْفَلَاسِفَة وَإِخْوَانهمْ مِنْ الْجَهْمِيَّةِ الْمُعَطِّلِينَ لِصِفَاتِ الْكَمَال الَّتِي هِيَ مُتَعَلَّق الْحَمْد ، فَهُوَ سُبْحَانه مَحْمُود لِذَاتِهِ وَلِصِفَاتِهِ وَلِأَفْعَالِهِ ، فَمَنْ جَحَدَ صِفَاته وَأَفْعَاله فَقَدْ جَحَدَ حَمْده ، وَمُبْطِلَة لِقَوْلِ مَجُوس الْأُمَّة الْقَدَرِيَّة الَّذِينَ أَخْرَجُوا مِنْ مِلْك الرَّبّ وَقُدْرَته أَفْعَال عِبَاده مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالْإِنْس ، فَلَمْ يُثْبِتُوا لَهُ عَلَيْهَا قُدْرَة وَلَا جَعَلُوهُ خَالِقًا لَهَا . فَعَلَى قَوْلهمْ لَا تَكُون دَاخِلَة تَحْت مُلْكه ، إِذْ مَنْ لَا قُدْرَة لَهُ عَلَى الشَّيْء كَيْفَ يَكُون هَذَا الشَّيْء دَاخِلًا تَحْت مُلْكه ؟ فَلَمْ يَجْعَلُوا الْمُلْك كُلّه لِلَّهِ ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، وَأَمَّا الْفَلَاسِفَة فَعِنْدهمْ لَا قُدْرَة لَهُ عَلَى شَيْء الْبَتَّة ، فَمَنْ عَلِمَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَات وَشَهِدَهَا وَأَيْقَنَ بِهَا بَايَنَ جَمِيع الطَّوَائِف الْمُعَطِّلَة .\rالتَّاسِعَة عَشْرَة : فِي عَطْف الْمُلْك عَلَى الْحَمْد وَالنِّعْمَة بَعْد كَمَالِ الْخَبَر ، وَهُوَ قَوْله \" إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك وَالْمُلْك \" وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَالْمُلْك - لَطِيفَة بَدِيعَة ، وَهِيَ أَنَّ الْكَلَام يَصِير بِذَلِكَ جُمْلَتَيْنِ مُسْتَقِلَّتَيْنِ ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَالْمُلْك لَك ، كَانَ عَطْف الْمُلْك عَلَى مَا قَبْله عَطْف مُفْرَد ، فَلَمَّا تَمَّتْ الْجُمْلَة الْأُولَى بِقَوْلِهِ \" لَك \" ثُمَّ عَطَفَ الْمُلْك ، كَانَ تَقْدِيره ، وَالْمُلْك لَك . فَيَكُون مُسَاوِيًا لِقَوْلِهِ \" لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد \" ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْمُلْك وَالْحَمْد ، وَفَائِدَته تَكْرَار الْحَمْد فِي الثَّنَاء .\rالْعِشْرُونَ : لَمَّا عَطَفَ النِّعْمَة عَلَى الْحَمْد وَلَمْ يَفْصِل بَيْنهمَا بِالْخَبَرِ ، كَانَ فِيهِ إِشْعَار بِاقْتِرَانِهِمَا وَتَلَازُمهمَا ، وَعَدَم مُفَارَقَة أَحَدهمَا لِلْآخَرِ ، فَالْإِنْعَام وَالْحَمْد قَرِينَانِ .\rالْحَادِيَة وَالْعِشْرُونَ : فِي إِعَادَة الشَّهَادَة لَهُ بِأَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ لَطِيفَة وَهِيَ أَنَّهُ أَخْبَرَ لَا شَرِيك لَهُ عَقِب إِجَابَته بِقَوْلِهِ لَبَّيْكَ ، ثُمَّ أَعَادَهَا عَقِب قَوْله \" إِنَّ الْحَمْد وَالنِّعْمَة لَك وَالْمُلْك لَا شَرِيك لَك \" .\rوَذَلِكَ يَتَضَمَّن أَنَّهُ لَا شَرِيك لَهُ فِي الْحَمْد وَالنِّعْمَة وَالْمُلْك ، وَالْأَوَّل يَتَضَمَّن أَنَّهُ لَا شَرِيك لَك فِي إِجَابَة هَذِهِ الدَّعْوَة ، وَهَذَا نَظِير قَوْله تَعَالَى : { شَهِدَ اللَّه أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وَأُولُو الْعِلْم قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } فَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فِي أَوَّل الْآيَة ، وَذَلِكَ دَاخِل تَحْت شَهَادَته وَشَهَادَة مَلَائِكَته وَأُولِي الْعِلْم ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُود بِهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ قِيَامه بِالْقِسْطِ وَهُوَ الْعَدْل ، فَأَعَادَ الشَّهَادَة بِأَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَعَ قِيَامه بِالْقِسْطِ .","part":4,"page":211},{"id":2159,"text":"1548 - O( أَنْ آمُر أَصْحَابِي )\r: وَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الصَّوْت لِلرَّجُلِ بِالتَّلْبِيَةِ بِحَيْثُ لَا يَضُرّ نَفْسه ، وَبِهِ قَالَ اِبْن رَسْلَان ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ أَصْحَابِي النِّسَاء فَإِنَّ الْمَرْأَة لَا تَجْهَر بِهَا بَلْ تَقْتَصِر عَلَى إِسْمَاع نَفْسهَا . وَذَهَبَ دَاوُدَ إِلَى أَنَّ رَفْعَ الصَّوْت وَاجِب . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهُوَ ظَاهِر قَوْله فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي لَا سِيَّمَا وَأَفْعَال الْحَجّ وَأَقْوَاله بَيَان لِمُجْمَلٍ وَاجِب هُوَ قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ : \" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ \" قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَرَى التَّلْبِيَة وَاجِبَة ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة . وَقَالَ : مَنْ لَمْ يُلَبِّ لَزِمَهُ دَم ، وَلَا شَيْء عِنْد الشَّافِعِيّ عَلَى مَنْ لَمْ يُلَبِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":212},{"id":2161,"text":"1549 - O( لَبَّى حَتَّى رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : ذَهَبَ عَامَّة أَهْل الْحَدِيث فِي هَذَا إِلَى حَدِيث الْفَضْل بْن عَبَّاس دُون حَدِيث اِبْن عُمَر ، وَقَالُوا : لَا يَزَال يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَة الْعَقَبَة إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضهمْ : يَقْطَعهَا مَعَ أَوَّل حَصَاة ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : يُلَبِّي حَتَّى يَرْمِيَ الْجَمْرَة ثُمَّ يَقْطَعهَا وَقَالَ يُلَبِّي حَتَّى تَزُول الشَّمْس يَوْم عَرَفَة فَإِذَا رَاحَ إِلَى الْمَسْجِد قَطَعَهَا .\rوَقَالَ الْحَسَن : يُلَبِّي حَتَّى يُصَلِّي الْغَدَاة مِنْ يَوْم عَرَفَة فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاة أَمْسَكَ عَنْهَا . وَكَرِهَ مَالِك التَّلْبِيَة لِغَيْرِ الْمُحْرِم وَلَمْ يَكْرَههَا غَيْرُهُ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم \" لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حِين بَلَغَ الْجَمْرَة \" فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ يَقْطَع التَّلْبِيَة مَعَ أَوَّل حَصَاة عَلَى ظَاهِر هَذَا اللَّفْظ ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْطَع التَّلْبِيَة حَتَّى يَرْمِي الْجَمْرَة بِأَسْرِهَا سَبْع حَصَيَات ، وَقَوْل جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي الْحَدِيث الطَّوِيل : فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَات يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة وَفِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود نَحْوه وَذَلِكَ يُؤَيِّد مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَغَيْره .","part":4,"page":213},{"id":2162,"text":"1550 - O( قَالَ : غَدَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى لِمُسْلِمٍ : يُهِلّ الْمُهِلّ فَلَا يُنْكَر عَلَيْهِ وَيُكَبِّر الْمُكَبِّر فَلَا يُنْكَر عَلَيْهِ : فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَابهَا فِي الذَّهَاب مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَات يَوْم عَرَفَة وَالتَّلْبِيَة أَفْضَل وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ : يَقْطَع التَّلْبِيَة بَعْد صُبْح يَوْم عَرَفَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":214},{"id":2164,"text":"1551 - O( حَتَّى يَسْتَلِم الْحَجَر )\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ اِفْتَعَلَ مِنْ السَّلَام التَّحِيَّة ، وَأَهْل الْيَمَن يُسَمُّونَ الرُّكْن الْأَسْوَد الْمُحَيَّا ، أَيْ أَنَّ النَّاس يُحَيُّونَهُ بِالسَّلَامِ ، وَقِيلَ : هُوَ اِفْتَعَلَ مِنْ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة وَاحِدَتهَا سَلِمَة بِكَسْرِ اللَّام يُقَال : اِسْتَلَمَ الْحَجَر إِذَا لَمَسَهُ وَتَنَاوَلَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة . قَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيث اِبْن عَبَّاس حَدِيث صَحِيح وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، قَالُوا لَا يَقْطَع الْمُعْتَمِر التَّلْبِيَة حَتَّى يَسْتَلِم الْحَجَر ، وَقَالَ بَعْضهمْ : إِذَا اِنْتَهَى إِلَى بُيُوت مَكَّة قَطَعَ التَّلْبِيَة ، وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث النَّبِيِّ وَبِهِ يَقُول سُفْيَان وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ : حَدَّثَنَا هَنَّاد أَخْبَرَنَا هُشَيْم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : يَرْفَع الْحَدِيث : \" إِنَّهُ كَانَ يُمْسِك عَنْ التَّلْبِيَة فِي الْعُمْرَة إِذَا اِسْتَلَمَ الْحَجَر \" اِنْتَهَى .","part":4,"page":215},{"id":2165,"text":"Oوَبَوَّبَ اِبْن مَاجَهْ فِي التَّوَقِّي فِي الْإِحْرَام .","part":4,"page":216},{"id":2166,"text":"1552 - O( إِذَا كُنَّا بِالْعَرْجِ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء وَالْجِيم قَرْيَة جَامِعَة مِنْ أَعْمَال الْفَرْع عَلَى أَيَّام مِنْ الْمَدِينَة\r( وَكَانَتْ زِمَالَة أَبِي بَكْر إِلَخْ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي أَيْ مَرْكُوبهمَا وَمَا كَانَ مَعَهُمَا مِنْ أَدَاوَتْ السَّفَر وَاحِدًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .","part":4,"page":217},{"id":2168,"text":"1553 - O( أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِي فَتْح الْبَارِي لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه لَكِنْ ذَكَرَ اِبْن فَتْحُون أَنَّ اِسْمه عَطَاء بْن مُنْيَة . قَالَ اِبْن فَتْحُون : إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَهُوَ أَخُو يَعْلَى بْن مُنْيَةَ رَاوِي الْخَبَر ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون خَطَأ مِنْ اِسْم الرَّاوِي فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَطَاء عَنْ صَفْوَان بْن يَعْلَى بْن مُنْيَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُر بَيْن عَطَاء وَيَعْلَى أَحَدًا ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون عَمْرو بْن سَوَاد إِذْ فِي كِتَاب الشِّفَاء لِلْقَاضِي عِيَاض عَنْهُ قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مُتَخَلِّق الْحَدِيث ، لَكِنْ عَمْرو هَذَا لَا يُدْرِك ذَا فَإِنَّهُ صَاحِب اِبْن وَهْب\r( وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن وَتَخْفِيف الرَّاء عَلَى الصَّحِيح ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول بِكَسْرِ الْجِيم وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء . وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَلَى الْأَلْسِنَة وَهِيَ بَيْن الطَّائِف ، وَهِيَ إِلَى مَكَّة أَدْنَى فِي حُدُود الْحَرَم ، أَحْرَمَ مِنْهُ لِلْعُمْرَةِ وَهُوَ أَفْضَل مِنْ التَّنْعِيم عِنْد الشَّافِعِيَّة . خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه بِنَاء عَلَى أَنَّ الدَّلِيل الْقَوْلِيّ أَقْوَى عِنْده لِأَنَّ الْقَوْل لَا يَصْدُر إِلَّا عَنْ قَصْده ، وَالْفِعْل يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اِتِّفَاقِيًّا لَا قَصْدِيًّا ، وَقَدْ أَمَرَ عَائِشَة أَنْ تَعْتَمِر مِنْ التَّنْعِيم وَهُوَ أَقْرَب الْمَوَاضِع مِنْ الْحَرَم . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( وَعَلَيْهِ أَثَر خَلُوق )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة نَوْع مِنْ الطِّيب يُتَّخَذ مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره ، حَتَّى كَادَ يَتَقَاطَر الطِّيب مِنْ بَدَنه\r( وَعَلَيْهِ جُبَّة )\r: ثَوْب مَعْرُوف وَمِنْهُ قَوْلهمْ جُبَّة الْبَرْد جَنَّة الْبَرْد\r( فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة أَيْ كُشِفَ عَنْهُ شَيْئًا بَعْد شَيْء\r( اِغْسِلْ عَنْك أَثَر الْخَلُوق )\r: هُوَ أَعُمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِثَوْبِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ\r( وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتك إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَعْمَال الْحَجّ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : كَأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَخْلَعُونَ الثِّيَاب وَيَجْتَنِبُونَ الطِّيب فِي الْإِحْرَام إِذَا حَجُّوا وَكَانُوا يَتَسَاهَلُونَ فِي ذَلِكَ فِي الْعُمْرَة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّ مَجْرَاهُمَا وَاحِد . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : قَوْله وَاصْنَعْ مَعْنَاهُ اُتْرُكْ لِأَنَّ الْمُرَاد بَيَان مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم فَيُؤْخَذ مِنْهُ فَائِدَة حَسَنَة وَهِيَ أَنَّ التَّرْك فِعْل ، وَأَمَّا قَوْل اِبْن بَطَّال : أَرَادَ الْأَدْعِيَة وَغَيْرهَا ، مِمَّا يَشْتَرِك فِيهِ الْحَجّ وَالْعُمْرَة فَفِيهِ نَظَر ، لِأَنَّ التُّرُوك مُشْتَرَكَة بِخِلَافِ الْأَعْمَال فَإِنَّ فِي الْحَجّ أَشْيَاء زَائِدَة عَلَى الْعُمْرَة كَالْوُقُوفِ وَمَا بَعْده . قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ ثِيَاب مِخْيَط مِنْ قَمِيص وَجُبَّة وَنَحْوهمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَمْزِيقه وَأَنَّهُ إِذَا نَزَعَهُ مِنْ رَأْسه لَمْ يَلْزَمهُ دَم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَشُقّهُ . وَعَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ يُمَزِّق ثِيَابه .\rقُلْت : وَهَذَا خِلَاف السُّنَّة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِخَلْعِ الْجُبَّة وَخَلَعَهَا الرَّجُل مِنْ رَأْسه فَلَمْ يُوجِب عَلَيْهِ غَرَامَة ، وَقَدْ نَهَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَة الْمَال وَتَمْزِيق الثِّيَاب تَضْيِيع لَهُ فَهُوَ غَيْر جَائِز . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( عَنْ يَعْلَى بْن مُنْيَةَ )\r: يُقَال فِيهِ يَعْلَى بْن أُمَيَّة وَيَعْلَى بْن مُنْيَةَ وَأُمَيَّة أَبُوهُ وَمُنْيَةُ أُمّه\r( وَيَغْتَسِل )\r: أَيْ مَحَلّ الطِّيب مِنْ الْبَدَن أَوْ الثَّوْب\r( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : اغْسِلْ الطِّيب الَّذِي بِك ثَلَاث مَرَّات . قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ أَحَد رُوَاته فَقُلْت لِعَطَاءٍ أَرَادَ الْإِنْقَاء حِين أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِل ثَلَاث مَرَّات فَقَالَ نَعَمْ . قَالَ الْحَافِظ : إِنَّ عَطَاء فَهِمَ مِنْ السِّيَاق أَنَّ قَوْله ثَلَاث مَرَّات مِنْ لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الصَّحَابِيّ وَأَنَّهُ ، أَعَادَ لَفْظَهُ اِغْسِلْهُ مَرَّة ثُمَّ مَرَّة عَلَى عَادَته أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا لِتُفْهَم عَنْهُ . نَبَّهَ عَلَيْهِ عِيَاض اِنْتَهَى . وَقَوْله فِي : الْحَدِيث اِغْسِلْ عَنْك أَثَر الْخَلُوق وَهُوَ أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِثَوْبِهِ أَوْ بِبَدَنِهِ . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : عَلَيْهِ قَمِيص فِيهِ أَثَر صُفْرَة . وَالْخَلُوق فِي الْعَادَة : إِنَّمَا يَكُون فِي الثَّوْب . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ عَطَاء بِلَفْظِ : رَأَى رَجُلًا عَلَيْهِ جُبَّة عَلَيْهَا أَثَر خَلُوق . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق رَبَاح عَنْ عَطَاء مِثْله . وَقَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور : حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنَا عَبْد الْمَلِك وَمَنْصُور وَغَيْرهمَا عَنْ عَطَاء عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَحْرَمْت وَعَلِيّ جُبَّتِي هَذِهِ وَعَلَى جُبَّته رَدْغ مِنْ خَلُوق . . الْحَدِيث وَفِيهِ : فَقَالَ اِخْلَعْ هَذِهِ الْجُبَّة وَاغْسِلْ هَذَا الزَّعْفَرَان .\rوَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا رَدّ عَلَى الْحَافِظ الْإِسْمَاعِيلِيّ حَيْثُ قَالَ : لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب أَنَّ الْخَلُوق كَانَ عَلَى الثَّوْب وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الرَّجُل كَانَ مُتَضَمِّخًا وَكَانَ مُصَفِّرًا لِحْيَته وَرَأَسَهُ . وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : أَمَّا الطِّيب الَّذِي بِك فَاغْسِلْهُ ثَلَاث مَرَّات ، وَهُوَ يُوَضِّح أَنَّ الطِّيب لَمْ يَكُنْ عَلَى ثَوْبه وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى بَدَنه ، وَلَوْ كَانَ عَلَى الْجُبَّة لَكَانَ فِي نَزْعِهَا كِفَايَة مِنْ جِهَة الْإِحْرَام . اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ الْبَاب عَلَى مَنْع اِسْتِدَامَة الطِّيب بَعْد الْإِحْرَام لِلْأَمْرِ بِغَسْلِ أَثَره مِنْ الثَّوْب وَالْبَدَن وَهُوَ قَوْل مَالِك وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّ قِصَّة يَعْلَى كَانَتْ بِالْجِعْرَانَةِ وَهِيَ فِي سَنَة ثَمَانٍ بِلَا خِلَاف ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا طَيَّبَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهَا عِنْد إِحْرَامهمَا وَكَانَ ذَلِكَ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَهِيَ سَنَة عَشْر بِلَا خِلَاف ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْأَمْرِ الْآخِر فَالْآخِر ، وَبِأَنَّ الْمَأْمُور بِغَسْلِهِ فِي قِصَّة يَعْلَى إِنَّمَا هُوَ الْخَلُوق لَا مُطْلَق الطِّيب ، فَلَعَلَّ عِلَّة الْآمِر فِيهِ مَا خَالَطَهُ مِنْ الزَّعْفَرَان ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْي عَنْ تَزَعْفُر الرَّجُل مُطْلَقًا مُحْرِمًا وَغَيْر مُحْرِم .\rوَاسْتُدِلَّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ مَنْ أَصَابَ طِيبًا فِي إِحْرَامه نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ عَلِمَ فَبَادَرَ إِلَى إِزَالَته فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ . وَعَلَى أَنَّ اللُّبْس جَهْلًا لَا يُوجِب الْفِدْيَة . وَقَالَ مَالِك : إِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَزِمَهُ دَم . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي رِوَايَة : يَجِب مُطْلَقًا . بَاب مَا يَلْبَس الْمُحْرِم\rقَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِالْمُحْرِمِ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَة أَوْ قَرَنَ . وَحَكَى اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّ اِبْن عَبْد السَّلَام كَانَ يَسْتَشْكِل مَعْرِفَة حَقِيقَة الْإِحْرَام يَعْنِي عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَيَرُدّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّهُ النِّيَّة ، لِأَنَّ النِّيَّة شَرْط فِي الْحَجّ الَّذِي الْإِحْرَام رُكْنه وَشَرْط الشَّيْء غَيْره ، وَيُعْتَرَض عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّهُ التَّلْبِيَة بِأَنَّهَا لَيْسَتْ رُكْنًا ، وَكَأَنَّهُ يَحُوم عَلَى تَعْيِين فِعْل تَتَعَلَّق بِهِ النِّيَّة فِي الِابْتِدَاء اِنْتَهَى . وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مَجْمُوع الصِّفَة الْحَاصِلَة مِنْ تَجَرُّد وَتَلْبِيَة وَنَحْو ذَلِكَ .","part":4,"page":218},{"id":2170,"text":"1554 - O( وَلَا الْبُرْنُس )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَالنُّون هُوَ كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ مُلْتَزِق بِهِ مِنْ دُرَّاعَة أَوْ جُبَّة أَوْ غَيْره . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ قَلَنْسُوَة طَوِيلَة كَانَ النُّسَّاك يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْر الْإِسْلَام مِنْ الْبِرْس بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة الْقُطْن كَذَا فِي مُجْمَع الْبِحَار .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ شَيْء غَطَّى رَأْسه مِنْ مُعْتَاد اللِّبَاس كَالْعَمَائِمِ وَالْقَلَانِس وَنَحْوهَا وَكَالْبُرْنُسِ أَوْ الْحِمْل يَحْمِلهُ عَلَى رَأْسه وَالْمِكْتَل يَضَعهُ فَوْقه وَكُلّ مَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّ فِيهِ الْفِدْيَة\r( وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْس )\r: الْوَرْس بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة نَبْت أَصْفَر طَيِّب الرَّائِحَة يُصْبَغ بِهِ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَيْسَ الْوَرْس مِنْ الطِّيب وَلَكِنَّهُ نَبَّهَ بِهِ عَلَى اِجْتِنَاب الطِّيب وَمَا يُشْبِههُ فِي مُلَاءَمَة الشَّمّ فَيُؤْخَذ مِنْهُ تَحْرِيم أَنْوَاع الطِّيب عَلَى الْمُحْرِم وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ فِيمَا يُقْصَد بِهِ التَّطَيُّب . وَظَاهِر قَوْله مَسَّهُ تَحْرِيم مَا صُبِغَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضه وَلَكِنَّهُ لَا بُدّ عِنْد الْجُمْهُور مِنْ أَنْ يَكُون لِلْمَصْبُوغِ رَائِحَة فَإِنْ ذَهَبَتْ جَازَ لُبْسه خِلَافًا لِمَالِك\r( إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد النَّعْلَيْنِ )\r: فِي لَفْظ الْبُخَارِيّ : وَلْيُحْرِمْ أَحَدكُمْ فِي إِزَار وَرِدَاء وَنَعْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَاجِد النَّعْلَيْنِ لَا يَلْبَس الْخُفَّيْنِ الْمَقْطُوعِينَ . وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، وَعَنْ بَعْض الشَّافِعِيَّة جَوَازه وَالْمُرَاد بِالْوِجْدَانِ الْقُدْرَة عَلَى التَّحْصِيل\r( أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ )\r: هُمَا الْعَظْمَان النَّاتِئَانِ عِنْد مِفْصَل السَّاق وَالْقَدَم . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَا فِدْيَة عَلَى مَنْ لَبِسَهُمَا إِذَا لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ . وَعَنْ الْحَنَفِيَّة تَجِب ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَة لَبَيَّنَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ وَقْت الْحَاجَة وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْهُ لَا يَجُوز . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْقَطْع شَرْط لِجَوَازِ لُبْس الْخُفَّيْنِ خِلَافًا لِلْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَد فَإِنَّهُ أَجَازَ لُبْسهمَا مِنْ غَيْر قَطْع لِإِطْلَاقِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي ، وَأَجَابَ عَنْهُ الْجُمْهُور بِأَنَّ حَمَلَ الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَاجِب وَهُوَ مِنْ الْقَائِلِينَ بِهِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَنَا أَتَعَجَّب مِنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَكَاد يُخَالِف سُنَّة تَبْلُغهُ ، وَقُلْت سُنَّة لَمْ تَبْلُغهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا : وَفِيهِ أَنَّ الْمُحْرِم مَنْهِيّ عَنْ الطِّيب فِي بَدَنِهِ وَفِي لِبَاسه وَفِي مَعْنَاهُ الطِّيب فِي طَعَامه لِأَنَّ بُغْيَة النَّاس فِي تَطْيِيب الطَّعَام كَبُغْيَتِهِمْ فِي تَطْيِيب اللِّبَاس وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ وَوَجَدَ الْخُفَّيْنِ قَطَعَهُمَا وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ تَضْيِيع الْمَال لَكِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وَكُلّ إِتْلَاف مِنْ بَاب الْمَصْلَحَة فَلَيْسَ بِتَضْيِيعٍ وَلَيْسَ فِي أَمْر الشَّرِيعَة إِلَّا الِاتِّبَاع وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ عَطَاء لَا يَقْطَعهُمَا لِأَنَّ فِي قَطْعهمَا فَسَادًا ، وَكَذَلِكَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَمِمَّنْ قَالَ يَقْطَع كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\r( لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام )\r: أَيْ الْمُحْرِمَة ، وَالِانْتِقَاب لُبْس غِطَاء لِلْوَجْهِ فِيهِ نَقْبَانِ عَلَى الْعَيْنَيْنِ مَا تَنْظُر الْمَرْأَة مِنْهُمَا . قَالَ فِي الْفَتْح : النِّقَاب الْخِمَار الَّذِي يُشَدّ عَلَى الْأَنْف أَوْ تَحْت الْمَحَاجِر . اِنْتَهَى قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تَلْبَس الْمَخِيط وَالْخِفَاف ، وَلَهَا أَنْ تُغَطِّيَ رَأْسهَا لَا وَجْههَا فَتَسْدُل الثَّوْب سَدْلًا خَفِيفًا تُسْتَر بِهِ عَنْ نَظَر الرِّجَال اِنْتَهَى\r( وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ )\r: تَثْنِيَة الْقُفَّاز بِوَزْنِ رُمَّان . قَالَ فِي الْقَامُوس : شَيْء يُعْمَل لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسهُمَا الْمَرْأَة لِلْبَرْدِ أَوْ ضَرْب مِنْ الْحُلِيّ لِلْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَالْقُفَّاز بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْفَاء بَعْد الْأَلِف زَايّ مَا تَلْبَسهُ الْمَرْأَة فِي يَدهَا فَيُغَطِّي أَصَابِعهَا وَكَفَّيْهَا عِنْد مُعَانَاة الشَّيْء كَغَزْلٍ وَنَحْوه وَهُوَ لِلْيَدِ كَالْخُفِّ لِلرَّجُلِ . وَالنِّقَاب الْخِمَار الَّذِي يُشَدّ عَلَى الْأَنْف أَوْ تَحْت الْمَحَاجِر ، وَظَاهِره اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ وَلَكِنْ الرَّجُل فِي الْقُفَّاز مِثْلهَا لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْخُفّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحِيط بِجُزْءٍ مِنْ الْبَدَن . وَأَمَّا النِّقَاب فَلَا يَحْرُم عَلَى الرَّجُل مِنْ جِهَة الْإِحْرَام لِأَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ تَغْطِيَة وَجْهِهِ عَلَى الرَّاجِح . وَمَعْنَى لَا تَنْتَقِب أَيْ لَا تَسْتُر وَجْههَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُور وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّة وَهُوَ رِوَايَة عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَنَعَهَا مِنْ سَتْر وَجْههَا وَكَفَّيْهَا لِمَا سِوَى النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : قَوْله لَا تَنْتَقِب نَفْي أَوْ نَهْي أَيْ لَا تَسْتُر وَجْههَا بِالْبُرْقُعِ وَالنِّقَاب وَلَوْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْههَا شَيْئًا مُجَافِيًا جَازَ وَتَغْطِيَة وَجْه الرَّجُل حَرَام كَالْمَرْأَةِ عِنْدنَا وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد رَحِمَهُمُ اللَّه فِي رِوَايَة خِلَافًا لِلشَّافِعِيّ رَحِمه اللَّه\r( وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل )\r: أَيْ مَرْفُوعًا بِذِكْرِ هَذِهِ الْجُمْلَة : وَلَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام كَمَا رَوَاهَا اللَّيْث لَكِنْ اُخْتُلِفَ عَلَى مُوسَى بْن عُقْبَة ، فَرَوَى حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَيَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْهُ عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا كَمَا قَالَ اللَّيْث وَرَوَى مُوسَى بْن طَارِق عَنْهُ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْر وَهَكَذَا رَوَى عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَمَالِك وَأَيُّوب كُلّهمْ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا وَأَمَّا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْمَدِينِيّ فَرَوَاهُ عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا لَكِنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد هَذَا قَلِيل الْحَدِيث هَذَا مَعْنَى قَوْل الْمُؤَلِّف . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ اللَّيْث عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا وَجُوَيْرِيَةُ وَابْن إِسْحَاق فِي النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ أَيْ هَؤُلَاءِ وَاللَّيْث بِذْكِرِ هَذِهِ الْجُمْلَة مَرْفُوعًا وَقَالَ عُبَيْد اللَّه وَمَالِك وَلَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا . هَذَا مَعْنَى قَوْل الْبُخَارِيّ .\rقُلْت : أَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : لَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَة ، وَهُوَ اقْتَصَرَهُ عَلَى الْمَوْقُوف فَقَطْ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي قَوْله : لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة فِي رَفْعِهِ وَوَقْفه ، فَنَقَلَ الْحَاكِم عَنْ شَيْخه عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيّ أَنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر أُدْرِجَ فِي الْحَدِيث . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّ ذِكْر الْقُفَّازَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر لَيْسَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَّقَ الشَّافِعِيّ الْقَوْل فِي ذَلِكَ .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : إِنَّهُ رَوَاهُ اللَّيْث مُدْرَجًا وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي الْإِمَام الْحُكْم بِالْإِدْرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْهَيْنِ : الْأَوَّل لِوُرُودِ النَّهْي عَنْ النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ مُفْرَدًا مَرْفُوعًا كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد الْمَدَنِيّ . وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّهُ جَاءَ النَّهْي عَنْ الْقُفَّازَيْنِ مُبْتَدَأ بِهِ فِي صَدْرِهِ الْحَدِيث مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابِقًا عَلَى النَّهْي عَنْ غَيْره . قَالَ : وَهَذَا يَمْنَع مِنْ الْإِدْرَاج وَيُخَالِف الطَّرِيق الْمَشْهُورَة ، فَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق كَمَا سَيَأْتِي . وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : فِي الْوَجْه الْأَوَّل قَرِينَة تَدُلّ عَلَى عَدَم الْإِدْرَاج لَكِنْ الْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْمَدَنِيّ مَجْهُول وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن عَدِيّ مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْر النِّقَاب . وَقَالَ لَا يُتَابَع إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد هَذَا عَلَى رَفْعه . قَالَ وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ نَافِع مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : إِنَّ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد هَذَا مُنْكَر الْحَدِيث غَيْر مَعْرُوف ثُمَّ قَالَ لَهُ حَدِيث وَاحِد فِي الْإِحْرَام أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مُقَارِب الْحَال . وَفِي الْوَجْه الثَّانِي اِبْن إِسْحَاق وَهُوَ لَا شَكّ دُون عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فِي الْحِفْظ وَالْإِتْقَان ، وَقَدْ فَصَلَ الْمَوْقُوف مِنْ الْمَرْفُوع . وَقَوْل الشَّيْخ إِنَّ هَذَا يَمْنَع مِنْ الْإِدْرَاج مُخَالِف لِقَوْلِهِ فِي الِاقْتِرَاح إِنَّهُ يُضَعَّف لَا يَمْنَعهُ فَلَعَلَّ بَعْض مَنْ ظَنَّهُ مَرْفُوعًا قَدَّمَهُ وَالتَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِي الْحَدِيث سَائِغ بِنَاء عَلَى جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى قَالَهُ الْعَيْنِيّ رَحِمه اللَّه .","part":4,"page":219},{"id":2172,"text":"1556 - O( أَخْبَرَنَا يَعْقُوب أَخْبَرَنَا أَبِي )\r: هُوَ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد\r( عَنْ اِبْن إِسْحَاق قَالَ فَإِنَّ نَافِعًا )\r: وَلَفْظ أَحْمَد حَدَّثَنِي نَافِع\r( لَمْ يَذْكُرَا )\r: أَيْ عَبَدَة وَمُحَمَّد بْن سَلَمَة\r( مَا بَعْده )\r: أَيْ مِنْ قَوْله وَلْتَلْبَسْ إِلَى آخِره إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .","part":4,"page":220},{"id":2173,"text":"1557 - O( وَجَدَ الْقُرّ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد ، الرَّاء الْبَرْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ الْمُسْنَد مِنْهُ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا فِيهِ أَحْكَام عَدِيدَة :\rالْحُكْم الْأَوَّل : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّا يَلْبَس الْمُحْرِم وَهُوَ غَيْر مَحْصُور ، فَأَجَابَ بِمَا لَا يَلْبَس لِحَصْرِهِ . فَعُلِمَ أَنَّ غَيْره عَلَى الْإِبَاحَة وَنُبِّهَ بِالْقَمِيصِ عَلَى مَا فُصِّلَ لِلْبَدَنِ كُلّه ، مِنْ جُبَّة أَوْ دَلَق أَوْ دُرَّاعَة أَوْ عَرْقِشين وَنَحْوه . وَنَبَّهَ بِالْعِمَامَةِ عَلَى كُلّ سَاتِر لِلرَّأْسِ مُعْتَاد كَالْقُبَّعَةِوَالطَّاقِيَّة وَالْقَلَنْسُوَة والْكَلْتة وَنَحْوهَا ، وَنَبَّهَ بِالْبُرْنُسِ عَلَى الْمُحِيط بِالرَّأْسِ وَالْبَدَن جَمِيعًا ، كَالْغِفَارَةِ وَنَحْوهَا . وَنَبَّهَ بِالسَّرَاوِيلِ عَلَى الْمُفَصَّل عَلَى الْأَسَافِل ، كَالتُّبَّانِ وَنَحْوه . وَنَبَّهَ بِالْخُفَّيْنِ عَلَى مَا فِي مَعْنَاهُمَا ، مِنْ الْجُرْمُوق وَالْجَوْرَب وَالزُّرْبُول ذِي السَّاق وَنَحْوه .\rالْحُكْم الثَّانِي : أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ الثَّوْب الْمَصْبُوغ بِالْوَرْسِ أَوْ الزَّعْفَرَان ، وَلَيْسَ هَذَا لِكَوْنِهِ طِيبًا ، فَإِنَّ الطِّيب فِي غَيْر الْوَرْس وَالزَّعْفَرَان أَشَدّ ، وَلِأَنَّهُ خَصَّهُ بِالثَّوْبِ دُون الْبَدَن . وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ أَوْصَاف الثَّوْب الَّذِي يُحْرِم فِيهِ ، أَنْ لَا يَكُون مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَان . وَقَدْ نُهِيَ أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل ، وَهَذَا مَنْهِيّ عَنْهُ خَارِج الْإِحْرَام ، وَفِي الْإِحْرَام أَشَدّ . وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَعَرَّض هُنَا إِلَّا لِأَوْصَافِ الْمَلْبُوس ، لَا لِبَيَانِ جَمِيع مَحْظُورَات الْإِحْرَام .\rالْحُكْم الثَّالِث : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي لِبْس الْخُفَّيْنِ عِنْد عَدَم النَّعْلَيْنِ وَلَمْ يَذْكُر فَدِيَة ، وَرَخَّصَ فِي حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة فِي حَلْق رَأْسه مَعَ الْفِدْيَة ، وَكِلَاهُمَا مَحْظُور بِدُونِ الْعُذْر . وَالْفَرْق بَيْنهمَا : أَنَّ أَذَى الرَّأْس ضَرُورَة خَاصَّة لَا تَعُمّ ، فَهِيَ رَفَاهِيَة لِلْحَاجَةِ . وَأَمَّا لِبْس الْخُفَّيْنِ عِنْد عَدَم النَّعْلَيْنِ فَبَدَل يَقُوم مَقَام الْمُبْدَل ، وَالْمُبْدَل - وَهُوَ النَّعْل - لَا فَدِيَة فِيهِ ، فَلَا فَدِيَة فِي بَدَله ، وَأَمَّا حَلْق الرَّأْس فَلَيْسَ بِبَدَلٍ : وَإِنَّمَا هُوَ تَرَفُّه لِلْحَاجَةِ ، فَجُبِرَ بِالدَّمِ .\rالْحُكْم الرَّابِع : أَنَّهُ أَمَرَ لَابِس الْخُفَّيْنِ بِقَطْعِهِمَا أَسْفَل مِنْ كَعْبَيْهِ ، فِي حَدِيث اِبْن عُمَر ، لِأَنَّهُ إِذَا قَطَعَهُمَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ صَارَا شَبِيهَيْنِ بِالنَّعْلِ .\rفَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي هَذَا الْقَطْع ، هَلْ هُوَ وَاجِب أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ وَاجِب ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَمَالِك وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاق وَابْن الْمُنْذِر ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد ، لِأَمْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهِمَا ، وَتَعَجَّبَ الْخَطَّابِيّ مِنْ أَحْمَد فَقَالَ : الْعَجَب مِنْ أَحْمَد فِي هَذَا ! فَإِنَّهُ لَا يَكَاد يُخَالِف سُنَّة تَبْلُغهُ ، وَقُلْت سُنَّة لَمْ تَبْلُغهُ . وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة إِذَا لَمْ يَقْطَعهُمَا تَلْزَمهُ الْفِدْيَة .\rوَالثَّانِي : أَنَّ الْقَطْع لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب اِبْن عَبَّاس ، وَعَطَاء ، وَعِكْرِمَة . وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَصَحّ ، لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب بِعَرَفَاتٍ : مَنْ لَمْ يَجِد إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيل ، وَمَنْ لَمْ يَجِد نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ \" . فَأَطْلَقَ الْإِذْن فِي لِبْس الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَشْتَرِط الْقَطْع وَهَذَا كَانَ بِعَرَفَاتٍ ، وَالْحَاضِرُونَ مَعَهُ إِذْ ذَاكَ أَكْثَرهمْ لَمْ يَشْهَدُوا خُطْبَته بِالْمَدِينَةِ ، فَإِنَّهُ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْل مَكَّة وَالْيَمَن وَالْبَوَادِي مَنْ لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّه تَعَالَى ، وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة مُمْتَنِع .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ لَمْ يَجِد نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ، وَمَنْ لَمْ يَجِد إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيل ، فَهَذَا كَلَام مُبْتَدَأ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَيَّنَ فِيهِ فِي عَرَفَات فِي أَعْظَم جَمْع كَانَ لَهُ ، أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد الْإِزَار فَلْيَلْبَسْ السَّرَاوِيل ، وَمَنْ لَمْ يَجِد النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ ، وَلَمْ يَأْمُر بِقَطْعِ وَلَا فَتْق ، وَأَكْثَر الْحَاضِرِينَ بِعَرَفَاتٍ لَمْ يَسْمَعُوا خُطْبَته بِالْمَدِينَةِ وَلَا سَمِعُوهُ يَأْمُر بِقَطْعِ الْخُفَّيْنِ ، وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْته مُمْتَنِع .\rفَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ هَذَا الْجَوَاز لَمْ يَكُنْ شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ الَّذِي شُرِعَ بِالْمَدِينَةِ هُوَ لُبْس الْخُفّ الْمَقْطُوع ، ثُمَّ شُرِعَ بِعَرَفَاتٍ لُبْس الْخُفّ مِنْ غَيْر قَطْع .\rفَإِنْ قِيلَ : فَحَدِيث ابْن عُمَر مُقَيَّد : وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس مُطْلَق ، وَالْحُكْم وَالسَّبَب وَاحِد ، وَفِي مِثْل هَذَا يَتَعَيَّن حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد ، وَقَدْ أَمَرَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر بِالْقَطْعِ .\rفَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر : \" وَلْيَقْطَعْهُمَا \" قَدْ قِيلَ : إِنَّهُ مُدْرَج مِنْ كَلَام نَافِع . قَالَ صَاحِب الْمُغْنِي : كَذَلِكَ رُوِيَ فِي أَمَالِي أَبِي الْقَاسِم بْن بشران بِإِسْنَادٍ صَحِيح : أَنَّ نَافِعًا قَالَ بَعْد رِوَايَته لِلْحَدِيثِ : \" وَلْيَقْطَعْ الْخُفَّيْنِ أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ \" ، وَالْإِدْرَاج فِيهِ مُحْتَمِل ، لِأَنَّ الْجُمْلَة الثَّانِيَة يَسْتَقِلّ الْكَلَام الْأَوَّل بِدُونِهَا ، فَالْإِدْرَاج فِيهِ مُمْكِن ، فَإِذَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ أَنَّ نَافِعًا قَالَهُ زَالَ الْإِشْكَال .\rوَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُفْتِي بِقَطْعِهِمَا لِلنِّسَاءِ ، فَأَخْبَرَتْهُ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَس الْخُفَّيْنِ وَلَا يَقْطَعهُمَا ، قَالَتْ صَفِيَّة : فَلَمَّا أَخْبَرَتْهُ بِهَذَا رَجَعَ \" . الْجَوَاب الثَّانِي : أَنَّ الْأَمْر بِالْقَطْعِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب عَلَى الْمِنْبَر ، فَنَادَاهُ رَجُل فَقَالَ : \" مَا يَلْبَس الْمُحْرِم مِنْ الثِّيَاب \" ؟ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ ، وَفِيهِ الْأَمْر بِالْقَطْعِ وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَجَابِر بَعْده وَعَمْرو بْن دِينَار رَوَى الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ثُمَّ قَالَ : \" اُنْظُرُوا أَيّهمَا كَانَ قَبْل \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ عَلِمُوا نَسْخ الْأَمْر بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس .\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر النَّيْسَابُورِيّ : حَدِيث اِبْن عُمَر قَبْل ، لِأَنَّهُ قَالَ : \" نَادَى رَجُل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد \" فَذَكَرَهُ ، وَابْن عَبَّاس يَقُول : \" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب بِعَرَفَاتٍ \" .\rفَإِنْ قِيلَ : حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَوَاهُ أَيُّوب وَالثَّوْرِيُّ وَابْن عُيَيْنَةَ وَابْن زَيْد وَابْن جُرَيْجٍ ، وَهُشَيْم ، كُلّهمْ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر بْن زَيْد عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْهُمْ \" بِعَرَفَاتٍ \" غَيْر شُعْبَة ، وَرِوَايَة الْجَمَاعَة أَوْلَى مِنْ رِوَايَة الْوَاحِد .\rقِيلَ : هَذَا عَبَث ، فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مُتَّفَق عَلَيْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَنَاهِيك بِرِوَايَةِ شُعْبَة لَهَا ، وَشُعْبَة حَفِظَهَا وَغَيْره لَمْ يَنْفِهَا ، بَلْ هِيَ فِي حُكْم جُمْلَة أُخْرَى فِي الْحَدِيث مُسْتَقِلَّة ، وَلَيْسَتْ تَتَضَمَّن مُخَالَفَة لِلْآخَرِينَ ، وَمِثْل هَذَا يُقْبَل وَلَا يُرَدّ ، وَلِهَذَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . وَقَدْ قَالَ عَلِيّ : \" قَطْع الْخُفَّيْنِ فَسَاد يَلْبَسهُمَا كَمَا هُمَا \" وَهَذَا مُقْتَضَى الْقِيَاس فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَّى بَيْن السَّرَاوِيل وَبَيْن الْخُفّ فِي لِبْس كُلّ مِنْهُمَا عِنْد عَدَم الْإِزَار وَالنَّعْل ، وَلَمْ يَأْمُر بِفَتْقِ السَّرَاوِيل ، لَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَلَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَلَا غَيْرهمَا . وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَب الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَلْبَس السَّرَاوِيل بِلَا فَتْق عِنْد عَدَم الْإِزَار ، فَكَذَلِكَ الْخُفّ يُلْبَس وَلَا يُقْطَع ، وَلَا فَرْق بَيْنهمَا ، وَأَبُو حَنِيفَة طَرَدَ الْقِيَاس وَقَالَ : يَفْتَق السَّرَاوِيل ، حَتَّى يَصِير كَالْإِزَارِ ، وَالْجُمْهُور قَالُوا : هَذَا خِلَاف النَّصّ ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" السَّرَاوِيل لِمَنْ لَمْ يَجِد الْإِزَار وَإِذَا فُتِقَ لَمْ يَبْقَ سَرَاوِيل ، وَمَنْ اِشْتَرَطَ قَطْع الْخُفّ خَالَفَ الْقِيَاس مَعَ مُخَالَفَته النَّصّ الْمُطْلَق بِالْجَوَازِ .\rوَلَا يَسْلَم مِنْ مُخَالَفَة النَّصّ وَالْقِيَاس إِلَّا مَنْ جَوَّزَ لِبْسهمَا بِلَا قَطْع ، أَمَّا الْقِيَاس فَظَاهِر ، وَأَمَّا النَّصّ فَمَا تَقَدَّمَ تَقْدِيره .\rوَالْعَجَب أَنَّ مَنْ يُوجِب الْقَطْع يُوجِب مَا لَا فَائِدَة فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ لِبْس الْمَقْطُوع كَالْمَدَاسِ وَالْجُمْجُم وَنَحْوهمَا . بَلْ عِنْدهمْ الْمَقْطُوع كَالصَّحِيحِ فِي عَدَم جَوَاز لِبْسه . فَأَيّ مَعْنًى لِلْقَطْعِ ، وَالْمَقْطُوع عِنْدكُمْ كَالصَّحِيحِ ؟ !\rوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة فَيُجَوِّز لِبْس الْمَقْطُوع ، وَلَيْسَ عِنْده كَالصَّحِيحِ ، وَكَذَلِكَ الْمَدَاس وَالْجُمْجُم وَنَحْوهمَا .\rقَالَ شَيْخنَا : وَأَفْتَى بِهِ جَدِّي أَبُو الْبَرَكَات فِي آخِر عُمْره لَمَّا حَجَّ : قَالَ شَيْخنَا : وَهُوَ الصَّحِيح ، لِأَنَّ الْمَقْطُوع لِبْسه أَصْل لَا بَدَل . قَالَ شَيْخنَا : فَأَبُو حَنِيفَة فَهِمَ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ الْمَقْطُوع لِبْسه أَصْل لَا بَدَل ، فَجَوَّزَ لِبْسه مُطْلَقًا ، وَهَذَا فَهْم صَحِيح ، وَقَوْله فِي هَذَا أَصَحّ مِنْ قَوْل الثَّلَاثَة وَالثَّلَاثَة فَهِمُوا مِنْهُ الرُّخْصَة فِي لِبْس السَّرَاوِيل عَنْهُ عَدَم الْإِزَار وَالْخُفّ عِنْد عَدَم النَّعْل ، وَهَذَا فَهْم صَحِيح ، وَقَوْلهمْ فِي هَذَا أَصَحّ مِنْ قَوْله ، وَأَحْمَد فَهِمَ مِنْ النَّصّ الْمُتَأَخِّر لِبْس الْخُفّ صَحِيحًا بِلَا قَطْع عِنْد عَدَم النَّعْل ، وَأَنَّ ذَلِكَ نَاسِخ لِلْأَمْرِ بِالْقَطْعِ ، وَهَذَا فَهْم صَحِيح ، وَقَوْله فِي ذَلِكَ أَصَحّ الْأَقْوَال .\rفَإِنْ قِيلَ : فَلَوْ كَانَ الْمَقْطُوع أَصْلًا لَمْ يَكُنْ عَدَم النَّعْل شَرْطًا فِيهِ ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَهُ عِنْد عَدَم النَّعْل .\rقِيلَ : بَلْ الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَالْخُفِّ ، إِذْ لَوْ كَانَ كَالْخُفِّ لَمَا أَمَرَ بِقَطْعِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ بِقَطْعِهِ يَخْرُج مِنْ شَبَه الْخُفّ ، وَيَلْتَحِق بِالنَّعْلِ .\rوَأَمَّا جَعْله عَدَم النَّعْل شَرْطًا فَلِأَجْلِ أَنَّ الْقَطْع إِفْسَاد لِصُورَتِهِ وَمَالِيَّته ، وَهَذَا لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا عِنْد عَدَم النَّعْل ، وَأَمَّا مَعَ وُجُود النَّعْل فَلَا يَفْسُد الْخُفّ وَيُعْدَم مَالِيَّته ، فَإِذَا تَبَيَّنَ هَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَقْطُوع مُلْحَق بِالنَّعْلِ لَا بِالْخُفِّ ، كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وَأَنَّ عَلَى قَوْل الْمُوجِبِينَ لِلْقَطْعِ لَا فَائِدَة فِيهِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ لِبْس الْمَقْطُوع ، وَهُوَ عِنْدهمْ كَالْخُفِّ . فَإِنْ قِيلَ : فَغَايَة مَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث جَوَاز الِانْتِقَال إِلَى الْخُفّ وَالسَّرَاوِيل عِنْد عَدَم النَّعْل وَالْإِزَار ، وَهَذَا يُفِيد الْجَوَاز ، وَأَمَّا سُقُوط الْفِدْيَة فَلَا ، فَهَلَّا قُلْتُمْ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَجُوز لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْفِدْيَة ؟ فَاسْتَفَادَ الْجَوَاز مِنْ هَذَا الْحَدِيث ، وَاسْتَفَادَ الْفِدْيَة مِنْ حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة ، حَيْثُ جَوَّزَ لَهُ فِعْل الْمَحْظُور مَعَ الْفِدْيَة ، فَكَانَ أَسْعَد بِالنُّصُوصِ وَبِمُوَافَقَتِهَا مِنْكُمْ ، مَعَ مُوَافَقَته لِابْنِ عُمَر فِي ذَلِكَ .\rقِيلَ : بَلْ إِيجَاب الْفِدْيَة ضَعِيف فِي النَّصّ وَالْقِيَاس ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْبَدَل فِي حَدِيث اِبْن عُمَر ، وَابْن عَبَّاس ، وَجَابِر ، وَعَائِشَة ، وَلَمْ يَأْمُر فِي شَيْء مِنْهَا بِالْفِدْيَةِ ، مَعَ الْحَاجَة إِلَى بَيَانهَا ، وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْته مُمْتَنِع ، فَسُكُوته عَنْ إِيجَابهَا مَعَ شِدَّة الْحَاجَة إِلَى بَيَانه لَوْ كَانَ وَاجِبًا دَلِيل عَلَى عَدَم الْوُجُوب ، كَمَا أَنَّهُ جَوَّزَ لِبْس السَّرَاوِيل بِلَا فَتْق ، وَلَوْ كَانَ الْفَتْق وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ . وَأَمَّا الْقِيَاس فَضَعِيف جِدًّا .\rفَإِنْ قِيلَ : هَذَا مِنْ بَاب الْأَبْدَال الَّتِي تَجُوز عِنْد عَدَم مُبْدَلَاتهَا ، كَالتُّرَابِ عِنْد عَدَم الْمَاء ، وَكَالصِّيَامِ عِنْد الْعَجْز عَنْ الْإِعْتَاق وَالْإِطْعَام ، وَكَالْعِدَّةِ بِالْأَشْهُرِ عِنْد تَعَذُّر الْأَقْرَاء وَنَظَائِره ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الْمَحْظُور الْمُسْتَبَاح بِالْفِدْيَةِ ، وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ النَّاس مُشْتَرِكُونَ فِي الْحَاجَة إِلَى لِبْس مَا يَسْتُرُونَ بِهِ عَوْرَاتهمْ ، وَيَقُونَ بِهِ أَرْجُلهمْ الْأَرْض وَالْحُرّ وَالشَّوْك وَنَحْوه ، فَالْحَاجَة إِلَى ذَلِكَ عَامَّة ، وَلَمَّا اِحْتَاجَ إِلَيْهِ الْعُمُوم لَمْ يُحْظَر عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ فِيهِ فَائِدَة بِخِلَافِ مَا يُحْتَاج إِلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ بُرْد ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَاجَة لِعَارِضٍ ، وَلِهَذَا رَخَّصَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ فِي اللِّبَاس مُطْلَقًا بِلَا فَدِيَة ، وَنَهَى عَنْ النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ ، فَإِنَّ الْمَرْأَة لَمَّا كَانَتْ كُلّهَا عَوْرَة ، وَهِيَ مُحْتَاجَة إِلَى سَتْر بَدَنهَا ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي سَتْر بَدَنهَا فِدْيَة ، وَكَذَلِكَ حَاجَة الرِّجَال إِلَى السَّرَاوِيلَات وَالْخِفَاف هِيَ عَامَّة ، إِذَا لَمْ يَجِدُوا الْإِزَار وَالنِّعَال ، وَابْن عُمَر لَمَّا لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث الرُّخْصَة مُطْلَقًا أَخَذَ بِحَدِيثِ الْقَطْع ، وَكَانَ يَأْمُر النِّسَاء بِقَطْعِ الْخِفَاف ، حَتَّى أَخْبَرَتْهُ بَعْد هَذَا صَفِيَّة زَوْجَته عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلنِّسَاءِ فِي ذَلِكَ \" ، فَرَجَعَ عَنْ قَوْله .\rوَمِمَّا يُبَيِّن أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْخُفَّيْنِ بِلَا قَطْع ، بَعْد أَنْ مَنَعَ مِنْهُمَا ، أَنَّ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَنْع مِنْ لِبْس السَّرَاوِيل مُطْلَقًا ، وَلَمْ يُبَيِّن فِيهِ حَالَةً مِنْ حَالَةٍ ، وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَجَابِر الْمُتَأَخِّرِينَ تَرْخِيصه فِي لِبْس السَّرَاوِيل عِنْد عَدَم الْإِزَار ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ رُخْصَة الْبَدَل لَمْ تَكُنْ شُرِعَتْ فِي لِبْس السَّرَاوِيل ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ وَقْت خَطَبَتْهُ بِهَا ، وَهِيَ مُتَأَخِّرَة ، فَكَانَ الْأَخْذ بِالْمُتَأَخِّرِ أَوْلَى ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْآخِرِ فَالْآخِر مِنْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rفَمَدَار الْمَسْأَلَة عَلَى ثَلَاث نُكَت :\rإِحْدَاهَا : أَنَّ رُخْصَة الْبَدَلِيَّة إِنَّمَا شُرِعَتْ بِعَرَفَاتٍ وَلَمْ تُشْرَع قَبْل .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّ تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة مُمْتَنِع .\rوَالثَّالِثَة : أَنَّ الْخُفّ الْمَقْطُوع كَالنَّعْلِ أَصْل ، لَا أَنَّهُ بَدَل . وَاَللَّه أَعْلَم . فَصْل\rوَأَمَّا نَهْيه فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَرْأَة أَنْ تَنْتَقِب . وَأَنْ تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ ، فَهُوَ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَجْه الْمَرْأَة كَبَدَنِ الرَّجُل ، لَا كَرَأْسِهِ ، فَيَحْرُم عَلَيْهَا فِيهِ مَا وُضِعَ وَفُصِّلَ عَلَى قَدْر الْوَجْه كَالنِّقَابِ وَالْبُرْقُع ، وَلَا يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْره بِالْمِقْنَعَةِ وَالْجِلْبَاب وَنَحْوهمَا وَهَذَا أَصَحّ الْقَوْلَيْنِ . فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَّى بَيْن وَجْههَا وَيَدَيْهَا ، وَمَنَعَهَا مِنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَاب ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْر يَدَيْهَا ، وَأَنَّهُمَا كَبَدَنِ الْمُحْرِم يَحْرُم سَتْرهمَا بِالْمُفَصَّلِ عَلَى قَدْرهمَا وَهُمَا الْقُفَّازَانِ ، فَهَكَذَا الْوَجْه إِنَّمَا يَحْرُم سَتْره بِالنِّقَابِ وَنَحْوه ، وَلَيْسَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْف وَاحِد فِي وُجُوب كَشْف الْمَرْأَة وَجْههَا عِنْد الْإِحْرَام ، إِلَّا النَّهْي عَنْ النِّقَاب ، وَهُوَ كَالنَّهْيِ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ فَنِسْبَة النِّقَاب إِلَى الْوَجْه كَنِسْبَةِ الْقُفَّازَيْنِ إِلَى الْيَد سَوَاء . وَهَذَا وَاضِح بِحَمْدِ اللَّه .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَسْمَاء أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْههَا وَهِيَ مُحْرِمَة ، وَقَالَتْ عَائِشَة : \" كَانَتْ الرُّكْبَان يَمُرُّونَ بِنَا ، وَنَحْنُ مُحْرِمَات مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابهَا عَلَى وَجْههَا ، فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَا \" ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ .\rوَاشْتِرَاط الْمُجَافَاة عَنْ الْوَجْه كَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْره ضَعِيف لَا أَصْل لَهُ دَلِيلًا وَلَا مَذْهَبًا .\rقَالَ صَاحِب الْمُغْنِي : وَلَمْ أَرَ هَذَا الشَّرْط يَعْنِي الْمُجَافَاة عَنْ أَحْمَد وَلَا هُوَ فِي الْخَبَر ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِر خِلَافه ، فَإِنَّ الثَّوْب الْمُسْدَل لَا يَكَاد يَسْلَم مِنْ إِصَابَة الْبَشَرَة ، فَلَوْ كَانَ هَذَا شَرْطًا لَبَيَّنَ ، وَإِنَّمَا مُنِعَتْ الْمَرْأَة مِنْ الْبُرْقُع وَالنِّقَاب وَنَحْوهمَا ، مِمَّا يُعَدّ لِسَتْرِ الْوَجْه ، قَالَ أَحْمَد : لَهَا أَنْ تُسْدِل عَلَى وَجْههَا مِنْ فَوْق ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْفَع الثَّوْب مِنْ أَسْفَل ، كَأَنَّهُ يَقُول : إِنَّ النِّقَاب مِنْ أَسْفَل عَلَى وَجْههَا . تَمَّ كَلَامه .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" إِحْرَام الرَّجُل فِي رَأْسه ، وَإِحْرَام الْمَرْأَة فِي وَجْههَا \" فَجَعَلَ وَجْه الْمَرْأَة كَرَأْسِ الرَّجُل ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى وُجُوب كَشْفه ؟\rقِيلَ : هَذَا الْحَدِيث لَا أَصْل لَهُ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الْكُتُب الْمُعْتَمَد عَلَيْهَا ، وَلَا يُعْرَف لَهُ إِسْنَاد ، وَلَا تَقُوم بِهِ حُجَّة ، وَلَا يُتْرَك لَهُ الْحَدِيث الصَّحِيح الدَّالّ عَلَى أَنَّ وَجْههَا كَبَدَنِهَا ، وَأَنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهَا فِيهِ مَا أُعِدّ لِلْعُضْوِ كَالنِّقَابِ وَالْبُرْقُع وَنَحْوه ، لَا مُطْلَق السَّتْر كَالْيَدَيْنِ . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه\rتَحْرِيم لِبْس الْقُفَّازَيْنِ قَوْل عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَطَاء وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَمَالِك وَالْإِمَام أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَتُذْكَر الرُّخْصَة عَنْ عَلِيّ وَعَائِشَة وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَة ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَوْل الْآخَر . وَنَهْي الْمَرْأَة عَنْ لِبْسهمَا ثَابِت فِي الصَّحِيح ، كَنَهْيِ الرَّجُل عَنْ لِبْس الْقَمِيص وَالْعَمَائِم ، وَكِلَاهُمَا فِي حَدِيث وَاحِد ، عَنْ رَاوٍ وَاحِد ، وَكَنَهْيِهِ الْمَرْأَة عَنْ النِّقَاب ، وَهُوَ فِي الْحَدِيث نَفْسه . وَسُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ ، وَهِيَ حُجَّة عَلَى مَنْ خَالَفَهَا وَلَيْسَ قَوْل مَنْ خَالَفَهَا حُجَّة عَلَيْهَا .\rفَأَمَّا تَعْلِيل حَدِيث اِبْن عُمَر فِي الْقُفَّازَيْنِ بِأَنَّهُ مِنْ قَوْله ، فَإِنَّهُ تَعْلِيل بَاطِل ، وَقَدْ رَوَاهُ أَصْحَاب الصَّحِيح وَالسُّنَن وَالْمَسَانِيد عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث \" نَهْيه عَنْ لِبْس الْقُمُص وَالْعَمَائِم وَالسَّرَاوِيلَات وَانْتِقَاب الْمَرْأَة ، وَلِبْسهَا الْقُفَّازَيْنِ \" ، وَلَا رَيْب عِنْد أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث أَنَّ هَذَا كُلّه حَدِيث وَاحِد مِنْ أَصَحّ الْأَحَادِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا إِلَيْهِ ، لَيْسَ مِنْ كَلَام اِبْن عُمَر .\rوَمَوْضِع الشُّبْهَة فِي تَعْلِيله أَنَّ نَافِعًا اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ : فَرَوَاهُ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْهُ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ فِيهِ \" وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَيَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع عَلَى مَا قَالَ اللَّيْث وَرَوَاهُ مُوسَى بْن طَارِق عَنْ مُوسَى بْن عقبة مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عُمَر وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ، وَمَالِك ، وَأَيُّوب مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع : أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول : \" لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة ، وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ ، وَلَكِنْ قَدْ رَفَعَهُ اللَّيْث بْن سَعْد وَمُوسَى بْن عقبة فِي الْأَكْثَر عَنْهُ ، وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد أَيْضًا رَفَعَهُ عَنْ نَافِع ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع مَرْفُوعًا ، كَمَا تَقَدَّمَ .\rفَأَمَّا حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ . وَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه . وَلَمْ يَرَوْا وَقْف مَنْ وَقَفَهُ عِلَّة .\rوَأَمَّا حَدِيث مُوسَى بْن عقبة فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه عَنْ سُوَيْد بْن نَصْر أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ مُوسَى بْن عقبة فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَقَالَ فِي آخِره \" وَلَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة الْحَرَام . وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ \" مَرْفُوعًا . قَالَ الْبُخَارِيّ : \" تَابَعَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة وَإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن عُقْبَة وَجُوَيْرِيَّة وَابْن إِسْحَاق فِي النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ \" وَقَالَ عُبَيْد اللَّه : وَكَانَ يَقُول : \" لَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَة وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ \" وَقَالَ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : \" لَا تَنْتَقِب الْمَرْأَة \" وَتَابَعَهُ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ . فَالْبُخَارِيّ رَحِمه اللَّه ذَكَرَ تَعْلِيله . وَلَمْ يَرَهَا عِلَّة مُؤَثِّرَة ، فَأَخْرَجَهُ فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْنِ يَزِيد حَدَّثَنَا اللَّيْث حَدَّثَنَا نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر فَذَكَرَهُ .","part":4,"page":221},{"id":2174,"text":"1558 - O( السَّرَاوِيل لِمَنْ لَا يَجِد الْإِزَار )\r: قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : هَذَا الْحُكْم لِلْمُحْرِمِ لَا الْحَلَال فَلَا يَتَوَقَّف جَوَاز لُبْسه السَّرَاوِيل عَلَى فَقْد الْإِزَار . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث أَحْمَد فَأَجَازَ لُبْس الْخُفّ وَالسَّرَاوِيل لِلْمُحْرِمِ الَّذِي لَا يَجِد النَّعْلَيْنِ وَالْإِزَار عَلَى حَالهمَا ، وَاشْتَرَطَ الْجُمْهُور قَطْع الْخُفّ وَفَتْق السَّرَاوِيل : فَلَوْ لَبِسَ شَيْئًا مِنْهُمَا عَلَى حَاله لَزِمَتْهُ الْفِدْيَة . وَالدَّلِيل لَهُمْ قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر : \" وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ \" فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَيُلْحَق النَّظِير بِالنَّظِيرِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْحُكْم . وَقَالَ اِبْن قُدَامَةَ : الْأَوْلَى قَطْعهمَا عَمَلًا بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَاف اِنْتَهَى . وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْأَكْثَر جَوَاز لُبْس السَّرَاوِيل بِغَيْرِ فَتْق كَقَوْلِ أَحْمَد ، وَاشْتَرَطَ الْفَتْق مُحَمَّد بْن الْحَسَن وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَطَائِفَة . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة مَنْع السَّرَاوِيل لِلْمُحْرِمِ مُطْلَقًا ، وَمِثْله عَنْ مَالِك ، وَكَأَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَمْ يَبْلُغْهُ فَفِي الْمُوَطَّأ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ لَمْ أَسْمَع بِهَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ الرَّازِيّ مِنْ الْحَنَفِيَّة : يَجُوز لُبْسه وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَا قَالَهُ أَصْحَابهمْ فِي الْخُفَّيْنِ وَمَنْ أَجَازَ لُبْس السَّرَاوِيل عَلَى حَاله قَيَّدَهُ بِأَنْ لَا يَكُون فِي حَالَة لَوْ فَتَقَهُ لَكَانَ إِزَارًا لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة يَكُون وَاجِدًا لِإِزَارٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ\r( هَذَا حَدِيث أَهْل مَكَّة )\r: لِأَنَّ سُلَيْمَان بْن حَرْب مَكِّيّ وَرَوَى عَنْهُ الْمُصَنِّف وَإِسْنَاد الْحَدِيث يَدُور عَلَى جَابِر بْن يَزِيد وَهُوَ بَصْرِيّ . وَأَنَّ جَابِرًا لَمْ يَذْكُر الْقَطْع ، وَتَفَرَّدَ بِذِكْرِ السَّرَاوِيل .","part":4,"page":222},{"id":2175,"text":"1559 - O( فَنُضَمِّد )\r: بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَكْسُورَة أَيْ نُلَطِّخ\r( جِبَاهنَا )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَالْجَبْهَة مِنْ الْإِنْسَان تُجْمَع عَلَى جِبَاه مِثْل كَلْبَة وَكِلَاب . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : هِيَ مَوْضِع السُّجُود\r( بِالسُّكِّ )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْكَاف وَهُوَ نَوْع مِنْ الطِّيب مَعْرُوف\r( فَإِذَا عَرِقَتْ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء\r( فَلَا يَنْهَاهَا )\r: وَسُكُوته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز لِأَنَّهُ لَا يَسْكُت عَلَى بَاطِل فِي رِوَايَة أَحْمَد بْن حَنْبَل مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِدَّهَنَ بِزَيْتٍ غَيْر مُقَتَّت وَهُوَ مُحْرِم . فِي الْقَامُوس : زَيْت مُقَتَّت طُبِخَ فِيهِ الرَّيَاحِين أَوْ خُلِطَ بِأَدْهَانٍ طَيِّبَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الِادِّهَان بِالزَّيْتِ الَّذِي لَمْ يُخْلَط بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيب وَقَدْ قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَنَّهُ أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَأْكُل الزَّيْت وَالشَّحْم وَالسَّمْن وَالشَّيْرَج وَأَنْ يَسْتَعْمِل ذَلِكَ فِي جَمِيع بَدَنه سِوَى رَأْسه وَلِحْيَته . قَالَ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الطِّيب لَا يَجُوز اِسْتِعْمَاله فِي بَدَنه ، وَفَرَّقُوا بَيْن الطِّيب وَالزَّيْت فِي هَذَا . وَاسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّف بِحَدِيثِ عَائِشَة عَلَى أَنَّ الطِّيب الْبَاقِي عَلَى الثَّوْب قَبْل الْإِحْرَام لَا يَضُرّ لُبْسه بَعْد الْإِحْرَام .","part":4,"page":223},{"id":2176,"text":"1560 - O( يَقْطَع الْخُفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَة )\r: لِعُمُومِ حَدِيث اِبْن عُمَر الْمُتَقَدِّم ، فَإِنَّ ظَاهِره شُمُول الرَّجُل وَالْمَرْأَة لَوْلَا هَذَا الْحَدِيث\r( فَتَرَك ذَلِكَ )\r: يَعْنِي رَجَعَ عَنْ فَتْوَاهُ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَس الْخُفَّيْنِ بِغَيْرِ قَطْع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . اِنْتَهَى .\rقُلْت : رِوَايَته لَيْسَتْ مُعَنْعَنَة بَلْ شَافَهَ الزُّهْرِيّ وَرَوَى عَنْهُ .","part":4,"page":224},{"id":2178,"text":"1561 - O( عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه\r( إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاح )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون اللَّام شِبْه الْجِرَاب مِنْ الْأَدَمِ ، يُوضَع فِيهِ السَّيْف مَغْمُورًا وَيَطْرَح فِيهِ الرَّاكِب سَوْطَهُ وَأَدَاتَهُ وَيُعَلِّقهُ فِي آخِرَة الْكُور أَوْ وَسَطه وَرَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِضَمِّ الْجِيم وَاللَّام وَتَشْدِيد الْبَاء ، وَقَالَ هُوَ أَوْعِيَة السِّلَاح بِمَا فِيهَا . وَفِي بَعْض الرِّوَايَات وَلَا يَدْخُلهَا إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاح السَّيْف وَالْقَوْس وَنَحْوه ، يُرِيد مَا يَحْتَاج فِي إِظْهَاره وَالْقِتَال بِهِ إِلَى مُعَانَاة لَا كَالرِّمَاحِ لِأَنَّهَا مُظْهَرَة يُمْكِن تَعْجِيل الْأَذَى بِهَا وَإِنَّمَا اِشْتَرَطُوا ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَمًا وَأَمَارَة لِلسِّلْمِ إِذَا كَانَ دُخُولهمْ صُلْحًا . كَذَا فِي النِّهَايَة . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : أَجَازَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ حَمْل السِّلَاح لِلْمُحْرِمِ فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَكَرِهَهُ الْحَسَن\r( قَالَ الْقِرَاب بِمَا فِيهِ )\r: قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : الْقِرَاب جِرَاب قُلْت : لَيْسَ بِجِرَابٍ وَلَكِنَّهُ يُشْبِه الْجِرَاب يَطْرَح فِيهِ الرَّاكِب سَيْفه بِغِمْدِهِ وَسَوْطه وَيُطْرَح فِيهِ زَاد مِنْ تَمْر وَغَيْره قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا جَاءَ تَفْسِير الْجُلْبَانِ فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ أَسْمَع فِيهِ مِنْ ثِقَة شَيْئًا ، وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّهُ إِنَّمَا سُمِّيَ جُلْبَانًا لِجَفَائِهِ وَارْتِفَاع شَخْصه مِنْ قَوْلهمْ رَجُل جُلْبَان وَامْرَأَة جُلْبَانَة إِذَا كَانَتْ جَسِيمَة جَافِيَة الْخَلْق ، قُلْت : قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيث ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي مُصَالَحَتهمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا بِالسُّيُوفِ فِي الْقُرْب أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمَنُوا أَهْل مَكَّة أَنْ يَخْفِرُوا الذِّمَّة فَاشْتَرَطَ حَمَلَ السِّلَاح فِي الْقُرْب مَعَهُمْ وَلَمْ يَشْتَرِط شَهْر السِّلَاح لِيَكُونَ سِمَة وَأَمَارَة لَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .","part":4,"page":225},{"id":2180,"text":"1562 - O( كَانَ الرُّكْبَان )\r: بِضَمِّ الرَّاء جَمْع الرَّاكِب\r( يَمُرُّونَ )\r: أَيْ مَارِّينَ\r( بِنَا )\r: أَيْ عَلَيْنَا مَعْشَر النِّسَاء\r( مُحْرِمَات )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّة أَيْ مَكْشُوفَات الْوُجُوه\r( فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا )\r: وَهُوَ بِفَتْحِ الذَّال مِنْ الْمُحَاذَاة بِمَعْنَى الْمُقَابَلَة أَيْ قَابَلُوا\r( سَدَلَتْ )\r: أَيْ أَرْسَلَتْ\r( جِلْبَابهَا )\r، بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ بُرْقُعهَا أَوْ طَرَف ثَوْبهَا\r( مِنْ رَأْسهَا عَلَى وَجْههَا )\r: بِحَيْثُ لَمْ يَمَسّ الْجِلْبَاب بَشَرَة . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ مُحَدِّث الْعَصْر مَوْلَانَا مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيّ : أَيْ سَدَلَتْ مُنْفَصِلًا عَنْ الْوَجْه لِئَلَّا يَتَعَارَض حَدِيث لَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَة\r( فَإِذَا جَاوَزُونَا )\r: أَيْ تَعَدَّوْا عَنَّا وَتَقَدَّمُوا عَلَيْنَا\r( كَشَفْنَاهُ )\r: أَزَلْنَا الْجِلْبَاب وَرَفَعْنَا النِّقَاب وَتَرَكْنَا الْحِجَاب . وَلَوْ جُعِلَ الضَّمِير إِلَى الْوَجْه بِقَرِينَةِ الْمَقَام فَلَهُ وَجْه كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَفِي نَيْل الْأَوْطَار : وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمَرْأَةِ إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى سَتْر وَجْههَا لِمُرُورِ الرِّجَال قَرِيبًا مِنْهَا تَسْدُل الثَّوْب مِنْ فَوْق رَأْسهَا عَلَى وَجْههَا لِأَنَّ الْمَرْأَة تَحْتَاج إِلَى سَتْر وَجْههَا فَلَمْ يَحْرُم عَلَيْهَا سَتْره مُطْلَقًا كَالْعَوْرَةِ لَكِنْ إِذَا سَدَلَتْ يَكُون الثَّوْب مُتَجَافِيًا عَنْ وَجْههَا بِحَيْثُ لَا يُصِيب الْبَشَرَة . هَكَذَا قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ . وَظَاهِر الْحَدِيث خِلَافه لِأَنَّ الْمَسْدُول لَا يَكَاد يَسْلَم مِنْ إِصَابَة الْبَشَرَة ، فَلَوْ كَانَ التَّجَافِي شَرْطًا لَبَيَّنَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَذَكَرَ سَعْد بْن يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَيَحْيَى بْن مَعِين أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة مُرْسَل وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة أَحَادِيث مِنْهَا مَا هُوَ ظَاهِر فِي سَمَاعه وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي جَمَاعَة غَيْر مُحْتَجّ بِهِ اِنْتَهَى .","part":4,"page":226},{"id":2182,"text":"1563 - O( وَأَحَدهمَا )\r: أَيْ وَالْحَال أَنَّ أَحَدهمَا\r( آخِذ )\r: بِصِيغَةِ الْفَاعِل\r( بِخِطَامِ )\r: بِكَسْرِ الْخَاء بِمَعْنَى الزِّمَام وَالْمِهَار كَكِتَابٍ\r( رَافِع )\r: بِالتَّنْوِينِ\r( ثَوْبه )\r: ثَوْبًا فِي يَده\r( يَسْتُرهُ )\r: أَيْ يُظَلِّلهُ بِثَوْبٍ مُرْتَفِع عَلَى رَأْسه بِحَيْثُ لَمْ يَصِل الثَّوْب إِلَى رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَفْظ أَحْمَد وَمُسْلِم : \" حَجَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع فَرَأَيْته حِين رَمَى جَمْرَة الْعَقَبَة وَانْصَرَفَ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَته وَمَعَهُ بِلَال وَأُسَامَة أَحَدهمَا يَقُود بِهِ رَاحِلَته وَالْآخَر رَافِع ثَوْبه عَلَى رَأْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُظَلِّلهُ مِنْ الشَّمْس ،\r( مِنْ الْحَرّ )\r: وَفِيهِ جَوَاز تَظْلِيل الْمُحْرِم عَلَى رَأْسه بِثَوْبٍ وَغَيْره مِنْ مَحْمَل وَغَيْره ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُور . وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد لَا يَجُوز وَالْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمَا . وَأَجَابَ عَنْهُ بَعْض أَصْحَاب مَالِك بِأَنَّ هَذَا الْمِقْدَار لَا يَكَاد يَدُوم ، فَهُوَ كَمَا أَجَازَ مَالِك لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلّ بِيَدِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَة عِنْد مَالِك وَأَحْمَد ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَعَدَ تَحْت خَيْمَة أَوْ سَقْف جَازَ . وَقَدْ اُحْتُجَّ لِمَالِك وَأَحْمَد عَلَى مَنْع التَّظَلُّل بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ أَبْصَرَ رَجُلًا عَلَى بَعِيره وَهُوَ مُحْرِم قَدْ اِسْتَظَلَّ بَيْنه وَبَيْن الشَّمْس فَقَالَ اِضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْت لَهُ وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ ضَعِيف عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا مَا مِنْ مُحْرِم يَضْحَى لِلشَّمْسِ حَتَّى تَغْرُب إِلَّا غَرَبَتْ بِذُنُوبِهِ حَتَّى يَعُود كَمَا وَلَدَتْهُ أُمّه ، وَقَوْله اِضْحَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَكَذَا يُضْحِي لِلشَّمْس وَالْمُرَاد اُبْرُزْ لِلضُّحَى . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَأَنَّك لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى } وَيُجَاب عَنْ قَوْل اِبْن عُمَر بِأَنَّهُ مَوْقُوف وَبِأَنَّ حَدِيث جَابِر مَعَ كَوْنه ضَعِيفًا لَا يَدُلّ عَلَى الْمَطْلُوب وَهُوَ الْمَنْع مِنْ التَّظَلُّل وَوُجُوب الْكَشْف ، لِأَنَّ غَايَة مَا فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَل عَلَى أَنَّهُ يَبْعُد مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَل الْمَفْضُول وَيَدَع الْأَفْضَل فِي مَقَام التَّبْلِيغ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":227},{"id":2184,"text":"1564 - O( اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَكُنْ أَكْثَر مَنْ كَرِهَ مِنْ الْفُقَهَاء الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ إِلَّا مِنْ أَجْل قَطْع الشَّعْر ، وَإِنْ اِحْتَجَمَ فِي مَوْضِع لَا شَعْر عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ ، وَإِنْ قَطَعَ شَعْرًا اِفْتَدَى . وَمِمَّنْ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ مَالِك : لَا يَحْتَجِم الْمُحْرِم إِلَّا مِنْ ضَرُورَة لَا بُدّ مِنْهَا . وَكَانَ الْحَسَن يَرَى فِي الْحِجَامَة دَمًا يُهْرِيقهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى .","part":4,"page":228},{"id":2185,"text":"1565 - O( مِنْ دَاء كَانَ بِهِ )\r: أَيْ مِنْ مَرَض . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي وَسَط رَأْسه مِنْ رِوَايَة اِبْن بُحَيْنَة . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِجَوَازِ الْحِجَامَة لِلْمُحْرِمِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَازهَا لَهُ فِي الرَّأْس وَغَيْره إِذَا كَانَ لَهُ عُذْر فِي ذَلِكَ وَقَطْع الشَّعْر حِينَئِذٍ ، لَكِنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَة لِقَطْعِ الشَّعْر فَإِنْ لَمْ يَقْطَع فَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ . وَدَلِيل الْمَسْأَلَة قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } الْآيَة . وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ عُذْر فِي الْحِجَامَة فِي وَسَط الرَّأْس لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكّ عَنْ قَطْع شَعْر أَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُحْرِم الْحِجَامَة بِغَيْرِ حَاجَة فَإِنْ تَضَمَّنَتْ قَلْع شَعْر فَهِيَ حَرَام لِتَحْرِيمِ قَطْع الْعُشْر فَإِنْ لَمْ تَضْمَن ذَلِكَ بِأَنْ كَانَتْ فِي مَوْضِع لَا شَعْر فِيهِ فَهِيَ جَائِز عِنْدَنَا وَعِنْد الْجُمْهُور وَلَا فِدْيَة فِيهَا . وَعَنْ اِبْن عُمَر وَمَالِك كَرَاهَتهَا ، وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِيهَا الْفِدْيَة . دَلِيلنَا أَنَّ إِخْرَاج الدَّم لَيْسَ حَرَامًا فِي الْإِحْرَام . وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان قَاعِدَة مِنْ مَسَائِل الْإِحْرَام وَهِيَ أَنَّ الْحَلْق وَاللِّبَاس وَقَتْل الصَّيْد وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَات يُبَاح لِلْحَاجَةِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة كَمَنْ اِحْتَاجَ إِلَى حَلْق أَوْ لِبَاس لِمَرَضٍ أَوْ حَرّ أَوْ بَرْد أَوْ قَتْل صَيْد لِلْمَجَاعَةِ وَغَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا .","part":4,"page":229},{"id":2186,"text":"1566 - O( عَلَى ظَهْر الْقَدَم )\r: أَيْ أَعْلَى الْقَدَم\r( مِنْ وَجَع كَانَ بِهِ )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ . اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم عَلَى ظَهْر الْقَدَم مِنْ وَثَأ كَانَ بِهِ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ مِنْ حَدِيث جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم مِنْ وَثَأ كَانَ بِهِ ، وَمَعْنَاهُ مِنْ وَجَع يُصِيب اللَّحْم لَا يَبْلُغ الْعَظْم أَوْ وَجَع يُصِيب الْعَظْم مِنْ غَيْر كَسْر قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ إِطْلَاق مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَتهَا وَكَذَا إِطْلَاق الْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّ فِيهَا الْفِدْيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ وَثَأ كَانَ بِهِ\r( اِبْن أَبِي عَرُوبَة )\r: هُوَ سَعِيد أَيْ رُوِيَ عَنْ قَتَادَة مُرْسَلًا مِنْ غَيْر ذِكْر أَنَس .","part":4,"page":230},{"id":2188,"text":"1567 - O( أَمِير الْمَوْسِم )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : السِّمَة هِيَ الْعَلَامَة وَمِنْهُ الْمَوْسِم ، لِأَنَّهُ مُعَلَّم يُجْتَمَع إِلَيْهِ اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ أَمِير الْحُجَّاج فِي مَوْسِم الْحَجّ\r( قَالَ : أُضَمِّدُهُمَا بِالصَّبِرِ )\r: بِفَتْحٍ ثُمَّ كَسْر دَوَاء مَعْرُوف مُرّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّبِر لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهُ أَنْ يَتَعَالَج بِهِ . فَأَمَّا الْكُحْل الَّذِي لَا طِيب فِيهِ فَلَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : وَأَنَا لَهُ فِي النِّسَاء أَشَدّ كَرَاهَة مِنِّي لَهُ فِي الرِّجَال وَلَا أَعْلَم عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا الْفِدْيَة . وَرَخَّصَ فِي الْكُحْل لِلْمُحْرِمِ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَكَرِهَ الْإِثْمِد لِلْمُحْرِمِ سُفْيَان وَإِسْحَاق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . أَيْ الِاغْتِسَال لِلْمُحْرِمِ تَرَفُّهًا وَتَنَظُّفًا وَتَطَهُّرًا مِنْ الْجَنَابَة . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ رَأْسَهُ فِي الْمَاء . وَرُوِيَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ لَا يَغْسِل رَأْسه وَهُوَ مُحْرِم إِلَّا مِنْ اِحْتِلَام .","part":4,"page":231},{"id":2190,"text":"1568 - O( بِالْأَبْوَاءِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة مَوْضِع قَرِيب مِنْ مَكَّة وَهُمَا نَازِلَانِ بِهَا\r( بَيْن الْقَرْنَيْنِ )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف تَثْنِيَة قَرْن وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْقَائِمَتَانِ عَلَى رَأْس الْبِئْر وَشِبْههمَا مِنْ الْبِنَاء وَتُمَدّ بَيْنهمَا خَشَبَة يُجَرّ عَلَيْهَا الْحَبْل الْمُسْتَقَى بِهِ وَيُعَلَّق عَلَيْهَا الْبَكَرَة قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( عَلَى الثَّوْب )\r: السَّاتِر\r( فَطَأْطَأَهُ )\r: أَيْ أَزَالَهُ عَنْ رَأْسه . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : جَمَعَ ثِيَابه إِلَى صَدْره حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ وَحَتَّى رَأَيْت رَأْسه وَوَجْهه فِي رِوَايَة لَهُ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا اِغْتِسَال الْمُحْرِم وَغَسْله رَأْسه وَإِمْرَار الْيَد عَلَى شَعْره بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا ، وَمِنْهَا قَبُول خَبَر الْوَاحِد وَأَنَّ قَبُوله كَانَ مَشْهُورًا عِنْد الصَّحَابَة ، وَمِنْهَا الرُّجُوع إِلَى النَّصّ عِنْد الِاخْتِلَاف وَتَرْك الِاجْتِهَاد وَالْقِيَاس عِنْد وُجُود النَّصّ . وَمِنْهَا السَّلَام عَلَى الْمُتَطَهِّر فِي وُضُوء وَغُسْل بِخِلَافِ الْجَالِس عَلَى الْحَدَث ، وَمِنْهَا جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الطَّهَارَة وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكهَا إِلَّا لِحَاجَةٍ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز غَسْل الْمُحْرِم رَأْسَهُ وَجَسَده عَنْ الْجَنَابَة بَلْ هُوَ وَاجِب عَلَيْهِ وَأَمَّا غَسْله لِتَبَرُّدٍ فَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور جَوَازه بِلَا كَرَاهَة ، وَيَجُوز عِنْدنَا غَسْل رَأْسه بِالسِّدْرِ وَالْخَطْمِيّ بِحَيْثُ لَا يَنْتِف شَعْرًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك هُوَ حَرَام مُوجِب لِلْفِدْيَةِ قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":232},{"id":2192,"text":"1569 - O( عَنْ نُبَيْه )\r: بِضَمِّ النُّون مُصَغَّرًا\r( أَنَّ عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه )\r: مُصَغَّرًا\r( أَرْسَلَ )\r: نُبَيْهًا الرَّاوِي الْمَذْكُور فِي رِوَايَة لِمُسْلَمٍ\r( إِلَى أَبَان )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمُوَحَّدَة\r( أَمِير الْحَاجّ )\r: مِنْ جِهَة عَبْد الْمَلِك\r( أَرَدْت أَنْ أُنْكِح )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون أُزَوِّج اِبْنِي\r( فَأَرَدْت أَنْ تَحْضُر )\r: فِيهِ نَدْب الِاسْتِئْذَان لِحُضُورِ الْعَقْد\r( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَان )\r: فَقَالَ لَا أَرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا أَيْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ كَمَا عِنْد مُسْلِم\r( قَالَ إِنِّي سَمِعْت أَبِي عُثْمَان )\r: عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِنْ أَبِي وَفِي تَصْرِيحه بِسَمِعْت رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع أَبَاهُ فَالْمُثْبَت مُقَدَّم\r( لَا يَنْكِح )\r: بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ لَا يَعْقِد لِنَفْسِهِ\r( الْمُحْرِم )\r: بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة أَوْ بِهِمَا\r( وَلَا يُنْكِح )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ لَا يَعْقِد لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ وَلَا وَكَالَة وَهُوَ بِالْجَزْمِ فِيهِمَا عَلَى النَّهْي كَمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة ، قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ ذَهَبَ إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَرَأَيَا النِّكَاح إِذَا عُقِدَ فِي الْإِحْرَام مَفْسُوخًا عَقَدَهُ الْمَرْء لِنَفْسِهِ أَوْ كَانَ وَلِيًّا يَعْقِدهُ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : نِكَاح الْمُحْرِم لِنَفْسِهِ وَإِنْكَاحه لِغَيْرِهِ جَائِز . وَاجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ بِخَبَرِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم . وَتَأَوَّلَ بَعْضهمْ خَبَر عُثْمَان عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِخْبَار عَنْ حَال الْمُحْرِم ، وَأَنَّهُ بِاشْتِغَالِهِ بِنُسُكِهِ لَا يَتَّسِع بِعَقْدِ النِّكَاح وَلَا يَفْرُغ لَهُ ، وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى يَنْكِح أَيْ إِنَّهُ لَا يَطَأ لَيْسَ أَنَّهُ لَا يَعْقِد .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قُلْت الرِّوَايَة الصَّحِيحَة لَا يَنْكِح الْمُحْرِم بِكَسْرِ الْحَاء عَلَى مَعْنَى النَّهْي لَا عَلَى حِكَايَة الْحَال وَقِصَّة أَبَان فِي مَنْعه عُمَر بْن عُبَيْد اللَّه مِنْ الْعَقْد وَإِنْكَاره ذَلِكَ وَهُوَ رَاوِي الْخَبَر دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ الْعَقْد ، فَأَمَّا إِنَّ الْمُحْرِم مَشْغُول بِنُسُكِهِ مَمْنُوع مِنْ الْوَطْء فَهَذَا مِنْ الْعِلْم الْعَامّ الْمَفْرُوغ مِنْ بَيَانه اِتِّفَاق الْجَمَاعَة وَالْعَامَّة مِنْ أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( زَادَ وَلَا يَخْطُب )\r: بِضَمِّ الطَّاء مِنْ الْخِطْبَة بِكَسْرِ الْخَاء أَيْ لَا يُطَالِب اِمْرَأَة لِنِكَاحٍ ، قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ : رُوِيَ الْكَلِمَات الثَّلَاث بِالنَّفْيِ وَالنَّهْي . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهَا عَلَى صِيغَة النَّهْي أَصَحّ عَلَى أَنَّ النَّفْي بِمَعْنَى النَّهْي أَيْضًا بَلْ أَبْلَغ ، وَالْأَوَّلَانِ لِلتَّحْرِيمِ وَالثَّالِث لِلتَّنْزِيهِ عِنْد الشَّافِعِيّ فَلَا يَصِحّ نِكَاح الْمُحْرِم وَلَا إِنْكَاحه عِنْده ، وَالْكُلّ لِلتَّنْزِيهِ عِنْد أَبِي حَنِيفَة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو عِيسَى وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن فِي كُتُبهمْ وَاَلَّذِي وَجَدْنَاهُ الْأَكْثَر فِيمَا يُعْتَمَد عَلَيْهِ مِنْ الرِّوَايَات الْإِثْبَات وَهُوَ الرَّفْع فِي تِلْكَ الْكَلِمَات .","part":4,"page":233},{"id":2193,"text":"1570 - O( وَنَحْنُ حَلَالَانِ بِسَرِفَ )\r: وَمِنْ غَرِيب التَّارِيخ أَنَّهَا دُفِنَتْ بِسَرِفَ أَيْضًا ، وَهُوَ بَيْن الْحَرَمَيْنِ قَرِيب مَكَّة دُون الْوَادِي الْمَشْهُورَة بِوَادِي فَاطِمَة . قَالَ الطَّبَرِيُّ : وَهُوَ عَلَى عَشَرَة أَمْيَال مِنْ مَكَّة ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَلَى سِتَّة أَمْيَال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":234},{"id":2194,"text":"1571 - O( تَزَوَّجَ مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَحَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَعِكْرِمَة وَمَسْرُوق وَأَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ وَقَالُوا : لَا بَأْس لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِح وَلَكِنَّهُ لَا يَدْخُل بِهَا حَتَّى يَحِلّ ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَسَالِم وَالْقَاسِم وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : لَا يَجُوز لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْكِح وَلَا يُنْكِح غَيْره فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، فَالنِّكَاح بَاطِل ، وَهُوَ قَوْل عُمَر وَعَلِيّ . اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَا حُجَّة لَهُمْ بِرِوَايَةِ اِبْن عَبَّاس هَذِهِ لِأَنَّهَا مُخَالِفَة لِرِوَايَةِ أَكْثَر الصَّحَابَة وَلَمْ يَرْوِهِ كَذَلِكَ إِلَّا اِبْن عَبَّاس وَحْده وَانْفَرَدَ بِهِ ، قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاض ، وَلِأَنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْره وَهَّمُوهُ فِي ذَلِكَ وَخَالَفَتْهُ مَيْمُونَة وَأَبُو رَافِع فَرَوَيَا أَنَّهُ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَال وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِأَنَّ مَيْمُونَة هِيَ الزَّوْجَة وَأَبُو رَافِع هُوَ السَّفِير بَيْنهمَا فَهُمَا أَعْرَف بِالْوَاقِعَةِ مِنْ اِبْن عَبَّاس لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنْ التَّعَلُّق بِالْقِصَّةِ مَا لَهُمَا وَلِصِغَرِهِ حِينَئِذٍ عَنْهُمَا إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي سِنّهمَا وَلَا يَقْرَب مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَهْمًا فَهُوَ قَابِل لِلتَّأْوِيلِ بِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا فِي أَرْض الْحَرَم وَهُوَ حَلَال فَأَطْلَقَ اِبْن عَبَّاس عَلَى مَنْ فِي الْحَرَم أَنَّهُ مُحْرِم لَكِنْ هُوَ بَعِيد ، وَأُجِيبَ عَنْ التَّفَرُّد بِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ رِوَايَة عَائِشَة وَأَبِي هُرَيْرَة نَحْوه كَمَا قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح ، وَقَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ هُوَ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ ، وَفِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول فَالْقَوْل الْمُحَقَّق فِي جَوَابه بِأَنَّ رِوَايَة صَاحِب الْقِصَّة وَالسَّفِير فِيهَا أَوْلَى لِأَنَّهُ أَخْبَر وَأَعْرَف بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث مَيْمُونَة بِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْوَاقِعَة كَيْف كَانَتْ وَلَا تَقُوم بِهَا الْحُجَّة وَلِأَنَّهَا تَحْتَمِل الْخُصُوصِيَّة فَكَانَ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ يُؤْخَذ بِهِ . وَقَالَ عَطَاء وَعِكْرِمَة وَأَهْل الْكُوفَة يَجُوز لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَزَوَّج كَمَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَشْتَرِي الْجَارِيَة لِلْوَطْءِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قِيَاس فِي مُعَارَضَة السُّنَّة فَلَا يُعْتَبَر بِهِ . وَأَمَّا تَأْوِيلهمْ حَدِيث عُثْمَان بِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْوَطْء ، فَمُتَعَقَّب بِالتَّصْرِيحِ فِيهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يُنْكِح بِضَمِّ أَوَّله وَبِقَوْلِهِ فِيهِ وَلَا يَخْطُب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\r( وَهِمَ اِبْن عَبَّاس إِلَخْ )\r: هَذَا هُوَ أَحَد الْأَجْوِبَة الَّتِي أَجَابَ بِهَا الْجُمْهُور عَنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَعَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : \" وَهِمَ اِبْن عَبَّاس فِي تَزْوِيج مَيْمُونَة وَهُوَ مُحْرِم \" ، وَقَدْ رَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِع مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث ، وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ قَبْل أَنْ يَخْرُج \" ، وَهَذَا ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِره الْإِرْسَال ، فَهُوَ مُتَّصِل ، لِأَنَّ سُلَيْمَان بْن يَسَار رَوَاهُ عَنْ أَبِي رَافِع : \" أَنَّ رَسُول اللَّه تَزَوَّجَ مَيْمُونَة وَهُوَ حَلَال ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَال ، وَكُنْت الرَّسُول بَيْنهمَا \" ، وَسُلَيْمَان بْن يَسَار مَوْلَى مَيْمُونَة ، وَهَذَا صَرِيح فِي تَزَوُّجهَا بِالْوَكَالَةِ قَبْل الْإِحْرَام .","part":4,"page":235},{"id":2195,"text":"Oبِتَشْدِيدِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة جَمْع دَابَّة وَهِيَ مَا دَبَّ مِنْ الْحَيَوَان مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الطَّيْر وَغَيْره وَمَنْ أَخْرَجَ الطَّيْر مِنْ الدَّوَابّ فَحَدِيث الْبَاب مِنْ جُمْلَة مَا يُرَدّ بِهِ عَلَيْهِ .","part":4,"page":236},{"id":2196,"text":"1572 - O( خَمْس )\r: أَيْ مِنْ الدَّوَابّ كَمَا عِنْد مُسْلِم\r( لَا جُنَاح )\r: أَيْ لَا إِثْم وَلَا جَزَاء ، وَالْمَعْنَى لَا حَرَج\r( فِي الْحِلّ وَالْحَرَم )\r: أَيْ فِي أَرْضه . وَوَرَدَ فِي لَفْظ عِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَته أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُر بِقَتْلِ الْكَلْب الْعَقُور الْحَدِيث . وَعِنْد أَبِي عَوَانَة لِيَقْتُلْ الْمُحْرِم وَظَاهِر الْأَمْر الْوُجُوب وَيَحْتَمِل النَّدْب وَالْإِبَاحَة . وَقَدْ رَوَى الْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي رَافِع أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْعَقْرَب وَالْفَأْرَة وَالْحَيَّة وَالْحِدَأَة ، وَهَذَا الْأَمْر وَرَدَ بَعْد نَهْي الْمُحْرِم عَنْ الْقَتْل وَفِي الْأَمْر الْوَارِد بَعْد النَّهْي خِلَاف مَعْرُوف فِي الْأُصُول هَلْ يُفِيد الْوُجُوب أَوْ لَا ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( الْعَقْرَب )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : هَذَا اللَّفْظ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا نَعْلَمهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي جَوَاز قَتْل الْعَقْرَب\r( وَالْغُرَاب )\r: هَذَا الْإِطْلَاق مُقَيَّد بِمَا عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ الْأَبْقَع وَهُوَ الَّذِي فِي ظَهْره أَوْ بَطْنه بَيَاض ، وَقَدْ اِعْتَذَرَ اِبْن بَطَّال وَابْن عَبْد الْبَرّ عَنْ قَبُول هَذِهِ الزِّيَادَة بِأَنَّهَا لَمْ تَصِحّ لِأَنَّهَا مِنْ رِوَايَة قَتَادَةَ وَهُوَ مُدَلِّس ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ شُعْبَة لَا يَرْوِي عَنْ شُيُوخه الْمُدَلِّسِينَ إِلَّا مَا هُوَ مَسْمُوع لَهُمْ وَهَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ رِوَايَة شُعْبَة ، بَلْ صَرَّحَ النَّسَائِيُّ بِسَمَاعِ قَتَادَةَ قَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى إِخْرَاج الْغُرَاب الصَّغِير الَّذِي يَأْكُل الْحَبّ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُقَال لَهُ غُرَاب الزَّرْع وَأَفْتَوْا بِجَوَازِ أَكْله فَبَقِيَ مَا عَدَاهُ مِنْ الْغِرْبَان مُلْحَقًا بِالْأَبْقَعِ اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَبَاحَ كُلّ مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ الْعِلْم قَتْل الْغُرَاب فِي الْإِحْرَام إِلَّا عَطَاء قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يُتَابِع أَحَد عَطَاء عَلَى هَذَا\r( وَالْفَأْرَة )\r: بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة وَيَجُوز فِيهَا التَّسْهِيل . قَالَ فِي الْفَتْح : وَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي جَوَاز قَتْلهَا لِلْمُحْرِمِ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا جَزَاء إِذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِم أَخْرَجَهُ عَنْهُ اِبْن الْمُنْذِر . وَقَالَ هَذَا خِلَاف السُّنَّة وَخِلَاف قَوْل جَمِيع أَهْل الْعِلْم\r( وَالْحِدَأَة )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الدَّال بَعْدهَا هَمْزَة بِغَيْرِ مَدّ عَلَى وَزْن عِنَبَة ، وَحَكَى صَاحِب الْمُحْكَم فِيهِ الْمَدّ\r( وَالْكَلْب الْعَقُور )\r: اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِالْكَلْبِ الْعَقُور ، فَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِإِسْنَادٍ حَسَن كَمَا قَالَ الْحَافِظ إِنَّهُ الْأَسَد .\rوَعَنْ زَيْد بْن أَسْلَم أَنَّهُ قَالَ : وَأَيّ كَلْب أَعْقَر مِنْ الْحَيَّة . وَقَالَ زُفَر : الْمُرَاد بِهِ هُنَا الذِّئْب خَاصَّة وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأ : كُلّ مَا عَقَرَ النَّاس وَعَدَا عَلَيْهِمْ وَأَخَافَهُمْ مِثْل الْأَسَد وَالنَّمِر وَالْفَهْد وَالذِّئْب فَهُوَ عَقُور . وَكَذَا نَقَلَ أَبُو عُبَيْد عَنْ سُفْيَان وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْمُرَاد بِهِ هُنَا الْكَلْب خَاصَّة وَلَا يَلْتَحِق بِهِ فِي هَذَا الْحُكْم سِوَى الذِّئْب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أُخْته حَفْصَة .","part":4,"page":237},{"id":2197,"text":"1573 - O( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: إِلَى آخِر الْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَان .","part":4,"page":238},{"id":2198,"text":"1574 - O( وَالْفُوَيْسِقَة )\r: تَصْغِير فَاسِقَة لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرهَا عَلَى النَّاس وَإِفْسَادهَا . وَأَصْل الْفِسْق هُوَ الْخُرُوج وَمِنْ هَذَا سُمِّيَ الْخَارِج عَنْ الطَّاعَة فَاسِقًا ، وَيُقَال : فَسَقَتْ الرُّطَبَة عَنْ قِشْرهَا إِذَا خَرَجَتْ عَنْهُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( وَيَرْمِي الْغُرَاب وَلَا يَقْتُلهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الْغُرَاب الصَّغِير الَّذِي يَأْكُل الْحَبّ وَهُوَ الَّذِي اِسْتَثْنَاهُ مَالِك مِنْ جُمْلَة الْغِرْبَان ، وَأَيْضًا قَالَ : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِيمَا يَقْتُلهُ الْمُحْرِم مِنْ الدَّوَابّ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا قَتَلَ الْمُحْرِم شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَعْيَان الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَخْبَار فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَقَاسَ عَلَيْهَا كُلّ سَبْع ضَارٍ ، وَكُلّ شَيْء مِنْ الْحَيَوَان لَا يُؤْكَل لَحْمه ، لِأَنَّ بَعْض هَذِهِ الْأَعْيَان سِبَاع ضَارِيَة وَبَعْضهَا هَوَامّ قَاتِلَة وَبَعْضهَا طَيْر لَا يَدْخُل فِي مَعْنَى السِّبَاع وَلَا هِيَ مِنْ جُمْلَة الْهَوَامّ وَإِنَّمَا هُوَ حَيَوَان مُسْتَخْبَث اللَّحْم غَيْر مُسْتَطَاب الْأَكْل وَتَحْرِيم الْأَكْل يَجْمَعهُنَّ كُلّهنَّ فَاعْتَبَرَهُ وَجَعَلَهُ دَلِيل الْحُكْم ، وَقَالَ مَالِك نَحْوًا مِنْ قَوْل الشَّافِعِيّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يَقْتُل الْمُحْرِم الْغُرَاب الصَّغِير ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : يَقْتُل الْكَلْب وَسَائِر مَا جَاءَ فِي الْخَبَر وَقَاسُوا عَلَيْهِ الذِّئْب وَلَمْ يَجْعَلُوا عَلَى قَاتِله فِدْيَة ، وَقَالُوا فِي السَّبُع وَالنَّمِر وَالْفَهْد وَالْخِنْزِير عَلَيْهِ الْجَزَاء إِنْ قَتَلَهَا ، إِلَّا أَنْ يَكُون قَدْ اِبْتَدَأَهُ الْمُحْرِم فَعَلَيْهِ قِيمَته إِلَّا أَنْ يَكُون قِيمَته أَكْثَر مِنْ دَم ، فَعَلَيْهِ دَم وَلَا يُجَاوِزهُ اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ مُخْتَصَرًا\r( وَالسَّبُع الْعَادِي )\r: أَيْ الظَّالِم الَّذِي يَفْتَرِس النَّاس وَيَعْقِر ، فَكُلّ مَا كَانَ هَذَا الْفِعْل نَعْتًا لَهُ مِنْ أَسَد وَنَمِر وَفَهْد وَنَحْوهَا ، فَحُكْمه هَذَا الْحُكْم وَلَيْسَ عَلَى قَاتِلهَا فِدْيَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":4,"page":239},{"id":2200,"text":"1575 - O( فَصَنَعَ )\r: أَيْ الْحَارِث\r( مِنْ الْحَجَل )\r: بِتَقْدِيمِ الْمُهْمَلَة عَلَى الْجِيم جَمْع حَجَله طَائِر مَعْرُوف بِالْفَارِسِيَّةِ كبك\r( وَالْيَعَاقِيب )\r: جَمْع يَعْقُوب طَائِر مَعْرُوف . قَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَب بِالْفَارِسِيَّةِ كبك نر . قَالَ الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ : الْحَجَل طَائِر عَلَى قَدْر الْحَمَام أَحْمَر الْمِنْقَار وَالرِّجْلَيْنِ وَيُسَمَّى دَجَاج الْبَرّ وَهُوَ صِنْفَانِ نَجْدِيّ وَتِهَامِيّ ، فَالنَّجْدِيّ أَخْضَر اللَّوْن أَحْمَر الرِّجْلَيْنِ وَالتِّهَامِيّ فِيهِ بَيَاض وَخُضْرَة . وَالْيَعْقُوب هُوَ ذَكَر الْحَجَل . اِنْتَهَى كَلَامه\r( فَبَعَثَ )\r: أَيْ الْحَارِث أَوْ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( يَخْبِط )\r: مِنْ الْخَبْط وَهُوَ ضَرْب الشَّجَرَة بِالْعَصَا لِيَتَنَاثَر وَرَقهَا لِعَلَفِ الْإِبِل ، وَالْخَبَط بِفَتْحَتَيْنِ الْوَرَق بِمَعْنَى مَخْبُوط\r( لِأَبَاعِر )\r: جَمْع بَعِير\r( يَنْفُض الْخَبَط )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُزِيلهُ وَيَدْفَعهُ\r( حُرُم )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع حَرَام بِمَعْنَى مُحْرِم\r( مِنْ أَشْجَع )\r: هِيَ قَبِيلَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الْحَارِث إِنَّمَا اِتَّخَذَ هَذَا الطَّعَام مِنْ أَجْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمْ يَحْضُر مَعَهُ أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، فَلَمْ يَرَ أَنْ يَأْكُلهُ هُوَ وَلَا أَحَد مِمَّنْ بِحَضْرَتِهِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُصَدْ الطَّيْر وَالْوَحْش مِنْ أَجْل الْمُحْرِم فَقَدْ رَخَّصَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء فِي تَنَاوُله وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث جَابِر ، وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَلَى أَثَره فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ .","part":4,"page":240},{"id":2201,"text":"1576 - O( فَلَمْ يَقْبَلهُ وَقَالَ أَنَا حُرُم )\r: وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْأَكْل مِنْ لَحْم الصَّيْد عَلَى الْمُحْرِم مُطْلَقًا لِأَنَّهُ اِقْتَصَرَ فِي التَّعْلِيل عَلَى كَوْنه مُحْرِمًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ سَبَب الِامْتِنَاع خَاصَّة وَهُوَ قَوْل عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَاللَّيْث وَالثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاق ، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ } وَلَكِنَّهُ يُعَارِض ذَلِكَ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ وَسَيَأْتِي . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف : إِنَّهُ يَجُوز لِلْمُحْرِمِ أَكْل لَحْم الصَّيْد مُطْلَقًا وَكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ يَسْتَلْزِم إِطْرَاح بَعْض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِلَا مُوجِب ، فَالْحَقّ مَعَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث الْمُخْتَلِفَة فَقَالَ أَحَادِيث الْقَبُول مَحْمُولَة عَلَى مَا يَصِيدهُ الْحَلَال لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُهْدِي مِنْهُ لِلْمُحْرِمِ . وَأَحَادِيث الرَّدّ مَحْمُولَة عَلَى مَا صَادَهُ الْحَلَال لِأَجْلِ الْمُحْرِم ، وَيُؤَيِّد هَذَا الْجَمْع حَدِيث جَابِر الْآتِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":241},{"id":2202,"text":"1577 - O( يَقُول صَيْد الْبَرّ لَكُمْ حَلَال )\r: هَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي التَّفْرِقَة بَيْن أَنْ يَصِيدهُ الْمُحْرِم أَوْ يَصِيدهُ غَيْره لَهُ وَبَيْن أَنْ لَا يَصِيدهُ الْمُحْرِم وَلَا يُصَاد لَهُ بَلْ يَصِيدهُ الْحَلَال لِنَفْسِهِ وَيُطْعِمهُ الْمُحْرِم وَمُقَيِّد لِبَقِيَّةِ الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة كَحَدِيثِ الصَّعْب وَطَلْحَة وَأَبِي قَتَادَةَ وَمُخَصِّص لِعُمُومِ الْآيَة الْمُتَقَدِّمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْمُطَّلِب لَا نَعْرِف لَهُ سَمَاعًا مِنْ جَابِر ، وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : وَالْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب يُقَال إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر وَقَالَ اِبْنه عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم يُشْبِه أَنْ يَكُون أَدْرَكَهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْت حَدِيث جَابِر : وَمِمَّنْ هَذَا مَذْهَبه عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَقَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد اِبْن جُبَيْر : يَأْكُل الْمُحْرِم مَا لَمْ يَصِدْ إِذَا كَانَ قَدْ ذَبَحَهُ حَلَال وَإِلَى نَحْو مِنْ هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه قَالُوا لِأَنَّهُ الْآن لَيْسَ بِصَيْدٍ . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يُحَرِّم لَحْم الصَّيْد عَلَى الْمُحْرِمِينَ فِي عَامَّة الْأَحْوَال وَيَتْلُو قَوْله تَعَالَى { وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } وَيَقُول الْآيَة مُبْهَمَة . وَإِلَى نَحْو مِنْ ذَلِكَ ذَهَبَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ\r( أَوْ يُصَاد لَكُمْ )\r: هَكَذَا فِي النُّسَخ وَالْجَارِي عَلَى قَوَانِين الْعَرَبِيَّة أَوْ يُصَدْ لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الْمَجْزُوم قَالَهُ السِّنْدِيُّ .","part":4,"page":242},{"id":2203,"text":"1578 - O( تَخَلَّفَ )\r: أَيْ تَأَخَّرَ أَبُو قَتَادَةَ\r( مَعَ أَصْحَاب لَهُ )\r: أَيْ لِأَبِي قَتَادَةَ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو قَتَادَةَ\r( أَنْ يُنَاوِلُوهُ )\r: أَيْ يُعْطُوهُ\r( فَأَبَوْا )\r: أَنْ يُعَاوِنُوهُ\r( ثُمَّ شَدَّ )\r: أَيْ حَمَلَ عَلَيْهِ\r( فَلَمَّا أَدْرَكُوا )\r: أَيْ لَحِقُوا\r( سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ )\r: هَلْ يَجُوز أَكْله أَمْ لَا وَالْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد : مِنْهَا أَنَّهُ يَحِلّ لِلْمُحْرِمِ لَحْم مَا يَصِيدهُ الْحَلَال إِذَا لَمْ يَكُنْ صَادَهُ لِأَجْلِهِ وَلَمْ يَقَع مِنْهُ إِعَانَة لَهُ ، وَمِنْهَا أَنَّ مُجَرَّد مَحَبَّة الْمُحْرِم أَنْ يَقَع مِنْ الْحَلَال الصَّيْد فَيَأْكُل مِنْهُ غَيْر قَادِحَة فِي إِحْرَامه وَلَا فِي حِلّ الْأَكْل مِنْهُ ، وَمِنْهُمَا أَنَّ عَقْر الصَّيْد ذَكَاته وَمِنْهَا جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَبِالْقُرْبِ مِنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث مَعْمَر بْن رَاشِد وَفِيهِ : وَإِنِّي إِنَّمَا اِصْطَدْته لَك فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه فَأَكَلُوا وَلَمْ يَأْكُل حِين أَخْبَرْته أَنِّي اِصْطَدْته لَهُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر يَعْنِي النَّيْسَابُورِيّ قَوْله : اِصْطَدْته لَك وَقَوْله : وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ لَا أَعْلَم أَحَدًا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر مَعْمَر . وَقَالَ غَيْره هِيَ لَفْظَة غَرِيبَة لَمْ نَكْتُبهَا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه هَذَا آخِر كَلَامه وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ أَكَلَ مِنْهُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَرَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان التَّيْمِيِّ قَالَ : \" كُنَّا مَعَ طَلْحَة بْنِ عُبَيْد اللَّه فِي طَرِيق مَكَّة ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَأَهْدَوْا لَنَا لَحْم صَيْد وَطَلْحَة رَاقِد ، فَمِنَّا مَنْ أَكَلَ وَمِنَّا مَنْ تَوَرَّعَ فَلَمْ يَأْكُل ، فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ قَالَ لِلَّذِينَ أَكَلُوا : أَصَبْتُمْ ، وَقَالَ لِلَّذِينَ لَمْ يَأْكُلُوا : أَخْطَأْتُمْ ، فَإِنَّا قَدْ أَكَلْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ حُرُم \" . وَرَوَى مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ عَنْ عِيسَى بْن طَلْحَة عَنْ عَمْرو بْن سَلَمَة الضَّمْرِيّ عَنْ الْبَهْزِيّ - يَزِيد بْن كَعْب - : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يُرِيد مَكَّة ، وَهُوَ مُحْرِم ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالرَّوْحَاءِ ، إِذْ حِمَار وَحْشِيّ عَقِير ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : دَعُوهُ ، فَإِنَّهُ يُوشِك أَنْ يَأْتِي صَاحِبُهُ ، فَجَاءَ الْبَهْزِيّ وَهُوَ صَاحِبه إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه شَأْنكُمْ بِهَذَا الْحِمَار ، فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر فَقَسَّمَهُ بَيْن الرِّفَاق صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ مَضَى ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَثَايَةِ بَيْن الرُّوَيْثَة وَالْعَرْج ، إِذَا ظَبْي حَاقِفٌ فِي ظِلّ ، وَفِيهِ سَهْم ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ رَجُلًا يَقِف عِنْده ، لَا يَرِيبهُ أَحَد مِنْ النَّاس حَتَّى جَاوَزُوهُ \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة \" أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا ، وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنَّا لَمْ نَرُدّهُ عَلَيْك إِلَّا أَنَا حُرُم \" . وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ سُفْيَان ، وَقَالَ : \" لَحْم حِمَار وَحْش \" . قَالَ الْحُمَيْدِيّ : كَانَ سُفْيَان يَقُول فِي الْحَدِيث : \" أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْم حِمَار وَحْش \" وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَان : \" يَقْطُر دَمًا \" وَكَانَ فِيمَا خَلًّا رُبَّمَا قَالَ : \" حِمَار وَحْش \" ثُمَّ صَارَ إِلَى \" لَحْم \" حَتَّى مَاتَ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : \" شَقَّ حِمَار وَحْش فَرَدَّهُ \" وَفِي رِوَايَة لَهُ : \" عَجُز حِمَار فَرَدَّهُ \" وَفِي رِوَايَة لَهُ : \" رِجْل حِمَار \" قَالَ الشَّافِعِيّ : فَإِنْ كَانَ الصَّعْب أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحِمَار حَيًّا ، فَلَيْسَ لِمُحْرِمٍ ذَبْح حِمَار وَحْش ، وَإِنْ كَانَ أَهْدَى لَهُ لَحْمًا ، فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلِمَ أَنَّهُ صَيْد لَهُ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، وَإِيضَاحه فِي حَدِيث جَابِر قَالَ : وَحَدِيث مَالِك \" أَنَّهُ أَهْدَى إِلَى النَّبِيّ حِمَارًا \" أَثْبَت مِنْ حَدِيث \" أَنَّهُ أُهْدِيَ لَهُ مِنْ لَحْم حِمَار \" تَمَّ كَلَامه . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ عَنْ أَبِيهِ : \" أَنَّ الصَّعْب بْن جَثَّامَة أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجُز حِمَار وَهُوَ بِالْجُحْفَةِ ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَأَكَلَ الْقَوْم \" قَالَ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهُ رَدَّ الْحَيّ وَقَبِلَ اللَّحْم ، تَمَّ كَلَامه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ الْأَحَادِيث فِيهَا ، فَكَأَنَّ عَطَاء وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْل مَا صَادَهُ الْحَلَال مِنْ الصَّيْد ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَعُثْمَان بْن عَفَّان وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَأَبِي هُرَيْرَة ، ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْهُمْ . وَحُجَّتهمْ : حَدِيث أَبِي قَتَادَة الْمُتَقَدِّم ، وَحَدِيث طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه وَحَدِيث الْبَهْزِيّ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : لَحْم الصَّيْد حَرَام عَلَى الْمُحْرِم بِكُلِّ حَال ، وَهَذَا قَوْل عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر .\rقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( وَحَرَّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ ) هِيَ مُبْهَمَة . وَرُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَجَابِر بْن زَيْد وَسُفْيَان الثَّوْرِيِّ الْمَنْع مِنْهُ .\rوَحُجَّة هَذَا الْمَذْهَب : حَدِيث اِبْن عَبَّاس عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة ، وَحَدِيث عَلِيّ فِي أَوَّل الْبَاب ، وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ الْآيَة ، وَقَالُوا : تَحْرِيم الصَّيْد يَعُمّ اِصْطِيَاده وَأَكْله .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : مَا صَادَهُ الْحَلَال لِلْمُحْرِمِ وَمِنْ أَجْله ، فَلَا يَجُوز لَهُ أَكْله ، فَأَمَّا مَا لَمْ يَصِدْهُ مِنْ أَجْله ، بَلْ صَادَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِحَلَالٍ ، لَمْ يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم أَكْله ، وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَصْحَابهمْ ، وَقَوْل إِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهُوَ الصَّحِيح عَنْ عُثْمَان فِي هَذَا الْبَاب .\rقَالَ : وَحُجَّة مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَب أَنَّهُ عَلَيْهِ تَصِحّ الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب ، وَإِذَا حُمِلَتْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَتَضَادّ وَلَمْ تَخْتَلِف وَلَمْ تَتَدَافَع ، وَعَلَى هَذَا يَجِب أَنْ تُحْمَل السُّنَن وَلَا يُعَارَض بَعْضهَا بِبَعْضٍ مَا وُجِدَ إِلَى اِسْتِعْمَالهَا سَبِيل . تَمَّ كَلَامه .\rوَآثَار الصَّحَابَة كُلّهَا فِي هَذَا الْبَاب إِنَّمَا تَدُلّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيل . فَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَامِر بْن رَبِيعَة قَالَ : \" رَأَيْت عُثْمَان بْن عَفَّان بِالْعَرْجِ فِي يَوْم صَائِف وَهُوَ مُحْرِم وَقَدْ غَطَّى وَجْهه بِقَطِيفَةٍ أُرْجُوَان ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْد ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا ، قَالُوا : أَلَا تَأْكُل أَنْتَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَسْت كَهَيْئَتِكُمْ ، إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي \" .\rوَحَدِيث أَبِي قَتَادَة وَالْبَهْزِيّ وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه قَضَايَا أَعْيَان ، لَا عُمُوم لَهَا ، وَهِيَ تَدُلّ عَلَى جَوَاز أَكْل الْمُحْرِم مِنْ صَيْد الْحَلَال ، وَحَدِيث الصَّعْب بْن جَثَّامَة يَدُلّ عَلَى مَنْعه مِنْهُ ، وَحَدِيث جَابِر صَرِيح فِي التَّفْرِيق .\rفَحَيْثُ أَكَلَ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصَدْ لِأَجْلِهِ ، وَحَيْثُ اِمْتَنَعَ عُلِمَ أَنَّهُ صِيدَ لِأَجْلِهِ ، فَهَذَا فِعْله وَقَوْله فِي حَدِيث جَابِر يَدُلّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ ، فَلَا تَعَارُض بَيْن أَحَادِيثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَالٍ . وَكَذَلِكَ اِمْتِنَاع عَلِيّ مِنْ أَكْله لَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ صِيدَ لِأَجْلِهِ ، وَإِبَاحَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ حِمَار الْبَهْزِيّ وَمَنْعهمْ مِنْ التَّعَرُّض لِلظَّبْيِ الْحَاقِف ، لِأَنَّ الْحِمَار كَانَ عَقِيرًا فِي حَدّ الْمَوْت ، وَأَمَّا الظَّبْي فَكَانَ سَالِمًا ، وَلَمْ يَسْقُط إِلَى الْأَرْض ، فَلَمْ يَتَعَرَّض لَهُ لِأَنَّهُ حَيَوَان حَيّ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":243},{"id":2205,"text":"1579 - O( حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن زَيْد قَالَهُ الْمِزِّيُّ\r( عَنْ مَيْمُون بْن جَابَان )\r: بِجِيمٍ مُوَحَّدَة وَنُون . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مَيْمُون بْن جَابَان لَا يُحْتَجّ بِهِ\r( عَنْ أَبِي رَافِع )\r: اِسْمه نُفَيْعٌ\r( قَالَ الْجَرَاد مِنْ صَيْد الْبَحْر )\r: قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّمَا عَدَّهُ مِنْ صَيْد الْبَحْر لِأَنَّهُ يُشْبِه صَيْد الْبَحْر مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَحِلّ مَيْتَته وَلَا يَجُوز لِلْمُحْرِمِ قَتْل الْجَرَاد وَلَزِمَهُ بِقَتْلِهِ قِيمَته . وَفِي الْهِدَايَة أَنَّ الْجَرَاد مِنْ صَيْد الْبَرّ . قَالَ اِبْن الْهُمَام : عَلَيْهِ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء ، وَيُشْكِل عَلَيْهِ مَا فِيهِ أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة أَوْ غَزْوَة فَاسْتَقْبَلَنَا رِجْل مِنْ جَرَاد فَجَعَلْنَا نَضْرِبهُ بِسِيَاطِنَا وَقِسِيّنَا فَقَالَ كُلُوهُ فَإِنَّهُ مِنْ صَيْد الْبَحْر وَعَلَى هَذَا لَا يَكُون فِيهِ شَيْء أَصْلًا ، لَكِنْ تَظَاهَرَ عَنْ عُمَر إِلْزَام الْجَزَاء فِيهَا فِي الْمُوَطَّأ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَر عَنْ جَرَادَة قَتَلَهَا وَهُوَ مُحْرِم فَقَالَ عُمَر لِكَعْبٍ تَعَالَ حَتَّى تَحْكُم فَقَالَ كَعْب دِرْهَم . فَقَالَ عُمَر : إِنَّك لَتَجِد الدَّرَاهِم لِتَمْرَةٍ خَيْر مِنْ جَرَادَة . وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ بِقِصَّتِهِ وَتَبِعَ عُمَر أَصْحَابُ الْمَذَاهِب اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْهُمَام . قَالَ مُلَّا عَلِيّ الْقَارِيّ : لَوْ صَحَّ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ الْمَذْكُور سَابِقًا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِأَنَّ الْجَرَاد عَلَى نَوْعَيْنِ بَحْرِيّ وَبَرِّيّ فَيُعْمَل فِي كُلّ مِنْهُمَا بِحُكْمِهِ .","part":4,"page":244},{"id":2206,"text":"1580 - O( صِرْمًا مِنْ جَرَاد )\r: بِكَسْرِ الصَّاد وَسُكُون الرَّاء قِطْعَة مِنْ الْجَمَاعَة الْكَبِيرَة\r( فَقِيلَ لَهُ )\r: لِلرَّجُلِ\r( لَا يَصْلُح )\r: لِأَنَّهُ صَيْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو الْمُهَزِّم اِسْمه يَزِيد بْن سُفْيَان بَصْرِيّ مَتْرُوك وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْهَاء وَكَسْر الزَّاي وَتَشْدِيدهَا بَعْدهَا مِيم . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْمَعَافِرِيّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث صَحِيح .","part":4,"page":245},{"id":2207,"text":"1581 - O( عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ كَعْب )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":4,"page":246},{"id":2209,"text":"1582 - O( عَنْ كَعْب بْن عُجْرَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الْجِيم\r( هَوَامّ رَأْسك )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : وَالْهَامَّة مَا لَهُ سُمّ يَقْتُل كَالْحَيَّةِ . قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ ، وَالْجَمْع الْهَوَامّ مِثْل دَابَّة وَدَوَابّ ، وَقَدْ تُطْلَق الْهَوَامّ عَلَى مَا لَا يَقْتُل كَالْحَشَرَاتِ وَمِنْهُ حَدِيث كَعْب بْن عُجْرَة أَيُؤْذِيك هَوَامّ رَأْسك ، وَالْمُرَاد الْقَمْل عَلَى الِاسْتِعَارَة بِجَامِعِ الْأَذَى اِنْتَهَى\r( اِذْبَحْ شَاة نُسُكًا )\r: بِضَمِّ النُّون وَالسِّين . قَالَ فِي النِّهَايَة : وَالنَّسِيكَة الذَّبِيحَة وَجَمْعهَا نُسُك ، وَالنُّسُك أَيْضًا الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَكُلّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى . وَهَذَا دَم تَخْيِير اُسْتُفِيدَ بِأَوْ فِي قَوْله أَوْ صُمْ ثَلَاثَة أَيَّام\r( أَوْ أَطْعِمْ )\r: أَوْ لِلتَّخْيِيرِ\r( آصُعٍ )\r: جَمْع صَاع ، وَفِي الصَّاع لُغَتَانِ التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث وَهُوَ مِكْيَال يَسَع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ ، هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَسَع ثَمَانِيَة أَرْطَال . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الصَّاع أَرْبَعَة أَمْدَاد وَهَذَا الَّذِي قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْآصُعَ جَمْع صَاع صَحِيح .\rوَقَدْ ثَبَتَ اِسْتِعْمَال الْآصُع فِي هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ هُوَ مَشْهُور فِي كُتُب اللُّغَة . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اِحْتَاجَ إِلَى حَلْق الرَّأْس لِضَرَرٍ مِنْ قَمْل أَوْ مَرَض أَوْ نَحْوهمَا فَلَهُ حَلْقه فِي الْإِحْرَام وَعَلَيْهِ الْفِدْيَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه فَفِدْيَة مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك } ، وَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصِّيَام ثَلَاثَة أَيَّام وَالصَّدَقَة ثَلَاثَة آصُعٍ لِسِتَّةِ مَسَاكِين لِكُلِّ مِسْكِين نِصْف صَاع ، وَالنُّسُك شَاة وَهِيَ شَاة تَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة ثُمَّ إِنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالْأَحَادِيث مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن هَذِهِ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ، وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الْعُلَمَاء أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الثَّلَاثَة . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى الْقَوْل بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيِّ أَنَّ نِصْف الصَّاع لِكُلِّ مِسْكِين إِنَّمَا هُوَ فِي الْحِنْطَة ؛ فَأَمَّا التَّمْر وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا فَيَجِب صَاع لِكُلِّ مِسْكِين وَكَذَا خِلَاف نَصّه فِي هَذَا الْحَدِيث ثَلَاثَة آصُعٍ مِنْ تَمْر . وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل رِوَايَة أَنَّهُ لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ حِنْطَة أَوْ نِصْف صَاع مِنْ غَيْره ، وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَبَعْض السَّلَف أَنَّهُ يَجِب إِطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين أَوْ صَوْم عَشَرَة أَيَّام وَهَذَا ضَعِيف مُنَابِذًا لِلسُّنَّةِ مَرْدُود . وَقَوْله أَوْ أَطْعِمْ ثَلَاثَة آصُعٍ مِنْ تَمْر عَلَى سِتَّة مَسَاكِين مَعْنَاهُ مَقْسُومَة عَلَى سِتَّة مَسَاكِين تَمَّ كَلَامه مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":247},{"id":2210,"text":"1583 - O( إِنْ شِئْت فَانْسُكْ نَسِيكَة )\r: أَيْ اِذْبَحْ ذَبِيحَة . وَفِي الْمُوَطَّأ أَيّ ذَلِكَ فَعَلْت أَجْزَأَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مُخَيَّر فِي الثَّلَاثَة جَمِيعًا ، وَلِذَا قَالَ الْبُخَارِيّ فِي أَوَّل بَاب الْكَفَّارَات : خَيَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَعْبًا فِي الْفِدْيَة اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":248},{"id":2211,"text":"1584 - O( عَنْ عَامِر )\rهُوَ الشَّعْبِيّ\r( قَالَ أَمَعَك دَم )\r: أَيْ شَاة أَوْ نَحْوه\r( قَالَ لَا )\r: أَيْ لَيْسَ مَعِي دَم\r( قَالَ فَصُمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ الصَّوْم لَا يُجْزِي إِلَّا لِعَادِمِ الْهَدْي بَلْ هُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ النُّسُك فَإِنْ وَجَدَهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْنه وَبَيْن الصِّيَام وَالْإِطْعَام وَإِنْ عَدِمَهُ فَهُوَ مُخَيَّر بَيْن الصِّيَام وَالْإِطْعَام .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":249},{"id":2212,"text":"1585 - O( أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى\r( فَحَلَقَ )\r: أَيْ شَعْر رَأْسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول .","part":4,"page":250},{"id":2213,"text":"1586 - O( هَوَامّ )\r: جَمْع هَامَّة بِتَشْدِيدِ الْمِيم\r( حَتَّى تَخَوَّفْت )\r: مِنْ كَثْرَة الْقَمْل وَالْأَذَى بِأَنَّهُ يُضْعِف الدِّمَاغ وَيُزِيل قُوَّته\r( عَلَى بَصَرِي )\r: مُتَعَلِّق بِتَخَوَّفْت أَيْ عَلَى ذَهَاب بَصَرِي\r( فِي )\r: أَيْ فِي شَأْنِي\r( { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ } الْآيَة )\r: { فَفِدْيَة مِنْ صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك }\r( فَرَقًا مِنْ زَبِيب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْفَرَق سِتَّة عَشَر رَطْلًا ، وَهُوَ ثَلَاثَة أَصْوَاع أَمَرَهُ أَنْ يُقَسِّمهُ بَيْن سِتَّة مَسَاكِين ، فَهَذَا فِي الزَّبِيب نَصّ كَمَا نَصّ فِي التَّمْر . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِذَا تَصَدَّقَ بِالْبُرِّ أَطْعَمَ ثَلَاثَة أَصْوَاع بَيْن سِتَّة مَسَاكِين لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ نِصْف صَاع فَإِنْ أَطْعَمَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَطْعَمَ صَاعًا صَاعًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا خِلَاف السُّنَّة وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث ذِكْر التَّمْر مِقْدَار نِصْف صَاع ، فَلَا مَعْنَى لِخِلَافِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه نَحْوًا مِنْ قَوْل سُفْيَان . وَالْحُجَّة عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ نَصّ الْحَدِيث . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَإِنْ حَلَقَهُ نَاسِيًا فَإِنَّ الشَّافِعِيّ يُوجِب عَلَيْهِ الْفِدْيَة كَالْعَمْدِ سَوَاء وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن عَمْده وَخَطَئِهِ لِأَنَّهُ إِتْلَاف شَيْء لَهُ حُرْمَة كَالصَّيْدِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ تَطَيَّبَ نَاسِيًا ، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ . وَسَوَّى أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه فِي الطِّيب وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن عَمْده وَخَطَئِهِ وَرَأَوْا فِيهِ الْفِدْيَة كَالْحَلْقِ وَالصَّيْد . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا شَيْء عَلَى مَنْ حَلَقَ رَأْسه نَاسِيًا\r( أَوْ اُنْسُكْ )\r: أَيْ اِذْبَحْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .\rقُلْت : صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ .\r( فَعَلْت أَجْزَأَ عَنْك )\r: هَذَا الْحَدِيث وُجِدَ فِي النُّسْخَتَيْنِ وَذَكَرَهُ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف وَعَزَاهُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ قَالَ : حَدِيث الْقَعْنَبِيّ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْغَايَة .","part":4,"page":251},{"id":2214,"text":"Oقَالَ الْعَيْنِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْحَصْر بِأَيِّ شَيْء يَكُون وَبِأَيِّ مَعْنًى ، فَقَالَ قَوْم يَكُون الْحَصْر حَال مِنْ مَرَض أَوْ عَدُوّ وَكَسْر وَذَهَاب نَفَقَة وَنَحْوهَا ، مِمَّا يَمْنَعهُ عَنْ الْمُضِيّ إِلَى الْبَيْت ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت . وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمْ : اللَّيْث بْن سَعْد وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق لَا يَكُون الْإِحْصَار إِلَّا بِالْعَدُوِّ فَقَطْ وَلَا يَكُون بِالْمَرَضِ . اِنْتَهَى .","part":4,"page":252},{"id":2215,"text":"1587 - O( مَنْ كُسِرَ )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْر السِّين\r( أَوْ عَرَجَ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء أَيْ أَصَابَهُ شَيْء فِي رِجْله وَلَيْسَ بِخِلْقَةٍ فَإِذَا كَانَ خِلْقَة قِيلَ عَرِجَ بِكَسْرِ الرَّاء\r( مِنْ قَابِل )\r: أَيْ فِي السَّنَة الْمُسْتَقْبَلَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ رَأَى الْإِحْصَار بِالْمَرَضِ وَالْعُذْر يَعْرِض لِلْمُحْرِمِ مِنْ غَيْر حَبْس الْعَدُوّ ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء وَعُرْوَة وَالنَّخَعِيِّ . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق لَا حَصْر إِلَّا حَصْر الْعَدُوّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَرُوِيَ مَعْنَاهُ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُمَر ( وَعَلَيْهِ الْحَجّ مِنْ قَابِل ) : وَإِنَّمَا فِيمَنْ كَانَ حَجّه عَنْ فَرْض ، فَأَمَّا الْمُتَطَوِّع بِالْحَجِّ إِذَا حُصِرَ فَلَا شَيْء غَيْر هَذَا الْإِحْصَار . وَهَذَا عَلَى مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : عَلَيْهِ حَجَّة وَعُمْرَة ، وَهُوَ قَوْل النَّخَعِيِّ ، وَعَنْ مُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة عَلَيْهِ حَجَّة مِنْ قَابِل قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث حَسَن .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَإِنْ صَحَّ حَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو فَقَدْ حَمَلَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ يُحِلّ بَعْد فَوَاته بِمَا يُحِلّ بِهِ مَنْ يَفُوتهُ الْحَجّ بِغَيْرِ مَرَض ، فَقَدْ رُوِّينَا عَنْ اِبْن عَبَّاس ثَابِتًا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : \" لَا حَصْر إِلَّا حَصْر عَدُوّ \" . تَمَّ كَلَامه .\rوَقَالَ غَيْره : مَعْنَى حَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو أَنَّ تَحَلُّله بِالْكَسْرِ وَالْعَرَج إِذَا كَانَ قَدْ اِشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي عَقْد الْإِحْرَام ، عَلَى مَعْنَى حَدِيث ضُبَاعَة .\rقَالُوا : وَلَوْ كَانَ الْكَسْر مُبِيحًا لِلْحِلِّ ، لَمْ يَكُنْ لِلِاشْتِرَاطِ مَعْنًى . قَالُوا : وَأَيْضًا فَلَا يَقُول أَحَد بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، فَإِنَّهُ لَا يُحِلّ بِمُجَرَّدِ الْكَسْر وَالْعَرَج ، فَلَا بُدّ مِنْ تَأْوِيله ، فَيَحْمِلهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِالْحِلِّ زَوَال عَقْده ، وَلَا الِانْتِقَال مِنْ حَاله ، بِخِلَافِ الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ .\rوَقَوْله : \" وَعَلَيْهِ الْحَجّ مِنْ قَابِل \" هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ حَجَّ الْفَرْض ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا ، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ غَيْر هَدْي الْإِحْصَار .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيث الْحَجَّاج بْن عَمْرو قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده ، وَالثَّابِت عَنْ اِبْن عَبَّاس خِلَافه ، وَأَنَّهُ لَا حَصْر إِلَّا حَصْر الْعَدُوّ ، تَمَّ كَلَامه .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ فِيمَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُول إِلَى الْبَيْت بِمَرَضٍ أَوْ كَسْر عِنْدكُمْ ، أَوْ لَا تَأْثِير لَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُؤَثِّرًا فِي الْحِلّ لَمْ يَكُنْ الْكَسْر وَالْعَرَج هُوَ السَّبَب الَّذِي عُلِّقَ الْحُكْم بِهِ ، وَهُوَ خِلَاف النَّصّ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِير فِي الْحِلّ بَطَلَ حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَا يَقُول أَحَد بِظَاهِرِهِ - فَإِنَّ ظَاهِره إِنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْكَسْر وَالْعَرَج يَحِلّ .\rفَجَوَابه : أَنَّ الْمَعْنَى : فَقَدْ صَارَ مِمَّنْ يَجُوز لَهُ الْحِلّ ، بَعْد أَنْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْل مِنْ هَا هُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَار مِنْ هَا هُنَا ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم \" وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ أَفْطَرَ حُكْمًا ، وَإِنْ لَمْ يُبَاشِر الْمُفَطِّرَات ، بِدَلِيلِ إِذْنه لِأَصْحَابِهِ فِي الْوِصَال إِلَى السَّحَر ، وَلَوْ أَفْطَرُوا حُكْمًا لَاسْتَحَالَ مِنْهُمْ الْوِصَال ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } فَإِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا آخَر حَلَّتْ ، لَا بِمُجَرَّدِ نِكَاح الثَّانِي ، بَلْ لَا بُدّ مِنْ مُفَارَقَته ، وَانْقِضَاء الْعِدَّة ، وَعَقْد الْأَوَّل عَلَيْهَا .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَا يَسْتَفِيد بِالْإِحْلَالِ الِانْتِقَال مِنْ حَاله الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا وَلَا التَّخَلُّص مِنْ أَذَاهُ ، بِخِلَافِ مَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوّ - فَكَلَام لَا مَعْنَى تَحْته ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيد بِحِلِّهِ أَكْثَر مِمَّا يَسْتَفِيد الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ ، فَإِنَّهُ إِذَا بَقِيَ مَمْنُوعًا مِنْ اللِّبَاس وَتَغْطِيَة الرَّأْس وَالطِّيب مَعَ مَرَضه ، تَضَرَّرَ بِذَلِكَ أَعْظَم الضَّرَر فِي الْحَرّ وَالْبَرْد ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ قَدْ يَسْتَفِيد بِحِلِّهِ مِنْ التَّرَفُّه مَا يَكُون سَبَب زَوَال أَذَاهُ ، كَمَا يَسْتَفِيد الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ بِحِلِّهِ ، فَلَا فَرْق بَيْنهمَا ، فَلَوْ لَمْ يَأْتِ نَصّ بِحِلِّ الْمُحْصَر بِمَرَضٍ لَكَانَ الْقِيَاس عَلَى الْمُحْصَر بِالْعَدُوِّ يَقْتَضِيه فَكَيْفَ وَظَاهِر الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَالْقِيَاس يَدُلّ عَلَيْهِ ؟ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":253},{"id":2216,"text":"1588 - O( أَبِي مَيْمُون بْن مِهْرَانَ )\r: بَدَل مِنْ لَفْظ أَبِي\r( أَهْل الشَّام )\r: يَعْنِي الْحَجَّاج\r( وَبَعَثَ )\r: أَيْ أَرْسَلَ\r( مَكَانِي )\r: الَّذِي كُنْت فِيهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا مَنْ لَا يَرَى عَلَيْهِ الْقَضَاء فِي غَيْر الْفَرْض فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمهُ بَدَل الْهَدْي ، وَمَنْ أَوْجَبَهُ فَإِنَّمَا يَلْزَمهُ الْبَدَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { هَدْيًا بَالِغ الْكَعْبَة } وَمَنْ نَحَرَ الْهَدْي فِي الْمَوْضِع الَّذِي أُحْصِرَ فِيهِ وَكَانَ خَارِجًا مِنْ الْحَرَم فَإِنَّ هَدْيه لَمْ يَبْلُغ الْكَعْبَة فَلَزِمَهُ إِبْدَاله وَإِبْلَاغه الْكَعْبَة . وَفِي الْحَدِيث حُجَّة لِهَذَا الْقَوْل اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِعْله إِنْ صَحَّ الْحَدِيث اُسْتُحِبَّ الْإِبْدَال وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، كَمَا اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَان بِالْعُمْرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَضَاء مَا أُحْصِرَ عَنْهُ وَاجِبًا بِالتَّحَلُّلِ اِنْتَهَى\r( عَام الْحُدَيْبِيَة )\r: قَالَ اِبْن الْقَيِّم : عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة كَانَتْ سَنَة سِتّ فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْبَيْت فَنَحَرَ الْبُدْن حَيْثُ صُدَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابه رُءُوسهمْ وَحَلُّوا مِنْ إِحْرَامهمْ وَرَجَعَ مِنْ عَامه إِلَى الْمَدِينَة ، وَعُمْرَة الْقَضَاء وَيُقَال لَهَا عُمْرَة الْقَضِيَّة فِي الْعَام الْمُقْبِل دَخَلَهَا فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ بَعْد إِكْمَال عُمْرَته . وَاخْتُلِفَ هَلْ كَانَتْ قَضَاء الْعُمْرَة الَّتِي صُدَّ عَنْهَا فِي الْعَام الْمَاضِي عُمْرَة مُسْتَأْنَفَة عَلَى قَوْلَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد أَحَدهمَا أَنَّهَا قَضَاء وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه ، وَالثَّانِي لَيْسَتْ بِقَضَاءٍ وَهُوَ قَوْل مَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَاَلَّذِينَ قَالُوا كَانَتْ قَضَاء اِحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سُمِّيَتْ عُمْرَة الْقَضَاء وَهَذَا الِاسْم تَابِع لِلْحُكْمِ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْقَضَاء هُنَا مِنْ الْمُقَاضَاة لِأَنَّهُ قَاضَى أَهْل مَكَّة عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ مِنْ قَضَى يَقْضِي قَضَاء ، قَالُوا وَلِهَذَا سُمِّيَتْ عُمْرَة الْقَضِيَّة ، قَالُوا وَاَلَّذِينَ صُدُّوا عَنْ الْبَيْت كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ لَمْ يَكُونُوا مَعَهُ فِي عُمْرَة الْقَضِيَّة ، وَلَوْ كَانَ قَضَاء لَمْ يَتَخَلَّف مِنْهُمْ أَحَد . وَهَذَا الْقَوْل أَصَحّ لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالْقَضَاءِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . أَوْ عَرَجَ ، هَلْ حُكْمه حُكْم الْمُحْصَر فِي جَوَاز التَّحَلُّل ؟ فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَمَرْوَان بْنِ الْحَكَم : أَنَّهُ لَا يُحَلِّلهُ إِلَّا الطَّوَاف بِالْبَيْتِ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبه .\rوَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ كَالْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ . وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْر ، وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْهُ .\rوَمِنْ حُجَّة هَؤُلَاءِ : حَدِيث الْحَجَّاج وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس .\rقَالُوا : وَهُوَ حَدِيث حَسَن يُحْتَجّ بِمِثْلِهِ .\rقَالُوا : وَأَيْضًا ظَاهِر الْقُرْآن ، بَلْ صَرِيحه ، يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَصْر يُكْرَه بِالْمَرَضِ ، فَإِنَّ لَفْظ الْإِحْصَار إِنَّمَا هُوَ لِلْمَرَضِ ، يُقَال : أَحْصَرَهُ الْمَرَض وَحُصِرَ الْعَدُوّ ، فَيَكُون لَفْظ الْآيَة صَرِيحًا فِي الْمَرِيض ، وَحُصِرَ الْعَدُوّ مُلْحَق بِهِ ، فَكَيْف يَثْبُت الْحُكْم فِي الْفَرْع دُون الْأَصْل ؟ قَالَ الْخَلِيل وَغَيْره : حَصَرْت الرَّجُل حَصْرًا : مَنَعْته وَحَبَسْته ، وَأُحْصِرَ هُوَ عَنْ بُلُوغ الْمَنَاسِك بِمَرَضٍ أَوْ نَحْوه .\rقَالُوا : وَعَلَى هَذَا خَرَجَ قَوْل اِبْن عَبَّاس \" لَا حَصْر إِلَّا حَصْر الْعَدُوّ ، وَلَمْ يَقُلْ لَا إِحْصَار إِلَّا إِحْصَار الْعَدُوّ ، فَلَيْسَ بَيْن رَأْيه وَرِوَايَته تَعَارُض ، وَلَوْ قُدِّرَ تَعَارُضهمَا فَالْأَخْذ بِرِوَايَتِهِ دُون رَأْيه ، لِأَنَّ رِوَايَته حُجَّة وَرَأْيه لَيْسَ بِحَجَّةٍ .\rقَالُوا : وَقَوْلكُمْ : لَوْ كَانَ يَحِلّ بِالْحَصْرِ ، لَمْ يَكُنْ لِلِاشْتِرَاطِ مَعْنًى جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِالِاشْتِرَاطِ ، وَلَا يُفِيد الشَّرْط عِنْدكُمْ شَيْئًا . فَلَا يَحِلّ عِنْدكُمْ بِشَرْطٍ وَلَا بِدُونِهِ ، فَالْحَدِيثَانِ مَعًا حُجَّة عَلَيْكُمْ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَعِنْدنَا أَنَّهُ يَسْتَفِيد بِالشَّرْطِ فَائِدَتَيْنِ .\rإِحْدَاهُمَا : جَوَاز الْإِحْلَال ، وَالثَّانِيَة : سُقُوط الدَّم ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْط اِسْتَفَادَ بِالْعُذْرِ الْإِحْلَال وَحْده ، وَثَبَتَ وُجُوب الدَّم عَلَيْهِ ، فَتَأْثِير الِاشْتِرَاط فِي سُقُوط الدَّم .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحِلّ بَعْد فَوَاته بِمَا يَحِلّ بِهِ مَنْ يَفُوتهُ الْحَجّ لِغَيْرِ مَرَض فَفِي غَايَة الضَّعْف ، فَإِنَّهُ لَا تَأْثِير لِلْكَسْرِ وَلَا لِلْعَرَجِ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمُفَوِّت يَحِلّ صَحِيحًا كَانَ أَوْ مَرِيضًا .\rوَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا يَتَضَمَّن تَعْلِيق الْحُكْم بِوَصْفٍ لَمْ يَعْتَبِرهُ النَّصّ وَإِلْغَاء الْوَصْف الَّذِي اِعْتَبَرَهُ وَهَذَا غَيْر جَائِز .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ يُحْمَل عَلَى الْحِلّ بِالشَّرْطِ فَالشَّرْط إِنَّمَا أَنْ يَكُون لَهُ تَأْثِير فِي الْحِلّ","part":4,"page":254},{"id":2218,"text":"1589 - O( بَاتَ )\r: أَيْ نَزَلَ فِي اللَّيْل لَيْلَة قُدُومه\r( بِذِي طَوًى )\r: بِفَتْحِ الطَّاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا وَالْفَتْح أَفْصَح وَأَشْهَر مَوْضِع بِمَكَّة دَاخِل الْحَرَم ، وَقِيلَ اِسْم بِئْر عِنْد مَكَّة فِي طَرِيق أَهْل الْمَدِينَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْحَدِيث فِيهِ فَوَائِد مِنْهَا الِاغْتِسَال لِدُخُولِ مَكَّة وَأَنَّهُ يَكُون بِذِي طَوًى لِمَنْ كَانَ فِي طَرِيقه وَبِقَدْرِ بُعْدهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقه وَهَذَا الْغُسْل سُنَّة ، وَمِنْهَا الْمَبِيت بِذِي طَوًى وَهُوَ مُسْتَحَبّ لِمَنْ هِيَ عَلَى طَرِيقه وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِقُرْبِ مَكَّة ، وَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب دُخُول مَكَّة نَهَارًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَهَا مُحْرِمًا بِعُمْرَةِ الْجِعِرَّانَة لَيْلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَقَدْ دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة لَيْلًا فِي عُمْرَة الْجِعِرَّانَة .","part":4,"page":255},{"id":2219,"text":"1590 - O( مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا )\r: الَّتِي يُنْزَل مِنْهَا إِلَى الْمُعَلَّى مَقْبَرَة أَهْل مَكَّة يُقَال لَهَا كَدَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ . وَالثَّنِيَّة بِفَتْحِ الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكَسْر النُّون وَتَشْدِيد الْيَاء كُلّ عَقَبَة فِي جَبَل أَوْ طَرِيق عَالٍ فِيهِ تُسَمَّى ثَنِيَّة\r( مِنْ ثَنِيَّة الْبَطْحَاء )\r: الْأَبْطَح كُلّ مَكَان مُتَّسِع ؛ وَالْأَبْطَح بِمَكَّة هُوَ الْمُحَصَّب\r( وَيَخْرُج مِنْ الثَّنِيَّة السُّفْلَى )\r: وَهِيَ الَّتِي أَسْفَل مَكَّة عِنْد بَاب شُبَيْكَة يُقَال لَهَا كُدًى بِضَمِّ الْكَاف مَقْصُور بِقُرْبِ شِعْب الشَّامِيِّينَ وَشِعْب اِبْن الزُّبَيْر عِنْد قُعَيْقِعَان . وَقَالَ اِبْن الْمَوَّاز كُدًى الَّتِي دَخَلَ مِنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْعَقَبَة الصُّغْرَى الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة الَّتِي يُهْبَط مِنْهَا عَلَى الْأَبْطَح وَالْمَقْبَرَة مِنْهَا عَلَى يَسَارك وَكُدًى الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا هِيَ الْعَقَبَة الْوُسْطَى الَّتِي بِأَسْفَل مَكَّة وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيق مُسَدَّد عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع بِلَفْظِ : دَخَلَ مَكَّة مِنْ كَدَاء مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَيَخْرُج مِنْ الثَّنِيَّة السُّفْلَى\r( زَادَ الْبَرْمَكِيّ يَعْنِي ثَنِيَّتَيْ مَكَّة )\r: وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي مُسْتَخْرَجه مِنْ طَرِيق أُخْرَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":256},{"id":2220,"text":"1591 - O( مِنْ طَرِيق الشَّجَرَة )\r: هِيَ شَجَرَة كَانَتْ بِذِي الْحُلَيْفَة . قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَفِي عُمْدَة الْقَارِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هِيَ عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة وَعِنْد الْبَكْرِيّ هِيَ مِنْ الْبَقِيع وَقَالَ عِيَاض : هُوَ مَوْضِع مَعْرُوف عَلَى طَرِيق مَنْ أَرَادَ الذَّهَاب إِلَى مَكَّة مِنْ الْمَدِينَة كَانَ يَخْرُج مِنْهَا إِلَى ذِي الْحُلَيْفَة فَيَبِيت بِهَا وَإِذَا رَجَعَ بَاتَ بِهَا أَيْضًا .\r( مِنْ طَرِيق الْمُعَرَّس )\r: بِلَفْظِ اِسْم الْمَفْعُول مِنْ التَّعْرِيس مَكَان مَعْرُوف عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة . قَالَ الْحَافِظ وَكُلّ مِنْ الشَّجَرَة وَالْمُعَرَّس عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة لَكِنْ الْمُعَرَّس أَقْرَب اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى كَانَ يَخْرُج مِنْ الْمَدِينَة مِنْ طَرِيق الشَّجَرَة الَّتِي عِنْد مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة وَيَدْخُل الْمَدِينَة مِنْ طَرِيق الْمُعَرَّس وَهُوَ أَسْفَل مِنْ مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة قَالَ اِبْن بَطَّال : كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ كَمَا يَفْعَل فِي الْعِيد يَذْهَب مِنْ طَرِيق وَيَرْجِع مِنْ أُخْرَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ .","part":4,"page":257},{"id":2221,"text":"1592 - O( عَام الْفَتْح مِنْ كَدَاء )\r: أَيْ مِنْ أَعْلَى مَكَّة بِفَتْحِ الْكَاف وَالْمَدّ مُنَوَّنًا الثَّنِيَّة الْعُلْيَا مِمَّا يَلِي الْمَقَابِر\r( وَيَدْخُل فِي الْعُمْرَة مِنْ كُدًى )\r: بِالضَّمِّ وَالْقَصْر وَالصَّرْف الثَّنِيَّة السُّفْلَى مِمَّا يَلِي بَاب الْعُمْرَة قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : دَخَلَ عَام الْفَتْح مِنْ كَدَاء مِنْ أَعْلَى مَكَّة ، وَفِي رِوَايَة وَخَرَجَ مِنْ كُدًى قَالَ عِيَاض ، وَالْقُرْطُبِيّ وَغَيْرهمَا اِخْتَلَفَا فِي ضَبْط كَدَاء وَكُدًى فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الْعُلْيَا بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ وَالسُّفْلَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر\r( يَدْخُل مِنْهُمَا )\r: أَيْ مِنْ كَدَاء وَكُدًى مَرَّة مِنْ ذَاكَ وَأُخْرَى مِنْ هَذَا وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : قَالَ هِشَام وَكَانَ عُرْوَة يَدْخُل الْحَدِيث\r( وَكَانَ )\r: كُدًى\r( أَقْرَبهمَا إِلَى مَنْزِله )\r: أَيْ عُرْوَة . فِيهِ اِعْتِذَار هِشَام لِأَبِيهِ لِكَوْنِهِ رَوَى الْحَدِيث وَخَالَفَهُ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَتْمٍ لَازِم وَكَانَ رُبَّمَا فَعَلَهُ وَكَثِيرًا مَا يَفْعَل غَيْره بِقَصْدِ التَّيْسِير قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":4,"page":258},{"id":2222,"text":"1593 - O( دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا )\r: هُوَ ثَنِيَّة كَدَاء بِفَتْحِ الْكَاف\r( وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلهَا )\r: هُوَ ثَنِيَّة كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر . وَالْحَدِيث فِيهِ اِسْتِحْبَاب الدُّخُول إِلَى مَكَّة مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا وَالْخُرُوج مِنْ السُّفْلَى سَوَاء فِيهِ الْحَجّ وَالْمُعْتَمِر وَمَنْ دَخَلَهَا بِغَيْرِ إِحْرَام وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْخُرُوج مِنْ أَسْفَل مَكَّة لِلْخَارِجِ مِنْهَا سَوَاء خَرَجَ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، انْتَهَى . قَالَ اِبْن تَيْمِيَة : يُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا الَّتِي تُشْرِف عَلَى الْأَبْطَح وَالْمَقَابِر إِذَا دَخَلَ مِنْهَا الْإِنْسَان فَإِنَّهُ يَأْتِي مِنْ وِجْهة الْبَلَد وَالْكَعْبَة وَيَسْتَقْبِلهَا اِسْتِقْبَالًا مِنْ غَيْر اِنْحِرَاف بِخِلَافِ الَّذِي يَدْخُل مِنْ النَّاحِيَة السُّفْلَى لِأَنَّهُ يَسْتَدْبِر الْبَلَد وَالْكَعْبَة مُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون مَا يَلِيه مِنْهَا مُؤَخَّرًا لِئَلَّا يَسْتَدْبِر وَجْههَا اِنْتَهَى .","part":4,"page":259},{"id":2224,"text":"1594 - O( عَنْ الرَّجُل )\r: الَّذِي يَرَى الْبَيْت\r( يَرْفَع يَدَيْهِ )\r: أَيْ هُوَ مَشْرُوع أَمْ لَا\r( يَفْعَل هَذَا )\r: أَيْ يَرْفَع الْيَد عِنْد رُؤْيَته فِي الدُّعَاء\r( إِلَّا الْيَهُود )\r: أَيْ عِنْد رُؤْيَة الْكَعْبَة أَوْ بَيْت الْمَقْدِس .\rقُلْت : وَالْجَوَاب عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَة بِأَنَّ الْمُثْبِتِينَ بِالرَّفْعِ أَوْلَى لِأَنَّ مَعَهُمْ زِيَادَة عِلْم وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رِوَايَة غَيْر جَابِر فِي إِثْبَات الرَّفْع أَشْهَر عِنْد أَهْل الْعِلْم وَالْقَوْل فِي مِثْل هَذَا قَوْل مَنْ أَثْبَتَ . وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَنْ يُحْمَل الْإِثْبَات عَلَى أَوَّل رُؤْيَة وَالنَّفْي عَلَى كُلّ مَرَّة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَكَانَ مِمَّنْ يَرْفَع يَدَيْهِ إِذَا رَأَى الْبَيْت سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فَضَعَّفَ هَؤُلَاءِ حَدِيث جَابِر لِأَنَّ الْمُهَاجِر رَاوِيه عِنْدهمْ مَجْهُول ، وَذَهَبُوا إِلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُرْفَع الْأَيْدِي فِي سَبْعَة مَوَاطِن : اِفْتِتَاح الصَّلَاة وَاسْتِقْبَال الْبَيْت وَعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَالْمَوْقِفَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَرْفَع الْيَدَيْنِ عِنْد رُؤْيَة الْبَيْت . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْل ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْهُمَام : أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ سَمِعْت مِنْ عُمَر كَلِمَة مَا بَقِيَ أَحَد مِنْ النَّاس سَمِعَهَا غَيْرِي سَمِعْته يَقُول إِذَا رَأَى الْبَيْت قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَام وَمِنْك السَّلَام فَحَيِّنَا بِالسَّلَامِ . وَأَسْنَدَ الشَّافِعِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْبَيْت رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْت تَشْرِيفًا وَتَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَة الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث جَابِر أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث شُعْبَة . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ضَعَّفُوا حَدِيث جَابِر وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":260},{"id":2225,"text":"1595 - O( خَلْف الْمَقَام )\r: أَيْ مَقَام إِبْرَاهِيم وَهَذَا الْحَدِيث طَرَف مِنْ الْحَدِيث الَّذِي بَعْدَهُ .","part":4,"page":261},{"id":2226,"text":"1596 - O( أَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ تَوَجَّهَ مِنْ الْمَدِينَة\r( إِلَى الْحَجَر )\r: أَيْ الْأَسْوَد\r( فَاسْتَلَمَهُ )\r: أَيْ بِاللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل\r( ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ )\r: سَبْعَة أَشْوَاط\r( ثُمَّ أَتَى الصَّفَا )\r: بَعْد رَكْعَتَيْ الطَّوَاف\r( فَعَلَاهُ )\r: أَيْ صَعِدَهُ\r( حَيْثُ يَنْظُر إِلَى الْبَيْت )\r: وَعِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر : فَرَقِيَ عَلَيْهِ حَتَّى رَأَى الْبَيْت وَأَنَّهُ فَعَلَ فِي الْمَرْوَة مِثْل ذَلِكَ وَهَذَا فِي الصَّفَا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الزَّمَن وَأَمَّا الْآن فَالْبَيْت يُرَى مِنْ بَاب الصَّفَا قَبْل رُقِيّه لِمَا حَدَثَ مِنْ اِرْتِفَاع الْأَرْض ثَمَّةَ حَتَّى اِنْدَفَنَ كَثِير مِنْ دَرَج الصَّفَا وَقِيلَ بِوُجُوبِ الرُّقِيّ مُطْلَقًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَرَفَعَ يَدَيْهِ )\r: هَذَا مَوْضِع التَّرْجَمَة لَكِنْ يُقَال إِنَّ هَذَا الرَّفْع لِلدُّعَاءِ عَلَى الصَّفَا لَا لِرُؤْيَةِ الْبَيْت ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا مُشْتَرَك بَيْنهمَا ، وَأَمَّا مَا يَفْعَلهُ الْعَوَامّ مِنْ رَفْع الْيَدَيْنِ مَعَ التَّكْبِير عَلَى هَيْئَة رَفْعهمَا فِي الصَّلَاة فَلَا أَصْل لَهُ\r( أَنْ يَذْكُرهُ )\r: أَيْ مِنْ التَّكْبِير وَالتَّهْلِيل وَالتَّحْمِيد وَالتَّوْحِيد\r( وَيَدْعُوهُ )\r: أَيْ بِمَا شَاءَ وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْمُخْتَار عِنْد مُحَمَّد أَنْ لَا تَعْيِين فِي دَعَوَات الْمَنَاسِك لِأَنَّهُ يُورِث خُشُوع النَّاسِك . وَقَالَ اِبْن الْهُمَام : لِأَنَّ تَوْقِيتهَا يَذْهَب بِالرِّقَّةِ لِأَنَّهُ يَصِير كَمَنْ يُكَرِّر مَحْفُوظه وَإِنْ تَبَرَّكَ بِالْمَأْثُورِ فَحَسَن\r( وَالْأَنْصَار تَحْته )\r: كَذَا فِي نُسْخَة صَحِيحَة الْأَنْصَار بِالرَّاءِ وَكَذَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَفِي بَعْض النُّسَخ وَالْأَنْصَاب بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بِمَعْنَى الْأَحْجَار الْمَنْصُوبَة لِلصُّعُودِ إِلَى الصَّفَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ فِي الْحَدِيث الطَّوِيل فِي الْفَتْح وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْأَنْصَار قَالَ الْأَزْهَرِيّ : اِسْتِلَام الْحَجَر اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام وَهُوَ التَّحِيَّة وَكَذَا أَهْل الْيَمَن يُسَمُّونَ الرُّكْن الْأَسْوَد الْمُحَيَّا مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاس يُحَيُّونَهُ . وَقَالَ الْقُشَيْرِيُّ : هُوَ اِفْتِعَال مِنْ السَّلَام وَهِيَ الْحِجَارَة وَاحِدَتهَا سَلِمَة بِكَسْرِ اللَّام يُقَال اِسْتَلَمْت الْحَجَر إِذَا لَمَسْته كَمَا يُقَال اِكْتَحَلْت مِنْ الْكُحْل . وَقَالَ غَيْره : الِاسْتِلَام أَنْ يُحَيِّي نَفْسه عَنْ الْحَجَر بِالسَّلَامِ لِأَنَّ الْحَجَر لَا يُحَيِّيه كَمَا يُقَال اِخْتَدَمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِم فَخَدَمَ نَفْسه . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ هُوَ مَهْمُوز الْأَصْل تُرِكَ هَمْزه مَأْخُوذ مِنْ السَّلَام وَهِيَ الْحَجَر كَمَا يُقَال اِسْتَنْوَقَ الْجَمَل وَبَعْضهمْ يَهْمِزهُ اِنْتَهَى .","part":4,"page":262},{"id":2228,"text":"1597 - O( جَاءَ إِلَى الْحَجَر فَقَبَّلَهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ مُتَابَعَة السُّنَن وَاجِبَة وَلَمْ يُوقَف [ يَقِف ] لَهَا عَلَى عِلَل مَعْلُومَة وَأَسْبَاب مَعْقُولَة وَأَنَّ أَعْيَانهَا حُجَّة عَلَى مَنْ بَلَغَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَفْقَه مَعَانِيهَا ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُومًا فِي الْجُمْلَة أَنَّ تَقْبِيله الْحَجَر إِنَّمَا هُوَ إِكْرَام لَهُ وَإِعْظَام لِحَقِّهِ وَتَبَرُّك بِهِ ، وَقَدْ فَضَّلَ بَعْض الْأَحْجَار عَلَى بَعْض كَمَا فَضَّلَ بَعْض الْبِقَاع وَالْبُلْدَان وَكَمَا فَضَّلَ بَعْض اللَّيَالِي وَالْأَيَّام وَالشُّهُور ، وَبَاب هَذَا كُلّه التَّسْلِيم وَهُوَ أَمْر شَائِع فِي الْعُقُول جَائِز فِيهَا غَيْر مُمْتَنِع وَلَا مُسْتَنْكَر . وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث أَنَّ الْحَجَر يَمِين اللَّه فِي الْأَرْض . وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ صَافَحَهُ فِي الْأَرْض كَانَ لَهُ عِنْد اللَّه تَعَالَى عَهْد ، فَكَانَ كَالْعَهْدِ يَعْقِدهُ الْمَمْلُوك بِالْمُصَافَحَةِ لِمَنْ يُرِيد مِنْ الْأُمَّة وَالِاخْتِصَاص بِهِ وَكَمَا يُصَفَّق عَلَى أَيْدِي الْمُلُوك لِلْبَيْعَةِ ، وَكَذَلِكَ تَقْبِيل الْيَد مِنْ الْخَدَم لِلسَّادَةِ وَالْكُبَرَاء فَهَذَا كَالتَّمْثِيلِ بِذَلِكَ وَالتَّشْبِيه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَرْجَس عَنْ عُمَر وَعَابِس بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْد الْأَلِف بَاء مُوَحَّدَة مَكْسُورَة وَسِين مُهْمَلَة .","part":4,"page":263},{"id":2230,"text":"1598 - O( يَمْسَح مِنْ الْبَيْت )\r: أَيْ مِنْ أَرْكَانه أَوْ مِنْ أَجْزَائِهِ\r( إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ )\r: بِتَخْفِيفِ الْيَاء الْأُولَى وَقَدْ يُشَدَّد وَالْمُرَاد بِهِمَا الرُّكْن الْأَسْوَد وَالرُّكْن الْيَمَانِيّ تَغْلِيبًا وَالرُّكْنَانِ الْآخَرَانِ أَحَدهمَا شَامِيّ وَثَانِيهمَا عِرَاقِيّ ، وَيُقَال لَهُمَا الشَّامِيَّانِ تَغْلِيبًا . وَرُكْن الْبَيْت جَانِبه ، وَلِلرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ فَضِيلَة بِاعْتِبَارِ بَقَائِهِمَا عَلَى بِنَاء الْخَلِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، فَلِذَلِكَ خَصَّهُمَا بِالِاسْتِلَامِ ، وَالرُّكْن الْأَسْوَد أَفْضَل لِكَوْنِ الْحَجَر الْأَسْوَد فِيهِ ، وَلِهَذَا يُقَبِّل وَيَكْتَفِي بِاللَّمْسِ فِي الرُّكْن الْيَمَانِيّ . وَلَمْ يَثْبُت مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَقْبِيل الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُور . قَالَهُ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ . قَالَ الْحَافِظ الْعَسْقَلَانِيّ رَحِمَهُ اللَّه : فِي الْبَيْت أَرْبَعَة أَرْكَان : الْأَوَّل لَهُ فَضِيلَتَانِ لِكَوْنِ الْحَجَر الْأَسْوَد فِيهِ وَكَوْنه عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَالثَّانِي لِكَوْنِهِ عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ شَيْء مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ يُقَبِّل الْأَوَّل وَيَسْتَلِم الثَّانِي وَلَا يُقَبَّلَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ هَذَا عَلَى رَأْي الْجُمْهُور . وَاسْتَحَبَّ بَعْضهمْ تَقْبِيل الرُّكْن الْيَمَانِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":264},{"id":2231,"text":"1599 - O( أَنَّهُ أُخْبِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَلَفْظ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَكَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَخْبَرَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ عَائِشَة .\rقَالَ الْحَافِظ : بِنَصْبِ عَبْد عَلَى الْمَفْعُولِيَّة وَظَاهِره أَنَّ سَالِمًا كَانَ حَاضِرًا لِذَلِكَ فَتَكُون مِنْ رِوَايَته عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد ، وَقَوْله عَنْ عَائِشَة مُتَعَلِّق بِأُخْبِرَ\r( إِنَّ الْحِجْر بَعْضه مِنْ الْبَيْت )\r: الْحِجْر بِكَسْرِ الْحَاء اِسْم الْحَائِط الْمُسْتَدِير إِلَى جَانِب الْكَعْبَة الْغَرْبِيّ . قَالَهُ اِبْن الْأَثِير . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَهُوَ مَعْرُوف عَلَى صِفَة نِصْف الدَّائِرَة وَقَدْرهَا تِسْع وَثَلَاثُونَ ذِرَاعًا وَقَالُوا سِتَّة أَذْرُع مِنْهُ مَحْسُوب مِنْ الْبَيْت بِلَا خِلَاف وَفِي الزَّائِد خِلَاف ( بَعْضه مِنْ الْبَيْت ) : فِيهِ دَلِيل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فَقَالَ الصَّحِيح أَنَّ الْحَجَر لَيْسَ كُلّه مِنْ الْبَيْت بَلْ الَّذِي هُوَ مِنْ الْبَيْت قَدْر سِتَّة أَذْرُع مُتَّصِل بِالْبَيْتِ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْهُمْ الْبَغَوِيُّ وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ : وَزِدْت فِيهَا سِتَّة أَذْرُع مِنْ الْحِجْر . وَأَمَّا رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجُدُر أَمِنَ الْبَيْت هُوَ قَالَ نَعَمْ \" فَتَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحِجْر كُلّه مِنْ الْبَيْت وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَتُؤَيِّدهَا رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ \" فَأَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي الْحِجْر فَقَالَ صَلِّ فِي الْحِجْر إِنْ أَرَدْت دُخُول الْبَيْت . الْحَدِيث قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْحِجْر كُلّه مِنْ الْبَيْت وَهُوَ ظَاهِر نَصّ الشَّافِعِيّ وَرَجَّحَهُ اِبْن الصَّلَاح وَالنَّوَوِيّ وَجَمَاعَة\r( إِنْ كَانَتْ سَمِعَتْ هَذَا )\r: لَيْسَ هَذَا الْكَلَام مِنْهُ عَلَى سَبِيل التَّضْعِيف لِرِوَايَتِهَا وَالتَّشْكِيك فِي صِدْقهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ صِدِّيقَة حَافِظَة وَلَكِنْ كَثِيرًا يَقَع فِي كَلَام الْعَرَب صُورَة التَّشْكِيك وَالْمُرَاد بِهِ الْيَقِين وَالتَّقْرِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ } وَكَقَوْلِهِ { قُلْ إِنْ ضَلَلْت فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي } قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( إِنِّي لَأَظُنّ )\r: جَزَاء شَرْط يُرِيد إِنْ كَانَتْ عَائِشَة سَمِعَتْهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَعْلَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ اِسْتِلَامهَا ، فَكَأَنَّ اِبْن عُمَر عَلِمَ تَرْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاسْتِلَام وَلَمْ يَعْلَم عِلَّته فَلَمَّا أَخْبَرَهُ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بِخَبَرِ عَائِشَة هَذَا عَرَفَ عِلَّة ذَلِكَ وَهُوَ كَوْنهمَا لَيْسَا عَلَى الْقَوَاعِد بَلْ أَخْرَجَ مِنْهُ بَعْض الْحِجْر وَلَمْ يَبْلُغ بِهِ رُكْن الْبَيْت الَّذِي مِنْ تِلْكَ الْجِهَة وَالرُّكْنَانِ اللَّذَانِ الْيَوْم مِنْ جِهَة الْحِجْر لَا يُسْتَلَمَانِ كَمَا لَا يُسْتَلَم سَائِر الْجُدُر لِأَنَّهُ حُكْم مُخْتَصّ بِالْأَرْكَانِ وَعَنْ عُرْوَة وَمُعَاوِيَة اِسْتِلَام الْكُلّ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبَيْت شَيْئًا مَهْجُورًا . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر أَيْضًا وَكَذَا عَنْ جَابِر وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُسْتَلَم إِلَّا الرُّكْن الْأَسْوَد خَاصَّة وَلَا يُسْتَلَم الْيَمَانِيّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَإِنْ اِسْتَلَمَهُ فَلَا بَأْس قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عُمَر مِنْ فِقْهه وَمِنْ تَعْلِيل الْعَدَم بِالْعَدَمِ عَلَّلَ عَدَم الِاسْتِلَام بِعَدَمِ أَنَّهَا مِنْ الْبَيْت اِنْتَهَى\r( وَرَاء الْحِجْر )\r: أَيْ الْحَطِيم\r( إِلَّا لِذَلِكَ )\r: أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُ قِطْعَة مِنْ الْبَيْت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم قَوْل اِبْن عُمَر هَذَا بِمَعْنَاهُ عَنْ عَائِشَة فِي أَثْنَاء عِمَارَة الْبَيْت اِنْتَهَى .","part":4,"page":265},{"id":2232,"text":"1600 - O( لَا يَدَع أَنْ يَسْتَلِم )\r: وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِلَام الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحَجَر الْأَسْوَد فَيَرُدّ الْحَدِيث عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى . عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" الْحَجَر الْأَسْوَد مِنْ الْجَنَّة \" . وَفِي صَحِيح أَبِي حَاتِم عَنْ نَافِع بْن شَيْبَة الْحَجَبِيّ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ، وَهُوَ مُسْنِد ظَهْره إِلَى الْكَعْبَة : \" الرُّكْن وَالْمَقَام يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوت الْجَنَّة ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّه طَمَسَ نُورهمَا ، لَأَضَاءَا مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ لِهَذَا الْحَجَر لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِحَقٍّ \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَيَبْعَثَنَّ اللَّه هَذَا الرُّكْن يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِر بِهِمَا ، وَلِسَان يَنْطِق بِهِ ، يَشْهَد لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ \" وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَته ، فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَفِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر : \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اِسْتِلَام الْحَجَر ؟ فَقَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمهُ وَيُقَبِّلهُ \" . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ، وَهَذَا يَحْتَمِل الْجَمْع بَيْنهمَا ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَآهُ يَفْعَل هَذَا تَارَة ، وَهَذَا تَارَة .\rوَقَدْ ثَبَتَ تَقْبِيل الْيَد بَعْد اِسْتِلَامه : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ نَافِع قَالَ : \" رَأَيْت اِبْن عُمَر اِسْتَلَمَ الْحَجَر بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَبَّلَ يَده ، وَقَالَ : مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ \" .\rفَهَذِهِ ثَلَاثَة أَنْوَاع صَحَّتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقْبِيله ، وَهُوَ أَعْلَاهَا ، وَاسْتِلَامه ، وَتَقْبِيل يَده ، وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ بِالْمِحْجَنِ وَتَقْبِيله لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي الطُّفَيْل قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوف بِالْبَيْتِ ، وَيَسْتَلِم الْحَجَر بِمِحْجَنٍ مَعَهُ ، وَيُقَبِّل الْمِحْجَن \" وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عُمَر : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ يَا عُمَر إِنَّك رَجُل قَوِيّ ، لَا تُزَاحِم عَلَى الْحَجَر ، إِنْ وَجَدْت خَلْوَة فَاسْتَلِمْهُ ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ ، وَهَلِّلْ ، وَكَبِّرْ \" .\rوَأَمَّا الرُّكْن الْيَمَانِيّ ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اِسْتَلَمَهُ ، مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّحِيحَيْنِ : \" لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسّ مِنْ الْأَرْكَان إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ \" وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي التِّرْمِذِيّ ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَلَمَ الرُّكْن الْيَمَانِيّ قَبَّلَهُ \" وَفِي صَحِيح الْحَاكِم عَنْهُ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّل الرُّكْن الْيَمَانِيّ ، وَيَضَع خَدّه عَلَيْهِ \" وَهَذَا الْمُرَاد بِهِ الْأَسْوَد ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى يَمَانِيًّا مَعَ الرُّكْن الْآخَر ، يُقَال لَهُمَا الْيَمَانِيَّيْنِ ، بِدَلِيلِ حَدِيث عُمَر فِي تَقْبِيله الْحَجَر الْأَسْوَد خَاصَّة وَقَوْله \" لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلك مَا قَبَّلْتُك \" ، فَلَوْ قَبَّلَ الْآخَر لَقَبَّلَهُ عُمَر . وَفِي النَّفْس مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا شَيْء وَهَلْ هُوَ مَحْفُوظ أَمْ لَا ؟\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَسْح الْحَجَر وَالرُّكْن الْيَمَانِيّ يَحُطّ الْخَطَايَا حَطًّا \" .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث حَنْظَلَة بْن أَبِي سُفْيَان قَالَ : \" رَأَيْت طَاوُسًا يَمُرّ بِالرُّكْنِ ، فَإِنْ وَجَدَ عَلَيْهِ زِحَامًا مَرَّ وَلَمْ يُزَاحِم ، فَإِنْ رَآهُ خَالِيًا قَبَّلَهُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : رَأَيْت اِبْن عَبَّاس فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ اِبْن عَبَّاس : رَأَيْت عُمَر بْن الْخَطَّاب فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ عُمَر : إِنَّك حَجَر لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَك مَا قَبَّلْتُك ، ثُمَّ قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ مِثْل ذَلِكَ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ : \" كَمْ يُقَبِّل الْحَجَر ؟ \" وَفِي النَّسَائِيِّ عَنْ عُمَر : \" أَنَّهُ قَبَّلَ الْحَجَر الْأَسْوَد وَالْتَزَمَهُ ، وَقَالَ : رَأَيْت أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِك حَفِيًّا \" وَفِي النَّسَائِيِّ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" الْحَجَر الْأَسْوَد مِنْ الْجَنَّة \" . وَفِي صَحِيح أَبِي حَاتِم عَنْ نَافِع بْن شَيْبَة الْحَجَبِيّ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ، وَهُوَ مُسْنِد ظَهْره إِلَى الْكَعْبَة : \" الرُّكْن وَالْمَقَام يَاقُوتَتَان مِنْ يَاقُوت الْجَنَّة ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّه طَمَسَ نُورهمَا ، لَأَضَاءَا مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ لِهَذَا الْحَجَر لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِحَقٍّ \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَيَبْعَثَنَّ اللَّه هَذَا الرُّكْن يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِر بِهِمَا ، وَلِسَان يَنْطِق بِهِ ، يَشْهَد لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ \" وَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَته ، فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ ، وَفِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر : \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اِسْتِلَام الْحَجَر ؟ فَقَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمهُ وَيُقَبِّلهُ \" . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ، وَهَذَا يَحْتَمِل الْجَمْع بَيْنهمَا ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَآهُ يَفْعَل هَذَا تَارَة . وَهَذَا تَارَة .\rوَقَدْ ثَبَتَ تَقْبِيل الْيَد بَعْد اِسْتِلَامه : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ نَافِع قَالَ : \" رَأَيْت اِبْن عُمَر اِسْتَلَمَ الْحَجَر بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَبَّلَ يَده ، وَقَالَ : مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ \" .\rفَهَذِهِ ثَلَاثَة أَنْوَاع صَحَّتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقْبِيله ، وَهُوَ أَعْلَاهَا ، وَاسْتِلَامه ، وَتَقْبِيل يَده ، وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ بِالْمِحْجَنِ وَتَقْبِيله لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي الطُّفَيْل قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوف بِالْبَيْتِ ، وَيَسْتَلِم الْحَجَر بِمِحْجَنِ مَعَهُ ، وَيُقَبِّل الْمِحْجَن \" وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عُمَر : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ يَا عُمَر إِنَّك رَجُل قَوِيّ ، لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَر ، إِنْ وَجَدْت خَلْوَة فَاسْتَلِمْهُ ، وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ ، وَهَلِّلْ ، وَكَبِّرْ \" .\rوَأَمَّا الرُّكْن الْيَمَانِيّ ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اِسْتَلَمَهُ ، مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّحِيحَيْنِ : \" لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسّ مِنْ الْأَرْكَان إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ \" وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي التِّرْمِذِيّ ، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَلَمَ الرُّكْن الْيَمَانِيّ قَبَّلَهُ \" وَفِي صَحِيح الْحَاكِم عَنْهُ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّل الرُّكْن الْيَمَانِيّ ، وَيَضَع خَدّه عَلَيْهِ \" وَهَذَا الْمُرَاد بِهِ الْأَسْوَد ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى يَمَانِيًّا مَعَ الرُّكْن الْآخَر ، يُقَال لَهُمَا الْيَمَانِيَّيْنِ ، بِدَلِيلِ حَدِيث عُمَر فِي تَقْبِيله الْحَجَر الْأَسْوَد خَاصَّة وَقَوْله \" لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلك مَا قَبَّلْتُك \" ، فَلَوْ قَبَّلَ الْآخَر لَقَبَّلَهُ عُمَر . وَفِي النَّفْس مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا شَيْء وَهَلْ هُوَ مَحْفُوظ أَمْ لَا ؟ .","part":4,"page":266},{"id":2233,"text":"Oهَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة وَكَذَا فِي نُسَخ الْمُنْذِرِيِّ وَفِي الْمَعَالِم لِلْخَطَّابِيِّ بَاب طَوَاف الْبَيْت وَالْمُرَاد بِهَذَا الطَّوَاف طَوَاف الْقُدُوم وَظَاهِر تَبْوِيب الْمُؤَلِّف يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَذْهَب إِلَى وُجُوبه كَمَا هُوَ رَأْي مَالِك وَبَعْض الْحَنَفِيَّة قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ الْحَنَفِيّ فِي شَرْح مَنَاسِك الْحَجّ :\rالْأَوَّل طَوَاف الْقُدُوم وَيُسَمَّى طَوَاف التَّحِيَّة وَهُوَ سُنَّة عَلَى مَا فِي عَامَّة الْكُتُب الْمُعْتَمَدَة وَفِي خِزَانَة الْمُفْتِينَ أَنَّهُ وَاجِب عَلَى الْأَصَحّ .\rوَالثَّانِي طَوَاف الزِّيَارَة وَيُسَمَّى طَوَاف الرُّكْن وَالْإِفَاضَة وَطَوَاف الْحَجّ وَطَوَاف الْفَرْض وَطَوَاف يَوْم النَّحْر وَهُوَ رُكْن لَا يَتِمّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ .\rالثَّالِث طَوَاف الصَّدْر وَيُسَمَّى طَوَاف الْوَدَاع وَهُوَ وَاجِب عَلَى الْآفَاقِيّ دُون الْمَكِّيّ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَفِي رَحْمَة الْأُمَّة فِي اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة : وَطَوَاف الْقُدُوم سُنَّة عِنْد الثَّلَاثَة أَيْ أَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَقَالَ مَالِك إِنْ تَرَكَهُ مُطِيقًا لَزِمَهُ دَم وَطَوَاف الْإِفَاضَة رُكْن بِالِاتِّفَاقِ وَطَوَاف الْوَدَاع مِنْ وَاجِبَات الْحَجّ عَلَى الْمَشْهُور عِنْد الْفُقَهَاء إِلَّا لِمَنْ أَقَامَ فَلَا وَدَاع عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَسْقُط إِلَّا بِالْإِقَامَةِ اِنْتَهَى .\rوَيُشْبِه أَنْ يَكُون اِسْتِدْلَال الْمُؤَلِّف عَلَى وُجُوبه بِأَنَّهُ مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوَاف الْقُدُوم مَعَ كَوْنه يَشْتَكِي بَلْ طَافَ عَلَى بَعِيره وَكَذَا أَمَرَ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِأَنَّهَا تَطُوف رَاكِبَةً وَهَذَا شَأْن مَا يَكُون وَاجِبًا وَفِي شَرْح الْمُنْتَقَى : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوب طَوَاف الْقُدُوم فَذَهَبَ مَالِك وَأَبُو ثَوْر وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ فَرْض لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق } وَلِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنَّهُ سُنَّة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِد قَالَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب وَأَمَّا الِاسْتِدْلَال عَلَى الْوُجُوب بِالْآيَةِ فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّهَا لَا تَدُلّ عَلَى طَوَاف الْقُدُوم لِأَنَّهَا فِي طَوَاف الزِّيَارَة إِجْمَاعًا وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .","part":4,"page":267},{"id":2234,"text":"1601 - O( يَسْتَلِم الرُّكْن بِمِحْجَنٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى طَوَافه عَلَى الْبَعِير أَنْ يَكُون بِحَيْثُ يَرَاهُ النَّاس وَأَنْ يُشَاهِدُوهُ فَيَسْأَلُوهُ عَنْ أَمْر دِينهمْ وَيَأْخُذُوا عَنْهُ مَنَاسِكهمْ ، فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُشْرِف عَلَيْهِمْ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه جَوَاز الطَّوَاف عَنْ الْمَحْمُول وَإِنْ كَانَ مُطِيقًا لِلْمَشْيِ . وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ يَرَى بَوْل مَا يُؤْكَل لَحْمه طَاهِرًا لِأَنَّ الْبَعِير إِذَا بَقِيَ فِي الْمَسْجِد الْمُدَّة الَّتِي يَقْضِي فِيهَا الطَّوَاف لَمْ يَكَدْ يَخْلُو مِنْ أَنْ يَبُول ، فَلَوْ كَانَ بَوْله يُنَجِّس الْمَكَان لَنُزِّهَ الْمَسْجِد عَنْ إِدْخَاله فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْمِحْجَن الْعُود الْمُعَقَّف الرَّأْس يَكُون مَعَ الرَّاكِب يُحَرِّك بِهِ رَاحِلَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":268},{"id":2235,"text":"1602 - O( قَالَتْ لَمَّا اِطْمَأَنَّ )\r: أَيْ صَارَ مُطْمَئِنًّا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَصَفِيَّة هَذِهِ أَخْرَجَ لَهَا الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدِيثًا . وَقِيلَ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَحَابِيَّةٍ . وَإِنَّ الْحَدِيث مُرْسَل حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيِّ وَأَبِي بَكْر الْبَرْقَانِيّ وَذَكَرَهَا اِبْن السَّكَن فِي كِتَابه فِي الصَّحَابَة وَكَذَلِكَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَقَالَ بَعْضهمْ وَلَهَا رِوَايَة وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ تَقُول فِيهِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَيْهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ عَنْهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب عَام الْفَتْح غَيْر أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ اِنْتَهَى .","part":4,"page":269},{"id":2236,"text":"1603 - O( اِبْن خَرَّبُوذ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة وَضَمّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْوَاو وَذَال مُعْجَمَة\r( يَسْتَلِم الرُّكْن بِمِحْجَنِهِ )\r: أَيْ يُشِير إِلَيْهِ\r( ثُمَّ يُقَبِّلهُ )\r: أَيْ بَدَل الْحَجَر لِلْمَاشِي . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَالْحَدِيث دَالّ عَلَى أَنَّهُ يَجْزِي عَنْ اِسْتِلَامه بِالْيَدِ بِآلَةٍ وَيُقَبِّل الْآلَة كَالْمِحْجَنِ وَالْعَصَا ، وَكَذَلِكَ إِذَا اِسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ قَبَّلَ يَده فَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ لِعَطَاءٍ هَلْ رَأَيْت أَحَدًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيهمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ رَأَيْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَابْن عُمَر وَأَبَا سَعِيد وَأَبَا هُرَيْرَة إِذَا اِسْتَلَمُوا قَبَّلُوا أَيْدِيهمْ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِن اِسْتِلَامه لِأَجْلِ الزَّحْمَة قَامَ حِيَاله وَرَفَعَ يَده وَكَبَّرَ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا عُمَر إِنَّك رَجُل قَوِيّ لَا تُزَاحِم عَلَى الْحَجَر فَتُؤْذِي الضُّعَفَاء إِنْ وَجَدْت خَلْوَة فَاسْتَلِمْهُ وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَهَلِّلْ وَكَبِّرْ . رَوَاهُ أَحْمَد وَالْأَزْرَقِيّ ، وَإِذَا أَشَارَ بِيَدِهِ فَلَا يُقَبِّلهَا لِأَنَّهُ لَا يُقَبِّل إِلَّا الْحَجَر أَوْ مَا مَسَّ الْحَجَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَبُو الطُّفَيْل هُوَ عَامِر بْن وَاثِلَة . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":270},{"id":2237,"text":"1604 - O( لِيَرَاهُ النَّاس )\r: فِيهِ بَيَان الْعِلَّة الَّتِي لِأَجْلِهَا طَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا\r( وَلِيُشْرِف )\r: أَيْ لِيَطَّلِعُوا عَلَيْهِ\r( غَشُوهُ )\r: بِتَخْفِيفِ الشِّين أَيْ اِزْدَحَمُوا عَلَيْهِ وَكَثُرُوا ، وَسَيَجِيءُ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّة وَهُوَ يَشْتَكِي فَيُحْتَمَل أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَمْرَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":271},{"id":2238,"text":"1605 - O( وَهُوَ يَشْتَكِي فَطَافَ عَلَى رَاحِلَته )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَجَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَوَافه هَذَا مَرِيضًا ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى أَشَارَ الْبُخَارِيّ وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ بَاب الْمَرِيض يَطُوف رَاكِبًا فَيُحْتَمَل أَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا لِهَذَا كُلّه . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب اِسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد ، وَأَنَّهُ إِذَا عَجَزَ عَنْ اِسْتِلَامه بِيَدِهِ بِأَنْ كَانَ رَاكِبًا أَوْ غَيْره اِسْتَلَمَهُ بِعَصًا وَنَحْوه ثُمَّ قَبَّلَ مَا اِسْتَلَمَ بِهِ\r( أَنَاخَ )\r: أَيْ رَاحِلَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد ، وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِي حَدِيث يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد لَفْظَة لَمْ يُوَافِق عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْله وَهُوَ يَشْتَكِي .","part":4,"page":272},{"id":2239,"text":"1606 - O( أَنِّي أَشْتَكِي )\r: أَيْ شَكَوْت إِلَيْهِ أَنِّي مَرِيضَة وَالشِّكَايَة الْمَرَض\r( فَقَالَ طُوفِي مِنْ وَرَاء النَّاس وَأَنْتِ رَاكِبَة )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الطَّوَاف رَاكِبًا لَيْسَ مِنْ خُصُوصِيَّاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّمَا أَمَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالطَّوَافِ مِنْ وَرَاء النَّاس لِشَيْئَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ سُنَّة النِّسَاء التَّبَاعُد عَنْ الرِّجَال فِي الطَّوَاف ، وَالثَّانِي أَنَّ قُرْبهَا يُخَاف مِنْهُ تَأَذِّي النَّاس بِدَابَّتِهَا ، وَكَذَا إِذَا طَافَ الرَّجُل رَاكِبًا ، وَإِنَّمَا طَافَتْ فِي حَال صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَكُونَ أَسْتَر لَهَا وَكَانَتْ هَذِهِ الصَّلَاة صَلَاة الصُّبْح اِنْتَهَى\r( إِلَى جَنْب الْبَيْت )\r: أَيْ مُتَّصِلًا إِلَى جِدَار الْكَعْبَة وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ أَصْحَابه كَانُوا مُتَحَلِّقِينَ حَوْلهَا\r( وَهُوَ يَقْرَأ بِـ { الطُّور وَكِتَاب مَسْطُور } )\r: أَيْ بِهَذِهِ السُّورَة فِي رَكْعَة وَاحِدَة كَمَا هُوَ عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحْتَمَل أَنْ قَرَأَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ ، وَكَانَ الْأَوْلَى لِلرَّاوِي أَنْ يَقُول يَقْرَأ الطُّور أَوْ يَكْتَفِي بِالطُّورِ وَلَمْ يَقُلْ وَكِتَاب مَسْطُور . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":273},{"id":2241,"text":"1607 - O( طَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَبِعًا )\r: مِنْ الضَّبْع بِسُكُونِ الْبَاء وَهُوَ وَسَط الْعَضُد ، وَقِيلَ هُوَ مَا تَحْت الْإِبْط ، وَالِاضْطِبَاع أَنْ يَأْخُذ الْإِزَار أَوْ الْبُرْد فَيَجْعَل وَسَطه تَحْت إِبْطه الْأَيْمَن وَيُلْقِي طَرَفه عَلَى كَتِفه الْأَيْسَر مِنْ جِهَتَيْ صَدْره وَظَهْره وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِبْدَاءِ الضَّبْعَيْنِ . قِيلَ : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلتَّشَجُّعِ ، كَالرَّمَلِ فِي الطَّوَاف قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : قَوْله مُضْطَبِعًا هُوَ اِفْتِعَال مِنْ الضَّبْع بِإِسْكَانِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهُوَ الْعَضُد ، وَهُوَ أَنْ يُدْخِل إِزَاره تَحْت إِبْطه الْأَيْمَن وَيَرُدّ طَرَفه عَلَى مَنْكِبه الْأَيْسَر وَيَكُون مَنْكِبه الْأَيْمَن مَكْشُوفًا وَكَذَا فِي شَرْح الْبُخَارِيّ لِلْحَافِظِ . وَهَذِهِ الْهَيْئَة هِيَ الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي . وَالْحِكْمَة فِي فِعْله أَنَّهُ يُعِين عَلَى إِسْرَاع الْمَشْي . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اِسْتِحْبَابه الْجُمْهُور سِوَى مَالِك قَالَهُ اِبْن الْمُنْذِر .\rوَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ : وَإِنَّمَا يُسْتَحَبّ الِاضْطِبَاع فِي طَوَاف يُسَنّ فِيهِ الرَّمَل\r( بِبُرْدٍ أَخْضَر )\r: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده : وَهُوَ مُضْطَبِع بِبُرْدٍ لَهُ حَضْرَمِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ حَسَن صَحِيح . وَلَيْسَ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ : أَخْضَر .","part":4,"page":274},{"id":2242,"text":"1608 - O( فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ )\r: الرَّمَل بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمِيم هُوَ إِسْرَاع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَى دُون الْعَدْو فِيمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة أَنْ يَهُزّ فِي مَشْيه كَتِفَيْهِ كَالْمُبَارِزِ الْمُتَبَخْتِر بَيْن الصَّفَّيْنِ كَذَا فِي الْهِدَايَة وَغَيْرهَا . وَالرَّمَل فِي الْأَطْوَاف الثَّلَاثَة الْأُوَل سُنَّة عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور كَذَا فِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ\r( أَرْدِيَتهمْ )\r: جَمْع رِدَاء\r( تَحْت آبَاطهمْ )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : الْمُرَاد أَنْ يَجْعَلهُ تَحْت عَاتِقهمْ الْأَيْمَن\r( ثُمَّ قَذَفُوهَا )\r: أَيْ أَلْقَوْهَا وَطَرَحُوا طَرَفَيْهَا\r( عَلَى عَوَاتِقهمْ )\r: الْعَاتِق الْمَنْكِب .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَ نَحْو اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا الطَّبَرَانِيُّ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : حَدِيث اِبْن عَبَّاس رِجَاله رِجَال الصَّحِيح ، وَقَدْ صَحَّحَ حَدِيث الِاضْطِبَاع النَّوَوِيّ .","part":4,"page":275},{"id":2243,"text":"Oبِفَتْحِ الرَّاء وَالْمِيم وَمَرَّ آنِفًا تَفْسِيره .","part":4,"page":276},{"id":2244,"text":"1609 - O( قَدْ رَمَلَ بِالْبَيْتِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الرَّمَل مُسْتَحَبّ فِي الطَّوَافَات الثَّلَاثَة الْأُوَل مِنْ السَّبْع وَلَا يُسَنّ ذَلِكَ إِلَّا فِي طَوَاف الْعُمْرَة وَفِي طَوَاف وَاحِد فِي الْحَجّ ، وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَهُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا أَنَّهُ إِنَّمَا يُشْرَع فِي طَوَاف يَعْقُبهُ سَعْي ، وَيُتَصَوَّر ذَلِكَ فِي طَوَاف الْقُدُوم وَفِي طَوَاف الْإِفَاضَة وَلَا يُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْوَدَاع لِأَنَّ شَرْط طَوَاف الْوَدَاع أَنْ يَكُون قَدْ طَافَ الْإِفَاضَة . فَعَلَى هَذَا الْقَوْل إِذَا طَافَ لِلْقُدُومِ وَفِي نِيَّته أَنَّهُ يَسْعَى بَعْده اُسْتُحِبَّ الرَّمَل فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فِي نِيَّته لَمْ يَرْمُل فِيهِ بَلْ يَرْمُل فِي طَوَاف الْإِفَاضَة . وَالْقَوْل الثَّانِي إِنَّهُ يَرْمُل فِي طَوَاف الْقُدُوم سَوَاء أَرَادَ السَّعْي بَعْده أَمْ لَا اِنْتَهَى\r( مَوْت النَّغَف )\r: بِفَتْحِ النُّون وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَاء ، دُود يَسْقُط مِنْ أُنُوف الدَّوَابّ وَاحِدَتهَا نَغَفَة ، يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا اُسْتُحْقِرَ وَاسْتُضْعِفَ مَا هُوَ إِلَّا نَغَفَة\r( وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَل قُعَيْقِعَان )\r: اِسْم جَبَل بِمَكَّة وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمْر لَمْ يُسَنّ فِعْله لِكَافَّةِ الْأُمَّة عَلَى مَعْنَى الْقُرْبَة كَالسُّنَنِ الَّتِي هِيَ عِبَادَات وَلَكِنْ شَيْء فَعَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبٍ خَاصّ وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُرِي الْمُشْرِكِينَ قُوَّة أَصْحَابه وَكَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْحَاب مُحَمَّد قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِب اِنْتَهَى\r( عَلَى بَعِيره )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز الطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة لِلرَّاكِبِ لِعُذْرٍ . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن بَعْد أَنْ ذَكَرَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا مَا لَفْظه : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس مُجْمَع عَلَيْهِ اِنْتَهَى . يَعْنِي نَفْي كَوْن الطَّوَاف بِصِفَةِ الرُّكُوب سُنَّة بَلْ الطَّوَاف مِنْ الْمَاشِي أَفْضَل ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( لَا يُدْفَعُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَكَذَا قَوْله الْآتِي لَا يُصْرَفُونَ\r( وَلِيَرَوْا مَكَانه )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو الطُّفَيْل هُوَ عَامِر بْن وَاثِلَة وَهُوَ آخِر مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَأَبُو عَاصِم الْغَنَوِيّ لَا يُعْرَف اِسْمه . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن إِيَاس الْجَرِيرِيّ وَعَبْد الْمَلِك بْن سَعِيد الْحُرّ وَعَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حُسَيْن ثَلَاثَتهمْ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل بِنَحْوِهِ وَفِيهِ زِيَادَة وَنُقْصَان .","part":4,"page":277},{"id":2245,"text":"1610 - O( وَهَنَتْهُمْ )\r: بِتَخْفِيفِ الْهَاء أَيْ أَضْعَفَتْهُمْ يُقَال وَهَنَتْهُ وَأَوْهَنَتْهُ لُغَتَانِ\r( يَثْرِب )\r: هُوَ اِسْم الْمَدِينَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَسُمِّيَتْ فِي الْإِسْلَام الْمَدِينَة وَطِيبَة وَطَابَة\r( يَقْدَم )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَأَمَّا بِضَمِّ الدَّال فَمَعْنَاهُ يَتَقَدَّم\r( وَلَقُوا مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ يَثْرِب\r( شَرًّا )\r: وَلَفْظ مُسْلِم شِدَّة فَجَلَسُوا مِمَّا يَلِي الْحِجْر\r( فَأَمَرَهُمْ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْأَشْوَاط )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة جَمْع شَوْط وَهُوَ الْجَرْي مَرَّة إِلَى الْغَايَة وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الطَّوْفَة حَوْل الْكَعْبَة وَهَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز تَسْمِيَة الطَّوَاف شَوْطًا . وَقَالَ مُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ إِنَّهُ يُكْرَه تَسْمِيَته شَوْطًا وَالْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمَا\r( وَأَنْ يَمْشُوا بَيْن الرُّكْنَيْنِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مَنْسُوخ بِحَدِيثِ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر الْآتِي بَعْد ذَلِكَ وَيَجِيء بَسْط الْكَلَام هُنَاكَ\r( إِلَّا الْإِبْقَاء عَلَيْهِمْ )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالْقَاف الرِّفْق وَالشَّفَقَة ، وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِل لَمْ يَأْمُرهُمْ وَيَجُوز النَّصْب . وَفِي الْحَدِيث جَوَاز إِظْهَار الْقُوَّة بِالْعِدَّةِ وَالسِّلَاح وَنَحْو ذَلِكَ لِلْكُفَّارِ إِرْهَابًا لَهُمْ ، وَلَا يُعَدّ ذَلِكَ مِنْ الرِّيَاء الْمَذْمُوم . وَفِيهِ جَوَاز الْمَعَارِيض بِالْفِعْلِ كَمَا تَجُوز بِالْقَوْلِ وَرُبَّمَا كَانَتْ بِالْفِعْلِ أَوْلَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":278},{"id":2246,"text":"1611 - O( فِيمَا الرَّمَلَان )\r: بِإِثْبَاتِ أَلِف مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة وَهِيَ لُغَة وَالْأَكْثَر يَحْذِفُونَهَا ، وَالرَّمَلَان بِفَتْحَتَيْنِ مَصْدَر رَمَلَ\r( وَالْكَشْف عَنْ الْمَنَاكِب )\r: هُوَ الِاضْطِبَاع\r( وَقَدْ أَطَّأَ اللَّه )\r: بِتَشْدِيدِ الطَّاء ، أَيْ أَثْبَتَهُ وَأَحْكَمَهُ ، أَصْله وَطَّأَ فَأُبْدِلَتْ الْوَاو هَمْزَة كَمَا فِي وَقَّتْت وَأَقَّتْت . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا هُوَ وَطَّأَ أَيْ ثَبَّتَهُ وَأَرْسَاهُ بِالْوَاوِ وَقَدْ تُبْدَل أَلِفًا\r( لَا تَدَع شَيْئًا )\r: زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي آخِره : ثُمَّ رَمَلَ ، وَحَاصِله أَنَّ عُمَر كَانَ قَدْ هَمَّ بِتَرْكِ الرَّمَل فِي الطَّوَاف لِأَنَّهُ عَرَفَ سَبَبه وَقَدْ اِنْقَضَى فَهَمَّ أَنْ يَتْرُكهُ لِفَقْدِ سَبَبه ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون لَهُ حِكْمَة مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهَا فَرَأَى أَنَّ الِاتِّبَاع أَوْلَى وَيُؤَيِّد مَشْرُوعِيَّة الرَّمَل عَلَى الْإِطْلَاق مَا ثَبَتَ فِي حَدِيث وَأَهْله عَنْ مَكَّة . وَالرَّمَل فِي حَجَّة الْوَدَاع ثَابِت أَيْضًا فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل عِنْد مُسْلِم وَغَيْره . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ يَسُنّ الشَّيْء لِمَعْنًى فَيَزُول وَتَبْقَى السُّنَّة عَلَى حَالهَا . وَمِمَّنْ كَانَ يَرَى الرَّمَل سُنَّة مُؤَكَّدَة وَيَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَهُ دَمًا سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَقَالَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم : لَيْسَ عَلَى تَارِكه شَيْء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":4,"page":279},{"id":2247,"text":"1612 - O( إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ )\r: أَيْ الْكَعْبَة\r( وَبَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة )\r: أَيْ وَإِنَّمَا جُعِلَ السَّعْي بَيْنهمَا\r( وَرَمْي الْجِمَار لِإِقَامَةِ ذِكْر اللَّه )\r: يَعْنِي إِنَّمَا شُرِعَ ذَلِكَ لِإِقَامَةِ شِعَار النُّسُك . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ : قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ أَيْ لِأَنْ يَذْكُر اللَّه فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُتَبَرَّكَة فَالْحَذَر الْحَذَر مِنْ الْغَفْلَة وَالطَّوَاف حَوْل الْبَيْت وَالْوُقُوف لِلدُّعَاءِ فَإِنَّ أَثَر الْعِبَادَة لَائِحَة فِيهِمَا . وَإِنَّمَا جُعِلَ رَمْي الْجِمَار وَالسَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة سُنَّة لِإِقَامَةِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى يَعْنِي التَّكْبِير سُنَّة مَعَ كُلّ جَمْرَة ، وَالدَّعَوَات فِي السَّعْي سُنَّة . وَأَطَالَ الطِّيبِيُّ الْكَلَام فِي ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":280},{"id":2248,"text":"1613 - O( فَاسْتَلَمَ )\r: أَيْ الْحَجَر\r( ثُمَّ رَمَلَ ثَلَاثَة أَطَوَاف )\r: وَالْمُرَاد بِالرَّمَلِ الْخَبَب وَهُوَ أَنْ يُقَارِب خُطَاهُ بِسُرْعَةٍ مِنْ غَيْر عَدْو وَلَا وَثْب . وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ دُون الْخَبَب وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ الْعَدْو\r( وَكَانُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( وَتَغَيَّبُوا مِنْ قُرَيْش )\r: وَكَانَتْ الْقُرَيْش جَالِسَة مِمَّا يَلِي الْحِجْر كَمَا عِنْد مُسْلِم\r( مَشَوْا )\r: أَيْ الصَّحَابَة . وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ رَمَلُوا فِي تَمَام الدَّوْرَة كَمَا سَيَجِيءُ وَالْإِثْبَات مُقَدَّم عَلَى النَّفْي ، فَلِذَلِكَ أَخَذَ الْعُلَمَاء بِذَلِكَ\r( ثُمَّ يَطْلُعُونَ عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى قُرَيْش\r( كَأَنَّهُمْ الْغِزْلَان )\r: كَغِلْمَانِ جَمْع غَزَال هُوَ وَلَد الظَّبْيَة\r( فَكَانَتْ سُنَّة )\r: وَقَدْ مَرَّ قَوْل اِبْن عَبَّاس إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَهَذَا رُجُوعه مِنْهُ إِلَى قَوْل الْجَمَاعَة إِنَّهُ سُنَّة بَعْدَمَا تَقَدَّمَ مِنْهُ مِنْ النَّفْي كَذَا فِي فَتْح الْوُرُود .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":281},{"id":2249,"text":"1614 - O( عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":282},{"id":2250,"text":"1615 - O( رَمَلَ مِنْ الْحَجَر )\r: أَيْ الْأَسْوَد\r( إِلَى الْحَجَر )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَرْمُل فِي ثَلَاثَة أَشْوَاط كَامِلَة . قَالَ فِي الْفَتْح : وَلَا يُشْرَع تَدَارُك الرَّمَل فَلَوْ تَرَكَهُ فِي الثَّلَاثَة لَمْ يَقْضِهِ فِي الْأَرْبَعَة لِأَنَّ هَيْئَتهَا السَّكِينَة وَلَا تَتَغَيَّر ، وَيَخْتَصّ بِالرِّجَالِ فَلَا رَمَل عَلَى النِّسَاء ، وَيَخْتَصّ بِطَوَافٍ يَتَعَقَّبهُ سَعْي عَلَى الْمَشْهُور وَلَا فَرْق فِي اِسْتِحْبَابه بَيْن مَاشٍ وَرَاكِب وَلَا دَم بِتَرْكِهِ عِنْد الْجُمْهُور . وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّة ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّ عَلَيْهِ دَمًا . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الرَّمَل يُشْرَع فِي جَمِيع الْمَطَاف مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر . وَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمُتَقَدِّم قَالَ أَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا ثَلَاثَة أَشْوَاط وَيَمْشُوا مَا بَيْن الرُّكْنَيْنِ فَمَنْسُوخ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر هَذَا ، لِأَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس كَانَ فِي عُمْرَة الْقَضَاء سَنَة سَبْع قَبْل فَتْح مَكَّة وَكَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ ضَعْف فِي أَبْدَانهمْ وَإِنَّمَا رَمَلُوا إِظْهَارًا لِلْقُوَّةِ وَاحْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ فِي غَيْر مَا بَيْن الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا جُلُوسًا فِي الْحِجْر وَكَانُوا لَا يَرَوْنَهُمْ بَيْن هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ وَيَرَوْنَهُمْ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ، فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع سَنَة عَشْر رَمَلَ مِنْ الْحَجَر إِلَى الْحَجَر فَوَجَبَ الْأَخْذ بِهَذَا التَّأَخُّر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث جَابِر عَنْ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَنْ يَمْشُوا بَيْن الرُّكْنَيْنِ وَلَا مُعَارَضَة بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّهُمَا قَضِيَّتَانِ ، فَالرَّمَل فِي جَمِيع الْأَشْوَاط الثَّلَاثَة كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَالْمَشْي بَيْن الرُّكْنَيْنِ كَانَ فِي عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة لِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا بَيْن الرُّكْنَيْنِ لَا تَقَع عَلَيْهِمْ أَعْيُن الْمُشْرِكِينَ وَفَعَلَ ذَلِكَ رِفْقًا بِهِمْ لِمَا كَانَ بِهِمْ مِنْ الْمَرَض وَأَمَرَهُمْ بِالتَّجَلُّدِ فِي الْجِهَات الَّتِي تَقَع عَلَيْهِمْ فِيهَا أَعْيُن الْمُشْرِكِينَ حِين جَلَسُوا لَهُمْ .","part":4,"page":283},{"id":2252,"text":"1616 - O( رَبّنَا )\r: مَنْصُوب بِحَذْفِ النِّدَاء\r( آتِنَا )\r: أَيْ أَعْطِنَا\r( فِي الدُّنْيَا حَسَنَة )\r: أَيْ الْعِلْم وَالْعَمَل أَوْ الْعَفْو وَالْعَافِيَة وَالرِّزْق الْحَسَن أَوْ حَيَاة طَيِّبَة أَوْ الْقَنَاعَة أَوْ ذُرِّيَّة صَالِحَة\r( وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة )\r: أَيْ الْمَغْفِرَة وَالْجَنَّة وَالدَّرَجَة الْعَالِيَة أَوْ مُرَافَقَة الْأَنْبِيَاء أَوْ الرِّضَاء أَوْ الرُّؤْيَة أَوْ اللِّقَاء\r( وَقِنَا )\r: أَيْ اِحْفَظْنَا\r( عَذَاب النَّار )\r: أَيْ شَدَائِد جَهَنَّم مِنْ حَرّهَا وَزَمْهَرِيرهَا وَسَمُومهَا وَجُوعهَا وَعَطَشهَا وَنَتِنهَا وَضِيقهَا وَعَقَارِبهَا وَحَيَّاتهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":284},{"id":2253,"text":"1617 - O( أَوَّل مَا يَقْدَم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ الرَّمَل أَوَّل مَا يَشْرَع فِي طَوَاف الْعُمْرَة أَوْ فِي طَوَاف الْقُدُوم فِي الْحَجّ\r( يَسْعَى ثَلَاثَة أَطَوَاف )\r: فَمُرَاده يَرْمُل وَسَمَّاهُ سَعْيًا مَجَازًا لِكَوْنِهِ يُشَارِك السَّعْي فِي أَصْل الْإِسْرَاع وَإِنْ اِخْتَلَفَ صِفَتهَا وَأَنَّ الرَّمَل لَا يَكُون إِلَّا فِي الثَّلَاثَة الْأُوَل مِنْ السَّبْع وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ\r( ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ )\r: وَالْمُرَاد بِهِمَا رَكْعَتَا الطَّوَاف وَهُمَا سُنَّة عَلَى الْمَشْهُور وَفِي قَوْل وَاجِبَتَانِ وَسَمَّاهُمَا سَجْدَتَيْنِ مَجَازًا . وَزَادَ مُسْلِم ثُمَّ يَطُوف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة . فَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب التَّرْتِيب بَيْن الطَّوَاف وَالسَّعْي كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ . وَقَوْله ثُمَّ يُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ هُوَ مَوْضِع تَرْجَمَة الْبَاب ، لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الطَّوَاف مِنْ مُتِمَّات الطَّوَاف وَلَا بُدّ فِي الصَّلَاة مِنْ الْأَدْعِيَة وَفِي الْمَعَالِم لِلْخَطَّابِيِّ حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم الْآتِي تَحْت هَذَا الْبَاب أَيْ بَاب الدُّعَاء فِي الطَّوَاف وَلَيْسَ فِي الْخَطَّابِيِّ بَاب الطَّوَاف بَعْد الْعَصْر ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ تَحْت حَدِيث جُبَيْر : وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضهمْ الصَّلَاة فِي هَذَا الْحَدِيث بِمَعْنَى الدُّعَاء وَيُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ تَرْجَمَة الْبَاب بِالدُّعَاءِ فِي الطَّوَاف اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : \" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا لَا يَضَع قَدَمًا وَلَا يَرْفَع أُخْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّه عَنْهُ بِهَا خَطِيئَة ، وَكَتَبَ لَهُ بِهَا حَسَنَة وَرَفَعَ لَهُ بِهَا دَرَجَة \" . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعًا ، فَهُوَ كَعَدْلِ رَقَبَة \" .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث عَامَّة فِي كُلّ الْأَوْقَات ، لَمْ يَأْتِ مَا يَخُصّهَا وَيُخْرِجهَا عَنْ عُمُومهَا وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ خَمْسِينَ مَرَّة خَرَجَ مِنْ ذُنُوبه كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه \" . قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَس وَابْن عُمَر ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس غَرِيب . وَسَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله ، قَالَ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ : وَكَانُوا يَقُولُونَ : عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن جُبَيْر أَفْضَل مِنْ أَبِيهِ .","part":4,"page":285},{"id":2255,"text":"1618 - O( قَالَ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث اِبْن السَّرْح ثَابِت فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَحَدِيث الْفَضْل بْن يَعْقُوب فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف ، وَلِذَا أَكْثَر النُّسَخ خَالٍ عَنْ حَدِيث الْفَضْل كَذَا فِي الشَّرْح قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاة جَائِزَة بِمَكَّة فِي الْأَوْقَات الْمُنْهَى فِيهَا عَنْ الصَّلَاة فِي سَائِر الْبُلْدَان ، وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ . وَقَوْله إِلَّا بِمَكَّة فَاسْتَثْنَاهُ مِنْ بَيْن الْبِقَاع . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى تَخْصِيص رَكْعَتَيْ الطَّوَاف مِنْ بَيْن الصَّلَاة وَقَالُوا إِذَا كَانَ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ غَيْر مَحْظُور فِي شَيْء مِنْ الْأَوْقَات وَكَانَ مِنْ سُنَّة الطَّوَاف أَنْ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْده فَقَدْ عُقِلَ أَنَّ هَذَا النَّوْع مِنْ الصَّلَاة غَيْر مُنْهًى عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم حَدِيث حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":286},{"id":2257,"text":"1619 - O( إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا طَوَافه الْأَوَّل )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّعْي فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة لَا يُكَرَّر بَلْ يُقْتَصَر مِنْهُ عَلَى مَرَّة وَاحِدَة وَيُكْرَه تَكْرَاره لِأَنَّهُ بِدْعَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا وَأَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد . وَفِيهِ خِلَاف لِأَبِي حَنِيفَة وَغَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَوَاف الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب :\rأَحَدهَا : أَنَّ عَلَى كُلّ مِنْهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَة ، وَأَهْل الْكُوفَة ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد .\rالثَّانِي : أَنَّ عَلَيْهِمَا كِلَيْهِمَا طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا ، نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة اِبْنه عَبْد اللَّه ، وَهُوَ ظَاهِر حَدِيث جَابِر هَذَا .\rالثَّالِث : أَنَّ عَلَى الْمُتَمَتِّع طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ ، وَعَلَى الْقَارِن سَعْي وَاحِد ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَنْ عَطَاء ، وَطَاوُسٍ ، وَالْحَسَن . وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد . وَحُجَّتهمْ حَدِيث عَائِشَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، وَذَكَرْنَا مَا قِيلَ فِيهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ ، وَسَعَى سَعْيَيْنِ \" مِنْ رِوَايَة عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَلَا يَثْبُت شَيْء مِنْهَا وَاَلَّذِينَ قَالُوا : لَا بُدّ لِلْمُتَمَتِّعِ مِنْ سَعْيَيْنِ تَأَوَّلُوا حَدِيث جَابِر بِتَأْوِيلَاتٍ مُسْتَكْرَهَة جِدًّا .\rفَقَالَ بَعْضهمْ \" طَوَافًا وَاحِدًا \" أَيْ طَوَافَيْنِ عَلَى صِفَة وَاحِدَة ، فَالْوَاحِدَة رَاجِعَة إِلَى صِفَة الطَّوَاف لَا إِلَى نَفْسه ! وَهَذَا فِي غَايَة الْبُعْد ، وَسَيَأْتِي الْكَلَام يَشْهَد بِبُطْلَانِهِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَرَادَ بِهِ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ كَانُوا قَارِنِينَ خَاصَّة . فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُفْرِدًا ، وَأَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يُحِلُّوا مِنْ إِحْرَامهمْ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي ، فَاكْتَفَى هُوَ وَأَصْحَابه الْقَارِنُونَ بِطَوَافٍ وَاحِد ، وَهَذَا بَعِيد جِدًّا ، فَإِنَّ الَّذِينَ قَرَنُوا مِنْ أَصْحَابه كُلّهمْ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ إِلَّا مَنْ سَاقَ الْهَدْي مِنْ سَائِرهمْ ، وَهُمْ آحَاد يَسِيرَة ، لَمْ يَبْلُغُوا الْعَشَرَة وَلَا الْخَمْسَة ، بَلْ الْحَدِيث ظَاهِر جِدًّا فِي اِكْتِفَائِهِمْ كُلّهمْ بِطَوَافٍ وَاحِد بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ، وَلَمْ يَأْتِ لِهَذَا الْحَدِيث مُعَارِض إِلَّا حَدِيث عَائِشَة ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض الْحُفَّاظ أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَة مِنْ قَوْل عُرْوَة ، لَا مِنْ قَوْلهَا .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اِبْن عَبَّاس اِكْتِفَاء الْمُتَمَتِّع بِسَعْيٍ وَاحِد . رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مَنَاسِك اِبْنه عَبْد اللَّه عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : \" الْقَارِن وَالْمُفْرِد وَالْمُتَمَتِّع يَجْزِيه طَوَاف الْبَيْت ، وَسَعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَلَكِنْ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَة الْحَجّ ؟ فَقَالَ : أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وَأَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَأَهْلَلْنَا ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِجْعَلُوا إِهْلَالكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَة ، إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي ، طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ، وَأَتَيْنَا النِّسَاء ، وَلَبِسْنَا الثِّيَاب ، وَقَالَ : مَنْ قَلَّدَ الْهَدْي فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي مَحِلّه ، ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّة التَّرْوِيَة أَنْ نُهِلّ بِالْحَجِّ ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنْ الْمَنَاسِك جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ، فَقَدْ تَمَّ حَجّنَا ، وَعَلَيْنَا الْهَدْي كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَمَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْي فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ وَسَبْعَة أَيَّام إِذَا رَجَعْتُمْ } إِلَى أَمْصَاركُمْ ، الشَّاة تُجْزِئ ، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَام بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة ، فَإِنَّ اللَّه أَنْزَلَهُ فِي كِتَابه ، وَسُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْر أَهْل مَكَّة \" وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث . فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الْمُتَمَتِّع يَسْعَى سَعْيَيْنِ ، وَهَذَا مِثْل حَدِيث عَائِشَة سَوَاء ، بَلْ هُوَ أَصْرَح مِنْهُ فِي تَعَدُّد السَّعْي عَلَى الْمُتَمَتِّع ، فَإِنْ صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَا رَوَاهُ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء ، فَلَعَلَّ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَيْنِ ، كَمَا عَنْ الْإِمَام أَحْمَد فِيهَا رِوَايَتَانِ .\rوَفِي مَسَائِل عَبْد اللَّه قَالَ : قُلْت لِأَبِي : الْمُتَمَتِّع كَمْ يَسْعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ؟ قَالَ : إِنْ طَافَ طَوَافَيْنِ فَهُوَ أَجْوَد ، وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَلَا بَأْس ، قَالَ : وَإِنْ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا فَهُوَ أَعْجَب إِلَيَّ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ جَابِر ، وَأَحْمَد فَهِمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة قَوْلهَا \" فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة ، ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَر بَعْد أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ \" أَنَّ هَذَا طَوَاف الْقُدُوم ، وَاسْتُحِبَّ فِي رِوَايَة الْمَرُّوذِيّ وَغَيْره لِلْقَادِمِ مِنْ عَرَفَة ، إِذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا أَنْ يَطُوف طَوَاف الْقُدُوم . وَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْض أَصْحَابه ذَلِكَ ، وَفَهِمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ الْمُرَاد بِهِ طَوَاف الْفَرْض ، وَهَذَا سَهْو مِنْهُ ، فَإِنَّ طَوَاف الْفَرْض مُشْتَرَك بَيْن الْجَمِيع ، وَعَائِشَة أَثْبَتَتْ لِلْمُتَمَتِّعِ مَا نَفَتْهُ عَنْ الْقَارِن ، وَلَيْسَ الْمُرَاد بِحَدِيثِ عَائِشَة ، إِلَّا الطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":287},{"id":2258,"text":"1620 - O( الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ )\r: أَيْ الَّذِينَ وَافَقُوا مَعَهُ فِي الْقُرْآن كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ تَرْجَمَة الْبَاب لِلْمُؤَلِّفِ . وَقِيلَ بَلْ مُطْلَقًا وَالصَّحَابَة كَانُوا مَا بَيْن قَارِن وَمُتَمَتِّع وَكُلّ مِنْهُمَا يَكْفِيه سَعْي وَاحِد وَعَلَيْهِ بَنَى النَّسَائِيُّ تَرْجَمَته فَقَالَ كَمْ طَوَاف الْقَارِن وَالْمُتَمَتِّع بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة\r( لَمْ يَطُوفُوا )\r: بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة\r( حَتَّى رَمَوْا الْجَمْرَة )\r: يَوْم النَّحْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":288},{"id":2259,"text":"1621 - O( قَالَ لَهَا طَوَافك إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقَارِن يَكْفِيه طَوَاف وَاحِد وَسَعْي وَاحِد لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَة كَمَا مَرَّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة اِبْن عُمَر وَجَابِر وَعَائِشَة وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق وَدَاوُد وَغَيْرهمْ . وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة وَجَمَاعَة إِلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ طَوَافَيْنِ وَسَعْيَيْنِ وَالْأَحَادِيث مُتَوَارِدَة عَلَى مَعْنَى حَدِيث عَائِشَة عَنْ اِبْن عُمَر وَجَابِر وَغَيْرهمَا . وَاسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالطَّوَافَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ } وَلَا دَلِيل فِي ذَلِكَ فَإِنَّ التَّمَام حَاصِل وَإِنْ لَمْ يَطُفْ إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا . وَقَدْ اِكْتَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَوَافٍ وَسَعْي وَاحِد وَكَانَ قَارِنًا كَمَا هُوَ الْحَقّ . وَاعْلَمْ أَنَّ عَائِشَة قَدْ أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ وَلَكِنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : اُرْفُضِي عُمْرَتك . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى رَفْضهَا إِيَّاهَا رَفْض الْعَمَل فِيهَا وَإِتْمَام أَعْمَالهَا الَّتِي هِيَ الطَّوَاف وَالسَّعْي وَتَقْصِير شَعْر الرَّأْس ، فَأَمَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْ أَفْعَال الْعُمْرَة وَأَنْ تُحْرِم بِالْحَجِّ فَتَصِير قَارِنَة وَتَقِف بِعَرَفَاتٍ وَتَفْعَل الْمَنَاسِك كُلّهَا إِلَّا الطَّوَاف فَتُؤَخِّرهُ حَتَّى تَطْهُر . وَمِنْ أَدِلَّة أَنَّهَا صَارَتْ قَارِنَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَهَا : طَوَافك بِالْبَيْتِ الْحَدِيث . فَإِنَّهُ صَرِيح أَنَّهَا كَانَتْ مُتَلَبِّسَة بِحَجٍّ وَعُمْرَة . وَيَتَعَيَّن تَأْوِيل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ اُرْفُضِي عُمْرَتك بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، فَلَيْسَ مَعْنَى اُرْفُضِي الْعُمْرَة الْخُرُوج مِنْهَا وَإِبْطَالهَا بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّ الْحَجّ وَالْعُمْرَة لَا يَصِحّ الْخُرُوج مِنْهُمَا بَعْد الْإِحْرَام بِهِمَا بِنِيَّةِ الْخُرُوج ، وَإِنَّمَا يَصِحّ بِالتَّحَلُّلِ مِنْهُمَا بَعْد فَرَاغهمَا . قَالَهُ فِي سُبُل السَّلَام . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ طَاوُسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ حَلَفَ مَا طَافَ أَحَد مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَته إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ طَافَ لِحَجَّتِهِ وَعُمْرَته طَوَافًا وَاحِدًا بَعْد أَنْ قَالَ إِنَّهُ سَنَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَأُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ وَجْه آخَر أَنَّهُ رَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَاف الْحَجّ وَالْعُمْرَة بِطَوَافِهِ الْأَوَّل يَعْنِي الَّذِي طَافَ يَوْم النَّحْر لِلْإِفَاضَةِ وَقَالَ كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَطَافَ لَهُمَا طَوَافَيْنِ وَسَعَى لَهُمَا سَعْيَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْحَافِظ وَطُرُقه ضَعِيفَة ، وَكَذَا رَوَى نَحْوه مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِإِسْنَادٍ ضَعِيف وَمِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ فِيهِ الْحَسَن بْن عُمَارَة وَهُوَ مَتْرُوك . قَالَ اِبْن حَزْم : لَا يَصِحّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ شَيْء أَصْلًا : وَتَعَقَّبَهُ فِي الْفَتْح بِأَنَّهُ قَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ وَغَيْره مَرْفُوعًا عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود ذَلِكَ بِأَسَانِيد لَا بَأْس بِهَا اِنْتَهَى . فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَار إِلَى الْجَمْع كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَة أَنَّهُ طَافَ طَوَافَيْنِ فَيُحْمَل عَلَى طَوَاف الْقُدُوم وَطَوَاف الْإِفَاضَة ، وَأَمَّا السَّعْي مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يَثْبُت اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث طَاوُس بْن كَيْسَانَ عَنْ عَائِشَة وَمِنْ حَدِيث مُجَاهِد بْن جَبْر عَنْ عَائِشَة بِمَعْنَاهُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جَابِر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَائِشَة : \" لَمَّا طُفْت بِالْكَعْبَةِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَة حَلَلْت مِنْ حَجّك وَعُمْرَتك جَمِيعًا ، قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه ، إِنِّي أَجِد فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حِين حَجَجْت ، قَالَ : فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْد الرَّحْمَن ، فَأَعْمِرْهَا مِنْ التَّنْعِيم \" .","part":4,"page":289},{"id":2260,"text":"Oوَسَيَجِيءُ تَفْسِيره .","part":4,"page":290},{"id":2261,"text":"1622 - O( قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَة )\r: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده قَدْ خَرَجَ مِنْ الْكَعْبَة وَأَصْحَابه قَدْ اِسْتَلَمُوا الْبَيْت\r( مِنْ الْبَاب إِلَى الْحَطِيم )\r: مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ اِسْتَلَمُوا وَهَذَا تَفْسِير لِلْمَكَانِ الَّذِي اِسْتَلَمُوهُ مِنْ الْبَيْت وَالْحَطِيم هُوَ مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب كَمَا ذَكَرَهُ مُحِبّ الدِّين الطَّبَرِيُّ وَغَيْره . وَقَالَ مَالِك فِي الْمُدَوَّنَة : الْحَطِيم مَا بَيْن الْبَاب إِلَى الْمَقَام . وَقَالَ اِبْن حَبِيب : هُوَ مَا بَيْن الْحَجَر الْأَسْوَد إِلَى الْبَاب إِلَى الْمَقَام ، وَقِيلَ هُوَ الشَّاذَرْوَان ، وَقِيلَ هُوَ الْحَجَر الْأَسْوَد كَمَا يُشْعِر بِهِ سِيَاق هَذَا الْحَدِيث . وَسُمِّيَ حَطِيمًا لِأَنَّ النَّاس كَانُوا يَحْطِمُونَ هُنَاكَ بِالْإِيمَانِ ، وَيُسْتَجَاب فِيهِ الدُّعَاء لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِم ، وَقَلَّ مَنْ حَلَفَ هُنَالِكَ كَاذِبًا إِلَّا عُجِّلَتْ لَهُ الْعُقُوبَة . وَفِي كُتُب الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْحَطِيم هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي فِيهِ الْمِيزَاب\r( قَدْ وَضَعُوا خُدُودهمْ عَلَى الْبَيْت )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب وَضْع الْخَدّ وَالصَّدْر عَلَى الْبَيْت وَهُوَ مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب وَيُقَال لَهُ الْمُلْتَزَم ، كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : الْمُلْتَزَم مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ يَصِحّ عَنْهُ مَوْقُوفًا كَذَا فِي النَّيْل . وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاس يَلْتَزِمُونَهُ\r( وَسَطهمْ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : تَقُول جَلَسْت وَسْط الْقَوْم بِالتَّسْكِينِ لِأَنَّهُ ظَرْف وَجَلَسْت وَسَط الدَّار بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ اِسْم قَالَ وَكُلّ وَسَط يَصْلُح فِيهِ بَيْن فَهُوَ وَسْط بِالْإِسْكَانِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُح بَيْن فَهُوَ وَسَط بِالْفَتْحِ . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : كُلّ مَا بُيِّنَ بَعْضه مِنْ بَعْض كَوَسْطِ الصَّفّ وَالْقِلَادَة وَالسُّبْحَة وَحَلْقَة النَّاس فَهُوَ بِالْإِسْكَانِ وَمَا كَانَ مُنْضَمًّا لَا يُبَيَّن بَعْضه مِنْ بَعْض كَالسَّاحَةِ وَالدَّار وَالرَّاحِبَة فَهُوَ وَسَط بِالْفَتْحِ . وَقَدْ أَجَازُوا فِي الْمَفْتُوح الْإِسْكَان وَلَمْ يُجِيزُوا فِي السَّاكِن الْفَتْح اِنْتَهَى . وَقَالَ السِّنْدِيُّ تَحْت قَوْله اِسْتَلَمُوا الْبَيْت لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُلْتَزَم مَا بَيْن الْبَاب وَالرُّكْن فَكَانَ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث بِالْمُقَايَسَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ اِسْتِلَام هَذَا الْمَوْضِع يُقَاس عَلَيْهِ اِسْتِيلَاء الْمُلْتَزَم اِنْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخ الْعَلَّامَة مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيّ أَوْ بِأَنَّ مَوْضِع الْمُلْتَزَم اِزْدَحَمُوا عَلَيْهِ مِنْ قِبَل مَا كَانَ فَارِغًا فَاسْتَلَمُوا فِي هَذَا الْبَاب الْجَانِب مِنْ الْبَاب ، وَلَيْسَ قَوْله وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطهمْ نَصًّا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ شَرِيكًا فِي هَذَا الْفِعْل أَيْضًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُجَاهِد .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه يُلْزِق وَجْهه وَصَدْره بِالْمُلْتَزَمِ \" .","part":4,"page":291},{"id":2262,"text":"1623 - O( قَالَ طُفْت مَعَ عَبْد اللَّه )\r: وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنِي عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ طُفْت مَعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ السَّبْع رَكَعْنَا فِي دُبُر الْكَعْبَة فَقُلْت أَلَا تَتَعَوَّذ بِاَللَّهِ مِنْ النَّار قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ النَّار . قَالَ ثُمَّ مَضَى فَاسْتَلَمَ الرُّكْن ثُمَّ قَامَ بَيْن الْحَجَر وَالْبَاب فَأَلْصَقَ صَدْره وَيَدَيْهِ وَخَدّه إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَل اِنْتَهَى\r( جِئْنَا دُبُر الْكَعْبَة )\r: تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ أَنَّ هَذَا الْمَجِيء كَانَ لِرَكْعَتَيْ الطَّوَاف . قَالَ السِّنْدِيُّ : وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاة خَلْف الْمَقَام غَيْر لَازِم اِنْتَهَى\r( حَتَّى اِسْتَلَمَ الْحَجَر )\r: يُقَال اِسْتَلَمَ الْحَجَر إِذَا لَمَسَهُ وَتَنَاوَلَهُ\r( بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب )\r: أَيْ عِنْد الْمُلْتَزَم . وَإِسْنَاد الْحَدِيث لَيْسَ بِقَوِيٍّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب . وَرَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث الْمُثَنَّى بْن الصَّبَّاح وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . وَقَوْله عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ شُعَيْب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَقَدْ سَمِعَ شُعَيْب مِنْ عَبْد اللَّه عَلَى الصَّحِيح وَوَقَعَ فِي كِتَاب اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فَيَكُون شُعَيْب وَمُحَمَّد طَافَا جَمِيعًا مَعَ عَبْد اللَّه .\rQوَفِي الْبَيْهَقِيِّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" أَنَّهُ كَانَ يَلْزَم مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب ، وَكَانَ يَقُول : مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب يُدْعَى الْمُلْتَزَم ، لَا يَلْزَم مَا بَيْنهمَا أَحَد يَسْأَل اللَّه شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ \" . وَأَمَّا الْحَطِيم فَقِيلَ فِيهِ أَقْوَال : أَحَدهَا : أَنَّهُ مَا بَيْن الرُّكْن وَالْبَاب وَهُوَ الْمُلْتَزَم ، وَقِيلَ : هُوَ جِدَار الْحَجَر ، لِأَنَّ الْبَيْت رُفِعَ وَتُرِكَ هَذَا الْجِدَار مَحْطُومًا ، وَالصَّحِيح أَنَّ الْحَطِيم الْحَجَر نَفْسه وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ الْإِسْرَاء قَالَ : \" بَيْنَا أَنَا نَائِم فِي الْحَطِيم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُبَّمَا قَالَ : فِي الْحِجْر \" ، قَالَ : وَهُوَ حَطِيم بِمَعْنَى مَحْطُوم ، كَقَتِيلٍ بِمَعْنَى مَقْتُول .","part":4,"page":292},{"id":2263,"text":"1624 - O( كَانَ يَقُود اِبْن عَبَّاس )\r: بَعْد ذَهَاب بَصَره\r( عِنْد الشُّقَّة )\r: بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْقَاف بِمَعْنَى النَّاحِيَة أَيْ نَاحِيَة الْمُلْتَزَم\r( الَّذِي يَلِي الْحَجَر )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْحَجَر الْأَسْوَد وَالْمَوْصُول صِفَة الرُّكْن\r( مِمَّا يَلِي الْبَاب )\r: أَيْ بَاب الْبَيْت أَيْ الشُّقَّة الَّتِي بَيْن الْحَجَر وَالْبَاب\r( نُبِّئْت )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ أَمَا أُنْبِئْت عَلَى صِيغَة الْخِطَاب وَبِنَاء الْمَفْعُول أَيْ أُخْبِرْت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن السَّائِب يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ شِبْه الْمَجْهُول .","part":4,"page":293},{"id":2265,"text":"1625 - O( قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَلَّا لَوْ كَانَ كَمَا تَقُول )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مِنْ دَقِيق عِلْمهَا وَفَهْمهَا الثَّاقِب وَكَبِير مَعْرِفَتهَا بِدَقَائِق الْأَلْفَاظ لِأَنَّ الْآيَة الْكَرِيمَة إِنَّمَا دَلَّ لَفْظهَا عَلَى رَفْع الْجُنَاح عَمَّنْ يَطُوف بِهِمَا وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى عَدَم وُجُوب السَّعْي وَلَا عَلَى وُجُوبه فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ فِيهَا دَلَالَة لِلْوُجُوبِ وَلَا لِعَدَمِهِ وَبَيَّنَتْ السَّبَب فِي نُزُولهَا وَالْحِكْمَة فِي نَظْمهَا وَأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْأَنْصَار حِين تَحَرَّجُوا مِنْ السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فِي الْإِسْلَام ، وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَمَا يَقُول عُرْوَة لَكَانَتْ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف بِهِمَا ، وَقَدْ يَكُون الْفِعْل وَاجِبًا وَيَعْتَقِد إِنْسَان أَنَّهُ يُمْنَع إِيقَاعه عَلَى صِفَة مَخْصُوصَة ، وَذَلِكَ كَمَنْ عَلَيْهِ صَلَاة الظُّهْر وَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَجُوز فِعْلهَا عِنْد غُرُوب الشَّمْس فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فَيُقَال فِي جَوَابه لَا جُنَاح عَلَيْك إِنْ صَلَّيْتهَا فِي هَذَا الْوَقْت فَيَكُون جَوَابًا صَحِيحًا وَلَا يَقْتَضِي نَفْي وُجُوب صَلَاة الظُّهْر\r( يُهِلُّونَ )\r: أَيْ يَحُجُّونَ\r( لِمَنَاة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالنُّون الْخَفِيفَة صَنَم كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ : كَانَتْ صَخْرَة نَصَبَهَا عَمْرو بْن لُحَيّ لِهُذَيْل وَكَانُوا يَعْبُدُونَهَا وَالطَّاغِيَة صِفَة لَهَا إِسْلَامِيَّة\r( وَكَانَتْ مَنَاة حَذْو قُدَيْد )\r: أَيْ مُقَابِلَة ، وَقُدَيْد وأَنَّا بِقَافٍ مُصَغَّر وأَنَّا قَرْيَة جَامِعَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة كَثِير الْمِيَاه قَالَهُ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ\r( وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَتَطَوَّفُوا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة )\r: ظَاهِره أَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يَطُوفُونَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَيَقْتَصِرُونَ عَلَى الطَّوَاف بِمَنَاة فَسَأَلُوا عَنْ حُكْم الْإِسْلَام فِي ذَلِكَ ، وَيُصَرِّح بِذَلِكَ رِوَايَة سُفْيَان الْمَذْكُورَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ بِمَنَاة الطَّاغِيَة الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة تَعْظِيمًا لِمَنَاة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا وَوَصَلَهُ أَحْمَد وَغَيْره اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة .","part":4,"page":294},{"id":2266,"text":"1626 - O( اِعْتَمَرَ )\r: أَيْ فِي سَنَة سَبْع عَام الْقَضِيَّة\r( أَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَعْبَة )\r: الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ أَيْ فِي تِلْكَ الْعُمْرَة\r( قَالَ لَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : سَبَب تَرْك دُخُوله مَا كَانَ فِي الْبَيْت مِنْ الْأَصْنَام وَالصُّوَر ، وَلَمْ يَكُنْ الْمُشْرِكُونَ يَتْرُكُونَهُ لِيُغَيِّرهَا ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْفَتْح أَمَرَ بِإِزَالَةِ الصُّورَة ثُمَّ دَخَلَهَا يَعْنِي كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي عِنْد مُسْلِم وَغَيْره اِنْتَهَى ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون دُخُول الْبَيْت لَمْ يَقَع فِي الشَّرْط فَلَوْ أَرَادَ دُخُوله لَمَنَعُوهُ كَمَا مُنِعَ مِنْ الْإِقَامَة بِمَكَّة زِيَادَة عَلَى الثَّلَاث ، فَلَمْ يَقْصِد دُخُوله لِئَلَّا يَمْنَعُوهُ . قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُخْتَصَرًا .\rقُلْت لِعَبْدِ اللَّه اِبْن أَبِي أَوْفَى صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْت فِي عُمْرَته قَالَ لَا . فَقَدْ بَيَّنَ اِبْن أَبِي أَوْفَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عُمْرَته وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ الْبَيْت فِي حَجَّته .","part":4,"page":295},{"id":2267,"text":"1627 - O( عَنْ كَثِير بْن جُمْهَان أَنَّ رَجُلًا )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ : قَالَ رَأَيْت اِبْن عُمَر يَمْشِي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فَقَالَ إِنْ أَمْشِي فَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي وَإِنْ أَسْعَى فَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْعَى وَأَنَا شَيْخ كَبِير . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ رَأَيْت اِبْن عُمَر يَمْشِي فِي الْمَسْعَى فَقُلْت لَهُ أَتَمْشِي فِي الْمَسْعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فَقَالَ لَئِنْ سَعَيْت فَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْعَى وَلَئِنْ مَشَيْت فَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْشِي . قَالَ التِّرْمِذِيّ : الَّذِي يَسْتَحِبّهُ أَهْل الْعِلْم أَنْ يَسْعَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة فَإِنْ لَمْ يَسْعَ مَشَى بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة : رَأَوْهُ جَائِزًا اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَجَاءَ فِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ رِوَايَة حَبِيبَة بِنْت أَبِي تَجْرَاة قَالَتْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَالنَّاس بَيْن يَدَيْهِ وَهُوَ وَرَاءَهُمْ يَسْعَى وَهُوَ يَقُول اِسْعَوْا فَإِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي . وَأَخْرَجَ أَحْمَد أَيْضًا مِنْ رِوَايَة صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة أَنَّ اِمْرَأَة أَخْبَرَتْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة يَقُول : \" كُتِبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي فَاسْعَوْا \" وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ السَّعْي فَرْض وَهُمْ الْجُمْهُور ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ وَاجِب يُجْبَر بِالدَّمِ وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ فِي النَّاسِي خِلَاف الْعَامِد وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَعَنْهُ أَنَّهُ سُنَّة لَا يَجِب بِتَرْكِهِ شَيْء وَبِهِ قَالَ أَنَس فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ اِبْن الْمُنْذِر وَاخْتُلِفَ عَنْ أَحْمَد . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَوْ حَجّ وَلَمْ يَطُفْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَة أَنَّ حَجّه قَدْ تَمَّ وَعَلَيْهِ دَم ، لَكِنْ الَّذِي حَكَاهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَغَيْره عَنْ الْجُمْهُور أَنَّهُ رُكْن لَا يُجْبَر بِالدَّمِ وَلَا يَتِمّ الْحَجّ بِدُونِهِ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : إِنْ ثَبَتَ حَدِيث حَبِيبَة فَهُوَ حُجَّة فِي الْوُجُوب .\rقُلْت : الْعُمْدَة فِي الْوُجُوب حَدِيث مُسْلِم مَا أَتَمَّ اللَّه حَجّ اِمْرِئٍ وَلَا عُمْرَته لَمْ يَطُفْ بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ \" وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ : وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا وَقَالَ أَيُّوب هُوَ ثِقَة وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":4,"page":296},{"id":2269,"text":"1628 - O( دَخَلْنَا عَلَى جَابِر بْن عَبْد اللَّه )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ حَدِيث عَظِيم مُشْتَمِل عَلَى جُمَل مِنْ الْفَوَائِد وَنَفَائِس مِنْ مُهِمَّات الْقَوَاعِد وَهُوَ مِنْ إِفْرَاد مُسْلِم لَمْ يَرْوِهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ كَرِوَايَةِ مُسْلِم ، وَقَدْ تَكَلَّمَ النَّاس عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْفِقْه وَأَكْثَرُوا . وَصَنَّفَ فِيهِ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر جُزْءًا كَثِيرًا . وَخَرَّجَ فِيهِ مِنْ الْفِقْه مِائَة وَنَيِّفًا وَخَمْسِينَ نَوْعًا وَلَوْ تُقُصِّيَ لَزِيدَ عَلَى هَذَا الْعَدَد قَرِيب مِنْهُ .\rوَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ زَائِرُونَ أَوْ ضِيفَان وَنَحْوهمْ أَنْ يَسْأَل عَنْهُمْ لِيُنْزِلهُمْ مَنَازِلهمْ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيث عَائِشَة : \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُنْزِل النَّاس مَنَازِلهمْ \" وَفِيهِ إِكْرَام أَهْل بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فَعَلَ جَابِر بِمُحَمَّدِ بْن عَلِيّ .\rوَمِنْهَا اِسْتِحْبَاب قَوْله لِلزَّائِرِ وَالضَّيْف وَنَحْوهمَا مَرْحَبًا .\rوَمِنْهَا مُلَاطَفَة الزَّائِر بِمَا يَلِيق بِهِ وَتَأْنِيسه وَهَذَا سَبَب حِلّ جَابِر زِرَّيْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ وَوَضَعَ يَده بَيْن ثَدْيَيْهِ .\rوَقَوْله وَأَنَا يَوْمئِذٍ غُلَام شَابّ\rتَنْبِيه عَلَى أَنَّ سَبَب فِعْل جَابِر ذَلِكَ التَّأْنِيس لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَمَّا الرَّجُل الْكَبِير فَلَا يَحُسّ إِدْخَال الْيَد فِي جَيْبه وَالْمَسْح بَيْن ثَدْيَيْهِ .\rوَمِنْهَا جَوَاز إِمَامَة الْأَعْمَى وَلَا خِلَاف فِي جَوَاز ذَلِكَ .\rوَمِنْهَا أَنَّ صَاحِب الْبَيْت أَحَقّ بِالْإِمَامَةِ مِنْ غَيْره .\rوَمِنْهَا جَوَاز الصَّلَاة فِي ثَوْب وَاحِد مَعَ التَّمَكُّن مِنْ الزِّيَادَة عَلَيْهِ .\r( فَقَامَ فِي نِسَاجَة )\r: وَهِيَ بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيف السِّين الْمُهْمَلَة وَبِالْجِيمِ . قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي نُسَخ بِلَادنَا وَرِوَايَاتنَا لِصَحِيحِ مُسْلِم وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ فِي سَاجَة بِحَذْفِ النُّون ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ رِوَايَة الْجُمْهُور قَالَ هُوَ الصَّوَاب . قَالَ : وَالسَّاجَة وَالسَّاج جَمِيعًا ثَوْب كَالطَّيْلَسَانِ وَشَبَهِهِ قَالَ رِوَايَة النُّون وَقَعَتْ فِي رِوَايَة الْفَارِسِيّ ، قَالَ وَمَعْنَاهُ ثَوْب مُلَفَّق ، قَالَ : قَالَ بَعْضهمْ : النُّون خَطَأ وَتَصْحِيف .\rقُلْت : لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كِلَاهُمَا صَحِيح وَيَكُون ثَوْبًا مُلَفَّقًا عَلَى هَيْئَة الطَّيْلَسَان قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : السَّاج وَالسَّاجَة الطَّيْلَسَان وَجَمْعه سِيجَان . اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : نَسَاجَة كَسَحَابَةٍ ضَرْب مِنْ مَلَاحِف مَنْسُوجَة كَأَنَّهَا سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ . اِنْتَهَى .\r( يَعْنِي )\r: تَفْسِير لِلنِّسَاجَةِ\r( ثَوْبًا مُلَفَّقًا )\r: أَيْ ضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : لَفَقْت الثَّوْب لَفْقًا مِنْ بَاب ضَرَبَ ضَمَمْت إِحْدَى الشُّقَّتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى وَاسْم الشُّقَّة لِفْق عَلَى وَزْن حِمْل وَالْمُلَاءَة لِفْقَانِ\r( عَلَى الْمِشْجَب )\r: بِمِيمٍ مَكْسُورَة ثُمَّ شِين مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ جِيم ثُمَّ بَاء مُوَحَّدَة وَهُوَ اِسْم لِأَعْوَادٍ يُوضَع عَلَيْهَا الثِّيَاب وَمَتَاع الْبَيْت قَالَهُ النَّوَوِيّ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : مِشْجَب كَمِنْبَرٍ عِيدَان تُضَمّ رُءُوسهَا وَتُفَرَّج قَوَائِمهَا فَيُوضَع عَلَيْهَا الثِّيَاب\r( عَنْ حَجَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: هِيَ بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا وَالْمُرَاد حَجَّة الْوَدَاع\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَشَارَ\r( فَعَقَدَ )\r: أَيْ بِأَنَامِلِهِ عَدَد تِسْعَة\r( مَكَثَ تِسْع سِنِينَ لَمْ يَحُجّ )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا أَيْ لَبِثَ بِالْمَدِينَةِ بَعْد الْهِجْرَة لَكِنَّهُ اِعْتَمَرَ . وَقَدْ فُرِضَ الْحَجّ سَنَة سِتّ مِنْ الْهِجْرَة ، وَقِيلَ سَنَة ثَمَانٍ وَقِيلَ سَنَة تِسْع وَمَرَّ بَيَانه .\r( ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاس )\r: بِلَفْظِ الْمَعْرُوف أَيْ أَمَرَ بِأَنْ يُنَادِي بَيْنهمْ ، وَفِي رِوَايَة بِلَفْظِ الْمَجْهُول أَيْ نَادَى مُنَادٍ بِإِذْنِهِ\r( فِي الْعَاشِرَة )\r: مَعْنَاهُ أَعْلَمَهُمْ بِذَلِكَ وَأَشَاعَهُ بَيْنهمْ لِيَتَأَهَّبُوا لِلْحَجِّ مَعَهُ وَيَتَعَلَّمُوا الْمَنَاسِك وَالْأَحْكَام وَيُشَاهِدُوا أَقْوَاله وَأَفْعَاله وَيُوصِيهِمْ لِيُبَلِّغ الشَّاهِد الْغَائِب وَتَشِيع دَعْوَة الْإِسْلَام وَتَبْلُغ الرِّسَالَة الْقَرِيب وَالْبَعِيد . وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ إِيذَان النَّاس بِالْأُمُورِ الْمُهِمَّة لِيَتَأَهَّبُوا بِهَا\r( كُلّهمْ يَلْتَمِس )\r: أَيْ يَطْلُب وَيَقْصِد\r( أَنْ يَأْتَمّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يَقْتَدِي\r( وَيَعْمَل بِمِثْلِ عَمَله )\r: عَطْف تَفْسِير . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا مِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كُلّهمْ أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ وَهُمْ لَا يُخَالِفُونَهُ ، وَلِهَذَا قَالَ جَابِر : وَمَا عَمِلَ مِنْ شَيْء عَمِلْنَا بِهِ ، وَمِثْله تَوَقُّفهمْ عَنْ التَّحَلُّل بِالْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَتَحَلَّل حَتَّى أَغْضَبُوهُ وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ وَتَعْلِيق عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى إِحْرَامهمَا عَلَى إِحْرَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمِرْقَاة وَقَدْ بَلَغَ جُمْلَة مَنْ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَصْحَابه فِي تِلْكَ الْحَجَّة تِسْعِينَ أَلْفًا ، وَقِيلَ مِائَة وَثَلَاثِينَ أَلْفًا اِنْتَهَى .\r( وَخَرَجْنَا مَعَهُ )\r: أَيْ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَة كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر\r( حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَة )\r: فَنَزَلَ بِهَا فَصَلَّى الْعَصْر رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ بَاتَ وَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَالصُّبْح وَالظُّهْر وَكَانَ نِسَاؤُهُ كُلّهنَّ مَعَهُ فَطَافَ عَلَيْهِنَّ تِلْكَ اللَّيْلَة ثُمَّ اِغْتَسَلَ غُسْلًا ثَانِيًا لِإِحْرَامِهِ غَيْر غُسْل الْجِمَاع الْأَوَّل كَمَا فِي الْمِرْقَاة\r( اِغْتَسِلِي )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب غُسْل الْإِحْرَام لِلنُّفَسَاءِ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانه\r( وَاسْتَذْفِرِي )\r: وَالِاسْتِذْفَار بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَنْ تَشُدّ فَرْجهَا بِخِرْقَةٍ لِتَمْنَع سَيَلَان الدَّم أَيْ شُدِّي فَرْجك . وَفِيهِ صِحَّة إِحْرَام النُّفَسَاء وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ\r( فِي الْمَسْجِد )\r: الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَة . وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب رَكْعَتَيْ الْإِحْرَام\r( ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاء )\r: هِيَ بِفَتْحِ الْقَاف وَبِالْمَدِّ . قَالَ الْقَاضِي : وَوَقَعَ فِي نُسْخَة الْعَذَرِيّ الْقُصْوَى بِضَمِّ الْقَاف وَالْقَصْر . قَالَ وَهُوَ خَطَأ ، قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : كَانَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُوقٌ الْقَصْوَاء وَالْجَدْعَاء وَالْعَضْبَاء ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيُّ التَّابِعِيّ وَغَيْره : إِنَّ الْعَضْبَاء وَالْقَصْوَاء وَالْجَدْعَاء اِسْم لِنَاقَةٍ وَاحِدَة كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( نَظَرْت إِلَى مَدّ بَصَرِي )\r: هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ مَدّ بَصَرِي وَهُوَ صَحِيح وَمَعْنَاهُ مُنْتَهَى بَصَرِي ، وَأَنْكَرَ بَعْض أَهْل اللُّغَة مَدّ بَصَرِي ، وَقَالَ الصَّوَاب مَدَى بَصَرِي وَلَيْسَ هُوَ بِمُنْكَرٍ بَلْ هُمَا لُغَتَانِ وَالْمَدّ أَشْهَر\r( مِنْ بَيْن يَدَيْهِ مِنْ رَاكِب وَمَاشٍ )\r: فِيهِ جَوَاز الْحَجّ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ دَلَائِل الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَأَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ } وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَفْضَل مِنْهُمَا فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء : الرُّكُوب أَفْضَل اِقْتِدَاء بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهُ أَعْوَن لَهُ عَلَى وَظَائِف مَنَاسِكه وَلِأَنَّهُ أَكْثَر نَفَقَة . وَقَالَ دَاوُدُ : مَاشِيًا أَفْضَل لِمَشَقَّتِهِ\r( يَنْزِل الْقُرْآن وَهُوَ يَعْلَم تَأْوِيله )\r: مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى التَّمَسُّك بِمَا أُخْبِركُمْ عَنْ فِعْله فِي حَجَّته تِلْكَ\r( فَأَهَلَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ رَفَعَ صَوْته\r( بِالتَّوْحِيدِ )\r: أَيْ إِفْرَاد التَّلْبِيَة لِلَّهِ بِقَوْلِهِ\r( لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ )\rوَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَزِيد فِي التَّلْبِيَة إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى مُخَالَفَتهَا\r( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِمْ )\r: هَكَذَا فِي نُسَخ أَبِي دَاوُدَ وَبَعْض نُسَخ مُسْلِم لَفْظ يَرُدّ بِالرَّاءِ بَعْد الْيَاء مِنْ رَدَّ يَرُدّ وَفِي بَعْض نُسَخ مُسْلِم بِالزَّايِ بَعْد الْيَاء مِنْ الزِّيَادَة ، أَيْ فَلَمْ يَزِدْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا مِنْهُ وَأَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَة النَّوَوِيّ فَقَالَ : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِيهِ إِشَارَة إِلَى مَا رُوِيَ مِنْ زِيَادَة النَّاس فِي التَّلْبِيَة مِنْ الثَّنَاء وَالذِّكْر كَمَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَزِيد : لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاء وَالْفَضْل الْحَسَن لَبَّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْك وَمَرْغُوبًا إِلَيْك . وَعَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْر بِيَدَيْك وَالرَّغْبَاء إِلَيْك وَالْعَمَل وَعَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَبَّيْكَ حَقًّا تَعَبُّدًا وَرِقًّا قَالَ الْقَاضِي : قَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء الْمُسْتَحَبّ الِاقْتِصَار عَلَى تَلْبِيَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ\r( وَلَزِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَته )\r: أَيْ يُرَدِّدهَا فِي مَوَاضِع\r( قَالَ جَابِر لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجّ )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِتَرْجِيحِ الْإِفْرَاد وَلَا دَلِيل فِيهِ\r( لَسْنَا نَعْرِف الْعُمْرَة )\r: أَيْ مَعَ الْحَجّ أَيْ لَا نَرَى الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ اِسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّل الْجَاهِلِيَّة مِنْ كَوْن الْعُمْرَة مَحْظُورَة فِي أَشْهُر الْحَجّ مِنْ أَفْجَر الْفُجُور . وَقِيلَ مَا قَصَدْنَاهَا وَلَمْ تَكُنْ فِي ذِكْرنَا . وَالْمَعْنَى لَسْنَا نَعْرِف الْعُمْرَة مَقْرُونَة بِالْحَجَّةِ أَوْ الْعُمْرَة الْمُفْرَدَة فِي أَشْهُر الْحَجّ . وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة أَنَّ الصَّحَابَة خَرَجُوا مَعَهُ لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْحَجّ ، فَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ وُجُوه الْإِحْرَام وَجَوَّزَ لَهُمْ الِاعْتِمَار فِي أَشْهُر الْحَجّ فَقَالَ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلّ بِحَجٍّ فَلْيُهِلَّ\r( فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا )\r: فِيهِ أَنَّ الطَّوَاف سَبْع طَوَافَات ، وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ يَرْمُل الثَّلَاث الْأُوَل وَيَمْشِي عَلَى عَادَته فِي الْأَرْبَع الْأَخِيرَة وَالرَّمَل هُوَ أَسْرَع الْمَشْي مَعَ تَقَارُب الْخُطَى وَهُوَ الْخَبَب ، وَلَا يُسْتَحَبّ الرَّمَل إِلَّا فِي طَوَاف وَاحِد فِي حَجّ أَوْ عُمْرَة . أَمَّا إِذَا طَافَ فِي غَيْر حَجّ أَوْ عُمْرَة فَلَا رَمَل وَلَا يُسْرِع أَيْضًا فِي كُلّ طَوَاف حَجّ وَإِنَّمَا يُسْرِع فِي وَاحِد مِنْهَا ، وَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا طَوَاف يَعْقُبهُ سَعْي ، وَيُتَصَوَّر ذَلِكَ فِي طَوَاف الْقُدُوم وَيُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْإِفَاضَة وَلَا يُتَصَوَّر فِي طَوَاف الْوَدَاع وَيُسَنّ الِاضْطِبَاع فِي طَوَاف يُسَنّ فِيهِ الرَّمَل عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيله\r( اِسْتَلَمَ الرُّكْن )\r: أَيْ مَسَحَهُ بِيَدِهِ وَهُوَ سُنَّة فِي كُلّ طَوَاف وَأَرَادَ بِهِ الْحَجَر الْأَسْوَد وَأَطْلَقَ الرُّكْن عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ غَلَبَ عَلَى الْيَمَانِيّ\r( فَجَعَلَ الْمَقَام بَيْنه وَبَيْن الْبَيْت )\r: هَذَا دَلِيل لِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاء أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ طَائِف إِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافه أَنْ يُصَلِّي خَلْف الْمَقَام رَكْعَتَيْ الطَّوَاف ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُمَا وَاجِبَتَانِ أَمْ سُنَّتَانِ ، وَالسُّنَّة أَنْ يُصَلِّيهِمَا خَلْف الْمَقَام فَإِنْ لَمْ يَفْعَل فَفِي الْحِجْر وَإِلَّا فَفِي الْمَسْجِد وَإِلَّا فَفِي مَكَّة وَسَائِر الْحَرَم ، وَلَوْ صَلَّاهَا فِي وَطَنه وَغَيْره مِنْ أَقَاصِي الْأَرْض جَازَ وَفَاتَهُ الْفَضِيلَة وَلَا يُفَوِّت هَذِهِ الصَّلَاة مَا دَامَ حَيًّا . وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطُوف أَطْوِفَة اُسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّي عَقِيب كُلّ طَوَاف رَكْعَتَيْهِ ، فَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَطُوف أَطْوِفَة بِلَا صَلَاة ثُمَّ يُصَلِّي بَعْد الْأَطْوِفَة لِكُلِّ طَوَاف رَكْعَتَيْهِ . قَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ يَجُوز ذَلِكَ وَهُوَ خِلَاف الْأَوْلَى وَلَا يُقَال مَكْرُوه . وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة وَعَائِشَة وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو يُوسُف ، وَكَرِهَهُ اِبْن عُمَر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَمَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو ثَوْر وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَابْن الْمُنْذِر وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ جُمْهُور الْفُقَهَاء\r( قَالَ )\r: أَيْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد\r( فَكَانَ أَبِي )\r: مُحَمَّد بْن عَلِيّ يَقُول فِي رِوَايَته\r( قَالَ اِبْن نَُفَيْل وَعُثْمَان )\r: أَيْ فِي حَدِيثَيْهِمَا\r( وَلَا أَعْلَمهُ )\r: أَيْ لَا أَعْلَم جَابِرًا\r( ذَكَرَهُ )\r: هَذَا الْأَمْر وَهُوَ الْقِرَاءَة بِالسُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي رَكْعَتَيْ الطَّوَاف\r( إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَمِنْ قَوْله وَلَا أَعْلَمهُ مَقُولَة يَقُول أَيْ كَانَ أَبِي يَقُول وَلَا أَعْلَم جَابِرًا ذَكَرَ هَذِهِ الْقِرَاءَة إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ سُلَيْمَان )\r: بْن عَبْد الرَّحْمَن فِي حَدِيثه\r( وَلَا أَعْلَمهُ )\r: أَيْ جَابِرًا\r( إِلَّا قَالَ )\r: جَابِر فِي قِرَاءَة السُّورَتَيْنِ\r( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم فَكَانَ أَبِي يَقُول وَلَا أَعْلَمهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ فِي الرَّكْعَتَيْنِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } : قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ جَعْفَر بْن مُحَمَّد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر قَالَ : كَانَ أَبِي يَعْنِي مُحَمَّدًا يَقُول إِنَّهُ قَرَأَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ . قَالَ جَعْفَر وَلَا أَعْلَم أَبِي ذَكَرَ تِلْكَ الْقِرَاءَة عَنْ قِرَاءَة جَابِر فِي صَلَاة جَابِر بَلْ عَنْ جَابِر عَنْ قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاته قَرَأَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى بَعْد الْفَاتِحَة { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } وَفِي الثَّانِيَة بَعْد الْفَاتِحَة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَأَمَّا قَوْله لَا أَعْلَم ذِكْرَهُ إِلَّا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ هُوَ شَكًّا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَفْظَة الْعِلْم تُنَافِي الشَّكّ بَلْ جَزَمَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ بِالْبَيْتِ فَرَمَلَ مِنْ الْحَجَر الْأَسْوَد ثَلَاثًا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَرَأَ فِيهِمَا قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ\r( ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْت فَاسْتَلَمَ الرُّكْن )\r: فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلطَّائِفِ طَوَاف الْقُدُوم إِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَاف وَصَلَاته خَلْف الْمَقَام أَنْ يَعُود إِلَى الْحَجَر الْأَسْوَد فَيَسْتَلِمهُ ثُمَّ يَخْرُج مِنْ بَاب الصَّفَا لِيَسْعَى ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ هَذَا الِاسْتِلَام لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَإِنَّمَا هُوَ سُنَّة لَوْ تَرَكَهُ لَمْ يَلْزَم دَم\r( ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْبَاب )\r: أَيْ الصَّفَا\r( إِلَى الصَّفَا )\r: أَيْ جَبَل الصَّفَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ السَّعْي يُشْتَرَط فِيهِ أَنْ يَبْدَأ مِنْ الصَّفَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور .\rوَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اِبْدَءُوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ ، هَكَذَا بِصِيغَةِ الْجَمْع . وَمِنْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة ، وَفِي هَذَا الرُّقِيّ خِلَاف قَالَ الْجُمْهُور مِنْ الشَّافِعِيَّة : هُوَ سُنَّة لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَا وَاجِب فَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّ سَعْيه لَكِنْ فَاتَتْهُ الْفَضِيلَة . وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة حَتَّى رَأَى الْبَيْت إِنْ أَمْكَنَهُ فِيهِ أَنَّهُ يُسَنّ أَنْ يَقِف عَلَى الصَّفَا مُسْتَقْبِل الْكَعْبَة وَيَذْكُر اللَّه تَعَالَى بِهَذَا الذِّكْر الْمَذْكُور وَيَدْعُو وَيُكَرِّر الذِّكْر وَالدُّعَاء ثَلَاث مَرَّات\r( أَنْجَزَ وَعْده )\r: أَيْ وَفَى وَعْدَهُ بِإِظْهَارِهِ تَعَالَى لِلدِّينِ\r( وَنَصَرَ عَبْده )\r: يُرِيد بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه\r( وَهَزَمَ الْأَحْزَاب )\r: فِي يَوْم الْخَنْدَق\r( وَحْده )\r: أَيْ مِنْ غَيْر قِتَال الْآدَمِيِّينَ وَلَا سَبَب لِانْهِزَامِهِمْ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { وَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا } أَوْ الْمُرَاد كُلّ مَنْ تَحَزَّبَ لِحَرْبِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ هَزَمَهُمْ ، وَكَانَ الْخَنْدَق فِي شَوَّال سَنَة أَرْبَع مِنْ الْهِجْرَة وَقِيلَ سَنَة خَمْس\r( ثُمَّ دَعَا بَيْن ذَلِكَ )\r: أَيْ بَيْن مَرَّات هَذَا الذِّكْر بِمَا شَاءَ وَقَالَ الذِّكْر ثَلَاث مَرَّات قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَقَالَ الْقَارِيّ : إِنَّهُ دَعَا بَعْد فَرَاغ الْمَرَّة الْأُولَى مِنْ الذِّكْر وَقَبْل الشُّرُوع فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة\r( حَتَّى إِذَا اِنْصَبَّتْ )\r: أَيْ اِنْحَدَرَتْ فِي السَّعْي مَجَاز مِنْ قَوْلهمْ : صَبَّ الْمَاء فَانْصَبَّ\r( رَمَلَ )\r: وَفِي الْمُوَطَّأ سَعَى وَهُوَ بِمَعْنَى رَمَلَ\r( فِي بَطْن الْوَادِي )\r: أَيْ الْمَسْعَى وَهُوَ فِي الْأَصْل مَفْرَج بَيْن جِبَال أَوْ تِلَال أَوْ آكَام يَعْنِي اِنْحَدَرَتْ قَدَمَاهُ بِالسُّهُولَةِ فِي صَيِّب مِنْ الْأَرْض وَهُوَ الْمُنْحَدِر الْمُنْخَفِض مِنْهَا أَيْ حَتَّى بَلَغَتَا عَلَى وَجْه السُّرْعَة إِلَى أَرْض مُنْخَفِضَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السَّعْي الشَّدِيد فِي بَطْن الْوَادِي حَتَّى يَصْعَد ثُمَّ يَمْشِي بَاقِي الْمَسَافَة إِلَى الْمَرْوَة عَلَى عَادَة مَشْيه ، وَهَذَا السَّعْي مُسْتَحَبّ فِي كُلّ مَرَّة مِنْ الْمَرَاتِب السَّبْع فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع وَالْمَشْي مُسْتَحَبّ فِيمَا قَبْل الْوَادِي وَبَعْده ، وَلَوْ مَشَى فِي الْجَمِيع أَوْ سَعَى فِي الْجَمِيع أَجْزَأَهُ وَفَاتَهُ الْفَضِيلَة . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ .\rوَعَنْ مَالِك فِيمَنْ تَرَكَهُ ، السَّعْي الشَّدِيد فِي مَوْضِعه رِوَايَتَانِ أَحَدهمَا كَمَا ذَكَرْنَا وَالثَّانِيَة تَجِب عَلَيْهِ إِعَادَته\r( فَصَنَعَ عَلَى الْمَرْوَة مِثْل مَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا )\r: مِنْ اِسْتِقْبَال الْقِبْلَة وَالذِّكْر وَالدُّعَاء وَالرُّقِيّ كَمَا صَنَعَ عَلَى الصَّفَا وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ\r( حَتَّى إِذَا كَانَ آخِر الطَّوَاف عَلَى الْمَرْوَة )\r: فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور أَنَّ الذَّهَاب مِنْ الصَّفَا إِلَى الْمَرْوَة يُحْسَب مَرَّة وَالرُّجُوع مِنْ الْمَرْوَة إِلَى الصَّفَا ثَانِيَة وَالرُّجُوع إِلَى الْمَرْوَة ثَالِثَة وَهَكَذَا فَيَكُون اِبْتِدَاء السَّبْع مِنْ الصَّفَا وَآخِرهَا بِالْمَرْوَةِ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَوَاب إِذَا\r( إِنِّي لَوْ اِسْتَقْبَلْت )\r: أَيْ لَوْ عَلِمْت فِي قَبْل\r( مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت )\r: أَيْ مَا عَلِمْته فِي دُبُر مِنْهُ . وَالْمَعْنَى لَوْ ظَهَرَ لِي هَذَا الرَّأْي الَّذِي رَأَيْته الْآن لَأَمَرْتُكُمْ بِهِ فِي أَوَّل أَمْرِي وَابْتِدَاء خُرُوجِي\r( لَمْ أَسُقْ الْهَدْي )\r: بِضَمِّ السِّين يَعْنِي لَمَا جَعَلْت عَلَيَّ هَدْيًا وَأَشْعَرْته وَقَلَّدْته وَسُقْته بَيْن يَدَيَّ فَإِنَّهُ إِذَا سَاقَ الْهَدْي لَا يَحِلّ حَتَّى يَنْحَر وَلَا يَنْحَر إِلَّا يَوْم النَّحْر فَلَا يَصِحّ لَهُ فَسْخ الْحَجّ بِعُمْرَةٍ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَسُقْ إِذْ يَجُوز لَهُ فَسْخ الْحَجّ إِنَّمَا قَالَهُ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ ، وَلِيَعْلَمُوا أَنَّ الْأَفْضَل لَهُمْ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ يَشُقّ عَلَيْهِمْ تَرْك الِاقْتِدَاء بِفِعْلِهِ . وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ يَجْعَل التَّمَتُّع أَفْضَل وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ مُتَمَتِّعًا\r( وَلَجَعَلْتهَا )\r: أَيْ الْحَجَّة\r( عُمْرَة )\r: أَيْ جَعَلْت إِحْرَامِي بِالْحَجِّ مَصْرُوفًا إِلَى الْعُمْرَة كَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مُوَافَقَة\r( لَيْسَ مَعَهُ هَدْي )\r: الْهَدْي بِإِسْكَانِ الدَّال وَكَسْرهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَعَ الْكِسْرَة\r( فَلْيَحْلِلْ )\r: بِسُكُونِ الْحَاء أَيْ لِيَصِرْ حَلَالًا وَلْيَخْرُجْ مِنْ إِحْرَامه بَعْد فَرَاغه مِنْ أَفْعَال الْعُمْرَة\r( وَلْيَجْعَلْهَا )\r: أَيْ الْحَجَّة\r( عُمْرَة )\r: إِذْ قَدْ أُبِيحَ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْإِحْرَام حَتَّى يَسْتَأْنِف الْإِحْرَام لِلْحَجِّ قَالَهُ الْقَارِيّ .\r( فَقَامَ سُرَاقَة بْن جُعْشُم )\r: هُوَ سُرَاقَة بْن مَالِك بْن جُعْشُم بِضَمِّ الْجِيم وَبِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْحهَا ذَكَرَهُمَا الْجَوْهَرِيّ\r( أَلِعَامِنَا هَذَا )\r: أَيْ جَوَاز فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة . وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر مِنْ سِيَاق الْحَدِيث أَوْ الْإِتْيَان بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُر الْحَجّ أَوْ مَعَ الْحَجّ يَخْتَصّ بِهَذِهِ السَّنَة\r( أَمْ لِلْأَبَدِ )\r: أَيْ مِنْ الْحَال وَالِاسْتِقْبَال\r( هَكَذَا )\r: أَيْ كَالتَّشْبِيكِ\r( مَرَّتَيْنِ )\r: أَيْ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ\r( لَا )\r: أَيْ لَيْسَ لِعَامِنَا هَذَا فَقَطْ\r( بَلْ لِأَبَدِ أَبَدٍ )\r: بِإِضَافَةِ الْأَوَّل إِلَى الثَّانِي أَيْ آخِر الدَّهْر أَوْ بِغَيْرِ الْإِضَافَة وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث آخَر عَنْ جَابِر ثُمَّ قَامَ سُرَاقَة بْن مَالِك فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت مُتْعَتنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ أَيْ مَخْصُوصَة بِهِ لَا تَجُوز فِي غَيْره أَمْ لِجَمِيعِ الْأَعْصَار فَقَالَ هِيَ لِلْأَبَدِ أَيْ لَا يَخْتَصّ بِهِ بَلْ لِجَمِيعِهَا إِلَى أَبَد الْآبَاد . وَهَذَا أَصْرَح دَلِيل عَلَى فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة .\rفَمَعْنَى قَوْل سُرَاقَة أَلِعَامِنَا هَذَا عِنْد أَحْمَد بْن حَنْبَل وَجَمَاعَة مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَالظَّاهِرِيَّة أَهَلْ الْفَسْخ لِعَامِنَا هَذَا وَعِنْد الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة وَغَيْرهمَا أَهَلْ التَّمَتُّع لِعَامِنَا هَذَا ، فَعَلَى الْأُولَى مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ أَيْ دَخَلَتْ نِيَّة الْعُمْرَة فِي نِيَّة الْحَجّ بِحَيْثُ إِنَّ مَنْ نَوَى الْحَجّ صَحَّ الْفَرَاغ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي حَلَّتْ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ وَصَحَّتْ قَالُوا وَالْمَقْصُود إِبْطَال مَا زَعَمَهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة مِنْ أَنَّ الْعُمْرَة لَا تَجُوز فِي أَشْهُر الْحَجّ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَوَاز الْقِرَان وَتَقْدِير الْكَلَام : دَخَلَتْ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي الْحَجّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، قَالُوا : وَيَدُلّ عَلَيْهِ تَشْبِيك الْأَصَابِع .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْفَسْخ هَلْ هُوَ خَاصّ لِلصَّحَابَةِ أَمْ لِتِلْكَ السَّنَة أَمْ بَاقٍ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ أَحْمَد وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الظَّاهِر لَيْسَ خَاصًّا بَلْ هُوَ بَاقٍ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَيَجُوز لِكُلِّ مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْي أَنْ يَقْلِب إِحْرَامه عُمْرَة وَيَتَحَلَّل بِأَعْمَالِهَا . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف هُوَ مُخْتَصّ بِهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَة لِيُخَالِفُوا مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَحْرِيم الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد بَعْد ذِكْره حَدِيث الْبَرَاء وَغَضَبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا لَمْ يَفْعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ الْفَسْخ : وَنَحْنُ نُشْهِد اللَّه عَلَيْنَا أَنَّا لَوْ أَحْرَمْنَا بِحَجٍّ لَرَأَيْنَا فَرْضًا عَلَيْنَا فَسْخه إِلَى عُمْرَة تَفَادِيًا مِنْ غَضَب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتِّبَاعًا لِأَمْرِهِ . فَوَاَللَّهِ مَا نُسِخَ هَذَا فِي حَيَاته وَلَا بَعْده وَلَا صَحَّ حَرْف وَاحِد يُعَارِضهُ وَلَا خُصَّ بِهِ أَصْحَابه دُون مَنْ بَعْدهمْ بَلْ أَجْرَى اللَّه عَلَى لِسَان سُرَاقَة أَنْ سَأَلَهُ هَلْ ذَلِكَ مُخْتَصّ بِهِمْ أَمْ لَا فَأَجَابَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَائِن لِأَبَدِ الْأَبَد فَمَا نَدْرِي مَا يُقَدَّم عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيث وَهَذَا الْأَمْر الْمُؤَكَّد الَّذِي غَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ اِنْتَهَى وَتَقَدَّمَ بَعْض الْبَيَان فِي بَاب إِفْرَاد الْحَجّ .\r( بِبُدْنٍ )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون الدَّال جَمْع بَدَنَة\r( صَبِيغًا )\r: أَيْ مَصْبُوغًا\r( فَأَنْكَرَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا )\r: فِيهِ إِنْكَار الرَّجُل عَلَى زَوْجَته مَا رَآهُ مِنْهَا مِنْ نَقْص فِي دِينهَا لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوز فَأَنْكَرَ\rقَالَ\r: أَيْ جَابِر\r( يَقُول بِالْعِرَاقِ )\r: أَيْ حِين كَانَ فِيهِ\r( مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَة )\r: التَّحْرِيش الْإِغْرَاء وَالْمُرَاد هَا هُنَا أَنْ يَذْكُر لَهُ مَا يَقْتَضِي عِتَابهَا\r( قُلْت اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلّ )\r: فِيهِ أَنَّهُ يَجُوز تَعْلِيق الْإِحْرَام بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ فُلَان\r( فَحَلَّ النَّاس كُلّهمْ )\r: وَفِيهِ إِطْلَاق اللَّفْظ الْعَامّ وَإِرَادَة الْخُصُوص لِأَنَّ عَائِشَة لَمْ تَحِلّ وَلَمْ تَكُنْ مِمَّنْ سَاقَ الْهَدْي ، وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ حَلَّ النَّاس كُلّهمْ أَيْ مُعْظَمهمْ\r( وَقَصَّرُوا )\r: وَلَمْ يَحْلِقُوا مَعَ أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَبْقَى شَعْر يُحْلَق فِي الْحَجّ ، فَلَوْ حَلَقُوا لَمْ يَبْقَ شَعْر فَكَانَ التَّقْصِير هَا هُنَا أَحْسَن لِيَحْصُل فِي النُّسُكَيْنِ إِزَالَة شَعْر\r( فَلَمَّا كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة )\r: هُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْحُجَّاج يَرْتَوُونَ وَيَشْرَبُونَ فِيهِ مِنْ الْمَاء وَيَسْقُونَ الدَّوَابّ لِمَا بَعْده . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَتَقَدَّم أَحَدٌ إِلَى مِنًى قَبْل يَوْم التَّرْوِيَة . وَقَدْ كَرِهَ مَالِك ذَلِكَ وَقَالَ بَعْض السَّلَف لَا بَأْس بِهِ وَالصَّحِيح أَنَّهُ خِلَاف السُّنَّة\r( فَرَكِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: فِيهِ بَيَان سُنَن إِحْدَاهَا أَنَّ الرُّكُوب فِي تِلْكَ الْمَوَاطِن أَفْضَل مِنْ الْمَشْي ، كَمَا أَنَّهُ فِي جُمْلَة الطَّرِيق أَفْضَل مِنْ الْمَشْي .\rوَقَالَ بَعْض الشَّافِعِيَّة الْأَفْضَل فِي جُمْلَة الْحَجّ الرُّكُوب إِلَّا فِي مَوَاطِن الْمَنَاسِك وَهِيَ مَكَّة وَمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَعَرَفَات وَالتَّرَدُّد بَيْنهَا . وَالسُّنَّة الثَّانِيَة أَنْ يُصَلِّي بِمِنًى هَذِهِ الصَّلَوَات الْخَمْس . وَالثَّالِثَة أَنْ يَبِيت بِمِنًى هَذِهِ اللَّيْلَة وَهِيَ لَيْلَة التَّاسِع مِنْ ذِي الْحِجَّة ، وَهَذَا الْمَبِيت سُنَّة لَيْسَ بِرُكْنٍ وَلَا وَاجِب فَلَوْ تَرَكَهُ فَلَا دَم عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ\r( حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس )\r: فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَخْرُجُوا مِنْ مِنًى حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ\r( وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعْر فَضُرِبَتْ بِنَمِرَةٍ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم اِسْم مَوْضِع قَرِيب مِنْ عَرَفَات وَهِيَ مُنْتَهَى أَرْض الْحَرَم وَكَانَ بَيْن الْحِلّ وَالْحَرَم ، فِيهِ اِسْتِحْبَاب النُّزُول بِنَمِرَةٍ إِذَا ذَهَبُوا مِنْ مِنًى لِأَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَدْخُلُوا عَرَفَات إِلَّا بَعْد زَوَال الشَّمْس وَبَعْد صَلَاتَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا . فَالسُّنَّة أَنْ يَنْزِلُوا بِنَمِرَة فَمَنْ كَانَ لَهُ قُبَّة ضَرَبَهَا وَيَغْتَسِلُونَ لِلْوُقُوفِ قَبْل الزَّوَال فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْس سَارَ بِهِمْ الْإِمَام إِلَى مَسْجِد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَخَطَبَ بِهِمْ خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَخُفِّفَتْ الثَّانِيَة جِدًّا ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهُمَا صَلَّى بِهِمْ الظُّهْر وَالْعَصْر جَامِعًا بَيْنهمَا ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاة سَارَا إِلَى الْمَوْقِف .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الِاسْتِظْلَال لِلْمُحْرِمِ بِقُبَّةٍ وَغَيْرهَا ، وَلَا خِلَاف فِي جَوَازه لِلنَّازِلِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازه لِلرَّاكِبِ ، فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ جَوَازه وَبِهِ قَالَ كَثِيرُونَ وَكَرِهَهُ مَالِك وَأَحْمَد . وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ الْقِبَاب وَجَوَازهَا مِنْ شَعْر\r( وَلَا تَشُكّ قُرَيْش إِلَخْ )\r: أَيْ إِنَّهُمْ لَمْ يَشُكُّوا فِي الْمُخَالَفَة بَلْ تَحَقَّقُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِف عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام لِأَنَّهُ مِنْ مَوَاقِف الْحُمْس أَهْل حَرَم اللَّه\r( فَأَجَازَ )\r: أَيْ تَجَاوَزَ عَنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى عَرَفَات . قَالَ النَّوَوِيّ : : مَعْنَى هَذَا أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة تَقِف بِالْمَشْعَرِ الْحَرَام وَهُوَ جَبَل فِي الْمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قُزَح ، وَقِيلَ إِنَّ الْمَشْعَر الْحَرَام كُلّ الْمُزْدَلِفَة وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يَتَجَاوَزُونَ الْمُزْدَلِفَة وَيَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ فَظَنَّتْ قُرَيْش أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقِف فِي الْمَشْعَر الْحَرَام عَلَى عَادَتهمْ وَلَا يَتَجَاوَز ، فَتَجَاوَزَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَرَفَات لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَهُ بِذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس } أَيْ سَائِر الْعَرَب غَيْر قُرَيْش ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قُرَيْش تَقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّهَا مِنْ الْحَرَم ، وَكَانُوا يَقُولُونَ نَحْنُ أَهْل حَرَم اللَّه فَلَا نَخْرُج مِنْهُ\r( حَتَّى أَتَى عَرَفَة )\r: مَجَاز ، وَالْمُرَاد قَارَبَ عَرَفَات لِأَنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ وَجَدَ الْقُبَّة قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَة فَنَزَلَ بِهَا وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ نَمِرَة لَيْسَتْ مِنْ عَرَفَات وَأَنَّ دُخُول عَرَفَات قَبْل صَلَاتَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر جَمِيعًا خِلَاف السُّنَّة ، وَالْقُبَّة هِيَ خَيْمَة صَغِيرَة\r( حَتَّى إِذَا زَاغَتْ الشَّمْس )\r: أَيْ مَالَتْ وَزَالَتْ عَنْ كَبِد السَّمَاء مِنْ جَانِب الشَّرْق إِلَى جَانِب الْغَرْب\r( أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ )\r: لَقَب نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ تَكُنْ قَصْوَاء أَيْ مَقْطُوعَة الْأُذُن أَيْ بِإِحْضَارِهَا\r( فَرُحِلَتْ )\r: هُوَ بِتَخْفِيفِ الْحَاء أَيْ جُعِلَ عَلَيْهَا الرَّحْل\r( بَطْن الْوَادِي )\r: هُوَ وَادِي عُرَنَة بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَبَعْدهَا نُون ، وَلَيْسَتْ عُرَنَة مِنْ أَرْض عَرَفَات عِنْد الشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَالِكًا فَقَالَ هِيَ مِنْ عَرَفَات\r( فَخَطَبَ النَّاس )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْخُطْبَة لِلْإِمَامِ بِالْحَجِيجِ يَوْم عَرَفَة فِي هَذَا الْمَوْضِع وَهُوَ سُنَّة بِاتِّفَاقِ جَمَاهِير الْعُلَمَاء وَخَالَفَ فِيهَا الْمَالِكِيَّة . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ فِي الْحَجّ أَرْبَع خُطَب مَسْنُونَة إِحْدَاهَا يَوْم السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة يَخْطُب عِنْد الْكَعْبَة بَعْد صَلَاة الظُّهْر ، وَالثَّانِيَة هَذِهِ الَّتِي بِبَطْنِ عُرَنَة يَوْم عَرَفَات ، وَالثَّالِثَة يَوْم النَّحْر ، وَالرَّابِعَة يَوْم النَّفْر الْأَوَّل وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق . قَالَ الْعُلَمَاء : وَكُلّ هَذِهِ الْخُطَب أَفْرَاد ، وَبَعْد صَلَاة الظُّهْر إِلَّا الَّتِي يَوْم عَرَفَات فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ وَقَبْل الصَّلَاة ، وَيُعَلِّمهُمْ فِي كُلّ خُطْبَة مِنْ هَذِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ إِلَى الْخُطْبَة الْأُخْرَى\r( فَقَالَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالكُمْ )\r: أَيْ تَعَرُّضهَا\r( عَلَيْكُمْ حَرَام )\r: أَيْ لَيْسَ لِبَعْضِكُمْ أَنْ يَتَعَرَّض لِبَعْضٍ فَيُرِيق دَمه أَوْ يَسْلُب مَاله\r( كَحُرْمَةِ يَوْمكُمْ هَذَا )\r: يَعْنِي تَعَرُّض بَعْضكُمْ دِمَاء بَعْض وَأَمْوَاله فِي غَيْر هَذِهِ الْأَيَّام كَحُرْمَةِ التَّعَرُّض لَهُمَا فِي يَوْم عَرَفَة\r( فِي شَهْركُمْ هَذَا )\r: أَيْ ذِي الْحِجَّة\r( فِي بَلَدكُمْ هَذَا )\r: أَيْ مَكَّة أَوْ الْحَرَم الْمُحْتَرَم . وَفِيهِ تَأْكِيد حَيْثُ جَمَعَ بَيْن حُرْمَة الزَّمَان وَاحْتِرَام الْمَكَان فِي تَشْبِيه حُرْمَة الْأَمْوَال وَالْأَبَدَانِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ مُتَأَكِّدَة التَّحْرِيم شَدِيدَته . وَفِي هَذَا دَلِيل لِضَرْبِ الْأَمْثَال وَإِلْحَاق النَّظِير بِالنَّظِيرِ قِيَاسًا\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّ كُلّ شَيْء )\r: أَيْ فَعَلَهُ أَحَدكُمْ\r( مِنْ أَمْر الْجَاهِلِيَّة )\r: أَيْ قَبْل الْإِسْلَام\r( تَحْت قَدَمَيَّ )\r: بِالتَّثْنِيَةِ\r( مَوْضُوع )\r: أَيْ كَالشَّيْءِ الْمَوْضُوع تَحْت الْقَدَم وَهُوَ مَجَاز عَنْ إِبْطَاله ، وَالْمَعْنَى عَفَوْت عَنْ كُلّ شَيْء فَعَلَهُ رَجُل قَبْل الْإِسْلَام حَتَّى صَارَ كَالشَّيْءِ الْمَوْضُوع تَحْت الْقَدَم .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذِهِ الْجُمْلَة إِبْطَال أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة وَبُيُوعهَا الَّتِي لَمْ يَتَّصِل بِهَا قَبْض وَأَنَّهُ لَا قِصَاص فِي قَتْلهَا وَأَنَّ الْإِمَام وَغَيْره مِمَّنْ يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأ بِنَفْسِهِ وَأَهْله فَهُوَ أَقْرَب إِلَى قَبُول قَوْله وَإِلَى طِيب نَفْس مَنْ قَرُبَ عَهْده بِالْإِسْلَامِ\r( وَدِمَاء الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوعَة )\r: أَيْ مَتْرُوكَة لَا قِصَاص وَلَا دِيَة وَلَا كَفَّارَة ، أَعَادَهَا لِلِاهْتِمَامِ أَوْ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا بَعْده مِنْ الْكَلَام\r( وَأَوَّل دَم أَضَعهُ )\r: أَيْ أَضَعهُ وَأَتْرُكهُ\r( دِمَاؤُنَا )\rأَيْ الْمُسْتَحَقَّة لَنَا أَهْل الْإِسْلَام أَوْ دِمَاء أَقَارِبنَا ، وَلِذَا قَالَ الطِّيبِيُّ : اِبْتَدَأَ فِي وَضْع الْقَتْل وَالدِّمَاء بِأَهْلِ بَيْته وَأَقَارِبه لِيَكُونَ أَمْكَن فِي قُلُوب السَّامِعِينَ وَأَسَدّ لِبَاب الطَّمَع بِتَرَخُّصٍ فِيهِ\r( دَم اِبْن رَبِيعَة )\r: اِسْمه إِيَاس هُوَ اِبْن عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْمُحَقِّقُونَ وَالْجُمْهُور اِسْم هَذَا الِابْن إِيَاس بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب . وَقَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْض رُوَاة مُسْلِم دَم رَبِيعَة بْن الْحَارِث . قَالَ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، قِيلَ هُوَ وَهْم وَالصَّوَاب اِبْن رَبِيعَة لِأَنَّ رَبِيعَة عَاشَ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَتَأَوَّلَهُ أَبُو عُبَيْد فَقَالَ دَم رَبِيعَة لِأَنَّهُ وَلِيّ الدَّم فَنَسَبَهُ إِلَيْهِ اِنْتَهَى .\r( كَانَ مُسْتَرْضَعًا )\r: عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول أَيْ كَانَ لِابْنِهِ ظِئْر تُرْضِعهُ\r( فَقَتَلَتْهُ )\r: أَيْ اِبْن رَبِيعَة\r( هُذَيْل )\r: وَكَانَ طِفْلًا صَغِيرًا يَحْبُو بَيْن الْبُيُوت فَأَصَابَهُ حَجَر فِي حَرْب بَنِي سَعْد مَعَ قَبِيلَة هُذَيْل فَقَتَلَهُ\r( وَرِبَا الْجَاهِلِيَّة مَوْضُوع )\r: يُرِيد أَمْوَالهمْ الْمَغْصُوبَة وَالْمَنْهُوبَة . وَإِنَّمَا خَصَّ الرِّبَا تَأْكِيدًا لِأَنَّهُ فِي الْجُمْلَة مَعْقُول فِي صُورَة مَشْرُوع وَلِيُرَتِّب عَلَيْهِ\rقَوْله ( وَأَوَّل رِبًا )\r: أَيْ زَائِد عَلَى رَأْس الْمَال\r( أَضَع رِبَانَا رِبَا عَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب )\r: قِيلَ إِنَّهُ بَدَل مِنْ رِبَانَا وَالْأَظْهَر أَنَّهُ خَبَر\rوَقَوْله ( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الرِّبَا أَوْ رِبَا عَبَّاس\r( مَوْضُوع كُلّه )\r: تَأْكِيد بَعْد تَأْكِيد ، وَالْمُرَاد الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال . قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } لِأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ الزَّائِد عَلَى رَأْس الْمَال كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوس أَمْوَالكُمْ } وَأَنَّ الرِّبَا هُوَ الزِّيَادَة ، فَإِذَا وُضِعَ الرِّبَا فَمَعْنَاهُ وَضْع الزِّيَادَة ، وَالْمُرَاد بِالْوَضْعِ الرَّدّ وَالْإِبْطَال\r( فَاتَّقُوا اللَّه فِي النِّسَاء )\r: أَيْ فِي حَقّهنَّ وَالْفَاء فَصِيحَة وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ، أَيْ اِتَّقُوا اللَّه فِي اِسْتَبَاحَهُ الدِّمَاء وَنَهَب الْأَمْوَال وَفِي النِّسَاء\r( فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّه )\r: أَيْ بِعَهْدِهِ مِنْ الرِّفْق وَحُسْن الْعِشْرَة\r( وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّه )\r: أَيْ بِشَرْعِهِ أَوْ بِأَمْرِهِ وَحُكْمه ، وَهُوَ قَوْله { فَانْكِحُوا } وَقِيلَ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُول أَيْ بِالْكَلِمَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّه بِهَا\r( وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ )\r: أَيْ مِنْ الْحُقُوق\r( أَنْ لَا يُوطِئْنَ )\r: بِهَمْزَةٍ أَوْ بِإِبْدَالِهَا بِالتَّخْفِيفِ صِيغَة جَمْع الْإِنَاث مِنْ الْإِيطَاء أَيْ الْأَفْعَال قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( فُرُشكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ )\r: أَيْ لَا يَأْذَن لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُل مَنَازِل الْأَزْوَاج ، وَالنَّهْي يَتَنَاوَل الرِّجَال وَالنِّسَاء\r( فَإِنْ فَعَلْنَ )\r: أَيْ الْإِيطَاء الْمَذْكُور\r( فَاضْرِبُوهُنَّ )\r: قَالَ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره . الْمَعْنَى لَا يَأْذَن لِأَحَدٍ مِنْ الرِّجَال الْأَجَانِب أَنْ يَدْخُل عَلَيْهِنَّ فَيَتَحَدَّث إِلَيْهِنَّ ، وَكَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الْحِجَاب نَهَى عَنْ مُحَادَثَتهنَّ وَالْقُعُود إِلَيْهِنَّ ، وَلَيْسَ هَذَا كِنَايَة عَنْ الزِّنَا وَإِلَّا كَانَ عُقُوبَتهنَّ الرَّجْم دُون الضَّرْب\r( ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَكْسُورَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ مُجَرِّح أَوْ شَدِيد شَاقّ\r( وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقهنَّ )\r: مِنْ الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب ، وَفِي مَعْنَاهُ سُكْنَاهُنَّ\r( وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ )\rبِاعْتِبَارِ حَالكُمْ فَقْرًا وَغِنًى أَوْ بِالْوَجْهِ الْمَعْرُوف مِنْ التَّوَسُّط الْمَمْدُوح\r( وَإِنِّي قَدْ تَرَكْت فِيكُمْ )\r: أَيْ فِيمَا بَيْنكُمْ\r( مَا )\r: مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة\r( لَنْ تَضِلُّوا بَعْده )\r: أَيْ بَعْد تَرْكِي إِيَّاهُ فِيكُمْ أَوْ بَعْد التَّمَسُّك وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ\r( إِنْ اِعْتَصَمْتُمْ بِهِ )\r: أَيْ فِي الِاعْتِقَاد وَالْعَمَل\r( كِتَاب اللَّه )\r: بِالنَّصْبِ بَدَل أَوْ بَيَان لِمَا فِي التَّفْسِير بَعْد الْإِبْهَام تَفْخِيم لِشَأْنِ الْقُرْآن ، وَيَجُوز الرَّفْع بِأَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف ، أَيْ هُوَ كِتَاب اللَّه ، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الْكِتَاب لِأَنَّهُ مُشْتَمِل عَلَى الْعَمَل بِالسُّنَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول } وَقَوْله { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } فَيَلْزَم مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ الْعَمَل بِالسُّنَّةِ\r( وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي )\r: أَيْ عَنْ تَبْلِيغِي وَعَدَمه\r( فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ )\r: أَيْ فِي حَقِّي\r( قَدْ بَلَّغْت )\r: أَيْ الرِّسَالَة\r( وَأَدَّيْت )\r: أَيْ الْأَمَانَة\r( وَنَصَحْت )\r: أَيْ الْأُمَّة\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ أَشَارَ\r( يَرْفَعهَا )\r: حَال مِنْ فَاعِل قَالَ أَيْ رَافِعًا إِيَّاهَا أَوْ مِنْ السَّبَّابَة أَيْ مَرْفُوعَة\r( وَيَنْكُتهَا )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَالْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة أَيْ يُشِير بِهَا إِلَى النَّاس كَاَلَّذِي يَضْرِب بِهَا الْأَرْض . وَالنَّكْت ضَرْب الْأَنَامِل إِلَى الْأَرْض . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُوَحَّدَةِ . وَفِي النِّهَايَة بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة أَيْ يُمِيلهَا إِلَيْهِمْ يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يُشْهِد اللَّه عَلَيْهِمْ . قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق . قَالَ الْقَاضِي : هَكَذَا الرِّوَايَة وَهُوَ بَعِيد الْمَعْنَى . قَالَ قِيلَ صَوَابه يَنْكُبهَا بِبَاءٍ مُوَحَّدَة . قَالَ وَرَوَيْنَاهُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ طَرِيق اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَبِالْمُوَحَّدَةِ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر التَّمَّار ، وَمَعْنَاهُ يَقْلِبهَا وَيُرَدِّدهَا إِلَى النَّاس مُشِيرًا إِلَيْهِمْ ، وَمِنْهُ نَكَبَ كِنَانَته إِذَا قَلَبَهَا اِنْتَهَى .\r( اللَّهُمَّ اِشْهَدْ )\r: عَلَى عِبَادك بِأَنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا بِأَنِّي قَدْ بَلَّغْت ، أَوْ الْمَعْنَى اللَّهُمَّ اِشْهَدْ أَنْتَ إِذْ كَفَى بِك شَهِيدًا\r( ثُمَّ أَذَّنَ بِلَال ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْر ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْر )\r: أَيْ جَمَعَ بَيْنهمَا فِي وَقْت الظُّهْر ، وَهَذَا الْجَمْع كَجَمْعِ الْمُزْدَلِفَة جَمْع نُسُك عِنْد الْحَنَفِيَّة وَجَمْع سَفَر عِنْد الشَّافِعِيّ ، فَمَنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مُسَافِرًا دُون مَرْحَلَتَيْنِ كَأَهْلِ مَكَّة لَمْ يَجُزْ لَهُ الْجَمْع كَمَا لَا يَجُوز لَهُ الْقَصْر عِنْده\r( وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنهمَا شَيْئًا )\r: أَيْ مِنْ السُّنَن وَالنَّوَافِل\r( حَتَّى أَتَى الْمَوْقِف )\r: أَيْ أَرْض عَرَفَات أَوْ اللَّام لِلْعَهْدِ وَالْمُرَاد مَوْقِفه الْخَاصّ ، وَيُؤَيِّد قَوْله\r( فَجَعَلَ بَطْن نَاقَته الْقَصْوَاء )\r: بِالْحِجْرِ\r( إِلَى الصَّخَرَات )\r: بِفَتْحَتَيْنِ الْأَحْجَار الْكِبَار . قَالَ النَّوَوِيّ : هُنَّ حُجُرَات مُفْتَرَشَات فِي أَسْفَل جَبَل الرَّحْمَة وَهُوَ الْجَبَل الَّذِي بِوَسَطِ أَرْض ، عَرَفَات فَهَذَا هُوَ الْمَوْقِف الْمُسْتَحَبّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلْيَتَقَرَّبْ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَان ، وَأَمَّا مَا اِشْتَهَرَ بَيْن الْعَوَامّ مِنْ الِاعْتِنَاء بِصُعُودِ الْجَبَل وَتَوَهُّمهمْ أَنَّهُ لَا يَصِحّ الْوُقُوف إِلَّا فِيهِ فَغَلَط ، وَالصَّوَاب جَوَاز الْوُقُوف فِي كُلّ جُزْء مِنْ أَرْض ، عَرَفَات . وَأَمَّا وَقْت الْوُقُوف فَهُوَ مَا بَيْن زَوَال الشَّمْس يَوْم عَرَفَة وَطُلُوع الْفَجْر الثَّانِي مِنْ يَوْم النَّحْر . وَقَالَ أَحْمَد : يَدْخُل وَقْت الْوُقُوف مِنْ فَجْر يَوْم عَرَفَة\r( وَجَعَلَ حَبْل الْمُشَاة بَيْن يَدَيْهِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْبَاء وَرُوِيَ بِالْجِيمِ وَفَتْح الْبَاء : قَالَ الْقَاضِي : الْأَوَّل أَشْبَه بِالْحَدِيثِ ، وَحَبْل الْمُشَاة مُجْتَمَعهمْ ، وَحَبْل الرَّمَل مَا طَالَ مِنْهُ وَضَخُمَ وَأَمَّا بِالْجِيمِ فَمَعْنَاهُ طَرِيقهمْ وَحَيْثُ تَسْلُك الرَّجَّالَة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : بِالْحَاءِ أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ فِي الرَّمَل ، وَقِيلَ الْحَبْل الرَّمْل الْمُسْتَطِيل وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الْمُشَاة لِأَنَّهَا لَا يَقْدِر أَنْ يَصْعَد إِلَيْهَا إِلَّا الْمَاشِي وَدُون حَبْل الْمُشَاة وَدُون الصَّخَرَات اللَّاصِقَة بِسَفْحِ الْجَبَل مَوْقِف الْإِمَام وَبِهِ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى الْوُقُوف\r( فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا )\r: أَيْ قَائِمًا بِرُكْنِ الْوُقُوف رَاكِبًا عَلَى النَّاقَة\r( حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْس )\r: أَيْ أَكْثَرهَا أَوْ كَادَتْ أَنْ تَغْرُب\r( وَذَهَبَتْ الصُّفْرَة قَلِيلًا )\r: أَيْ ذَهَابًا قَلِيلًا\r( حِين غَابَ الْقُرْص )\r: أَيْ جَمِيعه\r( فَدَفَعَ )\r: أَيْ اِرْتَحَلَ وَمَضَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ اِبْتَدَأَ السَّيْر وَدَفَعَ نَفْسه وَنَحَّاهَا اِنْتَهَى . قَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ اِنْصَرَفَ مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة\r( وَقَدْ شَنَقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَام )\r: بِتَخْفِيفِ النُّون مِنْ بَاب ضَرَبَ ، أَيْ ضَمَّ وَضَيَّقَ لِلْقَصْوَاءِ الزِّمَام\r( مَوْرك رَحْله )\r: الْمَوْرِك بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَكَسْر الرَّاء وَفَتْحهَا مُقَدَّم الرَّحْل . قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُثْنِي الرَّاكِب رِجْله عَلَيْهِ قُدَّام وَاسِطَة الرَّحْل إِذَا مَلَّ مِنْ الرُّكُوب . وَضَبَطَهُ الْقَاضِي بِفَتْحِ الرَّاء قَالَ وَهُوَ قِطْعَة أُدُم يَتَوَرَّك عَلَيْهَا الرَّاكِب تُجْعَل فِي مُقَدَّم الرَّحْل شِبْه الْمِخَدَّة الصَّغِيرَة ، وَالرَّحْل بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مَعْرُوف\r( السَّكِينَة )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ اِلْزَمُوهَا\r( كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنْ الْحِبَال )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْبَاء أَيْ التَّلّ اللَّطِيف مِنْ الرَّمْل الْحِبَال فِي الرِّمَال كَالْجِبَالِ فِي الْحَجَر\r( أَرْخَى لَهَا )\r: أَيْ لِلنَّاقَةِ\r( قَلِيلًا )\r: أَيْ إِرْخَاء قَلِيلًا أَوْ زَمَانًا قَلِيلًا\r( حَتَّى تَصْعَد )\r: بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَضَمّهَا ، يُقَال صَعِدَ فِي الْجَبَل وَأَصْعَدَ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { إِذْ تُصْعِدُونَ } ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .\r( ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَة )\r: مَوْضِع مَعْرُوف قِيلَ سُمِّيَتْ بِهِ لِمَجِيءِ النَّاس إِلَيْهَا فِي زُلَف مِنْ اللَّيْل أَيْ سَاعَات قَرِيبَة مِنْ أَوَّله وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ } أَيْ قُرِّبَتْ\r( فَجَمَعَ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء )\r: أَيْ وَقْت الْعِشَاء\r( بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ السُّنَّة لِلدَّافِعِ مِنْ عَرَفَات أَنْ يُؤَخِّر الْمَغْرِب إِلَى وَقْت الْعِشَاء ، وَيَكُون هَذَا التَّأْخِير بِنِيَّةِ الْجَمْع ثُمَّ الْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْمُزْدَلِفَة فِي وَقْت الْعِشَاء ، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ ، لَكِنْ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَطَائِفَة أَنَّهُ يَجْمَع بِسَبَبِ النُّسُك وَيَجُوز لِأَهْلِ مَكَّة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنًى وَغَيْرهمْ ، وَعِنْد الشَّافِعِيّ أَنَّهُ جَمَعَ بِسَبَبِ السَّفَر كَمَا تَقَدَّمَ\r( وَلَمْ يُسَبِّح )\r: أَيْ يُصَلِّ\r( بَيْنهمَا )\r: أَيْ بَيْن الْمَغْرِب وَالْعِشَاء\r( شَيْئًا )\r: أَيْ مِنْ النَّوَافِل وَالسُّنَن\r( ثُمَّ اِضْطَجَعَ )\r: أَيْ لِلنَّوْمِ\r( حَتَّى طَلَعَ الْفَجْر )\r: وَالْمَبِيت عِنْد أَبِي حَنِيفَة سُنَّة وَهُوَ قَوْل بَعْض الشَّافِعِيَّة ، وَقِيلَ وَاجِب وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَقِيلَ : رُكْن لَا يَصِحّ إِلَّا بِهِ كَالْوُقُوفِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ الْأَجِلَّة . وَقَالَ مَالِك : النُّزُول وَاجِب وَالْمَبِيت سُنَّة وَكَذَا الْوُقُوف بَعْده ، قَالَ الْقَارِيّ : ثُمَّ الْمَبِيت بِمُعْظَمِ اللَّيْل ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ بِحُضُورِ لَحْظَة بِالْمُزْدَلِفَةِ\r( حِين تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْح )\r: أَيْ طَلَعَ الْفَجْر فَصَلَّى بِغَلَسٍ\r( بِنِدَاءٍ )\r: أَيْ أَذَان\r( حَتَّى أَتَى الْمَشْعَر الْحَرَام )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمَشْعَر بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمُرَاد بِهِ هَا هُنَا قُزَح وَهُوَ جَبَل مَعْرُوف فِي الْمُزْدَلِفَة . وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة أَنَّ الْمَشْعَر الْحَرَام قُزَح . وَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : الْمَشْعَر الْحَرَام جَمِيع الْمُزْدَلِفَة اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْقَارِيّ : وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْمُغَايَرَة بَيْن الْمُزْدَلِفَة وَالْمَشْعَر الْحَرَام مَا فِي الْبُخَارِيّ : كَانَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُقَدِّم ضَعَفَة أَهْله فَيَقِفُونَ عِنْد الْمَشْعَر بِالْمُزْدَلِفَةِ فَيَذْكُرُونَ اللَّه .\r( فَحَمِدَ اللَّه وَكَبَّرَهُ )\r: أَيْ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ وَاَللَّه أَكْبَر\r( وَهَلَّلَهُ )\r: أَيْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( وَحْده )\r: أَيْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ إِلَخْ\r( حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا )\r: أَيْ أَضَاءَ الْفَجْر إِضَاءَة تَامَّة\r( ثُمَّ دَفَعَ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ مِنْ الْمُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى\r( وَأَرْدَفَ الْفَضْل بْن عَبَّاس )\r: أَيْ بَدَل أُسَامَة\r( وَكَانَ رَجِلًا )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْجِيم أَيْ لَمْ يَكُنْ شَدِيد الْجُعُودَة وَلَا شَدِيد السُّبُوطَة بَلْ بَيْنهمَا\r( وَسِيمًا )\r: أَيْ حَسَنًا\r( مَرَّ الظُّعُن )\r: بِضَمِّ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة جَمْع ظَعِينَة كَالسُّفُنِ جَمْع سَفِينَة ، وَهِيَ الْمَرْأَة فِي الْهَوْدَج\r( حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا )\r: مُحَسِّر بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء وَكَسْر السِّين الْمُشَدَّدَة الْمُهْمَلَتَيْنِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيل أَصْحَاب الْفِيل حُسِرَ فِيهِ أَيْ أَعْيَا وَكَلَّ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { يَنْقَلِب إِلَيْك الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِير }\r( فَحَرَّكَ قَلِيلًا )\r: أَيْ أَسْرَعَ نَاقَته زَمَانًا قَلِيلًا أَوْ مَكَانًا قَلِيلًا ، فَهِيَ سُنَّة مِنْ سُنَن السَّيْر فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع .\rقَالَ الْعُلَمَاء : يُسْرِع الْمَاشِي وَيُحَرِّك الرَّاكِب دَابَّته فِي وَادِي مُحَسِّر ، وَيَكُون ذَلِكَ قَدْر رَمْيَة حَجَر\r( ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيق الْوُسْطَى )\r: فَفِيهِ أَنَّ سُلُوك هَذَا الطَّرِيق فِي الرُّجُوع مِنْ عَرَفَات سُنَّة ، وَهُوَ غَيْر الطَّرِيق الَّذِي ذَهَبَ فِيهِ إِلَى عَرَفَات لِيُخَالِف الطَّرِيق تَفَاؤُلًا بِتَغَيُّرِ الْحَال كَمَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُخُول مَكَّة حِين دَخَلَهَا مِنْ الثَّنِيَّة الْعُلْيَا وَخَرَجَ مِنْ الثَّنِيَّة السُّفْلَى\r( الَّذِي يُخْرِجك )\r: مِنْ الْإِخْرَاج\r( إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى )\r: هِيَ الْجَمْرَة الْأُولَى الَّتِي قَرِيب مَسْجِد الْخَيْف\r( حَتَّى أَتَى )\r: عَطْف عَلَى سَلَكَ أَيْ حَتَّى وَصَلَ\r( الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة )\r: وَلَعَلَّ الشَّجَرَة إِذْ ذَاكَ كَانَتْ مَوْجُودَة هُنَاكَ ، وَأَمَّا الْجَمْرَة الْكُبْرَى فَهِيَ جَمْرَة الْعَقَبَة وَهِيَ الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد الشَّجَرَة . وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة لِلْحَاجِّ إِذَا دَفَعَ مِنْ مُزْدَلِفَة فَوَصَلَ مِنًى أَنْ يَبْدَأ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَة وَلَا يَفْعَل شَيْئًا قَبْل رَمْيهَا وَيَكُون ذَلِكَ قَبْل نُزُوله ،\r( فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَات يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة مِنْهَا مِثْل حَصَى الْخَذْف )\r: بِالْخَاءِ وَالذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ الرَّمْي بِرُءُوسِ الْأَصَابِع . قَالَ الطِّيبِيُّ : بَدَل مِنْ الْحَصَيَات وَهُوَ بِقَدْرِ حَبَّة الْبَاقِلَّا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ الرَّمْي بِسَبْعِ حَصَيَات وَأَنَّ قَدْرهنَّ بِقَدْرِ حَصَى الْخَذْف وَهُوَ نَحْو حَبَّة الْبَاقِلَّا ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُون أَكْبَر وَلَا أَصْغَر فَإِنْ كَانَ أَكْبَر أَوْ أَصْغَر أَجْزَأَهُ بِشَرْطِ كَوْنه حَجَرًا ، وَيُسَنّ التَّكْبِير مَعَ كُلّ حَصَاة ، وَيَجِب التَّفْرِيق بَيْن الْحَصَيَات فَيَرْمِيهِنَّ وَاحِدَة وَاحِدَة\r( فَرَمَى مِنْ بَطْن الْوَادِي )\r: بَيَان لِمَحَلِّ الرَّمْي . وَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ يَقِف لِلرَّمْيِ فِي بَطْن الْوَادِي بِحَيْثُ يَكُون مِنًى وَعَرَفَات وَالْمُزْدَلِفَة عَنْ يَمِينه وَمَكَّة عَنْ يَسَاره وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح\r( وَأَمَرَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ )\r: أَيْ بَقِيَّة الْبُدْن\r( فَنَحَرَ )\r: أَيْ عَلِيّ\r( مَا غَبَرَ )\r: أَيْ مَا بَقِيَ مِنْ الْمِائَة\r( وَأَشْرَكَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا فِي هَدْيه .\rقَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : وَظَاهِره أَنَّهُ شَارَكَهُ فِي نَفْس الْهَدْي قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَعِنْدِي لَمْ يَكُنْ تَشْرِيكًا حَقِيقَة بَلْ أَعْطَاهُ قَدْرًا يَذْبَحهُ . قَالَ : وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ الْبُدْن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانَتْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَأَعْطَى عَلِيًّا الْبُدْن الَّتِي جَاءَتْ مَعَهُ مِنْ الْيَمَن وَهِيَ تَمَام الْمِائَة اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِيّ : وَلَا يَبْعُد أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَشْرَكَ عَلِيًّا فِي ثَوَاب هَدْيه لِأَنَّ الْهَدْي يُعْطَى حُكْم الْأُضْحِيَّة . ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَعْجِيل ذَبْح الْهَدَايَا وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَة فِي يَوْم النَّحْر وَلَا يُؤَخِّر بَعْضهَا إِلَى أَيَّام التَّشْرِيق\r( بِبَضْعَةٍ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء الثَّانِيَة وَهِيَ قِطْعَة مِنْ اللَّحْم\r( فَجُعِلَتْ )\r: أَيْ الْقِطَع\r( فِي قِدْر )\r: الْقِدْر بِالْكَسْرِ مَعْلُوم يُؤَنَّث\r( فَأَكَلَا )\r: أَيْ النَّبِيّ وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مِنْ لَحْمهَا )\r: الضَّمِير يَعُود إِلَى الْقِدْر ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَعُود إِلَى الْهَدَايَا\r( وَشَرِبَا مِنْ مَرَقهَا )\r: أَيْ مِنْ مَرَق الْقِدْر أَوْ مَرَق لُحُوم الْهَدَايَا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْأَكْل مِنْ هَدْي التَّطَوُّع ، وَقِيلَ وَاجِب لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَكُلُوا مِنْهَا }\r( ثُمَّ أَفَاضَ )\r: أَيْ أَسْرَعَ\r( إِلَى الْبَيْت )\r: أَيْ بَيْت اللَّه لِطَوَافِ الْفَرْض وَيُسَمَّى طَوَاف الْإِفَاضَة وَالرُّكْن .\rوَأَكْثَر الْعُلَمَاء وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَة لَا يَجُوز الْإِفَاضَة بِنِيَّةِ غَيْره خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ، حَيْثُ قَالَ لَوْ نَوَى غَيْره كَنَذْرٍ أَوْ وَدَاع وَقَعَ عَنْ الْإِفَاضَة\r( فَصَلَّى بِمَكَّة الظُّهْر )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ مَحْذُوف تَقْدِيره فَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ طَوَاف الْإِفَاضَة ثُمَّ صَلَّى الظُّهْر ، فَحُذِفَ ذِكْر الطَّوَاف لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْله فَصَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ أَفَاضَ يَوْم النَّحْر فَصَلَّى الظُّهْر بِمِنًى . وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ قَبْل الزَّوَال ثُمَّ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة فِي أَوَّل وَقْتهَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْر بِأَصْحَابِهِ حِين سَأَلُوهُ ذَلِكَ فَيَكُون مُتَنَفِّلًا بِالظُّهْرِ الثَّانِيَة الَّتِي بِمِنًى اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِيّ : أَوْ يُقَال الرِّوَايَتَانِ حَيْثُ تَعَارَضَتَا فَتَتَرَجَّح صَلَاته بِمَكَّة لِكَوْنِهَا أَفْضَل وَيُؤَيِّدهُ ضِيق الْوَقْت لِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام رَجَعَ قُبَيْل طُلُوع الشَّمْس مِنْ الْمَشْعَر وَرَمَى بِمِنًى وَنَحَرَ مِائَة مِنْ الْإِبِل ، وَطَبَخَ لَحْمهَا وَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى مَكَّة وَطَافَ وَسَعَى فَلَا شَكّ أَنَّهُ أَدْرَكَهُ الْوَقْت بِمَكَّة وَمَا كَانَ يُؤَخِّرهَا عَنْ وَقْت الْمُخْتَار لِغَيْرِ ضَرُورَة وَلَا ضَرُورَة هُنَا وَاَللَّه أَعْلَم .\r( بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب )\r: وَهُمْ أَوْلَاد الْعَبَّاس وَجَمَاعَته لِأَنَّ سِقَايَة الْحَاجّ كَانَتْ وَظِيفَته\r( يَسْقُونَ )\r: أَيْ مَرَّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَنْزِعُونَ الْمَاء مِنْ زَمْزَم وَيَسْقُونَ النَّاس\r( عَلَى زَمْزَم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ يَغْرِفُونَ بِالدِّلَاءِ وَيَصُبُّونَهُ فِي الْحِيَاض وَنَحْوهَا فَيُسَبِّلُونَهُ\r( فَقَالَ اِنْزِعُوا )\r: أَيْ الْمَاء وَالدِّلَاء\r( بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب )\r: يَعْنِي الْعَبَّاس وَمُتَعَلِّقِيهِ بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء ، دَعَا لَهُمْ بِالْقُوَّةِ عَلَى النَّزْع وَالِاسْتِقَاء أَيْ إِنَّ هَذَا الْعَمَل عَمَل صَالِح مَرْغُوب فِيهِ لِكَثْرَةِ ثَوَابه وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَمْر اِسْتِحْبَاب لَهُمْ\r( فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبكُمْ النَّاس عَلَى سِقَايَتكُمْ )\r: أَيْ لَوْلَا مَخَافَة كَثْرَة الِازْدِحَام عَلَيْكُمْ بِحَيْثُ تُؤَدِّي إِلَى إِخْرَاجكُمْ عَنْهُ رَغْبَة فِي النَّزْع قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَوْلَا خَوْفِي أَنْ يَعْتَقِد النَّاس ذَلِكَ مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ فَيَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُونَكُمْ وَيَدْفَعُونَكُمْ عَنْ الِاسْتِقَاء لَاسْتَقَيْت مَعَكُمْ لِكَثْرَةِ فَضِيلَة هَذَا الِاسْتِقَاء\r( فَنَاوَلُوهُ )\r: أَيْ أَعْطَوْهُ\r( دَلْوًا )\r: رِعَايَة لِلْأَفْضَلِ\r( فَشَرِبَ مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الدَّلْو أَوْ مِنْ الْمَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُطَوَّلًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَفِي رِوَايَة أَدْرَجَ فِي الْحَدِيث عِنْد قَوْله وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إِبْرَاهِيم مُصَلًّى قَالَ فَقَرَأَ فِيهَا بِالتَّوْحِيدِ وَقُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ . وَفِي رِوَايَة فَصَلَّى الْمَغْرِب وَالْعَتَمَة بِأَذَانٍ وَإِقَامَة .","part":4,"page":297},{"id":2270,"text":"1629 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: مُحَمَّد بْن عَلِيّ\r( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مُرْسَلًا\r( فَصَلَّى الظُّهْر وَالْعَصْر )\r: أَيْ بِجَمْعِ التَّقْدِيم كَمَا يَلُوح مِنْ الرِّوَايَة السَّابِقَة\r( بِأَذَانٍ وَاحِد إِلَخْ )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنْ يُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعِ التَّقْدِيم بِأَذَانٍ لِلْأُولَى وَإِقَامَتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَة إِقَامَة . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ\r( وَصَلَّى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِجَمْعٍ )\r: أَيْ بِالْمُزْدَلِفَةِ\r( بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ )\r: وَفِيهِ أَنْ يُصَلِّي الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعِ التَّأْخِير فِي وَقْت الثَّانِيَة بِأَذَانٍ لِلْأُولَى وَإِقَامَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ\r( وَلَمْ يُسَبِّح بَيْنهمَا )\r: أَيْ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا مِنْ النَّوَافِل بَيْن الصَّلَاتَيْنِ\r( هَذَا الْحَدِيث أَسْنَدَهُ )\r: بِذِكْرِ جَابِر بْنِ عَبْد اللَّه فِي الْحَدِيث الطَّوِيل أَيْ الْمَذْكُور آنِفًا\r( وَوَافَقَ حَاتِم )\r: مَفْعُول وَافَقَ\r( عَلَى إِسْنَاده )\r: أَيْ عَلَى إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث بِذِكْرِ جَابِر\r( مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْجُعْفِيُّ )\r: وَالْمَقْصُود أَنَّ عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَإِنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد مُرْسَلًا لَكِنْ رَوَاهُ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل ، وَكَذَا مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْجُعْفِيُّ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد بِذِكْرِ جَابِر بْنِ عَبْد اللَّه فَصَارَ الْحَدِيث مُتَّصِلًا\r( إِلَّا )\r: اِسْتِثْنَاء مِنْ قَوْله وَافَقَ أَيْ وَافَقَ حَاتِمًا مُحَمَّد بْن عَلِيّ فِي الْإِسْنَاد وَالْمَتْن إِلَّا أَنَّهُ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَة التَّالِيَة\r( قَالَ فَصَلَّى الْمَغْرِب وَالْعَتَمَة )\r: أَيْ الْعِشَاء\r( بِأَذَانٍ وَإِقَامَة )\r: بِخِلَافِ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل فَإِنَّهُ قَالَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَرِوَايَة مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْجُعْفِيِّ تُؤَيِّد قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف فَإِنَّهُمَا قَالَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة . وَقَدْ وَجَدْت هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ وَعَامَّتهَا خَالِيَة عَنْهَا وَهِيَ هَذِهِ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ لِي أَحْمَد أَخْطَأَ حَاتِم فِي هَذَا الْحَدِيث الطَّوِيل اِنْتَهَى .\rقُلْت : فِي صِحَّة نِسْبَة هَذَا الْكَلَام إِلَى أَبِي دَاوُدَ ثُمَّ إِلَى أَحْمَد بْن حَنْبَل نَظَر ، فَقَدْ صَحَّحَهُ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ غَيْر بَيَان وَهُمْ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":298},{"id":2271,"text":"1630 - O( قَدْ نَحَرْت هَا هُنَا وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر )\r: يَعْنِي كُلّ بُقْعَة مِنْهَا يَصِحّ النَّحْر فِيهَا وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ ، لَكِنْ الْأَفْضَل النَّحْر فِي الْمَكَان الَّذِي نَحَرَ فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، كَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ . وَمَنْحَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ عِنْد الْجَمْرَة الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِد مِنًى كَذَا قَالَ اِبْن التِّين . وَحَدّ مِنًى مِنْ وَادِي مُحَسِّر إِلَى الْعَقَبَة\r( قَدْ وَقَفْت هَا هُنَا )\r: يَعْنِي عِنْد الصَّخَرَات وَعَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف يَصِحّ الْوُقُوف فِيهَا . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ فِي أَيّ جُزْء كَانَ مِنْ عَرَفَات صَحَّ وُقُوفه وَلَهَا أَرْبَع حُدُود ، حَدّ إِلَى جَادَّة طَرِيق الْمَشْرِق ، وَالثَّانِي إِلَى حَافَّات الْجَبَل الَّذِي وَرَاء أَرْضهَا ، وَالثَّالِث إِلَى الْبَسَاتِين الَّتِي تَلِي قَرْنَيْهَا عَلَى يَسَار مُسْتَقْبِل الْكَعْبَة ، وَالرَّابِع وَادِي عُرَنَة بِضَمِّ الْعَيْن وَبِالنُّونِ وَلَيْسَتْ هِيَ وَلَا نَمِرَة مِنْ عَرَفَات وَلَا مِنْ الْحَرَم\r( وَمُزْدَلِفَة كُلّهَا مَوْقِف )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا كُلّهَا مَوْقِف كَمَا أَنَّ عَرَفَات كُلّهَا مَوْقِف قَالَهُ فِي نَيْل الْأَوْطَار مَوْقِف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\r( فَانْحَرُوا فِي رِحَالكُمْ )\r: الْمُرَاد بِالرِّحَالِ ، الْمَنَازِل . قَالَ أَهْل اللُّغَة : رَحْل الرَّجُل مَنْزِله سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر .\r( وَاِتَّخِذُوا )\r: بِكَسْرِ الْخَاء عَلَى الْأَمْر وَهِيَ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَالْأُخْرَى بِالْفَتْحِ عَلَى الْخَبَر ، وَالْأَمْر دَالّ عَلَى الْوُجُوب . قَالَ فِي الْفَتْح : لَكِنْ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى جَوَاز الصَّلَاة إِلَى جَمِيع جِهَات الْكَعْبَة فَدَلَّ عَلَى عَدَم التَّخْصِيص ، وَهَذَا بِنَاء عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِمَقَامِ إِبْرَاهِيم الَّذِي فِيهِ أَثَر قَدَمَيْهِ وَهُوَ مَوْجُود الْآن . وَقَالَ مُجَاهِد الْمُرَاد بِمَقَامِ إِبْرَاهِيم الْحَرَم كُلّه وَالْأَوَّل أَصَحّ\r( فَقَرَأَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ )\r: أَيْ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْقِرَاءَة بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ مَعَ فَاتِحَة الْكِتَاب وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوب هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّهُمَا وَاجِبَتَانِ ، وَاسْتَدَلُّوا بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة ، وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَمْر فِيهَا إِنَّمَا هُوَ بِاِتِّخَاذِ الْمُصَلَّى لَا بِالصَّلَاةِ .\rوَقَدْ قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْره إِنَّ قَوْله ( مُصَلًّى )\r: أَيْ قِبْلَة اِنْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ تَحْت حَدِيث حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل بِمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، لَكِنْ يَظْهَر مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ قَوْله فَقَرَأَ فِيهِمَا بِالتَّوْحِيدِ هُوَ قَوْل مُدْرَج مِنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ جَابِر ، وَكَذَا قَوْله قَالَ عَلِيّ بِالْكُوفَةِ فَذَهَبْت مُحَرِّشًا إِلَى آخِر قِصَّة فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا هُوَ ذَكَرَهُ مُحَمَّد بْن عَلِيّ مُنْقَطِعًا مِنْ غَيْر ذِكْر جَابِر وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":299},{"id":2273,"text":"1631 - O( وَمَنْ دَانَ دِينهَا )\r: أَيْ تَبِعَهُمْ وَاِتَّخَذَ دِينهمْ دِينًا\r( يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ )\r: أَيْ حِين يَقِف النَّاس بِعَرَفَة\r( وَكَانُوا )\r: أَيْ قُرَيْش\r( يُسَمُّونَ الْحُمْس )\r: جَمَعَ أَحْمَس مِنْ الْحَمَاسَة بِمَعْنَى الشَّجَاعَة وَالشِّدَّة وَبِهِ لَقَب قُرَيْش وَكِنَانَة وَمَنْ قَبْلهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ، لِتَحَمُّسِهِمْ فِي دِينهمْ أَوْ لِالْتِجَائِهِمْ إِلَى الْحُمَسَاء وَهِيَ الْكَعْبَة لِأَنَّ أَحْجَارهَا أَبْيَض إِلَى السَّوَاد وَهُوَ يَكُون شَدِيدًا وَالْحَاصِل أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ قَبْل الْإِسْلَام تَقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ مِنْ الْحَرَم وَلَا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ ، وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ ، وَكَانَتْ قُرَيْش تَقُول : نَحْنُ أَهْل الْحَرَم فَلَا نَخْرُج مِنْهُ\r( سَائِر الْعَرَب )\r: يَعْنِي بَقِيَّتهمْ\r( يَقِفُونَ بِعَرَفَة )\r: عَلَى الْعَادَة الْقَدِيمَة\r( ثُمَّ يُفِيض مِنْهَا )\r: الْإِفَاضَة الدَّفْع فِي السَّيْر ، وَأَصْلهَا الصَّبّ ، فَاسْتُعِيرَ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْر ، وَأَصْله أَفَاضَ نَفْسه أَوْ رَاحِلَته ، ثُمَّ تَرَكَ الْمَفْعُول رَأْسًا حَتَّى صَارَ كَاللَّازِمِ\r( ثُمَّ أَفِيضُوا )\r: أَيْ اِدْفَعُوا\r( مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس )\r: أَيْ عَامَّتهمْ وَهُوَ عَرَفَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":300},{"id":2275,"text":"1632 - O( يَوْم التَّرْوِيَة )\r: هُوَ الثَّامِن مِنْ ذِي الْحِجَّة\r( يَوْم عَرَفَة )\r: هُوَ التَّاسِع مِنْ ذِي الْحِجَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ . وَذَكَرَ أَنَّ شُعْبَة قَالَ لَمْ يَسْمَع الْحَكَم مِنْ مِقْسَم إِلَّا خَمْسَة أَشْيَاء وَعَدَّهَا ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث فِيمَا عَدَّ شُعْبَة ، فَعَلَى هَذَا يَكُون هَذَا مُنْقَطِعًا اِنْتَهَى .","part":4,"page":301},{"id":2276,"text":"1633 - O( عَقَلْته )\r: بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ عَلِمْته وَحَفِظْته\r( يَوْم النَّفْر )\rأَيْ الرُّجُوع مِنْ مِنًى وَهُوَ الْيَوْم الثَّالِث مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق\r( قَالَ بِالْأَبْطَحِ )\r: وَهُوَ الْمُحَصَّب ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَوَّل صَلَاة صَلَّاهَا فِي الْأَبْطَح هُوَ الْعَصْر\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( اِفْعَلْ كَمَا يَفْعَل أُمَرَاؤُك )\r: أَيْ لَا تُخَالِفهُمْ فَإِنْ نَزَلُوا بِهِ فَانْزِلْ بِهِ وَإِنْ تَرَكُوهُ فَاتْرُكْهُ . وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى مُتَابَعَة أُولِي الْأَمْر وَالِاحْتِرَاز عَنْ مُخَالَفَة الْجَمَاعَة وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَاجِب . نَعَمْ الْمُسِنُّونَ مَا فَعَلَهُ الشَّارِع ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَغَيْرهمْ . وَالْحَاصِل أَنَّ قَوْل أَنَس يُفِيد أَنَّ تَرْكه لِعُذْرٍ لَا بَأْس بِهِ ، وَلَا عِبْرَة بِقَوْلِ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فَإِنَّهُ قَالَ : وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي كَوْنه سُنَّة أَمْ لَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":302},{"id":2278,"text":"1634 - O( غَدًا )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَيْ سَارَ غَدْوَة\r( حِين صَلَّى الصُّبْح )\r: ظَاهِره أَنَّهُ تَوَجَّهَ مِنْ مِنًى حِين صَلَّى الصُّبْح بِهَا وَلَكِنَّهُ مُقَيَّد بِأَنَّهُ كَانَ بَعْد طُلُوع الشَّمْس لِمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس\r( وَهِيَ مَنْزِل الْإِمَام )\r: قَالَ اِبْن الْحَاجّ الْمَالِكِيّ : وَهَذَا الْمَوْضِع يُقَال لَهُ الْأَرَاك . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : يُسْتَحَبّ أَنْ يَنْزِل بِنَمِرَة حَيْثُ نَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عِنْد الصَّخْرَة السَّاقِطَة بِأَصْلِ الْجَبَل عَلَى يَمِين الذَّاهِب إِلَى عَرَفَات\r( رَاحَ )\r: أَيْ بَعْد زَوَال الشَّمْس\r( مُهَجِّرًا )\r: بِتَشْدِيدِ الْجِيم الْمَكْسُورَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : التَّهْجِير وَالتَّهَجُّر السَّيْر فِي الْهَاجِرَة ، وَالْهَاجِرَة نِصْف النَّهَار عِنْد اِشْتِدَاد الْحَرّ ، وَالتَّوَجُّه وَقْت الْهَاجِرَة فِي ذَلِكَ الْيَوْم سُنَّة لِمَا يَلْزَم مِنْ تَعْجِيل الصَّلَاة ذَلِكَ الْيَوْم وَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيّ إِلَى هَذَا الْحَدِيث فِي صَحِيحه فَقَالَ : بَاب التَّهْجِير بِالرَّوَاحِ يَوْم عَرَفَة أَيْ مِنْ نَمِرَة\r( فَجَمَعَ بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر إِلَخْ )\r: قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ الْإِمَام يَجْمَع بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر بِعَرَفَة ، وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَام وَذَكَرَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجَمْع إِلَّا لِمَنْ بَيْنه وَبَيْن وَطَنه سِتَّة عَشَر فَرْسَخًا إِلْحَاقًا لَهُ بِالْقَصْرِ ، قَالَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فَجَمَعَ مَعَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الْمَكِّيِّينَ وَغَيْرهمْ وَلَمْ يَأْمُرهُمْ بِتَرْكِ الْجَمْع كَمَا أَمَرَهُمْ بِتَرْكِ الْقَصْر فَقَالَ أَتِمُّوا فَإِنَّا سَفْر ، وَلَوْ حَرُمَ الْجَمْع لَبَيَّنَهُ لَهُمْ ، إِذْ لَا يَجُوز تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة . قَالَ وَلَمْ يَبْلُغنَا عَنْ أَحَد مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ خِلَاف فِي الْجَمْع بِعَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة بَلْ وَافَقَ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَرَى الْجَمْع فِي غَيْره . وَقَوْله ثُمَّ خَطَبَ النَّاس فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ بَعْد الصَّلَاة ، وَحَدِيث جَابِر الطَّوِيل يَدُلّ عَلَى خِلَافه وَعَلَيْهِ عَمَل الْعُلَمَاء .\rقَالَ اِبْن حَزْم : رِوَايَة اِبْن عُمَر لَا تَخْلُو عَنْ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِث لَهُمَا إِمَّا أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ كَمَا رَوَى جَابِر ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْن الصَّلَاتَيْنِ ، ثُمَّ كَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس بِبَعْضِ مَا يَأْمُرهُمْ وَيَعِظهُمْ فِيهِ ، فَسَمَّى ذَلِكَ الْكَلَام خُطْبَة فَيَتَّفِق الْحَدِيثَانِ بِذَلِكَ وَهَذَا أَحْسَن ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَحَدِيث اِبْن عُمَر وَهْم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَقَدْ صَرَّحَ هَا هُنَا بِالتَّحْدِيثِ .","part":4,"page":303},{"id":2279,"text":"Oوَالْفَرْق بَيْن الْبَابَيْنِ أَيْ بَاب الْخُرُوج إِلَى عَرَفَة وَبَاب الرَّوَاح إِلَى عَرَفَة أَنَّ الْأَوَّل فِي بَيَان أَنَّ الْخُرُوج مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَة يَكُون بَعْد صَلَاة الصُّبْح ، وَالثَّانِي فِي بَيَان أَنَّ الذَّهَاب مِنْ وَادِي نَمِرَة إِلَى عَرَفَات وَوُقُوفه فِي عَرَفَات يَكُون بَعْد زَوَال الشَّمْس .","part":4,"page":304},{"id":2280,"text":"1635 - O( عَنْ اِبْن عُمَر )\r: وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَنْزِل بِعَرَفَة فِي وَادِي نَمِرَة ، قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ الْحَجَّاج الْحَدِيث\r( يَرُوح فِي هَذَا الْيَوْم )\r: أَيْ مِنْ وَادِي نَمِرَة إِلَى الْمَوْقِف فِي الْعَرَفَات\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عُمَر\r( إِذَا كَانَ ذَلِكَ )\r: أَيْ زَوَال الشَّمْس كَمَا يُفْهَم مِنْ السِّيَاق\r( فَلَمَّا أَرَادَ اِبْن عُمَر )\r: وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ فَلَمَّا أَرَادَ اِبْن عُمَر أَنْ يَرْتَحِل قَالَ أَزَاغَتْ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا لَمْ تَزُغْ بَعْد فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَزَاغَتْ الشَّمْس ؟ قَالُوا لَمْ تَزُغْ بَعْد ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَزَاغَتْ الشَّمْس قَالُوا لَمْ تَزُغْ بَعْد ، فَجَلَسَ ثُمَّ قَالَ أَزَاغَتْ الشَّمْس ؟ قَالُوا نَعَمْ ، فَلَمَّا قَالُوا زَاغَتْ اِرْتَحَلَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":305},{"id":2282,"text":"1636 - O( عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمّه )\r: أَيْ رَجُل مِنْ بَنِي ضَمْرَة يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمّه وَكَثِيرًا مَا يَرْوِي زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي ضَمْرَة عَنْ أَبِيهِ كَحَدِيثِ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي ضَمْرَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْعَقِيقَة الْحَدِيث\r( وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر بِعَرَفَة )\r: قِيلَ لَمْ يَكُنْ بِعَرَفَاتٍ مِنْبَر فِي وَقْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا شَكّ ، وَخُطْبَته كَانَتْ عَلَى نَاقَته كَمَا فِي حَدِيث جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فَقَوْله عَلَى الْمِنْبَر إِمَّا أَنْ يَكُون كِنَايَة عَنْ كَوْنه عَلَى النَّاقَة أَوْ سَهْوًا قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ مَوْلَانَا مُحَمَّد إِسْحَاق الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ : لَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ شَيْء مُرْتَفِع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول .","part":4,"page":306},{"id":2283,"text":"1637 - O( أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفًا بِعَرَفَة إِلَخْ )\r: وَفِي النَّسَائِيِّ : يَخْطُب عَلَى جَمَل أَحْمَر بِعَرَفَة قَبْل الصَّلَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط وَلَمْ يَقُولَا عَنْ رَجُل مِنْ الْحَيّ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير كَذَلِكَ ، وَأَبُوهُ هُوَ نُبَيْط بْن شَرِيط لَهُ صُحْبَة وَلِأَبِيهِ شَرِيط صُحْبَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَنُبَيْط بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا طَاء مُهْمَلَة وَشَرِيط بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا طَاء مُهْمَلَة .","part":4,"page":307},{"id":2284,"text":"1638 - O( عَنْ عَبْد الْمَجِيد أَبِي عَمْرو )\r: كُنْيَة عَبْد الْمَجِيد\r( خَالِد بْن الْعَدَّاء )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة\r( بْن هَوْذَة )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا ذَال مُعْجَمَة\r( يَخْطُب النَّاس )\r: أَيْ يَعِظهُمْ وَيُعَلِّمهُمْ الْمَنَاسِك\r( يَوْم عَرَفَة )\r: بَعْد الزَّوَال كَمَا فِي حَدِيث جَابِر\r( عَلَى بَعِير قَائِم فِي الرِّكَابَيْنِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ قَائِمًا حَالَانِ مُتَرَادِفَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ . وَقَوْله : قَائِمًا أَوْ وَاقِفًا ، لَا أَنَّهُ قَائِم عَلَى الدَّابَّة ، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ حَال كَوْن الرِّجْلَيْنِ دَاخِلَيْنِ فِي الرِّكَابَيْنِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":308},{"id":2286,"text":"1639 - O( عَنْ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان )\r: أَيْ الْجُمَحِيِّ الْقُرَشِيّ مِنْ التَّابِعِينَ\r( عَنْ يَزِيد بْن شَيْبَانَ )\r: أَيْ الْأَزْدِيِّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَيُذْكَر فِي الْوُحْدَان وَهُوَ خَال عَمْرو بْن عَبْد اللَّه\r( قَالَ )\r: أَيْ يَزِيد\r( أَتَانَا اِبْن مِرْبَع )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَقِيلَ اِسْمه زَيْد وَقِيلَ يَزِيد وَقِيلَ عَبْد اللَّه وَالْأَوَّل أَكْثَر\r( وَنَحْنُ بِعَرَفَة )\r: هِيَ اِسْم لِلْمَكَانِ الْمَخْصُوص وَقِيلَ يَجِيء بِمَعْنَى الزَّمَان وَأَمَّا عَرَفَات بِلَفْظِ الْجَمْع فَيَجِيء بِمَعْنَى الْمَكَان فَقَطْ وَلَعَلَّ جَمْعه بِاعْتِبَارِ نَوَاحِيه وَأَطْرَافه . كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ\r( فِي مَكَان يُبَاعِدهُ عَمْرو )\r: بْن عَبْد اللَّه أَيْ يَصِفهُ بِالْبُعْدِ . وَهَذَا مُدْرَج فِي الْحَدِيث أَدْرَجَهُ عَمْرو بْن دِينَار مِنْ أَنَّ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان يَصِف مَكَانًا بِأَنَّ هَذَا الْمَكَان الَّذِي كَانَ يَزِيد بْن شَيْبَانَ وَغَيْره فِيهِ كَانَ بَعِيدًا عَنْ الْإِمَام ، يَعْنِي قَالَ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ الْمَوْقِف وَبَيْن مَوْقِف إِمَام الْحَاجّ مَسَافَة وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه عَنْ يَزِيد بْن شَيْبَانَ . قَالَ : كُنَّا وُقُوفًا فِي مَكَان تُبَاعِدهُ مِنْ الْمَوْقِف فَأَتَانَا اِبْن مِرْبَع الْحَدِيث .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ مِنْ مَوْقِف الْإِمَام وَهُوَ مِنْ بَاعَدَ بِمَعْنَى بَعَّدَ مُشَدَّدًا وَعَمْرو هُوَ الْمُخَاطَب بِهَذَا الْكَلَام أَيْ مَكَانًا تُبَعِّدهُ أَنْتَ أَيْ تَعُدّهُ بَعِيدًا . وَيُحْتَمَل أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَام الرَّاوِي عَنْ عَمْرو بِمَنْزِلَةِ قَالَ عَمْرو كَانَ ذَلِكَ الْمَكَان بَعِيدًا عَنْ مَوْقِف الْإِمَام اِنْتَهَى .\r( قِفُوا عَلَى مَشَاعِركُمْ )\r: أَيْ مَوَاضِع نُسُككُمْ وَمَوَاقِفكُمْ الْقَدِيمَة فَإِنَّهَا جَاءَتْكُمْ مِنْ إِرْث إِبْرَاهِيم وَلَا تُحَقِّرُوا شَأْن مَوْقِفكُمْ بِسَبَبِ بُعْده عَنْ مَوْقِف الْإِمَام . وَالْمَشَاعِر جَمْع الْمَشْعَر وَهُوَ الْعِلْم أَنَّ مَوْضِع النُّسُك وَالْعِبَادَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمَقْصُود دَفْع أَنْ يُتَوَهَّم أَنَّ الْمَوْقِف مَا اِخْتَارَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَطْيِيب خَاطِرهمْ بِأَنَّهُمْ عَلَى إِرْث أَبِيهِمْ وَسُنَنه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث اِبْن مِرْبَع الْأَنْصَارِيّ حَدِيث حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار . وَابْن مِرْبَع اِسْمه يَزِيد بْن مِرْبَع الْأَنْصَارِيّ وَإِنَّمَا يُعْرَف لَهُ هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ غَيْره : اِسْمه عَبْد اللَّه وَقِيلَ زَيْد . وَمِرْبَع بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيفهَا .","part":4,"page":309},{"id":2288,"text":"1640 - O( قَالَ أَفَاضَ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ صَدَرَ رَاجِعًا إِلَى مِنًى ، وَأَصْل الْفَيْض السَّيَلَان ، يُقَال فَاضَ الْمَاء إِذَا سَالَ وَأَفَضْته إِذَا أَسَلْته\r( وَعَلَيْهِ السَّكِينَة )\r: أَيْ فِي السَّيْر وَالْمُرَاد السَّيْر بِالرِّفْقِ وَعَدَم الْمُزَاحَمَة\r( وَرَدِيفه )\r: وَهُوَ الرَّاكِب خَلْفه\r( أُسَامَة )\r: بْنُ زَيْد بْن حَارِثَة مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ )\r: أَيْ لَازِمُوا الطُّمَأْنِينَة وَالرِّفْق وَعَدَم الْمُزَاحَمَة فِي السَّيْر ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ\rبِقَوْلِهِ ( فَإِنَّ الْبِرّ )\r: أَيْ الْخَيْر\r( لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْل وَالْإِبِل )\r: وَالْإِيجَاف الْإِسْرَاع فِي السَّيْر ، يُقَال : وَجَفَ الْفَرَس وَجِيَفًا وَأَوْجَفَ الْقَرْس إِيجَافًا . ، قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب }\r( فَمَا رَأَيْتهَا )\r: أَيْ الْخَيْل وَالْإِبِل\r( عَادِيَة )\r: أَيْ مُسْرِعَة فِي الْمَشْي\r( حَتَّى أَتَى جَمْعًا )\r: أَيْ الْمُزْدَلِفَة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":310},{"id":2289,"text":"1641 - O( أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن عُقْبَة )\r: أَيْ زُهَيْر وَسُفْيَان كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيم\r( عَشِيَّة )\r: وَعِنْد مُسْلِم : كَيْف صَنَعْتُمْ حِين رَدِفْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشِيَّة عَرَفَة\r( رَدِفْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ رَكِبْت وَرَاءَهُ . وَفِيهِ الرُّكُوب حَال الدَّفْع مِنْ عَرَفَة وَالِارْتِدَاف عَلَى الدَّابَّة وَمَحَلّه إِذَا كَانَتْ مُطِيقَة\r( جِئْنَا الشِّعْب )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد الدَّفْعَة مِنْ عَرَفَات إِلَى بَعْض تِلْكَ الشِّعَاب لِحَاجَتِهِ اِنْتَهَى وَالشِّعْب بِالْكَسْرِ الطَّرِيق وَقِيلَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل\r( لِلْمُعَرَّسِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول هُوَ مَوْضِع التَّعْرِيس وَبِهِ سُمِّيَ مُعَرَّس ذِي الْحُلَيْفَة عَرَّسَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى فِيهِ الصُّبْح وَالتَّعْرِيس نُزُول الْمُسَافِر آخِر اللَّيْل نَزْلَة لِلنَّوْمِ وَالِاسْتِرَاحَة وَعِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق زُهَيْر جِئْنَا الشِّعْب الَّذِي يُنِيخ النَّاس فِيهِ لِلْمَغْرِبِ اِنْتَهَى . أَيْ لِصَلَاةِ الْمَغْرِب\r( وَمَا قَالَ )\r: وَعِنْد مُسْلِم وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَة\r( أَهَرَاقَ الْمَاء )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَفِيهِ أَدَاء الرِّوَايَة بِحُرُوفِهَا\r( ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ )\r: أَيْ بِمَاءِ الْوُضُوء\r( فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالْبَالِغِ جِدًّا )\r: أَيْ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا بِأَنْ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة وَخَفَّفَ اِسْتِعْمَال الْمَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالِب عَادَته ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله فِي رِوَايَة مَالِك الْآتِيَة بِلَفْظِ ، فَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا تَرَكَ إِسْبَاغه حِين نَزَلَ الشِّعْب لِيَكُونَ مُسْتَصْحِبًا لِلطَّهَارَةِ فِي طَرِيقه وَتَجَوَّزَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُصَلِّي بِهِ فَلَمَّا نَزَلَ وَأَرَادَهَا أَسْبَغَهُ\r( قُلْت يَا رَسُول اللَّه الصَّلَاة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى إِضْمَار الْفِعْل أَيْ تَذَكَّرْ الصَّلَاة أَوْ صَلِّ وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى تَقْدِير حَضَرَتْ الصَّلَاة\r( الصَّلَاة )\r: بِالرَّفْعِ\r( أَمَامك )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَبِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ الصَّلَاة ، سَتُصَلِّي بَيْن يَدَيْك ، أَوْ أَطْلَقَ الصَّلَاة عَلَى مَكَانهَا أَيْ الْمُصَلَّى بَيْن يَدَيْك أَوْ مَعْنَى أَمَامك لَا تَفُوتك وَسَتُدْرِكُهَا . وَفِيهِ تَذْكِير التَّابِع بِمَا تَرَكَهُ مَتْبُوعه لِيَفْعَلهُ أَوْ يَعْتَذِر عَنْهُ أَوْ يُبَيِّن لَهُ صَوَابه\r( حَتَّى قَدِمْنَا الْمُزْدَلِفَة فَأَقَامَ الْمَغْرِب )\r: أَيْ لَمْ يَبْدَأ بِشَيْءٍ قَبْل الصَّلَاة . وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم : ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا فَصَلَّى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ، وَسَيَأْتِي مِنْ رِوَايَة مَالِك : فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَة فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الْوُضُوء ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّى الْمَغْرِب ثُمَّ أَنَاخَ كُلّ إِنْسَان بَعِيره فِي مَنْزِله ثُمَّ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنهمَا . وَعِنْد مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر : أَنَّهُمْ لَمْ يَزِيدُوا بَيْن الصَّلَاتَيْنِ عَلَى الْإِنَاخَة وَلَفْظه : فَأَقَامَ الْمَغْرِب ثُمَّ أَنَاخَ النَّاس وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ الْعِشَاء فَصَلَّوْا ثُمَّ حَلُّوا وَكَأَنَّهُمْ صَنَعُوا ذَلِكَ رِفْقًا بِالدَّوَابِّ أَوْ لِلْأَمْنِ مِنْ تَشْوِيشهمْ بِهَا . وَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّهُ خَفَّفَ الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاتَيْنِ . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِالْعَمَلِ الْيَسِير بَيْن الصَّلَاتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُجْمَع بَيْنهمَا وَلَا يَقْطَع ذَلِكَ الْجَمْع\r( وَلَمْ يَحُلُّوا )\r: أَيْ الْمَحَامِل عَنْ ظُهُور الدَّوَابّ\r( ثُمَّ حَلَّ النَّاس )\r: أَيْ الْمَحَامِل\r( قَالَ رَدِفَهُ الْفَضْل )\r: أَيْ رَكِبَ خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْفَضْل بْن الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب\r( وَانْطَلَقْت أَنَا فِي سُبَّاق )\r: بِضَمِّ السِّين وَالْبَاء الْمُشَدَّدَة عَلَى وَزْن الْحُفَّاظ جَمْع سَابِق كَالْحَافِظِ وَالْقَارِئ وَالْقُرَّاء يُقَال سَبَقَهُ إِلَيْهِ سَبْقًا أَيْ تَقَدَّمَهُ وَجَازَهُ وَخَلَفَهُ فَهُوَ سَابِق . وَأَمَّا السَّبَّاق بِفَتْحِ السِّين فَهُوَ فَعَّال لِلْمُبَالَغَةِ فِي بِمُزْدَلِفَة لَكِنَّهُ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَطَائِفَة بِسَبَبِ السَّفَر ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة وَالْمَالِكِيَّة بِسَبَبِ النُّسُك . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُصَلِّي الْحَاجّ الْمَغْرِب إِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَة حَتَّى يَبْلُغ الْمُزْدَلِفَة وَلَوْ أَجْزَأَتْهُ فِي غَيْرهَا لِمَا أَخَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ وَقْتهَا الْمُؤَقَّت لَهَا فِي سَائِر الْأَيَّام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( ثُمَّ أَرْدَفَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَجَعَلَ يُعْنِق )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال أَيْ يَسِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْرًا وَسَطًا\r( وَيَقُول السَّكِينَة )\r: أَيْ اِلْزَمُوا السَّكِينَة\r( وَدَفَعَ )\r: أَيْ رَجَعَ مِنْ عَرَفَات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَن صَحِيح لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَلِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":4,"page":311},{"id":2290,"text":"1642 - O( سُئِلَ أُسَامَة بْن زَيْد )\r: خُصَّ بِالسُّؤَالِ لِأَنَّهُ كَانَ رَدِيفه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة\r( حِين دَفَعَ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ مِنْ عَرَفَة إِلَى الْمُزْدَلِفَة . قِيلَ إِنَّمَا يُسْتَعْمَل الدَّفْع فِي الْإِفَاضَة لِأَنَّ النَّاس فِي مَسِيرهمْ ذَلِكَ يَدْفَع بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقِيلَ حَقِيقَة دَفَعَ أَيْ دَفَعَ نَفْسه عَنْ عَرَفَة وَنَحَّاهَا\r( قَالَ )\r: أَيْ أُسَامَة\r( كَانَ يَسِير الْعَنَق )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ السَّيْر السَّرِيع وَقِيلَ مَا بَيْن الْإِبْطَاء وَالْإِسْرَاع فَوْق الْمَشْي وَانْتِصَابه عَلَى الْمَصْدَرِيَّة كَقَوْلِهِمْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ، أَوْ الْوَصْفِيَّة ، أَيْ يَسِير السَّيْر الْعَنَق\r( فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَة )\r: بِفَتْحٍ أَيْ سَعَة وَمَكَانًا خَالِيًا عَنْ الْمَارَّة وَالْفَجْوَة الْفُرْجَة بَيْن الشَّيْئَيْنِ\r( نَصَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الصَّاد الْمُهْمَلَة أَيْ سَارَ سَيْرًا أَسْرَع وَحَرَّكَ النَّاقَة يَسْتَخْرِج أَقْصَى سَيْرهَا . قِيلَ أَصْل النَّصّ الِاسْتِقْصَاء وَالْبُلُوغ إِلَى الْغَايَة أَيْ سَاقَ دَابَّته سَوْقًا شَدِيدًا حَتَّى اِسْتَخْرَجَ أَقْصَى مَا عِنْدهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْعَنَق الْمَشْي وَالنَّصّ فَوْق الْعَنَق ، وَلَعَلَّ النُّكْتَة الْمُبَادَرَة وَالْمُسَارَعَة إِلَى الْعِبَادَة الْمُسْتَقْبَلَة وَالطَّاعَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":312},{"id":2291,"text":"1643 - O( رِدْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الرِّدْف بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الدَّال وَالرَّدِيف الرَّاكِب خَلْف الرَّاكِب\r( فَلَمَّا وَقَعَتْ الشَّمْس )\r: أَيْ غَرَبَتْ\r( دَفَعَ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":313},{"id":2292,"text":"1644 - O( حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ )\r: بِكَسْرِ الشِّين الطَّرِيق بَيْن الْجَبَلَيْنِ\r( وَلَمْ يُسْبِغ الْوُضُوء )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : اِخْتَلَفَ الشُّرَّاح فِي قَوْله وَلَمْ يُسْبِغ هَلْ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى بَعْض الْأَعْضَاء فَيَكُون وُضُوءًا لُغَوِيًّا أَوْ اِقْتَصَرَ عَلَى بَعْض الْعَدَد فَيَكُون وُضُوءًا شَرْعِيًّا . قَالَ كِلَاهُمَا مُحْتَمَل لَكِنْ يُعَضِّد مَنْ قَالَ بِالثَّانِي مَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وُضُوءًا خَفِيفًا ، لِأَنَّهُ لَا يُقَال فِي النَّاقِص خَفِيف . فَإِنْ قُلْت : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَوَضَّأَ وُضُوء الصَّلَاة وَلَكِنَّهُ خَفَّفَ ثُمَّ لَمَّا نَزَلَ تَوَضَّأَ وُضُوءًا آخَر وَأَسْبَغَهُ وَالْوُضُوء لَا يُشْرَع مَرَّتَيْنِ لِصَلَاةٍ وَاحِدَة . قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ . قَالَ الْعَيْنِيّ : قُلْت لَا نُسَلِّم عَدَم مَشْرُوعِيَّة تَكْرَار الْوُضُوء لِصَلَاةٍ وَاحِدَة وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَيُحْتَمَل أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَانِيًا لِحَدَثٍ طَارِئٍ\r( ثُمَّ أَنَاخَ كُلّ إِنْسَان بَعِيرَهُ )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : كَأَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ خَشْيَة مَا يَحْصُل فِيهَا مِنْ التَّشْوِيش بِقِيَامِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":314},{"id":2293,"text":"Oبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم هُوَ الْمُزْدَلِفَة .","part":4,"page":315},{"id":2294,"text":"1645 - O( صَلَّى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمِيعًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَمْع بَيْن هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْت الْآخِرَة مِنْهُمَا ، كَمَا سَنَّ الْجَمْع بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر بِعَرَفَة فِي الْأُولَى مِنْهُمَا ، وَمَعْنَاهُ الرُّخْصَة دُون الْعَزِيمَة إِلَّا أَنَّ الْمُسْتَحَبّ مُتَابَعَة السُّنَّة وَالتَّمَسُّك بِهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ فَرَّقَ بَيْن هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فَصَلَّى كُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا فِي وَقْتهمَا ، صَلَّاهُمَا قَبْل أَنْ يَنْزِل الْمُزْدَلِفَة ، فَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِنَّ ذَلِكَ يَجْزِيه مَعَ الْكَرَاهَة لِفِعْلِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِنْ صَلَّاهُمَا قَبْل أَنْ يَأْتِي جَمْعًا كَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَة ، وَحَكَى نَحْوًا مِنْ هَذَا عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ غَيْر أَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الظُّهْر وَالْعَصْر أَجْزَأَهُ عَلَى الْكَرَاهَة وَلَمْ يَرَوْا عَلَيْهِ الْإِعَادَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . فِي رِوَايَة بِإِقَامَةِ جَمْع بَيْنهمَا . وَفِي رِوَايَة صَلَّى كُلّ صَلَاة بِإِقَامَةٍ . وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ يُقِيم لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا لَا يُؤَذِّن لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا اِنْتَهَى .\r( شَبَابَة )\r: هُوَ اِبْن سُوَار فَهُوَ وَعُثْمَان بْن عُمَر كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب\r( وَلَمْ يُنَادِ فِي الْأَوَّل )\r: أَيْ لَمْ يُؤَذِّن فِي الْأُولَى وَتَخْصِيص الْأُولَى لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَذَان فِي الْأُولَى فَفِي الثَّانِيَة بِالْأَوْلَى\r( وَلَمْ يُسَبِّح )\r: أَيْ لَمْ يُصَلِّ النَّافِلَة فِي هَذَا الْمَكَان بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُؤَذِّن وَيُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَتَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الْأَذَان إِنَّمَا سُنَّ لِصَلَاةِ الْوَقْت وَصَلَاة الْمَغْرِب لَمْ تُصَلَّ فِي وَقْتهَا فَلَا يُؤَذَّن لَهَا كَمَا لَا يُؤَذَّن لِلْعَصْرِ بِعَرَفَة ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ .\rقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : يُؤَذَّن لِلْأُولَى وَيُقَام لَهَا ثُمَّ يُقَام لِلْأُخْرَى بِلَا أَذَان وَقَدْ رُوِيَ هَذَا فِي حَدِيث جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر فِي قِصَّة الْحَجّ أَنَّهُ فَعَلَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ . وَقَالَ مَالِك : يُؤَذَّن لِكُلِّ صَلَاة فَيُقَام لَهَا فَيُصَلِّي بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : يُجْمَعَانِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة عَلَى حَدِيث اِبْن عُمَر مِنْ رِوَايَة أَبِي إِسْحَاق . وَقَالَ أَحْمَد أَيّهمَا فَعَلْت أَجْزَأَك اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل فِي صِفَة حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَتَى الْمُزْدَلِفَة فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ وَهَذِهِ الرِّوَايَة مُتَقَدِّمَة لِأَنَّ مَعَ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ زِيَادَة عِلْم وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة وَلِأَنَّ جَابِرًا اِعْتَنَى الْحَدِيث وَنَقَلَ حَجَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَقْصَاة فَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الْأَذَان لِلْأُولَى مِنْهُمَا وَيُقِيم لِكُلِّ وَاحِدَة إِقَامَة فَيُصَلِّيهِمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَيُتَأَوَّل حَدِيث إِقَامَة وَاحِدَة أَنَّ كُلّ صَلَاة لَهَا إِقَامَة وَلَا بُدّ مِنْ هَذَا لِيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَة إِلَى أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة لَهُمَا ، كَمَا جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات حَدِيث اِبْن عُمَر .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهُوَ مَحْفُوظ مِنْ رِوَايَات الثِّقَات : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة \" .\rقُلْت : وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة \" . وَقَالَ مَالِك : صَلَّاهُمَا بِأَذَانَيْنِ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَهُوَ مَذْهَب اِبْن مَسْعُود . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود \" أَنَّهُ صَلَّى صَلَاتَيْنِ كُلّ وَاحِدَة وَحْدهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَة \" .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَرَوَى هَذَا عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَلَا أَعْلَم فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه ، وَلَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ كَذَلِكَ .\rوَمَذْهَب إِسْحَاق وَسَالِم وَالْقَاسِم : أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا بِإِقَامَتَيْنِ فَقَطْ وَحُجَّتهمْ حَدِيث اِبْن عُمَر الْمُتَقَدِّم هُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد ، وَمَذْهَب أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي الْأَصَحّ عَنْهُ وَأَبِي ثَوْر وَعَبْد الْمَلِك الْمَاجِشُونِ وَالطَّحَاوِيّ أَنَّهُ يُصَلِّيهِمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ . وَحُجَّتهمْ : حَدِيث جَابِر الطَّوِيل . وَقَدْ تَكَلَّفَ قَوْم الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث بِضُرُوبٍ مِنْ التَّكَلُّف .\rوَعَنْ اِبْن عُمَر فِي ذَلِكَ ثَلَاث رِوَايَات . إِحْدَاهُنَّ : أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا بِإِقَامَتَيْنِ فَقَطْ ، وَالثَّانِيَة : أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة لَهُمَا ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالثَّالِثَة : أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة ، ذَكَرَ ذَلِكَ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاج بْن الْمِنْهَال حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَنَس بْن سِيرِينَ قَالَ : \" وَقَفْت مَعَ اِبْن عُمَر بِعَرَفَة ، وَكَانَ يُكْثِر أَنْ يَقُول : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، فَلَمَّا أَفَضْنَا مِنْ عَرَفَة دَخَلَ الشِّعْب فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى جَمْع فَعَرَضَ رَاحِلَته ، ثُمَّ قَالَ : الصَّلَاة . فَصَلَّى الْمَغْرِب ، وَلَمْ يُؤَذِّن وَلَمْ يُقِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ الصَّلَاة ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاء ، وَلَمْ يُؤَذِّن وَلَمْ يُقِمْ \" .\rوَالصَّحِيح فِي ذَلِكَ كُلّه : الْأَخْذ بِحَدِيثِ جَابِر ، وَهُوَ الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ لِوَجْهَيْنِ اِثْنَيْنِ أَحَدهمَا : أَنَّ الْأَحَادِيث سَوَاء مُضْطَرِبَة مُخْتَلِفَة ، فَهَذَا حَدِيث اِبْن عُمَر فِي غَايَة الِاضْطِرَاب ، كَمَا تَقَدَّمَ ، فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ فِعْله الْجَمْع بَيْنهمَا بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَمْع بَيْنهمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجَمْع بَيْنهمَا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا الْجَمْع بَيْنهمَا بِإِقَامَتَيْنِ ، وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا : الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة لَهُمَا ، وَعَنْهُ مَرْفُوعًا الْجَمْع بَيْنهمَا دُون ذِكْر أَذَان وَلَا إِقَامَة ، وَهَذِهِ الرِّوَايَات صَحِيحَة عَنْهُ ، فَيَسْقُط الْأَخْذ بِهَا ، لِاخْتِلَافِهَا وَاضْطِرَابهَا . وَأَمَّا حَدِيث اِبْن مَسْعُود فَإِنَّهُ مَوْقُوف عَلَيْهِ مِنْ فِعْله .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَغَايَته : أَنْ يَكُون شَهَادَة عَلَى نَفْي الْأَذَان وَالْإِقَامَة الثَّابِتَيْنِ وَمَنْ أَثْبَتَهُمَا فَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم ، وَقَدْ شَهِدَ عَلَى أَمْر ثَابِت عَايَنَهُ وَسَمِعَهُ .\rوَأَمَّا حَدِيث أُسَامَة فَلَيْسَ فِيهِ الْإِتْيَان بِعَدَدِ الْإِقَامَة لَهُمَا ، وَسَكَتَ عَنْ الْأَذَان ، وَلَيْسَ سُكُوته عَنْهُ مُقَدَّمًا عَلَى حَدِيث مَنْ أَثْبَتَهُ سَمَاعًا صَرِيحًا بَلْ لَوْ نَفَاهُ جُمْلَة لَقَدَّمَ عَلَيْهِ حَدِيث مَنْ أَثْبَتَهُ ، لِتَضَمُّنِهِ زِيَادَة عَلَى خَفِيَتْ عَلَى النَّافِي .\rالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيث جَابِر فِي جَمْعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَفَة : أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يَأْتِ فِي حَدِيث ثَابِت قَطُّ خِلَافه ، وَالْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةِ كَالْجَمْعِ بَيْنهمَا بِعَرَفَة ، لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَّا فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ، فَلَوْ فَرَضْنَا تَدَافُع أَحَادِيث الْجَمْع بِمُزْدَلِفَةَ جُمْلَة لَأَخَذْنَا حُكْم الْجَمْع مِنْ جَمْع عَرَفَة .","part":4,"page":316},{"id":2295,"text":"1646 - O( قَالَا صَلَّيْنَا مَعَ اِبْن عُمَر بِالْمُزْدَلِفَةِ )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة لِلْعُلَمَاءِ سِتَّة أَقْوَال :\rأَحَدهَا : أَنَّهُ يُقِيم لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُؤَذِّن لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا .\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ يُقِيم مَرَّة وَاحِده لِلْأُولَى فَقَطْ وَلَا أَذَان أَصْلًا .\rوَالثَّالِث : أَنَّهُ يُؤَذِّن لِلْأُولَى وَيُقِيم لِكُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْحَنَابِلَة .\rوَالرَّابِع : الْأَذَان وَالْإِقَامَة لِلْأُولَى فَقَطْ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة .\rوَالْخَامِس : أَنَّهُ يُؤَذِّن لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُقِيم ، وَهُوَ قَوْل مَالِك .\rوَالسَّادِس : أَنَّهُ لَا يُؤَذِّن لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا يُقِيم أَصْلًا . وَأَصْل هَذِهِ الْأَقْوَال إِمَّا الْأَخْبَار أَوْ الْآثَار ، وَأَشَدّ الِاضْطِرَاب فِي ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ عَمَله الْجَمْع بَيْنهمَا ، بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْقُوفًا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَدًا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ مُسْنَد الْجَمْع بِإِقَامَتَيْنِ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":317},{"id":2296,"text":"1647 - O( ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنِ )\r: أَيْ الْمَغْرِب ثَلَاث رَكَعَات وَالْعِشَاء رَكْعَتَيْنِ . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَغْرِب لَا يُقْصَر بَلْ يُصَلَّى ثَلَاثًا أَبَدًا ، وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَفِيهِ أَنَّ الْقَصْر فِي الْعِشَاء وَغَيْرهَا مِنْ الرُّبَاعِيَّات أَفْضَل وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":318},{"id":2297,"text":"1648 - O( حَدَّثَنِي سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":319},{"id":2298,"text":"1649 - O( فَلَمْ يَكُنْ يَفْتُر )\r: أَيْ يَمَلّ وَيَضْعُف\r( أَقَامَ أَوْ أَمَرَ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَقَالَ الصَّلَاة )\r: أَيْ صَلُّوا الصَّلَاة أَوْ قَامَتْ الصَّلَاة\r( دَعَا بِعَشَائِهِ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن طَعَام الْعَشِيَّة\r( قَالَ )\r: أَيْ الْأَشْعَث\r( حَدِيث أَبِي )\r: أَيْ سُلَيْمٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة عَنْ اِبْن عُمَر فِي هَذَا ، وَعَلَّاج بْن عَمْرو ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ رَأَى اِبْن عُمَر وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ غَيْر أَنَّ سُلَيْم بْن الْأَسْوَد وَهُوَ أَبُو الشَّعْثَاء قَدْ سَمِعَ مِنْ اِبْن عُمَر وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره إِلَى أَنَّهُ يُجْمَع بَيْنهمَا بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَة وَاحِدَة كَمَا جَاءَ فِيهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ صَلَّى الصَّلَاتَيْنِ كُلّ صَلَاة وَحْدهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَة وَالْعَشَاء بَيْنهمَا . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ قَالَ : يُؤَذِّن وَيُقِيم لِكُلِّ صَلَاة عَلَى ظَاهِر حَدِيث اِبْن مَسْعُود . وَفِي حَدِيث جَابِر الطَّوِيل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْمَغْرِب وَالْعِشَاء بِأَذَانٍ وَاحِد وَإِقَامَتَيْنِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمَا وَقَدْ أَشَارَ بَعْضهمْ إِلَى الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث فَقَالَ قَوْله بِإِقَامَةٍ وَاحِدَة يَعْنِي لِكُلِّ صَلَاة دُون أَذَان وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون بِأَذَانٍ كَمَا ثَبَتَ فِي حَدِيث جَابِر وَهُوَ حَجّ وَاحِد ، لَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّض هُنَا لِذِكْرِ أَذَان وَلَا نَفْيه فَيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى هَذَا وَيَبْقَى الْإِشْكَال فِي إِثْبَات جَابِر إِقَامَتهنَّ وَنَصَّ اِبْن عُمَر عَلَى إِقَامَة وَاحِدَة ، فَلَعَلَّهُ يَعْنِي بِوَاحِدَةٍ فِي الْعِشَاء الْآخِرَة يَعْنِي دُون أَذَان فِيهَا ، وَبَقِيَتْ الْأُولَى بِأَذَانٍ وَإِقَامَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":4,"page":320},{"id":2299,"text":"1650 - O( وَصَلَّى صَلَاة الصُّبْح مِنْ الْغَد )\r: أَيْ مِنْ يَوْم النَّحْر\r( قَبْل وَقْتهَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِب فِي وَقْت الْعِشَاء بِجَمْعٍ ، الَّتِي هِيَ الْمُزْدَلِفَة ، وَصَلَّى الْفَجْر يَوْمَئِذٍ قَبْل مِيقَاتهَا الْمُعْتَادَة ، وَلَكِنْ بَعْد تَحَقُّق طُلُوع الْفَجْر فَقَوْله قَبْل وَقْتهَا الْمُرَاد قَبْل وَقْتهَا الْمُعْتَادَة لَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ فَيَتَعَيَّن تَأْوِيله عَلَى مَا ذَكَرْته . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي بَعْض رِوَايَاته أَنَّ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ صَلَّى الْفَجْر حِين طَلَعَ الْفَجْر بِالْمُزْدَلِفَةِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْفَجْر هَذِهِ السَّاعَة ، وَفِي رِوَايَة : فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْر قَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَة إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاة فِي هَذَا الْمَكَان مِنْ هَذَا الْيَوْم . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة حُجَّة لِأَبِي حَنِيفَة فِي اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي آخِر الْوَقْت فِي غَيْر هَذَا الْيَوْم .\rوَمَذْهَب الْجُمْهُور اِسْتِحْبَاب الصَّلَاة فِي أَوَّل الْوَقْت فِي كُلّ الْأَيَّام وَلَكِنْ فِي هَذَا الْيَوْم أَشَدّ اِسْتِحْبَابًا . وَقَدْ يَحْتَجّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْع الْجَمْع بَيْن الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَر لِأَنَّ اِبْن مَسْعُود مِنْ مُلَازِمِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مَا رَآهُ يَجْمَع إِلَّا فِي هَذِهِ اللَّيْلَة .\rوَمَذْهَب الْجُمْهُور جَوَاز الْجَمْع فِي جَمِيع الْأَسْفَار الْمُبَاحَة الَّتِي يَجُوز فِيهَا الْقَصْر ، وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ مَفْهُوم ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ ، وَنَحْنُ نَقُول بِالْمَفْهُومِ وَلَكِنْ إِذَا عَارَضَهُ مَنْطُوق قَدَّمْنَاهُ عَلَى الْمَفْهُوم ، وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِجَوَازِ الْجَمْع ثُمَّ هُوَ مَتْرُوك الظَّاهِر بِالْإِجْمَاعِ فِي صَلَاتَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر بِعَرَفَاتٍ . اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":321},{"id":2300,"text":"1651 - O( فَلَمَّا أَصْبَحَ يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ بِمُزْدَلِفَة\r( فَقَالَ هَذَا قُزَح )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الزَّاي كَعُمَر غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَدْلِ ، وَالْعَلَمِيَّة : اِسْم لِمَوْقِفِ الْإِمَام بِمُزْدَلِفَة ، وَتَقَدَّمَ تَحْقِيقه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَلِيّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":4,"page":322},{"id":2301,"text":"1652 - O( وَقَفْت هَا هُنَا )\r: أَيْ قُرْب الصَّخَرَات\r( وَعَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف )\r: أَيْ يَصِحّ الْوُقُوف فِيهَا إِلَّا بَطْن عُرَنَة\r( وَوَقَفْت هَا هُنَا )\r: أَيْ عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام بِمُزْدَلِفَة ، وَهُوَ الْبِنَاء الْمَوْجُود بِهَا الْآن\r( وَجَمْع )\r: أَيْ الْمُزْدَلِفَة\r( كُلّهَا مَوْقِف )\r: أَيْ إِلَّا وَادِي مُحَسِّر ، قِيلَ جَمْع عَلَم لِمُزْدَلِفَة لِاجْتِمَاعِ النَّاس فِيهِ . وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( وَنَحَرْت هَا هُنَا وَمِنًى كُلّهَا مَنْحَر )\r: يَعْنِي كُلّ بُقْعَة مِنْهَا يَصِحّ النَّحْر فِيهَا وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ لَكِنْ الْأَفْضَل النَّحْر فِي الْمَكَان الَّذِي نَحَرَ فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ كَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ . وَمَنْحَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ هُوَ عِنْد الْجَمْرَة الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِد مِنًى كَذَا قَالَ اِبْن التِّين وَحَدّ مِنًى مِنْ وَادِي مُحَسِّر إِلَى الْعَقَبَة\r( فِي رِحَالكُمْ )\r: الْمُرَاد بِالرِّحَالِ الْمَنَازِل : قَالَ أَهْل اللُّغَة : رَحْل الرَّجُل مَنْزِله سَوَاء كَانَ مِنْ حَجَر أَوْ مَدَر أَوْ شَعْر أَوْ وَبَر .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":323},{"id":2302,"text":"1653 - O( قَالَ كُلّ عَرَفَة )\r: أَيْ أَجْزَائِهَا وَمَوَاضِعهَا وَوُجُوه جِبَالهَا\r( مَوْقِف )\r: أَيْ مَوْضِع وُقُوف لِلْحَجِّ\r( وَكُلّ مِنًى مَنْحَر )\r: أَيْ مَوْضِع نَحْر وَذَبْح لِلْهَدَايَا الْمُتَعَلِّقَة بِالْحَجِّ\r( وَكُلّ الْمُزْدَلِفَة مَوْقِف )\r: أَيْ لِوُقُوفِ صُبْح الْعِيد\r( وَكُلّ فِجَاج مَكَّة )\r: بِكَسْرِ الْفَاء جَمْع فَجّ وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع\r( طَرِيق وَمَنْحَر )\r: أَيْ يَجُوز دُخُول مَكَّة مِنْ جَمِيع طُرُقهَا وَإِنْ كَانَ الدُّخُول مِنْ ثَنِيَّة كَدَاء أَفْضَل ، وَيَجُوز النَّحْر فِي جَمِيع نَوَاحِيهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْحَرَم ، وَالْمَقْصُود نَفْي الْحَرَج . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . وَيَجُوز ذَبْح جَمِيع الْهَدَايَا فِي أَرْض الْحَرَم بِالِاتِّفَاقِ ، إِلَّا أَنَّ مِنًى أَفْضَل لِدِمَاءِ الْحَجّ ، وَمَكَّة لَا سِيَّمَا الْمَرْوَة لِدِمَاءِ الْعُمْرَة ، وَلَعَلَّ هَذَا وَجْه تَخْصِيصهمَا بِالذِّكْرِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":324},{"id":2303,"text":"1654 - O( لَا يُفِيضُونَ )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ لَا يَدْفَعُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَة\r( عَلَى ثَبِير )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة وَهُوَ جَبَل مَعْرُوف بِمَكَّة ، وَهُوَ أَعْظَم جِبَالهَا . وَالْحَدِيث فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الدَّفْع مِنْ الْمَوْقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ قَبْل طُلُوع الشَّمْس عِنْد الْإِسْفَار . وَقَدْ نَقَلَ الطَّبَرِيُّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِف فِيهَا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْس فَاتَهُ الْوُقُوف .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَكَانَ الشَّافِعِيّ ، وَجُمْهُور أَهْل الْعِلْم يَقُولُونَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ ، وَكَانَ مَالِك يَرَى أَنْ يَدْفَع قَبْل الْإِسْفَار وَهُوَ مَرْدُود بِالنُّصُوصِ . كَذَا فِي نَيْل الْأَوْطَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":325},{"id":2305,"text":"1655 - O( أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ )\r: أَيْ قَدَّمَهُ\r( لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة )\r: أَيْ إِلَى مِنًى\r( فِي ضَعَفَة أَهْله )\r: بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع ضَعِيف أَيْ مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان . قَالَ الطِّيبِيُّ : يُسْتَحَبّ تَقْدِيم الضَّعَفَة لَيْلًا لِئَلَّا يَتَأَذَّوْا بِالزِّحَامِ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":326},{"id":2306,"text":"1656 - O( أُغَيْلِمَة )\r: بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي قَدَّمْنَا . قَالَ فِي النَّيْل : مَنْصُوب عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ عَلَى النَّدْب . قَالَ فِي النِّهَايَة : تَصْغِير أَغْلِمَة بِسُكُونِ الْغَيْن وَكَسْر اللَّام : جَمْع غُلَام وَهُوَ جَائِز فِي الْقِيَاس ، وَلَمْ يَرِد فِي جَمْع الْغُلَام أَغْلِمَة وَإِنَّمَا وَرَدَ غِلْمَة بِكَسْرِ الْغَيْن وَالْمُرَاد بِالْأُغَيْلِمَةِ الصِّبْيَان ، وَلِذَلِكَ صَغَّرَهُمْ\r( عَلَى حُمُرَات )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْمِيم جَمْع الْحُمُر وَحُمُر جَمْع لِحِمَارٍ\r( فَجَعَلَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَلْطَح )\r: بِفَتْحِ الْيَاء التَّحْتِيَّة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : اللَّطْح : الضَّرْب اللَّيِّن عَلَى الظَّهْر بِبَطْنِ الْكَفّ اِنْتَهَى . أَيْ يَضْرِب بِيَدِهِ ضَرْبًا خَفِيفًا ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مُلَاطَفَة لَهُمْ\r( أَفْخَاذنَا )\r: جَمْع فَخِذ\r( وَيَقُول أُبَيْنِيَّ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون يَاء التَّصْغِير وَبَعْدهَا نُون مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء النَّسَب الْمُشَدَّدَة ، كَذَا قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْأُبَيْنِيّ بِوَزْنِ الْأُعَيْمِيّ تَصْغِيرًا لِأَبْنَاء بِوَزْنِ أَعْمَى هُوَ جَمْع اِبْن\r( حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس )\r: اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ إِنَّ وَقْت رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة مِنْ بَعْد طُلُوع الشَّمْس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَالْحَسَن الْعُرَنِيّ بَجَلِيّ كُوفِيّ ثِقَة وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ غَيْر أَنَّ حَدِيثه عَنْ اِبْن عَبَّاس مُنْقَطِع . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : الْحَسَن الْعُرَنِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس شَيْئًا . اِنْتَهَى . وَالْعُرَنِيّ بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة .","part":4,"page":327},{"id":2307,"text":"1657 - O( يُقَدِّم ضُعَفَاء أَهْله )\r: قَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ : لَا بَأْس أَنْ يُقَدِّم الضَّعَفَة وَيَأْمُرهُمْ وَيُؤَكِّد عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَرْمُوا الْجَمْرَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَالْعَامَّة مِنْ فُقَهَائِنَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِيّ : وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيّ بَعْد نِصْف اللَّيْل . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَمُحَمَّد بْن إِدْرِيس فِي أَحَد قَوْلَيْهِ إِلَى وُجُوب الْمَبِيت بِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ ، فَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ الدَّم ؛ وَعَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ سُنَّة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك . وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : هُوَ رُكْن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَّمَ ضَعَفَة أَهْله ، وَقَالَ : لَا تَرْمُوا الْجَمْرَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس ، وَقَالَ حَسَن صَحِيح . وَيُمْكِن حَمْل هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى الِاسْتِحْبَاب جَمْعًا بَيْن السُّنَّتَيْنِ .","part":4,"page":328},{"id":2308,"text":"1658 - O( عَنْ عَائِشَة )\r: حَدِيث عَائِشَة أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح\r( قَبْل الْفَجْر )\r: هَذَا مُخْتَصّ بِالنِّسَاءِ فَلَا يَصْلُح لِلتَّمَسُّكِ بِهِ عَلَى جَوَاز الرَّمْي لِغَيْرِهِنَّ مِنْ هَذَا الْوَقْت لِوُرُودِ الْأَدِلَّة الْقَاضِيَة بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ يَجُوز لِمَنْ بُعِثَ مَعَهُنَّ مِنْ الضَّعَفَة كَالْعَبِيدِ وَالصِّبْيَان أَنْ يَرْمِي فِي وَقْت رَمْيهنَّ كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث أَسْمَاء . وَأَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِهِ مَعَ أَهْله إِلَى مِنًى يَوْم النَّحْر فَرَمَوْا الْجَمْرَة مَعَ الْفَجْر\r( فَأَفَاضَتْ )\r: أَيْ ذَهَبَتْ لِطَوَافِ الْإِفَاضَة ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مِنًى\r( الْيَوْم الَّذِي )\r: خَبَر كَانَ أَيْ يَوْم نَوْبَتهَا كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى سَبَب اِسْتِعْجَالهَا فِي الرَّمْي وَالْإِفَاضَة\r( يَعْنِي )\r: هُوَ مِنْ تَفْسِير أَبِي دَاوُدَ أَوْ أَحَد رُوَاته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح لَا غُبَار عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ عَقِيب حَدِيث أَبِي دَاوُدَ . قَالَ الشَّافِعِيّ : فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خُرُوجهَا بَعْد نِصْف اللَّيْل وَقَبْل الْفَجْر لِأَنَّ رَمْيهَا كَانَ قَبْل الْفَجْر لِأَنَّهَا لَا تُصَلِّي الصُّبْح بِمَكَّة إِلَّا وَقَدْ رَمَتْ قَبْل الْفَجْر بِسَاعَةٍ ، وَوَافَقَ الشَّافِعِيَّ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ فَقَالَا تَرْمِي قَبْل طُلُوع الْفَجْر ، وَقَالَ مَالِك وَغَيْره تَرْمِي بَعْد طُلُوع الْفَجْر وَلَا يَجُوز قَبْل ذَلِكَ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : كَانَ الْإِمَام أَحْمَد يَدْفَع حَدِيث أُمّ سَلَمَة هَذَا وَيُضَعِّفهُ ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَمَاهَا ضُحَى ذَلِكَ الْيَوْم ، وَقَالَ جَابِر : \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَة ضُحَى يَوْم النَّحْر وَحْده ، وَرَمَى بَعْد ذَلِكَ بَعْد زَوَال الشَّمْس \" ، أَخْرَجَهُ مُسْلِم ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : اِخْتَلَفُوا فِي رَمْيهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس ، فَمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس . يُجْزِهِ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَة .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَحُجَّته أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَاهَا بَعْد طُلُوع الشَّمْس ، فَمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ ، وَلَزِمَهُ إِعَادَتهَا . قَالَ : زَعَمَ اِبْن الْمُنْذِر : أَنَّهُ لَا يَعْلَم خِلَافًا فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَبَعْد الْفَجْر أَنَّهُ يُجْزِئهُ . قَالَ : وَلَوْ عَلِمْت أَنَّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لَأَوْجَبْت عَلَى فَاعِل ذَلِكَ الْإِعَادَة . قَالَ : وَلَمْ يُعْلَم قَوْل الثَّوْرِيِّ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوز رَمْيهَا إِلَّا بَعْد طُلُوع الشَّمْس ، وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ . فَمُقْتَضَى مَذْهَب اِبْن الْمُنْذِر : أَنَّهُ يَجِب الْإِعَادَة عَلَى مَنْ رَمَاهَا قَبْل طُلُوع الشَّمْس ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس صَرِيح فِي تَوْقِيتهَا بِطُلُوعِ الشَّمْس ، وَفَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن الْأُمَّة ، فَهَذَا فَعَلَهُ وَهَذَا قَوْله ، وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة قَدْ أَنْكَرَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَضَعَّفَهُ .\rوَقَالَ مَالِك : لَمْ يَبْلُغنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِأَحَدِ فِي الرَّمْي قَبْل طُلُوع الْفَجْر .","part":4,"page":329},{"id":2309,"text":"1659 - O( مُخْبِر )\r: اِسْم الْفَاعِل مِنْ الْإِخْبَار\r( أَنَّهَا رَمَتْ الْجَمْرَة )\r: هَذِهِ جُمْلَة مُجْمَلَة فَسَّرَهَا ذَلِكَ الْمُخْبِر عَنْ أَسْمَاء\rبِقَوْلِهِ ( قُلْت )\r: الْقَائِل ذَلِكَ الْمُخْبِر\r( قَالَتْ )\r: أَسْمَاء\r( إِنَّا كُنَّا نَصْنَع هَذَا )\r: وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه مَوْلَى أَسْمَاء عَنْ أَسْمَاء أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَة جَمْع عِنْد الْمُزْدَلِفَة فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَة ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيّ هَلْ غَابَ الْقَمَر ؟ قُلْت لَا ، فَصَلَّتْ سَاعَة ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيّ هَلْ غَابَ الْقَمَر ؟ قُلْت لَا ، فَصَلَّتْ سَاعَة ثُمَّ قَالَتْ يَا بُنَيّ هَلْ غَابَ الْقَمَر ؟ قُلْت نَعَمْ قَالَ فَارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا وَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَة ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتْ الصُّبْح فِي مَنْزِلهَا فَقُلْت لَهَا يَا هَنَتَاهُ مَا أَرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا ، قَالَتْ : يَا بُنَيّ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ اِنْتَهَى . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلنِّسَاءِ الرَّمْي لِجَمْرَةِ الْعَقَبَة فِي النِّصْف الْأَخِير مِنْ اللَّيْل . وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى إِسْقَاط الْمُرُور بِالْمَشْعَرِ عَنْ الظَّعِينَة . وَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ غَايَة مَا فِيهِ السُّكُوت عَنْ الْمُرُور بِالْمَشْعَرِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّم ضَعَفَة أَهْله فَيَقِفُونَ عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ ثُمَّ يَقْدَمُونَ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْر وَيَرْمُونَ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِيهِ عَنْ عَطَاء أَنَّ مَوْلًى لِأَسْمَاءَ أَخْبَرَهُ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مَعْنَاهُ أَتَمّ مِنْهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه مَوْلَى أَسْمَاء عَنْهَا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه مَوْلَى أَسْمَاء أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَة جَمْع عِنْد الْمُزْدَلِفَة ، فَقَامَتْ تُصَلِّي فَصَلَّتْ سَاعَة ، ثُمَّ قَالَتْ : \" يَا بُنَيّ هَلْ غَابَ الْقَمَر ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَارْتَحِلُوا ، فَارْتَحَلْنَا ، فَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتْ الْجَمْرَة ، ثُمَّ رَجَعَتْ ، فَصَلَّتْ الصُّبْح فِي مَنْزِلهَا ، فَقُلْت لَهَا : يَا هَنْتَاهُ ، مَا أَرَانَا إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا ؟ قَالَتْ : يَا بُنَيّ ، إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِلظَّعْنِ - وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ - : لِظَعْنِهِ \" . وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز رَمْيهَا بَعْد نِصْف اللَّيْل ، فَإِنَّ الْقَمَر يَتَأَخَّر فِي اللَّيْلَة الْعَاشِرَة إِلَى قُبَيْل الْفَجْر ، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْمَاء بَعْد غِيَابه مِنْ مُزْدَلِفَة إِلَى مِنًى ، فَلَعَلَّهَا وَصَلَتْ مَعَ الْفَجْر أَوْ بَعْده ، فَهِيَ وَاقِعَة عَيْن ، وَمَعَ هَذَا فَهِيَ رُخْصَة لِلظَّعْنِ ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى تَقَدُّم الرَّمْي ، فَإِنَّمَا تَدُلّ عَلَى الرَّمْي بَعْد طُلُوع الْفَجْر ، وَهَذَا قَوْل أَحْمَد فِي رِوَايَة ، وَاخْتِيَار اِبْن الْمُنْذِر ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابهمَا .","part":4,"page":330},{"id":2310,"text":"1660 - O( بِمِثْلِ حَصَى الْخَذْف )\r: أَيْ بِقَدْرِهِ فِي الصِّغَر وَتَقَدَّمَ تَفْسِيره\r( فَأَوْضَعَ )\r: أَيْ أَسْرَعَ السَّيْر بِإِبِلِهِ ، يُقَال : وَضَعَ الْبَعِير وَأَوْضَعَهُ رَاكِبه : أَيْ أَسْرَعَ بِهِ السَّيْر\r( وَادِي مُحَسِّر )\r: اِسْم فَاعِل مِنْ التَّحْسِير . قَالَ الْأَزْرَقِيّ وَهُوَ خَمْسمِائَةِ ذِرَاع وَخَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، وَإِنَّمَا شُرِعَ الْإِسْرَاع فِيهِ ، لِأَنَّ الْعَرَب كَانُوا يَقِفُونَ فِيهِ ، وَيَذْكُرُونَ مَفَاخِر آبَائِهِمْ ، فَاسْتَحَبَّ الشَّارِع مُخَالَفَتهمْ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْإِسْرَاع بِالْمَشْيِ فِي وَادِي مُحَسِّر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":331},{"id":2311,"text":"Oاِخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى خَمْسَة أَقْوَال ، قِيلَ هُوَ يَوْم النَّحْر ، وَقِيلَ هُوَ يَوْم عَرَفَة ، وَقِيلَ هُوَ أَيَّام الْحَجّ كُلّهَا كَقَوْلِهِمْ يَوْم الْجَمَل وَيَوْم صِفِّين وَنَحْوه ، وَقِيلَ الْأَكْبَر الْقِرَان وَالْأَصْغَر الْإِفْرَاد ، وَقِيلَ هُوَ حَجّ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .","part":4,"page":332},{"id":2312,"text":"1661 - O( قَالَ هَذَا يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر )\r: قَالَ تَعَالَى : { وَأَذَان مِنْ اللَّه وَرَسُوله إِلَى النَّاس } أَيْ إِعْلَام { يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر أَنَّ اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : أَيْ يَوْم الْعِيد لِأَنَّ فِيهِ تَمَام الْحَجّ مُعْظَم أَفْعَاله وَلِأَنَّ الْإِعْلَام كَانَ فِيهِ . وَوَصَفَ الْحَجّ بِالْأَكْبَرِ لِأَنَّ الْعُمْرَة الْحَجّ الْأَصْغَر أَوْ لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْحَجِّ مَا يَقَع فِي ذَلِكَ الْيَوْم مِنْ أَعْمَاله فَإِنَّهُ أَكْبَر مِنْ بَاقِي الْأَعْمَال كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَالْقُرْآن قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْأَذَان يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر ، وَلَا خِلَاف أَنَّ النِّدَاء بِذَلِكَ إِنَّمَا وَقَعَ يَوْم النَّحْر بِمِنًى ، فَهَذَا دَلِيل قَاطِع عَلَى أَنَّ يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر .\rوَذَهَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَوْم عَرَفَة .\rوَقِيلَ : أَيَّام الْحَجّ كُلّهَا ، فَعَبَّرَ عَنْ الْأَيَّام بِالْيَوْمِ ، كَمَا قَالُوا : يَوْم الْجَمَل ، وَيَوْم صِفِّينَ ، قَالَهُ الثَّوْرِيُّ . وَالصَّوَاب الْقَوْل الْأَوَّل .","part":4,"page":333},{"id":2313,"text":"1662 - O( بَعَثَنِي أَبُو بَكْر )\r: سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة لِيَحُجّ بِالنَّاسِ\r( فِي )\r: جُمْلَة رَهْط\r( مَنْ يُؤَذِّن )\r: مِنْ التَّأْذِين أَوْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام\r( يَوْم النَّحْر )\r: ظَرْف لِقَوْلِهِ بَعَثَنِي\r( لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام )\r: أَيْ بَعْد هَذَا الْعَام\r( مُشْرِك )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مُوَافِق لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بَعْد عَامِهِمْ هَذَا } وَالْمُرَاد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام هُنَا الْحَرَام كُلّه فَلَا يُمَكَّن مُشْرِك مِنْ دُخُول الْحَرَم بِحَالٍ حَتَّى لَوْ جَاءَ فِي رِسَالَة أَوْ أَمْر مُهِمّ لَا يُمَكَّن مِنْ الدُّخُول وَلَوْ دَخَلَ خُفْيَة وَمَرِضَ وَمَاتَ نُبِشَ وَأُخْرِجَ مِنْ الْحَرَم\r( وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان )\r: هَذَا إِبْطَال لِمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ مِنْ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ عُرَاة . وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّ الطَّوَاف يُشْتَرَط لَهُ سَتْر الْعَوْرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَيَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر يَوْم النَّحْر ، وَإِنَّمَا قِيلَ الْأَكْبَر مِنْ أَجْل قَوْل النَّاس الْحَجّ الْأَصْغَر . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّ حُمَيْدَ بْن عَبْد الرَّحْمَن كَانَ يَقُول : يَوْم النَّحْر يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر مِنْ أَجْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى .","part":4,"page":334},{"id":2315,"text":"1663 - O( إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ )\r: أَيْ دَارَ عَلَى التَّرْتِيب الَّذِي اِخْتَارَهُ اللَّه تَعَالَى وَوَضَعَهُ يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ، وَهُوَ أَنْ يَكُون كُلّ عَام اِثْنَيْ عَشَر شَهْرًا وَكُلّ شَهْر مَا بَيْن تِسْعَة وَعِشْرِينَ إِلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَكَانَتْ الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهمْ غَيَّرُوا ذَلِكَ فَجَعَلُوا عَامًا اِثْنَيْ عَشَر شَهْرًا وَعَامًا ثَلَاثَة عَشَر ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُنْسِئُونَ الْحَجّ فِي كُلّ عَامَيْنِ ثُمَّ شَهْر إِلَى شَهْر آخَر بَعْده ، وَيَجْعَلُونَ الشَّهْر الَّذِي أَنْسَئُوهُ مُلْغًى ، فَتَصِير تِلْكَ السَّنَة ثَلَاثَة عَشَر وَتَتَبَدَّل أَشْهُرهَا فَيُحِلُّونَ الْأَشْهُر الْحُرُم وَيُحَرِّمُونَ غَيْرهَا ، فَأَبْطَلَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ وَقَرَّرَهُ عَلَى مَدَاره الْأَصْلِيّ . فَالسَّنَة الَّتِي حَجَّ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّة الْوَدَاع هِيَ السَّنَة الَّتِي وَصَلَ ذُو الْحِجَّة إِلَى مَوْضِعه ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ يَعْنِي أَمَرَ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَكُون ذُو الْحِجَّة فِي هَذَا الْوَقْت فَاحْفَظُوهُ ، وَاجْعَلُوا الْحَجّ فِي هَذَا الْوَقْت ، وَلَا تُبَدِّلُوا شَهْرًا بِشَهْرٍ كَعَادَةِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة . كَذَا فِي شَرْح الْمِشْكَاة .\rوَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ قَدْ بَدَّلَتْ أَشْهُر الْحَرَام وَقَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ أَوْقَاتهَا مِنْ أَجْل النَّسِيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَ اللَّه سُبْحَانه فِي كِتَابه فَقَالَ : { إِنَّمَا النَّسِيء زِيَادَة فِي الْكُفْر يُضِلّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا } الْآيَة وَمَعْنَى النَّسِيء تَأْخِير رَجَب إِلَى شَعْبَان وَالْمُحَرَّم إِلَى صَفَر ، وَأَصْله مَأْخُوذ مِنْ نَسَأْت الشَّيْء إِذَا أَخَّرْته ، وَمِنْهُ النَّسِيئَة فِي الْبَيْع ، وَكَانَ مِنْ جُمْلَة مَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ الدِّين تَعْظِيم هَذِهِ الْأَشْهُر الْحُرُم وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ فِيهَا عَنْ الْقِتَال وَسَفْك الدِّمَاء وَيَأْمَن بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى أَنْ تَنْصَرِم هَذِهِ الْأَشْهُر وَيَخْرُجُوا إِلَى أَشْهُر الْحِلّ ، فَكَانَ أَكْثَرهمْ يَتَمَسَّكُونَ بِذَلِكَ فَلَا يَسْتَحِلُّونَ الْقِتَال فِيهَا ، وَكَانَ قَبَائِل مِنْهُمْ يَسْتَبِيحُونَهَا فَإِذَا قَاتَلُوا فِي شَهْر حَرَام حَرَّمُوا مَكَانه شَهْرًا آخَر مِنْ أَشْهُر الْحِلّ فَيَقُولُونَ نَسَأْنَا الشَّهْر ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ بِهِمْ حَتَّى اِخْتَلَطَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَخَرَجَ حِسَابه مِنْ أَيْدِيهمْ ، فَكَانُوا رُبَّمَا يَحُجُّونَ فِي بَعْض السِّنِينَ فِي شَهْر وَيَحُجُّونَ فِي بَعْض السِّنِينَ فِي شَهْر وَيَحُجُّونَ مِنْ قَابِل فِي شَهْر غَيْره إِلَى كَانَ الْعَام الَّذِي حَجَّ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَادَفَ حَجّهمْ شَهْر الْحَجّ الْمَشْرُوع وَهُوَ ذُو الْحِجَّة فَوَقَفَ بِعَرَفَة الْيَوْم التَّاسِع مِنْهُ ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ فَأَعْلَمهُمْ أَنَّ أَشْهُر الْحَجّ قَدْ تَنَاسَخَتْ بِاسْتِدَارَةِ الزَّمَان ، وَعَادَ الْأَمْر إِلَى الْأَصْل الَّذِي وَضَعَ اللَّه حِسَاب الْأَشْهُر عَلَيْهِ يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض ، وَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَبَدَّل أَوْ يَتَغَيَّر فِيمَا يُسْتَأْنَف مِنْ الْأَيَّام . فَهَذَا تَفْسِيره وَمَعْنَاهُ اِنْتَهَى كَلَامه\r( السَّنَة اِثْنَا عَشَر )\r: جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة لِلْجُمْلَةِ الْأُولَى . قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( مِنْهَا أَرْبَعَة حُرُم )\r: قَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسكُمْ } أَيْ بِهَتْكِ حُرْمَتهَا وَارْتِكَاب حَرَامهَا ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ حُرْمَة الْمُقَاتَلَة فِيهَا مَنْسُوخَة ، وَيُؤَيِّد النَّسْخ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَاصَرَ الطَّائِف وَغَزَا هَوَازِن بِحُنَيْن فِي شَوَّال وَذِي الْقَعْدَة\r( ثَلَاث )\r: أَيْ لَيَالٍ\r( مُتَوَالِيَات )\r: أَيْ مُتَتَابِعَات اِعْتَبَرَ اِبْتِدَاء الشُّهُور مِنْ اللَّيَالِي فَحُذِفَتْ التَّاء قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( وَرَجَب مُضَر )\r: إِنَّمَا أَضَافَ الشَّهْر إِلَى مُضَر لِأَنَّهَا تُشَدِّد فِي تَحْرِيم رَجَب ، وَتُحَافِظ عَلَى ذَلِكَ أَشَدّ مِنْ مُحَافَظَة سَائِر الْعَرَب ، فَأُضِيفَ الشَّهْر إِلَيْهِمْ بِهَذَا الْمَعْنَى\r( الَّذِي بَيْن جُمَادَى وَشَعْبَان )\r: فَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى تَوْكِيد الْبَيَان كَمَا قَالَ فِي أَسْنَان الصَّدَقَة . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ اِبْنَة مَخَاض فَابْن لَبُون ذَكَر ، وَمَعْلُوم أَنَّ اِبْن اللَّبُون لَا يَكُون إِلَّا ذَكَرًا ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا نَسُوا رَجَبًا وَحَوَّلُوهُ عَنْ مَوْضِعه وَسَمَّوْا بِهِ بَعْض الشُّهُور الْأُخَر ، فَنَحَلُوهُ اِسْمه ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَجَبًا هَذَا الشَّهْر الَّذِي بَيْن جُمَادَى وَشَعْبَان لَا مَا كَانُوا يُسَمُّونَهُ رَجَبًا عَلَى حِسَاب النَّسِيء قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ اِبْن أَبِي بَكْرَة )\r: إِثْبَات وَاسِطَة اِبْن أَبِي بَكْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث ، أَيْ حَدِيث مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَيَّاض صَحِيح . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فِي حَجَّته فَقَالَ : إِنَّ الزَّمَان قَدْ اِسْتَدَارَ الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْحَجّ عَنْ مُحَمَّد بْنِ يَحْيَى بْن فَيَّاض عَنْ عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَنْ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِيهِ بِهِ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي بَكْرَة وَسَيَأْتِي اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن أَبِي بَكْرَة هُوَ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي بَكْرَة اِنْتَهَى . وَأَمَّا زِيَادَة اِبْن أَبِي بَكْرَة بَيْن مُحَمَّد وَأَبِي بَكْرَة فِي حَدِيث مُسَدَّد عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد الْمُتَقَدِّم وَجَدْت فِي بَعْض نُسَخ السُّنَن دُون بَعْض وَالصَّحِيح إِسْقَاط هَذِهِ الزِّيَادَة فِي حَدِيث مُسَدَّد . وَهَكَذَا بِحَذْفِ إِسْقَاط وَاسِطَة اِبْن أَبِي بَكْرَة فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف فِي تَرْجَمَة مُسَدَّد عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي بَكْرَة .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مُحَمَّد هُوَ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي بَكْرَة هَكَذَا فِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ الْمُنْذِرِيِّ\r( وَسَمَّاهُ اِبْن عَوْن )\r: حَدِيث اِبْن عَوْن رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْعِلْم عَنْ مُسَدَّد عَنْ بِشْر بْن الْمُفَضَّل عَنْ اِبْن عَوْن عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الدِّيَات مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن مَسْعَدَةَ عَنْ اِبْن عَوْن . قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":4,"page":335},{"id":2317,"text":"1664 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَعْمَر )\r: غَيْر مُنْصَرِف وَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاء تَحْتهَا نُقْطَتَانِ وَفَتْح الْمِيم وَيُضَمّ\r( الدِّيلِيّ )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة\r( فَنَادَى )\r: ذَلِكَ الرَّجُل\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مَفْعُول نَادَى\r( فَأَمَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَنَادَى )\r: الْمُنَادِي بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْحَجّ الْحَجّ يَوْم عَرَفَة )\r: قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : تَقْدِيره إِدْرَاك الْحَجّ وُقُوف عَرَفَة . وَفِي الْمِرْقَاة : أَيْ مِلَاك الْحَجّ وَمُعْظَم أَرْكَانه وُقُوف عَرَفَة لِأَنَّهُ يَفُوت بِفَوَاتِهِ\r( مَنْ جَاءَ قَبْل صَلَاة الصُّبْح )\r: فِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوُقُوف يَفُوت بِغُرُوبِ الشَّمْس يَوْم عَرَفَة ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ وَقْته يَمْتَدّ إِلَى مَا بَعْد الْفَجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس\r( مِنْ لَيْلَة جَمْع )\r: أَيْ وَلَوْ مِنْ لَيْلَة الْمُزْدَلِفَة وَهِيَ الْعِيد ، وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ : الْحَجّ يَوْم عَرَفَة مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَة لَيْلَة جَمْع قَبْل طُلُوع الْفَجْر\r( فَتَمَّ حَجّه )\r: أَيْ لَمْ يَفُتْهُ وَأَمِنَ مِنْ الْفَسَاد إِذَا لَمْ يُجَامِع قَبْل الْوُقُوف ، وَأَمَّا إِذَا فَاتَهُ الْوُقُوف حَتَّى أَدْرَكَهُ الْفَجْر وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّل بِأَفْعَالِ الْعُمْرَة وَيَحْرُم عَلَيْهِ اِسْتِدَامَة إِحْرَامه إِلَى قَابِل كَمَا نُقِلَ الْإِجْمَاع فِي ذَلِكَ إِلَّا رِوَايَة عَنْ مَالِك فَإِنْ اِسْتَدَامَ إِحْرَامه إِلَى قَابِل لَمْ يُجْزِئهُ الْحَجّ\r( أَيَّام مِنًى ثَلَاثَة )\r: مَرْفُوع عَلَى الِابْتِدَاء وَخَبَره قَوْله ثَلَاثَة وَهِيَ الْأَيَّام الْمَعْدُودَات وَأَيَّام التَّشْرِيق وَأَيَّام رَمْي الْجِمَار ، وَهِيَ الثَّلَاثَة الَّتِي بَعْد يَوْم النَّحْر وَلَيْسَ يَوْم النَّحْر مِنْهَا لِإِجْمَاعِ النَّاس عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز النَّفْر يَوْم ثَانِي النَّحْر ، وَلَوْ كَانَ يَوْم النَّحْر مِنْ الثَّلَاث لَجَازَ أَنْ يَنْفِر مَنْ شَاءَ فِي ثَانِيَة . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( فَمَنْ تَعَجَّلَ )\r: أَيْ اِسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ أَيْ الْخُرُوج مِنْ مِنًى\r( فِي يَوْمَيْنِ )\r: أَيْ الْيَوْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق فَنَفَرَ فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْهَا بَعْد رَمْي جِمَاره\r( فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ )\r: بِالتَّعْجِيلِ\r( وَمَنْ تَأَخَّرَ )\r: عَنْ النَّفْر فِي الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق إِلَى الْيَوْم الثَّالِث حَتَّى بَاتَ لَيْلَة الثَّالِث وَرَمَى يَوْم الثَّالِث جِمَاره . وَقِيلَ الْمَعْنَى وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الثَّالِث إِلَى الرَّابِع وَلَمْ يَنْفِر مَعَ الْعَامَّة . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَسَقَطَ عَنْهُ مَبِيت اللَّيْلَة الثَّالِثَة وَرَمْي الْيَوْم الثَّالِث وَلَا دَم عَلَيْهِ . وَتَعَجَّلَ جَاءَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا وَهُنَا لَازِم لِمُقَابَلَةِ قَوْله وَمَنْ تَأَخَّرَ\r( فَلَا إِثْم عَلَيْهِ )\r: وَهُوَ أَفْضَل لِكَوْنِ الْعَمَل فِيهِ أَكْمَل لِعَمَلِهِ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَهْل التَّفْسِير أَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا فِئَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا تَرَى الْمُتَعَجِّل آثِمًا وَأُخْرَى تَرَى الْمُتَأَخِّر آثِمًا ، فَوَرَدَ التَّنْزِيل بِنَفْيِ الْحَرَج عَنْهُمَا وَدَلَّ فِعْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى بَيَان الْأَفْضَل مِنْهُمَا كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ ، أَيَّام التَّشْرِيق هِيَ ثَلَاثَة أَيَّام بَعْد يَوْم النَّحْر أَوَّلهَا الْيَوْم الْحَادِيَ عَشَر مِنْ ذِي الْحِجَّة وَهُوَ قَوْل اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَالْحَسَن وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَقَتَادَةَ وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ . قِيلَ إِنَّ الْأَيَّام الْمَعْدُودَات يَوْم النَّحْر وَيَوْمَانِ بَعْده ، وَهُوَ قَوْل عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَيُرْوَى عَنْ اِبْن عُمَر أَيْضًا وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ اِبْن مَاجَهْ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَذَكَرَ أَنَّ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ قَالَ وَهَذَا أَجْوَد حَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ .","part":4,"page":336},{"id":2318,"text":"1665 - O( اِبْن مُضَرِّس )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة\r( بِجَمْعٍ )\r: أَيْ بِالْمُزْدَلِفَةِ\r( مِنْ جَبَل طَيِّئٍ )\r: هُمَا جَبَل سَلْمَى وَجَبَل أَجَأ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَطَيِّئ بِفَتْحِ الطَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء بَعْدهَا هَمْزَة\r( أَكَلَلْت مَطِيَّتِي )\r: أَيْ أَعْيَيْت دَابَّتِي\r( مِنْ حَبْل )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُوَحَّدَة أَحَد حِبَال الرَّمْل وَهُوَ مَا اِجْتَمَعَ فَاسْتَطَالَ وَارْتَفَعَ . قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ\r( هَذِهِ الصَّلَاة )\r: يَعْنِي صَلَاة الْفَجْر بِمُزْدَلِفَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ . وَظَاهِر قَوْله مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلَاة شَرْط لَا يَصِحّ إِلَّا بِشُهُودِهِ جَمْعًا . وَقَدْ قَالَ بِهِ غَيْر وَاحِد مِنْ أَعْيَان أَهْل الْعِلْم قَالَ عَلْقَمَة وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ : إِذَا فَاتَهُ جَمْع وَلَمْ يَقِف بِهِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجّ وَيَجْعَل إِحْرَامه عُمْرَة ، وَمِمَّنْ تَابَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الشَّافِعِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن خُزَيْمَةَ وَابْن جَرِير الطَّبَرِيُّ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام } وَهَذَا نَصّ وَالْأَمْر عَلَى الْوُجُوب فَتَرْكه لَا يَجُوز بِوَجْهٍ . وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِنْ فَاتَهُ الْمَبِيت بِالْمُزْدَلِفَةِ وَالْوُقُوف بِهَا أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَم اِنْتَهَى كَلَامه\r( لَيْلًا أَوْ نَهَارًا )\r: تَمَسَّكَ بِهَذَا أَحْمَد بْن حَنْبَل فَقَالَ وَقْت الْوُقُوف لَا يَخْتَصّ بِمَا بَعْد الزَّوَال بَلْ وَقْته مَا بَيْن طُلُوع الْفَجْر يَوْم عَرَفَة وَطُلُوعه يَوْم الْعِيد لِأَنَّ لَفْظ اللَّيْل وَالنَّهَار مُطْلَقَانِ وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد بِالنَّهَارِ مَا بَعْد الزَّوَال بِدَلِيلِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بَعْده لَمْ يَقِفُوا إِلَّا بَعْد الزَّوَال وَلَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَد أَنَّهُ وَقَفَ قَبْله فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا الْفِعْل مُقَيِّدًا لِذَلِكَ الْمُطْلَق\r( فَقَدْ تَمَّ حَجّه )\r: فَاعِل تَمَّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِهِ مُعْظَم الْحَجّ وَهُوَ الْوُقُوف لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُخَاف عَلَيْهِ الْفَوَات فَأَمَّا طَوَاف الزِّيَارَة فَلَا يُخْشَى فَوَاته وَهَذَا كَقَوْلِهِ \" الْحَجّ عَرَفَة \" أَيْ مُعْظَم الْحَجّ هُوَ الْوُقُوف\r( وَقَضَى )\r: ذَلِكَ الْحَاجّ\r( تَفَثه )\r: مَفْعُول قَضَى قِيلَ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَنَاسِك ، وَالْمَشْهُور أَنَّ التَّفَث مَا يَصْنَعهُ الْمُحْرِم عِنْد حِلّه مِنْ تَقْصِير شَعْر أَوْ حَلْقه وَحَلْق الْعَانَة وَنَتْف الْإِبْط وَغَيْره مِنْ خِصَال الْفِطْرَة ، وَيَدْخُل فِي ضِمْن ذَلِكَ نَحْر الْبُدْن وَقَضَاء جَمِيع الْمَنَاسِك لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي التَّفَث ، إِلَّا بَعْد ذَلِكَ . وَأَصْل التَّفَث الْوَسَخ وَالْقَذَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَقْفَة بَعْد الزَّوَال مِنْ يَوْم عَرَفَة إِلَى أَنْ يَطْلُع الْفَجْر مِنْ يَوْم النَّحْر فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجّ وَقَالَ أَصْحَاب مَالِك : النَّهَار تَبِعَ اللَّيْل فِي الْوُقُوف فَمَنْ لَمْ يَقِف بِعَرَفَة حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجّ وَعَلَيْهِ حَجّ مِنْ قَابِل . وَرُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ هَدْي مِنْ الْإِبِل وَحَجَّة تَامَّة ، وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء : مَنْ صَدَرَ يَوْم عَرَفَة قَبْل غُرُوب الشَّمْس فَعَلَيْهِ دَم وَحَجَّة تَامَّة ، كَذَلِكَ قَالَ عَطَاء وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : فَمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَة قَبْل غُرُوب الشَّمْس ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا قَبْل طُلُوع الْفَجْر فَلَا شَيْء عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : إِذَا رَجَعَ بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَوَقَفَ لَمْ يَسْقُط عَنْهُ الدَّم . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : عُرْوَة بْن مُضَرِّس لَمْ يَرْوِ عَنْهُ الشَّعْبِيّ اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : عَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ وَهُوَ يَقُول أَخْبَرَنِي عُرْوَة بْن الْمُضَرِّس فَكَيْف يُقَال عُرْوَة بْن مُضَرِّس لَمْ يَرْوِ عَنْهُ الشَّعْبِيّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ عَلَى شَرْطهمَا كَذَا فِي الشَّرْح .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : عُرْوَة بْن مُضَرِّس لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر الشَّعْبِيّ .","part":4,"page":337},{"id":2320,"text":"1666 - O( وَنَزَّلَهُمْ )\r: مِنْ التَّنْزِيل\r( وَأَشَارَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِلَى مَيْمَنَة الْقِبْلَة )\r: أَيْ جَانِب الْيَمِين مِنْ الْقِبْلَة\r( إِلَى مَيْسَرَة الْقِبْلَة )\rأَيْ جَانِب الْيَسَار مِنْ الْقِبْلَة بِحَيْثُ لَوْ وَقَفْت فِي مِنًى مُوَلِّيًا ظَهْرك إِلَى مِنًى ، وَجَعَلْت الْقِبْلَة تِلْقَاء وَجْهك فَأَيّ مَكَان وَقَعَ جَانِبك الْيَمِين فَهُوَ يَمِين الْقِبْلَة ، وَمَا كَانَ جَانِبك الْيَسَار فَهُوَ يَسَار الْقِبْلَة\r( ثُمَّ لِيَنْزِلْ النَّاس حَوْلهمْ )\r: أَيْ حَوْل الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار . وَهَذَا الْمَعْنَى يُفْهَم مِنْ لَفْظ الْحَدِيث لَكِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن مُعَاذ الْآتِي فِي بَاب مَا يَذْكُر الْإِمَام فِي خُطْبَته يُفَسِّر هَذَا الْحَدِيث تَفْسِيرًا وَاضِحًا لَا يَبْقَى فِيهِ خَفَاء . فَالْمَعْنَى أَشَارَ إِلَى مَيْمَنَة الْقِبْلَة ، أَيْ إِلَى مُقَدَّم مَسْجِد مِنًى ، وَأَشَارَ إِلَى مَيْسَرَة الْقِبْلَة أَيْ إِلَى وَرَاء مَسْجِد مِنًى ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَعَيَّن .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":338},{"id":2322,"text":"1667 - O( عَنْ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي بَكْر )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَالْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح\r( يَخْطُب بَيْن )\r: أَيْ فِي\r( أَوْسَط أَيَّام التَّشْرِيق )\r: هُوَ الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق\r( وَهِيَ )\r: أَيْ خُطْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَانِي عَشَر ذِي الْحِجَّة\r( الَّتِي خَطَبَ بِمِنًى )\r: يَوْم النَّحْر عَاشِر ذِي الْحِجَّة ، فَالْخُطْبَتَانِ فِي يَوْم النَّحْر وَفِي ثَالِث النَّحْر مُتَّحِدَتَانِ فِي الْمَعْنَى ، وَهُوَ تَعْلِيم أَحْكَام الْمَنَاسِك وَغَيْر ذَلِكَ ، وَسَيَجِيءُ بَيَان أَنَّهُ كَمْ يُسْتَحَبّ مِنْ الْخُطَب فِي الْحَاجّ فِي آخِر أَبْوَاب الْخُطَب .","part":4,"page":339},{"id":2323,"text":"1668 - O( سَرَّاء )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء وَالْمَدّ وَقِيلَ الْقَصْر\r( بِنْت نَبْهَان )\r: الْغَنَوِيَّة صَحَابِيَّة لَهَا حَدِيث وَاحِد . قَالَهُ صَاحِب التَّقْرِيب : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد : رِجَاله ثِقَات\r( وَكَانَتْ رَبَّة بَيْت )\r: أَيْ صَاحِبَة بَيْت يَكُون فِيهِ الْأَصْنَام\r( يَوْم الرُّءُوس )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَالْهَمْزَة بَعْدهَا ، وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ فِيهِ رُءُوس الْأَضَاحِيّ . قَالَ إِمَام الْفَنّ جَاد اللَّه الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَسَاس الْبَلَاغَة : أَهْل مَكَّة يُسَمُّونَ يَوْم الْقَرّ يَوْم الرُّءُوس لِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ فِيهِ رُءُوس الْأَضَاحِيّ اِنْتَهَى . وَهَذَا مِنْ أَلْفَاظ الْمَجَاز وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ أَصْحَاب اللُّغَة كَصَاحِبِ الْمِصْبَاح وَالْقَامُوس وَاللِّسَان وَغَيْرهمْ .\rوَأَمَّا يَوْم الْقَرّ فَقَالَ فِي الْمِصْبَاح قِيلَ الْيَوْم الْأَوَّل مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق يَوْم الْقَرّ لِأَنَّ النَّاس يَقِرُّونَ فِي مِنًى\r( أَيّ يَوْم هَذَا )\r: سَأَلَ عَنْهُ وَهُوَ عَالِم بِهِ لِتَكُونَ الْخُطْبَة أَوْقَع فِي قُلُوبهمْ وَأَثْبَت\r( اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم )\r: هَذَا مِنْ حُسْن الْأَدَب فِي الْجَوَاب لِلْأَكَابِرِ وَالِاعْتِرَاف بِالْجَهْلِ ، وَلَعَلَّهُمْ قَالُوا ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اِسْمه كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي بَكْرَة\r( عَمّ أَبِي حُرَّة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء ، وَاسْم أَبِي حُرَّة حَنِيفَة . وَقِيلَ حَكِيم\r( الرَّقَاشِيِّ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْقَاف وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة .","part":4,"page":340},{"id":2325,"text":"1669 - O( الْعَضْبَاء )\r: هِيَ مَقْطُوعَة الْأُذُن . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : كُلّ قَطْع فِي الْأُذُن جَدْع ، فَإِنْ جَاوَزَ الرُّبْع فَهِيَ عَضْبَاء . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : إِنَّ الْعَضْبَاء الَّتِي قُطِعَ نِصْف أُذُنهَا فَمَا فَوْق . وَقَالَ الْخَلِيل : هِيَ مَشْقُوقَة الْأُذُن . قَالَ الْحَرْبِيّ : الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْعَضْبَاء اِسْم لَهَا وَإِنْ كَانَتْ عَضْبَاء الْأُذُن فَقَدْ جُعِلَ اِسْمهَا هَذَا\r( يَوْم الْأَضْحَى بِمِنًى )\r: وَهَذِهِ هِيَ الْخُطْبَة الثَّالِثَة بَعْد صَلَاة الظُّهْر فَعَلَهَا لِيَعْلَم النَّاس بِهَا الْمَبِيت وَالرَّمْي فِي أَيَّام التَّشْرِيق وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا بَيْن أَيْدِيهمْ كَذَا فِي نَيْل الْأَوْطَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":341},{"id":2326,"text":"1670 - O( بِمِنًى يَوْم النَّحْر )\r: فِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة فِي يَوْم النَّحْر .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات .","part":4,"page":342},{"id":2328,"text":"1671 - O( رَافِع بْن عَمْرو الْمُزَنِيُّ )\r: نِسْبَة إِلَى قَبِيلَة مُزَيْنَة بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي\r( يَخْطُب النَّاس بِمِنًى )\r: أَيْ أَوَّل النَّحْر بِقَرِينَةِ\rقَوْله ( حِين اِرْتَفَعَ الضُّحَى عَلَى بَغْلَة شَهْبَاء )\r: أَيْ بَيْضَاء يُخَالِطهَا قَلِيل سَوَاد . وَلَا يُنَافِيه حَدِيث قُدَامَةَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَة يَوْم النَّحْر عَلَى نَاقَة صَهْبَاء\r( وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُعَبِّر عَنْهُ )\r: مِنْ التَّعْبِير أَيْ يُبَلِّغ حَدِيثه مَنْ هُوَ بَعِيد مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهُوَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَفَ حَيْثُ يَبْلُغهُ صَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَفْهَمهُ فَيُبَلِّغهُ لِلنَّاسِ وَيُفْهِمهُمْ مِنْ غَيْر زِيَادَة وَنُقْصَان\r( وَالنَّاس بَيْن قَائِم وَقَاعِد )\r: أَيْ بَعْضهمْ قَاعِدُونَ وَبَعْضهمْ قَائِمُونَ وَهُمْ كَثِيرُونَ حَيْثُ بَلَغُوا مِائَة أَلْف وَثَلَاثِينَ أَلْفًا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث الْهِرْمَاس بْن زِيَاد وَأَبِي أُمَامَةَ وَغَيْره يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة فِي يَوْم النَّحْر وَهُوَ يَرُدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ يَوْم النَّحْر لَا خُطْبَة فِيهِ لِلْحَاجِّ وَأَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث إِنَّمَا هِيَ مِنْ قَبِيل الْوَصَايَا الْعَامَّة لَا أَنَّهَا خُطْبَة مِنْ شِعَار الْحَجّ .\rوَوَجْه الرَّدّ أَنَّ الرُّوَاة سَمَّوْهَا خُطْبَة كَمَا سَمَّوْا الَّتِي وَقَعَتْ بِعَرَفَاتٍ خُطْبَة وَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة بِعَرَفَاتٍ وَلَا دَلِيل عَلَى ذَلِكَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ بِعَرَفَاتٍ .\rوَالْقَائِلُونَ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة يَوْم النَّحْر هُمْ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة . وَقَالُوا خَطَبَ الْحَجّ سَابِع ذِي الْحِجَّة وَيَوْم عَرَفَة وَثَانِي يَوْم النَّحْر وَوَافَقَهُمْ الشَّافِعِيّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَدَل ثَانِي النَّحْر ثَالِثه وَزَادَ خُطْبَة رَابِعَة وَهِيَ يَوْم النَّحْر قَالَ وَبِالنَّاسِ إِلَيْهَا حَاجَة لِيَعْلَمُوا أَعْمَال ذَلِكَ الْيَوْم مِنْ الرَّمْي وَالذَّبْح وَالْحَلْق وَالطَّوَاف وَاسْتُدِلَّ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي ذَلِكَ .\rوَتَعَقَّبَهُ الطَّحَاوِيُّ : بِأَنَّ الْخُطْبَة الْمَذْكُورَة يَوْم النَّحْر لَيْسَتْ مِنْ مُتَعَلِّقَات الْحَجّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر فِيهَا شَيْئًا مِنْ أَعْمَال الْحَجّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ وَصَايَا عَامَّة . قَالَ وَلَمْ يَنْقُل أَحَد أَنَّهُ عَلَّمَهُمْ فِيهَا شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّق بِالْحَجِّ يَوْم النَّحْر فَعَرَفْنَا أَنَّهَا لَمْ تُقْصَد لِأَجْلِ الْحَجّ .\rوَقَالَ اِبْن الْقَصَّار : إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل تَبْلِيغ مَا ذَكَرَهُ لِكَثْرَةِ الْجَمْع الَّذِي اِجْتَمَعَ مِنْ أَقَاصِي الدُّنْيَا فَظَنَّ الَّذِي رَآهُ أَنَّهُ خَطَبَ قَالَ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ أَنَّ بِالنَّاسِ حَاجَة إِلَى تَعْلِيمهمْ أَسْبَاب التَّحَلُّل الْمَذْكُورَة فَلَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ ، لِأَنَّ الْإِمَام يُمْكِنهُ أَنْ يُعَلِّمهُمْ إِيَّاهَا بِمَكَّة أَوْ يَوْم عَرَفَة اِنْتَهَى .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبَّهَ فِي الْخُطْبَة الْمَذْكُورَة عَلَى تَعْظِيم يَوْم النَّحْر ، وَعَلَى تَعْظِيم عَشْر ذِي الْحِجَّة وَعَلَى تَعْظِيم بَلَد الْحَرَام ، وَقَدْ جَزَمَ الصَّحَابَة بِتَسْمِيَتِهَا خُطْبَة فَلَا تَلْتَفِت إِلَى تَأْوِيل غَيْرهمْ . وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ إِمْكَان تَعْلِيم مَا ذَكَرَهُ يَوْم عَرَفَة يُعَكِّر عَلَيْهِ كَوْنه يَرَى مَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة ثَانِي يَوْم النَّحْر ، وَكَانَ يُمْكِن أَنْ يَعْلَمُوا يَوْم التَّرْوِيَة جَمِيع مَا يَأْتِي بَعْده مِنْ أَعْمَال الْحَجّ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِي كُلّ يَوْم أَعْمَال لَيْسَتْ فِي غَيْره شَرَعَ تَجْدِيد التَّعْلِيم بِحَسَبِ تَجَدُّد الْأَسْبَاب .\rوَأَمَّا قَوْل الطَّحَاوِيّ : إِنَّهُ لَمْ يُعَلِّمهُمْ شَيْئًا مِنْ أَسْبَاب التَّحَلُّل فَيَرُدّهُ مَا عِنْد الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب يَوْم النَّحْر ، وَذَكَرَ فِيهِ السُّؤَال عَنْ تَقْدِيم بَعْض الْمَنَاسِك . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":343},{"id":2330,"text":"1672 - O( وَنَحْنُ بِمِنًى )\r: أَيَّام مِنًى أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة أَيَّام بَعْده ، وَالْأَحَادِيث الْأُخَر مُصَرِّحَة بِيَوْمِ النَّحْر فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَيَتَعَيَّن يَوْم النَّحْر\r( فَفُتِحَتْ أَسْمَاعنَا )\r: بِضَمِّ الْفَاء الثَّانِيَة وَكَسْر الْفَوْقِيَّة بَعْدهَا أَيْ اِتَّسَعَ سَمْع أَسْمَاعنَا وَقَوِيَ ، مِنْ قَوْلهمْ قَارُورَة فُتُح بِضَمِّ الْفَاء وَالتَّاء أَيْ وَاسِعَة الرَّأْس . قَالَ الْكِسَائِيّ : لَيْسَ لَهَا صِمَام وَغِلَاف ، وَهَكَذَا صَارَتْ أَسْمَاعهمْ لَمَّا سَمِعُوا صَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا مِنْ بَرَكَات صَوْته إِذَا سَمِعَهُ الْمُؤْمِن قَوِيَ سَمْعه وَاتَّسَعَ مَسْلَكه حَتَّى صَارَ يَسْمَع الصَّوْت مِنْ الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَيَسْمَع الْأَصْوَات الْخَفِيَّة\r( وَنَحْنُ فِي مَنَازِلنَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَذْهَبُوا لِسَمَاعِ الْخُطْبَة بَلْ وَقَفُوا فِي رِحَالهمْ وَهُمْ يَسْمَعُونَهَا ، وَلَعَلَّ هَذَا الْمَكَان فِيمَنْ لَهُ عُذْر مَنَعَهُ عَنْ الْحُضُور لِاسْتِمَاعِهَا وَهُوَ اللَّائِق بِحَالِ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( فَطَفِقَ يُعَلِّمهُمْ )\r: هَذَا اِنْتِقَال مِنْ التَّكَلُّم إِلَى الْغَيْبَة وَهُوَ أُسْلُوب مِنْ أَسَالِيب الْبَلَاغَة مُسْتَحْسَن\r( حَتَّى بَلَغَ الْجِمَار )\r: يَعْنِي الْمَكَان الَّذِي تُرْمَى فِيهِ الْجِمَار ، وَالْجِمَار هِيَ الْحَصَى الصِّغَار الَّتِي يَرْمِي بِهِ الْجَمَرَات\r( فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ )\r: زَادَ فِي نُسْخَة لِأَبِي دَاوُدَ : فِي أُذُنَيْهِ ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَجْمَع لِصَوْتِهِ فِي إِسْمَاع خُطْبَته ، وَلِهَذَا كَانَ بِلَال يَضَع إِصْبَعَيْهِ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ فِي الْأَذَان وَعَلَى هَذَا وَفِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير وَتَقْدِيره فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ حَتَّى بَلَغَ الْجِمَار\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ رَمَى . وَفِيهِ اِسْتِعَارَة الْقَوْل لِلْفِعْلِ وَهُوَ كَثِير فِي السُّنَّة ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ وَضَعَ إِحْدَى السَّبَّابَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِيُرِيَهُمْ أَنَّهُ يُرِيد حَصَى الْخَذْف . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْقَوْلِ الْقَوْل النَّفْسِيّ كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ } وَيَكُون الْمُرَاد هُنَا النِّيَّة لِلرَّمْيِ . قَالَ أَبُو حَيَّان : وَتَرَاكِيب الْقَوْل السِّتّ تَدُلّ عَلَى مَعْنَى الْخِفَّة وَالسُّرْعَة ، فَلِهَذَا عَبَّرَ هُنَا بِالْقَوْلِ\r( بِحَصَى الْخَذْف )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ وَالذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالثَّانِي هُوَ الْأَصْوَب .\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي فَصْل الْحَاء الْمُهْمَلَة : حَذَفْته بِالْعَصَا أَيْ رَمَيْته بِهَا ، وَفِي فَصْل الْخَاء الْمُعْجَمَة خَذْف الْحَصَى الرَّمْي بِهِ بِالْأَصَابِعِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : حَصَى الْخَذْف صِغَار مِثْل النَّوَى يُرْمَى بِهَا بَيْن إِصْبَعَيْنِ . قَالَ الشَّافِعِيّ : حَصَى الْخَذْف أَصْغَر مِنْ الْأُنْمُلَة طُولًا وَعَرْضًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِقَدْرِ الْبَاقِلَّا . وَقَالَ النَّوَوِيّ : بِقَدْرِ النَّوَاة وَكُلّ هَذِهِ الْمَقَادِير مُتَقَارِبَة لِأَنَّ الْخَذْف بِالْمُعْجَمَتَيْنِ لَا يَكُون إِلَّا بِالصَّغِيرِ\r( فِي مُقَدَّم الْمَسْجِد )\r: أَيْ مَسْجِد الْخَيْف الَّذِي بِمِنًى ، وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِالْمُقَدَّمِ الْجِهَة\r( ثُمَّ نَزَلَ النَّاس )\r: بِرَفْعِ النَّاس عَلَى أَنَّهُ فَاعِل ، وَفِي نُسْخَة مِنْ سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ نَزَّلَ بِتَشْدِيدِ الزَّاي كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":344},{"id":2332,"text":"1673 - O( فَبَاتَ بِمِنًى وَظَلَّ )\r: ظَلَّ عَطْف عَلَى بَاتَ أَيْ بَاتَ بِمِنًى وَظَلَّ بِمِنًى ، وَظَلَّ وَبَاتَ مِنْ الْأَفْعَال النَّاقِصَة مَوْضُوعَتَانِ لِاقْتِرَانِ مَضْمُون الْجُمْلَة بِوَقْتَيْهِمَا . فَمَعْنَى ظَلَّ زَيْد سَائِرًا كَانَ زَيْد فِي جَمِيع النَّهَار سَائِرًا ، فَاقْتَرَنَ مَضْمُون الْجُمْلَة وَهُوَ سَيْر زَيْد بِجَمِيعِ النَّهَار مُسْتَغْرِقًا لَهُ . وَمَعْنَى بَاتَ زَيْد سَائِرًا كَانَ زَيْد فِي جَمِيع اللَّيْل سَائِرًا ، فَاقْتَرَنَ مَضْمُون الْجُمْلَة أَعَنَى سَيْر زَيْد بِجَمِيعِ اللَّيْل مُسْتَغْرِقًا لَهُ . فَمَعْنَى قَوْل اِبْن عُمَر إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي جَمِيع اللَّيْل وَالنَّهَار مُقِيمًا بِمِنًى أَيَّام مِنًى يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَبِتْ بِمَكَّة أَيَّام مِنًى أَصْلًا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَمْ نَكُنْ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ مِنَّا مَنْ كَانَ يَبِيت بِمَكَّة أَيَّام مِنًى لِضَرُورَةٍ دَاعِيَة إِلَى بَيْتُوتَة بِهَا مِثْل حِفْظِ الْمَال وَسِقَايَة الْحَجّ ، فَنَحْنُ نَتَبَايَع بِأَمْوَالِ النَّاس فَيَأْتِي أَحَدنَا مَكَّة أَيَّام مِنًى فَيَبِيت هُنَاكَ مِنْ أَجْل حِفْظ الْمَال الَّذِي كُنَّا نَتَبَايَع بِهِ ، كَمَا أَنَّ الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَبِيت بِهَا مِنْ أَجْل سِقَايَته وَفِقْه الْحَدِيث أَنَّ لِلْحَاجِّ رُخْصَة فِي بَيْتُوتَته بِمَكَّة أَيَّام مِنًى إِذَا دَعَتْ إِلَيْهَا الضَّرُورَة وَلَيْسَتْ مَقْصُورَة عَلَى سِقَايَة الْحَاجّ بَلْ يَعُمّهَا وَغَيْرهَا مِنْ الضَّرُورَات كَذَا فِي الشَّرْح . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : يُرِيد اِبْن عُمَر أَنَّ فِعْلكُمْ يُخَالِف السُّنَّة وَمُقْتَضَى حَدِيث الْعَبَّاس الْآتِي أَنَّهُ لَا إِسَاءَة فِي الْمَعْذُور فِي تَرْك الْمَبِيت اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْمَبِيت بِمَكَّة لَيَالِي مِنًى لِحَاجَةٍ مِنْ حِفْظ مَال وَنَحْوه ، فَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقُول لَا بَأْس بِهِ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَتَاع بِمَكَّة يَخْشَى عَلَيْهِ إِنْ بَاتَ بِمِنًى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : لَا شَيْء عَلَى مَنْ كَانَ بِمَكَّة أَيَّام مِنًى إِذَا رَمَى الْجَمْرَة وَقَدْ أَسَاءَ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَيْسَتْ الرُّخْصَة فِي هَذَا إِلَّا لِأَهْلِ السِّقَايَة ، وَمَنْ مَذْهَبه أَنَّ فِي لَيْلَة دِرْهَمًا وَفِي لَيْلَتَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَفِي لَيَالٍ دَم . وَكَانَ مَالِك يَرَى عَلَيْهِ فِي لَيْلَة وَاحِدَة دَمًا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":345},{"id":2333,"text":"1674 - O( أَنْ يَبِيت بِمَكَّة لَيَالِي مِنًى مِنْ أَجْل سِقَايَته )\r: أَيْ الَّتِي بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام الْمَمْلُوءَة مِنْ مَاء زَمْزَم الْمَنْدُوب الشُّرْب مِنْهَا عَقِب طَوَاف الْإِفَاضَة وَغَيْره إِذَا لَمْ يَتَيَسَّر الشُّرْب مِنْ الْبِئْر لِلْخَلْقِ الْكَثِير وَهِيَ الْآن بَرَكَة وَكَانَتْ حِيَاضًا فِي يَد قُصَيّ ، ثُمَّ مِنْهُ لِابْنِهِ عَبْد مُنَافٍ ، ثُمَّ مِنْهُ لِابْنِهِ هَاشِم ، ثُمَّ مِنْهُ لِابْنِهِ عَبْد الْمُطَّلِب ، ثُمَّ مِنْهُ لِابْنِهِ الْعَبَّاس ، ثُمَّ مِنْهُ لِابْنِهِ عَبْد اللَّه ، ثُمَّ مِنْهُ لِابْنِهِ عَلِيّ ، وَهَكَذَا إِلَى الْآن لَهُمْ نُوَّاب يَقُومُونَ بِهَا ، قَالُوا وَهُوَ لِآلِ عَبَّاس أَبَدًا\r( فَأَذِنَ لَهُ )\r: قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : يَجُوز لِمَنْ هُوَ مَشْغُول بِالِاسْتِقَاءِ مِنْ سِقَايَة الْعَبَّاس لِأَجْلِ النَّاس أَنْ يَتْرُك الْمَبِيت بِمِنًى لَيَالِي مِنًى وَيَبِيت بِمَكَّة وَلِمَنْ لَهُ عُذْر شَدِيد أَيْضًا ، فَلَا يَجُوز تَرْك السُّنَّة إِلَّا بِعُذْرٍ وَمَعَ الْعُذْر تَرْتَفِع عَنْهُ الْإِسَاءَة . وَأَمَّا عِنْد الشَّافِعِيّ فَيَجِب الْمَبِيت فِي أَكْثَر اللَّيْل . وَمِنْ الْأَعْذَار الْخَوْف عَلَى نَفْس أَوْ مَال أَوْ ضَيَاع مَرِيض أَوْ حُصُول مَرَض لَهُ يَشُقّ مَعَهُ الْمَبِيت مَشَقَّة لَا تُحْتَمَل عَادَة ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":346},{"id":2334,"text":"Oأَيْ فِي بَيَان كَمِّيَّة الصَّلَاة الرُّبَاعِيَّة فِي مِنًى هَلْ يُصَلِّي عَلَى حَالهَا أَوْ يَقْصُر .","part":4,"page":347},{"id":2335,"text":"1675 - O( وَحَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة أَتَمّ )\r: هَذِهِ مَقُولَة أَبِي دَاوُدَ\r( عَنْ الْأَعْمَش )\r: أَيْ يَرْوِي أَبُو مُعَاوِيَة وَحَفْص عَنْ الْأَعْمَش\r( زَادَ )\r: أَيْ مُسَدَّد\r( عَنْ حَفْص )\r: بْن غِيَاث\r( صَدْرًا مِنْ إِمَارَته )\r: إِنَّمَا ذَكَرَ صَدْرًا وَقَيَّدَ بِهِ لِأَنَّ عُثْمَان أَتَمَّ الصَّلَاة بَعْد سِتّ سِنِينَ\r( زَادَ )\r: أَيْ مُسَدَّد\r( مِنْ هَا هُنَا )\r: أَيْ مِنْ قَوْله الْآتِي ثُمَّ تَفَرَّقَتْ إِلَى آخِره\r( ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمْ الطُّرُق )\r: أَيْ اِخْتَلَفْتُمْ فَمِنْكُمْ مَنْ يَقْصُر وَمِنْكُمْ مَنْ لَا يَقْصُر\r( فَلَوَدِدْت )\r: أَيْ فَلَتَمَنَّيْت غَرَضه وَدِدْت أَنَّ عُثْمَان صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَدَل الْأَرْبَع كَمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبَاهُ يَفْعَلُونَهُ . وَفِيهِ كَرَاهَة مُخَالَفَة مَا كَانُوا عَلَيْهِ . كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِيّ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : قَالَ الدَّاوُدِيّ خَشِيَ اِبْن مَسْعُود أَنْ لَا يُجْزِئ الْأَرْبَع فَاعِلهَا وَتَبِعَ عُثْمَان كَرَاهِيَة لِخِلَافِهِ وَأَخْبَرَ بِمَا يَعْتَقِدهُ . وَقَالَ غَيْره : يُرِيد أَنَّهُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا تَكَلَّفَهَا فَلَيْتَهَا تُقْبَل كَمَا تُقْبَل الرَّكْعَتَانِ اِنْتَهَى . وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّفْوِيض إِلَى اللَّه لِعَدَمِ اِطِّلَاعه عَلَى الْغَيْب وَهَلْ يَقْبَل اللَّه صَلَاتَهُ أَمْ لَا فَتَمَنَّى أَنْ يُقْبَل مِنْهُ مِنْ الْأَرْبَع الَّتِي يُصَلِّيهَا رَكْعَتَانِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَل الزَّائِد ، وَهُوَ يُشْعِر بِأَنَّ الْمُسَافِر عِنْده مُخَيَّر بَيْن الْقَصْر وَالْإِتْمَام وَالرَّكْعَتَانِ لَا بُدّ مِنْهُمَا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَخَاف أَنْ لَا يُقْبَل مِنْهُ شَيْء ، فَحَاصِله أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا أَتَمَّ مُتَابَعَة لِعُثْمَان وَلَيْتَ اللَّه قَبِلَ مِنِّي رَكْعَتَيْنِ مِنْ الْأَرْبَع . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَوْ كَانَ الْمُسَافِر لَا يَجُوز لَهُ الْإِتْمَام كَمَا يَجُوز لَهُ الْقَصْر لَمْ يُتَابِعُوا عُثْمَان إِذْ لَا يَجُوز عَلَى الْمَلَأ مِنْ الصَّحَابَة مُتَابَعَته عَلَى الْبَاطِل ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ رَأْيهمْ جَوَازَ الْإِتْمَام وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَار عِنْد كَثِير مِنْهُمْ الْقَصْر ، أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْد اللَّه أَتَمَّ الصَّلَاة بَعْد ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ بِقَوْلِهِ الْخِلَاف شَرّ ، فَلَوْ كَانَ الْإِتْمَام لَا يَجُوز لَكَانَ الْخِلَاف لَهُ خَيْرًا مِنْ الشَّرّ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ كَانَ اِتَّخَذَهَا وَطَنًا . وَعَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اِتَّخَذَ الْأَمْوَال بِالطَّائِفِ وَأَرَادَ أَنْ يُقِيم بِهَا ، وَكَانَ مِنْ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْمُسَافِر إِذَا قَدِمَ عَلَى أَهْل أَوْ مَاشِيَة أَتَمَّ الصَّلَاة . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل بِمِثْلِ قَوْل اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ مَا ذَكَرَهُ اِبْن قُرَّة عَنْ اِبْن مَسْعُود .\r( لِأَنَّهُ أَجْمَعَ )\r: أَيْ أَجْمَعَ عَزِيمَته وَصَمَّمَ قَصْده عَلَى الْإِقَامَة بَعْد الْحَجّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِع ، الزُّهْرِيّ لَمْ يُدْرِك عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\r( عَنْ إِبْرَاهِيم )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا أَيْضًا مُنْقَطِع .\r( ثُمَّ أَخَذَ بِهِ )\r: أَيْ بِالْإِتْمَامِ دُون الْقَصْر .\r( عَامَئِذٍ )\r: أَيْ فِي تِلْكَ السَّنَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا كُلّه إِنَّمَا هُوَ تَأْوِيل لِفِعْلِ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَدْ أُجِيبَ عَنْ هَذَا جَمِيعه .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : بَعْد قَوْل الْمُنْذِرِيِّ : وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ تَأَهَّلَ بِمَكَّة فَيَرُدّهُ سَفَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوْجَاتِهِ\rوَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَان \" أَنَّهُ تَأَهَّلَ بِمَكَّة \" فَيَرُدّهُ أَنَّ هَذَا غَيْر مَعْرُوف : بَلْ الْمَعْرُوف أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْل وَلَا مَال ، وَقَدْ ذَكَرَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ أَنَّهُ بَلَغَهُ \" أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان كَانَ إِذَا اِعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ رَاحِلَته حَتَّى يَرْجِع \" .\rوَيَرُدّهُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُثْمَان مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّة بَعْد الْهِجْرَة .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَأَصَحّ مَا قِيلَ فِيهِ : أَنَّ عُثْمَان أَخَذَ بِالْإِبَاحَةِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ غَيْره اِعْتَقَدَ عُثْمَان وَعَائِشَة فِي قَصْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ رُخْصَة أَخَذَ بِالْأَيْسَرِ رِفْقًا بِأُمَّتِهِ ، فَأَخَذَا بِالْعَزِيمَةِ ، وَتَرَكَا الرُّخْصَة . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":348},{"id":2337,"text":"1676 - O( أَكْثَر مَا كَانُوا )\r: مَا مَصْدَرِيَّة وَمَعْنَاهُ الْجَمْع أَيْ أَكْثَر أَكْوَانهمْ لِأَنَّ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ أَفْعَل يَكُون جَمْعًا ، وَالْمَعْنَى صَلَّيْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَالْحَال أَنَّ النَّاس كَانَ أَكْوَانهمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَكْثَر مِنْ أَكْوَانهمْ فِي سَائِر الْأَوْقَات يَعْنِي أَنَّ النَّاس كَانُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَكْثَر مِمَّا كَانُوا فِي سَائِر الْأَوْقَات . فَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَالنَّاس أَكْثَر مِمَّا كَانُوا . وَفِقْه الْحَدِيث أَنَّ الْقَصْر لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْخَوْفِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَقْت كَانَ وَقْت أَمْن وَمَعَ ذَلِكَ قَصَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَصَرْنَا مَعَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْقَصْر لَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِالْخَوْفِ . وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة لَا يَخَاف إِلَّا اللَّه يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، كَذَا فِي الشَّرْح . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي قَوْله صَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَكِّيّ يَقْصُر الصَّلَاة بِمِنًى لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُسَافِرًا بِمِنًى فَصَلَّى صَلَاة الْمُسَافِر ، وَلَعَلَّهُ لَوْ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَلَاته لَأَمَرَهُ بِالْإِتْمَامِ ، وَقَدْ يَتْرُك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيَان بَعْض الْمَأْمُور فِي بَعْض الْمَوَاطِن اِقْتِصَارًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَيَان السَّابِق خُصُوصًا فِي مِثْل هَذَا الْأَمْر الَّذِي هُوَ مِنْ الْعِلْم الظَّاهِر الْعَامّ . وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يُصَلِّي بِهِمْ فَيَقْصُر فَإِذَا سَلَّمَ اِلْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ أَتِمُّوا يَا أَهْل مَكَّة فَإِنَّا قَوْم سَفْر ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَقْصُر الْإِمَام وَالْمُسَافِر مَعَهُ وَيَقُوم أَهْل مَكَّة فَيُتِمُّونَ لِأَنْفُسِهِمْ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد وَالزُّهْرِيّ ، وَذَهَبَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق إِلَى أَنَّ الْإِمَام إِذَا قَصَرَ قَصَرُوا مَعَهُ وَسَوَاء فِي ذَلِكَ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":349},{"id":2339,"text":"1677 - O( عَنْ أُمّه )\r: هِيَ أُمّ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيَّة كَمَا سَيَجِيءُ\r( مِنْ بَطْن الْوَادِي )\r: هُوَ مَسِيل الْمَاء ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم يَخْتَارُونَ أَنْ يَرْمِي الرَّجُل مِنْ بَطْن الْوَادِي ، وَقَدْ رَخَّصَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِنْ لَمْ يُمْكِنهُ أَنْ يَرْمِي مِنْ بَطْن الْوَادِي رَمَى مِنْ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْن الْوَادِي قَالَ مُحَمَّد فِي الْمُوَطَّأ هُوَ أَفْضَل وَمِنْ حَيْثُ مَا رَمَى فَهُوَ جَائِز وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْل الْعَامَّة\r( لَا يَقْتُل بَعْضكُمْ بَعْضًا )\r: أَيْ بِالزِّحَامِ وَبِالرَّمْيِ بِالْحَصَى الْكَبِيرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَأُمّ سُلَيْمَان هِيَ أُمّ جُنْدَبٍ الْأَزْدِيَّة ، جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي بَعْض طُرُقه وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":4,"page":350},{"id":2340,"text":"1678 - O( بَيْن أَصَابِعه حَجَرًا )\r: أَيْ حَصًى كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله بَيْن أَصَابِعه .\r( وَلَمْ يَقُمْ عِنْدهَا )\r: أَيْ عِنْد جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر ، وَأَمَّا بَعْد يَوْم النَّحْر فَفِيهِ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ كَانَ يَقِف عِنْد الْأُولَى وَالثَّانِيَة فَيُطِيل الْقِيَام كَمَا سَيَجِيءُ .","part":4,"page":351},{"id":2341,"text":"1679 - O( عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْجِمَار )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن حَفْص الْعُمَرِيّ وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْد اللَّه .","part":4,"page":352},{"id":2342,"text":"1680 - O( يَرْمِي عَلَى رَاحِلَته يَوْم النَّحْر )\r: قَالَ الشَّافِعِيّ : يُسْتَحَبّ لِمَنْ وَصَلَ مِنًى رَاكِبًا أَنْ يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر رَاكِبًا وَمَنْ وَصَلَهَا مَاشِيًا أَنْ يَرْمِيهَا مَاشِيًا ، وَفِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ التَّشْرِيق يَرْمِي جَمِيع الْجَمَرَات مَاشِيًا ، وَفِي الْيَوْم الثَّالِث رَاكِبًا : وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : يُسْتَحَبّ يَوْم النَّحْر أَنْ يَرْمِي مَاشِيًا . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( لِتَأْخُذُوا )\r: بِكَسْرِ اللَّام .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ لَام الْأَمْر وَمَعْنَاهُ خُذُوا مَنَاسِككُمْ قَالَ : وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة غَيْر مُسْلِم وَتَقْدِير الْحَدِيث أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور الَّتِي أَتَيْت بِهَا فِي حَجَّتِي مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال وَالْهَيْئَات هِيَ أُمُور الْحَجّ وَصِفَته ، وَالْمَعْنَى اِقْبَلُوهَا وَاحْفَظُوهَا وَاعْمَلُوا بِهَا وَعَلِّمُوهَا النَّاس\r( قَالَ لَا أَدْرِي )\r: وَلَفْظ مُسْلِم : فَإِنِّي لَا أَدْرِي\r( لَعَلِّي لَا أَحُجّ بَعْد حَجَّتِي )\r: بِفَتْحِ الْحَاء مَصْدَر\r( هَذِهِ )\r: الَّتِي فِي تِلْكَ السَّنَة الْحَاضِرَة وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى تَوْدِيعهمْ وَإِعْلَامهمْ بِقُرْبِ وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذَا سُمِّيَتْ حِجَّة الْوَدَاع .\rوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَابْن عَبْد الْبَرّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى أَيَّام التَّشْرِيق مَاشِيًا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَإِنْ صَحَّ هَذَا كَانَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ . وَقَالَ غَيْره : قَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَفَعَلَهُ جَمَاعَة مِنْ الْخُلَفَاء بَعْده وَعَلَيْهِ الْعَمَل وَحَسْبك مَا رَوَاهُ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد مِنْ فِعْل النَّاس ، وَلَا خِلَاف أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَقَفَ بِعَرَفَة رَاكِبًا وَرَمَى الْجِمَار مَاشِيًا وَذَلِكَ مَحْفُوظ مِنْ حَدِيث جَابِر اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة فِي أَوَّل أَيَّام النَّحْر وَحَدِيث جَابِر هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْمِزِّيُّ : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .\rقُلْت : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":353},{"id":2343,"text":"1681 - O( ضُحًى )\r: أَيْ قَبْل الزَّوَال . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : لَا خِلَاف أَنَّ هَذَا الْوَقْت هُوَ الْأَحْسَن لِرَمْيِهَا . وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ رَمَاهَا قَبْل الْفَجْر ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَجُوز تَقْدِيمه مِنْ نِصْف اللَّيْل ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَطَاوُسٌ . وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالْجُمْهُور : إِنَّهُ لَا يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة إِلَّا بَعْد طُلُوع الشَّمْس ، وَمَنْ رَمَى قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَبَعْد طُلُوع الْفَجْر جَازَ ، وَإِنْ رَمَاهَا قَبْل الْفَجْر أَعَادَ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : السُّنَّة أَنْ لَا يَرْمِي إِلَّا بَعْد طُلُوع الشَّمْس كَمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَجُوز الرَّمْي قَبْل طُلُوع الْفَجْر لِأَنَّ فَاعِله مُخَالِف لِلسُّنَّةِ ، وَمَنْ رَمَاهَا حِينَئِذٍ فَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ إِذْ لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ لَا يُجْزِئهُ اِنْتَهَى . وَالْأَدِلَّة تَدُلّ عَلَى أَنَّ وَقْت الرَّمْي مِنْ بَعْد طُلُوع الشَّمْس لِمَنْ كَانَ لَا رُخْصَة لَهُ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ رُخْصَة كَالنِّسَاءِ وَغَيْرهنَّ مِنْ الضَّعَفَة جَازَ لَهُ قَبْل ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يُجْزِئ فِي أَوَّل لَيْلَة النَّحْر إِجْمَاعًا . وَاعْلَمْ أَنْ قَدْ قِيلَ إِنَّ الرَّمْي وَاجِب بِالْإِجْمَاعِ ، كَمَا حَكَى ذَلِكَ بَعْض ، وَاقْتَصَرَ صَاحِب الْفَتْح عَلَى حِكَايَة الْوُجُوب عَنْ الْجُمْهُور . وَقَالَ إِنَّهُ عِنْد الْمَالِكِيَّة سُنَّة ، وَحَكَى اِبْن جَرِير عَنْ عَائِشَة وَغَيْرهَا أَنَّ الرَّمْي إِنَّمَا شُرِعَ حِفْظًا لِلتَّكْبِيرِ فَإِنْ تَرَكَهُ وَكَبَّرَ أَجْزَأَهُ وَالْحَقّ أَنَّهُ وَاجِب لِأَنَّ أَفْعَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بَيَان لِمُجْمَلٍ وَاجِب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : \" خُذُوا عَنِّي مَنَاسِككُمْ \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":4,"page":354},{"id":2344,"text":"1682 - O( عَنْ وَبَرَة )\r: بِفَتَحَاتٍ وَقِيلَ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن تَابِعِيّ\r( قَالَ سَأَلْت اِبْن عُمَر مَتَى أَرْمِي الْجِمَار )\r: أَيْ فِي الْيَوْم الثَّانِي وَمَا بَعْده\r( قَالَ إِذَا رَمَى إِمَامك )\r: أَيْ اِقْتَدِ فِي الرَّمْي بِمَنْ هُوَ أَعْلَم مِنْك بِوَقْتِ الرَّمْي . قَالَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه . وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالَ بَعْضهمْ مَنْ تَبِعَ عَالِمًا لَقِيَ اللَّه سَالِمًا .\rوَأَمَّا قَوْل اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ أَيْ الْإِمَام الْأَعْظَم إِنْ حَضَرَ الْحَجّ وَإِلَّا فَأَمِير الْحَجّ فَفِيهِ أَنَّهُمْ لَا يَجُوز الِاقْتِدَاء بِهِمْ فِي زَمَاننَا\r( فَارْمِ )\r: تَقْدِيره اِرْمِ مَوْضِع الْجَمْرَة أَوْ اِرْمِ الرَّمْي أَوْ الْحَصَى\r( فَأَعَدْت عَلَيْهِ الْمَسْأَلَة )\r: أَرَدْت تَحْقِيق وَقْت رَمْي الْجَمْرَة\r( فَقَالَ كُنَّا نَتَحَيَّن )\r: أَيْ نَطْلُب الْحِين وَالْوَقْت أَيْ بَعْد يَوْم النَّحْر . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ نَنْتَظِر دُخُول وَقْت الرَّمْي\r( فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْس رَمَيْنَا )\r: بِلَا ضَمِير أَيْ الْجَمْرَة وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ تَصْرِيح بِأَنَّهُ بَعْد صَلَاة الظُّهْر ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":4,"page":355},{"id":2345,"text":"1683 - O( أَفَاضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِر يَوْمه )\r: أَيْ طَافَ لِلزِّيَارَةِ فِي آخِر يَوْم النَّحْر وَهُوَ أَوَّل أَيَّام النَّحْر\r( حِين صَلَّى الظُّهْر )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِمِنًى ثُمَّ أَفَاضَ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ\r( فَمَكَثَ بِهَا )\r: أَيْ بِمِنًى\r( لَيَالِي أَيَّام التَّشْرِيق )\r: هَذَا مِنْ جُمْلَة مَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمَبِيت بِمِنًى وَاجِب وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة مَنَاسِك الْحَجّ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي وُجُوب الدَّم لِتَرْكِهِ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ\r( يُكَبِّر مَعَ كُلّ حَصَاة )\r: حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ صِفَته : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر وَلِلَّهِ الْحَمْد\r( وَيَقِف عِنْد الْأُولَى إِلَخْ )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْوُقُوف عِنْد الْجَمْرَة الْأُولَى وَالثَّانِيَة وَهِيَ الْوُسْطَى وَالتَّضَرُّع عِنْدهَا وَتَرْك الْقِيَام عِنْد الثَّالِثَة وَهِيَ جَمْرَة الْعَقَبَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْنِ يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَة بِسَبْعِ حَصَيَات مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر . وَشَكُّ الشَّاكّ لَا يُؤَثِّر فِي جَزْم الْجَازِم . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور ، وُجُوب اِسْتِيفَاء السَّبْع فِي كُلّ رَمْي ، وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَ رَمْي جَمِيعهنَّ ، بَعْد أَنْ يُكَبِّر عِنْد كُلّ جَمْرَة سَبْع تَكْبِيرَات ، أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا جَعَلَ الرَّمْي بِالْحَصَى فِي ذَلِكَ سَبَبًا لِحِفْظِ التَّكْبِيرَات السَّبْع .\rوَقَالَ عَطَاء : إِنْ رَمَى بِخَمْسٍ أَجْزَأَهُ وَقَالَ مُجَاهِد : إِنْ رَمَى بِسِتٍّ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : إِنْ نَقَصَ حَصَاة أَوْ حَصَاتَيْنِ فَلَا بَأْس ، وَقَالَ مَرَّة : إِنْ رَمَى بِسِتٍّ نَاسِيًا ، فَلَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَمَّدهُ ، فَإِنْ تَعَمَّدَهُ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ .\rوَكَانَ عُمَر يَقُول : \" مَا أُبَالِي رَمَيْت بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ \" وَقَالَ مَرَّة : \" لَا يُجْزِيه أَقَلُّ مِنْ سَبْع \" .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَالْأَثْرَم وَغَيْرهمْ ، عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح : سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ رَجُل تَرَكَ حَصَاة ؟ قَالَ : يُطْعِم لُقْمَة ، فَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن : لَمْ تَسْمَع قَوْل سَعْد ، قَالَ سَعْد بْن مَالِك \" رَجَعْنَا فِي حَجَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمِنَّا مَنْ يَقُول : رَمَيْت بِسِتٍّ ، وَمِنَّا مَنْ يَقُول : رَمَيْت بِسَبْعٍ ، فَلَمْ يَعِبْ ذَلِكَ بَعْضنَا عَلَى بَعْض .","part":4,"page":356},{"id":2346,"text":"1684 - O( عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ لَمَّا اِنْتَهَى )\r: أَيْ وَصَلَ\r( إِلَى الْجَمْرَة الْكُبْرَى )\r: أَيْ الْعَقَبَة وَوَهِمَ الطِّيبِيُّ فَقَالَ أَيْ الْجَمْرَة الَّتِي عِنْد مَسْجِد الْخَيْف\r( جَعَلَ الْبَيْت )\r: أَيْ الْكَعْبَة\r( عَنْ يَسَاره )\r: فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِمَنْ وَقَفَ عِنْد الْجَمْرَة أَنْ يَجْعَل مَكَّة عَنْ يَسَاره\r( وَمِنًى عَنْ يَمِينه )\r: فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَجْعَل مِنًى عَلَى جِهَة يَمِينه وَيَسْتَقْبِل الْجَمْرَة بِوَجْهِهِ\r( وَرَمَى الْجَمْرَة بِسَبْعِ حَصَيَات )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ رَمْي الْجَمْرَة يَكُون بِسَبْعِ حَصَيَات وَهُوَ يَرُدّ قَوْل اِبْن عُمَر مَا أُبَالِي رَمَيْت الْجَمْرَة بِسِتٍّ أَوْ بِسَبْعٍ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَى مَنْ رَمَى بِسِتٍّ . وَعَنْ طَاوُسٍ يَتَصَدَّق بِشَيْءٍ وَعَنْ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ مَنْ رَمَى أَقَلّ مِنْ سَبْع وَفَاتَهُ التَّدَارُك يَجْبُرهُ بِدَمٍ . وَعَنْ الشَّافِعِيّ فِي تَرْك حَصَاة مُدّ ، وَفِي تَرْك حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ ، وَفِي ثَلَاثَة فَأَكْثَر دَم . وَعَنْ الْحَنَفِيَّة إِنْ تَرَكَ أَقَلّ مِنْ نِصْف الْجَمَرَات الثَّلَاث فَنِصْف صَاع وَإِلَّا فَدَم\r( أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة )\r: خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مُعْظَم أَحْكَام الْحَجّ فِيهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":4,"page":357},{"id":2347,"text":"1685 - O( عَنْ أَبِي الْبَدَّاح )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة فَتَشْدِيد الدَّال وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ . اِبْن عَاصِم\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ عَاصِم بْن عَدِيّ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : الصَّحِيح أَنَّ أَبَا الْبَدَّاح صَحَابِيّ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَته فَقِيلَ لَهُ إِدْرَاك وَقِيلَ إِنَّ الصُّحْبَة لِأَبِيهِ وَلَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة ، وَالصَّحِيح أَنَّهُ صَحَابِيّ\r( رَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِل )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَالْمَدّ جَمْع رَاعٍ لِرُعَاتِهَا\r( فِي الْبَيْتُوتَة )\r: أَيْ فِي تَرْكهَا\r( يَرْمُونَ )\r: أَيْ جَمْرَة الْعَقَبَة\r( يَوْم النَّحْر )\r: أَيْ يَوْم الْعِيد وَهُوَ الْعَاشِر مِنْ ذِي الْحِجَّة\r( ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَد )\r: مِنْ يَوْم النَّحْر وَهُوَ الْيَوْم الْحَادِيَ عَشَرَ وَأَوَّل أَيَّام التَّشْرِيق\r( وَمِنْ بَعْد الْغَد )\r: وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِيَ عَشَر\r( بِيَوْمَيْنِ )\r: أَيْ لِيَوْمَيْنِ مُتَعَلِّق لِيَرْمُونَ فَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُمْ يَرْمُونَ بَعْد يَوْم النَّحْر وَهُوَ الْيَوْم الْحَادِيَ عَشَرَ لِذَلِكَ الْيَوْم بِالْيَوْمِ الْآتِي وَهُوَ الثَّانِيَ عَشَرَ ، وَيَجْمَعُونَ بَيْن رَمْي يَوْمَيْنِ بِتَقْدِيمِ الرَّمْي عَلَى يَوْمه وَفِي التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرهمَا مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ : رَخَّصَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرِعَاءِ الْإِبِل فِي الْبَيْتُوتَة أَنْ يَرْمُوا يَوْم النَّحْر ثُمَّ يَجْمَعُوا رَمْي يَوْمَيْنِ بَعْد يَوْم النَّحْر فَيَرْمُوهُ فِي أَحَدهمَا\r( وَيَرْمُونَ يَوْم النَّفْر )\r: أَيْ الِانْصِرَاف مِنْ مِنًى وَهَذَا الظَّاهِر خِلَاف مَا فَسَّرَهُ مَالِك لِهَذَا الْحَدِيث فَقَالَ فِي الْمُوَطَّأ وَالزُّرْقَانِيّ فِي شَرْحه قَالَ مَالِك : تَفْسِير الْحَدِيث فِيمَا نَرَى وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ يَرْمُونَ يَوْم النَّحْر جَمْرَة الْعَقَبَة ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ لِرَعْيِهِمْ فَإِذَا مَضَى الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر وَهُوَ ثَانِيه أَتَوْا الْيَوْم الثَّالِث رَمَوْا مِنْ الْغَد وَذَلِكَ يَوْم النَّفْر الْأَوَّل لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَيَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى أَيْ ثَانِي النَّحْر ، ثُمَّ يَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ الْحَاضِر ثَالِث النَّحْر وَيَدُلّ لِفَهْمِ مَالِك الْإِمَام رِوَايَة سُفْيَان الْآتِيَة بِلَفْظِ : رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا . قَالَ مَالِك : فَإِنْ بَدَا لَهُمْ النَّفْر فَقَدْ فَرَغُوا لِأَنَّهُمْ تَعَجَّلُوا فِي يَوْمَيْنِ وَإِنْ أَقَامُوا بِمِنًى إِلَى الْغَد رَمَوْا مَعَ النَّاس يَوْم النَّفْر الْآخِر بِكَسْرِ الْخَاء وَنَفَرُوا ، وَهَكَذَا قَالَهُ مَالِك وَالزُّرْقَانِيّ فِي شَرْحه .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِيَوْمِ النَّفْر هَا هُنَا النَّفْر الْكَبِير وَهَذَا رُخْصَة رَخَّصَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرِّعَاءِ لِأَنَّهُمْ مُضْطَرُّونَ إِلَى حِفْظ أَمْوَالهمْ فَلَوْ أَنَّهُمْ أَخَذُوا بِالْمُقَامِ وَالْمَبِيت بِمِنًى ضَاعَتْ أَمْوَالهمْ وَلَيْسَ حُكْم غَيْرهمْ كَحُكْمِهِمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَعْيِين الْيَوْم الَّذِي يُرْمَى فِيهِ فَقَالَ مَالِك : يَرْمُونَ يَوْم النَّحْر ، فَإِذَا مَضَى الْيَوْم الَّذِي يَلِي يَوْم النَّحْر رَمَوْا مِنْ الْغَد وَذَلِكَ يَوْم النَّفْر الْأَوَّل يَرْمُونَ لِلْيَوْمِ الَّذِي مَضَى وَيَرْمُونَ لِيَوْمِهِمْ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي أَحَد شَيْئًا حَتَّى يَجِب عَلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ نَحْوًا مِنْ قَوْل مَالِك . وَقَالَ بَعْضهمْ هُمْ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءُوا قَدَّمُوا وَإِنْ شَاءُوا أَخَّرُوا اِنْتَهَى قُلْت : النَّفْر الْآخِر وَالنَّفْر الْكَبِير هُوَ نَفْر الْيَوْم الرَّابِع إِنْ لَمْ يَتَعَجَّلُوا . كَذَا فِي الشَّرْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":358},{"id":2348,"text":"1686 - O( عَنْ أَبِي الْبَدَّاح بْن عَدِيّ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : قَالَ الْحَاكِم مَنْ قَالَ عَنْ أَبِي الْبَدَّاح بْن عَدِيّ فَقَدْ نَسَبَهُ إِلَى جَدّه اِنْتَهَى\r( رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَذِكْر الْأَوَّل أَصَحّ .","part":4,"page":359},{"id":2349,"text":"1687 - O( عَنْ شَيْء مِنْ أَمْر الْجِمَار )\r: أَيْ عَنْ عَدَد الْحَصَى الَّتِي يُرْمَى بِهَا الْجِمَار\r( فَقَالَ )\r: اِبْن عَبَّاس\r( مَا أَدْرِي )\rقُلْت : قَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عِنْد الشَّيْخَيْنِ وَابْن عُمَر عِنْد الْبُخَارِيّ وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه عِنْد مُسْلِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَات فَهُوَ أَوْلَى بِالْأَخْذِ ، وَأَمَّا اِبْن عَبَّاس فَتَرَدَّدَ وَشَكَّ فِيهِ فَلَا يُؤْخَذ بِهِ . كَذَا فِي الشَّرْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":360},{"id":2350,"text":"1688 - O( إِذَا رَمَى أَحَدكُمْ إِلَخْ )\r: وَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ هَذَا الْوَجْه : إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيب وَكُلّ شَيْء إِلَّا النِّسَاء ، وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة وَالْحَلْق يَحِلّ كُلّ مُحَرَّم عَلَى الْمُحْرِم إِلَّا النِّسَاء ، فَلَا يَحِلّ وَطْؤُهُنَّ إِلَّا بَعْد طَوَاف الْإِفَاضَة ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ مُجْمَع عَلَى حِلّ الطِّيب وَغَيْره إِلَّا الْوَطْء بَعْد الرَّمْي وَإِنْ لَمْ يَحْلِق ، كَذَا فِي سُبُل السَّلَام . وَعِنْد أَحْمَد أَيْضًا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَة فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلّ شَيْء إِلَّا النِّسَاء ، قَالَ فِي الْبَدْر الْمُنِير : إِسْنَاده حَسَن . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيَّة عَلَى أَنَّهُ يَحِلّ بِالرَّمْيِ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَة كُلّ مَحْظُور مِنْ مَحْظُورَات الْإِحْرَام إِلَّا الْوَطْء لِلنِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلّ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَجَّاج هَذَا هُوَ اِبْن أَرْطَاةَ ، قَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ أَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَذَكَرَ عَبَّاد بْن الْعَوَّام وَيَحْيَى وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ أَنَّ الْحَجَّاج لَمْ يَسْمَع مِنْ الزُّهْرِيّ شَيْئًا . وَذُكِرَ عَنْ الْحَجَّاج نَفْسه أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ شَيْئًا .","part":4,"page":361},{"id":2352,"text":"1689 - O( قَالَ اللَّهُمَّ اِرْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى التَّرَحُّم عَلَى الْحَيّ وَعَدَم اِخْتِصَاصه بِالْمَيِّتِ\r( وَالْمُقَصِّرِينَ )\r: هُوَ عَطْف عَلَى مَحْذُوف تَقْدِيره قُلْ وَالْمُقَصِّرِينَ وَيُسَمَّى عَطْف التَّلْقِين . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل مِنْ التَّقْصِير لِتَكْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الدُّعَاء لِلْمُحَلِّقِينَ وَتَرْك الدُّعَاء لِلْمُقَصِّرِينَ فِي الْمَرَّة الْأُولَى وَالثَّانِيَة مَعَ سُؤَالهمْ لَهُ ذَلِكَ . وَظَاهِر صِيغَة الْمُحَلِّقِينَ أَنَّهُ يُشْرَع حَلْق جَمِيع الرَّأْس لِأَنَّهُ الَّذِي تَقْتَضِيه الصِّيغَة إِذْ لَا يُقَال لِمَنْ حَلَقَ بَعْض رَأْسه إِنَّهُ حَلَقَ إِلَّا مَجَازًا .\rوَقَدْ قَالَ بِوُجُوبِ حَلْق الْجَمِيع أَحْمَد وَمَالِك وَاسْتَحَبَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ وَيُجْزِئ الْبَعْض عِنْدهمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَاره فَعَنْ الْحَنَفِيَّة الرُّبْع إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُف قَالَ النِّصْف ، وَعَنْ الشَّافِعِيّ أَقَلّ مَا يَجِب حَلْق ثَلَاث شَعَرَات ، وَهَكَذَا الْخِلَاف فِي التَّقْصِير وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْحَلْق هَلْ هُوَ نُسُك أَوْ تَحْلِيل مَحْظُور ، فَذَهَبَ إِلَى الْأَوَّل الْجُمْهُور وَإِلَى الثَّانِي عَطَاء وَأَبُو يُوسُف وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَبَعْض الْمَالِكِيَّة . وَقَدْ أَطَالَ صَاحِب الْفَتْح الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث فَمَنْ أَحَبَّ الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ ذُيُوله فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":4,"page":362},{"id":2353,"text":"1690 - O( حَلَّقَ رَأْسه )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام وَتَخْفِيفهَا أَيْ أَمَرَ بِحَلْقِهِ . اِخْتَلَفُوا فِي اِسْم هَذَا الرَّجُل الَّذِي حَلَقَ رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع ، فَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه الْعَدَوِيُّ لِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ : زَعَمُوا أَنَّهُ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَّرَ فِي عُمْرَة الْقَضَاء ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ وَمُقَصِّرِينَ } : فَدَلَّ عَلَى جَوَاز كُلّ مِنْهُمَا إِلَّا أَنَّ الْحَلْق أَفْضَل بِلَا خِلَاف ، وَالظَّاهِر وُجُوب اِسْتِيعَاب الرَّأْس ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَغَيْره ، وَحَكَى النَّوَوِيّ الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَالْمُرَاد بِهِ إِجْمَاع الصَّحَابَة أَوْ السَّلَف رَحِمَهُمْ اللَّه ، وَلَمْ يُحْفَظ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ أَحَد مِنْ أَصْحَابه الْكِرَام الِاكْتِفَاء بِبَعْضِ شَعْر الرَّأْس . وَأَمَّا الْقِيَاس عَلَى مَسْح الرَّأْس فَغَيْر صَحِيح لِلْفَرْقِ بَيْنهمَا . وَلَمْ يَثْبُت عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه الْكِرَام قَطّ أَنَّهُمْ اِكْتَفَوْا بِحَلْقِ بَعْض الرَّأْس أَوْ تَقْصِيره بَلْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الْقَزَعَة حَتَّى لِلصِّغَارِ وَهِيَ حَلْق بَعْض الرَّأْس وَتَخْلِيَة بَعْضه فَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا يَخْرُج مِنْ الْإِحْرَام إِلَّا بِالِاسْتِيعَابِ كَمَا قَالَ بِهِ مَالِك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":4,"page":363},{"id":2354,"text":"1691 - O( ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِله بِمِنًى )\r: وَهُوَ الْآن يُسَمَّى مَسْجِد الْخَيْف . قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : هُوَ مَا بَيْن مَسْجِد الْخَيْف وَمَحَلّ نَحْره الْمَشْهُور عَلَى يَمِين الذَّاهِب إِلَى عَرَفَة\r( فَدَعَا بِذِبْحٍ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله مَا يُذْبَح مِنْ الْغَنَم\r( ثُمَّ دَعَا بِالْحَلَّاقِ )\r: هُوَ مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه الْعَدَوِيُّ وَقِيلَ غَيْره\r( فَأَخَذَ بِشِقِّ رَأْسه الْأَيْمَن )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ الِابْتِدَاء بِالْأَيْمَنِ ، وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ الْأَيْسَر أَيْ لِيَكُونَ أَيْمَن الْحَالِق\r( الشَّعْرَة )\r: بِفَتْحِ الشِّين\r( ثُمَّ قَالَ هَا هُنَا )\r: بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام\r( أَبُو طَلْحَة )\r: الْأَنْصَارِيّ\r( فَدَفَعَهُ )\r: أَيْ النِّصْف\r( إِلَى أَبِي طَلْحَة )\r: قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فِيهِ مَشْرُوعِيَّة التَّبَرُّك بِشَعْرِ أَهْل الْفَضْل وَنَحْوه ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى طَهَارَة شَعْر الْآدَمِيّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( قَالَ لِلْحَالِقِ )\r: قَدْ وُجِدَ هَذَا الْحَدِيث فِي النُّسْخَتَيْنِ . قَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيث عُبَيْد بْن هِشَام الْحَلَبِيّ وَعَمْرو بْن عُثْمَان الْحِمْصِيّ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْنِ دَاسَة ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَلَمْ يُوجَد هَذَا الْحَدِيث فِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ ، كَذَا فِي الشَّرْح .","part":4,"page":364},{"id":2355,"text":"1692 - O( كَانَ يُسْأَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( يَوْم مِنًى )\r: أَيْ عَنْ تَقْدِيم بَعْض الْأَفْعَال وَتَأْخِيرهَا\r( فَيَقُول لَا حَرَج )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَفْعَال يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة : رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة ثُمَّ الذَّبْح ثُمَّ الْحَلْق ثُمَّ طَوَاف الْإِفَاضَة ، فَقِيلَ هَذَا التَّرْتِيب سُنَّة وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق لِهَذَا الْحَدِيث فَلَا يَتَعَلَّق بِتَرْكِهِ دَم . وَقَالَ اِبْن جُبَيْر : إِنَّهُ وَاجِب ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَأَوَّلُوا قَوْله وَلَا حَرَج عَلَى دَفْع الْإِثْم لِجَهْلِهِ دُون الْفِدْيَة اِنْتَهَى . قُلْت : الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز تَقْدِيم بَعْض الْأُمُور الْمَذْكُورَة فِيهَا عَلَى بَعْض وَهُوَ إِجْمَاع كَمَا قَالَ اِبْن قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي . قَالَ فِي الْفَتْح : إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي وُجُوب الدَّم فِي بَعْض الْمَوَاضِع اِنْتَهَى . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَاب الدَّم بَعْض الْأَئِمَّة كَمَا تَقَدَّمَ ، وَذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُحَدِّثِينَ إِلَى الْجَوَاز وَعَدَم وُجُوب الدَّم قَالُوا لِأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حَرَج يَقْتَضِي رَفْع الْإِثْم وَالْفِدْيَة مَعًا لِأَنَّ الْمُرَاد بِنَفْيِ الْحَرَج نَفْي الضِّيق وَإِيجَاب أَحَدهمَا فِيهِ ضِيق ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الدَّم وَاجِبًا لَبَيَّنَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل وَأَطَالَ فِيهِ الْكَلَام\r( إِنِّي أَمْسَيْت )\r: الْمَسَاء خِلَاف الصَّبَاح . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمَسَاء مَا بَيْن الظُّهْر إِلَى الْمَغْرِب وَالْمَعْنَى أَنِّي دَخَلْت فِي الْمَسَاء وَلَمْ أَرْمِ وَكَانَ عَلَيَّ الرَّمْي قَبْل الزَّوَال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":365},{"id":2356,"text":"1693 - O( لَيْسَ عَلَى النِّسَاء الْحَلْق )\r: أَيْ لَا يَجِب عَلَيْهِنَّ الْحَلْق فِي التَّحَلُّل إِنَّمَا عَلَى النِّسَاء التَّقْصِير أَيْ إِنَّمَا الْوَاجِب عَلَيْهِنَّ التَّقْصِير بِخِلَافِ الرِّجَال فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِمْ أَحَدهمَا وَالْحَلْق أَفْضَل كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَفِي النَّيْل فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوع فِي حَقّهنَّ التَّقْصِير ، وَقَدْ حَكَى الْحَافِظ الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ . قَالَ جُمْهُور الشَّافِعِيَّة : فَإِنْ حَلَقَتْ أَجْزَأَهَا . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب وَالْقَاضِي حُسَيْن : لَا يَجُوز . وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَهَى أَنْ تَحْلِق الْمَرْأَة رَأْسَهَا .\rوَحَدِيث اِبْن عَبَّاس سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَقَدْ قَوَّى إِسْنَاده الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخ وَأَبُو حَاتِم فِي الْعِلَل وَحَسَّنَهُ الْحَافِظ وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان وَرَدَّ عَلَيْهِ اِبْن الْمَوَّاق فَأَصَابَ . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . هِيَ فِي اللُّغَة بِمَعْنَى الزِّيَارَة ، وَفِي الشَّرْع عِبَارَة عَنْ أَفْعَال مَخْصُوصَة هِيَ الطَّوَاف وَالسَّعْي دُون الْوُقُوف بِعَرَفَة وَدُون الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَة .","part":4,"page":366},{"id":2359,"text":"1695 - O( عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَة )\r: وَأَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن بَكْر عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَة بْن خَالِد وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّ عِكْرِمَة بْن خَالِد سَأَلَ اِبْن عُمَر عَنْ الْعُمْرَة قَبْل الْحَجّ فَقَالَ لَا بَأْس . قَالَ عِكْرِمَة قَالَ اِبْن عُمَر : اِعْتَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يَحُجّ . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي عِكْرِمَة بْن خَالِد قَالَ سَأَلْت اِبْن عُمَر مِثْله . وَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم عَنْ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن خَالِد قَالَ : قَدِمْت الْمَدِينَة فِي نَفَر مِنْ أَهْل مَكَّة فَلَقِيت عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَقُلْت : إِنَّا لَمْ نَحُجّ قَطّ أَفَنَعْتَمِر مِنْ الْمَدِينَة ؟ قَالَ نَعَمْ وَمَا يَمْنَعكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْره كُلّهَا قَبْل حَجّه ، قَالَ فَاعْتَمَرْنَا . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .","part":4,"page":367},{"id":2360,"text":"1696 - O( لِيَقْطَع )\r: وَلِيُبْطِل\r( بِذَلِكَ )\r: أَيْ بِاعْتِمَارِهَا فِي ذِي الْحِجَّة\r( أَمْر أَهْل الشِّرْك )\r: الَّذِينَ يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَة فِي أَشْهُر الْحَجّ أَفْجَر الْفُجُور فِي الْأَرْض وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَرًا ، وَهَذَا مِنْ تَحَكُّمَاتهمْ الْبَاطِلَة الْمَأْخُوذَة مِنْ غَيْر أَصْل\r( وَمَنْ دَانَ دِينهمْ )\r: أَيْ تَعَبَّدَ بِدِينِهِمْ وَتَدَيَّنَ بِهِ\r( إِذَا عَفَا )\r: أَيْ كَثُرَ ، يُقَال عَفَا الْقَوْم إِذَا كَثُرَ عَدَدهمْ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { حَتَّى عَفَوْا }\r( الْوَبَر )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَالْبَاء أَيْ وَبَر الْإِبِل الَّذِي عَلِقَ بِالرِّحَالِ . وَلَفْظ الشَّيْخَيْنِ يَقُولُونَ : إِذَا عَفَا الْأَثَر أَيْ اِنْدَرَسَ أَثَر الْإِبِل وَغَيْرهَا فِي سَيْرهَا وَيُحْتَمَل أَثَر الدَّبَر\r( وَبَرَا الدَّبَر )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة أَيْ مَا كَانَ يَحْصُل بِظُهُورِ الْإِبِل مِنْ الْحَمْل عَلَيْهَا وَمَشَقَّة السَّفَر فَإِنَّهُ كَانَ يَبْرَأ بَعْد اِنْصِرَافهمْ مِنْ الْحَجّ ، كَذَا فِي الْفَتْح . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذِهِ الْأَلْفَاظ تُقْرَأ سَاكِنَة الرَّاء لِإِرَادَةِ السَّجْع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم طَرَفًا مِنْهُ وَلَمْ يُخْرِجَا قِصَّة عَائِشَة فِي الْعُمْرَة ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":4,"page":368},{"id":2361,"text":"1697 - O( أَخْبَرَنِي رَسُول مَرْوَان الَّذِي )\r: صِفَة رَسُول\r( أُرْسِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( إِلَى أُمّ مَعْقِل )\r: وَالْمُرْسِل بِكَسْرِ السِّين هُوَ مَرْوَان ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لَفْظ الَّذِي صِفَة مَرْوَان وَلَفْظ أَرْسَلَ بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم وَفَاعِله مَرْوَان وَهَذَا اِحْتِمَال قَوِيّ ، وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة وَفِيهَا الَّذِي أَرْسَلَهُ إِلَى أُمّ مَعْقِل\r( فَلَمَّا قَدِمَ )\r: أَبُو مَعْقِل\r( قَالَتْ أُمّ مَعْقِل )\r: لِزَوْجِهَا أَبِي مَعْقِل\r( قَدْ عَلِمْت )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب\r( أَنَّ عَلَيَّ حَجَّة )\r: أَيْ بِإِرَادَةِ حَجّ لِي كَانَتْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَكِنْ مَا قُدِّرَ لِي الْحَجّ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَاتَنِي وَحَصَلَ لِي الْحُزْن وَالتَّأَسُّف عَلَى فَوْت الْمَعِيَّة الَّتِي كَانَتْ بَاعِثَة لِكَثْرَةِ الثَّوَاب وَتُؤَيِّدهُ رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَلَفْظه أَنَّ أُمّ مَعْقِل جَعَلَتْ عَلَيْهَا حَجَّة مَعَك ، وَعِنْد اِبْن مَنْدَهْ أَيْضًا جَعَلَتْ عَلَى نَفْسهَا حَجَّة مَعَك فَلَمْ يَتَيَسَّر لَهَا ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ عَلَيَّ حَجَّة فَرْضًا أَوْ نَذْرًا ، فَلَا يَدُلّ الْحَدِيث عَلَى إِجْزَاء الْعُمْرَة فِي رَمَضَان عَنْ الْحَجّ وَأَنَّهُ يَسْقُط بِهَا الْفَرْض عَنْ الذِّمَّة بَلْ الْمُرَاد أَنَّ ثَوَاب الْعُمْرَة فِي رَمَضَان كَثَوَابِ الْحَجّ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا التَّأْوِيل هُوَ الْمُتَعَيَّن . وَلَا شَكّ أَنَّ رُوَاة هَذَا الْحَدِيث لَمْ يُتْقِنُوا أَلْفَاظ الْحَدِيث وَلَمْ يَحْفَظُوهَا بَلْ اِخْتَلَطُوا وَغَيَّرُوا الْأَلْفَاظ وَاضْطَرَبُوا فِي الْإِسْنَاد ، وَفِيهِ ضَعِيف وَمَجْهُول\r( حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ عَلَيَّ حَجَّة )\r: تَقَدَّمَ تَأْوِيله\r( بَكْرًا )\r: بِالْفَتْحِ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل\r( صَدَقَتْ )\r: زَوْجَتِي أُمّ مَعْقِل\r( جَعَلْته )\r: الْبَكْر\r( فِي سَبِيل اللَّه )\r: أَيْ الْغَزْو وَالْجِهَاد\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْبَكْر\r( فَإِنَّهُ )\r: الْحَجّ\r( فِي سَبِيل اللَّه )\r: كَمَا أَنَّ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه . قَالَ الْخَطَّاب : فِيهِ مِنْ الْفِقْه جَوَاز إِحْبَاس الْحَيَوَان ، وَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْحَجّ مِنْ السَّبِيل . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ فَكَانَ اِبْن عَبَّاس لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُعْطِي الرَّجُل مِنْ زَكَاته فِي الْحَجّ ، وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر ، وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق يَقُولَانِ يُعْطِي مِنْ ذَلِكَ الْحَجّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ لَا تُصْرَف الزَّكَاة إِلَى الْحَجّ وَسَهْم السَّبِيل عِنْدهمَا الْغُزَاة وَالْمُجَاهِدُونَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَحَدِيث أُمّ مَعْقِل حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه اِنْتَهَى . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي مَعْقِل وَهُوَ الْأَسَدِيُّ وَيُقَال الْأَنْصَارِيّ وَحَدِيث أُمّ مَعْقِل فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر الْبَجْلِيُّ الْكُوفِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى اِبْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن فِيهِ ، فَرُوِيَ فِيهِ عَنْهُ كَمَا هَا هُنَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمّ مَعْقِل بِغَيْرِ وَاسِطَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أَبِي مَعْقِل كَمَا ذَكَرْنَا وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَار سَمَّاهَا اِبْن عَبَّاس فَنَسِيَتْ اِسْمهَا \" مَا مَنَعَك أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا ؟ قُلْت لَمْ يَكُنْ لَنَا إِلَّا نَاضِحَانِ فَحَجَّ أَبُو وَلَدهَا وَابْنهَا عَلَى نَاضِح وَتَرَكَ لَنَا نَاضِحًا نَنْضَح عَلَيْهِ . قَالَ فَإِذَا جَاءَ رَمَضَان فَاعْتَمِرِي فَإِنَّ عُمْرَة فِيهِ تَعْدِل حَجَّة \" وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : \" فَإِنَّ عُمْرَة فِي رَمَضَان حَجَّة \" أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ ، وَسَمَّاهَا فِي رِوَايَة مُسْلِم أُمّ سِنَان . وَفِيهِ قَالَ جَعَلَهُ فِي سَبِيل اللَّه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَعُمْرَة فِي رَمَضَان تَقْضِي حَجَّة أَوْ حَجَّة مَعِي \" اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( إِنِّي اِمْرَأَة قَدْ كَبِرْت )\r: مِنْ بَاب سَمِعَ أَيْ مِنْ طُول عُمْرِي\r( وَسَقِمْت )\r: الْآن فَمَا أَدْرِي مَتَى أَحُجّ\r( فَهَلْ مِنْ عَمَل يُجْزِئ )\r: أَيْ يَكْفِي\r( عَنِّي مِنْ حَجَّتِي )\r: مَعَك\r( تُجْزِئ حَجَّة )\r: مَعِي .","part":4,"page":369},{"id":2362,"text":"1698 - O( الْأَسَدِيُّ أَسَد خُزَيْمَةَ )\r: الْأَسَدِيُّ مَنْسُوب إِلَى أَسَد وَالْأَسَد كَثِيرُونَ لَكِنْ أُمّ مَعْقِل هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى أَسَد بْن خُزَيْمَةَ بْن مُدْرِكَة بْن إِلْيَاس بْن مُضَر أَبِي قَبِيلَة عَظِيمَة مِنْ مُضَر الْحَمْرَاء : قَالَهُ فِي تَاج الْعَرُوس\r( فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِل فِي سَبِيل اللَّه )\r: وَلَمْ يَكُنْ لِي غَيْر هَذَا الْجَمَل فَكَانَ هَذَا هُوَ السَّبَب لِفَوْتِ حَجَّتِي مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَأَصَابَنَا مَرَض )\r: بَعْد ذَلِكَ\r( وَهَلَكَ أَبُو مَعْقِل )\r: بَعْد رُجُوعه مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ مَاتَ قَبْل خُرُوجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحَجّ ، فَالْعِبَارَة فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير ، وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : قَالَتْ لَنَا نَاضِح فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَان وَابْنه وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَح عَلَيْهِ . وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ : قَالَتْ نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَان زَوْجهَا حَجَّ هُوَ وَابْنه عَلَى أَحَدهمَا وَكَانَ الْآخَر يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامنَا\r( فَلَمَّا فَرَغَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ حَجّه )\r: وَدَخَلَ الْمَدِينَة\r( جِئْته )\r: أَيْ أَنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقَالَ )\r: لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَقَدْ تَهَيَّأْنَا )\r: لِلْخُرُوجِ مَعَك فَلَمْ نَقْدِر عَلَى الْخُرُوج وَخَرَجَ أَبُو مَعْقِل مَعَك\r( فَهَلَكَ أَبُو مَعْقِل )\r: بَعْد الْحَجّ\r( فَأَوْصَى بِهِ )\r: أَيْ جَعَلَهُ فِي سَبِيل اللَّه\r( فَهَلَّا خَرَجْت عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْجَمَل الْمُعَدّ فِي سَبِيل اللَّه\r( فَإِنَّهَا )\r: الْعُمْرَة فِي رَمَضَان\r( كَحَجَّةٍ )\r: مَعِي أَيْ فِي الثَّوَاب\r( فَكَانَتْ تَقُول )\r: أُمّ مَعْقِل\r( الْحَجّ حَجَّة وَالْعُمْرَة عُمْرَة )\r: تَعْنِي مَا هُمَا وَاحِدَة فِي الْمَنْزِلَة فَكَيْف جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَة رَمَضَان كَحَجَّةٍ\r( وَ ) : لَا شَكّ ( قَدْ قَالَ هَذَا )\r: الْقَوْل أَيْ الْعُمْرَة فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة\r( فَمَا أَدْرِي أَلِي خَاصَّة )\r: أَوْ لِجَمِيعِ الْأُمَّة عَامَّة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث : إِنَّ الشَّيْء يُشَبَّه بِالشَّيْءِ وَيُجْعَل عِدْله إِذَا أَشْبَهَهُ فِي بَعْض الْمَعَانِي لَا جَمِيعهَا ، لِأَنَّ الْعُمْرَة لَا يَقْضِي بِهَا فَرْض الْحَجّ وَلَا النَّذْر . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَجّ الَّذِي نَدَبَهَا إِلَيْهِ كَانَ تَطَوُّعًا لِإِجْمَاعِ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْعُمْرَة لَا تُجْزِئ عَنْ حَجَّة الْفَرِيضَة . فَالْحَاصِل أَنَّهُ أَعْلَمَهَا أَنَّ الْعُمْرَة فِي رَمَضَان تَعْدِل الْحَجَّة فِي الثَّوَاب لَا أَنَّهَا تَقُوم مَقَامهَا فِي إِسْقَاط الْفَرْض لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِمَار لَا يُجْزِئ عَنْ حَجّ الْفَرْض . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيث نَظِير مَا جَاءَ أَنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد تَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : حَدِيث الْعُمْرَة صَحِيح وَهُوَ مِنْ فَضْل اللَّه وَنِعْمَته فَقَدْ أَدْرَكَتْ الْعُمْرَة مَنْزِلَة الْحَجّ بِانْضِمَامِ رَمَضَان إِلَيْهَا . وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : فِيهِ أَنَّ ثَوَاب الْعَمَل يَزِيد بِزِيَادَةِ شَرَف الْوَقْت كَمَا يَزِيد بِحُضُورِ الْقَلْب وَبِخُلُوصِ الْقَصْد . وَقَالَ غَيْره : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد عُمْرَة فَرِيضَة فِي رَمَضَان كَحَجَّةِ فَرِيضَة وَعُمْرَة نَافِلَة فِي رَمَضَان كَحَجَّةِ نَافِلَة .\rوَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِبَرَكَةِ رَمَضَان ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَخْصُوصًا بِهَذِهِ الْمَرْأَة . قَالَ الْحَافِظ : الثَّالِث قَالَ بِهِ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ كَسَعِيدِ بْن جُبَيْر فَإِنَّهُ قَالَ . وَلَا نَعْلَم هَذَا إِلَّا لِهَذِهِ الْمَرْأَة وَحْدهَا ، وَهَكَذَا وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ قَوْل أُمّ مَعْقِل ، وَالظَّاهِر حَمْله عَلَى الْعُمُوم . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . وَقَالَ النَّمَرِيّ : أُمّ طُلَيْق لَهَا صُحْبَة حَدِيثهَا مَرْفُوع : عُمْرَة فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة فِيهَا نَظَر . وَقَالَ أَيْضًا : أُمّ مَعْقِل الْأَنْصَارِيَّة وَهِيَ أُمّ طُلَيْق لَهَا كُنْيَتَانِ اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : وَزَعَمَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ أُمّ مَعْقِل هِيَ أُمّ طُلَيْق لَهَا كُنْيَتَانِ وَفِيهِ نَظَر ، لِأَنَّ أَبَا مَعْقِل مَاتَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا طُلَيْق عَاشَ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ طَلْق بْنُ حَبِيب وَهُوَ مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ ، فَدَلَّ عَلَى تَغَايُر الْمَرْأَتَيْنِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : لِحَدِيثِ أُمّ مَعْقِل طُرُق وَأَسَانِيد وَلَا يَخْلُو مِنْ الِاضْطِرَاب فِي الْمَتْن وَالْإِسْنَاد . وَقَدْ سَاقَ بَعْض أَسَانِيد الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة فِي تَرْجَمَة أَبِي مَعْقِل وَلِأَجْلِ دَفْع الِاضْطِرَاب وَرَفْع التَّنَاقُض قَدْ أَوَّلْت فِي تَفْسِير بَعْض الْأَلْفَاظ كَمَا عَرَفْت . وَالْحَدِيث الصَّحِيح فِي هَذَا الْبَاب مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ اِبْن عَبَّاس ، كَذَا فِي الشَّرْح .","part":4,"page":370},{"id":2363,"text":"1699 - O( فَأَتَى )\r: الرَّجُل\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بَعْدَمَا رَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَجَّته\r( إِنَّهَا سَأَلَتْنِي الْحَجّ مَعَك )\r: قَبْل أَنْ تَخْرُج\r( ذَاكَ )\r: الْجَمَل\r( حَبِيس )\r: أَيْ وَقْف\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَمَا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْمِيم الْمُخَفَّفَة حَرْف التَّنْبِيه\r( وَإِنَّهَا أَمَرَتْنِي )\r: عَطْف عَلَى أَنَّهَا سَأَلَتْنِي . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاَلَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد الشَّيْخَيْنِ فِي قِصَّة اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار ، وَأَنَّ حَدِيث أُمّ مَعْقِل عِنْد أَهْل السُّنَن أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَتَا لِامْرَأَتَيْنِ ، وَوَقَعَتْ لِأُمِّ طُلَيْق قِصَّة مِثْل هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو عَلِيّ بْن السَّكَن وَابْن مَنْدَهْ وَالدُّولَابِيّ فِي الْكُنَى مِنْ طَرِيق طَلْق بْن حَبِيب أَنَّ أَبَا طُلَيْق حَدَّثَهُ أَنَّ اِمْرَأَته قَالَتْ لَهُ وَلَهُ جَمَل وَنَاقَة أَعْطِنِي جَمَلك أَحُجّ عَلَيْهِ قَالَ جَمَلِي حَبِيس فِي سَبِيل اللَّه ، قَالَتْ إِنَّهُ فِي سَبِيل اللَّه أَنْ أَحُجّ عَلَيْهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَتْ أُمّ طُلَيْق ، وَفِيهِ مَا يَعْدِل الْحَجّ ، قَالَ عُمْرَة فِي رَمَضَان ، وَفِي الْقِصَّة الَّتِي فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس مِنْ التَّغَايُر لِلْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيث غَيْره ، وَلِقَوْلِهِ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس إِنَّهَا أَنْصَارِيَّة ، وَأَمَّا أُمّ مَعْقِل فَإِنَّهَا أَسَدِيَّة اِنْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ نَحْوه مُخْتَصَرًا مِنْ رِوَايَة أَبِي مَعْقِل عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ ذِكْر الْعُمْرَة فِي رَمَضَان وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" عُمْرَة فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة \" اِنْتَهَى .","part":4,"page":371},{"id":2364,"text":"1700 - O( اِعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ )\r: وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ ثَلَاث عُمَر عُمْرَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة وَعُمْرَة فِي شَوَّال . قَالَ الْحَافِظ : إِسْنَاده قَوِيّ . وَقَدْ رَوَاهُ مَالِك عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا لَكِنْ قَوْلهَا فِي شَوَّال مُغَايِر لِقَوْلِ غَيْرهَا فِي ذِي الْقَعْدَة وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنْ يَكُون وَقَعَ فِي آخِر شَوَّال وَأَوَّل ذِي الْقَعْدَة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة \" لَمْ يَعْتَمِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَة \" اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : وَظَنَّ بَعْض النَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ فِي سَنَة مَرَّتَيْنِ وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَائِشَة قَالُوا وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَا ذِكْر مَجْمُوع مَا اِعْتَمَرَهُ فَإِنَّ أَنَسًا وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمْ قَدْ قَالُوا إِنَّهُ اِعْتَمَرَ أَرْبَع عُمَر فَعُلِمَ أَنَّ مُرَادهَا بِهِ أَنَّهُ اِعْتَمَرَ فِي سَنَة مَرَّتَيْنِ مَرَّة فِي ذِي الْقَعْدَة وَمَرَّة فِي شَوَّال . قَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَهَذَا الْحَدِيث وَهْم وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنْهَا ، فَإِنَّ هَذَا لَمْ يَقَع قَطّ فَإِنَّهُ اِعْتَمَرَ أَرْبَع عُمَر بِلَا رَيْب : الْعُمْرَة الْأُولَى كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة ثُمَّ لَمْ يَعْتَمِر إِلَّا فِي الْعَام الْقَابِل عُمْرَة الْقَضِيَّة فِي ذِي الْقَعْدَة ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلَمْ يَخْرُج إِلَى مَكَّة حَتَّى فَتَحَهَا سَنَة ثَمَانٍ فِي رَمَضَان وَلَمْ يَعْتَمِر ذَلِكَ الْعَام ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ وَهَزَمَ اللَّهُ أَعْدَاءَهُ فَرَجَعَ إِلَى مَكَّة وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذِي الْقَعْدَة كَمَا قَالَ أَنَس وَابْن عَبَّاس ، فَمَتَى اِعْتَمَرَ فِي شَوَّال وَلَكِنْ لَقِيَ الْعَدُوّ فِي شَوَّال وَخَرَجَ فِيهِ مِنْ مَكَّة وَقَضَى عُمْرَته لَمَّا فَرَغَ مِنْ أَمْر الْعَدُوّ فِي ذِي الْقَعْدَة لَيْلًا ، وَلَمْ يَجْمَع ذَلِكَ الْعَام بَيْن عُمْرَتَيْنِ وَلَا قَبْله وَلَا بَعْده اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَقَوْلهَا اِعْتَمَرَ فِي شَوَّال إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ فِي عُمْرَة الْجِعِرَّانَة حِين خَرَجَ فِي شَوَّال وَلَكِنْ إِنَّمَا أَحْرَمَ بِهَا فِي ذِي الْقَعْدَة وَكَذَا لَهُ شَيْخ مَشَايِخنَا مُحَمَّد إِسْحَاق الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ فَقَالَ : قَوْلهَا عُمْرَة فِي شَوَّال هَذِهِ إِشَارَة إِلَى عُمْرَة الْجِعِرَّانَة الَّتِي وَقَعَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ خُرُوجه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ فِي شَوَّال وَكَانَ بَعْد رُجُوعه مِنْ حُنَيْنٍ وُقُوع هَذِهِ الْعُمْرَة فِي هَذِهِ السَّنَة فِي هَذَا السَّفَر نَسَبَتْهَا إِلَى شَوَّال وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : لَمْ يَتَكَلَّم الْمُنْذِرِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث ، وَهُوَ وَهْم ، فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِر فِي شَوَّال قَطّ فَإِنَّهُ لَا رَيْب أَنَّهُ اِعْتَمَرَ عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة ، وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة ، ثُمَّ اِعْتَمَرَ مِنْ الْعَام الْقَادِم عُمْرَة الْقَضِيَّة وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة ، ثُمَّ غَزَا غُزَاة الْفَتْح وَدَخَلَ مَكَّة غَيْر مُحْرِم ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى هَوَازِن وَحَرْب ثَقِيف ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَاعْتَمَرَ مِنْ الْجِعْرَانَة ، وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة ، ثُمَّ اِعْتَمَرَ مَعَ حَجَّته عُمْرَة قَرَنَهَا بِهَا ، وَكَانَ اِبْتِدَاؤُهَا فِي ذِي الْقَعْدَة ، وَسَيَأْتِي حَدِيث أَنَس بَعْد هَذَا فِي أَنَّ عُمْرَة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّهَا كَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة .\rوَقَدْ رَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِر إِلَّا ثَلَاثًا ، إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّال ، وَاثْنَتَيْنِ فِي ذِي الْقَعْدَة \" .\rوَهَذَا مُرْسَل عِنْد جَمِيع رُوَاة الْمُوَطَّأ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَة ، وَلَيْسَ رُوَاته مُسْنَدًا مِمَّنْ يُذْكَر مَعَ مَالِك فِي صِحَّة النَّقْل .\rوَقَالَ اِبْن شِهَاب : \" اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث عُمَر ، اِعْتَمَرَ عَام الْحُدَيْبِيَة ، فَصَدَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة سِتّ ، وَاعْتَمَرَ مِنْ الْعَام الْمُقْبِل فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة سَبْع ، آمِنًا هُوَ وَأَصْحَابه ، ثُمَّ اِعْتَمَرَ الْعُمْرَة الثَّالِثَة فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة ثَمَان ، حِين أَقْبَلَ مِنْ الطَّائِف مِنْ الْجِعْرَانَة \" .\rوَرَوَى مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ أَرْبَعًا \" ، فَذَكَرَ مِثْل هَذَا ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَغَيْره ، وَكَذَلِكَ ذَكَر مُوسَى بْن عُقْبَة وَزَادَ : \" وَمِنْهُنَّ وَاحِدَة مَعَ حَجَّته \" وَكَذَلِكَ قَالَ جَابِر : \" اِعْتَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث عُمَر كُلّهنَّ فِي ذِي الْقَعْدَة ، إِحْدَاهُنَّ زَمَن الْحُدَيْبِيَة ، وَالْأُخْرَى فِي صُلْح قُرَيْش ، وَالْأُخْرَى فِي رَجْعَته مِنْ الطَّائِف وَمِنْ حُنَيْنٍ مِنْ الْجِعْرَانَة \" وَهَذَا لَا يُنَاقِض مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَعْفَر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ ثَلَاث حِجَج قَبْل أَنْ يُهَاجِر ، وَحَجَّة بَعْد مَا هَاجَرَ ، مَعَهَا عُمْرَة \" فَإِنَّ جَابِرًا أَرَادَ عُمْرَته الْمُفْرَدَة الَّتِي أَنْشَأَ لَهَا سَفَرًا لِأَجْلِ الْعُمْرَة ، وَلَا يُنَاقِض هَذَا أَيْضًا حَدِيث اِبْن عُمَر \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ عُمْرَتَيْنِ \" كَمَا سَيَأْتِي بَعْد هَذَا : فَإِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا عَنْ عَائِشَة \" أَنَّهُ اِعْتَمَرَ فِي شَوَّال \" فَلَعَلَّهُ عَرَضَ لَهَا فِي ذَلِكَ مَا عَرَضَ لِابْنِ عُمَر مِنْ قَوْله : \" إِنَّهُ اِعْتَمَرَ فِي رَجَب \" ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْفُوظًا عَنْ عَائِشَة كَانَ الْوَهْم مِنْ عُرْوَة أَوْ مِنْ هِشَام ، وَاَللَّه أَعْلَم ، بَلْ أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ اِبْتَدَأَ إِحْرَامهَا فِي شَوَّال ، وَفَعَلَهَا فِي ذِي الْقَعْدَة . فَتَتَّفِق الْأَحَادِيث كُلّهَا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":372},{"id":2365,"text":"1701 - O( مَرَّتَيْنِ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون اِبْن عُمَر لَمْ يَعُدّ الْعُمْرَة الَّتِي قَرَنَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَّتِهِ وَلَمْ يَعُدّ أَيْضًا عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة الَّتِي صُدَّ عَنْهَا\r( لَقَدْ عَلِمَ اِبْن عُمَر )\r: كَأَنَّهَا نَسَبَتْهُ إِلَى نِسْيَانه بَعْد عِلْمه بِأَنَّهَا كَانَتْ أَرْبَع عُمَر . وَقَدْ رَوَى مُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : اِعْتَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا كَمَا عِنْد الْبُخَارِيّ وَغَيْره\r( قَدْ اِعْتَمَرَ ثَلَاثًا )\r: عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة سَنَة سِتّ ، وَالْعُمْرَة فِي الْعَام الْمُقْبِل ، وَعُمْرَة الْجِعِرَّانَة\r( سِوَى الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّةِ الْوَدَاع )\r: وَهِيَ الرَّابِعَة وَكَانَتْ سَنَة عَشْر مَعَ حَجَّة الْوَدَاع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا بِنَحْوِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ اِبْن حَزْم : صَدَقَتْ عَائِشَة ، وَصَدَقَ اِبْن عُمَر . لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَعْتَمِر مُنْذُ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة عُمْرَة كَامِلَة مُفْرَدَة . إِلَّا اِثْنَتَيْنِ كَمَا قَالَ اِبْن عُمَر وَهُمَا عُمْرَة الْقَضَاء . وَعُمْرَة الْجِعْرَانَة عَام حُنَيْنٍ . وَعَدَّتْ عَائِشَة وَأَنَس إِلَى هَاتَيْنِ الْعُمْرَتَيْنِ عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة الَّتِي صُدَّ عَنْهَا ، وَالْعُمْرَة الَّتِي قَرَنَهَا بِحَجَّتِهِ ، فَتَأَلَّفَتْ أَقْوَالهمْ وَانْتَفَى التَّعَارُض عَنْهَا . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه بَعْد قَوْل الْمُنْذِرِيِّ : وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ رَسُول اللَّه خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي رَمَضَان - إِلَى أَنْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَكَانَ اِبْتِدَاء خُرُوجهمْ لَهَا فِي رَمَضَان - : وَهَذَا لَا يَصِحّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُج فِي رَمَضَان إِلَى مَكَّة إِلَّا فِي غُزَاة الْفَتْح وَلَمْ يَعْتَمِر فِيهَا .","part":4,"page":373},{"id":2366,"text":"1702 - O( أَرْبَع عُمَر )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الْمِيم جَمْع عُمْرَة هُوَ مَفْعُول اِعْتَمَرَ\r( عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة )\r: بِتَخْفِيفِ الْيَاء وَتَشْدِيدهَا قِيلَ هِيَ اِسْم بِئْر ، وَقِيلَ شَجَرَة ، وَقِيلَ قَرْيَة قَرِيب مِنْ مَكَّة أَكْثَرهَا فِي الْحَرَم وَهِيَ عَلَى تِسْعَة أَمْيَال مِنْ مَكَّة ، ذَهَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَمِرًا إِلَى هَذَا الْمَوْضِع فَاجْتَمَعَ قُرَيْش وَصَدُّوهُ مِنْ دُخُول مَكَّة فَصَالَحَهُمْ وَرَجَعَ عَلَى أَنْ يَأْتِي الْعَام الْمُقْبِل وَلَمْ يَعْتَمِر وَلَكِنْ عَدُّوهَا مِنْ الْعُمَر لِتَرَتُّبِ أَحْكَامهَا مِنْ إِرْسَال الْهَدْي وَالْخُرُوج عَنْ الْإِحْرَام فَنَحَرَ وَحَلَقَ وَكَانَتْ فِي ذِي الْقَعْدَة\r( وَالثَّانِيَة )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى عُمْرَة الْحُدَيْبِيَة أَيْ الْعُمْرَة الثَّانِيَة\r( حِين تَوَاطَئُوا عَلَى عُمْرَة مِنْ قَابِل )\r: أَيْ تَوَافَقُوا وَصَالَحُوا فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَدَاء الْعُمْرَة فِي السَّنَة الْقَابِلَة وَهِيَ أَيْضًا فِي ذِي الْقَعْدَة سَنَة سَبْع\r( وَالثَّالِثَة مِنْ الْجِعِرَّانَة )\r: فِيهَا لُغَتَانِ إِحْدَاهُمَا بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء مُخَفَّفَة وَبَعْد الْأَلِف نُون وَالثَّانِيَة بِكَسْرِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الرَّاء وَهِيَ مَا بَيْن الطَّائِف وَمَكَّة وَهِيَ إِلَى مَكَّة أَقْرَب فَهِيَ فِي ذِي الْقَعْدَة أَيْضًا سَنَة ثَمَانٍ وَهِيَ بَعْد الْفَتْح\r( وَالرَّابِعَة الَّتِي قَرَنَ مَعَ حَجَّته )\r: هِيَ فِي سَنَة عَشْر وَكَانَتْ أَفْعَالهَا فِي ذِي الْحَجَّة بِلَا خِلَاف ، وَأَمَّا إِحْرَامهَا فَالصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَة . كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا .","part":4,"page":374},{"id":2367,"text":"1703 - O( هُدْبَة )\r: بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون الدَّال وَفِي صَحِيح هَدَّاب وَهُمَا وَاحِد\r( إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّته )\r: أَيْ الْعُمْرَة كُلّهَا فِي ذِي الْقَعْدَة إِلَّا الَّتِي فِي حَجَّته كَانَتْ فِي ذِي الْحِجَّة قَالَهُ الْحَافِظ وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَلَا تَنَاقُض بَيْن حَدِيث أَنَس أَنَّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَة إِلَّا الَّتِي مَعَ حَجَّته وَبَيَّنَ قَوْل عَائِشَة وَابْن عَبَّاس لَمْ يَعْتَمِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا فِي ذِي الْقَعْدَة ، لِأَنَّ مَبْدَأ عُمْرَة الْقِرَان كَانَ فِي ذِي الْقَعْدَة وَنِهَايَتهَا كَانَ فِي ذِي الْحِجَّة مَعَ اِنْقِضَاء الْحَجّ ، فَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس أَخْبَرَا عَنْ اِبْتِدَائِهَا وَأَنَس أَخْبَرَ عَنْ اِنْقِضَائِهَا\r( أَتْقَنْت )\r: مِنْ الْإِتْقَان وَهُوَ الْحِفْظ وَالضَّبْط التَّامّ\r( مِنْ هَا هُنَا )\r: الَّذِي يَأْتِي بَعْد ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ قَوْله عُمْرَة زَمَن الْحُدَيْبِيَة إِلَى آخِر الْحَدِيث\r( مِنْ هُدْبَة )\r: بْن خَالِد\r( وَسَمِعْته )\r: أَيْ الْقَوْل الْمَذْكُور آنِفًا\r( مِنْ أَبِي الْوَلِيد )\r: الطَّيَالِسِيِّ\r( وَلَمْ أَضْبُطهُ )\r: أَيْ لَمْ أَحْفَظهُ كَمَا يَنْبَغِي ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَان لَفْظ هُدْبَة فَقَالَ\r( عُمْرَة زَمَن الْحُدَيْبِيَة )\r: نَصَبَ بِاعْتَمَرَ وَهِيَ الْعُمْرَة الْأُولَى\r( أَوْ مِنْ الْحُدَيْبِيَة )\r: هَذَا شَكّ مِنْ أَحَد الرُّوَاة فَوْق أَبِي دَاوُدَ ، وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِالشَّكِّ وَأَمَّا الْبُخَارِيّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ غَيْر شَكّ وَلَفْظه عُمْرَته مِنْ الْحُدَيْبِيَة\r( وَعُمْرَة الْقَضَاء فِي ذِي الْقَعْدَة )\r: مِنْ الْعَام الْمُقْبِل هِيَ الْعُمْرَة الثَّانِيَة وَهِيَ عُمْرَة الْقَضَاء وَالْقَضِيَّة ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِهِمَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاضَى قُرَيْشًا لَا أَنَّهَا وَقَعَتْ قَضَاء عَنْ الْعُمْرَة الَّتِي صَدَرَ عَنْهَا إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتَا عُمْرَة وَاحِدَة ، وَهَذَا مَذْهَب الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيَّة ، وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ . وَقَالَ الْحَنَفِيَّة : هِيَ قَضَاء عَنْهَا ، قَالَ اِبْن الْهُمَام فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْهِدَايَة : وَتَسْمِيَة الصَّحَابَة وَجَمِيع السَّلَف إِيَّاهَا بِعُمْرَةِ الْقَضَاء ظَاهِر خِلَافه وَتَسْمِيَة بَعْضهمْ إِيَّاهَا عُمْرَة الْقَضِيَّة لَا يَنْفِيه ، فَإِنَّهُ اِتَّفَقَ فِي الْأُولَى مُقَاضَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل مَكَّة عَلَى أَنْ يَأْتِي مِنْ الْعَام الْمُقْبِل فَيَدْخُل مَكَّة بِعُمْرَةٍ وَيُقِيم ثَلَاثًا وَهَذَا الْأَمْر قَضِيَّة تَصِحّ إِضَافَة هَذِهِ الْعُمْرَة إِلَيْهَا ، فَإِنَّهَا عُمْرَة كَانَتْ عَنْ تِلْكَ الْقَضِيَّة فَهِيَ قَضَاء عَنْ تِلْكَ الْقَضِيَّة فَتَصِحّ إِضَافَتهَا إِلَى كُلّ مِنْهُمَا ، ثُبُوته بِلَا مُعَارِض اِنْتَهَى\r( وَعُمْرَة مِنْ الْجِعِرَّانَة )\r: هِيَ الثَّالِثَة\r( غَنَائِم )\r: جَمْع غَنِيمَة وَهِيَ مَا نِيلَ مِنْ أَهْل الشِّرْك عَنْوَة وَالْحَرْب قَائِمَة ، وَالْفَيْء مَا يُنَال مِنْهُمْ بَعْد أَنْ تَضَع الْحَرْب أَوْزَارهَا\r( حُنَيْنٍ )\r: بِالصَّرْفِ وَادٍ بَيْنه وَبَيْن مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَكَانَتْ فِي سَنَة ثَمَانٍ فِي زَمَن غَزْوَة الْفَتْح ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِهَذِهِ الْعُمْرَة إِلَى مَكَّة لَيْلًا وَخَرَجَ مِنْهَا لَيْلًا إِلَى الْجِعِرَّانَة فَبَاتَ بِهَا فَلَمَّا أَصْبَحَ وَزَالَتْ الشَّمْس خَرَجَ فِي بَطْن سَرِف حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيق ، وَمِنْ ثَمَّ خَفِيَتْ هَذِهِ الْعُمْرَة عَلَى كَثِير مِنْ النَّاس ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( وَعُمْرَة مَعَ حَجَّته )\r: فِي ذِي الْحِجَّة هِيَ الرَّابِعَة . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ طَرِيق هُدْبَة بْن خَالِد . وَأَخْرَجَ أَيْضًا الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْوَلِيد وَسَاقَ مَتْنه بِالضَّبْطِ وَالْإِتْقَان وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . فَائِدَة : وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اِعْتَمَرَ فِي السَّنَة إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة ، وَلَمْ يَعْتَمِر فِي سَنَة مَرَّتَيْنِ . فَإِنْ قِيلَ فَبِأَيِّ شَيْء يَسْتَحِبُّونَ الْعُمْرَة فِي السَّنَة مِرَارًا خُصُوصًا فِي رَمَضَان ثُمَّ لَمْ يُثْبِتُوا ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قِيلَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَشْتَغِل فِي الْعِبَادَات بِمَا هُوَ أَهَمّ مِنْ الْعُمْرَة وَلَمْ يَكُنْ يُمْكِنهُ الْجَمْع بَيْن تِلْكَ الْعِبَادَات وَبَيْن الْعُمْرَة فَإِنَّهُ لَوْ اِعْتَمَرَ مِرَارًا لَبَادَرَتْ الْأُمَّة إِلَى ذَلِكَ وَكَانَ يَشُقّ عَلَيْهَا ، وَقَدْ كَانَ يَتْرُك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْعَمَل وَهُوَ يُحِبّ أَنْ يَعْمَلهُ خَشْيَة الْمَشَقَّة عَلَيْهِمْ . وَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْت خَرَجَ مِنْهُ حَزِينًا فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَة فِي ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي أَخَاف أَنْ أَكُون قَدْ شَقَقْت عَلَى أُمَّتِي وَهَمَّ أَنْ يَنْزِل يَسْتَسْقِي مَعَ سُقَاة زَمْزَم لِلْحَاجِّ فَخَافَ أَنْ يُغْلَب أَهْلُهَا عَلَى سِقَايَتهمْ بَعْده . وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْعُمْرَة إِلَى الْعُمْرَة كَفَّارَة لِمَا بَيْنهمَا وَالْحَجّ الْمَبْرُور لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجَنَّة \" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مَرْفُوعًا \" تَابِعُوا بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة \" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّفْرِيق بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة فِي التَّكْرَار وَتَنْبِيه عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ لَوْ كَانَتْ الْعُمْرَة بِالْحَجِّ لَا تُعْقَل فِي السَّنَة إِلَّا مَرَّة لَسَوَّى بَيْنهمَا وَلَمْ يُفَرَّقَا . وَقَدْ نَدَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ بِلَفْظِهِ فَثَبَتَ الِاسْتِحْبَاب مِنْ غَيْر تَقْيِيد .\rوَلَا شَكّ أَنَّ الْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الِاسْتِكْثَار مِنْ الِاعْتِمَار خِلَافًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يُكْرَه أَنْ يَعْتَمِر فِي السَّنَة أَكْثَر مِنْ مَرَّة كَالْمَالِكِيَّةِ وَهَذَا الْقَوْل لَا يَصِحّ ، وَالصَّحِيح جَوَاز الِاسْتِكْثَار مِنْ الِاعْتِمَار وَخَالَفَ مَالِكًا مُطَرِّف مِنْ أَصْحَابه وَابْن الْمَوَّاز قَالَ مُطَرِّف : لَا بَأْس بِالْعُمْرَةِ فِي السَّنَة مِرَارًا . وَقَالَ اِبْن الْمَوَّاز أَرْجُو أَنْ لَا يَكُون بِهِ بَأْس . وَقَدْ اِعْتَمَرَتْ عَائِشَة مَرَّتَيْنِ فِي شَهْر وَلَا أَدْرِي أَنْ يُمْنَع أَحَد مِنْ التَّقَرُّب إِلَى اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ الطَّاعَات وَلَا مِنْ الِازْدِيَاد مِنْ الْخَيْر فِي مَوْضِع وَلَمْ يَأْتِ بِالْمَنْعِ مِنْهُ نَصّ . وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور . وَيَكْفِي فِي هَذَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْمَرَ عَائِشَة مِنْ التَّنْعِيم سِوَى عُمْرَتهَا الَّتِي كَانَتْ أَهَلَّتْ بِهَا وَذَلِكَ فِي عَام وَاحِد ، وَاعْتَمَرَتْ عَائِشَة فِي سَنَة مَرَّتَيْنِ . فَقِيلَ لِلْقَاسِمِ لَمْ يُنْكِر عَلَيْهَا أَحَد فَقَالَ : أَعَلَى أُمّ الْمُؤْمِنِينَ . وَكَانَ أَنَس إِذَا جَمَّمَ رَأْسه خَرَجَ فَاعْتَمَرَ . وَعَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يَعْتَمِر فِي السَّنَة مِرَارًا . ذَكَرَهُ اِبْن الْقَيِّم وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ .","part":4,"page":375},{"id":2368,"text":"Oقِيلَ إِتْمَام أَفْعَال الْعُمْرَة\r( فَيُدْرِكهَا الْحَجّ فَتَنْقُض عُمْرَتهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَتَرْفُض عُمْرَتهَا\r( وَتُهِلّ )\r: تُحْرِم\r( بِالْحَجِّ )\r: بَعْد رَفْضهَا\r( هَلْ تَقْضِي عُمْرَتهَا )\r: الَّتِي أَحْرَمَتْ بِهَا قَبْل إِدْرَاك الْحَجّ . فَإِنْ قُلْت : يُفْهَم مِنْ تَرْجَمَة الْبَاب أَنَّ عَائِشَة كَانَتْ قَدْ رَفَضَتْ الْعُمْرَة لِأَجْلِ عُذْر الْحَيْض فَالْعُمْرَة الَّتِي أَهَلَّتْ بِهَا مِنْ التَّنْعِيم قَضَاء عَنْهَا لِأَدَاءِ مَرَّة أُخْرَى . قُلْت : نَعَمْ كَذَا يُفْهَم مِنْ تَرْجَمَة الْبَاب لَكِنْ فِيهِ كَلَام لِأَنَّ الْعُمْرَة لَا يَصِحّ رَفْضهَا ، وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَسَعك طَوَافك لِحَجٍّ وَعُمْرَتك . وَفِي لَفْظ \" حَلَلْت مِنْهُمَا جَمِيعًا \" . فَإِنْ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : \" اُرْفُضِي عُمْرَتك وَانْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي \" وَفِي لَفْظ آخَر \" دَعِي عُمْرَتك وَانْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي \" وَفِي لَفْظ \" أَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَة \" فَهَذَا صَرِيح فِي رَفْضهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا قَوْله اُرْفُضِيهَا وَدَعِيهَا ، وَالثَّانِي أَمْره لَهَا بِالِامْتِشَاطِ . قِيلَ مَعْنَى قَوْله اُرْفُضِيهَا أَيْ اُتْرُكِي أَفْعَالهَا وَالِاقْتِصَار عَلَيْهَا وَكُونِي فِي حَجَّة مَعَهَا ، وَيَتَعَيَّن أَنْ يَكُون هَذَا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ : \" حَلَلْت مِنْهُمَا جَمِيعًا \" لَمَّا قَضَيْت أَعْمَال الْحَجّ . وَقَوْله : \" يَسَعك طَوَافك لِحَجِّك وَعُمْرَتك \" فَهَذَا صَرِيح أَنَّ إِحْرَام الْعُمْرَة لَمْ تُرْفَض وَإِنَّمَا رُفِضَتْ أَعْمَالهَا وَالِاقْتِصَار عَلَيْهَا ، وَأَنَّهَا بِقَضَاءِ حَجَّتهَا اِنْقَضَى حَجَّتهَا وَعُمْرَتهَا ، ثُمَّ أَعْمَرَهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطْيِيبًا لِقَلْبِهَا إِذْ تَأْتِي بِعُمْرَةٍ مُسْتَقِلَّة كَصَوَاحِبَاتِهَا . وَيُوَضِّح ذَلِكَ إِيضَاحًا بَيِّنًا مَا رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه وَلَفْظ : \" قَالَتْ عَائِشَة وَخَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع فَحِضْت فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْم عَرَفَة وَلَمْ أُهِلّ إِلَّا بِعُمْرَةٍ فَأَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْقُض رَأْسِي وَأَمْتَشِط وَأُهِلّ بِالْحَجِّ وَأَتْرُك الْعُمْرَة ، قَالَتْ فَفَعَلْت ذَلِكَ حَتَّى إِذَا قَضَيْت حَجِّي بَعَثَ مَعِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِر مِنْ التَّنْعِيم مَكَان عُمْرَتِي الَّتِي أَدْرَكَنِي الْحَجّ وَلَمْ أُحِلّ مِنْهُمَا \" فَهَذَا حَدِيث فِي غَايَة الصِّحَّة وَالصَّرَاحَة أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَحَلَّتْ مِنْ عُمْرَتهَا وَأَنَّهَا بَقِيَتْ مُحْرِمَة بِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْ عَلَيْهَا الْحَجّ ، فَهَذَا خَبَرهَا عَنْ نَفْسهَا وَذَلِكَ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا كُلّ مِنْهُمَا يُوَافِق الْآخَر ، كَذَا فِي زَاد الْمَعَاد .","part":4,"page":376},{"id":2369,"text":"1704 - O( أُخْتك عَائِشَة )\r: بَدَل مِنْ أُخْتك\r( فَإِذَا هَبَطْت )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ نَزَلْت\r( بِهَا )\r: أَيْ عَائِشَة\r( مِنْ الْأَكَمَة )\r: تَلّ ، وَقِيلَ شُرْفَة كَالرَّابِيَةِ وَهُوَ مَا اِجْتَمَعَ مِنْ الْحِجَارَة فِي مَكَان وَاحِد وَرُبَّمَا غَلُظَ وَرُبَّمَا لَمْ يَغْلُظ وَالْجَمْع أَكَم وَأَكَمَات مِثْل قَصَبَة وَقَصَب وَقَصَبَات وَجَمْع الْأَكَم آكَام مِثْل جَبَل وَجِبَال وَجَمْع الْآكَام أُكُم بِضَمَّتَيْنِ مِثْل كِتَاب وَكُتُب وَجَمَعَ الْأُكُم آكَام مِثْل عُنُق وَأَعْنَاق كَذَا فِي الْمِصْبَاح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو الْبَزَّار وَلَا يُعْلَم رَوَتْ حَفْصَة عَنْ أَبِيهَا إِلَّا هَذَا الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن أَوْس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُعْمِر عَائِشَة مِنْ التَّنْعِيم اِنْتَهَى .","part":4,"page":377},{"id":2370,"text":"1705 - O( أَبِي مُزَاحِم )\r: بَدَل مِنْ لَفْظ أَبِي\r( فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِد )\r: الَّذِي هُنَاكَ\r( فَاسْتَقْبَلَ بَطْن سَرِف )\r: بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الرَّاء وَآخِره فَاء مَوْضِع عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ مَكَّة مِنْ طَرِيق الْمَرْوَة جَبَل بِمَكَّة بَنَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَيْمُونَة بِنْت الْحَارِث وَفِيهِ مَاتَتْ أَيْ تَوَجَّهَ وَاسْتَقْبَلَ وَجْهه إِلَى بَطْن سَرِف\r( فَأَصْبَحَ بِمَكَّة )\r: قَالَ السِّنْدِيُّ فِي فَتْح الْوَدُود : ظَاهِر هَذَا أَنَّهُ كَانَ بِمَكَّة إِلَّا أَنَّهُ جَاءَ الْجِعِرَّانَة لَيْلًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَأَصْبَحَ بِهَا بِحَيْثُ مَا عُلِمَ بِخُرُوجِهِ مِنْهَا وَهُوَ خِلَاف الْمَشْهُور ، وَالْمَشْهُور أَنَّهُ كَانَ بِالْجِعِرَّانَةِ فَأَصْبَحَ فِيهَا كَبَائِتٍ ، فَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير مِنْ تَصَرُّفَات بَعْض الرُّوَاة ، وَالصَّوَاب رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ مُحَرِّش الْكَعْبِيّ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْجِعِرَّانَة لَيْلًا فَدَخَلَ مَكَّة لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَته ثُمَّ خَرَجَ مِنْ لَيْلَته فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ ، فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْس مِنْ الْغَد خَرَجَ فِي بَطْن سَرِف حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيق طَرِيق جَمْع بِسَرِفَ فَمِنْ أَجْل ذَلِكَ خَفِيَتْ عُمْرَته عَلَى النَّاس \" اِنْتَهَى وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ مِنْ الْجِعِرَّانَة مُعْتَمِرًا فَدَخَلَ مَكَّة لَيْلًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْت لَيْلَته فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ ، فَلَمَّا زَالَتْ الشَّمْس أَخَذَ فِي بَطْن سَرِف حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيق طَرِيق الْمَدِينَة \" وَفِي لَفْظ لِأَحْمَد \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لَيْلًا مِنْ الْجِعِرَّانَة حِين أَمْسَى مُعْتَمِرًا فَدَخَلَ مَكَّة لَيْلًا فَقَضَى عُمْرَته ثُمَّ خَرَجَ مِنْ تَحْت لَيْلَته فَأَصْبَحَ بِالْجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى إِذَا زَالَتْ الشَّمْس خَرَجَ مِنْ الْجِعِرَّانَة فِي بَطْن سَرِف ، حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيق طَرِيق الْمَدِينَة بِسَرِفَ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ أَتَمّ مِنْهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب وَلَا يُعْرَف لِمُحَرِّشٍ الْكَعْبِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : رُوِيَ عَنْهُ حَدِيث وَاحِد وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث .","part":4,"page":378},{"id":2371,"text":"Oأَيْ الْمُقَام بِمَكَّة بَعْد أَدَاء الْعُمْرَة .","part":4,"page":379},{"id":2372,"text":"1706 - O( أَقَامَ فِي عُمْرَة الْقَضَاء ثَلَاثًا )\r: قَالَ اِبْن الْقَيِّم : دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة بَعْد الْهِجْرَة خَمْس مَرَّات سِوَى الْمَرَّة الْأُولَى ، فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى الْحُدَيْبِيَة وَصُدَّ عَنْ الدُّخُول إِلَيْهَا ، ثُمَّ دَخَلَهَا الْمَرَّة الثَّانِيَة فَقَضَى عُمْرَته وَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا ثُمَّ خَرَجَ ، ثُمَّ دَخَلَهَا الْمَرَّة الثَّالِثَة عَام الْفَتْح فِي رَمَضَان ، ثُمَّ دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ مِنْ الْجِعِرَّانَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ نَحْوه تَعْلِيقًا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا فِي الْحَدِيث الطَّوِيل مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّة فِي عُمْرَة الْقَضَاء ثَلَاثًا \" .","part":4,"page":380},{"id":2373,"text":"Oهِيَ طَوَاف الزِّيَارَة وَهُوَ الْمَأْمُور بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيق } .","part":4,"page":381},{"id":2374,"text":"1707 - O( أَفَاضَ يَوْم النَّحْر )\r: أَيْ طَافَ بِالْبَيْتِ\r( ثُمَّ صَلَّى الظُّهْر بِمِنًى يَعْنِي رَاجِعًا )\r: وَاَلَّذِي رَوَاهُ جَابِر فِي الْحَدِيث الطَّوِيل وَعَائِشَة هُوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ هَذَا الْحَدِيث ، وَمِنْهُمْ حَدِيث جَابِر وَعَائِشَة ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَوَقَّفَ لِصِحَّةِ الْحَدِيثَيْنِ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات طَوَاف الْإِفَاضَة وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْله يَوْم النَّحْر وَأَوَّل النَّهَار وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّوَاف وَهُوَ طَوَاف الْإِفَاضَة رُكْن مِنْ أَرْكَان الْحَجّ لَا يَصِحّ الْحَجّ إِلَّا بِهِ . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ فِعْله يَوْم النَّحْر بَعْد الرَّمْي وَالنَّحْر وَالْحَلْق ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَفَعَلَهُ فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَجْزَأَهُ وَلَا دَم عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ إِلَى مَا بَعْد أَيَّام التَّشْرِيق وَأَتَى بِهِ بَعْدهَا أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْء عَلَيْهِ عِنْدنَا ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : إِذَا تَطَاوَلَ لَزِمَهُ مَعَهُ دَم وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَر .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَكَذَا قَالَ اِبْن عُمَر ، وَقَالَ جَابِر فِي حَدِيثه الطَّوِيل : \" ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْت فَصَلَّى بِمَكَّة الظُّهْر \" رَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَتْ عَائِشَة : \" أَفَاضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ آخِر يَوْمه حِين صَلَّى الظُّهْر ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى ، فَمَكَثَ بِهَا \" الْحَدِيث ، وَسَيَأْتِي . فَاخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ ، فَرَجَّحَتْ طَائِفَة ، مِنْهُمْ اِبْن حَزْم وَغَيْره ، حَدِيث جَابِر وَأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة .\rقَالُوا : وَقَدْ وَافَقَتْهُ عَائِشَة ، وَاخْتِصَاصهَا بِهِ وَقُرْبهَا مِنْهُ ، وَاخْتِصَاص جَابِر ، وَحِرْصه عَلَى الِاقْتِدَاء بِهِ ، أَمْر لَا يُرْتَاب فِيهِ .\rقَالُوا : وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَى الْجَمْرَة وَحَلَقَ رَأْسه ، وَخَطَبَ النَّاس ، وَنَحَرَ مِائَة بَدَنَة هُوَ وَعَلِيّ ، وَانْتَظَرَ حَتَّى سُلِخَتْ ، وَأَخَذَ مِنْ كُلّ بَدَنَة بِضْعَة ، فَطُبِخَتْ وَأَكَلَا مِنْ لَحْمهَا .\rقَالَ اِبْن حَزْم : وَكَانَتْ حَجَّته فِي آذَار ، وَلَا يَتَّسِع النَّهَار لِفِعْلِ هَذَا جَمِيعه ، مَعَ الْإِفَاضَة إِلَى الْبَيْت وَالطَّوَاف وَصَلَاة الرَّكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يَرْجِع إِلَى مِنًى ، وَوَقْت الظُّهْر بَاقٍ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة ، مِنْهُمْ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة وَغَيْره : الَّذِي يُرَجِّح أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى الظُّهْر بِمِنًى ، لِوُجُوهِ :\rأَحَدهَا : أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة لَأَنَابَ عَنْهُ فِي إِمَامَة النَّاس بِمِنًى إِمَامًا يُصَلِّي بِهِمْ الظُّهْر ، وَلَمْ يَنْقُل ذَلِكَ أَحَد . وَمُحَال أَنْ يُصَلِّي بِالْمُسْلِمِينَ الظُّهْر بِمِنًى نَائِب لَهُ ، وَلَا يَنْقُلهُ أَحَد ، فَقَدْ نَقَلَ النَّاس نِيَابَة عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ، لَمَّا صَلَّى بِهِمْ الْفَجْر فِي السَّفَر ، وَنِيَابَة الصِّدِّيق لَمَّا خَرَجَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْلِح بَيْن بَنِي عَمْرو بْن عَوْف ، وَنِيَابَته فِي مَرَضه ، وَلَا يَحْتَاج إِلَى ذِكْر مَنْ صَلَّى بِهِمْ بِمَكَّة ، لِأَنَّ إِمَامهمْ الرَّاتِب ، الَّذِي كَانَ مُسْتَمِرًّا عَلَى الصَّلَاة قَبْل ذَلِكَ وَبَعْده ، هُوَ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ .\rالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بِهِمْ بِمَكَّة لَكَانَ أَهْل مَكَّة مُقِيمِينَ ، فَكَانَ يَتَعَيَّن عَلَيْهِمْ الْإِتْمَام ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَتِمُّوا صَلَاتكُمْ فَإِنَّا قَوْم سَفْر \" كَمَا قَالَهُ فِي غُزَاة الْفَتْح .\rالثَّالِث : أَنَّهُ يُمْكِن اِشْتِبَاه الظُّهْر الْمَقْصُورَة بِرَكْعَتَيْ الطَّوَاف ، وَلَا سِيَّمَا وَالنَّاس يُصَلُّونَهُمَا مَعَهُ ، وَيَقْتَدُونَ بِهِ فِيهِمَا فَظَنَّهُمَا الرَّائِي الظُّهْر . وَأَمَّا صَلَاته بِمِنًى وَالنَّاس خَلْفه فَهَذِهِ لَا يُمْكِن اِشْتِبَاههَا بِغَيْرِهَا أَصْلًا ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِمَام الْحَجّ الَّذِي لَا يُصَلِّي لَهُمْ سِوَاهُ ، فَكَيْف يَدَعهُمْ بِلَا إِمَام يُصَلُّونَ أَفْرَادًا وَلَا يُقِيم لَهُمْ مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ ؟ هَذَا فِي غَايَة الْبُعْد .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَقَدْ فَهِمَ مِنْهُ جَمَاعَة - مِنْهُمْ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ وَغَيْره - أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِمِنًى ، ثُمَّ أَفَاضَ إِلَى الْبَيْت بَعْد مَا صَلَّى الظُّهْر ، لِأَنَّهَا قَالَتْ : \" أَفَاضَ مِنْ آخِر يَوْمه حِين صَلَّى الظُّهْر ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى \" .\rقَالُوا : وَلَعَلَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَكَّة فَصَلَّى الظُّهْر بِمَنْ لَمْ يُصَلِّ ، كَمَا قَالَ جَابِر ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَرَأَى قَوْمًا لَمْ يُصَلُّوا فَصَلَّى بِهِمْ ثَالِثَة ، كَمَا قَالَ اِبْن عُمَر وَهَذِهِ حَرْفَشَة فِي الْعِلْم ، وَطَرِيقَة يَسْلُكهَا الْقَاصِرُونَ فِيهِ ، وَأَمَّا فُحُول أَهْل الْعِلْم ، فَيَقْطَعُونَ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ ، وَيُحِيلُونَ الِاخْتِلَاف عَلَى الْوَهْم وَالنِّسْيَان ، الَّذِي هُوَ عُرْضَة الْبَشَر ، وَمَنْ لَهُ إِلْمَام بِالسُّنَّةِ وَمَعْرِفَة بِحُجَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُقْطَع بِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الطُّهْر فِي ذَلِكَ الْيَوْم ثَلَاث مَرَّات بِثَلَاثِ جَمَاعَات ، بَلْ وَلَا مَرَّتَيْنِ . وَإِنَّمَا صَلَّاهَا عَلَى عَادَته الْمُسْتَمِرَّة قَبْل ذَلِكَ الْيَوْم وَبَعْده ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفَهِمَ مِنْهُ آخَرُونَ - مِنْهُمْ اِبْن حَزْم وَغَيْره - أَنَّهُ أَفَاضَ حِين صَلَّاهَا بِمَكَّة .\rوَفِي نُسْخَة مِنْ نُسَخ السُّنَن \" أَفَاضَ حَتَّى صَلَّى الظُّهْر ثُمَّ رَجَعَ \" وَهَذِهِ الرِّوَايَة ظَاهِرَة فِي أَنَّهُ صَلَّاهَا بِمَكَّة ، كَمَا قَالَ جَابِر ، وَرِوَايَة \" حِين \" مُحْتَمِلَة لِلْأَمْرَيْنِ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":382},{"id":2375,"text":"1708 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن زَمْعَةَ\r( وَعَنْ أُمّه )\r: أَيْ أُمّ أَبِي عُبَيْدَة\r( زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة )\r: بَدَل عَنْ أُمّه وَهِيَ بِنْت أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِير )\r: أَيْ يَرْجِع\r( إِلَيَّ فِيهَا )\r: أَيْ يَدْخُل عَلَيَّ فِيهَا\r( مَسَاء يَوْم النَّحْر )\r: أَيْ اِتَّفَقَ أَنْ كَانَتْ لَيْلَة نَوْبَتِي مَسَاء يَوْم النَّحْر أَيْ مَسَاء لَيْلَة تَلِي يَوْم النَّحْر وَهِيَ لَيْلَة الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْمَسَاء يُطْلَق عَلَى مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى أَنْ يَشْتَدّ الظَّلَام . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهِ هَا هُنَا أَوَّل اللَّيْل\r( فَصَارَ )\r: أَيْ رَجَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِلَيَّ )\r: فِي ذَلِكَ الْمَسَاء أَيْ دَخَلَ عَلَيَّ فِيهِ\r( فَدَخَلَ عَلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( وَهْب )\r: فَاعِل دَخَلَ\r( بْن زَمْعَةَ )\r: وَدَخَلَ\r( مَعَهُ رَجُل مِنْ آل أَبِي أُمَيَّة )\r: أَيْضًا حَال كَوْنهمَا\r( مُتَقَمِّصَيْنِ )\r: أَيْ لَابِسِي الْقَمِيص\r( هَلْ أَفَضْت )\r: أَيْ طُفْت طَوَاف الْإِفَاضَة وَهُوَ طَوَاف الزِّيَارَة يَا\r( أَبَا عَبْد اللَّه )\r: هَذِهِ كُنْيَة وَهْب\r( قَالَ )\r: الرَّاوِي\r( فَنَزَعَهُ )\r: أَيْ نَزَعَ وَهْب ذَلِكَ الْقَمِيص\r( مِنْ رَأْسه )\r: أَيْ قِبَل رَأْسه\r( وَنَزَعَ صَاحِبه )\r: الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهَا مَعَهُ أَيْضًا\r( ثُمَّ قَالَ )\r: وَهْب\r( وَلِمَ )\r: أَمَرْتنَا بِنَزْعِ الْقَمِيص عَنَّا\r( إِنَّ هَذَا )\r: أَيْ يَوْم النَّحْر\r( يَوْم رُخِّصَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ )\r: أَيّهَا الْحَجِيج\r( رَمَيْتُمْ الْجَمْرَة )\r: أَيْ فَرَغْتُمْ عَنْ رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر\r( أَنْ تُحِلُّوا )\r: مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله لِقَوْلِهِ رُخِّصَ\r( يَعْنِي )\r: أَيْ يُرِيد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ أَنْ تَحِلُّوا أَيْ أَنْ تَحِلُّوا\r( مِنْ كُلّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاء )\r: إِلَى هَا هُنَا تَفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ )\r: أَيْ دَخَلْتُمْ فِي الْمَسَاء\r( قَبْل أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْت )\r: يَوْم النَّحْر\r( صِرْتُمْ حُرُمًا )\r: بِضَمَّتَيْنِ وَيَجُوز تَسْكِين الرَّاء أَيْضًا جَمْع حَرَام بِمَعْنَى مُحْرِم أَيْ صِرْتُمْ مُحْرِمِينَ\r( كَهَيْئَتِكُمْ )\r: أَيْ كَمَا كُنْتُمْ مُحْرِمِينَ\r( قَبْل أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَة )\r: أَيْ جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر\r( حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ )\r: أَيْ بِالْبَيْتِ . وَالْحَاصِل أَنَّ هَذَا التَّرْخِيص لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ بِشَرْطِ أَنْ تَطُوفُوا طَوَاف الْإِفَاضَة بَعْد رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة يَوْم النَّحْر قَبْل أَنْ تَدْخُلُوا فِيَّ مَسَاء ذَلِكَ الْيَوْم ، وَأَمَّا إِذَا فَاتَ هَذَا الشَّرْط بِأَنْ أَمْسَيْتُمْ يَوْم النَّحْر قَبْل أَنْ تَطُوفُوا طَوَاف الْإِفَاضَة فَلَيْسَ لَكُمْ هَذَا التَّرْخِيص وَإِنْ رَمَيْتُمْ وَذَبَحْتُمْ وَحَلَقْتُمْ بَلْ بَقِيتُمْ مُحْرِمِينَ كَمَا كُنْتُمْ مُحْرِمِينَ قَبْل الرَّمْي . وَفِقْه الْحَدِيث أَنَّ مَنْ أَفَاضَ يَوْم النَّحْر بَعْد رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة قَبْل مَسَاء يَوْم النَّحْر رُخِّصَ لَهُ التَّحَلُّل عَنْ الْإِحْرَام وَحَلَّ لَهُ كُلّ شَيْء كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَام مَا خَلَا النِّسَاء ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُفِضْ يَوْم النَّحْر قَبْل مَسَائِهِ ، بَلْ دَخَلَتْ لَيْلَة الْحَادِيَ عَشَر مِنْ ذِي الْحِجَّة قَبْل إِفَاضَته لَمْ يُرَخَّص لَهُ التَّحْلِيل بَلْ بَقِيَ حَرَامًا كَمَا كَانَ وَلَمْ يَحِلّ لَهُ شَيْء مِمَّا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ فِي الْإِحْرَام كَالتَّقَمُّصِ وَغَيْره بَلْ بَقِيَ حَرَامًا كَمَا كَانَ وَإِنْ كَانَ رَمَى وَذَبَحَ وَحَلَقَ ، وَأَنَّ مَنْ لَبِسَ الْقَمِيص فِي الْإِحْرَام جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعهُ بَعْد مَا عَلِمَهُ أَوْ ذَكَرَهُ ، وَأَنَّهُ يَجُوز لَهُ نَزْعه مِنْ قِبَل رَأْسه وَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ تَغْطِيَة رَأْسه . وَقَدْ وَقَعَ حَدِيث يَعْلَى عِنْد أَبِي دَاوُدَ بِلَفْظِ \" اِخْلَعْ عَنْك الْجُبَّة فَخَلَعَهَا مِنْ قِبَل رَأْسه \" وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : \" كُنْت عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد فَقَدْ شَقَّ قَمِيصه مِنْ جَيْبه حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ رِجْلَيْهِ فَنَظَرَ الْقَوْم إِلَيْهِ فَقَالَ إِنِّي أَمَرْت بِبُدْنِي الَّتِي بَعَثْت بِهَا أَنْ تُقَلَّد الْيَوْم وَتُشْعَر فَلَبِسْت قَمِيصِي وَنَسِيت فَلَمْ أَكُنْ لِأُخْرِج قَمِيصِي مِنْ رَأْسِي \" أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ فَفِيهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطَاء ، وَهُوَ ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِمَا اِنْفَرَدَ بِهِ فَكَيْف إِذَا خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَت مِنْهُ وَقَدْ تَرَكَهُ مَالِك وَهُوَ جَاره وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَلَعَلَّ مَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِلهُ عَلَى التَّغْلِيط وَالتَّشْدِيد فِي تَأْخِير الطَّوَاف مِنْ يَوْم النَّحْر وَالتَّأْكِيد فِي إِتْيَانه فِي يَوْم النَّحْر ، وَظَاهِر الْحَدِيث يَأْبَى مِثْل هَذَا الْحَمْل جِدًّا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه اِبْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن زَمْعَة عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمّه زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة ، يُحَدِّثَانِهِ عَنْ أُمّ سَلَمَة ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَحَدَّثَتْنِي أُمّ قَيْس بِنْت مِحْصَن ، وَكَانَتْ جَارَة لَهُمْ ، قَالَتْ : \" خَرَجَ مِنْ عِنْدِي عُكَّاشَة بْن مِحْصَن فِي نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد ، مُتَقَمِّصًا ، عَشِيَّة يَوْم النَّحْر ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيَّ عِشَاء ، وَقُمُصُهُمْ عَلَى أَيْدِيهمْ يَحْمِلُونَهَا ، فَقُلْت : أَيْ عكاشة ، مَا لَكُمْ خَرَجْتُمْ مُتَقَمِّصِينَ ثُمَّ رَجَعْتُمْ وَقُمُصُكُمْ عَلَى أَيْدِيكُمْ تَحْمِلُونَهَا ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَتْنَا أُمّ قَيْس كَانَ هَذَا يَوْمًا رَخَّصَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا إِذَا نَحْنُ رَمَيْنَا الْجَمْرَة حَلَلْنَا مِنْ كُلّ مَا أَحْرَمْنَا مِنْهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ النِّسَاء حَتَّى تَطُوف بِالْبَيْتِ فَإِذَا أَمْسَيْنَا وَلَمْ نَطُفْ جَعَلْنَا قُمُصَنَا عَلَى أَيْدِينَا \" ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ ، فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَة رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمّه وَعَنْ أُمّ قَيْس .\rوَقَدْ اِسْتَشْكَلَهُ النَّاس ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا حُكْم لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ . تَمَّ كَلَامه .\rوَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عُقْبَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة وَابْن عَبَّاس : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَ طَوَاف يَوْم النَّحْر إِلَى اللَّيْل \" . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا وَكَأَنَّ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَهُ عَقِب حَدِيث أُمّ سَلَمَة اِسْتِدْلَال مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة ، لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّ قَبْل طَوَافه بِالْبَيْتِ ، ثُمَّ أَخَّرَهُ إِلَى اللَّيْل . لَكِنَّ هَذَا الْحَدِيث وَهْم ، فَإِنَّ الْمَعْلُوم مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إِنَّمَا طَافَ طَوَاف الْإِفَاضَة نَهَارًا بَعْد الزَّوَال ، كَمَا قَالَهُ جَابِر وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَائِشَة ، وَهَذَا أَمْر لَا يَرْتَاب فِيهِ أَهْل الْعِلْم وَالْحَدِيث ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل عَائِشَة : \" أَفَاضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين صَلَّى الظُّهْر \" مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة وَالْقَاسِم عَنْهَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة أَصَحّ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : فِي سَمَاع أَبِي الزُّبَيْر مِنْ عَائِشَة نَظَر ، وَقَدْ سُمِعَ مِنْ اِبْن عَبَّاس .","part":4,"page":383},{"id":2376,"text":"1709 - O( أَخَّرَ طَوَاف يَوْم النَّحْر إِلَى اللَّيْل )\r: قِيلَ فِي مَعْنَاهُ إِنَّهُ رُخِّصَ لِطَوَافِ الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَطُفْ طَوَاف الْإِفَاضَة فِي اللَّيْل . وَفِي زَاد الْمَعَاد : أَفَاضَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة قَبْل الظُّهْر رَاكِبًا فَطَافَ طَوَاف الْإِفَاضَة وَهُوَ طَوَاف الزِّيَارَة وَالصَّدْر وَلَمْ يَطُفْ غَيْره وَلَمْ يُسْمَع مَعَهُ ، هَذَا هُوَ الصَّوَاب ، وَطَائِفَة زَعَمَتْ أَنَّهُ لَمْ يَطُفْ فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَإِنَّمَا أَخَّرَ طَوَاف الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل وَهُوَ قَوْل طَاوُسٍ وَمُجَاهِد وَعُرْوَة ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْر الْمَكِّيّ عَنْ عَائِشَة الْمُخَرَّج فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَهَذَا الْحَدِيث غَلَطٌ بَيِّنٌ خِلَاف الْمَعْلُوم مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَشُكّ فِيهِ أَهْل الْعِلْم بِحَجَّتِهِ وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْقَطَّان : عِنْدِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، إِنَّمَا طَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ نَهَارًا وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة أَوْ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْر بِهَا بَعْد أَنْ فَرَغَ مِنْ طَوَافه ، فَابْن عُمَر يَقُول إِنَّهُ رَجَعَ إِلَى مِنًى فَصَلَّى الظُّهْر بِهَا وَجَابِر يَقُول إِنَّهُ صَلَّى الظُّهْر بِمَكَّة وَهُوَ ظَاهِر حَدِيث عَائِشَة مِنْ غَيْر رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر هَذِهِ الَّتِي فِيهَا أَنَّهُ أَخَّرَ الطَّوَاف إِلَى اللَّيْل وَهَذَا شَيْء لَمْ يُرْوَ إِلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيق . وَأَبُو الزُّبَيْر مُدَلِّس لَمْ يَذْكُر هَا هُنَا سَمَاعًا عَنْ عَائِشَة اِنْتَهَى . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : الْمَعْلُوم الثَّابِت مِنْ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَنَّهُ طَوَاف الْإِفَاضَة وَهُوَ الطَّوَاف الْفَرْض قَبْل اللَّيْل ، فَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ رَخَّصَ فِي تَأْخِيره إِلَى اللَّيْل أَوْ الْمُرَاد بِطَوَافِ الزِّيَارَة غَيْر طَوَاف الْإِفَاضَة أَيْ إِنَّهُ كَانَ يَقْصِد زِيَارَة الْبَيْت أَيَّام مِنًى بَعْد طَوَاف الْإِفَاضَة فَإِذَا زَارَ طَافَ أَيْضًا ، وَكَانَ يُؤَخِّر طَوَاف تِلْكَ الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل بِتَأْخِيرِ تِلْكَ الزِّيَارَة إِلَى اللَّيْل ، وَلَا يَذْهَب إِلَى مَكَّة لِأَجْلِ تِلْكَ الزِّيَارَة فِي النَّهَار بَعْد الْعَصْر مَثَلًا ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَائِشَة هَذَا مُسْتَوْفًى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَيُمْكِن أَنْ يُحْمَل قَوْلهَا \" أَخَّرَ طَوَاف يَوْم النَّحْر إِلَى اللَّيْل \" عَلَى أَنَّهُ أَذِنَ فِي ذَلِكَ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ، وَلَهُ نَظَائِر .","part":4,"page":384},{"id":2377,"text":"1710 - O( لَمْ يَرْمُل )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ\r( أَفَاضَ فِيهِ )\r: أَيْ فِي طَوَاف الْإِفَاضَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":385},{"id":2378,"text":"Oمِنْ الْبَيْت فَهَذَا بَاب لِإِثْبَاتِ الْوَدَاعِ ، وَالْبَاب الْآتِي لِإِثْبَاتِ طَوَاف الْوَدَاع وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":386},{"id":2379,"text":"1711 - O( كَانَ النَّاس )\r: أَيْ بَعْد حَجّهمْ\r( يَنْصَرِفُونَ فِي كُلّ وَجْه )\r: أَيْ طَرِيق طَائِفًا أَوْ غَيْر طَائِف\r( لَا يَنْفِرَنَّ أَحَد )\r: أَيْ النَّفَر الْأَوَّل وَالثَّانِي أَوْ لَا يَخْرُجَنَّ أَحَد مِنْ مَكَّة وَالْمُرَاد بِهِ الْآفَاقِيّ\r( حَتَّى يَكُون آخِر عَهْده الطَّوَاف بِالْبَيْتِ )\r: أَيْ بِالطَّوَافِ بِهِ . قَالَ الطِّيبِىّ رَحِمَهُ اللَّه : دَلَّ عَلَى وُجُوب طَوَاف الْوَدَاع ، وَخَالَفَ فِيهِ مَالِك ، هَكَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":387},{"id":2381,"text":"1712 - O( ذَكَرَ صَفِيَّة )\r: أَيْ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ سِبْط هَارُون أَخِي مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام\r( لَعَلَّهَا حَابِسَتنَا )\r: أَيْ مَانِعَتنَا عَنْ الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة لِانْتِظَارِ طَوَافهَا\r( فَلَا إِذًا )\r: جَوَاب وَجَزَاء أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهَا أَفَاضَتْ فَلَا أَمْنَعهَا لِلْخُرُوجِ . وَنَظِيره مَا رَوَى الْبُخَارِيّ فِي الْأَشْرِبَة \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الظُّرُوف فَقَالَتْ الْأَنْصَار إِنَّهُ لَا بُدّ لَنَا مِنْهَا قَالَ فَلَا إِذَا \" قَالَ فِي الْفَتْح : فَلَا إِذَا جَوَاب وَجَزَاء أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَا بُدّ لَكُمْ مِنْهَا فَلَا تَدَعُوهَا . وَفِي لَفْظ الشَّيْخَيْنِ \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْد الْإِفَاضَة \" قَالَ فَلْتَنْفِرْ إِذَنْ \" أَيْ فَلَا حَبْس عَلَيْنَا حِينَئِذٍ لِأَنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ فَلَا مَانِع مِنْ التَّوَجُّه ، وَاَلَّذِي يَجِب عَلَيْهَا قَدْ فَعَلَتْهُ . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فَلَا بَأْس اِنْفِرِي ، وَفِي رِوَايَة لَهُ اُخْرُجِي ، وَفِي رِوَايَة فَلْتَنْفِرْ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَة ، وَالْمُرَاد بِهَا الرَّحِيل مِنْ مِنًى إِلَى جِهَة الْمَدِينَة . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : قَالَ عَامَّة الْفُقَهَاء بِالْأَمْصَارِ : لَيْسَ عَلَى الْحَائِض الَّتِي طَافَتْ طَوَاف الْإِفَاضَة طَوَاف الْوَدَاع . وَرَوَيْنَا عَنْ عُمَر وَابْنه وَزَيْد بْن ثَابِت أَنَّهُمْ أَمَرُوهَا بِالْمَقَامِ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا لِطَوَافِ الْوَدَاع كَأَنَّهُمْ أَوْجَبُوهُ عَلَيْهَا كَطَوَافِ الْإِفَاضَة ، إِذْ لَوْ حَاضَتْ قَبْله لَمْ يَسْقُط عَنْهَا . قَالَ : وَقَدْ ثَبَتَ رُجُوع اِبْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت عَنْ ذَلِكَ ، وَبَقِيَ عُمَر فَخَالَفْنَاهُ لِثُبُوتِ حَدِيث عَائِشَة . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق الْقَاسِم بْن مُحَمَّد : كَانَ الصَّحَابَة يَقُولُونَ إِذَا أَفَاضَتْ قَبْل أَنْ تَحِيض فَقَدْ فَرَغَتْ إِلَّا عُمَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَائِشَة بِمَعْنَاهُ .","part":4,"page":388},{"id":2382,"text":"1713 - O( أَرِبْت عَنْ يَدَيْك )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ سَقَطْت مِنْ أَجْل مَكْرُوه يُصِيب يَدَيْك مِنْ قَطْع أَوْ وَجَع ، أَوْ سَقَطْت بِسَبَبِ يَدَيْك ، أَيْ مِنْ بِنَايَتهمَا . قِيلَ : هُوَ كِنَايَة عَنْ الْخَجَالَة وَالْأَظْهَر أَنَّهُ دُعَاء عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَيْسَ الْمَقْصُود حَقِيقَته : وَإِنَّمَا الْمَقْصُود نِسْبَة الْخَطَأ إِلَيْهِ . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ سَقَطَتْ آرَابك مِنْ الْيَدَيْنِ خَاصَّة\r( لِكَيْمَا أُخَالِف )\r: مَا زَائِدَة . وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ عَائِشَة عَلَى نَسْخ حَدِيث عُمَر فِي حَقّ الْحَائِض وَكَذَلِكَ اِسْتَدَلَّ عَلَى نَسْخه بِحَدِيثِ أُمّ سُلَيْمٍ عِنْد أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أَنَّهَا قَالَتْ : حِضْت بَعْدَمَا طُفْت بِالْبَيْتِ فَأَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْفِر وَحَاضَتْ صَفِيَّة فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَة حَبَسَتْنَا فَأَمَرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَنْفِر . وَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي كِتَاب الْمَنَاسِك ، وَإِسْحَاق فِي مُسْنَده وَالطَّحَاوِيُّ وَأَصْله فِي الْبُخَارِيّ . وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : مَنْ حَجَّ فَلْيَكُنْ آخِر عَهْده بِالْبَيْتِ إِلَّا الْحُيَّض رَخَّصَ لَهُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس : أُمِرَ النَّاس أَنْ يَكُون آخِر عَهْدهمْ بِالْبَيْتِ إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنْ الْمَرْأَة الْحَائِض وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَصْدُرَ قَبْل أَنْ تَطُوف بِالْبَيْتِ إِذَا كَانَتْ قَدْ طَافَتْ فِي الْإِفَاضَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالْإِسْنَاد الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ حَسَن . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيف وَقَالَ غَرِيب .","part":4,"page":389},{"id":2384,"text":"1714 - O( بِالْأَبْطَحِ )\r: وَهُوَ الْبَطْحَاء الَّتِي بَيْن مَكَّة وَمِنًى وَهِيَ مَا اِنْبَطَحَ مِنْ الْأَرْض وَاتَّسَعَ وَهُوَ الْمُحَصَّب ، وَحْدهَا مَا بَيْن الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَة . قَالَ الْإِمَام النَّوَوِيّ : الْأَبْطَح وَالْبَطْحَاء وَخَيْف بَنِي كِنَانَة شَيْء وَاحِد كَذَا فِي الْعَيْنِيّ\r( حَتَّى فَرَغْت )\r: مِنْ الْعُمْرَة\r( فَطَافَ بِهِ )\r: أَيْ طَوَاف الْوَدَاع\r( ثُمَّ خَرَجَ )\r: أَيْ إِلَى الْمَدِينَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى التَّنْعِيم وَالْأَبْطَح وَالْمُحَصَّب .","part":4,"page":390},{"id":2385,"text":"1715 - O( فِي النَّفْر الْآخِر )\r: أَيْ الرُّجُوع مِنْ مِنًى\r( فَنَزَلَ الْمُحَصَّب )\r: كَمُعَظَّمٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ فِي الْأَصْل كُلّ مَوْضِع كَثِير الْحَصَاة ، وَالْمُرَاد بِهِ الشِّعْب الَّذِي أَحَد طَرَفَيْهِ مِنًى وَيَتَّصِل الْآخَر بِالْأَبْطَحِ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْ الْمُحَصَّب الْمَعْرُوف إِطْلَاقًا لِاسْمِ الْمُجَاوِر عَلَى الْمُجَاوَر اِنْتَهَى وَفِي النِّهَايَة : هُوَ الشِّعْب الَّذِي مَخْرَجه إِلَى الْأَبْطَح بَيْن مَكَّة وَمِنًى وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِيهِ .","part":4,"page":391},{"id":2386,"text":"1716 - O( كَانَ إِذَا جَازَ مَكَانًا مِنْ دَار يَعْلَى )\r: لَعَلَّهُ الْمَوْضِع الْمَعْلُوم بِمَوْضِعِ اِسْتِجَابَة الدُّعَاء ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَلَفْظ النَّسَائِيِّ كَانَ إِذَا جَاءَ مَكَانًا فِي دَار يَعْلَى اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة وَدَعَا . وَفِي أَسَد الْغَابَة مِنْ وَجْه آخَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْتِي مَكَانًا فِي دَار يَعْلَى فَيَسْتَقْبِل الْبَيْت فَيَدْعُو وَيَخْرُج مِنْهُ فَيَدْعُو وَنَحْنُ مُسْلِمَات\r( نَسِيَهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْمَكَان\r( عُبَيْد اللَّه )\r: بْن أَبِي يَزِيد . وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث لَا يُطَابِق الْبَاب إِلَّا بِالتَّعَسُّفِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير فِي تَرْجَمَة عَبْد الرَّحْمَن بْن طَارِق بِالْإِسْنَادِ الَّذِي خَرَّجَاهُ بِهِ . قَالَ وَقَالَ بَعْضهمْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَمّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَصِحّ .","part":4,"page":392},{"id":2387,"text":"Oوَهُوَ النُّزُول فِي الْمُحَصَّب وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَمْر الْمَنَاسِك الَّذِي يَلْزَم فِعْله إِنَّمَا هُوَ مَنْزِل نَزَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِلِاسْتِرَاحَةِ بَعْد الزَّوَال فَصَلَّى فِيهِ الْعَصْرَيْنِ وَالْمَغْرِبَيْنِ وَبَاتَ فِيهِ لَيْلَة الرَّابِع عَشَر ، لَكِنْ لَمَّا نَزَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ النُّزُول بِهِ مُسْتَحَبًّا اِتِّبَاعًا لَهُ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْده الْخُلَفَاء .","part":4,"page":393},{"id":2388,"text":"1717 - O( لِيَكُونَ أَسْمَح لِخُرُوجِهِ )\r: أَيْ أَسْهَل لِخُرُوجِهِ رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَة\r( فَمَنْ شَاءَ نَزَلَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَنْزِلهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَإِنَّ عَائِشَة وَابْن عَبَّاس كَانَ لَا يَقُولَانِ بِهِ وَيَقُولَانِ هُوَ مَنْزِل اِتِّفَاقِيّ لَا مَقْصُود فَحَصَلَ خِلَاف بَيْن الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْجُمْهُور اِسْتِحْبَابه اِقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَغَيْرهمْ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُصَلِّي بِهِ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَيَبِيت مِنْ بَعْض اللَّيْل أَوْ كُلّه اِقْتِدَاء بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْمُحَصَّب بِفَتْحِ الْحَاء وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْحَصْبَة بِفَتْحِ الْحَاء وَإِسْكَان الصَّاد وَالْأَبْطَح وَالْبَطْحَاء وَخَيْف بَنِي كِنَانَة اِسْم لِشَيْءٍ وَاحِد وَأَصْل الْخَيْف كُلّ مَا اِنْحَدَرَ عَنْ الْجَبَل وَارْتَفَعَ عَنْ الْمَسِيل . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَتَبِعَهُ عِيَاض : اِسْم لِمَكَانٍ مُتَّسِع بَيْن مَكَّة وَمِنًى ، وَهُوَ أَقْرَب إِلَى مِنًى ، وَيُقَال لَهُ الْأَبْطَح وَالْبَطْحَاء وَخَيْف بَنِي كِنَانَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":394},{"id":2389,"text":"1718 - O( أَنْ أُنْزِلهُ )\r: أَيْ الْمُحَصَّب\r( كَانَ )\r: أَيْ أَبُو رَافِع\r( عَلَى ثَقَل )\r: بِفَتْحِ الثَّاء وَالْقَاف أَيْ مَتَاعه\r( فِي الْأَبْطَح )\r: وَهُوَ الْمُحَصَّب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ عُثْمَان وَهُوَ اِبْن أَبِي شَيْبَة يَعْنِي فِي الْأَبْطَح وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":4,"page":395},{"id":2390,"text":"1719 - O( فِي حَجَّته )\r: مُتَعَلِّق بِقُلْتُ يَا رَسُول اللَّه\r( عَقِيل )\r: بْن أَبِي طَالِب\r( مَنْزِلًا )\r: أَيْ فِي مَكَّة أَيْ كَانَ عَقِيل وَرِثَ أَبَاهُ أَبَا طَالِب هُوَ وَأَخُوهُ طَالِب ، وَلَمْ يَرِث أَبَا طَالِب اِبْنَاهُ جَعْفَر وَلَا عَلِيّ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، وَلَوْ كَانَا وَارِثَيْنِ لَنَزَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُورهمَا وَكَانَ قَدْ اِسْتَوْلَى طَالِب وَعَقِيل عَلَى الدَّار كُلّهَا بِاعْتِبَارِ مَا وَرِثَاهُ مِنْ أَبِيهِمَا لِكَوْنِهِمَا كَانَا لَمْ يُسْلِمَا أَوْ بِاعْتِبَارِ تَرْك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَقِّهِ مِنْهَا بِالْهِجْرَةِ وَفُقِدَ طَالِب بِبَدْرٍ فَبَاعَ عَقِيل الدَّار كُلّهَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( بِخَيْفِ )\r: أَيْ بِوَادِي وَهُوَ الْمُحَصَّب\r( حَالَفَتْ قُرَيْشًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : تَحَالَفُوا عَلَى إِخْرَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب مِنْ مَكَّة إِلَى هَذَا الشِّعْب وَهُوَ خَيْف بَنِي كِنَانَة وَكَتَبُوا بَيْنهمْ الصَّحِيفَة الْمَسْطُورَة فِيهَا أَنْوَاع مِنْ الْبَاطِل ، فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهَا الْأَرَضَة فَأَكَلَتْ مَا فِيهَا مِنْ الْكُفْر وَتَرَكَتْ مَا فِيهَا مِنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى ، فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ بِهِ عَمّه أَبَا طَالِب فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَهُ ، فَسَقَطَ فِي أَيْدِيهمْ وَنَكَسُوا عَلَى رُءُوسهمْ . وَالْقِصَّة مَشْهُورَة . وَإِنَّمَا اِخْتَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النُّزُول هُنَاكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النِّعْمَة فِي دُخُوله ظَاهِرًا وَنَقْضًا لِمَا تَعَاقَدُوهُ بَيْنهمْ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( لَا يُؤْوُوهُمْ )\r: مِنْ أَوَى يُؤْوِي إِيوَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: إِلَى آخِر حَدِيث\r( حِين أَرَادَ أَنْ يَنْفِر )\r: أَيْ يَرْجِع\r( فَذَكَرَ نَحْوه )\r: وَلَفْظ مُسْلِم : حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَة قَالَ قَالَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ بِمِنًى نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَة حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْر وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَة حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُحَصَّب\r( لَمْ يَذْكُر )\r: الْأَوْزَاعِيُّ\r( أَوَّله )\r: أَيْ أَوَّل الْحَدِيث ، وَهُوَ قَوْله : هَلْ تَرَكَ لَنَا إِلَخْ .\r( وَلَا ذَكَرَ )\r: الْأَوْزَاعِيُّ\r( الْخَيْف الْوَادِي )\r: مِنْ قَوْل الزُّهْرِيّ كَمَا ذَكَرَهُ مَعْمَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا .","part":4,"page":396},{"id":2391,"text":"1720 - O( اِبْن عُمَر كَانَ يَهْجَع هَجْعَة )\r: أَيْ يَنَام نَوْمَة خَفِيفَة فِي أَوَّل اللَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ أَتَمّ مِنْهُ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم نَحْوه .","part":4,"page":397},{"id":2392,"text":"1721 - O( ثُمَّ هَجَعَ بِهَا هَجْعَة )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":398},{"id":2394,"text":"1722 - O( أَنَّهُ قَالَ وَقَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَدْ سَبَقَ أَنَّ أَفْعَال يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة : رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة ، ثُمَّ الذَّبْح ، ثُمَّ الْحَلْق ، ثُمَّ طَوَاف الْإِفَاضَة ، وَأَنَّ السُّنَّة تَرْتِيبهَا هَكَذَا ، فَلَوْ خَالَفَ وَقَدَّمَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض جَازَ وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَهُوَ مَذْهَبنَا وَظَاهِر قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَرَج أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْك مُطْلَقًا ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي بَعْضهَا بِتَقْدِيمِ الْحَلْق عَلَى الرَّمْي . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَحَرَ قَبْل الرَّمْي لَا شَيْء عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن الْعَامِد وَالسَّاهِي فِي ذَلِكَ فِي وُجُوب الْفِدْيَة وَعَدَمهَا ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْإِثْم عِنْد مَنْ يَمْنَع التَّقْدِيم . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِذْبَحْ وَلَا حَرَج ، اِرْمِ وَلَا حَرَج مَعْنَاهُ اِفْعَلْ مَا بَقِيَ عَلَيْك ، وَقَدْ أَجْزَأَك مَا فَعَلْته وَلَا حَرَج عَلَيْك فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير\r( فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْء قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ )\rيَعْنِي مِنْ هَذِهِ الْأُمُور الْأَرْبَعَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":399},{"id":2395,"text":"1723 - O( عَنْ أُسَامَة بْن شَرِيك )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الرَّاء\r( حَاجًّا )\r: أَيْ مُرِيدًا الْحَجّ\r( فَمَنْ قَالَ يَا رَسُول اللَّه سَعَيْت )\r: أَيْ لِلْحَجِّ عَقِيب الْإِحْرَام بَعْد طَوَاف قُدُوم الْآفَاق أَوْ طَوَاف نَفْل لِلْمَكِّيِّ\r( قَبْل أَنْ أَطُوف )\r: أَيْ طَوَاف الْإِفَاضَة وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَل الْآفَاق وَالْمَكِّيّ ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة عَلَى اِخْتِلَاف فِي أَفْضَلِيَّة التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ حَيْثُ قَيَّدَهُ بِالْآفَاقِيِّ\r( أَوْ قَدَّمْت شَيْئًا أَوْ أَخَّرْت شَيْئًا )\r: أَيْ فِي أَفْعَال أَيَّام مِنًى\r( يَقُول لَا حَرَج لَا حَرَج )\r: أَيْ لَا إِثْم\r( إِلَّا عَلَى رَجُل )\r: بِالِاسْتِثْنَاءِ يُؤَيِّد أَنَّ مَعْنَى الْحَرَج هُوَ الْإِثْم\r( اِقْتَرَضَ )\r: بِالْقَافِ أَيْ اِقْتَطَعَ\r( عِرْض رَجُل مُسْلِم )\r: أَيْ نَالَ مِنْهُ وَقَطَعَهُ بِالْغِيبَةِ أَوْ غَيْرهَا\r( وَهُوَ )\r: أَيْ وَالْحَال أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُل\r( ظَالِم )\r: فَيَخْرُج حَرَج الرُّوَاة وَالشُّهُود فَإِنَّهُ مُبَاح\r( فَذَلِكَ الَّذِي )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَوْصُوف\r( حَرِجَ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ وَقَعَ مِنْهُ حَرَج\r( وَهَلَكَ )\r: أَيْ بِالْإِثْمِ وَالْعَطْف تَفْسِيرِيّ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث مُجَاهِد وَطَاوُسٌ وَالشَّافِعِيّ وَفُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث فِي جَمَاعَة مِنْ السَّلَف ، وَأَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الْجَمِيع قَدَّمَ مِنْهَا مَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ مِنْهَا مَا أَخَّرَ . وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ شَيْئًا أَوْ أَخَّرَ كَانَ عَلَيْهِ دَم وَقَالُوا أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفْع الْحَرَج وَالْإِثْم دُون الْفِدْيَة . وَقَالَ بَعْضهمْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ سَاهِيًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ . وَفِي بَعْض طُرُقه أَنِّي لَمْ أَشْعُر فَحَلَقْت ، فَكَأَنَّهُمْ اِعْتَمَدُوا عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":4,"page":400},{"id":2396,"text":"Oهَلْ يُبَاح فِيهَا شَيْء مَا لَا يُبَاح فِي غَيْرهَا .","part":4,"page":401},{"id":2397,"text":"1724 - O( بَاب بَنِي سَهْم )\r: قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : بَنُو سَهْم قَبِيلَة فِي قُرَيْش وَهُمْ بَنُو سَهْم بْن عَمْرو بْن هُصَيْص بْن كَعْب بْن لُؤَيّ بْن غَالِب\r( لَيْسَ بَيْنهمَا سُتْرَة )\r: ظَاهِره أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى السُّتْرَة فِي مَكَّة وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الطَّائِفِينَ كَانُوا يَمُرُّونَ وَرَاء مَوْضِع سُجُود أَوْ وَرَاء مَا يَقَع فِيهِ نَظَر الْخَاشِع عَلَى اِخْتِلَاف الْمَذَاهِب . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ كَثِير بْن كَثِير بْن الْمُطَّلِب بْنِ أَبِي وَدَاعَة عَنْ أَبِيهِ وَغَيْر وَاحِد مِنْ أَعْيَان بَنِي الْمُطَّلِب عَنْ الْمُطَّلِب بْن وَدَاعَة قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيه حَاجَى بَيْنه وَبَيْن السَّقِيفَة فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فِي حَاشِيَة الْمَطَاف لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن الطَّوَاف أَحَد \" .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ : بَاب السُّتْرَة بِمَكَّة وَغَيْرهَا وَسَاقَ فِيهِ حَدِيث أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَفِيهِ : \" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ الظُّهْر وَالْعَصْر رَكْعَتَيْنِ وَنَصَبَ بَيْن يَدَيْهِ عَنَزَة \" .\rقَالَ الْحَافِظ : وَالْمُرَاد مِنْهُ أَنَّهَا بَطْحَاء مَكَّة . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : إِنَّمَا خَصَّ مَكَّة بِالذِّكْرِ رَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَتَوَهَّم أَنَّ السُّتْرَة قِبْلَة وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون قِبْلَة إِلَّا الْكَعْبَة فَلَا يَحْتَاج فِيهَا إِلَى سُتْرَة اِنْتَهَى . وَاَلَّذِي أَظُنّهُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَكِّت عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ عَبْد الرَّزَّاق حَيْثُ قَالَ فِي بَاب لَا يَقْطَع الصَّلَاة بِمَكَّة شَيْء ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ كَثِير بْن كَثِير بْن الْمُطَّلِب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِد الْحَرَام لَيْسَ بَيْنه وَبَيْنهمْ أَيْ النَّاس سُتْرَة \" وَأَخْرَجَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه أَيْضًا أَصْحَاب السُّنَن وَرِجَاله مُوَثَّقُونَ ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُول ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَد عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ كَانَ اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا بِهِ هَكَذَا فَلَقِيت كَثِيرًا فَقَالَ لَيْسَ مِنْ أَبِي سَمِعْته وَلَكِنْ مِنْ بَعْض أَهْلِي عَنْ جَدِّي ، فَأَرَادَ الْبُخَارِيّ التَّنْبِيه عَلَى ضَعْف هَذَا الْحَدِيث ، وَأَنْ لَا فَرْق بَيْن مَكَّة وَغَيْرهَا فِي مَشْرُوعِيَّة السُّتْرَة ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي جُحَيْفَةَ وَقَدْ قَدَّمْنَا وَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الشَّافِعِيَّة ، وَأَنْ لَا فَرْق فِي مَنْع الْمُرُور بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي بَيْن مَكَّة وَغَيْرهَا ، وَاغْتَفَرَ بَعْض الْفُقَهَاء ذَلِكَ لِلطَّائِفِينَ دُون غَيْرهمْ لِلضَّرُورَةِ .\rوَعَنْ بَعْض الْحَنَابِلَة جَوَاز ذَلِكَ فِي جَمِيع مَكَّة اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ سُفْيَان )\r: بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِير قَوْله لَيْسَ بَيْنهمَا أَيْ لَيْسَ بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن الْكَعْبَة سُتْرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَجْهُول وَجَدّه هُوَ الْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة الْقُرَشِيّ السَّهْمِيّ لَهُ صُحْبَة وَلِأَبِيهِ أَبِي وَدَاعَة الْحَارِث بْن صَبِرَة أَيْضًا صُحْبَة وَهُمَا مِنْ مُسْلِمَة الْفَتْح ، وَيُقَال فِيهِ صَبِرَة بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَشْهَر .","part":4,"page":402},{"id":2399,"text":"1725 - O( ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّه حَبَسَ )\r: أَيْ مَنَعَ الْفِيل عَنْ تَعَرُّضه\r( وَسَلَّطَ عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى مَكَّة\r( وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَة مِنْ النَّهَار )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : دَلَّ عَلَى أَنَّ فَتْح مَكَّة كَانَ عَنْوَة وَقَهْرًا كَمَا هُوَ عِنْدنَا أَيْ أُحِلَّ لِي سَاعَة أَيْ زَمَانًا قَلِيلًا إِرَاقَة الدَّم دُون الصَّيْد وَقَطْع الشَّجَر .\rوَفِي زَاد الْمَعَاد أَنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُور أَهْل الْعِلْم ، وَلَا يُعْرَف فِي ذَلِكَ خِلَاف إِلَّا عَنْ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي أَحَد قَوْلَيْهِ اِنْتَهَى\r( هِيَ )\r: أَيْ مَكَّة\r( حَرَام )\r: أَيْ عَلَى كُلّ أَحَد بَعْد تِلْكَ السَّاعَة\r( إِلَى يَوْم الْقِيَامَة )\r: أَيْ النَّفْخَة الْأُولَى\r( لَا يُعْضَد )\r: أَيْ لَا يُقْطَع\r( شَجَرهَا )\r: أَيْ وَلَوْ يَحْصُل التَّأَذِّي بِهِ . وَأَمَّا قَوْل بَعْض الشَّافِعِيَّة إِنَّهُ يَجُوز قَطْع الشَّوْك الْمُؤْذِي فَمُخَالِف لِإِطْلَاقِ النَّصّ ، وَلِذَا جَرَى جَمْع مِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ عَلَى حُرْمَة قَطْعه مُطْلَقًا ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم وَاخْتَارَهُ فِي عِدَّة كُتُبه .\rوَأَمَّا قَوْل الْخَطَّابِيِّ : كُلّ أَهْل الْعِلْم عَلَى إِبَاحَة قَطْع الشَّوْك وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَحْظُور مِنْهُ الشَّوْك الَّذِي يَرْعَاهُ الْإِبِل وَهُوَ مَا دَقَّ دُون الصُّلْب الَّذِي لَا تَرْعَاهُ ، فَإِنَّهُ يَكُون بِمَنْزِلَةِ الْحَطَب ، فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِأَهْلِ الْعِلْم عُلَمَاء الْمَالِكِيَّة . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَلَا يُنَفَّر )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَفْتُوحَة\r( صَيْدهَا )\r: أَيْ لَا يُتَعَرَّض لَهُ بِالِاصْطِيَادِ وَالْإِيحَاش وَالْإِيهَاج\r( لُقَطَتهَا )\r: بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْقَاف سَاقِطَتهَا\r( إِلَّا لِمُنْشِدٍ )\r: أَيْ مُعَرِّف ، أَيْ لَا يَلْتَقِطهَا أَحَد إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا لِيَرُدّهَا عَلَى صَاحِبهَا وَلَمْ يَأْخُذهَا لِنَفْسِهِ وَانْتِفَاعهَا . قِيلَ أَيْ لَيْسَ فِي لُقَطَة الْحَرَم إِلَّا التَّعْرِيف فَلَا يَتَمَلَّكهَا أَحَد وَلَا يَتَصَدَّق بِهَا ، وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَقِيلَ حُكْمهَا كَحُكْمِ غَيْرهَا . وَالْمَقْصُود مِنْ ذِكْرهَا أَنْ لَا يُتَوَهَّم تَخْصِيص تَعْرِيفهَا بِأَيَّامِ الْمَوْسِم ، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة وَمَنْ تَبِعَهُ\r( إِلَّا الْإِذْخِر )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ قُلْ إِلَّا الْإِذْخِر بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْخَاء الْمُعْجَمَة بَيْنهمَا ذَال مُعْجَمَة سَاكِنَة وَهُوَ نَبْت عَرِيض الْأَوْرَاق طَيِّب الرَّائِحَة تُسْقَف بِهَا الْبُيُوت فَوْق الْخَشَب\r( فَقَامَ أَبُو شَاه )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِهَاءٍ وَتَكُون هَاء فِي الْوَقْف وَالدَّرْج وَلَا يُقَال بِالتَّاءِ قَالُوا وَلَا يُعْرَف اِسْم أَبِي شَاه هَذَا وَإِنَّمَا يُعْرَف بِكُنْيَتِهِ\r( اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاه )\r: هَذَا تَصْرِيح بِجَوَازِ كِتَابَة الْعِلْم غَيْر الْقُرْآن . وَمِثْله حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَا عِنْدنَا إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة . وَمِثْله حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة . كَانَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَكْتُب وَلَا أَكْتُب . وَجَاءَتْ أَحَادِيث بِالنَّهْيِ عَنْ كِتَابَة غَيْر الْقُرْآن فَمِنْ السَّلَف مَنْ مَنَعَ كِتَابَة الْعِلْم . وَقَالَ جُمْهُور السَّلَف بِجَوَازِهِ ثُمَّ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة بَعْدهمْ عَلَى اِسْتِحْبَابه ، وَأَجَابُوا عَنْ أَحَادِيث النَّهْي بِجَوَابَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهَا مَنْسُوخَة وَكَانَ النَّهْي فِي أَوَّل الْأَمْر قَبْل اِشْتِهَار الْقُرْآن لِكُلِّ أَحَد ، فَنَهَى عَنْ كِتَابَة غَيْره خَوْفًا مِنْ اِخْتِلَاطه وَاشْتِبَاهه ، فَلَمَّا اِشْتَهَرَ وَأُمِنَتْ تِلْكَ الْمَفْسَدَة أَذِنَ فِيهِ ، وَالثَّانِي أَنَّ النَّهْي نَهْيُ تَنْزِيه لِمَنْ وُثِقَ بِحِفْظِهِ وَخِيفَ اِتِّكَاله عَلَى الْكِتَابَة ، وَالْإِذْن لِمَنْ لَمْ يُوثَق بِحِفْظِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا )\r: بِالْقَصْرِ النَّبَات الرَّقِيق مَا دَامَ رَطْبًا فَاخْتِلَاؤُهُ قَطْعه وَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ حَشِيش .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : \" فِي حَدِيث اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاة \" : فِيهِ أَنَّ مَكَّة فُتِحَتْ عَنْوَة . وَفِيهِ تَحْرِيم قَطْع شَجَر الْحَرَم ، وَتَحْرِيم التَّعَرُّض لِصَيْدِهِ بِالتَّنْفِيرِ فَمَا فَوْقه . وَفِيهِ أَنَّ لُقَطَتهَا لَا يَجُوز أَخْذهَا إِلَّا لِتَعْرِيفِهَا أَبَدًا ، وَالْحِفْظ عَلَى صَاحِبهَا .\rوَفِيهِ جَوَاز قَطْع الْإِذْخِر خَاصَّة ، رُطَبه وَيَابِسه .\rوَفِيهِ أَنَّ اللَّاجِئ إِلَى الْحَرَم لَا يَتَعَرَّض لَهُ مَا دَامَ فِيهِ ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث : \" فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْفِك بِهَا دَمًا \" .\rوَفِيهِ جَوَاز تَأْخِير الِاسْتِثْنَاء عَنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَط اِتِّصَاله بِهِ وَلَا نِيَّته ، مِنْ أَوَّل الْكَلَام .\rوَفِيهِ الْإِذْن فِي كِتَابَة السُّنَن ، وَأَنَّ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ الْمَنْسُوخ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":403},{"id":2400,"text":"1726 - O( عَنْ أُمّه )\r: اِسْمهَا مُسَيْكَة\r( قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَلَا نَبْنِي )\r: مِنْ الْبِنَاء أَيْ نَحْنُ مَعَاشِر الصَّحَابَة\r( مُنَاخ )\r: بِضَمِّ الْمِيم مَوْضِع الْإِنَاخَة\r( مَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاخْتِصَاص فِيهِ بِالسَّبْقِ لَا بِالْبِنَاءِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَاهُ أَتَأْذَنُ أَنْ نَبْنِي لَك بَيْتًا فِي مِنًى لِتَسْكُن فِيهِ فَمَنَعَ وَعَلَّلَ بِأَنَّ مِنًى مَوْضِع لِأَدَاءِ النُّسُك مِنْ النَّحْر وَرَمْي الْجِمَار وَالْحَلْق يَشْتَرِك فِيهِ النَّاس ، فَلَوْ بَنَى فِيهَا لَأَدَّى إِلَى كَثْرَة الْأَبْنِيَة تَأَسِّيًا بِهِ فَتَضِيق عَلَى النَّاس وَكَذَلِكَ حُكْم الشَّوَارِع وَمَقَاعِد الْأَسْوَاق . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة أَرْض الْحَرَم مَوْقُوفَة لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَحَ مَكَّة قَهْرًا ، وَجَعَلَ أَرْض الْحَرَم مَوْقُوفَة ، فَلَا يَجُوز أَنْ يَتَمَلَّكهَا أَحَد . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَهْ ، عَنْ أُمّه مُسَيْكَة ، وَذَكَرَ غَيْرهمَا أَنَّهَا مَكِّيَّة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ اِبْن الْقَطَّان : وَعِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيف لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة يُوسُف بْن مَاهَك عَنْ أُمّه مُسَيْكَة ، وَهِيَ مَجْهُولَة ، لَا نَعْرِف رَوَى عَنْهَا غَيْر اِبْنهَا . وَالصَّوَاب تَحْسِين الْحَدِيث ، فَإِنَّ يُوسُف بْن مَاهَك مِنْ التَّابِعِينَ ، وَقَدْ سَمِعَ أُمّ هَانِئ وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَقَدْ رَوَى عَنْ أُمّه ، وَلَمْ يُعْلَم فِيهَا جَرْح ، وَمِثْل هَذَا الْحَدِيث حَسَن عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ ، وَأُمّه تَابِعِيَّة قَدْ سَمِعَتْ عَائِشَة .","part":4,"page":404},{"id":2401,"text":"1727 - O( قَالَ اِحْتِكَار الطَّعَام فِي الْحَرَم )\r: وَهُوَ اِشْتِرَاء الْقُوت فِي حَالَة الْغَلَاء لِيُبَاعَ إِذَا اِشْتَدَّ غَلَاهُ وَهُوَ حَرَام فِي جَمِيع الْبِلَاد وَفِي الْحَرَم أَشَدّ\r( إِلْحَاد فِيهِ )\r: أَيْ عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل فِي الْحَرَم . قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِحْتِكَار الطَّعَام أَيْ اِحْتِبَاس مَا يُقْتَات لِيَقِلّ فَيَغْلُو فَيَبِيعهُ بِكَثِيرٍ فِي الْحَرَم الْمَكِّيّ إِلْحَاد فِيهِ يَعْنِي اِحْتِكَار الْقُوت حَرَام فِي جَمِيع الْبِلَاد وَبِمَكَّة أَشَدّ تَحْرِيمًا فَإِنَّهُ بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع فَيَعْظُم الضَّرَر بِذَلِكَ الْإِلْحَاد وَالِانْحِرَاف عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير عَنْ يَعْلَى بْن أُمَيَّة أَنَّهُ سَمِعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول : اِحْتِكَار الطَّعَام بِمَكَّة إِلْحَاد . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْبُخَارِيّ عَلَّلَ الْمُسْنَد بِهَذَا .","part":4,"page":405},{"id":2402,"text":"Oأَيْ فِي فَضْل الْقِيَام بِالسِّقَايَةِ وَالثَّنَاء عَلَى أَهْلهَا وَاسْتِحْبَاب الشُّرْب مِنْهَا .","part":4,"page":406},{"id":2403,"text":"1728 - O( قَالَ قَالَ رَجُل )\r: وَلَفْظ مُسْلِم : قَالَ كُنْت جَالِسًا مَعَ اِبْن عَبَّاس عِنْد الْكَعْبَة فَأَتَاهُ أَعْرَابِيّ\r( مَا بَال أَهْل هَذَا الْبَيْت )\r: يُرِيد أَهْل بَيْت عَبَّاس وَلَفْظ مُسْلِم : فَقَالَ مَا لِي أَرَى بَنِي عَمّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَل وَاللَّبَن وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذ أَمِنْ حَاجَة بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْل\r( أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ )\r: أَيْ فَعَلْتُمْ الْحَسَن الْجَمِيل .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ فَضْل الْقِيَام بِالسِّقَايَةِ . وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْرَب الْحَاجّ وَغَيْره مِنْ نَبِيذ سِقَايَة الْعَبَّاس لِهَذَا الْحَدِيث . وَهَذَا النَّبِيذ بِزَبِيبٍ أَوْ تَمْر أَوْ غَيْره بِحَيْثُ يَطِيب طَعْمه وَلَا يَكُون مُسْكِرًا ، فَأَمَّا إِذَا طَالَ زَمَنه وَصَارَ مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَام . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى أَصْحَاب السِّقَايَة وَكُلّ صَانِع جَمِيل . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":4,"page":407},{"id":2405,"text":"1729 - O( يَقُول لِلْمُهَاجِرِينَ إِقَامَة بَعْد الصَّدْر ثَلَاثًا فِي الْكَعْبَة )\r: أَيْ بِمَكَّة بَعْد قَضَاء النُّسُك ، وَالْمُرَاد أَنَّ لَهُ مُكْث هَذِهِ الْمُدَّة لِقَضَاءِ حَوَائِجه وَلَيْسَ لَهُ أَزْيَد مِنْهَا لِأَنَّهَا بَلْدَة تَرَكَهَا اللَّه تَعَالَى فَلَا يُقِيم فِيهَا أَكْثَر مِنْ هَذِهِ الْمُدَّة لِأَنَّهُ يُشْبِه الْعَوْد إِلَى مَا تَرَكَهُ اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ .\rوَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ : يُقِيم الْمُهَاجِر بِمَكَّة بَعْد قَضَاء نُسُكه قِيلَ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يُرِيد بِالصَّدْرِ وَقْت النَّاس آخِر أَيَّام مِنًى بَعْد تَمَام نُسُكهمْ فَيُقِيم هُوَ بَعْدهمْ لِحَاجَةٍ لَا أَنَّهُ يُقِيم بَعْد أَنْ يَطُوف طَوَاف الصَّدْر ثَلَاثَة أَيَّام وَيَجْزِيه مَا تَقَدَّمَ مِنْ طَوَافه بَلْ يُعِيدهُ عِنْد كَافَّتهمْ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَاب الرَّأْي .\rوَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ مَنَعَ الْمُهَاجِرَة بَعْد الْفَتْح مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى وُجُوب الْهِجْرَة عَلَيْهِمْ قَبْل الْفَتْح ، وَوُجُوب سُكْنَى الْمَدِينَة لِنُصْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُوَاسَاتهمْ لَهُ بِأَنْفُسِهِمْ وَإِعْزَازهمْ لِدِينِهِمْ مِنْ الْفِتْنَة . وَأَمَّا الْمُهَاجِر مِمَّنْ آمَنَ بَعْد ذَلِكَ فَلَا خِلَاف فِي سُكْنَى بَلَده مَكَّة أَوْ غَيْرهَا اِنْتَهَى .","part":4,"page":408},{"id":2407,"text":"1730 - O( الْحَجَبِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيم مَنْسُوب إِلَى حِجَابَة الْكَعْبَة وَهِيَ وِلَايَتهَا وَفَتْحهَا وَإِغْلَاقهَا وَخِدْمَتهَا\r( فَأَغْلَقَهَا )\r: لِخَوْفِ الزِّحَام وَلِئَلَّا يَجْتَمِع النَّاس وَيَدْخُلُوا وَيَزْدَحِمُوا فَيَنَالهُمْ ضَرَر\r( فَمَكَثَ فِيهَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : ذَكَرَ مُسْلِم عَنْ بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَخَلَ الْكَعْبَة وَصَلَّى فِيهَا بَيْن الْعَمُودَيْنِ .\rوَعَنْ أُسَامَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ دَعَا فِي نَوَاحِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ . وَأَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث عَلَى الْأَخْذ بِرِوَايَةِ بِلَال وَلِأَنَّهُ مُثْبَت فَمَعَهُ زِيَادَة عِلْم ، فَوَجَبَ تَرْجِيحه . وَالْمُرَاد الصَّلَاة الْمَعْهُودَة ذَات الرُّكُوع وَالسُّجُود ، وَلِهَذَا قَالَ اِبْن عُمَر وَنَسِيت أَنْ أَسْأَلهُ كَمْ صَلَّى ، وَأَمَّا نَفْي أُسَامَة فَسَبَبه أَنَّهُمْ لَمَّا دَخَلُوا الْكَعْبَة أَغْلَقُوا الْبَاب وَاشْتَغَلُوا بِالدُّعَاءِ فَرَأَى أُسَامَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو ، ثُمَّ اِشْتَغَلَ أُسَامَة بِالدُّعَاءِ فِي نَاحِيَة مِنْ نَوَاحِي الْبَيْت ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَة أُخْرَى وَبِلَال قَرِيب مِنْهُ ، ثُمَّ صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَآهُ بِلَال لِقُرْبِهِ وَلَمْ يَرَهُ أُسَامَة لِبُعْدِهِ وَاشْتِغَاله ، وَكَانَتْ صَلَاة خَفِيفَة فَلَمْ يَرَهَا أُسَامَة لِإِغْلَاقِ الْبَاب مَعَ بُعْده وَاشْتِغَاله بِالدُّعَاءِ وَجَازَ لَهُ نَفْيهَا عَمَلًا بِظَنِّهِ وَأَمَّا بِلَال فَحَقَّقَهَا فَأَخْبَرَ بِهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة فِي الْكَعْبَة إِذَا صَلَّى مُتَوَجِّهًا إِلَى جِدَار مِنْهَا أَوْ إِلَى الْبَاب ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور : يَصِحّ فِيهَا صَلَاة النَّفْل وَصَلَاة الْفَرْض . وَقَالَ مَالِك : تَصِحّ فِيهَا صَلَاة النَّفْل الْمُطْلَق وَلَا يَصِحّ الْفَرْض وَلَا الْوَتْر وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْر وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَاف . وَقَالَ مُحَمَّد بْن جَرِير وَأَصْبَغ الْمَالِكِيّ وَبَعْض أَهْل الظَّاهِر : لَا تَصِحّ فِيهَا صَلَاة أَبَدًا لَا فَرِيضَة وَلَا نَافِلَة . وَدَلِيل الْجُمْهُور حَدِيث بِلَال ، وَإِذَا صَحَّتْ النَّافِلَة صَحَّتْ الْفَرِيضَة\r( جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَاره وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينه )\r: هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَنْ يَسَاره ، وَهَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَاره وَعَمُودًا عَنْ يَمِينه ، وَكُلّه مِنْ رِوَايَة مَالِك . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَمُودًا عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَنْ يَسَاره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه عَلَى الْإِمَام مَالِك ، فَرُوِيَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَمُودًا عَنْ يَسَاره وَعَمُودَيْنِ عَلَى يَمِينه ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ كَذَلِكَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيح وَرُوِيَ عَنْهُ : عَمُودَيْنِ عَنْ يَسَاره وَعَمُودًا عَنْ يَمِينه . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم كَذَلِكَ . وَرُوِيَ عَمُودًا عَنْ يَمِينه وَعَمُودًا عَلَى يَسَاره . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ كَذَلِكَ .\r( لَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ\r( السَّوَارِي )\r: جَمْع السَّارِيَة وَهِيَ الْعَمُود .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَالْأَذْرَم بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء قَرْيَة قَدِيمَة مِنْ دِيَار رَبِيعَة وَهِيَ الْيَوْم مِنْ أَعْمَال نَصِيبِين قَرْيَة كَغَيْرِهَا .","part":4,"page":409},{"id":2408,"text":"1731 - O( قَالَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : إِسْنَاده فِيهِ ضَعْف .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَبْد الرَّحْمَن بْن صَفْوَان هَذَا لَهُ صُحْبَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد وَفِيهِ مَقَال .","part":4,"page":410},{"id":2409,"text":"1732 - O( أَبَى أَنْ يَدْخُل الْبَيْت )\r: أَيْ اِمْتَنَعَ عَنْ دُخُول الْبَيْت\r( وَفِيهِ الْآلِهَة )\r: أَيْ الْأَصْنَام وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا الْآلِهَة بِاعْتِبَارِ مَا كَانُوا يَزْعُمُونَ وَكَانَتْ تَمَاثِيل عَلَى صُوَر شَتَّى ، فَامْتَنَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ دُخُول الْبَيْت وَهِيَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُقِرّ عَلَى بَاطِل وَلِأَنَّهُ لَا يُحِبّ فِرَاق الْمَلَائِكَة وَهِيَ لَا تَدْخُل مَا فِيهِ صُورَة ، كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( وَفِي أَيْدِيهمَا الْأَزْلَام )\r: جَمْع زَلَم وَهِيَ الْأَقْلَام وَقَالَ اِبْن التِّين : الْأَزْلَام : الْقِدَاح وَهِيَ أَعْوَاد كَتَبُوا فِي أَحَدهَا اِفْعَلْ وَفِي الْآخَر لَا تَفْعَل وَلَا شَيْء فِي الْآخَر فَإِذَا أَرَادَ أَحَدهمْ السَّفَر أَوْ حَاجَة أَلْقَاهَا فِي الْوِعَاء فَإِنْ خَرَجَ اِفْعَلْ فَعَلَ ، وَإِنْ خَرَجَ لَا تَفْعَل لَمْ يَفْعَل ، وَإِنْ خَرَجَ لَا شَيْء أَعَادَ الْإِخْرَاج حَتَّى يَخْرُج لَهُ اِفْعَلْ أَوْ لَا تَفْعَل\r( وَاَللَّه لَقَدْ عَلِمُوا )\r: أَيْ إِنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ اِسْم أَوَّل مَنْ أَحْدَثَ الِاسْتِقْسَام بِهَا وَهُوَ عَمْرو بْن لُحَيّ وَكَانَتْ نِسْبَتهمْ إِلَى إِبْرَاهِيم وَوَلَده الِاسْتِقْسَام بِهَا اِفْتِرَاء عَلَيْهِمَا لِتَقَدُّمِهِمَا عَلَى عَمْرو\r( مَا اِسْتَقْسَمَا )\r: أَيْ مَا اِقْتَسَمَ إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل بِالْأَزْلَامِ قَطُّ . قَالَ فِي النِّهَايَة : الِاسْتِقْسَام طَلَب الْقِسْم بِكَسْرِ الْقَاف الَّذِي قُسِمَ لَهُ وَقُدِّرَ مِمَّا لَمْ يُقْسَم وَلَمْ يُقَدَّر وَهُوَ اِسْتِفْعَال مِنْهُ أَيْ اِسْتِدْعَاء ظُهُور الْقِسْم ، كَمَا أَنَّ الِاسْتِسْقَاء طَلَب وُقُوع السَّقْي\r( فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيه )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ، وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ النَّاس تَرَكُوا رِوَايَة اِبْن عَبَّاس وَأَخَذَ فِي الْجَوَاب عَنْهُ كَمَا أُجِيبَ عَنْ حَدِيث أُسَامَة ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح أَنَّ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُ عَنْ أُسَامَة فَرَجَعَ الْحَدِيث إِلَى أُسَامَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَاب عَنْهُ .","part":4,"page":411},{"id":2411,"text":"1733 - O( فَأَدْخَلَنِي فِي الْحِجْر )\r: بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ الْحَطِيم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .\rوَعَلْقَمَة بْن أَبِي عَلْقَمَة بْن بِلَال هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَلْقَمَة هَذَا هُوَ مَوْلَى عَائِشَة تَابِعِيّ مَدَنِيّ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأُمّه حَكَى الْبُخَارِيّ وَغَيْره أَنَّ اِسْمهَا مُرْجَانَة .","part":4,"page":412},{"id":2413,"text":"1734 - O( وَهُوَ كَئِيب )\r: أَيْ مَغْمُوم فَعِيل مِنْ الْكَآبَة\r( لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي )\r: أَيْ لَوْ عَلِمْت فِي أَوَّل الْأَمْر مَا عَلِمْت فِي آخِره مَا دَخَلْتهَا أَيْ فِي الْبَيْت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":413},{"id":2414,"text":"1735 - O( حَدَّثَنِي خَالِي )\r: اِسْمه مُسَافِع بْن شَيْبَة\r( لِعُثْمَان )\r: بْنِ طَلْحَة الْحَجَبِيّ\r( أَنْ تُخَمِّر الْقَرْنَيْنِ )\r: أَيْ تُغَطِّي قَرْنَيْ الْكَبْش الَّذِي فَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ إِسْمَاعِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ أَعْيُن النَّاس ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور : أَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَأَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ : أَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُثْمَان بْن طَلْحَة فَسَأَلْت لِمَا دَعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ إِنِّي كُنْت رَأَيْت قَرْنَيْ الْكَبْش حِين دَخَلْت الْكَعْبَة فَنَسِيت أَنْ آمُرك أَنْ تُخَمِّرهَا فَخَمِّرْهُمَا فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون فِي الْبَيْت شَيْء يَشْغَل الْمُصَلِّينَ اِنْتَهَى\r( قَالَ اِبْن السَّرْح )\r: أَيْ فِي حَدِيثه\r( خَالِي مُسَافِع بْن شَيْبَة )\r: بَدَل مِنْ خَالِي . وَمُسَافِع هَذَا هُوَ خَال مَنْصُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأُمّ مَنْصُور هِيَ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة الْقُرَشِيَّة الْعَبْدَرِيَّة ، وَقَدْ جَاءَتْ مُسَمَّاة فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث ، وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَتهَا . وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث ظَاهِرَة فِي صُحْبَتهَا . وَعُثْمَان هَذَا هُوَ اِبْن طَلْحَة الْقُرَشِيّ الْعَبْدَرِيّ الْحَجَبِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا جِيم مَفْتُوحَة وَبَاء مُوَحَّدَة مَنْسُوبَة إِلَى حِجَابَة بَيْت اللَّه الْحَرَام شَرَّفَهُ اللَّه تَعَالَى وَهُمْ جَمَاعَة بَنِي عَبْد الدَّار إِلَيْهِمْ حِجَابَة الْكَعْبَة وَمِفْتَاحهَا نَسَبَ كَذَلِكَ غَيْر وَاحِد .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَرُوِيَ كَمَا سُقْنَاهُ عَنْ مَنْصُور عَنْ خَاله مُسَافِع عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة عَنْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَاله عَنْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَلَمْ يَذْكُر أُمّه .","part":4,"page":414},{"id":2416,"text":"1736 - O( حَتَّى أَقْسِم مَال الْكَعْبَة )\r: أَيْ الْمَدْفُون فِيهَا . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ : لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَدَع فِيهَا صَفْرَاء وَلَا بَيْضَاء إِلَّا قَسَمْته ، وَفِي لَفْظ لَهُ : إِلَّا قَسَمْتهَا بَيْن الْمُسْلِمِينَ . وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ لَا أَخْرُج حَتَّى أَقْسِم مَال الْكَعْبَة بَيْن فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : غَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ حِلْيَة الْكَعْبَة ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْكَنْز الَّذِي بِهَا وَهُوَ مَا كَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا فَيُدَّخَر مَا يَزِيد عَنْ الْحَاجَة وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يُهْدُونَ إِلَى الْكَعْبَة الْمَال تَعْظِيمًا إِلَيْهَا فَيَجْتَمِع فِيهَا\r( قَدْ رَأَى مَكَانه )\r: أَيْ مَكَان الْمَال\r( فَلَمْ يُحَرِّكَاهُ )\r: أَيْ لَمْ يُخْرِجَا الْمَال عَنْ مَوْضِعه . قَالَ اِبْن بَطَّال : أَرَادَ عُمَر لِكَثْرَتِهِ إِنْفَاقه فِي مَنَافِع الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَمَّا ذُكِّرَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَعَرَّض لَهُ أَمْسَكَ ، وَإِنَّمَا تَرَكَا ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي الْكَعْبَة وَسُبِّلَ لَهَا يَجْرِي مَجْرَى الْأَوْقَاف فَلَا يَجُوز تَغْيِيره عَنْ وَجْهه ، وَفِي ذَلِكَ تَعْظِيم الْإِسْلَام وَتَرْهِيب الْعَدُوّ .\rقُلْت : هَذَا التَّعْلِيل لَيْسَ بِظَاهِرٍ مِنْ الْحَدِيث بَلْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون تَرَكَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ رِعَايَة لِقُلُوبِ قُرَيْش كَمَا تَرَكَ بِنَاء الْكَعْبَة عَلَى قَوَاعِد إِبْرَاهِيم وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ عِنْد مُسْلِم فِي بَعْض طُرُق حَدِيث عَائِشَة فِي بِنَاء الْكَعْبَة لَأَنْفَقْت كَنْز الْكَعْبَة وَلَفْظه \" لَوْلَا أَنَّ قَوْمك حَدِيث عَهْد بِكُفْرٍ لَأَنْفَقْت كَنْز الْكَعْبَة فِي سَبِيل اللَّه وَلَجَعَلْت بَابهَا بِالْأَرْضِ \" الْحَدِيث . فَهَذَا التَّعْلِيل هُوَ الْمُعْتَمَد ، قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ . وَشَيْبَة بْن عُثْمَان هَذَا هُوَ الْقُرَشِيّ الْعَبْدَرِيّ لَهُ صُحْبَة ، كُنْيَته أَبُو عُثْمَان وَيُقَال أَبُو صَفِيَّة . لَيْسَ هَا هُنَا بَاب فِي عَامَّة النُّسَخ لَكِنْ لَا تَعَلُّق لِهَذَا الْحَدِيث مَعَ الْبَاب الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":415},{"id":2417,"text":"1737 - O( مِنْ لِيَّة )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة غَيْر مُنْصَرِف جَبَل قُرْب الطَّائِف أَعْلَاهُ لِثَقِيفٍ وَأَسْفَله لِنَصْرِ بْن مُعَاوِيَة مَرَّ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد اِنْصِرَافه مِنْ حُنَيْنٍ يُرِيد الطَّائِف وَأَمَرَ وَهُوَ بِهِ بِهَدْمِ حِصْن مَالِك بْن عَوْف قَائِد غَطَفَان\r( فِي طَرَف الْقَرْن )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء جَبَل صَغِير فِي الْحِجَاز بِقُرْبِ الطَّائِف\r( حَذْوهَا )\r: أَيْ مُقَابِل السِّدْرَة\r( فَاسْتَقْبَلَ نَخِبًا )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْخَاء ثُمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَادٍ بِالطَّائِفِ ، قِيلَ بَيْنه وَبَيْن الطَّائِف سَاعَة كَذَا فِي الْمَرَاصِد .\r( بِبَصَرِهِ )\r: مُتَعَلِّق اِسْتَقْبَلَ أَيْ اِسْتَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَخِبًا بِبَصَرِهِ وَعَيْنه\r( وَقَالَ )\r: الرَّاوِي\r( مَرَّة )\r: أُخْرَى\r( وَادِيه )\r: أَيْ اِسْتَقْبَلَ وَادِي الطَّائِف وَهُوَ نَخِب\r( وَوَقَفَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَتَّى اتَّقَفَ النَّاس )\r: أَيْ حَتَّى وَقَفُوا اتَّقَفَ مُطَاوِع وَقَفَ ، تَقُول وَقَّفْته فَاتَّقَفَ مِثْل وَعَدْته فَاتَّعَدَ ، وَالْأَصْل فِيهِ اوْتَقَفَ فَقُلِبَتْ الْوَاو يَاء لِسُكُونِهَا وَكَسْر مَا قَبْلهَا ثُمَّ قُلِبَتْ الْيَاء تَاء وَأُدْغِمَتْ فِي تَاء الِافْتِعَال\r( ثُمَّ قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ صَيْد وَجّ )\r: بِالْفَتْحِ ثُمَّ التَّشْدِيد وَادٍ بِالطَّائِفِ بِهِ كَانَتْ غَزْوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلطَّائِفِ ، وَقِيلَ هُوَ الطَّائِف . كَذَا فِي الْمَرَاصِد . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان : هُوَ أَرْض بِالطَّائِفِ عِنْد أَهْل اللُّغَة . وَقَالَ أَصْحَابنَا : هُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ ، وَقِيلَ كُلّ الطَّائِف اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَازِمِيّ فِي الْمُؤْتَلِف وَالْمُخْتَلِف فِي الْأَمَاكِن . وَجّ اِسْم لِحُصُونِ الطَّائِف ، وَقِيلَ : الْوَاحِد مِنْهَا ، وَإِنَّمَا اِشْتَبَهَ وَجّ بِوَحّ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَهِيَ نَاحِيَة نُعْمَان\r( وَعِضَاهه )\r: قَالَ فِي النَّيْل : بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة كُلّ شَجَر فِيهِ شَوْك ، وَاحِدَتهَا عِضَاهَة وَعِضَهَة .\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعِضَاه كُلّ شَجَر يَعْظُم وَلَهُ شَوْك\r( حَرَم )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء الْحَرَام كَقَوْلِهِمْ زَمَن وَزَمَان\r( مُحَرَّم لِلَّهِ )\r: تَأْكِيد لِلْحُرْمَةِ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَلَى سَبِيل الْحِمَى لَهُ ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مُحَرَّمَة فِي وَقْت مَعْلُوم ثُمَّ نُسِخَ ، وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَمَا سَيَجِيءُ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم صَيْد وَجّ وَشَجَره وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَته الشَّافِعِيّ وَجَزَمَ جُمْهُور أَصْحَاب الشَّافِعِيّ بِالتَّحْرِيمِ ، وَقَالُوا إِنَّ مُرَاد الشَّافِعِيّ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَة التَّحْرِيم قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن بَعْد أَنْ ذَكَرَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْإِمْلَاء : وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحّهمَا وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الْجُمْهُور الْقَطْع بِتَحْرِيمِهِ ، قَالُوا وَمُرَاد الشَّافِعِيّ بِالْكَرَاهَةِ كَرَاهَة التَّحْرِيم ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ طَرِيقَانِ أَصَحّهمَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور يَعْنِي مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَأْثَم فَيُؤَدِّبهُ الْحَاكِم عَلَى فِعْله وَلَا يَلْزَمهُ شَيْء لِأَنَّ الْأَصْل عَدَم الضَّمَان إِلَّا فِيمَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْع وَلَمْ يَرِد فِي هَذَا شَيْء ، وَالطَّرِيق الثَّانِي حُكْمه فِي الضَّمَان حُكْم الْمَدِينَة وَشَجَرهَا . وَفِي وُجُوب الضَّمَان فِيهِ خِلَاف اِنْتَهَى\r( وَذَلِكَ )\r: يَعْنِي تَحْرِيم وَجّ\r( قَبْل نُزُوله )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( الطَّائِف وَحِصَاره لِثَقِيفٍ )\r: وَكَانَتْ غَزْوَة الطَّائِف فِي شَوَّال سَنَة ثَمَانٍ ، وَنَزَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرِيبًا مِنْ حِصْن الطَّائِف وَعَسْكَرَ هُنَاكَ فَحَاصَرَ ثَقِيفًا ثَمَانِيَة عَشَر يَوْمًا . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق بِضْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَة .\rوَقَوْله وَذَلِكَ قَبْل نُزُوله الطَّائِف لَيْسَ مِنْ قَوْل أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّف وَلَا شَيْخه حَامِد بْن يَحْيَى لِأَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث . وَفِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْضًا ، فَيُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا الْقَوْل مَا دُون زُبَيْر بْن الْعَوَّام الصَّحَابِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَسْت أَعْلَم لِتَحْرِيمِهِ وَجْهًا إِلَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْحِمَى لِنَوْعٍ مِنْ مَنَافِع الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ التَّحْرِيم إِنَّمَا كَانَ فِي وَقْت مَعْلُوم وَفِي مُدَّة مَحْصُورَة ثُمَّ نُسِخَ ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله وَذَلِكَ قَبْل نُزُوله الطَّائِف وَحِصَاره ثَقِيفًا ثُمَّ عَادَ الْأَمْر فِيهِ إِلَى الْإِبَاحَة كَسَائِرِ بِلَاد الْحِلّ . وَمَعْلُوم أَنَّ عَسْكَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلُوا بِحَضْرَةِ الطَّائِف وَحَصَرُوا أَهْلهَا اِرْتَفَقُوا بِمَا نَالَتْهُ أَيْدِيهمْ مِنْ شَجَر وَصَيْد وَمِرْفَق ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا حِلّ مُبَاح ، وَلَيْسَ يَحْضُرنِي فِي هَذَا وَجْه غَيْر مَا ذَكَرْته اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي الشَّرْح : قُلْت فِي ثُبُوت هَذَا الْقَوْل أَيْ كَوْن تَحْرِيم وَجّ قَبْل نُزُول الطَّائِف نَظَر ، لِأَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ فِي مَغَازِيه مَا مُلَخَّصه : إِنَّ رِجَالًا مِنْ ثَقِيف قَدِمُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة بَعْد وَقْعَة الطَّائِف ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّة فِي نَاحِيَة مَسْجِده ، وَكَانَ خَالِد بْنُ سَعِيد بْن الْعَاصِ هُوَ الَّذِي يَمْشِي بَيْنهمْ وَبَيْن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَتَبُوا كِتَابهمْ ، وَكَانَ خَالِد هُوَ الَّذِي كَتَبَهُ ، وَكَانَ كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ أَيْ بَعْد إِسْلَام أَهْل الطَّائِف : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ عِضَاه وَصَيْده حَرَام لَا يُعْضَد مَنْ وُجِدَ يَصْنَع شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْلَد وَيُنْزَع ثِيَابه ، فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذ فَيُبَلَّغ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد ، وَأَنَّ هَذَا أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَتَبَ خَالِد بْن سَعِيد بِأَمْرِ الرَّسُول مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه فَلَا يَتَعَدَّاهُ أَحَد فَيَظْلِم نَفْسه فِيمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا مِنْ زَاد الْمَعَاد . ثُمَّ قَالَ اِبْن الْقَيِّم : إِنَّ وَادِي وَجّ ، وَهُوَ وَادٍ بِالطَّائِفِ حَرَم يَحْرُم صَيْده وَقَطْع شَجَره ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي ذَلِكَ ، وَالْجُمْهُور قَالُوا : لَيْسَ فِي الْبِقَاع حَرَم إِلَّا مَكَّة وَالْمَدِينَة ، وَأَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه خَالَفَهُمْ فِي حَرَم الْمَدِينَة .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي أَحَد قَوْلَيْهِ : وَجّ حَرَم يَحْرُم صَيْده وَشَجَره وَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْل بِحَدِيثَيْنِ أَحَدهمَا هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَالثَّانِي حَدِيث عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ الزُّبَيْر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ صَيْد وَجّ وَعِضَاهه حَرَم مُحَرَّم لِلَّهِ ، وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ ، وَهَذَا الْحَدِيث يُعْرَف لِمُحَمَّدِ بْن عَبْد اللَّه بْن إِنْسَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَة . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه : لَا يُتَابَع عَلَيْهِ .\rقُلْت : وَفِي سَمَاع عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ نَظَر وَإِنْ كَانَ قَدْ رَآهُ وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا عَبْد الْحَقّ أَيْضًا ، وَتُعُقِّبَ بِمَا نُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ لَمْ يَصِحّ وَكَذَا قَالَ الْأَزْدِيُّ . وَذَكَرَ الذَّهَبِيّ أَنَّ الشَّافِعِيّ صَحَّحَهُ وَذَكَرَ الْخَلَّال أَنَّ أَحْمَد ضَعَّفَهُ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْمَذْكُور كَانَ يُخْطِئ وَمُقْتَضَاهُ تَضْعِيف الْحَدِيث فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَيْره ، فَإِنْ كَانَ أَخْطَأَ فِيهِ فَهُوَ ضَعِيف . وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يُتَابَع إِلَّا مِنْ جِهَة تُقَارِبهُ فِي الضَّعْف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب إِسْنَاده ضَعِيف . قَالَ وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَا يَصِحّ .\rوَذَكَرَ الْخَلَّال فِي الْعِلَل أَنَّ أَحْمَد ضَعَّفَهُ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن شَيْبَانَ : هَذَا صَوَابه اِبْن إِنْسَان . وَقَالَ فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن إِنْسَان لَهُ حَدِيث فِي صَيْد وَجّ قَالَ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إِنْسَان الطَّائِفِيّ وَأَبُوهُ ، فَأَمَّا مُحَمَّد فَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي حَدِيثه نَظَر ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ أَبَاهُ وَأَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ وَلَمْ يَصِحّ حَدِيثه . وَقَالَ الْبُسْتِيّ : عَبْد اللَّه بْن إِنْسَان رَوَى عَنْهُ اِبْنُهُ مُحَمَّد لَمْ يَصِحّ حَدِيثه .","part":4,"page":416},{"id":2419,"text":"1738 - O( لَا تُشَدّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي\r( الرِّحَال )\r: جَمْع رَحْل بِفَتْحٍ وَسُكُون كَنَّى بِهِ عَنْ السَّفَر\r( وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى )\r: وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس سُمِّيَ بِهِ لِبُعْدِهِ عَنْ مَسْجِد مَكَّة أَوْ لِكَوْنِهِ لَا مَسْجِد وَرَاءَهُ ، وَخَصَّهَا لِأَنَّ الْأَوَّل إِلَيْهِ الْحَجّ وَالْقِبْلَة ، وَالثَّانِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ، وَالثَّالِث قِبْلَة الْأُمَم الْمَاضِيَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِي النَّذْر يَنْذُرهُ الْإِنْسَان أَنْ يُصَلِّي فِي بَعْض الْمَسَاجِد ، فَإِنْ شَاءَ وَفَى بِهِ وَإِنْ شَاءَ صَلَّى فِي غَيْره إِلَّا أَنْ يَكُون نَذَرَ الصَّلَاة فِي وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِد فَإِنَّ الْوَفَاء يَلْزَمهُ بِمَا نَذَرَ فِيهَا . وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْمَسَاجِد بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَسَاجِد الْأَنْبِيَاء صَلَاة اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ وَقَدْ أُمِرْنَا بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : لَا يَصِحّ الِاعْتِكَاف إِلَّا فِي وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة ، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلُوا الْخَبَر . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : اُخْتُلِفَ فِي شَدّ الرِّحَال إِلَى غَيْرهَا كَالذَّهَابِ إِلَى زِيَارَة الصَّالِحِينَ أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا وَالْمَوَاضِع الْفَاضِلَة فِيهَا وَالتَّبَرُّك بِهَا ، فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيُّ يَحْرُم عَمَلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي الْحُسَيْن ، وَقَالَ بِهِ الْقَاضِي عِيَاض وَطَائِفَة وَالصَّحِيح عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيْره مِنْ الشَّافِعِيَّة الْجَوَاز وَخَصَّ بَعْضهمْ النَّهْي فِيمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ بِالِاعْتِكَافِ فِي غَيْر الثَّلَاثَة لَكِنْ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ دَلِيلًا . اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه بْن الْهَادِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : لَقِيت بَصْرَة بْن أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيَّ فَقَالَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت ؟ فَقُلْت : مِنْ الطُّور ، فَقَالَ : لَوْ أَدْرَكْت قَبْل أَنْ يَخْرُج إِلَيْهِ ، مَا خَرَجْت سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَا يُعْمَل الْمَطِيّ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد \" .\rقَالَ الشَّيْخ الْأَجَلّ عَبْد الْعَزِيز الدَّهْلَوِيّ فِي شَرْح حَدِيث : لَا تُشَدّ الرِّحَال تَعْلِيقًا عَلَى الْبُخَارِيّ : الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَحْذُوف فِي هَذَا الْحَدِيث إِمَّا جِنْس قَرِيب أَوْ جِنْس بَعِيد فَعَلَى الْأَوَّل تَقْدِير الْكَلَام لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَى الْمَسَاجِد إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد وَحِينَئِذٍ مَا سِوَى الْمَسَاجِد مَسْكُوت عَنْهُ ، وَعَلَى الْوَجْه الثَّانِي لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَى مَوْضِع يُتَقَرَّب بِهِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد ، فَحِينَئِذٍ شَدّ الرِّحَال إِلَى غَيْر الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة الْمُعَظَّمَة مَنْهِيّ عَنْهُ بِظَاهِرِ سِيَاق الْحَدِيث . وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَة عَنْ بَصْرَة الْغِفَارِيِّ حِين رَاجَعَ عَنْ الطُّور وَتَمَامه فِي الْمُوَطَّأ ، وَهَذَا الْوَجْه قَوِيّ مِنْ جِهَة مَدْلُول حَدِيث بَصْرَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ وَلِيّ اللَّه فِي حُجَّة اللَّه الْبَالِغَة : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تُشَدّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد : الْمَسْجِد الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا \" أَقُول : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقْصِدُونَ مَوَاضِع مُعَظَّمَة بِزَعْمِهِمْ يَزُورُونَهَا وَيَتَبَرَّكُونَ بِهَا ، وَفِيهِ مِنْ التَّحْرِيف وَالْفَسَاد مَا لَا يَخْفَى ، فَسَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَسَاد لِئَلَّا يَلْتَحِق غَيْر الشَّعَائِر بِالشَّعَائِرِ وَلِئَلَّا يَصِير ذَرِيعَة لِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه وَالْحَقّ عِنْدِي أَنَّ الْقَبْر وَمَحَلّ عِبَادَة وَلِيّ مِنْ أَوْلِيَاء اللَّه وَالطُّور كُلّ ذَلِكَ سَوَاء فِي النَّهْي . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":417},{"id":2421,"text":"1739 - O( مَا كَتَبْنَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مِنْ أَحْكَام الشَّرِيعَة أَوْ الْمَنْفِيّ شَيْء اِخْتَصُّوا بِهِ عَلَى النَّاس\r( وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة )\r: وَسَبَب قَوْل عَلِيّ هَذَا يَظْهَر بِمَا رَوَيْنَا فِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ عَنْ أَبِي حَسَّان الْأَعْرَج أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَأْمُر بِالْأَمْرِ فَيُقَال لَهُ قَدْ فَعَلْنَا فَيَقُول صَدَقَ اللَّه وَرَسُوله ، فَقَالَ لَهُ الْأَشْتَر : هَذَا الَّذِي تَقُول شَيْء عَهِدَهُ إِلَيْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ مَا عَهِدَ إِلَيَّ شَيْئًا خَاصًّا دُون النَّاس إِلَّا شَيْئًا سَمِعْته مِنْهُ فَهُوَ فِي صَحِيفَة فِي قِرَاب سَيْفِي ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَخْرَجَ الصَّحِيفَة فَإِذَا فِيهَا\r( الْمَدِينَة حَرَام )\r: أَيْ حَرَم كَمَا عِنْد الْبُخَارِيّ أَيْ حَرَم مُحَرَّمَة\r( مَا بَيْن عَائِر )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْأَلِف مَهْمُوزًا آخِره رَاء جَبَل بِالْمَدِينَةِ\r( إِلَى ثَوْر )\r: وَهَكَذَا عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَلِيّ إِلَى ثَوْر ، وَعِنْد أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَلَام مَا بَيْن عَيْر إِلَى أُحُد \" قَالَ أَبُو عُبَيْد : أَهْل الْمَدِينَة لَا يَعْرِفُونَ جَبَلًا عِنْدهمْ يُقَال لَهُ ثَوْر ، وَإِنَّمَا ثَوْر بِمَكَّة ، لَكِنْ قَالَ صَاحِب الْقَامُوس : ثَوْر جَبَل بِمَكَّة وَجَبَل بِالْمَدِينَةِ وَمِنْهُ الْحَدِيث الصَّحِيح : \" الْمَدِينَة حَرَم مَا بَيْن عَيْر إِلَى ثَوْر \" .\rوَأَمَّا قَوْل أَبِي عُبَيْد بْن سَلَّامٍ وَغَيْره مِنْ أَكَابِر الْأَعْلَام إِنَّ هَذَا تَصْحِيف وَالصَّوَاب إِلَى أُحُد لِأَنَّ ثَوْرًا إِنَّمَا هُوَ بِمَكَّة فَغَيْر جَيِّد لِمَا أَخْبَرَنِي الشُّجَاع الْبَعْلِيّ الشَّيْخ الزَّاهِد عَنْ الْحَافِظ أَبِي مُحَمَّد عَبْد السَّلَام الْبَصْرِيّ أَنَّ حِذَاء أُحُد جَانِحًا إِلَى وَرَائِهِ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَال لَهُ ثَوْر ، وَتَكَرَّرَ سُؤَالِي عَنْهُ طَوَائِف مِنْ الْعَرَب الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْض فَكُلّ أَخْبَرَ أَنَّ اِسْمه ثَوْر ، وَلَمَّا كَتَبَ إِلَيَّ الشَّيْخ عَفِيف الدِّين الْمَطَرِيّ عَنْ وَالِده الْحَافِظ الثِّقَة قَالَ : إِنَّ خَلْف أُحُد عَنْ شِمَاله جَبَلًا صَغِيرًا مُدَوَّرًا يُسَمَّى ثَوْرًا يَعْرِفهُ أَهْل الْمَدِينَة خَلَفًا عَنْ سَلَف وَنَحْو ذَلِكَ . قَالَهُ صَاحِب تَحْقِيق النُّصْرَة . وَقَالَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ فِي الْأَحْكَام : قَدْ أَخْبَرَنِي الثِّقَة الْعَالِم أَبُو مُحَمَّد عَبْد السَّلَام الْبَصْرِيّ أَنَّ حِذَاء أُحُد عَنْ يَسَاره جَانِحًا إِلَى وَرَائِهِ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَال لَهُ ثَوْر ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ تَكَرَّرَ سُؤَاله عَنْهُ لِطَوَائِف مِنْ الْعَرَب الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْض وَمَا فِيهَا مِنْ الْجِبَال فَكُلّ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْجَبَل اِسْمه ثَوْر وَتَوَارَدُوا عَلَى ذَلِكَ . قَالَ : فَعَلِمْنَا أَنَّ ذِكْر ثَوْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث الصَّحِيح صَحِيح ، وَأَنَّ عَدَم عِلْم أَكَابِر الْعُلَمَاء بِهِ لِعَدَمِ شُهْرَته وَعَدَم بَحْثهمْ عَنْهُ وَهَذِهِ فَائِدَة جَلِيلَة . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن حُسَيْن الْمَرَاغِيّ نَزِيل الْمَدِينَة فِي مُخْتَصَره لِأَخْبَارِ الْمَدِينَة : إِنَّ خَلْف أَهْل الْمَدِينَة يَنْقُلُونَ عَنْ سَلَفهمْ أَنَّ خَلْف أُحُد مِنْ جِهَة الشِّمَال جَبَلًا صَغِيرًا إِلَى الْحُمْرَة بِتَدْوِيرٍ يُسَمَّى ثَوْرًا . قَالَ وَقَدْ تَحَقَّقْته بِالْمُشَاهَدَةِ .\r( فَمَنْ أَحْدَثَ )\r: أَيْ أَظْهَرَ\r( حَدَثًا )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَالدَّال أَيْ مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَنْ اِبْتَدَعَ بِهَا بِدْعَة\r( أَوْ آوَى )\r: بِالْمَدِّ\r( مُحْدِثًا )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ مُبْتَدِعًا\r( وَالنَّاس أَجْمَعِينَ )\r: فِيهِ وَعِيد شَدِيد . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : لَكِنْ الْمُرَاد بِاللَّعْنِ هُنَا الْعَذَاب الَّذِي يَسْتَحِقّهُ عَلَى ذَنْبه لَا كَلَعْنِ الْكَافِر الْمُبْعَد عَنْ رَحْمَة اللَّه كُلّ الْإِبْعَاد\r( لَا يُقْبَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِنْهُ )\r: مِنْ كُلّ وَاحِد\r( عَدْل وَلَا صَرْف )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال فِي تَفْسِير الْعَدْل إِنَّهُ الْفَرِيضَة وَالصَّرْف النَّافِلَة . وَمَعْنَى الْعَدْل هُوَ الْوَاجِب الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ وَمَعْنَى الصَّرْف الرِّبْح وَالزِّيَادَة ، وَمِنْهُ صَرْف الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير . وَالنَّوَافِل الزِّيَادَات عَلَى الْأُصُول ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ صَرْفًا اِنْتَهَى\r( ذِمَّة الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ عَهْدهمْ وَأَمَانهمْ\r( وَاحِدَة )\r: أَيْ إِنَّهَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِد لَا يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْمَرَاتِب وَلَا يَجُوز نَقْضهَا لِتَفَرُّدِ الْعَاقِد بِهَا . وَكَأَنَّ الَّذِي يَنْقُص ذِمَّة نَفْسه وَهِيَ مَا يُذَمّ الرَّجُل عَلَى إِضَاعَته مِنْ عَهْد وَأَمَان كَأَنَّهُمْ كَالْجَسَدِ الْوَاحِد الَّذِي إِذَا اِشْتَكَى بَعْضه اِشْتَكَى كُلّه\r( يَسْعَى بِهَا )\r: أَيْ يَتَوَلَّاهَا وَيَلِي أَمْرهَا\r( أَدْنَاهُمْ )\r: أَيْ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ مَرْتَبَة .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ ذِمَّة الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَة سَوَاء صَدَرَتْ مِنْ وَاحِد أَوْ أَكْثَر شَرِيف أَوْ وَضِيع . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِذَا أَمَّنَ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا لَمْ يَحِلّ لِأَحَدٍ نَقْضه وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِن عَبْدًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يُحَاصِر الْإِمَام قَوْمًا مِنْ أَهْل الْكُفْر فَيُعْطِي بَعْض عَسْكَرَة الْمُسْلِمِينَ أَمَانًا لِبَعْضِ الْكُفَّار فَإِنَّ أَمَانه مَاضٍ وَإِنْ كَانَ الْمُجِير عَبْدًا وَهُوَ أَدْنَاهُمْ وَأَقَلّهمْ . وَهَذَا خَاصّ فِي أَمَان بَعْض الْكُفَّار دُون جَمَاعَتهمْ وَلَا يَجُوز لِمُسْلِمٍ أَنْ يُعْطِي أَمَانًا عَامًّا لِجَمَاعَةِ الْكُفَّار ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَمَانه لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيل الْجِهَاد أَصْلًا وَذَلِكَ غَيْر جَائِز اِنْتَهَى\r( فَمَنْ أَخْفَرَ )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ نَقَضَ عَهْده وَأَمَانه لِلْكَافِرِ بِأَنْ قَتَلَ ذَلِكَ الْكَافِر أَوْ أَخَذَ مَاله ، وَحَقِيقَته إِزَالَة خَفْرَته أَيْ عَهْده وَأَمَانه\r( وَمَنْ وَالَى قَوْمًا )\r: بِأَنْ يَقُول مُعْتَق لِغَيْرِ مُعْتِقه أَنْتَ مَوْلَايَ\r( بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيه )\r: لَيْسَ لِتَقْيِيدِ الْحُكْم بِعَدَمِ الْإِذْن وَقَصْره عَلَيْهِ بَلْ بُنِيَ الْأَمْر فِيهِ عَلَى الْغَالِب وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا اِسْتَأْذَنَ مَوَالِيه لَمْ يَأْذَنُوا لَهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : قِيلَ أَرَادَ بِهِ وَلَاء الْمُوَالَاة لَا وَلَاء الْعِتْق ، كَمَنْ اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْر أَبِيهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّرْط حَتَّى يَجُوز أَنْ يُوَالِي غَيْر مَوَالِيه إِذَا أَذِنُوا لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَعْنَى التَّوْكِيد لِتَحْرِيمِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( قَالَ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا )\r: أَيْ لَا يُقْطَع كَلَؤُهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى يُخْتَلَى يُؤْخَذ وَيُقْطَع ، وَالْخَلَاء بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة مَقْصُورًا هُوَ الرَّطْب مِنْ الْكَلَأ قَالُوا الْخَلَاء وَالْعُشْب اِسْم لِلرَّطْبِ مِنْهُ ، وَالْحَشِيش وَالْهَشِيم اِسْم الْيَابِس مِنْهُ وَالْكَلَأ مَهْمُوزًا يَقَع عَلَى الرَّطْب وَالْيَابِس\r( وَلَا يُنَفَّر صَيْدهَا )\r: وَفِيهِ تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ التَّنْفِير وَهُوَ الْإِزْعَاج وَتَنْحِيَته مِنْ مَوْضِعه فَإِنْ نَفَّرَهُ عَصَى سَوَاء تَلِفَ أَمْ لَا لَكِنْ إِنْ تَلِفَ فِي نِفَاره قَبْل سُكُون نِفَاره ضَمِنَهُ الْمُنَفِّر وَإِلَّا فَلَا ضَمَان . قَالَ الْعُلَمَاء : نَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّنْفِيرِ عَلَى الْإِتْلَاف وَنَحْوه لِأَنَّهُ إِذَا حَرُمَ التَّنْفِير فَالْإِتْلَاف أَوْلَى . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( أَشَادَ بِهَا )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ أَيْ رَفَعَ صَوْته بِتَعْرِيفِهَا أَبَدًا لَا سَنَة ، يُقَال أَشَادَهُ وَأَشَادَ بِهِ إِذَا أَشَاعَهُ وَرَفَعَ ذِكْره . كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي بَعْضهَا أَنْشَدَهَا ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ . الْمُنْشِد هُوَ الْمُعَرِّف ، وَأَمَّا طَالِبهَا فَيُقَال لَهُ نَاشِد . وَأَصْل النَّشْد وَالنِّشَاد رَفْع الصَّوْت . وَمَعْنَى الْحَدِيث لَا تَحِلّ لُقَطَتهَا لِمَنْ يُرِيد أَنْ يُعَرِّفهَا سَنَة ثُمَّ يَتَمَلَّكهَا كَمَا فِي بَاقِي الْبِلَاد بَلْ لَا تَحِلّ إِلَّا لِمَنْ يُعَرِّفهَا أَبَدًا وَلَا يَتَمَلَّكهَا ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَغَيْرهمْ . وَقَالَ مَالِك : يَجُوز تَمَلُّكهَا بَعْد تَعَرُّفهَا سَنَة كَمَا فِي سَائِر الْبِلَاد . وَبِهِ قَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَلَا يَصْلُح لِرَجُلٍ )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذَا مَحْمُول عِنْد أَهْل الْعِلْم عَلَى حَمْل السِّلَاح لِغَيْرِ ضَرُورَة وَلَا حَاجَة فَإِنْ كَانَتْ حَاجَة جَازَ\r( وَلَا يَصْلُح أَنْ يُقْطَع )\r: اُسْتُدِلَّ بِهَذَا وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَلَى تَحْرِيم شَجَرهَا وَخَبَطه وَعَضْدِهِ وَتَحْرِيم صَيْدهَا وَتَنْفِيره . الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجُمْهُور أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ لِلْمَدِينَةِ حَرَمًا كَحَرَمِ مَكَّة يَحْرُم صَيْده وَشَجَره . قَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك : فَإِنْ قَتَلَ صَيْدًا أَوْ قَطَعَ شَجَرًا فَلَا ضَمَان لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلنُّسُكِ فَأَشْبَهَ الْحِمَى . وَقَالَ اِبْن أَبِي ذِئْب وَابْن أَبِي لَيْلَى يَجِب فِيهِ الْجَزَاء كَحَرَمِ مَكَّة ، وَبِهِ قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة وَهُوَ ظَاهِر قَوْله كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيم مَكَّة . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره إِلَى أَنَّ حَرَم الْمَدِينَة لَيْسَ بِحَرَمٍ عَلَى الْحَقِيقَة وَلَا تَثْبُت لَهُ الْأَحْكَام مِنْ تَحْرِيم قَتْل الصَّيْد وَقَطْع الشَّجَر ، وَالْأَحَادِيث تَرُدّ عَلَيْهِمْ وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ \" يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر \" وَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل تَحْرِيم الْمَدِينَة أَوْ أَنَّهُ مِنْ صَيْد الْحِلّ\r( إِلَّا أَنْ يَعْلِف )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ وَالْعَلَف بِفَتْحِ الْعَيْن وَاللَّام اِسْم الْحَشِيش أَيْ مَا تَأْكُلهُ الدَّابَّة وَبِسُكُونِ اللَّام مَصْدَر عَلَفْت عَلْفًا . وَفِيهِ جَوَاز أَخْذ أَوْرَاق الشَّجَر لِلْعَلَفِ لَا لِغَيْرِهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":418},{"id":2422,"text":"1740 - O( قَالَ حَمَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة وَجَعَلَ اِثْنَيْ عَشَر مِيلًا حَوْل الْمَدِينَة حِمًى \" مُتَّفَق عَلَيْهِ . وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : فَلَوْ وَجَدْت الظِّبَاء مَا بَيْن لَابَتَيْهَا مَا ذَعَرْتهَا ، وَجَعَلَ اِثْنَيْ عَشَر مِيلًا حَوْل الْمَدِينَة حِمًى اِنْتَهَى وَالضَّمِير فِي قَوْله \" جَعَلَ \" رَاجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث عَدِيّ بْنِ زَيْد الْجُذَامِيّ هَذَا ، فَهَذَا الْحَدِيث مِثْل مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لِأَنَّ الْبَرِيد أَرْبَعَة فَرَاسِخ وَالْفَرْسَخ ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِيهِمَا التَّصْرِيح بِمِقْدَارِ حَرَم الْمَدِينَة . قَالَ أَهْل اللُّغَة : اللَّابَتَانِ الْحَرَّتَانِ وَاحِدَتهمَا لَابَة بِتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَة وَهِيَ الْحَرَّة وَالْحَرَّة الْحِجَارَة السُّود ، وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ شَرْقِيَّة وَغَرْبِيَّة وَهِيَ بَيْنهمَا . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ حَمَى الْمَدِينَة مِنْ كُلّ جَانِب أَيْ الشَّرْق وَالْغَرْب وَالْجَنُوب وَالشَّمَال أَرْبَعَة بُرُد وَهِيَ اِثْنَا عَشَر مِيلًا فَصَارَ فِي كُلّ نَاحِيَة ثَلَاثَة أَمْيَال\r( لَا يُخْبَط )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول الْخَبْط ضَرْب الشَّجَر لِيَسْقُط وَرَقه\r( وَلَا يُعْضَد )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُقْطَع وَالْعَضْد الْقَطْع\r( إِلَّا مَا يُسَاق بِهِ )\r: مِنْ السَّوْق يُقَال سُقْت الدَّابَّة أَسُوقهَا سَوْقًا أَيْ مَا يَكُون عَلَفًا لِلْجَمَلِ عَلَى قَدْر الضَّرُورَة فَيُسَاق بِهِ لِلْجَمَلِ لِلرَّعْيِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده سُلَيْمَان سُلَيْمَان بْن كِنَانَة سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ لَا أَعْرِفهُ ، وَلَمْ يَذْكُرهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه ، وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا عَبْد اللَّه بْن أَبِي سُفْيَان وَهُوَ فِي مَعْنَى الْمَجْهُول .","part":4,"page":419},{"id":2423,"text":"1741 - O( أَخَذَ رَجُلًا )\r: أَيْ عَبْدًا\r( فَسَلَبَهُ ثِيَابه )\r: بَدَل اِشْتِمَال أَيْ أَخَذَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَاب\r( فَجَاءَ مَوَالِيه وَكَلَّمُوهُ فِيهِ )\r: أَيْ شَأْن الْعَبْد وَرَدّ سَلَبه\r( حَرَّمَ هَذَا الْحَرَم )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اِعْتَقَدَ أَنَّ تَحْرِيمهَا كَتَحْرِيمِ مَكَّة\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلْيَسْلُبْهُ ثِيَابه )\r: هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّهَا تُؤْخَذ ثِيَابه جَمِيعهَا . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : يُبْقِي لَهُ مَا يَسْتُر عَوْرَته . وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ\r( وَلَا أَرُدّ عَلَيْكُمْ طُعْمَة )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَكَسْرهَا ، وَمَعْنَى الطُّعْمَة الْأَكْلَة وَأَمَّا الْكَسْر فَجِهَة الْكَسْب وَهَيْئَته\r( وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْت )\r: أَيْ تَبَرُّعًا . وَبِقِصَّةِ سَعْد هَذِهِ اِحْتَجَّ مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ صَادَ مِنْ حَرَم الْمَدِينَة أَوْ قَطَعَ مِنْ شَجَرهَا أُخِذَ سَلَبه .\rوَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَبِهَذَا قَالَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة اِنْتَهَى . وَقَدْ حَكَى اِبْن قُدَامَةَ عَنْ أَحْمَد فِي أَحَد الرِّوَايَتَيْنِ الْقَوْل بِهِ ، قَالَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي ذِئْب وَابْن الْمُنْذِر اِنْتَهَى . وَهَذَا يَرُدّ عَلَى الْقَاضِي عِيَاض حَيْثُ قَالَ : وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد بَعْد الصَّحَابَة إِلَّا الشَّافِعِيّ فِي قَوْله الْقَدِيم . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّلَب فَقِيلَ : إِنَّهُ لِمَنْ سَلَبَهُ وَقِيلَ لِمَسَاكِين الْمَدِينَة وَقِيلَ لِبَيْتِ الْمَال ، وَظَاهِر الْأَدِلَّة أَنَّهُ طُعْمَة لِكُلِّ مَنْ وَجَدَ فِيهِ أَحَدًا يَصِيد أَوْ يَأْخُذ مِنْ شَجَره اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن أَبِي عَبْد اللَّه فَقَالَ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، فَيُعْتَبَر حَدِيثه اِنْتَهَى . قَالَ الذَّهَبِيّ : تَابِعِيّ وُثِّقَ .","part":4,"page":420},{"id":2425,"text":"1743 - O( حِمَى )\r: بِكَسْرِ الْحَاء بِغَيْرِ تَنْوِين وَهُوَ الْمَحْظُور ، وَفِي الْعُرْف مَا يَحْمِيه الْإِمَام لِمَوَاشِي الصَّدَقَة وَنَحْوهَا . قَالَ فِي الْمِصْبَاح . حَمَيْت الْمَكَان مِنْ النَّاس حَمْيًا مِنْ بَاب رَمَى وَحِمْيَة بِالْكَسْرِ مَنَعْته عَنْهُمْ ، وَأَحْمَيْته بِالْأَلِفِ جَعَلْته حِمًى لَا يُقْرَب وَلَا يُجْتَرَأ عَلَيْهِ\r( وَلَكِنْ يُهَشّ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( هَشًّا )\r: أَيْ يُنْثَر بِلِينٍ وَرِفْق . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : هَشَّ الرَّجُل هَشًّا مِنْ بَاب قَتَلَ صَالَ بِعَصَاهُ وَهَشَّ الشَّجَرَة هَشًّا أَيْضًا ضَرَبَهَا لِيَتَسَاقَط وَرَقهَا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":421},{"id":2426,"text":"1744 - O( كَانَ يَأْتِي قُبَاء مَاشِيًا وَرَاكِبًا )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَأْتِي مَسْجِد قُبَاء كُلّ سَبْت وَكَانَ يَقُول رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيه كُلّ سَبْت أَمَّا قُبَاء فَالصَّحِيح الْمَشْهُور فِيهِ الْمَدّ وَالتَّذْكِير وَالصَّرْف وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة مِنْ عَوَالِيهَا . وَفِيهِ بَيَان فَضْله وَفَضْل مَسْجِده وَالصَّلَاة فِيهِ وَفَضِيلَة زِيَادَته وَأَنَّهُ يَجُوز زِيَارَته رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَقَوْله كُلّ سَبْت فِيهِ جَوَاز تَخْصِيص بَعْض الْأَيَّام بِالزِّيَارَةِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَقَوْل الْجُمْهُور ، وَكَرِهَ اِبْن مَسْلَمَة الْمَالِكِيّ ذَلِكَ قَالُوا لَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ هَذَا الْحَدِيث قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر .\r( زَادَ اِبْن نُمَيْر )\r: هُوَ عَبْد اللَّه .","part":4,"page":422},{"id":2427,"text":"Oهَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَالْأَكْثَر خَالٍ عَنْ هَذَا وَلَيْسَ هَذَا الْبَاب فِي الْمُنْذِرِيِّ أَيْضًا وَإِنَّمَا أَوْرَدَ الْمُؤَلِّف فِي بَاب تَحْرِيم الْمَدِينَة أَحَادِيث تَحْرِيمهَا وَمَا يَتَعَلَّق بِفَضَائِل الْمَدِينَة وَزِيَارَة قُبَاء وَالصَّلَاة وَالسَّلَام عِنْد قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْر ذَلِكَ .","part":4,"page":423},{"id":2428,"text":"1745 - O( قَالَ مَا مِنْ أَحَد يُسَلِّم عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدّ عَلَيْهِ السَّلَام )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي مِنْ قَبِيل حَذْف الْمَعْلُول وَإِقَامَة الْعِلَّة مَقَامه ، وَهَذَا فَنّ فِي الْكَلَام شَائِع فِي الْجَزَاء وَالْخَبَر مِثْل قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كَذَّبُوك فَقَدْ كُذِّبَ رُسُل مِنْ قَبْلك } أَيْ فَإِنْ كَذَّبُوك فَلَا تَحْزَن فَقَدْ كُذِّبَ . إِلَخْ ، فَحُذِفَ الْجَزَاء وَأُقِيمَ عِلَّته مَقَامه ، وَقَوْله تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } أَيْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَا نُضِيع عَمَلهمْ لِأَنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ، فَكَذَا هَا هُنَا يُقَدَّر الْكَلَام أَيْ مَا مِنْ أَحَد يُسَلِّم عَلَيَّ إِلَّا أَرُدّ عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنِّي حَيّ أَقْدِر عَلَى رَدّ السَّلَام وَقَوْله حَتَّى أَرُدّ عَلَيْهِ ، أَيْ فَسَبَب ذَلِكَ حَتَّى أَرُدّ عَلَيْهِ فَحَتَّى هُنَا حَرْف اِبْتِدَاء تُفِيد السَّبَبِيَّة مِثْل مَرِضَ فُلَان حَتَّى لَا يَرْجُونَهُ ، لَا بِمَعْنَى كَيْ ، وَبِهَذَا اِتَّضَحَ مَعْنَى الْحَدِيث وَلَا يُخَالِف مَا ثَبَتَ حَيَاة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَقَعَ السُّؤَال عَنْ الْجَمْع بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن حَدِيث الْأَنْبِيَاء أَحْيَاء وَفِي قُبُورهمْ يُصَلُّونَ وَسَائِر الْأَحَادِيث الدَّالَّة فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء فَإِنَّ ظَاهِر الْأَوَّل مُفَارَقَة الرُّوح فِي بَعْض الْأَوْقَات وَأَلَّفْت فِي الْجَوَاب عَنْ ذَلِكَ تَأْلِيفًا سَمَّيْته اِنْتِبَاه الْأَذْكِيَاء بِحَيَاةِ الْأَنْبِيَاء .\rوَحَاصِل مَا ذَكَرْته فِيهِ خَمْسَة عَشَر وَجْهًا أَقْوَاهَا أَنَّ قَوْله : رَدَّ اللَّه رُوحِي جُمْلَة حَالِيَّة ، وَقَاعِدَة الْعَرَبِيَّة أَنَّ جُمْلَة الْحَال إِذَا صَدَرَتْ بِفِعْلٍ مَاضٍ قُدِّرَتْ فِيهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورهمْ } أَيْ قَدْ حَصِرَتْ وَكَذَا هَا هُنَا يُقَدَّر قَدْ وَالْجُمْلَة مَاضِيَة سَابِقَة عَلَى السَّلَام الْوَاقِع مِنْ كُلّ أَحَد ، وَحَتَّى لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ بَلْ لِمُجَرَّدِ الْعَطْف بِمَعْنَى الْوَاو فَصَارَ تَقْدِير الْحَدِيث : مَا مِنْ أَحَد يُسَلِّم عَلَيَّ إِلَّا قَدْ رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي قَبْل ذَلِكَ وَأَرُدّ عَلَيْهِ . وَإِنَّمَا جَاءَ الْإِشْكَال مِنْ أَنَّ جُمْلَة رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي بِمَعْنَى حَال أَوْ اِسْتِقْبَال ، وَظُنَّ أَنَّ حَتَّى تَعْلِيلِيَّة وَلَا يَصِحّ كُلّ ذَلِكَ . وَبِهَذَا الَّذِي قَدَّرْنَاهُ اِرْتَفَعَ الْإِشْكَال مِنْ أَصْله . وَيُؤَيِّدهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ الرَّدّ لَوْ أُخِذَ بِمَعْنَى حَال أَوْ اِسْتِقْبَال لَلَزِمَ تَكَرُّره عِنْد تَكَرُّر الْمُسْلِمِينَ ، وَتَكَرُّر الرَّدّ يَسْتَلْزِم تَكَرُّر الْمُفَارَقَة ، وَتَكَرُّر الْمُفَارَقَة يَلْزَم عَلَيْهِ مَحْذُورَات ، مِنْهَا تَأَلُّم الْجَسَد الشَّرِيف بِتَكْرَارِ خُرُوج رُوحه وَعَوْده أَوْ نَوْع مَا مِنْ مُخَالَفَة تَكَرُّر إِنْ لَمْ يَتَأَلَّم وَمِنْهَا مُخَالَفَة سَائِر النَّاس مِنْ الشُّهَدَاء وَغَيْرهمْ إِذَا لَمْ يَثْبُت لِأَحَدِهِمْ أَنَّهُ يَتَكَرَّر لَهُ مُفَارَقَة رُوحه وَعَوْده بِالْبَرْزَخِ وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى بِالِاسْتِمْرَارِ الَّذِي هُوَ أَعْلَى رُتْبَة . وَمِنْهَا مُخَالَفَة الْقُرْآن إِذْ دَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ إِلَّا مَوْتَتَانِ وَحَيَاتَانِ ، وَهَذَا التَّكْرَار يَسْتَلْزِم مَوْتَات كَثِيرَة وَهُوَ بَاطِل . وَمِنْهَا مُخَالَفَة الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة الدَّالَّة عَلَى حَيَاة الْأَنْبِيَاء وَمَا خَالَفَ الْقُرْآن وَالسُّنَّة الْمُتَوَاتِرَة وَجَبَ تَأْوِيله .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الِاعْتِقَاد : الْأَنْبِيَاء بَعْد مَا قُبِضُوا رُدَّتْ إِلَيْهِمْ أَرْوَاحهمْ فَهُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ كَالشُّهَدَاءِ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب حَيَاة الْأَنْبِيَاء بِلَفْظِ \" إِلَّا وَقَدْ رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي \" بِزِيَادَةِ لَفْظ \" قَدْ \" وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَب الْإِيمَان : وَقَوْله \" إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي \" مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم إِلَّا وَقَدْ رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي فَأَرُدّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ، فَأَحْدَثَ اللَّه عَوْدًا عَلَى بَدْء .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَلَفْظ الرَّدّ قَدْ لَا يَدُلّ عَلَى الْمُفَارَقَة بَلْ كَنَّى بِهِ عَنْ مُطْلَق الصَّيْرُورَة وَحُسْنه هَذَا مُرَاعَاة الْمُنَاسِبَة اللَّفْظِيَّة بَيْنه وَبَيْن قَوْله حَتَّى أَرُدّ عَلَيْهِ السَّلَام فَجَاءَ لَفْظ الرَّدّ فِي صَدْر الْحَدِيث لِمُنَاسَبَةِ ذِكْره بِآخِرِهِ . وَلَيْسَ الْمُرَاد بِرَدِّهَا عَوْدهَا بَعْد مُفَارَقَة بَدَنهَا وَإِنَّمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَرْزَخِ مَشْغُول بِأَحْوَالِ الْمَلَكُوت مُسْتَغْرِق فِي مُشَاهَدَته تَعَالَى كَمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا بِحَالَةِ الْوَحْي ، فَعَبَّرَ عَنْ إِفَاقَته مِنْ تِلْكَ الْحَالَة بِرَدِّ الرُّوح اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّيْخ تَاج الدِّين الْفَاكِهَانِيّ : فَإِنْ قُلْت : قَوْله \" إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي \" لَا يَلْتَئِم مَعَ كَوْنه حَيًّا دَائِمًا ، بَلْ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ تَتَعَدَّد حَيَاته وَمَمَاته ، فَالْجَوَاب أَنْ يُقَال مَعْنَى الرُّوح هُنَا النُّطْق مَجَازًا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيَّ نُطْقِي وَهُوَ حَيّ دَائِمًا ، لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ حَيَاته نُطْقه فَيَرُدّ عَلَيْهِ نُطْقه عِنْد سَلَام كُلّ أَحَد ، وَعَلَاقَة الْمَجَاز أَنَّ النُّطْق مِنْ لَازِمه وُجُود الرُّوح ، كَمَا أَنَّ الرُّوح مِنْ لَازِمه وُجُود النُّطْق بِالْفِعْلِ أَوْ الْقُوَّة ، فَعَبَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَحَدِ الْمُتَلَازِمَيْنِ عَنْ الْآخَر . وَمِمَّا يُحَقِّق ذَلِكَ أَنَّ عَوْد الرُّوح لَا يَكُون إِلَّا مَرَّتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { رَبّنَا أَمَتّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ } اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة السَّخَاوِيّ فِي كِتَاب الْبَدِيع : رَدّ رُوحه يَلْزَمُهُ تَعَدُّد حَيَاته وَوَفَاته فِي أَقَلّ مِنْ سَاعَة إِذْ الْكَوْن لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُسَلِّم عَلَيْهِ ، بَلْ قَدْ يَتَعَدَّد فِي آن وَاحِد كَثِيرًا . وَأَجَابَ الْفَاكِهَانِيّ وَبَعْضهمْ بِأَنَّ الرُّوح هُنَا بِمَعْنَى النُّطْق مَجَازًا فَكَأَنَّهُ قَالَ يَرُدّ اللَّه عَلَيَّ نُطْقِي . وَقِيلَ إِنَّهُ عَلَى ظَاهِره بِلَا مَشَقَّة . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالرُّوحِ مَلَك وُكِّلَ بِإِبْلَاغِهِ السَّلَام وَفِيهِ نَظَر . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَفَاجِيّ فِي نَسِيم الرِّيَاض شَرْح الشِّفَاء لِلْقَاضِي عِيَاض : وَاسْتِعَارَة رَدّ الرُّوح لِلنُّطْقِ بَعِيدَة وَغَيْر مَعْرُوفَة ، وَكَوْن الْمُرَاد بِالرُّوحِ الْمَلَك تَأْبَاهُ الْإِضَافَة لِضَمِيرٍ إِلَّا أَنَّهُ مَلَك كَانَ مُلَازِمًا لَهُ ، فَاخْتَصَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَقْرَب الْأَجْوِبَة . وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : بَلَغَنِي أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِكُلِّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين يُبَلِّغهُ .\rوَقَدْ وَرَدَ أَيْضًا إِطْلَاق الرُّوح عَلَى الْمَلَك فِي الْقُرْآن ، وَإِذَا خُصَّ هَذَا بِالزُّوَّارِ هَانَ أَمْره .\rوَجُمْلَة : \" رَدَّ اللَّه عَلَيَّ رُوحِي \" حَالِيَّة وَلَا يَلْزَمهَا قَدْ إِذَا وَقَعَتْ بَعْد إِلَّا كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّسْهِيل ، وَهُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ أَعَمّ الْأَحْوَال . وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا الْحَدِيث لَا يَخْلُو مِنْ الْإِشْكَال .\rقَالَ الْخَفَاجِيّ : أَقُول الَّذِي يَظْهَر فِي تَفْسِير الْحَدِيث مِنْ غَيْر تَكَلُّف أَنَّ الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء أَحْيَاء وَحَيَاة الْأَنْبِيَاء أَقْوَى ، وَإِذَا لَمْ يُسَلِّط عَلَيْهِمْ الْأَرْض فَهُمْ كَالنَّائِمِينَ . وَالنَّائِم لَا يَسْمَع وَلَا يَنْطِق حَتَّى يَنْتَبِه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَاَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا } الْآيَة فَالْمُرَاد بِالرَّدِّ الْإِرْسَال الَّذِي فِي الْآيَة ، وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا سَمِعَ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِدُونِهَا تَيَقَّظَ وَرَدَّ لَا أَنَّ رُوحه تُقْبَض قَبْض الْمَمَات ثُمَّ يُنْفَخ وَتُعَاد كَمَوْتِ الدُّنْيَا وَحَيَاتهَا لِأَنَّ رُوحه مُجَرَّدَة نُورَانِيَّة وَهَذَا لِمَنْ زَارَهُ وَمَنْ بَعُدَ تُبَلِّغهُ الْمَلَائِكَة سَلَامه فَلَا إِشْكَال أَصْلًا اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ بَعْدَمَا أَطَالَ الْكَلَام : هَذَا أَيْ تَقْرِير الْخَفَاجِيّ مِنْ أَحْسَن التَّقَارِير .\rوَأَخْرَجَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْد قَبْرِي سَمِعْته ، وَمَنْ صَلَّى نَائِيًا بُلِّغْته \" وَمَعْنَى قَوْله نَائِيًا أَيْ بَعِيدًا عَنِّي وَبُلِّغْته بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مُشَدَّدًا أَيْ بَلَّغَتْهُ الْمَلَائِكَة سَلَامه وَصَلَاته عَلَيَّ .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ مَرْفُوعًا : \" إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَة سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْض يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَام ، وَإِسْنَاده صَحِيح . قَالَهُ الْخَفَاجِيّ .\rوَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخ فِي كِتَاب الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ آلِهِ وَسَلَّمَ : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن أَحْمَد الْأَعْرَج حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الصَّبَّاح حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْد قَبْرِي سَمِعْته ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مِنْ بَعِيد أُبْلِغْته ، قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي جَلَاء الْأَفْهَام : وَهَذَا الْحَدِيث غَرِيب جِدًّا .\rوَمَا قَالَ عَلِيّ الْقَارِيّ تَحْت حَدِيث الْبَاب فِي شَرْح الشِّفَاء وَظَاهِره الْإِطْلَاق الشَّامِل لِكُلِّ مَكَان وَزَمَان وَمَنْ خَصَّ الرَّدّ بِوَقْتِ الزِّيَادَة فَعَلَيْهِ الْبَيَان اِنْتَهَى . فَيُرَدّ كَلَامه بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الرِّوَايَات . وَالْقَوْل الصَّحِيح أَنَّ هَذَا لِمَنْ زَارَهُ وَمَنْ بَعُدَ عَنْهُ تُبَلِّغهُ الْمَلَائِكَة سَلَامَهُ . وَحَدِيث الْبَاب أَخْرَجَهُ أَحْمَد بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا حَيْوَة نَحْوه سَنَدًا وَمَتْنًا .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَقَدْ صَحَّ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث وَسَأَلْت شَيْخنَا اِبْن تَيْمِيَة عَنْ سَمَاع يَزِيد بْن عَبْد اللَّه مِنْ أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ كَأَنَّهُ أَدْرَكَهُ وَفِي سَمَاعه مِنْهُ نَظَر اِنْتَهَى كَلَامه . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار وَرِيَاض الصَّالِحِينَ : إِسْنَاده صَحِيح . وَقَالَ اِبْن حَجَر : رُوَاته ثِقَات .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو صَخْر حُمَيْدُ بْن زِيَاد وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَقَدْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ حَدِيثه وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين مَرَّة وَوَثَّقَهُ أُخْرَى ، اِنْتَهَى كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود مُخْتَصَرًا .","part":4,"page":424},{"id":2429,"text":"1746 - O( لَا تَجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قُبُورًا )\r: أَيْ لَا تَتْرُكُوا الصَّلَوَات وَالْعِبَادَة فَتَكُونُوا فِيهَا كَأَنَّكُمْ أَمْوَات . شَبَّهَ الْمَكَان الْخَالِي عَنْ الْعِبَادَة بِالْقُبُورِ ، وَالْغَافِل عَنْهَا بِالْمَيِّتِ ، ثُمَّ أَطْلَقَ الْقَبْر عَلَى الْمَقْبَرَة . وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تَدْفِنُوا فِي الْبُيُوت ، وَإِنَّمَا دُفِنَ الْمُصْطَفَى فِي بَيْت عَائِشَة مَخَافَة اِتِّخَاذ قَبْره مَسْجِدًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير وَقَالَ الْخَفَاجِيّ : وَلَا يَرِد عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ فِي بَيْته لِأَنَّهُ اُتُّبِعَ فِيهِ سُنَّة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام كَمَا وَرَدَ : مَا قُبِضَ نَبِيّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ يُقْبَض . فَهُوَ مَخْصُوص بِهِمْ اِنْتَهَى\r( وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا )\r: قَالَ الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَة رَحِمَهُ اللَّه مَعْنَى الْحَدِيث لَا تُعَطِّلُوا الْبُيُوت مِنْ الصَّلَاة فِيهَا وَالدُّعَاء وَالْقِرَاءَة فَتَكُون بِمَنْزِلَةِ الْقُبُور ، فَأَمَرَ بِتَحَرِّي الْعِبَادَة بِالْبُيُوتِ وَنَهَى عَنْ تَحَرِّيهَا عِنْد الْقُبُور ، عَكْس مَا يَفْعَلهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ النَّصَارَى وَمَنْ تَشَبَّهَ بِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة . وَالْعِيد اِسْم مَا يَعُود مِنْ الِاجْتِمَاع الْعَامّ عَلَى وَجْه مُعْتَاد عَائِدًا مَا يَعُود السَّنَة أَوْ يَعُود الْأُسْبُوع أَوْ الشَّهْر وَنَحْو ذَلِكَ .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : الْعِيد مَا يُعْتَاد مَجِيئُهُ وَقَصْده مِنْ زَمَان وَمَكَان مَأْخُوذ مِنْ الْمُعَاوَدَة وَالِاعْتِيَاد ، فَإِذَا كَانَ اِسْمًا لِلْمَكَانِ فَهُوَ الْمَكَان الَّذِي يُقْصَد فِيهِ الِاجْتِمَاع الِانْتِيَاب بِالْعِبَادَةِ وَبِغَيْرِهَا كَمَا أَنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام وَمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَعَرَفَة وَالْمَشَاعِر جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى عِيدًا لِلْحُنَفَاءِ وَمَثَابَة لِلنَّاسِ ، كَمَا جَعَلَ أَيَّام الْعِيد مِنْهَا عِيدًا . وَكَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَعْيَاد زَمَانِيَّة وَمَكَانِيَّة فَلَمَّا جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ أَبْطَلَهَا وَعَوَّضَ الْحُنَفَاء مِنْهَا عِيد الْفِطْر وَعِيد النَّحْر ، كَمَا عَوَّضَهُمْ عَنْ أَعْيَاد الْمُشْرِكِينَ الْمَكَانِيَّة بِكَعْبَةٍ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَة وَسَائِر الْمَشَاعِر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ : فِي فَتْح الْقَدِير : مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ الِاجْتِمَاع لِزِيَارَتِهِ اِجْتِمَاعهمْ لِلْعِيدِ إِمَّا لِدَفْعِ الْمَشَقَّة أَوْ كَرَاهَة أَنْ يَتَجَاوَزُوا حَدّ التَّعْظِيم . وَقِيلَ الْعِيد مَا يُعَاد إِلَيْهِ أَيْ لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا تَعُودُونَ إِلَيْهِ مَتَى أَرَدْتُمْ أَنْ تُصَلُّوا عَلَيَّ ، فَظَاهِره مَنْهِيّ عَنْ الْمُعَاوَدَة وَالْمُرَاد الْمَنْع عَمَّا يُوجِبهُ وَهُوَ ظَنّهمْ بِأَنَّ دُعَاء الْغَائِب لَا يَصِل إِلَيْهِ وَيُؤَيِّدهُ\rقَوْله : ( وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتكُمْ تَبْلُغنِي حَيْثُ كُنْتُمْ )\r: أَيْ لَا تَتَكَلَّفُوا الْمُعَاوَدَة إِلَيَّ فَقَدْ اِسْتَغْنَيْتُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيَّ .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ اِجْتِمَاع الْعَامَّة فِي بَعْض أَضْرِحَة الْأَوْلِيَاء فِي يَوْم أَوْ شَهْر مَخْصُوص مِنْ السَّنَة وَيَقُولُونَ هَذَا يَوْم مَوْلِد الشَّيْخ وَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَرُبَّمَا يَرْقُصُونَ فِيهِ مَنْهِيّ عَنْهُ شَرْعًا ، وَعَلَى وَلِيّ الشَّرْع رَدْعهمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْكَاره عَلَيْهِمْ وَإِبْطَاله اِنْتَهَى .\rوَقَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة : الْحَدِيث يُشِير إِلَى أَنَّ مَا يَنَالنِي مِنْكُمْ مِنْ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَحْصُل مَعَ قُرْبكُمْ مِنْ قَبْرِي وَبُعْدكُمْ عَنْهُ فَلَا حَاجَة بِكُمْ إِلَى اِتِّخَاذه عِيدًا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَنْع السَّفَر لِزِيَارَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْهَا هُوَ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَالدُّعَاء لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا يُمْكِن اِسْتِحْصَاله مِنْ بُعْد كَمَا يُمْكِن مِنْ قُرْب ، وَأَنَّ مَنْ سَافَرَ إِلَيْهِ وَحَضَرَ مِنْ نَاس آخَرِينَ فَقَدْ اِتَّخَذَهُ عِيدًا وَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ بِنَصِّ الْحَدِيث ، فَثَبَتَ مَنْع شَدّ الرَّحْل لِأَجْلِ ذَلِكَ بِإِشَارَةِ النَّصّ ، كَمَا ثَبَتَ النَّهْي عَنْ جَعْله عِيدًا بِدَلَالَةِ النَّصّ ، وَهَاتَانِ الدَّلَالَتَانِ مَعْمُول بِهِمَا عِنْد عُلَمَاء الْأُصُول ، وَوَجْه هَذِهِ الدَّلَالَة عَلَى الْمُرَاد قَوْله تَبْلُغنِي حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّهُ يُشِير إِلَى الْبُعْد ، وَالْبَعِيد عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْصُل لَهُ الْقُرْب إِلَّا بِاخْتِيَارِ السَّفَر إِلَيْهِ ، وَالسَّفَر يَصْدُق عَلَى أَقَلّ مَسَافَة مِنْ يَوْم فَكَيْف بِمَسَافَةٍ بَاعِدَة ، فَفِيهِ النَّهْي عَنْ السَّفَر لِأَجْلِ الزِّيَارَة وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث حَسَن جَيِّد الْإِسْنَاد وَلَهُ شَوَاهِد كَثِيرَة يَرْتَقِي بِهَا إِلَى دَرَجَة الصِّحَّة . قَالَهُ الشَّيْخ الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن عَبْد الْهَادِي رَحِمَهُ اللَّه .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْمَجِيد شَرْح كِتَاب التَّوْحِيد : رُوَاته مَشَاهِير لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن نَافِع لَيْسَ بِالْحَافِظِ نَعْرِف وَنُنْكِر . وَقَالَ اِبْن مَعِين : هُوَ ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة : لَا بَأْس بِهِ .\rقَالَ الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَة : وَمِثْل هَذَا إِذَا كَانَ لِحَدِيثِهِ شَوَاهِد عِلْم أَنَّهُ مَحْفُوظ ، وَهَذَا لَهُ شَوَاهِد مُتَعَدِّدَة اِنْتَهَى وَمِنْ شَوَاهِده الصَّادِقَة مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَجِيء إِلَى فُرْجَة كَانَتْ عِنْد قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَدْخُل فِيهَا فَيَدْعُو فَنَهَاهُ وَقَالَ أَلَا أُحَدِّثكُمْ حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلَا بُيُوتكُمْ قُبُورًا فَإِنَّ تَسْلِيمكُمْ يَبْلُغنِي أَيْنَ كُنْتُمْ \" رَوَاهُ الضِّيَاء فِي الْمُخْتَارَة وَأَبُو يَعْلَى وَالْقَاضِي إِسْمَاعِيل .\rوَقَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه : حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد أَخْبَرَنِي سَهْل بْن سُهَيْل قَالَ رَآنِي الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب عِنْد الْقَبْر فَنَادَانِي وَهُوَ فِي بَيْت فَاطِمَة يَتَعَشَّى فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى الْعَشَاء ، فَقُلْت لَا أُرِيدهُ ، فَقَالَ مَا لِي رَأَيْتُك عِنْد الْقَبْر ؟ فَقُلْت سَلَّمْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ إِذَا دَخَلْت الْمَسْجِد فَسَلِّمْ ثُمَّ قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتكُمْ مَقَابِر وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتكُمْ تَبْلُغنِي حَيْثُ مَا كُنْتُمْ لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد مَا أَنْتُمْ وَمَنْ بِالْأَنْدَلُسِ إِلَّا سَوَاء \" .\rقَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور أَيْضًا بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي سَعِيد مَوْلَى الْمُهْرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا ، وَلَا بُيُوتكُمْ قُبُورًا ، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتكُمْ تَبْلُغنِي \" .\rقَالَ اِبْن تَيْمِيَة : فَهَذَانِ الْمُرْسَلَانِ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوت الْحَدِيث لَا سِيَّمَا وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ أَرْسَلَهُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي ثُبُوته عِنْده هَذَا لَوْ لَمْ يُرْوَ مِنْ وُجُوه مُسْنَدَة غَيْر هَذَيْنِ فَكَيْف وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْنَدًا . اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن تَيْمِيَة : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَنْع شَدّ الرَّحْل إِلَى قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى قَبْر غَيْره مِنْ الْقُبُور وَالْمَشَاهِد لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اِتِّخَاذهَا أَعْيَادًا .\rقَالَ فِي فَتْح الْمَجِيد شَرْح كِتَاب التَّوْحِيد : وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَة الَّتِي أَفْتَى فِيهَا شَيْخ الْإِسْلَام أَعْنِي مَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَة قُبُور الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ ، وَنُقِلَ فِيهَا اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء ، فَمِنْ مُبِيح لِذَلِكَ كَالْغَزَالِيِّ وَأَبِي مُحَمَّد الْمَقْدِسِيِّ ، وَمِنْ مَانِع لِذَلِكَ كَابْنِ بَطَّة وَابْن عُقَيْل وَأَبِي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور . نَصَّ عَلَيْهِ مَالِك وَلَمْ يُخَالِفهُ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة وَهُوَ الصَّوَاب لِحَدِيثِ شَدّ الرِّحَال إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ . اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَأَمَّا الْآن فَالنَّاس فِي الْمَسْجِد الشَّرِيف إِذَا سَلَّمَ الْإِمَام عَنْ الصَّلَاة قَامُوا فِي مُصَلَّاهُمْ مُسْتَقْبِلِينَ الْقَبْر الشَّرِيف الرَّاكِعِينَ لَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْتَصِق بِالسُّرَادِقِ وَيَطُوف حَوْله وَكُلّ ذَلِكَ حَرَام بِاتِّفَاقِ أَهْل الْعِلْم وَفِيهِ مَا يَجُرّ الْفَاعِل إِلَى الشِّرْك ، وَمِنْ أَعْظَم الْبِدَع الْمُحَرَّمَة هُجُوم النِّسْوَة حَوْل حُجْرَة الْمَرْقَد الْمُنَوَّر وَقِيَامهنَّ هُنَاكَ فِي أَكْثَر الْأَوْقَات وَتَشْوِيشهنَّ عَلَى الْمُصَلِّينَ بِالسُّؤَالِ وَتَكَلُّمهنَّ مَعَ الرِّجَال كَاشِفَات الْأَعْيُن وَالْوُجُوه فَإِنَّا لِلَّهِ . إِلَى مَا ذَهَبَ بِهِمْ إِبْلِيس الْعَدُوّ وَفِي أَيّ هُوَّة أَوْقَعَهُمْ فِي لِبَاس الدِّين وَزِيّ الْحَسَنَات . وَإِنْ شِئْت التَّفْصِيل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَانْظُرْ إِلَى كُتُب شُيُوخ الْإِسْلَام كَابْنِ تَيْمِيَة وَابْن الْقَيِّم وَمُحَمَّد بْن عَبْد الْهَادِي مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ . وَأَمَّا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَشَيْخِنَا الْعَلَّامَة الْقَاضِي بَشِير الدِّين الْقِنَّوْجِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى ، فَإِنَّ كِتَابه أَحْسَن الْأَقْوَال فِي شَرْح حَدِيث : لَا تُشَدّ الرِّحَال ، وَالرَّدّ عَلَى مُنْتَهَى الْمَقَال مِنْ أَحْسَن الْمُؤَلَّفَة فِي هَذَا الْبَاب .\rوَاعْلَمْ أَنَّ زِيَارَة قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَف مِنْ أَكْثَر الطَّاعَات وَأَفْضَل مِنْ كَثِير الْمَنْدُوبَات لَكِنْ يَنْبَغِي لِمَنْ يُسَافِر أَنْ يَنْوِي زِيَارَة الْمَسْجِد النَّبَوِيّ ثُمَّ يَزُور قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّي وَيُسَلِّم عَلَيْهِ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنَا زِيَارَة الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَزِيَارَة قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمِينَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَبْعَدَ بَعْض الْمُتَكَلِّفِينَ وَقَالَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ الْحَثّ عَلَى كَثْرَة زِيَارَة قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ لَا يُهْمَل حَتَّى لَا يُزَارَ إِلَّا فِي بَعْض الْأَوْقَات . كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا يَأْتِي فِي الْعَام إِلَّا مَرَّتَيْنِ قَالَ : وَيُؤَيِّد هَذَا التَّأْوِيل مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث نَفْسه : \" لَا تَجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قُبُورًا \" أَيْ لَا تَتْرُكُوا الصَّلَاة فِي بُيُوتكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوهَا كَالْقُبُورِ الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا .\rقَالَ بَعْضهمْ : وَزِيَارَة قَبْره صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ غُنْيَة عَنْ هَذَا التَّكَلُّف الْبَارِد وَالتَّأْوِيل الْفَاسِد الَّذِي يُعْلَم فَسَاده مِنْ تَأَمُّل سِيَاق الْحَدِيث وَدَلَالَة اللَّفْظ عَلَى مَعْنَاهُ وَقَوْله فِي آخِره : \" وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتكُمْ تَبْلُغنِي حَيْثُ كُنْتُمْ \" وَهَلْ فِي الْأَلْغَاز أَبْعَد مِنْ دَلَالَة مَنْ يُرِيد التَّرْغِيب فِي الْإِكْثَار مِنْ الشَّيْء ، وَمُلَازَمَته بِقَوْلِهِ \" لَا تَجْعَلهُ عِيدًا \" ؟ وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتكُمْ قُبُورًا \" نَهْيٌ لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ بِمَنْزِلَةِ الْقُبُور الَّتِي لَا يُصَلَّى فِيهَا وَكَذَلِكَ نَهْيه لَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا قَبْره عِيدًا نَهْي لَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ مَجْمَعًا . كَالْأَعْيَادِ الَّتِي يَقْصِد النَّاس الِاجْتِمَاع إِلَيْهَا لِلصَّلَاةِ ، بَلْ يُزَار قَبْره صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ كَمَا كَانَ يَزُورهُ الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ ، عَلَى الْوَجْه الَّذِي يُرْضِيه وَيُحِبّهُ ، صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ .","part":4,"page":425},{"id":2430,"text":"1747 - O( اِبْن الْهُدَيْر )\r: مُصَغَّرًا\r( خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي الْمَدِينَة\r( نُرِيد قُبُور الشُّهَدَاء )\r: أَيْ زِيَارَتهَا\r( حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا )\r: أَيْ صَعِدْنَا\r( عَلَى حَرَّة وَاقِم )\r: بِإِضَافَةِ حَرَّة إِلَى وَاقِم . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْحَرَّة الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة وَوَاقِم بِكَسْرِ الْقَاف أُطُم مِنْ آطَام الْمَدِينَة وَإِلَيْهِ يُنْسَب الْحَرَّة\r( فَلَمَّا تَدَلَّيْنَا مِنْهَا )\r: أَيْ هَبَطْنَا إِلَى الْأَسْفَل\r( فَإِذَا قُبُور بِمَحْنِيَّةٍ )\r: بِحَيْثُ يَنْعَطِف الْوَادِي وَهُوَ مُنْحَنَاهُ أَيْضًا أَيْ بِمَحَلِّ اِنْعِطَاف الْوَادِي ، وَمَحَانِي الْوَادِي مَعَاطِفه كَذَا فِي النِّهَايَة . وَمَحْنِيَّة بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْحَاء وَكَسْر النُّون وَفَتْح الْيَاء\r( أَ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( قُبُور إِخْوَاننَا )\r: الْمُسْلِمِينَ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ\r( قُبُور أَصْحَابنَا )\r: الَّذِينَ مَاتُوا عَلَى الْإِسْلَام وَلَمْ يَنَالُوا مَنْزِلَة الشُّهَدَاء\r( قُبُور الشُّهَدَاء )\r: فِي سَبِيل اللَّه\r( قُبُور إِخْوَاننَا )\r: إِنَّمَا أَضَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسْبَة الْأُخُوَّة وَشَرَّفَ بِهَا مَنْزِلَة الشُّهَدَاء عِنْد اللَّه تَعَالَى مَا لَيْسَتْ لِأَحَدٍ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":4,"page":426},{"id":2431,"text":"1748 - O( أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ )\r: أَيْ نَاقَته ، وَالْأَبْطَح كُلّ مَكَان مُتَّسِع\r( الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَة )\r: قَرْيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة سِتَّة أَمْيَال أَوْ سَبْعَة اِنْتَهَى . وَهَذَا اِحْتِرَاز عَنْ الْبَطْحَاء الَّتِي بَيْن مَكَّة وَمِنًى\r( فَصَلَّى بِهَا )\r: قَالَ الْقَاضِي : وَاسْتَحَبَّ مَالِك النُّزُول وَالصَّلَاة فِيهِ وَأَنْ لَا يُجَاوِز حَتَّى يُصَلِّي فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْر وَقْت صَلَاة مَكَثَ حَتَّى يَدْخُل وَقْت الصَّلَاة فَيُصَلِّي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":427},{"id":2432,"text":"1749 - O( الْمُعَرَّس )\r: قَالَ الْقَاضِي : الْمُعَرَّس مَوْضِع النُّزُول . قَالَ أَبُو زَيْد عَرَّسَ الْقَوْم فِي الْمَنْزِل إِذَا نَزَلُوا بِهِ أَيّ وَقْت كَانَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار . وَقَالَ الْخَلِيل وَالْأَصْمَعِيّ : التَّعْرِيس النُّزُول فِي آخِر اللَّيْل . قَالَ الْقَاضِي : وَالنُّزُول بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَة فِي رُجُوع الْحَاجّ لَيْسَ مِنْ مَنَاسِك الْحَجّ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ مَنْ فَعَلَهُ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة تَبَرُّكًا بِآثَارِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهَا بَطْحَاء مُبَارَكَة . قَالَ : وَقِيلَ إِنَّمَا نَزَلَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رُجُوعه حَتَّى يُصْبِح لِئَلَّا يَفْجَأ النَّاس أَهَالِيهمْ لَيْلًا كَمَا نَهَى عَنْهُ صَرِيحًا فِي الْأَحَادِيث الْمَشْهُورَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا آخِر كَلَامه وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا وَبَعْدهَا سِين مُهْمَلَة . قَالَ فِي الْمَرَاصِد : الْمُعَرَّس مَسْجِد ذِي الْحُلَيْفَة عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة وَهُوَ مَنْهَل أَهْل الْمَدِينَة كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَرِّس فِيهِ ثُمَّ يَرْحَل اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : الْمُعَرَّس مَوْضِع التَّعْرِيس وَبِهِ سُمِّيَ مُعَرَّس ذِي الْحُلَيْفَة عَرَّسَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":4,"page":428},{"id":2433,"text":"Oالنِّكَاح فِي اللُّغَة الضَّمّ وَالتَّدَاخُل ، وَفِي الشَّرْع عَقْد بَيْن الزَّوْجَيْنِ يَحِلّ بِهِ الْوَطْء وَهُوَ حَقِيقَة فِي الْعَقْد مَجَاز فِي الْوَطْء وَهُوَ الصَّحِيح لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } وَالْوَطْء لَا يَجُوز بِالْإِذْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه : هُوَ حَقِيقَة فِي الْوَطْء مَجَاز فِي الْعَقْد لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" تَنَاكَحُوا تَكَاثَرُوا \" وَقَوْله \" لَعَنَ اللَّه نَاكِح يَده \" وَقِيلَ إِنَّهُ مُشْتَرَك بَيْنهمَا . وَقَالَ الْفَارِسِيّ : إِنَّهُ إِذَا قِيلَ نَكَحَ فُلَانَة أَوْ بِنْت فُلَان فَالْمُرَاد بِهِ الْعَقْد ، وَإِذَا قِيلَ نَكَحَ زَوْجَته فَالْمُرَاد بِهِ الْوَطْء ، وَيَدُلّ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل مَا قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرِد فِي الْقُرْآن إِلَّا لِلْعَقْدِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي كَشَّافه فِي أَوَائِل سُورَة النُّور وَلَكِنَّهُ مُنْتَقَض لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن فَارِس : إِنَّ النِّكَاح لَمْ يَرِد فِي الْقُرْآن إِلَّا لِلتَّزْوِيجِ إِلَّا قَوْله تَعَالَى { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } فَإِنَّ الْمُرَاد بِهِ الْحُلُم قَالَهُ فِي النَّيْل . وَفَوَائِد النِّكَاح كَثِيرَة مِنْهَا أَنَّهُ سَبَب لِوُجُودِ النَّوْع الْإِنْسَانِيّ وَمِنْهَا قَضَاء الْوَطَر بِنَيْلِ اللَّذَّة وَالتَّمَتُّع بِالنِّعْمَةِ وَهَذِهِ هِيَ الْفَائِدَة الَّتِي فِي الْجَنَّة إِذْ لَا تَنَاسُل فِيهَا ، وَمِنْهَا غَضّ الْبَصَر وَكَفّ النَّفْس عَنْ الْحَرَام وَغَيْر ذَلِكَ .","part":4,"page":429},{"id":2436,"text":"1750 - O( فَاسْتَخْلَاهُ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِعُثْمَان وَالْمَنْصُوب لِابْنِ مَسْعُود أَيْ اِنْفِرَاد عُثْمَان بِابْنِ مَسْعُود\r( أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَة )\r: أَيْ فِي النِّكَاح\r( قَالَ لِي تَعَالَ يَا عَلْقَمَة )\r: لِأَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى بَقَاء الْخَلْوَة حِينَئِذٍ\r( فَقَالَ لَهُ عُثْمَان )\r: أَيْ فِي الْخَلْوَة فَلَعَلَّ اِبْن مَسْعُود حَدَّثَ لِعَلْقَمَةَ وَيُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَ لَهُ بَعْد الْمَجِيء عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَتِمَّة لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْخَلْوَة . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن )\r: هِيَ كُنْيَة اِبْن مَسْعُود\r( جَارِيَة بِكْرًا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْبِكْر وَتَفْضِيلهَا عَلَى الثَّيِّب\r( يَرْجِع إِلَيْك مِنْ نَفْسك مَا كُنْت تَعْهَد )\r: مَعْنَاهُ يَرْجِع إِلَيْك مَا مَضَى مِنْ نَشَاطك وَقُوَّة شَبَابك فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْعِش الْبَدَن\r( مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَة )\r: بِالْهَمْزَةِ وَتَاء التَّأْنِيث مَمْدُودًا وَفِيهَا لُغَة أُخْرَى بِغَيْرِ هَمْز وَلَا مَدّ وَقَدْ تُهْمَز وَتُمَدّ بِلَا هَاء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ النِّكَاح وَأَصْله الْمَوْضِع يَتَبَوَّأهُ وَيَأْوِي إِلَيْهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنًى وَاحِد أَصَحّهمَا أَنَّ الْمُرَاد مَعْنَاهَا اللُّغَوِيّ وَهُوَ الْجِمَاع ، فَتَقْدِيره مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْجِمَاع لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنه وَهِيَ مُؤْنَة النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْجِمَاع لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنه فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ لِيَدْفَع شَهْوَته وَيَقْطَع شَرّ مَنِيّه كَمَا يَقْطَعهُ الْوِجَاء . وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْبَاءَةِ مُؤْنَة النِّكَاح سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَا يُلَازِمهَا وَتَقْدِيره مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ مُؤَن النِّكَاح فَلْيَتَزَوَّجْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَصُمْ قَالُوا وَالْعَاجِز عَنْ الْجِمَاع لَا يَحْتَاج إِلَى الصَّوْم لِدَفْعِ الشَّهْوَة فَوَجَبَ تَأْوِيل الْبَاءَة عَلَى الْمُؤَن . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَا يَبْعُد أَنْ تَخْتَلِف الِاسْتِطَاعَتَانِ فَيَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ مَنْ اِسْتَطَاعَ الْبَاءَة أَيْ بَلَغَ الْجِمَاع وَقَدَرَ عَلَيْهِ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَيَكُون قَوْله وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَيْ لَمْ يَقْدِر عَلَى التَّزْوِيج وَقِيلَ الْبَاءَة بِالْمَدِّ الْقُدْرَة عَلَى مُؤَن النِّكَاح وَبِالْقَصْرِ الْوَطْء . قَالَ الْحَافِظ : وَلَا مَانِع مِنْ الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى الْأَعَمّ بِأَنْ يُرَاد بِالْبَاءَةِ الْقُدْرَة عَلَى الْوَطْء وَمُؤَن التَّزْوِيج ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة بِلَفْظِ \" مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَزَوَّج فَلْيَتَزَوَّجْ \" وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ \" مَنْ كَانَ ذَا طَوْل فَلْيَنْكِحْ ، وَمِثْله لِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَنَس\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ التَّزَوُّج\r( أَغَضّ لِلْبَصَرِ )\r: أَيْ أَخْفَض وَأَدْفَع لِعَيْنِ الْمُتَزَوِّج عَنْ الْأَجْنَبِيَّة ، مِنْ غَضَّ طَرْفه أَيْ خَفَضَهُ وَكَفَّهُ\r( وَأَحْصَن )\r: أَيْ أَحْفَظ\r( لِلْفَرْجِ )\rأَيْ عَنْ الْوُقُوع فِي الْحَرَام\r( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ )\r: أَيْ مُؤَن الْبَاءَة\r( فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ )\r: قِيلَ هَذَا مِنْ إِغْرَاء الْغَائِب ، وَلَا تَكَاد الْعَرَب تُغْرِي إِلَّا الشَّاهِد تَقُول عَلَيْك زَيْدًا وَلَا تَقُول عَلَيْهِ زَيْدًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَجَوَابه أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الضَّمِير لِلْغَائِبِ رَاجِعًا إِلَى لَفْظَة مَنْ وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْمُخَاطَبِينَ فِي قَوْله يَا مَعْشَر الشَّبَاب وَبَيَان لِقَوْلِهِ مِنْكُمْ جَازَ قَوْله عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخِطَاب . وَأَجَابَ الْقَاضِي عِيَاض بِأَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ إِغْرَاء الْغَائِب بَلْ الْخِطَاب لِلْحَاضِرِينَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ ، وَقَدْ اِسْتَحْسَنَهُ الْقُرْطُبِيّ وَالْحَافِظ . وَالْإِرْشَاد إِلَى الصَّوْم لِمَا فِيهِ مِنْ الْجُوع وَالِامْتِنَاع عَنْ مُثِيرَات الشَّهْوَة وَمُسْتَدْعَيَات طُغْيَانهَا\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الصَّوْم\r( لَهُ )\r: أَيْ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى الْجِمَاع وَلَمْ يَقْدِر عَلَى التَّزْوِيج لِفَقْرِهِ\r( وِجَاء )\r: بِكَسْرِ الْوَاو وَالْمَدّ هُوَ رَضّ الْخُصْيَتَيْنِ ، وَالْمُرَاد هَا هُنَا أَنَّ الصَّوْم يَقْطَع الشَّهْوَة وَيَقْطَع شَرّ الْمَنِيّ كَمَا يَقْطَعهُ الْوِجَاء . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث الْأَمْر بِالنِّكَاحِ لِمَنْ اِسْتَطَاعَهُ وَتَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسه . وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لَكِنَّهُ عِنْدنَا وَعِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة أَمْر نَدْب لَا إِيجَاب فَلَا يَلْزَم التَّزَوُّج وَلَا التَّسَرِّي سَوَاء خَافَ الْعَنَت أَمْ لَا . هَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة وَلَا يُعْلَم أَحَد أَوْجَبَهُ إِلَّا دَاوُد وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْل الظَّاهِر . وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَلْزَمهُ إِذَا خَافَ الْعَنَت أَنْ يَتَزَوَّج أَوْ يَتَسَرَّى قَالُوا وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ فِي الْعُمْر مَرَّة وَاحِدَة وَلَمْ يَشْتَرِط بَعْضهمْ خَوْف الْعَنَت . قَالَ أَهْل الظَّاهِر إِنَّمَا يَلْزَمهُ التَّزْوِيج فَقَطْ وَلَا يَلْزَمهُ الْوَطْء ، وَتَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث مَعَ غَيْره مِنْ الْأَحَادِيث مَعَ الْقُرْآن . قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَغَيْرهَا مِنْ الْآيَات . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء } إِلَى قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } : فَخَيَّرَ سُبْحَانه وَتَعَالَى بَيْن النِّكَاح وَالتَّسَرِّي . قَالَ الْإِمَام الْمَازِرِيُّ : هَذَا حُجَّة لِلْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْن النِّكَاح وَالتَّسَرِّي بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاح وَاجِبًا لَمَا خَيَّرَهُ بَيْن النِّكَاح وَبَيْن التَّسَرِّي لِأَنَّهُ لَا يَصِحّ عِنْد الْأُصُولِيِّينَ التَّخْيِير بَيْن وَاجِب وَغَيْره لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَال حَقِيقَة الْوَاجِب وَأَنَّ تَارِكه لَا يَكُون آثِمًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":430},{"id":2438,"text":"1751 - O( تُنْكَح النِّسَاء )\r: بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْكَاف مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنِّسَاء رُفِعَ بِهِ\r( لِأَرْبَعٍ )\r: أَيْ لَخَصَّهَا لَهَا الْأَرْبَع فِي غَالِب الْعَادَة\r( لِحَسَبِهَا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَرَفهَا . وَالْحَسَب فِي الْأَصْل الشَّرَف بِالْآبَاءِ وَبِالْأَقَارِبِ مَأْخُوذ مِنْ الْحِسَاب لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبهمْ وَمَآثِر آبَائِهِمْ وَقَوْمهمْ وَحَسَبُوهَا فَيُحْكَم لِمَنْ زَادَ عَدَده عَلَى غَيْره . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَسَبِ هَا هُنَا الْأَفْعَال الْحَسَنَة . وَقِيلَ الْمَال وَهُوَ مَرْدُود بِذِكْرِهِ قَبْله . وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ الشَّرِيف النَّسِيب يُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج نَسِيبَة إِلَّا إِنْ تَعَارَضَ نَسِيبَة غَيْر دَيِّنَة وَغَيْر نَسِيبَة دَيِّنَة فَتُقَدَّم ذَات الدِّين وَهَكَذَا فِي كُلّ الصِّفَات . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ \" إِنَّ أَحْسَاب أَهْل الدُّنْيَا الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ الْمَال \" فَقَالَ الْحَافِظ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ حَسَب مَنْ لَا حَسَب لَهُ فَيَقُوم النَّسَب الشَّرِيف لِصَاحِبِهِ مَقَام الْمَال لِمَنْ لَا نَسَب لَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيث سَمُرَة رَفَعَهُ \" الْحَسَب الْمَال وَالْكَرَم وَالتَّقْوَى \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ هُوَ وَالْحَاكِم قَالَهُ فِي النَّيْل\r( وَلِجَمَالِهَا )\r: يُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِحْبَاب تَزَوُّج الْجَمِيلَة إِلَّا إِنْ تَعَارَضَ الْجَمِيلَة الْغَيْر دَيِّنَة وَالْغَيْر جَمِيلَة الدَّيِّنَة . نَعَمْ لَوْ تَسَاوَتَا فِي الدِّين فَالْجَمِيلَة أَوْلَى ، وَيَلْتَحِق بِالْحَسَنَةِ الذَّات الْحَسَنَة الصِّفَات وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُون خَفِيفَة الصَّدَاق\r( فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّين )\r: أَيْ فُزْ بِنِكَاحِهَا . وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّائِق بِذِي الدِّين وَالْمُرُوءَة أَنْ يَكُون الدِّين مَطْمَح نَظَره فِي كُلّ شَيْء لَا سِيَّمَا فِيمَا تَطُول صُحْبَته ، فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْصِيلِ صَاحِبَة الدِّين الَّذِي هُوَ غَايَة الْبُغْيَة\r( تَرِبَتْ يَدَاك )\r: يُقَال تَرِبَ الرَّجُل أَيْ اِفْتَقَرَ كَأَنَّهُ قَالَ تُلْصَق بِالتُّرَابِ وَلَا يُرَاد بِهِ هَا هُنَا الدُّعَاء بَلْ الْحَثّ عَلَى الْجَدّ وَالتَّشْمِير فِي طَلَب الْمَأْمُور بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":431},{"id":2440,"text":"1752 - O( قُلْت نَعَمْ )\r: أَيْ تَزَوَّجْت\r( بِكْر أَمْ ثَيِّب )\r: بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام أَيْ أَهِيَ بِكْر أَمْ ثَيِّب وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَيْ أَتَزَوَّجْت بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا\r( فَقُلْت ثَيِّبًا )\r: أَيْ تَزَوَّجْت ثَيِّبًا . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالرَّفْعِ أَيْ هِيَ ثَيِّب\r( أَفَلَا بِكْرًا )\r: أَيْ فَهَلَّا تَزَوَّجْت بِكْرًا\r( تُلَاعِبهَا وَتُلَاعِبك )\r: تَعْلِيل التَّزْوِيج الْبِكْر لِمَا فِيهِ مِنْ الْأُلْفَة التَّامَّة فَإِنَّ الثَّيِّب قَدْ تَكُون مُتَعَلِّقَة الْقَلْب بِالزَّوْجِ الْأَوَّل فَلَمْ تَكُنْ مَحَبَّتهَا كَامِلَة بِخِلَافِ الْبِكْر . وَذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ اِسْم اِمْرَأَة جَابِر الْمَذْكُور سَهْلَة بِنْت مَسْعُود بْن أَوْس بْن مَالِك الْأَنْصَارِيَّة الْأَوْسِيَّة . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب نِكَاح الْأَبْكَار إِلَّا لِمُقْتَضٍ لِنِكَاحِ الثَّيِّب كَمَا وَقَعَ لِجَابِرٍ فَإِنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِكَ هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْع بَنَات أَوْ تِسْع بَنَات فَتَزَوَّجْت ثَيِّبًا كَرِهْت أَنْ أَجِيئهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ، فَقَالَ بَارَكَ اللَّه لَك . هَكَذَا فِي الْبُخَارِيّ فِي النَّفَقَات . وَفِي رِوَايَة لَهُ ذَكَرَهَا فِي الْمَغَازِي مِنْ صَحِيحه كُنَّ لِي تِسْع أَخَوَات فَكَرِهْت أَنْ أَجْمَع إِلَيْهِنَّ جَارِيَة خَرْقَاء مِثْلهنَّ وَلَكِنْ اِمْرَأَة تَقُوم عَلَيْهِنَّ وَتُمَشِّطهُنَّ ، قَالَ أَصَبْت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَطَاء بْنِ رَبَاح عَنْ جَابِر .","part":4,"page":432},{"id":2441,"text":"Oهَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْبَاب هَا هُنَا فِي نُسْخَة وَسَائِر النُّسَخ الْحَاضِرَة عِنْدِي خَالِيَة مِنْهُ ، وَالظَّاهِر أَنْ يَكُون هَذَا الْبَاب بَعْد حَدِيث اِبْن عَبَّاس .","part":4,"page":433},{"id":2442,"text":"1753 - O( لَا تَمْنَع يَد لَامِس )\r: أَيْ لَا تَمْنَع نَفْسهَا عَمَّنْ يَقْصِدهَا بِفَاحِشَةٍ ، أَوْ لَا تَمْنَع أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَال زَوْجهَا\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( غَرِّبْهَا )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَمْر مِنْ التَّغْرِيب . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ أَبْعِدْهَا يُرِيد الطَّلَاق . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ طَلِّقْهَا\r( قَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( أَخَاف أَنْ تَتْبَعهَا نَفْسِي )\r: أَيْ تَتُوق إِلَيْهَا نَفْسِي\r( قَالَ فَاسْتَمْتِعْ بِهَا )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَأَمْسِكْهَا ، خَافَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلَاقهَا أَنْ تَتُوق نَفْسه إِلَيْهَا فَيَقَع فِي الْحَرَام . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى قَوْله \" لَا تَرُدّ يَد لَامِس \" فَقِيلَ مَعْنَاهُ الْفُجُور وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّنْ يَطْلُب مِنْهَا الْفَاحِشَة ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْخَلَّال وَالنَّسَائِيُّ وَابْن الْأَعْرَابِيّ وَالْخَطَّابِيّ وَالْغَزَالِيّ وَالنَّوَوِيّ وَهُوَ مُقْتَضَى اِسْتِدْلَال الرَّافِعِيّ بِهِ هُنَا .\rوَقِيلَ مَعْنَاهُ التَّبْذِير وَأَنَّهَا لَا تَمْنَع أَحَدًا طَلَبَ مِنْهَا شَيْئًا مِنْ مَال زَوْجهَا ، وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَد وَالْأَصْمَعِيّ وَمُحَمَّد بْن نَاصِر وَنَقَلَهُ عَنْ عُلَمَاء الْإِسْلَام وَابْن الْجَوْزِيّ وَأَنْكَرَ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل الْأَوَّل . وَقَالَ بَعْض حُذَّاق الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ \" أَمْسِكْهَا \" مَعْنَاهُ أَمْسِكْهَا عَنْ الزِّنَا أَوْ عَنْ التَّبْذِير ، إِمَّا بِمُرَاقَبَتِهَا أَوْ بِالِاحْتِفَاظِ عَلَى الْمَال أَوْ بِكَثْرَةِ جِمَاعهَا . وَرَجَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب الْأَوَّل بِأَنَّ السَّخَاء مَنْدُوب إِلَيْهِ فَلَا يَكُون مُوجِبًا لِقَوْلِهِ طَلِّقْهَا ، وَلِأَنَّ التَّبْذِير إِنْ كَانَ مِنْ مَالهَا فَلَهَا التَّصَرُّف فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَاله فَعَلَيْهِ حِفْظه وَلَا يُوجِب شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْأَمْر بِطَلَاقِهَا . قِيلَ وَالظَّاهِر أَنَّ قَوْله لَا تَرُدّ يَد لَامِس أَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّنْ يَمُدّ يَده لِيَتَلَذَّذ بِلَمْسِهَا وَلَوْ كَانَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْجِمَاع لَعُدَّ قَاذِفًا أَوْ أَنَّ زَوْجهَا فَهِمَ مِنْ حَالهَا أَنَّهَا لَا تَمْتَنِع مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهَا الْفَاحِشَة لَا أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْهَا اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي سُبُل السَّلَام بَعْدَمَا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْله لَا تَمْنَع يَد لَامِس : الْوَجْه الْأَوَّل فِي غَايَة مِنْ الْبُعْد بَلْ لَا يَصِحّ لِلْآيَةِ ، وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُر الرَّجُل أَنْ يَكُون دَيُّوثًا ، فَحَمْله عَلَى هَذَا لَا يَصِحّ . وَالثَّانِي بَعِيد لِأَنَّ التَّبْذِير إِنْ كَانَ بِمَالِهَا فَمَنْعهَا مُمْكِن ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مَال الزَّوْج فَكَذَلِكَ وَلَا يُوجِب أَمْره بِطَلَاقِهَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُتَعَارَف فِي اللُّغَة أَنْ يُقَال فُلَان لَا يَرُدّ يَد لَامِس كِنَايَة عَنْ الْجُود ، فَالْأَقْرَب الْمُرَاد أَنَّهَا سَهْلَة الْأَخْلَاق لَيْسَ فِيهَا نُفُور وَحِشْمَة عَنْ الْأَجَانِب لَا أَنَّهَا تَأْتِي الْفَاحِشَة . وَكَثِير مِنْ النِّسَاء وَالرِّجَال بِهَذِهِ الْمَثَابَة مَعَ الْبُعْد مِنْ الْفَاحِشَة . وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهَا لَا تَمْنَع نَفْسهَا عَنْ الْوَقَاع مِنْ الْأَجَانِب لَكَانَ قَاذِفًا لَهَا اِنْتَهَى .\rقُلْت : الْإِرَادَة بِقَوْلِهِ لَا تَمْنَع يَد لَامِس أَنَّهَا سَهْلَة الْأَخْلَاق لَيْسَ فِيهَا نُفُور وَحِشْمَة عَنْ الْأَجَانِب غَيْر ظَاهِر ، وَالظَّاهِر عِنْدِي مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ بِقَوْلِهِ قِيلَ وَالظَّاهِر إِلَخْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرِجَال إِسْنَاده مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى الِاتِّفَاق وَالِانْفِرَاد . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْحُسَيْن بْن وَاقِد تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عُمَارَة بْن أَبِي حَفْصَة وَأَنَّ الْفَضْل بْنَ مُوسَى السِّينَانِيّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ الْحُسَيْن بْن وَاقِد . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر اللَّيْثِيِّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي سُنَنه تَزْوِيج الزَّانِيَة وَقَالَ هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِتٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُرْسَل فِيهِ أَوْلَى بِالصَّوَابِ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا تَمْنَع يَد لَامِس تُعْطِي مِنْ مَاله . قُلْت فَإِنَّ أَبَا عُبَيْد يَقُول مِنْ الْفُجُور فَقَالَ لَيْسَ هُوَ عِنْدنَا إِلَّا أَنَّهَا تُعْطِي مِنْ مَاله وَلَمْ يَكُنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِإِمْسَاكِهِ وَهِيَ تَفْجُر . وَسُئِلَ عَنْهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَقَالَ مِنْ الْفُجُور . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الرِّيبَة وَأَنَّهَا مُطَاوِعَة لِمَنْ أَرَادَهَا لَا تَرُدّ يَده اِنْتَهَى .","part":4,"page":434},{"id":2443,"text":"1754 - O( وَأَنَّهَا لَا تَلِد )\r: كَأَنَّهُ عَلِمَ بِذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا تَحِيض\r( تَزَوَّجُوا الْوَدُود )\r: أَيْ الَّتِي تُحِبّ زَوْجهَا\r( الْوَلُود )\r: أَيْ الَّتِي تَكْثُر وِلَادَتهَا . وَقَيَّدَ بِهَذَيْنِ لِأَنَّ الْوَلُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَدُودًا لَمْ يَرْغَب الزَّوْج فِيهَا ، وَالْوَدُود إِذَا لَمْ تَكُنْ وَلُودًا لَمْ يَحْصُل الْمَطْلُوب وَهُوَ تَكْثِير الْأُمَّة بِكَثْرَةِ التَّوَالُد ، وَيُعْرَف هَذَانِ الْوَصْفَانِ فِي الْأَبْكَار مِنْ أَقَارِبهنَّ إِذْ الْغَالِب سِرَايَة طِبَاع الْأَقَارِب بَعْضهنَّ إِلَى بَعْض وَيُحْتَمَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم أَنْ يَكُون مَعْنَى تَزَوَّجُوا اُثْبُتُوا عَلَى زَوَاجهَا وَبَقَاء نِكَاحهَا إِذَا كَانَتْ مَوْصُوفَة بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة .\rقُلْت : هَذَا الِاحْتِمَال يُزَاحِمهُ سَبَب الْحَدِيث\r( فَإِنِّي مُكَاثِر بِكُمْ الْأُمَم )\r: أَيْ مُفَاخِر بِسَبَبِكُمْ سَائِر الْأُمَم لِكَثْرَةِ أَتْبَاعِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":435},{"id":2444,"text":"Oهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة النُّور وَتَمَامهَا { أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } .","part":4,"page":436},{"id":2445,"text":"1755 - O( أَنَّ مَرْثَد بْن أَبِي مَرْثَد )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة\r( الْغَنَوِيّ )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا نُون مَفْتُوحَة نِسْبَة إِلَى غَنِيّ بِفَتْحِ الْغَيْن وَكَسْر النُّون وَهُوَ غَنِيّ بْن يَصْعُر وَيُقَال أَعْصَر بْن قَيْس بْن سَعْد بْن غَيْلَان . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( كَانَ يَحْمِل الْأَسَارَى بِمَكَّة )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : كَانَ يَحْمِل الْأَسَارَى مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة . وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : كَانَ رَجُلًا يَحْمِل الْأَسْرَى مِنْ مَكَّة وَيَأْتِي بِهِمْ الْمَدِينَة . وَالْأَسَارَى وَالْأَسْرَى كِلَاهُمَا جَمْع أَسِير\r( وَكَانَ بِمَكَّة بَغِيّ )\r: أَيْ فَاجِرَة وَجَمْعهَا الْبَغَايَا\r( وَكَانَتْ )\r: أَيْ عَنَاق\r( صَدِيقَته )\r: أَيْ حَبِيبَته\r( قَالَ )\r: أَيْ مَرْثَد\r( وَقَالَ لَا تَنْكِحهَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّج بِمَنْ ظَهَرَ مِنْهَا الزِّنَا ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ الْآيَة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث لِأَنَّ فِي آخِرهَا { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } فَإِنَّهُ صَرِيح فِي التَّحْرِيم . قَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَأَمَّا نِكَاح الزَّانِيَة فَقَدْ صَرَّحَ اللَّه بِتَحْرِيمِهِ فِي سُورَة النُّور وَأَخْبَرَ أَنَّ مَنْ نَكَحَهَا فَهُوَ زَانٍ أَوْ مُشْرِك فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَلْتَزِم حُكْمه تَعَالَى وَيَعْتَقِد وُجُوبه عَلَيْهِ أَوْ لَا ، فَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدهُ فَهُوَ مُشْرِك ، وَإِنْ اِلْتَزَمَهُ وَاعْتَقَدَ وُجُوبه وَخَالَفَهُ فَهُوَ زَانٍ ، ثُمَّ صَرَّحَ بِتَخْرِيجِهِ فَقَالَ { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } وَأَمَّا جَعْل الْإِشَارَة فِي قَوْله { وَحُرِّمَ ذَلِكَ } إِلَى الزِّنَا فَضَعِيف جِدًّا إِذْ يَصِير مَعْنَى الْآيَة الزَّانِي لَا يَزْنِي إِلَّا بِزَانِيَةٍ أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَزْنِي بِهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُصَان عَنْهُ الْقُرْآن . وَلَا يُعَارِض ذَلِكَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله فَإِنَّهُ فِي الِاسْتِمْرَار عَلَى نِكَاح الزَّوْجَة الزَّانِيَة وَالْآيَة فِي اِبْتِدَاء النِّكَاح ، فَيَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يَسْتَمِرّ عَلَى نِكَاح مَنْ زَنَتْ وَهِيَ تَحْته وَيَحْرُم عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّج بِالزَّانِيَةِ . وَقَدْ عَرَفْت أَنَّهُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ : لَا تَمْنَع يَد لَامِس . غَيْر الزِّنَا أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَلَا مُعَارَضَة أَصْلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَلِلْعُلَمَاءِ فِي الْآيَة خَمْسَة أَقْوَال أَحَدهَا أَنَّهَا مَنْسُوخَة ، قَالَهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْآيَة الْقَوْل فِيهَا كَمَا قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِنْ شَاءَ اللَّه أَنَّهَا مَنْسُوخَة . وَقَالَ غَيْره النَّاسِخ لَهَا : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ } فَدَ خَلَتْ الزَّانِيَة فِي أَيَامَى الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى هَذَا أَكْثَر الْعُلَمَاء يَقُولُونَ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجهَا وَلِغَيْرِهِ أَنْ يَتَزَوَّجهَا .\rوَالثَّانِي : أَنَّ النِّكَاح هَا هُنَا الْوَطْء وَالْمُرَاد أَنَّ الزَّانِي لَا يُطَاوِعهُ عَلَى فِعْله وَيُشَارِكهُ فِي مُرَاده إِلَّا زَانِيَة مِثْله أَوْ مُشْرِكَة لَا تُحَرِّم الزِّنَا . وَتَمَام الْفَائِدَة فِي قَوْله سُبْحَانه : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } يَعْنِي الَّذِينَ اِمْتَثَلُوا الْأَوَامِر وَاجْتَنَبُوا النَّوَاهِي . وَالثَّالِث : أَنَّ الزَّانِي الْمَجْلُود لَا يَنْكِح إِلَّا زَانِيَة مَجْلُودَة أَوْ مُشْرِكَة وَكَذَا الزَّانِيَة . وَالرَّابِع : أَنَّ هَذَا كَانَ فِي نِسْوَة كَانَ الرَّجُل يَتَزَوَّج إِحْدَاهُنَّ عَلَى أَنْ تُنْفِق عَلَيْهِ مِمَّا كَسَبَتْهُ مِنْ الزِّنَا ، وَاحْتُجَّ بِأَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ . وَالْخَامِس : أَنَّهُ عَامّ فِي تَحْرِيم نِكَاح الزَّانِيَة عَلَى الْعَفِيف ، وَالْعَفِيف عَلَى الزَّانِيَة . وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":4,"page":437},{"id":2446,"text":"1756 - O( لَا يَنْكِح الزَّانِي الْمَجْلُود إِلَّا مِثْله )\r: قَالَ الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي سُبُل السَّلَام : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة أَنْ تُزَوَّج بِمَنْ ظَهَرَ زِنَاهُ ، وَلَعَلَّ الْوَصْف بِالْمَجْلُودِ بِنَاء عَلَى الْأَغْلَب فِي حَقّ مَنْ ظَهَرَ مِنْهُ الزِّنَا . وَكَذَلِكَ الرَّجُل يَحْرُم عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّج بِالزَّانِيَةِ الَّتِي ظَهَرَ زِنَاؤُهَا . وَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق قَوْله تَعَالَى : { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } إِلَّا أَنَّهُ حَمَلَ الْحَدِيث وَالْآيَة الْأَكْثَر مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَعْنَى لَا يَنْكِح لَا يَرْغَب الزَّانِي الْمَجْلُود إِلَّا فِي مِثْله وَالزَّانِيَة لَا تَرْغَب فِي نِكَاح غَيْر الْعَاهِر ، هَكَذَا تَأَوَّلُوهُمَا . وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث وَالْآيَة النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لَا الْإِخْبَار عَنْ مُجَرَّد الرَّغْبَة ، وَأَنَّهُ يَحْرُم نِكَاح الزَّانِي الْعَفِيفَة وَالْعَفِيف الزَّانِيَة وَلَا أَصْرَح مِنْ ذَلِكَ قَوْله { وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } أَيْ كَامِل الْإِيمَان الَّذِينَ هُمْ لَيْسُوا بِزُنَاةٍ ، وَإِلَّا فَإِنَّ الزَّانِي لَا يَخْرُج عَنْ مُسَمَّى الْإِيمَان عِنْد الْأَكْثَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ وَهَذَا الْحَدِيث يَجُوز أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا كَمَا نُسِخَتْ الْآيَة فِي قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب اِنْتَهَى\r( وَقَالَ أَبُو مَعْمَر قَالَ )\r: أَيْ عَبْد الْوَارِث\r( أَخْبَرَنَا حَبِيب الْمُعَلِّم )\r: أَيْ بِلَفْظِ التَّحْدِيث ، وَأَمَّا مُسَدَّد فَقَالَ فِي رِوَايَته بِلَفْظِ\r( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب )\r: أَيْ بِلَفْظِ عَنْ ، وَأَمَّا مُسَدَّد فَبِلَفْظِ التَّحْدِيث .","part":4,"page":438},{"id":2448,"text":"1757 - O( مَنْ أَعْتَقَ جَارِيَته وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ )\r: أَيْ أَجْر الْعِتْق وَأَجْر التَّزْوِيج .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا . وَأَبُو مُوسَى هُوَ عَبْد اللَّه بْن قَيْس الْأَشْعَرِيّ .","part":4,"page":439},{"id":2449,"text":"1758 - O( أَعْتَقَ صَفِيَّة )\r: بِنْت حُيَيّ بْن أَخْطَب\r( وَجَعَلَ عِتْقهَا صَدَاقهَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَصِحّ أَنْ يَجْعَل الْعِتْق صَدَاق الْمُعْتَقَة ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ مِنْ الْقُدَمَاء سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَالزُّهْرِيّ ، وَمِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار الثَّوْرِيّ وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، قَالُوا إِذَا أَعْتَقَ أَمَته عَلَى أَنْ يَجْعَل عِتْقهَا صَدَاقهَا صَحَّ الْعَقْد وَالْعِتْق وَالْمَهْر عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث ، وَأَجَابَ الْبَاقُونَ عَنْ ظَاهِر الْحَدِيث بِأَجْوِبَةٍ ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح مِنْهَا أَنَّهُ أَعْتَقَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجهَا فَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا قِيمَتهَا وَكَانَتْ مَعْلُومَة فَتَزَوَّجَهَا بِهَا وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِر الرِّوَايَات أَنَّهُ جَعَلَ الْمَهْر نَفْس الْعِتْق لَا قِيمَة الْمُعْتَقَة وَمِنْهَا أَنَّهُ جَعَلَ نَفْس الْعِتْق الْمَهْر وَلَكِنَّهُ مِنْ خَصَائِصه . وَيُجَاب عَنْهُ بِأَنَّ دَعْوَى الِاخْتِصَام تَفْتَقِر إِلَى دَلِيل ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَعْتَقَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَنْكِحهَا بِغَيْرِ مَهْر فَلَزِمَهَا الْوَفَاء بِذَلِكَ ، وَيَكُون خَاصًّا بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَعَسُّف لَا مَلْجَأ إِلَيْهِ .\rوَبِالْجُمْلَةِ فَلَيْسَ جَوَاب مِنْهَا سَالِمًا مِنْ خَدْشه . وَالْحَامِل لِمَنْ خَالَفَ الْحَدِيث عَلَى مِثْل هَذِهِ الْأَجْوِبَة الْمَخْدُوشَة ظَنّ مُخَالَفَته لِلْقِيَاسِ قَالُوا لِأَنَّ الْعَقْد إِمَّا أَنْ يَقَع قَبْل عِتْقهَا وَهُوَ مُحَال لِتَنَاقُضِ حُكْم الْحُرِّيَّة وَالرِّقّ أَوْ بَعْده وَذَلِكَ غَيْر لَازِم لَهَا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَقْد يَكُون بَعْد الْعِتْق فَإِذَا وَقَعَ مِنْهَا الِامْتِنَاع لَزِمَتْهَا السِّعَايَة بِقِيمَتِهَا وَلَا مَحْذُور فِي ذَلِكَ . وَالْحَقّ الَّذِي لَا مَحِيص عَنْهُ هُوَ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِر الْحَدِيث مِنْ صِحَّة جَعْل الْعِتْق صَدَاق الْمُعْتَقَة وَلَيْسَ بِيَدِ الْمَانِع بُرْهَان .\rوَقَدْ أَطَالَ الْبَحْث فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْعَلَّامَةُ اِبْن الْقَيِّم فِي الْهُدَى بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ إِنْ شِئْت الِاطِّلَاع فَارْجِعْ إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَصَفِيَّة هِيَ بِنْت حُيَيّ بْن أَخْطَب زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضهمْ بِظَاهِرِ الْحَدِيث وَلَا مَهْر لَهَا غَيْر الْعِتْق ، وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ذَلِكَ خَاصًّا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَبَاحَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج بِغَيْرِ صَدَاق . وَقَالَ الشَّافِعِيّ هِيَ بِالْخِيَارِ إِذَا أَعْتَقَهَا وَإِنْ اِمْتَنَعَتْ مِنْ تَزْوِيجه فَلَهُ عَلَيْهَا قِيمَتهَا . وَقَالَ بَعْضهمْ جُعِلَ عِتْقهَا صَدَاقهَا هُوَ قَوْل أَنَس لَمْ يُسْنِدهُ وَلَعَلَّهُ تَأْوِيل مِنْهُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ أَبُو الطَّيِّب الطَّبَرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّة وَابْن الْمُرَابِط مِنْ الْمَالِكِيَّة وَمَنْ تَبِعَهُمَا : إِنَّهُ قَوْل أَنَس قَالَهُ ظَنًّا مِنْ قِبَل نَفْسه وَلَمْ يَرْفَعهُ ، وَرُبَّمَا تَأَيَّدَ ذَلِكَ عِنْدهمْ بِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أُمَيْمَة ، وَيُقَال أَمَة اللَّه بِنْت رَزِينَة عَنْ أُمّهَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ صَفِيَّة وَخَطَبَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَأَمْهَرَهَا رَزِينَة وَكَانَ أَتَى بِهَا مَسْبِيَّة مِنْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير ، وَهَذَا لَا يَقُوم حُجَّة لِضَعْفِ إِسْنَاده ، وَيُعَارِضهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخ مِنْ حَدِيث صَفِيَّة نَفْسهَا قَالَتْ أَعْتَقَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ عِتْقِي صَدَاقِي . وَهَذَا مُوَافِق لِحَدِيثِ أَنَس وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ أَنَسًا قَالَ ذَلِكَ بِنَاء عَلَى مَا ظَنَّهُ اِنْتَهَى .","part":4,"page":440},{"id":2451,"text":"1759 - O( يَحْرُم مِنْ الرَّضَاعَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَيُكْسَر ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيّ الْكَسْر مَعَ الْهَاء وَفِعْله فِي الْفَصِيح مِنْ حَدّ عَلِمَ يَعْلَم وَأَهْل نَجْد قَالُوهُ مِنْ بَاب ضَرَبَ وَعَلَيْهِ قَوْل الشَّاعِر يَذُمّ عُلَمَاء زَمَانه : وَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا وَهُوَ فِي اللُّغَة مَصّ اللَّبَن مِنْ الثَّدْي ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ لَئِيم مَرَاضِع أَيْ يَرْضَع غَنَمًا وَلَا يَحْلُبهَا مَخَافَة أَنْ يُسْمَع صَوْت حَلْبه فَيُطْلَب مِنْهُ اللَّبَن ، وَفِي الشَّرْع مَصّ الرَّضِيع اللَّبَن مِنْ ثَدْي الْآدَمِيَّة فِي وَقْت مَخْصُوص\r( مَا يَحْرُم مِنْ الْوِلَادَة )\r: بِكَسْرِ الْوَاو أَيْ النَّسَب .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّضَاع يَنْشُر الْحُرْمَة بَيْن الرَّضِيع وَأَوْلَاد الْمِرْضَعَة فَيَحْرُم عَلَيْهَا هُوَ وَيَحْرُم عَلَيْهَا فُرُوعه مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع ، وَلَا يَسْرِي التَّحْرِيم مِنْ الرَّضِيع إِلَى آبَائِهِ وَأُمَّهَاته وَإِخْوَته وَأَخَوَاته فَلِأَبِيهِ أَنْ يَنْكِح الْمُرْضِعَة إِذْ لَا مَنْع مِنْ نِكَاح أُمّ الِابْن وَأَنْ يَنْكِح اِبْنَتهَا وَكَمَا صَارَ الرَّضِيع اِبْن الْمُرْضِعَة تَصِير هِيَ أُمّه فَتَحْرُم عَلَيْهِ هِيَ وَأُصُولهَا مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع إِخْوَتهَا وَأَخَوَاتهَا مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع فَهُمْ أَخْوَاله وَخَالَاته ، وَإِنْ ثَارَ اللَّبَن مِنْ حَمْل مِنْ زَوْج صَارَ الرَّضِيع اِبْنًا لِلزَّوْجِ فَيَحْرُم عَلَيْهِ الرَّضِيع ، وَلَا يَثْبُت التَّحْرِيم مِنْ الرَّضِيع بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَاحِب اللَّبَن إِلَى أُصُوله وَحَوَاشِيه ، فَلِأُمِّ الرَّضِيع أَنْ تَنْكِح صَاحِب اللَّبَن وَصَارَ الزَّوْج أَبَاهُ فَيَحْرُم عَلَى الرَّضِيع هُوَ وَأُصُوله وَفُصُوله مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع فَهُمْ أَعْمَامه وَعَمَّاته وَيَحْرُم إِخْوَته وَأَخَوَاته مِنْ النَّسَب وَالرَّضَاع ، إِذْ هُمْ أَعْمَامه وَعَمَّاته . قَالَهُ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُوم قَوْله يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب أَرْبَع نِسْوَة يَحْرُمْنَ فِي النَّسَب مُطْلَقًا وَفِي الرَّضَاع قَدْ لَا يَحْرُمْنَ : الْأُولَى : أُمّ الْأَخ فِي النَّسَب حَرَام لِأَنَّهَا إِمَّا أُمّ وَإِمَّا زَوْج أَب وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة فَتُرْضِع الْأَخ فَلَا تَحْرُم عَلَى أَخِيهِ .\rالثَّانِيَة : أُمّ الْحَفِيد حَرَام فِي النَّسَب لِأَنَّهَا إِمَّا بِنْت أَوْ زَوْج اِبْن ، وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة فَتُرْضِع الْحَفِيد فَلَا تَحْرُم عَلَى جَدّه .\rالثَّالِثَة : جَدَّة الْوَلَد فِي النَّسَب حَرَام لِأَنَّهَا إِمَّا أُمّ أَوْ أُمّ زَوْجَة ، وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة أَرْضَعَتْ الْوَلَد فَيَجُوز لِوَالِدِهِ أَنْ يَتَزَوَّجهَا .\rالرَّابِعَة : أُخْت الْوَلَد حَرَام فِي النَّسَب لِأَنَّهَا بِنْت أَوْ رَبِيبَة ، وَفِي الرَّضَاع قَدْ تَكُون أَجْنَبِيَّة فَتُرْضِع الْوَلَد فَلَا تَحْرُم عَلَى الْوَالِد . وَهَذِهِ الصُّوَر الْأَرْبَع اِقْتَصَرَ عَلَيْهَا جَمَاعَة وَلَمْ يَسْتَثْنِ الْجُمْهُور شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَفِي التَّحْقِيق لَا يُسْتَثْنَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُنَّ لَمْ يَحْرُمْنَ مِنْ جِهَة النَّسَب وَإِنَّمَا حَرُمْنَ مِنْ جِهَة الْمُصَاهَرَة . وَاسْتَدْرَكَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ أُمّ الْعَمّ وَأُمّ الْعَمَّة وَأُمّ الْخَال وَأُمّ الْخَالَة فَإِنَّهُنَّ يَحْرُمْنَ فِي النَّسَب لَا فِي الرَّضَاع وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومه وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم النِّكَاح وَيَحِلّ النَّظَر وَالْخَلْوَة وَالْمُسَافَرَة لَكِنْ لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام الْأُمُور مِنْ كُلّ وَجْه فَلَا يَتَوَارَثَانِ وَلَا يَجِب عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا نَفَقَة الْآخَر وَلَا يَعْتِق بِالْمِلْكِ وَلَا يَسْقُط عَنْهَا الْقِصَاص بِقَتْلِهِ فَهُمَا كَالْأَجْنَيَيْنِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة .","part":4,"page":441},{"id":2452,"text":"1760 - O( أَنَّ أُمّ حَبِيبَة )\r: بِنْت أَبِي سُفْيَان زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هَلْ لَك فِي أُخْتِي )\r: أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي تَزْوِيج أُخْتِي ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : أَنْكِحْ أُخْتِي عَزَّة بِنْت أَبِي سُفْيَان . وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ : هَلْ لَك فِي حَمْنَة بِنْت أَبِي سُفْيَان . وَعِنْد أَبِي مُوسَى فِي الذَّيْل دُرَّة بِنْت أَبِي سُفْيَان . وَجَزَمَ الْمُنْذِرِيُّ بِأَنَّ اِسْمهَا حَمْنَة كَمَا فِي الطَّبَرَانِيّ . وَقَالَ عِيَاض لَا نَعْلَم لِعَزَّة ذِكْرًا فِي بَنَات أَبِي سُفْيَان إِلَّا فِي رِوَايَة يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب . وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْهَر فِيهَا عَزَّة\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَفْعَل مَاذَا )\r: فِيهِ شَاهِد عَلَى جَوَاز تَقْدِيم الْفِعْل عَلَى مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة خِلَافًا لِمَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ النُّحَاة\r( أُخْتك )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ أَنْكِح أُخْتك\r( أَوَتُحِبِّينَ ذَاكَ )\r: هُوَ اِسْتِفْهَام تَعَجُّب مِنْ كَوْنهَا تَطْلُب أَنْ يَتَزَوَّج غَيْرهَا مَعَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ النِّسَاء مِنْ الْغَيْرَة ، وَالْوَاو عَاطِفَة عَلَى مَا قَبْل الْهَمْزَة عِنْد سِيبَوَيْهِ وَعَلَى مُقَدَّر عِنْد الزَّمَخْشَرِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَيْ أَنْكِحهَا وَتُحِبِّينَ ذَاكَ\r( لَسْت بِمُخْلِيَةٍ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَكَسْر اللَّام اِسْم فَاعِل مِنْ أَخْلَى يُخْلِي أَيْ لَسْت بِمُنْفَرِدَةٍ بِك وَلَا خَالِيَة مِنْ ضَرَّة . وَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ بِوَزْنِ فَاعِل الْإِخْلَاء مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا مِنْ أَخْلَيْت بِمَعْنَى خَلَوْت مِنْ الضَّرَّة أَيْ لَسْت بِمُتَفَرِّغَةٍ وَلَا خَالِيَة مِنْ ضَرَّة . قَالَهُ الْحَافِظ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع أَيْ لَسْت مَتْرُوكَة لِدَوَامِ الْخَلْوَة\r( وَأَحَبّ مَنْ شَرِكَنِي )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ شَارَكَنِي بِالْأَلِفِ\r( فِي خَيْرٍ أُخْتِي )\r: أَحَبّ مُبْتَدَأ وَأُخْتِي خَبَره ، وَهُوَ أَفْعَل تَفْضِيل مُضَاف إِلَى مَنْ وَمَنْ نَكِرَة مَوْصُوفَة أَيْ وَأَحَبّ شَخْص شَارَكَنِي فَجُمْلَة شَارَكَنِي فِي مَحَلّ جَرّ صِفَته ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَوْصُولَة وَالْجُمْلَة صِلَتهَا وَالتَّقْدِير أَحَبّ الْمُشَارِكِينَ لِي فِي خَيْر أُخْتِي . قِيلَ الْمُرَاد بِالْخَيْرِ صُحْبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمُتَضَمِّنَة لِسَعَادَةِ الدَّارَيْنِ السَّاتِرَة لِمَا لَعَلَّهُ يَعْرِض مِنْ الْغَيْرَة الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَة بَيْن الزَّوْجَات . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : وَأَحَبّ مَنْ شَرِكَنِي فِيك أُخْتِي . قَالَ الْحَافِظ : فَعُرِفَ أَنَّ الْمُرَاد بِالْخَيْرِ ذَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَإِنَّهَا لَا تَحِلّ لِي )\r: لِأَنَّ الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ حَرَام\r( لَقَدْ أُخْبِرْت )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَلَمْ أَقِف عَلَى اِسْم مَنْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّهُ كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْخَبَر لَا أَصْل لَهُ وَهَذَا مِمَّا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى ضَعْف الْمَرَاسِيل\r( أَنَّك تَخْطُب دُرَّة )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء\r( أَوْ ذُرَّة )\r: بِالْمُعْجَمَةِ\r( شَكَّ زُهَيْر )\r: الرَّاوِي عَنْ هِشَام وَفِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَقَعَ اِسْمهَا دُرَّة بِغَيْرِ الشَّكّ\r( بِنْت أُمّ سَلَمَة )\r: مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ تَعْنِينَ بِنْت أُمّ سَلَمَة وَهُوَ اِسْتِفْهَام اِسْتِثْبَات لِرَفْعِ الْإِشْكَال أَوْ اِسْتِفْهَام إِنْكَار ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ بِنْت أَبِي سَلَمَة مِنْ أُمّ سَلَمَة فَيَكُون تَحْرِيمهَا مِنْ وَجْهَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه . وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرهَا فَمَنْ وُجِدَ وَاحِد . وَكَأَنَّ أُمّ حَبِيبَة لَمْ تَطَّلِع عَلَى تَحْرِيم ذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل نُزُول آيَة التَّحْرِيم . وَإِمَّا بَعْد ذَلِكَ وَظَنَّتْ أَنَّهُ مِنْ خَصَائِص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ .\rقَالَ : وَالِاحْتِمَال الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَد وَالْأَوَّل يَدْفَعهُ سِيَاق الْحَدِيث\r( لَوْ لَمْ تَكُنْ )\r: أَيْ دُرَّة بِنْت أُمّ سَلَمَة\r( رَبِيبَتِي )\r: أَيْ بِنْت زَوْجَتِي مُشْتَقَّة مِنْ الرَّبّ وَهُوَ الْإِصْلَاح لِأَنَّ زَوْج الْأُمّ يَرُبّهَا وَيَقُوم بِأَمْرِهَا ، وَقِيلَ مِنْ التَّرْبِيَة وَهُوَ غَلَط مِنْ جِهَة الِاشْتِقَاق\r( فِي حَجْرِي )\r: رَاعَى فِيهِ لَفْظ الْآيَة ، وَإِلَّا فَلَا مَفْهُوم لَهُ . كَذَا عِنْد الْجُمْهُور وَأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب\r( مَا حَلَّتْ لِي )\r: هَذَا جَوَاب لَوْ يَعْنِي لَوْ كَانَ بِهَا مَانِع وَاحِد لَكَفَى فِي التَّحْرِيم فَكَيْفَ وَبِهَا مَانِعَانِ\r( أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا )\r: أَيْ وَالِد دُرَّة أَبَا سَلَمَة وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ\r( ثُوَيْبَة )\r: بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَفَتْح الْوَاو وَبَعْد التَّحْتِيَّة السَّاكِنَة مُوَحَّدَة كَانَتْ مَوْلَاة لِأَبِي لَهَب بْن عَبْد الْمُطَّلِب عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَا تَعْرِضْنَ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْعَيْن وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون عَلَى الْخِطَاب لِجَمَاعَةِ النِّسَاء ، وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون خِطَاب لِأُمِّ حَبِيبَة . قَالَ الْحَافِظ : وَالْأَوَّل أَوْجَه .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : جَاءَ بِلَفْظِ الْجَمْع وَإِنْ كَانَتْ الْقِصَّة لِاثْنَيْنِ وَهُمَا أُمّ حَبِيبَة وَأُمّ سَلَمَة رَدْعًا وَزَجْرًا أَنْ تَعُود وَاحِدَة مِنْهُمَا أَوْ غَيْرهمَا إِلَى مِثْل ذَلِكَ ، وَهَذَا كَمَا لَوْ رَأَى رَجُل اِمْرَأَة تُكَلِّم رَجُلًا فَقَالَ لَهَا أَتُكَلِّمِينَ الرِّجَال فَإِنَّهُ مُسْتَعْمَل شَائِع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ حَبِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":4,"page":442},{"id":2453,"text":"Oبِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة الرَّجُل أَيْ هَلْ يَثْبُت حُرْمَة الرَّضَاع بَيْنه وَبَيْن الرَّضِيع وَيَصِير وَلَدًا لَهُ أَمْ لَا ، وَنِسْبَة اللَّبَن إِلَيْهِ مَجَاز لِكَوْنِهِ سَبَبًا فِيهِ .","part":4,"page":443},{"id":2454,"text":"1761 - O( دَخَلَ عَلَيَّ أَفْلَح بْن أَبِي الْقُعَيْس )\r: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ أَفْلَح بْن أَبِي الْقُعَيْس ، وَفِي رِوَايَة لَهُ بِلَفْظِ أَفْلَح بْن قُعَيْس وَفِي أُخْرَى لَهُ بِلَفْظِ عَمِّي مِنْ الرَّضَاعَة أَبُو الْجَعْد ، وَفِي رِوَايَات مُتَعَدِّدَة لَهُ أَنَّ أَفْلَح أَخَا أَبِي الْقُعَيْس جَاءَ يَسْتَأْذِن .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْحُفَّاظ الصَّوَاب الرِّوَايَة الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي كَرَّرَهَا مُسْلِم فِي أَحَادِيث الْبَاب وَهِيَ الْمَعْرُوفَة فِي كُتُب الْحَدِيث وَغَيْرهَا أَنَّ عَمّهَا مِنْ الرَّضَاعَة هُوَ أَفْلَح أَخُو أَبِي الْقُعَيْس وَكُنْيَة أَفْلَح أَبُو الْجَعْد اِنْتَهَى\r( فَاسْتَتَرْتُ )\r: أَيْ اِحْتَجَبْتُ\r( إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَة وَلَمْ يُرْضِعنِي الرَّجُل )\r: أَيْ حَصَلَتْ لِي الرَّضَاعَة مِنْ جِهَة الْمَرْأَة لَا مِنْ جِهَة الرَّجُل فَكَأَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّ الرَّضَاعَة لَا تَسْرِي إِلَى الرِّجَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالْحَالِ\r( فَلْيَلِجْ عَلَيْك )\r: مِنْ الْوُلُوج أَيْ فَلْيَدْخُلْ . فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لَبَن الْفَحْل يَحْرُم حَتَّى تَثْبُت الْحُرْمَة فِي جِهَة صَاحِب اللَّبَن كَمَا تَثْبُت مِنْ جَانِب الْمُرْضِعَة ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَثْبَتَ عُمُومَة الرَّضَاع وَأَلْحَقَهَا بِالنَّسَبِ فَثَبَتَ حُرْمَة الرَّضَاع بَيْنه وَبَيْن الرَّضِيع وَيَصِير وَلَدًا لَهُ وَأَوْلَاده إِخْوَة الرَّضِيع وَأَخَوَاته ، وَيَكُون إِخْوَته أَعْمَام الرَّضِيع وَأَخَوَاته عَمَّاته وَيَكُون أَوْلَاد الرَّضِيع أَوْلَاده . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاء الْأَمْصَار كَالْأَوْزَاعِيّ فِي أَهْل الشَّام وَالثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَصَاحِبَيْهِ فِي أَهْل الْكُوفَة ، وَابْن جُرَيْجٍ فِي أَهْل مَكَّة ، وَمَالِك فِي أَهْل الْمَدِينَة ، وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَأَتْبَاعهمْ ، وَحُجَّتهمْ هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح .\rوَخَالَفَ فِي ذَلِكَ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَرَافِع بْن خَدِيج وَعَائِشَة وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد وَأَتْبَاعه فَقَالُوا لَا يَثْبُت حُكْم الرَّضَاع لِلرَّجُلِ لِأَنَّ الرَّضَاع إِنَّمَا هُوَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي اللَّبَن مِنْهَا . قَالُوا وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر الْعَمَّة وَلَا الْبِنْت كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي النَّسَب ، وَأُجِيبُوا بِأَنَّ تَخْصِيص الشَّيْء بِالذِّكْرِ لَا يَدُلّ عَلَى نَفْي الْحُكْم عَمَّا عَدَاهُ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة . وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ مِنْ حَيْثُ النَّظَر بِأَنَّ اللَّبَن لَا يَنْفَصِل مِنْ الرَّجُل وَإِنَّمَا يَنْفَصِل مِنْ الْمَرْأَة فَكَيْفَ تَنْتَشِر الْحُرْمَة إِلَى الرَّجُل ، وَالْجَوَاب أَنَّهُ قِيَاس فِي مُقَابَلَة النَّصّ فَلَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ سَبَب اللَّبَن هُوَ مَاء الرَّجُل وَالْمَرْأَة مَعًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُون الرَّضَاع مِنْهُمَا كَالْجَدِّ لَمَّا كَانَ سَبَب الْوَلَد أَوْجَبَ تَحْرِيم وَلَد الْوَلَد بِهِ لِتَعَلُّقِهِ بِوَلَدِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ اِبْن عَبَّاس بِقَوْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة : اللِّقَاح وَاحِد . أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْوَطْء يُدِرّ اللَّبَن فَلِلْفَحْلِ فِيهِ نَصِيب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَأَفْلَح بِالْفَاءِ وَالْقُعَيْس بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء وَبَعْدهَا سِين مُهْمَلَة . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي التَّحْرِيم بِلَبَنِ الْفَحْل ، فَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يُحَرِّم ، وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَرِّم ، وَإِنَّمَا يَقَع التَّحْرِيم مِنْ نَاحِيَة الْمَرْأَة لَا مِنْ نَاحِيَة الرَّجُل رُوِيَ هَذَا عَنْ عَائِشَة وَابْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَغَيْرهمْ مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ مَذْهَب أَهْل الظَّاهِر وَابْن بِنْت الشَّافِعِيّ ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَا يَصِحّ عَنْ عَائِشَة ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَه لِأَنَّهَا الَّتِي رَوَتْ الْحَدِيث فِيهِ . قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : نَشْر الْحُرْمَة إِلَى الْفَحْل خَارِج عَنْ الْقِيَاس ، فَإِنَّ اللَّبَن لَيْسَ يَنْفَصِل مِنْهُ وَإِنَّمَا يَنْفَصِل مِنْهَا وَالْمُتَّبَع الْحَدِيث اِنْتَهَى .","part":4,"page":444},{"id":2456,"text":"1762 - O( عَنْ أَشْعَث بْن سُلَيْمٍ )\r: أَيْ كِلَاهُمَا عَنْ أَشْعَث\r( الْمَعْنَى وَاحِد )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث شُعْبَة وَسُفْيَان وَاحِد وَإِنْ كَانَ فِي بَعْض أَلْفَاظ حَدِيثهمَا اِخْتِلَاف\r( وَعِنْدهَا رَجُل )\r: الْجُمْلَة حَالِيَّة\r( فَشَقَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ دُخُول ذَلِكَ الرَّجُل\r( عَلَيْهِ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجْهه\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ حَفْص وَمُحَمَّد بْن كَثِير\r( فَقَالَ اُنْظُرْنَ )\r: أَيْ تَفَكَّرْنَ وَاعْرِفْنَ\r( مَنْ إِخْوَانُكُنَّ )\r: خَشْيَة أَنْ يَكُون رَضَاعَة ذَلِكَ الشَّخْص كَانَتْ فِي حَالَة الْكِبَر\r( فَإِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم . قَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّضَاعَة الَّتِي بِهَا يَقَع الْحُرْمَة مَا كَانَ فِي الصِّغَر وَالرَّضِيع طِفْل يُقَوِّيه اللَّبَن وَيَسُدّ جُوعه فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ فِي الْحَال الَّتِي لَا يَسُدّ جُوعه اللَّبَن وَلَا يُشْبِعهُ إِلَّا الْخُبْز وَاللَّحْم وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا فَلَا حُرْمَة لَهُ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَحْدِيد مُدَّة الرَّضَاع فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ إِنَّهَا حَوْلَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } قَالُوا : فَدَلَّ أَنَّ مُدَّة الْحَوْلَيْنِ إِذَا اِنْقَضَتْ فَقَدْ اِنْقَطَعَ حُكْمهَا وَلَا عِبْرَة لِمَا زَادَ بَعْد تَمَام الْمُدَّة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة حَوْلَانِ وَسِتَّة أَشْهُر ، وَخَالَفَهُ صَاحِبه . وَقَالَ زُفَر بْن الْهُذَيْلِ : ثَلَاث سِنِينَ . وَيُحْكَى عَنْ مَالِك أَنَّهُ جَعَلَ حُكْم الزِّيَادَة عَلَى الْحَوْلَيْنِ ، إِذَا كَانَتْ يَسِيرًا حُكْم الْحَوْلَيْنِ اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب بَعْد قَوْله مِنْ الْمَجَاعَة وَجَدْت هَذِهِ الْعِبَارَة . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى أَهْل الْمَدِينَة فِي هَذَا اِخْتِلَافًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":4,"page":445},{"id":2457,"text":"1763 - O( مَا شَدَّ الْعَظْم )\r: أَيْ قَوَّاهُ وَأَحْكَمَهُ . وَشَدّ الْعَظْم وَإِنْبَات اللَّحْم لَا يَحْصُل إِلَّا إِذَا كَانَ الرَّضِيع طِفْلًا يَسُدّ اللَّبَن جُوعه لِأَنَّ مَعِدَته تَكُون ضَعِيفَة يَكْفِيهَا اللَّبَن وَيَنْبُت بِذَلِكَ لَحْمه وَيَشْتَدّ عَظْمه فَيَصِير كَجُزْءٍ مِنْ الْمُرْضِعَة ، فَيَشْتَرِك فِي الْحُرْمَة مَعَ أَوْلَادهَا\r( لَا تَسْأَلُونَا وَهَذَا الْحَبْر فِيكُمْ )\r: الْحَبْر بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْرهَا الْعَالِم ، وَأَرَادَ بِهَذَا الْحَبْر اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( وَقَالَ أَنَشَرَ الْعَظْم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ أَنَشَرَ الْعَظْم مَعْنَاهُ مَا شَدَّ الْعَظْم وَقَوَّاهُ وَالْإِنْشَار بِمَعْنَى الْإِحْيَاء كَمَا فِي قَوْله سُبْحَانه { ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ } وَقَدْ يُرْوَى أَنْشَزَ الْعَظْم بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ زَادَ فِي حَجْمه فَنَشَرَهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ رَفَعَهُ وَأَعْلَاهُ أَيْ أَكْبَرَ حَجْمه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهِلَالِيّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُول وَأَبُوهُ مَجْهُول اِنْتَهَى .\rوَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي حَال الصِّغَر لِأَنَّهَا الْحَال الَّذِي يُمْكِن طَرْد الْجُوع فِيهَا بِاللَّبَنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيد الصِّغَر ، فَالْجُمْهُور قَالُوا مَهْمَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنَّ رَضَاعه يَحْرُم وَلَا يَحْرُم مَا كَانَ بَعْدهمَا مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة } وَقَالَتْ جَمَاعَة : الرَّضَاع الْمُحَرِّم مَا كَانَ قَبْل الْفِطَام وَلَمْ يُقَدِّرُوهُ بِزَمَانٍ .\rقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ فُطِمَ وَلَهُ عَام وَاحِد وَاسْتَمَرَّ فِطَامه ثُمَّ رَجَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرِّم هَذَا الرَّضَاع شَيْئًا ، وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعه وَلَمْ يُفْطَم فَمَا يَرْضَع وَهُوَ فِي الْحَوْلَيْنِ حَرُمَ وَمَا كَانَ بَعْدهمَا لَا يَحْرُم وَإِنْ تَمَادَى رَضَاعه . وَفِي الْمَسْأَلَة أَقْوَال أُخَر عَارِيَة عَنْ الِاسْتِدْلَال فَلَمْ نُطِلْ بِهَا الْمَقَال .","part":4,"page":446},{"id":2458,"text":"Oأَيْ بِرَضَاعَةِ الْكَبِير .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَائِشَة فِي رَضَاع الْكَبِير اللَّيْث بْن سَعْد وَعَطَاء وَأَهْل الظَّاهِر . وَالْأَكْثَرُونَ حَمَلُوا الْحَدِيث إِمَّا عَلَى الْخُصُوص وَإِمَّا عَلَى النَّسْخ ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى النَّسْخ بِأَنَّ قِصَّة سَالِم كَانَتْ فِي أَوَّل الْهِجْرَة ، لِأَنَّهَا هَاجَرَتْ عَقِب نُزُول الْآيَة وَالْآيَة نَزَلَتْ فِي أَوَائِل الْهِجْرَة .\rوَأَمَّا أَحَادِيث الْحُكْم بِأَنَّ التَّحْرِيم يَخْتَصّ بِالصِّغَرِ . فَرَوَاهَا مَنْ تَأَخَّرَ إِسْلَامهمْ مِنْ الصَّحَابَة نَحْو أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمْ فَتَكُون أَوْلَى .","part":4,"page":447},{"id":2459,"text":"1764 - O( كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا )\r: أَيْ اِتَّخَذَهُ وَلَدًا . وَسَالِم هُوَ اِبْن مَعْقِل مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَلَمْ يَكُنْ مَوْلَاهُ وَإِنَّمَا كَانَ يُلَازِمهُ بَلْ كَانَ مِنْ حُلَفَائِهِ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ\r( وَأَنْكَحَهُ )\r: أَيْ زَوَّجَهُ\r( هِنْد بِنْت الْوَلِيد )\r: بَدَل مِنْ اِبْنَة أَخِيهِ . وَوَقَعَ عِنْد مَالِك فَاطِمَة فَلَعَلَّ لَهَا اِسْمَيْنِ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ سَالِم\r( مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَار )\r: قَالَ اِبْن حِبَّان : يُقَال لَهَا لَيْلَى وَيُقَال ثُبَيْتَة بِضَمِّ الثَّاء وَفَتْح الْبَاء وَسُكُون الْيَاء بِنْت يَعَّار بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة اِبْن زَيْد بْن عُبَيْد وَكَانَتْ اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة بْن عُتْبَة ، وَبِهَذَا جَزَمَ اِبْن سَعْد . وَقِيلَ اِسْمهَا سَلْمَى وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( كَمَا تَبَنَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا )\r: هُوَ أَبُو أُسَامَة زَيْد بْن حَارِثَة بْن شَرَاحِيل بْن كَعْب بْن عَبْد الْعُزَّى الْقُرَشِيّ نَسَبًا الْهَاشِمِيّ وَلَاء مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِبّه وَأَبُو حِبّه كَانَ أُمّه خَرَجَتْ بِهِ تَزُور قَوْمهَا فَأَغَارَتْ عَلَيْهِمْ بَنُو الْقَيْن فَأَخَذُوا بِزَيْدٍ وَقَدِمُوا بِهِ سُوق عُكَاظ فَاشْتَرَاهُ حَكِيم بْن حِزَام لِعَمَّتِهِ خَدِيجَة فَوَهَبَتْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِبْن ثَمَان سِنِينَ فَأَعْتَقَهُ وَتَبَنَّاهُ . قَالَ اِبْن عُمَر : مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْد بْن مُحَمَّد حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى فِي الْقُرْآن مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا زَيْدًا بِقَوْلِهِ { فَلَمَّا قَضَى زَيْد مِنْهَا وَطَرًا } الْآيَة اُسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَة مُؤْتَة سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة\r( اُدْعُوهُمْ )\r: أَيْ الْمُتَبَنَّيْنَ\r( لِآبَائِهِمْ )\r: أَيْ آبَائِهِمْ الَّذِينَ هُمْ مِنْ مَائِهِمْ لَا لِمَنْ تَبَنَّاهُ .\rوَتَمَام الْآيَة { هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ }\r( فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ )\r: وَلَمْ يُنْسَبُوا إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُ وَلَمْ يُوَرَّثُوا مِيرَاثهمْ بَلْ مِيرَاث آبَائِهِمْ\r( كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّين )\r: لَعَلَّ فِي هَذَا إِشَارَة إِلَى قَوْلهمْ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَأَنَّ سَالِمًا لَمَّا نَزَلَتْ { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } : كَانَ مِمَّا لَا يُعْلَم لَهُ أَب فَقِيلَ لَهُ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة\r( إِنَّا كُنَّا نَرَى )\r: أَيْ نَعْتَقِد\r( فَكَانَ )\r: أَيْ سَالِم\r( يَأْوِي )\r: أَيْ يَسْكُن . وَعِنْد مَالِك يَدْخُل عَلَيَّ . قَالَ فِي الْقَامُوس أَوَيْت مَنْزِلِي وَإِلَيْهِ أُوِيًّا بِالضَّمِّ وَيُكْسَر وَأَوَّيْت تَأْوِيَة وَتَأَوَّيْت وَاتَّوَيْت وَائْتَوَيْت نَزَلْته بِنَفْسِي وَسَكْنَته\r( وَيَرَانِي فُضْلًا )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون الضَّاد أَيْ مُتَبَذِّلَة فِي ثِيَاب الْمِهْنَة ، يُقَال تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ . هَذَا قَوْل الْخَطَّابِيّ وَتَبِعَهُ اِبْن الْأَثِير وَزَادَ : وَكَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ الْخَلِيل رَجُل فُضْل مُتَوَشِّح فِي ثَوْب وَاحِد يُخَالِف بَيْن طَرَفَيْهِ . قَالَ فَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَدْخُل عَلَيْهَا وَهِيَ مُنْكَشِف بَعْضهَا . وَعَنْ اِبْن وَهْب فُضْل مَكْشُوفَة الرَّأْس وَالصَّدْر . وَقِيلَ الْفُضْل الَّذِي عَلَيْهِ ثَوْب وَاحِد وَلَا إِزَار تَحْته .\rوَقَالَ صَاحِب الصِّحَاح : تَفَضَّلَتْ الْمَرْأَة فِي بَيْتهَا إِذَا كَانَتْ فِي ثَوْب وَاحِد كَقَمِيصٍ لَا كُمَّيْنِ لَهُ\r( وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْت )\r: أَيْ الْآيَة الَّتِي سَاقَهَا قَبْل وَهِيَ { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } : وَقَوْله { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } :\r( فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : قَالَتْ إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغ الرِّجَال وَعَقَلَ مَا عَقَلُوهُ وَإِنَّهُ يَدْخُل عَلَيْنَا وَإِنِّي أَظُنّ أَنَّ فِي نَفْس أَبِي حُذَيْفَة مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا\r( أَرْضِعِيهِ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : قَالَتْ كَيْفَ أُرْضِعهُ وَهُوَ رَجُل كَبِير فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ رَجُل كَبِير ، وَفِي أُخْرَى لَهُ فَقَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : لَعَلَّهَا حَلَبَتْهُ ثُمَّ شَرِبَهُ مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ ثَدْيهَا وَهَذَا أَحْسَن ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَفَا عَنْ مَسّه لِلْحَاجَةِ كَمَا خُصَّ بِالرَّضَاعَةِ مَعَ الْكِبَر اِنْتَهَى\r( أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَة أَنْ يَرَاهَا )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع يَعُود إِلَى مَنْ وَالْمَنْصُوب إِلَى عَائِشَة\r( أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَة )\r: أَيْ بِالرَّضَاعَةِ فِي الْكِبَر\r( حَتَّى يُرْضَع )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( فِي الْمَهْد )\r: أَيْ فِي حَالَة الصِّغَر حِين يَكُون الطِّفْل فِي الْمَهْد . وَالْحَدِيث قَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ إِرْضَاع الْكَبِير يَثْبُت بِهِ التَّحْرِيم وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَاللَّيْث بْن سَعْد وَابْن عُلَيَّة وَابْن حَزْم .\rوَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِعْتِبَار الصِّغَر فِي الرَّضَاع الْمُحَرِّم وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّة سَالِم بِأَجْوِبَةٍ ، مِنْهَا أَنَّهُ حُكْم مَنْسُوخ وَقَرَّرَهُ بَعْضهمْ بِأَنَّ قِصَّة سَالِم كَانَتْ فِي أَوَائِل الْهِجْرَة ، وَالْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى اِعْتِبَار الْحَوْلَيْنِ مِنْ رِوَايَة أَحْدَاث الصَّحَابَة فَدَلَّ عَلَى تَأَخُّرهَا وَهُوَ مُسْتَنَد ضَعِيف إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ تَأَخُّر إِسْلَام الرَّاوِي وَلَا مِنْ صِغَره أَنْ لَا يَكُون مَا رَوَاهُ مُتَقَدِّمًا . وَأَيْضًا فَفِي سِيَاق قِصَّة سَالِم مَا يُشْعِر بِسَبْقِ الْحُكْم بِاعْتِبَارِ الْحَوْلَيْنِ لِقَوْلِ اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة فِي بَعْض طُرُقه حَيْثُ قَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْضِعِيهِ ، قَالَتْ وَكَيْفَ أُرْضِعهُ وَهُوَ رَجُل كَبِير ، فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَة قَالَتْ إِنَّهُ ذُو لِحْيَة ، قَالَ أَرْضِعِيهِ ، وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّهَا كَانَتْ تَعْرِف أَنَّ الصِّغَر مُعْتَبَر فِي الرَّضَاع الْمُحَرِّم . وَمِنْهَا دَعْوَى الْخُصُوصِيَّة بِسَالِمٍ وَامْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة وَالْأَصْل فِيهِ قَوْل أُمّ سَلَمَة وَأَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَة أَرْخَصَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَالِمٍ خَاصَّة .\rوَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُول إِنَّ دَعْوَى الِاخْتِصَاص تَحْتَاج إِلَى دَلِيل وَقَدْ اِعْتَرَفْنَ بِصِحَّةِ الْحُجَّة الَّتِي جَاءَتْ بِهَا عَائِشَة وَلَا حُجَّة فِي إِبَائِهِنَّ لَهَا كَمَا أَنَّهُ لَا حُجَّة فِي أَقْوَالهنَّ إِذَا خَالَفَتْ الْمَرْفُوع ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ السُّنَّة مُخْتَصَّة بِسَالِمٍ لَبَيَّنَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَ اِخْتِصَاص أَبِي بُرْدَة بِالتَّضْحِيَةِ بِالْجِذْعِ مِنْ الْمَعْز وَمِنْهَا حَدِيث إِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة ، وَحَدِيث لَا رَضَاع إِلَّا مَا شَدَّ الْعَظْم وَأَنْبَتَ اللَّحْم ، وَحَدِيث لَا يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاء فِي الثَّدْي وَكَانَ قَبْل الْفِطَام ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ ، وَحَدِيث لَا رَضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ لَمْ يُسْنِدهُ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ غَيْر الْهَيْثَم بْن جَمِيل وَهُوَ ثِقَة حَافِظ . وَقَدْ جُمِعَ بَيْن حَدِيث الْبَاب وَبَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث بِأَنَّ الرَّضَاع يُعْتَبَر فِيهِ الصِّغَر إِلَّا فِيمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَة كَرَضَاعِ الْكَبِير الَّذِي لَا يُسْتَغْنَى عَنْ دُخُوله عَلَى الْمَرْأَة وَيَشُقّ اِحْتِجَابهَا مِنْهُ وَيُجْعَل حَدِيث الْبَاب مُخَصِّصًا لِعُمُومِ هَذِهِ الْأَحَادِيث . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح عِنْدِي ، وَقَالَ هَذِهِ طَرِيقَة مُتَوَسِّطَة بَيْن طَرِيقَة مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّهُ لَا حُكْم لِرَضَاعِ الْكَبِير مُطْلَقًا وَبَيْن مَنْ جَعَلَ رَضَاع الْكَبِير كَرَضَاعِ الصَّغِير مُطْلَقًا لِمَا لَا يَخْلُو عَنْهُ كُلّ وَاحِدَة مِنْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ مِنْ التَّعَسُّف اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":448},{"id":2461,"text":"1765 - O( كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْقُرْآن )\r: مِنْ بَيَانِيَّة أَيْ كَانَ سَابِقًا فِي الْقُرْآن هَذِهِ الْآيَة\r( عَشْر رَضَعَات يُحَرِّمْنَ )\rبِضَمِّ الْيَاء وَتَشْدِيد الرَّاء ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَشْر رَضَعَات مَعْلُومَات يُحَرِّمْنَ\r( ثُمَّ نُسِخْنَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( بِخَمْسٍ مَعْلُومَات يُحَرِّمْنَ )\rأَيْ ثُمَّ نَزَلَتْ خَمْس رَضَعَات مَعْلُومَات يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَتْ تِلْكَ الْعَشْر\r( فَتُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ )\r: أَيْ خَمْس رَضَعَات ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَهِيَ أَيْ أَيَّة خَمْس رَضَعَات\r( مِمَّا يُقْرَأ مِنْ الْقُرْآن )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّسْخ بِخَمْسِ رَضَعَات تَأَخَّرَ إِنْزَاله جِدًّا حَتَّى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَبَعْض النَّاس يَقْرَأ خَمْس رَضَعَات وَيَجْعَلهَا قُرْآنًا مَتْلُوًّا لِكَوْنِهِ لَمْ يَبْلُغهُ النَّسْخ لِقُرْبِ عَهْده فَلَمَّا بَلَغَهُمْ النَّسْخ بَعْد ذَلِكَ رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يُتْلَى . وَالنَّسْخ ثَلَاثَة أَنْوَاع : أَحَدهَا مَا نُسِخَ حُكْمه وَتِلَاوَته كَعَشْرِ رَضَعَات . وَالثَّانِي مَا نُسِخَتْ تِلَاوَته دُون حُكْمه كَخَمْسِ رَضَعَات . وَالشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا . الثَّالِث مَا نُسِخَ حُكْمه وَبَقِيَتْ تِلَاوَته وَهَذَا هُوَ أَكْثَر وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ } الْآيَة قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا خَمْس رَضَعَات وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة وَابْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَعَطَاء وَطَاوُس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَاللَّيْث بْن سَعْد وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه ، وَقَالَ بِهِ اِبْن حَزْم وَهِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد . وَذَهَبَ أَحْمَد فِي رِوَايَة وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد وَأَتْبَاعه إِلَى أَنَّ الَّذِي يُحَرِّم ثَلَاث رَضَعَات وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث أَنَّ الْقَلِيل وَالْكَثِير مِنْ الرَّضَاع سَوَاء فِي التَّحْرِيم وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد أَحْمَد ، وَتَمَسَّكُوا بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ } وَبِالْعُمُومِ الْوَارِد فِي الْأَخْبَار . قَالَ الْحَافِظ : قَوِيَ مَذْهَب الْجُمْهُور بِأَنَّ الْأَخْبَار اِخْتَلَفَتْ فِي الْعَدَد عَائِشَة الَّتِي رَوَتْ ذَلِكَ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهَا فِيمَا يُعْتَبَر مِنْ ذَلِكَ فَوَجَبَ الرُّجُوع إِلَى أَقَلّ مَا يَنْطَلِق عَلَيْهِ الِاسْم وَأَيْضًا فَقَوْل عَشْر رَضَعَات مَعْلُومَات ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَات فَمَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأ لَا يَنْتَهِض لِلِاحْتِجَاجِ عَلَى الْأَصَحّ مِنْ قَوْلَيْ الْأُصُولِيِّينَ لِأَنَّ الْقُرْآن لَا يَثْبُت إِلَّا بِالتَّوَاتُرِ ، وَالرَّاوِي رَوَى هَذَا عَلَى أَنَّهُ قُرْآن لَا خَبَر فَلَمْ يَثْبُت كَوْنه قُرْآنًا وَلَا ذَكَرَ الرَّاوِي أَنَّهُ خَبَر لِيُقْبَل قَوْله فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rوَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَهَذَا وَاَلَّذِي قَبْله حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ فِي اِعْتِبَار عَدَد الْخَمْس فِي التَّحْرِيم اِنْتَهَى .","part":4,"page":449},{"id":2462,"text":"1766 - O( لَا تُحَرِّم الْمَصَّة وَلَا الْمَصَّتَانِ )\r: الْمَصَّة الْوَاحِدَة مِنْ الْمَصّ وَهُوَ أَخْذ الْيَسِير مِنْ الشَّيْء كَمَا فِي الضِّيَاء وَفِي الْقَامُوس مَصِصْتُهُ بِالْكَسْرِ أَمُصّهُ وَمَصَصْته أَمُصّهُ كَخَصَصْتُهُ أَخُصّهُ شَرِبْته شُرْبًا رَفِيقًا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَصَّة وَالْمَصَّتَيْنِ لَا يَثْبُت بِهَا حُكْم الرَّضَاع الْمُوجِب لِلتَّحْرِيمِ ، وَيَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الثُّلُث مِنْ الْمَصَّات تَقْتَضِي التَّحْرِيم . وَقَدْ سَبَقَ ذِكْر مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْعَمَل بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":450},{"id":2463,"text":"Oالرَّضْخ الْإِعْطَاء .","part":4,"page":451},{"id":2464,"text":"1767 - O( اِبْن إِدْرِيس )\r: أَيْ أَبُو مُعَاوِيَة وَابْن إِدْرِيس كِلَاهُمَا عَنْ هِشَام\r( مَا يُذْهِب )\r: مِنْ الْإِذْهَاب أَيْ مَا يُزِيل\r( مَذَمَّة الرَّضَاعَة )\r: أَيْ حَقّ الْإِرْضَاع أَوْ حَقّ ذَات الرَّضَاع . فِي الْفَائِق الْمَذَمَّة وَالذِّمَام بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح الْحَقّ وَالْحُرْمَة الَّتِي يُذَمّ مُضَيِّعهَا يُقَال رَعَيْت ذِمَام فُلَان وَمَذَمَّته . وَعَنْ أَبِي زَيْد : الْمِذَمَّة بِالْكَسْرِ الذِّمَام وَبِالْفَتْحِ الذَّمّ . قَالَ الْقَاضِي : وَالْمَعْنَى أَيّ شَيْء يُسْقِط عَنِّي حَقّ الْإِرْضَاع حَتَّى أَكُون بِأَدَائِهِ مُؤَدِّيًا حَقّ الْمُرْضِعَة بِكَمَالِهِ ، وَكَانَتْ الْعَرَب يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَرْضِخُوا لِلظِّئْرِ بِشَيْءٍ سِوَى الْأُجْرَة عِنْد الْفِصَال وَهُوَ الْمَسْئُول عَنْهُ\r( الْغُرَّة )\r: أَيْ الْمَمْلُوك\r( الْعَبْد أَوْ الْأَمَة )\r: بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ الْغُرَّة ، وَقِيلَ الْغُرَّة لَا تُطْلَق إِلَّا عَلَى الْأَبْيَض مِنْ الرَّقِيق ، وَقِيلَ هِيَ أَنْفَس شَيْء يُمْلَك . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْغُرَّة الْمَمْلُوك وَأَصْلهَا الْبَيَاض فِي جَبْهَة الْفَرَس ثُمَّ اُسْتُعِيرَ لِأَكْرَم كُلّ شَيْء ، كَقَوْلِهِمْ غُرَّة الْقَوْم سَيِّدهمْ . وَلَمَّا كَانَ الْإِنْسَان الْمَمْلُوك خَيْر مَا يُمْلَك سُمِّيَ غُرَّة ، وَلَمَّا جَعَلَتْ الظِّئْر نَفْسهَا خَادِمَة جُوزِيَتْ بِجِنْسِ فِعْلهَا . وَقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : يَقُول إِنَّهَا قَدْ خَدَمَتْك وَأَنْتَ طِفْل وَحَضَنَتْك وَأَنْتَ صَغِير فَكَافِئْهَا بِخَادِمٍ يَخْدُمهَا وَيَكْفِيهَا الْمِهْنَة قَضَاء لِذِمَامِهَا وَجَزَاء لَهَا عَلَى إِحْسَانهَا اِنْتَهَى . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْعَطِيَّة لِلْمُرَاضَعَةِ عِنْد الْفِطَام وَأَنْ يَكُون عَبْدًا أَوْ أَمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُوهُ هُوَ الْحَجَّاج بْن مَالِك الْأَسْلَمِيّ سَكَنَ الْمَدِينَة ، وَقِيلَ كَانَ يَنْزِل الْعَرْج . ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ وَقَالَ وَلَا أَعْلَم لِلْحَجَّاجِ بْن مَالِك غَيْر هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ النَّمَرِيّ : لَهُ حَدِيث وَاحِد\r( قَالَ النُّفَيْلِيّ )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( حَجَّاج بْن الْحَجَّاج الْأَسْلَمِيّ )\r: بِزِيَادَةِ لَفْظ الْأَسْلَمِيّ\r( وَهَذَا )\r: أَيْ لَفْظ الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( لَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ حَدِيث النُّفَيْلِيّ .","part":4,"page":452},{"id":2465,"text":"Oمَا بِمَعْنَى مِنْ ، وَمِنْ النِّسَاء بَيَان لَهَا ، أَيْ بَاب النِّسَاء اللَّاتِي يُكْرَه أَنْ يُجْمَع بَيْنهنَّ .","part":4,"page":453},{"id":2466,"text":"1768 - O( لَا تُنْكَح )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَى عَمَّتهَا )\r: سَوَاء كَانَتْ سُفْلَى كَأُخْتِ الْأَب أَوْ عُلْيَا كَأُخْتِ الْجَدّ مَثَلًا\r( عَلَى خَالَتهَا )\r: سُفْلَى كَانَتْ أَوْ عُلْيَا\r( وَلَا تُنْكَح الْكُبْرَى )\r: أَيْ سِنًّا غَالِبًا أَوْ رُتْبَة فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمّ ، وَالْمُرَاد الْعَمَّة وَالْخَالَة\r( عَلَى الصُّغْرَى )\r: أَيْ بِنْت الْأَخ أَوْ بِنْت الْأُخْت ، وَسُمِّيَتْ صُغْرَى لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبِنْت ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة كَالْبَيَانِ لِلْعِلَّةِ وَالتَّأْكِيد لِلْحُكْمِ\r( وَلَا الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى )\r: كَرَّرَ النَّفْي مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِلتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ لَا تُنْكَح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهمَا إِلَخْ ، وَلِدَفْعِ تَوَهُّم جَوَاز تَزَوُّج الْعَمَّة عَلَى بِنْت أَخِيهَا وَالْخَالَة عَلَى بِنْت أُخْتهَا لِفَضِيلَة الْعَمَّة وَالْخَالَة كَمَا يَجُوز تَزَوُّج الْحُرَّة عَلَى الْأَمَة . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم مَا يُخَاف مِنْ وُقُوع الْعَدَاوَة بَيْنهنَّ لِأَنَّ الْمُشَارَكَة فِي الْحَظّ مِنْ الزَّوْج تُوقِع الْمُنَافَسَة بَيْنهنَّ فَيَكُون مِنْهَا قَطِيعَة الرَّحِم ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَحْرُم الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ الْمَمْلُوكَتَيْنِ فِي الْوَطْء ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم وَقِيَاسه أَنْ لَا يُجْمَع بَيْن الْأَمَة وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا فِي الْوَطْء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":4,"page":454},{"id":2467,"text":"1769 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْمَع بَيْن الْمَرْأَة وَخَالَتهَا وَبَيْن الْمَرْأَة وَعَمَّتهَا )\r: أَيْ فِي النِّكَاح وَكَذَا فِي الْوَطْء بِمِلْكِ الْيَمِين . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْمَع الرَّجُل وَفِي آخِرهَا قَالَ اِبْن شِهَاب فَنَرَى خَالَة أَبِيهَا وَعَمَّة أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَة . قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَذْهَبِ الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّهُ يَحْرُم الْجَمْع بَيْن الْمَرْأَة وَعَمَّتهَا وَبَيْنهَا وَبَيْن خَالَتهَا سَوَاء كَانَتْ عَمَّة وَخَالَة حَقِيقِيَّة وَهِيَ أُخْت الْأَب وَأُخْت الْأُمّ أَوْ مَجَازِيَّة وَهِيَ أُخْت أَبِي الْأَب وَأَبِي الْجَدّ وَإِنْ عَلَا ، أَوْ أُخْت أُمّ الْأُمّ وَأُمّ الْجَدَّة مِنْ جِهَتَيْ الْأُمّ وَالْأَب وَإِنْ عَلَتْ ، فَكُلّهنَّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاء يَحْرُم الْجَمْع بَيْنهمَا . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج وَالشِّيعَة يَجُوز وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ } وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِهَذِهِ الْأَحَادِيث خَصُّوا بِهَا الْآيَة . وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ جَوَاز تَخْصِيص عُمُوم الْقُرْآن بِخَبَرِ الْوَاحِد لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ كِتَاب اللَّه . وَأَمَّا الْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْوَطْء بِمِلْكِ الْيَمِين كَالنِّكَاحِ فَهُوَ حَرَام عِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة وَعِنْد الشِّيعَة مُبَاح . قَالُوا وَيُبَاح أَيْضًا الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِين قَالُوا وَقَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ } إِنَّمَا هُوَ فِي النِّكَاح . وَقَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة هُوَ حَرَام كَالنِّكَاحِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ } وَقَوْلهمْ إِنَّهُ مُخْتَصّ بِالنِّكَاحِ لَا يُقْبَل بَلْ جَمِيع الْمَذْكُورَات فِي الْآيَة مُحَرَّمَات بِالنِّكَاحِ وَبِمِلْكِ الْيَمِين جَمِيعًا . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ مِلْك الْيَمِين يَحِلّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِين لَا نِكَاحهَا فَإِنَّ عَقْد النِّكَاح عَلَيْهَا لَا يَجُوز لِسَيِّدِهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا بَاقِي الْأَقَارِب كَالْجَمْعِ بَيْن بِنْتَيْ الْعَمَّتَيْنِ وَبِنْتَيْ الْخَالَتَيْنِ وَنَحْوهمَا فَجَائِز عِنْدنَا وَعِنْد الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ حَرَّمَهُ . دَلِيل الْجُمْهُور قَوْله تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ } وَأَمَّا الْجَمْع بَيْن زَوْجَة الرَّجُل وَبِنْته مِنْ غَيْرهَا فَجَائِز عِنْدنَا وَعِنْد مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالْجُمْهُور وَقَالَ الْحَسَن وَعِكْرِمَة وَابْن أَبِي لَيْلَى لَا يَجُوز . دَلِيل الْجُمْهُور قَوْله تَعَالَى { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ } اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":455},{"id":2468,"text":"1770 - O( كَرِهَ أَنْ يُجْمَع بَيْن الْعَمَّة وَالْخَالَة وَبَيْن الْخَالَتَيْنِ وَالْعَمَّتَيْنِ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : كُرِهَ أَنْ يُجْمَع بَيْن الْعَمَّة وَالْخَالَة أَيْ وَبَيْن مَنْ هُمَا عَمَّة وَخَالَة لَهَا ، فَالظَّرْف الثَّانِي مِنْ مَدْخُول بَيْن مَتْرُوك فِي الْكَلَام لِظُهُورِهِ ، وَكَذَا قَوْله بَيْن الْخَالَتَيْنِ أَيْ وَبَيْن مَنْ هُمَا خَالَتَانِ لَهَا ، وَالْمُرَاد بِالْخَالَتَيْنِ الصَّغِيرَة مِمَّنْ هِيَ خَالَة لَهَا وَالْكَبِيرَة مِنْهَا أَوْ الْأَبَوِيَّة وَهِيَ أُخْت الْأُمّ مِنْ أَب وَالْأُمِّيَّة وَهِيَ أُخْت الْأُمّ مِنْ أُمّ وَعَلَى هَذَا قِيَاس الْعَمَّتَيْنِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْخَالَتَيْنِ الْخَالَة وَمَنْ هِيَ خَالَة لَهَا أُطْلِقَ عَلَيْهَا اِسْم الْخَالَة تَغْلِيبًا وَكَذَا الْعَمَّتَيْنِ وَالْكَلَام لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيد . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا هُوَ الْمُوَافِق لِأَحَادِيث الْبَاب . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ شَرْح الْمِنْهَاج لِكَمَالِ الدَّمِيرِيّ : قَدْ أَشْكَلَ هَذَا عَلَى بَعْض الْعُلَمَاء حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى الْمَجَاز وَإِنَّمَا الْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْجَمْع بَيْن اِمْرَأَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَمَّة وَالْأُخْرَى خَالَة أَوْ كُلّ مِنْهُمَا عَمَّة الْأُخْرَى أَوْ كُلّ مِنْهُمَا خَالَة الْأُخْرَى . تَصْوِير الْأُولَى أَنْ يَكُون رَجُل وَابْنه فَتَزَوَّجَا اِمْرَأَة وَبِنْتهَا فَتَزَوَّجَ الْأَب الْبِنْت وَالِابْن الْأُمّ فَوَلَدَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا اِبْنَة مِنْ هَاتَيْنِ الزَّوْجَتَيْنِ فَابْنَة الْأَب عَمَّة بِنْت الِابْن وَبِنْت الِابْن خَالَة لِبِنْتِ الْأَب . وَتَصْوِير الْعَمَّتَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّج رَجُل أُمّ رَجُل وَيَتَزَوَّج الْآخَر أُمّه فَيُولَد لِكُلٍّ مِنْهُمَا اِبْنَة فَابْنَة كُلّ مِنْهُمَا عَمَّة الْأُخْرَى . وَتَصْوِير الْخَالَتَيْنِ أَنْ يَتَزَوَّج رَجُل ابْنَة رَجُل وَالْآخَر ابْنَته فَوَلَدَتْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ابْنَة فَابْنَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا خَالَة الْأُخْرَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده خَصِيف بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف الْحَرَّانِيّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ .","part":4,"page":456},{"id":2469,"text":"1771 - O( عَنْ قَوْله وَإِنْ خِفْتُمْ إِلَخْ )\rأَيْ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة\r( يَا اِبْن أُخْتِي )\r: أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر\r( هِيَ الْيَتِيمَة )\r: أَيْ الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا\r( فِي حِجْر وَلِيّهَا )\r: أَيْ الَّذِي يَلِي مَالهَا\r( بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِط )\r: أَيْ بِغَيْرِ أَنْ يَعْدِل ، يُقَال قَسَطَ إِذَا جَارَ وَأَقْسَطَ إِذَا عَدَلَ ، وَقِيلَ الْهَمْزَة فِيهِ لِلسَّلْبِ أَيْ أَزَالَ الْقِسْط وَرَجَّحَهُ اِبْن التِّين بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ذَلِكُمْ أَقْسَط عِنْد اللَّه } لِأَنَّ أَفْعَل فِي أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة لَا يَكُون فِي الْمَشْهُور إِلَّا مِنْ الثُّلَاثِيّ . ثُمَّ حَكَى السِّيرَافِيّ جَوَاز التَّعَجُّب بِالرُّبَاعِيِّ وَحَكَى غَيْره أَنَّ قَسَطَ مِنْ الْأَضْدَاد وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَيُعْطِيهَا مِثْل مَا يُعْطِيهَا غَيْره )\rهُوَ مَعْطُوف عَلَى مَعْمُول بِغَيْرٍ أَيْ يُرِيد أَنْ يَتَزَوَّجهَا بِغَيْرِ أَنْ يُعْطِيَهَا مِثْل مَا يُعْطِيهَا غَيْره أَيْ مِمَّنْ يَرْغَب فِي نِكَاحهَا سِوَاهُ\r( أَعْلَى سُنَّتهنَّ )\r: أَيْ طَرِيقَتهنَّ وَعَادَتهنَّ\r( سِوَاهُنَّ )\r: أَيْ سِوَى الْيَتَامَى مِنْ النِّسَاء بِأَيِّ مَهْر تُوَافِقُوا عَلَيْهِ\r( قَالَ عُرْوَة قَالَتْ عَائِشَة )\r: هُوَ مَعْطُوف عَلَى الْإِسْنَاد الْمَذْكُور وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَدَاة عَطْف . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\r( ثُمَّ إِنَّ النَّاس اِسْتَفْتَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ طَلَبُوا مِنْهُ الْفُتْيَا\r( بَعْد هَذِهِ الْآيَة )\r: أَيْ بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة وَهِيَ : { وَإِنْ خِفْتُمْ } إِلَى { وَرُبَاع } { فِيهِنَّ } : مُتَعَلِّق بِاسْتَفْتُوا\r( { وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ } هِيَ رَغْبَة أَحَدكُمْ عَنْ يَتِيمَته )\r: فِيهِ تَعْيِين أَحَد الِاحْتِمَالَيْنِ فِي قَوْله وَتَرْغَبُونَ لِأَنَّ رَغِبَ يَتَغَيَّر مَعْنَاهُ بِمُتَعَلِّقِهِ ، يُقَال رَغِبَ فِيهِ إِذَا أَرَادَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ إِذَا لَمْ يُرِدْهُ ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ تُحْذَف فِي وَأَنْ تُحْذَف عَنْ ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ سَعِيد بْن جُبَيْر عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي الْغَنِيَّة وَالْمُعْدِمَة ، وَالْمَرْوِيّ هُنَا عَنْ عَائِشَة أَوْضَح فِي أَنَّ الْآيَة الْأُولَى نَزَلَتْ فِي الْغَنِيَّة وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْمُعْدِمَة\r( فَنُهُوا )\rأَيْ نُهُوا عَنْ نِكَاح الْمَرْغُوب فِيهَا لِجَمَالِهَا وَمَالهَا لِأَجْلِ زُهْدهمْ فِيهَا إِذَا كَانَتْ قَلِيلَة الْمَال وَالْجَمَال ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون نِكَاح الْيَتِيمَتَيْنِ عَلَى السَّوَاء فِي الْعَدْل\r( مِنْ أَجْل رَغْبَتهمْ عَنْهُنَّ )\r: زَادَ الْبُخَارِيّ : إِذَا كُنَّ قَلِيلَات الْمَال وَالْجَمَال . وَفِي الْحَدِيث اِعْتِبَار مَهْر الْمِثْل فِي الْمَحْجُورَات وَأَنَّ غَيْرهنَّ يَجُوز نِكَاحهَا بِدُونِ ذَلِكَ .\rوَفِيهِ جَوَاز تَزْوِيج الْيَتَامَى قَبْل الْبُلُوغ لِأَنَّهُنَّ بَعْد الْبُلُوغ لَا يُقَال لَهُنَّ يَتِيمَات إِلَّا أَنْ يَكُون أَطْلَقَ اِسْتِصْحَابًا لِحَالِهِنَّ\r( قَالَ يُونُس )\r: هُوَ اِبْن يَزِيد الرَّاوِي عَنْ اِبْن شِهَاب\r( وَقَالَ رَبِيعَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرَبِيعَة هَذَا يُشْبِه أَنْ يَكُون اِبْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن شَيْخ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( قَالَ يَقُول اُتْرُكُوهُنَّ إِنْ خِفْتُمْ فَقَدْ أَحْلَلْت لَكُمْ أَرْبَعًا )\r: حَاصِله أَنَّ جَزَاء قَوْله { وَإِنْ خِفْتُمْ } مَحْذُوف وَهُوَ اُتْرُكُوهُنَّ وَأُقِيمَ مَقَامه قَوْله { فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ } .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":457},{"id":2470,"text":"1772 - O( أَنَّ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن )\r: هُوَ زَيْن الْعَابِدِينَ\r( مَقْتَل الْحُسَيْن )\r: أَيْ فِي زَمَان قَتْله فِي عَاشُورَاء سَنَة إِحْدَى وَسِتِّينَ\r( لَقِيَهُ الْمِسْوَر بْن مِخْرَمَةَ )\rبِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَمَخْرَمَة بِفَتْحِهَا وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَلَهُمَا صُحْبَة\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ قَالَ الْمِسْوَر لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ\r( قَالَ )\r: أَيْ زَيْن الْعَابِدِينَ\r( قَالَ هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْعَيْن وَكَسْر الطَّاء وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة\r( سَيْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لَعَلَّ هَذَا السَّيْف ذُو الْفَقَار ، وَفِي مِرْآة الزَّمَان أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَهُ لِعَلِيٍّ قَبْل مَوْته ثُمَّ اِنْتَقَلَ إِلَى آلِهِ وَأَرَادَ الْمِسْوَر بِذَلِكَ صِيَانَة سَيْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَأْخُذهُ مَنْ لَا يَعْرِف قَدْره . قَالَ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَغْلِبك الْقَوْم عَلَيْهِ )\r: أَيْ يَأْخُذُونَهُ مِنْك بِالْقُوَّةِ وَالِاسْتِيلَاء\r( وَاَيْم اللَّه )\rلَفْظ قَسَم ذُو لُغَات وَهَمْزَتهَا وَصْل وَقَدْ تُقْطَع تُفْتَح وَتُكْسَر\r( لَا يُخْلَص )\r: بِضَمِّ حَرْف الْمُضَارَعَة وَفَتْح اللَّام مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ لَا يَصِل إِلَى السَّيْف أَحَد\r( حَتَّى يَبْلُغ إِلَى نَفْسِي )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم حَتَّى تَبْلُغ نَفْسِي أَيْ تُقْبَض رُوحِي\r( خَطَبَ بِنْت أَبِي جَهْل )\rاِسْمهَا جُوَيْرِيَة تَصْغِير جَارِيَة أَوْ جَمِيلَة بِفَتْحِ الْجِيم\r( وَأَنَا يَوْمئِذٍ مُحْتَلِم )\r: أَيْ بَالِغ\r( إِنَّ فَاطِمَة مِنِّي )\r: أَيْ بَضْعَة مِنِّي\r( وَأَنَا أَتَخَوَّف أَنْ تُفْتَن فِي دِينهَا )\r: أَيْ بِسَبَبِ الْغَيْرَة وَقَوْله تُفْتَن بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَالِثه\r( ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْد شَمْس )\r: أَرَادَ بِهِ أَبَا الْعَاصِ بْن الرَّبِيع بْن عَبْد الْعُزَّى بْن عَبْد شَمْس وَكَانَ زَوْج اِبْنَته زَيْنَب قَبْل الْبَعْثَة وَالصِّهْر يُطْلَق عَلَى الزَّوْج وَأَقَارِبه وَأَقَارِب الْمَرْأَة وَهُوَ مُشْتَقّ مِنْ صَهَرْت الشَّيْء وَأَصْهَرْته إِذَا قَرَّبْته ، وَالْمُصَاهَرَة مُقَارَبَة بَيْن الْأَجَانِب وَالْمُتَبَاعِدِينَ\r( فَأَحْسَنَ )\r: أَيْ فَأَحْسَنَ الثَّنَاء عَلَيْهِ\r( حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ فِي حَدِيثه\r( وَوَعَدَنِي )\r: أَنْ يُرْسِل إِلَى زَيْنَب أَيْ لَمَّا أُسِرَ بِبَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَفُدِيَ وَشَرَطَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْسِلهَا لَهُ\r( فَوَفَى لِي )\r: بِتَخْفِيفِ الْفَاء . وَأُسِرَ أَبُو الْعَاصِ مَرَّة أُخْرَى وَأَجَارَتْهُ زَيْنَب فَأَسْلَمَ وَرَدَّهَا إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى نِكَاحه وَوَلَدَتْ لَهُ أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُصَلِّي\r( وَإِنِّي لَسْت أُحَرِّم حَلَالًا وَلَا أُحِلّ حَرَامًا وَلَكِنْ وَاَللَّه لَا تَجْتَمِع إِلَخْ )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى إِبَاحَة نِكَاح بِنْت أَبِي جَهْل لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَكِنْ نَهَى عَنْ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن بِنْته فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤْذِيهَا وَأَذَاهَا يُؤْذِيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَوْف الْفِتْنَة عَلَيْهَا بِسَبَبِ الْغَيْرَة ، فَيَكُون مِنْ جُمْلَة مُحَرَّمَات النِّكَاح الْجَمْع بَيْن بِنْت نَبِيّ اللَّه عَلَيْهِ السَّلَام وَبِنْت عَدُوّ اللَّه . قَالَهُ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .\r( بِهَذَا الْخَبَر )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( فَسَكَتَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ ذَلِكَ النِّكَاح )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : فَتَرَكَ عَلِيّ الْخِطْبَة وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة . قَالَ اِبْن دَاوُدَ فِيمَا ذَكَرَهُ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ : حَرَّمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَلِيّ أَنْ يَنْكِح عَلَى فَاطِمَة حَيَاتهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهَذَا نَظَر ، فَإِنَّ هَذَا حُكْم مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُؤَيَّد مُؤَكَّد بِالْقَسَمِ ، وَلَكِنْ حَلَفَ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ أَنَّهُ لَا يُوصَل إِلَيْهِ أَبَدًا ، ظَاهِر فِيهِ ثِقَته بِاَللَّهِ فِي إِبْرَاره . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّ الْمِسْوَر وُلِدَ بِمَكَّة فِي السَّنَة الثَّانِيَة مِنْ الْهِجْرَة وَكَانَ لَهُ يَوْم مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَان سِنِينَ ، هَذَا قَوْل أَكْثَره . وَقَوْله \" وَأَنَا يَوْمئِذٍ مُحْتَلِم \" هَذَا الْكَلِمَة ثَابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ .\rوَفِيهِ تَحْرِيم أَذَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ وَجْه مِنْ الْوُجُوه ، وَإِنْ كَانَ بِفِعْلٍ مُبَاح ، فَإِذَا تَأَذَّى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجُزْ فِعْله ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه } . وَفِيهِ غَيْرَة الرَّجُل وَغَضَبه لِابْنَتِهِ وَحُرْمَته .\rوَفِيهِ بَقَاء عَار الْآبَاء فِي الْأَعْقَاب لِقَوْلِهِ \" بِنْت عَدُوّ اللَّه \" ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِهَذَا الْوَصْف تَأْثِيرًا فِي الْمَنْع ، وَإِلَّا لَمْ يَذْكُرهُ مَعَ كَوْنهَا مُسْلِمَة ، وَعَلَيْهِ بَقَاء أَثَر صَلَاح الْآبَاء فِي الْأَعْقَاب ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا } . وَفِيهِ أَوْضَح دَلِيل عَلَى فَضْل فَاطِمَة ، وَأَنَّهَا سَيِّدَة نِسَاء هَذِهِ الْأُمَّة ، لِكَوْنِهَا بَضْعَة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِيهِ ثَنَاء الرَّجُل عَلَى زَوْج اِبْنَته بِجَمِيلِ أَوْصَافه وَمَحَاسِن أَفْعَاله . وَفِيهِ أَنَّ أَذَى أَهْل بَيْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِرَابَتهمْ أَذًى لَهُ .\rوَقَوْله \" يَرِيبنِي مَا أَرَابَهَا \" يَقُول : رَابَنِي فُلَان إِذَا رَأَيْت مِنْهُ مَا يَرِيبك ، وَتَكْرَههُ ، وَأَرَابَنِي أَيْضًا ، قَالَ الْفَرَّاء : هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد . وَفَرَّقَ آخَرُونَ بَيْنهمَا بِأَنَّ \" رَابَنِي \" تَحَقَّقَتْ مِنْهُ الرِّيبَة . و \" أَرَابَنِي \" : إِذَا ظَنَنْت ذَلِكَ بِهِ ، كَأَنَّهُ أَوْقَعَك فِيهَا .\rوَالصِّهْر الَّذِي ذَكَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَبُو الْعَاصِ بْن الرَّبِيع ، وَزَوْجَته زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَبِنْت أَبِي جَهْل هَذِهِ الْمَخْطُوبَة ، قَالَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد وَغَيْره : اِسْمهَا الْعَوْرَاء . وَهَذِهِ الْعِبَارَة ذَكَرَ بَعْضهَا الْمُنْذِرِيُّ بِمَعْنَاهَا .","part":4,"page":458},{"id":2471,"text":"1773 - O( إِنَّ بَنِي هِشَام بْن الْمُغِيرَة )\rوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هَاشِم بْن الْمُغِيرَة ، وَالصَّوَاب هِشَام ، لِأَنَّهُ جَدّ الْمَخْطُوبَة ، وَبَنُو هِشَام هُمْ أَعْمَام بِنْت أَبِي جَهْل لِأَنَّهُ أَبُو الْحَكَم عَمْرو بْن هِشَام بْن الْمُغِيرَة ، وَقَدْ أَسْلَمَ أَخُوهُ الْحَارِث بْن هِشَام وَسَلَمَة بْن هِشَام عَام الْفَتْح وَحَسُنَ إِسْلَامهمَا . وَمِمَّنْ يَدْخُل فِي إِطْلَاق بَنِي هِشَام بْن الْمُغِيرَة عِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل بْن هِشَام وَقَدْ أَسْلَمَ أَيْضًا وَحَسُنَ إِسْلَامه\r( اِسْتَأْذَنُوا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ اِسْتَأْذَنُونِي\r( فَلَا آذَن ثُمَّ لَا آذَن ثُمَّ لَا آذَن )\r: كَرَّرَ ذَلِكَ تَأْكِيدًا . وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى تَأْيِيد مُدَّة مَنْع الْإِذْن ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ رَفْع الْمَجَاز لِاحْتِمَالِ أَنْ يُحْمَل النَّفْي عَلَى مُدَّة بِعَيْنِهَا فَقَالَ ثُمَّ لَا آذَن أَيْ وَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّة الْمَفْرُوضَة تَقْدِيرًا لَا آذَن بَعْدهَا ثُمَّ كَذَلِكَ أَبَدًا\r( فَإِنَّمَا اِبْنَتِي بَضْعَة مِنِّي )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ قِطْعَة . قَالَ الْحَافِظ : وَالسَّبَب فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ أُصِيبَتْ بِأُمِّهَا ثُمَّ بِأَخَوَاتِهَا وَاحِدَة بَعْد وَاحِدَة فَلَمْ يَبْقَ لَهَا مَنْ تَسْتَأْنِس بِهِ مِمَّنْ يُخَفِّف عَلَيْهَا الْأَمْر مِمَّنْ تُفْضِي إِلَيْهِ بِسِرِّهَا إِذَا حَصَلَتْ لَهَا الْغَيْرَة\r( يُرِيبنِي مَا أَرَابَهَا )\r: كَذَا هُنَا مِنْ أَرَابَ رُبَاعِيًّا ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم يَرِيبنِي مَا رَابَهَا مِنْ رَابَ ثُلَاثِيًّا . قَالَ النَّوَوِيّ : يَرِيبنِي بِفَتْحِ الْيَاء قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ الرَّيْب مَا رَابَك مِنْ شَيْء خِفْت عُقْبَاهُ . وَقَالَ الْفَرَّاء : رَابَ وَأَرَابَ بِمَعْنًى . وَقَالَ أَبُو زَيْد : رَابَنِي الْأَمْر تَيَقَّنْت مِنْ الرِّيبَة وَأَرَابَنِي شَكَّكَنِي وَأَوْهَمَنِي . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زَيْد أَيْضًا وَغَيْره كَقَوْلِ الْفَرَّاء اِنْتَهَى\r( وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا )\r: مِنْ الْإِيذَاء قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَيُؤْخَذ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ فَاطِمَة لَوْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ لَمْ يَمْنَع عَلِيّ مِنْ التَّزْوِيج بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا . وَفِي الْحَدِيث تَحْرِيم أَذَى مَنْ يَتَأَذَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَأَذِّيه لِأَنَّ أَذَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَام اِتِّفَاقًا قَلِيله وَكَثِيره ، وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّهُ يُؤْذِيه مَا يُؤْذِي فَاطِمَة ، فَكُلّ مَنْ وَقَعَ مِنْهُ فِي حَقّ فَاطِمَة شَيْء فَتَأَذَّتْ بِهِ فَهُوَ يُؤْذِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَةِ هَذَا الْخَبَر الصَّحِيح . وَلَا شَيْء أَعْظَم فِي إِدْخَال الْأَذَى عَلَيْهَا مِنْ قَتْل وَلَدهَا ، وَلِهَذَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مُعَاجَلَة مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَدّ . وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ يَقُول بِسَدِّ الذَّرِيعَة لِأَنَّ تَزْوِيج مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَة حَلَال لِلرِّجَالِ مَا لَمْ يُجَاوِز الْأَرْبَع وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْحَال لِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ الضَّرَر فِي الْمَال وَفِيهِ بَقَاء عَار الْآبَاء فِي أَعْقَابهمْ لِقَوْلِهِ بِنْت عَدُوّ اللَّه ، فَإِنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِأَنَّ لِلْوَصْفِ تَأْثِيرًا فِي الْمَنْع مَعَ أَنَّهَا هِيَ كَانَتْ مُسْلِمَة حَسَنَة الْإِسْلَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":4,"page":459},{"id":2472,"text":"Oيَعْنِي تَزْوِيج الْمَرْأَة إِلَى أَجَل فَإِذَا اِنْقَضَى وَقَعَتْ الْفُرْقَة .","part":4,"page":460},{"id":2473,"text":"1774 - O( يُقَال لَهُ رَبِيع بْن سَبْرَة )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْبَاء الْمُوَحَّدَة\r( نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّة الْوَدَاع )\r: قَدْ رُوِيَ نَسْخ الْمُتْعَة بَعْد التَّرْخِيص فِي سِتَّة مَوَاطِن ، الْأَوَّل : فِي خَيْبَر ، الثَّانِي : فِي عُمْرَة الْقَضَاء ، الثَّالِث : عَام الْفَتْح ، الرَّابِع : عَام أَوْطَاس ، الْخَامِس : غَزْوَة تَبُوك ، السَّادِس : فِي حَجَّة الْوَدَاع ، فَهَذِهِ الَّتِي أُورِدَتْ إِلَّا أَنَّ فِي ثُبُوت بَعْضهَا خِلَافًا . قَالَ الثَّوْرِيّ : الصَّوَاب أَنَّ تَحْرِيمهَا وَإِبَاحَتهَا وَقَعَا مَرَّتَيْنِ فَكَانَتْ مُبَاحَة قَبْل خَيْبَر حُرِّمَتْ فِيهَا ثُمَّ أُبِيحَتْ عَام الْفَتْح وَهُوَ عَام أَوْطَاس ثُمَّ حُرِّمَتْ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا . وَإِلَى هَذَا التَّحْرِيم ذَهَبَ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف ، وَذَهَبَ إِلَى بَقَاء الرُّخْصَة جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَرُوِيَ رُجُوعهمْ وَقَوْلهمْ بِالنَّسْخِ ، وَمِنْ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس رُوِيَ عَنْهُ بَقَاء الرُّخْصَة ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى الْقَوْل بِالتَّحْرِيمِ . قَالَ الْبُخَارِيّ : بَيَّنَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَنْسُوخ وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عُمَر بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَة ثَلَاثًا ثُمَّ حَرَّمَهَا وَاَللَّه لَا أَعْلَم أَحَدًا تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَن إِلَّا رَجَمْته بِالْحِجَارَةِ . وَقَالَ اِبْن عُمَر : نَهَانَا عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كُنَّا مُسَافِحِينَ . إِسْنَاده قَوِيّ . وَالْقَوْل بِأَنَّ إِبَاحَتهَا قَطْعِيّ وَنَسْخهَا ظَنِّيّ غَيْر صَحِيح لِأَنَّ الرَّاوِينَ لِإِبَاحَتِهَا رَوَوْا نَسْخهَا وَذَلِكَ إِمَّا قَطْعِيّ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ ظَنِّيّ فِي الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا . قَالَهُ فِي السُّبُل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .","part":4,"page":461},{"id":2474,"text":"1775 - O( حَرَّمَ مُتْعَة النِّسَاء )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : تَحْرِيم نِكَاح الْمُتْعَة كَالْإِجْمَاعِ بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا فِي صَدْر الْإِسْلَام ثُمَّ حَرَّمَهُ فِي حَجَّة الْوَدَاع فَلَمْ يَبْقَ الْيَوْم فِيهِ خِلَاف بَيْن الْأُمَّة إِلَّا شَيْئًا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْض الرَّوَافِض . وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَتَأَوَّل فِي إِبَاحَته لِلْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ بِطُولِ الْعُزْبَة وَقِلَّة الْيَسَار وَالْجِدَة ثُمَّ تَوَقَّفَ عَنْهُ وَأَمْسَكَ عَنْ الْفَتْوَى بِهِ حَدَّثَنَا اِبْن السِّمَاك قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سَلَام السَّوَّاق قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن دُكَيْن قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام عَنْ الْحَجَّاج عَنْ أَبِي خَالِد عَنْ الْمِنْهَال عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ قُلْت لِابْنِ عَبَّاس هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْت وَبِمَ أَفْتَيْت وَقَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاك الرُّكْبَان وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاء ؟ قَالَ وَمَا قَالَتْ ؟ قُلْت قَالُوا : قَدْ قُلْت لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَجْلِسه يَا صَاحِ هَلْ لَك فِي فُتْيَا اِبْن عَبَّاس هَلْ لَك فِي رُخْصَة الْأَطْرَاف آنِسَة تَكُون مَثْوَاك حَتَّى مَصْدَر النَّاس فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَاَللَّه مَا بِهَذَا أَفْتَيْت وَلَا هَذَا أَرَدْت وَلَا أَحْلَلْت إِلَّا مِثْل مَا أَحَلَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا يَحِلّ لِلْمُضْطَرِّ ، وَمَا هِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : فَهَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّهُ إِنَّمَا سَلَكَ فِيهِ مَسْلَك الْقِيَاس وَشَبَّهَهُ بِالْمُضْطَرِّ إِلَى الطَّعَام ، وَهُوَ قِيَاس غَيْر صَحِيح لِأَنَّ الضَّرُورَة فِي هَذَا الْبَاب لَا تَتَحَقَّق كَهِيَ فِي بَاب الطَّعَام الَّذِي بِهِ قِوَام الْأَنْفُس وَبِعَدَمِهِ يَكُون التَّلَف ، وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَاب غَلَبَة الشَّهْوَة وَمُصَابَرَتهَا مُمْكِنَة ، وَقَدْ تُحْسَم مَادَّتهَا بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاح فَلَيْسَ أَحَدهمَا فِي حُكْم الضَّرُورَة كَالْآخَرِ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْهِدَايَة قَالَ مَالِك رَحْمَة اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ : هُوَ يَعْنِي نِكَاح الْمُتْعَة جَائِز قَالَ اِبْن الْهُمَام نِسْبَته إِلَى مَالِك غَلَط . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : مَا حَكَاهُ بَعْض الْحَنَفِيَّة عَنْ مَالِك مِنْ الْجَوَاز خَطَأ ، فَقَدْ بَالَغَ الْمَالِكِيَّة فِي مَنْع النِّكَاح الْمُؤَقَّت حَتَّى أَبْطَلُوا تَوْقِيت الْحِلّ بِسَبَبِهِ فَقَالُوا لَوْ عَلَّقَ عَلَى وَقْت لَا بُدّ مِنْ مَجِيئِهِ وَقَعَ الطَّلَاق الْآن لِأَنَّهُ تَوْقِيت لِلْحِلِّ فَيَكُون فِي مَعْنَى نِكَاح الْمُتْعَة . قَالَ عِيَاض : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ شَرْط الْبُطْلَان التَّصْرِيح بِالشَّرْطِ ، فَلَوْ نَوَى عِنْد الْعَقْد أَنْ يُفَارِق بَعْد مُدَّة صَحَّ نِكَاحه إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ فَأَبْطَلَهُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَمَّا اِبْن عَبَّاس ، فَإِنَّهُ سَلَكَ هَذَا الْمَسْلَك فِي إِبَاحَتهَا عِنْد الْحَاجَة وَالضَّرُورَة ، وَلَمْ يُبِحْهَا مُطْلَقًا ، فَلِمَا بَلَغَهُ إِكْثَار النَّاس مِنْهَا رَجَعَ ، وَكَأَنْ يُحْمَل التَّحْرِيم عَلَى مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَدَّثَنَا اِبْن السَّمَّاك ، حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن سَلَّام حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن دُكَيْن حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام عَنْ الْحَجَّاج عَنْ أَبِي خَالِد عَنْ الْمِنْهَال عَنْ اِبْن جُبَيْر قَالَ : \" قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : هَلْ تَدْرِي مَا صَنَعْت ، وَبِمَا أَفْتَيْت ؟ قَدْ سَارَتْ بِفُتْيَاك الرُّكْبَان ، وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاء . قَالَ : وَمَا قَالُوا ؟ قُلْت : قَالُوا : قَدْ قُلْت لِلشَّيْخِ لَمَّا طَالَ مَحْبِسه يَا صَاحِ هَلْ فِي فُتْيَا اِبْن عَبَّاس ؟ هَلْ لَك فِي رُخْصَة الْأَطْرَاف آنِسَة تَكُون مَثْوَاك حَتَّى رَجْعَة النَّاس ؟\rفَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! وَاَللَّه مَا بِهَذَا أَفْتَيْت ، وَلَا هَذَا أَرَدْت ، وَلَا أَحْلَلْت إِلَّا مِثْل مَا أَحَلَّ اللَّه الْمَيْتَة وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير ، وَمَا تَحِلّ إِلَّا لِلْمُضْطَرِّ ، وَمَا هِيَ إِلَّا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير \" .\rوَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : حَدَّثَنَا رَوْح بْن عُبَادَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عُبَيْدَة سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يُحَدِّث عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" كَانَتْ الْمُتْعَة فِي أَوَّل الْإِسْلَام ، مُتْعَة النِّسَاء ، فَكَانَ الرَّجُل يَقْدَم بِسِلْعَتِهِ الْبَلَد ، لَيْسَ لَهُ مَنْ يَحْفَظ عَلَيْهِ شَيْئَهُ وَيَضُمّ إِلَيْهِ مَتَاعه ، فَيَتَزَوَّج الْمَرْأَة إِلَى قَدْر مَا يَرَى أَنَّهُ يَقْضِي حَاجَته ، وَقَدْ كَانَتْ تَقْرَأ { فَمَا اِسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَل مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } حَتَّى نَزَلَتْ { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ } - إِلَى قَوْله - { مُحْصِنِينَ غَيْر مُسَافِحِينَ } فَتُرِكَتْ الْمُتْعَة وَكَانَ الْإِحْصَان ، إِذَا شَاءَ طَلَّقَ ، وَإِذَا شَاءَ أَمْسَكَ ، وَيَتَوَارَثَانِ ، وَلَيْسَ لَهُمَا مِنْ الْأَمْر شَيْء \" .\rفَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ الْمُقَيَّدَتَانِ عَنْ اِبْن عَبَّاس تُفَسِّرَانِ مُرَاده مِنْ الرِّوَايَة الْمُطْلَقَة الْمُقَيَّدَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":462},{"id":2475,"text":"Oبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَصْله فِي اللُّغَة الرَّفْع يُقَال شَغَرَ الْكَلْب إِذَا رَفَعَ رِجْله لِيَبُولَ كَأَنَّهُ قَالَ : لَا تَرْفَع رِجْل بِنْتِي حَتَّى أَرْفَع رِجْل بِنْتك ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ شَغَرَ الْبَلَد إِذَا خَلَا لِخُلُوِّهِ عَنْ الصَّدَاق . وَيُقَال : شَغَرَتْ الْمَرْأَة إِذَا رَفَعَتْ رِجْلهَا عِنْد الْجِمَاع . قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَشْغَر عِنْد الْجِمَاع . وَكَانَ الشِّغَار مِنْ نِكَاح الْجَاهِلِيَّة ، وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ . قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":4,"page":463},{"id":2476,"text":"1776 - O( قُلْت لِنَافِعٍ مَا الشِّغَار )\r: قَالَ اِبْن الْبَرّ : ذَكَرَ تَفْسِير الشِّغَار جَمِيع رُوَاة مَالِك عَنْهُ ، قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَلَا يَرِد عَلَى إِطْلَاقه أَنَّ أَبَا دَاوُدَ ، يَعْنِي الْمُؤَلِّف أَخْرَجَهُ عَنْ الْقَعْنَبِيّ فَلَمْ يَذْكُر التَّفْسِير ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق مَعْن بْن عِيسَى لِأَنَّهُمَا اِخْتَصَرَا ذَلِكَ فِي تَصْنِيفهمَا ، وَإِلَّا فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق مَعْن بِالتَّفْسِيرِ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيب فِي الْمُدْرَج مِنْ طَرِيق الْقَعْنَبِيّ اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اِخْتَلَفَ الرُّوَاة عَنْ مَالِك فِيمَنْ يُنْسَب إِلَيْهِ تَفْسِير الشِّغَار . فَالْأَكْثَر لَمْ يَنْسُبُوهُ لِأَحَدٍ ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا أَدْرِي التَّفْسِير عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَنْ اِبْن عُمَر أَوْ عَنْ نَافِع أَوْ عَنْ مَالِك . قَالَ الْخَطِيب فِي الْمُدْرَج : هُوَ مِنْ قَوْل مَالِك بَيَّنَهُ وَفَصَّلَهُ الْقَعْنَبِيّ وَابْن مَهْدِيّ وَمُحْرِز بْنُ عَوْن عَنْهُ قُلْت : وَمَالِك إِنَّمَا تَلَقَّاهُ عَنْ نَافِع بِدَلِيلِ رِوَايَة مُسَدَّد هَذِهِ .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم : التَّفْسِير فِي حَدِيث اِبْن عُمَر جَاءَ مِنْ قَوْل نَافِع وَمِنْ قَوْل مَالِك ، وَأَمَّا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ عَلَى الِاحْتِمَال وَالظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ كَانَ مِنْ تَفْسِير أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مَقْبُول لِأَنَّهُ أَعْلَم بِمَا سَمِعَ وَهُوَ مِنْ أَهْل اللِّسَان . قَالَ الْحَافِظ : وَفِي الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب مَرْفُوعًا لَا شِغَار ، قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا الشِّغَار ؟ قَالَ نِكَاح الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ لَا صَدَاق بَيْنهمَا وَإِسْنَاده ضَعِيف لَكِنَّهُ يُسْتَأْنَس بِهِ فِي هَذَا الْمَقَام . هَذَا كُلّه تَلْخِيص مَا فِي التَّلْخِيص وَالْفَتْح . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْقُرْطُبِيّ هُوَ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشِّغَار \" زَادَ اِبْن نُمَيْر : وَالشِّغَار أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ : زَوِّجْنِي اِبْنَتك وَأُزَوِّجُك اِبْنَتِي الْحَدِيث\r( يَنْكِح اِبْنَة الرَّجُل )\r: أَيْ يَتَزَوَّج رَجُل بِنْت رَجُل\r( وَيُنْكِحهُ )\r: بِضَمِّ الْيَاء مِنْ الْإِنْكَاح . وَالْحَدِيث ظَاهِره يَدُلّ عَلَى أَنَّ نِكَاح الشِّغَار حَرَام بَاطِل .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ مَنْهِيّ عَنْهُ لَكِنْ اِخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ نَهْي يَقْتَضِي إِبْطَال النِّكَاح أَمْ لَا ، فَعِنْد الشَّافِعِيّ يَقْتَضِي إِبْطَاله ، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيّ عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي عُبَيْد . وَقَالَ مَالِك : يَفْسَخ قَبْل الدُّخُول وَبَعْده ، وَفِي رِوَايَة عَنْهُ قَبْله لَا بَعْده . وَقَالَ جَمَاعَة : يَصِحّ بِمَهْرِ الْمِثْل ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، وَحُكِيَ عَنْ عَطَاء وَالزُّهْرِيّ وَاللَّيْث ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَيْر الْبَنَات مِنْ الْأَخَوَات وَبَنَات الْأَخ وَالْعَمَّات وَبَنَات الْأَعْمَام وَالْإِمَاء كَالْبَنَاتِ فِي هَذَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":464},{"id":2477,"text":"1777 - O( وَكَانَا جَعَلَا صَدَاقًا )\r: مَفْعُول جَعَلَا الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ كَانَا جَعَلَا إِنْكَاح كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا الْآخَر اِبْنَته صَدَاقًا\r( فَكَتَبَ مُعَاوِيَة )\r: بْن أَبِي سُفْيَان الْخَلِيفَة\r( إِلَى مَرْوَان )\r: بْن الْحَكَم وَكَانَ عَلَى الْمَدِينَة مِنْ قِبَل مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَقَالَ فِي كِتَابه )\r: الَّذِي كَتَبَ إِلَى مَرْوَان\r( هَذَا الشِّغَار الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : إِذَا وَقَعَ النِّكَاح عَلَى هَذِهِ الصِّفَة كَانَ بَاطِلًا لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ . وَلَمْ يَخْتَلِف الْفُقَهَاء أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاح الْمَرْأَة عَلَى عَمَّتهَا وَخَالَتهَا عَلَى التَّحْرِيم وَكَذَلِكَ نَهَى عَنْ نِكَاح الْمُتْعَة فَكَذَلِكَ هَذَا .\rوَمِمَّنْ أَبْطَلَ هَذَا النِّكَاح مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ : النِّكَاح جَائِز وَلِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا مَهْر مِثْلهَا ، وَمَعْنَى النَّهْي فِي هَذَا عِنْدهمْ أَنْ يَسْتَحِلّ الْفَرْج بِغَيْرِ مَهْر وَقَالَ بَعْضهمْ : أَصْل الشَّغْر فِي اللُّغَة الرَّفْع يُقَال : شَغَرَ الْكَلْب بِرِجْلِهِ إِذَا رَفَعَهَا عِنْد الْبَوْل ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا النِّكَاح شِغَارًا لِأَنَّهُمَا رَفَعَا الْمَهْر بَيْنهمَا ، قَالَ : وَهَذَا الْقَائِل لَا يَنْفَصِل مِمَّنْ قَالَ بَلْ سُمِّيَ شِغَارًا لِأَنَّهُ رَفَعَ الْعَقْد مِنْ أَصْله فَارْتَفَعَ النِّكَاح وَالْمَهْر مَعًا ، وَيُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ النَّهْي قَدْ اِنْطَوَى عَلَى أَمْرَيْنِ مَعًا أَنَّ الْبَدَل هَهُنَا لَيْسَ شَيْئًا غَيْر الْعَقْد وَلَا الْعَقْد شَيْء غَيْر الْبَدَل ، فَهُوَ إِذَا فَسَدَ مَهْرًا فَسَدَ عَقْدًا وَإِذَا أَبْطَلَتْهُ الشَّرِيعَة فَإِنَّهَا أَفْسَدَتْهُ عَلَى الْجِهَة الَّتِي كَانُوا يُوقِعُونَهُ وَكَانُوا يُوقِعُونَهُ مَهْرًا وَعَقْدًا ، فَوَجَبَ أَنْ يَفْسُدَا مَعًا . وَكَأَنَّ اِبْن أَبِي هُرَيْرَة يُشَبِّههُ بِرَجُلٍ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة وَاسْتَثْنَى عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهَا ، وَهُوَ مَا لَا خِلَاف فِي فَسَاده . قَالَ : وَكَذَلِكَ الشِّغَار لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قَدْ زَوَّجَ وَلِيَّته وَاسْتَثْنَى بُضْعهَا حَتَّى جَعَلَهُ مَهْرًا لِصَاحِبَتِهَا ، وَعَلَّلَهُ فَقَالَ : لِأَنَّ الْمَعْقُود لَهُ مَعْقُود بِهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْقُود لَهَا مَعْقُود بِهَا ، فَصَارَ كَالْعَبْدِ تَزَوَّجَ عَلَى أَنْ يَكُون رَقَبَته صَدَاقًا لِلزَّوْجَةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق اِنْتَهَى . قُلْت : صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا شِغَار فِي الْإِسْلَام \" ، وَمِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا جَلَبَ ، وَلَا جَنَبَ ، وَلَا شِغَار . وَمَنْ اِنْتَهَبَ نُهْبَة فَلَيْسَ مِنَّا \" .","part":4,"page":465},{"id":2479,"text":"1778 - O( قَالَ إِسْمَاعِيل وَأُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّهُ وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى عَامِر\r( قَدْ رَفَعَهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( لَعَنَ الْمُحِلّ )\r: اِسْم فَاعِل مِنْ الْإِحْلَال ، وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمُحَلِّل مِنْ التَّحْلِيل وَهُمَا بِمَعْنًى أَيْ الَّذِي تَزَوَّجَ مُطَلَّقَة غَيْره ثَلَاثًا بِقَصْدِ أَنْ يُطَلِّقهَا بَعْد الْوَطْء لِيُحِلّ الْمُطَلِّق نِكَاحهَا . قِيلَ سُمِّيَ مُحَلِّلًا لِقَصْدِهِ إِلَى التَّحْلِيل\r( وَالْمُحَلَّل لَهُ )\rبِفَتْحِ اللَّام الْأُولَى أَيْ الزَّوْج الْأَوَّل وَهُوَ الْمُطَلِّق ثَلَاثًا .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : اِسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى بُطْلَان النِّكَاح إِذَا شَرَطَ الزَّوْج أَنَّهُ إِذَا نَكَحَهَا بَانَتْ مِنْهُ أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ يُطَلِّقهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا شَكّ أَنَّ إِطْلَاقه يَشْمَل هَذِهِ الصُّورَة وَغَيْرهَا ، لَكِنْ رَوَى الْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط مِنْ طَرِيق أَبِي غَسَّان عَنْ عُمَر بْن نَافِع عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عُمَر فَسَأَلَهُ عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا أَخ لَهُ عَنْ غَيْر مُؤَامَرَة لِيُحِلّهَا لِأَخِيهِ هَلْ يَحِلّ لِلْأَوَّلِ قَالَ لَا إِلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَة ، كُنَّا نَعُدّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَالَ اِبْن حَزْم : لَيْسَ الْحَدِيث عَلَى عُمُومه فِي كُلّ مُحَلِّل إِذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَدَخَلَ فِيهِ كُلّ وَاهِب وَبَائِع وَمُزَوِّج ، فَصَحَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْض الْمُحِلِّينَ ، وَهُوَ مَنْ أَحَلَّ حَرَامًا لِغَيْرِهِ بِلَا حُجَّة ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِيمَنْ شَرَطَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ الزَّوْج إِذَا لَمْ يَنْوِ تَحْلِيلهَا لِلْأَوَّلِ وَنَوَتْهُ هِيَ أَنَّهَا لَا تَدْخُل فِي اللَّعْن ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَر الشَّرْط وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : إِذَا كَانَ ذَلِكَ عَنْ شَرْط بَيْنهمَا فَالنِّكَاح فَاسِد ، لِأَنَّ الْعَقْد مُتَنَاهٍ إِلَى مُدَّة كَنِكَاحِ الْمُتْعَة ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطًا وَكَانَ نِيَّة وَعَقِيدَة فَهُوَ مَكْرُوه ، فَإِنْ أَصَابَهَا الزَّوْج ثُمَّ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ الْعِدَّة فَقَدْ حَلَّتْ لِلزَّوْجِ الْأَوَّل وَقَدْ كَرِهَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء أَنْ يُضْمِرَا أَوْ يَنْوِيَا أَوْ أَحَدهمَا التَّحْلِيل ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ . قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ : لَا يُحِلّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّل إِلَّا أَنْ يَكُون نِكَاح رَغْبَة ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّة أَحَد الثَّلَاثَة الزَّوْج الْأَوَّل أَوْ الثَّانِي أَوْ الْمَرْأَة أَنَّهُ مُحَلِّل ، فَالنِّكَاح بَاطِل وَلَا تَحِلّ لِلْأَوَّلِ .\rوَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ يُرِيد أَنْ يُحَلِّلهَا لِزَوْجِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُمْسِكهَا لَا يُعْجِبنِي إِلَّا أَنْ يُفَارِقهَا وَيَسْتَأْنِف نِكَاحًا جَدِيدًا . وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : يُفَرَّق بَيْنهمَا عَلَى كُلّ حَال . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ وَإِنَّمَا لَعَنَهُمَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ هَتْك الْمُرُوءَة وَقِلَّة الْحَمِيَّة وَالدَّلَالَة عَلَى خِسَّة النَّفْس وَسُقُوطهَا . أَمَّا النِّسْبَة إِلَى الْمُحَلَّل لَهُ فَظَاهِر ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُحَلِّل فَلِأَنَّهُ يُعِير نَفْسه بِالْوَطْءِ لِغَرَضِ الْغَيْر فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَطَؤُهَا لِيُعَرِّضَهَا لِوَطْءِ الْمُحَلَّل لَهُ ، وَلِذَلِكَ مَثَّلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَار . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة نَقْلًا عَنْ الْقَاضِي .\r( فَرَأَيْنَا أَنَّهُ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث عَلِيّ وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه حَدِيث مَعْلُول . هَذَا آخِر كَلَامه . وَالْحَارِث هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْأَعْوَر الْكُوفِيّ كُنْيَته أَبُو زُهَيْر وَكَانَ كَذَّابًا . وَقَدْ رَوَى هُذَيْل بْن شُرَحْبِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَالَ : \" لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ \" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح وَقَالَ النَّخَعِيُّ : لَا يُحِلّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّل إِلَّا أَنْ يَكُون نِكَاح رَغْبَة ، فَإِنْ كَانَ نِيَّة أَحَد الثَّلَاثَة الزَّوْج الْأَوَّل أَوْ الثَّانِي أَوْ الْمَرْأَة أَنَّهُ مُحَلِّل فَالنِّكَاح بَاطِل وَلَا تَحِلّ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ عَقَدَ النِّكَاح مُطْلَقًا لَا شَرْط فِيهِ ، فَالنِّكَاح ثَابِت وَلَا تُفْسِد النِّيَّة مِنْ النِّكَاح شَيْئًا لِأَنَّ النِّيَّة حَدِيث نَفْس وَقَدْ رُفِعَ عَنْ النَّاس مَا حَدَّثُوا بِهِ أَنْفُسهمْ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَحَدِيث جَابِر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ جَابِر : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ \" ، قَالَ : هَكَذَا رَوَى أَشْعَث بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ مُجَالِد عَنْ عَامِر عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَائِمِ ، لِأَنَّ مُجَالِد بْن سَعِيد قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم ، مِنْهُمْ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَرَوَى عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر هَذَا الْحَدِيث عَنْ مُجَالِد عَنْ عَامِر عَنْ جَابِر عَنْ عَلِيّ ، وَهَذَا وَهْم ، وَهِمَ فِيهِ اِبْن نُمَيْر ، وَالْحَدِيث الْأَوَّل أَصَحّ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيث عَنْ عَلِيّ مِنْ غَيْر وَجْه ، قَالَ : فِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَعُقْبَة بْن عَامِر ، وَابْن عَبَّاس ، قَالَ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الْحَدِيث عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَعُثْمَان بْن عَفَّان ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَغَيْرهمْ ، وَهُوَ قَوْل الْفُقَهَاء مِنْ التَّابِعِينَ وَبِهِ يَقُول سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَابْن الْمُبَارَك ، وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، قَالَ : وَسَمِعْت الْجَارُود يَذْكُر عَنْ وَكِيع أَنَّهُ قَالَ بِهَذَا ، وَقَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يُرْمَى بِهَذَا الْبَاب مِنْ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْي ، قَالَ وَكِيع : وَقَالَ سُفْيَان : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُل الْمَرْأَة لِيُحِلّهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُمْسِكهَا فَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُمْسِكهَا حَتَّى يَتَزَوَّجهَا بِنِكَاحٍ جَدِيد . تَمَّ كَلَامه .\rوَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ : لَا يُحِلّهَا لِزَوْجِهَا الْأَوَّل إِلَّا بِنِكَاحِ رَغْبَة ، فَإِنْ كَانَتْ نِيَّة أَحَد الثَّلَاثَة : الزَّوْج الْأَوَّل ، أَوْ الثَّانِي ، أَوْ الْمَرْأَة ، أَنْ تُحَلَّل ، فَالنِّكَاح بَاطِل ، وَلَا تَحِلّ لِلْأَوَّلِ .\rوَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْعِلَل : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن ، وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الْمَخْرَمِيّ صَدُوق ثِقَة ، وَعُثْمَان بْنُ مُحَمَّد الْأَخْنَسِيّ ثِقَة ، وَكُنْت أَظُنّ أَنَّ عُثْمَان لَمْ يَسْمَع مِنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ .","part":4,"page":466},{"id":2480,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ بِغَيْرِ إِذْن سَيِّده .","part":4,"page":467},{"id":2481,"text":"1779 - O( بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيه )\r: جَمْع مَوْلًى أَيْ بِغَيْرِ إِذْن مَالِكه\r( فَهُوَ عَاهِر )\r: أَيْ زَانٍ . وَاسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ نِكَاح الْعَبْد لَا يَصِحّ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّده وَذَلِكَ لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَاهِر ، وَالْعَاهِر الزَّانِي وَالزِّنَا بَاطِل . وَقَالَ دَاوُد : إِنَّ نِكَاح الْعَبْد بِغَيْرِ إِذْن مَوْلَاهُ صَحِيح لِأَنَّ النِّكَاح عِنْده فَرْض عَيْن وَفُرُوض الْأَعْيَان لَا تَحْتَاج إِلَى إِذْن وَهُوَ قِيَاس فِي مُقَابَلَة النَّصّ . وَقَالَ فِي السُّبُل : وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت لَدَيْهِ الْحَدِيث . قَالَ المظهر : لَا يَجُوز نِكَاح الْعَبْد بِغَيْرِ إِذْن السَّيِّد ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَلَا يَصِير الْعَقْد صَحِيحًا عِنْدهمَا بِالْإِجَازَةِ بَعْده . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك إِنْ أَجَازَ بَعْد الْعَقْد صَحَّ . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":4,"page":468},{"id":2482,"text":"1780 - O( حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرَم )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْكَاف وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة\r( إِذَا نَكَحَ )\r: أَيْ تَزَوَّجَ\r( فَنِكَاحه بَاطِل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَإِنَّمَا بَطَلَ نِكَاح الْعَبْد مِنْ أَجْل أَنَّ رَقَبَته وَمَنْفَعَته مَمْلُوكَتَانِ لِسَيِّدِهِ ، وَهُوَ إِذَا اِشْتَغَلَ بِحَقِّ الزَّوْجَة لَمْ يَتَفَرَّغ لِخِدْمَةِ سَيِّده وَكَانَ فِي ذَلِكَ ذَهَاب حَقّه فَأَبْطَلَ النِّكَاح إِبْقَاء لِمَنْفَعَتِهِ عَلَى صَاحِبه اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى بُطْلَان هَذَا النِّكَاح\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف إِلَخْ )\rلِأَنَّ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْعُمَرِيّ وَهُوَ ضَعِيف ، وَرَفْع هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ وَالصَّوَاب أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى اِبْن عُمَر .","part":4,"page":469},{"id":2483,"text":"Oالْخِطْبَة بِكَسْرِ الْخَاء اِلْتِمَاس لِلنِّكَاحِ ، وَأَمَّا الْخُطْبَة فِي الْجُمُعَة وَالْعِيد وَالْحَجّ وَبَيْن يَدَيْ عَقْد النِّكَاح فَبِضَمِّ الْخَاء .","part":4,"page":470},{"id":2484,"text":"1781 - O( لَا يَخْطُب الرَّجُل )\rبِضَمِّ الْبَاء عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَة وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَة . قَالَ السُّيُوطِيُّ : الْكَسْر وَالنَّصْب عَلَى كَوْنه نَهْيًا فَالْكَسْر لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي تَحْرِيك السَّاكِن وَالْفَتْح لِأَنَّهَا أَخَفّ الْحَرَكَات ، وَأَمَّا الرَّفْع فَعَلَى كَوْنه نَفْيًا ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة وَقَالَ وَالْفَتْح غَيْر مَعْرُوف رِوَايَة وَدِرَايَة\r( عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ )\r: عَبَّرَ بِهِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى كَمَالِ التَّوَدُّد وَقَطْع صُوَر الْمُنَافَرَة ، أَوْ لِأَنَّ كُلّ الْمُسْلِمِينَ إِخْوَة إِسْلَامًا . وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ النَّهْي فِي الْحَدِيث لِلتَّحْرِيمِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : إِنَّ النَّهْي هَا هُنَا لِلتَّأْدِيبِ وَلَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيم يُبْطِل الْعَقْد عِنْد أَكْثَر الْفُقَهَاء . قَالَ الْحَافِظ : وَلَا مُلَازَمَة بَيْن كَوْنه لِلتَّحْرِيمِ وَبَيْن الْبُطْلَان عِنْد الْجُمْهُور بَلْ هُوَ عِنْدهمْ لِلتَّحْرِيمِ وَلَا يَبْطُل الْعَقْد وَحَكَى النَّوَوِيّ أَنَّ النَّهْي فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَكِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي شُرُوطه فَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة : مَحَلّ التَّحْرِيم إِذَا صَرَّحَتْ الْمَخْطُوبَة بِالْإِجَابَةِ أَوْ وَلِيّهَا الَّذِي أَذِنَتْ لَهُ فَلَوْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِالرَّدِّ فَلَا تَحْرِيم وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيث مَا يَدُلّ عَلَى اِعْتِبَار الْإِجَابَة . وَأَمَّا مَا اُحْتُجَّ بِهِ مِنْ قَوْل فَاطِمَة بِنْت قَيْس لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مُعَاوِيَة وَأَبَا جَهْم خَطَبَاهَا فَلَمْ يُنْكِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَة ، فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّة كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا خَطَبَاهَا مَعًا أَوْ لَمْ يَعْلَم الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّل ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِأُسَامَة وَلَمْ يَخْطُب كَمَا سَيَأْتِي . وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون ذَلِكَ خِطْبَة فَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْد ظُهُور رَغْبَتهَا عَنْهُمَا . وَعَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة لَا تَمْتَنِع الْخِطْبَة إِلَّا بَعْد التَّرَاضِي عَلَى الصَّدَاق وَلَا دَلِيل عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيّ : إِذَا تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فُسِخَ النِّكَاح قَبْلَ الدُّخُول وَبَعْده ، وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَقَالَ بَعْضهمْ : يُفْسَخ قَبْله لَا بَعْده .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ الْخِطْبَة وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّة النِّكَاح فَلَا يُفْسَخ النِّكَاح بِوُقُوعِهَا غَيْر صَحِيحَة . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":471},{"id":2485,"text":"1782 - O( لَا يَخْطُب أَحَدكُمْ عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ وَلَا يَبِيع )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَا يَبِعْ بِالْجَزْمِ وَيَأْتِي شَرْح قَوْله وَلَا يَبِيع عَلَى بَيْع أَخِيهِ فِي كِتَاب الْبُيُوع إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ \" عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ \" أَنَّ مَحَلّ التَّحْرِيم إِذَا كَانَ الْخَاطِب مُسْلِمًا فَلَوْ خَطَبَ الذِّمِّيّ ذِمِّيَّة فَأَرَادَ الْمُسْلِم أَنْ يَخْطُبهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَوَافَقَهُ مِنْ الشَّافِعِيَّة اِبْن الْمُنْذِر وَابْن جُوَيْرِيَة وَالْخَطَّابِيّ ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي أَوَّل حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر عِنْد مُسْلِم \" الْمُؤْمِن أَخُو الْمُؤْمِن فَلَا يَحِلّ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَبْتَاع عَلَى بَيْع أَخِيهِ وَلَا يَخْطُب عَلَى خِطْبَته حَتَّى يَذَر \" وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَطَعَ اللَّه الْأُخُوَّة بَيْن الْكَافِر وَالْمُسْلِم ، فَيَخْتَصّ النَّهْي بِالْمُسْلِمِ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : الْأَصْل فِي هَذَا الْإِبَاحَة حَتَّى يَرِد الْمَنْع وَقَدْ وَرَدَ الْمَنْع مُقَيَّدًا بِالْمُسْلِمِ فَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ عَلَى أَصْل الْإِبَاحَة . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى إِلْحَاق الذِّمِّيّ بِالْمُسْلِمِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ التَّعْبِير بِأَخِيهِ خَرَجَ . عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ } وَكَقَوْلِهِ : { وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ } وَنَحْو ذَلِكَ ، وَبَنَاهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَنْهِيّ عَنْهُ هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوق الْعَقْد وَاحْتِرَامه أَوْ مِنْ حُقُوق الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، فَعَلَى الْأَوَّل الرَّاجِح مَا قَالَ الْخَطَّابِيّ ، وَعَلَى الثَّانِي الرَّاجِح مَا قَالَ غَيْره . قَالَهُ فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ بَعْضهمْ قَالَ : نَهْيه أَنْ يَخْطُب الرَّجُل عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ مَنْسُوخ بِخِطْبَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَة فَاطِمَة بِنْت قَيْس .\rقَالَ الشَّيْخ اِبْن قَيِّم الْجَوْزِيَّة : يَعْنِي بَعْد أَنْ خَطَبَهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جَهْم . قَالَ : وَهَذَا غَلَط ، فَإِنَّ فَاطِمَة لَمْ تَرْكَن إِلَى وَاحِد مِنْهُمَا ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ مُسْتَشِيرَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَشَارَ عَلَيْهَا بِمَا هُوَ الْأَصْلَح لَهَا ، وَالْأَرْضَى لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَلَمْ يَخْطُبهَا لِنَفْسِهِ ، وَمَوْرِد النَّهْي إِنَّمَا هُوَ خِطْبَة الرَّجُل لِنَفْسِهِ عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ ، فَأَمَّا إِشَارَته عَلَى الْمَرْأَة إِذَا اِسْتَشَارَتْهُ بِالْكُفْءِ الصَّالِح فَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ ؟ فَقَدْ تَبَيَّنَ غَلَط الْقَائِل ، وَالْحَمْد لِلَّهِ .\rوَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْأَحْكَام الْمُمْتَنِع نَسْخهَا ، فَإِنَّ صَاحِب الشَّرْع عَلَّلَهُ بِالْأُخُوَّةِ ، وَهِيَ عِلَّة مَطْلُوبَة الْبَقَاء وَالدَّوَام ، لَا يَلْحَقهَا نَسْخ وَلَا إِبْطَال .","part":4,"page":472},{"id":2487,"text":"1783 - O( إِذَا خَطَبَ أَحَدكُمْ الْمَرْأَة )\r: أَيْ أَرَادَ خِطْبَتهَا وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاء مُقَدِّمَات الْكَلَام فِي أَمْر النِّكَاح عَلَى الْخُطْبَة بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعَقْد\r( فَإِنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُر إِلَى مَا )\r: أَيْ عُضْو\r( يَدْعُوهُ )\r: أَيْ يَحْمِلهُ وَيَبْعَثهُ\r( فَلْيَفْعَلْ )\r: الْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ بِقَرِينَةِ حَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ \" إِذَا خَطَبَ أَحَدكُمْ اِمْرَأَة فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُر مِنْهَا \" الْحَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد ، وَحَدِيث مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِذَا أَلْقَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْب اِمْرِئٍ خِطْبَة اِمْرَأَة فَلَا بَأْس أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا \" رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّظَر إِلَى مَنْ يُرِيد تَزَوُّجهَا وَهُوَ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء . وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ قَوْم كَرَاهَته ، وَهَذَا خَطَأ مُخَالِف لِصَرِيحِ هَذَا الْحَدِيث وَمُخَالِف لِإِجْمَاعِ الْأُمَّة عَلَى جَوَاز النَّظَر لِلْحَاجَةِ عِنْد الْبَيْع وَالشِّرَى وَالشَّهَادَة وَنَحْوهَا ثُمَّ إِنَّهُ إِنَّمَا يُبَاح لَهُ النَّظَر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ وَلِأَنَّهُ يُسْتَدَلّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَال أَوْ ضِدّه وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خُصُوبَة الْبَدَن أَوْ عَدَمهَا هَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْأَكْثَرِينَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَنْظُر إِلَى مَوَاضِع اللَّحْم . وَقَالَ دَاوُد : يَنْظُر إِلَى جَمِيع بَدَنهَا وَهَذَا خَطَأ ظَاهِر مُنَابِذ لِأُصُولِ السُّنَّة وَالْإِجْمَاع ، ثُمَّ مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي جَوَاز هَذَا النَّظَر رِضَاهَا ، بَلْ لَهُ ذَلِكَ فِي غَفْلَتهَا وَمِنْ غَيْر تَقَدُّم إِعْلَام ، لَكِنْ قَالَ مَالِك أَكْرَه النَّظَر فِي غَفْلَتهَا مَخَافَة مِنْ وُقُوع نَظَره عَلَى عَوْرَة . وَعَنْ مَالِك رِوَايَة ضَعِيفَة أَنَّهُ لَا يَنْظُر إِلَيْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا وَهَذَا ضَعِيف ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَمْ يَشْتَرِط اِسْتِئْذَانهَا ، وَلِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي غَالِبًا مِنْ الْإِذْن ، وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَغْرِيرًا فَرُبَّمَا رَآهَا فَلَمْ تُعْجِبهُ فَيَتْرُكهَا فَتَنْكَسِر وَتَتَأَذَّى ، وَلِهَذَا قَالَ أَصْحَابنَا : يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون نَظَره إِلَيْهَا قَبْل الْخِطْبَة حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْر إِيذَاء بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْد الْخِطْبَة وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\r( فَكُنْت أَتَخَبَّأ )\r: أَيْ أَخْتَفِي\r( مَا دَعَانِي )\r: أَيْ حَمَلَنِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ اِنْتَهَى . قُلْت : وَحَدِيث جَابِر أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّزَّاق وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ . قَالَ الْحَافِظ وَرِجَاله ثِقَات ، وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِوَاقِدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن ، وَقَالَ الْمَعْرُوف وَاقِد بْن عَمْرو وَرِوَايَة الْحَاكِم فِيهَا وَاقِد بْن عَمْرو وَكَذَا رِوَايَة الشَّافِعِيّ وَعَبْد الرَّزَّاق ، وَحَدِيث أَبِي حُمَيْدٍ الْمَذْكُور . قَالَ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد رِجَال أَحْمَد رِجَال الصَّحِيح ، وَحَدِيث مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة سَكَتَ عَنْهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ الشَّافِعِيّ : يَنْظُر إِلَى وَجْههَا وَكَفَّيْهَا وَهِيَ مُتَغَطِّيَة ، وَلَا يَنْظُر إِلَى مَا وَرَاء ذَلِكَ . وَقَالَ دَاوُد : يَنْظُر إِلَى سَائِر جَسَدهَا .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَعَنْ أَحْمَد ثَلَاث رِوَايَات : إِحْدَاهُنَّ : يَنْظُر إِلَى وَجْههَا وَيَدَيْهَا ، وَالثَّانِيَة : يَنْظُر مَا يَظْهَر غَالِبًا ، كَالرَّقَبَةِ وَالسَّاقَيْنِ وَنَحْوهمَا ، وَالثَّالِثَة : يَنْظُر إِلَيْهَا كُلّهَا ، عَوْرَة وَغَيْرهَا فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا مُتَجَرِّدَة ! وَاللَّفْظ الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِم لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي نَظَر الْخَاطِب ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ : \" خَطَبَ رَجُل اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ نَظَرْت إِلَيْهَا ؟ قَالَ : لَا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظُر إِلَيْهَا \" ، رَوَاهُ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ مَرْوَان بْنُ مُعَاوِيَة الْفَزَارِيُّ عَنْ يَزِيد . \" خَطَبَ رَجُل اِمْرَأَة \" . وَقَالَ سُفْيَان عَنْ يَزِيد عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . \" أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّج اِمْرَأَة \" ، وَهَذَا مُفَسِّر لِحَدِيثِ مُسْلِم \" أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة \" وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ : خَطَبْت اِمْرَأَة عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَظَرْت إِلَيْهَا ؟ قُلْت . لَا ، قَالَ : \" فَانْظُرْ ، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَم بَيْنكُمَا \" .","part":4,"page":473},{"id":2488,"text":"Oالْمُرَاد بِالْوَلِيِّ هُوَ الْأَقْرَب مِنْ الْعَصَبَة مِنْ النَّسَب ثُمَّ مِنْ السَّبَب ثُمَّ مِنْ عَصَبَته وَلَيْسَ لِذَوِي السِّهَام ، وَلَا لِذَوِي الْأَرْحَام وِلَايَة وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّ ذَوِي الْأَرْحَام مِنْ الْأَوْلِيَاء فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَلِيّ أَوْ كَانَ مَوْجُودًا وَعَضَلَ اِنْتَقَلَ الْأَمْر إِلَى السُّلْطَان . قَالَهُ فِي النَّيْل . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي الْحَنَفِيّ الْوَلِيّ هُوَ الْعَصَبَة عَلَى تَرْتِيبهمْ بِشَرْطِ حُرِّيَّة وَتَكْلِيف ثُمَّ الْأُمّ ثُمَّ ذُو الرَّحِم الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ثُمَّ مَوْلَى الْمُوَالَاة ثُمَّ الْقَاضِي .","part":4,"page":474},{"id":2489,"text":"1784 - O( أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ )\r: أَيْ نَفْسَهَا وَأَيُّمَا مِنْ أَلْفَاطِ الْعُمُومِ فِي سَلْبِ الْوِلَايَةِ عَنْهُنَّ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيص بِبَعْض دُونَ بَعْض\r( بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهَا )\r: أَيْ أَوْلِيَائِهَا\r( فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاتَ مَرَّات )\r: أَيْ قَالَ كَلِمَةَ فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ ثَلَاثَ مَرَّات\r( فَإِنْ دَخَلَ )\r: أَيْ الَّذِي نَكَحَتْهُ بِغَيْرِ إِذْن وَلِيِّهَا\r( فَالْمَهْرُ لَهَا بِمَا أَصَابَ مِنْهَا )\r: وَفِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيّ \" فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا \"\r( فَإِنْ تَشَاجَرُوا )\r: أي تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاء وَاخْتَلَفُوا بَيْنَهُم ، وَالتَّشَاجُر الْخُصُومَة ، وَالْمُرَاد الْمَنْعُ مِنْ الْعَقْد دُونَ الْمُشَاحَّة فِي السَّبْق إِلَى الْعَقْد ، فَأَمَّا إِذَا تَشَاجَرُوا فِي الْعَقْد وَمَرَاتِبُهُم فِي الْوِلَايَةِ سَوَاء فَالْعَقْد لِمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا مِنْهُ فِي مَصْلَحَتِهَا . قَالَهُ فِي الْمَجْمَعِ\r( فَالسُّلْطَان وَلِيّ مَنْ لَا وَلِيّ لَهُ )\r: لِأَنَّ الْوَلِيّ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ التَّزْوِيجِ فَكَأَنَّهُ لَا وَلِيَّ لَهَا فَيَكُونُ السُّلْطَانُ وَلِيَّهَا وَإِلَّا فَلَا وِلَايَةَ لِلسُّلْطَانِ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَرَ وَحَدِيث عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيّ \" وَهُوَ عِنْدِي حَدِيث حَسَن وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ التِّرْمِذِيّ إِنْكَار الزُّهْرِيّ لَهُ ، فَإِنَّ الْحِكَايَةَ فِي ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيّ قَدْ وَهَّنَهَا بَعْضُ الْأَئِمَّة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : مَا فِي مَذْهَب أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيث مِنْ وُجُوب قَبُول خَبَر الصَّادِق وَإِنْ نَسِيَه مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ . وَقَالَ عَلِيّ بْنُ الْمَدِينِيّ حَدِيثُ إِسْرَائِيل صَحِيح فِي \" لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ \" وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ فَقَالَ الزِّيَادَةُ مِنْ الثِّقَةِ مَقْبُولَة وَإِسْرَائِيلُ ثِقَة فَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيّ أَرْسَلَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيثَ انْتَهَى . وَقَالَ فِي النَّيْل : وَأَسْنَدَ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَلِيّ بْنِ الْمَدِينِيّ وَمِنْ طَرِيق الْبُخَارِيّ وَالذُّهْلِيّ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا حَدِيث إِسْرَائِيل ، وَحَدِيثُ عَائِشَة أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو عَوَانَة وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَحَسَّنَه التِّرْمِذِيّ ، وَقَدْ أُعِلَّ بِالْإِرْسَال وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضُهُم مِنْ جِهَة أَنَّ ابْنَ جُرَيْج قَالَ : ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيّ فَسَأَلْته عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ وَقَدْ عَدَّ أَبُو الْقَاسِمِ بْن مَنْدَهْ عِدَّةَ مَنْ رَوَاه عَنْ ابْن جُرَيْج فَبَلَغُوا عِشْرِين رَجُلًا ، وَذَكَرَ أَنَّ مَعْمَرًا وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زَحْر تَابَعَا ابْنَ جُرَيْج عَلَى رِوَايَتِهِ إِيَّاه عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى ، وَأَنَّ قُرَّة وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَأَيُّوب بْن مُوسَى وَهِشَام بْن سَعْد وَجَمَاعَة تَابَعُوا سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيّ . قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو مَالِك الْجَنْبِيّ وَنُوحُ بْنُ دَرَّاج وَمَنْدَل وَجَعْفَر بْن بُرْقَان وَجَمَاعَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة . وَقَدْ أَهَّلَ ابْن حِبَّان وَابْن عَدِيّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَالْحَاكِم وَغَيْره الْحِكَايَة عَنْ ابْن جُرَيْج بِإِنْكَار الزُّهْرِيّ وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة لَا يَلْزَم مِنْ نِسْيَان الزُّهْرِيّ لَهُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَان بْنُ مُوسَى وَهَمَ فِيهِ انْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ النِّكَاح إِلَّا بِوَلِيّ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي اشْتِرَاط الْوَلِيّ فِي النِّكَاح ، فَالْجُمْهُور عَلَى اشْتِرَاطِهِ ، وَحُكِيَ عَنْ ابْن الْمُنْذر أَنَّهُ لَا يَعْرِف عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ ، وَذَهَبَت الْحَنَفِيَّة إِلَى أَنَّه لَا يُشْتَرَط مُطْلَقًا ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيث ابْن عَبَّاس . \" الْأَيِّم أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا \" الْحَدِيث ، وَفِي لَفْطٍ لِمُسْلِم \" الْبِنْت أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا \" وَالْجَوَابُ مَا قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق أَنَّه أَثْبَتَ لَهَا حَقًّا وَجَعَلَهَا أَحَقّ لِأَنَّه لَيْسَ لِلْوَلِيّ إِلَّا مُبَاشَرَة وَلَا يَجُوز لَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا .\rكَذَا فِي تَخْرِيج الْهِدَايَة لِلزَّيْلَعِيّ . وَالْحَقّ أَنَّ النِّكَاح بِغَيْر الْوَلِيّ بَاطِل كَمَا يَدُلّ عَلَيْه أَحَادِيث الْبَاب .\r( جَعْفَر )\r: أَيْ ابْن رَبِيعَةَ\r( لَمْ يَسْمَعْ مِنْ الزُّهْرِيّ )\r: هُوَ ابْن شِهَاب\r( كَتَبَ )\r: أَيْ الزُّهْرِيّ\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى جَعْفَر .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ التِّرْمِذِيّ - وَذَكَرَ سُلَيْمَان بْن مُوسَى رَاوِيه عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة - : سُلَيْمَان بْن مُوسَى ثِقَة عِنْد أَهْل الْحَدِيث . لَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَّا الْبُخَارِيّ وَحْده ، فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَجْل أَحَادِيث اِنْفَرَدَ بِهَا ، وَذَكَرَهُ دُحَيْم ، فَقَالَ : فِي حَدِيثه بَعْض اِضْطِرَاب ، وَقَالَ : لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَاب مَكْحُول أَثْبَت مِنْهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ . فِي حَدِيثه شَيْء ، وَقَالَ الْبَزَّار : سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَجَلُّ مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَحْفَظ مِنْ مَكْحُول ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : مَعَ مَا فِي مَذْهَب أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ مِنْ وُجُوب قَبُول خَبَر الصَّادِق ، وَإِنْ نَسِيَهُ مَنْ أَخْبَرَهُ عَنْهُ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرَوَاهُ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة وَجَعْفَر بْن أَبِي رَبِيعَة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ : ثُمَّ لَقِيت الزُّهْرِيِّ فَسَأَلْته ، فَأَنْكَرَهُ ، فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَجْل هَذَا ، وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ : لَمْ يَذْكُر هَذَا الْحَرْف عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ إِلَّا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : وَسَمَاع إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ لَيْسَ بِذَاكَ . إِنَّمَا صَحَّحَ كُتُبه عَلَى كُتُب عَبْد الْمَجِيد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ فِيمَا سَمِعَ مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ ، وَضَعَّفَ يَحْيَى رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ . قَالَ التِّرْمِذِيّ . وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَاب \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَغَيْرهمْ . وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ فُقَهَاء التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا : \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ ، ، مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَشُرَيْح ، وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَغَيْرهمْ . وَبِهَذَا يَقُول سُفْيَان الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ ، وَأَحْمَد ، وَإِسْحَاق .","part":4,"page":475},{"id":2490,"text":"1785 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن قُدَامَةَ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَخِفَّة الدَّال\r( أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد )\r: هُوَ عَبْد الْوَاحِد بْن وَاصِل\r( عَنْ يُونُس )\r: بْن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ أَبِي إِسْرَائِيل الْكُوفِيّ\r( وَإِسْرَائِيل )\r: بْن يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ\r( عَنْ أَبِي إِسْحَاق )\r: السَّبِيعِيّ ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب هَذِهِ الْعِبَارَة عَنْ يُونُس عَنْ أَبِي بُرْدَة وَإِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى اِنْتَهَى . وَهَذَا وَاضِح\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ يُونُس عَنْ أَبِي بُرْدَة إِلَخْ )\r: مَرَدّ الْمُؤَلِّف أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة الْحَدَّاد يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَيْخَيْهِ الْأَوَّل يُونُس وَهُوَ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى بِغَيْرِ ذِكْر وَاسِطَة أَبِي إِسْحَاق بَيْنه وَبَيْن أَبِي بُرْدَة قَالَ أَبُو دَاوُدَ : يُونُس لَقِيَ أَبَا بُرْدَة : وَالثَّانِي عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ جَدّه أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي سُنَنه . رَوَى أَبُو عُبَيْدَة عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق اِنْتَهَى . وَأَمَّا غَيْر أَبِي عُبَيْدَة الْحَدَّاد فَذَكَرَ وَاسِطَة أَبِي إِسْحَاق . قَالَ التِّرْمِذِيّ : رَوَاهُ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد وَزَيْد بْن حُبَاب عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . قُلْت : وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَحَدِيث أَبِي مُوسَى حَدِيث فِيهِ اِخْتِلَاف ، رَوَاهُ إِسْرَائِيل وَشَرِيك بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو عَوَانَة وَزُهَيْر بْن مُعَاوِيَة وَقَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد وَزَيْد بْن حُبَاب عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، [ وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَة الْحَدَّاد عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوه ] ، وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، [ وَرَوَى شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" وَقَدْ ذَكَرَ بَعْض أَصْحَاب سُفْيَان عَنْ سُفْيَان [ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة ] عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَلَا يَصِحّ ، وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة [ عَنْ أَبِي مُوسَى ] عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" عِنْدِي أَصَحّ ، لِأَنَّ سَمَاعهمْ مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة ، وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَحْفَظ وَأَثْبَت مِنْ جَمِيع هَؤُلَاءِ الَّذِينَ رَوَوْا عَنْ أَبِي إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ رِوَايَة هَؤُلَاءِ عِنْدِي أَشْبَه [ وَأَصَحّ ] لِأَنَّ شُعْبَة وَالثَّوْرِيَّ سَمِعَا هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي إِسْحَاق فِي مَجْلِس وَاحِد ، وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن غَيْلَان حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيُّ يَسْأَل أَبَا إِسْحَاق : أَسَمِعْت أَبَا بُرْدَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، فَدَلَّ هَذَا [ الْحَدِيث عَلَى ] أَنَّ سَمَاع شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ هَذَا الْحَدِيث فِي وَقْت وَاحِد ، وَإِسْرَائِيل هُوَ ثَبَت فِي أَبِي إِسْحَاق ، سَمِعْت مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى يَقُول : سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ يَقُول : مَا فَاتَنِي الَّذِي فَاتَنِي مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق ، إِلَّا لِمَا اِتَّكَلْت بِهِ عَلَى إِسْرَائِيل ، لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي بِهِ أَتَمَّ . هَذَا آخِر كَلَام التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ . حَدِيث إِسْرَائِيل صَحِيح فِي \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" . وَسُئِلَ عَنْهُ الْبُخَارِيّ ؟ فَقَالَ . الزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة ، وَإِسْرَائِيل ثِقَة ، فَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَرْسَلَاهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّ الْحَدِيث . وَقَالَ قَبِيصَة بْن عُقْبَة : جَاءَنِي عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ فَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَحَدَّثْته بِهِ عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ، لَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا إِسْحَاق فَقَالَ : اِسْتَرَحْنَا مِنْ خِلَاف أَبِي إِسْحَاق .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ يُونُس عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ، ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك ، فَهَذَا وَجْه .\r( الثَّانِي ) : رِوَايَة عِيسَى اِبْنه وَحَجَّاج بْن مُحَمَّد الْمِصِّيصِيّ وَالْحَسَن بْن قُتَيْبَة وَغَيْرهمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .\r( الثَّالِث ) : رِوَايَة شُعْبَة وَالثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . هَذِهِ رِوَايَة أَكْثَر الْأَثْبَات عَنْهُمَا .\r( الرَّابِع ) : رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ شُعْبَة ، وَرِوَايَة مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل وَبِشْر بْن مَنْصُور عَنْ الثَّوْرِيِّ ، كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ مَوْصُولًا . فَهَذِهِ أَرْبَعَة أَوْجُه . وَالتَّرْجِيح لِحَدِيثِ إِسْرَائِيل فِي وَصْله مِنْ وُجُوه عَدِيدَة :\rأَحَدهَا : تَصْحِيح مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَئِمَّة لَهُ وَحُكْمهمْ لِرِوَايَتِهِ بِالصِّحَّةِ ، كَالْبُخَارِيِّ ، وَعَلِيّ بْن الْمَدِينَة ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَبَعْدهمْ الْحَاكِم ، وَابْن حِبَّان ، وَابْن خُزَيْمَةَ .\rالثَّانِي : تَرْجِيح إِسْرَائِيل فِي حِفْظه وَإِتْقَانه لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاق ، وَهَذَا شِهَاده الْأَئِمَّة لَهُ ، وَإِنْ كَانَ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ أَجَلُّ مِنْهُ ، لَكِنَّهُ لِحَدِيثِ أَبَى إِسْحَاق أَتْقَن ، وَبِهِ أَعْرَف .\rالثَّالِث : مُتَابَعَة مَنْ وَافَقَ إِسْرَائِيل عَلَى وَصْله ، كَشَرِيكٍ ، وَيُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق . قَالَ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ : سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين : شَرِيك أَحَبُّ إِلَيْك فِي أَبِي إِسْحَاق أَوْ إِسْرَائِيل ؟ فَقَالَ : شَرِيك أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَهُوَ أَقْدَم ، وَإِسْرَائِيل صَدُوق ، قُلْت : يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق أَحَبّ إِلَيْك أَوْ إِسْرَائِيل ؟ فَقَالَ : كُلّ ثِقَة .\rالرَّابِع : مَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَهُوَ أَنَّ سَمَاع الَّذِينَ وَصَلُوهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاق كَانَ فِي أَوْقَات مُخْتَلِفَة ، وَشُعْبَة وَالثَّوْرَيْ سَمِعَاهُ مِنْهُ فِي مَجْلِس وَاحِد .\rالْخَامِس : أَنَّ وَصْله زِيَادَة مِنْ ثِقَة لَيْسَ دُون مَنْ أَرْسَلَهُ ، وَالزِّيَادَة إِذَا كَانَ هَذَا حَالهَا فَهِيَ مَقْبُولَة ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":476},{"id":2491,"text":"1786 - O( عَنْ أُمّ حَبِيبَة )\r: أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْت أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب بْن أُمَيَّة بْن عَبْد شَمْس\r( أَنَّهَا كَانَتْ عِنْد اِبْن جَحْش )\r: اِسْمه عُبَيْد اللَّه بِالتَّصْغِيرِ أَسْلَمَتْ أُمّ حَبِيبَة قَدِيمًا بِمَكَّة وَأَسْلَمَ عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش أَيْضًا وَهَاجَرَتْ إِلَى الْحَبَشَة مَعَ زَوْجهَا عُبَيْد اللَّه فَتَنَصَّرَ زَوْجهَا بِالْحَبَشَةِ وَمَاتَ بِهَا وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تَتَنَصَّر وَثَبَتَتْ عَلَى إِسْلَامهَا فَفَارَقَهَا\r( فَهَلَكَ )\r: عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش أَيْ مَاتَ\r( عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ أُمّ حَبِيبَة\r( فَزَوَّجَهَا )\r: مِنْ التَّزْوِيج أَيْ أُمّ حَبِيبَة\r( النَّجَاشِيّ )\rمَلِك الْحَبَشَة وَهُوَ فَاعِل قَوْله زَوَّجَهَا\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْمَفْعُول الثَّانِي\r( وَهِيَ )\r: أَيْ أُمّ حَبِيبَة\r( عِنْدهمْ )\rأَيْ عِنْد أَهْل الْحَبَشَة مُقِيمَة مَا قَدِمَت بِالْمَدِينَةِ . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة : تَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِالْحَبَشَةِ زَوَّجَهَا مِنْهُ عُثْمَان بْن عَفَّان ، وَقِيلَ عَقَدَ عَلَيْهَا خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن أُمَيَّة وَأَمْهَرهَا النَّجَاشِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع مِائَة دِينَار وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا عُثْمَان لَحْمًا ، وَقِيلَ أَوْلَمَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيّ وَحَمَلَهَا شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة إِلَى الْمَدِينَة . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِالْمَدِينَةِ . رَوَى مُسْلِم بْن الْحَجَّاج فِي صَحِيحه أَنَّ أَبَا سُفْيَان طَلَبَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجهَا فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِكَ ، وَهَذَا مِمَّا يُعَدّ مِنْ أَوْهَام مُسْلِم ، لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِالْحَبَشَةِ قَبْل إِسْلَام أَبِي سُفْيَان لَمْ يَخْتَلِف أَهْل السِّيَر فِي ذَلِكَ ، وَلَمَّا جَاءَ أَبُو سُفْيَان إِلَى الْمَدِينَة قَبْل الْفَتْح لَمَّا أَوْقَعَتْ قُرَيْش بِخُزَاعَةَ وَنَقَضُوا عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَافَ فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَة لِيُجَدِّد الْعَهْد فَدَخَلَ عَلَى اِبْنَته أُمّ حَبِيبه فَلَمْ تَتْرُكهُ يَجْلِس عَلَى فِرَاش رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ أَنْتَ مُشْرِك . وَقَالَ قَتَادَة : لَمَّا عَادَتْ مِنْ الْحَبَشَة مُهَاجِرَة إِلَى الْمَدِينَة خَطَبَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَهَا وَكَذَلِكَ رَوَى اللَّيْث عَنْ عَقِيل عَنْ اِبْن شِهَاب ، وَرَوَى مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِالْحَبَشَةِ وَهُوَ أَصَحّ ، وَلَمَّا بَلَغَ الْخَبَر إِلَى أَبِي سُفْيَان أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكَحَ أُمّ حَبِيبَة اِبْنَته قَالَ ذَلِكَ الْفَحْل لَا يُقْدَع أَنْفه وَتَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَة سِتّ وَتُوُفِّيَتْ سَنَة أَرْبَع وَأَرْبَعِينَ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة أَخْرَجَ اِبْن سَعْد مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ قَالَ قَالَتْ أُمّ حَبِيبَة رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنَّ زَوْجِي عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش بِأَسْوَأ صُورَة فَفَزِعْت فَأَصْبَحْت فَإِذَا بِهِ قَدْ تَنَصَّرَ فَأَخْبَرْته بِالْمَنَامِ فَلَمْ يَحْفِل بِهِ وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْر حَتَّى مَاتَ فَأَتَانِي آتٍ فِي نَوْمِي فَقَالَ يَا أُمّ الْمُومِنِينَ فَفَزِعْت فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ اِنْقَضَتْ عِدَّتِي فَمَا شَعَرْت إِلَّا بِرَسُولِ النَّجَاشِيّ يَسْتَأْذِن فَإِذَا هِيَ جَارِيَة لَهُ يُقَال لَهَا أَبْرَهَة فَقَالَتْ إِنَّ الْمَلِك يَقُول لَك وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجك ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن أُمَيَّة فَوَكَّلَتْهُ فَأَعْطَيْت أَبْرَهَة سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّة ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيّ أَمَرَ النَّجَاشِيّ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَمَنْ هُنَاكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَحَضَرُوا فَخَطَبَ النَّجَاشِيّ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْد فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجهُ أُمّ حَبِيبَة فَأَجَبْت وَقَدْ أَصْدَقْتهَا عَنْهُ أَرْبَع مِائَة دِينَار ثُمَّ سَكَبَ الدَّنَانِير ، فَخَطَبَ خَالِد فَقَالَ قَدْ أَجَبْت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوَّجْته أُمّ حَبِيبَة وَقَبَضَ الدَّنَانِير ، وَعَمِلَ لَهُمْ النَّجَاشِيّ طَعَامًا فَأَكَلُوا . قَالَتْ أُمّ حَبِيبَة فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيَّ الْمَال أَعْطَيْت أَبْرَهَة مِنْهُ خَمْسِينَ دِينَارًا . قَالَتْ فَرَدَّتْهَا عَلَيَّ وَقَالَتْ إِنَّ الْمَلِك عَزَمَ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَرَدَّتْ عَلَيَّ مَا كُنْت أَعْطَيْتهَا أَوَّلًا ، ثُمَّ جَاءَتْنِي مِنْ الْغَد بِعُودٍ وَوَرْس وَعَنْبَر وَزَبَاد كَثِير فَقَدِمْت بِهِ مَعِي عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى اِبْن سَعْد أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَة سَبْع وَقِيلَ كَانَ سَنَة سِتّ وَالْأَوَّل أَشْهَر .\rوَمِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ أَنَّ الرَّسُول إِلَى النَّجَاشِيّ بَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة وَمِنْ طَرِيق أُخْرَى أَنَّ الرَّسُول إِلَى النَّجَاشِيّ بِذَلِكَ كَانَ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ . وَمُطَابَقَة الْبَاب بِقَوْلِهِ فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيّ لِأَنَّ أَبَاهَا أَبَا سُفْيَان لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ ذَلِكَ الزَّمَان وَكَانَتْ أُمّ حَبِيبَة أَسْلَمَتْ فَلَمْ يَكُنْ أَبُو سُفْيَان وَلِيّهَا فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيّ لِأَنَّ السُّلْطَان وَلِيّ مَنْ لَا وَلِيّ لَهُ . وَعَلَى رِوَايَة اِبْن سَعْد كَمَا فِي الْإِصَابَة وَعَلَى رِوَايَة زُبَيْر بْن بَكَّار كَمَا فِي أُسْد الْغَابَة : كَانَ خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن أُمَيَّة بْن عَبْد شَمْس أَخ أُمّ حَبِيبَة حَاضِرًا وَمُتَوَلِّيًا لِأَمْرِ النِّكَاح ، وَيَجِيء بَعْض الْبَيَان فِي بَاب الصَّدَاق وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف الْمَعْلُوم عِنْد أَهْل الْعِلْم ، أَنَّ الَّذِي زَوَّجَ أُمّ حَبِيبَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ النَّجَاشِيّ فِي أَرْض الْحَبَشَة ، وَأَمْهَرَهَا مِنْ عِنْده ، وَزَوْجهَا الْأَوَّل الَّتِي كَانَتْ مَعَهُ فِي الْحَبَشَة هُوَ عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش بْن رِئَاب ، أَخُو زَيْنَب بِنْت جَحْش زَوْج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَنَصَّرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَة ، وَمَاتَ بِهَا نَصْرَانِيًّا ، فَتَزَوَّجَ اِمْرَأَته رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي اِسْمهَا قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : رَمْلَة ، وَهُوَ الْأَشْهَر ، وَالثَّانِي . هِنْد ، وَتَزْوِيج النَّجَاشِيّ لَهَا حَقِيقَة ، فَإِنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا ، وَهُوَ أَمِير الْبَلَد وَسُلْطَانه وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْض الْمُتَكَلِّفِينَ عَلَى أَنَّهُ سَاقَ الْمَهْر مِنْ عِنْده . فَأُضِيفَ التَّزْوِيج إِلَيْهِ ! وَتَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ هُوَ الْخَاطِب وَاَلَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عُثْمَان بْن عَفَّان ، وَقِيلَ : عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ . وَالصَّحِيح أَنَّ عَمْرو بْن أُمَيَّة كَانَ وَكِيل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، بَعَثَ بِهِ النَّجَاشِيّ يُزَوِّجهُ إِيَّاهَا ، وَقِيلَ : الَّذِي وَلِيَ الْعَقْد عَلَيْهَا خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ ، اِبْن عَمّ أَبِيهَا . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَان وَلَا يُقَاعِدُونَهُ ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا نَبِيّ اللَّه ، ثَلَاث أَعْطَيْتهنَّ قَالَ : نَعَمْ : قَالَ : عِنْدِي أَحْسَن الْعَرَب وَأَجْمَلهَا ، أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان ، أُزَوِّجكهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَمُعَاوِيَة تَجْعَلهُ كَاتِبًا بَيْن يَدَيْك . قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : وَتَأْمُرنِي حَتَّى أُقَاتِل الْكُفَّار كَمَا كُنْت أُقَاتِل الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ \" ، وَقَدْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ ، وَعَدُّوهُ مِنْ الْأَغْلَاط فِي كِتَاب مُسْلِم ، قَالَ اِبْن حَزْم : هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شَكَّ فِي وَضْعه ، وَالْآفَة فِيهِ مِنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْتَلِف فِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا قَبْل الْفَتْح بِدَهْرٍ وَأَبُوهَا كَافِر ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَاب الْكَشْف لَهُ : هَذَا الْحَدِيث وَهْم مِنْ بَعْض الرُّوَاة ، لَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تَرَدُّد ، وَقَدْ اِتَّهَمُوا بِهِ عِكْرِمَة بْن عَمَّار رَاوِيه ، وَقَدْ ضَعَّفَ أَحَادِيثه يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ ، وَقَالَ : لَيْسَتْ بِصِحَاحٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هِيَ أَحَادِيث ضِعَاف ، وَكَذَلِكَ لَمْ يُخَرِّج عَنْهُ الْبُخَارِيّ ، إِنَّمَا أَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِم لِقَوْلِ يَحْيَى بْن مَعِين : ثِقَة .\rقَالَ : وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ هَذَا وَهْم ، لِأَنَّ أَهْل التَّارِيخ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ أُمّ حَبِيبَة كَانَتْ تَحْت عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش ، وَوَلَدَتْ لَهُ ، وَهَاجَرَ بِهَا وَهُمَا مُسْلِمَانِ إِلَى أَرْض الْحَبَشَة ، ثُمَّ تَنَصَّرَ ، وَثَبَتَتْ أُمّ حَبِيبَة عَلَى دِينهَا ، فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّجَاشِيّ يَخْطُبهَا عَلَيْهِ ، فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا ، وَأَصْدَقَهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ، وَذَلِكَ سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة ، وَجَاءَ أَبُو سُفْيَان فِي زَمَن الْهُدْنَة فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَنَحَّتْ بِسَاط رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَا يَجْلِس عَلَيْهِ ، وَلَا خِلَاف أَنَّ أَبَا سُفْيَان وَمُعَاوِيَة أَسْلَمَا فِي فَتْح مَكَّة سَنَة ثَمَان ، وَلَا يُعْرَف أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا سُفْيَان .\rوَقَدْ تَكَلَّفَ أَقْوَام تَأْوِيلَات فَاسِدَة لِتَصْحِيحِ الْحَدِيث كَقَوْلِ بَعْضهمْ : إِنَّهُ سَأَلَهُ تَجْدِيد النِّكَاح عَلَيْهَا ! وَقَوْل بَعْضهمْ : إِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ النِّكَاح بِغَيْرِ إِذْنه وَتَزْوِيجه غَيْر تَامّ ، فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُزَوِّجهُ إِيَّاهَا نِكَاحًا تَامًّا ، فَسَلَّمَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاله ، وَطَيَّبَ قَلْبه بِإِجَابَتِهِ ! ! وَقَوْل بَعْضهمْ : إِنَّهُ ظَنَّ أَنَّ التَّخْيِير كَانَ طَلَاقًا ، فَسَأَلَ رَجْعهَا وَابْتِدَاء النِّكَاح عَلَيْهَا ! وَقَوْل بَعْضهمْ : إِنَّهُ اِسْتَشْعَرَ كَرَاهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا وَأَرَادَ بِلَفْظِ التَّزْوِيج اِسْتِدَامَة نِكَاحهَا لَا اِبْتِدَاءَهُ وَقَوْل بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَقَعَ طَلَاق فَسَأَلَ تَجْدِيد النِّكَاح ! وَقَوْل بَعْضهمْ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو سُفْيَان قَالَ ذَلِكَ قَبْل إِسْلَامه ، كَالْمُشْتَرِطِ لَهُ فِي إِسْلَامه ، وَيَكُون التَّقْدِير : ثَلَاث إِنْ أَسْلَمْت تُعْطِينِيهِنَّ ! ! وَعَلَى هَذَا اِعْتَمَدَ الْمُحِبّ الطَّبَرِيُّ فِي جَوَابَاته لِلْمَسَائِلِ الْوَارِدَة عَلَيْهِ ، وَطَوَّلَ فِي تَقْرِيره .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا سَأَلَهُ أَنْ يُزَوِّجهُ اِبْنَته الْأُخْرَى ، وَهِيَ أُخْتهَا ، وَخَفِيَ عَلَيْهِ تَحْرِيم الْجَمْع بَيْن الْأُخْتَيْنِ لِقُرْبِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ ، فَقَدْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى اِبْنَته أُمّ حَبِيبَة ، حَتَّى سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ، وَغَلِطَ الرَّاوِي فِي اِسْمهَا .\rوَهَذِهِ التَّأْوِيلَات فِي غَايَة الْفَسَاد وَالْبُطْلَان ، وَأَئِمَّة الْحَدِيث وَالْعِلْم لَا يَرْضَوْنَ بِأَمْثَالِهَا ، وَلَا يُصَحِّحُونَ أَغْلَاط الرُّوَاة بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَيَالَات الْفَاسِدَة ، وَالتَّأْوِيلَات الْبَارِدَة ، الَّتِي يَكْفِي فِي الْعِلْم بِفَسَادِهَا تَصَوُّرهَا ، وَتَأَمَّلْ الْحَدِيث . وَهَذَا التَّأْوِيل الْأَخِير وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر أَقَلّ فَسَادًا - فَهُوَ أَكْذَبهَا وَأَبْطَلُهَا ، وَصَرِيح الْحَدِيث يَرُدّهُ ، فَإِنَّهُ قَالَ \" أُمّ حَبِيبَة أُزَوِّجكهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَوْ كَانَ الْمَسْئُول تَزْوِيج أُخْتهَا لَمَا أَنْعَمَ لَهُ بِذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْحَدِيث غَلَط لَا يَنْبَغِي التَّرَدُّد فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":477},{"id":2492,"text":"Oالْعَضْل مَنْع الْوَلِيّ مَوْلَاهُ مِنْ النِّكَاح .","part":4,"page":478},{"id":2493,"text":"1787 - O( كَانَتْ لِي أُخْت )\rاِسْمهَا جُمَيْل بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم بِنْت يَسَار بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ ، وَقِيلَ اِسْمهَا لَيْلَى قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ تَبَعًا لِلسُّهَيْلِيِّ فِي مُبْهَمَات الْقُرْآن . وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق فَاطِمَة ، فَيَكُون لَهَا اِسْمَانِ وَلَقَب أَوْ لَقَبَانِ وَاسْم ، قَالَهُ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( تُخْطَب )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْخِطْبَة بِالْكَسْرِ\r( فَأَتَانِي اِبْن عَمّ لِي فَأَنْكَحْتهَا إِيَّاهُ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : زَوَّجْت أُخْتًا لِي مِنْ رَجُل . قَالَ الْحَافِظ : قِيلَ هُوَ أَبُو الْبَدَّاح بْن عَاصِم الْأَنْصَارِيّ ، هَكَذَا وَقَعَ فِي أَحْكَام الْقُرْآن لِإِسْمَاعِيل الْقَاضِي ثُمَّ ذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِي اِسْم هَذَا الرَّجُل ثُمَّ قَالَ : وَقَعَ فِي رِوَايَة عَبَّاد بْن رَاشِد عَنْ الْحَسَن عِنْد الْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ فَأَتَانِي اِبْن عَمّ لِي فَخَطَبَهَا مَعَ الْخُطَّاب وَفِي هَذَا نَظَر لِأَنَّ مَعْقِل بْن يَسَار مُزَنِيّ وَأَبُو الْبَدَّاح أَنْصَارِيّ فَيَحْتَمِل أَنَّهُ اِبْن عَمّه لِأُمِّهِ أَوْ مِنْ الرَّضَاعَة\r( فَقُلْت لَا وَاَللَّه لَا أُنْكِحهَا )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ لَا أُزَوِّجهَا وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا أَنْكَحْتُكهَا\r( فَفِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة )\r: هَذَا صَرِيح فِي نُزُول هَذِهِ الْآيَة فِي هَذِهِ الْقِصَّة ، وَلَا يَمْنَع ذَلِكَ كَوْن ظَاهِر الْخِطَاب فِي السِّيَاق لِلْأَزْوَاجِ حَيْثُ وَقَعَ فِيهَا { وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء } : لَكِنْ قَوْله فِي بَقِيَّتهَا { أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ } : ظَاهِر فِي أَنَّ الْفَضْل يَتَعَلَّق بِالْأَوْلِيَاءِ ، كَذَا فِي الْفَتْح\r{ فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ }\r: أَيْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ\r{ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ }\r: أَيْ لَا تَمْنَعُوهُنَّ\r( الْآيَة )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ أَتِمَّ الْآيَة . قَالَ الْحَافِظ : وَهِيَ أَصْرَح دَلِيل عَلَى اِعْتِبَار الْوَلِيّ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِعَضْلِهِ مَعْنًى ، وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَ لَهَا أَنْ تُزَوِّج نَفْسهَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَى أَخِيهَا وَمَنْ كَانَ أَمْره إِلَيْهِ لَا يُقَال إِنَّ غَيْره مَنَعَهُ مِنْهُ . وَذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ لَا يُعْرَف عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة خِلَاف ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَلَا يُعَارَض بِإِسْنَادِ النِّكَاح إِلَيْهِنَّ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ تَوَقُّفه إِلَى إِذْنهنَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":4,"page":479},{"id":2495,"text":"1788 - O( أَيّمَا اِمْرَأَة زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ )\r: أَيْ مِنْ رَجُلَيْنِ\r( فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا )\r: أَيْ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَوْ تَصَادُق فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِق مِنْهُمَا بَطَلَا مَعًا\r( وَأَيّمَا رَجُل بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ )\r: أَيْ مُرَتَّبًا\r( فَهُوَ )\r: أَيْ الْبَيْع\r( لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا )\r: أَيْ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا فَإِنْ وَقَعَا مَعًا أَوْ جُهِلَ السَّابِق بَطَلَا .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه بَعْد إِخْرَاج هَذَا الْحَدِيث : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم لَا نَعْلَم بَيْنهمْ فِي ذَلِكَ اِخْتِلَافًا فَإِذَا زَوَّجَ أَحَد الْوَلِيَّيْنِ قَبْل الْآخَر فَنِكَاح الْأَوَّل جَائِز وَنِكَاح الْآخَر مَفْسُوخ ، وَإِذَا زَوَّجَا جَمِيعًا فَنِكَاحهمَا جَمِيعًا مَفْسُوخ ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ سَمُرَة شَيْئًا . وَقِيلَ إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيث الْعَقِيقَة اِنْتَهَى .","part":4,"page":480},{"id":2497,"text":"1789 - O( أَخْبَرَنَا أَسْبَاط )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة\r( أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيّ )\r: هُوَ سُلَيْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ\r( قَالَ الشَّيْبَانِيّ وَذَكَرَهُ عَطَاء أَبُو الْحَسَن السُّوَائِيّ وَلَا أَظُنّهُ إِلَّا عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: حَاصِله أَنَّ لِلشَّيْبَانِيِّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ أَحَدهمَا مَوْصُولَة وَهِيَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْأُخْرَى مَشْكُوك فِي وَصْلهَا وَهِيَ عَطَاء أَبُو الْحَسَن السُّوَائِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْحَسَن كُنْيَة عَطَاء ، وَالسُّوَائِيّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْوَاو\r( كَانَ الرَّجُل إِذَا مَاتَ )\r: فِي رِوَايَة السُّدِّيّ تَقْيِيد ذَلِكَ بِالْجَاهِلِيَّةِ ، وَفِي رِوَايَة الضَّحَّاك تَخْصِيص ذَلِكَ بِأَهْلِ الْمَدِينَة ، وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهُ الطَّبَرِيّ مِنْ طَرِيق الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْنه فِي الْجَاهِلِيَّة أَنْ لَا يَكُون اِسْتَمَرَّ فِي أَوَّل الْإِسْلَام إِلَى أَنْ أُنْزِلَتْ الْآيَة فَقَدْ جَزَمَ الْوَاحِدِيّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَفِي أَوَّل الْإِسْلَام كَذَا فِي الْفَتْح\r( كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ )\r: أَيْ أَوْلِيَاء الرَّجُل\r( مِنْ وَلِيّ نَفْسهَا )\r: أَيْ مِنْ أَوْلِيَاء الْمَرْأَة وَأَقْرِبَائِهَا مِنْ أَبِيهَا وَجَدّهَا\r( إِنْ شَاءَ بَعْضهمْ زَوَّجَهَا أَوْ زَوَّجُوهَا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : إِنْ شَاءَ بَعْضهمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا ، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا\r( فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي ذَلِكَ )\r: رَوَى الطَّبَرِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قِصَّة خَاصَّة . قَالَ نَزَلَتْ فِي كَبْشَة بِنْت مَعْن بْن عَاصِم مِنْ الْأَوْس وَكَانَتْ تَحْت أَبِي قَيْس بْن الْأَسْلَت فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فَجَنَحَ عَلَيْهَا اِبْنه ، فَجَاءَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه لَا أَنَا وَرِثْت زَوْجِي وَلَا تُرِكْت فَأُنْكَح . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَبِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو قَيْس بْن الْأَسْلَت أَرَادَ اِبْنه أَنْ يَتَزَوَّج اِمْرَأَته وَكَانَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة .\rوَرَوَى الطَّبَرِيّ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الرَّجُل إِذَا مَاتَ وَتَرَكَ اِمْرَأَة أَلْقَى عَلَيْهَا حَمِيمه ثَوْبًا فَمَنَعَهَا مِنْ النَّاس ، فَإِنْ كَانَتْ جَمِيلَة تَزَوَّجَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ دَمِيمَة حَبَسَهَا حَتَّى تَمُوت وَيَرِثهَا . وَرَوَى الطَّبَرِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا : كَانَ الرَّجُل يَرِث اِمْرَأَة ذِي قَرَابَته فَيَعْضُلهَا حَتَّى تَمُوت أَوْ تَرُدّ إِلَيْهِ الصَّدَاق . وَزَادَ السُّدِّيّ : إِنْ سَبَقَ الْوَارِث فَأَلْقَى عَلَيْهَا ثَوْبه كَانَ أَحَقّ بِهَا ، وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ إِلَى أَهْلهَا فَهِيَ أَحَقّ بِنَفْسِهَا . ذَكَرَ الْحَافِظ هَذِهِ الرِّوَايَات فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ اِسْتَشْكَلَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ مَعْنَى وِرَاثَتهمْ النِّسَاء الْمَنْهِيّ عَنْهَا ، حَتَّى قَالَ : الْمَعْنَى لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا نِكَاحهنَّ ، لِتَرِثُوا أَمْوَالهنَّ كَرْهًا . قَالَ : وَفِي الْمُرَاد بِمِيرَاثِهِنَّ وَجْهَانِ :\rأَحَدهمَا : مَا يَصِل إِلَى الْأَزْوَاج مِنْ أَمْوَالهنَّ بِالْمَوْتِ دُون الْحَيَاة : عَلَى مَا يَقْتَضِيه الظَّاهِر مِنْ لَفْظ الْمِيرَاث .\rالثَّانِي : الْوُصُول إِلَى أَمْوَالهنَّ فِي الْحَيَاة وَبَعْدهَا ، وَقَدْ يُسَمَّى مَا وَصَلَ فِي الْحَيَاة مِيرَاثًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس } .\rوَهَذَا تَكَلُّف وَخُرُوج عَنْ مُقْتَضَى الْآيَة ، بَلْ الَّذِي مَنَعُوا مِنْهُ أَنْ يَجْعَلُوا حَقَّ الزَّوْجِيَّة حَقًّا مَوْرُوثًا يَنْتَقِل إِلَى الْوَارِث كَسَائِرِ حُقُوقه ، وَهَذِهِ كَانَتْ شُبْهَتهمْ أَنَّ حَقَّ الزَّوْجِيَّة اِنْتَقَلَ إِلَيْهِمْ مِنْ مُوَرِّثهمْ ، فَأَبْطَلَ اللَّه ذَلِكَ ، وَحُكِمَ بِأَنَّ الزَّوْجِيَّة لَا تَنْتَقِل بِالْمِيرَاثِ إِلَى الْوَارِث ، بَلْ إِذَا مَاتَ الزَّوْج كَانَتْ الْمَرْأَة أَحَقَّ بِنَفْسِهَا ، وَلَمْ يَرِث بُضْعهَا أَحَد ، وَلَيْسَ كَالْمَالِ ، فَيَنْتَقِل بِالْمِيرَاثِ .\rوَقَوْله : \" فَوَعَظَ اللَّه ذَلِكَ \" فِيهِ وَجْهَانِ :\rأَحَدهمَا : أَيْ يُقَدَّر فِيهِ حَرْف جَرّ ، أَيْ فِي ذَلِكَ .\rوَالثَّانِي : أَيْ يَضْمَن وَعَظَ مَعْنَى مَنَعَ وَحَذِرَ وَنَحْوه .\rوَاسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ مِنْ الْآيَة أَنَّهُ لَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُمْسِك اِمْرَأَته وَلَا أَرَب لَهُ فِيهَا ، طَمَعًا أَنْ تَمُوت فَيَرِث مَالهَا وَفِيهِ نَظَر . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":481},{"id":2498,"text":"1790 - O( عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ )\r: مَنْسُوب إِلَى نَحْو بَطْن مِنْ الْأَزْد\r{ لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء كَرْهًا }\r: أَنْ تَرِثُوا فِي مَوْضِع الرَّفْع عَلَى الْفَاعِلِيَّة بِيَحِلّ أَيْ لَا يَحِلّ لَكُمْ إِرْث النِّسَاء ، وَالنِّسَاء مَفْعُول بِهِ ، إِمَّا عَلَى حَذْف مُضَاف أَيْ أَنْ تَرِثُوا أَمْوَال النِّسَاء وَالْخِطَاب لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْمَرْأَة غَرَض أَمْسَكَهَا حَتَّى تَمُوت فَيَرِثهَا أَوْ تَفْتَدِيَ بِمَالِهَا إِنْ لَمْ تَمُتْ . وَإِمَّا مِنْ غَيْر حَذْف عَلَى مَعْنَى أَنْ يَكُنَّ بِمَعْنَى الشَّيْء الْمَوْرُوث إِنْ كَانَ الْخِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَوْ لِأَقْرِبَاءِ الْمَيِّت وَكَرْهًا فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الْحَال مِنْ النِّسَاء أَيْ تَرِثُوهُنَّ كَارِهَات أَوْ مُكْرَهَات\r{ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ }\r: جُزِمَ بِلَا النَّاهِيَة أَوْ نُصِبَ عَطْفًا عَلَى أَنْ تَرِثُوا وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْي ، وَفِي الْكَلَام حَذْف أَيْ لَا تَعْضُلُوهُنَّ مِنْ النِّكَاح إِنْ كَانَ الْخِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَوْ لَا تَعْضُلُوهُنَّ مِنْ الطَّلَاق إِنْ كَانَ لِلْأَزْوَاجِ\r{ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ }\r: اللَّام مُتَعَلِّقَة بِتَعْضُلُوهُنَّ وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ الْمُرَادِفَة لِهَمْزَتِهَا أَوْ لِلْمُصَاحَبَةِ ، فَالْجَارّ فِي مَحَلّ نَصْب عَلَى الْحَال وَيَتَعَلَّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ لِتَذْهَبُوا مَصْحُوبِينَ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ\r{ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة }\r: أَيْ زِنًا\r( وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ يَرِث اِمْرَأَة ذِي قَرَابَة فَيَعْضُلهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة .\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخِطَاب فِي الْآيَة لِلْأَوْلِيَاءِ\r( فَأَحْكَمَ اللَّه عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَنَعَهُ مِنْ أَحْكَمْته أَيْ مَنَعْته\r( وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة مَعْطُوفَة عَلَى مَا قَبْلهَا عَطْف تَفْسِير .\r( فَوَعَظَ اللَّه ذَلِكَ )\r: الْمُرَاد بِالْوَعْظِ النَّهْي أَيْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ .","part":4,"page":482},{"id":2500,"text":"1791 - O( لَا تُنْكَح )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول نَفْيًا لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ نَهْيًا\r( الثَّيِّب )\r: أَيْ الَّتِي فَارَقَتْ زَوْجهَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاق وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَقَعَ لَفْظ الْأَيِّم مَكَان الثَّيِّب قَالَ الْحَافِظ : ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْأَيِّم هِيَ الثَّيِّب لِمُقَابَلَتِهَا بِالْبِكْرِ\r( حَتَّى تُسْتَأْمَر )\r: أَصْل الِاسْتِئْمَار طَلَب الْأَمْر ، فَالْمَعْنَى لَا يُعْقَد عَلَيْهَا حَتَّى يُطْلَب الْأَمْر مِنْهَا . وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله تُسْتَأْمَر أَنَّهُ لَا يُعْقَد إِلَّا بَعْد أَنْ تَأْمُر بِذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى عَدَم اِشْتِرَاط الْوَلِيّ فِي حَقّهَا بَلْ فِيهِ إِشْعَار بِاشْتِرَاطِهِ . قَالَهُ الْحَافِظ .\r( وَلَا الْبِكْر إِلَّا بِإِذْنِهَا )\r: أَيْ وَلَا تُنْكَح الْبِكْر إِلَّا بِإِذْنِهَا . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : لَا تُنْكَح الْبِكْر حَتَّى تُسْتَأْذَن . قَالَ الْحَافِظ : عَبَّرَ لِلثَّيِّبِ بِالِاسْتِئْمَارِ وَلِلْبِكْرِ بِالِاسْتِئْذَانِ ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ فَرْق بَيْنهمَا مِنْ جِهَة أَنَّ الِاسْتِئْمَار يَدُلّ عَلَى تَأْكِيد الْمُشَاوَرَة وَجَعْل الْأَمْر إِلَى الْمُسْتَأْمَرَة وَلِهَذَا يَحْتَاج إِلَى صَرِيح إِذْنهَا فِي الْعِقْد ، فَإِذَا صَرَّحَتْ بِمَنْعِهِ اِمْتَنَعَ اِتِّفَاقًا ، وَالْبِكْر بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَالْإِذْن دَائِر بَيْن الْقَوْل وَالسُّكُوت بِخِلَافِ الْأَمْر فَإِنَّهُ صَرِيح فِي الْقَوْل ، وَإِنَّمَا جُعِلَ السُّكُوت إِذْنًا فِي حَقّ الْبِكْر لِأَنَّهَا قَدْ تَسْتَحْيِي أَنْ تُفْصِح\r( وَمَا إِذْنهَا )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : وَكَيْفَ إِذْنهَا\r( قَالَ أَنْ تَسْكُت )\r: أَيْ إِذْنهَا سُكُوتهَا . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : ظَاهِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبِكْر إِذَا أُنْكِحَتْ قِيلَ أَنْ تُسْتَأْذَن فَتَصْمُت أَنَّ النِّكَاح بَاطِل كَمَا يَبْطُل إِنْكَاح الثَّيِّب قَبْل أَنْ تُسْتَأْمَر ، فَتَأْذَن بِالْقَوْلِ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْي . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس وَابْن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : إِنْكَاح الْأَب الْبِكْر الْبَالِغ جَائِز وَإِنْ لَمْ تُسْتَأْذَن ، وَمَعْنَى اِسْتِئْذَانهَا إِنَّمَا هُوَ عِنْدهمْ عَلَى اِسْتِطَابَة النَّفْس دُون الْوُجُوب كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث بِاسْتِئْمَارِ أُمَّهَاتهنَّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّة الْعَقْدِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":483},{"id":2501,"text":"1792 - O( أَخْبَرَنَا حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة\r( الْمَعْنَى )\r: وَاحِد . وَالْحَاصِل أَنَّ يَزِيد بْن زُرَيْع وَحَمَّاد بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو ، فَيَزِيد يَرْوِي بِلَفْظِ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو ، وَحَمَّاد بِصِيغَةِ عَنْ وَمَعْنَى حَدِيثهمَا وَاحِد وَإِنْ تَغَايَرَ فِي بَعْض اللَّفْظ\r( تُسْتَأْمَر الْيَتِيمَة )\rهِيَ صَغِيرَة لَا أَب لَهَا ، وَالْمُرَاد هُنَا الْبِكْر الْبَالِغَة سَمَّاهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَتْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالهمْ } وَفَائِدَة التَّسْمِيَة مُرَاعَاة حَقّهَا وَالشَّفَقَة عَلَيْهَا فِي تَحَرِّي الْكِفَايَة وَالصَّلَاح ، فَإِنَّ الْيَتِيم مَظِنَّة الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة . ثُمَّ هِيَ قَبْل الْبُلُوغ لَا مَعْنَى لِإِذْنِهَا وَلَا لِإِبَائِهَا ، فَكَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام شَرَطَ بُلُوغهَا ، فَمَعْنَاهُ لَا تُنْكَح حَتَّى تَبْلُغ فَتُسْتَأْمَر أَيْ تُسْتَأْذَن .\rكَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة\r( وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَاز عَلَيْهَا )\r: بِفَتْحِ الْجِيم أَيْ فَلَا تَعَدٍّ عَلَيْهَا وَلَا إِجْبَار . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : وَالْيَتِيمَة هَا هُنَا هِيَ الْبِكْر الْبَالِغَة الَّتِي مَاتَ أَبُوهَا قَبْل بُلُوغهَا فَلَزِمَهَا اِسْم الْيَتِيم فَدُعِيَتْ بِهِ وَهِيَ بَالِغَة . وَالْعَرَب رُبَّمَا دَعَتْ الشَّيْء بِالِاسْمِ الْأَوَّل الَّذِي إِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِمَعْنًى مُتَقَدِّم ثُمَّ يَنْقَطِع ذَلِكَ الْمَعْنَى وَلَا يَزُول الِاسْم .\rوَقَالَ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز إِنْكَاح غَيْر الْأَب لِلصَّغِيرَةِ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُزَوِّجهَا غَيْر الْأَب وَالْجَدّ وَلَا يُزَوِّجهَا الْأَخ وَلَا الْعَمّ وَلَا الْوَصِيّ .\rوَقَالَ الثَّوْرِيّ : لَا يُزَوِّجهَا الْوَصِيّ . وَقَالَ حَمَّاد بْن سُلَيْمَان وَمَالِك بْن أَنَس : لِلْوَصِيِّ أَنْ يُزَوِّج الْيَتِيمَة قَبْل الْبُلُوغ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْح . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لَا يُزَوِّجهَا الْوَصِيّ حَتَّى يَكُون وَلِيًّا لَهَا ، وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيًّا لِأَنَّ لَهَا الْخِيَار إِذَا بَلَغَتْ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد إِخْرَاج هَذَا الْحَدِيث : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي تَزْوِيج الْيَتِيمَة فَرَأَى بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ الْيَتِيمَة إِذَا زُوِّجَتْ فَالنِّكَاح مَوْقُوف حَتَّى تَبْلُغ ، فَإِذَا بَلَغَتْ فَلَهَا الْخِيَار فِي إِجَازَة النِّكَاح أَوْ فَسْخه ، وَهُوَ قَوْل بَعْض التَّابِعِينَ وَغَيْرهمْ وَقَالَ بَعْضهمْ : لَا يَجُوز نِكَاح الْيَتِيمَة حَتَّى تَبْلُغ وَلَا يَجُوز الْخِيَار فِي النِّكَاح ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ أَهْل الْعِلْم . وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق إِذَا بَلَغَتْ الْيَتِيمَة تِسْع سِنِينَ فَزُوِّجَتْ فَرَضِيَتْ فَالنِّكَاح جَائِز وَلَا خِيَار لَهَا إِذَا أَدْرَكَتْ ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْت تِسْع سِنِينَ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَة : إِذَا بَلَغَتْ الْجَارِيَة تِسْع سِنِينَ فَهِيَ اِمْرَأَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن .\r( وَرَوَاهُ أَبُو عُمَر وَذَكْوَان عَنْ عَائِشَة قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِلَخْ )\r: هَكَذَا ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا بِمَعْنَاهُ\r( قَالَ سُكَاتهَا إِقْرَارهَا )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : سُكَاتُهَا إِذْنهَا . وَفِي أُخْرَى لَهُ رِضَاهَا صَمْتهَا .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : يُسْتَحَبّ إِعْلَام الْبِكْر أَنَّ سُكُوتهَا إِذْن لَكِنْ لَوْ قَالَتْ بَعْد الْعَقْد مَا عَلِمْت أَنَّ صَمْتِي إِذْن لَمْ يَبْطُل الْعَقْد بِذَلِكَ عِنْد الْجُمْهُور ، وَأَبْطَلَهُ بَعْض الْمَالِكِيَّة . وَقَالَ اِبْن شَعْبَان مِنْهُمْ يُقَال لَهَا ذَلِكَ ثَلَاثًا إِنْ رَضِيت فَاسْكُتِي وَإِنْ كَرِهْت فَانْطِقِي . وَقَالَ بَعْضهمْ : يُطَال الْمَقَام عِنْدهَا لِئَلَّا تَخْجَل فَيَمْنَعهَا ذَلِكَ مِنْ الْمُسَارَعَة . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا لَمْ تَتَكَلَّم بَلْ ظَهَرَتْ مِنْهَا قَرِينَة السُّخْط أَوْ الرِّضَا بِالتَّبَسُّمِ مَثَلًا أَوْ الْبُكَاء ، فَعِنْد الْمَالِكِيَّة إِنْ نَفَرَتْ أَوْ بَكَتْ أَوْ قَامَتْ أَوْ ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَدُلّ عَلَى الْكَرَاهَة لَمْ تُزَوَّج . وَعِنْد الشَّافِعِيَّة لَا أَثَر لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَنْع إِلَّا إِنْ قَرَنَتْ مَعَ الْبُكَاء الصِّيَاح وَنَحْوه .\rوَفَرَّقَ بَعْضهمْ بَيْن الدَّمْع ، فَإِنْ كَانَ حَارًّا دَلَّ عَلَى الْمَنْع وَإِنْ كَانَ بَارِدًا دَلَّ عَلَى الرِّضَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْبِكْر الَّتِي أُمِرَ بِاسْتِئْذَانِهَا هِيَ الْبَالِغ ، إِذْ لَا مَعْنَى لِاسْتِئْذَانِ مَنْ لَا تَدْرِي مَا الْإِذْن وَمَنْ يَسْتَوِي سُكُوتهَا وَسُخْطهَا . كَذَا فِي الْفَتْح .","part":4,"page":484},{"id":2502,"text":"1793 - O( آمِرُوا )\r: بِمَدِّ الْهَمْزَة وَمِيم مُخَفَّفَة مَكْسُورَة\r( النِّسَاء فِي بَنَاتهنَّ )\r: أَيْ شَاوِرُوهُنَّ فِي تَزْوِيجهنَّ . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَذَلِكَ مِنْ جُمْلَة اِسْتِطَابَة أَنْفُسهنَّ وَهُوَ أَدْعَى إِلَى الْأُلْفَة وَخَوْفًا مِنْ وُقُوع الْوَحْشَة بَيْنهمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرِضَاءِ الْأُمّ إِذْ الْبَنَات إِلَى الْأُمَّهَات أَمْيَل وَفِي سَمَاع قَوْلهنَّ أَرْغَب وَلِأَنَّ الْمَرْأَة رُبَّمَا عَلِمَتْ مِنْ حَال بِنْتهَا الْخَافِي عَنْ أَبِيهَا أَمْرًا لَا يَصْلُح مَعَهُ النِّكَاح مِنْ عِلَّة تَكُون بِهَا أَوْ سَبَب يَمْنَع مِنْ الْوَفَاء بِحُقُوقِ النِّكَاح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول .","part":4,"page":485},{"id":2504,"text":"1794 - O( أَنَّ جَارِيَة بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم الْإِجْبَار لِلْأَبِ لِابْنَتِهِ الْبِكْر عَلَى النِّكَاح ، وَغَيْره مِنْ الْأَوْلِيَاء بِالْأَوْلَى . وَإِلَى عَدَم جَوَاز إِجْبَار الْأَب ذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة لِهَذَا الْحَدِيث وَلِحَدِيثِ وَالْبِكْر يَسْتَأْمِرهَا أَبُوهَا وَيَأْتِي فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه وَذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّ لِلْأَبِ إِجْبَار اِبْنَته الْبِكْر الْبَالِغَة عَلَى النِّكَاح عَمَلًا بِمَفْهُومِ حَدِيث \" الثَّيِّب أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا \" فَإِنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْبِكْر بِخِلَافِهَا وَأَنَّ الْوَلِيّ أَحَقّ بِهَا ، وَيُرَدّ بِأَنَّهُ مَفْهُوم لَا يُقَاوِم الْمَنْطُوق وَبِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ بِعُمُومِهِ لَزِمَ فِي حَقّ غَيْر الْأَب مِنْ الْأَوْلِيَاء وَأَنْ لَا يُخَصَّ بِجَوَازِ الْإِجْبَار . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَة كَلَام الشَّافِعِيّ : إِنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْر كُفْء قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : جَوَاب الْبَيْهَقِيِّ هُوَ الْمُعْتَمَد لِأَنَّهَا وَاقِعَة عَيْن فَلَا يَثْبُت الْحُكْم بِهَا تَعْمِيمًا . قَالَ الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير فِي سُبُل السَّلَام كَلَام لِهَذَيْنِ الْإِمَامَيْنِ يَعْنِي الْبَيْهَقِيَّ وَالْحَافِظ مُحَامَاة عَلَى كَلَام الشَّافِعِيّ وَمَذْهَبهمْ وَإِلَّا فَتَأْوِيل الْبَيْهَقِيِّ لَا دَلِيل عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَذَكَرَتْهُ الْمَرْأَة بَلْ إِنَّمَا قَالَتْ إِنَّهُ زَوَّجهَا وَهِيَ كَارِهَة ، فَالْعِلَّة كَرَاهَتهَا ، فَعَلَيْهَا عُلِّقَ التَّخْيِير لِأَنَّهَا الْمَذْكُورَة ، فَكَأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كُنْت كَارِهَة فَأَنْتِ بِالْخِيَارِ . وَقَوْل الْحَافِظ إِنَّهَا وَاقِعَة عَيْن كَلَام غَيْر صَحِيح بَلْ حُكْم عَامّ لِعُمُومِ عِلَّته ، فَأَيْنَمَا وُجِدَتْ الْكَرَاهَة تُثْبِت الْحُكْم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد\r( اِبْن عَبَّاس )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( وَهَكَذَا )\r: أَيْ بِغَيْرِ ذِكْر اِبْن عَبَّاس\r( رَوَاهُ النَّاس مُرْسَلًا )\r: وَصُورَته أَنْ يَقُول التَّابِعِيّ سَوَاء كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا وَفَعَلَ كَذَا أَوْ فُعِلَ بِحَضْرَتِهِ كَذَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ\r( مَعْرُوف )\r: خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ رِوَايَتهمْ مُرْسَلًا مَعْرُوف أَوْ إِرْسَاله مَعْرُوف . وَمَا رَوَاهُ الضَّعِيف مُخَالِفًا لِلثِّقَةِ يُقَال لَهُ الْمُنْكَر وَمُقَابِله يُقَال بِهِ الْمَعْرُوف .\rوَقَدْ أَوْرَدَ الْحَافِظ هَذَا الْحَدِيث فِي التَّلْخِيص مِنْ مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة بِالْإِسْنَادِ السَّابِق الْمَوْصُول . قَالَ : وَرِجَاله ثِقَات وَأُعِلَّ بِالْإِرْسَالِ . وَتَفَرَّدَ جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَيُّوب ، وَتَفَرَّدَ حُسَيْن عَنْ جَرِير وَأَيُّوب . وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَيُّوب بْن سُوَيْدٍ رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَيُّوب مَوْصُولًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَر بْن جُدْعَان الرَّقِّيّ عَنْ زَيْد بْن حَيَّان عَنْ أَيُّوب مَوْصُولًا . وَإِذَا اُخْتُلِفَ فِي وَصْل الْحَدِيث وَإِرْسَاله حُكِمَ لِمَنْ وَصَلَهُ عَلَى طَرِيقَة الْفُقَهَاء ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ جَرِيرًا تُوبِعَ عَنْ أَيُّوب كَمَا تَرَى ، وَعَنْ الثَّالِث بِأَنَّ سُلَيْمَان بْن حَرْب تَابَعَ حُسَيْن بْن مُحَمَّد عَنْ جَرِير اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْفَتْح : وَالطَّعْن فِي الْحَدِيث فَلَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّ طُرُقه تَقْوَى بَعْضهَا بِبَعْضٍ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَالَ وَكَذَا رَوَاهُ النَّاس مُرْسَلًا مَعْرُوفًا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا حَدِيث أَخْطَأَ فِيهِ جَرِير بْن حَازِم عَلَى أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ ، وَالْمَحْفُوظ عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة مُرْسَلًا ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عِكْرِمَة مَوْصُولًا وَهُوَ أَيْضًا خَطَأ ، وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيث عَطَاء عَنْ جَابِر وَقَالَ هَذَا وَهْم وَالصَّوَاب مُرْسَل وَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ كَانَ وَضَعَهَا فِي غَيْر كُفْء فَخَيَّرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . قُلْت : مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ هُوَ تَأْوِيل فَاسِد وَالْحَدِيث قَوِيّ حَسَن وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَعَلَى طَرِيقَة الْبَيْهَقِيِّ وَأَكْثَر الْفُقَهَاء وَجَمِيع أَهْل الْأُصُول هَذَا حَدِيث صَحِيح ، لِأَنَّ جَرِير بْن حَازِم ثِقَة ثَبَت ، وَقَدْ وَصَلَهُ وَهُمْ يَقُولُونَ : زِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة ، فَمَا بَالهَا تُقْبَل فِي مَوْضِع ، بَلْ فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع الَّتِي تُوَافِق مَذْهَب الْمُقَلِّد ، وَتُرَدّ فِي مَوْضِع يُخَالِف مَذْهَبه ؟ ! وَقَدْ قَبِلُوا زِيَادَة الثِّقَة فِي أَكْثَر مِنْ مِائَتَيْنِ مِنْ الْأَحَادِيث رَفْعًا وَوَصْلًا ، وَزِيَادَة لَفْظ وَنَحْوه ، وَهَذَا لَوْ اِنْفَرَدَ بِهِ جَرِير ، فَكَيْف وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى رَفْعه عَنْ أَيُّوب : زَيْد بْن حِبَّان ، ذَكَرَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه . وَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَهُوَ حَدِيث يَرْوِيه شُعَيْب بْن إِسْحَاق عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ اِبْنَته وَهِيَ بِكْر مِنْ غَيْر أَمْرهَا ، فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفَرَّقَ بَيْنهمَا \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي حَفْص التِّنِّيسِيِّ : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن مُرَّة ، عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح قَالَ : \" زَوَّجَ رَجُل اِبْنَته وَهِيَ بِكْر \" وَسَاقَ الْحَدِيث وَهَذَا الْإِرْسَال لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَوْصُول خَطَأ بِمُجَرَّدِهِ .\rوَأَمَّا حَدِيث جَرِير الَّذِي أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ عَلَى أَيُّوب ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَرِير عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" أَنَّ جَارِيَة بِكْرًا أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي ، وَهِيَ كَارِهَة ، فَرَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِكَاحهَا ، وَرِجَاله مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيح وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تُنْكَح الْبِكْر إِلَّا بِإِذْنِهَا \" ، وَهَذَا نَهْي صَرِيح فِي الْمَنْع فَحَمْله عَلَى الِاسْتِحْبَاب بَعِيد جِدًّا . وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس : \" وَالْبِكْر يَسْتَأْمِرهَا أَبُوهَا \" رَوَاهُ مُسْلِم وَسَيَأْتِي ، فَهَذَا خَبَر فِي مَعْنَى الْأَمْر عَلَى إِحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ ، أَوْ خَبَر مَحْض ، وَيَكُون خَبَرًا عَنْ حُكْم الشَّرْع ، لَا خَبَرًا عَنْ الْوَاقِع ، وَهِيَ طَرِيقَة الْمُحَقِّقِينَ فَقَدْ تُوَافِق أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَبَره وَنَهْيه عَلَى أَنَّ الْبِكْر لَا تُزَوَّج إِلَّا بِإِذْنِهَا وَمِثْل هَذَا يُقَرِّب مِنْ الْقَاطِع وَيَبْعُد كُلّ الْبُعْد حَمْله عَلَى الِاسْتِحْبَاب ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" أَنْكَحَ رَجُل مِنْ بَنِي الْمُنْذِر اِبْنَته وَهِيَ كَارِهَة ، فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحهَا \" ، وَرَوَى أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ عَائِشَة : أَنَّ فَتَاة دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي اِبْن أَخِيهِ لِيَرْفَع بِي خَسِيسَته ، وَأَنَا كَارِهَة ، قَالَتْ : اِجْلِسِي حَتَّى يَأْتِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِيهَا فَدَعَاهُ ، فَجَعَلَ الْأَمْر إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه قَدْ اِخْتَرْت مَا صَنَعَ أَبِي ، وَلَكِنِّي أَرَدْت أَنْ أَعْلَم أَنَّ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْأَمْر شَيْئًا ؟ \" وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة قَالَ : أَنْكَحَ رَجُل مِنْ بَنِي الْمُنْذِر اِبْنَته وَهِيَ كَارِهَة ، فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحهَا \" .\rوَعَمَل هَذِهِ الْقَضَايَا وَأَشْبَاههَا عَلَى الثَّيِّب دُون الْبِكْر خِلَاف مُقْتَضَاهَا ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْأَل عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا اِسْتَفْصَلَ ، وَلَوْ كَانَ الْحُكْم يَخْتَلِف بِذَلِكَ لَاسْتَفْصَلَ وَسَأَلَ عَنْهُ ، وَالشَّافِعِيّ يُنَزِّل هَذَا مَنْزِلَة الْعُمُوم ، وَيَحْتَجّ بِهِ كَثِيرًا .\rوَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم مِنْ طَرِيق قَاسِم بْن أَصْبَغَ عَنْ اِبْن عُمَر : \" أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ اِبْنَته بِكْرًا فَأَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحهَا \" وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، هَذَا الْحَدِيث فِي سُنَنه وَفِي كِتَاب الْعِلَل ، وَأَعَلَّهُ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى \" أَنَّ عَمّهَا زَوَّجَهَا بَعْد وَفَاة أَبِيهَا ، وَزَوَّجَهَا مِنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ، وَهِيَ بِنْت عُثْمَان بْن مَظْعُون ، وَعَمّهَا قَدَامَة ، فَكَرِهَتْهُ ، فَفَرَّقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا ، فَتَزَوَّجَهَا الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة \" . قَالَ : وَهَذَا أَصَحّ مِنْ قَوْل مَنْ قَالَ زَوَّجَهَا أَبُوهَا ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":486},{"id":2506,"text":"1795 - O( الْأَيِّم أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا )\r: قَالَ الْقَاضِي : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِالْأَيِّمِ هَا هُنَا ، فَقَالَ عُلَمَاء الْحِجَاز وَالْفُقَهَاء كَافَّة الْمُرَاد الثَّيِّب ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِالثَّيِّبِ ، وَبِأَنَّهَا جُعِلَتْ مُقَابِلَة لِلْبِكْرِ ، وَبِأَنَّ أَكْثَر اِسْتِعْمَالهَا فِي اللُّغَة لِلثَّيِّبِ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَزُفَر : الْأَيِّم هَا هُنَا كُلّ اِمْرَأَة لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَة ، قَالُوا فَكُلّ اِمْرَأَة بَلَغَتْ فَهِيَ أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا ، وَعَقْدهَا عَلَى نَفْسهَا نِكَاح صَحِيح . وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ . قَالُوا وَلَيْسَ الْوَلِيّ مِنْ أَرْكَان صِحَّة النِّكَاح بَلْ مِنْ تَمَامه . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد : تَتَوَقَّف صِحَّة النِّكَاح عَلَى إِجَازَة الْوَلِيّ . قَالَ الْقَاضِي : وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَحَقّ مِنْ وَلِيّهَا \" هَلْ أَحَقّ بِالْإِذْنِ فَقَطْ أَوْ بِالْإِذْنِ وَالْعَقْد عَلَى نَفْسهَا . فَعِنْد الْجُمْهُور بِالْإِذْنِ فَقَطْ ، وَعِنْد هَؤُلَاءِ بِهِمَا جَمِيعًا . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَحَقّ بِنَفْسِهَا \" يَحْتَمِل مِنْ حَيْثُ اللَّفْظ أَنَّ الْمُرَاد أَحَقّ مِنْ وَلِيّهَا فِي كُلّ شَيْء مِنْ عَقْد وَغَيْره كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة وَدَاوُد ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا أَحَقّ بِالرِّضَى أَيْ لَا تُزَوَّج حَتَّى تَنْطِق بِالْإِذْنِ بِخِلَافِ الْبِكْر ، وَلَكِنْ لَمَّا صَحَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" مَعَ غَيْره مِنْ الْأَحَادِيث الدَّالَّة عَلَى اِشْتِرَاط الْوَلِيّ يَتَعَيَّن الِاحْتِمَال الثَّانِي وَاعْلَمْ أَنَّ لَفْظَة أَحَقّ هَا هُنَا لِلْمُشَارَكَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا فِي نَفْسهَا فِي النِّكَاح حَقًّا وَلِوَلِيِّهَا حَقًّا وَحَقّهَا أَوْكَد مِنْ حَقّه فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ تَزْوِيجهَا كُفُؤًا وَامْتَنَعَتْ لَمْ يُجْبَر ، وَلَوْ أَرَادَتْ أَنْ تُزَوَّج كُفُؤًا فَامْتَنَعَ الْوَلِيّ أُجْبِرَ ، فَإِنْ أَصَرَّ زَوْجهَا الْقَاضِي ، فَدَلَّ عَلَى تَأَكُّد حَقّهَا وَرُجْحَانه . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( وَالْبِكْر تُسْتَأْمَر فِي نَفْسهَا )\r: أَيْ تُسْتَأْذَن فِي أَمْر نِكَاحهَا\r( وَإِذْنهَا صُمَاتهَا )\r: بِضَمِّ الصَّاد أَيْ سُكُوتهَا يَعْنِي لَا تَحْتَاج إِلَى إِذْن صَرِيح مِنْهَا بَلْ يُكْتَفَى بِسُكُوتِهَا لِكَثْرَةِ حَيَائِهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : ظَاهِره الْعُمُوم فِي كُلّ بِكْر وَكُلّ وَلِيّ وَأَنَّ سَكُوتهَا يَكْفِي مُطْلَقًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا إِنْ كَانَ الْوَلِيّ أَبًا أَوْ جَدًّا فَاسْتِئْذَانه مُسْتَحَبّ وَيَكْفِي فِيهِ سُكُوتهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرهمَا فَلَا بُدّ مِنْ نُطْقهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحْيِي مِنْ الْأَب وَالْجَدّ أَكْثَر مِنْ غَيْرهمَا . وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّ السُّكُوت كَافٍ فِي جَمِيع الْأَوْلِيَاء لِعُمُومِ الْحَدِيث وَلِوُجُودِ الْحَيَاء . وَأَمَّا الثَّيِّب فَلَا بُدّ فِيهَا مِنْ النُّطْق بِلَا خِلَاف سَوَاء كَانَ الْوَلِيّ أَبًا أَوْ غَيْره لِأَنَّهُ زَالَ كَمَال حَيَائِهَا بِمُمَارَسَةِ الرِّجَال ، وَسَوَاء زَالَتْ بَكَارَتهَا بِنِكَاحٍ صَحِيح أَوْ فَاسِد أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَة أَوْ بِزِنًى ، وَلَوْ زَالَتْ بَكَارَتهَا بِوَثْبَةٍ أَوْ بِإِصْبَعٍ أَوْ بِطُولِ الْمُكْث أَوْ وُطِئَتْ فِي دُبُرهَا فَلَهَا حُكْم الثَّيِّب عَلَى الْأَصَحّ ، وَقِيلَ حُكْم الْبِكْر وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ\r( وَهَذَا لَفْظ الْقَعْنَبِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة .\r( وَالْبِكْر يَسْتَأْمِرهَا أَبُوهَا )\r: ظَاهِره حُجَّة عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّج الْبِكْر الْبَالِغَة بِغَيْرِ اِسْتِئْذَانهَا . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَب يُزَوِّج الْبِكْر الْبَالِغ بِغَيْرِ إِذْنهَا فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيّ وَالْحَنَفِيَّة وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْر : يُشْتَرَط اِسْتِئْذَانهَا ، فَلَوْ عُقِدَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان لَمْ يَصِحّ . وَقَالَ الْآخَرُونَ : يَجُوز لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجهَا وَلَوْ كَانَتْ بَالِغًا بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان وَهُوَ قَوْل اِبْن أَبِي لَيْلَى وَمَالِك وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَمِنْ حُجَّتهمْ مَفْهُوم حَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّيِّب أَحَقّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيّهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ وَلِيّ الْبِكْر أَحَقّ بِهَا مِنْهَا . قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : يُجَاب عَنْهُ بِأَنَّ الْمَفْهُوم لَا يَنْتَهِض لِلتَّمَسُّكِ بِهِ فِي مُقَابَلَة الْمَنْطُوق . قَالَ الْحَافِظ : وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ بِحَدِيثِ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا \" تُسْتَأْمَر الْيَتِيمَة فِي نَفْسهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنهَا \" قَالَ فَقَيَّدَ ذَلِكَ بِالْيَتِيمَةِ فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَيْهِ ، وَفِيهِ نَظَر لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس الَّذِي ذَكَرْته بِلَفْظِ \" يَسْتَأْذِنهَا أَبُوهَا \" فَنَصَّ عَلَى ذِكْر الْأَب .\rوَأَجَابَ الشَّافِعِيّ بِأَنَّ الْمُؤَامَرَة قَدْ تَكُون عَنْ اِسْتِطَابَة النَّفْس وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث اِبْن عُمَر رَفَعَهُ \" وَآمِرُوا النِّسَاء فِي بَنَاتهنَّ \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا خِلَاف أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأُمِّ أَمْر لَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى اِسْتِطَابَة النَّفْس . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : زِيَادَة ذِكْر الْأَب فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس غَيْر مَحْفُوظ . قَالَ الشَّافِعِيّ : زَادَهَا اِبْن عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثه ، وَكَانَ اِبْن عُمَر وَالْقَاسِم وَسَالِم يُزَوِّجُونَ الْأَبْكَار لَا يَسْتَأْمِرُونَهُنَّ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَحْفُوظ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" الْبِكْر تُسْتَأْمَر \" وَرَوَاهُ صَالِح بْن كَيْسَانَ بِلَفْظِ \" وَالْيَتِيمَة تُسْتَأْمَر \" وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى وَمُحَمَّد بْنِ عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْبِكْرِ الْيَتِيمَة . قُلْت : وَهَذَا لَا يَدْفَع زِيَادَة الثِّقَة الْحَافِظ بِلَفْظِ الْأَب . وَلَوْ قَالَ قَائِل بَلْ الْمُرَاد بِالْيَتِيمَةِ الْبِكْر لَمْ يَدْفَع وَتُسْتَأْمَر بِضَمِّ أَوَّله يَدْخُل فِيهِ الْأَب وَغَيْره فَلَا تَعَارُض بَيْن الرِّوَايَات وَيَبْقَى النَّظَر فِي أَنَّ الِاسْتِئْمَار هَلْ هُوَ شَرْط فِي صِحَّة الْعَقْد أَوْ مُسْتَحَبّ عَلَى مَعْنَى اِسْتِطَابَة النَّفْس كَمَا قَالَ الشَّافِعِيّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمِل اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُوهَا لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ : هَذَا مِنْ سُفْيَان وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي عَامَّة النُّسَخ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزِيَادَة اِبْن عُيَيْنَةَ غَيْر مَحْفُوظَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ هَذِهِ الزِّيَادَة مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنه .","part":4,"page":487},{"id":2507,"text":"1796 - O( لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّب أَمْر )\r: أَيْ إِنْ لَمْ تَرْضَ لِمَا سَلَفَ مِنْ الدَّلِيل عَلَى اِعْتِبَار رِضَاهَا وَعَلَى أَنَّ الْعَقْد إِلَى الْوَلِيّ\r( وَالْيَتِيمَة تُسْتَأْمَر )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَصَمْتهَا )\rأَيْ سُكُوتهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":4,"page":488},{"id":2508,"text":"1797 - O( وَمُجَمِّع )\rبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر الْمِيم الثَّقِيلَة ثُمَّ عَيْن مُهْمَلَة\r( الْأَنْصَارِيَّيْنِ )\r: بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة صِفَة لِعَبْدِ الرَّحْمَن وَمُجَمِّع\r( عَنْ خَنْسَاء )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَالسِّين الْمُهْمَلَة عَلَى وَزْن حَمْرَاء\r( بِنْت خِدَام )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَالتَّقْرِيب . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة قَالَ مَيْرك : صَحَّحَ فِي جَامِع الْأُصُول وَفِي شَرْح الْكَرْمَانِيّ لِلْبُخَارِيِّ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، وَخَالَفَهُمَا الْعَسْقَلَانِيّ فَصَحَّحَهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النَّسْخ خِذَام بِالْمُعْجَمَتَيْنِ\r( وَهِيَ ثَيِّب )\r: وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات : قَالَتْ أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَة وَأَنَا بِكْر ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل كَمَا حَقَّقَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( فَكَرِهْت ذَلِكَ )\r: أَيْ ذَلِكَ النِّكَاح أَوْ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا\r( فَرَدَّ نِكَاحهَا )\r: أَيْ تَزْوِيج الْأَب أَوْ تَزَوُّج الزَّوْج . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز تَزْوِيج الثَّيِّب بِغَيْرِ إِذْنهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ بَعْضهمْ : اِتَّفَقَ أَئِمَّة الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّ الْأَب إِذَا زَوَّجَ اِبْنَته الثَّيِّب بِغَيْرِ رِضَاهَا أَنَّهُ لَا يَجُوز وَيُرَدّ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْخَنْسَاء . وَشَذَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ فَقَالَ الْحَسَن نِكَاح الْأَب جَائِز عَلَى اِبْنَته بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا كَرِهَتْ أَوْ لَمْ تَكْرَه . وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إِنْ كَانَتْ الِابْنَة فِي عِيَاله زَوَّجَهَا وَلَمْ يَسْتَأْمِرهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِيَاله وَكَانَتْ نَائِيَة عَنْهُ اِسْتَأْمَرَهَا ، وَقَالَ مَا خَالَفَ السُّنَّة فَهُوَ مَرْدُود اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي خَنْسَاء هَذِهِ ، هَلْ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ؟ فَقَالَ مَالِك : هِيَ ثَيِّب ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن وَمُجَمِّع اِبْنَيْ يَزِيد بْن جَرِير عَنْ خَنْسَاء .\rوَخَالَفَ مَالِكًا سُفْيَان الثَّوْرِيَّ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ خَنْسَاء قَالَتْ : \" أَنْكَحَنِي أَبِي وَأَنَا كَارِهَة ، وَأَنَا بِكْر ، فَشَكَوْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَا تُنْكِحهَا وَهِيَ كَارِهَة \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن الْمُبَارَك عَنْ سُفْيَان .\rقَالَ عَبْد الْحَقّ : رُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ ، وَالصَّحِيح أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا .","part":4,"page":489},{"id":2509,"text":"Oجَمْع كُفْء بِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون الْفَاء بَعْدهَا هَمْزَة الْمِثْل وَالنَّظِير .","part":4,"page":490},{"id":2510,"text":"1798 - O( أَنَّ أَبَا هِنْد )\rاِسْمه يَسَار وَكَانَ مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَة\r( فِي الْيَافُوخ )\r: وَهُوَ حَيْثُ اِلْتَقَى عَظْم مُقَدَّم الرَّأْس وَمُؤَخَّره . قَالَهُ فِي الْقَامُوس\r( أَنْكِحُوا أَبَا هِنْد )\r: أَيْ زَوِّجُوهُ بَنَاتكُمْ\r( وَأَنْكِحُوا إِلَيْهِ )\rأَيْ اُخْطُبُوا إِلَيْهِ بَنَاته وَلَا تُخْرِجُوهُ مِنْكُمْ لِلْحِجَامَةِ\r( وَإِنْ كَانَ فِي شَيْء مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْر فَالْحِجَامَة )\r: أَيْ فَهُوَ الْحِجَامَة .\rقَالَ الْعَلَّامَة اِبْن الْمَلَك فِي شَرْح الْمَشَارِق : فَإِنْ قُلْت : الْأَصْل فِي إِنْ الشَّرْطِيَّة أَنْ تُسْتَعْمَل فِي الْمَشْكُوك وَثُبُوت الْخَيْرِيَّة فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتهمْ لَا عَلَى التَّعْيِين ، كَانَ مُحَقَّقًا عِنْدهمْ فَكَيْفَ أَوْرَدَهُ بِأَنْ قُلْت : قَدْ تُسْتَعْمَل إِنْ لِتَأْكِيدِ تَحَقُّق الْجَزَاء كَمَا يُقَال لِمَنْ يُعْلَم أَنَّ لَهُ صَدِيقًا إِنْ كَانَ لَك صَدِيق فَهُوَ زَيْد عَلَى مَعْنَى إِنْ تَصَوَّرَتْ مَعْنَى الصَّدِيق وَثُبُوته لَك حَقّ التَّصَوُّر وَحَصَّلْت مَعْنَاهُ فِي نَفْسك فَهُوَ زَيْد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَالِكٍ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبه أَنَّ الْكَفَاءَة بِالدِّينِ وَحْده دُون غَيْره وَأَبُو هِنْد مَوْلَى بَنِي بَيَاضَة لَيْسَ مِنْ أَنْفُسهمْ ، وَالْكَفَاءَة مُعْتَبَرَة فِي قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاء : بِالدِّينِ وَالْحُرِّيَّة وَالنَّسَب وَالصِّنَاعَة . وَمِنْهُمْ مَنْ اِعْتَبَرَ فِيهَا السَّلَامَة مِنْ الْعُيُوب وَاعْتَبَرَ بَعْضهمْ الْيَسَار فَيَكُون جِمَاعهَا سِتّ خِصَال اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ جَزَمَ بِأَنَّ اِعْتِبَار الْكَفَاءَة مُخْتَصّ بِالدِّينِ مَالِكٌ ، وَنُقِلَ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن مَسْعُود وَمِنْ التَّابِعِينَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَاعْتَبَرَ الْكَفَاءَة فِي النَّسَب الْجُمْهُور .\rقَالَ أَبُو حَنِيفَة : قُرَيْش أَكْفَاء بَعْضهمْ بَعْضًا وَالْعَرَب كَذَلِكَ ، وَلَيْسَ أَحَد مِنْ الْعَرَب كُفُؤًا لِقُرَيْشٍ كَمَا لَيْسَ أَحَد مِنْ غَيْر الْعَرَب كُفُؤًا لِلْعَرَبِ ، وَهُوَ وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَالصَّحِيح تَقْدِيم بَنِي هَاشِم وَالْمُطَّلِب عَلَى غَيْرهمْ ، وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ أَكْفَاء بَعْضهمْ لِبَعْضٍ .\rوَقَالَ الثَّوْرِيّ : إِذَا نَكَحَ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّة يُفْسَخ النِّكَاح وَبِهِ قَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَة وَتَوَسَّطَ الشَّافِعِيّ فَقَالَ : لَيْسَ نِكَاح غَيْر الْأَكْفَاء حَرَامًا فَأَرُدّ بِهِ النِّكَاح وَإِنَّمَا هُوَ تَقْصِير بِالْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاء ، فَإِذَا رَضُوا صَحَّ وَيَكُون حَقًّا لَهُمْ تَرَكُوهُ فَلَوْ رَضُوا إِلَّا وَاحِدًا فَلَهُ فَسْخه ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمَعْنَى فِي اِشْتِرَاط الْوِلَايَة فِي النِّكَاح كَيْلَا تُضَيِّع الْمَرْأَة نَفْسهَا فِي غَيْر كُفْء اِنْتَهَى . وَلَمْ يَثْبُت فِي اِعْتِبَار الْكَفَاءَة بِالنَّسَبِ حَدِيث وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث مُعَاذ رَفَعَهُ : الْعَرَب بَعْضهمْ أَكْفَاء بَعْض ، وَالْمَوَالِي بَعْضهمْ أَكْفَاء بَعْض فَإِسْنَاده ضَعِيف اِنْتَهَى . قُلْت وَكَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَاكِم عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعَرَب بَعْضهمْ أَكْفَاء بَعْض وَالْمَوَالِي بَعْضهمْ أَكْفَاء بَعْض إِلَّا حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا ضَعِيف بَلْ هُوَ بَاطِل لَا أَصْل لَهُ . سَأَلَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْهُ أَبَاهُ فَقَالَ هَذَا كَذَّاب لَا أَصْل لَهُ . وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر بَاطِل . وَرَوَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد مِنْ طَرِيق بَقِيَّة عَنْ زُرْعَة عَنْ عِمْرَان بْن أَبِي الْفَضْل عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل لَا يَصِحّ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان عِمْرَان بْن أَبِي الْفَضْل يَرْوِي الْمَوْضُوعَات عَنْ الثِّقَات . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ مُنْكَر ، وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ هِشَام بْن عُبَيْد اللَّه الرَّازِيّ فَزَادَ فِيهِ بَعْد أَوْ حَجَّام أَوْ دَبَّاغ قَالَ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الدَّبَّاغُونَ وَهَمُّوا بِهِ وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا مُنْكَر مَوْضُوع وَذَكَرَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَة مِنْ طَرِيقَيْنِ إِلَى اِبْن عُمَر فِي أَحَدهمَا عَلِيّ بْن عُرْوَة وَقَدْ رَمَاه اِبْن حِبَّان بِالْوَضْعِ وَفِي الْآخَر مُحَمَّد بْن الْفَضْل بْن عَطِيَّة وَهُوَ مَتْرُوك ، وَالْأَوَّل فِي اِبْن عَدِيّ وَالثَّانِي فِي الدَّارَقُطْنِيِّ كَذَا فِي التَّلْخِيص .\rوَحَدِيث الْبَاب سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّف وَالْمُنْذِرِيُّ وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَقَالَ إِسْنَاده حَسَن .","part":4,"page":491},{"id":2512,"text":"1799 - O( مَيْمُونَة بِنْت كَرْدَم )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَمِيم\r( فِي حَجَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي حَجَّة الْوَدَاع\r( فَدَنَا )\r: أَيْ قَرُبَ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَعَهُ دِرَّة )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة الَّتِي يَضْرِب بِهَا\r( كَدِرَّةِ الْكُتَّاب )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَتَشْدِيد التَّاء ، أَيْ كَدِرَّةٍ تَكُون عِنْد مُعَلِّمِي الْأَطْفَال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الدِّرَّة بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا هِيَ الَّتِي يُضْرَب بِهَا ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَرَادَ بِدِرَّةِ الْكُتَّاب الَّتِي يُؤَدِّب بِهَا الْمُعَلِّم صِبْيَانه فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى صِغَرهَا اِنْتَهَى\r( وَهُمْ يَقُولُونَ الطَّبْطَبِيَّة الطَّبْطَبِيَّة الطَّبْطَبِيَّة )\r: بِفَتْحِ الطَّائَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنهمَا بَاء مُوَحَّدَة سَاكِنَة وَبَعْد الثَّانِيَة مِثْلهَا مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُشَدَّدَة ثُمَّ تَاء التَّأْنِيث ، يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَتْ بِهِ حِكَايَة وَمَعَ الْأَقْدَام أَيْ يَقُولُونَ بِأَرْجُلِهِمْ طَبْ طَبْ وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون كِنَايَة عَنْ الدِّرَّة لِأَنَّهَا إِذَا ضُرِبَ بِهَا حَكَتْ صَوْت طَبْ طَبْ وَهِيَ مَنْصُوبَة عَلَى التَّحْذِير كَقَوْلِك الْأَسَد الْأَسَد أَيْ اِحْذَرُوا الطَّبْطَبِيَّة . كَذَا فِي الْمُنْذِرِيِّ وَالْخَطَّابِيّ\r( فَأَخَذَ )\r: أَيْ أَبِي\r( بِقَدَمِهِ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَقَرَّ لَهُ )\r: أَيْ فَأَقَرَّ بِرِسَالَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْتَرَفَ بِهَا\r( إِنِّي حَضَرْت جَيْش عَثْرَانَ )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة\r( قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى جَيْش غَثْرَانَ )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة\r( مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا بِثَوَابِهِ )\r: أَيْ مَنْ يُعْطِينِي رُمْحًا وَيَأْخُذ مِنِّي فِي عِوَضه ثَوَابه أَيْ جَزَاءَهُ\r( أَوَّل بِنْت تَكُون لِي )\rأَيْ تُولَد لِي\r( فَقُلْت لَهُ أَهْلِي )\r: أَيْ هِيَ أَهْلِي أَوْ مَنْصُوب عَلَى إِضْمَار عَامِله عَلَى شَرِيطَة التَّفْسِير وَيُفَسِّرهُ قَوْله\r( جَهِّزْهُنَّ )\r: وَضَمِير الْجَمْع رِعَايَة لِلَفْظِ أَهْل أَوْ لِلتَّعْظِيمِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ جَهَّزَهُمْ\r( فَحَلَفَ )\r: أَيْ طَارِق\r( أَنْ لَا يَفْعَل )\r: أَيْ لَا يُجَهِّزهَا\r( حَتَّى أُصْدِق )\r: أَيْ أَجْعَل لَهَا مَهْرًا\r( وَبِقَرْنِ أَيّ النِّسَاء هِيَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : يُرِيد بِسِنِّ أَيّ النِّسَاء هِيَ ، وَالْقَرْن بَنُو سِنّ وَاحِد ، يُقَال هَؤُلَاءِ قَرْن زَمَان ، كَذَا وَأَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرو قَالَ أَنْشَدَنَا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى : إِذَا مَا مَضَى الْقَرْن الَّذِي أَنْتَ مِنْهُمْ وَخُلِّفْت فِي قَرْن فَأَنْتَ غَرِيب وَفِي النِّهَايَة : بِقَرْنِ أَيّ النِّسَاء هِيَ أَيْ بِسِنِّ أَيَّتهنَّ\r( قَدْ رَأَتْ الْقَتِير )\r: أَيْ الشَّيْب\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ تَتْرُكهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( قَالَ )\r: كَرْدَم أَبُو مَيْمُونَة\r( فَرَاعَنِي )\r: أَيْ أَفْزَعَنِي وَهُوَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ\r( فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ )\r: أَيْ الْفَزَع\r( قَالَ لَا تَأْثَم وَلَا صَاحِبك )\r: أَيْ طَارِق بْن الْمُرَقَّع\r( يَأْثَم )\r: بِالْحِنْثِ مِنْ الْيَمِين .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : يُشْبِه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا لِأَنَّ عَقْد النِّكَاح عَلَى مَعْدُوم الْعَيْن فَاسِد ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَوْعِدًا لَهُ فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَفِي بِمَا وَعَدَ وَأَنَّ هَذَا لَا يُقْلِع عَمَّا طَلَبَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِتَرْكِهَا وَالْإِعْرَاض عَنْهَا لِمَا خَافَ عَلَيْهِمَا مِنْ الْإِثْم إِذَا تَنَازَعَا وَتَخَاصَمَا إِذْ كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَل غَيْر مَا حَلَفَ عَلَيْهِ صَاحِبه ، وَتَلَطَّفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَرْفه عَنْهُ بِالْمَسْأَلَةِ عَنْ سِنّهَا حَتَّى قَرَّرَ عِنْده أَنَّهَا قَدْ رَأَتْ الْقَتِير أَيْ الشَّيْب وَكَبِرَتْ وَأَنَّهُ لَا حَظّ فِي نِكَاحهَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُشِير عَلَى أَحَد الْخَصْمَيْنِ بِمَا هُوَ أَدْعَى إِلَى الصَّلَاح وَأَقْرَب إِلَى التَّقْوَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث . وَفِي إِسْنَاده مَنْ لَا يُعْرَف .\r( إِذْ رَمِضُوا )\r: بِكَسْرِ الْمِيم أَيْ وَجَدُوا الْحَرَارَة فِي أَقْدَامهمْ .","part":4,"page":492},{"id":2514,"text":"1800 - O( فَقَالَتْ : ثِنْتَا عَشْرَة )\r: بِسُكُونِ الشِّين وَيُكْسَر\r( أُوقِيَّة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\r( وَنَشّ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَشِين مُعْجَمَة مُشَدَّدَة أَيْ مَعَهَا نَشّ أَوْ يُزَاد نَشّ . قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : النَّشّ ، النِّصْف مِنْ كُلّ شَيْء ، وَنَشّ الرَّغِيف نِصْفه . قَالَ الْخَطَّابِيّ : النَّشّ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَهُوَ اِسْم مَوْضُوع لِهَذَا الْقَدْر مِنْ الدَّرَاهِم غَيْر مُشْتَقّ مِنْ شَيْء سِوَاهُ . قَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَدَلَّ أَصْحَابنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى اِسْتِحْبَاب كَوْن الْمَهْر خَمْس مِائَة دِرْهَم ، وَالْمُرَاد فِي حَقّ مَنْ يَحْتَمِل ذَلِكَ . فَإِنْ قِيلَ : فَصَدَاق أُمّ حَبِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم أَوْ أَرْبَع مِائَة دِينَار ، فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْقَدْر تَبَرَّعَ بِهِ النَّجَاشِيّ مِنْ مَاله إِكْرَامًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":493},{"id":2515,"text":"1801 - O( الْعَجْفَاء )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْجِيم\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( لَا تُغَالُوا )\r: بِضَمِّ التَّاء وَاللَّام\r( بِصُدُقِ النِّسَاء )\r: جَمْع صَدَاق . قَالَ الْقَاضِي : الْمُغَالَاة التَّكْثِير أَيْ لَا تُكْثِر مُهُورهنَّ\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الْقِصَّة أَوْ الْمُغَالَاة\r( لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّ الرَّاء وَاحِدَة الْمَكَارِم أَيْ مِمَّا تُحْمَد\r( فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى )\r: أَيْ زِيَادَة تَقْوَى\r( عِنْد اللَّه )\r: أَيْ مَكْرُمَة فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ }\r( كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا )\r: أَيْ بِمُغَالَاةِ الْمُهُور\r( النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب\r( مَا أَصْدَقَ )\r: أَيْ لَمْ يَجْعَل صَدَاق اِمْرَأَة\r( وَلَا أُصْدِقَتْ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( أَكْثَر مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة أُوقِيَّة )\r: وَهِيَ أَرْبَع مِائَة وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا . وَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ الْحَدِيث الْآتِي أَنَّ صَدَاق أُمّ حَبِيبَة كَانَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَإِنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْل عُمَر لِأَنَّهُ أَصْدَقهَا النَّجَاشِيّ فِي الْحَبَشَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم مِنْ غَيْر تَعْيِين مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَة فِيمَا سَبَقَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَة وَنَشّ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَجَاوَز عَدَد الْأَوَاقِي الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَر ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ عَدَد الْأُوقِيَّة وَلَمْ يَلْتَفِت إِلَى الْكُسُور ، مَعَ أَنَّهُ نَفَى الزِّيَادَة فِي عِلْمه وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغهُ صَدَاق أُمّ حَبِيبَة وَلَا الزِّيَادَة الَّتِي رَوَتْهُ عَائِشَة .\rفَإِنْ قُلْت : نَهْيه عَنْ الْمُغَالَاة مُخَالِف لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا } قُلْت : النَّصّ يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز لَا عَلَى الْأَفْضَلِيَّة وَالْكَلَام فِيهَا لَا فِيهِ ، لَكِنْ وَرَدَ فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّهُ قَالَ : لَا تَزِيدُوا فِي مُهُور النِّسَاء عَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة فَمَنْ زَادَ أُبْقِيَتْ الزِّيَادَة فِي بَيْت الْمَال ، فَقَالَتْ اِمْرَأَة مَا ذَلِكَ لَك ، قَالَ وَلِمَ ؟ قَالَتْ لِأَنَّ اللَّه يَقُول { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } فَقَالَ عُمَر : اِمْرَأَة أَصَابَتْ وَرَجُل أَخْطَأَ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن السَّلَمِيّ قَالَ قَالَ عُمَر لَا تُغَالُوا فِي مُهُور النِّسَاء فَقَالَتْ اِمْرَأَة لَيْسَ ذَلِكَ لَك يَا عُمَر إِنَّ اللَّه يَقُول { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا } مِنْ ذَهَب . قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود فَقَالَ عُمَر اِمْرَأَة خَاصَمَتْ عُمَر فَخَصِمَته . وَأَخْرَجَهُ الزُّبَيْر بْنُ بَكَّار مِنْ وَجْه آخَر مُنْقَطِع فَقَالَ عُمَر اِمْرَأَة أَصَابَتْ وَرَجُل أَخْطَأَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مَسْرُوق عَنْ عُمَر فَذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مُطَوَّلًا . وَأَصْل قَوْل عُمَر لَا تُغَالُوا فِي صَدَقَات النِّسَاء عِنْد أَصْحَاب السُّنَن وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ قِصَّة الْمَرْأَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو الْعَجْفَاء اِسْمه هَرِم بْن نُسَيْب . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : بَصْرِيّ ثِقَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : وَفِي حَدِيثه نَظَر . وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ : حَدِيثه لَيْسَ بِالْقَائِمِ .","part":4,"page":494},{"id":2516,"text":"1802 - O( عَنْ أُمّ حَبِيبَة )\r: بِنْت أَبِي سُفْيَان إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ\r( كَانَتْ تَحْت عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْحَاء\r( فَمَاتَ )\r: أَيْ زَوْجهَا عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش\r( فَزَوَّجَهَا النَّجَاشِيّ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَيُكْسَر وَتَخْفِيف الْجِيم وَالشِّين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء الْمُخَفَّفَة وَيُشَدَّد ، لَقَب مَلِك الْحَبَشَة ، وَاسْم الَّذِي آمَنَ أَصْحَمَة ، وَقَدْ يُعَدّ فِي الصَّحَابَة ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُعَدّ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِك الصُّحْبَة . قَالَهُ الْقَارِي قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَى قَوْله زَوَّجَهَا النَّجَاشِيّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ سَاقَ إِلَيْهَا الْمَهْر فَأُضِيفَ عَقْد النِّكَاح إِلَيْهِ لِوُجُودِ سَبَبه مِنْهُ وَهُوَ الْمَهْر . وَقَدْ رَوَى أَصْحَاب السِّيَر أَنَّ الَّذِي عَقَدَ النِّكَاح عَلَيْهَا خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ وَهُوَ اِبْن عَمّ أَبِي سُفْيَان وَأَبُو سُفْيَان إِذْ ذَاكَ مُشْرِك وَقَبِلَ نِكَاحهَا عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ وَكَّلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ اِنْتَهَى . وَقَوْله وَهُوَ اِبْن عَمّ أَبِي سُفْيَان أَيْ اِبْن اِبْن عَمّ أَبِي سُفْيَان\r( وَأَمْهَرَهَا عَنْهُ )\r: أَيْ أَصْدَقَهَا النَّجَاشِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَرْبَعَة آلَاف )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم\r( وَبَعَثَ بِهَا )\r: أَيْ أَرْسَلَ أُمّ حَبِيبَة\r( مَعَ شُرَحْبِيل )\r: بِضَمِّ الشِّين وَفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء وَكَسْر الْمُوَحَّدَة غَيْر مُنْصَرِف عَلَى مَا فِي الْمُغْنِي ، وَلَعَلَّ فِيهِ الْعُجْمَة مَعَ الْعَلَمِيَّة وَهُوَ مِنْ مُهَاجِرَة الْحَبَشَة\r( اِبْن حَسَنَة )\r: بِفَتَحَاتٍ أُمّ شُرَحْبِيل . وَفِي الْمَوَاهِب : وَأُمّ الْمُؤْمِنِينَ أُمّ حَبِيبَة رَمْلَة بِنْت أَبِي سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب ، وَقِيلَ اِسْمهَا هِنْد وَالْأَوَّل أَصَحّ ، وَأُمّهَا صَفِيَّة بِنْت أَبِي الْعَاصِ فَكَانَتْ تَحْت عُبَيْد اللَّه بْن جَحْش وَهَاجَرَ بِهَا إِلَى أَرْض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة ثُمَّ تَنَصَّرَ وَارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام وَمَاتَ هُنَاكَ وَثَبَتَتْ أُمّ حَبِيبَة عَلَى الْإِسْلَام . وَاخْتُلِفَ فِي وَقْت نِكَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا وَمَوْضِع الْعَقْد فَقِيلَ إِنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَة سَنَة سِتّ فَرُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ إِلَى النَّجَاشِيّ لِيَخْطُبهَا عَلَيْهِ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ أَرْبَع مِائَة دِينَار وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ مَعَ شُرَحْبِيل اِبْن حَسَنَة . وَرُوِيَ أَنَّ النَّجَاشِيّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا جَارِيَته أَبْرَهَة فَقَالَتْ إِنَّ الْمَلِك يَقُول لَك إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَك وَأَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ فَوَكَّلَتْهُ وَأَعْطَتْ أَبْرَهَة سِوَارَيْنِ وَخَاتَم فِضَّة سُرُورًا بِمَا بَشَّرَتْهَا بِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيّ أَمَرَ النَّجَاشِيّ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب وَمَنْ هُنَاكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَحَضَرُوا ، فَخَطَبَ النَّجَاشِيّ فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار ، أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله ، أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيَظْهَرهُ عَلَى الدِّين كُلّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . أَمَّا بَعْد ، فَقَدْ أَجَبْت إِلَى مَا دَعَا إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَصْدَقْتهَا أَرْبَع مِائَة دِينَار ذَهَبًا ثُمَّ صَبَّ الدَّنَانِير بَيْن يَدَيْ الْقَوْم ، فَتَكَلَّمَ خَالِد بْن سَعِيد فَقَالَ الْحَمْد لِلَّهِ أَحْمَدهُ وَأَسْتَعِينهُ وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ . أَمَّا بَعْد ، فَقَدْ أَجَبْت إِلَى مَا دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَوْجَته أُمّ حَبِيبَة بِنْت أَبِي سُفْيَان فَبَارَكَ اللَّه لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَدَفَعَ الدَّنَانِير إِلَى خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ فَقَبَضَهَا ، ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يَقُومُوا فَقَالَ اِجْلِسُوا فَإِنَّ سُنَّة الْأَنْبِيَاء إِذَا تَزَوَّجُوا أَنْ يُؤْكَل طَعَام عَلَى التَّزْوِيج ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلُوا ثُمَّ تَفَرَّقُوا . أَخْرَجَهُ صَاحِب الصَّفْوَة كَمَا قَالَهُ الطَّبَرِيُّ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة سَبْع مِنْ الْهِجْرَة . وَخَالِد هَذَا هُوَ اِبْن اِبْن عَمّ أَبِيهَا وَكَانَ أَبُو سُفْيَان أَبُوهَا حَال نِكَاحهَا مُشْرِكًا مُحَارِبًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَقْد النِّكَاح عَلَيْهَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْد رُجُوعهَا مِنْ أَرْض الْحَبَشَة ، وَالْمَشْهُور الْأَوَّل اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ بَعْض الْكَلَام فِي بَاب الْوَلِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَيْ أُمّ شُرَحْبِيل هِيَ حَسَنَة وَأَبُوهُ عَبْد اللَّه بْن الْمُطَاع .","part":4,"page":495},{"id":2517,"text":"1803 - O( عَلَى صَدَاق أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم )\r: وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي جَعْفَر أَصْدَقَهَا أَرْبَع مِائَة دِينَار . أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيقَة . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَنَس أَنَّهُ أَصْدَقَهَا مِائَتَيْ دِينَار وَإِسْنَاده ضَعِيف . كَذَا فِي النَّيْل\r( وَكَتَبَ )\r: أَيْ النَّجَاشِيّ\r( بِذَلِكَ )\r: الْمَذْكُور مِنْ التَّزْوِيج\r( فَقَبِلَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل . وَقِيلَ أَصْدَقَهَا أَرْبَع مِائَة دِينَار ، وَقِيلَ مِائَتَيْ دِينَار اِنْتَهَى .","part":4,"page":496},{"id":2519,"text":"1804 - O( وَعَلَيْهِ رَدْع زَعْفَرَان )\rأَيْ أَثَره . وَالرَّدْع بِمُهْمَلَاتٍ مَفْتُوح الْأَوَّل سَاكِن الثَّانِي هُوَ أَثَر الطِّيب . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالصَّحِيح فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ أَثَر مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره مِنْ طِيب الْعَرُوس وَلَمْ يَقْصِدهُ وَلَا تَعَمَّدَ التَّزَعْفُر ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح النَّهْي عَنْ التَّزَعْفُر لِلرِّجَالِ ، وَكَذَا نَهَى الرِّجَال عَنْ الْخَلُوق لِأَنَّهُ شِعَار النِّسَاء ، وَقَدْ نَهَى الرِّجَال عَنْ التَّشَبُّه بِالنِّسَاءِ فَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَعْنَى الْحَدِيث وَهُوَ الَّذِي اِخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْمُحَقِّقُونَ\r( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَهْيَمْ )\r: أَيْ مَا شَأْنك أَوْ مَا هَذَا ، وَهِيَ كَلِمَة اِسْتِفْهَام مَبْنِيَّة عَلَى السُّكُون وَهَلْ هِيَ بَسِيطَة أَوْ مُرَكَّبَة قَوْلَانِ لِأَهْلِ اللُّغَة . كَذَا فِي الْفَتْح . قَالَ الطِّيبِيُّ : سُؤَال عَنْ السَّبَب فَلِذَا أَجَابَ بِمَا أَجَابَ ، وَيَحْتَمِل الْإِنْكَار بِأَنَّهُ كَانَ نَهَى عَنْ التَّضَمُّخ بِالْخَلُوقِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَضَمُّخًا بَلْ شَيْء عَلِقَ بِهِ مِنْ مُخَالَطَة الْعَرُوس أَيْ مِنْ غَيْر قَصْد أَوْ مِنْ غَيْر اِطِّلَاع اِنْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْإِمَامِ وَالْفَاضِل تَفَقُّد أَصْحَابه وَالسُّؤَال عَمَّا يَخْتَلِف مِنْ أَحْوَالهمْ\r( قَالَ مَا أَصْدَقْتهَا )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ كَمْ أَصْدَقْتهَا أَيْ كَمْ جَعَلْت صَدَاقهَا\r( قَالَ وَزْن نَوَاة )\r: بِنَصْبِ النُّون عَلَى تَقْدِير فِعْل أَيْ أَصْدَقْتهَا وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى تَقْدِير مُبْتَدَأ أَيْ الَّذِي أَصْدَقْتهَا هُوَ . قَالَهُ الْحَافِظ . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْخَطَّابِيّ : النَّوَاة اِسْم لِقَدْرٍ مَعْرُوف عِنْدهمْ فَسَّرُوهَا بِخَمْسَةِ دَرَاهِم مِنْ ذَهَب . قَالَ الْقَاضِي : كَذَا فَسَّرَهَا أَكْثَر الْعُلَمَاء . قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : هِيَ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَثُلُث . وَقِيلَ الْمُرَاد نَوَاة التَّمْر أَيْ وَزْنهَا مِنْ ذَهَب ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل . وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : النَّوَاة رُبْع دِينَار عِنْد أَهْل الْمَدِينَة وَظَاهِر كَلَام أَبِي عُبَيْد أَنَّهُ وَقَعَ خَمْسَة دَرَاهِم قَالَ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ ذَهَب إِنَّمَا هِيَ خَمْسَة دَرَاهِم تُسَمَّى نَوَاة كَمَا تُسَمَّى الْأَرْبَعُونَ أُوقِيَّة . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم\r( أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ )\r: لَوْ هَذِهِ لَيْسَتْ الِامْتِنَاعِيَّة وَإِنَّمَا هِيَ الَّتِي لِلتَّقْلِيلِ . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّاة أَقَلّ مَا يُجْزِئ فِي الْوَلِيمَة عَنْ الْمُوسِر ، وَلَوْلَا ثُبُوت أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى بَعْض نِسَائِهِ بِأَقَلّ مِنْ الشَّاة لَكَانَ يُمْكِن أَنْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّ الشَّاة أَقَلّ مَا يُجْزِئ فِي الْوَلِيمَة مُطْلَقًا ، وَلَكِنْ هَذَا الْأَمْر مِنْ خِطَاب الْوَاحِد وَفِي تَنَاوُله لِغَيْرِهِ خِلَاف فِي الْأُصُول مَعْرُوف . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدّ لِأَكْثَر مَا يُولَم بِهِ ، وَأَمَّا أَقَلّه فَكَذَلِكَ وَمَهْمَا تَيَسَّرَ أَجْزَأَ ، وَالْمُسْتَحَبّ أَنَّهَا عَلَى قَدْر حَال الزَّوْج ، كَذَا فِي النَّيْل .\rوَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى اِسْتِحْبَاب تَقْلِيل الصَّدَاق لِأَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف كَانَ مِنْ مَيَاسِير الصَّحَابَة وَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِصْدَاقه وَزْن نَوَاة مِنْ ذَهَب وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر حِين قَدِمَ الْمَدِينَة وَإِنَّمَا حَصَلَ لَهُ الْيَسَار بَعْد ذَلِكَ مِنْ مُلَازَمَة التِّجَارَة حَتَّى ظَهَرَتْ مِنْ الْإِعَانَة فِي بَعْض الْغَزَوَات مَا اِشْتَهَرَ وَذَلِكَ بِبَرَكَةِ دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":4,"page":497},{"id":2520,"text":"1805 - O( مِلْء كَفَّيْهِ سَوِيقًا )\r: هُوَ دَقِيق الْقَمْح الْمَقْلُوّ أَوْ الذُّرَة أَوْ الشَّعِير أَوْ غَيْرهَا\r( فَقَدْ اِسْتَحَلَّ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى مَنْ وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَيْ فَقَدْ جَعَلَهَا حَلَالًا . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَقَلّ الْمَهْر وَأَدْنَاهُ غَيْر مُؤَقَّت بِشَيْءٍ مَعْلُوم ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا تَرَاضَيَا بِهِ الْمُتَنَاكِحَانِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي ذَلِكَ فَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق : لَا تَوْقِيت فِي أَقَلّ الْمَهْر وَأَدْنَاهُ وَهُوَ مَا تَرَاضَوْا بِهِ . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : لَوْ أَصْدَقَهَا سَوْطًا لَحَلَّتْ لَهُ . وَقَالَ مَالِك : أَقَلّ الْمَهْر رُبْع دِينَار . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي أَقَلّه عَشَرَة دَرَاهِم وَقَدَّرُوهُ بِمَا يُقْطَع فِيهِ يَد السَّارِق عِنْدهمْ ، وَزَعَمُوا أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِتْلَاف عُضْو اِنْتَهَى . قُلْت : وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : أَقَلّه خَمْسُونَ دِرْهَمًا . وَقَالَ النَّخَعِيُّ : أَرْبَعُونَ . وَقَالَ اِبْن شُبْرُمَةَ : خَمْسَة دَرَاهِم . وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُونَ بِأَحَادِيث الْبَاب وَبِحَدِيثِ الْخَاتَم الَّذِي سَيَأْتِي وَبِحَدِيثِ عَامِر بْن رَبِيعَة . أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي فَزَارَة تَزَوَّجَتْ عَلَى نَعْلَيْنِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَضِيت مِنْ نَفْسك وَمَالك بِنَعْلَيْنِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ فَأَجَازَهُ \" رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَبِحَدِيثِ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَدُّوا الْعَلَائِق قِيلَ مَا الْعَلَائِق قَالَ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ وَلَوْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك \" وَفِي بَعْض هَذِهِ الْأَحَادِيث ضَعْف لَكِنْ حَدِيث الْخَاتَم وَحَدِيث نَوَاة الذَّهَب مِنْ أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِمَا كِفَايَة لِإِثْبَاتِ الْمَطْلُوب ، وَلَيْسَ عَلَى الْأَقْوَال الْبَاقِيَة دَلِيل يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَقَلّ هُوَ أَحَدهَا لَا دُونه . وَمُجَرَّد مُوَافَقَة مَهْر مِنْ الْمُهُور الْوَاقِعَة فِي عَصْر النُّبُوَّة الْوَاحِد مِنْهَا كَحَدِيثِ النَّوَاة مِنْ الذَّهَب فَإِنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِ اِبْن شُبْرُمَةَ وَلِقَوْلِ مَالِك عَلَى حَسَب الِاخْتِلَاف فِي تَفْسِيرهَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ الْمِقْدَار الَّذِي لَا يُجْزِئ دُونه إِلَّا مَعَ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يُجْزِئ دُون ذَلِكَ الْمِقْدَار وَلَا تَصْرِيح . فَالرَّاجِح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ . فَكُلّ مَا لَهُ قِيمَة صَحَّ أَنْ يَكُون مَهْرًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .\rفَإِنْ قُلْت : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَنْكِحُوا النِّسَاء إِلَّا الْأَكْفَاء وَلَا يُزَوِّجهُنَّ إِلَّا الْأَوْلِيَاء وَلَا مَهْر دُون عَشَرَة دَرَاهِم \" فَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّة إِذْ فِيهِ تَصْرِيح بِأَنْ لَا مَهْر دُون عَشَرَة دَرَاهِم .\rقُلْت : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْد إِخْرَاج هَذَا الْحَدِيث : مُبَشِّر بْن عُبَيْد مَتْرُوك الْحَدِيث أَحَادِيثه لَا يُتَابَع عَلَيْهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ أَخُونَا الْعَلَّامَة فِي التَّعْلِيق الْمُغْنِي الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه ، وَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ قَالَ : أَحَادِيث مُبَشِّر بْن عُبَيْد مَوْضُوعَة كَذِب اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه : وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ مُبَشِّر بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر فَذَكَرَ نَحْوه وَعَنْ أَبِي يَعْلَى رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي الضُّعَفَاء وَقَالَ مُبَشِّر يُرْوَى عَنْ الثِّقَات الْمَوْضُوعَات لَا يَحِلّ كَتْب حَدِيثه إِلَّا عَلَى جِهَة التَّعَجُّب اِنْتَهَى . وَرَوَاهُ اِبْن عَدِيّ وَالْعُقَيْلِيّ وَأَعَلَّاهُ بِمُبَشِّرِ بْن عُبَيْد وَأَسْنَدَ الْعُقَيْلِيّ عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ وَصَفَهُ بِالْوَضْعِ وَالْكَذِب اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن مُسْلِم وَهُوَ ضَعِيف\r( نَسْتَمْتِع بِالْقُبْضَةِ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْحهَا وَالضَّمّ أَفْصَح . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْقُبْضَة بِالضَّمِّ مَا قَبَضْت عَلَيْهِ مِنْ شَيْء ، يُقَال أَعْطَاهُ قُبْضَة مِنْ تَمْر أَوْ سَوِيق قَالَ وَرُبَّمَا يُفْتَح\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُعَلَّقًا قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر قَالَ سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول كُنَّا نَسْتَمْتِع بِالْقَبْضَةِ مِنْ التَّمْر وَالدَّقِيق الْأَيَّام عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي نِكَاح الْمُتْعَة وَنِكَاح الْمُتْعَة صَارَ مَنْسُوخًا فَإِنَّمَا نُسِخَ مِنْهُ شَرْط الْأَجَل ، فَأَمَّا مَا يَجْعَلُونَهُ صَدَاقًا فَإِنَّهُ لَمْ يَرِد فِيهِ النَّسْخ اِنْتَهَى .","part":4,"page":498},{"id":2522,"text":"1806 - O( إِنِّي قَدْ وَهَبْت نَفْسِي لَك )\r: أَيْ أَمْر نَفْسهَا أَوْ نَحْو ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْحَقِيقَة غَيْر مُرَاده لِأَنَّ رَقَبَة الْحُرّ لَا تُمْلَك فَكَأَنَّهَا قَالَتْ أَتَزَوَّجك بِغَيْرِ صَدَاق\r( فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَعَّدَ النَّظَر فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسه\r( هَلْ عِنْدك مِنْ شَيْء تُصْدِقهَا إِيَّاهُ )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال أَيْ تَجْعَل صَدَاقهَا ذَلِكَ الشَّيْء ، وَمِنْ زَائِدَة فِي الْمُبْتَدَأ ، وَالْخَبَر مُتَعَلِّق الظَّرْف وَجُمْلَة تُصْدِقهَا فِي مَوْضِع الرَّفْع صِفَة لِشَيْءٍ وَيَجُوز فِيهِ الْجَزْم عَلَى جَوَاب الِاسْتِفْهَام\r( مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا )\r: عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِدَاء وَلَا إِزَار غَيْر مَا عَلَيْهِ\r( فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد )\r: لَوْ تَقْلِيلِيَّة . قَالَ عِيَاض : وَوَهَمَ مَنْ زَعَمَ خِلَاف ذَلِكَ وَقَوْله خَاتِمًا بِكَسْرِ التَّاء وَفَتْحهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِيهِ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون الصَّدَاق قَلِيلًا وَكَثِيرًا مِمَّا يُتَمَوَّل إِذَا تَرَاضَى بِهِ الزَّوْجَانِ لِأَنَّ خَاتِم الْحَدِيد فِي نِهَايَة مِنْ الْقِلَّة ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَهُوَ مَذْهَب جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف . وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ خَاتِم الْحَدِيد ، وَفِيهِ خِلَاف لِلسَّلَفِ ، وَلِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَته وَجْهَانِ أَصَحّهمَا لَا يُكْرَه لِأَنَّ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْهُ ضَعِيف اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\r( قَدْ زَوَّجْتُكهَا بِمَا مَعَك مِنْ الْقُرْآن )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْلِيم الْقُرْآن صَدَاقًا لِأَنَّ الْبَاء يَقْتَضِي الْمُقَابَلَة فِي الْعُقُود وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مَهْرًا لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِ إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ هَلْ مَعَك مِنْ الْقُرْآن شَيْء مَعْنًى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَعَلِّمْهَا عِشْرِينَ آيَة وَهِيَ اِمْرَأَتك )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَوَّجَ رَجُلًا اِمْرَأَة عَلَى سُورَتَيْنِ مِنْ الْقُرْآن يُعَلِّمهَا إِيَّاهُمَا . وَفِي مُرْسَل أَبِي النُّعْمَان الْأَزْدِيّ : زَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة عَلَى سُورَة مِنْ الْقُرْآن .\rوَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَجَابِر هَلْ تَقْرَأ مِنْ الْقُرْآن شَيْئًا ؟ قَالَ نَعَمْ إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر ، قَالَ أَصْدِقْهَا إِيَّاهَا . قَالَ الْحَافِظ : وَيُجْمَع بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ بِأَنَّ بَعْض الرُّوَاة حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظ بَعْض أَوْ أَنَّ الْقَصَص مُتَعَدِّدَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده عِسْل بْن سُفْيَان وَهُوَ ضَعِيف .\r( وَكَانَ مَكْحُول يَقُول إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْخُصُوصِيَّة تَحْتَاج إِلَى دَلِيل خَاصّ ثَابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مَا اُحْتُجَّ عَلَيْهَا بِمَا أَخْرَجَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ مُرْسَل أَبِي النُّعْمَان الْأَزْدِيّ قَالَ : زَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة عَلَى سُورَة مِنْ الْقُرْآن وَقَالَ لَا تَكُون لِأَحَدٍ بَعْدك مَهْرًا ، فَهَذَا مَعَ إِرْسَاله فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَف . قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي جَوَاز النِّكَاح عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ بِجَوَازِهِ عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث ، وَقَالَ مَالِك : لَا يَجُوز ، وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ أَحْمَد أَكْرَههُ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَادَّعَى بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ \" لَا نِكَاح إِلَّا بِوَلِيٍّ \" وَلَا يَصِحّ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْمَوْهُوبَة كَانَتْ تَحِلّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ جَعَلَتْ أَمْرهَا إِلَيْهِ ، فَزَوَّجَهَا بِالْوِلَايَةِ .\rوَأَمَّا دَعْوَى الْخُصُوص فِي الْحَدِيث ، فَإِنَّهَا مِنْ وَجْه دُون وَجْه ، فَالْمَخْصُوص بِهِ : هُوَ نِكَاحه بِالْهِبَةِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إِنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ } - إِلَى قَوْله - { خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } .\rوَأَمَّا تَزْوِيج الْمَرْأَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن ، فَكَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم يُجِيزهُ ، كَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَأَصْحَابهمَا ، وَكَثِير يَمْنَعهُ ، كَأَبِي حَنِيفَة وَمَالِك .\rوَفِيهِ جَوَاز نِكَاح الْمُعْدِم الَّذِي لَا مَال لَهُ .\rوَفِيهِ الرَّادّ عَلَى مَنْ قَالَ بِتَقْدِيرِ أَقَلّ الصَّدَاق إِمَّا بِخَمْسَةِ دَرَاهِم كَقَوْلِ اِبْن شُبْرُمَةَ أَوْ بِعَشْرَةٍ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة أَوْ بِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ؛ كَقَوْلِ النَّخَعِيِّ ، أَوْ بِخَمْسِينَ كَقَوْلِ سَعِيد بْن جُبَيْر ، أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم ، أَوْ رُبْع دِينَار ، كَقَوْلِ مَالِك ، وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَال حُجَّة يَجِب الْمَصِير إِلَيْهَا ، وَلَيْسَ بَعْضهَا بِأَوْلَى مِنْ بَعْض .\rوَغَايَة مَا ذَكَرَهُ الْمُقَدِّرُونَ : قِيَاس اِسْتِبَاحَة الْبُضْع عَلَى قَطْع يَد السَّارِق ، وَهَذَا الْقِيَاس - مَعَ مُخَالَفَته لِلنَّصِّ - فَاسِد ، إِذْ لَيْسَ بَيْن الْبَابَيْنِ عِلَّة مُشْتَرَكَة ، تُوجِب إِلْحَاق أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ، وَأَيْنَ قَطْع يَد السَّارِق مِنْ بَاب الصَّدَاق ؟ وَهَذَا هُوَ الْوَصْف الطَّرْدِيّ الْمَحْض ، الَّذِي لَا أَثَر لَهُ فِي تَعْلِيق الْأَحْكَام بِهِ .\rوَفِي جَوَاز عَرْض الْمَرْأَة نَفْسهَا عَلَى الرَّجُل الصَّالِح .\rوَفِيهِ جَوَاز كَوْن الْوَلِيّ هُوَ الْخَاطِب . وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه كَذَلِكَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِيهِ جَوَاز سُكُوت الْعَالِم وَمَنْ سُئِلَ شَيْئًا لَمْ يَرُدّ قَضَاءَهُ وَلَا الْجَوَاب عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَلْيَن فِي صَرْف السَّائِل ، وَأَجْمَل مِنْ جِهَة الرَّدّ ، وَهُوَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز أَنْ تَكُون مَنَافِع الْحُرّ صَدَاقًا ، وَفِيهِ نَظَر . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":499},{"id":2524,"text":"1807 - O( عَنْ فِرَاس )\r: بِكَسْرِ الْفَاء اِبْن يَحْيَى الْهَمْدَانِيِّ الْمُكَتِّب الْكُوفِيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود\r( وَلَمْ يَفْرِض )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الرَّاء أَيْ لَمْ يُقَدِّر وَلَمْ يُعَيِّن\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( لَهَا الصَّدَاق كَامِلًا )\r: أَرَادَ بِالصَّدَاقِ الْكَامِل مَهْر الْمِثْل كَمَا يَأْتِي\r( وَعَلَيْهَا الْعِدَّة )\r: أَيْ لِلْوَفَاةِ\r( قَالَ مَعْقِل )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْقَاف\r( اِبْن سِنَان )\r: بِكَسْرِ السِّين الْأَشْجَعِيّ\r( قَضَى بِهِ )\r: أَيْ بِمَا قَضَيْت\r( فِي بَرْوَع )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : كَجَدْوَلٍ وَلَا يُكَبَّر بِنْت وَاشِق صَحَابِيَّة ، وَفِي الْمُغْنِي بِفَتْحِ الْبَاء عِنْد أَهْل اللُّغَة وَكَسْرهَا عِنْد أَهْل الْحَدِيث\r( وَاشِق )\r: بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تَسْتَحِقّ كَمَال الْمَهْر بِالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا الزَّوْج وَلَا دَخَلَ بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .\r( أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهَذَا الْخَبَر )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى اِبْن مَسْعُود\r( أَوْ قَالَ مَرَّات )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( لَا وَكْس )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ لَا نَقْص\r( وَلَا شَطَط )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ وَلَا زِيَادَة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْوَكْس النُّقْصَان وَالشَّطَط الْعُدْوَان وَهُوَ الزِّيَادَة عَلَى قَدْر الْحَقّ ، يُقَال اِشْتَطَّ الرَّجُل فِي الْحُكْم إِذَا تَعَدَّى الْحَقّ وَجَاوَزَهُ\r( فَإِنْ يَكُ )\r: حُكْمِي هَذَا وَقَضَائِي\r( فَمِنْ اللَّه )\r: أَيْ مِنْ تَوْفِيق اللَّه\r( وَإِنْ يَكُ خَطَأ فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَان )\r: أَيْ مِنْ قُصُور عِلْمِي وَمِنْ تَسْوِيل الشَّيْطَان وَتَلْبِيسه عَلَيَّ وَجْه الْحَقّ فِيهِ\r( وَاَللَّه وَرَسُوله بَرِيئَانِ )\r: يُرِيد أَنَّ اللَّه سُبْحَانه ثُمَّ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُكَا شَيْئًا لَمْ يُبَيِّنَاهُ فِي الْكِتَاب أَوْ فِي السُّنَّة ، وَلَمْ يُرْشِدَا إِلَى صَوَاب الْحَقّ فِيهِ إِمَّا نَصًّا أَوْ دَلَالَة ، وَهُمَا بَرِيئَانِ مِنْ أَنْ يُضَاف إِلَيْهِمَا الْخَطَأ الَّذِي يُؤْتَى الْمَرْء فِيهِ مِنْ جِهَة عَجْزه وَتَقْصِيره . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تَسْتَحِقّ بِمَوْتِ زَوْجهَا بَعْد الْعَقْد قَبْل فَرْض الصَّدَاق جَمِيع الْمَهْر وَإِنْ لَمْ يَقَع مِنْهُ دُخُول وَلَا خَلْوَة ، وَبِهِ قَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن سِيرِينَ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَإِسْحَاق وَأَحْمَد . وَعَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْث وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقّ إِلَّا الْمِيرَاث فَقَطْ وَلَا تَسْتَحِقّ مَهْرًا وَلَا مُتْعَة ، لِأَنَّ الْمُتْعَة لَمْ تَرِد إِلَّا لِلْمُطَلَّقَةِ ، وَالْمَهْر عِوَض عَنْ الْوَطْء ، وَلَمْ يَقَع مِنْ الزَّوْج .\rوَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث الْبَاب بِالِاضْطِرَابِ فَرُوِيَ مَرَّة عَنْ مَعْقِل بْن سِنَان وَمَرَّة عَنْ رَجُل مِنْ أَشْجَع أَوْ نَاس مِنْ أَشْجَع وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاضْطِرَاب غَيْر قَادِح لِأَنَّهُ مُتَرَدِّد بَيْن صَحَابِيّ وَصَحَابِيّ وَهَذَا لَا يُطْعَن بِهِ فِي الرِّوَايَة . وَقَالُوا : رُوِيَ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ لَا تَقْبَل قَوْل أَعْرَابِيّ بَوَّال عَلَى عَقِبَيْهِ فِيمَا يُخَالِف كِتَاب اللَّه وَسُنَّة نَبِيّه ، وَرُدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُت عَنْهُ مِنْ وَجْه صَحِيح ، وَلَوْ سُلِّمَ ثُبُوته فَلَمْ يَنْفَرِد بِالْحَدِيثِ مَعْقِل الْمَذْكُور بَلْ رُوِيَ مِنْ طَرِيق غَيْره بَلْ مَعَهُ الْجَرَّاح كَمَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَأَيْضًا الْكِتَاب وَالسُّنَّة إِنَّمَا نَفَيَا مَهْر الْمُطَلَّقَة قَبْل الْمَسّ وَالْفَرْض لَا مَهْر مَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجهَا ، وَأَحْكَام الْمَوْت غَيْر أَحْكَام الطَّلَاق .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِيهِ أَنَّ الصَّوَاب فِي قَوْل وَاحِد ، وَلَا يَكُون الْقَوْلَانِ الْمُتَضَادَّانِ صَوَابًا مَعًا . وَهُوَ مَنْصُوص الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالسَّلَف ، وَأَكْثَر الْخَلَف .\rوَفِيهِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ ، الْمُلْهِم لَهُ بِتَوْفِيقِهِ وَإِعَانَته ، وَأَنَّ الْخَطَأ مِنْ النَّفْس وَالشَّيْطَان ، وَلَا يُضَاف إِلَى اللَّه ، وَلَا إِلَى رَسُوله . وَلَا حُجَّة فِيهِ لِلْقَدَرِيَّةِ الْمَجُوسِيَّة ، إِذَا إِضَافَته إِلَى النَّفْس وَالشَّيْطَان إِضَافَة إِلَى مَحِلّه وَمَصْدَره ، وَهُوَ النَّفْس وَشَبَههَا ، وَهُوَ الشَّيْطَان وَتَلْبِيسه الْحَقّ بِالْبَاطِلِ ، بَلْ فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّة الْجَبْرِيَّة الَّذِي يُبَرِّئُونَ النَّفْس وَالشَّيْطَان مِنْ الْأَفْعَال الْبَتَّة وَلَا يَرَوْنَ لِلْمُكَلَّفِ فِعْلًا اِخْتِيَارِيًّا يَكُون صَوَابًا أَوْ خَطَأ . وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ قَوْل اِبْن مَسْعُود وَهُوَ قَوْل الصَّحَابَة كُلّهمْ ، وَأَئِمَّة السُّنَّة مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ ، هُوَ إِثْبَات الْقَدَر ، الَّذِي هُوَ نِظَام التَّوْحِيد . إِثْبَات فِعْل الْعَبْد الِاخْتِيَارِيّ . الَّذِي هُوَ نِظَام الْأَمْر وَالنَّهْي . وَهُوَ مُتَعَلَّق الْمَدْح وَالذَّمّ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":4,"page":500},{"id":2525,"text":"1808 - O( وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَغَيْره وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى\r( عَبْد الْعَزِيز بْن يَحْيَى )\r: بَدَل مِنْ أَبُو الْأَصْبَغ وَهُوَ كُنْيَته\r( فَدَخَلَ بِهَا الرَّجُل )\r: أَيْ جَامَعَهَا\r( وَلَمْ يَفْرِض )\r: أَيْ لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا\r( وَكَانَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة )\r: أَيْ غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة وَهِيَ قَرْيَة قَرِيبَة مِنْ مَكَّة سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ هُنَاكَ ، وَهِيَ مُخَفَّفَة وَكَثِير مِنْهُمْ يُشَدِّدُونَهَا ، وَكَانَ تَوَجُّهه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهَا مِنْ الْمَدِينَة يَوْم الِاثْنَيْنِ مُسْتَهَلّ ذِي الْقَعْدَة سَنَة سِتّ فَخَرَجَ قَاصِدًا إِلَى الْعُمْرَة فَصَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْوُصُول إِلَى الْبَيْت ، وَوَقَعَتْ بَيْنهمْ الْمُصَالَحَة عَلَى أَنْ يَدْخُل مَكَّة فِي الْعَام الْمُقْبِل\r( وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة لَهُمْ لَهُ سَهْم بِخَيْبَر )\r: خَيْبَر عَلَى وَزْن جَعْفَر وَهِيَ مَدِينَة كَبِيرَة ذَات حُصُون وَمَزَارِع عَلَى ثَمَانِيَة بُرُد مِنْ الْمَدِينَة إِلَى جِهَة الشَّام . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَقِيَّة الْمُحَرَّم سَنَة سَبْع فَأَقَامَ يُحَاصِرهَا بِضْع عَشْرَة لَيْلَة إِلَى أَنْ فَتَحَهَا فِي صَفَر .\rوَرَوَى يُونُس بْن بُكَيْر فِي الْمَغَازِي عَنْ اِبْن إِسْحَاق فِي حَدِيث الْمِسْوَر وَمَرْوَان قَالَا : اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحُدَيْبِيَة فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح فِيمَا بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة ، فَأَعْطَاهُ اللَّه فِيهَا خَيْبَر بِقَوْلِهِ : { وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ } يَعْنِي خَيْبَر ، فَقَدِمَ الْمَدِينَة فِي ذِي الْحِجَّة فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى خَيْبَر فِي الْمُحَرَّم\r( وَإِنِّي أُشْهِدكُمْ أَنِّي أَعْطَيْتهَا )\r: أَيْ فُلَانَة\r( سَهْمِي بِخَيْبَر )\r: أَيْ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَر .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَافِظ جَعَلَ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر هَذَا شَاهِدًا لِحَدِيثِ مَعْقِل بْن سِنَان الْمَذْكُور ، وَلَا شَهَادَة لَهُ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّ هَذَا فِي اِمْرَأَة دَخَلَ بِهَا زَوْجهَا ، نَعَمْ فِيهِ شَاهِد أَنَّهُ يَصِحّ النِّكَاح بِغَيْرِ تَسْمِيَة\r( خَيْر النِّكَاح أَيْسَره )\r: أَيْ أَسْهَله عَلَى الرَّجُل بِتَخْفِيفِ الْمَهْر وَغَيْره .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الشَّيْخ الْعَزِيزِيّ أَيْ أَقَلّه مَهْرًا أَوْ أَسْهَله إِجَابَة لِلْخِطْبَةِ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ يُخَاف أَنْ يَكُون هَذَا الْحَدِيث مُلْزَقًا )\r: أَيْ مُلْحَقًا\r( لِأَنَّ الْأَمْر عَلَى غَيْر هَذَا )\r: لِأَنَّهُ أَعْطَاهَا زَائِدًا عَلَى الْمَهْر فِي مَرَض الْمَوْت . وَهَذِهِ الْعِبَارَة إِنَّمَا تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ وَأَكْثَرهَا خَالِيَة مِنْهَا .","part":5,"page":1},{"id":2527,"text":"1809 - O( فِي خُطْبَة الْحَاجَة فِي النِّكَاح وَغَيْره )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَأَبُو عُبَيْدَة هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَلَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ\r( أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ )\r: بِتَخْفِيفِ أَنْ وَرَفْع الْحَمْد . قَالَ الْجَزَرِيّ فِي تَصْحِيح الْمَصَابِيح : يَجُوز تَخْفِيف أَنْ وَتَشْدِيدهَا وَمَعَ التَّشْدِيد يَجُوز رَفْع الْحَمْد وَنَصْبه وَرَوَيْنَاهُ بِذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة وَقَالَ رَفْع الْحَمْد مَعَ التَّشْدِيد عَلَى الْحِكَايَة\r( نَسْتَعِينهُ )\rأَيْ فِي حَمْده وَغَيْره وَهُوَ وَمَا بَعْده جُمَل مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة لِأَحْوَالِ الْحَامِدِينَ\r( وَنَسْتَغْفِرهُ )\r: أَيْ فِي تَقْصِير عِبَادَته وَتَأْخِير طَاعَته\r( وَنَعُوذ بِهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسنَا )\r: أَيْ مِنْ ظُهُور شُرُور أَخْلَاق نُفُوسنَا الرَّدِيَّة وَأَحْوَال طِبَاع أَهْوَائِنَا الدَّنِيَّة\r( مَنْ يَهْدِهِ اللَّه )\r: بِإِثْبَاتِ الضَّمِير أَيْ مَنْ يُوَفِّقهُ لِلْعِبَادَةِ\r( فَلَا مُضِلّ لَهُ )\r: أَيْ مِنْ شَيْطَان وَنَفْس وَغَيْرهمَا\r( وَمَنْ يُضْلِلْ )\r: بِحَذْفِ ضَمِير الْمَفْعُول وَفِي بَعْض النُّسَخ بِإِثْبَاتِ الضَّمِير\r( فَلَا هَادِيَ لَهُ )\r: أَيْ لَا مِنْ جِهَة الْعَقْل وَلَا مِنْ جِهَة النَّقْل وَلَا مِنْ وَلِيّ وَلَا نَبِيّ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَضَافَ الشَّرّ إِلَى الْأَنْفُس أَوَّلًا كَسْبًا ، وَالْإِضْلَال إِلَى اللَّه تَعَالَى ثَانِيًا خَلْقًا وَتَقْدِيرًا\r{ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه الَّذِي }\r: قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : وَلَعَلَّهُ هَكَذَا فِي مُصْحَف اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ، فَإِنَّ الْمُثْبَت فِي أَوَّل سُورَة النِّسَاء { وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي } بِدُونِ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَأْوِيلًا لِمَا فِي الْإِمَام ، فَيَكُون إِشَارَة إِلَى أَنَّ اللَّام فِي يَا أَيّهَا النَّاس لِلْعَهْدِ ، وَالْمُرَاد الْمُؤْمِنُونَ .\rقُلْت : لَا يَصِحّ هَذَا الِاحْتِمَال لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ { يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة } الْآيَة مَعَ أَنَّ الْمَوْصُولَيْنِ لَا يُلَائِمَانِ لِلتَّخْصِيصِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r{ تَسَّاءَلُونَ }\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَبِتَشْدِيدِ السِّين قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ\r{ بِهِ }\r: أَيْ تَتَسَاءَلُونَ فِيمَا بَيْنكُمْ حَوَائِجكُمْ بِاَللَّهِ كَمَا تَقُولُونَ أَسْأَلك بِاَللَّهِ\r{ وَالْأَرْحَام }\r: بِالنَّصْبِ عِنْد عَامَّة الْقُرَّاء أَيْ وَاتَّقُوا الْأَرْحَام أَنْ تَقْطَعُوهَا ، وَفِيهِ عَظِيم مُبَالَغَة فِي اِجْتِنَاب قَطْع الرَّحِم وَقَرَأَ حَمْزَة بِالْخَفْضِ أَيْ بِهِ وَبِالْأَرْحَامِ كَمَا فِي قِرَاءَة شَاذَّة عَنْ اِبْن مَسْعُود ، يُقَال سَأَلْتُك بِاَللَّهِ وَبِالرَّحِمِ وَالْعَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَجْرُور مِنْ غَيْر إِعَادَة الْجَارّ فَصَحَّ عَلَى الصَّحِيح وَطَعَنَ مَنْ طَعَنَ فِيهِ . وَقِيلَ الْجَرّ لِلْجِوَارِ . وَقِيلَ الْوَاو لِلْقَسَمِ\r{ رَقِيبًا }\r: أَيْ حَافِظًا\r{ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه حَقَّ تُقَاته }\r: فِي الْمَعَالِم قَالَ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس هُوَ أَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى ، قِيلَ : وَأَنْ يُذْكَر فَلَا يُنْسَى . قَالَ أَهْل التَّفْسِير : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة شَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { فَاتَّقُوا اللَّه مَا اِسْتَطَعْتُمْ } فَنُسِخَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَقِيلَ إِنَّهَا ثَابِتَة وَالْآيَة الثَّانِيَة مُبَيِّنَة\r{ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }\r: النَّهْي فِي ظَاهِر الْكَلَام وَقَعَ عَلَى الْمَوْت وَإِنَّمَا نُهُوا فِي الْحَقِيقَة عَنْ تَرْك الْإِسْلَام ، وَمَعْنَاهُ دَاوِمُوا عَلَى الْإِسْلَام حَتَّى لَا يُصَادِفكُمْ الْمَوْت إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ\r{ يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه }\r: أَيْ مُخَالَفَته وَمُعَاقَبَته\r{ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا }\r: أَيْ صَوَابًا ، وَقِيلَ عَدْلًا ، وَقِيلَ صِدْقًا ، وَقِيلَ مُسْتَقِيمًا ، وَقِيلَ هُوَ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، أَيْ دَاوِمُوا عَلَى هَذَا الْقَوْل .\r{ يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالكُمْ }\r: أَيْ يَتَقَبَّل حَسَنَاتكُمْ\r{ وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ }\r: أَيْ يَمْحُوا سَيِّئَاتكُمْ\r{ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله }\r: أَيْ بِامْتِثَالِ الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب الزَّوَاجِر\r{ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا }\r: أَيْ ظَفِرَ خَيْرًا كَثِيرًا وَأَدْرَكَ مُلْكًا كَبِيرًا .\rوَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود هَذَا عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخُطْبَة عِنْد عَقْد النِّكَاح وَعِنْد كُلّ حَاجَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي سُنَنه : وَقَدْ قَالَ أَهْل الْعِلْم إِنَّ النِّكَاح جَائِز بِغَيْرِ خُطْبَة ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى . وَيَدُلّ عَلَى الْجَوَاز حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الْآتِي فَيَكُون عَلَى هَذَا الْخُطْبَة فِي النِّكَاح مَنْدُوبَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن . وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص وَحْده ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخْرَجَهُ عَنْهُمَا . اِنْتَهَى . وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ بَعْد قَوْله أَنْ الْحَمْد لِلَّهِ لَفْظَة نَحْمَدهُ وَبَعْده قَوْله مِنْ شُرُور أَنْفُسنَا لَفْظَة وَمِنْ سَيِّئَات أَعْمَالنَا . وَزَادَ الدَّارِمِيُّ بَعْد قَوْله عَظِيمًا ثُمَّ يَتَكَلَّم بِحَاجَتِهِ .\r( عَنْ أَبِي عِيَاض )\r: اِسْمه عَمْرو بْن الْأَسَد الْعَنْسِيّ بِنُونٍ أَوْ الْهَمْدَانِيُّ أَحَد زُهَّاد الشَّام مُخَضْرَم ثِقَة عَابِد مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ ، مَاتَ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة\r( كَانَ إِذَا تَشَهَّدَ )\r: أَيْ خَطَبَ\r( ذَكَرَ نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ )\r: أَيْ بِالْهُدَى\r( بَشِيرًا )\r: مَنْ أَجَابَ إِلَيْهِ\r( وَنَذِيرًا )\r: مَنْ لَمْ يُجِبْ إِلَيْهِ\r( بَيْن يَدَيِ السَّاعَة )\r: أَيْ قُدَّامهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عِمْرَان بْن دَاوُدَ الْقَطَّان ، وَفِيهِ مَقَال .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس .\rأَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْء ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْحَمْد لِلَّهِ ، نَحْمَدهُ وَنَسْتَعِينهُ ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّه فَلَا مُضِلّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِي لَهُ وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله أَمَّا بَعْد \" وَالْأَحَادِيث كُلّهَا مُتَّفِقَة عَلَى أَنَّ \" نَسْتَعِينهُ وَنَسْتَغْفِرهُ وَنَعُوذ بِهِ \" بِالنُّونِ ، وَالشَّهَادَتَانِ بِالْإِفْرَادِ ، وَأَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله \" .\rقَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة : لَمَّا كَانَتْ كَلِمَة الشَّهَادَة لَا يَتَحَمَّلهَا أَحَد عَنْ أَحَد ، وَلَا تُقْبَل النِّيَابَة بِحَالٍ أَفْرَدَ الشَّهَادَة بِهَا . وَلَمَّا كَانَتْ الِاسْتِعَانَة وَالِاسْتِعَاذَة وَالِاسْتِغْفَار يُقْبَل ذَلِكَ ، فَيَسْتَغْفِر الرَّجُل لِغَيْرِهِ ، وَيَسْتَعِين اللَّه لَهُ ، وَيَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ لَهُ ، أَتَى فِيهَا بِلَفْظِ الْجَمْع ، وَلِهَذَا يَقُول : اللَّهُمَّ أَعِنَّا ، وَأَعِذْنَا ، وَاغْفِرْ لَنَا . قَالَ ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود ، وَلَيْسَ فِيهِ \" نَحْمَدهُ \" ، وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" نَحْمَدهُ \" بِالنُّونِ ، مَعَ أَنَّ الْحَمْد لَا يَتَحَمَّلهُ أَحَد عَنْ أَحَد ، وَلَا يَقْبَل النِّيَابَة ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة مَحْفُوظَة فِيهِ إِلَى أَلْفَاظ الْحَمْد وَالِاسْتِعَانَة عَلَى نَسَق وَاحِد .\rوَفِيهِ مَعْنًى آخَر ، وَهُوَ أَنَّ الِاسْتِعَانَة وَالِاسْتِعَاذَة وَالِاسْتِغْفَار طَلَب وَإِنْشَاء ، فَيُسْتَحَبّ لِلطَّالِبِ . أَنْ يَطْلُبهُ لِنَفْسِهِ وَلِإِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَمَّا الشَّهَادَة فَهِيَ إِخْبَار عَنْ شَهَادَته لِلَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَلِنَبِيِّهِ بِالرِّسَالَةِ ، وَهِيَ خَبَر يُطَابِق الْقَلْب وَتَصْدِيقه ، وَهَذَا إِنَّمَا يُخْبِر بِهِ الْإِنْسَان عَنْ نَفْسه لِعِلْمِهِ بِحَالِهِ ، بِخِلَافِ إِخْبَاره عَنْ غَيْره ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُخْبِر عَنْ قَوْله وَنُطْقه ، لَا عَنْ عَقْد قَلْبه . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":2},{"id":2528,"text":"1810 - O( عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة هُوَ عَبَّاد بْن شَيْبَانَ\r( خَطَبْت )\r: مِنْ الْخِطْبَة بِالْكَسْرِ\r( أُمَامَةَ بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب )\r: أَيْ عَمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْر أَنْ يَتَشَهَّد )\r: أَيْ يَخْطُب . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز النِّكَاح بِغَيْرِ الْخُطْبَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِيهِ وَذَكَرَ فِي بَعْضهَا : خَطَبْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّته فَأَنْكَحَنِي وَلَمْ يَتَشَهَّد ، وَفِي بَعْضهَا : أَلَا أُنْكِحك أُمَامَةَ بِنْت رَبِيعَة بْن الْحَارِث . وَقَالَ الْبُخَارِيّ إِسْنَاده مَجْهُول اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : \" تَشَهَّدَ رَجُلَانِ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَحَدهمَا : مَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِمهَا ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ \" ، فَإِنْ صَحَّ حَدِيث عِمْرَان بْن دَاوَرَ ، فَلَعَلَّهُ رَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْمَعْنَى ، فَظَنَّ أَنَّ اللَّفْظَيْنِ سَوَاء ، وَلَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث \" بِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ \" وَلَيْسَ عِمْرَان بِذَلِكَ الْحَافِظ .","part":5,"page":3},{"id":2530,"text":"1811 - O( قَالَ سُلَيْمَان أَوْ سِتّ )\r: يَعْنِي قَالَ سُلَيْمَان فِي رِوَايَته وَأَنَا بِنْت سَبْع أَوْ سِتّ بِالشَّكِّ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ تَزَوَّجَنِي وَأَنَا بِنْت سَبْع وَفِي أَكْثَر رِوَايَاته بِنْت سِتّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهُ كَانَ لَهَا سِتّ وَكَسْر ، فَفِي رِوَايَة اِقْتَصَرَتْ عَلَى السِّنِينَ ، وَفِي رِوَايَة عَدَّتْ السَّنَة الَّتِي دَخَلَتْ فِيهَا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّج بِنْته الصَّغِيرَة . قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز تَزْوِيجه بِنْته الْبِكْر الصَّغِيرَة لِهَذَا الْحَدِيث وَإِذَا بَلَغَتْ فَلَا خِيَار لَهَا فِي فَسْخه عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَسَائِر فُقَهَاء الْحِجَاز .\rوَقَالَ أَهْل الْعِرَاق : لَهَا الْخِيَار إِذَا بَلَغَتْ ، وَأَمَّا غَيْر الْأَب وَالْجَدّ فَلَا يَجُوز أَنْ يُزَوِّجهَا عِنْد الشَّافِعِيّ وَالثَّوْرَيْ وَمَالِك وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَحْمَد وَأَبِي ثَوْر وَأَبِي عُبَيْد وَالْجُمْهُور . قَالُوا : فَإِنْ زَوَّجَهَا لَمْ يَصِحّ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ مِنْ السَّلَف : يَجُوز لِجَمِيعِ الْأَوْلِيَاء وَيَصِحّ ، وَلَهَا الْخِيَار إِذَا بَلَغَتْ إِلَّا أَبَا يُوسُف فَقَالَ : لَا خِيَار لَهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا لِسَبْعِ سِنِينَ ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا لِتِسْعِ سِنِينَ \" ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْهَا : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا . وَهِيَ بِنْت تِسْع ، وَمَاتَ عَنْهَا وَهِيَ بِنْت ثَمَان عَشْرَة \" ثُمَّ رُوِيَ مِنْ حَدِيث مُطَرِّف بْن طَرِيف عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي عُبَيْدَة قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : \" تَزَوَّجَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتِسْعِ سِنِينَ ، وَصَحِبْته تِسْعًا \" وَلَيْسَ شَيْء مِنْ هَذَا بِمُخْتَلِفٍ ، فَإِنَّ عَقْده عَلَيْهَا كَانَ وَقَدْ اِسْتَكْمَلَتْ سِتّ سِنِينَ ، وَدَخَلَتْ فِي السَّابِعَة ، وَبِنَاؤُهُ بِهَا كَانَ لِتِسْعِ سِنِينَ مِنْ مَوْلِدهَا ، فَعَبَّرَ عَنْ الْعَقْد بِالتَّزْوِيجِ وَكَانَ لِسِتِّ سِنِينَ ، وَعَبَّرَ عَنْ الْبِنَاء بِهَا بِالتَّزْوِيجِ ، وَكَانَ لِتِسْعٍ .\rفَالرِّوَايَتَانِ حَقٌّ .","part":5,"page":4},{"id":2531,"text":"Oأَيْ إِقَامَة الزَّوْج عِنْدهَا بَعْد الزِّفَاف .","part":5,"page":5},{"id":2532,"text":"1812 - O( أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث لَيَالٍ\r( لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلك هَوَان )\r: أَيْ اِحْتِقَار ، وَالْمُرَاد بِالْأَهْلِ قَبِيلَتهَا وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ لَا يَلْحَق أَهْلك بِسَبَبِك هَوَان ، وَقِيلَ أَرَادَ بِالْأَهْلِ نَفْسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَكُلّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَهْل ، وَالْبَاء مُتَعَلِّقَة بِهَوَانٍ أَيْ لَيْسَ اِقْتِصَارِي عَلَى الثَّلَاثَة لِهَوَانِك عَلَيَّ وَلَا لِعَدَمِ رَغْبَة فِيك وَلَكِنْ لِأَنَّهُ الْحُكْم\r( إِنْ شِئْت سَبَّعْت لَك وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : وَإِنْ شِئْت ثَلَّثْت ثُمَّ دُرْت ، قَالَتْ ثَلِّثْ . وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ : إِنْ شِئْت أَقَمْت عِنْدك ثَلَاثًا خَالِصَة لَك وَإِنْ شِئْت سَبَّعْت لَك وَإِنْ سَبَّعْت لَك سَبَّعْت لِنِسَائِي . قَالَتْ تُقِيم مَعِي ثَلَاثًا خَالِصَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : اِشْتَقُّوا فَعَّلَ مِنْ الْوَاحِد إِلَى الْعَشَرَة ، فَمَعْنَى سَبَّعَ أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعًا ، وَثَلَّثَ أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الزَّوْج إِذَا تَعَدَّى السَّبْع لِلْبِكْرِ وَالثَّلَاث لِلثَّيِّبِ بَطَلَ الْإِيثَار وَوَجَبَ قَضَاء سَائِر الزَّوْجَات مِثْل تِلْكَ الْمُدَّة بِالنَّصِّ فِي الثَّيِّب وَالْقِيَاس فِي الْبِكْر ، وَلَكِنْ إِذَا وَقَعَ مِنْ الزَّوْج تَعَدِّي تِلْكَ الْمُدَّة بِإِذْنِ الزَّوْجَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":6},{"id":2533,"text":"1813 - O( لَمَّا أَخَذَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّة )\r: هِيَ بِنْت حُيَيّ بْن أَخْطَب الْإِسْرَائِيلِيَّة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ بَنَات هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام أَعْتَقَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَزَوَّجَهَا\r( زَادَ عُثْمَان )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( وَكَانَتْ )\r: أَيْ صَفِيَّة\r( وَقَالَ )\r: أَيْ عُثْمَان\r( حَدَّثَنِي هُشَيْم أَنْبَأَنَا حُمَيْدٌ أَخْبَرَنَا أَنَس )\r: وَأَمَّا وَهْب بْن بَقِيَّة فَقَالَ عَنْ هُشَيْم عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس بِالْعَنْعَنَةِ فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":7},{"id":2534,"text":"1814 - O( إِذَا تَزَوَّجَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( الْبِكْر عَلَى الثَّيِّب )\r: أَيْ تَكُون عِنْده اِمْرَأَة فَيَتَزَوَّج مَعَهَا بِكْرًا\r( وَلَوْ قُلْت )\r: الْقَائِل أَبُو قِلَابَةَ\r( إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْت )\r: كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ صَادِقًا وَيَكُون رُوِيَ بِالْمَعْنَى وَهُوَ جَائِز عِنْده ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنَّ الْمُحَافَظَة عَلَى اللَّفْظ أَوْلَى .\rوَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : قَوْل أَبِي قِلَابَةَ يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا : أَنْ يَكُون ظَنَّ أَنَّهُ سَمِعَهُ عَنْ أَنَس مَرْفُوعًا لَفْظًا فَتَحَرَّزَ عَنْهُ تَوَرُّعًا ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون رَأَى أَنَّ قَوْل أَنَس مِنْ السُّنَّة فِي حُكْم الْمَرْفُوع فَلَوْ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ مَرْفُوع عَلَى حَسَب اِعْتِقَاده لَصَحَّ لِأَنَّهُ فِي حُكْم الْمَرْفُوع . قَالَ وَالْأَوَّل أَقْرَب لِأَنَّ قَوْله مِنْ السُّنَّة يَقْتَضِي أَنْ يَكُون مَرْفُوعًا بِطَرِيقٍ اِجْتِهَادِيّ مُحْتَمِل ، وَقَوْله إِنَّهُ رَفَعَهُ نَصّ فِي رَفْعه ، وَلَيْسَ لِلرَّاوِي أَنْ يَنْقُل مَا هُوَ ظَاهِر مُحْتَمِل إِلَى مَا هُوَ نَصّ غَيْر مُحْتَمِل اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَبِهَذَا يَنْدَفِع مَا قَالَهُ بَعْضهمْ مِنْ عَدَم الْفَرْق بَيْن قَوْله مِنْ السُّنَّة ، كَذَا وَبَيْن رَفْعه إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث جَمَاعَة عَنْ أَنَس وَقَالُوا فِيهِ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ، كَمَا فِي الْبَيْهَقِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالدَّارِمِيّ وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّ الْبِكْر تُؤْثَر بِسَبْعٍ وَالثَّيِّب بِثَلَاثٍ . قِيلَ : وَهَذَا فِي حَقّ مَنْ كَانَ لَهُ زَوْجَة قَبْل الْجَدِيدَة .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ حَاكِيًا عَنْ جُمْهُور الْعُلَمَاء : إِنَّ ذَلِكَ حَقّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَاف وَسَوَاء عِنْده زَوْجَة أَمْ لَا . وَحَكَى النَّوَوِيّ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ إِذْ لَمْ يَكُنْ عِنْده غَيْرهَا وَإِلَّا فَيَجِب .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَهَذَا يُوَافِق كَلَام أَكْثَر الْأَصْحَاب وَاخْتَارَ النَّوَوِيّ أَنْ لَا فَرْق وَإِطْلَاق الشَّافِعِيّ يُعَضِّدهُ ، وَيُمْكِن التَّمَسُّك لِقَوْلِ مَنْ اِشْتَرَطَ أَنْ يَكُون عِنْده زَوْجَة قَبْل الْجَدِيدَة بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْر عَلَى الثَّيِّب ، وَيُمْكِن الِاسْتِدْلَال لِمَنْ لَمْ يَشْتَرِط بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور أَيْضًا . لِلْبِكْرِ سَبْع وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاث .\rقَالَ الْحَافِظ : لَكِنْ الْقَاعِدَة أَنَّ الْمُطْلَق مَحْمُول عَلَى الْمُقَيَّد ، قَالَ وَفِيهِ يَعْنِي حَدِيث أَنَس الْمَذْكُور حُجَّة عَلَى الْكُوفِيِّينَ فِي قَوْلهمْ إِنَّ الْبِكْر وَالثَّيِّب سَوَاء ، وَعَلَى الْأَوْزَاعِيِّ فِي قَوْله لِلْبِكْرِ ثَلَاث وَلِلثَّيِّبِ يَوْمَانِ ، وَفِيهِ حَدِيث مَرْفُوع عَنْ عَائِشَة أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَائِشَة بِسَنَدٍ ضَعِيف جِدًّا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":5,"page":8},{"id":2535,"text":"Oقَالَ فِي الْمِصْبَاح : نَقَدْت الدَّرَاهِم نَقْدًا مِنْ بَاب قَتَلَ وَالْفَاعِل نَاقِد ، وَنَقَدْت الرَّجُل الدَّرَاهِم بِمَعْنَى أَعْطَيْته فَيَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ اِنْتَهَى .","part":5,"page":9},{"id":2536,"text":"1815 - O( لَمَّا تَزَوَّجَ عَلِيّ فَاطِمَة )\r: هِيَ سَيِّدَة نِسَاء الْعَالَمِينَ تَزَوَّجَهَا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي السَّنَة الثَّانِيَة مِنْ الْهِجْرَة فِي شَهْر رَمَضَان وَبَنَى عَلَيْهَا فِي ذِي الْحِجَّة وَلَدَتْ لَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَالْمُحْسِن وَزَيْنَب وَرُقَيَّة وَأُمّ كُلْثُوم ، وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْد مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِتَّةِ أَشْهُر\r( قَالَ أَيْنَ دِرْعك الْحُطَمِيَّة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الطَّاء الْمُهْمَلَة مَنْسُوبَة إِلَى الْحُطَم سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَحْطِم السُّيُوف ، وَقِيلَ : مَنْسُوبَة إِلَى بَطْن مِنْ عَبْد الْقَيْس يُقَال لَهُ حُطَمَة بْن مُحَارِب كَانُوا يَعْمَلُونَ الدُّرُوع كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي تَقْدِيم شَيْء لِلزَّوْجَةِ قَبْل الدُّخُول بِهَا جَبْرًا لِخَاطِرِهَا وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد النَّاس كَافَّة ، وَلَمْ يَذْكُر فِي الرِّوَايَة هَلْ أَعْطَاهَا دِرْعه الْمَذْكُورَة أَوْ غَيْرهَا . وَقَدْ وَرَدَتْ رِوَايَات فِي تَعْيِين مَا أَعْطَى عَلِيّ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ، إِلَّا إِنَّهَا غَيْر مُسْتَنِدَة . قَالَهُ فِي السُّبُل قُلْت قَدْ جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة تَعْيِين مَا أَعْطَى عَلِيّ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَقَدْ سَكَتَ عَنْهَا أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":10},{"id":2537,"text":"1816 - O( فَمَنَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُعْطِيهَا شَيْئًا )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ : إِنَّهُ يَجُوز الِامْتِنَاع مِنْ تَسْلِيم الْمَرْأَة حَتَّى يُسْلِم الزَّوْج مَهْرهَا وَكَذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ الِامْتِنَاع حَتَّى يُسَمِّي الزَّوْج مَهْرهَا ، وَقَدْ تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَرْأَة إِذَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِالْعَقْدِ بِلَا تَسْمِيَة وَأَجَازَتْهُ فَقَدْ نَفَذَ وَتَعَيَّنَ بِهِ مَهْر الْمِثْل وَلَمْ يَثْبُت لَهَا الِامْتِنَاع ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ بِهِ بِغَيْرِ تَسْمِيَة وَلَا إِجَازَة فَلَا عَقْد رَأْسًا فَضْلًا عَنْ الْحُكْم بِجَوَازِ الِامْتِنَاع ، وَكَذَلِكَ يَجُوز لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْتَنِع حَتَّى يُعَيِّن الزَّوْج مَهْرهَا ثُمَّ حَتَّى يُسْلِمهُ .\rقِيلَ : وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الْمَهْر لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى عِنْد الْعَقْد ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ مُسَمًّى عِنْد الْعَقْد وَوَقَعَ التَّأْجِيل بِهِ ، وَلَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِتَقْدِيمِ شَيْء مِنْهُ كَرَامَة لِلْمَرْأَةِ وَتَأْنِيسًا . كَذَا فِي النَّيْل .","part":5,"page":11},{"id":2538,"text":"1817 - O( أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُدْخِل )\r: مِنْ الْإِدْخَال\r( قَبْل أَنْ يُعْطِيهَا شَيْئًا )\r: فِيهِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي صِحَّة النِّكَاح أَنْ يُسْلِم الزَّوْج إِلَى الْمَرْأَة مَهْرهَا قَبْل الدُّخُول . قَالَ الْعَلَّامَة الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ : وَلَا أَعْرِف فِي ذَلِكَ اِخْتِلَافًا\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَخَيْثَمَة لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي جَمِيع النُّسَخ ، بَلْ إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْضهَا ، وَخَيْثَمَة هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَبْرَة الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيّ عَنْ أَبِيهِ وَعَلِيّ وَعَائِشَة وَأَبِي هُرَيْرَة وَجَمَاعَة ، وَعَنْهُ إِبْرَاهِيم وَالْحَكَم بْن عُتَيْبَة وَعَمْرو بْن مُرَّة وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف قَالَ الْأَعْمَش : وَرِثَ خَيْثَمَة مِائَتَيْ أَلْف دِرْهَم فَأَنْفَقَهَا عَلَى الْفُقَرَاء ، وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَالْعِجْلِيّ . كَذَا فِي الْخُلَاصَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":5,"page":12},{"id":2539,"text":"1818 - O( أَيّمَا اِمْرَأَة نُكِحَتْ )\r: أَيْ تَزَوَّجَتْ\r( عَلَى صَدَاق أَوْ حِبَاء )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة مَعَ الْمَدّ أَصْله الْعَطِيَّة وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْد الْعَرَب بِالْحُلْوَانِ قَالَهُ الْعَلَّامَة الْعَزِيزِيّ . وَقَالَ فِي السُّبُل : الْحِبَاء الْعَطِيَّة لِلْغَيْرِ أَوْ لِلزَّوْجِ زَائِدًا عَلَى مَهْرهَا\r( أَوْ عِدَّة )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : ظَاهِره أَنَّهُ يَلْزَمهُ الْوَفَاء وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ أَوْ هِبَة بَدَل الْعِدَّة\r( قَبْل عِصْمَة النِّكَاح )\r: أَيْ قَبْل عَقْد النِّكَاح\r( فَهُوَ لَهَا )\r: أَيْ مُخْتَصّ بِهَا دُون أَبِيهَا لِأَنَّهُ وُهِبَ لَهَا قَبْل الْعَقْد الَّذِي شُرِطَ فِيهِ لِأَبِيهَا مَا شُرِطَ وَلَيْسَ لِأَبِيهَا حَقّ فِيهِ إِلَّا بِرِضَاهَا\r( وَمَا كَانَ بَعْد عِصْمَة النِّكَاح فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ )\r: أَيْ وَمَا شُرِطَ مِنْ نَحْو هِبَة بَعْد عَقْد النِّكَاح فَهُوَ حَقّ لِمَنْ أُعْطِيَهُ ، وَلَا فَرْق بَيْن الْأَب وَغَيْره\r( وَأَحَقّ مَا أُكْرِمَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ\r( عَلَيْهِ الرَّجُل )\r: أَيْ لِأَجْلِهِ فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ . قَالَ الْعَلْقَمِيّ قَالَ اِبْن رَسْلَان : قَالَ الْقُرْطُبِيّ : أَحَقّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ اِسْتِئْنَاف يَقْتَضِي الْحَضّ عَلَى إِكْرَام الْوَلِيّ تَطْيِيبًا لِنَفْسِهِ\r( اِبْنَته )\r: بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ أَحَقّ وَيَجُوز نَصْبه عَلَى حَذْف كَانَ وَالتَّقْدِير أَحَقّ مَا أُكْرِمَ لِأَجْلِهِ الرِّجَال إِذَا كَانَتْ اِبْنَته\r( أَوْ أُخْته )\r: ظَاهِر الْعَطْف أَنَّ الْحُكْم لَا يَخْتَصّ بِالْأَبِ بَلْ كُلّ وَلِيّ كَذَلِكَ .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تَسْتَحِقّ جَمِيع مَا يُذْكَر قَبْل الْعَقْد مِنْ صَدَاق أَوْ حِبَاء أَوْ عِدَّة وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْء مَذْكُورًا لِغَيْرِهَا ، وَمَا يُذْكَر بَعْد عَقْد النِّكَاح فَهُوَ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ سَوَاء كَانَ وَلِيًّا أَوْ غَيْر وَلِيّ أَوْ الْمَرْأَة نَفْسهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو عُبَيْد وَمَالِك ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّ الشَّرْط لَازِم لِمَنْ ذَكَرَهُ مِنْ أَخ أَوْ أَب وَالنِّكَاح صَحِيح . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ أَنَّ تَسْمِيَة الْمَهْر تَكُون فَاسِدَة وَلَهَا صَدَاق الْمِثْل كَذَا فِي النَّيْل وَالسُّبُل . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم تَحْت هَذَا الْحَدِيث : وَهَذَا مُؤَوَّل عَلَى مَا يَشْتَرِطهُ الْوَلِيّ لِنَفْسِهِ سِوَى الْمَهْر وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي وُجُوبه فَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَمَالِك فِي الرَّجُل يَنْكِح الْمَرْأَة عَلَى أَنَّ لِأَبِيهَا كَذَا وَكَذَا شَيْئًا اِتَّفَقَا عَلَيْهِ سِوَى الْمَهْر أَنَّ ذَلِكَ كُلّه لِلْمَرْأَةِ دُون الْأَب ، وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٍ . وَقَالَ أَحْمَد هُوَ لِلْأَبِ وَلَا يَكُون ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاء لِأَنَّ يَد الْأَب مَبْسُوطَة فِي مَال الْوَلَد وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَنَّهُ زَوَّجَ اِبْنَته رَجُلًا فَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مَالًا . وَعَنْ مَسْرُوق أَنَّهُ زَوَّجَ اِبْنَته رَجُلًا وَاشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ عَشَرَة آلَاف دِرْهَم يَجْعَلهَا فِي الْحَجّ وَالْمَسَاكِين . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَلَهَا مَهْر مِثْلهَا وَلَا شَيْء لِلْوَلِيِّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْحُفَّاظ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":5,"page":13},{"id":2540,"text":"Oمِنْ الدُّعَاء .","part":5,"page":14},{"id":2541,"text":"1819 - O( كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَان )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء وَهَمْزَة وَقَدْ لَا يُهْمَز أَيْ هَنَّأَهُ وَدَعَا لَهُ ، وَكَانَ مِنْ دُعَائِهِمْ لِلْمُتَزَوِّجِ أَنْ يَقُولُوا بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ وَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَال لِلْمُتَزَوِّجِ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ . قَالَ اِبْن الْأَثِير : الرِّفَاء الِالْتِئَام وَالِاتِّفَاق وَالْبَرَكَة وَالنَّمَاء وَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ رَفَأْت الثَّوْب رَفْأً وَرَفَوْته رَفْوًا ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ كَرَاهِيَة لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتهمْ وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غَيْره اِنْتَهَى\r( وَجَمَعَ بَيْنكُمَا فِي خَيْر )\r: قَالَ الزَّمَخْشَرِي : مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَضَع الدُّعَاء لَهُ بِالْبَرَكَةِ مَوْضِع التَّرْفِيَة الْمَنْهِيّ عَنْهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : عَلَى قَوْل الْخَطَّابِيّ فِي مَعْنَى \" رَفَأَ \" : فَعَلَى الْأَوَّل أَصْله رَفَأَ ، بِالْهَمْزِ ، ثُمَّ خُفِّفَ ، فَقِيلَ : رَفَأَ ، وَعَلَى الثَّانِي : أَصْله الْوَاو ، فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَلّ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : رَفَوْت الرَّجُل ، سَكَّنْته مِنْ الرُّعْب - ثُمَّ ذَكَرَ بَيْت أَبِي خِرَاش الْهُذَلِيّ - وَالْمُرَافَاة : الِاتِّفَاق . قَالَ : وَلَمَّا أَنْ رَأَيْت أَبَا رُوَيْم يُرَافِينِي وَيُكْرَه أَنْ يُلَامَا\rوَالرَّفَا : الِالْتِحَام وَالِاتِّفَاق ، وَيُقَال : رَفَّيْته تَرْفِيَة ، إِذَا قُلْت لِلْمُتَزَوِّجِ ، بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ ، قَالَ اِبْن السِّكِّيت . وَإِنْ شِئْت كَانَ مَعْنَاهُ بِالسُّكُونِ وَالطُّمَأْنِينَة ، مِنْ رَفَوْت الرَّجُل إِذَا سَكَّنْته . تَمَّ كَلَامه .\rثُمَّ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيث عُقَيْل . قَالَ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه بَعْده : وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه عَنْ الْحَسَن قَالَ : \" تَزَوَّجَ عُقَيْل بْن أَبِي طَالِب اِمْرَأَة مِنْ بَنِي خَيْثَمٍ ، فَقِيلَ : لَهُ بِالرِّفَاءِ وَالْبَنِينَ . فَقَالَ : قُولُوا كَمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَارَكَ اللَّه فِيكُمْ ، وَبَارَكَ لَكُمْ \" .","part":5,"page":15},{"id":2543,"text":"1820 - O( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: أَيْ مَخْلَد بْن خَالِد وَالْحَسَن بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن أَبِي السَّرِيّ\r( يُقَال لَهُ )\r: أَيْ لِذَلِكَ الرَّجُل\r( بَصْرَة )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُهْمَلَة اِبْن أَكْثَم بِالْمُثَلَّثَةِ ، وَيُقَال بُسْرَة بِضَمِّ أَوَّله وَبِالسِّينِ ، وَيُقَال نَضْلَة بِنُونٍ مَفْتُوحَة وَمُعْجَمَة صَحَابِيّ مِنْ الْأَنْصَار . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( وَالْوَلَد عَبْد لَك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفَ فِي أَنَّ وَلَد الزِّنَا حُرّ إِنْ كَانَ مِنْ حُرَّة فَكَيْفَ يَسْتَعْبِدهُ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَر أَنَّهُ أَوْصَاهُ بِهِ خَيْرًا وَأَمَرَهُ بِاصْطِنَاعِهِ وَتَرْبِيَته وَاقْتِنَائِهِ لِيَنْتَفِع بِخِدْمَتِهِ إِذَا بَلَغَ فَيَكُون كَالْعَبْدِ لَهُ فِي الطَّاعَة مُكَافَأَة لَهُ عَلَى إِحْسَانه وَجَزَاء لِمَعْرُوفِهِ ، وَقِيلَ فِي الْمَثَل : بِالْبِرِّ يُسْتَعْبَد الْحُرّ اِنْتَهَى .\r( قَالَ الْحَسَن )\r: أَيْ اِبْن عَلِيّ\r( فَاجْلِدْهَا )\r: أَيْ بِصِيغَةِ الْوَاحِد\r( وَقَالَ اِبْن أَبِي السَّرِيّ فَاجْلِدُوهَا )\r: أَيْ بِصِيغَةِ الْجَمْع\r( أَوْ قَالَ فَحُدُّوهَا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَرْسَلُوهُ كُلّهمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ رَوَى قَتَادَة وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ كُلّ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مُرْسَلًا\r( وَفِي حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير أَنَّ بَصْرَة بْن أَكْثَم )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : بَصْرَة بْنُ أَكْثَم بِالْمُثَلَّثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ .\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ فَذَكَرَ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى مَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( زَادَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى فِي رِوَايَته . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِي الْحَدِيث حُجَّة إِنْ ثَبَتَ لِمَنْ رَأَى الْحَمْل مِنْ الْفُجُور يَمْنَع عَقْد النِّكَاح وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبِي يُوسُف وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن : النِّكَاح جَائِز وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَالْوَطْء عَلَى مَذْهَبه مَكْرُوه وَلَا عِدَّة عَلَيْهَا فِي قَوْل أَبِي يُوسُف وَكَذَلِكَ عِنْد الشَّافِعِيّ . قَالَ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا جَعَلَ لَهَا صَدَاق الْمَثَل دُون الْمُسَمَّى لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اِبْن نُعَيْم عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنهمَا . وَلَوْ كَانَ النِّكَاح وَقَعَ صَحِيحًا لَمْ يَجُزْ التَّفْرِيق لِأَنَّ حُدُوث الزِّنَا بِالْمَنْكُوحَةِ لَا يَفْسَخ النِّكَاح وَلَا يُوجِب لِلزَّوْجِ الْخِيَار . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْحَدِيث إِنْ كَانَ لَهُ أَصْل مَنْسُوخًا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rهَذَا الْحَدِيث قَدْ اُضْطُرِبَ فِي سَنَده وَحُكْمه ، وَاسْم الصَّحَابِيّ رَاوِيه . فَقِيلَ : بَصْرَة بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة ، وَقِيلَ نَضْرَة : بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَقِيلَ : نَضْلَة ، بِالنُّونِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَاللَّام ، وَقِيلَ : بُسْرَة بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَقِيلَ : نَضْرَة بْن أَكْثَم الْخُزَاعِيّ ، وَقِيلَ : الْأَنْصَارِيّ ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ : أَنَّهُ بَصْرَة بْن أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيُّ ، وَوَهِمَ قَائِله . وَقِيلَ بَصْرَة هَذَا مَجْهُول ، وَلَهُ عِلَّة عَجِيبَة ، وَهِيَ أَنَّهُ حَدِيث يَرْوِيه اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار . وَابْن جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ صَفْوَان ، إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيّ عَنْ صَفْوَان ، وَإِبْرَاهِيم هَذَا مَتْرُوك الْحَدِيث : تَرَكَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين وَابْن الْمُبَارَك ، وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ وَغَيْرهمْ ! وَسُئِلَ عَنْهُ مَالِك بْن أَنَس : أَكَانَ ثِقَة ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَا فِي دِينه .\rوَلَهُ عِلَّة أُخْرَى : وَهِيَ أَنَّ الْمَعْرُوف أَنَّهُ إِنَّمَا يُرْوَى مُرْسَلًا عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَذَا رَوَاهُ قَتَادَة وَيَزِيد بْن نُعَيْم وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ . كُلّهمْ عَنْ سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذَكَرَ عَبْد الْحَقّ هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ : وَالْإِرْسَال هُوَ الصَّحِيح . وَقَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعَة أَحْكَام :\rأَحَدهَا . وُجُوب الصَّدَاق عَلَيْهِ بِمَا اِسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجهَا وَهُوَ ظَاهِر لِأَنَّ الْوَطْء فِيهِ غَايَته أَنْ يَكُون وَطْء شُبْهَة ، إِنْ لَمْ يَصِحّ النِّكَاح .\rالثَّانِي : بُطْلَان نِكَاح الْحَامِل مِنْ الزِّنَا . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نِكَاح الزَّانِيَة . فَمَذْهَب الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : أَنَّهُ لَا يَجُوز تَزَوُّجهَا حَتَّى تَتُوب ، وَتَنْقَضِي عِدَّتهَا ، فَمَتَى تَزَوَّجَهَا قَبْل التَّوْبَة ، أَوْ قَبْل اِنْقِضَاء عِدَّتهَا كَانَ النِّكَاح فَاسِدًا ، وَيُفَرَّق بَيْنهمَا ، وَهَلْ عِدَّتهَا ثَلَاث حِيَض ، أَوْ حَيْضَة ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ عَنْهُ . وَمَذْهَب الثَّلَاثَة : أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَتَزَوَّجهَا قَبْل تَوْبَتهَا ، وَالزِّنَا لَا يَمْنَع عِنْدهمْ صِحَّة الْعَقْد ، كَمَا لَمْ يُوجِب طَرَيَانُهُ فَسْخه .\rثُمَّ اِخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي نِكَاحهَا فِي عِدَّتهَا : فَمَنَعَهُ مَالِك ، اِحْتِرَامًا لِمَاءِ الزَّوْج ، وَصِيَانَة لِاخْتِلَاطِ النَّسَب الصَّرِيح بِوَلَدِ الزِّنَا ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَجُوز الْعَقْد عَلَيْهَا مِنْ غَيْر اِنْقِضَاء عِدَّة ، ثُمَّ اِخْتَلَفَا ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ . يَجُوز الْعَقْد عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، لِأَنَّهُ لَا حُرْمَة لِهَذَا الْحَمْل ، وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَأَبُو حَنِيفَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : لَا يَجُوز الْعَقْد عَلَيْهَا حَتَّى تَضَع الْحَمْل ، لِئَلَّا يَكُون الزَّوْج قَدْ سَقَى مَاءَهُ زَرْع غَيْره ، وَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنْ تُوطَأ الْمَسْبِيَّة الْحَامِل حَتَّى تَضَع \" مَعَ أَنَّ حَمْلهَا مَمْلُوك لَهُ ، فَالْحَامِل مِنْ الزِّنَا أَوْلَى أَنْ لَا تُوطَأ حَتَّى تَضَع ، وَلِأَنَّ مَاء الزَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَة فَمَاء الزَّوْج مُحْتَرَم فَكَيْفَ يَسُوغ لَهُ أَنْ يَخْلِطهُ بِمَاءِ الْفُجُور ؟ وَلِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَمَّ بِلَعْنِ الَّذِي يُرِيد أَنْ يَطَأ أَمَته الْحَامِل مِنْ غَيْره وَكَانَتْ مَسْبِيَّة ، مَعَ اِنْقِطَاع الْوَلَد عَنْ أَبِيهِ ، وَكَوْنه مَمْلُوكًا لَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : يَصِحّ الْعَقْد عَلَيْهَا ، وَلَكِنْ لَا تُوطَأ حَتَّى تَضَع .\rالثَّالِث : وُجُوب الْحَدّ بِالْحَبْلِ ، وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَحُجَّتهمْ : قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَالرَّجْم حَقّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء ، إِذَا كَانَ مُحْصَنًا إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَة ، أَوْ كَانَ حَمْل ، أَوْ اِعْتِرَاف \" مُتَّفَق عَلَيْهِ ؟ وَلِأَنَّ وُجُود الْحَمْل أَمَارَة ظَاهِرَة عَلَى الزِّنَا أَظْهَر مِنْ دَلَالَة الْبَيِّنَة ، وَمَا يَتَطَرَّق إِلَى دَلَالَة الْحَمْل يَتَطَرَّق مِثْله إِلَى دَلَالَة الْبَيِّنَة وَأَكْثَر .\rوَحَدِيث بَصْرَة هَذَا فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِجَلْدِهَا بِمُجَرَّدِ الْحَمْل ، مِنْ غَيْر اِعْتِبَار بَيِّنَة وَلَا إِقْرَار .\rوَنَظِير هَذَا . حَدُّ الصَّحَابَة فِي الْخَمْر بِالرَّائِحَةِ وَالْقَيْء .\rالْحُكْم الرَّابِع : إِرْفَاق وَلَد الزِّنَا ، وَهُوَ مَوْضِع الْإِشْكَال فِي الْحَدِيث ، وَبَعْض الرُّوَاة لَمْ يَذْكُرهُ فِي حَدِيثه ، كَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيد وَغَيْره ، وَإِنَّمَا قَالُوا : \" فَفَرَّقَ بَيْنهمَا ، وَجَعَلَ لَهَا الصَّدَاق وَجَلَدَهَا مِائَة \" ، وَعَلَى هَذَا فَلَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث ، وَإِنْ ثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة فَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا لَعَلَّهُ كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ، حِين كَانَ الرِّقّ يَثْبُت عَلَى الْحُرّ الْمَدِين ثُمَّ نُسِخَ ، وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا مَجَاز ، وَالْمُرَاد بِهِ اِسْتِخْدَامه .","part":5,"page":16},{"id":2545,"text":"1821 - O( مَنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ )\r: أَيْ مَثَلًا\r( فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا )\r: أَيْ فَلَمْ يَعْدِل بَيْنهمَا بَلْ مَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا دُون الْأُخْرَى\r( وَشِقّه )\r: أَيْ أَحَد جَنْبَيْهِ وَطَرَفه\r( مَائِل )\r: أَيْ مَفْلُوج .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الزَّوْج التَّسْوِيَة بَيْن الزَّوْجَات ، وَيَحْرُم عَلَيْهِ الْمَيْل إِلَى إِحْدَاهُنَّ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل } وَالْمُرَاد الْمَيْل فِي الْقَسْم وَالْإِنْفَاق لَا فِي الْمَحَبَّة لِأَنَّهَا مِمَّا لَا يَمْلِكهُ الْعَبْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيث هَمَّام يَعْنِي اِبْن يَحْيَى .","part":5,"page":17},{"id":2546,"text":"1822 - O( الْخَطْمِيّ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الطَّاء الْمُهْمَلَة نِسْبَة إِلَى خَطْمَة فَخِذ مِنْ الْأَوْس\r( يَقْسِم فَيَعْدِل )\r: أَيْ فَيُسَوِّي بَيْن نِسَائِهِ فِي الْبَيْتُوتَة . وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقَسْم كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ . وَذَهَبَ الْبَعْض إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } الْآيَة ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه\r( اللَّهُمَّ هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْعَدْل\r( قَسْمِي )\r: بِفَتْحِ الْقَاف\r( فِيمَا أَمْلِك )\r: أَيْ فِيمَا أَقْدِر عَلَيْهِ\r( فَلَا تَلُمْنِي )\r: أَيْ فَلَا تُعَاتِبنِي أَوْ لَا تُؤَاخِذنِي\r( فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك )\r: أَيْ مِنْ زِيَادَة الْمَحَبَّة وَمَيْل الْقَلْب فَإِنَّك مُقَلِّب الْقُلُوب\r( يَعْنِي الْقَلْب )\r: هَذَا تَفْسِير مِنْ الْمُؤَلِّف لِقَوْلِهِ مَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : يَعْنِي بِهِ الْحُبّ وَالْمَوَدَّة كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَهْل الْعِلْم . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَحَبَّة وَمَيْل الْقَلْب أَمْر غَيْر مَقْدُور لِلْعَبْدِ بَلْ هُوَ مِنْ اللَّه تَعَالَى ، وَيَدُلّ لَهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ } بَعْد قَوْله { لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ } وَبِهِ فُسِّرَ { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه } .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ الْمُرْسَل أَصَحّ .","part":5,"page":18},{"id":2547,"text":"1823 - O( يَا اِبْن أُخْتِي )\r: أَيْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر\r( لَا يُفَضِّل )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل\r( مِنْ مُكْثه عِنْدنَا )\r: هَذَا بَيَان الْقَسْم ، وَالْمُكْث الْإِقَامَة وَالتَّلَبُّث فِي الْمَكَان\r( وَكَانَ قَلَّ يَوْم إِلَّا وَهُوَ يَطُوف عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مِنْ كُلّ اِمْرَأَة )\r: وَفِي رِوَايَة أَحْمَد مَا مِنْ يَوْم إِلَّا وَهُوَ يَطُوف عَلَيْنَا جَمِيعًا اِمْرَأَة اِمْرَأَة فَيَدْنُو وَيَلْمِس\r( مِنْ غَيْر مَسِيس )\r: وَفِي رِوَايَة مِنْ غَيْر وِقَاع وَهُوَ الْمُرَاد هَا هُنَا\r( سَوْدَة بِنْت زَمْعَة )\r: هِيَ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ بِمَكَّة بَعْد مَوْت خَدِيجَة وَدَخَلَ عَلَيْهَا بِهَا وَهَاجَرَتْ مَعَهُ\r( حِين أَسَنَّتْ )\r: أَيْ كَبِرَتْ\r( وَفَرِقَتْ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء مِنْ بَاب سَمِعَ أَيْ خَافَتْ\r( يَا رَسُول اللَّه يَوْمِي لِعَائِشَة )\r: أَيْ نَوْبَتِي وَوَقَعَتْ بَيْتُوتَتِي لِعَائِشَة وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلرَّجُلِ الدُّخُول عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَوْمهَا مِنْ نِسَائِهِ وَالتَّأْنِيس لَهَا وَاللَّمْس وَالتَّقْبِيل وَفِيهِ بَيَان حُسْن خُلُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَانَ خَيْر النَّاس لِأَهْلِهِ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز هِبَة الْمَرْأَة نَوْبَتهَا لِضَرَّتِهَا وَيُعْتَبَر رِضَا الزَّوْج وَلِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الزَّوْجَة فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُسْقِط حَقّه إِلَّا بِرِضَائِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَوَثَّقَهُ الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا أَنَّ سَوْدَة بِنْت زَمْعَة وَهَبَتْ يَوْمهَا لِعَائِشَة وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم لِعَائِشَة يَوْمهَا وَيَوْم سَوْدَة .","part":5,"page":19},{"id":2548,"text":"1824 - O( يَسْتَأْذِنَّا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ يَسْتَأْذِننَا\r( فِي يَوْم الْمَرْأَة )\r: بِإِضَافَةِ يَوْم إِلَى الْمَرْأَة أَيْ يَوْم نَوْبَتهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّه إِلَى الْأُخْرَى\r{ تُرْجِي }\r: بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء قِرَاءَتَانِ مُتَوَاتِرَتَانِ مِنْ أَرْجَأَ مَهْمُوزًا أَوْ مَنْقُوصًا أَيْ تُؤَخِّر وَتَتْرُك وَتُبْعِد\r{ مَنْ تَشَاء }\r: أَيْ مُضَاجَعَة مَنْ تَشَاء\r{ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء }\r: أَيْ تَضُمّهَا إِلَيْك وَتُضَاجِعهَا . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فِي تَأْوِيل يُرْجِي أَقْوَال أَحَدهَا تُطَلِّق وَتُمْسِك ، ثَانِيهَا تَعْتَزِل مَنْ شِئْت مِنْهُنَّ بِغَيْرِ طَلَاق وَتَقْسِم لِغَيْرِهَا ثَالِثهَا تَقْبَل مَنْ شِئْت مِنْ الْوَاهِبَات وَتَرُدّ مَنْ شِئْت اِنْتَهَى . قَالَ الْبَغَوِيُّ : أَشْهَر الْأَقَاوِيل أَنَّهُ فِي الْقَسْم بَيْنهنَّ وَذَلِكَ أَنَّ التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ فِي الْقَسْم كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة سَقَطَ عَنْهُ وَصَارَ الِاخْتِيَار إِلَيْهِ فِيهِنَّ\r( إِنْ كَانَ ذَاكَ )\r: أَيْ الِاسْتِئْذَان\r( إِلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( لَمْ أُوثِرَ أَحَدًا عَلَى نَفْسِي )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ الْمُنَافَسَة فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ الِاسْتِمْتَاع وَلِمُطْلَقِ الْعِشْرَة وَشَهَوَات النُّفُوس وَحُظُوظهَا الَّتِي تَكُون مِنْ بَعْض النَّاس ، بَلْ هِيَ مُنَافَسَة فِي أُمُور الْآخِرَة وَالْقُرْب مِنْ سَيِّد الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَالرَّغْبَة فِيهِ وَفِي خِدْمَته وَمُعَاشَرَته وَالِاسْتِفَادَة مِنْهُ ، وَفِي قَضَاء لِحُقُوقِهِ وَحَوَائِجه وَتَوَقُّع نُزُول الرَّحْمَة وَالْوَحْي عَلَيْهِ عِنْدهَا وَنَحْو ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":20},{"id":2549,"text":"1825 - O( يَزِيد بْن بَابِنُوس )\r: بِمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنهمَا أَلِف ثُمَّ نُون مَضْمُومَة وَوَاو سَاكِنَة وَسِين مُهْمَلَة . قَالَ الْحَافِظ : مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة\r( بَعَثَ إِلَى النِّسَاء )\r: أَيْ أَرْسَلَ إِلَيْهِنَّ أَحَدًا\r( فِي مَرَضه )\r: أَيْ الَّذِي مَاتَ فِيهِ\r( فَأَذِنَّ لَهُ )\r: بِتَشْدِيدِ النُّون ، فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت عَائِشَة حَتَّى مَاتَ عِنْدهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ بَعْضهمْ عَنْ أَبِي حَاتِم الرَّازِيّ أَنَّهُ قَالَ يَزِيد بْن بَابِنُوس مَجْهُول وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي مَا شَاهَدْته مِنْ كِتَاب أَبِي حَاتِم لَعَلَّهُ ذَكَرَهُ فِي غَيْره . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَائِشَة وَأَنَّهُ مِنْ السَّبْعَة الَّذِينَ قَاتَلُوا عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":5,"page":21},{"id":2550,"text":"1826 - O( إِذَا أَرَادَ سَفَرًا )\r: مَفْهُومه اِخْتِصَاص الْقُرْعَة بِحَالَةِ السَّفَر وَلَيْسَ عَلَى عُمُومه بَلْ لِتُعَيِّن الْقُرْعَة مَنْ يُسَافِر بِهَا وَتُجْرَى الْقُرْعَة أَيْضًا فِيمَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْسِم بَيْن زَوْجَاته فَلَا يَبْدَأ بِأَيِّهِنَّ شَاءَ بَلْ يُقْرِع بَيْنهنَّ فَيَبْدَأ بِاَلَّتِي تَخْرُج لَهَا الْقُرْعَة إِلَّا أَنْ يَرْضَيْنَ بِشَيْءٍ فَيَجُوز بِلَا قُرْعَة .\rقَالَهُ الْحَافِظ\r( خَرَجَ بِهَا مَعَهُ )\r: الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَخْرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْأَة الَّتِي خَرَجَ سَهْمهَا مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَر . وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْقُرْعَة فِي الْقِسْمَة بَيْن الشُّرَكَاء وَغَيْر ذَلِكَ . وَالْمَشْهُور عَنْ الْحَنَفِيَّة وَالْمَالِكِيَّة عَدَم اِعْتِبَار الْقُرْعَة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هُوَ مَشْهُور عَنْ مَالِك وَأَصْحَابه لِأَنَّهَا مِنْ بَاب الْخَطَر وَالْقِمَار ، وَحُكِيَ عَنْ الْحَنَفِيَّة إِجَازَتهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":5,"page":22},{"id":2551,"text":"Oأَيْ يُشْتَرَط فِي الْعَقْد الْإِقَامَة مَعَهَا فِي بَلَدهَا فَهَلْ يَجُوز لَهُ أَنْ يُخْرِجهَا مِنْ بَلَدهَا أَمْ لَا ، وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ .","part":5,"page":23},{"id":2552,"text":"1827 - O( أَحَقّ الشُّرُوط أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اِسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوج )\r: أَيْ أَحَقّ الشُّرُوط بِالْوَفَاءِ شُرُوط النِّكَاح . وَقَوْله \" أَحَقّ الشُّرُوط \" مُبْتَدَأ \" وَأَنْ تُوفُوا بِهِ \" بَدَل مِنْ الشُّرُوط \" وَمَا اِسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوج \" خَبَر ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ كُلّ مَا شَرَطَ الزَّوْج تَرْغِيبًا لِلْمَرْأَةِ فِي النِّكَاح مَا لَمْ يَكُنْ مَحْظُورًا . وَمَنْ لَا يَقُول بِالْعُمُومِ يُجْمِلهُ عَلَى الْمَهْر أَوْ عَلَى جَمِيع مَا تَسْتَحِقّهُ الْمَرْأَة مِنْ الزَّوْج مِنْ الْمَهْر وَالنَّفَقَة وَحُسْن الْمُعَاشَرَة وَنَحْوهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْعُلَمَاء بِأَنَّ هَذَا مَحْمُول عَلَى شُرُوط لَا تُنَافِي مُقْتَضَى النِّكَاح بَلْ تَكُون مِنْ مُقْتَضَيَاته وَمَقَاصِده كَاشْتِرَاطِ الْعِشْرَة بِالْمَعْرُوفِ وَالْإِنْفَاق عَلَيْهَا وَكِسْوَتهَا وَسُكْنَاهَا بِالْمَعْرُوفِ وَأَنَّهُ لَا يُقَصِّر فِي شَيْء مِنْ حُقُوقهَا وَيَقْسِم لَهَا كَغَيْرِهَا وَنَحْو ذَلِكَ ، وَأَمَّا شَرْط يُخَالِف مُقْتَضَاهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يَقْسِم لَهَا وَلَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَلَا يُنْفِق عَلَيْهَا وَلَا يُسَافِر بِهَا وَنَحْو ذَلِكَ فَلَا يَجِب الْوَفَاء بِهِ بَلْ يَلْغُو الشَّرْط وَيَصِحّ النِّكَاح بِمَهْرِ الْمِثْل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كُلّ شَرْط لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه فَهُوَ بَاطِل \" وَقَالَ أَحْمَد وَجَمَاعَة : يَجِب الْوَفَاء بِالشَّرْطِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ \" أَحَقّ الشُّرُوط \" اِنْتَهَى . وَفِي الْمَعَالِم لِلْخَطَّابِيِّ : كَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق يَرَيَانِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجهَا مِنْ دَارهَا فَلَا يَخْرُج بِهَا مِنْ الْبَلَد أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ الْوَفَاء بِذَلِكَ ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ .\rوَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي : إِنْ شَاءَ أَنْ يَنْقُلهَا عَنْ دَارهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":24},{"id":2554,"text":"1828 - O( أَتَيْت الْحِيرَة )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة بَلْدَة قَدِيمَة بِظَهْرِ الْكُوفَة\r( فَرَأَيْتهمْ )\r: أَيْ أَهْلهَا\r( يَسْجُدُونَ لِمَرْزُبَانَ لَهُمْ )\r: وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمّ الزَّاي الْفَارِس الشُّجَاع الْمُقَدَّم عَلَى الْقَوْم دُون الْمَلِك وَهُوَ مُعْرَب كَذَا فِي النِّهَايَة . وَقِيلَ أَهْل اللُّغَة يَضُمُّونَ مِيمه ثُمَّ إِنَّهُ مُنْصَرِف وَقَدْ لَا يَنْصَرِف\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَقّ أَنْ يَسْجُد لَهُ )\r: لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَأَكْرَم الْمَوْجُودَات\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( لَوْ مَرَرْت بِقَبْرِي أَكُنْت تَسْجُد لَهُ )\r: أَيْ لِلْقَبْرِ أَوْ لِمَنْ فِي الْقَبْر\r( قُلْت لَا ، قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ اُسْجُدُوا لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوت وَلِمَنْ مُلْكه لَا يَزُول فَإِنَّك إِنَّمَا تَسْجُد لِي الْآن مَهَابَة وَإِجْلَالًا فَإِذَا صِرْت رَهِين رَمْس اِمْتَنَعْت عَنْهُ\r( لَوْ كُنْت آمُر )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم وَفِي بَعْض النُّسَخ آمِرًا بِصِيغَةِ الْفَاعِل أَيْ لَوْ صَحَّ لِي أَنْ آمُر أَوْ لَوْ فُرِضَ أَنِّي كُنْت آمُر\r( لَأَمَرْت النِّسَاء أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّه لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقّ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ مِنْ حَقّ فَالتَّنْوِين لِلتَّكْثِيرِ وَالتَّعْرِيف لِلْجِنْسِ وَفِيهِ إِيمَاء إِلَى قَوْله تَعَالَى { الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالهمْ } .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده شَرِيك بْن عَبْد اللَّه الْقَاضِي وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَات .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُد لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا \" . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب صَحِيح ، قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل ، وَسُرَاقَة بْن مَالِك ، وَعَائِشَة ، وَابْن عَبَّاس ، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى ، وَطَلْق بْن عَلِيّ ، وَأُمّ سَلَمَة ، وَأَنَس وَابْن عُمَر . فَهَذِهِ أَحَد عَشَرَ حَدِيثًا . فَحَدِيث اِبْن أَبِي أَوْفَى رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده قَالَ : \" لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ مِنْ الشَّام سَجَدَ لِلنَّبِيِّ ! فَقَالَ : مَا هَذَا يَا مُعَاذ ؟ قَالَ : أَتَيْت الشَّام فَوَافَيْتهمْ يَسْجُدُونَ لِأَسَاقِفَتِهِمْ وَبَطَارِقَتهمْ ، فَوَدِدْت فِي نَفْسِي أَنْ نَفْعَل ذَلِكَ بِك ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلَا تَفْعَلُوا ، فَلَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُد لِغَيْرِ اللَّه لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا ، وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَة حَقَّ رَبّهَا حَتَّى تُؤَدِّي حَقَّ زَوْجهَا وَلَوْ سَأَلَهَا نَفْسهَا وَهِيَ عَلَى قَتَب لَمْ تَمْنَعهُ \" وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث حَفْص اِبْن أَخِي عَنْ أَنَس ، رَفَعَهُ : \" لَا يَصْلُح لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرٍ ، وَلَوْ صَلَحَ لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُد لِبَشَرٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَم حَقّه عَلَيْهَا \" ، وَرَوَاهُ أَحْمَد . وَفِيهِ زِيَادَة : \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ . لَوْ كَانَ مِنْ قَدَمه إِلَى مَفْرِق رَأْسه قُرْحَة تَنْجِيس بِالْقَيْحِ وَالصَّدِيد . ثُمَّ اِسْتَقْبَلَتْهُ تَلْحَسهُ \" مَا أَدَّتْ حَقّه \" . وَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي عُتْبَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ النَّاس أَعْظَم حَقًّا عَلَى الْمَرْأَة ؟ قَالَ . زَوْجهَا ، قُلْت : فَأَيّ النَّاس أَعْظَم حَقًّا عَلَى الرَّجُل ؟ قَالَ أُمّه \" . وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَابْن حِبَّان مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى اِمْرَأَة لَا تَشْكُر لِزَوْجِهَا ، وَهِيَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْهُ \" وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَيّمَا اِمْرَأَة مَاتَتْ وَزَوْجهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّة \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا دَعَا الرَّجُل اِمْرَأَته لِفِرَاشِهِ ، فَأَبَتْ أَنْ تَجِيء فَبَاتَ غَضْبَانًا عَلَيْهَا ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة حَتَّى تُصْبِح \" .","part":5,"page":25},{"id":2555,"text":"1829 - O( إِذَا دَعَا الرَّجُل اِمْرَأَته إِلَى فِرَاشه )\r: قَالَ اِبْن أَبِي حَمْزَة : الظَّاهِر أَنَّ الْفِرَاش كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع\r( فَلَمْ تَأْتِهِ )\r: مِنْ غَيْر عُذْر شَرْعِيّ\r( فَبَاتَ )\r: أَيْ زَوْجهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَة لِأَنَّهَا كَانَتْ مَأْمُورَة إِلَى طَاعَة زَوْجهَا غَيْر مَعْصِيَة . قِيلَ : وَالْحَيْض لَيْسَ بِعُذْرٍ فِي الِامْتِنَاع لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الِاسْتِمْتَاع بِمَا فَوْق الْإِزَار عِنْد الْجُمْهُور وَبِمَا عَدَا الْفَرْج عِنْد جَمَاعَة\r( حَتَّى تُصْبِح )\r: أَيْ الْمَرْأَة أَوْ الْمَلَائِكَة . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَر أَنَّ حُكْم النَّهَار كَذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ بَاب الِاكْتِفَاء اِنْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم : \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ رَجُل يَدْعُو اِمْرَأَته إِلَى فِرَاشه فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي الْمَسَاء سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا \" وَلِابْنِ حِبَّان وَابْن خُزَيْمَةَ \" ثَلَاثَة لَا تُقْبَل لَهُمْ صَلَاة وَلَا يَصْعَد لَهُمْ إِلَى السَّمَاء حَسَنَة : الْعَبْد الْآبِق الْحَدِيث وَفِيهِ وَالْمَرْأَة السَّاخِط عَلَيْهَا زَوْجهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا \" فَهَذِهِ الْإِطْلَاقَات تَتَنَاوَل اللَّيْل وَالنَّهَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":5,"page":26},{"id":2557,"text":"1830 - O( وَتَكْسُوهَا )\r: بِالنَّصْبِ\r( إِذَا اِكْتَسَيْت )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : اِلْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إِلَى الْخِطَاب اِهْتِمَامًا بِثَبَاتِ مَا قَصَدَ مِنْ الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة ، يَعْنِي كَانَ الْقِيَاس أَنْ يَقُول أَنْ يُطْعِمهَا إِذَا طَعِمَ فَالْمُرَاد بِالْخِطَابِ عَامّ لِكُلِّ زَوْج أَيْ يَجِب عَلَيْك إِطْعَام الزَّوْجَة وَكِسْوَتهَا عِنْد قُدْرَتك عَلَيْهِمَا لِنَفْسِك كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَلَا تَضْرِب الْوَجْه )\rفَإِنَّهُ أَعْظَم الْأَعْضَاء وَأَظْهَرهَا وَمُشْتَمِل عَلَى أَجْزَاء شَرِيفَة وَأَعْضَاء لَطِيفَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب اِجْتِنَاب الْوَجْه عِنْد التَّأْدِيب\r( وَلَا تُقَبِّح )\r: بِتَشْدِيدِ الْبَاء أَيْ لَا تَقُلْ لَهَا قَوْلًا قَبِيحًا وَلَا تَشْتُمهَا وَلَا قَبَّحَك اللَّه وَنَحْوه\r( وَلَا تَهْجُر إِلَّا فِي الْبَيْت )\r: أَيْ لَا تَتَحَوَّل عَنْهَا أَوْ لَا تُحَوِّلهَا إِلَى دَار أُخْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع } .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":27},{"id":2558,"text":"1831 - O( يَا رَسُول اللَّه نِسَاؤُنَا )\r: أَيْ أَزْوَاجنَا\r( مَا نَأْتِي مِنْهُنَّ )\r: أَيْ مَا نَسْتَمْتِع مِنْ أَزْوَاجنَا\r( وَمَا نَذَر )\r: أَيْ وَمَا نَتْرُك\r( اِئْتِ حَرْثك )\r: أَيْ مَحَلّ الْحَرْث مِنْ حَلِيلَتك وَهُوَ قُبُلهَا إِذْ هُوَ لَك بِمَنْزِلَةِ الْأَرْض تُزْرَع . وَذِكْر الْحَرْث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَان فِي غَيْر الْمَأْتَى حَرَام\r( أَنَّى شِئْت )\r: أَيْ كَيْفَ شِئْت مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار بِأَنْ يَأْتِيهَا فِي قُبُلهَا مِنْ جِهَة دُبْرهَا . وَفِيهِ رَدّ عَلَى الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي قُبُلهَا مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل\r( وَأَطْعِمْهَا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة\r( إِذَا طَعِمْت )\r: بِتَاءِ الْخِطَاب لَا التَّأْنِيث\r( وَاكْسُهَا )\r: بِوَصْلِ الْهَمْزَة وَضَمّ السِّين وَيَجُوز كَسْرهَا\r( إِذَا اِكْتَسَيْت )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَهَذَا أَمْر إِرْشَاد يَدُلّ عَلَى أَنَّ مِنْ كَمَالِ الْمُرُوءَة أَنْ يُطْعِمهَا كُلَّمَا أَكَلَ وَيَكْسُوهَا إِذَا اِكْتَسَى . وَفِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَكْله يُقَدَّم عَلَى أَكْلهَا وَأَنَّهُ يَبْدَأ فِي الْأَكْل قَبْلهَا وَحَقّه فِي الْأَكْل وَالْكِسْوَة مُقَدَّم عَلَيْهَا لِحَدِيثِ \" اِبْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُول \"\r( وَلَا تُقَبِّح الْوَجْه )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة أَيْ لَا تَقُلْ إِنَّهُ قَبِيح أَوْ لَا تَقُلْ قَبَّحَ اللَّه وَجْهك أَيْ ذَاتك فَلَا تَنْسُبهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ بَدَنهَا إِلَى الْقُبْح الَّذِي هُوَ ضِدّ الْحُسْن لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى صَوَّرَ وَجْههَا وَجِسْمهَا وَأَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ وَذَمّ الصَّنْعَة يَعُود إِلَى مَذَمَّة الصَّانِع . كَذَا قَالَ الْعَزِيزِيّ فِي السِّرَاج الْمُنِير\r( وَلَا تَضْرِب )\r: أَيْ ضَرْبًا مُبَرِّحًا مُطْلَقًا وَلَا غَيْر مُبَرِّح بِغَيْرِ إِذْن شَرْعِيّ كَنُشُوزٍ . وَظَاهِر الْحَدِيث النَّهْي عَنْ الضَّرْب مُطْلَقًا وَإِنْ حَصَلَ نُشُوز ، وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيَّة فَقَالُوا الْأَوْلَى تَرْك الضَّرْب مَعَ النُّشُوز كَذَا قَالَ الْعَزِيز قُلْت يُفْهَم مِنْ قَوْله وَلَا تَضْرِب الْوَجْه فِي الْحَدِيث السَّابِق ضَرْب غَيْر الْوَجْه إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا مَا يَقْتَضِي ضَرْبهَا كَالنُّشُوزِ أَوْ الْفَاحِشَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":28},{"id":2559,"text":"1832 - O( عَنْ سَعِيد بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ مُوَافِق لِمَا فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَاد ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَنْ سَعِيد عَنْ بَهْز بْن حَكِيم وَفِي بَعْضهَا عَنْ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه .","part":5,"page":29},{"id":2561,"text":"1833 - O( فَإِنْ خِفْتُمْ نُشُوزهنَّ )\r: أَصْل النُّشُوز الِارْتِفَاع وَنُشُوز الْمَرْأَة هُوَ بُغْضهَا لِزَوْجِهَا وَرَفْع نَفْسهَا عَنْ طَاعَته وَالتَّكَبُّر عَلَيْهِ\r( فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع )\r: أَيْ اِعْتَزِلُوا إِلَى فِرَاش آخَر . قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع وَاضْرِبُوهُنَّ } وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّفْسِير فِي الْمُرَاد بِالْهِجْرَانِ ، فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ تَرَك الدُّخُول عَلَيْهِنَّ وَالْإِقَامَة عِنْدهنَّ عَلَى ظَاهِر الْآيَة وَهُوَ مِنْ الْهِجْرَان وَهُوَ الْبُعْد ، وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يُضَاجِعهَا . وَقِيلَ الْمَعْنَى يُضَاجِعهَا وَيُوَلِّيهَا ظَهْره ، وَقِيلَ يَمْتَنِع عَنْ جِمَاعهَا ، وَقِيلَ يُجَامِعهَا وَلَا يُكَلِّمهَا ، وَقِيلَ اُهْجُرُوهُنَّ مُشْتَقّ مِنْ الْهُجْر بِضَمِّ الْهَاء وَهُوَ الْكَلَام الْقَبِيح أَيْ أَغْلِظُوا لَهُنَّ فِي الْقَوْل ، كَذَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( قَالَ حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( يَعْنِي النِّكَاح )\r: أَيْ الْوَطْء ، فَالْمُرَاد بِالْهِجْرَانِ فِي الْمَضَاجِع عِنْد حَمَّاد الِامْتِنَاع مِنْ الْجِمَاع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو حَرَّة الرِّقَاشِيّ اِسْمه حَنِيفَة وَقَالَ أَبُو الْفَضْل مُحَمَّد بْن طَاهِر عَمّه حَنِيفَة وَيُقَال حَكِيم بْن أَبِي زَيْد ، وَقِيلَ عَامِر بْن عَبْدَة الرِّقَاشِيّ . وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْبَغَوِيُّ عَمّ أَبِي حَرَّة الرِّقَاشِيّ بَلَغَنِي أَنَّ اِسْمه حِذْيَم بْن حَنِيفَة وَعَلِيّ بْن زَيْد هَذَا هُوَ اِبْن جُدْعَان الْمَكِّيّ نَزَلَ الْبَصْرَة وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":5,"page":30},{"id":2562,"text":"1834 - O( إِيَاس بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي ذُبَاب )\r: بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة . قَالَ فِي الْخُلَاصَة : لَهُ حَدِيث وَعَنْهُ عَبْد اللَّه أَوْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَقَطْ ، ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي ثِقَات التَّابِعِينَ\r( لَا تَضْرِبُوا إِمَاء اللَّه )\r: جَمْع أَمَة أَيْ زَوْجَاتكُمْ فَإِنَّهُنَّ جِوَارِي اللَّه كَمَا أَنَّ الرِّجَال عَبِيد لَهُ تَعَالَى\r( فَقَالَ ذَئِرْنَ النِّسَاء )\r: مِنْ بَاب أَكَلُونِي الْبَرَاغِيث وَمِنْ وَادِي قَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَسَرُّوا النَّجْوَى } أَيْ اِجْتَرَأْنَ وَنَشَزْنَ وَغَلَبْنَ\r( فَأَطَافَ )\r: هَذَا بِالْهَمْزِ يُقَال أَطَافَ بِالشَّيْءِ أَلَمَّ بِهِ وَقَارَنَهُ أَيْ اِجْتَمَعَ وَنَزَلَ\r( بِآلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ بِأَزْوَاجِهِ الطَّاهِرَات وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْآل يَشْمَل أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ\r( يَشْكُونَ أَزْوَاجهنَّ )\r: أَيْ مِنْ ضَرْبهمْ إِيَّاهُنَّ\r( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ طَافَ )\r: هَذَا بِلَا هَمْز . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله لَقَدْ طَافَ صَحَّ بِغَيْرِ هَمْز وَالْأَوَّل بِهَمْزٍ وَفِي نُسَخ الْمَصَابِيح كِلَاهُمَا بِالْهَمْزِ فَهُوَ مِنْ طَافَ حَوْل الشَّيْء أَيْ دَارَ\r( لَيْسَ أُولَئِكَ )\r: أَيْ الرِّجَال الَّذِي يَضْرِبُونَ نِسَاءَهُمْ ضَرْبًا مُبَرِّحًا أَيْ مُطْلَقًا\r( بِخِيَارِكُمْ )\r: بَلْ خِيَاركُمْ مَنْ لَا يَضْرِبهُنَّ وَيَتَحَمَّل عَنْهُنَّ أَوْ يُؤَدِّبهُنَّ ، وَلَا يَضْرِبهُنَّ ضَرْبًا شَدِيدًا يُؤَدِّي إِلَى شِكَايَتهنَّ .\rفِي شَرْح السُّنَّة : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ ضَرْب النِّسَاء فِي مَنْع حُقُوق النِّكَاح مُبَاح إِلَّا أَنَّهُ يَضْرِب ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح وَوَجْه تَرَتُّب السُّنَّة عَلَى الْكِتَاب فِي الضَّرْب يَحْتَمِل أَنَّ نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبهنَّ قَبْل نُزُول الْآيَة ، ثُمَّ لَمَّا ذَئِرْنَ النِّسَاء أَذِنَ فِي ضَرْبهنَّ وَنَزَلَ الْقُرْآن مُوَافِقًا لَهُ ، ثُمَّ لَمَّا بَالَغُوا فِي الضَّرْب أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الضَّرْب وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا عَلَى شَكَاسَة أَخْلَاقهنَّ ، فَالتَّحَمُّل وَالصَّبْر عَلَى سُوء أَخْلَاقهنَّ وَتَرْك الضَّرْب أَفْضَل وَأَجْمَل .\rوَيُحْكَى عَنْ الشَّافِعِيّ هَذَا الْمَعْنَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : لَا أَعْلَم رَوَى إِيَاس بْن عَبْد اللَّه غَيْر هَذَا الْحَدِيث .\rوَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي تَارِيخه وَقَالَ لَا يُعْرَف لِإِيَاسٍ بِهِ صُحْبَة . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : إِيَاس بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي ذُبَاب الدَّوْسِيّ مَدَنِيّ لَهُ صُحْبَة سَمِعْت أَبِي وَأَبَا زُرْعَة يَقُولَانِ ذَلِكَ .","part":5,"page":31},{"id":2563,"text":"1835 - O( عَبْد الرَّحْمَن الْمُسْلِيّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة نِسْبَة إِلَى مُسْلِيَة مِنْ كِنَانَة عَنْ الْأَشْعَث بْن قَيْس وَعَنْهُ دَاوُد الْأَوْدِيّ\r( لَا يُسْأَل )\r: نَفْي مَجْهُول\r( فِيمَا ضَرَبَ اِمْرَأَته )\r: أَيْ إِذَا رَاعَى شُرُوط الضَّرْب وَحُدُوده . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله لَا يُسْأَل عِبَارَة عَنْ عَدَم التَّحَرُّج وَالتَّأَثُّم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":32},{"id":2565,"text":"1836 - O( عَنْ نَظْرَة الْفَجْأَة )\r: بِالضَّمِّ وَالْمَدّ وَبِالْفَتْحِ وَسُكُون الْجِيم مِنْ غَيْر مَدّ كَذَا فِي النِّهَايَة أَيْ الْبَغْتَة . قَالَ زَيْن الْعَرَب : فَجَأَهُ الْأَمْر فُجَاءَة بِالضَّمِّ وَالْمَدّ وَفَاجَأَهُ إِذَا جَاءَ بَغْتَة مِنْ غَيْر تَقَدُّم سَبَب وَقَيَّدَ بَعْضهمْ بِصِيغَةِ الْمَرَّة\r( فَقَالَ اِصْرِفْ بَصَرك )\r: أَيْ لَا تَنْظُر مَرَّة ثَانِيَة لِأَنَّ الْأُولَى إِذَا لَمْ تَكُنْ بِالِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْفُوّ عَنْهَا ، فَإِنْ أَدَامَ النَّظَر أَتَمَّ وَعَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ } قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : فِيهِ حُجَّة عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى الْمَرْأَة سَتْر وَجْههَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ سُنَّة مُسْتَحَبَّة لَهَا ، وَيَجِب عَلَى الرِّجَال غَضّ الْبَصَر عَنْهَا فِي جَمِيع الْأَحْوَال إِلَّا لِغَرَضٍ صَحِيح شَرْعِيّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : وَيُرْوَى أَطْرِقْ بَصَرك ، قَالَ وَالْإِطْرَاق أَنْ يُقْبِل بِبَصَرِهِ إِلَى وَجْهه ، وَالصَّرْف أَنْ يَفْتِلهُ إِلَى الشِّقّ الْآخَر وَالنَّاحِيَة الْأُخْرَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":33},{"id":2566,"text":"1837 - O( لَا تُتْبِع النَّظْرَة النَّظْرَة )\r: مِنْ الْإِتْبَاع أَيْ لَا تُعْقِبهَا إِيَّاهَا وَلَا تَجْعَل أُخْرَى بَعْد الْأُولَى\r( فَإِنَّ لَك الْأُولَى )\r: أَيْ النَّظْرَة الْأُولَى إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْر قَصْد\r( وَلَيْسَتْ لَك الْآخِرَة )\r: أَيْ النَّظْرَة الْآخِرَة لِأَنَّهَا بِاخْتِيَارِك فَتَكُون عَلَيْك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث شَرِيك .","part":5,"page":34},{"id":2567,"text":"1838 - O( لَا تُبَاشِر الْمَرْأَة الْمَرْأَة )\r: زَادَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَته فِي الثَّوْب الْوَاحِد وَالْمُبَاشَرَة بِمَعْنَى الْمُخَالَطَة وَالْمُلَامَسَة ، وَأَصْله مِنْ لَمْس الْبَشَرَة الْبَشَرَة ، وَالْبَشَرَة ظَاهِر جِلْد الْإِنْسَان\r( لِتَنْعَتهَا )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَتَنْعَتهَا أَيْ فَتَصِف نُعُومَة بَدَنهَا وَلِين جَسَدهَا\r( كَأَنَّمَا يَنْظُر إِلَيْهَا )\r: فَيَتَعَلَّق قَلْبه بِهَا وَيَقَع بِذَلِكَ فِتْنَة . وَالْمَنْهِيّ فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْوَصْف الْمَذْكُور .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنِيّ بِهِ فِي الْحَدِيث النَّظَر مَعَ اللَّمْس فَتَنْظُر إِلَى ظَاهِرهَا مِنْ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَتَجُسّ بَاطِنهَا بِاللَّمْسِ وَتَقِف عَلَى نُعُومَتهَا وَسُمْنَتهَا فَتَنْعَتهَا عَطْف عَلَى تُبَاشِر ، فَالنَّفْي مُنْصَبّ عَلَيْهِمَا فَيَجُوز الْمُبَاشَرَة بِغَيْرِ التَّوْصِيف كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":35},{"id":2568,"text":"1839 - O( فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَب بِنْت جَحْش )\r: أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَتْ أَوَّل نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْتًا ، وَهِيَ أَوَّل مَنْ وُضِعَ عَلَى النَّعْش فِي الْإِسْلَام\r( إِنَّ الْمَرْأَة تُقْبِل )\r: مِنْ الْإِقْبَال\r( فِي صُورَة شَيْطَان )\r: شَبَّهَهَا بِالشَّيْطَانِ فِي صِفَة الْوَسْوَسَة وَالْإِضْلَال ، فَإِنَّ رُؤْيَتهَا مِنْ جَمِيع الْجِهَات دَاعِيَة لِلْفَسَادِ\r( فَإِنَّهُ يُضْمِر مَا فِي نَفْسه )\r: أَيْ يُضْعِفهُ وَيُقَلِّلهُ مِنْ الضُّمُور وَهُوَ الْهُزَال وَالضَّعْف كَذَا فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاء إِلَى الْفِتْنَة بِمَا جَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِي نُفُوس الرِّجَال مِنْ الْمَيْل إِلَى النِّسَاء وَالتَّلَذُّذ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَمَا يَتَعَلَّق بِهِنَّ ، فَهِيَ شَبِيهَة بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الْبَشَر بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينه لَهُ . وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ لَا تَخْرُج إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا تَلْبَس ثِيَابًا فَاخِرَة ، وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَنْظُر إِلَيْهَا وَلَا إِلَى ثِيَابهَا .\rوَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْس بِالرَّجُلِ أَنْ يَطْلُب اِمْرَأَته إِلَى الْوِقَاع فِي النَّهَار وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَة بِمَا يُمْكِن تَرْكه لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُل شَهْوَته فَيَتَضَرَّر بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنه أَوْ قَلْبه . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":36},{"id":2569,"text":"1840 - O( مَا رَأَيْت شَيْئًا أَشْبَه بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : يُرِيد بِذَلِكَ مَا عَفَا اللَّه مِنْ صِغَار الذُّنُوب وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إِلَّا اللَّمَم } وَهُوَ مَا يُلِمّ بِهِ الْإِنْسَان مِنْ صِغَار الذُّنُوب الَّتِي لَا يَكَاد يَسْلَم مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّه وَحَفِظَهُ\r( إِنَّ اللَّه كَتَبَ )\r: أَيْ أَثْبَتَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ\r( حَظّه )\r: أَيْ نَصِيبه\r( مِنْ الزِّنَا )\r: بِالْقَصْرِ عَلَى الْأَفْصَح . قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَاد مِنْ الْحَظّ مُقَدِّمَات الزِّنَا مِنْ التَّمَنِّي وَالتَّخَطِّي وَالتَّكَلُّم لِأَجْلِهِ وَالنَّظَر وَاللَّمْس وَالتَّخَلِّي . وَقِيلَ أَثْبَتَ فِيهِ سَبَبه وَهُوَ الشَّهْوَة وَالْمَيْل إِلَى النِّسَاء وَخَلَقَ فِيهِ الْعَيْنَيْنِ وَالْقَلْب وَالْفَرْج وَهِيَ الَّتِي تَجِد لَذَّة الزِّنَا ، أَوْ الْمَعْنَى قَدَّرَ فِي الْأَزَل أَنْ يَجْرِي عَلَيْهِ الزِّنَا فِي الْجُمْلَة\r( أَدْرَكَ )\r: أَيْ أَصَابَ اِبْن آدَم وَوَجَدَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا كَتَبَهُ اللَّه وَقَدَّرَهُ وَقَضَاهُ أَوْ حَظّه\r( لَا مَحَالَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَيُضَمّ أَيْ لَا بُدّ لَهُ وَلَا فِرَاق وَلَا اِحْتِيَال مِنْهُ فَهُوَ وَقَعَ الْبَتَّة\r( فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَر )\r: أَيْ حَظّهَا عَلَى قَصْد الشَّهْوَة فِيمَا لَا يَحِلّ لَهُ\r( وَزِنَا اللِّسَان الْمَنْطِق )\r: أَيْ التَّكَلُّم عَلَى وَجْه الْحُرْمَة كَالْمُوَاعَدَةِ\r( وَالنَّفْس )\r: أَيْ الْقَلْب كَمَا فِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم وَلَعَلَّ النَّفْس إِذَا طَلَبَتْ تَبِعَهَا الْقَلْب\r( تَمَنَّى )\r: بِحَذْفِ أَحَد التَّاءَيْنِ\r( وَتَشْتَهِي )\r: لَعَلَّهُ عَدَلَ عَنْ سَنَن السَّابِق لِإِفَادَةِ التَّجَدُّد أَيْ زِنَا النَّفْس تَمَنِّيهَا وَاشْتِهَاؤُهَا وُقُوع الزِّنَا الْحَقِيقِيّ\r( وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ وَيُكَذِّبهُ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : سَمَّى هَذِهِ الْأَشْيَاء بِاسْمِ الزِّنَا ، لِأَنَّهَا مُقَدِّمَات لَهُ مُؤْذِنَة بِوُقُوعِهِ . وَنَسَبَ التَّصْدِيق وَالتَّكْذِيب إِلَى الْفَرْج لِأَنَّهُ مَنْشَؤُهُ وَمَكَانه أَيْ يُصَدِّقهُ بِالْإِتْيَانِ بِمَا هُوَ الْمُرَاد مِنْهُ وَيُكَذِّبهُ بِالْكَفِّ عَنْهُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنْ فَعَلَ بِالْفَرْجِ مَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ الْفَرْج مُصَدِّقًا لِتِلْكَ الْأَعْضَاء ، إِنْ تَرَكَ مَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ صَارَ الْفَرْج مُكَذِّبًا . وَقِيلَ مَعْنَى كَتَبَ أَنَّهُ أَثْبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِأَنْ خَلَقَ لَهُ الْحَوَاسّ الَّتِي يَجِد بِهَا لَذَّة ذَلِكَ الشَّيْء وَأَعْطَاهُ الْقُوَى الَّتِي بِهَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ الْفِعْل ، فَبِالْعَيْنَيْنِ وَبِمَا رُكِّبَ فِيهِمَا مِنْ الْقُوَّة الْبَاصِرَة تَجِد لَذَّة النَّظَر وَعَلَى هَذَا ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَيْهِ وَأَجْبَرَهُ عَلَيْهِ بَلْ رَكَّزَ فِي جِبِلَّته حُبّ الشَّهَوَات ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى بِرَحْمَتِهِ وَفَضْله يَعْصِم مَنْ يَشَاء . وَقِيلَ هَذَا لَيْسَ عَلَى عُمُومه ، فَإِنَّ الْخَوَاصّ مَعْصُومُونَ عَنْ الزِّنَا وَمُقَدِّمَاته ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَبْقَى عَلَى عُمُومه بِأَنْ يُقَال كَتَبَ اللَّه تَعَالَى عَلَى كُلّ فَرْد مِنْ بَنِي آدَم صُدُور نَفْس الزِّنَا ، فَمَنْ عَصَمَهُ اللَّه عَنْهُ بِفَضْلِهِ صَدَرَ عَنْهُ مِنْ مُقَدِّمَاته الظَّاهِرَة ، وَمَنْ عَصَمَهُ بِمَزِيدِ فَضْله وَرَحْمَته عَنْ صُدُور مُقَدِّمَاته وَهُمْ خَوَاصّ عِبَاده صَدَرَ عَنْهُ لَا مَحَالَة بِمُقْتَضَى الْجِبِلَّة مُقَدِّمَاته الْبَاطِنَة وَهِيَ تَمَنِّي النَّفْس وَاشْتِهَاؤُهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( فَزِنَاهُمَا الْبَطْش )\r: أَيْ الْأَخْذ وَاللَّمْس ، وَيَدْخُل فِيهِ الْكِتَابَة وَرَمْي الْحَصَى عَلَيْهَا وَنَحْوهمَا\r( فَزِنَاهُمَا الْمَشْي )\r: أَيْ إِلَى مَوْضِع الزِّنَا\r( فَزِنَاهُ الْقُبَل )\r: جَمْع الْقُبْلَة .\r( وَالْأُذُن زِنَاهَا الِاسْتِمَاع )\r: إِلَى كَلَام الزَّانِيَة أَوْ الْوَاسِطَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":5,"page":37},{"id":2570,"text":"Oجَمْع السَّبِيَّة وَهِيَ الْمَرْأَة الْمَنْهُوبَة .","part":5,"page":38},{"id":2571,"text":"1841 - O( بَعَثَ يَوْم حُنَيْنٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَرَاء عَرَفَات بَيْنه وَبَيْن مَكَّة بِضْعَة عَشَر مِيلًا وَهُوَ مَصْرُوف كَمَا جَاءَ فِي الْقُرْآن\r( بَعْثًا )\r: أَيْ جَيْشًا\r( إِلَى أَوْطَاس )\r: بِالصَّرْفِ وَقَدْ لَا يَنْصَرِف مَوْضِع أَوْ بُقْعَة عَلَى ثَلَاث مَرَاحِل مِنْ مَكَّة\r( فَظَهَرُوا )\r: أَيْ غَلَبُوا\r( تَحَرَّجُوا )\r: أَيْ خَافُوا الْحَرَج وَهُوَ الِاسْم\r( مِنْ غِشْيَانهنَّ )\r: أَيْ مِنْ وَطْئِهِنَّ\r( مِنْ أَجْل أَزْوَاجهنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ )\r: أَيْ مِنْ أَجْل أَنَّهُنَّ مُزَوَّجَات وَالْمُزَوَّجَة لَا تَحِلّ لِغَيْرِ زَوْجهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى ، إِبَاحَتهنَّ بِقَوْلِهِ : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } : الْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هَا هُنَا الْمُزَوَّجَات وَمَعْنَاهُ وَالْمُزَوَّجَات حَرَام عَلَى غَيْر أَزْوَاجهنَّ إِلَّا مَا مَلَكْتُمْ بِالسَّبْيِ فَإِنَّهُ يَنْفَسِخ نِكَاح زَوْجهَا الْكَافِر وَتَحِلّ لَكُمْ إِذَا اِنْقَضَى اِسْتِبْرَاؤُهَا\r( إِذَا اِنْقَضَتْ عِدَّتهنَّ )\r: أَيْ اِسْتِبْرَاؤُهُنَّ وَهِيَ بِوَضْعِ الْحَمْل عَنْ الْحَامِل وَبِحَيْضَةٍ عَنْ الْحَائِل ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا سُبِيَا مَعًا فَقَدْ وَقَعَتْ الْفُرْقَة بَيْنهمَا كَمَا لَوْ سُبِيَ أَحَدهمَا دُون الْآخَر ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ السَّبْي وَأَمَرَ أَنْ لَا تُوطَأ حَامِل حَتَّى تَضَع وَلَا حَائِل حَتَّى تَحِيض وَلَمْ يَسْأَل عَنْ ذَات زَوْج وَغَيْرهَا وَلَا عَمَّنْ كَانَتْ سُبِيَتْ مِنْهُنَّ مَعَ الزَّوْج أَوْ وَحْدهَا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحُكْم فِي ذَلِكَ وَاحِد .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا سُبِيَا جَمِيعًا فَهُمَا عَلَى نِكَاحهمَا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَا كَانَ فِي الْمَقَاسِم فَهُمَا عَلَى نِكَاحهمَا فَإِنْ اِشْتَرَاهَا رَجُل فَشَاءَ أَنْ يَجْمَع بَيْنهمَا جَمَعَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنهمَا وَاِتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ بَعْد أَنْ يَسْتَبْرِئهَا بِحَيْضَةٍ . وَقَدْ تَأَوَّلَ اِبْن عَبَّاس الْآيَة فِي الْأَمَة يَشْتَرِيهَا وَلَهَا زَوْج فَقَالَ بَيْعهَا طَلَاقهَا وَلِلْمُشْتَرِي اِتِّخَاذهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ خِلَاف أَقَاوِيل عَامَّة الْعُلَمَاء ، وَحَدِيث بَرِيرَة يَدُلّ عَلَى خِلَافه . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":39},{"id":2572,"text":"1842 - O( فَرَأَى اِمْرَأَة مُجِحًّا )\r: بِمِيمٍ مَضْمُومَة وَجِيم مَكْسُورَة فَحَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة أَيْ حَامِل تَقْرُب وِلَادَتهَا\r( أَلَمَّ بِهَا )\r: أَيْ جَامَعَهَا وَالْإِلْمَام مِنْ كِنَايَات الْوَطْء\r( لَقَدْ هَمَمْت )\r: أَيْ عَزَمْت وَقَصَدْت\r( أَنْ أَلْعَنهُ )\r: أَيْ أَدْعُو عَلَيْهِ بِالْبُعْدِ عَنْ الرَّحْمَة\r( لَعْنَة تَدْخُل مَعَهُ فِي قَبْره )\r: أَيْ يَسْتَمِرّ إِلَى مَا بَعْد مَوْته ، وَإِنَّمَا هَمَّ بِلَعْنِهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَلَمَّ بِأَمَتِهِ الَّتِي يَمْلِكهَا وَهِيَ حَامِل كَانَ تَارِكًا لِلِاسْتِبْرَاءِ وَقَدْ فُرِضَ عَلَيْهِ\r( كَيْفَ يُوَرِّثهُ )\r: أَيْ الْوَلَد\r( وَهُوَ )\r: أَيْ تَوْرِيثه\r( وَكَيْفَ يَسْتَخْدِمهُ )\r: أَيْ الْوَلَد\r( وَهُوَ )\r: أَيْ اِسْتِخْدَامه . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى قَوْله كَيْفَ يُوَرِّثهُ إِلَخْ أَنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّر وِلَادَتهَا سِتَّة أَشْهُر ، بِحَيْثُ يَحْتَمِل كَوْن الْوَلَد مِنْ هَذَا السَّابِي ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ قَبْله ، فَعَلَى تَقْدِير كَوْنه مِنْ السَّابِي يَكُون وَلَدًا لَهُ وَيَتَوَارَثَانِ ، وَعَلَى تَقْدِير كَوْنه مِنْ غَيْر السَّابِي لَا يَتَوَارَثَانِ هُوَ وَالسَّابِي لِعَدَمِ الْقَرَابَة بَلْ لَهُ اِسْتِخْدَامه لِأَنَّهُ مَمْلُوكه فَتَقْدِير الْحَدِيث أَنَّهُ قَدْ يَسْتَلْحِقهُ وَيَجْعَلهُ اِبْنًا لَهُ وَيُوَرِّثهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ تَوْرِيثه لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِنْهُ ، وَلَا يَحِلّ تَوَارُثه وَمُزَاحَمَته لِبَاقِي الْوَرَثَة ، وَقَدْ يَسْتَخْدِمهُ اِسْتِخْدَام الْعَبِيد وَيَجْعَلهُ عَبْدًا يَتَمَلَّكهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَهُ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مِنْهُ إِذَا وَضَعْته لِمُدَّةٍ مُحْتَمِلَة كَوْنه مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا . فَيَجِب عَلَيْهِ الِامْتِنَاع مِنْ وَطْئِهَا خَوْفًا مِنْ هَذَا الْمَحْظُور . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَيْف يُوَرِّثهُ وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ \" قَوْلَانِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ ذَلِكَ الْحَمْل قَدْ يَكُون مِنْ زَوْجهَا الْمُشْرِك ، فَلَا يَحِلّ لَهُ اِسْتِلْحَاقه وَتَوْرِيثه .\rوَقَدْ يَكُون إِذَا وَطِئَهَا تَنْفُش مَا كَانَ فِي الظَّاهِر حَمْلًا ، وَتَعَلَّقَ مِنْهُ فَيَظُنّهُ عَبْده ، وَهُوَ وَلَده فَيَسْتَخْدِمهُ اِسْتِخْدَام الْعَبْد ، وَيَنْفِيه عَنْهُ .\rوَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ذَكَرَ مَعْنَاهُمَا الْمُنْذِرِيُّ .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَهَذَا الْقَوْل ضَعِيف ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْن إِنْكَار الْأَمْرَيْنِ . اِسْتِخْدَامه وَاسْتِلْحَاقه وَقَدْ جَاءَ \" كَيْف يَسْتَعْبِدهُ وَيُوَرِّثهُ ؟ \" وَمَعْلُوم أَنَّ اِسْتِلْحَاقه وَاسْتِعْبَاده جَمْع بَيْن الْمُتَنَاقِضَيْنِ وَكَذَا إِذَا تَفَشَّى الَّذِي هُوَ حَمْل فِي الظَّاهِر وَعَلِقَتْ مِنْهُ لَا يُتَصَوَّر فِيهِ الِاسْتِلْحَاق وَالِاسْتِعْبَاد .\rفَالصَّوَاب الْقَوْل الثَّانِي ، وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا وَطِئَهَا حَامِلًا صَارَ فِي الْحَمْل جُزْء مِنْهُ . فَإِنَّ الْوَطْء يَزِيد فِي تَخْلِيقه ، وَهُوَ قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ عَبْد لَهُ ، فَهُوَ بَاقٍ عَلَى أَنْ يَسْتَعْبِدهُ ، وَيَجْعَلهُ كَالْمَالِ الْمَوْرُوث عَنْهُ ، فَيُوَرِّثهُ أَيْ يَجْعَلهُ مَالًا مَوْرُوثًا عَنْهُ . وَقَدْ صَارَ فِيهِ جُزْء مِنْ الْأَب . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : الْوَطْء يَزِيد فِي سَمْعه وَبَصَره . وَقَدْ صَرَّحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْله \" لَا يَحِلّ لِرَجُلٍ أَنْ يَسْقِي مَاءَهُ زَرْع غَيْره \" ، وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَاء الَّذِي يُسْقَى بِهِ الزَّرْع يَزِيد فِيهِ ، وَيَتَكَوَّن الزَّرْع مِنْهُ ، وَقَدْ شَبَّهَ وَطْء الْحَامِل بِسَاقِي الزَّرْع الْمَاء ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَحِلّ الْوَطْء حَرْثًا ، وَشَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَمْل بِالزَّرْعِ ، وَوَطْء الْحَامِل بِسَقْيِ الزَّرْع . وَهَذَا دَلِيل ظَاهِر جِدًّا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز نِكَاح الزَّانِيَة حَتَّى تَعْلَم بَرَاءَة رَحِمهَا ، إِمَّا بِثَلَاثِ حِيَض ، أَوْ بِحَيْضَةٍ وَالْحَيْضَة أَقْوَى ، لِأَنَّ الْمَاء الَّذِي مِنْ الزِّنَا وَالْحَمْل ، وَإِنْ يَكُنْ لَهُ حُرْمَة ، فَلِمَاءِ الزَّوْج حُرْمَة ، وَهُوَ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَنْفِي عَنْهُ مَا قَدْ يَكُون مِنْ مَائِهِ وَوَطْئِهِ . وَقَدْ صَارَ فِيهِ جُزْء مِنْهُ ، كَمَا لَا يَحِلّ لِوَاطِئِ الْمَسْبِيَّة الْحَامِل ذَلِكَ ، وَلَا فَرْق بَيْنهمَا . فَلِهَذَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْهُ : إِنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَ الْأَمَة وَأَحْبَلَهَا ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا ، أَنَّهُ إِنْ وَطِئَهَا صَارَتْ أُمّ وَلَد لَهُ ، تُعْتَق بِمَوْتِهِ ، لِأَنَّ الْوَلَد قَدْ يَلْحَق مِنْ مَائِهِ الْأَوَّل وَالثَّانِيَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":40},{"id":2573,"text":"1843 - O( لَا تُوطَأ )\r: بِهَمْزٍ فِي آخِره أَيْ لَا تُجَامَع\r( وَلَا غَيْر ذَات حَمْل )\r: أَيْ وَلَا تُوطَأ حَائِل\r( حَتَّى تَحِيض حَيْضَة )\r: بِالْفَتْحِ وَيُكْسَر ، وَقَوْله لَا تُوطَأ خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي ، أَيْ لَا تُجَامِعُوا مَسْبِيَّة حَامِلًا حَتَّى تَضَع حَمْلهَا ، وَلَا حَائِلًا ذَات إِقْرَاء حَتَّى تَحِيض حَيْضَة كَامِلَة ، وَلَوْ مَلَكَهَا وَهِيَ حَائِض لَا تَعْتَدّ بِتِلْكَ الْحَيْضَة حَتَّى تَسْتَبْرِئ بِحَيْضَةٍ مُسْتَأْنَفَة ، وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِيض لِصِغَرِهَا أَوْ كِبَرهَا ، فَاسْتِبْرَاؤُهَا يَحْصُل بِشَهْرٍ وَاحِد أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُر فِيهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ أَصَحّهمَا الْأَوَّل . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اِسْتِحْدَاث الْمِلْك يُوجِب الِاسْتِبْرَاء ، وَبِظَاهِرِهِ قَالَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة . كَذَا قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ مَيْرك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده شَرِيك الْقَاضِي . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":5,"page":41},{"id":2574,"text":"1844 - O( قَامَ )\r: أَيْ رُوَيْفِع بْن ثَابِت\r( أَنْ يَسْقِي )\r: بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ يُدْخِل\r( مَاءَهُ )\r: أَيْ نُطْفَته\r( زَرْع غَيْره )\r: أَيْ مَحَلّ زَرْع لِغَيْرِهِ\r( يَعْنِي )\r: هَذَا قَوْل رُوَيْفِع أَوْ غَيْره أَيْ يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْكَلَام\r( إِتْيَان الْحَبَالَى )\r: أَيْ جِمَاعهنَّ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : شَبَّهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَلَد إِذَا عَلِقَ بِالرَّحِمِ بِالزَّرْعِ إِذَا نَبَتَ وَرَسَخَ فِي الْأَرْض ، وَفِيهِ كَرَاهِيَة وَطْء الْحَبَالَى إِذَا كَانَ الْحَبَل مِنْ غَيْر الْوَاطِئ عَلَى الْوُجُوه كُلّهَا اِنْتَهَى\r( أَنْ يَقَع عَلَى اِمْرَأَة )\r: أَيْ يُجَامِعهَا\r( حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا )\r: أَيْ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِشَهْرٍ\r( أَنْ يَبِيع مَغْنَمًا )\r: أَيْ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَة\r( حَتَّى يَقْسِم )\r: أَيْ بَيْن الْغَانِمِينَ وَيُخْرِج مِنْهُ الْخُمُس .\r( زَادَ )\r: أَيْ سَعِيد بْن مَنْصُور\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( بِحَيْضَةٍ )\r: أَيْ لَفْظ بِحَيْضَةٍ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ زِيَادَة بِحَيْضَةٍ\r( وَهْم مِنْ أَبِي مُعَاوِيَة وَهُوَ )\r: أَيْ زِيَادَة بِحَيْضَةٍ\r( صَحِيح فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد )\r: الْمَذْكُور بِلَفْظِ لَا تُوطَأ حَامِل حَتَّى تَضَع وَلَا غَيْر ذَات حَمْل حَتَّى تَحِيض حَيْضَة\r( فَلَا يَرْكَب دَابَّة مِنْ فَيْء الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ غَنِيمَتهمْ الْمُشْتَرَكَة مِنْ غَيْر ضَرُورَة\r( حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا )\r: أَيْ أَضْعَفَهَا\r( رَدَّهَا فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْفَيْء بِمَعْنَى الْمَغْنَم .\rوَمَفْهُومه أَنَّ الرُّكُوب إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى الْعَجَف فَلَا بَأْس ، لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ بِدَلِيلِ قَوْله\r( فَلَا يَلْبَس ثَوْبًا مِنْ فَيْء الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ مِنْ غَيْر ضَرُورَة مُلْجِئَة\r( حَتَّى إِذَا أَخَلَقَهُ )\r: بِالْقَافِ أَيْ أَبْلَاهُ\r( رَدَّهُ فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْفَيْء .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":42},{"id":2576,"text":"1845 - O( أَوْ اِشْتَرَى خَادِمًا )\r: أَيْ جَارِيَة أَوْ رَقِيقًا وَهُوَ يَشْمَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى فَيَكُون تَأْنِيث الضَّمِير فِيمَا سَيَأْتِي بِاعْتِبَارِ النَّسَمَة أَوْ النَّفْس\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك خَيْرهَا )\r: أَيْ خَيْر ذَاتهَا\r( وَخَيْر مَا جَبَلْتهَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ خَلَقْتهَا وَطَبَعْتهَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَخْلَاق الْبَهِيَّة\r( فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامه )\r: بِكَسْرِ الذَّال وَيُضَمّ وَيُفْتَح أَيْ بِأَعْلَاهُ\r( زَادَ أَبُو سَعِيد )\r: هِيَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن سَعِيد\r( ثُمَّ لِيَأْخُذ بِنَاصِيَتِهَا )\r: وَهِيَ الشَّعْر الْكَائِن فِي مُقَدَّم الرَّأْس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":5,"page":43},{"id":2577,"text":"1846 - O( لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِي أَهْله )\r: أَيْ يُجَامِع اِمْرَأَته أَوْ سُرِّيَّته ، وَلَوْ هَذِهِ يَجُوز أَنْ تَكُون لِلتَّمَنِّي عَلَى حَدّ { فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة } وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَنَّى لَهُمْ ذَلِكَ الْخَيْر يَفْعَلُونَهُ لِتَحْصُل لَهُمْ السَّعَادَة ، وَحِينَئِذٍ فَيَجِيء فِيهِ الْخِلَاف الْمَشْهُور هَلْ يَحْتَاج إِلَى جَوَاب أَوْ لَا وَبِالثَّانِي قَالَ اِبْن الصَّائِغ وَابْن هِشَام وَيَجُوز أَنْ تَكُون شَرْطِيَّة وَالْجَوَاب مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لَسَلِمَ مِنْ الشَّيْطَان أَوْ نَحْو ذَلِكَ\r( قَالَ بِسْمِ اللَّه )\r: أَيْ مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ وَبِذِكْرِ اِسْمه\r( اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا )\r: أَيْ بَعِّدْنَا\r( وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا )\r: أَيْ حِينَئِذٍ مِنْ الْوَلَد وَهُوَ مَفْعُول ثَانٍ لِجَنِّبْ ، وَأَطْلَقَ مَا عَلَى مَنْ يَعْقِل لِأَنَّهَا بِمَعْنَى شَيْء كَقَوْلِهِ { وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا وَضَعَتْ }\r( ثُمَّ قُدِّرَ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ ثُمَّ إِنْ قُدِّرَ\r( أَنْ يَكُون بَيْنهمَا وَلَد فِي ذَلِكَ )\r: أَيْ الْإِتْيَان\r( لَمْ يَضُرّهُ شَيْطَان أَبَدًا )\r: اُخْتُلِفَ فِي الضَّرَر الْمَنْفِيّ بَعْد الِاتِّفَاق عَلَى عَدَم الْحَمْل عَلَى الْعُمُوم فِي أَنْوَاع الضَّرَر وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْحَمْل عَلَى عُمُوم الْأَحْوَال مِنْ صِيغَة النَّفْي مَعَ التَّأْبِيد ، وَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث مِنْ أَنَّ : كُلّ اِبْن آدَم يَطْعَن الشَّيْطَان فِي بَطْنه حِين يُولَد إِلَّا مَرْيَم وَابْنهَا فَإِنَّ هَذَا الطَّعْن نَوْع ضَرَر فِي الْجُمْلَة ، مَعَ أَنَّ ذَلِكَ سَبَب صُرَاخه ، فَقِيلَ الْمَعْنَى لَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ مِنْ أَجَل بَرَكَة التَّسْمِيَة بَلْ يَكُون مِنْ جُمْلَة الْعِبَاد الَّذِينَ قِيلَ فِيهِمْ { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان } . وَقِيلَ الْمُرَاد لَمْ يَصْرَعهُ ، وَقِيلَ لَمْ يَضُرّهُ فِي بَدَنه . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل أَنْ يَضُرّهُ فِي دِينه أَيْضًا وَلَكِنْ يُبْعِدهُ اِنْتِفَاء الْعِصْمَة . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ اِخْتِصَاص مَنْ خُصَّ بِالْعِصْمَةِ بِطَرِيقِ الْوُجُوب لَا بِطَرِيقِ الْجَوَاز فَلَا مَانِع أَنْ يُوجَد مَنْ لَا يُصْدَر مِنْهُ مَعْصِيَة عَمْدًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاجِبًا لَهُ . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : مَعْنَى لَمْ يَضُرّهُ أَيْ لَمْ يَفْتِنهُ عَنْ دِينه إِلَى الْكُفْر وَلَيْسَ الْمُرَاد عِصْمَته مِنْهُ عَنْ الْمَعْصِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":44},{"id":2578,"text":"1847 - O( مَلْعُون مَنْ أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ اِمْرَأَته . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ الْأُمَّة إِلَّا الْقَلِيل لِلْحَدِيثِ هَذَا ، وَلِأَنَّ الْأَصْل تَحْرِيم الْمُبَاشَرَة إِلَّا لِمَا أَحَلَّهُ اللَّه وَلَمْ يُحِلّ تَعَالَى إِلَّا الْقُبُل كَمَا دَلَّ لَهُ قَوْله { فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } وَقَوْله { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه } فَأَبَاحَ مَوْضِع الْحَرْث ، وَالْمَطْلُوب مِنْ الْحَرْث نَبَات الزَّرْع ، فَكَذَلِكَ النِّسَاء الْغَرَض مِنْ إِتْيَانهنَّ هُوَ طَلَب النَّسْل لَا قَضَاء الشَّهْوَة وَهُوَ لَا يَكُون إِلَّا فِي الْقُبُل فَيَحْرُم مَا عَدَا مَوْضِع الْحَرْث وَلَا يُقَاسَ عَلَيْهِ غَيْره لِعَدَمِ الْمُشَابَهَة فِي كَوْنه مَحَلًّا لِلزَّرْعِ . وَأَمَّا مَحَلّ الِاسْتِمْتَاع فِيمَا عَدَا الْفَرْج فَمَأْخُوذ مِنْ دَلِيل آخَر وَهُوَ جَوَاز مُبَاشَرَة الْحَائِض فِيمَا عَدَا الْفَرْج . وَذَهَبَتْ الْإِمَامِيَّة إِلَى جَوَاز إِتْيَان الزَّوْجَة وَالْأَمَة بَلْ وَالْمَمْلُوك فِي الدُّبُر . وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصِحّ فِي تَحْلِيله وَلَا تَحْرِيمه شَيْء وَالْقِيَاس أَنَّهُ حَلَال ، وَلَكِنْ قَالَ الرَّبِيع وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيّ عَلَى تَحْرِيمه فِي سِتَّة كُتُب وَيُقَال إِنَّهُ كَانَ يَقُول بِحِلِّهِ فِي الْقَدِيم . وَفِي الْهَدْي النَّبَوِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : لَا أُرَخِّص فِيهِ بَلْ أَنْهَى عَنْهُ وَقَالَ : إِنَّ مَنْ نَقَلَ عَنْ الْأَئِمَّة إِبَاحَته فَقَدْ غَلِطَ عَلَيْهِمْ أَفْحَش الْغَلَط وَأَقْبَحه وَإِنَّمَا الَّذِي أَبَاحُوهُ أَنْ يَكُون الدُّبُر طَرِيقًا إِلَى الْوَطْء فِي الْفَرْج ، فَيَطَأ مِنْ الدُّبُر لَا فِي الدُّبُر فَاشْتَبَهَ عَلَى السَّامِع اِنْتَهَى . كَذَا فِي السُّبُل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":45},{"id":2579,"text":"1848 - O( إِذَا جَامَعَ الرَّجُل أَهْله فِي فَرْجهَا مِنْ وَرَائِهَا )\r: أَيْ مِنْ جِهَة خَلْفهَا\r( كَانَ وَلَده )\r: أَيْ الْحَاصِل بِذَلِكَ الْجِمَاع\r( أَحْوَل )\r: فِي الْقَامُوس : الْحَوَل مُحَرَّكَة ظُهُور الْبَيَاض فِي مُؤَخَّر الْعَيْن وَيَكُون السَّوَاد فِي قِبَل الْمَأْق أَوْ إِقْبَال الْحَدَقَة عَلَى الْأَنْف أَوْ ذَهَاب حَدَقَتهَا قِبَل مُؤَخَّرهَا ، وَأَنْ تَكُون الْعَيْن كَأَنَّمَا تَنْظُر إِلَى الْحَجَاج [ حَجَاج بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر اسْتِخْوَان ] أَوْ أَنْ تَمِيل الْحَدَقَة إِلَى اللِّحَاظ\r{ نِسَاؤُكُمْ }\r: أَيْ مَنْكُوحَاتكُمْ وَمَمْلُوكَاتكُمْ\r{ حَرْث لَكُمْ }\r: أَيْ مَوَاضِع زِرَاعَة أَوْلَادكُمْ يَعْنِي هُنَّ لَكُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْض الْمُعَدَّة لِلزِّرَاعَةِ وَمَحَلّه الْقُبُل ، فَإِنَّ الدُّبُر مَوْضِع الْفَرْث لَا مَوْضِع الْحَرْث\r{ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }\r: أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ قِيَام أَوْ قُعُود أَوْ اِضْطِجَاع أَوْ مِنْ وَرَائِهَا فِي فَرْجهَا وَالْمَعْنَى عَلَى أَيْ هَيْئَة كَانَتْ فَهِيَ مُبَاحَة لَكُمْ مُفَوَّضَة إِلَيْكُمْ وَلَا يَتَرَتَّب مِنْهَا ضَرَر عَلَيْكُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":46},{"id":2580,"text":"1849 - O( إِنَّ اِبْن عُمَر وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ أَوْهَمَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : هَكَذَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَات وَالصَّوَاب بِغَيْرِ أَلِف ، يُقَال وَهِمَ الرَّجُل بِكَسْرِ الْهَاء إِذَا غَلِطَ فِي الشَّيْء وَوَهَمَ مَفْتُوحَة الْهَاء إِذَا ذَهَبَ وَهْمه إِلَى الشَّيْء وَأَوْهَمَ بِالْأَلِفِ إِذَا أَسْقَطَ مِنْ قِرَاءَته أَوْ كَلَامه شَيْئًا ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون قَدْ بَلَغَ اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عُمَر فِي تَأْوِيل الْآيَة شَيْء خِلَاف مَا كَانَ يَذْهَب إِلَيْهِ اِبْن عَبَّاس . اِنْتَهَى\r( وَهُمْ أَهْل وَثَن )\r: الْوَثَن هُوَ كُلّ مَا لَهُ جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب أَوْ الْحِجَارَة ، كَصُورَةِ الْآدَمِيّ ، وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة ، وَقِيلَ هُمَا سَوَاء\r( وَكَانُوا )\r: أَيْ الْحَيّ مِنْ الْأَنْصَار\r( يَرَوْنَ )\r: أَيْ يَعْتَقِدُونَ\r( لَهُمْ )\r: أَيْ لِيَهُودَ\r( فَضْلًا عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْم )\r: لِأَنَّ الْيَهُود كَانُوا أَهْل كِتَاب\r( إِلَّا عَلَى حَرْف )\r: أَيْ طَرَف يَعْنِي لَا يُجَامِعُونَ إِلَّا عَلَى طَرَف وَاحِد وَهِيَ حَالَة الِاسْتِلْقَاء . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : إِلَّا عَلَى حَرْف أَيْ جَنْب\r( يَشْرَحُونَ النِّسَاء شَرْحًا مُنْكَرًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ يَبْسُطُونَ وَأَصْل الشَّرْح فِي اللُّغَة الْبَسْط ، وَمِنْهُ اِنْشِرَاح الصَّدْر بِالْأَمْرِ وَهُوَ اِنْفِتَاحه ، وَمِنْ هَذَا قَوْلهمْ : شَرَحْت الْمَسْأَلَة إِذَا فَتَحْت الْمُغْلَق مِنْهَا وَبَيَّنْت الْمُشْكِل مِنْ مَعْنَاهَا .\rقُلْت : قَالَ فِي الْقَامُوس : شَرَحَ كَمَنَعَ كَشَفَ ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْله يَشْرَحُونَ النِّسَاء أَيْ يَكْشِفُونَهُنَّ وَهُوَ الظَّاهِر\r( يَصْنَع بِهَا ذَلِكَ )\r: أَيْ الشَّرْح الْمُتَعَارَف بَيْنهمْ\r( حَتَّى شَرَى أَمْرهمَا )\r: شَرِيَ كَرَضِيَ أَيْ اِرْتَفَعَ وَعَظُمَ وَأَصْله مِنْ قَوْلهمْ : شَرِيَ الْبَرْق إِذَا لَجَّ فِي اللَّمَعَان . قَالَهُ الْخَطَّابِيّ\r{ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ }\r: أَيْ كَيْفَ شِئْتُمْ\r( أَيْ مُقْبِلَات وَمُدْبِرَات وَمُسْتَلْقِيَات )\r: هَذَا تَفْسِير لِمَعْنَى أَنَّى\r( يَعْنِي بِذَلِكَ )\r: أَيْ بِقَوْلِهِ حَرْثكُمْ\r( مَوْضِع الْوَلَد )\r: وَهُوَ الْقُبُل .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي الْحَدِيث بَيَان تَحْرِيم إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ بِغَيْرِ مَوْضِع الْوَلَد مَعَ مَا جَاءَ مِنْ النَّهْي فِي سَائِر الْأَخْبَار اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء الَّذِينَ يُعْتَدّ بِهِمْ عَلَى تَحْرِيم وَطْء الْمَرْأَة فِي دُبُرهَا حَائِضًا كَانَتْ أَوْ طَاهِرًا لِأَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة . قَالَ أَصْحَابنَا : لَا يَحِلّ الْوَطْء فِي الدُّبُر فِي شَيْء مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ مِنْ الْحَيَوَان فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rهَذَا الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب ، وَقَدْ بَقِيَ فِي الْبَاب أَحَادِيث أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ ، وَنَحْنُ نَذْكُرهَا .\rالْأَوَّل : عَنْ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ \" .\rالثَّانِي : عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الرَّجُل يَأْتِي اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا ؟ قَالَ : تَلِك اللُّوطِيَّة الصُّغْرَى \" رَفَعَهُ هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ عَمْرو ، وَوَقَفَهُ سُفْيَان عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَج عَنْ عَمْرو ، وَتَابَعَهُ مَطَر الْوَرَّاق عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب مَوْقُوفًا .\rالثَّالِث : عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى رَجُل أَتَى رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا \" . هَذَا حَدِيث اُخْتُلِفَ فِيهِ : فَرَوَاهُ الضَّحَّاك بْن عُثْمَان عَنْ مَخْرَمَةَ بْن سُلَيْمَان عَنْ كُرَيْب عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ وَكِيع عَنْ الضَّحَّاك مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ أَبُو خَالِد عَنْهُ مَرْفُوعًا ، وَصَحَّحَ الْبُسْتِيّ رَفْعه ، وَأَبُو خَالِد هُوَ الْأَحْمَر .\rالرَّابِع : عَنْ اِبْن الْهَاد عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ \" .\rالْخَامِس : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَلَهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى رَجُل أَتَى اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا \" .\rالسَّادِس : عَنْ عَلِيّ بْن طَلْق قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيّ ، فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّا نَكُون فِي الْبَادِيَة فَيَكُون مِنْ أَحَدنَا الرُّوَيْحَة ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَعْجَازهنَّ .\rالسَّابِع : عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : جَاءَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، هَلَكْت قَالَ : وَمَا الَّذِي أَهْلَكَك ؟ قَالَ حَوَّلْت رَحْلِي اللَّيْلَة ، فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ شَيْئًا .\rفَأَوْحَى اللَّه إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } : يَقُول : أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ ، وَاتَّقِ الدُّبُر وَالْحَيْضَة \" . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَاكِم : وَتَفْسِير الصَّحَابِيّ فِي حُكْم الْمَرْفُوع .\rالثَّامِن : عَنْ أَبِي تَمِيمَة الْهُجَيْمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ أَتَى حَائِضًا ؛ أَوْ اِمْرَأَة فِي دُبُرهَا ، أَوْ كَاهِنًا ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أَنْزَلَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rثُمَّ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ تَفْسِير اِبْن عَبَّاس لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى { فَأْتُوا حَرْثكُمْ } .\rثُمَّ قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين : وَهَذَا الَّذِي فَسَّرَ بِهِ اِبْن عَبَّاس فَسَّرَ بِهِ اِبْن عُمَر . وَإِنَّمَا وَهِمُوا عَلَيْهِ ، لَمْ يَهِم هُوَ . فَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي النَّصْر أَنَّهُ قَالَ لِنَافِعٍ : \" قَدْ أَكْثَر عَلَيْك الْقَوْل أَنَّك تَقُول عَنْ اِبْن عُمَر : إِنَّهُ أَفْتَى بِأَنْ يُؤْتَى النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ . قَالَ نَافِع : لَقَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُك ، كَيْفَ كَانَ الْأَمْر ؟ إِنَّ اِبْن عُمَر عَرَضَ الْمُصْحَف يَوْمًا ، وَأَنَا عِنْده ، حَتَّى بَلَغَ { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } قَالَ : يَا نَافِع ، هَلْ تَعْلَم مَا أَمْر هَذِهِ الْآيَة ؟ إِنَّا كُنَّا مَعْشَر قُرَيْش نَجْبِي النِّسَاء ، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَدِينَة وَنَكَحْنَا نِسَاء الْأَنْصَار أَرَدْنَا مِنْهُنَّ مِثْل مَا كُنَّا نُرِيد مِنْ نِسَائِنَا ، فَإِذَا هُنَّ قَدْ كَرِهْنَ ذَلِكَ وَأَعْظَمْنَهُ ، وَكَانَتْ نِسَاء الْأَنْصَار إِنَّمَا يُؤْتَيْنَ عَلَى جُنُوبهنَّ ، فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } \" . فَهَذَا هُوَ الثَّابِت عَنْ اِبْن عُمَر ، وَلَمْ يُفْهَم عَنْهُ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ غَيْر ذَلِكَ .\rوَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم قَالَ : قُلْت لِمَالِك : \" إِنَّ عِنْدنَا بِمِصْرَ اللَّيْث بْن سَعْد يُحَدِّث عَنْ الْحَارِث بْن يَعْقُوب عَنْ سَعِيد بْن يَسَار قَالَ : قُلْت لِابْنِ عُمَر . إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِي فَنُحَمِّض لَهُنَّ ، قَالَ : وَمَا التَّحْمِيض ؟ قَالَ نَأْتِيهِنَّ فِي أَدْبَارهنَّ ، قَالَ أُفّ ! أَوَيَعْمَلُ هَذَا مُسْلِم ؟ فَقَالَ لِي مَالِك : فَأَشْهَد عَلَى رَبِيعَة أَنَّهُ يُحَدِّثنِي عَنْ سَعِيد بْن يَسَار أَنَّهُ سَأَلَ اِبْن عُمَر عَنْهُ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْس بِهِ \" فَقَدْ صَحَّ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ فَسَّرَ الْآيَة بِالْإِتْيَانِ فِي الْفَرْج مِنْ نَاحِيَة الدُّبُر وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ نَافِع وَأَخْطَأَ مَنْ أَخْطَأَ عَلَى نَافِع فَتُوُهِّمَ أَنَّ الدُّبُر مَحَلّ لِلْوَطْءِ لَا طَرِيق إِلَى وَطْء الْفَرْج ، فَكَذَّبَهُمْ نَافِع ، وَكَذَلِكَ مَسْأَلَة الْجَوَارِي ، إِنْ كَانَ قَدْ حَفِظَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْإِحْمَاض لَهُنَّ ، فَإِنَّمَا مُرَاده إِتْيَانهنَّ مِنْ طَرِيق الدُّبُر ، فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِالْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ وَطِئَهُنَّ فِي الدُّبُر ، وَقَالَ \" أَوَيَفْعَلُ هَذَا مُسْلِم \" ؟ ! فَهَذَا يُبَيِّن تَصَادُق الرِّوَايَات وَتَوَافُقهَا عَنْهُ .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَصْنَعُونَ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر : \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْدًا شَدِيدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } \" ؟ قِيلَ : هَذَا غَلَط بِلَا شَكٍّ ، غَلِطَ فِيهِ سُلَيْمَان بْن بِلَال ، أَوْ اِبْن أَبِي أُوَيْس رَاوِيه عَنْهُ ، وَانْقَلَبَتْ عَلَيْهِ لَفْظَة \" مِنْ \" بِلَفْظَةِ \" فِي \" وَإِنَّمَا هُوَ \" أَتَى اِمْرَأَة مِنْ دُبْرهَا \" ، وَلَعَلَّ هَذِهِ هِيَ قِصَّة عُمْر بْن الْخُطَّاب بِعَيْنِهَا ، لَمَا حَوْل رَحْله ، وَوَجَدَ مِنْ ذُلّك وَجَدَا شَدِيدًا ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" هَلَكَتْ \" ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ ، أَوْ يَكُون بَعْض الرُّوَاة ظَنَّ أَنَّ ذُلّك هُوَ الْوَطْء فِي الدُّبْر فَرَوَاهُ بِالْمَعْنَى الَّذِي ظَنَّهُ ، مَعَ أَنَّ هُشَام بْن سَعْد قَدْ خَالَفَ سَلِيمَانِ فِي هَذَا ، فَرَوَاهُ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار مُرْسَلًا .\rوَاَلَّذِي يُبَيِّن هَذَا وَيَزِيدهُ وُضُوحًا : أَنَّ هَذَا الْغَلَط قَدْ عَرَضَ مِثْله لِبَعْضِ الصَّحَابَة حِين أَفْتَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَوَازِ الْوَطْء فِي قُبُلهَا مِنْ دُبُرهَا ، حَتَّى يُبَيِّن لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ بَيَانًا شَافِيًا ، قَالَ الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنِي عَمِّي قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن السَّائِب عَنْ عَمْرو بْن أُحَيْحَة بْن الْجُلَاح ، أَوْ عَنْ عَمْرو بْن فُلَان بْن أُحَيْحَة - قَالَ الشَّافِعِيّ : أَنَا شَكَكْت - عَنْ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت : \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِتْيَان النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ ، أَوْ إِتْيَان الرَّجُل اِمْرَأَته فِي دُبُرهَا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَلَال ، فَلَمَّا وَلَّى الرِّجَال دَعَاهُ ، أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ ، فَقَالَ : كَيْف قُلْت ؟ فِي أَيّ الْخَرِبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيّ الْخَرَزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيّ الْخُصْفَتَيْنِ ؟ أَمِنْ دُبُرهَا فِي قُبُلهَا ؟ فَنَعَمْ ، أَمْ مِنْ دُبُرهَا فِي دُبُرهَا ؟ فَلَا ، إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ \" . قَالَ الشَّافِعِيّ : عَمِّي ثِقَة ، وَعَبْد اللَّه بْن عَلِيّ ثِقَة ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي مُحَمَّد - وَهُوَ عَمّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ - عَنْ الْأَنْصَارِيّ الْمُحَدِّث بِهِ أَنَّهُ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ، وَخُزَيْمَة مَنْ لَا يَشُكّ عَالِم فِي ثِقَته ، وَالْأَنْصَارِيّ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ : هُوَ عَمْرو بْن أُحَيْحَة .\rفَوَقَعَ الِاشْتِبَاه فِي كَوْن الدُّبُر طَرِيقًا إِلَى مَوْضِع الْوَطْء ، أَوْ هُوَ مَأْتَى . وَاشْتَبَهَ عَلَى مَنْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَعْنَى \" مِنْ \" بِمَعْنَى \" فِي \" فَوَقَعَ الْوَهْم .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِم : حَدَّثَنَا الْأَصَمّ قَالَ سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم يَقُول : سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول : لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل حَدِيث ثَابِت ، وَالْقِيَاس أَنَّهُ حَلَال ، وَقَدْ غَلِطَ سُفْيَان فِي حَدِيث اِبْن الْهَاد - يُرِيد حَدِيثه عَنْ عِمَارَة بْن خُزَيْمَةَ عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعهُ \" إِنَّ اللَّه لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أَدْبَارهنَّ \" ، وَيُرِيد بِغَلَطِهِ أَنَّ اِبْن الْهَاد قَالَ فِيهِ مَرَّة : عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن حُصَيْنٍ عَنْ هَرَمِيّ بْن عَبْد اللَّه الْوَاقِفِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عُبَيْد اللَّه . فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو بْن قَيْس الْخَطْمِيّ عَنْ هَرَمِيّ عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَقِيلَ : عَنْ عَبْد اللَّه بْن هَرَمِيّ ، فَمَدَاره عَلَى هَرَمِيّ بْن عَبْد اللَّه عَنْ خُزَيْمَةَ ، وَلَيْسَ لِعِمَارَةِ بْن خُزَيْمَةَ فِيهِ أَصْل ، إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ . وَأَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ يَرْوُونَهُ خَطَأ . هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيِّ .\rقِيلَ : هَذِهِ الْحِكَايَة مُخْتَصَرَة مِنْ مُنَاظَرَة حَكَاهَا الشَّافِعِيّ ، جَرَتْ بَيْنه وَبَيْن مُحَمَّد بْن الْحَسَن ، يَكُون مِنْهُ تَحْرِيم إِتْيَان غَيْره ، فَالْإِتْيَان فِي الدُّبُر حَتَّى يَبْلُغ مِنْهُ مَبْلَغ الْإِتْيَان فِي الْقُبُل مُحَرَّم ، بِدَلَالَةِ الْكِتَاب ثُمَّ السُّنَّة ، فَذَكَرَ حَدِيث عَمّه ، ثُمَّ قَالَ : وَلَسْت أُرَخِّص بِهِ ، أُنْهِي عَنْهُ .\rفَلَعَلَّ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَوَقَّفَ فِيهِ أَوَّلًا ، ثُمَّ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ التَّحْرِيم وَثُبُوت الْحَدِيث فِيهِ رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَهُوَ أَوْلَى بِجَلَالَتِهِ وَمَنْصِبه وَإِمَامَته مِنْ أَنْ يُنَاظِر عَلَى مَسْأَلَة يَعْتَقِد بُطْلَانهَا ، يَذُبّ بِهَا عَنْ أَهْل الْمَدِينَة جَدَلًا ، ثُمَّ يَقُول : وَالْقِيَاس حِلّه ، وَيَقُول : لَيْسَ فِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل حَدِيث ثَابِت ، عَلَى طَرِيق الْجَدَل ، بَلْ إِنْ كَانَ اِبْن عَبْد الْحَكَم حَفِظَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيّ فَهُوَ مِمَّا قَدْ رَجَعَ عَنْهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ صَرِيح التَّحْرِيم . وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَفِي سِيَاقهَا دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَصَدَ الذَّبّ عَنْ أَهْل الْمَدِينَة عَلَى طَرِيق الْجَدَل ، فَأَمَّا هُوَ فَقَدْ نَصَّ فِي كِتَاب عِشْرَة النِّسَاء عَلَى تَحْرِيمه . هَذَا جَوَاب الْبَيْهَقِيِّ .\rوَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه قَدْ صَرَّحَ فِي كُتُبه الْمِصْرِيَّة بِالتَّحْرِيمِ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ ، وَوَثَّقَ رُوَاته ، كَمَا ذَكَرْنَا . وَقَالَ فِي الْجَدِيد : قَالَ اللَّه تَعَالَى { نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ } ، وَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِع الْحَرْث هُوَ مَوْضِع الْوَلَد ، وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَ الْإِتْيَان فِيهِ إِلَّا فِي وَقْت الْحَيْض ، \" وَأَنَّى شِئْتُمْ \" بِمَعْنَى مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ ؟ قَالَ : وَإِبَاحَة الْإِتْيَان فِي مَوْضِع الْحَرْث يُشْبِه أَنْ يَكُون غَرْسًا لِلزَّرْعِ .","part":5,"page":47},{"id":2582,"text":"1850 - O( أَنَّ الْيَهُود )\r: جَمْع يَهُودِيّ كَرُومٍ وَرُومِيّ وَأَصْله الْيَهُودِيِّينَ ثُمَّ حُذِفَ يَاء النِّسْبَة كَذَا قِيلَ وَفِيهِ تَأَمُّل ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْيَهُود قَبِيلَة سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّهَا يَهُودَا أَخِي يُوسُف الصِّدِّيق وَالْيَهُودِيّ مَنْسُوب إِلَيْهِمْ بِمَعْنًى وَاحِد مِنْهُمْ\r( وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا )\r: بِالْهَمْزِ وَيُبْدَل وَاوًا .\rوَقِيلَ : إِنَّهُ لُغَة\r( وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْت )\r: أَيْ لَمْ يُخَالِطُوهُنَّ وَلَمْ يُسَاكِنُوهُنَّ فِي بَيْت وَاحِد\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَنْ فِعْل يَهُود الْمَذْكُور\r{ وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض }\r: أَيْ الْحَيْض مَاذَا يُفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ\r{ قُلْ هُوَ أَذًى }\r: أَيْ قَذَر\r{ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء }\r: أَيْ اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ\r{ فِي الْمَحِيض }\r: أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه . قَالَ فِي الْأَزْهَار الْمَحِيض الْأَوَّل فِي الْآيَة هُوَ الدَّم بِالِاتِّفَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ هُوَ أَذًى } وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَة أَقْوَال أَحَدهَا الدَّم كَالْأَوَّلِ ، وَالثَّانِي زَمَان الْحَيْض ، وَالثَّالِث مَكَانه وَهُوَ الْفَرْج ، وَهُوَ قَوْل جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ وَأَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ الْأَذَى مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان ، قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ لَوْنًا كَرِيهًا وَرَائِحَة مُنْتِنَة وَنَجَاسَة مُؤْذِيَة مَانِعَة عَنْ الْعِبَادَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مُبَيِّنًا لِلِاعْتِزَالِ الْمَذْكُور فِي الْآيَة بِقَصْرِهِ عَلَى بَعْض أَفْرَاده\r( جَامِعُوهُنَّ )\r: أَيْ سَاكِنُوهُنَّ\r( وَاصْنَعُوا كُلّ شَيْء )\r: مِنْ الْمُؤَاكَلَة وَالْمُشَارَبَة وَالْمُلَامَسَة وَالْمُضَاجَعَة\r( غَيْر النِّكَاح )\r: أَيْ الْجِمَاع ، وَهَذَا تَفْسِير لِلْآيَةِ ، وَبَيَان لِقَوْلِهِ : فَاعْتَزِلُوا ، فَإِنَّ الِاعْتِزَال شَامِل لِلْمُجَانَبَةِ عَنْ الْمُؤَاكَلَة وَالْمُضَاجَعَة\r( هَذَا الرَّجُل )\r: يَعْنُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَبَّرُوا لِإِنْكَارِهِمْ النُّبُوَّة\r( أَنْ يَدَع )\r: أَيْ يَتْرُك\r( مِنْ أَمْرنَا )\r: أَيْ مِنْ أُمُور دِيننَا\r( إِلَّا خَالَفَنَا )\r: بِفَتْحِ الْفَاء أَيْ لَا يَتْرُك أَمْرًا مِنْ أُمُورنَا إِلَّا مَقْرُونًا بِالْمُخَالَفَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا }\r( فَجَاءَ أُسَيْد بْن حُضَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا أَنْصَارِيّ أَوْسِيّ أَسْلَمَ قَبْل سَعْد بْن مُعَاذ عَلَى يَد مُصْعَب بْن عُمَيْر وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَة الثَّانِيَة ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدهَا مِنْ الْمَشَاهِد\r( وَعَبَّاد بْن بِشْر )\r: هُوَ مِنْ بَنِي عَبْد الْأَشْهَل مِنْ الْأَنْصَار أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى يَد مُصْعَب أَيْضًا قَبْل سَعْد بْن مُعَاذ وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْمَشَاهِد كُلّهَا\r( أَفَلَا نَنْكِحهُنَّ )\r: أَيْ أَفَلَا نُجَامِعهُنَّ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( فَتَمَعَّرَ )\r: أَيْ فَتَغَيَّرَ\r( أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا )\r: أَيْ غَضِبَ\r( فَخَرَجَا )\r: خَوْفًا مِنْ الزِّيَادَة فِي التَّغَيُّر أَوْ الْغَضَب\r( فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَاسْتَقْبَلَتْهُمَا أَيْ اِسْتَقْبَلَ الرَّجُلَيْنِ شَخْص مَعَهُ هَدِيَّة يُهْدِيهَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِسْنَاد مَجَازِيّ\r( مِنْ لَبَن )\r: مِنْ بَيَانِيَّة\r( فَبَعَثَ فِي آثَارهمَا )\r: جَمْع أَثَر بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ أَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقِبهمَا أَحَدًا فَنَادَاهُمَا فَجَاءَاهُ .\rوَزَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم : فَسَقَاهُمَا\r( فَظَنَنَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِد عَلَيْهِمَا )\r: أَيْ لَمْ يَغْضَب .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ عَلِمْنَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْعُوهُمَا إِلَى مُجَالَسَته وَمُؤَاكَلَته إِلَّا وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمَا . وَالظَّنّ يَكُون بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا بِمَعْنَى الْحُسْبَان وَالْآخَر بِمَعْنَى الْيَقِين ، فَكَانَ اللَّفْظ الْأَوَّل مُنْصَرِفًا إِلَى الْحُسْبَان ، وَالْآخَر إِلَى الْعِلْم وَزَوَال الشَّكّ . اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْمُبَاشَرَة فِيمَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فِي غَيْر الْقُبُل وَالدُّبُر .\rوَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَاز عِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالْحَكَم وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَصْبَغ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَدَاوُد ، وَذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَة فِيمَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة حَرَام وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْهُمْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَشُرَيْح وَطَاوُس وَعَطَاء وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَقَتَادَة .\rوَفِيهَا لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ ثَلَاثَة وُجُوه الْأَشْهَر مِنْهَا التَّحْرِيم ، وَالثَّانِي عَدَم التَّحْرِيم مَعَ الْكَرَاهَة ، وَالثَّالِث إِنْ كَانَ الْمُبَاشِر يَضْبِط نَفْسه عَنْ الْفَرْج إِمَّا لِشِدَّةِ وَرَع أَوْ لِضَعْفِ شَهْوَة جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":48},{"id":2583,"text":"1851 - O( عَنْ جَابِر بْن صُبْح )\r: بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة\r( سَمِعْت خِلَاسًا )\r: بِكَسْرِ أَوَّله هُوَ اِبْن عَمْرو\r( الْهَجَرِيّ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ\r( نَبِيت فِي الشِّعَار الْوَاحِد )\r: الشِّعَار بِالْكَسْرِ ثَوْب يَلِي الْجَسَد لِأَنَّهُ يَلِي شَعْره وَالدِّثَار ثَوْب فَوْقه\r( وَأَنَا حَائِض طَامِث )\r: هُوَ بِمَعْنَى حَائِض فَهُوَ تَأْكِيد لِحَائِضٍ\r( فَإِنْ أَصَابَهُ )\r: أَيْ أَصَابَ بَدَنه\r( مِنِّي شَيْء )\r: أَيْ شَيْء مِنْ الدَّم\r( مَكَانه )\r: أَيْ مَكَان الدَّم\r( وَلَمْ يَعْدُهُ )\r: أَيْ لَمْ يُجَاوِز ذَلِكَ الْمَكَان . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز النَّوْم مَعَ الْحَائِض وَالِاضْطِجَاع مَعَهَا فِي لِحَاف وَاحِد إِذَا كَانَ هُنَاكَ حَائِل يَمْنَع مِنْ مُلَاقَاة الْبَشَرَة فِيمَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة أَوْ تَمْنَع الْفَرْج وَحْده عِنْد مَنْ لَا يُحَرِّم إِلَّا الْفَرْج .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":49},{"id":2584,"text":"1852 - O( أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِر )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاة الثَّانِيَة وَأَصْله تَأْتَزِر بِوَزْنِ تَفْتَعِل وَأَنْكَرَ أَكْثَر النُّحَاة الْإِدْغَام حَتَّى قَالَ صَاحِب الْمُفَصَّل إِنَّهُ خَطَأ لَكِنْ نَقَلَ غَيْره أَنَّهُ مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ وَحَكَاهُ الصَّغَانِيّ فِي مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك إِنَّهُ مَقْصُور عَلَى السَّمَاع ، كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rوَالْمُرَاد بِذَلِكَ أَنَّهَا تَشُدّ إِزَارًا تَسْتُر سُرَّتهَا وَمَا تَحْتهَا إِلَى الرُّكْبَة فَمَا تَحْتهَا . وَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْمُبَاشَرَة بِمَا تَحْت الْإِزَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث عَائِشَة : \" كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاء وَاحِد ، كِلَانَا جُنُب ، وَكَانَ يَأْمُرنِي فَأَتَّزِر ، فَيُبَاشِرنِي وَأَنَا حَائِض \" . قَالَ الشَّافِعِيّ : قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِالْقُرْآنِ ، فِي قَوْله تَعَالَى { فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض } يَعْنِي فِي مَوْضِع الْحَيْض . وَكَانَتْ الْآيَة مُحْتَمِلَة لِمَا قَالَ ، وَمُحْتَمِلَة اِعْتِزَال جَمِيع أَبْدَانهنَّ فَدَلَّتْ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِعْتِزَال مَا تَحْت الْإِزَار مِنْهَا ، وَإِبَاحَة مَا فَوْقه . وَحَدِيث أَنَس هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى مَوْضِع الْحَيْض خَاصَّة ، وَهُوَ النِّكَاح ، وَأَبَاحَ كُلّ مَا دُونه . وَأَحَادِيث الْإِزَار لَا تُنَاقِضهُ . لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْلَغ فِي اِجْتِنَاب الْأَذَى ، وَهُوَ أَوْلَى .\rوَأَمَّا حَدِيث مُعَاذ قَالَ : \" سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يَحِلّ لِلرَّجُلِ مِنْ اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض ؟ فَقَالَ : مَا فَوْق الْإِزَار ، وَالتَّعَفُّف عَنْ ذَلِكَ أَفْضَل \" ، فَفِيهِ بَقِيَّة عَنْ سَعْد الْأَغْطَش ، وَهُمَا ضَعِيفَانِ . قَالَ عَبْد الْحَقّ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق حِزَام بْن حَكِيم ، وَهُوَ ضَعِيف ، عَنْ عَمّه : \" أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَحِلّ لِي مِنْ اِمْرَأَتِي وَهِيَ حَائِض ؟ فَقَالَ : لَك مَا فَوْق الْإِزَار \" ، قَالَ : \" وَيُرْوَى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ .","part":5,"page":50},{"id":2586,"text":"1853 - O( فِي الَّذِي يَأْتِي اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض )\r: أَيْ فِيمَنْ يُجَامِع اِمْرَأَته فِي حَالَة الْحَيْض\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَتَصَدَّق بِدِينَارٍ أَوْ نِصْف دِينَار )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى ثُبُوت التَّصَدُّق بِدِينَارٍ أَوْ نِصْف دِينَار لِمَنْ جَامَعَ اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض . قَالَ فِي السُّبُل : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَاب الصَّدَقَة الْحَسَن وَسَعِيد لَكِنْ قَالَا يُعْتِق رَقَبَة قِيَاسًا عَلَى مَنْ جَامَعَ فِي رَمَضَان . وَقَالَ غَيْرهمَا بَلْ يَتَصَدَّق بِدِينَارٍ أَوْ نِصْف دِينَار .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم لَا شَيْء عَلَيْهِ ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا مُرْسَل أَوْ مَوْقُوف وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : حُجَّة مَنْ لَمْ يُوجِب اِضْطِرَاب هَذَا الْحَدِيث وَأَنَّ الذِّمَّة عَلَى الْبَرَاءَة وَلَا يَجِب أَنْ يَثْبُت فِيهَا شَيْء لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْره إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَع فِيهِ وَلَا مَطْعَن عَلَيْهِ وَذَلِكَ مَعْدُوم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة .\rقَالَ الْعَلَّامَة مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَمِير : أَمَّا مَنْ صَحَّ لَهُ كَابْنِ الْقَطَّان فَإِنَّهُ أَمْعَنَ النَّظَر فِي تَصْحِيحه وَأَجَابَ عَنْ طُرُق الطَّعْن فِيهِ وَأَقَرَّهُ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَقَوَّاهُ فِي كِتَابه الْإِمَام فَلَا عُذْر لَهُ عَنْ الْعَمَل بِهِ . وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصِحّ عِنْده كَالشَّافِعِيِّ وَابْن عَبْد الْبَرّ فَالْأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة فَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ عَفَّان وَجَمَاعَة عَنْ شُعْبَة مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْهُ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ قَالَ : قِيلَ لِشُعْبَةَ : إِنَّك كُنْت تَرْفَعهُ . فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ بَعْدَمَا رَوَاهُ شُعْبَة مَوْقُوفًا : قَالَ شُعْبَة : أَنَا حِفْظِي مَرْفُوع ، وَقَالَ فُلَان وَفُلَان : إِنَّهُ كَانَ لَا يَرْفَعهُ ، فَقَالَ بَعْض الْقَوْم : يَا أَبَا بِسْطَام ، حَدَّثَنَا بِحِفْظِك وَدَعْنَا مِنْ فُلَان ، فَقَالَ : وَاَللَّه مَا أُحِبّ أَنِّي حَدَّثْت بِهَذَا أَوْ سَكَتَ عَنْ هَذَا ، وَأَنِّي عَمَّرْت فِي الدُّنْيَا عُمْر نُوح فِي قَوْمه .\rوَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَصَابَ اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِق نَسَمَة \" ، وَلَهُ عِلَّتَانِ أَشَارَ إِلَيْهِمَا النَّسَائِيُّ .\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ اِبْن جَابِر عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ عَنْ اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَاخْتُلِفَ عَلَى الْوَلِيد ، فَرَوَاهُ عَنْهُ مُوسَى بْن أَيُّوب كَذَلِكَ ، وَخَالَفَهُ مَحْمُود بْن خَالِد ، فَرَوَاهُ عَنْ الْوَلِيد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد السُّلَمِيّ ، قَالَ النَّسَائِيُّ : هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن تَمِيم ، ضَعِيف .\rالْعِلَّة الثَّانِيَة : الْوَقْف عَلَى اِبْن عَبَّاس ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَقَالَ عَبْد الْحَقّ : حَدِيث الْكَفَّارَة فِي إِتْيَان الْحَائِض لَا يُرْوَى بِإِسْنَادٍ يُحْتَجّ بِهِ ، وَلَا يَصِحّ فِي إِتْيَان الْحَائِض إِلَّا التَّحْرِيم .","part":5,"page":51},{"id":2587,"text":"1854 - O( إِذَا أَصَابَهَا )\r: أَيْ جَامَعَهَا\r( فِي الدَّم )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَات فِي إِقْبَال الدَّم\r( فَدِينَار )\r: أَيْ عَلَى الْمُجَامِع فِيهِ\r( وَإِذَا أَصَابَهَا فِي اِنْقِطَاع الدَّم فَنِصْف دِينَار )\r: قِيلَ إِنَّ الْحِكْمَة فِي اِخْتِلَاف الْكَفَّارَة بِالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَار أَنَّهُ فِي أَوَّله قَرِيب عَهْد بِالْجِمَاعِ فَلَمْ يُعْذَر فِيهِ بِخِلَافِهِ فِي آخِره فَخَفَّفَ فِيهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَهَذَا الْحَدِيث قَدْ اِضْطَرَبَ الرُّوَاة فِيهِ اِضْطِرَابًا كَثِيرًا فِي إِسْنَاده وَمَتْنه ، فَرُوِيَ تَارَة مَرْفُوعًا وَتَارَة مَوْقُوفًا وَتَارَة مُرْسَلًا عَنْ مِقْسَم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَارَة مُعْضَلًا عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْنِ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَارَة عَلَى الشَّكّ دِينَار أَوْ نِصْف دِينَار ، وَتَارَة عَلَى التَّفْرِقَة بَيْن أَوَّل الدَّم وَآخِره وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : فَإِنْ أَتَى رَجُل اِمْرَأَته حَائِضًا أَوْ بَعْد تَوْلِيَة الدَّم وَلَمْ تَغْتَسِل فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّه وَلَا يَعُدْ ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ شَيْء لَوْ كَانَ ثَابِتًا أَخَذْنَا بِهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَثْبُت مِثْله . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقِيلَ لِشُعْبَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّك كُنْت تَرْفَعهُ ، قَالَ إِنِّي كُنْت مَجْنُونًا فَصَحَّحْت فَرَجَعَ عَنْ رَفْعه بَعْد مَا كَانَ يَرْفَعهُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":5,"page":52},{"id":2588,"text":"Oهُوَ أَنْ يُجَامِع فَإِذَا قَارَبَ الْإِنْزَال نَزَعَ وَأَنْزَلَ خَارِج الْفَرْج .","part":5,"page":53},{"id":2589,"text":"1855 - O( ذُكِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الْعَزْل\r( يَعْنِي الْعَزْل )\r: هَذَا بَيَان لِذَلِكَ\r( فَلِمَ يَفْعَل أَحَدكُمْ )\r: فَإِنَّهُ لَا فَائِدَة لَهُ فِيهِ إِذْ لَا مَانِع عَنْ الْعُلُوق إِذَا أَرَادَ اللَّه تَعَالَى\r( وَلَمْ يَقُلْ فَلَا يَفْعَل )\r: أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّح لَهُمْ بِالنَّهْيِ وَإِنَّمَا أَشَارَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْك ذَلِكَ\r( فَإِنَّهُ لَيْسَتْ مِنْ نَفْس مَخْلُوقَة إِلَّا اللَّه خَالِقهَا )\r: أَيْ كُلّ نَفْس قَدَّرَ اللَّه خَلْقهَا لَا بُدّ أَنْ يَخْلُقهَا سَوَاء عَزَلَ أَحَدكُمْ أَمْ لَا فَلَا فَائِدَة فِي الْعَزْل . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة الْعَزْل . قَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد مَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث : قَدْ كَرِهَ الْعَزْل قَوْم مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَزَعَة مَوْلَى زِيَاد )\r: أَيْ اِبْن أَبِي سُفْيَان وَقَزَعَة بِالْقَافِ وَالزَّاي وَبَعْدهمَا مُهْمَلَة بِفَتَحَاتٍ هُوَ اِبْن يَحْيَى الْبَصْرِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر وَعَنْهُ مُجَاهِد وَعَاصِم الْأَحْوَل وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":54},{"id":2590,"text":"1856 - O( إِنَّ الْيَهُود تُحَدِّث أَنَّ الْعَزْل مَوْءُودَة الصُّغْرَى )\r: الْمَوْءُودَة هِيَ الَّتِي دُفِنَتْ حَيَّة وَكَانَتْ عَادَة سُرَاة الْعَرَب أَنْ يَدْفِنُوا بَنَاتهمْ إِذَا وُلِدَتْ تَحَرُّزًا عَنْ لُحُوق الْعَار ، فَقَالَتْ الْيَهُود إِنَّ الْعَزْل أَيْضًا قَرِيب مِنْ الْوَأْد لِأَنَّهُ إِتْلَاف نَفْس وَلَوْ بَعِيدَة عَنْ الْوُجُود\r( قَالَ كَذَبَتْ يَهُود )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْعَزْل وَلَكِنَّهُ مُعَارَض بِمَا فِي حَدِيث جُدَامَة : أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَزْل فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْوَأْد الْخَفِيّ . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَجُمِعَ بَيْنهمَا بِأَنَّ مَا فِي حَدِيث جُدَامَة مَحْمُول عَلَى التَّنْزِيه وَتَكْذِيب الْيَهُود لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا التَّحْرِيم الْحَقِيقِيّ .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : الَّذِي كَذَّبَ فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود هُوَ زَعْمهمْ أَنَّ الْعَزْل لَا يُتَصَوَّر مَعَهُ الْحَمْل أَصْلًا وَجَعَلُوا بِمَنْزِلَةِ قَطْع النَّسْل بِالْوَأْدِ فَأَكْذَبَهُمْ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَمْنَع الْحَمْل إِذَا شَاءَ اللَّه خَلْقه وَإِذَا لَمْ يُرِدْ خَلْقه لَمْ يَكُنْ وَأْدًا حَقِيقَة ، وَإِنَّمَا أَسْمَاهُ وَأْدًا خَفِيًّا فِي حَدِيث جُدَامَة بِأَنَّ الرَّجُل إِنَّمَا يَعْزِل هَرَبًا مِنْ الْحَمْل فَأَجْرَى قَصْده لِذَلِكَ مَجْرَى الْوَأْد لَكِنَّ الْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْوَأْد ظَاهِر بِالْمُبَاشَرَةِ اِجْتَمَعَ فِيهِ الْقَصْد وَالْفِعْل ، وَالْعَزْل يَتَعَلَّق بِالْقَصْدِ فَقَطْ فَلِذَلِكَ وَصَفَهُ بِكَوْنِهِ خَفِيًّا اِنْتَهَى\r( لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَخْلُقهُ مَا اِسْتَطَعْت أَنْ تَصْرِفهُ )\r: مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى إِذَا قَدَّرَ خَلْق نَفْس فَلَا بُدّ مِنْ خَلْقهَا وَأَنَّهُ يَسْبِقكُمْ الْمَاء فَلَا تَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعه وَلَا يَنْفَعكُمْ الْحِرْص عَلَى ذَلِكَ ، فَقَدْ يَسْبِق الْمَاء مِنْ غَيْر شُعُور الْعَازِل لِتَمَامِ مَا قَدَّرَهُ اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اُخْتُلِفَ عَلَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فِيهِ . فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَان عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي حَدِيثه وَقِيلَ فِيهِ عَنْ رِفَاعَة كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَقِيلَ فِيهِ عَنْ أَبِي مُطِيع بْن رِفَاعَة ، وَقِيلَ فِيهِ عَنْ أَبِي رِفَاعَة وَقِيلَ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : فَالْيَهُود ظَنَّتْ أَنَّ الْعَزْل بِمَنْزِلَةِ الْوَأْد فِي إِعْدَام مَا اِنْعَقَدَ بِسَبَبِ خَلْقه ، فَكَذَّبَهُمْ فِي ذَلِكَ .\rوَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ اللَّه خَلْقه مَا صَرَفَهُ أَحَد . وَأَمَّا تَسْمِيَته وَأْدًا خَفِيًّا فَلِأَنَّ الرَّجُل إِنَّمَا يَعْزِل عَنْ اِمْرَأَته هَرَبًا مِنْ الْوَلَد وَحِرْصًا عَلَى أَنْ لَا يَكُون . فَجَرَى قَصْده وَنِيَّته وَحِرْصه عَلَى ذَلِكَ مَجْرَى مَنْ أَعْدَمَ الْوَلَد بِوَأْدِهِ ، لَكِنَّ ذَاكَ وَأْد ظَاهِر مِنْ الْعَبْد فِعْلًا وَقَصْدًا . وَهَذَا وَأْد خَفِيّ لَهُ ، إِنَّمَا أَرَادَهُ وَنَوَاهُ عَزْمًا وَنِيَّة ، فَكَانَ خَفِيًّا .\rوَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيّ تَعْلِيقًا عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي الْعَزْل ، قَالَ : \" هُوَ الْوَأْد الْخَفِيّ \" .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف فِي الْعَزْل : فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره : يُرْوَى عَنْ عَدَد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِّينَا الرُّخْصَة فِيهِ مِنْ الصَّحَابَة عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ ، وَزَيْد بْن ثَابِت ، وَابْن عَبَّاس ، وَغَيْرهمْ . وَذَكَرَ غَيْره : أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ ، وَخَبَّاب بْن الْأَرَتّ ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَالْمَعْرُوف عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود كَرَاهَته . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَيْت عَنْهُمَا الرُّخْصَة وَرَوَيْت الرُّخْصَة مِنْ التَّابِعِينَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَطَاوُسٍ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه .\rوَأَلْزَمَهُمْ الشَّافِعِيّ الْمَنْع مِنْهُ ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْمَنْع مِنْهُ ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسُوا يَأْخُذُونَ بِهَذَا ، وَلَا يَرَوْنَ بِالْعَزْلِ بَأْسًا ، ذَكَرَ ذَلِكَ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ الْعِرَاقِيُّونَ عَلِيًّا وَعَبْد اللَّه .\rوَأَمَّا قَوْل الْإِمَام أَحْمَد فِيهِ فَأَكْثَر نُصُوصه أَنَّ لَهُ أَنْ يَعْزِل عَنْ سُرِّيَّته ، وَأَمَّا زَوْجَته فَإِنْ كَانَتْ حُرَّة لَمْ يَعْزِل عَنْهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَة لَمْ يَعْزِل إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدهَا .\rوَرُوِيَتْ كَرَاهَة الْعَزْل عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَرُوِيَتْ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق ، وَعَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود فِي الْمَشْهُور عَنْهُمَا ، وَعَنْ اِبْن عُمَر .\rوَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد وَغَيْرهمْ : يَحْرُم كُلّ عَزْل وَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : يُبَاح مُطْلَقًا . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص : \" أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي أَعْزِل عَنْ اِمْرَأَتِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَ تَفْعَل ذَلِكَ ؟ فَقَالَ الرَّجُل : أُشْفِق عَلَى وَلَدهَا أَوْ عَلَى أَوْلَادهَا ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا أَحَدًا ضَرَّ فَارِس وَالرُّوم \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث جَابِر : \" كُنَّا نَعْزِل وَالْقُرْآن يَنْزِل فَلَوْ كَانَ شَيْء يُنْهَى عَنْهُ لَنَهَى عَنْهُ الْقُرْآن \" . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيث : \" كُنَّا نَعْزِل عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَنْهَنَا \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد قَالَ : \" ذُكِرَ الْعَزْل عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَمَا ذَاكُمْ ؟ قَالُوا : الرَّجُل تَكُون لَهُ الْمَرْأَة تُرْضِع ، فَيُصِيب مِنْهَا ، وَيَكْرَه أَنْ تَحْمِل مِنْهُ ؟ قَالَ : فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ ، فَإِنَّمَا هُوَ الْقَدَر \" ، قَالَ اِبْن عَوْن : فَحَدَّثْت بِهِ الْحَسَن فَقَالَ : وَاَللَّه لَكَانَ هَذَا زَجْر . وَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيحَيْنِ : قَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : قَوْله \" لَا عَلَيْكُمْ \" أَقْرَب إِلَى النَّهْي .\rوَوَجْه ذَلِكَ - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهُ إِنَّمَا نُفِيَ الْحَرَج عَنْ عَدَم الْفِعْل . فَقَالَ \" لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا \" يَعْنِي فِي أَنْ لَا تَفْعَلُوا ، وَهِيَ يَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى ثُبُوت الْحَرَج فِي الْفِعْل ، فَإِنَّهُ لَوْ أَرَادَ نَفْي الْحَرَج عَنْ الْفِعْل لَقَالَ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا . وَالْحُكْم بِزِيَادَةِ \" لَا \" خِلَاف الْأَصْل ، فَلِهَذَا فَهِمَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ مِنْ الْحَدِيث الزَّجْر . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":55},{"id":2591,"text":"1857 - O( فِي غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق )\r: بِكَسْرِ اللَّام قَبِيلَة مِنْ بَنِي خُزَاعَة مِنْ الْعَرَب .\r( فَأَصَبْنَا سَبَايَا مِنْ سَبْي الْعَرَب )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَرَب يَجْرِي عَلَيْهِمْ الرِّقّ إِذَا كَانُوا مُشْرِكِينَ لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِق قَبِيلَة مِنْ خُزَاعَة وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم لَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ الرِّقّ لِشَرَفِهِمْ\r( وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ قِلَّة الْجِمَاع\r( وَأَحْبَبْنَا الْفِدَاء )\r: أَيْ اِحْتَجَّنَا إِلَى الْوَطْء وَخِفْنَا مِنْ الْحَبَل فَتَصِير أُمّ وَلَد فَيَمْتَنِع بَيْعهَا وَأَخْذ الْفِدَاء فِيهَا\r( فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِل )\r: أَيْ مِنْ السَّبَايَا مَخَافَة الْحَبَل\r( ثُمَّ قُلْنَا )\r: أَيْ فِي أَنْفُسنَا أَوْ بَعْضنَا لِبَعْضٍ\r( نَعْزِل )\r: بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَام\r( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَظْهُرنَا )\r: أَيْ بَيْننَا وَالْجُمْلَة حَالِيَّة مُعْتَرِضَة\r( فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَنْ الْعَزْل أَوْ جَوَازه\r( مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ مَا عَلَيْكُمْ ضَرَر فِي تَرْك الْعَزْل ، لِأَنَّ كُلّ نَفْس قَدَّرَ اللَّه خَلْقهَا لَا بُدّ أَنْ يَخْلُقهَا سَوَاء عَزَلْتُمْ أَمْ لَا وَمَا لَمْ يُقَدِّر خَلْقهَا لَا يَقَع سَوَاء عَزَلْتُمْ أَمْ لَا ، فَلَا فَائِدَة فِي عَزْلكُمْ اِنْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْل : وَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَغَيْره : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا . قَالَ اِبْن سِيرِينَ : هَذَا أَقْرَب إِلَى النَّهْي . وَحَكَى اِبْن عَوْن عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّه لِكَأَنَّ هَذَا زَجْر .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ كَأَنَّ هَؤُلَاءِ فَهِمُوا مِنْ لَا النَّهْي عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا تَعْزِلُوا وَعَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا وَيَكُون قَوْله : وَعَلَيْكُمْ إِلَى آخِره تَأْكِيدًا لِلنَّهْيِ . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْأَصْل عَدَم هَذَا التَّقْدِير وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتْرُكُوا وَهُوَ الَّذِي يُسَاوِي أَنْ لَا تَفْعَلُوا . وَقَالَ غَيْره مَعْنَى لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا أَيْ لَا حَرَج عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ، فَفِيهِ نَفْي الْحَرَج عَنْ عَدَم الْفِعْل ، فَأَفْهَمَ ثُبُوت الْحَرَج فِي فِعْل الْعَزْل ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد نَفْي الْحَرَج عَنْ الْفِعْل لَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ لَا زَائِدَة فَيُقَال الْأَصْل عَدَم ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِسْتِرْقَاق الْعَرَب وَوَطْء سَبَايَاهُمْ ، وَكُنَّ كِتَابِيَّات . وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي سَبَايَا أَوْطَاس ، وَإِبَاحَة وَطْئِهِنَّ ، وَهُنَّ مِنْ الْعَرَب . وَحَدِيثه الْآخَر \" لَا تُوطَأ حَامِل حَتَّى تَضَع \" . وَكَانَ أَكْثَر سَبَايَا الصَّحَابَة فِي عَصْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعَرَب ، وَكَانُوا يَطَؤُهُنَّ بِإِذْنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَشْتَرِط فِي الْوَطْء غَيْر اِسْتِبْرَائِهِنَّ ، لَمْ يَشْتَرِط إِسْلَامهنَّ ، وَتَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز . وَقَدْ دَفَعَ أَبُو بَكْر إِلَى سَلَمَة بْن الْأَكْوَع اِمْرَأَة مِنْ السَّبْي ، نَفَّلَهُ إِيَّاهَا مِنْ الْعَرَب .\rوَأَخَذَ عَمْرو بْن أُمَيَّة مِنْ سَبْي بَنِي حَنِيفَة . وَأَخَذَ الصَّحَابَة مِنْ سَبْي الْمَجُوس ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهُمْ اِجْتَنَبُوهُنَّ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِبَاحَة وَطْئِهِنَّ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ { وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَات حَتَّى يُؤْمِنَّ } وَهَذَا فِي غَايَة الضَّعْف ، لِأَنَّهُ فِي النِّكَاح ، وَسَأَلَ مُحَمَّد بْن الْحَكَم أَحْمَد عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، أَكَانُوا أَسْلَمُوا أَمْ لَا \" .","part":5,"page":56},{"id":2592,"text":"1858 - O( إِنَّ لِي جَارِيَة )\r: زَادَ مُسْلِم هِيَ خَادِمَتنَا وَسَانِيَتنَا [ أَيْ الَّتِي تَسْقِي لَنَا شَبَّهَهَا بِالْبَعِيرِ فِي ذَلِكَ ]\r( أَطُوف عَلَيْهَا )\r: أَيْ أُجَامِعهَا\r( وَأَنَا أَكْرَه أَنْ تَحْمَل )\r: أَيْ تَحْبَل مِنِّي\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( سَيَأْتِيهَا مَا قُدِّرَ لَهَا )\r: أَيْ مِنْ الْحَمْل وَغَيْره سَوَاء عَزَلْتَ أَمْ لَا\r( ثُمَّ أَتَاهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْعِلْم إِبَاحَة الْعَزْل عَنْ الْجَوَارِي وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَكَرِهَهُ بَعْض الصَّحَابَة وَرَوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : تُسْتَأْمَر الْحُرَّة فِي الْعَزْل وَلَا تُسْتَأْمَر الْجَارِيَة . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ مَالِك : لَا يَعْزِل عَنْ الْحُرَّة إِلَّا بِإِذْنِهَا وَلَا يَعْزِل عَنْ الْجَارِيَة إِذَا كَانَتْ زَوْجَة إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلهَا ، وَيَعْزِل عَنْ أَمَته بِغَيْرِ إِذْن . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَته وَادَّعَى الْعَزْل فَإِنَّ الْوَلَد لَا حَقّ بِهِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاء ، وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَرَى الْأَمَة فِرَاشًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":5,"page":57},{"id":2594,"text":"1859 - O( حَدَّثَنِي شَيْخ مِنْ طُفَاوَة )\r: بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة . قَالَ فِي التَّقْرِيب : الطُّفَاوِيّ : شَيْخ لِأَبِي نَضْرَة لَمْ يُسَمَّ مِنْ الثَّالِثَة لَا يُعْرَف\r( تَثَوَّيْت أَبَا هُرَيْرَة )\r: أَيْ جِئْته ضَيْفًا وَالثَّوِيّ الضَّيْف وَهَذَا كَمَا تَقُول تَضَيَّفْته إِذَا ضِفْته . قَالَهُ الْخَطَّابِيّ\r( أَشَدّ تَشْمِيرًا )\r: أَيْ أَكْثَر اِجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَة\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( يُسَبِّح بِهَا )\r: أَيْ بِالْحَصَى أَوْ النَّوَى وَالْمَعْنَى يَعُدّ التَّسْبِيح بِهَا\r( إِذَا نَفِدَ )\r: أَيْ فَنِيَ وَلَمْ يَبْقَ\r( مَا فِي الْكِيس )\r: مِنْ النَّوَى أَوْ الْحَصَى\r( أَلْقَاهُ إِلَيْهَا )\r: أَيْ أَلْقَى أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْكِيس إِلَى الْجَارِيَة\r( بَيْنَا أَنَا أُوعَك )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْوَعْك وَهُوَ شِدَّة الْحُمَّى\r( مَنْ أَحَسَّ )\r: أَيْ مَنْ أَبْصَرَ\r( الْفَتَى الدَّوْسِيّ )\r: يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَة\r( فَقَالَ لِي مَعْرُوفًا )\r: أَيْ قَوْلًا مَعْرُوفًا\r( أَوْ صَفَّانِ مِنْ نِسَاء )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( إِنْ نَسَّانِي )\r: بِتَشْدِيدِ السِّين مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ أَنْسَانِي\r( فَلْيُسَبِّحْ )\r: أَيْ فَلْيَقُلْ سُبْحَان اللَّه\r( الْقَوْم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِسْم الْقَوْم إِنَّمَا يَنْطَبِق عَلَى الرِّجَال دُون النِّسَاء .\rقَالَ زُهَيْر : وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَال أَدْرِي أَقَوْم آلُ حِصْن أَمْ نِسَاء وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله فَلْيُصَفِّقْ النِّسَاء فَقَابَل بِهِ النِّسَاء ، فَدَلَّ أَنَّهُنَّ لَمْ يَدْخُلْنَ فِيهِمْ ، وَيُصَحِّح ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { لَا يَسْخَر قَوْم مِنْ قَوْم } اِنْتَهَى\r( وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاء )\r: التَّصْفِيق ضَرْب إِحْدَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى ، وَقَدْ مَرَّ بَيَان التَّسْبِيح وَالتَّصْفِيق فِي كِتَاب الصَّلَاة\r( مَجَالِسكُمْ مَجَالِسكُمْ )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ اِلْزَمُوا مَجَالِسكُمْ\r( زَادَ مُوسَى )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( هَا هُنَا )\r: أَيْ بَعْد قَوْله مَجَالِسكُمْ مَجَالِسكُمْ\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: أَيْ الرُّوَاة\r( ثُمَّ أَقْبَلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَيَقُول فَعَلْت كَذَا فَعَلْت كَذَا )\r: أَيْ يُبَيِّن كَيْفِيَّة جِمَاعه وَيُفْشِي مَا جَرَى بَيْنه وَبَيْن اِمْرَأَته مِنْ أُمُور الِاسْتِمْتَاع\r( فَجَثَتْ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : جَثَا كَدَعَا وَرَمَى جُثُوًّا وَجِثِيًّا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ\r( فَتَاة )\r: أَيْ شَابَّة\r( كَعَاب )\r: بِالْفَتْحِ الْمَرْأَة حِين يَبْدُو ثَدْيهَا لِلنُّهُودِ وَهِيَ الْكَاعِب أَيْضًا وَجَمْعهَا كَوَاعِب\r( وَتَطَاوَلَتْ )\r: أَيْ اِمْتَدَّتْ وَرَفَعَتْ عُنُقهَا\r( مَا ظَهَرَ رِيحه وَلَمْ يَظْهَر لَوْنه )\r: كَمَاءِ الْوَرْد وَالْمِسْك وَالْعَنْبَر\r( إِنَّ طِيب النِّسَاء مَا ظَهَرَ لَوْنه وَلَمْ يَظْهَر رِيحه )\r: كَالْحِنَّاءِ . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة فِي شَرْح السُّنَّة : حَمَلُوا قَوْله وَطِيب النِّسَاء عَلَى مَا إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَخْرُج ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عِنْد زَوْجهَا فَلْتَطَّيَّبْ بِمَا شَاءَتْ اِنْتَهَى . وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث : \" أَيّمَا اِمْرَأَة أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَد مَعَنَا الْعِشَاء \" اِنْتَهَى مُلَخَّصًا\r( أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ لَا يَصِلَنَّ\r( رَجُل إِلَى رَجُل وَلَا اِمْرَأَة إِلَى اِمْرَأَة )\r: أَيْ فِي ثَوْب وَاحِد وَالْمَعْنَى لَا يَضْطَجِعَانِ مُتَجَرِّدَيْنِ تَحْت ثَوْب وَاحِد . قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ نَهْي تَحْرِيم إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا حَائِل بِأَنْ يَكُونَا مُتَجَرِّدَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَيْنهمَا حَائِل فَتَنْزِيه اِنْتَهَى\r( إِلَّا إِلَى وَلَد أَوْ وَالِد )\r: لَيْسَ هَذَا الِاسْتِثْنَاء فِي حَدِيث مُسْلِم وَلَفْظه : لَا يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فِي ثَوْب وَاحِد وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَة إِلَى الْمَرْأَة فِي ثَوْب وَاحِد ، رَوَاهُ فِي ضِمْن حَدِيث\r( وَذَكَرَ ثَالِثَة )\r: أَيْ كَلِمَة ثَالِثَة\r( وَهُوَ فِي حَدِيث مُسَدَّد )\r: مَرْجِع هُوَ قَوْله : أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ إِلَخْ\r( وَقَالَ مُوسَى أَخْبَرَنَا حَمَّاد إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ مُوسَى لَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَته حَدَّثَنِي شَيْخ مِنْ طُفَاوَة كَمَا قَالَ مُسَدَّد وَمُؤَمِّل ، بَلْ قَالَ عَنْ الطُّفَاوِيّ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم إِفْشَاء أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِمَا يَقَع بَيْنهمَا مِنْ أُمُور الْجِمَاع ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كَوْن الْفَاعِل لِذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ شَيْطَان لَقِيَ شَيْطَانَة فَقَضَى حَاجَته مِنْهَا وَالنَّاس يَنْظُرُونَ مِنْ أَعْظَم الْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى تَحْرِيم نَشْر أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْأَسْرَارِ الْوَاقِعَة بَيْنهمَا الرَّاجِعَة إِلَى الْوَطْء وَمُقَدِّمَاته .\rقِيلَ : وَهَذَا التَّحْرِيم هُوَ فِي نَشْر أُمُور الِاسْتِمْتَاع وَوَصْف التَّفَاصِيل الرَّاجِعَة إِلَى الْجِمَاع وَإِفْشَاء مَا يَجْرِي مِنْ الْمَرْأَة مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل حَالَة الْوِقَاع . وَأَمَّا مُجَرَّد ذِكْر نَفْس الْجِمَاع فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَة وَلَا إِلَيْهِ حَاجَة فَمَكْرُوه لِأَنَّهُ خِلَاف الْمُرُوءَة وَمِنْ التَّكَلُّم بِمَا لَا يَعْنِي ، وَمِنْ حُسْن إِسْلَام الْمَرْء تَرْكه مَا لَا يَعْنِيه ، فَإِنْ كَانَ إِلَيْهِ حَاجَة أَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَائِدَة فَلَا كَرَاهَة فِي ذِكْره ، وَذَلِكَ نَحْو أَنْ تُنْكِر الْمَرْأَة نِكَاح الزَّوْج لَهَا وَتَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْز عَنْ الْجِمَاع أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ الرَّجُل الَّذِي اِدَّعَتْ عَلَيْهِ اِمْرَأَته الْعُنَّة قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَأَنْفُضهَا نَفْض الْأَدِيم ، وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا لِقِصَّةِ الطِّيب . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن إِلَّا أَنَّ الطُّفَاوِيّ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا يُعْرَف اِسْمه . وَقَالَ أَبُو الْفَضْل مُحَمَّد بْن طَاهِر وَالطُّفَاوِيّ مَجْهُول .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَوْله فِي الْحَدِيث \" وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاء \" دَلِيل عَلَى أَنَّ قَوْله فِي حَدِيث سَهْل بْن سَعْد الْمُتَّفَق عَلَيْهِ \" التَّصَفُّق لِلنِّسَاءِ \" أَنَّهُ إِذْن وَإِبَاحَة لَهُنَّ فِي التَّصْفِيق فِي الصَّلَاة عِنْد نَائِبَة تَنُوب ، لَا أَنَّهُ عَيْب وَذَمّ . قَالَ الشَّافِعِيّ : حُكْم النِّسَاء التَّصْفِيق ، وَكَذَا قَالَهُ أَحْمَد . وَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تُصَفِّق وَأَنَّهَا تُسَبِّح . وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَاجِيّ وَغَيْره بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ نَابَهُ شَيْء فِي صَلَاته فَلْيُسَبِّحْ \" قَالُوا : وَهَذَا عَامّ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء ، قَالُوا : وَقَوْله \" التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ \" هُوَ عَلَى طَرِيق الذَّمّ وَالْعَيْب لَهُنَّ ، كَمَا يُقَال : كُفْرَان الْعَشِير ، مِنْ فِعْل النِّسَاء .\rوَهَذَا بَاطِل مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه :\rأَحَدهَا : أَنَّ فِي نَفْس الْحَدِيث تَقْسِيم التَّنْبِيه بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء وَإِنَّمَا سَاقَهُ فِي مَعْرِض التَّقْسِيم وَبَيَان اِخْتِصَاص كُلّ نَوْع بِمَا يَصْلُح لَهُ ، فَالْمَرْأَة لَمَّا كَانَ صَوْتهَا عَوْرَة مُنِعَتْ مِنْ التَّسْبِيح ، وَجَعَلَ لَهَا التَّصْفِيق ، وَالرَّجُل لَمَّا خَالَفَهَا فِي ذَلِكَ ، شُرِعَ لَهُ التَّسْبِيح .\rالثَّانِي : أَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" التَّسْبِيح لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ \" فَهَذَا التَّقْسِيم وَالتَّنْوِيع صَرِيح فِي أَنَّ حُكْم كُلّ نَوْع مَا خَصَّهُ بِهِ .\rوَخَرَّجَهُ مُسْلِم بِهَذَا اللَّفْظ ، وَقَالَ فِي آخِره : \" فِي الصَّلَاة \" .\rالثَّالِث : أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ فِي قَوْله \" وَلْيُصَفِّقْ النِّسَاء \" وَلَوْ كَانَ قَوْله \" التَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ \" عَلَى جِهَة الذَّمّ وَالْعَيْب لَمْ يَأْذَن فِيهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":58},{"id":2597,"text":"Oأَيْ أَفْسَدَهَا بِأَنْ يُزَيِّن إِلَيْهَا عَدَاوَة الزَّوْج .","part":5,"page":59},{"id":2598,"text":"1860 - O( أَخْبَرَنَا عَمَّار بْن رُزَيْق )\r: بِتَقْدِيمِ الرَّاء الْمُهْمَلَة عَلَى الزَّاي الْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا\r( لَيْسَ مِنَّا )\r: أَيْ مِنْ أَتْبَاعنَا\r( مَنْ خَبَّبَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْبَاء الْأُولَى بَعْد الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ خَدَعَ وَأَفْسَدَ\r( اِمْرَأَة عَلَى زَوْجهَا )\r: بِأَنْ يَذْكُر مَسَاوِئ الزَّوْج عِنْد اِمْرَأَته أَوْ مَحَاسِن أَجْنَبِيّ عِنْدهَا\r( أَوْ عَبْدًا )\r: أَيْ أَفْسَدَهُ\r( عَلَى سَيِّده )\r: بِأَيِّ نَوْع مِنْ الْإِفْسَاد . وَفِي مَعْنَاهُمَا إِفْسَاد الزَّوْج عَلَى اِمْرَأَته وَالْجَارِيَة عَلَى سَيِّدهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":60},{"id":2600,"text":"1861 - O( لَا تَسْأَل الْمَرْأَة طَلَاق أُخْتهَا )\r: أَيْ فِي كَوْنهَا مِنْ بَنَات آدَم\r( لِتَسْتَفْرِغ صَحْفَتهَا )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : لِتَسْتَفْرِغ مَا فِي صَحْفَتهَا . وَالصَّحْفَة إِنَاء كَالْقَصْعَةِ ، يَعْنِي لِتَجْعَل تِلْكَ الْمَرْأَة قَصْعَة أُخْتهَا خَالِيَة عَمَّا فِيهَا ، وَهَذَا كِنَايَة عَنْ أَنْ يَصِير لَهَا مَا كَانَ يَحْصُل لِضَرَّتِهَا مِنْ النَّفَقَة وَغَيْرهَا\r( وَلِتَنْكِح )\r: عَطْف عَلَى لِتَسْتَفْرِغ وَكِلَاهُمَا عِلَّة لِلنَّهْيِ أَيْ لِتَجْعَل صَحْفَتهَا فَارِغَة لِتَفُوزَ بِحَظِّهَا وَتَنْكِح زَوْجهَا . وَقَالَ الْعَلَّامَة اِبْن الْمَلَك فِي شَرْح الْمَشَارِق قَوْله وَلِتَنْكِح بِالنَّصْبِ بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم يَعْنِي لِتَنْكِح طَالِبَة الطَّلَاق زَوْج تِلْكَ الْمُطَلَّقَة ، وَإِنْ كَانَتْ الطَّالِبَة وَالْمَطْلُوبَة تَحْت رَجُل يَحْتَمِل أَنْ يَعُود ضَمِيره إِلَى الْمَطْلُوبَة يَعْنِي لِتَنْكِح ضَرَّتهَا زَوْجًا آخَر ، فَلَا تَشْتَرِك مَعَهَا فِيهِ . وَرُوِيَ عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول يَعْنِي لِتَجْعَل مَنْكُوحَة لَهُ .\rوَرُوِيَ وَلْتُنْكَح بِصِيغَةِ الْأَمْر الْمَعْلُوم الْمَجْهُول عَطْفًا عَلَى قَوْله لَا تَسْأَلهُ يَعْنِي لِتَثْبُت تِلْكَ الْمَرْأَة الْمَنْكُوحَة عَلَى نِكَاحهَا الْكَائِن مَعَ الضَّرَّة قَانِعَة بِمَا يَحْصُل لَهَا فِيهِ ، أَوْ مَعْنَاهُ وَلِتَنْكِح تِلْكَ الْمَرْأَة الْغَيْر الْمَنْكُوحَة زَوْجًا غَيْر زَوْج أُخْتهَا ، وَلِتَتْرُك ذَلِكَ الزَّوْج لَهَا ، أَوْ مَعْنَاهُ لِتَنْكِح تِلْكَ الْمَخْطُوبَة زَوْج أُخْتهَا ، وَلْتَكُنْ ضَرَّة عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ صَالِحَة لِلْجَمْعِ مَعَهَا مِنْ غَيْر أَنْ تَسْأَل طَلَاق أُخْتهَا\r( فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا )\r: يَعْنِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُوصِل إِلَى تِلْكَ الْمَرْأَة مَا قُدِّرَ لَهَا مِنْ النَّفَقَة وَغَيْرهمَا سَوَاء كَانَتْ مُنْفَرِدَة أَوْ مَعَ أُخْرَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":5,"page":61},{"id":2602,"text":"1862 - O( أَخْبَرَنَا مُعَرِّف )\r: بِكَسْرِ الرَّاء الْمُشَدَّدَة هُوَ اِبْن وَاصِل السَّعْدِيّ الْكُوفِيّ ثِقَة مِنْ السَّادِسَة\r( مَا أَحَلَّ اللَّه )\r: مَا نَافِيَة\r( شَيْئًا أَبْغَض إِلَيْهِ مِنْ الطَّلَاق )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنْ لَيْسَ كُلّ حَلَال مَحْبُوبًا بَلْ يَنْقَسِم إِلَى مَا هُوَ مَحْبُوب وَإِلَى مَا هُوَ مَبْغُوض قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى الْكَرَاهِيَة فِيهِ مُنْصَرِف إِلَى السَّبَب الْجَالِب لِلطَّلَاقِ وَهُوَ سُوء الْعِشْرَة وَقِلَّة الْمُوَافَقَة الدَّاعِيَة إِلَى الطَّلَاق ، لَا إِلَى نَفْس الطَّلَاق ، فَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى الطَّلَاق ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ طَلَّقَ بَعْض نِسَائِهِ ثُمَّ رَاجَعَهَا ، وَكَانَتْ لِابْنِ عُمَر اِمْرَأَة يُحِبّهَا وَكَانَ عُمَر يَكْرَه صُحْبَته إِيَّاهَا فَشَكَاهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا بِهِ ، فَقَالَ يَا عَبْد اللَّه طَلِّقْ اِمْرَأَتك فَطَلَّقَهَا ، وَهُوَ لَا يَأْمُر بِأَمْرٍ يَكْرَههُ اللَّه سُبْحَانه . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَا أَحَلَّ اللَّه شَيْئًا أَبْغَض إِلَيْهِ مِنْ الطَّلَاق \" ، وَفِيهِ حُمَيْدُ بْن مَالِك ، وَهُوَ ضَعِيف . وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا تُطَلَّق النِّسَاء إِلَّا مِنْ رِيبَة ، إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَات \" .","part":5,"page":62},{"id":2603,"text":"1863 - O( أَبْغَض الْحَلَال إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الطَّلَاق )\r: قِيلَ كَوْن الطَّلَاق مَبْغُوضًا مُنَافٍ لِكَوْنِهِ حَلَالًا ، فَإِنَّ كَوْنه مَبْغُوضًا يَقْتَضِي رُجْحَان تَرْكه عَلَى فِعْله ، وَكَوْنه حَلَالًا يَقْتَضِي مُسَاوَاة تَرْكه لِفِعْلِهِ .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْحَلَالِ مَا لَيْسَ تَرْكه بِلَازِمٍ الشَّامِل لِلْمُبَاحِ وَالْوَاجِب وَالْمَنْدُوب وَالْمَكْرُوه ، وَقَدْ يُقَال الطَّلَاق حَلَال لِذَاتِهِ ، وَالْأَبْغَضِيَّة لِمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مِنْ اِنْجِرَاره إِلَى الْمَعْصِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَالْمَشْهُور فِيهِ الْمُرْسَل وَهُوَ غَرِيب . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة يَعْنِي مُحَمَّد بْن عُثْمَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَلَا أُرَاهُ يَحْفَظهُ .","part":5,"page":63},{"id":2604,"text":"Oقَالَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع وَيَشْهَد شَاهِدَيْنِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : رَوَى الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } قَالَ فِي الطُّهْر مِنْ غَيْر جِمَاع . وَأَخْرَجَهُ عَنْ جَمْع مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ كَذَلِكَ اِنْتَهَى .","part":5,"page":64},{"id":2605,"text":"1864 - O( أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته )\r: اِسْمهَا آمِنَة بِنْت غَفَّار أَوْ بِنْت عَمَّار . وَفِي مُسْنَد أَحْمَد أَنَّ اِسْمهَا النَّوَار . قَالَ الْحَافِظ فَيُمْكِن أَنْ يَكُون اِسْمهَا آمِنَة وَلَقَبهَا النَّوَار\r( وَهِيَ حَائِض )\r: جُمْلَة حَالِيَّة مُعْتَرِضَة\r( عَلَى عَهْد )\r: أَيْ فِي عَهْد\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَنْ حُكْم طَلَاقه\r( مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا )\r: أَمْر اِسْتِحْبَاب عِنْد جَمْع مِنْ الْحَنَفِيَّة . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . وَقَالَ صَاحِب الْهِدَايَة : الْأَصَحّ أَنَّ الْمُرَاجَعَة وَاجِب عَمَلًا بِحَقِيقَةِ الْأَمْر وَرَفْعًا لِلْمَعْصِيَةِ بِالْقَدْرِ الْمُمْكِن\r( ثُمَّ لِيُمْسِكهَا حَتَّى تَطْهُر )\r: أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا\r( ثُمَّ تَحِيض )\r: أَيْ حَيْضَة أُخْرَى\r( ثُمَّ تَطْهُر )\r: أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الثَّانِيَة\r( ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْد ذَلِكَ )\r: أَيْ بَعْد الطُّهْر مِنْ الْحَيْضَة الثَّانِيَة\r( وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ )\r: أَيْ فِي الطُّهْر الثَّانِي\r( قَبْل أَنْ يَمَسّ )\r: أَيْ قَبْل أَنْ يُجَامِع .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِالْإِمْسَاكِ كَذَلِكَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا فِي رِوَايَة نَافِع أَنْ يَسْتَبْرِئهَا بَعْد الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا بِطُهْرٍ تَامّ ثُمَّ حَيْض تَامّ لِيَكُونَ تَطْلِيقهَا وَهِيَ تَعْلَم عِدَّتهَا إِمَّا بِحَمْلٍ أَوْ بِحَيْضٍ أَوْ لِيَكُونَ تَطْلِيقهَا بَعْد عِلْمه بِالْحَمْلِ وَهُوَ غَيْر جَاهِل بِمَا صَنَعَ ، أَوْ لِيَرْغَب فِي الْحَمْل إِذَا اِنْكَشَفَتْ حَامِلًا فَيُمْسِكهَا لِأَجْلِهِ .\rوَقِيلَ الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنْ لَا تَصِير الرَّجْعَة لِغَرَضِ الطَّلَاق فَإِذَا أَمْسَكَهَا زَمَانًا يَحِلّ لَهُ فِيهِ طَلَاقهَا ظَهَرَتْ فَائِدَة الرَّجْعَة لِأَنَّهُ قَدْ يَطُول مَقَامه مَعَهَا ، فَيُجَامِعهَا ، فَيَذْهَب مَا فِي نَفْسه فَيُمْسِكهَا . كَذَا فِي النَّيْل\r( فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه )\r: أَيْ فِي قَوْله : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }\r( أَنْ تُطَلَّقُ لَهَا النِّسَاء )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم مَا حَاصِله أَنَّ اللَّام فِي قَوْله لَهَا بِمَعْنَى فِي كَمَا يَقُول الْقَائِل : كَتَبْت لِخَمْسِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ الشَّهْر أَيْ فِي وَقْت خَلَا فِيهِ مِنْ الشَّهْر خَمْس لَيَالٍ وَقَوْله تِلْكَ إِشَارَة إِلَى مَا وَلِيَ الْكَلَام الْمُتَقَدِّم وَهُوَ الطُّهْر أَيْ فَالْأَطْهَار أَوْ حَالَة الطُّهْر الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق فِيهَا النِّسَاء ، فَفِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّ الْأَقْرَاء الَّتِي تَعْتَدّ بِهَا هِيَ الْأَطْهَار دُون الْحِيَض .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اِسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِقَوْلِهِ فَتِلْكَ الْعِدَّة إِلَخْ عَلَى أَنَّ عِدَّة الْمُطَلَّقَة هُوَ ثَلَاثَة أَطْهَار قَالُوا لَمَّا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقهَا فِي الطُّهْر وَجَعَلَهُ الْعِدَّة وَنَهَاهُ أَنْ يُطَلِّق فِي الْحَيْض وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُون عِدَّة ثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْأَقْرَاء هِيَ الْأَطْهَار وَأَجَابَ الطَّحَاوِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد هَهُنَا بِالْعِدَّةِ هُوَ الْعِدَّة الْمُصْطَلِحَة الثَّابِتَة بِالْكِتَابِ الَّتِي هِيَ ثَلَاثَة قُرُوء بَلْ عِدَّة طَلَاق النِّسَاء أَيْ وَقْته وَلَيْسَ أَنَّ مَا يَكُون عِدَّة تَطْلُق لَهَا النِّسَاء يَجِب أَنْ يَكُون الْعِدَّة الَّتِي تَعْتَدّ بِهَا النِّسَاء ، وَقَدْ جَاءَتْ الْعِدَّة لِمَعَانٍ . وَفِيهِ مَا فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( طَلَّقَ اِمْرَأَة لَهُ وَهِيَ حَائِض تَطْلِيقَة )\r: ظَهَرَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ اِبْن عُمَر طَلَّقَ اِمْرَأَته فِي الْحَيْض تَطْلِيقه وَاحِدَة .","part":5,"page":65},{"id":2606,"text":"1865 - O( فَقَالَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لْيُطَلِّقهَا إِذَا طَهُرَتْ )\r: فِيهِ جَوَاز الطَّلَاق حَال الطُّهْر وَلَوْ كَانَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَأَحَد الْوَجْهَيْنِ عَنْ الشَّافِعِيَّة وَذَهَبَ أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَالشَّافِعِيَّة فِي الْوَجْه الْآخَر وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد إِلَى الْمَنْع .\rوَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَة وَبِأَنَّ الْمَنْع إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْحَيْض ، فَإِذَا طَهُرَتْ زَالَ مُوجِب التَّحْرِيم فَجَازَ الطَّلَاق فِي ذَلِكَ الطُّهْر كَمَا يَجُوز فِي غَيْره مِنْ الْأَطْهَار .\rوَاسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ بِالرِّوَايَةِ الْأُولَى فَفِيهَا نَصّ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقهَا فِي الطُّهْر الَّذِي يَلِي الْحَيْضَة الَّتِي كَانَ طَلَّقَ فِيهَا بَلْ فِي الطُّهْر التَّالِي لِلْحَيْضَةِ الْأُخْرَى\r( أَوْ وَهِيَ حَامِل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ بَيَان أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِل فَهُوَ مُطَلِّق لِلسُّنَّةِ ، وَيُطَلِّقهَا فِي أَيْ وَقْت شَاءَ فِي الْحَمْل ، وَهُوَ قَوْل كَافَّة الْعُلَمَاء . وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب الرَّأْي فِيهَا ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف يَجْعَل بَيْن وُقُوع التَّطْلِيقَتَيْنِ شَهْرًا حَتَّى يَسْتَوْفِي التَّطْلِيقَات الثَّلَاث . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن وَزُفَر : لَا يُوقِع عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِل أَكْثَر مِنْ تَطْلِيقَة وَاحِدَة وَيَتْرُكهَا حَتَّى تَضَع حَمْلهَا ثُمَّ يُوقِع سَائِر التَّطْلِيقَات اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":66},{"id":2607,"text":"1866 - O( فَتَغَيَّظَ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى حُرْمَة الطَّلَاق فِي الْحَيْض لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْضَب بِغَيْرِ حَرَام كَذَا قَالَ عَلِيّ الْقَارِي\r( ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا طَاهِرًا )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ طَاهِرًا هَلْ الْمُرَاد اِنْقِطَاع الدَّم أَوْ التَّطَهُّر بِالْغُسْلِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَالرَّاجِح الثَّانِي لِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : \" مُرْ عَبْد اللَّه فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِذَا اِغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسّهَا حَتَّى يُطَلِّقهَا وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكهَا فَلْيُمْسِكْهَا \"\r( كَمَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى )\r: أَيْ بِقَوْلِهِ { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":67},{"id":2608,"text":"1867 - O( كَمْ طَلَّقْت اِمْرَأَتك فَقَالَ وَاحِدَة )\r: فِيهِ نَصّ عَلَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَة وَقَدْ تَظَاهَرَتْ رِوَايَات مُسْلِم بِأَنَّهَا طَلْقَة وَاحِدَة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":68},{"id":2609,"text":"1868 - O( تَعْرِف اِبْن عُمَر )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَتَعْرِفُ بِذِكْرِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام\r( فَإِنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر طَلَّقَ اِمْرَأَته )\r: حَكَى عَنْ نَفْسه بِلَفْظِ الْغَيْبَة\r( فِي قُبُل عِدَّتهَا )\r: بِضَمَّتَيْنِ أَيْ فِي إِقْبَاله وَأَوَّله\r( فَمَهْ )\r: أَيْ فَمَاذَا لِلِاسْتِفْهَامِ فَأَبْدَلَ الْأَلِف هَاء لِلْوَقْفِ أَيْ فَمَا يَكُون وَإِنْ لَمْ يَحْتَسِب بِتِلْكَ الطَّلْقَة أَوْ هُوَ كَلِمَة زَجْر أَنْ اِنْزَجِرْ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا شَكّ فِي وُقُوع الطَّلَاق وَكَوْنه مَحْسُوبًا فِي عَدَد الطَّلَاق\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( إِنْ عَجَزَ )\r: أَيْ عَنْ فَرْض فَلَمْ يُقِمْهُ\r( وَاسْتَحْمَقَ )\r: فَلَمْ يَأْتِ بِهِ أَيَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا لَهُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْهَمْزَة فِي أَرَأَيْت لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ أَيْ نَعَمْ يَحْتَسِب الطَّلَاق وَلَا يُمْنَع اِحْتِسَابه لِعَجْزِهِ وَحَمَاقَته . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِيهِ حَذْف وَإِضْمَار كَأَنَّهُ يَقُول أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ أَيُسْقِطُ عَنْهُ الطَّلَاق حُمْقه أَوْ يُبْطِلهُ عَجْزه قَالَ : وَفِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّ طَلَاق الْحَائِض وَاقِع وَلَوْلَا أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهِ فِي الْمُرَاجَعَة مَعْنًى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَحْرِيم طَلَاق الْحَائِض الْحَائِل بِغَيْرِ رِضَاهَا فَلَوْ طَلَّقَهَا أَثِمَ وَوَقَعَ طَلَاقه وَيُؤْمَر بِالرَّجْعَةِ ، وَشَذَّ بَعْض أَهْل الظَّاهِر فَقَالَ لَا يَقَع طَلَاقه وَالصَّوَاب الْأَوَّل وَبِهِ قَالَ الْعُلَمَاء كَافَّة اِنْتَهَى . قُلْت : قَدْ أَطَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد فِي إِثْبَات أَنَّ طَلَاق الْحَائِض لَا يَقَع فَعَلَيْك أَنْ تُطَالِعهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":69},{"id":2610,"text":"1869 - O( أَنَّهُ )\r: أَيْ أَبُو الزُّبَيْر\r( سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَيْمَن )\r: بِنَصْبِ الدَّال مَفْعُول\r( مَوْلَى عُرْوَة )\r: بَدَل مِنْ عَبْد الرَّحْمَن\r( يَسْأَل )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن\r( اِبْن عُمَر )\r: بِالنَّصْبِ\r( وَأَبُو الزُّبَيْر يَسْمَع )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن\r( كَيْفَ تَرَى )\r: الْخِطَاب لِابْنِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا )\r: أَيْ لَمْ يَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ التَّطْلِيقَة شَيْئًا يُعْتَدّ بِهِ . وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ طَلَاق الْحَائِض لَا يَقَع . وَالْقَائِلُونَ بِوُقُوعِ طَلَاق الْحَائِض قَالُوا إِنَّ قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مُنْكَرًا لَمْ يَقُلْهُ غَيْر أَبِي الزُّبَيْر . قَالَ الْخَطَّابِيّ : قَالَ أَهْل الْحَدِيث لَمْ يَرْوِ أَبُو الزُّبَيْر حَدِيثًا أَنْكَر مِنْ هَذَا ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا بَاتًّا تَحْرُم مَعَهُ الْمُرَاجَعَة وَلَا يَحِلّ لَهُ إِلَّا بَعْد زَوْج ، أَوْ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا جَائِزًا فِي السُّنَّة مَاضِيًا فِي حُكْم الِاخْتِيَار وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لَهُ عَلَى سَبِيل الْكَرَاهَة وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى . وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا قَدْ أَشَارَ إِلَى نَكَارَة قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا حَيْثُ قَالَ وَالْأَحَادِيث كُلّهَا عَلَى خِلَاف مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عُمَر إِلَخْ )\r: حَاصِل كَلَامه أَنَّ هَذَا الْحَدِيث أَيْ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي تَطْلِيقه اِمْرَأَته حَائِضًا رَوَاهُ عَنْهُ يُونُس بْن جُبَيْر وَأَنْسَ بْن سِيرِينَ وَسَعِيد بْنُ جُبَيْر وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبُو الزُّبَيْر وَمَنْصُور ، وَفِي رِوَايَات هَؤُلَاءِ كُلّهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا حَتَّى تَطْهُر أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَلَيْسَ فِي رِوَايَاتهمْ ذِكْر حَيْضَة أُخْرَى سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا . وَمِثْل هَؤُلَاءِ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر وَنَافِع عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَتهمَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا حَتَّى تَطْهُر أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَحِيض أَيْ حَيْضَة أُخْرَى سِوَى الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ثُمَّ تَطْهُر أَيْ مِنْ الْحَيْضَة الثَّانِيَة ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ أَوْ أَمْسَكَ . فَفِي رِوَايَتهمَا زِيَادَة وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ الْحَسَن عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل رِوَايَتهمَا\r( وَالْأَحَادِيث كُلّهَا عَلَى خِلَاف مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْر )\r: أَيْ فِي قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَنَافِع أَثْبَت عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ أَبِي الزُّبَيْر ، وَالْأَثْبَت مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى أَنْ يُقَال بِهِ إِذَا خَالَفَهُ . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ : حَدِيث يُونُس بْن جُبَيْر أَثْبَت مِنْ هَذَا . وَقَالَ أَهْل الْحَدِيث : لَمْ يَرْوِ أَبُو الزُّبَيْر حَدِيثًا أَنْكَر مِنْ هَذَا . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : وَلَمْ يَقُلْهُ عَنْهُ أَحَد غَيْر أَبِي الزُّبَيْر ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَة جُلَّة فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَاحِد مِنْهُمْ . وَأَبُو الزُّبَيْر لَيْسَ بِحَجَّةٍ فِي مَنْ خَالَفَهُ فِيهِ مِثْله فَكَيْفَ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ أَثْبَت مِنْهُ ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ شَيْئًا بَاتًّا تَحْرُم مَعَهُ الْمُرَاجَعَة إِلَى آخِر مَا نَقَلْت كَلَام الْخَطَّابِيّ تَحْت قَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه \" حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر هَذَا بِحُرُوفِهِ \" إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ \" وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا \" بَلْ قَالَ : \" فَرَدَّهَا \" ، وَقَالَ \" إِذَا طَهُرَتْ \" إِلَى آخِره .\rوَقَدْ دَلَّ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا عَلَى أُمُور : مِنْهَا : تَحْرِيم الطَّلَاق فِي الْحَيْض .\rوَمِنْهَا : أَنَّهُ حُجَّة لِمَنْ قَالَ بِوُقُوعِهِ ، قَالُوا : لِأَنَّ الرَّجْعَة إِنَّمَا تَكُون بَعْد الطَّلَاق ، وَنَازَعَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ .\rوَقَالُوا : لَا مَعْنَى لِوُقُوعِ الطَّلَاق ، وَالْأَمْر بِالْمُرَاجَعَةِ ، فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدّ الطَّلَاق ، لَمْ يَكُنْ لِأَمْرِهِ بِالرَّجْعَةِ مَعْنًى ، بَلْ أَمَرَهُ بِارْتِجَاعِهَا ، وَهُوَ رَدّهَا إِلَى حَالهَا الْأُولَى قَبْل تَطْلِيقهَا ، دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّلَاق لَمْ يَقَع .\rقَالُوا : وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر الْمَذْكُور آنِفًا .\rقَالُوا : وَأَبُو الزُّبَيْر ثِقَة فِي نَفْسه صَدُوق حَافِظ ، إِنَّمَا تَكَلَّمَ فِي بَعْض مَا رَوَاهُ عَنْ جَابِر مُعَنْعَنًا لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِسَمَاعِهِ مِنْ اِبْن عُمَر ، فَلَا وَجْه لِرَدِّهِ .\rقَالُوا : وَلَا يُنَاقِض حَدِيثه مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر فِيهِ : \" أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ \" وَقَوْله \" فَحَسِبْت مِنْ طَلَاقهَا \" ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ لَفْظ مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَوْله \" وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا \" مَرْفُوع صَرِيح فِي عَدَم الْوُقُوع .\rقَالُوا : وَهَذَا مُقْتَضَى قَوَاعِد الشَّرِيعَة . فَإِنَّ الطَّلَاق لَمَّا كَانَ مُنْقَسِمًا إِلَى حَلَال وَحَرَام ، كَانَ قِيَاس قَوَاعِد الشَّرْع أَنَّ حَرَامه بَاطِل غَيْر مُعْتَدّ بِهِ ، كَالنِّكَاحِ وَسَائِر الْعُقُود الَّتِي تَنْقَسِم إِلَى حَلَال وَحَرَام ، وَلَا يَرِد عَلَى ذَلِكَ الظِّهَار ، فَإِنَّهُ لَا يَكُون قَطّ إِلَّا حَرَامًا ، لِأَنَّهُ مُنْكَر مِنْ الْقَوْل وَزُور ، فَلَوْ قِيلَ لَا يَصِحّ ، لَمْ يَكُنْ لِلظِّهَارِ حُكْم أَصْلًا .\rقَالُوا : وَكَمَا أَنَّ قَوَاعِد الشَّرِيعَة أَنَّ النَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم ، فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي الْفَسَاد ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى فَسَاد الْعَقْد إِلَّا النَّهْي عَنْهُ .\rقَالُوا : وَلِأَنَّ هَذَا طَلَاق مَنَعَ مِنْهُ صَاحِب الشَّرْع ، وَحُجِرَ عَلَى الْعَبْد فِي اِتِّبَاعه ، فَكَمَا أَفَادَ مَنْعه وَحَجْره عَدَم جَوَاز الْإِيقَاع أَفَادَ عَدَم نُفُوذه ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْحَجْرِ فَائِدَة ، وَإِنَّمَا فَائِدَة الْحَجْر عَدَم صِحَّة مَا حُجِرَ عَلَى الْمُكَلَّف فِيهِ .\rقَالُوا : وَلِأَنَّ الزَّوْج لَوْ أَذِنَ لَهُ رَجُل بِطَرِيقِ الْوَكَالَة أَنْ يُطَلِّق اِمْرَأَته طَلَاقًا مُعَيَّنًا فَطَلَّقَ غَيْر مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ ، لَمْ يُنَفَّذ لِعَدَمِ إِذْنه . وَاَللَّه سُبْحَانه إِنَّمَا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي الطَّلَاق الْمُبَاح ، وَلَمْ يَأْذَن لَهُ فِي الْمُحَرَّم ، فَكَيْف تُصَحِّحُونَ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ، وَتُوقِعُونَهُ ، وَتَجْعَلُونَهُ مِنْ صَحِيح أَحْكَام الشَّرْع ؟ !\rقَالُوا : وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الطَّلَاق نَافِذًا فِي الْحَيْض لَكَانَ الْأَمْر بِالْمُرَاجَعَةِ وَالتَّطْلِيق بَعْده تَكْثِيرًا مِنْ الطَّلَاق الْبَغِيض إِلَى اللَّه ، وَتَقْلِيلًا لِمَا بَقِيَ مِنْ عَدَده الَّذِي يَتَمَكَّن مِنْ الْمُرَاجَعَة مَعَهُ . وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا مَصْلَحَة فِي ذَلِكَ .\rقَالُوا : وَإِنَّ مَفْسَدَة الطَّلَاق الْوَاقِع فِي الْحَيْض ، لَوْ كَانَ وَاقِعًا ، لَا يَرْتَفِع بِالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاق بَعْدهَا ، بَلْ إِنَّمَا يَرْتَفِع بِالرَّجْعَةِ الْمُسْتَمِرَّة الَّتِي تَلُمّ شَعَث النِّكَاح ، وَتُرَقِّع خِرَقه . فَأَمَّا رَجْعَة يَعْقُبهَا طَلَاق ، فَلَا تُزِيل مَفْسَدَة الطَّلَاق الْأَوَّل ، لَوْ كَانَ وَاقِعًا .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَمَا حَرَّمَهُ اللَّه سُبْحَانه مِنْ الْعُقُود ، فَهُوَ مَطْلُوب الْإِعْدَام بِكُلِّ طَرِيق حَتَّى يُجْعَل وُجُوده كَعَدَمِهِ فِي حُكْم الشَّرْع ، وَلِهَذَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ فِعْله ، بَاطِلًا فِي حُكْم الشَّرْع وَالْبَاطِل شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ . وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا هُوَ مَقْصُود الشَّارِع مِمَّا حَرَّمَهُ وَنَهَى عَنْهُ ، فَالْحُكْم بِبُطْلَانِ مَا حَرَّمَهُ وَمَنَعَ مِنْهُ أَدْنَى إِلَى تَحْصِيل هَذَا الْمَطْلُوب وَأَقْرَب ، بِخِلَافِ مَا إِذَا صَحَّحَ ، فَإِنَّهُ يَثْبُت لَهُ حُكْم الْوُجُود .\rقَالُوا : وَلِأَنَّهُ إِذَا صُحِّحَ اِسْتَوَى هُوَ وَالْحَلَال فِي الْحُكْم الشَّرْعِيّ ، وَهُوَ الصِّحَّة . وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِي مُوجِب ذَلِكَ مِنْ الْإِثْم وَالذَّمّ وَمَعْلُوم أَنَّ الْحَلَال الْمَأْذُون فِيهِ لَا يُسَاوِي الْمُحَرَّم الْمَمْنُوع مِنْهُ الْبَتَّة .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَإِنَّمَا حَرَّمَ لِئَلَّا يَنْفُذ وَلَا يَصِحّ ، فَإِذَا نَفَذَ وَصَحَّ ، وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْم الصَّحِيح ، كَانَ ذَلِكَ عَائِدًا عَلَى مُقْتَضَى النَّهْي بِالْإِبْطَالِ .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالشَّارِع إِنَّمَا حَرَّمَهُ وَنَهَى عَنْهُ لِأَجْلِ الْمَفْسَدَة الَّتِي تَنْشَأ مِنْ وُقُوعه ، فَإِنَّ مَا نَهَى عَنْهُ الشَّرْع وَحَرَّمَهُ لَا يَكُون قَطُّ إِلَّا مُشْتَمِلًا عَنْ مَفْسَدَة خَالِصَة أَوْ رَاجِحَة ، فَنَهَى عَنْهُ قَصْدًا لِإِعْدَامِ تَلِك الْمَفْسَدَة . فَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّتِهِ وَنُفُوذه لَكَانَ ذَلِكَ تَحْصِيلًا لِلْمَفْسَدَةِ الَّتِي قَصَدَ الشَّارِع إِعْدَامهَا ، وَإِثْبَاتًا لَهَا .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالْعَقْد الصَّحِيح هُوَ الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَثَره ، وَيَحْصُل مِنْهُ مَقْصُوده . وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْعُقُود الَّتِي أَذِنَ فِيهَا الشَّارِع ، وَجَعَلَهَا أَسْبَابًا لِتَرَتُّبِ آثَارهَا عَلَيْهَا ، فَمَا لَمْ يَأْذَن فِيهِ وَلَمْ يَشْرَعهُ كَيْف يَكُون سَبَبًا لِتَرَتُّبِ آثَاره عَلَيْهِ ، وَيُجْعَل كَالْمَشْرُوعِ الْمَأْذُون فِيهِ .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالشَّارِع إِنَّمَا جَعَلَ لِلْمُكَلَّفِ مُبَاشَرَة الْأَسْبَاب فَقَطْ ، وَأَمَّا أَحْكَامهَا الْمُتَرَتِّبَة عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ إِلَى الْمُكَلَّف ، وَإِنَّمَا هِيَ إِلَى الشَّارِع ، فَهُوَ قَدْ نَصَبَ الْأَسْبَاب وَجَعَلَهَا مُقْتَضَيَات لِأَحْكَامِهَا ، وَجَعَلَ السَّبَب مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ ، فَإِذَا بَاشَرَهُ رَتَّبَ عَلَيْهِ الشَّارِع أَحْكَامه . فَإِذَا كَانَ السَّبَب مُحَرَّمًا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ وَلَمْ يَنْصِبهُ الشَّارِع مُقْتَضِيًا لِآثَارِ السَّبَب الْمَأْذُون فِيهِ ، وَالْحُكْم لَيْسَ إِلَى الْمُكَلَّف حَتَّى يَكُون إِيقَاعه إِلَيْهِ غَيْر مَأْذُون فِيهِ ، وَلَا نَصَبَهُ الشَّارِع لِتَرَتُّبِ الْآثَار عَلَيْهِ ، فَتَرْتِيبهَا عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ عَلَى السَّبَب الْمُبَاح الْمَأْذُون فِيهِ ! وَهُوَ قِيَاس فِي غَايَة الْفَسَاد ، إِذْ هُوَ قِيَاس أَحَد النَّقِيضَيْنِ عَلَى الْآخَر فِي التَّسْوِيَة بَيْنهمَا فِي الْحُكْم ، وَلَا يَخْفَى فَسَاده .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَصِحَّة الْعَقْد هُوَ عِبَارَة عَنْ تَرَتُّب أَثَره الْمَقْصُود لِلْمُكَلَّفِ عَلَيْهِ ، وَهَذَا التَّرَتُّب نِعْمَة مِنْ الشَّارِع ، أَنْعَمَ بِهَا عَلَى الْعَبْد ، وَجَعَلَ لَهُ طَرِيقًا إِلَى حُصُولهَا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَاب الَّتِي أَذِنَ لَهُ فِيهَا ، فَإِذَا كَانَ السَّبَب مُحَرَّمًا مَنْهِيًّا عَنْهُ كَانَتْ مُبَاشَرَته مَعْصِيَة ، فَكَيْف تَكُون الْمَعْصِيَة سَبَبًا لِتَرَتُّبِ النِّعْمَة الَّتِي قَصَدَ الْمُكَلَّف حُصُولهَا !\rقَالُوا : وَقَدْ عَلَّلَ مَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاق ، وَأَوْجَبَ الرَّجْعَة ، إِيجَاب الرَّجْعَة بِهَذِهِ الْعِلَّة بِعَيْنِهَا وَقَالُوا : أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الرَّجْعَة مُعَامَلَة لَهُ بِنَقِيضِ قَصْده ، فَإِنَّهُ اِرْتَكَبَ أَمْرًا مُحَرَّمًا ، يَقْصِد بِهِ الْخَلَاص مِنْ الزَّوْجَة ، فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْده ، فَأَمَرَ بِرَجْعَتِهَا .\rقَالُوا : فَمَا جَعَلْتُمُوهُ أَنْتُمْ عِلَّة لِإِيجَابِ الرَّجْعَة ، فَهُوَ بِعَيْنِهِ عِلَّة لِعَدَمِ وُقُوع الطَّلَاق الَّذِي قَصَدَهُ الْمُكَلَّف بِارْتِكَابِهِ مَا حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ . وَلَا رَيْب أَنَّ دَفْع وُقُوع الطَّلَاق أَسْهَل مِنْ دَفْعه بِالرَّجْعَةِ ، فَإِذَا اِقْتَضَتْ هَذِهِ الْعِلَّة دَفْع أَثَر الطَّلَاق بِالرَّجْعَةِ ، فَلِأَنْ تَقْتَضِي دَفْع وُقُوعه أَوْلَى وَأَحْرَى .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَلِلَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاق الْمُبَاح حُكْمَانِ : أَحَدهمَا : إِبَاحَته وَالْإِذْن فِيهِ ، وَالثَّانِي : جَعْله سَبَبًا لِلتَّخَلُّصِ مِنْ الزَّوْجَة . فَإِذَا لَمْ يَكُنْ الطَّلَاق مَأْذُونًا فِيهِ اِنْتَفَى الْحُكْم الْأَوَّل ، وَهُوَ الْإِبَاحَة ، فَمَا الْمُوجِب لِبَقَاءِ الْحُكْم الثَّانِي ، وَقَدْ اِرْتَفَعَ سَبَبه . وَمَعْلُوم أَنَّ بَقَاء الْحُكْم بِدُونِ سَبَبه مُمْتَنِع وَلَا تَصِحّ دَعْوَى أَنَّ الطَّلَاق الْمُحَرَّم سَبَب لِمَا تَقَدَّمَ قَالُوا : وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي لَفْظ الشَّارِع \" يَصِحّ كَذَا وَلَا يَصِحّ \" ، وَإِنَّمَا يُسْتَفَاد ذَلِكَ مِنْ إِطْلَاقه وَمَنْعه ، فَمَا أَطْلَقَهُ وَأَبَاحَهُ فَبَاشَرَهُ الْمُكَلَّف حُكِمَ بِصِحَّتِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ وَافَقَ أَمْر الشَّارِع . فَصَحَّ ، وَمَا لَمْ يَأْذَن فِيهِ وَلَمْ يُطْلِقهُ فَبَاشَرَهُ الْمُكَلَّف حُكِمَ بِعَدَمِ صِحَّته ، بِمَعْنَى أَنَّهُ خَالَفَ أَمْر الشَّارِع وَحُكْمه . وَلَيْسَ مَعَنَا مَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الصِّحَّة وَالْفَسَاد إِلَّا مُوَافَقَة الْأَمْر وَالْإِذْن ، وَعَدَم مُوَافَقَتهمَا . فَإِنْ حَكَمْتُمْ بِالصِّحَّةِ مَعَ مُخَالَفَة أَمْر الشَّارِع وَإِبَاحَته ، لَمْ يَبْقَ طَرِيق إِلَى مَعْرِفَة الصَّحِيح مِنْ الْفَاسِد ، إِذْ لَمْ يَأْتِ مِنْ الشَّرْع إِخْبَار بِأَنَّ هَذَا صَحِيح وَهَذَا فَاسِد غَيْر الْإِبَاحَة وَالتَّحْرِيم ، فَإِذَا جَوَّزْتُمْ ثُبُوت الصِّحَّة مَعَ التَّحْرِيم ، فَبِأَيِّ شَيْء تَسْتَدِلُّونَ بَعْد ذَلِكَ عَلَى فَسَاد الْعَقْد وَبُطْلَانه . قَالُوا : وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" كُلّ عَمَل لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ \" ، وَفِي لَفْظ : \" مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدٌّ \" ، وَالرَّدّ فِعْل بِمَعْنَى الْمَفْعُول ، أَيْ فَهُوَ مَرْدُود ، وَعَبَّرَ عَنْ الْمَفْعُول بِالْمَصْدَرِ مُبَالَغَة ، حَتَّى كَأَنَّهُ نَفْس الرَّدّ ، وَهَذَا تَصْرِيح بِإِبْطَالِ كُلّ عَمَل عَلَى خِلَاف أَمْره وَرَدّه ، وَعَدَم اِعْتِبَاره فِي حُكْمه الْمَقْبُول ، وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَرْدُود هُوَ الْبَاطِل بِعَيْنِهِ ، بَلْ كَوْنه رَدًّا أَبْلَغَ مِنْ كَوْنه بَاطِلًا ، إِذْ الْبَاطِل قَدْ يُقَال لِمَا لَا تَقَع فِيهِ أَوْ لِمَا مَنْفَعَته قَلِيلَة جِدًّا وَقَدْ يُقَال لِمَا يُنْتَفَع بِهِ ثُمَّ يَبْطُل نَفْعه ، وَأُمًّا الْمَرْدُود فَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْعَلهُ شَيْئًا وَلَمْ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَقْصُوده أَصْلًا .\rقَالُوا : فَالْمُطَلِّق فِي الْحَيْض قَدْ طَلَّقَ طَلَاقًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْر الشَّارِع ، فَيَكُون مَرْدُودًا ، فَلَوْ صَحَّ وَلَزِمَ لَكَانَ مَقْبُولًا مِنْهُ ، وَهُوَ خِلَاف النَّصّ .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالشَّارِع أَبَاحَ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ الطَّلَاق قَدْرًا مَعْلُومًا فِي زَمَن مَخْصُوص وَلَمْ يُمَلِّكهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْقَدْر الَّذِي حَدَّ لَهُ ، وَلَا الزَّمَن الَّذِي عَيَّنَ لَهُ ، فَإِذَا تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الْعَدَد كَانَ لَغْوًا بَاطِلًا ، فَكَذَلِكَ إِذَا تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الزَّمَان يَكُون لَغْوًا بَاطِلًا ، فَكَيْفَ يَكُون عِدْوَانه فِي الْوَقْت صَحِيحًا مُعْتَبَرًا لَازِمًا ، وَعِدْوَانه أَنَّهُ فِي الْعَدَد لَغْوًا بَاطِلًا ؟\rقَالُوا : وَهَذَا كَمَا أَنَّ الشَّارِع حَدَّ لَهُ عَدَدًا مِنْ النِّسَاء مُعَيَّنًا فِي وَقْت مُعَيَّن ، فَلَوْ تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الْعَدَد كَانَ لَغْوًا وَبَاطِلًا . وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى مَا حَدَّ لَهُ مِنْ الْوَقْت ، بِأَنْ يَنْكِحهَا قَبْل اِنْقِضَاء الْعِدَّة مَثَلًا ، أَوْ فِي وَقْت الْإِحْرَام ، فَإِنَّهُ يَكُون لَغْوًا بَاطِلًا . فَقَدْ شَمَلَ الْبُطْلَان نَوْعَيْ التَّعَدِّي عَدَدًا أَوْ وَقْتًا .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالصِّحَّة إِمَّا أَنْ تُفَسَّر بِمُوَافَقَةِ أَمْر الشَّارِع ، وَإِمَّا أَنْ تُفَسَّر بِتَرَتُّبِ أَثَر الْفِعْل عَلَيْهِ ، فَإِنْ فُسِّرَتْ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيح هَذَا الطَّلَاق مُمْكِنًا ، وَإِنْ فُسِّرَتْ بِالثَّانِي وَجَبَ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُون الْعَقْد الْمُحَرَّم صَحِيحًا ، لِأَنَّ تَرَتُّب الثَّمَرَة عَلَى الْعَقْد إِنَّمَا هُوَ بِجَعْلِ الشَّارِع الْعَقْد كَذَلِكَ ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَمْ يُعْتَبَر الْعَقْد الْمُحَرَّم ، وَلَمْ يَجْعَلهُ مُثْمِرًا لِمَقْصُودِهِ ، كَمَا مَرَّ تَقْدِيره .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَوُصِفَ الْعَقْد الْمُحَرَّم بِالصِّحَّةِ ، مَعَ كَوْنه مُنْشِئًا لِلْمَفْسَدَةِ وَمُشْتَمِلًا عَلَى الْوَصْف الْمُقْتَضِي لِتَحْرِيمِهِ وَفَسَاده ، جَمَعَ بَيْن النَّقِيضَيْنِ فَإِنَّ الصِّحَّة إِنَّمَا تَنْشَأ عَنْ الْمَصْلَحَة ، وَالْعَقْد الْمُحَرَّم لَا مَصْلَحَة فِيهِ . بَلْ هُوَ مُنْشِئ لِمَفْسَدَةٍ خَالِصَة أَوْ رَاجِحَة . فَكَيْف تَنْشَأ الصِّحَّة مِنْ شَيْء هُوَ مُنْشِئ الْمَفْسَدَة .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَوَصْف الْعَقْد الْمُحَرَّم بِالصِّحَّةِ إِمَّا أَنْ يُعْلَم بِنَصٍّ مِنْ الشَّارِع ، أَوْ مِنْ قِيَاسه ، أَوْ مِنْ تَوَارُد عُرْفه فِي مَجَال حُكْمه بِالصِّحَّةِ ، أَوْ مِنْ إِجْمَاع الْأُمَّة . وَلَا يُمْكِن إِثْبَات شَيْء مِنْ ذَلِكَ فِي مَحَلّ النِّزَاع ، بَلْ نُصُوص الشَّرْع تَقْتَضِي رَدَّهُ وَبُطْلَانه ، كَمَا تَقَدَّمَ ، وَكَذَلِكَ قِيَاس الشَّرِيعَة كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ اِسْتِقْرَاء مَوَارِد عُرْف الشَّرْع فِي مَجَال الْحُكْم بِالصِّحَّةِ ، إِنَّمَا يَقْتَضِي الْبُطْلَان فِي الْعَقْد الْمُحَرَّم لَا الصِّحَّة ، وَكَذَلِكَ الْإِجْمَاع ، فَإِنَّ الْأُمَّة لَمْ تُجْمِع قَطّ ، وَلِلَّهِ الْحَمْد ، عَلَى صِحَّة شَيْء حَرَّمَهُ اللَّه وَرَسُوله ، لَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَلَا فِي غَيْرهَا ، فَالْحُكْم بِالصِّحَّةِ فِيهَا إِلَى أَيّ دَلِيل يَسْتَنِد .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا \" فَهَذَا حُجَّة لَنَا عَلَى عَدَم الْوُقُوع ، لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَّقَهَا . وَالرَّجُل مِنْ عَادَته إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته أَنْ يُخْرِجهَا عَنْهُ ، أَمَرَهُ بِأَنْ يُرَاجِعهَا وَيُمْسِكهَا ، فَإِنَّ هَذَا الطَّلَاق الَّذِي أَوْقَعَهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ شَرْعًا ، وَلَا تَخْرُج الْمَرْأَة عَنْ الزَّوْجِيَّة بِسَبَبِهِ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرِ بْن سَعْد فِي قِصَّة نَحْله اِبْنه النُّعْمَان غُلَامًا \" رُدَّهُ \" .\rوَلَا يَدُلّ أَمْره إِيَّاهُ بِرَدِّهِ عَلَى أَنَّ الْوَلَد قَدْ مَلَكَ الْغُلَام ، وَأَنَّ الرَّدّ إِنَّمَا يَكُون بَعْد الْمِلْك ، فَكَذَلِكَ أَمْره بِرَدِّ الْمَرْأَة وَرَجْعَتهَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُون إِلَّا بَعْد نُفُوذ الطَّلَاق ، بَلْ لَمَّا ظَنَّ اِبْن عُمَر جَوَاز هَذَا الطَّلَاق فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ قَاصِدًا لِوُقُوعِهِ ، رَدَّ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَته ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدّهَا ، وَرَدُّ الشَّيْء إِلَى مِلْك مَنْ أَخْرَجَهُ لَا يَسْتَلْزِم خُرُوجه عَنْ مِلْكه شَرْعًا ، كَمَا تُرَدّ الْعَيْن الْمَغْصُوبَة إِلَى مَالِكهَا ، وَيُقَال لِلْغَاصِبِ : رُدَّهَا إِلَيْهِ وَلَا يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى زَوَال مِلْك صَاحِبهَا عَنْهَا وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ : رُدَّ عَلَى فُلَان ضَالَّته ، وَلَمَّا بَاعَ عَلَى أَحَد الْغُلَامَيْنِ الْأَخَوَيْنِ قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" رُدَّهُ ، رُدَّهُ \" وَهَذَا أَمْر بِالرَّدِّ حَقِيقَة .\rقَالُوا : فَقَدْ وَفَّيْنَا اللَّفْظ حَقِيقَته الَّتِي وُضِعَ لَهَا .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَقَدْ صَرَّحَ اِبْن عُمَر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا \" وَتَعَلُّقكُمْ عَلَى أَبِي الزُّبَيْر مِمَّا لَا مُتَعَلِّق فِيهِ ، فَإِنَّ أَبَا الزُّبَيْر إِنَّمَا يَخَاف مِنْ تَدْلِيسه ، وَقَدْ صَرَّحَ هَذَا بِالسَّمَاعِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِمُرَاجَعَتِهَا لَا يَسْتَلْزِم نُفُوذ الطَّلَاق .\rقَالُوا : وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ اِبْن عُمَر قَالَ فِي الرَّجُل يُطَلِّق اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض : \" لَا يُعْتَدّ بِذَلِكَ \" ، ذَكَرَهُ الْإِشْبِيلِيّ فِي الْأَحْكَام مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام الْخُشَنِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الْمَجِيد الثَّقَفِيّ حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ ، فِي الرَّجُل يُطَلِّق اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض ، قَالَ اِبْن عُمَر : لَا يُعْتَدّ بِذَلِكَ \" ، وَذَكَرَهُ اِبْن حَزْم فِي كِتَاب الْمُحَلَّى بِإِسْنَادِهِ مِنْ طَرِيق الْخُشَنِيِّ . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح .\rقَالُوا : وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه بِإِسْنَادٍ شِيعِيّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر قَالَ : \" سَأَلْت اِبْن عُمَر عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا ، وَهِيَ حَائِض ؟ فَقَالَ لِي : أَتَعْرِفُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ؟ قُلْت : نَعَمْ ، قَالَ : طَلَّقْت اِمْرَأَتِي ثَلَاثًا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّهَا رَسُول اللَّه إِلَى السُّنَّة \" ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كُلّهمْ شِيعَة ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا . وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيث بَاطِل قَطْعًا ، وَلَا تَحْتَجّ بِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِلتَّعْرِيفِ بِحَالِهِ وَلَوْ كَانَ إِسْنَاده ثِقَات لَكَانَ غَلَطًا ، فَإِنَّ الْمَعْرُوف مِنْ رِوَايَة الْإِثْبَات عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ إِنَّمَا طَلَّقَ تَطْلِيقَة وَاحِدَة ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث يُونُس بْن جُبَيْر ، وَلَكِنْ لَوْ حَاكَمْنَا مُنَازِعِينَا إِلَى مَا يُقِرُّونَ بِهِ مِنْ أَنَّ رِوَايَة أَهْل الْبِدَع مَقْبُولَة ، فَكَمْ فِي الصَّحِيح مِنْ رِوَايَة الشِّيعَة الْغُلَاة ، وَالْقَدَرِيَّة ، وَالْخَوَارِج ، وَالْمُرْجِئَة ، وَغَيْرهمْ ، لَمْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ الطَّعْن فِي هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ رُوَاته شِيعَة ، إِذْ مُجَرَّد كَوْنهمْ شِيعَة لَا يُوجِب رَدَّ حَدِيثهمْ .\rوَبَعْد فَفِي مُعَارَضَته بِحَدِيثِ يُونُس بْن جُبَيْر \" أَنَّهُ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَة \" كَلَام لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه ، فَإِنَّ مَنْ جَعَلَ الثَّلَاث وَاحِدَة قَالَ هِيَ ثَلَاث فِي اللَّفْظ ، وَهِيَ وَاحِدَة فِي الْحُكْم ، عَلَى مَا فِي حَدِيث أَبِي الصَّهْبَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّ نَافِعًا أَثْبَت فِي اِبْن عُمَر وَأَوْلَى بِهِ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر وَأَخَصّ ، فَرِوَايَته أَوْلَى أَنْ نَأْخُذ بِهَا ، فَهَذَا إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ عِنْد التَّعَارُض ، فَكَيْفَ وَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا ؟ فَإِنَّ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر صَرِيحَة فِي أَنَّهَا لَمْ تُحْسَب عَلَيْهِ ، وَأَمَّا نَافِع فَرِوَايَاته لَيْسَ فِيهَا شَيْء صَرِيح قَطّ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسِبَهَا عَلَيْهِ ، بَلْ مَرَّة قَالَ \" فَمَهْ \" أَيْ فَمَا يَكُون ؟ وَهَذَا لَيْسَ بِإِخْبَارٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَسِبَهَا ، وَمَرَّة قَالَ \" أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ؟ \" وَهَذَا رَأْي مَحْض ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ رَكِبَ خُطَّة عَجْز ، وَاسْتَحْمَقَ ، أَيْ رَكِبَ أُحْمُوقَة وَجَهَالَة ، فَطَلَّقَ فِي زَمَن لَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي الطَّلَاق فِيهِ ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْد اِبْن عُمَر أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسِبَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يَقُول لِلسَّائِلِ \" أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ؟ \" ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِدَلِيلٍ عَلَى وُقُوع الطَّلَاق ، فَإِنَّ مَنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ يُرَدّ إِلَى الْعِلْم وَالسُّنَّة الَّتِي سَنَّهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَيْف يُظَنّ بِابْنِ عُمَر أَنَّهُ يَكْتُم نَصًّا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاعْتِدَاد بِتِلْكَ الطَّلْقَة ، ثُمَّ يُحْتَجّ بِقَوْلِهِ \" أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ \" ، وَقَدْ سَأَلَهُ مَرَّة رَجُل عَنْ شَيْء فَأَجَابَهُ بِالنَّصِّ ، فَقَالَ السَّائِل : أَرَأَيْت إِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : \" اِجْعَلْ أَرَأَيْت بِالْيَمَنِ \" ، وَمَرَّة قَالَ \" تُحْسَب مِنْ طَلَاقهَا \" ، وَهَذَا قَوْل نَافِع ، لَيْسَ قَوْل اِبْن عُمَر ، كَذَلِكَ جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ ، قَالَ عَبْد اللَّه لِنَافِعٍ \" مَا فَعَلَتْ التَّطْلِيقَة ؟ قَالَ : وَاحِدَة أَعْتَدّ بِهَا \" ، وَفِي بَعْض أَلْفَاظه : \" فَحُسِبَتْ تَطْلِيقَة \" ، وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عُمَر : \" فَحُسِبَتْ عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ \" ، وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة اِنْفَرَدَ بِهَا سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْهُ ، وَخَالَفَ نَافِع وَأَنَس بْن سِيرِينَ وَيُونُس بْن جُبَيْر وَسَائِر الرُّوَاة عَنْ اِبْن عُمَر ، فَلَمْ يَذْكُرُوا \" فَحُسِبَتْ عَلَيَّ \" ، وَانْفِرَاد اِبْن جُبَيْر بِهَا ، كَانْفِرَادِ أَبِي الزُّبَيْر بِقَوْلِهِ \" وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا \" ، فَإِنْ تَسَاقَطَتْ الرِّوَايَتَانِ لَمْ يَكُنْ فِي سَائِر الْأَلْفَاظ دَلِيل عَلَى الْوُقُوع ، وَإِنْ رُجِّحَ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَرِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر صَرِيحَة فِي الرَّفْع ، وَرِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر غَيْر صَرِيحَة فِي الرَّفْع ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر فَاعِل الْحِسَاب ، فَلَعَلَّ أَبَاهُ حَسِبَهَا عَلَيْهِ بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَقْت الَّذِي أَلْزَمَ النَّاس فِيهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاث ، وَحَسِبَهُ عَلَيْهِمْ ، اِجْتِهَادًا مِنْهُ ، وَمَصْلَحَة رَآهَا لِلْأُمَّةِ ، لِئَلَّا يَتَتَابَعُوا فِي الطَّلَاق الْمُحَرَّم ، فَإِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ يَلْزَمهُمْ وَيَنْفُذ عَلَيْهِمْ أَمْسَكُوا عَنْهُ ، وَقَدْ كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَسِب عَلَيْهِمْ بِهِ ثَلَاثًا فِي لَفْظ وَاحِد فَلَمَّا رَأَى عُمَر النَّاس قَدْ أَكْثَرُوا مِنْهُ رَأَى إِلْزَامهمْ بِهِ ، وَالِاحْتِسَاب عَلَيْهِمْ بِهِ .\rقَالُوا : وَبِهَذَا تَأْتَلِف الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذَا الْبَاب ، وَيَتَبَيَّن وَجْههَا ، وَيَزُول عَنْهَا التَّنَاقُض وَالِاضْطِرَاب ، وَيُسْتَغْنَى عَنْ تَكَلُّف التَّأْوِيلَات الْمُسْتَكْرَهَة لَهَا ، وَيَتَبَيَّن مُوَافَقَتهَا لِقَوَاعِد الشَّرْع وَأُصُوله .\rقَالُوا : وَهَذَا الظَّنّ بِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ إِذَا اِحْتَسَبَ عَلَى النَّاس بِالطَّلَاقِ الثَّلَاث اِحْتَسَبَ عَلَى اِبْنه بِتَطْلِيقَتِهِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِي الْحَيْض ، وَكَوْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَهَا شَيْئًا مِثْل كَوْن الطَّلَاق الثَّلَاث عَلَى عَهْده كَانَ وَاحِدَة . وَإِلْزَام عُمَر النَّاس بِذَلِكَ ، كَإِلْزَامِهِ لَهُ بِهَذَا ، وَأَدَّاهُ اِجْتِهَاده رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَخْفِيفًا وَرِفْقًا بِالْأُمَّةِ ، لِعِلَّةِ إِيقَاعهمْ الطَّلَاق وَعَدَم تَتَابُعهمْ فِيهِ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا مِنْهُ وَتَتَابَعُوا فِيهِ أَلْزَمَهُمْ بِمَا اِلْتَزَمُوهُ ، وَهَذَا كَمَا أَدَّاهُ اِجْتِهَاده فِي الْجَلْد فِي الْخَمْر ثَمَانِينَ ، وَحَلْق الرَّأْس فِيهِ وَالنَّفْي ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَلَدَ فِيهِ أَرْبَعِينَ ، وَلَمْ يَحْلِق فِيهِ رَأْسًا ، وَلَمْ يُغَرِّب ، فَلَمَّا رَأَى النَّاس قَدْ أَكْثَرُوا مِنْهُ وَاسْتَهَانُوا بِالْأَرْبَعِينَ ضَاعَفَهَا عَلَيْهِمْ ، وَحَلَقَ وَنَفَى . وَلِهَذَا نَظَائِر كَثِيرَة سَتُذْكَرُ فِي مَوْضِع آخَر إِنْ شَاءَ اللَّه .\rقَالُوا : وَتَوَهَّمَ مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّا خَالَفْنَا الْإِجْمَاع فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة غَلَط ، فَإِنَّ الْخِلَاف فِيهَا أَشْهَر مِنْ أَنْ يُجْحَد ، وَأَظْهَر مِنْ أَنْ يُسْتَر . وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَة مِنْ مَوَارِد النِّزَاع فَالْوَاجِب فِيهَا اِمْتِثَال مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ وَرَسُوله ، مِنْ رَدِّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاء إِلَى اللَّه وَرَسُوله ، وَتَحْكِيم اللَّه وَرَسُوله ، دُون تَحْكِيم أَحَد مِنْ الْخَلْق ، قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّه وَالرَّسُول إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تَأْوِيلًا } .\rفَهَذِهِ بَعْض كَلِمَات الْمَانِعِينَ مِنْ الْوُقُوع . وَلَوْ اِسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام فِي الْمَسْأَلَة لَاحْتَمَلَتْ سَفَرًا كَبِيرًا ، فَلْنَقْتَصِرْ عَلَى فَوَائِد الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُوَقِّعُونَ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّجْعَة يَسْتَقِلّ بِهَا الزَّوْج دُون الْوَلِيّ وَرِضَا الْمَرْأَة ، لِأَنَّهُ جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، دُون غَيْره ، وَدَلَالَة الْقُرْآن عَلَى هَذَا أَظْهَر مِنْ هَذِهِ الدَّلَالَة . قَالَ تَعَالَى { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ } فَجَعَلَ الْأَزْوَاج أَحَقَّ بِالرَّجْعَةِ مِنْ الْمَرْأَة وَالْوَلِيّ . وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْله \" مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا \" : هَلْ الْأَمْر بِالرَّجْعَةِ عَلَى الْوُجُوب أَوْ الِاسْتِحْبَاب ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ بَلْ أَشْهَرهمَا عَنْهُ : الْأَمْر بِالرَّجْعَةِ اِسْتِحْبَاب . قَالَ بَعْضهمْ : لِأَنَّ اِبْتِدَاء النِّكَاح إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَاسْتِدَامَته كَذَلِكَ ، وَقَالَ مَالِك فِي الْأَشْهَر عَنْهُ ، وَدَاوُد وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : الرَّجْعَة وَاجِبَة الْأَمْر بِهَا ، وَلِأَنَّ الطَّلَاق لَمَّا كَانَ مُحَرَّمًا فِي هَذَا الزَّمَن كَانَ بَقَاء النِّكَاح وَاسْتِدَامَته فِيهِ وَاجِبًا ، وَبِهَذَا يَبْطُل قَوْلهمْ إِذَا لَمْ يَجِب اِبْتِدَاء النِّكَاح لَمْ تَجِب اِسْتِدَامَته ، فَإِنَّ الِاسْتِدَامَة هَا هُنَا وَاجِبَة لِأَجْلِ الْوَقْت ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوز فِيهِ الطَّلَاق .\rقَالُوا : وَلِأَنَّ الرَّجْعَة إِمْسَاك ، بِدَلِيلِ قَوْله { الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } فَالْإِمْسَاك مُرَاجَعَتهَا فِي الْعِدَّة ، وَالتَّسْرِيح تَرْكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا . وَإِذَا كَانَتْ الرَّجْعَة إِمْسَاكًا ، فَلَا رَيْب فِي وُجُوب إِمْسَاكهَا فِي زَمَن الْحَيْض ، وَتَحْرِيم طَلَاقهَا ، فَتَكُون وَاجِبَة .\rثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُوجِبُونَ لِلرَّجْعَةِ فِي عِلَّة ذَلِكَ : فَقَالَتْ طَائِفَة : إِنَّمَا أَمَرَهُ بِرَجْعَتِهَا لِيَقَع الطَّلَاق الَّذِي أَرَادَهُ فِي زَمَن الْإِبَاحَة ، وَهُوَ الطُّهْر الَّذِي لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ ، فَلَوْ لَمْ يَرْتَجِعهَا لَكَانَ الطَّلَاق الَّذِي تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ الْأَحْكَام هُوَ الطَّلَاق الْمُحَرَّم ، وَالشَّارِع لَا يُرَتِّب الْأَحْكَام عَلَى طَلَاق مُحَرَّم ، فَأَمَرَ بِرَجْعَتِهَا ، لِيُطَلِّقهَا طَلَاقًا مُبَاحًا ، يَتَرَتَّب عَلَيْهِ أَحْكَام الطَّلَاق .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : بَلْ أَمَرَهُ بِرَجْعَتِهَا عُقُوبَة لَهُ عَلَى طَلَاقهَا فِي زَمَن الْحَيْض ، فَعَاقَبَهُ بِنَقِيضِ قَصْده ، وَأَمَرَهُ بِارْتِجَاعِهَا ، عَكْس مَقْصُوده .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : بَلْ الْعِلَّة فِي ذَلِكَ أَنَّ تَحْرِيم الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض مُعَلَّل بِتَطْوِيلِ الْعِدَّة فَأَمَرَهُ بِرَجْعَتِهَا لِيَزُولَ الْمَعْنَى الَّذِي حَرُمَ الطَّلَاق فِي الْحَيْض لِأَجْلِهِ .\rوَقَالَ بَعْض الْمُوجِبِينَ إِنَّ أَبَى رَجْعَتهَا أُجْبِرَ عَلَيْهَا . فَإِنْ اِمْتَنَعَ ضُرِبَ وَحُبِسَ ، فَإِنْ أَصَرَّ حُكِمَ عَلَيْهِ بِرَجْعَتِهَا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّهَا عَلَيْهِ ، فَتَكُون اِمْرَأَته ، يَتَوَارَثَانِ ، وَيَلْزَمهُ جَمِيع حُقُوقهَا ، حَتَّى يُفَارِقهَا فِرَاقًا ثَانِيًا ، قَالَهُ أَصْبَغُ وَغَيْره مِنْ الْمَالِكِيَّة . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا .\rفَقَالَ مَالِك : يُجْبَر عَلَى الرَّجْعَة ، إِنْ طَهُرَتْ ، مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّة ، لِأَنَّهُ وَقْت لِلرَّجْعَةِ .\rوَقَالَ أَشْهَب : إِذَا طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ لَمْ تَجِب رَجْعَتهَا فِي هَذِهِ الْحَال ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعِدَّة ، لِأَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ إِمْسَاكهَا فِي هَذِهِ الْحَال لِجَوَازِ طَلَاقهَا فِيهِ ، فَلَا يَجِب عَلَيْهِ رَجْعَتهَا فِيهِ ، إِذْ لَوْ وَجَبَتْ الرَّجْعَة فِي هَذَا الْوَقْت لَحَرُمَ الطَّلَاق فِيهِ . وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حَتَّى تَطْهُر ، ثُمَّ تَحِيض ، ثُمَّ تَطْهُر ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْد ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَكْثَر الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا حَتَّى تَطْهُر ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ \" فَإِنْ كَانَتْ الرِّوَايَة عَنْ سَالِم وَنَافِع وَابْن دِينَار فِي أَمْره \" بِأَنْ يُرَاجِعهَا ، حَتَّى تَطْهُر ، ثُمَّ تَحِيض ، ثُمَّ تَطْهُر \" ، مَحْفُوظَة ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاء ، أَنْ يَسْتَبْرِئهَا بَعْد الْحَيْضَة الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا بِطُهْرٍ تَامّ ، ثُمَّ حَيْض تَامّ ، لِيَكُونَ تَطْلِيقهَا وَهِيَ تَعْلَم عِدَّتهَا ، أَبِالْحَمْلِ هِيَ أَمْ بِالْحَيْضِ ؟ أَوْ لِيَكُونَ تَطْلِيقهَا بَعْد عِلْمه بِالْحَمْلِ ، وَهُوَ غَيْر جَاهِل مَا صَنَعَ ، أَوْ يُرَغِّب فَيُمْسِك لِلْحَمْلِ ، أَوْ لِيَكُونَ إِنْ كَانَتْ سَأَلَتْ الطَّلَاق غَيْر حَامِل أَنْ تَكُفّ عَنْهُ حَامِلًا . آخِر كَلَامه .\rوَأَكْثَر الرِّوَايَات فِي حَدِيث اِبْن عُمَر مُصَرِّحَة بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ فِي طَلَاقهَا بَعْد أَنْ تَطْهُر مِنْ تِلْكَ الْحَيْضَة ، ثُمَّ تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر ، هَكَذَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ رِوَايَة نَافِع عَنْهُ ، وَمِنْ رِوَايَة اِبْنه سَالِم عَنْهُ . وَفِي لَفْظ مُتَّفَق عَلَيْهِ : \" ثُمَّ يُمْسِكهَا حَتَّى تَطْهُر ، ثُمَّ تَحِيض عِنْده حَيْضَة أُخْرَى ، ثُمَّ يُمْهِلهَا حَتَّى تَطْهُر مِنْ حَيْضهَا \" ، وَفِي لَفْظ آخَر مُتَّفَق عَلَيْهِ : \" مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا حَتَّى تَحِيض حَيْضَة مُسْتَقْبَلَة سِوَى حَيْضَتهَا الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا \" ، فَفِي تَعَدُّد الْحَيْض وَالطُّهْر ثَلَاثَة أَلْفَاظ مَحْفُوظَة مُتَّفَق عَلَيْهَا ، مِنْ رِوَايَة اِبْنه سَالِم وَمَوْلَاهُ نَافِع وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار وَغَيْرهمْ ، وَاَلَّذِينَ زَادُوا قَدْ حَفِظُوا مَا لَمْ يَحْفَظهُ هَؤُلَاءِ . وَلَوْ قُدِّرَ التَّعَارُض فَالزَّائِدُونَ أَكْثَر وَأَثْبَت فِي اِبْن عُمَر وَأَخَصُّ بِهِ ، فَرِوَايَاتهمْ أَوْلَى ، لِأَنَّ نَافِعًا مَوْلَاهُ أَعْلَم النَّاس بِحَدِيثِهِ ، وَسَالِم اِبْنه كَذَلِكَ ، وَعَبْد اللَّه بْن دِينَار مِنْ أَثْبَت النَّاس فِيهِ ، وَأَرْوَاهُمْ عَنْهُ ، فَكَيْف يُقَدَّم اِخْتِصَار أَبِي الزُّبَيْر ، وَيُونُس بْن جُبَيْر عَلَى هَؤُلَاءِ ؟ وَمِنْ الْعَجَب تَعْلِيل حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر فِي رَدّهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر اِحْتِسَاب بِالطَّلْقَةِ بِمُخَالَفَةِ غَيْره لَهُ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ رِوَايَته الَّتِي سَكَتَ فِيهَا عَنْ تَعَدُّد الْحَيْض وَالطُّهْر عَلَى رِوَايَة نَافِع وَابْن دِينَار وَسَالِم !\rفَالصَّوَاب الَّذِي لَا يُشَكّ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة ثَابِتَة مَحْفُوظَة ، وَلِذَلِكَ أَخْرَجَهَا أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ .\rوَاخْتُلِفَ فِي جَوَاز طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِلْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا عَلَى قَوْلَيْنِ : هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد وَمَالِك : أَشْهَرهمَا عِنْد أَصْحَاب مَالِك : الْمَنْع حَتَّى تَحِيض حَيْضَة مُسْتَقْبَلَة سِوَى تَلِك الْحَيْضَة ، ثُمَّ تَطْهُر كَمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالثَّانِي يَجُوز طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِتِلْكَ الْحَيْضَة وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة ، وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى . وَوَجْهه أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا كَانَ لِأَجْلِ الْحَيْض ، فَإِذَا طَهُرَتْ زَالَ مُوجِب التَّحْرِيم ، فَجَازَ طَلَاقهَا فِي هَذَا الطُّهْر كَمَا يَجُوز فِي الطُّهْر الَّذِي بَعْده ، وَكَمَا يَجُوز أَيْضًا طَلَاقهَا فِيهِ ، لَوْ لَمْ يَتَقَدَّم طَلَاق فِي الْحَيْض ، وَلِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّحِيح \" ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا ، أَوْ حَامِلًا \" وَفِي لَفْظ \" ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع فِي قُبُل عِدَّتهَا \" وَفِي لَفْظ \" فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا لِطُهْرِهَا ، قَالَ : فَرَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا لِطُهْرِهَا \" وَفِي حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر وَقَالَ \" إِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِك \" وَكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ فِي الصَّحِيح .\rوَأَمَّا أَصْحَاب الْقَوْل الثَّانِي فَاحْتَجُّوا بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِمْسَاكِهَا حَتَّى تَحِيض ، ثُمَّ تَطْهُر ثُمَّ تَحِيض ، ثُمَّ تَطْهُر . وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rقَالُوا : وَحِكْمَة ذَلِكَ مِنْ وُجُوه :\rأَحَدهَا : أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا عَقِب تَلِك الْحَيْضَة كَانَ قَدْ رَاجَعَهَا لِيُطَلِّقهَا . وَهَذَا عَكْس مَقْصُود الرَّجْعَة ، فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه إِنَّمَا شُرِعَ الرَّجْعَة لِإِمْسَاكِ الْمَرْأَة وَإِيوَائِهَا ، وَلَمّ شَعَث النِّكَاح ، وَقَطْع سَبَب الْفُرْقَة ، وَلِهَذَا سَمَّاهُ إِمْسَاكًا ، فَأَمَرَهُ الشَّارِع أَنْ يُمْسِكهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْر ، وَأَنْ لَا يُطَلِّق فِيهِ حَتَّى تَحِيض حَيْضَة أُخْرَى ، ثُمَّ تَطْهُر ، لِتَكُونَ الرَّجْعَة لِلْإِمْسَاكِ لَا لِلطَّلَاقِ .\rقَالُوا : وَقَدْ أَكَّدَ الشَّارِع هَذَا الْمَعْنَى ، حَتَّى إِنَّهُ أَمَرَ فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث بِأَنْ يُمْسِكهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِتِلْكَ الْحَيْضَة ، فَإِذَا حَاضَتْ بَعْده وَطَهُرَتْ ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا ، فَإِنَّهُ قَالَ \" مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ، فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا ، حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ أُخْرَى ، فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا \" ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ ، وَقَالَ : الرَّجْعَة لَا تَكَاد تُعْلَم صِحَّتهَا إِلَّا بِالْوَطْءِ ، لِأَنَّهُ الْمُبْتَغَى مِنْ النِّكَاح ، وَلَا يَحْصُل الْوَطْء إِلَّا فِي الطُّهْر ، فَإِذَا وَطِئَهَا حَرُمَ طَلَاقهَا فِيهِ ، حَتَّى تَحِيض . ثُمَّ تَطْهُر ، فَاعْتَبَرْنَا مَظِنَّة الْوَطْء وَمَحِلّه ، وَلَمْ يَجْعَلهُ مَحِلًّا لِلطَّلَاقِ .\rالثَّانِي : أَنَّ الطَّلَاق حَرُمَ فِي الْحَيْض لِتَطْوِيلِ الْعِدَّة عَلَيْهَا ، فَلَوْ طَلَّقَهَا عَقِب الرَّجْعَة مِنْ غَيْر وَطْء لَمْ تَكُنْ قَدْ اِسْتَفَادَتْ بِالرَّجْعَةِ فَائِدَة ، فَإِنَّ تِلْكَ الْحَيْضَة الَّتِي طَلُقَتْ فِيهَا لَمْ تَكُنْ تُحْتَسَب عَلَيْهَا مِنْ الْعِدَّة ، وَإِنَّمَا تُسْتَقْبَل الْعِدَّة مِنْ الطُّهْر الَّذِي يَلِيهَا ، أَوْ مِنْ الْحَيْضَة الْأُخْرَى ، عَلَى الِاخْتِلَاف فِي الْأَقْرَاء ، فَإِذَا طَلَّقَهَا عَقِب تَلِك الْحَيْضَة كَانَتْ فِي مَعْنَى مِمَّنْ طَلُقَتْ ثُمَّ رَاجَعَهَا ، وَلَمْ يَمَسّهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ، فَإِنَّهَا تُبْنَى عَلَى عِدَّتهَا فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ ، لِأَنَّهَا لَمْ تَنْقَطِع بِوَطْءٍ ، فَالْمَعْنَى الْمَقْصُود إِعْدَامه مِنْ تَطْوِيل الْعِدَّة مَوْجُود بِعَيْنِهِ هُنَا ، لَمْ يَزَلْ بِطَلَاقِهَا عَقِب الْحَيْضَة ، فَأَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطْع حُكْم الطَّلَاق جُمْلَة بِالْوَطْءِ ، فَاعْتُبِرَ الطُّهْر الَّذِي هُوَ مَوْضِع الْوَطْء ، فَإِذَا وَطِئَ حَرُمَ طَلَاقهَا ، حَتَّى تَحِيض ثُمَّ تَطْهُر .\rوَمِنْهَا : أَنَّهَا رُبَّمَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَهُوَ لَا يَشْعُر ، فَإِنَّ الْحَامِل قَدْ تَرَى الدَّم بِلَا رَيْب ، وَهَلْ حُكْمه حُكْم الْحَيْض ، أَوْ دَم فَسَاد ؟ عَلَى الْخِلَاف فِيهِ ، فَأَرَادَ الشَّارِع أَنْ يَسْتَبْرِئهَا بَعْد تِلْكَ الْحَيْضَة بِطُهْرٍ تَامّ ، ثُمَّ بِحَيْضٍ تَامّ ، فَحِينَئِذٍ تَعْلَم هَلْ هِيَ حَامِل أَوْ حَائِل ؟ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يُمْسِكهَا إِذَا عَلِمَ أَنَّهَا حَامِل مِنْهُ ، وَرُبَّمَا تَكُفّ هِيَ عَنْ الرَّغْبَة فِي الطَّلَاق إِذَا عَلِمَتْ أَنَّهَا حَامِل ، وَرُبَّمَا يَزُول الشَّرّ الْمُوجِب لِلطَّلَاقِ بِظُهُورِ الْحَمْل ، فَأَرَادَ الشَّارِع تَحْقِيق عِلْمهَا بِذَلِكَ ، نَظَرًا لِلزَّوْجَيْنِ ، وَمُرَاعَاة لِمَصْلَحَتِهِمَا ، وَحَسْمًا لِبَابِ النَّدَم وَهَذَا مِنْ أَحْسَن مَحَاسِن الشَّرِيعَة .\rوَقِيلَ : الْحِكْمَة فِيهِ أَنَّهُ عَاقَبَهُ بِأَمْرِهِ بِتَأْخِيرِ الطَّلَاق جَزَاء لَهُ عَلَى مَا فَعَلَهُ مِنْ إِيقَاعه عَلَى الْوَجْه الْمُحَرَّم .\rوَرُدَّ هَذَا بِأَنَّ اِبْن عُمَر لَمْ يَكُنْ يَعْلَم التَّحْرِيم .\rوَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا حُكْم شَامِل لَهُ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأُمَّة ، وَكَوْنه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ يُفِيد نَفْي الْإِثْم ، لَا عَدَم تَرَتُّب هَذِهِ الْمَصْلَحَة عَلَى الطَّلَاق الْمُحَرَّم فِي نَفْسه .\rوَقِيلَ : حِكْمَته أَنَّ الطُّهْر الَّذِي بَعْد تِلْكَ الْحَيْضَة هُوَ مِنْ حَرِيم تَلِك الْحَيْضَة ، فَهُمَا كَالْقُرْءِ الْوَاحِد ، فَلَوْ شُرِعَ الطَّلَاق فِيهِ لَصَارَ كَمَوْقِعِ طَلْقَتَيْنِ فِي قُرْء وَاحِد ، وَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاقِ السُّنَّة .\rوَقِيلَ : حِكْمَته أَنَّهُ نَهَى عَنْ الطَّلَاق فِي الطُّهْر ، لِيَطُولَ مَقَامه مَعَهَا ، وَلَعَلَّهُ تَدْعُوهُ نَفْسه إِلَى وَطْئِهَا ، وَذَهَاب مَا فِي نَفْسه مِنْ الْكَرَاهَة لَهَا ، فَيَكُون ذَلِكَ حِرْصًا عَلَى اِرْتِفَاع الطَّلَاق الْبَغِيض إِلَى اللَّه ، الْمَحْبُوب إِلَى الشَّيْطَان ، وَحَضًّا عَلَى بَقَاء النِّكَاح ، وَدَوَام الْمَوَدَّة وَالرَّحْمَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا \" وَفِي اللَّفْظ الْآخَر \" فَإِذَا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْهَا إِنْ شَاءَ \" هَلْ الْمُرَاد بِهِ اِنْقِطَاع الدَّم ، أَوْ التَّطَهُّر بِالْغُسْلِ ، أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه مِنْ التَّيَمُّم ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد :\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ اِنْقِطَاع الدَّم وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّهُ الِاغْتِسَال ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة ، إِنْ طَهُرَتْ لِأَكْثَر الْحَيْض حَلَّ طَلَاقهَا بِانْقِطَاعِ الدَّم ، وَإِنْ طَهُرَتْ لِدُونِ أَكْثَره لَمْ يَحِلّ طَلَاقهَا حَتَّى تَصِير فِي حُكْم الطَّاهِرَات بِأَحَدِ ثَلَاثَة أَشْيَاء ، إِمَّا أَنْ تَغْتَسِل ، وَإِمَّا أَنْ تَتَيَمَّم عِنْد الْعَجْز وَتُصَلِّي ، وَإِمَّا أَنْ يَخْرُج عَنْهَا وَقْت صَلَاة ، لِأَنَّهُ مَتَى وُجِدَ أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء حَكَمْنَا بِانْقِطَاعِ حَيْضهَا .\rوَسِرّ الْمَسْأَلَة أَنَّ الْأَحْكَام الْمُتَرَتِّبَة عَلَى الْحَيْض نَوْعَانِ : مِنْهَا مَا يَزُول بِنَفْسِ اِنْقِطَاعه كَصِحَّةِ الْغُسْل وَالصَّوْم ، وَوُجُوب الصَّلَاة فِي ذِمَّتهَا .\rوَمِنْهَا مَا لَا يَزُول إِلَّا بِالْغُسْلِ كَحِلِّ الْوَطْء ، وَصِحَّة الصَّلَاة ، وَجَوَاز اللُّبْث فِي الْمَسْجِد ، وَصِحَّة الطَّوَاف ، وَقِرَاءَة الْقُرْآن عَلَى أَحَد الْأَقْوَال ، فَهَلْ يُقَال الطَّلَاق مِنْ النَّوْع الْأَوَّل ، أَوْ مِنْ الثَّانِي ؟\rوَلِمَنْ رَجَّحَ إِبَاحَته قَبْل الْغُسْل أَنْ يَقُول : الْحَائِض إِذَا اِنْقَطَعَ دَمهَا صَارَتْ كَالْجُنُبِ ، يَحْرُم عَلَيْهَا مَا يَحْرُم عَلَيْهِ ، وَيَصِحّ مِنْهَا مَا يَصِحّ مِنْهُ ، وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَرْأَة الْجُنُب لَا يَحْرُم طَلَاقهَا .\rوَلِمَنْ رَجَّحَ الثَّانِي أَنْ يُجِيب عَنْ هَذَا بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ كَالْجُنُبِ لَحَلَّ وَطْؤُهَا ، وَيُحْتَجّ بِمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان قَالَ : سَمِعْت عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه : \" أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته وَهِيَ حَائِض تَطْلِيقَة ، فَانْطَلَقَ عُمَر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرْ عَبْد اللَّه فَلْيُرَاجِعْهَا ، فَإِذَا اِغْتَسَلَتْ مِنْ حَيْضَتهَا الْأُخْرَى فَلَا يَمَسّهَا حَتَّى يُطَلِّقهَا ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكهَا فَلْيُمْسِكْهَا فَإِنَّهَا الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء \" . وَهَذَا عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ ، وَهُوَ مُفَسِّر لِقَوْلِهِ : \" فَإِذَا طَهُرَتْ \" فَيَجِب حَمْله عَلَيْهِ .\rوَتَمَام هَذِهِ الْمَسْأَلَة : أَنَّ الْعِدَّة هَلْ تَنْقَضِي بِنَفْسِ اِنْقِطَاع الدَّم وَتَنْقَطِع الرَّجْعَة ، أَمْ لَا تَنْقَطِع إِلَّا بِالْغُسْلِ ، وَفِيهِ خِلَاف بَيْن السَّلَف وَالْخَلَف ، يَأْتِي فِي مَوْضِعه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\rوَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْل أَنْ يَمَسّ \" دَلِيل عَلَى أَنَّ طَلَاقهَا فِي الطُّهْر الَّذِي مَسَّ فِيهِ مَمْنُوع مِنْهُ وَهُوَ طَلَاق بِدْعَة ، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ ، فَلَوْ طَلَّقَ فِيهِ . قَالُوا : لَمْ يَجِب عَلَيْهِ رَجْعَتهَا ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّجْعَة لَا تَجِب فِي هَذِهِ الصُّورَة ، وَلَيْسَ هَذَا الْإِجْمَاع ثَابِتًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَاهُ صَاحِب الْمُغْنِي أَيْضًا ، فَإِنَّ أَحَد الْوَجْهَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمَد وُجُوب الرَّجْعَة فِي هَذَا الطَّلَاق ، حَكَاهُ فِي الرِّعَايَة ، وَهُوَ الْقِيَاس ، لِأَنَّهُ طَلَاق مُحَرَّم ، فَتَجِب الرَّجْعَة فِيهِ ، كَمَا تَجِب فِي الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض .\rوَلِمَنْ فَرَّقَ بَيْنهمَا أَنْ يَقُول : زَمَن الطُّهْر وَقْت لِلْوَطْءِ وَلِلطَّلَاقِ ، وَزَمَن الْحَيْض لَيْسَ وَقْتًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَظَهَرَ الْفَرْق بَيْنهمَا ، فَلَا يَلْزَم مِنْ الْأَمْر بِالرَّجْعَةِ فِي غَيْر زَمَن الطَّلَاق الْأَمْر بِهَا فِي زَمَنه ، وَلَكِنَّ هَذَا الْفَرْق ضَعِيف جِدًّا ، فَإِنَّ زَمَن الطُّهْر مَتَى اِتَّصَلَ بِهِ الْمَسِيس صَارَ كَزَمَنِ الْحَيْض فِي تَحْرِيم الطَّلَاق سَوَاء ، وَلَا فَرْق بَيْنهمَا ، بَلْ الْفَرْق الْمُؤَثِّر عِنْد النَّاس أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَتْ لِأَجْلِهِ الرَّجْعَة إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا مُنْتَفٍ فِي صُورَة الطَّلَاق فِي الطُّهْر الَّذِي مَسَّهَا فِيهِ ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا حَرُمَ طَلَاقهَا فِي زَمَن الْحَيْض لِتَطْوِيلِ الْعِدَّة عَلَيْهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَحْتَسِب بِبَقِيَّةِ الْحَيْضَة قُرْءًا اِتِّفَاقًا .\rفَتَحْتَاج إِلَى اِسْتِئْنَاف ثَلَاثَة قُرُوء كَوَامِل ، وَأَمَّا الطُّهْر فَإِنَّهَا تَعْتَدّ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ قُرْءًا ، وَلَوْ كَانَ لَحْظَة ، فَلَا حَاجَة بِهَا إِلَى أَنْ يُرَاجِعهَا ، فَإِنَّ مَنْ قَالَ الْأَقْرَاء الْأَطْهَار كَانَتْ أَوَّل عِدَّتهَا عِنْده عَقِب طَلَاقهَا ، وَمَنْ قَالَ هِيَ الْحَيْض اِسْتَأْنَفَ بِهَا بَعْد الطُّهْر ، وَهُوَ لَوْ رَاجَعَهَا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقهَا لَمْ يُطَلِّقهَا إِلَّا فِي طُهْر ، فَلَا فَائِدَة فِي الرَّجْعَة . هَذَا هُوَ الْفَرْق الْمُؤَثِّر بَيْن الصُّورَتَيْنِ .\rوَبَعْد ، فَفِيهِ إِشْكَال لَا يُنْتَبَهُ لَهُ إِلَّا مَنْ بِهِ خِبْرَة بِمَأْخَذِ الشَّرْع وَأَسْرَاره ، وَجَمْعه وَفَرْقه .\rوَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُطَلِّقهَا إِذَا شَاءَ قَبْل أَنْ يَمَسّهَا ، وَقَالَ : \" فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ بِهَا اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء \" ، وَهَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ الْعِدَّة إِنَّمَا يَكُون اِسْتِقْبَالهَا مِنْ طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ ، إِنْ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا بِالْأَطْهَارِ ، وَأَمَّا طُهْر قَدْ أَصَابَهَا فِيهِ فَلَمْ يَجْعَلهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء فَكَمَا لَا تَكُون عِدَّتهَا مُتَّصِلَة بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَ فِيهَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَكُون مُتَّصِلَة بِالطُّهْرِ الَّذِي مَسَّهَا فِيهِ . لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَّى بَيْنهمَا فِي الْمَنْع مِنْ الطَّلَاق فِيهِمَا ، وَأَخْبَرَ أَنَّ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ بِهَا اللَّه أَنْ يُطَلَّق لَهَا النِّسَاء هِيَ مِنْ وَقْت الطُّهْر الَّذِي لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ ، فَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ الطُّهْر الَّذِي مَسَّهَا فِيهِ هُوَ أَوَّل الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء ، وَهَذَا مَذْهَب أَبِي عُبَيْد ، وَهُوَ فِي الظُّهُور وَالْحُجَّة كَمَا تَرَى ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَصْحَابهمْ : لَوْ بَقِيَ مِنْ الطُّهْر لَحْظَة حُسِبَتْ لَهَا قُرْءًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَ فِيهِ ، إِذَا قُلْنَا : الْأَقْرَاء الْأَطْهَار .\rقَالَ الْمُنْتَصِرُونَ لِهَذَا الْقَوْل : إِنَّمَا حَرُمَ الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض دَفْعًا لِضَرَرِ تَطْوِيل الْعِدَّة عَلَيْهَا ، فَلَوْ لَمْ تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ الطُّهْر قُرْءًا كَانَ الطَّلَاق فِي زَمَن الطُّهْر أَضَرَّ بِهَا وَأَطْوَل عَلَيْهَا . وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا ، فَإِنَّهَا إِذْ طَلُقَتْ فِيهِ قَبْل الْمَسِيس اُحْتُسِبَ بِهِ ، وَأَمَّا إِذَا طَلُقَتْ بَعْد الْمَسِيس كَانَ حُكْمهَا حُكْم الْمُطَلَّقَة فِي زَمَن الْحَيْض ، فَكَمَا لَا تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ الْحَيْضَة لَا تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ هَذَا الطُّهْر الْمَمْسُوسَة فِيهِ .\rقَالُوا : وَلَمْ يَحْرُم الطَّلَاق فِي الطُّهْر لِأَجْلِ التَّطْوِيل الْمَوْجُود فِي الْحَيْض ، بَلْ إِنَّمَا حَرُمَ لِكَوْنِهَا مُرْتَابَة ، فَلَعَلَّهَا قَدْ حَمَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْء ، فَيَشْتَدّ نَدَمه إِذَا تَحَقَّقَ الْحَمْل ، وَيَكْثُر الضَّرَر . فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقهَا طَلَّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع ، لِأَنَّهُمَا قَدْ تَيَقَّنَا عَدَم الرِّيبَة ، وَأَمَّا إِذَا ظَهَرَ الْحَمْل فَقَدْ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَة وَأَقْدَم عَلَى فِرَاقهَا حَامِلًا .\rقَالُوا : فَهَذَا الْفَرْق بَيْن الطَّلَاق فِي الْحَيْض وَالطُّهْر الْمُجَامَع فِيهِ .\rقَالُوا : وَسِرُّ ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة إِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ هَذَا الْوَطْء فَعِدَّتهَا بِوَضْعِ الْحَمْل ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَهُوَ قُرْء صَحِيح ، فَلَا ضَرَر عَلَيْهَا فِي طَلَاقهَا فِيهِ . وَلِمَنْ نَصَرَ قَوْل أَبِي عُبَيْد أَنْ يَقُول : الشَّارِع إِنَّمَا جَعَلَ اِسْتِقْبَال عِدَّة الْمُطَلَّقَة مِنْ طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ ، لِيَكُونَ الْمُطَلِّق عَلَى بَصِيرَة مِنْ أَمْره ، وَالْمُطَلَّقَة عَلَى بَصِيرَة مِنْ عِدَّتهَا أَنَّهَا بِالْأَقْرَاءِ .\rفَأَمَّا إِذَا مَسَّهَا فِي الطُّهْر ثُمَّ طَلَّقَهَا ، لَمْ يَدْرِ أَحَامِلًا أَمْ حَائِلًا ، وَلَمْ تَدْرِ الْمَرْأَة : أَعِدَّتهَا بِالْحَمْلِ أَمْ بِالْأَقْرَاءِ ، فَكَانَ الضَّرَر عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الطَّلَاق أَشَدَّ مِنْ الضَّرَر فِي طَلَاقهَا وَهِيَ حَائِض ، فَلَا تُحْتَسَب بِبَقِيَّةِ ذَلِكَ الطُّهْر قُرْءًا ، كَمَا لَمْ يَحْتَسِب الشَّارِع بِهِ فِي جَوَاز إِيقَاع الطَّلَاق فِيهِ . وَهَذَا التَّفْرِيع كُلّه عَلَى أَقْوَال الْأَئِمَّة وَالْجُمْهُور .\rوَأَمَّا مَنْ لَمْ يُوقِع الطَّلَاق الْبِدْعِيّ فَلَا يَحْتَاج إِلَى شَيْء مِنْ هَذَا .\rوَقَوْله \" لِيُطَلِّقهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا \" دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَامِل طَلَاقهَا سُنِّيّ ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْحَامِل طَلَاقهَا لِلسُّنَّةِ ، قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : أَذْهَب إِلَى حَدِيث سَالِم عَنْ أَبِيهِ \" ثُمَّ لْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا \" وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة أُخْرَى ، أَنَّ طَلَاق الْحَامِل لَيْسَ بِسُنِّيٍّ وَلَا بِدْعِيّ ، وَإِنَّمَا يَثْبُت لَهَا ذَلِكَ مِنْ جِهَة الْعَدَد ، لَا مِنْ جِهَة الْوَقْت ، وَلَفْظه \" الْحَمْل \" فِي حَدِيث اِبْن عُمَر اِنْفَرَدَ بِهَا مُسْلِم وَحْده فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث . وَلَمْ يَذْكُرهَا الْبُخَارِيّ . فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ طَلَاقهَا سُنِّيًّا وَلَا بِدْعِيًّا ، لِأَنَّ الشَّارِع لَمْ يَمْنَع مِنْهُ .\rفَإِنْ قِيلَ : إِذَا لَمْ يَكُنْ سُنِّيًّا كَانَ طَلَاقهَا بِدْعِيًّا ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَبَاحَ طَلَاقهَا فِي طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ ، فَإِذَا مَسَّهَا فِي الطُّهْر وَحَمَلَتْ وَاسْتَمَرَّ حَمْلهَا ، اِسْتَمَرَّ الْمَنْع مِنْ الطَّلَاق ، فَكَيْف يُبِيحهُ تَجَدُّد ظُهُور الْحَمْل ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتُوا هَذِهِ اللَّفْظَة لَمْ يَكُنْ طَلَاق الْحَامِل جَائِزًا .\rفَالْجَوَاب : أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي لِأَجْلِهِ حَرُمَ الطَّلَاق بَعْد الْمَسِيس مَعْدُوم عِنْد ظُهُور الْحَمْل ، لِأَنَّ الْمُطَلِّق عِنْد ظُهُور الْحَمْل قَدْ دَخَلَ عَلَى بَصِيرَة ، فَلَا يَخَاف ظُهُور أَمْر يَتَجَدَّد بِهِ النَّدَم ، وَلَيْسَتْ الْمَرْأَة مُرْتَابَة لِعَدَمِ اِشْتِبَاه الْأَمْر عَلَيْهَا ، بِخِلَافِ طَلَاقهَا مَعَ الشَّكّ فِي حَمْلهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَوْله \" طَاهِرًا أَوْ حَامِلًا \" اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ الْحَامِل لَا تَحِيض ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الطَّلَاق فِي زَمَن الْحَيْض ، وَأَبَاحَهُ فِي وَقْت الطُّهْر وَالْحَمْل ، فَلَوْ كَانَتْ الْحَامِل تَحِيض لَمْ يُبَحْ طَلَاقهَا حَامِلًا إِذَا رَأَتْ الدَّم ، وَهُوَ خِلَاف الْحَدِيث .\rوَلِأَصْحَابِ الْقَوْل الْآخَر أَنْ يُجِيبُوا عَنْ ذَلِكَ ، بِأَنَّ حَيْض الْحَامِل لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِير فِي الْعِدَّة بِحَالٍ لَا فِي تَطْوِيلهَا وَلَا تَخْفِيفهَا ، إِذَا عِدَّتهَا بِوَضْعِ الْحَمْل ، أَبَاحَ الشَّارِع طَلَاقهَا حَامِلًا مُطْلَقًا ، وَغَيْر الْحَامِل لَمْ يُبَحْ طَلَاقهَا إِلَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَائِضًا ، لِأَنَّ الْحَيْض يُؤَثِّر فِي الْعِدَّة ، لِأَنَّ عِدَّتهَا بِالْأَقْرَاءِ ، فَالْحَدِيث دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَهَا حَالَتَانِ ، أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون حَائِلًا ، فَلَا تُطَلَّق إِلَّا فِي طُهْر لَمْ يَمَسّهَا فِيهِ . وَالثَّانِيَة : أَنْ تَكُون حَامِلًا ، فَيَجُوز طَلَاقهَا . وَالْفَرْق بَيْن الْحَامِل وَغَيْرهَا فِي الطَّلَاق إِمَّا هُوَ بِسَبَبِ الْحَمْل وَعَدَمه ، لَا بِسَبَبِ حَيْض وَلَا طُهْر وَلِهَذَا يَجُوز طَلَاق الْحَامِل بَعْد الْمَسِيس ، دُون الْحَائِل ، وَهَذَا جَوَاب سَدِيد وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ أَفْرَدْت لِمَسْأَلَةِ الْحَامِل هَلْ تَحِيض أَمْ لَا ؟ مُصَنَّفًا مُفْرَدًا .\rوَقَدْ اِحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ يَرَى أَنَّ السُّنَّة تَفْرِيق الطَّلْقَات عَلَى الْأَقْرَاء ، فَيُطَلِّق لِكُلِّ قُرْء طَلْقَة ، وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ ، وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة كَقَوْلِهِمْ .\rقَالُوا : وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْر الْمُتَعَقِّب لِلْحَيْضِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْصِل بَيْنه وَبَيْن الطَّلَاق طُهْر كَامِل ، وَالسُّنَّة أَنْ يَفْصِل بَيْن الطَّلْقَة وَالطَّلْقَة قُرْء كَامِل ، فَإِذَا طَهُرَتْ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ . طَلَّقَهَا طَلْقَة بَائِنَة ، لِحُصُولِ الْفَصْل بَيْن الطَّلْقَتَيْنِ بِطُهْرٍ كَامِل .\rقَالُوا : فَلِهَذَا الْمَعْنَى اُعْتُبِرَ الشَّارِع الْفَصْل بَيْن الطَّلَاق الْأَوَّل وَالثَّانِي .\rقَالُوا : وَفِي بَعْض حَدِيث اِبْن عُمَر \" السُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْر ، فَيُطَلِّق لِكُلِّ قُرْء \" وَرَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : \" طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا تَطْلِيقَة وَهِيَ طَاهِر فِي غَيْر جِمَاع ، فَإِذَا حَاضَتْ فَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى ، فَإِذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ طَلَّقَهَا أُخْرَى ، ثُمَّ تَعْتَدّ بَعْد ذَلِكَ بِحَيْضَةٍ \" . وَهَذَا الِاسْتِدْلَال ضَعِيف ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرهُ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْر الثَّانِي ، لِيُفَرِّق الطَّلْقَات الثَّلَاث عَلَى الْأَقْرَاء ، وَلَا فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِطَلَاقِهَا طَاهِرًا قَبْل أَنْ يَمَسّهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حِكْمَة إِمْسَاكهَا فِي الطُّهْر الْأَوَّل .\rوَأَمَّا قَوْله : \" وَالسُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْر فَيُطَلِّق لِكُلِّ قُرْء \" ، فَهُوَ حَدِيث قَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِيهِ وَأَنْكَرُوهُ عَلَى عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ ، فَإِنَّهُ اِنْفَرَدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَة دُون سَائِر الرُّوَاة ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عُمَر فِي هَذِهِ الْقِصَّة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" السُّنَّة أَنْ يَسْتَقْبِل الطُّهْر فَيُطَلِّق لِكُلِّ قُرْء \" ، فَإِنَّهُ أَتَى فِي هَذَا الْحَدِيث بِزِيَادَاتٍ لَمْ يُتَابَع عَلَيْهَا ، وَهُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث لَا يُقْبَل مِنْهُ مَا يَنْفَرِد بِهِ .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن مَسْعُود فَمَعَ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَيْهِ ، فَهُوَ حَدِيث يَرْوِيه أَبُو إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه ، وَاخْتُلِفَ عَلَى أَبِي إِسْحَاق فِيهِ ، فَقَالَ الْأَعْمَش عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْهُ : \" طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْر جِمَاع \" ، وَلَعَلَّ هَذَا حَدِيثَانِ ، وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَعْمَش قَالَ : سَأَلْت إِبْرَاهِيم ، فَقَالَ لِي مِثْل ذَلِكَ . وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا غَايَته أَنْ يَكُون قَوْل اِبْن مَسْعُود وَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيّ وَغَيْره . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : التَّفْرِيق ، وَالثَّانِيَة : إِفْرَاد الطَّلْقَة ، وَتَرْكهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا . قَالَ : \" طَلَاق السُّنَّة أَنْ يُطَلِّقهَا وَهِيَ طَاهِر ، ثُمَّ يَدَعهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا ، أَوْ يُرَاجِعهَا إِنْ شَاءَ \" ، ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْهُ . وَلِأَنَّ هَذَا أَرْدَأ طَلَاق لِأَنَّهُ طَلَاق مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَيْهِ ، وَتَعْرِيض لِتَحْرِيمِ الْمَرْأَة عَلَيْهِ إِلَّا بَعْد زَوْج وَإِصَابَة ، وَالشَّارِع لَا غَرَض لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَا مَصْلَحَة لِلْمُطَلِّقِ ، فَكَانَ بِدْعِيًّا .\rوَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَوْله \" فَتِلْكَ الْعِدَّة الَّتِي أَمَرَ اللَّه أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء \" ، اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى الْأَقْرَاء هِيَ الْأَطْهَار .\rقَالُوا : وَاللَّام بِمَعْنَى الْوَقْت ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس } وَقَوْل الْعَرَب : كَتَبَ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ وَلِثَلَاثٍ بَقَيْنَ . وَفِي الْحَدِيث \" فَلْيُصَلِّهَا حِين ذَكَرَهَا ، وَمِنْ الْغَد لِلْوَقْتِ قَالُوا فَهَذِهِ اللَّام الْوَقْتِيَّة بِمَعْنَى ( فِيهِ ) \" .\rوَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ اللَّام فِي قَوْله تَعَالَى { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } هِيَ اللَّام الْمَذْكُورَة فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنْ تُطَلَّق لَهَا النِّسَاء \" ، وَلَا يَصِحّ أَنْ تَكُون وَقْتِيَّة ، وَلَا ذَكَرَ أَحَد مِنْ أَهْل الْعَرَبِيَّة أَنَّ اللَّام تَأْتِي بِمَعْنَى \" فِي \" أَصْلًا . وَلَا يَصِحّ أَنْ تَكُون بِمَعْنَى \" فِي \" ، وَلَوْ صَحَّ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع ، لِأَنَّ الطَّلَاق لَا يَكُون فِي نَفْس الْعِدَّة ، وَلَا تَكُون عِدَّة الطَّلَاق ظَرْفًا لَهُ قَطّ ، وَإِنَّمَا اللَّام هُنَا عَلَى بَابهَا لِلِاخْتِصَاصِ . وَالْمَعْنَى طَلِّقُوهُنَّ مُسْتَقْبِلَات عِدَّتِهِنَّ ، وَيُفَسِّر هَذَا قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر : \" فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُل عِدَّتِهِنَّ \" ، أَيْ فِي الْوَقْت الَّذِي يُسْتَقْبَل فِيهِ الْعِدَّة . وَعَلَى هَذَا فَإِذَا طَلَّقَهَا فِي طُهْرهَا اِسْتَقْبَلَتْ الْعِدَّة مِنْ الْحَيْضَة الَّتِي تَلِيه ، فَقَدْ طَلَّقَهَا فِي قُبُل عِدَّتهَا ، بِخِلَافِ مَا إِذَا طَلَّقَهَا حَائِضًا ، فَإِنَّهَا لَا تَعْتَدّ بِتِلْكَ الْحَيْضَة ، وَيُنْتَظَر فَرَاغهَا وَانْقِضَاء الطُّهْر الَّذِي يَلِيهَا ثُمَّ تَشْرَع ، فِي الْعِدَّة ، فَلَا يَكُون طَلَاقهَا حَائِضًا طَلَاقًا فِي قُبُل عِدَّتهَا ، وَقَدْ أَفْرَدْت لِهَذِهِ الْمَسْأَلَة مُصَنَّفًا مُسْتَقِلًّا ذَكَرْت فِيهِ مَذَاهِب النَّاس وَمَآخِذهمْ ، وَتَرْجِيح الْقَوْل الرَّاجِح وَالْجَوَاب عَمَّا اِحْتَجَّ بِهِ أَصْحَاب الْقَوْل الْآخَر .\rوَقَوْله \" مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا \" دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْر بِهِ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ ، وَفَصْل النِّزَاع أَنَّ الْمَأْمُور الْأَوَّل إِنْ كَانَ مُبَلِّغًا مَحْضًا كَأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آحَاد الصَّحَابَة أَنْ يَأْمُر الْغَائِب عَنْهُ بِأَمْرِهِ ، فَهَذَا أَمْر بِهِ مِنْ جِهَة الشَّارِع قَطْعًا ، وَلَا يَقْبَل ذَلِكَ نِزَاعًا أَصْلًا ، وَمِنْهُ قَوْله \" مُرْهَا فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ \" وَقَوْله \" مُرُوهُمْ بِصَلَاةٍ كَذَا فِي حِين كَذَا \" وَنَظَائِره ، فَهَذَا الثَّانِي مَأْمُور بِهِ مِنْ جِهَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا عَصَاهُ الْمُبَلَّغ إِلَيْهِ فَقَدْ عَصَى أَمْر الرَّسُول صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ ، وَالْمَأْمُور الْأَوَّل مُبَلِّغ مَحْض ، وَإِنْ كَانَ الْأَمْر مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَأْمُور الْأَوَّل تَوَجُّه التَّكْلِيفِ ، وَالثَّانِي غَيْر مُكَلَّف ، لَمْ يَكُنْ أَمْرًا لِلثَّانِي مِنْ جِهَة الشَّارِع ، كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ \" . فَهَذَا الْأَمْر خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ بِأَمْرِ الصِّبْيَان بِالصَّلَاةِ ، فَهَذَا فَصْل الْخِطَاب فِي هَذَا الْبَاب . وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ .\rفَهَذِهِ كَانَتْ نَبَّهْنَا بِهَا عَلَى بَعْض فَوَائِد حَدِيث اِبْن عُمَر ، فَلَا تَسْتَطِلْهَا ، فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَة عَلَى فَوَائِد جَمَّة ، وَقَوَاعِد مُهِمَّة ، وَمَبَاحِث ، لِمَنْ قَصْدُهُ الظُّفْرُ بِالْحَقِّ ، وَإِعْطَاءُ كُلّ ذِي حَقّ حَقّه ، مِنْ غَيْر مَيْل مَعَ ذِي مَذْهَبه ، وَلَا خِدْمَة لِإِمَامِهِ وَأَصْحَابه ، بِحَدِيثِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ تَابِعٌ لِلدَّلِيلِ حَرِيص عَلَى الظَّفْر بِالسُّنَّةِ وَالسَّبِيل ، يَدُور مَعَ الْحَقِّ أَنَّى تَوَجَّهَتْ رَكَائِبُهُ ، وَيَسْتَقِرّ مَعَهُ حَيْثُ اِسْتَقَرَّتْ مَضَارِبه ، وَلَا يَعْرِف قَدْر هَذَا السَّيْر إِلَّا مَنْ عَلَتْ هِمَّته ، وَتَطَلَّعَتْ نَوَازِع قَلْبه ، وَاسْتَشْرَفَتْ نَفْسه إِلَى الِارْتِضَاع مِنْ ثَدْيِ الرِّسَالَةِ ، وَالْوُرُود مِنْ عَيْن حَوْض النُّبُوَّة ، وَالْخَلَاص مِنْ شِبَاك الْأَقْوَال الْمُتَعَارِضَة ، وَالْآرَاء الْمُتَنَاقِضَة ، إِلَى فَضَاء الْعِلْم الْمَوْرُوث ، عَمَّنْ لَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى ، وَلَا يَتَجَاوَز نُطْقه الْبَيَان وَالرَّشَاد وَالْهُدَى ، وَبَيْدَاء الْيَقِين الَّتِي مَنْ حَلَّهَا حُشِدَ فِي زُمْرَة الْعُلَمَاء ، وَعُدَّ مِنْ وَرَثَة الْأَنْبِيَاء ، وَمَا هِيَ إِلَّا أَوْقَات مَحْدُودَة ، وَأَنْفَاس عَلَى الْعَبْد مَعْدُودَة ، فَلْيُنْفِقْهَا فِيمَا شَاءَ . أَنْتَ الْقَتِيل لِكُلِّ مَنْ أَحْبَبْته فَانْظُرْ لِنَفْسِك فِي الْهَوَى مَنْ تَصْطَفِي .","part":5,"page":70},{"id":2612,"text":"1870 - O( عَنْ يَزِيد الرِّشْك )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْمُعْجَمَة هُوَ اِبْن أَبِي يَزِيد الضُّبَعِيُّ\r( ثُمَّ يَقَع بِهَا )\r: أَيْ يُجَامِعهَا لِلرَّجْعَةِ\r( وَلَا تَعُدْ )\r: نَهَى عَنْ الْعُود إِلَى تَرْك الْإِشْهَاد . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِشْهَاد عَلَى الرَّاجِعَة . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَم وُجُوب الْإِشْهَاد فِي الرَّجْعَة أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ . وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر السَّالِف فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيُرَاجِعْهَا وَلَمْ يَذْكُر الْإِشْهَاد . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : إِنَّهُ يَجِب الْإِشْهَاد فِي الرَّجْعَة . وَالِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ الْبَاب لَا يَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ لِأَنَّهُ قَوْل صَحَابِيّ فِي أَمْر مِنْ مَسَارِح الِاجْتِهَاد ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لَوْلَا مَا وَقَعَ مِنْ قَوْله طَلَّقْت لِغَيْرِ سُنَّة وَرَاجَعْت لِغَيْرِ سُنَّة . هَذَا تَلْخِيص مَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":5,"page":71},{"id":2614,"text":"1871 - O( أَنَّهُ اِسْتَفْتَى اِبْن عَبَّاس )\r: أَيْ أَنَّهُ طَلَبَ الْفَتْوَى مِنْ اِبْن عَبَّاس\r( فِي مَمْلُوك كَانَتْ تَحْته مَمْلُوكَة )\r: أَيْ كَانَتْ فِي نِكَاحه\r( فَطَلَّقَهَا )\r: أَيْ طَلَّقَ الْمَمْلُوك الْمَمْلُوكَة\r( ثُمَّ عُتِقَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بَعْد ذَلِكَ )\r: أَيْ بَعْد الطَّلَاق\r( هَلْ يَصْلُح لَهُ )\r: أَيْ هَلْ يَجُوز لِلْمَمْلُوكِ\r( أَنْ يَخْطُبهَا )\r: مِنْ الْخِطْبَة بِالْكَسْرِ\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( نَعَمْ )\r: أَيْ يَجُوز لَهُ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : لَمْ يَذْهَب إِلَى هَذَا أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء فِيمَا أَعْلَم ، وَفِي إِسْنَاده مَقَال . وَمَذْهَب عَامَّة الْفُقَهَاء أَنَّ الْمَمْلُوكَة إِذَا كَانَتْ تَحْت مَمْلُوك فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ أَنَّهَا لَا تَصْلُح لَهُ إِلَّا بَعْد زَوْج .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَأَبُو الْحَسَن هَذَا قَدْ ذُكِرَ بِخَيْرٍ وَصَلَاح ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ غَيْر أَنَّ الرَّاوِي عَنْهُ عُمَر بْن مُعَتِّب ، وَقَدْ قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : عُمَر بْن الْمُعَتِّب مُنْكَر الْحَدِيث ، وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْهُ فَقَالَ مَجْهُول لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر يَحْيَى يَعْنِي اِبْن أَبِي كَثِير . وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : عُمَر بْن مُعَتِّب لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ الْأَمِير أَبُو نَصْر : مُنْكَر الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَمُعَتِّب بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَكَسْرهَا وَبَعْدهَا بَاءٌ مُوَحَّدَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ بِلَا إِخْبَار )\r: أَيْ بِإِسْنَادِ الْحَدِيث الْمَذْكُور وَمَعْنَاهُ لَكِنْ بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة دُون صِيغَة الْإِخْبَار\r( بَقِيَتْ لَك وَاحِدَة )\r: أَيْ تَطْلِيقَة وَاحِدَة لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّة وَطَلَاقهَا ثَلَاثَة\r( قَالَ اِبْن الْمُبَارَك لِمَعْمَرِ مَنْ أَبُو الْحَسَن هَذَا لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَة عَظِيمَة إِلَخْ )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَذَكَرَهَا الْخَطَّابِيّ ثُمَّ قَالَ بَعْد ذَلِكَ : يُرِيد بِذَلِكَ إِنْكَار مَا جَاءَ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيث .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَة إِجْمَاع ، فَإِنَّ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد الْقَوْل بِهَذَا الْحَدِيث ، قَالَ : وَلَا أَرَى شَيْئًا بِدَفْعِهِ وَغَيْر وَاحِد يَقُول بِهِ : أَبُو سَلَمَة وَجَابِر وَسَعِيد بْن الْمُسَيَّب ، هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ مَرَّة : حَدِيث عُثْمَان وَزَيْد فِي تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ جَيِّد ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس يَرْوِيه عُمَر اِبْن مُعَتِّب ، وَلَا أَعْرِفهُ ، ثُمَّ ذَكَر كَلَام اِبْن الْمُبَارَك . قَالَ أَحْمَد : أَمَّا أَبُو حَسَن فَهُوَ عِنْدِي مَعْرُوف ، وَلَكِنْ لَا أَعْرِف عُمَر بْن مُعَتِّب . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة اِبْن مَنْصُور ، فِي عَبْدٍ تَحْتَهُ مَمْلُوكَة ، وَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عُتِقَا : يَتَزَوَّجهَا وَتَكُون عَلَى وَاحِدَة ، عَلَى حَدِيث عُمَر بْن مُعَتِّب . وَقَالَ فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة : يَتَزَوَّجهَا ، وَلَا يُبَالِي عُتِقَا ، أَوْ بَعْد الْعِدَّة ، وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَبِي سَلَمَة وَقَتَادَة . قَالَ أَبُو بَكْر عَبْد الْعَزِيز : إِنْ صَحَّ الْحَدِيث فَالْعَمَل عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَصِحّ فَالْعَمَل عَلَى حَدِيث عُثْمَان وَزَيْد .\rوَحَدِيث عُثْمَان وَزَيْد الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ : هُوَ مَا رَوَاهُ الْأَثْرَم فِي سُنَنه عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار : \" أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتِب أُمّ سَلَمَة طَلَّقَ اِمْرَأَته حُرَّة بِتَطْلِيقَتَيْنِ ، فَسَأَلَ عُثْمَان وَزَيْد بْن ثَابِت عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَا : حُرِّمَتْ عَلَيْك \" .","part":5,"page":72},{"id":2615,"text":"1872 - O( طَلَاق الْأَمَة )\r: مَصْدَر مُضَاف لِمَفْعُولِهِ ، أَيْ تَطْلِيقهَا\r( تَطْلِيقَتَانِ وَقُرْؤُهَا حَيْضَتَانِ )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَعِدَّتهَا حَيْضَتَانِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا فَقَالَتْ طَائِفَة : الطَّلَاق بِالرِّجَالِ وَالْعِدَّة بِالنِّسَاءِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عَبَّاس ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، فَإِذَا كَانَتْ أَمَة تَحْت حُرّ فَطَلَاقهَا ثَلَاث وَعِدَّتهَا قُرْءَانِ ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّة تَحْت عَبْد فَطَلَاقهَا ثِنْتَانِ وَعِدَّتهَا ثَلَاثَة أَقْرَاء فِي قَوْل هَؤُلَاءِ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ : الْحُرَّة تَعْتَدّ ثَلَاثَة أَقْرَاء كَانَتْ تَحْت حُرّ أَوْ عَبْد وَطَلَاقهَا ثَلَاث كَالْعِدَّةِ ، وَالْأَمَة تَعْتَدّ قُرْأَيْنِ وَيُطَلِّق تَطْلِيقَتَيْنِ سَوَاء كَانَتْ تَحْت حُرّ أَوْ عَبْد ، وَالْحَدِيث حُجَّة لِأَهْلِ الْعِرَاق إِنْ ثَبَتَ وَلَكِنْ أَهْل الْحَدِيث ضَعَّفُوهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُون الزَّوْج عَبْدًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هُوَ حَدِيث مَجْهُول . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث غَرِيب وَلَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيث مُظَاهِر بْن أَسْلَم ، وَمُظَاهِر لَا يُعْلَم لَهُ فِي الْعِلْم غَيْر هَذَا الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ حَدِيثًا آخَر رَوَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ عَشْر آيَات مِنْ آخِر آلِ عِمْرَان كُلّ لَيْلَة .\rقُلْت : وَمُظَاهِر هَذَا مَخْزُومِيّ مَكِّيّ ضَعَّفَهُ أَبُو عَاصِم النَّبِيل . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ بِشَيْءٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَف . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَالْحَدِيث حُجَّة لِأَهْلِ الْعِرَاق إِنْ ثَبَتَ ، وَلَكِنَّ أَهْل الْحَدِيث ضَعَّفُوهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى أَنْ يَكُون الزَّوْج عَبْدًا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَوْ كَانَ ثَابِتًا قُلْنَا بِهِ إِلَّا أَنَّا لَا نُثْبِت حَدِيثًا يَرْوِيه مَنْ تُجْهَل عَدَالَته وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق . هَذَا آخِر كَلَامه . وَمُظَاهِر بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَبَعْد الْأَلِف هَاء مَكْسُورَة وَرَاء مُهْمَلَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَلِلْحَدِيثِ بَعْدُ عِلَّةٌ عَجِيبَةٌ ، ذَكَرهَا الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه الْكَبِير قَالَ مُظَاهِر بْن أَسْلَمَ عَنْ الْقَاسِم عَنْ عَائِشَة رَفَعَهُ \" طَلَاق الْأَمَة تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتهَا حَيْضَتَانِ \" قَالَ أَبُو عَاصِم : حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ مُظَاهِر ، ثُمَّ لَقِيت مُظَاهِرًا فَحَدَّثَنَا بِهِ وَكَانَ أَبُو عَاصِم يُضَعَّف مُظَاهِرًا ، وَقَالَ يَحْيَى بْن سُلَيْمَان : حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : حَدَّثَنِي أُسَامَة بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ : \" أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْد أَبِيهِ ، فَأَتَاهُ رَسُول الْأَمِير ، فَقَالَ : إِنَّ الْأَمِير يَقُول لَك : كَمْ عِدَّة الْأَمَة ؟ قَالَ : عِدَّة الْأَمَة حَيْضَتَانِ ، وَطَلَاق الْحُرّ الْأَمَة ثَلَاث ، وَطَلَاق الْعَبْد الْحُرَّة تَطْلِيقَتَانِ ، وَعِدَّة الْحُرَّة ثَلَاث حِيَض \" ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ : أَيْنَ تَذْهَب ؟ قَالَ : أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَل الْقَاسِم بْن مُحَمَّد ، وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه ، قَالَ فَأُقْسِم عَلَيْك إِلَّا رَجَعْت إِلَيَّ فَأَخْبَرْتنِي مَا يَقُولَانِ ، فَذَهَبَ وَرَجَعَ إِلَى أَبِي ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا قَالَا كَمَا قَالَ ، وَقَالَا لَهُ : قُلْ : إِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه ، وَلَا فِي سُنَّة رَسُول اللَّه ، وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ . وَذَكَر الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيث مُظَاهَر ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح عَنْ الْقَاسِم خِلَاف هَذَا ، وَذَكَر عَنْ الْقَاسِم أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : بَلَغَك فِي هَذَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : لَا . وَذَكَره الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عُمَر بْن شَبِيب وَالصَّحِيح أَنَّهُ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر .","part":5,"page":73},{"id":2617,"text":"1873 - O( لَا طَلَاق إِلَّا فِيمَا تَمْلِك )\r: أَيْ لَا صِحَّة لَهُ ، وَقَدْ وَقَعَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَع الطَّلَاق النَّاجِز عَلَى الْأَجْنَبِيَّة ، وَأَمَّا التَّعْلِيق نَحْو أَنْ يَقُول إِنْ تَزَوَّجْت فُلَانَة فَهِيَ طَالِق ، فَذَهَبَ جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَع ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه أَنَّهُ يَصِحّ التَّعْلِيق مُطْلَقًا . وَذَهَبَ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ وَرَبِيعَة وَالثَّوْرِيّ وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى إِلَى التَّفْصِيل ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ جَاءَ بِحَاصِرٍ نَحْو أَنْ يَقُول كُلّ اِمْرَأَة أَتَزَوَّجهَا مِنْ بَنِي فُلَان أَوْ بَلَد كَذَا فَهِيَ طَالِق ، صَحَّ الطَّلَاق وَوَقَعَ ، وَإِنْ عَمَّمَ لَمْ يَقَع شَيْء . وَهَذَا التَّفْصِيل لَا وَجْه لَهُ إِلَّا مُجَرَّد الِاسْتِحْسَان ، كَمَا أَنَّهُ لَا وَجْه لِلْقَوْلِ بِإِطْلَاقِ الصِّحَّة . وَالْحَقّ أَنَّهُ لَا يَصِحّ الطَّلَاق قَبْل النِّكَاح مُطْلَقًا . كَذَا فِي النَّيْل\r( زَادَ اِبْن الصَّبَّاح )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( وَلَا وَفَاء نَذْر إِلَّا فِيمَا تَمْلِك )\r: فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذَا الْعَبْد وَلَمْ يَكُنْ مَلَكَهُ وَقْت النَّذْر لَمْ يَصِحّ النَّذْر ، فَلَوْ مَلَكَهُ بَعْد هَذَا لَمْ يَعْتِق عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن وَهُوَ أَحْسَن شَيْء رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب . وَقَالَ أَيْضًا : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل فَقُلْت : أَيّ شَيْء أَصَحّ فِي الطَّلَاق قَبْل النِّكَاح ؟ فَقَالَ حَدِيث عَمْرو بْنِ شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَأَسْعَد النَّاس بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ بِظَاهِرِهِ وَأَجْرَاهُ عَلَى عُمُومه ، إِذْ لَا حُجَّة مَعَ مَنْ فَرَّقَ بَيْن حَال وَحَال وَالْحَدِيث حَسَن اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ.\r( مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَة فَلَا يَمِين لَهُ ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَة رَحِم فَلَا يَمِين لَهُ )\r: وَهُوَ تَخْصِيص بَعْد تَعْمِيم كَالْحَلِفِ عَلَى تَرْك الْكَلَام مَعَ أَخِيهِ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِهِ الْيَمِين الْمُطْلَقَة مِنْ الْأَيْمَان فَيَكُون مَعْنَى قَوْله لَا يَمِين لَهُ أَيْ لَا يَبَرّ بِيَمِينِهِ لَكِنْ يَحْنَث وَيَكْفُر ، كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه \" وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون أَرَادَ بِهِ النَّذْر الَّذِي مَخْرَجه مَخْرَج الْيَمِين كَقَوْلِهِ إِنْ فَعَلْت فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَح وَلَدِي ، فَإِنَّ هَذِهِ يَمِين بَاطِلَة لَا يَلْزَم الْوَفَاء بِهَا وَلَا يَلْزَمهُ فِيهَا كَفَّارَة وَلَا فِدْيَة ، وَكَذَلِكَ فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَذْبَح وَلَده عَلَى سَبِيل التَّبَرُّر وَالتَّقَرُّب . فَالنَّذْر لَا يَنْعَقِد فِيهِ وَالْوَفَاء بِهِ لَا يَلْزَم بِهِ وَلَيْسَ فِيهَا كَفَّارَة وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَلَا نَذْر إِلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى )\r: أَيْ فِي الطَّاعَة لَا فِي الْمَعْصِيَة .","part":5,"page":74},{"id":2618,"text":"Oقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ عَلَى غَيْظ بَدَل قَوْله عَلَى غَلَط أَيْ فِي حَالَة الْغَضَب وَهَكَذَا فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا عَلَى غَلَط ، فَالْمَعْنَى فِي حَالَة يَخَاف عَلَيْهِ الْغَلَط وَهِيَ حَالَة الْغَضَب ، وَالْأَقْرَب أَنَّهُ غَلَط وَالصَّوَاب غَيْظ وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ الطَّلَاق فِي غَيْظ وَاقِع عِنْد الْجُمْهُور . وَفِي رِوَايَة عَنْ الْحَنَابِلَة أَنَّهُ لَا يَقَع وَالظَّاهِر أَنَّهُ مُخْتَار الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى . قُلْت : وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة عِنْدِي عَلَى غَضَب بَدَل قَوْله عَلَى غَلَط وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ عَلَى إِغْلَاق .","part":5,"page":75},{"id":2619,"text":"1874 - O( كَانَ يَسْكُن إِيلِيَّا )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْر مَدِينَة بَيْت الْمَقْدِس\r( لَا طَلَاق وَلَا عَتَاق فِي إِغْلَاق )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي غِلَاق .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْغِلَاق أَظُنّهُ فِي الْغَضَب )\r: فَعِنْد الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه مَعْنَى الْإِغْلَاق الْغَضَب ، وَفَسَّرَهُ عُلَمَاء الْغَرِيب بِالْإِكْرَاهِ وَهُوَ قَوْل اِبْن قُتَيْبَة وَالْخَطَّابِيّ وَابْن السَّيِّد وَغَيْرهمْ وَقِيلَ الْجُنُون ، وَاسْتَبْعَدَهُ الْمُطَرِّزِيّ ، وَقِيلَ الْغَضَب ، وَكَذَا فَسَّرَهُ أَحْمَد وَرَدَّهُ اِبْن السَّيِّد فَقَالَ : لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقَع عَلَى أَحَد طَلَاق لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُطَلِّق حَتَّى يَغْضَب . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْإِغْلَاق التَّضْيِيق . كَذَا فِي التَّلْخِيص . وَالْحَدِيث أَخَذَ بِهِ مَنْ لَمْ يُوقِع الطَّلَاق وَالْعَتَاق مِنْ الْمُكْرَه وَهُوَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَعِنْد الْحَنَفِيَّة يَصِحّ طَلَاقه وَعَتَاقه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عُبَيْد بْن صَالِح الْمَكِّيّ وَهُوَ ضَعِيف . وَالْمَحْفُوظ فِيهِ إِغْلَاق وَفَسَّرُوهُ بِالْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْمُكْرَه يُغْلَق عَلَيْهِ أَمْره وَتَصَرُّفه ، وَقِيلَ كَأَنَّهُ يُغْلَق عَلَيْهِ وَيُحْبَس وَيُضَيَّق عَلَيْهِ حَتَّى يُطَلِّق ، وَقِيلَ الْإِغْلَاق هَا هُنَا الْغَضَب كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ النَّهْي عَنْ إِيقَاع الطَّلَاق الثَّلَاث كُلّه فِي دَفْعَة وَاحِدَة لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْء وَلَكِنْ لِيُطَلِّق لِلسُّنَّةِ كَمَا أُمِرَ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rقَالَ شَيْخُنَا : وَالْإِغْلَاق اِنْسِدَاد بَاب الْعِلْم وَالْقَصْد عَلَيْهِ . يَدْخُل فِيهِ طَلَاق الْمَعْتُوه وَالْمَجْنُون وَالسَّكْرَان وَالْمُكْرَه وَالْغَضْبَان الَّذِي لَا يَعْقِل مَا يَقُول ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ قَدْ أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَاب الْعِلْم وَالْقَصْد ، وَالطَّلَاق إِنَّمَا يَقَع مِنْ قَاصِدٍ لَهُ ، عَالِم بِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":76},{"id":2621,"text":"1875 - O( عَنْ اِبْن مَاهَك )\r: بِفَتْحِ الْهَاء هُوَ يُوسُف بْن مَاهَك الْفَارِسِيّ الْمَكِّيّ\r( ثَلَاث جِدّهنَّ جِدّ وَهَزْلهنَّ جِدّ )\r: الْهَزْل أَنْ يُرَاد بِالشَّيْءِ غَيْر مَا وُضِعَ لَهُ بِغَيْرِ مُنَاسَبَة بَيْنهمَا ، وَالْجَدّ مَا يُرَاد بِهِ مَا وُضِعَ لَهُ أَوْ مَا صَلُحَ لَهُ اللَّفْظ مَجَازًا\r( النِّكَاح وَالطَّلَاق وَالرَّجْعَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا فَفِي الْقَامُوس بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح عَوْد الْمُطَلِّق إِلَى طَلِيقَته . وَفِي الْمَشَارِق لِلْقَاضِي عِيَاض وَرَجْعَة الْمُطَلَّقَة فِيهَا الْوَجْهَانِ وَالْكَسْر أَكْثَر ، وَأَنْكَرَ اِبْن مَكِّيّ الْكَسْر وَلَمْ يُصِبْ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : اِتَّفَقَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ صَرِيح لَفْظ الطَّلَاق إِذَا جَرَى عَلَى لِسَان الْإِنْسَان الْبَالِغ الْعَاقِل فَإِنَّهُ مُؤَاخَذ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُ أَنْ يَقُول كُنْت لَاعِبًا أَوْ هَازِلًا أَوْ لَمْ أَنْوِهِ طَلَاقًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور . وَاحْتَجَّ بَعْض الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى { وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات اللَّه هُزُوًا } وَقَالَ : لَوْ أُطْلِقَ لِلنَّاسِ ذَلِكَ لَتَعَطَّلَتْ الْأَحْكَام وَلَمْ يُؤْمَن مُطَلِّق أَوْ نَاكِح أَوْ مُعْتَق أَنْ يَقُول كُنْت فِي قَوْلِي هَازِلًا فَيَكُون فِي ذَلِكَ إِبْطَال حُكْم اللَّه تَعَالَى ، وَذَلِكَ غَيْر جَائِز ، فَكُلّ مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِمَّا جَاءَ ذِكْره فِي هَذَا الْحَدِيث لَزِمَهُ حُكْمه وَلَمْ يُقْبَل مِنْهُ أَنَّ الْمُدَّعَى خِلَافه ، وَذَلِكَ تَأْكِيد لِأَمْرِ الْفُرُوج وَاحْتِيَاط لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْمَعَافِرِيّ : رُوِيَ فِيهِ وَالْعِتْق وَلَمْ يَصِحّ شَيْء مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ لَيْسَ مِنْهُ شَيْء عَلَى شَرْط الصَّحِيح فَلَا كَلَام ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ ضَعِيف فَفِيهِ نَظَر فَإِنَّهُ يُحَسَّن كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يَرَى طَلَاق الْمُكْرَه لَازِمًا قَالَ : لِأَنَّهُ أَكْثَر مَا فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدهُ ، وَالْقَصْد لَا يُعْتَبَر فِي الصَّرِيح ، بِدَلِيلِ وُقُوعه مِنْ الْهَازِل وَاللَّاعِب وَهَذَا قِيَاس فَاسِدٌ فَإِنَّ الْمُكْرَه غَيْر قَاصِد لِلْقَوْلِ ، وَلَا لِمُوجِبِهِ ، وَإِنَّمَا حُمِلَ عَلَيْهِ وَأُكْرِه عَلَى التَّكَلُّم بِهِ ، وَلَمْ يُكْرَه عَلَى الْقَصْد . وَأَمَّا الْهَازِل فَإِنَّهُ تَكَلَّمَ بِاللَّفْظِ اِخْتِيَارًا وَقَصَدَ بِهِ غَيْر مُوجِبه ، وَهَذَا لَيْسَ إِلَيْهِ ، بَلْ إِلَى الشَّارِع ، فَهُوَ أَرَادَ اللَّفْظ الَّذِي إِلَيْهِ ، وَأَرَادَ أَنْ لَا يَكُون مُوجِبه ، وَلَيْسَ إِلَيْهِ ، فَإِنَّ مَنْ بَاشَرَ سَبَب الْحُكْم بِاخْتِيَارِهِ لَزِمَهُ مُسَبَّبه وَمُقْتَضَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْهُ . وَأَمَّا الْمُكْرَه فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ لَا هَذَا وَلَا هَذَا ، فَقِيَاسه عَلَى الْهَازِل غَيْرُ صَحِيحٍ .","part":5,"page":77},{"id":2623,"text":"1876 - O{ وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ }\r: أَيْ يَنْتَظِرْنَ\r{ ثَلَاثَة قُرُوء }\r: جَمْع قَرْء بِالْفَتْحِ وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ\r{ وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ }\r: مِنْ الْوَلَد أَوْ الْحَيْض\r( الْآيَة )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ أَتِمَّ الْآيَة وَتَمَام الْآيَة { وَبُعُولَتهنَّ أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْل الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم } : فَهُوَ أَحَقّ بِرَجْعَتِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا كَلِمَة إِنْ وَصْلِيَّة\r( فَنُسِخَ ذَلِكَ )\r: أَيْ كَوْن الرَّجُل أَحَقّ بِرَجْعَةِ اِمْرَأَته وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا\r( فَقَالَ الطَّلَاق مَرَّتَانِ )\rالْآيَة : أَيْ التَّطْلِيق الشَّرْعِيّ مَرَّة بَعْد مَرَّة عَلَى التَّفْرِيق دُون الْجَمْع وَالْإِرْسَال دَفْعَة . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : { الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيح بِإِحْسَانٍ } : أَيْ فَعَلَيْكُمْ إِمْسَاكهنَّ بَعْد التَّطْلِيقَتَيْنِ بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ مِنْ غَيْر ضِرَار أَوْ إِرْسَالهنَّ بِإِحْسَانٍ . قَالَ فِي مَعَالِم التَّنْزِيل : رُوِيَ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر قَالَ كَانَ النَّاس فِي الِابْتِدَاء يُطَلِّقُونَ مِنْ غَيْر حَصْر وَلَا عَدّ ، وَكَانَ الرَّجُل يُطَلِّق اِمْرَأَته فَإِذَا قَارَبَتْ اِنْقِضَاء عِدَّتهَا رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا كَذَلِكَ ثُمَّ رَاجَعَهَا يَقْصِد مُضَارَّتهَا ، فَنَزَلَتْ { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } يَعْنِي الطَّلَاق الَّذِي يَمْلِك الرَّجْعَة عَقِيبه مَرَّتَانِ ، فَإِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَلَا تَحِلّ لَهُ إِلَّا بَعْد نِكَاح زَوْج آخَر اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ نَسْخ الْمُرَاجَعَة بَعْد التَّطْلِيقَات الثَّلَاث إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتْ مُفَرَّقَة فِي ثَلَاثَة أَطْهَار ، وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِي مَجْلِس وَاحِد فَهِيَ وَاحِدَة لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس : \" كَانَ الطَّلَاق عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَة عُمَر طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة . رَوَاهُ مُسْلِم ، وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَاب أَيْضًا . فَيَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يُرَاجِع اِمْرَأَته بَعْدمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد كَمَا يَجُوز لَهُ الرَّجْعَة بَعْدمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَة . فَإِنْ قُلْت : يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي يَدُلّ عَلَى كَوْن التَّطْلِيقَات الثَّلَاث الْمُرْسَلَة فِي مَجْلِس وَاحِد وَاحِدَة مَنْسُوخ أَيْضًا بِحَدِيثِ الْبَاب فَمَا الْجَوَاب ؟ قُلْت : دَعْوَى نَسْخ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَوْقُوف عَلَى ثُبُوت مُعَارِض مُقَاوِم مُتَرَاخٍ فَأَيْنَ هَذَا . وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّة فَإِنَّهُ إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الرَّجُل كَانَ يُطَلِّق اِمْرَأَته وَيُرَاجِعهَا بِغَيْرِ عَدَد فَنُسِخَ ذَلِكَ وَقُصِرَ عَلَى ثَلَاث فِيهَا تَنْقَطِع الرَّجْعَة ، فَأَيْنَ فِي ذَلِكَ الْإِلْزَام بِالثَّلَاثِ بِفَمٍ وَاحِد ، ثُمَّ كَيْفَ يَسْتَمِرّ الْمَنْسُوخ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا تَعْلَم بِهِ الْأُمَّة وَهُوَ مِنْ أَهَمّ الْأُمُور الْمُتَعَلِّقَة بِحِلِّ الْفُرُوج ، ثُمَّ كَيْفَ يَقُول عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّ النَّاس قَدْ اِسْتَعْجَلُوا فِي شَيْء كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاة ، وَهَلْ لِلْأُمَّةِ أَنَاة فِي الْمَنْسُوخ بِوَجْهٍ مَا ، ثُمَّ كَيْفَ يُعَارَض الْحَدِيث الصَّحِيح بِحَدِيثِ الْبَاب الَّذِي فِيهِ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَهُوَ ضَعِيف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rلَمْ يَذْكُر أَبُو دَاوُدَ فِي النُّسَخ غَيْر هَذَيْنَ . وَفِيهِ أَحَادِيث أَصَحّ وَأَصْرَح مِنْهَا :\rمِنْهَا حَدِيث مَالِك عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" كَانَ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ، ثُمَّ اِرْتَجَعَهَا قَبْل أَنْ تَنْقَضِي عِدَّتهَا ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْف مَرَّة ، فَعَمَد رَجُل إِلَى اِمْرَأَةٍ لَهُ فَطَلَّقَهَا ثُمَّ أَمْهَلَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتْ اِنْقِضَاء عِدَّتهَا اِرْتَجَعَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، وَقَالَ : وَاَللَّه لَا آوِيك إِلَيَّ . وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاس الطَّلَاق جَدِيدًا مِنْ يَوْمئِذٍ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ طَلَّقَ أَوْ لَمْ يُطَلِّق ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُتَّصِلًا عَنْ عَائِشَة ، ثُمَّ قَالَا : وَالْمُرْسَل أَصَحّ .\rوَفِيهِ حَدِيث عَائِشَة فِي اِمْرَأَة رِفَاعَة ، وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَته وَيَذُوق عُسَيْلَتك \" وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَهُوَ صَرِيح فِي تَحْرِيمهَا عَلَيْهِ بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة .","part":5,"page":78},{"id":2624,"text":"1877 - O( وَإِخْوَته )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى رُكَانَة أَيْ وَأَبُو إِخْوَة رُكَانَة\r( أُمَّ رُكَانَة )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول طَلَّقَ\r( فَقَالَتْ مَا يُغْنِي )\r: أَيْ أَبُو رُكَانَة\r( إِلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَة )\r: تُرِيد أَنَّهُ عِنِّين\r( فَأَحْذَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِيَّة )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة أَيْ غَيْرَة وَغَضَب\r( أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِه مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْد يَزِيد )\r: أَيْ أَنَّ رُكَانَة وَإِخْوَته مُتَشَابِهُونَ فِي الْخِلْقَة وَالصُّورَة فَهُمْ أَوْلَاده وَلَا شَكّ فِي رُجُولِيَّته وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَتْ اِمْرَأَته الْمُزَنِيَّة\r( فَفَعَلَ )\r: أَيْ فَطَلَّقَهَا\r( أُمّ رُكَانَة )\r: بِالنَّصْبِ بَدَل مِنْ اِمْرَأَتك\r( وَإِخْوَته )\r: بِالْجَرِّ أَيْ وَأُمّ إِخْوَته\r( طَلَّقَهَا ثَلَاثًا )\r: أَيْ فِي مَجْلِس وَاحِد\r( قَدْ عَلِمْت رَاجِعْهَا )\r: أَيْ قَدْ عَلِمْت أَنَّك طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا ، وَلَكِنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث فِي مَجْلِس وَاحِد وَاحِدَة فَرَاجِعْهَا . وَلَفْظ أَحْمَد طَلَّقَ رُكَانَة اِمْرَأَته فِي مَجْلِس وَاحِد ثَلَاثًا فَحَزِنَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا وَاحِدَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد تَقَع وَاحِدَة وَيَجُوز لَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا وَهُوَ الْحَقّ الثَّابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسَيَجِيءُ تَحْقِيق هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r{ يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء }\r: الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ بِلَفْظِ الْجَمْع أَوْ عَلَى إِرَادَة ضَمّ أُمَّته إِلَيْهِ ، وَالتَّقْدِير يَا أَيّهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى إِضْمَار قُلْ أَيْ قُلْ لِأُمَّتِك . وَالثَّانِي أَلْيَق فَخَصَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّدَاءِ لِأَنَّهُ إِمَام أُمَّته اِعْتِبَارًا بِتَقَدُّمِهِ وَعَمَّمَ بِالْخِطَابِ كَمَا يُقَال لِأَمِيرِ الْقَوْم يَا فُلَان اِفْعَلُوا كَذَا .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }\r: أَيْ عِنْد اِبْتِدَاء شُرُوعهنَّ فِي الْعِدَّة وَاللَّام لِلتَّوْقِيتِ كَمَا يُقَال لَقِيته لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْر .\rقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } قَالَ اِبْن عَبَّاس : فِي قُبُل عِدَّتهنَّ . أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح . قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَحَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَره قَوْله أَصَحّ ، وَحَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر يَأْتِي فِي بَاب فِي أَلْبَتَّةَ\r( وَعَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن يَزِيد بْن رُكَانَة )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى نَافِع أَيْ وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ . وَحَدِيثه أَيْضًا يَأْتِي فِي الْبَاب الْمَذْكُور\r( أَصَحّ )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور وَالْحَاصِل أَنْ حَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ الْآتِيَيْنِ أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور . وَبَيْن وَجْه كَوْنهمَا أَصَحّ مِنْهُ بِقَوْلِهِ\r( لِأَنَّهُمْ وَلَد الرَّجُل إِلَخْ )\r: وَحَاصِله أَنَّ نَافِع بْن عُجَيْر وَعَبْد اللَّه بْن عَلَى بْن يَزِيد بْن رُكَانَة مِنْ أَوْلَاد رُكَانَة وَهُمَا قَدْ بَيَّنَا فِي حَدِيثهمَا أَنَّ رُكَانَة إِنَّمَا طَلَّقَ اِمْرَأَته أَلْبَتَّةَ ، فَحَدِيثهمَا أَصَحّ ، لِأَنَّ أَوْلَاد الرَّجُل أَعْلَم بِمَا جَرَى بِهِ مِنْ غَيْرهمْ .\rوَالْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه يُعِيد كَلَامه هَذَا بَعْد ذِكْر حَدِيثهمَا فِي بَاب فِي أَلْبَتَّةَ وَهُنَاكَ يَظْهَر لَك مَا فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث مَقَال ، لِأَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ بَعْض بَنِي أَبِي رَافِع وَلَمْ يُسَمِّهِ وَالْمَجْهُول لَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . وَحُكِيَ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل كَانَ يُضَعِّف طُرُق هَذَا الْحَدِيث كُلّهَا اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَالْحَدِيث الَّذِي رَجَّحَهُ أَبُو دَاوُدَ هُوَ حَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر : \" أَنَّ رُكَانَة بْن عُبَيْد طَلَّقَ اِمْرَأَته سُهْمَةِ الْبَتَّة ، فَأُخْبِر بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : وَاَللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة ؟ فَقَالَ رُكَانَة : وَاَللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة ، فَرَدَّهَا إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَطَلَّقَهَا الثَّانِيَة فِي زَمَن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَالثَّالِثَة فِي زَمَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج يَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْل هَذَا . تَمَّ كَلَامه . وَهَذَا هُوَ الْحَدِيث الَّذِي ضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد ، وَالنَّاس فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن السَّائِب عَنْ نَافِع بْن عُجَيْر عَنْ رُكَانَة ، وَمِنْ رِوَايَة الزُّبَيْر بْن سَعِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن يَزِيد بْن رُكَانَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، وَكُلّهمْ ضُعَفَاء ، وَالزُّبَيْر أَضْعَفهمْ ، وَضَعَّفَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيث ، قَالَ : عَلِيّ بْن يَزِيد بْن رُكَانَة عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَصِحّ حَدِيثه .\rوَأَمَّا قَوْل أَبِي دَاوُدَ إِنَّهُ أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج ، فَلِأَنَّ اِبْن جُرَيْج رَوَاهُ عَنْ بَعْض بَنِي رَافِع مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَلِأَبِي رَافِع بَنُونَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُحْتَجّ بِهِ إِلَّا عُبَيْد اللَّه بْن رَافِع ، وَلَا نَعْلَم هَلْ هُوَ هَذَا أَوْ غَيْره ؟ وَلِهَذَا - وَاَللَّه أَعْلَم - رَجَّحَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث نَافِع اِبْن عُجَيْر عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده ، مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر ، وَمِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج . وَقَدْ صَحَّحَ الْإِمَام أَحْمَد هَذَا السَّنَد فِي قِصَّة رَدّ زَيْنَب اِبْنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع ، وَقَالَ : الصَّحِيح حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل \" ، وَهُوَ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ مِنْ رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عَنْ دَاوُدَ بْن الحصين عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَهَكَذَا ذَكَر الثَّوْرِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق هِيَ الصَّوَاب . وَحَكَمُوا لَهُ عَلَى رِوَايَة حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ \" ، وَحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ أَعْرَف مِنْ نَافِع بْن عُجَيْر وَمَنْ مَعَهُ .\rوَبِالْجُمْلَةِ فَأَبُو دَاوُدَ لَمْ يَتَعَرَّض لِحَدِيثِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَلَا ذَكَره . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":79},{"id":2625,"text":"1878 - O( حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ رَادّهَا إِلَيْهِ )\r: أَيْ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّ اِبْن عَبَّاس يَرُدّ الْمَرْأَة إِلَى ذَلِكَ الرَّجُل\r( فَيَرْكَب الْحَمُوقَة )\r: أَيْ يَفْعَل فِعْل الْأَحْمَق\r( عَصَيْت رَبّك )\r: أَيْ بِتَطْلِيقِك الثَّلَاث دَفْعَة\r( فَطَلِّقُوهُنَّ فِي قُبُل عِدَّتهنَّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ . هَذِهِ قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَهِيَ شَاذَّة لَا يَثْبُت قُرْآنًا بِالْإِجْمَاعِ وَلَا يَكُون لَهَا حُكْم خَبَر الْوَاحِد عِنْدنَا وَعِنْد مُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : نُقِلَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَيْضًا عَنْ أُبَيّ وَعُثْمَان وَجَابِر وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى .\rوَفَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا مَجْمُوعَة بَانَتْ مِنْهُ ، لَكِنْ هَذَا رَأْيه وَرِوَايَته الْمَرْفُوعَة الصَّحِيحَة الْآتِيَة فِي هَذَا الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَبِين مِنْهُ بَلْ تَكُون الطَّلَاق الثَّلَاث الْمَجْمُوعَة وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَالْمُعْتَبَر هُوَ رِوَايَة الرَّاوِي لَا رَأْيه كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرّه . وَأَيْضًا سَيَأْتِي عَنْ اِبْن عَبَّاس بِسَنَدٍ صَحِيح أَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا بِفَمٍ وَاحِد فَهِيَ وَاحِدَة . فَفَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يُنَاقِض فَتْوَاهُ الْأَوَّل ، فَإِذَنْ لَمْ يَبْقَ الِاعْتِبَار إِلَّا عَلَى رِوَايَته .\rثُمَّ أَوْرَدَ أَبُو دَاوُدَ عِدَّة مُتَابِعَات لِفَتْوَى اِبْن عَبَّاس\rوَقَالَ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث حُمَيْدٌ الْأَعْرَج وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: هَذَا هُوَ الْمُتَابِع الْأَوَّل\r( وَرَوَاهُ شُعْبَة إِلَى قَوْله عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: هُوَ الْمُتَابِع الثَّانِي\r( وَأَيُّوب وَابْن جُرَيْجٍ إِلَى عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: أَيْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَيُّوب وَابْن جُرَيْجٍ إِلَخْ ، وَهُوَ الثَّالِث مِنْ الْمُتَابِعَات\r( وَابْن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْد الْحَمِيد إِلَى عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: أَيْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ إِلَخْ وَهُوَ الرَّابِع مِنْ الْمُتَابِعَات\r( وَرَوَاهُ الْأَعْمَش إِلَى عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: هُوَ الْخَامِس مِنْ الْمُتَابِعَات\r( وَابْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: هُوَ السَّادِس مِنْ الْمُتَابِعَات\r( كُلّهمْ قَالُوا فِي الطَّلَاق الثَّلَاث إِنَّهُ أَجَازَهَا )\r: أَيْ أَمْضَاهَا وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهَا وَاحِدَة\r( قَالَ وَبَانَتْ مِنْك )\r: هَذَا بَيَان لِقَوْلِهِ أَجَازَهَا\r( نَحْو حَدِيث إِسْمَاعِيل )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ كُلّهمْ قَالُوا نَحْو حَدِيث إِسْمَاعِيل\r( بِفَمٍ وَاحِد )\r: أَيْ بِلَفْظٍ وَاحِد\r( فَهِيَ وَاحِدَة )\r: فَتْوَى اِبْن عَبَّاس هَذَا يُوَافِق رِوَايَته الْآتِيَة وَإِسْنَاده عَلَى مَا قَالَ اِبْن الْقَيِّم عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ\r( وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة هَذَا )\r: أَيْ كَوْن الطَّلَاق الثَّلَاث بِفَمٍ وَاحِد وَاحِدَة\r( قَوْله )\r: أَيْ قَوْل عِكْرِمَة\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم\r( اِبْن عَبَّاس )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة .","part":5,"page":80},{"id":2626,"text":"1879 - Oاِعْلَمْ أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَمَا كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة كَذَلِكَ كَانَ يُفْتِي بِهِ صَاحِبه عِكْرِمَة أَيْضًا ، فَحَدَّثَ أَيُّوب عَنْهُ بَعْض أَصْحَابه فَتْوَى اِبْن عَبَّاس وَحَدَّثَ بَعْضهمْ فَتْوَاهُ نَفْسه\r( وَصَارَ قَوْل اِبْن عَبَّاس إِلَى قَوْله حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره )\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَغَرَض الْمُؤَلِّف أَنَّ اِبْن عَبَّاس تَرَكَ الْإِفْتَاء بِكَوْنِ الثَّلَاث وَاحِدَة وَصَارَ قَائِلًا بِأَنَّ الْمَرْأَة لَا تَحِلّ بَعْد الثَّلَاث حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره ، وَلَكِنْ قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب قَالَ دَخَلَ الْحَكَم بْن عُيَيْنَةَ عَلَى الزُّهْرِيّ وَأَنَا مَعَهُمْ فَسَأَلُوهُ عَنْ الْبِكْر تُطَلَّق ثَلَاثًا فَقَالَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر فَكُلّهمْ قَالُوا لَا تَحِلّ لَهُ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره ، قَالَ فَخَرَجَ الْحَكَم فَأَتَى طَاوُسًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِد فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس فِيهَا ، وَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ الزُّهْرِيّ قَالَ فَرَأَيْت طَاوُسًا رَفَعَ يَدَيْهِ تَعَجُّبًا مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ وَاَللَّه مَا كَانَ اِبْن عَبَّاس يَجْعَلهَا إِلَّا وَاحِدَة\r( وَرَوَى مَالِك عَنْ يَحْيَى )\r: وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَلَفْظه مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَة بْنِ أَبِي عَيَّاش الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَعَاصِم بْن عُمَر قَالَ فَجَاءَهُمَا مُحَمَّد بْن إِيَاس بْن الْبُكَيْر فَقَالَ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْبَادِيَة طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا فَمَاذَا تَرَيَانِ ؟ فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر إِنَّ هَذَا الْأَمْر مَا بَلَغَ لَنَا فِيهِ قَوْل ، فَاذْهَبْ إِلَى عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة فَإِنِّي تَرَكْتهمَا عِنْد عَائِشَة فَاسْأَلْهُمَا ثُمَّ آتِنَا فَأَخْبِرْنَا فَذَهَبَ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَ اِبْن عَبَّاس لِأَبِي هُرَيْرَة أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَة فَقَدْ جَاءَتْك مُعْضِلَة ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة الْوَاحِدَة تُبِينهَا وَالثَّلَاث تُحَرِّمهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره ، وَقَالَ اِبْن عَبَّاس مِثْل ذَلِكَ أَيْضًا . قَالَ مَالِك : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْر عِنْدنَا . قَالَ مَالِك وَالثَّيِّب إِذَا مَلَكَهَا الرَّجُل وَلَمْ يَدْخُل بِهَا إِنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْبِكْر الْوَاحِدَة تُبِينهَا وَالثَّلَاث تُحَرِّمهَا حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَقَوْل اِبْن عَبَّاس إِلَى قَوْله هَذَا مِثْل خَبَر الصَّرْف قَالَ فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ )\r: الصَّرْف بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة دَفْع ذَهَبٍ وَأَخْذ فِضَّة وَعَكْسه . قَالَهُ الْحَافِظ : وَالْأَوْلَى فِي تَعْرِيف الصَّرْف أَنْ يُقَال هُوَ بَيْع النُّقُود وَالْأَثْمَان بِجِنْسِهَا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَعْتَقِد أَوَّلًا أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ وَأَنَّهُ يَجُوز بَيْع دِرْهَم بِدِرْهَمَيْنِ وَدِينَار بِدِينَارَيْنِ وَصَاع تَمْر بِصَاعَيْ تَمْر وَكَذَا الْحِنْطَة وَسَائِر الرِّبَوِيَّات وَكَانَ مُعْتَمَده حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ بِتَحْرِيمِ بَيْع الْجِنْس بَعْضه بِبَعْضٍ حِين بَلَغَهُ حَدِيث أَبِي سَعِيد كَمَا ذَكَرَ مُسْلِم فِي صَحِيحه .\rوَقَدْ رَوَى الْحَاكِم مِنْ طَرِيق حَيَّان الْعَدَوِيِّ سَأَلْت أَبَا مِجْلَز عَنْ الصَّرْف فَقَالَ كَانَ اِبْن عَبَّاس لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا زَمَانًا مِنْ عُمْره مَا كَانَ مِنْهُ عَيْنًا بِعَيْنٍ يَدًا بِيَدٍ ، وَكَانَ يَقُول إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَة فَلَقِيَهُ أَبُو سَعِيد فَذَكَرَ الْقِصَّة وَالْحَدِيث ، وَفِيهِ التَّمْر بِالتَّمْرِ وَالْحِنْطَة بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير بِالشَّعِيرِ وَالذَّهَب بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ رِبًا . فَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ ، فَكَانَ يَنْهَى عَنْهُ أَشَدّ النَّهْي . فَإِذَا عَرَفْت هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف يَقُول : إِنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقُول أَوَّلًا بِجَعْلِ الطَّلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ . وَقَالَ بِوُقُوعِ الثَّلَاث كَمَا كَانَ يَقُول أَوَّلًا فِي الصَّرْف مِنْ أَنَّهُ لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَة ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ بِرِبَا الْفَضْل .\rقُلْت : رُجُوعه فِي مَسْأَلَة الصَّرْف بِبَلُوغِ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَاسْتِغْفَاره عَمَّا أَفْتَى أَوَّلًا وَنَهْيه عَنْهُ أَشَدّ النَّهْي ظَاهِرة لَا سُتْرَة فِيهِ ، وَأَمَّا رُجُوعه فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق فَفِيهِ خَفَاء ، كَيْفَ وَلَمْ يَثْبُت لَا بِسَنَدٍ صَحِيح وَلَا ضَعِيف أَنَّهُ بَلَغَهُ رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسِخَة لِرِوَايَتِهِ الْآتِيَة مُوجِبَة لِرُجُوعِهِ عَنْهَا ، وَكَذَا لَمْ يَرِد فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات أَنَّهُ اِسْتَغْفَرَ عَنْ جَعْل الثَّلَاث وَاحِدَة أَوْ نَهَى عَنْهُ أَحَدًا وَأَمْر الطَّلَاق أَشَدّ مِنْ أَمْر الرِّبَا . وَإِفْتَاؤُهُ بِخِلَافِ رِوَايَته لَا يَسْتَلْزِم عَلَى وُجُود نَاسِخ لِرِوَايَتِهِ . وَسَيَأْتِي وَجْه وَجِيه لِإِفْتَائِهِ بِوُقُوعِ الثَّلَاث فِي كَلَام الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":5,"page":81},{"id":2627,"text":"1880 - O( قَالَ اِبْن عَبَّاس بَلَى كَانَ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا قَبْل أَنْ يَدْخُل بِهَا إِلَى قَوْله قَدْ تَتَابَعُوا فِيهَا )\r: أَيْ فِي التَّطْلِيقَات الثَّلَاث دَفْعَة ، وَقَوْله تَتَابَعُوا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ تَتَايَعُوا بِيَاءٍ مُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَهُمَا بِمَعْنًى أَيْ أَسْرَعُوا فِي التَّطْلِيقَات الثَّلَاث بِأَنْ أَوْقَعُوهَا دَفْعَة\r( قَالَ أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ أَمْضُوا الثَّلَاث عَلَيْهِمْ .\rوَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَة إِنْ كَانَتْ مَدْخُولَة وَقَعَتْ الثَّلَاث ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَدْخُولَة فَوَاحِدَة . وَيُجَاب بِأَنَّ التَّقْيِيد بِقَبْلِ الدُّخُول لَا يُنَافِي صِدْق الرِّوَايَة الْأُخْرَى الصَّحِيحَة عَلَى الْمُطَلَّقَة بَعْد الدُّخُول ، وَغَايَة مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا التَّنْصِيص عَلَى بَعْض أَفْرَاد مَدْلُول الرِّوَايَة الصَّحِيحَة الْآتِيَة بَعْد هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَذَلِكَ لَا يُوجِب الِاخْتِصَاص بِالْبَعْضِ الَّذِي وَقَعَ التَّنْصِيص عَلَيْهِ ، عَلَى أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة ضَعِيفَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الرُّوَاة عَنْ طَاوُس مَجَاهِيل التَّتَايُع التَّهَافُت فِي الشَّيْء وَاللِّجَاج ، وَلَا يَكُون التَّتَايُع بِالْيَاءِ إِلَّا بِالشَّرِّ وَوَقَعَ عَنْ بَعْض الرُّوَاة بِالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ وَالْأَكْثَر عَلَى الْأَوَّل اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":5,"page":82},{"id":2628,"text":"1881 - O( أَنَّ أَبَا الصَّهْبَاء قَالَ لِابْنِ عَبَّاس أَتَعْلَمُ إِلَخْ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ الطَّلَاق عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَة عُمَر طَلَاق الثَّلَاث وَاحِدَة ، فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : إِنَّ النَّاس قَدْ اِسْتَعْجَلُوا فِي أَمْر كَانَتْ لَهُمْ فِيهِ أَنَاة فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ . وَقَوْله أَنَاة بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ مُهْلَة وَبَقِيَّة اِسْتِمْتَاع لِانْتِظَارِ الْمُرَاجَعَة قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح يَدُلّ عَلَى أَنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث إِذَا أُوقِعَتْ مَجْمُوعَة وَقَعَتْ وَاحِدَة قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَهُوَ مَنْقُول عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَالزُّبَيْر ، نَقَلَ ذَلِكَ اِبْن مُغِيث فِي كِتَاب الْوَثَائِق لَهُ وَعَزَاهُ لِمُحَمَّدِ بْن وَضَّاح ، وَنَقَلَ الْغَنْوِيّ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ مَشَايِخ قُرْطُبَة كَمُحَمَّدِ بْن تَقِيّ بْن مَخْلَد وَمُحَمَّد بْنِ عَبْد السَّلَام الْخُشَنِيِّ وَغَيْرهمَا ، وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَصْحَاب اِبْن عَبَّاس ، كَعَطَاءٍ وَطَاوُس وَعَمْرو بْن دِينَار ، وَيَتَعَجَّب مِنْ اِبْن التِّين حَيْثُ جَزَمَ بِأَنَّ لُزُوم الثَّلَاث لَا اِخْتِلَاف فِيهِ وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف فِي التَّحْرِيم مَعَ ثُبُوت الِاخْتِلَاف كَمَا تَرَى اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : وَهَذَا خَلِيفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة كُلّهمْ مَعَهُ فِي عَصْره وَثَلَاث سِنِينَ مِنْ عَصْر عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَب ، فَلَوْ عَدَّهُمْ الْعَادّ بِأَسْمَائِهِمْ وَاحِدًا وَاحِدًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ الثَّلَاث وَاحِدَة إِمَّا بِفَتْوَى وَإِمَّا بِإِقْرَارٍ عَلَيْهَا ، وَلَوْ فُرِضَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَرَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا لِلْفَتْوَى بِهِ بَلْ كَانُوا مَا بَيْن مُفْتٍ وَمُقِرّ بِفُتْيَا وَسَاكِت غَيْر مُنْكِر ، وَهَذَا حَال كُلّ صَحَابِيّ مِنْ عَهْد الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى ثَلَاث سِنِينَ مِنْ خِلَافَة عُمَر وَهُمْ يَزِيدُونَ عَلَى الْأَلْف قَطْعًا كَمَا ذَكَرَ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ اِبْن إِسْحَاق وَكُلّ صَحَابِيّ مِنْ لَدُنْ خِلَافَة الصِّدِّيق إِلَى ثَلَاث سِنِينَ مِنْ خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَانَ عَلَى أَنَّ الثَّلَاث وَاحِدَة فَتْوَى أَوْ إِقْرَار أَوْ سُكُوت وَلِهَذَا اِدَّعَى بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ هَذَا الْإِجْمَاع قَدِيم ، وَلَمْ تَجْتَمِع الْأُمَّة وَلِلَّهِ الْحَمْد عَلَى خِلَافه بَلْ لَمْ يَزَلْ فِيهِمْ مَنْ يُفْتِي بِهِ قَرْنًا بَعْد قَرْن وَإِلَى يَوْمنَا هَذَا فَأَفْتَى بِهِ حَبْر الْأُمَّة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَأَفْتَى أَيْضًا بِالثَّلَاثِ أَفْتَى بِهَذَا وَهَذَا ، وَأَفْتَى بِأَنَّهَا وَاحِدَة الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف حَكَاهُ عَنْهُمَا اِبْن وَضَّاح ، وَعَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود رِوَايَتَانِ كَمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَأَمَّا التَّابِعُونَ فَأَفْتَى بِهِ عِكْرِمَة وَأَفْتَى بِهِ طَاوُس . وَأَمَّا تَابِعُو التَّابِعِينَ فَأَفْتَى بِهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَكَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره عَنْهُ ، وَأَفْتَى بِهِ خِلَاس بْن عَمْرو وَالْحَارِث الْعُكْلِيّ . وَأَمَّا أَتْبَاع تَابِعِي التَّابِعِينَ فَأَفْتَى بِهِ دَاوُد بْن عَلِيّ وَأَكْثَر أَصْحَابه ، حَكَاهُ عَنْهُمْ اِبْن الْمُغَلِّس وَابْن حَزْم وَغَيْرهمَا وَأَفْتَى بِهِ بَعْض أَصْحَاب مَالِك ، حَكَاهُ التِّلِمْسَانِيّ فِي شَرْح التَّفْرِيع لِابْنِ حَلَّاب قَوْلًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّة ، وَأَفْتَى بِهِ بَعْض الْحَنَفِيَّة حَكَاهُ أَبُو بَكْر الرَّازِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن مُقَاتِل ، وَأَفْتَى بِهِ بَعْض أَصْحَاب أَحْمَد ، حَكَاهُ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة عَنْهُ قَالَ وَكَانَ الْجَدّ يُفْتِي بِهِ أَحْيَانَا اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَذَهَبَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَجُمْهُور الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الثَّلَاث تَقَع ثَلَاثًا ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس الصَّحِيح الصَّرِيح فِي عَدَم وُقُوع الثَّلَاث حُجَّة عَلَيْهِمْ . وَأُجِيبَ مَنْ قَبْلهمْ عَنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس بِأَجْوِبَةٍ لَا يَخْلُو وَاحِد مِنْهَا عَنْ التَّكَلُّف وَالتَّعَسُّف وَمَحَلّ بَسْطهَا وَالْكَشْف عَمَّا فِيهَا هُوَ غَايَة الْمَقْصُود .\rوَلِلْقَائِلِينَ بِأَنَّ الثَّلَاث وَاحِدَة حَدِيث آخَر صَحِيح وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا سَعْد بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُد بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : طَلَّقَ رُكَانَة بْن عَبْد يَزِيد أَخُو بَنِي الْمُطَّلِب اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا ، قَالَ فَسَأَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ طَلَّقْتهَا ؟ قَالَ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا ، قَالَ فَقَالَ فِي مَجْلِس وَاحِد ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ فَإِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَة فَارْجِعْهَا إِنْ شِئْت . قَالَ فَرَاجَعَهَا . فَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَرَى إِنَّمَا الطَّلَاق عِنْد كُلّ طُهْر . قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : وَقَدْ صَحَّحَ الْإِمَام هَذَا الْإِسْنَاد وَحَسَّنَهُ . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق . وَهَذَا الْحَدِيث نَصّ فِي الْمَسْأَلَة لَا يَقْبَل التَّأْوِيل الَّذِي فِي غَيْره مِنْ الرِّوَايَات . وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاء أَحَدهَا أَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَشَيْخه مُخْتَلَف فِيهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمْ اِحْتَجُّوا فِي عِدَّة مِنْ الْأَحْكَام بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَاد كَحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع زَيْنَب اِبْنَته بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل ، وَلَيْسَ كُلّ مُخْتَلَف فِيهِ مَرْدُود . الثَّانِي مُعَارَضَته بِفَتْوَى اِبْن عَبَّاس بِوُقُوعِ الثَّلَاث كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة مُجَاهِد وَغَيْره فَلَا يُظَنّ بِابْنِ عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ عِنْده هَذَا الْحُكْم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ ظَهَرَ لَهُ ، وَرَاوِي الْخَبَر أَخْبَر مِنْ غَيْره بِمَا رَوَى . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاعْتِبَار بِرِوَايَةِ الرَّاوِي لَا بِرَأْيِهِ لِمَا يَطْرُق رَأْيه مِنْ اِحْتِمَال النِّسْيَان وَغَيْر ذَلِكَ . وَأَمَّا كَوْنه تَمَسَّكَ بِمُرَجِّحٍ فَلَمْ يَنْحَصِر فِي الْمَرْفُوع لِاحْتِمَالِ التَّمَسُّك بِتَخْصِيصٍ أَوْ تَقْيِيد أَوْ تَأْوِيل ، وَلَيْسَ قَوْل مُجْتَهِد حُجَّة عَلَى مُجْتَهِد آخَر . الثَّالِث أَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَجَّحَ أَنَّ رُكَانَة إِنَّمَا طَلَّقَ اِمْرَأَته أَلْبَتَّةَ كَمَا أَخْرَجَهُ هُوَ مِنْ طَرِيق آلِ بَيْت رُكَانَة وَهُوَ تَعْلِيل قَوِيّ لِجَوَازِ أَنْ يَكُون بَعْض رُوَاته حَمَلَ أَلْبَتَّةَ عَلَى الثَّلَاث فَقَالَ طَلِّقْهَا ثَلَاثًا فَبِهَذِهِ النُّكْتَة يَقِف الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس الرَّابِع أَنَّهُ مَذْهَب شَاذّ فَلَا يُعْمَل بِهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نُقِلَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَالزُّبَيْر مِثْله ، نَقَلَ ذَلِكَ اِبْن مُغِيث فِي كِتَاب الْوَثَائِق لَهُ وَعَزَاهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاح وَنَقَلَ الْغَنَوِيّ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ مَشَايِخ قُرْطُبَة كَمُحَمَّدِ بْن تَقِيّ بْن مَخْلَد وَمُحَمَّد بْنِ عَبْد السَّلَام الْخُشَنِيِّ وَغَيْرهمَا ، وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَصْحَاب اِبْن عَبَّاس عَطَاء وَطَاوُس وَعَمْرو بْن دِينَار اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .\rقُلْت : قَدْ أَجَابَ الْحَافِظ عَنْ الْجَوَاب الْأَوَّل وَالثَّانِي وَالرَّابِع وَلَمْ يُجِبْ عَنْ الثَّالِث بَلْ قَوَّاهُ وَجَوَابه ظَاهِر مِنْ كَلَام اِبْن الْقَيِّم فِي الْإِغَاثَة حَيْثُ قَالَ : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ إِنَّمَا رَجَّحَ حَدِيث أَلْبَتَّةَ عَلَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ رَوَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ مِنْ طَرِيق فِيهَا مَجْهُول وَلَمْ يَرْوِ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّ رُكَانَة طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد ، فَلِذَا رَجَّحَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَتَعَرَّض لِهَذَا الْحَدِيث وَلَا رَوَاهُ فِي سُنَنه ، وَلَا رَيْب أَنَّهُ أَصَحّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ . وَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ شَاهِد لَهُ وَعَاضِد ، فَإِذَا اِنْضَمَّ حَدِيث أَبِي الصَّهْبَاء إِلَى حَدِيث اِبْن إِسْحَاق وَإِلَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ مَعَ اِخْتِلَاف مَخَارِجهَا وَتَعَدُّد طُرُقهَا أَفَادَ الْعِلْم بِأَنَّهَا أَقْوَى مِنْ أَلْبَتَّةَ بِلَا شَكّ . وَلَا يُمْكِن مَنْ شَمَّ رَوَائِح الْحَدِيث وَلَوْ عَلَى بُعْد أَنْ يَرْتَاب فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ يُقَدِّم الْحَدِيث الضَّعِيف الَّذِي ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة وَرُوَاته مَجَاهِيل عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيث اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْقَيِّم .\rفَإِنْ قُلْت : قَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ الصَّحَابَة كُلّهمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الثَّلَاث وَاحِدَة فَكَيْفَ خَالَفَهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَيْثُ أَمْضَاهَا عَلَيْهِمْ .\rقُلْت : لَمْ يُخَالِف عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِجْمَاع مَنْ تَقَدَّمَهُ بَلْ رَأَى إِلْزَامهمْ بِالثَّلَاثِ عُقُوبَة لَهُمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ حَرَام وَتَتَابَعُوا فِيهِ ، وَلَا رَيْب أَنَّ هَذَا سَائِغ لِلْأُمَّةِ أَنْ يُلْزِمُوا النَّاس مَا ضَيَّقُوا بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَمْ يَقْبَلُوا فِيهِ رُخْصَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَتَسْهِيله وَرُخْصَته ، بَلْ اِخْتَارُوا الشِّدَّة وَالْعُسْر ، فَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَمَال نَظَره لِلْأُمَّةِ وَتَأْدِيبه لَهُمْ ، وَلَكِنَّ الْعُقُوبَة تَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَة وَالْأَشْخَاص وَالتَّمَكُّن مِنْ الْعِلْم بِتَحْرِيمِ الْفِعْل الْمُعَاقَب عَلَيْهِ وَخَفَائِهِ ، وَأَمِير الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمْ يَقُلْ لَهُمْ إِنَّ هَذَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ رَأْي رَآهُ مَصْلَحَة لِلْأُمَّةِ يَكُفّهُمْ بِهَا التَّسَارُع إِلَى إِيقَاع الثَّلَاث ، وَلِهَذَا قَالَ فَلَوْ أَنَّا أَمْضَيْنَاهُ ، وَفِي لَفْظ آخَر فَأَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ أَفَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا رَأْي مِنْهُ رَآهُ لِلْمَصْلَحَةِ لَا إِخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمَّا عَلِمَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ تِلْكَ الْأَنَاة وَالرُّخْصَة نِعْمَة مِنْ اللَّه عَلَى الْمُطَلِّق وَرَحْمَة بِهِ وَإِحْسَان إِلَيْهِ وَأَنَّهُ قَابَلَهَا بِضِدِّهَا وَلَمْ يَقْبَل رُخْصَة اللَّه وَمَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْأَنَاة عَاقَبَهُ بِأَنْ حَالَ بَيْنه وَبَيْنهَا وَأَلْزَمَهُ مَا اِلْتَزَمَهُ مِنْ الشِّدَّة وَالِاسْتِعْجَال ، وَهَذَا مُوَافِق لِقَوَاعِد الشَّرِيعَة بَلْ هُوَ مُوَافِق لِحِكْمَةِ اللَّه فِي خَلْقه قَدَرًا وَشَرْعًا ، فَإِنَّ النَّاس إِذَا تَعَدَّوْا حُدُوده وَلَمْ يَقِفُوا عِنْدهَا ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ مَا جَعَلَهُ لِمَنْ اِتَّقَاهُ مِنْ الْمَخْرَج . وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ . مَنْ قَالَ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ الْمُطَلِّق ثَلَاثًا إِنَّك لَوْ اِتَّقَيْت اللَّه لَجَعَلَ لَك مَخْرَجًا كَمَا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ، فَهَذَا نَظَر أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَة لَا أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ غَيَّرَ أَحْكَام اللَّه وَجَعَلَ حَلَالهَا حَرَامًا . فَهَذَا غَايَة التَّوْفِيق بَيْن النُّصُوص وَفِعْل أَمِير الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ مَعَهُ كَذَا فِي زَادَ الْمَعَاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّمِ رَحِمه اللَّه :\rقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْحَدِيث أَحَد مَا اِخْتَلَفَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، فَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَتَرَكَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَظُنّهُ إِنَّمَا تَرَكَهُ لِمُخَالَفَتِهِ سَائِر الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس - وَسَاقَ الرِّوَايَات عَنْهُ - ثُمَّ قَالَ : فَهَذِهِ رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَعُمَر بْن دِينَار وَمَالِك بْن الْحَارِث وَمُحَمَّد بْن إِيَاس بْن الْبُكَيْر ، وَرَوَيْنَاهُ عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي عَيَّاش الْأَنْصَارِيّ ، كُلّهمْ عَنْ اِبْن عَبَّاس ، أَنَّهُ أَجَازَ الثَّلَاث وَأَمْضَاهُنَّ : قَالَ اِبْن الْمُنْذَر : فَغَيْر جَائِز أَنْ نَظُنّ بِابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَحْفَظ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، ثُمَّ يُفْتِي بِخِلَافِهِ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنْ كَانَ ، يَعْنِي قَوْل اِبْن عَبَّاس \" إِنَّ الثَّلَاث كَانَتْ تُحْتَسَب عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَعْنِي أَنَّهُ بِأَمْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاَلَّذِي يُشْبِه - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنْ يَكُون اِبْن عَبَّاس قَدْ عَلِمَ أَنْ كَانَ شَيْءٌ فَنُسِخَ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرِوَايَة عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِيهَا تَأْكِيد لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيل يُرِيد الْبَيْهَقِيّ الْحَدِيث الَّذِي ذَكَره أَبُو دَاوُدَ فِي بَاب نَسْخ الْمُرَاجَعَة وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج : يُمْكِن أَنْ يَكُون ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ مِنْ الطَّلَاق الثَّلَاث ، وَهُوَ أَنْ يُفَرِّق بَيْن اللَّفْظ . كَأَنْ يَقُول : أَنْتِ طَالِق ، أَنْتِ طَالِق ، أَنْتِ طَالِق ، وَكَانَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَهْد أَبِي بَكْر وَالنَّاس عَلَى صِدْقهمْ وَسَلَامَتهمْ ، لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ فِيهِمْ الْخِبّ وَالْخِدَاع ، فَكَانُوا يَصْدُقُونَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهِ التَّوْكِيد ، وَلَا يُرِيدُونَ الثَّلَاث . وَلَمَّا رَأَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي زَمَانه أُمُورًا ظَهَرَتْ وَأَحْوَالًا تَغَيَّرَتْ مَنَعَ مِنْ حَمْل اللَّفْظ عَلَى التَّكْرَار ، فَأَلْزَمهُمْ الثَّلَاث .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي غَيْر الْمَدْخُول بِهَا ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب اِبْن عَبَّاسٍ ، وَرَوَوْا أَنَّ الثَّلَاث لَا تَقَع عَلَى غَيْر الْمَدْخُول بِهَا ، لِأَنَّهَا بِالْوَاحِدَةِ تَبِين ، فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِق بَانَتْ ، وَقَوْله \" ثَلَاثًا \" وَقَعَ بَعْد الْبَيْنُونَة وَلَا يُعْتَدّ بِهِ وَهَذَا مَذْهَب إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ فَاطِمَة بِنْت قَيْسٍ \" أَنَّ أَبَا حَفْص بْن الْمُغِيرَة طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ؟ فَأَبَانَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَجْعَل لَهَا نَفَقَة وَلَا سُكْنَى \" وَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر : أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، أَرَأَيْت لَوْ طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا ؟ قَالَ : إِذْن عَصَيْت رَبّك وَبَانَتْ مِنْك اِمْرَأَتك \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَعَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ \" سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا طَلَّقَ اِمْرَأَته الْبَتَّة فَغَضِبَ وَقَالَ : يَتَّخِذُونَ آيَات اللَّه هُزُوًا ؟ أَوْ دِين اللَّه هُزُوًا وَلَعِبًا ؟ مَنْ طَلَّقَ الْبَتَّة أَلْزَمْنَاهُ ثَلَاثًا لَا تَحِلّ لَهُ حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا .\rقَالُوا : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث أَكْثَر وَأَشْهَر مِنْ حَدِيث أَبِي الصَّهْبَاء ، وَقَدْ عَمِلَ بِهَا الْأَئِمَّة ، فَالْأَخْذ بِهَا أَوْلَى .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ الْمُعْتَاد فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْلِيقَة وَاحِدَة ، وَقَدْ اِعْتَادَ النَّاس الْآن التَّطْلِيقَات الثَّلَاث ، وَالْمَعْنَى كَانَ الطَّلَاق الْمُوَقَّع الْآن ثَلَاثًا مُوَقَّعًا فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَاحِدَة .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيُقِرّ عَلَيْهِ ، وَالْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي إِقْرَاره بَعْد بُلُوغه وَلَمَّا بَلَغَهُ طَلَاق رُكَانَة اِمْرَأَته الْبَتَّة اِسْتَحْلَفَهُ : مَا أَرَدْت بِهَا إِلَّا وَاحِدَة ؟ وَلَوْ كَانَ الثَّلَاث وَاحِدَة لَمْ يَكُنْ لِاسْتِحْلَافِهِ مَعْنَى وَأَنَّهَا وَاحِدَة ، سَوَاء أَرَادَ بِهَا الثَّلَاث أَوْ الْوَاحِدَة .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : الْإِجْمَاع مُنْعَقِد عَلَى خِلَاف هَذَا الْحَدِيث ، وَالْإِجْمَاع مَعْصُوم مِنْ الْغَلَط وَالْخَطَأ ، دُون خَبَر الْوَاحِد .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا هَذَا فِي طَلَاق السُّنَّة . فَإِنَّهَا كَانَتْ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاد بِهَا الْوَاحِدَة ، كَمَا أَرَادَ بِهَا رُكَانَة ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاس فِيهَا فَأَرَادُوا بِهَا الثَّلَاث فَأَلْزَمهُمْ عُمَر إِيَّاهَا .\rفَهَذِهِ عَشْرَة مَسَالِك لِلنَّاسِ فِي رَدّ هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ الْمَعَافِرِيّ فِي كِتَابه النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ . ( غَائِلَة ) قَالَ تَعَالَى { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } : زَلَّ قَوْم فِي آخِر الزَّمَان ، فَقَالُوا : إِنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث فِي كَلِمَةٍ لَا يَلْزَم وَجَعَلُوهُ وَاحِدَة ، وَنَسَبُوهُ إِلَى السَّلَف الْأَوَّل ، فَحَكَوْهُ عَنْ عَلِيّ وَالزُّبَيْر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَابْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس ، وَعَزَوْهُ إِلَى الْحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ الضَّعِيف الْمَنْزِلَة ، الْمَغْمُوز الْمَرْتَبَة ، وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا لَيْسَ لَهُ أَصْل ، وَغَوَى قَوْم مِنْ أَهْل الْمَسَائِل . فَتَتَبَّعُوا الْأَهْوَاء الْمُبْتَدَعَة فِيهِ ، وَقَالُوا إِنَّ قَوْله : أَنْتِ طَالِق ثَلَاثًا كَذِب ، لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّق ثَلَاثًا ، كَمَا لَوْ قَالَ ، طَلَّقْت ثَلَاثًا ، وَلَمْ يُطَلِّق إِلَّا وَاحِدَة ، وَكَمَا لَوْ قَالَ : أَحْلِف ثَلَاثًا ، كَانَتْ يَمِينًا وَاحِدَة .\r( مُنْبِهَة ) لَقَدْ طَوَّفْت فِي الْآفَاق ، وَلَقِيت مِنْ عُلَمَاء الْإِسْلَام وَأَرْبَاب الْمَذَاهِب كُلّ صَادِق فَمَا سَمِعْت لِهَذِهِ الْمَقَالَة بِخَبَرٍ ، وَلَا أَحْسَسْت لَهَا بِأَثَرِ ، إِلَّا الشِّيعَة الَّذِينَ يَرَوْنَ نِكَاح الْمُتْعَة جَائِزًا وَلَا يَرَوْنَ الطَّلَاق وَاقِعًا . وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمْ اِبْن سَكْرَة الْهَاشِمِيُّ : يَا مَنْ يَرَى الْمُتْعَة فِي دِينه حِلًّا ، وَإِنْ كَانَتْ بِلَا مَهْر وَلَا يَرَى تِسْعِينَ تَطْلِيقَة تَبِين مِنْهُ رَبَّة الْخِدْر مِنْ هَا هُنَا طَابَتْ مَوَالِيدكُمْ فَاغْتَنَمُوهَا يَا بَنِي الْقَطْر\rوَقَدْ اِتَّفَقَ عُلَمَاء الْإِسْلَام ، وَأَرْبَاب الْحَلّ وَالْعَقْد فِي الْأَحْكَام ، عَلَى أَنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث فِي كَلِمَةٍ ، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا فِي قَوْل بَعْضهمْ ، وَبِدْعَة فِي قَوْل الْآخَرِينَ ، لَازِمٌ ، وَأَيْنَ هَؤُلَاءِ الْبُؤَسَاء مِنْ عَالِم الدِّين ، وَعَلَم الْإِسْلَام مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ ، وَقَدْ قَالَ فِي صَحِيحه : بَاب جَوَاز الثَّلَاث لِقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاق مَرَّتَانِ } وَذَكَر حَدِيث اللِّعَان \" فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْل أَنْ يَأْمُرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَمْ يُغَيِّر عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا يُقِرّ عَلَى الْبَاطِل ، وَلِأَنَّهُ جَمَعَ مَا فُسِحَ لَهُ فِي تَفْرِيقه فَأَلْزَمَتْهُ الشَّرِيعَة حُكْمه وَمَا نَسَبُوهُ إِلَى الصَّحَابَة كَذِب بَحْت لَا أَصْل لَهُ فِي كِتَابٍ ، وَلَا رِوَايَة لَهُ عَنْ أَحَد . وَقَدْ أَدْخَلَ مَالك فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ عَلِيّ \" أَنَّ الْحَرَام ثَلَاث لَازِمَةٌ فِي كَلِمَةٍ \" فَهَذَا فِي مَعْنَاهَا . فَكَيْف إِذَا صَرَّحَ بِهَا ؟ وَأَمَّا حَدِيث الْحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ فَغَيْر مَقْبُول فِي الْمِلَّة ، وَلَا عِنْد أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة .\rفَإِنَّ قِيلَ : فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ اِبْن عَبَّاس - وَذَكَر حَدِيث أَبِي الصَّهْبَاء هَذَا .\rقُلْنَا : هَذَا لَا مُتَعَلَّق فِيهِ مِنْ خَمْسَة أَوْجُه :\rالْأَوَّل : أَنَّهُ حَدِيث مُخْتَلَف فِي صِحَّته ، فَكَيْف يُقَدَّم عَلَى إِجْمَاع الْأُمَّة ؟ وَلَمْ يُعْرَف لَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة خِلَاف ، إِلَّا عَنْ قَوْم اِنْحَطُّوا عَنْ رُتْبَة التَّابِعِينَ ، وَقَدْ سَبَقَ الْعَصْرَانِ الْكَرِيمَانِ وَالِاتِّفَاق عَلَى لُزُوم الثَّلَاث ، فَإِنْ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَحَد مِنْهُمْ فَلَا تَقْبَلُوا مِنْهُمْ إِلَّا مَا يَقْبَلُونَ مِنْكُمْ ، نَقْل الْعَدْل عَنْ الْعَدْل ، وَلَا تَجِد هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَنْسُوبَة إِلَى أَحَد مِنْ السَّلَف أَبَدًا .\rالثَّانِي : إِنَّ هَذَا الْحَدِيث لَمْ يُرْوَ إِلَّا عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُ إِلَّا مِنْ طَرِيق طَاوُسٍ . فَكَيْف يُقْبَل مَا لَمْ يَرْوِهِ مِنْ الصَّحَابَة إِلَّا وَاحِد ، وَمَا لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابِيّ إِلَّا وَاحِد ؟ وَكَيْف خَفِيَ عَلَى جَمِيع الصَّحَابَة وَسَكَتُوا عَنْهُ إِلَّا اِبْن عَبَّاس وَكَيْف خَفِيَ عَلَى أَصْحَاب اِبْن عَبَّاس إِلَّا طَاوُس ؟\rالثَّالِث : يُحْتَمَل أَنْ يُرَاد بِهِ قَبْل الدُّخُول . وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ النَّسَائِيّ ، فَقَالَ : بَاب طَلَاق الثَّلَاث الْمُتَفَرِّقَة قَبْل الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ . وَذَكَر هَذَا الْحَدِيث بِنَصِّهِ .\rالرَّابِع : أَنَّهُ يُعَارِضهُ حَدِيث مَحْمُود بْن لَبِيَدٍ ، قَالَ : \" أُخْبِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاث تَطْلِيقَات جَمِيعًا ، فَقَامَ غَضْبَان ، ثُمَّ قَالَ : أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّه وَأَنَا بَيْن أَظْهُركُمْ ؟ حَتَّى قَامَ رَجُل فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه أَلَا أَقْتُلهُ ؟ \" رَوَاهُ النَّسَائِيّ . فَلَمْ يُرِدْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَمْضَاهُ ، وَكَمَا فِي حَدِيث عُوَيْمِر الْعِجْلَانِيّ فِي اللِّعَان حَيْثُ أَمْضَى طَلَاقه الثَّلَاث وَلَمْ يَرُدّهُ .\rالْخَامِس : وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَر وَالتَّأْوِيل ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الطَّلَاق الثَّلَاث عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَة ، يُحْتَمَل أَنْ يُرِيد بِهِ كَانَ حُكْم الثَّلَاث إِذَا وَقَعَتْ أَنْ تُجْعَل وَاحِدَةً وَأَنْ يُرِيد بِهِ : كَانَتْ عِبَارَة الثَّلَاث عَلَى عَهْده أَنْ تُذْكَر وَاحِدَة فَلَمَّا تَتَابَعَ النَّاس فِي الطَّلَاق وَذَكَرُوا الثَّلَاث بَدَل الْوَاحِدَة أَمْضَى ذَلِكَ عُمَر ، كَمَا أَمْضَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُوَيْمِر حِين طَلَّقَ ثَلَاثًا . فَلَا يَبْقَى فِي الْمَسْأَلَة إِشْكَال .\rفَهَذَا أَقْصَى مَا يُرَدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيث .","part":5,"page":83},{"id":2630,"text":"1882 - O( إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّةِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالنِّيَّاتِ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ صِحَّة الْأَعْمَال وَوُجُوب أَحْكَامهَا إِنَّمَا تَكُون بِالنِّيَّةِ ، وَأَنَّ النِّيَّة هِيَ الْمُصْرِفَة لَهَا إِلَى جِهَاتهَا ، وَلَمْ يُرِدْ بِهِ أَعْيَان الْأَعْمَال لِأَنَّ أَعْيَانهَا حَاصِلَة بِغَيْرِ نِيَّة\r( وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى )\r: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ تَعْيِين الْمَنْوِيّ شَرْط ، فَلَوْ كَانَ عَلَى إِنْسَان صَلَوَات لَا يَكْفِيه أَنْ يَنْوِي الصَّلَاة الْفَائِتَة بَلْ شَرْط أَنْ يَنْوِي كَوْنهَا ظُهْرًا أَوْ غَيْره فَلَوْلَا هَذَا الْقَوْل لَاقْتَضَى الْكَلَام الْأَوَّل أَنْ تَصِحّ الْفَائِتَة بِلَا تَعْيِين . كَذَا قَالَ اِبْن الْمَلَك وَالْعَلْقَمِيّ\r( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله )\r: أَيْ اِنْتِقَاله مِنْ دَار الْكُفْر إِلَى دَار الْإِسْلَام قَصْدًا وَعَزْمًا\r( فَهِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله )\r: فَإِنْ قُلْت : الشَّرْط وَالْجَزَاء قَدْ اِتَّحَدَا ، قُلْنَا لَا اِتِّحَاد لِأَنَّ التَّكْرَار قَدْ يُفِيد الْكَمَال كَمَا قَالَ أَبُو النَّجْم وَشِعْرِي شِعْرِي أَيْ شِعْر كَامِل ، وَالْمَعْنَى فَهِجْرَته كَامِلَة\r( وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَته لِدُنْيَا )\r: اللَّام لِلتَّعْلِيلِ أَوْ بِمَعْنَى إِلَى وَدُنْيَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ لِأَنَّهَا تَأْنِيث أَدْنَى وَجَمْعهَا دُنَى كَكُبْرَى وَكُبَر\r( يُصِيبهَا )\r: أَيْ يُحَصِّلهَا\r( أَوْ اِمْرَأَة يَتَزَوَّجهَا )\r: إِنَّمَا ذَكَرَهَا مَعَ كَوْنهَا مُنْدَرِجَة تَحْت دُنْيَا تَعْرِيضًا لِمَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة فِي نِكَاح مُهَاجِرَة ، فَقِيلَ لَهُ مُهَاجِر أُمّ قَيْس ، أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى زِيَادَة التَّحْذِير مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا مِنْ بَاب ذِكْر الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ لِمَزِيَّتِهِ\r( فَهِجْرَته إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )\r: يَعْنِي لَا يُثَاب عَلَى هِجْرَته . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُطَلِّق إِذَا طَلَّقَ بِصَرِيحِ لَفْظ الطَّلَاق أَوْ بِبَعْضِ الْكِنَائِيّ الَّتِي يُطَلَّق بِهَا وَنَوَى عَدَدًا مِنْ أَعْدَاد الطَّلَاق كَانَ مَا نَوَاهُ مِنْ الْعَدَد وَاقِعًا وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، وَإِلَى هَذِهِ الْجُمْلَة ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَصَرْف الْأَلْفَاظ عَلَى مَصَارِف النِّيَّات ، وَقَالَ فِي الرَّجُل يَقُول لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِق وَنَوَى ثَلَاثًا أَنَّهَا تَطْلُق ثَلَاثًا ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك بْن أَنَس وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْد ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي هِيَ وَاحِدَة وَهُوَ أَحَقّ بِهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":84},{"id":2631,"text":"1883 - O( أَنَّ عَبْد اللَّه بْن كَعْب )\r: خَبَر إِنَّ قَوْله قَالَ سَمِعْت\r( وَكَانَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( قَائِد كَعْب )\r: مِنْ الْقَوْد نَقِيض السَّوْق فَهُوَ مِنْ أَمَام وَذَاكَ مِنْ خَلْف\r( مِنْ بَنِيهِ )\r: أَيْ مِنْ بَنِيهِمْ . وَكَانَ أَبْنَاؤُهُ أَرْبَعَة عَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن وَمُحَمَّد وَعُبَيْد اللَّه\r( قَالَ سَمِعْت كَعْب بْن مَالِك )\r: وَهُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ\r( فَسَاقَ قِصَّته )\r: وَقِصَّته مَذْكُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ\r( حَتَّى إِذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ )\r: أَيْ يَوْمًا\r( مِنْ الْخَمْسِينَ )\r: أَيْ الَّتِي مَنَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس مِنْ الْكَلَام فِيهَا مَعَ هَؤُلَاءِ\r( إِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَهُ الْوَاقِدِيّ : هُوَ خُزَيْمَة بْن ثَابِت\r( يَأْتِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ يَأْتِينِي\r( يَأْمُرك أَنْ تَعْتَزِل اِمْرَأَتك )\r: الِاعْتِزَال بِالْفَارِسِيَّةِ بيكسو شدن\r( فَقُلْت أُطَلِّقهَا أُمّ مَاذَا أَفْعَل )\r: أَيْ مَا الْمُرَاد بِالِاعْتِزَالِ الطَّلَاق أَوْ غَيْره\r( قَالَ لَا بَلْ اِعْتَزِلْهَا فَلَا تَقْرَبَنهَا )\r: أَيْ لَيْسَ الْمُرَاد بِالِاعْتِزَالِ الطَّلَاق بَلْ عَدَم الْقُرْبَانِ\r( فَقُلْت لِامْرَأَتِي اِلْحَقِي )\r: بِفَتْحِ الْحَاء .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهَا اِلْحَقِي بِأَهْلِك وَلَمْ يُرِدْهُ طَلَاقًا أَنَّهُ لَا يَكُون طَلَاقًا ، وَكَذَلِكَ سَائِر الْكِنَايَات كُلّهَا عَلَى قِيَاسه . وَكَانَ أَبُو عُبَيْد يَقُول فِي قَوْله اِلْحَقِي بِأَهْلِك إِنَّهَا تَطْلِيقَة يَكُون فِيهَا الْعَبْد مَالِكًا لِلرَّجْعَةِ إِلَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ ثَلَاثًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":5,"page":85},{"id":2633,"text":"1884 - O( عَنْ أَبِي الضُّحَى )\r: هُوَ مُسْلِم بْن صُبَيْح بِالتَّصْغِيرِ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ أَكْثَر مِنْ اِسْمه\r( خَيَّرَنَا )\r: أَيْ مَعْشَر أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَذَلِكَ بَعْد نُزُول قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا }\r( فَاخْتَرْنَاهُ )\rأَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا\r( فَلَمْ يَعُدّ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ التَّخْيِير\r( شَيْئًا )\r: أَيْ مِنْ الطَّلَاق وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ فَلَمْ يَعُدّهُ طَلَاقًا ، وَفِي أُخْرَى لَهُ فَلَمْ يَكُنْ طَلَاقًا . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ مَنْ خَيَّرَ زَوْجَته فَاخْتَارَتْهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلَاقًا وَلَا يَقَع بِهِ فُرْقَة ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَزَيْد بْن ثَابِت وَالْحَسَن وَاللَّيْث بْن سَعْد أَنَّ نَفْس التَّخْيِير يَقَع بِهِ بَائِنَة سَوَاء اِخْتَارَتْ زَوْجهَا أَمْ لَا . وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيّ وَالنَّقَّاش عَنْ مَالِك . قَالَ الْقَاضِي : لَا يَصِحّ هَذَا عَنْ مَالِك ثُمَّ هُوَ مَذْهَب ضَعِيف مَرْدُود بِحَدِيثِ الْبَاب الصَّحِيح الصَّرِيح وَلَعَلَّ الْقَائِلِينَ بِهِ لَمْ يَبْلُغهُمْ هَذَا الْحَدِيث . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":86},{"id":2635,"text":"1885 - O( هَلْ تَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِقَول الْحَسَن فِي أَمْرك بِيَدِك )\r: أَيْ أَنَّهَا ثَلَاث\r( قَالَ )\r: أَيْ أَيُّوب\r( لَا )\r: أَيْ لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ : بِقَول الْحَسَن إِلَخْ\r( إِلَّا شَيْء حَدَّثْنَاهُ )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى شَيْء\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ )\r: أَيْ قَالَ إِنَّهَا ثَلَاث .\rوَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ قُلْت لِأَيُّوبَ : هَلْ عَلِمْت أَحَدًا قَالَ فِي أَمْرك بِيَدِك أَنَّهَا ثَلَاث إِلَّا الْحَسَن ؟ قَالَ لَا إِلَّا الْحَسَن ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ غُفْرًا إِلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَة عَنْ كَثِير مَوْلَى بَنِي سَمُرَة عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ثَلَاث . وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ . فَعُلِمَ أَنَّ فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف حَذْفًا وَاخْتِصَارًا\r( فَسَأَلْته فَقَالَ مَا حَدَّثْت بِهَذَا قَطّ )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ فَسَأَلْته فَلَمْ يَعْرِفهُ\r( فَقَالَ بَلَى )\r: أَيْ قَدْ حَدَّثَ\r( وَلَكِنَّهُ نَسِيَ )\r: أَيْ عَنْ التَّحْدِيث . وَاعْلَمْ أَنَّ إِنْكَار الشَّيْخ أَنَّهُ حَدَّثَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ عَلَى طَرِيقَة الْجَزْم كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف فَلَا شَكّ أَنَّهُ عِلَّة قَادِحَة ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيقَة الْجَزْم ، بَلْ عَدَم مَعْرِفَة ذَلِكَ الْحَدِيث وَعَدَم ذِكْر الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل بِدُونِ تَصْرِيح بِالْإِنْكَارِ كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدّ قَادِحًا فِي الْحَدِيث ، وَقَدْ بَيَّنَ هَذَا فِي عِلْم اِصْطِلَاح الْحَدِيث . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَمْرك بِيَدِك ، كَانَ ذَلِكَ ثَلَاثًا .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي أَمْرك بِيَدِك فَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود هِيَ وَاحِدَة ، وَهُوَ قَوْل غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ . وَقَالَ عُثْمَان بْن عَفَّان وَزَيْد بْن ثَابِت الْقَضَاء مَا قَضَتْ .\rوَقَالَ اِبْن عُمَر إِذَا جَعَلَ أَمْرهَا بِيَدِهَا وَطَلَّقَتْ نَفْسهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْج وَقَالَ : لَمْ أَجْعَل أَمْرهَا بِيَدِهَا إِلَّا فِي وَاحِدَة اُسْتُحْلِفَ الزَّوْج وَكَانَ الْقَوْل قَوْله مَعَ يَمِينه . وَذَهَبَ سُفْيَان وَأَهْل الْكُوفَة إِلَى قَوْل عُمَر وَعَبْد اللَّه . وَأَمَّا مَالِك بْن أَنَس فَقَالَ الْقَضَاء مَا قَضَتْ وَهُوَ قَوْل أَحْمَد . وَأَمَّا إِسْحَاق فَذَهَبَ إِلَى قَوْل اِبْن عُمَر اِنْتَهَى كَلَام التِّرْمِذِيّ .\rوَقَوْله الْقَضَاء مَا قَضَتْ مَعْنَاهُ : الْحُكْم مَا نَوَتْ مِنْ رَجْعِيَّة أَوْ بَائِنَة وَاحِدَة أَوْ ثَلَاثًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن حَرْب . وَذُكِرَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوف وَلَمْ يُعْرَف حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيث مُنْكَر .\r( عَنْ الْحَسَن فِي أَمْرك بِيَدِك قَالَ ثَلَاث )\r: يَعْنِي إِذَا قَالَ : الزَّوْج لِزَوْجَتِهِ أَمْرك بِيَدِك فَلَهَا أَنْ تَخْتَار ثَلَاثًا فَتَقَع الثَّلَاث . وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِيهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rهَكَذَا وَقَعَ فِي السُّنَن لِأَبِي دَاوُدَ ، وَلَمْ يُفَسِّر قَوْل الْحَسَن فِي حَدِيثه . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مُفَسَّرًا عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ : قُلْت لِأَيُّوبَ : هَلْ عَلِمْت أَحَدًا قَالَ : أَمْرك بِيَدِك ثَلَاثًا إِلَّا الْحَسَن ؟ قَالَ : لَا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ، إِلَّا مَا حَدَّثَنِي قَتَادَة عَنْ كَثِير مَوْلَى بَنِي سَمُرَة عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" ثَلَاث \" ثُمَّ ذَكَر التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّمَا هُوَ مَوْقُوف .\rقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم : وَكَثِير مَوْلَى بَنِي سَلَمَة مَجْهُول وَعَنْ الْحَسَن فِي \" أَمْرك بِيَدِك \" قَالَ : ثَلَاث .","part":5,"page":87},{"id":2637,"text":"1886 - O( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِيّ )\r: هُوَ الْإِمَام الْمَعْرُوف صَاحِب الْمَذْهَب\r( طَلَّقَ اِمْرَأَته سُهَيْمَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( الْبَتَّة )\r: بِهَمْزَةِ وَصْل أَيْ قَالَ أَنْتِ طَالِق الْبَتَّة\r( فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْمُخْتَار بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ ، قَالَهُ الْقَارِي\r( وَقَالَ وَاَللَّه مَا أَرَدْت إِلَّا وَاحِدَة )\r: عَطْف عَلَى فَأَخْبَرَ\r( فَرَدَّهَا إِلَيْهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ طَلَاق الْبَتَّة وَاحِدَة إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهَا أَكْثَر مِنْ وَاحِدَة وَأَنَّهَا رَجْعِيَّة غَيْر بَائِن اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي : طَلَاق الْبَتَّة عِنْد الشَّافِعِيّ وَاحِدَة رَجْعِيَّة وَإِنْ نَوَى بِهَا اِثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ مَا نَوَى . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة وَاحِدَة بَائِنَة ، وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَثَلَاث . وَعِنْد مَالِك ثَلَاث .\rوَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث مَجْمُوعَة تَقَع ثَلَاثًا ، وَوَجْه الِاسْتِدْلَال أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْلَفَهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَتَّة وَاحِدَة ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهَا أَكْثَر لَوَقَعَ مَا أَرَادَهُ وَلَوْ لَمْ يَفْتَرِق الْحَال لَمْ يُحَلِّفهُ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيث ضَعِيف وَمَعَ ضَعْفه مُضْطَرِب وَمَعَ اِضْطِرَابه مُعَارَض بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الطَّلَاق كَانَ عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدَة ، فَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيحٍ . وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَى ضَعْفه وَاضْطِرَابه فَرَاجِعْ التَّعْلِيق الْمُغْنِي شَرْح الدَّارَقُطْنِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أَخُونَا الْمُعَظَّم أَبُو الطَّيِّب ضَعْف الْحَدِيث وَاضْطِرَابه بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيل .","part":5,"page":88},{"id":2638,"text":"1887 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن يَزِيد بْن رُكَانَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّهُ طَلَّقَ الْحَدِيث )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَسَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ فِيهِ اِضْطِرَاب . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده الزُّبَيْر بْن سَعِيد الْهَاشِمِيّ فَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ مُضْطَرَب فِيهِ تَارَة قِيلَ فِيهِ ثَلَاثًا ، وَتَارَة قِيلَ فِيهِ وَاحِدَة وَأَصَحّه أَنَّهُ طَلَّقَهَا الْبَتَّة وَأَنَّ الثَّلَاث ذُكِرَتْ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر حَدِيث صَحِيح ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّ طُرُقه ضَعِيفَة ، وَضَعَّفَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيّ ، وَقَدْ وَقَعَ الِاضْطِرَاب فِي إِسْنَاده وَفِي مَتْنه اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّ رُكَانَة طَلَّقَ اِمْرَأَته إِلَخْ )\r: قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ لَمْ يَحْكُم بِصِحَّتِهِ وَإِنَّمَا قَالَ بَعْد رِوَايَته هَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا ، وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث عِنْده صَحِيح ، فَإِنَّ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ ضَعِيف ، وَهَذَا ضَعِيف أَيْضًا فَهُوَ أَصَحّ الضَّعِيفَيْنِ عِنْده ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِق أَهْل الْحَدِيث هَذِهِ الْعِبَارَة عَلَى أَرْجَح الْحَدِيثَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ ، وَهُوَ كَثِير مِنْ كَلَام الْمُتَقَدِّمِينَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ اِصْطِلَاحًا لَهُمْ لَمْ تَدُلّ اللُّغَة عَلَى إِطْلَاق الصِّحَّة عَلَيْهِ ، فَإِنَّك تَقُول لِأَحَدِ الْمَرِيضَيْنِ هَذَا أَصَحّ مِنْ هَذَا وَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيح مُطْلَقًا اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي الْإِغَاثَة : إِنَّ أَبَا دَاوُدَ إِنَّمَا رَجَّحَ حَدِيث الْبَتَّة عَلَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ لِأَنَّهُ رَوَى حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ مِنْ طَرِيق فِيهَا مَجْهُول وَلَمْ يَرْوِ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَنَّ رُكَانَة طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد ، فَلِذَا رَجَّحَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث الْبَتَّة وَلَمْ يَتَعَرَّض لِهَذَا الْحَدِيث وَلَا رَوَاهُ فِي سُنَنه وَلَا رَيْب أَنَّهُ أَصَحّ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ ، وَحَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ شَاهِد لَهُ ، اِنْتَهَى بِقَدْرِ الْحَاجَة . وَقَدْ نَقَلْنَاهُ فِيمَا قَبْل بِأَزْيَد مِنْ هَذَا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَفِي تَارِيخ الْبُخَارِيِّ عَلِيّ بْن يَزِيد بْن رُكَانَة الْقُرَشِيّ عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يَصِحّ حَدِيثه هَذَا لَفْظه . وَقَالَ عَبْد الْحَقّ الْإِشْبِيلِيّ فِي سَنَده : كُلّهمْ ضَعِيف ، وَالزُّبَيْر أَضْعَفهمْ وَذَكَر التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ مُضْطَرَب فِيهِ تَارَة قِيلَ فِيهِ \" ثَلَاثًا \" وَتَارَة قِيلَ فِيهِ \" وَاحِدَة \" .\rثُمَّ ذَكَر الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم كَلَام الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ وَاعْتِرَاضه عَلَى أَبِي دَاوُدَ فِي تَصْحِيحه - ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ : وَفِيمَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ نَظَرٌ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ لَمْ يَحْكُم بِصِحَّتِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ بَعْد رِوَايَته : هَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْج \" أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا ، لِأَنَّهُمْ أَهْل بَيْته وَهُمْ أَعْلَم بِقَضِيَّتِهِمْ وَحَدِيثهمْ وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث عِنْده صَحِيح فَإِنَّ حَدِيث اِبْن جُرَيْج ضَعِيف وَهَذَا ضَعِيف أَيْضًا ، فَهُوَ أَصَحّ الضَّعِيفَيْنِ عِنْده ، وَكَثِيرًا مَا يُطْلِق أَهْل الْحَدِيث هَذِهِ الْعِبَارَة عَلَى أَرْجَح الْحَدِيثَيْنِ الضَّعِيفَيْنِ . وَهُوَ كَثِير فِي كَلَام الْمُتَقَدِّمِينَ . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ اِصْطِلَاحًا لَهُمْ لَمْ تَدُلّ اللُّغَة عَلَى إِطْلَاق الصِّحَّة عَلَيْهِ ، فَإِنَّك تَقُول لِأَحَدِ الْمَرِيضَيْنِ : هَذَا أَصَحّ مِنْ هَذَا ، وَلَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيح مُطْلَقًا . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":89},{"id":2639,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : الْوَسْوَسَة حَدِيث النَّفْس وَالشَّيْطَان بِمَا لَا نَفْع فِيهِ وَلَا خَيْر كَالْوِسْوَاسِ بِالْكَسْرِ وَالِاسْم بِالْفَتْحِ وَقَدْ وَسْوَسَ لَهُ وَإِلَيْهِ .","part":5,"page":90},{"id":2640,"text":"1888 - O( إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَنْ أُمَّتِي أَيْ عَفَا عَنْهُمْ\r( عَمَّا لَمْ تَتَكَلَّم بِهِ )\r: إِنْ كَانَ قَوْلِيًّا\r( أَوْ تَعْمَل بِهِ )\r: إِنْ كَانَ فِعْلِيًّا\r( وَبِمَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة ، يُقَال حَدَّثْت نَفْسِي بِكَذَا أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة يُقَال حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِكَذَا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّم بِهِ بِلِسَانِهِ فَإِنَّ الطَّلَاق غَيْر وَاقِع ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء بْن رَبَاح وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَالثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : إِذَا عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ الطَّلَاق لَفَظَ بِهِ أَوْ لَمْ يَلْفِظ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك ، وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَبَ الطَّلَاق طَلُقَتْ اِمْرَأَته لِأَنَّهُ عَزَمَ بِقَلْبِهِ وَعَمِلَ بِكِتَابَتِهِ وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، وَشَرَطَ مَالِك فِيهِ الْإِشْهَاد عَلَى ذَلِكَ . قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":91},{"id":2642,"text":"1889 - O( عَنْ أَبِي تَمِيمَة )\r: هُوَ طَرِيف بْن مُجَالِد\r( الْهُجَيْمِيّ )\r: بِضَمِّ الْهَاء وَفَتْح الْجِيم\r( يَا أُخَيَّة )\r: تَصْغِير أُخْت\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ عَلَى الْإِنْكَار\r( فَكَرِهَ ذَلِكَ )\r: أَيْ قَوْله لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّة\r( وَنَهَى عَنْهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُ مَظِنَّة لِلتَّحْرِيمِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ كَأُخْتِي وَأَرَادَ بِهِ الظِّهَار كَانَ مُظَاهِرًا كَمَا يَقُول أَنْتِ كَأُمِّي ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي كُلّ اِمْرَأَة مِنْ ذَوَات الْمَحَارِم . وَعَامَّة أَهْل الْعِلْم وَأَكْثَرهمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَذَا الْكَلَام الْكَرَامَة فَلَا يَلْزَمهُ الظِّهَار وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّة فَقَالَ كَثِير مِنْهُمْ لَا يَلْزَمهُ شَيْء . وَقَالَ أَبُو يُوسُف إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّة فَهُوَ تَحْرِيم . وَقَالَ مُحَمَّد بْنُ الْحَسَن هُوَ ظِهَار إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّة ، فَكَرِهَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْل لِئَلَّا يَلْحَقهُ بِذَلِكَ ضَرَر فِي أَهْل أَوْ يَلْزَمهُ كَفَّارَة فِي مَال اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":5,"page":92},{"id":2643,"text":"1890 - O( سَمِعَ رَجُلًا يَقُول لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّة فَنَهَاهُ )\r: قَالَ اِبْن بَطَّال : وَمِنْ ثَمَّ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء يَصِير بِذَلِكَ مُظَاهِرًا إِذَا قَصَدَ ذَلِكَ ، فَأَرْشَدَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اِجْتِنَاب اللَّفْظ الْمُشْكِل ، كَذَا فِي الْفَتْح\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ )\r: أَيْ حَدِيث أَبِي تَمِيمَة\r( عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ خَالِد )\r: هُوَ الْحَذَّاء\r( عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ أَبِي تَمِيمَة )\r: فَزَادَ عَبْد الْعَزِيز بَيْن خَالِد وَأَبِي تَمِيمَة أَبَا عُثْمَان وَرَوَاهُ مُرْسَلًا\r( وَرَوَاهُ شُعْبَة عَنْ خَالِد )\rهُوَ الْحَذَّاء\r( عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي تَمِيمَة )\r: فَزَادَ شُعْبَة بَيْنهمَا رَجُلًا وَرَوَاهُ مُرْسَلًا ، وَأَمَّا خَالِد الطَّحَّان فِي الطَّرِيقَة الْأُولَى فَلَمْ يَذْكُر بَيْنهمَا وَاسِطَة ، وَكَذَا عَبْد السَّلَام فِي الطَّرِيقَة الثَّانِيَة إِلَّا أَنَّ الطَّحَّان رَوَاهُ مُرْسَلًا وَعَبْد السَّلَام رَوَاهُ مُتَّصِلًا ، فَوَقَعَ الِاخْتِلَاف الْمُوجِب لِاضْطِرَابِ الْحَدِيث .","part":5,"page":93},{"id":2644,"text":"1891 - O( ثِنْتَانِ فِي ذَات اللَّه )\r: أَيْ فِي طَلَب رِضَاهُ . اِعْلَمْ أَنَّ الثَّالِثَة كَانَتْ لِدَفْعِ الْفَسَاد عَنْ سَارَّة وَفِيهَا رِضَا اللَّه أَيْضًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ لَهُ نَفْع طَبِيعِيّ فِيهَا خَصَّصَ اِثْنَتَيْنِ بِذَاتِ اللَّه دُونهَا\r( قَوْله إِنِّي سَقِيم )\r: بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَحَد تِلْكَ الْكَذْبَتَيْنِ قَوْله إِنِّي سَقِيم بَيَانه مَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ أَبُوهُ لَوْ خَرَجْت مَعَنَا إِلَى عِيدنَا لَأَعْجَبَك دِيننَا فَخَرَجَ مَعَهُمْ وَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق أَلْقَى نَفْسه وَقَالَ إِنِّي سَقِيم تَأْوِيله إِنَّ قَلْبِي سَقِيم بِكُفْرِكُمْ أَوْ مُرَاده الِاسْتِقْبَال\r( وَقَوْله بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا )\r: بَيَانه مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام بَعْدمَا أَلْقَى نَفْسه وَذَهَبُوا رَجَعَ وَكَسَّرَ أَصْنَامهمْ وَعَلَّقَ الْفَأْس عَلَى كَبِيرهمْ ، فَلَمَّا رَجَعُوا رَأَوْا أَحْوَالهمْ فَقَالُوا أَنْتَ فَعَلْت هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيم ؟ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ . تَأْوِيله أَنَّهُ أَسْنَدَ الْفِعْل إِلَى سَبَبه إِذْ كَبِيرهمْ كَانَ حَامِلًا لَهُ عَلَى ذَلِكَ . وَقِيلَ أَرَادَ بِكَبِيرِهِمْ نَفْسه أَيْ مُتَكَبِّرهمْ وَعَلَى هَذَا يَكُون الْإِسْنَاد حَقِيقِيًّا\r( فِي أَرْض جَبَّار )\r: اِسْمه عَمْرو بْن اِمْرِئِ الْقَيْس وَكَانَ عَلَى مِصْر ، وَقِيلَ اِسْمه صَادِق وَكَانَ عَلَى الْأُرْدُنّ ، وَقِيلَ سِنَان بْن عِلْوَان\r( فَأُتِيَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ\r( هِيَ أَحْسَن النَّاس )\r: فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى مِنْ حَدِيث أَنَس أُعْطِيَ يُوسُف وَأُمّه شَطْر الْحُسْن يَعْنِي سَارَّة\r( وَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لَيْسَ الْيَوْم مُسْلِم غَيْرِي وَغَيْرك )\r: يُشْكِل عَلَيْهِ كَوْن لُوط عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ مَعَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَآمَنَ لَهُ لُوط وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِر إِلَى رَبِّي } وَيُمْكِن أَنْ يُجَاب بِأَنَّ مُرَاده لَيْسَ مُسْلِم بِتِلْكَ الْأَرْض الَّتِي وَقَعَ فِيهَا مَا وَقَعَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ لُوط عَلَيْهِ السَّلَام إِذْ ذَاكَ . كَذَا فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنَّهَا أُخْتِي ، أَوْ أُمِّي عَلَى سَبِيل الْكَرَامَة وَالتَّوْقِير لَا يَكُون مُظَاهِرًا . وَعَلَى هَذَا فَإِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ : هُوَ حُرّ يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ بِفَاجِرٍ لَمْ يَعْتِق وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتَى بِخِلَافِهِ ، فَإِنَّ السَّيِّد إِذَا قِيلَ لَهُ : عَبْدك فَاجِرٌ زَانٍ فَقَالَ : مَا هُوَ إِلَّا حُرٌّ ، قَطَعَ سَامِعه أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الصِّفَة ، لَا الْعَيْن ، وَكَذَلِكَ إِذَا قِيلَ لَهُ : جَارِيَتك تَبْغِي ، فَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ حُرَّة .\rوَسُمِّيَ قَوْل إِبْرَاهِيم هَذَا كَذِبًا لِأَنَّهَا تَوْرِيَة .\rوَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى النَّاس تَسْمِيَتهَا كِذْبَة ، لِكَوْنِ الْمُتَكَلِّم إِنَّمَا أَرَادَ بِاللَّفْظِ الْمَعْنَى الَّذِي قَصْده ، فَكَيْف يَكُون كَذِبًا ؟\rوَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ : أَنَّهَا كَذِب بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِفْهَام الْمُخَاطَب ، لَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَايَة الْمُتَكَلِّم ، فَإِنَّ الْكَلَام لَهُ نِسْبَتَانِ ، نِسْبَة إِلَى الْمُتَكَلِّم وَنِسْبَة إِلَى الْمُخَاطَب ، فَلَمَّا أَرَادَ الْمُورِي أَنْ يُفْهِم الْمُخَاطَب خِلَاف مَا قَصَدَهُ بِلَفْظِهِ ، أُطْلِق الْكَذِب عَلَيْهِ بِهَذَا الِاعْتِبَار ، وَإِنْ كَانَ الْمُتَكَلِّم صَادِقًا بِاعْتِبَارِ قَصْده وَمُرَادِهِ .","part":5,"page":94},{"id":2645,"text":"Oبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة هُوَ قَوْل الرَّجُل لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . قَالَ الْحَافِظ : وَاخْتُلِفَ فِيمَا إِذَا لَمْ يُعَيِّن الْأُمّ كَانَ قَالَ كَظَهْرِ أُخْتِي مَثَلًا ، فَعَنْ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم لَا يَكُون ظِهَارًا بَلْ يَخْتَصّ بِالْأُمِّ كَمَا وَرَدَ فِي الْقُرْآن ، وَكَذَا فِي حَدِيث خَوْلَة الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْس ، وَقَالَ فِي الْجَدِيد يَكُون ظِهَارًا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور اِنْتَهَى .","part":5,"page":95},{"id":2646,"text":"1892 - O( قَالَ اِبْن الْعَلَاء بْن عَلْقَمَة بْن عَيَّاش )\r: أَيْ قَالَ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء فِي رِوَايَته عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء بْن عَلْقَمَة بْن عَيَّاش بِزِيَادَةِ اِبْن عَلْقَمَة بْن عَيَّاش\r( قَالَ اِبْن الْعَلَاء الْبَيَاضِيّ )\r: أَيْ قَالَ فِي رِوَايَته عَنْ سَلَمَة بْن صَخْر الْبَيَاضِيّ\r( قَالَ كُنْت اِمْرَأً أُصِيب مِنْ النِّسَاء مَا لَا يُصِيب غَيْرِي )\r: كِنَايَة عَنْ كَثْرَة شَهْوَته وَوُفُور قُوَّته\r( يُتَايَع بِي )\r: أَيْ يُلَازِمنِي مُلَازَمَة الشَّرّ ، وَفِي نُسْخَة يُتَتَايَع ، وَالتَّتَايُع الْوُقُوع فِي الشَّرّ مِنْ غَيْر فِكْرَة وَرَوِيَّة وَالْمُتَابَعَة عَلَيْهِ\r( حَتَّى يَنْسَلِخ شَهْر رَمَضَان )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الظِّهَار الْمُؤَقَّت ظِهَار كَالْمُطْلَقِ مِنْهُ ، وَهُوَ إِذَا ظَاهَرَ مِنْ اِمْرَأَته إِلَى مُدَّة ثُمَّ أَصَابَهَا قَبْل اِنْقِضَاء تِلْكَ الْمُدَّة ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا بَرَّ وَلَمْ يَحْنَث ، فَقَالَ مَالِك وَابْن أَبِي لَيْلَى : إِذْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِلَى اللَّيْل لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَة وَإِنْ لَمْ يَقْرَبهَا .\rوَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم : لَا شَيْء عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَقْرَبهَا . وَجَعَلَ الشَّافِعِيّ فِي الظِّهَار الْمُؤَقَّت قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِظِهَارٍ قَالَهُ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم\r( فَلَمْ أَلْبَث )\r: أَيْ لَمْ أَتَأَخَّر . وَاللُّبْث فِي الْفَارِسِيَّة درنك كردن\r( أَنْ نَزَوْت )\r: أَيْ وَقَعْت\r( أَنْتَ بِذَاكَ يَا سَلَمَة )\r: أَيْ أَنْتَ الْمُلِمّ بِذَلِكَ أَوْ أَنْتَ الْمُرْتَكِب لَهُ . كَذَا فِي الْمَعَالِم\r( قَالَ حَرِّرْ رَقَبَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ رَقَبَة مَا كَانَتْ مِنْ صَغِير أَوْ كَبِير أَعْوَر كَانَ أَوْ أَعْرَج فَإِنَّهُ يَجْزِيه إِلَّا مَا يَمْنَع دَلِيل الْإِجْمَاع مِنْهُ وَهُوَ الزَّمِن الَّذِي لَا حَرَاك بِهِ اِنْتَهَى\r( مَا أَمْلِك رَقَبَة غَيْرهَا )\r: أَيْ غَيْر رَقَبَتِي هَذِهِ\r( وَضَرَبْت صَفْحَة رَقَبَتِي )\r: زَادَ أَحْمَد . بِيَدِي . قَالَ فِي الْقَامُوس : الصَّفْح الْجَانِب وَمِنْك جَنْبك وَمِنْ الْوَجْه وَالسَّيْف عَرْضه\r( وَسْقًا مِنْ تَمْر )\r: الْوَسْق سِتُّونَ صَاعًا\r( بَيْن سِتِّينَ مِسْكِينًا )\r: ظَاهِره أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا وَلَا يُجْزِئ إِطْعَام دُونهمْ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنَّهُ يُجْزِئ إِطْعَام وَاحِد سِتِّينَ يَوْمًا\r( لَقَدْ بِتْنَا وَحْشَيْنِ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال رَجُل وَحْش بِالسُّكُونِ إِذَا كَانَ جَائِعًا لَا طَعَام لَهُ وَقَدْ أَوْحَشَ إِذَا جَاعَ\r( بَنِي زُرَيْق )\r: بِتَقْدِيمِ الزَّاي عَلَى الرَّاء\r( فَلْيَدْفَعْهَا )\r: أَيْ التَّمْر\r( فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْر )\r: أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه فَقَالُوا الْوَاجِب لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاع مِنْ تَمْر أَوْ ذُرَة أَوْ شَعِير أَوْ زَبِيب أَوْ نِصْف صَاع مِنْ بُرّ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّ الْوَاجِب لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وَتَمَسَّكَ بِالرِّوَايَاتِ الَّتِي فِيهَا ذِكْر الْعَرَق وَتَقْدِيره بِخَمْسَةَ عَشَر صَاعًا . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الْكَفَّارَة لَا تَسْقُط بِالْعَجْزِ عَنْ جَمِيع أَنْوَاعهَا لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعَانَهُ بِمَا يُكَفِّر بِهِ بَعْد أَنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَجِد رَقَبَة وَلَا يَتَمَكَّن مِنْ إِطْعَام وَلَا يُطِيق الصَّوْم ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي رِوَايَته عَنْهُ ، وَذَهَبَ قَوْم إِلَى السُّقُوط ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى التَّفْصِيل فَقَالُوا تَسْقُط كَفَّارَة صَوْم رَمَضَان لَا غَيْرهَا مِنْ الْكَفَّارَات كَذَا فِي النَّيْل\r( وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالك بَقِيَّتهَا )\r: أَيْ بَقِيَّة الصَّدَقَة الَّتِي بَقِيَتْ بَعْد إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا\r( وَبَيَاضَة بَطْن مِنْ بَنِي زُرَيْق )\r: وَهُوَ بَيَاضَة بْنُ عَامِر بْن زُرَيْق بْن عَبْد حَارِثَة بْن مَالِك بْن زَيْد مَنَاة مِنْ وَلَد جُشَم بْن الْخَزْرَج كَذَا فِي تَاج الْعَرُوس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن . وَقَالَ مُحَمَّد يَعْنِي الْبُخَارِيّ : سُلَيْمَان بْن يَسَار لَمْ يَسْمَع عِنْدِي مِنْ سَلَمَة بْن صَخْر . وَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا : هُوَ مُرْسَل سُلَيْمَان بْن يَسَار لَمْ يَدْرِك سَلَمَة بْن صَخْر هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rقَدْ وَرَدَ فِي هَذِهِ الْكَفَّارَة \" أَنَّهُ أَمَرَهُ بِإِطْعَامِ وَسْق ، وَالْوَسْق سِتُّونَ صَاعًا \" وَهُوَ أَكْثَر مَا قِيلَ فِيهِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، مَعَ قَوْلهمْ إِنَّ الصَّاع ثَمَانِيَة أَرْطَال بِالْعِرَاقِيِّ ، وَوَرَدَ فِيهَا : أَنَّهُ أَمَرَ اِمْرَأَة أَوْس بْن الصَّامِت أَنْ تُكَفِّر عَنْهُ بِالْعِرْقِ الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهَا ، وَالْعِرْق الَّذِي أَعَانَتْهُ بِهِ .\rوَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَار ذَلِكَ الْعِرْق : فَقِيلَ : سِتُّونَ صَاعًا ، وَهُوَ وَهْم ، وَقِيلَ : ثَلَاثُونَ ، هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَلَى حَدِيث يَحْيَى بْن آدَم ، وَقِيلَ : خَمْسَة عَشْر ، فَيَكُون الْعِرْقَانِ ثَلَاثِينَ صَاعًا ، لِكُلِّ مِسْكَيْنِ نِصْف صَاع ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد وَمَالِك .\rوَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : أَنَّ التَّمْر الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ خَمْسَة عَشْر صَاعًا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَعَطَاء وَالْأَوْزاَعِيّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَيَكُون لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ ، وَهُوَ مِقْدَار لَا شَيْء بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يُوجِبهُ أَهْل الرَّأْي ، فَإِنَّهُمْ يُوجِبُونَ صَاعًا ، وَهُوَ ثَمَانِيَة أَرْطَال ، فَيُوجِبُونَ زِيَادَة عَلَى مَا يُوجِبهُ هَؤُلَاءِ سِتّ مَرَّات . وَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ ذَلِكَ مِنْ حَدِيث الْمُجَامِع فِي رَمَضَان ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِعِرْقٍ فِيهِ خَمْسَة عَشْر صَاعًا ، فَقَالَ : \" خُذْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ \" ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\rثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الْبُرّ : هَلْ هُوَ عَلَى النِّصْف مِنْ ذَلِكَ أَمْ هُوَ وَغَيْره سَوَاء ؟ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مُدٌّ مِنْ الْجَمِيع ، وَقَالَ مَالِك : مُدَّانِ مِنْ الْجَمِيع ، وَقَالَ أَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَة : الْبُرّ عَلَى النِّصْف مِنْ غَيْره ، عَلَى أَصْلهمَا ، فَعِنْد أَحْمَد مُدّ مِنْ بُرّ ، أَوْ نِصْف صَاع مِنْ غَيْره ، وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة مُدَّانِ مِنْ بُرّ ، أَوْ نِصْف صَاع مِنْ غَيْره عَلَى اِخْتِلَافهمَا فِي الصَّاع .","part":5,"page":96},{"id":2647,"text":"1893 - O( تُجَادِلك فِي زَوْجهَا )\r: هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة نَزَلَتْ فِي خَوْلَة وَيُقَال لَهَا خُوَيْلَة بِالتَّصْغِيرِ ظَاهَرَ مِنْهَا زَوْجهَا وَكَانَ الظِّهَار طَلَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَاسْتَفْتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : حَرُمْت عَلَيْهِ فَحَلَفَتْ أَنَّهُ مَا ذَكَرَ طَلَاقًا ، فَقَالَ حَرُمْت عَلَيْهِ ، فَقَالَتْ أَشْكُو إِلَى اللَّه فَاقَتِي وَجَعَلَتْ تُرَاجِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْفَع رَأْسهَا إِلَى السَّمَاء وَتَشْكُو إِلَى اللَّه\r( إِلَى الْفَرْض )\r: أَيْ إِلَى مَا فَرَضَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْكَفَّارَة وَتَمَام الْآيَة { وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّه وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا إِنَّ اللَّه سَمِيع بَصِير الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إِنْ أُمَّهَاتهمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا }\r( مَا بِهِ مِنْ صِيَام )\r: أَيْ أَيْ لَيْسَ فِيهِ قُوَّة صِيَام\r( بِعَرَقٍ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ السَّفِيفَة الْمَنْسُوجَة مِنْ الْخُوص قَبْل أَنْ يُجْعَل مِنْهَا الزِّنْبِيل أَوْ الزِّنْبِيل نَفْسه\r( قَالَ وَالْعَرَق سِتُّونَ صَاعًا )\r: قَالَ فِي النَّيْل هَذِهِ الرِّوَايَة تَفَرَّدَ بِهَا مَعْمَر بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة . قَالَ الذَّهَبِيّ : لَا يُعْرَف وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان ، وَفِيهَا أَيْضًا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ عَنْعَنَ وَالْمَشْهُور عُرْفًا أَنَّ الْعَرَق يَسَع خَمْسَة عَشَر صَاعًا كَمَا رَوَى ذَلِكَ التِّرْمِذِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث سَلَمَة نَفْسه . اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّهَا\r( إِنَّمَا كَفَّرَتْ )\r: خُوَيْلَة\r( عَنْهُ )\r: عَنْ زَوْجَة أَوْس بْن الصَّامِت\r( مِنْ غَيْر أَنْ تَسْتَأْمِرهُ )\r: فِي أَدَاء الْكَفَّارَة ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَهَا وَأَمْعَنَّاهَا .\r( وَالْعَرَق مِكْتَل )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الْمِكْتَل كَمِنْبَرٍ زِنْبِيل يَسَع خَمْسَة عَشَر صَاعًا\r( هَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن آدَم )\rيَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله .\r( قَالَ يَعْنِي الْعَرَق زِنْبِيلًا يَأْخُذ خَمْسَة عَشَر صَاعًا )\r: مَعْنَى يَأْخُذ يَسْعَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ الِاخْتِلَاف فِي تَفْسِير الْعَرَق ، فَفِي رِوَايَة يَحْيَى بْن آدَم عَنْ اِبْن إِدْرِيس عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ سِتُّونَ صَاعًا ، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ مِكْتَل يَسَع ثَلَاثِينَ صَاعًا ، وَفِي رِوَايَة يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ زِنْبِيل يَسَع خَمْسَة عَشَر صَاعًا ، فَدَلَّ أَنَّ الْعَرَق قَدْ يَخْتَلِف فِي السَّعَة وَالضِّيق فَيَكُون بَعْض الْأَعْرَاق أَكْبَر وَبَعْضهَا أَصْغَر ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ مِنْهَا إِلَى التَّقْدِير الَّذِي جَاءَ فِي خَبَر أَبِي هُرَيْرَة مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة وَهُوَ خَمْسَة عَشَر صَاعًا فِي كَفَّارَة الْمُجَامِع فِي شَهْر رَمَضَان ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بِمُدِّ هُشَام وَهُوَ مُدّ وَثُلُث وَذَهَبَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي إِلَى حَدِيث سَلَمَة بْن صَخْر وَهُوَ أَحْوَط الْأَمْرَيْنِ ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْوَاجِب عَلَيْهِ سِتِّينَ صَاعًا ثُمَّ يُؤْتَى بِخَمْسَةَ عَشَر صَاعًا فَيَقُول تَصَدَّق بِهَا ، وَلَا يَدُلّ ذَلِكَ أَنَّهَا تُجْزِئهُ عَنْ جَمِيع الْكَفَّارَة ، وَلَكِنَّهُ يَتَصَدَّق بِهَا فِي الْوَقْت ، وَيَكُون الْبَاقِي دَيْنًا عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدهُ ، إِلَّا أَنَّ إِسْنَاد حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَجْوَد وَأَحْسَن اِتِّصَالًا مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن صَخْر كَذَا فِي الْمَعَالِم بِأَدْنَى تَغْيِير وَاخْتِصَار .","part":5,"page":97},{"id":2648,"text":"1894 - O( عَلَى أَفْقَر مِنِّي )\r: بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَفِي بَعْض النُّسَخ بِذِكْرِهَا","part":5,"page":98},{"id":2649,"text":"1895 - O( قُلْت لَهُ )\r: أَيْ لِمُحَمَّدِ بْن الْوَزِير وَالْجُمْلَة بَيَان لِقَرَأْت\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَوْس\r( مِنْ أَهْل بَدْر قَدِيم الْمَوْت )\r: قَالَ اِبْن حِبَّان مَاتَ أَيَّام عُثْمَان . قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَالْحَدِيث مُرْسَل )\r: أَيْ مُنْقَطِع ، وَقَدْ يَجِيء عِنْد الْمُحَدِّثِينَ الْمُرْسَل وَالْمُنْقَطِع بِمَعْنًى .","part":5,"page":99},{"id":2650,"text":"1896 - O( أَنَّ جَمِيلَة كَانَتْ تَحْت أَوْس بْن الصَّامِت )\r: وَفِي رِوَايَة يُوسُف بْن عَبْد اللَّه الْمُتَقَدِّمَة أَنَّ اِسْم زَوْجَة أَوْس خُوَيْلَة فَلَعَلَّهَا كَانَتْ تُدْعَى بِالِاسْمَيْنِ أَوْ جَمِيلَة صِفَتهَا أَيْ اِمْرَأَة جَمِيلَة كَانَتْ تَحْت أَوْس وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَكَانَ رَجُلًا بِهِ لَمَم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى اللَّمَمِ هَا هُنَا شِدَّة الْإِلْمَام بِالنِّسَاءِ وَشِدَّة الْحِرْص وَالتَّوَقَان إِلَيْهِنَّ . يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الرِّوَايَة الْأُولَى : كُنْت اِمْرَأً أُصِيب مِنْ النِّسَاء مَا لَا يُصِيب غَيْرِي ، وَلَيْسَ مَعْنَى اللَّمَم هَا هُنَا الْخَبَل وَالْجُنُون وَلَوْ كَانَ بِهِ ذَاكَ ثُمَّ ظَاهَرَ فِي تِلْكَ الْحَالَة لَمْ يَكُنْ يَلْزَمهُ شَيْء وَلَا غَيْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى .","part":5,"page":100},{"id":2651,"text":"1897 - O( ثُمَّ وَاقَعَهَا )\r: أَيْ جَامَعَهَا\r( فَاعْتَزِلْهَا حَتَّى تُكَفِّر عَنْك )\r: أَيْ عَنْ ظِهَارك .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم وَطْء الزَّوْجَة الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا قَبْل التَّكْفِير وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } فَلَوْ وَطِئَ لَمْ يَسْقُط التَّكْفِير وَلَا يَتَضَاعَف لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" حَتَّى تُكَفِّر عَنْك \" قَالَ الصَّلْت بْن دِينَار : سَأَلْت عَشَرَة مِنْ الْفُقَهَاء عَنْ الْمُظَاهِر يُجَامِع قَبْل التَّكْفِير فَقَالُوا كَفَّارة وَاحِدَة ، وَهُوَ قَوْل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة .\rوَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم أَنَّهُ يَجِب عَلَى مَنْ وَطِئَ قَبْل التَّكْفِير ثَلَاث كَفَّارَات . وَذَهَبَ الزُّهْرِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو يُوسُف إِلَى سُقُوط الْكَفَّارَة بِالْوَطْءِ .\rوَرُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ ، وَهُوَ قَوْل عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ . وَاخْتُلِفَ فِي مُقَدِّمَات الْوَطْء هَلْ تَحْرُم مِثْل الْوَطْء إِذَا أَرَادَ أَنْ يَفْعَل شَيْئًا مِنْهَا قَبْل التَّكْفِير أَمْ لَا ، فَذَهَبَ الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ إِلَى أَنَّ الْمُحَرَّم هُوَ الْوَطْء وَحْده لَا الْمُقَدِّمَات ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا تَحْرُم كَمَا يَحْرُم الْوَطْء ، كَذَا فِي النَّيْل وَالسُّبُل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث غَرِيب صَحِيح . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : الْمُرْسَل أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْمُسْنَد . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْمَعَافِرِيّ : لَيْسَ فِي الظِّهَار حَدِيث صَحِيح يُعَوَّل عَلَيْهِ ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ كَمَا تَرَى وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات ، وَسَمَاع بَعْضهمْ مِنْ بَعْض مَشْهُور ، وَتَرْجَمَة عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس اِحْتَجَّ بِهَا الْبُخَارِيّ فِي غَيْر مَوْضِع .","part":5,"page":101},{"id":2652,"text":"1898 - O( حَدَّثَنَا الزَّعْفَرَانِيّ إِلَخْ )\r: هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ\r( بَرِيق سَاقهَا )\r: أَيْ لَمَعَانهَا وَحُسْنهَا\r( فِي الْقَمَر )\r: أَيْ فِي ضَوْئِهِ .","part":5,"page":102},{"id":2653,"text":"Oالْخُلْع بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام هُوَ فِرَاق الزَّوْجَة عَلَى مَال مَأْخُوذ مِنْ خَلَعَ الثَّوْب ، لِأَنَّ الْمَرْأَة لِبَاس الرَّجُل مَجَازًا وَضُمَّ الْمَصْدَر تَفْرِقَة بَيْن الْمَعْنَى الْحَقِيقِيّ وَالْمَجَازِيّ ، وَالْأَصْل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ } كَذَا فِي السُّبُل .","part":5,"page":103},{"id":2654,"text":"1899 - O( فِي غَيْر مَا بَأْس )\r: وَفِي رِوَايَة مِنْ غَيْر مَا بَأْس لِغَيْرِ شِدَّة تُلْجِئهَا إِلَى سُؤَال الْمُفَارَقَة ، وَمَا زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ\r( فَحَرَام عَلَيْهَا رَائِحَة الْجَنَّة )\r: أَيْ مَمْنُوع عَنْهَا وَذَلِكَ عَلَى نَهْج الْوَعِيد وَالْمُبَالَغَة فِي التَّهْدِيد أَوْ وُقُوع ذَلِكَ مُتَعَلِّق بِوَقْتٍ دُون وَقْت ، أَيْ لَا تَجِد رَائِحَة الْجَنَّة أَوَّل مَا وَجَدَهَا الْمُحْسِنُونَ ، أَوْ لَا تَجِد أَصْلًا ، وَهَذَا مِنْ الْمُبَالَغَة فِي التَّهْدِيد . وَنَظِير ذَلِكَ كَثِير . قَالَهُ الْقَاضِي . وَلَا بِدْع أَنَّهَا تُحْرَم لَذَّة الرَّائِحَة وَلَوْ دَخَلَتْ الْجَنَّة . قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ وَلَمْ يَرْفَعهُ .","part":5,"page":104},{"id":2655,"text":"1900 - O( إِلَى الصُّبْح )\r: أَيْ إِلَى صَلَاة الصُّبْح\r( عِنْد بَابه )\r: أَيْ بَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي الْغَلَس )\r: هُوَ ظُلْمَة آخِر اللَّيْل اِخْتَلَطَ بِضَوْءِ الصَّبَاح\r( لَا أَنَا وَلَا ثَابِت بْن قَيْس )\rأَيْ لَا يُمْكِن الِاجْتِمَاع بَيْننَا\r( كُلّ مَا أَعْطَانِي عِنْدِي )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ كُلّ مَا أَعْطَانِي مِنْ الْمَهْر مَوْجُود عِنْدِي\r( خُذْ مِنْهَا فَأَخَذَ مِنْهَا )\r: فِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ مِنْهَا جَمِيع مَا كَانَ أَعْطَاهَا . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا ، فَكَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول : لَا يَأْخُذ مِنْهَا جَمِيع مَا أَعْطَاهَا وَلَا يَزِيد عَلَى مَا سَاقَ إِلَيْهَا شَيْئًا : وَذَهَبَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِز عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ قَالَهُ الْخَطَّابِيّ\r( وَجَلَسَتْ فِي أَهْلهَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا سُكْنَى لِلْمُخْتَلِعَةِ عَلَى الزَّوْج قَالَهُ الْخَطَّابِيّ . وَقَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخُلْع فَسْخ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وَلَوْ كَانَ طَلَاقًا لَاقْتُضِيَ فِيهِ شَرَائِط الطَّلَاق مِنْ وُقُوعه فِي طُهْر لَمْ تُمْسَسْ فِيهِ الْمُطَلَّقَة ، وَمِنْ كَوْنه صَادِرًا مِنْ قِبَل الزَّوْج وَحْده مِنْ غَيْر مُرَاضَاة الْمَرْأَة ، فَلَمَّا لَمْ يَتَعَرَّف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَال فِي ذَلِكَ وَأَذِنَ لَهُ فِي مُخَالَعَتهَا فِي مَجْلِسه ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْخُلْع فَسْخ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ اِبْن عَبَّاس وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاك بِمَعْرُوفٍ } الْآيَة قَالَ ثُمَّ ذَكَرَ الْخُلْع فَقَالَ { فَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِيمَا اِفْتَدَتْ بِهِ } ثُمَّ ذَكَرَ الطَّلَاق فَقَالَ { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد حَتَّى تَنْكِح زَوْجًا غَيْره } فَلَوْ كَانَ الْخُلْع طَلَاقًا لَكَانَ الطَّلَاق أَرْبَعًا .\rوَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُس وَعِكْرِمَة وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَعُثْمَان وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّ الْخُلْع تَطْلِيقَة بَائِنَة ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَعَطَاء وَابْن الْمُسَيِّب وَشُرَيْح وَالشَّعْبِيّ وَمُجَاهِد وَمَكْحُول وَالزُّهْرِيّ ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَهُوَ أَصَحّهمَا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":105},{"id":2656,"text":"1901 - O( فَضَرَبَهَا فَكَسَرَ بَعْضهَا )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ الرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذ فَكَسَرَ يَدهَا\r( فَاشْتَكَتْهُ إِلَيْهِ )\r: ظَاهِر هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهَا اِشْتَكَتْ لِلضَّرْبِ فَهِيَ مُعَارَضَة بِمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : إِنِّي مَا أَعْتِب عَلَيْهِ فِي خُلُق وَلَا دِين وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا لَمْ تَشْكُهُ لِلضَّرْبِ بَلْ لِسَبَبٍ آخَر وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ دَمِيم الْخِلْقَة ، فَفِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عِنْد اِبْن مَاجَهْ كَانَتْ حَبِيبَة بِنْت سَهْل عِنْد ثَابِت بْن قَيْس وَكَانَ رَجُلًا دَمِيمًا فَقَالَتْ وَاَللَّه لَوْلَا مَخَافَة اللَّه إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ لَبَصَقْت فِي وَجْهه وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر قَالَ بَلَغَنِي أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه بِي مِنْ الْجَمَال مَا تَرَى وَثَابِت رَجُل دَمِيم\r( فَقَالَ وَيَصْلُح ذَلِكَ )\r: أَيْ هَلْ يَجُوز أَنْ آخُذ بَعْض مَالهَا وَأُفَارِقهَا\r( فَإِنِّي أَصْدَقْتهَا )\r: أَيْ جَعَلْت صَدَاقهَا\r( حَدِيقَتَيْنِ )\r: الْحَدِيقَة الْبُسْتَان .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":106},{"id":2657,"text":"1902 - O( فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّتهَا حَيْضَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي مَعَالِم السُّنَن : هَذَا أَدَلّ شَيْء عَلَى أَنَّ الْخُلْع فَسْخ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء } فَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مُطَلَّقَة لَمْ يَقْتَصِر لَهَا عَلَى قُرْء وَاحِد اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر الصَّحَابِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُسْنَدًا وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَرَوَى النَّسَائِيّ حَدِيث اِمْرَأَة ثَابِت بْن قَيْس مَوْصُولًا مُطَوَّلًا عَنْ الرُّبَيِّع بِنْت مُعَوِّذ : \" أَنَّ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس ضَرَبَ اِمْرَأَته ، فَكَسَرَ يَدهَا ، وَهِيَ جَمِيلَة بِنْت عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ ، وَأَتَى أَخُوهَا يَشْتَكِيه إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ثَابِت ، فَقَالَ لَهُ : خُذْ الَّذِي لَهَا عَلَيْك ، وَخَلّ سَبِيلهَا قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتَرَبَّص حَيْضَة وَاحِدَة ، وَتَلْحَق بِأَهْلِهَا \" . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعه : الصَّحِيح فِي حَدِيث الرُّبَيِّع : \" أَنَّهَا أُمِرَتْ أَنْ تَعْتَدَّ \" ، وَهَذَا مَرْفُوع ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى \" أَنَّ الَّذِي أَمَرَهَا بِذَلِكَ هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ثُمَّ ذَكَر التِّرْمِذِيّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس : \" أَنَّ اِمْرَأَة ثَابِت بْن قَيْسٍ اِخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ تَعْتَدّ بِحَيْضَةٍ \" ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَالْمَعْرُوف عَنْ إِسْحَاق : أَنَّ عِدَّتهَا حَيْضَة ، وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد ، نَقَلَهَا عَنْهُ أَبُو الْقَاسِم ، وَهُوَ قَوْل عُثْمَان بْن عَفَّانَ وَعَبْد اللَّه مِنْ عَبَّاس ، وَعَنْ اِبْن عُمَر رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَنَّ عِدَّتهَا عِدَّة الْمُطَلَّقَة ، ذَكَره مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع عَنْهُ . وَالثَّانِيَة : حَيْضَة ، نَقَلَهَا اِبْن الْمُنْذِر عَنْهُ وَهِيَ رِوَايَة الْقَعْنَبِيّ عَنْهُ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَرَ قَالَ : \" عِدَّة الْمُخْتَلِعَة حَيْضَة \" ، اِخْتَارَ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّ عِدَّتهَا حَيْضَة .\rوَقَدْ ذَكَر اللَّه تَعَالَى فِي آيَة الطَّلَاق ثَلَاثَة أَحْكَام ، أَحَدهَا : أَنَّ التَّرَبُّص فِيهِ ثَلَاثَة قُرُوء ، الثَّانِي : أَنَّهُ مَرَّتَانِ ، الثَّالِث : أَنَّ الزَّوْج أَحَقّ بِرَدِّ اِمْرَأَته فِي الْمَرَّتَيْنِ .\rفَالْخُلْع لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْحُكْم الثَّالِث اِتِّفَاقًا ، وَقَدْ دَلَّتْ السُّنَّة أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْحُكْم الْأَوَّل ، وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى عَدَم دُخُوله فِي حُكْم الْعَدَد ، فَيَكُون فَسْخًا . وَهَذَا مِنْ أَحْسَن مَا يُحْتَجّ بِهِ عَلَى ذَلِكَ .","part":5,"page":107},{"id":2658,"text":"1903 - O( عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ عِدَّة الْمُخْتَلِعَة حَيْضَة )\r: قَالَ التِّرْمِذِيّ : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي عِدَّة الْمُخْتَلِعَة فَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ أَنَّ عِدَّة الْمُخْتَلِعَة عِدَّة الْمُطَلَّقَة ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَأَهْل الْكُوفَة ، وَبِهِ يَقُول أَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ : عِدَّة الْمُخْتَلِعَة حَيْضَة قَالَ إِسْحَاق : وَإِنْ ذَهَبَ ذَاهِب إِلَى هَذَا فَهُوَ مَذْهَب قَوِيّ اِنْتَهَى .","part":5,"page":108},{"id":2659,"text":"Oأَيْ حَال كَوْنهَا تَحْت حُرّ أَوْ عَبْد . قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْأَمَة إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْت زَوْجهَا وَهُوَ عَبْد كَانَ لَهَا الْخِيَار فِي فَسْخ النِّكَاح ، فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَلَا خِيَار لَهَا عِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَهُ الْخِيَار وَاحْتُجَّ بِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ زَوْجهَا حُرًّا ، وَقَدْ ذَكَرَهَا مُسْلِم مِنْ رِوَايَة شُعْبَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم ، لَكِنْ قَالَ شُعْبَة ثُمَّ سَأَلَتْهُ عَنْ زَوْجهَا فَقَالَ لَا أَدْرِي . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة . وَالرِّوَايَات الْمَشْهُورَة فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ زَوْجهَا كَانَ عَبْدًا . قَالَ الْحَافِظ : رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ كَانَ حُرًّا غَلَطٌ وَشَاذَّة مَرْدُودَة لِمُخَالَفَتِهَا الْمَعْرُوف فِي رِوَايَات الثِّقَات اِنْتَهَى .","part":5,"page":109},{"id":2660,"text":"1904 - O( أَنَّ مُغِيثًا )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الْمُعْجَمَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ مُثَلَّثَة اِسْم زَوْج بَرِيرَة مَوْلَاة عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( كَانَ عَبْدًا )\r: وَعِنْد التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَيُّوب وَقَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ زَوْج بَرِيرَة كَانَ عَبْدًا أَسْوَد لِبَنِي الْمُغِيرَة يَوْم أُعْتِقَتْ بَرِيرَة وَهَذَا يَرُدّ قَوْل مَنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا قَبْل الْعِتْق حُرًّا بَعْده\r( اِشْفَعْ لِي إِلَيْهَا )\r: أَيْ إِلَى بَرِيرَة لِتَرْجِع إِلَى عِصْمَتِي\r( أَتَأْمُرُنِي بِذَاكَ )\r: أَيْ عَلَى سَبِيل الْحَتْم . وَعِنْد اِبْن مَسْعُود مِنْ مُرْسَل اِبْن سِيرِينَ وَبِسَنَدٍ صَحِيح : فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه أَشَيْء وَاجِب عَلَيَّ\r( قَالَ لَا )\r: أَيْ لَا آمُر حَتْمًا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي قَوْل بَرِيرَة أَتَأْمُرُنِي بِذَلِكَ يَا رَسُول اللَّه دَلِيل عَلَى أَنَّ أَصْل أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَتْم وَالْوُجُوب\r( إِنَّمَا أَنَا شَافِع )\rأَيْ أَقُول ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الشَّفَاعَة لَا عَلَى سَبِيل الْحَتْم عَلَيْك\r( فَكَانَ دُمُوعه )\r: أَيْ دُمُوع مُغِيث\r( تَسِيل )\r: أَيْ تَجْرِي لِفَرْطِ مَحَبَّته لَهَا\r( عَلَى خَدّه )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَلَى لِحْيَته\r( لِلْعَبَّاسِ )\r: هُوَ اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب وَالِد رَاوِي الْحَدِيث\r( أَلَا تَعْجَب مِنْ حُبّ مُغِيث إِلَخْ )\r: قِيلَ إِنَّمَا كَانَ التَّعَجُّب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْعَادَة أَنَّ الْمُحِبّ لَا يَكُون إِلَّا مَحْبُوبًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِمَعْنَاهُ .","part":5,"page":110},{"id":2661,"text":"1905 - O( فَخَيَّرَهَا )\r: أَيْ بَيْن اِخْتِيَار الزَّوْج وَاخْتِيَار الْفَسْخ\r( وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ )\r: أَيْ بِثَلَاثِ حِيَض كَمَا أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : أُمِرَتْ بَرِيرَة أَنْ تَعْتَدّ بِثَلَاثِ حِيَض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rهَكَذَا الرِّوَايَة \" وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ \" وَزَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ : \" عِدَّة الْحُرَّة \" وَلَعَلَّهُ مُدْرَج مِنْ تَفْسِير بَعْض الرُّوَاة . وَقَدْ رَوَى اِبْن مَاجَةَ فِي سُنَنه : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" أُمِرَتْ بَرِيرَة أَنْ تَعْتَدّ بِثَلَاثِ حَيْض \" ، وَهَذَا مَعَ أَنَّهُ إِسْنَاد الصَّحِيحَيْنِ ، فَلَمْ يَرَوْهُ أَحَد مِنْ أَهْل الْكُتُب السِّتَّة إِلَّا اِبْن مَاجَةَ ، وَيَبْعُد أَنْ تَكُون الثَّلَاث حِيَض مَحْفُوظَة . فَإِنَّ مَذْهَب عَائِشَة : أَنَّ الْأَقْرَاء الْأَطْهَار ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُخْتَلِعَة أَنْ تَسْتَبْرِئَ بِحَيْضَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَهَذِهِ أَوْلَى ، وَلِأَنَّ الْأَقْرَاء الثَّلَاث إِنَّمَا جُعِلَتْ فِي حَقّ الْمُطَلَّقَة لِيَطُولَ زَمَن الرَّجْعَة ، فَيَتَمَكَّن زَوْجهَا مِنْ رَجْعَتهَا مَتَى شَاءَ ، ثُمَّ أَجْرَى الطَّلَاق كُلّه مُجْرًى وَاحِدًا .\rوَطَرْد هَذَا : أَنَّ الْمَزْنِيَّ بِهَا تُسْتَبْرَأ بِحَيْضَةٍ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد .\rوَبِالْجُمْلَةِ : فَالْأَمْر بِالتَّرَبُّصِ ثَلَاثَة قُرُوء إِنَّمَا هُوَ لِلْمُطَلَّقَةِ ، وَالْمُعْتَقَة إِذَا فُسِخَتْ فَهِيَ بِالْمُخْتَلِعَةِ وَالْأَمَة الْمُسْتَبْرَأَة أَشْبَهَ ، إِذْ الْمَقْصُود بَرَاءَة رَحِمهَا ، فَالِاسْتِدْلَال عَلَى تَعَدُّد الْأَقْرَاء فِي حَقّهَا بِالْآيَةِ غَيْر صَحِيح ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُطَلَّقَة ، وَلَوْ كَانَتْ مُطَلَّقَة لَثَبَتَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَة .\rوَأَمَّا الْأَحَادِيث فِي هَذِهِ اللَّفْظَة فَفِي صِحَّتهَا نَظَر ، وَحَدِيث الدَّارَقُطْنِيِّ ، الْمَعْرُوف أَنَّ الْحَسَن رَوَاهُ مُرْسَلًا \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بَرِيرَة أَنْ تَعْتَدَّ عِدَّة الْحُرَّة \" وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس .\rوَفِيهِ وَجْه رَابِع : وَهُوَ أَنَّهُ جَعَلَ عِدَّتهَا عِدَّة الْمُطَلَّقَة ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَعْشَر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن بَكَّارٍ عَنْ أَبِي مَعْشَر .\rفَهَذِهِ أَرْبَعَة أَوْجُه : أَحَدهَا : أَنْ تَعْتَدّ . الثَّانِي : عِدَّة الْحُرَّة . الثَّالِث : عِدَّة الْمُطَلَّقَة . الرَّابِع : بِثَلَاثِ حِيَض .","part":5,"page":111},{"id":2662,"text":"1906 - O( وَلَوْ كَانَ )\r: أَيْ زَوْج بَرِيرَة\r( حُرًّا لَمْ يُخَيِّرهَا )\rأَيْ بَرِيرَة . وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيلَانِ عَلَى كَوْن زَوْج بَرِيرَة عَبْدًا أَحَدهمَا إِخْبَار عَائِشَة إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا وَهِيَ صَاحِبَة الْقَضِيَّة ، الثَّانِي قَوْلهَا لَوْ كَانَ حُرًّا لَمْ يُخَيِّرهَا ، وَمِثْل هَذَا لَا يَكَاد وَاحِد يَقُولهُ إِلَّا تَوْقِيفًا . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":112},{"id":2663,"text":"1907 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر اِبْن أَخِي عَائِشَة\r( وَكَانَ زَوْجهَا عَبْدًا )\r: الظَّاهِر أَنَّ الْوَاو لِلْحَالِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِحَقِيقَةِ الْحَال وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":113},{"id":2665,"text":"1908 - O( عَنْ عَائِشَة أَنَّ زَوْج بَرِيرَة كَانَ حُرًّا حِين أُعْتِقَتْ )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه عَلَى أَنَّ لِلْأَمَةِ الْمُعْتَقَة الْخِيَار إِذَا كَانَ زَوْجهَا حُرًّا وَلَكِنْ فِي كَوْن قَوْله كَانَ حُرًّا مَوْصُولًا كَلَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَوْله كَانَ حُرًّا هُوَ مِنْ كَلَام الْأَسْوَد بْن يَزِيد جَاءَ ذَلِكَ مُفَسَّرًا وَإِنَّمَا وَقَعَ مُدْرَجًا فِي الْحَدِيث . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَوْل الْأَسْوَد مُنْقَطِع وَقَوْل اِبْن عَبَّاس رَأَيْته عَبْدًا أَصَحّ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عَائِشَة أَنَّ زَوْجهَا كَانَ عَبْدًا فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ الْأَسْوَد وَلَمْ تَخْتَلِف عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره مِمَّنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا ، وَقَدْ جَاءَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَوْل إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ قَوْل الْحَكَم بْن عُتَيْبَة . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَقَوْل الْحَكَم مُرْسَل هَذَا آخِر كَلَامه . وَرَوَى الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَمُجَاهِد وَعَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن كُلّهمْ عَنْ عَائِشَة أَنَّ زَوْج بَرِيرَة كَانَ عَبْدًا وَالْقَاسِم هُوَ اِبْن أَخِي عَائِشَة وَعُرْوَة هُوَ اِبْن أُخْتهَا وَكَانَا يَدْخُلَانِ عَلَيْهَا بِلَا حِجَاب وَعَمْرَة كَانَتْ فِي حَجْر عَائِشَة ، وَهَؤُلَاءِ أَخَصّ النَّاس بِهَا ، وَأَيْضًا فَإِنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ تَذْهَب إِلَى خِلَاف مَا رُوِيَ عَنْهَا وَكَانَ رَأْيهَا لَا يُثْبِت لَهَا الْخِيَار تَحْت الْحُرّ . وَرَوَى نَافِع عَنْ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد أَنَّ زَوْج بَرِيرَة كَانَ عَبْدًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاد صَحِيح . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي طَالِب : خَالَفَ الْأَسْوَد بْن يَزِيد النَّاس فِي زَوْج بَرِيرَة فَقَالَ إِنَّهُ حُرّ وَقَالَ النَّاس إِنَّهُ عَبْد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَحَاوَلَ بَعْض الْحَنَفِيَّة تَرْجِيح رِوَايَة مَنْ قَالَ كَانَ حُرًّا عَلَى رِوَايَة مَنْ قَالَ كَانَ عَبْدًا فَقَالَ الرِّقّ تَعْقُبهُ الْحُرِّيَّة بِلَا عَكْس وَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَكِنْ مَحَلّ طَرِيق الْجَمْع إِذَا تَسَاوَتْ الرِّوَايَات فِي الْقُوَّة ، أَمَّا مَعَ التَّفَرُّد فِي مُقَابَلَة الِاجْتِمَاع فَتَكُون الرِّوَايَة الْمُنْفَرِدَة شَاذَّة وَالشَّاذّ مَرْدُود ، وَلِهَذَا لَمْ يَعْتَبِر الْجُمْهُور طَرِيق الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ مَعَ قَوْلهمْ إِنَّهُ لَا يُصَار إِلَى التَّرْجِيح مَعَ إِمْكَان الْجَمْع . وَاَلَّذِي يَتَحَصَّل مِنْ كَلَام مُحَقِّقِيهِمْ وَقَدْ أَكْثَر مِنْهُ الشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ مَحَلّ الْجَمْع إِذَا لَمْ يَظْهَر الْغَلَط فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ التَّسَاوِي فِي الْقُوَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":114},{"id":2666,"text":"Oأَيْ إِلَى مَتَى .","part":5,"page":115},{"id":2667,"text":"1909 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ الْحَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِإِسْنَادَيْنِ مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا أَحَدهمَا عَنْ أَبِي جَعْفَر وَعَنْ أَبَان بْن صَالِح كِلَاهُمَا عَنْ مُجَاهِد بْن جَبْر أَنَّ بَرِيرَة أَعْتَقَتْ مُرْسَلًا ، وَثَانِيهمَا عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة مُتَّصِلًا ، هَكَذَا قَالَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف ، فَإِنَّهُ أَوْرَدَ رِوَايَة مُجَاهِد هَذِهِ فِي الْمَرَاسِيل فِي تَرْجَمَة أَبَان بْن صَالِح بْنِ عُمَيْر الْقُرَشِيّ عَنْ مُجَاهِد بْن جَبْر أَبِي الْحَجَّاج الْمَكِّيّ ، وَلَمْ يَذْكُر هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة مُجَاهِد بْن جَبْر عَنْ عَائِشَة . وَكَذَا أَوْرَدَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( عَبْد لِآلِ أَبِي أَحْمَد )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ مُغِيث\r( إِنْ قَرِبَك )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ جَامَعَك\r( فَلَا خِيَار لَك )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ خِيَار مَنْ عَتَقَتْ عَلَى التَّرَاخِي وَأَنَّهُ يَبْطُل إِذَا مَكَّنَتْ الزَّوْج مِنْ نَفْسهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد ، وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعِيِّ وَلَهُ قَوْل آخَر أَنَّهُ عَلَى الْفَوْر ، وَفِي رِوَايَة عَنْهُ أَنَّهُ إِلَى ثَلَاثَة أَيَّام ، وَقِيلَ بِقِيَامِهَا مِنْ مَجْلِس الْحَاكِم ، وَقِيلَ مِنْ مَجْلِسهَا ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْقَوْل الْأَوَّل هُوَ الظَّاهِر لِإِطْلَاقِ التَّخْيِير لَهَا إِلَى غَايَة هِيَ تَمْكِينه مِنْ نَفْسهَا ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِ إِذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَة فَهِيَ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَطَأهَا إِنْ تَشَأْ فَارَقَتْهُ وَإِنْ وَطِئَ لَهَا فَلَا خِيَار لَهَا وَلَا تَسْتَطِيع فِرَاقه . وَفِي رِوَايَة لِلدَّارَقُطْنِيّ إِنْ وَطِئَك فَلَا خِيَار لَك كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":5,"page":116},{"id":2668,"text":"Oأَيْ الَّذِينَ أَحَدهمَا زَوْج لِلْآخَرِ يَعْتِقَانِ مَعًا هَلْ تُخَيَّر اِمْرَأَته ، أَيْ زَوْجَة الْمَمْلُوك الْمَفْهُوم مِنْ الْمَمْلُوكَيْنِ .","part":5,"page":117},{"id":2669,"text":"1910 - O( مَمْلُوكَيْنِ لَهَا )\r: أَيْ كَائِنَيْنِ ثَابِتَيْنِ لِعَائِشَة\r( زَوْج )\r: أَيْ هُمَا زَوْج أَيْ رَجُل وَامْرَأَة لِأَنَّ الزَّوْج فِي الْأَصْل يُطْلَق عَلَى شَيْئَيْنِ بَيْنهمَا اِزْدِوَاج ، وَقَدْ يُطْلَق عَلَى فَرْد مِنْهُمَا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله لَهَا زَوْج كَذَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَفِي إِعْرَابه إِشْكَال إِلَّا أَنْ يُقَدَّر أَحَدهمَا زَوْج لِلْآخَرِ أَوْ بَيْنهمَا اِزْدِوَاج ، وَفِي أَكْثَر النُّسَخ لِلْمَصَابِيحِ وَفِي شَرْح السُّنَّة زَوْجَيْنِ عَلَى أَنَّهُ صِفَة مَمْلُوكَيْنِ ، وَالضَّمِير فِي لَهَا لِعَائِشَة ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْمَصَابِيح مَمْلُوكَة لَهَا ، فَالضَّمِير لِلْجَارِيَةِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قُلْت : فِي بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ الْمَوْجُودَة بِأَيْدِينَا زَوْجَيْنِ ، وَفِي بَعْضهَا زَوْجًا وَامْرَأَته وَفِي الْأَكْثَر زَوْج\r( فَسَأَلَتْ )\r: أَيْ عَائِشَة\r( فَأَمَرَهَا أَنْ تَبْدَأ بِالرَّجُلِ )\r: أَيْ بِإِعْتَاقِ الرَّجُل قَبْل الْمَرْأَة لِأَنَّ إِعْتَاقه لَا يُوجِب فَسْخ النِّكَاح وَإِعْتَاق الْمَرْأَة يُوجِبهُ ، فَالْأَوَّل أَوْلَى بِالِابْتِدَاءِ لِئَلَّا يَنْفَسِخ النِّكَاح إِنْ بُدِئَ بِهِ . هَذَا حَاصِل كَلَام المظهر قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ إِنَّمَا بُدِئَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَكْمَل وَالْأَفْضَل أَوْ لِأَنَّ الْغَالِب اِسْتِنْكَاف الْمَرْأَة عَنْ أَنْ يَكُون زَوْجهَا عَبْدًا بِخِلَافِ الْعَكْس وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : فِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْخِيَار بِالْعِتْقِ إِنَّمَا يَكُون لِلْأَمَةِ إِذَا كَانَتْ تَحْت عَبْد وَلَوْ كَانَ لَهَا خِيَار إِذَا كَانَتْ تَحْت حُرّ لَمْ يَكُنْ لِتَقْدِيمِ عِتْق الزَّوْج عَلَيْهَا مَعْنًى وَلَا فِيهِ فَائِدَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَوْهِب وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين ، وَقَالَ مُرَّة ثِقَة ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه : وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول : إِنَّ التَّخْيِير إِنَّمَا يَكُون لِلْمُعْتَقَةِ تَحْت عَبْد ، وَلَوْ كَانَ لَهَا خِيَار إِذَا كَانَتْ تَحْت حُرّ لَمْ يَكُنْ لِتَقْدِيمِ عِتْق الزَّوْج عَلَيْهَا مَعْنَى وَلَا فَائِدَة وَفِيهِ نَظَر .","part":5,"page":118},{"id":2671,"text":"1911 - O( فَرَدَّهَا عَلَيْهِ )\r: فِيهِ اِلْتِفَات ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَيَّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا أَسْلَمَا مَعًا فَهُمَا عَلَى نِكَاحهمَا وَلَا يُسْأَل عَنْ كَيْفِيَّة وُقُوعه قَبْل الْإِسْلَام هَلْ وَقَعَ صَحِيحًا أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُبْطِل قَائِمًا ، كَمَا إِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ نَكَحَهَا وَكَانَتْ هِيَ مَحْرَمًا لَهُ بِنَسَبِ إِرْضَاع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":5,"page":119},{"id":2672,"text":"1912 - O( فَجَاءَ زَوْجهَا )\r: أَيْ زَوْجهَا الْأَوَّل\r( وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي )\r: أَيْ وَمَعَ هَذَا تَزَوَّجَتْ\r( مِنْ زَوْجهَا الْآخِر )\r: بِكَسْرِ الْخَاء . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْج وَعَلِمَتْ اِمْرَأَته بِإِسْلَامِهِ فَهِيَ فِي عَقْد نِكَاحه وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَهُوَ تَزَوُّج بَاطِل تُنْتَزَع مِنْ الزَّوْج الْآخِر . قَالَ الْقَارِي نَاقِلًا عَنْ المظهر : إِذَا أَسْلَمَا قَبْل اِنْقِضَاء الْعِدَّة ثَبَتَ النِّكَاح بَيْنهمَا سَوَاء كَانَا عَلَى دِين وَاحِد كَالْكِتَابِيَّيْنِ وَالْوَثَنِيَّيْنِ أَوْ أَحَدهمَا كَانَ عَلَى دِين وَالْآخَر عَلَى دِين ، وَسَوَاء كَانَا فِي دَار الْإِسْلَام أَوْ فِي دَار الْحَرْب ، أَوْ أَحَدهمَا فِي أَحَدهمَا وَالْآخَر فِي الْآخَر ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تَحْصُل الْفُرْقَة بَيْنهمَا بِأَحَدِ ثَلَاثَة أُمُور : اِنْقِضَاء الْعِدَّة أَوْ عَرْض الْإِسْلَام عَلَى الْآخَر مَعَ الِامْتِنَاع عَنْهُ أَوْ بِنَقْلِ أَحَدهمَا مِنْ دَار الْإِسْلَام إِلَى دَار الْحَرْب أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَسَوَاء عِنْده الْإِسْلَام قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْده اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":5,"page":120},{"id":2674,"text":"1913 - O( وَلَمْ يُحْدِث شَيْئًا )\r: وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد : وَلَمْ يُحْدِث شَهَادَة وَلَا صَدَاقًا\r( قَالَ مُحَمَّد بْن عَمْرو فِي حَدِيثه بَعْد سِتّ سِنِينَ . وَقَالَ الْحَسَن بْن عَلِيّ بَعْد سَنَتَيْنِ )\r: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة بَعْد ثَلَاث سِنِينَ ، وَأَشَارَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح إِلَى الْجَمْع فَقَالَ : الْمُرَاد بِالسِّتِّ مَا بَيْن هِجْرَة زَيْنَب وَإِسْلَامه ، وَبِالسَّنَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاث مَا بَيْن نُزُول قَوْله تَعَالَى : { لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ } وَقُدُومه مُسْلِمًا ، فَإِنَّ بَيْنهمَا سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ بَعْد سِتّ سِنِينَ ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ بَعْد سَنَتَيْنِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَيْسَ بِإِسْنَادِهِ بَأْس ، وَلَكِنْ لَا يُعْرَف وَجْه هَذَا الْحَدِيث ، وَلَعَلَّهُ قَدْ جَاءَ هَذَا مِنْ قِبَل دَاوُد بْن الْحُصَيْن مِنْ قِبَل حِفْظه . وَحُكِيَ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون أَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ اِبْنَته عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع بِمَهْرٍ جَدِيد وَنِكَاح جَدِيد ، وَقَالَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَجْوَد إِسْنَادًا وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَهَذَا أَصَحّ فَإِنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِدَّتهَا قَدْ تَطَاوَلَتْ لِاعْتِرَاضِ سَبَب حَتَّى بَلَغَتْ الْمُدَّة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث . إِمَّا الطُّولَى مِنْهَا وَإِمَّا الْقُصْرَى ، إِلَّا أَنَّ حَدِيث دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس نَسَخَهُ ، وَقَدْ ضَعَّفَ أَمْرهَا عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْره مِنْ عُلَمَاء الْحَدِيث . وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَى رَدَّهَا عَلَيْهِ عَلَى النِّكَاح الْأَوَّل أَيْ عَلَى مِثْل النِّكَاح الْأَوَّل فِي الصَّدَاق وَالْحِبَاء لَمْ يَحْدُث زِيَادَة عَلَى ذَلِكَ مِنْ شَرْط وَلَا غَيْره . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَصَحّ فِي هَذَا الْبَاب مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب هَذَا لَا يَثْبُت وَالصَّوَاب حَدِيث اِبْن عَبَّاس .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيّ : إِنَّمَا ضَعَّفُوا حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب مِنْ قِبَل الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة لِأَنَّهُ مَعْرُوف بِالتَّدْلِيسِ ، وَحَكَى مُحَمَّد بْن عَقِيل أَنَّ يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ : لَمْ يَسْمَعهُ حَجَّاج بْن عَمْرو . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . وَقَالَ الْحَافِظ : وَأَحْسَن الْمَسَالِك فِي تَقْرِير الْحَدِيثَيْنِ تَرْجِيح حَدِيث اِبْن عَبَّاس كَمَا رَجَّحَهُ الْأَئِمَّة وَحَمَلَهُ عَلَى تَطَاوُل الْعِدَّة ، فِيمَا بَيْن نُزُول آيَة التَّحْرِيم وَإِسْلَام أَبِي الْعَاصِ وَلَا مَانِع مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد مَا مُحَصِّله : إِنَّ اِعْتِبَار الْعِدَّة لَمْ يُعْرَف فِي شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث وَإِلَّا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَل الْمَرْأَة هَلْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا أَمْ لَا ، وَلَوْ كَانَ الْإِسْلَام بِمُجَرَّدِ فُرْقَة لَكَانَتْ طَلْقَة بَائِنَة وَلَا رَجْعَة فِيهَا فَلَا يَكُون الزَّوْج أَحَقّ بِهَا إِذَا أَسْلَمَ وَقَدْ دَلَّ حُكْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النِّكَاح مَوْقُوف فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْج قَبْل اِنْقِضَاء الْعِدَّة فَهِيَ زَوْجَته وَإِنْ اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا فَلَهَا أَنْ تَنْكِح مَنْ شَاءَتْ وَإِنْ أَحَبَّتْ اِنْتَظَرَتْهُ وَإِذَا أَسْلَمَ كَانَتْ زَوْجَته مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى تَجْدِيد نِكَاح .\rقَالَ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا جَدَّدَ بَعْد الْإِسْلَام نِكَاحه الْبَتَّة بَلْ الْوَاقِع أَحَد الْأَمْرَيْنِ ، إِمَّا اِفْتِرَاقهمَا وَنِكَاحهَا غَيْره وَإِمَّا بَقَاؤُهُمَا عَلَى النِّكَاح الْأَوَّل إِذَا أَسْلَمَ الزَّوْج وَإِمَّا تَنْجِيزًا لِفُرْقَةٍ أَوْ مُرَاعَاة الْعِدَّة ، فَلَمْ يُعْلَم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ كَثْرَة مَنْ أَسْلَمَ فِي عَهْده . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا كَلَام فِي غَايَة الْحُسْن وَالْمَتَانَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا أَصَحُّ ، قِيلَ لَهُ . أَلَيْسَ يَرْوِي \" أَنَّهُ رَدَّهَا بِنِكَاحٍ مُسْتَأْنَفٍ ؟ \" قَالَ : لَيْسَ لِذَلِكَ أَصْل .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قِصَّة أَبِي الْعَاصِ مَعَ اِمْرَأَته لَا تَخْلُو مِنْ أَنْ تَكُون قَبْل نُزُول تَحْرِيم الْمُسْلِمَات عَلَى الْكُفَّار ، فَتَكُون مَنْسُوخَة بِمَا جَاءَ بَعْدهَا ، أَوْ تَكُون حَامِلًا ، وَاسْتَمَرَّ حَمْلهَا حَتَّى أَسْلَمَ زَوْجهَا ، أَوْ مَرِيضَة لَمْ تَحِضْ ثَلَاث حَيْضَات حَتَّى أَسْلَمَ ، أَوْ تَكُون رُدَّتْ إِلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ - ثُمَّ ذَكَر حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب - تَمَّ كَلَامُهُ . وَلِلنَّاسِ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِدَّة طُرُق :\rأَحَدهَا : رَدّه بِاسْتِمْرَارِ الْعَمَل عَلَى خِلَافه ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْت عَبْد بْن حُمَيْد يَقُول : سَمِعْت يَزِيد بْن هَارُون يَقُول : حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَجْوَد إِسْنَادًا ، وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء أَنَّ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّة يَنْفَسِخ النِّكَاح إِلَّا شَيْء رُوِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ ، شَذَّ فِيهِ عَنْ جَمَاعَة الْعُلَمَاء ، فَلَمْ يَتْبَعهُ عَلَيْهِ أَحَد ، زَعَمَ أَنَّهَا تُرَدّ إِلَى زَوْجهَا ، وَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّة .\rالثَّانِي : مُعَارَضَته بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rالثَّالِث : تَضْعِيف دَاوُدَ بْن الْحَصِين عَنْ عِكْرِمَة .\rالرَّابِع : حَمْله عَلَى رَدّهَا بِنِكَاحٍ مِثْل الْأَوَّل ، لَمْ يُحْدِث فِيهِ شَيْئًا .\rالْخَامِس : حَمْله عَلَى تَطَاوُل زَمَن الْعِدَّة .\rالسَّادِس : الْقَوْل بِمُوجِبِهِ ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ ، وَغَيْرهمَا .\rالسَّابِع : أَنَّ تَحْرِيم نِكَاح الْكُفَّار إِنَّمَا كَانَ فِي سُورَة الْمُمْتَحَنَة : وَهِيَ نَزَلَتْ بَعْد الْحُدَيْبِيَة ، فَلَمْ يَكُنْ نِكَاح الْكَافِر الْمُسْلِمَة قَبْل ذَلِكَ حَرَامًا ، وَلِهَذَا فِي قِصَّة الْمُمْتَحَنَة : \" لَمَّا نَزَلَتْ { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر } عَمَد عُمَر إِلَى اِمْرَأَتَيْنِ لَهُ فَطَلَّقَهُمَا . ذَكَره الْبُخَارِيُّ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيم كَانَ مِنْ يَوْمئِذٍ .\rوَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَأَبُو الْعَاصِ بْن الرَّبِيع إِنَّمَا أَسْلَمَ فِي زَمَن الْهُدْنَة بَعْد مَا أَخَذَتْ سَرِيَّة زَيْد بْن حَارِثَة مَا مَعَهُ ، فَأَتَى الْمَدِينَة فَأَجَارَتْهُ زَيْنَب ، فَأَنْفَذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِوَارهَا ، وَدَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ : \" أَيْ بُنَيَّة ، أَكْرَمِي مَثْوَاهُ ، وَلَا يَخْلُص إِلَيْك ، فَإِنَّك لَا تَحِلِّينَ لَهُ \" وَكَانَ هَذَا بَعْد نُزُول آيَة التَّحْرِيم فِي الْمُمْتَحَنَة ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْعَاصِ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ، فَأَدَّى مَا كَانَ عِنْده مِنْ بَضَائِع أَهْل مَكَّة ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَخَرَجَ إِلَى الْمَدِينَة فَلَمْ يَطُلْ الزَّمَان بَيْن إِسْلَامه وَنُزُول آيَة التَّحْرِيم فَرَدَّهَا عَلَيْهِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل .\rالثَّامِن : أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّته مَنْسُوخ ، وَسَلَكَ ذَلِكَ الطَّحَاوِيّ ، وَادَّعَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّهَا إِلَيْهِ بَعْد رُجُوعه مِنْ بَدْر حِين أُسِرَ ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيّ \" أَنَّهُ أُخِذَ أَسِيرًا يَوْم بَدْر فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ اِبْنَته \" ، ثُمَّ إِنَّ اللَّه سُبْحَانه حَرَّمَ نِكَاح الْكُفَّار فِي قَضِيَّة الْمُمْتَحَنَة .\rالتَّاسِع : مَا حَكَاهُ عَنْ بَعْض أَصْحَابهمْ فِي الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثِينَ بِأَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَلِمَ تَحْرِيم نِكَاح الْكَافِر ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْده إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيد ، فَقَالَ \" رَدَّهَا عَلَيْهِ بِنِكَاحٍ جَدِيد \" ، وَلَمْ يَعْلَم اِبْن عَبَّاس ، بِالتَّحْرِيمِ ، فَقَالَ \" رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل \" ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْده بَيْنهمَا فَسْخ نِكَاح .\rفَهَذِهِ مَجَامِع طُرُق النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث . أَفْسَدُهَا هَذَانِ الْآخَرَانِ ، فَإِنَّهُمَا غَلَط مَحْض ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدّهَا عَلَى أَبِي الْعَاصِ يَوْم بَدْر قَطّ وَإِنَّمَا الْحَدِيث فِي قِصَّة بَدْر . أَنَّ النَّبِيّ أَطْلَقَهُ ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِ اِبْنَته ، لِأَنَّهَا كَانَتْ بِمَكَّة ، فَلَمَّا أُسِرَ أَبُو الْعَاصِ أَطْلَقَهُ بِشَرْطِ أَنْ يُرْسِلهَا إِلَى أَبِيهَا ، فَفَعَلَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْد ذَلِكَ بِزَمَانٍ فِي الْهُدْنَة ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ مَنْ لَهُ عِلْم بِالْمَغَازِي وَالسِّيَر ، وَمَا ذَكَرُوهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَة فَمُنْقَطِع لَا يَثْبُت . وَأَمَّا الْمَسْلَك التَّاسِع ، فَمَعَاذ اللَّه أَنْ يُظَنّ بِالصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ يَرْوُونَ أَخْبَارًا عَنْ الشَّيْء الْوَاقِع وَالْأَمْر بِخِلَافِهِ ، بِظَنِّهِمْ وَاعْتِقَادهمْ ، وَهَذَا لَا يَدْخُلهُ إِلَّا الصِّدْق وَالْكَذِب ، فَإِنَّهُ إِخْبَار عَنْ أَمْر وَاقِع مُشَاهَد ، هَذَا يَقُول رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَهَلْ يَسُوغ أَنْ يُخْبِر بِذَلِكَ بِنَاء عَلَى اِعْتِقَاده مِنْ غَيْر أَنْ يَشْهَد الْقِصَّة أَوْ تُرْوَى لَهُ ؟ وَكَذَا مَنْ قَالَ \" رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل \" . وَكَيْف يُظَنّ بِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْد نِكَاح لَمْ يُثْبِتهُ وَلَمْ يَشْهَدهُ وَلَا حُكِيَ لَهُ ؟ وَكَيْف يُظَنّ بِابْنِ عَبَّاس أَنْ يَقُول \" رَدَّهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّل وَلَمْ يُحْدِث شَيْئًا ، وَهُوَ لَا يُحِيط عِلْمًا بِذَلِكَ ؟ ثُمَّ كَيْف يُشْتَبَه عَلَى مِثْله نُزُول آيَة الْمُمْتَحَنَة ، وَمَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ التَّحْرِيم قَبْل رَدّ زَيْنَب عَلَى أَبَى الْعَاصِ ، وَلَوْ قُدِّرَ اِشْتِبَاهه عَلَيْهِ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَدَاثَةِ سِنّه ، أَفَتَرَى دَامَ هَذَا الِاشْتِبَاه عَلَيْهِ ، وَاسْتَمَرَّ حَتَّى يَرْوِيه كَبِيرًا ، وَهُوَ شَيْخ الْإِسْلَام ! ! وَمِثْل هَذِهِ الطُّرُق لَا يَسْلُكهَا الْأَئِمَّة ، وَلَا يَرْضَى بِهَا الْحُذَّاق .\rوَأَمَّا تَضْعِيف حَدِيث دَاوُدَ بْن الْحَصِين عَنْ عِكْرِمَة ، فَمِمَّا لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ . فَإِنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَة صَحِيحَة عِنْد أَئِمَّة الْحَدِيث لَا مَطْعَن فِيهَا ، وَقَدْ صَحَّحَ الْإِمَام أَحْمَد وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّاس حَدِيث اِبْن عَبَّاس ، وَحَكَمُوا لَهُ عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب .\rوَأَمَّا حَمْلهَا عَلَى تَطَاوُل الْعِدَّة فَلَا يَخْفَى بُعْده .\rوَأَمَّا حَمْله عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيد مِثْل الْأَوَّل ، فَفِي غَايَة الْبُعْد ، وَاللَّفْظ يَنْبُو عَنْهُ .\rوَأَمَّا رَدّه بِكَوْنِهِ خِلَاف الْإِجْمَاع فَفَاسِدٌ ، إِذْ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَة إِجْمَاع ، وَالْخِلَاف فِيهَا أَشْهَر ، وَالْحُجَّة تَفْصِل بَيْن النَّاس .\rوَلَيْسَ الْقَوْل فِي الْحَدِيث إِلَّا أَحَد قَوْلَيْنِ : إِمَّا قَوْل إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ ، وَإِمَّا قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ التَّحْرِيم لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا إِلَى حِين نُزُول الْمُمْتَحَنَة ، فَكَانَتْ الزَّوْجِيَّة مُسْتَمِرَّة قَبْل ذَلِكَ .\rفَهَذَانِ الْمَسْلَكَانِ أَجْوَد مَا سُلِكَ فِي الْحَدِيث . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":121},{"id":2676,"text":"1914 - O( عَنْ حُمَيْضَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة\r( بْن الشَّمَرْذَل )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الدَّال الْمُعْجَمَة آخِره لَام بِوَزْنِ سَفَرْجَل . قَالَ الْحَافِظ : مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة\r( قَالَ مُسَدَّد )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( اِبْن عُمَيْرَةَ )\r: أَنَّ نَسَب مُسَدَّد قَيْسًا إِلَى أَبِيهِ وَقَالَ عَنْ الْحَارِث بْن قَيْس بْن عُمَيْرَةَ وَقَالَ وَهْب فِي رِوَايَته أَيْ قَالَ الْحَارِث بْن قَيْس الْأَسَدِيُّ\r( اِخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا )\r: ظَاهِره يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِيَار فِي ذَلِكَ إِلَيْهِ يُمْسِك مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ سَوَاء كَانَ عَقَدَ عَلَيْهِنَّ كُلّهنَّ فِي عَقْد وَاحِد أَوْ لَا لِأَنَّ الْأَمْر قَدْ فُوِّضَ إِلَيْهِ مِنْ الِاخْتِيَار مِنْ غَيْر اسْتِفْصَال ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِنْ نَكَحَهُنَّ فِي عَقْد وَاحِد فُرِّقَ بَيْنه وَبَيْنهنَّ ، وَإِنْ كَانَ نَكَحَ وَاحِدَة بَعْد الْأُخْرَى حَبَسَ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ الْأُولَى فَالْأُولَى وَيَتْرُك سَائِرهنَّ . هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم .\rوَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : قَالَ المظهر فِيهِ أَنَّ أَنْكِحَة الْكُفَّار صَحِيحَة حَتَّى إِذَا أَسْلَمُوا لَمْ يُؤْمَرُوا بِتَجْدِيدِ النِّكَاح إِلَّا إِذَا كَانَ فِي نِكَاحهمْ مَنْ لَا يَجُوز الْجَمْع بَيْنهنَّ مِنْ النِّسَاء ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوز أَكْثَر مِنْ أَرْبَع نِسْوَة وَأَنَّهُ إِذَا قَالَ : اِخْتَرْت فُلَانَة وَفُلَانَة لِلنِّكَاحِ ثَبَتَ نِكَاحهنَّ وَحَصَلَتْ الْفُرْقَة بَيْنه وَبَيْن مَا سِوَى الْأَرْبَع مِنْ غَيْر أَنْ يُطَلِّقهُنَّ . وَقَالَ قَالَ مُحَمَّد فِي مُوَطَّئِهِ : بِهَذَا نَأْخُذ يَخْتَار مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيَّتهنَّ شَاءَ وَيُفَارِق مَا بَقِيَ . وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ الْأَرْبَع الْأُوَل جَائِز ، وَنِكَاح مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ بَاطِل ، وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ . قَالَ اِبْن الْهُمَام : وَالْأَوْجَه قَوْل مُحَمَّد . اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم : هَذَا هُوَ الصَّوَاب يَعْنِي قَيْس بْن الْحَارِث )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : قَيْس بْن الْحَارِث الْأَسَدِيُّ ، وَيُقَال الْحَارِث بْن قَيْس ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي رِوَايَته قَيْس بْن الْحَارِث وَضَعَّفَهُ بَعْضهمْ ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَم لِلْحَارِثِ بْن قَيْس حَدِيثًا غَيْر هَذَا . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا حَدِيث وَاحِد وَلَمْ يَأْتِ مِنْ وَجْه صَحِيح .\rوَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ غَيْلَان بْن سَلَمَة الثَّقَفِيّ أَسْلَمَ وَلَهُ عَشْر نِسْوَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَخَيَّر أَرْبَعًا مِنْهُنَّ . قَالَ الْبُخَارِيّ : هَذَا حَدِيث غَيْر مَحْفُوظ ، يَعْنِي أَنَّ الصَّحِيح إِرْسَاله ، وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَبَيَّنَهُ . وَقَالَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج : أَهْل الْيَمَن أَعْرَف بِحَدِيثِ مَعْمَر فَإِنْ حَدَّثَ بِهِ ثِقَة مِنْ غَيْر أَهْل الْبَصْرَة مَوْصُولًا [ هَكَذَا فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ مِنْ غَيْر ذِكْر الْجَزَاء أَيْ فَأَخَذَ بِهِ ] وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَإِسْنَاده ضَعِيف .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ اِخْتَصَرَ كَلَام الْبُخَارِيِّ ، وَنَحْنُ نَذْكُرهُ لِكَمَالِ الْفَائِدَة :\rقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيث غَيْلَان بْن سَلَمَة ، يَعْنِي مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، غَيْر مَحْفُوظ ، وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ شُعَيْب وَغَيْره عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سُوِيد الثَّقَفِيّ \" أَنَّ غيلان أَسْلَمَ \" قَالَ الْبُخَارِيّ : وَأَمَّا حَدِيث الزَّهْرِيّ عَنْ سَالَمَ عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيف طَلَّقَ نِسَاءَهُ ، فَقَالَ عُمَر : لَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَك ، أَوْ لَأَرْجُمَنَّ قَبْرَك ، كَمَا رُجِمَ قَبْر أَبِي رِغَال \" . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ . الْأَحَادِيث فِي تَحْرِيم مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَع كُلّهَا مَعْلُولَة . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : هَذَا حَدِيث مُخْتَلَف فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيّ وَمَالِك وَمَعْمَر يَقُولَانِ عَنْهُ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيف ، وَيُونُس فِي رِوَايَته عَنْهُ يَقُول : عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّد بْن أَبِي سُوِيد \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِغَيْلَان حِين أَسْلَمَ \" ، ذَكَره اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس ، وَرَوَى اللَّيْث عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب : بَلَغَنِي عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُوِيد \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْحَدِيث وَرَوَى شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة وَغَيْر وَاحِد عَنْ الزُّهْرِيّ : حَدِيث عَنْ مُحَمَّد بْن سُوِيد الثَّقَفِيّ : \" أَنَّ غيلان أَسْلَمَ \" ، ذَكَره الْبُخَارِيّ وَالنَّاس ، وَقَالَ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ غيلان أَسْلَمَ \" ، ذَكَره الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْره . فَهَذِهِ خَمْس وُجُوه . آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث سَيْف بْن عَبْد اللَّه الْجِرْمِيّ أَخْبَرَنَا سَرَّار بْن مُجَشِّر عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع وَسَالِم عَنْ اِبْن عُمَرَ : أَنَّ غَيْلَان بْن سَلَمَة أَسْلَمَ وَعِنْده عَشْر نِسْوَة ، فَأَمَرَهُ النَّبِيّ أَنْ يُمْسِك مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، فَلَمَّا كَانَ زَمَن عُمَر طَلَّقَهُنَّ ، فَقَالَ لَهُ عُمَر : رَاجِعْهُنَّ ، وَإِلَّا وَرَّثْتهنَّ مَالَك ، وَأَمَرْت بِقَبْرِك يُرْجَم \" . وَلَكِنْ سَيْف وَسَرَّار لَيْسَا بِمَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْحَدِيث وَحِفْظه ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل - وَقَدْ ذَكَر هَذَا الْحَدِيث - : تَفَرَّدَ بِهِ سَيْف بْن عَبْد اللَّه الْجِرْمِيّ عَنْ سَرَّار ، وَسَرَّار ثِقَة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة . وَمَعْلُوم أَنَّ تَفَرُّد سَيْف بِهَذَا مَانِع مِنْ الْحُكْم بِصِحَّتِهِ بَلْ لَوْ تَفَرَّدَ بِهِ مَنْ هُوَ أَجَلّ مِنْ سَيْف لَكَانَ تَفَرُّده عِلَّة . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":122},{"id":2677,"text":"1915 - O( عَنْ أَبِي وَهْب الْجَيْشَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا مُعْجَمَة قِيلَ اِسْمه دَيْلَم بْن هَوْشَع ، وَقَالَ اِبْن يُونُس هُوَ عُبَيْد بْن شُرَحْبِيل مَقْبُول مِنْ الرَّابِعَة . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( عَنْ الضَّحَّاك بْن فَيْرُوز )\r: بِفَتْحِ فَائِهِ غَيْر مُنْصَرِف لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّة\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: هُوَ فَيْرُوز وَهُوَ مِنْ أَبْنَاء فَارِس مِنْ فُرْس صَنْعَاء ، وَكَانَ مِمَّنْ وَفَدَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَاتِل الْأَسْوَد الْعَنْسِيّ الْكَذَّاب الَّذِي اِدَّعَى النُّبُوَّة بِالْيَمَنِ ، قُتِلَ فِي آخِر أَيَّام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَصَلَهُ خَبَره فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ\r( طَلِّقْ أَيَّتهمَا شِئْت )\r: ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد إِلَى أَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ رَجُل وَتَحْته أُخْتَانِ وَأَسْلَمَتَا مَعَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَار إِحْدَاهُمَا سَوَاء كَانَتْ الْمُخْتَارَة تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه : إِنْ تَزَوَّجَهُمَا مَعًا لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَخْتَار وَاحِدَة مِنْهُمَا ، وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا مُتَعَاقِبَتَيْنِ لَهُ أَنْ يَخْتَار الْأُولَى مِنْهُمَا دُون الْأَخِيرَة . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقُلْت : وَالظَّاهِر مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ لِتَرْكِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِلِاسْتِفْصَالِ قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ حُجَّة لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ اِخْتِيَاره إِحْدَاهَا لَا يَكُون فَسْخًا لِنِكَاحِ الْأُخْرَى حَتَّى يُطَلِّقهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَفِي لَفْظ التِّرْمِذِيّ : اِخْتَرْ أَيَّتهمَا شِئْت . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ : طَلِّقْ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه : هَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه أَبُو وَهْب الْجَيْشَانِيُّ عَنْ الضَّحَّاك بْن فَيْرُوز عَنْ أَبِيهِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث نَظَر . وَوَجْه قَوْله : أَنَّ أَبَا وَهْب وَالضَّحَّاك مَجْهُولٌ حَالُهُمَا ، وَفِيهِ يَحْيَى اِبْن أَيُّوب ، ضَعِيف .\rوَقَوْله \" طَلِّقْ أَيَّتهمَا شِئْت ؟ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا طَلَّقَ وَاحِدَة لَمْ يَكُنْ اِخْتِيَارًا لَهَا كَمَا قَالَ أَصْحَابنَا وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ ، قَالُوا : لِأَنَّ الطَّلَاق إِنَّمَا يَكُون لِلزَّوْجَةِ لَا لِلْأَجْنَبِيَّةِ ، فَإِذَا طَلَّقَهَا كَانَ دَلِيلًا عَلَى اِسْتِبْقَاء نِكَاحهَا ، وَهَذَا ضَعِيف جِدًّا ، فَإِنَّ طَلَاقه لَهَا إِنَّمَا هُوَ رَغْبَة عَنْهَا ، وَقَطْع لِنِكَاحِهَا ، فَكَيْف يَكُون اِخْتِيَارًا لَهَا ؟ وَهُوَ لَوْ قَالَ : طَلَّقْت هَذِهِ وَأَمْسَكْت هَذِهِ ، أَوْ اِخْتَرْت هَذِهِ : جَعَلْتُمْ الَّتِي اِخْتَارَ إِمْسَاكهَا مُفَارَقَة وَاَلَّتِي اِخْتَارَ طَلَاقهَا مُخْتَارَة ! وَهَذَا مَعْلُوم أَنَّهُ ضِدّ مَقْصُوده . وَأَقْصَى مَا فِي الْبَاب أَنَّهُ اِسْتَعْمَلَ لَفْظ الطَّلَاق فِي مُفَارَقَتهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ \" فَارِقْ سَائِرهنَّ \" وَالْمُفَارَقَة أَيْضًا مِنْ سَرَائِح الطَّلَاق عِنْدكُمْ ، فَإِذَا قَالَ : فَارَقْت هَذِهِ ، كَانَ اِخْتِيَارًا لَهَا ! وَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ لَهُمْ . وَإِنَّمَا يَكُون مُفَارِقًا لَهَا إِذَا قَالَ : فَسَخْت نِكَاح هَؤُلَاءِ أَوْ اِخْتَرْت هَؤُلَاءِ وَنَحْوه ، وَصَاحِب الشَّرْع قَدْ أَمَرَهُ بِالْفِرَاقِ . وَإِذَا أَتَى بِاللَّفْظِ الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ ، كَانَ ذَلِكَ فِرَاقًا لَا اِخْتِيَارًا . وَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّ الطَّلَاق لَا يَكُون فِي زَوْجَة .\rقُلْنَا : هَذَا يُنْتَقَض بِالْفَسْخِ ، وَإِنَّكُمْ قَدْ قُلْتُمْ : لَوْ فَسَخَ نِكَاح إِحْدَاهُنَّ كَانَ اِخْتِيَارًا لِلْبَاقِيَاتِ ، وَمَعْلُوم أَنَّ الْفَسْخ لَا يَكُون إِلَّا فِي زَوْجَة ، فَمَا هُوَ جَوَابكُمْ فِي الْفَسْخ هُوَ الْجَوَاب فِي الطَّلَاق .\rوَأَيْضًا ، فَالطَّلَاق جُعِلَ عِبَارَة عَنْ الْفَسْخ ، وَإِخْرَاجًا لِلْمُطَلَّقَةِ ، وَاسْتِبْقَاء لِلْأُخْرَى ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَرْسَلْت هَذِهِ وَسَيَّبْتهَا وَنَحْوه ، وَأَمْسَكْت هَذِهِ .\rوَأَيْضًا ، فَإِنَّ النِّكَاح لَمْ تَزُلْ أَحْكَامه كُلّهَا بِالْإِسْلَامِ ، وَلِهَذَا قُلْتُمْ : إِنَّ عِدَّة الْمُفَارَقَات مِنْ حِين الِاخْتِيَار ، لَا مِنْ حِين الْإِسْلَام عَلَى الصَّحِيح ، وَعَلَّلْتُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُنَّ إِنَّمَا بِنَّ مِنْهُ بِالِاخْتِيَارِ لَا بِالْإِسْلَامِ ، فَالطَّلَاق أَثَرٌ فِي قَطْع أَحْكَام النِّكَاح وَإِزَالَتهَا .\rوَأَيْضًا ، فَإِنَّ الْعِبْرَة بِالْقَصْدِ وَالنِّيَّة ، وَهُوَ لَمْ يُرِدْ قَطّ بِقَوْلِهِ \" طَلَّقْت هَذِهِ \" اِخْتِيَارهَا ، بَلْ هَذَا قَلْب لِلْحَقَائِقِ ! ! وَأَيْضًا ، فَإِنَّ لَفْظ الطَّلَاق لَمْ يُوضَع لِلِاخْتِيَارِ لُغَة وَلَا شَرْعًا وَلَا عُرْفًا وَلَا هُوَ اِصْطِلَاحٌ خَاصّ لَهُ يُرِيدهُ بِكَلَامِهِ ، فَحَمْله عَلَى الِاخْتِيَار مُمْتَنِع .","part":5,"page":123},{"id":2678,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ مَعَ مَنْ يَكُون .","part":5,"page":124},{"id":2679,"text":"1916 - O( وَهِيَ فَطِيم )\r: أَيْ مَفْطُومَة . قَالَ فِي الْقَامُوس : فَطَمَ الصَّبِيّ فَصَلَهُ عَنْ الرَّضَاع فَهُوَ مَفْطُوم وَفَطِيم\r( أَوْ شَبَهه )\r: أَيْ شَبَه الْفَطِيم\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِرَافِعٍ\r( اُقْعُدْ نَاحِيَة )\r: أَيْ فِي نَاحِيَة\r( وَقَالَ لَهَا )\r: أَيْ لِامْرَأَةِ رَافِع\r( اللَّهُمَّ اِهْدِهَا )\r: أَيْ الصَّبِيَّة\r( فَمَالَتْ الصَّبِيَّة إِلَى أَبِيهَا فَأَخَذَهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي هَذَا بَيَان أَنَّ الْوَلَد الصَّغِير إِذَا كَانَ بَيْن الْمُسْلِم وَالْكَافِر ، فَإِنَّ الْمُسْلِم أَحَقّ بِهِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي فِي الزَّوْجَيْنِ يَفْتَرِقَانِ بِطَلَاقٍ وَالزَّوْجَة ذِمِّيَّة أَنَّ الْأُمّ أَحَقّ بِوَلَدِهَا مَا لَمْ تَتَزَوَّج ، وَلَا فَرْق فِي ذَلِكَ بَيْن الْمُسْلِمَة وَالذِّمِّيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":125},{"id":2680,"text":"Oقَالَ فِي الْفَتْح : اللِّعَان مَأْخُوذ مِنْ اللَّعْن لِأَنَّ الْمُلَاعِن يَقُول فِي الْخَامِسَة لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ . وَاخْتِيرَ لَفْظ اللَّعْن دُون الْغَضَب فِي التَّسْمِيَة لِأَنَّهُ قَوْل الرَّجُل وَهُوَ الَّذِي بَدَأَ بِهِ فِي الْآيَة ، وَهُوَ أَيْضًا يَبْدَأ بِهِ ، وَقِيلَ سُمِّيَ لِعَانًا لِأَنَّ اللَّعْن الطَّرْد وَالْإِبْعَاد وَهُوَ مُشْتَرَك بَيْنهمَا ، وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْمَرْأَة بِلَفْظِ الْغَضَب لِعِظَمِ الذَّنْب بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا . ثُمَّ قَالَ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللِّعَان مَشْرُوع وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوز مَعَ عَدَم التَّحَقُّق . وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبه عَلَى الزَّوْج ، لَكِنْ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْوَلَد لَيْسَ مِنْهُ قَوِيَ الْوُجُوب .","part":5,"page":126},{"id":2681,"text":"1917 - O( أَنَّ عُوَيْمِر بْن أَشْقَر )\r: بِمُعْجَمَةٍ فَقَاف\r( الْعَجْلَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْجِيم\r( أَرَأَيْت رَجُلًا )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ حُكْم رَجُل\r( وَجَدَ مَعَ اِمْرَأَته رَجُلًا )\r: أَيْ وَجَزَمَ أَنَّهُ زَنَى بِهَا\r( أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ )\r: أَيْ قِصَاصًا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَقْتُلُونَهُ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت أَيْ يَقْتُلهُ أَهْل الْقَتِيل\r( أَمْ كَيْفَ يَفْعَل )\r: يَحْتَمِل أَنْ تَكُون أَمْ مُتَّصِلَة وَالتَّقْدِير أَمْ يَصْبِر عَلَى مَا بِهِ مِنْ الْمَضَض ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مُنْقَطِعَة بِمَعْنَى الْإِضْرَاب أَيْ بَلْ هُنَاكَ حُكْم آخَر لَا نَعْرِفهُ وَيُرِيد أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِ فَلِذَلِكَ قَالَ سَلْ لِي يَا عَاصِم .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا قَدْ جَزَمَ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَقَالَ جُمْهُورهمْ يُقْتَل إِلَّا أَنْ يَقُوم بِذَلِكَ بَيِّنَة أَوْ يَعْتَرِف لَهُ وَرَثَة الْقَتِيل وَيَكُون الْقَتِيل مُحْصَنًا وَالْبَيِّنَة أَرْبَعَة مِنْ الْعُدُول مِنْ الرِّجَال يَشْهَدُونَ عَلَى نَفْس الزِّنَا . أَمَّا فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ\r( فَكَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِل وَعَابَهَا )\r: لِمَا فِيهَا مِنْ الْبَشَاعَة وَغَيْرهَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد كَرَاهَة الْمَسَائِل الَّتِي لَا يُحْتَاج إِلَيْهَا لَا سِيَّمَا مَا كَانَ فِيهِ هَتْك سِتْر مُسْلِم أَوْ إِشَاعَة فَاحِشَة أَوْ شَنَاعَة عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد الْمَسَائِل الْمُحْتَاج إِلَيْهَا إِذَا وَقَعَتْ ، فَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَسْأَلُونَ عَنْ النَّوَازِل فَيُجِيبهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر كَرَاهَة\r( حَتَّى كَبُرَ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمّ الْمُوَحَّدَة أَيْ عَظُمَ وَزْنًا وَمَعْنًى\r( لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلهُ عَنْهَا )\r: أَيْ لَا أَمْتَنِع عَنْ السُّؤَال\r( وَهُوَ وَسَط النَّاس )\rبِفَتْحِ السِّين وَسُكُونهَا\r( فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي وَعَبَّرَ بِالْإِبْصَارِ عَنْ الْإِخْبَار لِأَنَّ الرُّؤْيَة سَبَب الْعِلْم وَبِهِ يَحْصُل الْإِعْلَام . فَالْمَعْنَى أُعْلِمْت فَأَعْلِمْنِي\r( أَيَقْتُلُهُ فَيَقْتُلُونَهُ )\r: الْخِطَاب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَصْحَابِهِ . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَقْتُلُونَهُ أَيْ يَقْتُلهُ أَهْل الْقَتِيل\r( قَدْ أُنْزِلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتك قُرْآن )\r: أَيْ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجهمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنْفُسهمْ } إِلَى آخِر الْآيَات\r( فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا )\r: يَعْنِي فَذَهَبَ فَأَتَى بِهَا\r( فَلَمَّا فَرَغَا )\r: أَيْ عُوَيْمِر وَزَوْجَته عَنْ التَّلَاعُن\r( كَذَبْت عَلَيْهَا يَا رَسُول اللَّه إِنْ أَمْسَكْتهَا )\r: أَيْ فِي نِكَاحِي وَهُوَ كَلَام مُسْتَقِلّ\r( فَطَلَّقَهَا عُوَيْمِر ثَلَاثًا )\r: كَلَام مُبْتَدَأ مُنْقَطِع عَمَّا قَبْله تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا يُمْسِكهَا ، وَإِنَّمَا طَلَّقَهَا لِأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ اللِّعَان لَا يُحَرِّمهَا عَلَيْهِ فَأَرَادَ تَحْرِيمهَا بِالطَّلَاقِ .\rقَالَ بَعْض الشُّرَّاح : قَوْله كَذَبْت عَلَيْهَا كَلَام مُسْتَقِلّ تَوْطِئَة لِتَطْلِيقِهَا ثَلَاثًا يَعْنِي إِنْ أَمْسَكْت هَذِهِ الْمَرْأَة فِي نِكَاحِي وَلَمْ أُطَلِّقهَا يَلْزَم كَأَنِّي كَذَبْت فِيمَا قَذَفْتهَا ، لِأَنَّ الْإِمْسَاك يُنَافِي كَوْنهَا زَانِيَة ، فَلَوْ أَمْسَكْت فَكَأَنِّي قُلْت هِيَ عَفِيفَة لَمْ تَزْنِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ إِنَّهُ لَا يُمْسِكهَا اِنْتَهَى\r( قَالَ اِبْن شِهَاب )\r: هُوَ الزُّهْرِيّ\r( فَكَانَتْ تِلْكَ )\r: أَيْ الْفُرْقَة بَيْن الْمُتَلَاعِنَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .\r( أَمْسِكْ الْمَرْأَة عِنْدك حَتَّى تَلِد )\r: هَذَا صَرِيح فِي أَنَّ اللِّعَان وَقَعَ بَيْنهمَا وَهِيَ حَامِل ، وَفِيهِ جَوَاز لِعَان الْحَامِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\r( حَضَرْت لِعَانهمَا )\r: أَيْ لِعَان عُوَيْمِر وَامْرَأَته\r( ثُمَّ خَرَجَتْ )\r: أَيْ اِمْرَأَة عُوَيْمِر\r( فَكَانَ الْوَلَد يُدْعَى إِلَى أُمّه )\r: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر \" .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":127},{"id":2682,"text":"1918 - O( أَبْصِرُوهَا )\r: أَيْ اُنْظُرُوا الْمَرْأَة الْمُلَاعَنَة\r( فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ )\r: أَيْ بِالْوَلَدِ\r( أَدْعَج الْعَيْنَيْنِ )\r: فِي النِّهَايَة : الدَّعَج السَّوَاد فِي الْعَيْن وَغَيْرهمَا ، وَقِيلَ الدَّعَج شِدَّة سَوَاد الْعَيْن فِي شِدَّة بَيَاضهَا\r( عَظِيم الْأَلْيَتَيْنِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْأَلْيَة الْعَجِيزَة ، وَكَانَ الرَّجُل الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الزِّنَا مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفَات\r( فَلَا أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ لَا أَظُنّ عُوَيْمِرًا\r( إِلَّا قَدْ صَدَقَ )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ تَكَلَّمَ بِالصِّدْقِ\r( وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِر )\r: تَصْغِير أَحْمَر\r( كَأَنَّهُ وَحَرَة )\r: بِفَتَحَاتِ دُوَيْبَّة حَمْرَاء تَلْتَزِق بِالْأَرْضِ\r( فَلَا أُرَاهُ إِلَّا كَاذِبًا )\r: فَإِنَّ عُوَيْمِرًا كَانَ أَحْمَر\r( فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْت الْمَكْرُوه )\r: وَهُوَ شَبَهه بِمَنْ رُمِيَتْ بِهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( فَأَنْفَذَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا إِيقَاع الطَّلَاق وَإِنْفَاذه ، وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللِّعَان لَا يُوجِب الْفُرْقَة وَإِنَّ فِرَاق الْعَجْلَانِيّ اِمْرَأَته إِنَّمَا كَانَ بِالطَّلَاقِ ، وَهُوَ قَوْل عُثْمَان الْبَتِّيّ ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْفَاذ الْفُرْقَة الدَّائِمَة الْمُتَأَبِّدَة ، وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ لَا يَرَاهَا تَصْلُح لِلزَّوْجِ بِحَالٍ وَإِنْ كَذَّبَ نَفْسه فِيمَا رَمَاهَا بِهِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَيَعْقُوب وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَيَشْهَد لِذَلِكَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا \" وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ كَانَتْ زَوْجَته أَمَة فَلَاعَنَهَا ثُمَّ اِشْتَرَاهَا لَمْ تَحِلّ لَهُ إِصَابَتهَا لِأَنَّ الْفُرْقَة وَقَعَتْ مُتَأَبِّدَة فَصَارَتْ كَحُرْمَةِ الرَّضَاع . وَمَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن أَنَّهُ إِذَا كَذَّبَ نَفْسه بَعْد اللِّعَان اِرْتَفَعَ تَحْرِيم الْعَقْد وَكَانَ لِلزَّوْجِ نِكَاحهَا كَمَا إِذَا أَكْذَبَ نَفْسه بَعْد اللِّعَان ثَبَتَ النَّسَب وَلَحِقَهُ الْوَلَد .\r( ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى تَأْبِيد الْفُرْقَة . قَالَ فِي النَّيْل : وَالْأَدِلَّة الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة قَاضِيَة بِالتَّحْرِيمِ الْمُؤَبَّد ، وَكَذَلِكَ أَقْوَال الصَّحَابَة وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه حُكْم اللِّعَان وَلَا يَقْتَضِي سِوَاهُ ، فَإِنَّ لَعْنَة اللَّه وَغَضَبه قَدْ حَلَّتْ بِأَحَدِهِمَا . وَقَدْ وَقَعَ الْخِلَاف هَلْ اللِّعَان فَسْخ أَوْ طَلَاق ، فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ فَسْخ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَرِوَايَة عَنْ مُحَمَّد إِلَى أَنَّهُ طَلَاق اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":128},{"id":2683,"text":"1919 - O( قَالَ مُسَدَّد )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( قَالَ )\r: أَيْ سَهْل\r( وَتَمَّ حَدِيث مُسَدَّد )\r: أَيْ إِلَى قَوْله حِين تَلَاعَنَا\r( وَقَالَ الْآخَرُونَ )\r: أَيْ وَهْب بْن بَيَان وَأَحْمَد بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن عُثْمَان\r( لَمْ يَقُلْ عَلَيْهَا )\r: أَيْ لَفْظَة عَلَيْهَا\r( لَمْ يُتَابِع اِبْن عُيَيْنَةَ )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول لَمْ يُتَابِع ، وَالْمُرَاد أَنَّ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ قَدْ تَفَرَّدَ فِي حَدِيث سَهْل بِلَفْظَةِ فَرَّقَ بَيْن الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَلَمْ يُتَابِعهُ عَلَيْهَا أَحَد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَيَعْنِي بِذَلِكَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَهْل بْن سَعْد لَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ ، يُرِيد أَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ لَمْ يَنْفَرِد وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا الزُّبَيْدِيّ .\rوَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْد هَذَا حَدِيث اِبْن عُمَر فَرَّقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَخَوَيْ بَنِي عَجْلَان ، وَالْمُرَاد مِنْ هَذَا أَنَّ الْفُرْقَة لَمْ يَقَع بِالطَّلَاقِ وَمَعْنَى التَّفْرِيق تَبْيِينه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْم لِإِيقَاعِ الْفِرَاق بِدَلِيلِ قَوْله قَبْل أَنْ يَأْمُرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ .\r( وَكَانَتْ )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( حَامِلًا )\r: حِين وَقَعَ اللِّعَان بَيْنهمَا\r( فَأَنْكَرَ حَمْلهَا )\r: أَيْ أَنْكَرَ الرَّجُل الْمُلَاعَن حَمْل الْمَرْأَة مِنْهُ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْمُلَاعَنَة بِالْحَمْلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَمَالِك وَأَبُو عُبَيْد فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَنْ نَفَى حَمْل اِمْرَأَته لَاعَنَ بَيْنهمَا الْقَاضِي وَأَلْحَقَ الْوَلَد بِأُمِّهِ . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد وَأَحْمَد فِي رِوَايَة لَا يُلَاعَن بِالْحَمْلِ ، وَأَجَابُوا بِأَنَّ اللِّعَان كَانَ بِالْقَذْفِ لَا بِالْحَمْلِ قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( فَكَانَ اِبْنهَا يُدْعَى إِلَيْهَا )\r: لَا إِلَى زَوْجهَا الْمُلَاعَن ، إِذْ اللِّعَان يَنْتَفِي بِهِ النَّسَب عَنْهُ إِنْ نَفَاهُ فِي لِعَانه ، وَإِذَا اِنْتَفَى مِنْهُ أُلْحِقَ بِهَا لِأَنَّهُ مُتَحَقِّق مِنْهَا\r( أَنْ يَرِثهَا )\r: أَيْ يَرِث الْوَلَد الَّذِي نَفَاهُ الرَّجُل الْمُلَاعِن مِنْ الْمَرْأَة الْمُلَاعَنَة\r( وَتَرِث مِنْهُ )\r: أَيْ تَرِث الْمَرْأَة مِنْ الْوَلَد .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":129},{"id":2684,"text":"1920 - O( جَلَدْتُمُوهُ )\r: أَيْ بِحَدِّ الْقَذْف\r( أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ )\r: أَيْ بِالْقِصَاصِ\r( فَقَالَ اللَّهُمَّ اِفْتَحْ )\r: أَيْ اُحْكُمْ أَوْ بَيِّنْ لَنَا الْحُكْم فِي هَذَا ، وَالْفَتَّاح الْحَاكِم وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ يَفْتَح بَيْننَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاح الْعَلِيم }\r( ثُمَّ لَعَنَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( الْخَامِسَة )\r: أَيْ فِي الْمَرَّة الْخَامِسَة\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى نَفْسه\r( قَالَ فَذَهَبَتْ )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( لِتَلْتَعِن )\r: أَيْ لِتُلَاعِن وَاللِّعَان وَالِالْتِعَان بِمَعْنًى\r( مَهْ )\r: كَلِمَة زَجْر\r( فَأَبَتْ )\r: أَيْ عَنْ أَنْ تَنْزَجِر\r( لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيء بِهِ )\r: أَيْ بِالْوَلَدِ\r( أَسْوَد جَعْدًا )\r: أَيْ لَيْسَ سَبْط الشَّعْر . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي مَعَالِم السُّنَن : قَوْله لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيء بِهِ إِلَخْ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة كَانَتْ حَامِلًا وَأَنَّ اللِّعَان وَقَعَ عَلَى الْحَمْل . وَمِمَّنْ رَأَى اللِّعَان عَلَى نَفْي الْحَمْل مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَلَاعُن بِالْحَمْلِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ رِيح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":130},{"id":2685,"text":"1921 - O( أَنَّ هِلَال بْن أُمَيَّة )\r: بِضَمِّ هَمْز وَفَتْح مِيم وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة\r( قَذَفَ اِمْرَأَته )\r: أَيْ نَسَبَهَا إِلَى الزِّنَا\r( بِشَرِيكِ بْن سَحْمَاء )\r: بِفَتْحِ أَوَّله\r( الْبَيِّنَة )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ أَحْضِرْ الْبَيِّنَة\r( أَوْ حَدّ )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ أَتُحْضِرُ الْبَيْعَة أَوْ يَقَع حَدّ\r( فِي ظَهْرك )\r: أَيْ عَلَى ظَهْرك\r( يَلْتَمِس الْبَيِّنَة )\r: جَوَاب إِذَا بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَام عَلَى سَبِيل الِاسْتِبْعَاد وَالِالْتِمَاس الطَّلَب . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : يَنْطَلِق يَلْتَمِس الْبَيِّنَة\r( وَلَيُنْزِلَنَّ )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّ التَّحْتِيَّة وَسُكُون النُّونِ وَكَسْر الزَّاي الْمُخَفَّفَة وَفِي آخِره نُون مُشَدَّدَة الْقَذْف\r( مَا يُبَرِّئ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَتَخْفِيفهَا أَيْ مَا يَدْفَع وَيَمْنَع\r( مِنْ الْحَدّ )\r: أَيْ مِنْ حَدّ الْقَذْف { وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجهمْ } : أَيْ يَقْذِفُونَ زَوْجَاتهمْ\r( قَرَأَ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَقَرَأَ أَيْ مَا بَعْده مِنْ الْآيَات\r( فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا )\r: أَيْ إِلَى هِلَال بْن أُمَيَّة وَامْرَأَته\r( فَجَاءَا )\r: بِلَفْظِ التَّثْنِيَة\r( فَشَهِدَ )\r: أَيْ لَاعَنَ\r( اللَّه يَعْلَم )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : إِنَّ اللَّه يَعْلَم\r( أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِب ) ؟\rقَالَ عِيَاض : ظَاهِره أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْكَلَام بَعْد فَرَاغهمَا مِنْ اللِّعَان ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ عَرْض التَّوْبَة عَلَى الْمُذْنِب وَلَوْ بِطَرِيقِ الْإِجْمَال وَأَنَّهُ يَلْزَم مِنْ كَذِبه التَّوْبَة مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : قَالَ ذَلِكَ قَبْل اللِّعَان تَحْذِيرًا لَهُمَا مِنْهُ وَالْأَوَّل أَظْهَر وَأَوْلَى بِسِيَاقِ الْكَلَام . قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي قَالَهُ الدَّاوُدِيّ أَوْلَى مِنْ جِهَة أُخْرَى وَهِيَ مَشْرُوعِيَّة الْمَوْعِظَة قَبْل الْوُقُوع فِي الْمَعْصِيَة بَلْ هُوَ أَحْرَى مِمَّا بَعْد الْوُقُوع اِنْتَهَى . قُلْت : وَسِيَاق هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِيمَا قَالَ الدَّاوُدِيّ\r( إِنَّهَا مُوجِبَة )\r: أَيْ لِلْعَذَابِ الْأَلِيم إِنْ كُنْت كَاذِبَة\r( فَتَلَكَّأَتْ )\r: بِتَشْدِيدِ الْكَاف أَيْ تَوَقَّفَتْ يُقَال تَلَكَّأَ فِي الْأَمْر إِذَا تَبَطَّأَ عَنْهُ وَتَوَقَّفَ فِيهِ\r( وَنَكَصَتْ )\r: أَيْ رَجَعَتْ وَتَأَخَّرَتْ ، وَفِي الْقُرْآن { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ } وَالْمَعْنَى أَنَّهَا سَكَتَتْ بَعْد الْكَلِمَة الرَّابِعَة\r( أَنَّهَا سَتَرْجِعُ )\r: أَيْ عَنْ مَقَالهَا فِي تَكْذِيب الزَّوْج وَدَعْوَى الْبَرَاءَة عَمَّا رَمَاهَا بِهِ\r( سَائِر الْيَوْم )\r: أَيْ فِي جَمِيع الْأَيَّام وَأَبَد الدَّهْر أَوْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّام بِالْإِعْرَاضِ عَنْ اللِّعَان وَالرُّجُوع إِلَى تَصْدِيق الزَّوْج ، وَأُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْجِنْس وَلِذَلِكَ أَجْرَاهُ مَجْرَى الْعَامّ وَالسَّائِر كَمَا يُطْلَق لِلْبَاقِي يُطْلَق لِلْجَمِيعِ\r( فَمَضَتْ )\r: أَيْ فِي الْخَامِسَة\r( أَبْصِرُوهَا )\r: أَيْ اُنْظُرُوا وَتَأَمَّلُوا فِيمَا تَأْتِي بِهِ مِنْ وَلَدهَا\r( أَكْحَل الْعَيْنَيْنِ )\r: أَيْ الَّذِي يَعْلُو جُفُون عَيْنَيْهِ سَوَاد مِثْل الْكُحْل مِنْ غَيْر اِكْتِحَال\r( سَابِغ الْأَلْيَتَيْنِ )\r: أَيْ عَظِيمهمَا\r( خَدَلَّج السَّاقَيْنِ )\r: أَيْ سَمِينهمَا\r( فَهُوَ )\r: أَيْ الْوَلَد\r( لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَاب اللَّه )\r: مِنْ بَيَان لِمَا ، أَيْ لَوْلَا مَا سَبَقَ مِنْ حُكْمه بِدَرْءِ الْحَدّ عَنْ الْمَرْأَة بِلِعَانِهَا\r( لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْن )\r: أَيْ فِي إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهَا ، أَوْ الْمَعْنَى لَوْلَا أَنَّ الْقُرْآن حَكَمَ بِعَدَمِ الْحَدّ عَلَى الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَعَدَم التَّعْزِير لَفَعَلْت بِهَا مَا يَكُون عِبْرَة لِلنَّاظِرِينَ وَتَذْكِرَة لِلسَّامِعِينَ .\rفَإِنْ قُلْت : الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ الْبَاب يَدُلّ عَلَى أَنَّ عُوَيْمِرًا هُوَ الْمُلَاعِن وَالْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ وَالْوَلَد شَابَهَهُ ، وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ هِلَالًا هُوَ الْمُلَاعِن وَالْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ وَالْوَلَد شَابَهَهُ ، وَيُجَاب بِأَنَّ النَّوَوِيّ قَالَ اِخْتَلَفُوا فِي نُزُول آيَة اللِّعَان هَلْ هُوَ بِسَبَبِ عُوَيْمِر أَمْ بِسَبَبِ هِلَال وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي هِلَال ، وَأَمَّا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لِعُوَيْمِر إِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ فِيك وَفِي صَاحِبَتك فَقَالُوا مَعْنَاهُ الْإِشَارَة إِلَى مَا نَزَلَ فِي قِصَّة هِلَال ، لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْم عَامّ لِجَمِيعِ النَّاس ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا فَلَعَلَّهُمَا سَأَلَا فِي وَقْتَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ فَنَزَلَتْ الْآيَة فِيهِمَا وَسَبَقَ هِلَال بِاللِّعَانِ اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيّ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ قِصَّة اللِّعَان لِهِلَالِ بْن أُمَيَّة\r( تَفَرَّدَ بِهِ أَهْل الْمَدِينَة )\r: كَعِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَهُمَا مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ، وَمَا رَوَى هَذِهِ الْقِصَّة غَيْر أَهْل الْمَدِينَة\r( حَدِيث اِبْن بَشَّار )\r: بَيَان لِهَذَا\r( حَدِيث هِلَال )\r: بَدَل مِنْ حَدِيث اِبْن بَشَّار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":131},{"id":2686,"text":"1922 - O( أَنْ يَضَع )\r: أَيْ الرَّجُل\r( يَده )\r: الضَّمِير لِلرَّجُلِ\r( عَلَى فِيهِ )\r: أَيْ عَلَى فَم الرَّجُل الْمُلَاعِن\r( يَقُول )\r: حَال مِنْ ضَمِير يَضَع\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ الشَّهَادَة الْخَامِسَة\r( مُوجِبَة )\r: أَيْ لِغَضَبِ اللَّه وَعِقَابه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":132},{"id":2687,"text":"1923 - O( أَحَد الثَّلَاثَة )\r: هُمْ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَة تَبُوك\r( فَلَمْ يَهِجُهُ )\r: مِنْ هَاجَ أَيْ لَمْ يُزْعِج هِلَال ذَلِكَ الرَّجُل وَلَمْ يُنَفِّرهُ ، وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تنبيه وسرزنش نكرداورا\r( الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا )\r: أَيْ قَرَأَ الْآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا\r( فَسُرِّيَ )\r: أَيْ كُشِفَ الْوَحْي\r( قَدْ جَعَلَ اللَّه لَك فَرَجًا )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء بِالْفَارِسِيَّةِ كشايش\r( وَذَكَّرَهُمَا )\r: مِنْ التَّذْكِير\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لِأَصْحَابِهِ\r( فَتَلَكَّأَتْ )\r: أَيْ تَوَقَّفَتْ\r( وَلَا تُرْمَى )\r: أَيْ لَا تُقْذَف الْمَرْأَة بِالزِّنَا\r( وَلَا يُرْمَى وَلَدهَا )\r: أَيْ لَا يُقَال لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَد زِنَا\r( وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدهَا فَعَلَيْهِ الْحَدّ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجِب الْحَدّ عَلَى مَنْ رَمَى الْمَرْأَة الَّتِي لَاعَنَهَا زَوْجهَا بِالرَّجُلِ الَّذِي اِتَّهَمَهَا بِهِ وَكَذَلِكَ يَجِب عَلَى مَنْ قَالَ لِوَلَدِهَا إِنَّهُ وَلَد زِنًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّن صِدْق مَا قَالَهُ الزَّوْج . وَالْأَصْل عَدَم الْوُقُوع فِي الْمُحَرَّم ، وَمُجَرَّد وُقُوع اللِّعَان لَا يُخْرِجهَا عَنْ الْعَفَاف ، وَالْأَعْرَاض مَحْمِيَّة عَنْ الثَّلْب - ثَلْب بِالْفَتْحِ عَيْب ثِلَاب جَمْع مُنْتَهَى الْأَرَب - مَا لَمْ يَحْصُل الْيَقِين\r( وَقَضَى أَنْ لَا بَيْت )\r: أَيْ لَا مَسْكَن\r( لَهَا )\r: أَيْ لِامْرَأَةِ هِلَال\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى هِلَال\r( وَلَا قُوت )\r: أَيْ وَلَا نَفَقَة\r( مِنْ أَجْل أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ غَيْر طَلَاق وَلَا مُتَوَفًّى عَنْهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ أَنَّ اللِّعَان فَسْخ وَلَيْسَ بِطَلَاقٍ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُلَاعَنَةِ عَلَى زَوْجهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن : اللِّعَان تَطْلِيقَة بَائِنَة وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة فِي الْعِدَّة اِنْتَهَى\r( إِنْ جَاءَتْ بِهِ )\r: أَيْ بِالْوَلَدِ\r( أُصَيْهِب )\r: تَصْغِير الْأَصْهَب وَهُوَ مِنْ الرِّجَال الْأَشْقَر وَمِنْ الْإِبِل الَّذِي يُخَالِط بَيَاضه حُمْرَة\r( أُرَيْصِح )\r: تَصْغِير الْأَرْصَح وَهُوَ خَفِيف الْأَلْيَتَيْنِ أُبْدِلَتْ السِّين مِنْهُ صَادًا ، وَقَدْ يَكُون تَصْغِير الْأَرْسَع أُبْدِلَتْ عَيْنه حَاء\r( أُثَيْبِج )\r: تَصْغِير الْأَثْبَج وَهُوَ النَّاتِئ الثَّبَج وَهُوَ مَا بَيْن الْكَاهِل وَوَسَط الظَّهْر قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . وَفِي الْمِصْبَاح : الثَّبَج بِفَتْحَتَيْنِ مَا بَيْن الْكَاهِل إِلَى الظَّهْر وَالْأَثْبَج عَلَى وَزْن أَحْمَر النَّاتِئ الثَّبَج ، وَقِيلَ الْعَرِيض الثَّبَج وَيُصَغَّر عَلَى الْقِيَاس فَيُقَال أُثَيْبِج اِنْتَهَى\r( حَمْش السَّاقَيْنِ )\r: بِمَفْتُوحَةٍ فَسَاكِنَة فَمُعْجَمَة أَيْ دَقِيق السَّاقَيْنِ\r( أَوْرَق )\r: هُوَ الْأَسْمَر\r( جَعْدًا )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة بَعْدهَا دَال مُهْمَلَة . قَالَ فِي الْقَامُوس الْجَعْد مِنْ الشَّعْر خِلَاف السَّبْط أَوْ الْقَصِير مِنْهُ\r( جُمَّالِيًّا )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ بِتَشْدِيدِ الْيَاء الضَّخْم الْأَعْضَاء التَّامّ الْأَوْصَال كَأَنَّهُ الْجَمَل\r( خَدَلَّج السَّاقَيْنِ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ مُمْتَلِئ السَّاقَيْنِ وَعَظِيمهمَا\r( سَابِغ الْأَلْيَتَيْنِ )\r: أَيْ تَامّهمَا وَعَظِيمهمَا\r( لَوْلَا الْأَيْمَان )\r: أَيْ الشَّهَادَات . وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّ اللِّعَان يَمِين ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْل أَنَّهُ شَهَادَة ، وَفِيهِ مَذَاهِب أُخَر ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي\r( فَكَانَ )\rأَيْ الْوَلَد\r( أَمِيرًا عَلَى مُضَر )\r: قَبِيلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبَّاد بْن مَنْصُور وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَكَانَ قَدَرِيًّا دَاعِيَة .","part":5,"page":133},{"id":2688,"text":"1924 - O( حِسَابكُمَا )\r: أَيْ مُحَاسَبَتكُمَا وَتَحْقِيق أَمْركُمَا وَمُجَازَاته\r( عَلَى اللَّه أَحَدكُمَا كَاذِب )\r: أَيْ فِي نَفْس الْأَمْر وَنَحْنُ نَحْكُم بِحَسَبِ الظَّاهِر\r( لَا سَبِيل لَك عَلَيْهَا )\r: أَيْ لَا يَجُوز لَك أَنْ تَكُون مَعَهَا بَلْ حَرُمَتْ عَلَيْك أَبَدًا . وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِوُقُوعِ الْفُرْقَة بِنَفْسِ اللِّعَان مِنْ غَيْر اِحْتِيَاج إِلَى تَفْرِيق الْحَاكِم ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض الْكَلَام فِيهِ\r( قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَالِي )\r: هُوَ فَاعِل فِعْل مَحْذُوف أَيْ أَيَذْهَبُ مَالِي وَأَيْنَ يَذْهَب مَالِي الَّذِي أَعْطَيْتهَا مَهْرًا\r( قَالَ لَا مَال لَك )\r: أَيْ بَاقٍ عِنْدهَا\r( فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجهَا )\r: أَيْ فَمَالك فِي مُقَابَلَة وَطْئِك إِيَّاهَا . وَفِيهِ أَنَّ الْمُلَاعَن لَا يَرْجِع بِالْمَهْرِ عَلَيْهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا ، وَعَلَيْهِ اِتِّفَاق الْعُلَمَاء ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ لَهَا نِصْف الْمَهْر وَقِيلَ لَهَا الْكُلّ وَقِيلَ لَا صَدَاق لَهَا\r( فَذَلِكَ )\r: أَيْ عَوْد الْمَهْر إِلَيْك\r( أَبْعَد لَك )\r: لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَعُدْ إِلَيْك حَالَة الصِّدْق فَلَأَنْ لَا يَعُود إِلَيْك حَالَة الْكَذِب أَوْلَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":134},{"id":2689,"text":"1925 - O( قُلْت لِابْنِ عُمَر رَجُل قَذَفَ اِمْرَأَته )\r: أَيْ مَا الْحُكْم فِيهِ\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عُمَر\r( بَيْن أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَان )\r: يَعْنِي عُوَيْمِرًا وَامْرَأَته وَهُوَ مِنْ بَاب التَّغْلِيب حَيْثُ جَعَلَ الْأُخْت كَالْأَخِ ، وَأَمَّا إِطْلَاق الْأُخُوَّة فَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَة أَوْ إِلَى الْقَرَابَة الَّتِي بَيْنهمَا بِسَبَب أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كِلَيْهِمَا مِنْ قَبِيلَة عَجْلَان\r( يُرَدِّدهَا )\r: أَيْ كَلِمَةُ : اللَّهُ يَعْلَم إِلَى تَائِب\r( فَفَرَّقَ بَيْنهمَا )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفُرْقَة لَا تَقَع إِلَّا بِتَفْرِيقِ الْحَاكِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":135},{"id":2690,"text":"1926 - O( أَنَّ رَجُلًا )\r: هُوَ عُوَيْمِر\r( وَانْتَفَى مِنْ وَلَدهَا )\r: أَيْ أَنْكَرَ الرَّجُل اِنْتِسَاب الْوَلَد إِلَيْهِ\r( وَأَلْحَقَ الْوَلَد بِالْمَرْأَةِ )\r: أَيْ فِي النَّسَب وَالْوِرَاثَة فَيَرِث وَلَد الْمُلَاعَنَة مِنْهَا وَتَرِث مِنْهُ وَلَا وِرَاثَة بَيْن الْمُلَاعِن وَبَيْنه . وَبِهِ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ مَالِكًا تَفَرَّدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَة أَيْ بِزِيَادَةِ قَوْله وَأَلْحَقَ الْوَلَد بِالْمَرْأَةِ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر . وَقَدْ جَاءَتْ فِي حَدِيث سَهْل بْن سَعْد كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ : ثُمَّ خَرَجَتْ حَامِلًا فَكَانَ الْوَلَد يُدْعَى إِلَى أُمّه . وَمَنْ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ : فَكَانَ يُدْعَى يَعْنِي الْوَلَد لِأُمِّهِ وَمِنْ رِوَايَة فُلَيْح عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ وَكَانَتْ حَامِلًا فَأَنْكَرَ حَمْلهَا فَكَانَ اِبْنهَا يُدْعَى إِلَيْهَا . وَقَوْله الَّذِي تَفَرَّدَ بِهِ مَالِك مُبْتَدَأ وَخَبَره قَوْله . وَأَلْحَقَ الْوَلَد بِالْمَرْأَةِ .\rوَأَمَّا\rقَوْله قَالَ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ\rإِلَخْ فَفِيهِ أَنَّ يُونُس لَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ لَفْظه ، وَأَنْكَرَ حَمْلهَا فَكَانَ اِبْنهَا يُدْعَى إِلَيْهَا ، وَإِنَّمَا قَالَهَا فُلَيْح فِي رِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":136},{"id":2692,"text":"1927 - O( بِوَلَدٍ أَسْوَد )\r: زَادَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم وَإِنِّي أَنْكَرْته أَيْ لِسَوَادِ الْوَلَد مُخَالِفًا لِلَوْنِ أَبَوَيْهِ وَأَرَادَ نَفْيه عَنْهُ\r( مَا أَلْوَانهَا )\r: أَيْ مَا أَلْوَان تِلْكَ الْإِبِل\r( حُمْر )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع أَحْمَر\r( مِنْ أَوْرَق )\r: غَيْر مُنْصَرِف لِلْوَصْفِ وَوَزْن الْفِعْل . قَالَ فِي الْقَامُوس : مَا فِي لَوْنه بَيَاض إِلَى سَوَاد . وَقَالَ غَيْره : الَّذِي فِيهِ سَوَاد لَيْسَ بِحَالِك بِأَنْ يَمِيل إِلَى الْغُبْرَة ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحَمَامَةِ : وَرْقَاء\r( إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع أَوْرَق وَعُدِلَ عَنْهُ إِلَى جَمْعه مُبَالَغَة فِي وُجُوده\r( فَأَنَّى تُرَاهُ )\r: بِضَمِّ التَّاء أَيْ فَمِنْ أَيْنَ تَظُنّ الْوُرْق\r( عَسَى أَنْ يَكُون نَزَعَهُ عِرْق )\r: بِكَسْرِ أَوَّله ، وَالْمُرَاد بِالْعِرْقِ هَا هُنَا الْأَصْل مِنْ النَّسَب ، وَأَصْل النَّزْع الْجَذْب ، أَيْ قَلَعَهُ وَأَخْرَجَهُ مِنْ أَلْوَان فَحَلَّهُ وَلِقَاحه ، وَفِي الْمَثَل : الْعِرْق نَزَّاع ، وَالْعِرْق الْأَصْل مَأْخُوذ مِنْ عِرْق الشَّجَرَة يَعْنِي أَنَّ لَوْنه إِنَّمَا جَاءَ لِأَنَّهُ فِي أُصُوله الْبَعِيدَة مَا كَانَ فِي هَذَا اللَّوْن\r( قَالَ وَهَذَا )\r: أَيْ الْوَلَد الْأَسْوَد\r( عَسَى أَنْ يَكُون نَزَعَهُ عِرْق )\r: أَيْ عَسَى أَنْ يَكُون فِي أُصُولك أَوْ فِي أُصُول اِمْرَأَتك مَنْ يَكُون فِي لَوْنه سَوَاد فَأَشْبَهَهُ وَاجْتَذَبَهُ إِلَيْهِ وَأَظْهَر لَوْنه عَلَيْهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْوَلَد يَلْحَق الزَّوْج وَإِنْ خَالَفَ لَوْنه لَوْنه ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَب أَبْيَض وَالْوَلَد أَسْوَد أَوْ عَكْسه ، لَحِقَهُ وَلَا يَحِلّ لَهُ نَفْيه بِمُجَرَّدِ الْمُخَالَفَة فِي اللَّوْن وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ أَبْيَضَيْنِ فَجَاءَ الْوَلَد أَسْوَد أَوْ عَكْسه ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ نَزَعَهُ عِرْق مِنْ أَسْلَافه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَهَذَا الرَّجُل هُوَ ضَمْضَم بْن قَتَادَة .\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْفَزَارِيُّ\r( يُعَرِّض )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء مِنْ التَّعْرِيض ، وَهُوَ ذِكْر شَيْء يُفْهَم مِنْهُ شَيْء آخَر لَمْ يُذْكَر ، وَيُفَارِق الْكِنَايَة بِأَنَّهَا ذِكْر شَيْء بِغَيْرِ لَفْظه الْمَوْضُوع يَقُوم مَقَامه\r( بِأَنْ يَنْفِيه )\r: أَيْ الْوَلَد . وَفِيهِ أَنَّ التَّعْرِيض بِنَفْيِ الْوَلَد لَيْسَ نَفْيًا وَأَنَّ التَّعْرِيض بِالْقَذْفِ لَيْسَ قَذْفًا . وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ .\r( وَإِنِّي أُنْكِرهُ )\r: أَيْ أَسْتَغْرِبهُ بِقَلْبِي أَنْ يَكُون مِنِّي لَا أَنَّهُ نَفَاهُ عَنْ نَفْسه بِلَفْظِهِ . قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":5,"page":137},{"id":2694,"text":"1928 - O( أَيّمَا اِمْرَأَة أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْم )\r: أَيْ بِالِانْتِسَابِ الْبَاطِل\r( مَنْ )\r: مَفْعُول أَدْخَلَتْ\r( لَيْسَ مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم\r( فَلَيْسَتْ )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( مِنْ اللَّه )\r: أَيْ مِنْ دِينه أَوْ رَحْمَته\r( فِي شَيْء )\r: أَيْ شَيْء يُعْتَدّ بِهِ\r( وَلَنْ يُدْخِلهَا اللَّه جَنَّته )\rأَيْ مَعَ مَنْ يَدْخُلهَا مِنْ الْمُحْسِنِينَ بَلْ يُؤَخِّرهَا أَوْ يُعَذِّبهَا مَا شَاءَ إِلَّا أَنْ تَكُون كَافِرَة فَيَجِب عَلَيْهَا الْخُلُود كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( جَحَدَ وَلَده )\r: أَيْ أَنْكَرَهُ وَنَفَاهُ\r( وَهُوَ يَنْظُر إِلَيْهِ )\r: أَيْ الرَّجُل يَنْظُر إِلَى الْوَلَد وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْعِلْم بِأَنَّهُ وَلَده ، أَوْ الْوَلَد يَنْظُر إِلَى الرَّجُل ، فَفِيهِ إِشْعَار إِلَى قِلَّة شَفَقَته وَرَحْمَته وَكَثْرَة قَسَاوَة قَلْبه وَغِلْظَته\r( اِحْتَجَبَ اللَّه تَعَالَى مِنْهُ )\r: أَيْ حَجَبَهُ وَأَبْعَده مِنْ رَحْمَته\r( وَفَضَحَهُ )\r: أَيْ أَخْزَاهُ\r( عَلَى رُءُوس الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ )\r: أَيْ عِنْدهمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ : عَبْد اللَّه بْن يُونُس عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ رَوَى عَنْهُ يَزِيد بْن الْهَاد يُعْرَف بِحَدِيثٍ وَاحِد . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : عَبْد اللَّه بْن يُونُس يُعْرَف بِحَدِيثٍ وَاحِد عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث ، رَوَى عَنْهُ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن الْهَاد سَمِعْت أَبِي يَقُول ذَلِكَ .","part":5,"page":138},{"id":2696,"text":"1929 - O( عَنْ سَلْم يَعْنِي اِبْن أَبِي الذَّيَّال )\rبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالتَّحْتَانِيَّة الثَّقِيلَة . قَالَ الْحَافِظ : ثِقَة قَلِيل الْحَدِيث\r( لَا مُسَاعَاة فِي الْإِسْلَام )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُسَاعَاة الزِّنَا وَكَانَ الْأَصْمَعِيّ يَجْعَلهَا فِي الْإِمَاء دُون الْحَرَائِر لِأَنَّهُنَّ كُنَّ يَسْعَيْنَ لِمَوَالِيهِنَّ فَيَكْسِبْنَ لَهُمْ بِضَرَائِب كَانَتْ عَلَيْهِنَّ . سَاعَتْ الْأَمَة إِذَا فَجَرَتْ وَسَاعَاهَا فُلَان إِذَا فَجَرَ بِهَا مُفَاعَلَة مِنْ السَّعْي كَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْعَى لِصَاحِبِهِ فِي حُصُول غَرَضه فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَام وَلَمْ يَلْحَق النَّسَب بِهَا وَعَفَا عَمَّا كَانَ مِنْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة مِمَّنْ أُلْحِقَ بِهَا\r( مَنْ سَاعَى )\r: أَيْ زَنَى أَمَة الرَّجُل وَفَجَرَ بِهَا عَلَى نَهْج الْمَعْرُوف\r( فِي الْجَاهِلِيَّة )\r: فَحَصَلَ بِهِ وَلَد\r( فَقَدْ لَحِقَ )\r: الْوَلَد الْمُتَوَلِّد مِنْ الزِّنَا\r( بِعَصَبَتِهِ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَيْ بِمَوْلَاهُ وَسَيِّده وَهُوَ مَوْلَى الْأَمَة الْفَاجِرَة .\rقَالَ فِي مَعَالِم السُّنَن : إِنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَتْ لَهُمْ إِمَاء يُسَاعِينَ وَهُنَّ الْبَغَايَا اللَّوَاتِي ذَكَرهنَّ اللَّه تَعَالَى فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ عَلَى الْبِغَاء } إِذَا كَانَ سَادَتهنَّ يُلِمُّونَ بِهِنَّ وَلَا يَجْتَنِبُوهُنَّ ، فَإِذَا جَاءَتْ إِحْدَاهُنَّ بِوَلَدٍ وَكَانَ سَيِّدهَا يَطَؤُهَا وَقَدْ وَطِئَهَا غَيْره بِالزِّنَا فَرُبَّمَا اِدَّعَاهُ الزَّانِي وَادَّعَاهُ السَّيِّد ، فَحَكَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ لِسَيِّدِهَا لِأَنَّ الْأَمَة فِرَاش السَّيِّد كَالْحُرَّةِ وَنَفَاهُ عَنْ الزَّانِي اِنْتَهَى\r( وَلَدًا مِنْ غَيْر رِشْدَة )\r: يُقَال هَذَا وَلَد رِشْدَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح ، مَنْ كَانَ بِنِكَاحٍ صَحِيح ، وَوَلَد زِنْيَة مَنْ كَانَ بِضِدِّهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":5,"page":139},{"id":2697,"text":"1930 - O( وَهُوَ أَشْبَع )\r: أَيْ حَدِيث الْحَسَن أَتَمّ مِنْ حَدِيث شَيْبَانَ\r( قَضَى )\r: أَيْ أَرَادَ أَنْ يَقْضِي\r( أَنَّ كُلّ مُسْتَلْحَق )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الَّذِي طَلَبَ الْوَرَثَة أَنْ يُلْحِقُوهُ بِهِمْ وَاسْتَلْحَقَهُ أَيْ اِدَّعَاهُ\r( اُسْتُلْحِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول صِفَة لِقَوْلِهِ مُسْتَلْحَق\r( بَعْد أَبِيهِ )\rأَيْ بَعْد مَوْت أَبِي الْمُسْتَلْحَق\r( الَّذِي يُدْعَى )\r: بِالتَّخْفِيفِ أَيْ الْمُسْتَلْحَق\r( لَهُ )\r: أَيْ لِأَبِيهِ يَعْنِي يَنْسِبهُ إِلَيْهِ النَّاس بَعْد مَوْت سَيِّد تِلْكَ الْأُمَّة وَلَمْ يُنْكِر أَبُوهُ حَتَّى مَاتَ\r( اِدَّعَاهُ وَرَثَته )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة خَبَر إِنَّ وَقِيلَ إِنَّهَا صِفَة ثَانِيَة لِمُسْتَلْحَقٍ وَخَبَر إِنَّ مَحْذُوف أَيْ مَنْ كَانَ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده\r( فَقَضَى )\r: الْفَاء تَفْصِيلِيَّة أَيْ أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْضِي فَقَضَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ }\r( أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَة )\r: أَيْ كُلّ وَلَد حَصَلَ مِنْ جَارِيَة\r( يَمْلِكهَا )\r: أَيْ سَيِّدهَا\r( يَوْم أَصَابَهَا )\r: أَيْ فِي وَقْت جَامَعَهَا\r( فَقَدْ لَحِقَ بِمَنْ اِسْتَلْحَقَهُ )\r: يَعْنِي إِنْ لَمْ يُنْكِر نَسَبه مِنْهُ فِي حَيَاته وَهُوَ مَعْنَى قَوْله\r( وَلَيْسَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْوَلَدِ\r( مِمَّا قُسِمَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ فِي الْجَاهِلِيَّة بَيْن وَرَثَته\r( قَبْله )\r: أَيْ قَبْل الِاسْتِلْحَاق\r( مِنْ الْمِيرَاث شَيْء )\r: لِأَنَّ ذَلِكَ الْمِيرَاث وَقَعَتْ قِسْمَته فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام يَعْفُو عَمَّا وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة\r( وَمَا أَدْرَكَ )\r: أَيْ الْوَلَد\r( مِنْ مِيرَاث لَمْ يُقْسَم فَلَهُ نَصِيبه )\r: أَيْ فَلِلْوَلَدِ حِصَّته\r( وَلَا يَلْحَق )\r: قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة بِفَتْحِ أَوَّله وَفِي نُسْخَة بِضَمِّهِ أَيْ لَا يَلْحَق الْوَلَد\r( إِذَا كَانَ أَبُوهُ الَّذِي يُدْعَى لَهُ )\r: أَيْ يَنْتَسِب إِلَيْهِ\r( أَنْكَرَهُ )\r: أَيْ أَبُوهُ لِأَنَّ الْوَلَد اِنْتَفَى عَنْهُ بِإِنْكَارِهِ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون إِذَا اِدَّعَى الِاسْتِبْرَاء بِأَنْ يَقُول مَضَى عَلَيْهَا حَيْض بَعْدمَا أَصَابَهَا وَمَا وَطِئَ بَعْد مُضِيّ الْحَيْض حَتَّى وَلَدَتْ وَحَلَفَ عَلَى الِاسْتِبْرَاء فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي عَنْهُ الْوَلَد\r( وَإِنْ كَانَ )\r: أَيْ الْوَلَد\r( عَاهَرَ بِهَا )\r: أَيْ زَنَى بِهَا\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الْوَلَد\r( لَا يَلْحَق )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم أَوْ الْمَجْهُول\r( وَلَا يَرِث )\r: أَيْ وَلَا يَأْخُذ الْإِرْث\r( وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ )\r: وَصْلِيَّة تَأْكِيد وَمُبَالَغَة لِمَا قَبْله\r( هُوَ اِدَّعَاهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال أَيْ اِنْتَسَبَهُ\r( فَهُوَ وَلَد زِنْيَة )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُون\r( مِنْ حُرَّة كَانَ )\r: أَيْ الْوَلَد\r( أَوْ أَمَة )\r: أَيْ مِنْ جَارِيَة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذِهِ أَحْكَام قَضَى بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَوَائِل الْإِسْلَام وَمَبَادِئ الشَّرْع وَهِيَ أَنَّ الرَّجُل إِذَا مَاتَ وَاسْتَلْحَقَ لَهُ وَرَثَته وَلَدًا فَإِنْ كَانَ الرَّجُل الَّذِي يُدْعَى الْوَلَد لَهُ وَرَثَته قَدْ أَنْكَرَ أَنَّهُ مِنْهُ لَمْ يَلْحَق بِهِ وَلَمْ يَرِث مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنْكَرَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَته لَحِقَهُ وَوَرِثَ مِنْهُ مَا لَمْ يُقْسَم بَعْد مِنْ مَاله وَلَمْ يَرِث مَا قُسِمَ قَبْل الِاسْتِلْحَاق وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَة غَيْره كَابْنِ وَلِيدَة زَمْعَة أَوْ مِنْ حُرَّة زَنَى بِهَا لَا يَلْحَق بِهِ وَلَا يَرِث بَلْ لَوْ اِسْتَلْحَقَهُ الْوَاطِئ لَمْ يَلْحَق بِهِ فَإِنَّ الزِّنَا لَا يُثْبِت النَّسَب .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَة أَوْ مَمْلُوكَة صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَان لَحِقَهُ وَصَارَ وَلَدًا لَهُ يَجْرِي بَيْنهمَا التَّوَارُث وَغَيْره مِنْ أَحْكَام الْوِلَادَة سَوَاء كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَه أَوْ مُخَالِفًا لَهُ . نَقَلَهُ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّه كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب وَرَوَى عَنْ عَمْرو هَذَا الْحَدِيث مُحَمَّد بْن رَاشِد بْن الْمَكْحُول وَفِيهِ مَقَال .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه : قَالَ بَعْضهمْ : هَذِهِ أَحْكَام وَقَعَتْ فِي أَوَّل زَمَن الشَّرِيعَة - إِلَى أَنْ قَالَ - ثُمَّ ذَكَر الِاسْتِلْحَاق - قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين : وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَإِنَّ هَذَا الْقَضَاء إِنَّمَا وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَة بَعْد قِيَام الْإِسْلَام وَمَصِيرهَا دَار هِجْرَة . وَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صُوَر :\rالصُّورَة الْأُولَى : أَنْ يَكُون الْوَلَد مِنْ أَمَته الَّتِي فِي مِلْكه وَقْت الْإِصَابَة ، فَإِذَا اِسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ بِهِ مِنْ حِين اِسْتَلْحَقَهُ ، وَمَا قُسِمَ مِنْ مِيرَاثه قَبْل اِسْتِلْحَاقه لَمْ يُنْقَض ، وَيُورَث مِنْ الْمُسْتَلْحَق ، وَمَا كَانَ بَعْد اِسْتِلْحَاقه مِنْ مِيرَاث لَمْ يُقْسَم وَرِثَ مِنْهُ نَصِيبه ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَثْبُت بُنُوَّته مِنْ حِين اِسْتَلْحَقَهُ ، فَلَا تَنْعَطِف عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قِسْمَة الْمَوَارِيث ، وَإِنْ أَنْكَرَهُ لَمْ يَلْحَق بِهِ ، وَسَمَّاهُ أَبَاهُ عَلَى كَوْنه يُدْعَى لَهُ وَيُقَال إِنَّهُ مِنْهُ ، لَا أَنَّهُ أَبُوهُ فِي حُكْم الشَّرْع ، إِذْ لَوْ كَانَ حُكْمًا لَمْ يُقْبَل إِنْكَاره لَهُ وَلَحِقَ بِهِ .\rالصُّورَة الثَّانِيَة : أَنْ يَكُون الْوَلَد مِنْ أَمَة لَمْ تَكُنْ فِي مِلْكه وَقَّتَ الْإِصَابَة ، فَهَذَا وَلَدُ زِنًا لَا يَلْحَق بِهِ وَلَا يَرِثهُ ، بَلْ نَسَبه مُنْقَطِع مِنْهُ . وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ حُرَّة قَدْ زَنَى بِهَا ، فَالْوَلَد غَيْر لَاحِق بِهِ وَلَا يَرِث مِنْهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الزَّانِي الَّذِي يُدْعَى الْوَلَد لَهُ ، يَعْنِي أَنَّهُ مِنْهُ قَدْ اِدَّعَاهُ لَمْ تُفِدْ دَعْوَاهُ شَيْئًا ، بَلْ الْوَلَد وَلَد زِنًا ، وَهُوَ لِأَهْلِ أُمّه ، إِنْ كَانَتْ أَمَة فَمَمْلُوكَة لِمَالِكِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّة فَنَسَبه إِلَى أُمّه وَأَهْلهَا ، دُون هَذَا الزَّانِي الَّذِي هُوَ مِنْهُ . وَقَوْله فِي أَوَّل الْحَدِيث \" اُسْتُلْحِقَ بَعْد أَبِيهِ الَّذِي يُدْعَى لَهُ \" اِدَّعَاهُ وَرَثَة الْأَب هَا هُنَا ، هُوَ الزَّانِي الَّذِي مِنْهُ الْوَلَد وَسَمَّاهُ أَبًا تَسْمِيَة مُقَيَّدَة بِكَوْنِ الْوَلَد مِنْهُ ، وَلِهَذَا قَالَ \" الَّذِي يُدْعَى لَهُ \" يَعْنِي يُقَال : إِنَّهُ مِنْهُ وَيُدْعَى لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة أَنَّهُ أَبُوهُ فَإِذَا اِدَّعَاهُ وَرَثَة هَذَا الزَّانِي فَالْحُكْم مَا ذُكِرَ . وَنَظِير هَذَا الْقَضَاء : قِصَّة سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَعَبْد بْن زَمْعَة فِي اِبْن أَمَة زَمْعَة ، فَإِنَّ وَرَثَة عُتْبَة وَهُوَ سَعْد ، اِدَّعَى الْوَلَد أَنَّهُ مِنْ أَخِيهِ ، وَادَّعَى عَبْد أَنَّهُ أَخُوهُ ، وُلِدَ عَلَى فِرَاش أَبِيهِ ، فَأَلْحَقهُ النَّبِيّ بِمَالِك الْأَمَة ، دُون عُتْبَة . وَهُوَ تَفْسِير قَوْله \" وَإِنْ كَانَ مِنْ أَمَة لَمْ يَمْلِكهَا أَوْ مِنْ حُرَّة عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْحَق بِهِ وَلَا يَرِث ، وَسَيَأْتِي بَعْد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\rوَقَدْ يَتَمَسَّك بِهِ مِنْ يَقُول : الْأَمَة لَا تَكُون فِرَاشًا ، وَإِنَّمَا يَلْحَق الْوَلَد لِلسَّيِّدِ بِالدَّعْوَى ، لَا بِالْفِرَاشِ ، كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة ، لِقَوْلِهِ \" مَنْ كَانَ مِنْ أَمَة يَمْلِكهَا يَوْم أَصَابَهَا فَقَدْ لَحِقَ بِمِنْ اِسْتَلْحَقَهُ \" فَإِنَّمَا جَعَلَهُ لَاحِقًا بِهِ بِالِاسْتِلْحَاقِ ، لَا بِالْإِصَابَةِ ، وَلَكِنَّ قِصَّة عَبْد بْن زَمْعَة أَصَحّ مِنْ هَذَا وَأَصْرَح ، فِي كَوْن الْأَمَة تَصِير فِرَاشًا ، كَمَا تَكُون الْحُرَّة ، يَلْحَق الْوَلَد بِسَيِّدِهَا بِحُكْمِ الْفِرَاش ، كَمَا يَلْحَق بِالْحُرَّةِ كَمَا سَيَأْتِي . وَلَيْسَ فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّهُ لَا يَلْحَق وَلَده مِنْ أَمَته إِلَّا بِالِاسْتِلْحَاقِ ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ عِنْد تَنَازُع سَيِّدهَا وَالزَّانِي فِي وَلَدهَا ، يَلْحَق بِسَيِّدِهَا الَّذِي اِسْتَلْحَقَهُ دُون الزَّانِي ، وَهَذَا مِمَّا لَا نِزَاع فِيهِ ، فَالْحَدِيثَانِ مُتَّفِقَانِ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":140},{"id":2698,"text":"Oجَمْع قَائِف هُوَ مَنْ يَتْبَع الْآثَار وَيَعْرِفهَا وَيَعْرِف شَبَه الرَّجُل بِأَخِيهِ وَأَبِيهِ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .","part":5,"page":141},{"id":2699,"text":"1931 - O( قَالَ مُسَدَّد وَابْن السَّرْح )\r: أَيْ فِي رِوَايَتهمَا بَعْد قَوْله دَخَلَ عَلَيَّ\r( يَوْمًا مَسْرُورًا )\r: يَوْمًا ظَرْف لِدَخَلَ وَمَسْرُورًا حَال مِنْ ضَمِير دَخَلَ\r( وَقَالَ عُثْمَان )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( تُعْرَف أَسَارِير وَجْهه )\r: جُمْلَة حَالِيَّة وَتُعْرَف بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْأَسَارِير هِيَ الْخُطُوط الَّتِي فِي الْجَبْهَة وَاحِدهَا سِرّ وَسَرَر وَجَمْعه أَسْرَار وَجَمْع الْجَمْع أَسَارِير\r( أَيْ عَائِشَة )\r: أَيْ يَا عَائِشَة فَأَيْ نِدَاء لِلْقَرِيبِ\r( أَلَمْ تَرَيْ )\r: بِحَذْفِ النُّون أَيْ أَلَمْ تَعْلَمِي\r( أَنَّ مُجَزِّزًا )\r: بِكَسْرِ الزَّاي الْأُولَى مُشَدَّدَة بِضَمِّ الْجِيم\r( الْمُدْلِجِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى مُدْلِج بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام ، وَكَانَ الْقِيَافَة فِيهِمْ وَفِي بَنِي أَسَد يَعْتَرِف لَهُمْ الْعَرَب\r( رَأَى زَيْدًا )\r: أَيْ اِبْن حَارِثَة\r( وَأُسَامَة )\r: أَيْ اِبْن زَيْد مُتَبَنَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ غَطَّيَا )\r: أَيْ سَتَرَا\r( بِقَطِيفَةٍ )\r: أَيْ كِسَاء غَلِيظ\r( وَبَدَتْ )\r: أَيْ ظَهَرَتْ\r( كَانَ أُسَامَة أَسْوَد )\r: كَانَتْ أُمّه حَبَشِيَّة سَوْدَاء ، اِسْمهَا بَرَكَة وَكُنْيَتهَا أُمّ أَيْمَن .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى ثُبُوت أَمْر الْقَافَة وَصِحَّة الْحُكْم بِقَوْلِهِمْ فِي إِلْحَاق الْوَلَد ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُظْهِر السُّرُور إِلَّا بِمَا هُوَ حَقّ عِنْده ، وَكَانَ النَّاس قَدْ اِرْتَابُوا فِي زَيْد بْن حَارِثَة وَابْنه أُسَامَة ، وَكَانَ زَيْد أَبْيَض وَأُسَامَة أَسْوَد ، فَتَمَارَى النَّاس فِي ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا بِقَوْلٍ كَانَ يَسُوء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَاعه ، فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الْقَوْل مِنْ مُجَزِّز فَرِحَ بِهِ وَسُرِّيَ عَنْهُ . وَمِمَّنْ أَثْبَتَ الْحُكْم بِالْقَافَةِ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس ، وَبِهِ قَالَ عَطَاء وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَصْحَاب الْحَدِيث .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي فِي الْوَلَد الْمُشْكِل يَدَّعِيه اِثْنَانِ يُقْضَى بِهِ لَهُمَا وَأُبْطِلَ الْحُكْم بِالْقَافَةِ اِنْتَهَى .\r( بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِإِسْنَادِ الْحَدِيث الْمَذْكُور وَمَعْنَاهُ\r( قَالَ )\r: أَيْ اللَّيْث فِي رِوَايَته\r( تَبْرُق )\r: بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الرَّاء أَيْ تُضِيء وَتَسْتَنِير مِنْ السُّرُور وَالْفَرَح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":142},{"id":2701,"text":"1932 - O( عَنْ الْأَجْلَح )\r: بِتَقْدِيمِ الْجِيم عَلَى الْحَاء\r( يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِي وَلَد )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( لِاثْنَيْنِ )\r: قَدْ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ بَعْد قَوْله لِاثْنَيْنِ لَفْظ مِنْهُمَا وَلَا يَظْهَر لَهُ وَجْه\r( طَيِّبًا بِالْوَلَدِ )\r: مِنْ طَابَتْ نَفْسه بِالشَّيْءِ . إِذَا سَمَحَتْ بِهِ مِنْ غَيْر كَرَاهَة وَلَا غَضَب\r( لِهَذَا )\r: أَيْ الثَّالِث\r( فَغَلَيَا )\r: بِالتَّحْتَانِيَّةِ مِنْ غَلَتْ الْقِدْر أَيْ صَاحَا وَفِي بَعْض النُّسَخ غَلَبَا بِالْمُوَحَّدَةِ\r( مُتَشَاكِسُونَ )\r: أَيْ مُتَنَازِعُونَ\r( فَمَنْ قُرِعَ )\r: أَيْ فَمَنْ خَرَجَ الْقُرْعَة بِاسْمِهِ\r( وَعَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى مَنْ خَرَجَ بِاسْمِهِ الْقُرْعَة\r( ثُلُثَا الدِّيَة )\r: أَيْ ثُلُثَا الْقِيمَة ، وَالْمُرَاد قِيمَة الْأُمّ فَإِنَّهَا اِنْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ يَوْم وَقَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَرَوَى الْحَدِيث الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده وَقَالَ فِيهِ : فَأَغْرَمَهُ ثُلُثَيْ قِيمَة الْجَارِيَة لِصَاحِبَيْهِ\r( حَتَّى بَدَتْ )\r: أَيْ ظَهَرَتْ\r( أَضْرَاسه )\r: الْأَضْرَاس الْأَسْنَان سِوَى الثَّنَايَا الْأَرْبَعَة\r( أَوْ )\r: لِلشَّكِّ\r( نَوَاجِذه )\r: هِيَ مِنْ الْأَسْنَان الضَّوَاحِك الَّتِي تَبْدُو عِنْد الضَّحِك وَالْأَكْثَر الْأَشْهَر أَنَّهَا أَقْصَى الْأَسْنَان ، وَالْمُرَاد الْأَوَّل لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَبْلُغ بِهِ الضَّحِك حَتَّى يَبْدُو آخِر أَضْرَاسه ، فَوَرَدَ كُلّ ضَحِكه التَّبَسُّم ، وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا الْأَوَاخِر لِاشْتِهَارِهَا بِهَا فَوَجْهه أَنْ يُرَاد مُبَالَغَة مِثْله فِي ضَحِكه مِنْ غَيْر أَنْ يُرَاد ظُهُور نَوَاجِذه . كَذَا فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْوَلَد لَا يَلْحَق بِأَكْثَر مِنْ أَب وَاحِد ، وَفِيهِ إِثْبَات الْقُرْعَة فِي أَمْر وَإِحْقَاق الْقَارِع . وَلِلْقُرْعَةِ مَوَاضِع غَيْر هَذَا فِي الْعِتْق وَتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ فِي الشَّيْء يَتَدَاعَاهُ اِثْنَانِ فَصَاعِدًا ، وَفِي الْخُرُوج بِالنِّسَاءِ فِي الْأَسْفَار ، وَفِي قَسْم الْمَوَارِيث وَإِفْرَاز الْحِصَص بِهَا ، وَقَدْ قَالَ بِجَمِيعِ وُجُوههَا نَفَر مِنْ الْعُلَمَاء وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهَا فِي بَعْض هَذِهِ الْمَوَاضِع ، وَلَمْ يَقُلْ بِهَا فِي بَعْض . وَمِمَّنْ قَالَ بِظَاهِرِ حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ : هُوَ السُّنَّة فِي دَعْوَى الْوَلَد ، وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُول بِهِ فِي الْقَدِيم . وَقِيلَ لِأَحْمَد فِي حَدِيث زَيْد هَذَا فَقَالَ حَدِيث الْقَافَة أَحَبّ إِلَيَّ . وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضهمْ فِي إِسْنَاد حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم وَقَدْ قِيلَ فِيهِ إِنَّهُ مَنْسُوخ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النَّيْل : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا مُعَارَضَة بَيْن حَدِيث الْعَمَل بِالْقَافَةِ ، وَحَدِيث الْعَمَل بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا اُسْتُعْمِلَ عَلَيْهِ طَرِيق شَرْعِيّ فَأَيّمَا حَصَلَ وَقَعَ بِهِ الْإِلْحَاق ، فَإِنْ حَصَلَا مَعًا فَمَعَ الِاتِّفَاق لَا إِشْكَال وَمِنْ الِاخْتِلَاف الظَّاهِر أَنَّ الِاعْتِبَار بِالْأَوَّلِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ طَرِيق شَرْعِيّ يَثْبُت بِهِ الْحُكْم وَلَا يَنْقُضهُ طَرِيق آخَر يَحْصُل بَعْده .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَفِي إِسْنَاده الْأَجْلَح وَاسْمه يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه الْكِنْدِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":5,"page":143},{"id":2702,"text":"1933 - O( حَدَّثَنَا خُشَيْش )\r: بِمُعْجَمَاتٍ مُصَغَّرًا\r( بِثَلَاثَةٍ )\r: أَيْ بِثَلَاثَةِ رِجَال\r( وَهُوَ )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَتُقِرَّانِ )\r: بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة\r( لِهَذَا )\r: أَيْ لِهَذَا الثَّالِث\r( بِاَلَّذِي صَارَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَة )\r: أَيْ بِاَلَّذِي خَرَجَتْ بِاسْمِهِ الْقُرْعَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَرَوَاهُ بَعْضهمْ مُرْسَلًا . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا صَوَاب ، وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضهمْ فِي إِسْنَاد حَدِيث زَيْد بْن أَرْقَم . هَذَا آخِر كَلَامه . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِذَلِكَ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم ، فَأَمَّا حَدِيث عَبْد خَيْر فَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات غَيْر أَنَّ الصَّوَاب فِيهِ الْإِرْسَال .\r( عَنْ الْخَلِيل أَوْ اِبْن الْخَلِيل )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن الْخَلِيل أَوْ اِبْن أَبِي الْخَلِيل الْحَضْرَمِيّ أَبُو الْخَلِيل الْكُوفِيّ مَقْبُول مِنْ الثَّانِيَة . وَفَرَّقَ الْبُخَارِيّ وَابْن حِبَّان بَيْن الرَّاوِي عَنْ عَلِيّ فَقَالَ فِيهِ اِبْن أَبِي الْخَلِيل ، وَالرَّاوِي عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم فَقَالَ فِيهِ اِبْن الْخَلِيل ، كَذَا فِي التَّقْرِيب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم : هَذَا الْحَدِيث إِسْنَاده صَحِيح ، كُلّهمْ ثِقَات ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ . إِنَّهُ خَبَر قَدْ اُضْطُرِبَ فِيهِ ، فَأَرْسَلَهُ شُعْبَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَجْهُول ، وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ عَنْ رَجُل مِنْ حَضْرَمَوْت عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم ؟ قُلْنَا : قَدْ وَصَلَهُ سُفْيَان ، وَلَيْسَ هُوَ بِدُونِ شُعْبَة ، عَنْ صَالِح بْن حَيّ ، وَهُوَ ثِقَة ، عَنْ عَبْد خَيْر ، وَهُوَ ثِقَة ، عَنْ زَيْد بْن أرقم . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَهَذَا الْحَدِيث قَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى أَمْرَيْنِ :\rأَحَدهمَا : إِلْحَاق الْمُتَنَازَع فِيهِ بِالْقُرْعَةِ ، وَهُوَ مَذْهَب إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، قَالَ : هُوَ السُّنَّة فِي دَعْوَى الْوَلَد ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُول بِهِ فِي الْقَدِيم . وَذَهَبَ أَحْمَد وَمَالِك إِلَى تَقْدِيم حَدِيث الْقَافَة عَلَيْهِ ، فَقِيلَ لِأَحْمَد فِي حَدِيث زَيْد هَذَا ؟ فَقَالَ : حَدِيث الْقَافَة أَحَبّ إِلَيَّ . وَلَمْ يَقُلْ أَبُو حَنِيفَة بِوَاحِدٍ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ ، لَا بِالْقُرْعَةِ وَلَا بِالْقَافَةِ .\rالْأَمْر الثَّانِي : جَعْله ثُلُثَيْ الدِّيَة عَلَى مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَة ، وَهَذَا مِمَّا أَشْكَلَ عَلَى النَّاس ، وَلَمْ يُعْرَف لَهُ وَجْه . وَسَأَلْت عَنْهُ شَيْخنَا ؟ فَقَالَ : لَهُ وَجْه ، وَلَمْ يَزِدْ .\rوَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده بِلَفْظٍ آخَر ، يَدْفَع الْإِشْكَال جُمْلَة قَالَ : \" وَأُغَرِّمهُ ثُلُثَيْ قِيمَة الْجَارِيَة لِصَاحِبَيْهِ \" وَهَذَا لِأَنَّ الْوَلَد لَمَّا لَحِقَ بِهِ صَارَتْ أُمّ وَلَد ، وَلَهُ فِيهَا ثُلُثهَا ، فَغَرَّمَهُ قِيمَة ثُلُثَيْهَا اللَّذَيْنِ أَفْسَدَهُمَا عَلَى الشَّرِيكَيْنِ بِالِاسْتِيلَادِ ، فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ ، وَذِكْر ثُلُثَيْ دِيَة الْوَلَد وَهْم ، أَوْ يَكُون عَبَّرَ عَنْ قِيمَة الْجَارِيَة بِالدِّيَةِ ، لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي يُؤَدِّي بِهَا ، فَلَا يَكُون بَيْنهمَا تَنَاقُض . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":144},{"id":2704,"text":"1934 - O( مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن شِهَاب )\r: هُوَ الزُّهْرِيّ\r( أَنَّ النِّكَاح كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة )\r: أَيْ فِي زَمَن الْجَاهِلِيَّة\r( عَلَى أَرْبَعَة أَنْحَاء )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة جَمْع نَحْو بِمَعْنَى النَّوْع أَيْ عَلَى أَرْبَعَة أَنْوَاع\r( فَنِكَاح مِنْهَا )\r: وَهُوَ الْأَوَّل\r( يَخْطُب )\r: الْخُطْبَة بِضَمِّ الْخَاء وَكَسْرهَا بِاخْتِلَافِ مَعْنَيَيْنِ ، فَيُقَال فِي الْمَوْعِظَة خَطَبَ الْقَوْم وَعَلَيْهِمْ مِنْ بَاب قَتَلَ خُطْبَة بِالضَّمِّ وَخَطَبَ الْمَرْأَة إِلَى الْقَوْم إِذَا طَلَبَ أَنْ يَتَزَوَّج مِنْهُمْ وَاخْتَطَبَهَا وَالِاسْم الْخِطْبَة بِالْكَسْرِ كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( وَلِيَّته )\r: كَابْنَةِ أَخِيهِ\r( فَيُصْدِقهَا )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ يُعَيِّن صَدَاقهَا وَيُسَمِّي مِقْدَاره\r( ثُمَّ يُنْكِحهَا )\r: أَيْ يَعْقِد عَلَيْهَا\r( وَنِكَاح آخَر )\r: وَهُوَ الثَّانِي\r( إِذَا طَهُرَتْ )\r: بِفَتْحِ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَضَمّ الْهَاء\r( مِنْ طَمْثهَا )\r: بِفَتْحِ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم بَعْدهَا مُثَلَّثَة وَكَانَ السِّرّ فِي ذَلِكَ أَنْ يُسْرِع عُلُوقهَا مِنْهُ\r( أَرْسِلِي إِلَى فُلَان )\r: أَيْ رَجُل مِنْ أَشْرَافهمْ\r( فَاسْتَبْضِعِي )\r: بِمُوَحَّدَةٍ بَعْدهَا ضَاد مُعْجَمَة أَيْ اُطْلُبِي مِنْهُ الْمُبَاضَعَة وَهِيَ الْجِمَاع لِتَحْمِلِي مِنْهُ\r( أَصَابَهَا زَوْجهَا )\r: أَيْ جَامَعَهَا\r( وَإِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ رَغْبَة فِي نَجَابَة الْوَلَد )\r: أَيْ اِكْتِسَابًا مِنْ مَاء الْفَحْل لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَطْلُبُونَ ذَلِكَ مِنْ أَكَابِرهمْ وَرُؤَسَائِهِمْ فِي الشَّجَاعَة أَوْ الْكَرَم أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( وَنِكَاح آخَر )\r: وَهُوَ الثَّالِث\r( يَجْتَمِع الرَّهْط )\r: أَيْ الْجَمَاعَة\r( كُلّهمْ يُصِيبهَا )\r: أَيْ يَطَؤُهَا ، وَالظَّاهِر أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُون عَنْ رِضًى مِنْهَا وَتَوَاطُؤ بَيْنهمْ وَبَيْنهَا\r( وَقَدْ وَلَدْت )\r: بِضَمِّ التَّاء لِأَنَّهُ كَلَامهَا\r( وَهُوَ اِبْنك يَا فُلَان )\r: أَيْ إِنْ كَانَ ذَكَرًا فَلَوْ كَانَتْ أُنْثَى لَقَالَتْ هِيَ اِبْنَتك ، لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَا تَفْعَل ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ ذَكَرًا لِمَا عُرِفَ مِنْ كَرَاهَتهمْ فِي الْبِنْت ، وَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَقْتُل بِنْته الَّتِي يَتَحَقَّق أَنَّهَا بِنْت فَضْلًا عَمَّنْ تَجِيء بِهَذِهِ الصِّفَة كَذَا فِي الْفَتْح\r( فَتُسَمِّي )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( فَيَلْحَق بِهِ )\r: أَيْ بِالرَّجُلِ الَّذِي تُسَمِّيه\r( وَهُنَّ الْبَغَايَا )\r: جَمْع بَغِيَّة وَهِيَ الزَّانِيَة\r( كُنَّ يَنْصِبْنَ )\r: بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ يَرْفَعْنَ\r( تَكُنْ عَلَمًا )\r: بِفَتْحِ اللَّام أَيْ عَلَامَة\r( جُمِعُوا لَهَا )\r: ضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْر الْمِيم وَقَالَ أَيْ جَمَعُوا لَهَا النَّاس\r( الْقَافَة )\r: بِالْقَافِ وَتَخْفِيف الْفَاء جَمْع قَائِف وَهُوَ الَّذِي يَعْرِف شَبَه الْوَلَد بِالْوَالِدِ بِالْآثَارِ الْخَفِيَّة\r( فَالْتَاطَهُ )\r: أَيْ اِلْتَصَقَ بِهِ . وَأَصْل اللَّوْط بِفَتْحِ اللَّام اللُّصُوق\r( كُلّه )\r: دَخَلَ فِيهِ مَا ذَكَرْت وَمَا اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهَا\r( إِلَّا نِكَاح أَهْل الْإِسْلَام الْيَوْم )\r: أَيْ الَّذِي بَدَأَتْ بِذِكْرِهِ وَهُوَ أَنْ يَخْطُب الرَّجُل إِلَى الرَّجُل فَيُزَوِّجهُ كَمَا سَبَقَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":5,"page":145},{"id":2706,"text":"1935 - O( اِخْتَصَمَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص )\r: هُوَ أَحَد الْعَشَرَة الْمُبَشَّرَة\r( وَعَبْد بْن زَمْعَة )\r: بِفَتْحِ الزَّاي وَالْمِيم وَقَدْ تَسْكُن الْمِيم\r( فِي اِبْن أَمَة زَمْعَة )\r: بِالْإِضَافَةِ أَيْ اِبْن أَمَته وَهِيَ جَارِيَة زَانِيَة كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة لَزِمَتْهُ\r( أَخِي عُتْبَة )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون فَوْقِيَّة اِبْن أَبِي وَقَّاص وَهُوَ الَّذِي كَسَرَ رَبَاعِيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَمَاتَ كَافِرًا\r( فَأَقْبِضهُ )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَيْ أَمْسِكهُ\r( فَإِنَّهُ اِبْنه )\r: أَيْ فَإِنَّ اِبْن أَمَة زَمْعَة اِبْن أَخِي عُتْبَة\r( الْوَلَد لِلْفِرَاشِ )\r: قَالَ فِي النَّيْل : اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفِرَاش فَذَهَبَ الْأَكْثَر إِلَى أَنَّهُ اِسْم لِلْمَرْأَةِ وَقَدْ يُعَبَّر بِهِ عَنْ حَالَة الِافْتِرَاش . وَقِيلَ إِنَّهُ اِسْم لِلزَّوْجِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَفِي الْقَامُوس أَنَّ الْفِرَاش زَوْجَة الرَّجُل اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى قَوْله الْوَلَد لِلْفِرَاشِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ زَوْجَة أَوْ مَمْلُوكَة صَارَتْ فِرَاشًا لَهُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِمُدَّةِ الْإِمْكَان مِنْهُ لَحِقَهُ الْوَلَد وَصَارَ وَلَدًا يَجْرِي بَيْنهمَا التَّوَارُث وَغَيْره مِنْ أَحْكَام الْوِلَادَة ، سَوَاء كَانَ مُوَافِقًا لَهُ فِي الشَّبَه أَمْ مُخَالِفًا ، وَمُدَّة إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ سِتّ أَشْهُر مِنْ حِين أَمْكَنَ اِجْتِمَاعهمَا . وَأَمَّا مَا تَصِير بِهِ الْمَرْأَة فِرَاشًا فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَة صَارَتْ فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ عَقْد النِّكَاح وَنَقَلُوا فِي هَذَا الْإِجْمَاع وَشَرَطُوا إِمْكَان الْوَطْء بَعْد ثُبُوت الْفِرَاش ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَنْ نَكَحَ الْمَغْرِبِيّ مَشْرِقِيَّة وَلَمْ يُفَارِق وَاحِد مِنْهُمَا وَطَنه ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُر أَوْ أَكْثَر لَمْ يَلْحَقهُ لِعَدَمِ إِمْكَان كَوْنه مِنْهُ . هَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا أَبَا حَنِيفَة فَلَمْ يَشْتَرِط الْإِمْكَان بَلْ اِكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْعَقْد ، قَالَ حَتَّى لَوْ طَلَّقَ عَقِب الْعَقْد مِنْ غَيْر إِمْكَان وَطْء فَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُر مِنْ الْعَقْد لَحِقَهُ الْوَلَد . وَهَذَا ضَعِيف ظَاهِر الْفَسَاد وَلَا حُجَّة لَهُ فِي إِطْلَاق الْحَدِيث لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْغَالِب وَهُوَ حُصُول الْإِمْكَان عِنْد الْعَقْد . هَذَا حُكْم الزَّوْجَة ، وَأَمَّا الْأَمَة فَعِنْد الشَّافِعِيّ وَمَالِك تَصِير فِرَاشًا بِالْوَطْءِ وَلَا تَصِير فِرَاشًا بِمُجَرَّدِ الْمِلْك حَتَّى لَوْ بَقِيَتْ فِي مِلْكه سِنِينَ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ وَلَمْ يَطَأهَا وَلَمْ يُقِرّ بِوَطْئِهَا لَا يَلْحَقهُ أَحَد مِنْهُمْ ، فَإِذَا وَطِئَهَا صَارَتْ فِرَاشًا ، فَإِذَا أَتَتْ بَعْد الْوَطْء بِوَلَدٍ أَوْ أَوْلَاد لِمُدَّةِ الْإِمْكَان لَحِقُوهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَصِير فِرَاشًا إِلَّا إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا وَاسْتَلْحَقَهُ فَمَا تَأْتِي بِهِ بَعْد ذَلِكَ يَلْحَقهُ إِلَّا أَنَّ نَفْيه اِنْتَهَى\r( وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر )\r: الْعَاهِر الزَّانِي وَعَهَرَ زَنَى وَعَهَرَتْ زَنَتْ ، وَالْعِهْر الزِّنَا أَيْ وَلِلزَّانِي الْخَيْبَة وَلَا حَقّ لَهُ فِي الْوَلَد . وَعَادَة الْعَرَب أَنْ تَقُول لَهُ الْحَجَر وَبِفِيهِ الْأَثْلَب وَهُوَ التُّرَاب وَنَحْو ذَلِكَ يُرِيدُونَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْخَيْبَة . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْحَجَرِ هُنَا أَنَّهُ يُرْجَم بِالْحِجَارَةِ وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلّ زَانٍ يُرْجَم وَإِنَّمَا يُرْجَم الْمُحْصَن خَاصَّة ، وَلِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ رَجْمه نَفْي الْوَلَد عَنْهُ . وَالْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ فِي نَفْي الْوَلَد عَنْهُ\r( وَاحْتَجِبِي مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ اِبْن أَمَة زَمْعَة\r( يَا سَوْدَة )\r: هِيَ بِنْت زَمْعَة زَوْجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّوَوِيّ . أَمَرَهَا بِهِ نَدْبًا وَاحْتِيَاطًا لِأَنَّهُ فِي ظَاهِر الشَّرْع أَخُوهَا لِأَنَّهُ أُلْحِقَ بِأَبِيهَا لَكِنْ لَمَّا رَأَى الشَّبَه الْبَيِّن بِعُتْبَة خَشِيَ أَنْ يَكُون مِنْ مَائِهِ فَيَكُون أَجْنَبِيًّا مِنْهَا فَأَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ اِحْتِيَاطًا . قَالَ الْمَازِرِيّ وَزَعَمَ بَعْض الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهَا بِالِاحْتِجَابِ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَة : اِحْتَجِبِي مِنْهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِأَخٍ لَك ، وَقَوْله لَيْسَ بِأَخٍ لَك لَا يُعْرَف فِي هَذَا الْحَدِيث بَلْ هِيَ زِيَادَة بَاطِلَة مَرْدُودَة وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى\r( فَقَالَ هُوَ أَخُوك يَا عَبْد )\r: وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ، وَوَقَعَ فِي أُخْرَى لَهُ وَلِغَيْرِهِ بِلَفْظِ هُوَ لَك يَا عَبْد بْن زَمْعَة وَاللَّام فِي قَوْله لَك لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّمْلِيكِ كَمَا قِيلَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّمِ رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى كَثِير مِنْ النَّاس ، مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ سَوْدَة بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ ، وَقَدْ أَلْحَقهُ بِزَمْعَة فَهُوَ أَخُوهَا ، وَلِهَذَا قَالَ \" الْوَلَد لِلْفِرَاشِ \" ، قَالُوا : فَكَيْف يَكُون أَخَاهَا فِي الْحُكْم وَتُؤْمَر بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : هَذَا عَلَى سَبِيل الْوَرَع لِأَجْلِ الشَّبَه الَّذِي رَآهُ بِعَيْنِهِ وَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا جَعَلَهُ عَبْدًا لِزَمْعَة ، قَالَ : وَالرِّوَايَة \" هُوَ لَك عَبْد \" فَإِنَّمَا جَعَلَهُ عَبْدًا لِعَبْدِ بْن زَمْعَة لِكَوْنِهِ رَأَى شَبَهه بِعُتْبَة ، فَيَكُون مِنْهُ غَيْر لَاحِق مِنْهُمَا فَيَكُون عَبْدًا لِعَبْدِ اِبْن زَمْعَة ، إِذْ هُوَ وَلَد زِنَا مِنْ جَارِيَة زَمْعَة وَهَذَا تَصْحِيف مِنْهُ وَغَلَط فِي الرِّوَايَة وَالْمَعْنَى ، فَإِنَّ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة \" هُوَ لَك يَا عَبْد بْن زَمْعَة \" وَلَوْ صُحِّحَتْ رِوَايَة \" هُوَ لَك عَبْد \" فَإِنَّمَا هِيَ عَلَى إِسْقَاط حَرْف النِّدَاء ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { يُوسُف أَعْرِض عَنْ هَذَا } وَلَا يُتَصَوَّر أَنْ يَجْعَلهُ عَبْدًا لَهُ وَقَدْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاش أَبِيهِ ، وَيَحْكُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ . وَهَذِهِ الزِّيَادَة الَّتِي ذَكَرهَا أَبُو دَاوُدَ وَهِيَ قَوْله \" هُوَ أَخُوك يَا عَبْد \" تَرْفَع الْإِشْكَال وَرِجَال إِسْنَادهَا ثِقَات . وَلَوْ لَمْ تَأْتِ فَالْحَدِيث إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى إِلْحَاقه بِعَبْدِ أَخًا لَهُ . وَأَمَّا أَمْره سَوْدَة وَهِيَ أُخْته بِالِاحْتِجَابِ مِنْهُ فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ تَبْعِيض أَحْكَام النَّسَبِ فَيَكُون أَخَاهَا فِي التَّحْرِيم وَالْمِيرَاث وَغَيْره وَلَا يَكُون أَخَاهَا فِي الْمَحْرَمِيَّة وَالْخَلْوَة وَالنَّظَر إِلَيْهَا لِمُعَارَضَةِ الشَّبَه لِلْفِرَاشِ فَأَعْطَى الْفِرَاش حُكْمه مِنْ ثُبُوت الْحُرْمَة وَغَيْرهَا وَأَعْطَى الشَّبَه حُكْمه مِنْ عَدَم ثُبُوت الْمَحْرَمِيَّة لِسَوْدَة . وَهَذَا بَاب مِنْ دَقِيق الْعِلْم وَسِرُّهُ لَا يَلْحَظُهُ إِلَّا الْأَئِمَّةُ الْمُطَّلِعُونَ عَلَى أَغْوَاره الْمَعْنِيُّونَ بِالنَّظَرِ فِي مَأْخَذ الشَّرْع وَأَسْرَاره وَمَنْ نَبَا فَهْمه عَنْ هَذَا وَغَلُظَ عَنْهُ طَبْعه فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْوَلَد مِنْ الرَّضَاعَة كَيْف هُوَ اِبْنٌ فِي التَّحْرِيم لَا فِي الْمِيرَاث وَلَا فِي النَّفَقَة وَلَا فِي الْوِلَايَة ؟ وَهَذَا يَنْفَع فِي مَسْأَلَة الْبِنْت الْمَخْلُوقَة مِنْ مَاء الزَّانِي فَإِنَّهَا بِنْته فِي تَحْرِيم النِّكَاح عَلَيْهِ عِنْد الْجُمْهُور وَلَيْسَتْ بِنْته فِي الْمِيرَاث وَلَا فِي النَّفَقَة وَلَا فِي الْمَحْرَمِيَّة .\rوَبِالْجُمْلَةِ : فَهَذَا مِنْ أَسْرَار الْفِقْه ، وَمُرَاعَاة الْأَوْصَاف الَّتِي تَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْأَحْكَام ، وَتَرْتِيب مُقْتَضَى ، كُلّ وَصْف عَلَيْهِ . وَمَنْ تَأَمَّلَ الشَّرِيعَة أَطْلَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَسْرَارٍ وَحِكَم تُبْهِر النَّاظِر فِيهَا .\rوَنَظِير هَذَا : مَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ عَلَى سَارِقٍ أَنَّهُ سَرَقَ مَتَاعه ثَبَتَ حُكْم السَّرِقَة فِي ضَمَان الْمَال عَلَى الصَّحِيح وَلَمْ يَثْبُت حُكْمهَا فِي وُجُوب الْقَطْع اِتِّفَاقًا فَهَذَا سَارِق مِنْ وَجْه دُون وَجْه وَنَظَائِره كَثِيرَة . فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْف تَصْنَعُونَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي جَاءَتْ فِي هَذَا الْحَدِيث \" وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَة فَإِنَّهُ لَيْسَ لَك بِأَخٍ \" ؟\rقِيلَ : هَذِهِ الزِّيَادَة لَا نَعْلَم ثُبُوتهَا وَلَا صِحَّتهَا وَلَا يُعَارَض بِهَا مَا قَدْ عُلِمَتْ صِحَّته وَلَوْ صَحَّتْ لَكَانَ وَجْههَا مَا ذَكَرْنَاهُ : أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا بِأَخٍ فِي الْخَلْوَة وَالنَّظَر وَتَكُون مُفَسِّرَة لِقَوْلِهِ ، \" وَاحْتَجِبِي مِنْهُ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَهَذَا الْوَلَد الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الِاخْتِصَام هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَمْعَة مَذْكُور فِي كِتَاب الصَّحَابَة .\rوَهُوَ حُجَّة عَلَى مَنْ يَقُول : إِنَّ الْأَمَة لَا تَكُون فِرَاشًا وَيُحْمَل قَوْله : \" الْوَلَد لِلْفِرَاشِ \" عَلَى الْحُرَّة ، فَإِنَّ سَبَب الْحَدِيث فِي الْأَمَة فَلَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ تَخْصِيصٌ لِأَنَّ مَحَلّ السَّبَب فِيهِ كَالنَّصِّ وَمَا عَدَاهُ فِي حُكْم الظَّاهِر . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":146},{"id":2707,"text":"1936 - O( اِبْنِي )\r: خَبَر إِنَّ\r( عَاهَرْت )\r: أَيْ زَنَيْت ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة لِإِثْبَاتِ الدَّعْوَة\r( لَا دِعْوَة )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ لَا دَعْوَى نَسَب . قَالَ فِي النِّهَايَة الدِّعْوَة بِالْكَسْرِ فِي النَّسَب وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِب الْإِنْسَان إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَعَشِيرَته وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فَنُهِيَ عَنْهُ وَجُعِلَ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ\r( الْوَلَد لِلْفِرَاشِ إِلَخْ )\r: تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":5,"page":147},{"id":2708,"text":"1937 - O( عَنْ رَبَاح )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة : رَبَاح الْكُوفِيّ عَنْ عُثْمَان وَعَنْهُ الْحَسَن بْن سَعْد مَجْهُول ، وَقَالَ فِي هَامِشه : وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات\r( رُومِيَّة )\r: بِالنَّصْبِ صِفَة أُمّه\r( ثُمَّ طَبِنَ لَهَا )\r: بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ أَفْسَدَهَا وَبِكَسْرِهَا مِنْ الطَّبَانَة مَعْنَى الْفِطْنَة أَيْ هَجَمَ عَلَى بَاطِنهَا وَهِيَ وَافَقَتْهُ عَلَى الْمُرَاوَدَة . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَصْل الطَّبَانَة الْفِطْنَة طَبِنَ لِكَذَا أَيْ هَجَمَ عَلَى بَاطِنهَا وَخَبَرَ أَمْرهَا وَإِنَّهَا مِمَّنْ تُوَاتِيه عَلَى الْمُرَاوَدَة . هَذَا إِنْ رُوِيَ بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا بِمَعْنَى خَيَّبَهَا وَأَفْسَدَهَا اِنْتَهَى\r( رُومِيّ )\r: بِالرَّفْعِ صِفَة غُلَام\r( يُوحَنَّة )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَسُكُون وَاو وَفَتْح مُهْمَلَة وَتَشْدِيد نُون\r( فَرَاطَنَهَا )\r: أَيْ كَلَّمَهَا كَلَامًا لَا يَفْهَمهُ غَيْرهَا\r( كَأَنَّهُ وَزَغَة )\r: بِفَتَحَاتٍ وَهِيَ مَا يُقَال لَهُ سَامّ أَبْرَص\r( أَحْسِبهُ )\r: قَائِله مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل شَيْخ أَبَى دَاوُدَ\r( قَالَ مَهْدِيّ )\r: أَيْ اِبْن مَيْمُون فِي رِوَايَته\r( فَسَأَلَهُمَا )\r: أَيْ فَسَأَلَ عُثْمَان الْعَبْد الرُّومِيّ وَالْأَمَة الرُّومِيَّة\r( وَأَحْسَبهُ قَالَ )\r: أَيْ مَهْدِيّ\r( فَجَلَدَهَا )\r: أَيْ الْأَمَة\r( وَجَلَدَهُ )\r: أَيْ الْعَبْد .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":148},{"id":2710,"text":"1938 - O( كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاء )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ ظَرْفًا حَال حَمْله\r( وَثَدْيِي لَهُ سِقَاء )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ حَال رَضَاعه\r( وَحِجْرِي )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الْحِجْر مُثَلَّث الْمَنْع وَحِضْنَ الْإِنْسَان\r( حِوَاء )\r: بِالْكَسْرِ أَيْ مَكَانًا يَحْوِيه وَيَحْفَظهُ وَيَحْرُسهُ ، وَمُرَاد الْأُمّ بِذَلِكَ أَنَّهَا أَحَقّ بِهِ لِاخْتِصَاصِهَا بِهَذِهِ الْأَوْصَاف دُون الْأَب\r( أَنْ يَنْتَزِعهُ )\r: أَيْ يَأْخُذهُ\r( أَنْتَ أَحَقّ بِهِ )\r: أَيْ بِوَلَدِك\r( مَا لَمْ تَنْكِحِي )\r: بِفَتْحِ حَرْف الْمُضَارَعَة وَكَسْر الْكَاف أَيْ مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي . قَالَ فِي النَّيْل : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأُمّ أَوْلَى بِالْوَلَدِ مِنْ الْأَب مَا لَمْ يَحْصُل مَانِع مِنْ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ لِتَقْيِيدِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَحَقِّيَّةِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة . وَقَدْ حَكَى اِبْن الْمُنْذِر الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّ النِّكَاح إِذَا كَانَ بِذِي رَحِم مَحْرَم لِلْمَحْضُونِ لَمْ يَبْطُل بِهِ حَقّ حَضَانَتهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ يَبْطُل مُطْلَقًا لِأَنَّ الدَّلِيل لَمْ يَفْصِل وَهُوَ الظَّاهِر اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":149},{"id":2711,"text":"1939 - O( أَنَّ أَبَا مَيْمُونَة سَلْمَى )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : أَوْ مَيْمُونَة الْفَارِسِيّ الْمَدَنِيّ الْأَبَّار قِيلَ اِسْمه سَلِيم أَوْ سُلَيْمَان أَوْ سَلْمَى وَقِيلَ أُسَامَة ثِقَة مِنْ الثَّالِثَة ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الْفَارِسِيّ وَالْأَبَّار وَكُلّ مِنْهُمَا مَدَنِيّ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى\r( فَادَّعَيَاهُ )\r: أَيْ فَادَّعَى كُلّ مِنْهُمَا الِابْن\r( رَطَنْت لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ )\r: فِي النِّهَايَة الرَّطَانَة بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا وَالتَّرَاطُن كَلَام لَا يَفْهَمهُ الْجُمْهُور وَإِنَّمَا هُوَ مُوَاضَعَة بَيْن اِثْنَيْنِ أَوْ جَمَاعَة ، وَالْعَرَب تَخُصّ بِالرَّطَانَةِ غَالِب كَلَام الْعَجَم ، وَفِي الصِّحَاح : رَطَنْت لَهُ إِذَا كَلَّمْته بِالْعَجَمِيَّةِ ، فَالْمَعْنَى تَكَلَّمْت بِالْفَارِسِيَّةِ\r( اِسْتَهِمَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الِابْن ، وَالْمَعْنَى اِقْتَرِعِي أَنْتِ وَأَبُوهُ ، فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب\r( وَرَطَنَ )\r: أَبُو هُرَيْرَة\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلْمَرْأَةِ\r( مَنْ يُحَاقُّنِي )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف الْمُشَدَّدَة أَيْ مَنْ يُنَازِعنِي\r( إِنِّي لَا أَقُول هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْقَوْل أَوْ هَذَا الْحُكْم\r( إِلَّا أَنِّي )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ لِأَنِّي\r( مِنْ بِئْر أَبِي عِنَبَة )\r: بِعَيْنٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة فَنُون مَفْتُوحَة فَمُوَحَّدَة أَظْهَرَتْ حَاجَتهَا إِلَى الْوَلَد ، وَلَعَلَّ مَحْمَل الْحَدِيث بُعْد مُدَّة الْحَضَانَة مَعَ ظُهُور حَاجَة الْأُمّ إِلَى الْوَلَد وَاسْتِغْنَاء الْأَب عَنْهُ مَعَ إِرَادَته إِصْلَاح الْوَلَد . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( اسْتَهِمَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الِابْن . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقُرْعَة طَرِيق شَرْعِيَّة عِنْد تَسَاوِي الْأَمْرَيْنِ وَأَنَّهُ يَجُوز الرُّجُوع إِلَيْهَا كَمَا يَجُوز الرُّجُوع إِلَى التَّخْيِير وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُقَدِّم التَّخْيِير عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ رُبَّمَا دَلَّ عَلَى عَكْسه لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمَا أَوَّلًا بِالِاسْتِهَامِ ثُمَّ لَمَّا لَمْ يَفْعَلَا خَيَّرَ الْوَلَد وَقَدْ قِيلَ إِنَّ التَّخْيِير أَوْلَى لِاتِّفَاقِ أَلْفَاظ الْأَحَادِيث عَلَيْهِ وَعَمَل الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بِهِ اِنْتَهَى\r( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لِلْوَلَدِ\r( فَخُذْ بِيَدِ أَيّهمَا شِئْت )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : هَذَا فِي الْغُلَام الَّذِي قَدْ عَقَلَ وَاسْتَغْنَى عَنْ الْحَضَانَة ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ خُيِّرَ بَيْن وَالِدَيْهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيّ إِذَا صَارَ اِبْن سَبْع سِنِينَ أَوْ ثَمَانِي سِنِينَ خُيِّرَ ، وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق . وَقَالَ أَحْمَد : يُخَيَّر إِذَا كَبِرَ ، وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ : الْأُمّ أَحَقّ بِالْغُلَامِ حَتَّى يَأْكُل وَحْده وَيَلْبَس وَحْده ، وَبِالْجَارِيَةِ حَتَّى تَحِيض ، ثُمَّ الْأَب أَحَقّ الْوَالِدَيْنِ . وَقَالَ مَالِك : الْأُمّ أَحَقّ بِالْجَوَارِي وَإِنْ حِضْنَ حَتَّى يَنْكِحْنَ ، وَأَمَّا الْغِلْمَان فَهُوَ أَحَقّ بِهِمْ حَتَّى يَحْتَلِمُوا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ تَرْكِ التَّخْيِير وَصَارَ إِلَى أَنَّ الْأَب أَحَقّ بِالْوَلَدِ إِذَا اِسْتَغْنَى عَنْ الْحَضَانَة إِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأُمّ إِنَّمَا حَظّهَا الْحَضَانَة لِأَنَّهَا أَرْفَق بِذَلِكَ وَأَحْسَن تَأَتِّيًا لَهُ ، فَإِذَا جَاوَزَ الْوَلَد حَدّ الْحَضَانَة فَإِنَّهُ يَحْتَاج إِلَى الْأَدَب وَالْمَعَاش ، وَالْأَب أَبْصَر بِأَسْبَابِهِمَا وَأَوْفَى لَهُ مِنْ الْأُمّ ، وَلَوْ تَرَكَ الصَّبِيّ وَاخْتِيَاره لَمَالَ إِلَى الْبَطَالَة وَاللَّعِب قَالَ وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيث فَلَا مَذْهَب عَنْهُ اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح وَذَكَرَ أَنَّ أَبَا مَيْمُونَة اِسْمه سَلِيم وَقَالَ غَيْره اِسْمه سَلْمَان ، وَوَقَعَ فِي أَصْل سَمَاعنَا سَلْمَى كَمَا ذَكَرْنَا .","part":5,"page":150},{"id":2712,"text":"1940 - O( عَنْ هَانِئٍ وَهُبَيْرَة عَنْ عَلِيّ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ عَنْ هَانِئِ بْن هَانِئٍ وَهُبَيْرَة بْن يَرِيم عَنْ عَلِيّ . قُلْت : هَانِئ بْن هَانِئ الْكُوفِيّ قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : مَجْهُول وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَهُبَيْرَة بْن يَرِيم الْكُوفِيّ قَالَ أَحْمَد : لَا بَأْس بِهِ ، وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ\r( تُنَادِي يَا عَمّ يَا عَمّ )\r: مُكَرَّرًا لِلتَّأْكِيدِ وَأَصْله يَا عَمِّي فَحُذِفَتْ الْيَاء اِكْتِفَاء بِالْكَسْرَةِ\r( وَقَالَ )\r: أَيْ لِفَاطِمَةَ\r( دُونك )\r: بِكَسْرِ الْكَاف أَيْ خُذِي\r( بِنْت عَمّك )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( فَحَمَلْتهَا )\r: أَيْ فَحَمَلْت فَاطِمَة بِنْت حَمْزَة\r( وَقَالَ جَعْفَر اِبْنَة عَمِّي )\r: أَيْ هِيَ اِبْنَة عَمِّي .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":5,"page":151},{"id":2714,"text":"1941 - O( فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حِين طَلُقَتْ أَسْمَاء بِالْعِدَّةِ لِلطَّلَاقِ )\r: وَالْمُنْزَل قَوْله تَعَالَى { وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَة قُرُوء }\r( فَكَانَتْ )\r: أَيْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد\r( أَوَّل مَنْ أُنْزِلَتْ فِيهَا )\rبِالنَّصْبِ خَبَر كَانَتْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى .","part":5,"page":152},{"id":2716,"text":"1942 - O{ وَالْمُطَلَّقَات يَتَرَبَّصْنَ }\r: أَيْ يَنْتَظِرْنَ\r{ مِنْ الْمَحِيض }\r: أَيْ الْحَيْض\r{ إِنْ اِرْتَبْتُمْ }\r: أَيْ شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ\r( فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْكَلَام الثَّانِي نُسِخَ مِنْ الْكَلَام الْأَوَّل بَعْض صُوَر الْمُطَلَّقَات وَهِيَ صُورَة الْإِيَاس وَأَوْجَبَ فِيهَا ثَلَاثَة أَشْهُر مَكَان ثَلَاثَة قُرُوء\r( وَقَالَ { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ } إِلَخْ )\r: أَيْ قَالَ نَاسِخًا مِنْ الْأَوَّل بَعْض الصُّوَر أَيْضًا وَهِيَ مَا إِذَا كَانَ الطَّلَاق قَبْل الدُّخُول فَلَا عِدَّة هُنَاكَ أَصْلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَهُوَ ضَعِيف .","part":5,"page":153},{"id":2718,"text":"1943 - O( طَلَّقَ حَفْصَة )\r: هِيَ بِنْت عُمَر بْن الْخَطَّاب أُمّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ الشَّيْخ الدِّهْلَوِيّ فِي الْمَدَارِج : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَة وَاحِدَة فَلَمَّا بَلَغَ هَذَا الْخَبَر عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَاهْتَمَّ لَهُ فَأُوحِيَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاجِعْ حَفْصَة فَإِنَّهَا صَوَّامَة قَوَّامَة وَهِيَ زَوْجَتك فِي الْجَنَّة . كَذَا فِي إِنْجَاح الْحَاجَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":154},{"id":2720,"text":"1944 - O( طَلَّقَهَا الْبَتَّة )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَات الْآتِيَة أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، وَفِي بَعْضهَا طَلَّقَهَا آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات ، وَفِي بَعْضهَا فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا . وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ هَذَا طَلْقَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا هَذِهِ الْمَرَّة الطَّلْقَة الثَّالِثَة ، فَمَنْ رَوَى أَنَّهُ طَلَّقَهَا آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات أَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَة كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا فَهُوَ ظَاهِر ، وَمَنْ رَوَى الْبَتَّة فَمُرَاده طَلَّقَهَا طَلَاقًا صَارَتْ بِهِ مَبْتُوتَة بِالثَّلَاثِ ، وَمَنْ رَوَى ثَلَاثًا أَرَادَ تَمَام الثَّلَاث . كَذَا أَفَادَ النَّوَوِيّ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو عَمْرو\r( فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيله بِشَعِيرٍ )\r: أَيْ لِلنَّفَقَةِ\r( فَتَسَخَّطَتْهُ )\r: مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ اِسْتَقَلَّتْهُ ، يُقَال سَخِطَ عَطَاءَهُ أَيْ اِسْتَقَلَّهُ ، وَلَمْ يَرْضَ بِهِ . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَسَخِطَتْهُ . قَالَ الْقَارِي : وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مِنْ بَاب الْحَذْف وَالْإِيصَال ، وَالضَّمِير يَرْجِع إِلَى الْوَكِيل أَيْ غَضِبَتْ عَلَى الْوَكِيل بِإِرْسَالِهِ الشَّعِير قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا\r( وَاَللَّه مَا لَك عَلَيْنَا مِنْ شَيْء )\r: أَيْ لِأَنَّك بَائِنَة أَوْ مِنْ شَيْء غَيْر الشَّعِير\r( لَيْسَ لَك عَلَيْهِ نَفَقَة )\r: أَيْ وَلَا سُكْنَى كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات الْآتِيَة\r( إِنَّ تِلْكِ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف أَيْ هِيَ\r( يَغْشَاهَا )\r: أَيْ يَدْخُل عَلَيْهَا\r( تَضَعِينَ ثِيَابك )\r: أَيْ لَا تَخَافِينَ مِنْ نَظَر رَجُل إِلَيْك . قَالَ النَّوَوِيّ : أَمَرَهَا بِالِانْتِقَالِ إِلَى بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْصِرُهَا وَلَا يَتَرَدَّد إِلَى بَيْته مَنْ يَتَرَدَّد إِلَى بَيْت أُمّ شَرِيك حَتَّى إِذَا وَضَعَتْ ثِيَابهَا لِلتَّبَرُّزِ نَظَرُوا إِلَيْهَا .\rوَقَدْ اِحْتَجَّ بَعْض النَّاس بِهَذَا عَلَى جَوَاز نَظَر الْمَرْأَة إِلَى الْأَجْنَبِيّ بِخِلَافِ نَظَره إِلَيْهَا وَهُوَ ضَعِيف ، وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة النَّظَر إِلَى الْأَجْنَبِيّ كَمَا يَحْرُم عَلَيْهِ النَّظَر إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ } الْآيَة ، وَلِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة \" أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا \" وَأَيْضًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث رُخْصَة لَهَا فِي النَّظَر إِلَيْهِ بَلْ فِيهِ أَنَّهَا آمِنَة عِنْده مِنْ نَظَر غَيْره ، وَهِيَ مَأْمُورَة بِغَضِّ بَصَرهَا عَنْهُ اِنْتَهَى\r( فَإِذَا حَلَلْت )\r: أَيْ خَرَجْت مِنْ الْعِدَّة\r( فَآذِنِينِي )\r: بِالْمَدِّ وَكَسْر الذَّال أَيْ فَأَعْلِمِينِي\r( وَأَبَا جَهْم )\r: بِفَتْحِ فَسُكُون هُوَ عَامِر بْن حُذَيْفَة الْعَدَوِيُّ الْقُرَشِيّ ، وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ ، وَهُوَ الَّذِي طَلَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْبِجَانِيَّته فِي الصَّلَاة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ غَيْر أَبِي جَهْم الْمَذْكُور فِي التَّيَمُّم ، وَفِي الْمُرُور بَيْن يَدَيْ الْمُصَلِّي\r( فَلَا يَضَع عَصَاهُ عَنْ عَاتِقه )\r: بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّة أَيْ مَنْكِبه ، وَهُوَ كِنَايَة عَنْ كَثْرَة الْأَسْفَار أَوْ عَنْ كَثْرَة الضَّرْب وَهُوَ الْأَصَحّ ، بِدَلِيلِ الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَنَّهُ ضَرَّاب لِلنِّسَاءِ ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ ، وَقَالَ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز ذِكْر الْإِنْسَان بِمَا فِيهِ عِنْد الْمُشَاوَرَة وَطَلَب النَّصِيحَة ، وَلَا يَكُون هَذَا فِي الْغِيبَة الْمُحَرَّمَة بَلْ مِنْ النَّصِيحَة الْوَاجِبَة\r( فَصُعْلُوكٌ )\r: بِضَمِّ الصَّاد أَيْ فَقِير\r( لَا مَال لَهُ )\r: صِفَة كَاشِفَة\r( اِنْكِحِي )\r: بِهَمْزِ وَصْل وَكَسْر الْكَاف أَيْ تَزَوَّجِي\r( فَكَرِهَتْهُ )\r: أَيْ اِبْتِدَاء لِكَوْنِهِ مَوْلًى أَسْوَد جِدًّا . وَإِنَّمَا أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِكَاحِ أُسَامَة لِمَا عَلِمَهُ مِنْ دِينه وَفَضْله وَحُسْن طَرَائِقه وَكَرَم شَمَائِله فَنَصَحَهَا بِذَلِكَ\r( ثُمَّ قَالَ انْكِحِي )\r: إِنَّمَا كَرَّرَ عَلَيْهَا الْحَثّ عَلَى زَوَاجه لِمَا عَلِمَ مِنْ مَصْلَحَتهَا فِي ذَلِكَ وَكَانَ كَذَلِكَ ، وَلِذَا قَالَتْ فَجَعَلَ اللَّه تَعَالَى إِلَخْ\r( وَاغْتَبَطْت بِهِ )\r: بِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء أَيْ صِرْت ذَات غِبْطَة بِحَيْثُ اغْتَبَطَتْنِي النِّسَاء لِحَظٍّ كَانَ لِي مِنْهُ قَالَهُ الْقَارِي ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ أَهْل اللُّغَة الْغِبْطَة أَنْ يَتَمَنَّى مِثْل حَال الْمَغْبُوط مِنْ غَيْر إِرَادَة زَوَالهَا عَنْهُ ، وَلَيْسَ هُوَ الْحَسَد ، تَقُول مِنْهُ غَبَطْته بِمَا نَالَ أَغْبَطهُ بِكَسْرِ الْبَاء غَبْطًا وَغِبْطَة فَاغْتَبَطَ هُوَ كَمَنَعْتُهُ فَامْتَنَعَ وَحَبَسْته فَاحْتَبَسَ اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنَى . قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُطَلَّقَة الْبَائِن الْحَائِل [ أَيْ غَيْر الْحَامِل ] هَلْ لَهَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى أَمْ لَا ، فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَحْمَد : لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَة . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ : يَجِب لَهَا السُّكْنَى وَلَا نَفَقَة لَهَا . وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَهُمَا جَمِيعًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ } فَهَذَا أَمْر بِالسُّكْنَى . وَأَمَّا النَّفَقَة فَلِأَنَّهَا مَحْبُوسَة عَلَيْهِ . وَقَدْ قَالَ عُمَر : لَا نَدَعُ كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِ اِمْرَأَة جَهِلَتْ أَوْ نَسِيَتْ . قَالَ الْعُلَمَاء الَّذِي فِي كِتَاب رَبّنَا إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات السُّكْنَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْله وَسُنَّة نَبِيّنَا هَذِهِ زِيَادَة غَيْر مَحْفُوظَة لَمْ يَذْكُرهَا جَمَاعَة مِنْ الثِّقَات . وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِب نَفَقَة وَلَا سُكْنَى بِحَدِيثِ فَاطِمَة بِنْت قَيْس ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ السُّكْنَى دُون النَّفَقَة لِوُجُوبِ السُّكْنَى بِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ } وَلِأَنَّ وُجُوب النَّفَقَة بِحَدِيثِ فَاطِمَة مَعَ ظَاهِر قَوْل اللَّه تَعَالَى { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَمَفْهُومه أَنَّهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنَّ حَوَامِل لَا يُنْفَقْنَ عَلَيْهِنَّ . وَأَجَابَ هَؤُلَاءِ عَنْ حَدِيث فَاطِمَة فِي سُقُوط النَّفَقَة بِمَا قَالَهُ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْره أَنَّهَا كَانَتْ اِمْرَأَة لَسِنَة وَاسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا فَأَمَرَهَا بِالِانْتِقَالِ فَتَكُون عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم . وَقِيلَ : لِأَنَّهَا خَافَتْ فِي ذَلِكَ الْمَنْزِل بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ قَوْلهَا أَخَاف أَنْ يُقْتَحَم عَلَيَّ ، وَلَا يُمْكِن شَيْء مِنْ هَذَا التَّأْوِيل فِي سُقُوط نَفَقَتهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .\rوَأَمَّا الْبَائِن الْحَامِل فَتَجِبُ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة . وَأَمَّا الرَّجْعِيَّة فَتَجِبَانِ لَهَا بِالْإِجْمَاعِ .\rوَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا فَلَا نَفَقَة لَهَا بِالْإِجْمَاعِ . وَالْأَصَحّ عِنْدنَا وُجُوب السُّكْنَى لَهَا ، فَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَالْمَشْهُور أَنَّهُ لَا نَفَقَة كَمَا لَوْ كَانَتْ حَائِلًا . وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : تَجِب وَهُوَ غَلَط وَاللَّهُ أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( أَبَا حَفْص بْن الْمُغِيرَة )\r: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْأُولَى أَنَّ اِسْم زَوْجهَا أَبُو عَمْرو بْن حَفْص . قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا قَالَهُ الْجُمْهُور أَنَّهُ أَبُو عَمْرو بْن حَفْص ، وَقِيلَ أَبُو حَفْص بْن عَمْرو ، وَقِيلَ أَبُو حَفْص بْن الْمُغِيرَة\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( وَحَدِيث مَالِك )\r: أَيْ الْمَذْكُور أَوَّلًا .\r( وَخَبَر خَالِد بْن الْوَلِيد )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الْحَدِيث أَيْ وَسَاقَ الْحَدِيث مَعَ ذِكْر خَبَر خَالِد بْن الْوَلِيد ، وَهُوَ إِتْيَانه مَعَ نَفَر مِنْ بَنِي مَخْزُوم إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة\r( أَنْ لَا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك )\r: هُوَ مِنْ التَّعْرِيض بِالْخِطْبَةِ ، وَهُوَ جَائِز فِي عِدَّة الْوَفَاة ، وَكَذَا فِي عِدَّة الْبَائِن بِالثَّلَاثِ . وَفِيهِ قَوْل ضَعِيف فِي عِدَّة الْبَائِن ، وَالصَّوَاب الْأَوَّل لِهَذَا الْحَدِيث .\r( وَلَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك )\r: تَعْرِيض بِالْخِطْبَةِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِلَفْظِ أَنَّ زَوْجهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا\r( رَوَاهُ الشَّعْبِيّ )\r: رِوَايَة الشَّعْبِيّ أَخْرَجَهَا الْمُؤَلِّف\r( وَالْبَهِيّ )\r: رِوَايَته أَخْرَجَهَا مُسْلِم\r( وَعَطَاء عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَاصِم )\r: رِوَايَة عَطَاء عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَاصِم عَنْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس ، أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ\r( وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي الْجَهْم )\r: رِوَايَته أَخْرَجَهَا مُسْلِم\r( كُلّهمْ )\r: أَيْ الشَّعْبِيّ وَالْبَهِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَاصِم وَأَبُو بَكْر بْن أَبَى الْجَهْم .","part":5,"page":155},{"id":2721,"text":"1945 - O( عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس أَنَّ زَوْجهَا إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":5,"page":156},{"id":2722,"text":"1946 - O( طَلَّقَهَا آخِر ثَلَاث تَطْلِيقَات )\r: أَيْ الَّتِي كَانَتْ بَاقِيَة لَهَا ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ قَبْلُ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِح بْن كَيْسَانَ )\r: أَيْ مِثْل رِوَايَة عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب . وَرِوَايَة صَالِح عِنْد مُسْلِم\r( وَابْن جُرَيْجٍ )\r: رِوَايَته عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ\r( وَشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة )\r: رِوَايَة شُعَيْب عِنْد النَّسَائِيِّ\r( وَاسْم أَبِي حَمْزَة دِينَار وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو حَمْزَة . قَالَ فِي التَّقْرِيب : شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة الْأُمَوِيّ مَوْلَاهُمْ ، وَاسْم أَبِيهِ دِينَار أَبُو بِشْر الْحِمْصِيّ ثِقَة عَابِد . قَالَ اِبْن مَعِين : مِنْ أَثْبَت النَّاس فِي الزُّهْرِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":157},{"id":2723,"text":"1947 - O( أَرْسَلَ مَرْوَان )\r: أَيْ قَبِيصَة\r( أَمَّرَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ حَمَلَهُ أَمِيرًا\r( فَخَرَجَ مَعَهُ )\r. أَيْ مَعَ عَلِيّ\r( زَوْجهَا )\rأَيْ زَوْج فَاطِمَة\r( فَبَعَثَ )\r: أَيْ زَوْج فَاطِمَة\r( إِلَيْهَا )\r: أَيْ إِلَى فَاطِمَة\r( بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا )\rوَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ قَبْلُ\r( إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب النَّفَقَة لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا ، وَيَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِب لِغَيْرِهَا مِمَّنْ كَانَ عَلَى صِفَتهَا فِي الْبَيْنُونَة ، فَلَا يَرِد مَا قِيلَ إِنَّهُ يَدْخُل تَحْت هَذَا الْمَفْهُوم الْمُطَلَّقَة الرَّجْعِيَّة إِذَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا ، وَلَوْ سُلِّمَ الدُّخُول لَكَانَ الْإِجْمَاع عَلَى وُجُوب نَفَقَة الرَّجْعِيَّة مُطْلَقًا مُخَصِّصًا لِعُمُومِ ذَلِكَ الْمَفْهُوم\r( فَأَذِنَ لَهَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُطَلَّقَةِ بَائِنًا الِانْتِقَال مِنْ الْمَنْزِل الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاق الْبَائِن ، وَهِيَ فِيهِ ، فَيَكُون مُخَصِّصًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَلَا يَخْرُجْنَ } كَذَا فِي النَّيْل\r( فَسَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ بِالثِّقَةِ وَالْأَمْر الْقَوِيّ الصَّحِيح . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r{ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ }\r: تَمَام الْآيَة { وَأَحْصُوا الْعِدَّة وَاتَّقُوا اللَّه رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة وَتِلْكَ حُدُود اللَّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِثُ بَعْد ذَلِكَ أَمْرًا }\r( حَتَّى لَا تَدْرِي )\r: أَيْ قَرَأت إِلَى قَوْله تَعَالَى { لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ أَمْرًا } .\r( قَالَتْ )\r: أَيْ فَاطِمَة\r( فَأَيّ أَمْر يَحْدُث بَعْد الثَّلَاث )\r: أَيْ أَنَّ الْآيَة لَمْ تَتَنَاوَل الْمُطَلَّقَة الْبَائِن ، وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَة ؛ لِأَنَّ الْأَمْر الَّذِي يُرْجَى إِحْدَاثه هُوَ الرَّجْعَة لَا سِوَاهُ ، فَأَيّ أَمْر يَحْدُث بَعْد الثَّلَاث مِنْ الطَّلَاق .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ وَافَقَ فَاطِمَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى { يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ أَمْرًا } الْمُرَاجَعَة قَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ وَالضَّحَّاك أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْهُمْ وَلَمْ يَحْكِ عَنْ أَحَد غَيْرهمْ خِلَافه . وَحَكَى غَيْره أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَمْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قِبَل اللَّه - تَعَالَى - مِنْ نَسْخ أَوْ تَخْصِيص أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَمْ يَنْحَصِر ذَلِكَ فِي الْمُرَاجَعَة اِنْتَهَى .\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: أَيْ مِثْل رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ الْمَذْكُورَة\r( وَأَمَّا الزُّبَيْدِيّ )\r: بِالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّد بْنُ الْوَلِيد بْن عَامِر أَبُو الْهُذَيْلِ الْحِمْصِيّ الْقَاضِي ثِقَة ثَبَت مِنْ كِبَار أَصْحَاب الزُّهْرِيّ\r( فَرَوَى الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا حَدِيث عُبَيْد اللَّه )\r: وَلَفْظ حَدِيث مَنْصُوب بَدَل مِنْ قَوْله الْحَدِيثَيْنِ .\rوَعُبَيْد اللَّه هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة\r( بِمَعْنَى مَعْمَر )\r: أَيْ كَمَا رَوَى مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه\r( وَحَدِيث أَبِي سَلَمَة )\r: عَطْف عَلَى قَوْله حَدِيث عُبَيْد اللَّه\r( بِمَعْنَى عُقَيْل )\r: أَيْ كَمَا رَوَى عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة .\rوَحَاصِله أَنَّ الزُّبَيْدِيّ رَوَى حَدِيث عُبَيْد اللَّه الْمَذْكُور آنِفًا بِمَعْنَى مَعْمَر لَا بِلَفْظِهِ ، وَرَوَى أَيْضًا حَدِيث أَبِي سَلَمَة الْمَذْكُور قَبْل حَدِيث عُبَيْد اللَّه بِمَعْنَى عُقَيْل الرَّاوِي عَنْ اِبْن شِهَاب\r( وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: وَحَدِيثه عِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده ، وَلَفْظه حَدَّثَنَا يَعْقُوب ، وَهُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن إِسْحَاق قَالَ : وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم الزُّهْرِيّ أَنَّ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب حَدَّثَهُ أَنَّ بِنْت سَعِيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل ، وَكَانَتْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس خَالَتهمَا وَكَانَتْ عِنْد عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَمْرو بْن عُثْمَان طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَبَعَثَ إِلَيْهَا خَالَتهَا فَاطِمَة بِنْت قَيْس فَنَقَلَتْهَا إِلَى بَيْتِهَا ، وَمَرْوَان بْن الْحَكَم عَلَى الْمَدِينَة .\rقَالَ قَبِيصَة : فَبَعَثَنِي إِلَيْهَا مَرْوَان فَسَأَلْتهَا مَا حَمَلَهَا عَلَى أَنْ تُخْرِجَ اِمْرَأَة مِنْ بَيْتهَا قَبْل أَنْ تَنْقَضِي عِدَّتهَا قَالَ فَقَالَتْ لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي بِذَلِكَ . قَالَ ثُمَّ قَصَّتْ عَلَيَّ حَدِيثهَا ثُمَّ قَالَتْ : وَأَنَا أُخَاصِمكُمْ بِكِتَابِ اللَّه ، يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه { إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصَوْا الْعِدَّة وَاتَّقُوا اللَّه رَبّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة } إِلَى { لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ أَمْرًا } ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ } الثَّالِثَة { فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } وَاَللَّهِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ بَعْد الثَّالِثَة حَبْسًا مَعَ مَا أَمَرَنِي بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَرَجَعْت إِلَى مَرْوَان فَأَخْبَرْته خَبَرهَا فَقَالَ : حَدِيث اِمْرَأَة قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِالْمَرْأَةِ فَرُدَّتْ إِلَى بَيْتهَا حَتَّى اِنْقَضَتْ عِدَّتهَا اِنْتَهَى\r( بِمَعْنَى )\r: أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى\r( عَلَى خَبَر عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه )\r: وَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ رِوَايَة قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب ، لِذَلِكَ الْحَدِيث عَنْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس ، وَيَدُلّ عَلَى رِوَايَته لِذَلِكَ عَنْهَا قَوْله ( حِين قَالَ : فَرَجَعَ قَبِيصَة إِلَى مَرْوَان فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ) : فَمُرَاجَعَة قَبِيصَة مِنْ فَاطِمَة إِلَى مَرْوَان تَدُلّ عَلَى أَنَّ قَبِيصَة رَوَاهُ عَنْ فَاطِمَة مُشَافَهَة .\rفَشَبَه أَنْ يَكُون مُرَاد الْمُؤَلِّف وَاللَّهُ أَعْلَم أَنَّ رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب لَيْسَتْ بِمُسْتَبْعَدَةٍ ، وَإِنْ كَانَ رَوَى مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه وَرَوَى عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ فَاطِمَة . قُلْت : وَذَلِكَ لِأَنَّ الزُّهْرِيّ أَدْرَكَ عَصْر قَبِيصَة فَكَيْف يُنْكِر لِقَاءَهُ عَنْ قَبِيصَة وَهَذَا التَّوْجِيه أَشْبَه إِلَى الصَّوَاب .\rوَفِيهِ تَأْوِيل ضَعِيف أَيْ رَوَى الزُّهْرِيّ عَنْ قَبِيصَة لَا مِنْ صَرِيح لَفْظ قَبِيصَة حَيْثُ شَافَهَ قَبِيصَة الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْحَدِيث بَلْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى وَبِالِاسْتِنْبَاطِ حَيْثُ دَلَّ وَأَرْشَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الْمَأْخُوذ ، وَعَلَى ذَلِكَ الِاسْتِنْبَاط خَبَر عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه ، وَفِيهِ قَوْله فَرَجَعَ قَبِيصَة إِلَى مَرْوَان فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ ، فَدَلَّسَ الزُّهْرِيّ وَرَوَى عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب لَكِنَّ لَفْظ أَحْمَد وَذَكَرَ الزُّهْرِيّ أَنَّ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب حَدَّثَهُ يَدْفَع هَذَا التَّأْوِيل . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود وَاللَّهُ أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ أَنَّ حَدِيث عُبَيْد اللَّه هَذَا مُرْسَلٌ .","part":5,"page":158},{"id":2725,"text":"1948 - O( مَعَ الْأَسْوَد )\r: أَيْ اِبْن يَزِيد\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْأَسْوَد\r( مَا كُنَّا لِنَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسَنَة نَبِيّنَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء الَّذِي فِي كِتَاب رَبّنَا إِنَّمَا هُوَ إِثْبَات السُّكْنَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَسُنَّة نَبِيّنَا هَذِهِ زِيَادَة غَيْر مَحْفُوظَة لَمْ يَذْكُرهَا جَمَاعَة مِنْ الثِّقَات . اِنْتَهَى ، وَمَا وَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفْعَة فَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ عُمَر . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : السُّنَّة بِيَدِ فَاطِمَة قَطْعًا ، وَأَيْضًا تِلْكَ الرِّوَايَة مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَمَوْلِده بَعْد مَوْت عُمَر بِسَنَتَيْنِ\r( لِقَوْلِ اِمْرَأَة لَا نَدْرِي أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لَا )\r. فَإِنْ قُلْت : إِنَّ ذَلِكَ الْقَوْل مِنْ عُمَر يَتَضَمَّن الطَّعْن عَلَى رِوَايَة فَاطِمَة ، قُلْت : هَذَا مَطْعَن بَاطِل بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ لِلْقَطْعِ بِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّهُ رَدَّ خَبَر الْمَرْأَة لِكَوْنِهَا اِمْرَأَة فَكَمْ مِنْ سُنَّة قَدْ تَلَقَّتْهَا الْأُمَّة بِالْقَبُولِ عَنْ اِمْرَأَة وَاحِدَة مِنْ الصَّحَابَة ، وَهَذَا لَا يُنْكِرهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى نَصِيب مِنْ عِلْم السُّنَّة ، وَلَمْ يُنْقَل أَيْضًا عَنْ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ يَرُدّ الْخَبَر بِمُجَرَّدِ تَجْوِيز نِسْيَان نَاقِلِهِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْدَح بِهِ لَمْ يَبْقَ حَدِيث مِنْ الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة إِلَّا وَكَانَ مَقْدُوحًا فِيهِ لِأَنَّ تَجْوِيز النِّسْيَان لَا يَسْلَم مِنْهُ أَحَد فَيَكُون ذَلِكَ مُفْضِيًا إِلَى تَعْطِيل السُّنَن بِأَسْرِهَا ، مَعَ كَوْن فَاطِمَة الْمَذْكُورَة مِنْ الْمَشْهُورَات بِالْحِفْظِ ، كَمَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثهَا الطَّوِيل فِي شَأْن الدَّجَّال ، وَلَمْ تَسْمَعهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة يَخْطُب بِهِ عَلَى الْمِنْبَر فَوَعَتْهُ جَمِيعَهُ ، فَكَيْف يُظَنّ بِهَا أَنْ تَحْفَظ مِثْل هَذَا وَتَنْسَى أَمْرًا مُتَعَلِّقًا بِهَا مُقْتَرِنًا بِفِرَاقِ زَوْجهَا وَخُرُوجهَا مِنْ بَيْته . كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَسَائِل : سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل وَذَكَر لَهُ قَوْل عُمَر \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة \" فَلَمْ يُصَحَّح هَذَا عَنْ عُمَر وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْكَلَام لَا يَثْبُت عَنْ عُمَر يَعْنِي قَوْله \" سُنَّة نَبِيّنَا \" ثُمَّ ذَكَر أَحَادِيث الْبَاب ثُمَّ قَالَ بَعْد اِنْتِهَاء آخِر الْبَاب : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْمَبْتُوتَة هَلْ لَهَا نَفَقَة أَوْ سُكْنَى ؟ عَلَى ثَلَاثَة مَذَاهِب وَعَلَى ثَلَاث رِوَايَات عَنْ أَحْمَد : أَحَدهَا : أَنَّهُ لَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَة وَهُوَ ظَاهِر مَذْهَبه . وَهَذَا قَوْل عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَجَابِر وَعَطَاء وَطَاوُس وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَمَيْمُون بْن مِهْرَانَ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وداود بْن عَلِيّ وَأَكْثَر فُقَهَاء الْحَدِيث وَهُوَ مَذْهَب صَاحِبَة الْقِصَّة فَاطِمَة بِنْت قَيْس وَكَانَتْ تُنَاظِر عَلَيْهِ .\rوَالثَّانِي : وَيُرْوَى عَنْ عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : أَنَّ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة . وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِرَاق وَقَوْل اِبْن شُبْرُمَة وَابْن أَبِي لَيْلَى وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْن أَبِي صَالِح وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَعُثْمَان الْبَتِّيُّ وَالْعَنْبَرِيُّ . وَحَكَاهُ أَبُو يَعْلَى الْقَاضِي فِي مُفْرَدَاته رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَهِيَ غَرِيبَة جِدًّا\rوَالثَّالِث . أَنَّ لَهَا السُّكْنَى دُون النَّفَقَة وَهَذَا قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَفُقَهَاء الْمَدِينَة السَّبْعَة وَهُوَ مَذْهَب عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ .\rوَأَسْعَد النَّاس بِهَذَا الْخَبَر مَنْ مَال بِهِ وَأَنَّهُ لَا نَفَقَة لَهَا وَلَا سُكْنَى وَلَيْسَ مَعَ رَدّه حُجَّة تُقَاوِمهُ وَلَا تُقَارِبهُ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : أَمَّا مِنْ طَرِيق الْحُجَّة وَمَا يَلْزَم مِنْهَا فَقَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمَنْ تَابَعَهُ أَصِحّ وَأَرْجَح لِأَنَّهُ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا صَرِيحًا ، فَأَيّ شَيْء يُعَارِض ، هَذَا إِلَّا مِثْله عَنْ النَّبِيّ الَّذِي هُوَ الْمُبَيِّن عَنْ اللَّه مُرَاده ؟ وَلَا شَيْء يَدْفَع ذَلِكَ وَمَعْلُوم أَنَّهُ أَعْلَم بِتَأْوِيلِ قَوْل اللَّه تَعَالَى : { أُسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ } .\rوَأَمَّا قَوْل عُمَر وَمَنْ وَافَقَهُ فَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَمَنْ وَافَقَهُمَا وَالْحُجَّة مَعَهُمْ وَلَوْ لَمْ يُخَالِفهُمْ أَحَد مِنْهُمْ لَمَا قُبِلَ قَوْل الْمُخَالِف لِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّة عَلَى عُمَر وَعَلَى غَيْره . وَلَمْ يَصِحّ عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ : \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة \" فَإِنَّ أَحْمَد أَنْكَرَهُ وَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَلَا . وَلَكِنْ قَالَ : \" لَا نَقْبَل فِي دِينِنَا قَوْل اِمْرَأَة \" وَهَذَا أَمْر يَرُدّهُ الْإِجْمَاع عَلَى قَبُول الْمَرْأَة فِي الرِّوَايَة ، فَأَيّ حُجَّة فِي شَيْء يُخَالِفهُ الْإِجْمَاع ، وَتَرُدّهُ السُّنَّة وَيُخَالِفهُ فِيهِ عُلَمَاء الصَّحَابَة ؟\rوَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق : نَحْنُ نَعْلَم أَنَّ عُمَر لَا يَقُول \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا \" إِلَّا لِمَا هُوَ مَوْجُود فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى ، وَاَلَّذِي فِي الْكِتَاب أَنَّ لَهَا النَّفَقَة إِذَا كَانَتْ حَامِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } وَأَمَّا غَيْر ذَوَات الْحَمْل فَلَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى أَنَّهُنَّ لَا نَفَقَة لَهُنَّ لِاشْتِرَاطِهِ الْحَمْل فِي الْأَمْر بِالْإِنْفَاقِ . آخِر كَلَامه .\rوَاَلَّذِينَ رَدُّوا خَبَر فَاطِمَة هَذَا ظَنُّوهُ مُعَارِضًا لِلْقُرْآنِ ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَا : { أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدكُمْ } وَقَالَ : { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ } وَهَذَا لَوْ كَانَ كَمَا ظَنُّوهُ لَكَانَ فِي السُّكْنَى خَاصَّة ، وَأَمَّا إِيجَاب النَّفَقَة لَهَا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن إِلَّا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَة لَهُنَّ ، كَمَا قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى شَرَطَ فِي وُجُوب الْإِنْفَاق أَنْ يَكُنَّ مِنْ أُولَات الْحَمْل ، وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ حَامِلًا فَلَا نَفَقَة لَهَا ، كَيْف وَإِنَّ الْقُرْآن لَا يَدُلّ عَلَى وُجُوب السُّكْنَى لِمَبْتُوتَةٍ بِوَجْهٍ مَا ؟ فَإِنَّ السِّيَاق كُلّه إِنَّمَا هُوَ فِي الرَّجْعِيَّة .\rيُبَيِّن ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : \" لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ أَمْرًا } وَقَوْله : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } وَهَذَا فِي الْبَائِن مُسْتَحِيل ثُمَّ قَالَ : { أَسْكِنُوهُنَّ } : وَاَللَّاتِي قَالَ فِيهِنَّ : { فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } قَالَ فِيهِنَّ { أَسْكِنُوهُنَّ } و { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ } وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدًّا . وَشُبْهَة مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْآيَة فِي الْبَائِن قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ }\rقَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّجْعِيَّة لَهَا النَّفَقَة حَامِلًا كَانَتْ أَوْ حَائِلًا وَهَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَوْجَبَ نَفَقَتهَا حَامِلًا لَمْ يَدُلّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَة لَهَا إِذَا كَانَتْ حَائِلًا بَلْ فَائِدَة التَّقْيِيد بِالْحَمْلِ التَّنْبِيه عَلَى اِخْتِلَاف جِهَة الْإِنْفَاق بِسَبَبِ الْحَمْل قَبْل الْوَضْع وَبَعْده ، فَقِيلَ الْوَضْع لَهَا النَّفَقَة حَتَّى تَضَعهُ فَإِذَا وَضَعَتْهُ صَارَتْ النَّفَقَة بِحُكْمِ الْإِجَازَة وَرَضَاعَة الْوَلَد ، وَهَذِهِ قَدْ يَقُوم غَيْرهَا مَقَامهَا فِيهِ فَلَا تَسْتَحِقّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى } وَأَمَّا النَّفَقَة حَال الْحَمْل فَلَا يَقُوم غَيْرهَا مَقَامهَا فِيهِ بَلْ هِيَ مُسْتَمِرَّة حَتَّى تَضَعهُ . فَجِهَة الْإِنْفَاق مُخْتَلِفَة . وَأَمَّا الْحَائِل فَنَفَقَتهَا مَعْلُومَة مِنْ نَفَقَة الزَّوْجَات ، فَإِنَّهَا زَوْجَة مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّة فَلَا حَاجَة إِلَى بَيَان وُجُوب نَفَقَتهَا .\rوَأَمَّا الْحَامِل فَلَمَّا اِخْتَلَفَ جِهَة النَّفَقَة عَلَيْهَا قَبْل الْوَضْع وَبَعْده ، ذَكَر سُبْحَانه الْجِهَتَيْنِ وَالسَّبَبَيْنِ وَهَذَا مِنْ أَسْرَار الْقُرْآن وَمَعَانِيه الَّتِي يَخْتَصّ اللَّه بِفَهْمِهَا مَنْ يَشَاء .\rوَأَيْضًا فَلَوْ كَانَ قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } فِي الْبَوَائِنِ لَكَانَ دَلِيلًا ظَاهِرًا عَلَى أَنَّ الْحَائِل الْبَائِن لَا نَفَقَة لَهَا لِاشْتِرَاطِ الْحَمْل فِي وُجُوب الِاتِّفَاق ، وَالْحُكْم الْمُعَلَّق بِالشَّرْطِ يَعْدَم عِنْد عَدَمه ، وَأَمَّا آيَة السُّكْنَى فَلَا يَقُول أَحَد إِنَّهَا مُخْتَصَّة بِالْبَائِنِ لِأَنَّ السِّيَاق يُخَالِفهُ وَيُبَيِّن أَنَّ الرَّجْعِيَّة مُرَادَة مِنْهَا ، فَإِمَّا أَنْ يُقَال : هِيَ مُخْتَصَّة بِالرَّجْعِيَّةِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْكَلَام وَتَتَّحِد الضَّمَائِر وَلَا تَخْتَلِف مُفَسَّرَاتهَا بَلْ يَكُون مُفَسَّر قَوْله { فَأَمْسِكُوهُنَّ } هُوَ مُفَسَّر قَوْله { أَسْكِنُوهُنَّ } وَعَلَى هَذَا فَلَا حُجَّة فِي سُكْنَى الْبَائِن . وَإِمَّا أَنْ يُقَال : هِيَ عَامَّة لِلْبَائِنِ وَالرَّجْعِيَّة وَعَلَى هَذَا فَلَا يَكُون حَدِيث فَاطِمَة مُنَافِيًا لِلْقُرْآنِ بَلْ غَايَته : أَنْ يَكُون مُخَصِّصًا لِعُمُومِهِ وَتَخْصِيص الْقُرْآن بِالسُّنَّةِ جَائِز وَاقِع ، هَذَا لَوْ كَانَ قَوْله { أَسْكِنُوهُنَّ } : عَامًّا ، فَكَيْف وَلَا يَصِحّ فِيهِ الْعُمُوم لِمَا ذَكَرْنَاهُ ؟ وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا نَفَقَة لَك وَلَا سُكْنَى ، وَقَوْله فِي اللَّفْظ الْآخَر : \" إِنَّمَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَة ، رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ ، وَإِسْنَاده صَحِيح . وَفِي لَفْظ لِأَحْمَد \" إِنَّمَا النَّفَقَة وَالسُّكْنَى لِلْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجهَا مَا كَانَتْ عَلَيْهَا الرَّجْعَة ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَة فَلَا نَفَقَة وَلَا سُكْنَى ، وَهَذَا يُبْطِل كُلّ مَا تَأَوَّلُوا بِهِ حَدِيث فَاطِمَة ، فَإِنَّ هَذَا فَتْوَى عَامَّة وَقَضَاء عَامّ فِي حَقّ كُلّ مُطَلَّقَة ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِشَأْنِ فَاطِمَة ذِكْر فِي الْمُبَيِّن لَكَانَ هَذَا اللَّفْظ الْعَامّ مُسْتَقِلًّا بِالْحُكْمِ لَا مُعَارِض لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْقُرْآن لَا يَدُلّ عَلَى خِلَاف هَذَا الْحَدِيث بَلْ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى مُوَافَقَته ، كَمَا قَالَتْ فَاطِمَة : \" بَيْنِي وَبَيْنكُمْ الْقُرْآن \" .\rوَلَمَّا ذُكِرَ لِأَحْمَد قَوْل عُمَر : \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة \" تَبَسَّمَ أَحْمَد وَقَالَ : أَيّ شَيْء فِي الْقُرْآن خِلَاف هَذَا ؟\rوَأَمَّا قَوْله فِي الْحَدِيث \" وَسُنَّة نَبِيّنَا \" فَإِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَإِنْ كَانَ مُسْلِم رَوَاهَا فَقَدْ طَعَنَ فِيهَا الْأَئِمَّة كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْره .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْمَسَائِل : سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل - وَذُكِرَ لَهُ قَوْل عُمَر : \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة \" - قُلْت : أَيَصِحُّ هَذَا عَنْ عُمَر ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَى هَذِهِ الْحِكَايَة الْبَيْهَقِيّ فِي السُّنَن وَالْآثَار عَنْ الْحَاكِم عَنْ اِبْن بَطَّة عَنْ أَبِي حَامِد الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا اللَّفْظ لَا يَثْبُت يَعْنِي قَوْله : \" وَسُنَّة نَبِيّنَا \" وَيَحْيَى بْن آدَم أَحْفَظ مِنْ أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ وَأَثْبَت مِنْهُ ، وَقَدْ تَابِعه قَبِيصَة بْن عُقْبَة ، فَرَوَاهُ عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق مِثْل قَوْل يَحْيَى بْن آدَم سَوَاء وَالْحَسَن بْن عُمَارَة مَتْرُوك وَأَشْعَث بْن سَوَّار ضَعِيف وَرَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم دُون قَوْله : \" وَسُنَّة نَبِيّنَا \" وَالْأَعْمَش أَثْبَت مِنْ أَشْعَث وَأَحْفَظ وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذِهِ اللَّفْظَة أَخْرَجَهَا مُسْلِم فِي صَحِيحه . وَذَهَبَ غَيْره مِنْ الْحُفَّاظ إِلَى أَنَّ قَوْله \" وَسُنَّة نَبِيّنَا \" غَيْر مَحْفُوظَة فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن آدَم وَغَيْره عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق فِي السُّكْنَى دُون هَذِهِ اللَّفْظَة ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عُمَر دُون قَوْله \" وَسُنَّة نَبِيّنَا \" وَإِنَّمَا ذَكَره أَبُو أَحْمَد عَنْ عَمَّار وَأَشْعَث عَنْ الْحُكْم وَحَمَّاد عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ الْأَسْوَد عَنْ عُمَر وَالْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْخَلِيل الْحَضْرَمِيّ عَنْ عُمَر ثُمَّ ذَكَر كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهَا لَا تَثْبُت . فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السُّنَّة مَا يُعَارِض حَدِيث فَاطِمَة كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَاب مَا يُعَارِضهُ . وَفَاطِمَة اِمْرَأَة جَلِيلَة مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة غَيْر مُتَّهَمَة فِي الرِّوَايَة .\rوَمَا يَرْوِيه بَعْص الْأُصُولِيِّينَ : \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا وَسُنَّة نَبِيّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ ؟ \" غَلَط لَيْسَ فِي الْحَدِيث وَإِنَّمَا الَّذِي فِي الْحَدِيث \" حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ؟ \" هَذَا لَفْظ مُسْلِم .\rقَال هُشَيْم عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد : أَنَّهُ ذَكَر عِنْد الشَّعْبِيّ قَوْل عُمَر هَذَا \" حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ ؟ \" فَقَالَ الشَّعْبِيّ ، : اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش ذَات عَقْل وَرَأْي تَنْسَى قَضَاءً قُضِيَ بِهِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : وَكَانَ الشَّعْبِيّ يَأْخُذ بِقَوْلِهَا . وَقَالَ مَيْمُون بْن مِهْرَانَ لِسَعِيدِ بْن الْمُسَيِّب : تِلْكَ اِمْرَأَة فَتَنَتْ النَّاس لَئِنْ كَانَتْ إِنَّمَا أَخَذَتْ بِمَا أَفْتَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَتَنَتْ النَّاس وَإِنَّ لَنَا فِي رَسُول اللَّه أُسْوَة حَسَنَة . ثُمَّ رَدَّ خَبَرهَا بِأَنَّهَا اِمْرَأَة مِمَّا لَا يَقُول بِهِ أَحَد ، وَقَدْ أَخَذَ النَّاس بِرِوَايَةِ مَنْ هُوَ دُون فَاطِمَة وَبِخَبَرِ الْفُرَيْعَة وَهِيَ اِمْرَأَةٌ وَبِحَدِيثِ النِّسَاء كَأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهنَّ مِنْ الصَّحَابِيَّات بَلْ قَدْ اِحْتَجَّ الْعُلَمَاء بِحَدِيثِ فَاطِمَة هَذَا بِعَيْنِهِ فِي أَحْكَام كَثِيرَة .\rمِنْهَا : نَظَرَ الْمَرْأَة إِلَى الرَّجُل وَوَضْعهَا ثِيَابهَا فِي الْخَلْوَة وَجَوَاز الْخِطْبَة عَلَى خِطْبَة الْغَيْر إِذَا لَمْ تُجِبْهُ الْمَرْأَة وَلَمْ يَسْكُن إِلَيْهَا وَجَوَاز نِكَاح الْقُرَشِيَّة لِغَيْرِ الْقُرَشِيّ ، وَنَصِيحَة الرَّجُل لِمَنْ اِسْتَشَارَهُ فِي أَمْر يَعِيب مَنْ اِسْتَشَارَهُ فِيهِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِغِيبَةٍ .\rوَمِنْهَا : الْإِرْسَال بِالطَّلَاقِ فِي الْغَيْبَة .\rوَمِنْهَا : التَّعْرِيض بِخُطْبَةِ الْمُعْتَدَّة الْبَائِن بِقَوْلِهِ \" لَا تَفُوتِينِي بِنَفْسِك \" .\rوَمِنْهَا : اِحْتِجَاج الْأَكْثَرِينَ بِهِ عَلَى سُقُوط النَّفَقَة لِلْمَبْتُوتَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِحَامِلٍ . فَمَا بَال حَدِيثهَا مُحْتَجًّا بِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْكَام دُون سُقُوط السُّكْنَى ؟ فَإِنْ حَفِظَتْهُ فَهُوَ حُجَّة فِي الْجَمِيع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْفُوظًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْتَجّ بِهِ فِي شَيْء . وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم : فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب اِتَّهَمَ حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْسٍ وَقَالَ : \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة \" ؟ قُلْنَا : لَا نَعْرِف أَنَّ عُمَر اِتَّهَمَهَا وَمَا كَانَ فِي حَدِيثهَا مَا تُتَّهَم لَهُ مَا حَدَّثَتْ إِلَّا بِمَا يَجِب ، وَهِيَ اِمْرَأَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهَا شَرَف وَعَقْل وَفَضْل . وَلَوْ رُدَّ شَيْء مِنْ حَدِيثهَا كَانَ إِنَّمَا يُرَدّ مِنْهُ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِالْخُرُوجِ مِنْ بَيْت زَوْجهَا فَلَمْ تَذْكُر هِيَ : لِمَ أُمِرَتْ بِذَلِكَ ؟ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِهِ لِأَنَّهَا اِسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا ، فَأَمَرَتْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهُمْ لِلشَّرِّ بَيْنهَا وَبَيْنهمْ ، فَكَأَنَّهُمْ أَحَبُّوا لَهَا ذِكْر السَّبَب الَّذِي لَهُ أُخْرِجَتْ لِئَلَّا يَذْهَب ذَاهِب إِلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ تَعْتَدّ الْمَبْتُوتَة حَيْثُ شَاءَتْ فِي غَيْر بَيْت زَوْجهَا .\rوَهَذَا الَّذِي ذَكَره الشَّافِعِيّ هُوَ تَأْوِيل عَائِشَة بِعَيْنِهِ ، وَبِهِ أَجَابَتْ مَرْوَان لَمَا اِحْتَجَّ عَلَيْهَا بِالْحَدِيثِ كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَلَكِنَّ هَذَا التَّأْوِيل مِمَّا لَا يَصِحّ دَفْع الْحَدِيث بِهِ مِنْ وُجُوهٍ .\rأَحَدهَا : أَنَّهُ لَيْسَ بِمَذْكُورٍ فِي الْقِصَّة ، وَلَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الْحُكْم قَطّ ، لَا بِاللَّفْظِ وَلَا بِالْمَفْهُومِ ، وَإِنْ كَانَ وَاقِعًا فَتَعْلِيق الْحُكْم بِهِ تَعْلِيقٌ عَلَى وَصْف لَمْ يَعْتَبِرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي لَفْظه قَطّ مَا يَدُلّ عَلَى إِسْقَاط السُّكْنَى بِهِ وَتَرْكٌ لِتَعْلِيقِ الْحُكْم بِالْوَصْفِ الَّذِي اِعْتَبَرَهُ ، وَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْم وَهُوَ عَدَم ثُبُوت الرَّجْعَة .\rالثَّانِي : أَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ فَإِنَّ الْمَرْأَة وَلَوْ اِسْتَطَالَتْ وَلَوْ عَصَتْ بِمَا عَسَى أَنْ تَعْصَى بِهِ لَا يَسْقُط حَقّهَا مِنْ السُّكْنَى ، كَمَا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا بَلْ كَانَ يُسْتَكْرَى لَهَا مِنْ حَقّهَا فِي مَال زَوْجهَا وَتَسْكُن نَاحِيَة . وَقَدْ أَعَاذَ اللَّه فَاطِمَة بِنْت قَيْس مِنْ ظُلْمهَا وَتَعَدِّيهَا إِلَى هَذَا الْحَدّ ، كَيْف وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُعَنِّفهَا بِذَلِكَ وَلَا نَهَاهَا عَنْهُ وَلَا قَالَ لَهَا إِنَّمَا أُخْرِجْت مِنْ بَيْتك بِظُلْمِك لِأَحْمَائِك ؟ بَلْ قَالَ لَهَا : \" إِنَّمَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَة لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَة \" وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الثَّالِث ، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَر لَهَا السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله سَقَطَ حَقّهَا مِنْ السُّكْنَى وَهُوَ سُقُوط حَقّ الزَّوْج مِنْ الرَّجْعَة ، وَجَعَلَ هَذَا قَضَاء عَامًّا لَهَا وَلِغَيْرِهَا ، فَكَيْف يُعْدَل عَنْ هَذَا الْوَصْف إِلَى وَصْف لَوْ كَانَ وَاقِعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِير فِي الْحُكْم أَصْلًا ؟ وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيّ فِي مُسْنَده هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِيهِ : \" يَا اِبْنَة قَيْس إِنَّمَا لَك السُّكْنَى وَالنَّفَقَة مَا كَانَ لِزَوْجِك عَلَيْك الرَّجْعَة \" وَرَوَاهُ الْأَثْرَم فَأَيْنَ التَّعْلِيل بِسَلَاطَةِ اللِّسَان مَعَ هَذَا الْبَيَان ؟ ثُمَّ لَوْ كَانَ ذَلِكَ صَحِيحًا لَمَا اِحْتَاجَ عُمَر فِي رَدّه إِلَى قَوْله : \" لَا نَدَع كِتَاب رَبّنَا لِقَوْلِ اِمْرَأَة \" بَلْ كَانَ يَقُول : لَمْ يُخْرِجهَا مِنْ السُّكْنَى إِلَّا بَذَاؤُهَا وَسَلَطُهَا ، وَلَمْ يُعَلِّلهَا بِانْفِرَادِ الْمَرْأَة بِهِ ، وَقَدْ كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقِف أَحْيَانًا فِي اِنْفِرَاد بَعْض الصَّحَابَة ، كَمَا طَلَب مِنْ أَبِي مُوسَى شَاهِدًا عَلَى رِوَايَته وَغَيْره . وَقَدْ أَنْكَرَتْ فَاطِمَة عَلَى مَنْ أَنْكَرَ عَلَيْهَا ، وَرَدَّتْ عَلَى مَنْ رَدَّ عَلَيْهَا ، وَانْتَصَرَتْ لِرِوَايَتِهَا وَمَذْهَبهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .\rوَقَدْ قَضَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ \" أَنْ لَا بَيْت لَهَا عَلَيْهِ وَلَا قُوت \" وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة نَصّ لَكَانَ الْقِيَاس يَقْتَضِي سُقُوط النَّفَقَة وَالسُّكْنَى ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تَجِب فِي مُقَابَلَة التَّمْكِين مِنْ الِاسْتِمْتَاع ، وَالْبَائِن قَدْ فُقِدَ فِي حَقّهَا ذَلِكَ ، وَلِهَذَا وَجَبَتْ لِلرَّجْعِيَّةِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا ، وَأَمَّا الْبَائِن فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاع بِهَا إِلَّا بِمَا يَصِل بِهِ إِلَى الْأَجْنَبِيَّة وَحَبْسهَا لِعِدَّتِهِ لَا يُوجِب نَفَقَة كَمَا لَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، وَكَالْمُلَاعَنَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":159},{"id":2726,"text":"1949 - O( لَقَدْ عَابَتْ ذَلِكَ )\r: أَيْ قَوْل فَاطِمَة بِأَنَّهُ لَا نَفَقَة وَلَا سُكْنَى لِلْمُطَلَّقَةِ الْبَائِن\r( فِي مَكَان وَحْشٍ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة بَعْدهَا شِين مُعْجَمَة أَيْ خَال لَيْسَ بِهِ أَنِيس\r( فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا )\r: أَيْ فِي الِانْتِقَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .\r( أَلَم تَرَيْ )\r: بِحَذْفِ النُّون\r( إِلَى قَوْل فَاطِمَة )\r: أَيْ بِنْت قَيْس\r( قَالَتْ )\r: أَيْ عَائِشَة\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لَا خَيْر لَهَا )\r: أَيْ لِفَاطِمَة فِي ذِكْر ذَلِكَ : فَإِنَّهَا تَذْكُر عَلَى وَجْه يَقَع النَّاس فِي الْخَطَأ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ .\r( إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ )\r: أَيْ اِنْتِقَالهَا مِنْ مَسْكَن الزَّوْج . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ .","part":5,"page":160},{"id":2727,"text":"1950 - O( طَلَّقَ بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَكَم )\r: هِيَ بِنْت أَخِي مَرْوَان وَاسْمهَا عَمْرَة\r( فَانْتَقَلَهَا )\r: أَيْ نَقَلَهَا مِنْ مَسْكَنهَا الَّذِي طَلَقَتْ فِيهِ\r( وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة )\r: أَيْ يَوْمَئِذٍ مِنْ قِبَل مُعَاوِيَة وَوَلِيَ الْخِلَافَة بَعْد ذَلِكَ\r( وَارْدُدْ الْمَرْأَة )\r: أَيْ عَمْرَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن\r( إِلَى بَيْتهَا )\r: أَيْ الَّذِي طَلَقَتْ فِيهِ\r( فَقَالَ مَرْوَان فِي حَدِيث سُلَيْمَان أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن غَلَبَنِي )\r: وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور إِلَى يَحْيَى بْن سَعِيد ، وَهُوَ الَّذِي فَصَلَ بَيْن حَدِيثَيْ شَيْخَيْهِ فَسَاقَ مَا اِتَّفَقَا عَلَيْهِ ثُمَّ بَيَّنَ لَفْظ سُلَيْمَان وَحْده وَلَفْظ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَحْده وَقَوْل مَرْوَان إِنَّ عَبْد الرَّحْمَن غَلَبَنِي أَيْ لَمْ يُطِعْنِي فِي رَدّهَا إِلَى بَيْتهَا ، وَقِيلَ مُرَاده غَلَبَنِي بِالْحُجَّةِ ؛ لِأَنَّهُ اِحْتَجَّ بِالشَّرِّ الَّذِي كَانَ بَيْنهمَا كَذَا فِي الْفَتْح\r( لَا يَضُرّك أَنْ لَا تَذْكُر حَدِيث فَاطِمَة )\r: لِأَنَّهُ لَا حُجَّة فِيهِ لِجَوَازِ اِنْتِقَال الْمُطَلَّقَة مِنْ مَنْزِلهَا بِغَيْرِ سَبَب . وَقَالَ فِي الْكَوَاكِب : كَانَ لِعِلَّةٍ وَهُوَ أَنَّ مَكَانهَا كَانَ وَحْشًا مَخُوفًا عَلَيْهَا أَوْ لِأَنَّهَا كَانَتْ لَسِنَة اِسْتَطَالَتْ عَلَى أَحْمَائِهَا كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيّ\r( فَقَالَ مَرْوَان إِنْ كَانَ بِك الشَّرّ )\r: أَيْ إِنْ كَانَ عِنْدك أَنَّ سَبَب خُرُوج فَاطِمَة مَا وَقَعَ بَيْنهَا وَبَيْن أَقَارِب زَوْجهَا مِنْ الشَّرّ فَهَذَا السَّبَب مَوْجُود ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ\r( فَحَسْبُك )\r: أَيْ فَيَكْفِيك\r( مَا كَانَ بَيْن هَذَيْنِ )\r: أَيْ عَمْرَة وَزَوْجهَا يَحْيَى ، وَهَذَا مَصِير مِنْ مَرْوَان إِلَى الرُّجُوع عَنْ رَدّ خَبَر فَاطِمَة فَقَدْ كَانَ أَنْكَرَ الْخُرُوج مُطْلَقًا كَمَا مَرَّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْجَوَاز بِشَرْطِ وُجُود عَارِض يَقْتَضِي جَوَاز خُرُوجهَا مِنْ مَنْزِل الطَّلَاق . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا .","part":5,"page":161},{"id":2728,"text":"1951 - O( فَدُفِعْت )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَجْهُول\r( تِلْكَ اِمْرَأَة فَتَنَتْ النَّاس )\r: أَيْ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيث عَلَى وَجْه يَقَع النَّاس فِي الْخَطَأ\r( كَانَتْ لَسِنَة )\r: بِكَسْرِ السِّين أَيْ كَانَتْ تَأْخُذ النَّاس وَتَجْرَحهُمْ بِلِسَانِهَا\r( فَوُضِعَتْ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ أَيْ أُخْرِجَتْ مِنْ بَيْت زَوْجهَا وَجُعِلَتْ كَالْوَدِيعَةِ عِنْد اِبْن أُمّ مَكْتُوم . وَهَذَا الْأَثَر سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":162},{"id":2730,"text":"1952 - O( طُلِّقَتْ )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَتَشْدِيد اللَّام\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث تَطْلِيقَات أَوْ ثَلَاث مَرَّات\r( تَجُدّ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَضَمَّ الْجِيم بَعْدهَا دَال مُهْمَلَة أَيْ تَقْطَع ثَمَر نَخْلهَا\r( لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ\r( أَوْ )\r: لِلتَّنْوِيعِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْه اِسْتِدْلَال أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيث فِي أَنَّ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي الطَّلَاق أَنْ تَخْرُجَ بِالنَّهَارِ هُوَ أَنَّ جِدَاد النَّخْل فِي غَالِب الْعُرْف لَا يَكُون إِلَّا نَهَارًا وَقَدْ نُهِيَ عَنْ جِدَاد اللَّيْل ، وَنَخْل الْأَنْصَار قَرِيب مِنْ دُورهمْ ، فَهِيَ إِذَا خَرَجَتْ بُكْرَة لِلْجِدَادِ أَمْكَنَهَا أَنْ تُمْسِيَ فِي بَيْتهَا لِقُرْبِ الْمَسَافَة ، وَهَذَا فِي الْمُعْتَدَّة مِنْ التَّطْلِيقَات الثَّلَاث ، فَأَمَّا الرَّجْعِيَّة فَإِنَّهَا لَا تَخْرُج لَيْلًا وَلَا نَهَارًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَخْرُج الْمَبْتُوتَة لَيْلًا وَلَا نَهَارًا كَالرَّجْعِيَّةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : تَخْرُج نَهَارًا وَلَا تَخْرُج لَيْلًا عَلَى ظَاهِر الْحَدِيث اِنْتَهَى قَالَ الْقَارِي : تَعْلِيل لِلْخُرُوجِ وَيُعْلَم مِنْهُ أَنَّهُ لَوْلَا التَّطَوُّع لَمَا جَازَ لَهَا الْخُرُوج ، أَوْ لِلتَّنْوِيعِ بِأَنْ يُرَاد بِالتَّصَدُّقِ الْفَرْض وَبِالْخَيْرِ التَّطَوُّع وَالْهَدِيَّة وَالْإِحْسَان إِلَى الْجَار ، يَعْنِي أَنْ يَبْلُغ مَالُك نِصَابًا فَتُؤَدِّي زَكَاته وَإِلَّا فَافْعَلِي مَعْرُوفًا مِنْ التَّصَدُّق وَالتَّقَرُّب وَالتَّهَادِي . وَفِيهِ أَنَّ حِفْظ الْمَال وَاقْتِنَاءَهُ لِفِعْلِ الْمَعْرُوف مُرَخَّص اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":163},{"id":2732,"text":"1953 - O{ وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ }\r: أَيْ يَتْرُكُونَ\r{ أَزْوَاجًا وَصِيَّة }\r: بِالنَّصْبِ أَيْ فَلْيُوصُوا وَصِيَّة . وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْكُمْ وَصِيَّة\r{ مَتَاعًا }\r: أَيْ مَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا ، وَهُوَ نَفَقَة سَنَة لِطَعَامِهَا وَكِسْوَتهَا وَسُكْنَاهَا وَمَا تَحْتَاج إِلَيْهِ\r{ غَيْر إِخْرَاج }\r: حَال أَيْ غَيْر مُخْرَجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ قَوْل عِكْرِمَة وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":164},{"id":2733,"text":"Oقَالَ أَهْل اللُّغَة : الْإِحْدَاد وَالْحِدَاد مُشْتَقّ مِنْ الْحَدّ وَهُوَ الْمَنْع لِأَنَّهَا تُمْنَع الزِّينَة وَالطِّيب ، يُقَال أَحَدَّتْ الْمَرْأَة تُحِدّ إِحْدَادًا ، وَحَدَّتْ تَحُدّ بِضَمِّ الْحَاء وَتَحِدّ بِكَسْرِهَا حَدًّا .\rكَذَا قَالَ الْجُمْهُور إِنَّهُ يُقَال أَحَدَّتْ وَحَدَّتْ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : لَا يُقَال إِلَّا أَحَدَّتْ رُبَاعِيًّا ، وَيُقَال اِمْرَأَة حَادٌّ وَلَا يُقَال حَادَّةٌ . وَأَمَّا الْإِحْدَاد فِي الشَّرْع فَهُوَ تَرْكُ الطِّيب وَالزِّينَة .","part":5,"page":165},{"id":2734,"text":"1954 - O( عَلَى أُمّ حَبِيبَة )\r: أَيْ بِنْت أَبِي سُفْيَان أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( فَدَعَتْ بِطِيبٍ )\r: أَيْ طَلَبَتْ طِيبًا\r( فِيهِ صُفْرَة خَلُوق )\r: عَلَى وَزْن صَبُور ضَرْب مِنْ الطِّيب ، وَهُوَ إِمَّا مَجْرُور عَلَى إِضَافَة صُفْرَة إِلَيْهِ ، أَوْ مَرْفُوع عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِصُفْرَة\r( ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيْهَا )\r: أَيْ بِجَانِبَيْ وَجْه نَفْسهَا وَهُمَا جَانِبَا الْوَجْه فَوْق الذَّقَن إِلَى مَا دُون الْأُذُن\r( لَا يَحِلّ )\r: أَيْ لَا يَجُوز\r( لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْوَصْف بِالْإِيمَانِ إِشْعَار بِالتَّعْلِيلِ وَأَنَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَبِعِقَابِهِ لَا يَجْتَرِئ عَلَى مِثْله مِنْ الْعِظَام\r( أَنْ تُحِدّ )\r: بِضَمِّ الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة مِنْ الْإِحْدَاد أَوْ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّة وَضَمّ الْحَاء وَكَسْرهَا أَيْ أَنْ تَمْنَع نَفْسهَا مِنْ الزِّينَة وَتَتْرُك الطِّيب\r( إِلَّا عَلَى زَوْج أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب الْإِحْدَاد عَلَى الْمُعْتَدَّة مِنْ وَفَاة زَوْجهَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة ، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي تَفْصِيله ، فَيَجِبُ عَلَى كُلّ مُعْتَدَّة عَنْ وَفَاة سَوَاء الْمَدْخُول بِهَا وَغَيْره وَالصَّغِيرَة وَالْكَبِيرَة وَالْبِكْر وَالثَّيِّب وَالْحُرَّة وَالْأَمَة وَالْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَأَبُو ثَوْر وَبَعْض الْمَالِكِيَّة : لَا يَجِب عَلَى الزَّوْجَة الْكِتَابِيَّة بَلْ يَخْتَصّ بِالْمُسْلِمَةِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِن بِاَللَّهِ فَخَصَّهُ بِالْمُؤْمِنَةِ . وَدَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ الْمُؤْمِن هُوَ الَّذِي يَسْتَثْمِر خِطَاب الشَّارِع وَيَنْتَفِع بِهِ وَيَنْقَاد لَهُ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة أَيْضًا : لَا إِحْدَاد عَلَى الصَّغِيرَة وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الْأَمَة . وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا إِحْدَاد عَلَى أُمّ الْوَلَد وَلَا عَلَى الْأَمَة إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهُمَا سَيِّدهمَا ، وَلَا عَلَى الزَّوْجَة الرَّجْعِيَّة . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَة ثَلَاثًا ، فَقَالَ عَطَاء وَرَبِيعَة وَمَالِكٌ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُنْذِر : لَا إِحْدَاد عَلَيْهَا قَالَ : وَقَالَ الْحَكَم وَأَبُو حَنِيفَة وَالْكُوفِيُّونَ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد : عَلَيْهَا الْإِحْدَاد اِنْتَهَى .","part":5,"page":166},{"id":2735,"text":"1955 - O( حِين تُوُفِّيَ أَخُوهَا )\r: سُمِّيَ فِي بَعْضِ الْمُوَطَّآت عَبْد اللَّه ، وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أَبِي مُصْعَب ، وَإِنَّ الْمَعْرُوف أَنَّ عَبْد اللَّه بْن جَحْش قُتِلَ بِأُحُدٍ شَهِيدًا وَزَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة يَوْمَئِذٍ طِفْلَة ، فَيَسْتَحِيل أَنْ تَكُون دَخَلْت عَلَى زَيْنَب بِنْت جَحْش فِي تِلْكَ الْحَالَة ، وَأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون عُبَيْد اللَّه الْمُصَغَّر ، فَإِنَّ دُخُول زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة عِنْد بُلُوغ الْخَبَر إِلَى الْمَدِينَة بِوَفَاتِهِ كَانَ وَهِيَ مُمَيِّزَة ، أَوْ الْمَيِّت كَانَ أَخَا زَيْنَب بِنْت جَحْش مِنْ أُمّهَا أَوْ مِنْ الرَّضَاعَة كَذَا فِي الْفَتْح .","part":5,"page":167},{"id":2736,"text":"1956 - O( قَالَتْ زَيْنَب وَسَمِعْت أُمِّي أُمّ سَلَمَة )\r: هَذَا هُوَ الْحَدِيث الثَّالِث ، وَأُمّ سَلَمَة بَدَل مِنْ أُمِّي\r( إِنَّ اِبْنَتِي تُوُفِّيَ زَوْجهَا عَنْهَا )\r: وَاسْمه الْمُغِيرَة الْمَخْزُومِيّ\r( وَقَدْ اِشْتَكَتْ عَيْنهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ عَيْنَيْهَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَجُوز فِيهِ وَجْهَانِ ضَمّ النُّون عَلَى الْفَاعِلِيَّة عَلَى أَنْ تَكُون الْعَيْن هِيَ الْمُشْتَكِيَة وَفَتْحهَا عَلَى أَنْ يَكُون فِي اِشْتَكَتْ ضَمِير الْفَاعِل ، وَهِيَ الْمَرْأَة وَرَجَّحَ هَذَا ، وَوَقَعَ فِي بَعْض الرِّوَايَات عَيْنَاهَا يَعْنِي وَهُوَ يُرَجِّح الضَّمّ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي مُسْلِم ، وَعَلَى الضَّمّ اِقْتَصَرَ النَّوَوِيّ ، وَهُوَ الْأَرْجَح ، وَاَلَّذِي رَجَّحَ الْأَوَّل هُوَ الْمُنْذِرِيُّ\r( نَكْحُلُهَا )\r: بِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة وَبِضَمِّ الْحَاء ، وَفِي بَعْض النُّسَخ أَفَنَكْحُلُهَا بِذِكْرِ الْهَمْزَة وَفِي بَعْضهَا أَفَتَكْحُلُهَا بِتَاءِ التَّأْنِيث وَالضَّمِير الْبَارِز إِلَيْهَا أَوْ إِلَى عَيْنهَا\r( لَا )\r: أَيْ لَا تَكْحُلُهَا\r( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا )\r: أَيْ قَالَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\r( كُلّ ذَلِكَ )\r: بِالنَّصْبِ\r( يَقُول لَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : صِفَة مُؤَكِّدَة لِقَوْلِهِ ثَلَاثًا . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الِاكْتِحَال عَلَى الْحَادَّة سَوَاء اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ أَمْ لَا . وَجَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر فِي الْمُوَطَّإِ وَغَيْره فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة : اِجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ . وَوَجْه الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَحْتَجْ إِلَيْهِ لَا يَحِلّ لَهَا ، وَإِنْ اِحْتَاجَتْ لَمْ يَجُزْ بِالنَّهَارِ وَيَجُوز بِاللَّيْلِ ، مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكه ، فَإِنْ فَعَلَتْهُ مَسَحَتْهُ بِالنَّهَارِ إِنَّمَا هِيَ أَيْ الْعِدَّة الشَّرْعِيَّة\r( أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى حِكَايَة لَفْظ الْقُرْآن .\rقَالَ الْحَافِظ : وَلِبَعْضِهِمْ بِالرَّفْعِ وَهُوَ وَاضِح\r( تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَالْعَيْن وَتُسَكَّنُ وَهِيَ رَوْث الْبَعِير\r( عَلَى رَأْس الْحَوْل )\r: أَيْ فِي أَوَّل السَّنَة\r( قَالَ حُمَيْدٌ )\r: هُوَ اِبْن نَافِع رَاوِي الْحَدِيث ، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَبْدُوء بِهِ\r( وَمَا تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ )\r: أَيْ بَيِّنِي لِي الْمُرَاد بِهَذَا الْكَلَام الَّذِي خُوطِبَتْ بِهِ هَذِهِ الْمَرْأَة .\r( دَخَلْت حِفْشًا )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْفَاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة أَيْ بَيْتًا صَغِيرًا حَقِيرًا قَرِيب السُّمْك\r( وَلَمْ تَمَسّ )\r: بِفَتْحِ التَّاء الْفَوْقِيَّة وَالْمِيم\r( حَتَّى تَمُرَّ بِهَا سَنَة )\r: أَيْ مِنْ وَفَاة زَوْحهَا\r( ثُمَّ تُؤْتَى )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَالِثَة\r( بِدَابَّةٍ )\r: بِالتَّنْوِينِ قَالَ فِي الْقَامُوس : مَا دَبَّ مِنْ الْحَيَوَان وَغَلَبَ عَلَى مَا يُرْكَب وَيَقَع عَلَى الْمُذَكَّر\r( حِمَار )\r: بِالتَّنْوِينِ وَالْجَرّ عَلَى الْبَدَل\r( أَوْ شَاة أَوْ طَائِر )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ ، وَإِطْلَاق الدَّابَّة عَلَيْهِمَا بِطَرِيقِ الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة كَمَا مَرَّ\r( فَتَفْتَضّ بِهِ )\r: بِفَاءٍ فَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة فَفَاء ثَانِيَة فَفَوْقِيَّة أُخْرَى فَضَاد مُعْجَمَة مُشَدَّدَة . قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : سَأَلْت الْحِجَازَيْنِ عَنْ الِافْتِضَاض فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُعْتَدَّة كَانَتْ لَا تَمَسّ مَاء وَلَا تُقَلِّم ظُفْرًا وَلَا تُزِيل شَعْرًا ثُمَّ تَخْرُج بَعْد الْحَوْل بِأَقْبَح مَنْظَر ثُمَّ تَفْتَضّ أَيْ تَكْسِر مَا هِيَ فِيهِ مِنْ الْعِدَّة بِطَائِر تَمْسَح بِهِ قُبُلهَا وَتَنْبِذهُ فَلَا يَكَاد يَعِيش بَعْد مَا تَفْتَضّ بِهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مِنْ فَضَّضْت الشَّيْء إِذَا كَسَرْته وَفَرَّقْتهُ أَيْ أَنَّهَا كَانَتْ تَكْسِر مَا كَانَتْ فِيهِ مِنْ الْحِدَاد بِتِلْكَ الدَّابَّة . قَالَ الْأَخْفَش : مَعْنَاهُ تَتَنَظَّف بِهِ ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْفِضَّة تَشْبِيهًا لَهُ بِنَقَائِهَا وَبَيَاضهَا ، وَقِيلَ تَمْسَح بِهِ ثُمَّ تَفْتَضّ أَيْ تَغْتَسِل بِالْمَاءِ الْعَذْب حَتَّى تَصِير بَيْضَاء نَقِيَّة كَالْفِضَّةِ . وَقَالَ الْخَلِيل : الْفَضِيض الْمَاء الْعَذْب يُقَال اِفْتَضَضْت أَيْ اِغْتَسَلَتْ بِهِ ، كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فَقَلَّمَا تَفْتَضّ بِشَيْءٍ )\r: أَيْ مِمَّا ذُكِرَ\r( إِلَّا مَاتَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الشَّيْء\r( فَتُعْطَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَتَرْمِي بِهَا )\r: فِي رِوَايَة اِبْن الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِك : فَتَرْمِي بِهَا أَمَامهَا فَيَكُون ذَلِكَ إِحْلَالًا لَهَا . وَفِي رِوَايَة اِبْن وَهْب : مِنْ وَرَاء ظَهْرهَا . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( ثُمَّ تُرَاجِع بَعْدُ )\r: أَيْ بَعْد مَا ذِكْر مِنْ الِافْتِضَاض وَالرَّمْي\r( مِنْ طِيب أَوْ غَيْره )\r: مِمَّا كَانَتْ مَمْنُوعَة مِنْهُ فِي الْعِدَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":168},{"id":2738,"text":"1957 - O( أَنَّ الْفُرَيْعَة )\r: بِضَمِّ فَاءَ وَفَتْح رَاء\r( بِنْت مَالِك بْن سِنَان )\r: بِكَسْرِ أَوَّله\r( وَهِيَ )\r: أَيْ الْفُرَيْعَة\r( أَخْبَرْتهَا )\r: أَيْ أَخْبَرْت الْفُرَيْعَة زَيْنَب\r( تَسْأَلهُ )\r: حَال\r( فِي بَنِي خُدْرَة )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة أَبُو قَبِيلَة\r( فِي طَلَب أَعْبُد )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون فَضَمّ جَمْع عَبْد\r( أَبَقُوا )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ هَرَبُوا\r( بِطَرَفِ الْقَدُّوم )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الدَّال وَتَخْفِيفهَا أَيْضًا مَوْضِع عَلَى سِتَّة أَمْيَال مِنْ الْمَدِينَة\r( وَلَا نَفَقَة )\r: بِالْجَرِّ أَيْ وَلَا فِي نَفَقَة\r( فِي الْحُجْرَة )\r: أَيْ الْحُجْرَة الشَّرِيفَة\r( أَوْ فِي الْمَسْجِد )\r: أَيْ النَّبَوِيّ ، وَهُوَ مَسْجِد الْمَدِينَة\r( دَعَانِي )\r: أَيْ دَعَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَوْ أَمَرَنِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَمَرَ بِي ، وَالشَّكّ مِنْ الْفُرَيْعَة\r( فَدُعِيت لَهُ )\r: أَيْ نُودِيت وَطُلِبْت عِنْده\r( فَرَدَدْت عَلَيْهِ )\r: أَيْ أَعَدْت عَلَيْهِ مَا قُلْته سَابِقًا\r( فَقَالَ اُمْكُثِي )\rبِضَمِّ الْكَاف أَيْ تَوَقَّفِي وَاثْبُتِي\r( فِي بَيْتك )\r: أَيْ الَّذِي كُنْت فِيهِ\r( حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب )\r: أَيْ الْعِدَّة الْمَكْتُوب عَلَيْهَا أَيْ الْمَفْرُوضَة\r( أَجَله )\r: أَيْ مُدَّته . وَالْمَعْنَى حَتَّى تَنْقَضِي الْعِدَّة وَسُمِّيَتْ الْعِدَّة كِتَابًا ؛ لِأَنَّهَا فَرِيضَة مِنْ اللَّه تَعَالَى قَالَ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ } أَيْ فُرِضَ ، وَهُوَ اِقْتِبَاس مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله } وَنَظَائِر الِاقْتِبَاس فِي الْأَخْبَار كَثِيرَة ، وَلَا عِبْرَة لِقَوْلِ مَنْ كَرِهَهُ ، كَمَا بَسَطَهُ السُّيُوطِي فِي الْإِتْقَان\r( فَلَمَّا كَانَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ )\r: أَيْ خِلَافَة عُثْمَان بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَة مَالِك فَلَمَّا كَانَ أَمْر عُثْمَان\r( فَاتَّبَعَهُ وَقَضَى بِهِ )\r: أَيْ اِتَّبَعَ عُثْمَان مَا أَخْبَرْتهُ بِهِ وَحَكَمَ بِهِ .\rقَالَ الْعَلَّامَة الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : قَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ فُرَيْعَة عَلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا تَعْتَدّ فِي الْمَنْزِل الَّذِي بَلَغَهَا نَعْيُ زَوْجهَا وَهِيَ فِيهِ ، وَلَا تَخْرُج مِنْهُ إِلَى غَيْره . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ . وَقَدْ أَخْرَجَ ذَلِكَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عُمَر وَعُثْمَان وَابْن عُمَر ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ أَكْثَر أَصْحَاب اِبْن مَسْعُود وَالْقَاسِم بْنُ مُحَمَّد وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء ، وَأَخْرَجَهُ حَمَّاد عَنْ اِبْن سِيرِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابهمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد . قَالَ وَحَدِيث فُرَيْعَة لَمْ يَأْتِ مَنْ خَالَفَهُ بِمَا يَنْتَهِضُ لِمُعَارَضَتِهِ فَالتَّمَسُّك بِهِ مُتَعَيَّن . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":5,"page":169},{"id":2739,"text":"Oلِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا إِلَى مَكَان آخَر . وَبَوَّبَ النَّسَائِيُّ بِقَوْلِهِ بَاب الرُّخْصَة لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا أَنْ تَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ .","part":5,"page":170},{"id":2740,"text":"1958 - O( نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة )\r: الْأُولَى وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ بِالْمَعْرُوفِ }\r( عِدَّتهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا\r( عِنْد أَهْلهَا )\r: الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الثَّانِيَة وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل غَيْر إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف }\r( فَتَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ )\r: لِأَنَّ السُّكْنَى تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ ، فَلَمَّا نُسِخَ الْحَوْل بِأَرْبَعَةِ الْأَشْهُر وَالْعَشْر نُسِخَتْ السُّكْنَى أَيْضًا\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الْمَنْسُوخ حُكْمه\r( قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { غَيْر إِخْرَاج } )\r: فَهَذِهِ الْآيَة الثَّانِيَة الَّتِي فِيهَا غَيْر إِخْرَاج مَنْسُوخ بِالْآيَةِ الْأُولَى\r( قَالَ عَطَاء )\r: أَيْضًا\r( إِنْ شَاءَتْ )\r: الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا\r( اِعْتَدَّتْ عِنْد أَهْله )\r: أَيْ أَهْل زَوْجهَا ، وَلَفْظ الْبُخَارِيّ عِنْد أَهْلهَا\r( وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتهَا )\r: أَيْ الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل }\r( وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ )\r: مِنْ بَيْت زَوْجهَا\r( ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاث )\r: فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَهُنَّ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد فَلَهُنَّ الثُّمُن }\r( فَنَسَخَ السُّكْنَى )\r: كَمَا نَسَخَتْ آيَة الْخُرُوج وَهِيَ { فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ } وُجُوب الِاعْتِدَاد عِنْد أَهْل الزَّوْج\r( تَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ )\r: وَزَادَ الْبُخَارِيّ : وَلَا سُكْنَى لَهَا .\rقَالَ الْعَيْنِيُّ : وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة : إِنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا لَا سُكْنَى لَهَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ كَالنَّفَقَةِ وَأَظْهَرهُمَا الْوُجُوب وَمَذْهَب مَالِك أَنَّ لَهَا السُّكْنَى إِذَا كَانَتْ الدَّار مِلْكًا لِلْمَيِّتِ اِنْتَهَى . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور أَخْبَرَنَا رَوْح حَدَّثَنَا شِبْل عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } قَالَ : كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّة تَعْتَدّ عِنْد أَهْل زَوْجهَا وَاجِب فَأَنْزَلَ اللَّه { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا } وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل غَيْر إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوف } .\rقَالَ : جَعَلَ اللَّه لَهَا تَمَام السُّنَّة سَبْعَة أَشْهُر وَعِشْرِينَ لَيْلَة وَصِيَّة إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتهَا ، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ ، وَهُوَ قَوْل اللَّه { غَيْر إِخْرَاج فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ } فَالْعِدَّة كَمَا هِيَ وَاجِب عَلَيْهَا . زَعَمَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِد . وَقَالَ عَطَاء : قَالَ اِبْن عَبَّاس : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة عِدَّتهَا عِنْد أَهْلهَا فَتَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ . وَقَوْل اللَّه { غَيْر إِخْرَاج } قَالَ عَطَاء : إِنْ شَاءَتْ اِعْتَدَّتْ عِنْد أَهْله وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتهَا وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّه { فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ } قَالَ عَطَاء : ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاث فَنَسَخَ السُّكْنَى فَتَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَا سُكْنَى لَهَا .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : قَالَ اِبْن بَطَّال : ذَهَبَ مُجَاهِد إِلَى أَنَّ الْآيَة وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا } نَزَلَتْ قَبْل الْآيَة الَّتِي فِيهَا { وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل غَيْر إِخْرَاج } ، كَمَا هِيَ قَبْلهَا فِي التِّلَاوَة ، وَكَانَ الْحَامِل لَهُ عَلَى ذَلِكَ اِسْتِشْكَال أَنْ يَكُون النَّاسِخ قَبْل الْمَنْسُوخ ، فَرَأَى أَنَّ اِسْتِعْمَالهمَا مُمْكِن بِحُكْمٍ غَيْر مُتَدَافِع لِجَوَازِ أَنْ يُوجِب اللَّه عَلَى الْمُعْتَدَّة تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ، وَيُوجِب عَلَى أَهْلهَا أَنْ تَبْقَى عِنْدهمْ سَبْعَة أَشْهُر وَعِشْرِينَ لَيْلَة تَمَام الْحَوْل إِنْ أَقَامَتْ عِنْدهمْ . قَالَ : وَهُوَ قَوْل لَمْ يَقُلْهُ أَحَد مِنْ الْمُفَسِّرِينَ غَيْره وَلَا تَابَعَهُ عَلَيْهَا مِنْ الْفُقَهَاء أَحَد بَلْ أَطْبَقُوا عَلَى أَنَّ آيَة الْحَوْل مَنْسُوخَة وَأَنَّ السُّكْنَى تَبَعٌ لِلْعِدَّةِ فَلَمَّا نُسِخَ الْحَوْل فِي الْعِدَّة بِالْأَرْبَعَةِ أَشْهُر وَعَشْر نُسِخَتْ السُّكْنَى أَيْضًا .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء أَنَّ الْعِدَّة بِالْحَوْلِ نُسِخَتْ إِلَى أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي قَوْله : { غَيْر إِخْرَاج } فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ نُسِخَ أَيْضًا .\rوَرَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فَذَكَرَ حَدِيث الْبَاب قَالَ وَلَمْ يُتَابَع عَلَى ذَلِكَ وَلَا قَالَ أَحَد مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِهِ فِي مُدَّة الْعِدَّة ، بَلْ رَوَى اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِد فِي قَدْرهَا مِثْل مَا عَلَيْهِ النَّاس فَارْتَفَعَ الْخِلَاف ، وَاخْتَصَّ مَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِد وَغَيْره بِمُدَّةِ السُّكْنَى عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا شَاذٌّ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَحَاصِل كَلَام مُجَاهِد أَنَّهُ جَعَلَ عَلَى الْمُعْتَدَّة تَرَبُّص أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ، وَأَوْجَبَ عَلَى أَهْلهَا أَنْ تَبْقَى عِنْدهمْ سَبْعَة أَشْهُر وَعِشْرِينَ لَيْلَة تَمَام الْحَوْل .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ أَيْضًا : قَالَ مُجَاهِد : إِنَّ الْعِدَّة الْوَاجِبَة : \" أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا وَتَمَام السَّنَة بِاخْتِيَارِهَا بِحِسَابِ الْوَصِيَّة ، فَإِنْ شَاءَتْ قَبِلَتْ الْوَصِيَّة وَتَعْتَدّ إِلَى الْحَوْل ، وَإِنْ شَاءَتْ اِكْتَفَتْ بِالْوَاجِبِ . وَيُقَال : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ الْعِدَّة إِلَى تَمَام السَّنَة وَاجِبَة ، وَأَمَّا السُّكْنَى عِنْد زَوْجهمَا فَفِي الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر وَالْعَشْر وَاجِبَة ، وَفِي التَّمَام بِاخْتِيَارِهَا ، وَلَفْظه : فَالْعِدَّة كَمَا هِيَ وَاجِب عَلَيْهَا . يُؤَيِّد هَذَا الِاحْتِمَال ، وَحَاصِله أَنَّهُ لَا يَقُوم بِالنَّسْخِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَفِي جَامِع الْبَيَان فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّة لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْل غَيْر إِخْرَاج } يَعْنِي وَحَقّ الْمُتَوَفَّى أَنْ يُوصُوا قَبْل أَنْ يَحْتَضِرُوا بِأَنْ تُمَتَّع أَزْوَاجهمْ بَعْدهمْ حَوْلًا كَامِلًا ، وَيُنْفَق عَلَيْهِنَّ مِنْ تَرِكَته غَيْر مُخْرَجَات مِنْ مَسَاكِنهنَّ ، وَهَذَا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَتْ الْمُدَّة بِقَوْلِهِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا وَالنَّفَقَة بِالْإِرْثِ . هَذَا مَا عَلَيْهِ أَكْثَر السَّلَف ، فَكَانَتْ الْآيَة مُتَأَخِّرَة فِي التِّلَاوَة مُتَقَدِّمَة فِي النُّزُول وَاللَّهُ أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rاِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وُجُوب اِعْتِدَاد الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي مَنْزِلهَا ، فَأَوْجَبَهُ عُمَر وَعُثْمَان ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَأُمّ سَلَمَة وَبِهِ يَقُول الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزاَعِيّ وَإِسْحَاق وَالْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة فُقَهَاء الْأَمْصَار بِالْحِجَازِ وَالشَّام وَالْعِرَاق وَمِصْر . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَعَائِشَة : تَعْتَدّ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَقَالَ بِهِ جَابِر بْن زَيْد وَالْحَسَن وَعَطَاء .\rثُمَّ اِخْتَلَفَ الْمُوجِبُونَ لِمُلَازَمَةِ الْمَنْزِل فِيمَا إِذَا جَاءَهَا خَبَر وَفَاته فِي غَيْر مَنْزِلهَا فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : تَعْتَدّ فِي مَنْزِلهَا . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيَّب : لَا تَبْرَح مِنْ مَكَانهَا الَّذِي أَتَاهَا فِيهِ نَعْي زَوْجهَا . وَحَدِيث الْفُرَيْعَة حُجَّة ظَاهِرَة لَا مُعَارِض لَهَا . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ } فَإِنَّهَا نَسَخَتْ الِاعْتِدَاد فِي مَنْزِل الزَّوْج فَالْمَنْسُوخ حُكْمٌ آخَر غَيْر الِاعْتِدَاد فِي الْمَنْزِل ، وَهُوَ اِسْتِحْقَاقهَا لِلسُّكْنَى فِي بَيْت الزَّوْج الَّذِي صَارٍ لِلْوَرَثَةِ سُنَّة وَصِيَّة أَوْصَى اللَّه بِهَا الْأَزْوَاج تَقَدَّمَ بِهِ عَلَى الْوَرَثَة ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْمِيرَاثِ ، وَلَمْ يَبْقَ لَهَا اِسْتِحْقَاق فِي السُّكْنَى الْمَذْكُورَة ، فَإِنْ كَانَ الْمَنْزِل الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ الزَّوْج لَهَا أَوْ بَذَلَ الْوَرَثَة لَهَا السُّكْنَى لَزِمَهَا الِاعْتِدَاد فِيهِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، فَالْوَاجِب عَلَيْهَا فِعْل السُّكْنَى لَا تَحْصِيل الْمَسْكَن ، فَاَلَّذِي نُسِخَ إِنَّمَا هُوَ اِخْتِصَاصهَا بِسُكْنَى السُّنَّة دُون الْوَرَثَة ، وَاَلَّذِي أَمَرَتْ بِهِ أَنْ تَمْكُث فِي بَيْتهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهَا وَلَا تَنَافِي بَيْن الْحُكْمَيْنِ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":171},{"id":2742,"text":"1959 - O( عَبْد اللَّه بْن الْجَرَّاح الْقُهِسْتَانِيّ )\r: قَالَ فِي الْمَرَاصِد : قُوهِسْتَان بِضَمِّ أَوَّله ثُمَّ السُّكُون وَكَسْر الْهَاء وَسِين مُهْمَلَة بِتَعْرِيبِ كُوهِسْتَان يَعْنِي مَوْضِع الْجِبَال اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( لَا تُحِدّ )\r: بِصِيغَةِ النَّفْي وَمَعْنَاهُ النَّهْي\r( الْمَرْأَة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ اِمْرَأَة\r( فَوْق ثَلَاث )\r: أَيْ لَيَالٍ أَوْ أَيَّام\r( وَلَا تَلْبَس ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْب عَصْب )\r: بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَة ثُمَّ سَاكِنَة ثُمَّ مُوَحَّدَة وَهُوَ بِالْإِضَافَةِ ، وَهِيَ بُرُود الْيَمَن يُعْصَب غَزْلهَا أَيْ يُرْبَط ثُمَّ يُصْبَغ ثُمَّ يُنْسَخ مَعْصُوبًا فَيَخْرُج مُوَشًّى ، لِبَقَاءِ مَا عُصِبَ بِهِ أَبْيَض لَمْ يَنْصَبِغ . وَإِنَّمَا يُعْصَب السَّدَى دُون اللُّحْمَة .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْحَادَّةِ لُبْس الثِّيَاب الْمُعَصْفَرَة وَلَا الْمُصْبَغَة إِلَّا مَا صُبِغَ بِسَوَادٍ ، فَرَخَّصَ فِيهِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ لِكَوْنِهِ لَا يُتَّخَذ لِلزِّينَةِ بَلْ هُوَ مِنْ لِبَاس الْحُزْن ، وَكَرِهَ عُرْوَة الْعَصْب أَيْضًا وَكَرِهَ مَالِك غَلِيظه .\rقَالَ اِبْن النَّوَوِيّ : الْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا تَحْرِيمه مُطْلَقًا ، وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ أَجَازَهُ .\rوَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يُؤْخَذ مِنْ مَفْهُوم الْحَدِيث جَوَاز مَا لَيْسَ بِمَصْبُوغٍ ، وَهِيَ الثِّيَاب الْبِيض وَمَنَعَ بَعْض الْمَالِكِيَّة الْمُرْتَفِع مِنْهَا الَّذِي يُتَزَيَّن بِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأَسْوَد إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُتَزَيَّن بِهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَرَخَّصَ أَصْحَابنَا فِيمَا لَا يُتَزَيَّن بِهِ وَلَوْ كَانَ مَصْبُوغًا . وَاخْتُلِفَ فِي الْحَرِير ، فَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة مَنْعه مُطْلَقًا مَصْبُوغًا أَوْ غَيْر مَصْبُوغ ؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لِلنِّسَاءِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ ، وَالْحَادَّة مَمْنُوعَة مِنْ التَّزَيُّن فَكَانَ فِي حَقّهَا كَالرِّجَالِ . وَفِي التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَب وَبِاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوه وَجْهَانِ الْأَصَحّ جَوَازه ، وَفِيهِ نَظَر مِنْ جِهَة الْمَعْنَى فِي الْمَقْصُود بِلُبْسِهِ ، وَفِي الْمَقْصُود بِالْإِحْدَادِ فَإِنَّهُ عِنْد تَأَمُّلهَا يَتَرَجَّح الْمَنْع كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَلَا تَكْتَحِل )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى مَنْع الْمُعْتَدَّة مِنْ الِاكْتِحَال ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَيَأْتِي بَعْضه\r( وَلَا تَمَسّ طِيبًا )\r: فِيهِ تَحْرِيم الطِّيب عَلَى الْمُعْتَدَّة ، وَهُوَ كُلّ مَا يُسَمَّى طِيبًا ، وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ\r( إِلَّا أَدْنَى طُهْرَتِهَا )\r: أَيْ عِنْد قُرْب طُهْرهَا\r( بِنُبْذَةٍ )\r: بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُعْجَمَة ، وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء ، وَتُطْلَق عَلَى الشَّيْء الْيَسِير\r( مِنْ قُسْط )\r: بِضَمِّ الْقَاف ضَرْب مِنْ الطِّيب ، وَقِيلَ : هُوَ عُود يُحْمَل مِنْ الْهِنْد وَيُجْعَل فِي الْأَدْوِيَة .\rقَالَ الطِّيبَيَّ رَحِمَهُ اللَّه : الْقُسْط عَقَار مَعْرُوف فِي الْأَدْوِيَة طَيِّب الرِّيح يَنْحَر النُّفَسَاء وَالْأَطْفَال\r( أَوْ أَظْفَار )\r: بِفَتْحِ أَوَّله ضَرْب مِنْ الطِّيب لَا وَاحِد لَهُ ، وَقِيلَ : وَاحِده ظُفْر ، وَقِيلَ : يُشْبِه الظُّفْر الْمَقْلُوم مِنْ أَصْله ، وَقِيلَ : هُوَ شَيْء مِنْ الْعِطْر أَسْوَد ، وَالْقِطْعَة مِنْهُ شَبِيهَة بِالظُّفْرِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْقُسْط وَالْأَظْفَار نَوْعَانِ مَعْرُوفَانِ مِنْ الْبَخُور ، وَلَيْسَا مِنْ مَقْصُود الطِّيب رُخِّصَ فِيهِ لِلْمُغْتَسِلَةِ مِنْ الْحَيْض لِإِزَالَةِ الرَّائِحَة الْكَرِيهَة تَتَبَّعَ بِهِ أَثَر الدَّم لَا لِلطِّيبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَم .\r( وَزَادَ يَعْقُوب )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( وَلَا تَخْتَضِب )\r: أَيْ بِالْحِنَّاءِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ مِثْل الْحَدِيث الْمَذْكُور ، وَهُوَ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان وَعَبْد اللَّه السَّهْمِيّ عَنْ هِشَام\r( وَلَيْسَ فِي تَمَام حَدِيثهمَا )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَيْ لَيْسَ التَّشْبِيه وَمِثْلَيْهِ حَدِيث يَزِيد بْن هَارُون فِي تَمَام حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان وَعَبْد اللَّه السَّهْمِيّ بَلْ مِثْلِيَّته فِي ، الْبَعْض ، وَالْحَاصِل أَنَّ حَدِيث يَزِيد بْن هَارُون عَنْ هِشَام مِثْل حَدِيث إِبْرَاهِيم وَعَبْد اللَّه عَنْ هِشَام لَكِنْ بَيْنهمَا تَغَايُر قَلِيل . وَأَخْرَجَ مُسْلِم حَدِيث يَزِيد لَكِنْ أَحَالَ عَلَى مَا قَبْله وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":5,"page":172},{"id":2743,"text":"1960 - O( الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَره لَا تَلْبَس\r( لَا تَلْبَس الْمُعَصْفَر )\r: أَيْ الْمَصْبُوغ بِالْمُعَصْفَرِ بِالضَّمِّ\r( وَلَا الْمُمَشَّقَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَة الْمُشَدَّدَة أَيْ الْمَصْبُوغَة بِالْمِشْقِ بِكَسْرِ الْمِيم ، وَهُوَ الطِّين الْأَحْمَر الَّذِي يُسَمَّى مَغْرَة وَالتَّأْنِيث بِاعْتِبَارِ الْحَالَة أَوْ الثِّيَاب\r( وَلَا الْحُلِيّ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَيَجُوز كَسْرهَا وَبِتَشْدِيدِ الْيَاء جَمْع حِلْيَة ، وَهِيَ مَا يُتَزَيَّن بِهِ مِنْ الْمَصَاغ وَغَيْره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":173},{"id":2744,"text":"1961 - O( بِنْت أَسِيدٍ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين\r( فَتَكْتَحِل بِالْجِلَاءِ )\r: بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُحْل الْجِلَاء هُوَ الْإِثْمِد وَسُمِّيَ جِلَاء لِأَنَّهُ يَجْلُو الْبَصَر\r( يَشْتَدّ عَلَيْك )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي يَشْتَدّ يَرْجِع إِلَى أَمْرٍ وَالْجُمْلَة صِفَة لَهُ\r( حِين تُوُفِّيَ )\r: بِضَمَّتَيْنِ وَتَشْدِيد الْفَاء الْمَكْسُورَة أَيْ مَاتَ\r( أَبُو سَلَمَة )\r: زَوْجهَا الْأَوَّل قَبْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَدْ جَعَلْت عَلَى عَيْنِي صَبِرًا )\r: بِفَتْحِ صَادَ وَكَسْر مُوَحَّدَة وَفِي نُسْخَة بِسُكُونِهَا قَالَ فِي الْقَامُوس : بِكَسْرِ الْبَاء كَكَتِفِ وَلَا يَسْكُن إِلَّا فِي ضَرُورَة الشَّعْر ، وَقِيلَ يَجُوز كِلَاهُمَا عَلَى السَّوِيَّة كَكَتِفِ وَكَتْف . وَقَالَ الْجَعْبَرِيّ : الْصَّبَر مَعْرُوف بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر الْبَاء وَجَاءَ إِسْكَانهَا مَعَ كَسْر الصَّاد وَفَتْحهَا . وَفِي الْمِصْبَاح : الصَّبِر بِكَسْرِ الْبَاء فِي الْمَشْهُور دَوَاء مُرّ وَسُكُون الْبَاء لِلتَّخْفِيفِ لُغَة وَرُوِيَ مَعَ فَتْح الصَّاد وَكَسْرهَا فَيَكُون فِيهِ ثَلَاث لُغَات\r( فَقَالَ مَا هَذَا )\r: أَيْ مَا هَذَا التَّلَطُّخ وَأَنْتِ فِي الْعِدَّة\r( إِنَّهُ يَشُبّ )\r: بِفَتْحٍ فَضَمّ فَتَشْدِيد مُوَحَّدَة أَيْ يُوقِد الْوَجْه وَيَزِيد فِي لَوْنه\r( وَتَنْزِعِيهِ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي عَطْف عَلَى قَوْله فَلَا تَجْعَلِيهِ عَلَى مَعْنَى فَاجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَانْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ ؛ لِأَنَّ إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُفَرَّغ لَغْو وَالْكَلَام مُثْبَتٌ ، وَحَذْف النُّون فِي تَنْزِعِيهِ لِلتَّخْفِيفِ وَهُوَ خَبَر فِي مَعْنَى الْأَمْر\r( قَالَ بِالسِّدْرِ )\r: أَيْ اِمْتَشِطِي\r( تَغَلَّفِينَ )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ تَغَلَّفَ الرَّجُل بِالْغَالِيَةِ أَيْ تَلَطَّخَ بِهَا ، أَيْ تُكْثِرِينَ مِنْهُ عَلَى شَعْرك حَتَّى يَصِير غِلَافًا لَهُ فَتُغَطِّيه كَتَغْطِيَةِ الْغِلَاف الْمَغْلُوف ، وَرُوِيَ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر اللَّام مِنْ التَّغْلِيف ، وَهُوَ جَعْل الشَّيْء غِلَافًا لِشَيْءٍ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ فِي السُّبُل : ذَهَبَ الْجُمْهُور وَمَالِك وَأَحْمَد وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يَجُوز أَيْ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتهَا الِاكْتِحَال بِالْإِثْمِدِ مُسْتَدِلِّينَ بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور آنِفًا قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا عِنْدِي ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِهَا الْآخَر النَّاهِي عَنْ الْكُحْل مَعَ الْخَوْف عَلَى الْعَيْن إِلَّا أَنَّهُ يُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ مِنْ الْحَالَة الَّتِي نَهَاهَا أَنَّ حَاجَتهَا إِلَى الْكُحْل خَفِيفَة غَيْر ضَرُورِيَّة وَالْإِبَاحَة فِي اللَّيْل لِدَفْعِ الضَّرَر بِذَلِكَ قُلْت : وَلَا يَخْفَى أَنَّ فَتْوَى أُمّ سَلَمَة قِيَاس مِنْهَا لِلْكُحْلِ عَلَى الْصَّبِر ، وَالْقِيَاس مَعَ النَّصّ الثَّابِت وَالنَّهْي الْمُتَكَرِّر لَا يُعْمَل بِهِ عِنْد مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِحْدَاد اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأُمّهَا مَجْهُولَة .","part":5,"page":174},{"id":2746,"text":"1962 - O( عَلَى سُبَيْعَة )\r: بِضَمِّ السِّين وَفَتْح الْمُوَحَّدَة\r( الْأَسْلَمِيَّة )\r: نِسْبَة إِلَى بَنِي أَسْلَمَ\r( وَهِيَ حَامِل )\r: جُمْلَة حَالِيَّة أَيْ فَتُوُفِّيَ سَعْد بْن خَوْلَة عَنْ سُبَيْعَة حَال كَوْنهَا حَامِلًا\r( فَلَمْ تَنْشَب )\r: أَيْ فَلَمْ تَمْكُث\r( فَلَمَّا تَعَلَّتْ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ طَهُرَتْ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ تَعَالَتْ ، وَهُمَا بِمَعْنًى . قَالَ السِّنْدِيُّ : تَعَلَّتْ بِتَشْدِيدِ اللَّام مِنْ تَعَلَّى إِذَا اِرْتَفَعَ أَوْ بَرِئَ أَيْ إِذَا اِرْتَفَعَتْ وَطَهُرَتْ ، أَوْ خَرَجَتْ مِنْ نِفَاسهَا وَسَلِمَتْ\r( تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ )\r: جَمْع خَاطِب مِنْ الْخِطْبَة بِالْكَسْرِ\r( فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِل )\r: بِفَتْحِ السِّين اِسْمه عَمْرو وَقِيلَ حَبَّة بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَقِيلَ بِالنُّونِ\r( اِبْن بَعْكك )\rبِمُوَحَّدَةِ مَفْتُوحَة ثُمَّ عَيْن سَاكِنَة ثُمَّ كَافَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة\r( رَجُل )\r: بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَبُو السَّنَابِل\r( فَأَفْتَانِي بِأَنْ قَدْ حَلَلْت )\r: بِضَمِّ التَّاء ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِأَنِّي قَدْ حَلَلْت\r( قَالَ اِبْن شِهَاب )\r: هُوَ الزُّهْرِيّ\r( وَإِنْ كَانَتْ فِي دَمهَا )\r: أَيْ فِي دَم النِّفَاس\r( غَيْر أَنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لَا يَقْرَبهَا زَوْجهَا )\r: أَيْ لَا يُجَامِعهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : قَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا ، فَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا تَنْتَظِر الْمُتَوَفَّى عَنْهَا آخِر الْأَجَلَيْنِ ، وَمَعْنَاهُ تَمْكُث حَتَّى تَضَع حَمْلهَا ، فَإِنْ كَانَتْ مُدَّة الْحَمْل مِنْ وَقْت وَفَاة زَوْجهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا فَقَدْ حَلَّتْ ، وَإِنْ وَضَعَتْ قَبْل ذَلِكَ تَرَبَّصَتْ إِلَى أَنْ تَسْتَوْفِي الْمُدَّة . وَقَالَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم : اِنْقِضَاء عِدَّتهَا بِوَضْعِ الْحَمْل طَالَتْ الْمُدَّة أَوْ قَصُرَتْ ، وَهُوَ قَوْل عُمَر وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهمْ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .","part":5,"page":175},{"id":2747,"text":"1963 - O( مَنْ شَاءَ لَاعَنْته )\r: مِنْ الْمُلَاعَنَة ، وَهُوَ الْمُبَاهَلَة أَيْ مَنْ يُخَالِفنِي فَإِنْ شَاءَ فَلْيَجْتَمِعْ مَعِي حَتَّى نَلْعَن الْمُخَالِف لِلْحَقِّ ، وَهَذَا كِنَايَة عَنْ قَطْعه وَجَزْمه بِمَا يَقُول مِنْ غَيْر وَهْم بِخِلَافِهِ\r( سُورَة النِّسَاء الْقُصْرَى )\r: وَهِيَ سُورَة الطَّلَاق\r( بَعْد الْأَرْبَعَة الْأَشْهُر وَعَشْرًا )\r: الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْبَقَرَة ، فَالْعَمَل عَلَى الْمُتَأَخِّرَة لِأَنَّهَا نَاسِخَة لِلْمُتَقَدِّمَةِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَعْنِي بِسُورَةِ النِّسَاء الْقُصْرَى سُورَة الطَّلَاق ، وَيُرِيد أَنَّ نُزُول سُورَة الْبَقَرَة مُتَقَدِّم عَلَى نُزُول سُورَة الطَّلَاق ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي سُورَة الطَّلَاق حُكْم الْحَامِل { وَأُولَاتُ الْأَحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } فَظَاهِر هَذَا الْكَلَام مِنْهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى النَّسْخ ، وَأَنَّ مَا فِي سُوَرة الطَّلَاق نَاسِخ لِلْحُكْمِ الَّذِي فِي سُورَة الْبَقَرَة ، وَعَامَّة أَهْل الْعِلْم لَا يَحْمِلُونَهُ عَلَى النَّسْخ لَكِنْ يُرَتِّبُونَ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى فَيَجْعَلُونَ الَّتِي فِي الْبَقَرَة فِي عِدَّة غَيْر الْحَوَامِل ، وَهَذِهِ فِي عِدَّة الْحَوَامِل اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِبْن مَسْعُود يَرَى نَسْخ الْآيَة فِي الْبَقَرَة بِهَذِهِ الْآيَة الَّتِي فِي الطَّلَاق وَهِيَ قَوْله : { وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ } وَهَذَا عَلَى عُرْف السَّلَف فِي النَّسْخ ، فَإِنَّهُمْ يُسَمُّونَ التَّخْصِيص وَالتَّقْيِيد نَسْخًا ، وَفِي الْقُرْآن مَا يَدُلّ عَلَى تَقْدِيم آيَة الطَّلَاق فِي الْعَمَل بِهَا ، وَهُوَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى { أَجَلهنَّ } مُضَاف وَمُضَاف إِلَيْهِ ، وَهُوَ يُفِيد الْعُمُوم ، أَيْ هَذَا مَجْمُوع أَجَلهنَّ لَا أَجَل لَهُنَّ غَيْره ، وَأَمَّا قَوْله { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ } فَهُوَ فِعْل مُطْلَق لَا عُمُوم لَهُ ، فَإِذَا عَمِلَ بِهِ فِي غَيْر الْحَامِل كَانَ تَقْيِيدًا لِمُطْلَقِهِ بِآيَةِ الطَّلَاق فَالْحَدِيثُ مُطَابِقٌ لِلْمَفْهُومِ مِنْ دَلَالَة الْقُرْآن . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":176},{"id":2748,"text":"Oهِيَ الْجَارِيَة الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا .","part":5,"page":177},{"id":2749,"text":"1964 - O( لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا )\r: بِفَتْحِ حَرْف الْمُضَارَعَة وَكَسْر الْبَاء الْمُخَفَّفَة أَيْ لَا تَخْلِطُوا وَيَجُوز التَّشْدِيد كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( سُنَّته )\r: هَذَا لَفْظ قُتَيْبَة وَالضَّمِير يَرْجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلّ عَلَيْهِ لَفْظ اِبْن الْمُثَنَّى\r( سُنَّة نَبِيّنَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ مِنْ التَّأْوِيل أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِذَلِكَ سُنَّة كَانَ يَرْوِيهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا وَتَوْقِيفًا ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ اِجْتِهَادًا عَلَى مَعْنَى السُّنَّة فِي الْحَرَائِر ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَى السُّنَّة التَّوْقِيف لَأَشْبَهَ أَنْ يُصَرِّح بِهِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّلْبِيس لَا يَقَع فِي النُّصُوص إِنَّمَا يَكُون غَالِبًا فِي الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي أُمّ وَلَد بِعَيْنِهَا كَانَ أَعْتَقَهَا صَاحِبهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ، وَهَذِهِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا الَّذِي هُوَ زَوْجهَا كَانَتْ عِدَّتهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل الْعِلْم .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عِدَّة أُمّ الْوَلَد ، فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ ، وَقَالَا : تَعْتَدّ أُمّ الْوَلَد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا كَالْحُرَّةِ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي : عِدَّتهَا ثَلَاث حِيَض ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَالنَّخَعِيِّ ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن مَسْعُود . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل : عِدَّتهَا حَيْضَة ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر ، وَهُوَ قَوْل عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ اِنْتَهَى\r( عِدَّة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا يَعْنِي )\r: أَيْ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا\r( أُمّ الْوَلَد )\r: هِيَ الْجَارِيَة الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدهَا ، وَالْمَعْنَى عِدَّة أُمّ الْوَلَد الَّتِي مَاتَ سَيِّدهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُر وَعَشْرًا ، وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّة أُمّ الْوَلَد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده مَطَر بْن طَهْمَان أَبُو رَجَاء الْوَرَّاق ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد .\rQقَالَ الْحَافِظُ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rهَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب عَنْ عَمْرو . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَبِيصَة لَمْ يَسْمَع مِنْ عَمْرو ، وَالصَّوَاب . \" لَا تُلَبِّسُوا عَلَيْنَا \" مَوْقُوفٌ ، يَعْنِي لَمْ يُذْكَر فِيهِ \" سُنَّة نَبِيّنَا \" وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : هَذَا حَدِيث مُنْكَرٌ . آخِر كَلَامه . وَقَدْ رَوَاهُ سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنْ رَجَاء بْن حَيْوَة عَنْ قَبِيصَة عَنْ عَمْرو قَوْله : \" عِدَّة أُمّ الْوَلَد عِدَّة الْحُرَّة \" وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّهُ الصَّوَاب . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : ضَعَّفَ أَحْمَد وَأَبُو عُبَيْد حَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن مُوسَى : سَأَلْت أَبَا عَبْد اللَّه عَنْ حَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَالَ : لَا يَصِحّ . وَقَالَ الْمَيْمُونِيّ : رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه يَعْجَب مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ؟ وَقَالَ : أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا إِنَّمَا هِيَ عِدَّة الْحُرَّة مِنْ النِّكَاح ، وَإِنَّمَا هَذِهِ أَمَة خَرَجَتْ مِنْ الرِّقّ إِلَى الْحُرِّيَّة . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي أُمّ الْوَلَد يُتَوَفَّى عَنْهَا سَيِّدهَا وَتَعْتَدّ بِحَيْضَةٍ \" .\rوَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي عِدَّتهَا : فَالصَّحِيح أَنَّهُ حَيْضَة وَهُوَ الْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد وَقَوْل اِبْن عُمَر وَعُثْمَان وَعَائِشَة وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْد وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ . وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة أُخْرَى : تَعْتَدّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا ، وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَابْن سِيرِينَ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَخَلَّاس بْن عَمْرو وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالزُّهْرِيُّ وَالْأَوْزاَعِيّ وَإِسْحَاق . وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة ثَالِثَة : تَعْتَدّ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَة أَيَّام حَكَاهَا أَبُو الْخُطَّاب ، وَهِيَ رِوَايَة مُنْكَرَة عَنْهُ ، قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْقُدْسِيُّ : وَلَا أَظُنّهَا صَحِيحَة عَنْهُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء وَطَاوُس وَقَتَادَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : عِدَّتهَا ثَلَاث حِيَض ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيّ .","part":5,"page":178},{"id":2750,"text":"Oالْمُرَاد بِالْمَبْتُوتَةِ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا .","part":5,"page":179},{"id":2751,"text":"1965 - O( عَنْ رَجُل طَلَّقَ اِمْرَأَته )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا\r( ثُمَّ طَلَّقَهَا )\r: أَيْ الزَّوْج الثَّانِي\r( قَبْل أَنْ يُوَاقِعهَا )\r: أَيْ يُجَامِعهَا\r( حَتَّى تَذُوق عُسَيْلَة الْآخَر وَيَذُوق عُسَيْلَتهَا )\r: أَيْ حَتَّى تَذُوق الْمَرْأَة لَذَّة جِمَاع الزَّوْج الثَّانِي ، وَيَذُوق لَذَّة جِمَاعهَا وَالْعُسَيْلَة مُصَغَّرَة فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَاخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهه فَقِيلَ تَصْغِير الْعَسَل لِأَنَّ الْعَسَل مُؤَنَّث جَزَمَ بِذَلِكَ الْقَزَّاز ، قَالَ وَأَحْسَب التَّذْكِير لُغَة . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : يُذَكَّر وَيُؤَنَّث ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْعَرَب إِذَا حَقَّرَتْ الشَّيْء أَدْخَلَتْ فِيهِ هَاء التَّأْنِيث . وَقِيلَ : الْمُرَاد قِطْعَة مِنْ الْعَسَل وَالتَّصْغِير لِلتَّقْلِيلِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْقَدْر الْقَلِيل كَافٍ فِي تَحْصِيل ذَلِكَ بِأَنْ يَقَع تَغْيِيب الْحَشَفَة فِي الْفَرْج . وَقِيلَ : مَعْنَى الْعُسَيْلَة النُّطْفَة ، وَهَذَا يُوَافِق قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ . وَقَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء : ذَوْق الْعُسَيْلَة كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع ، وَهُوَ تَغْيِيب حَشَفَة الرَّجُل فِي فَرْج الْمَرْأَة ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْعُسَيْلَة هِيَ الْجِمَاع ، رَوَاهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ ، وَزَادَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : حُصُول الْإِنْزَال . قَالَ اِبْن بَطَّال : شَذَّ الْحَسَن فِي هَذَا وَخَالَفَ سَائِر الْفُقَهَاء . وَقَالُوا : يَكْفِي مَا يُوجِب الْحَدّ وَيُحْصِن الشَّخْص وَيُوجِب كَمَال الصَّدَاق ، وَيُفْسِد الْحَجّ وَالصَّوْم ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْعُسَيْلَة لَذَّة الْجِمَاع ، وَالْعَرَب تُسَمِّي كُلّ شَيْء تَسْتَلِذُّهُ عَسَلًا . وَحَدِيث الْبَاب يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِيمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَوْج آخَر مِنْ الْوَطْء فَلَا تَحِلّ لِلْأَوَّلِ إِلَّا بَعْده .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى اِشْتِرَاط الْجِمَاع لِتَحِلّ لِلْأَوَّلِ إِلَّا سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا وَافَقَهُ عَلَيْهِ إِلَّا طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج . وَلَعَلَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ الْحَدِيث فَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْقُرْآن . هَذَا مَأْخُوذ مِنْ الْفَتْح وَالنَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عُرْوَة عَنْ عَائِشَة .","part":5,"page":180},{"id":2753,"text":"1966 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود\r( أَنْ تَجْعَل لِلَّهِ نِدًّا )\r: بِكَسْرِ النُّون أَيْ مِثْلًا وَنَظِيرًا فِي دُعَائِك أَوْ عِبَادَتك\r( وَهُوَ خَلَقَك )\r: فَوَجُود الْخَلْق يَدُلّ عَلَى الْخَالِق ، وَاسْتِقْدَامَة الْخَلْق تَدُلّ عَلَى تَوْحِيده ؛ إِذْ لَوْ كَانَ إِلَهَيْنِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الِاسْتِقَامَة\r( خَشْيَة أَنْ يَأْكُل مَعَك )\r: بِنَصْبِ خَشْيَة عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( أَنْ تُزَانِي حَلِيلَة جَارك )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام الْأُولَى أَيْ زَوْجَته لِأَنَّهَا تَحِلّ لَهُ فَهِيَ فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة ، أَوْ مِنْ الْحُلُول لِأَنَّهَا تَحِلّ مَعَهُ وَيَحِلّ مَعَهَا ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ زِنًا وَإِبْطَال لِمَا أَوْصَى اللَّه بِهِ مِنْ حِفْظ حُقُوق الْجِيرَان . وَقَالَ فِي التَّنْقِيح : تُزَانِي تُفَاعِل ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُون مِنْ الْجَانِبَيْنِ .\rقَالَ فِي الْمَصَابِيح : لَعَلَّهُ نَبَّهَ بِهِ عَلَى شِدَّة قُبْح الزِّنَا إِذَا كَانَ مِنْهُ لَا مِنْهَا بِأَنْ يَغْشَاهَا نَائِمَة أَوْ مُكْرَهَة ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ زِنَاهُ بِهَا مَعَ الْمُشَارَكَة مِنْهَا لَهُ وَالطَّوَاعِيَة كَبِيرًا كَانَ زِنَاهُ بِدُونِ ذَلِكَ أَكْبَر وَأَقْبَح مِنْ بَاب الْأَوْلَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":181},{"id":2754,"text":"1967 - O( قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر )\r: أَيْ قَالَ حَجَّاج وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو الزُّبَيْر كَمَا أَخْبَرَنِي غَيْره\r( جَاءَتْ مِسْكِينَة لِبَعْضِ الْأَنْصَار )\r: أَيْ أَمَة مِسْكِينَة لِبَعْضِهِمْ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مُسَيْكَة بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح السِّين بِالتَّصْغِيرِ لَكِنَّ الظَّاهِر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة هُوَ الْأَوَّل كَمَا لَا يَخْفَى\r( يُكْرِهُنِي )\r: بِضَمِّ حَرْف الْمُضَارِع مِنْ الْإِكْرَاه\r( عَلَى الْبِغَاء )\r: أَيْ الزِّنَا\r{ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ }\r: أَيْ إِمَائِكُمْ\r{ عَلَى الْبِغَاء }\r: أَيْ عَلَى الزِّنَا . وَتَمَام الْآيَة { إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إِكْرَاههنَّ غَفُور رَحِيم } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّ جَارِيَة لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول يُقَال لَهَا مُسَيْكَة وَأُخْرَى يُقَال لَهَا أُمَيْمَة فَكَانَ يُرِيدهُمَا عَلَى الزِّنَا فَشَكَتَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } إِلَى قَوْله { غَفُور رَحِيم }\rوَحَكَى بَعْضهمْ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَتْ لَهُ سِتّ جِوَار يَأْخُذ أُجُورهنَّ مُعَاذَة وَمُسَيْكَة وَأَرْوَى وَقَتِيلَة وَعَمْرَة وَأُمَيْمَة .","part":5,"page":182},{"id":2755,"text":"1968 - O( قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن أَبِي الْحَسَن إِلَخْ )\r: مُرَاده أَنَّ الْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة لَهُنَّ لِكَوْنِهِنَّ مُكْرَهَات لَا لِمَنْ أَكْرَههُنَّ . وَقَوْله الْمُكْرَهَات بَيَان لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي قَوْله لَهُنَّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . هَذَا آخِرُ كِتَاب الطَّلَاق","part":5,"page":183},{"id":2758,"text":"Oأَيْ هَذَا الْبَاب فِي بَيَان اِبْتِدَاء فَرْضِ الصِّيَام .","part":5,"page":184},{"id":2759,"text":"1969 - O( كُتِبَ عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ فُرِضَ\r( الصِّيَام )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : الصَّوْم وَالصِّيَام فِي اللُّغَة الْإِمْسَاك ، وَفِي الشَّرْع إِمْسَاك مَخْصُوص فِي زَمَن مَخْصُوص عَنْ شَيْء مَخْصُوص بِشَرَائِط مَخْصُوصَة . وَقَالَ صَاحِب الْمُحْكَم : الصَّوْم تَرْك الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالنِّكَاح وَالْكَلَام ، يُقَال صَامَ صَوْمًا وَصِيَامًا ، وَرَجُل صَائِم وَصُوَّم وَقَالَ الرَّاغِب : الصَّوْم فِي الْأَصْل الْإِمْسَاك عَنْ الْفِعْل ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْفَرَسِ الْمُمْسِك عَنْ السَّيْر صَائِم ، وَفِي الشَّرْع إِمْسَاك الْمُكَلَّف بِالنِّيَّةِ عَنْ تَنَاوُل الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَالِاسْتِمْنَاء وَالِاسْتِقَاء مِنْ الْفَجْر إِلَى الْمَغْرِب اِنْتَهَى\r( كَمَا كُتِبَ )\r: أَيْ فُرِضَ . قَالَ الْعَيْنِيّ : إِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا التَّشْبِيه ، فَقِيلَ : إِنَّهُ تَشْبِيه فِي أَصْل الْوُجُوب لَا فِي قَدْر الْوَاجِب ، وَالتَّشْبِيه لَا يَقْتَضِي التَّسْوِيَة مِنْ كُلّ وَجْه ، كَمَا فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر \" وَهَذَا تَشْبِيه الرُّؤْيَة بِالرُّؤْيَةِ لَا تَشْبِيه الْمَرْئِيّ بِالْمَرْئِيِّ . وَقِيلَ : هَذَا التَّشْبِيه فِي الْأَصْل وَالْقَدْر وَالْوَقْت جَمِيعًا ، وَكَانَ عَلَى الْأَوَّلِينَ صَوْم رَمَضَان لَكِنَّهُمْ زَادُوا فِي الْعَدَد وَنَقَلُوا مِنْ أَيَّام الْحَرّ إِلَى أَيَّام الِاعْتِدَال .\rوَقَالَ الطَّبَرِيُّ : وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ التَّشْبِيه إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْل أَنَّ صَوْمهمْ كَانَ مِنْ الْعِشَاء الْآخِرَة إِلَى الْعِشَاء الْآخِرَة ، وَكَانَ ذَلِكَ فُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّل مَا اُفْتُرِضَ عَلَيْهِمْ الصَّوْم\r( الْعَتَمَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَالتَّاء أَيْ الْعِشَاء\r( إِلَى الْقَابِلَة )\r: أَيْ اللَّيْلَة الْمُسْتَقْبَلَة\r( فَاخْتَانَ رَجُل نَفْسه )\r: اِفْتِعَال مِنْ الْخِيَانَة أَيْ خَانَ يَعْنِي ظَلَمَ\r( فَجَامَعَ اِمْرَأَته )\r: بَيَان لِلْخِيَانَةِ\r( وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاء )\r: الْوَاو لِلْحَالِ ، أَيْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء\r( وَلَمْ يُفْطِر )\r: أَيْ لَمْ يَأْكُل هَذَا الرَّجُل شَبْعَان ، وَلَمْ يَتَعَشَّ وَإِنْ كَانَ أَفْطَرَ وَقْت الْإِفْطَار\r( ذَلِكَ )\r: الْحُكْم\r( يُسْرًا )\r: بَعْد الْعُسْر\r( وَرُخْصَة وَمَنْفَعَة )\r: فَأَبَاحَ الْجِمَاع وَالطَّعَام وَالشَّرَاب فِي جَمِيع اللَّيْل\r( فَقَالَ )\r: اللَّه عَزَّ وَجَلَّ\r{ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ }\r: يَعْنِي تُجَامِعُونَ النِّسَاء وَتَأْكُلُونَ وَتَشْرَبُونَ فِي الْوَقْت الَّذِي كَانَ حَرَامًا عَلَيْكُمْ . ذَكَرَهُ الطَّبَرِيُّ . وَفِي تَفْسِير اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُجَاهِد { تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } قَالَ تَظْلِمُونَ أَنْفُسكُمْ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَكَانَ هَذَا )\r: أَيْ قَوْله تَعَالَى : { عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسكُمْ } إِلَى قَوْله { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر }\r( وَيَسَّرَ )\r: لِلنَّاسِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن حُسَيْن بْن وَاقِد وَهُوَ ضَعِيف .","part":5,"page":185},{"id":2760,"text":"1970 - O( كَانَ الرَّجُل أَذَا صَامَ فَنَامَ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : إِذَا كَانَ الرَّجُل صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَار فَنَامَ قَبْل أَنْ يُفْطِر . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَفِي رِوَايَة زُهَيْر كَانَ إِذَا نَامَ قَبْل أَنْ يَتَعَشَّى لَمْ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْكُل شَيْئًا وَلَا يَشْرَب لَيْله وَيَوْمه حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس . وَلِأَبِي الشَّيْخ مِنْ طَرِيق زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق : كَانَ الْمُسْلِمُونَ إِذَا أَفْطَرُوا يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَأْتُونَ النِّسَاء مَا لَمْ يَنَامُوا ، فَإِذَا نَامُوا لَمْ يَطْعَمُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَى مِثْلهَا . فَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَات فِي حَدِيث الْبَرَاء عَلَى أَنَّ الْمَنْع مِنْ ذَلِكَ كَانَ مُقَيَّدًا بِالنَّوْمِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي حَدِيث غَيْره ، وَقَيْد الْمَنْع مِنْ ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي سَبَقَ بِصَلَاةِ الْعَتَمَة . قُلْت . يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَكَرَ صَلَاة الْعِشَاء لِكَوْنِ مَا بَعْدهَا مَظِنَّة النَّوْم غَالِبًا ، وَالتَّقْيِيد فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ بِالنَّوْمِ كَمَا فِي سَائِر الْأَحَادِيث اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَقَدْ يُقَال لَا مُنَافَاة بَيْنهمَا فَيَجُوز تَقْيِيد الْمَنْع بِكُلِّ مِنْهُمَا فَأَيّهمَا تَحَقَّقَ أَوَّلًا تَحَقَّقَ الْمَنْع\r( لَمْ يَأْكُل )\r: هُوَ جَوَاب إِذَا\r( إِلَى مِثْلهَا )\r: أَيْ إِلَى اللَّيْلَة الْأُخْرَى\r( وَإِنَّ صِرْمَة بْن قَيْس )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : وَإِنَّ قَيْس بْن صِرْمَة بِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء هَكَذَا سُمِّيَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَلَمْ يُخْتَلَف عَلَى إِسْرَائِيل فِيهِ إِلَّا فِي رِوَايَة أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَالَ صِرْمَة بْن قَيْس أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلِأَبِي نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة مِنْ طَرِيق الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْله . قَالَ : وَكَذَا رَوَاهُ أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ، فَمَنْ قَالَ قَيْس بْن صِرْمَة قَلَبَهُ كَمَا جَزَمَ الدَّاوُدِيّ وَالسُّهَيْلِيّ وَغَيْرهمَا بِأَنَّهُ وَقَعَ مَقْلُوبًا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ . هَذَا مَا قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( وَكَانَ )\r: أَيْ صِرْمَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ صِرْمَة بْن قَيْس لِامْرَأَتِهِ\r( عِنْدكِ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف\r( شَيْء )\r: مِنْ الطَّعَام\r( قَالَتْ لَا )\r: أَيْ لَيْسَ عِنْدِي طَعَام\r( وَغَلَبَتْهُ عَيْنه )\r: أَيْ نَامَ\r( خَيْبَةً لَك )\r: بِالنَّصْبِ وَهُوَ مَفْعُول مُطْلَق مَحْذُوف الْعَامِل ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَ بِغَيْرِ لَام يَجِب نَصْبه ، وَإِلَّا جَازَ وَالْخَيْبَة الْحِرْمَان ، يُقَال خَابَ يَخِيب إِذَا لَمْ يَنَلْ مَا طَلَبَ\r( فَلَمْ يَنْتَصِف النَّهَار حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : فَلَمَّا اِنْتَصَفَ النَّهَار غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَة أَحْمَد : فَأَصْبَحَ صَائِمًا فَلَمَّا اِنْتَصَفَ النَّهَار ، فَتُحْمَل رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَأَحْمَد عَلَى أَنَّ الْغَشْي وَقَعَ فِي آخِر النِّصْف الْأَوَّل مِنْ النَّهَار\r( يَعْمَل يَوْمه فِي أَرْضه )\r: وَفِي مُرْسَل السُّدِّيّ : كَانَ يَعْمَل فِي حِيطَان الْمَدِينَة بِالْأُجْرَةِ ، فَعَلَى هَذَا فَقَوْله فِي أَرْضه إِضَافَة اِخْتِصَاص . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r{ الرَّفَث }\r: هُوَ الْجِمَاع\r( إِلَى قَوْله { مِنْ الْفَجْر } )\r: فَفَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِذَلِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":186},{"id":2761,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة } مَنْسُوخٌ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rاِخْتَلَفَ السَّلَف فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال :\rأَحَدهَا : أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، قَالَهُ اِبْن عَبَّاس .\rالثَّانِي : أَنَّهَا مَنْسُوخَة ، كَمَا قَالَهُ سَلَمَة وَالْجُمْهُور .\rوَالثَّالِث : أَنَّهَا مَخْصُوصَة ، خَصَّ مِنْهَا الْقَادِر الَّذِي لَا عُذْر لَهُ ، وَبَقِيَتْ مُتَنَاوِلَة لِلْمُرْضِعِ وَالْحَامِل .\rالرَّابِع : أَنَّ بَعْضهَا مَنْسُوخ وَبَعْضهَا مُحْكِمٌ .","part":5,"page":187},{"id":2762,"text":"1971 - O{ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ }\r: أَيْ الصَّوْم إِنْ أَفْطَرُوا\r{ فِدْيَة }\r: مَرْفُوع عَلَى الِابْتِدَاء وَخَبَره مُقَدَّم هُوَ قَوْله ( وَعَلَى الَّذِينَ ) : وَقِرَاءَة الْعَامَّة فِدْيَة بِالتَّنْوِينِ وَهِيَ الْجَزَاء وَالْبَدَل مِنْ قَوْلِك فَدَيْت الشَّيْء بِالشَّيْءِ أَيْ هَذَا بِهَذَا قَالَهُ الْعَيْنِيّ {\rطَعَام مِسْكِين }\r: بَيَان لِـ \" فِدْيَة .\rبَدَل مِنْهَا ، وَهُوَ نِصْف صَاع مِنْ بُرّ أَوْ صَاع مِنْ غَيْره عِنْد أَهْل الْعِرَاق ، وَعِنْد أَهْل الْحِجَاز مُدّ قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( فَعَلَ )\r: ذَلِكَ\r( الْآيَة الَّتِي بَعْدهَا )\r: يُعْنَى قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ }\r( فَنَسَخَتْهَا )\r: أَيْ فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } الْآيَة الْأُولَى ، وَهِيَ قَوْله { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":188},{"id":2763,"text":"1972 - O( وَتَمَّ لَهُ صَوْمه )\r: أَيْ أَجْرًا ، وَإِلَّا فَهُوَ مُفْطِر\r( فَقَالَ )\r: اللَّه تَعَالَى\r{ فَمَنْ تَطَوَّعْ خَيْرًا فَهُوَ خَيْر لَهُ }\rيَعْنِي زَادَ عَلَى مِسْكِين وَاحِد فَأَطْعَمَ عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينَيْنِ فَأَكْثَر . وَقِيلَ : فَمَنْ زَادَ عَلَى قَدْر الْوَاجِب عَلَيْهِ فَأَطْعَمَ صَاعًا ، وَعَلَيْهِ مُدّ فَهُوَ خَيْر لَهُ قَالَهُ فِي الْخَازِن . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ فَرَغَّبَ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُمْ فِي الصَّوْم أَوَّلًا وَنَدَبَهُمْ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ\r{ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }\rلِيَعْتَادُوا الصَّوْم فَحِين اِعْتَادُوا ذَلِكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَرِد أَنَّ قَوْله { وَأَنْ تَصُومُوا } نَاسِخ لِلْفِدْيَةِ مِنْ أَصْلهَا ، فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ نَاسِخ لِلْفِدْيَةِ أَرَادَ هَذَا الْقَدْر وَاَللَّه - تَعَالَى - أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام السِّنْدِيِّ ، وَقَالَ الْخَازِن : قِيلَ هُوَ خِطَاب مَعَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فَيَكُون الْمَعْنَى وَأَنْ تَصُومُوا أَيّهَا الْمُطِيقُونَ وَتَتَحَمَّلُوا الْمَشَقَّة فَهُوَ خَيْر لَكُمْ مِنْ الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة . وَقِيلَ : هُوَ خِطَاب مَعَ الْكَافَّة ، وَهُوَ الْأَصَحّ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظ عَامّ فَرُجُوعه إِلَى الْكُلّ أَوْلَى\r( وَقَالَ )\r: اللَّه تَعَالَى\r{ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ }\rفَفَرَضَ الصَّوْم وَنَسَخَ التَّخْيِير . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْنِ وَاقِد بْن الْمَسِيح ، وَفِيهِ مَقَالٌ .","part":5,"page":189},{"id":2764,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ مَنْ قَالَ هَذِهِ الْآيَة ( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) ثَابِتَة لِلشَّيْخِ وَالْحُبْلَى وَهِيَ غَيْر مَنْسُوخَة .","part":5,"page":190},{"id":2765,"text":"1973 - O( قَالَ أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى )\r: أَيْ أُثْبِتَتْ آيَة { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } لَهُمَا وَنُسِخَتْ فِي الْبَاقِي ، فَالنَّسْخ السَّابِق أَرَادَ بِهِ نَسْخ الْعُمُوم ، وَالْحَاصِل أَنَّ مَنْ يُطِيق الصَّوْم لَكِنْ لَهُ عُذْر يُنَاسِب الْإِفْطَار أَوْ عَلَيْهِ فِيهِ زِيَادَة تَعَب كَالشَّيْخِ الْكَبِير فَالْآيَة فِيهِ بَقِيَتْ مَعْمُولَة وَنُسِخَتْ فِي غَيْره ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَة فِي بِنَاء هَذَا الْإِثْبَات إِلَى تَقْدِير لَا فِي قَوْله { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أَيْ لَا يُطِيقُونَهُ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":191},{"id":2766,"text":"1974 - O( كَانَتْ )\r: هَذِهِ الْآيَة { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ }\r( رُخْصَة )\r: ثَابِتَة بَاقِيَة إِلَى الْآن\r( لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة وَهُمَا يُطِيقَانِ )\rلَكِنْ مَعَ شِدَّة وَتَعَب وَمَشَقَّة عَظِيمَة ، أَوْ لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة لَا يُطِيقَانِ الصِّيَام\r( أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَان كُلّ يَوْم مِسْكِينًا )\r: وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى الْأَخِير ، مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة طَعَام مِسْكِين } وَاحِد ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا قَالَ زَادَ مِسْكِينًا آخَر فَهُوَ خَيْرٌ ، قَالَ وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ لِلشَّيْخِ الْكَبِير الَّذِي لَا يَسْتَطِيع الصِّيَام وَأَمَرَ أَنْ يُطْعِم الَّذِي يَعْلَم أَنَّهُ لَا يُطِيقهُ . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ثَابِت . قَالَ فِي سُبُل السَّلَام : رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أَيْ يُكَلَّفُونَهُ وَلَا يُطِيقُونَهُ وَيَقُول لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، هِيَ لِلشَّيْخِ الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْهِمَّة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } فَقَالَ قَوْم إِنَّهَا مَنْسُوخَة ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ سَلَمَة وَابْن عُمَر أَيْ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَهُوَ قَوْل عَلْقَمَة وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَن وَالشُّعَبِيّ وَابْن شِهَاب ، وَعَلَى هَذَا يَكُون قِرَاءَتهمْ { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء الثَّانِيَة . وَعِنْد اِبْن عَبَّاس هِيَ مُحْكَمَة وَعَلَيْهِ قِرَاءَة يُطَوَّقُونَهُ بِالْوَاوِ الْمُشَدَّدَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ يُطِيقُونَهُ بِفَتْحِ الطَّاء وَالْهَاء الْمُشَدَّدَتَيْنِ ثُمَّ إِنَّ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعَجُوز إِذَا كَانَ الصَّوْم يُجْهِدهُمَا وَيَشُقّ عَلَيْهِمَا مَشَقَّة شَدِيدَة فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا أَوْ يُطْعِمَا لِكُلِّ يَوْم مِسْكِينًا ، وَهَذَا قَوْل عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى . وَمَعْنَى يُطَوَّقُونَهُ أَيْ يُكَلَّفُونَهُ ، وَمَعْنَى يُطِيقُونَهُ أَيْ يَتَكَلَّفُونَهُ كَمَا يَظْهَر مِنْ كَلَام الْعَيْنِيّ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الْأَخْبَار عَلَى أَنَّ قَوْله { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَة } مَنْسُوخ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس فَذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا مُحْكَمَة ، لَكِنَّهَا مَخْصُوصَة بِالشَّيْخِ الْكَبِير وَنَحْوه اِنْتَهَى .\r( وَالْحُبْلَى وَالْمُرْضِع )\r: أَيْ كَانَتْ رُخْصَة لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِع . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَذْهَب اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا أَنَّ الرُّخْصَة مُثْبَتَة لِلْحُبْلَى وَالْمُرْضِع إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلَادهمَا وَقَدْ نُسِخَتْ فِي الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي يُطِيق الصَّوْم فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِر وَيَفْدِي ، إِلَّا أَنَّ الْحَامِل وَالْمُرْضِع وَإِنْ كَانَتْ الرُّخْصَة قَائِمَة لَهُمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمهُمَا الْقَضَاء مَعَ الْإِطْعَام ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُمَا الْإِطْعَام مَعَ الْقَضَاء لِأَنَّهُمَا يُفْطِرَانِ مِنْ أَجْل غَيْرهمَا شَفَقَة عَلَى الْوَلَد وَإِبْقَاء عَلَيْهِ . وَإِذَا كَانَ الشَّيْخ يَجِب عَلَيْهِ الْإِطْعَام ، وَهُوَ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ فِي الْإِفْطَار مِنْ أَجْل نَفْسه فَقَدْ عُقِلَ أَنَّ مَنْ يُرَخَّص فِيهِ مِنْ غَيْره أَوْلَى بِالْإِطْعَامِ وَهَذَا عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِد . وَأَمَّا الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطِيق الصَّوْم فَإِنَّهُ يُطْعِم وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِد . وَأَمَّا الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي لَا يُطِيق الصَّوْم فَإِنَّهُ يُطْعِم وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ لِعَجْزِهِ . وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَس وَكَانَ يَفْعَل ذَلِكَ بَعْد مَا أَسَنَّ وَكَبِرَ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه فِي الْحُبْلَى وَالْمُرْضِع يَقْضِيَانِ وَلَا يُطْعِمَانِ كَالْمَرِيضِ ، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن وَعَطَاء ، وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيّ . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : الْحُبْلَى هِيَ كَالْمَرِيضِ تَقْضِي وَلَا تُطْعِم وَالْمُرْضِع تَقْضِي وَتُطْعِم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":192},{"id":2767,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَا أَنَّهُ يَكُون دَائِمًا كَذَلِكَ","part":5,"page":193},{"id":2768,"text":"1975 - O( إِنَّا )\r: أَيْ الْعَرَب وَقِيلَ أَرَادَ نَفْسه\r( أُمَّة )\r: أَيْ جَمَاعَة قُرَيْش مِثْل قَوْله تَعَالَى { أُمَّة مِنْ النَّاس يَسْقُونَ } وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْأُمَّة الْجَمَاعَة . وَقَالَ الْأَخْفَش : هُوَ فِي اللَّفْظ وَاحِد وَفِي الْمَعْنَى جَمْع ، وَكُلّ جِنْس مِنْ الْحَيَوَان أُمَّة وَالْأُمَّة الطَّرِيقَة وَالدِّين ، يُقَال فُلَان لَا أُمَّة لَهُ أَيْ لَا دِين لَهُ وَلَا نِحْلَة لَهُ ، وَكَسْر الْهَمْزَة فِيهِ لُغَة . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْأُمَّة الرَّجُل الْمُفْرَد بِدِينٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة قَانِتًا لِلَّهِ } قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( أُمِّيَّة )\r: بِلَفْظِ النَّسَب إِلَى الْأُمّ ، فَقِيلَ أَرَادَ أُمَّة الْعَرَب لِأَنَّهَا لَا تَكْتُب ، أَوْ مَنْسُوب إِلَى الْأُمّ لِأَنَّ الْمَرْأَة هَذِهِ صِفَتهَا غَالِبًا ، وَقِيلَ مَنْسُوبُونَ إِلَى أُمّ الْقُرَى وَهِيَ مَكَّة أَيْ إِنَّا أُمَّة مَكَّة . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : قِيلَ مَعْنَاهُ بَاقُونَ عَلَى مَا وَلَدَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّهَات . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : أُمَّة أُمِّيَّة لَمْ تَأْخُذ عَنْ كُتُب الْأُمَم قَبْلهَا إِنَّمَا أَخَذْت عَمَّا جَاءَهُ الْوَحْي مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِنْتَهَى\r( لَا نَكْتُب وَلَا نَحْسِب )\r: بِالنُّونِ فِيهِمَا وَهُمَا تَفْسِيرَانِ لِكَوْنِهِمْ أُمِّيَّة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالْمُرَاد أَهْل الْإِسْلَام الَّذِينَ بِحَضْرَتِهِ عِنْد تِلْكَ الْمَقَالَة ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَكْثَرهمْ ، أَوْ الْمُرَاد نَفْسه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ لِلْعَرَبِ أُمِّيُّونَ لِأَنَّ الْكِتَابَة كَانَتْ فِيهِمْ عَزِيزَة . قَالَ اللَّه تَعَالَى { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ } وَلَا يَرُدّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَكْتُب وَيَحْسِب لِأَنَّ الْكِتَابَة كَانَتْ فِيهِمْ قَلِيلَة نَادِرَة .\rوَالْمُرَاد بِالْحِسَابِ هُمَا حِسَاب النُّجُوم وَتَسْيِيرهَا وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا إِلَّا النَّزْر الْيَسِير ، فَعَلَّقَ الْحُكْم بِالصَّوْمِ وَغَيْره بِالرُّؤْيَةِ لِرَفْعِ الْحَرَج عَنْهُمْ فِي مُعَانَاة حِسَاب التَّسْيِير اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : وَقَوْله لَا نَحْسُب بِضَمِّ السِّين\r( الشَّهْر )\r: أَيْ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ ، أَوْ جِنْس الشَّهْر وَهُوَ مُبْتَدَأ\r( هَكَذَا )\r: مُشَارًا بِهَا إِلَى نَشْر الْأَصَابِع الْعَشْر\r( وَهَكَذَا )\r: ثَانِيًا\r( وَهَكَذَا )\r: ثَالِثًا خَبَره بِالرَّبْطِ بَعْد الْعَطْف ، وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ . قُلْت : لَفْظ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ثَابِت فِي بَعْض النُّسَخ ثَلَاث مَرَّات وَفِي بَعْض النُّسَخ هَكَذَا وَهَكَذَا مَرَّتَانِ ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ وَفِي رِوَايَة مُخْتَصَرًا وَلَفْظه الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي مَرَّة تِسْعَة وَعِشْرِينَ وَمَرَّة ثَلَاثِينَ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : هَكَذَا ذَكَرَهُ آدَم شَيْخ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا ، وَفِيهِ اِخْتِصَار عَمَّا رَوَاهُ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة . أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ اِبْن الْمُثَنَّى وَغَيْره عَنْهُ بِلَفْظِ : الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَعَقَدَ الْإِبْهَام فِي الثَّالِثَة ، وَالشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يَعْنِي تَمَام الثَّلَاثِينَ أَيْ أَشَارَ أَوَّلًا بِأَصَابِع يَدَيْهِ الْعَشْر جَمِيعًا مَرَّتَيْنِ وَقَبَضَ الْإِبْهَام فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة ، وَهَذَا الْمُعَبَّر عَنْهُ بِقَوْلِهِ تِسْع وَعِشْرُونَ ، وَأَشَارَ مَرَّة أُخْرَى بِهِمَا ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ الْمُعَبَّر عَنْهُ بِقَوْلِهِ ثَلَاثُونَ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله الشَّهْر هَكَذَا يُرِيد أَنَّ الشَّهْر قَدْ يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ وَلَيْسَ يُرِيد أَنَّ كُلّ شَهْر تِسْعَة وَعِشْرُونَ وَإِنَّمَا اِحْتَاجَ إِلَى بَيَان مَا كَانَ مَوْهُومًا أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الشَّهْر فِي الْعُرْف وَغَالِب الْعَادَة ثَلَاثُونَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُون الْبَيَان فِيهِ مَصْرُوفًا إِلَى النَّادِر دُون الْمَعْرُوف مِنْهُ ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُوم شَهْرًا بِعَيْنِهِ فَصَامَ فَكَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ بَارًّا فِي يَمِينه وَنَذْره ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَصُومَن شَهْرًا لَا بِعَيْنِهِ فَعَلَيْهِ إِتْمَام الْعِدَّة ثَلَاثِينَ يَوْمًا .\rوَفِي الْحَدِيث مُسْتَدَلّ لِمَنْ رَأَى الْحُكْم بِالْإِشَارَةِ وَإِعْمَال دَلَالَة الْإِيمَاء كَمَنْ قَالَ : اِمْرَأَتِي طَالِق وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ الثَّلَاث أَنَّهُ يَلْزَمهُ ثَلَاث تَطْلِيقَات عَلَى الظَّاهِر مِنْ الْحَال .\r( وَخَنَسَ سُلَيْمَان أُصْبُعه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ أَضْجَعَهَا فَأَخَّرَهَا عَنْ مَقَام أَخَوَاتهَا ، وَيُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مَعَ أَصْحَابه فِي مَسِير أَوْ سَفَر فَتَخَلَّفَ عَنْهُمْ قَدْ خَنَسَ عَنْ أَصْحَابه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ : لَفْظ خَنَسَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَفِي آخِره سِين مُهْمَلَة مَعْنَاهُ قَبَضَ . وَالْمَشْهُور أَنَّهُ لَازِم يُقَال خَنَسَ خُنُوسًا ، وَيُرْوَى حَبَسَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة بِمَعْنَى خَنَسَ وَهِيَ رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":194},{"id":2769,"text":"1976 - O( الشَّهْر تِسْع وَعِشْرُونَ )\r: ظَاهِره حَصْر الشَّهْر فِي تِسْع وَعِشْرِينَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْحَصِر فِيهِ بَلْ قَدْ يَكُون ثَلَاثِينَ ، وَالْجَوَاب أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الشَّهْر يَكُون تِسْعَة وَعِشْرِينَ أَوْ اللَّام لِلْعَهْدِ وَالْمُرَاد شَهْر بِعَيْنِهِ ، أَوْ هُوَ مَحْمُول عَلَى الْأَكْثَر الْأَغْلَب لِقَوْلِ اِبْن مَسْعُود : مَا صُمْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَر مِمَّا صُمْنَا ثَلَاثِينَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ . قَالَهُ فِي الْفَتْح\r( فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ )\r: أَيْ الْهِلَال ، لَا يُقَال إِنَّهُ إِضْمَار قَبْل الذِّكْر لِدَلَالَةِ السِّيَاق عَلَيْهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس } أَيْ لِأَبَوَيْ الْمَيِّت . قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح : لَيْسَ الْمُرَاد تَعْلِيق الصَّوْم بِالرُّؤْيَةِ فِي حَقّ كُلّ أَحَد بَلْ الْمُرَاد بِذَلِكَ رُؤْيَة بَعْضهمْ وَهُوَ مَنْ يَثْبُت بِهِ ذَلِكَ إِمَّا وَاحِد عَلَى رَأْي الْجُمْهُور أَوْ اِثْنَانِ عَلَى رَأْي آخَرِينَ اِنْتَهَى\r( وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ )\r: أَيْ هِلَال شَوَّال . وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ وُجُوب الصَّوْم وَوُجُوب الْإِفْطَار عِنْد اِنْتِهَاء الصَّوْم مُتَعَلِّقًا بِرُؤْيَةِ الْهِلَال\r( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ )\r: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ حَال بَيْنكُمْ وَبَيْنه غَيْم . قَالَهُ الْحَافِظ .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ : أَيْ فَإِنْ سُتِرَ الْهِلَال عَلَيْكُمْ ، وَمِنْهُ الْغَمّ لِأَنَّهُ يَسْتُر الْقَلْب ، وَالرَّجُل الْأَغَمّ الْمَسْتُور الْجَبْهَة بِالشَّعْرِ ، وَسُمِّيَ السَّحَاب غَيْمًا لِأَنَّهُ يَسْتُر السَّمَاء ، وَيُقَال غُمَّ الْهِلَال إِذَا اِسْتَتَرَ وَلَمْ يُرَ لِاسْتِتَارِهِ بِغَيْمٍ وَنَحْوه ، وَغَمَمْت الشَّيْء أَيْ غَطَّيْته اِنْتَهَى\r( فَاقْدُرُوا لَهُ )\r: أَيْ لِلشَّهْرِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ فَاقْدُرُوا عَدَد الشَّهْر الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ . اِنْتَهَى وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ يَعْنِي حَقِّقُوا مَقَادِير أَيَّام شَعْبَان حَتَّى تُكْمِلُوهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ : هُوَ بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا يُقَال : قَدِرْت لِأَمْرِ كَذَا إِذَا نَظَرْت فِيهِ وَدَبَّرْته اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : الشَّهْر تِسْع وَعِشْرُونَ لَيْلَة فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ .\rقَالَ فِي الْفَتْح : قَالَ الْجُمْهُور الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ أَيْ اُنْظُرُوا فِي أَوَّل الشَّهْر وَاحْسِبُوا تَمَام الثَّلَاثِينَ وَيُرَجِّح هَذَا التَّأْوِيل الرِّوَايَات الْأُخَر الْمُصَرِّحَة بِالْمُرَادِ وَهِيَ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ وَنَحْوهَا . وَأَوْلَى مَا فُسِّرَ الْحَدِيث بِالْحَدِيثِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَابِيّ : قَوْله فَاقْدُرُوا لَهُ مَعْنَاهُ التَّقْدِير بِإِكْمَالِ الْعَدَد ثَلَاثِينَ ، يُقَال : قَدَرْت الشَّيْء أَقْدِرهُ قَدْرًا بِمَعْنَى قَدَّرْته تَقْدِيرًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ } وَكَانَ بَعْض أَهْل الْمَذْهَب يَذْهَب فِي ذَلِكَ غَيْر هَذَا الْمَذْهَب ، وَتَأَوَّلَهُ عَلَى التَّقْدِير بِحِسَابِ سَيْر الْقَمَر فِي الْمَنَازِل ، وَالْقَوْل الْأَوَّل أَشْبَه ، أَلَا تَرَاهُ يَقُول فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى \" فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا \" حَدَّثَنَاهُ جَعْفَر بْن نُصَيْر الْخَالِدِيّ حَدَّثَنَا الْحَارِث مِنْ أَبِي أُسَامَة حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْأَهِلَّة مَوَاقِيت لِلنَّاسِ فَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا . وَعَلَى هَذَا قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم .\rوَيُؤَكِّد ذَلِكَ نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْم يَوْم الشَّكّ . وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول : إِذَا لَمْ يَرَ الْهِلَال لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَان لِعِلَّةٍ فِي السَّمَاء صَامَ النَّاس ، فَإِنْ كَانَ صَحْو لَمْ يَصُومُوا تِبَاعًا لِمَذْهَبِ اِبْن عُمَر\r( نُظِرَ لَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لِعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر\r( فَإِنْ رُئِيَ )\r: أَيْ الْهِلَال\r( فَذَاكَ )\r: يَعْنِي أَصْبَحَ اِبْن عُمَر صَائِمًا\r( وَإِنْ لَمْ يُرَ )\r: أَيْ الْهِلَال\r( وَلَمْ يَحُلْ )\r: مِنْ حَالَ يَحُول .\r( وَلَا قَتَرَة )\r: بِفَتَحَاتٍ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَتَرَة الْغَبَرَة فِي الْهَوَاء الْحَائِل بَيْن الْإِبْصَار وَبَيْن رُؤْيَة الْهِلَال\r( دُون مَنْظَره )\r: أَيْ قَرِيب مَنْظَره\r( سَحَاب أَوْ قَتَرَة )\r: أَيْ غُبَار فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَهِي لَيْلَة الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان\r( أَصْبَحَ )\r: اِبْن عُمَر\r( صَائِمًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَ مَذْهَب عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب صَوْم يَوْم الشَّكّ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاء سَحَاب أَوْ قَتَرَة فَإِنْ كَانَ صَحْو وَلَمْ يَرَ النَّاس أَفْطَرَ مَعَ النَّاس اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : فِي التَّحْقِيق لِأَحْمَد فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهِيَ مَا إِذَا حَالَ دُون مَطْلَع الْهِلَال غَيْم أَوْ قَتَر لَيْلَة الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحَدهَا : يَجِب صَوْمه عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَان ، ثَانِيهَا لَا يَجُوز فَرْضًا وَلَا نَفْلًا مُطْلَقًا ، بَلْ قَضَاء وَكَفَّارَة وَنَذْرًا وَنَفْلًا يُوَافِق عَادَة ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز عَنْ فَرْض رَمَضَان وَيَجُوز عَمَّا سِوَى ذَلِكَ ، ثَالِثهَا الْمَرْجِع إِلَى رَأْي الْإِمَام فِي الصَّوْم وَالْفِطْر . وَاحْتَجَّ الْأَوَّل بِأَنَّهُ مُوَافِق لِرَأْيِ الصَّحَابِيّ رَاوِي الْحَدِيث . قَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر فَذَكَرَ الْحَدِيث بِلَفْظِ \" فَاقْدُرُوا لَهُ \" قَالَ نَافِع : فَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَان تِسْع وَعِشْرُونَ يَبْعَث مَنْ يَنْظُر فَإِنْ رَأَى فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَحُلْ دُون مَنْظَره سَحَاب وَلَا قَتَر أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَال أَصْبَحَ صَائِمًا .\rوَأَمَّا مَا رَوَى الثَّوْرِيّ فِي جَامِعه عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن حَكِيم سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقُول : لَوْ صُمْت السَّنَة كُلّهَا لَأَفْطَرْت الْيَوْم الَّذِي يُشَكّ فِيهِ ، فَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهُ فِي الصُّورَة الَّتِي أَوْجَبَ فِيهَا الصَّوْم لَا يُسَمَّى يَوْم شَكّ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ خَصَّ يَوْم الشَّكّ بِمَا إِذَا تَقَاعَدَ النَّاس عَنْ رُؤْيَة الْهِلَال أَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ لَا يَقْبَل الْحَاكِم شَهَادَته ، فَأَمَّا إِذَا حَالَ دُون مَنْظَره شَيْء فَلَا يُسَمَّى شَكًّا وَاخْتَارَ كَثِير مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابه الثَّانِي اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَغَيْره \" فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ \" وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرهمَا قَالَ عَمَّار : مَنْ صَامَ يَوْم الشَّكّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَانِ يَدُلَّانِ عَلَى عَدَم جَوَاز الصَّوْم يَوْم الشَّكّ وَعَلَى عَدَم جَوَاز صَوْم رَمَضَان إِذَا حَال دُون مَطْلَع الْهِلَال غَيْم أَوْ قَتَر لَيْلَة الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَان ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل هُوَ قَوْل ضَعِيف وَقَوْل عَمَّار رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ قَبِيل الْمَرْفُوع لِأَنَّ الصَّحَابِيّ لَا يَقُول ذَلِكَ مِنْ قَبْل رَأْيه وَسَيَجِيءُ بَعْض بَيَانه فِي بَاب كَرَاهِيَة صَوْم يَوْم الشَّكّ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\r( قَالَ )\r: نَافِع\r( وَكَانَ اِبْن عُمَر يُفْطِر مَعَ النَّاس وَلَا يَأْخُذ بِهَذَا الْحِسَاب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ الصَّنِيع فِي شَهْر شَعْبَان اِحْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَلَا يَأْخُذ بِهَذَا الْحِسَاب فِي شَهْر رَمَضَان وَلَا يُفْطِر إِلَّا مَعَ النَّاس اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْهُ الْمُسْنَد فَقَطْ .\r( زَادَ )\r: أَيْ أَيُّوب فِي رِوَايَة عَبْد الْوَهَّاب عَنْهُ دُون حَمَّاد\r( إِذَا رَأَيْنَا هِلَال شَعْبَان لِكَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ لِثَلَاثِينَ فِي لَيْلَة فُلَان وَفُلَان\r( فَالصَّوْم إِنْ شَاءَ اللَّه لِكَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ بِحِسَابِ الثَّلَاثِينَ فِي يَوْم فُلَان وَفُلَان\r( إِلَّا أَنْ يَرَوْا )\r: أَيْ النَّاس\r( الْهِلَال قَبْل ذَلِكَ )\r: أَيْ الثَّلَاثِينَ فَيَكُون الصَّوْم بِحِسَابِ تِسْعَة وَعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَان . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز قَضَتْ بِهِ الرِّوَايَات الثَّابِتَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":5,"page":195},{"id":2770,"text":"1977 - O( لَمَا صُمْنَا )\r: مَا مَوْصُولَة أَوْ مَصْدَرِيَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":5,"page":196},{"id":2771,"text":"1978 - O( شَهْرَا عِيدٍ )\r: أَيْ شَهْر رَمَضَان وَشَهْر ذِي الْحِجَّة . قَالَ فِي الْفَتْح أَطْلَقَ عَلَى رَمَضَان أَنَّهُ شَهْر عِيد لِقُرْبِهِ مِنْ الْعِيد أَوْ لِكَوْنِ هِلَال الْعِيد رُبَّمَا رُئِيَ فِي الْيَوْم الْأَخِير مِنْ رَمَضَان . قَالَهُ الْأَثْرَم ، وَالْأَوَّل أَوْلَى . وَنَظِيره قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْمَغْرِب وِتْر النَّهَار \" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَصَلَاة الْمَغْرِب لَيْلِيَّة جَهْرِيَّة وَأَطْلَقَ كَوْنهَا وِتْر النَّهَار لِقُرْبِهَا مِنْهُ ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ وَقْتهَا يَقَع أَوَّل مَا تَغْرُب الشَّمْس اِنْتَهَى\r( لَا يَنْقُصَانِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَأْوِيله عَلَى وُجُوه ، فَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ نَاقِصَيْنِ فِي الْحُكْم وَإِنْ وُجِدَا نَاقِصَيْنِ فِي عَدَد الْحِسَاب ، وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَا يَكَادَانِ يُوجَدَانِ فِي سَنَة وَاحِدَة مُجْتَمَعَيْنِ فِي النُّقْصَان إِذَا كَانَ أَحَدهمَا تِسْعًا وَعِشْرِينَ كَانَ الْآخَر ثَلَاثِينَ عَلَى الْإِكْمَال . قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل لَا يُعْتَمَد لِأَنَّ دَلَالَته تَخْتَلِف إِلَّا أَنْ يُحْمَل الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى الْغَالِب الْأَكْبَر . وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذَا تَفْضِيل الْعَمَل فِي الْعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة فَإِنَّهُ لَا يَنْقُص فِي الْأَجْر وَالثَّوَاب عَنْ شَهْر رَمَضَان اِنْتَهَى\r( رَمَضَان وَذُو الْحِجَّة )\r: بَدَلَانِ أَوْ بَيَانَانِ أَوْ هُمَا خَبَرَا مُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره أَحَدهمَا رَمَضَان وَالْآخِر ذُو الْحِجَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَفِي مَعْنَاهُ أَقْوَال :\rأَحَدهَا : لَا يَجْتَمِع نَقْصهمَا مَعًا فِي سَنَة وَاحِدَة ، وَهَذَا مَنْصُوص الْإِمَام أَحْمَد .\rوَالثَّانِي : أَنَّ هَذَا خَرَجَ عَلَى الْغَالِب ، وَالْغَالِب أَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّقْص ، وَإِنْ وَقَعَ نَادِرًا .\rوَالثَّالِث : أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا تِلْكَ السَّنَة وَحْدهَا ، ذَكَره جَمَاعَة .\rالرَّابِع : أَنَّهُمَا لَا يَنْقُصَانِ فِي الْأَجْر وَالثَّوَاب ، وَإِنْ كَانَ رَمَضَان تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَهُوَ كَامِل فِي الْأَجْر .\rالْخَامِس : أَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا تَفْضِيل الْعَمَل فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة ، وَأَنَّهُ لَا يَنْقُص أَجْره وَثَوَابه عَنْ ثَوَاب شَهْر رَمَضَان .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي أَيَّام الْعَشْر مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْعَشْر الْأَخِير مِنْ رَمَضَان أَيّهمَا أَفْضَل قَالَ شَيْخنَا : وَفَصْل الْخَطَّاب : أَنَّ لَيَالِي الْعَشْر الْأَخِير مِنْ رَمَضَان أَفْضَل مِنْ لَيَالِي عَشْر ذِي الْحِجَّة ، فَإِنَّ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر ، وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِد فِي تِلْكَ اللَّيَالِي مَا لَا يَجْتَهِد فِي غَيْرهَا مِنْ اللَّيَالِي ، وَأَيَّام عَشْر ذِي الْحِجَّة أَفْضَل مِنْ أَيَّام الْعَشْر الْآخِر مِنْ رَمَضَان ، لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَعْظَم الْأَيَّام عِنْد اللَّه يَوْم النَّحْر \" وَمَا جَاءَ فِي يَوْم عَرَفَة .\rالسَّادِس : أَنَّ النَّاس كَانَ يَكْثُر اِخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَيْنَ الشَّهْرَيْنِ لِأَجْلِ صَوْمهمْ وَحَجّهمْ فَأَعْلَمهُمْ أَنَّ الشَّهْرَيْنِ وَإِنْ نَقَصَتْ أَعْدَادهمَا فَحُكْم عِبَادَتهَا عَلَى التَّمَام وَالْكَمَال ، وَلَمَّا كَانَ هَذَانِ الشَّهْرَانِ هُمَا أَفْضَل شُهُور الْعَام ، وَكَانَ الْعَمَل فِيهِمَا أَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ سَائِر الشُّهُور رَغِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَمَل ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُص ثَوَابه وَإِنْ نَقَصَ الشَّهْرَانِ . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالُوا : وَيَشْهَد لِهَذَا التَّفْسِير مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِيهِ يَرْفَعهُ : \" كُلّ شَهْر حَرَام لَا يَنْقُص ، ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَثَلَاثِينَ لَيْلَة \" وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات . وَهَذَا لَا يُمْكِن حَمْله إِلَّا عَلَى الثَّوَاب ، أَيْ لِلْعَامِلِ فِيهَا ثَوَاب ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة ، وَإِنْ نَقَصَ عَدَده . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":197},{"id":2772,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ قَوْمًا اِجْتَهَدُوا فِي رُؤْيَة الْهِلَال فَأَخْطَئُوا وَذَلِكَ مَثَلًا أَنَّ قَوْمًا لَمْ يَرَوْا الْهِلَال إِلَّا بَعْد الثَّلَاثِينَ فَلَمْ يَفْطُرُوا حَتَّى اِسْتَوْفَوْا الْعَدَد ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدهمْ أَنَّ الشَّهْر كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ فَمَا حُكْمه .","part":5,"page":198},{"id":2773,"text":"1979 - O( فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدِيث أَيُّوب بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَفِطْركُمْ يَوْم تُفْطِرُونَ )\r: هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّد عَنْ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الصَّوْم يَوْم تَصُومُونَ ، وَالْفِطْر يَوْم تُفْطِرُونَ ، وَالْأَضْحَى يَوْم تُضَحُّونَ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : فَسَّرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الصَّوْم وَالْفِطْر مَعَ الْجَمَاعَة وَعِظَم النَّاس اِنْتَهَى يَعْنِي هُوَ عِنْد اللَّه مَقْبُول .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْخَطَأ مَوْضُوع عَنْ النَّاس فِيمَا كَانَ سَبِيله الِاجْتِهَاد ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اِجْتَهَدُوا فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَال إِلَّا بَعْد الثَّلَاثِينَ فَلَمْ يَفْطُرُوا حَتَّى اِسْتَوْفَوْا الْعَدَد ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدهمْ أَنَّ الشَّهْر كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ فَإِنَّ صَوْمهمْ وَفِطْرهمْ مَاضٍ لَا شَيْء عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْر أَوْ عَتْب وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْحَجّ إِذَا أَخْطَئُوا يَوْم عَرَفَة فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَته وَيَجْزِيهِمْ أَضَحَاهُمْ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هَذَا تَخْفِيف مِنْ اللَّه سُبْحَانه وَرِفْق بِعِبَادِهِ ، وَلَوْ كُلِّفُوا إِذَا أَخْطَئُوا الْعَدَد ثُمَّ يَعْبُدُوا لَمْ يَأْمَنُوا أَنْ يُخْطِئُوا ثَانِيًا وَأَنْ لَا يَسْلَمُوا مِنْ الْخَطَأ ثَالِثًا وَرَابِعًا فَأَمَّا مَا كَانَ سَبِيله الِاجْتِهَاد كَانَ الْخَطَأ غَيْر مَأْمُون فِيهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقِيلَ فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى يَوْم الشَّكّ لَا يُصَام اِحْتِيَاطًا وَإِنَّمَا يَصُوم يَوْم يَصُوم النَّاس ، وَقِيلَ فِيهِ الرَّدّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ مَنْ عَرَفَ طُلُوع الْقَمَر بِتَقْدِيرِ حِسَاب الْمَنَازِل جَازَ لَهُ أَنْ يَصُوم بِهِ وَيُفْطِر دُون مَنْ لَمْ يَعْلَم ، وَقِيلَ إِنَّ الشَّاهِد الْوَاحِد إِذَا رَأَى الْهِلَال وَلَمْ يَحْكُم الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ أَنَّ هَذَا لَا يَكُون صَوْمًا لَهُ كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ اِنْتَهَى\r( وَكُلّ عَرَفَة مَوْقِف )\r: أَيْ لَا تَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمَوْقِف يَخْتَصّ بِمَا وَقَفْت فِيهِ بَلْ يُجْزِئ الْوُقُوف بِأَيِّ جُزْء مِنْ عَرَفَة\r( وَكُلّ مِنًى مَنْحَر )\r. أَيْ مَحَلّ لِلنَّحْرِ\r( وَكُلّ فِجَاج )\r: جَمْع فَجّ وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع\r( مَكَّة مَنْحَر )\r: يَعْنِي فِي أَيّ مَحَلّ مِنْ حَوَالَيْ مَكَّة يُنْحَر الْهَدْي يَجُوز لِأَنَّهَا مِنْ أَرْض الْحَرَم ، وَأَرَادَ بِهِ التَّوْسِعَة وَنَفْي الْحَرَج\r( وَكُلّ جَمْع )\r: أَيْ مُزْدَلِفَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ حَسَن غَرِيب اِنْتَهَى . وَفِي الْبَدْر الْمُنِير : اِبْن الْمُنْكَدِر لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَمْ يَلْقَهُ ، قَالَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي دَاوُدَ ، فَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدَر لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَفَسَّرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ : إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الصَّوْم وَالْفِطْر مَعَ الْجَمَاعَة وَعُظْم النَّاس . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعْنَى الْحَدِيث : إِنَّ الْخَطَأ مَرْفُوع عَنْ النَّاس فِيمَا كَانَ سَبِيله الِاجْتِهَاد ، فَلَوْ أَنَّ قَوْمًا اِجْتَهَدُوا ، فَلَمْ يَرَوْا الْهِلَال إِلَّا بَعْد الثَّلَاثِينَ ، فَلَمْ يُفْطِرُوا حَتَّى اِسْتَوْفَوْا الْعَدَد ، ثُمَّ ثَبَتَ عِنْدهمْ أَنَّ الشَّهْر كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، فَإِنَّ صَوْمهمْ وَفِطْرهمْ مَاضٍ ، لَا شَيْء عَلَيْهِمْ مِنْ وِزْر أَوْ عَنَتٍ ، وَكَذَلِكَ فِي الْحَجّ إِذَا أَخْطَئُوا يَوْم عَرَفَة ، لَيْسَ عَلَيْهِمْ إِعَادَة .\rوَقَالَ غَيْره : فِي الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ يَوْم الشَّكِّ لَا يُصَام اِحْتِيَاطًا ، وَإِنَّمَا يُصَام يَوْم يَصُوم النَّاس .\rوَقِيلَ : فِيهِ الرَّدّ عَلَى مَنْ يَقُول إِنَّ مَنْ عَرَفَ طُلُوع الْقَمَر بِتَقْدِيرِ حِسَاب الْمَنَازِل جَازَ لَهُ أَنْ يَصُوم وَيُفْطِر ، دُون مَنْ يَعْلَم .\rوَقِيلَ : إِنَّ الشَّاهِد الْوَاحِد إِذَا رَأَى الْهِلَال وَلَمْ يَحْكُم الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَكُون هَذَا لَهُ صَوْمًا ، كَمَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُنْفَرِد بِالرُّؤْيَةِ لَا يَلْزَمهُ حُكْمهَا ، لَا فِي الصَّوْم وَلَا فِي الْفِطْر وَلَا فِي التَّعْرِيف .","part":5,"page":199},{"id":2774,"text":"Oأَيْ أُخْفِيَ هِلَال شَهْر شَعْبَان بِنَحْوِ غَيْم ، وَالْأَلِف وَاللَّام فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ مَاذَا يَفْعَل ، يُكْمِل عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ يَصُوم لِرَمَضَان ، يُقَال : أُغْمِيَ الْخَبَر إِذَا خَفِيَ .","part":5,"page":200},{"id":2775,"text":"1980 - O( يَتَحَفَّظ مِنْ شَعْبَان )\r: أَيْ يَتَكَلَّف فِي عَدّ أَيَّام شَعْبَان لِمُحَافَظَةِ صَوْم رَمَضَان\r( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ )\r: أَيْ شَعْبَان\r( عَدَّ )\r: أَيْ شَعْبَان . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه . وَرِجَال إِسْنَاده كُلّهمْ مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى الِاتِّفَاق وَالِانْفِرَاد ، وَمُعَاوِيَة بْن صَالِح الْحَضْرَمِيّ الْحِمَّصِيّ قَاضِي الْأَنْدَلُس وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ عَلِيّ يَعْنِي اِبْن الْمَدِينِيّ : كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ يُوَثِّقهُ وَيَقُول نَزَلَ الْأَنْدَلُس ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : كَانَ ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ : ثِقَة .","part":5,"page":201},{"id":2776,"text":"1981 - O( لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْر )\r: الْأَقْرَب مَعْنَى أَنَّهُ مِنْ التَّقْدِيم أَيْ لَا تَحْكُمُوا بِالشَّهْرِ قَبْل أَوَانه وَلَا تُقَدِّمُوهُ عَنْ وَقْته بَلْ اِصْبِرُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَال . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّة )\r: أَيْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَهُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة لِأَنَّ إِكْمَال الْعِدَّة فِي حَالَة الْغَيْم ضَرُورِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَصْحَاب مَنْصُور قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ حُذَيْفَة غَيْر جَرِير يَعْنِي اِبْن عَبْد الْحَمِيد . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَصَلَهُ جَرِير عَنْ مَنْصُور فَذَكَرَ حُذَيْفَة فِيهِ وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّة ، وَرَوَى لَهُ الثَّوْرِيّ وَجَمَاعَة عَنْ مَنْصُور عَنْ رِبْعِيِّ عَنْ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rهَذَا الْحَدِيث وَصْلُهُ صَحِيحٌ ، فَإِنَّ الَّذِينَ وَصَلُوهُ أَوْثَق وَأَكْثَر مِنْ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ وَاَلَّذِي أَرْسَلَهُ هُوَ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ مَنْصُور ، وَقَوْل النَّسَائِيّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث \" عَنْ حُذَيْفَة \" غَيْر جَرِير ، إِنَّمَا عَنَى تَسْمِيَة الصَّحَابِيّ ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَغَيْره عَنْ رِبْعِيّ عَنْ بَعْض أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مَوْصُول . وَلَا يَضُرّهُ عَدَم تَسْمِيَة الصَّحَابِيّ ، وَلَا يُعَلَّل بِذَلِكَ .","part":5,"page":202},{"id":2777,"text":"Oأَيْ سُتِرَ هِلَال رَمَضَان عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَجُمْهُور الْعُلَمَاء خِلَافًا لِأَحْمَدَ بْن حَنْبَل .","part":5,"page":203},{"id":2778,"text":"1982 - O( لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْر بِصِيَامِ يَوْم وَلَا يَوْمَيْنِ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدكُمْ رَمَضَان بِصَوْمِ يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ الْحَدِيث .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد إِخْرَاج هَذَا الْحَدِيث وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم كَرِهُوا أَنْ يَتَعَجَّل الرَّجُل بِصِيَامٍ قَبْل دُخُول شَهْر رَمَضَان لِمَعْنَى رَمَضَان اِنْتَهَى . أَيْ لِتَعْظِيمِهِ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الْعُلَمَاء مَعْنَى الْحَدِيث لَا تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَان بِصِيَامٍ عَلَى نِيَّة الِاحْتِيَاط لِرَمَضَان ، وَالْحِكْمَة فِيهِ التَّقَوِّي بِالْفِطْرِ لِرَمَضَان لِيَدْخُل فِيهِ بِقُوَّةِ وَنَشَاط . وَقِيلَ الْحِكْمَة فِيهِ خَشْيَة اِخْتِلَاط النَّفْل بِالْفَرْضِ . وَقِيلَ لِأَنَّ الْحُكْم عُلِّقَ بِالرُّؤْيَةِ فَمَنْ تَقَدَّمَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَقَدْ حَاوَلَ الطَّعْن فِي ذَلِكَ الْحُكْم وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد\r( إِلَّا أَنْ يَكُون شَيْء يَصُومهُ أَحَدكُمْ )\r: مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء أَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ وِرْد فَقَدْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ اِعْتَادَهُ وَأَلِفَهُ وَتَرْك الْمَأْلُوف شَدِيد وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ اِسْتِقْبَال رَمَضَان فِي شَيْء وَيَلْتَحِق لِذَلِكَ الْقَضَاء وَالنَّذْر لِوُجُوبِهِمَا . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( حَتَّى تَرَوْهُ )\r: أَيْ هِلَال رَمَضَان\r( ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ )\r: أَيْ هِلَال شَوَّال\r( فَإِنْ حَالَ دُونه )\r: أَيْ عِنْد الْهِلَال\r( غَمَامَة )\r: أَيْ سَحَابَة\r( فَأَتِمُّوا الْعِدَّة )\r: أَيْ عِدَّة رَمَضَان\r( وَالشَّهْر تِسْع وَعِشْرُونَ )\r: يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَا أَنَّهُ يَكُون دَائِمًا كَذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمَا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَال فَصُومُوا وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا \" .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَلَفْظ النَّسَائِيّ فِيهِ : \" صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنَّ حَال بَيْنكُمْ وَبَيْنه سَحَاب فَكَمِّلُوا الْعِدَّة ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْر اِسْتِقْبَالًا \" وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ أَيْضًا : \" فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة عِدَّة شَعْبَان \" رَوَاهُ مِنْ حَدِيث أَبِي يُونُس عَنْ سَمَّاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس : \" فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان \" غَيْر آدَم .\rقَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَة حَدَّثَنِي عَمْرو بْن مُرَّة قَالَ سَمِعْت أَبَا الْبُخْتُرِيّ الطَّائِيّ يَقُول : \" أَهَلَّ هِلَال رَمَضَان وَنَحْنُ بِذَاتِ الشُّقُوق ، فَشَكَكْنَا فِي الْهِلَال ، فَبَعَثْنَا رَجُلًا إِلَى اِبْن عَبَّاس فَسَأَلَهُ ؟ فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ اللَّه أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ . فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ \" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : صَحِيح عَنْ شُعْبَة ، وَرَوَاهُ حَصِين وَأَبُو خَالِد الدَّالَانِيّ عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ \" عِدَّة شَعْبَان \" غَيْر آدَم وَهُوَ ثِقَة . قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين :\rحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة هَذَا قَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيح بِثَلَاثَةِ أَلْفَاظ : أَحَدهَا : هَذَا اللَّفْظ ، الثَّانِي : \" صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ ، فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة \" ، وَفِي رِوَايَةٍ : \" فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ \" ، اللَّفْظ الثَّالِث : \" فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ \" .\rوَهَذَا اللَّفْظ الْأَخِير لِلْبُخَارِيِّ وَحْده ، وَقَدْ عُلِّلَ بِعِلَّتَيْنِ :\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْهُ ، وَقَدْ خَالَفَهُ فِيهِ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب فَقَالَ فِيهِ . \" فَصُومُوا ثَلَاثِينَ \" .\rقَالُوا : وَرِوَايَته أَوْلَى لِإِمَامَتِهِ ، وَاشْتِهَار عَدَالَته وَثِقَته ، وَلِاخْتِصَاصِهِ بِأَبِي هُرَيْرَة وَصِهْره مِنْهُ ، وَلِمُوَافَقَةِ رِوَايَته لِرَأْيِ أَبِي هُرَيْرَة وَمَذْهَبه ، فَإِنَّ مَذْهَب أَبِي هُرَيْرَة وَعُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه وَعَمْرو بْن الْعَاصِ وَأَنَس وَمُعَاوِيَة وَعَائِشَة وَأَسْمَاء : صِيَام يَوْم الْغَيْم .\rقَالُوا : فَكَيْف يَكُون عِنْد أَبِي هُرَيْرَة قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ، ثُمَّ يُخَالِفهُ ؟\rالْعِلَّة الثَّانِيَة : مَا ذَكَر الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ : وَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيث عَنْ غُنْدُر وَابْن مَهْدِيٍّ وَابْن عُلَيَّة وَعِيسَى بْن يُونُس وَشَبَّابَة وَعَاصِم بْن عَلِيّ وَالنَّضْر بْن شُمَيْل وَيَزِيد بْن هَارُون وَأَبِي دَاوُدَ كُلّهمْ عَنْ شُعْبَة لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ \" فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ \" فَيَجُوز أَنْ يَكُون آدَم قَالَ ذَلِكَ مِنْ عِنْده عَلَى وَجْه التَّفْسِير لِلْمُخْبَرِ ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لِانْفِرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ بِهَذَا مِنْ بَيْن مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ وَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فَقَالَ فِيهِ : \" فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ يَعْنِي عُدُّوا شَعْبَان ثَلَاثِينَ \" ، ثُمَّ قَالَ : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ آدَم ، فَقَالَ فِيهِ : \" فَعُدُّوا شَعْبَان ثَلَاثِينَ \" وَلَمْ يَقُلْ \" يَعْنِي \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله \" يَعْنِي \" مِنْ بَعْض الرُّوَاة ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ آدَم ، وَأَنَّهُ قَوْله وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ ، وَتَفَرَّدَ آدَم أَيْضًا فِيهِ بِقَوْلِهِ \" فَأَكْمِلُوا عِدَّة شَعْبَان ثَلَاثِينَ \" وَسَائِر الرُّوَاة إِنَّمَا قَالُوا \" فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة \" كَمَا رَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ مُحَمَّد بْن حُنَيْن عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَحَاتِم بْن أَبِي صَغِيرَة عَنْ سَمَّاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَأَبُو الْأَحْوَص عَنْ سَمَّاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَحَصِين عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيّ ، وَأَبُو خَالِد الدَّالَانِيّ عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيّ كُلّهمْ قَالَ فِي حَدِيثه : \" فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة \" وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : \" فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ \" ، وَقَالَ آدَم مِنْ بَيْنهمْ : \" عِدَّة شَعْبَان \" ، فَهَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ آدَم فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس كَهِيَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَسَائِر الرُّوَاة عَلَى خِلَافه فِيهِ . قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا تَفْسِير مِنْهُ فِي الْحَدِيثَيْنِ .\rوَمَدَار هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر ، وَعَائِشَة وَحُذَيْفَة ، وَرَافِع اِبْن خَدِيج أَوْ طَلْق بْن عَلِيّ وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَمَّار بْن يَاسِر فَهَذِهِ عَشْرَة أَحَادِيث :\rفَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأَبَى هُرَيْرَة فَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر وَعَائِشَة وَحُذَيْفَة فَقَدْ تَقَدَّمَتْ .\rوَأَمَّا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ حَنْظَلَة بْن عَلِيّ الْأَسْلَمِيّ عَنْ رَافِع بْن خَدِيج قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَحْصُوا عِدَّة شَعْبَان لِرَمَضَان ، وَلَا تَقَدَّمُوا الشَّهْر بِصَوْمٍ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَفْطِرُوا . فَإِنَّ الشَّهْر هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ، وَخَنَسَ إِبْهَامه فِي الثَّالِثَة \" وَفِيهِ الْوَاقِدِيّ ، وَهُوَ - وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا - فَلَيْسَ الْعُمْدَة عَلَى مُجَرَّد حَدِيثه .\rوَأَمَّا حَدِيث طَلْق : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي يُونُس عَنْ مُحَمَّد بْن جَابِر عَنْ قَيْس بْن طَلْق عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" جَعَلَ اللَّه الْأَهِلَّة مَوَاقِيت لِلنَّاسِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا ، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَتَمُّوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ \" قَالَ مُحَمَّد بْن جَابِر : سَمِعْت هَذَا مِنْهُ وَحَدِيثَيْنِ آخَرَيْنِ . وَمُحَمَّد بْن جَابِر - وَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ - فَالْعُمْدَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا حَدِيث سَعْد : فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" الشَّهْر هَكَذَا ، وَهَكَذَا ، وَهَكَذَا ، يَعْنِي تِسْعَة وَعِشْرِينَ \" وَفِي رِوَايَة \" ثُمَّ قَبَضَ فِي الثَّالِثَة الْإِبْهَام فِي الْيُسْرَى \" .\rوَأَمَّا حَدِيث عَمَّار بْن يَاسِر ، فَسَيَأْتِي بَعْد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":5,"page":204},{"id":2779,"text":"Oأَيْ التَّقَدُّمِ بِالصَّوْمِ فِي شَعْبَان عَلَى رَمَضَان .","part":5,"page":205},{"id":2780,"text":"1983 - O( هَلْ صُمْت مِنْ سَرَر شَعْبَان )\r: أَيْ مِنْ آخِره . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالسَّرَر بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَيَجُوز كَسْرهَا وَضَمّهَا جَمْع سُرَّة وَيُقَال أَيْضًا سِرَار بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْره وَرَجَّحَ الْفَرَّاء الْفَتْح وَهُوَ مِنْ الِاسْتِسْرَاء . قَالَ أَبُو عُبَيْد وَالْجُمْهُور : الْمُرَاد بِالسَّرَرِ هُنَا آخِر الشَّهْر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِسْرَارِ الْقَمَر فِيهَا وَهِيَ لَيْلَة ثَمَان وَعِشْرِينَ وَتِسْع وَعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَعْنِي حَدِيث : لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْر بِصِيَامِ يَوْم وَحَدِيث : هَلْ صُمْت مِنْ سَرَر شَعْبَان مُتَعَارِضَانِ فِي الظَّاهِر ، وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْأَمْر بِالصَّوْمِ إِنَّمَا هُوَ شَيْء كَانَ لِلرَّجُلِ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسه بِنَذْرِهِ فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ عَادَة اِعْتَادَهَا ، أَوْ آخِر الشُّهُور فَتَرَكَهُ لِاسْتِقْبَالِ الشَّهْر فَاسْتَحَبَّ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْضِيه . وَأَمَّا النَّهْي عَنْهُ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَهُوَ أَنْ يَبْتَدِيه الْمَرْء مُتَبَرِّعًا بِهِ مِنْ غَيْر إِيجَاب نَذْر وَلَا عَادَة قَدْ كَانَ تَعَوَّدَهَا فِيمَا مَضَى وَاللَّهُ أَعْلَم\r( فَإِذَا أَفْطَرْت )\r: أَيْ اِنْسَلَخَ رَمَضَان\r( فَصُمْ يَوْمًا )\r: أَيْ عِوَضًا مِنْهُ فَاسْتُحِبَّ لَهُ الْوَفَاء بِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":206},{"id":2781,"text":"1984 - O( بِدَيْرِ مِسْحَل )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الدَّيْر خَان النَّصَارَى وَالْخَان الْحَانُوت أَوْ صَاحِبه اِنْتَهَى . وَالْحَانُوت الدُّكَّان . وَقَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : وَمِسْحَل اِسْم رَجُل وَهُوَ أَبُو الدَّهْنَاء اِمْرَأَة الْعَجَّاج اِنْتَهَى . وَلَعَلَّ مِسْحَلًا كَانَ بَانِي هَذَا الدَّيْر أَوْ مَالِكه\r( عَلَى بَاب حِمْص )\r: قَالَ فِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : حِمْص بِالْكَسْرِ ثُمَّ السُّكُون وَالصَّاد مُهْمَلَة بَلَد مَشْهُور كَبِير\r( فَقَالَ )\r: مُعَاوِيَة\r( قَدْ رَأَيْنَا الْهِلَال )\r: أَيْ هِلَال شَعْبَان\r( وَأَنَا مُتَقَدِّم )\r: رَمَضَان ( بِالصِّيَامِ ) : وَهُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة\r( أَنْ يَفْعَلهُ )\r: أَيْ تَقْدِيم رَمَضَان بِالصَّوْمِ\r( قَالَ )\r: أَبُو الْأَزْهَر\r( فَقَامَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى مُعَاوِيَة\r( السَّبَئِيّ )\r: بِمَفْتُوحَةٍ وَفَتْح مُوَحَّدَة فَكَسْر هَمْزَة وَقَصْر نِسْبَة إِلَى سَبَأ عَامِر بْن سَحْب قَالَهُ الْمُغْنِي\r( قَالَ )\r: مُعَاوِيَة\r( صُومُوا الشَّهْر وَسِرّه )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : أَرَادَ صُومُوا أَوَّل الشَّهْر وَآخِره اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْعَرَب تُسَمِّي الْهِلَال الشَّهْر يَقُول رَأَيْت الشَّهْر أَيْ الْهِلَال اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : صُومُوا الشَّهْر وَسِرّه بِكَسْرٍ فَتَشْدِيد يُقَال سِرّ الشَّهْر وَسِرَاره وَسُرَره لِآخِرِهِ لِاسْتِتَارِ الْقَمَر فِيهِ ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالشَّهْرِ رَمَضَان وَسِرّه أَيْ آخِره لِتَأْكِيدِ الِاسْتِيعَاب أَوْ الْمُرَاد بِآخِرِهِ آخَر شَعْبَان وَإِضَافَته إِلَى رَمَضَان لِلِاتِّصَالِ ، وَالْخِطَاب لِمَنْ يَعْتَاد أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِالشَّهْرِ كُلّ شَهْر وَالْمُرَاد صُومُوا أَوَّل كُلّ شَهْر وَآخِره ، وَالْمَقْصُود بَيَان الْإِبَاحَة اِنْتَهَى .\r( يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ يَقُول سِرّه أَوَّله )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَنَا أُنْكِر هَذَا التَّفْسِير وَأَرَاهُ غَلَطًا فِي النَّقْل وَلَا أَعْرِف لَهُ وَجْهًا فِي اللُّغَة وَالصَّحِيح أَنَّ سِرّه آخِره هَكَذَا حَدَّثَنَا أَصْحَابنَا عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن خَالِد الدِّمَشْقِيّ عَنْ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ سِرّه آخِره وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ، وَفِيهِ لُغَات يُقَال سِرّ الشَّهْر وَسِرَار الشَّهْر وَسُمِّيَ آخِر الشَّهْر سِرًّا لِاسْتِرَار الْقَمَر فِيهِ ، وَإِذَا كَانَ أَوَّل الشَّهْر مَأْمُورًا بِصِيَامِهِ فِي قَوْله صُومُوا الشَّهْر فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْأَمْر بِصِيَامِ سِرّه هُوَ غَيْره أَوَّله .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا عَلَى النَّاس : فَحَمَلَهُ طَائِفَة عَلَى الِاحْتِيَاط لِدُخُولِ رَمَضَان ، قَالُوا وَسَرَر الشَّهْر وَسِرَاره - بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحِهَا ، ثَلَاث لُغَات - وَهُوَ آخِره وَقْت اِسْتِسْرَار هِلَاله ، فَأَمَرَهُ إِذَا أَفْطَرَ أَنْ يَصُوم يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، عِوَض مَا فَاتَهُ مِنْ صِيَام سَرَرِهِ اِحْتِيَاطًا .\rوَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز : سَرَره أَوَّله ، وَسِرَاره أَيْضًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَصُمْ مِنْ أَوَّله ، فَأَمَرَهُ بِقَضَاءِ مَا أَفْطَرَ مِنْهُ . ذَكَره أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد . وَأَنْكَرَ جَمَاعَة هَذَا التَّفْسِير فَرَأَوْهُ غَلَطًا قَالُوا : فَإِنَّ سِرَار الشَّهْر آخِره ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِسْرَارِ الْقَمَر فِيهِ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : سَرَره هُنَا وَسَطه ، وَسُرّ كُلّ شَيْء جَوْفه ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَعَلَى هَذَا أَرَادَ أَيَّام الْبِيض . هَذَا آخِر كَلَامه . وَرُجِّحَ هَذَا بِأَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات فِيهِ : \" أَصُمْت مِنْ سُرَّة هَذَا الشَّهْر ؟ \" وَسُرَّته : وَسَطه ، كَسُرَّةِ الْآدَمِيِّ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : هَذَا عَلَى سَبِيل اِسْتِفْهَام الْإِنْكَار ، وَالْمَقْصُود مِنْهُ الزَّجْر . قَالَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه : وَقَوْله : \" أَصُمْت مِنْ سَرَر هَذَا الشَّهْر ؟ \" لَفْظَة اِسْتِخْبَار عَنْ فِعْل مُرَادهَا الْإِعْلَام بِنَفْيِ جَوَاز اِسْتِعْمَال ذَلِكَ الْفِعْل مِنْهُ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَهُ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ لِعَائِشَة : \" أَتَسْتُرِينَ الْجِدَار ؟ \" وَأَرَادَ بِهِ الْإِنْكَار عَلَيْهَا بِلَفْظِ الِاسْتِخْبَار .\rوَأَمْره بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّال أَرَادَ بِهِ اِنْتِهَاء السَّرَار ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّهْر إِذَا كَانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ يَسْتَسِرّ الْقَمَر يَوْمًا وَاحِدًا ، وَإِذَا كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَسْتَسِرّ الْقَمَر يَوْمَيْنِ ، وَالْوَقْت الَّذِي خَاطَبَهُ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْخِطَاب يُشْبِه أَنْ يَكُون عَدَد شَعْبَان كَانَ ثَلَاثِينَ ، فَمِنْ أَجَله أَمْر بِصَوْمِ يَوْمَيْنِ مِنْ شَوَّال . آخِر كَلَامه .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : لَعَلَّ صَوْم سَرَر هَذَا الشَّهْر كَانَ الرَّجُل قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسه بِنَذْرٍ ، فَأَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : لَعَلَّ ذَلِكَ الرَّجُل كَانَ قَدْ اِعْتَادَ صِيَام آخِر الشَّهْر ، فَتَرَك آخِر شَعْبَان لِظَنِّهِ أَنَّ صَوْمه يَكُون اِسْتِقْبَالًا لِرَمَضَان ، فَيَكُون مَنْهِيًّا عَنْهُ ، فَاسْتَحَبَّ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْضِيَهُ ، وَرُجِّحَ هَذَا بِقَوْلِهِ : \" إِلَّا صَوْم كَانَ يَصُومهُ أَحَدكُمْ فَلْيَصُمْهُ \" ، وَالنَّهْي عَنْ التَّقَدُّم لِمَنْ لَا عَادَة لَهُ . فَيَتَّفِق الْحَدِيثَانِ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":207},{"id":2782,"text":"Oأَيْ فَمَا حُكْمُهُ .","part":5,"page":208},{"id":2783,"text":"1985 - O( بَعَثَتْهُ )\r: أَيْ كُرَيْبًا\r( قَالَ )\r: كُرَيْب\r( حَاجَتهَا )\r: أَيْ أُمّ الْفَضْل\r( فَاسْتُهِلَّ )\r: هُوَ بِضَمِّ التَّاء بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ( قَالَ ) : اِبْن عَبَّاس\r( أَنْتَ رَأَيْته )\r: أَيْ الْهِلَال\r( قَالَ )\r: اِبْن عَبَّاس\r( أَوْ نَرَاهُ )\r: أَيْ الْهِلَال\r( هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَدْ تَمَسَّكَ بِحَدِيثِ كُرَيْب هَذَا مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَلْزَم أَهْل بَلَد رُؤْيَة أَهْل بَلَد غَيْرهَا ، وَوَجْه الِاحْتِجَاج بِهِ أَنَّ اِبْن عَبَّاس لَمْ يَعْمَل بِرُؤْيَةِ أَهْل الشَّام وَقَالَ فِي آخِر الْحَدِيث هَكَذَا أَمَرَنَا ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ حَفِظَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَم أَهْل بَلَد الْعَمَل بِرُؤْيَةِ أَهْل بَلَد آخَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْهِلَال يَسْتَهِلّهُ أَهْل بَلَد فِي لَيْلَة ثُمَّ يَسْتَهِلّهُ أَهْل بَلَد آخَر فِي لَيْلَة قَبْلهَا أَوْ بَعْدهَا ، فَذَهَبَ إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعِكْرِمَة ، وَهُوَ مَذْهَب إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَقَالَ لِكُلِّ قَوْم رُؤْيَتهمْ . وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء : إِذَا ثَبَتَ بِخَبَرِ النَّاس أَنَّ أَهْل الْبَلَد مِنْ الْبُلْدَان قَدْ رَأَوْهُ قَبْلهمْ فَعَلَيْهِمْ قَضَاء مَا أَفْطَرُوهُ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَمَالِك ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قَوْله \" هَكَذَا أَمَرَنَا \" يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَقْبَل شَهَادَة الْوَاحِد فِي حَقّ الْإِفْطَار ، أَوْ أَمَرَنَا بِأَنْ نَعْتَمِد عَلَى رُؤْيَة أَهْل بَلَدنَا وَلَا نَعْتَمِد عَنْ رُؤْيَة غَيْرهمْ وَإِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي تَمِيل تَرْجَمَة الْمُصَنِّف ، لَكِنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّل مُحْتَمَل فَلَا يَسْتَقِيم الِاسْتِدْلَال إِذْ الِاحْتِمَال يُفْسِد الِاسْتِدْلَال اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل بَعْد نَقْل الْأَقْوَال : وَاعْلَمْ أَنَّ الْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي الْمَرْفُوع مِنْ رِوَايَة اِبْن عَبَّاس لَا فِي اِجْتِهَاده الَّذِي فَهِمَ عَنْهُ النَّاس وَالْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ \" هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ \" هُوَ قَوْله \" فَلَا نَزَال نَصُوم حَتَّى نُكْمِل ثَلَاثِينَ \" وَالْأَمْر الْكَائِن مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ هُوَ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرهمَا بِلَفْظِ \" لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَال وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّة ثَلَاثِينَ \" وَهَذَا لَا يَخْتَصّ بِأَهْلِ نَاحِيَة عَلَى جِهَة الِانْفِرَاد بَلْ هُوَ خِطَاب لِكُلِّ مَنْ يَصْلُح لَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَالِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى لُزُوم رُؤْيَة أَهْل بَلَد لِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْل الْبِلَاد أَظْهَر مِنْ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى عَدَم اللُّزُوم لِأَنَّهُ إِذَا رَآهُ أَهْل بَلَد فَقَدْ رَآهُ الْمُسْلِمُونَ فَيَلْزَم غَيْرهمْ مَا لَزِمَهُمْ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِب أَحَدهَا - لِأَهْلِ كُلّ بَلَد رُؤْيَتهمْ ، وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَا يَشْهَد لَهُ ، وَحَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عِكْرِمَة وَالْقَاسِم وَسَالِم وَإِسْحَاق وَحَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَهْل الْعِلْم وَلَمْ يَحْكِ سِوَاهُ ، وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ وَجْهًا لِلشَّافِعِيَّةِ . ثَانِيهَا - مُقَابِله إِذَا رُئِيَ بِبَلْدَةٍ لَزِمَ أَهْل الْبِلَاد كُلّهَا وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الْمَالِكِيَّة ، لَكِنْ حَكَى اِبْن عَبْد الْبَرّ الْإِجْمَاع عَلَى خِلَافه وَقَالَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تُرَاعَى الرُّؤْيَة فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَاد كَخُرَاسَان وَالْأَنْدَلُس . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : قَدْ قَالَ شُيُوخنَا إِذَا كَانَتْ رُؤْيَة الْهِلَال ظَاهِرَة قَاطِعَة بِمَوْضِعٍ ثُمَّ نُقِلَ إِلَى غَيْرهمْ بِشَهَادَةِ اِثْنَيْنِ لَزِمَهُمْ الصَّوْم . وَقَالَ اِبْن الْمَاجِشُونِ : لَا يَلْزَمهُمْ بِالشَّهَادَةِ إِلَّا لِأَهْلِ الْبَلَد الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ الشَّهَادَة إِلَّا أَنْ يَثْبُت عِنْد الْإِمَام الْأَعْظَم فَيَلْزَم النَّاس كُلّهمْ لِأَنَّ الْبِلَاد فِي حَقّه كَالْبَلَدِ الْوَاحِد إِذْ حُكْمه نَافِذ فِي الْجَمِيع . وَقَالَ بَعْض الشَّافِعِيَّة : إِنْ تَقَارَبَتْ الْبِلَاد كَانَ الْحُكْم وَاحِدًا وَإِنْ تَبَاعَدَتْ فَوَجْهَانِ لَا يَجِبُ عِنْد الْأَكْثَر ، وَاخْتَارَ أَبُو الطَّيِّب وَطَائِفَة الْوُجُوب وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيّ . وَفِي ضَبْط الْبُعْد أَوْجُه : أَحَدهَا - اِخْتِلَاف الْمَطَالِع قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيّ وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ فِي الرَّوْضَة وَشَرْح الْمُهَذَّب . ثَانِيهَا - مَسَافَة الْقَصْر ، قَطَعَ بِهِ الْإِمَام وَالْبَغَوِيّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيّ فِي الصَّغِير وَالنَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم . ثَالِثهَا - اِخْتِلَاف الْأَقَالِيم . رَابِعهَا - حَكَاهُ السَّرَخْسِيّ فَقَالَ : يَلْزَم كُلّ بَلَد لَا يُتَصَوَّر خَفَاؤُهُ عَنْهُمْ بِلَا عَارِض دُون غَيْرهمْ . خَامِسهَا - قَوْل اِبْن الْمَاجِشُونِ الْمُتَقَدِّم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":209},{"id":2784,"text":"1986 - O( عَنْ الْحَسَن فِي رَجُل )\r: هَذَا الْحَدِيث وُجِدَ فِي نُسْخَة وَاحِدَة . وَقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة اِنْتَهَى . كَذَا فِي غَايَةِ الْمَقْصُودِ .","part":5,"page":210},{"id":2786,"text":"1987 - O( عَنْ صِلَة )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : أَمَّا صِلَة فَهُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام الْمَفْتُوحَة اِبْن زُفَر بِزَايٍ وَفَاء وَزْن عُمَر كُوفِيّ عَبْسِيّ بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَة مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ وَفُضَلَائِهِمْ\r( يَشُكّ فِيهِ )\r: هَلْ هُوَ مِنْ شَعْبَان أَوْ مِنْ رَمَضَان وَهُوَ عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول . قَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ : وَيَوْم الشَّكّ هُوَ الْيَوْم الَّذِي يَتَحَدَّث النَّاس فِيهِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَال وَلَمْ يَثْبُت رُؤْيَته أَوْ شَهِدَ وَاحِد فَرُدَّتْ شَهَادَته أَوْ شَاهِدَانِ فَاسِقَانِ فَرُدَّتْ شَهَادَتهمَا\r( فَأُتِيَ بِشَاةٍ )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّة فَقَالَ كُلُوا\r( فَتَنَحَّى بَعْض الْقَوْم )\r: أَيْ اِعْتَزَلَ وَاحْتَرَزَ عَنْ أَكْله\r( فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم صَوْم يَوْم الشَّكّ لِأَنَّ الصَّحَابِيّ لَا يَقُول ذَلِكَ مِنْ قِبَل رَأْيه فَيَكُون مِنْ قَبِيل الْمَرْفُوع . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هُوَ مُسْنَد عِنْدهمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ . قِيلَ فَائِدَة تَخْصِيص ذِكْر هَذِهِ الْكُنْيَة يَعْنِي أَبَا الْقَاسِم الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقْسِم بَيْن عِبَاد اللَّه أَحْكَامه زَمَانًا وَمَكَانًا وَغَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَى النَّهْي عَنْ صِيَام يَوْم الشَّكّ ، فَقَالَ قَوْم إِنَّمَا نَهَى عَنْ صِيَامه إِذَا نَوَى بِهِ أَنْ يَكُون مِنْ رَمَضَان ، فَأَمَّا مَنْ نَوَى بِهِ صَوْم يَوْم مِنْ شَعْبَان فَهُوَ جَائِز . هَذَا قَوْل مَالِك بْن أَنَس وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْه أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يُصَام ذَلِكَ الْيَوْم عَنْ فَرْض وَلَا تَطَوُّع لِلنَّهْيِ فِيهِ وَلِيَقَع الْفَصْل بِذَلِكَ بَيْن شَعْبَان وَرَمَضَان . وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة .\rوَرَوَى مَعْنَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَعَائِشَة وَأَسْمَاء اِبْنَتَا أَبِي بَكْر تَصُومَانِ ذَلِكَ الْيَوْم ، وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : لَأَنْ أَصُوم يَوْمًا مِنْ شَعْبَان أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِر يَوْمًا مِنْ رَمَضَان .\rوَكَانَ مَذْهَب عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا صَوْم يَوْم الشَّكّ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاء سَحَاب أَوْ قَتَرَة ، فَإِنْ كَانَ صَحْو وَلَمْ يَرَ النَّاس الْهِلَال أَفْطَرَ مَعَ النَّاس ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ وَافَقَ يَوْم الشَّكّ يَوْمًا كَانَ يَصُومهُ صَامَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصُمْهُ وَهُوَ أَنْ يَكُون مِنْ عَادَته أَنْ يَصُوم اِنْتَهَى . وَقَدْ مَرَّ بَعْض بَيَانه فِي بَاب الشَّهْر يَكُون تِسْعًا وَعِشْرِينَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ أَنَّ هَذَا مُسْنَد عِنْدهمْ وَلَا يَخْتَلِفُونَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَذَكَر جَمَاعَة أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَنَظِير هَذَا قَوْل أَبِي هُرَيْرَة \" مَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَة فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله \" وَالْحُكْم عَلَى الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَرْفُوع بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظ لَا يَصِحّ وَإِنَّمَا هُوَ لَفْظ الصَّحَابِيّ قَطْعًا وَلَعَلَّهُ فَهِمَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَان بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ ، : أَنَّ صِيَام يَوْم الشَّكِّ تَقَدَّمَ ، فَهُوَ مَعْصِيَة ، كَمَا فَهِمَ أَبُو هُرَيْرَة مِنْ قَوْله \" إِذَا دَعَا أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْهُ \" : أَنَّ تَرْك الْإِجَابَة مَعْصِيَة لِلَّهِ وَرَسُوله ، وَلَا يَجُوز أَنْ يَقُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَقُلْهُ ، وَالصَّحَابِيّ إِنَّمَا يَقُول ذَلِكَ اِسْتِنَادًا مِنْهُ إِلَى دَلِيل فَهُمْ مِنْهُ أَنَّ مُخَالَفَة مُقْتَضَاهُ مَعْصِيَة ، وَلَعَلَّهُ لَوْ ذَكَر ذَلِكَ الدَّلِيل لَكَانَ لَهُ مَحْمَل غَيْر مَا ظَنَّهُ ، فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَة يُخَالِف بَعْضهمْ بَعْضًا فِي كَثِير مِنْ وُجُوه دَلَالَة النُّصُوص .","part":5,"page":211},{"id":2788,"text":"1988 - O( لَا تُقَدِّمُوا صَوْم رَمَضَان )\r: قَدْ مَرَّ بَيَانه وَمَعْنَاهُ فِي بَاب مَنْ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ .\r( إِلَّا أَنْ يَكُون صَوْم )\r: يَكُون هُنَا تَامَّة مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يُوجَد صَوْم\r( يَصُومهُ رَجُل )\r: وَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْم نَذْرًا مُعَيَّنًا أَوْ نَفْلًا مُعْتَادًا أَوْ صَوْمًا مُطْلَقًا غَيْر مُقَيَّد بِرَمَضَان\r( فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الصَّوْم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَكُون قَدْ اِعْتَادَ صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَيُوَافِق صَوْم الْمُعْتَاد فَيَصُومهُ وَلَا يَتَعَمَّد صَوْمه إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَادَة ، وَهَذَا قَرِيب مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث الْأَوَّل اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":212},{"id":2789,"text":"1989 - O( لَمْ يَكُنْ يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَان )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي لَبِيد عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة عِنْد مُسْلِم \" كَانَ يَصُوم شَعْبَان إِلَّا قَلِيلًا \" وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ \" بَلْ كَانَ يَصُوم إِلَى آخِره \" وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره \" أَنَّهُ كَانَ لَا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَان يَصِلهُ بِرَمَضَان \" أَيْ كَانَ يَصُوم مُعْظَمه .\rوَنَقَلَ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ : جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَر الشَّهْر أَنْ يَقُول صَامَ الشَّهْر كُلّه ، وَيُقَال قَامَ فُلَان لَيْلَته أَجْمَع وَلَعَلَّهُ قَدْ تَعَشَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أَمْره . قَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَنَّ اِبْن الْمُبَارَك جَمَعَ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِذَلِكَ وَحَاصِله أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى مُفَسِّرَة لِلثَّانِيَةِ مُخَصِّصَة لَهَا وَأَنَّ الْمُرَاد بِالْكُلِّ الْأَكْثَر وَهُوَ مَجَاز قَلِيل الِاسْتِعْمَال . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .","part":5,"page":213},{"id":2791,"text":"1990 - O( فَأَخَذَ )\r: عَبَّاد\r( بِيَدِهِ )\r: أَيْ الْعَلَاء\r( فَأَقَامَهُ )\r: أَيْ أَقَامَ عَبَّادٌ الْعَلَاءَ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: عَبَّاد\r( إِنَّ هَذَا )\r: أَيْ الْعَلَاء\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن\r( إِذَا اِنْتَصَفَ شَعْبَان فَلَا تَصُومُوا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث كَانَ يُنْكِرهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ مِنْ حَدِيث الْعَلَاء ، وَرَوَتْ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه وَيَصِلهُ بِرَمَضَان وَلَمْ يَكُنْ يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا غَيْره \" وَيُشْبِه أَنْ يَكُون حَدِيث الْعَلَاء إِنْ ثَبَتَ عَلَى مَعْنَى كَرَاهِيَة صَوْم يَوْم الشَّكّ لِيَكُونَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم مُفْطِرًا ، أَوْ يَكُون مَا اِسْتَحَبَّ الصِّيَام فِي بَقِيَّة شَعْبَان لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ عَلَى صِيَام الْفَرْض فِي شَهْر رَمَضَان ، كَمَا كُرِهَ لِلْحَاجِّ الصَّوْم بِعَرَفَة لِيَتَقَوَّى بِالْإِفْطَارِ عَلَى الدُّعَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الْقُرْطُبِيّ لَا تَعَارُض بَيْن حَدِيث النَّهْي عَنْ صَوْم نِصْف شَعْبَان الثَّانِي وَالنَّهْي عَنْ تُقَدَّم رَمَضَان بِصَوْمِ يَوْم أَوْ يَوْمَيْنِ وَبَيْن وِصَال شَعْبَان بِرَمَضَان وَالْجَمْع مُمْكِن بِأَنْ يُحْمَل النَّهْي عَلَى مَنْ لَيْسَتْ لَهُ عَادَة بِذَلِكَ وَيُحْمَل الْأَمْر عَلَى مَنْ لَهُ عَادَة حَمْلًا لِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ عَلَى مُلَازَمَة عَادَة الْخَيْر حَتَّى لَا يَقْطَع اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . حَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْكَر . قَالَ : وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي اِبْن مَهْدِيّ لَا يُحَدِّث بِهِ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْإِمَام أَحْمَد إِنَّمَا أَنْكَرَهُ مِنْ جِهَة الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا لِأَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْن . وَمَنْ قَالَ : إِنَّ النَّهْي عَنْ الصِّيَام بَعْد النِّصْف مِنْ شَعْبَان لِأَجْلِ التَّقَوِّي عَلَى صِيَام رَمَضَان وَالِاسْتِجْمَام لَهُ فَقَدْ أَبْعَدَ ، فَإِنَّ نِصْف شَعْبَان إِذَا أَضْعَفَ كَانَ كُلّ شَعْبَان أَحْرَى أَنْ يُضْعِف .\rوَقَدْ جَوَّزَ الْعُلَمَاء صِيَام جَمِيع شَعْبَان . وَالْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَال فَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْإِمَام مَالِك مَعَ شِدَّة اِنْتِقَاده الرِّجَال وَتَحَرِّيه فِي ذَلِكَ . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَذَكَرَ لَهُ أَحَادِيث اِنْفَرَدَ بِهَا رُوَاتهَا وَكَذَلِكَ فَعَلَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا . وَلِلْحُفَّاظِ فِي الرِّجَال مَذَاهِب فَعَلَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَا أَدَّى إِلَيْهِ اِجْتِهَاده مِنْ الْقَبُول وَالرَّدّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rالَّذِينَ رَدُّوا هَذَا الْحَدِيث لَهُمْ مَأْخَذَانِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ لَمْ يُتَابِع الْعَلَاء عَلَيْهِ أَحَد بَلْ اِنْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّاس وَكَيْف لَا يَكُون هَذَا مَعْرُوفًا عِنْد أَصْحَاب أَبِي هُرَيْرَة ، مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَّصِل بِهِ الْعَمَل ؟\rوَالْمَأْخَذ الثَّانِي : أَنَّهُمْ ظَنُّوهُ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة فِي صِيَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْبَان كُلّه ، أَوْ قَلِيلًا مِنْهُ ، وَقَوْله \" إِلَّا أَنْ يَكُون لِأَحَدِكُمْ صَوْم فَلْيَصُمْهُ \" ، وَسُؤَاله لِلرَّجُلِ عَنْ صَوْمه سَرَر شَعْبَان .\rقَالُوا : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث أَصَحّ مِنْهُ .\rوَرُبَّمَا ظَنَّ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَمْ يَسْمَعهُ الْعَلَاء مِنْ أَبِيهِ .\rوَأَمَّا الْمُصَحِّحُونَ لَهُ فَأَجَابُوا عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَقْدَح فِي صِحَّته ، وَهُوَ حَدِيث عَلَى شَرْط مُسْلِم ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرُج فِي صَحِيحه عِدَّة أَحَادِيث عَنْ الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَتَفَرُّده بِهِ تَفَرُّد ثِقَة بِحَدِيثٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَلَهُ عِدَّة نَظَائِر فِي الصَّحِيح .\rقَالُوا : وَالتَّفَرُّد الَّذِي يُعَلَّل بِهِ هُوَ تَفَرُّد الرَّجُل عَنْ النَّاس بِوَصْلِ مَا أَرْسَلُوهُ ، أَوْ رَفْع مَا وَقَفُوهُ ، أَوْ زِيَادَة لَفْظَةٍ لَمْ يَذْكُرُوهَا . وَأَمَّا الثِّقَة الْعَدْل إِذَا رَوَى حَدِيثًا وَتَفَرَّدَ بِهِ لَمْ يَكُنْ تَفَرُّده عِلَّة ، فَكَمْ قَدْ تَفَرَّدَ الثِّقَات بِسُنَنٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَتْ بِهَا الْأُمَّة ؟ قَالُوا : وَأَمَّا ظَنُّ مُعَارَضَته بِالْأَحَادِيثِ الدَّالَّة عَلَى صِيَام شَعْبَان ، فَلَا مُعَارَضَة بَيْنهمَا ، وَإِنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى صَوْم نِصْفه مَعَ مَا قَبْله ، وَعَلَى الصَّوْم الْمُعْتَاد فِي النِّصْف الثَّانِي ، وَحَدِيث الْعَلَاء يَدُلّ عَلَى الْمَنْع مِنْ تَعَمُّد الصَّوْم بَعْد النِّصْف ، لَا لِعَادَةٍ ، وَلَا مُضَافًا إِلَى مَا قَبْله ، وَيَشْهَد لَهُ حَدِيث التَّقَدُّم .\rوَأَمَّا كَوْن الْعَلَاء لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِيهِ ، فَهَذَا لَمْ نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا عَلَّلَ بِهِ الْحَدِيث ، فَإِنَّ الْعَلَاء قَدْ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْ أَبِيهِ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ بِالْعَنْعَنَةِ غَيْر حَدِيث . وَقَدْ قَالَ . \" لَقِيت الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ يَطُوف ، فَقُلْت لَهُ : بِرَبِّ هَذَا الْبَيْت ، حَدَّثَك أَبُوك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اِنْتَصَفَ شَعْبَان فَلَا تَصُومُوا ؟ فَقَالَ : وَرَبِّ هَذَا الْبَيْت سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَذَكَره .","part":5,"page":214},{"id":2793,"text":"1991 - O( جَدِيلَة قَيْس )\r: قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْجَدِيلَة كَسَفِينَةِ الْقَبِيلَة ، وَبَنُو جَدِيلَة بَطْن فِي قَيْس وَهُمْ فَهْم وَعُدْوَان اِبْنَا عَمْرو بْن قَيْس عَيْلَان وَبَطْن آخَر فِي الْأَزْدِ ، وَهُمْ بَنُو جَدِيلَة بْن مُعَاوِيَة بْن عَمْرو بْن عَدِيٍّ بْن عَمْرو بْن مَازِن بْن الْأَزْدِ\r( أَنْ نَنْسُك )\r: أَنْ نَعْبُد ، وَالنُّسُك الْعِبَادَة وَمَعْنَاهُ نَحُجّ\r( لِلرُّؤْيَةِ )\r: أَيْ لِرُؤْيَةِ هِلَال ذِي الْحِجَّة\r( وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْل )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : اِسْتَدَلَّ الْمُصَنِّف بِجَوَازِ الْحَجّ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى ثُبُوت هِلَال شَوَّال\r( فَسَأَلْت الْحُسَيْن )\r: السَّائِل أَبُو مَالِك\r( ثُمَّ لَقِيَنِي )\r: أَيْ الْحُسَيْن\r( فَقَالَ )\r: الْحُسَيْن\r( هُوَ )\r: أَيْ الْأَمِير\r( وَصَدَقَ )\r: الْأَمِير\r( كَانَ )\r: عَبْد اللَّه بْن عُمَر ( أَعْلَمُ بِاَللَّهِ مِنْهُ ) : أَيْ مِنْ الْأَمِير\r( فَقَالَ )\r: عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( بِذَلِكَ أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r:\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم اِخْتِلَافًا فِي أَنَّ شَهَادَة الرَّجُلَيْنِ الْعَدْلَيْنِ مَقْبُولَة فِي رُؤْيَة هِلَال شَوَّال ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي شَهَادَة رَجُل وَاحِد ، فَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء لَا يَقْبَل فِيهِ أَقَلّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَة رَجُل وَاحِد فِي أَضْحًى أَوْ فِطْر ، وَمَالَ إِلَى هَذَا الْقَوْل بَعْض أَهْل الْحَدِيث وَزَعَمَ أَنَّ بَاب رُؤْيَة الْهِلَال بَاب الْإِخْبَار فَلَا يَجْرِي مَجْرَى الشَّهَادَات . أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَة الْوَاحِد مَقْبُولَة فِي رُؤْيَة هِلَال شَهْر رَمَضَان ، وَكَذَلِكَ يَجِب أَنْ تَكُون مَقْبُولَة فِي هِلَال شَهْر شَوَّال .\rقُلْت : لَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَاب الْإِخْبَار لَجَازَ فِيهِ أَنْ يَقُول أَخْبَرَنِي فُلَان أَنَّهُ رَأَى الْهِلَال فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ عَلَى الْحِكَايَة عَنْ غَيْره عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَاب الْإِخْبَار وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَقُول أَشْهَد أَنِّي رَأَيْت هِلَال رَمَضَان خُصُوصًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاحِد الْعَدْل فِيهِ كَافٍ عِنْد جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء ، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : أَخْبَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنِّي رَأَيْت الْهِلَال فَأَمَرَ النَّاس بِالصِّيَامِ .\rقُلْت : وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْوَجْه أَجَازَ فِيهِ الْمَرْأَة وَالْعَبْد اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل صَحِيح .","part":5,"page":215},{"id":2794,"text":"1992 - O( لَأَهَلَّا الْهِلَالُ )\r: أَيْ لَرَأَيَا الْهِلَال\r( أَمْس )\r: اِسْم عِلْم عَلَى الْيَوْم الَّذِي قَبْل يَوْمك وَيُسْتَعْمَل فِيمَا قَبْله مَجَازًا\r( عَشِيَّة )\r: الْعَشِيّ مَا بَيْن الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب ، وَالْمَعْنَى بِالْفَارِسِيَّةِ دي وقت شام\r( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس )\r: فِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْإِفْطَارِ خَاصّ بِالرَّكْبِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ أَنَّ شَهَادَة الْوَاحِد الْعَدْل فِي رُؤْيَة هِلَال رَمَضَان مَقْبُولَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَهُوَ قَوْل أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَكَانَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف يُجِيزَانِ عَلَى هِلَال رَمَضَان شَهَادَة الرَّجُل الْوَاحِد الْعَدْل ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة الْوَاحِدَة وَإِنْ كَانَتْ أَمَة ، وَلَا يُجِيزَانِ فِي هِلَال الْفِطْر أَوْ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيّ لَا يُجِيز فِي ذَلِكَ شَهَادَة النِّسَاء ، وَكَانَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يَقُولُونَ لَا يُقْبَل عَلَى هِلَال شَهْر رَمَضَان وَلَا عَلَى هِلَال الْفِطْر أَقَلّ مِنْ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ . وَفِي قَوْل اِبْن عُمَر تَرَاءَى النَّاس الْهِلَال فَأَخْبَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَقَبُوله فِي ذَلِكَ قَوْله وَحْده دَلِيل عَلَى وُجُوب قَبُول أَخْبَار الْآحَاد وَأَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون الْمُخْبِر بِذَلِكَ مُنْفَرِدًا عَنْ النَّاس وَحْده وَبَيْن أَنْ يَكُون مَعَ جَمَاعَة مِنْ النَّاس وَلَا يُشَارِكهُ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّهمْ ثِقَات سُمُّوا أَوْ لَمْ يُسَمَّوْا .","part":5,"page":216},{"id":2796,"text":"1993 - O( عَنْ سِمَاك )\r: يَعْنِي الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر وَزَائِدَة كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاك\r( جَاءَ أَعْرَابِيّ )\r: أَيْ وَاحِد مِنْ الْأَعْرَاب وَهُمْ سُكَّان الْبَادِيَة\r( فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت الْهِلَال )\r: يَعْنِي وَكَأَنَّ غَيْمًا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِخْبَار كَافٍ وَلَا يُحْتَاج إِلَى لَفْظ الشَّهَادَة وَلَا إِلَى الدَّعْوَى قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي\r( أَذِّنْ فِي النَّاس )\r: أَيْ نَادِ فِي مَحْضَرهمْ وَأَعْلِمْهُمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ أَجْرَى الْأَمْر فِي رُؤْيَة هِلَال شَهْر رَمَضَان مَجْرَى الْإِخْبَار وَلَمْ يَحْمِلهَا عَلَى أَحْكَام الشَّهَادَات . وَفِيهِ أَيْضًا حُجَّة لِمَنْ رَأَى أَنَّ الْأَصْل فِي الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَة وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُب أَنْ يَعْلَم مِنْ الْأَعْرَابِيّ غَيْر الْإِسْلَام فَقَطْ وَلَمْ يَبْحَث بَعْد ذَلِكَ عَنْ عَدَالَته وَصِدْق لَهْجَته اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عُثْمَان عَنْ أُمّه فَاطِمَة بِنْت حُسَيْن : \" أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عِنْد عَلِيّ عَلَى رُؤْيَة هِلَال شَهْر رَمَضَان فَصَامَ ، وَأَحْسَبهُ قَالَ : وَأَمَرَ النَّاس أَنْ يَصُومُوا ، وَقَالَ : لَأَنْ أَصُوم يَوْمًا مِنْ شَعْبَان أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِر يَوْمًا مِنْ رَمَضَان \" . وَفِي سُنَن الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْمَاعِيل حَفْص بْن عُمَر الْأَيْلِيّ عَنْ مِسْعَر بْن كِدَامٍ وَأَبِي عَوَانَة عَنْ عَبْد الْمَلِك اِبْن مَيْسَرَة عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس قَالَا : \" إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَة رَجُل وَاحِد عَلَى رُؤْيَة هِلَال شَهْر رَمَضَان ، وَقَالَا : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُجِيز شَهَادَة الْإِفْطَار إِلَّا بِرَجُلَيْنِ \" . وَأَبُو إِسْمَاعِيل هَذَا ضَعِيف جِدًّا ، وَأَبُو حَاتِمٍ يَرْمِيه بِالْكَذِبِ .","part":5,"page":217},{"id":2797,"text":"1994 - O( مِنْ الْحَرَّة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الْحَرَّة بِالْفَتْحِ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود وَالْجَمْع حِرَار مِثْل كَلْبَة وَكِلَاب\r( فَأُتِيَ بِهِ )\r: أَيْ بِالْأَعْرَابِيِّ\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ نَعَمْ )\r: أَيْ الْأَعْرَابِيّ\r( وَشَهِدَ )\r: الْأَعْرَابِيّ\r( فَأَمَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : فِيهِ اِخْتِلَاف ، وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ أَنَّ الْمُرْسَل أَوْلَى بِالصَّوَابِ وَأَنَّ سِمَاك بْن حَرْب إِذَا اِنْفَرَدَ بِأَصْلٍ لَمْ يَكُنْ حُجَّة لِأَنَّهُ كَانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّن .","part":5,"page":218},{"id":2798,"text":"1995 - O( تَرَاءَى النَّاس الْهِلَال )\r: قَالَ المظهر : التَّرَائِي أَنْ يُرِي بَعْض الْقَوْم بَعْضًا وَالْمُرَاد مِنْهُ هُنَا الِاجْتِمَاع لِلرُّؤْيَةِ لِقَوْلِهِ\r( فَأَخْبَرْت )\r: أَيْ وَحْدِي\r( أَنِّي رَأَيْته )\r: أَيْ الْهِلَال\r( فَصَامَ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِصِيَامِهِ )\rأَيْ بِصِيَامِ رَمَضَان . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَان بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن وَهْب وَهُوَ ثِقَة .","part":5,"page":219},{"id":2799,"text":"Oالسُّحُور بِالضَّمِّ مَصْدَر وَبِالْفَتْحِ اِسْم مَا يُتَسَحَّر بِهِ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب ، وَالْمَحْفُوظ عِنْد الْمُحَدِّثِينَ الْفَتْح .","part":5,"page":220},{"id":2800,"text":"1996 - O( عَنْ أَبِيهِ )\rأَيْ لِمُوسَى وَهُوَ عُلَيّ . قَالَ فِي التَّقْرِيب عُلَيّ بْن رَبَاح بْن قَصِير ضِدّ الطَّوِيل اللَّخْمِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ ثِقَة ، وَالْمَشْهُور فِيهِ عُلَيّ بِالتَّصْغِيرِ ، وَكَانَ يَغْضَب مِنْهَا مِنْ صِغَار الثَّالِثَة ، مَاتَ سِنَة بِضْع عَشْرَة وَمِائَة .\r( إِنَّ فَصْل مَا بَيْن صِيَامنَا )\rالْفَصْل بِمَعْنَى الْفَاصِل وَمَا مَوْصُولَة وَإِضَافَته مِنْ إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصِّفَة أَيْ الْفَارِق الَّذِي بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : مَا زَائِدَة أُضِيف إِلَيْهَا الْفَصْل بِمَعْنَى الْفَرْق\r( أَكْلَة السَّحَر )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة الْمَرَّة وَإِنْ كَثُرَ الْمَأْكُول . وَقَالَ زَيْن الْعَرَب : الْأُكْلَة بِالضَّمِّ : اللُّقْمَة . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّحُور هُوَ الْفَارِق بَيْن صِيَامنَا وَصِيَام أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَهُ لَنَا إِلَى الصُّبْح بَعْد مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا أَيْضًا فِي بَدْء الْإِسْلَام وَحَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ بَعْد أَنْ يَنَامُوا أَوْ مُطْلَقًا وَمُخَالَفَتنَا إِيَّاهُمْ تَقَع مَوْقِع الشُّكْر لِتِلْكَ النِّعْمَة . اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : السَّحَر هُوَ قُبَيْل الصُّبْح ، وَفِي الْكَشَّاف هُوَ السُّدُس الْأَخِير مِنْ اللَّيْل . قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام الْحَثّ عَلَى السَّحُور وَفِيهِ إِعْلَام بِأَنَّ هَذَا الدِّين يُسْر لَا عُسْر فِيهِ ، وَكَانَ أَهْل الْكِتَاب إِذَا نَامُوا بَعْد الْإِفْطَار لَمْ يَحِلّ لَهُمْ مُعَاوَدَة الْأَكْل وَالشُّرْب إِلَى وَقْت الْفَجْر بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":221},{"id":2802,"text":"1997 - O( عَنْ الْعِرْبَاض )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن\r( إِلَى السَّحُور )\r: بِفَتْحِ السِّين وَيَجُوز ضَمّهَا قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : السَّحُور بِالْفَتْحِ اِسْم مَا يُتَسَحَّر بِهِ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَبِالضَّمِّ الْمَصْدَر وَالْفِعْل نَفْسه . وَأَكْثَرُ مَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَقِيلَ إِنَّ الصَّوَاب بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الطَّعَام . وَالْبَرَكَة وَالْأَجْر وَالثَّوَاب فِي الْفِعْل لَا فِي الطَّعَام\r( هَلُمَّ )\r: مَعْنَاهُ تَعَالَ وَفِيهِ لُغَتَانِ ، فَأَهْل الْحِجَاز يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع وَالِاثْنَيْنِ وَالْمُؤَنَّث بِلَفْظِ وَاحِد مَبْنِيّ عَلَى الْفَتْح ، وَبَنُو تَمِيم تُثَنِّي وَتَجْمَع وَتُؤَنِّث فَتَقُول هَلُمَّ وَهَلُمِّي وَهَلُمَّا وَهَلُمُّوا ، قَالَهُ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَجَاءَ التَّنْزِيل بِلُغَةِ الْحِجَاز { قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ } أَيْ أَحْضِرُوهُمْ\r( إِلَى الْغَدَاء الْمُبَارَك )\r: وَالْغَدَاء مَأْكُول الصَّبَاح ، وَأُطْلِقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَقُوم مَقَامه .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا سَمَّاهُ غَدَاء لِأَنَّ الصَّائِم يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى صِيَام النَّهَار فَكَأَنْ قَدْ تَغَدَّى وَالْعَرَب تَقُول غَدَا فُلَان لِحَاجَتِهِ إِذَا بَكَّرَ فِيهَا ، وَذَلِكَ مِنْ لَدُن وَقْت السُّحُور إِلَى وَقْت طُلُوع الشَّمْس . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده الْحَارِث بْن زِيَاد . قَالَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ ضَعِيف مَجْهُول يَرْوِي عَنْ أَبِي رَهْم السَّمْعِيّ حَدِيثه مُنْكَر .","part":5,"page":222},{"id":2803,"text":"1998 - O( نِعْمَ سُحُور الْمُؤْمِن )\r: الْحَدِيث وُجِدَ فِي نُسْخَة وَاحِدَة . وَقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُودِ .","part":5,"page":223},{"id":2805,"text":"1999 - O( مِنْ سُحُوركُمْ )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : قَالَ شَيْخنَا رَحِمَهُ اللَّه رَوَيْنَاهُ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَهُوَ بِالضَّمِّ الْفِعْل وَبِالْفَتْحِ اِسْم لِمَا يُتَسَحَّر بِهِ كَالْوَضُوءِ وَالسَّعُوط وَالْحَنُوط وَنَحْوهَا\r( وَلَا بَيَاض الْأُفُق الَّذِي هَكَذَا )\r: يَعْنِي بَيَاض الْأُفُق الْمُسْتَطِيل\r( حَتَّى يَسْتَطِير )\r: أَيْ يَنْتَشِر بَيَاض الْأُفُق مُعْتَرِضًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله حَتَّى يَسْتَطِير مَعْنَاهُ يَعْتَرِض فِي الْأُفُق يَنْتَشِر ضَوْءُهُ هُنَاكَ قَالَ الشَّاعِر : فَهَانَ عَلَى سَرَاة بَنَى لُؤَيّ حَرِيق بِالْبُوَيْرَة مُسْتَطِير اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":224},{"id":2806,"text":"2000 - O( أَوْ قَالَ يُنَادِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( لِيَرْجِع قَائِمكُمْ )\r: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُؤَذِّن بِلَيْلٍ لِيُعْلِمَكُمْ بِأَنَّ الْفَجْر لَيْسَ بِبَعِيدٍ فَيَرُدّ الْقَائِم الْمُتَهَجِّد إِلَى رَاحَته لِيَنَامَ غَفْوَة ، لِيُصْبِح نَشِيطًا أَوْ يُوتِر إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ ، قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَيَنْتَبِه نَائِمكُمْ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمِ : وَيُوقِظ نَائِمكُمْ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ لِيَتَأَهَّب لِلصُّبْحِ أَيْضًا بِفِعْلِ مَا أَرَادَ مِنْ تَهَجُّد قَلِيل أَوْ إِيتَار إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْتَرَ أَوْ سُحُور إِنْ أَرَادَ الصَّوْم أَوْ اِغْتِسَال أَوْ وُضُوء أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ قَبْل الْفَجْر\r( وَجَمَعَ يَحْيَى كَفّه حَتَّى يَقُول هَكَذَا ، وَمَدّ يَحْيَى بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ )\r: وَرِوَايَة مُسْلِم أَصْرَح وَلَفْظهَا : إِنَّ الْفَجْر لَيْسَ الَّذِي يَقُول هَكَذَا وَجَمَعَ أَصَابِعه ثُمَّ نَكَّسَهَا إِلَى الْأَرْض وَلَكِنَّ الَّذِي يَقُول هَكَذَا وَوَضَعَ الْمُسَبِّحَة عَلَى الْمُسَبِّحَة وَمَدّ يَدَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":225},{"id":2807,"text":"2001 - O( وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ )\r: قَالَ الْحَافِظ : هُوَ بِكَسْرِ الْهَاء اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا يَمْنَعكُمْ الْأَكْل ، وَأَصْل الْهَيْد الزَّجْر ، يُقَال لِلرَّجُلِ أَهِيدهُ هَيْدًا إِذَا زَجَرْته ، وَيُقَال فِي زَجْر الدَّوَابّ هَيْد هَيْد اِنْتَهَى\r( السَّاطِع الْمُصْعِد )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : سُطُوعهَا اِرْتِفَاعهَا مُصْعَدًا قَبْل أَنْ يَعْتَرِض اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : قَوْله وَلَا يَهِيدَنَّكُمْ السَّاطِع الْمُصْعِد أَيْ لَا تَنْزَعِجُوا لِلْفَجْرِ الْمُسْتَطِيل فَتَمْتَنِعُوا بِهِ عَنْ السَّحُور فَإِنَّهُ الصُّبْح الْكَاذِب ، وَأَصْل الْهَيْد الْحَرَكَة وَقَدْ هِدْت الشَّيْء أَهِيدهُ هَيْدًا إِذَا حَرَّكْته وَأَزْعَجْته ، وَالسَّاطِع الْمُصْعِد يَعْنِي الصُّبْح الْأَوَّل الْمُسْتَطِيل ، يُقَال سَطَعَ الصُّبْح يَسْطَع فَهُوَ سَاطِع أَوَّل مَا يَنْشَقّ مُسْتَطِيلًا اِنْتَهَى\r( حَتَّى يَعْتَرِض لَكُمْ الْأَحْمَر )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْأَحْمَر هَا هُنَا أَنْ يَسْتَبْطِن الْبَيَاض الْمُعْتَرِض أَوَائِل حُمْرَة ، وَذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاض إِذَا تَتَامَّ طُلُوعه ظَهَرَتْ أَوَائِل الْحُمْرَة ، وَالْعَرَب تُشْبِه الصُّبْح بِالْبُلْقِ مِنْ الْخَيْل لِمَا فِيهِ مِنْ بَيَاض وَحُمْرَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَقَدْ يُطْلَق الْأَحْمَر عَلَى الْأَبْيَض . قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْأَحْمَر مَا لَوْنه الْحُمْرَة وَمِنْ الْمَجَاز الْأَحْمَر مَنْ لَا سِلَاح مَعَهُ فِي الْحَرْب ، وَالْأَحْمَر تَمْر لِلَوْنِهِ وَالْأَحْمَر الْأَبْيَض ضِدّ ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْض الْحَدِيث بَعَثَتْ إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد ، وَالْعَرَب تَقُول اِمْرَأَة حَمْرَاء أَيْ بَيْضَاء اِنْتَهَى . فَمَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَعْتَرِض لَكُمْ الْأَحْمَر أَيْ الْأَبْيَض وَهُوَ بَيَاض النَّهَار مِنْ سَوَاد اللَّيْل يَعْنِي الصُّبْح الصَّادِق قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَيْس هَذَا قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":5,"page":226},{"id":2808,"text":"2002 - O( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : ظَاهِره أَنَّ عَدِيًّا كَانَ حَاضِرًا لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَهُوَ يَقْتَضِي تَقَدُّم إِسْلَامه وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، لِأَنَّ نُزُول فَرْض الصَّوْم كَانَ مُتَقَدِّمًا فِي أَوَائِل الْهِجْرَة وَإِسْلَام عَدِيٍّ كَانَ فِي التَّاسِعَة أَوْ الْعَاشِرَة . فَيُؤَوَّل قَوْل عَدِيٍّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ لَمَّا نَزَلَتْ أَيْ لَمَّا تُلِيَتْ عَلَيَّ عِنْد إِسْلَامِيّ ، أَوْ لَمَّا بَلَغَنِي نُزُول الْآيَة أَوْ فِي السِّيَاق حَذْف تَقْدِيره لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة ثُمَّ قَدِمْت فَأَسْلَمْت وَتَعَلَّمْت الشَّرَائِع\r( أَخَذْت )\r: وَقَدْ رَوَى أَحْمَد حَدِيثه مِنْ طَرِيق مُجَالِد بِلَفْظِ : عَلَّمَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاة وَالصِّيَام فَقَالَ : صَلِّ كَذَا وَصُمْ كَذَا ، فَإِذَا غَابَتْ الشَّمْس فَكُلْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد ، قَالَ فَأَخَذْت خَيْطَيْنِ الْحَدِيث . اِنْتَهَى\r( عِقَالًا )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة أَيْ حَبْلًا قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَلَمْ أَتَبَيَّن )\r: أَيْ لَمْ أَتَمَيَّز بَيْن الْعِقَال الْأَبْيَض وَالْأَسْوَد\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ وِسَادَك إذًا لَطَوِيل عَرِيض )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : الْوِسَاد وَالْوِسَادَة الْمِخَدَّة وَالْجَمْع وَسَائِد وَوُسُد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدهمَا يُرِيد إِنَّ نَوْمك لَكَثِير عَنَى بِالْوِسَادَةِ عَنْ النَّوْم إِذَا كَانَ النَّائِم يَتَوَسَّد أَوْ يَكُون أَرَادَ إِنَّ لَيْلك إذًا لَطَوِيل إِذَا كُنْت لَا تُمْسِك عَنْ الْأَكْل وَالشُّرْب حَتَّى يَتَبَيَّن لَك سَوَاد الْعِقَال مِنْ بَيَاضه ، وَالْقَوْل الْآخَر أَنَّهُ كَنَّى بِالْوِسَادَةِ عَنْ الْمَوْضِع الَّذِي يَضَعهُ مِنْ رَأْسه وَعُنُقه عَلَى الْوِسَادَة إِذَا نَامَ وَالْعَرَب تَقُول فُلَان عَرِيض الْقَفَا إِذَا كَانَتْ فِيهِ غَبَاوَة وَغَفْلَة . وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق آخَر أَنَّهُ قَالَ إِنَّك عَرِيض الْقَفَا ، وَالْعَرَب تُسَمِّي الصُّبْح أَوَّل مَا يَبْدُو خَيْطًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي مَعْنَاهُ إِنْ جَعَلْت تَحْت وِسَادك الْخَيْطَيْنِ الَّذِينَ أَرَادَهُمَا اللَّه تَعَالَى وَهُمَا اللَّيْل وَالنَّهَار فَوِسَادك يَعْلُوهُمَا وَيُغَطِّيهِمَا وَحِينَئِذٍ يَكُون عَرِيضًا اِنْتَهَى\r( إِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ الْخَيْط الْأَسْوَد وَالْأَبْيَض ، قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْر لَمْ يَطْلُع لَمْ يَفْسُد صَوْمه عِنْد الْجُمْهُور لِأَنَّ الْآيَة دَلَّتْ عَلَى الْإِبَاحَة إِلَى أَنْ يَحْصُل التَّبْيِين ، وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَحَلَّ اللَّه لَك الْأَكْل وَالشُّرْب مَا شَكَكْت . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَة عَنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر نَحْوه ، وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَبِي الضُّحَى قَالَ : سَأَلَ رَجُل اِبْن عَبَّاس : عَنْ السُّحُور فَقَالَ لَهُ رَجُل مِنْ جُلَسَائِهِ كُلْ حَتَّى لَا تَشُكّ ، فَقَالَ اِبْن عَبَّاس إِنَّ هَذَا لَا يَقُول شَيْئًا كُلْ مَا شَكَكْت حَتَّى لَا تَشُكّ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَإِلَى هَذَا الْقَوْل صَارَ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَقَالَ مَالِك يَقْضِي اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":227},{"id":2810,"text":"2003 - O( النِّدَاء )\r: أَيْ أَذَان الصُّبْح\r( وَالْإِنَاء )\r: أَيْ الَّذِي يَأْكُل مِنْهُ أَوْ يَشْرَب مِنْهُ\r( عَلَى يَده )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( فَلَا يَضَعهُ )\r: أَيْ الْإِنَاء\r( حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ )\r: أَيْ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْب قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا عَلَى قَوْله إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّن بِلَيْلِ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم أَوْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ سَمِعَ الْأَذَان وَهُوَ يَشُكّ فِي الصُّبْح مِثْل أَنْ يَكُون السَّمَاء مُتَغَيِّمَة فَلَا يَقَع لَهُ الْعِلْم بِأَذَانِهِ أَنَّ الْفَجْر قَدْ طَلَعَ لِعِلْمِهِ أَنَّ دَلَائِل الْفَجْر مَعْدُومَة وَلَوْ ظَهَرَتْ لِلْمُؤَذِّنِ لَظَهَرَتْ لَهُ أَيْضًا ، فَإِذَا عَلِمَ اِنْفِجَار الصُّبْح فَلَا حَاجَة إِلَى أَوَان الصَّبَاح أَذَان الصَّارِخ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَنْ يُمْسِك عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب إِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر اِنْتَهَى . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ صَحَّ هَذَا يُحْمَل عِنْد الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِين كَانَ الْمُنَادِي يُنَادِي قَبْل طُلُوع الْفَجْر بِحَيْثُ يَقَع شُرْبه قَبْل طُلُوع الْفَجْر قُلْت : مَنْ يَتَأَمَّل فِي هَذَا الْحَدِيث وَكَذَا حَدِيث \" كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم \" فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّن حَتَّى يَطْلُع الْفَجْر ، وَكَذَا ظَاهِر قَوْله تَعَالَى { حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } يَرَى أَنَّ الْمَدَار هُوَ تَبَيُّن الْفَجْر وَهُوَ يَتَأَخَّر عَنْ أَوَائِل الْفَجْر بِشَيْءٍ ، وَالْمُؤَذِّن لِانْتِظَارِهِ يُصَادِف أَوَائِل الْفَجْر فَيَجُوز الشُّرْب حِينَئِذٍ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّن ، لَكِنَّ هَذَا خِلَاف الْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء فَلَا اِعْتِمَاد عَلَيْهِ عِنْدهمْ وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْبَحْر الرَّائِق : اِخْتَلَفَ الْمَشَايِخ فِي أَنَّ الْعِبْرَة لِأَوَّلِ طُلُوعه أَوْ لِاسْتِطَارَتِهِ أَوْ لِانْتِشَارِهِ ، وَالظَّاهِر الْأَخِير لِتَعْرِيفِهِمْ الصَّادِق بِهِ . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حَتَّى يَقْضِي حَاجَته مِنْهُ \" هَذَا إِذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ عَدَم الطُّلُوع . وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَم طُلُوع الصُّبْح ، أَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ طَلَعَ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا . وَقَالَ الْقَارِي أَيْضًا : إِنَّ إِمْكَان سُرْعَة أَكْله وَشُرْبه لِتَقَارُبِ وَقْته وَاسْتِدْرَاك حَاجَته وَاسْتِشْرَاف نَفْسه وَقُوَّة نَهِمَته وَتَوَجُّه شَهْوَته بِجَمِيعِ هِمَّته مِمَّا يَكَاد يُخَاف عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ مُنِعَ مِنْهُ لَمَا اِمْتَنَعَ فَأَجَازَهُ الشَّارِع رَحْمَة عَلَيْهِ وَتَدْرِيجًا لَهُ بِالسُّلُوكِ وَالسَّيْر إِلَيْهِ ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rهَذَا الْحَدِيث أَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّانِ بِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِي اِتِّصَاله قَالَ : لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد أَظُنّهُ عَنْ حَمَّاد ، عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - فَذَكَره وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ عَنْ زِرّ قَالَ : \" قُلْنَا لِحُذَيْفَة : أَيّ سَاعَة تَسَحَّرْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : هُوَ النَّهَار ، إِلَّا أَنَّ الشَّمْس لَمْ تَطْلُع \" .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة . فَرَوَى إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ وَكِيع أَنَّهُ سَمِعَ الْأَعْمَش يَقُول : \" لَوْ لَا الشَّهْوَة لَصَلَّيْت الْغَدَاة ثُمَّ تَسَحَّرْت \" ، ثُمَّ ذَكَر إِسْحَاق عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَعَلِيّ وَحُذَيْفَة نَحْو هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَرَوْا فَرْقًا بَيْن الْأَكْل وَبَيْن الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة . هَذَا آخِر كَلَام إِسْحَاق .\rوَقَدْ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَيْضًا .\rوَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِمْتِنَاع السُّحُور بِطُلُوعِ الْفَجْر ، وَهُوَ قَوْل الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة ، وَعَامَّة فُقَهَاء الْأَمْصَار ، وَرَوَى مَعْنَاهُ عَنْ عُمَر وَابْن عَبَّاس .\rوَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم ، وَلَمْ يَكُنْ يُؤَذِّن إِلَّا بَعْد طُلُوع الْفَجْر \" كَذَا فِي الْبُخَارِيِّ ، وَفِي بَعْض الرِّوَايَات : \" وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُؤَذِّن حَتَّى يُقَال لَهُ : أَصْبَحْت أَصْبَحْت \" .\rقَالُوا : وَإِنَّ النَّهَار إِنَّمَا هُوَ مِنْ طُلُوع الشَّمْس .\rوَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّن لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر } ، وَبِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن اِبْن أُمّ مَكْتُوم \" ، وَبِقَوْلِهِ : \" الْفَجْر فَجْرَانِ ، فَأَمَّا الْأَوَّل فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّم الطَّعَام وَلَا يُحِلّ الصَّلَاة ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنَّهُ يُحَرِّم الطَّعَام وَيُحِلّ الصَّلَاة \" ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنه .\rقَالُوا : وَأَمَّا حَدِيث حُذَيْفَة فَمَعْلُول ، وَعِلَّته الْوَقْف ، وَأَنَّ زِرًّا هُوَ الَّذِي تَسَحَّرَ مَعَ حُذَيْفَة ، ذَكَره النَّسَائِيّ .","part":5,"page":228},{"id":2812,"text":"2004 - O( قَالَ هِشَام بْن عُرْوَة )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ وَكِيعًا وَعَبْد اللَّه بْن دَاوُدَ ، رَوَيَاهُ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عَاصِم بْن عُمَر . قَالَهُ الْمِزِّيُّ\r( إِذَا جَاءَ اللَّيْل مِنْ هَا هُنَا )\r: أَيْ مِنْ جِهَة الْمَشْرِق\r( وَذَهَبَ النَّهَار مِنْ هَا هُنَا )\r: أَيْ مِنْ الْمَغْرِب . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء : كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة يَعْنِي جَاءَ اللَّيْل وَذَهَبَ النَّهَار وَغَابَتْ الشَّمْس يَتَضَمَّن الْآخَرَيْنِ وَيُلَازِمُهُمَا وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنهمَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي وَادٍ وَنَحْوه بِحَيْثُ لَا يُشَاهِد غُرُوب الشَّمْس فَيَعْتَمِد إِقْبَال الظَّلَام وَإِدْبَار الضِّيَاء\r( فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي حُكْم الْمُفْطِر وَإِنْ لَمْ يَأْكُل ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي وَقْت الْفِطْر وَجَازَ لَهُ أَنْ يُفْطِر كَمَا قِيلَ أَصْبَحَ الرَّجُل إِذَا دَخَلَ فِي وَقْت الصُّبْح وَأَمْسَى وَأَظْهَر كَذَلِكَ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى بُطْلَان الْوِصَال اِنْتَهَى . قُلْت : قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : أَظْهَرْنَا دَخَلْنَا فِي وَقْت الظُّهْر كَأَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا فِي الصَّبَاح وَالْمَسَاء اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ : مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِم \" أَيْ دَخَلَ وَقْت الْإِفْطَار لَا أَنَّهُ يَصِير مُفْطِرًا بِغَيْبُوبَةِ الشَّمْس وَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَل مُفْطِرًا . وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ : لَفْظه خَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمْر أَيْ فَلْيُفْطِرْ الصَّائِم اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":229},{"id":2813,"text":"2005 - O( فَاجْدَحْ لَنَا )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : اِجْدَحْ بِكَسْرِ الْهَمْزَة أَمْر مِنْ جَدَحْت السَّوِيق وَأَجْدَحْته أَيْ لَتَتْهُ ، وَالْمَصْدَر جَدْح وَمَادَّته جِيم وَدَال وَحَاء مُهْمَلَة ، وَالْجَدْح أَنْ يُحَرِّك السَّوِيق بِالْمَاءِ فَيَخُوض حَتَّى يَسْتَوِي وَكَذَلِكَ اللَّبَن وَنَحْوه ، وَالْمِجْدَح بِكَسْرِ الْمِيم عُود مُجَنَّح الرَّأْس تُسَاط بِهِ الْأَشْرِبَة وَرُبَّمَا يَكُون لَهُ ثَلَاث شُعَب . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : اِجْدَحْ يَعْنِي اِحْلِبْ وَرَدَّ ذَلِكَ عِيَاض وَغَيْره . وَفِي الْمُحْكَم الْمِجْدَح خَشَبَة فِي رَأْسهَا خَشَبَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ وَكُلَّمَا خَلَطَ فَقَدْ جَدَحَ . وَعَنْ الْقَزَّاز هُوَ كَالْمِلْعَقَةِ . وَفِي الْمُنْتَهَى شَرَاب مَجْدُوح وَمِجْدَح أَيْ مَخُوض وَالْمِجْدَح عُود ذُو جَوَانِب وَقِيلَ هُوَ عُود يُعْرَض رَأْسه وَالْجَمْع مَجَادِيح اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ : فَاجْدَحْ بِالْجِيمِ ثُمَّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْجَدْح تَحْرِيك السَّوِيق وَنَحْوه بِالْمَاءِ بِعُودٍ يُقَال لَهُ الْمِجْدَح مُجَنَّح الرَّأْس اِنْتَهَى\r( إِنَّ عَلَيْك نَهَارًا )\r: هَذَا ظَنّ مِنْ بِلَال لَمَّا رَأَى مِنْ ضَوْء الشَّمْس سَاطِعًا وَإِنْ كَانَ جُرْمهَا غَائِبًا وَتَكْرِيره الْمُرَاجَعَة لِغَلَبَةِ اِعْتِقَاده أَنَّ ذَلِكَ نَهَار يَحْرُم فِيهِ الْأَكْل مَعَ تَجْوِيزه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْظُر إِلَى ذَلِكَ الضَّوْء نَظَرًا تَامًّا فَقَصَدَ زِيَادَة الْإِعْلَام فَأَعْرَضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّوْء وَاعْتَبَرَ غَيْبُوبَة الشَّمْس . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":230},{"id":2815,"text":"2006 - O( ظَاهِرًا )\r: أَيْ غَالِبًا وَعَالِيًا أَوْ وَاضِحًا وَلَائِحًا\r( مَا عَجَّلَ النَّاس الْفِطْر )\r: مَا ظَرْفِيَّة أَيْ مُدَّة تَعْجِيلهمْ الْفِطْر\r( لِأَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ )\r: أَيْ الْفِطْر . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي هَذَا التَّعْلِيل دَلِيل عَلَى أَنَّ قِوَام الدِّين الْحَنِيفِيّ عَلَى مُخَالَفَة الْأَعْدَاء مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَأَنَّ فِي مُوَافَقَتهمْ تَلَفًا لِلدِّينِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":231},{"id":2816,"text":"2007 - O( عَنْ أَبِي عَطِيَّة قَالَ دَخَلْت عَلَى عَائِشَة أَنَا وَمَسْرُوق )\r: كِلَاهُمَا تَابِعِيّ\r( رَجُلَانِ )\r: مُبْتَدَأ\r( مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: صِفَة وَهِيَ مُسَوِّغَة لِكَوْنِ الْمُبْتَدَأ نَكِرَة وَالْخَبَر الْجُمْلَة قَوْله أَحَدهمَا يُعَجِّل الْإِفْطَار إِلَى قَوْله يُؤَخِّر الصَّلَاة\r( قُلْنَا عَبْد اللَّه )\r: اِبْن مَسْعُود وَالْآخَر أَبُو مُوسَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":232},{"id":2819,"text":"2009 - O( يُفْطِر )\r: أَيْ فِي صِيَامه\r( قَبْل أَنْ يُصَلِّي )\rأَيْ الْمَغْرِب\r( حَسَا حَسَوَات )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ شَرِبَ ثَلَاث مَرَّات . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة . الْحُسْوَة بِالضَّمِّ الْجَرْعَة مِنْ الشَّرَاب بِقَدْرِ مَا يُحْسَى مَرَّة وَاحِدَة وَالْحَسْوَة بِالْفَتْحِ الْمَرَّة اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : الْحُسْوَة الْمَرَّة الْوَاحِدَة وَقِيلَ الْحَسْوَة وَالْحُسْوَة لُغَتَانِ . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : حَسَوْت شَرِيف حَسْوًا وَحِسَاء وَالْحُسْوَة مِلْء الْفَم اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار : وَهَذَا الْحَدِيث لَا يُعْلَم رَوَاهُ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس إِلَّا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان وَذَكَرَهُ اِبْن عَدِيٍّ أَيْضًا فِي أَفْرَاد جَعْفَر عَنْ ثَابِت اِنْتَهَى .","part":5,"page":233},{"id":2820,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ بَاب مَا يَقُول إِذَا أَفْطَرَ .","part":5,"page":234},{"id":2821,"text":"2010 - O( الْمُقَفَّع )\rهَكَذَا فِي النُّسَخ بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء . قَالَ فِي التَّقْرِيب : مَرْوَان بْن سَالِم الْمُقَفَّع بِقَافٍ ثُمَّ فَاء ثَقِيلَة مِصْرِيّ مَقْبُول . وَفِي الْخُلَاصَة : الْمُقَفَّع بِفَتْحِ الْقَاف وَبِالْفَاءِ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( إِذَا أَفْطَرَ )\rأَيْ بَعْد الْإِفْطَار\r( ذَهَبَ الظَّمَأ )\rبِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار : الظَّمَأ مَهْمُوزًا الْآخِر مَقْصُور وَهُوَ الْعَطَش ، وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لِأَنِّي رَأَيْت مَنْ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ فَتَوَهَّمَهُ مَمْدُودًا اِنْتَهَى . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّهُ قُرِئَ \" لَا يُصِيبهُمْ ظِمَاء \" بِالْمَدِّ وَالْقَصْر . وَفِي الْقَامُوس : ظَمِئَ كَفَرِحَ ظَمَأ وَظِمَاء وَظَمَاءَة عَطِشَ أَوْ أَشَدّ الْعَطَش ، وَلَعَلَّ كَلَام النَّوَوِيّ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ خِلَاف الرِّوَايَة لَا أَنَّهُ غَيْر مَوْجُود فِي اللُّغَة\r( وَابْتَلَّتْ الْعُرُوق )\rأَيْ بِزَوَالِ الْيُبُوسَة الْحَاصِلَة بِالْعَطَشِ\r( وَثَبُتَ الْأَجْر )\rأَيْ زَالَ التَّعَب وَحَصَلَ الثَّوَاب . وَهَذَا حَثّ عَلَى الْعِبَادَات فَإِنَّ التَّعَب يَسِيرٌ لِذَهَابِهِ وَزَوَاله وَالْأَجْر كَثِيرٌ لِثَبَاتِهِ وَبَقَائِهِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : ذِكْر ثُبُوت الْأَجْر بَعْد زَوَال التَّعَب اِسْتِلْذَاذ أَيّ اِسْتِلْذَاذ\r( إِنْ شَاءَ اللَّه )\rتَعَلَّقَ بِالْأَخِيرِ عَلَى سَبِيل التَّبَرُّك ، وَيَصِحّ التَّعْلِيق لِعَدَمِ وُجُوب الْأَجْر عَلَيْهِ تَعَالَى رَدًّا عَلَى الْمُعْتَزِلَة ، أَوْ لِئَلَّا يَجْزِم كُلّ أَحَد فَإِنَّ ثُبُوت أَجْر الْأَفْرَاد تَحْت الْمَشِيئَة . وَيُمْكِن أَنْ يَكُون إِنْ بِمَعْنَى إِذْ ، فَتَتَعَلَّق بِجَمِيعِ مَا سَبَقَ . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":235},{"id":2822,"text":"2011 - O( عَنْ مُعَاذ بْن زُهْرَة )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : مُعَاذ بْن زُهْرَة وَيُقَال أَبُو زُهْرَة مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة فَأَرْسَلَ حَدِيثًا فَوَهِمَ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَة\r( إِذَا أَفْطَرَ قَالَ )\r: أَيْ دَعَا وَقَالَ اِبْن الْمَلِك أَيْ قَرَأَ بَعْد الْإِفْطَار\r( اللَّهُمَّ لَك صُمْت وَعَلَى رِزْقك أَفْطَرْت )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : قَدَّمَ الْجَار وَالْمَجْرُور فِي الْقَرِينَتَيْنِ عَلَى الْعَامِل دَلَالَة عَلَى الِاخْتِصَاص ؛ إِظْهَارًا لِلِاخْتِصَاصِ فِي الِافْتِتَاح وَإِبْدَاء لِشُكْرِ الصَّنِيع الْمُخْتَصّ بِهِ فِي الِاخْتِتَام . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَفِي النَّيْل فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُشْرَع لِلصَّائِمِ أَنْ يَدْعُو عِنْد إِفْطَاره بِمَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدُّعَاء اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":5,"page":236},{"id":2824,"text":"2012 - O( قَالَتْ أَفْطَرْنَا يَوْمًا فِي رَمَضَان فِي غَيْم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي وُجُوب الْقَضَاء فِي مِثْل هَذَا ، فَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء الْقَضَاء وَاجِب عَلَيْهِ ، وَقَالَ إِسْحَاق وَأَهْل الظَّاهِر : لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَيُمْسِك بَقِيَّة النَّهَار عَنْ الْأَكْل حَتَّى تَغْرُب الشَّمْس ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَشَبَّهُوهُ بِمَنْ أَكَلَ نَاسِيًا فِي الصَّوْم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّاسِي لَا يُمْكِنهُ أَنْ يَحْتَرِز مِنْ الْأَكْل نَاسِيًا وَهَذَا يُمْكِنهُ أَنْ يَمْكُث فَلَا يَأْكُل حَتَّى يَتَبَيَّن غَيْبُوبَة الشَّمْس ، فَالنِّسْيَان خَطَأ فِي الْفِعْل وَهَذَا خَطَأ فِي الْوَقْت وَالزَّمَان وَالتَّحَرُّز مُمْكِن اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو أُسَامَة )\r: هُوَ حَمَّاد بْن أُسَامَة اللَّيْثِيّ\r( أُمِرُوا )\r: مِنْ جِهَة الشَّارِع\r( بِالْقَضَاءِ قَالَ )\r: هِشَام بْن عُرْوَة\r( وَبُدٌّ مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ هَلْ بُدٌّ مِنْ قَضَاء فَحَرْف الِاسْتِفْهَام مُقَدَّر . وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيّ لَا بُدّ مِنْ قَضَاء . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَالْحَنَابِلَة وَعَلَيْهِ أَنْ يُمْسِك بَقِيَّة النَّهَار لِحُرْمَةِ الْوَقْت وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَعَطَاء وَعُرْوَة عَدَم الْقَضَاء وَعَنْ عُمَر يَقْضِي وَفِي آخَر لَا رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَضُعِّفَتْ الثَّانِيَة النَّافِيَة وَفِي هَذَا الْحَدِيث كَمَا قَالَهُ اِبْن الْمُنِير أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ إِنَّمَا خُوطِبُوا بِالظَّاهِرِ فَإِذَا اِجْتَهَدُوا فَأَخْطَئُوا فَلَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : قَالَ مَعْمَر : سَمِعْت هِشَامًا يَقُول لَا أَدْرِي أَقَضُّوا أَمْ لَا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَاخْتَلَفَ النَّاس ، هَلْ يَجِب الْقَضَاء فِي هَذِهِ الصُّورَة ؟ فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : يَجِب ، وَذَهَبَ إِسْحَاق مِنْ راهويه وَأَهْل الظَّاهِر إِلَى أَنَّهُ لَا قَضَاء عَلَيْهِمْ ، وَحُكْمهمْ حُكْم مِنْ أَكَلَ نَاسِيًا ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَمُجَاهِد ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عُمَر ، فَرَوَى زَيْد بْن وَهْب قَالَ : \" كُنْت جَالِسًا فِي مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَان فِي زَمَن عُمَرَ ، فَأُتِينَا بِكَأْسٍ فِيهَا شَرَاب مِنْ بَيْت حَفْصَة ، فَشَرِبْنَا وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ مِنْ اللَّيْل ، ثُمَّ اِنْكَشَفَ السَّحَاب ، فَإِذَا الشَّمْس طَالِعَة ، قَالَ : فَجَعَلَ النَّاس يَقُولُونَ : نَقْضِي يَوْمًا مَكَانه ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَر فَقَالَ : وَاَللَّه لَا نَقْضِيه ، وَمَا تَجَانُفًا لِإِثْمٍ \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْره . وَقَدْ رَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ : \" أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَفْطَرَ ذَات يَوْم فِي رَمَضَان فِي يَوْم ذِي غَيْم ، وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتْ الشَّمْس ، فَجَاءَهُ رَجُل فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ طَلَعَتْ الشَّمْس ، فَقَالَ عُمَرَ : الْخَطْب يَسِير ، وَقَدْ اِجْتَهَدْنَا \" قَالَ مَالِك : يُرِيد بِقَوْلِهِ \" الْخَطْب يَسِير ، الْقَضَاء فِيمَا نَرَى . وَاَللَّه أَعْلَم . وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَهَذَا لَا يُنَاقِض الْأَثَر الْمُتَقَدِّم .\rوَقَوْله \" وَقَدْ اِجْتَهَدْنَا \" مُؤْذِن بِعَدَمِ الْقَضَاء . وَقَوْله \" الْخَطْب يَسِير \" إِنَّمَا هُوَ تَهْوِينٌ لِمَا فَعَلُوهُ وَتَيْسِير لِأَمْرِهِ . وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْأَثْرَم وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ عُمَر ، وَفِيهِ : \" مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانه \" وَقَدَّمَ الْبَيْهَقِيّ هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى رِوَايَة زَيْد بْن وَهْب ، وَجَعَلَهَا خَطَأ ، وَقَالَ : تَظَاهَرَتْ الرِّوَايَات بِالْقَضَاءِ ، قَالَ : وَكَانَ يَعْقُوب بْن سُفْيَان الْفَارِسِيّ يَحْمِل عَلَى زَيْد بْن وَهْب بِهَذِهِ الرِّوَايَة الْمُخَالِفَة لِلرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَة قَالَ : وَزَيْد ثِقَة إِلَّا أَنَّ الْخَطَأ عَلَيْهِ غَيْر مَأْمُون .\rوَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَإِنَّ الرِّوَايَة لَمْ تَتَظَاهَر عَنْ عُمَر بِالْقَضَاءِ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن حَنْظَلَة عَنْ أَبِيهِ ، وَكَانَ أَبُوهُ صَدِيقًا لِعُمَر ، فَذَكَر الْقِصَّة وَقَالَ فِيهَا : \" مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَلْيَصُمْ يَوْمًا مَكَانه \" وَلَمْ أَرَ الْأَمْر بِالْقَضَاءِ صَرِيحًا إِلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَأَمَّا رِوَايَة مَالِك فَلَيْسَ فِيهَا ذِكْر لِلْقَضَاءِ وَلَا لِعَدَمِهِ ، فَتَعَارَضَتْ رِوَايَة حَنْظَلَة وَرِوَايَة زَيْد بُنَّ وَهْب ، وَتَفْضُلهَا رِوَايَة زَيْد بْن وَهْب بِقَدْرِ مَا بَيْن حَنْظَلَة وَبَيْنه مِنْ الْفَضْل . وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ نَظَر عَنْ صُهَيْب : أَنَّهُ أَمَرَ أَصْحَابه بِالْقَضَاءِ فِي قِصَّةٍ جَرَتْ لَهُمْ مِثْل هَذِهِ . فَلَوْ قُدِّرَ تَعَارُض الْآثَار عَنْ عُمَر لَكَانَ الْقِيَاس يَقْتَضِي سُقُوط الْقَضَاء ، لِأَنَّ الْجَهْل بِبَقَاءِ الْيَوْم كَنِسْيَانِ نَفْس الصَّوْم ، وَلَوْ أَكَلَ نَاسِيًا لِصَوْمِهِ لَمْ يَجِب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَالشَّرِيعَة لَمْ تُفَرِّق بَيْن الْجَاهِل وَالنَّاسِي ، فَإِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قَدْ فَعَلَ مَا يَعْتَقِد جَوَازه وَأَخْطَأَ فِي فِعْله ، وَقَدْ اِسْتَوَيَا فِي أَكْثَر الْأَحْكَام وَفِي رَفْع الْآثَار فَمَا الْمُوجِب لِلْفَرْقِ بَيْنهمَا فِي هَذَا الْمَوْضِع ؟ وَقَدْ جَعَلَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ الْجَاهِل الْمُخْطِئ أَوْلَى بِالْعُذْرِ مِنْ النَّاسِي فِي مَوَاضِع مُتَعَدِّدَة .\rوَقَدْ يُقَال إِنَّهُ فِي صُورَة الصَّوْم أَعْذَر مِنْهُ ، فَإِنَّهُ مَأْمُور بِتَعْجِيلِ الْفِطْر اِسْتِحْبَابًا ، فَقَدْ بَادَرَ إِلَى أَدَاء مَا أُمِرَ بِهِ وَاسْتَحَبَّهُ لَهُ الشَّارِع فَكَيْف يَفْسُد صَوْمه ؟ وَفَسَاد صَوْم النَّاسِي أَوْلَى مِنْهُ ، لِأَنَّ فِعْله غَيْر مَأْذُون لَهُ فِيهِ ، بَلْ غَايَته أَنَّهُ عَفْو ، فَهُوَ دُون الْمُخْطِئ الْجَاهِل فِي الْعُذْر .\rوَبِالْجُمْلَةِ : فَلَمْ يُفَرِّق بَيْنهمَا فِي الْحَجّ ، وَلَا فِي مُفْسِدَات الصَّلَاة كَحَمْلِ النَّجَاسَة وَغَيْر ذَلِكَ ، وَمَا قِيلَ مِنْ الْفَرْق بَيْنهمَا بِأَنَّ النَّاسِي غَيْر مُكَلَّف وَالْجَاهِل مُكَلَّف ، إِنْ أُرِيد بِهِ التَّكْلِيف بِالْقَضَاءِ فَغَيْر صَحِيح ، لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْمُتَنَازَع فِيهِ ، وَإِنْ أُرِيد بِهِ أَنَّ فِعْل النَّاسِي لَا يَنْتَهِضُ سَبَبًا لِلْإِثْمِ ، وَلَا يَتَنَاوَلهُ الْخِطَاب الشَّرْعِيّ فَكَذَلِكَ فِعْل الْمُخَطِّئ ، وَإِنْ أُرِيد أَنَّ الْمُخْطِئ ذَاكِر لِصَوْمِهِ مُقَدَّم عَلَى قَطْعه ، فَفِعْله دَاخِل تَحْت التَّكْلِيف بِخِلَافِ النَّاسِي فَلَا يَصِحّ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَعْتَقِد خُرُوج زَمَن الصَّوْم ، وَأَنَّهُ مَأْمُور بِالْفِطْرِ ، فَهُوَ مُقَدَّم عَلَى فِعْل مَا يَعْتَقِدهُ جَائِزًا ، وَخَطَؤُهُ فِي بَقَاء الْيَوْم كَنِسْيَانِ الْآكِل فِي الْيَوْم فَالْفِعْلَانِ سَوَاء فَكَيْف يَتَعَلَّق التَّكْلِيف بِأَحَدِهِمَا دُون الْآخِر ؟ !\rوَأَجْوَد مَا فُرِّقَ بِهِ بَيْن الْمَسْأَلَتَيْنِ : أَنَّ الْمُخْطِئ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ إِتْمَام صَوْمه بِأَنْ يُؤَخِّر الْفِطْر حَتَّى يَتَيَقَّن الْغُرُوب بِخِلَافِ النَّاسِي فَإِنَّهُ لَا يُضَاف إِلَيْهِ الْفِعْل ، وَلَمْ يَكُنْ يُمَكِّنهُ الِاحْتِرَاز ، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ فَرْقًا فِي الظَّاهِر - فَهُوَ غَيْر مُؤَثِّر فِي وُجُوب الْقَضَاء ، كَمَا لَمْ يُؤَثِّر فِي الْإِثْم اِتِّفَاقًا ، وَلَوْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى تَفْرِيطٍ لَلَحِقَهُ الْإِثْم ، فَلَمَّا اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْإِثْم مَوْضُوع عَنْهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْله غَيْر مَنْسُوب فِيهِ إِلَى تَفْرِيط ، لَا سِيَّمَا وَهُوَ مَأْمُور بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْفِطْر ، وَالسَّبَب الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْفِطْر غَيْر مَنْسُوب إِلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ ، وَهُوَ النِّسْيَان فِي مَسْأَلَة النَّاسِي وَظُهُور الظُّلْمَة وَخَفَاء النَّهَار فِي صُورَة الْمُخْطِئ ، فَهَذَا أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ بِالنِّسْيَانِ وَمَعْنَاهُ أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ بِإِخْفَاءِ النَّهَار وَلِهَذَا قَالَ صُهَيْب : \" هِيَ طُعْمَة اللَّه \" ، وَلَكِنَّ هَذَا أَوْلَى ، فَإِنَّهَا طُعْمَة اللَّه إِذْنًا وَإِبَاحَة وَإِطْعَام النَّاسِي طُعْمَته عَفْوًا وَرَفْع حَرَج ، فَهَذَا مُقْتَضَى الدَّلِيل .","part":5,"page":237},{"id":2826,"text":"2013 - O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":238},{"id":2827,"text":"2014 - O( يَقُول لَا تُوَاصِلُوا فَأَيّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِل فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَر ) : بِالْجَرِّ بِحَتَّى الْجَارَّة وَهُوَ قَوْل اللَّخْمِيّ مِنْ الْمَالِكِيَّة . وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَد . وَعِبَارَة الْمُرْدَاوِيّ فِي تَنْقِيحه : وَيَكْرَه الْوِصَال وَلَا يُكْرَه إِلَى السَّحَر نَصًّا وَتَرْكه أَوْلَى اِنْتَهَى . وَقَالَ بِهِ أَيْضًا اِبْن خُزَيْمَةَ وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث\r( إِنَّ لِي مُطْعِمًا )\r: حَال كَوْنه\r( يُطْعِمنِي )\r: وَلِي\r( سَاقِيًّا )\r: حَال كَوْنه\r( يَسْقِينِي )\r: بِفَتْحِ أَوَّله ، ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي أَنَّهُ يُورِث الضَّعْف وَالسَّآمَة وَالْقُصُور عَنْ أَدَاء غَيْره مِنْ الطَّاعَات ، فَقِيلَ النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ ، وَقِيلَ لِلتَّنْزِيهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَالظَّاهِر الْأَوَّل اِنْتَهَى . وَيُؤَيِّد الثَّانِي ، مَا رَوَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَال رَحْمَة لَهُمْ ، الْحَدِيث كَمَا فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذَرِي : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":5,"page":239},{"id":2829,"text":"2015 - O( لَمْ يَدَعْ )\r: أَيْ لَمْ يَتْرُك\r( قَوْل الزُّور )\r: وَالْمُرَاد مِنْهُ الْكَذِب وَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة\r( فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَة )\r: قَالَ اِبْن بَطَّال : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُؤْمَر بِأَنْ يَدَع صِيَامه وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْذِير مِنْ قَوْل الزُّور وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَلَا مَفْهُوم لِذَلِكَ فَإِنَّ اللَّه لَا يَحْتَاج إِلَى شَيْء وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ فَلَيْسَ لِلَّهِ إِرَادَة فِي صِيَامه فَوَضَعَ الْحَاجَة مَوْضِع الْإِرَادَة . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : بَلْ هُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم الْقَبُول كَمَا يَقُول الْمُغْضَب لِمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا عَلَيْهِ مِنْهُ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ لَا حَاجَة لِي فِي كَذَا . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنْ لَا يُثَاب عَلَى صِيَامه وَمَعْنَاهُ أَنَّ ثَوَاب الصِّيَام لَا يَقُوم فِي الْمُوَازَنَة بِإِثْمِ الزُّور وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَال تُنْقِص ثَوَاب الصَّوْم ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهَا صَغَائِر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل\r( قَالَ أَحْمَد )\rابْن يُونُس\r( فَهِمْت إِسْنَاده )\r: أَيْ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث وَحَفِظْت كَمَا أُرِيدَ\r( مِنْ اِبْن أَبِي ذِئْب )\r: لَكِنْ مَا سَمِعْت كَمَا يَنْبَغِي وَمَا حَفِظْت كَمَا أُرِيد مَتْن الْحَدِيث مِنْهُ لِكَوْنِهِ بَعِيدًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْخَلَل الْوَاقِع فِي سَمَاعه\r( رَجُل إِلَى جَنْبه )\r: أَيْ اِبْن أَبِي ذِئْب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":240},{"id":2830,"text":"2016 - O( فَلَا يَرْفُث )\r: يُرِيد لَا يَفْحُش ، وَالرَّفَث هُوَ السُّخْف وَفَاحِش الْكَلَام ، يُقَال رَفَثَ بِفَتْحِ الْفَاء يَرْفُث بِضَمِّهَا وَكَسْرهَا ، وَرَفِثَ بِكَسْرِهَا يَرْفَث بِفَتْحِهَا رَفْثًا سَاكِنَة الْفَاء فِي الْمَصْدَر وَرَفَثًا بِفَتْحِهَا فِي الِاسْم ، وَيُقَال أَرْفُث رُبَاعِيّ حَكَاهُ الْقَاضِي ، وَالْجَهْل قَرِيب مِنْ الرَّفَث ، وَهُوَ خِلَاف الْحِكْمَة وَخِلَاف الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل\r( فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم )\r: هَكَذَا هُوَ مَرَّتَيْنِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ يَقُولهُ بِلِسَانِهِ لِيَسْمَعهُ الشَّاتِم وَالْمُقَاتِل فَيَتَحَرَّز غَالِبًا ، وَقِيلَ لَا يَقُولهُ بِلِسَانِهِ بَلْ يُحَدِّث بِهِ نَفْسه لِيَمْنَعهَا مِنْ مُشَاتَمَته وَمُقَاتَلَته وَمُقَابَلَته وَيَحْرُس صَوْمه عَنْ الْمُكَدِّرَات ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ كَانَ حَسَنًا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ نَهْي الصَّائِم عَنْ الرَّفَث وَالْجَهْل وَالْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة لَيْسَ مُخْتَصًّا بِهِ بَلْ كُلّ أَحَد مِثْله فِي أَصْل النَّهْي عَنْ ذَلِكَ ، لَكِنَّ الصَّائِم آكَدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَم كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا فَلْيَقُلْ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ نُطْقًا بِاللِّسَانِ يَرُدّهُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسه ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَقُول ذَلِكَ فِي نَفْسه أَيْ لِيَعْلَم أَنَّهُ صَائِم فَلَا يَخُوض مَعَهُ وَلَا يُكَافِئهُ عَلَى شَتْمه لِئَلَّا يُفْسِد صَوْمه وَلَا يُحْبِط أَجْر عَمَله . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح السَّمَّان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":5,"page":241},{"id":2832,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":242},{"id":2834,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":243},{"id":2835,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":244},{"id":2836,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":245},{"id":2837,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":246},{"id":2838,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":247},{"id":2839,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":248},{"id":2840,"text":"2023 - O( رَوَاهُ اِبْن ثَوْبَان )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَان\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَوْبَان .","part":5,"page":249},{"id":2842,"text":"2024 - O( اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا يُؤَكِّد قَوْل مَنْ رَخَّصَ فِي الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ وَرَأَى أَنَّ الْحِجَامَة لَا تُفْسِد الصَّوْم ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحِجَامَة لَا تَضُرّ الْمُحْرِم مَا لَمْ تَقْطَع شَعْرًا . وَقَدْ تَأَوَّلَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْحِجَامَة تُفْطِر الصَّائِم فَقَالَ إِنَّمَا اِحْتَجَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ صَائِمًا مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِر لِأَنَّا لَا نَعْلَمهُ كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُقِيم ، وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِر مَا شَاءَ مِنْ طَعَام وَجِمَاع وَحِجَامَة وَغَيْرهَا . قُلْت : وَهَذَا التَّأْوِيل غَيْر صَحِيح لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَهُ حِين اِحْتَجَمَ صَائِمًا ، وَلَوْ كَانَ يُفْسِد صَوْمه بِالْحِجَامَةِ لَكَانَ يُقَال إِنَّهُ أَفْطَرَ بِالْحِجَامَةِ ، كَمَا يُقَال أَفْطَرَ الصَّائِم بِشُرْبِ الْمَاء وَأَكْل التَّمْر وَمَا أَشْبَههُمَا وَلَا يُقَال أَكَلَ تَمْرًا وَهُوَ صَائِم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ : اِحْتَجَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِم صَائِم .\r( رَوَاهُ وُهَيْب بْن خَالِد )\r: كَمَا رَوَاهُ عَبْد الْوَارِث\r( عَنْ أَيُّوب بِإِسْنَادِهِ )\r: أَيْ عَنْ عِكْرِمَة\r( مِثْله )\r: أَيْ بِلَفْظِ \" اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم \" مِنْ غَيْر ذِكْر لَفْظ مُحْرِم\r( وَجَعْفَر بْن رَبِيعَة )\r: أَيْ وَكَذَا رَوَى جَعْفَر بْن رَبِيعَة .","part":5,"page":250},{"id":2843,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":251},{"id":2844,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":252},{"id":2845,"text":"2027 - O( إِلَّا كَرَاهِيَة الْجَهْد )\r: أَيْ الْمَشَقَّة وَالتَّعَب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَقَالَ شَبَابَة : قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":5,"page":253},{"id":2847,"text":"2028 - O( لَا يُفْطِر مَنْ قَاءَ وَلَا مَنْ اِحْتَلَمَ وَلَا مَنْ اِحْتَجَمَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنْ ثَبَتَ هَذَا فَمَعْنَاهُ مَنْ قَاءَ غَيْر عَامِد ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده رَجُل لَا يُعْرَف ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن ضَعَّفَهُ أَهْل الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو عِيسَى : أَخْطَأَ فِيهِ عَبْد الرَّحْمَن وَرَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ مُرْسَلًا ، وَعَبْد الرَّحْمَن ذَاهِب الْحَدِيث . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : حَدِيث اِبْن زَيْد بْن أَسْلَمَ لَيْسَ بِشَيْءٍ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا لَا يَثْبُت ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر وَلَا يَثْبُت أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث هِشَام بْن سَعِيد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ثَلَاثَة لَا يُفْطِرْنَ الصَّائِم : الْقَيْء وَالْحِجَامَة وَالِاحْتِلَام \" وَهِشَام بْن سَعِيد وَإِنْ كَانَ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ إِنَّهُ غَيْر مَحْفُوظ ، وَذَكَرَ أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد يُضَعَّفُ فِي الْحَدِيث وَاللَّهُ أَعْلَمُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rهَذَا الْحَدِيث قَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده وَوَصْلِهِ وَإِرْسَالِهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي مَتْنه : فَرَوَاهُ هِشَام بْن سَعْد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَقَالَ : \" الْقَيْء وَالرُّعَاف وَالِاحْتِلَام \" ، ذَكَره اِبْن عَدِيٍّ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث هِشَام عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء عَنْ أَبِي سَعِيد ، وَذَكَر فِيهِ \" الِاحْتِجَام \" بَدَلَ \" الرُّعَاف \" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد اِبْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي سَعِيد فَقَالَ \" الْحِجَامَة وَالْقَيْء وَالِاحْتِلَام \" قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيث أَبِي سَعِيد غَيْر مَحْفُوظ ، وَقَدْ رَوَى عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد وَغَيْر وَاحِد هَذَا الْحَدِيث عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ \" عَنْ أَبِي سَعِيد \" وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ يُضَعَّف فِي الْحَدِيث . سَمِعْت أَبَا دَاوُدَ السِّجْزِيّ يَقُول : سَأَلْت أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ ، فَقَالَ : أَخُوهُ عَبْد اللَّه بْن زَيْد لَا بَأْس بِهِ ، قَالَ : وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَذْكُر عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه قَالَ : عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ ثِقَة ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد ضَعِيف ، قَالَ مُحَمَّد : وَلَا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا .","part":5,"page":254},{"id":2849,"text":"2029 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: النُّعْمَان بْن مَعْبَد\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ عَبْد الرَّحْمَن ، وَهُوَ مَعْبَد بْن هَوْذَة صَحَابِيّ قَلِيل الْحَدِيث\r( أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ )\r: وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث اِبْن شُبْرُمَةَ وَابْن أَبِي لَيْلَى فَقَالَا إِنَّ الْكُحْل يُفْسِد الصَّوْم وَخَالَفَهُمْ الْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ فَقَالُوا : الْكُحْل لَا يُفْسِد الصَّوْم ، وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ ضَعِيف لَا يَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَاسْتَدَلَّ اِبْن شُبْرُمَةَ وَابْن أَبِي لَيْلَى بِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا ، وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ \" الْفِطْر مِمَّا دَخَلَ وَالْوُضُوء مِمَّا خَرَجَ \" قَالَ وَإِذَا وَجَدَ طُعْمَة فَقَدْ دَخَلَ ، وَيُجَاب بِأَنَّ فِي إِسْنَاده الْفَضْل بْن الْمُخْتَار وَهُوَ ضَعِيف جِدًّا . وَفِيهِ أَيْضًا شُعْبَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس وَهُوَ ضَعِيف .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : الْأَصْل فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ مَوْقُوف ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَا يَثْبُت مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ . قَالَ الْحَافِظ : وَإِسْنَاده أَضْعَف مِنْ الْأَوَّل وَمِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا .\rوَاحْتَجَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْكُحْل لَا يُفْسِد الصَّوْم بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِكْتَحَلَ فِي رَمَضَان وَهُوَ صَائِم ، وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة ، وَالزُّبَيْدِيّ الْمَذْكُور اِسْمه سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد ذَكَرَهُ اِبْن عَدِيٍّ ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَته ، وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَته وَزَادَ أَنَّهُ مَجْهُول . وَالْإِثْمِد بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَهُوَ حَجَر لِلْكُحْلِ ، كَمَا فِي الْقَامُوس\r( الْمُرَوَّح )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد الْوَاو الْمَفْتُوحَة وَآخِر الْحُرُوف حَاء مُهْمَلَة ، أَيْ الْمُطَيَّب بِالْمِسْكِ كَأَنَّهُ جُعِلَ لَهُ رَائِحَة تَفُوح بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَبْد الرَّحْمَن قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ضَعِيف ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : صَدُوق .","part":5,"page":255},{"id":2850,"text":"2030 - O( عَنْ أَنَس )\r: سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":256},{"id":2851,"text":"2031 - O( عَنْ الْأَعْمَش )\r: سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":257},{"id":2853,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":258},{"id":2854,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":259},{"id":2855,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":260},{"id":2856,"text":"2034 - O( يُقَبِّل وَهُوَ صَائِم وَيُبَاشِر وَهُوَ صَائِم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ الْقُبْلَة فِي الصَّوْم لَيْسَتْ مُحَرَّمَة عَلَى مَنْ لَمْ تُحَرِّك شَهْوَته لَكِنَّ الْأَوْلَى لَهُ تَرْكهَا ، وَلَا يُقَال إِنَّهَا مَكْرُوهَة لَهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيّ إِنَّهَا خِلَاف الْأَوْلَى فِي حَقّه مَعَ ثُبُوت أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْمَن فِي حَقّه مُجَاوَزَة الْقُبْلَة وَيُخَاف عَلَى غَيْره مُجَاوَزَتهَا كَمَا قَالَتْ عَائِشَة \" كَانَ أَمْلَككُمْ لِإِرْبِهِ \" وَأَمَّا مَنْ حَرَّكَتْ شَهْوَته فَهِيَ حَرَام فِي حَقّه عَلَى الْأَصَحّ .\rقَالَ الْقَاضِي : قَدْ قَالَ بِإِبَاحَتِهَا لِلصَّائِمِ مُطْلَقًا جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُد ، وَكَرِهَهَا عَلَى الْإِطْلَاق مَالِك ، وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ : تُكْرَه لِلشَّابِّ دُون الشَّيْخ الْكَبِير وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَالِك وَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك إِبَاحَتهَا فِي صَوْم النَّفْل دُون الْفَرْض ، وَلَا خِلَاف أَنَّهَا لَا تُبْطِل الصَّوْم إِلَّا أَنْ يَنْزِل الْمَنِيّ بِالْقُبْلَةِ ، وَاحْتَجُّوا لَهُ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور فِي السُّنَن وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَرَأَيْت لَوْ تَمَضْمَضْت \" وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْمَضْمَضَة مُقَدِّمَة الشُّرْب وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهَا لَا تُفْطِر ، وَكَذَا الْقُبْلَة مُقَدِّمَة لِلْجِمَاعِ فَلَا تُفْطِر . وَحَكَى الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره عَنْ اِبْن مَسْعُود وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ مَنْ قَبَّلَ قَضَى يَوْمًا مَكَان يَوْم الْقُبْلَة . وَمَعْنَى الْمُبَاشَرَة هَهُنَا اللَّمْس بِالْيَدِ وَهُوَ مِنْ اِلْتِقَاء الْبَشَرَتَيْنِ .\r( وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَك لِإِرْبِهِ )\r: هَذَا اللَّفْظَة رَوَوْهَا عَلَى وَجْهَيْنِ أَشْهَرهمَا رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ إِرْبه بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الرَّاء ، وَكَذَا نَقَلَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي عَنْ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ ، وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالرَّاء مَعْنَاهُ بِالْكَسْرِ الْوَطَر وَالْحَاجَة ، وَكَذَا بِالْفَتْحِ وَلَكِنَّهُ يُطْلَق الْمَفْتُوح أَيْضًا عَلَى الْعُضْو .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : هَذِهِ اللَّفْظَة تُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ الْفَتْح وَالْكَسْر قَالَ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِد وَهُوَ حَاجَة النَّفْس وَوَطَرهَا ، يُقَال لِفُلَانِ عَلَى فُلَان أَرَب وَإِرْب وَأَرِبَة وَمَأْرَبَة أَيْ الْحَاجَة ، قَالَ : وَالْأَرَب أَيْضًا الْعُضْو . قَالَ الْعُلَمَاء : مَعْنَى كَلَام عَائِشَة أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكُمْ الِاحْتِرَاز عَنْ الْقُبْلَة وَلَا تَتَوَهَّمُوا مِنْ أَنْفُسكُمْ أَنَّكُمْ مِثْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِسْتِبَاحَتهَا لِأَنَّهُ يَمْلِك نَفْسه وَيَأْمَن مِنْ الْوُقُوع فِي قُبْلَة يَتَوَلَّد مِنْهَا إِنْزَال أَوْ شَهْوَة أَوْ هَيَجَان نَفْس وَنَحْو ذَلِكَ وَأَنْتُمْ لَا تَأْمَنُونَ ذَلِكَ ، فَطَرِيقكُمْ الِانْكِفَاف عَنْهَا . وَفِيهِ جَوَاز الْإِخْبَار عَنْ مِثْل هَذَا مِمَّا يَجْرِي بَيْن الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْجُمْلَة لِلضَّرُورَةِ ، وَأَمَّا فِي غَيْر حَال الضَّرُورَة فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ جَمْعًا وَإِفْرَادًا ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ عَائِشَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوقد أخرجا في الصحيحين من حديث أم سلمة وحفصة : \" أن رسول الله A كان يقبل وهو صائم \" . وفي صحيح مسلم عن عمر بن أبي سلمة : \" أنه سأل رسول الله A : أيقبل الصائم ؟ فقال رسول الله A سل هذه ، لأم سلمة فأخبرته أن رسول الله A ليصنع ذلك ، فقال : يا رسول الله ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله A إني لأتقاكم لله وأخشاكم له\".","part":5,"page":261},{"id":2858,"text":"2036 - O( عَنْ عَائِشَة كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُنِي )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":262},{"id":2859,"text":"2037 - O( هَشَشْت )\r: بِشِينَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ نَشِطَتْ وَفَرِحْت لَفْظًا وَمَعْنًى أَيْ بِالنَّظَرِ إِلَى اِمْرَأَتِي ، وَالْهَشَاش فِي الْأَصْل الِارْتِيَاح وَالْخِفَّة وَالنَّشَاط . كَذَا فِي الْقَامُوس\r( قَالَ أَرَأَيْت لَوْ مَضْمَضْت مِنْ الْمَاء )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى فِقْه بَدِيع وَهُوَ أَنَّ الْمَضْمَضَة لَا تَنْقُض الصَّوْم وَهِيَ أَوَّل الشُّرْب وَمِفْتَاحه فَكَذَلِكَ الْقُبْلَة لَا تَنْقُضهُ وَهِيَ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاع وَأَوَائِله الَّتِي تَكُون مِفْتَاحًا لَهُ وَالشُّرْب يُفْسِد الصَّوْم كَمَا يُفْسِدهُ الْجِمَاع كَمَا ثَبَتَ عِنْد عُمَر أَنَّ أَوَائِل الشُّرْب لَا تُفْسِد الصِّيَام كَذَلِكَ أَوَائِل الْجِمَاع لَا تُفْسِدهُ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا إِثْبَات الْقِيَاس وَالْجَمْع بَيْن الشَّيْئَيْنِ فِي الْحُكْم الْوَاحِد لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الشَّبَه ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَضْمَضَة بِالْمَاءِ ذَرِيعَة لِنُزُولِهِ الْحَلْق وَوُصُوله إِلَى الْجَوْف فَيَكُون فِيهِ فَسَاد الصَّوْم ، كَمَا أَنَّ الْقِبْلَة ذَرِيعَة إِلَى الْجِمَاع الْمُفْسِد لِصَوْمِهِ ، يَقُول فَإِذَا كَانَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا غَيْر مُفْطِر لِلصَّائِمِ فَالْآخَر بِمَثَابَتِهِ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَمه )\r: أَيْ فَمَاذَا لِلِاسْتِفْهَامِ فَأَبْدَلَ الْأَلِف هَاء لِلْوَقْفِ وَالسَّكْت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْكَر : وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار : وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى إِلَّا عَنْ عُمَر مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":5,"page":263},{"id":2861,"text":"2038 - O( يَمُصّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَيَجُوز ضَمُّهُ\r( لِسَانهَا )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : قِيلَ إِنَّ اِبْتِلَاع رِيق الْغَيْر يُفْطِر إِجْمَاعًا ، وَأُجِيبَ عَلَى تَقْدِير صِحَّة الْحَدِيث أَنَّهُ وَاقِعَة حَال فِعْلِيَّة مُحْتَمَلَة أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام كَانَ يَبْصُقهُ وَلَا يَبْتَلِعهُ وَكَانَ يَمُصّهُ وَيُلْقِي جَمِيع مَا فِي فَمه فِي فَمهَا وَالْوَاقِعَة الْفِعْلِيَّة إِذَا اِحْتَمَلَتْ لَا دَلِيل فِيهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْوَجْه الثَّانِي مَعَ بُعْده إِنَّمَا يُتَصَوَّر فِيمَا إِذَا كَانَتْ غَيْر صَائِمَة وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن دِينَار الطَّاحِيّ الْبَصْرِيّ . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : ضَعِيف ، وَفِي رِوَايَة : لَيْسَ بِهِ بَأْس وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كِتَاب ، وَقَالَ غَيْره : صَدُوق ، وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ الْجُرْجَانِيّ : قَوْله يَمُصّ لِسَانهَا فِي الْمَتْن لَا يَقُولهُ إِلَّا مُحَمَّد بْن دِينَار وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ فِي إِسْنَاده أَيْضًا سَعْد بْن أَوْس قَالَ اِبْن مَعِين بَصْرِيٌّ ضَعِيف .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَالَ عَبْد الْحَقّ : لَا تَصِحّ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي مَصِّ اللِّسَان ، لِأَنَّهَا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن دِينَار عَنْ سَعْد بْن أَوْس ، وَلَا يُحْتَجّ بِهِمَا . وَقَدْ قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِصَحِيحٍ .","part":5,"page":264},{"id":2863,"text":"2039 - O( عَنْ الْمُبَاشَرَة لِلصَّائِمِ )\r: وَمَعْنَى الْمُبَاشَرَة هَهُنَا اللَّمْس بِالْيَدِ وَهُوَ اِلْتِقَاء الْبَشَرَتَيْنِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":265},{"id":2864,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":266},{"id":2865,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":267},{"id":2866,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":268},{"id":2868,"text":"2042 - O( أَخْبَرَنَا سُفْيَان )\r: هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ\r( قَالَ مُسَدَّد )\r: فِي رِوَايَته دُون مُحَمَّد بْن عِيسَى قَالَ : سُفْيَان\r( أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيّ )\r: أَيْ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ بِصِيغَةِ التَّحْدِيث ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن عِيسَى فَقَالَ عَنْ الزُّهْرِيّ بِالْعَنْعَنَةِ\r( مَا شَأْنك )\r: أَيْ مَا حَالك\r( وَقَعْت عَلَى اِمْرَأَتِي )\r: أَيْ جَامَعْتُهَا\r( رَقَبَة )\r: بِالنَّصْبِ بَدَل مِنْ مَا\r( أَنْ تُطْعِم سِتِّينَ مِسْكِينًا )\r: أَيْ أَنَّ لِكُلِّ مِسْكِين مُدًّا مِنْ طَعَام رُبْع صَاع\r( فَأُتِيَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِعَرَقٍ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالرَّاء ثُمَّ قَاف . قَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الرَّاء أَيْ الْمِكْتَل وَالزِّنْبِيل\r( مَا بَيْن لَابَتَيْهَا )\r: تَثْنِيَة لَابَة بِخِفَّةِ الْمُوَحَّدَة وَهِيَ الْحَرَّة وَالْحَرَّة الْأَرْض الَّتِي فِيهَا حِجَارَة سُود ، وَيُقَال فِيهَا لُوبَة وَنَوْبَة بِالنُّونِ وَهِيَ غَيْر مَهْمُوزَة\r( أَنْيَابه )\r: جَمْع نَابٍ وَهُوَ الَّذِي بَعْد الرُّبَاعِيَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ عَلَى الْمُجَامِع مُتَعَمِّدًا فِي نَهَار شَهْر رَمَضَان الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم غَيْر سَعِيد بْن جُبَيْر وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ وَقَتَادَة فَإِنَّهُمْ قَالُوا عَلَيْهِ الْقَضَاء وَلَا كَفَّارَة ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لَمْ يَبْلُغهُمْ وَاللَّه أَعْلَم . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى عِتْق الرَّقَبَة لَمْ يَجْزِهِ الصِّيَام وَلَا الْإِطْعَام ؛ لِأَنَّ الْبَيَان خَرَجَ فِيهِ مُرَتَّبًا ، فَقَدَّمَ الْعِتْق ثُمَّ نَسَّقَ عَلَيْهِ الصِّيَام ثُمَّ الْإِطْعَام ، كَمَا رَتَّبَ ذَلِكَ فِي كَفَّارَة الظِّهَار ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَّا أَنَّ مَالِك بْن أَنَس زَعَمَ أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن عِتْق رَقَبَة وَصَوْم شَهْرَيْنِ وَالْإِطْعَام ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ الْإِطْعَام أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الْعِتْق وَفِيهِ دَلَالَة مِنْ جِهَة الظَّاهِر أَنَّ الْكَفَّارَة لِإِطْعَامِ مُدّ وَاحِد لِكُلِّ مِسْكِين لِأَنَّ خَمْسَة عَشَر صَاعًا إِذَا قُسِّمَتْ بَيْن سِتِّينَ لَمْ يَخُصّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَكْثَر مِنْ مُدّ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : يُطْعِم كُلّ مِسْكِين نِصْف صَاع . وَفِي قَوْله { وَصُمْ يَوْمًا وَاسْتَغْفِرْ اللَّه } بَيَان أَنَّ صَوْم ذَلِكَ الْيَوْم هُوَ الْقَضَاء لَا يَدْخُل فِي صِيَام شَهْرَيْنِ . قَالَ فَإِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ صَامَ يَوْمًا مَكَانه . وَقَالَ أَيْضًا : وَفِي أَمْره الرَّجُل بِالْكَفَّارَةِ لِمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ الْجَنَابَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة عَلَيْهَا كَفَّارَة مِثْلهَا ؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَة قَدْ سَوَّتْ بَيْن النَّاس فِي الْأَحْكَام إِلَّا مَوْضِع قَامَ عَلَيْهِ دَلِيل التَّخْصِيص ، فَإِذَا لَزِمَهَا الْقَضَاء لِأَنَّهَا أَفْطَرَتْ بِجِمَاعٍ مُتَعَمِّدَة كَمَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُل وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْكَفَّارَة لِهَذِهِ الْعِلَّة كَالرَّجُلِ سَوَاء ، وَهَذَا مَذْهَب أَكْثَر الْعُلَمَاء . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يُجْزِئهُمَا كَفَّارَة وَاحِدَة وَهِيَ عَلَى الرَّجُل دُونهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَتْ الْكَفَّارَة بِالصِّيَامِ كَانَ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَوْم شَهْرَيْنِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .\r( فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْم لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدّ مِنْ التَّكْفِير )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا مِنْ الزُّهْرِيّ دَعْوَى لَمْ يُحْضِر عَلَيْهَا بُرْهَانًا وَلَا ذَكَرَ فِيهَا شَاهِدًا . وَقَالَ غَيْره هَذَا مَنْسُوخ وَلَمْ يَذْكُر فِي نَسْخه خَبَرًا يُعْلَم بِهِ صِحَّة قَوْله . فَأَحْسَن مَا سَمِعْت فِيهِ قَوْل أَبِي يَعْقُوب الْبُوَيْطِيّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا لِلرَّجُلِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الرَّقَبَة فَلَمْ يَكُنْ عِنْده مَا يَشْتَرِي رَقَبَة ، فَقِيلَ لَهُ صُمْ فَلَمْ يُطِقْ الصَّوْم ، فَقِيلَ لَهُ إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا فَلَمْ يَجِد مَا يُطْعِم فَأَمَرَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ لِيَتَصَدَّق بِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحْوَج مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ \" خَيْر الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى \" فَلَمْ يَرَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّق عَلَى غَيْره وَيَتْرُك نَفْسه وَعِيَاله فَلَمَّا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا أَطْعَمَ أَهْله لِقُوتِ يَوْمهمْ صَارَ طَعَامًا لَا يَكْفِي سِتِّينَ مِسْكِينًا فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَة فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَكَانَتْ فِي ذِمَّته إِلَّا أَنْ يَجِدهَا ، وَصَارَ كَالْمُفْلِسِ يُمْهَل وَيُؤَجَّل وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ لَا كَفَّارَة عَلَيْك . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْكَفَّارَة لَا تَلْزَم الْفَقِير وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rQثُمَّ ذَكَر الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم حَدِيث \" هَلَكْت وَأَهْلَكْت \" ثُمَّ اِسْتَبْعَدَ الْمُنْذِرِيّ هَذِهِ اللَّفْظَة ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَوْله \" وَأَهْلَكْت \" لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ ، وَضَعَّفَهَا شَيْخنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ ، وَحَمَلَهَا عَلَى أَنَّهَا أُدْخِلَتْ عَلَى مُحَمَّد بْن الْمُسَيَّب الْأَرْغِيَانِيّ ، قَالَ : فَإِنَّ أَبَا عَلِيّ الْحَافِظ رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُسَيَّب فَلَمْ يَذْكُرهَا ، وَالْعَبَّاس بْن الْوَلِيد رَوَاهُ عَنْ عُقْبَة بْن عَلْقَمَة دُونهَا ، وَدُحَيْم وَغَيْره رَوَوْهُ عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم دُونهَا ، وَكَافَّة أَصْحَاب الْأَوْزَاعِيّ رَوَوْهُ عَنْهُ دُونهَا وَلَمْ يَذْكُرهَا أَحَد مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ ، إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي ثَوْر عَنْ مُعَلَّى بْن مَنْصُور عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ الزُّهْرِيّ ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو عَبْد اللَّه أَيْضًا يَسْتَدِلّ عَلَى كَوْنهَا فِي تِلْكَ الرِّوَايَة خَطَأ بِأَنَّهُ نَظَر فِي كِتَاب الصَّوْم تَصْنِيف مُعَلَّى بْن مَنْصُور بِخَطٍّ مَشْهُور ، فَوَجَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيث دُون هَذِهِ اللَّفْظَة ، وَبِأَنَّ كَافَّة أَصْحَاب سُفْيَان رَوَوْهُ عَنْهُ دُونهَا .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين :\rوَقَدْ رَوَى مَالِك هَذَا الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْد اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : \" أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَان ، فَأَمَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ يُكَفِّر بِعِتْقِ رَقَبَة أَوْ صِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ إِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا \" ثُمَّ ذَكَر الْحَدِيث . وَحَسْبك بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَفِيهِ أَمْرَانِ :\rأَحَدهمَا : وُجُوب الْكَفَّارَة بِأَيِّ مُفْطِر كَانَ .\rوَالثَّانِي : أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِير . وَهُوَ مَذْهَب مَالِك فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَرِوَايَة الْجَمَاعَة عَنْ الزُّهْرِيّ مُقَيَّدَة بِالْوَطْءِ ، نَافِلَة لِلَفْظِ صَاحِب الشَّرْع ، فَهِيَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ ، لِزِيَادَةِ حِفْظهمْ ، وَأَدَائِهِمْ الْحَدِيث عَلَى وَجْهه ، وَاتَّفَقَتْ رِوَايَاتهمْ عَلَى أَنَّ فِطْره كَانَ بِجِمَاعٍ ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى اللَّفْظ الَّذِي يَقْتَضِي التَّرْتِيب . وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ : الَّذِينَ رَوَوْا الْكَفَّارَة فِي جِمَاع رَمَضَان عَلَى التَّخْيِير : مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَابْن جُرَيْج وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرَة وَأَبُو أَوَيس وَفُلَيْح بْن سُلَيْمَان وَعُمَر بْن عُثْمَان الْمَخْزُومِيّ وَنَذِير بْن عِيَاض وَشِبْل بْن عَبَّاد وَاللَّيْث بْن سَعْد مِنْ رِوَايَة أَشْهَب بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْهُ وَعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد ، إِلَّا أَنَّهُ أَرْسَلَ عَنْ الزُّهْرِيّ . كُلّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنْ الزَّهْرِيّ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، \" أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَان \" وَجَعَلُوا كَفَّارَته عَلَى التَّخْيِير . قَالَ : وَخَالَفَهُمْ أَكْثَر عَدَدًا مِنْهُمْ ، فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد ، أَنَّ إِفْطَار الرِّجَال كَانَ لِجِمَاعٍ ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنَّ يُكَفِّر بِعِتْقِ رَقَبَة فَإِنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا ، مِنْهُمْ عِرَاك بْن مَالِك وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَإِسْمَاعِيل اِبْن أُمَيَّة وَمُحَمَّد بْن أَبِي عَتِيق وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَمَعْمَر وَيُونُس وَعُقَيْل وَعَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن مُسَافِر وَالْأَوْزاَعِيّ وَسَعِيد بْن أَبِي حَمْزَة وَمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَاللَّيْث بْن سَعْد ، وَعَبْد اللَّه بْن عِيسَى وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَالنُّعْمَان بْن رَاشِد وَحُجَّاج بْن أَرْطَاةَ وَصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر وَمُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة وَعَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر وَإِسْحَاق بْن يَحْيَى الْعَوْصِيّ وَعَمَّار بْن عُقَيْل وَثَابِت بْن ثَوْبَان وَمُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَزَمْعَة بْن صَالِح وَبَحْر بْن كُنَيْز أَبُو الْوَلِيد السَّقَّاء وَالْوَلِيد بْن مُحَمَّد وَشُعَيْب بْن خَالِد وَنُوحَ بْن أَبِي مَرْيَم وَغَيْرهمْ . آخِر كَلَامه .\rوَلَا رَيْب أَنَّ الزُّهْرِيّ حَدَّثَ بِهِ هَكَذَا وَهَكَذَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَكِلَاهُمَا مَحْفُوظ عَنْهُ بِلَا رَيْب ، وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَرِوَايَة التَّرْتِيب الْمُصَرِّحَة بِذِكْرِ الْجِمَاع أَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهَا لِوُجُوهٍ : أَحَدهَا : أَنَّ رُوَاتهَا أَكْثَر ، وَإِذَا قُدِّرَ التَّعَارُض رَجَّحْنَا بِرِوَايَةِ الْأَكْثَر اِتِّفَاقًا ، وَفِي الشَّهَادَة بِخِلَافٍ مَعْرُوف . الثَّانِي : أَنَّ رُوَاتهَا حَكَوْا الْقِصَّة ، وَسَاقُوا ذِكْر الْمُفْطِر وَأَنَّهُ الْجِمَاع ، وَحَكَوْا لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا رُوَاة التَّخْيِير فَلَمْ يُفَسِّرُوا بِمَاذَا أَفْطَرَ ؟ وَلَا حَكَوْا أَنَّ ذَلِكَ لَفْظ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ، وَلَا مِنْ لَفْظ صَاحِب الْقِصَّة ، وَلَا حَكَوْهُ أَيْضًا مِنْ لَفْظ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكَفَّارَة ، فَكَيْف تُقَدَّم رِوَايَتهمْ عَلَى رِوَايَة مَنْ ذَكَر لَفْظ رَسُول اللَّه اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي التَّرْتِيب وَلَفْظ الرَّاوِي فِي خَبَره عَنْ نَفْسه ، بِقَوْلِهِ : \" وَقَعْت عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَان \" ؟ !\rالثَّالِث : أَنَّ هَذَا صَرِيح ، وَقَوْله \" أَفْطَرَ \" مُجْمَل لَمْ يَذْكُر فِيهِ بِمَاذَا أَفْطَرَ ، وَقَدْ فَسَّرَتْهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى بِأَنَّ فِطْره كَانَ بِجِمَاعٍ ، فَتَعَيَّنَ الْأَخْذ بِهِ .\rالرَّابِع : أَنَّ حَرْف \" أَوْ \" وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي التَّخْيِير ، فَلَيْسَ بِنَصٍّ فِيهِ ، وَقَوْله هَلْ تَسْتَطِيع كَذَا ؟ هَلْ تَسْتَطِيع كَذَا ؟ صَرِيح فِي التَّرْتِيب ، فَإِنَّهُ لَمْ يُجَوِّز لَهُ الِانْتِقَال إِلَى الثَّانِي إِلَّا بَعْد إِخْبَاره بِعَجْزِهِ عَمَّا قَبْله ، مَعَ أَنَّهُ صَرِيح لَفْظ صَاحِب الشَّرْع . وَقَوْله : \" فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِق رَقَبَة ، أَوْ يَصُوم \" لَمْ يَحْكِ فِيهِ لَفْظه .\rالْخَامِس : أَنَّ الْأَخْذ بِحَدِيثِ التَّرْتِيب مُتَضَمِّن الْعَمَل بِالْحَدِيثِ الْآخَر ، لِأَنَّهُ يُفَسِّرهُ وَيُبَيِّن الْمُرَاد مِنْهُ ، وَالْعَمَل بِحَدِيثِ التَّخْيِير لَا يَتَضَمَّن الْعَمَل بِحَدِيثِ التَّرْتِيب ، وَلَا رَيْب أَنَّ الْعَمَل بِالنَّصَّيْنِ أَوْلَى .\rالسَّادِس : أَنَا قَدْ رَأَيْنَا صَاحِب الشَّرْع جَعَلَ نَظِير هَذِهِ الْكَفَّارَة . سَوَاء عَلَى التَّرْتِيب ، وَهِيَ كَفَّارَة الظِّهَار ، وَحُكْم النَّظِير حُكْم نَظِيره . وَلَا رَيْب أَنَّ إِلْحَاق كَفَّارَة الْجِمَاع فِي رَمَضَان بِكَفَّارَةِ الظِّهَار وَكَفَّارَة الْقَتْل ، أَوْلَى وَأَشْبَهَ مِنْ إِلْحَاقهَا بِكَفَّارَةِ الْيَمِين .","part":5,"page":269},{"id":2869,"text":"2043 - O( رَوَاهُ اِبْن جُرَيْجٍ )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَاللَّيْث بْن سَعْد وَالْأَوْزَاعِيَّ وَمَنْصُور وَعِرَاك كُلّهمْ قَالُوا عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ \" أَهْلَكْت وَوَقَعْت عَلَى اِمْرَأَتِي \" وَبِلَفْظِ \" فَأَطْعِمْهُ إِيَّاهُمْ \" وَزَادَ الْأَوْزَاعِيُّ \" وَاسْتَغْفِرْ اللَّه \" وَأَمَّا مَالِك بْن أَنَس وَابْن جُرَيْجٍ فَقَالَا عَنْ الزُّهْرِيّ بِلَفْظِ \" أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَان \" وَاللَّهُ أَعْلَم . وَحَدِيث مَعْمَر بْن مَالِك وَهِشَام بْن سَعْد كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rهَذِهِ الزِّيَادَة ، وَهِيَ الْأَمْر بِالصَّوْمِ ، قَدْ طَعَنَ فِيهَا غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ ، قَالَ عَبْد الْحَقّ : وَطَرِيق حَدِيث مُسْلِم أَصَحّ وَأَشْهَر ، وَلَيْسَ فِيهَا \" صُمْ يَوْمًا \" وَلَا تَكْمِيله التَّمْر ، وَلَا الِاسْتِغْفَار ، وَإِنَّمَا يَصِحّ حَدِيث الْقَضَاء مُرْسَلًا ، وَكَذَلِكَ ذَكَره مَالِك فِي الْمُوَطَّأ ، وَهُوَ مِنْ مَرَاسِيل سَعِيد بْن الْمُسَيَّب ، رَوَاهُ مَالك عَنْ عَطَاء بْن عَبْد اللَّه الْخُرَاسَانِيّ عَنْ سَعِيد بِالْقِصَّةِ ، وَقَالَ \" كُلّه ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَان مَا أَصَبْت \" . وَاَلَّذِي أَنْكَرَهُ الْحُفَّاظ ذِكْر هَذِهِ اللَّفْظَة فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ ، فَإِنَّ أَصْحَابه الْأَثْبَات الثِّقَات ، كَيُونُس وَعُقَيْل وَمَالك وَاللَّيْث بْن سَعْد وَشُعَيْب وَمَعْمَر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد ، لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ هَذِهِ اللَّفْظَة ، وَإِنَّمَا ذَكَرهَا الضُّعَفَاء عَنْهُ ، كَهِشَامِ بْن سَعْد وَصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر وَأَضْرَابهمَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رُوَاتهَا ثِقَات ، رَوَاهُ اِبْن أَبِي أَوَيس عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَتَابَعَهُ عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر عَنْهُ ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا هِشَام بْن سَعْد عَنْهُ ، قَالَ : وَكُلّهمْ ثِقَات . وَهَذَا لَا يُفِيد صِحَّة هَذِهِ اللَّفْظَة ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا هُمْ أَرْبَعَة ، وَقَدْ خَالَفَهُمْ مَنْ هُوَ أَوْثَق مِنْهُمْ وَأَكْثَر عَدَدًا ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ نَفْسًا ، لَمْ يَذْكُر أَحَد مِنْهُمْ هَذِهِ اللَّفْظَة ، وَلَا رَيْب أَنَّ التَّعْلِيل بِدُونِ هَذَا مُؤَثِّر فِي صِحَّتهَا . وَلَوْ اِنْفَرَدَ بِهَذِهِ اللَّفْظَة مَنْ هُوَ أَحْفَظ مِنْهُمْ وَأَوْثَق ، وَخَالَفَهُمْ هَذَا الْعَدَد الْكَثِير ، لَوَجَبَ التَّوَقُّف فِيهَا ، وَثِقَة الرَّاوِي شَرْط فِي صِحَّة الْحَدِيث لَا مُوجِبَة ، بَلْ لَا بُدّ مِنْ اِنْتِفَاء الْعِلَّة وَالشُّذُوذ ، وَهُمَا غَيْر مُنْتَفِيَيْنِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَة .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي وُجُوب الْقَضَاء عَلَيْهِ : فَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أَظْهَر أَقْوَاله ، يَجِب عَلَيْهِ الْقَضَاء ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْل آخَر : أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْقَضَاء إِذَا كَفَّرَ ، وَلَهُ قَوْل ثَالِث : أَنَّهُ إِنَّ كَفَّرَ بِالصِّيَامِ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَفَّرَ بِالْعِتْقِ أَوْ بِالْإِطْعَامِ قَضَى ، وَهَذَا قَوْل الْأَوْزَاعِيّ .","part":5,"page":270},{"id":2870,"text":"2044 - O( اِحْتَرَقَتْ )\r: وَهُوَ الْمُحْتَرِق بِالْجِنَايَةِ دُون غَيْره وَهَذَا تَأْوِيلُ قَوْله هَلَكَتْ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة\r( لِجِيَاعٍ )\r: جَمْع جَائِع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَلَيْسَ فِيهِ قَدْر الصَّاع .","part":5,"page":271},{"id":2872,"text":"2045 - O( حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب )\r: هَذَا الْإِسْنَاد هَكَذَا فِي النُّسَخ الصَّحِيحَة ، وَكَذَا فِي تُحْفَة الْأَشْرَاف ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب تَحْرِيف وَاخْتِلَاف وَهُوَ غَلَط قَطْعًا . قَالَ الْمِزِّيُّ : الْمُطَوَّس وَيُقَال أَبُو الْمُطَوَّس وَاسْم أَبِي الْمُطَوَّس يَزِيد بْن الْمُطَوَّس اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْغَايَة\r( فِي غَيْر رُخْصَة )\r: كَسَفَرٍ وَمَرَض مُبِيح لِلْإِفْطَارِ\r( لَمْ يَقْضِ عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ ثَوَاب ذَلِكَ الْيَوْم\r( صِيَام الدَّهْر )\r: أَيْ صَوْمه فِيهِ ، فَالْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي نَحْو مَكْر اللَّيْل . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَمْ يَجِد فَضِيلَة الصَّوْم الْمَفْرُوض بِصَوْمِ النَّفْل وَإِنْ سَقَطَ قَضَاؤُهُ بِصَوْمِ يَوْم وَاحِد ، وَهَذَا عَلَى طَرِيق الْمُبَالَغَة وَالتَّشْدِيد . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الظَّاهِر أَنَّ صَوْم الدَّهْر كُلّه بِنِيَّةِ الْقَضَاء عَمَّا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَان لَا يُجْزِئهُ ، قَالَ بِهِ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَر السَّلَف أَنَّهُ يُجْزِئهُ يَوْم بَدَل يَوْم وَإِنْ كَانَ مَا أَفْطَرَهُ فِي غَايَة الطُّول وَالْحَرّ وَمَا صَامَهُ بَدَله فِي غَايَة الْقَصْر وَالْبَرْد ، وَلَا يُكْرَه قَضَاء رَمَضَان فِي زَمَن ، وَشَذَّ مَنْ كَرِهَهُ فِي شَهْر ذِي الْحِجَّة . وَمَنْ أَفْطَرَ لِغَيْرِ عُذْر يَلْزَمهُ الْقَضَاء فَوْرًا عَقِب يَوْم عَبْد الْفِطْر وَلِعُذْرٍ يُسَنّ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَجِب اِنْتَهَى كَلَام ذَلِكَ الْبَعْض بِتَلْخِيصٍ . قَالَ الْقَارِي : وَالظَّاهِر أَنَّ الصَّلَاة فِي مَعْنَى الصَّوْم فَإِنَّهُ لَا فَرْق بَيْنهمَا بَلْ هِيَ أَفْضَل مِنْهُ عِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا ، قَالَ : وَيُذْكَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ \" مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَان مِنْ غَيْر عِلَّة وَلَا مَرَض لَمْ يَقْضِهِ صِيَام الدَّهْر وَإِنْ صَامَهُ \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول : أَبُو الْمُطَوَّس اِسْمه يَزِيد بْن الْمُطَوَّس وَلَا أَعْرِف لَهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا : تَفَرَّدَ أَبُو الْمُطَوَّس بِهَذَا الْحَدِيث وَلَا نَعْرِف لَهُ غَيْره وَلَا أَدْرِي سَمِعَ أَبُوهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة أَمْ لَا . وَقَالَ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن خَلَف فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِمِثْلِهِ . وَقَدْ صَحَّتْ الْكَفَّارَة بِأَسَانِيد صِحَاح وَلَا يُعَارَض بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : قَالَ رَبِيعَة : مَنْ أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَان يَوْمًا قَضَى اِثْنَيْ عَشَر يَوْمًا لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ذِكْره اِخْتَارَهُ شَهْرًا مِنْ اِثْنَيْ عَشَر شَهْرًا فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِي بَدَلًا مِنْ كُلّ يَوْم اِثْنَيْ عَشَر يَوْمًا . قَالَ الشَّافِعِيّ : يَلْزَمهُ مَنْ يَتْرُك الصَّلَاة لَيْلَة الْقَدْر فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِي تِلْكَ الصَّلَاة أَلْف شَهْر ؛ لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول { لَيْلَة الْقَدْر خَيْرٌ مِنْ أَلْف شَهْر } هَذَا آخِر كَلَامه . وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يُقَال فِيهِ أَبُو الْمُطَوَّس وَالْمُطَوَّس وَابْن الْمُطَوَّس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان : لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِمَا فِي الْفَرْد مِنْ الرِّوَايَات . \"\r( قَالَ فَلَقِيت اِبْن الْمُطَوَّس )\r: أَيْ قَالَ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت فَلَقِيت اِبْن الْمُطَوَّس قَالَهُ الْمِزِّيُّ . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُطَوَّس عَنْ أَبِيهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ فِي رُوَاته مَجْرُوح ، وَهَذِهِ الْعِبَارَة لَا تَنْفِي أَنْ يَكُون فِيهِمْ مَجْهُول ، لَا يُعْرَف بِجَرْحٍ وَلَا عَدَالَة .\rوَيُقَال فِي هَذَا ثَلَاثَة أَقْوَال : أَبُو الْمُطَوَّس ، وَابْن الْمُطَوَّس ، وَالْمُطَوَّس تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيث قَالَ اِبْن حِبَّان : لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِمَا اِنْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَات .","part":5,"page":272},{"id":2874,"text":"2046 - O( أَخْبَرَنَا حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة\r( عَنْ أَيُّوب )\r: السِّخْتِيَانِيّ\r( وَحَبِيب )\r: اِبْن الشَّهِيد\r( وَهِشَام )\r: اِبْن حَسَّان ثَلَاثَتهمْ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ ، قَالَهُ الْمِزِّيُّ . وَقَوْله حَبِيب مَعْطُوف عَلَى قَوْله أَيُّوب\r( إِنِّي أَكَلْت وَشَرِبْت نَاسِيًا وَأَنَا صَائِم )\r: وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عَمْرو بْن دِينَار أَنَّ إِنْسَانًا جَاءَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : أَصْبَحْت صَائِمًا فَنَسِيت فَطَعِمْت ، فَقَالَ لَا بَأْس . قَالَ ثُمَّ دَخَلْت إِلَى إِنْسَان فَنَسِيت فَطَعِمْت وَشَرِبْت ، قَالَ لَا بَأْس . اللَّه أَطْعَمَك وَسَقَاك . قَالَ ثُمَّ دَخَلْت عَلَى آخَر فَنَسِيت فَطَعِمْت ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَنْتَ إِنْسَان لَمْ تَتَعَوَّد الصِّيَام . وَيُرْوَى أَوْ شَرِبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا دُون بَاقِي الْمُفْطِرَات لِأَنَّهُمَا الْغَالِب . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْنَا خُزَيْمَةَ وَحِبَّان وَالْحَاكِم وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْر رَمَضَان نَاسِيًا فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة ، فَصَرَّحَ بِإِسْقَاطِ الْقَضَاء وَالْكَفَّارَة . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن مَرْزُوق وَهُوَ ثِقَة عَنْ الْأَنْصَارِيّ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ اِبْن خُزَيْمَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الْبَاهِلِيّ ، وَبِأَنَّ الْحَاكِم أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق أَبِي حَاتِم الرَّازِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَنْصَارِيّ ، فَهُوَ الْمُنْفَرِد بِهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ ثِقَة ، ثُمَّ عَلَّلَ كَوْن النَّاسِي لَا يُفْطِر بِقَوْلِهِ ( فَقَالَ أَطْعَمَك اللَّه وَسَقَاك ) : وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ وَشَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمه فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا لِلْحَصْرِ ، أَيْ مَا أَطْعَمَهُ أَحَد وَلَا سَقَاهُ إِلَّا اللَّه . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ هَذَا النِّسْيَان مِنْ اللَّه تَعَالَى وَمِنْ لُطْفه فِي حَقّ عِبَاده تَيْسِيرًا عَلَيْهِمْ وَدَفْعًا لِلْحَرَجِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النِّسْيَان ضَرُورَة وَالْأَفْعَال الضَّرُورِيَّة غَيْر مُضَافَة فِي الْحُكْم إِلَى فَاعِلهَا وَلَا يُؤَاخَذ بِهَا وَهَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى الْإِمَام مَالِك حَيْثُ قَالَ : إِنَّ الصَّوْم يَبْطُل بِالنِّسْيَانِ وَيَجِب الْقَضَاء . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِم فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمه ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّه وَسَقَاهُ \" وَعِنْد الْبُخَارِيّ \" فَأَكَلَ وَشَرِبَ \" وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أَكَلَ الصَّائِم نَاسِيًا ، أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْق اللَّه سَاقَهُ اللَّه إِلَيْهِ ، وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ \" ، هَذَا إِسْنَاد صَحِيح وَكُلّهمْ ثِقَات . وَفِي طَرِيق أُخْرَى : \" لَا قَضَاء عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة قَالَ : وَهَذَا صَحِيح أَيْضًا .","part":5,"page":273},{"id":2876,"text":"2047 - O( إِنْ كَانَ )\r: هِيَ مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثْقَلَة أَيْ أَنَّ الشَّأْن وَاحِدًا لِكَوْنَيْنِ زَائِد ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( فَمَا أَسْتَطِيع أَنْ أَقْضِيه حَتَّى يَأْتِي شَعْبَان )\rلِشُغْلِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا يَحِلّ لَهَا صَوْم التَّطَوُّع وَزَوْجهَا حَاضِر إِلَّا بِإِذْنِهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الْمَرْوِيّ فِي صَحِيح مُسْلِم ، وَإِنَّمَا كَانَتْ تَصُومهُ فِي شَعْبَان لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم مُعْظَم شَعْبَان فَلَا حَاجَة لَهُ فِيهِنَّ حِينَئِذٍ فِي النَّهَار ، وَلِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ شَعْبَان يَضِيق قَضَاء رَمَضَان ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوز تَأْخِيره عَنْهُ . وَمَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّ قَضَاء رَمَضَان فِي حَقّ مَنْ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ كَحَيْضٍ وَسَفَر يَجِب عَلَى التَّرَاخِي وَلَا يُشْتَرَط الْمُبَادَرَة بِهِ فِي أَوَّل الْإِمْكَان ، لَكِنْ قَالُوا : لَا يَجُوز تَأْخِيره عَنْ شَعْبَان الْآتِي لِأَنَّهُ يُؤَخِّرهُ حِينَئِذٍ إِلَى زَمَان لَا يَقْبَلهُ وَهُوَ رَمَضَان الْآتِي فَصَارَ كَمَنْ أَخَّرَهُ إِلَى الْمَوْت .\rوَقَالَ دَاوُدَ : تَجِب الْمُبَادَرَة فِي أَوَّل يَوْم بَعْد الْعِيد مِنْ شَوَّال ، وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا يَرُدّ عَلَيْهِ . قَالَ الْجُمْهُور : وَيُسْتَحَبّ الْمُبَادَرَة بِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِيهِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ فَالصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ يَجِب الْعَزْم عَلَى فِعْله ، وَكَذَلِكَ الْقَوْل فِي جَمِيع الْوَاجِب الْمُوَسَّع ، إِنَّمَا يَجُوز تَأْخِيره بِشَرْطِ الْعَزْم عَلَى فِعْله ، حَتَّى لَوْ أَخَّرَهُ بِلَا عَزْم عَصَى . وَقِيلَ لَا يُشْتَرَط الْعَزْم .\rوَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْل خُرُوج شَعْبَان لَزِمَهُ الْفِدْيَة فِي تَرِكَته عَنْ كُلّ يَوْم مُدّ مِنْ طَعَام ، هَذَا إِذَا كَانَ تَمَكَّنَ الْقَضَاء فَلَمْ يَقْضِ . فَأَمَّا مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَان بِعُذْرٍ ثُمَّ اِتَّصَلَ عَجْزه فَلَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الصَّوْم حَتَّى مَاتَ فَلَا صَوْم عَلَيْهِ وَلَا يُطْعَم عَنْهُ وَلَا يُصَام عَنْهُ .\rوَمَنْ أَرَادَ قَضَاء صَوْم رَمَضَان نُدِبَ مُرَتَّبًا مُتَوَالِيًا ، فَلَوْ قَضَاهُ غَيْر مُرَتَّب أَوْ مُفَرَّقًا جَازَ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور ؛ لِأَنَّ اِسْم الصَّوْم يَقَع عَلَى الْجَمِيع . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَهْل الظَّاهِر : يَجِب تَتَابُعه كَمَا يَجِب الْأَدَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِيهِ حُجَّة أَنَّ قَضَاء رَمَضَان لَيْسَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْر خِلَافًا لِدَاوُدَ فِي إِيجَابه ثَانِي شَوَّال ، وَأَنَّهُ آثِم مَتَى لَمْ يَقْضِهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الْقَضَاء إِلَى أَنْ يَدْخُل رَمَضَان مِنْ قَابِل وَهُوَ مُسْتَطِيع لَهُ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة ، قَالَ : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرهَا شَعْبَان وَحَصْرهَا مَوْضِع الْقَضَاء فِيهِ فَائِدَة مِنْ بَيْن سَائِر الشُّهُور . وَذَهَبَ إِلَى إِيجَاب ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ : يَقْضِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِدْيَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة : يُطْعِم وَلَا يَقْضِي ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه الْبَهِيّ عَنْ عَائِشَة وَقَالَ حَسَن صَحِيح .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَاخْتُلِفَ فِيمَا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ رَمَضَانَ آخَر : فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ : يَقْضِي وَيُطْعِم كُلّ يَوْم مِسْكِينًا . قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه : وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزاَعِيّ وَالْإِمَام أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَإِسْحَاق . وَقَالَ جَمَاعَة : يَقْضِي وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ ، وَهَذَا يُرْوَى عَنْ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة . وَقَالَتْ طَائِفَة ، مِنْهُمْ قَتَادَة : يُطْعِم وَلَا يَقْضِي .\rوَوَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيث : \" الشَّغْل بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ، وَلَكِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مُدْرَجَة فِي الْحَدِيث مِنْ كَلَام يَحْيَى بْن سَعِيد ، قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، قَالَ : وَقَالَ يَحْيَى \" الشَّغْل مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَفِي لَفْظ : \" قَالَ يَحْيَى : فَظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ لِمَكَانِهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَيْضًا قَالَتْ : \" إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لِتُفْطِر فِي رَمَضَان فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا تَقْدِر أَنْ تَقْضِيَهُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَأْتِي شَعْبَان \" .","part":5,"page":274},{"id":2877,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":275},{"id":2878,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":276},{"id":2879,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":277},{"id":2881,"text":"2050 - O( إِنِّي رَجُل أَسْرُد الصَّوْم )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : أَيْ أُتَابِعهُ . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنْ لَا كَرَاهِيَة فِي صِيَام الدَّهْر وَلَا دَلَالَة فِيهِ ؛ لِأَنَّ التَّتَابُع يَصْدُق بِدُونِ صَوْم الدَّهْر فَإِنْ ثَبَتَ النَّهْي عَنْ صَوْم الدَّهْر لَمْ يُعَارِضهُ هَذَا الْإِذْن بِالسَّرْدِ ، بَلْ الْجَمْع بَيْنهمَا وَاضِح\r( أَفَأَصُوم فِي السَّفَر )\r: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ صَوْم رَمَضَان فَلَا يَكُون فِيهِ حُجَّة عَلَى مَنْ مَنَعَ صِيَام رَمَضَان فِي السَّفَر . قَالَ الْحَافِظ : هُوَ كَمَا قَالَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سِيَاق حَدِيث الْبَاب ، لَكِنْ فِي رِوَايَة أَبِي مَرَاوِح الَّتِي عِنْد مُسْلِم أَنَّهُ قَالَ \" يَا رَسُول اللَّه أَجِد بِي قُوَّة عَلَى الصِّيَام فِي السَّفَر فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاح ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ رُخْصَة مِنْ اللَّه فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَن وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُوم فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ \" وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّهُ سَأَلَ عَنْ صِيَام الْفَرِيضَة وَذَلِكَ أَنَّ الرُّخْصَة إِنَّمَا تُطْلَق فِي مُقَابَلَة مَا هُوَ وَاجِب . وَأَصْرَح مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِم مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن حَمْزَة بْن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ \" يَا رَسُول اللَّه إِنِّي صَاحِب ظَهْر أُعَالِجهُ أُسَافِر عَلَيْهِ وَأَكْرِيهِ ، وَإِنَّهُ رُبَّمَا صَادَفَنِي هَذَا الشَّهْر يَعْنِي رَمَضَان وَأَنَا أَجِد الْقُوَّة وَأَجِدنِي أَنْ أَصُوم أَهْوَن عَلَيَّ مِنْ أَنْ أُؤَخِّرهُ فَيَكُون دَيْنًا عَلَيَّ . فَقَالَ أَيّ ذَلِكَ شِئْت يَا حَمْزَة اِنْتَهَى\r( قَالَ صُمْ إِنْ شِئْت وَأَفْطِرْ إِنْ شِئْت )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا نَصّ فِي إِثْبَات الْخِيَار لِلْمُسَافِرِ بَيْن الصَّوْم وَالْإِفْطَار وَفِيهِ بَيَان جَوَاز صَوْم الْفَرْض لِلْمُسَافِرِ إِذَا صَامَهُ ، وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ صَامَ فِي السَّفَر قَضَى فِي الْحَضَر . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْزِئهُ . وَذَهَبَ إِلَى هَذَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ دَاوُدَ بْن عَلِيّ ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم بَعْد هَذَا فِي أَفْضَل الْأَمْرَيْنِ مِنْهُمَا ، فَقَالَتْ طَائِفَة أَفْضَل الْأَمْرَيْنِ الْفِطْر ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالشَّعْبِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ . وَقَالَ أَنَس بْن مَالِك وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ : أَفْضَل الْأَمْرَيْنِ الصَّوْم فِي السَّفَر ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَقَالَتْ فِرْقَة ثَالِثَة : أَفْضَل الْأَمْرَيْنِ أَيْسَرهمَا عَلَى الْمَرْء لِقَوْلِهِ سُبْحَانه { يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر } فَإِنْ كَانَ الصِّيَام أَيْسَر عَلَيْهِ صَامَ وَإِنْ كَانَ الْفِطْر أَيْسَر فَلْيُفْطِرْ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُجَاهِد وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَقَتَادَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":278},{"id":2882,"text":"2051 - O( إِنِّي صَاحِب ظَهْر )\r: أَيْ مَرْكَب\r( أُعَالِجهُ )\r: أَيْ أَسْتَعْمِلهُ\r( رُبَّمَا صَادَفَنِي )\r: أَيْ أَدْرَكَنِي\r( فَأَجِد بِأَنْ أَصُوم )\r: أَيْ أَجِد حَالِي عَلَى هَذَا النَّهْج .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي مَرَاوِح عَنْ حَمْزَة بْن عَمْرٍو بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":279},{"id":2883,"text":"2052 - O( مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة )\r: أَيْ عَام الْفَتْح\r( حَتَّى بَلَغَ عُسْفَان )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ هُوَ مَوْضِع عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّة\r( ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ )\r: أَيْ طَلَبَهُ\r( لِيُرِيَهُ النَّاس )\r: أَيْ لِيَعْلَمُوا جَوَازه أَوْ لِيَخْتَارُوا مُتَابَعَته . وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ : لِيَرَاهُ النَّاس فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّة . قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي السَّفَر جَازَ أَنْ يُفْطِر ( فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ ) : أَيْ لَا حَرَج عَلَى أَحَدهمَا . وَفِي شَرْح السُّنَّة لَا فَرْق عِنْد عَامَّة أَهْل الْعِلْم بَيْن مَنْ يُنْشِئ السَّفَر فِي شَهْر رَمَضَان وَبَيْن مَنْ يَدْخُل عَلَيْهِ شَهْر رَمَضَان وَهُوَ مُسَافِر . وَقَالَ عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ : إِذَا أَنْشَأَ السَّفَر فِي شَهْر رَمَضَان لَا يَجُوز لَهُ الْإِفْطَار لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى الْقَائِل وَمَعْنَى الْآيَة الشَّهْر كُلّه ، فَأَمَّا مَنْ شَهِدَ بَعْضه فَلَمْ يَشْهَد الشَّهْر .\rقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : وَالْأَظْهَر أَنَّ مَعْنَى الْآيَة فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ غَيْر مَرَض وَسَفَر . وَاخْتُلِفَ أَيّ يَوْم خَرَجَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَتْحِ فَقِيلَ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَان بَعْد الْعَصْر ، وَقِيلَ لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ رَمَضَان وَهُوَ الْأَصَحّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":280},{"id":2884,"text":"2053 - O( فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِم عَلَى الْمُفْطِر إِلَخْ )\r: قَالَ مُحَمَّد رَحِمَهُ اللَّه فِي الْمُوَطَّأ : مَنْ شَاءَ صَامَ فِي السَّفَر وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَالصَّوْم أَفْضَل لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ اِنْتَهَى أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْر لَكُمْ } وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَحْمَد وَالْأَوْزَاعِيُّ : الْفِطْر أَحَبّ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ \" لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر \" وَقَالَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر : لَا يَصِحّ الصَّوْم فِي السَّفَر تَمَسُّكًا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور . وَالْجُمْهُور حَمَلُوهُ عَلَى مُسَافِر ضَرَّهُ الصَّوْم ، وَيُؤَيِّدهُ مَا وَرَدَ مِنْ سَبَب أَيْ فِي حَدِيث جَابِر فَرَأَى زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ الْحَدِيث . قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":5,"page":281},{"id":2885,"text":"2054 - O( إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ وَالْفِطْر أَقْوَى لَكُمْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْر لِمَنْ وَصَلَ فِي سَفَره إِلَى مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْعَدُوّ أَوْلَى لِأَنَّهُ رُبَّمَا وَصَلَ إِلَيْهِمْ الْعَدُوّ إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع الَّذِي هُوَ مَظِنَّة مُلَاقَاة الْعَدُوّ ، وَلِهَذَا كَانَ الْإِفْطَار أَوْلَى وَلَمْ يَتَحَتَّم . وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِقَاء الْعَدُوّ مُتَحَقِّقًا فَالْإِفْطَار عَزِيمَة لِأَنَّهُ الصَّائِم يَضْعُف عَنْ مُنَازَلَة الْأَقْرَان وَلَا سِيَّمَا عِنْد غَلَيَان مَرَاجِل الضِّرَاب وَالطِّعَان ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِهَانَة لِجُنُودِ الْمُحِقِّينَ وَإِدْخَال الْوَهْن عَلَى عَامَّة الْمُجَاهِدِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسَافَة الَّتِي يُبَاح الْإِفْطَار فِيهَا هِيَ الْمَسَافَة الَّتِي يُبَاح الْقَصْر فِيهَا . وَالْخِلَاف هُنَا كَالْخِلَافِ هُنَاكَ ، قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":5,"page":282},{"id":2887,"text":"2055 - O( رَأَى رَجُلًا )\r: هُوَ أَبُو إِسْرَائِيل وَاسْمه قَيْس ، وَقِيلَ قُشَيْر ، وَقِيلَ قَيْصَر وَهُوَ الْأَصَحّ ، ذَكَرَهُ مَيْرك .\r( يُظَلَّل عَلَيْهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جُعِلَ عَلَيْهِ ظِلّ اِتِّقَاء مِنْ الشَّمْس أَوْ إِبْقَاء عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ لِأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ شِدَّة الْحَرَارَة أَوْ مِنْ ضَعْف الصَّوْم أَوْ مِنْ الْإِغْمَاء . قَالَ فِي التَّتِمَّة إِنَّهُ كَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك فِي ظِلّ شَجَرَة . هَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَد الشَّافِعِيّ . قَالَ الشَّيْخ اِبْن حَجَر : هُوَ فِي غَزْوَة الْفَتْح كَمَا بَيَّنَ فِي رِوَايَة أُخْرَى\r( وَالزِّحَام عَلَيْهِ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي أَيْ مُزَاحَمَة فِي الِاجْتِمَاع عَلَى غَرَض الِاطِّلَاع\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا كَلَام خَرَجَ عَلَى سَبَب فَهُوَ مَقْصُور عَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْل حَاله كَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ يَصُوم الْمُسَافِر إِذَا كَانَ الصَّوْم يُؤَدِّيه إِلَى مِثْل هَذِهِ الْحَال ، بِدَلِيلِ صِيَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَره عَام الْفَتْح ، وَبِدَلِيلِ خَبَر حَمْزَة الْأَسْلَمِيّ وَتَخْيِيره إِيَّاهُ بَيْن الصَّوْم وَالْإِفْطَار . وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الصَّوْم بِرًّا لَمْ يُخَيِّرهُ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَم . وَفِي الْفَتْح أَنَّ الصَّوْم لِمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ أَفْضَل مِنْ الْفِطْر ، وَالْفِطْر لِمَنْ شَقَّ عَلَيْهِ الصَّوْم أَوْ أَعْرَضَ عَنْ قَبُول الرُّخْصَة أَفْضَل مِنْ الصَّوْم ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّق الْمَشَقَّة يُخَيَّر بَيْن الصَّوْم وَالْفِطْر . وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ يُوجِب الْفِطْر فِي السَّفَر . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْفِطْر كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَث مِنْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ دِحْيَة بْن خَلِيفَة الْكَلْبِيّ \" أَنَّهُ لَمَّا سَافَرَ مِنْ قَرْيَته فِي رَمَضَان وَذَلِكَ ثَلَاثَة أَمْيَال أَفْطَرَ ، فَأَفْطَرَ مَعَهُ النَّاس ، وَكَرِهَ ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَته قَالَ : وَاَللَّه لَقَدْ رَأَيْت أَمْرًا مَا كُنْت أَظُنّ أَنِّي أَرَاهُ إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه ، يَقُول ذَلِكَ لِلَّذِينَ صَامُوا . ثُمَّ قَالَ عِنْد ذَلِكَ : اللَّهُمَّ اِقْبِضْنِي إِلَيْك \" . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَبُولِ رُخْصَة الْفِطْر . فَرَوَى النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث جَابِرٍ ، يَرْفَعُهُ \" لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَر ، وَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا \" .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِينَ صَامُوا \" أُولَئِكَ الْعُصَاة \" رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي قِصَّة فِطْره عَام الْفَتْح . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف \" الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَر \" . رَوَاهُ النَّسَائِيّ . وَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا أَمَرَ الْمُسَافِر بِالْعِدَّةِ مِنْ أَيَّام أُخَرَ ، فَهِيَ فَرْضه الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، فَلَا يَجُوزُ غَيْرُهُ . وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة .\rوَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيم الصَّوْم فِي السَّفَر عَلَى الْإِطْلَاق ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَبُو سَعِيد \" أَنَّهُ صَامَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد الْفَتْح فِي السَّفَر \" . قَالُوا : وَأَمَّا قَوْله \" لَيْسَ مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر \" ، فَهَذَا خَرَجَ عَلَى شَخْص مُعَيَّنٍ ، رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ، وَجَهِده الصَّوْم ، فَقَالَ هَذَا الْقَوْل ، أَيْ لَيْسَ الْبِرّ أَنْ يُجْهِد الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ حَتَّى يَبْلُغ بِهَا هَذَا الْمَبْلَغ ، وَقَدْ فَسَّحَ اللَّه لَهُ فِي الْفِطْر . فَالْأَخْذ إِنَّمَا يَكُون بِعُمُومِ اللَّفْظ الَّذِي يَدُلّ سِيَاق الْكَلَام عَلَى إِرَادَته ، فَلَيْسَ مِنْ الْبِرّ هَذَا النَّوْع مِنْ الصِّيَام الْمُشَار إِلَيْهِ فِي السَّفَر .\rوَأَيْضًا فَقَوْله : \" لَيْسَ مِنْ الْبِرّ \" أَيْ لَيْسَ هُوَ أَبَرّ الْبِرّ ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون الْإِفْطَار أَبَرّ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ جِهَادٍ يَتَقَوَّى عَلَيْهِ . وَقَدْ يَكُون الْفِطْر فِي السَّفَر الْمُبَاح بِرًّا ، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَبَاحَهُ وَرَخَّصَ فِيهِ ، وَهُوَ سُبْحَانه يُحِبّ أَنْ يُؤْخَذ بِرُخَصِهِ ، وَمَا يُحِبّهُ اللَّه فَهُوَ بِرّ ، فَلَمْ يَنْحَصِر الْبِرّ فِي الصِّيَام فِي السَّفَر . وَتَكُون \" مِنْ \" عَلَى هَذَا زَائِدَةٌ ، وَيَكُون كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ . . } الْآيَة وَكَقَوْلِك : مَا جَاءَنِي مِنْ أَحَد ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ . وَأَحْسَن مِنْهُ أَنْ يُقَال : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ ، بَلْ هِيَ عَلَى حَالهَا . وَالْمَعْنَى : أَنَّ الصَّوْم فِي السَّفَر لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الَّذِي تَظُنُّونَهُ وَتَتَنَافَسُونَ عَلَيْهِ . فَإِنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ الصَّوْم هُوَ الَّذِي يُحِبّهُ اللَّه وَلَا يُحِبُّ سِوَاهُ ، وَأَنَّهُ وَحْدَهُ الْبِرّ الَّذِي لَا أَبَرّ مِنْهُ ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الصَّوْم فِي السَّفَر لَيْسَ مِنْ هَذَا النَّوْع الَّذِي تَظُنُّونَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون الْفِطْر أَحَبُّ إِلَى اللَّه مِنْهُ ، فَيَكُون هُوَ الْبِرّ .\rقَالُوا : وَأَمَّا كَوْنُ الْفِطْر كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْمُرَاد بِهِ وَاقِعَةٌ مُعَيَّنَةٌ ، وَهِيَ غَزَاة الْفَتْح ، فَإِنَّهُ صَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيد ، ثُمَّ أَفْطَرَ ، فَكَانَ فِطْرُهُ آخِرَ أَمْرَيْهِ ، لَا أَنَّهُ حَرَّمَ الصَّوْم ، وَنَظِيرُ هَذَا قَوْل جَابِر : \" كَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْهُ النَّار \" إِنَّمَا هُوَ فِي وَاقِعَة مُعَيَّنَة دُعِيَ لِطَعَامٍ فَأَكَلَ مِنْهُ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَقَامَ إِلَى الصَّلَاة ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأ فَكَانَ آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْهُ : تَرْك الْوُضُوء مِمَّا مَسَّتْ النَّار . وَجَابِر هُوَ الَّذِي رَوَى هَذَا وَهَذَا ، فَاخْتَصَرَهُ بَعْض الرُّوَاة ، وَاقْتَصَرَ مِنْهُ عَلَى آخِره . وَلَمْ يَذْكُر جَابِر لَفْظًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ هَذَا آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنِّي ، وَكَذَلِكَ قِصَّة الصِّيَام ، وَإِنَّمَا حَكَوْا مَا شَاهِدُهُ أَنَّهُ فَعَلَ هَذَا وَهَذَا ، وَآخِرهمَا مِنْهُ الْفِطْر وَتَرْك الْوُضُوء ، وَإِعْطَاء الْأَدِلَّة حَقّهَا يُزِيل الِاشْتِبَاه وَالِاخْتِلَاف عَنْهَا . وَأَمَّا قِصَّة دِحْيَة بْن خَلِيفَة الْكَلْبِيّ ، فَإِنَّمَا أَنْكَرَ فِيهَا عَلَى مَنْ صَامَ رَغْبَة عَنْ سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظَنًّا أَنَّهُ لَا يَسُوغ الْفِطْر ، وَلَا رَيْب أَنَّ مِثْل هَذَا قَدْ اِرْتَكَبَ مُنْكَرًا ، وَهُوَ عَاصٍ بِصَوْمِهِ . وَاَلَّذِينَ أَمَرَهُمْ الصَّحَابَة بِالْقَضَاءِ وَأَخْبَرُوا أَنَّ صَوْمهمْ لَا يَجْزِيهِمْ هُمْ هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ صَامُوا صَوْمًا لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّه ، وَهُوَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ حَتْمٌ عَلَيْهِمْ كَالْمُقِيمِ . وَلَا رَيْب أَنَّ هَذَا حُكْمٌ لَمْ يَشْرَعهُ اللَّه ، وَهُوَ أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ حَتْمٌ عَلَيْهِمْ كَالْمُقِيمِ وَلَا رَيْب أَنَّ هَذَا حُكْم لَمْ يَشْرَعهُ اللَّه فَلَمْ يَمْتَثِلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الصَّوْم ، فَأَمَرَهُمْ الصَّحَابَة بِالْقَضَاءِ .\rهَذَا أَحْسَن مَا حُمِلَ عَلَيْهِ قَوْل مَنْ أَفْتَى بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة ، وَعَلَيْهِ يُحْمَل قَوْل مَنْ قَالَ مِنْهُمْ \" الصَّائِم فِي السَّفَر كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَر \" وَهَذَا مِنْ كَمَالِ فِقْهِهِمْ ، وَدِقَّة نَظَرِهِمْ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا \" فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَبُول الْمُكَلَّف لِرُخْصَةِ اللَّه وَاجِبٌ ، وَهَذَا حَقٌّ ، فَإِنَّهُ مَتَى لَمْ يَقْبَل الرُّخْصَة رَدَّهَا وَلَمْ يَرَهَا رُخْصَة ، وَهَذَا عُدْوَانٌ مِنْهُ وَمَعْصِيَةٌ ، وَلَكِنْ إِذَا قَبِلَهَا ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ بِالْعَزِيمَةِ .\rهَذَا مَعَ أَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالرُّخْصَةِ لِمَنْ جَهِدَهُ الصَّوْم وَخَافَ عَلَى نَفْسه وَمِثْل هَذَا يُؤْمَر بِالْفِطْرِ . فَعَنْ جَابِر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِرَجُلٍ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ يُرَشّ عَلَيْهِ الْمَاء . قَالَ مَا بَال صَاحِبكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه صَائِم . قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَر وَعَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ فَاقْبَلُوهَا \" رَوَاهُ النَّسَائِيّ .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أُولَئِكَ الْعُصَاة \" فَذَاكَ فِي وَاقِعَة مُعَيَّنَة ، أَرَادَ مِنْهُمْ الْفِطْر فَخَالَفَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ هَذَا . فَفِي النَّسَائِيّ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر قَالَ \" خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّة عَام الْفَتْح فِي رَمَضَان فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاع الْغَمِيم ، فَصَامَ النَّاس مَعَهُ ، فَبَلَغَهُ أَنَّ النَّاس شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَام ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاء بَعْد الْعَصْر فَشَرِبَ ، وَالنَّاس يَنْظُرُونَ ، فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاس وَصَامَ بَعْض . فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا صَامُوا فَقَالَ : أُولَئِكَ الْعُصَاة \" فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَفْطَرَ بَعْد الْعَصْر لِيَقْتَدُوا بِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَقْتَدِ بِهِ بَعْضهمْ قَالَ \" أُولَئِكَ الْعُصَاة \" وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ تَحْرِيم الصِّيَام مُطْلَقًا عَلَى الْمُسَافِر . وَالدَّلِيل عَلَيْهِ . مَا رَوَى النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ بِمَرِّ الظَّهْرَان ، فَقَالَ لِأَبِي بَكْر وَعُمَر : ادْنِيَا ، فَكُلَا . فَقَالَا : إِنَّا صَائِمَانِ . فَقَالَ : اِرْحَلُوا لِصَاحِبِكُمْ ، اِعْمَلُوا لِصَاحِبِكُمْ \" ، وَأَعَلَّهُ بِالْإِرْسَالِ . وَمَرُّ الظَّهْرَان : أَدْنَى إِلَى مَكَّة مِنْ كُرَاع الْغَمِيم فَإِنَّ كُرَاع الْغَمِيم بَيْن يَدِي عُسْفَان بِنَحْوِ ثَمَانِيَة أَمْيَال ، وَبَيْن مَكَّة وعسفان سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا .\rقَالُوا : وَأَمَّا اِحْتِجَاجكُمْ بِالْآيَةِ ، وَأَنَّ اللَّه أَمَرَ الْمُسَافِر بِعِدَّةٍ مِنْ أَيَّام أُخَر ، فَهِيَ فَرْضه الَّذِي لَا يَجُوز غَيْره ، فَاسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ قَطْعًا . فَإِنَّ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة ، وَهُوَ أَعْلَم الْخَلْق بِمَعْنَاهَا وَالْمُرَاد مِنْهَا ، قَدْ صَامَ بَعْد نُزُولهَا بِأَعْوَامٍ فِي السَّفَر ، وَمُحَال أَنْ يَكُون الْمُرَاد مِنْهَا مَا ذَكَرْتُمْ ، وَلَا يَعْتَقِدُهُ مُسْلِم ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَاد بِهَا غَيْر مَا ذَكَرْتُمْ . فَإِمَّا أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : فَأَفْطَرَ ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَر ، كَمَا قَالَ الْأَكْثَرُونَ ، أَوْ يَكُون الْمَعْنَى : فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر تُجْزِي عَنْهُ ، وَتُقْبَل مِنْهُ ، وَنَحْو ذَلِكَ . فَمَا الَّذِي أَوْجَبَ تَعْيِين التَّقْدِير بِأَنَّ عَلَيْهِ عِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر ، أَوْ فَفَرَضَهُ ، وَنَحْو ذَلِكَ ؟\rوَالْجُمْلَة : فَفِعْلُ مَنْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهَا ، وَتَبْيِينُ الْمُرَاد مِنْهَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .\rوَهَذَا مَوْضِع يَغْلَط فِيهِ كَثِير مِنْ قَاصِرِي الْعِلْم ، يَحْتَجُّونَ بِعُمُومِ نَصٍّ عَلَى حُكْمٍ ، وَيَغْفُلُونَ عَنْ عَمَل صَاحِب الشَّرِيعَة وَعَمَل أَصْحَابه الَّذِي يُبَيِّن مُرَاده ، وَمَنْ تَدَبَّرَ هَذَا عَلِمَ بِهِ مُرَاد النُّصُوص ، وَفَهِمَ مَعَانِيهَا .\rوَكَانَ يَدُور بَيْنِي وَبَيْن الْمَكِّيِّينَ كَلَامٌ فِي الِاعْتِمَار مِنْ مَكَّة فِي رَمَضَان وَغَيْره . فَأَقُول لَهُمْ : كَثْرَة الطَّوَاف أَفْضَل مِنْهَا ، فَيَذْكُرُونَ قَوْله : \" عُمْرَةٌ فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة \" ، فَقُلْت لَهُمْ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ : مُحَال أَنْ يَكُون مُرَاد صَاحِب الشَّرْع الْعُمْرَة الَّتِي يُخْرَج إِلَيْهَا مِنْ مَكَّة إِلَى أَدْنَى الْحِلّ ، وَأَنَّهَا تَعْدِل حَجَّة ، ثُمَّ لَا يَفْعَلهَا هُوَ مُدَّة مَقَامه بِمَكَّة أَصْلًا ، لَا قَبْل الْفَتْح وَلَا بَعْده ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابه ، مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَحْرَص الْأُمَّة عَلَى الْخَيْر ، وَأَعْلَمهُمْ بِمُرَادِ الرَّسُول ، وَأَقْدِرهُمْ عَلَى الْعَمَل بِهِ . ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ يَرْغَبُونَ عَنْ هَذَا الْعَمَل الْيَسِير وَالْأَجْر الْعَظِيم ؟ يَقْدِر أَنْ يَحُجَّ أَحَدهمْ فِي رَمَضَان ثَلَاثِينَ حَجَّة أَوْ أَكْثَر ، ثُمَّ لَا يَأْتِي مِنْهَا بِحَجَّةٍ وَاحِدَةٍ ، وَتَخْتَصُّونَ أَنْتُمْ عَنْهُمْ بِهَذَا الْفَضْل وَالثَّوَاب ، حَتَّى يَحْصُل لِأَحَدِكُمْ سِتُّونَ حَجَّة أَوْ أَكْثَر ؟ هَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ مَنْ لَهُ مَسْكَة عَقْلٍ .\rوَإِنَّمَا خَرَجَ كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعُمْرَة الْمُعْتَادَة الَّتِي فَعَلَهَا هُوَ وَأَصْحَابه ، وَهِيَ الَّتِي أَنْشَئُوا السَّفَر لَهَا مِنْ أَوْطَانِهِمْ ، وَبِهَا أَمَرَ أُمّ مَعْقِل ، وَقَالَ لَهَا : \" عُمْرَة فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة \" وَلَمْ يَقُلْ لِأَهْلِ مَكَّة : اُخْرُجُوا إِلَى أَدْنَى الْحِلّ فَأَكْثِرُوا مِنْ الِاعْتِمَار ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَان تَعْدِل حَجَّة . وَلَا فَهِمَ هَذَا أَحَد مِنْهُمْ . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":5,"page":283},{"id":2888,"text":"2056 - O( عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَجُل إِلَخْ )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة هُوَ مِنْ بَنِي عَبْد اللَّه بْن كَعْب عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي تَرْجَمَته وَجَرَى عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَقَالَ : رَجُل مِنْ بَنِي عَبْد اللَّه بْن كَعْب أَخُوهُ قُشَيْر فَهُوَ كَعْبِيّ لَا قُشَيْرِيّ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِابْنِ عَبْد الْبَرّ لِأَنَّ كَعْبًا لَهُ اِبْنَانِ عَبْد اللَّه جَدّ أَنَس هَذَا وَقُشَيْر وَهُوَ أَخُو عَبْد اللَّه ، وَأَمَّا أَنَس بْن مَالِك خَادِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ أَنْصَارِيّ خَزْرَجِيّ اِنْتَهَى\r( اِجْلِسْ أُحَدِّثك عَنْ الصَّلَاة وَعَنْ الصِّيَام إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ أَشْيَاء ذَات عَدَد مَسُوقَة فِي الذِّكْر مُفْتَرِقَة فِي الْحُكْم ، وَذَلِكَ أَنَّ الشَّطْر الْمَوْضُوع مِنْ الصَّلَاة يَسْقُط لَا إِلَى قَضَاء ، وَالصَّوْم يَسْقُط فِي السَّفَر تَرْخِيصًا لِلْمُسَافِرِ ثُمَّ يَلْزَمهُ الْقَضَاء إِذَا أَقَامَ . وَالْحَامِل وَالْمُرْضِع يُفْطِرَانِ إِبْقَاء عَلَى الْوَلَد ثُمَّ يَقْضِيَانِ وَيُطْعِمَانِ مِنْ أَجْل أَنَّ إِفْطَارهمَا كَانَ مِنْ أَجْل غَيْر أَنْفُسهمَا . وَمِمَّنْ أَوْجَبَ عَلَى الْحَامِل وَالْمُرْضِع مَعَ الْقَضَاء الْإِطْعَام مُجَاهِد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ مَالِك : الْحُبْلَى تَقْضِي وَلَا تُكَفِّر لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيض ، وَالْمُرْضِع تَقْضِي وَتُكَفِّر . وَقَالَ الْحَسَن وَعَطَاء : يَقْضِيَانِ وَلَا يُطْعِمَانِ كَالْمَرِيضِ ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه\r( وَضَعَ شَطْر الصَّلَاة )\r: أَيْ رَفَعَ نِصْف الصَّلَاة الرُّبَاعِيَة اِبْتِدَاء عَنْ الْمُسَافِر وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ\r( أَوْ نِصْف الصَّلَاة )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( وَالصَّوْم )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى شَطْر الصَّلَاة\r( فَتَلَهَّفْت نَفْسِي )\r: أَيْ تَأَسَّفْت\r( أَنْ لَا أَكُون أَكَلْت )\r: أَيْ عَلَى تَرْك أَكْلِي مِنْ طَعَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن وَلَا نَعْرِف لِأَنَسِ بْن مَالِك هَذَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد ، هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَنَس هَذَا كُنْيَته أَبُو أُمَيَّة . وَفِي الرِّوَايَة أَنَس بْن مَالِك خَمْسَة اِثْنَانِ صَحَابِيَّانِ هَذَا وَأَبُو حَمْزَة أَنَس بْن مَالِك الْأَنْصَارِيّ خَادِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَس بْن مَالِك وَالِد الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس بْن مَالِك ، رُوِيَ عَنْهُ حَدِيث فِي إِسْنَاده نَظَر ، وَالرَّابِع شَيْخ حِمْصِيّ حَدَّثَ وَالْخَامِس كُوفِيّ حَدَّثَ عَنْ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان وَالْأَعْمَش وَغَيْرهمَا وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":5,"page":284},{"id":2890,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":285},{"id":2891,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":286},{"id":2892,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":287},{"id":2893,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":288},{"id":2894,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":289},{"id":2895,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":290},{"id":2896,"text":"2061 - O( اِبْن عُمَر كَانَ يَخْرُج إِلَى الْغَابَة )\r: وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة مِنْ عَوَالِيه كَذَا فِي مَجْمَع الْبِحَار . وَقَالَ فِي الْمَرَاصِد : مَوْضِع قُرْب الْمَدِينَة مِنْ نَاحِيَة الشَّام فِيهِ أَمْوَال لِأَهْلِ الْمَدِينَة مِنْ طُرَفَائِهِ صُنِعَ مِنْبَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ عَلَى بَرِيد مِنْهَا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":291},{"id":2898,"text":"2062 - O( لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ )\r: النَّهْي لَيْسَ رَاجِعًا إِلَى ذِكْر رَمَضَان بِلَا شَهْر وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِع إِلَى نِسْبَة الصَّوْم إِلَى نَفْسه فِيهِ كُلّه مَعَ أَنَّ قَبُوله عِنْد اللَّه تَعَالَى فِي مَحَلّ الْخَطَر\r( فَلَا أَدْرِي )\r: قَائِل هَذَا الْقَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ بَيَّنَهُ أَحْمَد قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا هَمَّام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة مَرْفُوعًا \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ صُمْت رَمَضَان كُلّه وَلَا قُمْته كُلّه \" قَالَ الْحَسَن : وَاَللَّه أَعْلَم أَخَافَ عَلَى أُمَّته التَّزْكِيَة إِذْ لَا بُدّ مِنْ رَاقِد أَوْ غَافِل . وَقَالَ أَحْمَد : وَقَالَ يَزِيد مُرَّة قَالَ قَتَادَةُ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ عِدَّة طُرُق مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ مُهَلِّب بْن أَبِي حَبِيبَة كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْقَائِل . وَمِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَعَبْد الْوَهَّاب كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة مَرْفُوعًا \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ قُمْت رَمَضَان كُلّه \" قَالَ فَاَللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَم أَخَشِيَ عَلَى أُمَّته أَنْ تُزَكِّيَ أَنْفُسهَا قَالَ عَبْد الْوَهَّاب : فَاَللَّه أَعْلَم أَخَشِيَ التَّزْكِيَة عَلَى أُمَّته أَوْ قَالَ لَا بُدّ مِنْ نَوْم أَوْ غَفْلَة وَمِنْ طَرِيق يَزِيد وَعَفَّان كِلَاهُمَا عَنْ هَمَّام أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة مَرْفُوعًا \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ قُمْت رَمَضَان كُلّه \" قَالَ قَتَادَةُ : فَاَللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَعْلَم أَخَشِيَ عَلَى أُمَّته التَّزْكِيَة . قَالَ عَفَّان أَوْ قَالَ لَا بُدّ مِنْ رَاقِد أَوْ غَافِل . وَمِنْ طَرِيق بَهْز حَدَّثَنَا هَمَّام أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة مَرْفُوعًا قَالَ \" لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ إِنِّي قُمْت رَمَضَان كُلّه \" قَالَ قَتَادَةُ : فَاَللَّه أَعْلَم أَخَشِيَ التَّزْكِيَة عَلَى أُمَّته أَوْ يَقُول لَا بُدّ مِنْ رَاقِد أَوْ غَافِل . وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ قَائِله قَتَادَةُ\r( لَا بُدّ مِنْ نَوْمَة أَوْ رَقْدَة )\r: قَالَ السِّنْدِيُّ : لَا يَخْفَى أَنَّ النَّوْم لَا يُنَافِي الصَّوْم ، فَهَذَا التَّعْلِيل يُفِيد مَنْع أَنْ يَقُول صُمْته وَقُمْته جَمِيعًا لَا أَنْ يَقُول صُمْته ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون وَجْه الْمَنْع أَنَّ مَدَار الصِّيَام وَالْقِيَام عَلَى الْقَبُول وَهُوَ مَجْهُول . وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه \" أَوْ قَالَ لَا بُدّ مِنْ غَفْلَة وَرَقْدَة \" أَيْ فَيَعْصِي فِي حَال الْغَفْلَة بِوَجْهٍ لَا يُنَاسِب الصَّوْم ، فَكَيْف يَدَّعِي بَعْد ذَلِكَ الصَّوْم لِنَفْسِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":292},{"id":2900,"text":"2063 - O( أَمَّا يَوْم الْأَضْحَى فَتَأْكُلُونَ )\r: خَبَر الْيَوْم\r( مِنْ لَحْم نُسُكِكُمْ )\r: بِضَمِّ السِّين وَيَجُوز سُكُونُهَا أَيْ أُضْحِيَّتكُمْ . قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : وَفَائِدَة وَصْف الْيَوْمَيْنِ الْإِشَارَة إِلَى الْعِلَّة فِي وُجُوب فِطْرهمَا وَهِيَ الْفَصْل مِنْ الصَّوْم وَإِظْهَار تَمَامه وَحْده بِفِطْرِ مَا بَعْده ، وَالْآخَر لِأَجْلِ النُّسُك الْمُتَقَرَّب بِذَبْحِهِ لِيُؤْكَل مِنْهُ ، وَلَوْ شُرِعَ صَوْمه لَمْ يَكُنْ لِمَشْرُوعِيَّةِ الذَّبْح فِيهِ مَعْنًى ، فَعَبَّرَ عَنْ عِلَّة التَّحْرِيم بِالْأَكْلِ مِنْ النُّسُك لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِم النَّحْر . وَقَوْله هَذَيْنِ فِيهِ التَّغْلِيب وَذَلِكَ أَنَّ الْحَاضِر يُشَار إِلَيْهِ بِهَذَا وَالْغَائِب يُشَار إِلَيْهِ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا أَنْ جَمَعَهُمَا اللَّفْظ قَالَ هَذَيْنِ تَغْلِيبًا لِلْحَاضِرِ عَلَى الْغَائِب . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيم صَوْم هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ لِكُلِّ حَال سَوَاء صَامَهُمَا عَنْ نَذْر أَوْ تَطَوُّع أَوْ كَفَّارَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمهمَا مُتَعَمِّدًا لِعَيْنهمَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور : لَا يَنْعَقِد نَذْره وَلَا يَلْزَمهُ قَضَاؤُهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَنْعَقِد وَيَلْزَمهُ قَضَاؤُهُمَا ، قَالَ فَإِنْ صَامَهُمَا أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ النَّاس كُلّهمْ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ .","part":5,"page":293},{"id":2901,"text":"2064 - O( عَنْ لِبْسَتَيْنِ الصَّمَّاء )\r: بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم وَالْمَدّ قَالَ الْفُقَهَاء أَنْ يَشْتَمِل بِثَوْبٍ وَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْره ثُمَّ يَرْفَعهُ مِنْ أَحَد جَانِبَيْهِ فَيَضَعهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَبْدُو مِنْهُ فَرْجه ، وَتُعُقِّبَ هَذَا التَّفْسِير بِأَنَّهُ لَا يُشْعِر بِهِ لَفْظ الصَّمَّاء ، وَالْمُطَابِق لَهُ مَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْمَعِيّ وَهُوَ أَنْ يَشْتَمِل بِالثَّوْبِ يَسْتُر بِهِ جَمِيع بَدَنه بِحَيْثُ لَا يَتْرُك فُرْجَة يَخْرُج مِنْهَا يَده حَتَّى لَا يَتَمَكَّن مِنْ إِزَالَة شَيْء يُؤْذِيه بِيَدَيْهِ\r( وَأَنْ يَحْتَبِي الرَّجُل )\r: زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : لَا يُوَارِي فَرْجه بِشَيْءٍ\r( فِي سَاعَتَيْنِ بَعْد )\r: صَلَاة\r( الصُّبْح )\r: حَتَّى تَرْتَفِع الشَّمْس\r( وَبَعْد )\r: صَلَاة\r( الْعَصْر )\r: حَتَّى تَغِيب الشَّمْس إِلَّا لِسَبَبٍ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الصَّمَّاء وَالِاحْتِبَاء وَالصَّلَاة .","part":5,"page":294},{"id":2903,"text":"2065 - O( يَأْمُرنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَى عَنْ صِيَامهَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ لَا يَصِحّ صَوْمهَا بِحَالٍ وَهُوَ أَظْهَر الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَابْن الْمُنْذِر وَغَيْرهمَا . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء : يَجُوز صِيَامهَا لِكُلِّ أَحَد تَطَوُّعًا وَغَيْره ، حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ وَابْن عُمَر وَابْن سِيرِينَ وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ : يَجُوز صَوْمهَا لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِد الْهَدْي وَلَا يَجُوز لِغَيْرِهِ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عُمَر وَعَائِشَة قَالَا : لَمْ يُرَخَّص فِي أَيَّام التَّشْرِيق أَنْ يَصُمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِد الْهَدْي\r( قَالَ مَالِك وَهِيَ أَيَّام التَّشْرِيق )\r: وَيُقَال لَهَا أَيْضًا الْأَيَّام الْمَعْدُودَات وَأَيَّام مِنًى ، وَهِيَ الْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِي عَشَر وَالثَّالِث عَشَر مِنْ ذِي الْحِجَّة .\rوَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِين أَيَّام التَّشْرِيق وَالْأَصَحّ أَنَّ أَيَّام التَّشْرِيق ثَلَاثَة بَعْد يَوْم النَّحْر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَشْرِيقِ النَّاس لُحُوم الْأَضَاحِيّ فِيهَا وَهُوَ تَقْدِيدهَا وَنَشْرهَا فِي الشَّمْس .","part":5,"page":295},{"id":2904,"text":"2066 - O( أَهْل الْإِسْلَام )\r: نُصِبَ عَلَى الِاخْتِصَاص\r( وَهِيَ أَيَّام أَكْل وَشُرْب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا كَالتَّعْلِيلِ فِي وُجُوب الْإِفْطَار فِيهَا فَإِنَّهَا مُسْتَحِقَّة لِهَذَا الْمَعْنَى فَلَا يَجُوز صِيَامهَا اِبْتِدَاء تَطَوُّعًا وَلَا نَذْرًا وَلَا عَنْ صَوْم التَّمَتُّع إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُتَمَتِّع صَامَ الثَّلَاثَة الْأَيَّام فِي الْعَشْر وَهُوَ قَوْل عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْحَسَن وَعَطَاء وَغَالِب مَذْهَب الشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : يَصُوم الْمُتَمَتِّع أَيَّام التَّشْرِيق إِذَا فَاتَتْهُ الثَّلَاث فِي الْعَشْر . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر وَعَائِشَة وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":5,"page":296},{"id":2906,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":297},{"id":2907,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":298},{"id":2908,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":299},{"id":2909,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":300},{"id":2910,"text":"2069 - O( عَنْ أَبِي أَيُّوب )\r: اِسْمه يَحْيَى بْن مَالِك ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه فِي بَيَان أَوْقَات الصَّلَاة وَهَكَذَا فِي التَّهْذِيب وَهُوَ أَبُو أَيُّوب الْمَرَاغِي الْعَتْكِيّ الْبَصْرِيّ رَوَى عَنْ جُوَيْرِيَةَ وَسَمُرَة وَعَنْهُ عِمْرَان الْجَوْنِيّ وَقَتَادَة وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ . وَوَهِمَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فَقَالَ أَبُو أَيُّوب هَذَا هُوَ الْأَنْصَارِيّ\r( الْعَتْكِيّ )\r: صِفَة أَبِي أَيُّوب أَيْ قَالَ حَفْص بْن عُمَر فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي أَيُّوب الْعَتْكِيّ\r( عَنْ جُوَيْرِيَةَ )\r: تَصْغِير جَارِيَة\r( بِنْت الْحَارِث )\r: الْمُصْطَلِقِيَّة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَهِيَ صَائِمَة )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( أَصْمُت أَمْس )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَكَسْر سِين أَمْس عَلَى لُغَة الْحِجَاز أَيْ يَوْم الْخَمِيس\r( تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا )\r: أَيْ يَوْم السَّبْت\r( فَأَفْطِرِي )\r: بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَزَادَ أَبُو نُعَيْم فِي رِوَايَته \" إذًا \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَخُصُّوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَامٍ مِنْ بَيْن اللَّيَالِي وَلَا تَخُصُّوا يَوْم الْجُمُعَة بِصِيَامٍ مِنْ بَيْن الْأَيَّام إِلَّا أَنْ يَكُون فِي صَوْم يَصُومهُ أَحَدكُمْ \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":301},{"id":2911,"text":"2070 - O( أَنَّهُ )\r: أَيْ اِبْن شِهَاب\r( إِذَا ذُكِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَهُ )\r: أَيْ لِابْنِ شِهَاب الزُّهْرِيّ\r( نُهِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( هَذَا حَدِيث حِمْصِيّ )\r: يُرِيد تَضْعِيفه لِأَنَّ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُسْر رَاوِيَانِ حِمْصِيَّان أَحَدهمَا ثَوْر بْن يَزِيد وَثَانِيهمَا خَالِد بْن مَعْدَان تَكَلَّمَ فِيهِمَا بَعْضٌ وَوَثَّقَهُمَا بَعْضٌ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي فَتْح الْوَدُود : كَأَنَّهُ يُرِيد تَضْعِيفه وَقَوْل مَالِك هَذَا كَذِبٌ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ وَأَبْلَغُ لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَالظَّاهِر أَنَّ سَبَب مَا ذَكَرُوا عَدَم ظُهُور الْمَعْنَى حَتَّى قَالَ بَعْضهمْ مَنْسُوخ وَبَعْضهمْ ضَعِيف وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":5,"page":302},{"id":2913,"text":"2071 - O( فَغَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْله )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : سَبَب غَضَبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَرِهَ مَسْأَلَته لِأَنَّهُ يَحْتَاج إِلَى أَنْ يُجِيبهُ وَيَخْشَى مِنْ جَوَابه مَفْسَدَة وَهِيَ أَنَّهُ رُبَّمَا اِعْتَقَدَ السَّائِل وُجُوبه أَوْ اِسْتَقَلَّهُ أَوْ اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَقْتَضِي حَاله أَكْثَر مِنْهُ ، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشُغْلِهِ لِصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَحُقُوقهمْ وَحُقُوق أَزْوَاجه وَأَضْيَافه وَالْوَافِدِينَ عَلَيْهِ ، وَلِئَلَّا يَقْتَدِي بِهِ كُلّ أَحَد فَيُؤَدِّي الضَّرَر فِي حَقّ بَعْضهمْ . وَكَانَ حَقّ السَّائِل أَنْ يَقُول كَمْ أَصُوم وَكَيْف أَصُوم ، فَيَخُصّ السُّؤَال بِنَفْسِهِ لِيُجِيبَهُ بِمَا تَقْتَضِيه حَاله كَمَا أَجَابَ غَيْره بِمُقْتَضَى أَحْوَالهمْ وَاللَّهُ أَعْلَم ، قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ )\r: مَعْنَاهُ لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِر ، وَقَدْ تُوضَع لَا بِمَوْضِعِ لَمْ كَقَوْلِهِ سُبْحَانه { فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى } أَيْ لَا تَصَدَّقَ وَلَمْ يُصَلِّ ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ الدُّعَاء عَلَيْهِ كَرَاهَة لِصُنْعِهِ وَزَجْرًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ صَوْم الدَّهْر هُوَ أَنْ يَسْرُد الصِّيَام أَيَّام السَّنَة كُلّهَا لَا يُفْطِر مِنْهَا الْأَيَّام الْمَنْهِيّ عَنْ صِيَامهَا . وَقَدْ سَرَدَ الصَّوْم دَهْره أَبُو طَلْحَة الْأَنْصَارِيّ وَكَانَ لَا يُفْطِر فِي سَفَر وَلَا حَضَر فَلَمْ يُعِبْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، كَذَا فِي الْمَعَالِم\r( وَدِدْت أَنِّي طُوِّقْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ذَلِكَ )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا خَافَ الْعَجْز عَنْ ذَلِكَ لِلْحُقُوقِ الَّتِي تَلْزَمهُ لِنِسَائِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُخِلّ بِحُظُوظِهِنَّ مِنْهُ لَا لِضَعْفِ جِبِلَّته عَنْ اِحْتِمَال الصِّيَام أَوْ قِلَّة صَبْره عَنْ الطَّعَام فِي هَذِهِ الْمُدَّة اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ مَعْنَاهُ وَدِدْت أَنَّ أُمَّتِي تُطَوِّقهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطِيقهُ وَأَكْثَر مِنْهُ ، وَكَانَ يُوَاصِل وَيَقُول إِنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَبَيْت عِنْد رَبِّي يُطْعِمنِي وَيَسْقِينِي . أَوْ يُقَال إِنَّمَا قَالَهُ لِحُقُوقِ نِسَائِهِ وَغَيْرهنَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُتَعَلِّقِينَ بِهِ وَالْقَاصِدِينَ إِلَيْهِ .\r( وَصِيَام عَرَفَة إِنِّي أَحْتَسِب عَلَى اللَّه إِلَخْ )\r: مَعْنَاهُ يُكَفِّر ذُنُوب صَائِمه فِي السَّنَتَيْنِ قَالُوا وَالْمُرَاد بِهِ الصَّغَائِر ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَغَائِر يُرْجَى التَّخْفِيف مِنْ الْكَبَائِر ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَفَعَتْ دَرَجَات . وَحَاصِل الْحَدِيث بَيَان رِفْق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمَّتِهِ وَشَفَقَته عَلَيْهِمْ وَإِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ وَحَثّهمْ عَلَى مَا يُطِيقُونَ الدَّوَام عَلَيْهِ وَنَهْيهمْ عَنْ التَّعَمُّق وَالْإِكْثَار مِنْ الْعِبَادَات الَّتِي يَخَاف عَلَيْهِمْ الْمَلَل بِسَبَبِهَا أَوْ تَرْكهَا أَوْ تَرْك بَعْضهَا ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" عَلَيْكُمْ مِنْ الْأَعْمَال مَا تُطِيقُونَ فَإِنَّ اللَّه لَا يَمَلّ حَتَّى تَمَلُّوا \" وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَكُنْ مِثْل فُلَان كَانَ يَقُوم اللَّيْل فَتَرَكَ قِيَام اللَّيْل \" وَفِي الْحَدِيث الْآخَر \" أَحَبّ الْعَمَل إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ صَاحِبه عَلَيْهِ \" وَقَدْ ذَمَّ اللَّه تَعَالَى قَوْمًا أَكْثَرُوا الْعِبَادَة ثُمَّ فَرَّطُوا فِيهَا ، فَقَالَ تَعَالَى { وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا } وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة النَّهْي عَنْ صِيَام الدَّهْر . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ ، فَذَهَبَ أَهْل الظَّاهِر إِلَى مَنْع صِيَام الدَّهْر لِظَوَاهِر هَذِهِ الْأَحَادِيث . قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : ذَهَبَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء إِلَى جَوَازه إِذَا لَمْ يَصُمْ الْأَيَّام الْمَنْهِيّ عَنْهَا وَهِيَ الْعِيدَانِ وَالتَّشْرِيق . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه أَنَّ سَرْد الصِّيَام إِذَا أَفْطَرَ الْعِيد وَالتَّشْرِيق لَا كَرَاهَة فِيهِ بَلْ هُوَ مُسْتَحَبّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَلْحَقهُ بِهِ ضَرَرٌ وَلَا يُفَوِّت حَقًّا ، فَإِنْ تَضَرَّرَ أَوْ فَوَّتَ حَقًّا فَمَكْرُوه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي رِوَايَة \" قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ؟ قَالَ فِيهِ وُلِدْت وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآن \" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَقَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة شُعْبَة قَالَ وَسُئِلَ عَنْ صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْر الْخَمِيس لِمَا نَرَاهُ وَهْمًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُفَرَّقًا .\r( فِيهِ وُلِدْت )\r: أَيْ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ\r( وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآن )\r: أَيْ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَهُوَ نَصٌّ فِي أَنَّ صَوْم يَوْم وَفِطْرَ يَوْمٍ أَفْضَل مِنْ سَرْد الصِّيَام ، وَلَوْ كَانَ سَرْد الصِّيَام مَشْرُوعًا أَوْ مُسْتَحَبًّا لَكَانَ أَكْثَر عَمَلًا ، فَيَكُون أَفْضَل ، إِذْ الْعِبَادَة لَا تَكُون إِلَّا رَاجِحَة ، فَلَوْ كَانَ عِبَادَة لَمْ يَكُنْ مَرْجُوحًا .\rوَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْم هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى : لَا أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ لِلْمُخَاطَبِ وَحْده ، لِمَا عُلِمَ مِنْ حَاله وَمُنْتَهَى قُوَّته ، وَأَنَّ مَا هُوَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ يُضْعِفهُ عَنْ فَرَائِضه ، وَيَقْطَعهُ عَنْ الْقِيَام بِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق ، وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل مِنْ وُجُوه .\rأَحَدهَا : أَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يَرُدّهُ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ الْمُطِيق ، فَإِنَّهُ قَالَ : \" فَإِنِّي أُطِيق أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ \" فَسَبَب الْحَدِيث فِي الْمُطِيق ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ لِلْمُطِيقِ ، الَّذِي سَأَلَ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ مَنْ يُفَضِّل السَّرْد . وَقَالَ : إِنِّي أُطِيق أَفْضَل مِنْ صَوْم يَوْمٍ وَفِطْر يَوْمٍ ؟ لَقَالَ لَهُ : السَّرْدُ أَفْضَل .\rالثَّانِي : أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْهُ بِثَلَاثِ جُمَل : إِحْدَاهَا : أَنَّهُ أَعْدَل الصِّيَام . وَالثَّانِيَة : أَنَّهُ صَوْم دَاوُدَ . وَالثَّالِثَة : أَنَّهُ لَا أَفْضَل مِنْهُ . وَهَذِهِ الْأَخْبَار تَمْنَع تَخْصِيصه بِالسَّائِلِ .\rالثَّالِث : أَنَّ فِي بَعْض أَلْفَاظ مُسْلِم فِيهِ : \" فَإِنِّي أَقْوَى . قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُنِي ، حَتَّى قَالَ : صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، فَإِنَّهُ أَفْضَل الصِّيَام ، وَهُوَ صَوْم أَخِي دَاوُدَ \" ، فَعَلَّلَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ أَفْضَل الصِّيَام ، وَأَنَّهُ صَوْم دَاوُدَ ، مَعَ إِخْبَاره لَهُ بِقُوَّتِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ : فَإِنْ قَوِيت فَالسَّرْد أَفْضَل .\rالرَّابِع : أَنَّ هَذَا مُوَافِق لِقَوْلِهِ فِيمَنْ صَامَ الْأَبَد : \" لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ \" وَمَعْلُوم أَنَّ السَّائِل لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ الصَّوْم الْمُحَرَّم الَّذِي قَدْ اِسْتَقَرَّ تَحْرِيمه عِنْدهمْ ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لِيُجِيبَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : \" لَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ \" بَلْ كَانَ يُجِيب عَنْهُ بِصَرِيحِ النَّهْيِ . وَالسِّيَاق يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ الصَّوْم الْمَأْذُون فِيهِ ، لَا الْمَمْنُوع مِنْهُ ، وَلَا يُعَبِّر عَنْ صِيَام الْأَيَّام الْخَمْسَة ، وَعَنْ الْمَنْع مِنْهَا بِقَوْلِهِ : \" لَا صَامَ مَنْ صَامَ الْأَبَد \" ، وَلَا هَذِهِ الْعِبَارَة مُطَابِقَة لِلْمَقْصُودِ ، بَلْ هِيَ بَعِيدَةٌ مِنْهُ جِدًّا .\rالْخَامِس : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ \" أَنَّ أَحَبَّ الصِّيَام إِلَى اللَّه : صِيَام دَاوُدَ ، وَأَحَبَّ الْقِيَام إِلَى اللَّه قِيَام دَاوُدَ \" ، وَأَخْبَرَ بِهِمَا مَعًا . ثُمَّ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ : \" كَانَ يَنَام نِصْف اللَّيْل وَيَقُوم ثُلُثه ، وَيَنَام سُدُسه ، وَكَانَ يَصُوم يَوْمًا ، وَيُفْطِر يَوْمًا \" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَحَبّ إِلَى اللَّه لِأَجْلِ هَذَا الْوَصْف ، وَهُوَ مَا يَتَخَلَّل الصِّيَام وَالْقِيَام مِنْ الرَّاحَة الَّتِي تَجِمّ بِهَا نَفْسه ، وَيَسْتَعِين بِهَا عَلَى الْقِيَام بِالْحُقُوقِ . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":5,"page":303},{"id":2914,"text":"2072 - O( أَلَم أُحَدَّثْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَا أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فَقَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْره هُوَ أَفْضَل مِنْ السَّرْد لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، وَفِي كَلَام غَيْره إِشَارَة إِلَى تَفْضِيل السَّرْد وَتَخْصِيص هَذَا الْحَدِيث بِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ ، وَتَقْدِيره لَا أَفْضَل مِنْ هَذَا فِي حَقّك ، وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ حَمْزَة بْن عَمْرو عَنْ السَّرْد وَأَرْشَدَهُ إِلَى يَوْم وَيَوْم ، وَلَوْ كَانَ أَفْضَل فِي حَقّ كُلّ النَّاس لَأَرْشَدَهُ إِلَيْهِ وَبَيَّنَهُ لَهُ فَإِنَّ تَأْخِير الْبَيَان عَنْ وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز وَاللَّهُ أَعْلَم .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : ظَاهِره أَنَّهُ أَفْضَل مِنْ صَوْم يَوْمَيْنِ وَإِفْطَار يَوْم وَمِنْ صِيَام يَوْم الدَّهْر بِلَا صِيَام أَيَّام الْكَرَاهَة ، وَبِهِ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم وَهُوَ أَشَدّ الصِّيَام عَلَى النَّفْس فَمِنْهُ لَا يُعْتَاد الصَّوْم وَلَا الْإِفْطَار فَيَصْعُب عَلَيْهِ كُلّ مِنْهُمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":304},{"id":2916,"text":"2073 - O( ثُمَّ قَالَ صُمْ شَهْر الصَّبْر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : شَهْر الصَّبْر هُوَ شَهْر رَمَضَان ، وَأَصْل الصَّبْر الْحَبْس فَسُمِّيَ الصِّيَام صَبْرًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْس النَّفْس عَنْ الطَّعَام وَمَنْعهَا عَنْ وَطْء النِّسَاء وَغِشْيَانهنَّ فِي نَهَار\r( صُمْ مِنْ الْحُرُم )\r: بِضَمَّتَيْنِ أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم وَهِيَ أَرْبَعَة أَشْهُر الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي كِتَابه فَقَالَ { إِنَّ عِدَّة الشُّهُور عِنْد اللَّه اِثْنَا عَشَر شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا أَرْبَعَة حُرُم } وَهِيَ شَهْر رَجَب وَذِي الْقِعْدَة وَذِي الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم . وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ كَمْ الْأَشْهُر الْحُرُم ؟ فَقَالَ أَرْبَعَة ثَلَاثَة سَرْد وَوَاحِد فَرْد اِنْتَهَى\r( وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثَة )\r: أَيْ صُمْ مِنْهَا مَا شِئْت ، وَأَشَارَ بِالْأَصَابِعِ الثَّلَاثَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَزِيد عَلَى الثَّلَاث الْمُتَوَالِيَات وَبَعْد الثَّلَاث يَتْرُك يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، وَالْأَقْرَب أَنَّ الْإِشَارَة لِإِفَادَةِ أَنَّهُ يَصُوم ثَلَاثًا وَيَتْرُك ثَلَاثًا وَاللَّهُ أَعْلَم قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ إِلَّا أَنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ فِيهِ عَنْ مُجِيبَة الْبَاهِلِيّ عَنْ عَمّه ، وَقَالَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي مُجِيبَة الْبَاهِلِيّ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمّه ، وَذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ مُجِيبَة يَعْنِي الْبَاهِلِيَّة قَالَتْ حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ عَمِّي ، وَسَمَّى أَبَاهَا عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث فَقَالَ سَكَنَ الْبَصْرَة وَرَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : أَبُو مُجَيِّئَة الْبَاهِلِيَّة أَوْ عَمّهَا سَكَنَ الْبَصْرَة وَرَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَلَمْ يُسَمِّهِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث ، وَذَكَرَهُ اِبْن نَافِع فِي مُعْجَم الصَّحَابَة وَقَالَ فِيهِ عَنْ مُجِيبَة عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمّهَا ، وَسَمَّاهُ أَيْضًا عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ هَذَا الِاخْتِلَاف كَمَا تَرَى . وَأَشَارَ بَعْض شُيُوخنَا إِلَى تَضْعِيفه لِذَلِكَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ . وَمُجِيبَة بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث اِنْتَهَى .","part":5,"page":305},{"id":2918,"text":"2074 - O( عَنْ أَبِي بِشْر )\r: بِكَسْرِ الْبَاء هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَكَذَا فِي الْأَطْرَاف ، وَفِي بَعْض النُّسَخ أَبُو بَشِير بِزِيَادَةِ الْيَاء وَلَا يَصِحّ\r( أَفْضَل الصِّيَام بَعْد شَهْر رَمَضَان شَهْر اللَّه الْمُحَرَّم )\r: تَصْرِيح بِأَنَّهُ أَفْضَل الْمَشْهُور لِلصَّوْمِ . وَأَمَّا إِكْثَار النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صَوْم شَعْبَان دُون الْمُحَرَّم فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا لَعَلَّهُ إِنَّمَا عَلِمَ فَضْله فِي آخِر حَيَاته ، وَالثَّانِي لَعَلَّهُ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار مِنْ سَفَر أَوْ مَرَض أَوْ غَيْرهمَا\r( وَإِنَّ أَفْضَل الصَّلَاة بَعْد الْمَفْرُوضَة صَلَاة مِنْ اللَّيْل )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَا اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَيْهِ أَنَّ تَطَوُّع اللَّيْل أَفْضَل مِنْ تَطَوُّع النَّهَار ، وَفِيهِ حُجَّة لِأَبِي إِسْحَاق الْمَرْوَزِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ صَلَاة اللَّيْل أَفْضَل مِنْ السُّنَن الرَّاتِبَة . وَقَالَ أَكْثَر الْعُلَمَاء : الرَّوَاتِب أَفْضَل لِأَنَّهَا تُشْبِه الْفَرَائِض وَالْأَوَّل أَقْوَى وَأَوْفَق وَاللَّهُ أَعْلَم ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، فَاخْتَلَفَ فِيهِ شُعْبَة وَأَبُو عَوَانَة ، فَقَالَ أَبُو عَوَانَة ، عَنْ أَبِي بِشْر حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَقَالَ شُعْبَة : عَنْ أَبِي بِشْر عَنْ حُمَيْد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِرْسَالَهُ .","part":5,"page":306},{"id":2919,"text":"2075 - O( كَانَ يَصُوم حَتَّى نَقُول لَا يُفْطِر وَيُفْطِر حَتَّى نَقُول لَا يَصُوم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّ مُرَاد سَعِيد بْن جُبَيْر بِهَذَا الِاسْتِدْلَال أَنَّهُ لَا نَهْي عَنْهُ وَلَا نَدْب فِيهِ لِعَيْنِهِ بَلْ لَهُ حُكْم بَاقِي الشُّهُور ، وَلَمْ يَثْبُت فِي صَوْم رَجَب نَهْي وَلَا نَدْب وَلَا نَهْي لِعَيْنِهِ ، وَلَكِنَّ أَصْل الصَّوْم مَنْدُوب إِلَيْهِ . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَدَبَ إِلَى الصَّوْم مِنْ الْأَشْهُر الْحُرُم وَرَجَب أَحَدهَا وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":307},{"id":2920,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":308},{"id":2921,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":309},{"id":2922,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":310},{"id":2923,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":311},{"id":2924,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":312},{"id":2925,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":313},{"id":2926,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":314},{"id":2927,"text":"2079 - O( يَصُوم حَتَّى نَقُول لَا يُفْطِر )\r: فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ لَا يُخْلِيَ شَهْرًا مِنْ صِيَام ، وَأَنَّ صَوْم النَّفْل غَيْر مُخْتَصّ بِزَمَانٍ مُعَيَّن بَلْ كُلّ السَّنَة صَالِحَة لَهُ إِلَّا رَمَضَان وَالْعِيد وَالتَّشْرِيق . قِيلَ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه فِي وَقْت وَيَصُوم بَعْضه فِي سَنَة أُخْرَى . وَقِيلَ كَانَ يَصُوم تَارَة مِنْ أَوَّله ، وَتَارَة مِنْ آخِره ، وَتَارَة بَيْنهمَا وَمَا يُخْلِي مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَام لَكِنْ فِي سِنِينَ . وَقِيلَ فِي تَخْصِيص شَعْبَان بِكَثْرَةِ الصَّوْم لِكَوْنِهِ تَرْتَفِع فِيهِ أَعْمَال الْعِبَاد ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .\rفَإِنْ قِيلَ : تَقَدَّمَ أَنَّ أَفْضَل الصَّوْم بَعْد رَمَضَان صَوْم الْمُحَرَّم فَكَيْف أَكْثَرَ مِنْهُ فِي شَعْبَان دُون الْمُحَرَّم ؟ فَالْجَوَاب لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَم فَضْل الْمُحَرَّم إِلَّا فِي آخِر الْحَيَاة قَبْل التَّمَكُّن مِنْ صَوْمه ، أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار تَمْنَع مِنْ إِكْثَار الصَّوْم فِيهِ كَسَفَرٍ وَمَرَض وَغَيْرهمَا . قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا يَسْتَكْمِل غَيْر رَمَضَان لِئَلَّا يُظَنّ وُجُوبه . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( زَادَ كَانَ يَصُومهُ إِلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومهُ كُلّه )\r: أَيْ لِغَايَةِ قِلَّة الْمَتْرُوك . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذِهِ الزِّيَادَة أَخْرَجَهَا مُسْلِم فِي صَحِيحه وَفِي الْبُخَارِيّ أَيْضًا \" كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه \" .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَفِي صَوْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْبَان أَكْثَر مِنْ غَيْره ثَلَاث مَعَانٍ :\rأَحَدهَا : أَنَّهُ كَانَ يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر ، فَرُبَّمَا شُغِلَ عَنْ الصِّيَام أَشْهُرًا ، فَجَمَعَ ذَلِكَ فِي شَعْبَان ، لِيُدْرِكَهُ قَبْل صِيَام الْفَرْض .\rالثَّانِي : أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِرَمَضَان ، وَهَذَا الصَّوْم يُشْبِه سُنَّة فَرْض الصَّلَاة قَبْلهَا تَعْظِيمًا لِحَقِّهَا .\rالثَّالِث : أَنَّهُ شَهْرٌ تُرْفَع فِيهِ الْأَعْمَال ، فَأَحَبَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْفَع عَمَله وَهُوَ صَائِم .","part":5,"page":315},{"id":2929,"text":"2080 - O( يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن أَبِي كَثِير قَالَهُ الْمِزِّيُّ\r( عَنْ مَوْلَى قُدَامَةَ )\r: مَجْهُول لَا يُعْرَف لَكِنْ قَالَ الْمِزِّيُّ : رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْد اللَّه مَوْلَى قُدَامَةَ بْن مَظْعُون غَيْر هَذَا الْحَدِيث\r( عَنْ مَوْلَى أُسَامَة )\r: مَجْهُول ، وَقَالَ الْمِزِّيُّ : وَرُوِيَ عَنْ حَرْمَلَة مَوْلَى أُسَامَة بْن زَيْد حَدِيث غَيْر هَذَا\r( إِلَى وَادِي الْقُرَى )\r: وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام مِنْ أَعْمَال الْمَدِينَة كَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( فَقَالَ إِنَّ أَعْمَال الْعِبَاد تُعْرَض يَوْم الِاثْنَيْنِ وَيَوْم الْخَمِيس )\r: وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب صَوْم يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس لِأَنَّهُمَا يَوْمَانِ تُعْرَض فِيهِمَا الْأَعْمَال . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ \" يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل اللَّيْل قَبْل النَّهَار وَعَمَل النَّهَار قَبْل عَمَل اللَّيْل \" فَيَحْتَمِل أَنَّهُ يُعْرَض عَلَيْهِ تَعَالَى أَعْمَال الْعِبَاد كُلّ يَوْم ، ثُمَّ يُعْرَض أَعْمَال الْجُمُعَة فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ، ثُمَّ أَعْمَال السَّنَة فِي شَعْبَان ، وَلِكُلِّ عَرْض حِكْمَة . وَيَحْتَمِل أَنَّهَا تُعْرَض كُلّ يَوْم تَفْصِيلًا وَفِي الْجُمُعَة إِجْمَالًا أَوْ بِالْعَكْسِ\r( كَذَا قَالَ هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ )\r: أَيْ كَمَا رَوَى أَبَان عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عُمَر بْن أَبِي الْحَكَم هَكَذَا رَوَى هِشَام الدَّسْتَوَائِيّ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ، وَأَمَّا مُعَاوِيَة بْن سَلَّامٍ فَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى حَدَّثَنِي مَوْلَى قُدَامَةَ وَلَمْ يَذْكُر عُمَر بْن أَبِي الْحَكَم ، وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ مَوْلَى لِأُسَامَة بْن زَيْد وَلَمْ يَذْكُر عُمَر وَلَا مَوْلَى قُدَامَةَ . قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف . كَذَا فِي الشَّرْح قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده رَجُلَانِ مَجْهُولَانِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَأَخْرَجَ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث الْمُسَيَّب بْن رَافِع عَنْ سَوَاد الْخُزَاعِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس \" وَأَخْرَجَ عَنْ الْمُسَيَّب عَنْ حَفْصَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس \" . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة قَالَ \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَام الِاثْنَيْنِ ؟ فَقَالَ : ذَاكَ يَوْم وُلِدْت فِيهِ ، وَيَوْم بُعِثْت ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ \" وَفِيهِ مِنْ رِوَايَة شُعْبَة \" وَسُئِلَ عَنْ صَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ؟ ، قَالَ مُسْلِم : فَسَكَتْنَا عَنْ ذِكْر الْخَمِيس لِمَا نَرَاهُ وَهْمًا .","part":5,"page":316},{"id":2930,"text":"Oأَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة .","part":5,"page":317},{"id":2931,"text":"2081 - O( وَيَوْم عَاشُورَاء )\r: بِالْمَدِّ عَلَى الْمَشْهُور وَحُكِيَ فِيهِ الْقَصْر . قَالَهُ فِي الْفَتْح . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَهُوَ الْيَوْم الْعَاشِر عِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ .\rوَذَهَبَ اِبْن عَبَّاس إِلَى أَنَّ عَاشُورَاء هُوَ الْيَوْم التَّاسِع . وَقَالَ بَعْض الصَّحَابَة هُوَ الْيَوْم الْحَادِيَ عَشَرَ . وَصَامَ أَبُو إِسْحَاق ثَلَاثَة أَيَّام وَقَالَ إِنَّمَا أَصُوم قَبْله وَبَعْده كَرَاهِيَة أَنْ يَفُوتنِي . وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ عَاشِر الْمُحَرَّم وَهَذَا ظَاهِر . وَقِيلَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْرَم فِيهِ عَشْرَة مِنْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ السَّلَام\r( أَوَّل اِثْنَيْنِ )\r: بِالنَّصْبِ بَدَل مِنْ قَوْله وَثَلَاثَة أَيَّام\r( وَالْخَمِيس )\r: بِالْإِفْرَادِ هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُؤَلِّف ، وَكَذَا فِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ ، وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ وَثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر أَوَّل اِثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْر وَخَمِيسَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَة لِأَحْمَد ، قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذَرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَاخْتُلِفَ عَلَى هُنَيْدَة بْن خَالِد فِي إِسْنَاده فَرُوِيَ عَنْهُ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ حَفْصَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ أُمّه عَنْ أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَفِي مُسْنَد أَحْمَد وَسُنَن النَّسَائِيّ عَنْ حَفْصَة قَالَتْ \" أَرْبَع لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِيَام عَاشُورَاء ، وَالْعَشْر ، وَثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر وَالرَّكْعَتَيْنِ قَبْل الْغَدَاة \" وَفِي مُسْنَد أَحْمَد أَيْضًا : عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا مِنْ أَيَّام أَعْظَم عِنْد اللَّه ، وَلَا أَحَبّ إِلَيْهِ الْعَمَل فِيهِنَّ ، مِنْ هَذِهِ الْأَيَّام الْعَشْر ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيل وَالتَّكْبِير وَالتَّحْمِيد \" .","part":5,"page":318},{"id":2932,"text":"2082 - O( إِلَّا رَجُل خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَاله فَلَمْ يَرْجِع مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ )\r: أَيْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":319},{"id":2933,"text":"Oأَيْ فِطْر عَشْر ذِي الْحِجَّة .","part":5,"page":320},{"id":2934,"text":"2083 - O( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَائِمًا الْعَشْر قَطُّ )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُوهِم كَرَاهَة صَوْم الْعَشْر ، وَالْمُرَاد بِالْعَشْرِ هَهُنَا الْأَيَّام التِّسْعَة مِنْ أَوَّل ذِي الْحِجَّة . قَالُوا وَهَذَا مِمَّا يُتَأَوَّل ، فَلَيْسَ فِي صَوْم هَذِهِ التِّسْعَة كَرَاهَة بَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّة اِسْتِحْبَابًا شَدِيدًا ، لَا سِيَّمَا التَّاسِع مِنْهَا وَهُوَ يَوْم عَرَفَة ، وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي فَضْله ، وَثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَا مِنْ أَيَّام الْعَمَل الصَّالِح فِيهَا أَفْضَل مِنْهُ فِي هَذِهِ يَعْنِي الْعَشْر الْأَوَائِل مِنْ ذِي الْحِجَّة \" فَيُتَأَوَّل قَوْلهَا لَمْ يَصُمْ الْعَشْر أَنَّهُ لَمْ يَصُمْهُ لِعَارِضِ مَرَض أَوْ سَفَر أَوْ غَيْرهمَا ، أَوْ أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ صَائِمًا فِيهِ ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ عَدَم صِيَامه فِي نَفْس الْأَمْر .\rوَيَدُلّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث هُنَيْدَة بْن خَالِد ، قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":321},{"id":2936,"text":"2084 - O( نَهَى عَنْ صَوْم يَوْم عَرَفَة بِعَرَفَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا نَهْي اِسْتِحْبَاب لَا نَهْي إِيجَاب ، فَإِنَّمَا نَهَى الْمُحْرِم عَنْ ذَلِكَ خَوْفًا عَلَيْهِ أَنْ يَضْعُف عَنْ الدُّعَاء وَالِابْتِهَال فِي ذَلِكَ الْمَقَام ، فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ قُوَّة لَا يَخَاف مَعَهَا ضَعْفًا فَصَوْم ذَلِكَ الْيَوْم أَفْضَل لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّه وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صِيَام يَوْم عَرَفَة يُكَفِّر سَنَتَيْنِ سَنَة قَبْلهَا وَسَنَة بَعْدهَا \" .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي صِيَام الْحَاجّ يَوْم عَرَفَة ، فَرُوِيَ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ وَابْن الزُّبَيْر أَنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : إِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَصُوم صَامَ ، وَإِنْ أَفْطَرَ فَذَلِكَ يَوْم يُحْتَاج فِيهِ إِلَى قُوَّة . وَكَانَ إِسْحَاق يَسْتَحِبّ صَوْمه لِلْحَاجِّ . وَكَانَ عَطَاء يَقُول أَصُوم فِي الشِّتَاء وَلَا أَصُوم فِي الصَّيْف . وَكَانَ مَالِك وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ يَخْتَارَانِ الْإِفْطَار لِلْحَاجِّ وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيّ .\rوَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَمْ يَصُمْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْر وَلَا عُمَر وَلَا عُثْمَان وَلَا أَصُومهُ أَنَا . اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِر حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ عِنْد مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن مَرْفُوعًا \" صَوْم يَوْم عَرَفَة يُكَفِّر سَنَتَيْنِ مَاضِيَة وَمُسْتَقْبَلَة \" الْحَدِيث أَنَّهُ يُسْتَحَبّ صَوْم يَوْم عَرَفَة مُطْلَقًا ، وَظَاهِر حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر عِنْد أَهْل السُّنَن غَيْر اِبْن مَاجَهْ \" يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق عِيدنَا أَهْل الْإِسْلَام \" الْحَدِيث أَنَّهُ يُكْرَه صَوْمه مُطْلَقًا ، لِجَعْلِهِ قَرِيبًا فِي الذِّكْر لِيَوْمِ النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق ، وَتَعْلِيل ذَلِكَ أَنَّهَا عِيد وَأَنَّهَا أَيَّام أَكْل وَشُرْب .\rوَظَاهِر حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ لَا يَجُوز صَوْمه بِعَرَفَاتٍ ، فَيُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِأَنَّ صَوْم هَذَا الْيَوْم مُسْتَحَبّ لِكُلِّ أَحَد مَكْرُوه لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَاتٍ حَاجًّا . وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُؤَدِّيًا إِلَى الضَّعْف عَنْ الدُّعَاء وَالذِّكْر يَوْم عَرَفَة هُنَالِكَ وَالْقِيَام بِأَعْمَالِ الْحَجّ . وَقِيلَ الْحِكْمَة أَنَّهُ يَوْم عِيد لِأَهْلِ الْمَوْقِف لِاجْتِمَاعِهِمْ فِيهِ ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ . وَقِيلَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمُوَافَقَتِهِ يَوْم الْجُمُعَة وَقَدْ نَهَى عَنْ إِفْرَاده بِالصَّوْمِ ، وَيَرُدّ هَذَا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُصَرِّح بِالنَّهْيِ عَنْ صَوْمه مُطْلَقًا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مَهْدِيّ الْهِجْرِيّ ، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَا أَعْرِفهُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا نَهْي اِسْتِحْبَاب لَا نَهْي إِيجَاب .","part":5,"page":322},{"id":2937,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":323},{"id":2938,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":324},{"id":2939,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":325},{"id":2940,"text":"2087 - O( هَذَا يَوْم مِنْ أَيَّام اللَّه فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَحَتِّمًا ، فَأَبُو حَنِيفَة يُقَدِّرهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالشَّافِعِيَّة يُقَدِّرُونَهُ لَيْسَ مُتَأَكِّدًا أَكْمَلَ التَّأْكِيد ، وَعَلَى الْمَذْهَبَيْنِ هُوَ سُنَّة مُسْتَحَبَّة الْآن مِنْ حِين قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ بَعْض السَّلَف يَقُول : كَانَ صَوْم عَاشُورَاء فَرْضًا وَهُوَ بَاقٍ عَلَى فَرْضِيَّته لَمْ يُنْسَخ قَالَ وَانْقَرَضَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا ، وَحَصَلَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَحَبّ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر كَرَاهَة قَصْد صَوْمه وَتَعْيِينه بِالصَّوْمِ . وَالْعُلَمَاء مُجْمِعُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابه وَتَعْيِينه لِلْأَحَادِيثِ . وَأَمَّا قَوْل اِبْن مَسْعُود كُنَّا نَصُومهُ ثُمَّ تُرِكَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ كَمَا كَانَ مِنْ الْوُجُوب وَتَأَكُّد النَّدْب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":5,"page":326},{"id":2941,"text":"2088 - O( وَجَدَ الْيَهُود يَصُومُونَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْيَهُود ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ فَسَأَلَهُمْ\r( أَظْهَرَ اللَّهُ )\r: أَيْ نَصَرَهُ\r( فِيهِ )\r: فِي ذَلِكَ الْيَوْم\r( لَهُ )\r: أَيْ لِذَلِكَ الْيَوْم\r( نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْ نَحْنُ أَثْبَت وَأَقْرَب لِمُتَابَعَةِ مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْكُمْ ، فَإِنَّا مُوَافِقُونَ لَهُ فِي أُصُول الدِّين وَمُصَدِّقُونَ لِكِتَابِهِ وَأَنْتُمْ مُخَالِفُونَ لَهُمَا فِي التَّغْيِير وَالتَّحْرِيف\r( وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ )\r: ضَبَطُوا أَمَرَ هُنَا بِوَجْهَيْنِ أَظْهَرُهُمَا بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم وَالثَّانِي بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم ، وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض غَيْره . كَذَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":327},{"id":2942,"text":"Oتَقَدَّمَ آنِفًا وَجْهه وَتَأْوِيله فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .","part":5,"page":328},{"id":2943,"text":"2089 - O( فَإِذَا كَانَ الْعَام الْمُقْبِل صُمْنَا يَوْم التَّاسِع )\r: أَيْ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْعَاشِر فَيَكُون مُخَالَفَة فِي الْجُمْلَة وَالْأَوَّل أَظْهَر ، وَمَعَ هَذَا مَا كَانَ تَارِكًا لِتَعْظِيمِ الْيَوْم الَّذِي وَقَعَ فِيهِ نُصْرَة الدِّين لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ شُكْرًا ، وَيَجُوز تَقْدِيم الشُّكْر سِيَّمَا عَلَى وَجْه الْمُشَارَفَة عَلَى مِثْل زَمَان وُقُوع النِّعْمَة فِيهِ ، بَلْ صَوْم الْعَاشِر أَيْضًا فِيهِ التَّقَدُّم عَلَيْهِ إِذْ الْفَتْح كَانَ فِي أَثْنَاء النَّهَار وَالصَّوْم مَا يَصِحّ إِلَّا مِنْ أَوَّله ، وَلَوْ أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَالَفَتهمْ بِالْكُلِّيَّةِ لَتَرَكَ الصَّوْم مُطْلَقًا وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمْ يَعِشْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْقَابِل بَلْ تُوُفِّيَ فِي الثَّانِي عَشَر مِنْ رَبِيع الْأَوَّل ، فَصَارَ الْيَوْم التَّاسِع مِنْ الْمُحَرَّم صَوْمه سُنَّة وَإِنْ لَمْ يَصُمْهُ لِأَنَّهُ عَزَمَ عَلَى صَوْمه . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : قِيلَ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يَضُمّ إِلَيْهِ يَوْمًا آخَر لِيَكُونَ هَدْيه مُخَالِفًا لِأَهْلِ الْكِتَاب ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْه لِأَنَّهُ وَقَعَ مَوْقِع الْجَوَاب لِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ يَوْم يُعَظِّمهُ الْيَهُود . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : صُومُوا التَّاسِع وَالْعَاشِر وَخَالِفُوا الْيَهُود ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَبَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ صَوْم التَّاسِع فَقَطْ . وَقَالَ اِبْن هَمَّام : يُسْتَحَبّ صَوْم يَوْم عَاشُورَاء وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَصُوم قَبْله يَوْمًا أَوْ بَعْده يَوْمًا ، فَإِنْ أَفْرَدَهُ فَهُوَ مَكْرُوه لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ ، وَرَوَى أَحْمَد خَبَر صُومُوا يَوْم عَاشُورَاء وَخَالِفُوا الْيَهُود وَصُومُوا قَبْله وَبَعْده يَوْمًا ، وَظَاهِره أَنَّ الْوَاو بِمَعْنَى أَوْ لِأَنَّ الْمُخَالَفَة تَحْصُل بِأَحَدِهِمَا ، وَأَخَذَ الشَّافِعِيّ بِظَاهِرِ الْحَدِيث فَيَجْمَعُونَ بَيْن الثَّلَاثَة وَاللَّهُ أَعْلَم . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَالصَّحِيح : أَنَّ الْمُرَاد صَوْم التَّاسِع مَعَ الْعَاشِر لَا نَقْلُ الْيَوْم ، لِمَا رَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاسٍ ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" خَالِفُوا الْيَهُود ، صُومُوا يَوْمًا قَبْله ، أَوْ يَوْمًا بَعْده \" وَقَالَ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" صُومُوا التَّاسِع وَالْعَاشِر ، وَخَالِفُوا الْيَهُود \" ذَكَره الْبَيْهَقِيّ . وَهُوَ يُبَيِّن أَنَّ قَوْل اِبْن عَبَّاس \" إِذَا رَأَيْت هِلَال الْمُحَرَّم فَاعْدُدْ ، فَإِذَا كَانَ يَوْم التَّاسِع فَاصْبَحْ صَائِمًا \" أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ : أَنَّ عَاشُورَاء هُوَ التَّاسِع ، بَلْ أَمَرَهُ أَنْ يَصُوم الْيَوْم التَّاسِع قَبْل عَاشُورَاء .\rفَإِنْ قِيلَ : فَفِي آخِر الْحَدِيث \" قِيلَ : كَذَلِكَ كَانَ يَصُومهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ نَقْل الصَّوْم ، لَا صَوْم يَوْم قَبْله .\rقِيلَ : قَدْ صَرَّحَ اِبْن عَبَّاس بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَئِنْ بَقِيت إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِع \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الَّذِي كَانَ يَصُومهُ هُوَ الْعَاشِر ، وَابْن عَبَّاس رَاوِي الْحَدِيثَيْنِ مَعًا ، فَقَوْله \" هَكَذَا كَانَ يَصُومهُ مُحَمَّد \" أَرَادَ بِهِ - وَاَللَّه أَعْلَم - قَوْله \" لَئِنْ بَقِيت إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِع \" عَزَمَ عَلَيْهِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ يَصُومهُ إِنْ بَقِيَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس \" هَكَذَا كَانَ يَصُومهُ \" وَصَدَقَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، هَكَذَا كَانَ يَصُومهُ لَوْ بَقِيَ ، فَتَوَافَقَتْ الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَعُلِمَ أَنَّ الْمُخَالَفَة الْمُشَار إِلَيْهَا بِتَرْكِ إِفْرَاده ، بَلْ يُصَام يَوْم قَبْله أَوْ يَوْم بَعْده ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ : أَنَّ فِي رِوَايَة الْإِمَام أَحْمَد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَئِنْ بَقِيت إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِع - يَعْنِي لِصَوْمِ عَاشُورَاء - وَخَالِفُوا الْيَهُود فَصُومُوا قَبْله يَوْمًا وَبَعْده يَوْمًا \" فَذِكْر هَذَا عَقِب قَوْله \" لَأَصُومَنَّ التَّاسِع \" يُبَيِّنُ مُرَاده . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":5,"page":329},{"id":2944,"text":"2090 - O( مُعَاوِيَة بْن غَلَاب )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام\r( قَالَ كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم )\r: لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى ذَلِكَ آخِرًا فَكَأَنَّهُ صَامَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":330},{"id":2946,"text":"2091 - O( أَنَّ أَسْلَمَ )\r: قَبِيلَة\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَصُمْتُمْ يَوْمكُمْ هَذَا )\r: أَيْ يَوْم عَاشُورَاء\r( فَأَتِمُّوا بَقِيَّة يَوْمكُمْ وَاقْضُوهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلِاسْتِحْبَابِ وَلَيْسَ بِإِيجَابٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ لِأَوْقَاتِ الطَّاعَة ذِمَّة تُرْعَى وَلَا تُهْمَل ، فَأَحَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرْشِدهُمْ إِلَى مَا فِيهِ الْفَضْل وَالْحَظّ لِئَلَّا يُغْفِلُوهُ عِنْد مُصَادَفَتهمْ وَقْته ، وَقَدْ صَارَ هَذَا أَصْلًا فِي مَذْهَب الْعُلَمَاء فِي مَوَاضِع مَخْصُوصَة . قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : إِذَا قَدِمَ الْمُسَافِر فِي بَعْض نَهَار الصَّوْم أَمْسَكَ عَنْ الْأَكْل بَقِيَّة يَوْمه ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِيمَنْ لَا يَجِد مَاء وَلَا تُرَابًا وَكَانَ مَحْبُوسًا فِي حُشّ أَوْ مَصْلُوبًا عَلَى خَشَبَة أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَسْب مَا يُمْكِنهُ مُرَاعَاة لِحُرْمَةِ الْوَقْت وَعَلَيْهِ الْإِعَادَة إِذَا قَدَرَ عَلَى الطَّهَارَة وَالصَّلَاة .\rقُلْت : وَقَدْ يَحْتَجُّ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه بِهَذَا الْحَدِيث فِي جَوَاز تَأْخِير نِيَّة صِيَام الْفَرْض عَنْ أَوَّل وَقْته إِلَّا أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَاقْضُوهُ \" يُفْسِد هَذَا الِاسْتِدْلَال اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rقَالَ عَبْد الْحَقّ : وَلَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث فِي الْقَضَاء ، قَالَ : وَلَفْظَة \" اِقْضُوهُ \" تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ ، وَلَمْ يَذْكُرهَا النَّسَائِيّ .\rقَالَ : وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي يَوْم عَاشُورَاء ، هَلْ كَانَ صَوْمه وَاجِبًا ، أَوْ تَطَوُّعًا ؟ فَقَالَتْ طَائِفَة ، كَانَ وَاجِبًا . وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَد ، وَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيِّ : لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، وَإِنَّمَا كَانَ تَطَوُّعًا ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى . وَقَالَ : هُوَ قِيَاس الْمَذْهَب ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِثَلَاثِ حُجَج .\rإِحْدَاهَا : مَا أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن \" أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِي فِي قَدْمَة قَدِمَهَا - خَطَبَهُمْ يَوْم عَاشُورَاء ، فَقَالَ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ، يَا أَهْل الْمَدِينَة ؟ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لِهَذَا الْيَوْم : هَذَا يَوْم عَاشُورَاء ، وَلَمْ يَكْتُب اللَّه عَلَيْكُمْ صِيَامه وَأَنَا صَائِم ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَصُوم فَلْيَصُمْ وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُفْطِر فَلْيُفْطِرْ \" .\rالْحُجَّة الثَّانِيَة : مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَ \" بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْم عَاشُورَاء فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّن فِي النَّاس : مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ \" قَالُوا : فَهَذَا أَمْرٌ بِإِنْشَاءِ الصِّيَام أَثْنَاء النَّهَار . وَهَذَا لَا يَجُوز إِلَّا فِي التَّطَوُّع . وَأَمَّا الصِّيَام الْوَاجِب فَلَا يَصِحّ إِلَّا بِنِيَّةٍ قَبْل الْفَجْر .\rالْحُجَّة الثَّالِثَة : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر الْمُفْطِرِينَ فِيهِ إِذْ ذَاكَ بِالْقَضَاءِ .\rوَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِحُجَجٍ .\rإِحْدَاهَا : مَا خَرَّجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَتْ قُرَيْش تَصُوم عَاشُورَاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومهُ . فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة صَامَهُ ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . فَلَمَّا فُرِضَ شَهْر رَمَضَان قَالَ : مَنْ شَاءَ صَامَهُ ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ \" وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيِّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" صَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاء وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَان تَرَكَهُ \" .\rقَالُوا : وَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي تَرَك هُوَ وُجُوب صَوْمه لَا اِسْتِحْبَابه ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْغَب فِيهِ ، وَيُخْبِر أَنَّ صِيَامه كَفَّارَة سَنَة . وَقَدْ أَخْبَرَ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُومهُ إِلَى حِين وَفَاته \" وَأَنَّهُ عَزَمَ قَبْل وَفَاته بِعَامٍ عَلَى صِيَام التَّاسِع ، فَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوك مَشْرُوعِيَّته لَمْ يَكُنْ لِقَصْدِ الْمُخَالَفَة بِضَمِّ التَّاسِع إِلَيْهِ مَعْنَى ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمَتْرُوك هُوَ وُجُوبه .\rالْحُجَّة الثَّانِيَة : أَنَّ فِي الصَّحِيحَيْنِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مَنْ كَانَ أَكَلَ بِأَنْ يُمْسِك بَقِيَّة يَوْمه \" وَهَذَا صَرِيح فِي الْوُجُوب ، فَإِنَّ صَوْم التَّطَوُّع لَا يُتَصَوَّر فِيهِ إِمْسَاك بَعْد الْفِطْر .\rالْحُجَّة الثَّالِثَة : مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ يَوْم عَاشُورَاء تَصُومهُ قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة - فَذَكَرَتْ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَتْ - : فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَان كَانَ هُوَ الْفَرِيضَة \" الْحَدِيث . وَهَذَا اللَّفْظ مِنْ سِيَاق الْبَيْهَقِيّ . فَقَوْلهَا \" كَانَ هُوَ الْفَرِيضَة \" دَلَّ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاء كَانَ وَاجِبًا ، وَأَنَّ رَمَضَان صَارَ هُوَ الْفَرْض لَا عَاشُورَاء ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهَا \" كَانَ هُوَ الْفَرِيضَة \" مَعْنَى .\rقَالَ الْمُوجِبُونَ : وَأَمَّا حَدِيث مُعَاوِيَة فَمَعْنَاهُ : لَيْسَ مَكْتُوبًا عَلَيْكُمْ الْآن ، أَوْ لَمْ يَكْتُبهُ بَعْد نُزُول رَمَضَان ، أَوْ إِنَّمَا نَفَى الْكَتْب ، وَهُوَ الْفَرْض الْمُؤَكَّد الثَّابِت بِالْقُرْآنِ وَوُجُوب عَاشُورَاء إِنَّمَا كَانَ بِالسُّنَّةِ وَلَا يَلْزَم مِنْ نَفْي كَتْبِهِ وَفَرْضه نَفْي كَوْنه وَاجِبًا . فَإِنَّ الْمَكْتُوب أَخَصُّ مِنْ مُطْلَق الْوَاجِب . وَهَذَا جَارٍ عَلَى أَصْل مَنْ يُفَرِّق بَيْن الْفَرْض وَالْوَاجِب . وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ : عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَال : فَرْض ، إِلَّا لِمَا ثَبَتَ بِالْقُرْآنِ ، وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ فَإِنَّهُ يُسَمِّيه وَاجِبًا .\rقَالُوا : وَأَمَّا تَصْحِيحه بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار . فَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ هَذَا حُجَّة لِمَنْ يَقُول بِجَوَازِ صَوْم الْفَرْض بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار .\rقَالُوا : وَهُوَ عُمْدَتُنَا فِي الْمَسْأَلَة . فَلَيْسَ لَكُمْ أَنْ تَنْفُوا وُجُوبه ، بِنَاءَا عَلَى بُطْلَان هَذَا الْقَوْل فَإِنَّهُ دَوْر مُمْتَنِع ، وَمُصَادَرَة بَاطِلَة . وَهَذَا جَوَاب أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة .\rقَالَ مُنَازِعُوهُمْ : إِذَا قُلْتُمْ : إِنَّهُ كَانَ وَاجِبًا ثَبَتَ نَسْخه اِتِّفَاقًا ، وَأَنْتُمْ إِنَّمَا جَوَّزْتُمْ الصَّوْم الْمَفْرُوض بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاط مِنْهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاته وَلَوَازِمه وَالْحُكْم إِذَا نُسِخَ نُسِخَتْ لَوَازِمُهُ وَمُتَعَلِّقَاته وَمَفْهُومه ، وَمَا ثَبَتَ بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا فَرْع الثُّبُوت عَلَى الْأَصْل ، فَإِذَا اِرْتَفَعَ الْأَصْل اِمْتَنَعَ بَقَاء الْفَرْع بَعْده .\rقَالَ الْحَنَفِيَّة : الْحَدِيث دَلَّ عَلَى شَيْئَيْنِ . أَحَدهمَا : إِجْزَاء الصَّوْم الْوَاجِب بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار . وَالثَّانِي : تَعْيِينُ الصَّوْم الْوَاجِب بِأَنَّهُ يَوْم عَاشُورَاء ، فَنُسِخَ تَعْيِين الْوَاجِب بِرَمَضَان ، وَبَقِيَ الْحُكْم الْآخَر لَا مُعَارِض لَهُ ، فَلَا يَصِحّ دَعْوَى نَسْخه ، إِذْ النَّاسِخ إِنَّمَا هُوَ تَعْيِين الصَّوْم ، وَإِبْدَاله بِغَيْرِهِ ، لَا إِجْزَاؤُهُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار .\rالْجَوَاب الثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ الصَّوْم إِنَّمَا صَحَّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار ، لِأَنَّ الْوُجُوب إِنَّمَا ثَبَتَ فِي حَقّ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ النَّهَار . حِين أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُنَادِي أَنْ يُنَادِيَ بِالْأَمْرِ بِصَوْمِهِ ، فَحِينَئِذٍ تَحَدَّدَ الْوُجُوب فَقَارَنَتْ النِّيَّة وَقْت وُجُوبه ، وَقِيلَ هَذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا ، فَلَمْ تَكُنْ نِيَّة التَّبْيِيت وَاجِبَة .\rقَالُوا : وَهَذَا نَظِير الْكَافِر يُسْلِم فِي أَثْنَاء النَّهَار ، أَوْ الصَّبِيّ يَبْلُغ ، فَإِنَّهُ يُمْسِك مِنْ حِين يَثْبُت الْوُجُوب فِي ذِمَّته ، وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَهُ مَالِك وَأَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَنَظِيره أَيْضًا : إِذَا أَثْبَتِنَا الصَّوْم تَطَوُّعًا بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَار ثُمَّ نَذَرَ إِتْمَامه ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ بِنِيَّتِهِ عِنْد مُقَارَنَة الْوُجُوب .\rقَالُوا : وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا : مَا إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَة بِرُؤْيَةِ هِلَال رَمَضَان فِي أَثْنَاء النَّهَار ، حَيْثُ يَلْزَم الْقَضَاء لِمَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَيَّتَ الصَّوْم . لِأَنَّ الْوُجُوب هُنَا كَانَ ثَابِتًا ، وَإِنَّمَا خَفِيَ عَلَى بَعْض النَّاس وَتَسَاوِي الْمُكَلَّفِينَ فِي الْعِلْم بِالْوُجُوبِ لَا يُشْتَرَط بِخِلَافِ اِبْتِدَاء الْأَمْر بِصِيَامِ عَاشُورَاء ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ اِبْتِدَاء وُجُوبه . فَالْفَرْق إِنَّمَا هُوَ بَيْن اِبْتِدَاء الْوُجُوب وَالشُّرُوع فِي الْإِمْسَاك عَقِبه ، وَبَيْن خَفَاء مَا تَقَدَّمَ وُجُوبه ثُمَّ تَجَدَّدَ سَبَبُ الْعِلْمِ بِوُجُوبِهِ فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْفَرْق ، وَإِلَّا فَالصَّوَاب التَّسْوِيَة بَيْن الصُّورَتَيْنِ ، وَعَدَم وُجُوب الْقَضَاء . وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَذَكَر الشَّافِعِيُّ هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي كِتَاب مُخْتَلَف الْحَدِيث ، ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث شَيْءٌ مُخْتَلِف عِنْدنَا . وَاَللَّه أَعْلَم ، إِلَّا شَيْئًا ذَكَر فِي حَدِيث عَائِشَة ، وَهُوَ مِمَّا وَصَفْت مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْمُحَدِّث بِبَعْضٍ دُون بَعْضٍ ، فَحَدِيث اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ عَائِشَة \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم عَاشُورَاء ، وَيَأْمُرُنَا بِصِيَامِهِ \" لَوْ اِنْفَرَدَ كَانَ ظَاهِره : أَنَّ عَاشُورَاء كَانَ فَرْضًا ، فَذَكَر هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة . وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَان كَانَ الْفَرِيضَة ، وَتَرَك عَاشُورَاء \" قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَحْتَمِل قَوْل عَائِشَة \" تُرِك عَاشُورَاء \" مَعْنًى يَصِحّ إِلَّا تَرْك إِيجَاب صَوْمه ، إِذَا عِلْمنَا أَنَّ كِتَاب اللَّه بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ شَهْر رَمَضَان الْمَفْرُوض صَوْمه ، وَأَبَانَ لَهُمْ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ تَرْك اِسْتِحْبَاب صَوْمه ، وَهُوَ أَوْلَى الْأُمُور عِنْدنَا . لِأَنَّ حَدِيث اِبْن عُمَر وَمُعَاوِيَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اللَّه لَمْ يَكْتُب صَوْم يَوْم عَاشُورَاء عَلَى النَّاس \" وَلَعَلَّ عَائِشَة ، إِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ إِلَيْهِ : أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ ، قَالَتْهُ لِأَنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون رَأَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا صَامَهُ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ كَانَ صَوْمه فَرْضًا ، ثُمَّ نَسَخَهُ تَرْكُ أَمْرِهِ مَنْ شَاءَ أَنْ يَدَع صَوْمَهُ . وَلَا أَحْسِبهَا ذَهَبَتْ إِلَى هَذَا ، وَلَا ذَهَبَتْ إِلَّا إِلَى الْمَذْهَب الْأَوَّل ، لِأَنَّ الْأَوَّل هُوَ الْمُوَافِق لِلْقُرْآنِ : أَنَّ اللَّه فَرَضَ الصَّوْم ، فَأَبَانَ أَنَّهُ شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَدَلَّ حَدِيث اِبْن عُمَر وَمُعَاوِيَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِثْل مَعْنَى الْقُرْآن ، بِأَنْ لَا فَرْض فِي الصَّوْم إِلَّا رَمَضَان ، وَكَذَلِكَ قَوْل اِبْن عَبَّاس \" مَا عَلِمْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّى فَضْله عَلَى الْأَيَّام إِلَّا هَذَا الْيَوْم ، يَعْنِي يَوْم عَاشُورَاء \" كَأَنَّهُ يَذْهَب بِتَحَرِّي فَضْله إِلَى التَّطَوُّع بِصَوْمِهِ . آخِر كَلَامه .\rقَالُوا : وَأَمَّا حُجَّتكُمْ الثَّالِثَة : بِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرهُمْ بِالْقَضَاءِ ، فَجَوَابهَا مِنْ وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَا قَدْ ذَكَرْنَا حَدِيث أَبِي دَاوُدَ \" أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْقَضَاءِ \" وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَإِنَّمَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْقَضَاءِ لِعَدَمِ تَقَدُّم الْوُجُوبِ ، إِذْ الْوُجُوب إِنَّمَا ثَبَتَ عِنْد أَمْرِهِ ، فَاكْتَفَى مِنْهُمْ بِإِمْسَاكِ مَا بَقِيَ ، كَالصَّبِيِّ يَبْلُغ ، وَالْكَافِرُ يُسْلِم ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":331},{"id":2948,"text":"2092 - O( كَانَ )\r: دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام\r( يَنَام نِصْفه )\r: أَيْ نِصْف اللَّيْل مِنْ أَوَّله\r( وَيَقُوم )\r: بَعْد ذَلِكَ\r( ثُلُثه )\r: بِضَمِّ اللَّام وَسُكُونه وَهُوَ السُّدُس الرَّابِع وَالْخَامِس\r( وَيَنَام سُدُسه )\r: بِضَمِّ الدَّال وَيُسَكَّن أَيْ سُدُسه الْأَخِير ، ثُمَّ يَقُوم عِنْد الصُّبْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":332},{"id":2950,"text":"2093 - O( يَأْمُرنَا أَنْ نَصُوم الْبِيض )\r: أَيْ أَيَّام اللَّيَالِي الْبِيض\r( قَالَ )\r: أَيْ مِلْحَان الْقَيْسِيّ\r( وَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هُنَّ )\r: أَيْ صِيَامهنَّ\r( كَهَيْئَةِ الدَّهْر )\r: أَيْ كَأَنَّهَا صِيَام الدَّهْر كُلّه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَاخْتُلِفَ فِي اِبْن مِلْحَان هَذَا فَقِيلَ : هُوَ قَتَادَةُ بْن مِلْحَان الْقَيْسِيّ وَلَهُ صُحْبَة وَالْحَدِيث مِنْ مُسْنَده . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : وَهُوَ الصَّوَاب . وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْهَال بْن مِلْحَان الْقَيْسِيّ وَالِد عَبْد الْمَلِك . قَالَ اِبْن مَعِين : وَهُوَ خَطَأ .\rقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : وَحَدِيث هَمَّام أَيْضًا خَطَأ وَالصَّوَاب مَا قَالَ شُعْبَة ، وَلَيْسَ هَمَّام مِمَّنْ يُعَارِضنِي بِهِ شُعْبَة ، وَذَكَرَ خِلَاف هَذَا فِي مَوْضِع آخَر . فَقَالَ : يُقَال إِنَّ شُعْبَة أَخْطَأَ فِي اِسْمه إِذْ قَالَ فِيهِ مِنْهَال بْن مِلْحَان . قَالَ : وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدِيث هَمَّام أَصَحّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة قَالَ : وَمِنْهَال بْن مِلْحَان لَا يُعْرَفُ فِي الصَّحَابَة ، وَالصَّوَاب قَتَادَةُ بْن مِلْحَان الْقَيْسِيّ ، تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ اِبْنه عَبْد الْمَلِك وَقَتَادَة يُعَدّ فِي أَهْل الْبَصْرَة .\rوَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة : الْمِنْهَال أَبُو عَبْد الْمَلِك بْن مِنْهَال رَجُل مِنْ بَنِي قَيْس بْن ثَعْلَبَة نَزَلَ الْبَصْرَة ، وَذَكَرَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ فِي حَرْف الْقَاف : قَتَادَةُ بْن مِلْحَان الْقَيْسِيّ سَكَنَ الْبَصْرَة وَرَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا . وَذَكَرَ عَبْد الْمَلِك بْن مِنْهَال الْقَيْسِيّ عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : لَعَلَّ أَبَا دَاوُدَ أَسْقَطَ اِسْمه لِأَجْلِ هَذَا الِاضْطِرَاب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَا أَبَا ذَرّ ، إِذَا صُمْت مِنْ الشَّهْر ، فَصُمْ ثَلَاثَة عَشْرَة ، وَأَرْبَع عَشْرَة ، وَخَمْس عَشْرَة \" وَفِي صَحِيحِ مُسْلِم عَنْ أَبِي قَتَادَة يَرْفَعُهُ \" ثَلَاث مِنْ كُلّ شَهْر ، وَرَمَضَان إِلَى رَمَضَان فَهَذَا صِيَام الدَّهْر كُلّه \" وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ جَرِير بْن عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" صِيَام ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر صِيَام الدَّهْر : أَيَّام الْبِيض صَبِيحَة ثَلَاث عَشْرَة ، وَأَرْبَع عَشْرَة وَخَمْس عَشْرَة \" وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْنَبٍ قَدْ شَوَاهَا ، فَوَضَعَهَا بَيْن يَدَيْهِ ، فَأَمْسَكَ فَلَمْ يَأْكُل وَأَمَرَ الْقَوْم أَنْ يَأْكُلُوا ، وَأَمْسَكَ الْأَعْرَابِيُّ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مَنَعَك أَنْ تَأْكُل ؟ قَالَ : إِنِّي أَصُوم ثَلَاثَةَ أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر . قَالَ : إِنْ كُنْت صَائِمًا فَصُمْ الْغَد \"","part":5,"page":333},{"id":2951,"text":"2094 - O( عَبْد اللَّه )\r: وَهُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مِنْ غُرَّة كُلّ شَهْر ثَلَاثَة أَيَّام )\r: أَيْ الْأَيَّام الْبِيض اللَّيَالِي بِالْقَمَرِ وَهِيَ ثَالِث عَشَر وَرَابِع عَشَر وَخَامِس عَشَر ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rوَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : مِنْ غُرَّة كُلّ شَهْر أَيْ أَوَّله . قِيلَ : لَا مُنَافَاة بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث عَائِشَة وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيّ أَيَّام الشَّهْر يَصُوم لِأَنَّ هَذَا الرَّاوِي وَجَدَ الْأَمْر عَلَى ذَلِكَ فِي غَالِب مَا اِطَّلَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَحْوَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَ بِمَا كَانَ يَعْرِف مِنْ ذَلِكَ ، وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا اِطَّلَعَتْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ هَذَا الرَّاوِي فَحَدَّثَتْ بِمَا عَلِمَتْ ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ وَفِي الْقَامُوس : الْغُرَّة مِنْ الْهِلَال طَلَعْته فَيُمْكِن أَنْ يُقَال كُلَّمَا طَلَعَ هِلَال صَامَ ثَلَاثَة أَيَّام ، وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَكُون الصَّوْم مِنْ أَوَّله فَيُوَافِق بَقِيَّة الْحَدِيث . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب . وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ \" قَلَّ مَا كَانَ يُفْطِر يَوْم الْجُمُعَة \" وَفِي حَدِيث النَّسَائِيِّ \" قَلَّمَا رَأَيْته يُفْطِر يَوْم الْجُمُعَة \" .","part":5,"page":334},{"id":2952,"text":"Oيَصُومُ ثَلَاثَةً مِنْ كُلّ شَهْر\r( الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس )\r: وَفِي الْبَاب السَّابِق الصَّوْم الثَّلَاث فِي أَيَّام اللَّيَالِي الْبِيض وَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا ، فَإِنَّهُ كَانَ مَرَّة كَذَا وَمَرَّة كَذَا .","part":5,"page":335},{"id":2953,"text":"2095 - O( عَنْ حَفْصَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":336},{"id":2954,"text":"2096 - O( أَوَّلهَا )\r: بِالرَّفْعِ\r( الِاثْنَيْنِ )\r: بِضَمِّ النُّون وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا\r( وَالْخَمِيس )\r: بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاث عَلَى التَّبَعِيَّة . قَالَ الْأَشْرَف : وَالظَّاهِر الِاثْنَانِ . فَقِيلَ : أُعْرِبَ بِالْحَرَكَةِ لَا بِالْحَرْفِ ، وَقِيلَ الْمُضَاف مَحْذُوف مَعَ إِبْقَاء الْمُضَاف إِلَيْهِ عَلَى حَاله وَتَقْدِيره أَوَّلهَا يَوْم الِاثْنَيْنِ . وَقِيلَ إِنَّهُ عَلَم كَالْبَحْرَيْنِ وَالْأَعْلَام لَا تَتَغَيَّر عَنْ أَصْل وَضْعهَا بِاخْتِلَافِ الْعَوَامِل وَقَالَ الطِّيبِيُّ أَوَّلهَا مَنْصُوب لَكِنْ بِفِعْلٍ مُضْمَر أَيْ اِجْعَلْ أَوَّلهَا الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس يَعْنِي وَالْوَاو بِمَعْنَى أَوْ وَعَلَيْهِ ظَاهِر كَلَام الشَّيْخ التُّورْبَشْتِيّ حَيْثُ قَالَ صَوَابه الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيس .\rوَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُجْعَل أَوْ الْأَيَّام الثَّلَاثَة الِاثْنَيْنِ أَوْ الْخَمِيس وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهْر إِمَّا أَنْ يَكُون اِفْتِتَاحه مِنْ الْأُسْبُوع فِي الْقِسْم الَّذِي بَعْد الْخَمِيس فَتَفْتَح صَوْمهَا فِي شَهْرهَا ذَلِكَ بِالِاثْنَيْنِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون بِالْقِسْمِ الَّذِي بَعْد الِاثْنَيْنِ فَتَفْتَح شَهْرهَا ذَلِكَ بِالْخَمِيسِ ، وَكَذَلِكَ وَجَدْت الْحَدِيث فِيمَا يَرْوِيه مِنْ كِتَاب الطَّبَرَانِيّ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":337},{"id":2955,"text":"Oأَيْ مِنْ أَيّ أَيَّام الشَّهْر يَصُوم .","part":5,"page":338},{"id":2956,"text":"2097 - O( قَالَتْ نَعَمْ )\r: أَيْ وَهَذَا أَقَلُّ مَا كَانَ يَقْتَصِر عَلَيْهِ\r( مِنْ أَيّ شَهْر كَانَ يَصُوم )\r: أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَة مِنْ أَوَّلهَا أَوْ أَوْسَطهَا أَوْ آخِرهَا مُتَّصِلَة أَوْ مُنْفَصِلَة قَالَتْ\r( مَا كَانَ يُبَالِي )\r: أَيْ يَهْتَمّ لِلتَّعْيِينِ\r( مِنْ أَيّ أَيَّام الشَّهْر كَانَ يَصُوم )\r: أَيْ كَانَ يَصُومهَا بِحَسْب مَا يَقْتَضِي رَأْيه الشَّرِيف قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَعَلَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوَاظِب عَلَى ثَلَاثَة مُعَيَّنَة ، لِئَلَّا يُظَنّ تَعَيُّنهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ رُوِيَ صِيَامُهَا عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى ، فَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُوم مِنْ الشَّهْر السَّبْت وَالْأَحَد وَالِاثْنَيْنِ ، وَمِنْ الشَّهْر الْآخَر : الثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء وَالْخَمِيس \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيث حَسَنٌ .\rوَقَدْ رُوِيَ فِيهِ صِفَة أُخْرَى : فَعَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَصُوم ثَلَاثَة أَيَّام مِنْ كُلّ شَهْر : يَوْم الِاثْنَيْنِ مِنْ أَوَّل الشَّهْر ، ثُمَّ الْخَمِيس الَّذِي يَلِيه ، ثُمَّ الْخَمِيس الَّذِي يَلِيه \" رَوَاهُ النَّسَائِيّ .\rوَقَدْ جَاءَ عَلَى صِفَة أُخْرَى ، فَعَنْ هُنَيْدَة الْخُزَاعِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِصِيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام : أَوَّل خَمِيس . وَالِاثْنَيْنِ ، وَالِاثْنَيْنِ \" رَوَاهُ النَّسَائِيّ .","part":5,"page":339},{"id":2958,"text":"2098 - O( مَنْ لَمْ يَجْمَع الصِّيَام )\r: مِنْ الْإِجْمَاع أَيْ لَمْ يَنْوِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْإِجْمَاع إِحْكَام النِّيَّة وَالْعَزِيمَة ، يُقَال أَجْمَعْت الرَّأْي وَأَزْمَعْت بِمَعْنًى وَاحِد . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ مَنْ تَأَخَّرَتْ نِيَّته لِلصَّوْمِ عَنْ أَوَّل وَقْته فَإِنَّ صَوْمه فَاسِد ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَقْدِيم نِيَّة الشَّهْر كُلّه فِي أَوَّل لَيْلَة مِنْهُ لَا يُجْزِئهُ عَنْ الشَّهْر كُلّه ، لِأَنَّ صِيَام كُلّ يَوْم مِنْ الشَّهْر صِيَام مُفْرَد مُتَمَيِّز عَنْ غَيْره ، فَإِذَا لَمْ يَنْوِهِ فِي الثَّانِي قَبْل فَجْره ، وَفِي الثَّالِث كَذَلِكَ لَا يُجْزِئهُ ، وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَل .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : إِذَا نَوَى لِلْفَرْضِ قَبْل زَوَال الشَّمْس أَجْزَأَهُ . وَقَالُوا فِي صَوْم النَّذْر وَالْكَفَّارَة وَالْقَضَاء إِنَّ عَلَيْهِ تَقْدِيم النِّيَّة قَبْل الْفَجْر . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ إِذَا قَدَّمَ لِلشَّهْرِ النِّيَّة أَوَّل لَيْلَة أَجْزَأَهُ لِلشَّهْرِ كُلّه ، وَإِنْ لَمْ يُجَدِّد النِّيَّة كُلّ لَيْلَة . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث غَيْر مُسْنَد لِأَنَّ سُفْيَان وَمَعْمَرًا قَدْ أَوْقَفَاهُ عَلَى حَفْصَة .\rقُلْت : هَذَا لَا يَضُرّ ؛ لِأَنَّ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن عَمْرو بْن حَزْم قَدْ أَسْنَدَهُ ، وَزِيَادَات الثِّقَات مَقْبُولَة . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ اللَّيْث وَإِسْحَاق بْن حَازِم أَيْضًا جَمِيعًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر مِثْله يَعْنِي مَرْفُوعًا ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى حَفْصَة مَعْمَر وَالزُّبَيْدِيّ وَابْن عُيَيْنَةَ وَيُونُس الْأَيْلِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَوْله وَهُوَ أَصَحّ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَفَعَهُ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَات الرُّفَعَاء .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن عَمْرو قَدْ أَسْنَدَهُ وَزِيَادَات الثِّقَات مَقْبُولَة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر أَقَامَ إِسْنَاده وَرَفَعَهُ وَهُوَ مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ لَمْ يَبُتّ الصِّيَام قَبْل طُلُوع الْفَجْر \" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ تَفَرَّدَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاد عَنْ الْمُفَضَّل يَعْنِي اِبْن فَضَالَة بِهَذَا الْإِسْنَاد وَكُلّهمْ ثِقَات . وَقَوْله مَنْ لَمْ يُجْمِع بِضَمِّ الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَسُكُون الْجِيم مِنْ الْإِجْمَاع إِحْكَام النِّيَّة وَالْعَزِيمَة ، يُقَال أَجْمَعْت الرَّأْي وَأَزْمَعْت بِمَعْنًى وَاحِد ، وَرَوَى يُبَيِّت بِضَمِّ الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة أَيْ يَنْوِيه مِنْ اللَّيْل . وَرُوِيَ يَبُتّ بِفَتْحِ الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَضَمّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة أَيْ لَمْ يَنْوِهِ وَيَجْزِم بِهِ فَيَقْطَعهُ مِنْ الْوَقْت الَّذِي لَا صَوْم فِيهِ وَهُوَ اللَّيْل . وَرُوِيَ مَنْ لَمْ يُؤَرِّضهُ اللَّيْل أَيْ لَمْ يُهَيِّئهُ بِالنِّيَّةِ مِنْ أَرَضْت الْمَكَان إِذَا سَوَّيْته اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rقَالَ النَّسَائِيّ : الصَّوَاب عِنْدنَا مَوْقُوف ، وَلَمْ يَصِحّ رَفْعُهُ وَمَدَار رَفْعه عَلَى اِبْن جُرَيْج وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر . فَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر : فَمِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن أَيُّوب عَنْهُ قَالَ النَّسَائِيّ وَيَحْيَى بْن أَيُّوب لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَحَدِيث اِبْن جُرَيْج عَنْ الزُّهْرِيّ غَيْر مَحْفُوظ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر أَقَامَ إِسْنَاده وَرَفَعَهُ ، وَهُوَ مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات . آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهَا فِي وَقْفه وَرَفْعه ، فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْهَا مَرْفُوعًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ لَمْ يُبَيِّت الصِّيَام قَبْل طُلُوع الْفَجْر فَلَا صِيَام لَهُ \" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاد عَنْ الْمُفَضَّل ، يَعْنِي اِبْن فَضَالَة ، بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَكُلّهمْ ثِقَات ، وَغَيْره يَرْوِيه مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَة ، قَالَهُ عَبْد الْحَقّ .","part":5,"page":340},{"id":2959,"text":"Oأَيْ فِي تَرْكِ النِّيَّة بِاللَّيْلِ .","part":5,"page":341},{"id":2960,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":342},{"id":2961,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":343},{"id":2963,"text":"2101 - O( لَا عَلَيْكُمَا )\r: أَيْ لَا بَأْس عَلَيْكُمَا فِي الْإِفْطَار\r( صُومَا مَكَانه يَوْمًا آخَر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ : قُلْت لِلزُّهْرِيِّ أَسَمِعْته مِنْ عُرْوَة قَالَ إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ رَجُل بِبَابِ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان فَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ الرَّجُل هُوَ زَمِيل هَذَا . وَلَوْ ثَبَتَ الْحَدِيث أَشْبَهَ أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَمَرَهُمَا بِذَلِكَ اِسْتِحْبَابًا لِأَنَّ بَدَل الشَّيْء فِي أَكْثَر الْأَحْكَام الْأُصُول يَحِلّ مَحَلّ أَصْله ، وَهُوَ فِي الْأَصْل مُخَيَّر فَكَذَلِكَ فِي الْبَدَل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ : زُمَيْل لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَا يُعْرَف لِزُمَيْلٍ سَمَاع مِنْ عُرْوَة وَلَا لِيَزِيدَ بْن الْهَادِ مِنْ زُمَيْل وَلَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِسْنَاده ضَعِيف وَزُمَيْل مَجْهُول .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى النَّسَائِيّ حَدِيث الْأَمْر بِالْقَضَاءِ مِنْ حَدِيث جَرِير بْن حَازِم عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَابَعَهُ الْفَرَج بْن فَضَالَة عَنْ يَحْيَى ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهِمَ فِيهِ جَرِيرٌ وَفَرَج ، وَخَالَفَهُمَا حَمَّاد بْن زَيْد وَعَبَّاد بْن الْعَوَّام وَيَحْيَى بْن أَيُّوب ، فَرَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ الزُّهْرِيّ مُرْسَلًا ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن بُرْقَان ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة بِهِ ، وَقَالَ \" اِقْضِيَا يَوْمًا لِغَدٍ \" وَمِنْ حَدِيث سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة بِهِ ، وَفِيهِ \" فَأَمَرَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَا يَوْمًا مَكَانه \" وَذَكَر النَّسَائِيّ أَنَّهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عُقْبَة وَصَالِح بْن كَيْسَانَ . فَقَدْ بَرِئَ زُمَيْل مِنْ عُهْدَة التَّفَرُّد بِهِ وَتَابَعَهُمْ أَيْضًا يَحْيَى اِبْن سَعِيد عَنْ اِبْن شِهَاب فَهَؤُلَاءِ سُفْيَان وَجَعْفَر بْن بُرْقَان وَصَالِح بْن كَيْسَانَ وَإِسْمَاعِيل بْن عُقْبَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد عَلَى اِخْتِلَاف عَنْهُ عَنْ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ وَصْلًا وَإِرْسَالًا ، كُلّهمْ يَذْكُر الْأَمْر بِالْقَضَاءِ زِيَادَة عَلَى رِوَايَة زميل وَجَرِير بْن حَازِم وَفَرَج بْن فَضَالَة عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة ، فَاَلَّذِي يَغْلِب عَلَى الظَّنّ أَنَّ اللَّفْظَة مَحْفُوظَة فِي الْحَدِيث ، وَتَعْلِيلهَا بِمَا ذُكِرَ قَدْ تَبَيَّنَ ضَعْفه .\rوَلَكِنْ قَدْ يُقَال : الْأَمْر بِالْقَضَاءِ أَمْر نَدْب لَا أَمْر إِيجَاب . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":5,"page":344},{"id":2965,"text":"2102 - O( لَا تَصُوم اِمْرَأَة )\r: أَيْ نَفْلًا لِئَلَّا يَفُوت عَلَى الزَّوْج الِاسْتِمْتَاع بِهَا\r( وَبَعْلهَا شَاهِد )\r: أَيْ زَوْجهَا حَاضِر مَعَهَا فِي بَلَدهَا\r( إِلَّا بِإِذْنِهِ )\r: تَصْرِيحًا أَوْ تَلْوِيحًا\r( وَلَا تَأْذَن )\r: أَحَدًا مِنْ الْأَجَانِب أَوْ الْأَقَارِب حَتَّى النِّسَاء . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : يَصِحّ رَفْعه خَبَرًا يُرَاد بِهِ النَّهْي ، وَجَزْمه عَلَى النَّهْي\r( فِي بَيْته )\r: أَيْ فِي دُخُول بَيْته\r( إِلَّا بِإِذْنِهِ )\r: وَفِي مَعْنَاهُ الْعِلْم بِرِضَاهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فَصْل الصَّوْم خَاصَّة وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا غَيْر رَمَضَان .","part":5,"page":345},{"id":2966,"text":"2103 - O( وَيُفَطِّرنِي )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَأْمُرنِي بِالْإِفْطَارِ\r( فَإِنَّهَا تَقْرَأ بِسُورَتَيْنِ )\r: أَيْ تَقْرَأ بِسُورَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فِي رَكْعَة أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ\r( وَقَدْ نَهَيْتهَا )\r: أَيْ عَنْ تَطْوِيل الْقِرَاءَة وَإِطَالَة الصَّلَاة\r( قَالَ )\r: أَبُو سَعِيد\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَوْ كَانَتْ )\r: اِسْمه يَعُود إِلَى مَصْدَر تَقْرَأ أَيْ لَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة بَعْد الْفَاتِحَة\r( سُورَة وَاحِدَة )\r: أَيْ أَيْ سُورَة كَانَتْ وَلَوْ أَقْصَرهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة سُورَة وَاحِدَة وَهِيَ الْفَاتِحَة\r( لَكَفَتْ النَّاس )\r: أَيْ لَأَجْزَأَتْهُمْ كَفَتْهُمْ جَمْعًا وَأَفْرَادًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لَا تَصُوم اِمْرَأَة إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنَافِع الْمُتْعَة وَالْعِشْرَة مِنْ الزَّوْجَة مَمْلُوكَة لِلزَّوْجِ فِي عَامَّة الْأَحْوَال ، وَأَنَّ حَقّهَا فِي نَفْسهَا مَحْصُور فِي وَقْت دُون وَقْت ، وَفِيهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبهَا ضَرْبًا غَيْر مُبَرِّح إِذَا اِمْتَنَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ إِيفَاء الْحَقّ وَإِجْمَال الْعِشْرَة ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ كَانَ لَهُ مَنْعهَا وَحَصْرهَا ؛ لِأَنَّ حَقّه عَلَيْهَا مُعَجَّل وَحَقّ اللَّه مُتَرَاخٍ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح ، وَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي أَنَّ لَهُ مَنْعهَا مِنْ حَجّ التَّطَوُّع\r( فَإِنَّا أَهْل بَيْت )\r: أَيْ أَنَا أَهْل صَنْعَة لَا نَنَام اللَّيْل\r( قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَلِكَ )\r: أَيْ عَادَتْنَا ذَلِكَ وَهِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْقُونَ الْمَاء فِي طُول اللَّيَالِي\r( لَا نَكَاد نَسْتَيْقِظ )\r: أَيْ إِذَا رَقَدْنَا آخِر اللَّيْل\r( قَالَ فَإِذَا اِسْتَيْقَظْت فَصَلِّ )\r: ذَلِكَ أَمْر عَجِيب مِنْ لُطْف اللَّه سُبْحَانه بِعِبَادِهِ وَمِنْ لُطْف نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِفْقه بِأُمَّتِهِ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى مَعْنَى مَلَكَة الطَّبْع وَاسْتِيلَاء الْعَادَة فَصَارَ كَالشَّيْءِ الْمَعْجُوز عَنْهُ ، وَكَانَ صَاحِبه فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ ، فَعُذِرَ فِيهِ وَلَمْ يُثَرَّبْ عَلَيْهِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ يُصِيبهُ فِي بَعْض الْأَوْقَات دُون بَعْض ، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يُوقِظهُ وَيَبْعَثهُ مِنْ الْمَنَام فَيَتَمَادَى بِهِ النَّوْم حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس دُون أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ فِي عَامَّة الْأَحْوَال فَإِنَّهُ يَبْعُد أَنْ يَبْقَى الْإِنْسَان عَلَى هَذَا فِي دَائِم الْأَوْقَات وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ أَحَد لَا يُصْلِح هَذَا الْقَدْر مِنْ شَأْنه وَلَا يُرَاعِي مِثْل هَذَا مِنْ حَاله وَلَا يَجُوز أَنْ يُظَنّ بِهِ الِامْتِنَاع مِنْ الصَّلَاة فِي وَقْتهَا ذَلِكَ مَعَ زَوَال الْعُذْر بِوُقُوعِ التَّنْبِيه وَلِإِيقَاظِ مِمَّنْ يَحْضُرهُ وَيُشَاهِدهُ وَاللَّهُ أَعْلَم\r( عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل )\r: النَّاجِي الْبَصْرِيّ . وَالْحَاصِل أَنَّ أَبَا صَالِح لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَة عَنْ أَبِي سَعِيد بَلْ تَابَعَهُ أَبُو الْمُتَوَكِّل عَنْهُ ثُمَّ الْأَعْمَش لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ أَيْضًا بَلْ تَابَعَهُ حُمَيْدٌ أَوْ ثَابِت وَكَذَا جَرِير لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ بَلْ تَابَعَهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة . وَفِي هَذَا كُلّه رَدّ عَلَى الْإِمَام أَبِي بَكْر الْبَزَّار وَسَيَجِيءُ كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار هَذَا الْحَدِيث كَلَامه مُنْكَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ : وَلَوْ ثَبَتَ اِحْتَمَلَ إِنَّمَا يَكُون إِنَّمَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ اِسْتِحْبَابًا ، وَكَانَ صَفْوَان مِنْ خِيَار أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا أَتَتْ نُكْرَة هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْأَعْمَش لَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِح فَأَحْسَب أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْ غَيْر ثِقَة وَأَمْسَكَ عَنْ ذِكْر الرَّجُل فَصَارَ الْحَدِيث ظَاهِر إِسْنَاده حَسَن وَكَلَامه مُنْكَر لِمَا فِيهِ ، وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْدَح هَذَا الرَّجُل وَيَذْكُرهُ بِخَيْرٍ ، وَلَيْسَ لِلْحَدِيثِ عِنْدِي أَصْلٌ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَالَ غَيْر الْمُنْذِرِيّ : وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث وَهْمٌ لَا أَصْل لَهُ : أَنَّ فِي حَدِيث الْإِفْك الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته قَالَتْ عَائِشَة \" وَإِنَّ الرَّجُل الَّذِي قِيلَ لَهُ مَا قِيلَ لَيَقُول : سُبْحَان اللَّه ! فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْت عَنْ كَتِف أُنْثَى قَطُّ ، قَالَ : ثُمَّ قُتِلَ بَعْد ذَلِكَ فِي سَبِيل اللَّه شَهِيدًا \" وَفِي هَذَا نَظَرٌ . فَلَعَلَّهُ تَزَوَّجَ بَعْد ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":346},{"id":2969,"text":"Oوُجِدَ هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ .","part":5,"page":347},{"id":2970,"text":"2105 - O( إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى طَعَام وَهُوَ صَائِم فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ يَقُولهُ اِعْتِذَارًا لَهُ وَإِعْلَامًا بِحَالِهِ ، فَإِنْ سَمَحَ لَهُ وَلَمْ يُطَالِبهُ بِالْحُضُورِ سَقَطَ عَنْهُ الْحُضُور وَإِنْ لَمْ يَسْمَح وَطَالَبَهُ بِالْحُضُورِ لَزِمَهُ الْحُضُور وَلَيْسَ الصَّوْم عُذْرًا فِي إِجَابَة الدَّعْوَة لَكِنْ إِذَا حَضَرَ لَا يَلْزَمهُ الْأَكْل وَيَكُون الصَّوْم عُذْرًا فِي تَرْك الْأَكْل بِخِلَافِ الْمُفْطِر فَإِنَّهُ يَلْزَمهُ الْأَكْل ، وَالْفَرْق بَيْن الصَّائِم وَالْمُفْطِر مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح كَمَا هُوَ مَعْرُوف فِي مَوْضِعه . وَأَمَّا الْأَفْضَل لِلصَّائِمِ فَإِنْ كَانَ يَشُقّ عَلَى صَاحِب الطَّعَام صَوْمه اُسْتُحِبَّ لَهُ الْفِطْر وَإِلَّا فَلَا . هَذَا إِذَا كَانَ صَوْم تَطَوُّع فَإِنْ كَانَ صَوْمًا وَاجِبًا حَرُمَ الْفِطْر . وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ لَا بَأْس بِإِظْهَارِ نَوَافِل الْعِبَادَة مِنْ الصَّوْم وَالصَّلَاة وَغَيْرهمَا إِذَا كَانَ دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة ، وَالْمُسْتَحَبّ إِخْفَاؤُهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ حَاجَة وَفِيهِ الْإِرْشَاد إِلَى حُسْن الْمُعَاشَرَة وَإِصْلَاح ذَات الْبَيْن وَتَأْلِيف الْقُلُوب وَحُسْن الِاعْتِذَار عِنْد سَبَبه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":348},{"id":2971,"text":"Oقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ فِي اللُّغَة الْحَبْس وَالْمُكْث وَاللُّزُوم ، وَفِي الشَّرْع الْمُكْث فِي الْمَسْجِد مِنْ شَخْص مَخْصُوص بِصِفَةٍ مَخْصُوصَة وَيُسَمَّى الِاعْتِكَاف جِوَارًا ، وَمِنْهُ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مِنْهَا حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فِي أَوَائِل الِاعْتِكَاف فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَتْ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْغِي إِلَيَّ رَأْسه وَهُوَ مُجَاوِر فِي الْمَسْجِد فَأُرَجِّلهُ وَأَنَا حَائِض \" وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث فِي اِعْتِكَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان وَالْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال ، فَفِيهَا اِسْتِحْبَاب الِاعْتِكَاف وَتَأَكُّد اِسْتِحْبَابه فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان . وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى اِسْتِحْبَابه وَأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَعَلَى أَنَّهُ مُتَأَكِّد فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان .\rوَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ : أَنَّ الصَّوْم لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصِحَّةِ الِاعْتِكَاف ، بَلْ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمُفْطِر وَيَصِحّ اِعْتِكَاف سَاعَة وَاحِدَة وَلَحْظَة وَاحِدَة ، وَضَابِطه عِنْد أَصْحَابنَا مُكْثٌ يَزِيد عَلَى طُمَأْنِينَة الرُّكُوع أَدْنَى زِيَادَة ، وَلَنَا وَجْه أَنَّهُ يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمَارّ فِي الْمَسْجِد مِنْ غَيْر لُبْث وَالْمَشْهُور الْأَوَّل . فَيَنْبَغِي لِكُلِّ جَالِس فِي الْمَسْجِد لِانْتِظَارِ صَلَاة أَوْ لِشُغْلٍ آخَر مِنْ آخِرَة أَوْ دُنْيَا أَنْ يَنْوِي الِاعْتِكَاف فَيُحْسَب لَهُ وَيُثَاب عَلَيْهِ مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد ، فَإِذَا خَرَجَ ثُمَّ دَخَلَ جَدَّدَ نِيَّة أُخْرَى وَلَيْسَ لِلِاعْتِكَافِ ذِكْر مَخْصُوص وَلَا فِعْل آخَر سِوَى اللُّبْث فِي الْمَسْجِد بِنِيَّةِ الِاعْتِكَاف وَلَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامِ دُنْيَا أَوْ عَمَل صَنْعَة مِنْ خِيَاطَة أَوْ غَيْرهَا لَمْ يَبْطُل اِعْتِكَافه . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْأَكْثَرُونَ : يُشْتَرَط فِي الِاعْتِكَاف الصَّوْم فَلَا يَصِحّ اِعْتِكَاف مُفْطِر .","part":5,"page":349},{"id":2972,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":350},{"id":2973,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":351},{"id":2974,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":352},{"id":2976,"text":"2109 - O( قَالَ نَافِع وَقَدْ أَرَانِي عَبْد اللَّه الْمَكَان الَّذِي كَانَ إِلَخْ )\r: فِيهِ أَنَّ الِاعْتِكَاف لَا يَصِحّ إِلَّا فِي الْمَسْجِد ؛ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَزْوَاجه وَأَصْحَابه إِنَّمَا اِعْتَكَفُوا فِي الْمَسْجِد مَعَ الْمَشَقَّةِ فِي مُلَازَمَته ، فَلَوْ جَازَ فِي الْبَيْت لَفَعَلُوهُ وَلَوْ مَرَّة لَا سِيَّمَا النِّسَاء لِأَنَّ حَاجَتهنَّ إِلَيْهِ فِي الْبُيُوت أَكْثَر وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ اِخْتِصَاصه بِالْمَسْجِدِ وَأَنَّهُ لَا يَصِحّ فِي غَيْره هُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَدَاوُد وَالْجُمْهُور سَوَاء الرَّجُل وَالْمَرْأَة . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَصِحّ اِعْتِكَاف الْمَرْأَة فِي مَسْجِد بَيْتهَا وَهُوَ الْمَوْضِع الْمُهَيَّأ مِنْ بَيْتهَا لِصَلَاتِهَا ، قَالَ وَلَا يَجُوز لِلرَّجُلِ فِي مَسْجِد بَيْته وَكَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَة قَوْل قَدِيم لِلشَّافِعِيِّ ضَعِيف عِنْد أَصْحَابه ، وَجَوَّزَهُ بَعْض أَصْحَاب مَالِك وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُل فِي مَسْجِد بَيْتهمَا . ثُمَّ اِخْتَلَفَ الْجُمْهُور الْمُشْتَرِطُونَ الْمَسْجِد الْعَامّ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَالك وَجُمْهُورهمْ : يَصِحّ الِاعْتِكَاف فِي كُلّ مَسْجِد ، وَقَالَ أَحْمَد : يَخْتَصّ بِمَسْجِدٍ تُقَام الْجَمَاعَة الرَّاتِبَة فِيهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَخْتَصّ بِمَسْجِدٍ تُصَلَّى فِيهِ الصَّلَوَات كُلّهَا . وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَآخَرُونَ : يَخْتَصّ بِالْجَامِعِ الَّذِي تُقَام فِيهِ الْجُمُعَة ، وَنَقَلُوا عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان الصَّحَابِيّ اِخْتِصَاصه بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَة الْمَسْجِد الْحَرَام وَمَسْجِدَيْ الْمَدِينَة وَالْأَقْصَى وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا حَدّ لِأَكْثَر الِاعْتِكَاف ، قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبُخَارِيّ قَوْل نَافِع .","part":5,"page":353},{"id":2977,"text":"2110 - O( عَنْ أَبِي بَكْر )\r: هُوَ اِبْن عَيَّاش الْمُقْرِيّ\r( عَنْ أَبِي حَصِين )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَكَسْر الصَّاد هُوَ عُثْمَان بْن عَاصِم قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( عَشْرَة أَيَّام )\r: وَفِي رِوَايَة يَحْيَى بْن آدَم عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش عِنْد النَّسَائِيِّ : يَعْتَكِف الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ( فَلَمَّا كَانَ الْعَام الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اِعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا ) : لِأَنَّهُ عَلِمَ بِانْقِضَاءِ أَجَله فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِر مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة تَشْرِيعًا لِأُمَّتِهِ أَنْ يَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَل إِذَا بَلَغُوا أَقْصَى الْعُمُر لِيَلْقَوْا اللَّه عَلَى خَيْر أَعْمَالهمْ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام اِعْتَادَ مِنْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَنْ يُعَارِضهُ بِالْقُرْآنِ فِي كُلّ عَام مَرَّة وَاحِدَة ، فَلَمَّا عَارَضَهُ فِي الْعَام الْأَخِير مَرَّتَيْنِ اِعْتَكَفَ فِيهِ مِثْل مَا كَانَ يَعْتَكِف . ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":354},{"id":2979,"text":"2111 - O( وَكَانَ لَا يَدْخُل الْبَيْت إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَان )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْمُعْتَكِف لَا يَدْخُل بَيْته إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْل ، فَإِنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِهِمَا مِنْ طَعَام أَوْ شَرَاب فَسَدَ اِعْتِكَافه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو ثَوْر : لَا يَخْرُج إِلَّا لِحَاجَةِ الْوُضُوء الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا يَخْرُج إِلَّا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْل ، غَيْر أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْوَاجِب مِنْ الِاعْتِكَاف وَالتَّطَوُّع ، فَقَالَ فِي الْوَاجِب لَا يَعُود مَرِيضًا وَلَا يَشْهَد جِنَازَة ، وَفِي التَّطَوُّع يُشْتَرَط ذَلِكَ حِين يَبْتَدِئ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَكُون فِي الِاعْتِكَاف شَرْط . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : لَيْسَ يَنْبَغِي لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُج مِنْ الْمَسْجِد لِحَاجَةٍ مَا خَلَى الْجُمُعَة وَالْغَائِط وَالْبَوْل ، فَأَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ عِيَادَة مَرِيض وَشُهُود جِنَازَة فَلَا يَخْرُج لَهُ . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : لَا يَخْرُج الْمُعْتَكِف فِي عِيَادَة مَرِيض وَلَا شُهُود جِنَازَة ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَمُجَاهِد وَقَالَتْ طَائِفَة : لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْهَد الْجُمُعَة وَيَعُود الْمَرِيض وَيَشْهَد الْجِنَازَة ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيِّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس )\r: أَيْ كَمَا رَوَى اللَّيْث عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَعَمْرَة كِلَيْهِمَا مَعًا عَنْ عَائِشَة كَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُس . وَالْحَاصِل أَنَّ اللَّيْث وَيُونُس جَمَعَا بَيْن عُرْوَة وَعَمْرَة ، وَرَوَاهُ مَعْمَر وَزِيَاد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَحْده مِنْ غَيْر ذِكْر عَمْرَة ، وَرَوَاهُ مَالِك عَنْهُ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَمْ يُتَابِع أَحَدٌ مَالِكًا عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة وَاللَّهُ أَعْلَمُ .","part":5,"page":355},{"id":2980,"text":"2112 - O( فَيُنَاوِلنِي رَأْسه مِنْ خَلَل الْحُجْرَة )\r: خَلَل بِفَتْحَتَيْنِ الْفُرْجَة بَيْن الشَّيْئَيْنِ وَالْجَمْع خِلَال مِثْل جَبَل وَجِبَال\r( فَأُرَجِّلهُ )\r: مِنْ التَّرْجِيل بِالْجِيمِ الْمَشْط وَالدَّهْن ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُعْتَكِفِ التَّنْظِيف وَالتَّطَيُّب وَالْغُسْل وَالْحَلْق وَالتَّزْيِين إِلْحَاقًا بِالتَّرَجُّلِ ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا يُكْرَه فِيهِ إِلَّا مَا يُكْرَه فِي الْمَسْجِد . وَعَنْ مَالِك يُكْرَه الصَّنَائِع وَالْحِرَف حَتَّى طَلَب الْعِلْم وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْرَجَ بَعْض بَدَنه مِنْ الْمَسْجِد لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ قَادِحًا فِي صِحَّة الِاعْتِكَاف . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْمُعْتَكِف مَمْنُوع مِنْ الْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد إِلَّا لِغَائِطِ أَوْ بَوْل وَفِيهِ أَنَّ تَرْجِيل الشَّعْر مُبَاح لِلْمُعْتَكِفِ وَالدَّرَن . وَفِيهِ أَنَّ بَدَن الْحَائِض طَاهِر غَيْر نَجَس . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُل بَيْتًا فَأَدْخَلَ رَأْسه فِيهِ وَسَائِر بَدَنه خَارِج لَمْ يَحْنَث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":356},{"id":2981,"text":"2113 - O( فَأَتَيْته أَزُورهُ )\r: مِنْ الزِّيَارَة\r( فَانْقَلَبَتْ )\r: أَيْ إِلَى بَيْتِي\r( فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبنِي )\r: أَيْ يَرُدّنِي إِلَى بَيْتِي\r( عَلَى رِسْلكُمَا )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ عَلَى هَيْئَتكُمَا . الرِّسْل السَّيْر السَّهْل وَجَاءَ فِيهِ الْكَسْر وَالْفَتْح بِمَعْنَى التُّؤَدَة وَتَرْك الْعَجَل\r( سُبْحَان اللَّه )\r: إِمَّا أَيْ حَقِيقَة تَنَزّه اللَّه تَعَالَى عَنْ أَنْ يَكُون رَسُوله مُتَّهَمًا بِمَا لَا يَنْبَغِي أَوْ كِنَايَة عَنْ التَّعَجُّب مِنْ هَذَا الْقَوْل\r( إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ يَبْلُغ مِنْ الْإِنْسَان مَبْلَغ الدَّم أَيْ كَمَبْلَغِ الدَّم وَوَجْه التَّشْبِيه بَيْن طَرَفَيْ التَّشْبِيه شِدَّة الِاتِّصَال وَعَدَم الْمُفَارَقَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِمَا الْكُفْر لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ التُّهْمَة فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامهمَا بِمَكَانِهَا نَصِيحَة لَهُمَا قَالَهُ الْعَيْنِيّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : حُكِيَ لَنَا عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَفَقَة عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا لَوْ ظَنَّا بِهِ ظَنَّ سُوء كَفَرَا ، فَبَادَرَ إِلَى إِعْلَامهمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَهْلِكَا . وَفِيهِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِد مَعَهَا لِيَتَبَلَّغ مَنْزِلهَا ، وَفِي هَذَا حُجَّة لِمَنْ رَأَى أَنَّ الِاعْتِكَاف لَا يَفْسُد إِذَا خَرَجَ فِي وَاجِب وَأَنَّهُ لَا يَمْنَع الْمُعْتَكِف مِنْ إِتْيَان الْمَعْرُوف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":357},{"id":2983,"text":"2114 - O( يَمُرّ بِالْمَرِيضِ وَهُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُعْتَكِف )\r: وَالْمَرِيض خَارِج عَنْ الْمَسْجِد\r( فَيَمُرّ كَمَا هُوَ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْكَاف صِفَة لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف وَمَا مَوْصُولَة وَلَفْظ هُوَ مُبْتَدَأ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالْجُمْلَة صِلَة مَا أَيْ يَمُرّ مُرُورًا مِثْل الْهَيْئَة الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَلَا يَمِيل إِلَى الْجَوَانِب وَلَا يَقِف\r( وَلَا يُعَرِّج )\r: أَيْ لَا يَمْكُث بَيَان لِلْمُجْمَلِ لِأَنَّ التَّعْرِيج الْإِقَامَة وَالْمَيْل عَنْ الطَّرِيق إِلَى جَانِب\r( يَسْأَل عَنْهُ )\r: بَيَان لِقَوْلِهِ يَعُود عَلَى سَبِيل الِاسْتِئْنَاف\r( إِنْ كَانَ )\r: مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثَقَّلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده لَيْث بْن أَبِي سَلِيم وَفِيهِ مَقَالٌ .","part":5,"page":358},{"id":2984,"text":"2115 - O( السُّنَّة عَلَى الْمُعْتَكِف أَنْ لَا يَعُود مَرِيضًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْلهَا السُّنَّة إِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِذَلِكَ إِضَافَة هَذِهِ الْأُمُور إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا وَفِعْلًا فَهِيَ نُصُوص لَا يَجُوز خِلَافهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِهِ الْفُتْيَا عَلَى مَعَانِي مَا عَقَلَتْ مِنْ السُّنَّة فَقَدْ خَالَفَهَا بَعْض الصَّحَابَة\rفِي بَعْض هَذِهِ الْأُمُور ، وَالصَّحَابَة إِذَا اِخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَة كَانَ سَبِيلهَا النَّظَر ، عَلَى أَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَدْ ذَكَرَ عَلَى إِثْر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ غَيْر عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق لَا يَقُول فِيهَا إِنَّهَا قَالَتْ السُّنَّة ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اِحْتِمَال أَنْ يَكُون مَا قَالَتْهُ فَتْوَى مِنْهَا وَلَيْسَ بِرِوَايَةٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُشْبِه أَنْ تَكُون أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا لَا يَعُود مَرِيضًا أَيْ لَا يَخْرُج مِنْ مُعْتَكَفه قَاصِدًا عِيَادَته ، وَأَنَّهُ لَا يَضِيق عَلَيْهِ أَنْ يَمُرّ بِهِ فَيَسْأَلهُ غَيْر مُعَرِّج عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَتْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد\r( لَا يَمَسّ اِمْرَأَة )\r: تُرِيد الْجِمَاع وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ أَنَّهُ إِذَا جَامَعَ اِمْرَأَته فَقَدْ بَطَل اِعْتِكَافه قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَدْ نَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر الْإِجْمَاع عَلَى ذَلِكَ .\r( وَلَا يُبَاشِرهَا )\r: فَقَدْ اِخْتَلَفَ فِيهَا فَقَالَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ : إِنْ بَاشَرَ أَوْ قَبَّلَ لَمْ يَفْسُد اِعْتِكَافه وَإِنْ أَنْزَلَ ، وَقَالَ مَالِك : يَفْسُد ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rوَفِي النَّيْل : الْمُرَاد بِالْمُبَاشَرَةِ هُنَا الْجِمَاع بِقَرِينَةِ ذِكْر الْمَسّ قَبْلهَا ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَى الطَّبَرِيُّ وَغَيْره مِنْ طَرِيق قَتَادَةَ فِي سَبَب نُزُول الْآيَة { وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد } أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اِعْتَكَفُوا فَخَرَجَ رَجُل لِحَاجَتِهِ فَلَقِيَ اِمْرَأَته جَامَعَهَا إِنْ شَاءَ فَنَزَلَتْ اِنْتَهَى\r( إِلَّا لِمَا لَا بُدّ مِنْهُ )\r: وَلَا يُتَصَوَّر فِعْلهَا فِي الْمَسْجِد . فِيهِ دَلِيل عَلَى الْمَنْع مِنْ الْخُرُوج لِكُلِّ حَاجَة مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن مَا كَانَ مُبَاحًا أَوْ قُرْبَة أَوْ غَيْرهمَا إِلَّا الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ كَالْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَة وَمَا فِي حُكْمهَا\r( وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ )\r: وَفِيهِ دَلِيل أَنَّهُ لَا يَصِحّ الِاعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ وَأَنَّهُ شَرْط وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر مِنْ الصَّحَابَة وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق إِنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ ، قَالُوا : يَصِحّ اِعْتِكَاف سَاعَة وَاحِدَة وَلَحْظَة وَاحِدَة ، وَهَذَا هُوَ الْحَقّ لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَة الْقَائِمَة عَلَى ذَلِكَ ، لَا كَمَا قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم إِنَّ الرَّاجِح الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُور السَّلَف أَنَّ الصَّوْم شَرْط فِي الِاعْتِكَاف\r( وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِد جَامِع )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ نَفْي الْفَضِيلَة وَالْكَمَال وَإِنَّمَا يُكْرَه الِاعْتِكَاف فِي غَيْر الْجَامِع لِمَنْ نَذَرَ اِعْتِكَافًا أَكْثَر مِنْ جُمْعَة لِئَلَّا تَفُوتهُ صَلَاة الْجُمُعَة ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ اِعْتِكَافه دُون ذَلِكَ فَلَا بَأْس بِهِ ، وَالْجَامِع وَغَيْره سَوَاء فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَم\r( جَعَلَهُ قَوْل عَائِشَة )\r: وَجَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّ الْقَدْر الَّذِي مِنْ حَدِيث عَائِشَة قَوْلهَا لَا يَخْرُج وَمَا عَدَاهُ مِمَّنْ دُونهَا اِنْتَهَى وَكَذَلِكَ رَجَّحَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ ذَكَرَهُ اِبْن كَثِير فِي الْإِرْشَاد . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث يُونُس بْن زَيْد وَلَيْسَ فِيهِ قَالَتْ السُّنَّة وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث الْإِمَام مَالِك وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا ذَلِكَ . وَعَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق هَذَا هُوَ الْقُرَشِيّ الْمَدِينِيّ يُقَال لَهُ عَبَّاد قَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْره وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rقُلْت : عَبْد الرَّحْمَن - هَذَا - قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَد عَلَى حِفْظِهِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ضَعِيفٌ ، يُرْمَى بِالْقَدَرِ . وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَدِيث مُخْتَصَرٌ . وَسِيَاقه يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَجْزُومًا بِرَفْعِهِ ، وَقَالَ اللَّيْث : حَدَّثَنِي عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِف الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه ، ثُمَّ اِعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْده وَالسُّنَّة فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُج إِلَّا لِحَاجَتِهِ الَّتِي لَا بُدّ مِنْهَا ، وَلَا يَعُود مَرِيضًا ، وَلَا يَمَسّ اِمْرَأَته وَلَا يُبَاشِرهَا ، وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ ، وَالسُّنَّة فِيمَنْ اِعْتَكَفَ أَنْ يَصُوم \" .\rقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَوْله \" وَالسُّنَّة فِي الْمُعْتَكِف \" إِلَى آخِره ، لَيْسَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الزُّهْرِيّ ، وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث فَقَدْ وَهِمَ ، وَلِهَذَا - وَاَللَّه أَعْلَم - ذَكَر صَاحِبُ الصَّحِيح أَوَّله ، وَأَعْرَض عَنْ هَذِهِ الزِّيَادَة ، وَقَدْ رَوَاهُ سُوَيْد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة يَرْفَعهُ : \" لَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصِيَامٍ \" وَسُوَيْد قَالَ فِيهِ أَحْمَد : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ اِبْن مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ النَّسَائِيّ وَغَيَّرَهُ : ضَعِيفٌ وَسُفْيَان بْن حُسَيْنٍ فِي الزُّهْرِيّ ضَعِيفُ .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين :\rاِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي اِشْتِرَاط الصَّوْم فِي الِاعْتِكَاف ، فَأَوْجَبَهُ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، مِنْهُمْ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد فِي الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة عَنْهُ أَنَّ الصَّوْم فِيهِ مُسْتَحَبٌّ غَيْر وَاجِب . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود . وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَر : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة : فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْفِ بِنَذْرِك \" ، قَالُوا : وَاللَّيْل لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلصِّيَامِ ، وَقَدْ جَوَّزَ الِاعْتِكَاف فِيهِ : وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرِكِهِ مِنْ حَدِيث أَبِي سُهَيْل عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِف صِيَام إِلَّا أَنْ يَجْعَلهُ عَلَى نَفْسه \" ، وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِف صَلَّى الْفَجْر ، ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفه ، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِخِبَاءٍ فَضُرِبَ ، وَإِنَّهُ أَرَادَ مَرَّة الِاعْتِكَاف فِي الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ، فَأُمِرَتْ زَيْنَب بِخِبَائِهَا فَضُرِبَ ، وَأُمِرَ غَيْرهَا مِنْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِبَائِهِ فَضُرِبَ فَلَمَّا صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْر نَظَرَ فَإِذَا الْأَخْبِيَة ، فَقَالَ : آلْبِرِّ تُرِدْنَ ؟ فَأَمَرَ بِخِبَائِهِ فَقُوِّضَ ، وَتَرَك الِاعْتِكَاف فِي شَهْر رَمَضَان ، حَتَّى اِعْتَكَفَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال \" ، وَيَوْم الْعِيد دَاخِل فِي جُمْلَة الْعَشْر ، وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلصَّوْمِ .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الِاعْتِكَاف عِبَادَة مُسْتَقِلَّة بِنَفْسِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ الصَّوْم شَرْطًا فِيهَا كَسَائِرِ الْعِبَادَات ، مِنْ الْحَجّ وَالصَّلَاة وَالْجِهَاد وَالرِّبَاط ، وَبِأَنَّهُ لُزُوم مَكَانٍ مُعَيَّنٍ لِطَاعَةِ اللَّه تَعَالَى ، فَلَمْ يَكُنْ الصَّوْم شَرْطًا فِيهِ ، كَالرِّبَاطِ ، وَبِأَنَّهُ قُرْبَة بِنَفْسِهِ ، فَلَا يُشْتَرَط فِيهِ الصَّوْم ، كَالْحَجِّ .\rقَالَ الْمُوجِبُونَ : الْكَلَام مَعَكُمْ فِي مَقَامَيْنِ :\rأَحَدهمَا : ذِكْر ضَعْف أَدِلَّتكُمْ ، وَالثَّانِي : ذِكْر الْأَدِلَّة عَلَى اِشْتِرَاط الصَّوْم .\rفَأَمَّا الْمَقَام الْأَوَّل ، فَنَقُول : لَا دَلَالَة فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُمْ ، أَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ فَقَدْ اُتُّفِقَ عَلَى صِحَّته ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه كَثِيرًا ، فَرَوَاهُ مُسَدَّد وَزُهَيْر وَيَعْقُوب الدَّوْرَقِيُ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر فَقَالُوا : \" لَيْلَة \" ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن الْمُبَارَك وَسُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عُبَيْد اللَّه ، وَهَكَذَا رَوَاهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ حَفْص بْن غِيَاث عَنْ عُبَيْد اللَّه وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ حَفْص بْن غِيَاث فَأَبْهَمَ الْمُنْذِر ، فَقَالَ : \" إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِف عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام ؟ فَقَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِك \" ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة عَنْ عُبَيْد اللَّه مُبْهَمًا ، وَرَوَاهُ شُعْبَة عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فَقَالَ : \" إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَعْتَكِف يَوْمًا \" وَكَذَلِكَ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ ، فَرَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ نَافِع قَالَ : \" ذُكِرَ عِنْد اِبْن عُمَر عُمْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجِعْرَانَة ، فَقَالَ : لَمْ يَعْتَمِر مِنْهَا ، وَكَانَ عَلَى عُمَر نَذْر اِعْتِكَاف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَمَرَهُ أَنْ يَفِيَ بِهِ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِد تِلْكَ اللَّيْلَة ، فَلَمَّا أَصْبَحَ إِذَا السَّبْيُ يَسْعَوْنَ ، يَقُولُونَ : أَعْتَقَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَة عَنْ أَيُّوب ، وَخَالَفَهُمَا مَعْمَر وَجَرِير ، فَقَالَا : \" يَوْمًا \" ، وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ . قَالَ النُّفَاةُ : يَجُوز أَنْ يَكُون عُمَر سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِعْتِكَاف لَيْلَة وَحْدهَا ، فَأَمَرَهُ بِهِ ، وَسَأَلَهُ مَرَّة أُخْرَى عَنْ اِعْتِكَاف يَوْم ، فَأَمَرَهُ بِهِ .\rقَالَ الْمُوجِبُونَ : هَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ عَالِمٌ فِي بُطْلَانِهِ ، فَإِنَّ الْقِصَّة وَاحِدَة ، وَعُمَر سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْفَتْح سُؤَالًا وَاحِدًا ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَة يَسْلُكهَا كَثِير مِمَّنْ لَا تَحْقِيق عِنْده ، وَهِيَ اِحْتِمَال التَّكْرَار فِي كُلّ حَدِيث اِخْتَلَفَتْ أَلْفَاظه بِحَسْب اِخْتِلَافهَا ، وَهُوَ مِمَّا يُقْطَع بِبُطْلَانِهِ فِي أَكْثَر الْمَوَاضِع ، كَالْقَطْعِ بِبُطْلَانِ التَّعَدُّد فِي اِشْتِرَاء الْبَعِير مِنْ جَابِر مِرَارًا فِي أَسْفَار ، وَالْقَطْع بِبُطْلَانِ التَّعَدُّد فِي نِكَاح الْوَاهِبَة نَفْسهَا ، بِلَفْظِ الْإِنْكَاح مَرَّة ، وَالتَّزْوِيج مَرَّة ، وَالْإِمْلَاك مَرَّة ، وَالْقَطْع بِبُطْلَانِ الْإِسْرَاء مِرَارًا ، كُلّ مَرَّة يُفْرَض عَلَيْهِ فِيهَا خَمْسُونَ صَلَاة ، ثُمَّ يَرْجِع إِلَى مُوسَى فَيَرُدّهُ إِلَى رَبّه ، حَتَّى تَصِير خَمْسًا ، فَيَقُول تَعَالَى : \" لَا يُبَدَّل الْقَوْل لَدَيَّ ، هِيَ خَمْس ، وَهِيَ خَمْسُونَ فِي الْأَجْر \" ، ثُمَّ يَفْرِضهَا فِي الْإِسْرَاء الثَّانِي خَمْسِينَ ، فَهَذَا مِمَّا يُجْزَم بِبُطْلَانِهِ ، وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ ، كَقَوْلِ بَعْضهمْ فِي حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٌ : \" كَانَ اللَّه وَلَا شَيْء قَبْلَهُ \" و \" كَانَ وَلَا شَيْءَ غَيْرَهُ \" و \" كَانَ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ \" - : إِنَّهُ يَجُوز أَنْ تَكُون وَقَائِع مُتَعَدِّدَة ، وَهَذَا الْقَائِل لَوْ تَأَمَّلَ سِيَاق الْحَدِيث لَاسْتَحْيَا مِنْ هَذَا الْقَوْل ، فَإِنَّ سِيَاقه : \" أَنَّهُ أَنَاخَ رَاحِلَته بِبَابِ الْمَسْجِد ، ثُمَّ تَفَلَّتَتْ فَذَهَبَ يَطْلُبهَا ، وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ بَعْد ذَلِكَ : وَايْمُ اللَّه وَدِدْت لَوْ أَنِّي قَعَدْت وَتَرَكْتهَا \" فَيَا سُبْحَان اللَّه ! ! فِي كُلّ مَرَّة يُتَّفَق لَهُ هَذَا ؟ ! وَبِالْجُمْلَةِ ، فَهَذِهِ طَرِيقَة مَنْ لَا تَحْقِيق لَهُ . وَإِذَا كَانَ عُمَر إِنَّمَا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة وَاحِدَة ، فَإِنْ كَانَ يَوْمًا فَلَا دَلَالَة فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ لَيْلَة ، فَاللَّيَالِي قَدْ تُطْلَق وَيُرَاد بِهَا الْأَيَّام ، اِسْتِعْمَالًا فَاشِيًا فِي اللُّغَة لَا يُنْكَر ، كَيْف وَقَدْ رَوَى سَعِيد بْن بَشِير عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : \" أَنَّ عُمَر نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِف فِي الشِّرْك وَيَصُوم ، فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : أَوْفِ بِنَذْرِك \" ، وَسَعِيد بْن بَشِير - هَذَا - وَإِنْ كَانَ قَدْ ضَعَّفَهُ اِبْن الْمَدِينِيِّ وَيَحْيَى بْن مَعِينٍ وَالنَّسَائِيّ ، فَقَدْ قَالَ فِيهِ شُعْبَة : كَانَ صَدُوق اللِّسَان ، وَقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة : كَانَ حَافِظًا ، وَقَالَ دُحَيْم : هُوَ ثِقَة ، وَقَالَ : كَانَ مَشْيَخَتُنَا يُوَثِّقُونَهُ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : يَتَكَلَّمُونَ فِي حِفْظه ، وَهُوَ يُحْتَمَل ، وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم : سَمِعْت أَبِي يُنْكِر عَلَى مَنْ أَدْخَلَهُ فِي كِتَاب الضُّعَفَاء ، وَقَالَ : مَحَلّه الصِّدْق ، وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : الْغَالِب عَلَى حَدِيثه الِاسْتِقَامَة . وَقَدْ رَوَى عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر هَذَا الْحَدِيث ؛ وَفِيهِ : \" فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْتَكِف وَيَصُوم \" وَلَكِنْ تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن بُدَيْل ، وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : لَهُ أَحَادِيث مِمَّا يُنْكَر عَلَيْهِ الزِّيَادَة فِي مَتْنه أَوْ إِسْنَاده ، وَقَالَ أَبُو بَكْر النَّيْسَابُورِيّ : هَذَا حَدِيث مُنْكَر ، لِأَنَّ الثِّقَات مِنْ أَصْحَاب عَمْرو بْن دِينَار لَمْ يَذْكُرُوهُ ، مِنْهُمْ : اِبْن جُرَيْج وَابْن عُيَيْنَة وَحَمَّاد بْن زَيْد وَحَمَّاد بْن سَلَمَة ، وَابْن بُدَيْل ضَعِيف الْحَدِيث ، فَهَذَا مِمَّا لَا حَاجَة بِنَا إِلَى الِاسْتِدْلَال بِهِ . وَحَدِيث سَعِيد بْن بَشِير أَجْوَد مِنْهُ .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِم ، فَلَهُ عِلَّتَانِ :\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الرَّمْلِيّ ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ حَتَّى يُقْبَل مِنْهُ تَفَرُّده ، بِمِثْلِ هَذَا .\rالْعِلَّة الثَّانِيَة : أَنَّ الْحُمَيْدِيّ وَعَمْرو بْن زُرَارَة رَوَيَاهُ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ أَبَى سُهَيْل عَنْ طَاوُس عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ، وَهُوَ الثَّابِت عَنْ اِبْن عَبَّاس .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة وَقِصَّة اِعْتِكَاف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال ، فَهَذَا قَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ لَفْظ الصَّحِيح . وَفِيهِ ثَلَاثَة أَلْفَاظ : أَحَدهَا : \" عَشْرًا مِنْ شَوَّال \" وَالثَّانِي : \" فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال \" وَالثَّالِث : \" الْعَشْر الْأُوَل \" ، وَلَا رَيْب أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي اِعْتِكَاف يَوْم الْعِيد ، وَلَوْ كَانَ الثَّابِت هُوَ قَوْله \" الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال \" لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُقَال : اِعْتَكَفَ الْعَشْر الْأُوَل وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَلَّ بِيَوْمٍ مِنْهُ ، كَمَا يُقَال : قَامَ لَيَالِي الْعَشْر الْأَخِير ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَلَّ بِالْقِيَامِ فِي جُزْء مِنْ اللَّيْل .\rوَيُقَال : قَامَ لَيْلَة الْقَدْر ، وَإِنْ أَخَلَّ بِقِيَامِهِ فِي بَعْضهَا .\rوَأَمَّا الْأَقْيِسَة الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا ، فَمُعَارَضَة بِأَمْثَالِهَا ، أَوْ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسهَا فَلَا حَاجَة إِلَى التَّطْوِيل بِذِكْرِهَا .\rوَأَمَّا الْمَقَام الثَّانِي : وَهُوَ الِاسْتِدْلَال عَلَى اِشْتِرَاط الصَّوْم فَأُمُور :\rأَحَدُهَا : أَنَّهُ لَمْ يُعْرَف مَشْرُوعِيَّة الِاعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ ، وَلَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، أَنَّهُمْ اِعْتَكَفُوا بِغَيْرِ صَوْم ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مَعْرُوفًا عِنْدهمْ لَكَانَتْ شُهْرَته تُغْنِي عَنْ تَكَلُّفكُمْ الِاسْتِدْلَال بِاعْتِكَافِهِ الْعَشْر الْأُوَل مِنْ شَوَّال .\rالثَّانِي : حَدِيث عَائِشَة الَّذِي ذَكَره أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب ، وَقَوْلهَا : \" السُّنَّة - كَذَا وَكَذَا - وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ \" .\rقَالَ النُّفَاةُ : الْجَوَاب عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ :\rأَحَدهَا : أَنَّ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم : لَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَد عَلَى حِفْظه ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُرْمَى بِالْقَدَرِ .\rالثَّانِي : أَنَّ هَذَا الْكَلَام مِنْ قَوْل الزُّهْرِيّ ، لَا مِنْ قَوْل عَائِشَة ، كَمَا ذَكَره أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره ، قَالَ اللَّيْث عَنْ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَكِف الْعَشْر الْأَوَاخِر مِنْ رَمَضَان ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه ، ثُمَّ اِعْتَكَفَ أَزْوَاجه مِنْ بَعْده \" ، فَالسُّنَّة فِي الْمُعْتَكِف - إِلَى آخِره ، لَيْسَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل الزُّهْرِيّ ، وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث فَقَدْ وَهِمَ .\rالثَّالِث : أَنَّ غَايَته الدَّلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب الصَّوْم فِي الِاعْتِكَاف ، فَإِنَّ قَوْله \" السُّنَّة \" إِنَّمَا يُفِيد الِاسْتِحْبَاب . وَقَوْله \" لَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ \" نَفْيٌ لِلْكَمَالِ .\rقَالَ الْمُوجِبُونَ : الْجَوَاب عَمًّا ذَكَرْتُمْ : أَمَّا تَضْعِيف عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق . فَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ مِنْ قَوْل الزُّهْرِيّ ، وَمَنْ أَدْرَجَهُ فَقَدْ وَهِمَ ، فَجَوَابه مِنْ وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّا لَوْ تَرَكْنَا هَذَا لَكَانَ مَا ذَكَرْتُمْ فَادِحًا ، وَلَكِنْ قَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ عَطَاء عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" مَنْ اِعْتَكَفَ فَعَلَيْهِ الصَّوْم \" فَهَذَا يُقَوِّي حَدِيث الزُّهْرِيّ .\rالثَّانِي : أَنَّهُ وَلَوْ أَنَّهُ مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ فَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة الْمَعْرُوفَة الَّتِي اِسْتَمَرَّ عَلَيْهَا الْعَمَل أَنَّهُ لَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ ، فَهَلْ عَارَضَ هَذِهِ السُّنَّة سُنَّة غَيْرهَا ، حَتَّى تُقَابِل بِهِ ؟ وَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى الِاسْتِحْبَاب ، فَلَيْسَ الْمُرَاد بِالسُّنَّةِ هَاهُنَا مُجَرَّد الِاسْتِحْبَاب ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد طَرِيقَة الِاعْتِكَاف ، وَسُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُسْتَمِرَّة فِيهِ . وَقَوْله \" وَلَا اِعْتِكَاف إِلَّا بِصَوْمٍ \" يُبَيِّن ذَلِكَ .\rوَقَوْلكُمْ : إِنَّهُ لِنَفْيِ الْكَمَال صَحِيح ، وَلَكِنْ لِنَفْيِ كَمَالِ الْوَاجِب ، أَوْ الْمُسْتَحَبّ ؟ الْأَوَّل : مُسَلَّم ، وَالثَّانِي . مَمْنُوع . وَالْحَمْل عَلَيْهِ بَعِيدٌ جِدًّا ، إِذَا لَا يَصْلُح النَّفْيُ الْمُطْلَق عِنْد نَفْي بَعْض الْمُسْتَحَبَّات ، وَإِلَّا صَحَّ النَّفْيُ عَنْ كُلّ عِبَادَةٍ تُرِكَ بَعْض مُسْتَحَبَّاتهَا ، وَلَا يَصِحّ ذَلِكَ لُغَة وَلَا عُرْفًا وَلَا شَرْعًا ، وَلَا يُعْهَد فِي الشَّرِيعَة نَفْيُ الْعِبَادَة إِلَّا بِتَرْكِ وَاجِب فِيهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُقَال : إِنَّ قَوْله \" وَالسُّنَّة عَلَى الْمُعْتَكِف \" إِلَى آخِره - : مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ ، وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيث فَقَدْ وَهِمَ فِيهِ .","part":5,"page":359},{"id":2985,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":360},{"id":2987,"text":"2117 - O( اِمْرَأَة مِنْ أَزْوَاجه )\r: وَلِأَبِي ذَرّ اِمْرَأَة مُسْتَحَاضَة مِنْ أَزْوَاجه وَهِيَ أُمّ سَلَمَة كَمَا فِي سُنَن سَعِيد بْن مَنْصُور\r( فَكَانَتْ تَرَى الصُّفْرَة )\r: فِيهِ جَوَاز صَلَاتهَا كَاعْتِكَافِهَا ، لَكِنْ مَعَ الْأَمْن مِنْ التَّلْوِيث كَدَائِمِ الْحَدَث . ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز مُكْث الْمُسْتَحَاضَة فِي الْمَسْجِد وَصِحَّة اِعْتِكَافهَا وَصَلَاتهَا وَجَوَاز حَدَثهَا فِي الْمَسْجِد عِنْد أَمْن التَّلْوِيث ، وَيُلْحَق بِهَا دَائِم الْحَدَث وَمَنْ بِهِ جُرْح يَسِيل اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":361},{"id":2988,"text":"Oأَوَّل كِتَاب الْجِهَاد بِكَسْرِ الْجِيم أَصْله لُغَة الْمَشَقَّة ، يُقَال جَهَدْت جِهَادًا بِلُغَةٍ الْمَشَقَّة ، وَشَرْعًا بَذْل الْجَهْد فِي قِتَال الْكُفَّار أَوْ الْبُغَاة .","part":5,"page":362},{"id":2990,"text":"Oفِي الْقَامُوس : الْبَدْو وَالْبَادِيَة وَالَبَادَات وَالْبَدَاوَة خِلَاف الْحَضَر . وَلَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ وَسُكْنَى الْبَدْو .","part":5,"page":363},{"id":2991,"text":"2118 - O( عَنْ الْهِجْرَة )\r: أَيْ أَنْ يُبَايِعهُ عَلَى الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْل مَكَّة الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْهِجْرَة قَبْل الْفَتْح\r( وَيْحك )\r: كَلِمَة تَرَحُّم وَتَوَجُّع لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقّهَا\r( إِنَّ شَأْن الْهِجْرَة )\r: أَيْ الْقِيَام بِحَقِّ الْهِجْرَة\r( شَدِيد )\r: لَا يَسْتَطِيع الْقِيَام بِهَا إِلَّا الْقَلِيل ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ مُتَعَذِّرَة عَلَى السَّائِل شَاقَّة عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْهُ إِلَيْهَا\r( صَدَقَتهَا )\r: أَيْ زَكَاتهَا\r( قَالَ نَعَمْ )\r: لِي إِبِل أُؤَدِّي زَكَاتهَا\r( مِنْ وَرَاء الْبِحَار )\r: بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَة أَيْ مِنْ وَرَاء الْقُرَى وَالْمُدُن وَكَأَنَّهُ قَالَ إِذَا كُنْت تُؤَدِّي فَرْض اللَّه عَلَيْك فِي نَفْسك وَمَالِك فَلَا تُبَالِ أَنْ تُقِيم فِي بَيْتك وَلَوْ كُنْت فِي أَبْعَد مَكَان . قَالَ فِي النِّهَايَة : وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمُدُن وَالْقُرَى الْبِحَار\r( لَنْ يَتِرَك )\r: بِكَسْرِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة مِنْ وَتَرَ يَتِر أَيْ لَنْ يَنْقُصك . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَتَرَهُ مَالَهُ نَقَصَهُ إِيَّاهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْمَعْنَى أَنَّك قَدْ تُدْرِك بِالنِّيَّةِ أَجْر الْمُهَاجِر وَإِنْ أَقَمْت مِنْ وَرَاء الْبَحْر وَسَكَنْت أَقْصَى الْأَرْض . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْهِجْرَة إِنَّمَا كَانَ وُجُوبهَا عَلَى مَنْ أَطَاقَهَا دُون مَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":364},{"id":2992,"text":"2119 - O( عَنْ الْبَدَاوَة )\r: أَيْ الْخُرُوج إِلَى الْبَدْو وَالْمُقَام بِهِ . وَفِيهِ لُغَتَانِ بِكَسْرِ الْبَاء وَفَتْحهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( يَبْدُو )\r: أَيْ يَخْرُج إِلَى الْبَادِيَة لِحُصُولِ الْخَلْوَة وَغَيْرهَا . قَالَ فِي الصِّحَاح : بَدَا الْقَوْم بَدْوًا أَيْ خَرَجُوا إِلَى بَادِيَتهمْ\r( إِلَى هَذِهِ التِّلَاع )\r: بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّة مَجَارِي الْمَاء مِنْ أَعْلَى الْأَرْض إِلَى بُطُون الْأَوْدِيَة وَاحِدَتهَا تَلْعَة بِفَتْحٍ فَسُكُون وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْأَضْدَاد يَقَع عَلَى مَا اِنْحَدَرَ مِنْ الْأَرْض وَمَا اِرْتَفَعَ مِنْهَا\r( نَاقَة مُحَرَّمَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء مِنْ التَّحْرِيم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّاقَة الْمُحَرَّمَة الَّتِي لَمْ تُرْكَب وَلَمْ تُذَلَّل فَهِيَ غَيْر وَطِئَة . وَيُقَال أَعْرَابِيّ مُحَرَّم إِذَا كَانَ جِلْفًا لَمْ يُخَالِط أَهْل الْحَضَر اِنْتَهَى\r( اُرْفُقِي )\r: أَيْ لَا تُصَعِّبِي عَلَى النَّاقَة\r( إِلَّا زَانَهُ )\r: مِنْ الزِّينَة\r( إِلَّا شَانَهُ )\r: مِنْ الشَّيْن بِمَعْنَى الْعَيْب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ .","part":5,"page":365},{"id":2994,"text":"2120 - O( عَنْ حَرِيز )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة آخِره زَاي هُوَ اِبْن عُثْمَان\r( لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة إِلَخْ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْهِجْرَة غَيْر مُنْقَطِعَة . وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا هِجْرَة بَعْد فَتْح مَكَّة . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْجَمْع بَيْنهمَا ، فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : كَانَتْ الْهِجْرَة فِي أَوَّل الْإِسْلَام فَرْضًا ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبَة ، وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَة } : نَزَلَ حِين اِشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِمَكَّة ، ثُمَّ وَجَبَتْ الْهِجْرَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْد اِنْتِقَال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَته لِيَكُونُوا مَعَهُ فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ حَزَبَهُمْ أَمْر ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْر دِينهمْ . وَكَانَ عِظَم الْخَوْف فِي ذَلِكَ الزَّمَان مِنْ أَهْل مَكَّة فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّة وَنَجَعْت بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى وَارْتَفَعَ وُجُوب الْهِجْرَة وَعَادَ الْأَمْر فِيهَا إِلَى النَّدْب وَالِاسْتِحْبَاب فَالْهِجْرَة الْمُنْقَطِعَة هِيَ الْفَرْض وَالْبَاقِيَة هِيَ النَّدْب ، فَهَذَا وَجْه الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ عَلَى أَنَّ بَيْن الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنهمَا ، إِسْنَاد حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُتَّصِل صَحِيح ، وَإِسْنَاد حَدِيث مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِيهِ مَقَال اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير . وَفِي شَرْح السُّنَّة : يَحْتَمِل الْجَمْع بِأَنْ يَكُون قَوْله \" لَا هِجْرَة بَعْد الْفَتْح \" أَيْ مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَقَوْله \" لَا تَنْقَطِع \" أَيْ مِنْ دَار الْكُفْر فِي حَقّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى دَار الْإِسْلَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِسْنَادُ حَدِيث مُعَاوِيَة فِيهِ مَقَالٌ .","part":5,"page":366},{"id":2995,"text":"2121 - O( فَتْح مَكَّة )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ الْفَتْح\r( لَا هِجْرَة )\r: أَيْ وَاجِبَة مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة\r( وَلَكِنْ جِهَاد وَنِيَّة )\r: أَيْ الْهِجْرَة بِسَبَبِ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه ، وَالْهِجْرَة بِسَبَبِ النِّيَّة الْخَالِصَة لِلَّهِ تَعَالَى كَطَلَبِ الْعِلْم وَالْفِرَار مِنْ الْفِتَن بَاقِيَانِ مَدَى الدَّهْر\r( وَإِذَا اُسْتُنْفِرْتُمْ )\r: بِضَمِّ الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْفَاء\r( فَانْفِرُوا )\r: بِكَسْرِ الْفَاء الثَّانِيَة أَيْ إِذَا طَلَبَ مِنْكُمْ الْإِمَام الْخُرُوج إِلَى الْغَزْو فَاخْرُجُوا إِلَيْهِ وُجُوبًا ، فَيَتَعَيَّن عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ الْإِمَام . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":367},{"id":2996,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":368},{"id":2997,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":369},{"id":2998,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":370},{"id":2999,"text":"2124 - O( حَدَّثَنِي بَحِير )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة اِبْن سَعِيد السُّحُولِيّ أَبُو خَالِد وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ\r( عَنْ اِبْن أَبِي قُتَيْلَة )\r: بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاة مُصَغَّرًا\r( عَنْ اِبْن حَوَالَة )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَهُوَ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( جُنُودًا مُجَنَّدَة )\r: أَيْ مُخْتَلِفَة ، وَقِيلَ مُجْتَمِعَة وَالْمُرَاد سَتَصِيرُونَ فِرَقًا ثَلَاثَة\r( خِرْ لِي )\r: أَيْ خِرْ لِي خَيْر تِلْكَ الْأَمَاكِن وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ يسندكن براي من بهترين ازين أمكنه\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الشَّام\r( خِيَرَة اللَّه )\r: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة بِوَزْنِ عِنَبَة أَيْ مُخْتَارَته\r( خِيرَته مِنْ عِبَاده )\r: أَيْ الْمُخْتَارِينَ مِنْهُمْ\r( إِذَا أَبَيْتُمْ )\r: أَيْ اِمْتَنَعْتُمْ مِنْ اِلْتِزَام الشَّام\r( فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ )\r: أَيْ فَالْزَمُوا الْيَمَن\r( مِنْ غُدَرِكُمْ )\r: كَصُرَدِ جَمْع غَدِير وَهُوَ الْحَوْض\r( تَوَكَّلَ )\r: أَيْ تَكَفَّلَ وَتَضَمَّنَ\r( لِي بِالشَّامِ )\r: بِأَنْ لَا يُخَرِّبهُ بِالْفِتْنَةِ\r( وَأَهْله )\r: أَيْ تَكَفَّلَ لِي بِأَهْلِ الشَّام بِأَنْ لَا تُصِيبهُ الْفِتْنَة وَلَا يُهْلِك اللَّه بِالْفِتْنَةِ مَنْ أَقَامَ بِهَا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":371},{"id":3001,"text":"2125 - O( عَلَى الْحَقّ )\r: أَيْ عَلَى تَحْصِيله وَإِظْهَاره\r( ظَاهِرِينَ )\r: عَلَى غَالِبِينَ مَنْصُورِينَ\r( عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ )\r: أَيْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ . وَفِي شَرْح مُسْلِم هُوَ بِهَمْزَةٍ بَعْد الْوَاو وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ نَاءَ إِلَيْهِمْ وَنَأَوْا إِلَيْهِ أَيْ نَهَضُوا لِلْقِتَالِ . وَفِي النِّهَايَة النِّوَاء وَالْمُنَاوَاة الْمُعَادَاة\r( حَتَّى يُقَاتِل آخِرهمْ )\r: أَيْ الْمَهْدِيّ وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَتْبَاعهمَا . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا هَذِهِ الطَّائِفَة فَقَالَ الْبُخَارِيّ هُمْ أَهْل الْعِلْم . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَهْل الْحَدِيث فَلَا أَدْرِي مَنْ هُمْ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : إِنَّمَا أَرَادَ أَحْمَد أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة وَمَنْ يَعْتَقِد مَذْهَب أَهْل الْحَدِيث . قَالَ النَّوَوِيّ : وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة مُتَفَرِّقَة بَيْن أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَان مُقَاتِلُونَ ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاء ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ ، وَمِنْهُمْ زُهَّاد وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر ، وَمِنْهُمْ أَهْل أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ الْخَيْر ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَار الْأَرْض . قَالَ النَّوَوِيّ وَفِيهِ دَلِيل لِكَوْنِ الْإِجْمَاع حُجَّة ، وَهُوَ أَصَحّ مَا يُسْتَدَلّ بِهِ لَهُ مِنْ الْحَدِيث ، وَأَمَّا حَدِيث لَا تَجْتَمِع أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَة فَضَعِيفٌ اِنْتَهَى\r( الْمَسِيح الدَّجَّال )\r: وَيَقْتُلهُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بَعْد نُزُوله مِنْ السَّمَاء عَلَى الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيّ دِمَشْق بِبَابِ لُدّ مِنْ بَيْت الْمَقْدِس حِين حَاصَرَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِمْ الْمَهْدِيّ ، وَبَعْد قَتْله لَا يَكُون الْجِهَاد بَاقِيًا . أَمَّا عَلَى يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَلِعَدَمِ الْقُدْرَة عَلَيْهِمْ وَبَعْد إِهْلَاك اللَّه إِيَّاهُمْ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض كَافِر مَا دَامَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَيًّا فِي الْأَرْض . كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":372},{"id":3003,"text":"2126 - O( فِي شِعْب )\r: هُوَ مَا اِنْفَرَجَ بَيْن جَبَلَيْنِ ، وَقِيلَ الطَّرِيق فِيهِ ، وَالْمُرَاد الِاعْتِزَال فِي أَيّ مَكَان . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( قَدْ كَفَى النَّاس شَرّه )\r: أَيْ وَقَاهُمْ شَرّه . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : الشِّعَاب بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا اِنْفَرَجَ بَيْن الْجَبَلَيْنِ ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ عَلَى سَبِيل الْمِثَال ، وَالْغَالِب عَلَى الشِّعَاب الْخُلُوّ عَنْ النَّاس ، فَلِذَا مَثَّلَ بِهَا لِلْعُزْلَةِ . وَفِيهِ فَضْل الْعُزْلَة لِمَا فِيهَا مِنْ السَّلَامَة مِنْ الْغِيبَة وَاللَّغْو وَنَحْوهمَا وَهُوَ مُقَيَّد بِوُقُوعِ الْفِتْنَة ، أَمَّا عِنْد عَدَم الْفِتْنَة فَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّ الِاخْتِلَاط أَفْضَل لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":373},{"id":3004,"text":"Oمِنْ سَاحَ فِي الْأَرْض يَسِيح إِذَا ذَهَبَ فِيهَا ، وَالْمُرَاد مُفَارَقَة الْأَمْصَار وَسُكْنَى الْبَرَارِي وَتَرْك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات .","part":5,"page":374},{"id":3005,"text":"2127 - O( إِنَّ سِيَاحَة أُمَّتِي إِلَخْ )\r: قَالَ فِي السِّرَاج الْمُنِير : كَأَنَّ هَذَا السَّائِل اِسْتَأْذَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الذَّهَاب فِي الْأَرْض قَهْرًا لِنَفْسِهِ بِمُفَارَقَةِ الْمَأْلُوفَات وَالْمُبَاحَات وَاللَّذَّات ، وَتَرْك الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَات ، وَتَعْلِيم الْعِلْم وَنَحْوه ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا رَدّ عَلَى عُثْمَان بْن مَظْعُون فِي التَّبَتُّل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْقَاسِم هَذَا تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":5,"page":375},{"id":3006,"text":"Oالْقَفْلُ الرُّجُوعُ .","part":5,"page":376},{"id":3007,"text":"2128 - O( عَنْ اِبْن شُفَيّ )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْفَاء اِسْمه حُسَيْن\r( قَفْلَة )\r: هِيَ الْمَرَّة مِنْ الْقُفُول وَهُوَ الرُّجُوع مِنْ سَفَر\r( كَغَزْوَةٍ )\r: يَعْنِي أَنَّ أَجْر الْغَازِي فِي اِنْصِرَافه كَأَجْرِهِ فِي ذَهَابه ، لِأَنَّ فِي قُفُوله إِرَاحَة لِلنَّفْسِ ، وَاسْتِعْدَادًا بِالْقُوَّةِ لِلْعَدُوِّ وَحِفْظًا لِأَهْلِهِ بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِمْ . كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .\rقُلْت : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر فِي مَعْنَى الْحَدِيث وَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا أُخَر .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":377},{"id":3009,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":378},{"id":3010,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":379},{"id":3011,"text":"2130 - Oقَالَ ( إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِر أَوْ غَازٍ فِي سَبِيل اللَّه )\r: فِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ الْبَحْر عُذْر لِتَرْكِ الْحَجّ ، وَالصَّوَاب مَا قَالَهُ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ مِنْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْغَالِب السَّلَامَة فَفَرْضٌ عَلَيْهِ ، يَعْنِي إِلَّا فَهُوَ مُخَيَّرٌ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد طَرِيقًا إِلَى الْحَجّ غَيْر الْبَحْر ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَرْكَبهُ . وَقَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْفُقَهَاء : إِنَّ عَلَيْهِ رُكُوب الْبَحْر فِي الْحَجّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيق غَيْره . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَبِين لِي أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمهُ ، وَقَدْ ضَعَّفُوا إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى\r( فَإِنَّ تَحْت الْبَحْر إِلَخْ )\r: قِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره فَإِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَأْوِيله تَفْخِيم أَمْر الْبَحْر وَتَهْوِيل شَأْنه ، وَذَلِكَ أَنَّ الْآفَة تُسْرِع إِلَى رَاكِبه وَلَا يُؤْمَن الْهَلَاك عَلَيْهِ فِي كُلّ وَقْت ، كَمَا لَا يُؤْمَن الْهَلَاك فِي مُلَابَسَة النَّار وَمُدَاخَلَتهَا وَالدُّنُوّ مِنْهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث اِضْطِرَاب رُوِيَ عَنْ بَشِير هَكَذَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ رَجُل عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رُوَاته مَجْهُولُونَ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَذَكَرَ اِضْطِرَابه ، وَقَالَ : لَمْ يَصِحّ حَدِيثه . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ضَعَّفُوا إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث .","part":5,"page":380},{"id":3013,"text":"2131 - O( أُمّ حَرَام )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ هِيَ خَالَة أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( بِنْت مِلْحَان )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون اللَّام وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة\r( أُخْت أُمّ سُلَيْمٍ )\r: صِفَة ثَانِيَة لِأُمِّ حَرَام\r( قَالَ )\r: مِنْ الْقَيْلُولَة أَيْ نَامَ وَاسْتَرَاحَ فِي وَسَط النَّهَار\r( وَهُوَ يَضْحَك )\r: أَيْ فَرَحًا وَسُرُورًا لِكَوْنِ أُمَّته تَبْقَى بَعْده مُتَظَاهِرَة أُمُور الْإِسْلَام قَائِمَة بِالْجِهَادِ حَتَّى فِي الْبَحْر . وَالْجُمْلَة الْحَالِيَّة\r( مِمَّنْ يَرْكَب ظَهْر هَذَا الْبَحْر )\r: أَيْ يَرْكَب السُّفُن الَّتِي تَجْرِي عَلَى ظَهْره\r( كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّة )\r: جَمْع سَرِير .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ هُوَ صِفَة لَهُمْ فِي الْآخِرَة إِذَا دَخَلُوا الْجَنَّة ، وَالْأَصَحّ أَنَّهُ صِفَة لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ، أَيْ يَرْكَبُونَ مَرَاكِب الْمُلُوك لِسَعَةِ حَالهمْ وَاسْتِقَامَة أَمْرهمْ وَكَثْرَة عَدَدهمْ\r( أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلِينَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ رُؤْيَاهُ الثَّانِيَة غَيْر الْأُولَى وَأَنَّهُ عَرَضَ فِيهِ غَيْر الْأَوَّلِينَ\r( فَصَرَعَتْهَا )\r: أَيْ أَسْقَطَتْهَا\r( فَانْدَقَّتْ )\r: أَيْ اِنْكَسَرَتْ\r( فَمَاتَتْ )\r: فِي الطَّرِيق لَمَّا رَجَعُوا مِنْ غَزَوْهُمْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَة لِلْقِتَالِ . وَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد \" رَوَاهُ مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( إِلَى قُبَاء )\r: بِضَمِّ قَاف وَخِفَّة مُوَحَّدَة مَعَ مَدّ وَقَصْر مَوْضِعٌ بِمِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة مِنْ الْمَدِينَة مَصْرُوف عَلَى الصَّحِيح\r( تَفْلِي رَأْسه )\r: بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّة وَسُكُون الْفَاء وَكَسْر اللَّام مِنْ بَاب ضَرَبَ يَضْرِب أَيْ تُفَتِّش رَأْسه لِتَسْتَخْرِج قَمْله .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة ذَلِكَ ، فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره : كَانَتْ إِحْدَى خَالَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ خَالَة لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ لِأَنَّ عَبْد الْمُطَّلِب كَانَتْ أُمّه مِنْ بَنِي النَّجَّار\r( بِقُبْرُس )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَالرَّاء وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا . قَالَ فِي الْقَامُوس : جَزِيرَة عَظِيمَة لِلرُّومِ بِهَا تُوُفِّيَتْ أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .\r( الرُّمَيْصَاء )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْمِيم وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَدَل مِنْ أُخْت أُمّ سَلِيم وَالرُّمَيْصَاء هَذِهِ هِيَ أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان وَالرَّمْص اِجْتِمَاع الْقَذْي فِي مُؤَخِّر الْعَيْن وَفِي هُدْبهَا ، وَقِيلَ اِسْتِرْخَاؤُهَا وَانْكِسَار الْجَفْن وَكَذَلِكَ الْغَمَص بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالرُّمَيْصَاء أُخْت أُمّ سَلِيم مِنْ الرَّضَاعَة )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ أُمّ حَرَام وَأُمّ سَلِيم شَقِيقَتَانِ ، فَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : أُمّ حَرَام بِنْت مِلْحَان بْنِ خَالِد بْن زَيْد بْن حَرَام الْأَنْصَارِيَّة خَالَة أَنَس صَحَابِيَّة مَشْهُورَة . وَقَالَ : أُمّ سُلَيْمٍ بِنْت مِلْحَان بْنِ خَالِد الْأَنْصَارِيَّة وَالِدَة أَنَس بْن مَالِك اِشْتَهَرَتْ بِكُنْيَتِهَا وَكَانَتْ مِنْ الصَّحَابِيَّات الْفَاضِلَات .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّهُ يُقَال لِأُمِّ حَرَام الرُّمَيْصَاء وَلِأُمِّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاء . فَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : أُمّ حَرَام هِيَ خَالَة أَنَس وَكَانَ يُقَال لَهَا الرُّمَيْصَاء وَلِأُمِّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاء بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاقِي مِثْله . قَالَ عِيَاض : وَقِيلَ بِالْعَكْسِ . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : الْغُمَيْصَاء وَالرُّمَيْصَاء هِيَ أُمّ سُلَيْمٍ ، وَيَرُدّهُ مَا أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ الرُّمَيْصَاء أُخْت أُمّ سُلَيْمٍ فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث الْبَاب اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ . وَإِذَا عَرَفْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْل أَبِي دَاوُدَ : الرُّمَيْصَاء أُخْت أُمّ سُلَيْمٍ مِنْ الرَّضَاعَة لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمُهُ أَتَمُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ طَرَف مِنْ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم .","part":5,"page":381},{"id":3014,"text":"2132 - O( الْجَوْبَرِيّ )\r: بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَة بِوَزْنِ جَعْفَر كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( الْمَائِد فِي الْبَحْر )\r: أَيْ الَّذِي يَدُور رَأْسه مِنْ رِيح الْبَحْر وَاضْطِرَاب السَّفِينَة بِالْأَمْوَاجِ مِنْ الْمَيْد وَهُوَ التَّحَرُّك وَالِاضْطِرَاب\r( وَالْغَرِق )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ بِكَسْرِ الرَّاء الَّذِي يَمُوت بِالْغَرَقِ ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي غَلَبَهُ الْمَاء وَلَمْ يَغْرَق فَإِذَا غَرِقَ فَهُوَ غَرِيق ، وَرَدَّهُ فِي الْمَشَارِق . وَقَالَ الْغَرِق وَالْغَرِيق كِلَاهُمَا وَاحِد وَاللَّهُ أَعْلَم . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده هِلَال بْن مَيْمُون الرَّمْلِيّ ، قَالَ اِبْن مَعِين : ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ يُكْتَب حَدِيثه .","part":5,"page":382},{"id":3015,"text":"2133 - O( ثَلَاثَة كُلّهمْ ضَامِن عَلَى اللَّه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ مَضْمُون عَلَى اللَّه فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول كَقَوْلِهِ سُبْحَانه { فِي عِيشَة رَاضِيَة } أَيْ مَرْضِيَّة ، وَقَوْله \" كُلّهمْ \" يُرِيد كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ . وَأَنْشَدَنِي أَبُو عُمَر عَنْ أَبِي الْعَبَّاس فِي كُلّ بِمَعْنَى كُلّ وَاحِد : فَكُلّهمْ لَا بَارَكَ اللَّه فِيهِمْ إِذَا جَاءَ أَلْقَى خَدّه يَتَسَمَّعَا\r( خَرَجَ غَازِيًا )\r: أَيْ حَال كَوْنه مُرِيدًا لِلْغَزْوِ\r( وَرَجُل رَاحَ )\r: أَيْ مَشَى\r( وَرَجُل دَخَلَ بَيْته بِسَلَامٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يُسَلِّم إِذَا دَخَلَ مَنْزِله كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ } الْآيَة وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون أَرَادَ بِدُخُولِ بَيْته بِسَلَامٍ لُزُوم الْبَيْت مِنْ الْفِتَن يَرْغَب بِذَلِكَ فِي الْعُزْلَة وَيَأْمُر فِي الْإِقْلَال مِنْ الْمُخَالَطَة . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":383},{"id":3017,"text":"2134 - O( لَا يَجْتَمِع فِي النَّار إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا مُخْتَصّ بِمَنْ قَتَلَ كَافِرًا فِي الْجِهَاد ، فَيَكُون ذَلِكَ مُكَفِّرًا لِذُنُوبِهِ حَتَّى لَا يُعَاقَب عَلَيْهَا ، أَوْ يَكُون بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَة أَوْ حَال مَخْصُوصَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عِقَابه إِنْ عُوقِبَ بِغَيْرِ النَّاس كَالْحَبْسِ فِي الْأَعْرَاف عَنْ دُخُول الْجَنَّة أَوَّلًا وَلَا يَدْخُل النَّار ، أَوْ يَكُون إِنْ عُوقِبَ بِهَا فِي غَيْر مَوْضِع عِقَاب الْكُفَّار ، وَلَا يَجْتَمِعَانِ فِي إِدْرَاكهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":5,"page":384},{"id":3019,"text":"2135 - O( عَلَى الْقَاعِدِينَ )\r: أَيْ مِنْ الْجِهَاد فِي بُيُوتهمْ\r( كَحُرْمَةِ أُمَّهَاتهمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا فِي شَيْئَيْنِ أَحَدهمَا تَحْرِيم التَّعَرُّض لَهُنَّ بِرِيبَةٍ مِنْ نَظَر مُحَرَّم وَخَلْوَة وَحَدِيث مُحَرَّم وَغَيْر ذَلِكَ ، وَالثَّانِي فِي بِرّهنَّ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِنَّ وَقَضَاء حَوَائِجهنَّ الَّتِي لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَفْسَدَة وَلَا يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى رِيبَة\r( يَخْلُف رَجُلًا )\r: بِضَمِّ اللَّام أَيْ يَصِير خَلِيفَة لَهُ وَيَنُوبهُ\r( فِي أَهْله )\r: أَيْ فِي إِصْلَاح حَال عِيَال ذَلِكَ الرَّجُل الْمُجَاهِد وَقَضَاء حَاجَاتهمْ وَالْمُرَاد ثُمَّ يَخُونهُ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( إِلَّا نُصِبَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ وُقِفَ الْخَائِن\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ وَلِأَجْلِ مَا فَعَلَ مِنْ سُوء الْخِلَافَة لِلْغَازِي\r( فَقَالَ وَمَا ظَنّكُمْ )\r: أَيْ مَا تَظُنُّونَ فِي رَغْبَته فِي أَخْذ حَسَنَاته وَالِاسْتِكْثَار مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْمَقَام أَيْ لَا يَبْقَى مِنْهَا شَيْء إِنْ أَمْكَنَهُ وَاللَّهُ أَعْلَم ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":385},{"id":3020,"text":"Oمِنْ الْإِخْفَاق وَهُوَ أَنْ يَغْزُو فَلَا يَغْنَم شَيْئًا . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْإِخْفَاق أَنْ يَغْزُوا فَلَا يَغْنَمُوا شَيْئًا ، وَكَذَلِكَ كُلّ طَالِب حَاجَة إِذَا لَمْ تَحْصُل فَقَدْ أَخْفَقَ وَمِنْهُ أَخْفَقَ الصَّائِد إِذَا لَمْ يَقَع لَهُ صَيْد . وَالسَّرِيَّة قِطْعَة مِنْ الْجَيْش تُبْعَث لِلْجِهَادِ .","part":5,"page":386},{"id":3021,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":387},{"id":3022,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":388},{"id":3023,"text":"2137 - O( عَنْ زَبَّان )\r: بِفَتْحِ الزَّاي وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة\r( وَالذِّكْر )\r: أَيْ مِنْ تِلَاوَة وَتَسْبِيح وَتَكْبِير وَتَهْلِيل وَتَحْمِيد . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : كُلّ ذَلِكَ فِي أَيَّام الْجِهَاد\r( يُضَاعَف عَلَى النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه )\r: أَيْ يُضَاعَف ثَوَاب كُلّ مِنْهَا عَلَى ثَوَاب النَّفَقَة فِي جِهَاد أَعْدَاء اللَّه لِإِعْلَاءِ كَلِمَة اللَّه . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( بِسَبْعِ مِائَة ضَعْف )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ أَيْ إِلَى سَبْع مِائَة ضَعْف عَلَى حَسْب مَا اِقْتَرَنَ بِهِ مِنْ الْإِخْلَاص فِي النِّيَّة وَالْخُشُوع وَغَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده زَبَّان بْنُ فَائِد وَسَهْل بْن مُعَاذ وَهُمَا ضَعِيفَانِ وَأَبُوهُ مُعَاذ بْن أَنَس لَهُ صُحْبَة كَانَ بِمِصْرَ وَبِالشَّامِ وَلَهُ ذِكْر فِي أَهْل مِصْر وَأَهْل الشَّام .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : أَيّ الْعِبَادَة أَفْضَل دَرَجَة عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ : الذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا ، قَالَ : قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، وَمِنْ الْغَازِينَ فِي سَبِيل اللَّه ؟ قَالَ : لَوْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي الْكُفَّار وَالْمُشْرِكِينَ حَتَّى يَتَكَسَّر وَيَخْتَضِب دَمًا ، لَكَانَ الذَّاكِرُونَ اللَّه أَفْضَل مِنْهُ دَرَجَة \" ، وَلَكِنْ هُوَ مِنْ حَدِيث دَرَّاج ، وَقَدْ ضُعِّفَ ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : الشَّأْن فِي دَرَّاج . وَلَكِنْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَلَا أُنَبِّئكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالكُمْ ، وَأَزْكَاهَا عِنْد مَلِيككُمْ ، وَأَرْفَعهَا فِي دَرَجَاتكُمْ ، وَخَيْر لَكُمْ مِنْ إِنْفَاق الذَّهَب وَالْوَرِق ، وَخَيْر لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقهمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقكُمْ ؟ قَالُوا بَلَى ، قَالَ ذِكْر اللَّه \" . وَقَدْ رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاء ، قَوْله . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ فَأَرْسَلَهُ .\rوَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرَاتِب ثَلَاثَة :\rالْمَرْتَبَة الْأُولَى : ذِكْر وَجِهَاد ، وَهِيَ أَعْلَى الْمَرَاتِب ، قَالَ تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .\rالْمَرْتَبَة الثَّانِيَة : ذِكْر بِلَا جِهَاد ، فَهَذِهِ دُون الْأُولَى .\rالْمَرْتَبَة الثَّالِثَة : جِهَاد بِلَا ذِكْر ، فَهِيَ دُونهمَا ، وَالذَّاكِر أَفْضَل مِنْ هَذَا .\rوَإِنَّمَا وُضِعَ الْجِهَاد لِأَجْلِ ذِكْر اللَّه ، فَالْمَقْصُود مِنْ الْجِهَاد أَنْ يُذْكَر اللَّه وَيُعْبَد وَحْده ، فَتَوْحِيده وَذِكْره وَعِبَادَته هُوَ غَايَة الْخَلْق الَّتِي خُلِقُوا لَهَا . وَتَبْوِيب أَبِي دَاوُدَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَرْتَبَة الْأُولَى .\rوَالْحَدِيث إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الذِّكْر أَفْضَل مِنْ الْإِنْفَاق فِي سَبِيل اللَّه ، فَهُوَ كَحَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاء .\rوَقَدْ يَحْتَمِل الْحَدِيث أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ الذِّكْر وَالصَّلَاة فِي سَبِيل اللَّه تُضَاعِف عَلَى النَّفَقَة فِي سَبِيل اللَّه ، فَيَكُون الظَّرْف مُتَعَلِّقًا بِالْجَمِيعِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":5,"page":389},{"id":3025,"text":"2138 - O( عَنْ اِبْن ثَوْبَان )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت\r( يَرُدّ إِلَى مَكْحُول إِلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم )\r: أَيْ يُبَلِّغ ثَوْبَانُ الْحَدِيث إِلَى مَكْحُول وَهُوَ يُبَلِّغهُ إِلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم .\r( مَنْ فَصَلَ )\r: أَيْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِله وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوت بِالْجُنُودِ }\r( فِي سَبِيل اللَّه )\r: أَيْ لِلْجِهَادِ وَنَحْوه\r( أَوْ وَقَصَهُ )\r: أَيْ صَرَعَهُ فَدَقَّ عُنُقه\r( أَوْ لَدَغَتْهُ )\r: بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ لَسَعَتْهُ\r( هَامَّة )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ إِحْدَى الْهَوَامّ وَهِيَ ذَوَات السَّمُوم مِنْ الْقَاتِلَة كَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَب وَنَحْوهمَا\r( أَوْ بِأَيِّ حَتْف )\r: بِفَتْحٍ وَسُكُون أَيْ أَيّ نَوْع مِنْ الْهَلَاك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَعَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَان وَهُمَا ضَعِيفَانِ .","part":5,"page":390},{"id":3026,"text":"Oأَيْ اِرْتِبَاط الْخَيْل فِي الثَّغْر وَالْمُقَام فِيهِ .","part":5,"page":391},{"id":3027,"text":"2139 - O( عَنْ فَضَالَة )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَالضَّاد الْمُعْجَمَة\r( كُلّ الْمَيِّت يُخْتَم عَلَى عَمَله )\r: الْمُرَاد بِهِ طَيّ صَحِيفَته وَأَنْ لَا يَكْتُب لَهُ بَعْد مَوْته عَمَل وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ \" كُلّ مَيِّت \" بِغَيْرِ اللَّام وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ جِهَة اللَّفْظ لِأَنَّ كَلِمَة كُلّ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى نَكِرَة فَهِيَ لِاسْتِغْرَاقِ أَفْرَادهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت } وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى مُفْرَد مَعْرِفَة فَمُقْتَضَاهَا اِسْتِغْرَاق أَجْزَائِهِ قَالَهُ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ\r( إِلَّا الْمُرَابِط )\r: هُوَ الْمُلَازِم لِلثَّغْرِ لِلْجِهَادِ . قَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : أَصْل الْمُرَابَطَة أَنْ يَرْبُط الْفَرِيقَانِ خُيُولهمْ فِي ثَغْر كُلّ مِنْهُمَا مُعَدٍّ لِصَاحِبِهِ ، فَسُمِّيَ الْمُقَام فِي الثُّغُور رِبَاطًا\r( يَنْمُو )\r: أَيْ يَزِيد\r( إِلَى يَوْم الْقِيَامَة )\r: يَعْنِي أَنَّ ثَوَابه يَجْرِي لَهُ دَائِمًا وَلَا يَنْقَطِع بِمَوْتِهِ\r( وَيُؤَمَّنُ )\r: بِضَمٍّ فَفَتْح فَتَشْدِيد\r( مِنْ فَتَّان الْقَبْر )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْفَوْقِيَّة لِلْمُبَالَغَةِ مِنْ الْفِتْنَة . وَقِيلَ بِضَمٍّ فَتَشْدِيد جَمْع فَاتِن قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَقَالَ الْعَزِيزِيّ : أَيْ فَتَّانِيهِ وَهُمَا مُنْكَر وَنَكِير ، قَالَ الْعَلْقَمِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ الْمَلَكَيْنِ لَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ وَلَا يَخْتَبِرَانِهِ بَلْ يَكْفِي مَوْته مُرَابِطًا فِي سَبِيل اللَّه شَاهِدًا عَلَى صِحَّة إِيمَانه . وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا يَجِيئَانِ إِلَيْهِ لَكِنْ لَا يَضُرَّانِهِ وَلَا يَحْصُل بِسَبَبِ مَجِيئِهِمَا فِتْنَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ : حَسَن صَحِيح .","part":5,"page":392},{"id":3028,"text":"Oالْحَرْس بِالْفَتْحِ وَالْحِرَاسَة بِالْكَسْرِ نكاهباني كردن .","part":5,"page":393},{"id":3029,"text":"2140 - O( أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة يَعْنِي اِبْن سَلَّامٍ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام\r( عَنْ زَيْد )\r: هُوَ أَخُو مُعَاوِيَة الْمَذْكُور\r( سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ )\r: اِسْمه مَمْطُور وَهُوَ جَدّ مُعَاوِيَة وَزَيْد الْمَذْكُورَيْنِ\r( سَهْل بْن الْحَنْظَلِيَّةِ )\r: صَحَابِيّ أَنْصَارِيّ ، وَالْحَنْظَلِيَّة أُمّه وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم أَبِيهِ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَأَطْنَبُوا السَّيْر )\r: أَيْ بَالَغُوا فِيهِ وَتَبِعَ بَعْض الْإِبِل بَعْضًا قَالَ الْجَوْهَرِيّ أَطْنَبَ فِي الْكَلَام بَالَغَ فِيهِ ، وَأَطْنَبَتْ الْإِبِل إِذَا تَبِعَ بَعْضهمْ بَعْضًا فِي السَّيْر اِنْتَهَى\r( عَشِيَّة )\rبِالنَّصْبِ : عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَانَ الْوَقْت عَشِيَّة ، كَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلنَا ، كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( فَارِس )\r: أَيْ رَاكِب الْفَرَس\r( طَلَعْت جَبَل كَذَا )\r: أَيْ عَلَوْته\r( فَإِذَا أَنَا بِهَوَازِن )\r: قَبِيلَة\r( عَلَى بَكْرَة آبَائِهِمْ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْكَاف أَيْ أَنَّهُمْ جَاءُوا جَمِيعًا لَمْ يَتَخَلَّف أَحَد مِنْهُمْ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن الْأَثِير : كَلِمَة لِلْعَرَبِ يُرِيدُونَ بِهَا الْكَثْرَة وَالْوُفُور فِي الْعَدَد وَأَنَّهُمْ جَاءُوا لَمْ يَتَخَلَّف مِنْهُمْ أَحَد وَلَيْسَ هُنَاكَ بَكْرَة فِي الْحَقِيقَة وَهِيَ الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا الْمَاء كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : عَلَى بِمَعْنَى مَعَ وَهُوَ مَثَل وَأَصْله أَنَّ جَمْعًا عَرَضَ لَهُمْ اِنْزِعَاج فَارْتَحَلُوا جَمِيعًا حَتَّى أَخَذُوا بَكْرَة أَبِيهِمْ\r( بِظَعْنِهِمْ )\r: الظَّعْن النِّسَاء وَاحِدَتهَا ظَعِينَة\r( وَنَعَمهمْ )\r: النَّعَم بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ يُسَكَّن عَيْنه الْإِبِل وَالشَّاء أَوْ خَاصّ بِالْإِبِلِ\r( وَشَائِهِمْ )\r: جَمْع شَاة\r( هَذَا الشِّعْب )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْمُعْجَمَة مَا اِنْفَرَجَ بَيْن الْجَبَلَيْنِ\r( وَلَا تَغُرَّن )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مَعَ الْغَيْر عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ عَنْ الْغُرُور فِي آخِره نُون ثَقِيلَة أَيْ لَا يَجِيئنَا الْعَدُوّ مِنْ قِبَلك عَلَى غَفْلَة كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَفِي بَعْض النُّسَخ : لَا يُغِرْنَ وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل\r( هَلْ أَحْسَسْتُمْ )\r: مِنْ الْإِحْسَاس وَهُوَ الْعِلْم بِالْحَوَاسِّ وَهِيَ الْمَشَاعِر الْخَمْس الظَّاهِرَة\r( فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ )\r: أَيْ أُقِيمَتْ\r( يَتَلَفَّت )\r: مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ يَلْتَفِت ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مِنْ بَاب الِافْتِعَال\r( أَوْ قَاضِيًا حَاجَة )\r: أَيْ مِنْ بَوْل وَغَائِط\r( قَدْ أَوْجَبْت )\r: أَيْ عَمِلْت عَمَلًا يُوجِب لَك الْجَنَّة\r( فَلَا عَلَيْك إِلَخْ )\r: أَيْ لَا ضَرَر وَلَا جُنَاح عَلَيْك فِي تَرْك الْعَمَل بَعْد هَذِهِ الْحِرَاسَة لِأَنَّهَا تَكْفِيك لِدُخُولِ الْجَنَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":5,"page":394},{"id":3031,"text":"2141 - O( عَنْ سُمَيّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَلَمْ يُحَدِّث نَفْسه )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول بِهِ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ فِي نَفْسه وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِل\r( عَلَى شُعْبَة مِنْ نِفَاق )\r: أَيْ عَلَى نَوْع مِنْ أَنْوَاعه . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فِي آخِر الْحَدِيث قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : فَنَرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن الْمُبَارَك مُحْتَمَل ، وَقَدْ قَالَ غَيْره إِنَّهُ عَامّ ، وَالْمُرَاد أَنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَشْبَهَ الْمُنَافِقِينَ الْمُخَلَّفِينَ عَنْ الْجِهَاد فِي هَذَا الْوَصْف ، فَإِنَّ تَرْك الْجِهَاد أَحَدُ شُعَب النِّفَاق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَفِي مُسْلِم قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك فَنَرَى شَأْن ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":5,"page":395},{"id":3032,"text":"2142 - O( الْجُرْجُسِيّ )\r: بِجِيمَيْنِ مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة ثُمَّ مُهْمَلَة\r( أَصَابَهُ اللَّه بِقَارِعَةٍ )\r: أَيْ بِدَاهِيَةٍ مُهْلِكَة ، قَرَعَهُ أَمْر إِذَا أَتَاهُ فَجْأَة وَجَمْعهَا قَوَارِع كَذَا فِي الْمَجْمَع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْقَاسِم فِيهِ مَقَال .","part":5,"page":396},{"id":3033,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":397},{"id":3034,"text":"O( نَهَى عَنْ الْوِصَال )\r: أَيْ تَتَابُع الصَّوْم مِنْ غَيْر إِفْطَار بِاللَّيْلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوِصَال مِنْ خَصَائِص مَا أُبِيحَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْظُور عَلَى أُمَّته ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا يَتَخَوَّف عَلَى الصَّائِم مِنْ الضَّعْف وَسُقُوط الْقُوَّة فَيَعْجِزُوا عَنْ الصِّيَام الْمَفْرُوض وَعَنْ سَائِر الطَّاعَات أَوْ يَمَلُّوهَا إِذَا نَالَتْهُمْ الْمَشَقَّة فَيَكُون سَبَبًا لِتَرْكِ الْفَرِيضَة .\r( إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى )\r: يَحْتَمِل مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنِّي أُعَانُ عَلَى الصِّيَام وَأَقْوَى عَلَيْهِ فَيَكُون ذَلِكَ لِي بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَكُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَدْ يُؤْتَى عَلَى الْحَقِيقَة بِطَعَامٍ وَشَرَاب يَطْعَمهَا فَيَكُون ذَلِكَ تَخْصِيصًا لَهُ وَكَرَامَة لَا يَشْرَكهُ فِيهَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم","part":5,"page":398},{"id":3035,"text":"2144 - O{ إِلَّا }\r: بِإِدْغَامِ نُون إِنْ الشَّرْطِيَّة فِي لَا\r{ تَنْفِرُوا }\r: تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ ، وَهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة التَّوْبَةِ\r{ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة }\r: وَبَعْده وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا وَهَذِهِ الْآيَة أَيْضًا فِي سُورَة التَّوْبَة فِي آخِرهَا\r( نَسَخَتْهَا )\r: أَيْ الْآيَة { وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة } إِلَخْ مَعَ الْآيَة { إِلَّا تَنْفِرُوا } إِلَخْ وَكَانَ الظَّاهِر أَنْ يَقُول نَسَخَتْهَا\r( الْآيَة الَّتِي تَلِيهَا )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب رَاجِع إِلَى { وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة } الْآيَة { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } : أَيْ لِيَخْرُجُوا إِلَى الْغَزْو جَمِيعًا وَبَعْده { فَلَوْلَا } : أَيْ فَهَلَّا { نَفَرَ } أَيْ خَرَجَ { مِنْ كُلّ فِرْقَة } : أَيْ قَبِيلَة { طَائِفَة } : جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ { لِيَتَفَقَّهُوا } . أَيْ الْمَاكِثُونَ { فِي الدِّين } : الْآيَة . وَقَالَ فِي مَعَالِم التَّنْزِيل : اِخْتَلَفُوا فِي حُكْم هَذِهِ الْآيَة يَعْنِي { وَمَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة } الْآيَة . قَالَ قَتَادَةُ : هَذِهِ خَاصَّة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا غَزَا بِنَفْسِهِ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَخَلَّف عَنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ ، فَأَمَّا غَيْره مِنْ الْأَئِمَّة وَالْوُلَاة فَيَجُوز لِمَنْ شَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَتَخَلَّف عَنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِ ضَرُورَة . وَقَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن الْمُبَارَك وَابْن جَابِر وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز يَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَة ، إِنَّهَا لِأَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّة وَآخِرهَا . وَقَالَ اِبْن زَيْد : هَذَا حِين كَانَ أَهْل الْإِسْلَام قَلِيلًا فَلَمَّا كَثُرُوا نَسَخَهَا اللَّه تَعَالَى وَأَبَاحَ التَّخَلُّف لِمَنْ شَاءَ فَقَالَ { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّة } اِنْتَهَى .","part":5,"page":399},{"id":3036,"text":"2145 - Oوَقَالَ الطَّبَرِيُّ : يَجُوز أَنْ يَكُون { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا }\r: خَاصًّا وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ اِسْتَنْفَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَامْتَنَعَ . قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا مَخْصُوصَة وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( فَأُمْسِكَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَكَانَ )\r: أَيْ إِمْسَاك الْمَطَر\r( عَذَابهمْ )\r: بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ","part":5,"page":400},{"id":3038,"text":"2146 - O( فَغَشِيَتْهُ )\r: أَيْ سَتَرَتْهُ وَغَطَّتْهُ\r( السَّكِينَة )\r: يُرِيد مَا عَرَضَ لَهُ مِنْ السُّكُون عِنْد نُزُول الْوَحْي . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( أَثْقَل مِنْ فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَكَانَ ثِقَل فَخِذه الشَّرِيفَة مِنْ ثِقَل الْوَحْي\r( ثُمَّ سُرِّيَ )\r: أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ بُرَحَاء الْوَحْي\r( فَلِمَا قَضَى )\rأَيْ اِبْن مَكْتُوم\r( الْآيَة كُلّهَا )\r: أَيْ قَرَأَ الْآيَة كُلّهَا\r( فَأَنْزَلَهَا )\r: أَيْ { غَيْر أُولِي الضَّرَر }\r( فَأَلْحَقْتهَا )\r: أَيْ كَتَبْتهَا فِي مَوْضِعهَا\r( إِلَى مُلْحَقهَا )\r: بِضَمِّ الْمِيم أَوْ فَتْحهَا أَيْ مَوْضِع الْإِلْحَاق أَوْ اللُّحُوق\r( عِنْد صَدْع )\r: أَيْ شِقّ ، وَكَأَنَّ الْكَتِف كَانَ فِيهِ شَقّ . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : إِنَّ اِسْتِثْنَاء أُولِي الضَّرَر يُفْهِم التَّسْوِيَة بَيْن الْقَاعِدِينَ لِلْعُذْرِ وَبَيْن الْمُجَاهِدِينَ إِذْ الْحُكْم الْمُتَقَدِّم عَدَم الِاسْتِوَاء فَيَلْزَم ثُبُوت الِاسْتِوَاء لِمَنْ اِسْتَثْنَى ضَرُورَة أَنَّهُ لَا وَاسِطَة بَيْن الِاسْتِوَاء وَعَدَمه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِدَة ، وَوَثَّقَهُ الْإِمَام مَالِك وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَقَدْ أَشَارَ مُسْلِم إِلَى حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت هَذَا وَالْمُتَابَعَة ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":401},{"id":3039,"text":"2147 - O( إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ )\r: أَيْ فِي ثَوَابه\r( حَبَسَهُمْ الْعُذْر )\r: أَيْ مَنَعَهُمْ عَنْ الْخُرُوج .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي سُفْيَان طَلْحَة بْن نَافِع عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بِنَحْوِهِ .","part":5,"page":402},{"id":3041,"text":"2148 - O( مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا )\r: أَيْ هَيَّأَ لَهُ أَسْبَاب سَفَره وَمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِمَّا لَا بُدّ مِنْهُ\r( فَقَدْ غَزَا )\r: أَيْ حُكْمًا وَحَصَلَ لَهُ ثَوَاب الْغُزَاة\r( وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْله )\r: قَالَ الْقَاضِي : يُقَال خَلَفَهُ فِي أَهْله إِذَا قَامَ مَقَامه فِي إِصْلَاح حَالهمْ وَمُحَافَظَة أَمْرهمْ أَيْ مَنْ تَوَلَّى أَمْر الْغَازِي وَنَابَ مَنَابه فِي مُرَاعَاة أَهْله زَمَان غَيْبَته شَارَكَهُ فِي الثَّوَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":403},{"id":3042,"text":"2149 - O( بَعَثَ )\r: أَيْ جَيْشًا\r( إِلَى بَنِي لِحْيَان )\r: بِكَسْرِ اللَّام\r( كَانَ لَهُ مِثْل نِصْف أَجْر الْخَارِج )\r: فَإِنْ قُلْت : الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِمَنْ خَلَفَ الْغَازِي فِي أَهْله مِثْل أَجْره فَمَا التَّوْفِيق بَيْن الْحَدِيثَيْنِ قُلْت : قَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَفْظه نِصْف يَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَقْحَمَة مِنْ بَعْض الرُّوَاة . وَقَالَ الْحَافِظ : لَا حَاجَة لِدَعْوَى زِيَادَتهَا بَعْد ثُبُوتهَا فِي الصَّحِيح ، وَاَلَّذِي يَظْهَر فِي تَوْجِيههَا أَنَّهَا أُطْلِقَتْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَجْمُوع الثَّوَاب الْحَاصِل لِلْغَازِي وَالْخَالِف لَهُ بِخَيْرٍ ، فَإِنَّ الثَّوَاب إِذَا اِنْقَسَمَ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ كَانَ لِكُلِّ مِنْهُمَا مِثْل مَا لِلْآخَرِ ، فَلَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":5,"page":404},{"id":3044,"text":"2150 - O( شُحٌّ هَالِعٌ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الْهَلَع الْجَزَع ، وَالْهَالِع هَهُنَا ذُو الْهَلَع ، وَيُقَال إِنَّ الشُّحّ أَشَدّ مِنْ الْبُخْل الَّذِي يَمْنَعهُ مِنْ إِخْرَاج الْحَقّ الْوَاجِب عَلَيْهِ ، فَإِذَا اِسْتَخْرَجَ مِنْهُ هَلَع وَجَزَع اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : الْهَلَع أَشَدّ الْجَزَع وَالضَّجَر\r( وَجُبْن خَالِع )\r: أَيْ شَدِيد كَأَنَّهُ يَخْلَع فُؤَاده مِنْ شِدَّة خَوْفه ، وَالْمُرَاد بِهِ مَا يَعْرِض مِنْ نَوَازِع الْأَفْكَار وَضَعْف الْقَلْب عِنْد الْخَوْف ، كَذَا فِي الْمَجْمَع . وَقَوْله شَرّ مَا فِي رَجُل مُبْتَدَأ وَخَبَره قَوْله شُحّ هَالِع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ مُحَمَّد بْن طَاهِر وَهُوَ إِسْنَاد مُتَّصِل وَقَدْ اِحْتَجَّ مُسْلِم بِمُوسَى بْن عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة .","part":5,"page":405},{"id":3045,"text":"Oأَيْ أَنْفُسكُمْ ، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ .","part":5,"page":406},{"id":3046,"text":"2151 - O{ إِلَى التَّهْلُكَة }\rأَيْ الْهَلَاك بِالْإِمْسَاكِ عَنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد أَوْ تَرْكه لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ ، كَذَا فِي الْجَلَّالِينَ\r( غَزَوْنَا )\r: أَيْ خَرَجْنَا بِقَصْدِ الْغَزْو\r( نُرِيد الْقُسْطَنْطِينِيَّة )\r: فِي الْقَامُوس : قُسْطَنْطِينَة أَوْ قُسْطَنْطِينِيَّة بِزِيَادَةِ يَاء مُشَدَّدَة وَقَدْ تَضُمّ الطَّاء الْأُولَى مِنْهَا دَار مَلِك الرُّوم\r( وَعَلَى الْجَمَاعَة )\r: أَيْ أَمِيرهمْ هَذَا لَفْظ الْمُؤَلِّف ، وَعِنْد التِّرْمِذِيّ : وَعَلَى أَهْل مِصْر عُقْبَة بْن عَامِر وَعَلَى الْجَمَاعَة فَضَالَة بْن عُبَيْد\r( وَالرُّوم مُلْصِقُو ظُهُورهمْ بِحَائِطِ )\r: أَيْ بِجِدَارِ\r( الْمَدِينَة )\r: أَيْ الْقُسْطَنْطِينِيَّة . وَالْمَعْنَى أَنَّ أَهْل الرُّوم كَانُوا مُسْتَعِدِّينَ لِلْقِتَالِ وَمُنْتَظِرِينَ لِخُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ مُلْصِقِينَ ظُهُورهمْ بِجِدَارِ الْبَلْدَة\r( مَهْ مَهْ )\r: أَيْ اُكْفُفْ\r( مَعْشَر الْأَنْصَار )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الِاخْتِصَاص\r( هَلُمَّ )\r: أَيْ تَعَالَ مُرَكَّبَة مِنْ هَاء التَّنْبِيه وَمِنْ لُمَّ أَيْ ضُمَّ نَفْسك إِلَيْنَا يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجَمْع وَالتَّذْكِير وَالتَّأْنِيث عِنْد الْحِجَازِيِّينَ\r( وَنَدَع الْجِهَاد )\r: بِفَتْحِ النُّون وَالدَّال أَيْ نَتْرُكهُ . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِلْقَاءِ إِلَى التَّهْلُكَة هُوَ الْإِقَامَة فِي الْأَهْل وَالْمَال وَتَرْك الْجِهَاد ، وَقِيلَ هُوَ الْبُخْل وَتَرْك الْإِنْفَاق فِي الْجِهَاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح ، وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ : فَضَالَة بْن عُبَيْد بَدَل عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن الْوَلِيد . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":5,"page":407},{"id":3048,"text":"2152 - O( بِالسَّهْمِ الْوَاحِد )\r: أَيْ بِسَبَبِ رَمْيه عَلَى الْكُفَّار . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : السَّهْم وَاحِد مِنْ النَّبْل وَقِيلَ السَّهْم نَفْس النَّصْل . وَقَالَ النَّبْل السِّهَام الْعَرَبِيَّة وَهِيَ مُؤَنَّثَة وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا بَلْ الْوَاحِد سَهْم فَهِيَ مُفْرَدَة اللَّفْظ مَجْمُوعَة الْمَعْنَى\r( ثَلَاثَة نَفَر الْجَنَّة )\r: بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( صَانِعَهُ )\r: بَدَل بَعْض مِنْ ثَلَاثَة\r( يَحْتَسِب فِي صَنْعَته الْخَيْر )\r: أَيْ حَال كَوْنه يَطْلُب فِي صَنْعَة السَّهْم الثَّوَاب مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( وَالرَّامِي بِهِ )\r: أَيْ كَذَلِكَ مُحْتَسِبًا وَكَذَا قَوْله\r( وَمُنَبِّله )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة وَيُخَفَّف أَيْ مُنَاوِل النَّبْل فَفِي النِّهَايَة : نَبَّلْت الرَّجُل بِالتَّشْدِيدِ إِذَا نَاوَلْته النَّبْل لِيَرْمِيَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ أَنَبَلْته .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَقُوم مَعَ الرَّامِي بِجَنْبِهِ أَوْ خَلْفه وَمَعَهُ عَدَد مِنْ النَّبْل فَيُنَاوِلهُ وَاحِدًا بَعْد وَاحِد ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَرُدّ عَلَيْهِ الْمَرْمِيّ بِهِ\r( لَيْسَ مِنْ اللَّهْو إِلَّا ثَلَاث )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد لَيْسَ الْمُبَاح مِنْ اللَّهْو إِلَّا ثَلَاث . قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : وَعَلَى هَذَا فَفِيهِ حَذْف اِسْم وَلَمْ يُجِزْهُ النُّحَاة وَلَا حَذْف خَبَرهَا وَالِاقْتِصَار عَلَى الِاسْم . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث بِلَفْظِ \" كُلّ شَيْء يَلْهُو بِهِ الرَّجُل فَهُوَ بَاطِل إِلَّا رَمْيه بِقَوْسِهِ ، وَتَأْدِيبه فَرَسه ، وَمُلَاعَبَته اِمْرَأَته فَإِنَّهُنَّ مِنْ الْحَقّ \" وَهَذِهِ الرِّوَايَة لَا إِشْكَال فِيهَا وَبِهَا يُعْرَف أَنَّ الْأَوَّل مِنْ تَصَرُّف الرُّوَاة . وَقَالَ اِبْن مَعْن فِي التَّنْقِيب فِي شَرْح اللَّفْظ الْأَوَّل يَعْنِي لَيْسَ مِنْ اللَّهْو الْمُسْتَحَبّ اِنْتَهَى\r( تَأْدِيب الرَّجُل فَرَسه )\r: أَيْ تَعْلِيمه إِيَّاهُ بِالرَّكْضِ وَالْجَوَلَان عَلَى نِيَّة الْغَزْو\r( رَغْبَة عَنْهُ )\r: أَيْ إِعْرَاضًا عَنْهُ\r( أَوْ قَالَ كَفَرَهَا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ سَتَرَ تِلْكَ النِّعْمَة أَوْ مَا قَامَ يَشْكُرهَا مِنْ الْكُفْرَان ضِدّ الشُّكْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن شِمَاسَة عَنْ مَرْثَد عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ عَلِمَ الرَّمْي ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا وَقَدْ عَصَى \" .","part":5,"page":408},{"id":3049,"text":"2153 - O{ مَا اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة }\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : { مَا } مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف ، وَ { مِنْ قُوَّة } بَيَان لَهُ ، فَالْمُرَاد هُنَا نَفْس الْقُوَّة وَفِي هَذَا الْبَيَان وَالْمُبَيَّن إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذِهِ الْعُدَّة لَا تَسْتَتِبّ بِدُونِ الْمُعَالَجَة وَالْإِدْمَان الطَّوِيل وَلَيْسَ شَيْء مِنْ عُدَّة الْحَرْب وَأَدَاتهَا أَحْوَج إِلَى الْمُعَالَجَة وَالْإِدْمَان عَلَيْهَا مِثْل الْقَوْس وَالرَّمْي بِهَا ، وَلِذَلِكَ كَرَّرَ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ تَفْسِير الْقُوَّة بِالرَّمْيِ بِقَوْلِهِ\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ )\r: أَيْ هُوَ الْعُمْدَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":409},{"id":3051,"text":"2154 - O( الْغَزْو غَزْوَان )\r: أَيْ نَوْعَانِ\r( اِبْتَغَى وَجْه اللَّه )\r: أَيْ طَلَبَ رِضَاهُ\r( وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَة )\r: أَيْ النَّفِيسَة الْجَيِّدَة مِنْ كُلّ شَيْء قَالَهُ فِي الْمَجْمَع . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ الْمُخْتَارَة مِنْ مَاله وَقَتَلَ نَفْسه وَالتَّاء لِلنَّقْلِ مِنْ الْوَصْفِيَّة إِلَى الِاسْمِيَّة\r( وَيَاسَرَ الشَّرِيك )\r: مِنْ الْمُيَاسَرَة بِمَعْنَى الْمُسَاهَلَة أَيْ سَاهَلَ الرَّفِيق وَعَامَلَهُ بِالْيُسْرِ\r( وَنَبَّهَهُ )\r: بِفَتْحِ النُّون أَيْ اِنْتِبَاهه\r( كُلّه )\r: ضُبِطَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب فَالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ خَبَره مُقَدَّم عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة خَبَر إِنَّ ، أَيْ كُلّ مَا ذُكِرَ أَجْر مُبَالَغَة كَرَجُلٍ عَدْل ، وَالنَّصْب عَلَى أَنَّهُ تَأْكِيد لِاسْمِ إِنَّ أُتِيَ بِهِ بَعْد الْخَبَر . قَالَ الْقَارِي : وَفِي جَوَازه مَحَلّ نَظَر . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : التَّقْدِير أَعْنِي كُلّه فَيَكُون جُمْلَة مُؤَكَّدَة\r( فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِع بِالْكَفَافِ )\r: أَيْ لَمْ يَرْجِع لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ مِنْ ثَوَاب تِلْكَ الْغَزْوَة وَعِقَابهَا بَلْ يَرْجِع وَقَدْ لَزِمَهُ الْإِثْم لِأَنَّ الطَّاعَات إِذَا لَمْ تَقَع بِصَلَاحِ سَرِيرَة اِنْقَلَبَتْ مَعَاصِي وَالْعَاصِي آثِمٌ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":5,"page":410},{"id":3052,"text":"2155 - O( عَنْ اِبْن مِكْرَز )\r: قِيلَ هُوَ أَيُّوب بْن عَبْد اللَّه بْن مِكْرَز بِكَسْرِ الْمِيم وَالصَّحِيح يَزِيد بْن مِكْرَز كَمَا قَالَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل . ذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَة\r( وَهُوَ يَبْتَغِي )\r: أَيْ يَطْلُب وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( عَرَضًا مِنْ عَرَض الدُّنْيَا )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء أَيْ مَتَاعهَا وَحُطَامهَا\r( فَأَعْظَمَ )\r: أَيْ اِسْتَعْظَمَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَجْر لَهُ\r( عُدْ )\r: أَمْر مِنْ الْعَوْد\r( فَلَعَلَّك لَمْ تَفْهَمهُ )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل . فِي الْقَامُوس : اسْتَفْهَمَنِي فَأَفْهَمْتُهُ وَفَهَّمْتُهُ وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد عِدْ سُؤَالك فَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْهَمهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":411},{"id":3054,"text":"2156 - O( إِنَّ الرَّجُل يُقَاتِل لِلذِّكْرِ )\r: أَيْ لِيُذْكَر بَيْن النَّاس\r( لِيُحْمَد )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لِيُوصَف بِالشُّجَاعَةِ\r( لِيُرَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم مِنْ الْإِرَاءَة وَالضَّمِير لِلرَّجُلِ\r( مَكَانه )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة أَيْ مَرْتَبَته فِي الشُّجَاعَة\r( كَلِمَة اللَّه )\r: أَيْ كَلِمَة التَّوْحِيد وَهِيَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( فَهُوَ فِي سَبِيل اللَّه )\r: أَيْ لَا غَيْرُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":412},{"id":3055,"text":"2157 - O( عَنْ حَنَان بْن خَارِجَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف النُّون\r( صَابِرًا مُحْتَسِبًا )\r: أَيْ طَالِبًا أَجْرك مِنْ اللَّه تَعَالَى وَقَالَ الْقَارِي أَيْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمَا حَالَانِ مُتَرَادِفَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ\r( بَعَثَك اللَّه صَابِرًا مُحْتَسِبًا )\r: أَيْ مُتَّصِفًا بِهَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ\r( وَإِنْ قَاتَلْت مُرَائِيًا مُكَاثِرًا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّكَاثُر التَّبَارِي فِي الْكَثْرَة وَالتَّبَاهِي بِهَا . وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : قَوْله مُكَاثِرًا أَيْ مُفَاخِرًا . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَقُول الرَّجُل لِغَيْرِهِ أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَعَدَدًا أَيْ غَزَوْت لِيُقَالَ إِنَّك أَكْثَر جَيْشًا وَأَشْجَع أَنْ يُنَادَى عَلَيْك يَوْم الْقِيَامَة إِنَّ هَذَا غَزَا فَخْرًا وَرِيَاء لَا مُحْتَسِبًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":413},{"id":3057,"text":"2158 - O( لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانكُمْ )\r: أَيْ مِنْ سَعَادَة الشَّهَادَة\r( فِي جَوْف طَيْر خُضْر )\r: أَيْ فِي أَجْوَاف طُيُور خُضْر\r( تَرِدُ )\r: مِنْ الْوُرُود\r( وَتَأْوِي )\r: أَيْ تَرْجِع\r( إِلَى قَنَادِيل مِنْ ذَهَبَ مُعَلَّقَة )\r: أَيْ بِمَنْزِلَةِ أَوْكَار الطُّيُور\r( فَلَمَّا وَجَدُوا )\r: أَيْ الشُّهَدَاء\r( طِيب مَأْكَلهمْ وَمَشْرَبهمْ وَمَقِيلهمْ )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ مَأْوَاهُمْ وَمُسْتَقَرّهمْ ، وَالثَّلَاثَة مَصَادِر مِيمِيَّة وَلَا يَبْعُد أَنْ يُرَاد بِهَا الْمَكَان وَالزَّمَان ، وَأَصْل الْمَقِيل الْمَكَان الَّذِي يُؤْوَى إِلَيْهِ لِلِاسْتِرَاحَةِ وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّوْم فِيهِ\r( قَالُوا )\r: جَوَاب لَمَّا\r( مَنْ يُبَلِّغ )\r: مِنْ التَّبْلِيغ أَوْ الْإِبْلَاغ ضُبِطَ بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ مَنْ يُوَصِّل\r( إِخْوَاننَا )\r: أَيْ الَّذِينَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ\r( عَنَّا )\r: أَيْ عَنْ قِبَلنَا\r( لِئَلَّا يَزْهَدُوا )\r: أَيْ إِخْوَاننَا بَلْ لِيَرْغَبُوا\r( وَلَا يَنْكُلُوا )\r: بِالنُّونِ وَضَمّ الْكَاف أَيْ لَا يَجْبُنُوا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِيهِ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ فِي صَحِيحه وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْره يَرْوِيه عَنْ اِبْن إِسْحَاق لَا يَذْكُر فِيهِ سَعِيد بْنَ جُبَيْر . وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rفَرَوَى مَسْرُوق قَالَ : \" سَأَلْنَا عَبْد اللَّه عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ } فَقَالَ : أَمَّا إِنَّا قَدْ سَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ أَرْوَاحهمْ فِي جَوْف طَيْر خُضْر ، لَهَا قَنَادِيل مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ ، تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى تَلِك الْقَنَادِيل ، فَاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبّكُمْ اِطِّلَاعَة ، فَقَالَ : هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًا ؟ فَقَالُوا : أَيّ شَيْء نَشْتَهِي ، وَنَحْنُ فِي الْجَنَّة حَيْثُ شِئْنَا ؟ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاث مَرَّات ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُتْرَكُوا مِنْ أَنْ يُسْأَلُوا ، قَالُوا : يَا رَبّ ، نُرِيد أَنْ تَرُدّ أَرْوَاحنَا فِي أَجْسَادنَا ، حَتَّى نُقْتَل فِي سَبِيلك مَرَّة أُخْرَى ، فَلَمَّا رَأَى أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَة تُرِكُوا \" .\rوَالظَّاهِر - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ الْمَسْئُول عَنْ هَذِهِ الْآيَة الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ اِبْن مَسْعُود : هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَذَفَهُ لِظُهُورِ الْعِلْم بِهِ ، وَأَنَّ الْوَهْم لَا يَذْهَب إِلَى سِوَاهُ ، وَقَدْ كَانَ اِبْن مَسْعُود يَشْتَدّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ إِذَا سَمَّاهُ أَرْعَدَ ، وَتَغَيَّرَ لَوْنه ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُول أَلْفَاظ الْحَدِيث مَوْقُوفَة ، وَإِذَا رَفَعَ مِنْهَا شَيْئًا تَحَرَّى فِيهِ ، وَقَالَ : \" أَوْ شَبَه هَذَا ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ هَذَا \" فَكَأَنَّهُ - وَاَللَّه أَعْلَم - جَرَى عَلَى عَادَته فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَخَافَ أَنْ لَا يُؤَدِّيه بِلَفْظِهِ ، فَلَمْ يَذْكُر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة إِنَّمَا كَانُوا يَسْأَلُونَ عَنْ مَعَانِي الْقُرْآن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":5,"page":414},{"id":3058,"text":"2159 - O( الصَّرِيمِيَّة )\r: بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر الرَّاء\r( حَدَّثَنَا عَمِّي )\r: هُوَ أَسْلَمَ بْن سَلِيم ، قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَالْمَوْلُود )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الطِّفْل الصَّغِير وَالسِّقْط وَمَنْ لَمْ يُدْرِك الْحِنْث\r( وَالْوَئِيد )\r: هُوَ الْمَوْءُود أَيْ الْمَدْفُون فِي الْأَرْض حَيًّا ، وَكَانُوا يَئِدُونَ الْبَنَات ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَئِد الْبَنِينَ أَيْضًا عِنْد الْمَجَاعَة وَالضِّيق يُصِيبهُمْ ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ عَمّ حَسْنَاء هُوَ أَسْلَمَ بِي سَلِيم وَهُمْ ثَلَاثَة إِخْوَة الْحَارِث بْن سَلِيم وَمُعَاوِيَة بْن سَلِيم وَأَسْلَم بْن سَلِيم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .","part":5,"page":415},{"id":3060,"text":"2160 - O( الذِّمَّارِيّ )\r: بِكَسْرِ مُعْجَمَة عِنْد أَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ وَفَتْحهَا عِنْد بَعْضهمْ وَخِفَّة مِيم نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِالْيَمَنِ ، وَقِيلَ هِيَ صَنْعَاء . كَذَا فِي الْمُغْنِي\r( وَنَحْنُ أَيْتَام )\r: جَمْع يَتِيم\r( يُشَفَّعُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّشْفِيع أَيْ يَقْبَل شَفَاعَته\r( فِي سَبْعِينَ )\r: أَيْ إِنْسَانًا\r( مِنْ أَهْل بَيْته )\r: أَيْ مِنْ أُصُوله وَفُرُوعه وَزَوْجَاته وَغَيْرهمْ .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْكَثْرَة لَا التَّحْدِيد\r( صَوَابه رَبَاح بْن الْوَلِيد )\r: أَيْ لَا الْوَلِيد بْن رَبَاح . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : رَبَاح بْن الْوَلِيد بْن يَزِيد بْن نَمِرَانِ وَقَلَبَهُ بَعْضهمْ فَقَالَ الْوَلِيد بْن يَزِيد بْن رَبَاح . اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":416},{"id":3061,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عِنْد قَبْر الشَّهِيد )\r: أَيْ لِبَعْضِ الشَّهِيد دُون بَعْض وَكَانَتْ شَهَادَتُهُ بِأَيِّ وَجْه مِنْ وُجُوه الشَّهَادَة .","part":5,"page":417},{"id":3062,"text":"2161 - O( لَا يَزَال يُرَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَى قَبْره )\r: أَيْ قَبْر النَّجَاشِيّ قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَلَعَلَّ النَّجَاشِيّ مَاتَ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوه الشَّهَادَة . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":418},{"id":3063,"text":"2162 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن رُبَيِّعَة )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَانِيه وَكَسْر التَّحْتَانِيَّة الْمُشَدَّدَة ، هُوَ اِبْن فَرْقَد السُّلَمِيّ ذُكِرَ فِي الصَّحَابَة وَنَفَاهَا أَبُو حَاتِم وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( آخَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن رَجُلَيْنِ )\r: أَيْ جَعَلَ بَيْنهمَا أُخُوَّة\r( فَقُتِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَأَلْحِقْهُ بِصَاحِبِهِ )\r: أَيْ الْمَقْتُول\r( فَأَيْنَ صَلَاته )\r: أَيْ الْآخَر\r( بَعْد صَلَاته )\r: أَيْ الْمَقْتُول .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع : فَإِنْ قِيلَ كَيْف يَفْضُل زِيَادَة عَمَله بِلَا شَهَادَة عَلَى عَمَله مَعَهَا .\rقُلْت : قَدْ عَرَفَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَمَله بِلَا شَهَادَة سَاوَى عَمَله مَعَهَا بِمَزِيدِ إِخْلَاصه وَخُشُوعه ، ثُمَّ زَادَ عَلَيْهِ بِمَا عَمَله بَعْده . وَكَمْ مِنْ شَهِيد لَمْ يُدْرِك دَرَجَة الصِّدِّيق اِنْتَهَى\r( إِنَّ بَيْنهمَا )\r: أَيْ بَيْن الَّذِي قُتِلَ وَبَيْن الَّذِي مَاتَ بَعْده . وَالْحَدِيث يُطَابِق تَرْجَمَة الْبَاب مِنْ حَيْثُ إِنَّ رُؤْيَة النُّور عِنْد كُلّ شَهِيد لَيْسَ بِلَازِمٍ وَلَا يَخْلُو هَذَا مِنْ التَّعَسُّف وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":419},{"id":3064,"text":"Oجَمْع جُعْل بِالضَّمِّ وَهُوَ مَا يُجْعَل لِلْعَامِلِ عَلَى عَمَله مِنْ الْأَجْر .","part":5,"page":420},{"id":3065,"text":"2163 - O( وَأَنَا لِحَدِيثِهِ )\r: أَيْ لِحَدِيثِ مُحَمَّد بْن حَرْب\r( أَتْقَن )\r: أَيْ أَضْبَط وَأَحْفَظ\r( سُلَيْمَان بْن سُلَيْمٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( سَتَكُونُ )\r: أَيْ تُوجَد وَتَقَع\r( جُنُود )\r: جَمْع جُنْد أَيْ أَعْوَان وَأَنْصَار\r( مُجَنَّدَة )\r: بِتَشْدِيدِ النُّون الْمَفْتُوحَة أَيْ مُجْتَمِعَة . وَفِي النِّهَايَة : أَيْ مَجْمُوعَة كَمَا يُقَال أُلُوف مُؤَلَّفَة وَقَنَاطِير مُقَنْطَرَة . وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيُّ : سَتَكُونُونَ جُنُودًا مُجَنَّدَة\r( يُقْطَعُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُعَيَّن وَيُقَدَّرُ\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي تِلْكَ الْجُنُود\r( بُعُوثًا )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَلَا يَظْهَر لَهُ وَجْه وَفِي بَعْضهَا بُعُوث بِالرَّفْعِ وَهُوَ الصَّوَاب ، وَهُوَ جَمْع بَعْث بِمَعْنَى الْجَيْش يَعْنِي يَلْزَمُونَ أَنْ يُخْرِجُوا بُعُوثًا تَنْبَعِث مِنْ كُلّ قَوْم إِلَى الْجِهَاد . قَالَ المظهر : يَعْنِي إِذَا بَلَغَ الْإِسْلَام فِي كُلّ نَاحِيَة يَحْتَاج الْإِمَام إِلَى أَنْ يُرْسِل فِي كُلّ نَاحِيَة جَيْشًا لِيُحَارِب مَنْ يَلِي تِلْكَ النَّاحِيَة الْكُفَّار كَيْلَا يَغْلِب كُفَّار تِلْكَ النَّاحِيَة عَلَى مَنْ فِي تِلْكَ النَّاحِيَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ\r( الْبَعْث )\r: أَيْ الْخُرُوج إِلَى الْغَزْو بِلَا أُجْرَة\r( فَيَتَخَلَّص مِنْ قَوْمه )\r: أَيْ يَخْرُج مِنْ بَيْن قَوْمه وَيَفِرّ طَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِنْ الْغَزْو\r( ثُمَّ يَتَصَفَّح الْقَبَائِل يَعْرِض نَفْسه عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ يَتَفَحَّص عَنْهَا وَيَتَسَاءَل فِيهَا . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ بَعْد أَنْ فَارَقَ هَذَا الْكَسْلَان قَوْمه كَرَاهِيَة الْغَزْو يَتَتَبَّع الْقَبَائِل طَالِبًا مِنْهُمْ أَنْ يَشْرِطُوا لَهُ شَيْئًا وَيُعْطُوهُ\r( مَنْ أَكْفِهِ )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ بِحَذْفِ الْيَاء وَلَا وَجْه لَهُ ، وَفِي بَعْضهَا أَكْفِيه بِالْيَاءِ وَهُوَ الصَّوَاب وَالْمَعْنَى مَنْ يَأْخُذنِي أَجِيرًا أَكْفِيه جَيْش كَذَا وَيَكْفِينِي هُوَ مُؤْنَتِي\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( وَذَلِكَ )\r: مُبْتَدَأ\r( الْأَجِير )\r: خَبَره وَتَعْرِيف الْخَبَر لِلْحَصْرِ أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي كَرِهَ الْبَعْث تَطَوُّعًا أَجِير وَلَيْسَ بِغَازٍ فَلَا أَجْر لَهُ\r( إِلَى آخِر قَطْرَة مِنْ دَمه )\r: أَيْ إِلَى الْقَتْل يَعْنِي أَنَّهُ وَإِنْ قُتِلَ فَهُوَ أَجِير لَيْسَ غَازِيًا . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ هَذَا مَنْ حَضَرَ الْقِتَال رَغْبَة فِيمَا عُقِدَ لَهُ مِنْ الْمَال لَا رَغْبَة فِي الْجِهَاد وَلِهَذَا سَمَّاهُ أَجِيرًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَقَدَ الْإِجَارَة عَلَى الْجِهَاد غَيْر جَائِز . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْأَجِير يَحْضُر الْوَقْعَة هَلْ يُسْهَم لَهُ ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْمُسْتَأْجَر عَلَى خِدْمَة الْقَوْم لَا سَهْم لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهَوَيْهِ . قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : يُسْهَم لَهُ إِذَا غَزَا وَقَاتَلَ . وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل : يُسْهَم لَهُ إِذَا شَهِدَ وَكَانَ مَعَ النَّاس عِنْد الْقِتَال اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":421},{"id":3067,"text":"2164 - O( عَنْ اللَّيْث )\r: حَجَّاج بْن مُحَمَّد وَابْن وَهْب كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد\r( عَنْ اِبْن شُفَيّ )\r: بِالْفَاءِ مُصَغَّرًا\r( لِلْغَازِي أَجْره )\r: أَيْ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه لَهُ عَلَى غَزْوه\r( وَلِلْجَاعِلِ )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ الْمُجَهِّز الْغَازِي تَطَوُّعًا لَا اِسْتِئْجَارًا لِعَدَمِ جَوَازه\r( أَجْره )\r: أَيْ ثَوَاب مَا بَذَلَ مِنْ الْمَال\r( وَأَجْر الْغَازِي )\r: أَيْ مِثْل أَجْره لِإِعَانَتِهِ عَلَى الْقِتَال . كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير . وَقَالَ اِبْن الْمَلِك : الْجَاعِل مَنْ يَدْفَع جُعْلًا أَيْ أُجْرَة إِلَى غَازٍ لِيَغْزُوَ ، وَهَذَا عِنْدنَا صَحِيح فَيَكُون لِلْغَازِي أَجْر سَعْيه وَلِلْجَاعِلِ أَجْرَانِ أَجْر إِعْطَاء الْمَال فِي سَبِيل اللَّه وَأَجْر كَوْنه سَبَبًا لِغَزْوِ ذَلِكَ الْغَازِي ، وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيّ وَأَوْجَبَ رَدَّهُ إِنْ أَخَذَهُ . ذَكَرَهُ الْقَارِي . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":422},{"id":3069,"text":"2165 - O( السَّيْبَانِيّ )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة وَبَيْنهمَا تَحْتَانِيَّة وَسَيْبَان بَطْن مِنْ حِمْيَر . كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( أَنَّ يَعْلَى اِبْن مُنْيَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون النُّون بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة مَفْتُوحَة وَهِيَ أُمّه ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يَعْلَى بْن أُمَيَّة وَهُوَ أَبُوهُ\r( أَذَّنَ )\r: ضُبِطَ بِتَشْدِيدِ الذَّال الْمُعْجَمَة مِنْ التَّأْذِين . وَقَالَ الْقَارِي : بِالْمَدِّ أَيْ أَعْلَمَ أَوْ نَادَى\r( بِالْغَزْوِ )\r: أَيْ بِالْخُرُوجِ لِلْغَزْوِ\r( فَالْتَمَسْت )\r: أَيْ طَلَبْت\r( وَأَجْرَى )\r: مِنْ الْإِجْرَاء أَيْ أَمْضَى\r( لَهُ سَهْمه )\r: أَيْ كَسَائِرِ الْغُزَاة\r( فَلَمَّا دَنَا )\r: أَيْ قَرُبَ\r( أَتَانِي )\r: أَيْ الرَّجُل\r( مَا )\r: اِسْتِفْهَامِيَّة مُبْتَدَأ\r( السُّهْمَان )\r: بِالضَّمِّ جَمْع سَهْم خَبَر الْمُبْتَدَأ\r( فَسَمِّ )\r: أَمْر مِنْ التَّسْمِيَة أَيْ عَيِّنْ\r( فَلَمَّا حَضَرَتْ غَنِيمَته )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ غَنِيمَة بِغَيْرِ الضَّمِير\r( أَمَرَهُ )\r: أَيْ أَمَرَ الرَّجُل . فِي شَرْح السُّنَّة : اِخْتَلَفُوا فِي الْأَجِير لِلْعَمَلِ وَحِفْظ الدَّوَابّ يَحْضُر الْوَاقِعَة هَلْ يُسْهَم لَهُ ، فَقِيلَ لَا سَهْم لَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِل إِنَّمَا لَهُ أُجْرَة عَمَله ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاق وَأَحَد قَوْلِيّ الشَّافِعِيّ . وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد : يُسْهَم لَهُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِل إِذَا كَانَ مَعَ النَّاس عِنْد الْقِتَال ، وَقِيلَ يُخَيَّر بَيْن الْأُجْرَة وَالسَّهْم اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":423},{"id":3071,"text":"2166 - O( جِئْت أُبَايِعك عَلَى الْهِجْرَة إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنْ كَانَ الْخَارِج فِيهِ مُتَطَوِّعًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوز إِلَّا بِإِذْنِ الْوَالِدَيْنِ ، فَأَمَّا إِذَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْض الْجِهَاد فَلَا حَاجَة إِلَى إِذْنهمَا ، هَذَا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَإِنْ كَانَا كَافِرَيْنِ يَخْرُج بِدُونِ إِذْنهمَا فَرْضًا كَانَ الْجِهَاد أَوْ تَطَوُّعًا اِنْتَهَى مُحَصَّلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":424},{"id":3072,"text":"2167 - O( فَفِيهِمَا )\r: أَيْ فِي خِدْمَتهمَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِمَا مُتَعَلِّق بِالْأَمْرِ قُدِّمَ لِلِاخْتِصَاصِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":425},{"id":3073,"text":"2168 - O( أَنَّ دَرَّاجًا )\r: بِتَثْقِيلِ الرَّاء وَآخِره جِيم\r( أَبَا السَّمْح )\r: بِمُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة وَالْمِيم سَاكِنَة\r( وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا )\r: أَيْ أَطِعْهُمَا وَاخْدُمْهُمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده دَرَّاج أَبُو السَّمْح الْمِصْرِيّ وَهُوَ ضَعِيف .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك ، وَلَيْسَ مِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَى الشَّيْخَيْنِ ، فَإِنَّ فِيهِ دَرَّاجًا أَبَا السَّمْح ، وَهُوَ ضَعِيف .","part":5,"page":426},{"id":3075,"text":"2169 - O( يَغْزُو )\r: أَيْ يُسَافِر لِلْغَزْوِ\r( بِأُمِّ سُلَيْمٍ )\r: أَيْ مُصَاحِبًا بِهَا\r( لِيَسْقِينَ الْمَاء )\r: أَيْ لِلْغُزَاةِ\r( وَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى )\r: جَمْع جَرِيح أَيْ الْمَجْرُوحِينَ مِنْهُمْ . قَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ الْمُدَاوَاة لِمَحَارِمِهِنَّ وَأَزْوَاجهنَّ وَمَا كَانَ مِنْهَا لِغَيْرِهِمْ لَا يَكُون فِيهِ مَسّ بَشَرَة إِلَّا فِي مَوْضِع الْحَاجَة اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الْخُرُوج بِهِنَّ فِي الْغَزْو لِنَوْعِ مِنْ الرِّفْق وَالْخِدْمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":427},{"id":3077,"text":"2170 - O( أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن بُرْقَان )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا قَاف صَدُوق يَهِم فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( عَنْ يَزِيد بْن أَبِي نُشْبَة )\r: بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة مَجْهُول مِنْ الْخَامِسَة . قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( ثَلَاث )\r: أَيْ ثَلَاث خِصَال\r( مِنْ أَصْل الْإِيمَان )\r: أَيْ مِنْ أَسَاسه وَقَاعِدَته\r( الْكَفّ عَمَّنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: أَيْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ قَالَهَا وَجَبَ الِامْتِنَاع عَنْ التَّعَرُّض لِنَفْسِهِ وَمَاله\r( وَلَا تُكَفِّرهُ )\r: بِالتَّاءِ فَهِيَ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالنُّونِ فَهُوَ نَفْي ، وَالتَّكْفِير وَالْإِكْفَار نِسْبَة أَحَد إِلَى الْكُفْر ( وَلَا تُخْرِجهُ ) : بِالْوَجْهَيْنِ\r( بِعَمَلٍ )\r: أَيْ وَلَوْ كَبِيرَة سِوَى الْكُفْر خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي إِخْرَاج صَاحِب الْكَبِير إِلَى مَنْزِلَة بَيْن الْمَنْزِلَتَيْنِ\r( وَالْجِهَاد مَاضٍ )\r: أَيْ وَالْخَصْلَة الثَّانِيَة كَوْن الْجِهَاد مَاضِيًا وَنَافِذًا وَجَارِيًا وَمُسْتَمِرًّا\r( مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّه )\r: أَيْ مِنْ اِبْتِدَاء زَمَان بَعَثَنِي اللَّه\r( إِلَى أَنْ يُقَاتِل آخِر أُمَّتِي )\r: يَعْنِي عِيسَى أَوْ الْمَهْدِيّ\r( الدَّجَّال )\r: مَفْعُول . وَبَعْد قَتْل الدَّجَّال لَا يَكُون الْجِهَاد بَاقِيًا . أَمَّا عَلَى يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَلِعَدَمِ الْقُدْرَة عَلَيْهِمْ ، وَعِنْد ذَلِكَ لَا وُجُوب عَلَيْهِمْ بِنَصِّ آيَة الْأَنْفَال ، وَأَمَّا بَعْد إِهْلَاك اللَّه إِيَّاهُمْ لَا يَبْقَى عَلَى وَجْه الْأَرْض كَافِر مَا دَامَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام حَيًّا فِي الْأَرْض ، وَأَمَّا عَلَى مَنْ كَفَرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْد عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَلِمَوْتِ الْمُسْلِمِينَ كُلّهمْ عَنْ قَرِيب بِرِيحٍ طَيِّبَة وَبَقَاء الْكُفَّار إِلَى قِيَام السَّاعَة . قَالَهُ الْقَارِي لَا يُبْطِلهُ إِلَخْ بِضَمِّ أَوَّله ، وَالْمَعْنَى لَا يُسْقِط الْجِهَاد كَوْن الْإِمَام ظَالِمًا أَوْ عَادِلًا وَهُوَ صِفَة مَاضٍ أَوْ خَبَر بَعْد خَبَر\r( وَالْإِيمَان بِالْأَقْدَارِ )\r: أَيْ بِأَنَّ جَمِيع مَا يَجْرِي فِي الْعَالَم هُوَ مِنْ قَضَاء اللَّه وَقَدَره ، وَهَذِهِ هِيَ الْخَصْلَة الثَّالِثَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":428},{"id":3078,"text":"2171 - O( الْجِهَاد وَاجِب عَلَيْكُمْ مَعَ كُلّ أَمِير )\r: أَيْ مُسْلِم\r( بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا )\r: أَيْ وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِر وَإِثْمه عَلَى نَفْسه ، وَالْإِمَام لَا يُعْزَل بِالْفِسْقِ\r( وَالصَّلَاة )\r: أَيْ الْمَكْتُوبَة\r( وَاجِبَة عَلَيْكُمْ خَلْف كُلّ مُسْلِم )\r: أَيْ اِجْتَمَعَتْ فِيهِ شُرُوط الْإِمَامَة\r( بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِر )\r: وَالِاقْتِدَاء بِغَيْرِهِ أَفْضَل\r( وَالصَّلَاة )\r: أَيْ صَلَاة الْجِنَازَة\r( وَاجِبَة عَلَى كُلّ مُسْلِم )\r: أَيْ مَيِّت ظَاهِر الْإِسْلَام . قَالَ الْعَزِيزِيّ : فَالْجِهَاد وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَصَلَاة الْجِنَازَة مِنْ فُرُوض الْكِفَايَات . اِنْتَهَى .\rقُلْت : كَوْن صَلَاة الْجَمَاعَة فَرْض كِفَايَة بَعِيد غَايَة الْبُعْد عَنْ شِعَار الْإِسْلَام وَطَرِيق السَّلَف الْعِظَام ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى شَخْص وَاحِد مَعَ إِمَام فِي مِصْر تَسْقُط عَنْ الْبَاقِينَ كَذَا قِيلَ . وَكَوْن الْجِهَاد فَرْض كِفَايَة لَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاق بَلْ يَكُون فِي بَعْض الْحَالَات فَرْض عَيْن . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث الْإِمَام الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْب الرَّايَة ، وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة ، وَشَرْح الْفِقْه الْأَكْبَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، مَكْحُولٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":5,"page":429},{"id":3079,"text":"Oوَيُقَال تَحَمَّلَ الْحَمَالَة أَيْ حَمَلَهَا ، وَقِيلَ وَضَعُوا أَحْمَالهمْ عَلَى الْإِبِل ، يُرِيدُونَ الرَّحِيل ، وَمِنْهُ لِامْرِئِ الْقَيْس : كَأَنَّ غَدَاة الْبَيْن يَوْم تَحَمَّلُوا\rوَالْمَعْنَى الرَّجُل يَرْكَب عَلَى بَعِير غَيْره لِإِرَادَةِ الْغَزْو .","part":5,"page":430},{"id":3080,"text":"2172 - O( عَنْ نُبَيْح )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَآخِره مُهْمَلَة\r( الْعَنَزِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون ثُمَّ زَاي\r( فَلْيَضُمَّ أَحَدكُمْ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى أَحَدكُمْ\r( فَمَا لِأَحَدِنَا مِنْ ظَهْر )\r: أَيْ مَرْكُوب\r( يَحْمِلهُ )\r: صِفَة ظَهْر\r( إِلَّا عُقْبَة )\r: الْعُقْبَة بِالضَّمِّ رُكُوب مَرْكَب وَاحِد بِالنَّوْبَةِ عَلَى التَّعَاقُب\r( كَعُقْبَةِ يَعْنِي أَحَدهمْ )\r: بِالْجَرِّ وَهُوَ الْمُضَاف إِلَيْهِ لِعُقْبَةِ وَوَقَعَ لَفْظ يَعْنِي بَيْن الْمُضَاف وَالْمُضَاف إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ يَعْنِي\r( كَعُقْبَة أَحَد )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ كَعُقْبَةِ أَحَدهمْ ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ لِي فَضْل فِي الرُّكُوب عَلَى الَّذِينَ ضَمَمْتهمْ إِلَيَّ بَلْ كَانَ لِي عُقْبَة مِنْ جَمَلِي مِثْل عُقْبَة أَحَدهمْ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":431},{"id":3082,"text":"2173 - O( عَلَى أَقْدَامنَا )\r: أَيْ رَاجِلِينَ لَيْسَ لَنَا مَرْكَب وَهُوَ حَال مِنْ الضَّمِير فِي بَعْثنَا أَيْ أَرْسَلْنَا لِنَأْخُذ الْغَنِيمَة رِجَالًا غَيْر رِكَاب\r( وَعَرَفَ الْجَهْد )\r: أَيْ الْمَشَقَّة وَالتَّعَب\r( لَا تَكِلهُمْ )\r: مِنْ وَكَلَ إِلَيْهِ الْأَمْر وَكْلًا وَوُكُولًا سَلَّمَهُ\r( فَأَضْعُف عَنْهُمْ )\r: أَيْ عَنْ مُؤْنَتهمْ\r( فَيَعْجَزُوا عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ مُؤْنَة أَنْفُسهمْ\r( فَيَسْتَأْثِرُوا عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ يَخْتَارُوا أَنْفُسهمْ عَلَيْهِمْ ، عَدَلَ عَنْ قَوْله فَيَعْجَزُوا إِشْعَارًا بِأَنَّهُمْ مَا يَكْتَفُونَ بِإِظْهَارِ الْعَجْز بَلْ يَتَبَادَرُونَ إِلَى أَنْ يَخْتَارُوا الْجَيِّد لِأَنْفُسِهِمْ وَالرَّدِيء لِغَيْرِهِمْ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَعْنَى لَا تُفَوِّض أُمُورهمْ إِلَيَّ فَأَضْعُف عَنْ كِفَايَة مُؤْنَتهمْ ، وَلَا تُفَوِّضهُمْ إِلَى أَنْفُسهمْ فَيَعْجَزُوا عَنْ أَنْفُسهمْ لِكَثْرَةِ شَهَوَاتهَا وَشُرُورهَا ، وَلَا تُفَوِّضهُمْ إِلَى النَّاس فَيَخْتَارُوا أَنْفُسهمْ عَلَى هَؤُلَاءِ فَيَضِيعُوا ، بَلْ هُمْ عِبَادك فَافْعَلْ بِهِمْ مَا يَفْعَل السَّادَة بِالْعَبِيدِ\r( أَوْ عَلَى هَامَتِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . فِي الْقَامُوس : الْهَامَة رَأْس كُلّ شَيْء\r( إِذَا رَأَيْت الْخِلَافَة )\r: أَيْ خِلَافَة النُّبُوَّة\r( قَدْ نَزَلَتْ أَرْض الْمُقَدَّسَة )\r: أَيْ مِنْ الْمَدِينَة إِلَى أَرْض الشَّام كَمَا وَقَعَتْ فِي إِمَارَة بَنِي أُمَيَّة . قَالَهُ الْقَارِي\r( فَقَدْ دَنَتْ )\r: أَيْ قَرُبَتْ\r( وَالْبَلَابِل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبَلَابِل الْهُمُوم وَالْأَحْزَان وَبَلْبَلَة الصَّدْر وَسْوَاس الْهُمُوم وَاضْطِرَابهَا . قَالَ وَإِنَّمَا أَنْذَرَ أَيَّام بَنِي أُمَيَّة وَمَا حَدَثَ مِنْ الْفِتَن فِي زَمَانهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِبْن زُغْب بِضَمِّ الزَّاي وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة . ذَكَرَ الْأَمِير أَبُو نَصْر أَنَّ لَهُ صُحْبَة ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ أَنَّ اِسْمه عَبْد اللَّه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَبْد اللَّه بْن حَوَالَة هَذَا أَزْدِيّ لَهُ صُحْبَة كُنْيَته أَبُو حَوَالَة ، وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد نَزَلَ الْأُرْدُن ، وَقِيلَ إِنَّهُ سَكَنَ دِمَشْق وَقَدِمَ مِصْر مَعَ مَرْوَان بْن الْحَكَم . وَحَوَالَة فِي اِسْم أَبِيهِ وَكُنْيَته بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا وَاو مَفْتُوحَة وَلَام مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث .","part":5,"page":432},{"id":3084,"text":"2174 - O( عَجِبَ رَبُّنَا )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ رَضِيَ وَاسْتَحْسَنَ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ عَظُمَ عِنْده وَكَبُرَ لَدَيْهِ ، وَإِطْلَاق التَّعَجُّب عَلَى اللَّه مَجَاز لِأَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْبَاب الْأَشْيَاء . وَالْعَجَب مَا خَفِيَ سَبَبه وَلَمْ يُعْلَم\r( فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : مِنْ حُرْمَة الْفِرَار\r( حَتَّى أُهْرِيقَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْهَاء الزَّائِدَة أَيْ أُرِيق\r( دَمه )\r: نَائِب الْفَاعِل\r( فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِمَلَائِكَتِهِ )\r: أَيْ مُبَاهِيًا بِهِ\r( فِيمَا عِنْدِي )\r: أَيْ مِنْ الثَّوَاب\r( وَشَفَقَة )\r: أَيْ خَوْفًا\r( مِمَّا عِنْدِي )\r: أَيْ مِنْ الْعِقَاب .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْغَازِي إِذَا اِنْهَزَمَ أَصْحَابه وَكَانَ فِي ثَبَاته لِلْقِتَالِ نِكَايَة لِلْكُفَّارِ فَيُسْتَحَبّ الثَّبَات لَكِنْ لَا يَجِب كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيّ ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الثَّبَات مُوَجِّهًا لِلْهَلَاكِ الْمَحْض مِنْ غَيْر نِكَايَة فَيَجِب الْفِرَار قَطْعًا . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":433},{"id":3086,"text":"2175 - O( أَنَّ عَمْرو بْن أُقَيْش )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَشِين مُعْجَمَة\r( فَلَبِسَ لَأْمَته )\r: أَيْ دِرْعه أَوْ سِلَاحه\r( إِلَيْكَ )\r: أَيْ نَحِّ\r( سَلِيهِ )\r: أَمْر مِنْ السُّؤَال\r( حَمِيَّة لِقَوْمِك )\r: أَيْ قَاتَلْت كُفَّار قُرَيْش لِحَمِيَّةِ قَوْمك\r( أَوْ غَضَبًا لَهُمْ )\r: أَيْ لِلْقَوْمِ عَلَى أَعْدَائِهِمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة تَفَرَّدَ بِهِ .","part":5,"page":434},{"id":3087,"text":"Oأَيْ بِجُرْحٍ أَصَابَهُ بِسِلَاحِهِ .","part":5,"page":435},{"id":3088,"text":"2176 - O( قَالَ أَحْمَد )\r: هُوَ اِبْن صَالِح شَيْخ أَبِي دَاوُدَ\r( كَذَا قَالَ هُوَ إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ عَبْد اللَّه بْن وَهْب وَعَنْبَسَة بْن خَالِد قَالَا فِي رِوَايَتهمَا عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك بِوَاوِ الْعَطْف بَيْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد اللَّه بْن كَعْب وَالصَّوَاب عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بِدُونِ الْوَاو بِزِيَادَةِ لَفْظ الِابْن\r( قَاتَلَ أَخِي )\r: اِسْمه عَامِر بْن الْأَكْوَع\r( فَقَتَلَهُ )\r: أَيْ قَتَلَ سَيْفُ أَخِي إِيَّاهُ\r( وَشَكُّوا فِيهِ )\r: أَيْ فِي حُكْم مَوْته\r( رَجُل مَاتَ )\r: أَيْ قَالُوا هُوَ رَجُل مَاتَ إِلَخْ\r( مَاتَ جَاهِدًا مُجَاهِدًا )\r: اِسْمًا فَاعِلِينَ أَيْ مُجْتَهِدًا فِي طَاعَة اللَّه وَغَازِيًا . وَقِيلَ هُمَا لِلتَّأْكِيدِ ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ أَتَمَّ مِنْهُ .","part":5,"page":436},{"id":3089,"text":"2177 - O( أَغَرْنَا )\r: مِنْ الْإِغَارَة\r( رَجُلًا مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ جُهَيْنَة\r( نَفْسه )\r: أَيْ نَفْس الرَّجُل الْمُسْلِم\r( أَخُوكُمْ )\r: أَيْ قُومُوا لِخَبَرِهِ\r( فَابْتَدَرَهُ النَّاس )\r: أَيْ أَسْرَعُوا إِلَيْهِ\r( وَأَنَا لَهُ شَهِيد )\r: أَيْ شَاهِد . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":437},{"id":3091,"text":"2178 - O( ثِنْتَانِ )\r: أَيْ دَعْوَتَانِ ثِنْتَانِ\r( لَا تُرَدَّانِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عِنْد النِّدَاء )\r: أَيْ الْأَذَان\r( وَعِنْد الْبَأْس )\r: بِهَمْزَةٍ بَعْد الْمُوَحَّدَة أَيْ الْقِتَال\r( حِين يُلْحِم بَعْضهمْ بَعْضًا )\r: قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة وَأَوَّله مَضْمُوم اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : مِنْ لَحِمَ كَسَمِعَ إِذَا قَتَلَ اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى حِين يَشْتَبِك الْحَرْب بَيْنهمْ وَيَقْتُل بَعْضهمْ بَعْضًا\r( وَحَدَّثَنِي رِزْق )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الزَّاي وَيُقَال لَهُ : رِزْق مَجْهُول كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( وَتَحْت الْمَطَر )\r: أَيْ وَدُعَاء مَنْ دَعَا تَحْت الْمَطَر ، أَيْ وَهُوَ نَازِل عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَقْت نُزُول الرَّحْمَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن يَعْقُوب الزَّمْعِيّ . قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ السَّجِسْتَانِيّ : صَالِح لَهُ مَشَايِخ مَجْهُولُونَ ، وَالْبَأْس بِالْهَمْزِ الشِّدَّة فِي الْحَرْب ، وَالنِّدَاء مَمْدُود وَهُوَ الْأَذَان بِالصَّلَاةِ ، وَقَوْله يَلْحَم بَعْضهمْ بَعْضًا بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون اللَّام وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ يَشْتَبِك الْحَرْب بَيْنهمْ وَيَلْزَم بَعْضهمْ بَعْضًا . يُقَال : لَحَمْت الرَّجُل إِذَا قَتَلْته ، وَيُقَال أَلْحَمَهُ الْقِتَال وَلَحَمَهُ إِذَا غَشِيَهُ ، وَكَذَا إِذَا نَشِبَ فِيهِ فَلَمْ يَبْرَح وَالْمَلْحَمَة الْحَرْب وَمَوْضِع الْقِتَال مَأْخُوذ مِنْ اِشْتِبَاك النَّاس وَاخْتِلَافهمْ كَاشْتِبَاكِ لُحْمَة الثَّوْب بِالسَّدَى ، وَقِيلَ مَأْخُوذ مِنْ اللَّحْم لِكَثْرَةِ الْقَتْل فِيهَا . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":5,"page":438},{"id":3093,"text":"2179 - O( يَرُدُّ إِلَى مَكْحُول إِلَى مَالِك بْن يُخَامِر )\r: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالْمُعْجَمَة وَكَسْر الْمِيم كَذَا ضَبَطَهُ فِي التَّقْرِيب . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُعْجَمَة أَيْ يُبَلِّغ ثَوْبَان الْحَدِيث إِلَى مَكْحُول وَهُوَ يُبَلِّغهُ إِلَى مَالِك بْن يُخَامِر\r( فَوَاق نَاقَة )\r: بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ مَا بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ يَعْنِي قَدْر مُدَّتَيْ الضَّرْع مِنْ الْوَقْت لِأَنَّهَا تُحْلَب ثُمَّ تُتْرَك سُوَيْعَة يَرْضِعهَا الْفَصِيل لِتَدُرّ ثُمَّ تُحْلَب ثَانِيَة\r( صَادِقًا )\r: أَيْ بِصِدْقِ قَلْبه\r( وَمَنْ جُرِحَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( جُرْحًا )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْمَصْدَر أَيْ جِرَاحَة كَائِنَة فِي سَبِيل اللَّه\r( أَوْ نُكِبَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُصِيبَ\r( نَكْبَة )\r: بِالْفَتْحِ قِيلَ : الْجُرْح وَالنَّكْبَة كِلَاهُمَا وَاحِد ، وَقِيلَ الْجُرْح مَا يَكُون مِنْ فِعْل الْكُفَّار وَالنَّكْبَة الْجِرَاحَة الَّتِي أَصَابَتْهُ مِنْ وُقُوعه مِنْ دَابَّته أَوْ وُقُوع سِلَاح عَلَيْهِ . قَالَ الْقَارِي : هَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَفِي النِّهَايَة : نُكِبَتْ إِصْبَعه أَيْ نَالَتْهَا الْحِجَارَة ، وَالنَّكْبَة مَا يُصِيب الْإِنْسَان مِنْ الْحَوَادِث\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ النَّكْبَة ، قَالَ الطِّيبِيُّ : قَدْ سَبَقَ شَيْئَانِ الْجُرْح وَالنَّكْبَة وَهِيَ مَا أَصَابَهُ فِي سَبِيل اللَّه مِنْ الْحِجَارَة فَأَعَادَ الضَّمِير إِلَى النَّكْبَة دَلَالَة عَلَى أَنَّ حُكْم النَّكْبَة إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَة فَمَا ظَنّك بِالْجُرْحِ بِالسِّنَانِ وَالسَّيْف ، وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا } اِنْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : أَوْ يُقَال إِفْرَاد الضَّمِير بِاعْتِبَارِ أَنَّ مُؤَدَّاهُمَا وَاحِد وَهِيَ الْمُصِيبَة الْحَادِثَة فِي سَبِيل اللَّه\r( كَأَغْزَر مَا كَانَتْ )\r: أَيْ كَأَكْثَر أَوْقَات أَكْوَانهَا فِي الدُّنْيَا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْكَاف زَائِدَة وَمَا مَصْدَرِيَّة وَالْوَقْت مُقَدَّر ، يَعْنِي حِينَئِذٍ تَكُون غَزَارَة دَمه أَبْلَغ مِنْ سَائِر أَوْقَاته\r( خُرَّاج )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة مَا يَخْرُج فِي الْبَدَن مِنْ الْقُرُوح وَالدَّمَامِيل\r( فَإِنَّ عَلَيْهِ طَابَع الشُّهَدَاء )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَيُكْسَر أَيْ الْخَاتَم يُخْتَم بِهِ عَلَى الشَّيْء يَعْنِي عَلَيْهِ عَلَامَة الشُّهَدَاء وَأَمَارَاتهمْ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : صَحِيح ، وَحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ صَحِيح [ يَعْنِي وَأَمَّا إِسْنَاد أَبِي دَاوُدَ فَفِيهِ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَهُوَ يُتَكَلَّم فِيهِ كَذَا فِي هَامِش الْمُنْذِرِيِّ ] .","part":5,"page":439},{"id":3094,"text":"Oالْجَزُّ الْقَطْعُ ، وَالنَّوَاصِي جَمْع نَاصِيَة وَهِيَ شَعْر مُقَدَّم الرَّأْسِ .","part":5,"page":440},{"id":3095,"text":"2180 - O( وَأَخْبَرَنَا خُشَيْش )\r: بِمُعْجَمَاتٍ مُصَغَّرًا\r( لَا تَقُصُّوا )\r: أَيْ لَا تَقْطَعُوا مِنْ الْقَصّ وَهُوَ الْقَطْع وَالْجَزّ\r( نَوَاصِي الْخَيْل )\r: أَيْ شَعْر مُقَدَّم رَأْسهَا\r( وَلَا مَعَارِفهَا )\r: بِكَسْرِ الرَّاء جَمْع مَعْرِفَة بِفَتْحِهَا الْمَوْضِع الَّذِي يَنْبُت عَلَيْهِ عُرْف الْفَرَس مِنْ رَقَبَته ، وَعُرْف الْفَرَس بِضَمٍّ فَسُكُون شَعْر عُنُقه . قَالَ الْقَاضِي : أَيْ شُعُور عُنُقهَا جَمْع عُرْف عَلَى غَيْر قِيَاس ، وَقِيلَ هِيَ جَمْع مَعْرِفَة وَهِيَ الْمَحَلّ الَّذِي يَنْبُت عَلَيْهَا الْعُرْف فَأُطْلِقَتْ عَلَى الْأَعْرَاف مَجَازًا . قَالَ فِي اللِّسَان : عُرْف الدِّيك وَالْفَرَس وَالدَّابَّة وَغَيْرهَا : مَنْبَت الشَّعْر وَالرِّيش مِنْ الْعُنُق وَالْجَمْع أَعْرَاف وَعُرُوف ، وَالْمَعْرِفَة بِالْفَتْحِ مَنْبَت عُرْف الْفَرَس مِنْ النَّاصِيَة إِلَى الْمِنْسَج ، وَقِيلَ هُوَ اللَّحْم الَّذِي يَنْبُت عَلَيْهِ الْعُرْف اِنْتَهَى\r( مَذَابّهَا )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالذَّال الْمُعْجَمَة وَبَعْد الْأَلِف بَاءَ مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة جَمْع مِذَبَّة بِكَسْرِ الْمِيم وَهِيَ مَا يُذَبّ بِهِ الذُّبَاب ، وَالْخَيْل تَدْفَع بِأَذْنَابِهَا مَا يَقَع عَلَيْهَا مِنْ ذُبَاب وَغَيْره\r( وَمَعَارِفهَا )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى أَذْنَابهَا وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَخَبَره\r( دِفَاؤُهَا )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ كِسَاؤُهَا الَّذِي تَدَفَّأُ بِهِ\r( وَنَوَاصِيهَا )\r: بِالْوَجْهَيْنِ\r( مَعْقُود فِيهَا الْخَيْر )\r: أَيْ مُلَازِم بِهَا كَأَنَّهُ مَعْقُود فِيهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":5,"page":441},{"id":3097,"text":"2181 - O( الْجُشَمِيّ )\r: بِضَمٍّ وَفَتْح\r( عَلَيْكُمْ )\r: اِسْم فِعْل بِمَعْنَى اِلْزَمُوا\r( بِكُلِّ كُمَيْت )\r: بِضَمِّ الْكَاف مُصَغَّرًا هُوَ الَّذِي فِي لَوْنه الْحُمْرَة وَالسَّوَاد يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث\r( أَغَرّ )\r: أَيْ الَّذِي فِي جَبْهَته بَيَاض كَثِير\r( مُحَجَّل )\r: أَيْ أَبْيَض الْقَوَائِم\r( أَوْ أَشْقَر )\r: أَيْ أَحْمَر ، وَالشُّقْرَة الْحُمْرَة الصَّافِيَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَرْق بَيْن الْكُمَيْت وَالْأَشْقَر بِقُتْرَةٍ تَعْلُو الْحُمْرَة وَبِسَوَادٍ الْعُرْف وَالذَّنَب فِي الْكُمَيْت\r( أَوْ أَدْهَم )\r: أَيْ أَسْوَد مِنْ الدُّهْمَة وَهِيَ السَّوَاد عَلَى مَا فِي الْقَامُوس وَأَوْ فِيهِمَا لِلتَّنْوِيعِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( عَلَيْكُمْ بِكُلِّ أَشْقَر إِلَخْ )\r: فِي هَذِهِ الرِّوَايَة قَدَّمَ ذِكْر أَشْقَر بِخِلَافِ الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة\r( وَسَأَلْته )\r: أَيْ عَقِيلًا\r( لِمَ فُضِّلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّفْضِيل . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":442},{"id":3098,"text":"2182 - O( اِبْن عَبَّاس )\r: بَدَل عَنْ جَدّه\r( يُمْن الْخَيْل )\r: أَيْ بَرَكَتهَا\r( فِي شُقْرهَا )\r: بِضَمِّ أَوَّله جَمْع أَشْقَر وَهُوَ أَحْمَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث شَيْبَانَ يَعْنِي اِبْن عَبْد الرَّحْمَن .","part":5,"page":443},{"id":3099,"text":"Oلَيْسَ هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ .","part":5,"page":444},{"id":3100,"text":"2183 - O( كَانَ يُسَمِّي الْأُنْثَى إِلَخْ )\r: أَنْ يُطْلِق اِسْم الْفَرَس عَلَى الْأُنْثَى أَيْضًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":445},{"id":3102,"text":"2184 - O( يَكْرَهُ الشِّكَال )\r: بِكَسْرِ أَوَّله\r( أَوْ فِي يَده الْيُمْنَى وَفِي رِجْله الْيُسْرَى )\r: أَيْ بَيَاض ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ وَالظَّاهِر أَنَّ تَفْسِير الشِّكَال هَذَا مِنْ كَلَام الرَّاوِي وَلَيْسَ مِنْ لَفْظ النُّبُوَّة وَإِلَّا لَكَانَ نَصًّا فِي الْمَقْصُود وَمَا وَقَعَ الْإِشْكَال فِي تَفْسِير الشِّكَال قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا جَاءَ هَذَا التَّفْسِير مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَدْ يُفَسَّر الشِّكَال بِأَنْ يَكُون يَد الْفَرَس وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ مُحَجَّلَة وَالرِّجْل الْأُخْرَى مُطْلَقَة وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ الْحَدِيث حَرْف وَاللَّهُ أَعْلَم اِنْتَهَى . وَذَكَرَ النَّوَوِيّ فِي تَفْسِير الشِّكَال أَقْوَالًا أُخَر مَنْ شَاءَ الْوُقُوف فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ . وَوَجْه الْكَرَاهَة لِكَوْنِهِ كَالْمَشْكُولِ لَا يَسْتَطِيع الْمَشْي ، وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَرَّبَ ذَلِكَ الْجِنْس فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ نَجَابَة وَالْأَوْلَى أَنْ يُفَوَّض وَجْه الْكَرَاهَة إِلَى الشَّارِع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":446},{"id":3103,"text":"Oوَالْمُرَاد مِنْ الْقِيَام عَلَى الدَّوَابّ تَعَاهُدهَا وَأَدَاء حُقُوقهَا .","part":5,"page":447},{"id":3104,"text":"2185 - O( قَدْ لَحِقَ ظَهْره بِبَطْنِهِ )\r: أَيْ مِنْ الْجُوع\r( فِي هَذِهِ الْبَهَائِم )\r: جَمْع بَهِيمَة وَهِيَ كُلّ ذَات أَرْبَع قَوَائِم وَلَوْ فِي الْمَاء وَكُلّ حَيّ لَا يُمَيِّزُ . قَالَهُ فِي الْقَامُوس\r( الْمُعْجَمَة )\r: أَيْ الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى النُّطْق . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَالْمَعْنَى خَافُوا اللَّه فِي هَذِهِ الْبَهَائِم الَّتِي لَا تَتَكَلَّم فَتَسْأَل مَا بِهَا مِنْ الْجُوع وَالْعَطَش وَالتَّعَب وَالْمَشَقَّة\r( وَكُلُوهَا صَالِحَة )\r: أَيْ حَال كَوْنهَا صَالِحَة لِلْأَكْلِ أَيْ سَمِينَة . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":448},{"id":3105,"text":"2186 - O( فَأَسَرَّ )\r: مِنْ الْإِسْرَار أَيْ الْكَلَام عَلَى وَجْه لَا يَطَّلِع عَلَيْهِ غَيْره\r( لِحَاجَتِهِ )\r: أَيْ الْحَاجَة الْإِنْسَانِيَّة\r( هَدَفًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ كُلّ بِنَاء مُرْتَفِع مُشْرِف\r( أَوْ حَائِش نَخْل )\r: بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَشِين مُعْجَمَة هُوَ النَّخْل الْمُلْتَفّ الْمُجْتَمِع كَأَنَّهُ لِالْتِفَافِهِ يَحُوش بَعْضه بَعْضًا ، وَعَيْن كَلِمَته وَاو وَلَا وَاحِدًا لَهُ مِنْ لَفْظه . قَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَائِش جَمَاعَة النَّخْل الصِّغَار\r( حَائِطًا )\r: أَيْ بُسْتَانًا\r( فَإِذَا )\r: لِلْمُفَاجَأَةِ\r( فَلَمَّا رَأَى )\r: أَيْ الْجَمَل\r( النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( حَنَّ )\r: أَيْ رَجَّعَ صَوْته وَبَكَى\r( وَذَرَفَتْ )\r: بِإِعْجَامِ الذَّال وَفَتْح الرَّاء أَيْ جَرَتْ\r( عَيْنَاهُ )\r: أَيْ عَيْنًا الْجَمَل\r( ذِفْرَاهُ )\r: بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء وَرَاء مَقْصُورَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الذِّفْرَى مِنْ الْبَعِير مُؤَخِّر رَأْسه وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُعْرَف مِنْ قَفَاهُ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : ذِفْرَى الْبَعِير أَصْل أُذُنه وَهِيَ مُؤَنَّثَة وَهُمَا ذِفْرَيَانِ وَأَلِفهَا لِلتَّأْنِيثِ\r( وَتُدْئِبهُ )\r: أَيْ تُكْرِههُ وَتُتْعِبهُ وَزْنًا وَمَعْنًى وَيُقَال دَأَبَ يَدْأَب دَأْبًا وَأَدْأَبهُ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا قِصَّة الْجَمَل .","part":5,"page":449},{"id":3106,"text":"2187 - O( فَإِذَا كَلْب يَلْهَث )\r: أَيْ يُخْرِج لِسَانه مِنْ شِدَّة الْعَطَش\r( يَأْكُل الثَّرَى )\r: أَيْ التُّرَاب النَّدِيّ\r( مِنْ الْعَطَش )\r: أَيْ بِسَبَبِهِ\r( لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْب )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول بَلَغَ وَفَاعِله مِثْل الَّذِي إِلَخْ\r( بِفِيهِ )\r: أَيْ بِفَمِهِ\r( حَتَّى رَقَى )\r: أَيْ صَعِدَ مِنْ قَعْر الْبِئْر\r( فِي كُلّ ذَات كَبِد )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر\r( رَطْبَة )\r: أَيْ مِنْ رُطُوبَة الْحَيَاة . قَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ عُمُومه مَخْصُوص بِالْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَم وَهُوَ مَا لَمْ يُؤْمَر بِقَتْلِهِ فَيَحْصُل الثَّوَاب بِسَقْيِهِ ، وَيَلْحَق بِهِ إِطْعَامه وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ وُجُوه الْإِحْسَان . وَقَالَ اِبْن التَّيْمِيُّ : لَا يَمْتَنِع إِجْرَاؤُهُ عَلَى عُمُومه يَعْنِي فَيُسْقَى ثُمَّ يُقْتَل لِأَنَّا أُمِرْنَا بِأَنْ نُحْسِن الْقِتْلَة وَنُهِينَا عَنْ الْمُثْلَة . ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":5,"page":450},{"id":3107,"text":"Oلَيْسَ هَذَا الْبَاب فِي أَكْثَر النُّسَخ .","part":5,"page":451},{"id":3108,"text":"2188 - O( لَا نُسَبِّح حَتَّى تُحَلَّ الرِّحَال )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَا نُصَلِّي سُبْحَة الضُّحَى حَتَّى نَحُطّ الرِّحَال وَنُلَجِّم الْمَطِيّ . وَكَانَ بَعْض الْعُلَمَاء يَسْتَحِبّ أَنْ لَا يَطْعَم الرَّاكِب إِذَا نَزَلَ حَتَّى يَعْلِف الدَّابَّة وَأَنْشَدَنِي بَعْضهمْ فِيمَا يُشْبِه هَذَا الْمَعْنَى . حَقّ الْمَطِيَّة أَنْ تَبْدَأ بِحَاجَتِهَا . لَا أُطْعِم الضَّيْف حَتَّى أَعْلِف الْفَرَس . اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ \" لَا نُنِيخ \" مَكَان لَا نُسَبِّح مِنْ الْإِنَاخَة وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فروخوا بانيدن شترو . الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":452},{"id":3109,"text":"Oجَمْع وَتَر بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زه كمان .","part":5,"page":453},{"id":3110,"text":"2189 - O( حَسِبْت أَنَّهُ )\r: أَيْ عَبَّاد بْن تَمِيم\r( وَالنَّاس فِي مَبِيتهمْ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( لَا يُبْقَيَنَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْإِبْقَاء\r( قِلَادَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَهِيَ نَائِب الْفَاعِل\r( مِنْ وَتَر )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِد أَوْتَار الْقَوْس\r( وَلَا قِلَادَة )\r: أَيْ مُطْلَقًا\r( إِلَّا قُطِعَتْ )\r: أَيْ قُلِعَتْ\r( قَالَ مَالِك أُرَى )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّ\r( أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْل الْعَيْن )\r: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَشُدُّونَ بِتِلْكَ الْأَوْتَار وَالْقَلَائِد التَّمَائِم وَيُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا الْعِوَذ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تَعْصِم مِنْ الْآفَات فَنَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهَا لَا تَرُدّ مِنْ أَمْر اللَّه شَيْئًا . كَذَا فِي شَرْح السُّنَّة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ غَيْر مَالِك إِنَّمَا أَمَرَ بِقَطْعِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقُونَ فِيهَا الْأَجْرَاس . وَقَالَ بَعْضهمْ : لِئَلَّا تَخْتَنِق بِهَا عِنْد شِدَّة الرَّكْض اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":454},{"id":3111,"text":"Oلَيْسَ هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ .","part":5,"page":455},{"id":3112,"text":"2190 - O( اِرْتَبِطُوا الْخَيْل )\r: أَيْ بَالِغُوا فِي رَبْطهَا وَإِمْسَاكهَا عِنْدكُمْ . قَالَهُ الْقَارِي . وَقِيلَ هُوَ كِنَايَة عَنْ تَسْمِينهَا لِلْغَزْوِ\r( وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا )\r: أَيْ تَلَطُّفًا بِهَا وَتَنْظِيفًا لَهَا\r( وَأَعْجَازهَا )\r: جَمْع عَجُز وَهُوَ الْكِفْل\r( أَوْ قَالَ أَكِفَالهَا )\r: جَمْع كَفَل بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَا بَيْن الْوَرِكَيْنِ ، وَهَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ اِبْن الْمَلِك : يُرِيد بِهَذَا الْمَسْح تَنْظِيفهَا مِنْ الْغُبَار وَتَعَرُّف حَالهَا مِنْ السَّمْن\r( وَقَلِّدُوهَا )\r: قَالَ الْقَارِي : أَيْ اِجْعَلُوا ذَلِكَ لَازِمًا لَهَا فِي أَعْنَاقهَا لُزُوم الْقَلَائِد لِلْأَعْنَاقِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِجْعَلُوا فِي أَعْنَاق الْخَيْل مَا شِئْتُمْ\r( وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَار )\r: أَيْ لَا تَجْعَلُوا أَوْتَار الْقَوْس فِي أَعْنَاقهَا لِأَنَّ الْخَيْل رُبَّمَا رَعَتْ الْأَشْجَار أَوْ حَكَّتْ بِهَا عُنُقهَا فَيَتَشَبَّث الْأَوْتَار بِبَعْضِ شُعَبهَا فَيَخْنُقهَا . قَالَهُ الْقَارِي . وَقِيلَ فِي وَجْه النَّهْي غَيْر ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ عَيْن الْوَتَر خَاصَّة دُون غَيْره مِنْ السُّيُور وَالْخُيُوط وَغَيْرهَا : وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبُوا عَلَيْهَا الْأَوْتَار وَالذُّحُول [ الذَّحْل هُوَ الْحِقْد ] وَلَا تَرْكُضُوهَا فِي دَرْك الثَّأْر عَلَى مَا كَانَ مِنْ عَادَتهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة اِنْتَهَى .\rقُلْت : فَعَلَى هَذَا الْأَوْتَار جَمْع وِتْر بِكَسْرٍ فَسُكُون وَهُوَ الدَّم وَطَلَب الثَّأْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":5,"page":456},{"id":3114,"text":"2191 - Oجَمْع جَرَس بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْجُلْجُل الَّذِي يُعَلَّق فِي عُنُق الدَّوَابّ .","part":5,"page":457},{"id":3115,"text":"2192 - O( لَا تَصْحَب الْمَلَائِكَة رُفْقَة فِيهَا كَلْب )\r: اُخْتُلِفَ فِي عِلَّة ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّهُ لَمَّا نَهَى عَنْ اِتِّخَاذ الْكَلْب عُوقِبَ مُتَّخِذه بِتَجَنُّبِ الْمَلَائِكَة عَنْ صُحْبَته فَحُرِمَ مِنْ بَرَكَتهمْ وَاسْتِغْفَارهمْ وَإِعَانَتهمْ عَلَى طَاعَة اللَّه ، وَقِيلَ لِكَوْنِهِ نَجَسًا وَهُمْ الْمُطَهَّرُونَ الْمُقَدَّسُونَ\r( أَوْ جَرَس )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":5,"page":458},{"id":3116,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":459},{"id":3117,"text":"Oبِتَشْدِيدِ اللَّام الْأُولَى هُوَ مِنْ الْحَيَوَان مَا تَأْكُل الْعَذِرَة وَالْجِلَّة الْبَعْر جَلَّتْ الدَّابَّة الْجِلَّة وَاجْتَلَّتْهَا فَهِيَ جَالَّة وَجَلَّالَة إِذَا اِلْتَقَطَتْهَا .","part":5,"page":460},{"id":3118,"text":"2194 - O( نُهِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَنْ رُكُوب الْجَلَّالَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَرِهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُكُوبهَا كَمَا نَهَى عَنْ أَكْل لُحُومهَا ، وَيُقَال إِنَّ الْإِبِل إِذَا اِجْتَلَّتْ أَنْتَنَ رَوَائِحهَا إِذَا عَرِقَتْ كَمَا أَنْتَنَ لُحُومهَا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":461},{"id":3119,"text":"2195 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَلَّالَة إِلَخْ )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":462},{"id":3120,"text":"O( يُقَال لَهُ عُفَيْر ) : قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن الْأَثِير : هُوَ تَصْغِير تَرْخِيم لِأَعْفَر مِنْ الْعُفْرَة وَهِيَ الْغَبَرَة وَلَوْن التُّرَاب كَمَا قَالُوا فِي أَسْوَد سُوَيْد وَتَصْغِيره غَيْر مُرَخَّم أُعَيْفِر اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : وَلِتَسْمِيَةِ الدَّوَابّ شَكْل مِنْ أَشْكَال الْعَرَب وَعَادَة مِنْ عَادَاتهَا ، وَكَذَلِكَ تَسْمِيَة السِّلَاح وَأَدَاة الْحَرْب ، وَكَانَ سَيْفه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى ذُو الْفَقَار ، وَرَايَته الْعُقَاب ، وَدِرْعه ذَات الْفُضُول ، وَبَغْلَته دُلْدُل وَبَعْض أَفْرَاسه السَّكْت وَبَعْضهَا الْبَحْر . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":5,"page":463},{"id":3121,"text":"2196 - O( يُقَال لَهُ عُفَيْر )\r: قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن الْأَثِير : هُوَ تَصْغِير تَرْخِيم لِأَعْفَر مِنْ الْعُفْرَة وَهِيَ الْغَبَرَة وَلَوْن التُّرَاب كَمَا قَالُوا فِي أَسْوَد سُوَيْد وَتَصْغِيره غَيْر مُرَخَّم أُعَيْفِر اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : وَلِتَسْمِيَةِ الدَّوَابّ شَكْل مِنْ أَشْكَال الْعَرَب وَعَادَة مِنْ عَادَاتهَا ، وَكَذَلِكَ تَسْمِيَة السِّلَاح وَأَدَاة الْحَرْب ، وَكَانَ سَيْفه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى ذُو الْفَقَار ، وَرَايَته الْعُقَاب ، وَدِرْعه ذَات الْفُضُول ، وَبَغْلَته دُلْدُل وَبَعْض أَفْرَاسه السَّكْت وَبَعْضهَا الْبَحْر . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":5,"page":464},{"id":3122,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":465},{"id":3123,"text":"2197 - O( خَيْلنَا )\r: أَيْ فُرْسَاننَا\r( إِذَا فَزِعْنَا )\r: أَيْ خِفْنَا\r( يَأْمُرنَا إِذَا فَزِعْنَا )\r: قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِذَا خِفْنَا وَأَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِذَا أَغَثْنَا . قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيّ أَنَّ الْفَزَع يُطْلَق بِالْمَعْنَيَيْنِ جَمِيعًا . وَفِي النِّهَايَة : الْفَزَع فِي الْأَصْل الْخَوْف فَوُضِعَ لِلْإِغَاثَةِ وَالنَّصْر لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْإِغَاثَة وَالدَّفْع عَنْ الْحَرِيم مُرَاقِب حَذِر اِنْتَهَى\r( بِالْجَمَاعَةِ )\r: مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ يَأْمُرنَا\r( وَالصَّبْر وَالسَّكِينَة )\r: مَعْطُوف عَلَى قَوْله بِالْجَمَاعَةِ\r( وَإِذَا قَاتَلْنَا )\r: قَالَ الْعِرَاقِيّ : يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْفَزَع هُنَا غَيْر الْمُقَاتَلَة فَيُحْمَل عَلَى خَوْف أَوْ يُقَال لَا يَلْزَم مِنْ الِاسْتِغَاثَة الْمُقَاتَلَة فَقَدْ يُغِيث وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ قِتَال اِنْتَهِي . أَيْ يَأْمُرنَا إِذَا قَاتَلْنَا بِالْجَمَاعَةِ وَالصَّبْر السَّكِينَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":466},{"id":3124,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":467},{"id":3125,"text":"2198 - O( ضَعُوا عَنْهَا )\r: أَيْ ضَعُوا رِحَالهَا وَأَعْرُوهَا لِئَلَّا تُرْكَب ، وَزَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ اُسْتُجِيبَ لَهَا الدُّعَاء عَلَيْهَا بِاللَّعْنِ ، وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ \" فَإِنَّهَا مَلْعُونَة \" وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا فَعَلَ عُقُوبَة لِصَاحِبَتِهَا لِئَلَّا تَعُود إِلَى مِثْل قَوْلهَا اِنْتَهَى\r( فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهَا )\r: أَيْ إِلَى تِلْكَ الرَّاحِلَة\r( نَاقَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّة\r( وَرْقَاء )\r: أَيْ فِي لَوْنهَا سَوَاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَالصَّوَاب أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ عُقُوبَة لَهَا ، لِئَلَّا تَعُود مِثْل قَوْلهَا ، وَتَلْعَن مَا لَا يَسْتَحِقّ اللَّعْن ، وَالْعُقُوبَة فِي الْمَال لِمَصْلَحَةٍ مَشْرُوعَة بِالِاتِّفَاقِ . وَلَكِنْ اِخْتَلَفُوا : هَلْ نُسِخَتْ بَعْد مَشْرُوعِيَّتهَا ، أَوْ لَمْ يَأْتِ عَلَى نَسْخهَا حُجَّة ، وَقَدْ حَكَى أَبُو عَبْد اللَّه بْن حَامِد عَنْ بَعْض أَصْحَاب أَحْمَد أَنَّهُ مَنْ لَعَنْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعه زَالَ مُلْكه عَنْهُ . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":5,"page":468},{"id":3127,"text":"2199 - O( عَنْ التَّحْرِيش بَيْن الْبَهَائِم )\r: هُوَ الْإِغْرَاء وَتَهْيِيج بَعْضهَا عَلَى بَعْض كَمَا يَفْعَل بَيْن الْكِبَاش وَالدُّيُوك وَغَيْرهَا . وَوَجْه النَّهْي أَنَّهُ إِيلَام لِلْحَيَوَانَاتِ وَإِتْعَاب لَهُ بِدُونِ فَائِدَة بَلْ مُجَرَّد عَبَث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعًا وَمُرْسَلًا ، وَحُكِيَ أَنَّ الْمُرْسَل أَصَحّ .","part":5,"page":469},{"id":3128,"text":"Oالْوَسْم وَالسِّمَة داغ كردن ونشان كردن .","part":5,"page":470},{"id":3129,"text":"2200 - O( لِيُحَنِّكهُ )\r: حَنَّكَ الصَّبِيّ وَحَنَّكَهُ أَيْ مَضَغَ تَمْرًا وَدَلَّك بِهِ حَنَكه\r( فَإِذَا )\r: لِلْمُفَاجَأَةِ\r( هُوَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي مِرْبَد )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة هُوَ الْمَوْضِع الَّذِي تُحْبَس فِيهِ الْإِبِل وَالْغَنَم مِنْ رَبَدَ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ فِيهِ وَرَبَدَهُ إِذَا حَبَسَهُ\r( يَسِمُ غَنَمًا )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر مِنْ الْوَسْم أَيْ يُعَلِّمُ عَلَيْهَا بِالْكَيِّ\r( أَحْسِبهُ )\r: أَيْ أَنَسًا وَهَذَا مَقُول هِشَام\r( قَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( فِي آذَانهَا )\r: أَيْ فِي آذَان الْغَنَم وَهُوَ مُتَعَلِّق بِيَسِمُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْأُذُن لَيْسَ مِنْ الْوَجْه لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ وَسْم الْوَجْه وَضَرْبه اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":5,"page":471},{"id":3130,"text":"Oهَذَا الْبَاب لَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ .","part":5,"page":472},{"id":3131,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":473},{"id":3132,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":474},{"id":3133,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":475},{"id":3134,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":476},{"id":3135,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":477},{"id":3136,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":478},{"id":3137,"text":"2204 - O( السِّيبَانِيّ )\r: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة ( إِيَّايَ ) : الْمَشْهُور فِي التَّحْذِير الْخِطَاب وَقَدْ يَكُون بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( أَنْ تَتَّخِذُوا ظُهُور دَوَابّكُمْ مَنَابِر )\r: قَالَ الْقَارِيّّ وَالْمَعْنَى لَا تَجْلِسُوا عَلَى ظُهُورهَا فَتُوقِفُونَهَا وَتُحَدِّثُونَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاء وَغَيْر ذَلِكَ بَلْ اِنْزِلُوا وَاقْضُوا حَاجَاتكُمْ ثُمَّ اِرْكَبُوا ، قَالَ الطِّيبِيُّ : كِنَايَة عَنْ الْقِيَام عَلَيْهَا لِأَنَّهُمْ إِذَا خَطَبُوا عَلَى الْمَنَابِر قَامُوا اِنْتَهَى\r( لِتُبَلِّغكُمْ )\r: أَيْ لِتُوَصِّلكُمْ\r( بَالِغِيهِ )\r: أَيْ وَاصِلِينَ إِلَيْهِ\r( إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُس )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ مَشَقَّتهَا وَتَعَبهَا\r( وَجَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض )\r: أَيْ بِسَاطًا وَقَرَارًا\r( فَعَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْأَرْض لَا عَلَى ظُهُور الدَّوَابّ\r( فَاقْضُوا حَاجَاتكُمْ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاء الْأُولَى لِلسَّبَبِيَّةِ وَالثَّانِيَة لِلتَّعْقِيبِ ، أَيْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَعَلَى الْأَرْض اِقْضُوا حَاجَاتكُمْ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَاقْضُوا حَاجَاتكُمْ تَفْسِيرًا لِلْمُقَدَّرِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا مُحَصِّله : إِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَطَبَ عَلَى رَاحِلَته وَاقِفًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْوُقُوف عَلَى ظُهُورهَا إِذَا كَانَ لِإِرْبٍ أَوْ بُلُوغ وَطَر لَا يُدْرَك مَعَ النُّزُول إِلَى الْأَرْض جَائِز وَأَنَّ النَّهْي اِنْصَرَفَ إِلَى الْوُقُوف عَلَيْهَا لَا لِمَعْنًى يُوجِبهُ بِأَنْ يَسْتَوْطِنهُ الْإِنْسَان وَيَتَّخِذهُ مَقْعَدًا فَيُتْعِب الدَّابَّة وَيَضُرّ بِهَا مِنْ غَيْر طَائِل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَمَّا وُقُوف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته فِي حَجَّة الْوَدَاع وَخُطْبَته عَلَيْهَا ، فَذَاكَ غَيْر مَا نَهَى عَنْهُ ، فَإِنَّ هَذَا عَارِض لِمَصْلَحَةٍ عَامَّة فِي وَقْت مَا ، لَا يَكُون دَائِمًا ، وَلَا يَلْحَق الدَّابَّة مِنْهُ مِنْ التَّعَب وَالْكِلَال مَا يَلْحَقهَا مِنْ اِعْتِيَاد ذَلِكَ لَا لِمَصْلَحَةٍ ، بَلْ يَسْتَوْطِنهَا وَيَتَّخِذهَا مَقْعَدًا يُنَاجِي عَلَيْهَا الرَّجُل ، وَلَا يَنْزِل إِلَى الْأَرْض ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَكَرَّر وَيَطُول ، بِخِلَافِ خُطْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته لِيُسْمِع النَّاس ، وَيُعَلِّمهُمْ أُمُور الْإِسْلَام وَأَحْكَام النُّسُك ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَتَكَرَّر وَلَا يَطُول وَمَصْلَحَته عَامَّة .","part":5,"page":479},{"id":3138,"text":"Oجَمْع جَنِيبَة ، قَالَ فِي الْقَامُوس : جَنَبَهُ جَنَبًا مُحَرَّكَة قَادَهُ إِلَى جَنْبه فَهُوَ جَنِيب وَمَجْنُوب وَمُجْنَب وَخَيْل جَنَائِب .","part":5,"page":480},{"id":3139,"text":"2205 - O( تَكُون )\r: أَيْ تُوجَد\r( إِبِل الشَّيَاطِين )\r: يُرِيد بِهَا الْمُعَدَّة لِلتَّكَاثُرِ وَالتَّفَاخُر وَلَمْ يَقْصِد بِهَا أَمْرًا مَشْرُوعًا\r( وَبُيُوت الشَّيَاطِين )\r: أَيْ إِذَا كَانَتْ زَائِدَة عَلَى قَدْر الْحَاجَة أَوْ لِلرِّيَاءِ وَالسُّمْعَة\r( بِجَنِيبَاتٍ )\r: جَمْع جَنِيبَة وَهِيَ الدَّابَّة الَّتِي تُقَاد ، وَالْمُرَاد الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا رَاكِب ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِنَجِيبَاتٍ جَمْع نَجِيبَة وَهِيَ النَّاقَة الْمُخْتَارَة\r( فَلَا يَعْلُو )\r: أَيْ لَا يَرْكَب\r( وَيَمُرّ )\r: أَيْ فِي السَّفَر\r( بِأَخِيهِ )\r: أَيْ فِي الدِّين\r( وَقَدْ اُنْقُطِعَ بِهِ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول أَيْ كَلَّ عَنْ السَّيْر فَالضَّمِير لِلرَّجُلِ الْمُنْقَطَع بِهِ نَائِب الْفَاعِل وَالْجُمْلَة حَال\r( فَلَا يَحْمِلهُ )\r: أَيْ أَخَاهُ الضَّعِيف عَلَيْهَا\r( كَانَ سَعِيد )\r: هُوَ اِبْن أَبِي هِنْد التَّابِعِيّ الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\r( لَا أُرَاهَا )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ لَا أَظُنّهَا\r( إِلَّا هَذِهِ الْأَقْفَاص )\r: أَيْ الْمَحَامِل وَالْهَوَادِج الَّتِي يَتَّخِذهَا الْمُتْرَفُونَ فِي الْأَسْفَار .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الْقَاضِي : إِنَّ قَوْله \" فَأَمَّا إِبِل الشَّيَاطِين إِلَى قَوْله فَلَمْ أَرَهَا \" مِنْ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة لَا مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عَيَّنَ الصَّحَابِيّ مِنْ أَصْنَاف هَذَا النَّوْع مِنْ الْإِبِل صِنْفًا وَهُوَ جَنِيبَات سِمَان يَسُوقهَا الرَّجُل مَعَهُ فِي سَفَره فَلَا يَرْكَبهَا وَلَا يَحْتَاج إِلَيْهَا فِي حَمْل مَتَاعه ثُمَّ إِنَّهُ يَمُرّ بِأَخِيهِ الْمُسْلِم قَدْ اُنْقُطِعَ بِهِ مِنْ الضَّعْف وَالْعَجْز فَلَا يَحْمِلهُ ، وَعَيَّنَ التَّابِعِيّ صِنْفًا مِنْ الْبُيُوت وَهُوَ الْأَقْفَاص الْمُحَلَّاة بِالدِّيبَاجِ . وَقَالَ فِي الْأَشْرَاف : لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَيْهِ بَلْ نَظْم الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ جَمِيعه إِلَى قَوْله : فَلَمْ أَرَهَا مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَأَمَّا إِبِل الشَّيْطَان فَقَدْ رَأَيْتهَا إِلَى قَوْله فَلَا يَحْمِلهُ وَأَمَّا بُيُوت الشَّيْطَان فَلَمْ أَرَهَا ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرَ مِنْ الْهَوَادِج وَالْمَحَامِل الَّتِي يَأْخُذهَا الْمُتْرَفُونَ فِي الْأَسْفَار . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : سَعِيد بْن أَبِي هِنْد لَمْ يَلْقَ أَبَا هُرَيْرَة وَفِي كَلَام الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ .","part":5,"page":481},{"id":3141,"text":"2206 - O( فِي الْخِصْب )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ زَمَان كَثْرَة الْعَلَف وَالنَّبَات\r( فَأَعْطُوا الْإِبِل حَقّهَا )\r: أَيْ حَظّهَا مِنْ نَبَات الْأَرْض يَعْنِي دَعُوهَا سَاعَة فَسَاعَة تَرْعَى إِذْ حَقّهَا مِنْ الْأَرْض رَعْيهَا فِيهِ\r( فِي الْجَدْب )\r: أَيْ الْقَحْط\r( فَأَسْرِعُوا السَّيْر )\r: لِيَحْصُل الِاسْتِرَاحَة بِالْخُرُوجِ مِنْ أَرْض الْجَدْب وَلِتُبَلِّغكُمْ إِلَى الْمَنْزِل قَبْل أَنْ تَضْعُف\r( التَّعْرِيس )\r: أَيْ النُّزُول فِي آخِر اللَّيْل\r( فَتَنَكَّبُوا )\r: أَيْ اِجْتَنِبُوا\r( عَنْ الطَّرِيق )\r: زَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم \" فَإِنَّهَا طُرُق الدَّوَابّ وَمَأْوَى الْهَوَامّ بِاللَّيْلِ \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَلَا تَعْدُوا الْمَنَازِل )\r: أَيْ لَا تُجَاوِزُوا الْمَنْزِل الْمُتَعَارَف إِلَى آخَر اِسْتِسْرَاعًا لِأَنَّ فِيهِ إِتْعَاب الْأَنْفُس وَالْبَهَائِم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَذَكَرَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ وَغَيْرهمَا أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه .","part":5,"page":482},{"id":3143,"text":"2207 - O( عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون اِسْم مِنْ أَدْلَجَ الْقَوْم بِتَخْفِيفِ الدَّال إِذَا سَارُوا أَوَّل اللَّيْل ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْإِدْلَاج سَيْر اللَّيْل كُلّه ، وَكَأَنَّهُ الْمَعْنَى بِهِ فِي الْحَدِيث لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْأَرْض تُطْوَى بِاللَّيْلِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُقْطَع بِالسَّيْرِ فِي اللَّيْل . وَقَالَ الْمُظْهِر : يَعْنِي لَا تَقْنَعُوا بِالسَّيْرِ نَهَارًا بَلْ سِيرُوا بِاللَّيْلِ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَسْهُل بِحَيْثُ يَظُنّ الْمَاشِي أَنَّهُ سَارَ قَلِيلًا وَقَدْ سَارَ كَثِيرًا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر الرَّازِيُّ اِسْمه عِيسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مَاهَان وَقَدْ وَثَّقَهُ بَعْضهمْ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":5,"page":483},{"id":3144,"text":"Oصَدْرهَا مِنْ ظَهْرهَا مَا يَلِي عُنُقهَا .","part":5,"page":484},{"id":3145,"text":"2208 - O( بُرَيْدَةَ )\r: بَدَل مِنْ أَبِي\r( وَتَأَخَّرَ الرَّجُل )\r: أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَب خَلْفه مُتَأَخِّرًا عَنْهُ\r( لَا )\r: أَيْ لَا أَرْكَب عَلَى الصَّدْر\r( أَنْتَ أَحَقّ بِصَدْرِ دَابَّتك )\r: تَعْلِيل لِلَا\r( إِلَّا أَنْ تَجْعَلهُ )\r: أَيْ الصَّدْر\r( قَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( فَرَكِبَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدْرهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب .","part":5,"page":485},{"id":3146,"text":"Oمِنْ عَرْقَبَ كَدَحْرَجَ أَيْ يَقْطَع عُرْقُوبهَا وَالْعُرْقُوب بِالضَّمِّ عَصَب خَلْف الْكَعْبَيْنِ بَيْن مَفْصِل الْقَدَم وَالسَّاق مِنْ ذَوَات الْأَرْبَع وَمِنْ الْإِنْسَان فُوَيْق الْكَعْب كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .","part":5,"page":486},{"id":3147,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":487},{"id":3148,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":488},{"id":3149,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":489},{"id":3150,"text":"2211 - O( قَدْ أُضْمِرَتْ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَالْإِضْمَار أَنْ تُلَفّ الْخَيْل حَتَّى تَسْمَن وَتَقْوَى ثُمَّ يُقَلَّل عَلَفهَا بِقَدْرِ الْقُوت وَتُدْخَل بَيْتًا وَتُغْشَى بِالْجِلَالِ حَتَّى تَحْمَى فَتَعْرَق فَإِذَا جَفَّ عَرَقهَا خَفَّ لَحْمهَا وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْي . قَالَهُ الْحَافِظ\r( مِنْ الْحَفْيَاء )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الْفَاء بِمَدٍّ وَيُقْصَر مَوْضِع خَارِج الْمَدِينَة\r( وَكَانَ أَمَدهَا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ غَايَتهَا\r( ثَنِيَّة الْوَدَاع )\r: مَوْضِع وَأُضِيفَ الثَّنِيَّة إِلَى الْوَدَاع لِأَنَّهَا مَوْضِع التَّوْدِيع وَبَيْن الْحَفْيَاء وَثَنِيَّة الْوَدَاع سِتَّة أَمْيَال كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( مِنْ الثَّنِيَّة )\r: أَيْ مِنْ ثَنِيَّة الْوَدَاع\r( إِلَى مَسْجِد بَنِي زُرَيْق )\r: بِضَمِّ الزَّاي وَفَتْح الرَّاء وَبَيْن الثَّنِيَّة وَالْمَسْجِد مِيل كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَا خِلَاف فِي جَوَاز الْمُسَابَقَة عَلَى الْخَيْل وَغَيْرهَا مِنْ الدَّوَابّ وَعَلَى الْأَقْدَام وَكَذَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَال الْأَسْلِحَة لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّدْرِيب فِي الْحَرْب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":5,"page":490},{"id":3151,"text":"2212 - O( كَانَ يُضَمِّر )\r: ضُبِطَ مِنْ الْإِضْمَار وَالتَّضْمِير وَهُمَا لُغَتَانِ . قَالَ فِي الْقَامُوس : الضُّمْر بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ الْهُزَال وَلَحَاق الْبَطْن ، وَضَمَّرَ الْخَيْل تَضْمِيرًا عَلَفَهَا الْقُوت بَعْد السِّمَن كَأَضْمَرَ . وَفِي الْحَدِيث جَوَاز إِضْمَار الْخَيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":5,"page":491},{"id":3152,"text":"2213 - O( سَبَّقَ )\r: مِنْ التَّفْعِيل\r( وَفَضَّلَ )\r: مِنْ التَّفْعِيل أَيْضًا\r( الْقُرَّح )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَفْتُوحَة جَمْع قَارِح وَهُوَ مِنْ الْخَيْل مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الْخَامِسَة . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":5,"page":492},{"id":3154,"text":"2214 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: عُرْوَة\r( وَعَنْ أَبِي سَلَمَة )\r: فَهِشَام يَرْوِيه عَنْ شَيْخَيْهِ عُرْوَة وَأَبِي سَلَمَة\r( فَسَابَقْته )\r: أَيْ غَالَبْته فِي السَّبْق أَيْ فِي الْعَدْو وَالْجَرْي\r( فَسَبَقْته )\r: أَيْ غَلَبْته وَتَقَدَّمْت عَلَيْهِ\r( عَلَى رِجْلِي )\r: أَيْ لَا عَلَى دَابَّة\r( فَلَمَّا حَمَلْت اللَّحْم )\r: أَيْ سَمِنْت\r( سَابَقْته )\r: أَيْ مَرَّة أُخْرَى\r( هَذِهِ )\r: أَيْ هَذِهِ السِّبْقَة ، وَالْمَعْنَى تَقَدُّمِي عَلَيْك فِي هَذِهِ النَّوْبَة فِي مُقَابَلَة تَقَدُّمك فِي النَّوْبَة الْأُولَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":5,"page":493},{"id":3155,"text":"Oصِيغَة اِسْم الْفَاعِل مِنْ التَّفْعِيل وَسَيَجِيءُ تَفْسِيره .","part":5,"page":494},{"id":3156,"text":"2215 - O( مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْن فَرَسَيْنِ )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : هَذَا إِشَارَة فِي الْمُحَلِّل وَهُوَ مِنْ جَعْل الْعَقْد حَلَالًا وَهُوَ أَنْ يُدْخِل ثَالِثًا بَيْنهمَا\r( وَهُوَ )\r: أَيْ مَنْ أُدْخِلَ\r( لَا يُؤْمَن أَنْ يُسْبَق )\r: كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُعْلَم وَلَا يُعْرَف هَذَا مِنْهُ يَقِينًا\r( وَقَدْ أُمِنَ أَنْ يُسْبَق )\r: كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَتَبِعَهُ اِبْن الْمَلَك : أَيْ يُعْلَم وَيُعْرَف أَنَّ هَذَا الْفَرَس سَابِق غَيْر مَسْبُوق\r( فَهُوَ قِمَار )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مُقَامَرَة . قَالَ الْمُظْهِر : اِعْلَمْ أَنَّ الْمُحَلِّل يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَلَى فَرَس مِثْل فَرَس الْمُخْرَجَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فَرَسَيْهِمَا فِي الْعَدْو ، فَإِنْ كَانَ فَرَس الْمُحَلِّل جَوَادًا بِحَيْثُ يَعْلَم الْمُحَلِّل أَنَّ فَرَسَيْ الْمُخْرَجَيْنِ لَا يَسْبِقَانِ فَرَسه لَمْ يَجُزْ بَلْ وُجُوده كَعَدَمِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَم أَنَّهُ يَسْبِق فَرَسَيْ الْمُخْرَجَيْنِ يَقِينًا أَوْ أَنَّهُ يَكُون مَسْبُوقًا جَازَ . وَفِي شَرْح السُّنَّة : ثُمَّ فِي الْمُسَابَقَة إِنْ كَانَ الْمَال مِنْ جِهَة الْإِمَام أَوْ مِنْ جِهَة وَاحِد مِنْ عُرْض النَّاس شَرَطَ لِلسَّابِقِ مِنْ الْفَارِسَيْنِ مَالًا مَعْلُومًا فَجَائِز ، وَإِذَا سَبَقَ اِسْتَحَقَّهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْفَارِسَيْنِ فَقَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ إِنْ سَبَقْتنِي فَلَك عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْء لِي عَلَيْك فَهُوَ جَائِز أَيْضًا فَإِذَا سَبَقَ اِسْتَحَقَّ الْمَشْرُوط ، وَإِنْ كَانَ الْمَال مِنْ جِهَة كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِأَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ سَبَقْتُك فَلِي عَلَيْك كَذَا وَإِنْ سَبَقْتنِي فَلَك عَلَيَّ كَذَا فَهَذَا لَا يَجُوز إِلَّا بِمُحَلِّلٍ يَدْخُل بَيْنهمَا إِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّل أَخَذَ السَّبَقَيْنِ وَإِنْ سُبِقَ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ . وَسُمِّيَ مُحَلِّلًا لِأَنَّهُ مُحَلِّل لِلسَّابِقِ أَخْذ الْمَال . فَبِالْمُحَلِّلِ يَخْرُج الْعَقْد عَنْ أَنْ يَكُون قِمَارًا لِأَنَّ الْقِمَار يَكُون الرَّجُل مُتَرَدِّدًا بَيْن الْغُنْم وَالْغُرْم ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْنهمَا لَمْ يُوجَد فِيهِ هَذَا الْمَعْنَى . ثُمَّ إِذَا جَاءَ الْمُحَلِّل أَوَّلًا ثُمَّ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا أَوْ أَحَدهمَا بَعْد الْآخَر أَخَذَ الْمُحَلِّل السَّبَقَيْنِ ، وَإِنْ جَاءَ الْمُسْتَبِقَانِ مَعًا ثُمَّ الْمُحَلِّل فَلَا شَيْء لِأَحَدٍ ، وَإِنْ جَاءَ أَحَد الْمُسْتَبِقَيْنِ أَوَّلًا ثُمَّ الْمُحَلِّل وَالْمُسْتَبِق الثَّانِي إِمَّا مَعًا أَوْ أَحَدهمَا بَعْد الْآخَر أَحْرَزَ السَّابِق سَبَقه وَأَخَذَ سَبَق الْمُسْتَبِق الثَّانِي . وَإِنْ جَاءَ الْمُحَلِّل وَأَحَد الْمُسْتَبِقَيْنِ مَعًا ثُمَّ جَاءَ الثَّانِي مُصَلَّيًا أَخَذَ السَّابِقَانِ سَبَقه . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( بِإِسْنَادِ عَبَّاد )\r: أَيْ اِبْن الْعَوَّام الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد السَّابِق\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مَعْمَر إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ مَعْمَر وَشُعَيْب وَعُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ رِجَال مِنْ أَهْل الْعِلْم ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَذَا أَصَحّ عِنْدنَا . وَهَذَا الْحَدِيث مَعْرُوف بِسُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ ثِقَة ، لَكِنْ جُمْهُور أَئِمَّة الْحَدِيث وَالْحُفَّاظ يُضَعِّفُونَهُ فِي الزُّهْرِيِّ وَلَا يَرَوْنَهُ فِي حَجَّة ، وَقَدْ تَابَعَهُ مِثْله عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ سَعِيد بْن بَشِير هُوَ ضَعِيف أَيْضًا . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَاب الْعِلَل لَهُ : سَأَلْت أَبِي عَنْ حَدِيث سُفْيَان بْن حُسَيْن ؟ فَقَالَ : خَطَأ ، لَمْ يَعْمَل سُفْيَان شَيْئًا ، لَا يُشْبِه أَنْ يَكُون عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحْسَن أَحْوَاله أَنْ يَكُون قَوْل سَعِيد فَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب . قَوْله وَفِي تَارِيخ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ قَالَ : سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ حَدِيث سُفْيَان هَذَا ؟ فَخَطَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : يَرْوِيه سَعِيد بْن بَشِير ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَرَوَاهُ عُبَيْد بْن شَرِيك عَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ الْوَلِيد عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَوَهَمَ فِي قَوْله قَتَادَةُ ، فَغَيْره يَرْوِيه عَنْ هشام فَيَقُول : عَنْ الزُّهْرِيِّ ، بَدَل قَتَادَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَحْمُود بْن خَالِد وَغَيْره عَنْ الْوَلِيد . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ الْمَحْفُوظ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنَّ الْحُسَيْن بْن السَّمَيْدَع رَوَاهُ عَنْ مُوسَى بْن أَيُّوب عَنْ الْوَلِيد عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الزُّهْرِيِّ ؟ فَقَالَ : غَلَط ، بَلْ هُوَ اِبْن بَشِير . وَقَالَ اِبْن مَعِين : حَدِيث سُفْيَان فِي الزُّهْرِيِّ لَيْسَ بِذَاكَ ، إِنَّمَا سَمِعَ مِنْهُ بِالْمَوْسِمِ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : لَا يُحْتَجّ بِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَهُوَ مِثْل اِبْن إِسْحَاق وَسُلَيْمَان بْن كَثِير ، فَلَا تُقَدَّم رِوَايَة سُفْيَان بْن حُسَيْن عَلَى رِوَايَة الْأَئِمَّة الْأَثْبَات مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ ، وَهُمْ أَعْلَم بِحَدِيثِهِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَابَقَ بَيْن الْخَيْل ، وَجَعَلَ بَيْنهَا سَبَقًا ، وَجَعَلَ بَيْنهَا مُحَلِّلًا ، وَقَالَ : لَا سَبَق إِلَّا فِي نَصْل أَوْ خُفّ أَوْ حَافِر \" وَلَكِنْ أُنْكِرَ عَلَيْهِ إِدْخَاله هَذَا الْحَدِيث فِي صَحِيحه مِنْ رِوَايَة عَاصِم بْن عُمَر بْن حَفْص بْن عَاصِم بْن عُمَر ، وَهُوَ ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِهِ ، ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة . وَذَكَرَهُ هُوَ فِي كِتَابه الضُّعَفَاء . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَابه مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى عَاصِم بْن عُمَر ، وَضَعَّفَهُ عَبْد الْحَقّ وَغَيْره .","part":5,"page":495},{"id":3157,"text":"Oأَيْ الْمُسَابَقَة .","part":5,"page":496},{"id":3158,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":497},{"id":3160,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":498},{"id":3161,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":5,"page":499},{"id":3162,"text":"Oالنَّبْل بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُوَحَّدَة السِّهَام الْعَرَبِيَّة وَهِيَ مُؤَنَّثَة وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا .","part":5,"page":500},{"id":3164,"text":"2220 - O( فِي مَسْجِدنَا )\r: أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ، فَلَيْسَ الْمُرَاد مَسْجِد الْمَدِينَة فَقَطْ\r( أَوْ فِي سُوقنَا )\r: تَنْوِيع مِنْ الشَّارِع لَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( عَلَى نِصَالهَا )\r: جَمْع نَصْل\r( أَوْ قَالَ فَلْيَقْبِضْ كَفّه )\rأَيْ عَلَى نِصَالهَا\r( أَوْ قَالَ فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ )\r: أَيْ عَلَى نِصَالهَا وَأَوْ فِي هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَنْ تُصِيب )\r: أَيْ مَخَافَة أَنْ تُصِيب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":1},{"id":3165,"text":"Oالسل بركشيدن شمشير وكاردوجزان .","part":6,"page":2},{"id":3166,"text":"2221 - O( نَهَى أَنْ يُتَعَاطَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّعَاطِي وَهُوَ التَّنَاوُل\r( السَّيْف مَسْلُولًا )\r: فَيُكْرَه مُنَاوَلَته كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُخْطِئ فِي تَنَاوُله فَيَجْرَح شَيْئًا مِنْ بَدَنه ، أَوْ يَسْقُط عَلَى أَحَد فَيُؤْذِيه ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب .","part":6,"page":3},{"id":3168,"text":"2222 - O( نَهَى أَنْ يُقَدّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَالْقَطْع طُولًا كَالشَّقِّ\r( السَّيْر )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون مَا يُقَدّ مِنْ الْجِلْد ، أَيْ نَهَى أَنْ يُقْطَع وَيُشَقّ قِطْعَة الْجِلْد بَيْن إِصْبَعَيْنِ لِئَلَّا تَعْقِرهُ الْحَدِيدَة ، وَهُوَ يُشْبِه نَهْيه عَنْ تَعَاطِي السَّيْف مَسْلُولًا . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .","part":6,"page":4},{"id":3170,"text":"2223 - O( ظَاهَرَ يَوْم أُحُد بَيْن دِرْعَيْنِ )\r: أَيْ لُبْس أَحَدهمَا فَوْق الْآخَر ، وَالتَّظَاهُر بِمَعْنَى التَّعَاوُن وَالتَّسَاعُد\r( أَوْ لَبِسَ دِرْعَيْنِ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":5},{"id":3171,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":6},{"id":3172,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":7},{"id":3173,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":8},{"id":3174,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":9},{"id":3175,"text":"Oالِانْتِصَار طَلَب النُّصْرَة ، وَالرَّذْل الدُّون الْخَسِيس أَوْ الرَّدِيء مِنْ كُلّ شَيْء عَلَى مَا فِي الْقَامُوس ، وَالْخَيْل بِالْفَارِسِيَّةِ سواران واسيبان ، وَالضَّعَفَة جَمْع ضَعِيف .","part":6,"page":10},{"id":3176,"text":"2227 - O( اِبْغُونِي )\r: قَالَ فِي الصُّرَاح : بَغَيْتُك الشَّيْء طَلَبْته لَك ، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ اِبْغُوا لِي ، قَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ اِبْن رَسْلَان : بِهَمْزَةِ وَصْل مَكْسُورَة لِأَنَّهُ فِعْل ثُلَاثِيّ أَيْ اُطْلُبُوا لِي\r( الضُّعَفَاء )\r: أَيْ صَعَالِيك الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مَنْ يَسْتَضْعِفهُمْ النَّاس لِرَثَاثَةِ حَالهمْ أَسْتَعِين بِهِمْ .\rفَإِذَا قُلْت أَبْغِنِي بِقَطْعِ الْهَمْزَة فَمَعْنَاهُ أَعِنِّي عَلَى الطَّلَب يُقَال : أَبَغَيْتُك الشَّيْء أَيْ أَعَنْتُك عَلَيْهِ اِنْتَهَى . قَالَ شَيْخنَا الزَّرْكَشِيّ : وَالْأَوَّل الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير\r( وَتُنْصَرُونَ )\r: أَيْ تُعَاوَنُونَ عَلَى عَدُوّكُمْ\r( بِضُعَفَائِكُمْ )\r: أَيْ بِسَبَبِهِمْ أَوْ بِبَرَكَةِ دُعَائِهِمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح : وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ، وَفِي حَدِيث النَّسَائِيِّ زِيَادَة تُبَيِّن مَعْنَى الْحَدِيث ، قَالَ نَبِيّ اللَّه : \" إِنَّمَا نَصَرَ اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتهمْ وَإِخْلَاصهمْ \" وَمَعْنَاهُ أَنَّ عِبَادَة الضُّعَفَاء وَدُعَاءَهُمْ أَشَدّ إِخْلَاصًا لِجَلَاءِ قُلُوبهمْ مِنْ التَّعَلُّق بِزُخْرُفِ الدُّنْيَا وَجَعَلُوا هَمَّهُمْ وَاحِد فَأُجِيبَ دُعَاؤُهُمْ وَزَكَتْ أَعْمَالهمْ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":11},{"id":3177,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : الشِّعَار كَكِتَابٍ الْعَلَامَة فِي الْحَرْب وَالسَّفَر .","part":6,"page":12},{"id":3178,"text":"2228 - O( كَانَ شِعَار الْمُهَاجِرِينَ )\r: أَيْ عَلَامَتهمْ الَّتِي يَتَعَارَفُونَ بِهَا فِي الْحَرْب\r( عَبْد اللَّه )\r: أَيْ لَفْظ عَبْد اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":6,"page":13},{"id":3179,"text":"2229 - O( فَكَانَ شِعَارنَا أَمِتْ أَمِتْ )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ أَمْر بِالْمَوْتِ ، وَالْمُرَاد بِهِ التَّفَاؤُل بِالنَّصْرِ بَعْد الْأَمْر بِالْإِمَاتَةِ مَعَ حُصُول الْغَرَض لِلشِّعَارِ ، فَإِنَّهُمْ جَعَلُوا هَذِهِ الْكَلِمَة عَلَامَة بَيْنهمْ يَتَعَارَفُونَ بِهَا لِأَجْلِ ظُلْمَة اللَّيْل اِنْتَهَى . وَالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ أَوْ الْمُرَاد أَنَّ اللَّفْظ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّر ، قِيلَ الْمُخَاطَب هُوَ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ الْمُمِيت فَالْمَعْنَى يَا نَاصِر أَمِتْ الْعَدُوّ ، وَفِي شَرْح السُّنَّة : يَا مَنْصُور أَمِتْ ، فَالْمُخَاطَب كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُقَاتِلِينَ ذَكَرَهُ الْقَارِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":14},{"id":3180,"text":"2230 - O( عَنْ الْمُهَلَّب بْن أَبِي صُفْرَة )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاء\r( إِنْ بُيِّتُّمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ إِنْ بَيَّتَكُمْ الْعَدُوّ أَيْ قَصَدُوكُمْ بِالْقَتْلِ لَيْلًا وَاخْتَلَطْتُمْ مَعَهُ .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : تَبْيِيت الْعَدُوّ هُوَ أَنْ يُقْصَد فِي اللَّيْل مِنْ غَيْر أَنْ يَعْلَم فَيُؤْخَذ بَغْتَة وَهُوَ الْبَيَات اِنْتَهَى\r( حم لَا يُنْصَرُونَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْخَبَر ، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الدُّعَاء لَكَانَ مَجْزُومًا أَيْ لَا يُنْصَرُوا ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار كَأَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّه إِنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ حم اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه ، فَكَأَنَّهُ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يُنْصَرُونَ .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : مَعْنَاهُ اللَّهُمَّ لَا يُنْصَرُونَ وَيُرِيد بِهِ الْخَيْر لَا الدُّعَاء . وَقِيلَ إِنَّ السُّوَر الَّتِي أَوَّلهَا حم سُوَر لَهَا شَأْن فَنَبَّهَ أَنَّ ذِكْرهَا لِشَرَفِ مَنْزِلَتهَا مِمَّا يُسْتَظْهَر بِهَا عَلَى اِسْتِنْزَال النَّصْر مِنْ اللَّه . وَقَوْله لَا يُنْصَرُونَ كَلَام كَأَنَّهُ حِين قَالَ قُولُوا حم قِيلَ مَاذَا يَكُون إِذَا قُلْنَاهَا فَقَالَ لَا يُنْصَرُونَ . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْمُهَلَّب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .","part":6,"page":15},{"id":3182,"text":"2231 - O( اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِب فِي السَّفَر )\r: أَيْ الْحَافِظ وَالْمُعِين\r( وَالْخَلِيفَة فِي الْأَهْل )\r: الْخَلِيفَة مَنْ يَقُوم مَقَام أَحَد فِي إِصْلَاح أَمْره\r( مِنْ وَعْثَاء السَّفَر )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ مَشَقَّته وَشِدَّته\r( وَكَآبَة )\r: هِيَ تَغَيُّر النَّفْس بِالِانْكِسَارِ مِنْ شِدَّة الْهَمّ وَالْحَزَن ، يُقَال : كَئِب كَآبَة وَاكْتِئَاب فَهُوَ كَئِيب وَمُكْتَئِب ، كَذَا فِي النِّهَايَة\r( الْمُنْقَلَب )\r: مَصْدَر مِيمِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ يَنْقَلِب مِنْ سَفَره إِلَى أَهْله كَئِيبًا حَزِينًا غَيْر مَقْضِيّ الْحَاجَة أَوْ مَنْكُوبًا ذَهَبَ مَاله أَوْ أَصَابَتْهُ آفَة فِي سَفَره ، أَوْ يَقْدَم عَلَى أَهْله فَيَجِدهُمْ مَرْضَى أَوْ يَفْقِد بَعْضهمْ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوه\r( اِطْوِ لَنَا الْأَرْض )\r: أَمْر مِنْ الطَّيّ أَيْ قَرِّبْهَا لَنَا وَسَهِّلْ السَّيْر فِيهَا\r( وَهَوِّنْ )\r: أَيْ يَسِّرْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه أَتَمَّ مِنْهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَدْ أَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن سَرْجِسَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ طَرَفًا مِنْهُ .","part":6,"page":16},{"id":3183,"text":"2232 - O( اِسْتَوَى عَلَى بَعِيره )\r: أَيْ اِسْتَقَرَّ عَلَى ظَهْر مَرْكُوبه\r{ سَخَّرَ }\r: أَيْ ذَلَّلَ\r{ هَذَا }\r: أَيْ الْمَرْكُوب فَانْقَادَ لِأَضْعَفِنَا\r{ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ }\r: أَيْ مُطِيقِينَ قَبْل ذَلِكَ ، أَوْ الْمَعْنَى : وَلَوْلَا تَسْخِيره مَا كُنَّا جَمِيعًا مُقْتَدِرِينَ عَلَى رُكُوبه ، مِنْ أَقْرَنَ لَهُ إِذَا أَطَاقَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْقَارِيّ\r{ لَمُنْقَلِبُونَ }\r: أَيْ رَاجِعُونَ وَاللَّام لِلتَّأْكِيدِ\r( الْبِرّ )\r: أَيْ الطَّاعَة\r( وَالتَّقْوَى )\r: أَيْ عَنْ الْمَعْصِيَة ، أَوْ الْمُرَاد مِنْ الْبِرّ الْإِحْسَان إِلَى النَّاس أَوْ مِنْ اللَّه إِلَيْنَا ، وَمِنْ التَّقْوَى اِرْتِكَاب الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب النَّوَاهِي\r( وَمِنْ الْعَمَل مَا تَرْضَى )\r: أَيْ بِهِ عَنَّا\r( قَالَهُنَّ )\r: أَيْ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة وَهِيَ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك إِلَخْ\r( آيِبُونَ )\r: أَيْ نَحْنُ رَاجِعُونَ مِنْ السَّفَر بِالسَّلَامَةِ إِلَى الْوَطَن\r( وَإِذَا عَلَوْا الثَّنَايَا )\r: جَمْع ثَنِيَّة ، قَالَ فِي الْقَامُوس : الثَّنِيَّة الْعَقَبَة أَوْ طَرِيقهَا أَوْ الْجَبَل أَوْ الطَّرِيقَة فِيهِ أَوْ إِلَيْهِ\r( فَوُضِعَتْ الصَّلَاة عَلَى ذَلِكَ )\r: حَيْثُ وُضِعَ فِيهَا التَّسْبِيح حَال الرُّكُوع وَالسُّجُود ، وَالتَّكْبِير وَقْت الرَّفْع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَآخِر حَدِيثهمْ حَامِدُونَ .","part":6,"page":17},{"id":3184,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":18},{"id":3185,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":19},{"id":3186,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":20},{"id":3188,"text":"2235 - O( وَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جِيءَ\r( ثُمَّ ضَحِكَ )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( يَعْجَب )\r: بِفَتْحِ الْجِيم\r( مِنْ عَبْده إِذَا قَالَ اِغْفِرْ لِي ذُنُوبِي )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ يَرْتَضِي هَذَا الْقَوْل وَيَسْتَحْسِنهُ اِسْتِحْسَان الْمُعْجَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":6,"page":21},{"id":3190,"text":"2236 - O( رَبِّي وَرَبّك اللَّه أَعُوذ بِاَللَّهِ )\r: أَيْ فَهُوَ الْمُسْتَحِقّ أَنْ يُتَعَوَّذ بِهِ\r( مِنْ شَرّك )\rأَيْ مِنْ شَرّ مَا حَصَلَ مِنْ ذَاتك مِنْ الْخَسْف وَالزَّلْزَلَة وَالسُّقُوط عَنْ الطَّرِيق وَالتَّحَيُّر فِي الْفَيَافِي . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( وَشَرّ مَا فِيك )\r: أَيْ مَا اِسْتَقَرَّ فِيك مِنْ الصِّفَات وَالْأَحْوَال الْخَاصَّة بِطِبَاعِك أَيْ الْعَادِيَّة كَالْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَة\r( وَشَرّ مَا خُلِقَ فِيك )\r: أَيْ مِنْ الْهَوَامّ وَغَيْرهَا مِنْ الْفِلْذَات . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَشَرّ مَا يَدِبّ عَلَيْك )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ يَمْشِي وَيَتَحَرَّك مِنْ الْحَيَوَانَات وَالْحَشَرَات مِمَّا فِيهِ ضَرَر\r( مِنْ أَسَد وَأَسْوَد )\r: فِي الْقَامُوس : الْأَسْوَد الْحَيَّة الْعَظِيمَة\r( وَمِنْ الْحَيَّة وَالْعَقْرَب )\r: تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص ، وَلَيْسَ الْوَاو الْعَاطِفَة فِي بَعْض النُّسَخ فَعَلَى هَذَا مِنْ بَيَانِيَّة\r( وَمِنْ سَاكِنِي الْبَلَد )\r: قِيلَ السَّاكِن هُوَ الْإِنْس سَمَّاهُمْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْبِلَاد غَالِبًا ، وَقِيلَ هُوَ الْجِنّ ، وَالْمُرَاد بِالْبَلَدِ الْأَرْض . قَالَ تَعَالَى { وَالْبَلَد الطَّيِّب يَخْرُج نَبَاته بِإِذْنِ رَبّه }\r( وَمِنْ وَالِد وَمَا وَلَد )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ بِالْوَالِدِ إِبْلِيس وَمَا وَلَد الشَّيَاطِين اِنْتَهَى . وَقِيلَ هُمَا عَامَّانِ لِجَمِيعِ مَا يُوجَد فِي التَّوَالُد مِنْ الْحَيَوَانَات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة اِبْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":22},{"id":3192,"text":"2237 - O( فَوَاشِيكُمْ )\r: جَمْع فَاشِيَة وَهِيَ الْمَاشِيَة\r( فَحْمَة الْعِشَاء )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَهِيَ إِقْبَال اللَّيْل وَأَوَّل سَوَاده تَشْبِيهًا بِالْفَحْمِ\r( تَعِيث )\r: أَيْ تُفْسِد ، وَالْعَيْث الْإِفْسَاد ، وَفِي بَعْض النُّسَخ تَعْبَث بِالْمُوَحَّدَةِ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْفَوَاشِي إلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفَوَاشِي جَمْع الْفَاشِيَة وَهِيَ مَا يُرْسَل مِنْ الدَّوَابّ فِي الرَّعْي وَنَحْوه فَيُنْشَر وَيَفْشُو اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":6,"page":23},{"id":3194,"text":"2238 - O( إِلَّا يَوْم الْخَمِيس )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : لَعَلَّ سَبَبه مَا رُوِيَ مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي يَوْم الْخَمِيس \" وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف . قَالَ : وَكَوْنه يُحِبّ الْخُرُوج يَوْم الْخَمِيس لَا يَسْتَلْزِم الْمُوَاظَبَة عَلَيْهِ لِقِيَامِ مَانِع مِنْهُ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِحَجَّةِ الْوَدَاع يَوْم السَّبْت . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":24},{"id":3196,"text":"2239 - O( فِي بُكُورهَا )\r: أَيْ صَبَاحهَا وَأَوَّل نَهَارهَا ، وَالْإِضَافَة لِأَدْنَى مُلَابَسَة\r( وَكَانَ يَبْعَث تِجَارَته )\r: أَيْ مَالهَا\r( فَأَثْرَى )\r: أَيْ صَارَ ذَا ثَرْوَة أَيْ مَال كَثِير\r( وَكَثُرَ مَاله )\r: عَطْف تَفْسِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث صَخْر الْغَامِدِيّ حَدِيث حَسَن وَلَا نَعْرِف لِصَخْرٍ الْغَامِدِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعُمَارَة بْن حَدِيد بَجَلِيّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ فَقَالَ مَجْهُول ، وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ فَقَالَ لَا نَعْرِف ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ لَا أَعْلَم رَوَى صَخْر الْغَامِدِيّ غَيْر هَذَا . وَذَكَرَ أَبُو عَلِيّ بْن السَّكَن أَنَّهُ أَزْدِيّ غَامِدِيّ سَكَنَ الطَّائِف وَيُعَدّ فِي أَهْل الْحِجَاز وَقَالَ رَوَى عَنْهُ عُمَارَة بْن حَدِيد وَحْده حَدِيثًا وَاحِدًا أَوْ عُمَارَة مَجْهُول لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر يَعْلَى بْن عَطَاء الطَّائِفِيّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى مِنْ حَدِيث مَالِك مُرْسَلًا . وَقَالَ النَّمِرِيّ : صَخْر بْن وَادِعَة الْغَامِدِيّ وَغَامِد فِي الْأَزْدِ سَكَنَ الطَّائِف وَهُوَ مَعْدُود فِي أَهْل الْحِجَاز ، وَرَوَى عَنْهُ عُمَارَة بْن حَدِيد وَهُوَ مَجْهُول لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر يَعْلَى الطَّائِفِي وَلَا أَعْلَم لِصَخْرٍ غَيْر حَدِيث \" بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي بُكُورهَا \" وَهُوَ لَفْظ رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَرَوَى بَعْضهمْ أَنَّهُ رَوَى حَدِيثًا آخَر وَهُوَ قَوْله : \" لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَات فَتُؤْذُوا الْأَحْيَاء \" اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":25},{"id":3197,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":26},{"id":3198,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":27},{"id":3199,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":28},{"id":3200,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":29},{"id":3201,"text":"2242 - O( إِذَا كَانَ ثَلَاثَة )\r: أَيْ مَثَلًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ جَمَاعَة وَأَقَلّهَا ثَلَاثَة\r( فَلْيُؤَمِّرُوا أَحَدهمْ )\r: أَيْ فَلْيَجْعَلُوا أَحَدهمْ أَمِيرًا عَلَيْهِمْ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا حَكَّمَا رَجُلًا بَيْنهمَا فِي قَضِيَّة بَيْنهمَا فَقَضَى بِالْحَقِّ نَفَذَ حُكْمه اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":30},{"id":3202,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول .","part":6,"page":31},{"id":3204,"text":"O( وَالرُّفَقَاء )\r: جَمْع رَفِيق مَا يُسْتَحَبّ مِنْ الرُّفَقَاء وَالصَّحَابَة فِي السَّفَر .","part":6,"page":32},{"id":3205,"text":"2244 - O( خَيْر الصَّحَابَة )\r: بِالْفَتْحِ جَمْع صَاحِب وَلَمْ يُجْمَع فَاعِل عَلَى فَعَالَة غَيْر هَذَا . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( أَرْبَعَة )\r: قَالَ الْغَزَالِيّ : الْمُسَافِر لَا يَخْلُو عَنْ رَجُل يَحْتَاج إِلَى حِفْظه وَعَنْ حَاجَة يَحْتَاج إِلَى التَّرَدُّد فِيهَا ، وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَة لَكَانَ الْمُتَرَدِّد فِي الْحَاجَة وَاحِدًا فَيَتَرَدَّد فِي السَّفَر بِلَا رَفِيق ، فَلَا فَيَخْلُو عَنْ ضِيق الْقَلْب لِفَقْدِ الْأَنِيس ، وَلَوْ تَرَدَّدَ اِثْنَانِ كَانَ الْحَافِظ لِلرَّحْلِ وَحْده فَلَا يَخْلُو عَنْ الْخِدْر وَعَنْ ضِيق الْقَلْب ، فَإِذًا مَا دُون الْأَرْبَعَة لَا يَفِي بِالْمَقْصُودِ ، وَالْخَامِس زِيَادَة بَعْد الْحَاجَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ خَيْر الصَّحَابَة أَرْبَعَة أَنْفَار ، وَظَاهِره أَنَّ مَا دُون الْأَرْبَعَة مِنْ الصَّحَابَة مَوْجُود فِيهَا أَصْل الْخَيْر مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن السَّفَر وَالْحَضَر ، وَلَكِنَّهُ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب الْمُتَقَدِّم ظَاهِره أَنَّ مَا دُون الثَّلَاثَة عُصَاة ، لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله شَيْطَان أَيْ عَاصٍ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : هَذَا الزَّجْر زَجْر أَدَب وَإِرْشَاد لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِد مِنْ الْوَحْشَة وَالْوَحْدَة وَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَالْحَقّ أَنَّ النَّاس يَتَبَايَنُونَ فِي ذَلِكَ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الزَّجْر عَنْهُ لِحَسْمِ الْمَادَّة فَلَا يَتَنَاوَل مَا إِذَا وَقَعَتْ الْحَاجَة لِذَلِكَ كَإِرْسَالِ الْجَاسُوس وَالطَّلِيعَة ، كَذَا فِي النَّيْل\r( وَخَيْر السَّرَايَا )\r: جَمْع سَرِيَّة وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ الْجَيْش تَخْرُج مِنْهُ تُغِير وَتَرْجِع إِلَيْهِ . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : هِيَ الْخَيْل تَبْلُغ أَرْبَعَمِائَةٍ وَنَحْوهَا . قَالُوا : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَسْرِي فِي اللَّيْل وَتُخْفِي ذَهَابهَا ، فَعِيلَة بِمَعْنَى فَاعِلَة ، سَرَى وَأَسْرَى إِذَا ذَهَبَ لَيْلًا . وَضَعَّفَ اِبْن الْأَثِير ذَلِكَ وَعِبَارَته : وَهِيَ الطَّائِفَة مِنْ الْجَيْش يَبْلُغ أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةٍ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ وَالْجَمْع السَّرَايَا ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُو خُلَاصَة الْعَسْكَر وَخِيَارهمْ مِنْ الشَّيْء السَرِيّ النَّفِيس سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخُفْيَة .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَلَعَلَّ السَّرِيَّة إِنَّمَا خُصَّتْ بِأَرْبَعِمِائَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَرْبِيّ ، لِأَنَّ خَيْر السَّرَايَا وَهِيَ عِدَّة أَهْل بَدْر ثَلَاثمِائَةٍ وَبِضْعَة عَشَرَ ، فَعَلَى هَذَا خَيْر السَّرَايَا مِنْ ثَلَاثمِائَةٍ إِلَى الْأَرْبَعمِائَةِ وَمِنْ أَرْبَعمِائَةٍ إِلَى خَمْسمِائَةٍ . قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ\r( وَلَنْ يُغْلَب )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَنْ يَصِير مَغْلُوبًا\r( مِنْ قِلَّة )\r: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَوْ صَارُوا مَغْلُوبِينَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِلَّةِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَر كَالْعُجْبِ بِكَثْرَةِ الْعَدَد وَالْعُدَد وَغَيْره . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ إِذَا بَلَغَ الْجَيْش اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا لَنْ يُغْلَب مِنْ جِهَة قِلَّة الْعَدَد . قَالَ اِبْن رَسْلَان : زَادَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ إِذَا صَبَرُوا وَاتَّقَوْا . وَكَذَا زَادَ اِبْن عَسَاكِر .\rوَزَادَ الْعَسْكَرِيّ : وَخَيْر الطَّلَائِع أَرْبَعُونَ . بَلْ يَكُون الْغَلَب مِنْ سَبَب آخَر كَالْعُجْبِ بِكَثْرَةِ الْعَدَد وَبِمَا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنْفُسهمْ مِنْ قُدْرَتهمْ عَلَى الْحَرْب وَشَجَاعَتهمْ وَقُوَّتهمْ وَنَحْو ذَلِكَ .\rأَلَا تَرَى إِلَى وَقْعَة حُنَيْنٍ ، فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانَ عِدَّتُهُمْ فِيهَا اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَأَعْجَبَهُمْ كَثْرَتهمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهَا وَقَالُوا لَنْ نُغْلَب الْيَوْم عَنْ قِلَّة ، فَغُلِبُوا عِنْد ذَلِكَ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ عَدَد الْمُسْلِمِينَ إِذَا بَلَغَ اِثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا أَنَّهُ يَحْرُم الِانْصِرَاف وَإِنْ زَادَ الْكُفَّار عَلَى مِثْلَيْهِمْ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور الْعُلَمَاء لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا هَذَا مُخَصِّصًا لِلْآيَةِ الْكَرِيمَة . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن رَسْلَان مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : حَسَن غَرِيب لَا يُسْنِدهُ كَثِير أَحَد وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .","part":6,"page":33},{"id":3206,"text":"Oأَيْ دَعْوَتهمْ إِلَى الْإِسْلَام .","part":6,"page":34},{"id":3207,"text":"2245 - O( فِي خَاصَّة نَفْسه )\r: أَيْ فِي حَقّ نَفْسه خُصُوصًا وَهُوَ مُتَعَلِّق بِتَقْوَى اللَّه وَهُوَ مُتَعَلِّق بِأَوْصَاهُ\r( وَبِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا )\r: نُصِبَ عَلَى اِنْتِزَاع الْخَافِض أَيْ أَوْصَاهُ بِخَيْرٍ بِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ\r( أَوْ خِلَال )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَالْخِصَال وَالْخِلَال بِكَسْرِهِمَا جَمْع الْخَصْلَة وَالْخَلَّة وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد\r( فَأَيَّتهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَيَّتهنَّ وَالضَّمِير لِلْخِصَالِ\r( أَجَابُوك إِلَيْهَا )\r: أَيْ قَبِلُوهَا مِنْك\r( وَكُفَّ عَنْهُمْ )\r: أَيْ اِمْتَنِعْ عَنْ إِيذَائِهِمْ\r( اُدْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَام )\r: هَذِهِ إِحْدَى الْخِصَال الثَّلَاث\r( ثُمَّ اُدْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّل )\r: أَيْ الِانْتِقَال\r( إِلَى دَار الْمُهَاجِرِينَ )\r: أَيْ الْمَدِينَة ، وَهَذَا مِنْ تَوَابِع الْخَصْلَة الْأُولَى بَلْ قِيلَ إِنَّ الْهِجْرَة كَانَتْ مِنْ أَرْكَان الْإِسْلَام قَبْل فَتْح مَكَّة\r( وَأَعْلِمْهُمْ )\r: أَيْ أَخْبِرْهُمْ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ التَّحَوُّل\r( أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ )\r: أَيْ مِنْ الثَّوَاب وَاسْتِحْقَاق مَال الْفَيْء .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا أَقْوَامًا مِنْ قَبَائِل مُخْتَلِفَة تَرَكُوا أَوْطَانهمْ وَهَجَرُوهَا فِي اللَّه تَعَالَى ، وَاخْتَارُوا الْمَدِينَة وَطَنًا ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَكْثَرِهِمْ بِهَا زَرْع وَلَا ضَرْع ، فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنْفِق عَلَيْهِمْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ أَيَّام حَيَاته ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَعْرَابِ وَسُكَّان الْبَدْو فِي ذَلِكَ حَظّ إِلَّا مَنْ قَاتَلَ مِنْهُمْ ، فَإِذَا شَهِدَ الْوَقْعَة أَخَذَ سَهْمه وَانْصَرَفَ إِلَى أَهْله فَكَانَ فِيهِمْ\r( وَأَنَّ عَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ )\r: أَيْ مِنْ الْجِهَاد وَالنَّفِير أَيْ وَقْت دُعُوا إِلَيْهِ لَا يَتَخَلَّفُونَ . وَالْأَعْرَاب مَنْ أَجَابَ مِنْهُمْ وَقَاتَلَ أُخِذَ سَهْمه ، وَمَنْ لَمْ يَخْرُج فِي الْبَعْث فَلَا شَيْء لَهُ مِنْ الْفَيْء وَلَا عُتْب عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْمُجَاهِدِينَ كِفَايَة ، قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( فَإِنْ أَبَوْا )\r: أَيْ عَنْ التَّحَوُّل\r( كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ فِي الْبَوَادِي\r( يُجْرَى عَلَيْهِمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( حُكْم اللَّه )\r: مِنْ وُجُوب الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَغَيْرهمَا وَالْقِصَاص وَالدِّيَة وَنَحْوهمَا\r( فِي الْفَيْء وَالْغَنِيمَة )\rالْغَنِيمَة : مَا أُصِيبَ مِنْ مَال أَهْل الْحَرْب وَأَوْجَفَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَاب ، وَالْفَيْء هُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد\r( فَإِنْ هُمْ أَبَوْا )\r: أَيْ عَنْ قَبُول الْإِسْلَام\r( فَادْعُهُمْ إِلَى إِعْطَاء الْجِزْيَة )\r: هَذِهِ هِيَ الْخَصْلَة الثَّانِيَة\r( فَإِنْ أَجَابُوا )\r: أَيْ قَبِلُوا بَذْل الْجِزْيَة\r( فَاقْبَلْ مِنْهُمْ )\r: أَيْ الْجِزْيَة\r( فَإِنْ أَبَوْا )\r: أَيْ عَنْ الْجِزْيَة\r( فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَقَاتِلهمْ )\r: هَذِهِ هِيَ الْخَصْلَة الثَّالِثَة\r( وَإِذَا حَاصَرْت أَهْل حِصْن )\r: أَيْ مِنْ الْكُفَّار\r( فَأَرَادُوك )\r: أَيْ طَلَبُوا مِنْك\r( عَلَى حُكْم اللَّه )\r: أَيْ عَلَى مَا يَحْكُم اللَّه فِيهِمْ\r( بَعْد )\r: مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ أَيْ بَعْد إِنْزَالهمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَحَدِيث النُّعْمَان بْن مُقَرِّن أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":35},{"id":3208,"text":"2246 - O( بِاسْمِ اللَّه )\r: أَيْ مُسْتَعِينِينَ بِذِكْرِ اِسْمه\r( وَلَا تَغْدِرُوا )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ لَا تَنْقُضُوا عَهْدكُمْ\r( وَلَا تَغُلُّوا )\r: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ لَا تَخُونُوا فِي الْغَنِيمَة\r( وَلَا تُمَثِّلُوا )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل هُوَ الْمَشْهُور رِوَايَة ، وَيُرْوَى لَا تَمْثُلُوا مِنْ بَاب نَصَرَ ، كَذَا قِيلَ . وَفِي تَهْذِيب النَّوَوِيّ مَثَلَ بِهِ يَمْثُل كَقَتَلَ إِذَا قَطَعَ أَطْرَافه . وَفِي الْقَامُوس : مَثَّلَ بِفُلَانٍ مُثْلَة بِالضَّمِّ نَكَّلَ كَمَثَّلَ تَمْثِيلًا\r( وَلِيدًا )\r: أَيْ صَبِيًّا : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ طَرَف مِنْ الَّذِي قَبْله .","part":6,"page":36},{"id":3209,"text":"2247 - O( عَنْ خَالِد بْن الْفِرْز )\r: بِكَسْرِ الْفَاء وَفَتْحهَا وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا زَاي مَقْبُول مِنْ الرَّابِعَة . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا )\r: أَيْ إِلَّا إِذَا كَانَ مُقَاتِلًا أَوْ ذَا رَأْي . وَقَدْ صَحَّ أَمْره عَلَيْهِ السَّلَام بِقَتْلِ زَيْد بْن الصِّمَّة ، وَكَانَ عُمْره مِائَة وَعِشْرِينَ عَامًا أَوْ أَكْثَر ، وَقَدْ جِيءَ بِهِ فِي جَيْش هَوَازِن لِلرَّأْيِ . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا بِدُونِ وَاو الْعَطْف ، وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاة . قَالَ الْقَارِيّ : الظَّاهِر أَنَّهُ بَدَل أَوْ بَيَان أَيْ صَبِيًّا دُون الْبُلُوغ وَاسْتُثْنِيَ مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ مَلِكًا أَوْ مُبَاشِرًا لِلْقِتَالِ\r( وَلَا اِمْرَأَة )\r: أَيْ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُقَاتِلَة أَوْ مَلِكَة\r( وَضُمُّوا )\r: أَيْ اِجْمَعُوا\r( وَأَصْلِحُوا )\r: أَيْ أُمُوركُمْ\r{ وَأَحْسِنُوا }\r: أَيْ فِيمَا بَيْنكُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : خَالِد بْن الْفِزْر لَيْسَ بِذَاكَ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَهَيْصَم بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا صَاد مُهْمَلَة وَمِيم ، وَمُقَرِّن بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء الْمُهْمَلَة وَكَسْرهَا وَنُون وَالْفِزْر بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الزَّاي وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة .","part":6,"page":37},{"id":3211,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":38},{"id":3212,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":39},{"id":3213,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":40},{"id":3214,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":41},{"id":3215,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":42},{"id":3216,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":43},{"id":3217,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":44},{"id":3218,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":45},{"id":3219,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":46},{"id":3220,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":47},{"id":3221,"text":"2254 - O( أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ تُؤْتَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ\r( مَشْرُبَته )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الشِّين وَضَمّ الرَّاء وَفَتْحهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : هِيَ كَالْغُرْفَةِ يُخَزَّن فِيهَا الطَّعَام وَغَيْره اِنْتَهَى\r( خِزَانَته )\r: بِكَسْرِ الْخَاء هِيَ مِثْل الْمَخْزُون\r( فَيُنْتَثَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَبِالنُّونِ وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة مِنْ بَاب الِافْتِعَال أَيْ يُنْثَر وَيُسْتَخْرَج ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يُنْتَقَل مِنْ الِانْتِقَال\r( فَإِنَّمَا تَخْزُن لَهُمْ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ ، يُقَال خَزَنَ الْمَال أَيْ أَحْرَزَهُ\r( ضُرُوع مَوَاشِيهمْ )\r: فَاعِل تَخْزُن\r( أَطْعِمَتهمْ )\r: جَمْع طَعَام مَفْعُول\r( فَلَا يَحْلُبَنَّ إِلَخْ )\r: كَرَّرَ النَّهْي لِلتَّأْكِيدِ .\rقَالَ الْقَارِيّ : وَالْمَعْنَى أَنَّ ضُرُوع مَوَاشِيهمْ فِي حِفْظ اللَّبَن بِمَنْزِلَةِ خَزَائِنكُمْ الَّتِي تَحْفَظ طَعَامكُمْ ، فَمَنْ حَلَبَ مَوَاشِيهمْ فَكَأَنَّهُ كَسَرَ خَزَائِنهمْ وَسَرَقَ مِنْهَا شَيْئًا . فِي شَرْح السُّنَّة : الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَحْلُب مَاشِيَة الْغَيْر بِغَيْرِ إِذْنه إِلَّا إِذَا اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة . وَذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَغَيْرهمَا إِلَى إِبَاحَته لِغَيْرِ الْمُضْطَرّ أَيْضًا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالِك حَاضِرًا ، فَإِنَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَنًا مِنْ غَنَم رَجُل مِنْ قُرَيْش يَرْعَاهَا عَبْد لَهُ وَصَاحِبهَا غَائِب فِي هِجْرَته إِلَى الْمَدِينَة ، وَلِحَدِيثِ سَمُرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ عَلَى مَاشِيَة فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبهَا \" الْحَدِيث . وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضهمْ لِابْنِ السَّبِيل فِي أَكْل ثِمَار الْغَيْر لِمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِإِسْنَادٍ غَرِيب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ دَخَلَ حَائِطًا لِيَأْكُل غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" وَعِنْد أَكْثَرهمْ لَا يُبَاح إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِك إِلَّا لِضَرُورَةِ مَجَاعَة كَمَا سَبَقَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":6,"page":48},{"id":3222,"text":"Oأَيْ طَاعَة الْأُمَرَاء .","part":6,"page":49},{"id":3223,"text":"2255 - O{ وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ }\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِأُولِي الْأَمْر مَنْ أَوْجَبَ اللَّه طَاعَته مِنْ الْوُلَاة وَالْأُمَرَاء . هَذَا قَوْل جَمَاهِير السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَالْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ ، وَقِيلَ هُمْ الْعُلَمَاء ، وَقِيلَ الْأُمَرَاء وَالْعُلَمَاء . وَأَمَّا مَنْ قَالَ الصَّحَابَة خَاصَّة فَقَدْ أَخْطَأَ اِنْتَهَى\r( عَبْد اللَّه بْن قَيْس )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَخَبَره قَوْله بَعَثَهُ . وَالْمَعْنَى نَزَلَتْ تِلْكَ الْآيَة فِي شَأْنه ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي عَبْد اللَّه بْن قَيْس وَهُوَ ظَاهِر ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم نَزَلَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر مِنْكُمْ } فِي عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة بْن قَيْس إِلَخْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":50},{"id":3224,"text":"2256 - O( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا )\r: قِيلَ هُوَ عَلْقَمَة بْن مُجَزِّز ، وَقِيلَ إِنَّهُ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة السَّهْمِيّ\r( فَأَجَّجَ )\r: بِجِيمَيْنِ أَوَّلَيْهِمَا مُشَدَّدَة أَيْ أَوْقَدَ\r( أَنْ يَقْتَحِمُوا )\r: أَيْ يَدْخُلُوا\r( إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْ النَّار )\r: أَيْ بِتَرْكِ دِين آبَائِنَا\r( أَوْ دَخَلُوا فِيهَا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( لَمْ يَزَالُوا فِيهَا )\r: قَالَ الْحَافِظ : الِاحْتِمَال الظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير لِلنَّارِ الَّتِي أُوقِدَتْ لَهُمْ أَيْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ إِذَا دَخَلُوا بِسَبَبِ طَاعَة أَمِيرهمْ لَا تَضُرّهُمْ ، فَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ لَوْ دَخَلُوا فِيهَا لَاحْتَرَقُوا فَمَاتُوا فَلَمْ يَخْرُجُوا اِنْتَهَى . وَذَكَرَ لَهُ تَوْجِيهَات فِي الْفَتْح\r( لَا طَاعَة فِي مَعْصِيَة اللَّه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ طَاعَة الْوُلَاة لَا تَجِب إِلَّا فِي الْمَعْرُوف كَالْخُرُوجِ فِي الْبَعْث إِذَا أَمَرَ بِهِ الْوُلَاة ، وَالنُّفُوذ لَهُمْ فِي الْأُمُور الَّتِي هِيَ الطَّاعَات وَمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا مَعْصِيَة كَقَتْلِ النَّفْس الْمُحَرَّمَة وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا طَاعَة لَهُمْ فِي ذَلِكَ\r( إِنَّمَا الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف )\r: لَا فِي الْمُنْكَر وَالْمُرَاد بِالْمَعْرُوفِ مَا كَانَ مِنْ الْأُمُور الْمَعْرُوفَة فِي الشَّرْع ، هَذَا تَقْيِيد لِمَا أُطْلِقَ فِي الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة الْقَاضِيَة بِطَاعَةِ أُولِي الْأَمْر عَلَى الْعُمُوم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا ، وَلَمْ يَزَالُوا فِيهَا \" مَعَ كَوْنهمْ لَوْ فَعَلُوا ذَلِكَ لَمْ يَفْعَلُوهُ إِلَّا ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ مِنْ الطَّاعَة الْوَاجِبَة عَلَيْهِمْ ، وَكَانُوا مُتَأَوِّلِينَ . وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا : أَنَّ دُخُولهمْ إِيَّاهَا مَعْصِيَة فِي نَفْس الْأَمْر ، وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُبَادِرُوا وَأَنْ يَتَثَبَّتُوا حَتَّى يَعْلَمُوا : هَلْ ذَلِكَ طَاعَة لِلَّهِ وَرَسُوله أَمْ لَا ؟ فَأَقْدَمُوا عَلَى الْهُجُوم وَالِاقْتِحَام مِنْ غَيْر تَثَبُّت وَلَا نَظَر ، فَكَانَتْ عُقُوبَتهمْ أَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا فِيهَا .\rوَقَوْله : \" أَبَدًا \" لَا يُعْطِي خُلُودهمْ فِي نَار جَهَنَّم . فَإِنَّ الْإِخْبَار إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَار الدُّنْيَا . وَالْأَبَد كَثِيرًا مَا يُرَاد بِهِ أَبَد الدُّنْيَا . قَالَ تَعَالَى فِي حَقّ الْيَهُود { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا } وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ الْكُفَّار أَنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ الْمَوْت فِي النَّار وَيَسْأَلُونَ رَبّهمْ أَنْ يَقْضِي عَلَيْهِمْ بِالْمَوْتِ . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات \" أَنَّ هَذَا الرَّجُل كَانَ مَازِحًا \" وَكَانَ مَعْرُوفًا بِكَثْرَةِ الْمِزَاح وَالْمَعْرُوف أَنَّهُمْ أَغْضَبُوهُ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل أَنَّ عَلَى مَنْ أَطَاعَ وُلَاة الْأَمْر فِي مَعْصِيَة اللَّه كَانَ عَاصِيًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمَهِّد لَهُ عُذْرًا عِنْد اللَّه ، بَلْ إِثْم الْمَعْصِيَة لَا حَقّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَوْلَا الْأَمْر لَمْ يَرْتَكِبهَا . وَعَلَى هَذَا يَدُلّ هَذَا الْحَدِيث ، وَهُوَ وَجْهه . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":6,"page":51},{"id":3225,"text":"2257 - O( السَّمْع وَالطَّاعَة )\r: أَيْ ثَابِتَة أَوْ وَاجِبَة لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبه\r( مَا لَمْ يُؤْمَر )\r: أَيْ الْمَرْء الْمُسْلِم\r( فَإِذَا أُمِرَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":52},{"id":3226,"text":"2258 - O( مِنْ رَهْطه )\r: أَيْ مِنْ قَوْمه\r( فَسَلَحَتْ )\r: بِتَخْفِيفِ اللَّام وَإِنْ شَدَّدْته فَلِلتَّكْثِيرِ ، وَالتَّكْثِير هَهُنَا غَيْر مُنَاسِب . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَالْمَعْنَى أَعْطَيْت ، يُقَال سَلَحْتهُ إِذَا أَعْطَيْته سِلَاحًا\r( مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ الْغُزَاة\r( سَيْفًا )\r: لِيَقْتُل الْمُشْرِكِينَ\r( فَلَمَّا رَجَعَ )\r: ذَلِكَ الرَّجُل بَعْد مَا قَتَلَ رَجُلًا الَّذِي أَظْهَرَ إِيمَانه كَمَا سَيَجِيءُ\r( مَا لَامَنَا )\r: مِنْ اللَّوْم\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا بَيَان لِلَوْمِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَمْ يَمْضِ لِأَمْرِي )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع فِي مَادَّة مَضَى : وَفِيهِ إِذَا بَعَثْت رَجُلًا فَلَمْ يَمْضِ أَمْرِي أَيْ إِذَا أَمَّرْت أَحَدًا بِأَنْ يَذْهَب إِلَى أَمْر أَوْ بَعَثْته لِأَمْرٍ وَلَمْ يَمْضِ عَصَانِي فَاعْزِلُوهُ\r( أَنْ تَجْعَلُوا )\r: أَيْ أَعَجَزْتُمْ مِنْ أَنْ تَجْعَلُوا . وَأَوْرَدَ اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة وَابْن حَجَر فِي الْإِصَابَة مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَالْبَغَوِيّ وَابْن حِبَّان وَغَيْرهمْ مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَال قَالَ : أَتَيْنَا بِشْر بْن عَاصِم فَقَالَ حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مَالِك وَكَانَ مِنْ رَهْطه قَالَ \" بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة فَأَغَارَتْ عَلَى قَوْم فَشَدَّ مِنْ الْقَوْم رَجُل فَأَتْبَعَهُ مِنْ السَّرِيَّة رَجُل مَعَهُ سَيْف شَاهِر فَقَالَ لَهُ الشَّادّ إِنِّي مُسْلِم فَلَمْ يَنْظُر إِلَى مَا قَالَ فَضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ ، فَنَمَا الْخَبَر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ فِيهِ قَوْلًا شَدِيدًا فَبَلَغَ الْقَاتِل ، فَبَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب إِذْ قَالَ الْقَاتِل : وَاَللَّه مَا كَانَ الَّذِي قَالَ إِلَّا تَعَوُّذًا مِنْ الْقَتْل فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَأَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تُعْرَف الْمَسَاءَة فِي وَجْهه فَقَالَ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَبَى عَلَيَّ فِيمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا ثَلَاث مَرَّات \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ أَبُو عُمَر النُّمَيْرِيّ وَغَيْره أَنَّ عُقْبَة هَذَا رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا .","part":6,"page":53},{"id":3228,"text":"2259 - O( يَزِيد بْن قُبَيْس )\r: بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَة مُصَغَّرًا ثِقَة\r( سَاحِل حِمْص )\r: بَدَل مِنْ جَبَلَةَ\r( مُسْلِم بْن مِشْكَم )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْكَاف\r( أَبَا عُبَيْد اللَّه )\r: كُنْيَة مُسْلِم بْن مِشْكَم\r( قَالَ عَمْرو )\r: هُوَ اِبْن عُثْمَان\r( فِي الشِّعَاب )\r: بِكَسْرِ أَوَّله جَمْع الشِّعْبِ وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل أَوْ مَا اِنْفَرَجَ بَيْن الْجَبَلَيْنِ\r( وَالْأَوْدِيَة )\r: جَمْع الْوَادِي وَهُوَ الْمَسِيل مِمَّا بَيْن الْجَبَلَيْنِ\r( إِنَّمَا ذَلِكُمْ )\r: أَيْ تَفَرُّقكُمْ\r( مِنْ الشَّيْطَان )\r: أَيْ لِيُخَوِّف أَوْلِيَاء اللَّه وَيُحَرِّك أَعْدَاءَهُ\r( فَلَمْ يَنْزِل )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بَعْض النُّسَخ فَلَمْ يَنْزِلُوا أَيْ النَّاس\r( بَعْد ذَلِكَ )\r: أَيْ الْقَوْل\r( لَوْ بُسِطَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَعَمَّهُمْ )\r: أَيْ لَشَمَلَ جَمِيعهمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":54},{"id":3229,"text":"2260 - O( عَنْ أَسِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمُهْمَلَة\r( فَضَيَّقَ النَّاس الْمَنَازِل )\r: أَيْ عَلَى غَيْرهمْ بِأَنْ أَخَذَ كُلّ مَنْزِلًا لَا حَاجَة لَهُ فِيهِ أَوْ فَوْق حَاجَته\r( وَقَطَعُوا الطَّرِيق )\r: أَيْ بِتَضْيِيقِهَا عَلَى الْمَارَّة\r( فَلَا جِهَاد لَهُ )\r: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز لِأَحَدٍ تَضْيِيق الطَّرِيق الَّتِي يَمُرّ بِهَا النَّاس ، وَنَفَى جِهَاد مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى طَرِيق الْمُبَالَغَة فِي الزَّجْر وَالتَّنْفِير ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوز تَضْيِيق الْمَنَازِل الَّتِي يَنْزِل فِيهَا الْمُجَاهِدُونَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِضْرَار بِهِمْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَهْل بْن مُعَاذ ضَعِيف ، وَفِيهِ أَيْضًا إِسْمَاعِيل وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":55},{"id":3231,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":56},{"id":3232,"text":"Oأَيْ لِقَاء الْعَدُوّ .","part":6,"page":57},{"id":3233,"text":"2262 - O( اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدِي )\r: بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَضَمّ مُعْجَمَة أَيْ مُعْتَمَدِي فَلَا أَعْتَمِد عَلَى غَيْرك . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْعَضُد بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ وَنَدِس وَعُنُق مَا بَيْن الْمِرْفَق إِلَى الْكَتِف . وَالْعَضُد النَّاصِر وَالْمُعِين ، وَهُمْ عَضُدِي وَأَعْضَادِي\r( وَنَصِيرِي )\r: أَيْ مُعِينِي عَطْف تَفْسِيرِيّ\r( بِك أَحُول )\r: أَيْ أَصْرِف كَيْد الْعَدُوّ وَأَحْتَال لِدَفْعِ مَكْرهمْ ، مِنْ حَالَ يَحُول حِيلَة وَأَصْله حُولَة . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَبِك أَصُولُ )\r: أَيْ أَحْمِل عَلَى الْعَدُوّ حَتَّى أَغْلِبهُ وَأَسْتَأْصِلهُ ، وَمِنْهُ الصَّوْلَة بِمَعْنَى الْحَمْلَة\r( وَبِك أُقَاتِل )\r: أَيْ أَعْدَاءَك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن غَرِيب وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":58},{"id":3234,"text":"Oأَيْ إِلَى الْإِسْلَام عِنْد الْقِتَال .","part":6,"page":59},{"id":3235,"text":"2263 - O( أَنَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ دُعَاء الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْإِسْلَام\r( بَنِي الْمُصْطَلِق )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الطَّاء وَكَسْر اللَّام بَعْدهَا قَاف بَطْن شَهِير مِنْ خُزَاعَة\r( وَهُمْ غَارُّونَ )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء جَمْع غَارّ أَيْ غَافِلُونَ فَأَخَذَهُمْ عَلَى غِرَّة ، وَالْجُمْلَة حَال\r( فَقَتَلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُقَاتِلَتهمْ )\r: بِكَسْرِ التَّاء جَمْع مُقَاتِل : وَالتَّاء بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَة وَالْمُرَاد بِهَا هَهُنَا مَنْ يَصْلُح لِلْقِتَالِ وَهُوَ الرَّجُل الْبَالِغ الْعَاقِل\r( وَسَبَى سَبْيهمْ )\r: أَيْ نِسَاءَهُمْ وَصِبْيَانهمْ .\rقَالَ فِي السُّبُل : الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الْمُقَاتَلَة قَبْل الدُّعَاء إِلَى الْإِسْلَام فِي حَقّ الْكُفَّار الَّذِينَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر إِنْذَار ، وَهَذِهِ أَصَحّ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي الْمَسْأَلَة ، وَهِيَ عَدَم وُجُوب الْإِنْذَار مُطْلَقًا ، وَالثَّانِي وُجُوبه مُطْلَقًا ، وَالثَّالِث يَجِب إِنْ لَمْ تَبْلُغهُمْ الدَّعْوَة وَلَا يَجِب إِنْ بَلَغَتْهُمْ وَلَكِنْ يُسْتَحَبّ . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَعَلَى مَعْنَاهُ تَظَافَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة اِنْتَهَى\r( هَذَا حَدِيث نَبِيل )\r: أَيْ جَيِّد يُقَال فُلَان نَبِيل الرَّأْي أَيْ جَيِّده وَلَمْ يُشْرِكهُ فِيهِ أَحَد : أَيْ اِبْن عَوْن تَفَرَّدَ بِهَذَا الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":60},{"id":3236,"text":"2264 - O( وَكَانَ يَتَسَمَّع )\r: بِشِدَّةِ الْمِيم مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ يَضَع أُذُنه وَيَتَوَجَّه بِسَمْعِهِ إِلَى صَوْت الْأَذَان\r( أَمْسِكْ )\r: أَيْ اِمْتَنِعْ مِنْ الْإِغَارَة\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْمَع الْأَذَان\r( أَغَارَ )\r: لِكَوْنِهِ عَلَامَة الْكُفْر قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْأَذَان شِعَار لِدِينِ الْإِسْلَام فَلَوْ أَنَّ أَهْل بَلَد أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكه كَانَ لِلسُّلْطَانِ قِتَالهمْ عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ الْقَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":6,"page":61},{"id":3237,"text":"2265 - O( إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا )\r: أَيْ فِي دِيَار الْعَدُوّ\r( أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا )\r: أَيْ أَذَانه . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مُجَرَّد وُجُود الْمَسْجِد فِي الْبَلَد كَافٍ فِي الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى إِسْلَام أَهْله وَإِنْ لَمْ يُسْمَع مِنْهُ الْأَذَان لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُر سَرَايَاهُ بِالِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا وُجُود مَسْجِد أَوْ سَمَاع الْأَذَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":62},{"id":3239,"text":"2266 - O( الْحَرْب خُدْعَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهَا ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَفْصَحَهُنَّ خَدْعَة بِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان الدَّال . قَالَ ثَعْلَب وَغَيْره : وَهِيَ لُغَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِيَة بِضَمِّ الْخَاء وَإِسْكَان الدَّال ، وَالثَّالِثَة بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الدَّال وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز خِدَاع الْكُفَّار فِي الْحَرْب كَيْف أَمْكَنَ الْخِدَاع إِلَّا أَنْ يَكُون فِيهِ نَقْض عَهْد أَوْ أَمَان فَلَا يَحِلّ . وَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيث جَوَاز الْكَذِب فِي ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحَدهَا فِي الْحَرْب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":63},{"id":3240,"text":"2267 - O( أَخْبَرَنَا اِبْن ثَوْر )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن ثَوْر . قَالَهُ الْمِزِّيّ . وَفِي بَعْض النُّسَخ أَبُو ثَوْر وَهُوَ غَلَط\r( وَرَّى غَيْرهَا )\r: مِنْ التَّوْرِيَة وَهِيَ أَنْ يُرِيد الْإِنْسَان شَيْئًا فَيُظْهِر غَيْره كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ سَتَرَهَا بِغَيْرِهَا وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيد غَيْرهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَزْم وَإِغْفَال الْعَدُوّ وَالْأَمْن مِنْ جَاسُوس يَطَّلِع عَلَى ذَلِكَ فَيُخْبِر بِهِ الْعَدُوّ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: لَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي أَكْثَر النُّسَخ .","part":6,"page":64},{"id":3241,"text":"Oمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : شبخون . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : بَيَّتَ الْعَدُوّ أَوْقَعَ بِهِمْ لَيْلًا .","part":6,"page":65},{"id":3242,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":66},{"id":3243,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":67},{"id":3244,"text":"2269 - O( فَيُزْجِي )\r: بِضَمِّ الْيَاء وَسُكُون الزَّاي وَكَسْر الْجِيم أَيْ يَسُوق\r( الضَّعِيف )\r: أَيْ مَرْكَبه لِيُلْحِقهُ بِالرِّفَاقِ . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَيُرْدِف )\r: مِنْ الْإِرْدَاف أَيْ يُرْكِب خَلْفه الضَّعِيف مِنْ الْمُشَاة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":68},{"id":3246,"text":"2270 - O( أُمِرْت )\r: أَيْ أَمَرَنِي اللَّه\r( حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: أَيْ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَايَة لِقِتَالِهِمْ\r( فَإِذَا قَالُوهَا )\r: أَيْ كَلِمَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( إِلَّا بِحَقِّهَا )\r: أَيْ الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وَالْبَاء بِمَعْنَى عَنْ ، يَعْنِي هِيَ مَعْصُومَة إِلَّا عَنْ حَقّ اللَّه فِيهَا كَرِدَّةٍ وَحَدّ وَتَرْك صَلَاة وَزَكَاة ، أَوْ حَقّ آدَمِي كَقَوَدٍ فَنَقْنَع مِنْهُمْ بِقَوْلِهَا وَلَا نُفَتِّش عَنْ قُلُوبهمْ . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( وَحِسَابهمْ عَلَى اللَّه )\r: أَيْ فِيمَا يَسْتُرُونَهُ مِنْ كُفْر وَإِثْم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":69},{"id":3247,"text":"2271 - O( وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتنَا )\r: إِنَّمَا ذَكَرَهُ مَعَ اِنْدِرَاجه فِي قَوْله وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتنَا لِأَنَّ الْقِبْلَة أَعْرَف إِذْ كُلّ أَحَد يَعْرِف قِبْلَته وَإِنْ لَمْ يَعْرِف صَلَاته وَلِأَنَّ فِي صَلَاتنَا مَا يُوجَد فِي صَلَاة غَيْره ، وَاسْتِقْبَال قِبْلَتنَا مَخْصُوص بِنَا\r( ذَبِيحَتنَا )\r: فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَالتَّاء لِلْجِنْسِ كَمَا فِي الشَّاة : قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتنَا )\r: أَيْ كَمَا نُصَلِّي ، وَلَا تُوجَد إِلَّا مِنْ مُوَحِّد مُعْتَرِف بِنُبُوَّتِهِ ، وَمَنْ اِعْتَرَفَ بِهِ اِعْتَرَفَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ أُمُور النَّاس مَحْمُولَة عَلَى الظَّاهِر ، فَمَنْ أَظْهَرَ شِعَار الدِّين أُجْرِيَتْ عَلَيْهِ أَحْكَام أَهْله مَا لَمْ يَظْهَر مِنْهُ خِلَاف ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":6,"page":70},{"id":3248,"text":"2272 - O( إِلَى الْحُرَقَات )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ قَاف اِسْم لِقَبَائِلَ مِنْ جُهَيْنَة\r( فَنَذِرُوا )\r: بِكَسْرِ الذَّال الْمُعْجَمَة أَيْ عَلِمُوا وَأَحَسُّوا\r( مَنْ لَك بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة )\r: أَيْ مَنْ يُعِينك إِذَا جَاءَتْ تِلْكَ الْكَلِمَة بِأَنَّ يُمَثِّلهَا اللَّه فِي صُورَة رَجُل مُخَاصِم ، أَوْ مَنْ يُخَاصِم لَهَا مِنْ الْمَلَائِكَة ، أَوْ مَنْ تَلَفَّظَ بِهَا\r( مَخَافَة السِّلَاح )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ لِأَجْلِ خَوْفه\r( مِنْ أَجْل ذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَخَافَة ، حَتَّى وَدِدْت أَنِّي لَمْ أُسْلِم إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَإِنَّمَا وَدَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِسْلَام يَحُطّ مَا فُعِلَ قَبْله . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الرَّجُل إِذَا تَكَلَّمَ بِالشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يَصِف الْإِيمَان وَجَبَ الْكَفّ عَنْهُ وَالْوُقُوف عَنْ قَتْله ، سَوَاء كَانَ ذَلِكَ بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ أَوْ قَبْلهَا . وَفِي قَوْله \" هَلَّا شَقَقْت عَنْ قَلْبه \" دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحُكْم إِنَّمَا يَجْرِي عَلَى الظَّاهِر وَأَنَّ السَّرَائِر مَوْكُولَة إِلَى اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":71},{"id":3249,"text":"2273 - O( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( فَضَرَبَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( ثُمَّ لَاذَ )\r: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ اِعْتَصَمَ\r( أَسْلَمْت لِلَّهِ )\r: أَيْ دَخَلْت فِي الْإِسْلَام\r( بَعْد أَنْ قَالَهَا )\r: أَيْ بَعْد قَوْله أَسْلَمْت لِلَّهِ\r( فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِك )\r: أَيْ فِي عِصْمَة الدَّم\r( وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ )\r: أَيْ فِي إِبَاحَة الدَّم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الْخَوَارِج مَنْ يَذْهَب مَذْهَبهمْ فِي التَّكْفِير بِالْكَبَائِرِ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْكُفْر وَهَذَا تَأْوِيل فَاسِد ، وَإِنَّمَا وَجْهه إِنَّمَا جَعَلَهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي إِبَاحَة الدَّم ؛ لِأَنَّ الْكَافِر قَبْل أَنْ يُسْلِم مُبَاح الدَّم بِحَقِّ الدِّين ، فَإِذَا أَسْلَمَ فَقَتَلَهُ قَاتِل فَإِنَّ قَاتِله مُبَاح الدَّم بِحَقِّ الْقِصَاص اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":72},{"id":3251,"text":"2274 - O( إِلَى خَثْعَمَ )\r: قَبِيلَة\r( فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْل )\r: أَيْ بِنِصْفِ الدِّيَة . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : لِأَنَّهُمْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمُقَامِهِمْ بَيْن الْكَفَرَة ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِفِعْلِ نَفْسه وَفِعْل غَيْره فَسَقَطَ حِصَّة جِنَايَته\r( بَيْن أَظْهُر الْمُشْرِكِينَ )\r: أَيْ بَيْنهمْ وَلَفْظ أَظْهُر مُقْحَم\r( لَا تَرَايَا نَارَاهُمَا )\r: كَذَا كُتِبَ فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا لَا تَرَاءَى . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ يَلْزَم الْمُسْلِم وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَتَبَاعَد مَنْزِله عَنْ مَنْزِل الْمُشْرِك وَلَا يَنْزِل بِالْمَوْضِعِ الَّذِي إِنْ أُوقِدَتْ فِيهِ نَاره تَلُوح وَتَظْهَر لِلْمُشْرِكِ إِذَا أَوْقَدَهَا فِي مَنْزِله ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِل مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ حَثّ عَلَى الْهِجْرَة . وَالتَّرَائِي تَفَاعُل مِنْ الرُّؤْيَة ، يُقَال تَرَاءَى الْقَوْم إِذَا رَأَى بَعْضهمْ بَعْضًا ، وَتَرَاءَى الشَّيْء ، أَيْ ظَهَرَ حَتَّى رَأَيْته . وَإِسْنَاد التَّرَائِي إِلَى النَّار مَجَاز مِنْ قَوْلهمْ دَارِي تَنْظُر مِنْ دَار فُلَان أَيْ تُقَابِلهَا . يَقُول نَارَاهُمَا تَخْتَلِفَانِ هَذِهِ تَدْعُو إِلَى اللَّه وَهَذِهِ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان فَكَيْف يَتَّفِقَانِ . وَالْأَصْل فِي تَرَاءَى تَتَرَاءَى فَحَذَفَ إِحْدَى التَّائَيْنِ تَخْفِيفًا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي مَعْنَاهُ ثَلَاثَة وُجُوه : قِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي حُكْمهمَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه فَرَّقَ بَيْن دَارَيْ الْإِسْلَام وَالْكُفْر فَلَا يَجُوز لِمُسْلِمٍ أَنْ يُسَاكِن الْكُفَّار فِي بِلَادهمْ حَتَّى إِذَا أَوْقَدُوا نَارًا كَانَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يَرَاهَا . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَتَّسِم الْمُسْلِم بِسِمَةِ الْمُشْرِك وَلَا يَتَشَبَّه بِهِ فِي هَدْيه وَشَكْله . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَمَاعَة رَوَوْهُ مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَالَ وَهَذَا أَصَحّ ، وَذَكَرَ أَنَّ أَكْثَر أَصْحَاب إِسْمَاعِيل يَعْنِي اِبْن أَبِي خَالِد لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ جَرِير أَوْ ذُكِرَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ الصَّحِيح مُرْسَل وَلَمْ يُخَرِّجْهُ النَّسَائِيُّ إِلَّا مُرْسَلًا وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : إِنَّمَا أَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ الْعَقْل بَعْد عِلْمه بِإِسْلَامِهِمْ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْكُفَّار ، فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسه وَجِنَايَة غَيْره . وَهَذَا حَسَن جِدًّا .\rوَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ النَّار هِيَ شِعَار الْقَوْم عِنْد النُّزُول وَعَلَامَتهمْ ، وَهِيَ تَدْعُو إِلَيْهِمْ ، وَالطَّارِق يَأْنَس بِهَا ، فَإِذَا أَلَمَّ بِهَا جَاوَرَ أَهْلهَا وَسَالَمَهُمْ . فَنَار الْمُشْرِكِينَ تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان وَإِلَى نَار الْآخِرَة ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تُوقَد فِي مَعْصِيَة اللَّه ، وَنَار الْمُؤْمِنِينَ تَدْعُو إِلَى اللَّه وَإِلَى طَاعَته وَإِعْزَاز دِينه ، فَكَيْف تَتَّفِق النَّارَانِ ، وَهَذَا شَأْنهمَا ؟ وَهَذَا مِنْ أَفْصَح الْكَلَام وَأَجْزَله ، الْمُشْتَمِل عَلَى الْمَعْنَى الْكَثِير الْجَلِيل بِأَوْجَز عِبَارَة . وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا أَتَيْتُك حَتَّى حَلَفْت أَكْثَر مِنْ عَدَدهنَّ لِأَصَابِع يَدَيْهِ - أَنْ لَا آتِيك ، وَلَا آتِي دِينك ، وَإِنِّي كُنْت اِمْرَأً لَا أَعْقِل شَيْئًا إِلَّا عَلَّمَنِي اللَّه وَرَسُوله . وَإِنِّي أَسْأَلك بِوَجْهِ اللَّه : بِمَ بَعَثَك رَبّنَا إِلَيْنَا ؟ قَالَ : بِالْإِسْلَامِ . قُلْت : وَمَا آيَات الْإِسْلَام ؟ قَالَ : أَنْ تَقُول : أَسْلَمْت وَجْهِي إِلَى اللَّه وَتَخَلَّيْت ، وَتُقِيم الصَّلَاة ، وَتُؤْتِي الزَّكَاة . كُلّ الْمُسْلِم عَلَى الْمُسْلِم مُحَرَّم ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ ، لَا يَقْبَل اللَّه مِنْ مُشْرِك بَعْد مَا يُسْلِم عَمَلًا ، أَوْ يُفَارِق الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ \" . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِك وَسَكَنَ مَعَهُ فَإِنَّهُ مِثْله \" وَفِي الْمَرَاسِيل لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ مَكْحُول عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَتْرُكُوا الذُّرِّيَّة إِزَاء الْعَدُوّ \" .","part":6,"page":73},{"id":3252,"text":"Oأَيْ الْفِرَار يَوْم الْجِهَاد وَلِقَاء الْعَدُوّ فِي الْحَرْب . وَالزَّحْفُ : الْجَيْش يَزْحَفُونَ إِلَى الْعَدُوّ أَيْ يَمْشُونَ . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .","part":6,"page":74},{"id":3253,"text":"2275 - O( عَنْ الزُّبَيْر بْن خِرِّيت )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْقِيَّة ثِقَة مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ\r{ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ }\r: أَيْ مِنْ الْكُفَّار . وَالْمَعْنَى لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ مِنْهُمْ وَيَثْبُتُوا مَعَهُمْ\r( فَشَقَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْحُكْم الْمَذْكُور { الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ } : وَبَعْده { وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَة صَابِرَة يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ } : أَيْ لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ\r( قَالَ فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ إِلَخْ )\r: وَهَذَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس تَوْقِيفًا عَلَى مَا يَظْهَر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاء قَالَهُ الْحَافِظ . وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب ثَبَات الْوَاحِد الْمُسْلِم إِذَا قَاوَمَ رَجُلَيْنِ مِنْ الْكُفَّار وَتَحْرِيم الْفِرَار عَلَيْهِ مِنْهُمَا سَوَاء طَلَبَاهُ أَوْ طَالَبَهُمَا ، سَوَاء وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِف فِي الصَّفّ مَعَ الْعَسْكَر أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَسْكَر ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِر تَفْسِير اِبْن عَبَّاس . قَالَهُ الْحَافِظ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":75},{"id":3254,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":76},{"id":3255,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":77},{"id":3256,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":78},{"id":3257,"text":"2278 - O( عَنْ خَبَّاب )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة الْأُولَى هُوَ اِبْن الْأَرَتّ\r( مُتَوَسِّد بُرْدَة )\r: أَيْ كِسَاء مُخَطَّطًا . وَالْمَعْنَى جَاعِل الْبُرْدَة وِسَادَة لَهُ ، مِنْ تَوَسَّدَ الشَّيْء جَعَلَهُ تَحْت رَأْسه\r( فَشَكَوْنَا )\r: أَيْ الْكُفَّار\r( أَلَا تَدْعُو اللَّه لَنَا )\r: أَيْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ يُؤْذُونَنَا\r( مُحْمَرًّا وَجْهه )\r: أَيْ مِنْ أَثَر النَّوْم ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الْغَضَب ، وَبِهِ جَزَمَ اِبْن التِّين قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَيُحْفَر لَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُجْعَل لَهُ حُفْرَة\r( بِالْمِنْشَارِ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم هُوَ آلَة يُشَقّ بِهَا الْخَشَبَة\r( فَيُجْعَل فِرْقَتَيْنِ )\r: أَيْ يُجْعَل الرَّجُل شِقَّيْنِ ، يَعْنِي يُقْطَع نِصْفَيْنِ\r( مَا يَصْرِفهُ ذَلِكَ )\r: أَيْ لَا يَمْنَعهُ ذَلِكَ الْعَذَاب الشَّدِيد\r( وَيُمْشَط )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِأَمْشَاطِ الْحَدِيد )\r: جَمْع الْمُشْط وَهُوَ مَا يُمْتَشَط بِهِ الشَّعْر وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ شانه\r( مَا دُون عَظْمه مِنْ لَحْم وَعَصَب )\r: وَالْمَعْنَى مَا عِنْد عَظْمه وَمِنْ بَيَانِيَّة ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" مَا دُون لَحْمه مِنْ عَظْم أَوْ عَصَب \" : قَالَ الْقَارِيّ : أَيْ مَا تَحْت لَحْم ذَلِكَ الرَّجُل أَوْ غَيْره وَهُوَ الظَّاهِر . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : مِنْ بَيَان لِمَا ، وَفِيهِ مُبَالَغَة بِأَنَّ الْأَمْشَاط لِحِدَّتِهَا وَقُوَّتهَا كَانَتْ تَنْفُذ مِنْ اللَّحْم إِلَى الْعَظْم وَمَا يَلْتَصِق بِهِ مِنْ الْعَصَب\r( وَاَللَّه )\r: الْوَاو لِلْقَسَمِ\r( لَيُتِمَّنَّ اللَّه )\r: بِضَمِّ حَرْف الْمُضَارَعَة وَكَسْر التَّاء\r( هَذَا الْأَمْر )\r: أَيْ أَمْر الدِّين\r( الرَّاكِب )\r: أَيْ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة وَحْده\r( مَا بَيْن صَنْعَاء )\r: بَلَد بِالْيَمَنِ\r( وَحَضْرَمَوْت )\r: هُوَ مَوْضِع بِأَقْصَى الْيَمَن وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم غَيْر مُنْصَرِف لِلتَّرْكِيبِ وَالْعَلَمِيَّة ، وَقِيلَ اِسْم قَبِيلَة ، وَقِيلَ مَوْضِع حَضَرَ فِيهِ صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام فَمَاتَ فِيهِ ، وَحَضَرَ جرجيس فَمَاتَ فِيهِ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( مَا يَخَاف إِلَّا اللَّه )\r: لِعَدَمِ خَوْف السَّرِقَة وَنَحْوه\r( وَالذِّئْب عَلَى غَنَمه )\r: أَيْ مَا يَخَاف إِلَّا الذِّئْب عَلَى غَنَمه . وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْمُبَالَغَة فِي حُصُول الْأَمْن وَزَوَال الْخَوْف\r( وَلَكِنَّكُمْ تَعْجَلُونَ )\r: أَيْ سَيَزُولُ عَذَاب الْمُشْرِكِينَ ، فَاصْبِرُوا عَلَى أَمْر الدِّين كَمَا صَبَرَ مَنْ سَبَقَكُمْ . قَالَ اِبْن بَطَّال : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْر وَاخْتَارَ الْقَتْل أَنَّهُ أَعْظَم أَجْرًا عِنْد اللَّه مِمَّنْ اِخْتَارَ الرُّخْصَة ، وَأَمَّا غَيْر الْكُفْر فَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى أَكْل الْخِنْزِير مَثَلًا فَالْفِعْل أَوْلَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":79},{"id":3259,"text":"2279 - O( الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ )\r: أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب\r( وَكَانَ )\r: أَيْ عُبَيْد اللَّه\r( أَنَا )\r: كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة وَكَذَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ، وَالظَّاهِر إِيَّايَ . قَالَ الْقَارِيّ فَكَأَنَّهُ مِنْ بَاب اِسْتِعَارَة الْمَرْفُوع لِلْمَنْصُوبِ\r( وَالزُّبَيْر )\r: أَيْ اِبْن الْعَوَّام\r( وَالْمِقْدَاد )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ اِبْن عَمْرو الْكِنْدِيّ\r( رَوْضَة خَاخ )\r: بِخَائَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَصْرُوفًا وَقَدْ لَا يُصْرَف ، مَوْضِع بِاثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة ، وَقِيلَ بِمُهْمَلَةٍ وَجِيم وَهُوَ تَصْحِيف كَذَا فِي الْمَجْمَع وَالْمِرْقَاة\r( ظَعِينَة )\r: أَيْ اِمْرَأَة اِسْمهَا سَارَّة وَقِيلَ أُمّ سَارَّة مَوْلَاة لِقُرَيْشٍ\r( مَعَهَا كِتَاب )\r: أَيْ مَكْتُوب مِنْ أَهْل الْمَدِينَة إِلَى أَهْل مَكَّة\r( تَتَعَادَى )\r: أَيْ تَتَسَابَق وَتَتَسَارَع مِنْ الْعَدْو\r( هَلُمِّي الْكِتَاب )\r: أَيْ أَعْطِيهِ\r( لَتُخْرِجِنَّ )\r: بِفَتْحِ لَام فَضَمّ فَسُكُون فَكَسْرَتَيْنِ وَتَشْدِيد نَوْع أَيْ لَتُظْهِرِنَّ\r( أَوْ لَتُلْقِيَنَّ )\r: بِفَتْحٍ فَضَمّ مُثَنَّاة فَوْقِيَّة فَسُكُون فَكَسْر فَفَتْح فَتَشْدِيد نُون كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ بِإِثْبَاتِ التَّحْتِيَّة الْمَفْتُوحَة . قَالَ الْقَارِيّ فِي شَرْح الْمِشْكَاة : قَالَ مَيْرك كَذَا جَاءَتْ الرِّوَايَة بِإِثْبَاتِ الْيَاء مَكْسُورَة وَمَفْتُوحَة ، فَإِنْ قُلْت الْقَوَاعِد الْعَرَبِيَّة تَقْتَضِي أَنْ تُحْذَف تِلْكَ الْيَاء وَيُقَال لَتُلْقِنَّ ، قُلْت الْقِيَاس ذَلِكَ وَإِذَا صَحَّتْ الرِّوَايَة بِالْيَاءِ فَتَأْوِيل الْكَسْرَة أَنَّهَا لِمُشَاكَلَةِ لَتُخْرِجِنَّ وَالْفَتْح بِالْحَمْلِ عَلَى الْمُؤَنَّث الْغَائِب عَلَى طَرِيق الِالْتِفَات مِنْ الْخِطَاب إِلَى الْغَيْبَة اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى لَتَرْمِيَنَّ الثِّيَاب وَتَتَجَرَّدِينَ عَنْهَا لِيَتَبَيَّن لَنَا الْأَمْر . وَفِي بَعْض النُّسَخ لَنُلْقِيَنَّ بِالنُّونِ بِصِيغَةِ جَمْع الْمُتَكَلِّم وَهُوَ ظَاهِر\r( مِنْ عِقَاصهَا )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن جَمْع عَقِيصَة وَهِيَ الشَّعْر الْمَضْفُور . قَالَ الْحَافِظ : وَالْجَمْع بَيْنه وَبَيْن رِوَايَة أَخْرَجَتْهُ مِنْ حُجْزَتهَا أَيْ مَعْقِد الْإِزَار لِأَنَّ عَقِيصَتهَا طَوِيلَة بِحَيْثُ تَصِل إِلَى حُجْزَتهَا فَرَبَطَتْهُ فِي عَقِيصَتهَا وَغَرَزَتْهُ بِحُجْزَتِهَا\r( فَإِذَا هُوَ )\r: أَيْ الْكِتَاب\r( بِبَعْضِ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْحَافِظ : وَفِي مُرْسَل عُرْوَة يُخْبِرهُمْ بِاَلَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَمْر فِي السَّيْر إِلَيْهِمْ\r( لَا تَعْجَل عَلَيَّ )\r: أَيْ فِي الْحُكْم بِالْكُفْرِ وَنَحْوه\r( مُلْصَقًا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ حَلِيفًا\r( فِي قُرَيْش )\r: أَيْ فِيمَا بَيْنهمْ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَكَانَ حَلِيف الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام\r( مِنْ أَنْفُسهَا )\r: الضَّمِير لِقُرَيْشٍ\r( وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ بِهَا قَرَابَات يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ )\r: وَلَفْظ الشَّيْخَيْنِ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمِشْكَاة هَكَذَا \" وَكَانَ مَنْ مَعَك مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَة يَحْمُونَ بِهَا أَمْوَالهمْ وَأَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ \" قَالَ الْقَارِيّ : قَوْله قَرَابَة أَيْ ذَوُو قَرَابَة أَيْ أَقَارِب أَوْ قَرَابَة مَعَ نَاس\r( يَحْمُونَ )\r: أَيْ الْأَقَارِب أَوْ النَّاس الَّذِينَ أَقَارِبهمْ يَحْفَظُونَ وَيُرَاعُونَ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ الْقَرَابَة ( أَمْوَالهمْ ) : أَيْ أَمْوَال الْمُهَاجِرِينَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَيُمْكِن أَنْ يَرْجِع الضَّمَائِر إِلَى الْمُهَاجِرِينَ ، وَبِهَذَا كُلّه تَنْحَلّ لَك عِبَارَة الْكِتَاب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الْقُرْب مِنْ النَّسَب فِيهِمْ\r( أَنْ أَتَّخِذ )\r: مَفْعُول أَحْبَبْت\r( يَدًا )\r: أَيْ نِعْمَة وَمِنَّة عَلَيْهِمْ\r( قَرَابَتِي )\r: أَيْ الَّتِي بِمَكَّةَ ( بِهَا ) : أَيْ بِتِلْكَ الْيَد\r( صَدَقَكُمْ )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ قَالَ الصِّدْق\r( دَعْنِي )\r: اُتْرُكْنِي\r( وَمَا يُدْرِيك )\r: أَيْ أَيّ شَيْء يُعْلِمك أَنَّهُ مُسْتَحِقّ لِلْقَتْلِ\r( اِطَّلَعَ )\r: بِتَشْدِيدِ الطَّاء أَيْ أَقْبَلَ\r( عَلَى أَهْل بَدْر )\r: وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ نَظْرَة الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة\r( مَا شِئْتُمْ )\r: أَيْ مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة قَلِيلَة أَوْ كَثِيرَة\r( فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ )\r: الْمُرَاد غُفْرَان ذُنُوبهمْ فِي الْآخِرَة ، وَإِلَّا فَلَوْ وَجَبَ عَلَى أَحَدهمْ حَدّ مَثَلًا لَمْ يَسْقُط فِي الدُّنْيَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ )\r: أَيْ لِلْغَزْوِ\r( فَأَنَخْنَاهَا )\r: مِنْ الْإِنَاخَة وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فروخوا بانيدن شتر ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فَابْتَحَثْنَاهَا مِنْ الْبَحْث أَيْ فَتَّشْنَاهَا ، وَفِي بَعْضهَا فَانْتَحَيْنَاهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ هُوَ عَبْد اللَّه بْن حَبِيب كُوفِيّ مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ حَكَى عَطَاء عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صُمْت ثَمَانِينَ رَمَضَان .","part":6,"page":80},{"id":3261,"text":"2280 - O( حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مُحَبَّب )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة الْأُولَى كَمُعَظَّمٍ\r( عَنْ حَارِثَة بْن مُضَرِّب )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَكْسُورَة\r( عَنْ فُرَات بْن حَيَّان )\rبِتَحْتَانِيَّةٍ وَكَانَ عَيْنًا لِقُرَيْشٍ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامه . كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( وَكَانَ عَيْنًا )\r: أَيْ جَاسُوسًا ، وَسُمِّيَ الْجَاسُوس عَيْنًا لِأَنَّ عَمَله بِعَيْنِهِ أَوْ لِشِدَّةِ اِهْتِمَامه بِالرُّؤْيَةِ وَاسْتِغْرَاقه فِيهَا كَأَنَّ جَمِيع بَدَنه صَارَ عَيْنًا\r( نَكِلهُمْ )\r: يُقَال وَكَلْت الْأَمْر إِلَيْهِ وَكْلًا مِنْ بَاب وَعَدَ وَوُكُولًا فَوَّضْته إِلَيْهِ وَاكْتَفَيْت بِهِ\r( إِلَى إِيمَانهمْ )\r: الْقَائِلِينَ بِأَنَّنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَنُصَدِّقهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَار بِرِوَايَةِ أَحْمَد وَلَفْظه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَكَانَ ذِمِّيًّا وَكَانَ عَيْنًا لِأَبِي سُفْيَان وَحَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَار فَمَرَّ إِلَخْ . وَبِهَذَا ظَهَرَ مُنَاسَبَة الْحَدِيث بِالْبَابِ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز قَتْل الْجَاسُوس الذِّمِّيّ . وَفِي فَتْح الْبَارِي قَتْل الْحَرْبِيّ الْكَافِر يَجُوز بِالِاتِّفَاقِ ، وَأَمَّا الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ يَنْتَقِض عَهْده بِذَلِكَ ، وَعِنْد الشَّافِعِيَّة فِيهِ خِلَاف ، أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْده فَيَنْتَقِض بِالِاتِّفَاقِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو هَمَّام الدَّلَّال مُحَمَّد بْن مُحَبِّب وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَهُوَ رَوَاهُ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ الثَّوْرِيّ بِشْر بْن السَّرِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ مِمَّنْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيّ عَبَّاد بْن مُوسَى الْأَزْرَق الْعَبَادَانِيّ وَكَانَ ثِقَة . وَفُرَات بِضَمِّ الْفَاء وَرَاء مُهْمَلَة ، وَبَعْد الْأَلِف تَاء ثَالِث الْحُرُوف .\rوَفُرَات هَذَا لَهُ صُحْبَة وَهُوَ عِجْلِيّ سَكَنَ الْكُوفَة وَكَانَ هَاجَرَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَزَلْ يَغْزُو مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ قُبِضَ فَنَزَلَ الْكُوفَة .","part":6,"page":81},{"id":3262,"text":"Oكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِير بِالْجَاسُوسِ بِغَيْرِ أَمَان كَمَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ \" بَاب الْحَرْبِيّ إِذَا دَخَلَ دَار الْإِسْلَام بِغَيْرِ أَمَان \" قَالَهُ بَعْض شُيُوخنَا وَيُؤَيِّدهُ قَوْل اِبْن رَسْلَان الْآتِي .\rقُلْت : وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف أَنَّ الْكَافِر الْحَرْبِيّ طَالِبًا لِلْأَمْنِ إِذَا دَخَلَ دَار الْإِسْلَام حَالَة الْأَمْن فَظَهَرَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهُ جَاسُوس يَحِلّ قَتْله وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":82},{"id":3263,"text":"2281 - O( عَيْن )\r: فَاعِل أَتَى\r( وَهُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( فَجَلَسَ )\r: أَيْ الْجَاسُوس . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : أَيْ جَلَسَ عِنْد أَصْحَابه بِغَيْرِ أَمَان ، فَإِنَّ الْبُخَارِيّ بَوَّبَ عَلَيْهِ بَاب الْحَرْبِيّ إِذَا دَخَلَ دَار الْإِسْلَام بِغَيْرِ أَمَان اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْفَتْح : قَوْله بِغَيْرِ أَمَان أَيْ هَلْ يَجُوز قَتْله وَهِيَ مِنْ مَسَائِل الْخِلَاف . قَالَ مَالِك : يُخَيَّر فِيهِ الْإِمَام وَحُكْمه حُكْم أَهْل الْحَرْب . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ : إِنْ اِدَّعَى أَنَّهُ رَسُول قُبِلَ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد : لَا يُقْبَل ذَلِكَ مِنْهُ . قَالَ اِبْن الْمُنِير : تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ بِالْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَان ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيث الْمُتَعَلِّق بِعَيْنِ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ جَاسُوسهمْ ، وَحُكْم الْجَاسُوس مُخَالِف لِحُكْمِ الْحَرْبِيّ الْمُطْلَق الدَّاخِل بِغَيْرِ أَمَان فَالدَّعْوَى أَعَمّ مِنْ الدَّلِيل .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْجَاسُوس الْمَذْكُور أَوْهَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَهُ أَمَان ، فَلَمَّا قَضَى حَاجَته مِنْ التَّجَسُّس اِنْطَلَقَ مُسْرِعًا فَفَطِنَ لَهُ فَظَهَرَ أَنَّهُ حَرْبِيّ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَان اِنْتَهَى\r( ثُمَّ اِنْسَلَّ )\r: أَيْ اِنْصَرَفَ\r( وَأَخَذْت سَلَبَهُ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَاب وَالسِّلَاح سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُسْلَب عَنْهُ\r( فَنَفَّلَنِي )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء وَيَجُوز تَخْفِيفه أَيْ أَعْطَانِي\r( إِيَّاهُ )\r: أَيْ سَلَبَهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : فَنَفَّلَنِي أَيْ أَعْطَانِي نَفْلًا وَهُوَ مَا يُخَصّ بِهِ الرَّجُل مِنْ الْغَنِيمَة وَيُزَاد عَلَى سَهْمه .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ قَتْل الْجَاسُوس الْحَرْبِيّ الْكَافِر وَهُوَ بِاتِّفَاقٍ ، وَأَمَّا الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ يُنْتَقَض عَهْده بِذَلِكَ ، وَعِنْد الشَّافِعِيَّة خِلَاف ، أَمَّا لَوْ شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي عَهْده فَيَنْتَقِض اِتِّفَاقًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِيهِ عَنْ إِيَاس عَنْ أَبِيهِ .","part":6,"page":83},{"id":3264,"text":"2282 - O( إِيَاس )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف التَّحْتَانِيَّة\r( نَتَضَحَّى )\r: أَيْ يَأْكُل فِي وَقْت الضُّحَى كَمَا يُقَال نَتَغَدَّى . كَذَا فِي النَّيْل\r( وَعَامَّتنَا مُشَاة )\r: جَمْع مَاشٍ\r( وَفِينَا ضَعْفَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطُوهُ عَلَى وَجْهَيْنِ الصَّحِيح الْمَشْهُور بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْعَيْن أَيْ حَالَة ضَعْف وَهُزَال ، وَالثَّانِي بِفَتْحِ الْعَيْن جَمْع ضَعِيف\r( فَانْتَزَعَ )\r: أَيْ أَخْرَجَ\r( طَلَقًا )\r: بِفَتْحِ الطَّاء وَاللَّام وَبِالْقَافِ وَهُوَ الْعِقَال مِنْ جِلْد\r( مِنْ حِقْو الْبَعِير )\r: فِي الْقَامُوس : الْحِقْو الْكَشْح وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تهيكاه\r( وَرِقَّة ظَهْرهمْ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَتَشْدِيد الْقَاف أَيْ قِلَّة مَرَاكِبهمْ\r( خَرَجَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( يَعْدُو )\r: فِي الصُّرَاح : الْعَدْو دويدن خواستن\r( يَرْكُضهُ )\r: فِي الْقَامُوس : الرَّكْض اِسْتِحْثَاث الْفَرَس لِلْعَدْوِ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسب تاختن\r( مِنْ أَسْلَمَ )\r: اِسْم قَبِيلَة\r( وَرْقَاء )\r: أَيْ فِي لَوْنهَا سَوَاد كَالْغَبَرَةِ\r( هِيَ أَمْثَل ظَهْر الْقَوْم )\r: أَيْ أَفْضَل مَرَاكِبهمْ\r( عِنْد وَرِك الْجَمَل )\r: فِي الْقَامُوس : الْوَرِك بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر وَكَكَتِفٍ مَا فَوْق الْفَخِذ ، وَالْوَرِك مُحَرَّكَة عَظْمهَا\r( بِخِطَامِ الْجَمَل )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ بِزِمَامِهِ\r( اِخْتَرَطْت سَيْفِي )\r: أَيْ سَلَلْته مِنْ غِمْده\r( فَنَدَرَ )\r: أَيْ سَقَطَ وَوَقَعَ\r( أَقُودهَا )\r: أَيْ أَجُرُّهَا\r( فِي النَّاس )\r: أَيْ فِي جُمْلَة النَّاس\r( مُقْبِلًا )\r: بِوَجْهِهِ\r( لَهُ سَلَبه أَجْمَع )\r: أَيْ كُلّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":6,"page":84},{"id":3266,"text":"2283 - O( يَعْنِي اِبْن مُقَرِّن )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة وَبِالنُّونِ\r( حَتَّى تَزُول الشَّمْس إِلَخْ )\r: ظَاهِر هَذَا أَنَّ التَّأْخِير لِيَدْخُل وَقْت الصَّلَاة لِكَوْنِهِ مَظِنَّة الْإِجَابَة ، وَهُبُوب الرِّيح قَدْ وَقَعَ النَّصْر بِهِ فِي الْأَحْزَاب فَصَارَ مَظِنَّة لِذَلِكَ ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث النُّعْمَان بْن مُقَرِّن قَالَ \" غَزَوْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْر أَمْسَكَ حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس ، فَإِذَا طَلَعَتْ قَاتَلَ ، فَإِذَا اِنْتَصَفَ النَّهَار أَمْسَكَ حَتَّى تَزُول الشَّمْس ، فَإِذَا زَالَتْ قَاتَلَ ، فَإِذَا دَخَلَ وَقْت الْعَصْر أَمْسَكَ حَتَّى يُصَلِّيهَا ثُمَّ يُقَاتِل ، وَكَانَ يُقَال عِنْد ذَلِكَ تَهِيج رِيَاح النَّصْر وَيَدْعُو الْمُؤْمِنُونَ لِجُيُوشِهِمْ فِي صَلَاتهمْ \" قَالَ فِي الْفَتْح : لَكِنْ فِيهِ اِنْقِطَاع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":85},{"id":3267,"text":"Oالصَّمْت السُّكُوت .","part":6,"page":86},{"id":3268,"text":"2284 - O( عَنْ قَيْس بْن عُبَاد )\r: بِضَمِّ مُهْمَلَة وَتَخْفِيف مُوَحَّدَة هُوَ مِنْ تَابِعِيّ الْبَصْرَة\r( يَكْرَهُونَ الصَّوْت )\r: قَالَ الْقَارِيّ : أَيْ بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه . وَفِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ رَفْع الصَّوْت حَال الْقِتَال وَكَثْرَة اللَّغَط وَالصُّرَاخ مَكْرُوهَة ، وَلَعَلَّ وَجْه كَرَاهَتهمْ لِذَلِكَ أَنَّ التَّصْوِيت فِي ذَلِكَ الْوَقْت رُبَّمَا كَانَ مُشْعِرًا بِالْفَزَعِ وَالْفَشَل بِخِلَافِ الصَّمْت فَإِنَّهُ دَلِيل الثَّبَات وَرِبَاط الْجَأْش ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عُبَاد بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة مُخَفَّفَة وَبَعْد الْأَلِف دَال مُهْمَلَة .","part":6,"page":87},{"id":3269,"text":"Oأَيْ يَمْشِي عَلَى الرِّجْل .","part":6,"page":88},{"id":3270,"text":"2285 - O( يَوْم حُنَيْنٍ )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَنُونَيْنِ مُصَغَّرًا ، وَادٍ إِلَى جَنْب ذِي الْمَجَاز قَرِيب الطَّائِف . بَيْنه وَبَيْن مَكَّة بِضْعَة عَشَر مِيلًا مِنْ جِهَة عَرَفَات . خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَمَضَان قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( فَانْكَشَفُوا )\r: أَيْ اِنْهَزَمُوا\r( فَتَرَجَّلَ )\r: أَيْ مَشَى عَلَى الرِّجْل وَفِي كُتُب اللُّغَة تَرَجَّلَ نَزَلَ عَنْ رَكُوبَته وَمَشَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ أَتَمّ مِنْهُ ، فِي أَثْنَاء الْحَدِيث الطَّوِيل .","part":6,"page":89},{"id":3271,"text":"Oالْخُيَلَاء : التَّكَبُّر .","part":6,"page":90},{"id":3272,"text":"2286 - O( فَالْغَيْرَة فِي الرِّيبَة )\r: نَحْو أَنْ يَغْتَار الرَّجُل عَلَى مَحَارِمه إِذَا رَأَى مِنْهُمْ فِعْلًا مُحَرَّمًا فَإِنَّ الْغَيْرَة فِي ذَلِكَ وَنَحْوه مِمَّا يُحِبّهُ اللَّه . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح \" مَا أَحَد أَغْيَر مِنْ اللَّه مِنْ أَجْل ذَلِكَ حَرَّمَ الزِّنَا \"\r( فَالْغَيْرَة فِي غَيْر رِيبَة )\r: نَحْو أَنْ يَغْتَار الرَّجُل عَلَى أُمّه أَنْ يَنْكِحهَا زَوْجهَا ، وَكَذَلِكَ سَائِر مَحَارِمه ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا يُبْغِضهُ اللَّه تَعَالَى ، لِأَنَّ مَا أَحَلَّهُ اللَّه تَعَالَى فَالْوَاجِب عَلَيْنَا الرِّضَى بِهِ . فَإِنْ لَمْ نَرْضَ بِهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ إِيثَار حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة عَلَى مَا شَرَعَهُ اللَّه لَنَا\r( فَاخْتِيَال الرَّجُل نَفْسه عِنْد الْقِتَال )\r: لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّرْهِيب لِأَعْدَاءِ اللَّه وَالتَّنْشِيط لِأَوْلِيَائِهِ\r( وَاخْتِيَاله عِنْد الصَّدَقَة )\r: فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مِنْ أَسْبَاب الِاسْتِكْثَار مِنْهَا وَالرُّغُوب فِيهَا فَاخْتِيَال الرَّجُل عِنْد الْقِتَال هُوَ الدُّخُول فِي الْمَعْرَكَة بِنَشَاطٍ وَقُوَّة وَإِظْهَار الْجَلَادَة وَالتَّبَخْتُر فِيهِ ، وَالِاسْتِهَانَة وَالِاسْتِخْفَاف بِالْعَدُوِّ لِإِدْخَالِ الرَّوْع فِي قَلْبه . وَالِاخْتِيَال فِي الصَّدَقَة أَنْ يُعْطِيهَا بِطِيبِ نَفْسه وَيَنْبَسِط بِهَا صُورَة وَلَا يَسْتَكْثِر وَلَا يُبَالِي بِمَا أَعْطَى\r( فَاخْتِيَاله فِي الْبَغْي )\r: نَحْو أَنْ يَذْكُر الرَّجُل أَنَّهُ قَتَلَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَاله ظُلْمًا ، أَوْ يَصْدُر مِنْهُ الِاخْتِيَال حَال الْبَغْي عَلَى مَال الرَّجُل أَوْ نَفْسه\r( قَالَ مُوسَى )\r: هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل\r( وَالْفَخْر )\r: بِالْجَرِّ أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَته فِي الْبَغْي وَالْفَخْر وَلَمْ يَذْكُر مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته لَفْظ وَالْفَخْر . وَاخْتِيَال الرَّجُل فِي الْفَخْر نَحْو أَنْ يَذْكُر مَا لَهُ مِنْ الْحَسَب وَالنَّسَب وَكَثْرَة الْمَال وَالْجَاه وَالشَّجَاعَة وَالْكَرَم لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَار ثُمَّ يَحْصُل مِنْهُ الِاخْتِيَال عِنْد ذَلِكَ ، فَإِنَّ هَذَا الِاخْتِيَال مِمَّا يُبْغِضهُ اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":91},{"id":3273,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُؤْخَذ أَسِيرًا أَيْ أَخَذَهُ الْعَدُوّ أَسِيرًا فَمَاذَا يَفْعَل ؟ فَهَلْ يُسْلِم نَفْسه أَوْ يُنْكِر وَإِنْ قُتِلَ .","part":6,"page":92},{"id":3274,"text":"2287 - O( عَشَرَة عَيْنًا )\r: أَيْ جَاسُوسًا\r( وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِم بْن ثَابِت )\r: أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا\r( فَنَفَرُوا )\r: أَيْ خَرَجُوا وَاسْتَعَدُّوا\r( لَهُمْ )\r: أَيْ لِقِتَالِ الْعُيُون\r( هُذَيْل )\r: بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي نَفَرُوا\r( فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ )\r: أَيْ رَآهُمْ\r( إِلَى قَرْدَد )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : كَمَهْدَدٍ جَبَل وَمَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض كَأَنَّهُمْ تَحَصَّنُوا بِهِ\r( فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ )\r: أَيْ اِنْقَادُوا\r( بِالنَّبْلِ )\r: أَيْ السِّهَام\r( فِي سَبْعَة نَفَر )\r: أَيْ فِي جُمْلَتهمْ\r( مِنْهُمْ خُبَيْبُ )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة الْأُولَى بَيْنهمَا تَحْتِيَّة سَاكِنَة\r( وَزَيْد بْن الدَّثْنَة )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُثَلَّثَة وَفَتْحهَا وَفَتْح النُّون . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( وَرَجُل آخَر )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن طَارِق الْبَلَوِيّ\r( فَلَمَّا اِسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ )\r: أَيْ قَدَرُوا عَلَيْهِمْ\r( أَطْلَقُوا )\r: أَيْ حَلُّوا\r( أَوْتَار قِسِيّهمْ )\r: أَوْتَار جَمْع وَتَر ، وَقِسِيّ جَمْع قَوْس\r( إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ )\r: أَيْ الْقَتْلَى\r( لَأُسْوَة )\r: بِالنَّصْبِ اِسْم إِنَّ أَيْ اِقْتِدَاء\r( حَتَّى أَجْمَعُوا )\r: أَيْ عَزَمُوا\r( فَاسْتَعَارَ )\r: أَيْ طَلَبَ\r( مُوسَى )\r: هِيَ مَا يُحْلَق بِهَا\r( يَسْتَحِدّ بِهَا )\r: الِاسْتِحْدَاد حَلْق شَعْر الْعَانَة\r( أَرْكَع )\r: أَيْ أُصَلِّي\r( لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا مَا بِي جَزَعًا )\r: أَيْ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا الَّذِي مُتَلَبِّس بِي مِنْ أَدَاء الصَّلَاة فَزَعًا مِنْ الْقَتْل . وَالْجَزَع نَقِيض الصَّبْر . وَقَوْله مَا بِي مَفْعُول أَوَّل لِتَحْسَبُوا ، وَقَوْله جَزَعًا مَفْعُوله الثَّانِي\r( لَزِدْت )\r: جَوَاب لَوْلَا . قَالَ الْحَافِظ : فِي رِوَايَة بُرَيْدَةَ بْن سُفْيَان لَزِدْت سَجْدَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":93},{"id":3275,"text":"Oجَمْع كَمِين كَكُرَمَاء جَمْع كَرِيم ، وَالْكَمِين الْمُخْتَفِي ، وَالْمُرَاد مَنْ يَخْتَفِي فِي الْحَرْب لِلْأَعْدَاءِ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .","part":6,"page":94},{"id":3276,"text":"2288 - O( عَلَى الرُّمَاة )\r: جَمْع رَامٍ\r( عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول جَعَلَ ، وَالْمَعْنَى أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ\r( تَخَطَّفنَا الطَّيْر )\r: كِنَايَة عَنْ الْهَزِيمَة وَالْقَتْل\r( فَلَا تَبْرَحُوا )\r: أَيْ لَا تُفَارِقُوا\r( وَأَوْطَأْنَاهُمْ )\r: أَيْ غَلَبْنَاهُمْ\r( يُسْنِدْنَ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون الْمُهْمَلَة بَعْدهَا نُون مَكْسُورَة وَدَال مُهْمَلَة أَيْ يَصْعَدْنَ يُقَال أَسْنَدَ فِي الْجَبَل يُسْنِد إِذَا صَعِدَ . وَفِي بَعْض النُّسَخ يَشْتَدِدْنَ أَيْ يُسْرِعْنَ فِي الصُّعُود ، يُقَال اِشْتَدَّ فِي مَشْيه إِذَا أَسْرَعَ\r( الْغَنِيمَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْإِغْرَاء\r( ظَهَرَ أَصْحَابكُمْ )\r: أَيْ غَلَبُوا\r( فَصُرِفَتْ وُجُوههمْ )\r: قَالَ الْحَافِظ : أَيْ تَحَيَّرُوا فَلَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَتَوَجَّهُونَ اِنْتَهَى . وَذَلِكَ عُقُوبَة لِعِصْيَانِهِمْ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":95},{"id":3278,"text":"2289 - O( حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر\r( عَنْ حَمْزَة بْن أَبِي أُسَيْد )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح السِّين وَسُكُون الْيَاء وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: هُوَ أَبُو أُسَيْد وَاسْمه مَالِك بْن رَبِيعَة الْأَنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ\r( إِذَا أَكْثَبُوكُمْ )\r: بِمُثَلَّثَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة أَيْ قَارَبُوكُمْ بِحَيْثُ يَصِل إِلَيْهِمْ سِهَامكُمْ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ غَشَوْكُمْ وَأَصْله مِنْ الْكَثَب وَهُوَ الْقُرْب يَقُول : إِذَا دَنَوْا مِنْكُمْ فَارْمُوهُمْ وَلَا تَرْمُوهُمْ عَلَى بُعْد اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : أَكْثَبَهُ دَنَا مِنْهُ\r( بِالنَّبْلِ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُوَحَّدَة أَيْ بِالسَّهْمِ الْعَرَبِيّ الَّذِي لَيْسَ بِطَوِيلٍ كَالنُّشَّابِ . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( وَاسْتَبْقُوا نَبْلكُمْ )\r: اِسْتِفْعَال مِنْ الْبَقَاء . قَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ لَا تَرْمُوهُمْ عَنْ بُعْد فَإِنَّهُ يَسْقُط فِي الْأَرْض أَوْ الْبَحْر فَذَهَبَتْ السِّهَام وَلَمْ يَحْصُل نِكَايَة . وَقِيلَ اِرْمُوهُمْ بِالْحِجَارَةِ فَإِنَّهَا لَا تَكَاد تُخْطِئ إِذَا رَمَى الْجَمَاعَة اِنْتَهَى . وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِرْمُوهُمْ بِبَعْضِ النَّبْل دُون الْكُلّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":6,"page":96},{"id":3279,"text":"Oالسَّلّ اِنْتِزَاعك الشَّيْء وَإِخْرَاجه فِي رِفْق .","part":6,"page":97},{"id":3280,"text":"2290 - O( وَلَيْسَ )\r: أَيْ إِسْحَاق بْن نَجِيح هَذَا\r( بِالْمَلْطِيِّ )\r: بَلْ إِسْحَاق بْن نَجِيح هَذَا غَيْر الْمَلْطِيّ . وَاعْلَمْ أَنَّ إِسْحَاق بْن نَجِيح رَجُلَانِ أَحَدهمَا إِسْحَاق بْن نَجِيح الرَّاوِي عَنْ مَالِك اِبْن حَمْزَة ، وَالثَّانِي إِسْحَاق بْن نَجِيح الْأَزْدِيّ الْمَلْطِيّ فَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ إِسْحَاق بْن نَجِيح الْأَوَّل هُوَ الْمَلْطِيّ . فَمَقْصُود أَبِي دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّه مِنْ قَوْله وَلَيْسَ بِالْمَلْطِيِّ الرَّدّ عَلَيْهِ\r( لَا تَسُلُّوا السُّيُوف )\r: أَيْ لَا تُخْرِجُوهَا مِنْ غِلَافهَا\r( حَتَّى يَغْشَوْكُمْ )\r: بِفَتْحِ الشِّين ، أَيْ حَتَّى يَقْرَبُوكُمْ قُرْبًا يَصِل سَيْفكُمْ إِلَيْهِمْ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":98},{"id":3281,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : بَرَزَ بُرُوزًا خَرَجَ إِلَى الْبِرَاز أَيْ الْفَضَاء ، وَبَارَزَ الْقِرْن مُبَارَزَة وَبِرَازًا بَرَزَ إِلَيْهِ . وَفِي اللِّسَان الْبَرَاز بِالْفَتْحِ الْمَكَان الْفَضَاء مِنْ الْأَرْض الْبَعِيد الْوَاسِع ، وَإِذَا خَرَجَ الْإِنْسَان إِلَى ذَلِكَ الْمَوْضِع قِيلَ قَدْ بَرَزَ يَبْرُز بُرُوزًا أَيْ خَرَجَ إِلَى الْبِرَاز وَالْمُبَارَزَة فِي الْحَرْب .\rوَقَدْ تَبَارَزَ الْقِرْنَانِ ، وَالْقِرْن بِالْكَسْرِ الْكُفُؤ وَالنَّظِير فِي الشَّجَاعَة وَالْحَرْب .","part":6,"page":99},{"id":3282,"text":"2291 - O( عَنْ حَارِثَة بْن مُضَرِّب )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَكْسُورَة قَبْلهمَا مُعْجَمَة\r( تَقَدَّمَ )\r: أَيْ مِنْ الْكُفَّار\r( وَتَبِعَهُ اِبْنه )\r: أَيْ الْوَلِيد\r( وَأَخُوهُ )\r: أَيْ شَيْبَة\r( فَنَادَى )\r: أَيْ عُتْبَة\r( فَانْتَدَبَ )\r: يُقَال نَدَبْته فَانْتَدَبَ أَيْ دَعَوْته فَأَجَابَ . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( لَهُ )\r: أَيْ لِعُتْبَةَ\r( شَبَاب )\r: جَمْع شَابّ\r( بَنِي عَمّنَا )\r: أَيْ الْقُرَشِيِّينَ مِنْ أَكْفَائِنَا\r( قُمْ يَا عُبَيْدَة بْن الْحَارِث )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْيَاء وَبِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا ، فَفِي الْكَافِيَة الْعِلْم الْمَوْصُوف بِابْنِ مُضَافًا إِلَى عَلَم آخَر يُخْتَار فَتْحه ، وَأَمَّا اِبْن فَمَنْصُوب لَا غَيْر\r( فَأَقْبَلَ حَمْزَة إِلَى عُتْبَة )\r: أَيْ إِلَى مُحَارَبَته فَقَتَلَهُ\r( وَأَقْبَلْت إِلَى شَيْبَة )\r: أَيْ فَقَتَلْته\r( وَاخْتُلِفَ بَيْن عُبَيْدَة وَالْوَلِيد ضَرْبَتَانِ )\r: أَيْ ضَرَبَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه تَعَاقُبًا\r( فَأَثْخَنَ )\r: أَيْ جَرَحَ وَأَضْعَفَ\r( صَاحِبه )\r: أَيْ قِرْنه\r( ثُمَّ مِلْنَا )\r: بِكَسْرِ الْمِيم مِنْ الْمَيْل . فِي شَرْح السُّنَّة : فِيهِ إِبَاحَة الْمُبَارَزَة فِي جِهَاد الْكُفَّار وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَازهَا إِذَا أَذِنَ الْإِمَام ، وَاخْتَلَفُوا فِيهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْ إِذْن الْإِمَام ، فَجَوَّزَهَا جَمَاعَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا حَاصِله : إِنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْمُبَارَزَة بِإِذْنِ الْإِمَام وَبِغَيْرِهِ لِأَنَّ مُبَارَزَة حَمْزَة وَعَلِيّ كَانَتْ بِالْإِذْنِ وَالْأَنْصَار كَانُوا قَدْ خَرَجُوا وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِذْن وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":100},{"id":3283,"text":"Oيُقَال مَثَّلْت بِالْقَتِيلِ جَدَعْت أَنْفه أَوْ أُذُنه أَوْ مَذَاكِيره أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافه ، وَالِاسْم الْمُثْلَة .","part":6,"page":101},{"id":3284,"text":"2292 - O( عَنْ شِبَاك )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة ثُمَّ كَاف الضَّبِّيّ الْكُوفِيّ الْأَعْمَى ثِقَة وَكَانَ يُدَلِّس مِنْ السَّادِسَة . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( عَنْ هُنَيّ )\r: بِنُونٍ مُصَغَّرًا\r( بْن نُوَيْرَة )\r: بِنُونٍ مُصَغَّرًا\r( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود\r( أَعَفّ النَّاس قِتْلَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف هَيْئَة الْقَتْل أَيْ أَكَفّهمْ وَأَرْحَمهُمْ مَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي هَيْئَة الْقَتْل الَّتِي لَا يَحِلّ فِعْلهَا مِنْ تَشْوِيه الْمَقْتُول وَإِطَالَة تَعْذِيبه\r( أَهْل الْإِيمَان )\r: لِمَا جَعَلَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرَّحْمَة وَالشَّفَقَة لِجَمِيعِ خَلْقه بِخِلَافِ أَهْل الْكُفْر ، كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير . وَقَوْله أَعَفّ أَفْعَل التَّفْضِيل مِنْ عَفَّ عَفًّا وَعَفَافًا وَعِفَّة أَيْ كَفَّ عَمَّا لَا يَحِلّ وَلَا يَجْمُل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":102},{"id":3285,"text":"2293 - O( عَنْ الْهَيَّاج )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَالتَّحْتَانِيَّة الْمُشَدَّدَة ثُمَّ جِيم مَقْبُول ، كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( أَنَّ عِمْرَان )\r: هُوَ اِبْن حُصَيْنٍ\r( فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ )\r: أَيْ نَذَرَ\r( يَحُثّنَا )\r: أَيْ يَحُضّنَا وَيُرَغِّبنَا\r( وَيَنْهَانَا عَنْ الْمُثْلَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُثْلَة تَعْذِيب الْمَقْتُول بِقَطْعِ أَعْضَائِهِ وَتَشْوِيه خَلْقه قَبْل أَنْ يُقْتَل أَوْ بَعْده ، وَذَلِكَ مِثْل أَنْ يُجْدَع أَنْفه أَوْ أُذُنه أَوْ تُفْقَأ عَيْنه أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهِ ، ثُمَّ قَالَ مَا حَاصِله إِنَّ النَّهْي إِذَا لَمْ يُمَثِّل الْكَافِر بِالْمَقْتُولِ الْمُسْلِم ، فَإِنْ مَثَّلَ بِالْمَقْتُولِ جَازَ أَنْ يُمَثَّل بِهِ ، وَلِذَلِكَ قَطَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْدِي الْعُرَنِيِّينَ وَأَرْجُلهمْ وَسَمَلَ أَعْيُنهمْ ، وَكَانُوا فَعَلُوا ذَلِكَ بِرِعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ جَازَ فِي الْقِصَاص بَيْن الْمُسْلِمِينَ إِذَا كَانَ الْقَاتِل قَطَعَ أَعْضَاء الْمَقْتُول وَعَذَّبَهُ قَبْل الْقَتْل ، فَإِنَّهُ يُعَاقَب بِمِثْلِهِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ } وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":103},{"id":3287,"text":"2294 - O( فَأَنْكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان )\r: فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ ، فَلَا يَجُوز ذَلِكَ عِنْدهمَا بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَال .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْكُوفِيُّونَ : إِذَا قَاتَلَتْ الْمَرْأَة جَازَ قَتْلهَا . وَقَالَ اِبْن حَبِيب مِنْ الْمَالِكِيَّة : لَا يَجُوز الْقَصْد إِلَى قَتْلهَا إِذَا قَاتَلَتْ إِلَّا إِنْ بَاشَرَتْ الْقَتْل أَوْ قَصَدَتْ إِلَيْهِ ، كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":104},{"id":3288,"text":"2295 - O( عَنْ جَدّه رَبَاح )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمُوَحَّدَة\r( بْن رَبِيع )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْمُوَحَّدَة . وَفِي التَّقْرِيب رَبَاح بْن الرَّبِيع بِفَتْحِ أَوَّله وَالْمُوَحَّدَة أَخُو حَنْظَلَة الْكَاتِب وَيُقَال بِكَسْرِ أَوَّله وَبِالتَّحْتَانِيَّةِ صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث\r( عَلَى اِمْرَأَة قَتِيل )\r: أَيْ مَقْتُولَة وَإِذَا ذُكِرَ الْمَوْصُوف يَسْتَوِي فِي الْفَعِيل بِمَعْنَى الْمَفْعُول الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث قَالَهُ الْقَارِيّ\r( مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِل )\r: اللَّام هِيَ الدَّاخِلَة فِي خَبَر كَانَ لِتَأْكِيدِ النَّفْي ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْب }\r( وَعَلَى الْمُقَدِّمَة )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَيُفْتَح\r( وَلَا عَسِيفًا )\r: بِمُهْمَلَتَيْنِ وَفَاء كَأَجِيرٍ وَزْنًا وَمَعْنًى . قَالَ الْقَارِيّ : وَلَعَلَّ عَلَامَته أَنْ يَكُون بِلَا سِلَاح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا قَاتَلَتْ قُتِلَتْ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْعِلَّة فِي تَحْرِيم قَتْلهَا لِأَنَّهَا لَا تُقَاتِل ، فَإِذَا قَاتَلَتْ دَلَّ عَلَى جَوَاز قَتْلهَا ، وَالْعَسِيف الْأَجِير وَالتَّابِع اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَرَبَاح هَذَا بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَيُقَال فِيهِ بِالْيَاءِ آخِر الْحُرُوف . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ فِي الصَّحَابَة أَحَد يُقَال لَهُ رَبَاح إِلَّا هَذَا عَلَى اِخْتِلَاف فِيهِ أَيْضًا بِكَسْرِ الرَّاء .","part":6,"page":105},{"id":3289,"text":"2296 - O( اُقْتُلُوا شُيُوخ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخهمْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشَّرْخ هَهُنَا جَمْع شَارِخ ، يُقَال شَارِخ وَشَرْخ كَمَا قَالُوا رَاكِب وَرَكْب وَصَاحِب وَصَحْب ، يُرِيد بِهِمْ الصِّبْيَان وَمَنْ يَبْلُغ مَبْلَغ الرِّجَال ، وَالشُّيُوخ هَهُنَا الْمَسَانّ ، وَإِذَا قِيلَ شَرْخ الشَّبَاب كَانَ مَعْنَاهُ أَوَّل الشَّبَاب . قَالَ حَسَّان : إِنَّ شَرْخ الشَّبَاب وَالشَّعْر الْأَسْوَد مَا لَمْ يُعَاصَ كَانَ جُنُونًا وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَرَادَ بِالشُّيُوخِ الرِّجَال الْمَسَانّ أَهْل الْجَلَد وَالْقُوَّة عَلَى الْقِتَال لَا الْهَرْمَى وَالشَّرْخ صِغَار لَمْ يُدْرِكُوا . وَلَا يُنَافِي حَدِيث \" لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا \" وَقِيلَ : أَرَادَ بِالشُّيُوخِ الْهَرْمَى الَّذِينَ إِذَا سُبُوا لَمْ يُنْتَفَع بِهِمْ فِي الْخِدْمَة وَأَرَادَ بِالشَّرْخِ الشَّبَاب أَهْل الْجَلَد وَشَرْخ الشَّبَاب أَوَّله وَقِيلَ : نَضَارَته وَقُوَّته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ حَسَن صَحِيح غَرِيب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة كِتَاب إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة عَلَى الْمَشْهُور .","part":6,"page":106},{"id":3290,"text":"2297 - O( تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَة )\r: هَذَا تَفْسِير لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي نِسَائِهِمْ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( بِالسُّوقِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالسُّيُوفِ\r( إِذْ هَتَفَ هَاتِف )\r: أَيْ صَاحَ صَائِح وَنَادَى مُنَادٍ\r( قَالَتْ حَدَث أَحْدَثْته )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال إِنَّهَا كَانَتْ شَتَمَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْحَدَث الَّذِي أَحْدَثَتْهُ ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى وُجُوب قَتْل مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ . وَحُكِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى لِمَنْ سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْبَة وَيَقْبَل تَوْبَة مَنْ ذَكَرَ اللَّه بِسَبٍّ أَوْ شَتْم وَيَكُفّ عَنْهُ ، اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":107},{"id":3291,"text":"2298 - O( عَنْ الصَّعْب )\r: بِفَتْحِ الصَّاد وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ\r( بْن جَثَّامَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمُثَلَّثَة\r( عَنْ الدَّار )\r: أَيْ عَنْ أَهْل الدَّار . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" عَنْ أَهْل الدَّار \" قَالَ الْحَافِظ أَيْ الْمَنْزِل\r( يُبَيَّتُونَ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْمُشَدَّدَة بَعْد الْمُوَحَّدَة مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، أَيْ يَغَار عَلَيْهِمْ لَيْلًا بِحَيْثُ لَا يُعْرَف رَجُل مِنْ اِمْرَأَة\r( فَيُصَاب )\r: أَيْ بِالْقَتْلِ وَالْجَرْح\r( مِنْ ذَرَارِيّهمْ )\r: فِي شَرْح مُسْلِم الذَّرَارِيّ بِالتَّشْدِيدِ أَفْصَح ، وَهِيَ النِّسَاء وَالصِّبْيَان اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد هُنَا الْأَطْفَال وَالْوِلْدَان مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث\r( هُمْ مِنْهُمْ )\r: أَيْ الذَّرَارِيّ وَالنِّسَاء مِنْ أَهْل الدَّار مِنْ الْمُشْرِكِينَ . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : لَيْسَ الْمُرَاد إِبَاحَة قَتْلهمْ بِطَرِيقِ الْقَصْد إِلَيْهِمْ بَلْ إِذَا لَمْ يُوصَل إِلَى قَتْل الرِّجَال إِلَّا بِذَلِكَ قُتِلُوا وَإِلَّا فَلَا تُقْصَد الْأَطْفَال وَالنِّسَاء بِالْقَتْلِ مَعَ الْقُدْرَة عَلَى تَرْك ذَلِكَ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالنَّهْيِ عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَمَا هُنَا اِنْتَهَى\r( وَكَانَ عَمْرو إِلَخْ )\r: قَائِله سُفْيَان\r( قَالَ الزُّهْرِيّ ثُمَّ نَهَى إِلَخْ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : كَأَنَّ الزُّهْرِيّ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى نَسْخ حَدِيث الصَّعْب اِنْتَهَى . وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَا يَجُوز قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان مُطْلَقًا .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَة إِلَّا النَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر أَبِي دَاوُدَ وَأَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق جَعْفَر الْفِرْيَابِيّ عَنْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَنْ سُفْيَان بِلَفْظِ : وَكَانَ الزُّهْرِيّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث قَالَ وَأَخْبَرَنِي اِبْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ عَمّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ إِلَى اِبْن أَبِي الْحُقَيْق نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء وَالصِّبْيَان . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان مُرْسَلًا كَأَبِي دَاوُدَ ، كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":108},{"id":3293,"text":"2299 - O( أَمَّرَهُ )\r: مِنْ التَّأْمِير أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا\r( إِلَّا رَبّ النَّار )\r: أَيْ اللَّه تَعَالَى ، وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي ، وَهُوَ نَسْخ لِأَمْرِهِ السَّابِق . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : قَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي التَّحْرِيق فَكَرِهَهُ عُمَر وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ بِسَبَبِ كُفْر أَوْ قِصَاصًا ، وَأَجَازَهُ عَلِيّ وَخَالِد بْن الْوَلِيد . وَقَالَ الْمُهَلَّب : لَيْسَ هَذَا النَّهْي عَلَى التَّحْرِيم بَلْ عَلَى سَبِيل التَّوَاضُع ، وَقَدْ سَمَلَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَعْيُن الْعُرَنِيِّينَ بِالْحَدِيدِ الْمُحْمَى وَحَرَّقَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اللَّائِط بِالنَّارِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَة وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا حُجَّة فِيهِ لِلْجَوَازِ ، فَإِنَّ قِصَّة الْعُرَنِيِّينَ كَانَتْ قِصَاصًا أَوْ مَنْسُوخَة ، وَتَجْوِيز الصَّحَابِيّ مُعَارَض بِمَنْعِ صَحَابِيّ غَيْره اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( فَذَكَر مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":109},{"id":3294,"text":"2300 - O( قَالَ غَيْر أَبِي صَالِح عَنْ الْحَسَن بْن سَعْد )\r: أَيْ بِذِكْرِ اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ ، فَقَالَ الْحَسَن بْن سَعْد ، وَأَمَّا أَبُو صَالِح فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن سَعْد بِغَيْرِ ذِكْر اِسْمه\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( حُمَّرَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَفْتُوحَة وَقَدْ يُخَفَّف طَائِر صَغِير كَالْعُصْفُورِ\r( مَعَهَا فَرْخَانِ )\r: تَثْنِيَة الْفَرْخ . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْفَرْخ وَلَد الطَّائِر\r( فَجَعَلَتْ تَفْرُش )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا تُعَرِّس ، وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ تَفْرُش أَوْ تَعْرِش . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الرَّاء مِنْ فَرَشَ الطَّائِر إِذَا فَرَشَ جَنَاحَيْهِ وَبِفَتْحِهَا وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ تُفَرِّش فَحَذَفَ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ تَرَفْرَفَتْ بِجَنَاحَيْهَا وَتَقَرَّبَتْ مِنْ الْأَرْض اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله تَفْرِش أَوْ تَعْرِش مَعْنَاهُ تُرَفْرِف ، وَالتَّفْرِيش مَأْخُوذ مِنْ فَرْش الْجَنَاح وَبَسْطه ، وَالتَّعْرِيش أَنْ تَرْتَفِع فَوْقهمَا وَتُظَلِّل عَلَيْهِمَا اِنْتَهَى .\r( مَنْ فَجَّعَ )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْجِيم ، كَذَا ضُبِطَ ، قَالَ فِي الْقَامُوس : فَجَعَهُ كَمَنَعَهُ أَوْجَعَهُ كَفَجَعَهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ غَيْره : الْفَجْع أَنْ يُوجَع الْإِنْسَان بِشَيْءٍ يُكْرَم عَلَيْهِ فَيَعْدَمهُ ، يُقَال فُجِعَ فِي مَاله وَأَهْله وَبِمَالِهِ وَأَهْله مَجْهُولًا فَهُوَ مَفْجُوع ، وَفَجَّعَهُ بِشِدَّةِ الْجِيم مِثْل فَجَعَهُ اِنْتَهَى\r( قَرْيَة نَمْل )\r: أَيْ مَوْضِع نَمْل .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ تَحْرِيق بُيُوت الزَّنَابِير مَكْرُوهَة ، وَأَمَّا النَّمْل فَالْعُذْر فِيهِ أَقَلّ وَذَلِكَ أَنَّ ضَرَره قَدْ يَزُول مِنْ غَيْر إِحْرَاق ، قَالَ : وَالنَّمْل عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدهمَا مُؤْذٍ ضَرَّار فَدَفْع عَادِيَته جَائِز ، وَالضَّرْب الْآخَر الَّذِي لَا ضَرَر فِيهِ ، وَهُوَ الطِّوَال الْأَرْجُل لَا يَجُوز قَتْله .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم الرَّازِيُّ أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ فِي جَامِعه .","part":6,"page":110},{"id":3296,"text":"2301 - O( السَّيْبَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا مُوَحَّدَة ، وَسَيْبَان بَطْن مِنْ حِمْيَر\r( وَقَدْ خَرَجَ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( فَطَفِقْت فِي الْمَدِينَة أُنَادِي )\r: أَيْ أَخَذْت وَشَرَعْت فِي النِّدَاء\r( أَلَا مَنْ يَحْمِل رَجُلًا لَهُ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور لِمَنْ\r( سَهْمه )\r: أَيْ سَهْم الرَّجُل\r( عَقَبَة )\r: أَيْ رَدِيفًا\r( فَأَصَابَنِي قَلَائِص )\r: جَمْع قُلُوص ، فِي الْقَامُوس : الْقُلُوص مِنْ الْإِبِل الشَّابَّة أَوْ الْبَاقِيَة عَلَى السَّيْر أَوْ أَوَّل مَا يُرْكَب مِنْ إِنَاثهَا إِلَى أَنْ تُثْنِي ثُمَّ هِيَ نَاقَة ، وَالنَّاقَة الطَّوِيلَة الْقَوَائِم خَاصّ بِالْإِنَاثِ . قَلَائِص وَقُلُص وَجَمْع قِلَاص\r( عَلَى حَقِيبَة )\r: فِي الْقَامُوس : الْحَقِيبَة الرِّفَادَة فِي مُؤَخَّر الْقَتَب وَكُلّ مَا شُدَّ فِي مُؤَخَّر رَحْل أَوْ قَتَب فَقَدْ اُحْتُقِبَ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الشَّيْخ\r( قَالَ )\r: أَيْ وَاثِلَة\r( إِنَّمَا هِيَ )\r: أَيْ الْقَلَائِص\r( فَغَيْر سَهْمك أَرَدْنَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنِّي لَمْ أُرِدْ سَهْمك مِنْ الْمَغْنَم ، إِنَّمَا أَرَدْت مُشَارَكَتك فِي الْأَجْر وَالثَّوَاب ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِيمَنْ يُعْطِي فَرَسه عَلَى النِّصْف مِمَّا يَغْنَمهُ فِي غُزَاته : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُون بِهِ بَأْس .\rوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَا أَرَاهُ إِلَّا جَائِزًا ، وَكَانَ مَالِك بْن أَنَس يَكْرَههُ . وَفِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ لَا يَجُوز أَنْ يُعْطِيه فَرَسًا عَلَى سَهْم مِنْ الْغَنِيمَة ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ أَجْر مِثْل رُكُوبه اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":111},{"id":3298,"text":"2302 - O( عَجِبَ رَبّنَا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ عَظُمَ ذَلِكَ عِنْده وَكَبُرَ لَدَيْهِ . أَعْلَمَ اللَّه أَنَّهُ إِنَّمَا يَتَعَجَّب الْآدَمِيّ مِنْ الشَّيْء إِذَا عَظُمَ مَوْقِعه عِنْده وَخَفِيَ عَلَيْهِ سَبَبه فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ لِيَعْلَمُوا مَوْقِع هَذِهِ الْأَشْيَاء عِنْده . وَقِيلَ مَعْنَى عَجِبَ رَبّك أَيْ رَضِيَ وَأَثَابَ فَسَمَّاهُ عَجَبًا مَجَازًا وَلَيْسَ بِعَجَبٍ فِي الْحَقِيقَة ، وَالْأَوَّل الْوَجْه اِنْتَهَى\r( مِنْ قَوْم يُقَادُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُجَرُّونَ\r( فِي السَّلَاسِل )\r: حَال مِنْ الضَّمِير فِي يُقَادُونَ قَالَ الْقَارِيّ : وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ أُسَارَى قَهْرًا وَكَرِهَا فِي السَّلَاسِل وَالْقُيُود فَيَدْخُلُونَ فِي دَار الْإِسْلَام ثُمَّ يَرْزُقهُمْ اللَّه الْإِيمَان فَيَدْخُلُونَ بِهِ الْجَنَّة ، فَأَحَلَّ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام مَحَلّ دُخُول الْجَنَّة لِإِفْضَائِهِ إِلَيْهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَتَبِعَهُ الْبِرْمَاوِيّ : لَعَلَّهُمْ الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ هُمْ أُسَارَى فِي أَيْدِي الْكُفَّار فَيَمُوتُونَ أَوْ يُقْتَلُونَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَة ، فَيُحْشَرُونَ عَلَيْهَا وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة كَذَلِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":6,"page":112},{"id":3299,"text":"2303 - O( عَنْ جُنْدُب )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَالدَّال تُفْتَح وَتُضَمّ\r( اِبْن مَكِيث )\r: بِوَزْنِ فَعِيل آخِره مُثَلَّثَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( فِي سَرِيَّة )\r: هِيَ طَائِفَة مِنْ الْجَيْش يَبْلُغ أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةٍ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ وَجَمْعهَا السَّرَايَا\r( وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشُنُّوا الْغَارَة عَلَى بَنِي الْمُلَوِّح بِالْكَدِيدِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الشَّنّ الصَّبّ ، يُقَال شَنَنْت الْمَاء إِذَا صَبَبْته صَبًّا مُتَفَرِّقًا ، وَالشِّنَان مَا يُفَرَّق مِنْ الْمَاء . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْمُلَوِّح بِوَزْنِ اِسْم الْفَاعِل مِنْ التَّلْوِيح ، وَالْكَدِيد بِفَتْحِ الْكَاف ، وَالْمَعْنَى أَمَرَهُمْ أَنْ يُفَرِّقُوا الْغَارَة عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيع جِهَاتهمْ اِنْتَهَى\r( حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْكَدِيدِ )\r: فِي النِّهَايَة : الْكَدِيد : التُّرَاب النَّاعِم إِذَا وُطِئَ ثَارَ تُرَابه\r( فَشَدَدْنَاهُ وَثَاقًا )\r: الْوَثَاق مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِاسْتِيثَاق مِنْ الْأَسِير الْكَافِر بِالرِّبَاطِ وَالْغُلّ وَالْقَيْد وَمَا يَدْخُل فِي مَعْنَاهَا إِنْ خِيفَ اِنْفِلَاته وَلَمْ يُؤْمَن شَرّه إِنْ تُرِكَ مُطْلَقًا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالصَّوَاب غَالِب بْن عَبْد اللَّه . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":113},{"id":3301,"text":"2305 - O( قُدِمَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُتِيَ\r( بِالْأُسَارَى )\r: جَمْع أَسِير أَيْ فِي غَزْوَة بَدْر\r( عِنْد آل عَفْرَاء )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْفَاء وَبَعْدهَا رَاء اِسْم اِمْرَأَة\r( فِي مُنَاخهمْ )\r: الْمُنَاخ بِضَمِّ الْمِيم مَبْرَك الْإِبِل\r( عَلَى عَوْف وَمُعَوِّذ )\r: عَلَى وَزْن اِسْم الْفَاعِل مِنْ التَّفْعِيل أَيْ عِنْد عَوْف وَمُعَوِّذ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة بَدَل مِنْ قَوْلهَا عِنْد آلِ عَفْرَاء\r( اِبْنَيْ عَفْرَاء )\r: الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات أَنَّ اِبْنَيْ عَفْرَاء الَّذِينَ قَتَلَا أَبَا جَهْل هُمَا مُعَاذ وَمُعَوِّذ\r( عَلَيْهِنَّ )\r: أَيْ عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِذَا أَتَيْت )\r: أَيْ مِنْ عِنْد آل عَفْرَاء إِلَى مَجْمَع النَّاس\r( مَجْمُوعَة يَدَاهُ إِلَى عُنُقه بِحَبْلٍ )\r: هَذَا هُوَ مَوْضِع التَّرْجَمَة\r( اِنْتَدَبَا )\r: أَيْ أَجَابَا وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":114},{"id":3302,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : نَالَ مِنْ عِرْضه : سَبَّهُ .","part":6,"page":115},{"id":3303,"text":"2306 - O( نَدَبَ أَصْحَابه )\r: أَيْ دَعَاهُمْ\r( فَإِذَا هُمْ )\r: أَيْ الصَّحَابَة اِلْتَقَوْا\r( بِرَوَايَا قُرَيْش )\r: جَمْع رَاوِيَة وَهِيَ الْإِبِل الَّتِي يُسْتَقَى عَلَيْهَا . وَأَصْل الرَّاوِيَة الْمَزَادَة ، فَقِيلَ لِلْبَعِيرِ رَاوِيَة لِحَمْلِهِ الْمَزَادَة قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( وَهُوَ يَسْمَع ذَلِكَ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( فَلَمَّا اِنْصَرَفَ )\r: مِنْ صَلَاته وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : \" فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ اِنْصَرَفَ \" قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى اِنْصَرَفَ سَلَّمَ مِنْ صَلَاته فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَخْفِيفهَا إِذَا عَرَضَ أَمْر فِي أَثْنَائِهَا اِنْتَهَى\r( هَذِهِ قُرَيْش )\r: هَذَا مَقُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ أَقْبَلْت لِتَمْنَع أَبَا سُفْيَان )\r: أَيْ لِيَدْفَعُوا تَعَرُّضكُمْ عَنْهُ\r( فَسُحِبُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جُرُّوا . فِي الْقَامُوس : سَحَبَهُ كَمَنَعَهُ جَرَّهُ عَلَى الْأَرْض . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : السَّحْب : الْجَرّ الْعَنِيف\r( فِي قَلِيب بَدْر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَلِيب : الْبِئْر الَّتِي لَمْ تُطْوَ ، وَإِنَّمَا هِيَ حُفَيْرَة قُلِبَ تُرَابهَا فَسُمِّيَتْ قَلِيبًا .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز ضَرْب الْأَسِير الْكَافِر إِذَا كَانَ فِي ضَرْبه طَائِل اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .","part":6,"page":116},{"id":3305,"text":"2307 - O( وَهَذَا لَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ اِبْن بَشَّار\r( عَنْ شُعْبَة )\r: أَيْ أَشْعَث وَابْن أَبِي عَدِيّ وَوَهْب بْن جَرِير كُلّهمْ عَنْ شُعْبَة\r( مِقْلَاتًا )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف الْمَرْأَة الَّتِي لَا يَعِيش لَهَا وَلَد ، وَأَصْله مِنْ الْقَلْت وَهُوَ الْهَلَاك ، كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( فَتَجْعَل عَلَى نَفْسهَا )\r: أَيْ تَنْذُر\r( أَنْ تُهَوِّدهُ )\r: بِفَتْحِ أَنْ مَفْعُول تَجْعَل ، فَإِذَا عَاشَ الْوَلَد جَعَلَتْهُ فِي الْيَهُود ، كَذَا فِي مَعَالِم التَّنْزِيل\r( فَلَمَّا أُجْلِيَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول جَلَا عَنْ الْوَطَن يَجْلُو وَأَجْلَى يُجْلِي إِذَا خَرَجَ مُفَارِقًا ، وَجَلَوْته أَنَا وَأَجْلَيْته كِلَاهُمَا لَازِم وَمُتَعَدٍّ\r( بَنُو النَّضِير )\r: قَبِيلَة مِنْ يَهُود\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ الْأَنْصَار\r( لَا نَدَع )\r: أَيْ لَا نَتْرُك\r( لَا إِكْرَاه فِي الدِّين )\r: أَيْ عَلَى الدُّخُول فِيهِ\r( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ )\r: أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ .\rقَالَ فِي مَعَالِم التَّنْزِيل : فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَدْ خُيِّرَ أَصْحَابكُمْ فَإِنْ اِخْتَارُوكُمْ فَهُمْ مِنْكُمْ وَإِنْ اِخْتَارُوهُمْ فَأَجْلُوهُمْ مَعَهُمْ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْ كُفْر وَشِرْك إِلَى يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة قَبْل مَجِيء دِين الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يُقَرّ عَلَى مَا كَانَ اِنْتَقَلَ إِلَيْهِ ، وَكَانَ سَبِيله سَبِيل أَهْل الْكِتَاب فِي أَخْذ الْجِزْيَة مِنْهُ وَجَوَاز مُنَاكَحَته وَاسْتِبَاحَة ذَبِيحَته ، فَأَمَّا مَنْ اِنْتَقَلَ مِنْ شِرْك إِلَى يَهُودِيَّة أَوْ نَصْرَانِيَّة بَعْد وُقُوع نَسْخ الْيَهُودِيَّة وَتَبْدِيل مِلَّة النَّصْرَانِيَّة فَإِنَّهُ لَا يُقَرّ عَلَى ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى { لَا إِكْرَاه فِي الدِّين } فَإِنَّ حُكْم الْآيَة مَقْصُور عَلَى مَا نَزَلَتْ فِيهِ مِنْ قِصَّة الْيَهُود وَأَمَّا إِكْرَاه الْكَافِر عَلَى دِين الْحَقّ فَوَاجِب ، وَلِهَذَا قَاتَلْنَاهُمْ عَلَى أَنْ يُسْلِمُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَة وَيَرْضَوْا بِحُكْمِ الدِّين عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":117},{"id":3307,"text":"2308 - O( زَعَمَ السُّدِّيّ )\r: بِضَمِّ السِّين وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة اِسْمه إِسْمَاعِيل\r( آمَنَ )\r: أَيْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَان\r( وَابْن أَبِي سَرْح )\r: وَهَذَا رَابِع أَرْبَعَة نَفَر\r( فَذَكَرَ الْحَدِيث )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ فِي بَاب الْحُكْم فِي الْمُرْتَدّ \" آمَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة نَفَر وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اُقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة ، عِكْرِمَة بْن أَبِي جَهْل ، وَعَبْد اللَّه بْن خَطَل ، وَمِقْيَس بْن صُبَابَة ، وَعَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي السَّرْح فَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن خَطَل فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيد بْن حُرَيْث وَعَمَّار بْن يَاسِر فَسَبَقَ سَعِيد عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا مِقْيَس بْن صُبَابَة فَأَدْرَكَهُ النَّاس فِي السُّوق فَقَتَلُوهُ ، وَأَمَّا عِكْرِمَة فَرَكِبَ الْبَحْر فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِف فَقَالَ أَصْحَاب السَّفِينَة أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَة وَاَللَّه لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي مِنْ الْبَحْر إِلَّا الْإِخْلَاص لَا يُنْجِينِي فِي الْبَرّ غَيْره ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَك عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَضَع يَدِي فِي يَده فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا ، فَجَاءَ فَأَسْلَمَ ، وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح فَإِنَّهُ اِخْتَبَأَ \" الْحَدِيث\r( اِخْتَبَأَ )\r: بِهَمْزَةٍ أَيْ اِخْتَفَى\r( فَقَالَ )\r: عُثْمَان\r( بَايِعْ )\r: صِيغَة أَمْر\r( عَبْد اللَّه )\r: بْن سَعْد بْن أَبِي السَّرْح\r( فَرَفَعَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( رَأْسه )\r: الْكَرِيمَة\r( فَنَظَرَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى عَبْد اللَّه بْن سَعْد\r( ثَلَاثًا )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ثَلَاث مَرَّات وَأَنْ يَكُون ثَلَاثَة أَيَّام\r( يَأْبَى )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَايِع اِبْن أَبِي سَرْح\r( فَبَايَعَهُ بَعْد ثَلَاث )\r: وَعِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس أَنَّ عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرْح الَّذِي كَانَ عَلَى مِصْر كَانَ يَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَان فَلَحِقَ بِالْكُفَّارِ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْتَل يَوْم الْفَتْح فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَان بْن عَفَّانَ فَأَجَارَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَفِي أُسْد الْغَابَة : فَفَرَّ عَبْد اللَّه بْن سَعْد إِلَى عُثْمَان بْن عَفَّانَ فَغَيَّبَهُ عُثْمَان حَتَّى أَتَى بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا اِطْمَأَنَّ أَهْل مَكَّة فَاسْتَأْمَنَهُ لَهُ فَصَمَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ نَعَمْ\r( ثُمَّ أَقْبَلَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقَالَ )\r: وَفِي أُسْد الْغَابَة : فَلَمَّا اِنْصَرَفَ عُثْمَان قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَنْ حَوْله مَا صَمَتَ إِلَّا لِيَقُومَ إِلَيْهِ بَعْضكُمْ فَيَضْرِب عُنُقه\r( رَجُل رَشِيد )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الرَّشِيد هَهُنَا الْفِطْنَة لِصَوَابِ الْحُكْم فِي قَتْله اِنْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَة عَنْ الْكُفْر فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَة عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الَّذِي اِرْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا آمَنَ سَقَطَ قَتْله قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( أَلَا )\r: أَيْ هَلَّا كَمَا عِنْد النَّسَائِيِّ . قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَأَسْلَمَ ذَلِكَ الْيَوْم فَحَسُنَ إِسْلَامه وَلَمْ يَظْهَر مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ مَا يُنْكَر عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَد الْعُقَلَاء الْكُرَمَاء مِنْ قُرَيْش ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَان بَعْد ذَلِكَ مِصْر سَنَة خَمْس وَعِشْرِينَ فَفَتَحَ اللَّه عَلَى يَدَيْهِ إِفْرِيقِيَّة وَكَانَ فَتْحًا عَظِيمًا بَلَغَ سَهْم الْفَارِس ثَلَاثَة آلَاف مِثْقَال ذَهَبًا ، وَسَهْم الرَّاجِل أَلْف مِثْقَال ، وَشَهِدَ مَعَهُ هَذَا الْفَتْح عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ اِنْتَهَى مِنْ غَايَة الْمَقْصُود مُلَخَّصًا\r( أَوْمَأْت إِلَيْنَا بِعَيْنِك )\r: مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ جرانه اشاره فرمودي بسوىء ما يجشم خود\r( خَائِنَة الْأَعْيُن )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى خَائِنَة الْأَعْيُن أَنْ يُضْمِر بِقَلْبِهِ غَيْر مَا يُظْهِرهُ لِلنَّاسِ ، فَإِذَا كَفَّ بِلِسَانِهِ وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى خِلَاف ذَلِكَ وَكَانَ ظُهُور تِلْكَ الْخِيَانَة مِنْ قِبَل عَيْنه فَسُمِّيَتْ خَائِنَة الْأَعْيُن . قَالَ وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ ظَاهِر السُّكُوت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّيْء يَرَاهُ يُصْنَع بِحَضْرَتِهِ يَحِلّ مَحَلّ الرِّضَى بِهِ وَالتَّقْرِير لَهُ .\rقَالَ وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي السَّرْح كَانَ يَكْتُب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَارْتَدَّ عَنْ الدِّين فَلِذَلِكَ غَلَّظَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَر مِمَّا غَلَّظَ عَلَى غَيْره مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . وَفِيهِ أَيْضًا أَسْبَاط بْن نَصْر وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":6,"page":118},{"id":3308,"text":"2309 - O( لَا أُومِنُهُمْ )\r: أَيْ لَا أُعْطِيهِمْ الْأَمَان\r( وَقَيْنَتَيْنِ )\r: الْقَيْنَة أَمَة غَنَّتْ أَوْ لَمْ تُغَنِّ وَالْمَاشِطَة ، وَكَثِيرًا مَا تُطْلَق عَلَى الْمُغَنِّيَة مِنْ الْإِمَاء\r( لِمِقْيَس )\r: أَيْ اِبْن صُبَابَة\r( فَقُتِلَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَأُفْلِتَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُطْلِقَتْ\r( لَمْ أَفْهَم إِسْنَاده )\r: أَيْ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث\r( مِنْ اِبْن الْعَلَاء )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء شَيْخ أَبِي دَاوُدَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو جَدّه وَهُوَ سَعِيد بْن يَرْبُوع الْمَخْزُومِيّ كَانَ اِسْمه الصُّدَيّ فَسَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعِيدًا .","part":6,"page":119},{"id":3309,"text":"2310 - O( وَعَلَى رَأْسه الْمِغْفَر )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْد الْفَاء الْمَفْتُوحَة رَاء زَرْد يُنْسَج مِنْ الدُّرُوع عَلَى قَدْر الرَّأْس يُلْبَس تَحْت الْقَلَنْسُوَة\r( جَاءَهُ رَجُل )\r: هُوَ أَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( اِبْن خَطَل )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة آخِره لَام اِسْمه عَبْد اللَّه أَوْ عَبْد الْعُزَّى\r( فَقَالَ اُقْتُلُوهُ )\r: أَيْ اِبْن خَطَل قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَ اِبْن خَطَل بَعَثَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْه مَعَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَأَمَّرَ الْأَنْصَارِيّ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيق وَثَبَ عَلَى الْأَنْصَارِيّ فَقَتَلَهُ وَذَهَبَ بِمَالِهِ فَلَمْ يُنْفِذ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَمَان وَقَتَلَهُ بِحَقِّ مَا جَنَاهُ فِي الْإِسْلَام . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَرَم لَا يَعْصِم مِنْ إِقَامَة حُكْم وَاجِب وَلَا يُؤَخِّرهُ عَنْ وَقْته اِنْتَهَى\r( وَكَانَ أَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ )\r: وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيِّ أَنَّ سَعِيد بْن حُرَيْث قَتَلَهُ . وَالتَّوْفِيق أَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّلَاثَة أَيْ سَعِيد وَعَمَّار وَأَبِي بَرْزَة قَتَلُوهُ بَعْضهمْ بَاشَرَ بِالْقَتْلِ وَبَعْضهمْ أَعَانَ عَلَى الْقَتْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":120},{"id":3310,"text":"Oقَتْل الصَّبْر أَنْ يُمْسَك بِحَيٍّ ثُمَّ يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوت ، وَأَصْل الصَّبْر الْحَبْس كَذَا فِي مُخْتَصَر النِّهَايَة .","part":6,"page":121},{"id":3311,"text":"2311 - O( أَرَادَ الضَّحَّاك بْن قَيْس )\r: أَيْ اِبْن خَالِد الْفِهْرِيّ الْأَمِير الْمَشْهُور شَهِدَ فَتْح دِمَشْق وَتَغَلَّبَ عَلَيْهَا بَعْد مَوْت يَزِيد وَدَعَا إِلَى الْبَيْعَة وَعَسْكَرَ بِظَاهِرِهَا ، فَالْتَقَاهُ مَرْوَان بِمَرْج رَاهِط سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ فَقُتِلَ كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( أَنْ يَسْتَعْمِل مَسْرُوقًا )\r: أَيْ أَنْ يَجْعَلهُ عَامِلًا\r( فَقَالَ لَهُ عُمَارَة بْن عُقْبَة )\r: أَيْ اِبْن أَبِي مُعَيْط بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا . وَعُقْبَة هَذَا هُوَ الْأَشْقَى الَّذِي أَلْقَى سَلَا الْجَزُور عَلَى ظَهْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاة\r( مِنْ بَقَايَا قَتَلَة عُثْمَان )\r: جَمْع قَاتِل\r( وَكَانَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( لَمَّا أَرَادَ قَتْل أَبِيك )\r: الْخِطَاب لِعُمَارَة بْن عُقْبَة ، وَهَذَا هُوَ مَحَلّ تَرْجَمَة الْبَاب ، لِأَنَّ عُقْبَة قُتِلَ صَبْرًا ، صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُوك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْط\r( مَنْ لِلصِّبْيَةِ )\r: بِكَسْرِ الصَّاد وَسُكُون الْمُوَحَّدَة جَمْع صَبِيّ ، وَالْمَعْنَى مَنْ يَكْفُل بِصِبْيَانِي وَيَتَصَدَّى لِتَرْبِيَتِهِمْ وَحِفْظهمْ وَأَنْتَ تَقْتُل كَافِلهمْ\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( النَّار )\r: يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَيْ يَكُون النَّار عِبَارَة عَنْ الضَّيَاع يَعْنِي إِنْ صَلَحَتْ النَّار أَنْ تَكُون كَافِلَة فَهِيَ هِيَ ، وَثَانِيهمَا أَنَّ الْجَوَاب مِنْ الْأُسْلُوب الْحَكِيم أَيْ لَك النَّار ، وَالْمَعْنَى اِهْتَمَّ بِشَأْنِ نَفْسك وَمَا هُيِّئَ لَك مِنْ النَّار وَدَعْ عَنْك أَمْر الصِّبْيَة فَإِنَّ كَافِلهمْ هُوَ اللَّه تَعَالَى ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْه . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْقَارِيّ : وَالْأَظْهَر أَنَّ الْأَوَّل هُوَ الْوَجْه فَإِنَّهُ لَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقَالَ اللَّه بَدَل النَّار\r( فَقَدْ رَضِيت لَك إِلَخْ )\r: كَأَنَّ مَسْرُوقًا طَعَنَ عُمَارَة فِي مُقَابَلَة طَعْنه إِيَّاهُ مُكَافَأَة لَهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":122},{"id":3312,"text":"Oهِيَ السِّهَام الْعَرَبِيَّة وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا ، وَإِنَّمَا يُقَال سَهْم وَنَشَّابَة كَذَا فِي النِّهَايَة .","part":6,"page":123},{"id":3313,"text":"2312 - O( عَنْ اِبْن تِعْلِي )\r: بِكَسْرِ الْمُثَنَّاة وَإِسْكَان الْمُهْمَلَة ثُمَّ لَام مَكْسُورَة اِسْمه عُبَيْد الطَّائِيّ الْفِلَسْطِينِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاج )\r: جَمْع عِلْج . قَالَ فِي مُخْتَصَر النِّهَايَة : الْعِلْج الرَّجُل الْقَوِيّ الضَّخْم وَالرَّجُل مِنْ كُفَّار الْعَجَم جَمْعه أَعْلَاج وَعُلُوج\r( فَأَمَرَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن\r( فَقُتِلُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( صَبْرًا )\r: قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : الْقَتْل صَبْرًا هُوَ أَنْ يُمْسَك مِنْ ذَوَات الرُّوح بِشَيْءٍ حَيًّا ثُمَّ يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يَمُوت ، وَكُلّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْر مَعْرَكَة وَلَا حَرْب وَلَا خَطَأ فَإِنَّهُ مَقْتُول صَبْرًا\r( قَالَ بِالنَّبْلِ صَبْرًا )\r: أَيْ قَالَ قُتِلُوا بِالنَّبْلِ صَبْرًا\r( فَبَلَغَ ذَلِكَ )\r: أَيْ قُتِلَ الْأَعْلَاج صَبْرًا\r( فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن )\r: الْمُشَار إِلَيْهِ قَوْل أَبِي أَيُّوب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِبْن تِعْلِي بِكَسْرِ التَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة .","part":6,"page":124},{"id":3315,"text":"2313 - O( هَبَطُوا )\r: أَيْ نَزَلُوا عَام الْحُدَيْبِيَة\r( مِنْ جِبَال التَّنْعِيم )\r: فِي الْقَامُوس : التَّنْعِيم مَوْضِع عَلَى ثَلَاثَة أَمْيَال أَوْ أَرْبَعَة مِنْ مَكَّة أَقْرَب أَطْرَاف الْحِلّ إِلَى الْبَيْت\r( سَلَمًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا بِفَتْحِ السِّين وَاللَّام وَالثَّانِي بِإِسْكَانِ اللَّام مَعَ كَسْر السِّين وَفَتْحهَا . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : وَمَعْنَاهُ الصُّلْح . قَالَ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق : هَكَذَا ضَبَطَهُ الْأَكْثَرُونَ . قَالَ فِيهِ وَفِي الشَّرْح الرِّوَايَة الْأُولَى أَظْهَر وَمَعْنَاهَا أَسَرَهُمْ ، وَالسَّلَم الْأَسِير وَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ بِفَتْحِ اللَّام وَالسِّين ، قَالَ وَالْمُرَاد بِهِ الِاسْتِسْلَام وَالْإِذْعَان كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمْ السَّلَم } أَيْ الِانْقِيَاد وَهُوَ مَصْدَر يَقَع عَلَى الْوَاحِد وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْع . قَالَ اِبْن الْأَثِير هَذَا هُوَ الْأَشْبَه بِالْقِصَّةِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخَذُوا صُلْحًا وَإِنَّمَا أُخِذُوا قَهْرًا وَأَسْلَمُوا أَنْفُسهمْ عَجْزًا . قَالَ وَلِلْقَوْلِ الْآخَر وَجْه وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ قِتَال بَلْ عَجَزُوا عَنْ دَفْعهمْ وَالنَّجَاة مِنْهُمْ فَرَضُوا بِالْأَسْرِ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":125},{"id":3316,"text":"2314 - O( ثُمَّ كَلَّمَنِي )\r: أَيْ شَفَاعَة\r( فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى )\r: جَمْع نَتِن بِالتَّحْرِيكِ بِمَعْنَى مُنْتِن كَزَمِنٍ وَزَمْنَى ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ نَتْنَى إِمَّا لِرِجْسِهِمْ الْحَاصِل مِنْ كُفْرهمْ عَلَى التَّمْثِيل أَوْ لِأَنَّ الْمُشَار إِلَيْهِ أَبْدَانهمْ وَجِيَفهمْ الْمُلْقَاة فِي قَلِيب بَدْر . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( لَأَطْلَقْتهمْ لَهُ )\r: أَيْ لَتَرَكْتهمْ لِأَجْلِهِ يَعْنِي بِغَيْرِ فِدَاء . وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِلْمُطْعِمِ عِنْده يَد وَهِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ فِي جِوَاره لَمَّا رَجَعَ مِنْ الطَّائِف وَذَبّ الْمُشْرِكِينَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحَبَّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ حَيًّا فَكَافَأَهُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ . وَالْمُطْعِم الْمَذْكُور هُوَ وَالِد جُبَيْر الرَّاوِي لِهَذَا الْحَدِيث . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث إِطْلَاق الْأَسِير وَالْمَنّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْر فِدَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":6,"page":126},{"id":3318,"text":"2315 - O( أَنْزَلَ اللَّه )\r: جَوَاب لَمَّا\r{ أَسْرَى }\r: جَمْع أَسِير\r{ حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض }\r: أَيْ يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار وَتَمَام الْآيَة { تُرِيدُونَ } : أَيْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ { عَرَض الدُّنْيَا } أَيْ حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء { وَاَللَّه يُرِيد الْآخِرَة } : أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ { وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ } : أَيْ بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لَكُمْ\r{ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ }\r: أَيْ مِنْ الْفِدَاء عَذَاب عَظِيم\r( مِنْ الْفِدَاء )\r: لَيْسَ هَذَا مِنْ الْآيَة بَلْ هُوَ تَفْسِير وَبَيَان لِمَا فِي قَوْله : فِيمَا أَخَذْتُمْ مِنْ بَعْض الرُّوَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ فِي أَثْنَاء الْحَدِيث الطَّوِيل\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْت إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَيْسَتْ فِي بَعْض النُّسَخ\r( أَيْش تَصْنَع بِاسْمِهِ )\r: أَيْ مَا تَفْعَل بِاسْمِهِ .\rوَفِي بَعْض النُّسَخ أَيّ شَيْء مَكَان أَيْش .","part":6,"page":127},{"id":3319,"text":"2316 - O( جُعِلَ فِدَاء الْجَاهِلِيَّة إِلَخْ )\r: أَيْ جُعِلَ فَدَاء كُلّ رَجُل مِمَّنْ يُؤْخَذ مِنْهُ الْفِدَاء أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَرِجَاله ثِقَات إِلَّا أَبَا عَنْبَس وَهُوَ مَقْبُول .","part":6,"page":128},{"id":3320,"text":"2317 - O( لَمَّا بَعَثَ أَهْل مَكَّة فِي فِدَاء أُسَرَائِهِمْ )\r: جَمْع أَسِير ، وَذَلِكَ حِين غَلَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر فَقَتَلَ بَعْضهمْ وَأَسَرَ بَعْضهمْ وَطَلَبَ مِنْهُمْ الْفِدَاء\r( بَعَثْت زَيْنَب )\r: أَيْ بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي فِدَاء أَبِي الْعَاصِ )\r: أَيْ زَوْجهَا\r( بِقِلَادَةٍ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف هِيَ مَا يُجْعَل فِي الْعُنُق\r( كَانَتْ )\r: أَيْ الْقِلَادَة\r( أَدْخَلَتْهَا )\r: أَيْ أَدْخَلَتْ خَدِيجَة الْقِلَادَة\r( بِهَا )\r: أَيْ مَعَ زَيْنَب\r( عَلَى أَبِي الْعَاصِ )\r: وَالْمَعْنَى دَفَعَتْهَا إِلَيْهَا حِين دَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو الْعَاصِ وَزُفَّتْ إِلَيْهِ\r( فَلَمَّا رَآهَا )\r: أَيْ الْقِلَادَة\r( رَقَّ لَهَا )\r: أَيْ لِزَيْنَب يَعْنِي لِغُرْبَتِهَا وَوَحْدَتهَا ، وَتَذَكَّرَ عَهْد خَدِيجَة وَصُحْبَتهَا ، فَإِنَّ الْقِلَادَة كَانَتْ لَهَا وَفِي عُنُقهَا\r( قَالَ )\r: أَيْ لِأَصْحَابِهِ\r( إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا )\r: أَيْ لِزَيْنَب\r( أَسِيرهَا )\r: يَعْنِي زَوْجهَا\r( الَّذِي لَهَا )\r: أَيْ مَا أَرْسَلْت . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوفَانِ أَيْ إِنْ رَأَيْتُمْ الْإِطْلَاق وَالرَّدّ حَسَنًا فَافْعَلُوهُمَا\r( قَالُوا نَعَمْ )\r: أَيْ رَأَيْنَا ذَلِكَ\r( أَخَذَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى أَبِي الْعَاصِ عَهْدًا\r( أَنْ يُخَلِّي سَبِيل زَيْنَب إِلَيْهِ )\r: أَيْ يُرْسِلهَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَأْذَن بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَة .\rقَالَ الْقَاضِي : وَكَانَتْ تَحْت أَبِي الْعَاصِ زَوْجهَا مِنْهُ قَبْل الْمَبْعَث\r( كُونَا )\r: أَيْ قِفَا\r( بِبَطْنِ يَأْجِجَ )\r: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة وَهَمْزَة سَاكِنَة وَجِيم مَكْسُورَة ثُمَّ جِيم وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ التَّنْعِيم ، وَقِيلَ مَوْضِع أَمَام مَسْجِد عَائِشَة . وَقَالَ الْقَاضِي : بَطْن يَأْجِجَ مِنْ بُطُون الْأَوْدِيَة الَّتِي حَوْل الْحَرَم ، وَالْبَطْن الْمُنْخَفِض مِنْ الْأَرْض كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( حَتَّى تَمُرّ بِكُمَا زَيْنَب )\r: أَيْ مَعَ مَنْ يَصْحَبهَا\r( حَتَّى تَأْتِيَا بِهَا )\r: أَيْ إِلَى الْمَدِينَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز خُرُوج الْمَرْأَة الشَّابَّة الْبَالِغَة مَعَ غَيْر ذِي مَحْرَم لِضَرُورَةٍ دَاعِيَة لَا سَبِيل لَهَا إِلَّا إِلَى ذَلِكَ . كَذَا فِي الشَّرْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":6,"page":129},{"id":3321,"text":"2318 - O( قَالَ وَذَكَرَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي الشُّرُوط مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنِي عُرْوَة\r( أَنَّ مَرْوَان )\r: بْن الْحَكَم\r( وَالْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ )\r: قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : صَحَّ سَمَاع مِسْوَر مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حِين جَاءَهُ وَفْد هَوَازِن )\r: الْوَفْد الرَّسُول يَجِيء مِنْ قَوْم عَلَى عَظِيم وَهُوَ اِسْم جِنْس ، وَهَوَازِن قَبِيلَة مَشْهُورَة وَكَانُوا فِي حُنَيْنٍ وَهُوَ وَادٍ وَرَاء عَرَفَة دُون الطَّائِف ، وَقِيلَ بَيْنه وَبَيْن مَكَّة لَيَالٍ . وَغَزْوَة هَوَازِن تُسَمَّى غَزْوَة حُنَيْنٍ وَكَانَتْ الْغَنَائِم فِيهَا مِنْ السَّبْي وَالْأَمْوَال أَكْثَر مِنْ أَنْ تُحْصَى\r( مُسْلِمِينَ )\r: حَال\r( أَنْ يَرُدّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ )\r: كَذَا فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنْ يَرُدّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَسَبْيهمْ\r( مَعِي مَنْ تَرَوْنَ )\r: مِنْ السَّبَايَا غَيْر الَّتِي قُسِّمَتْ بَيْن الْغَانِمِينَ . وَفِي كِتَاب الْوَكَالَة مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي تَرْجَمَة الْبَاب لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ هَوَازِن حِين سَأَلُوهُ الْمَغَانِم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" نَصِيبِي لَكُمْ \" وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْد الْمُطَّلِب فَهُوَ لَكُمْ ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَتْ الْأَنْصَار وَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَالْحَاصِل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَابَهُمْ بِرَدِّ مَا عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِلْكه\r( وَأَحَبّ الْحَدِيث )\r: كَلَام إِضَافِيّ مُبْتَدَأ وَخَبَره هُوَ قَوْله\r( أَصْدَقه )\r: أَيْ أَصْدَق الْحَدِيث .\rفَالْكَلَام الصَّادِق وَالْوَعْد الصَّادِق أَحَبّ إِلَيَّ فَمَا قُلْت لَكُمْ هُوَ كَلَام صَادِق ، وَمَا وَعَدْت بِكُمْ فَعَلَيَّ إِيفَاؤُهُ . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْعِتْق فَقَالَ \" إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبّ الْحَدِيث إِلَيَّ أَصْدَقه فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا الْمَال وَإِمَّا السَّبْي وَقَدْ كُنْت اِسْتَأْنَيْت بِهِمْ \" وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَظَرَهُمْ بِضْع عَشْرَة لَيْلَة حِين قَفَلَ مِنْ الطَّائِف الْحَدِيث . وَمَعْنَى قَوْله اِسْتَأْنَيْت بِهِمْ أَيْ أَخَّرْت قَسْم السَّبْي لِيَحْضُرُوا وَفْد هَوَازِن فَأَبْطَئُوا ، وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَرَكَ السَّبْي بِغَيْرِ قِسْمَة وَتَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِف فَحَاصَرَهَا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا إِلَى الْجِعِرَّانَة ثُمَّ قَسَمَ الْغَنَائِم هُنَاكَ ، فَجَاءَهُ وَفْد هَوَازِن بَعْد ذَلِكَ ، فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ اِنْتَظَرَهُمْ بِضْع عَشْرَة لَيْلَة . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود مُلَخَّصًا\r( فَاخْتَارُوا )\r: أَمْر مِنْ الِاخْتِيَار\r( فَقَامَ )\r: أَيْ خَطِيبًا\r( جَاءُوا تَائِبِينَ )\r: أَيْ مِنْ الشِّرْك رَاجِعِينَ عَنْ الْمَعْصِيَة مُسْلِمِينَ مُنْقَادِينَ\r( قَدْ رَأَيْت )\r: مِنْ الرَّأْي\r( أَنْ يَطِيب ذَلِكَ )\r: أَيْ السَّبْي يَعْنِي رَدّه . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الطَّاء وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة الْمَكْسُورَة . قَالَ الْحَافِظ : أَيْ يُعْطِيه عَنْ طِيب نَفْس مِنْهُ مِنْ غَيْر عِوَض\r( عَلَى حَظّه )\r: أَيْ نَصِيبه . قَالَ الْحَافِظ : أَيْ بِأَنْ يَرُدّ السَّبْي بِشَرْطِ أَنْ يُعْطَى عِوَضه\r( حَتَّى نُعْطِيه إِيَّاهُ )\r: أَيْ عِوَضه\r( مِنْ أَوَّل مَا يَفِيء اللَّه )\r: مِنْ الْإِفَاءَة . وَالْفَيْء مَا أُخِذَ مِنْ الْكُفَّار بِغَيْرِ الْحَرْب كَالْجِزْيَةِ ، وَالْخَرَاج\r( قَدْ طَيَّبْنَا )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَسُكُون الْبَاء\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الرَّدّ\r( مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَن )\r: أَيْ لَا نَدْرِي بِطَرِيقِ الِاسْتِغْرَاق مَنْ رَضِيَ ذَلِكَ الرَّدّ مِمَّنْ لَمْ يَرْضَ أَوْ مَنْ أَذِنَ لَنَا مِمَّنْ لَمْ يَأْذَن\r( عُرَفَاؤُكُمْ )\r: أَيْ رُؤَسَاؤُكُمْ وَنُقَبَاؤُكُمْ\r( أَنَّهُمْ )\r: أَيْ النَّاس كُلّهمْ قَالَهُ الْقَارِيّ\r( وَأَذِنُوا )\r: أَيْ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدّ السَّبْي إِلَيْهِمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":6,"page":130},{"id":3322,"text":"2319 - O( فِي هَذِهِ الْقِصَّة )\r: أَيْ السَّابِقَة\r( رُدُّوا عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى وَفْد هَوَازِن\r( فَمَنْ مَسَكَ بِشَيْءٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد مَنْ أَمْسَكَ يُقَال مَسَكْت الشَّيْء وَأَمْسَكْته بِمَعْنًى وَاحِد وَفِيهِ إِضْمَار وَهُوَ الرَّدّ ، كَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ هَذَا الْفَيْء فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ رَدَّهُ\r( سِتّ فَرَائِض )\r: جَمْع فَرِيضَة وَهِيَ الْبَعِير الْمَأْخُوذ فِي الزَّكَاة ، ثُمَّ اِتَّسَعَ فِيهِ حَتَّى سَمَّى الْبَعِير فِي غَيْر الزَّكَاة كَذَا فِي النِّهَايَة\r( مِنْ أَوَّل شَيْء يُفِيئُهُ اللَّه عَلَيْنَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد الْخُمْس مِنْ الْفَيْء لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة يُنْفِق مِنْهُ عَلَى أَهْله وَيَجْعَل الْبَاقِي فِي مَصَالِح الدِّين وَمَنَافِع الْمُسْلِمِينَ ، وَذَلِكَ بِمَعْنَى قَوْله إِلَّا الْخُمْس وَالْخُمْس مَرْدُود عَلَيْكُمْ\r( ثُمَّ دَنَا )\r: أَيْ قَرُبَ\r( وَبَرَة )\r: بِفَتَحَاتٍ أَيْ شَعْرَة\r( وَلَا هَذَا )\r: يُشِير إِلَى مَا أَخَذَ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَا هَذَا تَأْكِيد وَهُوَ إِشَارَة إِلَى الْوَبَرَة عَلَى تَأْوِيل شَيْء\r( وَرَفَعَ أُصْبُعَيْهِ )\r: أَيْ وَقَدْ رَفَعَ إِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ أَخَذَ بِهِمَا الْوَبَرَة\r( إِلَّا الْخُمْس )\r: ضُبِطَ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب فَالرَّفْع عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء\r( وَالْخُمْس مَرْدُود عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ مَصْرُوف فِي مَصَالِحكُمْ مِنْ السِّلَاح وَالْخَيْل وَغَيْر ذَلِكَ\r( فَأَدُّوا الْخِيَاط )\r: بِكَسْرِ الْخَاء أَيْ الْخَيْط أَوْ جَمْعه\r( وَالْمِخْيَط )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء هُوَ الْإِبْرَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ قَلِيل مَا يُغْنَم وَكَثِيره مَقْسُوم بَيْن مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَة لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَبِدّ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ إِلَّا الطَّعَام الَّذِي قَدْ وَرَدَتْ فِيهِ الرُّخْصَة وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( فِي يَده كُبَّة )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة أَيْ قِطْعَة مُكَبْكَبَة مِنْ غَزْل شَعْر\r( بَرْذعَة )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَالدَّال الْمُهْمَلَة وَقِيلَ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَفِي الْقَامُوس إِهْمَال الدَّال أَكْثَر ، وَفِي الْمُغْرِب هِيَ الْحِلْس الَّذِي تَحْت رَحْل الْبَعِير . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْد الْمُطَّلِب فَهُوَ لَك )\r: أَيْ أَمَّا مَا كَانَ نَصِيبِي وَنَصِيبهمْ فَأَحْلَلْنَاهُ لَك ، وَأَمَّا مَا بَقِيَ مِنْ أَنْصِبَاء الْغَانِمِينَ فَاسْتِحْلَاله يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مِنْهُمْ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( أَمَّا إِذَا بَلَغَتْ )\r: أَيْ وَصَلَتْ الْكُبَّة\r( مَا أَرَى )\r: أَيْ إِلَى مَا أَرَى مِنْ التَّبِعَة وَالْمُضَايَقَة أَوْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَة\r( فَلَا أَرَب )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالرَّاء أَيْ لَا حَاجَة\r( وَنَبَذَهَا )\r: أَيْ أَلْقَاهَا . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَا مُحَصِّله : إِنَّ فِي حَدِيث جُبَيْر وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْإِمَام مُخَيَّر فِي الْأُسَارَى الْبَالِغِينَ إِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِمْ وَأَطْلَقَهُمْ مِنْ غَيْر فِدَاء ، وَإِنْ شَاءَ فَادَاهُمْ بِمَالٍ مَعْلُوم ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ ، يَفْعَل مَا هُوَ أَحْفَظ لِلْإِسْلَامِ وَأَصْلَح لِأَمْرِ الدِّين . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : إِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ فَادَاهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ اِسْتَرَقَّهُمْ وَلَا يَمُنّ عَلَيْهِمْ فَيُطْلِقهُمْ بِغَيْرِ عِوَض . وَزَعَمَ بَعْضهمْ أَنَّ الْمَنّ خَاصّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون غَيْره . قَالَ وَالتَّخْصِيص لَا يَكُون إِلَّا بِدَلِيلٍ . وَقَوْله تَعَالَى { إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاق فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء } الْآيَة عَامّ لِجَمَاعَةِ الْأُمَّة كُلّهمْ لَيْسَ فِيهِ تَخْصِيص لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَمُنّ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ الْأُسَارَى ، وَيَقْتُل مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَيَفْدِي مَنْ شَاءَ . وَاخْتَارَ بَعْض أَهْل الْعِلْم الْقَتْل عَلَى الْفِدَاء . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : بَلَغَنِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة يَعْنِي قَوْله : فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فِدَاء نَسَخَهَا قَوْله { وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } وَقَالَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور : قُلْت لِأَحْمَدَ إِذَا أُسِرَ الْأَسِير يُقْتَل أَوْ يُفَادَى أَحَبّ إِلَيْك ؟ قَالَ إِنْ قَدَرَ أَنْ يُفَادَى فَلَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَإِنْ قُتِلَ فَمَا أَعْلَم بِهِ بَأْسًا . قَالَ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم : الْإِثْخَان أَحَبّ إِلَيَّ إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْرُوفًا فَأَطْمَع بِهِ الْكَثِير اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ :","part":6,"page":131},{"id":3323,"text":"Oبِفَتْحِ الْعَيْن وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنهمَا رَاء ، أَيْ بُقْعَتهمْ الْوَاسِعَة الَّتِي لَا بِنَاء بِهَا مِنْ دَار وَغَيْرهَا .","part":6,"page":132},{"id":3324,"text":"2320 - O( أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ )\r: أَيْ عَرْصَة الْقِتَال وَسَاحَته مِنْ أَرْضه\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث لَيَالٍ لِأَنَّ الثَّلَاث أَكْثَر مَا يَسْتَرِيح الْمُسَافِر فِيهَا ، أَوْ لِقِلَّةِ اِحْتِفَالهمْ كَأَنَّهُ يَقُول نَحْنُ مُقِيمُونَ فَإِنْ كَانَتْ لَكُمْ قُوَّة فَهَلُمُّوا إِلَيْنَا\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: لَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة إِلَى آخِر الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ\r( كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد )\r: هُوَ الْقَطَّان\r( لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَدِيم حَدِيث سَعِيد )\r: أَيْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة الرَّاوِي عَنْ قَتَادَة\r( لِأَنَّهُ )\r: أَيْ سَعِيدًا\r( تَغَيَّرَ )\r: أَيْ حِفْظه\r( إِلَّا بِآخِرِهِ )\r: أَيْ بِآخِرِ عُمُره\r( إِنَّ وَكِيعًا حَمَلَ عَنْهُ )\r: أَيْ سَمِعَ الْحَدِيث مِنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة\r( فِي تَغَيُّره )\r: أَيْ فِي زَمَان تَغَيُّره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":133},{"id":3326,"text":"2321 - O( فَرَّقَ )\r: مِنْ التَّفْرِيق\r( بَيْن جَارِيَة وَوَلَدهَا )\r: أَيْ بِبَيْعِ أَحَدهمَا\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ التَّفْرِيق . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَخْتَلِف أَهْل الْعِلْم أَنَّ التَّفْرِيق بَيْن الْوَلَد الصَّغِير وَوَالِدَته غَيْر جَائِز إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي الْحَدّ بَيْن الصَّغِير الَّذِي لَا يَجُوز مَعَهُ التَّفْرِيق وَبَيْن الْكَبِير الَّذِي يَجُوز مَعَهُ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : الْحَدّ فِي ذَلِكَ الِاحْتِلَام وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا بَلَغَ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا اِسْتَغْنَى عَنْ أُمّه فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الصِّغَر ، وَقَالَ مَالِك : إِذَا أَشْعَرَ وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا يُفَرَّق بَيْنهمَا بِوَجْهٍ وَإِنْ كَبِرَ الْوَلَد وَاحْتَلَمَ ، وَلَا يَجُوز عِنْد أَبِي حَنِيفَة التَّفْرِيق بَيْن الْأَخَوَيْنِ إِذَا كَانَ أَحَدهمَا صَغِيرًا وَالْآخَر كَبِيرًا ، فَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ جَازَ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيّ فَإِنَّهُ يَرَى التَّفْرِيق بَيْن ذَوِي الْأَرْحَام فِي الْبَيْع ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَيْع ، إِذَا وَقَعَ عَلَى التَّفْرِيق ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة هُوَ مَاضٍ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ ، وَغَالِب مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ الْبَيْع مَرْدُود ، وَقَالَ أَبُو يُوسُف : الْبَيْع مَرْدُود ، وَاحْتَجُّوا بِخَبَرِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا إِلَّا أَنَّ إِسْنَاده غَيْر مُتَّصِل كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( وَمَيْمُون )\r: هُوَ اِبْن أَبِي شُبَيْب\r( قُتِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مَيْمُون\r( وَالْجَمَاجِم سَنَة ثَلَاث وَثَمَانِينَ )\r: كَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَهُوَ غَلَط . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : مَيْمُون بْن أَبِي شُبَيْب صَدُوق كَثِير الْإِرْسَال مِنْ الثَّالِثَة . مَاتَ سَنَة ثَلَاث وَثَمَانِينَ فِي وَقْعَة الْجَمَاجِم . وَفِي شَرْح الْقَامُوس : وَالْجُمْجُمَة الْقَدَح يُسَوَّى مِنْ خَشَب ، وَدَيْر الْجَمَاجِم قُرْب الْكُوفَة . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يُعْمَل فِيهِ الْأَقْدَاح مِنْ خَشَب ، وَبِهِ كَانَتْ وَقْعَة اِبْن الْأَشْعَث مَعَ الْحَجَّاج بِالْعِرَاقِ\r( وَالْحِرَّة سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ )\r: قَالَ فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء : وَفِي سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ بَلَغَهُ يَعْنِي يَزِيد أَنَّ أَهْل الْمَدِينَة خَرَجُوا عَلَيْهِ وَخَلَعُوهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ جَيْشًا كَثِيفًا وَأَمَرَهُمْ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ الْمَسِير إِلَى مَكَّة لِقِتَالِ اِبْن الزُّبَيْر ، فَجَاءُوا وَكَانَتْ وَقْعَة الْحِرَّة عَلَى بَاب طَيْبَة اِنْتَهَى . قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير : يَوْم الْحِرَّة يَوْم مَشْهُور فِي الْإِسْلَام أَيَّام يَزِيد بْن مُعَاوِيَة لَمَّا اِنْتَهَبَ الْمَدِينَة عَسْكَره مِنْ أَهْل الشَّام الَّذِي نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهْل الْمَدِينَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ مُسْلِم بْن عُقْبَة الْمِزِّيّ فِي ذِي الْحِجَّة سَنَة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَعَقِيبَهَا هَلَكَ يَزِيد : وَالْحِرَّة هَذِهِ أَرْض بِظَاهِرِ الْمَدِينَة بِهَا حِجَارَة سُود كَثِيرَة وَكَانَتْ الْوَقْعَة بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَمَيْمُون لَمْ يُدْرِك عَلِيًّا . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ إِسْنَاده غَيْر مُتَّصِل كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَرَوَى عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيّ قَالَ : \" قُدِمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْيٍ فَأَمَرَنِي بِبَيْعِ أَخَوَيْنِ فَبِعْتهمَا وَفَرَّقْت بَيْنهمَا . ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرْته . فَقَالَ : أَدْرِكْهُمَا وَارْتَجِعْهُمَا ، وَبِعْهُمَا جَمِيعًا ، وَلَا تُفَرِّق بَيْنهمَا \" أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ : هُوَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" مَنْ فَرَّقَ بَيْن الْجَارِيَة وَوَلَدهَا فَرَّقَ اللَّه بَيْنه وَبَيْن أَحِبَّته يَوْم الْقِيَامَة \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجهُ ، وَلَيْسَ كَمَا قَالَهُ . فَإِنَّ إِسْنَاده حُسَيْن بْن عَبْد اللَّه ، وَلَمْ يُخَرَّج لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَالَ أَحْمَد : فِي حَدِيثه مَنَاكِير . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : فِيهِ نَظَر . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ فِيهِ \" مَنْ فَرَّقَ بَيْن وَالِدَة وَوَلَدهَا \" .","part":6,"page":134},{"id":3327,"text":"Oالْمُرَاد مِنْ الْمُدْرِكِينَ الْبَالِغُونَ .","part":6,"page":135},{"id":3328,"text":"2322 - O( وَأَمَّرَهُ )\r: أَيْ أَبَا بَكْر\r( فَزَارَة )\r: قَبِيلَة\r( فَشَنَنَّا الْغَارَة )\r: شَنّ الْغَارَة هُوَ إِتْيَان الْعَدُوّ مِنْ جِهَات مُتَفَرِّقَة . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ فَرَّقْنَا النَّهْب عَلَيْهِمْ مِنْ جَمِيع جِهَاتهمْ\r( إِلَى عُنُق مِنْ النَّاس )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَالنُّون أَيْ جَمَاعَة مِنْهُمْ ، قَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( فَقَامُوا )\r: أَيْ تَوَقَّفُوا وَلَمْ يَتَيَسَّر لَهُمْ أَنْ يَصْعَدُوا الْجَبَل\r( وَعَلَيْهَا قِشْع )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا وَسُكُون الشِّين أَيْ جِلْد يَابِس كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْقَشْع بِالْفَتْحِ الْفَرْو الْخَلَق ، ثُمَّ قَالَ وَيُثَلَّث ، وَالنِّطَع أَوْ قِطْعَة مِنْ نِطَع\r( وَمَا كَشَفْت لَهَا ثَوْبًا )\r: كِنَايَة عَنْ عَدَم الْجِمَاع\r( لِلَّهِ أَبُوك )\r: قَالَ أَبُو الْبَقَاء هُوَ فِي حُكْم الْقَسَم ، كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( وَفِي أَيْدِيهمْ )\r: أَيْ أَهْل مَكَّة\r( أَسْرَى )\r: جَمْع أَسِير الْأَخِيذ ، وَالْأَسِير الْمُقَيَّد وَالْمَسْجُون جَمْعه أُسَارَى وَأَسْرَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز التَّفْرِيق بَيْن الْأُمّ وَوَلَدهَا الْكَبِير خِلَاف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي صَحِيح الْحَاكِم مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ : \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُفَرَّق بَيْن الْأُمّ وَوَلَدهَا ، فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه إِلَى مَتَى ؟ قَالَ : حَتَّى يَبْلُغ الْغُلَام وَتَحِيض الْجَارِيَة \" وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .","part":6,"page":136},{"id":3329,"text":"Oأَيْ هَلْ يَأْخُذهُ لِأَنَّهُ أَحَقّ بِهِ ، أَوْ يَكُون مِنْ الْغَنِيمَة .","part":6,"page":137},{"id":3330,"text":"2323 - O( أَبَقَ )\r: أَيْ هَرَبَ\r( فَظَهَرَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ غَلَبَ عَلَى الْعَدُوّ\r( فَرَدَّهُ )\r: أَيْ الْغُلَام .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل لِلشَّافِعِيَّةِ وَجَمَاعَة عَلَى أَنَّ أَهْل الْحَرْب لَا يَمْلِكُونَ بِالْغَلَبَةِ شَيْئًا مِنْ مَال الْمُسْلِمِينَ وَلِصَاحِبِهِ أَخْذه قَبْل الْقِسْمَة وَبَعْدهَا . وَعِنْد مَالِك وَأَحْمَد وَآخَرِينَ إِنْ وَجَدَهُ مَالِكه قَبْل الْقِسْمَة فَهُوَ أَحَقّ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدهَا فَلَا يَأْخُذهُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا لَكِنَّ إِسْنَاده ضَعِيف جِدًّا ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَة إِلَّا فِي الْآبِق فَقَالَ مَالِكه أَحَقّ بِهِ مُطْلَقًا ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( وَقَالَ غَيْره )\r: أَيْ غَيْر يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة\r( رَدَّهُ عَلَيْهِ خَالِد بْن الْوَلِيد )\r: أَيْ مَكَان رَدَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اِبْن عُمَر . وَالْمُرَاد مِنْ غَيْره هُوَ اِبْن نُمَيْر وَرِوَايَته مَذْكُورَة بَعْد هَذَا الْحَدِيث . وَالْحَاصِل أَنَّ فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة أَنَّ قِصَّة الْعَبْد كَانَتْ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إِلَى اِبْن عُمَر هُوَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَة غَيْر يَحْيَى وَهِيَ رِوَايَة اِبْن نُمَيْر الْآتِيَة أَنَّ قِصَّته كَانَتْ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الَّذِي رَدَّهُ إِلَى اِبْن عُمَر هُوَ خَالِد بْن الْوَلِيد . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":138},{"id":3331,"text":"2324 - O( ذَهَبَ فَرَس لَهُ )\r: أَيْ نَفَرَ وَشَرَدَ إِلَى الْكُفَّار\r( فَأَخَذَهَا )\r: أَيْ الْفَرَس . وَالْفَرَس اِسْم جِنْس يُذَكَّر وَيُؤَنَّث كَمَا فِي الصِّحَاح وَالْقَامُوس\r( فَظَهَرَ )\r: أَيْ غَلَبَ\r( عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى الْعَدُوّ ، وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع\r( فَرُدَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى اِبْن عُمَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":139},{"id":3333,"text":"2325 - O( خَرَجَ عِبْدَان )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَضَمّهَا وَسُكُون الْبَاء جَمْع عَبْد بِمَعْنَى الْمَمْلُوك ، وَجَاءَ بِكَسْرِ الْعَيْن وَالْبَاء وَتَشْدِيد الدَّال لَكِنْ قِيلَ الرِّوَايَة فِي الْحَدِيث بِالتَّخْفِيفِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَكَتَبَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَوَالِيهمْ )\r: أَيْ أَسْيَادهمْ\r( هَرَبًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَلَاصًا\r( فَقَالَ نَاس )\r: أَيْ جَمْع مِنْ الصَّحَابَة\r( صَدَقُوا )\r: أَيْ مَوَالِيهمْ\r( رُدَّهُمْ )\r: أَيْ عَبِيدهمْ\r( إِلَيْهِمْ )\r: أَيْ إِلَى مَوَالِيهمْ\r( فَغَضِبَ )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَإِنَّمَا غَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمْ عَارَضُوا حُكْم الشَّرْع فِيهِمْ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِين ، وَشَهِدُوا لِأَوْلِيَائِهِمْ الْمُشْرِكِينَ بِمَا اِدَّعَوْهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا هَرَبًا مِنْ الرِّقّ لَا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام وَكَانَ حُكْم الشَّرْع فِيهِمْ أَنَّهُمْ صَارُوا بِخُرُوجِهِمْ مِنْ دِيَار الْحَرْب مُسْتَعْصِمِينَ بِعُرْوَةِ الْإِسْلَام أَحْرَارًا لَا يَجُوز رَدّهمْ إِلَيْهِمْ ، فَكَانَ مُعَاوَنَتهمْ لِأَوْلِيَائِهِمْ تَعَاوُنًا عَلَى الْعُدْوَان\r( مَا أُرَاكُمْ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ مَا أَظُنّكُمْ ، وَبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ مَا أَعْلَمكُمْ\r( تَنْتَهُونَ )\r: أَيْ عَنْ الْعَصَبِيَّة أَوْ عَنْ مِثْل هَذَا الْحُكْم وَهُوَ الرَّدّ\r( عَلَى هَذَا )\r: أَيْ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعَصُّب أَوْ الْحُكْم بِالرَّدِّ\r( وَقَالَ هُمْ عُتَقَاء اللَّه )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا عَطْف عَلَى قَوْله وَقَالَ مَا أُرَاكُمْ وَمَا بَيْنهمَا قَوْل الرَّاوِي مُعْتَرِض عَلَى سَبِيل التَّأْكِيد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَتَمّ مِنْهُ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث رِبْعِيّ عَنْ عَلِيّ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّاز : لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيّ إِلَّا مِنْ حَدِيث رِبْعِيّ عَنْهُ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .","part":6,"page":140},{"id":3335,"text":"2326 - O( غَنِمُوا )\r: بِكَسْرِ النُّون\r( طَعَامًا وَعَسَلًا )\r: تَخْصِيص بَعْد تَعْمِيم أَوْ أَرَادَ بِالطَّعَامِ أَنْوَاع الْحُبُوب وَمَا يُؤْخَذ مِنْهَا\r( فَلَمْ يُؤْخَذ مِنْهُمْ الْخُمْس )\r: أَيْ فِيمَا أَكَلُوا مِنْهَا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":141},{"id":3336,"text":"2327 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء بِوَزْنِ مُحَمَّد\r( دُلِّيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّدْلِيَة أَيْ رُمِيَ\r( جِرَاب )\r: بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ وِعَاء مِنْ جِلْد\r( مِنْ شَحْم )\r: أَيْ مَمْلُوء مِنْ شَحْم . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَرَمَى إِنْسَان بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْم\r( فَالْتَزَمْته )\r: أَيْ عَانَقْته وَضَمَمْته إِلَيَّ\r( لَا أُعْطِي مِنْ هَذَا أَحَدًا الْيَوْم شَيْئًا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي قَوْله الْيَوْم إِشْعَار بِأَنَّهُ كَانَ مُضْطَرًّا إِلَيْهِ وَبَلَغَ الِاضْطِرَار إِلَى أَنْ يَسْتَأْثِر نَفْسه عَلَى الْغَيْر وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ قِيلَ فِيهِ { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة } وَمِنْ ثَمَّ تَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَالْتَفَتّ )\r: أَيْ نَظَرْت\r( يَتَبَسَّم إِلَيَّ )\r: زَادَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي آخِره \" فَقَالَ هُوَ لَك \" كَذَا فِي الْفَتْح . وَالْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى إِبَاحَة الطَّعَام فِي أَرْض الْعَدُوّ . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز أَكْل طَعَام الْحَرْبِيِّينَ مَا دَامَ الْمُسْلِمُونَ فِي دَار الْحَرْب عَلَى قَدْر حَاجَتهمْ ، وَيَجُوز بِإِذْنِ الْإِمَام وَبِغَيْرِ إِذْنه . وَلَمْ يَشْتَرِط أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء اِسْتِئْذَان الْإِمَام إِلَّا الزُّهْرِيّ اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث جَوَاز أَكْل الشُّحُوم الَّتِي تُوجَد عِنْد الْيَهُود وَكَانَتْ مُحَرَّمَة عَلَى الْيَهُود ، وَكَرِهَهَا مَالِك وَرُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ أَحْمَد تَحْرِيمه . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":142},{"id":3337,"text":"Oقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النُّهْبَى اِسْم مَبْنِيّ عَلَى فِعْل مِنْ النَّهْب كَالرُّغْبَى مِنْ الرَّغْبَة اِنْتَهَى .\rوَالْمُرَاد بِالنُّهْبَى أَخْذ مَال الْغَنِيمَة بِلَا تَقْسِيم .","part":6,"page":143},{"id":3338,"text":"2328 - O( بِكَابُلَ )\r: كَآمُل مِنْ ثُغُور طَخَارِسْتَان قَالَهُ فِي الْقَامُوس\r( فَانْتَهَبُوهَا )\r: أَيْ أَخَذُوهَا بِلَا تَقْسِيم\r( فَقَامَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة\r( يَنْهَى عَنْ النُّهْبَى )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ النَّهْب لِأَنَّ النَّاهِب إِنَّمَا يَأْخُذ مَا يَأْخُذهُ عَلَى قَدْر قُوَّته لَا عَلَى قَدْر اِسْتِحْقَاقه فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَأْخُذ بَعْضهمْ فَوْق حَظّه وَأَنْ يُبْخَس بَعْضهمْ حَقّه ، وَإِنَّمَا لَهُمْ سِهَام مَعْلُومَة لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْم ، فَإِذَا اِنْتَهَبُوا الْغَنِيمَة بَطَلَتْ الْقِسْمَة وَعُدِمَتْ التَّسْوِيَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":144},{"id":3339,"text":"2329 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُجَالِد )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر اللَّام\r( قَالَ قُلْت )\r: أَيْ لِبَعْضِ الصَّحَابَة\r( هَلْ كُنْتُمْ تُخَمِّسُونَ )\r: مِنْ التَّخْمِيس\r( فَقَالَ )\r: أَيْ بَعْض الصَّحَابَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":145},{"id":3340,"text":"2330 - O( فَانْتَهَبُوهَا )\r: أَيْ أَخَذُوا مِنْهَا قَبْل الْقِسْمَة\r( فَأَكْفَأ قُدُورنَا )\r: فِي الْقَامُوس : كَفَأَهُ كَبَّهُ وَقَلَبَهُ كَأَكْفَأَهُ\r( ثُمَّ جَعَلَ يُرَمِّل اللَّحْم بِالتُّرَابِ )\r: أَيْ يُلَطِّخهُ بِهِ . قَالَ فِي الْقَامُوس : أَرْمَلَ الطَّعَام جَعَلَ فِيهِ الرَّمْل\r( إِنَّ النُّهْبَة لَيْسَتْ بِأَحَلَّ مِنْ الْمَيْتَة )\r: النُّهْبَة بِضَمِّ النُّون الْمَال الْمَنْهُوب ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النُّهْبَة وَالْمَيْتَة كِلَاهُمَا حَرَامَان لَيْسَ بَيْنهمَا فَرْق فِي الْحُرْمَة\r( الشَّكّ مِنْ هَنَّاد )\r: هُوَ اِبْن السَّرِيّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":146},{"id":3342,"text":"2331 - O( أَنَّ اِبْن حَرْشَف )\r: قَالَ الْحَافِظ : اِبْن حَرْشَف الْأَزْدِيّ كَأَنَّهُ تَمِيمِيّ الَّذِي رَوَى عَنْ قَتَادَة وَهُوَ مَجْهُول مِنْ السَّادِسَة\r( كُنَّا نَأْكُل الْجَزَر )\r: قَالَ فِي النَّيْل : بِفَتْحِ الْجِيم جَمْع جَزُور وَهِيَ الشَّاة الَّتِي تُجْزَر أَيْ تُذْبَح ، كَذَا قِيلَ . وَفِي الْقَامُوس فِي مَادَّة جَزَر مَا لَفْظه : وَالشَّاة السَّمِينَة ثُمَّ قَالَ وَالْجَزُور الْبَعِير أَوْ خَاصّ بِالنَّاقَةِ الْمَجْزُورَة ثُمَّ قَالَ وَمَا يُذْبَح مِنْ الشَّاة اِنْتَهَى . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْجُزُر فِي الْحَدِيث بِضَمِّ الْجِيم وَالزَّاي جَمْع جَزُور وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ تَفْسِيره اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْجَزُور ، وَكَذَلِكَ فِي الْمِشْكَاة . قَالَ الْقَارِيّ : بِفَتْحِ الْجِيم أَيْ الْبَعِير اِنْتَهَى . وَفِي بَعْضهَا \" كُنَّا نَأْكُل الْحَزَر \" بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي ثُمَّ الرَّاء . قَالَ فِي النِّهَايَة لَا تَأْخُذُوا مِنْ جَزَرَات أَمْوَال النَّاس أَيْ مَا يَكُون قَدْ أُعِدَّ لِلْأَكْلِ وَالْمَشْهُور بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة اِنْتَهَى\r( إِلَى رِحَالنَا )\r: أَيْ مَنَازِلنَا فِي الْمَدِينَة ، وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ تَبْوِيب الْمُؤَلِّف . وَقَالَ الْقَارِيّ : الْمُرَاد مِنْ الرِّحَال مَنَازِلهمْ فِي سَفَر الْغَزْو\r( وَأَخْرِجَتنَا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء عَلَى وَزْن أَفْعِلَة جَمْع خُرْج بِالضَّمِّ وَهِيَ الْجُوَالِق . فِي الْقَامُوس : الْأَخْرِجَة جَمْع الْخُرْج وَالْخُرْج بِالضَّمِّ وِعَاء مَعْرُوف قَالَهُ الْقَارِيّ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْجُزُر\r( مُمْلَأَة )\r: أَيْ مَلْآنَة . قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَخْرُج بِهِ الْمَرْء مِنْ الطَّعَام مِنْ دَار الْحَرْب ، فَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : يَرُدّ مَا أَخَذَ مِنْهُ إِلَى الْإِمَام وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : لَهُ أَنْ يَحْمِلهُ لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَهُ فِي دَار الْحَرْب فَقَدْ صَارَ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِمَنْعِهِ مِنْ الْخُرُوج ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَبِيعهُ إِنَّمَا لَهُ الْأَكْل فَقَطْ ، فَإِنْ بَاعَهُ وُضِعَ ثَمَنه فِي مَغَانِم الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَ مَالِك بْن أَنَس يُرَخِّص فِي الْقَلِيل مِنْهُ كَاللَّحْمِ وَالْخُبْز وَنَحْوهمَا قَالَ لَا بَأْس أَنْ يَأْكُل فِي أَهْله ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْقَاسِم تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":6,"page":147},{"id":3344,"text":"2332 - O( مِنْ أَهْل الْأُرْدُنّ )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الرَّاء وَضَمّ الدَّال وَتَشْدِيد النُّون . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْأُرْدُنّ بِضَمَّتَيْنِ وَشَدّ النُّون النُّعَاس وَكُورَة بِالشَّامِ مِنْهَا عُبَادَةُ بْن نَسِيّ اِنْتَهَى . وَفِي الْمُغْنِي فِي النَّسَب الْأُرْدُنِّيّ بِمَضْمُومَةٍ وَسُكُون رَاءٍ وَضَمّ دَال فَنُون مُشَدَّدَة\r( عَنْ عُبَادَةُ بْن نَسِيّ )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْيَاء\r( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن اِبْن غَنْم )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون مُخْتَلَف فِي صُحْبَته كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( رَابَطْنَا مَدِينَة قِنَّسْرِينَ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : قِنَّسْرِين وَقِنَّسْرُون بِالْكَسْرِ فِيهِمَا كُورَة بِالشَّامِ وَتُكْسَر نُونهمَا اِنْتَهَى . وَالرِّبَاط الْإِقَامَة عَلَى جِهَاد الْعَدُوّ بِالْحَرْبِ كَذَا فِي مُخْتَصَر النِّهَايَة\r( مَعَ شُرَحْبِيل بْن السِّمْط )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم الْكِنْدِيّ الشَّامِيّ جَزَمَ اِبْن سَعْد بِأَنَّ لَهُ وِفَادَة ثُمَّ شَهِدَ الْقَادِسِيَّة وَفَتْح حِمْص وَعَمِلَ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيَةَ ، كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( فَلَمَّا فَتَحَهَا )\r: أَيْ مَدِينَة قِنَّسْرِين ، وَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِشُرَحْبِيل\r( فَقَسَمَ فِينَا إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله قَسَمَ فِينَا طَائِفَة أَيْ قَدْر الْحَاجَة لِلطَّعَامِ ، وَقَسَمَ الْبَقِيَّة بَيْنهمْ عَلَى السِّهَام . وَالْأَصْل أَنَّ الْغَنِيمَة مَخْمُوسَة ثُمَّ الْبَاقِي بَعْد ذَلِكَ مَقْسُوم إِلَّا أَنَّ الضَّرُورَة لَمَّا دَعَتْ إِلَى إِبَاحَة الطَّعَام لِلْجَيْشِ وَالْعَلَف لِدَوَابِّهِمْ صَارَ قَدْر الْكِفَايَة مِنْهَا مُسْتَثْنًى بِبَيَانِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مَرْدُود إِلَى الْمَغْنَم اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":148},{"id":3346,"text":"2333 - O( مَوْلَى تُجَيْب )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْجِيم\r( عَنْ حَنَش )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَفَتْح النُّون الْخَفِيفَة بَعْدهَا مُعْجَمَة\r( مِنْ فَيْء الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ غَنِيمَتهمْ الْمُشْتَرَكَة\r( حَتَّى إِذَا أَعْجَفَهَا )\r: أَيْ أَضْعَفَهَا وَأَهْزَلَهَا\r( رَدَّهَا فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْفَيْء\r( حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ )\r: بِالْقَافِ أَيْ أَبْلَاهُ وَالْإِخْلَاق بِالْفَارِسِيَّةِ كهنة كردن . قَالَ فِي السُّبُل : يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز الرُّكُوب وَلُبْس الثَّوْب وَإِنَّمَا يَتَوَجَّه النَّهْي إِلَى الْإِعْجَاف وَالْإِخْلَاق لِلثَّوْبِ ، فَلَوْ رَكِبَ مِنْ غَيْر إِعْجَاف وَلَبِسَ مِنْ غَيْر إِخْلَاق وَإِتْلَاف جَازَ اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اِتَّفَقُوا عَلَى جَوَاز رُكُوب دَوَابّهمْ ، يَعْنِي أَهْل الْحَرْب وَلُبْس ثِيَابهمْ ، وَاسْتِعْمَال سِلَاحهمْ حَال الْحَرْب وَرَدّ ذَلِكَ بَعْد اِنْقِضَاء الْحَرْب .\rوَشَرَطَ الْأَوْزَاعِيُّ فِيهِ إِذْن الْإِمَام ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدّ كُلَّمَا فَرَغَتْ حَاجَته وَلَا يَسْتَعْمِلهُ فِي غَيْر الْحَرْب ، وَلَا يَنْتَظِر بِرَدِّهِ اِنْقِضَاء الْحَرْب لِئَلَّا يُعَرِّضهُ لِلْهَلَاكِ . قَالَ وَحُجَّته حَدِيث رُوَيْفِع الْمَذْكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":6,"page":149},{"id":3348,"text":"2334 - O( حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدَة )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَالْأَشْهَر أَنَّهُ لَا اِسْم لَهُ غَيْرهَا ، وَيُقَال اِسْمه عَامِر كُوفِيّ ثِقَة مِنْ كِبَار الثَّالِثَة ، وَالرَّاجِح أَنَّهُ لَا يَصِحّ سَمَاعه مِنْ أَبِيهِ\r( صَرِيع )\r: أَيْ مَقْتُول\r( قَدْ ضُرِبَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( رِجْله )\r: حَال أَوْ بَيَان لِقَوْلِهِ صَرِيع\r( قَدْ أَخْزَى اللَّه الْآخَر )\r: بِوَزْنِ الْكَبِد أَيْ الْأَبْعَد الْمُتَأَخِّر عَنْ الْخَيْر ، وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْأَرْذَل ، وَقِيلَ بِمَعْنَى اللَّئِيم ، وَقَوْله الْآخَر هُوَ مَفْعُول أَخْزَى الْمُرَاد بِهِ أَبُو جَهْل\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( وَلَا أَهَابهُ )\r: أَيْ وَلَا أَخَاف أَبَا جَهْل فِي تِلْكَ الْحَالَة لِأَنَّهُ مَجْرُوح الرِّجْل لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء .\rوَفِي رِوَايَة أَحْمَد قَالَ اِنْتَهَيْت إِلَى أَبِي جَهْل يَوْم بَدْر وَهُوَ صَرِيع وَهُوَ يَذُبّ النَّاس عَنْهُ بِسَيْفٍ لَهُ فَجَعَلْت أَتَنَاوَلهُ بِسَيْفٍ لِي غَيْر طَائِل فَأَصَبْت يَده فَنَدَرَ سَيْفه فَأَخَذْته فَضَرَبْته حَتَّى قَتَلْته ثُمَّ أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته فَنَفَّلَنِي بِسَلَبِهِ اِنْتَهَى\r( فَقَالَ أَبْعَد مِنْ رَجُل قَتَلَهُ قَوْمه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ غَلَط وَإِنَّمَا هُوَ أَعْمُد بِالْمِيمِ بَعْد الْعَيْن كَلِمَة لِلْعَرَبِ مَعْنَاهَا كَأَنَّهُ يَقُول هَلْ زَادَ عَلَى رَجُل قَتَلَهُ قَوْمه يَهُون عَلَى نَفْسه مَا حَلَّ بِهَا مِنْ هَلَاك ، حَكَاهَا أَبُو عُبَيْد عَنْ أَبِي عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى ، وَأَنْشَدَ لِابْنِ مَيَّادَة : وَأَعْمُد مِنْ قَوْم كَفَاهُمْ أَخُوهُمْ صِدَام الْأَعَادِي حِين فَلَّتْ بُيُوتهَا يَقُول هَلْ زَادَنَا عَلَى أَنْ كَفَيْنَا إِخْوَاننَا اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة فِي مَادَّة بَعِدَ : أَيْ أَنْهَى وَأَبْلَغَ لِأَنَّ الشَّيْء الْمُتَنَاهِي فِي نَوْعه يُقَال قَدْ أَبْعَد فِيهِ وَهَذَا أَمْر بَعِيد أَيْ لَا يَقَع مِثْله لِعِظَمِهِ يُرِيد أَنَّك اِسْتَبْعَدْت قَتْلِي وَاسْتَعْظَمْت شَأْنِي فَهَلْ هُوَ أَبْعَد مِنْ رَجُل قَتَلَهُ قَوْمه ، وَالصَّحِيح رِوَايَة أَعْمُد بِمِيمٍ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي مَادَّة عَمَدَ : أَيْ هَلْ زَادَ عَلَى رَجُل قَتَلَهُ قَوْمه وَهَلْ كَانَ إِلَّا هَذَا ، أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بِعَارٍ . وَقِيلَ أَعْمَد بِمَعْنَى أَعْجَب أَيْ أَعْجَب مِنْ رَجُل قَتَلَهُ قَوْمه . وَقِيلَ أَعْمَد بِمَعْنَى أَغْضَب مِنْ قَوْلهمْ عَمِدَ عَلَيْهِ إِذَا غَضِبَ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَتَوَجَّع وَأَشْتَكِي مِنْ قَوْلهمْ عَمَدَنِي الْأَمْر فَعُمِدْت أَيْ أَوْجَعَنِي فَوُجِعْت . وَالْمُرَاد بِذَلِكَ كُلّه أَنْ يَهُون عَلَى نَفْسه مَا حَلَّ بِهِ مِنْ الْهَلَاك وَأَنَّهُ لَيْسَ بِعَارٍ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلهُ قَوْمه\r( بِسَيْفٍ غَيْر طَائِل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ غَيْر مَاضٍ ، وَأَصْل الطَّائِل النَّفْع وَالْفَائِدَة اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة أَيْ غَيْر مَاضٍ وَلَا قَاطِع كَأَنَّهُ كَانَ سَيْفًا دُونًا بَيْن السُّيُوف وَكَفَن غَيْر طَائِل أَيْ غَيْر رَفِيع وَلَا نَفِيس\r( فَلَمْ يَغْنِ )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ لَمْ يَصْرِف وَلَمْ يَكُفَّ أَبُو جَهْل عَنْ نَفْسه\r( شَيْئًا )\r: مِنْ وَقْعَة السَّيْف عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ ضَرَبْته بِسَيْفٍ غَيْر قَاطِع قَالَ فِي النِّهَايَة : أَغْنِ عَنِّي شِرْك أَيْ اِصْرِفْهُ وَكُفَّهُ . وَفِي حَدِيث عُثْمَان أَنَّ عَلِيًّا بُعِثَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ فَقَالَ لِلرَّسُولِ أَغْنِهَا عَنَّا أَيْ اِصْرِفْهَا وَكُفَّهَا . وَمِنْهُ قَوْل اِبْن مَسْعُود وَأَنَا لَا أُغْنِي لَوْ كَانَتْ لِي مَنَعَة أَيْ لَوْ كَانَ مَعِي مَنْ يَمْنَعنِي لَكَفَيْت شَرّهمْ وَصَرَفْتهمْ اِنْتَهَى\r( فَضَرَبْته بِهِ )\r: أَيْ بِسَيْفِهِ\r( حَتَّى بَرَدَ )\r: أَيْ مَاتَ . وَأَصْل الْكَلِمَة مِنْ الثُّبُوت يُرِيد سُكُون الْمَوْت وَعَدَم حَرَكَة الْحَيَاة ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ بَرَدَ لِي عَلَى فُلَان حَقّ أَيْ ثَبَتَ وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ اِسْتَعْمَلَ سِلَاحه فِي قَتْله وَانْتَفَعَ بِهِ قَبْل الْقَسْم قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَأَبُو عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .","part":6,"page":150},{"id":3350,"text":"2335 - O( فَذَكَرُوا ذَلِكَ )\r: أَيْ خَبَر مَوْته\r( صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ )\r: وَالْمَعْنَى أَنَا لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ\r( لِذَلِكَ )\r: أَيْ لِامْتِنَاعِهِ مِنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَعْرِفُوا سَبَبه\r( خَرَزًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ مَا يَنْتَظِم مِنْ جَوْهَر وَلُؤْلُؤ وَغَيْرهمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":151},{"id":3351,"text":"2336 - O( وَالْأَمْوَال )\r: يَعْنِي الْمَوَاشِي وَالْعَقَار وَالْأَرْض وَالنَّخِيل\r( فَوَجَّهَ )\r: مِنْ التَّفْعِيل بِمَعْنَى تَوَجَّهَ أَيْ أَقْبَلَ وَقَصَدَ\r( وَقَدْ أُهْدِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( يُقَال لَهُ مِدْعَم )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الدَّال وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَهْدَاهُ رِفَاعَة بْن زَيْد\r( يَحُطّ رَحْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ يَضَعهُ عَنْ ظَهْر مَرْكُوبه\r( كَلَّا )\r: لِلرَّدْعِ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَمَا تَظُنُّونَ\r( إِنَّ الشَّمْلَة )\r: وَهِيَ كِسَاء يَشْتَمِل بِهِ الرَّجُل\r( لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِم )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : الْجُمْلَة حَال مِنْ مَنْصُوب أَخَذَهَا أَيْ غَيْر مَقْسُومَة أَيْ أَخَذَهَا قَبْل الْقِسْمَة فَكَانَ غُلُولًا لِأَنَّهَا كَانَتْ مُشْتَرَكَة بَيْن الْغَانِمِينَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الْوَعِيد الشَّدِيد\r( بِشِرَاكٍ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَحَد سُيُور النَّعْل الَّتِي تَكُون عَلَى وَجْههَا . ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَة\r( أَوْ شِرَاكَيْنِ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( شِرَاك مِنْ نَار أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَار )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ لَوْلَا رَدَدْت أَوْ لِأَنَّهُ رَدَّ فِي وَقْت مَا يُمْكِن قِسْمَته اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَالشِّرَاك بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة أَحَد سُيُور النَّعْل الَّتِي تَكُون عَلَى وَجْههَا .","part":6,"page":152},{"id":3353,"text":"2337 - O( فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ )\r: الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ يُحْضِرُونَهَا\r( فَيَخْمُسُهُ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ الْقَارِيّ : بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَتُخَفَّف . وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِمَا يَجِيئُونَ بِهِ\r( بَعْد ذَلِكَ )\r: أَيْ بَعْد التَّخْمِيس\r( بِزِمَامٍ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي أَيْ بِخِطَامٍ\r( مِنْ شَعَر )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَيُسَكَّن\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث مَرَّات فِي يَوْم أَوْ أَيَّام\r( فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ لِلتَّأْخِيرِ اِعْتِذَارًا غَيْر مَسْمُوع\r( كُنْ أَنْتَ تَجِيء بِهِ يَوْم الْقِيَامَة )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْأَنْسَب أَنْ يَكُون أَنْتَ مُبْتَدَأ وَتَجِيء خَبَره وَالْجُمْلَة خَبَر كَانَ وَقُدِّمَ الْفَاعِل الْمَعْنَوِيّ لِلتَّخْصِيصِ ، أَيْ أَنْتَ تَجِيء بِهِ لَا غَيْرك\r( فَلَنْ أَقْبَلهُ عَنْك )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا وَارِد عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ لَا أَنَّ تَوْبَته غَيْر مَقْبُولَة ، وَلَا أَنَّ رَدّ الْمَظَالِم عَلَى أَهْلهَا أَوْ الِاسْتِحْلَال مِنْهُمْ غَيْر مُمْكِن اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُظْهِر : وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبَل ذَلِكَ\rمِنْهُ لِأَنَّ جَمِيع الْغَانِمِينَ فِيهِ شَرِكَة وَقَدْ تَفَرَّقُوا وَتَعَذَّرَ إِيصَال نَصِيب كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ مِنْهُ إِلَيْهِ فَتَرَكَهُ فِي يَده لِيَكُونَ إِثْمه عَلَيْهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْغَاصِب . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : كَانَ هَذَا فِي الْيَسِير فَمَا الظَّنّ بِمَا فَوْقه .","part":6,"page":153},{"id":3355,"text":"2338 - O( قَالَ النُّفَيْلِيّ الأنْدَرَاوَرْدِيّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون وَفَتْح الدَّال الْأُولَى وَتُفْتَح الْوَاو بَعْد الْأَلِف ، كَذَا ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ أَيْ قَالَ النُّفَيْلِيّ فِي رِوَايَته حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الأنْدَرَاوَرْدِيّ بِذِكْرِ نَسَب عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد وَلَمْ يَذْكُرهُ سَعِيد بْن مَنْصُور . وَذَكَرَ نَسَبه فِي التَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة بِلَفْظِ الدَّرَاوَرْدِيّ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَصَالِح هَذَا أَبُو وَاقِد )\r: أَيْ كُنْيَته صَالِح بْن مُحَمَّد بْن زَائِدَة أَبُو وَاقِد\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَسَأَلَ )\r: أَيْ مَسْلَمَة\r( سَالِمًا )\r: أَيْ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ حُكْم الرَّجُل الْغَالّ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ سَالِم\r( سَمِعْت أَبِي )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( مُصْحَفًا )\r: أَيْ قُرْآنًا . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث أَحْمَد فِي رِوَايَة وَهُوَ قَوْل مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَعَنْ الْحَسَن يُحَرَّق مَتَاعه كُلّه إِلَّا الْحَيَوَان وَالْمُصْحَف ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَوْ صَحَّ الْحَدِيث لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون حِين كَانَتْ الْعُقُوبَة بِالْمَالِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَقَالَ سَأَلْت مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّمَا رَوَى هَذَا صَالِح بْن مُحَمَّد بْن زَائِدَة وَهُوَ أَبُو وَاقِد اللَّيْثِيّ وَهُوَ مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ مُحَمَّد يَعْنِي الْبُخَارِيّ : وَقَدْ رَوَى فِي غَيْر حَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَالّ فَأَمَرَ فِيهِ بِحَرْقِ مَتَاعه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَصَالِح بْن مُحَمَّد بْن زَائِدَة تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : وَعَامَّة أَصْحَابنَا يَحْتَجُّونَ بِهَذَا فِي الْغُلُول وَهُوَ بَاطِل لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنْكَرُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى صَالِح بْن مُحَمَّد ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيث لَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ وَلَا أَصْل لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ هَذَا الْحَدِيث وَزَادَ فِيهِ \" وَاضْرِبُوا عُنُقه \" بَدَل \" وَاضْرِبُوهُ \" قَالَ عَبْد الْحَقّ : هَذَا حَدِيث يَدُور عَلَى صَالِح بْن مُحَمَّد ، وَهُوَ مُنْكَر الْحَدِيث ضَعِيفه لَا يُحْتَجّ بِهِ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره . اِنْتَهَى .","part":6,"page":154},{"id":3356,"text":"2339 - O( مَعَ الْوَلِيد بْن هِشَام )\r: أَيْ اِبْن عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان بْن الْحَكَم\r( وَطِيفَ بِهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الطَّوَاف\r( هَذَا أَصَحّ الْحَدِيثَيْنِ )\r: الْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث الْمَوْقُوف أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الْمَرْفُوع الَّذِي قَبْله\r( وَضَرَبَهُ )\r: عَطْف عَلَى أَحْرَقَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا أَصَحّ الْحَدِيثَيْنِ إِلَخْ .","part":6,"page":155},{"id":3357,"text":"2340 - O( حَرَّقُوا )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء بِمَعْنَى أَحْرَقُوا\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( عَلِيّ بْن بَحْر )\r: فَاعِل زَادَ\r( وَلَمْ أَسْمَعهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث أَوْ مَا زَادَ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ عَلِيّ بْن بَحْر\r( وَمَنَعُوهُ سَهْمه )\r: مَفْعُول زَادَ أَيْ لَمْ يُعْطُوا الْغَالّ سَهْمه . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَحَدَّثَنَا بِهِ )\r: أَيْ بِحَدِيثِ إِحْرَاق مَتَاع الْغَالّ\r( قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيد )\r: أَيْ اِبْن مُسْلِم\r( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب قَوْله )\r: أَيْ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ\r( لَمْ يَذْكُر )\rأَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث الْمَوْقُوف\r( عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْجِيم\r( الْحَوْطِيّ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو\r( مَنَعَ سَهْمه )\r: مَفْعُول لَمْ يَذْكُر أَيْ لَمْ يَذْكُر عَبْد الْوَهَّاب فِي هَذَا الْحَدِيث الْمَوْقُوف مَنْعَ سَهْم الْغَالّ كَمَا ذَكَرَهُ عَلِيّ بْن بَحْر عَنْ الْوَلِيد فِي الْحَدِيث الْمَرْفُوع الْمُتَقَدِّم بِلَفْظِ \" وَمَنَعُوهُ سَهْمه \" وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَعِلَّة هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَزُهَيْر هَذَا ضَعِيف .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَزُهَيْر هَذَا يُقَال : هُوَ مَجْهُول ، وَلَيْسَ بِالْمَكِّيِّ وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا مُرْسَلًا .","part":6,"page":156},{"id":3359,"text":"2341 - O( مَنْ كَتَمَ غَالًّا )\r: أَيْ سَتَرَ غَلُول غَالّ وَلَمْ يُظْهِرهُ عِنْد الْأَمِير فَهُوَ مِثْل الْغَالّ فِي الْإِثْم وَالْعُقُوبَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":157},{"id":3360,"text":"Oالسَّلَب بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَاللَّام بَعْدهَا مُوَحَّدَة هُوَ مَا يُوجَد مَعَ الْمُحَارِب مِنْ مَلْبُوس وَغَيْره عِنْد الْجُمْهُور . وَعَنْ أَحْمَد لَا تَدْخُل الدَّابَّة . وَعَنْ الشَّافِعِيّ يَخْتَصّ بِأَدَاةِ الْحَرْب . قَالَهُ الْحَافِظ .","part":6,"page":158},{"id":3361,"text":"2342 - O( فِي عَام حُنَيْنٍ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون مَصْرُوفًا بِوَزْنِ زُبَيْر وَادٍ بَيْنه وَبَيْن مَكَّة ثَلَاثَة أَمْيَال ، وَكَانَ فِي السَّنَة الثَّامِنَة\r( فَلَمَّا اِلْتَقَيْنَا )\r: أَيْ نَحْنُ وَالْمُشْرِكُونَ\r( جَوْلَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو أَيْ تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرَ ، وَعَبَّرَ بِذَلِكَ اِحْتِرَازًا عَنْ لَفْظ الْهَزِيمَة ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْجَوْلَة فِي بَعْض الْجَيْش لَا فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ حَوْله قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ غَلَبَهُ مِنْ جَالَ فِي الْحَرْب عَلَى قِرْنه يَجُول اِنْتَهَى .\r( قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَأَشْرَفَ عَلَى قَتْله أَوْ صَرَعَهُ وَجَلَسَ عَلَيْهِ\r( فَاسْتَدَرْت )\r: مِنْ اِسْتَدَارَ بِمَعْنَى دَارَ مِنْ الدَّوْر\r( عَلَى حَبْل عَاتِقه )\r: بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّة وَهُوَ مَا بَيْن الْعُنُق وَالْكَتِف وَفِي إِرْشَاد السَّارِي بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة عِرْق أَوْ عَصَب عِنْد مَوْضِع الرِّدَاء مِنْ الْعُنُق أَوْ مَا بَيْن الْعُنُق وَالْمَنْكِب\r( فَضَمَّنِي )\r: أَيْ ضَغَطَنِي وَعَصَرَنِي\r( وَجَدْت مِنْهَا رِيح الْمَوْت )\r: اِسْتِعَارَة عَنْ أَثَره ، أَيْ وَجَدْت شِدَّة كَشِدَّةِ الْمَوْت\r( فَلَحِقْت عُمَر بْن الْخَطَّاب )\r: فِي السِّيَاق حَذْف تُبَيِّنهُ الرِّوَايَة الْأُخْرَى مِنْ حَدِيثه فِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره بِلَفْظِ ، ثُمَّ قَتَلْته وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَانْهَزَمْت مَعَهُمْ فَإِذَا بِعُمَرَ بْن الْخَطَّاب\r( مَا بَال النَّاس )\r: أَيْ مُنْهَزِمِينَ\r( قَالَ أَمْر اللَّه )\r: أَيْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَضَائِهِ وَقَدَره ، أَوْ مَا حَال الْمُسْلِمِينَ بَعْد الِانْهِزَام ؟ فَقَالَ أَمْر اللَّه غَالِب وَالنُّصْرَة لِلْمُسْلِمِينَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْقَاتِلِ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى قَتْله لِلْمَقْتُولِ\r( بَيِّنَة )\r: أَيْ شَاهِد وَلَوْ وَاحِدًا\r( مَنْ يَشْهَد لِي )\r: أَيْ بِأَنِّي قَتَلْت رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَيَكُون سَلَبه لِي\r( مَا لَك يَا أَبَا قَتَادَة )\r: أَيْ تَقُوم وَتَجْلِس عَلَى هَيْئَة طَالِب لِغَرَضٍ أَوْ صَاحِب غَرَض\r( صَدَقَ )\r: أَيْ أَبُو قَتَادَة\r( فَأَرْضِهِ مِنْهُ )\r: أَمْر مِنْ بَاب الْإِفْعَال وَالْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ فَأَعْطِهِ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ السَّلَب لِيَكُونَ لِي أَوْ أَرْضَهُ بِالْمُصَالَحَةِ بَيْنِي وَبَيْنه .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : مَنْ فِيهِ اِبْتِدَائِيَّة أَيْ أَرْضِ أَبَا قَتَادَة لِأَجْلِي وَمِنْ جِهَتِي ، وَذَلِكَ إِمَّا بِالْهِبَةِ أَوْ بِأَخْذِهِ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ بَدَله\r( لَاهَا اللَّه )\r: بِالْجَرِّ أَيْ لَا وَاَللَّه أَيْ لَا يَفْعَل مَا قُلْت فَكَلِمَة هَا بَدَل مِنْ وَاو الْقَسَم\r( إِذَا يَعْمِد إِلَى أَسَد مِنْ أُسْد اللَّه )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون السِّين وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا جَمْع أَسَد . وَالْمَعْنَى إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى إِبْطَال حَقّ رَجُل كَأَنَّهُ أَسَد فِي الشَّجَاعَة وَإِعْطَاء سَلَبه إِيَّاكَ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي جَمِيع رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا إِذَا بِالْأَلِفِ قَبْل الذَّال وَأَنْكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَأَهْل الْعَرَبِيَّة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن قَوْله لَاهَا اللَّه إِذًا هَكَذَا يُرْوَى وَالصَّوَاب لَاهَا اللَّه ذَا بِغَيْرِ الْأَلِف قَبْل الذَّال وَمَعْنَاهُ لَا وَاَللَّه يَجْعَلُونَ الْهَاء مَكَان الْوَاو ، وَمَعْنَاهُ لَا وَاَللَّه لَا يَكُون ذَا اِنْتَهَى . وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح الْكَلَام فِي تَصْوِيب مَا فِي رِوَايَات الْمُحَدِّثِينَ وَتَصْحِيح مَعْنَاهُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي جَمِيع نُسَخ أَبِي دَاوُدَ الْحَاضِرَة \" إِذًا يَعْمِد \" وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا \" إِذًا لَا يَعْمِد \" بِالنَّفْيِ ، فَمَعْنَى مَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ظَاهِر ، وَإِنْ شِئْت اِنْكِشَاف مَا فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا فَعَلَيْك بِشُرُوحِهِمَا لَا سِيَّمَا فَتْح الْبَارِي لِلْحَافِظِ فَإِنَّهُ يُعْطِيك الثَّلْج إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى\r( يُقَاتِل عَنْ اللَّه وَعَنْ رَسُوله )\r: أَيْ لِرِضَاهُمَا وَلِنُصْرَةِ دِينهمَا\r( صَدَقَ )\r: أَيْ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق\r( فَأَعْطِهِ )\r: أَيْ أَبَا قَتَادَة ، وَالْخِطَاب لِلَّذِي اِعْتَرَفَ بِأَنَّ السَّلَب عِنْده\r( إِيَّاهُ )\r: أَيْ سَلَبه\r( فَبِعْت الدِّرْع )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَسُكُون الرَّاء . ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الَّذِي اِشْتَرَاهُ مِنْهُ هُوَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ وَأَنَّ الثَّمَن كَانَ سَبْع أَوَاقِي\r( فَابْتَعْت )\r: أَيْ اِشْتَرَيْت\r( مَخْرَفًا )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء أَيْ بُسْتَانًا\r( فِي بَنِي سَلِمَة )\r: بِكَسْرِ اللَّام\r( تَأَثَّلْته )\r: أَيْ تَكَلَّفْت جَمْعه وَجَعَلْته أَصْل مَالِي ، وَأَثْل كُلّ شَيْء أَصْله . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّلَب لِلْقَاتِلِ وَأَنَّهُ لَا يُخَمَّس ، وَلِلْعُلَمَاءِ فِيهِ اِخْتِلَاف ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْقَاتِل يَسْتَحِقّ السَّلَب سَوَاء قَالَ أَمِير الْجَيْش قَبْل ذَلِكَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبه أَمْ لَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":159},{"id":3362,"text":"2343 - O( يَعْنِي يَوْم حُنَيْنٍ )\r: تَفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( وَأَخَذَ أَسْلَابهمْ )\r: فِيهِ أَنَّ السَّلَب لِلْقَاتِلِ وَإِنْ كَثُرَ الْمَقْتُول وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ نِزَاع\r( وَمَعَهَا خِنْجَر )\r: كَجَعْفَرٍ وَيُكْسَر خَاؤُهُ سِكِّين كَبِير\r( أَبْعَج )\r: أَيْ أَشَقّ مِنْ بَاب فَتَحَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم قِصَّة أُمّ سُلَيْمٍ فِي الْخِنْجَر بِنَحْوِهِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: وَجَدْت هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ\r( أَرَدْنَا بِهَذَا )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( الْخِنْجَر )\r: مَفْعُول أَرَدْنَا أَيْ أَرَدْنَا جَوَاز اِسْتِعْمَال الْخِنْجَر وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":160},{"id":3364,"text":"2344 - O( فِي غَزْوَة مُؤْتَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَهَمْزَة سَاكِنَة وَيَجُوز تَرْك الْهَمْز كَمَا فِي نَظَائِره ، وَهِيَ قَرْيَة مَعْرُوفَة فِي طَرَف الشَّام عِنْد الْكَرْك . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَرَافَقَنِي )\r: أَيْ صَارَ رَفِيقِي\r( مَدَدِي )\r: يَعْنِي رَجُل مِنْ الْمَدَد الَّذِينَ جَاءُوا يَمُدُّونَ جَيْش مُؤْتَة وَيُسَاعِدُونَهُمْ\r( جَزُورًا )\r: أَيْ بَعِيرًا\r( طَائِفَة )\r: أَيْ قِطْعَة\r( كَهَيْئَةِ الدَّرَق )\r: قَالَ فِي الصُّرَاح : دَرَقَة بِفَتْحَتَيْنِ سَيْر جَمْعه دُرُق\r( أَشْقَر )\r: أَيْ أَحْمَر\r( مُذْهَب )\r: بِضَمٍّ وَسُكُون أَيْ مَطْلِيّ بِالذَّهَبِ\r( يَفْرِي )\r: بِالْفَاءِ وَالرَّاء كَيَرْمِي أَيْ يُبَالِغ فِي النِّكَايَة وَالْقَتْل ، يُقَال فُلَان يَفْرِي إِذَا كَانَ يُبَالِغ فِي الْأَمْر . وَفِي بَعْض النُّسَخ يُغْرِي بِالْغَيْنِ مِنْ الْإِغْرَاء أَيْ يُسَلِّط الْكَفَرَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَحُثّهُمْ عَلَى قِتَالهمْ\r( فَقَعَدَ لَهُ )\r: أَيْ لِلرُّومِيِّ\r( فَعَرْقَبَ فَرَسه )\r: أَيْ قَطَعَ قَوَائِمهَا\r( وَعَلَاهُ )\r: أَيْ عَلَا الْمَدَدِيّ الرُّومِيّ\r( وَحَازَ )\r: أَيْ جَمَعَ\r( اِسْتَكْثَرْته )\r: أَيْ زَعَمْته كَثِيرًا\r( أَوْ لَأُعَرِّفَنَّكهَا )\r: مِنْ التَّعْرِيف أَيْ لَأُجَازِيَنَّك بِهَا حَتَّى تَعْرِف سُوء صَنِيعك ، وَهِيَ كَلِمَة تُقَال عِنْد التَّهْدِيد ، كَذَا فِي الْمَجْمَع . وَفِي بَعْض الْحَوَاشِي الْمَنْصُوب لِلْفَعْلَةِ أَيْ أَجْعَلَنَّك عَارِفًا بِجَزَائِهَا\r( دُونك )\r: أَيْ خُذْ مَا وَعَدْتُك\r( هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ تَارِكُو لِي بِحَذْفِ النُّون . قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا أَيْضًا صَحِيح وَهِيَ لُغَة مَعْرُوفَة\r( أُمَرَائِي )\rأَيْ الْأُمَرَاء الَّذِينَ أَمَّرْتهمْ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ خَالِد بْن الْوَلِيد تَتْرُكُونَهُمْ بِمُخَالَفَتِهِمْ وَعَدَم مُتَابَعَتهمْ وَلَيْسَ صَنِيعكُمْ هَذَا لَائِقًا بِشَأْنِ الْأُمَرَاء\r( لَكُمْ صِفْوَة أَمْرهمْ )\r: بِكَسْرِ الصَّاد خُلَاصَة الشَّيْء وَمَا صَفَا مِنْهُ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( وَعَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى الْأُمَرَاء\r( كَدَره )\r: الْكَدَر بِالتَّحْرِيكِ ضِدّ الصَّافِي . وَلَفْظ مُسْلِم \" فَمَرَّ خَالِد بِعَوْفٍ فَجَرَّ بِرِدَائِهِ ثُمَّ قَالَ هَلْ أَنْجَزْت لَك مَا ذَكَرْت لَك مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتُغْضِبَ فَقَالَ لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد ، لَا تُعْطِهِ يَا خَالِد ، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي أُمَرَائِي إِنَّمَا مِثْلكُمْ وَمِثْلهمْ كَمِثْلِ رَجُل اِسْتَرْعَى إِبِلًا أَوْ غَنَمًا فَرَعَاهَا ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيهَا فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوه وَتَرَكَتْ كَدَره ، فَصَفْوه لَكُمْ وَكَدَره عَلَيْهِمْ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّعِيَّة يَأْخُذُونَ صَفْو الْأُمُور فَتَصِلهُمْ أُعْطِيَّاتهمْ بِغَيْرِ نَكَد ، وَتُبْتَلَى الْوُلَاة بِمُقَاسَاةِ النَّاس وَجَمْع الْأَمْوَال عَلَى وُجُوههَا وَصَرْفهَا فِي وُجُوههَا ، وَحِفْظ الرَّعِيَّة وَالشَّفَقَة عَلَيْهِمْ وَالذَّبّ عَنْهُمْ وَإِنْصَاف بَعْضهمْ مِنْ بَعْض ، ثُمَّ مَتَى وَقَعَ عَلَقَة أَوْ عُتْب فِي بَعْض ذَلِكَ تَوَجَّهَ عَلَى الْأُمَرَاء دُون النَّاس اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِي السَّلَب غَيْر الْقَاتِل لِأَمْرٍ يَعْرِض فِيهِ مَصْلَحَة مِنْ تَأْدِيب أَوْ غَيْره وَفِيهِ أَنَّ الْفَرَس وَالسِّلَاح مِنْ السَّلَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":6,"page":161},{"id":3366,"text":"2345 - O( وَلَمْ يُخَمِّس السَّلَب )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ دَفَعَ السَّلَب كُلّه إِلَى الْقَاتِل وَلَمْ يَقْسِمهُ خَمْسَة أَقْسَام بِخِلَافِ الْغَنِيمَة . وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يُخَمَّس السَّلَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده اِبْن عَيَّاش وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":6,"page":162},{"id":3367,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : أَجَزْت عَلَى الْجَرِيح أَجْهَزْت ، وَقَالَ جَهَزَ عَلَى الْجَرِيح كَمَنَعَ وَأَجْهَزَ أَثْبَتَ قَتْله وَأَسْرَعَهُ وَتَمَّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ فِيهِ أَثْخَنَ فِي الْعَدُوّ بَالَغَ فِي الْجِرَاحَة فِيهِمْ وَحَاصِل التَّرْجَمَة أَنَّ مَنْ أَسْرَعَ قَتْل الْجَرِيح الْمُثْخِن الَّذِي بِهِ رَمَق يُعْطَى شَيْئًا مِنْ سَلَبه .","part":6,"page":163},{"id":3368,"text":"2346 - O( نَفَّلَنِي )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ أَعْطَانِي نَفْلًا زَائِدًا عَلَى سَهْم الْغَنِيمَة\r( كَانَ )\r: اِبْن مَسْعُود\r( قَتَلَهُ )\r: أَيْ أَبَا جَهْل يَعْنِي حَزَّ رَأْسه وَبِهِ رَمَق وَإِلَّا فَقَدْ قَتَلَهُ مُعَاذ بْن عَمْرو بْن الْجَمُوح وَمُعَاذ بْن عَفْرَاء وَهَذَا مِنْ كَلَام الرَّاوِي وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه عَلَى التَّجْرِيد أَوْ الِالْتِفَات وَفِي الْحَدِيث دَلِيل لِمَا تَرْجَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .","part":6,"page":164},{"id":3370,"text":"2347 - O( قِبَل نَجْد )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ نَحْوه\r( بَعْد أَنْ فَتَحَهَا )\r: أَيْ بَعْد فَتْح خَيْبَر\r( وَإِنَّ حُزُم خَيْلهمْ )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَزَاي مَضْمُومَتَيْنِ جَمْع حِزَام بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَا يُشَدّ بِهِ الْوَسَط وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تنك ستور\r( لِيف )\r: بِالْكَسْرِ مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ بوست درخت خرما\r( فَقَالَ أَبَان أَنْتَ بِهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْتَ الْمُتَكَلِّم بِهَذِهِ الْكَلِمَة وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" وَأَنْتَ بِهَذَا \" قَالَ الْحَافِظ : أَيْ وَأَنْتَ تَقُول بِهَذَا أَوْ أَنْتَ بِهَذَا الْمَكَان وَالْمَنْزِلَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ كَوْنك لَسْت مِنْ أَهْله وَلَا مِنْ قَوْمه وَلَا مِنْ بِلَاده\r( يَا وَبْر )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْمُوَحَّدَة دَابَّة صَغِيرَة كَالسِّنَّوْرِ وَحْشِيَّة\r( تَحَدَّر )\r: أَيْ تَدَلَّى وَهَبَطَ\r( مِنْ رَأْس ضَال )\r: بِتَخْفِيفِ اللَّام قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال إِنَّهُ جَبَل أَوْ مَوْضِع . وَفِي فَتْح الْبَارِي أَرَادَ أَبَان تَحْقِير أَبِي هُرَيْرَة وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَدْر مَنْ يُشِير بِعَطَاءٍ وَلَا بِمَنْعٍ وَأَنَّهُ قَلِيل الْقُدْرَة عَلَى الْقِتَال اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْغَنِيمَة لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَة دُون مَنْ لَحِقَهُمْ بَعْد إِحْرَازهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة مَنْ لَحِقَ الْجَيْش بَعْد أَخْذ الْغَنِيمَة قَبْل قَسْمهَا فَهُوَ شَرِيك الْغَانِمِينَ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْغَنِيمَة لِمَنْ حَضَرَ الْوَقْعَة وَكَانَ رِدْءًا لَهُمْ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَحْضُرهَا فَلَا شَيْء لَهُ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .","part":6,"page":165},{"id":3371,"text":"2348 - O( وَسَأَلَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى الزُّهْرِيّ . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي عَنْ عَلِيّ عَنْ سُفْيَان سَمِعْت الزُّهْرِيّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة فَقَالَ أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةَ بْن سَعِيد الْحَدِيث\r( أَنْ يُسْهَم لِي )\r: أَيْ مِنْ غَنَائِم خَيْبَر\r( بَعْض وَلَد سَعِيد بْن الْعَاصِ )\r: هُوَ أَبَان بْن سَعِيد\r( هَذَا )\r: أَيْ أَبَان بْن سَعِيد\r( قَاتَلَ اِبْن قَوْقَل )\r: بِقَافَيْنِ عَلَى وَزْن جَعْفَر وَاسْمه النُّعْمَان بْن مَالِك بْن ثَعْلَبَة بْن أَصْرَم ، وَقَوْقَل لَقَب ثَعْلَبَة وَأَصْرَم وَعِنْد الْبَغَوِيِّ فِي الصَّحَابَة أَنَّ النُّعْمَان بْن قَوْقَل قَالَ يَوْم أُحُد أَقْسَمْت عَلَيْك يَا رَبّ أَنْ لَا تَغِيب الشَّمْس حَتَّى أَطَأ بِعَرْجَتِي فِي الْجَنَّة فَاسْتُشْهِدَ ذَلِكَ الْيَوْم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ رَأَيْته فِي الْجَنَّة وَمَا بِهِ عَرَجَ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فَقَالَ سَعِيد بْن الْعَاصِ : )\rكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَقَالَ اِبْن سَعِيد بْن الْعَاصِ وَهُوَ الصَّحِيح\r( يَا عَجَبًا )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَاعْجَبَا . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : بِالتَّنْوِينِ اِسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَب وَإِنْ لَمْ يُنَوَّن فَأَصْله وَاعَجَبِي فَأُبْدِلَتْ كَسْرَة الْبَاء فَتْحَة وَالْيَاء أَلِفًا كَمَا فُعِلَ فِي يَا أَسْفَى وَيَا حَسْرَتَى\r( لِوَبْرٍ )\r: بِلَامٍ مَكْسُورَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْوَبْر\r( قَدْ تَدَلَّى )\r: أَيْ اِنْحَدَرَ\r( مِنْ قَدُوم ضَال )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّ الدَّال الْمُخَفَّفَة أَيْ طَرَفه ، وَفَسَّرَ الْبُخَارِيّ الضَّال بِالسِّدْرِ الْبَرِّيّ ، وَكَذَا قَالَ أَهْل اللُّغَة إِنَّهُ السِّدْر الْبَرِّيّ ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ رَأْس ضَان بِالنُّونِ قِيلَ هُوَ رَأْس الْجَبَل لِأَنَّهُ فِي الْغَالِب مَوْضِع مَرْعَى الْغَنَم ، وَقِيلَ هُوَ جَبَل دَوْس وَهُمْ قَوْم أَبِي هُرَيْرَة . كَذَا فِي النَّيْل .\r( أَكْرَمَهُ اللَّه )\r: أَيْ بِالشَّهَادَةِ\r( عَلَى يَدَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة تَثْنِيَة يَد\r( وَلَمْ يُهِنِّي )\r: مِنْ الْإِهَانَة\r( عَلَى يَدَيْهِ )\r: بِأَنْ يَقْتُلنِي كَافِرًا فَأَدْخُل النَّار وَقَدْ عَاشَ أَبَان حَتَّى تَابَ وَأَسْلَمَ قَبْل خَيْبَر وَبَعْد الْحُدَيْبِيَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ اِبْن سَعِيد بْن الْعَاصِ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْخَطِيب : هَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ حَامِد بْن يَحْيَى وَقَالَ فِيهِ فَقَالَ سَعِيد بْن الْعَاصِ وَإِنَّمَا هُوَ اِبْن سَعِيد بْن الْعَاصِ وَاسْمه أَبَان وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَا تُسْهِم لَهُ يَا رَسُول اللَّه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْهِم لَهُ ، وَأَنَّ اِبْن سَعِيد بْن الْعَاصِ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسْهِم لَهُ . وَفِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله أَنَّ أَبَان بْن سَعِيد هُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِم لَهُمْ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَة الْقَائِل لَا تُسْهِم لَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب أَنَّ الصَّحِيح أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة هُوَ السَّائِل لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":166},{"id":3372,"text":"2349 - O( بُرَيْد )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( قَدِمْنَا )\r: أَيْ مِنْ الْحَبَشَة\r( فَوَافَقْنَا )\r: أَيْ صَادَفْنَا\r( أَوْ قَالَ فَأَعْطَانَا مِنْهَا )\r: أَيْ غَنَائِم خَيْبَر ، وَأَوْ لِلشَّكِّ\r( إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ )\r: اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع لِلتَّأْكِيدِ\r( إِلَّا أَصْحَاب سَفِينَتنَا )\r: اِسْتِثْنَاء مُتَّصِل مِنْ قَوْله لِأَحَدٍ ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْقَارِيّ : وَقِيلَ جَعْله بَدَلًا أَظْهَر ، وَيَرُدّهُ أَنَّ الرِّوَايَة بِالنَّصْبِ اِنْتَهَى\r( جَعْفَر وَأَصْحَابه )\r: عَطْف بَيَان لِأَصْحَابِ السَّفِينَة ، وَالْمُرَاد بِهِمْ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب مَعَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا هَاجَرُوا إِلَى الْحَبَشَة حِين كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِجْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُوَّة دِينه رَجَعُوا وَكَانُوا رَاكِبِينَ فِي السَّفِينَة فَوَافَقَ قُدُومهمْ فَتْح خَيْبَر\r( فَأَسْهَمَ لَهُمْ )\r: أَيْ لِجَعْفَرٍ وَأَصْحَابه\r( مَعَهُمْ )\r: أَيْ مَنْ شَهِدُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَتْح خَيْبَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمْس الَّذِي هُوَ حَقّه دُون حُقُوق مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَة اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل : وَقَالَ اِبْن التِّين يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَعْطَاهُمْ بِرِضَا بَقِيَّة الْجَيْش ، وَبِهَذَا جَزَمَ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي مَغَازِيه وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَعْطَاهُمْ مِنْ جَمِيع الْغَنِيمَة لِكَوْنِهِمْ وَصَلُوا قَبْل الْقِسْمَة وَبَعْد حَوْزهَا وَهُوَ أَحَد الْأَقْوَال لِلشَّافِعِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":6,"page":167},{"id":3373,"text":"2350 - O( يَعْنِي يَوْم بَدْر )\r: تَفْسِير مِنْ أَحَد الرُّوَاة\r( فِي حَاجَة اللَّه وَحَاجَة رَسُوله )\r: أَيْ فِي خِدْمَتهمَا وَسَبِيلهمَا وَأَمْر دِينهمَا وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَخَلَّفَ فِي الْمَدِينَة لِتَمْرِيضِ رُقَيَّة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ زَوْجَته ، وَمَاتَتْ وَدُفِنَتْ وَهُوَ بِبَدْرٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَإِنِّي أُبَايِع لَهُ )\r: أَيْ لِأَجْلِهِ وَبَدَله ، فَضَرَبَ بِيَمِينِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شِمَاله وَقَالَ هَذِهِ يَد عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهَذَا فِيهِ إِشْكَال وَإِنِّي أَرَاهُ وَهْمًا مِنْ بَعْض الرُّوَاة . وَوَجْه الْإِشْكَال أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بَايَعَ عَنْ عُثْمَان فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة كَمَا فِي عَامَّة كُتُب الْحَدِيث وَالسِّيَر لَا فِي غَزْوَة بَدْر وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي بَدْر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّفَهُ عَلَى اِبْنَته رُقَيَّة وَكَانَتْ مَرِيضَة فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَك أَجْر رَجُل مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمه كَمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي بَاب مَنَاقِب عُثْمَان قَالَ جَاءَ رَجُل مِنْ أَهْل مِصْر وَحَجَّ الْبَيْت فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْم ؟ قَالَ هَؤُلَاءِ قُرَيْش ، قَالَ : فَمَنْ الشَّيْخ فِيهِمْ ؟ قَالُوا عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ يَا اِبْن عُمَر إِنِّي سَائِلك عَنْ شَيْء فَحَدِّثْنِي عَنْهُ هَلْ تَعْلَم أَنَّ عُثْمَان فَرَّ يَوْم أُحُد ؟ قَالَ نَعَمْ . فَقَالَ تَعْلَم أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْر وَلَمْ يَشْهَد ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ الرَّجُل هَلْ تَعْلَم أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَة الرِّضْوَان فَلَمْ يَشْهَدهَا ؟ . قَالَ نَعَمْ . قَالَ اللَّه أَكْبَر . قَالَ اِبْن عُمَر تَعَالَ أُبَيِّن لَك أَمَّا فِرَاره يَوْم أُحُد . فَأَشْهَد أَنَّ اللَّه عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ . وَأَمَّا تَغَيُّبه عَنْ بَدْر فَإِنَّهُ كَانَ تَحْته بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ مَرِيضَة فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لَك أَجْر رَجُل مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمه . وَأَمَّا تَغَيُّبه عَنْ بَيْعَة الرِّضْوَان فَلَوْ كَانَ أَحَد أَعَزّ بِبَطْنِ مَكَّة مِنْ عُثْمَان لَبَعَثَهُ مَكَانه فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَان وَكَانَتْ بَيْعَة الرِّضْوَان بَعْد مَا ذَهَبَ عُثْمَان إِلَى مَكَّة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى هَذِهِ يَد عُثْمَان فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَده فَقَالَ هَذِهِ لِعُثْمَانَ . فَقَالَ لَهُ اِبْن عُمَر : اِذْهَبْ بِهَا الْآن مَعَك اِنْتَهَى . فَكَانَتْ بَيْعَة الرِّضْوَان فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة لَا فِي غَزْوَة بَدْر .\rوَالسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عُثْمَان لِيُعْلِم قُرَيْشًا أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا لَا مُحَارِبًا فَفِي غَيْبَة عُثْمَان شَاعَ عِنْدهمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَعَرَّضُوا لِحَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَعَدَّ الْمُسْلِمُونَ لِلْقِتَالِ وَبَايَعَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ تَحْت الشَّجَرَة عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا ، وَذَلِكَ فِي غَيْبَة عُثْمَان . وَقِيلَ بَلْ جَاءَ الْخَبَر بِأَنَّ عُثْمَان قُتِلَ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الْبَيْعَة . وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَلَّفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَان وَأُسَامَة بْن زَيْد عَلَى رُقَيَّة فِي مَرَضهَا لَمَّا خَرَجَ إِلَى بَدْر فَمَاتَتْ رُقَيَّة حِين وَصَلَ زَيْد بْن حَارِثَة بِالْبِشَارَةِ\r( فَضَرَبَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَهْمٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا خَاصّ بِعُثْمَانَ لِأَنَّهُ كَانَ يُمَرِّض اِبْنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . ( فَضَرَبَ ) : أَيْ جَعَلَ وَبَيَّنَ ( لَهُ ) : أَيْ لِعُثْمَانَ . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ يُسْهِم الْإِمَام لِمَنْ كَانَ غَائِبًا فِي حَاجَة لَهُ بَعَثَهُ لِقَضَائِهَا ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْقِتَال لَا لِحَاجَةٍ لِلْإِمَامِ وَجَاءَ بَعْد الْوَقْعَة فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْث إِلَى أَنَّهُ لَا يُسْهِم لَهُ ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يُسْهِم لِمَنْ حَضَرَ قَبْل إِحْرَازهَا إِلَى دَار الْإِسْلَام كَذَا فِي النَّيْل : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":168},{"id":3374,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُعْطَيَانِ . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْحِذْوَة بِالْكَسْرِ الْعَطِيَّة .","part":6,"page":169},{"id":3375,"text":"2351 - O( عَنْ يَزِيد بْن هُرْمُز )\r: بِضَمِّ الْهَاء وَالْمِيم غَيْر مَصْرُوف وَقِيلَ مَصْرُوف\r( نَجْدَة )\r: بِفَتْحِ نُون وَسُكُون جِيم رَئِيس الْخَوَارِج\r( لَوْلَا أَنْ يَأْتِي أُحْمُوقَة )\r: بِضَمِّ هَمْزَة وَمِيم أَيْ لَوْلَا أَنْ يَفْعَل فِعْل الْحَمْقَى وَيَرَى رَأْيًا كَرَأْيِهِمْ . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَكَانَ يُحْذَى )\r: أَيْ يُعْطَى . وَفِيهِ أَنَّ الْعَبْد يُحْذَى لَهُ وَلَا يُسْهَم لَهُ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء . وَقَالَ مَالِك : لَا يُحْذَى لَهُ ، وَقَالَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيّ وَالْحَكَم . إِنْ قَاتَلَ أَسْهَمَ لَهُ . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَكُنَّ يُدَاوِينَ الْجَرْحَى )\r: جَمْع جَرِيح . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":170},{"id":3376,"text":"2352 - O( الْحَرُورِيّ )\r: بِفَتْحٍ فَضَمّ نِسْبَة إِلَى قَرْيَة بِظَاهِرِ الْكُوفَة نُسِبَتْ الْخَوَارِج إِلَيْهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مَحَلّ اِجْتِمَاعهمْ حِين خَرَجُوا عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَأَنَا كَتَبْت )\r: هُوَ قَوْل يَزِيد بْن هُرْمُز الرَّاوِي\r( وَقَدْ كَانَ يُرْضَخ لَهُنَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُعْطَى قَلِيلًا مِنْ الرَّضْخ بِضَمِّ الرَّاء وَبِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ إِعْطَاء الْقَلِيل . وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَة تَسْتَحِقّ الرَّضْخ وَلَا تَسْتَحِقّ السَّهْم ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : تَسْتَحِقّ السَّهْم إِنْ كَانَتْ تُقَاتِل أَوْ تُدَاوِي الْجَرْحَى . وَقَالَ مَالِك : لَا رَضْخ لَهَا ، وَهَذَانِ الْمَذْهَبَانِ مَرْدُودَانِ بِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح الصَّرِيح . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":6,"page":171},{"id":3377,"text":"2353 - O( حَدَّثَنِي حَشْرَج )\r: بِوَزْنِ جَعْفَر\r( نَغْزِل الشَّعْر )\r: عَنْ الْغَزْل وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ رشتن مِنْ بَاب ضَرَبَ يَضْرِب\r( أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ذَهَبَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّ النِّسَاء وَالْعَبِيد لَا يُسْهَم لَهُمْ وَإِنَّمَا يُرْضَخ لَهُمْ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ يُسْهَم لَهُنَّ وَأَحْسَبهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيث وَإِسْنَاده ضَعِيف لَا تَقُوم الْحُجَّة بِمِثْلِهِ اِنْتَهَى .\r( قَالَتْ تَمْرًا )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه قَوْلهَا أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ تَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَشْرَكَ بَيْنهمْ فِي أَصْل الْعَطَاء لَا فِي قَدْره ، فَأَرَادَتْ أَنَّهُ أَعْطَانَا مِثْل مَا أَعْطَى الرِّجَال لَا أَنَّهُ أَعْطَاهُنَّ بِقَدْرِهِ سَوَاء اِنْتَهَى . وَفِي فَتْح الْوَدُود : الظَّاهِر أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَسَمَ بَيْنهمْ شَيْئًا مِنْ التَّمْر فَسَوَّى بَيْنهمْ فِي الْقِسْمَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَجَدَّة حَشْرَج هِيَ أُمّ زِيَاد الْأَشْجَعِيَّة وَلَيْسَ لَهَا فِي كِتَابَيْهِمَا سِوَى هَذَا الْحَدِيث . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ قَالَ يُسْهَم لَهُنَّ قَالَ وَأَحْسَبهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيث وَإِسْنَاده ضَعِيف لَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة . هَذَا آخِر كَلَامه وَحَشْرَج بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَجِيم اِنْتَهَى . وَفِي التَّلْخِيص فِي إِسْنَاده حَشْرَج وَهُوَ مَجْهُول .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَيُحْتَمَل قَوْلهَا : \" أَسْهَمَ لَنَا كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ \" أَنَّهَا تَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَشْرَكَ بَيْنهمْ فِي أَصْل الْعَطَاء لَا فِي قَدْره . فَأَرَادَتْ أَنَّهُ أَعْطَانَا مِثْل مَا أَعْطَى الرِّجَال ، لَا أَنَّهُ أَعْطَاهُنَّ بِقَدْرِهِمْ سَوَاء . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":172},{"id":3378,"text":"2354 - O( مَوْلَى آبِي اللَّحْم )\r: اِسْم فَاعِل مِنْ أَبَى يَأْبَى . وَيَأْتِي وَجْه التَّسْمِيَة بِهِ فِي آخِر الْحَدِيث\r( شَهِدْت )\r: أَيْ حَضَرْت\r( مَعَ سَادَاتِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ مَعَ سَادَتِي أَيْ كِبَار أَهْلِي\r( فَكَلَّمُوا فِيَّ )\r: أَيْ فِي شَأْنِي وَحَقِّي بِمَا هُوَ مَدْح لِي أَوْ بِأَنْ يَأْخُذنِي لِلْغَزْوِ\r( فَأَمَرَ بِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَأَمَرَنِي أَيْ أَمَرَنِي بِأَنْ أَحْمِل السِّلَاح وَأَكُون مَعَ الْمُجَاهِدِينَ لِأَتَعَلَّم الْمُحَارَبَة\r( فَقُلِّدْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّقْلِيد\r( فَإِذَا أَنَا أَجُرّهُ )\rأَيْ أَسْحَب السَّيْف عَلَى الْأَرْض مِنْ صِغَر سِنِّي أَوْ قِصَر قَامَتِي\r( فَأُخْبِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَالضَّمِير لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ خُرْثِيّ الْمَتَاع )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْمُثَلَّثَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ أَثَاث الْبَيْت وَأَسْقَاطه كَالْقِدْرِ وَغَيْره\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَعْنَاهُ إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":6,"page":173},{"id":3379,"text":"2355 - O( أَبِي سُفْيَان )\r: الْمَكِّيّ هُوَ طَلْحَة بْن نَافِع\r( عَنْ جَابِر )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ :\r( كُنْت أَمِيح )\r: مُضَارِع مِنْ مَاحَ مَيْحًا إِذَا نَزَلَ فِي مَاء قَلِيل فَمَلَأ الدَّلْو بِيَدِهِ ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي حَدِيث جَابِر : فَنَزَلْنَا فِيهَا سِتَّة مَاحَة هِيَ جَمْع مَائِح وَهُوَ الَّذِي يَنْزِل فِي الرَّكِيَّة إِذَا قَلَّ مَاؤُهَا فَيَمْلَأ الدَّلْو بِيَدِهِ وَقَدْ مَاحَ يَمِيح مَيْحًا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى تَرْجَمَة الْبَاب وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاته وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":174},{"id":3381,"text":"2356 - O( قَالَ يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن مَعِين\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: يَعْنِي مُسَدِّدًا وَيَحْيَى بْن مَعِين\r( فَقَالَا )\r: أَيْ مُسَدِّد وَيَحْيَى فِي رِوَايَتهمَا\r( إِنَّا لَا نَسْتَعِين بِمُشْرِكٍ )\rفَلَمَّا لَمْ يَرْضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِسْتِعَانَة الْمُشْرِك فَكَيْف يُسْهِم لَهُ سَهْم ؟ ! قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rالْأَعْلَى لِلْأَعْلَى وَالْأَسْفَل لِلْأَسْفَلِ . وَنَظِيره فِي ذَلِكَ : الْجِنَازَة بِالْكَسْرِ لِلسَّيْرِ ، وَالْجَنَازَة بِالْفَتْحِ لِلْمَيِّتِ . قَالَ بَعْضهمْ : مِنْ ذَلِكَ الدَّجَاج بِالْفَتْحِ لِلدِّيَكَةِ ، وَالدِّجَاج بِالْكَسْرِ لِلْإِنَاثِ .","part":6,"page":175},{"id":3382,"text":"Oجَمْع سَهْم . وَاعْلَمْ أَنَّهُ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي سَهْم الْفَارِس وَالرَّاجِل مِنْ الْغَنِيمَة ، فَقَالَ الْجُمْهُور يَكُون لِلرَّاجِلِ سَهْم وَاحِد وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم ، سَهْمَانِ بِسَبَبِ فَرَسه وَسَهْم بِسَبَبِ نَفْسه . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ فَقَطْ ، سَهْم لَهَا وَسَهْم لَهُ . قَالُوا وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِهِ هَذَا أَحَد إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَأَبِي مُوسَى . قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":6,"page":176},{"id":3383,"text":"2357 - O( سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ )\r: قَالَ الْمُظْهِر : اللَّام فِي لَهُ لِلتَّمْلِيكِ ، وَفِي لِفَرَسِهِ لِلتَّسَبُّبِ أَيْ لِأَجْلِ فَرَسه . وَفِي شَرْح السُّنَّة لِفِنَائِهِ فِي الْحَرْب إِذْ مُؤْنَة فَرَسه إِذَا كَانَ مَعْلُوفًا تُضَاعَفُ عَلَى مُؤْنَة صَاحِبه ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَمُسْلِم \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فِي النَّفْل لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا \" وَلَفْظ الْبُخَارِيّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا \" وَفِي لَفْظ آخَر \" قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم خَيْبَر لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا \" قَالَ فَسَّرَهُ نَافِع فَقَالَ : إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُل فَرَس فَلَهُ ثَلَاثَة أَسْهُم ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَس فَلَهُ سَهْم . لَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ يَوْم خَيْبَر لِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْم \" اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":177},{"id":3384,"text":"2358 - O( وَأَعْطَى الْفَرَس سَهْمَيْنِ )\r: فَصَارَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم ، سَهْم لِنَفْسِهِ وَسَهْمَانِ لِأَجْلِ فَرَسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْمَسْعُودِيّ ، وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُقْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ .\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثَة نَفَر )\r: أَيْ مَكَان أَرْبَعَة نَفَر . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":178},{"id":3385,"text":"Oأَيْ لِلْفَرَسِ ( سَهْمًا ) : وَاحِدًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّة .","part":6,"page":179},{"id":3386,"text":"Oأَيْ نِدَاء الْإِمَام .\r( عِنْد النَّفِير )\r: نَفَرَ إِلَى الشَّيْء أَسْرَعَ إِلَيْهِ ، وَيُقَال لِلْقَوْمِ النَّافِرِينَ لِحَرْبِ أَوْ غَيْرهَا نَفِير تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ\r( يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا عَلَى حَذْف الْمُضَاف أَرَادَ يَا فُرْسَان خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْمَجَازَات وَأَلْطَفهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيّ فِي الْأَمْثَال عَنْ أَنَس أَنَّ حَارِثَة بْن النُّعْمَان قَالَ يَا نَبِيّ اللَّه اُدْعُ لِي بِالشَّهَادَةِ فَدَعَا لَهُ فَنُودِيَ يَوْمًا يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي فَكَانَ أَوَّل فَارِس رَكِبَ وَأَوَّل فَارِس اُسْتُشْهِدَ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْخَيْل أَصْله لِلْأَفْرَاسِ وَالْفُرْسَان وَيُسْتَعْمَل لِكُلِّ مُنْفَرِد نَحْو يَا خَيْل اِرْكَبِي فَهُوَ لِلْفُرْسَانِ ، وَعَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَة الْخَيْل أَيْ الْأَفْرَاس اِنْتَهَى .","part":6,"page":180},{"id":3387,"text":"Oقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّفْل مَا زَادَ مِنْ الْعَطَاء عَلَى قَدْر الْمُسْتَحَقّ مِنْهُ بِالْقِسْمَةِ ، وَمِنْهُ النَّافِلَة وَهِيَ الزِّيَادَة مِنْ الطَّاعَة بَعْد الْفَرْض اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : النَّفَل مُحَرَّكَة الْغَنِيمَة وَالْهِبَة وَالْجَمْع أَنْفَال وَنِفَال اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة النَّفَل بِالتَّحْرِيكِ الْغَنِيمَة وَجَمْعه أَنْفَال ، وَالنَّفْل بِالسُّكُونِ وَقَدْ يُحَرَّك الزِّيَادَة ، وَلَا يَنْفِل الْأَمِير مِنْ الْغَنِيمَة أَحَدًا مِنْ الْمُقَاتِلَة بَعْد إِحْرَازهَا حَتَّى تُقَسَّم كُلّهَا ثُمَّ يَنْفِلهُ إِنْ شَاءَ مِنْ الْخُمْس ، فَأَمَّا قَبْل الْقِسْمَة فَلَا اِنْتَهَى .","part":6,"page":181},{"id":3388,"text":"2360 - O( فَلَهُ مِنْ النَّفَل )\r: بِفَتْحِ النُّون وَالْفَاء زِيَادَة يُزَادهَا الْغَازِي عَلَى نَصِيبه مِنْ الْغَنِيمَة\r( الْفِتْيَان )\r: جَمْع فَتَى بِمَعْنَى الشَّابّ\r( وَلَزِمَ الْمَشْيَخَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم هُوَ جَمْع شَيْخ وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى شُيُوخ وَأَشْيَاخ وَشِيَخَة وَشِيخَان وَمَشَائِخ كَذَا فِي النَّيْل\r( الرَّايَات )\r: جَمْع رَايَة عَلَم الْجَيْش ، يُقَال أَصْلهَا الْهَمْز لَكِنَّ الْعَرَب آثَرَتْ تَرْكه تَخْفِيفًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُنْكِر هَذَا الْقَوْل وَيَقُول لَمْ يُسْمَع الْهَمْز كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( فَلَمْ يَبْرَحُوهَا )\r: أَيْ لَمْ يَزَالُوا عِنْد الرَّايَات ، يُقَال مَا بَرِحَ مَكَانه لَمْ يُفَارِقهُ وَمَا بَرِحَ يَفْعَل كَذَا بِمَعْنَى الْمُوَاظَبَة وَالْمُلَازَمَة\r( كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الدَّال مَهْمُوز عَلَى وَزْن حِمْل أَيْ عَوْنًا وَنَاصِرًا لَكُمْ\r( فِئْتُمْ إِلَيْنَا )\r: أَيْ رَجَعْتُمْ إِلَيْنَا . وَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور مِنْ رِوَايَة الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا فَلَهُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَمَّا الْمَشْيَخَة فَثَبَتُوا تَحْت الرَّايَات ، وَأَمَّا الشُّبَّان فَتَسَارَعُوا إِلَى الْقَتْل وَالْغَنَائِم ، فَقَالَتْ الْمَشْيَخَة لِلشُّبَّانِ أَشْرِكُونَا مَعَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا لَكُمْ رِدْءًا ، وَلَوْ كَانَ مِنْكُمْ شَيْء لَلَجَأْتُمْ إِلَيْنَا ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَال قُلْ الْأَنْفَال لِلَّهِ وَالرَّسُول } فَقَسَمَ الْغَنَائِم بَيْنهمْ بِالسَّوِيَّةِ اِنْتَهَى\r( فَلَا تَذْهَبُونَ )\r: بِالْمَغْنَمِ هُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَنِيمَة أَيْ فَلَا تَأْخُذُونَ بِالْغَنِيمَةِ كُلّهَا أَيّهَا الشُّبَّان\r( وَنَبْقَى )\r: نَحْنُ فَمَا نَأْخُذهُ\r( فَأَبَى الْفِتْيَانُ )\r: وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّف مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ \" لَمَّا كَانَ يَوْم بَدْر قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ كَذَا ، وَمَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ كَذَا فَجَاءَ أَبُو الْيُسْر بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ بِأَسِيرَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّك قَدْ وَعَدْتنَا فَقَامَ سَعْد بْن عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّك إِنْ أَعْطَيْت هَؤُلَاءِ لَمْ يَبْقَ لِأَصْحَابِك شَيْء ، وَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعنَا مِنْ هَذَا زَهَادَة فِي الْأَجْر وَلَا جُبْن عَنْ الْعَدُوّ ، وَإِنَّمَا قُمْنَا هَذَا الْمَقَام مُحَافَظَة عَلَيْك أَنْ يَأْتُوك مِنْ وَرَائِك فَتَشَاجَرُوا فَنَزَلَ الْقُرْآن { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَال } إِلَى قَوْله { وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ } فِيمَا تَشَاجَرْتُمْ بِهِ فَسَلِّمُوا الْغَنِيمَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ خَرَجْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَهِدْت مَعَهُ بَدْرًا فَالْتَقَى النَّاس فَهَزَمَ اللَّه الْعَدُوّ ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَة فِي إِثْرهمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ وَأَكَبَّتْ طَائِفَة عَلَى الْغَنَائِم يَحُوزُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصِيب الْعَدُوّ مِنْهُ غُرَّة حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْل وَفَاءَ النَّاس بَعْضهمْ إِلَى بَعْض قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِم نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيب ، وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَب الْعَدُوّ لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا ، نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوّ وَهَزَمْنَاهُمْ ، وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسْتُمْ بِأَحَقَّ مِنَّا نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِفْنَا أَنْ يُصِيب الْعَدُوّ مِنْهُ غُرَّة فَاشْتَغَلْنَا بِهِ ، فَنَزَلَتْ { يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَنْفَال } الْآيَة ، فَقَسَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَوَاقٍ بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَفِي لَفْظ لَهُ فِينَا أَصْحَاب بَدْر نَزَلَتْ حِين اِخْتَلَفْنَا فِي النَّفْل وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقنَا فَنَزَعَهُ اللَّه مِنْ أَيْدِينَا فَجَعَلَهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَمَهُ بَيْننَا عَلَى سَوَاء\r{ يَسْأَلُونَك }\r: يَا مُحَمَّد\r{ عَنْ الْأَنْفَال }\r: الْغَنَائِم لِمَنْ هِيَ\r{ قُلْ }\rلَهُمْ\r{ الْأَنْفَال لِلَّهِ وَالرَّسُول }\rيَجْعَلَانِهَا حَيْثُ شَاءَ\r( إِلَى قَوْله { كَمَا أَخْرَجَك رَبُّك } إلَخْ )\r: وَتَمَام الْآيَة { فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ } أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع { وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَات عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ } مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ وَمَا مَصْدَرِيَّة وَالْكَاف نَعْت لِمَصْدَرٍ مَحْذُوف تَقْدِيره الْأَنْفَال ثَابِتَة لِلَّهِ ثُبُوتًا كَمَا أَخْرَجَك ، أَيْ ثُبُوتًا بِالْحَقِّ كَإِخْرَاجِك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا مِرْيَة فِي ذَلِكَ . أَوْ أَنَّهَا فِي مَحَلّ رَفْع عَلَى خَبَر اِبْتِدَاء مُضْمَر تَقْدِيره هَذِهِ الْحَال كَحَالِ إِخْرَاجك ، بِمَعْنَى أَنَّ حَالهمْ فِي كَرَاهَة مَا رَأَيْت مِنْ تَنَفُّل الْغُزَاة مِثْل حَالهمْ فِي كَرَاهَة خُرُوجهمْ لِلْحَرْبِ .\rوَالْحَاصِل أَنَّهُ وَقَعَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي وَقْعَة بَدْر كَرَاهَتَانِ كَرَاهَة قِسْمَة الْغَنِيمَة عَلَى السَّوِيَّة ، وَهَذِهِ الْكَرَاهَة مِنْ شُبَّانهمْ فَقَطْ وَهِيَ لِدَاعِي الطَّبْع وَلِتَأْوِيلِهِمْ بِأَنَّهُمْ بَاشَرُوا الْقِتَال دُون الشُّيُوخ ، وَالْكَرَاهَة الثَّانِيَة كَرَاهَة قِتَال قُرَيْش وَعُذْرهمْ فِيهَا أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ الْمَدِينَة اِبْتِدَاء لِقَصْدِ الْغَنِيمَة وَلَمْ يَتَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب كَرَاهَتهمْ لِلْقِتَالِ فَشَبَّهَ اللَّه إِحْدَى الْحَالَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فِي مُطْلَق الْكَرَاهَة قَالَهُ سُلَيْمَان الْجَمَل .\r{ وَإِنْ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ }\r: الْخُرُوج . وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام ، فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا ، فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير ، وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ ، فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل اِرْجِعْ ، فَأَبَى وَسَارَ إِلَى بَدْر ، فَشَاوَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَقَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ لَهُ\r( يَقُول )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى\r( فَكَانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهُمْ )\r: أَيْ كَانَ الْخُرُوج إِلَى بَدْر خَيْرًا لَهُمْ ، لِمَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ النَّصْر وَالظَّفَر\r( فَكَذَلِكَ أَيْضًا )\r: أَيْ فَهَذِهِ الْحَالَة الَّتِي هِيَ قِسْمَة الْغَنَائِم عَلَى السَّوِيَّة بَيْن الشُّبَّان وَالْمَشْيَخَة وَعَدَم مُخَالَفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِعْطَاء النَّفَل لِمَنْ أَرَادَهُ مِثْل الْخُرُوج فِي أَنَّ الْكُلّ خَيْر لَهُمْ\r( فَأَطِيعُونِي )\r: فِي كُلّ مَا أَقُول لَكُمْ وَلَا تُخَالِفُونِي\r( بِعَاقِبَةِ هَذَا )\r: أَيْ إِعْطَاء النَّفْل\r( مِنْكُمْ )\r: وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( قَسَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّوَاءِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا إِذَا اِنْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَة فَغَنِمْت شَيْئًا كَانَتْ الْغَنِيمَة لِلْجَمِيعِ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا يَخْتَلِف الْفُقَهَاء فِي ذَلِكَ أَيْ إِذَا خَرَجَ الْجَيْش ، جَمِيعه ثُمَّ اِنْفَرَدَتْ مِنْهُ قِطْعَة اِنْتَهَى . وَلَيْسَ الْمُرَاد الْجَيْش الْقَاعِد فِي بِلَاد الْإِسْلَام فَإِنَّهُ لَا يُشَارِك الْجَيْش الْخَارِج إِلَى بِلَاد الْعَدُوّ ، بَلْ قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد إِنَّ الْمُنْقَطِع مِنْ الْجَيْش عَنْ الْجَيْش الَّذِي فِيهِ الْإِمَام يَنْفَرِد بِمَا يَغْنَمهُ . قَالَ وَإِنَّمَا قَالُوا هُوَ بِمُشَارَكَةِ الْجَيْش لَهُمْ إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ يَلْحَقهُمْ عَوْنه وَغَوْثه لَوْ اِحْتَاجُوا اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ بَعْض الْبَيَان فِي الْبَاب الْآتِي .\rوَقَوْله فِي مُسْنَد أَحْمَد \" فَقَسَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَوَاقٍ \" أَيْ قَسَمَهَا بِسُرْعَةٍ فِي قَدْر مَا بَيْن الْحَلْبَتَيْنِ ، وَقِيلَ الْمُرَاد فَضَّلَ فِي الْقِسْمَة ، فَجَعَلَ بَعْضهمْ أَفْوَق مِنْ بَعْض عَلَى قَدْر عِنَايَته أَيْ لِإِيفَاءِ الْوَعْد وَهَذَا أَقْرَب . وَهَذَا الْبَاب لِإِثْبَاتِ النَّفْل وَالْأَبْوَاب الْآتِيَة لِأَحْكَامِ مَحَلّ النَّفْل وَلِمَنْ هُوَ الْمُسْتَحِقّ لَهُ كَذَا فِي الشَّرْح .","part":6,"page":182},{"id":3389,"text":"2361 - O( إِنَّ اللَّه قَدْ شَفَى صَدْرِي )\r: وَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْره كَمَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور قَدْ شَفَانِي اللَّه الْيَوْم مِنْ الْمُشْرِكِينَ\r( يُعْطَاهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب هُوَ مَفْعُوله الثَّانِي ، وَنَائِب فَاعِله هُوَ قَوْله : \" مَنْ لَمْ يُبْلَ \"\r( الْيَوْم )\r: ظَرْف لِيُعْطَى\r( مَنْ لَمْ يُبْلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْمَعْنَى أَيْ لَمْ يَعْمَل مِثْل عَمَلِي فِي الْحَرْب ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ فِي الْحَرْب يُخْتَبَر الرَّجُل فَيَظْهَر حَاله ، وَقَدْ اُخْتُبِرْت أَنَا فَظَهَرَ مِنِّي مَا ظَهَرَ ، فَأَنَا أَحَقّ لِهَذَا السَّيْف مِنْ الَّذِي لَمْ يُخْتَبَر مِثْل اِخْتِبَارِي قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( فَهُوَ لَك )\r.\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق مُصْعَب بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" أَخَذَ أَبِي مِنْ الْخُمْس شَيْئًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَبْ لِي هَذَا فَأَبَى فَأَنْزَلَ اللَّه { يَسْأَلُونَك } الْآيَة \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" أَصَبْت سَيْفًا فَأَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه نَفِّلْنِيهِ فَقَالَ ضَعْهُ ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه نَفِّلْنِيهِ فَقَالَ ضَعْهُ ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه نَفِّلْنِيهِ \" الْحَدِيث . وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ سَعْد قَالَ \" أَصَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَنِيمَة عَظِيمَة فَإِذَا فِيهَا سَيْف فَأَخَذْته فَأَتَيْت بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت نَفِّلْنِي هَذَا السَّيْف فَأَنَا مَنْ عَلِمْت ، فَقَالَ رُدَّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْته \" الْحَدِيث . وَعِنْد اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْد قَالَ : \" نَفَّلَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم بَدْر سَيْفًا وَنَزَلَ فِي النَّفَل \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعْد هُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ اِنْتَهَى .","part":6,"page":183},{"id":3390,"text":"Oالسَّرِيَّة طَائِفَة مِنْ جَيْش أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةٍ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ .","part":6,"page":184},{"id":3391,"text":"2362 - O( قِبَل نَجْد )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ جِهَتهَا\r( فَكَانَ سُهْمَان الْجَيْش )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْهَاء جَمْع سَهْم بِمَعْنَى النَّصِيب\r( اِثْنَيْ عَشَر بَعِيرًا اِثْنَيْ عَشَر بَعِيرًا )\r: أَيْ كَانَ هَذَا الْقَدْر لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْجَيْش\r( وَنَفَّلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَهْل السَّرِيَّة )\r: أَيْ أَعْطَاهُمْ زَائِدًا عَلَى سِهَامهمْ\r( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ )\r: أَيْ مَعَ النَّفْل فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّل بَعْض الْجَيْش بِبَعْضِ الْغَنِيمَة إِذَا كَانَ لَهُ مِنْ الْعِنَايَة وَالْمُقَاتَلَة مَا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ . وَقَالَ عَمْرو بْن شُعَيْب : ذَلِكَ مُخْتَصّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون مَنْ بَعْده . وَكَرِهَ مَالِك أَنْ يَكُون بِشَرْطٍ مِنْ أَمِير الْجَيْش كَأَنْ يُحَرِّض عَلَى الْقِتَال وَيَعِد بِأَنْ يُنَفِّل الرُّبْع أَوْ الثُّلُث قَبْل الْقِسْمَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْقِتَال حِينَئِذٍ يَكُون لِلدُّنْيَا فَلَا يَجُوز . قَالَ فِي الْفَتْح : وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ حَكَى الْإِجْمَاع عَلَى مَشْرُوعِيَّته . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ هُوَ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة أَوْ مِنْ الْخُمْس أَوْ مِنْ خُمْس الْخُمْس أَوْ مِمَّا عَدَا الْخُمْس عَلَى أَقْوَال . وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ الشَّافِعِيّ فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْخُمْس ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ خُمْس الْخُمْس ، وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ مِنْ خُمْس الْخُمْس ، وَنَقَلَهُ مُنْذِر بْن سَعِيد عَنْ مَالِك وَهُوَ شَاذّ عِنْدهمْ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَغَيْرهمْ : النَّفْل مِنْ أَصْل الْغَنِيمَة : وَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة : لَا نَفَل إِلَّا مِنْ الْخُمْس . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : إِنْ أَرَادَ الْإِمَام تَفْضِيل بَعْض الْجَيْش لِمَعْنًى فِيهِ فَذَلِكَ مِنْ الْخُمْس لَا مِنْ رَأْس الْغَنِيمَة ، وَإِنْ اِنْفَرَدَتْ قِطْعَة فَأَرَادَ أَنْ يُنَفِّلهَا مِمَّا غَنِمَتْ دُون سَائِر الْجَيْش فَذَلِكَ مِنْ غَيْر الْخُمْس بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيد عَلَى الثُّلُث اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث أَنَّ السَّرِيَّة إِذَا اِنْفَصَلَتْ مِنْ الْجَيْش فَجَاءَتْ بِغَنِيمَةٍ فَإِنَّهَا تَكُون مُشْتَرَكَة بَيْنهمْ وَبَيْن الْجَيْش لِأَنَّهُمْ رِدْء لَهُمْ . وَاخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الزِّيَادَة الَّتِي هِيَ النَّفْل مِنْ أَيْنَ أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا ، فَكَانَ اِبْن الْمُسَيِّب يَقُول إِنَّمَا يُنَفِّل الْإِمَام مِنْ الْخُمْس يَعْنِي سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ خُمْس الْخُمْس مِنْ الْغَنِيمَة ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو عُبَيْد . وَقَالَ غَيْرهمْ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَفِّل مِنْ الْغَنِيمَة الَّتِي يَغْنَمُوهَا كَمَا نَفَّلَ الْقَاتِل السَّلَب مِنْ جُمْلَة الْغَنِيمَة قَالَ وَعَلَى هَذَا دَلَّ أَكْثَر مَا رُوِيَ مِنْ الْأَخْبَار فِي هَذَا الْبَاب ، اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( حَدَّثْت اِبْن الْمُبَارَك بِهَذَا الْحَدِيث )\r: الْمَذْكُور مِنْ طَرِيق شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة عَنْ نَافِع\r( قُلْت )\r: هَذَا أَيْضًا مَقُولَة الْوَلِيد بْن مُسْلِم\r( وَكَذَا حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي فَرْوَة )\r: هُوَ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي فَرْوَة ضَعِيف جِدًّا . قَالَ الْبُخَارِيّ تَرَكُوهُ ، وَقَالَ أَحْمَد لَا تَحِلّ الرِّوَايَة عَنْهُ ، أَيْ حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن أَبِي فَرْوَة كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ شُعَيْب\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك مُجِيبًا لِلْوَلِيدِ\r( لَا يَعْدِل )\r: بِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْغَائِب كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا بِصِيغَةِ النَّهْي الْحَاضِر أَيْ لَا يُسَاوِي فِي الضَّبْط وَالْإِتْقَان وَالْحِفْظ\r( مَنْ سَمَّيْت )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب أَيْ مَنْ ذَكَرْت اِسْمه وَهُوَ شُعَيْب وَابْن أَبِي فَرْوَة ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة فَاعِل لَا يَعْدِل\r( بِمَالِكٍ )\r: بْن أَنَس الْإِمَام ، فَشُعَيْب دُون مَالِك فِي الْحِفْظ وَابْن أَبِي فَرْوَة ضَعِيف\r( هَكَذَا أَوْ نَحْوه )\r: أَيْ قَالَ اِبْن الْمُبَارَك هَكَذَا بِهَذَا اللَّفْظ أَوْ نَحْو هَذَا اللَّفْظ\r( يَعْنِي مَالِك بْن أَنَس )\r: هَذَا تَفْسِير مِنْ أَحَد الرُّوَاة أَيْ أَرَادَ اِبْن الْمُبَارَك بِمَالِكٍ مَالِك بْن أَنَس . وَأَمَّا مَعْنَى كَلَام اِبْن الْمُبَارَك فَهُوَ أَنَّ فِي رِوَايَة شُعَيْب وَابْن أَبِي فَرْوَة ، فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ ثَلَاثَة عَشَر ثَلَاثَة عَشَر .\rوَأَمَّا مَالِك بْن أَنَس الْإِمَام فَرَوَاهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّة فِيهَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر قِبَل نَجْد ، فَكَانَ سُهْمَانهمْ اِثْنَيْ عَشَر بَعِيرًا بِالشَّكِّ أَوْ أَحَد عَشَر بَعِيرًا كَمَا فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى اللَّيْثِيّ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : اِتَّفَقَ رُوَاة الْمُوَطَّأ عَلَى رِوَايَته بِالشَّكِّ إِلَّا الْوَلِيد بْن مُسْلِم فَرَوَاهُ عَنْ شُعَيْب وَمَالك جَمِيعًا فَقَالَ اِثْنَيْ عَشَرَ فَلَمْ يَشُكّ وَكَأَنَّهُ حَمَلَ رِوَايَة مَالِك عَلَى رِوَايَة شُعَيْب وَهُوَ مِنْهُ غَلَط . وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك وَاللَّيْث بِغَيْرِ شَكّ ، فَكَأَنَّهُ أَيْضًا حَمَلَ رِوَايَة مَالِك عَلَى رِوَايَة اللَّيْث وَالْقَعْنَبِيّ إِنَّمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأ عَلَى الشَّكّ ، فَلَا أَدْرِي أَمِنْ الْقَعْنَبِيّ جَاءَ هَذَا حِين خَلَطَ حَدِيث اللَّيْث بِحَدِيثِ مَالِك أَمْ مِنْ أَبِي دَاوُدَ . وَقَالَ سَائِر أَصْحَاب نَافِع اِثْنَيْ عَشَر بَعِيرًا بِلَا شَكّ لَمْ يَقَع الشَّكّ فِيهِ إِلَّا مِنْ قِبَل مَالِك . كَذَا فِي شَرْح الْمُوَطَّأ لِلزُّرْقَانِيّ فَصَارَ الِاخْتِلَاف فِي عَدَد السِّهَام . وَفِي رِوَايَة شُعَيْب : \" نَفَّلَ أَهْل السَّرِيَّة \" وَفَاعِل نَفَّلَ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَته \" وَنُفِّلُوا بَعِيرًا بَعِيرًا \" فَالِاخْتِلَاف بَيْنهمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَوْله : نُفِّلُوا بِضَمِّ النُّون مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُعْطِيَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ زِيَادَة عَلَى السَّهْم الْمُسْتَحَقّ لَهُ بَعِيرًا بَعِيرًا .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اِخْتَلَفَتْ الرُّوَاة فِي الْقَسْم وَالتَّنْفِيل هَلْ كَانَا مَعًا مِنْ أَمِير الْجَيْش أَوْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَحَدهمَا مِنْ أَحَدهمَا ، فَلِأَبِي دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ الْقِسْمَة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّنْفِيل مِنْ الْأَمِير \" . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق شُعَيْب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِيهِ فَكَانَ سُهْمَان الْجَيْش اِثْنَيْ عَشَر بَعِيرًا ، وَنَفَّلَ أَهْل السَّرِيَّة بَعِيرًا بَعِيرًا فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ ثَلَاثَة عَشَر بَعِيرًا \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ فِي رِوَايَته : \" إِنَّ ذَلِكَ الْجَيْش كَانَ أَرْبَعَة آلَاف أَيْ الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ السَّرِيَّة الْخَمْسَة عَشَر كَمَا عِنْد اِبْن سَعْد وَغَيْره وَظَاهِر رِوَايَة اللَّيْث عَنْ نَافِع عِنْد مُسْلِم أَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْ أَمِير الْجَيْش وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ : \" وَلَمْ يُغَيِّرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَفِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عِنْده أَيْضًا : \" وَنَفَّلَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعِيرًا بَعِيرًا \" وَهَذَا يُحْمَل عَلَى التَّقْدِير ، فَتَجْتَمِع الرِّوَايَتَانِ مَعْنَاهُ أَنَّ أَمِير السَّرِيَّة نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَتْ نِسْبَته لِكُلٍّ مِنْهُمَا .\rقَالَ فِي الِاسْتِذْكَار فِي رِوَايَة مَالِك إِنَّ النَّفْل مِنْ الْخُمْس لَا مِنْ رَأْس الْغَنِيمَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْد اللَّه وَأَيُّوب عَنْ نَافِع ، وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ رَأْس الْغَنِيمَة لَكِنَّهُ لَيْسَ كَهَؤُلَاءِ فِي نَافِع اِنْتَهَى .\rوَذَهَبَتْ تِلْكَ السَّرِيَّة فِي شَعْبَان سَنَة ثَمَان قَبْل فَتْح مَكَّة قَالَهُ اِبْن سَعْد وَذَكَرَ غَيْره أَنَّهَا كَانَتْ فِي جُمَادَى الْأُولَى ، وَقِيلَ فِي رَمَضَان مِنْ السَّنَة وَكَانَ أَمِيرهَا أَبُو قَتَادَة وَكَانُوا خَمْسَة عَشَر رَجُلًا ، وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر فِي تِلْكَ السَّرِيَّة . قَالَهُ الْحَافِظ : كَذَا فِي الشَّرْح لِأَبِي الطَّيِّب وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ .","part":6,"page":185},{"id":3392,"text":"2363 - O( فَأَصَبْنَا نَعَمًا كَثِيرًا )\r: النَّعَم بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ يُسَكَّن عَيْنه الْإِبِل وَالشَّاء أَوْ خَاصّ بِالْإِبِلِ ، كَذَا فِي الْقَامُوس\r( بِاَلَّذِي أَعْطَانَا صَاحِبنَا )\r: أَيْ أَمِيرنَا\r( وَلَا عَابَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى أَمِيرنَا\r( بَعْدَمَا صَنَعَ )\r: أَيْ الْأَمِير\r( بِنَفْلِهِ )\r: أَيْ مَعَ نَفْله .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان ظَاهِر أَنَّ النَّفْل إِنَّمَا أَعْطَاهُمْ مِنْ جُمْلَة الْغَنِيمَة لَا مِنْ الْخُمْس الَّذِي هُوَ سَهْمه وَنَصِيبه ، فَظَاهِر حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ هَذَا النَّفْل قَبْل الْخُمْس كَمَا نَفَّلَهُمْ السَّلَب قَبْل الْخُمْس ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْر . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":186},{"id":3393,"text":"2364 - O( فَكَانَتْ سُهْمَانهمْ اِثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ اِثْنَا عَشَر بَعِيرًا ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى لُغَة مَنْ جَعَلَ الْمُثَنَّى بِالْأَلِفِ سَوَاء كَانَ مَرْفُوعًا أَوْ مَنْصُوبًا أَوْ مَجْرُورًا وَهِيَ لُغَة أَرْبَع قَبَائِل مِنْ الْعَرَب ، قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَلَمْ يُغَيِّرهُ )\r: أَيْ لَمْ يُغَيِّر مَا فَعَلَهُ أَمِيرنَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":187},{"id":3394,"text":"2365 - O( وَنَفَّلَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَيُفْهَم مِنْ الرِّوَايَة السَّابِقَة أَنَّ الْمُنَفِّل هُوَ أَمِير السَّرِيَّة ، وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ أَمِير السَّرِيَّة نَفَّلَهُمْ فَأَجَازَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجُوز نِسْبَته إِلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( رَوَاهُ بُرْد )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء\r( بْن سِنَان )\r: بِكَسْرِ أَوَّله\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَنَفَّلَنَا )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف وَالْمَجْهُول .","part":6,"page":188},{"id":3395,"text":"2366 - O( حَدَّثَنِي حُجَيْن )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدهَا نُون اِبْن الْمُثَنَّى الْيَمَامِيّ ثِقَة\r( النَّفَل )\r: بِالتَّحْرِيكِ وَيُسَكَّن بِالنَّصْبِ مَفْعُول\r( وَالْخُمْس وَاجِب فِي ذَلِكَ كُلّه )\r: بِالْجَرِّ تَأْكِيد لِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا تَصْرِيح بِوُجُوبِ الْخُمْس فِي كُلّ الْغَنَائِم ، قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : يُفِيد أَنَّ الْخُمْس يُؤْخَذ أَوَّلًا مِنْ الْغَنِيمَة ثُمَّ يُنَفَّل مِنْ الْبَاقِي ثُمَّ يُقَسَّم مَا بَقِيَ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":189},{"id":3396,"text":"2367 - O( اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاة )\r: جَمْع حَافٍ مِنْ الْحِفَايَة وَهُوَ الْمَشْي بِغَيْرِ خُفّ وَلَا نَعْل\r( عُرَاة )\r:\r( جِيَاع )\r: جَمْع جَائِع\r( بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ )\r: هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة لِأَنَّ الْغَنَائِم تُقَسَّم بِالسَّوِيَّةِ وَمَا يُفَضَّل أَحَد عَلَى أَحَد إِلَّا بِالنَّفْلِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":190},{"id":3398,"text":"2368 - O( يُنَفِّل الثُّلُث بَعْد الْخُمْس )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ بَعْد أَنْ خَمَّسَ الْغَنِيمَة ، وَيُشْبِه وَاَللَّه أَعْلَم أَنْ يَكُون الْأَمْرَانِ مَعًا جَائِزَيْنِ ، وَفِيهِ أَنَّهُ بَلَغَ بِالنَّفْلِ الثُّلُث .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يُجَاوِز بِالنَّفْلِ الثُّلُث . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَيْسَ فِي النَّفْل حَدّ لَا يُجَاوَز إِنَّمَا هُوَ اِجْتِهَاد الْإِمَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":191},{"id":3399,"text":"2369 - O( كَانَ يُنَفِّل الرُّبْع )\r: أَيْ فِي الْبَدْأَة\r( بَعْد الْخُمْس )\r: أَيْ بَعْد أَنْ يُخْرِج الْخُمْس\r( وَالثُّلُث )\r: أَيْ وَيُنَفِّل الثُّلُث\r( إِذَا قَفَلَ )\r: قَيْد لِلْمَعْطُوفِ أَيْ إِذَا رَجَعَ مِنْ الْغَزْو وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":192},{"id":3400,"text":"2370 - O( فَمَا خَرَجْت مِنْ مِصْر وَبِهَا عِلْم )\r: مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة\r( إِلَّا حَوَيْت )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْعِلْم أَيْ مَا تَرَكْت بِمِصْرَ عِلْمًا إِلَّا أَخَذْته . قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال حَوَيْت الشَّيْء إِذَا جَمَعْته\r( ثُمَّ أَتَيْت الْحِجَاز )\r: أَيْ مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالطَّائِف وَالْيَمَن وَغَيْرهَا\r( ثُمَّ أَتَيْت الْعِرَاق )\r: أَيْ الْكُوفَة وَالْبَصْرَة وَالْبَغْدَاد وَغَيْرهَا\r( فِيمَا أُرَى )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ فِي ظَنِّي\r( فَغَرْبَلْتُهَا )\r: أَيْ كَشَفْت حَال مَنْ بِهَا كَأَنَّهُ جَعَلَهُمْ فِي غِرْبَال فَفَرَّقَ بَيْن الْجَيِّد وَالرَّدِيء قَالَهُ فِي النِّهَايَة\r( نَفَّلَ الرُّبْع فِي الْبَدْأَة إلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رِوَايَة عَنْ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْن الْبَدْأَة وَالْقُفُول حِين فَضَّلَ أَحَد الْعَطِيَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لِقُوَّةِ الظَّهْر عِنْد دُخُولهمْ وَضَعْفه عِنْد خُرُوجهمْ وَلِأَنَّهُمْ وَهُمْ دَاخِلُونَ أَنْشَط وَأَشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَان فِي بِلَاد الْعَدُوّ وَأَجَمّ .\rوَهُمْ عِنْد الْقُفُول يَضْعُف دَوَابّهمْ وَأَبْدَانهمْ ، وَهُمْ أَشْهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانهمْ وَأَهَالِيهمْ لِطُولِ عَهْدهمْ بِهِمْ وَحُبّهمْ لِلرُّجُوعِ فَيَرَى أَنَّهُ زَادَهُمْ فِي الْقُفُول لِهَذِهِ الْعِلَل قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَلَام اِبْن الْمُنْذِر هَذَا لَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِأَنَّ فَحْوَاهُ يُوهِم أَنَّ الرَّجْعَة هِيَ الْقُفُول إِلَى أَوْطَانهمْ وَلَيْسَ هُوَ مَعْنَى الْحَدِيث ، وَالْبَدْأَة إِنَّمَا هِيَ اِبْتِدَاء السَّفَر لِلْغَزْوِ وَإِذَا نَهَضَتْ سَرِيَّة مِنْ جُمْلَة الْعَسْكَر فَإِذَا وَقَعَتْ بِطَائِفَةٍ مِنْ الْعَدُوّ فَمَا غَنِمُوا كَانَ لَهُمْ فِيهِ الرُّبْع وَتُشْرِكهُمْ سَائِر الْعَسْكَر فِي ثَلَاثَة أَرْبَاعه فَإِنْ قَفَلُوا مِنْ الْغَزْوَة ثُمَّ رَجَعُوا فَأَوْقَعُوا بِالْعَدُوِّ ثَانِيَة كَانَ لَهُمْ مِمَّا غَنِمُوا الثُّلُث ، لِأَنَّ نُهُوضهمْ بَعْد الْقَفْل أَشَدّ لِكَوْنِ الْعَدُوّ عَلَى حَذَر وَحَزْم اِنْتَهَى . قَالَ فِي السُّبُل : وَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الْأَقْرَب . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : أَرَادَ بِالْبَدْأَةِ اِبْتِدَاء الْغَزْو ، وَبِالرَّجْعَةِ الْقُفُول مِنْهُ ، وَالْمَعْنَى كَانَ إِذَا نَهَضَتْ سَرِيَّة مِنْ جُمْلَة الْعَسْكَر الْمُقْبِل عَلَى الْعَدُوّ فَأَوْقَعَتْ بِهِمْ نَفَّلَهَا الرُّبْع مِمَّا غَنِمَتْ ، وَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عِنْد عَوْد الْعَسْكَر نَفَّلَهَا الثُّلُث ، لِأَنَّ الْكَرَّة الثَّانِيَة أَشَقّ عَلَيْهِمْ وَالْخَطَر فِيهَا أَعْظَم ، وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الظَّهْر عِنْد دُخُولهمْ وَضَعْفه عِنْد خُرُوجهمْ وَهُمْ فِي الْأَوَّل أَنْشَط وَأَشْهَى لِلسَّيْرِ وَالْإِمْعَان فِي بِلَاد الْعَدُوّ وَهُمْ عِنْد الْقُفُول أَضْعَف وَأَفْتَر وَاشُهَى لِلرُّجُوعِ إِلَى أَوْطَانهمْ فَزَادَهُمْ لِذَلِكَ اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَنْكَرَ بَعْضهمْ أَنْ يَكُون لِحَبِيبٍ هَذَا صُحْبَة وَأَثْبَتَهَا لَهُ غَيْر وَاحِد ، وَقَدْ قَالَ فِي حَدِيثه هَذَا شَهِدْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنْيَته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَكَانَ يُسَمَّى حَبِيب الرُّوم لِكَثْرَةِ مُجَاهَدَته الرُّوم وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ .","part":6,"page":193},{"id":3401,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَعْرُوف أَيْ مَا تَغْنَمهُ مِنْ الْأَمْوَال ( عَلَى أَهْل الْعَسْكَر ) : الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ السَّرِيَّة فَتَكُون السَّرِيَّة وَأَهْل الْعَسْكَر فِي أَخْذ الْغَنِيمَة وَالْقِسْمَة سَوَاء وَسَيَجِيءُ بَيَانه .","part":6,"page":194},{"id":3402,"text":"2371 - O( تَتَكَافَأ )\r: بِالْهَمْزِ فِي آخِره أَيْ تَتَسَاوَى\r( دِمَاؤُهُمْ )\r: أَيْ فِي الْقِصَاص وَالدِّيَات لَا يُفَضَّل شَرِيف عَلَى وَضِيع كَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة\r( يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ )\r: أَيْ بِأَمَانِهِمْ\r( أَدْنَاهُمْ )\r: أَيْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِد أَوْ مَنْزِلَة . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : أَيْ أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِذَا آمَنَ كَافِرًا حَرُمَ عَلَى عَامَّة الْمُسْلِمِينَ دَمه وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِير أَدْنَاهُمْ مِثْل أَنْ يَكُون عَبْدًا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا يُخْفَر ذِمَّته\r( وَيُجِير عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ بَعْض الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ قَاصِي الدَّار إِذَا عَقَدَ لِلْكَافِرِ عَقْدًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَنْقُضهُ وَإِنْ كَانَ أَقْرَب دَار مِنْ الْمَعْقُود لَهُ\r( وَهُمْ يَد عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ )\r: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسَعهُمْ التَّخَاذُل بَلْ يُعَاوِن بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَالْمِلَل . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى الْيَد الْمُظَاهَرَة وَالْمُعَاوَنَة إِذَا اِسْتُنْفِرُوا وَجَبَ عَلَيْهِمْ النَّفِير وَإِذَا اسْتُنْجِدُوا أَنْجَدُوا وَلَمْ يَتَخَلَّفُوا وَلَمْ يَتَخَاذَلُوا اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة أَيْ هُمْ مُجْتَمِعُونَ عَلَى أَعْدَائِهِمْ لَا يَسَعهُمْ التَّخَاذُل بَلْ يُعَاوِن بَعْضهمْ بَعْضًا كَأَنَّهُ جَعَلَ أَيْدِيهمْ يَدًا وَاحِدَة وَفِعْلهمْ فِعْلًا وَاحِدًا اِنْتَهَى . يَرُدّ مُشِدّهمْ عَلَى مُضْعِفهمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُشِدّ الْمُقَوِّي الَّذِي دَوَابّه شَدِيدَة قَوِيَّة وَالْمُضْعِف مَنْ كَانَتْ دَوَابّه ضِعَافًا اِنْتَهَى وَفِي النِّهَايَة : يُرِيد أَنَّ الْقَوِيّ مِنْ الْغُزَاة يُسَاهِم الضَّعِيف فِيمَا يَكْسِبهُ مِنْ الْغَنِيمَة اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَجَاءَ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث الْمُضْعِف أَمِير الرُّفْقَة أَيْ يَسِيرُونَ سَيْر الضَّعِيف لَا يَتَقَدَّمُونَهُ فَيَتَخَلَّف عَنْهُمْ وَيَبْقَى بِمَضْيَعَةٍ اِنْتَهَى .\r( وَمُتَسَرِّيهمْ )\r: بِالتَّاءِ الْفَوْقَانِيَّة وَبَعْدهَا سِين ثُمَّ الرَّاء ثُمَّ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة . وَفِي بَعْض النُّسَخ مُتَسَرِّعهمْ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة بَعْد الرَّاء . قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ غَلَط ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَسَرِّي هُوَ الَّذِي يَخْرُج فِي السَّرِيَّة ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَخْرُج الْجَيْش فَيَنْحُوَا بِقُرْبِ دَار الْعَدُوّ ثُمَّ يَنْفَصِل مِنْهُمْ سَرِيَّة فَيَغْنَمُوا فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَ مَا غَنِمُوا عَلَى الْجَيْش الَّذِي هُوَ رِدْء لَهُمْ لَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ خُرُوج السَّرِيَّة مِنْ الْبَلَد فَإِنَّهُمْ لَا يَرُدُّونَ عَلَى الْمُقِيمِينَ شَيْئًا فِي أَوْطَانهمْ\r( لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ إلَخْ )\r: يَأْتِي شَرْح هَذِهِ الْجُمْلَة فِي كِتَاب الدِّيَات فِي بَاب إِيقَاد الْمُسْلِم بِالْكَافِرِ\r( وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده )\r: أَيْ لَا يُقْتَل مَعَاهَد مَا دَامَ فِي عَهْده\r( الْقَوَد )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَفَتْح الْوَاو الْقِصَاص وَقُتِلَ الْقَاتِل بَدَل الْقَتِيل ، وَالْمُرَاد بِهِ قَوْله لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":195},{"id":3403,"text":"2372 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r. سَلَمَة بْن الْأَكْوَع\r( قَالَ أَغَارَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُيَيْنَةَ )\r: بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ رَئِيس الْمُشْرِكِينَ\r( عَلَى إِبِل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ أَهْل الْمَغَازِي وَالسِّيَر : إِنَّهُ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرُونَ لِقْحَة وَهِيَ ذَوَات اللَّبَن الْقَرِيبَة الْعَهْد بِالْوِلَادَةِ تَرْعَى بِالْغَابَةِ تَارَة وَتَرْعَى بِذِي قَرَدٍ تَارَة\r( فَقَتَلَ رَاعِيهَا )\r: أَيْ الْإِبِل ، وَكَانَ أَبُو ذَرّ وَابْنه وَامْرَأَته فِيهَا قَالَهُ فِي الْمَوَاهِب . وَفِي زَادَ الْمَعَاد فِي غَزْوَة الْغَابَة أَغَارَ عُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ فِي بَنِي عَبْد اللَّه بْن غَطَفَان عَلَى لِقَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي بِالْغَابَةِ فَاسْتَاقَهَا وَقَتَلَ رَاعِيهَا وَهُوَ رَجُل مِنْ غِفَار وَاحْتَمَلُوا اِمْرَأَته قَالَ عَبْد الْمُؤْمِن بْن خَلَف وَهُوَ اِبْن أَبِي ذَرّ وَهُوَ غَرِيب جِدًّا اِنْتَهَى\r( وَخَرَجَ )\r: عَبْد الرَّحْمَن\r( يَطْرُدهَا )\rالْإِبِل وَيَسُوقهَا\r( وَأُنَاس مَعَهُ فِي خَيْل )\r: أَيْ فُرْسَان . قَالَ اِبْن سَعْد أَغَارَ عَبْد الرَّحْمَن فِي أَرْبَعِينَ فَارِسًا فَاسْتَاقُوهَا وَقَتَلُوا اِبْن أَبِي ذَرّ وَأَسَرُوا الْمَرْأَة\r( قِبَل الْمَدِينَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ نَحْوهَا\r( يَا صَبَاحَاهُ )\r: كَلِمَة يَقُولهَا الْمُسْتَغِيث وَأَصْلهَا إِذَا صَاحُوا لِلْغَارَةِ لِأَنَّهُمْ أَكْثَر مَا يُغِيرُونَ عِنْد الصَّبَاح ، فَكَانَ الْمُسْتَغِيث يَقُول قَدْ غَشِينَا الْعَدُوّ . وَقِيلَ هُوَ نِدَاء الْمُقَاتِل عِنْد الصَّبَاح يَعْنِي وَقَدْ جَاءَ وَقْت الصَّبَاح فَتَهَيَّئُوا لِلْقِتَالِ وَفِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ سَلَمَة \" خَرَجْت قَبْل أَنْ يُؤْذَن بِالْأُولَى وَكَانَتْ لِقَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ فَلَقِيَنِي غُلَام لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْف فَقَالَ أُخِذَتْ لِقَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْت : مَنْ أَخَذَهَا قَالَ غَطَفَان وَفَزَارَة فَصَرَخْت ثَلَاث صَرَخَات يَا صَبَاحَاهُ يَا صَبَاحَاهُ ، فَأَسْمَعْت مَا بَيْن لَابَتَيْ الْمَدِينَة \" الْحَدِيث . فَنُودِيَ : يَا خَيْل اللَّه اِرْكَبِي وَكَانَ أَوَّل مَا نُودِيَ بِهَا . قَالَهُ اِبْن سَعْد وَرَكِبَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَمْسمِائَةٍ وَقِيلَ سَبْعمِائَةٍ وَاسْتَخْلَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَخَلَّفَ سَعْد بْن عُبَادَةَ فِي ثَلَاثمِائَةٍ يَحْرُسُونَ الْمَدِينَة وَكَانَ قَدْ عَقَدَ لِمِقْدَادِ بْن عَمْرو وَكَانَ أَوَّل مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ الدِّرْع وَالْمِغْفَر شَاهِرًا سَيْفه ، فَعَقَدَ لَهُ لِوَاء فِي رُمْحه وَقَالَ لَهُ اِمْضِ حَتَّى تَلْحَقك الْخُيُول وَأَنَا عَلَى أَثَرك فَأَدْرِكْ أُخْرَيَات الْعَدُوّ\r( ثُمَّ اِتَّبَعْت الْقَوْم )\r: الْعَدُوّ ، وَذَلِكَ بَعْد صَرِيخه وَقَبْل أَنْ تَلْحَقهُ فُرْسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَعِنْد اِبْن إِسْحَاق صَرَخَ وَاصَبَاحَاه ثُمَّ خَرَجَ يَشْتَدّ فِي آثَار الْقَوْم ، فَكَانَ مِثْل السَّبُع حَتَّى لَحِقَ بِالْقَوْمِ وَهُوَ عَلَى رِجْلَيْهِ فَجَعَلَ يَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ\r( فَجَعَلْت أَرْمِي )\r: بِالسِّهَامِ\r( وَأَعْقِرهُمْ )\r: أَيْ أَقْتُل مَرْكُوبهمْ وَأَجْعَلهُمْ رَاجِلِينَ بِعُقْرِ دَوَابّهمْ\r( فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِس )\r: مِنْ الْعَدُوّ\r( جَلَسْت فِي أَصْل شَجَرَة )\r: أَيْ مُخْتَفِيًا عَنْهُ . وَعِنْد مُسْلِم وَغَيْره \" فَمَا زِلْت أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرهُمْ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِس مِنْهُمْ أَتَيْت شَجَرَة فَجَلَسْت فِي أَصْلهَا ثُمَّ رَمَيْته فَعَقَرْت بِهِ ، فَإِذَا تَضَايَقَ الْجَبَل فَدَخَلُوا فِي مَضَائِقِهِ عَلَوْت الْجَبَل فَرَمَيْتهمْ بِالْحِجَارَةِ \" الْحَدِيث .\r( مِنْ ظَهْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مِنْ إِبِله الَّتِي أَخَذُوهَا ، يُرِيد أَنَّ جَمِيع مَا أَخَذُوهُ مِنْ إِبِله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذْته عَنْهُمْ وَتَرَكْته وَرَاء ظَهْرنَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ اِسْتَنْقَذَ جَمِيع اللِّقَاح ، وَهَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع . قَالَ الشَّامِيّ : وَهُوَ الْمُعْتَمَد لِصِحَّةِ سَنَده .\rوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَابْن سَعْد وَالْوَاقِدِيّ : فَاسْتَنْقَذُوا عَشْر لِقَاح وَهُوَ مُخَالِف لِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَهَذَا غَلَط بَيِّن ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمْ اِسْتَنْقَذُوا اللِّقَاح كُلّهَا ، وَلَفْظ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ سَلَمَة \" حَتَّى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء مِنْ لِقَاح رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا خَلَّفْته وَرَاء ظَهْرِي وَأَسْلَبْت مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَة \" اِنْتَهَى\r( وَحَتَّى أَلْقَوْا )\r: أَيْ طَرَحُوا\r( بُرْدَة )\r: كِسَاء صَغِير مُرَبَّع وَيُقَال كِسَاء أَسْوَد صَغِير\r( يَسْتَخِفُّونَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ يَطْلُبُونَ الْخِفَّة مِنْهَا لِيَكُونُوا أَسْرَعَ فِي الْفِرَار\r( ثُمَّ أَتَاهُمْ عُيَيْنَة )\r: بْن حِصْن وَالِد عَبْد الرَّحْمَن\r( مَدَدًا )\r: أَيْ مَنْ يَنْصُر لَهُمْ وَيُعِينهُمْ مِنْ الْأَعْوَان وَالْأَنْصَار . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى فَأَتَوْا مَضِيقًا فَأَتَاهُمْ عُيَيْنَة مُمِدًّا لَهُمْ ، فَجَلَسُوا يَتَغَذَّوْنَ وَجَلَسْت عَلَى رَأْس قَرْن ، فَقَالَ مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا لَقِينَا مِنْ هَذَا الشِّدَّة وَالْأَذَى مَا فَارَقَنَا السِّحْر حَتَّى الْآن وَأَخَذَ كُلّ شَيْء فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاء ظَهْره\r( فَقَالَ )\r: عُيَيْنَة\r( لِيَقُمْ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى سَلَمَة بْن الْأَكْوَع\r( فَلَمَّا أَسْمَعْتهمْ )\r: أَيْ قَدَرْت عَلَى إِسْمَاعهمْ بِقُرْبِهِمْ مِنِّي\r( فَيَفُوتنِي )\r: فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ أَظُنّ فَرَجَعُوا\r( فَمَا بَرِحْت )\r: أَيْ مَا زِلْت مَكَانِي\r( إِلَى فَوَارِس )\r: جَمْع فَارِس\r( يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَر )\r: أَيْ يَدْخُلُونَ مِنْ خَلَائِلهَا أَيْ بَيْنهَا\r( أَوَّلهمْ الْأَخْرَم الْأَسَدِيُّ )\r.\rقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : هُوَ أَوَّل فَارِس لَحِقَ بِالْقَوْمِ\r( فَيَلْحَق )\r: أَيْ لَحِقَ وَصِيغَة الْمُضَارِع لِإِحْضَارِ تِلْكَ الْحَالَة\r( فَعَقَرَ الْأَخْرَم )\r: فَاعِل عَقَرَ\r( عَبْد الرَّحْمَن )\r: مَفْعُول عَقَرَ أَيْ قَتَلَ الْأَخْرَم الْأَسَدِيُّ دَابَّة عَبْد الرَّحْمَن\r( وَطَعَنَهُ )\r: أَيْ الْأَخْرَم\r( عَبْد الرَّحْمَن )\r: فَاعِل طَعَنَ\r( فَقَتَلَهُ )\r: أَيْ قَتَلَ عَبْد الرَّحْمَن رَئِيس الْمُشْرِكِينَ الْأَخْرَم الْأَسَدِيُّ\r( فَعَقَرَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن\r( بِأَبِي قَتَادَة )\r: أَيْ قَتَلَ دَابَّته\r( جَلَّيْتهمْ عَنْهُ )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة بِالْجِيمِ وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ نَفَيْتهمْ وَأَبْعَدْتهمْ عَنْهُ . وَفِي بَعْض النُّسَخ حَلَأْتهمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْهَمْزِ فِي آخِره .\rوَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ حَلَّيْتهمْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَبِالْيَاءِ مَكَان الْهَمْزَة ، وَهَذِهِ النُّسْخَة هِيَ الْمُعْتَمَدَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ طَرَدْتهمْ عَنْهُ ، وَأَصْله الْهَمْزَة ، وَيُقَال حَلَأْت الرَّجُل عَنْ الْمَاء إِذَا مَنَعْته الْوُرُود اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : وَفِي حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع حَلَّيْتهمْ عَنْهُ بِذِي قَرَدٍ ، هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة غَيْر مَهْمُوز فَقَلَبَ الْهَمْزَة يَاء وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّ الْيَاء لَا تُبْدَل مِنْ الْهَمْزَة إِلَّا أَنْ يَكُون مَا قَبْلهَا مَكْسُورًا نَحْو بِئْر وَائِلَاف ، وَقَدْ شَذَّ قَرَيْت فِي قَرَأْت وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَالْأَصْل الْهَمْز اِنْتَهَى\r( ذُو قَرَدٍ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَالدَّال الْمُهْمَلَة آخِره .\rقَالَ الْحَافِظ : وَحُكِيَ الضَّمّ فِيهِمَا . قَالَ الْحَازِمِيّ : الْأَوَّل ضَبْط أَصْحَاب الْحَدِيث وَالضَّمّ عَنْ أَهْل اللُّغَة .\rوَقَالَ الْبَلَاذُرِيّ : الصَّوَاب الْأَوَّل وَهُوَ مَاء عَلَى نَحْو بَرِيد مِنْ الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غَطَفَان ، وَقِيلَ عَلَى مَسَافَة يَوْم . قَالَ السِّنْدِيُّ : فَذُو قَرَدٍ اِسْم ذَلِكَ الْمَاء .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ بَيْن الْمَدِينَة وَخَيْبَر\r( فَأَعْطَانِي سَهْم الْفَارِس وَالرَّاجِل )\r: وَلَفْظ أَحْمَد \" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَيْر فُرْسَاننَا الْيَوْم أَبُو قَتَادَة وَخَيْر رَجَّالَتنَا سَلَمَة ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْم الْفَارِس وَسَهْم الرَّاجِل فَجَعَلَهُمَا لِي جَمِيعًا \" قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَعْطَاهُ مِنْ الْغَنِيمَة سَهْم الرَّاجِل حَسْب لِأَنَّ سَلَمَة كَانَ رَاجِلًا فِي ذَلِكَ الْيَوْم وَأَعْطَاهُ الزِّيَادَة نَفْلًا لِمَا كَانَ مِنْ حُسْن بَلَائِهِ اِنْتَهَى . وَهَذَا هُوَ مَحَلّ تَرْجَمَة الْبَاب لِأَنَّ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع إِنَّمَا اِسْتَنْقَذَ مِنْهُمْ أَكْثَر مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا وَثَلَاثِينَ بُرْدَة وَقَالَ قَائِل مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَأَخَذَ كُلّ شَيْء فِي أَيْدِينَا وَجَعَلَهُ وَرَاء ظَهْره وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يُعْطِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَلَمَةَ بْن الْأَكْوَع أَكْثَر مِنْ سَهْم الرَّاجِل وَالْفَارِس ، وَلَمْ يَخُصّ أَهْل السَّرِيَّة كَأَبِي قَتَادَة وَسَلَمَة وَغَيْرهمَا بِهَذِهِ الْأَمْوَال كُلّهَا فَلَمْ تُرَدّ تِلْكَ الْأَمْوَال إِلَّا عَلَى أَهْل الْعَسْكَر كُلّه وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي الشَّرْح لِأَخِينَا أَبِي الطَّيِّب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمّ مِنْ هَذَا اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا فِي الْجِهَاد وَفِي الْمَغَازِي .","part":6,"page":196},{"id":3404,"text":"Oهَلْ يَجُوز أَمْ لَا ، فَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى الْجَوَاز\r( وَمِنْ أَوَّل مَغْنَم )\r: أَيْ يَكُون النَّفْل مِنْ أَوَّل الْغَنِيمَة الَّتِي يَغْنَمهَا الْمُجَاهِدُونَ ، وَلَيْسَ النَّفْل فِيمَا يُؤْخَذ مِنْ مُبَاحَات دَار الْحَرْب بَعْد الْقِتَال وَالْحَرْب ، بَلْ إِنَّهَا تَكُون بَيْن الْغَانِمِينَ سَوَاء لَا يَخْتَصّ بِهَا أَحَد .","part":6,"page":197},{"id":3405,"text":"2373 - O( عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْوَاو اِسْمه حِطَّان بْن خِفَاف تَابِعِيّ مَشْهُور\r( الْجَرْمِيّ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الرَّاء\r( جَرَّة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء ظَرْف مَعْرُوف مِنْ الْخَزَف\r( فِي إِمْرَة مُعَاوِيَة )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمِيم أَيْ فِي زَمَان إِمَارَته\r( وَعَلَيْنَا رَجُل )\r: أَيْ أَمِير\r( مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( مَعْن )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة\r( فَأَتَيْته بِهَا )\r: أَيْ فَجِئْت إِلَى مَعْن بِالْجَرَّةِ\r( فَقَسَمَهَا )\r: أَيْ الدَّنَانِير\r( بَيْن الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ مِنْ الْغُزَاة\r( لَوْلَا أَنِّي سَمِعْت إلَخْ )\r: يُرِيد أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّفْل يَكُون مِنْ الْغَنِيمَة لِأَنَّهُ مَحَلّ الْخُمُس وَهَذَا لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدِّهْلَوِيّ ، قَوْله لَا نَفْل إِلَّا بَعْد الْخُمُس وَهَهُنَا لَيْسَ بِخُمُسٍ لِأَنَّ هَذَا الْمَال لَمْ يَكُنْ غَنِيمَة أُخِذَتْ عَنْوَة بَلْ فَيْء وَلَيْسَ فِيهِ الْخُمُس فَلَا نَفْل ، وَالنَّفْل أَيْضًا إِنَّمَا يَكُون فِي الْقِتَال اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِرْقَاة قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِر هَذَا الْكَلَام يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُنَفِّل أَبَا الْجُوَيْرِيَة مِنْ الدَّنَانِير الَّتِي وَجَدَهَا لِسَمَاعِهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا نَفْل إِلَّا بَعْد الْخُمُس \" وَأَنَّهُ الْمَانِع لِتَنْفِيلِهِ ، وَوَجْهه أَنَّ ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّفْل إِنَّمَا يَكُون مِنْ الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الَّتِي هِيَ لِلْغَانِمِينَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث حَبِيب بْن مَسْلَمَةَ الْفِهْرِيّ عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَلَعَلَّ الَّتِي وَجَدَهَا كَانَتْ مِنْ عِدَاد الْفَيْء فَلِذَلِكَ لَمْ يُعْطَ النَّفْل مِنْهُ اِنْتَهَى\r( لَأَعْطَيْتُك )\r: هُوَ مَحَلّ تَرْجَمَة الْبَاب ، وَهِيَ جَوَاز النَّفْل مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يَكُون النَّفْل مِنْ أَوَّل الْغَنِيمَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( ثُمَّ أَخَذَ يَعْرِض عَلَيَّ مِنْ نَصِيبه )\r: أَيْ شَرَعَ عَرْض نَصِيبه عَلَيَّ\r( فَأَبَيْت )\r: أَيْ مِنْ أَخْذ نَصِيبه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَاصِم بْن كُلَيْب وَقَدْ قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : لَا يُحْتَجّ بِهِ إِذَا تَفَرَّدَ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَا بَأْس بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : صَالِح وَقَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَة : وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم .\r( حَدَّثَنَا هَنَّاد )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث \" أَصَبْت جَرَّة فِيهَا دَنَانِير \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَاد عَنْ أَبِي صَالِح مَحْبُوب بْن مُوسَى عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيِّ عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَة فَذَكَرَهُ ، وَعَنْ هَنَّاد بْن السَّرِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب بِمَعْنَاهُ : قَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب فِي نُسْخَتَيْنِ مَرْوِيَّتَيْنِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْفَزَارِيِّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ عَاصِم بْن كُلَيْب اِنْتَهَى .","part":6,"page":198},{"id":3406,"text":"Oمَعْنَى يَسْتَأْثِر يَخْتَار ( مِنْ الْفَيْء ) أَيْ مِنْ الْغَنِيمَة .","part":6,"page":199},{"id":3407,"text":"2374 - O( عَمْرو بْن عَبَسَةَ )\r: بِفَتَحَاتٍ\r( إِلَى بَعِير )\r: أَيْ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ وَالْمَعْنَى جَعَلَهُ سُتْرَة لَهُ\r( وَبَرَة )\r: بِفَتَحَاتٍ أَيْ شَعْرَة .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْوَبَرَة بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِد مِنْ صُوف الْغَنَم\r( مِثْل هَذَا )\r: إِشَارَة إِلَى الْوَبَرَة عَلَى تَأْوِيل شَيْء\r( وَالْخُمْس مَرْدُود فِيكُمْ )\r: أَيْ مَصْرُوف فِي مَصَالِحكُمْ مِنْ السِّلَاح وَالْخَيْل وَغَيْر ذَلِكَ فِيهِ أَنَّ أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة لِلْغَانِمِينَ وَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : لَا يَأْخُذ الْإِمَام مِنْ الْغَنِيمَة إِلَّا الْخُمْس وَيَقْسِم الْبَاقِي مِنْهَا بَيْن الْغَانِمِينَ ، وَالْخُمْس الَّذِي يَأْخُذهُ أَيْضًا لَيْسَ هُوَ لَهُ وَحْده ، بَلْ يَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَسَب مَا فَصَّلَهُ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه بِقَوْلِهِ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل } : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِير مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّة قَسَمَ خُمْس الْغَنِيمَة ، فَضَرَبَ ذَلِكَ الْخُمْس فِي خَمْسَة ثُمَّ قَرَأَ : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء } الْآيَة ، فَجَعَلَ سَهْم اللَّه وَسَهْم رَسُوله وَاحِدًا وَسَهْم ذَوِي الْقُرْبَى هُوَ وَاَلَّذِي قَبْله فِي الْخَيْل وَالسِّلَاح وَحَمَلَ سَهْم الْيَتَامَى وَسَهْم الْمَسَاكِين وَسَهْم اِبْن السَّبِيل لَا نُعْطِيه غَيْرهمْ ثُمَّ جَعَلَ الْأَرْبَعَة الْأَسْهُم الْبَاقِيَة لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِرَاكِبِهِ سَهْم وَلِلرَّاجِلِ سَهْم \" وَرَوَى أَيْضًا أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال نَحْوه . وَفِي حَدِيث الْبَاب دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ الْإِمَام السَّهْم الَّذِي يُقَال لَهُ الصَّفِيّ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ يَسْتَحِقّهُ بِمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب صَفَايَا رَسُول اللَّه مِنْ كِتَاب الْخَرَاج وَالْإِمَارَة وَيَجِيء هُنَاكَ بَيَانه قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت بِنَحْوِهِ . وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم وَالْعِرْبَاض بْن سَارِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":6,"page":200},{"id":3409,"text":"2375 - O( إِنَّ الْغَادِر )\r: الْغَدْر ضِدّ الْوَفَاء ، أَيْ الْخَائِن لِإِنْسَانٍ عَاهَدَهُ أَوْ أَمَّنَهُ\r( يُنْصَب لَهُ لِوَاء )\r: أَيْ عَلَم خَلْفه تَشْهِيرًا لَهُ بِالْغَدْرِ وَتَفْضِيحًا عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد\r( فَيُقَال )\r: أَيْ يُنَادَى عَلَيْهِ يَوْمئِذٍ\r( هَذِهِ غَدْرَة فُلَان بْن فُلَان )\r: أَيْ هَذِهِ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة لَهُ مُجَازَاة غَدْرَته . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":201},{"id":3410,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول .","part":6,"page":202},{"id":3412,"text":"2377 - O( أُلْقِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُوقِعَ\r( لَا أَخِيس )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة بَعْدهَا تَحْتِيَّة أَيْ لَا أَنْقُض الْعَهْد ، مِنْ خَاسَ الشَّيْء فِي الْوِعَاء إِذَا فَسَدَ\r( وَلَا أَحْبِس )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة\r( الْبُرُد )\r: بِضَمَّتَيْنِ ، وَقِيلَ بِسُكُونِ الرَّاء جَمْع بَرِيد وَهُوَ الرَّسُول . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ الرِّسَالَة تَقْتَضِي جَوَابًا وَالْجَوَاب لَا يَصِل إِلَى الْمُرْسِل إِلَّا مَعَ الرَّسُول بَعْد اِنْصِرَافه ، فَصَارَ كَأَنَّهُ عَقَدَ لَهُ الْعَقْد مُدَّة مَجِيئِهِ وَرُجُوعه . قَالَ وَفِي قَوْله لَا أَخِيس بِالْعَهْدِ أَنَّ الْعَهْد يُرَاعَى مَعَ الْكَافِر كَمَا يُرَاعَى مَعَ الْمُسْلِم ، وَأَنَّ الْكَافِر إِذَا عَقَدَ لَك عَقْد أَمَان فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْك أَنْ تُؤَمِّنهُ وَلَا تَغْتَالهُ فِي دَم وَلَا مَال وَلَا مَنْفَعَة اِنْتَهَى\r( فَإِنْ كَانَ )\r: أَيْ ثَبَتَ\r( فِي نَفْسك )\r: أَيْ فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان\r( الَّذِي فِي نَفْسك الْآن )\r: يَعْنِي الْإِسْلَام\r( فَارْجِعْ )\r: أَيْ مِنْ الْكُفَّار إِلَيْنَا\r( قَالَ بُكَيْر )\r: هُوَ اِبْن الْأَشَجّ\r( وَأَخْبَرَنِي )\r: أَيْ الْحَسَن بْن عَلِيّ\r( قِبْطِيًّا )\r: أَيْ عَبْدًا قِبْطِيًّا\r( وَالْيَوْم لَا يَصْلُح )\r: أَيْ لَا يَصْلُح نِسْبَته إِلَى الرِّقّ تَعْظِيمًا لِشَأْنِ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . كَذَا فِي بَعْض الْحَوَاشِي ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَة فِي الْمُنْتَقَى مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَرَّة الَّتِي شَرَطَ لَهُمْ فِيهَا أَنْ يَرُدّ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ مُسْلِمًا اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي زَادَ الْمَعَاد : وَكَانَ هَدْيه أَيْضًا أَنْ لَا يَحْبِس الرَّسُول عِنْده إِذَا اِخْتَارَ دِينه وَيَمْنَعهُ اللَّحَاق بِقَوْمِهِ بَلْ يَرُدّهُ إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ أَبُو رَافِع فَذَكَرَ حَدِيثه . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَكَانَ هَذَا فِي الْمُدَّة الَّتِي شَرَطَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدّ إِلَيْهِمْ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَأَمَّا الْيَوْم فَلَا يَصْلُح هَذَا . وَفِي قَوْله لَا أَحْبِس الْبُرُد إِشْعَار بِأَنَّ هَذَا حُكْم يَخْتَصّ بِالرُّسُلِ مُطْلَقًا . وَأَمَّا رَدّه لِمَنْ جَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهَذَا إِنَّمَا يَكُون مَعَ الشَّرْط كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ . وَأَمَّا الرُّسُل فَلَهُمْ حُكْم آخَر أَلَا تَرَاهُ لَمْ يَتَعَرَّض لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَة وَقَدْ قَالَا لَهُ فِي وَجْهه مَا قَالَاهُ اِنْتَهَى . كَذَا فِي الشَّرْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَكَذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَان فَأَمَّا الْيَوْم لَا يَصْلُح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُو رَافِع اِسْمه إِبْرَاهِيم ، وَيُقَال أَسْلَم ، وَيُقَال ثَابِت ، وَيُقَال هُرْمُز .","part":6,"page":203},{"id":3414,"text":"2378 - O( عَنْ سُلَيْمٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَكَانَ يَسِير نَحْو بِلَادهمْ )\r: أَيْ يَذْهَب مُعَاوِيَة قَبْل اِنْقِضَاء الْعَهْد لِيَقْرَب مِنْ بِلَادهمْ حِين اِنْقِضَاء الْعَهْد\r( عَلَى فَرَس أَوْ بِرْذَوْن )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة : قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَاد بِالْفَرَسِ هُنَا الْعَرَبِيّ وَبِالْبِرْذَوْنِ التُّرْكِيّ مِنْ الْخَيْل\r( يَقُول اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر )\r: أَيْ تَعَجُّبًا وَاسْتِبْعَادًا\r( وَفَاء لَا غَدْر )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ لَا لِلْعَطْفِ أَيْ الْوَاجِب عَلَيْك وَفَاء لَا غَدْر\r( فَإِذَا عَمْرو بْن عَبَسَةَ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَإِنَّمَا كَرِهَ عَمْرو بْن عَبَسَةَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا هَادَنَهُمْ إِلَى مُدَّة وَهُوَ مُقِيم فِي وَطَنه فَقَدْ صَارَتْ مُدَّة مَسِيره بَعْد اِنْقِضَاء الْمُدَّة الْمَضْرُوبَة كَالْمَشْرُوطِ مَعَ الْمُدَّة فِي أَنْ لَا يَغْزُوهُمْ فِيهَا ، فَإِذَا سَارَ إِلَيْهِمْ فِي أَيَّام الْهُدْنَة كَانَ إِيقَاعه قَبْل الْوَقْت الَّذِي يَتَوَقَّعُونَهُ قَعَدَ ذَلِكَ عَمْرو غَدْرًا . وَأَمَّا إِنْ نَقَضَ أَهْل الْهُدْنَة بِأَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُمْ خِيَانَة فَلَهُ أَنْ يَسِير إِلَيْهِمْ عَلَى غَفْلَة مِنْهُمْ\r( لَا يَشُدّ عُقْدَة وَلَا يَحُلّهَا )\r: بِضَمِّ الْحَاء مِنْ الْحَلّ بِمَعْنَى نَقْضِ الْعَهْد وَالشَّدّ ضِدّه وَالظَّاهِر أَنَّ الْمَجْمُوع كِنَايَة عَنْ حِفْظ الْعَهْد وَعَدَم التَّعَرُّض لَهُ وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ \" قَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَة عَنْ عَدَم التَّغْيِير وَإِلَّا فَلَا مَانِع مِنْ الزِّيَادَة فِي الْعَهْد وَالتَّأْكِيد ، وَالْمَعْنَى لَا يُغَيِّرَنَّ عَهْدًا وَلَا يَنْقُضَنَّهُ بِوَجْهٍ . وَفِي رِوَايَة \" فَيَشُدّهُ وَلَا يَحُلّهُ \" قَالَ الطِّيبِيُّ : هَكَذَا بِجُمْلَتِهِ عِبَارَة عَنْ عَدَم التَّغْيِير فِي الْعَهْد فَلَا يَذْهَب عَلَى اِعْتِبَار مَعَانِي مُفْرَدَاتهَا . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ لَا يَجُوز نَقْض الْعَهْد وَلَا الزِّيَادَة عَلَى تِلْكَ الْمُدَّة وَاَللَّه أَعْلَم\r( أَمَدهَا )\r: بِالْأَمَدِ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْغَايَة\r( أَوْ يَنْبِذ )\r: بِكَسْرِ الْبَاء أَيْ يَرْمِي عَهْدهمْ\r( إِلَيْهِمْ )\r: بِأَنْ يُخْبِرهُمْ بِأَنَّهُ نَقَضَ الْعَهْد عَلَى تَقْدِير خَوْف الْخِيَانَة مِنْهُمْ\r( عَلَى سَوَاء )\r: أَيْ لِيَكُونَ خَصْمه مُسَاوِيًا مَعَهُ فِي النَّقْض كَيْ لَا يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ غَدْرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْم خِيَانَة فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء } قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله { عَلَى سَوَاء } : حَال اِنْتَهَى . قَالَ الْمُظْهِر : أَيْ يُعْلِمهُمْ أَنَّهُ يُرِيد أَنْ يَغْزُوَهُمْ وَأَنَّ الصُّلْح قَدْ اِرْتَفَعَ فَيَكُون الْفَرِيقَانِ فِي عِلْم ذَلِكَ سَوَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":6,"page":204},{"id":3415,"text":"Oبِفَتْحِ الْهَاء أَشْهَر\r( وَحُرْمَة )\r: بِالضَّمِّ مَا لَا يَحِلّ اِنْتِهَاكه\r( ذِمَّته )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : وَتُفَسَّر الذِّمَّة بِالْعَهْدِ وَبِالْأَمَانِ ، وَسُمِّيَ الْمُعَاهَد ذِمِّيًّا نِسْبَة إِلَى الذِّمَّة بِمَعْنَى الْعَهْد اِنْتَهَى .","part":6,"page":205},{"id":3416,"text":"2379 - O( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : يَجُوز أَنْ يَكُون بِكَسْرِ الْهَاء وَفَتْحهَا عَلَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَهُوَ فِي الْحَدِيث بِالْفَتْحِ أَشْهَر وَأَكْثَر ، وَالْمُعَاهَد مَنْ كَانَ بَيْنك وَبَيْنه عَهْد ، وَأَكْثَر مَا يُطْلَق فِي الْحَدِيث عَلَى أَهْل الذِّمَّة ، وَقَدْ يُطْلَق عَلَى غَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار إِذَا صُولِحُوا عَلَى تَرْك الْحَرْب مُدَّة مَا اِنْتَهَى .\r( فِي غَيْر كُنْهه )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة كُنْهُ الْأَمْر حَقِيقَته ، وَقِيلَ وَقْته وَقَدْره ، وَقِيلَ غَايَته ، يَعْنِي مَنْ قَتَلَهُ فِي غَيْر وَقْته أَوْ غَايَة أَمْره الَّذِي يَجُوز فِيهِ قَتْله اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ أَيْ فِي غَيْر وَقْته أَوْ غَايَة أَمْره الَّذِي يَجُوز فِيهِ قَتْله\r( حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة )\r: أَيْ لَا يَدْخُلهَا مَعَ أَوَّل مَنْ يَدْخُلهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَقْتَرِفُوا الْكَبَائِر قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":206},{"id":3417,"text":"Oجَمْع الرَّسُول .","part":6,"page":207},{"id":3418,"text":"2380 - O( كَانَ مُسَيْلِمَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح السِّين وَكَسْر اللَّام وَهُوَ الْكَذَّاب الْمَشْهُور بِدَعْوَةِ النُّبُوَّة\r( يَقُول لَهُمَا )\r: ، أَيْ لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَة\r( حِين قَرَآ )\r: بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ الرَّسُولَانِ\r( نَقُول كَمَا قَالَ )\r: أَيْ مُسَيْلِمَة بِأَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ كُفْر وَارْتِدَاد مِنْهُمَا فِي حَضْرَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِمَا مَا قَالَ\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( لَوْلَا أَنَّ الرُّسُل إلَخْ )\r: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ نُعَيْم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ قَالَ \" سَمِعْت حِين قُرِئَ كِتَاب مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب قَالَ لِلْمَرْسُولَيْنِ فَمَا تَقُولَانِ أَنْتُمَا قَالَا نَقُول كَمَا قَالَ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه لَوْلَا أَنَّ الرُّسُل لَا تُقْتَل لَضَرَبْت أَعْنَاقكُمَا \" فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم قَتْل الرُّسُل الْوَاصِلِينَ مِنْ الْكُفَّار وَإِنْ تَكَلَّمُوا بِكَلِمَةِ الْكُفْر فِي حَضْرَة الْإِمَام . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":208},{"id":3419,"text":"2381 - O( عَنْ حَارِثَة بْن مُضَرِّب )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَكْسُورَة قَبْلهَا مُعْجَمَة\r( أَنَّهُ أَتَى عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود\r( فَقَالَ )\r: أَيْ حَارِثَة\r( حِنَة )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح النُّون الْمُخَفَّفَة أَيْ عَدَاوَة وَحِقْد . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاللُّغَة الصَّحِيحَة إِحْنَة بِالْهَمْزَةِ . وَفِي الْقَامُوس الْإِحْنَة بِالْكَسْرِ الْحِقْد وَالْغَضَب ، وَالْمُوَاحَنَة الْمُعَادَاة\r( فَاسْتَتَابَهُمْ )\r: أَيْ طَلَبَ التَّوْبَة مِنْهُمْ\r( غَيْر اِبْن النَّوَّاحَة )\r: بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الْوَاو بَعْد الْأَلِف مُهْمَلَة\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( لَهُ )\r: أَيْ لِابْنِ النَّوَّاحَة\r( فَأَنْتَ )\r: الْخِطَاب لِابْنِ النَّوَّاحَة\r( فَأَمَرَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( قَرَظَة )\r: بِفَتَحَاتٍ\r( فَضَرَبَ )\r: أَيْ قَرَظَة\r( عُنُقه )\r: أَيْ عُنُق اِبْن النَّوَّاحَة\r( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُر إلَخْ )\r: أَيْ فَلْيَنْظُرْهُ فِي السُّوق . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَذْهَب اِبْن مَسْعُود فِي قَتْله مِنْ غَيْر اِسْتِتَابَة أَنَّهُ رَأَى قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَوْلَا أَنَّك رَسُول لَضَرَبْت عُنُقك \" حُكْمًا مِنْهُ بِقَتْلِهِ لَوْلَا عِلَّة الرِّسَالَة فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِ وَرُفِعَتْ الْعِلَّة أَمْضَاهُ فِيهِ وَلَمْ يَسْتَأْنِف لَهُ حُكْم سَائِر الْمُرْتَدِّينَ اِنْتَهَى . وَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ \" جَاءَ اِبْن النَّوَّاحَة وَابْن أَثَال رَسُولَا مُسَيْلِمَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا أَتَشْهَدَانِ أَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَا نَشْهَد أَنَّ مُسَيْلِمَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْت بِاَللَّهِ وَرَسُوله : لَوْ كُنْت قَاتِلًا رَسُولًا لَقَتَلْتُكُمَا . قَالَ عَبْد اللَّه فَمَضَتْ السُّنَّة أَنَّ الرُّسُل لَا تُقْتَل اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":209},{"id":3421,"text":"2382 - O( أَجَارَتْ رَجُلًا )\r: أَيْ أَمَّنَتْهُ مِنْ الْإِجَارَة بِمَعْنَى الْأَمْن\r( وَآمَنَّا مَنْ أَمَّنْت )\r: أَيْ أَعْطَيْنَا الْأَمَان لِمَنْ أَعْطَيْته . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَجْمَعَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم أَنَّ أَمَان الْمَرْأَة جَائِز ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء فِي أَمَان الْعَبْد غَيْر أَنَّ أَبَا حَنِيفَة وَأَصْحَابه فَرَّقُوا بَيْن الْعَبْد الَّذِي يُقَاتِل وَاَلَّذِي لَا يُقَاتِل فَأَجَازُوا أَمَانه إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقَاتِل ، وَلَمْ يُجِيزُوا أَمَانه إِنْ لَمْ يُقَاتِل ، فَأَمَّا أَمَان الصَّبِيّ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَقِد لِأَنَّ الْقَلَم مَرْفُوع عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":210},{"id":3422,"text":"2383 - O( إِنْ كَانَتْ )\r: إِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثْقَلَة\r( لَتُجِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ )\r: قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَعْنَى عَلَى بِاعْتِبَارِ مَنْعهمْ مِنْهُ ، يُقَال أَجَارَ فُلَان عَلَى فُلَان إِذَا : أَعَانَهُ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ اِنْتَهَى . قَالَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":211},{"id":3424,"text":"2384 - O( زَمَن الْحُدَيْبِيَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَة قَالَ فِي النِّهَايَة قَرْيَة قَرِيبَة مِنْ مَكَّة سُمِّيَتْ بِبِئْرٍ هُنَاكَ وَهِيَ مُخَفَّفَة الْيَاء وَكَثِير مِنْ الْمُحَدِّثِينَ يُشَدِّدُونَهَا . وَقَالَ الْحَافِظ : هِيَ بِئْر سُمِّيَ الْمَكَان بِهَا . قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن سَعْد أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْم الِاثْنَيْنِ لِهِلَالِ ذِي الْقَعْدَة\r( فِي بِضْع عَشْرَة مِائَة )\r: الْبِضْع بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَبِفَتْحٍ مَا بَيْن الثَّلَاثَة إِلَى التِّسْعَة .\rوَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَاف فِي عَدَد أَهْل الْحُدَيْبِيَة ، ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فِي الْمَغَازِي ، فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَع عَشَر مِائَة أَوْ خَمْس عَشَر مِائَة ، وَذَكَرُوا فِي التَّوْفِيق أَنَّهُمْ أَوَّل مَا خَرَجُوا كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعمِائَةٍ ثُمَّ زَادُوا . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( قَلَّدَ الْهَدْي وَأَشْعَرَهُ )\r: تَقْلِيده أَنْ يُعَلَّق شَيْء عَلَى عُنُق الْبَدَنَة لِيُعْلَم أَنَّهَا هَدْي وَإِشْعَاره أَنْ يُطَعْنَ فِي سَنَامه الْأَيْمَن أَوْ الْأَيْسَر حَتَّى يَسِيل الدَّم مِنْهُ لِيُعْلَم أَنَّهُ هَدْي قَالَهُ اِبْن الْمَلَك\r( بِالثَّنِيَّةِ )\rبِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة وَهِيَ الْجَبَل الَّذِي عَلَيْهِ الطَّرِيق\r( الَّتِي يُهْبَط )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى أَهْل مَكَّة\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الثَّنِيَّة\r( بَرَكَتْ بِهِ )\r: أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ\r( حَلْ - حَلْ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام كَلِمَة تُقَال لِلنَّاقَةِ إِذَا تَرَكَتْ السَّيْر وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنْ قُلْت حَلْ وَاحِدَة فَالسُّكُون وَإِنْ أَعَدْتهَا نُوِّنَتْ فِي الْأُولَى وَسُكِّنَتْ فِي الثَّانِيَة . وَحَكَى غَيْره السُّكُون فِيهِمَا وَالتَّنْوِين كَنَظِيرِهِ فِي بَخٍ بَخٍ ذَكَرَهُ الْحَافِظ\r( خَلَأَتْ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالْهَمْزَة أَيْ بَرَكَتْ مِنْ غَيْر عِلَّة وَحَرَنَتْ\r( الْقَصْوَى )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا الْقَصْوَاء بِالْمَدِّ .\rقَالَ الْحَافِظ هُوَ اِسْم نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ كَانَ طَرَف أُذُنهَا مَقْطُوعًا ، وَالْقَصْو قَطْع طَرَف الْأُذُن ، قَالَ وَكَانَ الْقِيَاس أَنْ تَكُون بِالْقَصْرِ ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَعْض نُسَخ أَبِي ذَرّ . وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّهَا لَا تُسْبَق فَقِيلَ لَهَا الْقَصْوَاء لِأَنَّهَا بَلَغَتْ مِنْ السَّبَق أَقْصَاهُ\r( مَا خَلَأَتْ )\r: أَيْ الْقَصْوَاء . قَالَ الْقَارِيّ : أَيْ لِلْعِلَّةِ الَّتِي تَظُنُّونَهَا . اِنْتَهَى\r( وَمَا ذَلِكَ )\r: أَيْ الْخَلَاء وَهُوَ لِلنَّاقَةِ كَالْحِرَانِ لِلْفَرَسِ\r( لَهَا بِخُلُقٍ )\rبِضَمَّتَيْنِ وَيُسَكَّن الثَّانِي أَيْ بِعَادَةٍ\r( وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِس الْفِيل )\r: زَادَ اِبْن إِسْحَاق فِي رِوَايَته عَنْ مَكَّة أَيْ حَبَسَهَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ دُخُول مَكَّة كَمَا حَبَسَ الْفِيل عَنْ دُخُولهَا . وَقِصَّة الْفِيل مَشْهُورَة ، وَمُنَاسِبَة ذِكْرهَا أَنَّ الصَّحَابَة لَوْ دَخَلُوا مَكَّة عَلَى تِلْكَ الصُّورَة وَصَدَّهُمْ قُرَيْش عَنْ ذَلِكَ لَوَقَعَ بَيْنهمْ قِتَال قَدْ يُفْضِي إِلَى سَفْك الدِّمَاء وَنَهْب الْأَمْوَال كَمَا لَوْ قُدِّرَ دُخُول الْفِيل وَأَصْحَابه مَكَّة لَكِنْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُ سَيَدْخُلُ فِي الْإِسْلَام خَلْق مِنْهُمْ ، وَيَسْتَخْرِج مِنْ أَصْلَابهمْ نَاس يُسْلِمُونَ وَيُجَاهِدُونَ . وَكَانَ بِمَكَّة فِي الْحُدَيْبِيَة جَمْع كَثِير مُؤْمِنُونَ مِنْ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ فَلَوْ طَرَقَ الصَّحَابَة مَكَّة لَمَا أُمِنَ أَنْ يُصَاب نَاس مِنْهُمْ بِغَيْرِ عَمْد كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ تَعَالَى فِي قَوْله { وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ } الْآيَة . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( لَا يَسْأَلُونِي )\r: بِتَخْفِيفِ النُّون وَيُشَدَّد ، وَضَمِير الْجَمْع لِأَهْلِ مَكَّة ، وَالْمَعْنَى لَا يَطْلُبُونَنِي\r( خُطَّة )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة أَيْ خَصْلَة\r( يُعَظِّمُونَ بِهَا حُرُمَات اللَّه )\r: أَيْ مِنْ تَرْك الْقِتَال فِي الْحَرَم .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى تَعْظِيم حُرُمَات اللَّه فِي هَذِهِ الْقِصَّة تَرْك الْقِتَال فِي الْحَرَم وَالْجُنُوح إِلَى الْمُسَالَمَة وَالْكَفّ عَنْ إِرَادَة سَفْك الدِّمَاء . كَذَا فِي النَّيْل\r( إِلَّا أَعْطَيْتهمْ إِيَّاهَا )\r: أَيْ أَجَبْتهمْ إِلَيْهَا وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِلْخُطَّةِ\r( ثُمَّ زَجَرَهَا )\r: أَيْ الْقَصْوَاء\r( فَوَثَبَتْ )\r: أَيْ قَامَتْ بِسُرْعَةٍ\r( فَعَدَلَ عَنْهُمْ )\r: أَيْ مَالَ عَنْ طَرِيق أَهْل مَكَّة وَدُخُولهَا وَتَوَجَّهَ غَيْر جَانِبهمْ . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَة )\r: أَيْ بِآخِرِهَا مِنْ جَانِب الْحَرَم\r( عَلَى ثَمَد )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَالْمِيم أَيْ حَفِيرَة فِيهَا مَاء مَثْمُود أَيْ قَلِيل ، وَقَوْله قَلِيل الْمَاء تَأْكِيد لِدَفْعِ تَوَهُّم أَنْ يُرَاد لُغَة مَنْ يَقُول إِنَّ الثَّمَد الْمَاء الْكَثِير . قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَجَاءَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بُدَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( ثُمَّ أَتَاهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَاعِله عُرْوَة بْن مَسْعُود كَمَا فَسَّرَهُ الرَّاوِي\r( أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ )\r: أَيْ لِحْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ عَادَة الْعَرَب أَنْ يَتَنَاوَل الرَّجُل لِحْيَة مَنْ يُكَلِّمهُ لَا سِيَّمَا عِنْد الْمُلَاطَفَة\r( قَائِم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ بِقَصْدِ الْحِرَاسَة وَنَحْوهَا مِنْ تَرْهِيب الْعَدُوّ\r( فَضَرَبَ )\r: أَيْ الْمُغِيرَة\r( يَده )\r: أَيْ يَد عُرْوَة حِين أَخَذَ لِحْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِجْلَالًا لَهُ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَصْنَع النَّظِير بِالنَّظِيرِ وَكَانَ عُرْوَة عَمّ الْمُغِيرَة\r( بِنَعْلِ السَّيْف )\r: هُوَ مَا يَكُون أَسْفَل الْقِرَاب مِنْ فِضَّة أَوْ غَيْرهَا\r( أَيْ غُدَر )\r: بِوَزْنِ عُمَر مَعْدُول عَنْ غَادِر مُبَالَغَة فِي وَصْفه بِالْغَدْرِ\r( أَوَ لَسْت أَسْعَى فِي غَدْرَتك )\r: أَيْ فِي دَفْع شَرّ غَدْرَتك وَفِي إِطْفَاء شَرّك وَجِنَايَتك بِبَذْلِ الْمَال . قَالَ اِبْن هِشَام فِي السِّيرَة : أَشَارَ عُرْوَة بِهَذَا إِلَى مَا وَقَعَ لِلْمُغِيرَةِ قَبْل إِسْلَامه ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ ثَلَاثَة عَشَر نَفَرًا مِنْ ثَقِيف مِنْ بَنِي مَالِك فَغَدَرَ بِهِمْ وَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالهمْ ، فَتَهَايَجَ الْفَرِيقَانِ بَنُو مَالِك وَالْأَحْلَاف رَهْط الْمُغِيرَة فَسَعَى عُرْوَة بْن مَسْعُود عَمّ الْمُغِيرَة حَتَّى أَخَذُوا مِنْهُ دِيَة ثَلَاثَة عَشَر نَفْسًا وَاصْطَلَحُوا . وَفِي الْقِصَّة طُول . قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ سَاقَ اِبْن الْكَلْبِيّ وَالْوَاقِدِيّ الْقِصَّة وَحَاصِلهَا أَنَّهُمْ كَانُوا خَرَجُوا زَائِرِينَ الْمُقَوْقَس بِمِصْرَ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَأَعْطَاهُمْ وَقَصَّرَ بِالْمُغِيرَةِ فَحَصَلَتْ لَهُ الْغَيْرَة مِنْهُمْ ، فَلَمَّا كَانُوا بِالطَّرِيقِ شَرِبُوا الْخَمْر فَلَمَّا سَكِرُوا وَثَبَ الْمُغِيرَة فَقَتَلَهُمْ وَلَحِقَ بِالْمَدِينَةِ فَأَسْلَمَ .\r( لَا حَاجَة لَنَا فِيهِ )\r: لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا عَلَى طَرِيقَة الْغَدْر . وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَحِلّ أَخْذ أَمْوَال الْكُفَّار فِي حَال الْأَمْن غَدْرًا وَإِنَّمَا تَحِلّ بِالْمُحَارَبَةِ وَالْمُغَالَبَة كَذَا فِي الْفَتْح\r( فَذَكَرَ الْحَدِيث )\r: أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي الْحَدِيث بِطُولِهِ وَقَدْ اِخْتَصَرَ الْمُصَنِّف الْحَدِيث فِي مَوَاضِع ، فَعَلَيْك أَنْ تُطَالِعهُ بِطُولِهِ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الشُّرُوط وَالْمَغَازِي .\r( اُكْتُبْ )\rأَيْ يَا عَلِيّ\r( هَذَا مَا قَاضَى )\r: بِوَزْنِ فَاعَلَ مِنْ قَضَيْت الشَّيْء أَيْ فَصَلْت الْحُكْم فِيهِ . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ \" فَجَاءَ سُهَيْل بْن عَمْرو فَقَالَ هَاتِ أَكْتُب بَيْننَا وَبَيْنكُمْ كِتَابًا فَدَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِب ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُكْتُبْ \" إِلَخْ قَالَ الْحَافِظ فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق فَلَمَّا اِنْتَهَى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَى بَيْنهمَا الْقَوْل حَتَّى وَقَعَ بَيْنهمَا الصُّلْح عَلَى أَنْ تُوضَع الْحَرْب بَيْنهمَا عَشْر سِنِينَ ، وَأَنْ يَأْمَن النَّاس بَعْضهمْ بَعْضًا وَأَنْ يَرْجِع عَنْهُمْ عَامهمْ هَذَا\r( وَعَلَى أَنَّهُ )\r: عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ عَلَى أَنْ لَا تَأْتِينَا فِي هَذَا الْعَام وَعَلَى أَنْ تَأْتِينَا الْعَام الْمُقْبِل ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيك مِنَّا رَجُل إلَخْ وَالْحَدِيث قَدْ اِخْتَصَرَهُ الْمُؤَلِّف وَهُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مُطَوَّلًا\r( فَلَمَّا فَرَغَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\r( ثُمَّ جَاءَ نِسْوَة مُؤْمِنَات مُهَاجِرَات الْآيَة )\r: كَذَا فِي النُّسَخ وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَقَطَ بَعْض الْأَلْفَاظ مِنْ هَذَا الْمَقَام . وَفِي الْمِشْكَاة بِرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ \" ثُمَّ جَاءَ نِسْوَة مُؤْمِنَات فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات مُهَاجِرَات } الْآيَة \" .\rقَالَ الْحَافِظ : ظَاهِره أَنَّهُمْ جِئْنَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا جِئْنَ إِلَيْهِ بَعْد فِي أَثْنَاء الْمُدَّة\r( فَنَهَاهُمْ اللَّه أَنْ يَرُدُّوهُنَّ )\r: نَسْخًا لِعُمُومِ الشَّرْط أَوْ لِأَنَّ الشَّرْط كَانَ مَخْصُوصًا بِالرِّجَالِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَأَمَرَهُمْ )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( الصَّدَاق )\r: أَيْ صَدَاقهنَّ إِلَى أَزْوَاجهنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( ثُمَّ رَجَعَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَبُو بَصِير )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة\r( رَجُل مِنْ قُرَيْش )\r: بَدَل مِنْ أَبُو بَصِير . وَزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَهُوَ مُسْلِم\r( يَعْنِي فَأَرْسَلُوا )\r: أَيْ أَهْل مَكَّة رَجُلَيْنِ\r( فِي طَلَبه )\r: أَيْ فِي طَلَب أَبِي بَصِير ، وَلَعَلَّ هَذِهِ الْجُمْلَة أَعْنِي قَوْله \" فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبه \" كَانَتْ مَحْذُوفَة فِي لَفْظ حَدِيث الرَّاوِي الْأَوَّل . كَذَا فِي بَعْض الْحَوَاشِي\r( فَدَفَعَهُ )\r: أَيْ دَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَصِير جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى الْعَهْد\r( فَاسْتَلَّهُ الْآخَر )\r: أَيْ صَاحِب السَّيْف أَخْرَجَهُ مِنْ غِمْده\r( أَرِنِي )\r: أَمْر مِنْ الْإِرَاءَة\r( فَأَمْكَنَهُ )\r: أَيْ أَقْدَرَهُ وَمَكَّنَهُ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ السَّيْف\r( بَرَدَ )\r: أَيْ مَاتَ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ سَكَنَتْ مِنْهُ حَرَكَة الْحَيَاة وَحَرَارَتهَا\r( يَعْدُو )\r: أَيْ مُسْرِعًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَلْحَقهُ أَبُو بَصِير فَيَقْتُلهُ\r( ذُعْرًا )\r: بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَيْ فَزَعًا\r( قُتِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَإِنِّي لَمَقْتُول )\r: أَيْ قَرِيب مِنْ الْقَتْل\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو بَصِير لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ أَوْفَى اللَّه ذِمَّتك )\r: أَيْ فَلَيْسَ عَلَيْك مِنْهُمْ عِقَاب فِيمَا صَنَعْت أَنَا\r( وَيْل أُمّه )\r: بِضَمِّ اللَّام وَوَصْل الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم الْمُشَدَّدَة وَهِيَ كَلِمَة ذَمّ تَقُولهَا الْعَرَب فِي الْمَدْح وَلَا يَقْصِدُونَ مَعْنَى مَا فِيهَا مِنْ الذَّمّ ، لِأَنَّ الْوَيْل الْهَلَاك ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ لِأُمِّهِ الْوَيْل . وَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : قَوْله وَيْل أُمّه بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَصْدَر وَبِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف وَمَعْنَاهُ الْحُزْن وَالْمَشَقَّة وَالْهَلَاك ، وَقَدْ يَرِد بِمَعْنَى التَّعَجُّب وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا عَلَى مَا فِي النِّهَايَة ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّبَ مِنْ حُسْن نَهْضَته لِلْحَرْبِ وَجَوْدَة مُعَالَجَته لَهَا مَعَ مَا فِيهِ خَلَاصه مِنْ أَيْدِي الْعَدُوّ اِنْتَهَى\r( مِسْعَر حَرْب )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيز وَأَصْله مِنْ مُسَعِّر حَرْب أَيْ يُسَعِّرهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَأَنَّهُ يَصِفهُ بِالْإِقْدَامِ فِي الْحَرْب وَالتَّسْعِير لِنَارِهَا . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rوَقَالَ الْقَارِيّ : وَيَرْفَع أَيْ هُوَ مَنْ يُحْمِي الْحَرْب وَيُهَيِّج الْقِتَال اِنْتَهَى . وَفِي الْمُنْتَقَى : مِسْعَر حَرْب أَيْ مَوْقِد حَرْب ، وَالْمِسْعَر وَالْمِسْعَار مَا يُحْمَى بِهِ النَّار مِنْ خَشَب وَنَحْوه اِنْتَهَى\r( لَوْ كَانَ لَهُ أَحَد )\r: جَوَاب لَوْ مَحْذُوف يَدُلّ عَلَيْهِ السَّابِق ، أَيْ لَوْ فُرِضَ لَهُ أَحَد يَنْصُرهُ لِإِسْعَارِ الْحَرْب لَأَثَارَ الْفِتْنَة وَأَفْسَدَ الصُّلْح . فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ إِذْ لَا نَاصِر لَهُ . قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ .\rوَقَالَ الْحَافِظ : وَفِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ لَوْ كَانَ لَهُ رِجَال ، فَلَقَّنَهَا أَبُو بَصِير فَانْطَلَقَ . وَفِيهِ إِشَارَة إِلَيْهِ بِالْفِرَارِ لِئَلَّا يَرُدّهُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَرَمْز إِلَى مَنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِهِ\r( فَلَمَّا سَمِعَ )\r: أَبُو بَصِير\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الْكَلَام الْمَذْكُور\r( عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ )\r: قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا عُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَوْله \" مِسْعَر حَرْب لَوْ كَانَ لَهُ أَحَد \" فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّهُ لَا يُؤْوِيه وَلَا يُعِينهُ وَإِنَّمَا خَلَاصه عَنْهُمْ بِأَنْ يَسْتَظْهِر بِمَنْ يُعِينهُ عَلَى مُحَارَبَتهمْ\r( سِيف الْبَحْر )\r: بِكَسْرِ السِّين وَسُكُون الْيَاء أَيْ سَاحِله\r( وَيَنْفَلِت )\r: أَيْ تَخَلَّصَ مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ . وَفِي تَعْبِيره بِالصِّيغَةِ الْمُسْتَقْبَلَة إِشَارَة إِلَى مُشَاهَدَة الْحَال\r( عِصَابَة )\r: أَيْ جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ مَكَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا عَنْ الْمِسْوَر وَمَرْوَان بْن الْحَكَم .","part":6,"page":212},{"id":3425,"text":"2385 - O( اِصْطَلَحُوا )\r: أَيْ صَالَحُوا\r( عَلَى وَضْع الْحَرْب )\r: أَيْ عَلَى تَرْكه\r( وَعَلَى أَنَّ بَيْننَا عَيْبَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَبِالْمُوَحَّدَةِ مَا يُجْعَل فِيهِ الثِّيَاب\r( مَكْفُوفَة )\r: أَيْ مَشْدُودَة مَمْنُوعَة .\rقَالَ فِي النَّيْل : أَيْ أَمْرًا مَطْوِيًّا فِي صُدُور سَلِيمَة ، وَهُوَ إِشَارَة إِلَى تَرْك الْمُؤَاخَذَة بِمَا تَقَدَّمَ بَيْنهمْ مِنْ أَسْبَاب الْحَرْب وَغَيْرهَا وَالْمُحَافَظَة عَلَى الْعَهْد الَّذِي وَقَعَ بَيْنهمْ\r( وَأَنَّهُ لَا إِسْلَال وَلَا إِغْلَال )\r: أَيْ لَا سَرِقَة وَلَا خِيَانَة ، يُقَال أَغَلَّ الرَّجُل أَيْ خَانَ ، وَالْإِسْلَال مِنْ السَّلَّة وَهِيَ السَّرِقَة ، وَالْمُرَاد أَنْ يَأْمَن النَّاس بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فِي نُفُوسهمْ وَأَمْوَالهمْ سِرًّا وَجَهْرًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":213},{"id":3426,"text":"2386 - O( إِلَى ذِي مِخْبَر )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة\r( عَنْ الْهُدْنَة )\r: بِوَزْنِ اللُّقْمَة أَيْ الصُّلْح هَلْ هُوَ جَائِز بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن أَهْل الْكِتَاب وَأَهْل الشِّرْك\r( سَتُصَالِحُونَ الرُّوم )\r: الْخِطَاب لِلْمُسْلِمِينَ\r( صُلْحًا )\r: مَفْعُول مُطْلَق\r( آمِنًا )\r: بِالْمَدِّ صِفَة صُلْحًا أَيْ صُلْحًا ذَا أَمْن\r( وَتَغْزُونَ أَنْتُمْ )\r: أَيْ فَتُقَاتِلُونَ أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ .\r( وَهُمْ )\r: أَيْ الرُّوم الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ\r( عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ )\r: أَيْ مِنْ خَلْفكُمْ . وَسَيَجِيءُ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْمَلَاحِم فِي بَاب مَا يُذْكَر مِنْ مَلَاحِم الرُّوم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":214},{"id":3427,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\r( عَلَى غِرَّة )\r: أَيْ غَفْلَة ، فَيَدْخُل الرَّجُل الْمُسْلِم عَلَى الْعَدُوّ الْكَافِر وَيَقْتُلهُ عَلَى غَفْلَة مِنْهُ ، وَالْحَال أَنَّ الْعَدُوّ لَا يَعْلَم بِعَزْمِ قَتْله وَلَا يَقِف عَلَى إِرَادَته\r( وَيَتَشَبَّه )\r: أَيْ الْمُسْلِم الدَّاخِل عَلَى الْعَدُوّ\r( بِهِمْ )\r: أَيْ بِالْأَعْدَاءِ فِي ظَاهِر الْحَال وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ فَيَتَشَبَّه بِهَيْئَتِهِمْ وَآدَابهمْ وَأَخْلَاقهمْ وَالتَّلَفُّظ بِالْكَلِمَاتِ الَّتِي فِيهَا تَوْرِيَة بَلْ بِالْكَلِمَاتِ الْمُنْكَرَة عِنْد الشَّرْع كَمَا قَالَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة \" إِنَّ هَذَا الرَّجُل قَدْ سَأَلَنَا الصَّدَقَة وَقَدْ عَنَّانَا \" فَإِنَّ التَّلَفُّظ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الْكَلِمَات لَا يَجُوز قَطْعًا فِي غَيْر هَذِهِ الْحَالَة .\rوَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق \" فَقَالَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة أَنَا لَك بِهِ يَا رَسُول اللَّه أَنَا أَقْتُلهُ ، قَالَ فَافْعَلْ إِنْ قَدَرْت عَلَى ذَلِكَ ، قَالَ يَا رَسُول اللَّه لَا بُدّ لَنَا أَنْ نَقُول ، قَالَ قُولُوا مَا بَدَا لَكُمْ فَأَنْتُمْ فِي حِلّ مِنْ ذَلِكَ \" اِنْتَهَى . فَأَبَاحَ لَهُ الْكَذِب لِأَنَّهُ مِنْ خُدَع الْحَرْب . قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ ظَهَرَ مِنْ سِيَاق اِبْن سَعْد لِلْقِصَّةِ أَنَّهُمْ اِسْتَأْذَنُوهُ فِي أَنْ يَشْكُوَا مِنْهُ وَأَنْ يَعِيبُوا دِينه اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْمُنِير : هُنَا لَطِيفَة هِيَ أَنَّ النَّيْل مِنْ عِرْضه كُفْر وَلَا يُبَاح إِلَّا بِإِكْرَاهٍ لِمَنْ قَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ وَأَيْنَ الْإِكْرَاه هُنَا وَأَجَابَ بِأَنَّ كَعْبًا كَانَ يُحَرِّض عَلَى قَتْل الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ فِي قَتْله خَلَاصهمْ فَكَأَنَّهُ أَكْرَهَ النَّاس عَلَى النُّطْق بِهَذَا الْكَلَام بِتَعْرِيضِهِ إِيَّاهُمْ لِلْقَتْلِ فَدَفَعُوا عَنْ أَنْفُسهمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَعَ أَنَّ قُلُوبهمْ مُطْمَئِنَّة بِالْإِيمَانِ اِنْتَهَى وَهُوَ حَسَن نَفِيس . وَالْمَقْصُود مِنْ عَقْد هَذَا الْبَاب أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَال وَالْخَدِيعَة وَأَشْبَاههَا تَجُوز لِقَتْلِ الْعَدُوّ الْكَافِر لَكِنْ لَا يَجُوز ذَلِكَ بِالْعَدُوِّ بَعْد الْأَمَان وَالصُّلْح وَالذِّمَّة ، وَعَلَيْهِ يُحْمَل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب .\rوَبَعْد الْأَمَان يَجُوز ذَلِكَ بِمَنْ نَقَضَ الْعَهْد وَأَعَانَ عَلَى قَتْل الْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ بِكَعْبٍ الْيَهُودِيّ ، وَقِصَّته كَمَا عِنْد اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره أَنَّ كَعْبًا كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ يَهْجُو رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُحَرِّض عَلَيْهِ كُفَّار قُرَيْش ، وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَة ، وَكَانَ الْيَهُود وَالْمُشْرِكُونَ يُؤْذُونَ الْمُسْلِمِينَ أَشَدّ الْأَذَى فَأَمَرَ اللَّه رَسُوله وَالْمُسْلِمِينَ بِالصَّبْرِ ، فَلَمَّا أَبَى كَعْب بْن الْأَشْرَف أَنْ يَنْزِع عَنْ أَذَاهُ وَقَدْ كَانَ عَاهَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ لَا يُعِين عَلَيْهِ أَحَدًا فَنَقَضَ كَعْب الْعَهْد وَسَبَّهُ وَسَبَّ أَصْحَابه ، وَكَانَ مِنْ عَدَاوَته أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ الْبَشِيرَانِ بِقَتْلِ مَنْ قَتَلَ بِبَدْرٍ وَأَسْر مَنْ قَالَ أَسْر كَعْب أَحَقّ هَذَا أَتَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَتَلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُسَمِّي هَذَانِ الرَّجُلَانِ ، فَهَؤُلَاءِ أَشْرَاف الْعَرَب وَمُلُوك النَّاس ، وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ مُحَمَّد أَصَابَ هَؤُلَاءِ الْقَوْم لَبَطْن الْأَرْض خَيْر مِنْ ظَهْرهَا ، فَلَمَّا أَيْقَنَ الْخَبَر وَرَأَى الْأَسْرَى مُقَرَّنِينَ كُبِتَ وَذَلَّ وَخَرَجَ إِلَى قُرَيْش يَبْكِي عَلَى قَتْلَاهُمْ وَيُحَرِّضهُمْ عَلَى قِتَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَشَبَّبَ بِنِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى آذَاهُمْ .\rكَذَا فِي شَرْح الْمَوَاهِب لِلزُّرْقَانِيّ .\rوَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّ قَتْل كَعْب كَانَ قَبْل النَّهْي كَمَا سَيَجِيءُ . هَذَا مُلَخَّص مِنْ شَرْح أَبِي دَاوُدَ لِأَبِي الطَّيِّب .","part":6,"page":215},{"id":3428,"text":"2387 - O( مَنْ لِكَعْبِ بْن الْأَشْرَف )\r: أَيْ مَنْ الَّذِي يُنْتَدَب إِلَى قَتْله\r( قَدْ آذَى اللَّه وَرَسُوله )\r: لِأَنَّهُ كَانَ يَهْجُو النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيُحَرِّض قُرَيْشًا\r( فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُول شَيْئًا )\r: أَيْ قَوْلًا غَيْر مُطَابِق لِلْوَاقِعِ يَسُرّ كَعْبًا لِنَتَوَصَّل بِهِ إِلَى التَّمَكُّن مِنْ قَتْله وَإِنَّهُ اِسْتَأْذَنَ أَنْ يَفْتَعِل شَيْئًا يَحْتَال بِهِ\r( فَأَتَاهُ )\r: أَيْ أَتَى مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة كَعْب بْن الْأَشْرَف\r( إِنَّ هَذَا الرَّجُل )\r: يَعْنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَدْ عَنَّانَا )\r: بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيد النُّون الْأُولَى مِنْ الْعَنَاء وَهُوَ التَّعَب\r( قَالَ )\r: أَيْ كَعْب بْن الْأَشْرَف\r( وَأَيْضًا )\r: أَيْ وَزِيَادَة عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْد ذَلِكَ قَوْله\r( لَتَمَلَّنَّهُ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَالْمِيم وَتَشْدِيد اللَّام الْمَضْمُومَة وَبِالنُّونِ الْمُشَدَّدَة مِنْ الْمَلَال أَيْ لَيَزِيدَنَّ مَلَالَتكُمْ وَضَجَركُمْ عَنْهُ\r( أَنْ نَدَعهُ )\r: أَيْ نَتْرُكهُ إِلَى أَيّ شَيْء يَصِير أَمْره أَيْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ يَغْلِب النَّاس أَوْ يَغْلِبهُ النَّاس ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( أَنْ تُسْلِفنَا )\r: السَّلَف وَالسَّلَم وَالْقَرْض\r( وَسْقًا )\r: الْوَسْق بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاع أَرْبَعَة أَمْدَاد\r( أَيّ شَيْء تَرْهَنُونِي ؟ )\r: أَيْ أَيّ شَيْء تَدْفَعُونَهُ إِلَيَّ يَكُون رَهْنًا\r( قَالَ )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا قَالُوا وَهُوَ الظَّاهِر\r( نِسَاءَكُمْ )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ أُرِيد نِسَاءَكُمْ\r( يُسَبّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( رُهِنْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( اللَّأْمَة )\r: بِاللَّامِ وَسُكُون الْهَمْزَة\r( يُرِيد السِّلَاح )\r: هَذَا تَفْسِير اللَّأْمَة مِنْ بَعْض الرُّوَاة . وَقَالَ أَهْل اللُّغَة : اللَّأْمَة الدِّرْع ، فَعَلَى هَذَا إِطْلَاق السِّلَاح عَلَيْهَا مِنْ إِطْلَاق اِسْم الْكُلّ عَلَى الْبَعْض . وَفِي النِّهَايَة : اللَّأْمَة مَهْمُوزَة الدِّرْع وَقِيلَ السِّلَاح ، وَلَأْمَة الْحَرْب أَدَاته وَقَدْ يُتْرَك الْهَمْز تَخْفِيفًا اِنْتَهَى\r( يَنْضَح رَأْسه )\r: أَيْ يَفُوح مِنْهُ رِيح الطِّيب\r( جَاءَ مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة\r( قَالَ دُونكُمْ )\r: أَيْ قَالَ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة لِأَصْحَابِهِ خُذُوهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":216},{"id":3429,"text":"2388 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُزَابَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة ثُمَّ زَاي خَفِيفَة وَبَعْد الْأَلِف مُوَحَّدَة\r( الْإِيمَان قَيَّدَ الْفَتْك )\r: بِفَتْحِ فَاءَ وَسُكُون فَوْقِيَّة . قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ أَنْ يَأْتِي صَاحِبه وَهُوَ غَافِل فَيَشُدّ عَلَيْهِ فَيَقْتُلهُ ، وَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّة قَيَدَ : قَيَّدَ الْإِيمَان الْفَتْك أَيْ الْإِيمَان يَمْنَع عَنْ الْفَتْك كَمَا يَمْنَع الْقَيْد عَنْ التَّصَرُّف فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْفَتْك مُقَيَّدًا قَالَ فِي النِّهَايَة : الْفَتْك أَنْ يَأْتِي الرَّجُل صَاحِبه وَهُوَ غَارّ غَافِل فَيَشُدّ عَلَيْهِ فَيَقْتُلهُ ، وَالْغِيلَة أَنْ يَخْدَعهُ ثُمَّ يَقْتُلهُ فِي مَوْضِع خَفِيّ اِنْتَهَى .\rقُلْت : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْإِيمَان يَمْنَع مِنْ الْفَتْك الَّذِي هُوَ الْقَتْل بَعْد الْأَمَان غَدْرًا كَمَا يَمْنَع الْقَيْد مِنْ التَّصَرُّف وَاَللَّه أَعْلَم\r( لَا يَفْتِك مُؤْمِن )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِضَمِّ التَّاء وَكَسْرهَا وَالْخَبَر فِي مَعْنَى النَّهْي وَيَجُوز جَزْمه عَلَى النَّهْي ، وَقَتْل كَعْب وَغَيْره كَانَ قَبْل النَّهْي أَوْ هُوَ مَخْصُوص . قَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ إِيمَانه يَمْنَعهُ عَنْ الْفَتْك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَسْبَاط بْن بَكْر الْهَمْدَانِيُّ وَإِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش السُّدِّيّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُمَا مُسْلِم وَتَكَلَّمَ فِيهِمَا غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":6,"page":217},{"id":3430,"text":"Oالشَّرَف بِفَتْحَتَيْنِ الْمَكَان الْمُرْتَفِع","part":6,"page":218},{"id":3431,"text":"2389 - O( إِذَا قَفَلَ )\r: أَيْ رَجَعَ\r( آيِبُونَ )\r: أَيْ رَاجِعُونَ\r( وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْخَنْدَق فَهَزَمَهُمْ اللَّه بِغَيْرِ قِتَال قَالَ الْقَارِيّ : وَيُمْكِن أَنْ يُرَاد بِهِمْ أَنْوَاع الْكُفَّار الَّذِينَ غُلِبُوا بِالْهَزِيمَةِ وَالْفِرَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":219},{"id":3432,"text":"Oالْقُفُول الرُّجُوع .","part":6,"page":220},{"id":3433,"text":"2390 - O{ لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر }\r: وَبَعْده { أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَاَللَّه عَلِيم بِالْمُتَّقِينَ } : وَقَبْله { عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ } : وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ\r( الَّتِي فِي النُّور )\r: أَيْ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النُّور\r{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله }\rوَبَعْده { إِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْر جَامِع لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّازِق عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون الْأَوْدِيّ قَالَ اِثْنَتَانِ فَعَلَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمَر فِيهِمَا بِشَيْءٍ إِذْنه لِلْمُنَافِقَيْنِ وَأَخْذه مِنْ الْأُسَارَى فَأَنْزَلَ اللَّه { عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ } الْآيَة وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله { لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } قَالَ هَذَا تَفْسِير لِلْمُنَافِقِينَ حِين اِسْتَأْذَنُوا فِي الْقُعُود عَنْ الْجِهَاد بِغَيْرِ عُذْر وَعَذَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ { فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ } وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله { لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ } قَالَ نَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النُّور { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ..... إِنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم } فَجَعَلَ اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى النَّظَرَيْنِ فِي ذَلِكَ مَنْ غَزَا غَزَا فِي فَضِيلَة وَمَنْ قَعَدَ قَعَدَ فِي غَيْر حَرَج إِنْ شَاءَ اِنْتَهَى قَالَ الْخَازِن فِي تَفْسِير سُورَة الْبَرَاءَة { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنك } : يَعْنِي فِي التَّخَلُّف عَنْ الْجِهَاد مَعَك يَا مُحَمَّد مِنْ غَيْر عُذْر { الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر } وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ لِقَوْلِهِ { وَارْتَابَتْ قُلُوبهمْ } يَعْنِي شَكَّتْ قُلُوبهمْ فِي الْإِيمَان { فَهُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ } يَعْنِي أَنَّ الْمُنَافِقِينَ مُتَحَيِّرُونَ لَا مَعَ الْكُفَّار وَلَا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ عُلَمَاء النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ فِي هَذِهِ الْآيَات فَقِيلَ إِنَّهَا مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَة النُّور وَهِيَ قَوْله سُبْحَانه { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك } الْآيَة . وَقِيلَ إِنَّهُمَا مُحْكَمَات كُلّهَا ، وَوَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْآيَات أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يُسَارِعُونَ إِلَى طَاعَة اللَّه وَجِهَاد عَدُوّهُمْ مِنْ غَيْر اِسْتِئْذَان ، فَإِذَا عَرَضَ لِأَحَدِهِمْ عُذْر اِسْتَأْذَنَ فِي التَّخَلُّف ، فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَيَّرًا فِي الْإِذْن لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ } وَأَمَّا الْمُنَافِقُونَ فَكَانُوا يَسْتَأْذِنُونَ فِي التَّخَلُّف مِنْ غَيْر عُذْر فَعَيَّرَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهَذَا الِاسْتِئْذَان لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ عُذْر . وَقَالَ الْخَازِن فِي تَفْسِير سُورَة النُّور { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ } أَيْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { عَلَى أَمْر جَامِع } أَيْ يَجْمَعهُمْ مِنْ حَرْب أَوْ صَلَاة حَضَرَتْ أَوْ جُمُعَة أَوْ عِيد أَوْ جَمَاعَة أَوْ تَشَاوُر فِي أَمْر نَزَلَ { لَمْ يَذْهَبُوا } أَيْ لَمْ يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ وَلَمْ يَنْصَرِفُوا عَمَّا اِجْتَمَعُوا لَهُ { حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اِسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ } أَيْ أَمْرهمْ { فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْت مِنْهُمْ } : أَيْ فِي الِانْصِرَاف وَالْمَعْنَى إِنْ شِئْت فَأْذَنْ وَإِنْ شِئْت فَلَا تَأْذَن اِنْتَهَى .","part":6,"page":221},{"id":3434,"text":"Oجَمْع بَشِير .","part":6,"page":222},{"id":3435,"text":"2391 - O( عَنْ جَرِير )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( تُرِيحنِي )\r: مِنْ الْإِرَاحَة\r( مِنْ ذِي الْخَلَصَة )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام بَعْدهَا مُهْمَلَة .\rقَالَ الْحَافِظ : وَالْخَلَصَة اِسْم لِلْبَيْتِ الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَم ، وَقِيلَ اِسْم الْبَيْت الْخَلَصَة وَاسْم الصَّنَم ذُو الْخَلَصَة .\rوَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ : \" وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الْكَعْبَة الْيَمَانِيَّة \"\r( فَأَتَاهَا )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِجَرِيرٍ وَالْمَنْصُوب لِذِي الْخَلَصَة\r( مِنْ أَحْمَس )\r: اِسْم قَبِيلَة\r( يُكَنَّى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالضَّمِير لِلرَّجُلِ\r( أَبَا أَرْطَاة )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا مُهْمَلَة وَبَعْد الْأَلِف تَاء تَأْنِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو أَرْطَاة اِسْمه الْحُصَيْن بْن رَبِيعَة لَهُ صُحْبَة .","part":6,"page":223},{"id":3437,"text":"2392 - O( وَقَصَّ اِبْن السَّرْح الْحَدِيث )\r: الْحَدِيث مَذْكُور بِطُولِهِ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي الْجُزْء الثَّامِن عَشَر مِنْهُ\r( أَيّهَا الثَّلَاثَة )\r: بِالرَّفْعِ وَهُوَ فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الِاخْتِصَاص أَيْ مُتَخَصِّصِينَ بِذَلِكَ دُون بَقِيَّة النَّاس\r( إِذَا طَالَ عَلَيَّ )\r: زَمَان وَلَا يُكَلِّمنِي أَحَد\r( تَسَوَّرْت )\r: أَيْ عَلَوْت سُوَر الدَّار\r( جِدَار حَائِط أَبِي قَتَادَة )\r: أَيْ جِدَار بُسْتَانه\r( يُهَرْوِل )\r: أَيْ يُسْرِع بَيْن الْمَشْي وَالْعَدْو\r( وَهَنَّأَنِي )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : بِهَمْزَةٍ فِي آخِره أَيْ قَالَ هَنِيئًا لَك تَوْبَة اللَّه عَلَيْك أَوْ نَحْوه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":224},{"id":3439,"text":"2393 - O( أَمْر سُرُور )\r: بِالْإِضَافَةِ\r( أَوْ بُشِّرَ بِهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُول مِنْ التَّبْشِير ، وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي . وَفِي بَعْض النُّسَخ يُسَرّ بِهِ بِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمَجْهُول مِنْ السُّرُور .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى شَرْعِيَّة سُجُود الشُّكْر . قَالَ فِي السُّبُل : ذَهَبَ إِلَى شَرْعِيَّته الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد خِلَافًا لِمَالِكٍ وَرِوَايَة أَبِي حَنِيفَة بِأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهَا وَلَا نَدْب . وَالْحَدِيث دَلِيل لِلْأَوَّلِينَ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُشْتَرَط لَهَا الطَّهَارَة أَمْ لَا ، فَقِيلَ يُشْتَرَط قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاة ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَط وَهُوَ الْأَقْرَب اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النَّيْل . وَلَيْسَ فِي أَحَادِيث سُجُود الشُّكْر مَا يَدُلّ عَلَى التَّكْبِير اِنْتَهَى . وَفِي زَادَ الْمَعَاد : وَفِي سُجُود كَعْب حِين سَمِعَ صَوْت الْمُبَشِّر دَلِيل ظَاهِر أَنَّ تِلْكَ كَانَتْ عَادَة الصَّحَابَة وَهُوَ سُجُود الشُّكْر عِنْد النِّعَم الْمُتَجَدِّدَة وَالنِّقَم الْمُنْدَفِعَة ، وَقَدْ سَجَدَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا جَاءَهُ قَتْل مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب ، وَسَجَدَ عَلِيّ لَمَّا وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّة مَقْتُولًا فِي الْخَوَارِج وَسَجَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَشَّرَهُ جِبْرَائِيل أَنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مَرَّة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا وَسَجَدَ حِين شَفَعَ لِأُمَّتِهِ فَشَفَّعَهُ اللَّه فِيهِمْ ثَلَاث مَرَّات وَأَتَاهُ بَشِير فَبَشَّرَهُ بِظَفَرِ جُنْد لَهُ عَلَى عَدُوّهُمْ وَرَأْسه فِي حِجْر عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا فَقَامَ فَخَرَّ سَاجِدًا .\rوَقَالَ أَبُو بَكْرَة : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ أَمْر يَسُرّهُ خَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا . وَهِيَ آثَار صَحِيحَة لَا مَطْعَن فِيهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث بَكَّار بْن عَبْد الْعَزِيز . هَذَا آخِر كَلَامه . وَبَكَّار بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي بَكْرَة فِيهِ مَقَال ، وَقَدْ جَاءَ حَدِيث سَجْدَة الشُّكْر مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِإِسْنَادٍ صَحِيح ، وَمِنْ حَدِيث كَعْب بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَغَيْر ذَلِكَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي بَكْرَة : \" أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ بَشِير يُبَشِّرهُ بِظَفَرِ جُنْد لَهُ عَلَى عَدُوّهُمْ وَرَأْسه فِي حِجْر عَائِشَة فَقَامَ فَخَرَّ سَاجِدًا \" .\rوَفِي الْمُسْنَد أَيْضًا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف قَالَ : \" خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَجَّهَ نَحْو صَدَقَته فَدَخَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَة فَخَرَّ سَاجِدًا فَأَطَالَ السُّجُود ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه وَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيل أَتَانِي فَبَشَّرَنِي فَقَالَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول لَك : مَنْ صَلَّى عَلَيْك صَلَّيْت عَلَيْهِ وَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْك سَلَّمْت عَلَيْهِ ، فَسَجَدْت لِلَّهِ شُكْرًا \" .\rوَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا \" إِنَّ عَلِيًّا سَجَدَ حِين وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّة فِي الْخَوَارِج مَقْتُولًا \" .\rوَفِي سُنَن سَعِيد بْن مَنْصُور : \" أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق سَجَدَ حِين جَاءَهُ قَتْل مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب \" .","part":6,"page":225},{"id":3440,"text":"2394 - O( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: هُوَ الْمُصَنِّف\r( وَهُوَ )\r: أَيْ اِبْن عُثْمَان\r( مِنْ عَزْوَرَا )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي وَفَتْح الْوَاو وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة بِالْقَصْرِ ، وَيُقَال فِيهَا عَزْوَر ثَنِيَّة بِالْجُحْفَةِ عَلَيْهَا الطَّرِيق مِنْ الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة . كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي الْمَرَاصِد : عَزْوَر بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه وَفَتْح الْوَاو وَآخِره رَاء مُهْمَلَة مَوْضِع أَوْ مَاء قَرِيب مِنْ مَكَّة ، وَقِيلَ ثَنِيَّة الْمَدِينَتَيْنِ إِلَى بَطْحَاء مَكَّة وَقِيلَ هِيَ ثَنِيَّة الْجُحْفَة عَلَيْهَا الطَّرِيق بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة اِنْتَهَى\r( ذَكَرَهُ أَحْمَد )\r: هُوَ اِبْن صَالِح الرَّاوِي\r( فَأَعْطَانِي الثُّلُث الْآخِر )\r: بِكَسْرِ الْخَاء وَقِيلَ بِفَتْحِهَا . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ فَأَعْطَانِيهِمْ فَلَا يَجِب عَلَيْهِمْ الْخُلُود وَتَنَالهُمْ شَفَاعَتِي فَلَا يَكُونُونَ كَالْأُمَمِ السَّالِفَة ، فَإِنَّ مَنْ عُذِّبَ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْخُلُود ، وَكَثِير مِنْهُمْ لُعِنُوا لِعِصْيَانِهِمْ أَنْبِيَائَهُمْ فَلَمْ تَنَلْهُمْ الشَّفَاعَة ، وَالْعُصَاة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مَنْ عُوقِبَ مِنْهُمْ نُقِّيَ وَهُذِّبَ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ يُخْرَج مِنْ النَّار وَإِنْ عُذِّبَ بِهَا وَتَنَالهُ الشَّفَاعَة وَإِنْ اِجْتَرَحَ الْكَبَائِر ، وَيَتَجَاوَز عَنْهُمْ مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورهمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِص الَّتِي خَصَّ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّة كَرَامَة لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء إِلَّا فِيمَا وَرَدَ الْأَثَر بِخِلَافِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن يَعْقُوب الزَّمْعِيّ وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":226},{"id":3441,"text":"Oوَهُوَ الدُّخُول لَيْلًا لِمَنْ وَرَدَ مِنْ سَفَر .","part":6,"page":227},{"id":3442,"text":"2395 - O( طُرُوقًا )\r: بِضَمِّ الطَّاء أَيْ لَيْلًا ، وَكُلّ آتٍ فِي اللَّيْل فَهُوَ طَارِق . قَالَهُ النَّوَوِيّ وَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ : \" إِذَا أَطَالَ أَحَدكُمْ الْغَيْبَة فَلَا يَطْرُق أَهْله لَيْلًا \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":228},{"id":3443,"text":"2396 - O( إِنَّ أَحْسَن مَا دَخَلَ الرَّجُل عَلَى أَهْله إِلَخْ )\r: قِيلَ مَا مَوْصُولَة وَالرَّاجِع إِلَيْهِ مَحْذُوف وَالْمُرَاد بِهِ الْوَقْت الَّذِي دَخَلَ فِيهِ الرَّجُل وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَصْدَرِيَّة عَلَى تَقْدِير مُضَاف أَيْ إِنَّ أَحْسَن دُخُول الرَّجُل دُخُول أَوَّل اللَّيْل . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْأَحْسَن أَنْ تَكُون مَوْصُوفَة أَيْ أَحْسَن أَوْقَات دُخُول الرَّجُل عَلَى أَهْله أَوَّل اللَّيْل . قِيلَ التَّوْفِيق بَيْنه وَبَيْن الَّذِي قَبْله أَنْ يُحْمَل الدُّخُول عَلَى الْخُلُوّ بِهَا وَقَضَاء الْوَطَر مِنْهَا لَا الْقُدُوم عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا اِخْتَارَ ذَلِكَ أَوَّل اللَّيْل لِأَنَّ الْمُسَافِر لِبُعْدِهِ عَنْ أَهْله يَغْلِب عَلَيْهِ الشَّبَق فَإِذَا قَضَى شَهْوَته أَوَّل اللَّيْل سَكَّنَ نَفْسه وَطَابَ نَوْمه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":229},{"id":3444,"text":"2397 - O( لِكَيْ تَمْتَشِط الشَّعِثَة )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ تُعَالِج بِالْمُشْطِ الْمُتَفَرِّقَة الشَّعْر\r( تَسْتَحِدّ الْمُغِيبَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْغَيْن أَيْ الَّتِي غَابَ زَوْجهَا . قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ تَحْلِق شَعْر الْعَانَة . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الِاسْتِحْدَاد اِسْتِفْعَال مِنْ اِسْتِعْمَال الْحَدِيدَة وَالْمُرَاد إِزَالَته كَيْف كَانَ . قَالَ وَمَعْنَى هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّهُ يُكْرَه لِمَنْ طَالَ سَفَره أَنْ يَقْدَم عَلَى اِمْرَأَته لَيْلًا بَغْتَة ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ سَفَره قَرِيبًا تَتَوَقَّع اِمْرَأَته إِتْيَانه لَيْلًا فَلَا بَأْس ، وَإِذَا كَانَ فِي قَفْل عَظِيم أَوْ عَسْكَر وَنَحْوهمْ وَاشْتُهِرَ قُدُومهمْ وَوُصُولهمْ وَعَلِمَتْ اِمْرَأَته وَأَهْله أَنَّهُ قَادِم مَعَهُمْ وَأَنَّهُمْ الْآن دَاخِلُونَ فَلَا بَأْس بِقُدُومِهِ مَتَى شَاءَ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الَّذِي نَهَى بِسَبَبِهِ ، فَإِنَّ الْمُرَاد أَنْ يَتَأَهَّبُوا وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( الطَّرْق بَعْد الْعِشَاء )\r: أَيْ الطُّرُوق الْمَنْهِيّ هُوَ بَعْد الْعِشَاء ، وَبِهِ يَحْصُل التَّوْفِيق . وَيُمْكِن أَنْ يُقَال الْمُرَاد هُوَ أَنْ لَا يَدْخُل عَلَى الْأَهْل فَجْأَة بَلْ يَدْخُل عَلَيْهِمْ بَعْد الْإِخْبَار بِالْمَجِيءِ لِيَسْتَعِدُّوا كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ التَّعْلِيل بِقَوْلِهِ لِكَيْ تَمْتَشِط إِلَخْ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَبَعْد الْمَغْرِب إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَفِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مَعْنَاهُ .","part":6,"page":230},{"id":3446,"text":"2398 - O( مِنْ غَزْوَة تَبُوك )\r: بِتَقْدِيمِ التَّاء قَبْل الْبَاء الْمُوَحَّدَة . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : بَاكَتْ النَّاقَة تَبُوك بَوْكًا سَمِنَتْ فَهِيَ بَائِك بِغَيْرِ هَاء وَبِهَذَا الْمُضَارِع سُمِّيَتْ غَزْوَة تَبُوك ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزَاهَا فِي رَجَب سَنَة تِسْع فَصَالَحَ أَهْلهَا عَلَى الْجِزْيَة مِنْ غَيْر قِتَال ، فَكَانَتْ خَالِيَة عَنْ الْبُؤْس : فَأَشْبَهَتْ النَّاقَة الَّتِي لَيْسَ بِهَا هُزَال ، ثُمَّ سُمِّيَتْ الْبُقْعَة تَبُوك بِذَلِكَ ، وَهُوَ مَوْضِع مِنْ بَادِيَة الشَّام قَرِيب مِنْ مَدْيَن الَّذِينَ بَعَثَ اللَّه إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا اِنْتَهَى\r( عَلَى ثَنِيَّة الْوَدَاع )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الثَّنِيَّة الْعَقَبَة أَوْ طَرِيقهَا أَوْ الْجَبَل أَوْ الطَّرِيق فِيهِ أَوْ إِلَيْهِ اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْقَامُوس أَيْضًا : ثَنِيَّة الْوَدَاع بِالْمَدِينَةِ سُمِّيَتْ لِأَنَّ مَنْ سَافَرَ إِلَى مَكَّة كَانَ يُوَدَّع ثَمَّ وَيُشَيَّع إِلَيْهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":6,"page":231},{"id":3447,"text":"Oمَا اِسْتِفْهَامِيَّة .\r( يُسْتَحَبّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِنْ إِنْفَاد الزَّاد )\r: أَيْ مِنْ أَجْل فَنَاء الزَّاد وَانْقِطَاعه . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : نَفِدَ يَنْفَد مِنْ بَاب تَعِبَ نَفَادًا فَنِيَ وَانْقَطَعَ\r( إِذَا قَفَلَ )\r: أَيْ رَجَعَ عَنْ الْغَزْو . فَثَبَتَ بِالْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ يُرِيد السَّفَر لِلْغَزْوِ وَلَيْسَ عِنْده مَا يَكْفِيه وَمَا يَتَهَيَّأ بِهِ لِلْغَزْوِ فَلَهُ أَنْ يَسْأَل غَيْره لِإِنْجَاحِ هَذَا الْأَمْر وَلَمَّا جَازَ لَهُ ذَلِكَ فَسُؤَاله عَنْ غَيْره وَقْت فَنَاء الزَّاد عِنْد الْمُرَاجَعَة عَنْ الْغَزْو إِلَى الْوَطَن يَجُوز لَهُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ اِحْتِيَاجه فِي السَّفَر أَشَدّ وَقَطْع مَسَافَة السَّفَر عَلَيْهِ أَشَقّ وَلَيْسَ لَهُ أَنِيس إِلَّا مَنْ هُوَ يَطْلُب مِنْهُ وَيَسْأَل عَنْهُ . هَذَا مَا يُفْهَم مِنْ تَبْوِيب الْمُؤَلِّف . كَذَا فِي الشَّرْح .","part":6,"page":232},{"id":3448,"text":"2399 - O( مِنْ أَسْلَمَ )\r: قَبِيلَة\r( لَيْسَ لِي مَال أَتَجَهَّز بِهِ )\r: أَيْ أَتَهَيَّأ بِهِ لِلْغَزْوِ\r( مَا جَهَّزْتنِي بِهِ )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : تَجْهِيز الْغَازِي تَحْمِيله وَإِعْدَاد مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ فِي غَزْوه . وَقَالَ الْقَامُوس : جِهَاز الْمُسَافِر مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ وَقَدْ جَهَّزَهُ تَجْهِيزًا فَتَجَهَّزَ\r( وَلَا تَحْبِسِي )\r: أَيْ لَا تَمْنَعِي\r( فَوَاَللَّهِ لَا تَحْبِسِينَ مِنْهُ )\r: أَيْ مِمَّا جَهَّزْتنِي . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِيهِ أَنَّ مَا نَوَى الْإِنْسَان صَرْفه فِي جِهَة بِرّ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الْجِهَة يُسْتَحَبّ لَهُ بَذْله فِي جِهَة أُخْرَى مِنْ الْبِرّ وَلَا يَلْزَمهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَلْزَمهُ بِالنَّذْرِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":6,"page":233},{"id":3450,"text":"2400 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل الْعَسْقَلَانِيّ )\r: أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْأَطْرَاف ثُمَّ قَالَ : حَدِيث الْعَسْقَلَانِيّ وَالْخَلَّال فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى . وَلَيْسَ عِنْد اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره\r( لَا يَقْدِم )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ لَا يَرْجِع ، يُقَال قَدِمَ مِنْ سَفَر قُدُومًا أَيْ عَادَ\r( قَالَ الْحَسَن )\r: هُوَ اِبْن عَلِيّ\r( فِي الضُّحَى )\r: بِالضَّمِّ وَالْقَصْر وَهُوَ وَقْت تُشْرِق الشَّمْس\r( فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ )\r: أَيْ قَبْل أَنْ يَجْلِس\r( ثُمَّ جَلَسَ فِيهِ )\r: أَيْ قَبْل أَنْ يَدْخُل بَيْته لِيَزُورَهُ الْمُسْلِمُونَ . وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":234},{"id":3451,"text":"2401 - O( فَأَنَاخَ )\r: أَيْ أَجْلَسَ نَاقَته . وَفِي الْحَدِيثَيْنِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْمُسَافِر إِذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَر فَالْمَسْنُون لَهُ أَنْ يَبْتَدِئ بِالْمَسْجِدِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ السُّنَّة فِي أَحَادِيث ثَابِتَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":235},{"id":3452,"text":"Oبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر السِّين جَمْع مَقْسِم بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَكَسْر السِّين مَصْدَر مِيمِيّ بِمَعْنَى الْقِسْمَة . وَفِي كُتُب اللُّغَة : صَاحِب الْمَقَاسِم نَائِب الْأَمِير وَهُوَ قَسَّام الْغَنَائِم اِنْتَهَى . أَيْ هَذَا بَاب فِي أَخْذ الْأُجْرَة لِصَاحِبِ الْمَقَاسِم أَيْ لِقَسَّامِ الْغَنَائِم وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":236},{"id":3453,"text":"2402 - O( التِّنِّيسِيُّ )\r: بِكَسْرِ مُثَنَّاة فَوْق وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَكَسْر نُون مُشَدَّدَة فَمُثَنَّاة تَحْت وَسِين مُهْمَلَة\r( عَنْ الزُّبَيْر بْن عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَكَذَلِكَ فِي الْأَطْرَاف ، وَكَذَا نَسَبَهُ فِي التَّهْذِيب وَالتَّقْرِيب وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَاضِرَة عَنْ الزُّبَيْر بْن عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة بِزِيَادَةِ اِبْن عَبْد اللَّه بَيْن عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة .\r( إِيَّاكُمْ وَالْقُسَامَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقُسَامَة مَضْمُومَة الْقَاف اِسْم لِمَا يَأْخُذهُ الْقَسَّام لِنَفْسِهِ فِي الْقِسْمَة كَالْفُضَاضَةِ لِمَا يَفْضُل ، وَالْعُجَالَة لِمَا يُعَجَّل لِلضَّيْفِ مِنْ الطَّعَام ، وَلَيْسَ فِي هَذَا تَحْرِيم لِأُجْرَةِ الْقَسَّام إِذَا أَخَذَهَا بِإِذْنِ الْمَقْسُوم لَهُمْ ، وَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِيمَنْ وَلِيَ أَمْر قَوْم وَكَانَ عَرِيفًا أَوْ نَقِيبًا ، فَإِذَا قَسَمَ بَيْنهمْ سِهَامهمْ أَمْسَكَ مِنْهَا شَيْئًا لِنَفْسِهِ يَسْتَأْثِر بِهِ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ جَاءَ بَيَان ذَلِكَ فِي الْحَدِيث الْآخَر أَيْ الَّذِي يَأْتِي بَعْد هَذَا . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ بِالضَّمِّ مَا يَأْخُذهُ الْقَسَّام مِنْ رَأْس الْمَال مِنْ أُجْرَته لِنَفْسِهِ كَمَا يَأْخُذهُ السَّمَاسِرَة رَسْمًا مَرْسُومًا لَا أَجْرًا مَعْلُومًا ، كَتَوَاضُعِهِمْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ كُلّ أَلْف شَيْئًا مُعَيَّنًا وَذَلِكَ حَرَام اِنْتَهَى\r( يَكُون بَيْن النَّاس )\r: لِلْقِسْمَةِ\r( فَيَنْتَقِص )\r: الْقَسَّام\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْء فَيَأْخُذ مِنْ حَظّ هَذَا وَحَظّ هَذَا لِنَفْسِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن يَعْقُوب الزَّمْعِيّ وَفِيهِ مَقَال .\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق\r( الرَّجُل يَكُون عَلَى الْفِئَام )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفِئَام الْجَمَاعَات . قَالَ الْفَرَزْدَق : فِئَام يَنْهَضُونَ إِلَى فِئَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":6,"page":237},{"id":3455,"text":"2403 - O( أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة يَعْنِي اِبْن سَلَّام )\r: بِالتَّشْدِيدِ\r( عَنْ زَيْد )\r: هُوَ أَخُو مُعَاوِيَة بْن سَلَّام\r( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّام )\r: اِسْمه مَمْطُور وَهُوَ جَدّ مُعَاوِيَة وَزَيْد الْمَذْكُورَيْنِ\r( حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن سَلْمَان )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الْمُوَحَّدَة كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ بِالتَّصْغِيرِ ، وَكَذَا هُوَ فِي الْأَطْرَاف ، وَذَكَرَ حَدِيثه فِي الْمُبْهَمَات ، وَكَذَا هُوَ فِي التَّقْرِيب ، فَفِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن سَلْمَان عَنْ صَحَابِيّ فَتَحَ خَيْبَر ، وَعَنْهُ أَبُو سَلَّام مَجْهُول . وَفِي بَعْض النُّسَخ عَبْد اللَّه بْن سَلْمَان بِالتَّكْبِيرِ وَهُوَ غَلَط\r( مِنْ الْمَتَاع وَالسَّبْي )\r: بَيَان لِغَنَائِمِهِمْ\r( قَالَ وَيْحك )\r: كَلِمَة تَرَحُّم وَتَوَجُّع\r( وَأَبْتَاع )\r: أَيْ أَشْتَرِي\r( ثَلَاث مِائَة أُوقِيَّة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\r( أَنَا أُنَبِّئك )\r: أَيْ أُخْبِرَك\r( بَعْد الصَّلَاة )\r: أَيْ الْمَفْرُوضَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث خَارِجَة بْن زَيْد قَالَ \" رَأَيْت رَجُلًا سَأَلَ أَبِي عَنْ الرَّجُل يَغْزُو وَيَشْتَرِي وَيَبِيع وَيَتَّجِر فِي غَزْوه ، فَقَالَ لَهُ إِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوك نَشْتَرِي وَنَبِيع وَهُوَ يَرَانَا وَلَا يَنْهَانَا \" وَفِي إِسْنَاده سُنَيْد بْن دَاوُدَ الْمِصِّيصِيّ وَهُوَ ضَعِيف ، لَكِنْ يَشْهَد لَهُ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن سَلْمَان الْمَذْكُور فِي الْبَاب . وَفِيهِمَا دَلِيل عَلَى جَوَاز التِّجَارَة فِي الْغَزْو ، وَعَلَى أَنَّ الْغَازِي مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِقّ نَصِيبه مِنْ الْمَغْنَم وَلَهُ الثَّوَاب الْكَامِل بِلَا نَقْص وَلَوْ كَانَتْ التِّجَارَة فِي الْغَزْو مُوجِبَة لِنُقْصَانِ أَجْر الْغَازِي لَبَيَّنَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا لَمْ يُبَيِّن ذَلِكَ بَلْ قَرَّرَهُ دَلَّ عَلَى عَدَم النُّقْصَان . وَيُؤَيِّد ذَلِكَ جَوَاز الِاتِّجَار فِي سَفَر الْحَجّ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّهُ لَمَّا تَحَرَّجَ جَمَاعَة مِنْ التِّجَارَة فِي سَفَر الْحَجّ أَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ } قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .","part":6,"page":238},{"id":3456,"text":"Oوَآلَات الْحَرْب\r( إِلَى أَرْض الْعَدُوّ )\r: أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون يَحْمِل السِّلَاح مُسْلِم إِلَى أَرْض الْعَدُوّ أَوْ يُعْطِيه مُسْلِم كَافِرًا لِيَذْهَب بِهِ إِلَى دَار الْحَرْب ، فَهَلْ يَجُوز ذَلِكَ ؟ فَدَلَّ الْحَدِيث عَلَى جَوَاز الصُّورَة الثَّانِيَة صَرِيحًا وَعَلَى الصُّورَة الْأُولَى اِسْتِنْبَاطًا .","part":6,"page":239},{"id":3457,"text":"2404 - O( يُونُس )\r: هُوَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق . وَلَفْظ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ ذِي الْجَوْشَن الضِّبَابِيّ\r( رَجُل مِنْ الضِّبَاب )\r: بَدَل مِنْ ذِي الْجَوْشَن . وَالضِّبَاب بِكَسْرِ الضَّاد هُوَ اِبْن كِلَاب بْن رَبِيعَة بْن عَامِر بْن صَعْصَعَة الْعَامِرِيّ الْكِلَابِيّ ثُمَّ الضِّبَابِيّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ ذُو الْجَوْشَن لِأَنَّ صَدْره كَانَ نَائِيًا .\rوَيُقَال إِنَّهُ لُقِّبَ ذَا الْجَوْشَن لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى كِسْرَى فَأَعْطَاهُ جَوْشَنًا فَلَبِسَهُ فَكَانَ أَوَّل عَرَبِيّ لَبِسَهُ هُوَ وَالِد شَمِر بْن ذِي الْجَوْشَن\r( أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ قَبْل أَنْ يُسْلِم\r( يُقَال لَهَا )\r: أَيْ لِلْفَرَسِ ، وَالْفَرَس يُذَكَّر وَيُؤَنَّث\r( الْقَرْحَاء )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء هَذَا لَقَب لِفَرَسِهِ\r( لِتَتَّخِذهُ )\r: أَيْ اِبْن الْفَرَس عَنِّي مَجَّانًا وَتَجْعَلهُ لِنَفْسِك وَتَسْتَعْمِلهُ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا حَاجَة لِي فِيهِ )\r: أَيْ فِي اِبْن الْفَرَس ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ لَا يَسْتَعِين بِأَهْلِ الشِّرْك وَلَا يَأْخُذ عَنْهُ مَجَّانًا\r( أَنْ أُقِيضُك بِهِ )\r: أَيْ بِابْنِ الْفَرَس . قَالَ اِبْن الْأَثِير : أَيْ أُبْدِلك بِهِ وَأُعَوِّضك عَنْهُ ، وَقَدْ قَاضَهُ يَقِيضهُ وَقَايَضَهُ مُقَايَضَة فِي الْبَيْع إِذَا أَعْطَاهُ سِلْعَة وَأَخَذَ عِوَضهَا سِلْعَة اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أُبْدِلك بِهِ وَأُعَوِّضك مِنْهُ ، وَالْمُقَايَضَة فِي الْبُيُوع الْمُعَاوَضَة أَنْ يُعْطَى مَتَاعًا وَيَأْخُذ آخَر لَا نَقْد فِيهِ اِنْتَهَى\r( الْمُخْتَارَة )\r: أَيْ الدِّرْع الْمُخْتَارَة وَالْمُنْتَقَاة وَالنَّفِيسَة . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : دِرْع الْحَدِيد مُؤَنَّثَة فِي الْأَكْثَر\r( مِنْ دُرُوع بَدْر )\r: الدِّرْع ثَوْب يُنْسَج مِنْ دِرْع الْحَدِيد يُلْبَس فِي الْحَرْب وِقَايَة مِنْ سِلَاح الْعَدُوّ ، وَجَمْعهَا أَدْرُع وَدِرَاع وَدُرُوع وَمُصَغَّرهَا دُرَيْع بِلَا تَاء\r( فَعَلْت )\r: هَذَا هُوَ مَحَلّ تَرْجَمَة الْبَاب أَيْ أَقْبَل وَآخُذ مِنْك اِبْن الْفَرَس عِوَضًا لِلدِّرْعِ مِنِّي ، وَلَكِنْ مَا رَضِيَ بِهِ ذُو الْجَوْشَن وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ\r( مَا كُنْت أُقِيضُهُ )\r: أَيْ أُبْدِل اِبْن الْفَرَس\r( بِغُرَّةٍ )\r: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ بِفَرَسٍ فَكَيْف أُبْدِل بِالشَّيْءِ الْآخَر هُوَ دُون الْفَرَس أَيْ الدِّرْع .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : فِيهِ أَنْ يُسَمَّى الْفَرَس غُرَّة وَأَكْثَر مَا جَاءَ ذِكْر الْغُرَّة فِي الْحَدِيث إِنَّمَا يُرَاد بِهَا التَّسْمِيَة مِنْ أَوْلَاد آدَم عَبْدًا أَوْ أَمَة اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : سُمِّيَ الْفَرَس فِي هَذَا الْحَدِيث غُرَّة وَأَكْثَر مَا يُطْلَق عَلَى الْعَبْد وَالْأَمَة وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَرَادَ بِالْغُرَّةِ النَّفِيس مِنْ كُلّ شَيْء فَيَكُون التَّقْدِير مَا كُنْت لِأُقِيضُهُ بِالشَّيْءِ النَّفِيس الْمَرْغُوب فِيهِ اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا الْمَعْنَى حَسَن جِدًّا\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَا حَاجَة لِي فِيهِ )\r: أَيْ فِي اِبْن الْفَرَس مَجَّانًا بِغَيْرِ عِوَض .\rوَزَادَ فِي أُسْد الْغَابَة مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة \" ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا ذَا الْجَوْشَن أَلَا تُسْلِم فَتَكُون مِنْ أَوَّل هَذِهِ الْأُمَّة ؟ قَالَ قُلْت لَا ، قَالَ وَلِمَ ؟ قَالَ قُلْت لِأَنِّي قَدْ رَأَيْت قَوْمك قَدْ وَلِعُوا بِك ، قَالَ وَكَيْف وَقَدْ بَلَغَك مَصَارِعهمْ ؟ قَالَ قُلْت بَلَغَنِي ، قَالَ فَأَنَّى يُهْدَى بِك ؟ قُلْت أَنْ تَغْلِب عَلَى الْكَعْبَة وَتَقْطُنهَا ، قَالَ لَعَلَّ إِنْ عِشْت أَنْ تَرَى ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ يَا بِلَال خُذْ حَقِيبَة الرَّجُل فَزَوِّدْهُ مِنْ الْعَجْوَة ، فَلَمَّا أَدْبَرْت قَالَ إِنَّهُ مِنْ خَيْر فُرْسَان بَنِي عَامِر . قَالَ فَوَاَللَّهِ إِنِّي بِأَهْلِي بِالْعَوْدَةِ إِذَا أَقْبَلَ رَاكِب فَقُلْت مِنْ أَيْنَ ؟ قَالَ مِنْ مَكَّة ، فَقُلْت مَا الْخَبَر ؟ قَالَ غَلَبَ عَلَيْهَا مُحَمَّد وَقَطَنَهَا .\rقَالَ قُلْت هَبِلَتْنِي أُمِّي لَوْ أَسْلَمْت يَوْمئِذٍ \" قَالَ اِبْن الْأَثِير : قِيلَ إِنَّ أَبَا إِسْحَاق لَمْ يَسْمَع مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ حَدِيثه مِنْ اِبْنه شَمِر بْن ذِي الْجَوْشَن عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذُو الْجَوْشَن اِسْمه أَوْس ، وَقِيلَ شُرَحْبِيل ، وَقِيلَ عُثْمَان ، وَسُمِّيَ ذُو الْجَوْشَن مِنْ أَجْل أَنَّ صَدْره كَانَ نَاتِئًا ، وَقِيلَ إِنَّ أَبَا إِسْحَاق لَمْ يَسْمَع مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ اِبْنه شَمِر . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : وَلَا أَعْلَم لِذِي الْجَوْشَن غَيْر هَذَا الْحَدِيث وَيُقَال إنَّ أَبَا إِسْحَاق سَمِعَهُ مِنْ شَمِر بْن ذِي الْجَوْشَن عَنْ أَبِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم . هَذَا آخِر كَلَامه . وَالْحَدِيث لَا يَثْبُت ، فَإِنَّهُ دَائِر بَيْن الِانْقِطَاع أَوْ رِوَايَة مَنْ لَا يُعْتَمَد عَلَى رِوَايَته وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامه . كَذَا فِي الشَّرْح .","part":6,"page":240},{"id":3458,"text":"Oهَلْ يَجُوز لِلْمُسْلِمِ .","part":6,"page":241},{"id":3459,"text":"2405 - O( سُلَيْمَان بْن مُوسَى أَبُو دَاوُدَ )\r: بَدَل مِنْ سُلَيْمَان ، فَسُلَيْمَان اِسْمه وَأَبُو دَاوُدَ كُنْيَته ، وَهُوَ الزُّهْرِيّ الْكُوفِيّ خُرَاسَانِيّ الْأَصْل نَزَلَ الْكُوفَة ثُمَّ الدِّمَشْق . قَالَ أَبُو حَاتِم : مَحَلّه الصِّدْق صَالِح الْحَدِيث ، وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات . قَالَ الذَّهَبِيّ : صُوَيْلِح الْحَدِيث ، وَقَالَ اِبْن حَجَر فِيهِ لِين ، وَوَهَمَ الْعَلَّامَة الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير فَقَالَ حَدِيث سَمُرَة بْن جُنْدُب حَسَّنَهُ السُّيُوطِيُّ وَفِيهِ سُلَيْمَان بْن مُوسَى الْأُمَوِيّ الْأَشْدَق . قَالَ فِي الْكَاشِف : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : لَهُ مَنَاكِير اِنْتَهَى . وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ سُلَيْمَان بْن مُوسَى الَّذِي وَقَعَ فِي سَنَده هُوَ أَبُو دَاوُدَ الزُّهْرِيّ وَلَيْسَ هُوَ سُلَيْمَان الْأُمَوِيّ الْأَشْدَق\r( سُلَيْمَان بْن سَمُرَة )\r: بَدَل مِنْ أَبِيهِ\r( مَنْ جَامَعَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي عَلَى وَزْن قَاتَلَ ، هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ وَهُوَ الْمَحْفُوظ . قَالَ أَصْحَاب اللُّغَة : جَامَعَهُ عَلَى كَذَا اِجْتَمَعَ مَعَهُ وَوَافَقَهُ اِنْتَهَى\r( الْمُشْرِك )\r: بِاَللَّهِ وَالْمُرَاد الْكُفَّار ، وَنَصَّ عَلَى الْمُشْرِك لِأَنَّهُ الْأَغْلَب حِينَئِذٍ وَالْمَعْنَى مَنْ اِجْتَمَعَ مَعَ الْمُشْرِك وَوَافَقَهُ وَرَافَقَهُ وَمَشَى مَعَهُ .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَكَحَ الشَّخْص الْمُشْرِك يَعْنِي إِذَا أَسْلَمَ فَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ زَوْجَته الْمُشْرِكَة حَتَّى بَانَتْ مِنْهُ ، فَحُذِّرَ مِنْ وَطْئِهِ إِيَّاهَا . وَيُؤَيِّدهُ مَا رُوِيَ عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب مَرْفُوعًا \" لَا تُسَاكِنُوا الْمُشْرِكِينَ وَلَا تُجَامِعُوهُمْ فَمَنْ سَاكَنَهُمْ أَوْ جَامَعَهُمْ فَهُوَ مِنْهُمْ \" اِنْتَهَى . وَقَدْ ضَبَطَ بَعْضهمْ هَذِهِ الْجُمْلَة بِلَفْظِ \" مَنْ جَاءَ مَعَ الْمُشْرِك \" أَيْ أَتَى مَعَهُ مُنَاصِرًا وَظَهِيرًا لَهُ ، فَجَاءَ فِعْل مَاضٍ ، وَمَعَ الْمُشْرِك جَارّ وَمَجْرُور . قَالَهُ أَيْضًا الْمُنَاوِيُّ . قَالَ الشَّارِح فِي غَايَة الْمَقْصُود : وَالصَّحِيح الْمُعْتَمَد لَفْظ \" مَنْ جَامَعَ الْمُشْرِك \" فَالْمُشْرِك هُوَ مَفْعُول جَامَعَ ، وَأَيْضًا مَعْنَاهُ الْأَوَّل هُوَ الْقَوِيّ\r( وَسَكَنَ مَعَهُ )\r: أَيْ فِي دِيَار الْكُفْر\r( فَإِنَّهُ مِثْله )\r: أَيْ مِنْ بَعْض الْوُجُوه لِأَنَّ الْإِقْبَال عَلَى عَدُوّ اللَّه وَمُوَالَاته تُوجِب إِعْرَاضه عَنْ اللَّه ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ تَوَلَّاهُ الشَّيْطَان وَنَقَلَهُ إِلَى الْكُفْر . قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : وَهَذَا أَمْر مَعْقُول ، فَإِنَّ مُوَالَاة الْوَلِيّ وَمُوَالَاة الْعَدُوّ مُتَنَافِيَانِ ، وَفِيهِ إِبْرَام وَإِلْزَام بِالْقَلْبِ فِي مُجَانَبَة أَعْدَاء اللَّه وَمُبَاعَدَتهمْ وَالتَّحَرُّز عَنْ مُخَالَطَتهمْ وَمُعَاشَرَتهمْ { لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ } : وَالْمُؤْمِن أَوْلَى بِمُوَالَاةِ الْمُؤْمِن وَإِذَا وَالَى الْكَافِر جَرَّهُ ذَلِكَ إِلَى تَدَاعِي ضَعْف إِيمَانه ، فَزَجَرَ الشَّارِع عَنْ مُخَالَطَته بِهَذَا التَّغْلِيظ الْعَظِيم حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَاد { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ } وَلَمْ يَمْنَع مِنْ صِلَة أَرْحَام مَنْ لَهُمْ مِنْ الْكَافِرِينَ وَلَا مِنْ مُخَالَطَتهمْ فِي أَمْر الدُّنْيَا بِغَيْرِ سُكْنَى فِيمَا يَجْرِي مَجْرَى الْمُعَامَلَة مِنْ نَحْو بَيْع وَشِرَاء وَأَخْذ وَعَطَاء لِيُوَالُوا فِي الدِّين أَهْل الدِّين وَلَا يَضُرّهُمْ أَنْ يُبَارِزُوا مَنْ يُحَارِبهُمْ مِنْ الْكَافِرِينَ . وَفِي الزُّهْد لِأَحْمَدَ عَنْ اِبْن دِينَار ( أَوْحَى اللَّه إِلَى نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء قُلْ لِقَوْمِك لَا تَدْخُلُوا مَدَاخِل أَعْدَائِي وَلَا تَلْبَسُوا مُلَابِس أَعْدَائِي وَلَا تَرْكَبُوا مَرَاكِب أَعْدَائِي فَتَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي ) : كَذَا فِي فَتْح الْقَدِير لِلْمُنَاوِيِّ . وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي الْكَوْكَب الْمُنِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير حَدِيث سَمُرَة إِسْنَاده حَسَن وَفِيهِ وُجُوب الْهِجْرَة عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَقْدِر عَلَى إِظْهَار الدِّين أَسِيرًا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا ، فَإِنَّ الْمُسْلِم مَقْهُور مُهَان بَيْنهمْ ، وَإِنْ اِنْكَفُّوا عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْمَن بَعْد ذَلِكَ أَنْ يُؤْذُوهُ أَوْ يَفْتِنُوهُ عَنْ دِينه . وَحَقّ عَلَى الْمُسْلِم أَنْ يَكُون مُسْتَظْهِرًا بِأَهْلِ دِينه وَفِي حَدِيث عِنْد الطَّبَرَانِيِّ \" أَنَا بَرِيء مِنْ كُلّ مُسْلِم مَعَ مُشْرِك \" وَفِي مَعْنَاهُ أَحَادِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَة : الْمُشَابَهَة وَالْمُشَاكَلَة فِي الْأُمُور الظَّاهِرَة تُوجِب مُشَابَهَة وَمُشَاكَلَة فِي الْأُمُور الْبَاطِنَة ، وَالْمُشَابَهَة فِي الْهُدْي الظَّاهِر تُوجِب مُنَاسَبَة وَائْتِلَافًا وَإِنْ بَعُدَ الزَّمَان وَالْمَكَان ، وَهَذَا أَمْر مَحْسُوس ، فَمُرَافَقَتهمْ وَمُسَاكَنَتهمْ وَلَوْ قَلِيلًا سَبَب لِنَوْعٍ مَا مِنْ اِنْتِسَاب أَخْلَاقهمْ الَّتِي هِيَ مَلْعُونَة ، وَمَا كَانَ مَظِنَّة لِفَسَادٍ خَفِيّ غَيْر مُنْضَبِط عُلِّقَ الْحُكْم بِهِ وَأُدِيرَ التَّحْرِيم عَلَيْهِ ، فَمُسَاكَنَتهمْ فِي الظَّاهِر سَبَب وَمَظِنَّة لِمُشَابَهَتِهِمْ فِي الْأَخْلَاق وَالْأَفْعَال الْمَذْمُومَة بَلْ فِي نَفْس الِاعْتِقَادَات ، فَيَصِير مُسَاكِن الْكَافِر مِثْله وَأَيْضًا الْمُشَارَكَة فِي الظَّاهِر تُورِث نَوْع مَوَدَّة وَمَحَبَّة وَمُوَالَاة فِي الْبَاطِن ، كَمَا أَنَّ الْمَحَبَّة فِي الْبَاطِن تُورِث الْمُشَابَهَة فِي الظَّاهِر ، وَهَذَا مِمَّا يَشْهَد بِهِ الْحَسَن ، فَإِنَّ الرَّجُلَيْنِ إِذَا كَانَا مِنْ بَلَد وَاجْتَمَعَا فِي دَار غُرْبَة كَانَ بَيْنهمَا مِنْ الْمَوَدَّة وَالِائْتِلَاف أَمْر عَظِيم بِمُوجِبِ الطَّبْع . وَإِذَا كَانَتْ الْمُشَابَهَة فِي أُمُور دُنْيَوِيَّة تُورِث الْمَحَبَّة وَالْمُوَالَاة فَكَيْف بِالْمُشَابَهَةِ فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة ، فَالْمُوَالَاة لِلْمُشْرِكِينَ تُنَافِي الْإِيمَان { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي كِتَاب الْهَدْي النَّبَوِيّ : وَمَنَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِقَامَة الْمُسْلِم بَيْن الْمُشْرِكَيْنِ إِذَا قَدَرَ عَلَى الْهِجْرَة مِنْ بَيْنهمْ وَقَالَ \" أَنَا بَرِيء مِنْ كُلّ مُسْلِم يُقِيم بَيْن أَظْهُر الْمُشْرِكِينَ قِيلَ يَا رَسُول اللَّه وَلِمَ ؟ قَالَ لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا \" وَقَالَ \" مَنْ جَامَعَ مَعَ الْمُشْرِك وَسَكَنَ مَعَهُ فَهُوَ مِثْله \" وَقَالَ : \" لَا تَنْقَطِع الْهِجْرَة حَتَّى تَنْقَطِع التَّوْبَة ، وَلَا تَنْقَطِع التَّوْبَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا \" وَقَالَ : \" سَتَكُونُ هِجْرَة بَعْد هِجْرَة ، فَخِيَار أَهْل الْأَرْض أَلْزَمُهُمْ مَهَاجِر إِبْرَاهِيم ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْض شِرَار أَهْلهَا ، يَلْفِظهُمْ أَرَضُوهُمْ ، تُقْذِرهُمْ نَفْس اللَّه وَيَحْشُرهُمْ اللَّه مَعَ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْد إِيرَاد حَدِيث سَمُرَة : قَدْ تَقَدَّمَ نَحْوه ، وَالْكَلَام عَلَيْهِ فِي حَدِيث جَرِير بْن عَبْد اللَّه . اِنْتَهَى .","part":6,"page":242},{"id":3462,"text":"Oجَمْع ضَحِيَّة ، كَعَطَايَا جَمْع عَطِيَّة ، وَهِيَ مَا يُذْبَح يَوْم النَّحْر عَلَى وَجْه الْقُرْبَة . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهَا أَرْبَع لُغَات أُضْحِيَّة وَإِضْحِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا وَجَمْعهَا أَضَاحِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء وَتَخْفِيفهَا ، وَاللُّغَة الثَّالِثَة ضَحِيَّة وَجَمْعهَا ضَحَايَا وَالرَّابِعَة أَضْحَاة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْجَمْع أَضْحَى كَأَرْطَاة وَأَرْطَى ، وَبِهَا سُمِّيَ يَوْم الْأَضْحَى قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُفْعَل فِي الضُّحَى وَهُوَ اِرْتِفَاع النَّهَار اِنْتَهَى .","part":6,"page":243},{"id":3463,"text":"2406 - O( يَزِيد )\r: هُوَ اِبْن زُرَيْع\r( بِشْر )\r: هُوَ اِبْن الْمُفَضَّل وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَوْن قَالَهُ الْمِزِّيّ\r( أَنْبَأَنَا مِخْنَف )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة كَمِنْبَرٍ\r( اِبْن سُلَيْمٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَعَتِيرَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْفَوْقِيَّة وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدهَا رَاء وَهِيَ ذَبِيحَة كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ رَجَب وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّة . قَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى تَفْسِير الْعَتِيرَة بِهَذَا . كَذَا فِي النَّيْل . وَفِي الْمِرْقَاة : وَهِيَ شَاة تُذْبَح فِي رَجَب يَتَقَرَّب بِهَا أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَالْمُسْلِمُونَ فِي صَدْر الْإِسْلَام قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُشْبِه مَعْنَى الْحَدِيث وَيَلِيق حُكْم الدِّين . وَأَمَّا الْعَتِيرَة الَّتِي يَعْتِرهَا أَهْل الْجَاهِلِيَّة فَهِيَ الذَّبِيحَة الَّتِي كَانَتْ تُذْبَح لِلْأَصْنَامِ وَيُصَبّ دَمهَا عَلَى رَأْسهَا . وَفِي النِّهَايَة كَانَتْ الْعَتِيرَة بِالْمَعْنَى الْأَوَّل فِي صَدْر الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ اِنْتَهَى\r( الرَّجَبِيَّة )\r: أَيْ الذَّبِيحَة الْمَنْسُوبَة إِلَى رَجَب لِوُقُوعِهَا فِيهِ\r( الْعَتِيرَة مَنْسُوخَة هَذَا خَبَر مَنْسُوخ )\r: قَدْ ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخ بِالْأَحَادِيثِ الْآتِيَة فِي بَاب الْعَتِيرَة . وَادَّعَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ جَمَاهِير الْعُلَمَاء عَلَى ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوز الْجَزْم بِهِ إِلَّا بَعْد ثُبُوت أَنَّهَا مُتَأَخِّرَة وَلَمْ يَثْبُت . وَقَالَ جَمَاعَة بِالْجَمْعِ بَيْن الْحَدِيث وَبَيْن الْأَحَادِيث الْآتِيَة وَهُوَ الْأَوْلَى ، وَسَيَأْتِي وَجْه الْجَمْع فِي كَلَام الْمُنْذِرِيُّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب الْأُضْحِيَّة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوب الْأُضْحِيَّة فَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا مَنْدُوب إِلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هِيَ وَاجِبَة وَحَكَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيم . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن : هِيَ وَاجِبَة عَلَى الْمَيَاسِير . قُلْت : وَهَذَا الْحَدِيث ضَعِيف الْمَخْرَج ، وَأَبُو رَمْلَة مَجْهُول اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِف هَذَا الْحَدِيث مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث اِبْن عَوْن . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة \" وَقِيلَ لَا فَرَع وَاجِبَة وَلَا عَتِيرَة وَاجِبَة لِيَكُونَ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف الْمَخْرَج وَأَبُو رَمْلَة مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْمُعَافِرِيّ : حَدِيث مِخْنَف بْن سُلَيْمٍ ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه وَلَمْ يَرَهُ مَنْسُوخًا . وَأَبُو رَمْلَة اِسْمه عَامِر وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا مِيم سَاكِنَة وَلَام مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي حَدِيث مِخْنَف بْن سُلَيْمٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَالْمُرَاد بِهِ عَلَى طَرِيق الِاسْتِحْبَاب وَقَدْ جَمَعَ بَيْنهَا وَبَيْن الْعَتِيرَة وَالْعَتِيرَة غَيْر وَاجِبَة بِالْإِجْمَاعِ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ كَانَ اِبْن سِيرِينَ مِنْ بَيْن أَهْل الْعِلْم يَذْبَح الْعَتِيرَة فِي شَهْر رَجَب وَيَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَقَالَ الْيَحْصَبِيّ : وَقَالَ بَعْض السَّلَف بِنَفْيِ حُكْمهَا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ عَبْد الْحَقّ : إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : يَرْوِيه حَبِيب بْن مِخْنَف ، وَهُوَ مَجْهُول عَنْ أَبِيهِ . وَفِيهِ أَبُو رَمْلَة عَامِر بْن أَبِي رَمْلَة لَا يُعْرَف إِلَّا بِهِ . اِنْتَهَى .\rوَقَدْ رَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ : \" يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّا كُنَّا نَذْبَح فِي رَجَب ذَبَائِح ، فَنَأْكُل مِنْهَا وَنُطْعِم مَنْ جَاءَنَا . فَقَالَ : لَا بَأْس بِذَلِكَ \" . وَفِي الْمُسْنَد أَيْضًا ، وَسُنَن النَّسَائِيِّ عَنْ الْحَارِث بْن عَمْرو \" أَنَّهُ لَقِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّة الْوَدَاع . قَالَ : فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه ، الْفَرَائِع وَالْعَتَائِر ؟ قَالَ مَنْ شَاءَ فَرَّعَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُفَرِّع ، وَمَنْ شَاءَ عَتَرَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَعْتِر . فِي الْغَنَم أُضْحِيَّة \" .\rوَسَيَأْتِي بَعْد هَذَا فِي بَاب الْعَتِيرَة قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فِي كُلّ سَائِمَة مِنْ الْغَنَم فَرَع \" .\rفَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّته .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : ثَبَتَ أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ \" أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفَرَعَة مِنْ كُلّ خَمْسِينَ بِوَاحِدَةٍ \" قَالَ : وَرُوِّينَا عَنْ نُبَيْشَة الْهُذَلِيّ قَالَ \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّا كُنَّا نَعْتِر عَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة فِي رَجَب ، فَمَا تَأْمُرنَا ؟ فَقَالَ : فِي كُلّ سَائِمَة فَرَع \" اِخْتَصَرَ الْحَدِيث وَسَيَأْتِي لَفْظه قَالَ : وَخَبَر عَائِشَة وَخَبَر نُبَيْشَة ثَابِتَانِ قَالَ : وَقَدْ كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَل ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَفَعَلَهُ بَعْض أَهْل الْإِسْلَام ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ \" لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة \" فَانْتَهَى النَّاس عَنْهُمَا لِنَهْيِهِ إِيَّاهُمْ عَنْهُمَا ، وَمَعْلُوم أَنَّ النَّهْي لَا يَكُون إِلَّا عَنْ شَيْء قَدْ كَانَ يُفْعَل ، وَلَا نَعْلَم أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْل الْعِلْم يَقُول : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ نَهَاهُمْ عَنْهُمَا ثُمَّ أَذِنَ فِيهِمَا ، وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْفِعْل كَانَ قَبْل النَّهْي قَوْله فِي حَدِيث نُبَيْشَة \" إِنَّا كُنَّا نَعْتِر عَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة ، وَإِنَّا كُنَّا نُفْرِع فَرَعًا فِي الْجَاهِلِيَّة \" وَفِي إِجْمَاع عَوَامّ عُلَمَاء الْأَمْصَار عَلَى عَدَم اِسْتِعْمَالهمْ ذَلِكَ وُقُوف عَنْ الْأَمْر بِهِمَا ، مَعَ ثُبُوت النَّهْي عَنْ ذَلِكَ بَيَان لِمَا قُلْنَا . وَقَدْ كَانَ اِبْن سِيرِينَ مِنْ بَيْن أَهْل الْعِلْم يَذْبَح الْعَتِيرَة فِي شَهْر رَجَب ، وَكَانَ يَرْوِي فِيهَا شَيْئًا . وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُول \" الْفَرَعَة أَوَّل نِتَاج ، وَالْعَتِيرَة شَاة كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي رَجَب \" آخِر كَلَام اِبْن الْمُنْذِرِيِّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : هَذَا مَنْسُوخ وَكَانَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يَحْمِل قَوْله \" لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة \" أَيّ لَا يَجِب ذَلِكَ . وَيَحْمِل هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى الْإِذْن فِيهَا . قَالَ الْحَازِمِيّ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا سَلَكَهُ اِبْن الْمُنْذِر .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْفَرَعَة شَيْء كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَطْلُبُونَ بِهِ الْبَرَكَة فِي أَمْوَالهمْ ، فَكَانَ أَحَدهمْ يَذْبَح بِكْر نَاقَته لَا يَعْدُوهُ ، رَجَاء الْبَرَكَة فِيمَا يَأْتِي بَعْده ، فَسَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ \" اِفْرَعُوا إِنْ شِئْتُمْ \" أَيْ اِذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ ، وَكَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا يَصْنَعُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة ، خَوْفًا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مَكْرُوهًا فِي الْإِسْلَام ، فَأَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ لَا بَرَكَة لَهُمْ فِيهِ ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَعْدُوهُ ، ثُمَّ يَحْمِلُوا عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَوْ يَذْبَحُونَهُ وَيُطْعِمُونَهُ كَمَا فِي حَدِيث نُبَيْشَة .\rقَالَ الشَّافِعِيّ : وَقَوْله \" الْفَرَعَة حَقّ \" أَيّ لَيْسَتْ بِبَاطِلٍ ، وَلَكِنَّهُ كَلَام عَرَبِيّ يُخَرَّج عَلَى جَوَاب السَّائِل . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ \" لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة \" وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ مِنْ الرُّوَاة ، إِنَّمَا هُوَ : لَا فَرَعَة وَلَا عَتِيرَة وَاجِبَة : وَالْحَدِيث الْآخَر فِي الْفَرَعَة وَالْعَتِيرَة يَدُلّ عَلَى مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ أَبَاحَ الذَّبْح ، وَاخْتَارَ لَهُ أَنْ يُعْطِيه أَرْمَلَة أَوْ يَحْمِل عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه . وَالْعَتِيرَة : هِيَ الرَّجَبِيَّة . وَهِيَ ذَبِيحَة كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَتَبَرَّرُونَ بِهَا فِي رَجَب . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا عَتِيرَة \" عَلَى مَعْنَى : لَا عَتِيرَة لَازِمَة .\rوَقَوْله - حِين سُئِلَ عَنْ الْعَتِيرَة \" اِذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيّ شَهْر كَانَ ، وَبَرُّوا لِلَّهِ وَأَطْعِمُوا \" أَيْ اِذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْح لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ فِي أَيّ شَهْر كَانَ ، لَا أَنَّهَا فِي رَجَب دُون مَا سِوَاهُ مِنْ الشُّهُور . آخِر كَلَامه . وَقَالَ أَصْحَاب أَحْمَد : لَا يُسَنّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْسُوخَة .\rقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد : وَدَلِيل النَّسْخ أَمْرَانِ .\rأَحَدهمَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيث \" لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة \" وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ . وَأَبُو هُرَيْرَة مُتَأَخِّر الْإِسْلَام ، أَسْلَمَ فِي السَّنَة السَّابِعَة مِنْ الْهِجْرَة .\rوَالثَّانِي أَنَّ الْفَرَع وَالْعَتِيرَة كَانَ فِعْلهمَا أَمْرًا مُتَقَدِّمًا عَلَى الْإِسْلَام . فَالظَّاهِر بَقَاؤُهُمْ عَلَيْهِ إِلَى حِين نَسْخه وَاسْتِمْرَار النَّسْخ مِنْ غَيْر رَفْع لَهُ قَالَ : وَلَوْ قَدَّرْنَا تَقَدُّم النَّهْي عَلَى الْأَمْر بِهَا لَكَانَتْ قَدْ نُسِخَتْ ثُمَّ نُسِخَ نَاسِخهَا . وَهَذَا خِلَاف الظَّاهِر .\rفَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْمُرَاد بِالْخَبَرِ : نَفْي كَوْنهَا سُنَّة ، لَا تَحْرِيم فِعْلهَا وَلَا كَرَاهَته . فَلَوْ ذَبَحَ إِنْسَان ذَبِيحَة فِي رَجَب ، أَوْ ذَبَحَ وَلَد النَّاقَة لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ أَوْ لِلصَّدَقَةِ بِهِ أَوْ إِطْعَامه ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَكْرُوهًا .","part":6,"page":244},{"id":3464,"text":"2407 - O( الْقِتْبَانِيّ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة\r( أُمِرْت بِيَوْمِ الْأَضْحَى )\r: أَيْ بِجَعْلِهِ\r( جَعَلَهُ اللَّه )\r: أَيْ يَوْم الْأَضْحَى\r( لِهَذِهِ الْأُمَّة )\r: أَيْ عِيدًا\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي إِلَّا مَنِيحَة : فِي النِّهَايَة الْمَنِيحَة أَنْ يُعْطِي الرَّجُل لِلرَّجُلِ نَاقَة أَوْ شَاة يَنْتَفِع بِلَبَنِهَا وَيُعِيدهَا ، وَكَذَا إِذَا أُعْطِيَ لِيَنْتَفِع بِصُوفِهَا وَوَبَرهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدّهَا . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّ الْمُرَاد مِنْ الْمَنِيحَة هَهُنَا مَا يُمْنَح بِهَا وَإِنَّمَا مَنَعَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْده شَيْء سِوَاهَا يَنْتَفِع بِهِ\r( أُنْثَى )\r: قِيلَ وَصْف مَنِيحَة بِأُنْثَى يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَنِيحَة قَدْ تَكُون ذَكَرًا وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَلَامَة التَّأْنِيث كَمَا يُقَال حَمَامَة أُنْثَى وَحَمَامَة ذَكَر\r( فَتِلْكَ )\r: أَيْ الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة\r( تَمَام أُضْحِيَّتك )\rتَامَّة بِنِيَّتِك الْخَالِصَة وَلَك بِذَلِكَ مِثْل ثَوَاب الْأُضْحِيَّة : . ثُمَّ ظَاهِر الْحَدِيث وُجُوب الْأُضْحِيَّة إِلَّا عَلَى الْعَاجِز ، وَلِذَا قَالَ جَمْع مِنْ السَّلَف تَجِب حَتَّى عَلَى الْمُعْسِر ، قَالَهُ الْقَارِيّ . وَقَالَ فِي الْفَتْح : قَالَ اِبْن حَزْم لَا يَصِحّ عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهَا وَاجِبَة ، وَصَحَّ أَنَّهَا غَيْر وَاجِبَة عَنْ الْجُمْهُور وَلَا خِلَاف فِي كَوْنهَا مِنْ شَرَائِع الدِّين ، وَهِيَ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْجُمْهُور سُنَّة مُؤَكَّدَة عَلَى الْكِفَايَة . وَفِي وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ مِنْ فُرُوض الْكِفَايَة . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة تَجِب عَلَى الْمُقِيم الْمُوسِر ، وَعَنْ مَالِك مِثْله . وَقَالَ أَحْمَد : يُكْرَه تَرْكهَا مَعَ الْقُدْرَة وَعَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن : هِيَ سُنَّة غَيْر مُرَخَّص فِي تَرْكهَا . قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَبِهِ نَأْخُذ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":245},{"id":3466,"text":"2408 - O( عَنْ حَنَش )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالنُّونِ الْمَفْتُوحَة وَالشِّين الْمُعْجَمَة\r( أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّي عَنْهُ )\r: أَيْ بَعْد مَوْته إِمَّا بِكَبْشَيْنِ عَلَى مِنْوَال حَيَاته أَوْ بِكَبْشَيْنِ أَحَدهمَا عَنْهُ وَالْآخَر عَنْ نَفْسِي . قَالَ الْقَارِيّ فِي الْمِرْقَاة : وَفِي رِوَايَة صَحَّحَهَا الْحَاكِم \" أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِكَبْشَيْنِ عَنْ نَفْسه وَقَالَ إنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنِي أَنْ أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا \" قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : قَدْ رَخَّصَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنْ يُضَحَّى عَنْ الْمَيِّت وَلَمْ يَرَ بَعْضهمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك \" أَحَبّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّق عَنْهُ وَلَا يُضَحَّى ، وَإِنْ ضَحَّى فَلَا يَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّق بِهَا كُلّهَا اِنْتَهَى . وَهَكَذَا فِي شَرْح السُّنَّة لِلْإِمَامِ الْبَغَوِيِّ . قَالَ فِي غُنْيَة الْأَلْمَعِيّ : قَوْل بَعْض أَهْل الْعِلْم الَّذِي رَخَّصَ فِي الْأُضْحِيَّة عَنْ الْأَمْوَات مُطَابِق لِلْأَدِلَّةِ ، وَقَوْل مَنْ مَنَعَهَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّة فَلَا يُقْبَل كَلَامه إِلَّا بِدَلِيلٍ أَقْوَى مِنْهُ وَلَا دَلِيل عَلَيْهِ . وَالثَّابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي عَنْ أُمَّته مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ وَعَنْ نَفْسه وَأَهْل بَيْته ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لَهُ بِالْبَلَاغِ كَانَ كَثِير مِنْهُمْ مَوْجُودًا زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَثِير مِنْهُمْ تُوُفُّوا فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْأَمْوَات وَالْأَحْيَاء كُلّهمْ مِنْ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلُوا فِي أُضْحِيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْكَبْش الْوَاحِد كَمَا كَانَ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ أُمَّته كَذَلِكَ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَا تَفْرِقَة . وَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة مِنْ حَدِيث جَمَاعَات مِنْ الصَّحَابَة عَائِشَة وَجَابِر وَأَبِي طَلْحَة وَأَنَس وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي رَافِع وَحُذَيْفَة عِنْد مُسْلِم وَالدَّارِمِيّ وَأَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَأَحْمَد وَالْحَاكِم وَغَيْرهمْ . وَلَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأُضْحِيَّة الَّتِي ضَحَّى بِهِمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَفْسه وَأَهْل بَيْته وَعَنْ أُمَّته الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات تَصَدَّقَ بِجَمِيعِهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِجُزْءٍ مُعَيَّن بِقَدْرِ حِصَّة الْأَمْوَات بَلْ قَالَ أَبُو رَافِع \" إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ إِذَا ضَحَّى اِشْتَرَى كَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فَإِذَا صَلَّى وَخَطَبَ النَّاس ، أَتَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ قَائِم فِي مُصَلَّاهُ فَذَبَحَهُ بِنَفْسِهِ بِالْمُدْيَةِ ثُمَّ يَقُول : اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي جَمِيعًا مَنْ شَهِدَ لَك بِالتَّوْحِيدِ وَشَهِدَ لِي بِالْبَلَاغِ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْآخَرِ فَيَذْبَحهُ بِنَفْسِهِ وَيَقُول هَذَا عَنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد فَيُطْعِمهُمَا جَمِيعًا الْمَسَاكِين وَيَأْكُل هُوَ وَأَهْله مِنْهُمَا ، فَمَكَثْنَا سِنِينَ لَيْسَ الرَّجُل مِنْ بَنِي هَاشِم يُضَحِّي قَدْ كَفَاهُ اللَّه الْمُؤْنَة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْغُرْم رَوَاهُ أَحْمَد وَكَانَ دَأْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمًا الْأَكْل بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ مِنْ لُحُوم الْأُضْحِيَّة وَتَصَدَّقَهَا لِلْمَسَاكِينِ وَأَمَرَ أُمَّته بِذَلِكَ وَلَمْ يُحْفَظ عَنْهُ خِلَافه .\rوَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة وَفِيهِ \" قَالُوا نُهِيت أَنْ تُؤْكَل لُحُوم الْأَضَاحِيّ بَعْد ثَلَاث ، فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة فَكُلُوا وَادَّخِرُوا وَتَصَدَّقُوا \" وَأَخْرَجَ مُسْلِم عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَكُلُوا مَا بَدَا لَكُمْ وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا \" فَكَمَا صَنَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْنَعهُ مِنْ غَيْر فَرْق حَتَّى يَقُوم الدَّلِيل عَلَى الْخُصُوصِيَّة . فَإِنْ أُضَحِّي كَبْشًا أَوْ كَبْشَيْنِ أَمْ ثَلَاث كِبَاش مَثَلًا عَنْ نَفْسِي وَأَهْل بَيْتِي وَعَنْ الْأَمْوَات لِيَكْفِيَ عَنْ كُلّ وَاحِد لَا مَحَالَة وَيَصِل ثَوَابهَا لِكُلِّ وَاحِد بِلَا مِرْيَة ، وَمَا بَدَا لِي آكُل مِنْ لَحْمهَا وَأُطْعِم غَيْرِي وَأَتَصَدَّق مِنْهَا فَإِنِّي عَلَى خِيَار مِنْ الشَّارِع .\rنَعَمْ إِنْ تُخَصّ الْأُضْحِيَّة لِلْأَمْوَاتِ مِنْ دُون شَرِكَة الْأَحْيَاء فِيهَا فَهِيَ حَقّ لِلْمَسَاكِينِ وَالْغُرَبَاء كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَنَش هُوَ أَبُو الْمُعْتَمِر الْكِنَانِيّ الصَّنْعَانِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث شَرِيك . هَذَا آخِر كَلَامه . وَحَنَش تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَقَالَ اِبْن حِبَّان الْبُسْتِيّ : وَكَانَ كَثِير الْوَهْم فِي الْأَخْبَار يَنْفَرِد عَنْ عَلِيّ بِأَشْيَاء لَا يُشْبِه حَدِيث الثِّقَات حَتَّى صَارَ مِمَّنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ . وَشَرِيك هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْقَاضِي فِيهِ مَقَال وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَات .","part":6,"page":246},{"id":3467,"text":"Oأَيْ فِي أَوَّل عَشْر ذِي الْحَجَّة .","part":6,"page":247},{"id":3468,"text":"2409 - O( ذِبْح )\r: بِكَسْرِ الذَّال اِسْم لِمَا يُذْبَح مِنْ الْحَيَوَان\r( فَإِذَا أَهَلَّ هِلَال ذِي الْحَجَّة )\r: أَيْ ظَهَرَ . فَفِي الْقَامُوس : هَلَّ الْهِلَال ظَهَرَ كَأَهَلَّ وَأَهَلَّ وَاسْتَهَلَّ بِضَمِّهِمَا\r( فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَخْ )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَرْك أَخْذ الشَّعْر وَالْأَظْفَار بَعْد دُخُول عَشْر ذِي الْحَجَّة لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُدَ وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ إِنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ أَخْذ شَيْء مِنْ شَعْره وَأَظْفَاره حَتَّى يُضَحِّي فِي وَقْت الْأُضْحِيَّة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : هُوَ مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه وَلَيْسَ بِحَرَامٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُكْرَه وَقَالَ مَالِك فِي رِوَايَة : لَا يُكْرَه : وَفِي رِوَايَة يُكْرَه ، وَفِي رِوَايَة يَحْرُم فِي التَّطَوُّع دُون الْوَاجِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْقَوْل بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث ، فَكَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول بِهِ وَيَمْنَع الْمُضَحِّي مِنْ أَخْذ أَظْفَاره وَشَعْره أَيَّام الْعَشْر مِنْ ذِي الْحَجَّة ، وَكَذَلِكَ قَالَ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَكَانَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ يَرَيَانِ ذَلِكَ عَلَى النَّدْب وَالِاسْتِحْبَاب ، وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه فِي ذَلِكَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي حَدِيث عَائِشَةرَضِيَ اللَّه عَنْهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل النَّدْب وَلَيْسَ عَلَى الْوُجُوب قَوْلهَا \" فَتَلْت قَلَائِد هَدْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ثُمَّ قَلَّدَهَا ثُمَّ بَعَثَ بِهَا وَلَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ كُلّ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْي \" وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ اللِّبَاس وَالطِّيب كَمَا يَحْرُمَانِ عَلَى الْمُحْرِم ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل النَّدْب وَالِاسْتِحْبَاب دُون الْحَتْم وَالْإِيجَاب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ . وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ \" فَلَا يَمَسّ مِنْ شَعْره وَبَشَره شَيْئًا \" وَقَالَ بَعْضهمْ : أَرَادَ بِالشَّعْرِ شَعْر الرَّأْس وَبِالْبَشَرِ بَشَر [ شَعْر ] الْبَدَن ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُل فِيهِ قَلْم الْأَظْفَار وَلَا يُكْرَه . وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعَشْرِ جَمِيع الشَّعْر وَبِالْبَشَرِ الْأَظْفَار . وَيُؤَيِّد هَذَا أَنَّ لَفْظ الْحَدِيث عِنْد مُسْلِم وَعِنْد جَمِيع مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ مُشْتَمِل عَلَى الشَّعْر وَالظُّفْر .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَفِي حُكْمه .\rفَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يَصِحّ رَفْعه ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَاب الْعِلَل : وَوَقَفَهُ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْأَسْلَمِيّ وَيَحْيَى الّقَطَّانُ وَأَبُو ضَمْرَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيد وَوَقَفَهُ عُقَيْل عَلَى سَعِيد قَوْله . وَوَقَفَهُ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة : قَوْلهَا . وَوَقَفَهُ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْحَرْث بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة . قَوْلهَا : وَوَقَفَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة وَقَتَادَةُ وَصَالِح بْن حَسَّان عَنْ سَعِيد : قَوْله . وَالْمَحْفُوظ عَنْ مَالِك مَوْقُوف . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّحِيح عِنْدِي قَوْل مَنْ وَقَفَهُ وَنَازَعَهُ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ ، فَصَحَّحُوا رَفْعه . مِنْهُمْ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج ، وَرَوَاهُ فِي صَحِيحه مَرْفُوعًا . وَمِنْهُمْ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ ، قَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَمِنْهُمْ اِبْن حِبَّان ، خَرَّجَهُ فِي صَحِيحه . وَمِنْهُمْ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ ، قَالَ : هَذَا حَدِيث قَدْ ثَبَتَ مَرْفُوعًا مِنْ أَوْجُه لَا يَكُون مِثْلهَا غَلَطًا ، وَأَوْدَعَهُ مُسْلِم فِي كِتَابه .\rوَصَحَّحَهُ غَيْر هَؤُلَاءِ ، وَقَدْ رَفَعَهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُمَيْدٍ عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَفَعَهُ شُعْبَة عَنْ مَالِك عَنْ عَمْرو بْن مُسْلِم عَنْ سَعِيد عَنْ أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَيْسَ شُعْبَة وَسُفْيَان بِدُونِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَقَفُوهُ ، وَلَا مِثْل هَذَا اللَّفْظ مِنْ أَلْفَاظ الصَّحَابَة ، بَلْ هُوَ الْمُعْتَاد مِنْ خِطَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله \" لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ \" ، \" أَيَعْجِزُ أَحَدكُمْ \" ، \" أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ \" ، \" إِذَا أَتَى أَحَدكُمْ الْغَائِط \" ، \" إِذَا جَاءَ أَحَدكُمْ خَادِمه بِطَعَامِهِ \" وَنَحْو ذَلِكَ . وَأَمَّا اِخْتِلَافهمْ فِي مَتْنه : فَذَهَبَتْ إِلَيْهِ طَائِفَة مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ . فَذَهَبَ إِلَيْهِ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَالْإِمَام أَحْمَد وَغَيْرهمْ . وَذَهَبَ آحُرُون إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوه لَا مُحَرَّم . وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى الْكَرَاهَة مِنْهُمْ مَالِك وَطَائِفَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد ، مِنْهُمْ أَبُو يَعْلَى وَغَيْره . وَذَهَبَتْ طَائِفَة : إِلَى الْإِبَاحَة ، وَأَنَّهُ غَيْر مَكْرُوه ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه .\rوَاَلَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِهِ ، مِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّهُ بِالْوَقْفِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَعْف هَذَا التَّعْلِيل وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : هَذَا خِلَاف الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ عَائِشَة الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَث بِهَدْيِهِ ، وَيُقِيم حَلَالًا ، لَا يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء \" .\rقَالَ الشَّافِعِيّ : فَإِنْ قَالَ قَائِل : مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ اِخْتِيَار لَا وَاجِب ؟ قِيلَ لَهُ : رَوَى مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" أَنَا فَتَلْت قَلَائِد هَدْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدَيَّ ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْر ، فَلَمْ يَحْرُم عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء أَحَلَّهُ اللَّه لَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْي \" .\rقَالَ الشَّافِعِيّ : وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى مَا وَصَفْت ، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْء لَا يُحْرِم بِبَعْثِهِ بِهَدْيِهِ يَقُول : الْبَعْث بِالْهَدْيِ أَكْثَر مِنْ إِرَادَة الْأُضْحِيَّة .\rوَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّ هَذَا الْحَدِيث بِخِلَافِهِ لِلْقِيَاسِ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ الْوَطْء وَاللِّبَاس الطِّيب ، فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ حَلْق الشَّعْر وَلَا تَقْلِيم الظُّفْر .\rوَأَسْعَد النَّاس بِهَذَا الْحَدِيث : مَنْ قَالَ بِظَاهِرِهِ لِصِحَّتِهِ ، وَعَدَم مَا يُعَارِضهُ .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِهَدْيِهِ وَأَقَامَ فِي أَهْله فَإِنَّهُ يُقِيم حَلَالًا ، وَلَا يَكُون مُحْرِمًا بِإِرْسَالِ الْهَدْي ، رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَف : يَكُون بِذَلِكَ مُحْرِمًا ، وَلِهَذَا رَوَتْ عَائِشَة لَمَّا حُكِيَ لَهَا هَذَا الْحَدِيث .\rوَحَدِيث أُمّ سَلَمَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي أَمْسَكَ فِي الْعَشْر عَنْ أَخْذ شَعْره وَظُفْره خَاصَّة ، فَأَيّ مُنَافَاة بَيْنهمَا ؟ وَلِهَذَا كَانَ أَحْمَد وَغَيْره يَعْمَل بِكِلَا الْحَدِيثَيْنِ : هَذَا فِي مَوْضِعه ، وَهَذَا فِي مَوْضِعه .\rوَقَدْ سَأَلَ الْإِمَام أَحْمَد أَوْ غَيْره عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ؟ فَقَالَ : هَذَا لَهُ وَجْه ، وَهَذَا لَهُ وَجْه . وَلَوْ قُدِّرَ بِطَرِيقِ الْفَرْض تَعَارُضهمَا لَكَانَ حَدِيث أُمّ سَلَمَة خَاصًّا ، وَحَدِيث عَائِشَة عَامًّا .\rوَيَجِب تَنْزِيل الْعَامّ عَلَى مَا عَدَا مَدْلُول الْخَاصّ ، تَوْفِيقًا بَيْن الْأَدِلَّة . وَيَجِب حَمْل حَدِيث عَائِشَة عَلَى مَا عَدَا مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أُمّ سَلَمَة ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَل مَا نَهَى عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا .\rوَأَيْضًا : فَعَائِشَة إِنَّمَا تَعْلَم ظَاهِر مَا يُبَاشِرهَا بِهِ ، أَوْ يَفْعَلهُ ظَاهِرًا مِنْ اللِّبَاس وَالطِّيب . وَأَمَّا مَا يَفْعَلهُ نَادِرًا ، كَقَصِّ الشَّعْر وَتَقْلِيم الظُّفْر ، مِمَّا لَا يُفْعَل فِي الْأَيَّام الْعَدِيدَة إِلَّا مَرَّة . فَهِيَ لَمْ تُخْبِر بِوُقُوعِهِ مِنْهُ فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة ، وَإِنَّمَا قَالَتْ : \" لَمْ يَحْرُم عَلَيْهِ شَيْء \" . وَهَذَا غَايَته : أَنْ يَكُون شَهَادَة عَلَى نَفْي ، فَلَا يُعَارِض حَدِيث أُمّ سَلَمَة . وَالظَّاهِر : أَنَّهَا لَمْ تُرِدْ ذَلِكَ بِحَدِيثِهَا ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَاحْتِمَال تَخْصِيصه قَرِيب ، فَيَكْفِي فِيهِ أَدْنَى دَلِيل .\rوَخَبَر أُمّ سَلَمَة صَرِيح فِي النَّهْي ، فَلَا يَجُوز تَعْطِيله أَيْضًا . فَأُمّ سَلَمَة تُخْبِر عَنْ قَوْله وَشَرْعه لِأُمَّتِهِ فَيَجِب اِمْتِثَاله . وَعَائِشَة تُخْبِر عَنْ نَفْي مُسْتَنِد إِلَى رُؤْيَتهَا وَهِيَ إِنَّمَا رَأَتْ أَنَّهُ لَا يَصِير بِذَلِكَ مُحْرِمًا ، يَحْرُم عَلَيْهِ مَا يَحْرُم عَلَى الْمُحْرِم . وَلَمْ تُخْبِر عَنْ قَوْله : إِنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَى أَحَدكُمْ بِذَلِكَ شَيْء . وَهَذَا لَا يُعَارِض صَرِيح لَفْظه . وَأَمَّا رَدّ الْحَدِيث بِالْقِيَاسِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ قِيَاس فَاسِد مُصَادِم لِلنَّصِّ لَكَفَى ذَلِكَ فِي رَدّ الْقِيَاس وَمَعْلُوم أَنَّ رَدّ الْقِيَاس بِصَرِيحِ السُّنَّة أَوْلَى مِنْ رَدّ السُّنَّة بِالْقِيَاسِ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .\rكَيْف ؟ وَأَنَّ تَحْرِيم النِّسَاء وَالطِّيب وَاللِّبَاس أَمْر يَخْتَصّ بِالْإِحْرَامِ ، لَا يَتَعَلَّق بِالضَّحِيَّةِ ، وَأَمَّا تَقْلِيم الظُّفْر وَأَخْذ الشَّعْر فَإِنَّهُ مِنْ تَمَام التَّعَبُّد بِالْأُضْحِيَّةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَوَّل الْبَاب ، وَقَوْله \" تَأْخُذ مِنْ شَعْرك ، وَتَحْلِق عَانَتك ، فَتِلْكَ تَمَام أُضْحِيَّتك عِنْد اللَّه \" فَأَحَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوْفِير الشَّعْر وَالظُّفْر فِي الْعَشْر لِيَأْخُذهُ مَعَ الضَّحِيَّة ، فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ تَمَامهَا عِنْد اللَّه .\rوَقَدْ شَهِدَ لِذَلِكَ أَيْضًا : أَنَّهُ شَرَعَ لَهُمْ إِذَا ذَبَحُوا عَنْ الْغُلَام عَقِيقَته \" أَنْ يَحْلِقُوا رَأْسه \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَلْق رَأْسه مَعَ الذَّبْح أَفْضَل وَأَوْلَى ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":6,"page":248},{"id":3470,"text":"2410 - O( عَنْ اِبْن قُسَيْطٍ )\r: بِضَمِّ الْقَاف مُصَغَّرًا هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْطٍ\r( أَمَرَ بِكَبْشٍ )\r: أَيْ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ إِلَيْهِ ، وَالْكَبْش فَحْل الضَّأْن فِي أَيّ سِنّ كَانَ . وَاخْتُلِفَ فِي اِبْتِدَائِهِ ، فَقِيلَ إِذَا أَثْنَى ، وَقِيلَ إِذَا أَرْبَعَ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( أَقْرَن )\r: أَيْ الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ مُعْتَدِلَانِ . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْأَقْرَن الَّذِي لَهُ قَرْنَانِ حَسَنَانِ\r( يَطَأ فِي سَوَاد وَيَنْظُر فِي سَوَاد وَيَبْرُك فِي سَوَاد )\r: أَيْ يَطَأ الْأَرْض وَيَمْشِي فِي سَوَاد . وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوَائِمه وَبَطْنه وَمَا حَوْل عَيْنَيْهِ أَسْوَد . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَضَحَّى بِهِ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" لِيُضَحِّيَ بِهِ \" وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى\r( هَلُمِّي الْمُدْيَة )\r: أَيْ هَاتِيهَا وَهِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا وَفَتْحهَا وَهِيَ السِّكِّين . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( اِشْحَذِيهَا )\r: بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْ حَدِّدِيهَا\r( فَذَبَحَهُ وَقَالَ بِسْمِ اللَّه إِلَخْ )\r: أَيْ أَرَادَ ذَبْحه . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" ثُمَّ ذَبَحَهُ ثُمَّ قَالَ إِلَخْ \" .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْكَلَام فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير وَتَقْدِيره فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ أَخَذَ فِي ذَبْحه قَائِلًا بِاسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَأُمَّته مُضَحِّيًا بِهِ . وَلَفْظَة ثُمَّ هُنَا مُتَأَوَّلَة عَلَى مَا ذَكَرْته بِلَا شَكّ\r( ثُمَّ ضَحَّى بِهِ )\r: قَالَ الْقَارِيّ : أَيْ فَعَلَ الْأُضْحِيَّة بِذَلِكَ الْكَبْش . قَالَ وَهَذَا يُؤَيِّد تَأْوِيلنَا قَوْله ثُمَّ ذَبَحَهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ ذَبْحه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَسَاس أَيْ غَدَّى ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ مَجَاز ، وَالْحَمْل عَلَى الْحَقِيقَة أَوْلَى مَهْمَا أَمْكَنَ ، ثُمَّ مَعْنَى غَدَّى أَيْ غَدَّى النَّاس بِهِ أَيْ جَعَلَهُ طَعَام غَدَاء لَهُمْ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب التَّضْحِيَة بِالْأَقْرَنِ ، وَإِحْسَان الذَّبْح ، وَإِحْدَاد الشَّفْرَة وَإِضْجَاع الْغَنَم فِي الذَّبْح . قَالَ النَّوَوِيّ : وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ إِضْجَاعهَا يَكُون عَلَى جَانِبهَا الْأَيْسَر لِأَنَّهُ أَسْهَل عَلَى الذَّابِح فِي أَخْذ السِّكِّين بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاك رَأْسهَا بِالْيَسَارِ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْأُضْحِيَّة الْوَاحِدَة عَنْ جَمِيع أَهْل الْبَيْت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":6,"page":249},{"id":3471,"text":"2411 - O( بَدَنَات )\r: جَمْع بَدَنَة وَهِيَ الْوَاحِدَة مِنْ الْإِبِل ، سُمِّيَتْ بِهَا لِعِظَمِهَا وَسِمَنهَا مِنْ الْبَدَانَة وَهِيَ كَثْرَة اللَّحْم ، وَتَقَع عَلَى الْجَمَل وَالنَّاقَة ، وَقَدْ تُطْلَق عَلَى الْبَقَرَة . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( أَمْلَحَيْنِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَمْلَح مِنْ الْكِبَاش هُوَ الَّذِي فِي خِلَال صُوفه الْأَبْيَض طَاقَات سُود . وَفِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِيّ : الْأَمْلَح أَفْعَل مِنْ الْمُلْحَة وَهِيَ بَيَاض يُخَالِطهُ السَّوَاد وَعَلَيْهِ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة . وَقِيلَ بَيَاضه أَكْثَر مِنْ سَوَاده ، وَقِيلَ هُوَ النَّقِيّ الْبَيَاض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ قِصَّة الْكَبْشَيْنِ فَقَطْ بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":250},{"id":3472,"text":"2412 - O( وَيُكَبِّر وَيُسَمِّي )\r: أَيْ يَقُول بِسْمِ اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر\r( عَلَى صَفْحَتهَا )\r: أَيْ عَلَى جَانِب وَجْههَا ، وَالصَّفْحَة عُرْض الْوَجْه . وَفِي النِّهَايَة : صَفْح كُلّ شَيْء جِهَته وَنَاحِيَته . قَالَ الْحَافِظ : وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب التَّكْبِير مَعَ التَّسْمِيَة ، وَاسْتِحْبَاب وَضْع الرِّجْل عَلَى صَفْحَة عُنُق الْأُضْحِيَّة الْأَيْمَن ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ إِضْجَاعهَا يَكُون عَلَى الْجَانِب الْأَيْسَر فَيَضَع رِجْله عَلَى الْجَانِب الْأَيْمَن لِيَكُونَ أَسْهَل عَلَى الذَّابِح فِي أَخْذ السِّكِّين بِالْيَمِينِ وَإِمْسَاك رَأْسهَا بِيَدِهِ الْيَسَار اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":251},{"id":3473,"text":"2413 - O( مُوجَأَيْنِ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَفَتْح الْجِيم بَعْدهَا هَمْزَة مَفْتُوحَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مُوجَيَيْنِ بِالْيَاءِ مَكَان الْهَمْزَة ، وَفِي بَعْضهَا مَوْجُوءَيْنِ أَيْ خَصِيَّيْنِ . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْوِجَاء أَنْ تُرَضّ أَيْ تُدَقّ أُنْثَيَا الْفَحْل رَضًّا شَدِيدًا يُذْهِب شَهْوَة الْجِمَاع . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يُوجَأ الْعُرُوق وَالْخُصْيَتَانِ بِحَالِهِمَا\r( فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا )\r: أَيْ نَحْو الْقِبْلَة\r( لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ إِلَى خَالِقهمَا وَمُبْدِعهمَا\r( عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم )\r: حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول فِي وَجَّهْت وَجْهِي أَيْ أَنَا عَلَى مِلَّة إِبْرَاهِيم يَعْنِي فِي الْأُصُول وَبَعْض الْفُرُوع\r( حَنِيفًا )\r: حَال مِنْ إِبْرَاهِيم أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان الْبَاطِلَة إِلَى الْمِلَّة الْقَوِيمَة الَّتِي هِيَ التَّوْحِيد الْحَقِيقِيّ\r( إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي )\r: أَيْ سَائِر عِبَادَاتِي أَوْ تَقَرُّبِي بِالذَّبْحِ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : جَمَعَ بَيْن الصَّلَاة وَالذَّبْح كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ }\r( وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي )\r: أَيْ حَيَاتِي وَمَوْتِي . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ وَمَا آتِيه فِي حَيَاتِي وَمَا أَمُوت عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالِح اِنْتَهَى\r( اللَّهُمَّ مِنْك )\r: أَيْ هَذِهِ الْأُضْحِيَّة عَطِيَّة وَمِنْحَة وَاصِلَة إِلَيَّ مِنْك\r( وَلَك )\r: أَيْ مَذْبُوحَة وَخَالِصَة لَك .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخَصِيّ فِي الضَّحَايَا غَيْر مَكْرُوه ، وَقَدْ كَرِهَهُ بَعْض أَهْل الْعِلْم لِنَقْصِ الْعُضْو وَهَذَا النَّقْص لَيْسَ بِعَيْبٍ ، لِأَنَّ الْخِصَاء يَزِيد اللَّحْم طِيبًا وَيَنْفِي فِيهِ الزُّهُومَة وَسُوء الرَّائِحَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَعَيَّاش بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة .","part":6,"page":252},{"id":3474,"text":"2414 - O( فَحِيل )\r: بِوَزْنِ كَرِيم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ الْكَرِيم الْمُخْتَار لِلْفَحْلَةِ ، وَأَمَّا الْفَحْل فَهُوَ عَامّ فِي الذُّكُورَة مِنْهَا وَقَالُوا فِي ذُكُورَة الْفَحْل فِحَال فَرْقًا بَيْنه وَبَيْن سَائِر الْفُحُول مِنْ الْحَيَوَان اِنْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِالْفَحِيلِ كَمَا ضَحَّى بِالْخَصِيِّ\r( يَنْظُر فِي سَوَاد إِلَخْ )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ مَا حَوْل عَيْنَيْهِ وَقَوَائِمه وَفَمه أَسْوَد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث حَفْص بْن غِيَاث .","part":6,"page":253},{"id":3476,"text":"2415 - O( إِلَّا مُسِنَّة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر السِّين وَالنُّون الْمُشَدَّدَة . قَالَ اِبْن الْمَلَك : الْمُسِنَّة هِيَ الْكَبِيرَة بِالسِّنِّ ، فَمِنْ الْإِبِل الَّتِي تَمَّتْ لَهَا خَمْس سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَة ، وَمِنْ الْبَقَر الَّتِي تَمَّتْ لَهَا سَنَتَانِ وَدَخَلَتْ فِي الثَّالِثَة وَمِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقُدُورِيّ : وَالْأُضْحِيَّة مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم قَالَ : وَيُجْزِي مِنْ ذَلِكَ كُلّه الثَّنِيّ فَصَاعِدًا إِلَّا الضَّأْن فَإِنَّ الْجَذَع مِنْهُ يَجْزِي . قَالَ صَاحِب الْهِدَايَة : وَالْجَذَع مِنْ الضَّأْن مَا تَمَّتْ لَهُ سِتَّة أَشْهُر فِي مَذْهَب الْفُقَهَاء ، وَالثَّنِيّ مِنْهَا وَمِنْ الْمَعْز اِبْن سَنَة اِنْتَهَى وَفِي النِّهَايَة : الثَّنِيَّة مِنْ الْغَنَم مَا دَخَلَ فِي السَّنَة الثَّالِثَة ، وَمِنْ الْبَقَر كَذَلِكَ وَمِنْ الْإِبِل فِي السَّادِسَة وَالذَّكَر ثَنِيّ .\rوَعَلَى مَذْهَب أَحْمَد بْن حَنْبَل مَا دَخَلَ مِنْ الْمَعْز فِي الثَّانِيَة ، وَمِنْ الْبَقَر فِي الثَّالِثَة اِنْتَهَى . وَفِي الصِّحَاح : الثَّنِيّ الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته وَيَكُون ذَلِكَ فِي الظِّلْف وَالْحَافِر فِي السَّنَة الثَّالِثَة ، وَفِي الْخُفّ فِي السَّنَة السَّادِسَة . وَفِي الْمُحْكَم : الثَّنِيّ مِنْ الْإِبِل الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته وَذَلِكَ فِي السَّادِسَة . وَمِنْ الْغَنَم الدَّاخِل فِي السَّنَة الثَّالِثَة تَيْسًا كَانَ أَوْ كَبْشًا . وَفِي التَّهْذِيب : الْبَعِير إِذَا اِسْتَكْمَلَ الْخَامِسَة وَطَعَنَ فِي السَّادِسَة فَهُوَ ثَنِيّ وَهُوَ أَدْنَى مَا يَجُوز مِنْ سِنّ الْإِبِل فِي الْأَضَاحِيّ ، وَكَذَلِكَ مِنْ الْبَقَر وَالْمَعْز ، فَأَمَّا الضَّأْن فَيَجُوز مِنْهَا الْجَذَع فِي الْأَضَاحِيّ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِير ثَنِيًّا لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّته اِنْتَهَى مِنْ لِسَان الْعَرَب وَشَرْح الْقَامُوس وَفِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمُسِنّ الثَّنِيّ الَّذِي يُلْقِي سِنّه وَيَكُون فِي ذَات الْخُفّ فِي السَّنَة السَّادِسَة وَفِي ذَات الظِّلْف وَالْحَافِر فِي السَّنَة الثَّالِثَة وَقَالَ اِبْن فَارِس : إِذَا دَخَلَ وَلَد الشَّاة فِي الثَّالِثَة فَهُوَ ثَنِيّ وَمُسِنّ اِنْتَهَى . فَالْمُسِنَّة وَالثَّنِيّ مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز عِنْد الْحَنَابِلَة وَالْحَنَفِيَّة مَا تَمَّتْ لَهَا سَنَة ، وَعِنْد الشَّافِعِيَّة وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة مَا اِسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ\r( إِلَّا أَنْ يَعْسُر )\r: أَيْ يَصْعُب\r( عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ ذَبْحهَا بِأَنْ لَا تَجِدُوهَا أَوْ أَدَاء ثَمَنهَا\r( فَتَذْبَحُوا جَذَعَة )\r: بِفَتْحَتَيْنِ\r( مِنْ الضَّأْن )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الضَّأْن ذَوَات الصُّوف مِنْ الْغَنَم وَالْمَعْز اِسْم جِنْس لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه ، هِيَ ذَوَات الشَّعْر مِنْ الْغَنَم ، الْوَاحِدَة شَاة وَهِيَ مُؤَنَّثَة ، وَالْغَنَم اِسْم جِنْس يُطْلَق عَلَى الضَّأْن وَالْمَعْز اِنْتَهَى . وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِإِجْزَاءِ الْجَذَع مِنْ الضَّأْن ، وَهِمَ الْجُمْهُور فِي سِنّه عَلَى آرَاء أَحَدهَا أَنَّهَا أَكْمَلَ سَنَة وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَة وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَهُوَ الْأَشْهَر عِنْد أَهْل اللُّغَة ثَانِيهَا نِصْف سَنَة وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة وَالْحَنَابِلَة ثَالِثهَا سَبْعَة أَشْهُر ، وَحَكَاهُ صَاحِب الْهِدَايَة عَنْ الزَّعْفَرَانِيّ ، رَابِعهَا سِتَّة أَوْ سَبْعَة ، حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ وَكِيع ، وَقِيلَ ثَمَانِيَة ، وَقِيلَ عَشَرَة ، وَقِيلَ إِنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْن شَابَّيْنِ فَسِتَّة أَشْهُر وَإِنْ كَانَ بَيْن هَرَمَيْنِ فَثَمَانِيَة . وَفِي الْحَدِيث تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يَجُوز الْجَذَع وَلَا يُجْزِئ . إِلَّا إِذَا عَسُرَ عَلَى الْمُضَحِّي وُجُود الْمُسِنَّة لَكِنْ قَالَ النَّوَوِيّ : وَمَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة أَنَّهُ يُجْزِئ سَوَاء وَجَدَ غَيْره أَمْ لَا ، وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالْأَفْضَل ، وَتَقْدِيره يُسْتَحَبّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَة ضَأْن ، وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح بِمَنْعِ جَذَعَة الضَّأْن وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئ بِحَالٍ . وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِره لِأَنَّ الْجُمْهُور يُجَوِّزُونَ الْجَذَع مِنْ الضَّأْن مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه ، وَابْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُود غَيْره وَعَدَمه ، فَيَتَعَيَّن تَأْوِيل الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِحْبَاب اِنْتَهَى .\rقُلْت : التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ هُوَ الْمُتَعَيِّن لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَرْفُوع \" نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّة الْجَذَع مِنْ الضَّأْن \" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَفِي سَنَده ضَعْف وَلِحَدِيثِ أُمّ بِلَال بِنْت هِلَال عَنْ أَبِيهَا رَفَعَهُ \" يَجُوز الْجَذَع مِنْ الضَّأْن أُضْحِيَّة \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلِحَدِيثِ مُجَاشِع الَّذِي عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَلِحَدِيثِ مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه بْن حَبِيب عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر \" ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِذَاعٍ مِنْ الضَّأْن \" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ الْحَافِظ سَنَده قَوِيّ ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُقْتَضِيَة لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُور . وَالْحَاصِل أَنَّ الْجَذَع مِنْ الضَّأْن يَجُوز ، وَالْجَذَع مِنْ الْمَعْز لَا يَجُوز . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَعَلَيْهِ الْعَمَل عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ . قَالَ الْحَافِظ : وَلَكِنْ حَكَى غَيْره عَنْ اِبْن عُمَر وَالزُّهْرِيّ أَنَّ الْجَذَع لَا يُجْزِي مُطْلَقًا سَوَاء كَانَ مِنْ الضَّأْن أَمْ مِنْ غَيْره ، وَمِمَّنْ حَكَاهُ عَنْ اِبْن عُمَر اِبْن الْمُنْذِر فِي الْإِشْرَاف ، وَبِهِ قَالَ اِبْن حَزْم وَعَزَاهُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَف وَأَطْنَبَ فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ أَجَازَهُ اِنْتَهَى . قُلْت : وَالصَّحِيح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ الْمُسِنَّة مِنْ الْبَقَر اِبْنَة ثَلَاث وَدَخَلَتْ فِي الرَّابِعَة ، وَقِيلَ هِيَ الَّتِي كَمَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهَذَا لَا يَصِحّ ، فَإِنَّ قَوْله لِأَحَدِ هَؤُلَاءِ \" وَلَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَد بَعْدك \" وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك يَنْفِي تَعَدُّد الرُّخْصَة .\rوَقَدْ كُنَّا نَسْتَشْكِل هَذِهِ الْأَحَادِيث إِلَى أَنْ يَسَّرَ اللَّه بِإِسْنَادِ صِحَّتهَا ، وَزَوَال إِشْكَالهَا ، فَلَهُ الْحَمْد ، فَنَقُول : أَمَّا حَدِيث أَبِي بُرْدَة بْن نِيَار : فَلَا رَيْب فِي صِحَّته ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : فِي الْجَذَعَة مِنْ الْمَعْز \" وَلَنْ تجزئ عَنْ أَحَد بَعْدك \" وَهَذَا قَطْعًا يَنْفِي أَنْ تَكُون مُجْزِئَة عَنْ أَحَد بَعْده . وَأَمَّا حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر : فَإِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ الْإِشْكَال : مِنْ جِهَة أَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْض أَلْفَاظه أَنَّهُ يَثْبُت لَهُ جَذَعَة . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمهَا عَلَى صَحَابَته ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُود ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ أَنْتَ \" فَظَنَّ مَنْ قَالَ : إِنَّ الْعَتُود : هُوَ الْجَذَع مِنْ وَلَد الْمَعْز ، فَاسْتَشْكَلَهُ وَقَوَّى هَذَا الْإِشْكَال عِنْده : رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث فِي هَذَا الْحَدِيث \" وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك \" .\rوَلَكِنْ الْعَتُود مِنْ وَلَد الْمَعْز : مَا قَوِيَ وَرُعِيَ ، وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْل ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ ، وَكَذَلِكَ كَلَام غَيْره مِنْ أَئِمَّة اللُّغَة قَرِيب مِنْهُ . قَالَ بَعْضهمْ : مَا بَلَغَ السِّفَاد . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَا قَوِيَ وَشَبَّ . وَغَيْر هَذَا - فَيَكُون هُوَ الثَّنِيّ مِنْ الْمَعْز فَتَجُوز الضَّحِيَّة بِهِ ، وَمَنْ رَوَاهُ \" فَبَقِيَ جَذَع \" لَمْ يَقُلْ : فِيهِ جذع مِنْ الْمَعْز ، وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْعَتُود هُوَ الْجَذَع مِنْ الْمَاعِز فَرَوَاهُ كَذَلِكَ وَالْمَحْفُوظ \" فَبَقِيَ عَتُود \" وَفِي لَفْظ \" فَأَصَابَنِي جَذَع \" وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح إِلَّا هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ .\rوَأَمَّا \" جَذَع مِنْ الْمَعْز \" فَلَيْسَ فِي حَدِيث عُقْبَة ، فَلَا إِشْكَال فِيهِ .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا وَجْه قَوْله \" وَلَا رُخْصَة فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدك \" ؟ . قِيلَ : هَذِهِ الزِّيَادَة غَيْر مَحْفُوظَة فِي حَدِيثه ، وَلَا ذَكَرَهَا أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَوْ كَانَتْ فِي الْحَدِيث لَذَكَرُوهَا ، وَلَمْ يَحْذِفُوهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِخْتِصَار مِثْلهَا ، وَأَكْثَر الرُّوَاة لَا يَذْكُرُونَ هَذِهِ اللَّفْظَة .\rوَأَمَّا حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ فَهُوَ - وَاَللَّه أَعْلَم - حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ بِعَيْنِهِ .\rوَاشْتَبَهَ عَلَى اِبْن إِسْحَاق أَوْ مَنْ حَدَّثَهُ اِسْمه ، وَأَنَّ قِصَّة الْعَتُود وَقِسْمَة الضَّحَايَا إِنَّمَا كَانَتْ مَعَ عُقْبَة بْنِ عَامِر الْجُهَنِيّ ، وَهِيَ الَّتِي رَوَاهَا أَصْحَاب الصَّحِيح .\rثُمَّ إِنَّ الْإِشْكَال فِي حَدِيثه : إِنَّمَا جَاءَ مِنْ قَوْله \" فَقُلْت : إِنَّهُ جَذَع مِنْ الْمَعْز \" وَهَذِهِ اللَّفْظَة إِنَّمَا ذَكَرَهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ : أَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِيّ عَنْهُ .","part":6,"page":254},{"id":3477,"text":"2416 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن صُدْرَان )\r: بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة\r( فَأَعْطَانِي عَتُودًا )\r: فِي النِّهَايَة بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة هُوَ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْمَعْز إِذَا قَوِيَ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْل\r( جَذَعًا )\r: صِفَة عَتُودًا وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْجَذَع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمَد بْن خَالِد الْوَهْبِيّ عَنْ اِبْن إِسْحَاق فَقَالَ فِيهِ : \" فَقُلْت إِنَّهُ جَذَع مِنْ الْمَعْز \" وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ رِوَايَة عُقْبَة بْن عَامِر الْجُهَنِيّ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا فَقَسَمَهَا عَلَى أَصْحَابه ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُود ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ضَحِّ بِهِ أَنْتَ \" وَقَدْ وَقَعَ لَنَا حَدِيث عُقْبَة هَذَا مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن بُكَيْر عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد وَفِيهِ : \" وَلَا رُخْصَة لِأَحَدٍ بَعْدك \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَهَذِهِ الزِّيَادَة إِذَا كَانَتْ مَحْفُوظَة كَانَتْ رُخْصَة لَهُ كَمَا رُخِّصَ لِأَبِي بُرْدَة بْن نِيَار ، وَعَلَى مِثْل هَذَا يُحْمَل مَعْنَى حَدِيث زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ الَّذِي خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ هَهُنَا . وَقَالَ غَيْره : حَدِيث عُقْبَة مَنْسُوخ بِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَة لِقَوْلِهِ \" وَلَنْ تَجْزِي عَنْ أَحَد بَعْدك \" وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَإِنَّ فِي حَدِيث عُقْبَة أَيْضًا \" وَلَا رُخْصَة لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدك \" وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف الْمُتَقَدِّم مِنْهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّر وَقَدْ أَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى الرُّخْصَة أَيْضًا لِعُقْبَةَ وَزَيْد بْن خَالِد كَمَا كَانَتْ لِأَبِي بُرْدَة وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":255},{"id":3478,"text":"2417 - O( فَعَزَّتْ الْغَنَم )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : عَزَّ الشَّيْء قَلَّ فَلَا يَكَاد يُوجَد فَهُوَ عَزِيز\r( إِنَّ الْجَذَع يُوَفَّى )\r: مُضَارِع مَجْهُول مِنْ التَّوْفِيَة ، وَقِيلَ مِنْ الْإِيفَاء ، يُقَال أَوْفَاهُ حَقّه وَوَفَّاهُ أَيْ أَعْطَاهُ وَافِيًا أَيْ تَامًّا . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( مِمَّا يُوَفَّى مِنْهُ الثَّنِيّ )\r: الثَّنِيّ بِوَزْنِ فَعِيل هُوَ بِمَعْنَى الْمُسِنَّة .\rقَالَ الْقَارِيّ : أَيْ الْجَذَع يُجْزِئ مِمَّا يَقْتَرِب بِهِ مِنْ الثَّنِيّ أَيْ مِنْ الْمَعْز ، وَالْمَعْنَى يَجُوز تَضْحِيَة الْجَذَع مِنْ الضَّأْن كَتَضْحِيَةِ الثَّنِيّ مِنْ الْمَعْز اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النَّيْل : أَيْ يُجْزِئ كَمَا تُجْزِئ الثَّنِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . عَاصِم بْن كُلَيْب قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : لَا يُحْتَجّ بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا بَأْس بِحَدِيثِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : صَالِح وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى اِبْن حَزْم مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ مَكْحُول أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" ضَحُّوا بِالْجَذَعَةِ مِنْ الضَّأْن ، وَالثَّنِيَّة مِنْ الْمَعْز \" ، وَهَذَا مُرْسَل .","part":6,"page":256},{"id":3479,"text":"2418 - O( وَنُسُك )\r: أَيْ ضَحَّى مِثْل أُضْحِيَّتنَا\r( فَقَدْ أَصَابَ النُّسُك )\r: أَيْ تَمَّ نُسُكه\r( فَتِلْكَ شَاة لَحْم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَيْسَتْ ضَحِيَّة وَلَا ثَوَاب فِيهَا بَلْ هِيَ لَحْم لَك تَنْتَفِع بِهِ\r( فَقَامَ أَبُو بُرْدَة بْن نِيَار )\r: بِكَسْرِ النُّون بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة\r( عَنَاقًا )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْز إِذَا قَوِيَتْ مَا لَمْ تَسْتَكْمِل سَنَة ، وَجَمْعهَا أَعْنُق وَعُنُوق ، قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( لَنْ تُجْزِئ عَنْ أَحَد بَعْدك )\r: فِيهِ أَنَّ الْجَذَع مِنْ الْمَعْز لَا يُجْزِئ عَنْ أَحَد ، وَلَا خِلَاف أَنَّ الثَّنِيّ مِنْ الْمَعْز جَائِز .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم إِنَّ الْجَذَع مِنْ الضَّأْن يُجْزِئ ، غَيْر أَنَّ بَعْضهمْ اِشْتَرَطَ أَنْ يَكُون عَظِيمًا . وَحُكِيَ عَنْ الْأَزْهَرِيّ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُجْزِئ مِنْ الضَّأْن إِلَّا الثَّنِيّ فَصَاعِدًا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَر . وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْل الصَّلَاة لَمْ يَجْزِ عَنْ الْأُضْحِيَّة .\rوَاخْتَلَفُوا فِي وَقْت الذَّبْح فَقَالَ كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم لَا يُذْبَح حَتَّى يُصَلِّي الْإِمَام وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ اِنْصِرَافه بَعْد الصَّلَاة وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يَنْحَر الْإِمَام ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : وَقْت الْأَضْحَى قَدْر مَا يَدْخُل الْإِمَام فِي الصَّلَاة حِين تَحِلّ الصَّلَاة ، وَذَلِكَ إِذَا نَوَّرَتْ الشَّمْس فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَخْطُب خُطْبَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، فَإِذَا مَضَى مِنْ النَّهَار مِثْل هَذَا الْوَقْت حَلَّ الذَّبْح ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوز الذَّبْح قَبْل طُلُوع الشَّمْس اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":257},{"id":3480,"text":"2419 - O( إِنَّ عِنْدِي دَاجِن )\r: كَذَا فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة بِرَفْعِ دَاجِن ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَنَّ عِنْدِي دَاجِنًا بِالنَّصْبِ وَهُوَ الصَّوَاب مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّة . قَالَ الْحَافِظ : الدَّاجِن الَّتِي تَأْلَف الْبُيُوت وَتُسْتَأْنَس وَلَيْسَ لَهَا سِنّ مُعَيَّن ، وَلَمَّا صَارَ هَذَا الِاسْم عَلَمًا عَلَى مَا تَأْلَف الْبُيُوت اِضْمَحَلَّ الْوَصْف عَنْهُ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":258},{"id":3482,"text":"2420 - O( وَأَصَابِعِي أَقْصَر مِنْ أَصَابِعه )\r: قَالَ ذَلِكَ أَدَبًا\r( فَقَالَ أَرْبَع )\r: أَيْ أَشَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصَابِعِهِ\r( بَيِّن )\r: أَيْ ظَاهِر\r( عَوَرُهَا )\r: بِالْعَيْنِ وَالْوَاو الْمَفْتُوحَتَيْنِ وَضَمّ الرَّاء أَيْ عَمَاهَا فِي عَيْن ، وَبِالْأَوْلَى فِي الْعَيْنَيْنِ\r( وَالْمَرِيضَة )\r: وَهِيَ الَّتِي لَا تُعْتَلَف . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( بَيِّن ظَلْعهَا )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَيُفْتَح أَيْ عَرَجَهَا وَهُوَ أَنْ يَمْنَعهَا الْمَشْي\r( الْكَسِير )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : وَفِي حَدِيث الْأَضَاحِيّ لَا يَجُوز فِيهَا الْكَسِير الْبَيِّنَة الْكَسْر أَيْ الْمُنْكَسِرَة الرِّجْل الَّتِي لَا تَقْدِر عَلَى الْمَشْي ، فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول اِنْتَهَى\r( الَّتِي لَا تَنْقَى )\r: مِنْ الْإِنْقَاء أَيْ الَّتِي لَا نِقْي لَهَا بِكَسْرِ النُّون وَإِسْكَان الْقَاف وَهُوَ الْمُخّ\r( فِي السِّنّ )\r: بِالْكَسْرِ بِالْفَارِسِيَّةِ دندان .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَيْب الْخَفِيف فِي الضَّحَايَا مَعْفُوّ عَنْهُ أَلَا تَرَاهُ يَقُول بَيِّن عَوَرُهَا ، وَبَيِّن مَرَضهَا ، وَبَيِّن ظَلْعهَا ، فَالْقَلِيل مِنْهُ غَيْر بَيِّن ، فَكَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْعُيُوب الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الْبَرَاء لَا تُجْزِئ التَّضْحِيَة بِهَا ، وَكَذَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا أَوْ أَقْبَح مِنْهَا كَالْعَمَى وَقَطْع الرِّجْل وَشَبَهه اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ . حَسَن صَحِيح لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عُبَيْد بْن فَيْرُوز عَنْ الْبَرَاء .","part":6,"page":259},{"id":3483,"text":"2421 - O( قَالَ أَخْبَرَنَا )\r: أَيْ قَالَ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى الرَّازِيُّ فِي رِوَايَته أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُس وَقَالَ عَلِيّ بْن بَحْر حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُس فَإِبْرَاهِيم وَعَلِيّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عِيسَى .\rقَالَهُ الْمِزِّيّ\r( ذُو مِصْر )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة لَقَب يَزِيد\r( غَيْر ثَرْمَاء )\r: بِالْمُثَلَّثَةِ وَالْمَدّ هِيَ الَّتِي سَقَطَتْ مِنْ أَسْنَانهَا الثَّنِيَّة وَالرَّبَاعِيَّة وَقِيلَ هِيَ الَّتِي اِنْقَلَعَ مِنْهَا سِنّ مِنْ أَصْلهَا مُطْلَقًا .\rقَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( أَفَلَا جِئْتنِي بِهَا )\r: وَفِي رِوَايَة أَحْمَد \" أَلَا جِئْتنِي أُضَحِّي بِهَا \"\r( عَنْ الْمُصْفَرَّة )\r: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ أَصْفَرَ وَهِيَ ذَاهِبَة جَمِيع الْأُذُن\r( وَالْمُسْتَأْصَلَة )\r: هِيَ الَّتِي أُخِذَ قَرْنهَا مِنْ أَصْله\r( وَالْبَخْقَاء )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَعْدهَا قَاف\r( وَالْمُشَيَّعَة )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : وَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُشَيَّعَة فِي الْأَضَاحِيّ بِالْفَتْحِ أَيْ الَّتِي تَحْتَاج إِلَى مَنْ يُشَيِّعهَا أَيْ يُتْبِعهَا الْغَنَم لِضَعْفِهَا ، وَبِالْكَسْرِ وَهِيَ الَّتِي تُشَيِّع الْغَنَم أَيْ تَتْبَعهَا لِعَجَفِهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُشَيَّعَة هِيَ الَّتِي لَا تَزَال تَتْبَع الْغَنَم عَجَفًا ، أَيْ لَا تَلْحَقهَا ، فَهِيَ أَبَدًا تُشَيِّعهَا أَيْ تَمْشِي وَرَاءَهَا هَذَا إِنْ كَسَرْت الْيَاء وَإِنْ فَتَحْتهَا فَلِأَنَّهَا يُحْتَاج إِلَى مَنْ يُشَيِّعهَا أَيْ يَسُوقهَا لِتَأَخُّرِهَا عَنْ الْغَنَم اِنْتَهَى\r( الَّتِي تُسْتَأْصَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( حَتَّى يَبْدُو سِمَاخهَا )\r: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ صِمَاخهَا بِالصَّادِ . قَالَ فِي الصُّرَاح : صِمَاخ بِالْكَسْرِ كوش وسوراخ كوش وَالسِّين لُغَة فِيهِ\r( الَّتِي تُبْخَق عَيْنهَا )\r: أَيْ يَذْهَب بَصَرهَا قَالَ فِي النِّهَايَة : أَنْ يَذْهَب الْبَصَر وَتَبْقَى الْعَيْن قَائِمَة . وَفِي الْقَامُوس : الْبَخَق مُحَرَّكَة أَقْبَح الْعَوَر وَأَكْثَره غَمْصًا ، أَوْ أَنْ يَلْتَقِي شُفْر عَيْنه عَلَى حَدَقَته ، بَخِقَ كَفَرِحَ وَكَنَصَرَ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : بَخَق الْعَيْن فَقْؤُهَا اِنْتَهَى\r( عَجَفًا )\r: فِي الْقَامُوس : الْعَجَف مُحَرَّكَة ذَهَاب السِّمَن وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":260},{"id":3484,"text":"2422 - O( وَكَانَ )\r: أَيْ شُرَيْح بْن نُعْمَان\r( رَجُل صِدْق )\r: ضُبِطَ بِالرَّفْعِ فِيهِمَا أَيْ رَجُل صَادِق ، وَهُوَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة أَوَّل الْحُرُوف وَالْحَاء الْمُهْمَلَة آخِر الْحُرُوف وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( أَنْ نَسْتَشْرِف الْعَيْن وَالْأُذُن )\r: أَيْ نَنْظُر إِلَيْهِمَا وَنَتَأَمَّل فِي سَلَامَتهمَا مِنْ رَفَّة تَكُون بِهِمَا كَالْعَوَرِ وَالْجَدْع\r( بِعَوْرَاء )\r: يُقَال عَوِرَ الرَّجُل يَعْوَرّ عَوَرًا ذَهَبَ حِسّ إِحْدَى عَيْنَيْهِ فَهُوَ أَعْوَر وَهِيَ عَوْرَاء\r( وَلَا مُقَابَلَة )\r: بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ الَّتِي قُطِعَ مِنْ قِبَل أُذُنهَا شَيْء ثُمَّ تُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ مُقَدَّمهَا . قَالَهُ الْقَارِيّ . وَفِي الْقَامُوس : هِيَ شَاة قُطِعَتْ أُذُنهَا مِنْ قُدَّام وَتُرِكَتْ مُعَلَّقَة\r( وَلَا مُدَابَرَة )\r: وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ دُبُرهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ مُؤَخَّرهَا\r( وَلَا خَرْقَاء )\r: أَيْ الَّتِي فِي أُذُنهَا خَرْق مُسْتَدِير\r( وَلَا شَرْقَاء )\r: أَيْ مَشْقُوقَة الْأُذُن طُولًا . قَالَ الْقَارِيّ : وَقِيلَ الشَّرْقَاء مَا قُطِعَ أُذُنهَا طُولًا وَالْخَرْقَاء مَا قُطِعَ أُذُنهَا عَرْضًا\r( أَذَكَرَ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام أَيْ شُرَيْح بْن نُعْمَان\r( عَضْبَاء )\r: يَأْتِي تَفْسِيرهَا فِي الْحَدِيث الْآتِي\r( يُقْطَع طَرَف الْأُذُن )\r: أَيْ مِنْ مُقَدَّمهَا\r( تُخْرَق أُذُنهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَبِرَفْعِ أُذُنهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله\r( لِلسِّمَةِ )\r: أَيْ لِلْعَلَامَةِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ السِّمَة بِغَيْرِ اللَّام مَرْفُوعًا عَلَى الْفَاعِلِيَّة بِنَصْبِ أُذُنهَا وَيَكُون تُخْرَق عَلَى هَذِهِ النُّسْخَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ، قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ الْوَسْم أَيْ وُسِمَتْ وَسْمًا نَفَذَ إِلَى الْجَانِب الْآخَر . اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : الْوَسْم أَثَر الْكَيّ جَمْعه وُسُوم ، وَسَمَهُ يَسِمهُ وَسْمًا وَسِمَة فَاتَّسَمَ ، وَالْوِسَام وَالسِّمَة بِكَسْرِهِمَا مَا وُسِمَ بِهِ الْحَيَوَان مِنْ ضُرُوب الصُّوَر اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":6,"page":261},{"id":3485,"text":"2423 - O( عَنْ جُرَيّ )\r: تَصْغِير جِرْو\r( بْن كُلَيْب )\r: تَصْغِير كَلْب\r( بِعَضْبَاء الْأُذُن وَالْقَرْن )\r: بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة وَمُوَحَّدَة أَيْ مَقْطُوعَة الْأُذُن وَمَكْسُورَة الْقَرْن . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا لَا تُجْزِئ التَّضْحِيَة بِأَعْضَب الْأُذُن وَالْقَرْن وَهُوَ مَا ذَهَبَ نِصْف قَرْنه أَوْ أُذُنه . وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا تُجْزِئ التَّضْحِيَة بِمَكْسُورِ الْقَرْن مُطْلَقًا وَكَرِهَهُ مَالِك إِذَا كَانَ يُدْمِي وَجَعَلَهُ عَيْبًا . وَقَالَ فِي الْبَحْر إِنَّ أَعْضَب الْقَرْن الْمُنْهَى عَنْهُ هُوَ الَّذِي كُسِرَ قَرْنه أَوْ عُضِبَ مِنْ أَصْله حَتَّى يَرَى الدِّمَاغ لَا دُون ذَلِكَ فَيَكْرَه فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَر الثُّلُث فِيهِ بِخِلَافِ الْأُذُن . وَفِي الْقَامُوس : إنَّ الْعَضْبَاء الشَّاة الْمَكْسُورَة الْقَرْن الدَّاخِل فَالظَّاهِر أَنَّ مَكْسُورَة الْقَرْن لَا تَجُوز التَّضْحِيَة بِهَا . إِلَّا أَنْ يَكُون الذَّاهِب مِنْ الْقَرْن مِقْدَارًا يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُقَال لَهَا عَضْبَاء لِأَجْلِهِ أَوْ يَكُون دُون النِّصْف إِنْ صَحَّ أَنَّ التَّقْدِير بِالنِّصْفِ الْمَرْوِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لُغَوِيّ أَوْ شَرْعِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .\r( قَالَ النِّصْف فَمَا فَوْقه )\r: أَيْ مَا قُطِعَ النِّصْف مِنْ أُذُنه أَوْ قَرْنه أَوْ أَكْثَر . وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":262},{"id":3486,"text":"Oالْجَزُور بِفَتْحِ الْجِيم وَهُوَ مَا يُجْزَر أَيْ يُنْحَر مِنْ الْإِبِل خَاصَّة ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .","part":6,"page":263},{"id":3487,"text":"2424 - O( نَذْبَح الْبَقَرَة إِلَخْ )\r: قَالَ فِي النَّيْل : وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْبَدَنَة أَيْ الْإِبِل ، فَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَالْجُمْهُور إِنَّهَا تُجْزِئ عَنْ سَبْعَة ، وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَابْن خُزَيْمَةَ إِنَّهَا تُجْزِئ عَنْ عَشَرَة ، وَهَذَا أَيْ إِجْزَاء الْإِبِل عَنْ عَشَرَة هُوَ الْحَقّ فِي الْأُضْحِيَّة لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس \" كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَضَرَ الْأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَة سَبْعَة وَفِي الْبَعِير عَشَرَة \" .\rرَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن . وَعَدَم إِجْزَاء الْإِبِل عَنْ عَشَرَة هُوَ الْحَقّ فِي الْهَدْي ، وَأَمَّا الْبَقَرَة فَتُجْزِئ عَنْ سَبْعَة فَقَطْ اِتِّفَاقًا فِي الْهَدْي وَالْأُضْحِيَّة اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":264},{"id":3488,"text":"2425 - O( الْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة )\r: أَيْ تُجْزِئ عَنْ سَبْعَة أَشْخَاص\r( وَالْجَزُور )\r: أَيْ الْبَعِير ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ جَابِر قَالَ \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِك فِي الْإِبِل وَالْبَقَر كُلّ سَبْعَة مِنَّا فِي بَدَنَة \" وَفِي لَفْظ \" قَالَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرِكُوا فِي الْإِبِل وَالْبَقَر كُلّ سَبْعَة فِي بَدَنَة \" رَوَاهُ الْبُرْقَانِيُّ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ . وَفِي رِوَايَة قَالَ \" اِشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة كُلّ سَبْعَة مِنَّا فِي بَدَنَة فَقَالَ رَجُل لِجَابِرٍ أَيَشْتَرِكُ فِي الْبَقَر مَا يَشْتَرِك فِي الْجَزُور فَقَالَ مَا هِيَ إِلَّا مِنْ الْبُدْن \" رَوَاهُ مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ","part":6,"page":265},{"id":3489,"text":"2426 - O( بِالْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : قَالُوا الْبَدَنَة هِيَ نَاقَة أَوْ بَقَرَة ، وَزَادَ الْأَزْهَرِيّ أَوْ بَعِير ذَكَر . قَالَ : وَلَا تَقَع الْبَدَنَة عَلَى الشَّاة . وَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة الْبَدَنَة هِيَ الْإِبِل خَاصَّة ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا } سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِعِظَمِ بَدَنهَا ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَتْ الْبَقَرَة بِالْإِبِلِ بِالسُّنَّةِ ، وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" تُجْزِئ الْبَدَنَة عَنْ سَبْعَة \" وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة فَفَرَّقَ الْحَدِيث بَيْنهمَا بِالْعَطْفِ إِذْ لَوْ كَانَتْ الْبَدَنَة فِي الْوَضْع تُطْلَق عَلَى الْبَقَرَة لَمَا سَاغَ عَطْفهَا لِأَنَّ الْمَعْطُوف غَيْر الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَالَ \" اِشْتَرَكْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجّ وَالْعُمْرَة سَبْعَة مِنَّا فِي بَدَنَة ، فَقَالَ رَجُل لِجَابِرٍ أَنَشْتَرِكُ فِي الْبَقَرَة مَا نَشْتَرِك فِي الْجَزُور ؟ فَقَالَ مَا هِيَ إِلَّا مِنْ الْبُدْن \" وَالْمَعْنَى فِي الْحُكْم إِذْ لَوْ كَانَتْ الْبَقَرَة مِنْ جِنْس الْبُدْن لَمَا جَهِلَهَا أَهْل اللِّسَان وَلَفُهِمَتْ عِنْد الْإِطْلَاق أَيْضًا اِنْتَهَى .\r( وَالْبَقَرَة عَنْ سَبْعَة )\r: قَالَ فِي السُّبُل : دَلَّ الْحَدِيث عَلَى جَوَاز الِاشْتِرَاك فِي الْبَدَنَة وَالْبَقَرَة وَأَنَّهُمَا يَجْزِيَانِ عَنْ سَبْعَة ، وَهَذَا فِي الْهَدْي ، وَيُقَاسَ عَلَيْهِ الْأُضْحِيَّة بَلْ قَدْ وَرَدَ فِيهَا نَصّ فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر فَحَضَرَ الْأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَة سَبْعَة وَفِي الْبَعِير عَشَرَة \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":266},{"id":3491,"text":"2427 - O( نَزَلَ مِنْ مِنْبَره )\r: فِيهِ ثُبُوت وُجُود الْمِنْبَر فِي الْمُصَلَّى وَأَنَّ النَّبِيّ كَانَ يَخْطُب عَلَيْهِ\r( هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ يَقُول الشَّاة الْوَاحِدَة إِذَا ضَحَّى بِهَا وَاحِد مِنْ أَهْل بَيْت تَأَدَّى الشِّعَار وَالسُّنَّة بِجَمِيعِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا يَكُون التَّضْحِيَة سُنَّة كِفَايَة لِأَهْلِ بَيْت وَهُوَ مَحْمَل الْحَدِيث ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِل الْحَدِيث عَلَى الِاشْتِرَاك فِي الثَّوَاب ، قِيلَ وَهُوَ الْأَوْجَه فِي الْحَدِيث عِنْد الْكُلّ اِنْتَهَى .\rقُلْت الْمَذْهَب الْحَقّ هُوَ أَنَّ الشَّاة تُجْزِئ عَنْ أَهْل الْبَيْت لِأَنَّ الصَّحَابَة كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه . قَالَ أَبُو أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ \" كَانَ الرَّجُل فِي عَهْد النَّبِيّ يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْته فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ حَتَّى تَبَاهَى النَّاس فَصَارَ كَمَا تَرَى \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِي سَرِيحَة قَالَ \" حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاء بَعْدَمَا عَلِمْت مِنْ السُّنَّة كَانَ أَهْل الْبَيْت يُضَحُّونَ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ وَالْآن يَبْخَلنَا جِيرَاننَا \" قَالَ السِّنْدِيُّ : إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله مُوَثَّقُونَ .\rوَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد \" الْحَدِيث فِي رِوَايَة عَائِشَة وَقَدْ مَرَّ فِي بَاب مَا يُسْتَحَبّ مِنْ الضَّحَايَا . وَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد عَنْ عَبْد اللَّه بْن هِشَام قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَة عَنْ جَمِيع أَهْله \" وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ عَنْ أَبِي طَلْحَة \" أَنَّ النَّبِيّ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَقَالَ عِنْد الْأَوَّل عَنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد ، وَعِنْد الثَّانِي عَمَّنْ آمَنَ بِي وَصَدَّقَنِي مِنْ أُمَّتِي \" ، وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ : \" ضَحَّى رَسُول اللَّه بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ قَرَّبَ أَحَدهمَا فَقَالَ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك هَذَا مِنْ مُحَمَّد وَأَهْل بَيْته ، وَقَرَّبَ الْآخَر فَقَالَ : \" بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك هَذَا مِنِّي عَمَّنْ وَحَّدَك مِنْ أُمَّتِي \" .\rوَقَدْ أَوْرَدَ أَحَادِيث الْبَاب بِأَسْرِهَا الْحَافِظ جَمَال الدِّين الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْب الرَّايَة فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب الشَّاة الْوَاحِدَة تُجْزِئ عَنْ أَهْل الْبَيْت وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد بَعْض أَهْل الْعِلْم وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَاحْتَجَّا بِحَدِيثِ النَّبِيّ أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشٍ فَقَالَ هَذَا عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : قَوْله مِنْ مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد وَمِنْ أُمَّة مُحَمَّد فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الشَّاة الْوَاحِدَة تُجْزِئ عَنْ الرَّجُل وَعَنْ أَهْله وَإِنْ كَثُرُوا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمَا كَانَا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ ، وَأَجَازَهُ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَكَرِهَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِالضَّحِيَّةِ الْوَاحِدَة عَنْ جَمَاعَة أَهْله اِنْتَهَى .\rوَأَوْرَدَ الزَّيْلَعِيُّ أَحَادِيث إِجْزَاء الشَّاة الْوَاحِدَة ثُمَّ قَالَ : وَيُشْكِل عَلَى الْمَذْهَب فِي مَنْعهمْ الشَّاة لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِد بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَة أَنَّ النَّبِيّ ضَحَّى بِكَبْشٍ عَنْهُ وَعَنْ أُمَّته : وَأَخْرَجَ الْحَاكِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن هِشَام قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه يُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَة عَنْ جَمِيع أَهْله \" وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَهُوَ خِلَاف مَنْ يَقُول إِنَّهَا لَا تُجْزِئ إِلَّا عَنْ الْوَاحِد اِنْتَهَى .\rوَمَذْهَب لَيْث بْن سَعْد أَيْضًا بِجَوَازِهِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد : وَكَانَ مِنْ هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الشَّاة تُجْزِئ عَنْ الرَّجُل وَعَنْ أَهْل بَيْته وَلَوْ كَثُرَ عَدَدهمْ ، كَمَا قَالَ عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس حَدَّثَنَا بَقِيَّة قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَان بْن زُفَر الْجُهَنِيّ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَشَدّ السُّلَمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : \" كُنْت سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول اللَّه ، قَالَ فَأَمَرَنَا نَجْمَع لِكُلِّ رَجُل مِنَّا دِرْهَمًا فَاشْتَرَيْنَا أُضْحِيَّة بِسَبْعِ الدَّرَاهِم ، فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه لَقَدْ أَغْلَيْنَا بِهَا ، فَقَالَ رَسُول اللَّه إنَّ أَفْضَل الضَّحَايَا أَغْلَاهَا وَأَسْمَنهَا ، وَأَمَرَ رَسُول اللَّه فَأَخَذَ رِجْل بِرِجْلٍ وَرِجْل بِرِجْلٍ وَرِجْل بِيَدٍ وَرِجْل بِيَدٍ وَرِجْل بِقَرْنٍ وَرِجْل بِقَرْنٍ وَذَبَحَهَا السَّابِع وَكَبَّرْنَا عَلَيْهَا جَمِيعًا \" قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي آخِر أَعْلَام الْمُوَقِّعِينَ بَعْد إِيرَاد الْحَدِيث الْمَذْكُور : نَزَلَ هَؤُلَاءِ النَّفَر مَنْزِلَة أَهْل الْبَيْت الْوَاحِد فِي إِجْزَاء الشَّاة عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا رُفْقَة وَاحِدَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فِي بَاب الْأُضْحِيَّة لِلْمُسَافِرِ وَالنِّسَاء : وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ ضَحِيَّة الرَّجُل تُجْزِئ عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْته ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّة وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَخْصُوص أَوْ مَنْسُوخ وَلَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ بِدَلِيلٍ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيّ أَمَرَ كُلّ وَاحِدَة مِنْ نِسَائِهِ بِأُضْحِيَّةٍ مَعَ تَكْرَار سِنّ الضَّحَايَا وَمَعَ تَعَدُّدهنَّ ، وَالْعَادَة تَقْضِي بِنَقْلِ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ كَمَا نُقِلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْجُزْئِيَّات . وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ مَالِك وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن يَسَار \" سَأَلْت أَبَا أَيُّوب \" فَذَكَرَ الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي السَّيْل الْجَرَّار : وَالْحَقّ أَنَّهَا تُجْزِئ عَنْ أَهْل الْبَيْت وَإِنْ كَانُوا مِائَة نَفْس اِنْتَهَى ، وَهَكَذَا فِي النَّيْل وَالدَّرَارِيّ الْمُضِيئَة كِلَاهُمَا لِلشَّوْكَانِيّ وَكَذَا فِي سُبُل السَّلَام وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ كُتُب الْمُحَدِّثِينَ .\rوَالْحَاصِل أَنَّ الشَّاة الْوَاحِدَة تُجْزِئ فِي الْأُضْحِيَّة دُون الْهَدْي عَنْ الرَّجُل وَعَنْ أَهْله وَإِنْ كَثُرُوا كَمَا تَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَة عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ ، وَرِوَايَة جَابِر عِنْد الدَّارِمِيِّ وَأَصْحَاب السُّنَن ، وَرِوَايَة أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ عِنْد مَالِك وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَرِوَايَة عَبْد اللَّه بْن هِشَام وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيّ عِنْد الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك ، وَرِوَايَة أَبِي طَلْحَة وَأَنَس عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة ، وَرِوَايَة أَبِي رَافِع ، وَجَدَ أَبِي الْأَشَدّ عِنْد أَحْمَد ، وَرِوَايَة غَيْر ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة . وَمَا زَعَمَهُ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مَنْسُوخ أَوْ مَخْصُوص بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَلَّطَهُ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ . فَإِنَّ النَّسْخ وَالتَّخْصِيص لَا يَثْبُتَانِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى بَلْ رَوَى عَنْ عَلِيّ وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره ، وَأَجَازَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَغَيْرهمْ مِنْ الْأَئِمَّة . وَمُتَمَسَّك مَنْ قَالَ إِنَّ الشَّاة الْوَاحِدَة فِي الْأُضْحِيَّة لَا تُجْزِئ عَنْ جَمَاعَة الْقِيَاس عَلَى الْهَدْي وَهُوَ فَاسِد الِاعْتِبَار لِأَنَّهُ قِيَاس فِي مُقَابِل النَّصّ ، وَالضَّحِيَّة غَيْر الْهَدْي وَلَهُمَا حُكْمَانِ مُخْتَلِفَانِ فَلَا يُقَاسَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ، لِأَنَّ النَّصّ وَرَدَ عَلَى التَّفْرِقَة فَوَجَبَ تَقْدِيمه عَلَى الْقِيَاس فَالصَّوَاب جَوَازه ، وَالْحَقّ مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْمَذْكُورِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rاِنْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ غَايَة الْمَقْصُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب : يُقَال إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ يُشْبِه أَنْ يَكُون أَدْرَكَهُ .","part":6,"page":267},{"id":3493,"text":"2428 - O( يَذْبَح أُضْحِيَّته بِالْمُصَلَّى )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب أَنْ يَكُون الذَّبْح وَالنَّحْر بِالْمُصَلَّى وَهُوَ الْجَبَّانَة ، وَالْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُون بِمَرْأَى مِنْ الْفُقَرَاء فَيُصِيبُونَ مِنْ لَحْم الْأُضْحِيَّة ، ذَكَرَهُ فِي النَّيْل . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ اِبْن بَطَّال : هُوَ سُنَّة لِلْإِمَامِ خَاصَّة عِنْد مَالِك . قَالَ مَالِك فِيمَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب : إِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ لِئَلَّا يَذْبَح أَحَد قَبْله . زَادَ الْمُهَلَّب : وَلِيَذْبَحُوا بَعْده عَلَى يَقِين ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ صِفَة الذَّبْح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":268},{"id":3495,"text":"2429 - O( دَفَّ نَاس )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْفَاء أَيْ جَاءُوا . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الدَّافَّة بِتَشْدِيدِ الْفَاء قَوْم يَسِيرُونَ جَمِيعًا سَيْرًا خَفِيفًا . وَدَافَّة الْأَعْرَاب مَنْ يُرِيد مِنْهُمْ الْمِصْر ، وَالْمُرَاد هُنَا مَنْ وَرَدَ مِنْ ضُعَفَاء الْأَعْرَاب لِلْمُوَاسَاةِ ، قَالَهُ فِي النَّيْل : وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ أَقْبَلُوا مِنْ الْبَادِيَة ، وَالدَّفّ سَيْر سَرِيع وَتَقَارُب فِي الْخُطَى اِنْتَهَى\r( حَضْرَة الْأَضْحَى )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَضَمّهَا وَكَسْرهَا وَالضَّاد سَاكِنَة فِيهَا كُلّهَا وَحُكِيَ فَتْحهَا وَهُوَ ضَعِيف وَإِنَّمَا تُفْتَح إِذَا حُذِفَتْ الْهَاء فَيُقَال بِحَضْرِ فُلَان . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( اِدَّخِرُوا )\r: أَمْر مِنْ بَاب الِافْتِعَال أَصْله إِذْ دَخِرُوا فَأُدْغِمَتْ الذَّال فِي الدَّال\r( يَجْمِلُونَ مِنْهَا الْوَدَك )\r: بِالْجِيمِ أَيْ يُذِيبُونَ الشَّحْم وَيَسْتَخْرِجُونَ مِنْهُ الْوَدَك ، قَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود . وَالْوَدَك الشَّحْم الْمُذَاب . وَقَالَ فِي النَّيْل : قَوْله يَجْمِلُونَ بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون الْجِيم مَعَ كَسْر الْمِيم وَضَمّهَا وَيُقَال بِضَمِّ الْيَاء مَعَ كَسْر الْمِيم يُقَال جَمَلْت الدُّهْن وَأَجْمَلْته أَيْ أَذَبْته\r( بَعْد ثَلَاث )\r: أَيْ بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ\r( إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ )\r: أَيْ عَنْ الِادِّخَار بَعْد ثَلَاث لَيَالٍ\r( مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ مِنْ أَجْل الْجَمَاعَة الَّتِي جَاءَتْ\r( وَادَّخِرُوا )\r: أَيْ اِتَّخِذُوا لُحُومهَا ذَخِيرَة مَا شِئْتُمْ لِثَلَاثٍ أَوْ فَوْقهَا أَوْ دُونهَا . وَفِيهِ تَصْرِيح بِالنَّسْخِ لِتَحْرِيمِ أَكْل لُحُوم الْأَضَاحِيّ بَعْد الثَّلَاث وَادِّخَارهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجَمَاهِير مِنْ عُلَمَاء الْأَمْصَار مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ . وَحَكَى النَّوَوِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُمَا قَالَا يَحْرُم الْإِمْسَاك لِلُحُومِ الْأَضَاحِيّ بَعْد ثَلَاث وَإِنَّ حُكْم التَّحْرِيم بَاقٍ ، وَحَكَاهُ الْحَازِمِيّ فِي الِاعْتِبَار عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَيْضًا وَالزُّبَيْر وَعَبْد اللَّه بْن وَاقِد بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِالنَّاسِخِ ، وَمَنْ عَلِمَ حُجَّة عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَم . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":269},{"id":3496,"text":"2430 - O( عَنْ نُبَيْشَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ اِبْن عَبْد اللَّه الْهُذَلِيّ صَحَابِيّ قَلِيل الْحَدِيث . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( لِكَيْ تَسَعكُمْ )\r: مِنْ الْوُسْع أَيْ لِيُصِيبَ لُحُومهَا كُلّكُمْ مَنْ ضَحَّى وَمَنْ لَمْ يُضَحِّ\r( وَأْتَجِرُوا )\r: مِنْ الْأَجْر مِنْ بَاب الِافْتِعَال أَيْ اُطْلُبُوا الْأَجْر بِالصَّدَقَةِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَاتَّجِرُوا ، وَكَانَ أَصْله اِئْتَجِرُوا ثُمَّ أُدْغِمَ كَمَا فِي اِتَّخَذَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ مِنْ التِّجَارَة لِأَنَّ الْبَيْع فِي الضَّحَايَا فَاسِد إِنَّمَا يُؤْكَل وَيُتَصَدَّق مِنْهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِتَمَامِهِ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْإِذْن فِي الِادِّخَار فَوْق ثَلَاث ، وَخَرَّجَ مُسْلِم الْفَصْل الثَّانِي فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَالذِّكْر اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":270},{"id":3498,"text":"2431 - O( أَصْلِحْ لَنَا لَحْم هَذِهِ الشَّاة إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ الضَّحِيَّة مَشْرُوعَة لِلْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ مَشْرُوعَة لِلْمُقِيمِ ، وَهَذَا مَذْهَبنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء . وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة لَا ضَحِيَّة عَلَى الْمُسَافِر ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عَلِيّ وَقَالَ مَالِك وَجَمَاعَة : لَا تُشْرَع لِلْمُسَافِرِ بِمِنًى وَمَكَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":271},{"id":3500,"text":"2432 - O( كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء )\r: عَلَى بِمَعْنَى فِي أَيْ أَمَرَكُمْ بِهِ فِي كُلّ شَيْء\r( فَإِذَا قَتَلْتُمْ )\r: أَيْ قَوَدًا أَوْ حَدًّا لِغَيْرِ قَاطِع طَرِيق وَزَانٍ مُحْصَن لِإِفَادَةِ نَصّ آخَر بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ هَيْئَة الْقَتْل ، وَالْإِحْسَان فِيهَا اِخْتِيَار أَسْهَل الطُّرُق وَأَقَلّهَا إِيلَامًا\r( وَإِذَا ذَبَحْتُمْ )\r: أَيْ بَهِيمَة تَحِلّ\r( فَأَحْسِنُوا الذَّبْح )\r: بِفَتْحِ الذَّال بِغَيْرِ هَاء الذِّبْح بِالرِّفْقِ بِهَا ، فَلَا يَصْرَعهَا بِعُنْفٍ ، وَلَا يَجُرّهَا لِلذَّبْحِ بِعُنْفٍ ، وَلَا يَذْبَحهَا بِحَضْرَةِ أُخْرَى\r( وَلْيُحِدَّ )\r: بِضَمِّ أَوَّله مِنْ أَحَدَّ\r( أَحَدكُمْ )\r: أَيْ كُلّ ذَابِح\r( شَفْرَته )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَسُكُون الْفَاء أَيْ سِكِّينه أَيْ لِيَجْعَلهَا حَادَّة ، وَيُسْتَحَبّ أَنْ لَا يَحُدّ بِحَضْرَةِ الذَّبِيحَة\r( وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته )\r: بِضَمِّ الْيَاء مِنْ أَرَاحَ إِذَا حَصَلَتْ رَاحَة ، وَإِرَاحَتهَا تَحْصُل بِسَقْيِهَا وَإِمْرَار السِّكِّين عَلَيْهَا بِقُوَّةٍ لِيُسْرِع مَوْتهَا فَتَسْتَرِيح مِنْ أَلَمه . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ لِيَتْرُكهَا حَتَّى تَسْتَرِيح وَتَبْرُد ، وَهَذَانِ الْفِعْلَانِ كَالْبَيَانِ لِلْإِحْسَانِ فِي الذَّبْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":272},{"id":3501,"text":"2433 - O( فِتْيَانًا )\r: جَمْع فَتًى\r( أَوْ غِلْمَانًا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي وَهُوَ جَمْع غُلَام\r( أَنْ تُصْبَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُحْبَس لِتُرْمَى حَتَّى تَمُوت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":273},{"id":3503,"text":"2434 - O( وَاسْتَثْنَى )\r: أَيْ اللَّه تَعَالَى\r( مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ مِنْ قَوْله : { فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } الْآيَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اللَّه تَعَالَى فِي سُورَة الْمَائِدَة\r{ طَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب }\rأَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى\r( حِلّ لَكُمْ )\r: أَيْ حَلَال لَكُمْ ، أَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } قَالَ ذَبَائِحهمْ ، وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : { وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ } قَالَ : ذَبِيحَتهمْ . وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه : \" نَتَزَوَّج نِسَاء أَهْل الْكِتَاب وَلَا يَتَزَوَّجُونَ نِسَاءَنَا \" وَعِنْد عَبْد الرَّزَّاق وَابْن جَرِير عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : \" الْمُسْلِم يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيَّة وَلَا يَتَزَوَّج النَّصْرَانِيّ الْمُسْلِمَة \" وَعِنْد عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ قَتَادَة قَالَ : \" أَحَلَّ اللَّه لَنَا مُحْصَنَتَيْنِ مُحْصَنَة مُؤْمِنَة وَمُحْصَنَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب . نِسَاؤُنَا عَلَيْهِمْ حَرَام وَنِسَاؤُهُمْ لَنَا حَلَال \" وَعِنْد اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْآيَة قَالَ : \" أُحِلّ لَنَا طَعَامهمْ وَنِسَاؤُهُمْ \" وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" إِنَّمَا أُحِلَّتْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل \" كَذَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور . قَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ ، هَذِهِ الْآيَة فِي مَعْرِض الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَاز أَكْل ذَبَائِح أَهْل الْكِتَاب مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَهْل الْحَرْب وَغَيْرهمْ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى : { طَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } ذَبَائِحهمْ ، وَبِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو أُمَامَةَ وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَعَطَاء وَالْحَسَن وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان ، وَهَذَا أَمْر مُجْمَع عَلَيْهِ بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ ذَبَائِحهمْ حَلَال لِلْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَقِدُونَ الذَّبَائِح لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى وَلَا يَذْكُرُونَ عَلَى ذَبَائِحهمْ إِلَّا اِسْم اللَّه وَإِنْ اِعْتَقَدُوا فِيهِ مَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ ، وَلَا يُبَاح ذَبَائِح مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَهْل الشِّرْك لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ اِسْم اللَّه تَعَالَى عَلَى ذَبَائِحهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":274},{"id":3504,"text":"2435 - O{ وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ }\r: أَيْ يُوَسْوِسَونَ\r{ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ }\r: أَيْ الْكُفَّار وَبَعْده { لِيُجَادِلُوكُمْ } : أَيْ فِي تَحْلِيل الْمَيْتَة { وَإِنْ أَطْعَمْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }\r( يَقُولُونَ مَا ذَبَحَ اللَّه )\r: أَيْ مَا قَتَلَهُ اللَّه تَعَالَى وَأَمَاتَهُ ، وَهَذَا تَفْسِير إِيحَاء الشَّيَاطِين . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِي زُمَيْل قَالَ \" كُنْت قَاعِدًا عِنْد اِبْن عَبَّاس وَحَجَّ الْمُخْتَار بْن أَبِي عُبَيْد ، فَجَاءَ رَجُل فَقَالَ يَا اِبْن عَبَّاس زَعَمَ أَبُو إِسْحَاق أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ اللَّيْلَة فَقَالَ اِبْن عَبَّاس صَدَقَ ، فَنَفَرْت وَقُلْت يَقُول اِبْن عَبَّاس صَدَقَ ، فَقَالَ اِبْن عَبَّاس هُمَا وَحْيَانِ وَحْي اللَّه وَوَحْي الشَّيْطَان ، فَوَحْي اللَّه إِلَى مُحَمَّد وَوَحْي الشَّيْطَان إِلَى أَوْلِيَائِهِ ثُمَّ قَرَأَ { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } \" وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" لَمَّا نَزَلَتْ { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } أَرْسَلَتْ فَارِس إِلَى قُرَيْش أَنْ خَاصِمُوا مُحَمَّدًا فَقَالُوا لَهُ : مَا تَذْبَح أَنْتَ بِيَدِك بِسِكِّينٍ فَهُوَ حَلَال ، وَمَا ذَبَحَ اللَّه بِمِسْمَارٍ مِنْ ذَهَب يَعْنِي الْمَيْتَة فَهُوَ حَرَام فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } قَالَ الشَّيَاطِين مِنْ فَارِس وَأَوْلِيَاؤُهُمْ قُرَيْش \" وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عَبَّاس { وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ } يَعْنِي الْمَيْتَة . وَعِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْهُ قَالَ \" يُوحِي الشَّيْطَان إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقُولُوا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّه ؟ فَقَالَ إِنَّ الَّذِي قَتَلْتُمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ \" وَأَنَّ الَّذِي مَاتَ لَمْ يُذْكَر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَعِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور وَعَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" مَنْ ذَبَحَ وَنَسِيَ أَنْ يُسَمِّي فَلْيَذْكُرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ وَلْيَأْكُلْ وَلَا يَدَعهُ لِلشَّيْطَانِ ، إِذَا ذَبَحَ عَلَى الْفِطْرَة ، فَإِنَّ اِسْم اللَّه فِي قَلْب كُلّ مُسْلِم وَعِنْد عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ قَالَ : كُلُوا ذَبَائِح الْمُسْلِمِينَ وَأَهْل الْكِتَاب مِمَّا ذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ \" كَذَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":275},{"id":3505,"text":"2436 - O( وَلَا تَأْكُل مِمَّا قَتَلَ اللَّه )\r: يَعْنُونَ الْمَيْتَة\r( فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذِكْر اِسْم اللَّه عَلَى الذَّبِيحَة فِي هَذِهِ الْآيَة لَيْسَ بِاللِّسَانِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ تَحْرِيم مَا لَيْسَ بِالْمُذَكَّى مِنْ الْحَيَوَان ، فَإِذَا كَانَ الذَّابِح مِمَّنْ يَعْتَقِد الِاسْم وَإِنْ لَمْ يَذْكُرهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ سَمَّى ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ اِبْن عَبَّاس فِي تَأْوِيل الْآيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَقَالَ بَعْضهمْ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ مُرْسَلًا هَذَا آخِر كَلَامه وَعَطَاء بْن السَّائِب اِخْتَلَفُوا فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة وَفِي إِسْنَاده عِمْرَان بْن عُيَيْنَة أَخُو سُفْيَان بْن عُيَيْنَة . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَل .\rأَحَدهمَا : أَنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِضْطَرَبَ فِيهِ ، فَمَرَّة وَصَلَهُ ، وَمَرَّة أَرْسَلَهُ .\rالثَّانِيَة : أَنَّ عَطَاء بْن السَّائِب اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره ، وَاخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْر .\rالثَّالِثَة : أَنَّ فِيهِ عِمْرَان بْن عُيَيْنَةَ ، أَخُو سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ، قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ .\rالرَّابِعَة : أَنَّ سُورَة الْأَنْعَام مَكِّيَّة بِاتِّفَاقٍ ، وَمَجِيء الْيَهُود إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُجَادَلَتهمْ إِيَّاهُ إِنَّمَا كَانَ بَعْد قُدُومه الْمَدِينَة ، وَأَمَّا بِمَكَّة فَإِنَّمَا كَانَ جِدَاله مَعَ الْمُشْرِكِينَ عُبَّاد الْأَصْنَام .","part":6,"page":276},{"id":3507,"text":"2437 - O( عَنْ مُعَاقَرَة الْأَعْرَاب )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ عَقْرهمْ الْإِبِل كَانَ يَتَبَارَى الرَّجُلَانِ فِي الْجُود وَالسَّخَاء فَيَعْقِر هَذَا إِبِلًا وَهَذَا إِبِلًا حَتَّى يُعَجِّز أَحَدهمَا الْآخَر وَكَانُوا يَفْعَلُونَهُ رِيَاء وَسُمْعَة وَتَفَاخُرًا وَلَا يَقْصِدُونَ وَجْه اللَّه . فَشُبِّهَ بِمَا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّه اِنْتَهَى .\rوَمِثْله فِي مَعَالِم السُّنَن لِلْخَطَّابِيّ . وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي مَعْنَاهُ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَة النَّاس مِنْ ذَبْح الْحَيَوَان بِحَضْرَةِ الْمُلُوك وَالرُّؤَسَاء عِنْد قُدُومهمْ الْبُلْدَان ، وَأَوَان حُدُوث نِعْمَة تَتَجَدَّد لَهُمْ فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور اِنْتَهَى . وَقَالَ الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان : رَوَى أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن أَنَّ النَّبِيّ نَهَى عَنْ مُعَاقَرَة الْأَعْرَاب وَهِيَ مُفَاخَرَتهمْ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَفَاخَرُونَ بِأَنْ يَعْقِر كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عَدَدًا مِنْ إِبِله ، فَأَيّهمَا كَانَ عَقْره أَكْثَر كَانَ غَالِبًا فَكَرِهَ النَّبِيّ لَحْمهَا لِئَلَّا يَكُون مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه اِنْتَهَى . وَقَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : وَأَمَّا الْقُرْبَانِ فَيُذْبَح لِلَّهِ سُبْحَانه ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيّ فِي قُرْبَانه \" اللَّهُمَّ مِنْك وَلَك بَعْد قَوْله بِسْمِ اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر \" اِتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } وَالْكَافِرُونَ يَصْنَعُونَ بِآلِهَتِهِمْ كَذَلِكَ ، فَتَارَة يُسَمُّونَ آلِهَتهمْ عَلَى الذَّبَائِح ، وَتَارَة يَذْبَحُونَهَا قُرْبَانًا إِلَيْهِمْ ، وَتَارَة يَجْمَعُونَ بَيْنهمَا ، وَكُلّ ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم يَدْخُل فِيمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ ، فَإِنَّ مَنْ سَمَّى غَيْر اللَّه فَقَدْ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه فَقَوْله بِاسْمِ كَذَا اِسْتِعَانَة بِهِ ، وَقَوْله لِكَذَا عِبَادَة لَهُ ، وَلِهَذَا جَمَعَ اللَّه بَيْنهمَا فِي قَوْله { إِيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين } وَأَيْضًا فَإِنَّهُ سُبْحَانه حَرَّمَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُب ، وَهِيَ كُلّ مَا يُنْصَب لِيُعْبَد مِنْ دُون اللَّه . ثُمَّ قَالَ اِبْن تَيْمِيَة رَحِمَهُ اللَّه بَعْد ذَلِكَ : وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه عَنْ مُعَاقَرَة الْأَعْرَاب \" وَرَوَى أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ أَصْحَابه عَنْ عَوْف الْأَعْرَابِيّ عَنْ أَبِي رَيْحَانَة قَالَ \" سُئِلَ اِبْن عَبَّاس عَنْ مُعَاقَرَة الْأَعْرَاب فَقَالَ إِنِّي أَخَاف أَنْ تَكُون مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ \" وَرَوَى أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن دُحَيْم فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ رِبْعِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْجَارُود قَالَ سَمِعْت الْجَارُود هُوَ اِبْن أَبِي سَبْرَة قَالَ \" كَانَ مِنْ بَنِي رَبَاح رَجُل يُقَال لَهُ اِبْن وُئَيْل شَاعِرًا نَافِرًا بِالْفَرَزْدَقِ الشَّاعِر بِمَاءٍ بِظَهْرِ الْكُوفَة عَلَى أَنْ يَعْقِر هَذَا مِائَة مِنْ إِبِله وَهَذَا مِائَة مِنْ إِبِله إِذَا وَرَدَتْ الْمَاء ، فَلَمَّا وَرَدَتْ الْإِبِل الْمَاء قَامَا إِلَيْهَا بِأَسْيَافِهِمَا فَجَعَلَا يَكْشِفَانِ عِرَاقَيْهَا فَخَرَجَ النَّاس عَلَى الْحَمِير وَالْبِغَال يُرِيدُونَ اللَّحْم وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْكُوفَةِ فَخَرَجَ عَلَى بَغْلَة رَسُول اللَّه الْبَيْضَاء وَهُوَ يُنَادِي : يَا أَيّهَا النَّاس لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومهَا فَإِنَّهَا أُهِلَّ بِهَا لِغَيْرِ اللَّه . قَالَ اِبْن تَيْمِيَة فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَة قَدْ فَسَّرُوا مَا قُصِدَ بِذَبْحِهِ غَيْر اللَّه دَاخِلًا فِيمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه ، فَعَلِمْت أَنَّ الْآيَة لَمْ يُقْتَصَر بِهَا عَلَى اللَّفْظ بِاسْمِ غَيْر اللَّه ، بَلْ مَا قُصِدَ بِهِ التَّقَرُّب إِلَى غَيْر اللَّه فَهُوَ كَذَلِكَ وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِيهِ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ . كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( أَوْقَفَهُ عَلَى اِبْن عَبَّاس )\rأَيْ رَوَاهُ غُنْدَر مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عَبَّاس وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":277},{"id":3508,"text":"Oبِفَتْحِ مِيم وَسُكُون رَاءٍ حَجَر أَبْيَض وَيُجْعَل مِنْهُ كَالسِّكِّينِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .","part":6,"page":278},{"id":3509,"text":"2438 - O( عَنْ عَبَايَة )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة وَبَعْد الْأَلِف تَحْتَانِيَّة\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ رِفَاعَة\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ عَبَايَة\r( رَافِع بْن خَدِيج )\r: بَدَل مِنْ جَدّه\r( غَدًا )\r: يَحْتَمِل حَقِيقَة أَوْ مَجَازًا أَيْ فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان\r( وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى )\r: بِالضَّمِّ وَالْقَصْر جَمْع مُدْيَة وَهِيَ السِّكِّين وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( أَرِنْ أَوْ أَعْجِلْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا أَعْجِلْ فَهُوَ بِكَسْرِ الْجِيم ، وَأَمَّا أَرِنْ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَإِسْكَان النُّون . وَرُوِيَ بِإِسْكَانِ الرَّاء وَكَسْر النُّون ، وَرُوِيَ أَرْنِي بِإِسْكَانِ الرَّاء وَزِيَادَة يَاء .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَوَابه اِئْرَنْ عَلَى وَزْن اِعْجَلْ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ مِنْ النَّشَاط وَالْخِفَّة أَيْ أَعْجِلْ ذَبْحهَا لِئَلَّا تَمُوت خَنْقًا . قَالَ وَقَدْ يَكُون أَرِنْ عَلَى وَزْن أَطِعْ أَيْ أَهْلِكْهَا ذَبْحًا مِنْ أَرَانَ الْقَوْم إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهمْ . قَالَ وَيَكُون أَرْن عَلَى وَزْن أَعْط بِمَعْنَى أَدِمْ الْحَزّ وَلَا تَفْتُر مِنْ قَوْلهمْ رَنَوْت إِذَا أَدَمْت النَّظَر . وَفِي الصَّحِيح : أَرْنِ بِمَعْنَى أَعْجِلْ وَإِنَّ هَذَا شَكّ مِنْ الرَّاوِي هَلْ قَالَ أَرِنْ أَوْ قَالَ أَعْجِلْ اِنْتَهَى . وَقَدْ رَدَّ الْقَاضِي عِيَاض عَلَى بَعْض كَلَام الْخَطَّابِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : هَذِهِ اللَّفْظَة قَدْ اُخْتُلِفَ فِي صِيغَتهَا وَمَعْنَاهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حَرْف طَالَ مَا اِسْتَثْبَتّ فِيهِ الرُّوَاة وَسَأَلْت عَنْهُ أَهْل الْعِلْم بِاللُّغَةِ فَلَمْ أَجِد عِنْد وَاحِد مِنْهُمْ شَيْئًا يَقْطَع بِصِحَّتِهِ وَقَدْ طَلَبْت لَهُ مَخْرَجًا فَرَأَيْته يَتَّجِه لِوُجُوهٍ ، أَحَدهَا : أَنْ يَكُون مِنْ قَوْلهمْ أَرَانَ الْقَوْم فَهُمْ مُرِينُونَ إِذَا هَلَكَتْ مَوَاشِيهمْ فَيَكُون مَعْنَاهُ أَهْلِكْهَا ذَبْحًا وَأَزْهِقْ نَفْسهَا بِكُلِّ مَا أَنْهَرَ الدَّم غَيْر السِّنّ وَالظُّفْر عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَسُكُون النُّون ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُون إِأْرَنْ بِوَزْنِ إِعْرَنْ مِنْ أَرِنَ يَأْرَن إِذَا نَشِطَ وَخَفَّ يَقُول خِفَّ وَأَعْجِلْ لِئَلَّا تَقْتُلهَا خَنْقًا ، وَذَلِكَ أَنَّ غَيْر الْحَدِيد لَا يَمُور فِي الذَّكَاة مَوْره ، وَالثَّالِث : أَنْ يَكُون بِمَعْنَى أَدِمْ الْحَزّ وَلَا تَفْتُر مِنْ قَوْلك رَنَوْت النَّظَر إِلَى الشَّيْء إِذَا أَدَمْته أَوْ يَكُون أَرَادَ أَدِمْ النَّظَر إِلَيْهِ وَرَاعِهِ بِبَصَرِك ، لِئَلَّا تَزِلّ عَنْ الْمَذْبَح ، وَتَكُون الْكَلِمَة بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالنُّون وَسُكُون الرَّاء بِوَزْنِ إِرْمِ .\rوَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : كُلّ مَنْ عَلَاك وَغَلَبَك فَقَدْ رَانَ بِك ، وَرِينَ بِفُلَانٍ ذَهَبَ بِهِ الْمَوْت ، وَأَرَانَ الْقَوْم إِذَا رِينَ بِمَوَاشِيهِمْ أَيْ هَلَكَتْ وَصَارُوا ذَوِي رَيْن فِي مَوَاشِيهمْ ، فَمَعْنَى إِرْنِ أَيْ صِرْ ذَا رَيْن فِي ذَبِيحَتك . وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَرَانَ تَعْدِيَة رَانَ أَيْ أَزْهِقْ نَفْسهَا . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير\r( مَا أَنْهَرَ الدَّم )\r: أَيْ أَسَالَهُ وَصَبَّهُ بِكَثْرَةٍ شِبْه يَجْرِي الْمَاء فِي النَّهَر وَالْإِنْهَار الْإِسَالَة وَالصَّبّ بِكَثْرَةٍ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز أَنْ تَكُون مَا شَرْطِيَّة وَمَوْصُولَة ، وَقَوْله فَكُلُوا جَزَاء أَوْ خَبَر ، وَاللَّام فِي الدَّم بَدَل مِنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ ، وَذُكِرَ اِسْم اللَّه حَال مِنْهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَطْف عَلَى أَنْهَرَ الدَّم سَوَاء تَكُون مَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة اِنْتَهَى\r( مَا لَمْ يَكُنْ سِنّ أَوْ ظُفُر )\r: بِضَمَّتَيْنِ وَيَجُوز إِسْكَان الثَّانِي وَبِكَسْرِ أَوَّله شَاذّ عَلَى مَا فِي الْقَامُوس وَفِي بَعْض النُّسَخ سِنًّا أَوْ ظُفُرًا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر لَمْ يَكُنْ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُنْهَر سِنًّا أَوْ ظُفُرًا وَهُوَ الظَّاهِر ، وَعَلَى الْأَوَّل فَكَلِمَة لَمْ يَكُنْ تَامَّة\r( أَمَّا السِّنّ فَعَظْم )\r: أَيْ وَكُلّ عَظْم لَا يَحِلّ بِهِ الذَّبْح .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ فَلَا تَذْبَحُوا بِهِ لِأَنَّهُ يَتَنَجَّس بِالدَّمِ ، وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ الِاسْتِنْجَاء بِالْعِظَامِ لِئَلَّا يَتَنَجَّس لِكَوْنِهَا زَاد إِخْوَانكُمْ مِنْ الْجِنّ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث فِيهِ بَيَان أَنَّ السِّنّ وَالظُّفُر لَا يَقَع بِهِمَا الزَّكَاة بِوَجْهٍ . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْعَظْم كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلَّلَ بِالسِّنِّ قَالَ لِأَنَّهُ عَظْم فَكُلّ عَظْم مِنْ الْعِظَام يَجِب أَنْ تَكُون الزَّكَاة بِهِ مُحَرَّمَة غَيْر جَائِزَة\r( وَأَمَّا الظُّفْر فَمُدَى الْحَبَشَة )\r: أَيْ وَهُمْ كُفَّار وَقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ التَّشَبُّه بِهِمْ . قَالَهُ اِبْن الصَّلَاح وَتَبِعَهُ النَّوَوِيّ . وَقِيلَ نُهِيَ عَنْهُمَا لِأَنَّ الذَّبْح بِهِمَا تَعْذِيب لِلْحَيَوَانِ وَلَا يَقَع بِهِ غَالِبًا إِلَّا الْخَنْق الَّذِي لَيْسَ هُوَ عَلَى صُورَة الذَّبْح . وَقَدْ قَالُوا إِنَّ الْحَبَشَة تُدْمِي مَذَابِح الشَّاة بِالظُّفُرِ حَتَّى تُزْهِق نَفْسهَا خَنْقًا . ذَكَرَهُ الْحَافِظ\r( فَأَمَرَ بِهَا )\r: أَيْ بِالْقُدُورِ\r( فَأُكْفِئَتْ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْكَاف أَيْ قُلِبَتْ وَأُفْرِغَ مَا فِيهَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَإِنَّمَا أَمَرَ بِإِرَاقَتِهَا لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ اِنْتَهَوْا إِلَى دَار الْإِسْلَام وَالْمَحَلّ الَّذِي لَا يَجُوز فِيهِ الْأَكْل مِنْ مَال الْغَنِيمَة الْمُشْتَرَكَة ، فَإِنَّ الْأَكْل مِنْ الْغَنَائِم قَبْل الْقِسْمَة إِنَّمَا يُبَاح فِي دَار الْحَرْب\r( وَنَدَّ )\r: أَيْ شَرَدَ وَفَرَّ\r( وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْل )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" وَكَانَ فِي الْقَوْم خَيْل يَسِيرَة \" قَالَ الْحَافِظ : أَيْ لَوْ كَانَ فِيهِمْ خُيُول كَثِيرَة لَأَمْكَنَهُمْ أَنْ يُحِيطُوا بِهِ فَيَأْخُذُوهُ . قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْأَحْوَص \" وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْل \" أَيْ كَثِيرَة أَوْ شَدِيدَة الْجَرْي فَيَكُون النَّفْي لِصِفَةٍ فِي الْخَيْل لَا لِأَصْلِ الْخَيْل جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ\r( فَحَبَسَهُ اللَّه )\r: أَيْ أَصَابَهُ السَّهْم فَوَقَفَ\r( إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِم )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : اللَّام فِيهِ بِمَعْنَى مِنْ\r( أَوَابِد )\r: جَمْع آبِدَة وَهِيَ الَّتِي تَوَحَّشَتْ وَنَفَرَتْ . قَالَ الْحَافِظ : وَالْمُرَاد أَنَّ لَهَا تَوَحُّشًا\r( كَأَوَابِد الْوَحْش )\r: أَيْ حَيَوَان الْبَرّ\r( وَمَا فَعَلَ مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ هَذِهِ الْبَهَائِم\r( هَذَا )\r: أَيْ التَّنَفُّر وَالتَّوَحُّش\r( فَافْعَلُوا بِهِ مِثْل هَذَا )\r: أَيْ فَارْمُوهُ بِسَهْمٍ وَنَحْوه . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز الذَّبْح بِكُلِّ مُحَدَّد يُنْهِر الدَّم فَيَدْخُل فِيهِ السِّكِّين وَالْحَجَر وَالْخَشَبَة وَالزُّجَاج وَالْقَصَب وَسَائِر الْأَشْيَاء الْمُحَدَّدَة ، وَعَلَى أَنَّ الْحَيَوَان الْإِنْسِيّ إِذَا تَوَحَّشَ وَنَفَرَ فَلَمْ يُقْدَر عَلَى قَطْع مَذْبَحه يَصِير جَمِيع بَدَنه فِي حُكْم الْمَذْبَح كَالصَّيْدِ الَّذِي لَا يُقْدَر عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":279},{"id":3510,"text":"2439 - O( اصَّدْت )\r: أَصْله اِصْطَدْت قُلِبَتْ الطَّاء صَادًا وَأُدْغِمَتْ مِثْل اصَّبَرَ فِي اِصْطَبَرَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء اِفْتَعَلَ . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( أَرْنَبَيْنِ )\r: تَثْنِيَة أَرْنَب وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ خركوش\r( بِمَرْوَة )\r: حَجَر أَبْيَض بَرَّاق وَقِيلَ هِيَ الَّتِي يُقْدَح مِنْهَا النَّار . كَذَا فِي النِّهَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مُحَمَّدًا هَذَا وَمُحَمَّد بْن صَيْفِيّ رَجُل وَاحِد ، وَقِيلَ هُمَا اِثْنَانِ وَهُوَ الْأَصَحّ .","part":6,"page":280},{"id":3511,"text":"2440 - O( لِقْحَة )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَيُفْتَح وَبِسُكُونِ الْقَاف أَيْ نَاقَة قَرِيبَة الْعَهْد بِالنَّتَاجِ\r( بِشِعْبٍ مِنْ شِعَاب أُحُد )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَبَل مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ . وَالشِّعْب بِالْكَسْرِ الطَّرِيق فِي الْجَبَل وَمَسِيل الْمَاء فِي بَطْن أَرْض وَمَا اِنْفَرَجَ بَيْن الْجَبَلَيْنِ\r( فَأَخَذَهَا )\r: اللِّقْحَة\r( فَأَخَذَ وَتَدًا )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر . وَفِي الْقَامُوس : بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيك كَكَتِفٍ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ ميخ\r( فَوَجَأَ )\r: أَيْ ضَرَبَ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْوَتَدِ يَعْنِي بِحَدِّهِ . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَجَأَهُ بِالْيَدِ وَالسِّكِّين كَوَضَعَهُ ضَرَبَهُ\r( فِي لَبَّتهَا )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة وَهِيَ الْهَزْمَة الَّتِي فَوْق الصَّدْر عَلَى مَا فِي النِّهَايَة ، وَقِيلَ هِيَ آخِر الْحَلْق . ذَكَرَهُ الْقَارِي\r( حَتَّى أُهْرِيقَ )\r: أَيْ أُرِيقَ وَأُسِيلَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":281},{"id":3512,"text":"2441 - O( بِالْمَرْوَةِ )\r: وَهِيَ الْحِجَارَة الْبَيْضَاء . قَالَهُ الْقَارِي\r( وَشِقَّة الْعَصَا )\r: بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ مَا يُشَقّ مِنْهَا وَيَكُون مُحَدَّدًا\r( قَالَ أَمْرِرْ الدَّم )\r: أَمْر مِنْ الْإِمْرَار بِالْفَكِّ أَيْ أَجْرِ وَأَسِلْ ، وَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة بِفَكِّ الْإِدْغَام ، وَفِي مُسْنَد أَحْمَد أَمِر الدَّم .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم وَبِالرَّاءِ مُخَفَّفَة مِنْ أَمَارَ الشَّيْء وَمَارَ إِذَا جَرَى : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَهُوَ خَطَأ إِنَّمَا هُوَ بِتَخْفِيفِهَا مِنْ مَرَيْت النَّاقَة إِذَا جَلَبْتهَا .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَيُرْوَى أَمْرِرْ بِرَائَيْنِ مُظْهَرَيْنِ مِنْ غَيْر إِدْغَام ، وَكَذَا فِي التَّلْخِيص أَنَّهُ بِرَائَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَة ثُمَّ نَقَلَ كَلَام الْخَطَّابِيِّ . قَالَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ التَّثْقِيل لِكَوْنِهِ أَدْغَمَ أَحَد الرَّائَيْنِ فِي الْأُخْرَى عَلَى الرِّوَايَة الْأُولَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":282},{"id":3513,"text":"Oأَيْ السَّاقِطَة مِنْ عُلْو إِلَى أَسْفَل .","part":6,"page":283},{"id":3514,"text":"2442 - O( أَمَا تَكُون )\r: الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَمَا نَافِيَة\r( الذَّكَاة )\r: أَيْ الذَّبْح الشَّرْعِيّ\r( لَوْ طَعَنْت )\r: أَيْ ضَرَبْت وَجَرَحْت\r( فِي فَخِذهَا )\r: أَيْ فِي فَخِذ الْمُذَكَّاة الْمَفْهُومَة مِنْ الذَّكَاة\r( لَأَجْزَأَ عَنْك )\r: أَيْ لَكَفَى طَعْن فَخِذهَا عَنْ ذَبْحك إِيَّاهَا\r( لَا يَصْلُح هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( إِلَّا فِي الْمُتَرَدِّيَة )\r: أَيْ السَّاقِطَة فِي الْبِئْر . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا فِي الضَّرُورَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة ، وَلَا نَعْرِف لِأَبِي الْعُشَرَاء عَنْ أَبِيهِ غَيْر هَذَا الْحَدِيث . هَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ .\rوَقَدْ وَقَعَ مِنْ حَدِيثه عَنْ أَبِيهِ عِدَّة أَحَادِيث جَمَعَهَا الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ رَاوِيه مَجْهُول ، وَأَبُو الْعُشَرَاء لَا يُدْرَى مَنْ أَبُوهُ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر حَمَّاد بْن سَلَمَة اِنْتَهَى .","part":6,"page":284},{"id":3516,"text":"2443 - O( عَنْ شَرِيطَة الشَّيْطَان )\r: أَيْ الذَّبِيحَة الَّتِي لَا تَنْقَطِع أَوْدَاجهَا وَلَا يَسْتَقْصِي ذَبْحهَا ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ شَرْط الْحَجَّام ، وَكَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَقْطَعُونَ بَعْض حَلْقهَا وَيَتْرُكُونَهَا حَتَّى تَمُوت ، وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَة\r( وَهِيَ )\r: أَيْ شَرِيطَة الشَّيْطَان\r( لَا تُفْرَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا تُقْطَع مِنْ الْفَرْي وَهُوَ الْقَطْع\r( الْأَوْدَاج )\r: أَيْ الْعُرُوق الْمُحِيطَة بِالْعُنُقِ الَّتِي تُقْطَع حَالَة الذَّبْح وَاحِدهَا وَدَج مُحَرَّكَة ، وَالْمَعْنَى يَشُقّ مِنْهَا جِلْدهَا وَلَا يَقْطَع أَوْدَاجهَا حَتَّى يَخْرُج مَا فِيهَا مِنْ الدَّم وَيَكْتَفِي بِذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَمْرو بْن عَبْد اللَّه الصَّنْعَانِيُّ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ عَمْرو بْن بَرَّاق وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":6,"page":285},{"id":3517,"text":"Oالذَّكَاة الذَّبْح ، وَالْجَنِين الْوَلَد مَا دَامَ فِي الْبَطْن .","part":6,"page":286},{"id":3518,"text":"2444 - O( كُلُوهُ )\r: أَيْ الْجَنِين .\r( فَإِنَّهُ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه )\r: أَيْ تَذْكِيَة أُمّه مُغْنِيَة عَنْ تَذْكِيَته وَهَذَا إِنْ خَرَجَ مَيِّتًا بِخِلَافِ مَا إِذَا خَرَجَ وَبِهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّة فَلَا يَحِلّ بِذَكَاةِ أُمّه ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ وَالْحَسَن بْن زِيَاد وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَيْضًا مَالِك وَاشْتَرَطَ أَنْ يَكُون قَدْ أَشْعَرَ .\rوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى تَحْرِيم الْجَنِين إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَأَنَّهَا لَا تُغْنِي تَذْكِيَة الْأُمّ عَنْ تَذْكِيَته . ذَكَرَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان جَوَاز أَكْل الْجَنِين إِذَا ذُكِّيَتْ أُمّه وَإِنْ لَمْ تُجَدَّد لِلْجَنِينِ ذَكَاة . وَتَأَوَّلَهُ بَعْض مَنْ لَا يَرَى أَكْل الْجَنِين عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْجَنِين يُذَكَّى كَمَا تُذَكَّى أُمّه ، فَكَأَنَّهُ قَالَ ذَكَاة الْجَنِين كَذَكَاةِ أُمّه ، وَهَذِهِ الْقِصَّة تُبْطِل هَذَا التَّأْوِيل وَتُدْحِضهُ ، لِأَنَّ قَوْله : \" فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه \" تَعْلِيل لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْر إِحْدَاث ذَكَاة ثَانِيَة ، فَثَبَتَ أَنَّهُ عَلَى مَعْنَى النِّيَابَة عَنْهَا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .\rهَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده مُجَالِد بْن سَعِيد الْهَمْدَانِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":6,"page":287},{"id":3519,"text":"2445 - O( ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه )\r: أَيْ ذَكَاتهَا الَّتِي أَحَلَّتْهَا أَحَلَّتْهُ تَبَعًا لَهَا ، وَلِأَنَّهُ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا وَذَكَاتهَا ذَكَاة لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا .\rقَالَ فِي التَّلْخِيص قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : إِنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة وَلَا مِنْ الْعُلَمَاء أَنَّ الْجَنِين لَا يُؤْكَل إِلَّا بِاسْتِثْنَاءِ الذَّكَاة فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة . اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَاده عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد الْمَكِّيّ الْقَدَّاح وَفِيهِ مَقَال ، وَأَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْمُسْنَد عَنْ أَبِي عُبَيْد الْحَدَّاد عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْوَدَّاك عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه \" ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه \" وَهَذَا إِسْنَاد حَسَن . وَيُونُس وَإِنْ تُكُلِّمَ فِيهِ فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْنِ عَبَّاس وَأَبِي أَيُّوب وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَبِي الدَّرْدَاء وَأَبِي أُمَامَةَ وَالْبَرَاء بْن عَازِب مَرْفُوعًا . وَقَالَ غَيْره : رَوَاهُ بَعْض النَّاس يُفْرَض لَهُ ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة يَعْنِي بِنَصْبِ الذَّكَاة الثَّانِيَة لِيُوجِب اِبْتِدَاء الذَّكَاة فِيهِ إِذَا خَرَجَ وَلَا يَكْتَفِي بِذَكَاةِ أُمّه وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه بِرَفْعِ الثَّانِيَة كَرَفْعِ الْأُولَى خَبَر الْمُبْتَدَأ هَذَا آخِر كَلَامه . وَالْمَحْفُوظ عَنْ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن فِي تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث الرَّفْع فِيهِمَا . وَقَالَ بَعْضهمْ فِي قَوْله فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه مَا يُبْطِل هَذَا التَّأْوِيل وَيَدْحَضهُ فَإِنَّهُ تَعْلِيل لِإِبَاحَتِهِ مِنْ غَيْر إِحْدَاث ذَكَاة .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَسَائِر عُلَمَاء الْأَمْصَار أَنَّ الْجَنِين لَا يُؤْكَل إِلَّا بِاسْتِئْنَافِ الذَّكَاة فِيهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة . قَالَ وَلَا أَحْسَب أَصْحَابه وَافَقُوا عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَحَدِيث جَابِر : قَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : فِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد الْقَدَّاح ، وَفِيهِ عَتَّاب بْن بِشْر الْحَرَّانِيُّ ، زَعَمُوا أَنَّهُ رَوَى بِآخِرِهِ أَحَادِيث مُنْكَرَة ، وَأَنَّهُ اِخْتَلَطَ عَلَيْهِ الْعَرْض وَالسَّمَاع ، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ ، قَالَ : وَهَذَا مِنْ الْوَسْوَاس ، وَلَا يَضُرّهُ ذَلِكَ ، فَإِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِمَحْمَلٍ صَحِيح ، وَفِي الْبَاب حَدِيث اِبْن عُمَر يَرْفَعهُ \" ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِر \" ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَلَهُ عِلَّتَانِ :\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّ الصَّوَاب وَقْفه ، قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عِصَام بْن يُوسُف عَنْ مُبَارَك بْن مُجَاهِد ، وَضَعَّفَ الْبُخَارِيّ مُبَارَك بْنَ مُجَاهِد ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، مَا أَرَى بِحَدِيثِهِ بَأْسًا .\rوَقَوْله فِي بَعْض أَلْفَاظه \" فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه \" مِمَّا يُبْطِل تَأْوِيل مَنْ رَوَاهُ بِالنَّصْبِ ، وَقَالَ ذَكَاة الْجَنِين كَذَكَاةِ أُمّه .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه :\rأَحَدهَا : أَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يُبْطِلهُ ، فَإِنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَنِين الَّذِي يُوجَد فِي بَطْن الشَّاة : أَيَأْكُلُونَهُ أَمْ يُلْقُونَهُ ؟ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ ، وَرَفَعَ عَنْهُمْ مَا تَوَهَّمُوهُ مِنْ كَوْنه مَيْتَة : بِأَنَّ ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ ، لِأَنَّهُ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهَا كَيَدِهَا وَكَبِدهَا وَرَأْسهَا ، وَأَجْزَاء الْمَذْبُوح لَا تَفْتَقِر إِلَى ذَكَاة مُسْتَقِلَّة . وَالْحَمْل مَا دَامَ جَنِينًا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا ، لَا يَنْفَرِد بِحُكْمٍ ، فَإِذَا ذُكِّيَتْ الْأُمّ أَتَتْ الذَّكَاة عَلَى جَمِيع أَجْزَائِهَا الَّتِي مِنْ جُمْلَتهَا الْجَنِين ، فَهَذَا هُوَ الْقِيَاس الْجَلِيّ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة نَصّ .\rالثَّانِي : أَنَّ الْجَوَاب لَا بُدّ وَأَنْ يَقَع عَنْ السُّؤَال ، وَالصَّحَابَة لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ كَيْفِيَّة ذَكَاته ، لِيَكُونَ قَوْله \" ذَكَاته كَذَكَاةِ أُمّه \" جَوَابًا لَهُمْ ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ أَكْل الْجَنِين الَّذِي يَجِدُونَهُ بَعْد الذَّبْح ، فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ حَلَالًا بِجَرَيَانِ ذَكَاة أُمّه عَلَيْهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج إِلَى أَنْ يَنْفَرِد بِالذَّكَاةِ .\rالثَّالِث : أَنَّ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَم الْخَلْق فَهْمًا لِمُرَادِهِ بِكَلَامِهِ ، وَقَدْ فَهِمُوا مِنْ هَذَا الْحَدِيث اِكْتِفَاءَهُمْ بِذَكَاةِ الْأُمّ عَنْ ذَكَاة الْجَنِين ، وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج أَنْ يَنْفَرِد بِذَكَاةٍ بَلْ يُؤْكَل . قَالَ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك \" كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : إِذَا أَشْعَرَ الْجَنِين فَذَكَاته ذَكَاة أُمّه \" وَهَذَا إِشَارَة إِلَى جَمِيعهمْ .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : كَانَ النَّاس عَلَى إِبَاحَته ، لَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْهُمْ خَالَفَ مَا قَالُوهُ ، إِلَى أَنْ جَاءَ النُّعْمَان ، فَقَالَ : لَا يَحِلّ ، لِأَنَّ ذَكَاة نَفْس لَا تَكُون ذَكَاة نَفْسَيْنِ .\rالرَّابِع : أَنَّ الشَّرِيعَة قَدْ اِسْتَقَرَّتْ عَلَى أَنَّ الذَّكَاة تَخْتَلِف بِالْقُدْرَةِ وَالْعَجْز ، فَذَكَاة الصَّيْد الْمُمْتَنِع : بِجُرْحِهِ فِي أَيّ مَوْضِع كَانَ ، بِخِلَافِ الْمَقْدُور عَلَيْهِ ، وَذَكَاة الْمُتَرَدِّيَة لَا يُمْكِن إِلَّا بِطَعْنِهَا فِي أَيّ مَوْضِع كَانَ ، وَمَعْلُوم أَنَّ الْجَنِين لَا يُتَوَصَّل إِلَى ذَبْحه بِأَكْثَر مِنْ ذَبْح أُمّه ، فَتَكُون ذَكَاة أُمّه ذَكَاة لَهُ : هُوَ مَحْض الْقِيَاس .\rالْخَامِس : أَنَّ قَوْله \" ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه \" جُمْلَة خَبَرِيَّة ، حَمَلَ الْخَبَر فِيهَا نَفْس الْمُبْتَدَأ .\rفَهِيَ كَقَوْلِك : غِذَاء الْجَنِين غِذَاء أُمّه وَلِهَذَا جُعِلَتْ الْجُمْلَة لِتَتْمِيمِ \" إِنَّ \" وَخَبَرهَا فِي قَوْله \" فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه \" وَإِذْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ فِي \" ذَكَاة أُمّه \" إِلَّا بِالرَّفْعِ ، وَلَا يَجُوز نَصْبه لِبَقَاءِ الْمُبْتَدَأ بِغَيْرِ خَبَر ، فَيَخْرُج الْكَلَام عَنْ الْإِفَادَة وَالتَّمَام إِذْ الْخَبَر مَحَلّ الْفَائِدَة ، وَهُوَ غَيْر مَعْلُوم .\rالسَّادِس : أَنَّهُ إِذَا نَصَبَ ذَكَاة أُمّه \" فَلَا بُدّ وَأَنْ يَجْعَل الْأَوَّل فِي تَقْدِير فِعْل لِيَنْتَصِب عَنْهُ الْمَصْدَر ، وَيَكُون تَقْدِيره : يُذْكِي الْجَنِين ذَكَاة أُمّه ، وَنَحْوه . وَلَوْ أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى لَقِيلَ : ذَكُّوا الْجَنِين ذَكَاة أُمّه ، أَوْ يُذَكَّى ، كَمَا يُقَال : اِضْرِبْ زَيْدًا ضَرْب عَمْرو ، وَيَنْتَصِب الثَّانِي عَلَى مَعْنَى : اِضْرِبْ زَيْدًا ضَرْب عَمْرو ، فَهَذَا لَا يَجُوز ، وَلَيْسَ هُوَ كَلَامًا عَرَبِيًّا ، إِلَّا إِذَا نُصِبَ الْجُزْءَانِ مَعًا ، فَتَقُول : ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه ، وَهَذَا - مَعَ أَنَّهُ خِلَاف رِوَايَة النَّاس وَأَهْل الْحَدِيث قَاطِبَة - فَهُوَ أَيْضًا مُمْتَنِع ، فَإِنَّ الْمَصْدَر لَا بُدّ لَهُ مِنْ فِعْل يَعْمَل فِيهِ ، فَيُؤَوَّل التَّقْدِير إِلَى : ذَكُّوا ذَكَاة الْجَنِين ذَكَاة أُمّه ، وَيَصِير نَظِير قَوْلك ضَرْب زَيْد ضَرْب عَمْرو وَتَنْصِبهُمَا . وَتَقْدِيره : اِضْرِبْ ضَرْب زَيْد ضَرْب عَمْرو ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون فِي الْمَصْدَر بَدَلًا مِنْ اللَّفْظ بِالْفِعْلِ ، إِذَا كَانَ مُنْكَرًا ، نَحْو ضَرْبًا زَيْد أَيّ ضَرْب زَيْد . وَلِهَذَا كَانَ قَوْلك : ضَرْبًا زَيْدًا : كَلَامًا تَامًّا ، وَقَوْلك : ضَرْب زَيْد : لَيْسَ بِكَلَامٍ تَامّ ، فَإِنَّ الْأَوَّل يَتَضَمَّن : اِضْرِبْ زَيْدًا بِخِلَافِ الثَّانِي ، فَإِنَّهُ مُفْرَد فَقَطْ فَيُعْطِي ذَلِكَ مَعْنَى الْجُمْلَة ، فَأَمَّا إِذَا أَضَفْته ، وَقُلْت ضَرْب زَيْد ، فَإِنَّهُ يَصِير مُفْرَدًا ، وَلَا يَجُوز تَقْدِيره بِاضْرِبْ زَيْد ، وَيَدُلّ عَلَى بُطْلَانه :\rالْوَجْه السَّابِع : وَهُوَ أَنَّ الْجَنِين إِنَّمَا يُذَكَّى مِثْل ذَكَاة أُمّه إِذَا خَرَجَ حَيًّا ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤْكَل حَتَّى يُذَكَّى ذَكَاة مُسْتَقِلَّة لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَهُ حُكْم نَفْسه وَهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْ هَذَا وَلَا أُجِيبُوا بِهِ فَلَا السُّؤَال دَلَّ عَلَيْهِ ، وَلَا هُوَ جَوَاب مُطَابِق لِسُؤَالِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا \" نَذْبَح الْبَقَرَة أَوْ الشَّاة فِي بَطْنهَا الْجَنِين أَنُلْقِيهِ أَمْ نَأْكُلهُ ؟ فَقَالَ : كُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ ، فَإِنَّ ذَكَاته ذَكَاة أُمّه \" فَهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوهُ عَنْ أَكْله : أَيَحِلُّ لَهُمْ أَمْ لَا ؟ فَأَفْتَاهُمْ بِأَكْلِهِ وَأَزَالَ عَنْهُمْ مَا عَلِمَ أَنَّهُ يَقَع فِي أَوْهَامهمْ مِنْ كَوْنه مَيْتَة بِأَنَّهُ ذُكِّيَ بِذَكَاةِ الْأُمّ . وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا الْجَوَاب وَالسُّؤَال لَا يُطَابِق : ذَكُّوا الْجَنِين مِثْل ذَكَاة أُمّه ، بَلْ كَانَ الْجَوَاب حِينَئِذٍ : لَا تَأْكُلُوهُ إِلَّا أَنْ يَخْرُج حَيًّا ، فَذَكَاته مِثْل ذَكَاة أُمّه ، وَهَذَا ضِدّ مَدْلُول الْحَدِيث ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَبِهَذَا يُعْلَم فَسَاد مَا سَلَكَهُ أَبُو الْفَتْح اِبْن جِنِّيّ وَغَيْره فِي إِعْرَاب هَذَا الْحَدِيث ، حَيْثُ قَالُوا : ذَكَاة أُمّه ، عَلَى تَقْدِير مُضَاف مَحْذُوف ، أَيّ ذَكَاة الْجَنِين مِثْل ذَكَاة أُمّه . وَحَذْف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مَقَامه كَثِير ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُون حَيْثُ لَا لَبْس ، وَأَمَّا إِذَا أَوْقَعَ فِي اللَّبْس فَإِنَّهُ تَمْتَنِع ، وَمَا تَقَدَّمَ كَافٍ فِي فَسَاده وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":6,"page":288},{"id":3521,"text":"2446 - O( وَمُحَاضِر )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ اِبْن الْمُوَرِّع\r( لَمْ يَذْكُرَا عَنْ حَمَّاد وَمَالِك عَنْ عَائِشَة )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر مُوسَى عَنْ حَمَّاد فِي رِوَايَته لَفْظ عَنْ عَائِشَة وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُر الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك فِي رِوَايَته هَذَا اللَّفْظ بَلْ هُمَا رَوَيَا الْحَدِيث عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، وَأَمَّا يُوسُف بْن مُوسَى فَذَكَرَ فِي رِوَايَته عَنْ عَائِشَة وَرَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَان وَمُحَاضِر عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة مَوْصُولًا هَذَا مَعْنَى قَوْل الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ حَدِيث مَالِك وَالْقَعْنَبِيّ فِي الْمَرَاسِيل\r( بِلُحْمَان )\r: بِضَمِّ اللَّام جَمْع لَحْم\r( سَمُّوا اللَّه وَكُلُوا )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ تَسْمِيَتكُمْ الْآن تَنُوب عَنْ تَسْمِيَة الْمُذَكِّي بَلْ فِيهِ بَيَان أَنَّ التَّسْمِيَة مُسْتَحَبَّة عِنْد الْأَكْل وَأَنَّ مَا لَمْ تَعْرِفُوا أَذُكِرَ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ عِنْد ذَبْحه يَصِحّ أَكْله إِذَا كَانَ الذَّابِح مِمَّنْ يَصِحّ أَكْل ذَبِيحَته حَمْلًا لِحَالِ الْمُسْلِم عَلَى الصَّلَاح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة غَيْر وَاجِبَة عِنْد الذَّبْح ، وَيَجِيء تَقْرِير كَلَامه فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rقَالَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَة عَلَى الذَّبْح عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا فَقَالَ الشَّافِعِيّ : التَّسْمِيَة اِسْتِحْبَاب وَلَيْسَتْ بِوَاجِبٍ ، وَسَوَاء تَرَكَهَا سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا حَلَّتْ الذَّبِيحَة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل .\rوَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَصْحَاب الرَّأْي : إِنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا حَلَّتْ الذَّبِيحَة ، وَإِنْ تَرَكَهَا عَامِدًا لَمْ تَحِلّ .\rوَقَالَ اِبْن ثَوْر وَدَاوُد : كُلّ مَنْ تَرَكَ فِي التَّسْمِيَة عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا فَذَبِيحَته لَا تَحِلّ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ بَعْضهمْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَة غَيْر وَاجِبَة عِنْد الذَّبْح ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَهِيمَة أَصْلهَا عَلَى التَّحْرِيم حَتَّى يُتَيَقَّن وُقُوع الذَّكَاة فَهِيَ لَا تُسْتَبَاح بِالْأَمْرِ الْمَشْكُوك فِيهِ ، فَلَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَة مِنْ شَرْط الذَّكَاة لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْمَل الْأَمْر فِيهَا عَلَى حُسْن الظَّنّ بِهِمْ فَيُسْتَبَاح أَكْلهَا كَمَا لَوْ عَرَضَ الشَّكّ فِي نَفْس الذَّبْح . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":289},{"id":3522,"text":"Oبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة تُطْلَق عَلَى شَاة كَانُوا يَذْبَحُونَهَا فِي الْعَشْر الْأُوَل مِنْ رَجَب وَيُسَمُّونَهَا الرَّجَبِيَّة .","part":6,"page":290},{"id":3523,"text":"2447 - O( حَدَّثَنَا مُسَدَّد )\r: فَمُسَدَّد وَنَصْر بْن عَلِيّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ بِشْر بْن الْمُفَضَّل\r( قَالَ نُبَيْشَة )\r: بِنُونٍ وَمُوَحَّدَة وَمُعْجَمَة مُصَغَّرًا\r( نَعْتِر )\r: كَنَضْرِب أَنْ نَذْبَح\r( قَالَ اِذْبَحُوا لِلَّهِ )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : اِذْبَحُوا لِلَّهِ أَيْ اِذْبَحُوا إِنْ شِئْتُمْ وَاجْعَلُوا الذَّبْح فِي رَجَب وَغَيْره سَوَاء .\rوَقِيلَ كَانَ الْفَرَع وَالْعَتِيرَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَيَفْعَل الْمُسْلِمُونَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ . وَقِيلَ الْمَشْهُور أَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِمَا . وَالْمُرَاد بِلَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة نَفْي وُجُوبهمَا أَوْ نَفْي التَّقَرُّب بِالْإِرَاقَةِ كَالْأُضْحِيَّةِ . وَأَمَّا التَّقَرُّب بِاللَّحْمِ وَتَفْرِيقه عَلَى الْمَسَاكِين فَبِرّ وَصَدَقَة كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَبَرُّوا اللَّه )\r: أَيْ أَطِيعُوهُ\r( نُفْرِع )\r: مِنْ أَفْرَعَ أَيْ نَذْبَح\r( فَرَعًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَوَّل مَا تَلِد النَّاقَة وَكَانُوا يَذْبَحُونَ ذَلِكَ لِآلِهَتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ نَهَى النَّبِيّ عَنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى\r( تَغْذُوهُ مَاشِيَتك )\r: أَيْ تَلِدهُ وَالْغِذَى كَغِنًى . قَالَهُ فِي إِنْجَاح الْحَاجَة وَقَالَ السِّنْدِيُّ : تَغْذُوهُ أَيْ تَعْلِفهُ وَقَوْله مَاشِيَتك فَاعِل تَغْذُوهُ . وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون تَغْذُوهُ لِلْخِطَابِ وَمَاشِيَتك مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ مِثْل مَاشِيَتك أَوْ مَعَ مَاشِيَتك اِنْتَهَى\r( إِذَا اِسْتَحْمَلَ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْل وَصَارَ بِحَيْثُ يُحْمَل عَلَيْهِ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَبِالْجِيمِ أَيْ صَارَ جَمَلًا . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( قَالَ نَصْر اِسْتَحْمَلَ لِلْحَجِيجِ )\r: أَيْ زَادَ لَفْظ لِلْحَجِيجِ بَعْد اِسْتَحْمَلَ ، وَالْحَجِيج جَمْع حَاجّ\r( أَحْسَبهُ )\r: أَيْ أَبَا قِلَابَةَ\r( كَمْ السَّائِمَة )\r: أَيْ الَّتِي أَمَرَ رَسُول اللَّه بِذَبْحِ فَرَع مِنْهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":291},{"id":3524,"text":"2448 - O( لَا فَرَع وَلَا عَتِيرَة )\r: أَيْ لَيْسَا وَاجِبَيْنِ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث . كَذَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء .\rوَفِي النِّهَايَة : وَالْفَرَع أَوَّل مَا تَلِدهُ النَّاقَة كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْهُ . وَقِيلَ : كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا تَمَّتْ إِبِله مِائَة قَدَّمَ بَكْرًا فَنَحَرَ لِصَنَمِهِ وَهُوَ الْفَرَع ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْر الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":292},{"id":3525,"text":"2449 - O( كَانَ يُنْتَج لَهُمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":293},{"id":3526,"text":"2450 - O( عَنْ عَائِشَة قَالَتْ أَمَرَنَا )\rالْحَدِيث : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( لِطَوَاغِيتِهِمْ )\r: أَيْ لِأَصْنَامِهِمْ\r( ثُمَّ يَأْكُلهُ )\r: أَيْ الذَّابِح قَالَ فِي النَّيْل : الْفَرَع هُوَ أَوَّل نِتَاج الْبَهِيمَة كَانُوا يَذْبَحُونَهُ وَلَا يَمْلِكُونَهُ رَجَاء الْبَرَكَة فِي الْأُمّ وَكَثْرَة نَسْلهَا هَكَذَا فَسَّرَهُ أَكْثَر أَهْل اللُّغَة وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ الشَّافِعِيّ . وَقِيلَ هُوَ أَوَّل النِّتَاج لِلْإِبِلِ ، وَهَكَذَا جَاءَ تَفْسِيره فِي الصَّحِيحَيْنِ وَسُنَن أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَالُوا : كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ ، فَالْقَوْل الْأَوَّل بِاعْتِبَارِ أَوَّل نِتَاج الدَّابَّة عَلَى اِنْفِرَادهَا ، وَالثَّانِي بِاعْتِبَارِ نِتَاج الْجَمِيع وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَوَّل مَا تُنْتِجهُ أُمّه ، وَقِيلَ هُوَ أَوَّل النِّتَاج لِمَنْ بَلَغَتْ إِبِله مِائَة يَذْبَحُونَهُ . قَالَ شَمِر : قَالَ أَبُو مَالِك : كَانَ الرَّجُل إِذَا بَلَغَتْ إِبِله مِائَة قَدَّمَ بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ وَيُسَمُّونَهُ فَرَعًا . اِنْتَهَى .","part":6,"page":294},{"id":3527,"text":"Oهُوَ اِسْم لِمَا يُذْبَح عَنْ الْمَوْلُود . وَأَصْل الْعَقّ الشَّقّ . وَقِيلَ لِلذَّبِيحَةِ عَقِيقَة لِأَنَّهُ يُشَقّ حَلْقهَا ، وَيُقَال عَقِيقَة لِلشَّعْرِ الَّذِي يَخْرُج عَلَى رَأْس الْمَوْلُود فِي بَطْن أُمّه وَجَعَلَ الزَّمَخْشَرِيّ أَصْلًا وَالشَّاة الْمَذْبُوحَة مُشْتَقَّة مِنْهُ . قَالَهُ فِي السُّبُل .","part":6,"page":295},{"id":3528,"text":"2451 - O( عَنْ أُمّ كُرْز )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا زَاي كَعْبِيَّة خُزَاعِيَّةٌ صَحَابِيَّة\r( عَنْ الْغُلَام )\r: أَيْ يُذْبَح عَنْ الصَّبِيّ\r( شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء وَفِي بَعْض النُّسَخ بِفَتْحِهَا قَالَ النَّوَوِيّ بِكَسْرِ الْفَاء بَعْدهَا هَمْزَة هَكَذَا صَوَابه عِنْد أَهْل اللُّغَة ، وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الْفَاء\r( وَعَنْ الْجَارِيَة )\r: أَيْ الْبِنْت\r( مُكَافِئَتَانِ )\r: مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد مِنْ قَوْله مُكَافِئَتَانِ مُسْتَوِيَتَانِ أَوْ مُتَقَارِبَتَانِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد التَّكَافُؤ فِي السِّنّ فَلَا تَكُون إِحْدَاهُمَا مُسِنَّة وَالْأُخْرَى غَيْر مُسِنَّة بَلْ يَكُونَانِ مِمَّا يَجْزِي فِي الْأُضْحِيَّة . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَذْبَح إِحْدَاهُمَا مُقَابِلَة لِلْأُخْرَى . ذَكَرَهُ فِي السُّبُل . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَم : مُتَشَابِهَتَانِ تُذْبَحَانِ جَمِيعًا أَيْ لَا يُؤَخَّر ذَبْح إِحْدَاهَا عَنْ الْأُخْرَى . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : مَعْنَاهُ مُتَعَادِلَتَانِ لِمَا يَجْزِي فِي الزَّكَاة وَالْأُضْحِيَّة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْد ذِكْر هَذِهِ الْأَقْوَال : وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلّه مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور فِي حَدِيث أُمّ كُرْز بِلَفْظِ \" شَاتَانِ مِثْلَانِ \" قُلْت : وَكَذَا وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ فِي حَدِيث أُمّ كُرْز مِنْ طَرِيق حَمَّاد عَنْ عُبَيْد اللَّه الْآتِيَة .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوع فِي الْعَقِيقَة شَاتَانِ عَنْ الذَّكَر وَشَاة وَاحِدَة عَنْ الْأُنْثَى . وَحَكَاهُ فِي فَتْح الْبَارِي عَنْ الْجُمْهُور . وَقَالَ مَالِك : إِنَّهَا شَاة عَنْ الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَدَلِيله حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآتِي .\rفَائِدَة : قَالَ فِي الْفَتْح : وَاسْتُدِلَّ بِإِطْلَاقِ الشَّاة وَالشَّاتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي الْعَقِيقَة مَا يُشْتَرَط فِي الْأُضْحِيَّة ، وَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَأَصَحّهمَا يُشْتَرَط وَهُوَ بِالْقِيَاسِ لَا بِالْخَبَرِ ، وَبِذِكْرِ الشَّاة وَالْكَبْش عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّن الْغَنَم لِلْعَقِيقَةِ ، وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ حَفْصَة بِنْت عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر ، وَالْجُمْهُور عَلَى إِجْزَاء الْإِبِل وَالْبَقَر أَيْضًا . وَفِيهِ حَدِيث عِنْد الطَّبَرَانِيِّ وَأَبَى الشَّيْخ عَنْ أَنَس رَفَعَهُ \" يَعُقّ عَنْهُ مِنْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم \" اِنْتَهَى .\rفَائِدَة : قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : وَسُنَّ طَبْخهَا كَسَائِرِ الْوَلَائِم إِلَّا رِجْلهَا فَتُعْطَى نِيئَة لِلْقَابِلَةِ لِحَدِيثِ الْحَاكِم اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":296},{"id":3529,"text":"2452 - O( أَخْبَرَنَا سُفْيَان )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الذَّبَائِح عَنْ مُسَدَّد عَنْ سُفْيَان عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ سِبَاع بْن ثَابِت ، وَرُوِيَ عَنْ مُسَدَّد عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد عَنْ سِبَاع بْن ثَابِت ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيث هُوَ الصَّحِيح أَيْ بِإِسْقَاط عَنْ أَبِيهِ وَحَدِيث سُفْيَان خَطَأ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي الْعَقِيقَة عَنْ قُتَيْبَة عَنْ سُفْيَان وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْ عَمْرو بْن عَلِيّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد عَنْ سِبَاع بْن ثَابِت . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فِي الذَّبَائِح عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَهِشَام بْن عَمَّار كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَان وَقَالَا عَنْ أَبِيهِ اِنْتَهَى\r( أَقِرُّوا الطَّيْر )\r: أَيْ أَبْقُوهَا وَخَلُّوهَا وَهُوَ مِنْ بَاب الْأَفْعَال\r( مَكِنَاتهَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْكَاف جَمْع مَكِنَة وَهِيَ بَيْضَة الضَّبّ وَيُضَمّ الْحَرْفَانِ مِنْهَا أَيْضًا . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَكِنَات فِي الْأَصْل بَيْض الضِّبَاب وَاحِدَتهَا مَكِنَة بِكَسْرِ الْكَاف وَقَدْ تُفْتَح يُقَال مَكِنَتْ الضَّبَّة وَأَمْكَنَتْ . قَالَ أَبُو عُبَيْد : جَائِز فِي الْكَلَام أَنْ يُسْتَعَار مَكِن الضِّبَاب فَيُجْعَل لِلطَّيْرِ . وَقِيلَ الْمَكِنَات بِمَعْنَى الْأَمْكِنَة يُقَال النَّاس عَلَى مَكِنَاتهمْ وَسَكِنَاتهمْ أَيْ عَلَى أَمْكِنَتهمْ وَمَسَاكِنهمْ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَة أَتَى طَيْرًا سَاقِطًا أَوْ فِي وَكْره فَنَفَّرَهُ ، فَإِنْ طَارَ ذَات الْيَمِين مَضَى لِحَاجَتِهِ وَإِنْ طَارَ ذَات الشِّمَال رَجَعَ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، أَيْ لَا تَزْجُرُوهَا وَأَقِرُّوهَا عَلَى مَوَاضِعهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه لَهَا فَإِنَّهَا لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَأَطَالَ فِيهِ الْكَلَام اِبْن الْأَثِير رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى\r( أَذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا )\r: فَاعِل لَا يَضُرّ وَالضَّمِير فِي كُنَّ لِلشِّيَاهِ الَّتِي يَعُقّ بِهَا أَيْ لَا يَضُرّكُمْ كَوْنهَا ذُكْرَانًا أَوْ إِنَاثًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِتَمَامِهِ وَمُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح .","part":6,"page":297},{"id":3530,"text":"2453 - O( هَذَا هُوَ الْحَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث حَمَّاد بِحَذْف عَنْ أَبِيهِ هُوَ الصَّحِيح\r( وَحَدِيث سُفْيَان )\r: الَّذِي فِيهِ وَاسِطَة أَبِيهِ\r( وَهْم )\r: مُخَالِف لِجَمَاعَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":298},{"id":3531,"text":"2454 - O( كُلّ غُلَام رَهِينَة بِعَقِيقَتِهِ )\r: أَيْ مَرْهُونَة وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا ، وَأَجْوَد مَا قِيلَ فِيهِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ : هَذَا فِي الشَّفَاعَة يُرِيد أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَقّ عَنْهُ فَمَاتَ طِفْلًا لَمْ يَشْفَع فِي أَبَوَيْهِ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَقِيقَة لَازِمَة لَا بُدّ مِنْهَا ، فَشَبَّهَ الْمَوْلُود فِي لُزُومهَا وَعَدَم اِنْفِكَاكه مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَد الْمُرْتَهِن ، وَهَذَا يُقَوِّي قَوْل مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ . وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ مَرْهُون بِأَذَى شَعْره وَلِذَلِكَ جَاءَ فَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى اِنْتَهَى .\rكَذَا فِي الْفَتْح . قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي نُقِلَ عَنْ أَحْمَد قَالَهُ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ أَسْنَدَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ\r( وَيُدَمَّى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ يُلَطَّخ رَأْسه بِدَمِ الْعَقِيقَة\r( أَخَذْت مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْعَقِيقَة\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالصُّوفَةِ\r( أَوْدَاجهَا )\r: أَيْ عُرُوقهَا الَّتِي تُقْطَع عِنْد الذَّبْح\r( عَلَى يَافُوخ الصَّبِيّ )\r: أَيْ عَلَى وَسَط رَأْسه\r( هَذَا وَهْم مِنْ هَمَّام إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ رِوَايَة هَمَّام بِلَفْظِ يُدَمَّى وَهْم مِنْهُ لِأَنَّ غَيْره مِنْ أَصْحَاب قَتَادَةَ وَغَيْرهمْ قَالُوا يُسَمَّى ، وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ مَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَا فِي بَقِيَّة رِوَايَته وَهُوَ قَوْله فَكَانَ قَتَادَةُ إِذَا سُئِلَ إِلَخْ ، فَيَبْعُد مَعَ هَذَا الضَّبْط أَنْ يُقَال إِنَّ هَمَّامًا وَهِمَ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْله يُدَمَّى إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ أَصْل الْحَدِيث وَيُسَمَّى ، وَإِنَّ قَتَادَةَ ذَكَرَ الدَّم حَاكِيًا عَمَّا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَصْنَعُونَهُ . ذَكَرَهُ فِي الْفَتْح\r( وَلَيْسَ يُؤْخَذ بِهَذَا )\r: أَيْ بِالتَّدْمِيَةِ .\rوَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلّ عَلَى نَسْخ التَّدْمِيَة فِي عِدَّة أَحَادِيث ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح ، وَمِنْهَا حَدِيث أَبِي بُرَيْدَةَ الْآتِي فِي آخِر الْبَاب ، وَلِهَذَا كَرِهَ الْجُمْهُور التَّدْمِيَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rفَإِنَّهُ حَكَى : أَنَّ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ لِحَبِيبِ بْن الشَّهِيد \" اِذْهَبْ إِلَى الْحَسَن فَاسْأَلْهُ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيث الْعَقِيقَة ؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : سَمِعْته مِنْ سَمُرَة \" .\rوَهَذَا يَرُدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُ .","part":6,"page":299},{"id":3532,"text":"2455 - O( تُذْبَح عَنْهُ يَوْم سَابِعه )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَقْت الْعَقِيقَة سَابِع الْوِلَادَة ، وَأَنَّهَا لَا تُشْرَع قَبْله وَلَا بَعْده وَقِيلَ تَجْزِي فِي السَّابِع الثَّانِي وَالثَّالِث لِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ أَنَّهُ قَالَ \" الْعَقِيقَة تُذْبَح لِسَبْع وَلِأَرْبَع عَشْرَة وَلِإِحْدَى وَعِشْرِينَ \" ذَكَرَهُ فِي السُّبُل . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّهُمْ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ تُذْبَح الْعَقِيقَة يَوْم السَّابِع فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأ فَيَوْم الرَّابِع عَشَر ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأ عَقَّ عَنْهُ يَوْم إِحْدَى وَعِشْرِينَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة إِنَّ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة كِتَاب إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ لَهُ يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح مَا يَدُلّ عَلَى سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة حَدِيث الْعَقِيقَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ سَلَّام بْن أَبِي مُطِيع عَنْ قَتَادَةَ \" وَيُسَمَّي \" ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ ، وَقَالَ إِيَاس بْن دَغْفَل عَنْ الْحَسَن \" وَيُسَمَّى \" .\rوَاخْتُلِفَ فِي حُكْمهَا أَيْضًا ، فَكَانَ قَتَادَةُ يَسْتَحِبّ تَسْمِيَته يَوْم سَابِعه ، كَمَا ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ .\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَمَّامًا لَمْ يَهِم فِي هَذِهِ اللَّفْظَة فَإِنَّهُ رَوَاهَا عَنْ قَتَادَةَ وَهَذَا مَذْهَبه ، فَهُوَ - وَاَللَّه أَعْلَم - بَرِيء مِنْ عُهْدَتهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن مِثْل قَوْل قَتَادَةَ .\rوَكَرِهَ آخَرُونَ التَّدْمِيَة مِنْهُمْ أَحْمَد وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُنْذِر .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ هَذَا - يَعْنِي : التَّدْمِيَة - إِلَّا الْحَسَن وَقَتَادَةَ . وَأَنْكَرَهُ سَائِر أَهْل الْعِلْم وَكَرِهُوهُ .\rوَقَالَ مُهَنَّا بْن يَحْيَى الشَّامِيّ : ذَكَرْت لِأَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل - حَدِيث يَزِيد بْن عَبْد الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يُعَقّ عَنْ الْغُلَام وَلَا يُمَسّ رَأْسه بِدَمٍ \" فَقَالَ أَحْمَد : مَا أَظْرَفه ! وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه ، وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ .\rوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى ، وَالدَّم أَذًى ، فَكَيْف يُؤْمَر بِأَنْ يُصَاب بِالْأَذَى وَيُلَطَّخ بِهِ ؟\rوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الدَّم نَجِس ، فَلَا يُشْرَع إِصَابَة الصَّبِيّ بِهِ ، كَسَائِرِ النَّجَاسَات مِنْ الْبَوْل وَغَيْره .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي آخِر الْبَاب وَسَيَأْتِي .\rوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ هَذَا كَانَ مِنْ فِعْل الْجَاهِلِيَّة ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام أَبْطَلَهُ ، كَمَا قَالَهُ بُرَيْدَةَ .\rوَقَوْله \" وَيُسَمَّى \" ظَاهِره : أَنَّ التَّسْمِيَة تَكُون يَوْم سَابِعه .\rوَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنَّهُ سَمَّى اِبْنه إِبْرَاهِيم لَيْلَة وِلَادَته \" .\rوَثَبَتَ عَنْهُ : \" أَنَّهُ سَمَّى الْغُلَام الَّذِي جَاءَ بِهِ أَنَس وَقْت وِلَادَته ، فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبْد اللَّه \" .\rوَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّى الْمُنْذِر بْن أَسْوَد : الْمُنْذِر حِين وُلِدَ \" .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَسْمِيَةِ الْمَوْلُود يَوْم سَابِعه ، وَوَضْع الْأَذَى عَنْهُ وَالْعَقّ \" وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب .\rوَالْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَصَحّ مِنْهُ ، فَإِنَّهَا مُتَّفَق عَلَيْهَا كُلّهَا وَلَا تَعَارُض بَيْنهَا . فَالْأَمْرَانِ جَائِزَانِ .\rوَقَوْله \" وَيُحْلَق رَأْسه \" قَدْ جَاءَ هَذَا أَيْضًا فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَة لَمَّا وَلَدَتْ الْحَسَن \" اِحْلِقِي رَأْسه ، وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْره فِضَّة عَلَى الْمَسَاكِين وَالْأَوْقَاص \" يَعْنِي أَهْل الصُّفَّة . وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه \" أَنَّ فَاطِمَة كَانَتْ إِذَا وَلَدَتْ وَلَدًا حَلَقَتْ شَعْره وَتَصَدَّقَتْ بِوَزْنِهِ وَرِقًا \" .","part":6,"page":300},{"id":3533,"text":"2456 - O( فَأَهْرِيقُوا )\r: بِسُكُونِ الْهَاء وَيُفْتَح أَيْ أَرِيقُوا\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الْغُلَام\r( وَأَمِيطُوا )\r: أَيْ أَزِيلُوا وَزْنًا وَمَعْنًى\r( الْأَذَى )\r: أَيْ بِحَلْقِ شَعْره ، وَقِيلَ بِتَطْهِيرِهِ عَنْ الْأَوْسَاخ الَّتِي تَلَطَّخَ بِهِ عِنْد الْوِلَادَة ، وَقِيلَ بِالْخِتَانِ . ذَكَرَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مَوْقُوفًا وَأَخْرَجَهُ مُسْنَدًا وَتَعْلِيقًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُسْنَدًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : اِحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ يَقُول : الذَّكَر وَالْأُنْثَى فِي الْعَقِيقَة سَوَاء لَا يُفَضَّل أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر وَأَنَّهَا كَبْش كَقَوْلِ مَالِك وَغَيْره .\rوَاحْتَجَّ الْأَكْثَرُونَ بِحَدِيثِ أُمّ كُرْز الْمُتَقَدِّم .\rوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ عَنْ الْغُلَام شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَة شَاة \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَرَوَاهُ أَحْمَد بِهَذَا اللَّفْظ ، وَلَهُ فِيهِ لَفْظ آخَر \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَعُقّ عَنْ الْجَارِيَة شَاة وَعَنْ الْغُلَام شَاتَيْنِ \" وَهَذَا اللَّفْظ لِابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ - أَرَاهُ عَنْ جَدّه - وَفِيهِ \" وَمَنْ وُلِدَ لَهُ فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُك عَنْهُ فَلْيَنْسُك عَنْ الْغُلَام شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ ، وَعَنْ الْجَارِيَة شَاة \" وَسَيَأْتِي .\rقَالُوا : وَأَمَّا قِصَّة عَقّه عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن : فَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيث صَرِيح فِي الِاسْتِحْبَاب .\rوَقَالَ آخَرُونَ : مَوْلِد الْحَسَن وَالْحُسَيْن كَانَ قَبْل قِصَّة أُمّ كُرْز ، فَإِنَّ الْحَسَن وُلِدَ عَام أُحُد وَالْحُسَيْن فِي الْعَام الْقَابِل وَأَمَّا حَدِيث أُمّ كُرْز فَكَانَ سَمَاعهَا لَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، فَهُوَ مُتَأَخِّر عَنْ قِصَّة الْحَسَن وَالْحُسَيْن .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَإِنَّا قَدْ رَأَيْنَا الشَّرِيعَة نَصَّتْ عَلَى أَنَّ الْأُنْثَى عَلَى النِّصْف مِنْ الذَّكَر فِي مِيرَاثهَا وَشَهَادَتهَا وَدِينهَا وَعِتْقهَا ، كَمَا رَوَى الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكه مِنْ النَّار : يُجْزِئ بِكُلِّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ وَأَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكه مِنْ النَّار يجزئ بِكُلِّ عُضْوَيْنِ مِنْهُمَا عُضْوًا مِنْهُ \" اللَّفْظ لِلتِّرْمِذِيِّ فَحُكْم الْعَقِيقَة مُوَافِق لِهَذِهِ الْأَحْكَام ، كَمَا أَنَّهُ مُقْتَضَى النُّصُوص ، وَاَللَّه أَعْلَم . وَاَللَّه الْمُوَفِّق .","part":6,"page":301},{"id":3534,"text":"2457 - O( عَنْ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ\r( إِمَاطَة الْأَذَى حَلْق الرَّأْس )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَلَكِنْ لَا يَتَعَيَّن ذَلِكَ فِي حَلْق الرَّأْس ، فَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد الطَّبَرَانِيِّ \" وَيُمَاط عَنْهُ الْأَذَى وَيُحْلَق رَأْسه \" فَعَطَفَهُ عَلَيْهِ ، فَالْأَوْلَى حَمْل الْأَذَى عَلَى مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ حَلْق الرَّأْس . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":302},{"id":3535,"text":"2458 - O( كَبْشًا كَبْشًا )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك عَلَى أَنَّهُ يَعُقّ عَنْ الْغُلَام وَعَنْ الْجَارِيَة شَاة وَاحِدَة . قَالَ الْحَافِظ : وَلَا حُجَّة فِيهِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ \" كَبْشَيْنِ كَبْشَيْنِ \" وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مِثْله .\rوَعَلَى تَقْدِير ثُبُوت رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَلَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَرُدّ بِهِ الْأَحَادِيث الْمُتَوَارِدَة فِي التَّنْصِيص عَلَى التَّثْنِيَة لِلْغُلَامِ ، بَلْ غَايَته أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ الْعَدَد لَيْسَ شَرْطًا بَلْ مُسْتَحَبّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":303},{"id":3536,"text":"2459 - O( أُرَاهُ عَنْ جَدّه )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّهُ يَرْوِي عَنْ جَدّه\r( كَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْم )\r: وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقِيقَة الَّتِي هِيَ الذَّبِيحَة وَالْعُقُوق لِلْأُمَّهَاتِ مُشْتَقَّانِ مِنْ الْعَقّ الَّذِي هُوَ الشَّقّ وَالْقَطْع ، فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُحِبّ اللَّه الْعُقُوق بَعْد سُؤَاله عَنْ الْعَقِيقَة لِلْإِشَارَةِ إِلَى كَرَاهَة اِسْم الْعَقِيقَة لَمَّا كَانَتْ هِيَ وَالْعُقُوق يَرْجِعَانِ إِلَى أَصْل وَاحِد . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( فَأَحَبَّ أَنْ يَنْسُك )\r: بِضَمِّ السِّين أَيْ يَذْبَح\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الْوَلَد\r( فَلْيَنْسُك )\r: هَذَا إِرْشَاد مِنْهُ إِلَى مَشْرُوعِيَّة تَحْوِيل الْعَقِيقَة إِلَى النَّسِيكَة ، وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْغُلَام عَقِيقَة وَكُلّ غُلَام مُرْتَهَن بِعَقِيقَتِهِ فَلِبَيَانِ الْجَوَاز وَهُوَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَة الَّتِي أَشْعَرَ بِهَا قَوْله \" لَا يُحِبّ اللَّه الْعُقُوق \" وَالْفَرَع حَقّ . قَالَ الشَّافِعِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِبَاطِلٍ وَقَدْ جَاءَ عَلَى وَفْق كَلَام السَّائِل وَلَا يُعَارِضهُ حَدِيث \" لَا فَرَع \" فَإِنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( حَتَّى يَكُون بَكْرًا )\r: بِالْفَتْحِ هُوَ مِنْ الْإِبِل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَام مِنْ النَّاس وَالْأُنْثَى بَكْرَة\r( شُغْزُبًّا )\r: بِضَمِّ شِين وَسُكُون غَيْن وَضَمّ زَاي مُعْجَمَات وَتَشْدِيد بَاء مُوَحَّدَة قَالُوا هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن وَهُوَ خَطَأ ، وَالصَّوَاب زُخْرُبًّا بِزَايٍ مُعْجَمَة مَضْمُومَة وَخَاء مُعْجَمه سَاكِنَة ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ بَاء مُشَدَّدَة يَعْنِي الْغَلِيظ ، يُقَال صَارَ وَلَد النَّاقَة زُخْرُبًّا إِذَا غَلُظَ جِسْمه وَاشْتَدَّ لَحْمه . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن . قَالَ الْحَرْبِيّ : الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ زُخْرُبًّا وَهُوَ الَّذِي اِشْتَدَّ لَحْمه وَغَلُظَ .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّاي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الزَّاي أُبْدِلَتْ شِينًا وَالْخَاء غَيْنًا فَصُحِّفَ وَهَذَا مِنْ غَرِيب الْإِبْدَال اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الزُّخْرُبّ بِالضَّمِّ وَبِزَائَيْنِ وَتَشْدِيد الْبَاء الْغَلِيظ الْقَوِيّ الشَّدِيد اللَّحْم\r( أَرْمَلَة )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : اِمْرَأَة أَرْمَلَة مُحْتَاجَة أَوْ مِسْكِينَة ج أَرَامِل\r( خَيْر مِنْ أَنْ تَذْبَحهُ )\r: خَبَر لِقَوْلِهِ وَإِنْ تَتْرُكُوهُ إِلَخْ\r( فَيَلْزَق لَحْمه بِوَبَرِهِ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَلْصَق لَحْم الْفَرَع أَيْ وَلَد النَّاقَة بِوَبَرِهِ أَيْ بِصُوفِهِ لِكَوْنِهِ قَلِيلًا غَيْر سَمِين\r( وَتَكْفَأ )\r: كَتَمْنَع آخِره هَمْزَة أَيْ تَقْلِب وَتَكُبّ\r( إِنَاءَك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِالْإِنَاءِ الْمِحْلَب الَّذِي تُحْلَب فِيهِ النَّاقَة ، يَقُول إِذَا ذَبَحْت وَلَدهَا اِنْقَطَعَتْ مَادَّة اللَّبَن فَتَتْرُك الْإِنَاء مُكْفَأ وَلَا يُحْلَب فِيهِ\r( وَتُوَلِّه نَاقَتك )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ تَفْجَعهَا بِوَلَدِهَا وَأَصْله مِنْ الْوَلَه وَهُوَ ذَهَاب الْعَقْل مِنْ فِقْدَان الْوَلَد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الزُّخْرُبّ الَّذِي قَدْ غَلُظَ جِسْمه وَاشْتَدَّ لَحْمه ، وَالْفَرَع هُوَ أَوَّل مَا تَلِدهُ النَّاقَة كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ فَكُرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ لَأَنْ تَتْرُكهُ حَتَّى يَكْبُر وَتَنْتَفِع بِلَحْمِهِ خَيْر مِنْ أَنَّك تَذْبَحهُ فَيَنْقَطِع لَبَن أُمّه فَتَسْكُب إِنَاءَك الَّذِي كُنْت تَحْلُب فِيهِ ، وَتَجْعَل نَاقَتك وَالِهَة بِفَقْدِ وَلَدهَا اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي حَدِيث مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي ضَمْرَة عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَة ؟ فَقَالَ لَا أُحِبّ الْعُقُوق \" وَكَأَنَّهُ كَرِهَ الِاسْم .\rقَالَ أَبُو عُمَر : وَلَا أَعْلَم رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَمِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَمْرو وَأَحْسَن أَسَانِيده مَا ذَكَرَهُ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْن قَيْس قَالَ : سَمِعْت عَمْرو بْن شُعَيْب يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَة ؟ فَذَكَرَهُ \" وَهَذَا سَالِم مِنْ الْعِلَّتَيْنِ ، أَعْنِي الشَّكّ فِي جَدّه وَمِنْ عَلِيّ بْن وَاقِد ؟","part":6,"page":304},{"id":3537,"text":"2460 - O( بُرَيْدَةَ )\r: بَدَل مِنْ أُبَيّ\r( فَلَمَّا جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَلْطِيخ رَأْس الْمَوْلُود بِالدَّمِ مِنْ عَمَل الْجَاهِلِيَّة وَأَنَّهُ مَنْسُوخ\r( وَنُلَطِّخهُ بِزَعْفَرَانٍ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَلْطِيخ رَأْس الصَّبِيّ بَعْد الْحَلْق بِالزَّعْفَرَانِ أَوْ غَيْره مِنْ الْخَلُوق . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى طَهَارَة الزَّعْفَرَان وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْكِرٍ ، لِأَنَّ مَا فِيهِ سُكْر لَا يُجْعَل فِي الطِّيب وَلَا يُسْتَعْمَل مِثْل الشَّيْء الْحَلَال الطَّيِّب ، وَسَيَجِيءُ تَحْقِيقه فِي كِتَاب الْأَشْرِبَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِمِثْلِهِ . وَقَالَتْ : \" فَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلُوا مَكَان الدَّم خَلُوقًا \" وَقَدْ رَوَى أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْخَلُوق بِمَنْزِلَةِ الدَّم \" يَعْنِي فِي الْعَقِيقَة .\rوَإِبْرَاهِيم - هَذَا - قَالَ عَبْد الْحَقّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا وَثَّقَهُ إِلَّا أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَأَمَّا النَّاس فَضَعَّفُوهُ .","part":6,"page":305},{"id":3541,"text":"2461 - O( مَنْ اِتَّخَذَ كَلْبًا )\r: أَيْ اِقْتَنَاهُ وَحَفِظَهُ وَأَمْسَكَهُ\r( إِلَّا كَلْب مَاشِيَة )\r: وَهُوَ مَا يُتَّخَذ لِحِفْظِ الْمَاشِيَة عِنْد رَعْيهَا . وَإِلَّا بِمَعْنَى غَيْر صِفَة لِ\" كَلْبًا \" لَا لِلِاسْتِثْنَاءِ لِتَعَذُّرِهِ\r( أَوْ صَيْد )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ كَلْب مُعَلَّم لِلصَّيْدِ\r( أَوْ زَرْع )\r: كَلْب الزَّرْع هُوَ مَا يُتَّخَذ لِحِرَاسَتِهِ\r( كُلّ يَوْم )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة\r( قِيرَاط )\r: الْقِيرَاط هُنَا مِقْدَار مَعْلُوم عِنْد اللَّه تَعَالَى ، وَالْمُرَاد نَقْص جُزْء مِنْ أَجْزَاء عَمَله ، وَهُوَ فِي الْأَصْل نِصْف دَانَق وَهُوَ سُدُس الدِّرْهَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":306},{"id":3542,"text":"2462 - O( أُمَّة مِنْ الْأُمَم )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ } أَيْ أَمْثَالكُمْ فِي كَوْنهَا دَالَّة عَلَى الصَّانِع وَمُسَبِّحَة لَهُ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ إِفْنَاء أُمَّة مِنْ الْأُمَم وَإِعْدَام جِيل مِنْ الْخَلْق ، لِأَنَّهُ مَا مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى إِلَّا وَفِيهِ نَوْع مِنْ الْحِكْمَة وَضَرْب مِنْ الْمَصْلَحَة ، يَقُول إِذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى هَذَا وَلَا سَبِيل إِلَى قَتْلهنَّ ، فَاقْتُلُوا شِرَارهنَّ وَهِيَ السُّود الْبُهُم وَأَبْقُوا مَا سِوَاهَا لِتَنْتَفِعُوا بِهِنَّ فِي الْحِرَاسَة . وَعَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُمَا قَالَا لَا يَحِلّ صَيْد الْكَلْب الْأَسْوَد اِنْتَهَى .\rوَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر \" نَقَصَ مِنْ عَمَله كُلّ يَوْم قِيرَاطَانِ \" قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَب نُقْصَان الْأَجْر بِاقْتِنَاءِ الْكَلْب ، فَقِيلَ لِامْتِنَاعِ الْمَلَائِكَة مِنْ دُخُول بَيْته ، وَقِيلَ لِمَا يَلْحَق الْمَارِّينَ مِنْ الْأَذَى مِنْ تَرْوِيع الْكَلْب لَهُمْ وَقَصْده إِيَّاهُمْ . وَالتَّوْفِيق بَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر أَنَّهُ يَجُوز بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِع وَالْأَحْوَال .\rقَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِي نَوْعَيْنِ مِنْ الْكِلَاب أَحَدهمَا أَشَدّ أَذًى مِنْ الْآخَر ، أَوْ يَخْتَلِفَانِ بِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِع ، فَيَكُون الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدِينَة .\rقُلْت : وَكَذَا فِي مَكَّة لِزِيَادَةِ فَضْلهمَا ، وَالْقِيرَاط فِي غَيْرهمَا قَالَ أَوْ الْقِيرَاطَانِ فِي الْمَدَائِن وَالْقُرَى وَالْقِيرَاط فِي الْبَوَادِي ، أَوْ يَكُون ذَلِكَ فِي زَمَانَيْنِ فَذَكَرَ الْقِيرَاط أَوَّلًا ثُمَّ زَادَ لِلتَّغْلِيظِ فَذَكَرَ الْقِيرَاطَيْنِ اِنْتَهَى\r( الْأَسْوَد الْبَهِيم )\r: أَيْ خَالِص السَّوَاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":6,"page":307},{"id":3543,"text":"2463 - O( تَقْدَم )\r: بِفَتْحِ الدَّال أَيْ تَجِيء\r( فَنَقْتُلهُ )\r: أَيْ كَلْب الْمَرْأَة\r( ثُمَّ نَهَانَا عَنْ قَتْلهَا )\r: أَيْ عَنْ قَتْل الْكِلَاب بِعُمُومِهَا\r( عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ )\r: أَيْ بِقَتْلِهِ . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيم ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَان \" وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه بِقَتْلِ الْكِلَاب \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْبُيُوع وَأَبُو دَاوُدَ فِي الصَّيْد ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَابْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":6,"page":308},{"id":3544,"text":"Oهُوَ مَصْدَر بِمَعْنَى الِاصْطِيَاد وَقَدْ يُطْلَق عَلَى الْمَصِيد .","part":6,"page":309},{"id":3545,"text":"2464 - O( عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم )\r: حَاتِم هَذَا هُوَ الطَّائِيّ الْمَشْهُور بِالْجُودِ ، وَكَانَ اِبْنه عَدِيّ أَيْضًا جَوَّادًا\r( إِنِّي أُرْسِل الْكِلَاب الْمُعَلَّمَة )\r: بِفَتْحِ اللَّام الْمُشَدَّدَة ، وَالْمُرَاد مِنْ الْكَلْب الْمُعَلَّم أَنْ يُوجَد فِيهِ ثَلَاث شَرَائِط إِذَا أُشْلِيَ اِسْتَشْلَى ، وَإِذَا زُجِرَ اِنْزَجَرَ ، وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْد أَمْسَكَ وَلَمْ يَأْكُل ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا وَأَقَلّه ثَلَاث كَانَ مُعَلَّمًا يَحِلّ بَعْد ذَلِكَ قَتِيله\r( فَتُمْسِك عَلَيَّ )\r: أَيْ تَحْبِس الْكِلَاب الصَّيْد لِي\r( أَفَآكُل )\r: أَيْ الصَّيْد\r( قَالَ إِذَا أَرْسَلْت الْكِلَاب الْمُعَلَّمَة وَذَكَرْت اِسْم اللَّه فَكُلْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِرْسَال مِنْ جِهَة الصَّائِد شَرْط حَتَّى لَوْ خَرَجَ الْكَلْب بِنَفْسِهِ فَأَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ لَا يَكُون حَلَالًا . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ ذِكْر اِسْم اللَّه شَرْط فِي الذَّبِيحَة حَالَة مَا تُذْبَح وَفِي الصَّيْد حَالَة مَا يُرْسِل الْجَارِحَة أَوْ السَّهْم فَلَوْ تَرَكَ التَّسْمِيَة اِخْتَلَفُوا فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ\r( مَا لَمْ يَشْرَكهَا كَلْب لَيْسَ مِنْهَا )\r: فِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ إِذَا شَارَكَهُ كَلْب آخَر ، وَالْمُرَاد كَلْب آخَر اِسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَرْسَلَهُ مَنْ لَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْل الزَّكَاة أَوْ شَكَكْنَا فِي ذَلِكَ فَلَا يَحِلّ أَكْله فِي هَذِهِ الصُّوَر فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا شَارَكَهُ كَلْب أَرْسَلَهُ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْل الذَّكَاة عَلَى ذَلِكَ الصَّيْد حَلَّ . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( بِالْمِعْرَاضِ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهِيَ خَشَبَة ثَقِيلَة أَوْ عَصًا فِي طَرَفهَا حَدِيدَة وَقَدْ تَكُون بِغَيْرِ حَدِيدَة وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَفْسِيره وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هُوَ سَهْم لَا رِيش فِيهِ وَلَا نَصْل . ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ\r( فَخَزَقَ )\r: بِالْخَاءِ وَالزَّاي الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ نَفَذَ\r( بِعَرْضِهِ )\r: أَيْ بِغَيْرِ طَرَفه الْمُحَدَّد . وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا اِصْطَادَ بِالْمِعْرَاضِ فَقَتَلَ الصَّيْد بِحَدِّهِ حَلَّ ، وَإِنْ قَتَلَهُ بِعَرْضِهِ لَمْ يَحِلّ ، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَقَالَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ فُقَهَاء الشَّام : يَحِلّ مُطْلَقًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":310},{"id":3546,"text":"2465 - O( وَذَكَرْت اِسْم اللَّه )\r: فِيهِ أَنَّهُ إِنْ أَرْسَلَ الْكَلْب وَلَمْ يُسَمِّ لَمْ يُؤْكَل ، وَهُوَ قَوْل أَصْحَاب الرَّأْي إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا إِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَة نَاسِيًا حَلَّ . وَذَهَبَ بَعْض مَنْ لَا يَرَى التَّسْمِيَة شَرْطًا فِي الذَّكَاة إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ \" ذَكَرْت اِسْم اللَّه \" ذِكْر الْقَلْب وَهُوَ أَنْ يَكُون إِرْسَاله الْكَلْب لِلِاصْطِيَادِ بِهِ لَا يَكُون فِي ذَلِكَ لَاهِيًا أَوْ لَاعِبًا لَا قَصْد لَهُ فِي ذَلِكَ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْب فَلَا تَأْكُل )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْب مِنْ الصَّيْد وَلَوْ كَانَ الْكَلْب مُعَلَّمًا ، وَهَذَا قَوْل الْجُمْهُور . وَقَالَ مَالِك : وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم . وَنُقِلَ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة أَنَّهُ يَحِلّ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْآتِي فِي الْبَاب ، وَحَمَلُوا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُل \" عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ عَدِيّ هَذَا مَعَ قَوْله تَعَالَى : { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُمْسِك عَلَيْنَا بَلْ عَلَى نَفْسه ، وَقَدَّمُوا حَدِيث عَدِيّ هَذَا عَلَى حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة ، لِأَنَّهُ أَصَحّ . وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَ حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْد أَنْ قَتَلَهُ وَخَلَّاهُ وَفَارَقَهُ ثُمَّ عَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ فَهَذَا لَا يَضُرّ\r( فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسه )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ { فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ } فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ بِشَرْطِ أَنْ نَعْلَم أَنَّهُ أَمْسَكَ عَلَيْنَا ، وَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ نَعْلَم أَنَّهُ أَمْسَكَهُ لَنَا أَمْ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُوجَد شَرْط إِبَاحَته ، وَالْأَصْل تَحْرِيمه . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":311},{"id":3547,"text":"2466 - O( وَلَمْ تَجِدهُ فِي مَاء )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَاهُ عَنْ أَكْله إِذَا وَجَدَهُ فِي الْمَاء لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُون الْمَاء قَدْ غَرَّقَهُ فَيَكُون هَلَاكه مِنْ الْمَاء لَا مِنْ قِبَل الْكَلْب الَّذِي هُوَ آلَة الذَّكَاة ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَجَدَ فِيهِ أَثَرًا لِغَيْرِ سَهْمه ، وَالْأَصْل أَنَّ الرُّخَص تُرَاعَى شَرَائِطهَا الَّتِي بِهَا وَقَعَتْ الْإِبَاحَة ، فَمَهْمَا أَخَلَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَادَ الْأَمْر إِلَى التَّحْرِيم الْأَصْلِيّ ، وَهَذَا بَاب كَبِير مِنْ الْعِلْم اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":312},{"id":3548,"text":"2467 - O( إِذَا وَقَعَتْ رَمِيَّتك )\rأَيْ الصَّيْد الْمُرْمَى بِالسَّهْمِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ نَحْوه .","part":6,"page":313},{"id":3549,"text":"2468 - O( مَا عَلَّمْت مِنْ كَلْب أَوْ بَازٍ )\r: أَيْ أَحَد مِنْ سِبَاع الْبَهَائِم وَالطُّيُور وَالِاقْتِصَار عَلَيْهِمَا إِمَّا مَثَلًا أَوْ بِنَاء عَلَى الْأَغْلَب . قَالَهُ الْقَارِي : وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَهُوَ الْأَظْهَر أَيْ مَا عَلَّمْته ، وَأَمَّا الْبَاز فَقَالَ الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان : الْبَازِي أَفْصَح لُغَاته مُخَفَّفَة الْيَاء ، وَالثَّانِيَة بَازٍ ، وَالثَّالِثَة بَازِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء حَكَاهُمَا اِبْن سِيدَه وَهُوَ مُذَكَّر لَا اِخْتِلَاف فِيهِ وَيُقَال فِي التَّثْنِيَة بَازِيَانِ وَفِي الْجَمْع بُزَاة كَقَاضِيَانِ وَقُضَاة وَيُقَال لِلْبُزَاةِ وَالشَّوَاهِين وَغَيْرهمَا مِمَّا يَصِيد صُقُور وَهُوَ مِنْ أَشَدّ الْحَيَوَان تَكَبُّرًا وَأَضْيَقهَا خُلُقًا ، وَأَطَالَ الْكَلَام فِي أَشْكَاله وَاخْتِلَاف أَنْوَاعه\r( وَذَكَرْت اِسْم اللَّه )\r: أَيْ عِنْد إِرْسَاله\r( مِمَّا أَمْسَكَ عَلَيْك )\r: أَيْ بِأَنْ لَمْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا\r( قُلْت وَإِنْ قَتَلَ )\r: إِنْ وَصْلِيَّةٌ أَيْ آكُلهُ وَلَوْ قَتَلَهُ أَحَدهمَا ، وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون إِنْ شَرْطِيَّة وَالْجَزَاء مُقَدَّر أَيْ فَمَا حُكْمه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُجَالِد . هَذَا آخِر كَلَامه . وَمُجَالِد هَذَا هُوَ اِبْن سَعِيد وَفِيهِ مَقَال وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":6,"page":314},{"id":3550,"text":"2469 - O( فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ مَالِك وَغَيْره عَلَى أَنَّ الصَّيْد حَلَال وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث عَنْ هَذَا\r( وَكُلّ مَا رَدَّتْ عَلَيْك يَدك )\r: أَيْ كُلْ كُلّ مَا صِدْته بِيَدِك لَا بِشَيْءٍ مِنْ الْجَوَارِح قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر : \" كُلْ مَا وَرَدَّتْ عَلَيْك قَوْسَك \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده دَاوُدُ بْن عَمْرو الْأَوْدِيّ الدِّمَشْقِيّ عَامِل وَاسِط وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدِيثه مُقَارِب وَقَالَ أَبُو زُرْعَة لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَلَا أَرَى بِرِوَايَاتِهِ بَأْسًا ، وَقَالَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ : هُوَ شَيْخ .","part":6,"page":315},{"id":3551,"text":"2470 - O( فَيَقْتَفِي أَثَره )\r: أَيْ يَتْبَع قَفَاهُ حَتَّى يَتَمَكَّن مِنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا عَلَّقَ بِهِ سَهْمه فَقَدْ مَلَكَهُ وَصَارَ سَهْمه كَيَدِهِ ، فَلَوْ أَنَّهُ رَمَى صَيْدًا حَتَّى أَنْشَبَ سَهْمه فِيهِ ثُمَّ غَابَ عَنْهُ فَوَجَدَهُ رَجُل كَانَ سَبِيله سَبِيل اللُّقَطَة وَعَلَيْهِ تَعْرِيفه وَرَدّ قِيمَته . وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِي فِيهِ سَهْمه وَهُوَ أَنْ يُثَبِّتهُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَصَابَهُ قَبْل أَنْ يَغِيب عَنْهُ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ ذَكَاته إِنَّمَا وَقَعَتْ بِرَمْيَتِهِ ، فَأَمَّا إِذَا رَمَاهُ وَلَمْ يَعْلَم أَنَّهُ أَصَابَهُ أَمْ لَا فَيَتْبَع أَثَره فَوَجَدَهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمه فَلَا يَأْكُل لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَكُون غَيْره قَدْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ ، وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ الرَّامِي مَجُوسِيًّا لَا تَحِلّ ذَكَاته وَفِي قَوْله \" فَيَقْتَفِي أَثَره \" دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَغْفَلَ تَتْبَعهُ وَأَتَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الْوَقْت ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلهُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَتَبَّعَهُ فَلَمْ يَلْحَقهُ إِلَّا بَعْد الْيَوْم وَالْيَوْمَيْنِ فَهُوَ مَقْدُور وَكَانَتْ الذَّكَاة وَاقِعَة بِإِصَابَةِ السَّهْم فِي وَقْت كَوْنه مُمْتَنِعًا غَيْر مَقْدُور عَلَيْهِ ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَتَبَّعهُ وَتَرَكَهُ يَتَحَامَل بِالْجِرَاحَةِ حَتَّى هَلَكَ فَهَذَا غَيْر مُذَكًّى لِأَنَّهُ لَوْ اِتَّبَعَهُ لَأَدْرَكَهُ قَبْل الْمَوْت فَذَكَّاهُ ذَكَاة الْمَقْدُور عَلَيْهِ فِي الْحَلْق وَاللَّبَّة ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ صَارَ كَالْبَهِيمَةِ الْمَقْدُور عَلَى ذَكَاتهَا يُجْرَح فِي بَعْض أَعْضَائِهَا وَيُتْرَك حَتَّى يَهْلَك بِأَلَمِ الْجِرَاحَة .\rوَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : إِنْ أَدْرَكَهُ مِنْ يَوْمه أَكَلَهُ وَإِلَّا فَلَا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":316},{"id":3552,"text":"2471 - O( فَإِنَّهُ وَقِيذ )\r: بِالْقَافِ وَآخِره ذَال مُعْجَمَة عَلَى وَزْن عَظِيم فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول وَهُوَ مَا قُتِلَ بِعَصًا أَوْ حَجَر أَوْ مَا لَا حَدّ لَهُ . قَالَهُ الْحَافِظ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ صَيْد الْبُنْدُقِيَّة [ الْبُنْدُقِيَّة هِيَ الَّتِي تُتَّخَذ مِنْ طِين وَتَيْبَس فَيَرْمِي بِهَا ] لَا يَحِلّ لِأَنَّهُ رُضَّ وَوُقِذَ . وَقَالَ مَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرهمَا مِنْ فُقَهَاء الشَّام يَحِلّ قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":317},{"id":3553,"text":"2472 - O( فَأَدْرَكْت ذَكَاته )\r: أَيْ ذَبْحه ، وَالْمَعْنَى أَدْرَكْته حَيًّا وَذَبَحْته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":318},{"id":3554,"text":"2473 - O( زَادَ عَنْ اِبْن حَرْب الْمُعَلَّم )\r: أَيْ زَادَ مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن الْحَرْب بَعْد قَوْله وَكَلْبك لَفْظ الْمُعَلَّم ، يَعْنِي قَالَ وَكَلْبك الْمُعَلَّم\r( وَيَدك )\r: أَيْ قَالَ مَا رَدَّتْ عَلَيْك يَدك مَكَان قَوْله رَدَّتْ عَلَيْك قَوْسك\r( فَكُلْ ذَكِيًّا وَغَيْر ذَكِيّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ فَأَدْرَكَهُ قَبْل زُهُوق نَفْسه فَذَكَّاهُ فِي الْحَلْق وَاللَّبَّة ، وَغَيْر الذَّكِيّ مَا زَهَقَتْ نَفْسه قَبْل أَنْ يُدْرِكهُ . وَالثَّانِي أَنْ يَكُون أَرَادَ بِالذَّكِيِّ مَا جَرَحَهُ الْكَلْب بِسِنِّهِ أَوْ مَخَالِبه فَسَالَ دَمه ، وَغَيْر الذَّكِيّ مَا لَمْ يَجْرَحهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا قَتَلَهُ الْكَلْب وَلَمْ يُدْمِهِ ، فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى تَحْرِيمه ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُمْكِن أَنْ يَكُون إِنَّمَا قَتَلَهُ الْكَلْب بِالضَّغْطِ وَالِاعْتِمَاد فَيَكُون فِي مَعْنَى الْمَوْقُوذَة ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلْ مَا رَدَّتْ عَلَيْك قَوْسك \" .","part":6,"page":319},{"id":3555,"text":"2474 - O( كِلَابًا مُكَلَّبَة )\r: بِفَتْحِ اللَّام الْمُشَدَّدَة ، وَمَعْنَى الْمُكَلَّبَة الْمُسَلَّطَة عَلَى الصَّيْد الْمُضَرَّاة بِالِاصْطِيَادِ\r( مَا لَمْ يَصُلّ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ مَا لَمْ يُنْتِن وَيَتَغَيَّر رِيحه . يُقَال صَلَّ اللَّحْم وَأَصَلَّ لُغَتَانِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا عَلَى مَعْنَى الِاسْتِحْبَاب دُون التَّحْرِيم لِأَنَّ تَغَيُّر رِيحه لَا يُحَرِّم أَكْله ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ أَكَلَ إِهَالَة سَنِخَة وَهِيَ الْمُتَغَيِّرَة الرِّيح ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله صَلَّ بِأَنْ يَكُون هَامَّة نَهَشَتْهُ فَيَكُون تَغَيُّر الرَّائِحَة لِمَا دَبَّ فِيهِ مِنْ سُمّهَا فَأَسْرَعَ إِلَيْهِ الْفَسَاد . وَفِيهِ النَّهْي مِنْ طَرِيق الْأَدَب عَنْ أَكْل مَا تَغَيَّرَ مِنْ اللَّحْم بِمُرُورِ الْمُدَّة الطَّوِيلَة عَلَيْهِ اِنْتَهَى\r( أَوْ تَجِد فِيهِ أَثَرًا غَيْر سَهْمك )\r: أَيْ أَوْ مَا لَمْ تَجِد فِيهِ أَثَر غَيْر سَهْمك . وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ فِي الصَّيْد أَثَر غَيْر سَهْم لَا يُؤْكَل ، وَهَذَا الْأَثَر الَّذِي يُوجَد فِيهِ مِنْ غَيْر سَهْم الرَّامِي أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون أَثَر سَهْم رَامٍ آخَر أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَاب الْقَاتِلَة فَلَا يَحِلّ أَكْله مَعَ التَّرَدُّد\r( أَفْتِنِي )\r: أَمْر مِنْ الْإِفْتَاء\r( فِي آنِيَة الْمَجُوس )\r: جَمْع إِنَاء ، وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ \" إِنَّا بِأَرْضِ أَهْل الْكِتَاب أَفَنَأْكُل فِي آنِيَتهمْ \" وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة \" إِنَّا نُجَاوِر أَهْل الْكِتَاب وَهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورهمْ الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتهمْ الْخَمْر \"\r( إِلَيْهَا )\r: أَيْ إِلَى تِلْكَ الْآنِيَة\r( اِغْسِلْهَا وَكُلْ فِيهَا )\r: وَفِيهِ أَنَّ مَنْ اُضْطُرَّ إِلَى آنِيَة مَنْ يَطْبُخ فِيهَا الْخِنْزِير وَغَيْره مِنْ الْمُحَرَّمَات وَيَشْرَب فِيهَا الْخَمْر فَلَهُ أَنْ يَغْسِلهَا ثُمَّ يَسْتَعْمِلهَا فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَقَدْ يَجِيء الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَيُرْوَى مِثْل ذَلِكَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَسَيَأْتِي آخِر الْبَاب وَالْكَلَام عَلَيْهِ .\rوَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أَرْسَلْت الْكَلْب فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْد فَلَا تَأْكُل فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسه ، وَإِذَا أَرْسَلْت فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُل فَكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى صَاحِبه \" .\rفَاخْتُلِفَ فِي إِبَاحَة مَا أَكَلَ مِنْهُ الْكَلْب مِنْ الصَّيْد .\rفَمَنَعَهُ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَعَطَاء ، وَطَاوُسٌ ، وَالشَّعْبِيّ ، وَالنَّخَعِيّ ، وَعُبَيْد بْن عُمَيْر ، وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَأَبُو بُرْدَة ، وَسُوَيْد بْن غَفَلَةَ ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرهمْ ، وَهُوَ قَوْل إِسْحَاق وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد ، وَأَشْهَرهمَا وَأَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ .\rوَأَبَاحَهُ طَائِفَة يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَلْمَان وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا وَعَنْ اِبْن عُمَر رَوَاهُ أَحْمَد عَنْهُمْ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَوْل الْآخَر ، وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .\rوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْمُتَقَدِّم وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي آخِر الْبَاب .\rوَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب عَنْ أَسَد بْن مُوسَى - وَهُوَ أَسَد السُّنَّة - عَنْ اِبْن أَبِي زَائِدَة عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ نَحْو حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة فِي جَوَاز الْأَكْل مِنْهُ إِذَا أَكَلَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ سِمَاك عَنْ مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَا كَانَ مِنْ كَلْب ضَارٍ أَمْسَكَ عَلَيْك فَكُلْ ، قُلْت : وَإِنْ أَكَلَ ؟ قَالَ نَعَمْ \" ذَكَرَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اِبْن حَزْم .\rوَتَعَلَّقَ فِي الْأَوَّل عَلَى عَبْد الْمَلِك وَعَلَى أَسَد بْن مُوسَى .\rوَتَعَلَّقَ فِي الثَّانِي عَلَى سِمَاك ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقْبَل التَّلْقِين ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، وَعَلَى مُرِّيّ بْن قَطَرِيّ .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْلِيل حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة بِدَاوُد بْن عَمْرو . وَهُوَ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين مَرَّة : مَسْتُور ، قَالَ أَحْمَد : يَخْتَلِفُونَ فِي حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى هُشَيْمٍ ، وَحَدِيث الشَّعْبِيّ عَنْ عَدِيّ مِنْ أَصَحّ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّعْبِيّ يَقُول كَانَ جَارِي وَرَبِيطِي ، فَحَدِيثِي وَالْعَمَل عَلَيْهِ .\rوَسَلَكَتْ طَائِفَة مَسْلَك الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُمْكِن أَنْ يُوَفَّق بَيْن الْحَدِيثَيْنِ - ثُمَّ ذَكَرَ اِبْن الْقَيِّم مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ عَلَى تَقْدِير الصِّحَّة ، وَمَحْمَل حَدِيث عَدِيّ فِي الْمَنْع : عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ حَال صَيْده ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَادَهُ لِنَفْسِهِ ، وَمَحْمَل حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَلَى مَا إِذَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْد أَنْ صَادَهُ وَقَبْله وَنُهِيَ عَنْهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُم لِأَنَّهُ أَمْسَكَهُ لِصَاحِبِهِ وَأَكْله مِنْهُ بَعْد ذَلِكَ كَأَكْلِهِ مِنْ شَاة ذَكَّاهَا صَاحِبهَا أَوْ مِنْ لَحْم عِنْده ، فَالْفَرْق بَيْن أَنْ يَصْطَاد لِيَأْكُل ، أَوْ يَصْطَاد ثُمَّ يَعْطِف عَلَيْهِ فَيَأْكُل مِنْهُ : فَرْق وَاضِح .\rفَهَذَا أَحْسَن مَا يُجْمَع بِهِ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":320},{"id":3557,"text":"2475 - O( مَا قُطِعَ )\r: مَا مَوْصُولَة\r( وَهِيَ حَيَّة )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( فَهِيَ )\r: أَيْ مَا قُطِعَ وَأَتَتْ لِتَأْنِيثِ خَبَره وَهُوَ قَوْله\r( مَيْتَة )\r: أَيْ حُكْمهَا حُكْم الْمَيْتَة فِي أَنَّهَا لَا تُؤْكَل . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ كُلّ عُضْو قُطِعَ فَذَلِكَ الْعُضْو حَرَام لِأَنَّهُ مَيِّت بِزَوَالِ الْحَيَاة عَنْهُ ، وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَال الْحَيَاة فَنُهُوا عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَتَمّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَم هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْنِ دِينَار الْمَدِينِيّ ، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : فِي حَدِيثه ضَعْف ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَد هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَا أَعْلَم يَرْوِيه عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم غَيْر عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر فِي إِسْنَاده يَعْقُوب بْن حُمَيْدِ بْن كَاسِب وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":321},{"id":3559,"text":"2476 - O( لَا أَعْلَمهُ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( جَفَا )\r: أَيْ صَارَ فِيهِ جَفَاء الْأَعْرَاب أَيْ غَلُظَ طَبْعه وَصَارَ جَافِيًا بَعْد لُطْف الْأَخْلَاق إِذْ بِفَقْدِ مَنْ يُرَوِّضهُ وَيُؤَدِّبهُ\r( غَفَلَ )\r: أَيْ يَشْتَغِل بِهِ قَلْبه وَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ حَتَّى يَصِير فِيهِ غَفْلَة\r( اُفْتُتِنَ )\r: أَيْ صَارَ مَفْتُونًا فِي دِينه . فِي الصِّحَاح : اُفْتُتِنَ الرَّجُل وَفُتِنَ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا إِذَا أَصَابَتْهُ فِتْنَة فَذَهَبَ مَاله وَعَقْله ، وَالْمُرَاد هَا هُنَا ذَهَاب دِينه . قَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود . وَقَالَ الْعَزِيزِيّ : لِأَنَّهُ إِنْ وَافَقَهُ فِي مُرَاده فَقَدْ خَاطَرَ بِدِينِهِ ، وَإِنْ خَالَفَهُ خَاطَرَ بِرُوحِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ . هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده أَبُو مُوسَى عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه وَلَا نَعْرِفهُ . قَالَ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ : حَدِيثه لَيْسَ بِالْقَائِمِ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا . وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب ، وَتَفَرَّدَ بِهِ شَرِيك بْن عَبْد اللَّه فِيمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَشَرِيك فِيهِ مَقَال وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( عَنْ شَيْخ مِنْ الْأَنْصَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: أَوْرَدَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ هَذَا الْحَدِيث فِي الْأَطْرَاف وَقَالَ هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":322},{"id":3560,"text":"2477 - O( فَكُلْ مَا لَمْ يُنْتِن )\r: قَالَ فِي الصِّحَاح : نَتُنَ الشَّيْء كَكَرُمَ فَهُوَ نَتِين كَقَرِيبٍ وَنَتَنَ كَضَرَبَ وَفَرِحَ وَأَنْتَنَ إِنْتَانًا اِنْتَهَى . وَجَعَلَ الْغَايَة أَنْ يُنْتِن الصَّيْد ، فَلَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا بَعْد ثَلَاث وَلَمْ يُنْتِن حَلَّ ، وَلَوْ وَجَدَهُ دُونهَا وَقَدْ أَنْتَنَ فَلَا ، هَذَا ظَاهِر الْحَدِيث . وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ النَّهْي عَنْ أَكْله إِذَا أَنْتَنَ لِلتَّنْزِيهِ ، وَظَاهِر الْحَدِيث التَّحْرِيم وَقَدْ حَرَّمَتْ الْمَالِكِيَّة الْمُنْتِن مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِر . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَالْحَدِيث فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ قَبْل هَذَا الْبَاب أَيْ فِي اِتِّخَاذ الْكَلْب لِلصَّيْدِ ، وَهَكَذَا فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":323},{"id":3561,"text":"Oجَمْع وَصِيَّة كَهَدَايَا وَهَدِيَّة ، وَهِيَ شَرْعًا عَهْد خَاصّ يُضَاف إِلَى مَا بَعْد الْمَوْت . قَالَهُ فِي السُّبُل .","part":6,"page":324},{"id":3564,"text":"2478 - O( مَا )\r: نَافِيَة بِمَعْنَى لَيْسَ\r( حَقّ اِمْرِئٍ )\r: أَيْ لَيْسَ اللَّائِق بِامْرِئٍ مُسْلِم . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ لَيْسَ الْحَزْم وَالِاحْتِيَاط لِإِنْسَانٍ لَهُ شَيْء مِنْ الْمَال أَوْ دَيْن أَوْ حَقّ فَرَّطَ فِيهِ أَوْ أَمَانَة\r( لَهُ شَيْء )\r: صِفَة لِامْرِئٍ\r( يُوصِي فِيهِ )\r: صِفَة شَيْء\r( يَبِيت لَيْلَتَيْنِ )\r: خَبَر مَا بِتَأْوِيلِهِ بِالْمَصْدَرِ . قَالَ الْحَافِظ : كَأَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيره أَنْ يَبِيت وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ الْبَرْق } وَيَجُوز أَنْ يَكُون صِفَة لِامْرِئٍ ، وَبِهِ جَزَمَ الطِّيبِيُّ اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة \" لَيْلَة أَوْ لَيْلَتَيْنِ \" وَفِي رِوَايَة \" يَبِيت ثَلَاث لَيَالٍ \" وَاخْتِلَاف الرِّوَايَات دَالّ عَلَى أَنَّهُ لِلتَّقْرِيبِ لَا لِلتَّحْدِيدِ .\rوَالْمَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْضِي عَلَيْهِ زَمَان وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال إِلَّا أَنْ يَبِيت بِهَذِهِ الْحَال وَهِيَ أَنْ يَكُون وَصِيَّته مَكْتُوبَة عِنْده لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يُدْرِكهُ الْمَوْت .\rقَالَ اِبْن الْمَلَك : ذَهَبَ بَعْض إِلَى وُجُوب الْوَصِيَّة لِظَاهِرِ الْحَدِيث وَالْجُمْهُور عَلَى اِسْتِحْبَابهَا ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام جَعَلَهَا حَقًّا لِلْمُسْلِمِ لَا عَلَيْهِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَانَ عَلَيْهِ لَا لَهُ وَهُوَ خِلَاف مَا يَدُلّ عَلَيْهِ اللَّفْظ . قِيلَ هَذَا فِي الْوَصِيَّة الْمُتَبَرَّع بِهَا ، وَأَمَّا الْوَصِيَّة بِأَدَاءِ الدَّيْن وَرَدّ الْأَمَانَات فَوَاجِبَة عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":325},{"id":3565,"text":"2479 - O( وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ تُرِيد وَصِيَّة الْمَال خَاصَّة لِأَنَّ الْإِنْسَان إِنَّمَا يُوصِي فِي مَال سَبِيله أَنْ يَكُون مَوْرُوثًا ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتْرُك شَيْئًا يُورَث فَيُوصِي بِهِ ، وَقَدْ أَوْصَى عَلَيْهِ السَّلَام بِأُمُورٍ مِنْهَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ عَامَّة وَصِيَّته عِنْد الْمَوْت الصَّلَاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَوْصَى رَسُول اللَّه أَخْرِجُوا الْيَهُود مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب ، وَأَجِيزُوا الْوُفُود بِنَحْوِ مَا كُنْت أُجِيزهُمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":326},{"id":3567,"text":"2480 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص\r( مَرِضَ )\r: أَيْ سَعْد\r( مَرَضًا أَشْفَى فِيهِ )\r: وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ مَرِضْت مَرَضًا أَشْفَيْت عَلَى الْمَوْت . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى أَشْفَيْت عَلَى الْمَوْت أَيْ قَارَبْته وَأَشْرَفْت عَلَيْهِ\r( فَعَادَهُ )\r: مِنْ الْعِيَادَة إِلَّا اِبْنَتِي أَيْ لَا يَرِثنِي مِنْ الْوَلَد وَخَوَاصّ الْوَرَثَة إِلَّا اِبْنَتِي ، وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ لَهُ عُصْبَة . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا يَرِثنِي مِنْ أَصْحَاب الْفُرُوض . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَبِالشَّطْرِ )\r: أَيْ فَأَتَصَدَّق بِالنِّصْفِ\r( قَالَ الثُّلُث )\r: يَجُوز نَصْبه وَرَفْعه ، أَمَّا النَّصْب فَعَلَى الْإِغْرَاء أَوْ عَلَى تَقْدِير اِفْعَلْ أَيْ اعْط الثُّلُث ، وَأَمَّا الرَّفْع فَعَلَى أَنَّهُ فَاعِل أَيْ يَكْفِيك الثُّلُث . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَالثُّلُث كَثِير )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر . قَالَ الْحَافِظ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مَسُوقًا لِبَيَانِ الْجَوَاز بِالثُّلُثِ وَأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَنْقُص عَنْهُ وَلَا يَزِيد عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يَبْتَدِرهُ الْفَهْم ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِبَيَانِ أَنَّ التَّصَدُّق بِالثُّلُثِ هُوَ الْأَكْمَل أَيْ كَثِير أَجْره ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ كَثِير غَيْر قَلِيل . قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه : وَهَذَا أَوْلَى مَعَانِيه ، يَعْنِي أَنَّ الْكَثْرَة أَمْر نِسْبِيّ وَعَلَى الْأَوَّل عَوَّلَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا اِنْتَهَى\r( إِنَّك )\r: اِسْتِئْنَاف تَعْلِيل\r( أَنْ تَتْرُك )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ تَتْرُك أَوْلَادك أَغْنِيَاء خَيْر ، وَالْجُمْلَة بِأَسْرِهَا خَبَر إِنَّك وَبِكَسْرِهَا عَلَى الشَّرْطِيَّة وَجَزَاء الشَّرْط قَوْله خَيْر عَلَى تَقْدِير فَهُوَ خَيْر وَحَذْف الْفَاء مِنْ الْجَزَاء سَائِغ شَائِع غَيْر مُخْتَصّ بِالضَّرُورَةِ .\rقَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( مِنْ أَنْ تَدَعهُمْ )\r: أَيْ تَتْرُكهُمْ\r( عَالَة )\r: أَيْ فُقَرَاء جَمْع عَائِل\r( يَتَكَفَّفُونَ النَّاس )\r: أَيْ يَسْأَلُونَهُمْ بِالْأَكُفِّ بِأَنْ يَبْسُطُوهَا لِلسُّؤَالِ\r( إِلَّا أُجِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ بِصَوْتٍ مَأْجُورًا\r( فِيهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِهَا وَالتَّفْسِير لِلنَّفَقَةِ\r( حَتَّى اللُّقْمَة )\r: بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَفَقَة وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَتَدْفَعهَا الْخَبَر قَالَهُ الْحَافِظ . وَجَوَّزَ الْقَسْطَلَّانِيُّ الْجَرّ عَلَى أَنَّ حَتَّى جَارَّة\r( إِلَى فِي اِمْرَأَتك )\r: أَيْ إِلَى فَمهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُنْفِق لِابْتِغَاءِ رِضَاهُ تَعَالَى يُؤْجَر وَإِنْ كَانَ مَحَلّ الْإِنْفَاق مَحَلّ الشَّهْوَة وَحَظّ النَّفْس لِأَنَّ الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ\r( أَتَخَلَّف عَنْ هِجْرَتِي )\r: أَيْ أَبْقَى بِسَبَبِ الْمَرَض خَلَفًا بِمَكَّة ، قَالَهُ تَحَسُّرًا وَكَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُقَام بِمَكَّة بَعْد مَا هَاجَرُوا مِنْهَا وَتَرَكُوهَا لِلَّهِ\r( إِنَّك إِنْ تُخَلَّف بَعْدِي فَتَعْمَل عَمَلًا صَالِحًا إِلَخْ )\r: يَعْنِي أَنَّ كَوْنك مُخَلَّفًا لَا يَضُرّك مَعَ الْعَمَل الصَّالِح\r( لَعَلَّك إِنْ تُخَلَّف )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ لَنْ تُخَلَّف أَيْ بِأَنْ يَطُول عُمْرك\r( حَتَّى يَنْتَفِع بِك أَقْوَام )\r: أَيْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِالْغَنَائِمِ مِمَّا سَيَفْتَحُ اللَّه عَلَى يَدَيْك مِنْ بِلَاد الشِّرْك\r( وَيُضَرّ )\r: مَبْنِيّ عَلَى الْمَفْعُول\r( بِك آخَرُونَ )\r: مِنْ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَهْلَكُونَ عَلَى يَدَيْك ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ الَّذِي تَرَجَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَشُفِيَ سَعْد مِنْ ذَلِكَ الْمَرَض وَطَالَ عُمْره حَتَّى اِنْتَفَعَ بِهِ أَقْوَام مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَاسْتَضَرَّ بِهِ آخَرُونَ مِنْ الْكُفَّار حَتَّى مَاتَ سَنَة خَمْسِينَ عَلَى الْمَشْهُور وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتهمْ )\r: أَيْ تَمِّمْهَا لَهُمْ وَلَا تُنْقِصهَا\r( لَكِنَّ الْبَائِس سَعْد بْن خَوْلَة )\r: الْبَائِس مَنْ أَصَابَهُ بُؤْس أَيْ ضُرّ ، وَهُوَ يَصْلُح لِلذَّمِّ وَالتَّرَحُّم ، قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُهَاجِر مِنْ مَكَّة حَتَّى مَاتَ بِهَا فَهُوَ ذَمّ وَالْأَكْثَر أَنَّهُ هَاجَرَ وَمَاتَ بِهَا فِي حَجَّة الْوَدَاع فَهُوَ تَرَحُّم\r( يَرْثِي لَهُ )\r: مِنْ رَثَيْت الْمَيِّت مَرْثِيَّة إِذَا عَدَدْت مَحَاسِنه وَرَثَأْت بِالْهَمْزَةِ لُغَة فِيهِ . فَإِنْ قِيلَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَرَاثِي كَمَا رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم ، فَإِذَا نُهِيَ عَنْهُ كَيْف يَفْعَلهُ ؟ فَالْجَوَاب أَنَّ الْمَرْثِيَّة الْمَنْهِيّ عَنْهَا مَا فِيهِ مَدْح الْمَيِّت وَذِكْر مَحَاسِنه الْبَاعِث عَلَى تَهْيِيج الْحُزْن وَتَجْدِيد اللَّوْعَة أَوْ فِعْلهَا مَعَ الِاجْتِمَاع لَهَا أَوْ عَلَى الْإِكْثَار مِنْهَا دُون مَا عَدَا ذَلِكَ ، وَالْمُرَاد هُنَا تَوَجُّعه عَلَيْهِ السَّلَام وَتَحَزُّنه عَلَى سَعْد لِكَوْنِهِ مَاتَ بِمَكَّة بَعْد الْهِجْرَة مِنْهَا وَلَا مَدْح الْمَيِّت لِتَهْيِيجِ الْحُزْن كَذَا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( أَنْ مَاتَ بِمَكَّة )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ لِأَجْلِ مَوْته بِأَرْضٍ هَاجَرَ مِنْهَا وَكَانَ يَكْرَه مَوْته بِهَا فَلَمْ يُعْطَ مَا تَمَنَّى . قَالَ اِبْن بَطَّال : وَأَنَّ قَوْله يَرْثِي لَهُ فَهُوَ مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ تَفْسِير لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الْبَائِس إِلَخْ ، أَيْ رَثَى لَهُ حِين مَاتَ بِمَكَّة وَكَانَ يَهْوَى أَنْ يَمُوت بِغَيْرِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":327},{"id":3569,"text":"2481 - O( أَنْ تَصَدَّق )\r: بِتَخْفِيفِ الصَّاد عَلَى حَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَأَصْله أَنْ تَتَصَدَّق وَبِالتَّشْدِيدِ عَلَى إِدْغَامهَا . قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَأَنْتَ صَحِيح )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( تَأْمُل الْبَقَاء )\r: بِسُكُونِ الْهَمْزَة وَضَمّ الْمِيم أَيْ تَطْمَع فِيهِ\r( وَلَا تُمْهِل )\r: بِالْجَزْمِ بِلَا النَّاهِيَة وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَفْي وَيَجُوز النَّصْب\r( حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ )\r: أَيْ الرُّوح أَيْ قَارَبَتْ أَيْ عِنْد الْغَرْغَرَة . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( الْحُلْقُوم )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة مَجْرَى النَّفَس\r( وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ )\r: أَيْ قَدْ صَارَ مَا أَوْصَى بِهِ لِلْوَارِثِ فَيُبْطِلهُ إِنْ شَاءَ إِذَا زَادَ عَلَى الثُّلُث أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ آخَر . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِالثَّلَاثَةِ مَنْ يُوصَي لَهُ وَإِنَّمَا أَدْخَلَ كَانَ فِي الْأَخِير إِشَارَة إِلَى تَقْدِير الْقَدْر لَهُ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":328},{"id":3570,"text":"2482 - O( لَأَنْ يَتَصَدَّق الْمَرْء إِلَخْ )\r: لِأَنَّهُ فِي حَال حَيَاته يَشُقّ عَلَيْهِ إِخْرَاج مَاله لِمَا يُخَوِّفهُ بِهِ الشَّيْطَان مِنْ الْفَقْر وَطُول الْعُمُر وَالْأَجْر عَلَى قَدْر النَّصَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده شُرَحْبِيل بْن سَعْد الْأَنْصَارِيّ الْخَطْمِيّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ كُنْيَته أَبُو سَعِيد وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":6,"page":329},{"id":3571,"text":"2483 - O( الْحُدَّانِيُّ )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبِالدَّالِ الْمُشَدَّدَة بَعْدهَا نُون\r( وَالْمَرْأَة )\r: بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى اِسْم إِنَّ وَخَبَر الْمَعْطُوف مَحْذُوف بِدَلَالَةِ خَبَر الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَيَجُوز الرَّفْع وَخَبَره كَذَلِكَ\r( سِتِّينَ سَنَة )\r: أَيْ مَثَلًا أَوْ الْمُرَاد مِنْهُ التَّكْثِير\r( فَيُضَارَّانِ فِي الْوَصِيَّة )\r: مِنْ الْمُضَارَّة وَهِيَ إِيصَال الضَّرَر بِالْحِرْمَانِ أَوْ بِمَا يُعَدّ فِي الشَّرْع نُقْصَانًا إِلَى بَعْض مَنْ لَا يَسْتَحِقّ لَوْلَا هَذِهِ الْوَصِيَّة . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( قَالَ )\r: أَيْ شَهْر بْنُ حَوْشَبٍ\r( مِنْ هَا هُنَا )\r: أَيْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة إِلَخْ\r{ غَيْر مُضَارّ }\r: أَيْ غَيْر مُوَصِّل الضَّرَر إِلَى الْوَرَثَة بِسَبَبِ الْوَصِيَّة\r( حَتَّى بَلَغَ )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة . وَالْمَعْنَى قَرَأَ إِلَى قَوْله تَعَالَى\r{ ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم }\rوَهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة النِّسَاء وَقِرَاءَة أَبِي هُرَيْرَة لِلْآيَةِ لِتَأْيِيدِ مَعْنَى الْحَدِيث وَتَقْوِيَته لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدْ قَيَّدَ مَا شَرَعَهُ مِنْ الْوَصِيَّة بِعَدَمِ الضِّرَار ، فَتَكُون الْوَصِيَّة الْمُشْتَمِلَة عَلَى الضِّرَار مُخَالِفَة لِمَا شَرَعَهُ اللَّه تَعَالَى ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَعْصِيَة . وَفِي الْحَدِيث وَعِيد شَدِيد وَزَجْر بَلِيغ لِلْمَضَارِّ فِي الْوَصِيَّة كَمَا لَا يَخْفَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه وَشَهْر بْن حَوْشَبٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة ، وَوَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين .","part":6,"page":330},{"id":3572,"text":"Oأَيْ فِي دُخُول الْوَصِيّ\r( فِي الْوَصَايَا )\r: وَقَبُول الْوَصِيّ وَصِيَّة الْمُوصِي هَلْ يَجُوز لِكُلِّ أَحَد أَنْ يَجْعَل نَفْسه وَصِيًّا عِنْد الْحَاجَة وَيَقْبَل وَصِيَّة الْمُوصِي أَمْ هُوَ خَاصّ بِمَنْ هُوَ مُتَيَقِّظ عَارِف بِالتَّدَابِيرِ وَالسِّيَاسَة وَقَادِر عَلَى تَحْصِيل مَصَالِح الْوِلَايَة وَقَطْع مَفَاسِدهَا . وَالْوَصَايَا جَمْع الْوَصِيَّة اِسْم مِنْ الْإِيصَاء وَرُبَّمَا سُمِّيَ بِهَا الْمُوصَى بِهِ يُقَال هَذِهِ وَصِيَّة أَيْ الْمُوصَى بِهِ .\rوَالْوَصِيّ وَالْمُوصَى مَنْ يُقَام لِأَجْلِ الْحِفْظ وَالتَّصَرُّف فِي مَال الرَّجُل وَأَطْفَاله بَعْد الْمَوْت ، وَالْفَرْق بَيْن الْوَصِيّ وَالْقَيِّم أَنَّ الْوَصِيّ يُفَوَّض إِلَيْهِ الْحِفْظ وَالتَّصَرُّف ، وَالْقَيِّم يُفَوَّض إِلَيْهِ الْحِفْظ دُون التَّصَرُّف . كَذَا فِي الشَّرْح .","part":6,"page":331},{"id":3573,"text":"2484 - O( ضَعِيفًا )\r: أَيْ غَيْر قَادِر عَلَى تَحْصِيل مَا يُصْلِح الْإِمَارَة وَدَرْء الْمَفَاسِدِ\r( مَا أُحِبّ لِنَفْسِي )\r: أَيْ مِنْ السَّلَامَة عَنْ الْوُقُوع فِي الْمَحْذُور ، وَقِيلَ تَقْدِيره أَيْ لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِك فِي الضَّعْف . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَلَا تَأَمَّرَنَّ )\r: أَيْ لَا تَصِرْ أَمِيرًا\r( وَلَا تَوَلَّيَنَّ )\r: أَيْ لَا تَصِرْ مُتَوَلِّيًا قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَلِّيًا وَكَانَ سَيِّد الْوُلَاة وَكَانَ حَاكِمًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَكَيْف قَالَ إِنِّي أُحِبّ لَك إِلَخْ . وَفِيهِ إِشْكَال مِنْ وَجْهَيْنِ ، الْأَوَّل أَنَّ الْإِمَام أَفْضَل مِنْ غَيْره ، وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْثِر عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَا هُوَ أَحَبّ إِلَيْهِ ، وَالْجَوَاب أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أُحِبّ لِنَفْسِي لَوْ كَانَ حَالِي كَحَالِك فِي الضَّعْف لِأَنَّ لِلْوِلَايَةِ شَرْطَيْنِ الْعِلْم بِحَقَائِقِهَا وَالْقُدْرَة عَلَى تَحْصِيل مَصَالِحهَا وَدَرْء مَفَاسِدهَا ، وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام بِقَوْلِهِ { إِنِّي حَفِيظ عَلِيم } فَإِذَا فُقِدَ الشَّرْطَانِ حَرُمَتْ الْوِلَايَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا \" الْإِمَام الضَّعِيف مَلْعُون \" كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":332},{"id":3575,"text":"2485 - O( إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة إِلَخْ )\r: فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ { كُتِبَ } فُرِضَ { عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ } أَسْبَابه { إِنْ تَرَكَ خَيْرًا } مَالًا { الْوَصِيَّة } مَرْفُوع بِكُتِبَ وَهُوَ مُتَعَلِّق إِذَا إِنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّة وَدَالّ عَلَى جَوَابهَا إِنْ كَانَتْ شَرْطِيَّة ، وَجَوَاب إِنْ مَحْذُوف أَيْ فَلْيُوصِ { لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ } بِالْعَدْلِ وَأَنْ لَا يَزِيد عَلَى الثُّلُث وَلَا يُفَضِّل الْغَنِيّ { حَقًّا } : مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله { عَلَى الْمُتَّقِينَ } : اللَّه ، وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمِيرَاث وَبِحَدِيثِ \" لَا وَصِيَّة لِوَارِثٍ \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى مَا فِي الْجَلَالَيْنِ\r( فَكَانَتْ الْوَصِيَّة كَذَلِكَ )\r: أَيْ فَرْضًا لِلْوَرَثَةِ\r( حَتَّى نَسَخَتْهَا آيَة الْمِيرَاث )\r: يَعْنِي قَوْله تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } إِلَخْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":333},{"id":3577,"text":"2486 - O( قَدْ أَعْطَى كُلّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ )\r: أَيْ بَيَّنَ نَصِيبه الَّذِي فُرِضَ لَهُ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا إِشَارَة إِلَى آيَة الْمَوَارِيث ، وَكَانَتْ الْوَصِيَّة قَبْل نُزُول الْآيَة وَاجِبَة لِلْأَقْرَبِينَ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّة لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ الْمِيرَاث ، وَإِنَّمَا تَبْطُل الْوَصِيَّة لِلْوَارِثِ فِي قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَجْل حُقُوق سَائِر الْوَرَثَة ، فَإِذَا أَجَازُوهَا جَازَتْ ، كَمَا إِذَا أَجَازُوا الزِّيَادَة عَلَى الثُّلُث لِلْأَجْنَبِيِّ جَازَ . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْوَصِيَّة لِلْوَارِثِ لَا تَجُوز وَإِنْ أَجَازَهَا سَائِر الْوَرَثَة لِأَنَّ الْمَنْع مِنْهَا إِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الشَّرْع ، وَلَوْ جَوَّزْنَاهَا لَكِنَّا قَدْ اِسْتَعْمَلْنَا الْحُكْم الْمَنْسُوخ وَذَلِكَ غَيْر جَائِز كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّة لِلْقَاتِلِ غَيْر جَائِز وَإِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ حَدِيثه عَنْ أَهْل الْحِجَاز وَأَهْل الْعِرَاق لَيْسَ بِذَاكَ . وَأَنَّ رِوَايَته عَنْ أَهْل الشَّام أَصَحّ ، وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَته عَنْ أَهْل الشَّام . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن خَارِجَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":334},{"id":3579,"text":"2487 - O{ إِلَّا بِاَلَّتِي }\r: أَيْ إِلَّا بِالْخَصْلَةِ الَّتِي\r{ هِيَ أَحْسَن }\r: وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحه وَهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة الْأَنْعَام\r{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا }\rوَبَعْده { إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } وَهَذِهِ الْآيَة فِي سُورَة النِّسَاء\r{ وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى }\rأَيْ وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ ، فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَالهمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج\r{ قُلْ إِصْلَاح لَهُمْ }\r: أَيْ فِي أَمْوَالهمْ بِتَنْمِيَتِهَا وَمُدَاخَلَتكُمْ\r{ خَيْر }\r: أَيْ مِنْ تَرْك ذَلِكَ\r{ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ }\r: أَيْ نَفَقَتهمْ بِنَفَقَتِكُمْ\r{ فَإِخْوَانكُمْ }\rأَيْ فَهُمْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ . كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا ، وَقَالَ أَيُّوب ثِقَة وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيح ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ ، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْن مَعِين وَجَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد مِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا . وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة جَرِير عَنْهُ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":335},{"id":3581,"text":"2488 - O( وَلَا مُبَادِر )\r: مِنْ الْمُبَادَرَة قَالَ تَعَالَى { وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا } وَهَذَا الَّذِي يَظْهَر فِي تَفْسِير الْحَدِيث ، وَضَبَطَهُ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ فَقَالَ قَوْله \" وَلَا مُبَادِر \" قِيلَ مَعْنَاهُ وَلَا مُسْرِف فَهُوَ تَأْكِيد وَتَكْرَار وَلَا يَبْعُد ، وَقِيلَ لَا مُبَادِر بُلُوغ الْيَتِيم بِإِنْفَاقِ مَاله\r( وَلَا مُتَأَثِّل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ غَيْر مُتَّخِذ مِنْهُ أَصْل مَال ، وَأَثْلَة الشَّيْء أَصْله وَوَجْه إِبَاحَته لَهُ الْأَكْل مِنْ مَال الْيَتِيم أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى مَا يَسْتَحِقّهُ مِنْ الْعَمَل فِيهِ وَالِاسْتِصْلَاح لَهُ ، وَأَنْ يَأْخُذ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى قَدْر مِثْل عَمَله . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْأَكْل مِنْ مَال الْيَتِيم ، فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ يَأْكُل مِنْهُ الْوَصِيّ إِذَا كَانَ يَقُوم عَلَيْهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ الْحَسَن وَالنَّخَعِيّ : يَأْكُل وَلَا يَقْضِي مَا أَكَلَ . وَقَالَ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد : يَأْكُل وَيُؤَدِّيه إِلَيْهِ إِذَا كَبِرَ وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب","part":6,"page":336},{"id":3583,"text":"2489 - O( سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن )\r: بْن يَزِيد\r( بْن رُقَيْش )\r: بِالْقَافِ وَالشِّين الْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا الْأَسَدِيّ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ سَعِيد وَمِنْ خَاله أَيْ خَال سَعِيد\r( عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَحْمَد )\r: بْن جَحْش الْأَسَدِيِّ وُلِدَ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ وَغَيْرهمَا ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَة فِي ثِقَات التَّابِعِينَ\r( لَا يُتْم بَعْد اِحْتِلَام )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : أَيْ إِذَا بَلَغَ الْيَتِيم أَوْ الْيَتِيمَة زَمَن الْبُلُوغ الَّذِي يَحْتَلِم غَالِب النَّاس زَالَ عَنْهُمَا اِسْم الْيَتِيم حَقِيقَة وَجَرَى عَلَيْهِمَا حُكْم الْبَالِغِينَ سَوَاء اِحْتَلَمَا أَوْ لَمْ يَحْتَلِمَا وَقَدْ يُطْلَق عَلَيْهِمَا مَجَازًا بَعْد الْبُلُوغ كَمَا كَانُوا يُسَمُّونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَبِير يَتِيم أَبِي طَالِب لِأَنَّهُ رَبَّاهُ\r( وَلَا صُمَات يَوْم إِلَى اللَّيْل )\r: بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَهُوَ السُّكُوت ، وَفِيهِ النَّهْي عَمَّا كَانَ مِنْ أَفْعَال الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ الصَّمْت عَنْ الْكَلَام فِي الِاعْتِكَاف وَغَيْره قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ لَا عِبْرَة بِهِ وَلَا فَضِيلَة لَهُ وَلَيْسَ مَشْرُوعًا عِنْدنَا كَمَا شُرِعَ لِلْأُمَمِ قَبْلنَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَحْيَى بْن مُحَمَّد الْمَدَنِيّ الْجَارِيّ ، قَالَ الْبُخَارِيّ : يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان : يَجِب التَّنَكُّب عَنْ مَا اِنْفَرَدَ بِهِ مِنْ الرِّوَايَات ، وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ هَذَا الْحَدِيث وَذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهِ يَحْيَى . هَذَا آخِر كَلَامه وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى الْجَار بِالْجِيمِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَة بَلْدَة عَلَى السَّاحِل بِقُرْبِ مَدِينَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك وَلَيْسَ فِيهَا شَيْء يَثْبُت .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ عَبْد الْحَقّ : الْمَحْفُوظ مَوْقُوف عَلَى عَلِيّ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث جَابِر . وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده حَرَام بْن عُثْمَان - وَقَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : عِلَّة حَدِيث عَلِيّ : أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس وَلَا يُعْرَف فِي رُوَاة الْأَخْبَار .\rقَالَ : وَعِلَّته أَيْضًا أَنَّهُ سَمِعَ شُيُوخًا مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف : خَالِد بْن سَعِيد ، وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَحْمَد قَالَ : قَالَ عَلِيّ : فَخَالِد بْن سَعِيد وَابْنه عَبْد اللَّه بْن خَالِد مَجْهُولَانِ وَلَمْ أَجِد لِعَبْدِ اللَّه ذِكْرًا إِلَّا فِي رَسْم اِبْن لَهُ يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه بْن خَالِد بْن سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم ، ذَكَرَهُ أَيْضًا أَبُو حَاتِم وَهُوَ مَجْهُول الْحَال ، فَأَمَّا جَدّه سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم فَثِقَة ، وَيَحْيَى بْن مُحَمَّد الْمَدَنِيّ إِمَّا مَجْهُول وَإِمَّا ضَعِيف إِنْ كَانَ اِبْن هَانِئ وَهَذَا سَهْو فَإِنَّ يَحْيَى هَذَا هُوَ يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن قَيْس أَبُو زَكَرِيَّا ، رَوَى لَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح .\rقَالَ اِبْن الْقَطَّان : وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَحْمَد بْن جَحْش بْن رِئَاب مَجْهُول الْحَال أَيْضًا ، وَقَيْس لَيْسَ هُوَ وَالِد بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ كَمَا ظَنَّهُ اِبْن أَبِي حَاتِم ، حِين جَمَعَ بَيْنهمَا ، وَالْبُخَارِيّ قَدْ فَصَلَ بَيْنهمَا ، فَجَعَلَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَلِيّ فِي تَرْجَمَة ، وَاَلَّذِي يَرْوِي عَنْ اِبْن عَبَّاس - وَهُوَ وَالِد بُكَيْر - فِي تَرْجَمَة أُخْرَى ، وَأَيّهمَا كَانَ فَحَاله مَجْهُول أَيْضًا .","part":6,"page":337},{"id":3585,"text":"2490 - O( عَنْ ثَوْر بْن زَيْد )\r: كَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ، وَكَذَلِكَ فِي الْأَطْرَاف ، وَكَذَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَهُوَ الْمَعْرُوف بِالرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي الْغَيْث ، وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ثَوْر بْن يَزِيد بِزِيَادَةِ تَحْتَانِيَّة فِي أَوَّل اِسْم أَبِيهِ وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَلَط\r( الْمُوبِقَات )\r: أَيْ الْمُهْلِكَات\r( إِلَّا بِالْحَقِّ )\r: وَهُوَ أَنْ يَجُوز قَتْلهَا شَرْعًا بِالْقِصَاصِ وَغَيْره\r( وَالتَّوَلِّي يَوْم الزَّحْف )\r: أَيْ الْفِرَار عَنْ الْقِتَال يَوْم اِزْدِحَام الطَّائِفَتَيْنِ\r( وَقَذْف الْمُحْصَنَات )\r: بِفَتْحِ الصَّاد اِسْم مَفْعُول اللَّاتِي أَحْصَنَهُنَّ اللَّه تَعَالَى وَحَفِظَهُنَّ مِنْ الزِّنَا ، يَعْنِي رَمْيهنَّ بِالزِّنَا\r( الْغَافِلَات )\r: أَيْ عَمَّا نُسِبَ إِلَيْهِنَّ مِنْ الزِّنَا\r( الْمُؤْمِنَات )\r: اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ قَذْف الْكَافِرَات ، فَإِنَّ قَذْفهنَّ لَيْسَ مِنْ الْكَبَائِر وَالتَّنْصِيص عَلَى عَدَد لَا يُنَافِي أَزْيَد مِنْهُ فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث كَعُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ وَغَيْره كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَكَانَ لَهُ )\r: أَيْ لِعُمَيْرٍ\r( صُحْبَة )\r: أَيْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي كَانَ صَحَابِيًّا\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَقَدِّم\r( زَادَ )\r: أَيْ عُمَيْر فِي حَدِيثه\r( وَعُقُوق الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ )\r: أَيْ قَطْع صِلَتهمَا مَأْخُوذ مِنْ الْعَقّ وَهُوَ الشَّقّ وَالْقَطْع قِيلَ هُوَ إِيذَاء لَا يُتَحَمَّل مِثْله مِنْ الْوَلَد عَادَة ، وَقِيلَ عُقُوقهمَا مُخَالَفَة أَمْرهمَا فِيمَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَة\r( وَاسْتِحْلَال الْبَيْت الْحَرَام )\r: بِأَنْ يَفْعَل فِي حَرَم مَكَّة مَا لَا يَحِلّ كَالِاصْطِيَادِ وَقَطْع الشَّجَر وَغَيْر ذَلِكَ\r( قِبْلَتكُمْ )\r: بَدَأَ مِنْ الْبَيْت\r( أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا )\r: حَال مِنْ الضَّمِير فِي قِبْلَتكُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر اِبْنه عُبَيْد .","part":6,"page":338},{"id":3587,"text":"2491 - O( عَنْ خَبَّاب )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة الْأُولَى بْنِ الْأَرَتّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْفَوْقِيَّة\r( قَالَ )\r: أَيْ خَبَّاب\r( مُصْعَب بْن عُمَيْر )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَره قُتِلَ\r( إِلَّا نَمِرَة )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم شَمْلَة فِيهَا خُطُوط بِيض وَسُود أَوْ بُرْدَة مِنْ صُوف يَلْبَسهَا الْأَعْرَاب\r( إِذَا غَطَّيْنَا )\r: مِنْ التَّغْطِيَة أَيْ سَيَّرْنَا\r( مِنْ الْإِذْخِر )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة حَشِيشَة طَيِّبَة الرَّائِحَة تُسْقَف بِهَا الْبُيُوت فَوْق الْخَشَب وَهَمْزَتهَا زَائِدَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْكَفَن مِنْ رَأْس الْمَال وَأَنَّهُ إِنْ اِسْتَغْرَقَ جَمِيع الْمَال كَانَ الْمَيِّت أَوْلَى بِهِ مِنْ الْوَرَثَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":339},{"id":3588,"text":"O( ثُمَّ يُوصَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْوَاهِبِ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ الْهِبَة\r( أَوْ يَرِثهَا )\r: أَيْ يَرِث الْوَاهِب تِلْكَ الْهِبَة مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ .","part":6,"page":340},{"id":3589,"text":"2492 - O( تَصَدَّقْت عَلَى أُمِّي )\r: أَيْ أَعْطَيْتهَا . أَرَادَتْ بِالصَّدَقَةِ الْعَطِيَّة\r( بِوَلِيدَةٍ )\r: الْوَلِيدَة الْجَارِيَة الْمَمْلُوكَة\r( وَإِنَّهَا )\r: أَيْ أُمِّي\r( قَدْ وَجَبَ أَجْرك وَرَجَعَتْ )\r: أَيْ تِلْكَ الْوَلِيدَة إِلَيْك فِي الْمِيرَاث . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ ثُمَّ وَرِثَهُ لَمْ يُكْرَه لَهُ أَخْذه وَالتَّصَرُّف فِيهِ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَرَادَ شِرَاهُ فَإِنَّهُ يُكْرَه لِحَدِيثِ فَرَس عُمَر اِنْتَهَى\r( أَفَيُجْزِئ أَوْ يَقْضِي عَنْهَا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَنْ أَصُوم عَنْهَا )\r: قَالَ نَعَمْ أَيْ يُجْزِئ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَتْ الْكَفَّارَة عَنْهَا فَيَحِلّ مَحَلّ الصَّوْم ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَتْ الصِّيَام الْمَعْرُوف .\rوَقَدْ ذَهَبَ إِلَى جَوَاز الصَّوْم عَنْ الْمَيِّت بَعْض أَهْل الْعِلْم ، وَذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ عَمَل الْبَدَن لَا تَقَع فِيهِ النِّيَابَة كَمَا لَا تَقَع فِي الصَّلَاة اِنْتَهَى\r( أَنْ أَحُجّ عَنْهَا ، قَالَ نَعَمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ النِّيَابَة فِي الْحَجّ جَائِزَة عَنْ الْمَيِّت اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قِيلَ مَعْنَى الصَّدَقَة هَا هُنَا الْعَطِيَّة ، فَإِنَّمَا جَرَى عَلَيْهَا اِسْم الصَّدَقَة لِأَنَّهَا بِرّ وَصِلَة فِيهَا أَجْر فَحَلَّتْ مَحَلّ الصَّدَقَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى فَقِير بِشَيْءٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بَعْد أَنْ كَانَ أَقْبَضَهُ إِيَّاهُ فَإِنَّ الْبَيْع جَائِز وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبّ لَهُ أَنْ لَا يَرْتَجِعهُ إِلَى مِلْكه . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":341},{"id":3591,"text":"2493 - O( أَخْبَرَنَا يَحْيَى )\r: هُوَ الْقَطَّان وَالْحَاصِل أَنَّ مُسَدَّدًا يَرْوِي عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْعٍ وَبِشْر بْن الْمُفَضَّل وَيَحْيَى الْقَطَّان ثَلَاثَتهمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَوْن . كَذَا فِي الْفَتْح\r( أَصَابَ )\r: أَيْ صَادَفَ فِي نَصِيبه مِنْ الْغَنِيمَة\r( قَطّ )\r: أَيْ قَبْل هَذَا أَبَدًا\r( أَنْفَس )\r: أَيْ أَعَزّ وَأَجْوَد\r( عِنْدِي مِنْهُ )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى قَوْله أَرْضًا وَلَعَلَّ تَذْكِيره بِاعْتِبَارِ تَأْوِيلهَا بِالْمَالِ\r( فَكَيْف تَأْمُرنِي بِهِ )\r: أَيْ أَنْ أَفْعَل بِهِ مِنْ أَفْعَال الْبِرّ وَالتَّقَرُّب إِلَى اللَّه تَعَالَى\r( حَبَّسْت )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة وَيُخَفَّف أَيْ وَقَفْت\r( وَتَصَدَّقْت بِهَا )\r: أَيْ بِغَلَّتِهَا وَحَاصِلهَا مِنْ حُبُوبهَا وَثِمَارهَا\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لِلْفُقَرَاءِ )\r: أَيْ الَّذِينَ لَا مَال لَهُمْ وَلَا كَسْب يَقَع مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتهمْ\r( وَالْقُرْبَى )\r: أَيْ الْأَقَارِب ، وَالْمُرَاد قُرْبَى الْوَاقِف لِأَنَّهُ الْأَحَقّ بِصَدَقَةِ قَرِيبه ، وَيَحْتَمِل عَلَى بُعْد أَنْ يُرَاد قُرْبَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْغَنِيمَة . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( وَالرِّقَاب )\r: أَيْ فِي عِتْقهَا بِأَنْ يَشْتَرِي مِنْ غَلَّتهَا رِقَابًا فَيُعْتَقُونَ ، أَوْ فِي أَدَاء دُيُون الْمُكَاتَبِينَ\r( وَفِي سَبِيل اللَّه )\r: أَيْ فِي الْجِهَاد وَهُوَ أَعَمّ مِنْ الْغَزَاة وَمِنْ شِرَاء آلَات الْحَرْب وَغَيْر ذَلِكَ\r( وَابْن السَّبِيل )\r: أَيْ الْمُسَافِر\r( وَزَادَ )\r: أَيْ مُسَدَّد\r( وَالضَّيْف )\r: وَهُوَ مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ يُرِيد الْقِرَى\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: أَيْ يَزِيد وَبِشْر وَيَحْيَى كُلّهمْ عَنْ اِبْن عَوْف\r( لَا جُنَاح )\r: أَيْ لَا إِثْم\r( بِالْمَعْرُوفِ )\r: أَيْ بِالْأَمْرِ الَّذِي يَتَعَارَفهُ النَّاس بَيْنهمْ وَلَا يَنْسُبُونَ فَاعِله إِلَى إِفْرَاط فِيهِ وَلَا تَفْرِيط\r( وَيُطْعِم )\r: مِنْ الْإِطْعَام\r( صَدِيقًا )\r: بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر الدَّال الْمُخَفَّفَة\r( غَيْر مُتَمَوِّل فِيهِ )\r: أَيْ غَيْر مُتَّخِذ مِنْهَا مَالًا أَيْ مِلْكًا ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّك شَيْئًا مِنْ رِقَابهَا . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ غَيْر مُدَّخِر ، حَال مِنْ فَاعِل وَلِيّهَا\r( غَيْر مُتَأَثِّل مَالًا )\r: أَيْ غَيْر مُجْمِع لِنَفْسِهِ مِنْهُ رَأْس مَال . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة أَصْل الْوَقْف ، وَأَنَّهُ مُخَالِف لِشَوَائِب الْجَاهِلِيَّة ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ . وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْف لَا يُبَاع وَلَا يُوهَب وَلَا يُورَث وَإِنَّمَا يُنْتَفَع فِيهِ بِشَرْطِ الْوَاقِف ، وَفِيهِ صِحَّة شُرُوط الْوَاقِف . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( يَحْيَى بْن سَعِيد )\r: هُوَ الْأَنْصَارِيّ\r( عَنْ )\r: حَال\r( صَدَقَة )\r: الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا وَوَقَفَهَا\r( عُمَر بْن الْخَطَّاب )\r: فِي أَيَّام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: يَحْيَى الْأَنْصَارِيّ\r( نَسَخَهَا )\r: أَيْ نُسْخَة صَدَقَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالنَّسْخ بِالْفَارِسِيَّةِ كِتَاب نوشتن ، وَنَسَخْت الْكِتَاب وَانْتَسَخْتُهُ وَاسْتَنْسَخْته كُلّه بِمَعْنًى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيث كِتَابَيْنِ لِوَقْفِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَحَدهمَا هُوَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى قَوْله وَشَهِدَ عَبْد اللَّه بْن الْأَرْقَم ، وَثَانِيهمَا هُوَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى قَوْله أَوْ اِشْتَرَى رَقِيقًا مِنْهُ . وَفِي الْكِتَاب الثَّانِي بَعْض زِيَادَات لَيْسَتْ فِي الْأَوَّل ، وَذَكَرَ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ عُمَر بْن شَبَّة أَيْضًا كَمَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . فَنَسَخَ عَبْد الْحَمِيد لِيَحْيَى بْن سَعِيد كِلَا الْكِتَابَيْنِ .\r( هَذَا مَا كَتَبَ )\r: هُوَ الْأَوَّل مِنْ الْكِتَابَيْنِ\r( عُمَر )\r: بَدَل مِنْ عَبْد اللَّه\r( فِي ثَمْغ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمِيم وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَحَكَى الْمُنْذِرِيُّ فَتْح الْمِيم . قَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ : هِيَ أَرْض تِلْقَاء الْمَدِينَة كَانَتْ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ذَكَرَهُ الْحَافِظ بْن الْحَجَر وَالْقَسْطَلَّانِيّ . وَفِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع ثَمْغ بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُون وَالْغَيْن مُعْجَمَة مَوْضِع مَال لِعُمَر بْن الْخَطَّاب وَقَفَهُ .\rوَقَيَّدَهُ بَعْض الْمَغَارِبَة بِالتَّحْرِيكِ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة أَنَّ ثَمْغًا وَصِرْمَة بْن الْأَكْوَع مَالَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْمَدِينَةِ كَانَا لِعُمَر بْن الْخَطَّاب فَوَقَفَهُمَا اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ فِي رِوَايَة مُسَدَّد مِنْ طَرِيق نَافِع قَالَ أَصَابَ عُمَر بِخَيْبَر أَرْضًا . وَعِنْد الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة صَخْر بْن جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُمَر تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يُقَال لَهُ ثَمْغ وَكَانَ نَخْلًا .\rوَكَذَا لِأَحْمَد مِنْ رِوَايَة أَيُّوب أَنَّ عُمَر أَصَابَ أَرْضًا مِنْ يَهُود بَنِي حَارِثَة يُقَال لَهَا ثَمْغ كَذَا فِي الْفَتْح .\r( فَقَصَّ )\r: يَحْيَى بْن سَعِيد\r( مِنْ خَبَره )\r: أَيْ عُمَر بْن الْخَطَّاب\r( غَيْر مُتَأَثِّل مَالًا )\r: مَكَان قَوْله غَيْر مُتَمَوِّل ، وَزَادَ الْجُمْلَة التَّالِيَة\r( فَمَا عَفَا عَنْهُ )\r: أَيْ فَمَا فَضَلَ عَنْ أَكْل الْمُتَوَلِّي وَإِطْعَام الصَّدِيق لَهُ . قَالَ أَصْحَاب اللُّغَة : الْعَفْو الْفَضْل وَمِنْ الْمَاء مَا فَضَلَ عَنْ الشَّارِبَة وَأُخِذَ مِنْ غَيْر كُلْفَة وَلَا مُزَاحَمَة وَمِنْ الْمَال مَا يَفْضُل عَنْ النَّفَقَة وَلَا عُسْر عَلَى صَاحِبه فِي إِعْطَائِهِ\r( فَهُوَ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم )\r: أَيْ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفُقَرَاء وَالْقُرْبَى وَفِي سَبِيل اللَّه وَابْن السَّبِيل\r( رَقِيقًا )\r: أَيْ عَبْدًا\r( لِعَمَلِهِ )\rأَيْ لِعَمَلِ ثَمْغ\r( وَكَتَبَ )\r: أَيْ الْكِتَاب\r( مُعَيْقِيب )\r: صَحَابِيّ مِنْ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ وَشَهِدَ الْمَشَاهِد وَلِيَ بَيْت الْمَال لِعُمَر وَكَانَ يَكْتُب لِعُمَر فِي خِلَافَته\r( وَشَهِدَ )\r: عَلَى ذَلِكَ الْكِتَاب\r( عَبْد اللَّه بْن الْأَرْقَم )\r: صَحَابِيّ مَعْرُوف وَلَّاهُ عُمَر بَيْت الْمَال\r( هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ )\r: هَذَا هُوَ الْكِتَاب الثَّانِي مِنْ كِتَابِي صَدَقَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( إِنْ حَدَثَ بِهِ )\r: بِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( حَدَث )\r: أَيْ مَوْت ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة شَرْطِيَّة ،\rوَقَوْله أَنَّ ثَمْغًا\rمَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ اِسْم أَنَّ وَقَوْله تَلِيه خَبَرهَا ، وَهِيَ مَعَ اِسْمهَا وَخَبَرهَا جَزَاء الشَّرْط ، وَيَجُوز تَرْك الْفَاء مِنْ الْجُمْلَة الِاسْمِيَّة إِذَا كَانَتْ مُصْدَّرَة بِأَنَّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } وَالْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة هِيَ الْمُشَار إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ هَذَا\r( وَصِرْمَة بْن الْأَكْوَع )\r: بِكَسْرِ الصَّاد وَسُكُون الرَّاء قِيلَ هُمَا مَالَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْمَدِينَةِ كَانَا لِعُمَر بْن الْخَطَّاب فَوَقَفَهُمَا ، وَقِيلَ الْمُرَاد فِي حَدِيث عُمَر بِالصِّرْمَةِ الْقِطْعَة الْخَفِيفَة مِنْ النَّخْل وَمِنْ الْإِبِل كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . قَالَ فِي النِّهَايَة : الصِّرْمَة هُنَا الْقِطْعَة الْخَفِيفَة مِنْ النَّخْل ، وَقِيلَ مِنْ الْإِبِل اِنْتَهَى\r( وَالْعَبْد الَّذِي فِيهِ )\r: أَيْ لِعَمَلِ ثَمْغ\r( وَالْمِائَة سَهْم الَّتِي بِخَيْبَر )\r: وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر \" جَاءَ عُمَر فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَصَبْت مَالًا لَمْ أُصِبْ مَالًا مِثْله قَطّ كَانَ لِي مِائَة رَأْس فَاشْتَرَيْت بِهَا مِائَة سَهْم مِنْ خَيْبَر مِنْ أَهْلهَا \" فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون ثَمْغ مِنْ جُمْلَة أَرَاضِي خَيْبَر وَأَنَّ مِقْدَارهَا كَانَ مِقْدَار مِائَة سَهْم مِنْ السِّهَام الَّتِي قَسَّمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن مَنْ شَهِدَ خَيْبَر ، وَهَذِهِ الْمِائَة سَهْم غَيْر الْمِائَة سَهْم الَّتِي كَانَتْ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب بِخَيْبَر الَّتِي حَصَلَهَا مِنْ جُزْئِهِ مِنْ الْغَنِيمَة وَغَيْره\r( وَالْمِائَة الَّتِي أَطْعَمَهُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَادِي )\r: وَعِنْد عُمَر بْن شَبَّة كَمَا فِي الْفَتْح \" وَالْمِائَة وَسْق الَّتِي أَطْعَمَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا مَعَ ثَمْغ عَلَى سُنَنه الَّذِي أُمِرْت بِهِ \" اِنْتَهَى . وَالْمُرَاد بِالْوَادِي يُشْبِه أَنْ يَكُون وَادِي الْقُرَى .\rقَالَ فِي الْمَرَاصِد : هُوَ وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام مِنْ أَعْمَال الْمَدِينَة كَثِير الْقُرَى\r( تَلِيه )\r: مِنْ الْوِلَايَة ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى ثَمْغ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة خَبَر أَنَّ\r( مَا عَاشَتْ )\r: أَيْ مُدَّة حَيَاتهَا\r( ثُمَّ يَلِيه ذُو الرَّأْي مِنْ أَهْلهَا )\r: وَعِنْد عُمَر بْن شَبَّة عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ اِبْن عَوْن فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث \" وَأَوْصَى بِهَا عُمَر إِلَى حَفْصَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ إِلَى الْأَكَابِر مِنْ آل عُمَر ، نَحْوه فِي رِوَايَة عُبَيْد اللَّه بْنِ عُمَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ . وَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ نَافِع عِنْد أَحْمَد \" يَلِيه ذَوُو الرَّأْي مِنْ آل عُمَر \" فَكَأَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا شَرَطَ أَنَّ النَّظَر فِيهِ لِذَوِي الرَّأْي مِنْ أَهْله ثُمَّ عَيَّنَ عِنْد وَصِيَّته لِحَفْصَةَ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ عُمَر بْن شَبَّة عَنْ أَبِي غَسَّان الْمَدَنِيّ قَالَ \" هَذِهِ نُسْخَة صَدَقَة عُمَر أَخَذْتهَا مِنْ كِتَابه الَّذِي عِنْد آل عُمَر فَنَسَخْتهَا حَرْفًا حَرْفًا هَذَا مَا كَتَبَ عَبْد اللَّه عُمَر أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي ثَمْغ أَنَّهُ إِلَى حَفْصَة مَا عَاشَتْ تُنْفِق ثَمَره حَيْثُ أَرَاهَا اللَّه ، فَإِنْ تُوُفِّيَتْ فَإِلَى ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَهْلهَا \" وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عُمَر إِنَّمَا كَتَبَ كِتَاب وَقْفه فِي خِلَافَته ، لِأَنَّ مُعَيْقِيبًا كَانَ كَاتِبه فِي زَمَن خِلَافَته وَقَدْ وَصَفَهُ فِيهِ بِأَنَّهُ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون وَقَفَهُ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاللَّفْظِ وَتَوَلَّى هُوَ النَّظَر عَلَيْهِ إِلَى أَنْ حَضَرَتْهُ الْوَصِيَّة فَكَتَبَ حِينَئِذٍ الْكِتَاب ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَخَّرَ وَقْفِيَّته وَلَمْ يَقَع مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ إِلَّا اِسْتِشَارَته فِي كَيْفِيَّته\r( أَنْ لَا يُبَاع )\r: بِتَقْدِيرِ حَرْف الْبَاء أَيْ بِأَنْ لَا يُبَاع وَهُوَ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ تَلِيه وَتَقْدِير حَرْف الْجَرّ مَعَ أَنْ الْمَفْتُوحَة شَائِع كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي بَاب التَّحْذِير مِنْ كُتُب النَّحْو\r( إِنْ أَكَلَ )\r: هُوَ أَيْ وَلِيّ الصَّدَقَة\r( أَوْ آكَلَ )\r: بِالْمَدِّ أَيْ غَيْره مِنْ صَدِيقه وَضَيْفه\r( رَقِيقًا )\r: عَبْدًا\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ مَحْصُول ثَمْغ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ لِعَمَلِهِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":342},{"id":3593,"text":"2494 - O( عَنْ سُلَيْمَان يَعْنِي اِبْن بِلَال عَنْ الْعَلَاء )\r: هَذَا الْإِسْنَاد هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ وَكَذَا فِي الْأَطْرَاف وَفِي بَعْض النُّسَخ زِيَادَة رَاوِيَيْنِ بَيْن سُلَيْمَان وَالْعَلَاء وَهُوَ غَلَط\r( اِنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَله )\r: أَيْ فَائِدَة عَمَله وَتَجْدِيد ثَوَابه\r( إِلَّا مِنْ ثَلَاثَة أَشْيَاء )\r: فَإِنَّ ثَوَابهَا لَا يَنْقَطِع بَلْ هُوَ دَائِم مُتَّصِل النَّفْع\r( مِنْ صَدَقَة جَارِيَة )\r: كَالْأَوْقَافِ . وَلَفْظ مُسْلِم \" إِلَّا مِنْ صَدَقَة \" قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهُوَ بَدَل مِنْ قَوْله \" إِلَّا مِنْ ثَلَاث \" أَيْ يَنْقَطِع ثَوَاب عَمَله مِنْ كُلّ شَيْء وَلَا يَنْقَطِع ثَوَابه مِنْ هَذِهِ الثَّلَاث . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ\r( أَوْ عِلْم يُنْتَفَع بِهِ )\r: كَتَعْلِيمٍ وَتَصْنِيف . قَالَ التَّاج السُّبْكِيُّ : وَالتَّصْنِيف أَقْوَى لِطُولِ بَقَائِهِ عَلَى مَمَرّ الزَّمَان\r( أَوْ وَلَد صَالِح يَدْعُو لَهُ )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : قَيَّدَ بِالصَّالِحِ لِأَنَّ الْأَجْر لَا يَحْصُل مِنْ غَيْره اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ : الْمُرَاد مِنْ الصَّالِح الْمُؤْمِن .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَفَائِدَة تَقْيِيده بِالْوَلَدِ مَعَ أَنَّ دُعَاء غَيْره يَنْفَعهُ تَحْرِيض الْوَلَد عَلَى الدُّعَاء .\rوَوَرَدَ فِي أَحَادِيث أُخَر زِيَادَة عَلَى الثَّلَاثَة وَتَتَبَّعَهَا السُّيُوطِيُّ فَبَلَغَتْ أَحَد عَشَر وَنَظَمَهَا فِي قَوْله : إِذَا مَاتَ اِبْن آدَم لَيْسَ يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ فِعَال غَيْر عَشْر عُلُوم بَثَّهَا وَدُعَاء نَجْل وَغَرْس النَّخْل وَالصَّدَقَات تَجْرِي وِرَاثَة مُصْحَف وَرِبَاط ثَغْر وَحَفْر الْبِئْر أَوْ إِجْرَاء نَهَر وَبَيْت لِلْغَرِيبِ بَنَاهُ يَأْوِي إِلَيْهِ أَوْ بَنَاهُ مَحَلّ ذِكْر وَتَعْلِيم لِقُرْآنٍ كَرِيم فَخُذْهَا مِنْ أَحَادِيث بِحَصْرٍ وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ اِبْن الْعِمَاد فَعَدَّهَا ثَلَاثَة عَشَر وَسَرَدَ أَحَادِيثهَا ، وَالْكُلّ رَاجِع إِلَى هَذِهِ الثَّلَاث اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم فِي بَاب بَيَان أَنَّ الْإِسْنَاد مِنْ الدِّين أَنَّ الصَّدَقَة تَصِل إِلَى الْمَيِّت وَيَنْتَفِع بِهَا بِلَا خِلَاف بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب ، وَأَمَّا مَا حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّ الْمَيِّت لَا يَلْحَقهُ بَعْد مَوْته ثَوَاب فَهُوَ مَذْهَب بَاطِل وَخَطَأ بَيِّن مُخَالِف لِنُصُوصِ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأَئِمَّة فَلَا اِلْتِفَات إِلَيْهِ وَلَا تَعْرِيج عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَأَيْضًا قَالَ النَّوَوِيّ فِي مَوْضِع آخَر : وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الدُّعَاء يَصِل ثَوَابه إِلَى الْمَيِّت وَكَذَلِكَ الصَّدَقَة وَهُمَا مُجْمَع عَلَيْهِمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّوْم وَالصَّلَاة وَمَا دَخَلَ فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ عَمَل الْأَبَدَانِ لَا تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَة ، وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَذْهَب إِلَى أَنَّ مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّت فَالْحَجّ يَكُون فِي الْحَقِيقَة لِلْحَاجِّ دُون الْمَحْجُوج عَنْهُ ، وَإِنَّمَا يَلْحَقهُ الدُّعَاء وَيَكُون لَهُ الْأَجْر فِي الْمَال الَّذِي أَعْطَى إِنْ كَانَ حَجَّ عَنْهُ بِمَالٍ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : اُخْتُلِفَ فِي الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن وَالذِّكْر ، فَمَذْهَب أَحْمَد وَجُمْهُور السَّلَف وُصُولهَا ، وَهُوَ قَوْل بَعْض أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه . وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِل اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا كَذَا فِي ضَالَّة النَّاشِد الْكَئِيب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . قَالَ بَعْضهمْ : عَمَل الْمَيِّت مُنْقَطِع لِمَوْتِهِ ، لَكِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء لَمَّا كَانَ هُوَ سَبَبهَا مِنْ اِكْتِسَابه الْوَلَد وَبَثّه الْعِلْم عِنْد مَنْ حَمَلَهُ عَنْهُ أَوْ إِبْدَاعه تَأْلِيفًا بَقِيَ بَعْده وَوَقْفه هَذِهِ الصَّدَقَة بَقِيَتْ لَهُ أُجُورهَا مَا بَقِيَتْ وَوُجِدَتْ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْوَقْف وَرَدّ عَلَى مَنْ مَنَعَهُ مِنْ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّ الصَّدَقَة الْجَارِيَة الْبَاقِيَة بَعْد الْمَوْت إِنَّمَا تَكُون بِالْوَقْفِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":343},{"id":3595,"text":"2495 - O( اُفْتُلِتَتْ نَفْسهَا )\r: بِالْفَاءِ السَّاكِنَة وَالْفَوْقِيَّة الْمَضْمُومَة وَاللَّام الْمَكْسُورَة مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ مَاتَتْ فَجْأَة وَأُخِذَتْ نَفْسهَا فَلْتَة . وَيُرْوَى بِنَصْبِ النَّفْس بِمَعْنَى اِفْتَلَتَهَا اللَّه نَفْسهَا يُعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ كَمَا اِخْتَلَسَهُ الشَّيْء وَاسْتَلَبَهُ إِيَّاهُ فَبُنِيَ الْفِعْل لِلْمَفْعُولِ فَصَارَ الْأَوَّل مُضْمَرًا لِلْأُمِّ وَبَقِيَ الثَّانِي مَنْصُوبًا وَبِرَفْعِهَا مُتَعَدِّيًا إِلَى وَاحِد نَابَ عَنْ الْفَاعِل أَيْ أُخِذَتْ نَفْسهَا فَلْتَة كَذَا فِي الْمَجْمَع وَفِي الْحَدِيث \" إِنَّ الصَّدَقَة تَنْفَع الْمَيِّت \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":344},{"id":3596,"text":"2496 - O( أَنَّ رَجُلًا )\r: هُوَ سَعْد بْن عُبَادَةَ\r( فَإِنَّ لِي مَخْرَفًا )\r: أَيْ حَائِطًا مَخْرَفًا . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" أُشْهِدك أَنَّ حَائِطِيَّ الْمِخْرَاف صَدَقَة عَلَيْهَا \" قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة آخِره فَاء اِسْم لِلْبُسْتَانِ أَوْ وَصْف لَهُ أَيْ الْمُثْمِر ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِمَا يُخْرَف مِنْهُ أَيْ يُجْنَى مِنْ الثَّمَرَة تَقُول شَجَرَة مِخْرَاف وَمِثْمَار . قَالَ وَفِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق الْمَخْرَف بِغَيْرِ الْأَلِف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَهَذَا الرَّجُل هُوَ سَعْد بْن عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":6,"page":345},{"id":3597,"text":"Oالْكَافِر\r( يُسْلِم )\r: مِنْ الْإِسْلَام\r( وَلِيّه )\r: وَوَصِيّه وَهُوَ فَاعِل يُسْلِم وَالْجُمْلَة حَالِيَّة ، أَيْ وَصِيَّة الْحَرْبِيّ حَال كَوْن وَلِيّه وَوَصِيّه مُسْلِمًا ، فَإِذَا أَوْصَى الْكَافِر فَهَلْ يَلْزَم عَلَى وَارِثه الْمُسْلِم تَنْفِيذ وَصِيَّته .","part":6,"page":346},{"id":3598,"text":"2497 - O( حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بْن مَزْيَد )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وَفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( أَنَّ الْعَاص بْن وَائِل )\r: هُوَ سَهْمِيّ قُرَشِيّ أَدْرَكَ زَمَن الْإِسْلَام وَلَمْ يُسْلِم\r( أَنْ يُعْتَق عَنْهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُعْتِق وَرَثَته عَنْ قِبَله بَعْد مَوْته\r( فَأَعْتَقَ اِبْنه هِشَام )\r: هُوَ هِشَام بْن الْعَاصِ أَخُو عَمْرو بْن الْعَاصِ الْمَشْهُور أَنَّهُ كَانَ أَصْغَر مِنْهُ وَكَانَ قَدِيم الْإِسْلَام ، وَكَانَ حَبْرًا فَاضِلًا . قَالَهُ فِي اللُّمَعَاتِ\r( فَأَرَادَ اِبْنه )\r: أَيْ اِبْن الْعَاصِ\r( عَمْرو )\r: هُوَ الْأَخ الْكَبِير لِهِشَامٍ\r( أَنْ يُعْتِق عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ أَبِيهِ\r( حَتَّى أَسْأَل )\r: أَيْ لَا أُعْتِق حَتَّى أَسْأَل\r( لَوْ كَانَ مُسْلِمًا إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّدَقَة لَا تَنْفَع الْكَافِر ، وَعَلَى أَنَّ الْمُسْلِم يَنْفَعهُ الْعِبَادَة الْمَالِيَّة وَالْبَدَنِيَّة . قَالَهُ فِي اللُّمَعَاتِ .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى وَرَثَة الْكَافِر الْمُسْلِمِينَ تَنْفِيذ وَصِيَّته بِالْقُرْبِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب وَاخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِيهِ .","part":6,"page":347},{"id":3599,"text":"O( وَلَهُ )\r: أَيْ لِلْمَيِّتِ\r( وَفَاء )\r: أَيْ مَال يَقْضِي عَنْهُ دَيْنه\r( يُسْتَنْظَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُسْتَمْهَل\r( غُرَمَاؤُهُ )\r: جَمْع غَرِيم هُوَ مَنْ لَهُ دَيْن\r( وَيُرْفَق )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُلَان فِي أَدَاء الدَّيْن بِالْوَارِثِ وَلَا يُعَنَّف بِهِ .","part":6,"page":348},{"id":3600,"text":"2498 - O( ثَلَاثِينَ وَسْقًا )\r: الْوَسْق سِتُّونَ صَاعًا\r( فَاسْتَنْظَرَهُ )\r: أَيْ اِسْتَمْهَلَهُ\r( فَأَبَى )\r: أَيْ اِمْتَنَعَ الْيَهُودِيّ مِنْ الْإِنْظَار وَالْإِمْهَال\r( وَكَلَّمَهُ )\r: أَيْ الْيَهُودِيّ\r( أَنْ يُنْظِرهُ )\r: مِنْ الْإِنْظَار وَهُوَ التَّأْخِير وَالْإِمْهَال\r( وَسَاقَ الْحَدِيث )\r: وَهُوَ مَذْكُور فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي الصُّلْح وَالِاسْتِقْرَاض وَالْهِبَة وَعَلَامَات النُّبُوَّة مُخْتَصِرًا وَمُطَوِّلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":349},{"id":3603,"text":"Oجَمْع فَرِيضَة كَحَدِيقَة وَحَدَائِق ، وَالْفَرِيضَة فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْرُوضَة مَأْخُوذَة مِنْ الْفَرْض وَهُوَ الْقَطْع ، يُقَال فَرَضْت لِفُلَانٍ كَذَا أَيْ قَطَعْت لَهُ شَيْئًا مِنْ الْمَال . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ : وَخُصَّتْ الْمَوَارِيث بِاسْمِ الْفَرَائِض مِنْ قَوْله تَعَالَى { نَصِيبًا مَفْرُوضًا } أَيْ مُقَدَّرًا أَوْ مَعْلُومًا أَوْ مَقْطُوعًا عَنْ غَيْرهمْ كَذَا فِي الْفَتْح .","part":6,"page":350},{"id":3604,"text":"2499 - O( الْعِلْم )\r: أَيْ الَّذِي هُوَ أَصْل عُلُوم الدِّين ، وَاللَّام لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيّ\r( فَهُوَ فَضْل )\r: أَيْ زَائِد لَا ضَرُورَة إِلَى مَعْرِفَته\r( آيَة مُحْكَمَة )\r: أَيْ غَيْر مَنْسُوخَة أَوْ مَا لَا يَحْتَمِل إِلَّا تَأْوِيلًا وَاحِدًا . قَالَهُ الْقَارِي\r( أَوْ سُنَّة قَائِمَة )\r: أَيْ ثَابِتَة صَحِيحَة مَنْقُولَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ\r( أَوْ فَرِيضَة عَادِلَة )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْمُرَاد بِالْفَرِيضَةِ كُلّ حُكْم مِنْ الْأَحْكَام يَحْصُل بِهِ الْعَدْل فِي الْقِسْمَة بَيْن الْوَرَثَة . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْفَرِيضَةِ كُلّ مَا يَجِب الْعَمَل بِهِ وَبِالْعَادِلَةِ الْمُسَاوِيَة لِمَا يُؤْخَذ مِنْ الْقُرْآن وَالسُّنَّة فِي وُجُوب الْعَمَل فَهَذَا إِشَارَة إِلَى الْإِجْمَاع وَالْقِيَاس وَكَلَام الْمُصَنِّف مَبْنِيّ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا حَثّ عَلَى تَعَلُّم الْفَرَائِض وَتَحْرِيض عَلَيْهِ وَتَقْدِيم لِعِلْمِهِ ، وَالْآيَة الْمُحْكَمَة هِيَ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَاشْتُرِطَ فِيهَا الْإِحْكَام لِأَنَّ مِنْ الْآي مَا هُوَ مَنْسُوخ لَا يُعْمَل بِهِ وَإِنَّمَا يُعْمَل بِنَاسِخِهِ .\rوَالسُّنَّة الْقَائِمَة هِيَ الثَّابِتَة مِمَّا جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ مِنْ السُّنَن الْمَرْوِيَّة ، وَذَكَرَ فِي الْفَرِيضَة الْعَادِلَة قَرِيبًا مِمَّا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَم الْإِفْرِيقِيّ وَهُوَ أَوَّل مَوْلُود وُلِدَ بِإِفْرِيقِيَّة فِي الْإِسْلَام وَوَلِيَ الْقَضَاء بِهَا ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .\rوَفِيهِ أَيْضًا عَبْد الرَّحْمَن بْن رَافِع التَّنُوخِيّ قَاضِي إِفْرِيقِيَّة وَقَدْ غَمَزَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم .","part":6,"page":351},{"id":3605,"text":"Oقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : الْكَلَالَة الْمَيِّت الَّذِي لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد ، وَهُوَ قَوْل جُمْهُور اللُّغَوِيِّينَ ، وَقَالَ بِهِ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود . أَوْ الَّذِي لَا وَالِد لَهُ فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْل عُمَر . أَوْ الَّذِي لَا وَلَد لَهُ فَقَطْ ، وَهُوَ قَوْل بَعْضهمْ . أَوْ مَنْ لَا يَرِثهُ أَب وَلَا أُمّ . وَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فَالْكَلَالَة اِسْم لِلْمَيِّتِ ، وَقِيلَ الْكَلَالَة اِسْم لِلْوَرَثَةِ مَا عَدَا الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَد . قَالَهُ قُطْرُب وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَسُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَيِّت بِذَهَابِ طَرَفَيْهِ تَكَلَّلَهُ الْوَرَثَة أَيْ أَحَاطُوا بِهِ مِنْ جَمِيع جِهَاته اِنْتَهَى .","part":6,"page":352},{"id":3606,"text":"2500 - O( يَعُودنِي )\r: مِنْ الْعِيَادَة\r( وَصَبَّهُ )\rأَيْ صَبَّ مَاء وَضُوئِهِ\r( فَأَفَقْت )\r: أَيْ مِنْ إِغْمَائِي\r( وَلِي أَخَوَات )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَ جَابِر يَوْم نُزُول الْآيَة لَيْسَ لَهُ وَلَد وَلَا وَالِد . قَالَ وَرُوِيَ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن حَرَام أَبَا جَابِر قُتِلَ يَوْم أُحُد ، وَنَزَلَتْ آيَة الْكَلَالَة فِي آخِر عُمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَنَزَلَتْ آيَة الْمِيرَاث )\r: وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { يُوصِيكُمْ اللَّه فِي أَوْلَادكُمْ } الْآيَة\r( يَسْتَفْتُونَك )\r: أَيْ يَسْتَخْبِرُونَك فِي الْكَلَالَة ، وَالِاسْتِفْتَاء طَلَب الْفَتْوَى . وَتَمَام الْآيَة : { إِنْ اِمْرُؤٌ } مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ { هَلَكَ } أَيْ مَاتَ { لَيْسَ لَهُ وَلَد } أَيْ وَلَا وَالِد وَهُوَ الْكَلَالَة { وَلَهُ أُخْت } مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَب { فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ } أَيْ الْأَخ كَذَلِكَ { يَرِثهَا } جَمِيع مَا تَرَكَتْ { إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَد } ذَكَر فَلَا شَيْء لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ عَنْ نَصِيبهَا . وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْت أَوْ الْأَخ مِنْ أُمّ فَفَرْضه السُّدُس كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة { فَإِنْ كَانَتَا } أَيْ الْأُخْتَانِ { اِثْنَتَيْنِ } أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جَابِر وَقَدْ مَاتَ عَنْ أَخَوَات { فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ } أَيْ الْأَخ . كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":353},{"id":3608,"text":"2501 - O( اِشْتَكَيْت )\r: أَيْ مَرِضْت\r( أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي )\r: أَيْ مِنْ مَالِي الَّذِي يَكُون بَعْد مَوْتِي لِأَخَوَاتِي . قَالَهُ مَوْلَانَا مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيّ\r( قَالَ أَحْسِنْ )\r: أَيْ إِلَى أَخَوَاتك\r( الشَّطْر )\r: أَيْ النِّصْف\r( لَا أُرَاك )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ لَا أَظُنّك\r( مِنْ وَجَعك )\r: أَيْ مِنْ مَرَضك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":6,"page":354},{"id":3609,"text":"2502 - O( قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ فِي الْكَلَالَة )\r: إِنْ قُلْت كَيْف الْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة الرِّبَا \" قُلْت : يُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ نَزَلَتَا جَمِيعًا فَيَصْدُق أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا آخِر بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهُمَا ، وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْآخِرِيَّة فِي آيَة النِّسَاء مُقَيَّدَة بِمَا يَتَعَلَّق بِالْمَوَارِيثِ مَثَلًا بِخِلَافِ آيَة الْبَقَرَة ، وَيُحْتَمَل عَكْسه وَالْأَوَّل أَرْجَح لِمَا فِي آيَة الْبَقَرَة مِنْ الْإِشَارَة إِلَى مَعْنَى الْوَفَاة الْمُسْتَلْزِمَة لِخَاتِمَةِ النُّزُول . ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":355},{"id":3610,"text":"2503 - O( جَاءَ رَجُل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذَا الرَّجُل هُوَ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا لَمْ يُفْتِهِ عَنْ مَسْأَلَته ، وَوَكَّلَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ إِلَى بَيَان الْآيَة اِعْتِمَادًا عَلَى عِلْمه وَفَهْمه اِنْتَهَى مُلَخَّصًا\r( تُجْزِئك )\r: أَيْ تَكْفِيك\r( آيَة الصَّيْف )\r: وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { وَيَسْتَفْتُونَك } الْآيَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَنْزَلَ اللَّه فِي الْكَلَالَة آيَتَيْنِ أَحَدهمَا فِي الشِّتَاء وَهِيَ الْآيَة الَّتِي فِي أَوَّل سُورَة النِّسَاء وَفِيهَا إِجْمَال وَإِبْهَام لَا يَكَاد يَتَبَيَّن هَذَا الْمَعْنَى مِنْ ظَاهِرهَا ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْآيَة الْأُخْرَى فِي الصَّيْف وَهِيَ الَّتِي فِي آخِر سُورَة النِّسَاء وَفِيهَا مِنْ زِيَادَة الْبَيَان مَا لَيْسَ فِي آيَة الشِّتَاء ، فَأَحَالَ السَّائِل عَلَيْهَا لِيَتَبَيَّن الْمُرَاد بِالْكَلَالَةِ الْمَذْكُورَة فِيهَا اِنْتَهَى .\r( هُوَ مَنْ مَاتَ إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَلَالَة مَنْ هُوَ ، فَقَالَ أَكْثَر الصَّحَابَة هُوَ مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِثْل قَوْلهمْ ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَنْ لَا وَلَد لَهُ ، وَيُقَال إِنَّ هَذَا آخِر قَوْلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":6,"page":356},{"id":3611,"text":"Oأَيْ الْأَوْلَاد كَالِابْنِ وَالْبِنْت وَابْن الِابْن وَبِنْت الِابْن .","part":6,"page":357},{"id":3612,"text":"2504 - O( عَنْ هُزَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( اِبْن شُرَحْبِيل )\r: بِضَمِّ مُعْجَمَة وَفَتْح رَاء وَسُكُون مُهْمَلَة وَكَسْر مُوَحَّدَة وَتَرْك صَرْف\r( وَأْتِ اِبْن مَسْعُود )\r: هَذَا مَقُول أَبِي مُوسَى\r( سَيُتَابِعُنَا )\r: أَيْ يُوَافِقنَا\r( لَقَدْ ضَلَلْت إِذًا )\r: أَيْ إِنْ وَافَقْتهمَا وَقُلْت بِحِرْمَانِ بِنْت الِابْن\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة\r( وَلِابْنَةِ الِابْن سَهْم )\r: وَهُوَ السُّدُس\r( تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ )\r: مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لَهُ أَيْ لِتَكْمِيلِ الثُّلُثَيْنِ\r( وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ )\r: أَيْ لِكَوْنِهَا عَصَبَة مَعَ الْبَنَات وَبَيَانه أَنَّ حَقّ الْبَنَات الثُّلُثَانِ وَقَدْ أَخَذَتْ الْبِنْت الْوَاحِدَة النِّصْف فَبَقِيَ سُدُس مِنْ حَقّ الْبَنَات فَهُوَ لِبِنْتِ الِابْن تَكْمِلَة الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْأَخَوَات مَعَ الْبَنَات عَصَبَة وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَوَامّ فُقَهَاء الْأَمْصَار ، إِلَّا اِبْن عَبَّاس فَإِنَّهُ قَدْ خَالَفَ عَامَّة الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَقُول فِي رَجُل مَاتَ وَتَرَكَ اِبْنَة وَأُخْتًا لِأَبِيهِ وَأُمّه إِنَّ النِّصْف لِلْبِنْتِ وَلَيْسَ لِلْأُخْتِ شَيْء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبُخَارِيّ ذِكْر سَلْمَان بْن رَبِيعَة وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ .","part":6,"page":358},{"id":3613,"text":"2505 - O( فِي الْأَسْوَاف )\r: بِالْفَاءِ . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ اِسْم لِحَرَمِ الْمَدِينَة الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْقَافِ مَكَان الْفَاء\r( هَاتَانِ بِنْتَا ثَابِت بْن قَيْس )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ غَلَط مِنْ بَعْض الرُّوَاة ، فَإِنَّمَا هِيَ سَعْد بْن الرَّبِيع وَهُمَا اِبْنَتَاهُ وَقُتِلَ سَعْد بِأُحُدٍ وَبَقِيَ ثَابِت بْن قَيْس حَتَّى شَهِدَ الْيَمَامَة فِي عَهْد أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا\r( قُتِلَ مَعَك )\r: أَيْ مُصَاحِبًا لَك . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه لَا يَجُوز أَنْ يَتَعَلَّق مَعَك بِقُتِلَ اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّهُ ظَرْف مُسْتَقِلّ لَا ظَرْف لَغْو\r( وَقَدْ اِسْتَفَاءَ عَمّهمَا مَالهمَا )\r: مَعْنَاهُ اِسْتَرَدَّ وَاسْتَرْجَعَ حَقّهمَا مِنْ الْمِيرَاث وَأَصْله مِنْ الْفَيْء الَّذِي يُؤْخَذ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار وَإِنَّمَا هُوَ مَال رَدَّهُ اللَّه تَعَالَى إِلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ فِي أَيْدِي الْكُفَّار اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ اِسْتَرْجَعَهُ وَجَعَلَهُ فَيْئًا لَهُ ، وَهُوَ اِسْتَفْعَلَ مِنْ الْفَيْء\r( فَوَاللَّهِ لَا تُنْكَحَانِ أَبَدًا إِلَّا وَلَهُمَا مَال )\r: يَعْنِي أَنَّ الْأَزْوَاج لَا يَرْغَبُونَ فِي نِكَاحهنَّ إِلَّا إِذَا كَانَ مَعَهُنَّ مَال وَكَانَ ذَلِكَ مَعْرُوفًا فِي الْعَرَب . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( يَقْضِي اللَّه )\r: أَيْ يَحْكُم\r( وَصَاحِبهَا )\r: يَعْنِي أَخَا زَوْجهَا\r( وَمَا بَقِيَ فَلَك )\r: أَيْ بِالْعُصُوبَةِ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ لِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس بَلْ لِلثَّلَاثِ فَصَاعِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَوْق اِثْنَتَيْنِ } وَحَدِيث الْبَاب نَصّ فِي مَحَلّ النِّزَاع قَالَهُ فِي النَّيْل\r( أَخْطَأَ بِشْر )\r: هُوَ اِبْن الْمُفَضَّل\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( يَوْم الْيَمَامَة )\r: اِسْم بَلَد وَقَعَ فِيهِ الْقِتَال بَيْن أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبَيْن مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثهمَا سَعْد بْن الرَّبِيع وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل . هَذَا آخِر كَلَامه وَعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل اِخْتَلَفَ الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ .\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ دَاوُدُ بْن قَيْس\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث بِشْر .","part":6,"page":359},{"id":3614,"text":"2506 - O( وَنَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ حَيّ )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مُعَاذًا لَا يَقْضِي بِمِثْلِ هَذَا الْقَضَاء فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِدَلِيلٍ يَعْرِفهُ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ دَلِيل لَمْ يُعَجِّل بِالْقَضِيَّةِ . قَالَهُ فِي النَّيْل ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":360},{"id":3615,"text":"Oأَيْ أُمّ الْأَب وَأُمّ الْأُمّ .","part":6,"page":361},{"id":3616,"text":"2507 - O( عَنْ عُثْمَان بْن إِسْحَاق بْن خَرَشَة )\r: بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنهمَا رَاء مَفْتُوحَات\r( عَنْ قَبِيصَة )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر الْمُوَحَّدَة\r( بْنِ ذُؤَيْب )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( جَاءَتْ الْجَدَّة )\r: أَيْ أُمّ الْأُمّ كَمَا فِي رِوَايَة . قَالَهُ الْقَارِي\r( مَا لَك )\r: أَيْ لَيْسَ لَك\r( حَتَّى أَسْأَل النَّاس )\r: أَيْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( فَأَنْفَذَهُ لَهَا )\r: أَيْ فَأَنْفَذَ الْحُكْم بِالسُّدُسِ لِلْجَدَّةِ وَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا\r( ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّة الْأُخْرَى )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ \" الَّتِي تُخَالِفهَا \" وَالْمُرَاد أَنَّهَا عَلَى خِلَاف صِفَة الَّتِي جَاءَتْ إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِأَنَّهَا أُمّ الْأَب وَهَذِهِ أُمّ الْأُمّ أَوْ بِالْعَكْسِ اِنْتَهَى\r( وَمَا )\r: نَافِيَة\r( كَانَ الْقَضَاء الَّذِي قُضِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهِ )\r: أَيْ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْد أَبِي بَكْر\r( إِلَّا لِغَيْرِك )\r: الْخِطَاب لِلْجَدَّةِ الْأُخْرَى ، وَغَيْرهَا هِيَ الْجَدَّة الْأُولَى\r( وَلَكِنْ هُوَ )\r: أَيْ فَرْض الْجَدَّة\r( وَأَيَّتُكُمَا مَا خَلَتْ بِهِ )\r: مَا زَائِدَة أَيْ اِنْفَرَدَتْ بِالسُّدُسِ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ فَرْض الْجَدَّة السُّدُس سَوَاء كَانَتْ وَاحِدَة أَوْ أَكْثَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَفِي لَفْظ التِّرْمِذِيّ \" جَاءَتْ الْجَدَّة أُمّ الْأُمّ أَوْ أُمّ الْأَب إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" وَفِي لَفْظ النَّسَائِيِّ \" أَنَّ الْجَدَّة أُمّ الْأَب أَتَتْ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" .","part":6,"page":362},{"id":3617,"text":"2508 - O( الْعَتَكِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُثَنَّاة\r( عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه\r( إِذَا لَمْ تَكُنْ دُونهَا أُمّ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : دُون هُنَا بِمَعْنَى قُدَّام \" لِأَنَّ الْحَاجِب كَالْحَاجِزِ بَيْن الْوَارِث وَالْمِيرَاث اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى إِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أُمّ الْمَيِّت ، فَإِنْ كَانَتْ هُنَاكَ أُمّ الْمَيِّت لَا تَرِث الْجَدَّة لَا أُمّ الْأُمّ وَلَا أُمّ الْأَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَفِي إِسْنَاده عُبَيْد اللَّه الْعَتَكِيّ وَهُوَ أَبُو الْمُنِيب عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الْعَتَكِيّ الْمَرْوَزِيُّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":6,"page":363},{"id":3618,"text":"Oأَيْ أَب الْأَب دُون أَب الْأُمّ فَإِنَّهُ جَدّ فَاسِد لَيْسَ مِنْ أَصْحَاب الْفَرَائِض وَلَا مِنْ الْعَصَبَات وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام .","part":6,"page":364},{"id":3619,"text":"2509 - O( إِنَّ اِبْن اِبْنِي مَاتَ فَمَا لِي مِنْ مِيرَاثه )\rأَيْ وَلَهُ بِنْتَانِ وَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدهمْ . قَالَهُ الْقَارِي\r( لَك السُّدُس )\r: أَيْ بِالْفَرْضِيَّةِ\r( لَك سُدُس آخَر )\r: أَيْ بِالْعُصُوبَةِ\r( إِنَّ السُّدُس الْآخَر )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِفَتْحِ الْخَاء وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة بِكَسْرِ الْخَاء ، وَفِي نُسْخَة بِالْفَتْحِ وَالْمُرَاد بِهِ الْآخِر بِالْكَسْرِ\r( طُعْمَة )\r: أَيْ لَك ، يَعْنِي رِزْق لَك بِسَبَبِ عَدَم كَثْرَة أَصْحَاب الْفُرُوض وَلَيْسَ بِفَرْضٍ لَك ، فَإِنَّهُمْ إِنْ كَثُرُوا لَمْ يَبْقَ هَذَا السُّدُس الْأَخِير لَك . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : صُورَة هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنَّ الْمَيِّت تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَهَذَا السَّائِل فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُث فَدَفَعَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام إِلَى السَّائِل سُدُسًا بِالْفَرْضِ لِأَنَّهُ جَدّ الْمَيِّت وَتَرَكَهُ حَتَّى ذَهَبَ فَدَعَاهُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ السُّدُس الْأَخِير كَيْلَا يَظُنّ أَنَّ فَرْضه الثُّلُث ، وَمَعْنَى الطُّعْمَة هُنَا التَّعْصِيب أَيْ رِزْق لَك لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ فِي السُّدُس الْآخَر طُعْمَة دُون الْأَوَّل لِأَنَّهُ فَرْض وَالْفَرْض لَا يَتَغَيَّر بِخِلَافِ التَّعْصِيب ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ التَّعْصِيب شَيْئًا مُسْتَقِرًّا ثَابِتًا سَمَّاهُ طُعْمَة اِنْتَهَى .\r( فَلَا يَدْرُونَ )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( مَعَ أَيّ شَيْء )\r: أَيْ مِنْ الْوَرَثَة\r( أَقَلّ شَيْء )\r: مُبْتَدَأ مَوْصُوف\r( وَرِثَ )\r: بِخِفَّةِ الرَّاء\r( الْجَدّ )\r: فَاعِل وَرِثَ وَالْجُمْلَة صِفَة خَبَر الْمُبْتَدَأ ، أَيْ أَقَلّ شَيْء وَرِثَهُ الْجَدّ السُّدُس\r( السُّدُس )\r: مَفْعُوله ، وَالْجُمْلَة خَبَر وَالْمَعْنَى أَنَّ وِرَاثَة السُّدُس الْوَاحِد لِلْجَدِّ هِيَ أَقَلّ شَيْء لَهُ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقّ فِي بَعْض الْأَحْيَان السُّدُسَيْنِ السُّدُس الْوَاحِد بِالْفَرْضِ وَالسُّدُس الْآخَر بِالْعُصُوبَةِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيْرهمَا إِنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .","part":6,"page":365},{"id":3620,"text":"2510 - O( عَنْ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ\r( قَالَ مَعْقِل بْن يَسَار أَنَا )\r: أَيْ أَنَا أَعْلَم\r( وَرَّثَهُ )\r: أَيْ الْجَدّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَحَدِيث الْحَسَن عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب مُنْقَطِع فَإِنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقُتِلَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي سَنَة ثَلَاث وَعِشْرِينَ وَمَاتَ فِيهَا . وَقِيلَ مَاتَ سَنَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ أَنَّهُ لَمْ يَصِحّ لِلْحَسَنِ سَمَاع عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا حَدِيث الْحَسَن عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار .","part":6,"page":366},{"id":3621,"text":"Oالْعَصَبَة كُلّ مَنْ يَأْخُذ مِنْ التَّرِكَة مَا أَبْقَتْهُ أَصْحَاب الْفَرَائِض ، وَعِنْد الِانْفِرَاد يُحْرِز جَمِيع الْمَال .","part":6,"page":367},{"id":3622,"text":"2511 - O( وَهُوَ أَشْبَع )\r: أَيْ حَدِيث مَخْلَد أَتَمّ مِنْ حَدِيث أَحْمَد\r( بَيْن أَهْل الْفَرَائِض )\r: جَمْع فَرِيضَة فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَهِيَ الْأَنْصِبَاء الْمُقَدَّرَة فِي كِتَاب اللَّه وَهِيَ النِّصْف وَنِصْفه وَنِصْف نِصْفه ، وَالثُّلُثَانِ وَنِصْفهمَا وَنِصْف نِصْفهمَا ، وَالْمُرَاد بِأَهْلِهَا الْمُسْتَحِقُّونَ لَهَا بِنَصِّ الْقُرْآن\r( عَلَى كِتَاب اللَّه )\r: أَيْ عَلَى مَا فِيهِ\r( فَمَا تَرَكَتْ الْفَرَائِض )\r: الْمَعْنَى فَمَا بَقِيَ مِنْ أَهْل الْفَرَائِض\r( فَلِأَوْلَى )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَاللَّام بَيْنهمَا وَاو سَاكِنَة\r( ذَكَر )\r: أَيْ لِأَقْرَب ذَكَر مِنْ الْمَيِّت مَأْخُوذ مِنْ الْوَلِيّ وَهُوَ أَقْرَب ، وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى سَبَب اِسْتِحْقَاقه وَهِيَ الذُّكُورَة الَّتِي سَبَب الْعُصُوبَة .\rوَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيِّ \" فَلِأَوْلَى عَصَبَة ذَكَر \" قَالَ قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ أَقْرَب فِي النَّسَب إِلَى الْمَوْرُوث دُون الْأَبْعَد ، وَالْوَصْف بِالذُّكُورَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى سَبَب الِاسْتِحْقَاق بِالْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيح فِي الْإِرْث بِكَوْنِ الذَّكَر لَهُ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ، لِأَنَّ الرِّجَال تَلْحَقهُمْ مُؤَن كَثِيرَة بِالْقِتَالِ وَالْقِيَام بِالضِّيفَانِ وَالْعِيَال وَنَحْو ذَلِكَ . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّبُل : الْمُرَاد بِأَوْلَى رَجُل أَنَّ الرَّجُل مِنْ الْعَصَبَة بَعْد أَهْل الْفَرَائِض إِذَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَقْرَب إِلَى الْمَيِّت اِسْتَحَقَّ دُون مَنْ هُوَ أَبْعَد ، فَإِنْ اِسْتَوَوْا اِشْتَرَكُوا وَخَرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْأَخ وَالْأُخْت لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ بِنَصِّ قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَأَقْرَب الْعَصَبَات الْبَنُونَ ثُمَّ بَنُوهُمْ وَإِنْ سَفَلُوا ، ثُمَّ الْأَب ثُمَّ الْجَدّ أَبُو الْأَب وَإِنْ عَلَوْا . وَالْحَدِيث مَبْنِيّ عَلَى وُجُود عَصَبَة مِنْ الرِّجَال فَإِذَا لَمْ يُوجَد عَصَبَة مِنْ الرِّجَال أُعْطِيَ بَقِيَّة الْمِيرَاث مَنْ لَا فَرْض لَهُ مِنْ النِّسَاء . اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَوْلَى هَا هُنَا أَقْرَب ، وَالْوَلِيّ الْقَرِيب ، يُرِيد أَقْرَب الْعَصَبَة إِلَى الْمَيِّت كَالْأَخِ وَالْعَمّ ، فَإِنَّ الْأَخ أَقْرَب مِنْ الْعَمّ ، وَكَالْعَمِّ وَابْن الْعَمّ ، فَإِنَّ الْعَمّ أَقْرَب مِنْ اِبْن الْعَمّ ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى . وَلَوْ كَانَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام أَوْلَى بِمَعْنَى أَحَقّ لَبَقِيَ الْكَلَام مُبْهَمًا لَا يُسْتَفَاد مِنْهُ بَيَان الْحُكْم إِذْ كَانَ لَا يَدْرِي مَنْ الْأَحَقّ مِمَّنْ لَيْسَ بِأَحَقّ فَعُلِمَ أَنَّ مَعْنَاهُ قُرْب النَّسَب عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ اِنْتَهَى .","part":6,"page":368},{"id":3623,"text":"Oاِعْلَمْ أَنَّ ذَا الرَّحِم هُوَ كُلّ قَرِيب لَيْسَ بِذِي فَرْض وَلَا عَصَبَة ، فَأَكْثَر الصَّحَابَة كَعُمَر وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وَأَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح وَمُعَاذ بْن جَبَل وَأَبِي الدَّرْدَاء وَابْن عَبَّاس رِضْوَان اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فِي رِوَايَة عَنْهُ مَشْهُورَة وَغَيْرهمْ يَرَوْنَ تَوْرِيث ذَوِي الْأَرْحَام ، وَتَابَعَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ عَلْقَمَة وَالنَّخَعِيّ وَشُرَيْح وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَزُفَر وَمَنْ تَابَعَهُمْ .\rوَقَالَ زَيْد بْن ثَابِت وَابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة شَاذَّة لَا مِيرَاث لِذَوِي الْأَرْحَام وَيُوضَع الْمَال عِنْد عَدَم صَاحِب الْفَرْض وَالْعَصَبَة فِي بَيْت الْمَال ، وَتَابَعَهُمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّابِعِينَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَبِهِ قَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه . كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَذَوُو الْأَرْحَام هُمْ أَوْلَاد الْبَنَات وَإِنْ سَفَلُوا ، وَأَوْلَاد بَنَات الِابْن كَذَلِكَ ، وَالْأَجْدَاد الْفَاسِدُونَ وَإِنْ عَلَوْا ، وَالْجَدَّات الْفَاسِدَات وَإِنْ عَلَوْنَ ، وَأَوْلَاد الْأَخَوَات وَبَنَات الْإِخْوَة وَالْعَمَّات وَغَيْرهمْ كَمَا فِي كُتُب الْفَرَائِض .","part":6,"page":369},{"id":3624,"text":"2512 - O( مَنْ تَرَكَ كَلًّا )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ ثِقَلًا وَهُوَ يَشْمَل الدَّيْن وَالْعِيَال ، وَالْمَعْنَى إِنْ تَرَكَ الْأَوْلَاد فَإِلَيَّ مَلْجَؤُهُمْ وَأَنَا كَافِلهمْ ، وَإِنْ تَرَكَ الدَّيْن فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ\r( أَعْقِل لَهُ )\r: أَيْ أُؤَدِّي عَنْهُ مَا يَلْزَمهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَات الَّتِي تَتَحَمَّلهُ الْعَاقِلَة\r( وَأَرِثهُ )\r: أَيْ مَنْ لَا وَارِث لَهُ .\rقَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : يُرِيد بِهِ صَرْف مَاله إِلَى بَيْت مَال الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّهُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ\r( وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَام\r( يَعْقِل عَنْهُ )\r: أَيْ إِذَا جَنَى اِبْن أُخْته وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَصَبَة يُؤَدِّي الْخَال عَنْهُ الدِّيَة كَالْعَصَبَةِ\r( وَيَرِثهُ )\r: أَيْ الْخَال إِيَّاهُ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَرُوِيَ عَنْ رَاشِد بْن سَعْد عَنْ الْمِقْدَام ، وَرُوِيَ عَنْ رَاشِد بْن سَعْد عَنْ أَبِي عَامِر الْهَوْزَنِيّ عَنْ الْمِقْدَام ، وَرُوِيَ عَنْ رَاشِد بْن سَعْد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُرْسَلًا .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث : وَكَانَ اِبْن مَعِين يُضَعِّفهُ وَيَقُول لَيْسَ فِيهِ حَدِيث قَوِيّ وَقَالَ وَأَيْضًا وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَال الَّذِي لَا يَكُون اِبْن عَمّ أَوْ مَوْلًى لَا يَعْقِل إِلَّا بِالْخُؤُولَةِ فَخَالَفُوا الْحَدِيث الَّذِي اِحْتَجُّوا بِهِ فِي الْعَقْل ، فَإِنْ كَانَ ثَابِتًا فَيُشْبِه أَنْ يَكُون فِي وَقْت كَانَ يَعْقِل الْخُؤُولَة ثُمَّ صَارَ الْأَمْر إِلَى غَيْر ذَلِكَ ، أَوْ أَرَادَ خَالًا يَعْقِل بِأَنْ يَكُون اِبْن عَمّ أَوْ مَوْلًى أَوْ اِخْتَارَ وَضْع مَاله فِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث سِوَاهُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":370},{"id":3625,"text":"2513 - O( أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسه )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّة النُّصْرَة وَالْقَوْلِيَّة أَيْ أَتَوَلَّى أُمُورهمْ بَعْد وَفَاتهمْ ، وَأَنْصُرهُمْ فَوْق مَا كَانَ مِنْهُمْ لَوْ عَاشُوا\r( أَوْ ضَيْعَة )\r: أَيْ عِيَالًا\r( فَإِلَيَّ )\r: أَيْ أَدَاء الدَّيْن وَكَفَالَة الضَّيْعَة\r( وَأَنَا مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ )\r: أَيْ وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ . قَالَهُ الْقَارِي\r( وَأَفُكّ عَانَهُ )\r: أَيْ أُخَلِّص أَسِيرهُ بِالْفِدَاءِ عَنْهُ وَأَصْله عَانِيه حَذَفَ الْيَاء تَخْفِيفًا كَمَا فِي يَد يُقَال عَنَا يَعْنُو إِذْ خَضَعَ وَذَلَّ ، وَالْمُرَاد بِهِ مَنْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْحُقُوق بِسَبَبِ الْجِنَايَات . قَالَهُ الْقَارِي\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الزُّبَيْدِيّ )\r: بِالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد وَيُشِير الْمُؤَلِّف بِكَلَامِهِ هَذَا إِلَى الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاد الْحَدِيث . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":371},{"id":3626,"text":"2514 - O( أَفُكّ عُنِيّه )\r: بِضَمِّ عَيْن وَكَسْر نُون وَتَشْدِيد يَاء بِمَعْنَى الْأَسْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مَصْدَر عَنَا الرَّجُل يَعْنُو عُنُوًّا وَعُنِيًّا ، وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى عَنِيَ يَعْنِي . وَمَعْنَى الْأَسْر هَا هُنَا هُوَ مَا يَتَعَلَّق بِهِ ذِمَّته وَيَلْزَمهُ بِسَبَبِ الْجِنَايَات الَّتِي سَبِيلهَا أَنْ تَتَحَمَّلهَا الْعَاقِلَة ، وَبَيَان ذَلِكَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة شُعْبَة عَنْ بُدَيْل بْنِ مَيْسَرَة \" يَعْقِل عَنْهُ وَيَرِث مَاله \" وَالْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى تَوْرِيث ذَوِي الْأَرْحَام وَتَأَوَّلَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِتَوْرِيثِهِمْ حَدِيث الْمِقْدَام عَلَى أَنَّهُ طُعْمَة أَطْعَمَهَا عَلَيْهِ السَّلَام الْخَال عِنْد عَدَم الْوَارِث لَا عَلَى أَنْ يَكُون لِلْخَالِ مِيرَاث ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا جَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَام يَخْلُف الْمَيِّت فِيمَا يَصِير إِلَيْهِ مِنْ الْمَال سَمَّاهُ وَارِثًا عَلَى سَبِيل الْمَجَاز كَمَا قِيلَ الصَّبْر حِيلَة مَنْ لَا حِيلَة لَهُ ، وَالْجُوع طَعَام مَنْ لَا طَعَام لَهُ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَهَذَا عَلَى طَرِيقَة مُنَازِعِينَا لَا يَضُرّ الْحَدِيث شَيْئًا لِوَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِزِيَادَةِ الثِّقَة . وَاَلَّذِي وَصَلَهُ ثِقَة ، وَقَدْ زَادَ ، فَيَجِب عِنْدهمْ قَبُول زِيَادَته .\rالثَّانِي أَنَّهُ مُرْسَل قَدْ عَمِلَ بِهِ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ ، وَمِثْل هَذَا حُجَّة عِنْد مَنْ يَرَى الْمُرْسَل حُجَّة ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ .\rوَأَمَّا حَمْل الْحَدِيث عَلَى الْخَال الَّذِي هُوَ عَصَبَته : فَبَاطِل يُنَزَّه كَلَام الرَّسُول عَنْ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ ، لِمَا يَتَضَمَّنهُ مِنْ اللَّبْس فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَلَّقَ الْمِيرَاث بِكَوْنِهِ خَالًا ، فَإِذَا كَانَ سَبَب تَوْرِيثه كَوْنه اِبْن عَمّ أَوْ مَوْلًى ، فَعَدَلَ عَنْ هَذَا الْوَصْف الْمُوجِب لِلتَّوْرِيثِ إِلَى وَصْف لَا يُوجِب التَّوْرِيث . وَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْم . فَهَذَا ضِدّ الْبَيَان ، وَكَلَام الرَّسُول مُنَزَّه عَنْ مِثْل ذَلِكَ .\rوَأَمَّا قَوْله : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَال لَا يَكُون اِبْن عَمّ ، أَوْ مَوْلًى لَا يَعْقِل بِالْخُؤُولَةِ فَلَا إِجْمَاع فِي ذَلِكَ أَصْلًا ، وَأَيْنَ الْإِجْمَاع ؟\rثُمَّ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْإِجْمَاع اِنْعَقَدَ عَلَى خِلَافه فِي التَّعَاقُل ، فَلَمْ يَنْعَقِد عَلَى عَدَم تَوْرِيثه ، بَلْ جُمْهُور الْعُلَمَاء يُوَرِّثُونَهُ ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الصَّحَابَة ، فَكَيْف يُتْرَك الْقَوْل بِتَوْرِيثِهِ لِأَجْلِ الْقَوْل بِعَدَمِ تَحَمُّله فِي الْعَاقِلَة ؟\rوَهَذَا حَدِيث الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخِمَار ، وَالْمَسْح عَلَى الْعَصَائِب وَالتَّسَاخِين ، وَالْمَسْح عَلَى النَّاصِيَة وَالْعِمَامَة قَدْ أَخَذُوا مِنْهُ بِبَعْضِهِ دُون بَعْض ، وَكَذَلِكَ حَدِيث بَصْرَة بْنِ أَبِي بَصْرَة فِي الَّذِي تَزَوَّجَ اِمْرَأَة فَوَجَدَهَا حُبْلَى أَخَذُوا بِبَعْضِهِ دُون بَعْض ، وَهَذَا مَوْجُود فِي غَيْر حَدِيث .\rوَقَوْله : لَوْ كَانَ ثَابِتًا يَكُون فِي وَقْت كَانَ الْخَال يَعْقِل بِالْخُؤُولَةِ : فَهُوَ إِشَارَة إِلَى النَّسْخ الَّذِي لَا يُمْكِن إِثْبَاته إِلَّا بَعْد أَمْرَيْنِ :\rأَحَدهمَا : ثُبُوت مُعَارَضَته الْمُقَاوِم لَهُ .\rوَالثَّانِي : تَأَخُّره عَنْهُ . وَلَا سَبِيل هُنَا إِلَى وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ .\rوَقَوْله : اِخْتَارَ وَضْع مَاله فِيهِ ، يَعْنِي عَلَى سَبِيل الطُّعْمَة لَا الْمِيرَاث : فَبَاطِل لِثَلَاثَةِ أَوْجُه :\rأَحَدهَا : أَنَّ لَفْظ الْحَدِيث يُبْطِلهُ فَإِنَّهُ قَالَ \" يَرِث مَاله \" وَفِي لَفْظ \" يَرِثهُ \" .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : فَهَذَا مَا رُدَّ بِهِ حَدِيث الْخَال وَهِيَ بِأَسْرِهَا وُجُوه ضَعِيفَة .\rأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّ أَحَادِيثه ضِعَاف فَكَلَام فِيهِ إِجْمَال ، فَإِنْ أُرِيدَ بِهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي دَرَجَة الصِّحَاح الَّتِي لَا عِلَّة فِيهَا فَصَحِيح وَلَكِنْ هَذَا لَا يَمْنَع الِاحْتِجَاج بِهَا وَلَا يُوجِب اِنْحِطَاطهَا عَنْ دَرَجَة الْحَسَن ، بَلْ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَمْثَالهَا هِيَ الْأَحَادِيث الْحِسَان ، فَإِنَّهَا قَدْ تَعَدَّدَتْ طُرُقهَا وَرُوِيَتْ مِنْ وُجُوه مُخْتَلِفَة ، وَعُرِفَتْ مَخَارِجهَا ، وَرُوَاتهَا لَيْسُوا بِمَجْرُوحِينَ وَلَا مُتَّهَمِينَ .\rوَقَدْ أَخْرَجَهَا أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَحَكَمَ بِصِحَّتِهَا .\rوَلَيْسَ فِي أَحَادِيث الْأُصُول مَا يُعَارِضهَا .\rوَقَدْ رُوِيَتْ مِنْ حَدِيث الْمِقْدَام بْن مَعْدِي كَرِب هَذَا ، وَمِنْ حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ حَكِيم بْن حَكِيم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف\rقَالَ \" كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى أَبِي عُبَيْدَة : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّه وَرَسُوله مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، وَالْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن .\rوَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه ، وَلَمْ يَصْنَع مَنْ أَعَلَّ هَذَا الْحَدِيث بِحَكِيمِ بْن حَكِيم ، وَأَنَّهُ مَجْهُول شَيْئًا ، فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْهُ سُهَيْل بْن صَالِح ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث وَعُثْمَان بْن حَكِيم أَخُوهُ . وَلَمْ يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا جَرَّحَهُ وَبِمِثْلِ هَذَا يَرْتَفِع عَنْهُ الْجَهَالَة ، وَيُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .\rوَمِنْ حَدِيث عَائِشَة ، ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن مُسْلِم عَنْ طَاوُس عَنْ عَائِشَة تَرْفَعهُ : \" الْخَال وَارِث مَنْ لَا وَارِث لَهُ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب .\rقَالَ : وَإِلَى هَذَا الْحَدِيث ذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم فِي تَوْرِيث ذَوِي الْأَرْحَام . . وَأَمَّا زَيْد بْن ثَابِت فَلَمْ يُوَرِّثهُمْ . وَقَدْ أَرْسَلَهُ بَعْضهمْ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ عَائِشَة تَمَّ كَلَامه .\rوَهَذَا عَلَى طَرِيقَة مُنَازِعِينَا لَا يَضُرّ الْحَدِيث شَيْئًا لِوَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِزِيَادَةِ الثِّقَة . وَاَلَّذِي وَصَلَهُ ثِقَة ، وَقَدْ زَادَ ، فَيَجِب عِنْدهمْ قَبُول زِيَادَته .\rالثَّانِي أَنَّهُ مُرْسَل قَدْ عَمِلَ بِهِ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ ، وَمِثْل هَذَا حُجَّة عِنْد مَنْ يَرَى الْمُرْسَل حُجَّة ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ .\rوَأَمَّا حَمْل الْحَدِيث عَلَى الْخَال الَّذِي هُوَ عَصَبَته : فَبَاطِل يُنَزَّه كَلَام الرَّسُول عَنْ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ ، لِمَا يَتَضَمَّنهُ مِنْ اللَّبْس فَإِنَّهُ إِنَّمَا عَلَّقَ الْمِيرَاث بِكَوْنِهِ خَالًا ، فَإِذَا كَانَ سَبَب تَوْرِيثه كَوْنه اِبْن عَمّ أَوْ مَوْلًى ، فَعَدَلَ عَنْ هَذَا الْوَصْف الْمُوجِب لِلتَّوْرِيثِ إِلَى وَصْف لَا يُوجِب التَّوْرِيث . وَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْم . فَهَذَا ضِدّ الْبَيَان ، وَكَلَام الرَّسُول مُنَزَّه عَنْ مِثْل ذَلِكَ .\rوَأَمَّا قَوْله : قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَال لَا يَكُون اِبْن عَمّ ، أَوْ مَوْلًى لَا يَعْقِل بِالْخُؤُولَةِ فَلَا إِجْمَاع فِي ذَلِكَ أَصْلًا ، وَأَيْنَ الْإِجْمَاع ؟\rثُمَّ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْإِجْمَاع اِنْعَقَدَ عَلَى خِلَافه فِي التَّعَاقُل ، فَلَمْ يَنْعَقِد عَلَى عَدَم تَوْرِيثه ، بَلْ جُمْهُور الْعُلَمَاء يُوَرِّثُونَهُ ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الصَّحَابَة ، فَكَيْف يُتْرَك الْقَوْل بِتَوْرِيثِهِ لِأَجْلِ الْقَوْل بِعَدَمِ تَحَمُّله فِي الْعَاقِلَة ؟\rوَهَذَا حَدِيث الْمَسْح عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالْخِمَار ، وَالْمَسْح عَلَى الْعَصَائِب وَالتَّسَاخِين ، وَالْمَسْح عَلَى النَّاصِيَة وَالْعِمَامَة قَدْ أَخَذُوا مِنْهُ بِبَعْضِهِ دُون بَعْض ، وَكَذَلِكَ حَدِيث بَصْرَة اِبْن أَبِي بصرة فِي الَّذِي تَزَوَّجَ اِمْرَأَة فَوَجَدَهَا حُبْلَى أَخَذُوا بِبَعْضِهِ دُون بَعْض ، وَهَذَا مَوْجُود فِي غَيْر حَدِيث .\rوَقَوْله : لَوْ كَانَ ثَابِتًا يَكُون فِي وَقْت كَانَ الْخَال يَعْقِل بِالْخُؤُولَةِ : فَهُوَ إِشَارَة إِلَى النَّسْخ الَّذِي لَا يُمْكِن إِثْبَاته إِلَّا بَعْد أَمْرَيْنِ :\rأَحَدهمَا : ثُبُوت مُعَارِضه الْمُقَاوِم لَهُ .\rوَالثَّانِي : تَأَخُّره عَنْهُ . وَلَا سَبِيل هُنَا إِلَى وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ .\rوَقَوْله : اِخْتَارَ وَضْع مَاله فِيهِ ، يَعْنِي عَلَى سَبِيل الطُّعْمَة لَا الْمِيرَاث : فَبَاطِل لِثَلَاثَةِ أَوْجُه :\rأَحَدهَا : أَنَّ لَفْظ الْحَدِيث يُبْطِلهُ فَإِنَّهُ قَالَ \" يَرِث مَاله \" وَفِي لَفْظ \" يَرِثهُ \" .\rالثَّانِي : أَنَّهُ سَمَّاهُ وَارِثًا ، وَالْأَصْل فِي التَّسْمِيَة الْحَقِيقَة ، فَلَا يُعْدَل عَنْهَا إِلَّا بَعْد أُمُور أَرْبَعَة :\rأَحَدهَا : قِيَام دَلِيل عَلَى اِمْتِنَاع إِرَادَتهَا .\rالثَّانِي : بَيَان اِحْتِمَال اللَّفْظ لِلْمَعْنَى الَّذِي عَيَّنَهُ مَجَازًا لَهُ ، وَلَا يَكْفِي ذَلِكَ إِلَّا بِالثَّالِثِ وَهُوَ : بَيَان اِسْتِعْمَاله فِيهِ لُغَة ، حَتَّى لَا يَكُون لَنَا وَضْع يُحْمَل عَلَيْهِ لَفْظ النَّصّ .\rوَكَثِير مِنْ النَّاس يَغْفُل عَنْ هَذِهِ الثَّلَاثَة ، وَيَقُول : يُحْمَل عَلَى كَذَا وَكَذَا وَهَذَا غَلَط . فَإِنَّ الْحَمْل لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَنْ اِسْتِعْمَال اللَّفْظ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا كَانَ خَبَرًا كَاذِبًا ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ ، أَنِّي أُنْشِئ حَمْله عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، كَمَا يَظُنّ كَثِير مِمَّنْ لَا تَحْقِيق عِنْده : فَهُوَ بَاطِل قَطْعًا لَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْتَكِبهُ ، ثُمَّ يَحْمِل كَلَام الشَّارِع عَلَيْهِ .\rالرَّابِع : الْجَوَاب عَنْ الْمُعَارِض : وَهُوَ دَلِيل إِرَادَة الْحَقِيقِيَّة ، وَلَا يَكْفِيه دَلِيل اِمْتِنَاع إِرَادَتهَا مَا لَمْ يُجِبْ عَنْ دَلِيل الْإِرَادَة .\rالْخَامِس : أَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا اللَّفْظ فَهِمُوا مِنْهُ الْمِيرَاث ، دُون غَيْره وَهُمْ الصَّحَابَة ، وَلِهَذَا كَتَبَ بِهِ عُمَر جَوَابًا لِأَبِي عُبَيْدَة حِين سَأَلَهُ فِي كِتَابه عَنْ مِيرَاث الْخَال وَهُمْ أَحَقّ الْخَلْق بِالْإِصَابَةِ فِي الْفَهْم .\rوَقَدْ عُلِمَ بِهَذَا بُطْلَان حَمْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْخَال السُّلْطَان ، وَعَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ السَّلَب . وَكُلّ هَذِهِ وُجُوه بَاطِلَة .\rوَأَسْعَد النَّاس بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":6,"page":372},{"id":3627,"text":"2515 - O( أَنَّ مَوْلَى )\r: أَيْ عَتِيقًا\r( وَلَا حَمِيمًا )\r: أَيْ قَرِيبًا\r( أُعْطُوا مِيرَاثه رَجُلًا مِنْ أَهْل قَرْيَته )\r: أَيْ فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ آحَاد الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : إِنَّمَا أَمَرَ أَنْ يُعْطِي رَجُلًا مِنْ قَرْيَته تَصَدُّقًا مِنْهُ أَوْ تَرَفُّعًا ، أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ لِبَيْتِ الْمَال وَمَصْرِفه مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَسَدّ حَاجَاتهمْ فَوَضَعَهُ فِيهِمْ لِمَا رَأَى مِنْ الْمَصْلَحَة فَإِنَّ الْأَنْبِيَاء كَمَا لَا يُورَث عَنْهُمْ لَا يَرِثُونَ عَنْ غَيْرهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز صَرْف مِيرَاث مَنْ لَا وَارِث لَهُ مَعْلُوم إِلَى وَاحِد مِنْ أَهْل بَلَده اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن .","part":6,"page":373},{"id":3628,"text":"2516 - O( فَالْتَمِسْ أَزْدِيًّا )\r: قَالَ فِي شَرْح الْقَامُوس : أَزْد بْن الْغَوْث أَبُو حَيّ بِالْيَمَنِ وَمِنْ أَوْلَاده الْأَنْصَار كُلّهمْ ، وَخُزَاعَة حَيّ مِنْ الْأَزْدِ اِنْتَهَى\r( حَوْلًا )\r: أَيْ سَنَة\r( عَلَيَّ الرَّجُل )\r: أَيْ رَدُّوهُ\r( كُبْر خُزَاعَة )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال فُلَان كُبْر قَوْمه بِالضَّمِّ إِذَا كَانَ أَقْعَدهمْ فِي النَّسَب وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِب إِلَى جَدّه الْأَكْبَر بِآبَاءٍ أَقَلّ عَدَدًا مِنْ بَاقِي عَشِيرَته ، وَقَوْله أَكْبَر رَجُل أَيْ كَبِيرهمْ وَهُوَ أَقْرَبهمْ إِلَى الْجَدّ الْأَعْلَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ جِبْرِيل بْن أَحْمَر لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَالْحَدِيث مُنْكَر هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ الْمُوصِلِيّ : فِيهِ نَظَر . وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ شَيْخ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين كُوفِيّ ثِقَة .","part":6,"page":374},{"id":3629,"text":"2517 - O( الْكَبِير مِنْ خُزَاعَة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ الْكُبْر مِنْ خُزَاعَة وَالْمُرَاد مِنْ الْكَبِير هُوَ الْكُبْر وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ\r( أَكْبَر رَجُل مِنْ خُزَاعَة )\r: أَيْ كَبِيرهمْ وَهُوَ أَقْرَبهمْ إِلَى الْجَدّ الْأَعْلَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم .","part":6,"page":375},{"id":3630,"text":"2518 - O( وَلَمْ يَدَع وَارِثًا )\r: أَيْ لَمْ يَتْرُك أَحَدًا يَرِثهُ\r( إِلَّا غُلَامًا لَهُ )\r: اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع لَكِنْ تَرَكَ عَبْدًا\r( هَلْ لَهُ أَحَد )\r: أَيْ يَرِثهُ\r( فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثه )\r: أَيْ مِيرَاث الرَّجُل\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْغُلَامِ . قَالَ الْقَارِي : وَهَذَا الْجَعْل مِثْل مَا سَبَقَ فِي حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَعْطُوا مِيرَاثه رَجُلًا مِنْ أَهْل قَرْيَته بِطَرِيقِ التَّبَرُّع لِأَنَّهُ صَارَ مَاله لِبَيْتِ الْمَال : قَالَ الْمُظْهِر : قَالَ شُرَيْح وَطَاوُسٌ : يَرِث الْعَتِيق مِنْ الْمُعْتِق كَمَا يَرِث الْمُعْتِق مِنْ الْعَتِيق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه وَقَالَ الْبُخَارِيّ : عَوْسَجَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس الْهَاشِمِيّ ، رَوَى عَنْهُ عَمْرو بْن دِينَار وَلَمْ يَصِحّ .\rوَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ .\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ : عَوْسَجَة لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَلَا نَعْلَم أَحَدًا يَرْوِي عَنْهُ غَيْر عَمْرو . وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ : ثِقَة .","part":6,"page":376},{"id":3632,"text":"2519 - O( النَّصْرِيّ )\r: بِالنُّونِ ثُمَّ الصَّاد الْمُهْمَلَة مَنْسُوب إِلَى الْجَدّ\r( الْمَرْأَة تُحْرِز )\r: أَيْ تَجْمَع ، وَفِي بَعْض النُّسَخ تَحُوز\r( عَتِيقهَا )\r: أَيْ مِيرَاث عَتِيقهَا فَإِنَّهُ إِذَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا وَمَاتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث تَرِث مَاله بِالْوَلَاءِ\r( وَلَقِيطهَا )\r: هُوَ طِفْل يُوجَد مُلْقًى عَلَى الطَّرِيق لَا يُعْرَف أَبَوَاهُ . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا اللَّقِيط فَإِنَّهُ فِي قَوْل عَامَّة الْفُقَهَاء حُرّ ، فَإِذَا كَانَ حُرًّا فَلَا وَلَاء عَلَيْهِ لِأَحَدٍ ، وَالْمِيرَاث إِنَّمَا يُسْتَحَقّ بِنَسَبٍ أَوْ وَلَاء وَلَيْسَ بَيْن اللَّقِيط وَمُلْتَقِطه وَاحِد مِنْهُمَا . وَكَانَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ يَقُول : وَلَاء اللَّقِيط لِمُلْتَقِطِهِ وَيَحْتَجّ بِحَدِيثِ وَاثِلَة ، وَهَذَا الْحَدِيث غَيْر ثَابِت عِنْد أَهْل النَّقْل ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُت الْحَدِيث لَمْ يَلْزَم الْقَوْل بِهِ فَكَانَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عَامَّة الْعُلَمَاء أَوْلَى اِنْتَهَى\r( لَاعَنَتْ عَلَيْهِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ \" عَنْهُ \" أَيْ عَنْ قِبَله وَمِنْ أَجْله . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : وَأَمَّا الْوَلَد الَّذِي نَفَاهُ الرَّجُل بِاللِّعَانِ فَلَا خِلَاف أَنَّ أَحَدهمَا لَا يَرِث الْآخَر ، لِأَنَّ التَّوَارُث بِسَبَبِ النَّسَب انْتَفَى بِاللِّعَان ، وَأَمَّا نَسَبه مِنْ جِهَة الْأُمّ فَثَابِت وَيَتَوَارَثَانِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن حَرْب . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عُمَر بْن رُوَيَّة التَّغْلِبِيّ قَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَر وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ صَالِح الْحَدِيث ، قِيلَ تَقُوم بِالْحُجَّةِ ؟ فَقَالَ لَا وَلَكِنْ صَالِح وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث غَيْر ثَابِت عِنْد أَهْل النَّقْل . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : لَمْ يُثْبِت الْبُخَارِيّ وَلَا مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث لِجَهَالَةِ بَعْض رُوَاته .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَأُعِلَّ أَيْضًا بِعَبْدِ الْوَاحِد بْن عَبْد اللَّه بْن بُسْر النَّصْرِيّ ، رَاوِيه عَنْ وَائِلَة ، قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : صَالِح لَا يُحْتَجّ بِهِ .\rوَقَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى ثَلَاث جُمَل :\rإِحْدَاهَا : مِيرَاث الْمَرْأَة عَتِيقهَا ، وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rالثَّانِيَة : مِيرَاثهَا وَلَدهَا الَّذِي لَاعَنَتْ عَلَيْهِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ ، فَكَانَ زَيْد بْن ثَابِت يَجْعَل مِيرَاثهَا مِنْهُ كَمِيرَاثِهَا مِنْ الْوَلَد الَّذِي لَمْ تُلَاعِن عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابهمْ وَعِنْدهمْ لَا تَأْثِير لِانْقِطَاعِ نَسَبه مِنْ أَبِيهِ فِي مِيرَاث الْأُمّ مِنْهُ .\rوَكَانَ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَجَابِر بْن زَيْد وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَن بْن صَالِح وَغَيْرهمْ يَجْعَلُونَ عَصَبَة أُمّه عَصَبَة لَهُ ، وَهَذَا مَذْهَب أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس .\rوَكَانَ اِبْن مَسْعُود وَعَلِيّ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْهُ : يَجْعَلُونَ أُمّه نَفْسهَا عَصَبَة وَهِيَ قَائِمَة مَقَام أُمّه وَأَبِيهِ ، فَإِنْ عُدِمَتْ فَعَصَبَتهَا عَصَبَته .\rوَهَذَا هُوَ الرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْ أَحْمَد نَقَلَهَا عَنْهُ أَبُو الْحَارِث وَمُهَنَّا .\rوَنَقَلَ الْأُولَى الْأَثْرَم وَحَنْبَل وَهُوَ مَذْهَب مَكْحُول وَالشَّعْبِيّ .\rوَأَصَحّ هَذِهِ الْأَقْوَال : أَنَّ أُمّه نَفْسهَا عصبة وَعَصَبَتهَا مِنْ بَعْدهَا عَصَبَة لَهُ هَذَا مُقْتَضَى الْآثَار وَالْقِيَاس .\rأَمَّا الْآثَار : فَمِنْهَا حَدِيث وَاثِلَة هَذَا .\rوَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب عَنْ مَكْحُول .\rوَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِوَلَدِ الْمُلَاعَنَة : عَصَبَته عصبة أُمّه \" ذَكَرَهُ فِي الْمَرَاسِيل .\rوَفِي لَفْظ لَهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ : \" كَتَبْت إِلَى صَدِيق لِي مِنْ أَهْل الْمَدِينَة مِنْ بَنِي زُرَيْق أَسْأَلهُ عَنْ وَلَد الملاعنة : لِمَنْ قَضَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنِّي سَأَلْت فَأُخْبِرْت أَنَّهُ قَضَى بِهِ لِأُمِّهِ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أَبِيهِ وَأُمّه \" .\rوَهَذِهِ آثَار يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيّ : إِنَّ الْمُرْسَل إِذَا رُوِيَ مِنْ وَجْهَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ رُوِيَ مُسْنَدًا ، أَوْ اُعْتُضِدَ بِعَمَلِ بَعْض الصَّحَابَة فَهُوَ حُجَّة . وَهَذَا قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوه مُتَعَدِّدَة وَعَمِلَ بِهِ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَة وَالْقِيَاس مَعَهُ فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مُعْتَقَة كَانَ عَصَبَتهَا مِنْ الْوَلَاء عَصَبَة لِوَلَدِهَا ، وَلَا يَكُون عَصَبَتهَا مِنْ النَّسَب عَصَبَة لَهُمْ .\rوَمَعْلُوم أَنَّ تَعْصِيب الْوَلَاء الثَّابِت لِغَيْرِ الْمُبَاشَر بِالْعِتْقِ فَرْع عَلَى ثُبُوت تَعْصِيب النَّسَب فَكَيْف يَثْبُت الْفَرْع مَعَ اِنْتِفَاء أَصْله ؟\rوَأَيْضًا : فَإِنَّ الْوَلَاء فِي الْأَصْل لِمَوَالِي الْأَب ، فَإِذَا اِنْقَطَعَ مِنْ جِهَتهمْ رَجَعَ إِلَى مَوَالِي الْأُمّ ، فَإِذَا عَادَ مِنْ جِهَة الْأَب اِنْتَقَلَ مِنْ مَوَالِي الْأُمّ إِلَى مَوَالِي الْأَب ، وَهَكَذَا النَّسَب : هُوَ فِي الْأَصْل لِلْأَبِ وَعَصَبَاته ، فَإِذَا اِنْقَطَعَ مِنْ جِهَته بِاللِّعَانِ عَادَ إِلَى الْأُمّ وَعَصَبَاتهَا ، فَإِذَا عَادَ إِلَى الْأَب بِاعْتِرَافِهِ بِالْوَلَدِ وَإِكْذَابه نَفْسه رَجَعَ النَّسَب إِلَيْهِ كَالْوَلَاءِ سَوَاء ، بَلْ النَّسَب هُوَ الْأَصْل فِي ذَلِكَ وَالْوَلَاء مُلْحَق بِهِ .\rوَهَذَا مِنْ أَوْضَح الْقِيَاس وَأَبْيَنه ، وَأَدَلّه عَلَى دِقَّة أَفْهَام الصَّحَابَة ، وَبُعْد غَوْرهمْ فِي مَأْخَذ الْأَحْكَام .\rوَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا فِي قَوْله فِي الْحَدِيث \" هِيَ بِمَنْزِلَةِ أُمّه وَأَبِيهِ \" .\rحَتَّى لَوْ لَمْ تَرِد هَذِهِ الْآثَار لَكَانَ هَذَا مَحْض الْقِيَاس الصَّحِيح .\rوَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَصَبَة أُمّه عَصَبَة لَهُ فَهِيَ أَوْلَى أَنْ تَكُون عَصَبَته ، لِأَنَّهُمْ فَرْعهَا وَهُمْ إِنَّمَا صَارُوا عَصَبَة لَهُ بِوَاسِطَتِهَا وَمِنْ جِهَتهَا اِسْتَفَادُوا تَعْصِيبهمْ ، فَلَأَنْ تَكُون هِيَ نَفْسهَا عَصَبَة أَوْلَى وَأَحْرَى .\rفَإِنْ قِيلَ : لَوْ كَانَتْ أُمّه بِمَنْزِلَةِ أُمّه وَأَبِيهِ لَحَجَبَتْ إِخْوَته ، وَلَمْ يَرِثُوا مَعَهَا شَيْئًا وَأَيْضًا : فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَرِثُونَ مِنْهُ بِالْفَرْضِ ، فَكَيْف يَكُونُونَ عَصَبَة لَهُ ؟ فَالْجَوَاب : إِنَّهَا إِنَّمَا لَمْ تَحْجُب إِخْوَته مِنْ حَيْثُ إِنَّ تَعْصِيبهَا مُفَرَّع عَلَى اِنْقِطَاع تَعْصِيبه مِنْ جِهَة الْأَب كَمَا أَنَّ تَعْصِيب الْوَلَاء مُفَرَّع عَلَى اِنْقِطَاع التَّعْصِيب مِنْ جِهَة النَّسَب ، فَكَمَا لَا يَحْجُب عَصَبَة الْوَلَاء أَحَدًا مِنْ أَهْل النَّسَب ، كَذَلِكَ لَا تَحْجُب الْأُمّ الْإِخْوَة لِضَعْفِ تَعْصِيبهَا ، وَكَوْنه إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهَا ضَرُورَة تَعَذُّره مِنْ جِهَة أَصْله ، وَهُوَ بِعَرْضِ الزَّوَال ، بِأَنْ يُقِرّ بِهِ الْمُلَاعِن ، فَيَزُول .\rوَأَيْضًا : فَإِنَّ الْإِخْوَة اِسْتَفَادُوا مِنْ جِهَتهَا أَمْرَيْنِ : أُخُوَّة وَلَد الْمُلَاعَنَة وَتَعْصِيبه . فَهُمْ يَرِثُونَ أَخَاهُمْ مَعَهَا بِالْأُخُوَّةِ لَا بِالتَّعْصِيبِ ، وَتَعْصِيبهَا إِنَّمَا يَدْفَع تَعْصِيبهمْ لَا أُخُوَّتهمْ ، وَلِهَذَا وَرِثُوا مَعَهَا بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .\rالْجُمْلَة الثَّالِثَة : فِي حَدِيث وَاثِلَة \" مِيرَاث اللَّقِيط \" وَهَذَا قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ .\rفَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ لَا تَوَارُث بَيْنه وَبَيْن مُلْتَقِطه بِذَلِكَ .\rوَذَهَبَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ إِلَى أَنَّ مِيرَاثه لِمُلْتَقِطِهِ عِنْد عَدَم نَسَبه ، لِظَاهِرِ حَدِيث وَاثِلَة ، وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيث ، فَالْقَوْل مَا قَالَ إِسْحَاق ، لِأَنَّ إِنْعَام الْمُلْتَقِط عَلَى اللَّقِيط بِتَرْبِيَتِهِ وَالْقِيَام عَلَيْهِ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِ ، لَيْسَ بِدُونِ إِنْعَام الْمُعْتِق عَلَى الْعَبْد بِعِتْقِهِ ، فَإِذَا كَانَ الْإِنْعَام بِالْعِتْقِ سَبَبًا لِمِيرَاثِ الْمُعْتَق ، مَعَ أَنَّهُ لَا نَسَب بَيْنهمَا فَكَيْف يُسْتَبْعَد أَنْ يَكُون الْإِنْعَام بِالِالْتِقَاطِ سَبَبًا لَهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُون أَعْظَم مَوْقِعًا وَأَتَمّ نِعْمَة ؟ وَأَيْضًا فَقَدْ سَاوَى هَذَا الْمُلْتَقِط الْمُسْلِمِينَ فِي مَال اللَّقِيط ، وَامْتَازَ عَنْهُمْ بِتَرْبِيَةِ اللَّقِيط وَالْقِيَام بِمَصَالِحِهِ وَإِحْيَائِهِ مِنْ الْهَلَكَة ، فَمِنْ مَحَاسِن الشَّرْع وَمَصْلَحَته وَحِكْمَته : أَنْ يَكُون أَحَقّ بِمِيرَاثِهِ .\rوَإِذَا تَدَبَّرْت هَذَا وَجَدْته أَصَحّ مِنْ كَثِير مِنْ الْقِيَاسَات الَّتِي يَبْنُونَ عَلَيْهَا الْأَحْكَام وَالْعُقُول أَشَدّ قَبُولًا لَهُ .\rفَقَوْل إِسْحَاق فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي غَايَة الْقُوَّة ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْفَع الْمِيرَاث بِدُونِ هَذَا كَمَا دَفَعَهُ إِلَى الْعَتِيق مَرَّة وَإِلَى الْكُبْر مِنْ خُزَاعَة مَرَّة ، وَإِلَى أَهْل سِكَّة الْمَيِّت وَدَرْبه مَرَّة ، وَإِلَى مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ مَرَّة ، وَلَمْ يُعْرَف عَنْهُ شَيْء يَنْسَخ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ الَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ شَرْعه تَقْدِيم النَّسَب عَلَى هَذِهِ الْأُمُور كُلّهَا وَأَمَّا نَسْخهَا عِنْد عَدَم النَّسَب فَمِمَّا لَا سَبِيل إِلَى إِثْبَاته أَصْلًا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":6,"page":377},{"id":3633,"text":"2520 - O( جَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاث اِبْن الْمُلَاعَنَة إِلَخْ )\r: فِيهِ أَنَّ اِبْن الْمُلَاعِنَة يَكُون مِيرَاثه لِأُمِّهِ فَيَكُون لِلْأُمِّ سَهْمهَا ثُمَّ لِعَصَبَتِهَا عَلَى التَّرْتِيب ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَيْر الْأُمّ وَقَرَابَتهَا مِنْ اِبْن لِلْمَيِّتِ أَوْ زَوْجَة ، فَإِنْ كَانَ لَهُ اِبْن أَوْ زَوْجَة أُعْطِيَ كُلّ وَاحِد مَا يَسْتَحِقّهُ كَمَا فِي سَائِر الْمَوَارِيث . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث مَكْحُول مُرْسَل . وَذَكَرَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ اِحْتَجَّ بِرِوَايَةٍ لَيْسَتْ مِمَّا تَقُوم بِهَا حُجَّة . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَظُنّهُ أَرَادَ حَدِيث مَكْحُول .\r( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَفِي رُوَاته أَبُو مُحَمَّد عِيسَى بْن مُوسَى الْقُرَشِيّ الدِّمَشْقِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَيْسَ بِمَشْهُورٍ .","part":6,"page":378},{"id":3635,"text":"2521 - O( لَا يَرِث الْمُسْلِم الْكَافِر إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْكَافِر لَا يَرِث الْمُسْلِم ، وَأَمَّا الْمُسْلِم مِنْ الْكَافِر فَفِيهِ خِلَاف ، فَالْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرِث أَيْضًا ، وَذَهَبَ مُعَاذ بْن جَبَل وَمُعَاوِيَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَسْرُوق رَحِمَهُمْ اللَّه وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّهُ يَرِث مِنْ الْكَافِر ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : \" الْإِسْلَام يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ \" وَحُجَّة الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح . وَالْمُرَاد مِنْ حَدِيث الْإِسْلَام فَضْل الْإِسْلَام عَلَى غَيْره ، وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّض لِلْمِيرَاثِ فَلَا يُتْرَك النَّصّ الصَّرِيح .\rوَأَمَّا الْمُرْتَدّ فَلَا يَرِث الْمُسْلِم بِالْإِجْمَاعِ . وَأَمَّا الْمُسْلِم مِنْ الْمُرْتَدّ فَفِيهِ أَيْضًا الْخِلَاف ، فَعِنْد مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَرَبِيعَة وَابْن أَبِي لَيْلَى وَغَيْرهمْ أَنَّ الْمُسْلِم لَا يَرِث مِنْهُ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه : مَا اِكْتَسَبَهُ فِي رِدَّته فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَال وَمَا اِكْتَسَبَهُ فِي الْإِسْلَام فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":379},{"id":3636,"text":"2522 - O( وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيل مَنْزِلًا )\r: وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ فِي رِوَايَته : \" وَكَانَ عَقِيل وَرِثَ أَبَا طَالِب هُوَ وَطَالِب وَلَمْ يَرِث جَعْفَر وَلَا عَلِيّ شَيْئًا لِأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، وَكَانَ عَقِيل وَطَالِب كَافِرَيْنِ ، فَكَانَ عُمَر مِنْ أَجْل ذَلِكَ يَقُول : لَا يَرِث الْمُؤْمِن الْكَافِر \" اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَوْضِع اِسْتِدْلَال أَبِي دَاوُدَ مِنْ هَذَا الْحَدِيث فِي أَنَّ الْمُسْلِم لَا يَرِث الْكَافِر أَنَّ عَقِيلًا لَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْم وَفَاة أَبِي طَالِب فَوَرِثَهُ ، وَكَانَ عَلِيّ وَجَعْفَر مُسْلِمَيْنِ فَلَمْ يَرِثَاهُ ، وَلَمَّا مَلَكَ عَقِيل رِبَاع عَبْد الْمُطَّلِب بَاعَهَا فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : \" وَهَلْ تَرَكَ عَقِيل مَنْزِلًا \" اِنْتَهَى\r( بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَة )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَسُكُون التَّحْتِيَّة مَا اِرْتَفَعَ عَنْ السَّيْل وَانْحَدَرَ عَنْ الْجَبَل ، وَالْمُرَاد بِهِ الْمُحَصَّب\r( حَيْثُ قَاسَمَتْ )\r: أَيْ حَالَفَتْ\r( يَعْنِي الْمُحَصَّب )\r: تَفْسِير لِخَيْفِ بَنِي كِنَانَة . قَالَ فِي الْمَجْمَع : الْمُحَصَّب هُوَ الشِّعْب الَّذِي مَخْرَجه إِلَى الْأَبْطَح بَيْن مَكَّة وَمِنًى\r( حَالَفَتْ قُرَيْشًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : تَحَالَفُوا عَلَى إِخْرَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب مِنْ مَكَّة إِلَى هَذَا الشِّعْب وَهُوَ خَيْف بَنِي كِنَانَة ، وَكَتَبُوا بَيْنهمْ الصَّحِيفَة الْمَسْطُورَة فِيهَا أَنْوَاع مِنْ الْأَبَاطِيل ، فَأَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهَا الْأَرَضَة ، فَأَكَلَتْ مَا فِيهَا مِنْ الْكُفْر وَتَرَكَ مَا فِيهَا مِنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى ، فَأَخْبَرَ جَبْرَئِيلُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَأَخْبَرَ عَمّه أَبَا طَالِب فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ فَسَقَطَ فِي أَيْدِيهمْ وَنَكَسُوا عَلَى رُءُوسهمْ . وَالْقِصَّة مَشْهُورَة .\rوَإِنَّمَا اِخْتَارَ النُّزُول هُنَاكَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النِّعْمَة فِي دُخُوله ظَاهِرًا وَنَقْضًا لِمَا تَعَاقَدُوهُ بَيْنهمْ كَذَا فِي شَرْح الْبُخَارِيّ لِلْعَيْنِيِّ وَالْقَسْطَلَّانِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":380},{"id":3637,"text":"2523 - O( لَا يَتَوَارَث أَهْل مِلَّتَيْنِ شَتَّى )\r: بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد صِفَة أَهْل أَيْ مُتَفَرِّقُونَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : حَال مِنْ فَاعِل لَا يَتَوَارَث أَيْ مُتَفَرِّقِينَ . وَقِيلَ : يَجُوز أَنْ يَكُون صِفَة الْمِلَّتَيْنِ أَيْ مِلَّتَيْنِ مُتَفَرِّقَتَيْنِ . وَفِي بَعْض النُّسَخ شَيْئًا مَكَان شَتَّى . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا تَوَارُث بَيْن أَهْل مِلَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ بِالْكُفْرِ أَوْ بِالْإِسْلَامِ وَالْكُفْر وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْمِلَّتَيْنِ الْكُفْر وَالْإِسْلَام فَيَكُون كَحَدِيثِ \" لَا يَرِث الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ \" الْحَدِيث . قَالُوا : وَأَمَّا تَوْرِيث مِلَل الْكُفْر بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فَإِنَّهُ ثَابِت وَلَمْ يَقُلْ بِعُمُومِ الْحَدِيث لِلْمِلَلِ كُلّهَا إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَرِث الْيَهُودِيّ مِنْ النَّصْرَانِيّ وَلَا عَكْسه وَكَذَلِكَ سَائِر الْمِلَل .\rقَالَ فِي السُّبُل : وَالظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث مَعَ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث جَابِر إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي لَيْلَى . هَذَا آخِر كَلَامه . وَابْن أَبِي لَيْلَى هَذَا لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":6,"page":381},{"id":3638,"text":"2524 - O( إِلَى يَحْيَى بْن يَعْمَر )\r: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالْمِيم بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة الْبَصْرِيّ : نَزِيل مَرْو وَقَاضِيهَا ثِقَة فَصِيح وَكَانَ يُرْسِل مِنْ الثَّالِثَة قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( يَهُودِيّ وَمُسْلِم )\r: أَيْ أَحَد الْأَخَوَيْنِ يَهُودِيّ وَالْآخَر مِنْهُمَا مُسْلِم\r( الْإِسْلَام يَزِيد وَلَا يَنْقُص )\r: أَيْ يَزِيد بِالدَّاخِلِينَ فِيهِ وَلَا يَنْقُص بِالْمُرْتَدِّينَ ، أَوْ يَزِيد بِمَا يُفْتَح مِنْ الْبِلَاد وَلَا يَنْقُص بِمَا غَلَبَ عَلَيْهِ الْكَفَرَة مِنْهَا ، أَوْ أَنَّ حُكْمه يَغْلِب وَمِنْ تَغْلِيبه الْحُكْم بِإِسْلَامِ أَحَد أَبَوَيْهِ ، وَاسْتَدَلَّ مُعَاذ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم يُورِث الْكَافِر وَلَا عَكْس كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : رُوَاته ثِقَات لَكِنْ فِيهِ اِنْقِطَاع . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول .\r( أَنَّ مُعَاذًا أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِمِيرَاثِ يَهُودِيّ )\r: مِيرَاث مُضَاف إِلَى يَهُودِيّ\r( وَارِثه مُسْلِم )\r: صِفَة يَهُودِيّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ يَهُودِيًّا مَاتَ وَتَرَكَ وَارِثَيْنِ أَحَدهمَا مُسْلِم وَالْآخَر يَهُودِيّ فَوَرَّثَ مُعَاذ مُسْلِمًا وَلَمْ يُوَرِّث يَهُودِيًّا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَمَاع أَبِي الْأَسْوَد عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل نَظَر .","part":6,"page":382},{"id":3639,"text":"Oأَيْ أَسْلَمَ قَبْل قِسْمَة الْمَوَارِيث فَمَاذَا حُكْمه .\rوَقَالَ اِبْن مَاجَهْ : بَاب قِسْمَة الْمَوَارِيث ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَا كَانَ مِنْ مِيرَاث قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ عَلَى قِسْمَة الْجَاهِلِيَّة وَمَا كَانَ مِنْ مِيرَاث أَدْرَكَهُ الْإِسْلَام فَهُوَ عَلَى قِسْمَة الْإِسْلَام \" اِنْتَهَى . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : بَاب لَا يَرِث الْمُسْلِم الْكَافِر وَلَا الْكَافِر الْمُسْلِم وَإِذَا أَسْلَمَ قَبْل أَنْ يُقْسَم الْمِيرَاث فَلَا مِيرَاث لَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِر قَبْل أَنْ يُقْسَم الْمِيرَاث الْمُخَلَّف عَنْ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فَلَا مِيرَاث لَهُ لِأَنَّ الِاعْتِبَار بِوَقْتِ الْمَوْت لَا بِوَقْتِ الْقِسْمَة عِنْد الْجُمْهُور اِنْتَهَى .","part":6,"page":383},{"id":3640,"text":"2525 - O( كُلّ قَسْم )\r: مَصْدَر أُرِيدَ بِهِ الْمَال الْمَقْسُوم\r( قُسِمَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِي الْجَاهِلِيَّة فَهُوَ عَلَى قَسْم )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ أَحْكَام الْأَمْوَال وَالْأَسْبَاب وَالْأَنْكِحَة الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّة مَاضِيَة عَلَى مَا وَقَعَ الْحُكْم مِنْهُمْ فِيهَا فِي أَيَّام الْجَاهِلِيَّة لَا يُرَدّ مِنْهَا شَيْء فِي الْإِسْلَام ، وَأَنَّ مَا حَدَثَ مِنْ هَذِهِ الْأَحْكَام فِي الْإِسْلَام ، فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَف فِيهِ حُكْم الْإِسْلَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ دَلَّ عَلَى هَذَا : قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا } فَأَمَرَهُمْ بِتَرْكِ مَا لَمْ يَقْبِضُوا مِنْ الرِّبَا ، وَلَمْ يَتَعَرَّض لِمَا قَبَضُوهُ ، بَلْ أَمْضَاهُ لَهُمْ .\rوَكَذَلِكَ الْأَنْكِحَة لَمْ يَتَعَرَّض فِيهَا لِمَا مَضَى ، وَلَا لِكَيْفِيَّةِ عَقْدهَا ، بَلْ أَمْضَاهَا وَأَبْطَلَ مِنْهَا مَا كَانَ مُوجِب إِبْطَاله قَائِمًا فِي الْإِسْلَام ، كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ وَالزَّائِدَة عَلَى الْأَرْبَع فَهُوَ نَظِير الْبَاقِي مِنْ الرِّبَا .\rوَكَذَلِكَ الْأَمْوَال لَمْ يَسْأَل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا بَعْد إِسْلَامه عَنْ مَاله وَوَجْه أَخْذه ، وَلَا تَعَرَّضَ لِذَلِكَ .\rوَكَذَلِكَ لِلْأَسْبَابِ الْأُخْرَى كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَلْحَق فِي بَابه .\rوَهَذَا أَصْل مِنْ أُصُول الشَّرِيعَة يَنْبَنِي عَلَيْهِ أَحْكَام كَثِيرَة .\rوَأَمَّا الرَّجُل يُسْلِم عَلَى الْمِيرَاث قَبْل أَنْ يُقَسَّم : فَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَالْحَسَن بْن عَلِيّ : أَنَّهُ يَرِث ، وَقَالَ بِهِ جَابِر بْن زَيْد وَالْحَسَن وَمَكْحُول وَقَتَادَةُ وَحُمَيْدٌ وَإِيَاس بْن مُعَاوِيَة وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَالْإِمَام أَحْمَد ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، اِخْتَارَهَا أَكْثَر أَصْحَابه . وَذَهَبَ عَامَّة الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّهُ لَا يَرِث ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْد الْقِسْمَة ، وَهَذَا مَذْهَب الثَّلَاثَة .\rوَذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد : أَنَّ عُمَر قَضَى : أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاث قَبْل أَنْ يُقَسَّم فَلَهُ نَصِيبه . وَقَضَى بِهِ عُثْمَان .\rوَاحْتَجَّ لِهَذَا الْقَوْل الْأَوَّل بِمَا رَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ عُرْوَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْء فَهُوَ لَهُ \" وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ هَذَا .\rوَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ قَضَاء اِنْتَشَرَ فِي الصَّحَابَة مِنْ عُمَر وَعُثْمَان ، وَلَمْ يُعْلَم لَهُمَا مُخَالِف .\rوَفِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ الْمَشْهُور عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ لَا يَرِث .\rوَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ التَّرِكَة إِنَّمَا يَتَحَقَّق اِنْتِقَالهَا إِلَيْهِمْ بِقِسْمَتِهَا وَحَوْزهَا ، وَاخْتِصَاص كُلّ مِنْ الْوَارِثِينَ بِنَصِيبِهِ ، وَمَا قَبْل ذَلِكَ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا قَبْل الْمَوْت .\rوَالتَّحْقِيق : أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا قَبْل الْمَوْت مِنْ وَجْه ، وَبِمَنْزِلَةِ مَا قَبْل الْقِسْمَة مِنْ وَجْه ، فَإِنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالْمَوْتِ مِلْكًا قَهْرِيًّا وَنَمَاؤُهَا لَهُمْ ، وَابْتَدَأَ حَوْل الزَّكَاة مِنْ حِين الْمَوْت وَلَكِنْ هِيَ قَبْل الْقِسْمَة كَالْبَاقِي عَلَى مِلْك الْمَوْرُوث ، وَلَوْ نَمَتْ لَضُوعِفَ مِنْهَا وَصَايَاهُ ، وَقُضِيَتْ مِنْهَا دُيُونه ، فَهِيَ فِي حُكْم الْبَاقِي عَلَى مِلْكه مِنْ بَعْض الْوُجُوه .\rوَلَوْ تَجَدَّدَ لِلْمَيِّتِ صَيْد بَعْد مَوْته بِأَنْ يَقَع فِي شَبَكَة نَصَبَهَا قَبْل مَوْته ثَبَتَ مِلْكه عَلَيْهِ .\rوَلَوْ وَقَعَ إِنْسَان فِي بِئْر حَفَرَهَا لَتَعَلَّقَ ضَمَانه بِتَرِكَتِهِ بَعْد مَوْته ، فَإِذَا قُسِّمَتْ التَّرِكَة وَتَعَيَّنَ حَقّ كُلّ وَارِث اِنْقَطَعَتْ عَلَاقَة الْمَيِّت عَنْهَا ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":384},{"id":3641,"text":"Oبِفَتْحِ الْوَاو يَعْنِي وَلَاء الْعِتْق وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَق وَرِثَهُ مُعْتِقه أَوْ وَرِثَهُ مُعْتَقه وَالْوَلَاء كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُول بِالْإِزَالَةِ .","part":6,"page":385},{"id":3642,"text":"2526 - O( أَنْ تَشْتَرِي جَارِيَة )\r: اِسْمهَا بَرِيرَة\r( لَا يَمْنَعك ذَلِكَ )\r: أَيْ الِاشْتِرَاط مِنْهُمْ بَقِيَ أَنَّهُ يَفْسُد الْبَيْع عِنْد كَثِير فَكَيْف يَجُوز . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَخْصُوص لِمَصْلَحَةٍ وَيَجُوز لِلشَّارِعِ مِثْله لِمَصْلَحَةٍ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ . مَعْنَاهُ إِبْطَال مَا شَرَطُوهُ مِنْ الْوَلَاء لِغَيْرِ الْمُعْتِق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":6,"page":386},{"id":3643,"text":"2527 - O( وَوَلِيَ النِّعْمَة )\r: أَيْ نِعْمَة الْعِتْق . قَالَ الْحَافِظ : مَعْنَى قَوْله وَوَلِيَ النِّعْمَة أَعْتَقَ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْحَدِيث كَمَا قَالَهُ اِبْن بَطَّال يَقْتَضِي أَنَّ الْوَلَاء لِكُلِّ مُعْتِق ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ وَلَيْسَ بَيْن الْفُقَهَاء خِلَاف أَنَّهُ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ الْوَلَاء إِلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ جَرَّهُ إِلَيْهِنَّ مَنْ أَعْتَقَ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":387},{"id":3644,"text":"2528 - O( رِئَاب بْن حُذَيْفَة )\r: يَجِيء ضَبْطه فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( تَزَوَّجَ اِمْرَأَة )\r: اِسْمهَا أُمّ وَائِل بِنْت مَعْمَر الْجُمَحِيَّة كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ\r( ثَلَاثَة غِلْمَة )\r: جَمْع غُلَام أَيْ ثَلَاثَة أَبْنَاء\r( فَوَرَّثُوهَا )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِلْغِلْمَةِ وَالْمُؤَنَّث لِلْمَرْأَةِ وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" فَوَرِثَهَا بَنُوهَا \"\r( رِبَاعهَا )\r: بِكَسْرِ الرَّاء جَمْع رَبْع أَيْ دُورهَا\r( فَأَخْرَجَهُمْ )\r: أَيْ أَخْرَجَ عَمْرو بْن الْعَاصِ بَنِيهَا وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ : \" فَخَرَجَ بِهِمْ عَمْرو بْن الْعَاصِ \"\r( فَمَاتُوا )\r: أَيْ بَنُو الْمَرْأَة فِي طَاعُون عَمَوَاس الَّذِي وَقَعَ فِي زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي الشَّام وَمَاتَ فِيهِ بَشَر كَثِير مِنْ الصَّحَابَة\r( مَالًا لَهُ )\r: أَيْ مَالًا كَانَ فِي مِلْكه\r( فَخَاصَمَهُ )\r: أَيْ عَمْرو بْن الْعَاصِ . وَالْمَعْنَى وَرِثَ عَمْرو مَال بَنِي الْمَرْأَة وَمَال مَوْلَاهَا فَخَاصَمَهُ إِخْوَتهَا فِي وَلَاء أُخْتهمْ . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ : \" فَلَمَّا رَجَعَ عَمْرو بْن الْعَاصِ جَاءَ بَنُو مَعْمَر يُخَاصِمُونَهُ فِي وَلَاء أُخْتهمْ إِلَى عُمَر \"\r( مَا أَحْرَزَ الْوَلَد )\r: أَيْ مِنْ إِرْث الْأَب أَوْ الْأُمّ\r( أَوْ الْوَالِد فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ )\r: أَيْ الْوَلَد إِنْ كَانَ هُوَ الْمُحْرِز\r( مَنْ كَانَ )\r: قَالَ فِي السُّبُل : الْمُرَاد بِإِحْرَازِ الْوَالِد وَالْوَلَد مَا صَارَ مُسْتَحِقًّا لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق فَإِنَّهُ يَكُون لِلْعَصَبَةِ مِيرَاثًا .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْوَلَاء لَا يُورَث وَفِيهِ خِلَاف ، وَتَظْهَر فِيهِ فَائِدَة الْخِلَاف فِيمَا إِذَا أَعْتَقَ رَجُل عَبْدًا ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُل وَتَرَكَ أَخَوَيْنِ أَوْ اِبْنَيْنِ ثُمَّ مَاتَ أَحَد الِابْنَيْنِ وَتَرَكَ اِبْنًا أَوْ أَحَد الْأَخَوَيْنِ وَتَرَكَ اِبْنًا ، فَعَلَى الْقَوْل بِالتَّوْرِيثِ مِيرَاثه بَيْن الِابْن وَابْن الِابْن أَوْ اِبْن الْأَخ ، وَعَلَى الْقَوْل بِعَدَمِهِ يَكُون لِلِابْنِ وَحْده اِنْتَهَى\r( فَكَتَبَ )\rأَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِعَمْرِو بْن الْعَاصِ\r( عَبْد الْمَلِك )\r: أَيْ اِبْن مَرْوَان\r( اِخْتَصَمُوا )\r: أَيْ إِخْوَة الْمَرْأَة\r( أَوْ إِلَى إِسْمَاعِيل )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( مَا كُنْت أَرَاهُ )\r: مَا مَوْصُولَة\r( إِلَى السَّاعَة )\r: أَيْ إِلَى هَذِهِ السَّاعَة . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ : \" فَقَالَ عُمَر أَقْضِي بَيْنكُمْ بِمَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ سَمِعْته يَقُول : مَا أَحْرَزَ الْوَلَد وَالْوَالِد فَهُوَ لِعَصَبَتِهِ مَنْ كَانَ قَالَ فَقَضَى لَنَا بِهِ ، وَكَتَبَ لَنَا بِهِ كِتَابًا فِيهِ شَهَادَة عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَزَيْد بْن ثَابِت وَآخَر ، حَتَّى إِذَا اِسْتَخْلَفَ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان تُوُفِّيَ مَوْلًى لَهَا ، وَتَرَكَ أَلْفَيْ دِينَار فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ الْقَضَاء قَدْ غُيِّرَ فَخَاصَمَهُ إِلَى هِشَام بْن إِسْمَاعِيل فَرَفَعَنَا إِلَى عَبْد الْمَلِك فَأَتَيْنَاهُ بِكِتَابِ عُمَر فَقَالَ إِنْ كُنْت لَأَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْقَضَاء الَّذِي لَا يُشَكّ فِيهِ وَمَا كُنْت أَرَى أَنَّ أَمْر أَهْل الْمَدِينَة بَلَغَ هَذَا أَنْ يَشُكُّوا فِي هَذَا الْقَضَاء فَقَضَى لَنَا فِيهِ فَلَمْ نَزَلْ فِيهِ بَعْد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب وَرِيَاب بِكَسْرِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف يَاء بِوَاحِدَةٍ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب .\rوَذَكَرَ تَوْثِيق النَّاس لِعَمْرِو بْن شُعَيْب ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيثه وَضَعَّفَ مَا كَانَ عَنْ قَوْم ضُعَفَاء عَنْهُ ، وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو ، فَذَكَرَهُ .","part":6,"page":388},{"id":3646,"text":"2529 - O( مَا السُّنَّة فِي الرَّجُل )\r: أَيْ مَا حُكْم الشَّرْع فِي الرَّجُل الْكَافِر\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هُوَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْمُسْلِم الَّذِي أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ الْكَافِر\r( بِمَحْيَاهُ وَمَمَاته )\r: أَيْ بِمَنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاته وَمَمَاته . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يَرَى تَوْرِيث الرَّجُل مِمَّنْ يُسْلِم عَلَى يَده مِنْ الْكُفَّار وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ زَادُوا فِي ذَلِكَ شَرْطًا وَهُوَ أَنْ يُعَاقِدهُ وَيُوَالِيه فَإِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَده وَلَمْ يُعَاقِدهُ وَلَمْ يُوَالِهِ فَلَا شَيْء . لَهُ وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ كَقَوْلِ أَصْحَاب الرَّأْي إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُر الْمُوَالَاة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَدَلَالَة الْحَدِيث مُبْهَمَة وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ يَرِثهُ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ أَوْلَى النَّاس بِمَحْيَاهُ وَمَمَاته ، فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي الْمِيرَاث وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي رَعْي الذِّمَام وَالْإِيثَار وَالْبِرّ وَالصِّلَة وَمَا أَشْبَهَهَا مِنْ الْأُمُور ، وَقَدْ عَارَضَهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ \" وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء لَا يَرِثهُ . وَضَعَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ هَذَا وَقَالَ : عَبْد الْعَزِيز رَاوِيه لَيْسَ مِنْ أَهْل الْحِفْظ وَالْإِتْقَان اِنْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو الْبَرَكَات النَّسَفِيّ الْحَنَفِيّ : وَعَقْد الْمُوَالَاة مَشْرُوعَة وَالْوِرَاثَة بِهَا ثَابِتَة عِنْد عَامَّة الصَّحَابَة وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّة ، وَتَفْسِيره إِذَا أَسْلَمَ رَجُل أَوْ اِمْرَأَة لَا وَارِث لَهُ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَلَا مُعْتَق فَيَقُول الْآخَر وَالَيْتُك عَلَى أَنْ تَعْقِلُنِي إِذَا جَنَيْت وَتَرِث مِنِّي إِذَا مُتّ ، وَيَقُول الْآخَر قَبِلْت اِنْعَقَدَ ذَلِكَ وَيَرِث الْأَعْلَى مِنْ الْأَسْفَل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب وَيُقَال اِبْن وَهْب عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ وَقَدْ أَدْخَلَ بَعْضهمْ بَيْن عَبْد اللَّه بْن مَوْهِب وَبَيْن تَمِيم الدَّارِيّ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب وَهُوَ عِنْدِي لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِثَابِتٍ إِنَّمَا يَرْوِيه عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر عَنْ اِبْن مَوْهِب عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ ، وَابْن مَوْهِب لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ عِنْدنَا وَلَا نَعْلَمهُ لَقِيَ تَمِيمًا ، وَمِثْل هَذَا لَا يَثْبُت عِنْدنَا وَلَا عِنْدك مِنْ قِبَل أَنَّهُ مَجْهُول وَلَا أَعْلَمهُ مُتَّصِلًا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ضَعَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ هَذَا وَقَالَ عَبْد الْعَزِيز رَاوِيه لَيْسَ مِنْ أَهْل الْحِفْظ وَالْإِتْقَان . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح : وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّة هَذَا الْخَبَر . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ أَبُو مُسْهِر : عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ضَعِيف الْحَدِيث ، وَقَدْ قُلْت اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بِحَدِيثِ عَبْد الْعَزِيز هَذَا وَأَخْرَجَ لَهُ عَنْ نَافِع مَوْلَى بْن عُمَر حَدِيثًا وَاحِدًا وَذَكَرَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ وَأَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمًا أَخْرَجَا لَهُ . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ثِقَة لَيْسَ بَيْن النَّاس فِيهِ اِخْتِلَاف . هَكَذَا قَالَ . وَقَدْ قَدَّمْنَا الْخِلَاف فِيهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَاَلَّذِينَ رَدُّوا هَذَا الْحَدِيث مِنْهُمْ مَنْ رَدَّهُ لِضَعْفِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهُ لِكَوْنِهِ مَنْسُوخًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الْمِيرَاث ، بَلْ لَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ : هُوَ أَحَقّ بِهِ ، يُوَالِيه وَيَنْصُرهُ وَيَبَرّهُ وَيَصِلهُ وَيَرْعَى ذِمَامه ، وَيُغَسِّلهُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَدْفِنهُ فَهَذِهِ أَوْلَوِيَّته بِهِ ، لَا أَنَّهَا أَوْلَوِيَّته بِمِيرَاثِهِ ، وَهَذَا هُوَ التَّأْوِيل .\rوَقَالَ بِهَذَا الْحَدِيث آخَرُونَ مِنْهُمْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ وَطَاوُسٌ وَرَبِيعَة وَاللَّيْث بْن سَعْد وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز .\rوَفِيهَا مَذْهَب ثَالِث : أَنَّهُ إِنْ عَقَلَ عَنْهُ وَرِثَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْقِل عَنْهُ لَمْ يَرِثهُ ، وَهُوَ مَذْهَب سَعْد بْن الْمُسَيِّب .\rوَفِيهَا مَذْهَب رَابِع : أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ وَوَالَاهُ فَإِنَّهُ يَرِثهُ وَيَعْقِل عَنْهُ ، وَلَهُ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْهُ إِلَى غَيْره ، مَا لَمْ يَعْقِل عَنْهُ إِلَى غَيْره ، فَإِذَا عَقَلَ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَحَوَّل عَنْهُ إِلَى غَيْره . وَهَذَا قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد .\rوَفِيهَا مَذْهَب خَامِس : أَنَّ هَذَا الْحُكْم ثَابِت فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْحَرْب دُون أَهْل الذِّمَّة ، وَهُوَ مَذْهَب يَحْيَى بْن سَعِيد . فَلَا إِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة مَعَ مُخَالَفَة هَؤُلَاءِ الْأَعْلَام .\rوَأَمَّا تَضْعِيف الْحَدِيث : فَقَدْ رُوِيَتْ لَهُ شَوَاهِد . مِنْهَا : حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ .\rوَأَمَّا رَدّه بِجَعْفَرِ بْن الزُّبَيْر : فَقَدْ رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُس حَدَّثَنَا مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى الصَّدَفِيّ عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مَرْفُوعًا . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .\rوَحَدِيث تَمِيم - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي رُتْبَة الصَّحِيح - فَلَا يَنْحَطّ عَنْ أَدْنَى دَرَجَات الْحَسَن ، وَقَدْ عَضَّدَهُ الْمُرْسَل ، وَقَضَاء عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بِرِوَايَةِ الْفَرَائِض ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي تَقْدِيم الْأَقَارِب عَلَيْهِ ، وَلَا يَدُلّ عَلَى عَدَم تَوْرِيثه إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَب ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":389},{"id":3648,"text":"2530 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَعَنْ هِبَته )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد كَانَتْ الْعَرَب تَبِيع وَلَاء مَوَالِيهَا وَتَأْخُذ عَلَيْهِ الْمَال ، وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ فَبَاعُوهُ مَمْلُوكًا وَبَاعُوهُ مُعْتَقًا . فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى الْمَمَات خَلَاص . فَنَهَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ : وَهَذَا كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَيْمُونَة أَنَّهَا وَهَبَتْ وَلَاء مَوَالِيهَا مِنْ الْعَبَّاس أَوْ مِنْ اِبْن عَبَّاس . وَسَمِعْت أَبَا الْوَلِيد حَسَّان بْن مُحَمَّد يَذْكُر أَنَّ الَّذِي وَهَبَتْ مَيْمُونَة مِنْ الْوَلَاء كَانَ وَلَاء السَّائِبَة ، وَوَلَاء السَّائِبَة قَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : نُهِيَ عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَهِبَته يَعْنِي وَلَاء الْعِتْق وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَق وَرِثَهُ مُعْتِقه أَوْ وَرَثَة مُعْتِقه كَانَتْ الْعَرَب تَبِيعهُ وَتَهَبهُ فَنُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّ الْوَلَاء كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُول بِالْإِزَالَةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":390},{"id":3650,"text":"2531 - O( إِذَا اِسْتَهَلَّ الْمَوْلُود )\r: أَيْ رَفَعَ صَوْته يَعْنِي عُلِمَ حَيَاته\r( وُرِّثَ )\r: بِضَمٍّ فَتَشْدِيد رَاء مَكْسُور أَيْ جُعِلَ وَارِثًا . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : لَوْ مَاتَ إِنْسَان وَوَارِثه حَمْل فِي الْبَطْن يُوقَف لَهُ الْمِيرَاث . فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا كَانَ لَهُ وَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَلَا يُوَرَّث مِنْهُ بَلْ لِسَائِرِ وَرَثَة الْأَوَّل ، فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ يُوَرَّث مِنْهُ سَوَاء اِسْتَهَلَّ أَوْ لَمْ يَسْتَهِلّ بَعْد أَنْ وُجِدَتْ فِيهِ أَمَارَة الْحَيَاة مِنْ عُطَاس أَوْ تَنَفُّس أَوْ حَرَكَة دَالَّة عَلَى الْحَيَاة سِوَى اِخْتِلَاج الْخَارِج عَنْ الْمَضِيق ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى . وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّهُ لَا يُوَرَّث مِنْهُ مَا لَمْ يَسْتَهِلّ ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيث . وَالِاسْتِهْلَال رَفْع الصَّوْت ، وَالْمُرَاد مِنْهُ عِنْد الْآخَرِينَ وُجُود أَمَارَة الْحَيَاة وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالِاسْتِهْلَالِ لِأَنَّهُ يَسْتَهِلّ حَالَة الِانْفِصَال فِي الْأَغْلَب وَبِهِ يُعْرَف حَيَاته وَقَالَ الزُّهْرِيّ أَرَى الْعُطَاس اِسْتِهْلَالًا اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ الْفَضْل بْن يَعْقُوب الْجَزَرِيِّ عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بِهَذَا الْإِسْنَاد وَزَادَ مَوْصُولًا بِالْحَدِيثِ \" تِلْكَ طَعْنَة الشَّيْطَان كُلّ بَنِي آدَم نَائِل مِنْهُ تِلْكَ الطَّعْنَة إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَم وَابْنهَا فَإِنَّهَا لَمَّا وَضَعَتْهَا أُمّهَا قَالَتْ إِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم فَضُرِبَ دُونهمَا حِجَاب فَطَعَنَ فِيهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الصَّبِيّ إِذَا اِسْتَهَلَّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ \" وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث قَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِر ، وَكَانَ الْمَوْقُوف أَصَحّ . وَلَفْظه \" الطِّفْل لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يَرِث وَلَا يُورَث حَتَّى يَسْتَهِلّ \" وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر يَرْفَعهُ \" اِسْتِهْلَال الصَّبِيّ الْعُطَاس \" فِيهِ اِبْن الْبَيْلَمَانِيّ عَنْ أَبِيهِ .","part":6,"page":391},{"id":3651,"text":"Oقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُعَاقَدَة الْمُعَاهَدَة وَالْمِيثَاق\r( بِمِيرَاثِ الرَّحِم )\r: أَيْ بِمِيرَاثِ ذَوِي الْأَرْحَام .","part":6,"page":392},{"id":3652,"text":"2532 - O( قَالَ )\r: اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى\r{ وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ }\rوَقُرِئَ عَقَدَتْ بِغَيْرِ أَلِف مَعَ التَّخْفِيف . قَالَ الْخَازِن . الْمُعَاقَدَة الْمُحَالَفَة وَالْمُعَاهَدَة . وَالْأَيْمَان جَمْع يَمِين يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهَا الْقَسَم أَوْ الْيَد أَوْ هُمَا جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّهُمْ إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ بِيَدِ صَاحِبه وَتَحَالَفُوا عَلَى الْوَفَاء بِالْعَهْدِ وَالتَّمَسُّك بِذَلِكَ الْعَقْد ، وَكَانَ الرَّجُل يُحَالِف الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة وَيُعَاقِدهُ فَيَقُول دَمِي دَمك ، وَهَدْمِي هَدْمك وَثَأْرِي ثَأْرك وَحَرْبِي حَرْبك ، وَسِلْمِي سِلْمك ، تَرِثنِي وَأَرِثك وَتَطْلُب بِي وَأَطْلُب بِك ، وَتَعْقِل عَنِّي وَأَعْقِل عَنْك ، فَيَكُون لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْحَلِيفَيْنِ السُّدُس فِي مَال الْآخَر ، وَكَانَ الْحُكْم ثَابِتًا فِي الْجَاهِلِيَّة وَابْتِدَاء الْإِسْلَام اِنْتَهَى وَالْمَعْنَى أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِي عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث\r{ فَآتُوهُمْ }\r: أَيْ الْآن\r{ نَصِيبهمْ }\r: أَيْ حَظّهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس\r( كَانَ الرَّجُل يُحَالِف الرَّجُل )\r: أَيْ يُعَاهِدهُ عَلَى الْأُخُوَّة وَالنُّصْرَة وَالْإِرْث\r( فَنَسَخَ ذَلِكَ )\r: فِي مَحَلّ النَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة أَيْ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ }\r( الْأَنْفَال )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ قَوْله تَعَالَى\r{ وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ }\rفِي سُورَة الْأَنْفَال فَقَالَ { وَأُولُو الْأَرْحَام } إِلَخْ : أَيْ وَأُولُو الْقَرَابَات أَوْلَى بِالتَّوَارُثِ وَهُوَ نَسْخ لِلتَّوَارُثِ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَة . قَالَ الْخَازِن قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَالْإِخَاء حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } أَيْ فِي الْمِيرَاث فَبَيَّنَ بِهَذِهِ الْآيَة أَنَّ سَبَب الْقَرَابَة أَقْوَى وَأَوْلَى مِنْ سَبَب الْهِجْرَة وَالْإِخَاء ، وَنُسِخَ بِهَذِهِ الْآيَة ذَلِكَ التَّوَارُث . وَقَوْله { فِي كِتَاب اللَّه } يَعْنِي فِي حُكْم اللَّه أَوْ أَرَادَ بِهِ الْقُرْآن ، وَهِيَ أَنَّ قِسْمَة الْمَوَارِيث مَذْكُورَة فِي سُورَة النِّسَاء مِنْ كِتَاب اللَّه وَهُوَ الْقُرْآن . وَتَمَسَّكَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَمَنْ وَافَقَهُ بِهَذِهِ الْآيَة فِي تَوْرِيث ذَوِي الْأَرْحَام وَأَجَابَ عَنْهُ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ { فِي كِتَاب اللَّه } كَانَ مَعْنَاهُ فِي حُكْم اللَّه الَّذِي بَيَّنَهُ فِي سُورَة النِّسَاء فَصَارَتْ هَذِهِ الْآيَة مُقَيَّدَة بِالْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي سُورَة النِّسَاء مِنْ قِسْمَة الْمَوَارِيث وَإِعْطَاء أَهْل الْفُرُوض فُرُوضَهُمْ وَمَا بَقِيَ فَلِلْعَصَبَاتِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":393},{"id":3653,"text":"2533 - O( تُوَرَّث )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْمُهَاجِرُونَ وَتَأْنِيث الضَّمِير بِتَأْوِيلِ الْجَمَاعَة\r( الْأَنْصَار )\r: بِالنَّصْبِ ، وَالْمَعْنَى أُعْطُوا الْمِيرَاث مِنْ الْأَنْصَار\r( دُون ذَوِي رَحِمه )\r: أَيْ أَقَارِبه .\rوَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير \" كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة يُوَرَّث الْمُهَاجِرِيّ الْأَنْصَارِيّ دُون ذَوِي رَحِمه \"\r( لِلْأُخُوَّةِ )\r: مُتَعَلِّق بِتُوَرَّث\r( بَيْنهمْ )\r: أَيْ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار\r( وَلِكُلٍّ )\r: أَيْ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء\r( جَعَلْنَا مَوَالِيَ )\r: وُرَّاثًا يَلُونَهُ وَيُحْرِزُونَهُ . قَالَهُ النَّسَفِيّ . وَقَالَ الْخَازِن : يَعْنِي وَرَثَة مِنْ بَنِي عَمّ وَإِخْوَة وَسَائِر الْعَصَبَات\r( مِمَّا تَرَكَ )\r: يَعْنِي يَرِثُونَ مِمَّا تَرَكَ وَبَقِيَّة الْآيَة { الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } مِنْ مِيرَاثهمْ فَعَلَى هَذَا الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ هُمْ الْمُوَرَّثُونَ اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: اِبْن عَبَّاس\r( نَسَخَتْهَا )\r: كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ قَالَ نَسَخَتْهَا\r{ وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ }\rكَذَا فِي جَمِيع الْأُصُول . وَالصَّوَاب كَمَا قَالَهُ اِبْن بَطَّال إِنَّ الْمَنْسُوخَة { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } وَالنَّاسِخَة { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وَكَذَا وَقَعَ فِي الْكَفَالَة وَالتَّفْسِير مِنْ رِوَايَة الصَّلْت بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي أُسَامَة فَلَمَّا نَزَلَتْ { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } نُسِخَتْ . وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : الضَّمِير فِي قَوْله نَسَخَتْهَا عَائِد عَلَى الْمُؤَاخَاة لَا عَلَى الْآيَة ، وَالضَّمِير فِي نَسَخَتْهَا وَهُوَ الْفَاعِل الْمُسْتَتِر يَعُود عَلَى قَوْله { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وَقَوْله { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } بَدَل مِنْ الضَّمِير . وَأَصْل الْكَلَام لَمَّا نَزَلَتْ { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } نُسِخَتْ { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } .\rوَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَاعِل نَسَخَتْهَا آيَة جَعَلْنَا وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ مَنْصُوب بِإِضْمَارِ أَعْنِي .\rوَالْمُرَاد أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا } نَسَخَ حَكِيم الْمِيرَاث الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ آخَى بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار فَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِتِلْكَ الْأُخُوَّة وَيَرَوْنَهَا دَاخِلَة فِي قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } فَلَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } نَسَخَ الْمِيرَاث بَيْن الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَبَقِيَ النُّصْرَة وَالرِّفَادَة وَجَوَاز الْوَصِيَّة لَهُمْ اِنْتَهَى\r( الرِّفَادَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء الْمُعَاوَنَة\r( وَيُوصِي لَهُ )\r: بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ لِلْحَلِيفِ\r( وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاث )\r: أَيْ نُسِخَ حُكْم الْمِيرَاث بِالْمُؤَاخَاةِ .\rقَالَ الْخَازِن : فَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ قَوْله تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ الْآيَة لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ بَلْ حُكْمهَا بَاقٍ وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ } الْحُلَفَاء ، وَالْمُرَاد مِنْ قَوْله { فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ } يَعْنِي مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالْمُوَافَاة وَالْمُصَافَاة وَنَحْو ذَلِكَ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَكُون مَنْسُوخَة .\rوَقِيلَ نَزَلَتْ فِي عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا نَسْخ أَيْضًا . فَمَنْ قَالَ إِنَّ حُكْم الْآيَة بَاقٍ قَالَ إِنَّمَا كَانَتْ الْمُعَاقَدَة فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة لَا غَيْر وَالْإِسْلَام لَمْ يُغَيِّر ذَلِكَ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم مَرْفُوعًا ثُمَّ ذَكَرَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَاب التَّالِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":394},{"id":3654,"text":"2534 - O( عَلَى أُمّ سَعْد بِنْت الرَّبِيع )\r: هِيَ أُمّ سَعْد بِنْت سَعْد بْن الرَّبِيع الْأَنْصَارِيَّة صَحَابِيَّة أَوْصَى بِهَا أَبُوهَا إِلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فَكَانَتْ فِي حِجْره وَيُقَال إِنَّ اِسْمهَا جَمِيلَة\r( لَا تَقْرَأ { وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ } )\r: أَيْ بِالْأَلِفِ وَلَكِنْ اِقْرَأْ { وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ } أَيْ بِغَيْرِ أَلِف مَعَ التَّخْفِيف ، وَكَانَتْ هَذِهِ قِرَاءَتهَا ، مَعَ أَنَّهُ قُرِئَ فِي الْقُرْآن بِالْوَجْهَيْنِ\r( حِين أَبَى الْإِسْلَام )\r: فَتَأَخَّرَ إِسْلَامه إِلَى أَيَّام الْهُدْنَة فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامه ، وَقِيلَ إِنَّمَا أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح ، وَيُقَال إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ أَسَنّ وَلَد أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَذَا فِي الْإِصَابَة\r( فَمَا أَسْلَمَ )\r: مَا نَافِيَة أَيْ عَبْد الرَّحْمَن\r( حَتَّى حُمِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَى الْإِسْلَام )\r: أَيْ عَلَى قَبُول الْإِسْلَام\r( بِالسَّيْفِ )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن لَمْ يُسْلِم وَتَأَخَّرَ إِسْلَامه إِلَى أَنْ غَلَبَ الْإِسْلَام بِقُوَّةِ السَّيْف . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( مَنْ قَالَ عَقَدَتْ جَعَلَهُ حِلْفًا )\r: فَمَعْنَى قَوْله عَقَدَتْ أَيْ عَقَدَتْ عُهُودهمْ أَيْدِيكُمْ . وَمَعْنَى عَاقَدَتْ أَيْ عَاقَدَتْهُمْ أَيْدِيكُمْ\r( وَالصَّوَاب حَدِيث طَلْحَة عَاقَدَتْ )\r: أَيْ بِالْأَلِفِ مِنْ بَاب الْمُفَاعَلَة ، وَهِيَ قِرَاءَة نَافِع وَابْن عَامِر وَابْن كَثِير وَأَبِي عَمْرو .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره بَعْد إِيرَاد حَدِيث دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ أُمّ سَعْد وَهَذَا قَوْل غَرِيب وَالصَّحِيح الْأَوَّل ، وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ ثُمَّ نُسِخَ وَبَقِيَ تَأْثِير الْحِلْف بَعْد ذَلِكَ ، إِنْ كَانُوا قَدْ أُمِرُوا أَنْ يُوَفُّوا بِالْعُهُودِ وَالْعُقُود وَالْحِلْف الَّذِي كَانُوا قَدْ تَعَاقَدُوهُ قَبْل ذَلِكَ اِنْتَهَى .","part":6,"page":395},{"id":3655,"text":"2535 - O( وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا إِلَخْ )\r: أَشَارَ اِبْن عَبَّاس إِلَى قَوْله تَعَالَى الَّذِي فِي الْأَنْفَال وَتَمَام الْآيَة هَكَذَا { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه } يَعْنِي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ ، وَهَاجَرُوا يَعْنِي وَهَجَرُوا دِيَارهمْ وَقَوْمهمْ فِي ذَات اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ ( وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا ) : يَعْنِي آوَوْا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابه مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَأَسْكَنُوهُمْ مَنَازِلهمْ ، وَنَصَرُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْأَنْصَار ( أُولَئِكَ ) : يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار ( بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض ) : يَعْنِي فِي الْعَوْن وَالنَّصْر دُون أَقْرِبَائِهِمْ مِنْ الْكُفَّار . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْ يَتَوَلَّى بَعْضهمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاث وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَ بِالْهِجْرَةِ وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار يَتَوَارَثُونَ دُون أَقْرِبَائِهِمْ وَذَوِي أَرْحَامهمْ ، وَكَانَ مَنْ آمَنَ وَلَمْ يُهَاجِر لَا يَرِث مِنْ قَرِيبه الْمُهَاجِر حَتَّى كَانَ فَتْح مَكَّة وَانْقَطَعَتْ الْهِجْرَة فَتَوَارَثُوا بِالْأَرْحَامِ حَيْثُمَا كَانُوا فَصَارَ ذَلِكَ مَنْسُوخًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولُوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه } كَذَا فِي الْخَازِن ( وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا ) : يَعْنِي آمَنُوا وَأَقَامُوا بِمَكَّة ( مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ ) : أَيْ مِنْ تَوَلِّيهمْ فِي الْمِيرَاث . قَالَهُ النَّسَفِيّ . وَفِي - السَّمِين الْوَلَايَة بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ الْمُوَالَاة فِي الدِّين وَهِيَ النُّصْرَة اِنْتَهَى . وَفِي تَفْسِير الْخَطِيب { مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ مِنْ شَيْء } أَيْ فَلَا إِرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة ( مِنْ شَيْء حَتَّى يُهَاجِرُوا ) : إِلَى الْمَدِينَة ، فَكَانَ لَا يَرِث الْمُؤْمِن الَّذِي لَمْ يُهَاجِر مِمَّنْ آمَنَ وَهَاجَرَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":396},{"id":3657,"text":"2536 - O( لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام الْمُعَاهَدَة ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا مَا كَانَ يُفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْمُعَاهَدَة عَلَى الْقِتَال وَالْغَارَات وَغَيْرهمَا مِمَّا يَتَعَلَّق بِالْمَفَاسِدِ\r( وَأَيّمَا حِلْف )\r: مَا فِيهِ زَائِدَة\r( كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة )\r: الْمُرَاد مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ الْمُعَاهَدَة عَلَى الْخَيْر كَصِلَةِ الْأَرْحَام وَنُصْرَة الْمَظْلُوم وَغَيْرهمَا\r( لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة )\r: أَيْ تَأْكِيدًا وَحِفْظًا عَلَى ذَلِكَ . كَذَا فِي شَرْح الْمَشَارِق لِابْنِ الْمَلَك قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الطَّبَرِيُّ : لَا يَجُوز الْحِلْف الْيَوْم ، فَإِنَّ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث وَالْمُوَارَثَة بِهِ وَبِالْمُؤَاخَاةِ كُلّه مَنْسُوخ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } وَقَالَ الْحَسَن : كَانَ التَّوَارُث بِالْحِلْفِ فَنُسِخَ بِآيَةِ الْمَوَارِيث قُلْت : أَمَّا مَا يَتَعَلَّق بِالْإِرْثِ فَنُسِخَتْ فِيهِ الْمُحَالَفَة عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء ، وَأَمَّا الْمُؤَاخَاة فِي الْإِسْلَام وَالْمُحَالَفَة عَلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَالتَّنَاصُر فِي الدِّين وَالتَّعَاوُن عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى وَإِقَامَة الْحَقّ فَهَذَا بَاقٍ لَمْ يُنْسَخ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث \" وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة \" وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام \" فَالْمُرَاد بِهِ حِلْف التَّوَارُث وَالْحِلْف عَلَى مَا مَنَعَ الشَّرْع مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّه .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَصْل الْحِلْف الْمُعَاقَدَة وَالْمُعَاهَدَة عَلَى التَّعَاضُد وَالتَّسَاعُد وَالْإِنْفَاق فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى الْفِتَن وَالْقِتَال بَيْن الْقَبَائِل وَالْغَارَات فَذَلِكَ الَّذِي وَرَدَ النَّهْي عَنْهُ فِي الْإِسْلَام بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام \" وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى نَصْر الْمَظْلُوم وَصِلَة الْأَرْحَام كَحِلْفِ الْمُطَيَّبِينَ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ فَذَلِكَ الَّذِي قَالَ فِيهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة \" يُرِيد مِنْ الْمُعَاقَدَة عَلَى الْخَيْر وَنُصْرَة الْحَقّ ، وَبِذَلِكَ يَجْتَمِع الْحَدِيثَانِ ، وَهَذَا هُوَ الْحِلْف الَّذِي يَقْتَضِيه الْإِسْلَام ، وَالْمَمْنُوع مِنْهُ مَا خَالَفَ حُكْم الْإِسْلَام ، وَقِيلَ الْمُحَالَفَة كَانَتْ قَبْل الْفَتْح ، وَقَوْله \" لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام ، قَالَهُ زَمَن الْفَتْح اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن كَثِير بَعْد إِيرَاد حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم : وَهَذَا نَصّ فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى التَّوَارُث بِالْحِلْفِ الْيَوْم كَمَا هُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَالصَّحِيح قَوْل الْجُمْهُور وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ } أَيْ وَرَثَة مِنْ قَرَابَاته مِنْ أَبَوَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ وَهُمْ يَرِثُونَهُ دُون سَائِر النَّاس اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : فَالظَّاهِر - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَلَّفَ بَيْن الْمُسْلِمِينَ بِالْإِسْلَامِ وَجَعَلَهُمْ بِهِ إِخْوَة مُتَنَاصِرِينَ مُتَعَاضِدِينَ يَدًا وَاحِدَة بِمَنْزِلَةِ الْجَسَد الْوَاحِد ، فَقَدْ أَغْنَاهُمْ بِالْإِسْلَامِ عَنْ الْحِلْف ، بَلْ الَّذِي تُوجِبهُ أُخُوَّة الْإِسْلَام لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْض : أَعْظَم مِمَّا يَقْتَضِيه الْحِلْف .\rفَالْحِلْف إِنْ اِقْتَضَى شَيْئًا يُخَالِف الْإِسْلَام فَهُوَ بَاطِل ، وَإِنْ اِقْتَضَى مَا يَقْتَضِيه الْإِسْلَام فَلَا تَأْثِير لَهُ ، فَلَا فَائِدَة فِيهِ .\rوَإِذَا كَانَ قَدْ وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة ثُمَّ جَاءَ الْإِسْلَام بِمُقْتَضَاهُ لَمْ يَزِدْهُ إِلَّا شِدَّة وَتَأْكِيدًا وَأَمَّا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" شَهِدْت حِلْفًا فِي الْجَاهِلِيَّة مَا أُحِبّ أَنَّ لِي بِهِ حُمْر النَّعَم ، لَوْ دُعِيت إِلَى مِثْله فِي الْإِسْلَام لَأَجَبْت \" فَهَذَا - وَاَللَّه أَعْلَم - هُوَ حِلْف الْمُطَيِّبِينَ ، حَيْثُ تَحَالَفَتْ قُرَيْش عَلَى نَصْر الْمَظْلُوم ، وَكَفّ الظَّالِم وَنَحْوه ، فَهَذَا إِذَا وَقَعَ فِي الْإِسْلَام كَانَ تَأْكِيدًا لِمُوجَبِ الْإِسْلَام وَتَقْوِيَة لَهُ .\rوَأَمَّا الْحِلْف الَّذِي أَبْطَلَهُ فَهُوَ تَحَالُف الْقَبَائِل : بِأَنْ يَقُوم بَعْضهَا مَعَ بَعْض وَيَعْضُدهُ وَيُحَارِب مَنْ حَارَبَهُ ، وَيُسَالِم مَنْ سَالَمَهُ . فَهَذَا لَا يُعْقَد فِي الْإِسْلَام ، وَمَا كَانَ مِنْهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْجَاهِلِيَّة . فَإِنَّ الْإِسْلَام يُؤَكِّدهُ وَيَشُدّهُ ، إِذَا صَارَ مُوجَبه فِي الْإِسْلَام التَّنَاصُر وَالتَّعَاضُد وَالتَّسَاعُد عَلَى إِعْلَاء كَلِمَة اللَّه تَعَالَى وَجِهَاد أَعْدَائِهِ ، وَتَأْلِيف الْكَلِمَة ، وَجَمْع الشَّمْل .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحِلْف الَّذِي نَفَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ هُوَ الْحِلْف وَالْإِخَاء الَّذِي عَقَدَهُ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَنَس فَهِمَ مِنْ السَّائِل لَهُ : أَنَّ النَّهْي عَنْ الْحِلْف مُتَنَاوِل لِمِثْلِ مَا عَقَدَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ أَنَس بِحِلْفِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن أَصْحَابه فِي دَارهمْ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":397},{"id":3658,"text":"2537 - O( حَالَفَ )\r: أَيْ آخَى\r( فِي دَارنَا )\r: أَيْ بِالْمَدِينَةِ عَلَى الْحَقّ وَالنُّصْرَة وَالْأَخْذ عَلَى يَد الظَّالِم كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَّا النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالرِّفَادَة وَيُوصِي لَهُ ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاث\r( لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام )\r: أَيْ لَا عَهْد عَلَى الْأَشْيَاء الَّتِي كَانُوا يَتَعَاهَدُونَ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة كَذَا فِي شَرْح الْبُخَارِيّ لِلْقَسْطَلَّانِيّ\r( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا )\r: أَيْ قَالَ أَنَس قَوْله \" حَالَفَ \" إِلَخْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":398},{"id":3660,"text":"2538 - O( الدِّيَة لِلْعَاقِلَةِ )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : الْعَاقِلَة الْعَصَبَة وَالْأَقَارِب مِنْ قِبَل الْأَب الَّذِينَ يُعْطُونَ دِيَة قَتِيل الْخَطَأ وَهِيَ صِفَة جَمَاعَة اِسْم فَاعِل مِنْ الْعَقْل\r( حَتَّى قَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( الضَّحَّاك )\r: بِتَشْدِيدِ الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( اِبْن سُفْيَان )\r: بِالتَّثْلِيثِ وَالضَّمّ أَشْهَر . قَالَ مُؤَلِّف الْمِشْكَاة وَيُقَال إِنَّهُ كَانَ بِشَجَاعَتِهِ يُعَدّ بِمِائَةِ فَارِس وَكَانَ يَقُوم عَلَى رَأْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّيْفِ ، وَوَلَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمه\r( أَنْ )\r: مَصْدَرِيَّة أَوْ تَفْسِيرِيَّة فَإِنَّ الْكِتَابَة فِيهَا مَعْنَى الْقَوْل\r( وَرِّثْ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَكْسُورَة أَيْ أَعْطِ الْمِيرَاث\r( اِمْرَأَة أَشْيَم )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة فَسُكُون شِين مُعْجَمَة بَعْدهَا تَحْتِيَّة مَفْتُوحَة وَكَانَ قُتِلَ خَطَأ\r( الضِّبَابِيّ )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة الْأُولَى مَنْسُوب إِلَى ضِبَاب قَلْعَة بِالْكُوفَةِ وَهُوَ صَحَابِيّ ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره فِي الصَّحَابَة\r( فَرَجَعَ عُمَر )\r: أَيْ عَنْ قَوْله لَا تَرِث الْمَرْأَة مِنْ دِيَة زَوْجهَا .\rفِي شَرْح السُّنَّة : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الدِّيَة تَجِب لِلْمَقْتُولِ أَوَّلًا ثُمَّ تَنْتَقِل مِنْهُ إِلَى وَرَثَته كَسَائِرِ أَمْلَاكه ، وَهَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّث الْإِخْوَة مِنْ الْأُمّ وَلَا الزَّوْج وَلَا الْمَرْأَة مِنْ الدِّيَة شَيْئًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِي .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا كَانَ عُمَر يَذْهَب فِي قَوْله الْأَوَّل إِلَى ظَاهِر الْقِيَاس ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَقْتُول لَا تَجِب دِيَته إِلَّا بَعْد مَوْته وَإِذَا مَاتَ بَطَلَ مِلْكه ، فَلَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَّة تَرَكَ الرَّأْي وَصَارَ إِلَى السُّنَّة اِنْتَهَى\r( اِسْتَعْمَلَهُ )\r: أَيْ الضَّحَّاك بْن سُفْيَان أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا عَلَيْهِمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كِتَاب الْفَرَائِض","part":6,"page":399},{"id":3661,"text":"Oبِكَسْرِ الْهَمْزَة الْإِمْرَة وَقَدْ أَمَّرَهُ إِذَا جَعَلَهُ أَمِيرًا . وَالْفَيْء بِالْهَمْزَةِ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد . وَالْخَرَاج مَا يَحْصُل مِنْ غَلَّة الْأَرْض ، وَلِذَلِكَ أُطْلِقَ عَلَى الْجِزْيَة . كَذَا فِي الْمِصْبَاح .","part":6,"page":400},{"id":3664,"text":"2539 - O( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( كُلّكُمْ رَاعٍ )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : الرَّاعِي هُوَ الْحَافِظ الْمُؤْتَمَن الْمُلْتَزِم صَلَاح مَا اُؤْتُمِنَ عَلَى حِفْظه ، فَهُوَ مَطْلُوب بِالْعَدْلِ فِيهِ وَالْقِيَام بِمَصَالِحِهِ\r( وَكُلّكُمْ مَسْئُول عَنْ رَعِيَّته )\r: أَيْ فِي الْآخِرَة فَإِنْ وَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ الرِّعَايَة حَصَلَ لَهُ الْحَظّ الْأَوْفَر وَإِلَّا طَالَبَهُ كُلّ أَحَد مِنْهُمْ بِحَقِّهِ\r( فَالْأَمِير الَّذِي عَلَى النَّاس )\r: مُبْتَدَأ\r( رَاعٍ عَلَيْهِمْ )\r: خَبَر الْمُبْتَدَأ ( عَلَى أَهْل بَيْته ) : أَيْ زَوْجَته وَغَيْرهَا\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( مَسْئُول عَنْهُمْ )\r: أَيْ عَنْ أَهْل بَيْته هَلْ وَفَّاهُمْ حُقُوقهمْ مِنْ كِسْوَة وَنَفَقَة وَغَيْرهَا كَحُسْنِ عِشْرَة أَوْ لَا\r( عَلَى بَيْت بَعْلهَا )\r: أَيْ زَوْجهَا بِحُسْنِ تَدْبِير الْمَعِيشَة وَالْأَمَانَة فِي مَاله وَغَيْر ذَلِكَ\r( وَوَلَده )\r: أَيْ وَلَد بَعْلهَا\r( وَهِيَ مَسْئُولَة عَنْهُمْ )\r: أَيْ عَنْ حَقّ زَوْجهَا وَأَوْلَاده .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : الضَّمِير رَاجِع إِلَى بَيْت زَوْجهَا وَوَلَده وَغَلَبَ الْعُقَلَاء فِيهِ عَلَى غَيْرهمْ\r( فَكُلّكُمْ رَاعٍ إِلَخْ )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَالْفَاء فِي قَوْله فَكُلّكُمْ جَوَاب شَرْط مَحْذُوف وَدَخَلَ فِي هَذَا الْعُمُوم الْمُنْفَرِد الَّذِي لَا زَوْج لَهُ وَلَا خَادِم فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَيْهِ أَنَّهُ رَاعٍ فِي جَوَارِحه حَتَّى يَعْمَل الْمَأْمُورَات وَيَتَجَنَّب الْمَنْهِيَّات . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":401},{"id":3666,"text":"2540 - O( عَنْ مَسْأَلَة )\r: أَيْ سُؤَال\r( وُكِلْت فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْإِمَارَة\r( إِلَى نَفْسك )\r: وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ \" وُكِلْت إِلَيْهَا \" قَالَ فِي الْفَتْح : بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْر الْكَاف مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا وَسُكُون اللَّام ، وَمَعْنَى الْمُخَفَّف أَيْ صُرِفْت إِلَيْهَا وَمَنْ وُكِلَ إِلَى نَفْسه هَلَكَ وَمِنْهُ فِي الدُّعَاء \" وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي \" وَوَكَلَ أَمْره إِلَى فُلَان صَرَفَهُ إِلَيْهِ وَوَكَّلَهُ بِالتَّشْدِيدِ اِسْتَحْفَظَهُ . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْإِمَارَة فَأُعْطِيهَا تُرِكَتْ إِعَانَته عَلَيْهَا مِنْ أَجْل حِرْصه . وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا أَنَّ طَلَب مَا يَتَعَلَّق بِالْحُكْمِ مَكْرُوه ، فَيَدْخُل فِي الْإِمَارَة الْقَضَاء وَالْحِسْبَة وَنَحْو ذَلِكَ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا بِنَحْوِهِ .","part":6,"page":402},{"id":3667,"text":"2541 - O( الْكَلْبِيّ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ الْكِنْدِيّ . قَالَ فِي الْأَطْرَاف : بِشْر بْن قُرَّة وَيُقَال قُرَّة بْن بِشْر الْكَلْبِيّ اِنْتَهَى ، وَكَذَلِكَ فِي الْخُلَاصَة . وَقَالَ فِي التَّقْرِيب : بِشْر بْن قُرَّة الْكَلْبِيّ ، فَالظَّاهِر أَنَّ الْأَوَّل هُوَ الصَّحِيح\r( عَنْ أَبِي مُوسَى )\r: هُوَ الْأَشْعَرِيّ\r( فَتَشَهَّدَ )\r: أَيْ خَطَبَ\r( إِنَّ أَخْوَنَكُمْ )\r: أَيْ أَكْثَركُمْ وَأَشَدّكُمْ خِيَانَة\r( مَنْ طَلَبَهُ )\r: أَيْ الْعَمَل\r( لِمَا جَاءَا )\r: بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة أَيْ الرَّجُلَانِ\r( فَلَمْ يَسْتَعِنْ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَتَّى مَاتَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ أَخِيهِ وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ وَلَا يَصِحّ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى قَالَ : \" أَقْبَلْت إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدهمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَر عَنْ يَسَارِي وَكِلَاهُمَا يَسْأَل الْعَمَل ، وَفِيهِ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسهمَا . وَفِيهِ لَنْ نَسْتَعْمِل عَلَى عَمَلنَا مَنْ أَرَادَهُ \" .\rقَالَ الْمُهَلَّب : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ تَعَاطَى أَمْرًا وَسَوَّلَتْ لَهُ نَفْسه أَنَّهُ قَائِم بِذَلِكَ الْأَمْر أَنَّهُ يُخْذَل فِيهِ فِي أَغْلِب الْأَحْوَال ، لِأَنَّ مَنْ سَأَلَ الْإِمَارَة لَا يَسْأَلهَا إِلَّا وَهُوَ يَرَى نَفْسه أَهْلًا لَهَا .\rوَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : \" وُكِلَ إِلَيْهَا \" بِمَعْنَى لَمْ يُعَنْ عَلَى مَا تَعَاطَاهُ ، وَالتَّعَاطِي أَبَدًا مَقْرُون بِالْخِذْلَانِ وَإِنَّ مَنْ دُعِيَ إِلَى عَمَل أَوْ إِمَامَة فِي الدِّين فَقَصَرَ نَفْسه عَنْ تِلْكَ الْمَنْزِلَة وَهَابَ أَمْر اللَّه رَزَقَهُ اللَّه الْمَعُونَة . وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَهُ اللَّه .\rوَقَالَ غَيْره : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي طَلَب الْوِلَايَة مُجَرَّدًا هَلْ يَجُوز أَوْ يُمْنَع ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ لِرِزْقٍ يَرْزُقهُ اللَّه أَوْ لِتَضْيِيعِ الْقَائِم بِهَا أَوْ خَوْفه حُصُولهَا فِي غَيْر مُسْتَوْجِبهَا وَنِيَّته فِي إِقَامَة الْحَقّ فِيهَا فَذَلِكَ جَائِز لَهُ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّوْلِيَة أَيْ يُجْعَل وَالِيًا وَحَاكِمًا وَالضَّرِير الْأَعْمَى .","part":6,"page":403},{"id":3669,"text":"2542 - O( الْمَخَرِّمِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة نِسْبَة إِلَى الْمَخَرِّم مَوْضِع بِبَغْدَاد . كَذَا فِي الْمُغْنِي\r( اِسْتَخْلَفَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم )\r: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى\r( مَرَّتَيْنِ )\r: قَالَ الْحَافِظ بْن عَبْد الْبَرّ : رَوَى جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالنَّسَبِ وَالسِّيَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَخْلَفَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم ثَلَاث عَشْرَة مَرَّة فِي غَزَوَاته مِنْهَا غَزْوَة الْأَبْوَاء وَبُوَاط ، وَذُو الْعَسِيرَة وَخُرُوجه إِلَى جُهَيْنَة فِي طَلَب كُرْز بْن جَابِر ، وَغَزْوَة السَّوِيق ، وَغَطَفَان وَأُحُد ، وَحَمْرَاء الْأَسَد ، وَنَجْرَان ، وَذَات الرِّقَاع ، وَاسْتَخْلَفَهُ حِين سَارَ إِلَى بَدْر ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيْهَا أَبَا لُبَابَة ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهَا ، وَاسْتَخْلَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر أَيْضًا فِي مَسِيرَته إِلَى حَجَّة الْوَدَاع .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَأَمَّا قَوْل قَتَادَةَ عَنْ أَنَس : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْمَلَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم عَلَى الْمَدِينَة مَرَّتَيْنِ فَلَمْ يَبْلُغهُ مَا بَلَغَ غَيْره . قَالَهُ الْحَافِظ اِبْن الْأَثِير وَابْن حَجَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده عِمْرَان بْن دَاوُدَ الْقَطَّان وَقَدْ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ عُثْمَان بْن مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا وَلَّاهُ لِلصَّلَاةِ بِالْمَدِينَةِ دُون الْقَضَاء ، فَإِنَّ الضَّرِير لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَقْضِي ، لِأَنَّهُ لَا يُدْرِك الْأَشْخَاص ، وَلَا يُثْبِت الْأَعْيَان ، وَلَا يَدْرِي لِمَنْ يَحْكُم ، وَهُوَ مُقَلَّد فِي كُلّ مَا يَلِيه مِنْ هَذِهِ الْأُمُور ، وَالْحُكْم بِالتَّقْلِيدِ غَيْر جَائِز . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَلَّاهُ الْإِمَامَة بِالْمَدِينَةِ إِكْرَامًا لَهُ وَأَخْذًا بِالْأَدَبِ فِيمَا عَاتَبَهُ اللَّه عَلَيْهِ فِي أَمْره فِي قَوْله : { عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى } وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ إِمَامَة الضَّرِير غَيْر مَكْرُوهَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":404},{"id":3670,"text":"Oوَهُوَ مَنْ يُؤَازِر الْأَمِير فَيَحْمِل عَنْهُ مَا حَمَلَهُ مِنْ الْأَثْقَال ، وَمَنْ يَلْتَجِئ الْأَمِير إِلَى رَأْيه وَتَدْبِيره ، فَهُوَ مَلْجَأ لَهُ وَمَفْزَع . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .","part":6,"page":405},{"id":3671,"text":"2543 - O( الْمُرِّيّ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمُزَنِيُّ وَكَذَلِكَ فِي الْخُلَاصَة\r( بِالْأَمِيرِ )\r: أَيْ بِمَنْ يَكُون أَمِيرًا\r( خَيْرًا )\r: أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقْبَى\r( وَزِير صِدْق )\r: أَيْ صَادِقًا فِي النُّصْح لَهُ وَلِرَعِيَّتِهِ وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ وَزِيرًا صَالِحًا لِرِوَايَةِ النَّسَائِيِّ جَعَلَ لَهُ وَزِيرًا صَالِحًا وَلَمْ يُرِدْ بِالصِّدْقِ الِاخْتِصَاص بِالْقَوْلِ فَقَطْ بَلْ يَعُمّ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( إِنْ نَسِيَ )\r: إِي الْأَمِير حُكْم اللَّه\r( ذَكَّرَهُ )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَخْبَرَ الْأَمِير بِهِ\r( وَإِنْ ذَكَرَ )\r: بِالتَّخْفِيفِ أَيْ وَإِنْ تَذَكَّرَهُ الْأَمِير بِنَفْسِهِ\r( أَعَانَهُ )\r: أَيْ الْوَزِيرُ الْأَمِيرَ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْأَمِيرِ\r( غَيْر ذَلِكَ )\r: أَيْ شَرًّا\r( وَزِير سَوْء )\r: بِفَتْحِ السِّين وَضَمّه قَالَهُ الْقَارِي .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":406},{"id":3672,"text":"Oبِكَسْرِ الْعَيْن ، وَمِنْهُ الْعَرِيف وَهُوَ الْقَيِّم بِأُمُورِ الْقَبِيلَة أَوْ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس يَلِي أُمُورهمْ وَيَتَعَرَّف الْأَمِير مِنْهُ أَحْوَالهمْ فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل وَالْعِرَافَة عَمَله كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي الْمِصْبَاح : عِرَافَة بِالْكَسْرِ فَأَنَا عَارِف أَيْ مُدَبِّر أَمْرهمْ وَقَائِم بِسِيَاسَتِهِمْ وَالْجَمْع عُرَفَاء . قِيلَ الْعَرِيف يَكُون عَلَى نَفِير وَالْمَنْكِب يَكُون عَلَى خَمْسَة عُرَفَاء وَنَحْوهَا ثُمَّ الْأَمِير فَوْق هَؤُلَاءِ اِنْتَهَى .","part":6,"page":407},{"id":3673,"text":"2544 - O( سُلَيْمَان بْن سُلَيْمٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( ضَرَبَ )\r: أَيْ يَدَيْهِ إِظْهَارًا لِلشَّفَقَةِ وَالْمَحَبَّة وَتَنْبِيهًا لَهُ عَنْ حَالَة الْغَفْلَة\r( عَلَى مَنْكِبه )\r: الضَّمِير لِلْمِقْدَامِ\r( يَا قُدَيْم )\r: تَصْغِير مِقْدَام بِحَذْفِ الزَّوَائِد وَهُوَ تَصْغِير تَرْخِيم\r( إِنْ مُتّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا\r( وَلَا كَاتِبًا )\r: أَيْ لَهُ\r( وَلَا عَرِيفًا )\r: فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل وَاحِد الْعُرَفَاء وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ . قَالَ الْقَارِي : أَوْ وَلَا مَعْرُوفًا يَعْرِفك النَّاس ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْخُمُول رَاحَة وَالشُّهْرَة آفَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : صَالِح بْن يَحْيَى قَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَر ، وَقَالَ مُوسَى بْن هَارُون الْحَافِظ . لَا يُعْرَف صَالِح وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ .","part":6,"page":408},{"id":3674,"text":"2545 - O( عَلَى مَنْهَل )\r: هُوَ كُلّ مَاء يَكُون عَلَى الطَّرِيق ، وَيُقَال مَنْهَل بَنِي فُلَان أَيْ مَشْرَبهمْ\r( وَبَدَا لَهُ أَنْ يَرْتَجِعهَا )\r: أَيْ ظَهَرَ لِصَاحِبِ الْمَاء أَنْ يُرْجِع الْإِبِل مِنْ قَوْمه\r( نَعَمْ )\r: أَيْ لِأَبِيك حَقّ الرُّجُوع\r( أَوْ لَا )\r: أَيْ لَيْسَ لَهُ حَقّ الرُّجُوع\r( أَنْ يُسْلِمهَا )\r: أَيْ الْإِبِل\r( لَهُمْ )\r: لِقَوْمِهِ الْمُسْلِمِينَ\r( فَهُوَ )\r: أَيْ عَرِيف الْمَاء الَّذِي قَسَمَ الْإِبِل بَيْن قَوْمه\r( أَحَقّ بِهَا )\r: أَيْ بِالْإِبِلِ .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة رُجُوع الْعَطَايَا فِي مِثْل ذَلِكَ لَكِنْ الْحَدِيث لَيْسَ بِقَوِيٍّ\r( إِنَّ الْعِرَافَة حَقّ )\r: أَيْ عَمَلهَا حَقّ لَيْسَ بِبَاطِلٍ لِأَنَّ فِيهَا مَصْلَحَة لِلنَّاسِ وَرِفْقًا بِهِمْ فِي أَحْوَالهمْ وَأُمُورهمْ لِكَثْرَةِ اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهِ . وَالْعِرَافَة تَدْبِير أُمُور الْقَوْم وَالْقِيَام بِسِيَاسَتِهِمْ\r( وَلَا بُدّ لِلنَّاسِ مِنْ الْعُرَفَاء )\r: لِيَتَعَرَّف أَحْوَالهمْ فِي تَرْتِيب الْبُعُوث وَالْأَجْنَاد وَالْعَطَايَا وَالسِّهَام وَغَيْر ذَلِكَ\r( وَلَكِنَّ الْعُرَفَاء فِي النَّار )\r: وَهَذَا قَالَهُ تَحْذِيرًا مِنْ التَّعَرُّض لِلرِّيَاسَةِ وَالْحِرْص عَلَيْهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفِتْنَة وَأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَقُمْ بِحَقِّهَا أَثِمَ وَاسْتَحَقَّ الْعُقُوبَة الْعَاجِلَة وَالْآجِلَة . كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .\rوَفِي اللُّغَات : الْعُرَفَاء فِي النَّار أَيْ عَلَى خَطَر وَفِي وَرْطَة الْهَلَاك وَالْعَذَاب لِتَعَذُّرِ الْقِيَام بِشَرَائِط ذَلِكَ ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُرَاعُوا الْحَقّ وَالصَّوَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل وَغَالِب الْقَطَّان قَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا .\rوَذَكَرَ اِبْن عَدِيّ الْحَافِظ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الضُّعَفَاء فِي تَرْجَمَة غَالِب الْقَطَّان مُخْتَصَرًا .\rوَقَالَ وَلِغَالِبٍ غَيْر مَا ذَكَرْت وَفِي حَدِيثه النَّكِرَة وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه حَدِيث يَشْهَد اللَّه حَدِيث مُعْضِل . وَقَالَ أَيْضًا وَغَالِب الضَّعْف عَلَى حَدِيثه بَيِّن .","part":6,"page":409},{"id":3676,"text":"2546 - O( السِّجِلّ )\r: بِكَسْرِ السِّين وَالْجِيم وَتَشْدِيد اللَّام اِسْم كَاتِب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ فِي الْمَجْمَع ( كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ ) : الصَّحِيفَة الَّتِي فِيهَا الْكِتَاب أَوْ مَلَك أَوْ كَاتِب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : سِجِلّ كَاتِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْهُول اِنْتَهَى . وَفِي الْإِصَابَة : سِجِلّ كَاتِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى { يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ } قَالَ السِّجِلّ هُوَ الرَّجُل : زَادَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : وَالسِّجِلّ هُوَ الرَّجُل بِالْحَبَشَةِ . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَابْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق حَمْدَان بْن سَعِيد عَنْ اِبْن نُمَيْر عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِب يُقَال لَهُ السِّجِلّ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { يَوْم نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ لِلْكُتُبِ } قَالَ لَا مِنْ السِّجِلّ هُوَ الرَّجُل بِالْحَبَشَةِ \" وَنَقَلَ الشَّعْبِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد السِّجِلّ الصَّحِيفَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . بِكَسْرِ السِّين . قَالَ فِي الْقَامُوس : سَعَى سِعَايَة بَاشَرَ عَمَل الصَّدَقَات .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : سَمِعْت شَيْخنَا أَبَا الْعَبَّاس بْن تَيْمِيَة يَقُول : هَذَا الْحَدِيث مَوْضُوع ، وَلَا يُعْرَف لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِب اِسْمه السِّجِلّ قَطّ . وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَة مَنْ اِسْمه السِّجِلّ ، وَكُتَّاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرُوفُونَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يُقَال لَهُ السِّجِلّ .\rقَالَ : وَالْآيَة مَكِّيَّة ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِب بِمَكَّة . وَالسِّجِلّ هُوَ الْكِتَاب الْمَكْتُوب ، وَاللَّام فِي قَوْله ( لِلْكِتَابِ ) بِمَعْنَى \" عَلَى \" وَالْمَعْنَى : نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْكِتَاب . كَقَوْلِهِ { وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ } وَقَوْل الشَّاعِر : فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ أَيْ عَلَى الْيَدَيْنِ وَعَلَى الْفَم ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":410},{"id":3678,"text":"2547 - O( بِالْحَقِّ )\r: مُتَعَلِّق بِالْعَامِلِ أَيْ عَمَلًا بِالصِّدْقِ وَالثَّوَاب وَبِالْإِخْلَاصِ وَالِاحْتِسَاب\r( كَالْغَازِي فِي سَبِيل اللَّه )\r: أَيْ فِي حُصُول الْأَجْر\r( حَتَّى يَرْجِع )\r: أَيْ الْعَامِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن .","part":6,"page":411},{"id":3679,"text":"2548 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شِمَاسَة )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم بَعْدهَا مُهْمَلَة\r( صَاحِب مَكْس )\r: فِي الْقَامُوس : الْمَكْس النَّقْص وَالظُّلْم وَدَرَاهِم كَانَتْ تُؤْخَذ مِنْ بَائِعِي السِّلَع فِي الْأَسْوَاق فِي الْجَاهِلِيَّة ، أَوْ دِرْهَم كَانَ يَأْخُذهُ الْمُصَّدِّق بَعْد فَرَاغه مِنْ الصَّدَقَة اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الضَّرِيبَة الَّتِي يَأْخُذهَا الْمَاكِس وَهُوَ الْعَشَّار اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح السُّنَّة : أَرَادَ بِصَاحِبِ الْمَكْس الَّذِي يَأْخُذ مِنْ التُّجَّار إِذَا مَرُّوا مَكْسًا بِاسْمِ الْعُشْر ، فَأَمَّا السَّاعِي الَّذِي يَأْخُذ الصَّدَقَة وَمَنْ يَأْخُذ مِنْ أَهْل الذِّمَّة الْعُشْر الَّذِي صُولِحُوا عَلَيْهِ فَهُوَ مُحْتَسِب مَا لَمْ يَتَعَدَّ فَيَأْثَم بِالتَّعَدِّي وَالظُّلْم اِنْتَهَى . وَكَذَلِكَ فِي مَعَالِم السُّنَن لِلْخَطَّابِيِّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":412},{"id":3680,"text":"2549 - O( عَنْ اِبْن مَغْرَاء )\rهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَغْرَاء بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَآخِرهَا رَاء الْكُوفِيّ نَزِيل الرَّيّ ، وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن أَبِي حَمَّاد الْقَطَّان الطُّرْسُوسِيّ\r( الَّذِي يَعْشُر النَّاس إِلَخْ )\r: أَيْ الْمُرَاد بِصَاحِبِ الْمَكْس الَّذِي يَعْشُر النَّاس وَيُقَال عَشَرْت الْمَال عَشْرًا مِنْ بَاب قَتَلَ وَعُشُورًا أَخَذْت عُشْره ، وَعَشَرْت الْقَوْم عَشْرًا مِنْ بَاب ضَرَبَ صِرْت عَاشِرهمْ ذَكَرَهُ الْقَارِي عَنْ الْمَصَابِيح وَمِنْهُ حَدِيث أَنَس بْن سِيرِينَ قَالَ لِأَنَسٍ تَسْتَعْمِلنِي عَلَى الْمَكْس أَيْ عَلَى عُشُور النَّاس .\rوَالِاسْتِخْلَاف هُوَ تَعْيِين الْخَلِيفَة عِنْد مَوْته خَلِيفَة بَعْده أَوْ يُعَيِّن جَمَاعَة لِيَتَخَيَّرُوا مِنْهُمْ وَاحِدًا .","part":6,"page":413},{"id":3682,"text":"2550 - O( قَالَ عُمَر )\r: أَيْ قِيلَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا أُصِيبَ أَلَا تَسْتَخْلِف خَلِيفَة بَعْدك عَلَى النَّاس ، فَقَالَ عُمَر فِي جَوَابه\r( إِنْ لَا أَسْتَخْلِف )\r: أَيْ أَنْ أَتْرُك الِاسْتِخْلَاف\r( فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَخْلِف )\r: أَيْ لَمْ يَجْعَل أَحَدًا بِعَيْنِهِ خَلِيفَة نَصًّا\r( وَإِنْ أَسْتَخْلِف )\r: أَنَا أَحَدًا بِالتَّعْيِينِ\r( فَإِنَّ أَبَا بَكْر قَدْ اِسْتَخْلَفَ )\r: أَيْ جَعَلَ عُمَر خَلِيفَة وَقْت وَفَاته ، فَأَخَذَ عُمَر وَسَطًا مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَلَمْ يَتْرُك التَّعْيِين بِمَرَّةٍ وَلَا فَعَلَهُ مَنْصُوصًا فِيهِ عَلَى الشَّخْص الْمُسْتَخْلَف وَجَعَلَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ شُورَى بَيْن مَنْ قُطِعَ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَأَبْقَى النَّظَر لِلْمُسْلِمِينَ فِي تَعْيِين مَنْ اِتَّفَقَ عَلَيْهِ رَأْي الْجَمَاعَة الَّذِينَ جُعِلَتْ الشُّورَى فِيهِمْ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ : قَالَ النَّوَوِيّ : حَاصِله أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْخَلِيفَة إِذَا حَضَرَهُ مُقَدِّمَات الْمَوْت وَقَبْل ذَلِكَ يَجُوز لَهُ الِاسْتِخْلَاف وَيَجُوز لَهُ تَرْكه ، فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدْ اِقْتَدَى بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا ، وَإِلَّا فَقَدْ اِقْتَدَى بِأَبِي بَكْر وَأَجْمَعُوا عَلَى اِنْعِقَاد الْخِلَافَة بِالِاسْتِخْلَافِ وَعَلَى اِنْعِقَادهَا بِعَقْدِ أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد لِإِنْسَانٍ إِذَا لَمْ يَسْتَخْلِف الْخَلِيفَة ، وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز جَعْل الْخَلِيفَة الْأَمْر شُورَى بَيْن جَمَاعَة كَمَا فَعَلَ عُمَر بِالسِّتَّةِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الْمُسْلِمِينَ نَصْب خَلِيفَة وَوُجُوبه بِالشَّرْعِ لَا بِالْعَقْلِ اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عُمَر مَا هُوَ أَيْ عُمَر\r( إِلَّا أَنْ ذَكَرَ )\r: أَيْ عُمَر\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر )\r: أَيْ قِصَّة عَدَم الِاسْتِخْلَاف عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِصَّة الِاسْتِخْلَاف عَنْ أَبِي بَكْر\r( لَا يَعْدِل بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : عَدَلَ فُلَانًا بِفُلَانٍ سَوَّى بَيْنهمَا اِنْتَهَى\r( وَأَنَّهُ )\r: أَيْ عُمَر\r( غَيْر مُسْتَخْلِف )\r: أَحَدًا كَمَا لَمْ يَسْتَخْلِف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":6,"page":414},{"id":3684,"text":"2551 - O( عَلَى السَّمْع وَالطَّاعَة )\r: أَيْ عَلَى أَنْ نَسْمَع أَوَامِره وَنَوَاهِيه وَنُطِيعهُ فِي ذَلِكَ\r( وَيُلَقِّنَّا )\r: بِالْإِدْغَامِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يُلَقِّننَا بِالْفَكِّ\r( فِيمَا اِسْتَطَعْتُمْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فِيمَا اِسْتَطَعْت بِالْإِفْرَادِ ، وَكَذَلِكَ فِي صَحِيح مُسْلِم . قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ فِيمَا اِسْتَطَعْت أَيْ قُلْ فِيمَا اِسْتَطَعْت ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأْفَته بِأُمَّتِهِ يُلَقِّنهُمْ أَنْ يَقُول أَحَدهمْ فِيمَا اِسْتَطَعْت لِئَلَّا يَدْخُل فِي عُمُوم بَيْعَته مَا لَا يُطِيق اِنْتَهَى قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ حُكْم الْإِكْرَاه سَاقِط عَنْهُ غَيْر لَازِم لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُسْتَطَاع دَفْعه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":415},{"id":3685,"text":"2552 - O( إِلَّا أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا )\r: الْعَهْد وَالْمِيثَاق . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُتَقَطِّع وَتَقْدِير الْكَلَام مَا مَسَّ اِمْرَأَة قَطّ لَكِنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا الْبَيْعَة بِالْكَلَامِ فَإِذَا أَخَذَهَا بِالْكَلَامِ قَالَ اِذْهَبِي فَقَدْ بَايَعْتُك ، وَهَذَا التَّقْدِير مُصَرَّح بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَلَا بُدّ مِنْهُ\r( فَإِذَا أَخَذَ عَلَيْهَا )\r: الْعَهْد\r( فَأَعْطَتْهُ )\rأَيْ أَعْطَتْ الْمَرْأَة الْمِيثَاق لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَايِع النِّسَاء بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَة { لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا } قَالَتْ وَمَا مَسَّتْ يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَةً إِلَّا اِمْرَأَة يَمْلِكهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ بَيْعَة النِّسَاء بِالْكَلَامِ مِنْ غَيْر أَخْذ كَفّ وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَة الرِّجَال بِأَخْذِ الْكَفّ مَعَ الْكَلَام ، وَفِيهِ أَنَّ كَلَام الْأَجْنَبِيَّة يُبَاح سَمَاعه عِنْد الْحَاجَة ، وَأَنَّ صَوْتهَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْمِس بَشَرَة الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر ضَرُورَة كَتَطْبِيبٍ وَفَصْد وَحِجَامَة وَقَلْع ضِرْس وَكَحْل عَيْن وَنَحْوهَا مِمَّا لَا تُوجَد اِمْرَأَة تَفْعَلهُ جَازَ لِلرَّجُلِ الْأَجْنَبِيّ فِعْله لِلضَّرُورَةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":416},{"id":3686,"text":"2553 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو عَقِيل )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف\r( زُهْرَة بْن مَعْبَد )\r: بِوَزْنِ جَعْفَر بَدَل مِنْ أَبُو عَقِيل\r( عَبْد اللَّه بْن هِشَام )\r: بَدَل مِنْ جَدّه\r( وَكَانَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( زَيْنَب )\r: بَدَل مِنْ أُمّه\r( بِنْت حُمَيْدٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( بَايِعْهُ )\rبِكَسْرِ التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْعَيْن\r( هُوَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( صَغِير )\r: أَيْ لَا تَلْزَمهُ الْبَيْعَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" وَدَعَا لَهُ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":6,"page":417},{"id":3687,"text":"Oجَمْع عَامِل .","part":6,"page":418},{"id":3688,"text":"2554 - O( مَنْ اِسْتَعْمَلْنَاهُ )\r: أَيْ جَعَلْنَاهُ عَامِلًا\r( عَلَى عَمَل )\r: أَيْ مِنْ أَعْمَال الْوِلَايَة وَالْإِمَارَة\r( فَرَزَقْنَاهُ )\r: أَيْ فَأَعْطَيْنَاهُ\r( رِزْقًا )\r: أَيْ مِقْدَارًا مُعَيَّنًا\r( فَمَا أَخَذَ بَعْد ذَلِكَ )\r: جَزَاء الشَّرْط وَمَا مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف وَقَوْله\r( فَهُوَ غُلُول )\r: خَبَره بِالْفَاءِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط . وَالْغُلُول بِضَمَّتَيْنِ الْخِيَانَة فِي الْغَنِيمَة وَفِي مَال الْفَيْء وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":419},{"id":3689,"text":"2555 - O( اِسْتَعْمَلَنِي )\r: أَيْ جَعَلَنِي عَامِلًا\r( بِعُمَالَةٍ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن مَا يَأْخُذهُ الْعَامِل مِنْ الْأُجْرَة\r( مَا أُعْطِيت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَإِنِّي قَدْ عَمِلْت )\r: أَيْ عَمَلًا مِنْ أَعْمَال الْإِمَارَة\r( فَعَمَّلَنِي )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ أَعْطَانِي الْعُمَالَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان جَوَاز أَخْذ الْعَامِل الْأُجْرَة بِقَدْرِ مِثْل عَمَله فِيمَا يَتَوَلَّاهُ مِنْ الْأَمْر . وَقَدْ سَمَّى اللَّه تَعَالَى لِلْعَامِلِينَ سَهْمًا فِي الصَّدَقَة فَقَالَ ( وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا ) : فَرَأَى الْعُلَمَاء أَنْ يُعْطَوْا عَلَى قَدْر عَنَائِهِمْ وَسَعْيهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ أَتَمّ مِنْهُ وَهُوَ أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي اِجْتَمَعَ فِي إِسْنَادهَا أَرْبَعَة مِنْ الصَّحَابَة يَرْوِي بَعْضهمْ عَنْ بَعْض .","part":6,"page":420},{"id":3690,"text":"2556 - O( مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلًا فَلْيَكْتَسِبْ إِلَخْ )\r: أَيْ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْخُذ مِمَّا فِي تَصَرُّفه مِنْ مَال بَيْت الْمَال قَدْر مَهْر زَوْجَة وَنَفَقَتهَا وَكِسْوَتهَا ، وَكَذَلِكَ مَا لَا بُدّ مِنْهُ مِنْ غَيْر إِسْرَاف وَتَنَعُّم ، فَإِنْ أَخَذَ أَكْثَر مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ ضَرُورَة فَهُوَ حَرَام عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِر .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يَتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ اِكْتِسَاب الْخَادِم وَالْمَسْكَن مِنْ عُمَالَته الَّتِي هِيَ أُجْرَة مِثْله وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِق بِشَيْءٍ سِوَاهَا ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّ لِلْعَامِلِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَن وَلَا خَادِم اُسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يَخْدُمهُ فَيَكْفِيه مِهْنَة مِثْله وَيُكْتَرَى لَهُ مَسْكَن يَسْكُنهُ مُدَّة مُقَامه فِي عَمَله اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ الْمُسْتَوْرِد\r( قَالَ أَبُو بَكْر )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أُخْبِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَجْهُول . وَأَوْرَدَ أَحْمَد فِي مُسْنَده هَذَا الْحَدِيث مِنْ عِدَّة طُرُق وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ قَالَ أَبُو بَكْر ، فَرُوِيَ مِنْ طَرِيق الْحَارِث بْن يَزِيد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر قَالَ سَمِعْت الْمُسْتَوْرِد بْن شَدَّاد يَقُول سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ وَلِيَ لَنَا عَمَلًا وَلَيْسَ لَهُ مَنْزِل فَلْيَتَّخِذْ مَنْزِلًا ، أَوْ لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَة فَلْيَتَزَوَّجْ أَوْ لَيْسَ لَهُ خَادِم فَلْيَتَّخِذْ خَادِمًا أَوْ لَيْسَتْ لَهُ دَابَّة فَلْيَتَّخِذْ دَابَّة وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ غَالّ اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة لَهُ \" فَهُوَ غَالّ أَوْ سَارِق \" اِنْتَهَى\r( غَيْر ذَلِكَ )\r: أَيْ غَيْر مَا ذُكِرَ\r( فَهُوَ غَالّ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ خَائِن . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":421},{"id":3691,"text":"Oهَدَايَا جَمْع هَدِيَّة .","part":6,"page":422},{"id":3692,"text":"2557 - O( لَفْظه )\r: أَيْ لَفْظ الْحَدِيث لَفْظ اِبْن أَبِي خَلَف لَا لَفْظ اِبْن السَّرْح\r( اِبْن اللُّتْبِيَّة )\r: بِضَمِّ اللَّام وَإِسْكَان التَّاء نِسْبَة إِلَى بَنِي لُتْب قَبِيلَة مَعْرُوفَة قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الْحَافِظ : اِسْم اِبْن اللُّتْبِيَّة عَبْد اللَّه وَاللُّتْبِيَّة أُمّه لَمْ نَقِف عَلَى اِسْمهَا\r( قَالَ اِبْن السَّرْح اِبْن الْأُتْبِيَّة )\r: أَيْ بِالْهَمْزَةِ مَكَان اللَّام\r( عَلَى الصَّدَقَة )\r: مُتَعَلِّق بِاسْتَعْمَلَ\r( نَبْعَثهُ )\r: أَيْ عَلَى الْعَمَل\r( أَلَّا )\r: حَرْف تَحْضِيض وَفِي بَعْض النُّسَخ هَلَّا\r( بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ مِنْ مَال الصَّدَقَة يَحُوزهُ لِنَفْسِهِ\r( إِنْ كَانَ )\r: أَيْ الشَّيْء الَّذِي أَتَى بِهِ حَازَهُ لِنَفْسِهِ\r( فَلَهُ رُغَاء )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة مَعَ الْمَدّ هُوَ صَوْت الْبَعِير\r( خُوَار )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْوَاو هُوَ صَوْت الْبَقَرَة\r( تَيْعَر )\r: عَلَى وَزْن تَسْمَع وَتَضْرِب أَيْ تَصِيح وَتُصَوِّت صَوْتًا شَدِيدًا\r( عُفْرَة إِبْطَيْهِ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاء وَفَتْح الرَّاء أَيْ بَيَاضهمَا الْمَشُوب بِالسُّمْرَةِ\r( ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام وَالْمُرَاد بَلَّغْت حُكْم اللَّه إِلَيْكُمْ اِمْتِثَالًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُ ( بَلِّغْ ) : وَإِشَارَة إِلَى مَا يَقَع فِي الْقِيَامَة مِنْ سُؤَال الْأُمَم هَلْ بَلَّغَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ مَا أُرْسِلُوا بِهِ إِلَيْهِمْ . قَالَهُ الْحَافِظ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّال حَرَام وَغُلُول لِأَنَّهُ خَانَ فِي وِلَايَته وَأَمَانَته .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْله \" أَلَا جَلَسَ فِي بَيْت أُمّه أَوْ أَبِيهِ فَيَنْظُر أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا \" دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ أَمْر يَتَذَرَّع بِهِ إِلَى مَحْظُور فَهُوَ مَحْظُور ، وَيَدْخُل فِي ذَلِكَ الْقَرْض يَجُرّ الْمَنْفَعَة ، وَالدَّار الْمَرْهُونَة يَسْكُنهَا الْمُرْتَهِن بِلَا أُجْرَة ، وَالدَّابَّة الْمَرْهُونَة يَرْكَبهَا وَيَرْتَفِق بِهَا مِنْ غَيْر عِوَض اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":6,"page":423},{"id":3693,"text":"Oأَيْ الْخِيَانَة فِيهَا . وَالْغُلُول الْخِيَانَة فِي الْمَغْنَم . وَكُلّ مَنْ خَانَ فِي شَيْء خُفْيَة فَقَدْ غَلَّ قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .","part":6,"page":424},{"id":3694,"text":"2558 - O( أَبَا مَسْعُود )\r: أَيْ يَا أَبَا مَسْعُود لَا أُلْفِيَنَّك بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْفَاء أَيْ لَا أَجِدَنَّ\r( تَجِيء )\rحَال مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب\r( وَعَلَى ظَهْرك بَعِير )\r: فَاعِل الظَّرْف وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير تَجِيء\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو مَسْعُود\r( لَا أَنْطَلِق )\r: أَيْ عَلَى الْعَمَل\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا أُكْرِهك )\r: أَيْ عَلَى الْعَمَل وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":425},{"id":3696,"text":"2559 - O( أَنَّ الْقَاسِم بْن مُخَيْمَرَة )\r: بِالْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرًا\r( قَالَ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَقَالَ\r( مَا أَنْعَمَنَا بِك )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : صِيغَة تَعَجُّب وَالْمَقْصُود إِظْهَار الْفَرَح وَالسُّرُور بِقُدُومِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ مَا الَّذِي أَنْعَمَك إِلَيْنَا وَأَقْدَمَك عَلَيْنَا ، يُقَال ذَلِكَ لِمَنْ يُفْرَح بِلِقَائِهِ أَيْ مَا الَّذِي أَفْرَحَنَا وَأَسَرَّنَا وَأَقَرَّ أَعْيُننَا بِلِقَائِك وَرُؤْيَتك\r( فَاحْتَجَبَ دُون حَاجَتهمْ )\r: أَيْ اِمْتَنَعَ مِنْ الْخُرُوج أَوْ مِنْ الْإِمْضَاء عِنْد اِحْتِيَاجهمْ إِلَيْهِ\r( وَخَلَّتهمْ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام الْحَاجَة الشَّدِيدَة . وَالْمَعْنَى مَنَعَ أَرْبَاب الْحَوَائِج أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَيَعْرِضُوا حَوَائِجهمْ ، قِيلَ الْحَاجَة وَالْفَقْر وَالْخَلَّة مُتَقَارِب الْمَعْنَى كُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ\r( اِحْتَجَبَ اللَّه عَنْهُ دُون حَاجَته وَخَلَّته وَفَقْره )\r: أَيْ أَبْعَده وَمَنَعَهُ عَمَّا يَبْتَغِيه مِنْ الْأُمُور الدِّينِيَّة أَوْ الدُّنْيَوِيَّة فَلَا يَجِد سَبِيلًا إِلَى حَاجَة مِنْ حَاجَاته الضَّرُورِيَّة . وَقَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِاحْتِجَابِ اللَّه عَنْهُ أَنْ لَا يُجِيب دَعْوَته وَيُخَيِّب آمَاله كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَجَعَلَ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقِيلَ إِنَّ أَبَا مَرْيَم هَذَا هُوَ عَمْرو بْن مُرَّة الْجُهَنِيُّ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . حَدِيث عَمْرو بْن مُرَّة وَقَالَ غَرِيب . وَقَالَ وَعَمْرو بْن مُرَّة يُكَنَّى أَبَا مَرْيَم ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث أَبِي مَرْيَم كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد .","part":6,"page":426},{"id":3697,"text":"2560 - O( مَا أُوتِيكُمْ )\r: مُضَارِع مَرْفُوع وَمَفْعُوله الثَّانِي\r( مِنْ شَيْء )\r: مَجْرُور بِمِنْ الزَّائِدَة أَيْ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا\r( وَمَا أَمْنَعكُمُوهُ )\r: بَلْ الْمُعْطِي وَالْمَانِع هُوَ اللَّه تَعَالَى\r( إِنْ )\r: نَافِيَة أَيْ مَا\r( أَضَع )\r: أَيْ كُلّ شَيْء مِنْ الْمَنْع وَالْعَطَاء\r( حَيْثُ أُمِرْت )\r: عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول أَيْ حَيْثُ أَمَرَنِي اللَّه . قَالَهُ حِين قَسَمَ الْأَمْوَال لِئَلَّا يَقَع شَيْء فِي قُلُوب أَصْحَابه مِنْ أَجْل التَّفَاضُل فِي الْقِسْمَة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":427},{"id":3698,"text":"2561 - O( مَا أَنَا بِأَحَقّ بِهَذَا الْفَيْء مِنْكُمْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام كَسَائِرِ النَّاس لَا فَضْل لَهُ عَلَى غَيْره فِي تَقْدِيم وَلَا تَوْفِير نَصِيب قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( إِلَّا أَنَّا عَلَى مَنَازِلنَا مِنْ كِتَاب اللَّه )\r: أَيْ لَكِنْ نَحْنُ عَلَى مَنَازِلنَا وَمَرَاتِبنَا الْمُبَيَّنَة مِنْ كِتَاب اللَّه كَقَوْلِهِ تَعَالَى { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ } الْآيَات الثَّلَاث ، وَقَوْله سُبْحَانه { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } الْآيَة وَغَيْرهمَا مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى تَفَاوُت مَنَازِل الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ الْقَارِي\r( وَقَسْم رَسُوله )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى كِتَاب اللَّه أَيْ وَمِنْ قَسْمه مِمَّا كَانَ يَسْلُكهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُرَاعَاة التَّمْيِيز بَيْن أَهْل بَدْر وَأَصْحَاب بَيْعَة الرِّضْوَان وَذَوِي الْمَشَاهِد الَّذِينَ شَهِدُوا الْحُرُوب ، وَبَيْن الْمُعِيل وَغَيْره الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ\r( فَالرَّجُل )\r: بِالرَّفْعِ ، وَكَذَا قَوْله\r( وَقِدَمه )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ سَبْقه فِي الْإِسْلَام .\rقِيلَ تَقْدِير الْكَلَام فَالرَّجُل يُقْسَم لَهُ وَيُرَاعِي قِدَمه فِي الْقَسْم ، أَوْ الرَّجُل وَنَصِيبه عَلَى مَا يَقْتَضِيه قِدَمه ، أَوْ الرَّجُل وَقِدَمه يُعْتَبَرَانِ فِي الِاسْتِحْقَاق وَقَبُول التَّفَاضُل كَقَوْلِهِمْ الرَّجُل وَضَيْعَته ، وَكَذَا قَوْله\r( وَالرَّجُل وَبَلَاؤُهُ )\r: أَيْ شَجَاعَته وَجَبَانه الَّذِي اُبْتُلِيَ بِهِ فِي سَبِيل اللَّه ، وَالْمُرَاد مَشَقَّته وَسَعْيه\r( وَالرَّجُل وَعِيَاله )\r: أَيْ مِمَّنْ يُمَوِّنهُ\r( وَالرَّجُل وَحَاجَته )\r: أَيْ مِقْدَار حَاجَته .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : كَانَ رَأْي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْفَيْء لَا يُخَمَّس وَأَنَّ جُمْلَته لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ يُصْرَف فِي مَصَالِحهمْ لَا مَزِيَّة لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى آخَر فِي أَصْل الِاسْتِحْقَاق وَإِنَّمَا التَّفَاوُت فِي التَّفَاضُل بِحَسَبِ اِخْتِلَاف الْمَرَاتِب وَالْمَنَازِل ، وَذَلِكَ إِمَّا بِتَنْصِيصِ اللَّه تَعَالَى عَلَى اِسْتِحْقَاقهمْ كَالْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَة خُصُوصًا مِنْهُمْ مَنْ كَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار } أَوْ بِتَقْدِيمِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفْضِيله إِمَّا لِسَبْقِ إِسْلَامه ، وَإِمَّا بِحُسْنِ بَلَائِهِ . وَإِمَّا لِشِدَّةِ اِحْتِيَاجه وَكَثْرَة عِيَاله اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ . بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون السِّين أَيْ تَقْسِيم الْفَيْء . وَالْفَيْء هُوَ مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد . وَأَصْل الْفَيْء الرُّجُوع كَأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْل لَهُمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ .","part":6,"page":428},{"id":3700,"text":"2562 - O( فَقَالَ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة\r( حَاجَتك )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ ذَكَرَ حَاجَتك مَا هِيَ\r( يَا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن )\r: كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( عَطَاء الْمُحَرَّرِينَ )\r: جَمْع مُحَرَّر وَهُوَ الَّذِي صَارَ حُرًّا بَعْد أَنْ كَانَ عَبْدًا . وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى ثُبُوت نَصِيب لَهُمْ فِي الْأَمْوَال الَّتِي تَأْتِي إِلَى الْأَئِمَّة .\rكَذَا فِي النَّيْل\r( أَوَّل مَا جَاءَهُ شَيْء )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَوَّل مَنْصُوب ظَرْف لِقَوْلِهِ\r( بَدَأَ )\r: وَهُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت\r( بِالْمُحَرَّرِينَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِالْمُحَرَّرِينَ الْمُعْتَقِينَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَوْم لَا دِيوَان لَهُمْ وَإِنَّمَا يَدْخُلُونَ تَبَعًا فِي جُمْلَة مَوَالِيهمْ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْبُدَاءَة بِهِمْ وَتَقْدِيمهمْ عِنْد الْقِسْمَة عَلَى غَيْرهمْ : اِنْتَهَى . وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْمُحَرَّرِينَ الْمُكَاتَبُونَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":429},{"id":3701,"text":"2563 - O( أُتِيَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة\r( بِظَبْيَةٍ )\r: بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة . فِي النِّهَايَة ، هِيَ جِرَاب صَغِير عَلَيْهِ شَعْر وَقِيلَ هِيَ شِبْه الْخَرِيطَة وَالْكِيس\r( فِيهَا خَرَز )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالرَّاء فَزَاي فِي الْقَامُوس : الْخَرَزَة مُحَرَّكَة الْجَوْهَر وَمَا يَنْتَظِم\r( لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَة )\r: خَصَّ النِّسَاء لِأَنَّ الْخَرَز مِنْ شَأْن النِّسَاء لَا أَنَّهُ حَقّ لَهُنَّ خَاصَّة ، وَلِهَذَا كَانَ أَبُو بَكْر يَقْسِمهَا لِلْحُرِّ وَالْعَبْد وَقِيلَ مَعْنَى كَانَ أَبِي يَقْسِم أَيْ الْفَيْء وَلَا خُصُوص لِلْخَرَزِ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( يَقْسِم لِلْحُرِّ وَالْعَبْد )\r: قَالَ الْقَارِي : أَيْ يُعْطِي كُلّ وَاحِد مِنْ الْحُرّ وَالْعَبْد بِقَدْرِ حَاجَته مِنْ الْفَيْء ، وَالظَّاهِر أَنْ يَكُون الْمُرَاد مِنْ الْعَهْد وَالْأَمَة الْمَعْتُوقَيْنِ أَوْ الْمُكَاتَبَيْنِ إِذْ الْمَمْلُوك لَا يَمْلِك وَنَفَقَته عَلَى مَالِكه لَا عَلَى بَيْت الْمَال اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":430},{"id":3702,"text":"2564 - O( فَأَعْطَى الْآهِل )\r: بِالْمَدِّ وَكَسْر الْهَاء أَيْ الْمُتَأَهِّل الَّذِي لَهُ زَوْجَة ، قَالَ فِي النَّيْل : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون الْعَطَاء عَلَى مِقْدَار أَتْبَاع الرَّجُل الَّذِي يَلْزَم نَفَقَتهمْ مِنْ النِّسَاء وَغَيْرهنَّ إِذَا غَيْر الزَّوْجَة مِثْلهَا فِي الِاحْتِيَاج إِلَى الْمُؤْنَة\r( حَظَّيْنِ )\r: أَيْ نَصِيبَيْنِ\r( وَأَعْطَى الْعَزَب )\r: بِفَتْحَتَيْنِ مَنْ لَا زَوْجَة لَهُ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَفِي بَعْض النُّسَخ \" الْأَعْزَب \" وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":431},{"id":3704,"text":"2565 - O( أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ )\r: أَيْ أَحَقّ بِهِمْ وَأَقْرَب إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ مَعْنَى الْأَوْلَوِيَّة النُّصْرَة وَالتَّوْلِيَة أَيْ أَنَا أَتَوَلَّى أُمُورهمْ بَعْد وَفَاتهمْ وَأَنْصُرهُمْ فَوْق مَا كَانَ مِنْهُمْ لَوْ عَاشُوا . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَلِأَهْلِهِ )\r: أَيْ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ\r( وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الضَّيَاع اِسْم لِكُلِّ مَا هُوَ يُفْرَض أَنْ يُضَيَّع إِنْ لَمْ يُتَعَهَّد كَالذُّرِّيَّةِ الصِّغَار وَالْأَطْفَال وَالزَّمْنَى الَّذِينَ لَا يَقُومُونَ بِكَلِّ أَنْفُسهمْ وَسَائِر مَنْ يَدْخُل فِي مَعْنَاهُمْ\r( فَإِلَيَّ وَعَلَيَّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِيمَنْ تَرَكَ دَيْنًا لَا وَفَاء لَهُ فِي مَاله فَإِنَّهُ يُقْضَى دَيْنه مِنْ الْفَيْء ، فَأَمَّا مَنْ تَرَكَ وَفَاء فَإِنَّ دَيْنه يُقْضَى عَنْهُ ثُمَّ بَقِيَّة مَاله بَعْد ذَلِكَ مَقْسُوم بَيْن وَرَثَته اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":6,"page":432},{"id":3705,"text":"2566 - O( وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَتَشْدِيد اللَّام أَصْله الثِّقَل ، وَالْمُرَاد هَا هُنَا الْعِيَال . قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَإِلَيْنَا )\r: أَيْ نَصْرهمْ وَمُؤْنَاتهمْ بِقَدْرِ مَعَاش مِثْلهمْ فِي بُلْدَانهمْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":6,"page":433},{"id":3706,"text":"2567 - O( أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن مِنْ نَفْسه إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَا قَائِم بِمَصَالِحِكُمْ فِي حَيَاة أَحَدكُمْ وَمَوْته وَأَنَا وَلِيّه فِي الْحَالَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن قَضَيْته مِنْ عِنْدِي إِنْ لَمْ يَخْلُف وَفَاء ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَال فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ لَا آخُذ مِنْهُ شَيْئًا ، وَإِنْ خَلَفَ عِيَالًا مُحْتَاجِينَ ضَائِعِينَ فَعَلَيَّ نَفَقَتهمْ وَمُؤْنَتهمْ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":434},{"id":3707,"text":"Oأَصْل الْفَرْض الْقَطْع أَيْ مَتَى يُقْطَع لَهُ الْعَطَاء وَيُقَرَّر رِزْقه فِي الْمُقَاتِلَة بِكَسْرِ التَّاء أَيْ فِي الْمُقَاتِلِينَ وَالتَّاء بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَة .","part":6,"page":435},{"id":3708,"text":"2568 - O( عُرِضَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِابْنِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْمَنْصُوب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظ مُسْلِم عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" عَرَضَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد فِي الْقِتَال وَأَنَا اِبْن أَرْبَع عَشْرَة سَنَة فَلَمْ يُجِزْنِي ، وَعَرَضَنِي يَوْم الْخَنْدَق وَأَنَا اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة فَأَجَازَنِي \" قَالَ نَافِع فَقَدِمْت عَلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَة فَحَدَّثْته هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْحَدّ بَيْن الصَّغِير وَالْكَبِير ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّاله أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة وَمَنْ كَانَ دُون ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَال اِنْتَهَى\r( فَأَجَازَهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد جَعْله رَجُلًا لَهُ حُكْم الرِّجَال الْمُقَاتِلِينَ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَقِيلَ كَتَبَ الْجَائِزَة لَهُ وَهِيَ رِزْق الْغُزَاة . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم قَالُوا إِذَا اِسْتَكْمَلَ الْغُلَام أَوْ الْجَارِيَة خَمْس عَشْرَة سَنَة كَانَ بَالِغًا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَغَيْرهمَا ، وَإِذَا اِحْتَلَمَ وَاحِد مِنْهُمَا قَبْل بُلُوغه هَذَا الْمَبْلَغ بَعْد اِسْتِكْمَال تِسْع سِنِينَ يُحْكَم بِبُلُوغِهِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا حَاضَتْ الْجَارِيَة بَعْد تِسْع سِنِينَ وَلَا حَيْض وَلَا اِحْتِلَام قَبْل بُلُوغ التِّسْع اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّبِيّ إِذَا بَلَغَ خَمْس عَشْرَة سَنَة دَخَلَ فِي زُمْرَة الْمُقَاتِلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":436},{"id":3709,"text":"Oوَالْفَرْض بِالْفَاءِ وَهُوَ الْعَطِيَّة الْمَوْسُومَة ، يُقَال مَا أَصَبْت مِنْهُ فَرْضًا وَفَرَضْت الرَّجُل وَأَفْرَضْته إِذَا أَعْطَيْته وَقَدْ فَرَضْت لَهُ فِي الْعَطَاء وَفَرَضْت لَهُ فِي الدِّيوَان ، كَذَا فِي الصِّحَاح .\rوَفِي الْقَامُوس : اِفْتَرَضَ الْجُنْد أَخَذُوا عَطَايَاهُمْ .","part":6,"page":437},{"id":3710,"text":"2569 - O( سُلَيْم بْن مُطَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا . قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ\r( شَيْخ مِنْ أَهْل وَادِي الْقُرَى )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ مَوْضِع بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام . قَالَ أَبُو حَاتِم : هُوَ أَعْرَابِيّ مَحَلّه الصِّدْق وَرَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث فَقَطْ . وَقَالَ الْحَافِظ هُوَ لَيِّن الْحَدِيث\r( أَبِي مُطَيْر )\r: بَدَل مِنْ أَبِي\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ مُطَيْر\r( بِالسُّوَيْدَاءِ )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْوَاو وَعَلَى لَفْظ التَّصْغِير اِسْم مَوْضِع وَيَأْتِي ذِكْره فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ هُوَ ذُو الزَّوَائِد\r( أَوْ حُضُضًا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة يُرْوَى بِضَمِّ الضَّاد الْأُولَى وَفَتْحهَا ، وَقِيلَ هُوَ بِظَاءَيْنِ ، وَقِيلَ بِضَادٍ ثُمَّ ظَاء وَهُوَ دَوَاء مَعْرُوف ، وَقِيلَ إِنَّهُ يُعْقَد مِنْ أَبْوَال الْإِبِل ، وَقِيلَ هُوَ عَقَار مِنْهُ مَكِّيّ وَمِنْهُ هِنْدِيّ وَهُوَ عُصَارَة شَجَر مَعْرُوف لَهُ ثَمَر كَالْفُلْفُلِ وَتُسَمَّى ثَمَرَته الْحُضُض اِنْتَهَى\r( يَأْمُرهُمْ وَيَنْهَاهُمْ )\r: أَيْ يَأْمُرهُمْ بِأَوَامِر اللَّه تَعَالَى وَنَهَاهُمْ عَمَّا حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى\r( خُذُوا الْعَطَاء )\r: مِنْ السُّلْطَان أَيْ الشَّيْء الْمُعْطَى مِنْ جِهَته\r( مَا كَانَ )\r: أَيْ مَا دَامَ فِي الزَّمَن الَّذِي يَكُون\r( عَطَاء )\r: أَيْ عَطَاء الْمُلُوك فِيهِ عَطَاء لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ فِيهِ غَرَض مِنْ الْأَغْرَاض الدُّنْيَوِيَّة الَّتِي فِيهَا فَسَاد دِين الْآخِذ . وَمِنْ هَذَا قَوْل أَبِي الدَّرْدَاء الْأَحْنَف بْن قَيْس : خُذْ الْعَطَاء مَا كَانَ مَحَلّه ، فَإِذَا كَانَ أَثْمَان دِينكُمْ فَدَعُوهُ\r( فَإِذَا تَجَاحَفَتْ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَالْحَاء وَالْفَاء الْمُخَفَّفَات أَيْ تَنَازَعَتْ قُرَيْش عَلَى الْمُلْك ، مِنْ قَوْلهمْ تَجَاحَفَتْ الْقَوْم فِي الْقِتَال إِذَا تَنَاوَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا السُّيُوف ، يُرِيد إِذَا رَأَيْت قُرَيْشًا تَخَاصَمُوا عَلَى الْمُلْك وَتَقَاتَلُوا عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُول كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَنَا أَحَقّ بِالْمُلْكِ أَوْ بِالْخِلَافَةِ مِنْك وَتَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ\r( وَكَانَ )\r: الْعَطَاء\r( عَنْ دِين أَحَدكُمْ )\r: أَيْ الْعَطَاء الَّذِي يُعْطِيه الْمَلِك عِوَضًا عَنْ دِينكُمْ بِأَنْ يُعْطِيه الْعَطَاء وَيَحْمِلهُ عَلَى فِعْل مَا لَا يَحِلّ فِعْله فِي الشَّرْع مِنْ قِتَال مَنْ لَا يَحِلّ لَهُ قِتَاله ، وَفِعْل مَا لَا يَجُوز فِعْله فِي دِينه\r( فَدَعُوهُ )\r: أَيْ اُتْرُكُوا أَخْذه لِحَمْلِهِ عَلَى اِقْتِحَام الْحَرَام فَأَفَادَ أَنَّ عَطَاء السُّلْطَان إِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ يَحِلّ أَخْذه وَعَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ لَا يَزَال الْعَطَاء بِأَهْلِ الْعَطَاء حَتَّى يُدْخِلهُمْ النَّار أَيْ يَحْمِلهُمْ إِعْطَاء الْمَلِك وَإِحْسَانه إِلَيْهِمْ عَلَى اِرْتِكَاب الْحَرَام لَا أَنَّ الْعَطَاء فِي نَفْسه حَرَام قَالَ الْغَزَالِيّ : وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْعَطَاء مِنْ مَال السُّلْطَان فَقَالَ كُلّ مَا لَا يَتَيَقَّن أَنَّهُ حَرَام فَلَهُ أَنْ يَأْخُذهُ . وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يَأْخُذ مَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّهُ حَلَال . وَقَدْ اِحْتَجَّ مَنْ جَوَّزَ الْأَخْذ مِنْهُ إِذَا كَانَ فِيهِ حَرَام وَحَلَال إِذَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّ عَمَل الْمَأْخُوذ حَرَام بِمَا رُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الظَّلَمَة وَأَخَذُوا مِنْ أَمْوَالهمْ ، وَأَخَذَ كَثِير مِنْ التَّابِعِينَ ، وَأَخَذَ الشَّافِعِيّ مِنْ هَارُون الرَّشِيد أَلْف دِينَار دَفْعَة وَاحِدَة . قَالَ وَأَخَذَ مَالِك مِنْ الْخُلَفَاء أَمْوَالًا جَمَّة وَإِنَّمَا تَرْك الْعَطَاء مِنْهُمْ تَوَرُّعًا خَوْفًا عَلَى دِينه . قَالَ وَأَغْلَب أَمْوَال السَّلَاطِين حَرَام فِي هَذِهِ الْأَعْصَار وَالْحَلَال فِي أَيْدِيهمْ مَعْدُوم ، أَوْ عَزِيز اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن رَسْلَان بَعْد أَنْ ذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ : وَهَذَا فِي زَمَانه رَحِمَهُ اللَّه فَكَيْف بِمَالِهِمْ الْيَوْم وَكَانَ السَّلَاطِين فِي الْعَصْر الْأَوَّل لِقُرْبِ عَهْدهمْ بِزَمَانِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ يَسْتَمِيلُونَ قُلُوب الْعُلَمَاء حَرِيصِينَ عَلَى قَبُولهمْ عَطَايَاهُمْ ، وَيَبْعَثُونَ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْر سُؤَال وَلَا إِقْبَال : بَلْ كَانُوا يَتَقَلَّدُونَ الْمِنَّة لَهُمْ وَيَفْرَحُونَ بِهِ ، وَكَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْهُمْ وَيُفَرِّقُونَهُ وَلَا يُطِيعُونَهُمْ فِي أَغْرَاضهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالسُّوَيْدَاء هَذِهِ عَنْ لَيْلَتَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة نَحْو الشَّام وَالسُّوَيْدَاء أَيْضًا بَلْدَة مَشْهُورَة قُرْب حَرَّان وَقَدْ دَخَلْتهَا وَسَمِعْت بِهَا وَالسُّوَيْدَاء أَيْضًا مِنْ قُرَى حَوْرَان مِنْ أَعْمَال دِمَشْق اِنْتَهَى .","part":6,"page":438},{"id":3711,"text":"2570 - O( أَنَّهُ حَدَّثَهُ )\r: أَيْ مُطَيْر حَدَّثَ سُلَيْمًا وَقَوْله أَنَّهُ حَدَّثَهُ كَذَا أَوْرَدَهُ فِي الْأَطْرَاف ثُمَّ قَالَ وَرَأَيْت فِي نُسْخَة فِي حَدِيث هِشَام عَنْ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت رَجُلًا وَهُوَ الصَّوَاب اِنْتَهَى . أَيْ بِحَذْفِ جُمْلَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، وَكَذَا أَوْرَدَهُ بْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَمْ يَذْكُرهَا\r( اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ حُكْم اللَّه تَعَالَى\r( وَعَادَ الْعَطَاء رُشًا أَوْ كَانَ الْعَطَاء رُشًا )\r: الشَّكّ مِنْ الرَّاوِي . وَرُشًا بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَة جَمْع رِشْوَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يَصْرِف عَنْ الْمُسْتَحِقِّينَ وَيُعْطِي مَنْ لَهُ الْجَاه وَالْمَنْزِلَة اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض الرِّوَايَات \" وَصَارَ الْعَطَاء رُشًا عَنْ دِينكُمْ \" وَالْمَعْنَى أَيْ صَارَ الْعَطَاء الَّذِي يُعْطِيه الْمَلِك مِنْهُمْ رُشًا عَنْ دِينكُمْ أَيْ مُجَاوِزًا لِدِينِ أَحَدكُمْ مُبَاعِدًا لَهُ بِأَنْ يُعْطِي الْعَطَاء حَمْلًا لَكُمْ عَلَى مَا لَا يَحِلّ شَرْعًا . وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ مُعَاذ وَزَادَ فِيهِ \" وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ يَمْنَعكُمْ الْفَقْر وَالْحَاجَة \" اِنْتَهَى\r( ذُو الزَّوَائِد )\r: الْجُهَنِيُّ لَهُ صُحْبَة عِدَاده فِي الْمَدَنِيِّينَ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الصَّحَابَة وَرَوَى الطَّبَرِيُّ فِي التَّهْذِيب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف قَالَ أَوَّل مَنْ صَلَّى رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَال لَهُ ذُو الزَّوَائِد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذُو الزَّوَائِد لَهُ صُحْبَة وَيُعْرَف اِسْمه وَهُوَ مَعْدُود فِي أَهْل الْمَدِينَة .","part":6,"page":439},{"id":3712,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : الدِّيوَان وَبِفَتْحٍ مُجْتَمَع الصُّحُف وَالْكِتَاب يُكْتَب فِيهِ أَهْل الْجَيْش وَأَهْل الْعَطِيَّة ، وَأَوَّل مَنْ وَضَعَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جَمْعه دَوَاوِين وَدَيَاوِين وَقَدْ دَوَّنَهُ .","part":6,"page":440},{"id":3713,"text":"2571 - O( وَكَانَ عُمَر يُعْقِب الْجُيُوش فِي كُلّ عَام )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِعْقَاب أَنْ يَبْعَث الْإِمَام فِي أَثَر الْمُقِيمِينَ فِي الثَّغْر جَيْشًا يُقِيمُونَ مَكَانهمْ وَيَنْصَرِف أُولَئِكَ ، فَإِنَّهُ إِذَا طَالَتْ عَلَيْهِمْ الْغَيْبَة وَالْغُرْبَة تَضَرَّرُوا بِهِ وَأَضَرَّ ذَلِكَ بِأَهْلِيهِمْ ، وَقَدْ قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي بَعْض كَلَامه \" لَا تُجَمِّرُوا الْجُيُوش فَتَفْتِنُوهُمْ \" يُرِيد لَا تُطِيلُوا حَبْسهمْ فِي الثُّغُور اِنْتَهَى\r( فَشُغِلَ عَنْهُمْ )\r: أَيْ عَنْ ذَلِكَ الْجَيْش الْمُقِيمِينَ\r( عُمَر )\r: فَلَمْ يَبْعَث جَيْشًا آخَر مَكَانهمْ وَلَمْ يَطْلُبهُمْ .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : لَعَلَّ شَغْله كَانَ بِجِهَةِ تَدْوِين الْعَطَايَا وَنَحْوه ، فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه هَذَا الْحَدِيث فِي الْبَاب وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقُلْت : بَلْ قَوْله \" يُعْقِب الْجُيُوش فِي كُلّ عَام \" هُوَ مَوْضِع تَرْجَمَة الْبَاب لِأَنَّ بَعْث الْجُيُوش الْمُتَأَخِّرَة وَطَلَب الْجُيُوش الْمُتَقَدِّمَة لَا يَكُون إِلَّا بِأَنَّ أَسْمَاءَهُمْ كَانَتْ مَحْفُوظَة فِي الدَّفَاتِر لِأَجْلِ تَرْتِيبهمْ لِلْغَزْوِ ، وَرَدّ بَعْض الْجُيُوش مَكَان بَعْض وَتَبْدِيل بَعْضهمْ مِنْ بَعْض ، وَلِأَجْلِ الْعَطَاء وَالْفَرْض\r( فَلَمَّا مَرَّ )\r: أَيْ مَضَى\r( الْأَجَل )\r: الْمُعَيَّن لَهُمْ\r( قَفَلَ )\r: أَيْ رَجَعَ\r( أَهْل ذَلِكَ الثَّغْر )\r: يَعْنِي ذَلِكَ الْجَيْش . وَالثَّغْر بِفَتْحِ مُثَلَّثَة وَسُكُون مُعْجَمَة هُوَ مَوْضِع يَكُون حَدًّا فَاصِلَا بَيْن بِلَاد الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّار وَهُوَ مَوْضِع الْمَخَافَة مِنْ أَطْرَاف الْبِلَاد\r( فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ )\r: الْخَوْف لِكَوْنِهِمْ جَاءُوا بِغَيْرِ الْإِذْن\r( وَتَوَاعَدَهُمْ )\r: كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، يُقَال تَوَاعَدُوا تَوَاعُدًا ، وَاتَّعَدُوا اِتِّعَادًا أَيْ وَعَدَ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَالْمَعْنَى أَيْ وَعَدَهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَة . وَفِي بَعْضهَا وَاعَدَهُمْ مِنْ بَاب الْمُفَاعَلَة يُقَال وَاعَدَ رَجُل رَجُلًا أَيْ وَعَدَ كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر وَفِي بَعْضهَا أَوْعَدَهُمْ مِنْ بَاب الْأَفْعَال ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر لِأَنَّ الْإِيعَاد بِمَعْنَى التَّهْدِيد وَهُوَ الْمُرَاد هَا هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى ، يُقَال أَوْعَدَهُ إِيعَادًا تَهَدَّدَهُ أَوْعَدَنِي بِالسِّجْنِ أَيْ تَهَدَّدَنِي بِالسِّجْنِ\r( الَّذِي أَمَرَ بِهِ )\r: أَيْ الْأَمْر الَّذِي أَمَرَ بِهِ\r( مِنْ إِعْقَاب بَعْض الْغَزِيَّة بَعْضًا )\r: بَيَان لِلَّذِي أَمَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِرْسَال بَعْض فِي عَقِب بَعْض وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":441},{"id":3714,"text":"2572 - O( حَدَّثَنِي فِيمَا حَدَّثَهُ )\rيَقُول عِيسَى إِنَّ اِبْنًا لِعَدِيٍّ حَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيث فِي جُمْلَة الْأَحَادِيث الَّتِي حَدَّثَ بِهَا\r( أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز )\r: أَيْ اِبْن مَرْوَان بْن الْحَكَم بْنِ أَبِي الْعَاصِ الْأُمَوِيّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ وَلِيَ إِمْرَة الْمَدِينَة لِلْوَلِيدِ وَكَانَ مَعَ سُلَيْمَان كَالْوَزِيرِ ، وَوَلِيَ الْخِلَافَة بَعْده فَعُدَّ مَعَ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ مِنْ الرَّابِعَة ، مَاتَ فِي رَجَب سَنَة إِحْدَى وَمِائَة وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَة وَمُدَّة خِلَافَته سَنَتَانِ وَنِصْف ، كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( كَتَبَ )\r: فِي الْآفَاق إِلَى عُمَّاله\r( إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَوَاضِع الْفَيْء )\r: أَيْ عَمَّنْ يُعْطِي الْفَيْء وَعَلَى مَنْ يُنْفِق وَيَصْرِف فِي أَيّ مَحَلّ\r( فَهُوَ )\r: أَيْ مَوْضِع الْفَيْء وَمَحَلّه\r( فَرَآهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْحُكْم\r( عَدْلًا )\r: أَيْ حَقًّا\r( جَعَلَ اللَّه الْحَقّ )\r: أَيْ أَظْهَرَهُ وَوَضَعَهُ\r( عَلَى لِسَان عُمَر وَقَلْبه )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : ضَمَّنَ جَعَلَ مَعْنَى أَجْرَى فَعَدَّاهُ بِعَلَى وَفِيهِ مَعْنَى ظُهُور الْحَقّ وَاسْتِعْلَائِهِ عَلَى لِسَانه . وَفِي وَضْع الْجَعْل مَوْضِع أَجْرَى إِشْعَار بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ خُلُقِيًّا ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا\r( فَرَضَ الْأَعْطِيَة )\r: جَمْع عَطَاء\r( لِلْمُسْلِمِينَ )\r: هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة لِأَنَّ إِعْطَاء الْفَرْض لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَكُون مِنْ غَيْر تَدْوِين الْكِتَاب\r( وَعَقَدَ لِأَهْلِ الْأَدْيَان )\r: كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِيّ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَهْل الشِّرْك\r( ذِمَّة )\r: أَيْ عَهْدًا وَأَمَانًا ، فَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم أَنْ يَنْقُض عَلَيْهِ عَهْده\r( بِمَا فُرِضَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهُوَ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ عَقَدَ\r( مِنْ الْجِزْيَة )\r: وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْمَال الَّذِي يُعْقَد لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّة وَهِيَ فِعْلَة مِنْ الْجَزَاء كَأَنَّهَا جَزَتْ عَنْ قَتْله\r( لَمْ يَضْرِب )\r: عُمَر\r( فِيهَا )\r: فِي الْجِزْيَة\r( بِخُمُسٍ وَلَا مَغْنَم )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى عَدَم وُجُوب الْخُمُس فِي الْجِزْيَة وَفِي ذَلِكَ خِلَاف مَعْرُوف فِي الْفِقْه . وَفِي الْهِدَايَة وَالْبِنَايَة وَفَتْح الْقَدِير مِنْ كُتُب الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَال أَهْل الْحَرْب بِغَيْرِ قِتَال يُصْرَف فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ كَمَا يُصْرَف الْخَرَاج وَالْجِزْيَة كَعِمَارَةِ الرِّبَاطَات وَالْقَنَاطِر وَالْجُسُور وَسَدّ الثُّغُور وَكَرْي الْأَنْهَار الْعِظَام الَّتِي لَا مِلْك لِأَحَدٍ فِيهَا كَجَيْحُون وَالْفُرَات وَدِجْلَة ، وَإِلَى أَرْزَاق الْقُضَاة وَالْمُحْتَسِبِينَ وَالْمُعَلِّمِينَ وَأَرْزَاق الْمُقَاتِلَة ، وَحِفْظ الطَّرِيق مِنْ اللُّصُوص وَقُطَّاع الطَّرِيق . قَالُوا وَمَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ هُوَ مِثْل الْأَرَاضِي الَّتِي أَجْلَوْا أَهْلهَا عَنْهَا وَمِثْل الْجِزْيَة وَلَا خُمُس فِي ذَلِكَ . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ كُلّ مَال أُخِذَ مِنْ الْكُفَّار بِلَا قِتَال عَنْ خَوْف أَوْ أُخِذَ مِنْهُمْ لِلْكَفِّ عَنْهُمْ يُخَمَّس ، وَمَا أُخِذَ مِنْ غَيْر خَوْف كَالْجِزْيَةِ وَعُشْر التِّجَارَة وَمَال مَنْ مَاتَ وَلَا وَارِث لَهُ فَفِي الْقَدِيم لَا يُخَمَّس ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَفِي الْجَدِيد يُخَمَّس ، وَلِأَحْمَد فِي الْفَيْء رِوَايَتَانِ الظَّاهِر مِنْهُمَا لَا يُخَمَّس ، ثُمَّ هَذَا الْخُمُس عِنْد الشَّافِعِيّ يُصْرَف إِلَى مَا يُصْرَف إِلَيْهِ خُمُس الْغَنِيمَة عِنْده . قَالَ اِبْن الْهُمَام : وَاسْتَدَلَّ صَاحِب الْهِدَايَة بِعَمَلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ أَخَذَ الْجِزْيَة مِنْ مَجُوس هَجَرَ وَنَصَارَى نَجْرَان وَفَرَضَ الْجِزْيَة عَلَى أَهْل الْيَمَن عَلَى كُلّ حَالِم دِينَارًا ، وَلَمْ يُنْقَل قَطّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَمَّسَهُ بَلْ كَانَ بَيْن جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لَنَقَلَهُ وَلَوْ بِطَرِيقٍ ضَعِيف عَلَى مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَة ، وَمُخَالَفَة مَا قَضَتْ بِهِ الْعَادَة بَاطِلَة فَوُقُوعه بَاطِل ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ خِلَافه وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف ، ثُمَّ أَوْرَدَ رِوَايَة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز هَذِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رِوَايَة مَجْهُول ، وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز لَمْ يُدْرِك عُمَر بْنَ الْخَطَّاب ، وَالْمَرْفُوع مِنْهُ مُرْسَل الِافْتِرَاض بِالْفَاءِ الْفَرْض وَهُوَ مَا يُقْطَع مِنْ الْعَطَاء اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":442},{"id":3715,"text":"2573 - O( عَنْ غُضَيْف )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا وَيُقَال بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة يُكَنَّى أَبَا أَسْمَاء حِمْصِيّ مُخْتَلَف فِي صُحْبَته\r( يَقُول )\r: أَيْ عُمَر\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْحَقِّ ، أَوْ التَّقْدِير يَقُول الْحَقّ بِسَبَبِ ذَلِكَ الْوَضْع ، وَالْجُمْلَة اِسْتِئْنَاف بَيَان أَوْ حَال عِيَان قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":6,"page":443},{"id":3716,"text":"Oجَمْع صَفِيَّة قَالَ فِي الْمَجْمَع : الصَّفِيّ مَا يَأْخُذهُ رَئِيس الْجَيْش لِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَة قَبْل الْقِسْمَة وَالصَّفِيَّة مِثْله وَجَمْعه الصَّفَايَا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الصَّفِيّ مَخْصُوص بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّة بَعْده اِنْتَهَى .\rوَفِي الْهِدَايَة الصَّفِيّ شَيْء كَانَ عَلَيْهِ السَّلَام يَصْطَفِيه لِنَفْسِهِ مِنْ الْغَنِيمَة مِثْل دِرْع أَوْ سَيْف أَوْ جَارِيَة وَسَقَطَ بِمَوْتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَسْتَحِقّهُ بِرِسَالَتِهِ وَلَا رَسُول بَعْده .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : وَلِهَذَا لَمْ يَأْخُذهُ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ اِنْتَهَى .","part":6,"page":444},{"id":3717,"text":"2574 - O( عَنْ مَالِك بْن أَوْس )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْوَاو\r( اِبْن الْحَدَثَانِ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ\r( تَعَالَى النَّهَار )\r: أَيْ اِرْتَفَعَ\r( مُفْضِيًا إِلَى رِمَاله )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَقَدْ تُضَمّ وَهُوَ مَا يُنْسَج مِنْ سَعَف النَّخْل يَعْنِي لَيْسَ بَيْنه وَبَيْن رِمَاله شَيْء ، وَالْإِفْضَاء إِلَى الشَّيْء لَا يَكُون بِحَائِلٍ . قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَادَة أَنْ يَكُون فَوْق الرِّمَال فِرَاش أَوْ غَيْره أَيْ أَنَّ عُمَر قَاعِد عَلَيْهِ مِنْ غَيْر فِرَاش\r( يَا مَالِ )\r: بِكَسْرِ اللَّام عَلَى اللُّغَة الْمَشْهُورَة أَيْ يَا مَالِك عَلَى التَّرْخِيم وَيَجُوز الضَّمّ عَلَى أَنَّهُ صَارَ اِسْمًا مُسْتَقِلًّا فَيُعْرَب إِعْرَاب الْمُنَادَى الْمُفْرَد\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( قَدْ دَفَّ أَهْل أَبْيَات )\r: قَالَ الْحَافِظ أَيْ وَرَدَ جَمَاعَة بِأَهْلِيهِمْ شَيْئًا بَعْد شَيْء يَسِيرُونَ قَلِيلًا قَلِيلًا ، وَالدَّفِيف السَّيْر اللَّيِّن وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ أَصَابَهُمْ جَدْب فِي بِلَادهمْ فَانْتَجَبُوا الْمَدِينَة اِنْتَهَى ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَقْبَلُوا مُسْرِعِينَ ، وَالدَّفّ الْمَشْي بِسُرْعَةٍ\r( لَوْ أَمَرْت غَيْرِي بِذَلِكَ )\r: أَيْ لَكَانَ خَيْرًا ، وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَحَرُّجًا مِنْ قَبُول الْأَمَانَة\r( فَقَالَ خُذْهُ )\r: لَمْ يُبَيِّن أَنَّهُ أَخَذَهُ أَمْ لَا ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَخَذَهُ لِعَزْمِ عُمَر عَلَيْهِ\r( يَرْفَأ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة تَحْت وَإِسْكَان الرَّاء وَبِالْفَاءِ غَيْر مَهْمُوز ، هَكَذَا ذَكَرَ الْجُمْهُور ، وَمِنْهُمْ مَنْ هَمَزَهُ . قَالَهُ النَّوَوِيّ وَهُوَ عَلَم حَاجِب عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( هَلْ لَك فِي عُثْمَان إِلَخْ )\r: أَيْ هَلْ لَك رَغْبَة فِي دُخُولهمْ\r( فَقَالَ بَعْضهمْ )\r: أَيْ عُثْمَان وَأَصْحَابه\r( وَأَرِحْهُمَا )\r: مِنْ الْإِرَاحَة\r( خُيِّلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب التَّفْعِيل\r( أَنَّهُمَا )\r: أَيْ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا\r( قَدَّمَا )\r: مِنْ التَّقْدِيم\r( أُولَئِكَ النَّفَر )\r: أَيْ عُثْمَان وَأَصْحَابه\r( اِتَّئِدَا )\r: أَمْر مِنْ التُّؤَدَة أَيْ اِصْبِرَا وَأَمْهِلَا وَلَا تَعْجَلَا\r( أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الشِّين أَيْ أَسْأَلكُمْ بِاَللَّهِ لَا\r( نُورَث )\r: بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ لَا يَرِثنَا أَحَد\r( مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ )\r: بِالرَّفْعِ خَبَر الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ مَا مَوْصُولَة وَتَرَكْنَا صِلَته وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ الَّذِي تَرَكْنَاهُ صَدَقَة\r( فَإِنَّ اللَّه خَصَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : ذَكَرَ الْقَاضِي فِي مَعْنَى هَذَا اِحْتِمَالَيْنِ أَحَدهمَا تَحْلِيل الْغَنِيمَة لَهُ وَلِأُمَّتِهِ ، وَالثَّانِي تَخْصِيصه بِالْفَيْءِ إِمَّا كُلّه أَوْ بَعْضه عَلَى اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء . قَالَ وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَر لِاسْتِشْهَادِ عُمَر عَلَى هَذَا بِالْآيَةِ اِنْتَهَى\r{ مَا أَفَاءَ اللَّه }\r: أَيْ رَدَّ\r{ فَمَا أَوْجَفْتُمْ }\r: أَيْ أَسْرَعْتُمْ أَوْجَفَ دَابَّته حَثَّهَا عَلَى السَّيْر\r{ مِنْ خَيْل }\r: زَائِدَة\r{ وَلَا رِكَاب }\r: أَيْ إِبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة\r( مَا اِسْتَأْثَرَ بِهَا )\r: الِاسْتِئْثَار الِانْفِرَاد بِالشَّيْءِ . وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَضَّلَ نَفْسه الْكَرِيمَة عَلَيْكُمْ فِي نَصِيبه مِنْ الْفَيْء\r( أَوْ نَفَقَته وَنَفَقَة أَهْله سَنَة )\r: أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ الرَّاوِي\r( أُسْوَة الْمَال )\r: أَيْ يَجْعَل مَا بَقِيَ مِنْ نَفَقَة أَهْله مُسَاوِيًا لِلْمَالِ الْآخَر الَّذِي يُصْرَف لِوَجْهِ اللَّه . قَالَ فِي النِّهَايَة : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْر الْأُسْوَة وَالْمُوَاسَاة وَهِيَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا الْقُدْوَة ، وَالْمُوَاسَاة الْمُشَارَكَة وَالْمُسَاهَمَة فِي الْمَعَاش وَالرِّزْق وَأَصْله الْهَمْزَة فَقُلِبَتْ وَاوًا تَخْفِيفًا وَمِنْ الْقَلْب أَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَاسَوْنَا عَلَى الصُّلْح وَعَلَى الْأَصْل فِي الصَّدِيق آسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَاله اِنْتَهَى . وَمِنْهُ الْحَدِيث أُسْوَة الْغُرَمَاء أَيْ أَنَّهُمْ مُسَاوُونَ وَمُشَارِكُونَ فِي الْمَال الْمَوْجُود لِلْمُفْلِسِ . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ ثُمَّ يَأْخُذ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلهُ مَجْعَل مَال اللَّه وَهَذَا أَصْرَح فِي الْمُرَاد ، أَيْ يَجْعَلهُ فِي السِّلَاح وَالْكُرَاع وَمَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ\r( فَجِئْت أَنْتَ وَهَذَا )\r: يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مِنْ اِبْن أَخِيك )\r: يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِيرَاث اِمْرَأَته )\r: أَيْ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( وَاَللَّه يَعْلَم أَنَّهُ )\r: أَيْ أَبَا بَكْر\r( بَارّ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء\r( فَقُلْت إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَدْفَعهَا إِلَيْكُمَا )\rجَوَاب إِنْ مَحْذُوف أَيْ دَفَعْتهَا\r( عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْد اللَّه إِلَخْ )\r: أَيْ لِتَتَصَرَّفَا فِيهَا وَتَنْتَفِعَا مِنْهَا بِقَدْرِ حَقّكُمَا كَمَا تَصَرَّفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا عَلَى جِهَة التَّمْلِيك إِذْ هِيَ صَدَقَة مُحَرَّمَة التَّمْلِيك بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَكُون يُصَيِّرهُ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ إِلَخْ )\r: هَذَا جَوَاب عَمَّا اِسْتَشْكَلَ فِي هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ أَنَّ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا تَرَدَّدَا إِلَى الْخَلِيفَتَيْنِ وَطَلَبَا الْمِيرَاث مَعَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة ، وَتَقْرِير عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا يَعْلَمَانِ ذَلِكَ .\rوَحَاصِل الْجَوَاب أَنَّهُمَا إِنَّمَا سَأَلَاهُ أَنْ يَقْسِمهُ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ لِيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا بِنَظَرِ مَا يَتَوَلَّاهُ ، فَقَالَ عُمَر لَا أُوقِع عَلَيْهِ اِسْم الْقَسْم أَدَعهُ أَيْ أَتْرُكهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ أَنْ يُوقِع عَلَيْهِ اِسْم الْقَسْم لِئَلَّا يُظَنّ لِذَلِكَ مَعَ تَطَاوُل الْأَزْمَان أَنَّهُ مِيرَاث وَأَنَّهُمَا وَرِثَاهُ لَا سِيَّمَا وَقِسْمَة الْمِيرَاث بَيْن الْبِنْت وَالْعَمّ نِصْفَانِ فَيَلْتَبِس ذَلِكَ وَيُظَنّ أَنَّهُمْ تَمَلَّكَا ذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث إِشْكَال شَدِيد وَهُوَ أَنَّ أَصْل الْقِصَّة صَرِيح فِي أَنَّ الْعَبَّاس وَعَلِيًّا قَدْ عَلِمَا بِأَنَّهُ قَالَ \" لَا نُورَث \" فَإِنْ كَانَا سَمِعَاهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف يَطْلُبَانِهِ مِنْ أَبِي بَكْر ، وَإِنْ كَانَا سَمِعَاهُ مِنْ أَبِي بَكْر أَوْ فِي زَمَنه بِحَيْثُ أَفَادَ عِنْدهمَا الْعِلْم بِذَلِكَ فَكَيْف يَطْلُبَانِهِ مِنْ عُمَر وَاَلَّذِي يَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمَا اِعْتَقَدَا أَنَّ عُمُوم قَوْله \" لَا نُورَث \" مَخْصُوص بِبَعْضِ مَا يَخْلُفهُ دُون بَعْضٍ وَأَمَّا مُخَاصَمَة عَلِيّ وَعَبَّاس بَعْد ذَلِكَ ثَانِيًا عِنْد عُمَر فَقَالَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي : لَمْ يَكُنْ فِي الْمِيرَاث إِنَّمَا تَنَازَعَا فِي وِلَايَة الصَّدَقَة وَفِي صَرْفهَا كَيْف تُصْرَف ، كَذَا قَالَ ، لَكِنْ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرَادَا أَنْ يُقْسَم بَيْنهمَا عَلَى سَبِيل الْمِيرَاث اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مُلَخَّصًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَرَادَ أَنْ لَا يُوقِع عَلَيْهَا اِسْم قَسْم ، وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ أَنَا أَكْفِيكُمَاهَا .\r( أَرَادَ )\r: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَنْ لَا يُوقِع عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِسْم قَسْم )\r: أَيْ قِسْمَة فَإِنَّ الْقِسْمَة إِنَّمَا يَقَع فِي الْمِلْك .","part":6,"page":445},{"id":3718,"text":"2575 - O( مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله )\r: مِنْ بَيَانِيَّة أَوْ تَبْعِيضِيَّة أَيْ وَالْحَال أَنَّهَا مِنْ جُمْلَة مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله\r( مِمَّا لَمْ يُوجِف )\rخَبَر كَانَتْ\r( كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا يُؤَيِّد مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا خُمُس فِي الْفَيْء ، وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ مِنْ الْفَيْء أَرْبَعَة أَخْمَاسه وَخُمُس خُمُس الْبَاقِي فَكَانَ لَهُ أَحَد وَعِشْرُونَ سَهْمًا مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل اِنْتَهَى\r( عَلَى أَهْل بَيْته )\r: أَيْ نِسَائِهِ وَبَنَاته\r( قَالَ اِبْن عَبْدَة )\r: هُوَ أَحْمَد\r( فِي الْكُرَاع )\r: بِضَمِّ الْكَاف أَيْ الْخَيْل\r( وَعُدَّة )\r: بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْعُدَّة بِالضَّمِّ الِاسْتِعْدَاد وَالتَّأَهُّب ، وَالْعُدَّة مَا أَعْدَدْته مِنْ مَال أَوْ سِلَاح أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَالْجَمْع عُدَد مِثْل غُرْفَة وَغُرَف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَصْرِف الْفَيْء ، فَقَالَ مَالِك : الْفَيْء وَالْخُمُس سَوَاء يُجْعَلَانِ فِي بَيْت الْمَال وَيُعْطِي الْإِمَام أَقَارِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَسَبِ اِجْتِهَاده وَفَرَّقَ الْجُمْهُور بَيْن خُمُس الْغَنِيمَة وَبَيْن الْفَيْء فَقَالُوا الْخُمُس مَوْضُوع فِيمَا عَيَّنَهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْأَصْنَاف الْمُسَمِّينَ فِي آيَة الْخُمُس مِنْ سُورَة الْأَنْفَال لَا يَتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرهمْ ، وَأَمَّا الْفَيْء فَهُوَ الَّذِي يُرْجَع فِي تَصَرُّفه إِلَى رَأْي الْإِمَام بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَر فَكَانَتْ هَذِهِ خَاصَّة لِرَسُولِ اللَّه وَانْفَرَدَ الشَّافِعِيّ كَمَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره بِأَنَّ الْفَيْء يُخَمَّس وَأَنَّ أَرْبَعَة أَخْمَاسه لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ خُمُس الْخُمُس كَمَا فِي الْغَنِيمَة وَأَرْبَعَة أَخْمَاس الْخُمُس لِمُسْتَحِقِّ نَظِيرهَا مِنْ الْغَنِيمَة ، وَتَأَوَّلَ قَوْل عُمَر الْمَذْكُور بِأَنَّهُ يُرِيد الْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":446},{"id":3719,"text":"2576 - O( قَالَ عُمَر )\rفِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة\r{ وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله }\r: أَيْ مَا رَدَّ اللَّه عَلَى رَسُوله\r{ مِنْهُمْ }\r: أَيْ مِنْ يَهُود بَنِي النَّضِير\r{ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ }\r: يَعْنِي أَوْضَعْتُمْ وَهُوَ سُرْعَة السَّيْر\r{ مِنْ خَيْل وَلَا رِكَاب }\r: يَعْنِي الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل الْقَوْم ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي النَّضِير لَمَّا تَرَكُوا رِبَاعهمْ وَضِيَاعهمْ طَلَبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْسِمهَا بَيْنهمْ كَمَا فَعَلَ بِغَنَائِم خَيْبَر ، فَبَيَّنَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا خَيْلًا وَلَا رِكَابًا وَلَمْ يَقْطَعُوا إِلَيْهَا شُقَّة وَلَا نَالُوا مَشَقَّة ، وَإِنَّمَا كَانُوا يَعْنِي بَنِي النَّضِير عَلَى مِيلَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة فَمَشَوْا إِلَيْهَا مَشْيًا ، وَلَمْ يَرْكَب إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى جَمَل . وَتَمَام الْآيَة ( وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاء ) : مِنْ أَعْدَائِهِ ( وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ) : أَيْ فَهِيَ لَهُ خَاصَّة يَضَعهَا حَيْثُ يَشَاء ، فَقَسَمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَار مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا ثَلَاثَة نَفَر كَانَتْ بِهِمْ حَاجَة وَهُمْ أَبُو دُجَانَة سِمَاك بْن خَرَشَة ، وَسَهْل بْن حُنَيْف ، وَالْحَارِث بْن الصِّمَّة . كَذَا فِي تَفْسِير الْخَازِن\r( قُرَى عُرَيْنَة )\r: بِإِضَافَةِ قُرَى إِلَى عُرَيْنَة ، وَهُوَ بَدَل مِنْ قَوْله هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُرَيْنَة بِالنُّونِ بَعْد الْيَاء التَّحْتَانِيَّة تَصْغِير عُرَنَة مَوْضِع بِهِ قُرًى كَأَنَّهُ بِنَوَاحِي الشَّام كَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( فَدَك )\r: بِحَذْفِ الْوَاو الْعَاطِفَة أَيْ وَفَدَك وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ وَآخِره كَاف قَرْيَة بِالْحِجَازِ بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة يَوْمَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَة أَفَاءَهَا اللَّه عَلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُلْحًا فِيهَا عَيْن فَوَّارَة وَنَخْل .\rكَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( وَكَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ مِثْل أَمْوَال قُرَيْظَة وَالنَّضِير\r( مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى )\r: يَعْنِي مِنْ أَمْوَال كُفَّار أَهْل الْقُرَى .\rقَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَفَدَك وَخَيْبَر وَقُرَى عُرَيْنَة\r( فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى )\r: يَعْنِي بَنِي هَاشِم وَبَنِي عَبْد الْمُطَّلِب\r( وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل )\r: وَتَمَام الْآيَة ( كَيْلَا يَكُون ) : الْفَيْء ( دُولَة ) : وَالدُّولَة اِسْم الشَّيْء الَّذِي يَتَدَاوَلهُ الْقَوْم بَيْنهمْ ( بَيْن الْأَغْنِيَاء مِنْكُمْ ) : يَعْنِي بَيْن الرُّؤَسَاء وَالْأَقْوِيَاء فَيَغْلِبُوا عَلَيْهِ الْفُقَرَاء وَالضُّعَفَاء ، وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذَا غَنِمُوا غَنِيمَة أَخَذَ الرَّئِيس رُبْعهَا لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمِرْبَاع ثُمَّ يَصْطَفِي بَعْده مَا شَاءَ ، فَجَعَلَهُ اللَّه لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ\r( وَلِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ )\r: يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ } : يَعْنِي فَلَهُمْ الْحَقّ مِنْ الْفَيْء\r{ وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار وَالْإِيمَان }\r: يَعْنِي الْأَنْصَار تَوَطَّنُوا الدَّار وَهِيَ الْمَدِينَة وَاِتَّخَذُوهَا سَكَنًا\r( مِنْ قَبْلهمْ )\r: يَعْنِي أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا فِي دِيَارهمْ وَآثَرُوا الْإِيمَان وَابْتَنَوْا الْمَسَاجِد قَبْل قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ .\rوَالْمَعْنَى وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّار مِنْ قَبْل الْمُهَاجِرِينَ وَقَدْ آمَنُوا وَتَمَام الْآيَة { يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة } يَعْنِي فَلَهُمْ الْحَقّ مِنْ الْفَيْء\r( وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ )\r: يَعْنِي مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار وَهُمْ التَّابِعُونَ لَهُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَتَمَام الْآيَة يَقُولُونَ { رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَل فِي قُلُوبنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبّنَا إِنَّك رَءُوف رَحِيم }\r( فَاسْتَوْعَبَتْ هَذِهِ الْآيَة )\r: { أَيْ وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ } وَأَحَاطَتْ عَامَّة الْمُسْلِمِينَ\r( قَالَ أَيُّوب )\r: السِّخْتِيَانِيّ\r( أَوْ قَالَ حَظّ )\rمَكَان قَوْله حَقّ\r( إِلَّا بَعْض مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقَّائِكُمْ )\r: جَمْع رَقِيق أَيْ إِلَّا عَبِيدكُمْ وَإِمَائِكُمْ فَإِنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ حَقّ مِنْ هَذَا الْفَيْء لِأَنَّهُمْ تَحْت سَيِّدهمْ وَفِي مِلْكهمْ .\rوَالْحَاصِل أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَأَى أَنَّ الْفَيْء لَا يُخَمَّس بَلْ مَصْرِف جَمِيعه وَاحِد وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقّ وَقَرَأَ عُمَر مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى حَتَّى بَلَغَ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى قَوْله وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدهمْ ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ اِسْتَوْعَبَتْ الْمُسْلِمِينَ عَامَّة قَالَ وَمَا عَلَى وَجْه الْأَرْض مُسْلِم إِلَّا وَلَهُ فِي هَذَا الْفَيْء حَقّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ إِيمَانكُمْ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عُمَر .","part":6,"page":447},{"id":3720,"text":"2577 - O( كُلّهمْ )\r: أَيْ حَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَعَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد وَصَفْوَان بْن عِيسَى كُلّهمْ يَرْوِي عَنْ أُسَامَة بْنِ زَيْد\r( كَانَ فِيمَا اِحْتَجَّ بِهِ عُمَر )\r: أَيْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْفَيْء لَا يُقْسَم وَذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِرُوا عَلَيْهِ\r( ثَلَاث صَفَايَا )\r: بِالْإِضَافَةِ وَهِيَ جَمْع صَفِيَّة وَهِيَ مَا يَصْطَفِي وَيَخْتَار . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الصَّفِيّ مَا يَصْطَفِيه الْإِمَام عَنْ أَرْض الْغَنِيمَة مِنْ شَيْء قَبْل أَنْ يَقْسِم مِنْ عَبْد أَوْ جَارِيَة أَوْ فَرَس أَوْ سَيْف أَوْ غَيْرهَا . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ مَعَ الْخُمُس لَهُ خَاصَّة وَلَيْسَ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّة بَعْده . قَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا \" كَانَتْ صَفِيَّة مِنْ الصَّفِيّ أَيْ مِنْ صَفِيّ الْمَغْنَم كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( بَنُو النَّضِير )\r: أَيْ أَرَاضِيهمْ\r( وَخَيْبَر وَفَدَك )\r: بِفَتْحَتَيْنِ بَلَد بَيْنه وَبَيْن الْمَدِينَة ثَلَاث مَرَاحِل . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَفِي الْقَامُوس : فَدَك مُحَرَّكَة قَرْيَة بِخَيْبَر . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِخْتَارَ لِنَفْسِهِ هَذِهِ الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة\r( فَأَمَّا بَنُو النَّضِير )\r: أَيْ الْأَمْوَال الْحَاصِلَة مِنْ عَقَارهمْ\r( فَكَانَتْ حُبْسًا )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة أَيْ مَحْبُوسَة\r( لِنَوَائِبِهِ )\r: أَيْ لِحَوَائِجِهِ وَحَوَادِثه مِنْ الضِّيفَان وَالرُّسُل وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ السِّلَاح وَالْكُرَاع . قَالَ الطِّيبِيُّ : هِيَ جَمْع نَائِبَة وَهِيَ مَا يَنُوب الْإِنْسَان أَيْ يَنْزِل بِهِ مِنْ الْمُهِمَّات وَالْحَوَائِج\r( لِأَبْنَاءِ السَّبِيل )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ مَوْقُوفَة لِأَبْنَاءِ السَّبِيل أَوْ مُعَدَّة لِوَقْتِ حَاجَتهمْ إِلَيْهَا وَقْفًا شَرْعِيًّا\r( فَجَزَّأَهَا )\r: بِتَشْدِيدِ الزَّاي بَعْدهَا هَمْز أَيْ قَسَّمَهَا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":448},{"id":3721,"text":"2578 - O( أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق )\r: أَيْ بَعْد وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِالْمَدِينَةِ )\r: أَيْ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير كَالنَّخْلِ وَكَانَتْ قَرِيبَة مِنْ الْمَدِينَة\r( لَا نُورَث )\r: وَفِي حَدِيث الزُّبَيْر عِنْد النَّسَائِيِّ \" إِنَّا مَعَاشِر الْأَنْبِيَاء لَا نُورَث \" قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْحِكْمَة فِي أَنَّ الْأَنْبِيَاء لَا يُورَثُونَ أَنَّهُ لَا يُؤْمَن أَنْ يَكُون فِي الْوَرَثَة مَنْ يَتَمَنَّى مَوْته فَيَهْلَك ، وَلِئَلَّا يُظَنّ بِهِمْ الرَّغْبَة فِي الدُّنْيَا لِوَارِثِهِمْ فَيَهْلَك الظَّانّ وَيَنْفِر النَّاس عَنْهُمْ اِنْتَهَى\r( مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ )\r: أَيْ الَّذِي تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَة\r( مِنْ هَذَا الْمَال )\r: أَشَارَ بِهِ إِلَى الْمَال الَّذِي يَحْصُل مِنْ خُمُس خَيْبَر وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فِي هَذَا الْمَال يَعْنِي مَال اللَّه قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَفَدَك )\r: بِالصَّرْفِ وَعَدَمه\r( لَيْسَ لَهُمْ )\r: أَيْ لِآلِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى الْمَآكِل )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمَدّ وَكَسْر الْكَاف جَمْع مَأْكَل مَصْدَر مِيمِيّ يُقَال أَكَلَ الطَّعَام أَكْلًا وَمَأْكَلًا وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( فَأَبَى أَبُو بَكْر )\r: أَيْ أَنْكَرَ وَامْتَنَعَ\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( إِنْ تَرَكْت )\r: إِنْ شَرْطِيَّة\r( أَنْ أَزِيغ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الزَّاي وَبَعْد التَّحْتِيَّة غَيْن مُعْجَمَة أَيْ أَنْ أَمِيل عَنْ الْحَقّ إِلَى غَيْره\r( فَأَمْسَكَهُمَا عُمَر )\r: أَيْ لَمْ يَدْفَعهُمَا لِغَيْرِهِ وَبَيَّنَ سَبَب ذَلِكَ\r( لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ )\r: أَيْ الَّتِي تَنْزِلهُ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ تَغْشَاهُ وَتَنْتَابهُ ، يُقَال : عَرَانِي ضَيْف أَيْ نَزَلَ بِي\r( وَنَوَائِبه )\r: أَيْ حَوَادِثه الَّتِي تُصِيبهُ\r( وَأَمْرهمَا إِلَى مَنْ وَلِيَ الْأَمْر )\r: أَيْ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ الزُّهْرِيّ حِين حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيث\r( فَهُمَا )\r: أَيْ خَيْبَر وَفَدَك\r( عَلَى ذَلِكَ )\r: أَيْ يَتَصَرَّف فِيهِمَا مَنْ وَلِيَ الْأَمْر . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":449},{"id":3722,"text":"2579 - O( أَخْبَرَنَا اِبْن ثَوْر )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن ثَوْر\r( وَقُرًى )\r: جَمْع قَرْيَة\r( قَدْ سَمَّاهَا )\r: أَيْ تِلْكَ الْقُرَى ، وَالظَّاهِر أَنَّ فَاعِل سَمَّى هُوَ الزُّهْرِيُّ وَالْقَائِل مَعْمَر\r( وَهُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُحَاصِر )\r: بِكَسْرِ الصَّاد\r( قَوْمًا آخَرِينَ )\r: يَعْنِي بَقِيَّة أَهْل خَيْبَر كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( فَأَرْسَلُوا )\r: أَيْ الْقَوْم الْمُحَاصَرُونَ\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَقُول بِغَيْرِ قِتَال )\r: تَفْسِير لِقَوْلِهِ فَمَا أَوْجَفْتُمْ إِلَخْ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( عَنْوَة )\r: أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَة\r( اِفْتَتَحُوهَا عَلَى صُلْح )\r: تَفْسِير لِمَا قَبْله قَالَ النَّوَوِيّ فِي تَفْسِير صَدَقَات النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورَة فِي الْأَحَادِيث قَالَ : صَارَتْ إِلَيْهِ بِثَلَاثَةِ حُقُوق أَحَدهَا : مَا وُهِبَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ وَصِيَّة مُخَيْرِيق الْيَهُودِيّ لَهُ عِنْد إِسْلَامه يَوْم أُحُد وَكَانَتْ سَبْع حَوَائِط فِي بَنِي النَّضِير وَمَا أَعْطَاهُ الْأَنْصَار مِنْ أَرْضهمْ وَهُوَ مَا لَا يَبْلُغهُ الْمَاء وَكَانَ هَذَا مِلْكًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّانِي : حَقّه مِنْ الْفَيْء مِنْ أَرْض بَنِي النَّضِير وَحِين أَجْلَاهُمْ كَانَتْ لَهُ خَاصَّة لِأَنَّهَا لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب ، وَأَمَّا مَنْقُولَات أَمْوَال بَنِي النَّضِير فَحَمَلُوا مِنْهَا مَا حَمَلَتْهُ الْإِبِل غَيْر السِّلَاح كَمَا صَالَحَهُمْ ثُمَّ قَسَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَكَانَتْ الْأَرْض لِنَفْسِهِ وَيُخْرِجهَا فِي نَوَائِب الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ نِصْف أَرْض فَدَك صَالَحَ أَهْلهَا بَعْد فَتْح خَيْبَر عَلَى نِصْف أَرْضهَا وَكَانَ خَالِصًا لَهُ ، وَكَذَلِكَ ثُلُث أَرْض وَادِي الْقُرَى أَخَذَهُ فِي الصُّلْح حِين صَالَحَ أَهْلهَا الْيَهُود ، وَكَذَلِكَ حِصْنَانِ مِنْ حُصُون خَيْبَر الْوَطِيح وَالسَّلَالِم أَخَذَهُمَا صُلْحًا . الثَّالِث : سَهْمه مِنْ خُمُس خَيْبَر وَمَا اُفْتُتِحَ فِيهَا عَنْوَة ، فَكَانَتْ هَذِهِ كُلّهَا مِلْكًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة لَا حَقّ فِيهَا لِأَحَدٍ غَيْره . لَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَأْثِر بِهَا بَلْ يُنْفِقهَا عَلَى أَهْله وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمَصَالِح الْعَامَّة ، وَكُلّ هَذِهِ الصَّدَقَات مُحَرَّمَات التَّمَلُّك بَعْده اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":450},{"id":3723,"text":"2580 - O( حِين اُسْتُخْلِفَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جُعِلَ خَلِيفَة\r( كَانَتْ لَهُ فَدَك )\r: أَيْ خَاصَّة\r( وَيَعُود مِنْهَا عَلَى صَغِير بَنِي هَاشِم )\r: أَيْ يُحْسِن مِنْهَا عَلَى صِغَارهمْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا فَرَغَ نَفَقَتهمْ رَجَعَ عَلَيْهِمْ وَعَادَ إِلَيْهِمْ بِنَفَقَةٍ أُخْرَى . قَالَهُ الْقَارِي\r( أَيِّمهمْ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء الْمَكْسُورَة . قَالَ فِي الْقَامُوس : أَيِّم كَكَيِّسٍ مَنْ لَا زَوْج لَهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَا اِمْرَأَة لَهُ\r( حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ )\r: كِنَايَة عَنْ وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ )\r: بِضَمٍّ فَتَشْدِيد مَكْسُور أَيْ تَوَلَّى . قَالَهُ الْقَارِي\r( ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَان )\r: أَيْ فِي زَمَن عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rوَالْمَعْنَى جَعَلَهَا قَطِيعَة لِنَفْسِهِ وَتَوَابِعه ، وَالْقَطِيعَة الطَّائِفَة مِنْ أَرْض الْخَرَاج يَقْطَعهَا السُّلْطَان مَنْ يُرِيد . وَمَرْوَان هُوَ مَرْوَان بْن الْحَكَم جَدّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز\r( ثُمَّ صَارَتْ )\r: أَيْ الْوِلَايَة أَوْ فَدَك\r( لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز )\r: وُضِعَ مَوْضِع لِي مُلْتَفِتًا لِيُشْعِر بِأَنَّ نَفْسه غَيْرُ رَاضِيَة بِهَذَا\r( لَيْسَ لِي بِحَقٍّ )\r: أَيْ لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا اِسْتِحْقَاق وَلَوْ كَانَ خَلِيفَة فَضْلًا عَنْ غَيْره\r( أَنِّي قَدْ رَدَدْتهَا )\r: أَيْ فَدَك\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وُلِّيَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا أَقْطَعَهَا مَرْوَان فِي زَمَان عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا عَابُوهُ وَتَعَلَّقُوا بِهِ عَلَيْهِ ، وَكَانَ تَأْوِيله فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم مَا بَلَغَهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْله \" إِذَا أَطْعَمَ اللَّه نَبِيًّا طُعْمَة فَهِيَ لِلَّذِي يَقُوم مِنْ بَعْده \" ، وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل مِنْهَا وَيُنْفِق عَلَى عِيَاله قُوت سَنَة وَيَصْرِف الْبَاقِي مَصْرِف الْفَيْء . فَاسْتَغْنَى عَنْهَا عُثْمَان بِمَالِهِ فَجَعَلَهَا لِأَقَارِبِهِ وَوَصَلَ بِهَا أَرْحَامهمْ ، وَهُوَ مَذْهَب الْحَسَن وَقَتَادَةَ أَنَّ هَذِهِ الْأَمْوَال جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُعْمَة ثُمَّ هِيَ لِمَنْ وَلِيَ بَعْده . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":6,"page":451},{"id":3724,"text":"2581 - O( طُعْمَة )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَسُكُون الْعَيْن أَيْ مَأْكَلَة ، وَالْمُرَاد الْفَيْء وَنَحْوه . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( فَهِيَ لِلَّذِي يَقُوم مِنْ بَعْده )\r: أَيْ بِالْخِلَافَةِ أَيْ يَعْمَل فِيهَا مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْمَل لَا أَنَّهَا تَكُون لَهُ مِلْكًا . قَالَهُ الْعَزِيزِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْوَلِيد بْن جُمَيْع وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم ، وَفِيهِ مَقَال .","part":6,"page":452},{"id":3725,"text":"2582 - O( لَا يَقْتَسِم )\r: مِنْ الِاقْتِسَام مِنْ بَاب الِافْتِعَال وَلَا نَافِيَة وَلَيْسَتْ نَاهِيَة وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا تَقْتَسِم وَفِي بَعْضهَا لَا تَقْسِم\r( دِينَارًا )\r: التَّقْيِيد بِالدِّينَارِ مِنْ بَاب التَّنْبِيه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى\r( نِسَائِي )\r: أَيْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ\r( وَمُؤْنَة عَامِلِي )\r: قَالَ الْحَافِظ : اُخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ عَامِلِي فَقِيلَ الْخَلِيفَة بَعْده وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد ، وَقِيلَ يُرِيد بِذَلِكَ الْعَامِل عَلَى النَّخْل ، وَبِهِ جَزَمَ الطَّبَرِيُّ وَابْن بَطَّال ، وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ خَادِمه ، وَقِيلَ الْعَامِل عَلَى الصَّدَقَة ، وَقِيلَ الْعَامِل فِيهَا كَالْأَجِيرِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي أَكْثَر النُّسَخ\r( يَعْنِي أَكَرَة الْأَرْض )\r: أَيْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ عَامِلِي أَكَرَة الْأَرْض . قَالَ فِي الصُّرَاح : أَكَرَة بِفَتْحَتَيْنِ كَشَازَرُوَان كَأَنَّهُ جَمْع آكِر فِي التَّقْدِير وَوَاحِدهَا أَكَّار . وَفِي الْقَامُوس : الْأَكْر وَالتَّأَكُّر حَفْر الْأَرْض وَمِنْهُ الْأَكَّار لِلْحَرَّاثِ جَمْعه أَكَرَة كَأَنَّهُ جَمْع آكِر فِي التَّقْدِير وَالْمُؤَاكَرَة الْمُخَابَرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":6,"page":453},{"id":3726,"text":"2583 - O( مِنْ رَجُل )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب لَعَلَّهُ مَالِك بْن أَوْس بْن الْحَدَثَانِ\r( مَكْتُوبًا مُذَبَّرًا )\r: أَيْ مَكْتُوبًا مَنْقُوطًا لِيَسْهُل قِرَاءَته فَفِي الْقَامُوس : الذَّبْر الْكِتَابَة وَيَذْبُر وَيَذْبِر كَالتَّذْبِيرِ وَالنَّقْط وَفِيهِ فِي مَادَّة النَّقْط نَقَطَ الْحَرْف وَنَقَطَهُ أَعْجَمَهُ أَوْ الْمَعْنَى مَكْتُوبًا سَهْل الْقِرَاءَة . قَالَ فِي الْقَامُوس : كِتَاب ذَبِر كَكَتِفٍ سَهْل الْقِرَاءَة\r( يُنْفِق مِنْ مَاله عَلَى أَهْله وَيَتَصَدَّق بِفَضْلِهِ )\r: هَذَا لَا يُعَارِض حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ وَدِرْعه مَرْهُونَة عَلَى شَعِير لِأَنَّهُ يُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ كَانَ يَدَّخِر لِأَهْلِهِ قُوت سَنَتهمْ ثُمَّ فِي طُول السَّنَة يَحْتَاج لِمَنْ يَطْرُقهُ إِلَى إِخْرَاج شَيْء مِنْهُ فَيُخْرِجهُ فَيَحْتَاج إِلَى أَنْ يُعَوِّض مَنْ يَأْخُذ مِنْهَا عِوَضه فَلِذَلِكَ اِسْتَدَانَ . ذَكَرَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول ، غَيْر أَنَّ لَهُ شَوَاهِد صَحِيحَة .","part":6,"page":454},{"id":3727,"text":"2584 - O( فَيَسْأَلْنَهُ ثَمَنهنَّ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : \" فَيَسْأَلْنَهُ مِيرَاثهنَّ \" وَمَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِد لِأَنَّ مِيرَاث الزَّوْجَات الثَّمَن إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَد قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( لِنَائِبَتِهِمْ )\r: أَيْ مَا يَنُوب الْإِنْسَان مِنْ الْحَوَادِث وَالْمُهِمَّات . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":455},{"id":3729,"text":"2585 - O( أَنَّهُ جَاءَ هُوَ )\r: أَيْ جُبَيْر بْن مُطْعِم\r( يُكَلِّمَانِ )\rحَال\r( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه )\r: الْقَائِل هُوَ جُبَيْر\r( وَقَرَابَتنَا وَقَرَابَتهمْ )\r: أَيْ قَرَابَة بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب\r( مِنْك وَاحِدَة )\r: لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَعُثْمَان مِنْ بَنِي عَبْد شَمْس وَجُبَيْر بْن مُطْعِم مِنْ بَنِي نَوْفَل وَعَبْد شَمْس وَنَوْفَل وَهَاشِم وَمُطَّلِب سَوَاء الْجَمِيع بَنُو عَبْد مَنَاف ، وَعَبْد مَنَاف هُوَ الْجَدّ الرَّابِع لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّمَا بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب شَيْء وَاحِد )\r: أَيْ كَشَيْءٍ وَاحِد بِأَنْ كَانُوا مُتَوَافِقِينَ مُتَحَابِّينَ مُتَعَاوِنِينَ فَلَمْ تَكُنْ بَيْنهمْ مُخَالَفَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَلَا فِي الْإِسْلَام . وَفِي شَرْح السُّنَّة : أَرَادَ الْحِلْف الَّذِي كَانَ بَيْن بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب فِي الْجَاهِلِيَّة وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَبَنِي كِنَانَة حَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( غَيْر أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : فَلَعَلَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَآهُمْ أَغْنِيَاء فِي وَقْته وَرَأَى غَيْرهمْ أَحْوَج إِلَيْهِ مِنْهُمْ فَصَرَفَ فِي أَحْوَج الْمَصَارِف وَأَحَقّهَا اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى لِبَنِي هَاشِم وَالْمُطَّلِب خَاصَّة دُون بَقِيَّة قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قُرَيْش قَالَهُ الْحَافِظ . قَالَهُ\rالْخَطَّابِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى ثُبُوت سَهْم ذِي الْقُرْبَى لِأَنَّ عُثْمَان وَجُبَيْرًا إِنَّمَا طَلَبَاهُ بِالْقَرَابَةِ وَقَدْ عَمِلَ فِيهِ الْخُلَفَاء بَعْد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَجَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّ أَبَا بَكْر لَمْ يَقْسِم لَهُمْ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة عَنْ عَلِيّ أَنَّ أَبَا بَكْر قَسَمَ لَهُمْ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى ثُبُوت حَقّهمْ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشَّافِعِيّ : حَقّهمْ ثَابِت وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك بْن أَنَس .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لَا حَقّ لِذِي الْقُرْبَى وَقَسَمُوا الْخُمُس فِي ثَلَاثَة أَصْنَاف اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":6,"page":456},{"id":3730,"text":"2586 - O( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْسِم لِبَنِي عَبْد شَمْس وَلَا لِبَنِي نَوْفَل إِلَخْ )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ الْآيَة دَلَّتْ عَلَى اِسْتِحْقَاق قُرْبَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ مُتَحَقِّقَة فِي بَنِي عَبْد شَمْس وَبَنِي نَوْفَل وَاخْتَلَفَتْ الشَّافِعِيَّة فِي سَبَب إِخْرَاجهمْ ، فَقِيلَ الْعِلَّة الْقَرَابَة مَعَ النُّصْرَة ، فَلِذَلِكَ دَخَلَ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَلَمْ يَدْخُل بَنُو عَبْد شَمْس وَبَنُو نَوْفَل لِفِقْدَانِ جُزْء الْعِلَّة أَوْ شَرْطهَا وَقِيلَ سَبَب الِاسْتِحْقَاق الْقَرَابَة وَوُجِدَ فِي بَنِي عَبْد شَمْس وَنَوْفَل مَانِع وَلَكِنَّهُمْ اِنْحَازُوا عَنْ بَنِي هَاشِم وَحَارَبُوهُمْ وَقِيلَ إِنَّ الْقُرْبَى عَامّ خَصَّصَتْهُ السُّنَّة . قَالَهُ فِي النَّيْل : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":457},{"id":3731,"text":"2587 - O( وَضَعَ )\r: أَيْ قَسَمَ\r( لَا نُنْكِر )\r: أَيْ نَحْنُ\r( فَضْلهمْ )\r: أَيْ وَإِنْ كُنَّا مُتَسَاوِينَ فِي النَّسَب\r( لِلْمَوْضِعِ )\r: أَيْ لِأَجْلِ الْمَوْضِع\r( الَّذِي وَضَعَك اللَّه بِهِ )\r: أَيْ بِالْمَوْضِعِ\r( مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ بَنِي هَاشِم خَاصَّة مِنْ بَيْننَا فَإِنَّهُمْ صَارُوا أَفْضَل مِنَّا لِكَوْنِهِمْ أَقْرَب إِلَيْك مِنَّا ، لِأَنَّ جَدّك وَجَدّهمْ وَاحِد وَهُوَ هَاشِم وَإِنْ كَانَ جَدّهمْ وَجَدّنَا وَاحِدًا وَهُوَ عَبْد مَنَاف\r( فَمَا بَال إِخْوَاننَا )\r: أَيْ مَا حَالهمْ\r( بَنِي الْمُطَّلِب )\r: عَطْف بَيَان لِإِخْوَانِنَا\r( وَقَرَابَتنَا وَاحِدَة )\r: وَفِي رِوَايَة الشَّافِعِيّ عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاة : وَإِنَّمَا قَرَابَتنَا وَقَرَابَتهمْ وَاحِدَة . قَالَ الْقَارِي : وَإِنَّمَا قَرَابَتنَا أَيْ بَنُو نَوْفَل وَمِنْهُمْ جُبَيْر ، وَبَنُو عَبْد شَمْس وَمِنْهُمْ عُثْمَان ، وَقَرَابَتهمْ يَعْنِي بَنِي الْمُطَّلِب وَاحِدَة أَيْ مُتَّحِدَة لِأَنَّ أَبَاهُمْ أَخُو هَاشِم وَآبَاؤُنَا كَذَلِكَ\r( أَنَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ\r( وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه )\r: أَيْ أَدْخَلَ أَصَابِع إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْن أَصَابِع يَده الْأُخْرَى . وَالْمَعْنَى كَمَا أَنَّ بَعْض هَذِهِ الْأَصَابِع دَاخِلَة فِي بَعْض كَذَلِكَ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب كَانُوا مُتَوَافِقَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ فِي الْكُفْر وَالْإِسْلَام ، وَأَمَّا غَيْرهمْ مِنْ أَقَارِبنَا فَلَمْ يَكُنْ مُوَافِقًا لِبَنِي هَاشِم وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":458},{"id":3732,"text":"2588 - O( عَنْ السُّدِّيِّ )\r: هُوَ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن ، وَالسُّدِّيُّ نِسْبَة إِلَى سُدَّة مَسْجِد الْكُوفَة كَانَ يَبِيع بِهَا الْمَقَانِع\r( فِي ذِي الْقُرْبَى )\r: أَيْ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى { وَلِذِي الْقُرْبَى } فِي آيَة الْخُمُس وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":459},{"id":3733,"text":"2589 - O( أَنْبَأَنَا يَزِيد بْن هُرْمُز )\r: بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون الرَّاء وَضَمّ الْمِيم بَعْدهَا زَاي\r( أَنَّ نَجْدَة )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْجِيم هُوَ رَئِيس الْخَوَارِج\r( الْحَرُورِيّ )\r: بِفَتْحٍ فَضَمّ نِسْبَة إِلَى حَرُورَاء وَهِيَ قَرْيَة بِالْكُوفَةِ\r( رَأَيْنَاهُ دُون حَقّنَا فَرَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : لَعَلَّهُ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ عُمَر رَآهُمْ مَصَارِف وَابْن عَبَّاس رَآهُمْ مُسْتَحِقِّينَ لِخُمُسِ الْخُمُس كَمَا قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ بِنَاء عَلَى ذَلِكَ إِنَّهُ عَرَضَ دُون حَقّهمْ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى . وَالْفَرْق بَيْن الْمَصْرِف وَالْمُسْتَحِقّ أَنَّ الْمَصْرِف مَنْ يَجُوز الصَّرْف إِلَيْهِ وَالْمُسْتَحِقّ مَنْ كَانَ حَقّه ثَابِتًا فَيَسْتَحِقّ الْمُطَالَبَة وَالتَّقَاضِي بِخِلَافِ الْمَصْرِف فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقّ الْمُطَالَبَة إِذَا لَمْ يُعْطَ\r( وَأَبَيْنَا أَنْ نَقْبَلهُ )\r: زَادَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ \" كَانَ الَّذِي عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُعِين نَاكِحهمْ وَيَقْضِي عَنْ غُلَامهمْ وَيُعْطِي فَقِيرهمْ وَأَبَى أَنْ يَزِيدهُمْ عَلَى ذَلِكَ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":460},{"id":3734,"text":"2590 - O( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالضَّمِير لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( خُذْهُ )\r: أَيْ الْمَال\r( اِسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ )\r: هَذَا دَلِيل عَلَى مُوَافَقَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبَى مَصَارِف لِلْخُمُسِ لَا مُسْتَحِقُّوهُ كَمَا لَا يَخْفَى . وَكَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عِيسَى بْن مَاهَان ، وَقِيلَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَاهَان قَدْ وَثَّقَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ وَابْن مَعِين وَنُقِلَ عَنْهُمَا خِلَاف ذَلِكَ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":6,"page":461},{"id":3735,"text":"2591 - O( مَال كَثِير )\r: مِنْ فُتُوح الْبُلْدَان\r( فَعَزَلَ )\r: عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَيْ اِسْتَخْرَجَ مِنْ ذَلِكَ الْجَمْع\r( حَقّنَا )\r: مِنْ خُمُس الْخُمُس وَوَضَعَهُ عَلَى حِدَة لِأَنْ يُعْطِينَا\r( فَقُلْت بِنَا عَنْهُ الْعَام غِنًى )\r: بِنَا مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ غِنًى أَيْ لَا حَاجَة لَنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْعَام\r( وَبِالْمُسْلِمِينَ )\r: مُتَعَلِّق بِحَاجَةٍ\r( لَمْ يَدْعُنِي إِلَيْهِ )\r: أَيْ الْمَال وَهُوَ خُمُس الْخُمُس\r( حَرَمْتنَا )\r: أَيْ جَعَلْتنَا مَحْرُومِينَ مِنْ الْمَال الَّذِي لَا يُرَدّ عَلَيْنَا أَبَدًا لِأَنَّ الْمَال لَا يُعْطِيه أَحَد لِمُسْتَحِقِّيهِ بِطِيبِ نَفْسه وَلَيْسَ كُلّ رَجُل مِثْل عُمَر فِي إِعْطَاء الْمَال\r( وَكَانَ رَجُلًا دَاهِيًا )\r: أَيْ فَطِنًا ذَا رَأْي فِي الْأُمُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده حُسَيْن بْن مَيْمُون الْخَنْدَقِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ بِقَوِيٍّ الْحَدِيث يُكْتَب حَدِيثه . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ . وَذَكَرَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ : وَهُوَ حَدِيث لَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ .","part":6,"page":462},{"id":3736,"text":"2592 - O( أَنَّ أَبَاهُ )\r: أَيْ أَبَا عَبْد الْمُطَّلِب\r( رَبِيعَة بْن الْحَارِث )\r: بَدَل مِنْ أَبَاهُ\r( وَأَوْصَلهمْ )\r: اِسْم تَفْضِيل مِنْ الصِّلَة\r( مَا يُصْدِقَانِ )\r: مِنْ أَصْدَقَ أَيْ مَا يُؤَدِّيَانِ بِهِ الْمَهْر\r( وَلْنُصِبْ )\r: مِنْ الْإِصَابَة\r( مَا كَانَ )\r: مَا مَوْصُولَة وَهِيَ اِسْم كَانَ\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الصَّدَقَة\r( مِنْ مِرْفَق )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ مِنْ مَنْفَعَة وَهُوَ بَيَان لِمَا الْمَوْصُولَة . وَمِرْفَق هُوَ مِنْ الْأَمْر مَا اِنْتَفَعْت بِهِ وَاسْتَعَنْت ، بِهِ وَمِنْهُ { يُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا } وَالْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّا نُؤَدِّي إِلَيْك مَا يَحْصُل مِنْ رَأْس أَمْوَال الصَّدَقَات وَأَمَّا أُجْرَة الْعُمَالَة وَمَا يَحْصُل لِلْمُصَّدِّقِينَ مِنْ غَيْر أَمْوَال الصَّدَقَة وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَنَافِع فَهُوَ لَنَا\r( هَذَا مِنْ أَمْرك )\r: فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ \" هَذَا مِنْ حَسَدك \"\r( قَدْ نِلْت )\r: مِنْ النَّيْل بِمَعْنَى يافتن\r( أَنَا أَبُو حَسَن الْقَرْم )\r: بِتَنْوِينِ حَسَن وَأَمَّا الْقَرْم فَبِالرَّاءِ السَّاكِنَة مَرْفُوع وَهُوَ السَّيِّد وَأَصْله فَحْل الْإِبِل . قَالَهُ النَّوَوِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات بِالْوَاوِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لَنَا اِبْن دَاسَة بِالْوَاوِ وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ الْقَرْم بِالرَّاءِ ، وَأَصْل الْقَرْم فِي الْكَلَام فَحْل الْإِبِل ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّئِيسِ قَرْم ، يُرِيد بِذَلِكَ أَنَّهُ الْمُتَقَدِّم فِي الرَّأْي وَالْمَعْرِفَة بِالْأُمُورِ فَهُوَ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْم فِي الْإِبِل\r( لَا أَرِيم )\r: أَيْ لَا أَبْرَح وَلَا أُفَارِق مَكَانِي\r( بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو أَيْ بِجَوَابِ الْمَسْأَلَة الَّتِي بَعَثْتُمَا فِيهَا وَبِرُجُوعِهَا وَأَصْل الْحَوْر الرُّجُوع ، يُقَال كَلَّمَهُ فَمَا أَحَارَ جَوَابًا أَيْ مَا رَدَّ جَوَابًا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَفِي بَعْض النُّسَخ \" بِجَوَابِ مَا بَعَثْتُمَا بِهِ \"\r( مَا تُصَرِّرَانِ )\r: بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الصَّاد وَكَسْر الرَّاء وَبَعْدهَا رَاء أُخْرَى وَمَعْنَاهُ تَجْمَعَانِهِ فِي صُدُوركُمَا مِنْ الْكَلَام وَكُلّ شَيْء جَمَعْته فَقَدْ صَرَرْته قَالَهُ النَّوَوِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ مَا تَكْتُمَانِ وَمَا تُضْمِرَانِ مِنْ الْكَلَام ، وَأَصْله مِنْ الصَّرّ وَهُوَ الشَّدّ وَالْإِحْكَام\r( فَتَوَاكَلْنَا الْكَلَام )\r: أَيْ وَكَّلَ كُلّ مِنَّا الْكَلَام إِلَى صَاحِبه يُرِيد أَنْ يَبْتَدِئ الْكَلَام صَاحِبه دُونه\r( قِبَل سَقْف الْبَيْت )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ نَحْوه\r( تُلْمِع )\r: بِضَمِّ التَّاء وَإِسْكَان اللَّام وَكَسْر الْمِيم وَيَجُوز فَتْح التَّاء وَالْمِيم يُقَال أَلْمَعَ وَلَمَعَ إِذْ أَشَارَ بِثَوْبِهِ أَوْ بِيَدِهِ .\rقَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فِي أَمْرنَا )\r: أَيْ مَصْرُوف وَمُتَوَجَّه إِلَى رَدّ جَوَابك بِحَيْثُ تَنَال إِلَى مُرَادك فَلَا تَعْجَل . وَنَسَبَتْ زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَمْر الْفَضْل إِلَى نَفْسهَا تَلَطُّفًا مَعَهُ\r( إِنَّمَا هِيَ أَوْسَاخ النَّاس )\r: أَيْ إِنَّهَا تَطْهِير لِأَمْوَالِهِمْ وَنُفُوسهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى { خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } كَغُسَالَةِ الْأَوْسَاخ\r( اُدْعُوا إِلَى مَحْمِية بْن جَزْء )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَحْمِية بِمِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ مِيم أُخْرَى مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُخَفَّفَة وَجَزْء بِجِيمٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة ثُمَّ هَمْزَة هَذَا هُوَ الْأَصَحّ اِنْتَهَى\r( مِنْ الْخُمُس )\r: يُحْتَمَل أَنْ يُرِيد مِنْ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ الْخُمُس لِأَنَّهُمَا مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مِنْ سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخُمُس . قَالَهُ النَّوَوِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":463},{"id":3737,"text":"2593 - O( أَخْبَرَنِي عَلِيّ بْن الْحُسَيْن )\r: هُوَ الْمُلَقَّب بِزَيْنِ الْعَابِدِينَ\r( شَارِف )\r: أَيْ مُسِنَّة مِنْ النُّوق\r( يَوْمَئِذٍ )\r: أَيْ يَوْم بَدْر . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي \" وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ الْخُمُس يَوْمَئِذٍ \" قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : ظَاهِره أَنَّهُ كَانَ يَوْم بَدْر\r( أَنْ أَبْتَنِي بِفَاطِمَة )\r: أَيْ أَدْخُل بِهَا ، وَالْبِنَاء الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ وَأَصْله أَنَّهُمْ كَانُوا مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ بُنِيَتْ لَهُ قُبَّة فَخَلَا فِيهَا بِأَهْلِهِ\r( صَوَّاغًا )\r: بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْوَاو لَمْ يُسَمَّ\r( مِنْ بَنِي قَيْنُقَاع )\r: بِفَتْحِ الْقَافَيْنِ وَضَمّ النُّون وَقَدْ تُفْتَح وَتُكْسَر غَيْر مُنْصَرِف وَيَجُوز صَرْفه قَبِيلَة مِنْ الْيَهُود . وَفِي الْقَامُوس : شِعْب مِنْ الْيَهُود كَانُوا بِالْمَدِينَةِ\r( بِإِذْخِرٍ )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون ذَال وَكَسْر خَاء مُعْجَمَتَيْنِ نَبْت عَرِيض الْأَوْرَاق يُحَرِّقهُ الْحَدَّاد بَدَل الْحَطَب وَالْفَحْم\r( مِنْ الْأَقْتَاب )\r: جَمْع قَتَب . قَالَ فِي الصُّرَاح : قَتَب بِالتَّحْرِيكِ بالان خرد . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع هُوَ لِلْجَمَلِ كَالْإِكَافِ لِغَيْرِهِ\r( وَالْغَرَائِر )\r: جَمْع غِرَارَة وَهِيَ مَا يُوضَع فِيهَا الشَّيْء مِنْ التِّبْن وَغَيْره\r( وَالْحِبَال )\r: جَمْع حَبْل\r( وَشَارِفَايَ )\r: مُبْتَدَأ خَبَره\r( مُنَاخَانِ )\r: أَيْ مَبْرُوكَانِ\r( أَقْبَلْت )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" فَرَجَعْت \"\r( حِين جَمَعْت مَا جَمَعْت )\r: أَيْ مِنْ الْأَقْتَاب وَغَيْرهَا\r( قَدْ اُجْتُبَّتْ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الِاجْتِبَاب أَيْ قُطِعَتْ\r( أَسْنِمَتهمَا )\r: جَمْع سَنَام\r( وَبُقِرَتْ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْقَاف أَيْ شُقَّتْ\r( خَوَاصِرهمَا )\r: جَمْع خَاصِرَة فِي الصُّرَاح خَاصِرَة تهي كاه\r( فَلَمْ أَمْلِك عَيْنِي )\r: أَيْ مِنْ الْبُكَاء\r( ذَلِكَ الْمَنْظَر )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالظَّاء ، وَإِنَّمَا بَكَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خَوْفًا مِنْ تَقْصِيره فِي حَقّ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَوْ فِي تَأْخِير الِابْتِنَاء بِهَا لَا لِمُجَرَّدِ فَوَات النَّاقَتَيْنِ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فِي شَرْب )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء جَمَاعَة يَجْتَمِعُونَ عَلَى شُرْب الْخَمْر اِسْم جَمْع عِنْد سِيبَوَيْهِ ، وَجَمْع شَارِب عِنْد الْأَخْفَش\r( قَيْنَة )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا نُون هِيَ الْجَارِيَة الْمُغَنِّيَة\r( وَأَصْحَابه )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الْمَنْصُوب فِي غَنَّتْهُ\r( أَلَا يَا حَمْز )\r: تَرْخِيم وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّاي وَيَجُوز ضَمّهَا\r( لِلشُّرُف )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع شَارِف\r( النِّوَاء )\r: بِكَسْرِ النُّون وَالْمَدّ مُخَفَّفًا جَمْع نَاوِيَة وَهِيَ النَّاقَة السَّمِينَة وَبَقِيَّته وَهُنَّ مُعَقَّلَات بِالْفِنَاءِ : ضَعْ السِّكِّين فِي اللَّبَّات مِنْهَا وَضَرِّجْهُنَّ حَمْزَة بِالدِّمَاءِ وَعَجِّلْ مِنْ أَطَايِبهَا لِشُرْبِ وَقَدِيدًا مِنْ طَبِيخ أَوْ شِوَاء\r( فَوَثَبَ )\r: أَيْ قَامَ بِسُرْعَةٍ\r( حَتَّى أَدْخُل )\r: بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَرَجَّحَ اِبْن مَالِك النَّصْب وَعَبَّرَ بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَة مُبَالَغَة فِي اِسْتِحْضَار صُورَة الْحَال وَإِلَّا فَكَانَ الْأَصْل أَنْ يَقُول حَتَّى دَخَلْت\r( الَّذِي لَقِيت )\r: أَيْ مِنْ فِعْل حَمْزَة\r( عَدَا حَمْزَة )\r: أَيْ ظَلَمَ\r( هَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( فَطَفِقَ )\r: أَيْ شَرَعَ\r( ثَمِل )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْمِيم أَيْ سَكْرَان\r( ثُمَّ صَعَّدَ )\r: بِفَتْحِ الصَّاد وَالْعَيْن الْمُشَدَّدَة الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ رَفَعَ هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيد لِأَبِي قِيلَ أَرَادَ أَنَّ أَبَاهُ عَبْد الْمُطَّلِب جَدّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِعَلِيٍّ أَيْضًا ، وَالْجَدِيد عَنَى سَيِّدًا . وَحَاصِله أَنَّ حَمْزَة أَرَادَ الِافْتِخَار عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى عَبْد الْمُطَّلِب مِنْهُمْ . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( فَنَكَصَ )\r: أَيْ رَجَعَ\r( الْقَهْقَرَى )\r: هُوَ الْمَشْي إِلَى خَلْف وَكَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ خَشْيَة أَنْ يَزْدَاد عَبَثه فِي حَال سُكْره فَيَنْتَقِل مِنْ الْقَوْل إِلَى الْفِعْل فَأَرَادَ أَنْ يَكُون مَا يَقَع مِنْهُ بِمَنْأَى مِنْهُ لِيَدْفَعهُ إِنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْء وَمُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْله أَعْطَانِي شَارِفًا مِنْ الْخُمُس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":6,"page":464},{"id":3738,"text":"2594 - O( أَنَّ أُمّ الْحَكَم أَوْ ضُبَاعَة إِلَخْ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي فِي أَنَّ أُمّ الْحَكَم بِنْت الزُّبَيْر حَدَّثَتْ الْفَضْل بْن الْحَسَن عَنْ ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر أَوْ أَنَّ ضُبَاعَة حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمّ الْحَكَم\r( يَتَامَى بَدْر )\r: أَيْ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ يَوْم بَدْر\r( سَأَدُلُّكُنَّ عَلَى مَا هُوَ خَيْر لَكُنَّ إِلَخْ )\r: قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْت لَا شَكّ أَنَّ لِلتَّسْبِيحِ وَنَحْوه ثَوَابًا عَظِيمًا لَكِنْ كَيْف يَكُون خَيْرًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَطْلُوبهَا وَهُوَ الِاسْتِخْدَام ؟ قُلْت : لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى يُعْطِي الْمُسَبِّح قُوَّة يَقْدِر عَلَى الْخِدْمَة أَكْثَر مِمَّا يَقْدِر الْخَادِم عَلَيْهِ أَوْ يُسَهِّل الْأُمُور عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُون فِعْل ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَسْهَل عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الْخَادِم بِذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّ نَفْع التَّسْبِيح فِي الْآخِرَة وَنَفْع الْخَادِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( قَالَ عَيَّاش )\rهُوَ اِبْن عُقْبَة الْحَضْرَمِيّ\r( وَهُمَا )\rأَيْ أُمّ الْحَكَم وَضُبَاعَة\r( اِبْنَتَا عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rهُوَ زُبَيْر بْن عَبْد الْمُطَّلِب . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":465},{"id":3739,"text":"2595 - O( عَنْ اِبْن أَعْبُد )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا عَيْن مُهْمَلَة سَاكِنَة غَيْر مُنْصَرِف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل وَاسْمه عَلِيّ\r( وَكَانَتْ )\rأَيْ فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( مِنْ أَحَبّ أَهْله إِلَيْهِ )\rأَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( جَرَّتْ بِالرَّحَى )\rالْجَرّ الْجَذْب وَالْمُرَاد مِنْ الْجَرّ بِالرَّحَى إِدَارَتهَا\r( وَاسْتَقَتْ )\rمِنْ الِاسْتِقَاء وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كشيدن آب أزجاه\r( بِالْقِرْبَةِ )\rبِالْكَسْرِ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مشك\r( فِي نَحْرهَا )\rأَيْ أَعْلَى صَدْرهَا\r( وَكَنَسَتْ الْبَيْت )\rفِي الصُّرَاح كَنَسَ خانه روفتن مِنْ بَاب نَصَرَ\r( حُدَّاثًا )\rأَيْ رِجَالًا يَتَحَدَّثُونَ وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ وَهُوَ جَمْع شَاذّ\r( فَأَتَاهَا )\rأَيْ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( فَقُلْت )\rالْقَائِل هُوَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَتَسْتَخْدِمك )\rأَيْ تَطْلُب مِنْك\r( خَادِمًا )\rهُوَ يُطْلَق عَلَى الْعَبْد وَعَلَى الْجَارِيَة\r( يَقِيهَا )\rمِنْ الْوِقَايَة وَالْجُمْلَة صِفَة لِخَادِمًا\r( حَرّ مَا هِيَ فِيهِ )\rأَيْ مَشَقَّة الْأَعْمَال الَّتِي فِيهَا فَاطِمَة . فَالضَّمِير الْمُؤَنَّث الْمَرْفُوع لِفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . وَالضَّمِير الْمَجْرُور لِمَا الْمَوْصُولَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْسِم الْخُمُس حَيْثُ يَرَى لِأَنَّ الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس اِسْتِحْقَاق الْغَانِمِينَ ، وَاَلَّذِي يَخْتَصّ بِالْإِمَامِ هُوَ الْخُمُس ، وَقَدْ مَنَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْنَته وَأَعَزّ النَّاس عَلَيْهِ مِنْ أَقْرَبِيهِ وَصَرَفَهُ إِلَى غَيْرهمْ .\rوَقَالَ الطَّبَرِيُّ نَحْوه : لَوْ كَانَ سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى قَسْمًا مَفْرُوضًا لَأَخْدَمَ اِبْنَته وَلَمْ يَكُنْ لِيَدَع شَيْئًا اِخْتَارَهُ اللَّه تَعَالَى لَهَا وَامْتَنَّ بِهِ عَلَى ذَوِي الْقُرْبَى . وَكَذَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَزَادَ وَإِنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر أَخَذَا بِذَلِكَ وَقَسَمَا جَمِيع الْخُمُس وَلَمْ يَجْعَلَا لِذَوِي الْقُرْبَى مِنْهُ حَقًّا مَخْصُوصًا بِهِ ، بَلْ بِحَسَبِ مَا يَرَى الْإِمَام ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ عَلِيّ هَذَا نَظَر لِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ الْفَيْء : ، وَأَمَّا خُمُس الْخُمُس مِنْ الْغَنِيمَة فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيّ قَالَ : \" قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنْ رَأَيْت أَنْ تُوَلِّينِي حَقّنَا مِنْ هَذَا الْخُمُس \" الْحَدِيث .\rوَلَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْهُ : \" وَلَّانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُس الْخُمُس فَوَضَعْته مَوَاضِعه حَيَاته \" الْحَدِيث ، فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون قِصَّة فَاطِمَة وَقَعَتْ قَبْل فَرْض الْخُمُس وَاَللَّه أَعْلَم وَهُوَ بَعِيد لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه } الْآيَة نَزَلَتْ فِي غَزْوَة بَدْر ، وَثَبَتَ أَنَّ الصَّحَابَة أَخْرَجُوا الْخُمُس مِنْ أَوَّل غَنِيمَة غَنِمُوهَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَيَحْتَمِل أَنَّ حِصَّة خُمُس الْخُمُس وَهُوَ حَقّ ذَوِي الْقُرْبَى مِنْ الْفَيْء الْمَذْكُور لَمْ يَبْلُغ قَدْر الرَّأْس الَّذِي طَلَبَتْهُ فَاطِمَة ، فَكَانَ حَقّهَا مِنْ ذَلِكَ يَسِيرًا جِدًّا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ لَوْ أَعْطَاهَا الرَّأْس أَثَّرَ فِي حَقّ بَقِيَّة الْمُسْتَحِقِّينَ مِمَّنْ ذُكِرَ . وَأَطَالَ الْحَافِظ الْكَلَام فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِبْن أَعْبُد اِسْمه عَلِيّ ، وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أَعْرِف لَهُ غَيْر هَذَا . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث بِنَحْوِهِ وَسَيَجِيءُ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَاب الْأَدَب مِنْ كِتَابنَا هَذَا .\r( وَلَمْ يُخْدِمهَا )\r: مِنْ الْإِخْدَام أَيْ لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا .","part":6,"page":466},{"id":3740,"text":"2596 - O( كُنَّا نَقُول إِنَّهُ )\r: أَيْ عَنْبَسَة بْن عَبْد الْوَاحِد\r( مِنْ الْأَبْدَال )\rفِي الْجَامِع الصَّغِير لِلْإِمَامِ السُّيُوطِيّ بِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت : \" الْأَبْدَال فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ : بِهِمْ تَقُوم الْأَرْض وَبِهِمْ تُمْرَطُونَ وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ \" قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير بِإِسْنَادٍ صَحِيح . وَالْأَبْدَال جَمْع بَدَل بِفَتْحَتَيْنِ وَوَجْه تَسْمِيَتهمْ بِالْأَبْدَالِ أَنَّهُ كُلَّمَا مَاتَ رَجُل مِنْهُمْ أَبْدَلَ اللَّه مَكَانه رَجُلًا كَمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عُبَادَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح [ كَمَا قَالَ الْعَزِيزِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير لِلسُّيُوطِيِّ وَكَذَا الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحه ] بِلَفْظِ : \" الْأَبْدَال فِي هَذِهِ الْأُمَّة ثَلَاثُونَ رَجُلًا قُلُوبهمْ عَلَى قَلْب إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن كُلَّمَا مَاتَ رَجُل أَبْدَلَ اللَّه مَكَانه رَجُلًا \"\r( قَبْل أَنْ نَسْمَع أَنَّ الْأَبْدَال مِنْ الْمَوَالِي )\rفِي الْجَامِع الصَّغِير بِرِوَايَةِ الْحَاكِم فِي كِتَاب السُّكْنَى وَالْأَلْقَاب عَنْ عَطَاء مُرْسَلًا : \" الْأَبْدَال مِنْ الْمَوَالِي \" قَالَ الْمُنَاوِيُّ تَمَامه : \" وَلَا يَبْغُض الْمَوَالِي إِلَّا مُنَافِق . وَمِنْ عَلَامَتهمْ أَيْضًا أَنَّهُمْ لَا يُولَد لَهُمْ وَأَنَّهُمْ لَا يَلْعَنُونَ شَيْئًا .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَهُوَ حَدِيث مُنْكَر اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَا كُنَّا نَعُدْ عَنْبَسَةَ بْن عَبْد الْوَاحِد الْقُرَشِيّ مِنْ الْأَبْدَال لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْعَابِدِينَ وَالذَّاكِرِينَ وَعِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ قَبْل أَنْ نَسْمَع فِي ذَلِكَ الْبَاب شَيْئًا ، فَلَمَّا سَمِعْنَا أَنَّ الْأَبْدَال يَكُون مِنْ الْمَوَالِي أَيْ مِنْ السَّادَات الْأَشْرَاف تَحَقَّقَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَبْدَال لِأَنَّهُ عَابِد أُمَوِيّ قُرَشِيّ فَأَيّ شَيْء أَعْظَم مِنْهُ لِسِيَادَتِهِ وَشُرَافَته . وَفِي مَعْنَاهُ تَأْوِيل آخَر يَقُول مُحَمَّد بْن عِيسَى إِنَّا نَعُدّهُ مِنْ الْأَبْدَال لِزُهْدِهِ وَعِبَادَته لَكِنْ لَمَّا سَمِعْنَا أَنَّ الْأَبْدَال يَكُون مِنْ الْمَوَالِي أَيْ بِمَعْنَى الْعَبْد رَجَعْنَا عَنْ ذَلِكَ الْقَوْل وَعَلِمْنَا أَنَّ شَرْط الْأَبْدَال أَنْ يَكُون مِنْ الْمَوَالِي . وَعَنْبَسَة لَيْسَ مِنْ الْمَوَالِي بَلْ هُوَ قُرَشِيّ مِنْ أَوْلَاد سَعِيد بْن الْعَاصِ الْأُمَوِيّ ، وَهَذَا تَأْوِيل ضَعِيف .\rوَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَبْدَال غَيْر مَا ذُكِرَ ، أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عَوْف بْن مَالِك : \" الْأَبْدَال فِي أَهْل الشَّام وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ \" قَالَ الْمُنَاوِيُّ : إِسْنَاده حَسَن وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عَلِيّ : \" الْأَبْدَال بِالشَّامِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّمَا مَاتَ رَجُل أَبْدَلَ اللَّه مَكَانه رَجُلًا يُسْقَى بِهِمْ الْغَيْث وَيُنْتَصَر بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاء وَيُصْرَف عَنْ أَهْل الشَّام بِهِمْ الْعَذَاب \" قَالَ الْمُنَاوِيُّ : إِسْنَاده حَسَن . وَقَدْ جَاءَ فِي هَذَا عِدَّة أَخْبَار مِنْهَا مَا هُوَ ضَعِيف وَمَا هُوَ مَوْضُوع ، وَلِلصُّوفِيَّةِ فِي هَذَا الْبَاب كَلَام طَوِيل لَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيل وَلَا بُرْهَان بَلْ هُوَ مِنْ التَّخَيُّلَات الْمَحْضَة وَاَللَّه أَعْلَم .\r( حَدَّثَنِي الدَّخِيل )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الْمُعْجَمَة مَسْقُور مِنْ السَّادِسَة\r( عَنْ جَدّه مُجَّاعَة )\rضَمّ الْمِيم وَتَشْدِيد الْجِيم\r( وَلَكِنْ سَأُعْطِيك مِنْهُ عُقْبَى )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْعُقْبَى الْعِوَض ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَعْطَاهُ ذَلِكَ تَأَلُّفًا لَهُ أَوْ لِمَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمه عَلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى\r( عُقْبَة مِنْ أَخِيهِ )\rأَيْ عِوَضًا مِنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قِيلَ مُجَّاعَة هَذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر اِبْنه سِرَاج بْن مُجَّاعَة وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد الْجِيم وَفَتْحهَا وَخَفَّفَهَا بَعْضهمْ وَبَعْد الْأَلِف عَيْن مُهْمَلَة وَتَاء تَأْنِيث ، وَسُلْمَى بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام فِي بَنِي حَنِيفَة ، وَسَدُوس هَذَا بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَوَاو سَاكِنَة وَسِين مُهْمَلَة فِي بَكْر بْن وَائِل ، وَسَدُوس بِالْفَتْحِ أَيْضًا سَدُوس بْن دَارِم فِي تَمِيم . وَقَالَ اِبْن حَبِيب : كُلّ سَدُوس فِي الْعَرَب فَهُوَ مَفْتُوح السِّين إِلَّا سُدُوس بْن أَصْبَغَ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّف مَا أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب ، أَيْ بَاب قَسْم الْخُمُس أَحَادِيث تَسْتَوْعِب جَمِيع أَحْكَامه فَأَذْكُر إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى كَلَامًا مُشْبَعًا فِي آخِر الْبَاب الْآتِي وَلَا أُبَالِي إِنْ تَكَرَّرَ بَعْض الْمَطَالِب .","part":6,"page":467},{"id":3741,"text":"Oتَقَدَّمَ مَعْنَى الصَّفِيّ ، فَإِنْ قُلْت : مَا الْفَرْق بَيْن الْبَاب الْأَوَّل أَيْ بَاب فِي صَفَايَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَمْوَال وَبَيْن هَذَا الْبَاب ؟ قُلْت : الْأَوَّل فِي إِثْبَات الصَّفَايَا وَالثَّانِي فِي بَيَان سَهْم الصَّفِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":468},{"id":3742,"text":"2597 - O( يُدْعَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالضَّمِير لِلسَّهْمِ\r( الصَّفِيّ )\rبِالنَّصْبِ وَالْمَعْنَى يُسَمَّى ذَلِكَ السَّهْم بِاسْمِ الصَّفِيّ\r( إِنْ شَاءَ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل رِجَاله ثِقَات .","part":6,"page":469},{"id":3743,"text":"2598 - O( سَأَلْت مُحَمَّدًا )\r: أَيْ اِبْن سِيرِينَ\r( وَإِنْ لَمْ يَشْهَد )\rأَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُر الْوَقْعَة\r( رَأْس )\rأَيْ عَبْد أَوْ أَمَة أَوْ فَرَس كَمَا فِي الْحَدِيث السَّابِق\r( مِنْ الْخُمُس )\rظَاهِر ، أَنَّ الصَّفِيّ ، يَكُون مِنْ الْخُمُس ، وَظَاهِره مَا سَبَقَ أَنَّهُ مِنْ تَمَام الْغَنِيمَة قَبْل الْخُمُس إِلَّا أَنْ يُقَال مَعْنَى قَبْل الْخُمُس قَبْل أَنْ يَقْسِم الْخُمُس فَيُرْجَع إِلَى هَذَا الْحَدِيث كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَل اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل رِجَاله ثِقَات .","part":6,"page":470},{"id":3744,"text":"2599 - O( فَكَانَتْ صَفِيَّة )\r: أَيْ بِنْت حُيَيّ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ ذَلِكَ السَّهْم )\rأَيْ السَّهْم الصَّافِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَل .","part":6,"page":471},{"id":3745,"text":"2600 - O( كَانَتْ صَفِيَّة مِنْ الصَّفِيّ )\r: أَيْ مِنْ السَّهْم الَّذِي يُدْعَى بِالصَّفِيِّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الصَّحِيح أَنَّ هَذَا كَانَ اِسْمهَا قَبْل السَّبْي ، وَقِيلَ كَانَ اِسْمهَا زَيْنَب فَسُمِّيَتْ بَعْد السَّبْي وَالِاصْطِفَاء صَفِيَّة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : رِجَاله رِجَال الصَّحِيح .","part":6,"page":472},{"id":3746,"text":"2601 - O( فَلَمَّا فَتَحَ اللَّه تَعَالَى الْحِصْن )\rوَاسْم الْحِصْن الْقَمُوص ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" فَلَمَّا فَتْح اللَّه عَلَيْهِ \" أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ذُكِرَ لَهُ )\rأَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَدْ قُتِلَ زَوْجهَا )\rاِسْمه كِنَانَة اِبْن الرَّبِيع\r( فَاصْطَفَاهَا )\rأَيْ اِخْتَارَهَا\r( سُدّ الصَّهْبَاء )\rبِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الدَّال اِسْم مَوْضِع\r( حَلَّتْ )\rأَيْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْض قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَبَنَى بِهَا )\rأَيْ دَخَلَ بِهَا .","part":6,"page":473},{"id":3747,"text":"2602 - O( لِدَحْيَة )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَكَسْرهَا وَسُكُون الْمُهْمَلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":6,"page":474},{"id":3748,"text":"2603 - O( إِلَى أُمّ سُلَيْمٍ )\r: هِيَ أُمّ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( تَصْنَعهَا )\r: أَيْ تُصْلِحهَا وَتُزَيِّنهَا\r( وَتَعْتَدّ )\r: أَيْ صَفِيَّة . وَإِطْلَاق الْعِدَّة عَلَيْهَا مَجَاز عَنْ الِاسْتِبْرَاء . قَالَهُ الْحَافِظ . فَمَعْنَى تَعْتَدّ تَسْتَبْرِئ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَسْبِيَّة يَجِب اِسْتِبْرَاؤُهَا\r( فِي بَيْتهَا )\r: أَيْ فِي بَيْت أُمّ سُلَيْمٍ\r( صَفِيَّة اِبْنَة حُيَيّ )\r: أَيْ وَتِلْكَ الْجَارِيَة هِيَ صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ ، وَلَيْسَ قَوْله صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ فَاعِلًا لِقَوْلِهِ تَعْتَدّ بَلْ هُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف . فَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَأَحْسَبهُ قَالَ وَتَعْتَدّ فِي بَيْتهَا وَهِيَ صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُطَوَّلًا .","part":6,"page":475},{"id":3749,"text":"2604 - O( جُمِعَ السَّبْي )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَالَ يَعْقُوب إِلَخْ )\r: هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم وَالْحَاصِل أَنَّ يَعْقُوب زَادَ فِي رِوَايَته بَعْد قَوْله أَعْطَيْت دَحْيَة لَفْظ \" صَفِيَّة اِبْنَة ، حُيَيّ سَيِّدَة قُرَيْظَة وَالنَّضِير \" وَأَمَّا دَاوُدُ بْن مُعَاذ فَلَمْ يَزِدْ فِي رِوَايَته هَذِهِ الْأَلْفَاظ بَلْ قَالَ أَعْطَيْت دَحْيَة مَا تَصْلُح إِلَّا لَك إِلَخْ ثُمَّ اِتَّفَقَا أَيْ دَاوُدُ بْن مُعَاذ وَيَعْقُوب\r( اُدْعُوهُ )\r: أَيْ دَحْيَة\r( بِهَا )\r: أَيْ بِصَفِيَّة\r( خُذْ جَارِيَة مِنْ السَّبْي غَيْرهَا )\r: أَيْ غَيْر صَفِيَّة .\rوَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة مِنْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَاهَا بِسَبْعَةِ أَرْؤُس فَلَعَلَّ الْمُرَاد أَنَّهُ عَوَّضَهُ عَنْهَا بِذَلِكَ الْمِقْدَار . وَإِطْلَاق الشِّرَاء عَلَى الْعِوَض عَلَى سَبِيل الْمَجَاز ، وَلَعَلَّهُ عَوَّضَهُ عَنْهَا جَارِيَة أُخْرَى فَلَمْ تَطِبْ نَفْسه فَأَعْطَاهُ مِنْ جُمْلَة السَّبْي زِيَادَة عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ السُّهَيْلِيُّ : لَا مُعَارَضَة بَيْن هَذِهِ الْأَخْبَار فَإِنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ دَحْيَة قَبْل الْقِسْمَة وَاَلَّذِي عَوَّضَهُ عَنْهَا لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْبَيْع . كَذَا فِي النَّيْل وَالْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":476},{"id":3750,"text":"2605 - O( كُنَّا بِالْمِرْبَدِ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة اِسْم مَوْضِع\r( قِطْعَة أَدِيم )\r: فِي الْقَامُوس : الْأَدِيم الْجِلْد أَوْ أَحْمَره أَوْ مَدْبُوغَة\r( نَاوِلْنَا )\r: أَمْر مِنْ الْمُنَاوَلَة أَيْ أَعْطِنَا\r( فَقَرَأْنَا مَا فِيهَا )\r: أَيْ قَرَأْنَا مَا كُتِبَ فِي\r( إِنَّكُمْ إِنْ شَهِدْتُمْ إِلَخْ )\r: إِنْ شَرْطِيَّة وَجَزَاؤُهَا قَوْله الْآتِي أَنْتُمْ آمِنُونَ إِلَخْ\r( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ قَالَ كَتَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ كَانَ سَهْم لَهُ كَسَهْمِ رَجُل مِمَّنْ يَشْهَد الْوَقْعَة حَضَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ غَابَ عَنْهَا ، وَأَمَّا الصَّفِيّ فَهُوَ مَا يَصْطَفِيه مِنْ عَرْض الْغَنِيمَة مِنْ شَيْء قَبْل أَنْ يُخَمِّس عَبْد أَوْ جَارِيَة أَوْ فَرَس أَوْ سَيْف أَوْ غَيْرهَا ، كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ مَعَ الْخُمُس الَّذِي لَهُ خَاصَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه وَسُمِّيَ الرَّجُل النَّمِر بْن تَوْلَب الشَّاعِر صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُقَال إِنَّهُ مَا مَدَحَ أَحَدًا وَلَا هَجَا أَحَدًا وَكَانَ جَوَّادًا لَا يَكَاد يُمْسِك شَيْئًا ، وَأَدْرَكَ الْإِسْلَام وَهُوَ كَبِير . وَالْمِرْبَد مَحَلَّة بِالْبَصْرَةِ مِنْ أَشْهَر مَحَالّهَا وَأَطْيَبهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي النَّيْل : وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح ، وَيَزِيد بْن عَبْد اللَّه الْمَذْكُور هُوَ اِبْن شِخِّير اِنْتَهَى .\rوَهَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا تَدُلّ عَلَى اِسْتِحْقَاق الْإِمَام لِلصَّفِيِّ\rوَقَالَ بَعْض السَّلَف : لَا يَسْتَحِقّ الْإِمَام السَّهْم الَّذِي يُقَال لَهُ الصَّفِيّ وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَلَا يَحِلّ لِي مِنْ غَنَائِمكُمْ مِثْل هَذَا ، وَأَخَذَ وَبَرَة إِلَّا الْخُمُس ، وَالْخُمُس مَرْدُود عَلَيْكُمْ \" . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ ذَلِكَ الْبَعْض . وَأَمَّا اِصْطِفَاؤُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْفه ذُو الْفَقَار مِنْ غَنَائِم بَدْر فَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْغَنَائِم كَانَتْ لَهُ يَوْمَئِذٍ خَاصَّة فَنُسِخَ الْحُكْم بِالتَّخْمِيسِ .\rوَأَمَّا صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ فَهِيَ مِنْ خَيْبَر وَلَمْ يَقْسِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَانِمِينَ مِنْهَا إِلَّا الْبَعْض ، فَكَانَ حُكْمهمَا حُكْم ذَلِكَ الْبَعْض الَّذِي لَمْ يَقْسِم عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي سَهْم دَحْيَة الْكَلْبِيّ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ النَّبِيّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُس .\rقُلْت : حَدِيث يَزِيد بْن عَبْد اللَّه فِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى إِبْطَال مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فَإِنَّ فِيهِ وَسَهْم النَّبِيّ وَسَهْم الصَّفِيّ . وَقَالَتْ عَائِشَة وَهِيَ أَعْلَم النَّاس \" كَانَتْ صَفِيَّة مِنْ الصَّفِيّ \" وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَا يَحِلّ لِي مِنْ غَنَائِمكُمْ \" فَخَصَّ مِنْهُ الصَّفِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .\rفَائِدَة : ثُمَّ اِعْلَمْ رَحِمَك اللَّه تَعَالَى وَإِيَّايَ أَنَّ قِسْمَة الْغَنَائِم عَلَى مَا فَصَّلَهَا اللَّه تَعَالَى وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ } الْآيَة وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ الْغَنِيمَة وَالْفَيْء اِسْمَانِ لِمُسَمًّى وَاحِد أَمْ يَخْتَلِفَانِ فِي التَّسْمِيَة ، فَقَالَ عَطَاء بْن السَّائِب : الْغَنِيمَة مَا ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَال الْمُشْرِكِينَ فَأَخَذُوهُ عَنْوَة ، وَأَمَّا الْأَرْض فَهِيَ فَيْء وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : الْغَنِيمَة مَا أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ مَال الْكُفَّار عَنْوَة بِقِتَالٍ وَفِيهِ الْخُمُس وَأَرْبِعَة أَخْمَاسه لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَة . وَالْفَيْء مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ قِتَال وَلَيْسَ فِيهِ خُمُس فَهُوَ لِمَنْ سَمَّى اللَّه وَقِيلَ الْغَنِيمَة مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار عَنْوَة عَنْ قَهْر وَغَلَبَة . وَالْفَيْء مَا لَمْ يُوجَف عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب كَالْعُشُورِ وَالْجِزْيَة وَأَمْوَال الصُّلْح وَالْمُهَادَنَة . وَقِيلَ إِنَّ الْفَيْء وَالْغَنِيمَة مَعْنَاهُمَا وَاحِد وَهُمَا اِسْمَانِ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ . وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فَالْفَيْء مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار بِغَيْرِ إِيجَاف خَيْل وَلَا رِكَاب ، وَالْغَنِيمَة مَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالهمْ عَلَى سَبِيل الْقَهْر وَالْغَلَبَة بِإِيجَافِ خَيْل عَلَيْهِ وَرِكَاب فَذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة حُكْم الْغَنِيمَة فَقَالَ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء } يَعْنِي مِنْ أَيّ شَيْء كَانَ حَتَّى الْخَيْط وَالْمِخْيَط { فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ } وَقَدْ ذَكَرَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ قَوْله \" لِلَّهِ \" اِفْتِتَاح كَلَام عَلَى سَبِيل التَّبَرُّك ، وَإِنَّمَا أَضَافَهُ لِنَفْسِهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاكِم فِيهِ فَيَقْسِمهُ كَيْف شَاءَ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُ أَنَّ سَهْمًا مِنْهُ لِلَّهِ مُفْرَدًا ، وَهَذَا قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَةَ وَعَطَاء وَالنَّخَعِيّ قَالُوا سَهْم اللَّه وَسَهْم رَسُوله وَاحِد . وَالْغَنِيمَة تُقْسَم خَمْسَة أَخْمَاس أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا وَالْخُمُس الْبَاقِي لِخَمْسَةِ أَصْنَاف كَمَا ذَكَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : يُقْسَم خُمُس الْخُمُس عَلَى سِتَّة أَسْهُم سَهْم لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ ، أَيْ أَنَّ خُمُس الْغَنِيمَة يُقْسَم عَلَى خَمْسَة أَسْهُم سَهْم لِرَسُولِ اللَّه كَانَ لَهُ فِي حَيَاته وَالْيَوْم هُوَ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِيهِ قُوَّة الْإِسْلَام ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَرَوَى الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : كَانَ أَبُو بَكْر وَعُمَر يَجْعَلَانِ سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكُرَاع وَالسِّلَاح . وَقَالَ قَتَادَةُ هُوَ لِلْخَلِيفَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد مَوْته مَرْدُود فِي الْخُمُس فَيُقْسَم الْخُمُس عَلَى الْأَرْبَعَة الْأَصْنَاف الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَة وَهُمْ ذَوُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل . وَقَوْله تَعَالَى : { وَلِذِي الْقُرْبَى } يَعْنِي أَنَّ سَهْمًا مِنْ خُمُس الْخُمُس لِذَوِي الْقُرْبَى وَهُمْ أَقَارِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاخْتَلَفُوا فِيهِمْ فَقَالَ قَوْم هُمْ جَمِيع قُرَيْش ، وَقَالَ قَوْم هُمْ الَّذِينَ لَا تَحِلّ لَهُمْ الصَّدَقَة . وَقَالَ مُجَاهِد وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن : هُمْ بَنُو هَاشِم . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : هُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَلَيْسَ لِبَنِي عَبْد شَمْس وَلَا لِبَنِي نَوْفَل مِنْهُ شَيْء وَإِنْ كَانُوا إِخْوَة ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم وَعُثْمَان بْن عَفَّانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى هَلْ هُوَ ثَابِت الْيَوْم أَمْ لَا ، فَذَهَبَ أَكْثَرهمْ إِلَى أَنَّهُ ثَابِت فَيُعْطَى فُقَرَاؤُهُمْ وَأَغْنِيَاؤُهُمْ مِنْ خُمُس الْخُمُس لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّهُ غَيْر ثَابِت قَالُوا سَهْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَهْم ذَوِي الْقُرْبَى مَرْدُود فِي الْخُمُس فَيُقْسَم فِي خُمُس الْغَنِيمَة عَلَى ثَلَاثَة أَصْنَاف الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل فَيُصْرَف إِلَى فُقَرَاء ذَوِي الْقُرْبَى مَعَ هَذِهِ الْأَصْنَاف دُون أَغْنِيَائِهِمْ . وَحُجَّة مَالِك وَغَيْره أَنَّ الْكِتَاب وَالسُّنَّة يَدُلَّانِ عَلَى ثُبُوت سَهْم ذَوِي الْقُرْبَى وَكَذَا الْخُلَفَاء بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُعْطُونَ ذَوِي الْقُرْبَى وَلَا يُفَضِّلُونَ فَقِيرًا عَلَى غَنِيّ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب مَعَ كَثْرَة مَاله ، وَكَذَا الْخُلَفَاء بَعْده كَانُوا يُعْطُونَهُ . وَقَوْله تَعَالَى { وَالْيَتَامَى } جَمْع يَتِيم يَعْنِي وَيُعْطَى مِنْ خُمُس الْخُمُس لِلْيَتَامَى ، وَالْيَتِيم الَّذِي لَهُ سَهْم فِي الْخُمُس هُوَ الصَّغِير الْمُسْلِم الَّذِي لَا أَب لَهُ فَيُعْطَى مَعَ الْحَاجَة إِلَيْهِ . وَقَوْله { وَالْمَسَاكِين } وَهُمْ أَهْل الْفَاقَة وَالْحَاجَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَقَوْله { وَابْن السَّبِيل } وَهُوَ الْمُسَافِر الْبَعِيد عَنْ مَاله فَيُعْطَى مِنْ خُمُس الْخُمُس مَعَ الْحَاجَة إِلَيْهِ فَهَذَا مَصْرِف خُمُس الْغَنِيمَة وَيُقْسَم أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا الْبَاقِيَة بَيْن الْغَانِمِينَ الَّذِينَ شَهِدُوا الْوَقْعَة وَحَازُوا الْغَنِيمَة فَيُعْطَى لِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم ، سَهْم لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ ، وَيُعْطَى الرَّاجِل سَهْمًا وَاحِدًا ، وَهَذَا قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَيُرْضَح لِلْعَبِيدِ وَالنِّسْوَانِ وَالصِّبْيَان إِذَا حَضَرُوا الْقِتَال وَيُقْسَم الْعَقَار الَّذِي اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ كَالْمَنْقُولِ . وَمَنْ قَتَلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مُشْرِكًا فِي الْقِتَال يَسْتَحِقّ سَلَبه مِنْ رَأْس الْغَنِيمَة . وَيَجُوز لِلْإِمَامِ أَنْ يُنَفِّل بَعْض الْجَيْش مِنْ الْغَنِيمَة لِزِيَادَةِ عَنَاء وَبَلَاء يَكُون مِنْهُمْ فِي الْحَرْب يَخُصّهُمْ بِهِ مِنْ بَيْن سَائِر الْجَيْش ثُمَّ يَجْعَلهُمْ أُسْوَة الْجَمَاعَة فِي سَائِر الْغَنِيمَة . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ النَّفْل مِنْ أَيْنَ يُعْطَى فَقَالَ قَوْم مِنْ خُمُس الْخُمُس مِنْ سَهْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ . وَهَذَا مَعْنَى قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَيّهَا النَّاس إِنَّهُ لَا يَحِلّ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْكُمْ قَدْر هَذِهِ إِلَّا الْخُمُس وَالْخُمُس مَرْدُود عَلَيْكُمْ \" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْره وَقَالَ قَوْم هُوَ مِنْ الْأَرْبَعَة الْأَخْمَاس بَعْد إِفْرَاز الْخُمُس كَسِهَامِ الْغُزَاة ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق . وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ النَّفْل مِنْ رَأْس الْغَنِيمَة قَبْل التَّخْمِيس كَالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ . وَأَمَّا الْفَيْء وَهُوَ مَا أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار بِغَيْرِ إِيجَاف خَيْل وَلَا رِكَاب بِأَنْ صَالَحَهُمْ عَلَى مَال يُؤَدُّونَهُ ، وَكَذَلِكَ الْجِزْيَة وَمَا أُخِذَ مِنْ أَمْوَالهمْ إِذَا دَخَلُوا دَار الْإِسْلَام لِلتِّجَارَةِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَد مِنْهُمْ فِي دَار الْإِسْلَام وَلَا وَارِث لَهُ ، فَهَذَا كُلّه فَيْء . وَمَال الْفَيْء كَانَ خَالِصًا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُدَّة حَيَاته . وَقَالَ عُمَر إِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ خَصَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْفَيْء بِشَيْءٍ لَمْ يَخُصّ بِهِ أَحَدًا غَيْره ثُمَّ قَرَأَ عُمَر { وَمَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ } الْآيَة ، فَكَانَتْ هَذِهِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِصَة وَكَانَ يُنْفِق عَلَى أَهْله وَعِيَاله نَفَقَة سَنَتهمْ مِنْ هَذَا الْمَال ثُمَّ مَا بَقِيَ يَجْعَلهُ مَجْعَل مَال اللَّه تَعَالَى فِي الْكُرَاع وَالسِّلَاح .\rوَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي مَصْرِف الْفَيْء بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ قَوْم هُوَ لِلْأَئِمَّةِ بَعْده ، وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ لِلْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ أُثْبِتَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي دِيوَان الْجِهَاد لِأَنَّهُمْ هُمْ الْقَائِمُونَ مَقَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِرْهَاب الْعَدُوّ وَالثَّانِي أَنَّهُ لِمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ ، وَيُبْدَأ بِالْمُقَاتِلَةِ فَيُعْطَوْنَ مِنْهُ كِفَايَتهمْ ثُمَّ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمّ مِنْ الْمَصَالِح .\rوَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي تَخْمِيس الْفَيْء ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يُخَمَّس وَخُمُسه لِأَهْلِ الْخُمُس مِنْ الْغَنِيمَة عَلَى خَمْسَة أَسْهُم وَأَرْبَعَة أَخْمَاسه لِلْمُقَاتِلَةِ وَلِلْمَصَالِحِ . وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُخَمَّس بَلْ يُصْرَف جَمِيعه مَصْرِفًا وَاحِدًا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَقّ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":6,"page":477},{"id":3752,"text":"2606 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب )\r: قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث قَتْل كَعْب بْن الْأَشْرَف بِطُولِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاج عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس عَنْ الْحَكَم بْن نَافِع عَنْ شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَاضِي أَبِي عُمَر الْهَاشِمِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ\r( وَكَانَ أَحَد الثَّلَاثَة )\r: ظَاهِره أَنَّ عَبْد اللَّه وَالِد عَبْد الرَّحْمَن أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ كَعْب جَدّ عَبْد الرَّحْمَن كَمَا يَظْهَر لَك مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث\r( وَكَانَ كَعْب بْن الْأَشْرَف )\r: أَيْ الْيَهُودِيّ وَكَانَ عَرَبِيًّا وَكَانَ أَبُوهُ أَصَابَ دَمًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَتَى الْمَدِينَة فَخَالَفَ بَنِي النَّضِير فَشُرِّفَ فِيهِمْ وَتَزَوَّجَ عَقِيلَة بِنْت أَبِي الْحُقَيْق فَوَلَدَتْ لَهُ كَعْبًا وَكَانَ طَوِيلًا جَسِيمًا ذَا بَطْن وَهَامَة كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَأَهْلهَا )\r: أَيْ أَهْل الْمَدِينَة وَسَاكِنُوهَا\r( أَخْلَاط )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ أَنْوَاع\r( وَالْيَهُود )\r: أَيْ وَمِنْهُمْ الْيَهُود\r( وَكَانُوا يُؤْذُونَ )\r: أَيْ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُود\r{ وَلْتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب }\r: أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . وَتَمَام الْآيَة { مِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } أَيْ الْعَرَب { أَذًى كَثِيرًا } مِنْ السَّبّ وَالطَّعْن وَالتَّشْبِيب بِنِسَائِكُمْ { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور } أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يُعْزَم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا . كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ\r( فَلَمَّا أَبَى )\r: أَيْ اِمْتَنَعَ\r( أَنْ يَنْزِع )\r: أَيْ يَنْتَهِي . فَفِي الْقَامُوس : نَزَعَ عَنْ الْأُمُور اِنْتَهَى عَنْهَا\r( عَنْ أَذَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ إِيذَائِهِ\r( فَلَمَّا قَتَلُوهُ فَزِعَتْ )\r: بِالْفَاءِ وَالزَّاي أَيْ خَافَتْ\r( طُرِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( صَاحِبنَا )\r: هُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف الْمُؤْذَى أَيْ دَخَلَ عَلَيْهِ نَاس لَيْلًا\r( فَقُتِلَ )\r: وَقَدْ سَبَقَ بَيَان كَيْفِيَّة قَتْله فِي كِتَاب الْجِهَاد\r( الَّذِي كَانَ يَقُول )\r: أَيْ كَعْب بْن الْأَشْرَف مِنْ الْهِجَاء وَالْأَذَى\r( وَدَعَاهُمْ )\r: أَيْ دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود\r( إِلَى أَنْ يَكْتُب )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كِتَابًا )\r: مُشْتَمِلًا عَلَى الْعَهْد وَالْمِيثَاق\r( يَنْتَهُونَ )\r: أُولَئِكَ الْأَشْرَار عَنْ السَّبّ وَالْأَذَى\r( إِلَى مَا فِيهِ )\r: مِنْ الْعَهْد وَالْمِيثَاق\r( بَيْن الْمُسْلِمِينَ عَامَّة )\r: حَال مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَيْ بَيْن الْمُسْلِمِينَ ، جَمِيعًا بِحَيْثُ لَا يَفُوت مِنْهُ بَعْض\r( صَحِيفَة )\r: مَفْعُول كَتَبَ أَيْ كَتَبَ صَحِيفَة .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْيَهُودِ وَالْمُشْرِكِينَ إِنْ أَنْتُمْ تَنْتَهُونَ عَنْ السَّبّ وَالْأَذَى فَلَا يَتَعَرَّض لَكُمْ الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَقْتُلُوكُمْ فَكَتَبَ كِتَاب الْعَهْد وَالْمِيثَاق بَيْن الْفَرِيقَيْنِ . ثُمَّ لَمَّا فَتَحَ اللَّه تَعَالَى خَيْبَر سَنَة سِتّ خَرِبَتْ الْيَهُود وَضَعُفَتْ قُوَّتهمْ ، ثُمَّ أَجْلَاهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي خِلَافَته مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَوْله عَنْ أَبِيهِ فِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ أَبَاهُ عَبْد اللَّه بْن كَعْب لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة وَلَا هُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ وَيَكُون الْحَدِيث عَلَى هَذَا مُرْسَلًا وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَرَادَ بِأَبِيهِ جَدّه وَهُوَ كَعْب بْن مَالِك ، وَقَدْ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن مِنْ جَدّه كَعْب بْن مَالِك فَيَكُون الْحَدِيث عَلَى هَذَا مُسْنَدًا ، وَكَعْب هُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ وَقَعَ مِثْل هَذَا فِي الْأَسَانِيد فِي غَيْر مَوْضِع يَقُول فِيهِ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ يُرِيد بِهِ الْجَدّ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .\rوَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ حَدِيث قَتْل كَعْب بْن الْأَشْرَف أَتَمّ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجِهَاد .","part":6,"page":478},{"id":3753,"text":"2607 - O( كَانُوا أَغْمَارًا )\r: جَمْع غُمْر بِالضَّمِّ الْجَاهِل الْغِرّ الَّذِي لَمْ يُجَرِّب الْأُمُور\r( لَا يَعْرِفُونَ الْقِتَال )\r: بَيَان وَتَفْسِير لِأَغْمَارًا\r( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا )\r: أَيْ مِنْ الْيَهُود\r( سَتُغْلَبُونَ )\r: أَيْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ . وَتَمَام الْآيَة مَشْرُوحًا هَكَذَا { وَتُحْشَرُونَ } أَيْ فِي الْآخِرَة { إِلَى جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد } أَيْ الْفِرَاش هِيَ { قَدْ كَانَ لَكُمْ } آيَة أَيْ عِبْرَة ، وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ { فِي فِئَتَيْنِ } أَيْ فِرْقَتَيْنِ { اِلْتَقَتَا } أَيْ يَوْم الْقِتَال { فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه } أَيْ طَاعَته وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَكَانُوا ثَلَاث مِائَة وَثَلَاثَة عَشَر رَجُلًا { وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ } أَيْ الْكُفَّار { مِثْلَيْهِمْ } أَيْ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْهُمْ كَانُوا نَحْو أَلْف { رَأْيَ الْعَيْن } أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايِنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ\r( قَرَأَ مُصَرِّف )\r: هُوَ اِبْن عَمْرو الْإِيَامِيّ\r( بِبَدْرٍ )\r: هَذَا اللَّفْظ لَيْسَ مِنْ الْقُرْآن بَلْ زَادَهُ بَعْض الرُّوَاة لِبَيَانِ مَوْضِع الْقِتَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":6,"page":479},{"id":3754,"text":"2608 - O( فَوَثَبَ )\r: مِنْ الْوُثُوب وَهُوَ الطَّفْر\r( مُحَيِّصَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة وَقَدْ تُسَكَّن هُوَ اِبْن مَسْعُود بْن كَعْب الْخَزْرَجِيّ الْمَدَنِيّ ` صَحَابِيّ مَعْرُوف\r( رَجُل )\r: بِالْجَرِّ بَدَل شَبِيبَة\r( مِنْ تُجَّار يَهُود )\r: جَمْع تَاجِر ، وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيِّ \" مِنْ فُجَّار يَهُود \" بِالْفَاءِ مَكَان التَّاء ، وَكَذَا فِي نُسْخَة لِلْمُنْذِرِيِّ\r( يُلَابِسهُمْ )\r: أَيْ يُخَالِطهُمْ\r( فَقَتَلَهُ )\r: أَيْ مُحَيِّصَة شَبِيبَة\r( وَكَانَ حُوَيِّصَة )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْوَاو\r( إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِم )\r: وَكَانَ كَافِرًا\r( وَكَانَ أَسَنّ )\r: أَيْ أَكْبَر سِنًّا\r( يَضْرِبهُ )\r: أَيْ مُحَيِّصَة\r( وَيَقُول )\r: الظَّاهِر أَنَّ الْقَائِل حُوَيِّصَة لِكَوْنِهِ غَيْر مُسْلِم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":480},{"id":3755,"text":"2609 - O( إِلَى يَهُود )\r: غَيْر مُنْصَرِف\r( أَسْلِمُوا )\r: أَمْر مِنْ الْإِسْلَام\r( تَسْلَمُوا )\r: بِفَتْحِ اللَّام مِنْ السَّلَامَة جَوَاب الْأَمْر أَيْ تَنْجُوا مِنْ الذُّلّ فِي الدُّنْيَا وَالْعَذَاب فِي الْعُقْبَى\r( قَدْ بَلَّغْت )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام\r( ذَلِكَ أُرِيد )\r: أَيْ التَّبْلِيغ وَاعْتِرَافكُمْ . قَالَ الْحَافِظ : أَيْ إِنْ اِعْتَرَفْتُمْ أَنَّنِي بَلَّغْتُكُمْ سَقَطَ عَنِّي الْحَرَج\r( أَنَّمَا الْأَرْض لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ )\r: قَالَ الدَّاوُدِيّ : لِلَّهِ اِفْتِتَاح كَلَام وَلِرَسُولِهِ حَقِيقَة لِأَنَّهَا مِمَّا لَمْ يُوجِف الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب . كَذَا قَالَ ، وَالظَّاهِر مَا قَالَ غَيْره إِنَّ الْمُرَاد الْحُكْم لِلَّهِ فِي ذَلِكَ وَلِرَسُولِهِ لِكَوْنِهِ الْمُبَلِّغ عَنْهُ الْقَائِم بِتَنْفِيذِ أَوَامِره . قَالَهُ الْحَافِظ\r( أَنْ أُجْلِيكُمْ )\r: مِنْ الْإِجْلَاء أَيْ أُخْرِجكُمْ\r( فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ )\r: أَيْ بَدَل مَاله فَالْبَاء لِلْبَدَلِيَّةِ ، وَالْمَعْنَى مَنْ صَادَفَ بَدَل مَاله الَّذِي لَا يُمْكِنهُ حَمْله . وَقِيلَ الْبَاء بِمَعْنَى مِنْ ، وَالْمَعْنَى مَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ مِنْ مَاله شَيْئًا مِمَّا لَا يَتَيَسَّر نَقْله كَالْعَقَارِ وَالْأَشْجَار . وَقِيلَ الْبَاء بِمَعْنَى فِي .\rقَالَ الْحَافِظ : وَالظَّاهِر أَنَّ الْيَهُود الْمَذْكُورِينَ بَقَايَا تَأَخَّرُوا بِالْمَدِينَةِ بَعْد إِجْلَاء بَنِي قَيْنُقَاع وَقُرَيْظَة وَالنَّضِير وَالْفَرَاغ مِنْ أَمْرهمْ ، لِأَنَّهُ كَانَ قَبْل إِسْلَام أَبِي هُرَيْرَة لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ بَعْد فَتْح خَيْبَر . وَقَدْ أَقَرَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهُود خَيْبَر عَلَى أَنْ يَعْمَلُوا فِي الْأَرْض وَاسْتَمَرُّوا إِلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر ، وَلَا يَصِحّ أَنْ يُقَال أَنَّهُمْ بَنُو النَّضِير لِتَقَدُّمِ ذَلِكَ عَلَى مَجِيء أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَبُو هُرَيْرَة يَقُول فِي هَذَا الْحَدِيث إِنَّهُ كَانَ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":6,"page":481},{"id":3756,"text":"Oوَالنَّضِير كَأَمِيرٍ حَيّ مِنْ يَهُود خَيْبَر مِنْ آل هَارُون أَوْ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام وَقَدْ دَخَلُوا فِي الْعَرَب ، كَانَتْ مَنَازِلهمْ وَبَنِي قُرَيْظَة خَارِج الْمَدِينَة فِي حَدَائِق وَآطَام وَغَزْوَة بَنِي النَّضِير مَشْهُورَة . قَالَ الزُّهْرِيّ : كَانَتْ عَلَى سِتَّة أَشْهُر مِنْ وَقْعَة أُحُد كَذَا فِي تَاج الْعَرُوس ، وَفِي شَرْح الْمَوَاهِب : قَبِيلَة كَبِيرَة مِنْ الْيَهُود دَخَلُوا فِي الْعَرَب .","part":6,"page":482},{"id":3757,"text":"2610 - O( إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبنَا )\r: أَيْ أَنْزَلْتُمُوهُ فِي الْمَنَازِل . وَهَذَا تَفْسِير وَبَيَان لِمَا كَتَبَ قُرَيْش إِلَى اِبْن أُبَيٍّ وَغَيْره ، وَالْمُرَاد بِصَاحِبِنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَتَّى نَقْتُل مُقَاتِلَتكُمْ )\r: بِكَسْرِ التَّاء أَيْ الْمُقَاتِلِينَ مِنْكُمْ\r( وَنَسْتَبِيح نِسَاءَكُمْ )\r: أَيْ نَسْبِي وَنَنْهَب\r( الْمَبَالِغ )\rبِفَتْحِ الْمِيم جَمْع مَبْلَغ هُوَ حَدّ الشَّيْء وَنِهَايَته ، وَالْمَبَالِغ أَيْ الْغَايَات\r( مَا كَانَتْ )\r: أَيْ قُرَيْش ، وَمَا نَافِيَة\r( تَكِيدكُمْ )\rمِنْ كَادَ إِذَا مَكَرَ بِهِ وَخَدَعَهُ . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع . وَالْمَعْنَى أَيْ مَا تَضُرّكُمْ وَمَا تَخْدَعكُمْ وَمَا تَمْكُر بِكُمْ\r( بِأَكْثَر مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسكُمْ )\r: لِأَنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا فَفِينَا أَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فَتُقَاتِلُونَهُمْ أَيْضًا وَيُقَاتِلُونَكُمْ فَيَكُون الضَّرَر أَكْثَر مِنْ أَنْ تُقَاتِلكُمْ قُرَيْش\r( تَفَرَّقُوا )\r: وَرَجَعُوا عَنْ عَزْم الْقِتَال\r( إِنَّكُمْ أَهْل الْحَلْقَة )\r: بِفَتْحٍ وَسُكُون . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِالْحَلْقَةِ السِّلَاح ، وَقِيلَ أَرَادَ بِهَا الدُّرُوع لِأَنَّهَا حَلَق مُسَلْسَلَة\r( وَبَيْن خَدَم نِسَائِكُمْ )\rأَيْ خَلَا خَيْلهنَّ وَاحِدَتهَا خَدَمَة\r( وَهِيَ )\r: أَيْ الْخَدَم\r( الْخَلَاخِيل )\r: جَمْع خَلْخَال ، وَهَذَا التَّفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابهمْ )\r: أَيْ كِتَاب قُرَيْش إِلَى يَهُود الْمَدِينَة وَغَيْرهَا\r( النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِنَصْبِ يَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ فِي أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُقَاتِلَتهمْ مَعَهُ\r( حَبْرًا )\r: أَيْ عَالِمًا\r( بِمَكَانِ الْمَنْصَف )\r: بِفَتْحِ الْمِيم الْمَوْضِع الْوَسَط\r( فَقَصَّ خَبَرهمْ )\r: أَيْ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس بِخَبَرِهِمْ\r( بِالْكَتَائِبِ )\r: أَيْ الْجُيُوش الْمُجْتَمِعَة وَاحِدَتهَا كَتِيبَة وَمِنْهُ الْكِتَاب ، وَمَعْنَاهُ الْحُرُوف الْمَضْمُومَة بَعْضهَا إِلَى بَعْض . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( وَاَللَّه لَا تَأْمَنُونَ )\r: مِنْ أَمِنَ كَسَمِعَ\r( ثُمَّ غَدَا الْغَد )\r: أَيْ سَارَ فِي أَوَّل نَهَار الْغَد\r( عَلَى الْجَلَاء )\r: أَيْ الْخُرُوج مِنْ الْمَدِينَة وَهُوَ الْخُرُوج مِنْ الْبِلَاد\r( مَا أَقَلَّتْ )\r: مِنْ الْإِقْلَال أَيْ حَمَلَتْ وَرَفَعَتْ\r( مِنْ أَمْتِعَتهمْ )\r: جَمْع مَتَاع . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":483},{"id":3758,"text":"2611 - O( فَأَمَّنَهُمْ )\rأَيْ أَعْطَاهُمْ الْأَمَان\r( بَنِي قَيْنُقَاع )\r: هُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْبَدَلِيَّة وَنُون قَيْنُقَاع مُثَلَّثَة وَالْأَشْهَر فِيهَا الضَّمّ ، وَكَانُوا أَوَّل مَنْ أُخْرِجُوا مِنْ الْمَدِينَة . قَالَهُ الْحَافِظ : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُعَاهَد وَالذِّمِّيّ إِذَا نَقَضَ الْعَهْد صَارَ حَرْبِيًّا وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَام أَهْل الْحَرْب ، وَلِلْإِمَامِ سَبْي مَنْ أَرَادَ مِنْهُمْ ، وَلَهُ الْمَنّ عَلَى مَنْ أَرَادَ . وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا مَنَّ عَلَيْهِ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ مُحَارَبَة اُنْتُقِضَ عَهْده ، وَإِنَّمَا يَنْفَع الْمَنّ فِيمَا مَضَى لَا فِيمَا يُسْتَقْبَل ، وَكَانَتْ قُرَيْظَة فِي أَمَان ثُمَّ حَارَبُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَقَضُوا الْعَهْد ، وَظَاهَرُوا قُرَيْشًا عَلَى قِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْخَنْدَق فِي غَزْوَة الْأَحْزَاب سَنَة خَمْس عَلَى الصَّحِيح . وَذَكَرَ مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي قَالَ : خَرَجَ حُيَيّ بْن أَخْطَب بَعْد بَنِي النَّضِير إِلَى مَكَّة يُحَرِّض الْمُشْرِكِينَ عَلَى حَرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَرَجَ كِنَانَة بْن الرَّبِيع بْن أَبِي الْحُقَيْق يَسْعَى فِي غَطَفَان وَيُحَرِّضهُمْ عَلَى قِتَاله عَلَى أَنَّ لَهُمْ نِصْف تَمْر خَيْبَر ، فَأَجَابَهُ عُيَيْنَة بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ إِلَى ذَلِكَ ، وَكَتَبُوا إِلَى حُلَفَائِهِمْ مِنْ بَنِي أَسَد ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ طُلَيْحَة بْن خُوَيْلِد فِيمَنْ أَطَاعَهُ وَخَرَجَ أَبُو سُفْيَان بِقُرَيْشٍ فَنَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَجَاءَهُمْ مَنْ أَجَابَهُمْ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَدَدًا لَهُمْ ، فَصَارُوا فِي جَمْع عَظِيم ، فَهُمْ الَّذِينَ سَمَّاهُمْ اللَّه الْأَحْزَاب اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح الْمَوَاهِب : وَكَانَ مِنْ حَدِيث هَذِهِ الْغَزْوَة أَنْ نَقْرَأ مِنْ يَهُود مِنْهُمْ سَلَّام بْن مِشْكَم وَابْن أَبِي الْحُقَيْق وَحُيَيّ وَكِنَانَة النَّضِيرِيُّونَ وَهَوْذَة بْن قَيْس وَأَبُو عَمَّار الْوَائِلِيَّانِ خَرَجُوا مِنْ خَيْبَر حَتَّى قَدِمُوا عَلَى قُرَيْش مَكَّة وَقَالُوا إِنَّا سَنَكُونُ مَعَكُمْ عَلَيْهِ حَتَّى نَسْتَأْصِلهُ ، فَاجْتَمَعُوا لِذَلِكَ وَاتَّعَدُوا لَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ أُولَئِكَ الْيَهُود حَتَّى جَاءُوا غَطَفَان فَدَعَوْهُمْ إِلَى حَرْبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ سَيَكُونُونَ مَعَهُمْ عَلَيْهِ ، وَأَنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَابَعُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاجْتَمَعُوا مَعَهُمْ ، فَخَرَجَتْ قُرَيْش وَقَائِدهَا أَبُو سُفْيَان ، وَخَرَجَتْ غَطَفَان وَقَائِدهَا عُيَيْنَة بْن حِصْن فِي فَزَارَة وَالْحَارِث بْن عَوْف الْمُرِّيّ فِي بَنِي مُرَّة فِي عَشَرَة آلَاف وَالْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":6,"page":484},{"id":3759,"text":"Oبِمُعْجَمَةٍ وَتَحْتَانِيَّة وَمُوَحَّدَة بِوَزْنِ جَعْفَر ، وَهِيَ مَدِينَة كَبِيرَة ذَات حُصُون وَمَزَارِع عَلَى ثَمَانِيَة بُرُد مِنْ الْمَدِينَة إِلَى جِهَة الشَّام . قَالَ اِبْن إِسْحَاق : خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَّة الْمُحَرَّم سَنَة سَبْع فَأَقَامَ يُحَاصِرهَا بِضْع عَشْرَة لَيْلَة إِلَى أَنْ فَتَحَهَا فِي صَفَر . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .","part":6,"page":485},{"id":3760,"text":"2612 - O( وَأَلْجَأَهُمْ )\r: أَيْ اِضْطَرَّهُمْ\r( الصَّفْرَاء )\r: أَيْ الذَّهَب\r( وَالْبَيْضَاء )\r: أَيْ الْفِضَّة\r( وَالْحَلْقَة )\r: أَيْ السِّلَاح وَالدُّرُوع\r( وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابهمْ )\r: أَيْ جِمَالهمْ مِنْ أَمْتِعَتهمْ لَا الْأَرَاضِي وَالْبَسَاتِين\r( فَغَيَّبُوا مَسْكًا )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة . قَالَ فِي الْقَامُوس الْمَسْك الْجِلْد أَوْ خَاصّ بِالسَّخْلَةِ الْجَمْع مُسُوك . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَسْك حُيَيّ بْن أَخْطَب ذَخِيرَة مِنْ صَامِت وَحُلِيّ كَانَتْ تُدْعَى مَسْك الْجَمَل ذَكَرُوا أَنَّهَا قُوِّمَتْ عَشَرَة آلَاف دِينَار ، وَكَانَتْ لَا تُزَفّ اِمْرَأَة إِلَّا اِسْتَعَارُوا لَهَا ذَلِكَ الْحُلِيّ ، وَكَانَ شَارَطَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَكْتُمُوا شَيْئًا مِنْ الصَّفْرَاء وَالْبَيْضَاء فَكَتَمُوهُ وَنَقَضُوا الْعَهْد وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ مِنْ أَمْره فِيهِمْ مَا كَانَ اِنْتَهَى\r( لِحُيَيّ )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة تَصْغِير حَيّ\r( وَقَدْ كَانَ قُتِلَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ حُيَيّ بْن أَخْطَب\r( اِحْتَمَلَهُ )\rأَيْ الْمَسْك\r( مَعَهُ )\r: وَكَانَ مِنْ مَال بَنِي النَّضِير فَحَمَلَهُ حُيَيّ لَمَّا أُجْلِيَ عَنْ الْمَدِينَة\r( يَوْم بَنِي النَّضِير )\r: أَيْ زَمَن إِخْرَاجهمْ مِنْ الْمَدِينَة\r( حِين أُجْلِيَتْ النَّضِير )\r: أَيْ مِنْ الْمَدِينَة وَهُوَ بَدَل مِنْ قَوْله يَوْم بَنِي النَّضِير ، وَهُوَ فِي سَنَة أَرْبَع . قَالَ السُّهَيْلِيُّ : وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرهَا بَعْد بَدْر لِمَا رَوَى عُقَيْل بْن خَالِد وَمَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : كَانَتْ غَزْوَة بَنِي النَّضِير عَلَى رَأْس سِتَّة أَشْهُر مِنْ وَقْعَة بَدْر قَبْل أُحُد . قَالَ الْحَافِظ : وَعِنْد عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ عُرْوَة : ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَة بَنِي النَّضِير وَهُمْ طَائِفَة مِنْ الْيَهُود عَلَى رَأْس سِتَّة أَشْهُر مِنْ وَقْعَة بَدْر ، وَكَانَتْ مَنَازِلهمْ وَنَخْلهمْ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَة ، فَحَاصَرَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلَاء وَعَلَى أَنَّ لَهُمْ مَا أَقَلَّتْ الْإِبِل مِنْ الْأَمْتِعَة وَالْأَمْوَال إِلَّا الْحَلْقَة ، فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ { سَبَّحَ لِلَّهِ } : إِلَى قَوْله { لِأَوَّلِ الْحَشْر } : وَقَاتَلَهُمْ حَتَّى صَالَحَهُمْ عَلَى الْجَلَاء فَأَجْلَاهُمْ إِلَى الشَّام ، فَكَانَ جَلَاؤُهُمْ أَوَّل حَشْر حُشِرَ فِي الدُّنْيَا إِلَى الشَّام ، وَهَذَا مُرْسَل ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْحَاكِم عَنْ عَائِشَة وَصَحَّحَهُ ، اِنْتَهَى . وَقَوْله تَعَالَى { وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب } : أَيْ عَاوَنُوا الْأَحْزَاب وَهُمْ قُرَيْظَة { مِنْ صَيَاصِيهمْ } : أَيْ حُصُونهمْ ، نَزَلَتْ فِي شَأْن بَنِي قُرَيْظَة فَإِنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ ظَاهَرُوا الْأَحْزَاب وَهِيَ بَعْد بَنِي النَّضِير بِلَا رَيْب وَأَمَّا بَنُو النَّضِير فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي الْأَحْزَاب ذِكْر ، بَلْ كَانَ مِنْ أَعْظَم الْأَسْبَاب فِي جَمْع الْأَحْزَاب مَا وَقَعَ مِنْ إِجْلَائِهِمْ ، فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ رُءُوسهمْ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَهُوَ الَّذِي حَسَّنَ لِبَنِي قُرَيْظَة الْغَدْر وَمُوَافَقَة الْأَحْزَاب حَتَّى كَانَ مِنْ هَلَاكهمْ مَا كَانَ . وَعِنْد اِبْن سَعْد أَنَّهُمْ حِين هَمُّوا بِغَدْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْلَمَهُ اللَّه بِذَلِكَ ، وَنَهَضَ سَرِيعًا إِلَى الْمَدِينَة بَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّد بْن مَسْلَمَة الْأَنْصَارِيّ أَنْ اُخْرُجُوا مِنْ بَلَدِي الْمَدِينَة لِأَنَّ مَسَاكِنهمْ مِنْ أَعْمَالهَا فَكَأَنَّهَا مِنْهَا فَلَا تُسَاكِنُونِي بِهَا ، وَقَدْ هَمَمْتُمْ بِهِ مِنْ الْغَدْر وَقَدْ أَجَّلْتُكُمْ عَشْرًا ، فَمَنْ رُئِيَ مِنْكُمْ بَعْد ذَلِكَ ضَرَبْت عُنُقه فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ أَيَّامًا يَتَجَهَّزُونَ ، وَاكْتَرَوْا مِنْ أُنَاس مِنْ أَشْجَع إِبِلًا ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ لَا تَخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ وَأَقِيمُوا فِي حُصُونكُمْ فَإِنَّ مَعِي أَلْفَيْنِ مِنْ قَوْمِي مِنْ الْعَرَب يَدْخُلُونَ حُصُونكُمْ ، وَتَمُدّكُمْ قُرَيْظَة وَحُلَفَاؤُكُمْ مِنْ غَطَفَان ، فَطَمِعَ حُيَيّ فِيمَا قَالَهُ اِبْن أُبَيٍّ فَأَرْسَلَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّا لَنْ نَخْرُج مِنْ دِيَارنَا فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَك ، فَأَظْهَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّكْبِير وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ بِتَكْبِيرِهِ وَسَارَ إِلَيْهِمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابه فَحَاصَرَهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَطَعَ نَخْلهمْ ثُمَّ أَجْلَاهُمْ عَنْ الْمَدِينَة وَحَمَلُوا النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَتَحَمَّلُوا أَمْتِعَتهمْ عَلَى سِتّمِائَةِ بَعِير ، فَلَحِقُوا أَكْثَرهمْ بِخَيْبَر مِنْهُمْ حُيَيّ بْن أَخْطَب وَسَلَّام بْن أَبِي الْحُقَيْق ، وَذَهَبَ طَائِفَة مِنْهُمْ إِلَى الشَّام كَمَا فِي سِيرَة الشَّامِيَّة .\rوَلَا يُنَافِيه قَوْل الْبَيْضَاوِيّ لَحِقَ أَكْثَرهمْ بِالشَّامِ لِجَوَازِ أَنَّ الْأَكْثَر نَزَلُوا أَوَّلًا بِخَيْبَر ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُمْ جَمَاعَة إِلَى الشَّام ، لَكِنْ فِي مَغَازِي اِبْن إِسْحَاق فَخَرَجُوا إِلَى خَيْبَر وَمِنْهُمْ مَنْ سَارَ إِلَى الشَّام ، فَكَانَ أَشْرَافهمْ مَنْ سَارَ إِلَى خَيْبَر سَلَّام وَكِنَانَة وَحُيَيّ .\rوَفِي تَارِيخ الْخَمِيس . ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى الشَّام وَلَحِقَ أَهْل بَيْتَيْنِ وَهُمْ آل أَبِي الْحُقَيْق وَآل حُيَيّ بِخَيْبَر قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب .\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْمِسْك وَهُوَ خَبَر مُقَدَّم لِقَوْلِهِ حُلِيّهمْ\r( لِسَعْيَةَ )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة بَعْدهَا تَحْتِيَّة هُوَ عَمّ حُيَيّ بْن أَخْطَب\r( فَقُتِلَ اِبْن أَبِي الْحُقَيْق )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَقَافَيْنِ مُصَغَّرًا وَهُوَ رَأْس يَهُود خَيْبَر . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ اِبْنَيْ أَبِي الْحُقَيْق بِتَثْنِيَةِ لَفْظ اِبْن .\rقَالَ فِي النَّيْل : إِنَّمَا قَتَلَهُمَا لِعَدَمِ وَفَائِهِمْ بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّل الْحَدِيث \" فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّة لَهُمْ وَلَا عَهْد \"\r( دَعْنَا )\r: أَيْ اُتْرُكْنَا\r( وَلَنَا الشَّطْر )\r: أَيْ لَنَا نِصْف مَا يَخْرُج مِنْهَا\r( ثَمَانِينَ وَسْقًا )\r: الْوَسْق سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":486},{"id":3761,"text":"2613 - O( وَمَنْ كَانَ لَهُ مَال فَلْيَلْحَقْ بِهِ )\r: أَيْ مَنْ كَانَ لَهُ بُسْتَان أَوْ زَرْع بِخَيْبَر فِي أَيْدِي الْيَهُود فَلْيَأْخُذْهُ مِنْهُمْ وَيَحْفَظهُ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَأَخْرَجَهُمْ )\r: أَيْ أَخْرَجَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَهُود . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":487},{"id":3762,"text":"2614 - O( أَنْ يُقِرّهُمْ )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال أَيْ يُسْكِنهُمْ بِخَيْبَر\r( مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ أَرْض خَيْبَر\r( وَكَانَ التَّمْر يُقْسَم عَلَى السُّهْمَان مِنْ نِصْف خَيْبَر إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ خَيْبَر فُتِحَتْ عَنْوَة لِأَنَّ السُّهْمَانَ كَانَتْ لِلْغَانِمِينَ . وَقَوْله يَأْخُذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُمُس أَيْ يَدْفَعهُ إِلَى مُسْتَحِقّه وَهُمْ خَمْسَة الْأَصْنَاف الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ } : فَيَأْخُذهُ لِنَفْسِهِ خُمُسًا وَاحِدًا مِنْ الْخُمُس وَيُصْرَف الْأَخْمَاس الْبَاقِيَة مِنْ الْخُمُس إِلَى الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة الْبَاقِينَ اِنْتَهَى . وَقَوْله سُهْمَان بِضَمِّ السِّين وَسُكُون الْهَاء .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : سُمِّيَ كُلّ نُصِيب سَهْمًا وَيُجْمَع السَّهْم عَلَى أَسْهُم وَسِهَام وَسُهْمَان اِنْتَهَى\r( مِائَة وَسْق تَمْرًا )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة \" ثَمَانِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْر \" قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : لَعَلَّ بَعْضهمْ قَالَ بِالتَّخْمِينِ وَالتَّقْرِيب فَحَصَلَ مِنْهُ الْخِلَاف فِي التَّعْبِير وَإِلَّا فَالْحَدِيث مِنْ صَحَابِيّ وَاحِد اِنْتَهَى\r( فَعَلْنَا )\r: جَوَاب مَنْ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" فَلَمَّا وَلِيَ عُمَر قَسَّمَ خَيْبَر خَيَّرَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْطَع لَهُنَّ الْأَرْض ، وَالْمَاء أَوْ يَضْمَن لَهُنَّ الْأَوْسَاق كُلّ عَام فَاخْتَلَفْنَ فَمِنْهُنَّ مَنْ اِخْتَارَ الْأَرْض وَالْمَاء ، وَمِنْهُنَّ مَنْ اِخْتَارَ الْأَوْسَاق كُلّ عَام فَكَانَتْ عَائِشَة وَحَفْصَة مِمَّنْ اِخْتَارَ الْأَرْض وَالْمَاء \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":6,"page":488},{"id":3763,"text":"2615 - O( فَأَصَبْنَاهَا )\r: أَيْ خَيْبَر\r( عَنْوَة )\r: أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ أَتَمّ مِنْهُ","part":6,"page":489},{"id":3764,"text":"2616 - O( عَنْ بُشَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة\r( نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ )\r: جَمْع نَائِبه وَهِيَ مَا يَنُوب الْإِنْسَان أَيْ يَنْزِل مِنْ الْمُهِمَّات وَالْحَوَادِث .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْأَرْض إِذَا غُنِمَتْ قُسِّمَتْ كَمَا يُقَسَّم الْمَتَاع وَالْخُرْثِيّ لَا فَرْق بَيْنهَا وَبَيْن غَيْرهَا مِنْ الْأَمْوَال .\rوَالظَّاهِر مِنْ أَمْر خَيْبَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَتَحَهَا عَنْوَة فَإِذَا كَانَتْ عَنْوَة فَهِيَ مَغْنُومَة ، وَإِذَا صَارَتْ غَنِيمَة فَإِنَّمَا حِصَّته مِنْ الْغَنِيمَة خُمُس الْخُمُس وَهُوَ سَهْمه الَّذِي سَمَّاهُ اللَّه تَعَالَى فِي قَوْله تَعَالَى { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل } : فَكَيْف يَكُون لَهُ النِّصْف مِنْهَا أَجْمَع حَتَّى يَصْرِفهُ فِي حَوَائِجه وَنَوَائِبه عَلَى ظَاهِر مَا جَاءَ فِي الْحَدِيث .\rقُلْت : وَإِنَّمَا يَشْكُل هَذَا عَلَى مَنْ لَا يَتَتَبَّع طُرُق الْأَخْبَار الْمَرْوِيَّة فِي فَتُوحَ خَيْبَر حَتَّى يَجْمَعهَا وَيُرَتِّبهَا ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ يُبَيِّن صِحَّة هَذِهِ الْقِسْمَة مِنْ حَيْثُ لَا يَشْكُل مَعْنَاهُ .\rوَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ خَيْبَر كَانَتْ لَهَا قُرًى وَضِيَاع خَارِجَة عَنْهَا مِنْهَا الْوَطِيحَة وَالْكُتَيْبَة وَالشِّق وَالنَّطَاة وَالسَّلَالِيم وَغَيْرهَا مِنْ الْأَسْمَاء ، فَكَانَ بَعْضهَا مَغْنُومًا وَهُوَ مَا غَلَبَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَبِيلهَا الْقَسْم ، وَكَانَ بَعْضهَا بَاقِيًا لَمْ يُوجَف عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب فَكَانَ خَاصًّا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضَعهُ حَيْثُ أَرَاهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ حَاجَته وَنَوَائِبه وَمَصَالِح الْمُسْلِمِينَ ، فَنَظَرُوا إِلَى مَبْلَغ ذَلِكَ كُلّه فَاسْتَوَتْ الْقِسْمَة فِيهَا عَلَى النِّصْف وَالنِّصْف ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الزُّهْرِيّ اِنْتَهَى : أَيْ حَيْثُ قَالَ إِنَّ خَيْبَر كَانَ بَعْضهَا عَنْوَة وَبَعْضهَا صُلْحًا وَبَيَانه سَيَأْتِي\r( عَلَى ثَمَانِيَة عَشَر سَهْمًا )\r: وَهِيَ نِصْف سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْمًا وَهِيَ الْقِسْمَة الْحَاصِلَة مِنْ تَقْسِيم خَيْبَر .\rوَالْحَاصِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ خَيْبَر عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَعَزَلَ نِصْفهَا أَعْنِي ثَمَانِيَة عَشَر سَهْمًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَته وَقَسَّمَ الْبَاقِي وَهُوَ سِتَّة عَشَر سَهْمًا بَيْن الْمُسْلِمِينَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ بُشَيْر بْن يَسَار أَنَّهُ سَمِعَ نَفَرًا )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":490},{"id":3765,"text":"2617 - O( لَمَّا ظَهَرَ )\r: أَيْ غَلَبَ عَلَى خَيْبَر\r( مِنْ الْوُفُود )\r: جَمْع وَفْد .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع : الْوَفْد : قَوْم يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد الْوَاحِد وَافِد ، وَكَذَا مَنْ يَقْصِد الْأُمَرَاء مَنْ يَقْصِد الْأُمَرَاء بِالزِّيَارَةِ أَوْ الِاسْتِرْفَاد وَالِانْتِجَاع . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":6,"page":491},{"id":3766,"text":"2618 - O( لَمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر )\r: أَيْ أَعْطَاهَا مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد\r( جَمَعَ كُلّ سَهْم مِائَة سَهْم )\r: يَعْنِي أَعْطَى لِكُلِّ مِائَة رَجُل سَهْمًا . قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْمًا ، جَمَعَ كُلّ سَهْم مِائَة سَهْم ، فَكَانَتْ ثَلَاثَة آلَاف وَسِتّمِائَةِ سَهْم ، فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النِّصْف مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَلْف وَثَمَان مِائَة سَهْم ، لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْم كَسَهْمِ أَحَد الْمُسْلِمِينَ وَعَزَلَ النِّصْف الْآخَر وَهُوَ أَلْف وَثَمَان مِائَة سَهْم لِنَوَائِبِهِ وَمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ . وَإِنَّمَا قُسِمَتْ عَلَى أَلْف وَثَمَانمِائَةِ سَهْم لِأَنَّهَا كَانَتْ طُعْمَة مِنْ اللَّه لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَة مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَابَ عَنْهَا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعمِائَةِ ، وَكَانَ مَعَهُمْ مِائَتَا فَارِس لِكُلِّ فَرَس سَهْمَانِ ، فَقُسِمَتْ عَلَى أَلْف وَثَمَان مِائَة سَهْم ، وَلَمْ يَغِبْ عَنْ خَيْبَر مِنْ أَهْل الْحُدَيْبِيَة إِلَّا جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَقَسَمَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا وَقَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَة سِهَام وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعمِائَةٍ وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارِس ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ خَيْبَر فَتَحَ شَطْرهَا عَنْوَة وَشَطْرهَا صُلْحًا ، فَقَسَمَ مَا فَتَحَ عَنْوَة بَيْن أَهْل الْخُمُس وَالْغَانِمِينَ وَعَزَلَ مَا فَتَحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَهَذَا بِنَاء مِنْهُ عَلَى أَنَّ أَصْل الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَجِب قَسْم الْأَرْض الْمُفَتَّحَة عَنْوَة كَمَا تُقَسَّم الْغَنَائِم ، فَلَمَّا لَمْ يَجِد قَسْم الشَّطْر مِنْ خَيْبَر قَالَ إِنَّهُ فُتِحَ صُلْحًا .\rوَمَنْ تَأَمَّلَ السِّيَر وَالْمَغَازِي حَقّ التَّأَمُّل تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ خَيْبَر إِنَّمَا فُتِحَتْ عَنْوَة ، وَأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَوْلَى عَلَى أَرْضهَا كُلّهَا بِالسَّيْفِ كُلّهَا عَنْوَة ، وَلَوْ شَيْء مِنْهَا فُتِحَ صُلْحًا لَمْ يُجْلِهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَمَّا عَزَمَ عَلَى إِخْرَاجهمْ مِنْهَا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ دَعُونَا نَكُون فِيهَا وَنَعْمُرهَا لَكُمْ بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا ، وَهَذَا صَرِيح جِدًّا فِي أَنَّهَا إِنَّمَا فُتِحَتْ عَنْوَة .\rوَقَدْ حَصَلَ بَيْن الْيَهُود وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ الْحَرْب وَالْمُبَارَزَة وَالْقَتْل مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مَا هُوَ مَعْلُوم ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا أُلْجِئُوا إِلَى حِصْنهمْ نَزَلُوا عَلَى الصُّلْح الَّذِي ذُكِرَ أَنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفْرَاء وَالْبَيْضَاء وَالْحَلْقَة وَالسِّلَاح ، وَلَهُمْ رِقَابهمْ وَذُرِّيَّتهمْ وَيُجْلَوْا مِنْ الْأَرْض ، فَهَذَا كَانَ الصُّلْح وَلَمْ يَقَع بَيْنهمْ صُلْح أَنَّ شَيْئًا مِنْ أَرْض خَيْبَر لِلْيَهُودِ وَلَا جَرَى ذَلِكَ الْبَتَّة ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ نُقِرّكُمْ مَا شِئْنَا ، فَكَيْف يُقِرّهُمْ عَلَى أَرْضهمْ مَا شَاءَ أَوَّلًا ، وَكَانَ عُمَر أَجْلَاهُمْ كُلّهمْ مِنْ الْأَرْض وَلَمْ يُصَالِحهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَرْض لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهَا خَرَاج يُؤْخَذ مِنْهُمْ هَذَا لَمْ يَقَع فَإِنَّهُ لَمْ يَضْرِب عَلَى خَيْبَر خَرَاجًا الْبَتَّة . فَالصَّوَاب الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَة وَالْإِمَام مُخَيَّر فِي أَرْض الْعَنْوَة بَيْن قَسْمهَا وَوَقْفهَا ، وَقَسْم بَعْضهَا وَوَقْف الْبَعْض ، وَقَدْ فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ، فَقَسَمَ قُرَيْظَة وَالنَّضِير وَلَمْ يَقْسِم مَكَّة ، وَقَسَمَ شَطْر خَيْبَر وَتَرَكَ شَطْرهَا اِنْتَهَى . وَيَجِيء بَعْض الْكَلَام فِي آخِر الْبَاب .\r( الْوَطِيحَة )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الطَّاء فَتَحْتِيَّة سَاكِنَة فَحَاء مُهْمَلَة حِصْن مِنْ حُصُون خَيْبَر . قَالَهُ اِبْن الْأَثِير ، وَزَادَ فِي الْمَرَاصِد سُمِّيَ بِالْوَطِيح بْن مَازِن رَجُل مِنْ ثَمُود وَكَانَ الْوَطِيح أَعْظَم حُصُون خَيْبَر وَأَحْصَنهَا وَآخِرهَا فَتْحًا هُوَ وَالسَّلَالِم\r( وَالْكُتَيْبَة )\r: بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة بَعْد الْكَاف مُصَغَّر . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْكُتَيْبَة مُصَغَّرَة اِسْم لِبَعْضِ قُرَى خَيْبَر اِنْتَهَى . وَفِي الْمَرَاصِد : الْكَتِيبَة بِالْفَتْحِ ثُمَّ الْكَسْر بِلَفْظِ الْقِطْعَة مِنْ الْجَيْش حِصْن مِنْ حُصُون خَيْبَر وَهِيَ فِي كِتَاب الْأَمْوَال لِأَبِي عُبَيْد بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة اِنْتَهَى\r( وَمَا أُحِيزَ مَعَهُمَا )\r: أَيْ مَا ضُمَّ وَجُمِعَ مَعَهُمَا مِنْ تَوَابِعهمَا\r( الشَّقّ )\r: قَالَ فِي الْمَرَاصِد : بِالْفَتْحِ وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ مِنْ حُصُون خَيْبَر اِنْتَهَى . وَقَالَ الزُّرْقَانِيّ . بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا . قَالَ الْبَكْرِيّ : وَالْفَتْح أَعْرَف عِنْد أَهْل اللُّغَة وَبِالْقَافِ الْمُشَدَّدَة وَيَشْتَمِل عَلَى حُصُون كَثِيرَة\r( وَالنَّطَاة )\r: بِالْفَتْحِ وَآخِره هَاء اِسْم لِأَرْضِ خَيْبَر ، وَقِيلَ حِصْن بِخَيْبَر ، وَقِيلَ عَيْن بِهَا تَسْقِي بَعْض نَخِيل قُرَاهَا . كَذَا فِي الْمَرَاصِد .\rوَقَالَ الزُّرْقَانِيّ : هِيَ بِوَزْنِ حَصَاة اِسْم لِثَلَاثَةِ حُصُون : حِصْن الصَّعْب وَحِصْن نَاعِم وَحِصْن قِلَّة وَهُوَ قَلْعَة الزُّبَيْر قَالَهُ الشَّامِيّ وَقِصَّة فَتْح هَذِهِ الْحُصُون أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْبَسَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دِرْعه الْحَدِيد وَأَعْطَاهُ الرَّايَة وَوَجَّهَهُ إِلَى الْحِصْن ، فَلَمَّا اِنْتَهَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى بَاب الْحِصْن اِجْتَذَبَ أَحَد أَبْوَابه فَأَلْقَاهُ بِالْأَرْضِ فَفَتَحَ اللَّه ذَلِكَ الْحِصْن الَّذِي هُوَ حِصْن نَاعِم ، وَهُوَ أَوَّل حِصْن فُتِحَ مِنْ حُصُون النَّطَاة عَلَى يَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ مَنْ سَلِمَ مِنْ يَهُود حِصْن نَاعِم اِنْتَقَلَ إِلَى حِصْن الصَّعْب مِنْ حُصُون النَّطَاة ، فَفَتَحَ اللَّه حِصْن الصَّعْب قَبْل مَا غَابَتْ الشَّمْس مِنْ ذَلِكَ الْيَوْم .\rوَلَمَّا فَتَحَ ذَلِكَ الْحِصْن تَحَوَّلَ مَنْ سَلِمَ مِنْ أَهْله إِلَى حِصْن قِلَّة ، وَهُوَ حِصْن بِقِلَّة جَبَل ، وَيُعَبَّر عَنْ هَذَا بِقَلْعَةِ الزُّبَيْر ، وَهُوَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْم الزُّبَيْر بَعْد ذَلِكَ وَهُوَ آخِر حُصُون النَّطَاة .\rفَحُصُون النَّطَاة ثَلَاثَة ، حِصْن نَاعِم ، وَحِصْن الصَّعْب ، وَحِصْن قِلَّة . ثُمَّ صَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِصَار حُصُون الشِّقّ فَكَانَ أَوَّل حِصْن بَدَأَ بِهِ مِنْ حِصْنَيْ الشِّقّ حِصْن أُبَيٍّ فَقَاتَلَ أَهْله قِتَالًا شَدِيدًا وَهَرَبَ مَنْ كَانَ فِيهِ ، وَلَحِقَ بِحِصْنٍ يُقَال لَهُ حِصْن الْبَرِيء وَهُوَ الْحِصْن الثَّانِي مِنْ حِصْنَيْ الشِّقّ . فَحُصُون الشِّقّ اِثْنَانِ حِصْن أُبَيٍّ وَحِصْن الْبَرِيء .\rثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا أَخَذُوا حُصُون النَّطَاة وَحُصُون الشِّقّ اِنْهَزَمَ مَنْ سَلِمَ مِنْ يَهُود تِلْكَ الْحُصُون إِلَى حُصُون الْكُتَيْبَة وَهِيَ ثَلَاثَة حُصُون الْقَمُوص وَالْوَطِيح وَسَلَالِم ، وَكَانَ أَعْظَم حُصُون خَيْبَر الْقَمُوص ، وَانْتَهَى الْمُسْلِمُونَ إِلَى حِصَار الْوَطِيح وَحِصْن سَلَالِم وَيُقَال لَهُ السَّلَالِيم وَهُوَ حِصْن بَنِي الْحُقَيْق آخِر حُصُون خَيْبَر وَمَكَثُوا عَلَى حِصَارهمَا أَرْبَعَة عَشَر يَوْمًا فَلَمْ يَخْرُج أَحَد مِنْهُمَا وَسَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّلْح عَلَى حَقْن دِمَاء الْمُقَاتِلَة وَتَرْك الذُّرِّيَّة لَهُمْ وَيَخْرُجُونَ مِنْ خَيْبَر وَأَرْضهَا بِذَرَارِيِّهِمْ فَصَالَحَهُمْ عَلَى ذَلِكَ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا مِنْ إِنْسَان الْعُيُون فِي سِيرَة الْأَمِين الْمَأْمُون .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث مُرْسَل .","part":6,"page":492},{"id":3767,"text":"2619 - O( جَمْعًا )\r: كَذَا فِي النُّسَخ أَيْ جَمِيعًا حَال مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي قَسَمَهَا أَيْ قَسَمَ خَيْبَر جَمِيعًا وَفِي بَعْض النُّسَخ جَمْعُ مَكَان جَمْعًا بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمّ وَإِنَّمَا بُنِيَ لِكَوْنِهِ مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَة إِذْ أَصْله جَمْعهَا أَيْ جَمِيعهَا أَيْ جَمْع خَيْبَر وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْحَرَكَة لِيُعْلَم أَنَّ لَهَا عِرْقًا فِي الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الضَّمّ جَبْرًا بِأَقْوَى الْحَرَكَات لِمَا لَحِقَهَا مِنْ الْوَهْن بِحَذْفِ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ أَعْنِي الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ دَالّ عَلَى مَعْنًى نِسْبِيّ لَا يَتِمّ إِلَّا بِغَيْرِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَبْنِ جَمْعًا لِأَنَّ التَّنْوِين فِيهِ عِوَض عَنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ ، فَكَأَنَّ الْمُضَاف إِلَيْهِ ثَابِت بِثُبُوتِ عِوَضه .\rوَفِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ . مُجْمَع بَدَل جَمْعًا وَهُوَ أَيْضًا كَالْجَمْعِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنه بِمَعْنَى الْجَمِيع وَكَوْنه مَبْنِيًّا عَلَى الضَّمّ بِمَا سَلَفَ . كَذَا أَفَادَهُ بَعْض الْأَمَاجِد وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَعَزَلَ لِلْمُسْلِمِينَ الشَّطْر )\r: أَيْ النِّصْف\r( يَجْمَع كُلّ سَهْم مِائَة )\r: أَيْ يُعْطِي لِكُلِّ مِائَة رَجُل سَهْمًا\r( وَالسُّلَالِم )\r: بِضَمِّ السِّين وَبَعْد الْأَلِف لَام مَكْسُورَة ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَيُقَال فِيهِ السَّلَالِيم حِصْن مِنْ حُصُون خَيْبَر كَانَ مِنْ أَحْصَنهَا وَهُوَ حِصْن بَنِي الْحُقَيْق\r( يَكْفُونَهُمْ عَمَلهَا )\r: بِتَعَهُّدِهَا بِالسَّقْيِ وَالْقِيَام عَلَيْهَا بِمَا يَتَعَلَّق بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُرْسَل :","part":6,"page":493},{"id":3768,"text":"2620 - O( عَنْ عَمّه مُجَمِّع )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَكْسُورَة وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة\r( بْنِ جَارِيَة )\r: بِالْجِيمِ وَالتَّحْتِيَّة\r( قُسِمَتْ خَيْبَر )\r: أَيْ غَنَائِمهَا وَأَرَاضِيهَا\r( فَأَعْطَى الْفَارِس )\r: أَيْ صَاحِب الْفَرَس مَعَ فَرَسه\r( وَأَعْطَى الرَّاجِل )\r: بِالْأَلِفِ أَيْ الْمَاشِي . قَالَ فِي الْمِرْقَاة وَالْمَعْنَى أَعْطَى لِكُلِّ مِائَة مِنْ الْفَوَارِس سَهْمَيْنِ فَبَقِيَ اِثْنَا عَشَر سَهْمًا فَيَكُون لِكُلِّ مِائَة مِنْ الرَّجَّالَة سَهْم ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة .\rقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَهَذَا مُسْتَقِيم عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول لِكُلِّ فَارِس سَهْمَانِ لِأَنَّ الرَّجَّالَة عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة تَكُون أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَلَهُمْ اِثْنَيْ عَشَر سَهْمًا لِكُلِّ مِائَة سَهْم وَلِلْفُرْسَانِ سِتَّة أَسْهُم لِكُلِّ مِائَة سَهْمَانِ فَالْمَجْمُوع ثَمَانِيَة عَشَر سَهْمًا . وَأَمَّا عَلَى قَوْل مَنْ قَالَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَة أَسْهُم فَمُشْكِل لِأَنَّ سِهَام الْفُرْسَان تِسْعَة وَسِهَام الرَّجَّالَة اِثْنَا عَشَر ، فَالْمَجْمُوع أَحَد وَعِشْرُونَ سَهْمًا اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب مَنْ أُسْهِمَ لَهُ سَهْمًا مِنْ كِتَاب الْجِهَاد وَقَالَ هُنَاكَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة أَصَحّ وَالْعَمَل عَلَيْهِ وَأَرَى الْوَهْم فِي حَدِيث مُجَمِّع أَيْ قَالَ ثَلَاث مِائَة فَارِس وَكَانُوا مِائَتَيْ فَارِس اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْقَوْل وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":494},{"id":3769,"text":"2621 - O( فَتَحَصَّنُوا )\r: أَيْ دَخَلُوا فِي الْحِصْن\r( أَنْ يَحْقِن )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ يَمْنَع الدِّمَاء مِنْ الْإِهْرَاق\r( وَيُسَيِّرهُمْ )\r: مِنْ سَيَّرَهُ مِنْ بَلَده أَخْرَجَهُ وَأَجْلَاهُ\r( أَهْل فَدَك )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَة بَلْدَة بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة يَوْمَانِ ، وَبَيْنهَا وَبَيْن خَيْبَر دُون مَرْحَلَة . قَالَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَالزُّرْقَانِيّ فِي شَرْحه : وَقَدْ أَجْلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب يَهُود نَجْرَان وَفَدَك . فَأَمَّا يَهُود خَيْبَر فَخَرَجُوا مِنْهَا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ الثَّمَر وَلَا مِنْ الْأَرْض شَيْء : وَأَمَّا يَهُود فَدَك فَكَانَ لَهُمْ نِصْف الثَّمَر وَنِصْف الْأَرْض لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَالَحَهُمْ لَمَّا أَوْقَعَ بِأَهْلِ خَيْبَر عَلَى نِصْف الثَّمَر وَنِصْف الْأَرْض بِطَلَبِهِمْ ذَلِكَ فَأَقَرَّهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِهِمْ . قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : فَكَانَتْ لَهُ خَاصَّة لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِف عَلَيْهَا بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب ، فَقَوَّمَ لَهُمْ عُمَر نِصْف الثَّمَر وَنِصْف الْأَرْض قِيمَة مِنْ ذَهَب وَوَرِق وَإِبِل وَحِبَال وَأَقْتَاب ثُمَّ أَعْطَاهُمْ الْقِيمَة وَأَجْلَاهُمْ مِنْهَا\r( لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَف عَلَيْهَا )\r: مِنْ أَوْجَفَ دَابَّته إِيحَافًا إِذَا حَثَّهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":6,"page":495},{"id":3770,"text":"2622 - O( اِفْتَتَحَ بَعْض خَيْبَر عَنْوَة )\r: أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل\r( وَفِيهَا )\r: فِي الْكُتَيْبَة\r( صُلْح )\r: أَيْضًا . فَأَكْثَر الْكُتَيْبَة فُتِحَتْ غَلَبَة وَبَعْضهَا صُلْحًا\r( وَهِيَ أَرْبَعُونَ أَلْف عَذْق )\r: كَفَلْسٍ أَيْ نَخْلَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَذْق النَّخْل مَفْتُوح الْعَيْن وَالْعِذْق بِكَسْرِهَا الْكُنَاسَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَل .","part":6,"page":496},{"id":3771,"text":"2623 - O( وَنَزَلَ مَنْ نَزَلَ مِنْ أَهْلهَا عَلَى الْجَلَاء )\r: أَيْ عَلَى الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَل .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي فَتْح خَيْبَر هَلْ كَانَ عَنْوَة كَمَا قَالَ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْن شِهَاب فِي رِوَايَة يُونُس عَنْهُ أَوْ صُلْحًا أَوْ بَعْضهَا صُلْحًا وَالْبَاقِي عَنْوَة كَمَا رَوَاهُ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَفِي حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْبٍ عَنْ أَنَس التَّصْرِيح بِأَنَّهُ كَانَ عَنْوَة . قَالَ حَافِظ الْمَغْرِب اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي أَرْض خَيْبَر أَنَّهَا كَانَتْ عَنْوَة كُلّهَا مَغْلُوبًا عَلَيْهَا بِخِلَافِ فَدَك ، فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ جَمِيع أَرْضهمَا عَلَى الْغَانِمِينَ لَهَا الْمُوجِفِينَ عَلَيْهَا بِالْخَيْلِ وَالرِّكَاب وَهُمْ أَهْل الْحُدَيْبِيَة .\rوَلَمْ يَخْتَلِف أَحَد الْعُلَمَاء أَنَّ أَرْض خَيْبَر مَقْسُومَة وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا هَلْ تُقْسَم الْأَرْض إِذَا غُنِمَتْ الْبِلَاد أَوْ تُوقَف فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : الْإِمَام مُخَيَّر بَيْن قِسْمَتهَا كَمَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْضِ خَيْبَر وَبَيْن إِيقَافهَا كَمَا فَعَلَ عُمَر بِسَوَادِ الْعِرَاق . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : تُقْسَم الْأَرْض كُلّهَا كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر لِأَنَّ الْأَرْض غَنِيمَة كَسَائِرِ أَمْوَال الْكُفَّار . وَذَهَبَ مَالِك إِلَى إِيقَافهَا اِتِّبَاعًا لِعُمَر لِأَنَّ الْأَرْض مَخْصُوصَة مِنْ سَائِر الْغَنِيمَة عَمَّا فَعَلَ عُمَر فِي جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِنْ إِيقَافهَا لِمَنْ يَأْتِي بَعْده مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ عُمَر أَنَّهُ قَالَ أَلَا قَسَمْتهَا سُهْمَانًا كَمَا قَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر سُهْمَانًا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَرْض خَيْبَر قُسِمَتْ كُلّهَا سُهْمَانًا كَمَا قَالَ اِبْن إِسْحَاق . وَأَمَّا مَنْ قَالَ إِنَّ خَيْبَر كَانَ بَعْضهَا صُلْحًا وَبَعْضهَا عَنْوَة فَقَدْ وَهِمَ وَغَلِطَ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّبْهَة بِالْحِصْنَيْنِ اللَّذَيْنِ أَسْلَمَهُمَا أَهْلهمَا وَهُمَا الْوَطِيح وَالسَّلَالِم فِي حَقْن دِمَائِهِمْ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ أَهْل ذَيْنك الْحِصْنَيْنِ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالذُّرِّيَّة مَغْنُومَيْنِ ظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ صُلْح وَلَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ فِي الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالذُّرِّيَّة كَضَرْبٍ مِنْ الصُّلْح وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَتْرُكُوا أَرْضهمْ إِلَّا بِالْحِصَارِ وَالْقِتَال ، فَكَانَ حُكْم أَرْضهَا حُكْم سَائِر أَرْض خَيْبَر كُلّهَا عَنْوَة غَنِيمَة مَقْسُومَة بَيْن أَهْلهَا .\rوَرُبَّمَا شُبِّهَ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ نِصْف خَيْبَر صُلْح وَنِصْفهَا عَنْوَة بِحَدِيثِ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ بُشَيْر بْن يَسَار أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ خَيْبَر نِصْفَيْنِ نِصْفًا لَهُ وَنِصْفًا لِلْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَلَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ مَعْنَاهُ أَنَّ النِّصْف لَهُ مَعَ سَائِر مَا وَقَعَ فِي ذَلِكَ النِّصْف مَعَهُ لِأَنَّهَا قُسِمَتْ عَلَى سِتَّة وَثَلَاثِينَ سَهْمًا فَوَقَعَ السَّهْم لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَائِفَة مَعَهُ فِي ثَمَانِيَة عَشَر سَهْمًا ، وَوَقَعَ سَائِر النَّاس فِي بَاقِيهَا وَكُلّهمْ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة ثُمَّ خَيْبَر . وَلَيْسَتْ الْحُصُون الَّتِي أَسْلَمَهَا أَهْلهَا بَعْد الْحِصَار وَالْقِتَال صُلْحًا وَلَوْ كَانَتْ صُلْحًا لَمَلَكَهَا أَهْلهَا كَمَا يَمْلِك أَهْل الصُّلْح أَرْضهمْ وَسَائِر أَمْوَالهمْ ، فَالْحَقّ فِي هَذَا مَا قَالَهُ اِبْن إِسْحَاق دُون مَا قَالَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة وَغَيْره عَنْ اِبْن شِهَاب . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن عَبْد الْبَرّ رَحِمَهُ اللَّه .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الشُّبْهَة فِي ذَلِكَ قَوْل اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَ أَهْل خَيْبَر فَغَلَبَ عَلَى النَّخْل وَأَلْجَأَهُمْ إِلَى الْقَصْر فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُجْلَوْا مِنْهَا وَلَهُ الصَّفْرَاء وَالْبَيْضَاء وَالْحَلْقَة وَلَهُمْ مَا حَمَلَتْ رِكَابهمْ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوا وَلَا يُغَيِّبُوا . . الْحَدِيث وَفِي آخِره : فَسَبَى ذَرَارِيّهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَقَسَمَ أَمْوَالهمْ لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا وَأَرَادَ أَنْ يُجْلِيهِمْ فَقَالُوا دَعْنَا فِي هَذِهِ الْأَرْض نُصْلِحهَا . الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . فَعَلَى هَذَا كَانَ قَدْ وَقَعَ الصُّلْح ثُمَّ حَدَثَ النَّقْض مِنْهُمْ فَزَالَ أَثَر الصُّلْح ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْقَتْل وَأَبْقَاهُمْ عُمَّالًا بِالْأَرْضِ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا مِلْك ، وَلِذَلِكَ أَجْلَاهُمْ عُمَر ، فَلَوْ كَانُوا صُولِحُوا عَلَى أَرْضهمْ لَمْ يُجْلَوْا مِنْهَا اِنْتَهَى .","part":6,"page":497},{"id":3772,"text":"2624 - O( خَمَّسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ خَيْبَر قُسِمَتْ بَعْد أَخْذ الْخُمُس قَالَ اِبْن الْقَيِّم : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ نِصْف أَرْض خَيْبَر خَاصَّة وَلَوْ كَانَ حُكْمهَا حُكْم الْغَنِيمَة لَقَسَّمَهَا كُلّهَا بَعْد الْخُمُس\r( ثُمَّ قَسَمَ سَائِرهَا )\r: أَيْ بَاقِيهَا\r( مِنْ أَهْل الْحُدَيْبِيَة )\r: قَالَ مُوسَى بْن عُقْبَة : وَلَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة مِنْ الْحُدَيْبِيَة مَكَثَ بِهَا عِشْرِينَ لَيْلَة أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ غَازِيًا إِلَى خَيْبَر ، وَكَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُ إِيَّاهَا وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَكَانَتْ الْحُدَيْبِيَة فِي السَّنَة السَّابِعَة وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِإِسْنَادِهِ إِلَى مِسْوَر بْن مَخْرَمَة إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْصَرَفَ عَام الْحُدَيْبِيَة فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَة الْفَتْح فِيمَا بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة فَأَعْطَاهُ اللَّه تَعَالَى فِيهَا خَيْبَر { وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ } : خَيْبَر ، فَقَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة فِي ذِي الْحِجَّة فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى سَارَ إِلَى خَيْبَر فِي الْمُحَرَّم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":6,"page":498},{"id":3773,"text":"2625 - O( لَوْلَا آخِر الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ لَوْ قُسِمَتْ كُلّ قَرْيَة عَلَى الْفَاتِحِينَ لَهَا لَمَا بَقِيَ شَيْء لِمَنْ يَجِيء بَعْدهمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ\r( مَا فَتَحْت )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم (\r( إِلَّا قَسَمْتهَا )\r: أَيْ بَيْن الْغَانِمِينَ ، لَكِنْ النَّظَر لِآخِرِ الْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي أَنْ لَا أَقْسِمهَا بَلْ أَجْعَلهَا وَقْفًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَمَذْهَب الشَّافِعِيَّة فِي الْأَرْض الْمَفْتُوحَة عَنْوَة أَنَّهُ يَلْزَم قِسْمَتهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِوَقْفِيَّتِهَا مَنْ غَنِمَهَا . وَعَنْ مَالِك تَصِير وَقْفًا بِنَفْسِ الْفَتْح . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة بِتَخَيُّرِ الْإِمَام بَيْن قِسْمَتهَا وَوَقْفَتهَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَتَقَدَّمَ آنِفًا الْكَلَام فِيهِ أَيْضًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":6,"page":499},{"id":3774,"text":"Oوَكَانَ فَتْح مَكَّة شَرَّفَهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ الْفَتْح الْأَعْظَم مِنْ بَقِيَّة الْفُتُوحَات قَبْله كَخَيْبَر وَفَدَك وَالْحُدَيْبِيَة ، وَكَانَ فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان مِنْ الْهِجْرَة . وَأَمَّا فَتْحهَا فَهُوَ عَنْوَة وَقَهْرًا عَلَى الْقَوْل الصَّحِيح ، وَلَمْ يُقَسِّمهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد الْفَتْح فَأَشْكَلَ عَلَى كُلّ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء الْجَمْع بَيْن فَتْحهَا عَنْوَة وَتَرْك قِسْمَتهَا فَقَالَتْ طَائِفَة لِأَنَّهَا دَار الْمَنَاسِك وَهِيَ وَقْف عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلّهمْ وَهُمْ فِيهَا سَوَاء فَلَا يُمْكِن قِسْمَتهَا ، ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ مَنَعَ بَيْعهَا وَإِجَارَتهَا وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَ بَيْع رِبَاعهَا وَمَنَعَ إِجَارَتهَا . وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه لَمَّا لَمْ يَجْمَع بَيْن الْعَنْوَة وَبَيْن عَدَم الْقِسْمَة قَالَ إِنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْسَم ، قَالَ : وَلَوْ فُتِحَتْ عَنْوَة لَكَانَتْ غَنِيمَة فَيَجِب قِسْمَتهَا كَمَا تَجِب قِسْمَة الْحَيَوَان وَالْمَنْقُول ، وَلَمْ يَرَ مَنْع بَيْع رِبَاع مَكَّة وَإِجَارَتهَا ، وَاحْتَجَّ [ بِأَنَّهَا مِلْك لِأَرْبَابِهَا تُورَث عَنْهُمْ وَتُوهَب ، وَأَضَافَهَا اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِمْ إِضَافَة الْمِلْك إِلَى مَالِكه ، وَاشْتَرَى عُمَر بْن الْخَطَّاب دَارًا مِنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة ، وَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ تَنْزِل غَدًا فِي دَارك بِمَكَّة ؟ فَقَالَ وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيل مِنْ رِبَاع فَكَانَ عَقِيل وَرِثَ أَبَا طَالِب .\rفَلَمَّا كَانَ أَصْله رَحِمَهُ اللَّه أَنَّ الْأَرْض مِنْ الْغَنَائِم ، وَأَنَّ الْغَنَائِم تَجِب قِسْمَتهَا ، وَأَنَّ مَكَّة تُمْلَك وَتُبَاع دُورهَا وَرِبَاعهَا ، وَلَمْ تُقْسَم لَمْ يَجِد بُدًّا مِنْ كَوْنهَا فُتِحَتْ صُلْحًا . لَكِنْ مَنْ تَأَمَّلَ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَجَدَهَا كُلّهَا دَالَّة عَلَى قَوْل جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَة . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا لِأَيِّ شَيْء لَمْ يَقْسِمهَا ، فَقَالَتْ طَائِفَة لِأَنَّهَا دَار النُّسُك وَمَحَلّ الْعِبَادَة ، فَهِيَ وَقْف مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى عِبَاده الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَتْ طَائِفَة الْإِمَام مُخَيَّر فِي الْأَرْض بَيْن قِسْمَتهَا وَبَيْن وَقْفهَا ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ خَيْبَر وَلَمْ يُقَسِّم مَكَّة فَدَلَّ عَلَى جَوَاز الْأَمْرَيْنِ .\rقَالُوا وَالْأَرْض لَا تَدْخُل فِي الْغَنَائِم الْمَأْمُور بِقِسْمَتِهَا بَلْ الْغَنَائِم هِيَ الْحَيَوَان وَالْمَنْقُول لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يُحِلّ الْغَنَائِم لِأُمَّةٍ غَيْر هَذِهِ الْأُمَّة وَأَحَلَّ لَهُمْ دِيَار الْكُفْر وَأَرْضهمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ - إِلَى قَوْله - يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ } : وَقَالَ فِي دِيَار فِرْعَوْن وَقَوْمه وَأَرْضهمْ { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيل } : فَعُلِمَ أَنَّ الْأَرْض لَا تَدْخُل فِي الْغَنَائِم ، وَالْإِمَام مُخَيَّر فِيهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة ، وَقَدْ قَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ ، وَعُمَر لَمْ يُقَسِّم بَلْ أَقَرَّهَا عَلَى حَالهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا فِي رَقَبَتهَا تَكُون لِلْمُقَاتِلَةِ ، فَهَذَا مَعْنَى وَقْفهَا ، لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْف الَّذِي يَمْنَع مِنْ نَقْل الْمِلْك فِي الرَّقَبَة ، بَلْ يَجُوز بَيْع هَذِهِ الْأَرْض كَمَا هُوَ عَمَل الْأُمَّة . وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُورَث وَالْوَقْف لَا يُورَث . كَذَا فِي زَاد الْمَعَاد .","part":6,"page":500},{"id":3775,"text":"2626 - O( عَام الْفَتْح )\r: ظَرْف لِقَوْلِهِ جَاءَهُ\r( فَأَسْلَمَ )\r: أَيْ أَبُو سُفْيَان\r( بِمَرِّ الظَّهْرَان )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَشِدَّة الرَّاء وَفَتْح الْمُعْجَمَة وَإِسْكَان الْهَاء وَبِالرَّاءِ وَالنُّون مَوْضِع بِقُرْبِ مَكَّة\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يُحِبّ هَذَا الْفَخْر )\r: أَيْ يُحِبّ هَذَا الْفَخْر الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا . وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة فَقَالَ أَبُو بَكْر يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل يُحِبّ السَّمَاع يَعْنِي الشَّرَف فَقَالَ مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ، فَقَالَ وَمَا تَسَع دَارِي : زَادَ اِبْن عُقْبَة وَمَنْ دَخَلَ دَار حَكِيم فَهُوَ آمِن وَهِيَ مِنْ أَسْفَل مَكَّة ، وَدَار أَبِي سُفْيَان بِأَعْلَاهَا ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِد فَهُوَ آمِن ، قَالَ وَمَا يَسَع الْمَسْجِد قَالَ : وَمَنْ أَغْلَقَ بَابه فَهُوَ آمِن . قَالَ أَبُو سُفْيَان هَذِهِ وَاسِعَة اِنْتَهَى .\rكَذَا فِي شَرْح الْمَوَاهِب\r( مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان إِلَخْ )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ عَلَى أَنَّ دُور مَكَّة مَمْلُوكَة يَصِحّ بَيْعهَا وَإِجَارَتهَا لِأَنَّ أَصْل الْإِضَافَة إِلَى الْآدَمِيِّينَ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَجَاز ، وَفِيهِ تَأْلِيف لِأَبِي سُفْيَان وَإِظْهَار لِشَرَفِهِ قَالَهُ النَّوويّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":1},{"id":3776,"text":"2627 - O( عَنْوَة )\r: أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَة\r( قَبْل أَنْ يَأْتُوهُ )\r: أَيْ أَهْل مَكَّة ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَيَسْتَأْمِنُوهُ )\r: أَيْ يَطْلُبُوا مِنْهُ الْأَمَان\r( إِنَّهُ لَهَلَاك قُرَيْش )\r: جَوَاب الشَّرْط\r( أَجِد ذَا حَاجَة )\r: فِي الْأُمُور خَرَجَ لِإِنْجَاحِهَا\r( لَأَسِيرُ )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم أَيْ أَسِير فِي الطَّرِيق وَأَدُور لِكَيْ أَجِد مَنْ يُخْبِر أَهْل مَكَّة بِحَالِ خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْغِيبهمْ لِأَجْلِ طَلَب الْأَمَان\r( وَبُدَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ يَا أَبَا حَنْظَلَة : كُنْيَة أَبِي سُفْيَان\r( فَعَرَفَ )\r: أَيْ أَبُو سُفْيَان\r( فَقَالَ أَبُو الْفَضْل )\r: هُوَ كُنْيَة الْعَبَّاس أَيْ فَقَالَ لِي أَبُو سُفْيَان أَنْتَ أَبُو الْفَضْل\r( وَالنَّاس )\r: أَيْ الْمُسْلِمُونَ\r( فَرَكِبَ )\r: أَيْ أَبُو سُفْيَان\r( وَرَجَعَ صَاحِبه )\r: هُوَ بُدَيْل بْن وَرْقَاء\r( فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْت بِهِ )\r: وَتَمَام الْقِصَّة كَمَا فِي زَاد الْمَعَاد فَدَخَلْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَخَلَ عُمَر فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه هَذَا أَبُو سُفْيَان فَدَعْنِي أَضْرِب عُنُقه ، قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قَدْ أَجَرْته ثُمَّ جَلَسْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذْت بِرَأْسِهِ فَقُلْت : وَاَللَّه لَا يُنَاجِيه اللَّيْلَة أَحَد دُونِي فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَر فِي شَأْنه قُلْت مَهْلًا يَا عُمَر فَوَاَللَّهِ لَوْ كَانَ مِنْ رَجُل بَنِي عَدِيّ بْن كَعْب مَا قُلْت مِثْل هَذَا ، قَالَ مَهْلًا يَا عَبَّاس وَاَللَّه لَإِسْلَامك كَانَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلَام الْخَطَّاب ، لَوْ أَسْلَمَ وَمَا بِي إِلَّا أَنِّي قَدْ عَرَفْت أَنَّ إِسْلَامك كَانَ أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِسْلَام الْخَطَّاب ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِذْهَبْ بِهِ يَا عَبَّاس إِلَى رَحْلك ، فَإِذَا أَصْبَحَ فَأْتِنِي بِهِ ، فَذَهَبْت فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْت بِهِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَيْحك يَا أَبَا سُفْيَان أَلَمْ يَأْنِ لَك أَنْ تَعْلَم أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ؟ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمك وَأَكْرَمك وَأَوْصَلك لَقَدْ ظَنَنْت أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّه إِلَهًا غَيْره لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْد ، قَالَ وَيْحك يَا أَبَا سُفْيَان أَلَمْ يَأْنِ لَك أَنْ تَعْلَم أَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا أَحْلَمك وَأَكْرَمك وَأَوْصَلك أَمَّا هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْس حَتَّى الْآن مِنْهَا شَيْئًا ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس وَيْحك أَسْلِمْ وَاشْهَدْ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يَضْرِب عُنُقك ، فَأَسْلَمَ وَشَهِدَ شَهَادَة الْحَقّ\r( إِلَى دُورهمْ )\r: جَمْع دَار\r( وَإِلَى الْمَسْجِد )\r: أَيْ الْمَسْجِد الْحَرَام . وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ مَكَّة فُتِحَتْ صُلْحًا لَا عَنْوَة .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيهِ فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء وَأَهْل السِّيَر فُتِحَتْ عَنْوَة وَقَالَ الشَّافِعِيّ فُتِحَتْ صُلْحًا وَادَّعَى الْمَاذِرِيّ أَنَّ الشَّافِعِيّ اِنْفَرَدَ بِهَذَا الْقَوْل وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَى تَفَاصِيل دَلَائِل الْفَرِيقَيْنِ فَعَلَيْك بِفَتْحِ الْبَارِي لِلْحَافِظِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَجْهُول .","part":7,"page":2},{"id":3777,"text":"2628 - O( أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَقِيل )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف\r( هَلْ غَنِمُوا يَوْم الْفَتْح )\r: أَيْ فَتْح مَكَّة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":3},{"id":3778,"text":"2629 - O( سَرَّحَ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء مِنْ التَّفْعِيل أَيْ أَرْسَلَ وَجَعَلَ\r( عَلَى الْخَيْل )\r: أَيْ رِكَاب الْخَيْل وَهُوَ الْفُرْسَان عَلَى الْمَجَاز وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجْلك } : أَيْ بِفُرْسَانِك وَمُشَاتك .\rوَلَفْظ مُسْلِم \" فَبَعَثَ الزُّبَيْر عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ ، وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنَّبَة الْأُخْرَى ، وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْحُسَّر فَأَخَذُوا بَطْن الْوَادِي وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَتِيبَة \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ : كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح فَجَعَلَ خَالِد بْن الْوَلِيد عَلَى الْمُجَنَّبَة الْيُمْنَى ، وَجَعَلَ الزُّبَيْر عَلَى الْمُجَنَّبَة الْيُسْرَى ، وَجَعَلَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْبَيَاذِقَة وَبَطْن الْوَادِي \" .\rوَقَوْله وَالْمُجَنَّبَتَيْنِ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر النُّون الْمُشَدَّدَة ، قَالَ فِي النِّهَايَة مُجَنَّبَة الْجَيْش هِيَ الَّتِي فِي الْمَيْمَنَة وَالْمَيْسَرَة ، وَقِيلَ الْكَتِيبَة تَأْخُذ إِحْدَى نَاحِيَة الطَّرِيق وَالْأَوَّل أَصَحّ كَذَا فِي شَرْح الْمَوَاهِب . وَالْحُسَّر بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الشِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ الرَّجَّالَة الَّذِينَ لَا دُرُوع لَهُمْ . وَالْبَيَاذِقَة هُمْ الرَّجَّالَة وَهُوَ فَارِسِيّ : عُرِّبَ قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rوَقَالَ الْحَلَبِيّ : وَجَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْر عَلَى إِحْدَى الْمُجَنَّبَتَيْنِ أَيْ وَهُمَا الْكَتِيبَتَانِ تَأْخُذ إِحْدَاهُمَا الْيَمِين وَالْأُخْرَى الْيَسَار وَالْقَلْب بَيْنهمَا وَخَالِد أَعْلَى الْأُخْرَى ، وَأَبَا عُبَيْد عَلَى الرَّجَّالَة ، وَقَدْ أَخَذُوا بَطْن الْوَادِي ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل الدُّخُول إِلَى مَكَّة لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الزُّبَيْر رَايَة وَأَمَرَهُ أَنْ يَغْرِزهَا بِالْحَجُونِ لَا يَبْرَح فِي ذَلِكَ الْمَحَلّ ، وَفِي ذَلِكَ الْمَحَلّ بُنِيَ مَسْجِد يُقَال لَهُ مَسْجِد الرَّايَة اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح الْمَوَاهِب قَالَ عُرْوَة : وَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ خَالِد بْن الْوَلِيد أَنْ يَدْخُل مَكَّة مِنْ أَعْلَى مَكَّة مِنْ كَدَاء بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ ، وَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كُدًى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر . قَالَ الْحَافِظ : وَمُرْسَل عُرْوَة هَذَا مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْمُسْنَدَة فِي الْبُخَارِيّ أَنَّ خَالِدًا دَخَلَ مِنْ أَسْفَل مَكَّة أَيْ الَّذِي هُوَ كُدًى بِالْقَصْرِ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا أَيْ الَّذِي هُوَ بِالْمَدِّ ، وَبِهِ جَزَمَ اِبْن إِسْحَاق وَمُوسَى بْن عُقْبَة فَلَا شَكّ فِي رُجْحَانه .\rقَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ سَاقَ دُخُول خَالِد وَالزُّبَيْر مُوسَى بْنُ عُقْبَة سِيَاقًا وَاضِحَة فَقَالَ : وَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَخَيْلهمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُل مِنْ كَدَاء أَيْ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ بِأَعْلَى مَكَّة وَأَمَرَهُ أَنْ يُرَكِّز رَايَته بِالْحَجُونِ وَلَا يَبْرَح حَتَّى يَأْتِيه ، وَبَعَثَ خَالِد بْن الْوَلِيد فِي قَبَائِل قُضَاعَة وَسُلَيْم وَغَيْرهمْ وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْخُل مِنْ أَسْفَل مَكَّة وَأَنْ يَغْرِز رَايَته عِنْد أَدْنَى الْبُيُوت وَانْدَفَعَ خَالِد بْن الْوَلِيد حَتَّى دَخَلَ مِنْ أَسْفَل مَكَّة\r( اِهْتِفْ بِالْأَنْصَارِ )\r: أَيْ صِحْ بِالْأَنْصَارِ وَلَا يَأْتِنِي إِلَّا أَنْصَارِيّ فَأَطَافُوا بِهِ كَمَا عِنْد مُسْلِم .\rوَفِي رِوَايَة لَهُ \" اُدْعُ لِي الْأَنْصَار فَدَعَوْتهمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ \" وَحِكْمَة تَخْصِيصهمْ عَدَم قَرَابَتهمْ لِقُرَيْشٍ فَلَا تَأْخُذهُمْ بِهِمْ رَأْفَة\r( اُسْلُكُوا هَذَا الطَّرِيق )\r: أَيْ طَرِيق أَعْلَى مَكَّة لِأَنَّ خَالِد بْن الْوَلِيد وَمَنْ مَعَهُ أَخَذُوا أَسْفَل مِنْ بَطْن الْوَادِي ، وَأَخَذَ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ مَعَهُ أَعْلَى مَكَّة .\rوَلَفْظ مُسْلِم \" وَقَالَ يَا مَعْشَر الْأَنْصَار هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاش قُرَيْش ؟ قَالُوا نَعَمْ ، قَالَ اُنْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا \"\r( فَلَا يَشْرُفَنَّ )\r: مِنْ أَشْرَفَ أَيْ لَا يَطْلُع عَلَيْكُمْ\r( أَحَد )\r: مِنْ أَتْبَاع قُرَيْش مِمَّنْ قَدَّمَهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدَّمُوا أَتْبَاعًا وَقَالُوا نُقَدِّم هَؤُلَاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْء كُنَّا مَعَهُمْ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا كَمَا عِنْد مُسْلِم . وَالْمَعْنَى أَنَّ قُرَيْشًا جَمَعَتْ جُمُوعًا مِنْ قَبَائِل شَتَّى وَقَالُوا نُقَدِّم أَتْبَاعنَا إِلَى قِتَال الْمُسْلِمِينَ وَمُقَابَلَتهمْ فَإِنْ كَانَ لِلْأَتْبَاعِ شَيْء مِنْ الْفَتْح أَوْ حُصُول الْمَال كُنَّا شَرِيكهمْ فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ أُصِيبُوا هَؤُلَاءِ بِالْقَتْلِ وَالْأَخْذ وَالذِّلَّة أَعْطَيْنَا الْمُسْلِمِينَ الَّذِي سُئِلْنَا مِنْ الْخَرَاج أَوْ الْعَهْد أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ )\r: مِنْ أَنَام أَيْ قَتَلْتُمُوهُ .\rوَقَدْ عَمِلَ بِذَلِكَ الصَّحَابَة . فَفِي مُسْلِم \" فَمَا أَشْرَفَ يَوْمَئِذٍ لَهُمْ أَحَد إِلَّا أَنَامُوهُ \" وَفِي لَفْظ لَهُ \" فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَد مِنَّا أَنْ يَقْتُل أَحَدًا إِلَّا قَتَلَهُ وَمَا أَحَد مِنْهُمْ يُوَجِّه إِلَيْنَا شَيْئًا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَوْله إِلَّا أَنَامُوهُ أَيْ مَا ظَهَرَ لَهُمْ أَحَد إِلَّا قَتَلُوهُ فَوَقَعَ إِلَى الْأَرْض أَوْ يَكُون بِمَعْنَى أَسْكَنُوهُ بِالْقَتْلِ كَالنَّائِمِ يُقَال نَامَتْ الرِّيح سَكَنَتْ ، وَضَرَبَهُ حَتَّى سَكَنَ أَيْ مَاتَ ، وَنَامَتْ الشَّاة أَوْ غَيْرهَا مَاتَتْ . قَالَ الْفَرَّاء : النَّائِمَة الْمَيْتَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : وَالْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا جَاءَ مِنْ تَأْمِينه لَهُمْ أَنَّ التَّأْمِين عُلِّقَ بِشَرْطٍ وَهُوَ تَرْك قُرَيْش الْمُجَاهَرَة بِالْقِتَالِ ، فَلَمَّا جَاهَرُوا بِهِ وَاسْتَعَدُّوا لِلْحَرْبِ اِنْتَفَى التَّأْمِين\r( فَنَادَى مُنَادِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ مُنَادٍ بِحَذْفِ الْيَاء وَهُوَ الظَّاهِر\r( لَا قُرَيْش بَعْد الْيَوْم )\r: وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُمْ أَثْخَنُوا فِيهِمْ الْقَتْل بِكَثْرَةٍ فَهُوَ مُؤَيِّد لِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعِينَ\r( مَنْ أَلْقَى السِّلَاح فَهُوَ آمِن )\r: فَأَلْقَى النَّاس سِلَاحهمْ وَغَلَّقُوا أَبْوَابهمْ\r( وَعَمَدَ )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ قَصَدَ\r( صَنَادِيد قُرَيْش )\r: أَيْ أَشْرَافهمْ وَأَعْضَادهمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَالْوَاحِد صِنْدِيد\r( فَغَصَّ بِهِمْ )\r: أَيْ اِمْتَلَأَ الْبَيْت بِهِمْ وَازْدَحَمُوا حَتَّى صَارُوا كَأَنَّهُمْ اِحْتَبَسُوا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله \" لَا يَشْرُفَنَّ لَكُمْ أَحَد إِلَّا أَنَمْتُمُوهُ \" دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ لَهُمْ الْأَمَان عَلَى شَرْط أَنْ يَكُفُّوا عَنْ الْقِتَال وَأَنْ يُلْقُوا السِّلَاح ، فَإِنْ تَعَرَّضُوا لَهُ أَوْ لِأَصْحَابِهِ زَالَ الْأَمَان وَحَلَّتْ دِمَاؤُهُمْ . وَجُمْلَة الْأَمْر فِي قِصَّة فَتْح مَكَّة أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرًا مُنْبَرِمًا فِي أَوَّل مَا بَذَلَ لَهُمْ الْأَمَان وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْرًا مَظْنُونًا مُتَرَدِّدًا بَيْن أَنْ يَقْبَلُوا الْأَمَان وَيَمْضُوا عَلَى الصُّلْح وَبَيْن أَنْ يُحَارَبُوا ، فَأَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُهْبَة الْقِتَال وَدَخَلَ مَكَّة وَعَلَى رَأْسه الْمِغْفَر إِذْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَمْرهمْ عَلَى يَقِين وَلَا مِنْ وَفَائِهِمْ عَلَى ثِقَة ، فَلِذَلِكَ عَرَضَ الِالْتِبَاس فِي أَمْرهَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مِلْك دُور مَكَّة وَرِبَاعهَا وَكِرَاء بُيُوتهَا ، فَرُوِيَ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ اِبْتَاعَ دَار السِّجْن بِأَرْبَعَةِ آلَاف دِرْهَم وَأَبَاحَ طَاوُسٌ وَعَمْرو بْن دِينَار بَيْع رِبَاع مَكَّة وَكِرَاء مَنَازِلهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ . وَقَالَتْ طَائِفَة : لَا يَحِلّ بَيْع دُور مَكَّة وَلَا كِرَاؤُهَا اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( بِجَنْبَتَيْ الْبَاب )\rالْجَنْبَة النَّاحِيَة أَيْ بِنَاحِيَتَيْ الْبَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ مُطَوَّلًا .","part":7,"page":4},{"id":3779,"text":"Oهُوَ بَلَد كَبِير مَشْهُور كَثِير الْأَعْنَاب وَالنَّخِيل عَلَى ثَلَاث مَرَاحِل أَوْ ثِنْتَيْنِ مِنْ مَكَّة مِنْ جِهَة الْمَشْرِق .","part":7,"page":5},{"id":3780,"text":"2630 - O( عَقِيل بْن مُنَبِّه )\r: هُوَ عَقِيل بْن مَعْقِل بْن مُنَبِّه كَذَا نَسَبَهُ فِي الْأَطْرَاف وَالتَّقْرِيب\r( عَنْ شَأْن ثَقِيف )\rأَيْ عَنْ حَالهمْ وَثَقِيف أَبُو قَبِيلَة مِنْ هَوَازِن وَاسْمه قُسَيّ بْن مُنَبِّه بْن بَكْر بْن هَوَازِن . وَسَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِف فِي شَوَّال سَنَة ثَمَانٍ حِين خَرَجَ مِنْ حُنَيْنٍ وَحَبَسَ الْغَنَائِم بِالْجِعِرَّانَةِ . وَكَانَتْ ثَقِيف لَمَّا اِنْهَزَمُوا مِنْ أَوْطَاس دَخَلُوا حِصْنهمْ بِالطَّائِفِ وَأَغْلَقُوهُ عَلَيْهِمْ بَعْد أَنْ دَخَّلُوا فِيهِ مَا يُصْلِحهُمْ مِنْ الْقُوت لِسَنَةٍ وَتَهَيُّؤًا لِلْقِتَالِ فَدَنَا خَالِد فَدَارَ بِالْحِصْنِ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْته يَنْزِل إِلَيَّ أَحَدكُمْ أُكَلِّمهُ وَهُوَ آمِن حَتَّى يَرْجِع ، فَلَمْ يَنْزِل وَاحِد مِنْهُمْ وَقَالُوا لَا نُفَارِق دِيننَا ، وَأَشْرَفَتْ ثَقِيف وَأَقَامُوا رُمَاتهمْ وَهُمْ مِائَة فَرَمَوْا الْمُسْلِمِينَ بِالنَّبْلِ رَمْيًا شَدِيدًا فَحَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَة عَشَر يَوْمًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَهْل الطَّائِف مَشَقَّة عَظِيمَة شَدِيدَة ، وَلَمْ يُؤْذَن لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فَتْح الطَّائِف ذَلِكَ الْعَام لِئَلَّا يَسْتَأْصِلُوا أَهْله قَتْلًا . رَوَى الْوَاقِدِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَمَّا مَضَتْ خَمْس عَشْرَة مِنْ حِصَار الطَّائِف اِسْتَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْفَل بْن مُعَاوِيَة فَقَالَ يَا نَوْفَل مَا تَرَى فِي الْمَقَام عَلَيْهِمْ ؟ قَالَ يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَعْلَب فِي جُحْر إِنْ أَقَمْت عَلَيْهِ أَخَذْته وَإِنْ تَرَكْته لَمْ يَضُرّك .\rقَالَ اِبْن إِسْحَاق ثُمَّ إِنَّ خَوْلَة بِنْت حَكِيم أَيْ اِمْرَأَة عُثْمَان بْن مَظْعُون قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه أَعْطِنِي إِنْ فَتَحَ اللَّه عَلَيْك الطَّائِف حُلِيّ بَادِيَة بِنْت غَيْلَان أَوْ حُلِيّ الْفَارِعَة بِنْت عَقِيل وَكَانَتَا مِنْ أَحْلَى نِسَاء ثَقِيف ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْذَن لَنَا فِي ثَقِيف يَا خَوْلَة ، فَذَكَرَتْهُ لِعُمَر فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَدِيث حَدَّثَتْنِيهِ خَوْلَة زَعَمَتْ أَنَّك قُلْته قَالَ قُلْته قَالَ أَوَمَا أَذِنْت فِيهِمْ ؟ فَقَالَ لَا ، قَالَ أَفَلَا أُؤْذِن النَّاس بِالرَّحِيلِ ؟ قَالَ بَلَى ، فَأَذَّنَ عُمَر بِالرَّحِيلِ ، فَلَمَّا اِنْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الطَّائِف وَتَرَكَ مُحَاصَرَته وَعَزَمَ عَلَى السَّفَر قِيلَ لَهُ يَا رَسُول اللَّه اُدْعُ عَلَى ثَقِيف فَقَدْ أَحْرَقَتْنَا نِبَالهمْ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ اِهْدِ ثَقِيفًا إِلَى الْإِسْلَام وَأْتِ بِهِمْ مُسْلِمِينَ . كَذَا فِي شَرْح الْمَوَاهِب مِنْ مَوَاضِع شَتَّى . وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ عَنْ جَابِر قَالَ \" قَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَحْرَقَتْنَا نِبَال ثَقِيف فَادْعُ اللَّه عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ اِهْدِ ثَقِيفًا وَأْتِ بِهِمْ \" وَعِنْد الْبَيْهَقِيِّ عَنْ عُرْوَة \" وَدَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين رَكِبَ قَافِلًا فَقَالَ اللَّهُمَّ اِهْدِهِمْ وَاكْفِنَا مُؤْنَتهمْ \"\r( إِذَا بَايَعَتْ )\r: أَيْ قَبِيلَة ثَقِيف\r( أَنْ لَا صَدَقَة عَلَيْهَا وَلَا جِهَاد )\r: مَفْعُول اِشْتَرَطَتْ\r( سَيَتَصَدَّقُونَ )\r: أَيْ ثَقِيف . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":6},{"id":3781,"text":"2631 - O( يَعْنِي اِبْن مَنْجُوف )\r: بِنُونٍ سَاكِنَة ثُمَّ جِيم وَآخِره فَاء\r( أَنَّ وَفْد ثَقِيف لَمَّا قَدِمُوا )\r: فِي شَرْح الْمَوَاهِب : وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد ثَقِيف بَعْد قُدُومه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَبُوك فِي رَمَضَان كَمَا قَالَ اِبْن سَعِيد وَابْن إِسْحَاق ، وَقَالَ بَعْضهمْ فِي شَعْبَان سَنَة تِسْع . وَأَمَّا خُرُوجه مِنْ الْمَدِينَة إِلَى تَبُوك فَكَانَ يَوْم الْخَمِيس فِي رَجَب سَنَة تِسْع اِتِّفَاقًا اِنْتَهَى\r( لِيَكُونَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْإِنْزَال\r( أَرَقّ لِقُلُوبِهِمْ )\r: أَرَقّ هَا هُنَا اِسْم التَّفْضِيل مِنْ أَرَّقَهُ إِرْقَاقًا بِمَعْنَى أَلَانَهُ إِلَانَة وَهُوَ عِنْد سِيبَوَيْهِ قِيَاس مِنْ بَاب أَفْعَل مَعَ كَوْنه ذَا زِيَادَة ، وَيُؤَيِّدهُ كَثْرَة السَّمَاع كَقَوْلِهِمْ هُوَ أَعْطَاهُمْ لِلدِّينَارِ وَأَوْلَاهُمْ لِلْمَعْرُوفِ ، وَهُوَ عِنْد غَيْره سَمَاع مَعَ كَثْرَته قَالَهُ الرَّضِيّ فِي شَرْح الْكَافِيَة . فَالْمَعْنَى أَيْ لِيَكُونَ إِنْزَالهمْ الْمَسْجِد أَكْثَر وَأَشَدّ إِلَانَة وَتَرْقِيقًا لِقُلُوبِهِمْ بِسَبَبِ رُؤْيَتهمْ حَال الْمُسْلِمِينَ وَخُشُوعهمْ وَخُضُوعهمْ وَاجْتِمَاعهمْ فِي صَلَوَاتهمْ وَفِي عِبَادَاتهمْ لِرَبِّهِمْ وَاَللَّه أَعْلَم\r( أَنْ لَا يُحْشَرُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُنْدَبُونَ إِلَى الْغَزْو وَلَا تُضْرَب عَلَيْهِمْ الْبُعُوث ، وَقِيلَ لَا يُحْشَرُونَ إِلَى عَامِل الزَّكَاة بَلْ يَأْخُذ صَدَقَاتهمْ فِي أَمَاكِنهمْ كَذَا فِي الْمَجْمَع .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْحَشْر فِي الْجِهَاد وَالنَّفِير لَهُ\r( وَلَا يُعْشَرُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُؤْخَذ عُشْر أَمْوَالهمْ ، وَقِيلَ أَرَادُوا الصَّدَقَة الْوَاجِبَة قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( وَلَا يُجَبَّوْا )\r: بِالْجِيمِ وَشِدَّة الْمُوَحَّدَة . قَالَ فِي الْمَجْمَع فِي مَادَّة جَبَوَ : وَفِي حَدِيث ثَقِيف \" وَلَا يُجَبَّوْا \" أَصْل التَّجْبِيَة أَنْ يَقُوم قِيَام الرَّاكِع ، وَقِيلَ أَنْ يَضَع يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَهُوَ قَائِم وَقِيلَ السُّجُود وَأَرَادُوا أَنْ لَا يُصَلُّوا ، وَالْأَوَّل أَنْسَب لِقَوْلِهِ لَا خَيْر إِلَخْ وَأُرِيدَ بِهِ الصَّلَاة مَجَازًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله \" لَا يُجَبَّوْا \" أَيْ لَا يُصَلُّوا ، وَأَصْل التَّجْبِيَة أَنْ يَكُبّ الْإِنْسَان عَلَى مُقَدَّمه وَيَرْفَع مُؤَخَّره . قَالَ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِنَّمَا سَمَحَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ وَالصَّدَقَة لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا وَاجِبَيْنِ فِي الْعَاجِل لِأَنَّ الصَّدَقَة إِنَّمَا تَجِب بِحَوْلِ الْحَوْل ، وَالْجِهَاد إِنَّمَا يَجِب بِحُضُورِ الْعَدُوّ ، وَأَمَّا الصَّلَاة فَهِيَ وَاجِبَة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة فِي أَوْقَاتهَا الْمُؤَقَّتَة فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِطُوا تَرْكهَا . وَقَدْ سُئِلَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِشْتِرَاط ثَقِيف أَنْ لَا صَدَقَة عَلَيْهَا وَلَا جِهَاد ، فَقَالَ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَتَصَدَّقُونَ وَيُجَاهِدُونَ إِذَا أَسْلَمُوا . وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْعِلْم أَنَّ الْكَافِر يَجُوز لَهُ دُخُول الْمَسْجِد لِحَاجَةٍ لَهُ فِيهِ أَوْ لِحَاجَةِ الْمُسْلِم إِلَيْهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عُثْمَان بْنِ أَبِي الْعَاصِ .","part":7,"page":7},{"id":3782,"text":"Oهَلْ هِيَ خَرَاجِيَّة أَوْ عُشْرِيَّة فَثَبَتَ بِحَدِيثِ الْبَاب أَنَّهَا عُشْرِيَّة وَقَالَ الْإِمَام أَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام فِي كِتَاب الْأَمْوَال : الْأَرَاضِي الْعُشْرِيَّة هِيَ الَّتِي لَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاج وَهِيَ أَرْبَعَة أَنْوَاع ، أَحَدهَا : أَرْض أَسْلَمَ أَهْلهَا عَلَيْهَا فَهُمْ مَالِكُونَ لَهَا كَالْمَدِينَةِ وَالطَّائِف وَالْيَمَن وَالْبَحْرَيْنِ وَكَذَلِكَ مَكَّة إِلَّا أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَة وَلَكِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَعْرِض لَهُمْ فِي أَنْفُسهمْ وَلَمْ يَغْنَم أَمْوَالهمْ . وَالنَّوْع الثَّانِي : كُلّ أَرْض أُخِذَتْ عَنْوَة ثُمَّ إِنَّ الْإِمَام لَمْ يَرَ أَنْ يَجْعَلهَا فَيْئًا مَوْقُوفًا ، وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنْ يَجْعَلهَا فَخَمَّسَهَا فَقَسَمَ أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا بَيْن الَّذِينَ اِفْتَتَحُوهَا خَاصَّة كَفِعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَر فَهِيَ أَيْضًا مِلْكهمْ لَيْسَ فِيهَا غَيْر الْعُشْر ، وَكَذَلِكَ الثُّغُور كُلّهَا إِذْ قُسِّمَتْ بَيْن الَّذِينَ اِفْتَتَحُوهَا خَاصَّة وَعَزَلَ عَنْهَا الْخُمُس لِمَنْ سَمَّى اللَّه .\rوَالنَّوْع الثَّالِث : كُلّ أَرْض عَارِيَة لَا رَبّ لَهَا وَلَا عَامِر أَقْطَعَهَا الْإِمَام رَجُلًا إِقْطَاعًا مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب أَوْ غَيْرهَا ، كَفِعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء بَعْده فِيمَا أَقَطَعُوا مِنْ بِلَاد الْيَمَن وَالْيَمَامَة وَالْبَصْرَة وَمَا أَشْبَهَهَا .\rوَالنَّوْع الرَّابِع : كُلّ أَرْض مَيْتَة اِسْتَخْرَجَهَا رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْيَاهَا بِالنَّبَاتِ وَالْمَاء ، فَهَذِهِ الْأَرْضُونَ الَّتِي جَاءَتْ فِيهَا السُّنَّة بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْف الْعُشْر وَكُلّهَا مَوْجُودَة فِي الْأَحَادِيث ، فَمَا أَخْرَجَ اللَّه مِنْ هَذِهِ فَهُوَ صَدَقَة إِذَا بَلَغَ خَمْسَة أَوْسُق فَصَاعِدًا كَزَكَاةِ الْمَاشِيَة وَالصَّامِت يُوضَع فِي الْأَصْنَاف الثَّمَانِيَة الْمَذْكُورِينَ فِي سُورَة بَرَاءَة خَاصَّة دُون غَيْرهمْ مِنْ النَّاس ، وَمَا سِوَى هَذِهِ مِنْ الْبِلَاد فَلَا تَخْلُوا مِنْ أَنْ تَكُون أَرْض عَنْوَة صُيِّرَتْ فَيْئًا كَأَرْضِ السَّوَاد وَالْجِبَال وَالْأَهْوَاز وَفَارِس وَكَرْمَانِ وَأَصْبَهَان وَالرَّيّ وَأَرْض الشَّام سِوَى مُدُنهَا وَمِصْر وَالْمَغْرِب أَوْ يَكُون أَرْض صُلْح مِثْل نَجْرَان وَأَيْلَة وأدرج وَدَوْمَة الْجَنْدَل وَفَدَك وَمَا أَشْبَهَهَا مَا صَالَحَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُلْحًا أَوْ فَعَلَتْهُ الْأَئِمَّة بَعْده وَكَبِلَادِ الْجَزِيرَة وَبَعْض أَرْمِينِيَّة وَكَثِير مِنْ كُوَر خُرَاسَان ، فَهَذَانِ النَّوْعَانِ مِنْ الْأَرْضِينَ الصُّلْح وَالْعَنْوَة الَّتِي تَصِير فَيْئًا يَكُونَانِ عَامًّا لِلنَّاسِ فِي الْأَعْطِيَة وَأَرْزَاق الذُّرِّيَّة وَمَا يَنُوب الْإِمَام مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : الْأَرْض الْمُفَتَّحَة ثَلَاثَة أَنْوَاع ، أَحَدهَا الْأَرَاضِي الَّتِي أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلهَا فَهِيَ لَهُمْ مِلْك وَهِيَ أَرْض عُشْر لَا شَيْء عَلَيْهِمْ غَيْره ، وَأَرْضًا اُفْتُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى خَرَاج مَعْلُوم فَهُمْ عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ لَا يَلْزَمهُمْ أَكْثَر مِنْهُ وَأَرْض أُخِذَتْ عَنْوَة فَهِيَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهَا فَقِيلَ سَبِيلهَا سَبِيل الْغَنِيمَة تُخَمَّس وَيُقَسَّم فَيَكُون أَرْبَعَة أَخْمَاسهَا بَيْن الْغَانِمِينَ وَالْخُمُس الْبَاقِي لِمَنْ سَمَّى اللَّه تَعَالَى ، وَقِيلَ النَّظَر فِيهَا لِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ جَعَلَهَا غَنِيمَة فَيُخَمِّسهَا وَيُقَسِّمهَا ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَهَا مَوْقُوفَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا بَقُوا كَمَا فَعَلَ عُمَر بِالسَّوَادِ اِنْتَهَى كَلَامه مُحَرَّرًا . كَذَا فِي نَصْب الرَّايَة لِلْإِمَامِ الزَّيْلَعِيّ .","part":7,"page":8},{"id":3783,"text":"2632 - O( عَنْ عَامِر بْن شَهْر )\r: الْهَمْدَانِيِّ وَسَكَنَ الْكُوفَة وَكَانَ أَحَد عُمَّال رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَمَن\r( خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ ظَهَرَ نُبُوَّته\r( فَقَالَتْ لِي هَمْدَان )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الْمِيم وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة قَبِيلَة بِالْيَمَنِ\r( هَلْ أَنْتَ آتٍ )\r: اِسْم فَاعِل مِنْ أَتَى يَأْتِي\r( هَذَا الرَّجُل )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَمُرْتَاد )\r: أَيْ طَالِب . فِي الْقَامُوس : الرَّوْد الطَّلَب كَالرِّيَادِ وَالِارْتِيَاد . وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا وَلَفْظه حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَامِر بْن شَهْر قَالَ كَانَتْ هَمْدَان قَدْ تَحَصَّنَتْ فِي جَبَل يُقَال لَهُ الْحَقْل مِنْ الْجَيْش قَدْ مَنَعَهُمْ اللَّه بِهِ حَتَّى جَاءَ أَهْل فَارِس فَلَمْ يَزَالُوا مُحَارَبِينَ حَتَّى هَمَّ الْقَوْم الْحَرْب وَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمْر وَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ لِي هَمْدَان يَا عَامِر بْن شَهْر إِنَّك كُنْت نَدِيمًا لِلْمُلُوكِ مُذْ كُنْت فَهَلْ أَنْتَ آتٍ هَذَا الرَّجُل وَمُرْتَاد لَنَا فَإِنْ رَضِيت لَنَا شَيْئًا فَعَلْنَاهُ وَإِنْ كَرِهْت شَيْئًا كَرِهْنَاهُ ، قُلْت نَعَمْ ، وَقَدِمْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَلَسْت عِنْده فَجَاءَ رَهْط فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَوْصِنَا فَقَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه أَنْ تَسْمَعُوا مِنْ قَوْل قُرَيْش وَتَدْعُوَا فِعْلهمْ فَاجْتَزَأْت بِذَلِكَ وَاَللَّه مِنْ مَسْأَلَته وَرَضِيت أَمْره ، ثُمَّ بَدَا لِي أَنْ أَرْجِع إِلَى قَوْمِي حَتَّى أَمُرّ بِالنَّجَاشِيِّ وَكَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدِيقًا ، فَمَرَرْت بِهِ قَالَ فَرَجَعْت وَأَسْلَمَ قَوْمِي\r( وَكَتَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكِتَاب )\r: لَمْ يَسُقْ الرَّاوِي الْحَدِيث بِتَمَامِهِ وَلَمْ يَذْكُر الْكِتَاب وَإِنِّي سَأَذْكُرُهُ\r( إِلَى عُمَيْر )\r: بِضَمِّ الْعَيْن\r( ذِي مَرَّانِ )\rالْهَمْدَانِيِّ لَقَب عُمَيْر وَهُوَ جَدّ مُجَالِد بْن سَعِيد الْهَمْدَانِيِّ . قَالَ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد : عُمَيْر ذُو مَرَّانِ مِنْ الصَّحَابَة وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَة اِبْن الْأَثِير وَالذَّهَبِيّ . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى مُجَالِد بْن سَعِيد بْن عُمَيْر ذِي مَرَّانِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عُمَيْر قَالَ جَاءَنَا كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عُمَيْر ذِي مَرَّانِ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ هَمْدَان ، سَلَام عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَد إِلَيْكُمْ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ ، أَمَّا بَعْد فَإِنَّنَا بَلَغَنَا إِسْلَامكُمْ مَقْدَمنَا مِنْ أَرْض الرُّوم فَأَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ هَدَاكُمْ بِهِدَايَةٍ وَإِنَّكُمْ إِذَا شَهِدْتُمْ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَأَدَّيْتُمْ الزَّكَاة فَإِنَّ لَكُمْ ذِمَّة اللَّه وَذِمَّة رَسُوله عَلَى دِمَائِكُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَعَلَى أَرْض الْقَوْم الَّذِينَ أَسْلَمْتُمْ عَلَيْهَا سَهْلهَا وَجِبَالهَا غَيْر مَظْلُومِينَ وَلَا مُضَيَّق عَلَيْهَا ، وَإِنَّ الصَّدَقَة لَا تَحِلّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِأَهْلِ بَيْته ، وَإِنَّ مَالِك بْن مِرَارَة الرَّهَاوِيّ قَدْ حَفِظَ الْغَيْب وَأَدَّى الْأَمَانَة وَبَلَّغَ الرِّسَالَة فَآمُرك بِهِ خَيْرًا فَإِنَّهُ مَنْظُور إِلَيْهِ فِي قَوْمه . وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره\r( وَبَعَثَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَالِك بْن مِرَارَة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الرَّاء\r( الرَّهَاوِيّ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء كَذَا ضَبَطَهُ عَبْد الْغَنِيّ وَابْن مَاكُولَا صَحَابِيّ سَكَنَ الشَّام . قَالَ الذَّهَبِيّ لَهُ صُحْبَة وَحَدِيث\r( إِلَى الْيَمَن جَمِيعًا )\r: أَيْ إِلَى جَمِيع أَهْل الْيَمَن\r( عَكّ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْكَاف\r( ذُو خَيْوَان )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة لَقَب عَكّ الْهَمْدَانِيِّ فَكَتَبَ لَهُ\r( لِعَكٍّ )\r: أَيْ أَمَرَ بِالْكِتَابَةِ وَالْكَاتِب هُوَ خَالِد بْن سَعِيد كَمَا فِي آخِر الْحَدِيث . وَلَفْظ الْبَزَّار مِنْ طَرِيق مُجَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَامِر بْن شَهْر قَالَ أَسْلَمَ عَكّ ذُو خَيْوَان فَقِيلَ لِعَكٍّ اِنْطَلِقْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخُذْ مِنْهُ الْأَمَان عَلَى مَنْ قِبَلك وَمَالِك وَكَانَتْ لَهُ قَرْيَة بِهَا رَقِيق ، فَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ مَالِك بْن مِرَارَة الرَّهَاوِيّ قَدِمَ عَلَيْنَا يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَام فَأَسْلَمْنَا وَلِي أَرْض بِهَا رَقِيق فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا فَكَتَبَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُجَالِد وَهُوَ اِبْن سَعِيد وَفِيهِ مَقَال ، وَعَامِر بْن شَهْر لَهُ صُحْبَة وَعِدَاده فِي أَهْل الْكُوفَة وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر الشَّعْبِيّ اِنْتَهَى .","part":7,"page":9},{"id":3784,"text":"2633 - O( أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر )\r: الْحُمَيْدِيّ الْمَكِّيّ\r( أَخْبَرَنَا فَرَج بْن سَعِيد )\r: بْن عَلْقَمَة بْن سَعِيد بْن أَبْيَض بْن حَمَّال . هَكَذَا فِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ فِي بَاب إِقْطَاع الْأَنْهَار وَالْعُيُون وَكَذَا فِي أَطْرَاف الْمِزِّيّ وَالتَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة\r( حَدَّثَنِي عَمِّي ثَابِت بْنُ سَعِيد )\r: بْن أَبْيَض بْن حَمَّال كَذَا فِي سُنَن مَاجَهْ . وَقَوْله عَمِّي فِيهِ تَجَوُّز فَإِنَّ ثَابِتًا هُوَ عَمّ أَبِيهِ سَعِيد وَلَيْسَ ثَابِت عَمًّا لِفَرَجِ بْن سَعِيد وَاَللَّه أَعْلَم\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى ثَابِت\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ ثَابِت\r( أَبْيَض بْن حَمَّال )\r: بَدَل مِنْ جَدّه وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ سَعِيد عَنْ أَبِيهِ أَبْيَض بْن حَمَّال وَحَمَّال بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم هُوَ الْمَأْرِبِيّ السَّبَائِيّ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ أَبْيَض\r( كَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّدَقَة )\r: أَيْ فِي زَكَاة الْعُشْر أَنْ لَا تُؤْخَذ مِنْهُ\r( حِين وَفَدَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ وَرَدَ عَلَيْهِ وَفْدًا\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَا أَخَا سَبَاء )\r: بِالْمَدِّ وَفِي بَعْض النُّسَخ سَبَأ بِالْهَمْزِ بِغَيْرِ الْمَدّ .\rوَفِي الْقَامُوس : سَبَأ كَجَبَلٍ وَيُمْنَع بَلْدَة بِلْقِيس وَلَقَب اِبْن يَشْجُب بْن يَعْرُب وَاسْمه عَبْد شَمْس يَجْمَع قَبَائِل الْيَمَن عَامَّة\r( لَا بُدّ مِنْ صَدَقَة )\r: الْعُشْر\r( وَقَدْ تَبَدَّدَتْ )\r: أَيْ تَفَرَّقَتْ\r( وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ أَهْل سَبَأ\r( بِمَأْرِب )\r: فِي الْقَامُوس مَأْرِب كَمَنْزِلٍ مَوْضِع بِالْيَمَنِ اِنْتَهَى وَفِي الْمَرَاصِد : مَأْرِب بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة وَكَسْر الرَّاء وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة وَهُوَ بِلَاد الْأَزْدِ بِالْيَمَنِ وَقِيلَ هُوَ اِسْم قَصْر كَانَ لَهُمْ ، وَقِيلَ هُوَ اِسْم لِمَلِكِ سَبَأ وَهِيَ كُورَة بَيْن حَضْرَمَوْت وَصَنْعَاء اِنْتَهَى\r( سَبْعِينَ حُلَّة بَزّ )\r: حُلَّة بِضَمِّ الْحَاء وَاحِدَة الْحُلَل وَهِيَ بُرُود الْيَمَن وَلَا تُسَمَّى حُلَّة إِلَّا أَنْ تَكُون ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْس وَاحِد كَذَا فِي النِّهَايَة . وَبَزّ بِفَتْحِ الْبَاء وَتَشْدِيد الزَّاي الثِّيَاب . وَقِيلَ ضَرْب مِنْ الثِّيَاب كَذَا فِي اللِّسَان\r( مِنْ قِيمَة وَفَاء بَزّ الْمَعَافِر )\r: قَالَ فِي الْمَرَاصِد : مَعَافِر بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيه وَكَسْر الْفَاء وَآخِره رَاء مُهْمَلَة وَهُوَ اِسْم قَبِيلَة بِالْيَمَنِ لَهُمْ مِخْلَاف تُنْسَب إِلَيْهِ الثِّيَاب الْمَعَافِرِيَّةُ .\rوَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : ثَوْب مَعَافِر غَيْر مَنْسُوب وَمَنْ نَسَبَهُ فَهُوَ عِنْده خَطَأ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الرَّجَز الْفَصِيح مَنْسُوبًا اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة الْمَعَافِرِيّ هِيَ بُرُود بِالْيَمَنِ مَنْسُوبَة إِلَى مَعَافِر وَهِيَ قَبِيلَة بِالْيَمَنِ وَالْمِيم زَائِدَة اِنْتَهَى . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ . مَعَافِر بِفَتْحِ الْمِيم حَيّ مِنْ هَمْدَان لَا يَنْصَرِف فِي مَعْرِفَة وَلَا نَكِرَة لِأَنَّهُ جَاءَ عَلَى مِثَال مَا لَا يَنْصَرِف مِنْ الْجَمْع وَإِلَيْهِمْ تُنْسَب الثِّيَاب الْمَعَافِرِيَّةُ ، تَقُول ثَوْب مَعَافِرِيّ فَتَصْرِفهُ لِأَنَّك أَدْخَلْت عَلَيْهِ يَاء النِّسْبَة وَلَمْ تَكُنْ فِي الْوَاحِد اِنْتَهَى\r( يُؤَدُّونَهَا )\r: أَيْ الْحُلَل\r( اِنْتَقَضُوا )\r: ذَلِكَ الصُّلْح وَالْعَهْد\r( فَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو بَكْر )\r: وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ أَنَّ أَبْيَض وَفَدَ عَلَى أَبِي بَكْر لَمَّا اِنْتَقَضَ عَلَيْهِ عُمَّال الْيَمَن فَأَقَرَّهُ أَبُو بَكْر عَلَى مَا صَالَحَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الصَّدَقَة ثُمَّ اُنْتُقِضَ ذَلِكَ بَعْد أَبِي بَكْر وَصَارَ إِلَى الصَّدَقَة اِنْتَهَى\r( وَصَارَتْ عَلَى الصَّدَقَة )\r: أَيْ عَلَى الْعُشْر أَوْ نِصْف الْعُشْر كَمَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَرَاضِيهمْ وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ عَبْد الْحَقّ : لَا يُحْتَجّ بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَعْلَم . لِأَنَّ سَعِيدًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِيمَا أَرَى إِلَّا ثَابِت ، وَثَابِت مِثْله فِي الضَّعْف ، يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة ثَابِت بْن سَعِيد بْن أَبْيَض بْن حَمَّال عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه .","part":7,"page":10},{"id":3785,"text":"Oفِي النِّهَايَة الْجَزِيرَة اِسْم مَوْضِع مِنْ الْأَرْض وَهُوَ مَا بَيْن حَفْر أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ إِلَى أَقْصَى الْيَمَن فِي الطُّول ، وَمَا بَيْن رَمْل يَبْرِين إِلَى مُنْقَطَع السَّمَاوَة فِي الْعَرْض . قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ . مِنْ أَقْصَى عَدَن إِلَى رِيف الْعِرَاق طُولًا ، وَمِنْ جُدَّة وَسَاحِل الْبَحْر إِلَى أَطْرَاف الشَّام عَرْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : سُمِّيَتْ جَزِيرَة لِأَنَّ بَحْر فَارِس وَبَحْر السُّودَان أَحَاطَا بِجَانِبَيْهَا وَأَحَاطَ بِالْجَانِبِ الشَّمَالِيّ دِجْلَة وَالْفُرَات اِنْتَهَى . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : أَرَادَ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب الْمَدِينَة نَفْسهَا وَإِذَا أُطْلِقَتْ الْجَزِيرَة فِي الْحَدِيث وَلَمْ تُضَفْ إِلَى الْعَرَب فَإِنَّمَا يُرَاد بِهَا مَا بَيْن دِجْلَة وَالْفُرَات اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : جَزِيرَة الْعَرَب مَنْ أَحَاطَ بِهِ بَحْر الْهِنْد وَبَحْر الشَّام ثُمَّ دِجْلَة وَالْفُرَات .","part":7,"page":11},{"id":3786,"text":"2634 - O( أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ )\r: ظَاهِره أَنَّهُ يَجِب إِخْرَاج كُلّ مُشْرِك مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب سَوَاء كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا\r( وَأَجِيزُوا )\r: مِنْ الْإِجَازَة بِالزَّايِ إِعْطَاء الْأَمِير\r( الْوَفْد )\r: هُمْ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاء لِزِيَارَةٍ أَوْ اِسْتِرْفَاد أَوْ رِسَالَة وَغَيْرهَا وَالْمَعْنَى أَعْطُوهُمْ مُدَّة إِقَامَتهمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَإِنَّمَا أَخْرَجَ ذَلِكَ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ عُمُوم الْمَصَالِح لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَة الْعُظْمَى ، وَذَلِكَ أَنَّ الْوَافِد سَفِير قَوْمه وَإِذَا لَمْ يُكَرَّم رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِمَا يُنَفِّر دُونهمْ رَغْبَة الْقَوْم فِي الطَّاعَة وَالدُّخُول فِي الْإِسْلَام فَإِنَّهُ سَفِيرهمْ ، فَفِي تَرْغِيبهمْ وَبِالْعَكْسِ . ثُمَّ إِنَّ الْوَافِد إِنَّمَا يَفِد عَلَى الْإِمَام فَيَجِب رِعَايَته مِنْ مَال اللَّه الَّذِي أُقِيمَ لِمَصَالِح الْعِبَاد وَإِضَاعَته تُفْضِي إِلَى الدَّنَاءَة الَّتِي أَجَارَ اللَّه عَنْهَا أَهْل الْإِسْلَام\r( قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَكَتَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَوْ قَالَ )\r: أَيْ ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَة\r( فَأُنْسِيتهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَجْهُول مِنْ الْإِنْسَاء\r( وَقَالَ الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان قَالَ سُلَيْمَان لَا أَدْرِي أَذَكَرَ سَعِيد إِلَخْ )\r: وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة فَاعِل سَكَتَ هُوَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَة سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ سُفْيَان الْمُتَقَدِّمَة فَفَاعِل سَكَتَ هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ الظَّاهِر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مُطَوَّلًا وَالثَّالِثَة قِيلَ هِيَ تَجْهِيز أُسَامَة ، وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنَّهَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي وَثَنًا \" وَفِي الْمُوَطَّأ مَا يُشِير إِلَى ذَلِكَ .","part":7,"page":12},{"id":3787,"text":"2635 - O( لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى )\r: أَيْ لَأَنْ عِشْت إِلَى قَابِل كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَالْأَوَّل أَتَمّ )\r: أَيْ الْحَدِيث ، الْأَوَّل الَّذِي قَبْل هَذَا أَتَمّ مِنْ هَذَا .","part":7,"page":13},{"id":3788,"text":"2636 - O( لَا تَكُون قِبْلَتَانِ فِي بَلَد وَاحِد )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الظَّاهِر أَنَّهُ نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي ، وَالْمُرَاد نَهْي الْمُؤْمِن عَنْ الْإِقَامَة بِأَرْضِ الْكُفْر وَنَهْي الْحُكَّام عَنْ أَنْ يُمَكِّنُوا أَهْل الذِّمَّة مِنْ إِظْهَار شِعَار الْكُفْر فِي بِلَاد الْمُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ الْمُرَاد إِخْرَاج أَهْل الْكِتَاب مِنْ أَرْض الْعَرَب فَقَطْ وَهُوَ بَعِيد لَا يُنَاسِبهُ عُمُوم الْبَلَد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مُرْسَلًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهُوَ مِنْ رِوَايَة قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين مَرَّة وَضَعَّفَهُ مَرَّة وَضَعَّفَهُ غَيْره ، وَحَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى بْن سَعِيد","part":7,"page":14},{"id":3789,"text":"2637 - O( جَزِيرَة الْعَرَب )\r: مُبْتَدَأ تَقَدَّمَ تَفْسِير جَزِيرَة الْعَرَب وَقَالَ فِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدهَا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ جَزِيرَة لِإِحَاطَةِ الْبِحَار بِهَا مِنْ جَوَانِبهَا وَالْأَنْهَار وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفُرَات مِنْ جِهَة شَرْقهَا ، وَبَحْر الْبَصْرَة وَعَبْدَان ثُمَّ الْبَحْر مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع فِي جَنُوبَيْهَا إِلَى عَدَن ثُمَّ اِنْعَطَفَ مَغْرِبًا إِلَى جُدَّة وَسَاحِل مَكَّة وَالْجَار سَاحِل الْمَدِينَة ثُمَّ إِلَى أَيْلَةَ حَتَّى صَارَ إِلَى الْقَلْزَم مِنْ أَرْض مِصْر ثُمَّ صَارَ إِلَى بَحْر الرُّوم مِنْ جِهَة الشَّمَال فَأَتَى عَلَى سَوَاحِل الْأُرْدُنّ وَسَوَاحِل حِمْص وَدِمَشْق وَقِنَّسْرِين حَتَّى خَالَطَ النَّاحِيَة الَّتِي أَقْبَلَتْ مِنْهَا الْفُرَات ، فَدَخَلَ فِي هَذِهِ الْحُدُود الشَّامَات كُلّهَا إِلَّا أَنَّهَا جُزْء قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّتهَا إِذْ هِيَ مِنْهَا فِي طُولهَا كَالْجُزْءِ مِنْهُ ، وَهُوَ عَرْض الشَّامَات مِنْ الْجَزِيرَة إِلَى الْبَحْر ، وَذَلِكَ يَسِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة الْجَزِيرَة الَّذِي هُوَ مِنْهَا إِلَى بَحْر حَضْرَمَوْت فَالشَّام سَاحِل مِنْ سَوَاحِلهَا ، فَنَزَلَتْ الْعَرَب هَذِهِ الْجَزِيرَة وَتَوَالَدُوا فِيهَا . وَقَدْ رُوِيَ مُسْنَدًا إِلَى اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْجَزِيرَة قُسِّمَتْ خَمْسَة أَقْسَام تِهَامَة وَالْحِجَاز وَنَجْد وَالْعَرُوض وَالْيَمَن اِنْتَهَى كَلَامه\r( مَا بَيْن الْوَادِي )\r: أَيْ وَادِي الْقُرَى وَهُوَ خَبَر الْمُبْتَدَأ . قَالَ فِي الْمَرَاصِد : وَادِي الْقُرَى وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام مِنْ أَعْمَال الْمَدِينَة كَثِير الْقُرَى اِنْتَهَى\r( إِلَى تُخُوم الْعِرَاق )\r: أَيْ حُدُوده وَمَعَالِمه . قَالَ فِي الْقَامُوس : التُّخُوم بِالضَّمِّ الْفَصْل بَيْن الْأَرْضَيْنِ مِنْ الْمَعَالِم وَالْحُدُود .","part":7,"page":15},{"id":3790,"text":"2638 - O( عُمَر )\r: مُبْتَدَأ\r( أَجْلَى )\r: خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ أَخْرَجَ أَهْل نَجْرَان بِالنُّونِ وَالْجِيم مَوْضِع بَيْن الشَّام وَالْحِجَاز وَالْيَمَن قَالَ فِي الْمَرَاصِد نَجْرَان بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُون وَآخِره نُون وَهُوَ عِدَّة مَوَاضِع مِنْهَا نَجْرَان مِنْ مَخَالِيف الْيَمَن مِنْ نَاحِيَة مَكَّة وَبِهَا كَانَ خَبَر الْأُخْدُود وَكَانَ فِيهَا أَسَاقِفَة مُقِيمِينَ مِنْهُمْ السَّيِّد وَالْعَاقِب الَّذِينَ جَاءُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابهمَا ، وَدَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَة وَبَقُوا بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( وَلَمْ يَجْلُوا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ لَمْ يَجْلِ بِالْإِفْرَادِ\r( مِنْ تَيْمَاء )\r: كَحَمْرَاء بِتَقْدِيمِ الْفَوْقِيَّة عَلَى التَّحْتِيَّة مِنْ أُمَّهَات الْقُرَى عَلَى الْبَحْر وَهِيَ بِلَاد طَيّ وَمِنْهَا يُخْرَج إِلَى الشَّام وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .\rقَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( أَنَّهُمْ )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( لَمْ يَرَوْهَا )\r: أَيْ الْوَادِي . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَفَدَك )\r: بِالتَّحْرِيكِ قَرْيَة بِالْحِجَازِ بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة يَوْمَانِ ، وَقِيلَ ثَلَاثَة أَفَاءَ اللَّه تَعَالَى عَلَى رَسُوله صُلْحًا . فِيهَا عَيْن فَوَّارَة وَنَخْل . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":16},{"id":3791,"text":"Oقَالَ فِي الْمَرَاصِد : السَّوَاد يُزَاد بِهِ رُسْتَاق مِنْ رَسَاتِيق الْعِرَاق وَضِيَاعهَا الَّتِي اِفْتَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْد عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سُمِّيَ سَوَادًا لِحَضْرَتِهِ بِالنَّخْلِ وَالزَّرْع . وَحَدّ السَّوَاد قَالَ أَبُو عُبَيْد مِنْ حَدِيثه الْمَوْصِل طُولًا إِلَى عَبْدَان وَمِنْ عُذَيْب الْقَادِسِيَّة إِلَى حُلْوَان عَرْضًا ، فَيَكُون طُوله مِائَة وَسِتُّونَ فَرْسَخًا ، فَطُوله أَكْثَر مِنْ طُول الْعِرَاق ، فَطُول الْعِرَاق ثَمَانُونَ فَرْسَخًا وَيَقْصُر عَنْ طُول السَّوَاد خَمْسَة وَثَلَاثُونَ فَرْسَخًا .\rقَالَ صَاحِب الْمَرَاصِد : وَهَذَا التَّفَاوُت كَأَنَّهُ غَلَط وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُون بَيْنهمَا خَمْسُونَ فَرْسَخًا أَوْ أَكْثَر . وَعَرْض الْعِرَاق هُوَ عَرْض السَّوَاد لَا يَخْتَلِف وَذَلِكَ ثَمَانُونَ فَرْسَخًا اِنْتَهَى .\r( وَأَرْض الْعَنْوَة )\r: أَيْ إِيقَاف الْأَرْض الَّتِي أُخِذَتْ قَهْرًا لَا صُلْحًا يُقَال عَنَا يَعْنُو عَنْوَة إِذَا أَخْذ الشَّيْء قَهْرًا .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : إِنَّ الْأَرْض لَا تَدْخُل فِي الْغَنَائِم وَالْإِمَام مُخَيَّر فِيهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة ، وَقَدْ قَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ ، وَعُمَر لَمْ يُقَسِّم بَلْ أَقَرَّهَا عَلَى حَالهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا فِي رَقَبَتهَا تَكُون لِلْمُقَاتِلَةِ ، فَهَذَا مَعْنَى وَقْفهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْف الَّذِي يَمْنَع مِنْ نَقْل الْمِلْك فِي الرَّقَبَة بَلْ يَجُوز بَيْع هَذِهِ الْأَرْض كَمَا هُوَ عَمَل الْأُمَّة ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُورَث وَالْوَقْف لَا يُورَث . وَقَدْ نَصَّ الْإِمَام أَحْمَد عَلَى أَنَّهَا يَجُوز أَنْ يُجْعَل صَدَاقًا ، وَالْوَقْف لَا يَجُوز أَنْ يَكُون مَهْرًا لِأَنَّ الْوَقْف إِنَّمَا اِمْتَنَعَ بَيْعه وَنَقْل الْمِلْك فِي رَقَبَته لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِبْطَال حَقّ الْبُطُون الْمَوْقُوف عَلَيْهِمْ مِنْ مَنْفَعَته وَالْمُقَاتِلَة حَقّهمْ فِي خَرَاج الْأَرْض فَمَنْ اِشْتَرَاهَا صَارَتْ عِنْده خَرَاجِيَّة كَمَا كَانَتْ عِنْد الْبَائِع سَوَاء فَلَا يَبْطُل حَقّ أَحَد الْمُسْلِمِينَ بِهَذَا الْبَيْع كَمَا لَمْ يَبْطُل بِالْمِيرَاثِ وَالْهِبَة وَالصَّدَاق اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقُلْت : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْأَرْض الَّتِي يَفْتَتِحهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَة .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : ذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّ عُمَر اِسْتَطَابَ أَنْفُس الْغَانِمِينَ الَّذِينَ اِفْتَتَحُوا أَرْض السَّوَاد وَأَنَّ الْحُكْم فِي أَرْض الْعَنْوَة أَنْ تُقَسَّم كَمَا قَسَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر .\rوَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّ الْأَرْض الْمَغْنُومَة لَا تُقَسَّم بَلْ تَكُون وَقْفًا يُقَسَّم خَرَاجهَا فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَرْزَاق الْمُقَاتِلَة وَبِنَاء الْقَنَاطِر ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ سَبِيل الْخَيْر إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَام فِي وَقْت مِنْ الْأَوْقَات أَنَّ الْمَصْلَحَة تَقْتَضِي الْقِسْمَة فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُقَسِّم الْأَرْض .\rوَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال مِنْ طَرِيق أَبِي إِسْحَاق عَنْ حَارِثَة بْن مُضَرِّب عَنْ عُمَر أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُقَسِّم السَّوَاد ، فَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيّ : دَعْهُ يَكُون مَادَّة لِلْمُسْلِمِينَ فَتَرَكَهُ .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَيْس أَنَّ عُمَر أَرَادَ قِسْمَة الْأَرْض فَقَالَ لَهُ مُعَاذ إِنْ قَسَمْتهَا صَارَ الرِّيع الْعَظِيم فِي أَيْدِي الْقَوْم يَبِيدُونَ فَيَصِير إِلَى الرَّجُل الْوَاحِد أَوْ الْمَرْأَة ، وَيَأْتِي قَوْم يَسُدُّونَ مِنْ الْإِسْلَام مَسَدًا وَلَا يَجِدُونَ شَيْئًا فَانْظُرْ أَمْرًا يَسَع أَوَّلهمْ وَآخِرهمْ فَاقْتَضَى رَأْي عُمَر تَأْخِير قَسْم الْأَرْض وَضَرَبَ الْخَرَاج عَلَيْهَا لِلْغَانِمِينَ وَلِمَنْ يَجِيء بَعْدهمْ اِنْتَهَى .","part":7,"page":17},{"id":3792,"text":"2639 - O( مَنَعَتْ الْعِرَاق )\r: أَيْ أَهْلهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَحَدهمَا لِإِسْلَامِهِمْ فَتَسْقُط عَنْهُمْ الْجِزْيَة ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ . وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَشْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَجَم وَالرُّوم يَسْتَوْلُونَ عَلَى الْبِلَاد فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْنَعُونَ حُصُول ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ رَوَى مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ \" يُوشِك أَهْل الْعِرَاق أَنْ لَا يَجِئْ إِلَيْهِمْ قَفِيز وَلَا دِرْهَم ، قُلْنَا مِنْ أَيْنَ ذَلِكَ ؟ قَالَ مِنْ قِبَل الْعَجَم يَمْنَعُونَ ذَلِكَ \" وَذَكَرَ فِي مَنْع الرُّوم ذَلِكَ بِالشَّامِ مِثْله ، وَهَذَا قَدْ وُجِدَ فِي زَمَاننَا فِي الْعِرَاق . وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْنَعُونَ مَا لَزِمَهُمْ مِنْ الزَّكَاة وَغَيْرهَا . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكُفَّار الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة تَقْوَى شَوْكَتهمْ فِي آخِر الزَّمَان فَيَمْتَنِعُونَ مِمَّا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ مِنْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا سَيَكُونُ مِنْ مِلْك الْمُسْلِمِينَ هَذِهِ الْأَقَالِيم وَوَضْعهمْ الْجِزْيَة وَالْخَرَاج ثُمَّ بُطْلَان ذَلِكَ إِمَّا بِتَغَلُّبِهِمْ وَهُوَ أَصَحّ التَّأْوِيلَيْنِ ، وَفِي الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ ، وَلَفْظ الْمَنْع يُرْشِد إِلَى ذَلِكَ ، وَإِمَّا بِإِسْلَامِهِمْ اِنْتَهَى\r( قَفِيزهَا )\r: مِكْيَال مَعْرُوف لِأَهْلِ الْعِرَاق .\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ ثَمَانِيَة مَكَاكِيك وَالْمَكُّوك صَاع وَنِصْف وَهُوَ خَمْس كَيْلَجَات قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( مُدْيَهَا )\r: الْمُدْي كَقُفْلٍ مِكْيَال لِأَهْلِ الشَّام يُقَال إِنَّهُ يَسَع خَمْسَة عَشَر أَوْ أَرْبَعَة عَشَر مَكُّوكًا . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( إِرْدَبّهَا )\r: بِالرَّاءِ وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدهمَا مُوَحَّدَة .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الْإِرْدَبّ كَقِرْشَبّ مِكْيَال ضَخْم بِمِصْرَ يَضُمّ أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ صَاعًا اِنْتَهَى\r( ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ )\r: أَيْ رَجَعْتُمْ إِلَى الْكُفْر بَعْد الْإِسْلَام . وَقَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : وَحَدِيث \" عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ \" هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيث \" بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ \"\r( قَالَهَا )\r: أَيْ كَلِمَة ثُمَّ عُدْتُمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتُمْ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ ذَلِكَ كَائِن وَأَنَّ هَذِهِ الْبِلَاد تُفْتَح لِلْمُسْلِمِينَ وَيُوضَع عَلَيْهَا الْخَرَاج شَيْئًا مُقَدَّرًا بِالْمَكَايِيلِ وَالْأَوْزَان وَأَنَّهَا سَتَمْنَعُ فِي آخِر الزَّمَان ، وَخَرَجَ الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى مَا قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبَيَان ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِأَرْضِ السَّوَاد فَوَضَعَ عَلَى كُلّ جَرِيب عَامِر أَوْ غَامِر دِرْهَمًا وَقَفِيزًا ، وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ اِخْتِلَاف فِي مِقْدَار مَا وَضَعَهُ عَلَيْهَا وَفِيهَا مُسْتَدَلّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ وُجُوب الْخَرَاج لَا يَنْفِي وُجُوب الْعُشْر وَذَلِكَ أَنَّ الْعُشْر إِنَّمَا يُؤْخَذ بِالْقُفْزَانِ وَالْخَرَاج نَقْدًا إِمَّا دَرَاهِم وَإِمَّا دَنَانِير اِنْتَهَى .\rوَفِي الْهِدَايَة : وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين فَتَحَ السَّوَاد وَضَعَ الْخَرَاج عَلَيْهَا بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة ، وَوَضَعَ عَلَى مِصْر حِين اِفْتَتَحَهَا عَمْرو بْن الْعَاصِ ، وَكَذَا اِجْتَمَعَتْ الصَّحَابَة عَلَى وَضْع الْخَرَاج عَلَى الشَّام اِنْتَهَى . وَرَوَى الْإِمَام أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِبْرَاهِيم التَّيْمِيِّ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ الْمُسْلِمُونَ السَّوَاد قَالُوا لِعُمَر اِقْسِمْهُ بَيْننَا فَإِنَّا فَتَحْنَاهُ عَنْوَة ، قَالَ فَأَبَى وَقَالَ مَا لِمَنْ جَاءَ بَعْدكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ فَأَقَرَّ أَهْل السَّوَاد فِي أَرْضهمْ وَضَرَبَ عَلَى رُءُوسهمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيهمْ الْخَرَاج . وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفِهِ فِي أَوَاخِر الزَّكَاة حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ قَالَ \" وَضَعَ عُمَر عَلَى أَهْل السَّوَاد عَلَى كُلّ جَرِيب أَرْض يَبْلُغهُ الْمَاء عَامِر أَوْ غَامِر دِرْهَمًا وَقَفِيزًا مِنْ طَعَام ، وَعَلَى الْبَسَاتِين عَلَى كُلّ جَرِيب عَشَرَة دَرَاهِم وَعَشَرَة أَقْفِزَة مِنْ طَعَام ، وَعَلَى الرِّطَاب عَلَى كُلّ جَرِيب أَرْض خَمْسَة دَرَاهِم وَخَمْسَة أَقْفِزَة مِنْ طَعَام ، وَعَلَى الْكُرُوم عَلَى كُلّ جَرِيب أَرْض عَشَرَة دَرَاهِم وَعَشَرَة أَقْفِزَة ، وَلَمْ يَضَع عَلَى النَّخْل شَيْئًا جَعَلَهُ تَبَعًا لِلْأَرْضِ \" اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات أَنَّ عَمْرو بْن الْعَاصِ اِفْتَتَحَ مِصْر عَنْوَة وَاسْتَبَاحَ مَا فِيهَا وَعَزَلَ مِنْهُ مَغَانِم الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ صَالَحَ بَعْد عَلَى وَضْع الْجِزْيَة فِي رِقَابهمْ وَوَضَعَ الْخَرَاج عَلَى أَرْضهمْ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث قَالَ : كَانَ عَمْرو بْن الْعَاصِ يَبْعَث لِجِزْيَةِ أَهْل مِصْر وَخَرَاجهَا إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب كُلّ سَنَة بَعْد حَبْس مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَجُمْهُور الصَّحَابَة وَالْأَئِمَّة بَعْدهمْ عَلَى أَنَّ الْأَرْض لَيْسَتْ دَاخِلَة فِي الْغَنَائِم ، وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ ، فَإِنَّ بِلَالًا وَأَصْحَابه لَمَّا طَلَبُوا مِنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْ يُقَسِّم بَيْنهمْ الْأَرْض الَّتِي فَتَحُوهَا عَنْوَة وَهِيَ الشَّام وَمَا حَوْلهَا وَقَالُوا لَهُ خُذْ خُمُسهَا وَاقْسِمْهَا ، فَقَالَ عُمَر هَذَا فِي غَيْر الْمَال وَلَكِنْ أَحْبِسهُ فِيمَا يَجْرِي عَلَيْكُمْ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالَ بِلَال وَأَصْحَابه : اِقْسِمْهَا بَيْننَا ، فَقَالَ عُمَر : اللَّهُمَّ اِكْفِنِي بِلَالًا وَذَوِيهِ ، ثُمَّ وَافَقَ سَائِر الصَّحَابَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ جَرَى فِي فُتُوح مِصْر وَالْعِرَاق وَأَرْض فَارِس وَسَائِر الْبِلَاد الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَة لَمْ يَقْسِم مِنْهَا الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ قَرْيَة وَاحِدَة ، وَلَا يَصِحّ أَنْ يُقَال إِنَّهُ اِسْتَطَابَ نُفُوسهمْ وَوَقَفَهَا بِرِضَاهُمْ فَإِنَّهُمْ قَدْ نَازَعُوهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ يَأْبَى عَلَيْهِمْ وَدَعَا عَلَى بِلَال وَأَصْحَابه . وَكَانَ الَّذِي رَآهُ وَفَعَلَهُ عَيْن الصَّوَاب وَمَحْض التَّوْفِيق ، إِذْ لَوْ قُسِّمَتْ لَتَوَارَثَهَا وَرَثَة أُولَئِكَ وَأَقَارِبهمْ فَكَانَتْ الْقَرْيَة وَالْبَلَد تَصِير إِلَى اِمْرَأَة وَاحِدَة أَوْ صَبِيّ صَغِير وَالْمُقَاتِلَة لَا شَيْء بِأَيْدِيهِمْ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ أَعْظَم الْفَسَاد وَأَكْبَره وَهَذَا هُوَ الَّذِي خَافَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَوَفَّقَهُ اللَّه تَعَالَى لِتَرْكِ قِسْمَة الْأَرْض وَجَعْلهَا وَقْفًا عَلَى الْمُقَاتِلَة تَجْرِي عَلَيْهِمْ فِيهَا حَتَّى يَغْزُوا مِنْهَا آخِر الْمُسْلِمِينَ ، وَظَهَرَتْ بَرَكَة رَأْيه وَيُمْنه عَلَى الْإِسْلَام وَأَهْله وَوَافَقَهُ جُمْهُور الْأَئِمَّة اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَأَمَّا وَجْه اِسْتِدْلَال الْمُؤَلِّف الْإِمَام بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ مِنْ إِيقَاف سَوَاد الْأَرْض فَبِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَلِمَ أَنَّ الصَّحَابَة يَفْتَتِحُونَ تِلْكَ الْبِلَاد وَيَضَعُونَ الْخَرَاج عَلَى أَرْضهمْ وَيَقِفُونَهَا عَلَى الْمُقَاتِلَة وَالْمُجَاهِدِينَ ، وَلَمْ يُرْشِدهُمْ إِلَى خِلَاف ذَلِكَ بَلْ قَرَّرَهُ وَحَكَاهُ لَهُمْ ، لَكِنْ الْمُؤَلِّف لَمْ يَجْزِم عَلَى أَنَّ إِيقَافهَا أَمْر لَازِم بَلْ تَبْوِيبه كَأَنَّهُ عَلَى طَرِيق الِاسْتِفْهَام ، أَيْ مَاذَا يَفْعَل بِأَرْضِ الْعَنْوَة يُوقِف عَلَى الْمُقَاتِلَة أَوْ يُقَسِّم لِلْغَانِمِينَ ، وَمَا حُكْم إِيقَاف أَرْض السَّوَاد ، فَقَدْ عَلِمْت وَجْه الِاسْتِدْلَال بِالْحَدِيثِ الْأَوَّل مِنْ حَدِيثَيْ الْبَاب .\rوَأَمَّا الْحَدِيث الثَّانِي فَفِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ الْأَرْض الْمَغْنُومَة تَكُون لِلْغَانِمِينَ وَحُكْمهَا حُكْم سَائِر الْأَمْوَال الَّتِي تُغْنَم . فَطَرِيق الْجَمْع مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِك بْن أَنَس وَتَقَدَّمَ قَوْله . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْ فِي كِتَاب الْفِتَن مِنْ الصَّحِيح .","part":7,"page":18},{"id":3793,"text":"2640 - O( أَيّمَا قَرْيَة أَتَيْتُمُوهَا إِلَخْ )\r: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي شَرْح مُسْلِم : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْقَرْيَةِ الْأُولَى هِيَ الَّتِي لَمْ يُوجِف عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب بَلْ أُجْلِيَ عَنْهَا أَهْلهَا وَصَالَحُوا فَيَكُون سَهْمهمْ فِيهَا أَيْ حَقّهمْ مِنْ الْعَطَاء كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْفَيْء ، وَيَكُون الْمُرَاد بِالثَّانِيَةِ مَا أُخِذَتْ عَنْوَة فَيَكُون غَنِيمَة يَخْرُج مِنْهَا الْخُمُس وَالْبَاقِي لِلْغَانِمِينَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْله هِيَ لَكُمْ أَيْ بَاقِيهَا وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ لَمْ يُوجِب الْخُمُس فِي الْفَيْء . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا نَعْلَم أَحَدًا قَبْل الشَّافِعِيّ قَالَ بِالْخُمُسَيْنِ فِي الْفَيْء . كَذَا فِي السَّبِيل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَرْض الْعَنْوَة حُكْمهَا حُكْم سَائِر الْأَمْوَال الَّتِي تُغْنَم وَأَنَّ خُمُسهَا لِأَهْلِ الْخُمُس ، وَأَرْبَعَة أَخْمَاسهَا لِلْغَانِمِينَ . وَقَالَ غَيْره : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَوَّل فِي الْفَيْء مِمَّا لَمْ يُوجَف عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَاب أُجْلِيَ عَنْهُ أَهْله وَصَالَحُوا عَلَيْهِ ، فَيَكُون حَقّهمْ فِيهَا أَيْ قَسْمهمْ فِي الْعَطَاء ، وَيَكُون الْمُرَاد الثَّانِي مَا فِيهِ الْخُمُس مَا أُخِذَ عَنْوَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ مُخْتَصَرًا .\r( فَسَهْمكُمْ فِيهَا )\r: أَيْ حَقّكُمْ مِنْ الْعَطَاء كَمَا يُصْرَف الْفَيْء لَا كَمَا يُصْرَف الْغَنِيمَة . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( عَصَتْ اللَّه وَرَسُوله )\r: أَيْ أَخَذْتُمُوهَا عَنْوَة\r( ثُمَّ هِيَ )\r: أَيْ الْقَرْيَة لَكُمْ .","part":7,"page":19},{"id":3794,"text":"Oبِكَسْرِ الْجِيم وَهِيَ مَال مَأْخُوذ مِنْ أَهْل الذِّمَّة لِإِسْكَانِنَا إِيَّاهُمْ فِي دَارنَا أَوْ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ وَأَمْوَالهمْ أَوْ لِكَفِّنَا عَنْ قِتَالهمْ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .","part":7,"page":20},{"id":3795,"text":"2641 - O( عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان )\r: بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُتَّصِلًا عَنْ طَرِيق عَاصِم بْن عُمَر عَنْ أَنَس ، وَمُرْسَلًا مِنْ طَرِيق عَاصِم عَنْ عُثْمَان . قَالَهُ الْمِزِّيُّ\r( إِلَى أُكَيْدِر دَوْمَة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْكَاف وَسُكُون التَّحْتِيَّة فَدَال مَكْسُورَة مُهْمَلَة فَرَاء اِبْن عَبْد الْمَلِك الْكِنْدِيّ اِسْم مَلِك دَوْمَة بِضَمِّ الدَّال وَقَدْ يُفْتَح بَلَد أَوْ قَلْعَة مِنْ بِلَاد الشَّام قَرِيب تَبُوك أُضِيفَ إِلَيْهَا كَمَا أُضِيفَ زَيْد إِلَى الْخَيْل وَكَانَ نَصْرَانِيًّا . قَالَهُ الْقَارِي\r( فَأَخَذُوهُ )\r: أَيْ أُكَيْدِر ، وَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِخَالِدٍ وَأَصْحَابه الَّذِينَ بُعِثُوا مَعَهُ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فَأُخِذَ بِالْإِفْرَادِ\r( فَأَتَوْهُ بِهِ )\r: أَيْ أَتَوْا بِأُكَيْدِر عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ قَتْله وَقَالَ اِبْعَثُوهُ إِلَيَّ فَبَعَثُوهُ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَحَقَنَ لَهُ دَمه )\r: أَيْ وَهَبَهُ قَالَ فِي الْمُغْرِب : حَقَنَ دَمه إِذَا مَنَعَهُ أَنْ يُسْفَك ، وَذَلِكَ إِذَا حَلَّ بِهِ الْقَتْل فَأَنْقَذَهُ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أُكَيْدِر دَوْمَة رَجُل مِنْ الْعَرَب يُقَال إِنَّهُ غَسَّان . فَفِي هَذَا مِنْ أَمْره دَلَالَة عَلَى جَوَاز أَخْذ الْجِزْيَة مِنْ الْعَرَب كَجَوَازِهِ مِنْ الْعَجَم . وَكَانَ أَبُو يُوسُف يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْجِزْيَة لَا تُؤْخَذ مِنْ عَرَبِيّ . وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ الْعَرَبِيّ وَالْعَجَمِيّ فِي ذَلِكَ سَوَاء . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":21},{"id":3796,"text":"2642 - O( لَمَّا وَجَّهَهُ )\r: أَيْ أَرْسَلَهُ\r( مِنْ كُلّ حَالِم )\r: أَيْ بَالِغ\r( يَعْنِي مُحْتَلِمًا )\r: تَفْسِير مِنْ أَحَد الرُّوَاة\r( أَوْ عِدْله )\r: أَيْ مِثْله .\rقَالَ فِي مُخْتَصَر النِّهَايَة : الْعِدْل بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح الْمِثْل ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَا عَادَلَهُ مِنْ جِنْسه وَبِالْكَسْرِ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسه وَقِيلَ بِالْعَكْسِ\r( مِنْ الْمَعَافِرِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْفَاء وَتَشْدِيد الْيَاء نِسْبَة إِلَى مَعَافِر عَلَم قَبِيلَة مِنْ هَمْدَان وَإِلَيْهِمْ تُنْسَب الثِّيَاب الْمَعَافِرِيَّةُ\r( ثِيَاب )\r: هَذَا تَفْسِير الْمَعَافِرِيّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة أَيْ هِيَ ثِيَاب ، وَفِي بَعْض النُّسَخ ثِيَابًا بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ يَعْنِي .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْله مِنْ كُلّ حَالِم دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجِزْيَة إِنَّمَا تَجِب عَلَى الذُّكْرَان دُون الْإِنَاث لِأَنَّ الْحَالِم عِبَارَة عَنْ الرَّجُل فَلَا وُجُوب لَهَا عَلَى النِّسَاء وَلَا عَلَى الْمَجَانِين وَالصِّبْيَان . وَفِيهِ بَيَان أَنَّهَا وَاجِبَة عَلَى الْجَمِيع مِنْ الْعَرَب وَالْعَجَم لِلْعُمُومِ . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ الدِّينَار مَقْبُول مِنْ جَمَاعَتهمْ أَغْنِيَائِهِمْ وَأَوْسَاطهمْ سَوَاء فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَن فَأَمَرَهُ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ إِذَا أَعْطَوْا دِينَارًا ، وَجَعَلَ بَذْل الدِّينَار حَاقِنًا لِدِمَائِهِمْ ، فَكُلّ مَنْ أَعْطَاهُ فَقَدْ حَقَنَ دَمه . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عَلَى كُلّ مُحْتَلِم مِنْ الرِّجَال الْأَحْرَار دُون الْعَبِيد .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَأَحْمَد : يُوضَع عَلَى الْمُوسِر مِنْهُمْ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ وَاثْنَا عَشَر . وَقَالَ أَحْمَد : عَلَى قَدْر مَا يُطِيقُونَ ، قِيلَ لَهُ فَيُزَاد فِي هَذَا الْيَوْم وَيَنْقُص ؟ قَالَ نَعَمْ عَلَى قَدْر طَاقَتهمْ وَعَلَى قَدْر مَا يَرَى الْإِمَام . وَقَدْ عَلَّقَ الشَّافِعِيّ الْقَوْل فِي إِلْزَام الْفَقِير الْجِزْيَة اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف فِي الْإِمَارَة حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي عَوْن مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه الثَّقَفِيّ قَالَ : وَضَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي الْجِزْيَة عَلَى رُءُوس الرِّجَال عَلَى الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّط أَرْبَعَة وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْفَقِير اِثْنَيْ عَشَر دِرْهَمًا . وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات عَنْ أَبِي نَضْرَة أَنَّ عُمَر وَضَعَ الْجِزْيَة عَلَى أَهْل الذِّمَّة فِيمَا فُتِحَ مِنْ الْبِلَاد ، فَوَضَعَ عَلَى الْغَنِيّ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْوَسَط أَرْبَعَة وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْفَقِير اِثْنَيْ عَشَر دِرْهَمًا اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال عَنْ حَارِثَة بْن مُضَرِّب عَنْ عُمَر أَنَّهُ بَعَثَ عُثْمَان بْن حُنَيْف فَوَضَعَ عَلَيْهِمْ ثَمَانِيَة وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَة وَعِشْرِينَ وَاثْنَيْ عَشَر اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا وَأَنَّ الْمُرْسَل أَصَحّ .","part":7,"page":22},{"id":3797,"text":"2643 - O( عَنْ زِيَاد بْن حُدَيْر )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مُصَغَّرًا\r( لَئِنْ بَقِيت )\r: وَطَالَ عُمْرِي\r( لِنَصَارَى بَنِي تَغْلِب )\r: أَيْ لِقِتَالِهِمْ\r( فَإِنِّي كَتَبْت الْكِتَاب )\r: أَيْ كِتَاب الْعَهْد الَّذِي كَانَ\r( بَيْنهمْ وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فَنَقَضُوا الْمُعَاهَدَة\r( عَلَى )\r: مُتَعَلِّق بِكَتَبْت\r( أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَبْنَاءَهُمْ )\r: أَيْ لَا يَجْعَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نَصَارَى ، وَلَا يُعَلِّمُونَ أَبْنَاءَهُمْ دِين النَّصَارَى . وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى مَا يَأْتِي مِنْ الرِّوَايَات\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر )\r: أَيْ رُفِعَ هَذَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَوْنه مِنْ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُنْكَر . وَالْمَعْرُوف مِنْ فِعْل عُمَر بْن الْخَطَّاب مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .\rفَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي آخِر كِتَاب الزَّكَاة : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ السَّفَّاح بْن مَطَر عَنْ دَاوُدَ بْن كُرْدُوس عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ صَالَحَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِب عَلَى أَنْ تُضَعَّف عَلَيْهِمْ الزَّكَاة مَرَّتَيْنِ ، وَعَلَى أَنْ لَا يُنَصِّرُوا صَغِيرًا وَعَلَى أَنْ لَا يُكْرَهُوا عَلَى دِين غَيْرهمْ . قَالَ دَاوُدُ : لَيْسَتْ لَهُمْ ذِمَّة قَدْ نُصِرُوا .\rوَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال مِنْ طَرِيق السَّفَّاح عَنْ النُّعْمَان بْن زُرْعَة أَنَّهُ سَأَلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَكَلَّمَهُ فِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِب قَالَ وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ هَمَّ أَنْ يَأْخُذ مِنْهُمْ الْجِزْيَة فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَاد ، فَقَالَ النُّعْمَان بْن زُرْعَة لِعُمَر يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ بَنِي تَغْلِب قَوْم عَرَب يَأْنَفُونَ مِنْ الْجِزْيَة وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَمْوَال إِنَّمَا هُمْ أَصْحَاب حُرُوث وَمَوَاشٍ ، قَالَ فَصَالَحَهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى أَنْ تُضَعَّف عَلَيْهِمْ الصَّدَقَة وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يُنَصِّرُوا أَوْلَادهمْ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْإِمَام أَبُو أَحْمَد حُمَيْدُ بْن زَنْجَوَيْهِ فِي كِتَاب الْأَمْوَال بِلَفْظِ أَنَّ عُمَر أَرَادَ أَنْ يَأْخُذ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِب الْجِزْيَة فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَاد .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْن النُّعْمَان فِي حَدِيث طَوِيل أَنَّ عُمَر لَمَّا صَالَحَهُمْ يَعْنِي نَصَارَى بَنِي تَغْلِب عَلَى تَضْعِيف الصَّدَقَة قَالُوا نَحْنُ عَرَب لَا يُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَم وَلَكِنْ خُذْ مِنَّا كَمَا يَأْخُذ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض ، يَعْنُونَ الصَّدَقَة ، فَقَالَ عُمَر لَا هَذِهِ فَرْض الْمُسْلِمِينَ ! قَالُوا زِدْ مَا شِئْت بِهَذَا الِاسْم لَا بِاسْمِ الْجِزْيَة ، فَفَعَلَ فَتَرَاضَى هُوَ وَهُمْ عَلَى تَضْعِيف الصَّدَقَة عَلَيْهِمْ . وَفِي بَعْض طُرُقه سَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ .\rوَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث دَاوُدَ بْن كُرْدُوس قَالَ : صَالَحَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَنِي تَغْلِب عَلَى أَنْ يُضَاعِف عَلَيْهِمْ الصَّدَقَة وَلَا يَمْنَعُوا فِيهَا أَحَدًا أَنْ يُسْلَم وَلَا أَنْ يُنَصِّرُوا أَوْلَادهمْ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو عَلِيٍّ )\r: هُوَ اللُّؤْلُؤِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : بَعْد نَقْل كَلَام أَبِي دَاوُدَ عَلَى هَذَا الْحَدِيث . وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيّ وَشَرِيك بْن عَبْد اللَّه النَّخَعِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِمَا غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَفِيهِ أَيْضًا عَبْد الرَّحْمَن بْن هَانِئ النَّخَعِيُّ ، قَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ اِبْن مَعِين كَذَلِكَ .","part":7,"page":23},{"id":3798,"text":"2644 - O( عَلَى أَلْفَيْ حُلَّة )\r: تَثْنِيَة أَلْف\r( وَعَارِيَة )\r: مَجْرُور وَمَعْطُوف عَلَى أَلْفَيْ حُلَّة مُضَاف إِلَى مَا بَعْده\r( وَالْمُسْلِمُونَ ضَامِنُونَ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ وَضَعَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ السِّلَاح الْمَذْكُور عَارِيَة وَالْمُسْلِمُونَ يَرُدُّونَ تِلْكَ الْعَارِيَة عَلَيْهِمْ لَكِنْ إِعَارَة السِّلَاح إِنْ كَانَ بِالْيَمَنِ كَيْد أَيْ حَرْب وَلِذَا أَنَّثَ صِفَته ، فَقَالَ ذَات غَدْر اِنْتَهَى .\rوَالْحَاصِل أَنَّ أَهْل الْيَمَن إِنْ نَقَضُوا الْعَهْد الَّذِي بَيْنهمْ وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ وَوَقَعَ الْقِتَال بَيْنهمْ ، فَيُؤْخَذ مِنْ أَهْل نَجْرَان هَذَا السِّلَاح الْمَذْكُور عَارِيَة لِأَجْلِ قِتَال الْغَادِرِينَ مِنْ أَهْل الْيَمَن\r( كَيْد ذَات غَدْر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْكَيْد الْحَرْب وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي بَعْض مَغَازِيه فَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا أَيْ حَرْبًا اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض ، النُّسَخ كَيْدًا وَغَدْرَة\r( عَلَى أَنْ لَا تُهْدَم )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِيعَة )\r: بِالْكَسْرِ مَعْبَد النَّصَارَى\r( قَسّ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة بَعْدهَا هُوَ رَئِيس النَّصَارَى فِي الْعِلْم\r( وَلَا يُفْتَنُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مَا لَمْ يُحْدِثُوا )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال .\rقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا الْمَال الَّذِي وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْمُصَالَحَة هُوَ فِي الْحَقِيقَة جِزْيَة وَلَكِنْ مَا كَانَ مَأْخُوذًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة يَخْتَصّ بِذَوِي الشَّوْكَة فَيُؤْخَذ ذَلِكَ الْمِقْدَار مِنْ أَمْوَالهمْ وَلَا يَضْرِبهُ الْإِمَام عَلَى رُءُوسهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيد وَيُنْقِص فِيمَا يَقَع عَلَيْهِ الصُّلْح مِنْ دِينَار أَوْ أَكْثَر عَلَى قَدْر طَاقَتهمْ وَوُقُوع الرِّضَى مِنْهُمْ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعَارِيَة مَضْمُونَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي سَمَاع السُّدِّيّ [ هُوَ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ ] مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس نَظَر ، وَإِنَّمَا قِيلَ إِنَّهُ رَآهُ وَرَأَى اِبْن عُمَر وَسَمِعَ مِنْ أَنَس بْنِ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":7,"page":24},{"id":3799,"text":"Oأَيْ عَبَدَة النَّار .","part":7,"page":25},{"id":3800,"text":"2645 - O( عَنْ أَبِي جَمْرَة )\r: بِالْجِيمِ وَالرَّاء هُوَ نَصْر بْن عِمْرَان\r( كَتَبَ لَهُمْ إِبْلِيس الْمَجُوسِيَّة )\r: أَيْ جَعَلَ إِبْلِيس الْمَجُوسِيَّة مَكَان دِين نَبِيّهمْ فَصَارُوا مَجُوسًا بِإِغْوَاءِ إِبْلِيس لَهُمْ بَعْد أَنْ كَانُوا عَلَى دِين نَبِيّهمْ .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ الشَّافِعِيّ : الْجِزْيَة تُقْبَل مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا تُؤْخَذ عَنْ أَهْل الْأَوْثَان ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة عَنْ يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ } .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّات : لَا يُقْبَل الْجِزْيَة مِنْ أَهْل الْأَوْثَان . قَالَ اللَّه تَعَالَى { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } ثُمَّ اِسْتَثْنَى أَهْل الْكِتَاب بِقَوْلِهِ : { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة } اِنْتَهَى .\rوَقَالَ أَكْثَر الْأَئِمَّة : تَخْصِيص أَهْل الْكِتَاب بِأَدَاءِ الْجِزْيَة لَا يَنْفِي الْحُكْم عَنْ غَيْرهمْ وَأَنَّ الْوَثَنِيّ الْعَرَبِيّ وَالْوَثَنِيّ الْعَجَمِيّ لَا يَتَحَتَّم قَتْلهمَا بَلْ يَجُوز اِسْتِرْقَاقهمَا فَلَمْ يَتَنَاوَلهُمَا قَوْله تَعَالَى : { اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ } .\rوَأَمَّا الْمَجُوس فَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة مِنْهُمْ الشَّافِعِيّ إِنَّهُ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَثَر اِبْن عَبَّاس الَّذِي فِي الْبَاب وَكَذَا أَثَر عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عِنْد الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَده ، وَكَذَا أَثَر زَيْد بْن وَهْب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عِنْد اِبْن أَبِي عَاصِم لَكِنْ سَنَدهمَا ضَعِيف . وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى فَقَالَ : بَاب الْمَجُوس أَهْل الْكِتَاب وَالْجِزْيَة تُؤْخَذ مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَوْرَدَ أَثَر عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ هَذَا .\rوَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمَجُوس لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَالْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ جِهَته أَنَّ عُمَر ذَكَرَ الْمَجُوسِيّ فَقَالَ : مَا أَدْرِي كَيْف أَصْنَع فِي أَمْرهمْ ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَشْهَد لَسَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهْل الْكِتَاب \" .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد شَرْح الْمُوَطَّأ فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْمَجُوس \" سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهْل الْكِتَاب \" يَعْنِي فِي الْجِزْيَة دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْل كِتَاب ، وَعَلَى ذَلِكَ جُمْهُور الْفُقَهَاء .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْل كِتَاب فَبَدَّلُوا ، وَأَظُنّهُ ذَهَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى شَيْء رُوِيَ عَنْ عَلِيّ مِنْ وَجْه فِيهِ ضَعْف يَدُور عَلَى أَبِي سَعِيد الْبَقَّال ، ثُمَّ ذَكَرَ أَثَر عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ثُمَّ قَالَ وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم يَأْبَوْنَ ذَلِكَ وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْأَثَر ، وَالْحُجَّة لَهُمْ قَوْله تَعَالَى : { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلنَا } يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَوْله تَعَالَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيم وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا مِنْ بَعْده } .\rوَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَهْل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْل الْكِتَاب هُمْ أَهْل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا غَيْر .\rوَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْت لِعَطَاءٍ : الْمَجُوس أَهْل كِتَاب ؟ قَالَ لَا .\rوَقَالَ أَيْضًا : أَنْبَأَنَا مَعْمَر قَالَ سَمِعْت الزُّهْرِيّ سُئِلَ أَتُؤْخَذُ الْجِزْيَة مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب ؟ قَالَ نَعَمْ ، أَخَذَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْل الْبَحْرَيْنِ ، وَعُمَر مِنْ أَهْل السَّوَاد ، وَعُثْمَان مِنْ بَرْبَر . اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":26},{"id":3801,"text":"2646 - O( سَمِعَ )\r: أَيْ عَمْرو\r( بَجَالَة )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف الْجِيم تَابِعِيّ شَهِير وَهُوَ اِبْن عَبْدَة\r( يُحَدِّث )\r: أَيْ بِحَالَةِ\r( عَمْرو بْن أَوْس )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول\r( وَأَبَا الشَّعْثَاء )\r: عَطْف عَلَى عَمْرو بْن أَوْس . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ قَالَ أَيْ عَمْرو بْن دِينَار كُنْت جَالِسًا مَعَ جَابِر [ هُوَ أَبُو الشَّعْثَاء ] بْن زَيْد وَعَمْرو بْن أَوْس فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَة . وَالْمَقْصُود أَنَّ بَجَالَة لَمْ يَقْصِد عَمْرو بْن دِينَار بِالتَّحْدِيثِ ، وَإِنَّمَا حَدَّثَ غَيْره فَسَمِعَهُ هُوَ ، وَهَذَا وَجْه مِنْ وُجُوه التَّحَمُّل بِالِاتِّفَاقِ ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا هَلْ يَسُوغ أَنْ يَقُول حَدَّثَنَا وَالْجُمْهُور عَلَى الْجَوَاز وَمَنَعَ مِنْهُ النَّسَائِيُّ وَطَائِفَة قَلِيلَة . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( قَالَ )\r: أَيْ بَجَالَة\r( لِجَزْءِ بْن مُعَاوِيَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الزَّاي بَعْدهَا هَمْزَة هَكَذَا يَقُولهُ الْمُحَدِّثُونَ ، وَضَبَطَهُ أَهْل النَّسَب بِكَسْرِ الزَّاي بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ هَمْزَة قَالَهُ فِي الْفَتْح وَهُوَ تَمِيمِيّ تَابِعِيّ كَانَ وَالِي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْأَهْوَازِ\r( عَمّ الْأَحْنَف )\r: بَدَل مِنْ جَزْء\r( قَبْل مَوْته )\r: أَيْ مَوْت عُمَر\r( بِسَنَةٍ )\r: سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ\r( فَرِّقُوا )\r: أَيْ فِي النِّكَاح\r( بَيْن كُلّ ذِي مَحْرَم مِنْ الْمَجُوس )\r: أَمَرَهُمْ بِمَنْعِ الْمَجُوس الذِّمِّيّ عَنْ نِكَاح الْمَحْرَم كَالْأُخْتِ وَالْأُمّ وَالْبِنْت لِأَنَّهُ شِعَار مُخَالِف لِلْإِسْلَامِ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ دِينهمْ . قَالَ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ أَمْر عُمَر بِالتَّفْرِقَةِ بَيْن الزَّوْجَيْنِ الْمُرَاد مِنْهُ أَنْ يَمْنَعُوا مِنْ إِظْهَاره لِلْمُسْلِمِينَ وَالْإِشَارَة بِهِ فِي مَجَالِسهمْ الَّتِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِلْمِلَاكِ ، كَمَا يُشْتَرَط عَلَى النَّصَارَى أَنْ لَا يُظْهِرُوا صَلِيبهمْ وَلَا يُفْشُوا عَقَائِدهمْ\r( وَانْهَوْهُمْ عَنْ الزَّمْزَمَة )\r: بِزَائَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ هِيَ كَلَام يَقُولُونَهُ عِنْد أَكْلهمْ بِصَوْتٍ خَفِيّ\r( وَحَرِيمه )\r: أَيْ مَحْرَمه\r( وَصَنَعَ )\r: أَيْ جَزْء بْن مُعَاوِيَة\r( فَدَعَاهُمْ )\r: أَيْ الْمَجُوس\r( وَأَلْقَوْا )\r: أَيْ بَيْن يَدَيْ جَزْء\r( وِقْر بَغْل أَوْ بَغْلَيْنِ مِنْ الْوَرِق )\r: أَيْ الْفِضَّة .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْوِقْر بِكَسْرِ الْوَاو الْحِمْل وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي حِمْل الْبَغْل وَالْحِمَار ، يُرِيد حِمْل بَغْل أَوْ بَغْلَيْنِ أَخِلَّة [ أَخِلَّة جَمْع خِلَال مَا تُخَلَّل بِهِ الْأَسْنَان ] مِنْ الْفِضَّة كَانُوا يَأْكُلُونَ بِهَا الطَّعَام فَأَعْطَوْهَا لِيُمَكَّنُوا بِهَا مِنْ عَادَتهمْ فِي الزَّمْزَمَة اِنْتَهَى\r( مِنْ مَجُوس هَجَرَ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ قَاعِدَة أَرْض الْبَحْرَيْنِ ، كَذَا فِي الْمُغْنِي .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : اِسْم بَلَد بِالْيَمَنِ يَلِي الْبَحْرَيْنِ وَاسْتِعْمَاله عَلَى التَّذْكِير وَالصَّرْف اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : قَدْ يُؤَنَّث وَيُمْنَع . وَفِي شَرْح السُّنَّة : أَجْمَعُوا عَلَى أَخْذ الْجِزْيَة مِنْ الْمَجُوس وَذَهَبَ أَكْثَرهمْ إِلَى أَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَإِنَّمَا أُخِذَتْ الْجِزْيَة مِنْهُمْ بِالسُّنَّةِ كَمَا أُخِذَتْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِالْكِتَابِ وَقِيلَ هُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه قَالَ : كَانَ لَهُمْ كِتَاب يَدْرُسُونَهُ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابهمْ فَرُفِعَ مِنْ بَيْن أَظْهُرهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا .","part":7,"page":27},{"id":3802,"text":"2647 - O( عَنْ قُشَيْرٍ )\r: بِالْقَافِ وَالشِّين الْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا\r( مِنْ الْأَسْبَذِيِّينَ )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ وَالذَّال الْمُعْجَمَة . قَالَ فِي النِّهَايَة فِي مَادَّة أَسْبَذَانَة : كَتَبَ لِعَبْدِ اللَّه الْأَسْبَذِين هُمْ مُلُوك عَمَّان بِالْبَحْرَيْنِ الْكَلِمَة فَارِسِيَّة مَعْنَاهَا عَبَدَة الْفَرَس لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ فَرَسًا فِيمَا قِيلَ وَاسْم الْفَرَس بِالْفَارِسِيَّةِ أسب اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي مَادَّة سَبَذَ : جَاءَ رَجُل مِنْ الْأَسْبَذِيِّينَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْم مِنْ الْمَجُوس لَهُمْ ذِكْر فِي حَدِيث الْجِزْيَة ، قِيلَ كَانُوا مَسْلَحَة لِحِصْنِ الْمُشَقَّر مِنْ أَرْض الْبَحْرَيْنِ الْوَاحِد أَسْبَذِيّ وَالْجَمْع الْأَسَابِذَة اِنْتَهَى . وَفِي تَاج الْعَرُوس : أَسْبَذ كَأَحْمَد بَلَد بِهَجَرَ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَقِيلَ قَرْيَة بِهَا ، وَالْأَسَابِذ نَاس مِنْ الْفُرْس نَزَلُوا بِهَا . وَقَالَ الْخُشَنِيُّ : أَسْبَذ اِسْم رَجُل بِالْفَارِسِيَّةِ مِنْهُمْ الْمُنْذِر بْن سَاوَى الْأَسْبَذِيّ صَحَابِيّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : سَبَذَ عَلَى وَزْن حَطَبَ ، وَالْأَسْبَذ بِسُكُونِ السِّين وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَمَكَثَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْأَسْبَذِيّ\r( عِنْده )\r: أَيْ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( شَرّ )\r: أَيْ هُوَ شَرّ\r( مَهْ )\r: أَيْ اُكْفُفْ . قَالَ فِي النِّهَايَة : مَهْ اِسْم مَبْنِيّ عَلَى السُّكُون بِمَعْنَى اُسْكُتْ اِنْتَهَى\r( وَتَرَكُوا مَا سَمِعْت )\r: قَالَ فِي السُّبُل : لِأَنَّ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن مَوْصُولَة وَصَحِيحَة وَرِوَايَة اِبْن عَبَّاس هِيَ عَنْ مَجُوسِيّ لَا تُقْبَل اِتِّفَاقًا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":28},{"id":3803,"text":"Oأَيْ جَمْعهَا وَأَخْذهَا .","part":7,"page":29},{"id":3804,"text":"2648 - O( وَهُوَ عَلَى حِمْص )\r: فِي الْقَامُوس حِمْص كُورَة بِالشَّامِ أَهْلهَا يَمَانِيُّونَ وَفِيهِ وَحِمْص بَلَد بِالْأَنْدَلُسِ أَيْ كَانَ هُوَ أَمِيرًا عَلَيْهِ\r( يُشَمِّس )\r: فِي الْقَامُوس : التَّشْمِيس بَسْط الشَّيْء فِي الشَّمْس\r( مِنْ الْقِبْط )\r: وَهُوَ أَصْل مِصْر\r( مَا هَذَا )\r: أَيْ مَا هَذَا التَّعْذِيب . قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْجِزْيَة ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السِّيَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ .","part":7,"page":30},{"id":3805,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : عَشَرَهُمْ يَعْشِرهُمْ عَشْرًا وَعُشُورًا وَعَشَّرَهُمْ أَخَذَ عُشْر أَمْوَالهمْ .","part":7,"page":31},{"id":3806,"text":"2649 - O( أَبِي أُمّه )\r: تَفْسِير جَدّه أَيْ جَدّه الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ لَيْسَ هُوَ جَدّه الصَّحِيح بَلْ هُوَ جَدّه الْفَاسِد\r( إِنَّمَا الْعُشُور )\r: جَمْع عُشْر وَهُوَ وَاحِد مِنْ عَشَرَة وَلَيْسَ عَلَى\r( الْمُسْلِمِينَ عُشُور )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد عُشُور التِّجَارَات وَالْبِيَاعَات دُون عُشُور الصَّدَقَات وَاَلَّذِي يَلْزَم الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ الْعُشُور هُوَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَقْت الْعَقْد ، وَإِنْ لَمْ يُصَالِحُوا عَلَيْهِ فَلَا عُشُور عَلَيْهِمْ وَلَا يَلْزَمهُمْ شَيْء أَكْثَر مِنْ الْجِزْيَة فَأَمَّا عُشُور غَلَّات أَرْضهمْ فَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا وَهَذَا كُلّه عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي إِنْ أَخَذُوا مِنَّا الْعُشُور فِي بِلَادهمْ إِذَا اِخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ فِي التِّجَارَات أَخَذْنَاهَا مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( قَالَ خَرَاج مَكَان الْعُشُور )\r: أَيْ قَالَ إِنَّمَا الْخَرَاج عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَلَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ خَرَاج . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ عَبْد الْحَقّ : فِي إِسْنَاده اِخْتِلَاف ، وَلَا أَعْلَمهُ مِنْ طَرِيق يُحْتَجّ بِهِ .","part":7,"page":32},{"id":3807,"text":"2650 - O( أُعَشِّر قَوْمِي )\r: أَيْ أَخْذ عُشْر أَمْوَالهمْ فِي إِسْنَاده الرَّجُل الْبَكْرِيّ وَهُوَ مَجْهُول وَخَاله أَيْضًا مَجْهُول وَلَكِنَّهُ صَحَابِيّ ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":33},{"id":3808,"text":"2651 - O( رَجُل مِنْ بَنِي تَغْلِب )\r: بَدَل مِنْ جَدّه\r( ثُمَّ رَجَعْت إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَسَاقَ اِضْطِرَاب الرُّوَاة فِيهِ وَقَالَ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ : وَقَدْ فَرَضَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُشُور فِيمَا أَخْرَجَتْ الْأَرْض فِي خَمْسَة أَوْسَاق اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . وَقَالَ عَبْد الْحَقّ : فِي إِسْنَاده اِخْتِلَاف وَلَا أَعْلَمهُ مِنْ طَرِيق يُحْتَجّ بِهِ . كَذَا فِي حَاشِيَة السُّنَن لِابْنِ الْقَيِّم وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا هِشَام بْن حَسَّان عَنْ أَنَس بْن سِيرِينَ قَالَ بَعَثَنِي أَنَس بْن مَالِك عَلَى الْأَيْلَة فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب يُؤْخَذ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَم ، وَمِنْ أَهْل الذِّمَّة مِنْ كُلّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا وَمِمَّنْ لَا ذِمَّة لَهُ مِنْ كُلّ عَشَرَة دَرَاهِم دِرْهَم .\rوَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب الْأَمْوَال مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر عَنْ زِيَاد بْن حُدَيْر قَالَ \" بَعَثَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى عَيْن التَّمْر مُصَدِّقًا فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالهمْ إِذَا اِخْتَلَفُوا بِهَا لِلتِّجَارَةِ رُبْع الْعُشْر ، وَمِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّة نِصْف الْعُشْر ، وَمِنْ أَمْوَال أَهْل الْحَرْب الْعُشْر \" وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن الْحَسَن فِي كِتَاب الْآثَار وَاللَّفْظ لَهُ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَبِي مِجْلَز أَنَّ عُمَر بَعَثَ عُثْمَان بْن حُنَيْف فَجَعَلَ عَلَى أَهْل الذِّمَّة فِي أَمْوَالهمْ الَّتِي يَخْتَلِفُونَ بِهَا فِي كُلّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَر فَرَضِيَ وَأَجَازَهُ ، وَقَالَ لِعُمَر \" كَمْ تَأْمُر أَنْ نَأْخُذ مِنْ تُجَّار أَهْل الذِّمَّة ، قَالَ كَمْ َأْخُذُونَ مِنْكُمْ إِذَا أَتَيْتُمْ بِلَادهمْ ، قَالُوا الْعُشْر ، قَالَ فَكَذَلِكَ فَخُذُوا مِنْهُمْ \" اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ زِيَاد بْن حُدَيْر قَالَ \" اِسْتَعْمَلَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب عَلَى الْعُشُور فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذ مِنْ تُجَّار أَهْل الْحَرْب الْعُشْر ، وَمِنْ تُجَّار أَهْل الذِّمَّة نِصْف الْعُشْر ، وَمِنْ تُجَّار الْمُسْلِمِينَ رُبْع الْعُشْر \" .","part":7,"page":34},{"id":3809,"text":"2652 - O( سَمِعْت حَكِيم )\rبِفَتْحِ الْحَاء\r( بْنَ عُمَيْر )\r: بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّرًا\r( رَجُلًا مَارِدًا )\r: أَيْ عَاتِيًا\r( حُمُرنَا )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع حِمَار\r( وَأَنْ اِجْتَمِعُوا )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر\r( مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَى أَرِيكَته بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِير أَيْ عَلَى سَرِيره أَشَارَ إِلَى مَنْشَأ جَهْله وَعَدَم اِطِّلَاعه عَلَى السُّنَن وَرَدَّهُ هُوَ قِلَّة نَظَره وَدَوَام غَفْلَته بِتَعَهُّدِ الِاتِّكَاء وَالرُّقَاد . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ الْقَارِي : عَلَى أَرِيكَته أَيْ سَرِيره الْمُزَيَّن بِالْحُلَلِ وَالْأَثْوَاب فِي قُبَّة أَوْ بَيْت كَمَا لِلْعَرُوسِ ، يَعْنِي الَّذِي لَزِمَ الْبَيْت وَقَعَدَ عَنْ طَلَب الْعِلْم . قِيلَ الْمُرَاد بِهَذِهِ الصِّفَة لِلتَّرَفُّهِ وَالدَّعَة كَمَا هُوَ عَادَة الْمُتَكَبِّر الْمُتَجَبِّر الْقَلِيل الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الدِّين اِنْتَهَى\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( وَإِنِّي )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( عَنْ أَشْيَاء )\r: مُتَعَلِّق بِالنَّهْيِ فَحَسْب وَمُتَعَلِّق الْوَعْظ وَالْأَمْر مَحْذُوف أَيْ بِأَشْيَاء\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ الْأَشْيَاء الْمَأْمُورَة وَالْمَنْهِيَّة عَلَى لِسَانِي بِالْوَحْيِ الْخَفِيّ . قَالَ تَعَالَى { وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْي يُوحَى } :\r( لَمِثْل الْقُرْآن )\r: أَيْ فِي الْمِقْدَار\r( أَوْ أَكْثَر )\r: أَيْ بَلْ أَكْثَر . قَالَ الْمُظْهِر أَوْ فِي قَوْله أَوْ أَكْثَر لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يَزَال يَزْدَاد عِلْمًا طَوْرًا بَعْد طَوْر إِلْهَامًا مِنْ قِبَل اللَّه وَمُكَاشَفَة لَحْظَة فَلَحْظَة ، فَكُوشِفَ لَهُ أَنَّ مَا أُوتِيَ مِنْ الْأَحْكَام غَيْر الْقُرْآن مِثْله ثُمَّ كُوشِفَتْ لَهُ بِالزِّيَادَةِ مُفَصَّلًا بِهِ ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيّ وَفِيهِ تَأَمُّل كَذَا فِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِي\r( لَمْ يُحِلّ )\r: مِنْ الْإِحْلَال\r( بُيُوت أَهْل الْكِتَاب )\r: يَعْنِي أَهْل الذِّمَّة الَّذِينَ قَبِلُوا الْجِزْيَة\r( إِلَّا بِإِذْنٍ )\r: أَيْ إِلَّا أَنْ يَأْذَنُوا لَكُمْ بِالطَّوْعِ وَالرَّغْبَة\r( إِذَا أَعْطَوْكُمْ الَّذِي عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ مِنْ الْجِزْيَة . وَالْحَاصِل عَدَم التَّعَرُّض لَهُمْ بِإِيذَائِهِمْ فِي الْمَسْكَن وَالْأَهْل وَالْمَال إِذَا أَعْطَوْا الْجِزْيَة ، وَإِذَا أَبَوْا عَنْهَا اِنْتَقَضَتْ ذِمَّتهمْ وَحَلَّ دَمهمْ وَمَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصَارُوا كَأَهْلِ الْحَرْب فِي قَوْل صَحِيح كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلَك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَشْعَث بْن شُعْبَة الْمِصِّيصِيّ وَفِيهِ مَقَال .","part":7,"page":35},{"id":3810,"text":"2653 - O( فَتَظْهَرُونَ )\r: أَيْ تَغْلِبُونَ\r( فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُون أَنْفُسهمْ وَأَبْنَائِهِمْ )\r: أَيْ يَجْعَلُونَ أَمْوَالهمْ وِقَايَة لِأَنْفُسِهِمْ\r( قَالَ سَعِيد فِي حَدِيثه فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْح )\r: أَيْ قَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي رِوَايَته فَيُصَالِحُونَكُمْ عَلَى صُلْح فِي مَوْضِع فَيَتَّقُونَكُمْ بِأَمْوَالِهِمْ دُون أَنْفُسهمْ وَأَبْنَائِهِمْ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ مُسَدَّد وَسَعِيد\r( لَا يَصْلُح لَكُمْ )\r: أَيْ لَا يَحِلّ لَكُمْ . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمُسْلِمِينَ بَعْد وُقُوع الصُّلْح بَيْنهمْ وَبَيْن الْكُفَّار عَلَى شَيْء أَنْ يَطْلُبُوا مِنْهُمْ زِيَادَة عَلَيْهِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَرْك الْوَفَاء بِالْعَهْدِ وَنَقْضِ الْعَقْد وَهُمَا مُحَرَّمَانِ بِنَصِّ الْقُرْآن وَالسُّنَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":7,"page":36},{"id":3811,"text":"2654 - O( عَنْ عِدَّة )\r: أَيْ جَمَاعَة\r( مِنْ أَبْنَاء أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يُحْتَمَل كَوْنهمْ مِنْ الصَّحَابَة أَوْ التَّابِعِينَ\r( عَنْ آبَائِهِمْ )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( دِنْيَة )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَسُكُون النُّون وَفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَأَعْرَبَهُ النُّحَاة مَصْدَرًا فِي مَوْضِع الْحَال اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى لَاصِقِي النَّسَب\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( مُعَاهِدًا )\r: بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا\r( أَوْ اِنْتَقَصَهُ )\r: أَيْ نَقَصَ حَقّه وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ عَابَهُ لِمَا فِي الْأَسَاس اِسْتَنْقَصَهُ وَانْتَقَصَهُ عَابَهُ اِنْتَهَى\r( أَوْ كَلَّفَهُ فَوْق طَاقَته )\r: أَيْ فِي أَدَاء الْجِزْيَة أَوْ الْخَرَاج بِأَنْ أَخَذَ مِمَّنْ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْجِزْيَة أَوْ أَخَذَ مِمَّنْ يَجِب عَلَيْهِ أَكْثَر مِمَّا يُطِيق\r( فَأَنَا حَجِيجه )\rأَيْ خَصْمه وَمُحَاجّه وَمُغَالِبه بِإِظْهَارِ الْحِجَج عَلَيْهِ . وَالْحُجَّة الدَّلِيل وَالْبُرْهَان يُقَال حَاجَجَهُ حِجَاجًا وَمُحَاجَّة فَأَنَا مُحَاجٍ وَحَجِيج فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل . كَذَا فِي النِّهَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ أَيْضًا مَجْهُولُونَ .","part":7,"page":37},{"id":3812,"text":"Oوَفِي ، بَعْض النُّسَخ الَّذِي مَكَان الذِّمِّيّ . وَقَوْله فِي بَعْض السَّنَة أَيْ فِي بَعْض الْحَوْل .","part":7,"page":38},{"id":3813,"text":"2655 - O( عَنْ قَابُوس )\r: هُوَ اِبْن أَبِي ظَبْيَانَ\r( لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِم جِزْيَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَعْنَى الْجِزْيَة الْخَرَاج ، فَلَوْ أَنَّ يَهُودِيًّا أَسْلَمَ فَكَانَ فِي يَده أَرْض صُولِحَ عَلَيْهَا وُضِعَتْ عَنْ رَقَبَته الْجِزْيَة وَعَنْ أَرْضه الْخَرَاج ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالشَّافِعِيّ . قَالَ سُفْيَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْض مِمَّا أُخِذَتْ عَنْوَة ثُمَّ أَسْلَمَ صَاحِبهَا وُضِعَتْ عَنْهُ الْجِزْيَة وَأُقِرَّ عَلَى أَرْضه الْخَرَاج . وَالْوَجْه الْآخَر . أَنَّ الذِّمِّيّ إِذَا أَسْلَمَ وَقَدِمَ بَعْض الْحَوْل لَمْ يُطَالَب بِحِصَّةِ مَا مَضَى مِنْ السَّنَة كَمَا لَا يُطَالَب الْمُسْلِم بِالصَّدَقَةِ إِذَا بَاعَ الْمَاشِيَة قَبْل مُضِيّ الْحَوْل لِأَنَّهَا حَقّ تَجِب بِاسْتِكْمَالِ الْحَوْل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ سُفْيَان يَعْنِي الثَّوْرِيّ سُئِلَ عَنْ تَفْسِير هَذَا فَقَالَ إِذَا أَسْلَمَ فَلَا جِزْيَة عَلَيْهِ ظَبْيَان بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَبَعْد الظَّاء بَاء مُوَحَّدَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف نُون . وَقَابُوس بْنُ أَبِي ظَبْيَانَ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":7,"page":39},{"id":3815,"text":"2656 - O( بِحَلَب )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَاللَّام اِسْم بَلْدَة\r( أَنَا الَّذِي أَلِي )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ الْوِلَايَة أَيْ أَتَوَلَّى\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ أَمْر النَّفَقَة\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَإِذَا الْمُشْرِك )\r: أَيْ ذَلِكَ الْمُشْرِك الَّذِي قَالَ لِبِلَالٍ لَا تَسْتَقْرِض مِنْ أَحَد إِلَّا مِنِّي\r( فِي عِصَابَة )\r: أَيْ جَمَاعَة\r( يَا لَبَّاهُ )\r: أَيْ لَبَّيْكَ\r( فَتَجَهَّمَنِي )\r: أَيْ تَلَقَّانِي بِوَجْهٍ كَرِيه . قَالَ فِي الْقَامُوس : جَهَمَهُ كَمَنَعَهُ وَسَمِعَهُ اِسْتَقْبَلَهُ بِوَجْهٍ كَرِيه كَتَجَهُّمِهِ\r( فَآخُذك بِاَلَّذِي عَلَيْك )\r: أَيْ آخُذك عَلَى رَأْس الشَّهْر فِي مُقَابَلَة مَا عَلَيْك مِنْ الْمَال ، وَأَتَّخِذك عَبْدًا فِي مُقَابَلَة ذَلِكَ الْمَال . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَأَخَذَ فِي نَفْسِي )\r: أَيْ مِنْ الْهَمّ\r( الْعَتَمَة )\r: أَيْ الْعِشَاء\r( كُنْت أَتَدَيَّن مِنْهُ )\r: أَيْ آخُذ الدَّيْن مِنْهُ\r( وَهُوَ فَاضِحِي )\rاِسْم فَاعِل مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم . قَالَ فِي الْقَامُوس : فَضَحَهُ كَمَنَعَهُ كَشَفَ مَسَاوِيه\r( أَنْ آبَق )\r: أَيْ أَذْهَب وَأَفِرّ\r( إِلَى بَعْض هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاء )\r: جَمْع حَيّ بِمَعْنَى قَبِيلَة\r( مَا يَقْضِي عَنِّي )\r: أَيْ الدَّيْن\r( جِرَابِي )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وِعَاء مِنْ إِهَاب الشَّاء وَنَحْوه وَقِرَاب السَّيْف\r( وَمِجَنِّي )\r: الْمِجَنّ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون التُّرْس\r( حَتَّى إِذَا اِنْشَقَّ )\r: أَيْ اِنْصَدَعَ وَطَلَعَ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : وَمِنْهُ الْحَدِيث \" فَلَمَّا شَقَّ الْفَجْرَانِ أَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاة \" يُقَال شَقَّ الْفَجْر وَانْشَقَّ إِذَا طَلَعَ كَأَنَّهُ شَقَّ مَوْضِع طُلُوعه وَخَرَجَ مِنْهُ اِنْتَهَى\r( عَمُود الصُّبْح الْأَوَّل )\r: أَيْ الْعَمُود الْمُسْتَطِيل الْمُرْتَفِع فِي السَّمَاء وَهُوَ الصُّبْح الْكَاذِب دُون الْفَجْر الْأَحْمَر الْمُنْتَشِر فِي أُفُق السَّمَاء فَإِنَّهُ الصُّبْح الصَّادِق وَالْمُسْتَطِير . فَبَيْن الصُّبْحَيْنِ سَاعَة لَطِيفَة فَإِنَّهُ يَظْهَر الْأَوَّل وَبَعْد ظُهُوره يَظْهَر الثَّانِي ظُهُورًا بَيِّنًا . فَالْفَجْر الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ الْأَحْكَام هُوَ الْفَجْر الثَّانِي فَيَدْخُل وَقْت الصَّوْم وَوَقْت صَلَاة الصُّبْح بِطُلُوعِ الْفَجْر وَاسْتِنَارَته وَإِضَاءَته وَهُوَ اِنْصِدَاع الْفَجْر الثَّانِي الْمُعْتَرِض بِالضِّيَاءِ فِي أَقْصَى الْمَشْرِق ذَاهِبًا مِنْ الْقِبْلَة إِلَى دُبُرهَا حَتَّى يَرْتَفِع فَيَعُمّ الْأُفُق وَيَنْتَشِر عَلَى رُءُوس الْجِبَال وَالْقُصُور الْمُشَيَّدَة . وَالْمَعْنَى أَنِّي أَرَدْت أَنْ أَسِير فِي الصُّبْح الْكَاذِب لِكَيْلَا يَعْرِفنِي أَحَد لِظُلْمَةِ آخِر اللَّيْل وَاَللَّه أَعْلَم\r( رَكَائِب )\r: جَمْع رُكُوبه وَهُوَ مَا يُرْكَب عَلَيْهِ مِنْ كُلّ دَابَّة\r( بِقَضَائِك )\r: أَيْ مَا تَقْضِي بِهِ الدَّيْن\r( مَا فَعَلَ مَا قِبَلك )\r: أَيْ مَا حَال مَا عِنْدك مِنْ الْمَال هَلْ قُضِيَ الدَّيْن أَمْ لَا\r( قَالَ اُنْظُرْ )\r: أَيْ اِسْعَ فِي إِرَاحَتِي مِنْهُ وَانْظُرْ فِي أَسْبَابه\r( حَتَّى تُرِيحنِي مِنْهُ )\r: أَيْ تُفْرِغ قَلْبِي مِنْهُ بِأَنْ تُنَفِّقهُ .\rعَلَى مَصَارِفه\r( شَفَقًا )\r: أَيْ خَوْفًا\r( وَعِنْده ذَلِكَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْمَال\r( فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتنِي عَنْهُ )\r: الْمُخَاطَب هُوَ عَبْد اللَّه الْهَوْزَنِيّ الَّذِي سَأَلَ بِلَالًا عَنْ نَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز قَبُول الْهَدِيَّة مِنْ الْمُشْرِك ، وَيُعَارِضهُ حَدِيث عِيَاض بْن حِمَار الْآتِي ، وَسَيَأْتِي وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَفِي النَّيْل رِجَال إِسْنَاده ثِقَات .\r( فَاغْتَمَزْتُهَا )\r: أَيْ مَا اِرْتَضَيْت تِلْكَ الْحَالَة وَكَرِهْتهَا وَثَقُلَتْ عَلَيَّ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .","part":7,"page":40},{"id":3816,"text":"2657 - O( إِنِّي نُهِيت عَنْ زَبْد الْمُشْرِكِينَ )\r: بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الْعَطَاء وَالرِّفْدَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي رَدّ هَدِيَّته وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَغِيظهُ بِرَدِّ الْهَدِيَّة فَيَمْتَغِص مِنْهُ فَيَحْمِلهُ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَام ، وَالْآخَر أَنَّ لِلْهَدِيَّةِ مَوْضِعًا مِنْ الْقَلْب ، وَقَدْ رُوِيَ \" تَهَادَوْا تَحَابُّوا \" وَلَا يَجُوز عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنْ يَمِيل بِقَلْبِهِ إِلَى مُشْرِك فَرَدَّ الْهَدِيَّة قَطْعًا لِسَبَبِ الْمَيْل . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ هَدِيَّة النَّجَاشِيّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافِ لِقَوْلِهِ : نُهِيت عَنْ زَبْد الْمُشْرِكِينَ \" لِأَنَّهُ رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَيْسَ بِمُشْرِكٍ ، وَقَدْ أُبِيحَ لَنَا طَعَام أَهْل الْكِتَاب وَنِكَاحهمْ ، وَذَلِكَ خِلَاف حُكْم أَهْل الشِّرْك اِنْتَهَى .\rوَقَدْ ذُكِرَ وُجُوه أُخَر لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث الْقَاضِيَة لِجَوَازِ قَبُول الْهَدِيَّة وَبَيْن حَدِيث عِيَاض بْن حِمَار ، وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَيْهَا فَعَلَيْك بِالْفَتْحِ وَالنَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":7,"page":41},{"id":3817,"text":"Oأَيْ إِعْطَائِهَا . قَالَ الْقَاضِي : الْإِقْطَاع تَعْيِين قِطْعَة مِنْ الْأَرْض لِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ الْقَارِي .","part":7,"page":42},{"id":3818,"text":"2658 - O( أَقْطَعَهُ )\r: أَيْ أَعْطَى وَائِلًا\r( بِحَضْرَمَوْت )\rاِسْم بَلَد بِالْيَمَنِ غَيْر مُنْصَرِف بِالتَّرْكِيبِ وَالْعَلَمِيَّة وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالرَّاء وَالْمِيم وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة . وَفِي الْقَامُوس : بِضَمِّ الْمِيم بَلَد وَقَبِيلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَزَادَ فِي رِوَايَة \" وَبَعَثَ مَعَهُ مُعَاوِيَة لِيُقْطِعهَا إِيَّاهُ \" .","part":7,"page":43},{"id":3819,"text":"2659 - O( بِقَوْسٍ )\r: أَيْ جَعَلَهُ آلَة الْخَطّ\r( وَقَالَ أَزِيدك أَزِيدك )\r: قَالَ فِي الْفَتْح الْوَدُود : يَحْتَمِل أَنَّهُ اِسْتِفْهَام أَيْ أَيَكْفِيك هَذَا الْقَدْر أَمْ أَزِيدك فِيهِ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ خَبَر بِمَعْنَى قَدْ زِدْتُك أَيْ فَلَا تَطْلُب الزِّيَادَة اِنْتَهَى . وَقَالَ شَيْخ شَيْخنَا مَوْلَانَا مُحَمَّد إِسْحَاق رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنِّي أَزِيدك بَعْد هَذَا أَمَّا الْآن فَخُذْ هَذَا الْقَدْر . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":44},{"id":3820,"text":"2660 - O( مَعَادِن الْقَبَلِيَّة )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى قَبَل بِفَتْحِ الْقَاف وَالْبَاء وَهِيَ نَاحِيَة مِنْ سَاحِل الْبَحْر بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة خَمْسَة أَيَّام ، وَقِيلَ هُوَ بِكَسْرِ قَاف ثُمَّ لَام مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة نِسْبَة إِلَى قَبَل بِفَتْحِ الْقَاف وَالْبَاء ، وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فِي الْحَدِيث . وَفِي كِتَاب الْأَمْكِنَة : الْقِلَبَة بِكَسْرِ الْقَاف وَبَعْدهَا لَام مَفْتُوحَة ثُمَّ بَاء اِنْتَهَى\r( وَهِيَ مِنْ نَاحِيَة الْفُرْع )\r: بِضَمِّ فَاء وَسُكُون رَاء مَوْضِع بَيْن الْحَرَمَيْنِ . قَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ : الْفُرْع بِضَمِّ الْفَاء وَالرَّاء كَمَا جَزَمَ بِهِ السُّهَيْلِيُّ وَعِيَاض فِي الْمَشَارِق . وَقَالَ فِي كِتَابه التَّنْبِيهَات : هَكَذَا قَيَّدَهُ النَّاس وَكَذَا رُوِّينَاهُ . وَحَكَى عَبْد الْحَقّ عَنْ الْأَحْوَل إِسْكَان الرَّاء وَلَمْ يَذْكُرهُ غَيْره اِنْتَهَى . فَاقْتِصَار صَاحِب النِّهَايَة وَالنَّوَوِيّ فِي تَهْذِيبه عَلَى الْإِسْكَان مَرْجُوح . قَالَ فِي الرَّوْض : بِضَمَّتَيْنِ مِنْ نَاحِيَة الْمَدِينَة\r( لَا يُؤْخَذ مِنْهَا إِلَّا الزَّكَاة )\r: أَيْ لَا الْخُمُس ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوب زَكَاة الْمَعْدِن .\rقَالَ مَالِك أَرَى وَاَللَّه أَعْلَم أَنْ لَا يُؤْخَذ مِنْ الْمَعَادِن مِمَّا يَخْرُج مِنْهَا شَيْء حَتَّى يَبْلُغ مَا يَخْرُج مِنْهَا قَدْر عِشْرِينَ دِينَارًا عَيْنًا أَيْ ذَهَبًا وَقَدْر مِائَتَيْ دِرْهَم فِضَّة وَهِيَ خَمْس أَوَاقٍ ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَة وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرهمَا : الْمَعْدِن كَالرِّكَازِ وَفِيهِ الْخُمُس يُؤْخَذ مِنْ قَلِيله وَكَثِيره . وَالْحَدِيث الْمَذْكُور مُرْسَل عِنْد جَمِيع رُوَاة الْمُوَطَّأ ، وَوَصَلَهُ الْبَزَّار مِنْ طَرِيق عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَة عَنْ الْحَارِث بْن بِلَال بْن الْحَارِث الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ . وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق ثَوْر بْن يَزِيد الدِّيلِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل ، وَهَكَذَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ مُرْسَلًا وَلَفْظه عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ عُلَمَائِهِمْ .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر : هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جَمِيع الرُّوَاة مُرْسَلًا وَلَمْ يُخْتَلَف فِيهِ عَنْ مَالِك وَذَكَرَ أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ رَوَاهُ عَنْ رَبِيعَة عَنْ الْحَارِث بْن بِلَال بْن الْحَارِث الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ . وَقَالَ أَيْضًا وَإِسْنَاد رَبِيعَة فِيهِ صَالِح حَسَن .","part":7,"page":45},{"id":3821,"text":"2661 - O( جَلْسِيَّهَا )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون اللَّام نِسْبَة إِلَى جَلْس بِمَعْنَى الْمُرْتَفِع . وَقَوْله غَوْرِيَّهَا بِفَتْحِ الْغَيْن وَسُكُون الْوَاو نِسْبَة إِلَى غَوْر بِمَعْنَى الْمُنْخَفِض ، وَالْمُرَاد أَعْطَاهُ مَا اِرْتَفَعَ مِنْهَا وَمَا اِنْخَفَضَ ، وَالْأَقْرَب تَرْك النِّسْبَة . قَالَهُ فِي الْفَتْح الْوَدُود\r( قَالَ غَيْر الْعَبَّاس جَلْسهَا وَغَوْرهَا )\r: أَيْ قَالَ غَيْره بِتَرْكِ النِّسْبَة وَهُوَ الظَّاهِر وَالْجَلْس بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون اللَّام بِمَعْنَى النَّجْد أَيْ الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض وَالْغَوْر بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو مَا اِنْخَفَضَ مِنْ الْأَرْض\r( مِنْ قُدْس )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة بَعْدهَا سِين مُهْمَلَة وَهُوَ جَبَل عَظِيم بِنَجْدٍ كَمَا فِي الْقَامُوس ، وَقِيلَ الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع الَّذِي يَصْلُح لِلزَّرْعِ كَمَا فِي النِّهَايَة وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":46},{"id":3822,"text":"2662 - O( الْحُنَيْنِيَّ )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَبِالنُّونِ مُصَغَّرًا هُوَ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم\r( يَعْنِي كِتَاب قَطِيعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْقَطِيعَة قِطْعَة أَرْض يَقْطَعهَا الْإِمَام لِأَحَدٍ\r( وَجَرْسهَا وَذَات النُّصُب )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : ضُبِطَ بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون رَاء . وَالنُّصُب بِضَمَّتَيْنِ وَمَا اِطَّلَعْت عَلَى تَعْيِين الْمُرَاد بِذَلِكَ . نَعَمْ الَّذِي يَظْهَر أَنَّهُمَا قِسْمَانِ مِنْ الْأَرْض اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَالَ فِي الْمَجْمَع : ذَات النُّصُب مَوْضِع عَلَى أَرْبَعَة بُرُد مِنْ الْمَدِينَة . وَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّة جَرَسَ : الْجَرْسَة الَّتِي [ أَيْ الْأَرْض الَّتِي ] تُصَوِّت إِذَا حُرِّكَتْ وَقُلِّبَتْ اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْحُنَيْنِيُّ وَحُسَيْن بْن مُحَمَّد\r( زَادَ اِبْن النَّضْر )\r: هُوَ مُحَمَّد شَيْخ أَبِي دَاوُدَ\r( وَكَتَبَ )\r: هَذَا كِتَاب الْقَطِيعَة\r( أُبَيّ بْن كَعْب )\r: أَيْ بِأَمْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو عَمْرو وَهُوَ غَرِيب مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس لَيْسَ يَرْوِيه عَنْ أَبِي أُوَيْس [ هَكَذَا فِي الْأَصْل أَيْ عَنْ أَبِي أُوَيْس عَنْ ثَوْر وَيُشْبِه أَنْ يَكُون لَيْسَ يَرْوِيه غَيْر أَبِي أُوَيْس عَنْ ثَوْر وَاَللَّه أَعْلَم ] عَنْ ثَوْر هَذَا آخِر كَلَامه . كَثِير بْن عَبْد اللَّه بْن عَوْف الْمُزَنِيُّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَأَبُو أُوَيْس عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الشَّوَاهِد وَضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد .","part":7,"page":47},{"id":3823,"text":"2663 - O( الْمَأْرِبِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى مَأْرِب كَمَنْزِلٍ بَلْدَة بِالْيَمَنِ\r( عَنْ شَمِير )\r: كَعَظِيمٍ\r( قَالَ اِبْن الْمُتَوَكِّل اِبْن عَبْد الْمَدَان )\r: أَيْ قَالَ مُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل فِي رِوَايَته عَنْ شَمِير بْن عَبْد الْمَدَان ، وَأَمَّا قُتَيْبَة فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ شَمِير فَقَطْ بِغَيْرِ نِسْبَته إِلَى أَبِيهِ\r( عَنْ أَبْيَض بْن حَمَّال )\r: بِالْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيد الْمِيم لَهُ صُحْبَة وَكَانَ اِسْمه أَسْوَد وَسَمَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْيَض . قَالَ الْقَارِي\r( أَنَّهُ وَفَدَ )\r: قَالَ السُّبْكِيُّ : وَفَدَ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ بَلْ لَقِيَهُ فِي حَجَّة الْوَدَاع . قَالَهُ فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْح )\rأَيْ مَعْدِن الْمِلْح أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يُقْطِعهُ إِيَّاهُ\r( قَالَ اِبْن الْمُتَوَكِّل الَّذِي بِمَأْرِب )\r: أَيْ قَالَ فِي رِوَايَته فَاسْتَقْطَعَهُ الْمِلْح الَّذِي بِمَأْرِب ، وَمَأْرِب مَوْضِع بِالْيَمَنِ غَيْر مَصْرُوف\r( فَقَطَعَهُ )\r: الْمِلْح\r( لَهُ )\r: أَيْ لِأَبْيَض\r( وَلَّى )\r: أَيْ أَدْبَرَ\r( قَالَ رَجُل )\r: وَهُوَ الْأَقْرَع بْن حَابِس عَلَى مَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَقِيلَ إِنَّهُ الْعَبَّاس بْن مِرْدَاس\r( الْمَاء الْعِدّ )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِع .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الْمَاء الَّذِي لَهُ مَادَّة لَا تَنْقَطِع كَمَاءِ الْعَيْن . وَالْمَقْصُود أَنَّ الْمِلْح الَّذِي قُطِعَتْ لَهُ هُوَ كَالْمَاءِ الْعِدّ فِي حُصُوله مِنْ غَيْر عَمَل وَكَدّ\r( فَانْتَزَعَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمِلْح\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ أَبْيَض .\rقَالَ الْقَارِي : وَمِنْ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ إِقْطَاع الْمَعَادِن إِنَّمَا يَجُوز إِذَا كَانَتْ بَاطِنَة لَا يُنَال مِنْهَا شَيْء إِلَّا بِتَعَبٍ وَمُؤْنَة كَالْمِلْحِ وَالنِّفْط وَالْفَيْرُوزَج وَالْكِبْرِيت وَنَحْوهَا وَمَا كَانَتْ ظَاهِرَة يَحْصُل الْمَقْصُود مِنْهَا مِنْ غَيْر كَدّ وَصَنْعَة لَا يَجُوز إِقْطَاعهَا ، بَلْ النَّاس فِيهَا شُرَكَاء كَالْكَلَأِ وَمِيَاه الْأَوْدِيَة ، وَأَنَّ الْحَاكِم إِذَا حَكَمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْحَقّ فِي خِلَافه يُنْقَض حُكْمه وَيُرْجَع عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب وَغَيْره : إِنَّمَا أَقْطَعَهُ عَلَى ظَاهِر مَا سَمِعَهُ مِنْهُ كَمَنْ اُسْتُفْتِيَ فِي مَسْأَلَة فَصُوِّرَتْ لَهُ عَلَى خِلَاف مَا هِيَ عَلَيْهِ فَأَفْتَى فَبَانَ لَهُ أَنَّهَا بِخِلَافِهِ فَأَفْتَى بِمَا ظَهَرَ لَهُ ثَانِيًا فَلَا يَكُون مُخْطِئًا ، وَذَلِكَ الْحُكْم تَرَتَّبَ عَلَى حُجَّة الْخَصْم فَتَبَيَّنَ خِلَافهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ الْخَطَأ فِي شَيْء . قَالَ السُّبْكِيُّ : يَحْتَمِل أَنَّ إِنْشَاء تَحْرِيم إِقْطَاع الْمَعَادِن الظَّاهِرَة إِنَّمَا كَانَ لَمَّا رَدَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُون إِقْطَاعه قَبْل ذَلِكَ إِمَّا جَائِزًا وَإِمَّا عَلَى حُكْم الْأَصْل أَوْ يَكُون الْإِقْطَاع كَانَ مَشْرُوطًا بِصِفَةٍ ، وَيُرْشِد إِلَيْهِ قَوْله فِي بَعْض الرِّوَايَات \" فَلَا آذَن \" فَإِنَّهُ يَتَبَيَّن أَنَّهُ عَلَى خِلَاف الصِّفَة الْمَشْرُوطَة فِي الْإِقْطَاع . وَقِيلَ إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَقَالَهُ ، وَالظَّاهِر أَنَّ اِسْتِقَالَته تَطْيِيب لِقَلْبِهِ تَكَرُّمًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي مُعْجَم الطَّبَرَانِيِّ : أَنَّ أَبْيَض قَالَ قَدْ أَقَلْته مِنْهُ عَلَى أَنْ تَجْعَلهُ مِنِّي صَدَقَة ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مِنْك صَدَقَة ، فَهَذَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُبَالَغَة فِي مَكَارِم الْأَخْلَاق اِنْتَهَى\r( عَمَّا يُحْمَى )\r: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( مِنْ الْأَرَاك )\r: بَيَان لِمَا هُوَ الْقِطْعَة مِنْ الْأَرْض عَلَى مَا فِي الْقَامُوس ، وَلَعَلَّ الْمُرَاد مِنْهُ الْأَرْض الَّتِي فِيهَا الْأَرَاك . قَالَ الْمُظْهِر : الْمُرَاد مِنْ الْحِمَى هُنَا الْإِحْيَاء إِذْ الْحِمَى الْمُتَعَارَف لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصّهُ . قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْأَرَاك بِالْفَتْحِ شَجَر وَالْمُرَاد أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْأَرَاك الَّذِي يُحْمَى كَأَنَّهُ قَالَ أَيّ الْأَرَاك يَجُوز أَنْ يُحْمَى يَا رَسُول اللَّه اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل : وَأَصْل الْحِمَى عِنْد الْعَرَب أَنَّ الرَّئِيس مِنْهُمْ كَانَ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا مُخَصَّبًا اِسْتَعْوَى كَلْبًا عَلَى مَكَان عَالٍ فَإِلَى حَيْثُ اِنْتَهَى صَوْته حَمَاهُ مِنْ كُلّ جَانِب فَلَا يَرْعَى فِيهِ غَيْره ، وَيَرْعَى هُوَ مَعَ غَيْره فِيمَا سِوَاهُ .\rوَالْحِمَى هُوَ الْمَكَان الْمَحْمِيّ وَهُوَ خِلَاف الْمُبَاح ، وَمَعْنَاهُ أَنْ يَمْنَع مِنْ الْإِحْيَاء فِي ذَلِكَ الْمَوَات لِيَتَوَفَّر فِيهِ الْكَلَأ وَتَرْعَاهُ مَوَاشٍ مَخْصُوصَة وَيَمْنَع غَيْرهَا . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَنْ بَعْده مِنْ الْأَئِمَّة إِقْطَاع الْمَعَادِن ، وَالْمُرَاد بِالْإِقْطَاعِ جَعْل بَعْض الْأَرَاضِي الْمَوَات مُخْتَصَّة بِبَعْضِ الْأَشْخَاص سَوَاء كَانَ ذَلِكَ مَعْدِنًا أَوْ أَرْضًا فَيَصِير ذَلِكَ الْبَعْض أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْره ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون مِنْ الْمَوَات الَّتِي لَا يَخْتَصّ بِهَا أَحَد .\rقَالَ اِبْن التِّين : إِنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى إِقْطَاعًا إِذَا كَانَ مِنْ أَرْض أَوْ عَقَار ، وَإِنَّمَا يُقْطَع مِنْ الْفَيْء وَلَا يُقْطَع مِنْ حَقّ مُسْلِم وَلَا مُعَاهَد . وَقَدْ يَكُون الْإِقْطَاع تَمْلِيكًا وَغَيْر تَمْلِيك ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَل إِقْطَاعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّور بِالْمَدِينَةِ اِنْتَهَى .\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا لَمْ تَنَلْهُ )\r: بِفَتْحِ النُّون أَيْ لَمْ تَصِلهُ\r( أَخْفَاف الْإِبِل )\r: أَيْ مَا كَانَ بِمَعْزِلٍ مِنْ الْمَرَاعِي وَالْعِمَارَات . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِحْيَاء لَا يَجُوز بِقُرْبِ الْعِمَارَة لِاحْتِيَاجِ الْبَلَد إِلَيْهِ لِمَرْعَى مَوَاشِيهمْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ : \" مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَاف الْإِبِل \" أَيْ لِيَكُنْ الْإِحْيَاء فِي مَوْضِع بَعِيد لَا تَصِل إِلَيْهِ الْإِبِل السَّارِحَة . وَفِي الْفَائِق : قِيلَ الْأَخْفَاف مَسَانّ الْإِبِل .\rقَالَ الْأَصْمَعِيّ : الْخُفّ الْجَمَل الْمُسِنّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا قَرُبَ مِنْ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَك لِمَسَانّ الْإِبِل وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الضِّعَاف الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَان فِي طَلَب الْمَرْعَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن قَيْس السَّبَائِيّ الْمَأْرِبِيّ . قَالَ اِبْن عَدِيّ : أَحَادِيثه مُظْلِمَة مُنْكَرَة ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمَخْزُومِيّ قَالَ : مَا لَمْ تَنَلْهُ أَخْفَاف الْإِبِل يَعْنِي أَنَّ الْإِبِل تَأْكُل مُنْتَهَى رُءُوسهَا وَيَحْمِي مَا فَوْقه . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ وَجْهًا آخَر وَهُوَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْمِي مِنْ الْأَرَاك مَا بَعُدَ مِنْ حَضْرَة الْعِمَارَة فَلَا تَبْلُغهُ الْإِبِل الرَّائِحَة . إِذَا أُرْسِلَتْ فِي الرَّعْي اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( يَعْنِي أَنَّ الْإِبِل تَأْكُل إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ ذَاكَ هُوَ مَا لَمْ تَنَلْهُ أَفْوَاههَا حَال مَشْيهَا عَلَى أَخْفَافهَا . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .","part":7,"page":48},{"id":3824,"text":"2664 - O( عَنْ حِمَى الْأَرَاك )\r: الْأَرَاك شَجَر مَعْرُوف يُتَّخَذ مِنْهُ السِّوَاك وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ درخت بيلو\r( أَرَاكَة فِي حِظَارِي )\r: أَرَادَ الْأَرْض الَّتِي فِيهَا الزَّرْع الْمُحَاط عَلَيْهَا كَالْحَظِيرَةِ وَيُفْتَح الْحَاء وَتُكْسَر ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْأَرَاكَة فِي أَرْض أَحْيَاهَا فَلَمْ يَمْلِكهَا وَمَلَكَ الْأَرْض دُونهَا إِذْ كَانَتْ مَرْعًى لِلسَّارِحَةِ . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع ، وَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم وَزَادَ : فَأَمَّا الْأَرَاكَة إِذَا نَبَتَ فِي مِلْك رَجُل فَإِنَّهُ مَحْمِيّ لِصَاحِبِهِ غَيْر مَحْظُور عَلَيْهِ تَمَلُّكه وَالتَّصَرُّف فِيهِ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنه وَبَيْن سَائِر الشَّجَر الَّذِي يَتَّخِذهُ النَّاس فِي أَرَاضِيهمْ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى\r( قَالَ فَرَج )\r: هُوَ اِبْن سَعِيد . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":49},{"id":3825,"text":"2665 - O( قَالَ عُمَر )\r: أَيْ اِبْن الْخَطَّاب أَبُو حَفْص الْمَذْكُور\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبَان\r( غَزَا ثَقِيفًا )\r: أَيْ فِي غَزْوَة الطَّائِف فِي شَوَّال سَنَة ثَمَانٍ\r( يُمِدّ )\r: مِنْ الْإِمْدَاد أَيْ يُعِين\r( عَهْد اللَّه )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول جَعَلَ\r( هَذَا الْقَصْر )\r: أَيْ قَصْر ثَقِيف\r( فَلَمْ يُفَارِقهُمْ )\r: أَيْ لَمْ يُفَارِق صَخْر ثَقِيفًا\r( فَدَعَا لِأَحْمَس عَشْر دَعَوَات )\r: وَكَانَ صَخْر أَحْمَسِيًّا\r( فِي خَيْلهَا )\r: أَيْ فِي فُرْسَانِ أَحْمَس وَهُوَ رُكَّاب الْخَيْل كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَأَجْلِب عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجْلك } أَيْ بِفُرْسَانِك وَمُشَاتك\r( وَرِجَالهَا )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَبِفَتْحِ الْجِيم جَمْع الرَّاجِل وَهُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ ظَهْر يَرْكَبهُ بِخِلَافِ الْفَارِس كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَذِّنْ فِي النَّاس بِالْحَجِّ يَأْتُوك رِجَالًا }\r( وَأَتَاهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْقَوْم )\r: أَيْ قَوْم ثَقِيف\r( فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة )\r: وَهُوَ ثَقَفِيّ\r( وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ )\r: أَيْ دَخَلْت فِي الْإِسْلَام\r( وَسَأَلَ )\r: أَيْ صَخْر\r( مَا لِبَنِي سُلَيْم )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا مَاء بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ الظَّاهِر\r( فَأَبُو إِلَخْ )\r: يَعْنِي صَخْرًا وَقَوْمه أَيْ اِمْتَنَعُوا مِنْ دَفْع الْمَاء إِلَيْهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيّ يُشْبِه أَنْ يَكُون أَمْره بِرَدِّهِ الْمَاء عَلَيْهِمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى اِسْتِطَابَة النَّفْس عَنْهُ وَلِذَلِكَ كَانَ يَظْهَر فِي وَجْهه أَثَر الْحَيَاء ، وَالْأَصْل أَنَّ الْكَافِر إِذَا هَرَبَ عَنْ مَاله فَإِنَّهُ يَكُون فَيْئًا فَإِذَا صَارَ فَيْئًا وَقَدْ مَلَكَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَعَلَهُ لِصَخْرٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِل مِلْكُهُ عَنْهُ إِلَيْهِمْ بِإِسْلَامِهِمْ فِيمَا بَعْد ، وَلَكِنَّهُ اِسْتَطَابَ نَفْس صَخْر عَنْهُ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ تَأَلُّفًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَام وَتَرْغِيبًا لَهُمْ فِي الدِّين وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَمَّا رَدّ الْمَرْأَة فَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا كَمَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي سَبْي هَوَازِن بَعْد أَنْ اِسْتَطَابَ أَنْفُس الْغَانِمِينَ عَنْهَا ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر فِيهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْم إِنَّمَا نَزَلُوا عَلَى حُكْم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ السَّبْي وَالْمَال وَالدِّمَاء مَوْقُوفَة عَلَى مَا يُرِيه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ ، فَرَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرُدّ الْمَرْأَة وَأَنْ لَا تُسْبَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : صَخْرٌ هَذَا هُوَ أَبُو حَازِم صَخْر بْن الْعَيْلَة وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف بَعْدهَا لَامٌ مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ عِدَاده فِي الْكُوفِيِّينَ لَه صُحْبَة ، الْعَيْلَة اِسْم أُمّه .\rوَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : وَلَيْسَ لِصَخْرِ بْن الْعَيْلَة غَيْر هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَعْلَم هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده أَبَان بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي حَازِم وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد صَدُوق صَالِح الْحَدِيث .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ : وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ .\rوَقَالَ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان الْبُسْتِيُّ : وَكَانَ مِمَّنْ فَحُشَ خَطَؤُهُ وَانْفَرَدَ بِالْمَنَاكِيرِ .","part":7,"page":50},{"id":3826,"text":"2666 - O( حَدَّثَنِي سَبْرَة )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُوَحَّدَة\r( فِي مَوْضِع الْمَسْجِد )\r: أَيْ مِنْ بِلَاد جُهَيْنَة\r( تَحْت دَوْمَة )\r.\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الدَّوْم شَجَر الْمُقْل وَالنَّبْقِ وَضِخَام الشَّجَر اِنْتَهَى\r( وَإِنَّ جُهَيْنَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَة\r( لَحِقُوهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِالرَّحْبَةِ )\r: أَيْ الْأَرْض الْوَاسِعَة\r( مِنْ أَهْل ذِي الْمَرْوَة )\r: أَيْ أَنَّهُمْ مِنْ سُكَّانِ ذِي الْمَرْوَة .\rقَالَ فِي الْمَرَاصِد : ذُو الْمَرْوَة قَرْيَة بِوَادِي الْقُرَى . قَالَ وَوَادِي الْقُرَى وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام مِنْ أَعْمَال الْمَدِينَة كَثِير الْقُرَى اِنْتَهَى\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ أَقَطَعْتُهَا )\r: أَيْ قَرْيَة ذِي الْمَرْوَة\r( ثُمَّ سَأَلْتُ )\r: الظَّاهِر أَنَّ هَذَا مَقُول وَهْب\r( أَبَاهُ )\r: أَيْ أَبَا سَبْرَة\r( عَبْد الْعَزِيز )\r: بَدَل مِنْ أَبَاهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":51},{"id":3827,"text":"2667 - O( أَقْطَع الزُّبَيْر نَخْلًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّخْل مَال ظَاهِر الْعَيْن ظَاهِر النَّفْع كَالْمَعَادِنِ الظَّاهِرَة فَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنْ الْخُمُس الَّذِي هُوَ سَهْمه وَاَللَّه أَعْلَم . وَكَانَ أَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ يَتَأَوَّل إِقْطَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ الدُّور عَلَى مَعْنَى الْعَارِيَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":52},{"id":3828,"text":"2668 - O( وَدُحَيْبَةُ )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مُصَغَّرَة الْعَنْبَرِيَّة مَقْبُولَة مِنْ الثَّالِثَة\r( كَانَتَا رَبِيبَتَيْ قَيْلَة )\r: بِالتَّحْتَانِيَّةِ السَّاكِنَة صَحَابِيَّة لَهَا حَدِيث طَوِيل . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( وَكَانَتْ )\rأَيْ قَيْلَة : جَدَّة\r( أَبِيهِمَا )\r: الضَّمِير لِصَفِيَّة وَدُحَيْبَةَ\r( أَنَّهَا )\r: أَيْ قَيْلَة\r( صَاحِبِي )\r: يَعْنِي رَفِيقِي\r( فَبَايَعَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمه )\r: الضَّمِير فِيهِمَا لِحُرَيْثٍ\r( بِالدَّهْنَاءِ )\rمَوْضِع مَعْرُوف بِبِلَادِ تَمِيم .\rقَالَ فِي الْمَرَاصِد : بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُون وَنُون وَأَلِف مَمْدُودَة وَهِيَ مِنْ دِيَار بَنِي تَمِيم وَهِيَ مِنْ أَكْثَر بِلَاد اللَّه كَلَأ مَعَ قِلَّة أَعْدَاد مِيَاه اِنْتَهَى\r( لَا يُجَاوِزهَا )\r: أَيْ الدَّهْنَاء يَعْنِي بِالتَّصَرُّفِ عَلَيْهَا\r( إِلَّا مُسَافِر أَوْ مُجَاوِز )\r: يَعْنِي لَا بُدّ مِنْ مُجَاوَزَتهمَا لَكِنْ لَا تَصَرُّفًا بَلْ مُرُورًا\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اُكْتُبْ لَهُ )\r: أَيْ لِحُرَيْثٍ\r( فَلَمَّا رَأَيْته )\r: هَذَا قَوْل قَيْلَة\r( قَدْ أَمَر لَهُ )\r: أَيْ لِحُرَيْثٍ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالدَّهْنَاءِ\r( شُخِصَ بِي )\r: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول يُقَال لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَاهُ مَا يُقْلِقهُ قَدْ شُخِصَ كَأَنَّهُ رُفِعَ مِنْ الْأَرْض لِقَلَقِهِ وَانْزِعَاجه كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَهِيَ )\r: أَيْ الدَّهْنَاء\r( السَّوِيَّة مِنْ الْأَرْض )\r: سَوَاء الشَّيْء وَسَطه وَأَرْض سَوَاء سَهْلَة أَيْ مُسْتَوِيَة يُقَال مَكَان سَوَاء أَيْ مُتَوَسِّط بَيْن الْمَكَانَيْنِ كَذَا فِي الصِّحَاح وَالنِّهَايَة .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ حُرَيْثًا لَمْ يَسْأَلك الْأَرْض الْمُتَوَسِّطَة بَيْن الْأَنْفَع وَغَيْر الْأَنْفَع بَلْ إِنَّمَا سَأَلَك الدَّهْنَاء وَهِيَ أَرْض جَيِّدَة وَمَرْعَى الْجَمَل وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ الدَّهْنَاء لِمَنْ سَكَنَ فِيهَا لِشِدَّةِ اِحْتِيَاجه إِلَيْهَا فَكَيْف تَقْطَعهَا لِحُرَيْثٍ خَاصَّة ، وَإِنَّمَا فِيهَا مَنْفَعَة عَامَّة لِسُكَّانِهَا\r( مُقَيَّد الْجَمَل )\r: عَلَى وَزْن اِسْم الْمَفْعُول أَيْ مَرْعَى الْجَمَل وَمَسْرَحه فَهُوَ لَا يَبْرَح مِنْهُ وَلَا يَتَجَاوَزهُ فِي طَلَب الْمَرْعَى فَكَأَنَّهُ مُقَيَّد هُنَاكَ . وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْمَرْعَى لَا يَجُوز اِقْتِطَاعه وَأَنَّ الْكَلَأ بِمَنْزِلَةِ الْمَاء لَا يُمْنَع . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( الْمِسْكِينَة )\r: هِيَ قَيْلَة\r( يَسَعهُمْ الْمَاء وَالشَّجَر )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ يَسَعهُمَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَأْمُرهُمَا بِحُسْنِ الْمُجَاوَرَة وَيَنْهَاهُمَا عَنْ سُوء الْمُشَارَكَة\r( يَتَعَاوَنُونَ عَلَى الْفُتَّان )\r: يُرْوَى بِالْفَتْحِ مُبَالَغَة مِنْ الْفِتْنَة وَبِضَمِّ الْفَاء جَمْع فَاتِن .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال مَعْنَاهُ الشَّيْطَان الَّذِي يَفْتِن النَّاس عَنْ دِينهمْ وَيُضِلّهُمْ ، وَيُرْوَى الْفُتَّان بِضَمِّ الْفَاء وَهُوَ جَمَاعَة الْفَاتِن كَمَا يُقَال كَاهِن وَكُهَّان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ حَدِيث لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن حَسَّان .","part":7,"page":53},{"id":3829,"text":"2669 - O( أُمّ جَنُوب بِنْت نُمَيْلَةَ )\r: قَالَ الْحَافِظ : لَا يُعْرَف حَالهَا مِنْ السَّابِعَة اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : نُمَيْلَةَ بِضَمِّ النُّون\r( عَنْ أُمّهَا )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى أُمّ جَنُوب\r( سُوَيْدَة بِنْت جَابِر )\r: بَدَل مِنْ أُمّهَا .\rقَالَ فِي التَّقْرِيب : لَا تُعْرَف مِنْ السَّادِسَة\r( عَقِيلَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن مُكَبَّرًا قَالَهُ اِبْن الْأَثِير\r( أَسْمَر بْن مُضَرِّس )\rبِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة بَعْدهَا مُهْمَلَة صَحَابِيّ\r( إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب لِمَنْ وَمَا مَوْصُولَة أَيْ مِنْ الْمَاء وَالْكَلَأ وَالْحَطَب وَغَيْرهَا مِنْ الْمُبَاحَات . وَفِي بَعْض النُّسَخ مَاء\r( فَهُوَ لَهُ )\r: أَيْ مَا أَخْذ صَارَ مِلْكًا دُون مَا بَقِيَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكهُ\r( يَتَعَادَوْنَ )\r: أَيْ يُسْرِعُونَ ، وَالْمُعَادَاة الْإِسْرَاع بِالسَّيْرِ\r( يُتَخَاطَّوْنَ )\r: أَيْ كُلّ مِنْهُمْ يَسْبِق صَاحِبه فِي الْخَطّ وَإِعْلَام مَا لَهُ بِعَلَامَةٍ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَقَالَ فِي النَّيْل : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ يُتَخَاطَّوْنَ يَعْمَلُونَ عَلَى الْأَرْض عَلَامَات بِالْخُطُوطِ وَهِيَ تُسَمَّى الْخِطَط وَاحِدَتهَا خِطَّة بِكَسْرِ الْخَاء . وَأَصْل الْفِعْل يَتَخَاطَطُونَ فَأُدْغِمَتْ الطَّاء فِي الطَّاء اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْخِطَط جَمْع خِطَّة بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْأَرْض يَخْتَطُّهَا الْإِنْسَان لِنَفْسِهِ بِأَنْ يُعَلِّم عَلَيْهَا عَلَامَة وَيَخُطّ عَلَيْهَا خَطًّا لَيُعْلِم أَنَّهُ قَدْ اِحْتَازَهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : غَرِيب ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : وَلَا أَعْلَم بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيثًا غَيْر هَذَا .","part":7,"page":54},{"id":3830,"text":"2670 - O( حُضْرَ فَرَسه )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون مُعْجَمَة أَيْ عَدْوهَا ، وَنَصْبه عَلَى حَذْف مُضَاف أَيْ قَدْر مَا تَعْدُو عَدْوَةً وَاحِدَة\r( حَتَّى قَامَ )\r: أَيْ وَقَفَ فَرَسه وَلَمْ يَقْدِر أَنْ يَمْشِي\r( ثُمَّ رَمَى )\r: أَيْ الزُّبَيْر\r( بِسَوْطِهِ )\r: الْبَاء زَائِدَة أَيْ حَذَفَهُ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَعْطُوهُ )\r: أَمْر مِنْ الْإِعْطَاء . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَنْ بَعْده مِنْ الْأَئِمَّة إِقْطَاع الْمَعَادِن وَالْأَرَاضِي وَتَخْصِيص بَعْض دُون بَعْض بِذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن حَفْص بْن عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَهُوَ أَخُو عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر الْعُمَرِيّ .","part":7,"page":55},{"id":3831,"text":"Oبِفَتْحِ الْمِيم هُوَ أَرْض لَمْ تُزْرَع وَلَمْ تُعَمَّر وَلَا جَرَى عَلَيْهَا مِلْك أَحَد ، وَإِحْيَاؤُهَا مُبَاشَرَة عِمَارَتهَا وَتَأْثِير شَيْء فِيهَا . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .","part":7,"page":56},{"id":3832,"text":"2671 - O( مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَة )\r: الْأَرْض الْمَيْتَة هِيَ الَّتِي لَمْ تُعَمَّر ، شُبِّهَتْ عِمَارَتهَا بِالْحَيَاةِ وَتَعْطِيلهَا بِالْمَوْتِ . قَالَ الزُّرْقَانِيُّ : مَيِّتَة بِالتَّشْدِيدِ قَالَ الْعِرَاقِيّ . وَلَا يُقَال بِالتَّخْفِيفِ لِأَنَّهُ إِذَا خُفِّفَ تُحْذَف مِنْهُ تَاء التَّأْنِيث . وَالْمَيْتَة وَالْمَوَات وَالْمَوَتَان بِفَتْحِ الْمِيم وَالْوَاو الَّتِي لَمْ تُعَمَّر سُمِّيَتْ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا لَهَا بِالْمَيِّتَةِ الَّتِي لَا يُنْتَفَع بِهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاع بِهَا بِزَرْعٍ أَوْ غَرْس أَوْ بِنَاء أَوْ نَحْوهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِحْيَاء الْمَوَات إِنَّمَا يَكُون مَحْفَرُهُ وَتَحْجِيره وَإِجْرَاء الْمَاء إِلَيْهِ وَنَحْوهَا مِنْ وُجُوه الْعِمَارَة فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ مَلَكَ بِهِ الْأَرْض سَوَاء كَانَ ذَلِكَ بِإِذْنِ السُّلْطَان أَوْ بِغَيْرِ إِذْنه ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ كَلِمَة شَرْط وَجَزَاء ، فَهُوَ غَيْر مَقْصُور عَلَى عَيْن دُون عَيْن وَلَا عَلَى زَمَان دُون زَمَان ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْلِكهَا بِالْإِحْيَاءِ حَتَّى يَأْذَن لَهُ السُّلْطَان فِي ذَلِكَ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ عَامَّة الْعُلَمَاء اِنْتَهَى\r( لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يَغْرِس الرَّجُل فِي غَيْر أَرْضه بِغَيْرِ إِذْن صَاحِبهَا أَوْ يَبْنِي فِي أَرْض غَيْره بِغَيْرِ إِذْنه فَإِنَّهُ يُؤْمَر بِقَلْعِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى صَاحِب الْأَرْض بِتَرْكِهِ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : هُوَ أَنْ يَجِيء الرَّجُل إِلَى أَرْض قَدْ أَحْيَاهَا رَجُل قَبْله فَيَغْرِس فِيهَا غَرْسًا غَصْبًا لِيَسْتَوْجِب بِهِ الْأَرْض . وَالرِّوَايَة لِعِرْقٍ بِالتَّنْوِينِ وَهُوَ عَلَى حَذَفَ الْمُضَاف أَيْ لِذِي عِرْقٍ ظَالِم فَجَعَلَ الْعِرْق نَفْسه ظَالِمًا وَالْحَقّ لِصَاحِبِهِ ، أَوْ يَكُون الظَّالِم مِنْ صِفَة صَاحِب الْعِرْق وَإِنْ رُوِي عِرْق بِالْإِضَافَةِ فَيَكُون الظَّالِم صَاحِب الْعِرْق وَالْحَقّ لِلْعِرْقِ اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ فَالظَّالِم صَاحِب الْعِرْق وَهُوَ الْغَارِس لِأَنَّهُ تَصَرُّف فِي مِلْكِ الْغَيْر اِنْتَهَى . وَالْعِرْق بِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : وَالْعِرْق أَحَد عُرُوق الشَّجَرَة وَرَوَى بِتَنْوِينِهِ بِمَعْنَى لِذِي عِرْق ظَالِم ، وَظَالِم صِفَة عِرْق مَجَازًا أَوْ صِفَة ذِي حَقِيقَة وَإِنْ رَوَى عِرْق بِالْإِضَافَةِ يَكُون الظَّالِم صَاحِب الْعِرْق وَالْحَقّ لِلْعِرْقِ أَيْ مَجَازًا اِنْتَهَى\r( حَقّ )\r: أَيْ فِي الْإِبْقَاء فِيهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن غَرِيب وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث وَهْب بْن كَيْسَانِ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَة فَهِيَ لَهُ \" وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَفْظه : \" مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَة فَلَهُ فِيهَا أَجْر وَمَا أَكَلَتْ الْعَوَافِي مِنْهَا فَهُوَ صَدَقَة \" .\r( وَذَكَرَ مِثْله )\r: أَيْ مِثْل الْحَدِيث السَّابِق\r( قَالَ )\r: أَيْ عُرْوَة\r( فَلَقَدْ خَبَّرَنِي )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل\r( غَرَسَ )\r: الْغَرْس بِالْفَتْحِ نشاندن درخت مِنْ بَاب ضَرَبَ\r( فَقَضَى )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَتُضْرَب )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أُصُولهَا )\r: أَيْ أُصُول النَّخْل\r( بِالْفُؤُوسِ )\r: جَمْع فَأْس ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ تبر\r( لَنَخْل عُمّ )\r: بِضَمِّ عَيْن مُهْمَلَة وَتَشْدِيد مِيم قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ طِوَال وَاحِدهَا عَمِيم وَرَجُل عَمِيم إِذَا كَانَ تَامّ الْخَلْق اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ تَامَّة فِي طُولهَا وَالْتِفَافهَا جَمْع عَمِيمَة .\r( مَكَان الَّذِي حَدَّثَنِي )\r: أَيْ فِي مَوْضِع لَفْظ الَّذِي حَدَّثَنِي الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة\r( هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْكَلَام الْآتِي . وَالْحَاصِل أَنَّهُ كَانَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة لَفْظ فَلَقَدْ خَبَّرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ رَجُلَيْنِ إِلَخْ . وَفِي رِوَايَة وَهْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن إِسْحَاق هَذِهِ عِوَض ذَلِكَ اللَّفْظ لَفْظ فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَأَكْثَر ظَنِّيّ أَنَّهُ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ أَنَّ رَجُلَيْنِ إِلَخْ .\r( فَأَنَا رَأَيْت الرَّجُل )\r: يَعْنِي صَاحِب النَّخْل .","part":7,"page":57},{"id":3833,"text":"2672 - O( فَهُوَ أَحَقّ بِهَا )\r: أَيْ بِالْمَوَاتِ . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِهِ ، وَتَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْأَرْض الْمَيْتَة وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه\r( الَّذِينَ جَاءُوا بِالصَّلَوَاتِ )\r: فَاعِل جَاءَنَا\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":58},{"id":3834,"text":"2673 - O( مَنْ أَحَاطَ حَائِطًا )\r: أَيْ جَعَلَ وَأَدَارَ حَائِطًا أَيْ جِدَارًا\r( عَلَى أَرْض )\r: أَيْ حَوْل أَرْض مَوَات\r( فَهِيَ )\r: أَيْ فَصَارَتْ تِلْكَ الْأَرْض الْمَحُوطَة\r( لَهُ )\r: أَيْ مِلْكًا لَهُ أَيْ مَا دَامَ فِيهِ كَمَنْ سَبَقَ إِلَى مُبَاح . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَرَى التَّمْلِيك بِالتَّحْجِيرِ ، وَلَا يَقُوم بِهِ حُجَّة ، لِأَنَّ التَّمْلِيك إِنَّمَا هُوَ بِالْإِحْيَاءِ وَتَحْجِير الْأَرْض وَإِحَاطَته بِالْحَائِطِ لَيْسَ مِنْ الْإِحْيَاء فِي شَيْء ، ثُمَّ إِنَّ فِي قَوْله عَلَى أَرْض مُفْتَقِر إِلَى الْبَيَان إِذْ لَيْسَ كُلّ أَرْض تُمْلَك بِالْإِحْيَاءِ . قَالَ الطَّيِّبِي رَحِمه اللَّه : كَفَى بِهِ بَيَانًا قَوْله أَحَاطَ فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ بَنَى حَائِطًا مَانِعًا مُحِيطًا بِمَا يَتَوَسَّطهُ مِنْ الْأَشْيَاء نَحْو أَنْ يَبْنِي حَائِطًا لِحَظِيرَةِ غَنَم أَوْ زَرِيبَة لِلدَّوَابِّ . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمه اللَّه : إِذَا أَرَادَ زَرِيبَة لِلدَّوَابِّ أَوْ حَظِيرَة يُجَفِّفُ فِيهَا الثِّمَار أَوْ يَجْمَع فِيهَا الْحَطَب وَالْحَشِيش اِشْتَرَطَ التَّحْوِيط ، وَلَا يَكْفِي نَصْب سَعَف وَأَحْجَار مِنْ غَيْر بِنَاء . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .","part":7,"page":59},{"id":3835,"text":"2674 - O( قَالَ هِشَام )\r: وَهُوَ اِبْن عُرْوَة\r( الْعِرْق الظَّالِم أَنْ يَغْرِس إِلَخْ )\r: أَيْ مَعْنَى قَوْله الْعِرْق الظَّالِم هُوَ أَنْ يَغْرِس إِلَخْ\r( مَا أُخِذَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَكَذَا مَا بَعْده\r( وَاحْتُفِرَ )\r: الِاحْتِفَار زمين كندن\r( وَغُرِسَ )\r: فِي الْقَامُوس : غَرَسَ الشَّجَر يَغْرِسهُ أَثْبَتَهُ فِي الْأَرْض كَأَغْرَسَهُ . قَالَ الزُّرْقَانِيّ تَحْت قَوْل مَالِك : وَظَاهِر هَذَا أَنَّ الرِّوَايَة بِالتَّنْوِينِ ، وَبِهِ جَزَمَ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء وَاللُّغَات فَقَالَ : وَاخْتَارَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ تَنْوِينَ عِرْق ، وَذَكَرَ نَصَّهُ هَذَا وَنَصَّ الشَّافِعِيّ بِنَحْوِهِ ، وَبِالتَّنْوِينِ جَزَمَ الْأَزْهَرِيّ وَابْن فَارِس وَغَيْرهمَا ، وَبَالَغَ الْخَطَّابِيُّ فَغَلِطَ مَنْ رَوَاهُ بِالْإِضَافَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ ثَبَتَتْ وَوَجْههَا ظَاهِر فَلَا يَكُون غَلَطًا ، فَالْحَدِيث يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَصْل الْعِرْق الظَّالِم فِي الْغَرْس يَغْرِسهُ فِي الْأَرْض غَيْر رَبّهَا لِيَسْتَوْجِبهَا بِهِ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ بِنَاء أَوْ اِسْتِنْبَاط مَاء أَوْ اِسْتِخْرَاج مَعْدِن ، سُمِّيَتْ عِرْقًا لِشَبَهِهَا فِي الْإِحْيَاء بِعِرْقِ الْغَرْس . وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عُرْوَة وَرَبِيعَة : الْعُرُوق أَرْبَعَة عِرْقَانِ ظَاهِرَانِ الْبِنَاء وَالْغَرْس ، وَعِرْقَانِ بَاطِنَانِ الْمِيَاه وَالْمَعَادِن ، فَلَيْسَ لِلظَّالِمِ فِي ذَلِكَ حَقّ فِي بَقَاء أَوْ اِنْتِفَاع ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْك غَيْره ظُلْمًا فَلِرَبِّهِ أَنْ يَأْمُرهُ بِقَلْعِهِ أَوْ يُخْرِجهُ مِنْهُ وَيَدْفَع إِلَيْهِ قِيمَته مَقْلُوعًا وَمَا لَا قِيمَة لَهُ بَقِيَ لِصَاحِبِ الْأَرْض عَلَى حَاله بِلَا عِوَض اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":60},{"id":3836,"text":"2675 - O( تَبُوك )\r: بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَضَمّ الْمُوَحَّدَة آخِره كَاف بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة أَرْبَع عَشْر مَرْحَلَة مِنْ طَرَف الشَّام غَيْر مُنْصَرِف . وَفِي بَعْض النُّسَخ تَبُوكًا بِالصَّرْفِ ، وَكَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَة فِي رَجَب سَنَة تِسْع\r( وَادِي الْقُرَى )\r: بِضَمِّ الْقَاف مَدِينَة قَدِيمَة بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام\r( اُخْرُصُوا )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَالْخَرْص حزر كردن ميوه بردرخت وكشت برزمين . وَعِنْد مُسْلِم فَخَرَصْنَا\r( أَحْصِي )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ الْإِحْصَاء وَهُوَ الْعَدّ أَيْ اِحْفَظِي قَدْر\r( مَا يَخْرُج مِنْهَا )\r: كَيْلًا\r( فَأَهْدَى )\r: يُوحَنَّا بْن رَوْبَة\r( مَلِك أَيْلَةَ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة بَعْدهَا لَام مَفْتُوحَة بَلْدَة قَدِيمَة بِسَاحِلِ الْبَحْر\r( وَكَسَاهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بُرْدَة )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب عَائِد عَلَى مَلِك أَيْلَةَ وَهُوَ الْمَكْسُوّ وَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَكَتَبَ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِمَلِكِ أَيْلَةَ\r( بِبَحْرِهِ )\r: بِبَاءٍ مُوَحَّدَة وَحَاء مُهْمَلَة سَاكِنَة . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِبَحْرِهِمْ أَيْ بِأَرْضِهِمْ وَبَلَدهمْ ، وَالْمُرَاد أَهْل بَحْرهمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سَكَّانَا بِسَاحِلِ الْبَحْر . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَقَرَّهُ عَلَيْهِمْ بِمَا اِلْتَزَمَهُ مِنْ الْجِزْيَة . وَلَفْظ الْكِتَاب كَمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بَعْد الْبَسْمَلَة هَذِهِ أَمَنَة مِنْ اللَّه وَمُحَمَّد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُوحَنَّا بْن رَوْبَة وَأَهْل أَيْلَة أَسَاقِفَتهمْ وَسَائِرهمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر لَهُمْ ذِمَّة اللَّه وَذِمَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْل الشَّام وَأَهْل الْيَمَن وَأَهْل الْبَحْر ، فَمَنْ أَحْدَثَ مِنْهُمْ حَدَثًا فَإِنَّهُ لَا يَحُول مَاله دُون نَفْسه ، وَأَنَّهُ طَيِّب لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْ النَّاس ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلّ أَنْ يَمْنَعُوهُ مَاء يَرِدُونَهُ مِنْ بَرّ أَوْ بَحْر . هَذَا كِتَاب جُهَيْم بْن الصَّلْت وَشُرَحْبِيل بْن حَسَنَة بِإِذْنِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَمْ كَانَ فِي حَدِيقَتك )\r: أَيْ ثَمَرهَا . وَلِمُسْلِمٍ \" فَسَأَلَ الْمَرْأَة عَنْ حَدِيقَتهَا كَمْ بَلَغَ ثَمَرهَا \"\r( عَشَرَة أَوْسُق )\r: بِنَصَبِ عَشَرَة عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ بِمِقْدَارِ عَشَرَة أَوْسُق\r( خَرْص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مَصْدَر مَنْصُوب بَدَل مِنْ عَشْرَة أَوْ عَطْف بَيَان لَهَا\r( فَلْيَتَعَجَّل )\r: وَفِي فَوَائِد لِلْحَافِظِ أَبِي عَلِيّ بْن خُزَيْمَةَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ الْمَدِينَة أَخْذ طَرِيق غُرَاب لِأَنَّهَا أَقْرَب إِلَى الْمَدِينَة وَتَرَك الْأُخْرَى . قَالَ فِي الْفَتْح : فَفِيهِ بَيَان قَوْله إِنِّي مُتَعَجِّل إِلَى الْمَدِينَة أَيْ إِنِّي سَالِك الطَّرِيق الْقَرِيبَة فَمَنْ أَرَادَ فَلْيَأْتِ مَعِي يَعْنِي مِمَّنْ لَهُ اِقْتِدَار عَلَى ذَلِكَ دُون بَقِيَّة الْجَيْش . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي شَرْح الْبُخَارِيّ لِلْقَسْطَلَانِيِّ وَأَوْسُق بِضَمِّ السِّين جَمْع وَسْق وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ وَالْمَغَازِي وَفِي فَضْل الْأَنْصَار بِبَعْضِهِ ، وَمُسْلِم فِي فَضْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَجّ . وَأَمَّا مُطَابَقَة الْحَدِيث مِنْ الْبَاب فَيُشْبِه أَنْ يُقَال إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْمَرْأَة عَلَى حَدِيقَتهَا وَلَمْ يَنْتَزِع عَنْهَا لِأَنَّ مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقّ بِهِ ، فَالْمَرْأَة أَحْيَتْ الْأَرْض بِغَرْسِ النَّخْل وَالْأَشْجَار فَثَبَتَ لَهَا الْحَقّ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":7,"page":61},{"id":3837,"text":"2676 - O( أَنَّهَا كَانَتْ تُفْلِي )\r: فِي الْقَامُوس : فَلَى رَأْسه بَحَثَهُ عَنْ الْقَمْل\r( أَنَّهَا تَضِيِق عَلَيْهِنَّ وَيُخْرَجْنَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْمَنَازِل .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : إِذَا مَاتَ زَوْج وَاحِدَة فَالدَّار يَأْخُذهَا الْوَرَثَة وَتَخْرُج الْمَرْأَة وَهِيَ غَرِيبَة فِي دَار الْغُرْبَة فَلَا تَجِد مَكَانًا آخَر فَتَتْعَبَ لِذَلِكَ اِنْتَهَى\r( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوَرَّث )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول بِشِدَّةِ الرَّاء مِنْ بَاب التَّفْعِيل\r( دُور الْمُهَاجِرِينَ )\rجَمْع دَار مَفْعُول تُوَرَّث\r( النِّسَاء )\r: نَائِب الْفَاعِل أَيْ نِسَاء الْمُهَاجِرِينَ فَلَا تَخْرُج نِسَاء الْمُهَاجِرِينَ مِنْ دَار أَزْوَاجهمْ بَعْد مَوْتهمْ بَلْ تَسْكُن فِيهَا عَلَى سَبِيل التَّوْرِيث وَالتَّمْلِيك .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَقْطَع الْمُهَاجِرِينَ الدُّور بِالْمَدِينَةِ فَتَأَوَّلُوهَا عَلَى وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ أَقْطَعهُمْ الْعَرْصَة لِيَبْنُوا فِيهَا الدُّور ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْه يَصِحّ مِلْكُهمْ فِي الْبِنَاء الَّذِي أَحْدَثُوهُ فِي الْعَرْصَة .\rوَالْوَجْه الْآخَر : أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَقَطَعُوا الدُّور عَارِيَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاق الْمَرُوزِي ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْه لَا يَصِحّ الْمِلْك فِيهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمِيرَاث لَا يَجْرِي إِلَّا فِي مَا كَانَ الْمَوْرُوث مَالِكًا لَهُ ، وَقَدْ وَضَعَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي بَاب إِحْيَاء الْمَوَات .\rوَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا إِنَّمَا أَحْيَوْا تِلْكَ الْبِقَاع بِالْبِنَاءِ فِيهَا إِذْ كَانَتْ غَيْر مَمْلُوكَة لِأَحَدٍ قَبْل وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ يَكُون نَوْع مِنْ الْإِقْطَاع إِرْفَاقًا مِنْ غَيْر تَمْلِيك ، وَذَلِكَ كَالْمَقَاعِدِ فِي الْأَسْوَاق وَالْمَنَازِل فِي الْأَسْفَار فَإِنَّمَا يُرْتَفَق بِهَا وَلَا تُمْلَك ، فَأَمَّا تَوْرِيثه الدُّور لِنِسَاءِ الْمُهَاجِرِينَ خُصُوصًا فَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِسْمَة بَيْن الْوَرَثَة ، وَإِنَّمَا خَصَّهُنَّ بِالدُّورِ لِأَنَّهُنَّ بِالْمَدِينَةِ غَرَائِب لَا عَشِيرَة لَهُنَّ بِهَا ، فَحَازَ لَهُنَّ الدُّور لِمَا رَأَى مِنْ الْمَصْلَحَة فِي ذَلِكَ .\rوَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ تَكُون تِلْكَ الدُّور فِي أَيْدِيهنَّ مُدَّة حَيَاتهنَّ عَلَى سَبِيل الْإِرْفَاق بِالسُّكْنَى دُون الْمِلْك كَمَا كَانَتْ دُور النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَحُجَره فِي أَيْدِي نِسَائِهِ بَعْده لَا عَلَى سَبِيل الْمِيرَاث ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَالَ : \" نَحْنُ لَا نُورَث مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَة \" اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَحَكَى صَاحِب الْفَتْح عَنْ اِبْن التِّين أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَمَّى إِقْطَاعًا إِذَا كَانَ مِنْ أَرْض أَوْ عَقَار ، وَإِنَّمَا يُقْطَع مِنْ الْفَيْء وَلَا يُقْطَع مِنْ حَقّ مُسْلِم وَلَا مَعَاهِد . قَالَ وَقَدْ يَكُون الْإِقْطَاع تَمْلِيكًا وَغَيْر تَمْلِيك ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَل إِقْطَاعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدُّور بِالْمَدِينَةِ .\rقَالَ الْحَافِظ : كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ مُرْسَلًا وَوَصَلَهُ الطَّبَرِيُّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَة أَقْطَع الدُّور يَعْنِي أَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ فِي دُور الْأَنْصَار بِرِضَاهُمْ اِنْتَهَى .","part":7,"page":62},{"id":3839,"text":"2677 - O( عَنْ مُعَاذ )\r: هُوَ اِبْن جَبَل رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مَنْ عَقَدَ الْجِزْيَة إِلَخْ )\r: أَيْ إِذَا اِشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّة مِنْ كَافِر لَزِمَهُ خَرَاجهَا ، وَالْخَرَاج قِسْم مِنْ الْجِزْيَة فَصَارَ كَأَنَّهُ عَقَدَ الْجِزْيَة فِي عُنُقه ، وَلَا شَكّ أَنَّ إِلْزَام الْجِزْيَة لَيْسَ مِنْ طَرِيق السُّنَّة ، فَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُعْنَى بِالْبَرَاءَةِ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَبْد اللَّه لَمْ يُنْسَب اِنْتَهَى . قَالَ الْمِزِّيّ : وَهُوَ الْأَشْعَرِيّ اِنْتَهَى . قُلْت : هُوَ الْأَشْعَرِيّ الدِّمَشْقِيّ رَوَى عَنْهُ أَبُو صَالِح الْأَشْعَرِيّ ، وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ لَمْ أَجِد أَحَدًا أَسْمَاهُ اِنْتَهَى . وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّ اِسْمه مُسْلِم .","part":7,"page":63},{"id":3840,"text":"2678 - O( يَزِيد بْن خَمِير )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا\r( بِجِزْيَتِهَا )\r: أَيْ بِخَرَاجِهَا لِأَنَّ الْخَرَاج يَلْزَم بِشِرَاءِ الْأَرْض الْخَرَاجِيَّة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْجِزْيَة هَا هُنَا الْخَرَاج . وَدَلَالَة الْحَدِيث أَنَّ الْمُسْلِم إِذَا اِشْتَرَى أَرْضًا خَرَاجِيَّة مِنْ كَافِر فَإِنَّ الْخَرَاج لَا يَسْقُط عَنْهُ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِيمَا أَخْرَجَتْ مِنْ حَبّ عُشْرًا ، وَقَالُوا لَا يَجْتَمِع الْخَرَاج وَالْعُشْر . وَقَالَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم : الْعُشْر عَلَيْهِ وَاجِب فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْض مِنْ الْحَبّ إِذَا بَلَغَ خَمْسَة أَوْسُق اِنْتَهَى .\rوَالْخَرَاج عِنْد الشَّافِعِيّ عَلَى وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : جِزْيَة ، وَالْآخَر كِرَاء وَأُجْرَة ، فَإِذَا فُتِحَتْ الْأَرْض صُلْحًا عَلَى أَنَّ أَرْضهَا لِأَهْلِهَا فَمَا وُضِعَ عَلَيْهَا مِنْ خَرَاج فَمَجْرَاهُ مَجْرَى الْجِزْيَة الَّتِي تُؤْخَذ مِنْ رُؤْسهمْ ، فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ سَقَطَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْخَرَاج كَمَا يَسْقُط مَا عَلَى رَقَبَته مِنْ الْجِزْيَة وَلَزِمَهُ الْعُشْر فِيمَا أَخْرَجَتْ أَرْضه ، وَإِنْ كَانَ الْفَتْح إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى أَنَّ الْأَرْض لِلْمُسْلِمِينَ وَيُؤَدُّوا فِي كُلّ سَنَة عَنْهَا شَيْئًا وَالْأَرْض لِلْمُسْلِمِينَ وَمَا يُؤْخَذ مِنْهُمْ عَنْهَا فَهُوَ أُجْرَة الْأَرْض سَوَاء مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَوْ أَقَامَ عَلَى كُفْره فَعَلَيْهِ إِذَا مَا اِشْتُرِطَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ بَاعَ مِنْهُمْ شَيْئًا مِنْ تِلْكَ الْأَرْضِينَ فَبَيْعه بَاطِل لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَمْلِكهُ ، وَهَذَا سَبِيل أَرْض السَّوَاد عِنْده اِنْتَهَى\r( فَقَدْ اِسْتَقَالَ هِجْرَته )\r: أَيْ أَقْرَبَ ذَلِكَ مِنْ اِسْتِقَالَة الْهِجْرَة ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِم إِذَا أَخْذ الْأَرْض الْخَرَاجِيَّة مِنْ الذِّمِّيّ بَيْعًا أَوْ إِجَارَة مَثَلًا يَلْزَمهُ خَرَاج تِلْكَ الْأَرْض وَيَكُون قَائِمًا مَقَام الذِّمِّيّ فِي الْأَدَاء وَرَاجِعًا إِلَى تِلْكَ الْأَرْض بَعْد أَنْ كَانَ تَارِكًا لَهَا فَيَكُون كَالْمُسْتَقِلِّ بِهِجْرَتِهِ لِأَنَّ الْهِجْرَة عِبَارَة عَنْ تَرْك أَرَاضِي الْكُفْر\r( صَغَار كَافِر )\r: بِفَتْحِ الصَّاد الْمُهْمَلَة أَيْ ذُلّه وَهَوَانه\r( ظَهْره )\r: الضَّمِير لِمَنْ . وَالْمَعْنَى : أَيْ قَرُبَ مِنْ أَنْ يُوَلِّي ظَهْره إِلَى الْإِسْلَام وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَافِر ذَلِيل بِأَدَاءِ الْخَرَاج وَإِذَا أَخَذَ الْمُسْلِم تِلْكَ الْأَرْض مِنْهُ رَجَعَ الذُّلّ إِلَيْهِ فَيَكُون كَمَا لَوْ نَزَعَ الذُّلّ مِنْ عُنُقه ثُمَّ جَعَلَهُ فِي عُنُق نَفْسه ، وَالْإِسْلَام عَزِيز وَالْكُفْر ذَلِيل ، وَإِذَا اِخْتَارَ الْمُسْلِم الذُّلّ فَقَدْ وَلَّى ظَهْره الْإِسْلَام .\rقَالَ الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح : الْحَدِيث فِيهِ نَهْي عَنْ شِرَى أَرْض الْخَرَاج مِنْ الذِّمِّيّ وَغَيْره لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَذَلَّة وَالْمُؤْمِن لَا يُذِلّ نَفْسه وَكَذَا الِاسْتِيجَار .\rوَقَالَ الْعُلَمَاء : وَالْأَرْض الْخَرَاجِيَّة أَنْوَاع : أَحَدهَا : أَنْ يَفْتَح الْإِمَام بَلْدَة قَهْرًا وَيَقْسِمهَا بَيْن الْغَانِمِينَ ثُمَّ يُعَوِّضهُمْ ثَمَنهَا وَيَقِفهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَضْرِب عَلَيْهَا خَرَاجًا كَمَا فَعَلَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِسَوَادِ الْعِرَاق .\rوَالثَّانِي : أَنْ يَفْتَح الْإِمَام بَلْدَة صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُون الْأَرَاضِي لَنَا وَيَسْكُنهَا الْكُفَّار بِالْخَرَاجِ ، فَالْأَرْض فَيْء وَالْخَرَاج أُجْرَة لَا يَسْقُط بِإِسْلَامِهِمْ .\rوَالثَّالِث : أَنْ يَفْتَحهَا صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُون الْأَرَاضِي لَهُمْ وَيَسْكُنُونَهَا بِالْخَرَاجِ ، فَهَذَا الْخَرَاج جِزْيَة فَيَسْقُط بِإِسْلَامِهِمْ ، وَالْحَدِيث عِنْد الْعُلَمَاء مَشْرُوح بِهَذَا النَّوْع وَلَمْ يَخْتَصّ بِهِ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْهِدَايَة : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ اِشْتَرَوْا أَرَاضِي الْخَرَاج وَكَانُوا يُؤَدُّونَ خَرَاجهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة : وَكَانَ لِابْنِ مَسْعُود وَلِخَبَّاب بْن الْأَرَتّ وَلِحُسَيْنِ بْن عَلِيّ وَلِشُرَيْح أَرْض الْخَرَاج . ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُتْبَةَ بْن فَرَقْدَ السُّلَمِيّ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَر بْن الْخَطَّاب إِنِّي اِشْتَرَيْت أَرْضًا مِنْ أَرْض السَّوَاد ، فَقَالَ عُمَر أَنْتَ فِيهَا مِثْل صَاحِبهَا .\rثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق قَيْس بْن مُسْلِم عَنْ طَارِق بْن شِهَاب قَالَ أَسْلَمَتْ اِمْرَأَة مِنْ أَهْل بَهْز الْمَلِك ، فَكَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : إِنْ اِخْتَارَتْ أَرْضهَا وَأَدَّتْ مَا عَلَى أَرْضهَا فَخَلُّوا بَيْنهَا وَبَيْن أَرْضهَا وَإِلَّا فَخَلُّوا بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن أَرْضهمْ .\rوَلَفْظ عَبْد الرَّزَّاق وَابْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ دِهْقَانَة مِنْ أَهْل بَهْزِ الْمَلِك أَسْلَمَتْ ، فَقَالَ عُمَر اِدْفَعُوا إِلَيْهَا أَرْضهَا يُؤَدِّي عَنْهَا الْخَرَاج وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْ زُبَيْر بْن عَدِيّ أَنَّ دِهْقَانًا أَسْلَمَ عَلَى عَهْد عَلِيّ فَقَالَ عَلِيّ إِنْ أَقَمْت فِي أَرْضك رَفَعْنَا الْجِزْيَة عَنْ رَأْسِك وَأَخَذْنَاهَا مِنْ أَرْضك ، وَإِنْ تَحَوَّلْت عَنْهَا فَنَحْنُ أَحَقّ بِهَا . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عُمَر وَعَلِيّ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا أَسْلَمَ وَلَهُ أَرْض وَضَعْنَا عَنْهُ الْجِزْيَة وَأَخَذْنَا خَرَاجهَا اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ سِنَان بْن قَيْس\r( فَإِذَا قَدِمْت )\r: أَيْ إِلَى شَبِيب\r( فَسَلْهُ )\r: أَيْ سَلْ شَبِيبًا عَنْ هَذَا الْحَدِيث\r( فَلْيَكْتُبْ )\r: أَيْ شَبِيب\r( فَكَتَبَ لَهُ )\r: أَيْ فَكَتَبَ شَبِيب الْحَدِيث لِخَالِدٍ\r( فَلَمَّا قَدِمْت )\r: أَيْ إِلَى خَالِد\r( الْقِرْطَاس )\r: أَيْ الْمَكْتُوب\r( هَذَا يَزِيد بْن خُمَيْرٍ إِلَخْ )\rحَاصِله أَنَّ يَزِيد بْن خُمَيْرٍ رَجُلَانِ أَحَدهمَا الْيَزَنِيُّ بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالزَّاي ثُمَّ نُون الرَّاوِي عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ، وَالثَّانِي الْهَمْدَانِيُّ الزِّيَادِيّ صَاحِب شُعْبَة ، فَالْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد هُوَ الْأَوَّل لَا الثَّانِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":7,"page":64},{"id":3842,"text":"2679 - O( عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمُثَلَّثَة\r( لَا حِمَى )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمِيم الْمَفْتُوحَة بِمَعْنَى الْمَحْمِيّ ، وَهُوَ مَكَان يُحْمَى مِنْ النَّاس وَالْمَاشِيَة لِيَكْثُر كَلَؤُهُ\r( إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ )\r: قَالَ الشَّافِعِيّ : يَحْتَمِل مَعْنَى الْحَدِيث شَيْئَيْنِ :\rأَحَدهمَا : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِي لِلْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا حَمَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ .\rوَالْآخَر : مَعْنَاهُ إِلَّا عَلَى مِثْل مَا حَمَاهُ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى الْأَوَّل لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْوُلَاة بَعْده أَنْ يَحْمِي ، وَعَلَى الثَّانِي يَخْتَصّ الْحِمَى بِمَنْ قَامَ مَقَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْخَلِيفَة خَاصَّة .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَأَخَذَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مِنْ هَذَا أَنَّ لَهُ فِي الْمَسْأَلَة قَوْلَيْنِ وَالرَّاجِح عِنْدهمْ الثَّانِي ، وَالْأَوَّل أَقْرَب إِلَى ظَاهِر اللَّفْظ اِنْتَهَى . وَمِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ مَنْ أَلْحَقَ بِالْخَلِيفَةِ وُلَاة الْأَقَالِيم .\rقَالَ الْحَافِظ : وَمَحَلّ الْجَوَاز مُطْلَقًا أَنْ لَا يَضُرّ بِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى . كَذَا فِي النَّيْل .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ كَانَ الشَّرِيف فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا نَزَلَ أَرْضًا فِي حَيِّهِ اِسْتَعْوَى كَلْبًا فَحَمَى مَدَى عِوَاء الْكَلْب لَا يُشْرِكهُ فِيهِ غَيْره وَهُوَ يُشَارِك الْقَوْم فِي سَائِر مَا يَرْعَوْنَ فِيهِ ، فَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَأَضَافَ الْحِمَى إِلَى اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله أَيْ إِلَّا مَا يُحْمَى لِلْخَيْلِ الَّتِي تُرْصَد لِلْجِهَادِ ، وَالْإِبِل الَّتِي يُحْمَل عَلَيْهَا فِي سَبِيل اللَّه ، وَإِبِل الزَّكَاة وَغَيْرهَا ، كَمَا حَمَى عُمَر بْن الْخَطَّاب النَّقِيع لِنَعَمِ الصَّدَقَة وَالْخَيْل الْمُعَدَّة فِي سَبِيل اللَّه اِنْتَهَى\r( حِمَى النَّقِيع )\r: قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هُوَ بِالنُّونِ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة كَانَ يَسْتَنْقِع فِيهِ الْمَاء أَيْ يَجْتَمِع اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":65},{"id":3843,"text":"2680 - O( لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ )\r: تَقَدَّمَ شَرْحه ، وَقَدْ ظَنَّ بَعْضهمْ أَنَّ بَيْن الْأَحَادِيث الْقَاضِيَة بِالْمَنْعِ مِنْ الْحِمَى وَالْأَحَادِيث الْقَاضِيَة بِجَوَازِ الْإِحْيَاء مُعَارَضَة وَمَنْشَأ هَذَا الظَّنّ عَدَم الْفَرْق بَيْنهمَا وَهُوَ فَاسِد ، فَإِنَّ الْحِمَى أَخَصّ مِنْ الْإِحْيَاء مُطْلَقًا .\rقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : لَيْسَ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ مُعَارَضَة فَالْحِمَى الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا يَحْمِي مِنْ الْمَوَات الْكَثِيرَة الْعُشْب لِنَفْسِهِ خَاصَّة كَفِعْلِ الْجَاهِلِيَّة ، وَالْإِحْيَاء الْمُبَاح مَا لَا مَنْفَعَة لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ شَامِلَة فَافْتَرَقَا . قَالَ وَإِنَّمَا تُعَدّ أَرْض الْحِمَى مَوَاتًا لِكَوْنِهَا لَمْ يَتَقَدَّم فِيهَا مِلْك لِأَحَدٍ لَكِنَّهَا تُشْبِه الْعَامِرَة لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَة الْعَامَّة . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَمْ يَذْكُر النَّقِيع .","part":7,"page":66},{"id":3844,"text":"Oلَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ وَمَا فِيهِ .","part":7,"page":67},{"id":3845,"text":"2681 - O( فِي الرِّكَاز الْخُمُس )\r: كَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيث مُطَوَّلًا بِلَفْظِ \" الْعَجْمَاء جُرْحهَا جُبَار ، وَالْبِئْر جُبَار ، وَالْمَعْدِن جُبَار ، وَفِي الرِّكَاز الْخُمُس \" الرِّكَاز بِكَسْرِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْكَاف وَآخِره زَاي الْمَال الْمَدْفُون مَأْخُوذ مِنْ الرَّكْزُ يُقَال رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ إِذَا دَفَنَهُ فَهُوَ مَرْكُوز ، وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : الرِّكَاز دَفْن الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرهمَا : إِنَّ الْمَعْدِن رِكَاز ، وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِقَوْلِ الْعَرَب أَرْكَزَ الرَّجُل إِذَا أَصَابَ رِكَازًا وَهِيَ قِطَع مِنْ الذَّهَب تَخْرُج مِنْ الْمَعَادِن ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْجُمْهُور فَقَالُوا لَا يُقَال لِلْمَعْدِنِ رِكَاز ، وَاحْتَجُّوا بِمَا وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ التَّفْرِقَة بَيْنهمَا بِالْعَطْفِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُغَايَرَة . وَخَصَّ الشَّافِعِيّ الرِّكَاز بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة .\rوَقَالَ الْجُمْهُور لَا يَخْتَصّ وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر ، كَذَا فِي النَّيْل وَتَفْصِيله أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" الْمَعْدِن جُبَار وَفِي الرِّكَاز الْخُمُس \" عَطَفَ الرِّكَاز عَلَى الْمَعْدِن وَفَرَّقَ بَيْنهمَا فِي الْحُكْمِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْدِن لَيْسَ بِرِكَازٍ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ هُمَا شَيْئَانِ مُتَغَايِرَانِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْدِن رِكَازًا عِنْده لَقَالَ الْمَعْدِن جُبَار وَفِيهِ الْخُمُس ، وَلَمَّا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ ظَهَرَ أَنَّهُ غَيْره لِأَنَّ الْعَطْف يَدُلّ عَلَى الْمُغَايَرَة . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر ، وَالْحُجَّة لِلْجُمْهُورِ التَّفْرِقَة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْمَعْدِن وَالرِّكَاز بِوَاوِ الْعَطْف فَصَحَّ أَنَّهُ غَيْره .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الرِّكَاز عَلَى وَجْهَيْنِ ، فَالْمَال الَّذِي يُوجَد مَدْفُونًا لَا يُعْلَم لَهُ مَالِكٌ رِكَاز لِأَنَّ صَاحِبه قَدْ كَانَ رَكَزَهُ فِي الْأَرْض أَيْ أَثْبَتَهُ فِيهَا ، وَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّ الرِّكَاز عُرُوق الذَّهَب وَالْفِضَّة فَتُسْتَخْرَج بِالْعِلَاجِ ، رَكَزَهَا اللَّه فِي الْأَرْض رَكْزًا وَالْعَرَب تَقُول أَرَكَزَ الْمَعْدِن إِذَا أَنَال الرِّكَاز ، وَالْحَدِيث إِنَّمَا جَاءَ فِي النَّوْع الْأَوَّل مِنْهُمَا وَهُوَ الْكَنْز الْجَاهِلِيّ عَلَى مَا فَسَّرَ الْحَسَن ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُس لِكَثْرَةِ نَفْعه وَسُهُولَة نَيْله . وَالْأَصْل أَنَّ مَا خَفَّتْ مُؤْنَته كَثُرَ مِقْدَار الْوَاجِب فِيهِ ، وَمَا كَثُرَتْ مُؤْنَته قَلَّ مِقْدَار الْوَاجِب فِيهِ ، كَالْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى بِالْأَنْهَارِ وَنِصْف الْعُشْر فِيمَا سُقِيَ بِالدَّوَالِيبِ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ اِعْتَرَضَ الْإِمَام الْحُجَّة الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَلَى الْإِمَام الْقُدْوَة أَبِي حَنِيفَة رَحِمهمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ كَيْف تَرَكَ الْمَنْطُوق مِنْ الشَّارِع وَأَدْخَلَ الْمَعْدِن فِي الرِّكَاز وَحَكَمَ بِأَخْذِ الْخُمُس ، مَعَ أَنَّ الشَّارِع مُصَرِّح بِخِلَافِهِ وَتَعَامُل السَّلَف يَكْفِي لِتَعْيِينِ مُرَاده .\rوَلَوْ قِيلَ مِنْ قِبَل الْحَنَفِيَّة إِنَّ التَّنَاوُل اللُّغَوِيّ يُسَاعِدهُ ، يُقَال لَهُ إِنَّ التَّنَاوُل اللُّغَوِيّ لَمْ يَثْبُت عِنْد أَهْل الْحِجَاز كَمَا سَلَفَ قَوْل الْخَطَّابِيُّ .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الرِّكَاز عِنْد أَهْل الْحِجَاز كُنُوز الْجَاهِلِيَّة الْمَدْفُونَة فِي الْأَرْض وَعِنْد أَهْل الْعِرَاق الْمَعَادِن تَحْتَمِلهُمَا اللُّغَة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَرْكُوز فِي الْأَرْض أَيْ ثَابِت ، يُقَال رَكَزَهُ يَرْكُزُهُ رَكْزًا إِذَا دَفَنَهُ وَأَرْكَزَ الرَّجُل إِذَا وَجَدَ الرِّكَاز ، وَالْحَدِيث إِنَّمَا جَاءَ فِي التَّفْسِير الْأَوَّل وَهُوَ الْكَنْز الْجَاهِلِيّ ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ الْخُمُس لِكَثْرَةِ نَفْعه وَسُهُولَة أَخْذه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيب : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِرَاق وَأَهْل الْحِجَاز فِي تَفْسِيره ، قَالَ أَهْل الْعِرَاق هُوَ الْمَعَادِن ، وَقَالَ أَهْل الْحِجَاز هُوَ كُنُوز أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَكُلّ مُحْتَمَل فِي اللُّغَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الزَّرَكَشِيُّ فِي التَّنْقِيح : الرِّكَاز هُوَ الْمَال الْعَادِيّ الْمَدْفُون فِي الْجَاهِلِيَّة اِنْتَهَى وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : الرِّكَاز دَفِين أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَأَنَّهُ رُكِزَ فِي الْأَرْض رَكْزًا وَفِي الْحَدِيث \" فِي الرِّكَاز الْخُمُس \" تَقُول مِنْهُ أَرَكَزَ الرَّجُل إِذَا وَجَدَهُ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاح : الرِّكَاز الْمَال الْمَدْفُون فِي الْجَاهِلِيَّة ، فِعَال بِمَعْنَى مَفْعُول كَالْبِسَاطِ بِمَعْنَى الْمَبْسُوط وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب ، وَيُقَال هُوَ الْمَعْدِن وَأَرْكَزَ الرَّجُل إِرْكَازًا وَجَدَ رِكَازًا اِنْتَهَى .\rفَظَهَرَ مِنْ كُلّ ذَلِكَ أَنَّ التَّنَاوُل اللُّغَوِيّ لَا يَصِحّ عِنْد أَهْل الْحِجَاز لِأَنَّهُمْ لَا يُطْلِقُونَ الرِّكَاز عَلَى الْمَعَادِن وَلَا شُبْهَة أَنَّ النَّبِيّ الْحِجَازِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ بِلُغَةِ أَهْل الْحِجَاز وَأَرَادَ بِهِ مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ ، وَلِذَا قَالَ أَهْل الْحَدِيث إِنَّهُ هُوَ الْمُرَاد عِنْد الشَّارِع ، وَصَرَّحَ أَهْل اللُّغَة أَنَّهُ هُوَ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث لِكَوْنِهِ لُغَة أَهْل الْحِجَاز ، وَلِذَا اِقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَلَى تَفْسِير أَهْل الْحِجَاز ، وَلِذَا مَرَّضَ أَيْضًا صَاحِب الْمِصْبَاح التَّفْسِير الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا يُوَافِق لُغَة أَهْل الْحِجَاز فَمَنْ اِسْتَدَلَّ بَعْد ذَلِكَ بِالتَّنَاوُلِ اللُّغَوِيّ فَقَدْ أَخْطَأَ .\rوَلَوْ سَلِمَ التَّنَاوُل اللُّغَوِيّ وَأُغْمِض النَّظَر عَنْ جَمِيع ذَلِكَ فَالتَّنَاوُل اللُّغَوِيّ لَا يَسْتَلْزِم التَّنَاوُل فِي حُكْم شَرْعِيّ إِذَا نَطَقَ الشَّارِع بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنهمَا . وَتَفْصِيل الْكَلَام فِي رَفْع الِالْتِبَاس عَنْ بَعْض النَّاس فَلْيُرْجَع إِلَيْهِ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاخْتَلَفُوا فِي مَصْرِفه فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور : مَصْرِفه مَصْرِف خُمُس الْفَيْء وَهُوَ اِخْتِيَار الْمُزَنِيِّ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ : مَصْرِفه مَصْرِف الزَّكَاة . وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِيهِ الْحَوْل بَلْ يَجِب إِخْرَاج الْخُمُس فِي الْحَال اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا اِنْتَهَى .","part":7,"page":68},{"id":3846,"text":"2682 - O( عَنْ الْحَسَن قَالَ الرِّكَاز الْكَنْز الْعَادِيّ )\r: أَيْ الْجَاهِلِيّ ، وَيُقَال لِكُلِّ قَدِيم عَادِيّ يَنْسُبُونَهُ إِلَى عَادٍ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكهُمْ . وَتَفْسِير الْحَسَن هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : قَوْل الْحَسَن أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاج عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ عَبَّاد اِبْن الْعَوَامّ عَنْ هِشَام بْن حَسَّان الْفِرْدَوْسِيّ وَهُوَ فِي رِوَايَة اِبْن دَاسَة .","part":7,"page":69},{"id":3847,"text":"2683 - O( قُرَيْبَةَ )\r: بِالْقَافِ مُصَغَّرًا مَقْبُولَة\r( عَنْ ضُبَاعَةَ )\r: قَالَ فِي الْمُغْنِي : بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَخِفَّة الْمُوَحَّدَة وَبِعَيْنٍ مُهْمَلَة هِيَ بِنْت الزُّبَيْر اِبْنَة عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِبَقِيعِ الْخَبْخَبَة )\r: بِفَتْحِ الْخَائَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَسُكُون الْبَاء الْأُولَى مَوْضِع بِنَوَاحِي الْمَدِينَة ، كَذَا فِي النِّهَايَة\r( فَإِذَا جُرَذ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة نَوْع مِنْ الْفَأْر ، وَقِيلَ الذَّكَر الْكَبِير مِنْ الْفَأْر\r( مِنْ جُحْر )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ ثُقْبَة\r( هَلْ هَوَيْت إِلَى الْجُحْر )\r: كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ . وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيِّ : \" هَلْ أَهْوَيْت \" مِنْ بَاب الْإِفْعَال وَهُوَ الظَّاهِر .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع : وَهَلْ أَهْوَيْت إِلَى الْجُحْر أَيْ مَدَدْتَ إِلَيْهِ يَدك يَعْنِي لَوْ فَعَلَهُ صَارَ رِكَازًا لِأَنَّهُ يَكُون قَدْ أَخَذَهُ بِشَيْءٍ مِنْ فِعْله فَيَجِب فِيهِ الْخُمُس ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ فِي حُكْم اللُّقَطَة لَمَّا لَمْ يُبَاشِر الْجُحْر اِنْتَهَى .\rوَرِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" لَعَلَّك اِتْبَعْتَ يَدك فِي الْجُحْر \"\r( بَارَكَ اللَّه لَك فِيهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَهَا لَهُ فِي الْحَال وَلَكِنَّهُ مَحْمُول عَلَى بَيَان الْأَمْر فِي اللُّقَطَة الَّتِي إِذَا عُرِّفَتْ سَنَة فَلَمْ تُعْرَف كَانَتْ لِآخِذِهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بْن يَعْقُوب الزَّمْعِي وَثَّقَهُ يَحْيَى اِبْن مَعِين ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ وَهُوَ عِنْدِي لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .","part":7,"page":70},{"id":3848,"text":"Oمَعْنَى الْعَادِيَّة الْقَدِيمَة ، وَمِنْ عَادَتِهُمْ أَنَّهُمْ يَنْسِبُونَ الشَّيْء الْقَدِيم إِلَى عَادٍ قَوْم هُودٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَالنَّبْش إِبْرَاز الْمَسْتُور وَكَشْف الشَّيْء عَنْ الشَّيْء وَمِنْهُ النَّبَّاش .","part":7,"page":71},{"id":3849,"text":"2684 - O( عَنْ بُجَيْرٍ )\r: بِجِيمِ مُصَغَّرًا\r( اِبْن أَبِي بُجَيْرٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْحَافِظ مَجْهُول\r( هَذَا قَبْر أَبِي رِغَال )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : أَبُو رِغَال كَكِتَابِ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَدَلَائِل النُّبُوَّة وَغَيْرهمَا عَنْ اِبْن عُمَر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الطَّائِف فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ هَذَا قَبْر أَبِي رِغَال وَهُوَ أَبُو ثَقِيف وَكَانَ مِنْ ثَمُود ، وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَم يَدْفَع عَنْهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَصَابَتْهُ النِّقْمَة الْحَدِيث . وَقَوْل الْجَوْهَرِيّ : كَانَ دَلِيلًا لِلْحَبَشَةِ حِين تَوَجَّهُوا إِلَى مَكَّة فَمَاتَ فِي الطَّرِيق غَيْر جَيِّد وَكَذَا قَوْل اِبْن سِيدَهْ : كَانَ عَبْدًا لِشُعَيْبٍ وَكَانَ عَشَّارًا جَائِرًا اِنْتَهَى كَلَام صَاحِب الْقَامُوس\r( يَدْفَع عَنْهُ )\r: أَيْ الْعُقُوبَة\r( فَلَمَّا خَرَجَ )\r: أَيْ عَنْ الْحَرَم\r( أَصَابَتْهُ النِّقْمَة )\r: بِكَسْرِ النُّون أَيْ الْعُقُوبَة\r( وَآيَة ذَلِكَ )\r: أَيْ عَلَامَته\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( دُفِنَ مَعَهُ غُصْن )\r: لَعَلَّ الْمُرَاد مِنْهُ قِطْعَة مِنْ ذَهَب كَالْغُصْنِ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود وَفِي شَرْح الْمَوَاهِب غُصْن بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَاحِد الْأَغْصَان وَهِيَ أَطْرَاف الشَّجَر ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا قَضِيب مِنْ ذَهَب كَانَ يَتَوَكَّأ عَلَيْهِ وَكَانَ نَحْو نَيِّف وَعِشْرِينَ رِطْلًا فِيمَا قِيلَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا سَبِيله سَبِيل الرِّكَاز لِأَنَّهُ مَال مِنْ دَفْن الْجَاهِلِيَّة لَا يُعْلَم مَالِكه ، وَكَانَ أَبُو رِغَال مِنْ بَقِيَّة قَوْم أَهْلَكَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ نَسْل وَلَا عَقِب فَصَارَ حُكْم ذَلِكَ الْمَال حُكْم الرِّكَاز ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز نَبْش قُبُور الْمُشْرِكِينَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ إِرْب أَوْ نَفْع لِمُسْلِمٍ وَأَنْ لَيْسَتْ حُرْمَتُهُمْ كَحُرْمَةِ الْمُسْلِمِينَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rوَفِي تَاج الْعَرُوس شَرْح الْقَامُوس قَالَ اِبْن الْمُكَرَّم : وَرَأَيْت فِي هَامِش الصِّحَاح أَبُو رِغَال اِسْمه زَيْد بْن مُخَلِّف عَبْدٌ كَانَ لِصَالِحٍ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَأَنَّهُ أَتَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ لَبَن إِلَّا شَاة وَاحِدَة وَلَهُمْ صَبِيّ قَدْ مَاتَتْ أُمّه فَهُمْ يُعَاجُونَهُ بِلَبَنِ تِلْكَ الشَّاة يَعْنِي يُغَذُّونَهُ ، فَأَبَى أَنْ يَأْخُذ غَيْرهَا ، فَقَالُوا دَعْهَا نُحَايِي بِهَا هَذَا الصَّبِيّ فَأَبَى ، فَيُقَال إِنَّهُ نَزَلَتْ قَارِعَة مِنْ السَّمَاء ، وَيُقَال بَلْ قَتَلَهُ رَبّ الشَّاة ، فَلَمَّا فَقَدَهُ صَالِحٌ قَامَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْسِم يَنْشُد النَّاس فَأُخْبِرَ بِصَنِيعِهِ فَلَعَنَهُ فَقَبْره بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف يَرْجُمهُ النَّاس اِنْتَهَى .\rوَفِي إِنْسَان الْعُيُون فِي سِيرَة الْأَمِين الْمَأْمُون : وَمَرَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْرٍ فَقَالَ أَبِي رِغَال وَهُوَ أَبُو ثَقِيف أَيْ وَكَانَ مِنْ ثَمُود قَوْم صَالِح وَقَدْ أَصَابَتْهُ النِّقْمَة الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمه بِهَذَا الْمَكَان ثُمَّ دُفِنَ فِيهِ بَعْد أَنْ كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ تُصِبْهُ تِلْكَ النِّقْمَة ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ الْحَرَم إِلَى الْمَكَان الْمَذْكُور أَصَابَتْهُ النِّقْمَة .\rوَفِي الْعَرَائِس عَنْ مُجَاهِد قِيلَ لَهُ هَلْ بَقِيَ مِنْ قَوْم لُوط أَحَد ؟ قَالَ لَا إِلَّا رَجُل - بَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَكَانَ بِالْحَرَمِ فَجَاءَهُ حَجَر لِيُصِيبَهُ فِي الْحَرَم فَقَامَ إِلَيْهِ مَلَائِكَة الْحَرَم فَقَالُوا لِلْحَجَرِ اِرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْت فَإِنَّ الرَّجُل فِي حَرَم اللَّه تَعَالَى فَرَجَعَ فَوَقَفَ خَارِجًا مِنْ الْحَرَم أَرْبَعِينَ يَوْمًا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض حَتَّى قَضَى الرَّجُل حَاجَته وَخَرَجَ مِنْ الْحَرَم إِلَى هَذَا الْمَحَلّ أَصَابَهُ الْحَجَر فَقَتَلَهُ فَدُفِنَ فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَفِي لِسَان الْعَرَب : أَبُو رِغَال كُنْيَة وَقِيلَ كَانَ رَجُلًا عَشَّارًا فِي الزَّمَن الْأَوَّل جَائِرًا فَقَبْره يُرْجَم إِلَى الْيَوْم وَقَبْره بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف ، وَكَانَ عَبْدًا لِشُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَام . قَالَ جَرِير : إِذَا مَاتَ الْفَرَزْدَق فَارْجُمُوهُ * كَمَا تَرْمُونَ قَبْر أَبِي رِغَال اِنْتَهَى . .\rوَفِي جَامِع الْأُصُول : يُضْرَب بِهِ الْمَثَل فِي الظُّلْم وَالشُّؤْم وَهُوَ الَّذِي يَرْجُم الْحَاجّ قَبْره إِلَى الْآن اِنْتَهَى .\rوَفِي سُنَن التِّرْمِذِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ ثَقِيف طَلَّقَ نِسَاءَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَر لَتُرَاجِعَن نِسَاءَك أَوْ لَأَرْجُمَن قَبْرك كَمَا رُجِمَ قَبْر أَبِي رِغَال وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rهَذَا آخِر كِتَاب الْخَرَاج وَالْإِمَارَة .","part":7,"page":72},{"id":3850,"text":"Oقَالَ الْعَيْنِيُّ : وَالْجَنَائِز جَمْع جِنَازَة وَهِيَ بِفَتْحِ الْجِيم اِسْم لِلْمَيِّتِ الْمَحْمُول ، وَبِكَسْرِهَا اِسْم لِلنَّعْشِ الَّذِي يُحْمَل عَلَيْهِ الْمَيِّت ، وَيُقَال عَكْس ذَلِكَ حَكَاهُ صَاحِب الْمَطَالِع ، وَاشْتِقَاقهَا مِنْ جَنَزَ إِذَا سَتَرَ ذَكَرَهُ اِبْن فَارِس وَغَيْره ، وَمُضَارِعه يَجْنِز بِكَسْرِ النُّون . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْجِنَازَة وَاحِدَة الْجَنَائِز ، وَالْعَامَّة تَقُول الْجَنَازَة بِالْفَتْحِ وَالْمَعْنَى لِلْمَيِّتِ عَلَى السَّرِير فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْمَيِّت فَهُوَ سَرِير وَنَعْش اِنْتَهَى .","part":7,"page":73},{"id":3853,"text":"2685 - O( أَبُو مَنْظُور )\r: قَالَ فِي الْخُلَاصَة : أَبُو مَنْظُور عَنْ عَمّه وَعَنْهُ اِبْن إِسْحَاق مَجْهُول . وَعَامِر الرَّام صَحَابِيٌّ لَهُ حَدِيث رَوَاهُ أَبُو مَنْظُور عَنْ عَمّه عَنْهُ اِنْتَهَى وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَامِر الرَّامِي الْمُحَارِبِيّ صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث يُرْوَى بِإِسْنَادٍ مَجْهُول ، وَأَبُو مَنْظُور الشَّامِّي مَجْهُول مِنْ السَّادِسَة اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْإِصَابَة : قَالَ الْبُخَارِيّ : وَأَبُو مَنْظُور لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا اِنْتَهَى\r( عَنْ عَمّه قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَامِر )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة أَيْ أَبُو مَنْظُور يَرْوِي عَنْ عَمّه ، وَعَمّ أَبِي مَنْظُور يَرْوِي عَنْ عَمّه ، وَعَمّ عَمّه يَرْوِي عَنْ عَامِر الرَّام ، فَبَيْن أَبِي مَنْظُور وَعَامِر وَاسِطَتَانِ الْأَوَّل عَمّ أَبِي مَنْظُور وَالثَّانِي عَمّ عَمّه وَكِلَاهُمَا مَجْهُولَانِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . فِي التَّرْغِيب : وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي إِسْنَاده رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ اِنْتَهَى لَكِنْ فِي أُسْد الْغَابَة هَذَا الْإِسْنَاد هَكَذَا أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد عَبْد الْوَهَّاب بْن عَلِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَنْظُور عَنْ عَمّه عَامِر الرَّامِي أَخِي الْخُضْر . وَلَفْظ الْإِصَابَة فِي تَمْيِيز الصَّحَابَة : وَرَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَنْظُور عَنْ عَمّه عَامِر الرَّامِي . فَفِي هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ بِحَذْفِ الْوَاسِطَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَأَنَّ عَامِرًا هُوَ عَمّ لِأَبِي مَنْظُور . وَقَالَ الْمِزِّي فِي الْأَطْرَاف : مُسْنَد عَامِر الرَّام أَخِي الْخُضْر قَبِيلَة مِنْ مُحَارِب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث : \" إِنِّي لَبِبِلَادِنَا إِذْ رُفِعَتْ لَنَا رَايَات وَأَلْوِيَة \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْجَنَائِز عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ عَنْ مُحَمَّد اِبْن سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام يُقَال لَهُ أَبُو مَنْظُور الشَّامِي عَنْ عَمّه قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي عَنْ عَامِر الرَّام ، وَرَوَاهُ مُحَمَّد اِبْن حَمِيد الرَّازِّيّ عَنْ سَلَمَة بْن الْفَضْل عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي مَنْظُور الشَّامِيّ عَنْ عَمّه عَنْ عَامِر اِنْتَهَى .\r( عَنْ عَامِر الرَّام )\r: بِحَذْفِ الْيَاء تَخْفِيفًا كَمَا فِي الْمُتَعَال\r( أَخِي الْخُضْر )\r: بِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ الْمُحَارِبِيّ مِنْ وَلَد مَالِك بْن مُطَرِّف بْن خَلْف بْن مُحَارِب ، وَكَانَ يُقَال لِوَلَدِ مَالِك الْخُضْر لِأَنَّهُ كَانَ شَدِيد الْأُدْمَة وَكَانَ عَامِر رَامِيًا حَسَن الرَّمْي فَلِذَلِكَ قِيلَ لَهُ الرَّامِي . قَالَهُ فِي الْإِصَابَة .\rوَقَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْخُضْر بِالضَّمِّ قَبِيلَة . وَهُمْ رُمَاة مَشْهُورُونَ وَمِنْهُمْ عَامِر الرَّامِي أَخُو الْخُضْر وَصَخْر اِبْن الْجَعْد وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة وَالذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد أَسْمَاء الصَّحَابَة : عَامِر الرَّامِي الْخُضْرِيّ وَالْخُضْر قَبِيلَة مِنْ قَيْس غَيْلَان ثُمَّ مِنْ مُحَارِب اِبْن خُصْفَة بْن قَيْس بْن عَيْلَانَ وَهُمْ وَلَد مَالِك اِبْن طَرِيف بْن خَلْف بْن مُحَارِب قِيلَ لِمَالِك وَأَوْلَاده الْخُضْر لِأَنَّهُ كَانَ آدَم وَكَانَ عَامِر أَرْمَى الْعَرَب اِنْتَهَى\r( قَالَ النُّفَيْلِيّ هُوَ الْخُضْر )\r: بِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ\r( وَلَكِنْ كَذَا قَالَ )\rالرَّاوِي أَيْ بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد . وَالْمَعْنَى أَنَّا حَفِظْنَا لَفْظ الْخُضْر بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد لَكِنْ الصَّحِيح أَنَّهُ بِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون الضَّاد كَذَا قَالَهُ بَعْض الْأَعْلَام فِي حَاشِيَته عَلَى كِتَاب التَّرْغِيب\r( قَالَ )\r: الرَّاوِي\r( رَايَات وَأَلْوِيَة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : لِوَاء الْجَيْش عَلَمه وَهُوَ دُون الرَّايَة وَالْجَمْع أَلْوِيَة\r( فَأَتَيْته )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( جَالِس عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْكِسَاء\r( وَقَدْ اِجْتَمَعَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْأَسْقَام )\r: جَمْع سَقَم أَيْ الْأَمْرَاض وَثَوَابهَا\r( إِذَا أَصَابَهُ السَّقَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَسُكُون\r( ثُمَّ أَعْفَاهُ اللَّه )\r: أَيْ عَافَاهُ اللَّه\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ ذَلِكَ السَّقَم\r( كَانَ )\rأَيْ السَّقَم وَالصَّبْر عَلَيْهِ\r( وَمَوْعِظَة لَهُ )\r: أَيْ تَنْبِيهًا لِلْمُؤْمِنِ فَيَتُوب وَيَتَّقِي\r( فِيمَا يَسْتَقْبِل )\r: مِنْ الزَّمَان . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ إِذَا مَرِضَ الْمُؤْمِن ثُمَّ عُوفِيَ تَنَبَّهَ وَعَلِمَ أَنَّ مَرَضه كَانَ مُسَبَّبًا عَنْ الذُّنُوب الْمَاضِيَة فَيَنْدَم وَلَا يَقْدَم عَلَى مَا مَضَى فَيَكُون كَفَّارَة لَهَا\r( وَإِنَّ الْمُنَافِق )\r: وَفِي مَعْنَاهُ الْفَاسِق الْمُصِرّ\r( إِذَا مَرِضَ ثُمَّ أُعْفِيَ )\r: بِمَعْنَى عُوفِيَ الِاسْم مِنْهُ الْعَافِيَة\r( كَانَ )\r: أَيْ الْمُنَافِق فِي غَفْلَته\r( عَقَلَهُ أَهْله )\r: أَيْ شَدُّوهُ وَقَيَّدُوهُ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْمَرَض اِسْتِئْنَاف مُبَيِّن لِوَجْهِ الشَّبَه\r( ثُمَّ أَرْسَلُوهُ )\r: أَيْ أَطْلَقُوهُ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْعَافِيَة\r( فَلَمْ يَدْرِ )\r: أَيْ لَمْ يَعْلَم\r( لِمَ )\r: أَيْ لِأَيِّ سَبَب\r( عَقَلُوهُ وَلَمْ يَدْرِ لِمَ أَرْسَلُوهُ )\r: يَعْنِي أَنَّ الْمُنَافِق لَا يَتَّعِظ وَلَا يَتُوب فَلَا يُفِيد مَرَضه لَا فِيمَا مَضَى وَلَا فِيمَا يُسْتَقْبَل ، فَأُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ أُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ\r( وَمَا الْأَسْقَام )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : عَطْف عَلَى مُقَدَّر ، أَيْ عَرَفْنَا مَا يَتَرَتَّب عَلَى الْأَسْقَام وَمَا الْأَسْقَام\r( قُمْ عَنَّا )\r: أَيْ تَنَحَّ وَابْعُدْ\r( فَلَسْت مِنَّا )\r: أَيْ لَسْت مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا حَيْثُ لَمْ تُبْتَلَ بِبَلِيَّتِنَا\r( قَدْ اِلْتَفَّ عَلَيْهِ )\r: أَيْ لَفَّ الرَّجُل كِسَاءَهُ عَلَى هَذَا الشَّيْء\r( فَقَالَ )\r: الرَّجُل\r( بِغَيْضَة شَجَر )\r: أَيْ بِمَجْمَعِ شَجَر . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الْغَيْضَة الْأَجَمَة وَهِيَ الشَّجَر الْمُلْتَفّ وَجَمْعه غِيَاض\r( فَسَمِعْت فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْغَيْضَة\r( فِرَاخ طَائِر )\r: بِكَسْرِ الْفَاء جَمْع فَرْخ وَهُوَ وَلَد الطَّائِر\r( فَأَخَذْتهنَّ )\r: أَيْ الْفِرَاخ\r( فَوَضَعْتهنَّ )\r: أَيْ الْفِرَاخ\r( فَكَشَفْت لَهَا )\r: أَيْ لِأُمّ الْفِرَاخ\r( عَنْهُنَّ )\r: أَيْ عَنْ الْفِرَاخ\r( فَوَقَعَتْ )\r: أُمّ الْفِرَاخ\r( عَلَيْهِنَّ )\r: أَيْ عَلَى الْفِرَاخ\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ضَعْهُنَّ )\r: أَيْ الْفِرَاخ\r( لِرُحُم أُمّ الْأَفْرَاخ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : وَالرُّحُم بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ التَّعَطُّف اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ\r( اِرْجِعْ بِهِنَّ )\r: أَيْ بِالْفِرَاخِ\r( فَرَجَعَ )\r: الرَّجُل\r( بِهِنَّ )\r: أَيْ بِالْفِرَاخِ مِنْ مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَوْضِعهنَّ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":74},{"id":3854,"text":"2686 - O( قَالَ إِبْرَاهِيم بْن مَهْدِيّ السُّلَمِيّ )\r: أَيْ قَالَ إِبْرَاهِيم فِي نَسَب مُحَمَّد بْن خَالِد إِنَّهُ السُّلَمِيّ . وَمُحَمَّد بْن خَالِد هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد السُّلَمِيّ . وَقَالَ فِي الْإِصَابَة : سَمَّاهُ اِبْن مَنْدَه اللَّجْلَاج اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : أَبُو خَالِد السُّلَمِيّ لَهُ صُحْبَة سَكَنَ الْجَزِيرَة حَدِيثه عِنْد أَوْلَاده ، رَوَى أَبُو الْمَلِيح عَنْ مُحَمَّد بْن خَالِد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِذَا سَبَقَتْ لِلْعَبْدِ مِنْ اللَّه مَنْزِلَة لَمْ يَنَلْهَا اِبْتَلَاهُ اللَّه إِمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ أَوْ بِوَلَدِهِ ثُمَّ يُصَبِّرهُ عَلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغ بِهِ الْمَنْزِلَة الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَه وَأَبُو نُعَيْم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي كِتَاب التَّرْغِيب : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَالْأَوْسَط . وَمُحَمَّد بْن خَالِد لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر أَبِي الْمَلِيح الرَّقِّيّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْ خَالِد إِلَّا اِبْنه مُحَمَّد اِنْتَهَى .\r( إِنَّ الْعَبْد إِذَا سَبَقَتْ )\r: وَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَابْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":7,"page":75},{"id":3856,"text":"2687 - O( السَّكْسَكِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْكَاف الْأُولَى كَذَا فِي الْمُغْنِي ، وَهِيَ قَبِيلَة يُنْسَب إِلَيْهَا مِخْلَاف بِالْيَمَنِ كَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( فَشَغَلَهُ )\r: أَيْ الْعَبْد\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الْعَمَل\r( كُتِبَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْعَبْدِ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الْعَبْد وَالْوَاو لِلْحَالِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":7,"page":76},{"id":3858,"text":"2688 - O( عَادَنِي )\r: مِنْ الْعِيَادَة\r( يُذْهِب اللَّه بِهِ )\r: أَيْ بِسَبَبِ الْمَرَض\r( خَطَايَاهُ )\rأَيْ الْمُسْلِم\r( خَبَث الذَّهَب وَالْفِضَّة )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْخَبَث بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ مَا تُلْقِيهِ النَّار مِنْ وَسَخ الْفِضَّة وَالنُّحَاس وَغَيْرهمَا إِذَا أُذِيبَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأُمّ الْعَلَاء هِيَ عَمَّة حَكِيم اِبْن حِزَام وَكَانَتْ مِنْ الْمُبَايِعَات . وَالْحَدِيث سُكِتَ عَنْهُ .","part":7,"page":77},{"id":3859,"text":"2689 - O( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r{ مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ }\rقَالَ الْحَسَن : هَذَا فِي حَقّ الْكُفَّار خَاصَّة لِأَنَّهُمْ يُجَازَوْنَ بِالْعِقَابِ عَلَى الصَّغِير وَالْكَبِير وَلَا يُجْزَى الْمُؤْمِن بِسَيْءِ عَمَله يَوْم الْقِيَامَة وَلَكِنْ يُجْزَى بِأَحْسَن عَمَله وَيُتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاته . وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل سِيَاق الْآيَة وَهُوَ قَوْله { وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } وَهَذَا هُوَ الْكَافِر ، فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَلَهُ وَلِيٌّ وَنَصِيرٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : هَذِهِ الْآيَة فِي حَقّ كُلّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا مِنْ مُسْلِم وَنَصْرَانِيّ وَكَافِر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ عَامَّة فِي حَقّ كُلّ مَنْ عَمِلَ سُوءًا يُجْزَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَتُوب قَبْل أَنْ يَمُوت فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ .\rوَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح عَنْهُ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة شَقَّتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَشَقَّة شَدِيدَة ، وَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَأَيّنَا مَنْ لَمْ يَعْمَل سُوءًا غَيْرك فَكَيْف الْجَزَاء ؟ قَالَ : مِنْهُ مَا يَكُون فِي الدُّنْيَا ، فَمَنْ يَعْمَل حَسَنَة فَلَهُ عَشْر حَسَنَات ، وَمَنْ جُوزِيَ بِالسَّيِّئَةِ نَقَصَتْ وَاحِدَة مِنْ عَشْر حَسَنَاته وَبَقِيَتْ لَهُ تِسْع حَسَنَات ، فَوَيْل لِمَنْ غَلَبَتْ آحَاده أَعْشَاره . وَأَمَّا مَنْ كَانَ جَزَاؤُهُ فِي الْآخِرَة فَيُقَابَل بَيْن حَسَنَاته وَسَيِّئَاته فَيُلْقَى مَكَان كُلّ سَيِّئَة حَسَنَة ، وَيُنْظَر فِي الْفَضْل فَيُعْطَى الْجَزَاء فِي الْجَنَّة فَيُؤْتَى كُلّ ذِي فَضْل فَضْله . قَالَهُ فِي تَفْسِير الْخَازِن\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( النَّكْبَة )\r: بِفَتْحِ نُون وَسُكُون كَافٍ مَا يُصِيب الْإِنْسَان مِنْ الْحَوَادِث\r( فَيُكَافَأ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْمُسْلِم\r( ذَاكُمُ الْعَرْض )\r: أَيْ عَرْض الْأَعْمَال ، كَأَنَّهُ أَشَارَ بِجَمْعِ الْخِطَاب إِلَى أَنَّ مَعْرِفَة مِثْله لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصّ بِأَحَدٍ دُون أَحَد ، بَلْ اللَّائِق بِحَالِ الْكُلّ أَنْ يَعْرِفُوا مِثْل هَذِهِ الْفَوَائِد وَاللَّطَائِف اِنْتَهَى\r( قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي مُلَيْكَة )\r: أَيْ قَالَ مُحَمَّد بْن بَشَّار فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي عَامِر الْخَزَّاز حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي مُلَيْكَة بِصِيغَةِ التَّحْدِيث وَأَمَّا مُسَدَّد فَرَوَى بِصِيغَةِ الْعَنْعَنَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا \" أَلَيْسَ يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ \" وَمَا بَعْده إِلَى آخِر الْحَدِيث قَبَضْتُهُمَا","part":7,"page":78},{"id":3861,"text":"2690 - O( فَلَمَّا دَخَلَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى عَبْد اللَّه الْمُنَافِق\r( فِيهِ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( فَقَدْ أَبْغَضهمْ )\r: أَيْ الْيَهُود\r( فَمَهْ )\r: أَيْ فَمَاذَا حَصَلَ لَهُ بِبُغْضِهِمْ ، فَالْهَاء مُنْقَلِبَة عَنْ الْأَلِف وَأَصْله فَمَا أَوْ هُوَ اِسْم فِعْل بِمَعْنَى اُسْكُتْ ، وَكَأَنَّهُ يُرِيد أَنَّهُ لَا يَضُرّهُمْ وَلَا يَنْفَع بُغْضهمْ ، وَلَوْ نَفَعَ بُغْضهمْ لَمَا مَاتَ أَسْعَد بْن زُرَارَةَ ، وَهَذَا مِنْ قِلَّة فَهْمه وَقُصُور نَظَره عَلَى أَنَّ الضَّرَر وَالنَّفْع هُوَ الْمَوْت أَوْ الْخَلَاص عَنْهُ . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَلَمَّا مَاتَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( أَتَاهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِبْنه )\r: أَيْ اِبْن عَبْد اللَّه وَكَانَ مُؤْمِنًا\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبْد اللَّه\r( أُكَفِّنهُ )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ أُكَفِّن عَبْد اللَّه\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي قَمِيصك\r( فَأَعْطَاهُ )\r: أَيْ فَأَعْطَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن عَبْد اللَّه\r( إِيَّاهُ )\r: أَيْ قَمِيصه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر أَنَّ اِبْنه عَبْد اللَّه جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيه قَمِيصه أَنْ يُكَفِّن فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : \" أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْر عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فَأَخْرَجَهُ مِنْ قَبْره فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَته وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقه وَأَلْبَسهُ قَمِيصه \" قِيلَ يَجُوز أَنْ يَكُون جَابِر شَاهَدَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُشَاهِد اِبْن عُمَر ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَعْطَاهُ قَمِيص الْكَفَن ثُمَّ أَخْرَجَهُ فَأَلْبَسهُ آخَر وَاخْتَلَفُوا لِمَ أَعْطَاهُ ذَلِكَ أَرْبَعَة أَقْوَال : أَحَدهَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِذَلِكَ إِكْرَام وَلَده فَقَدْ كَانَ مُسْلِمًا بَرِيئًا مِنْ النِّفَاق .\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سُئِلَ شَيْئًا قَطّ فَقَالَ لَا .\rوَالثَّالِث : أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَعْطَى الْعَبَّاس عَمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصًا لَمَّا أُسِرَ يَوْم بَدْر وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبَّاس ثِيَاب يَوْمئِذٍ فَأَرَادَ أَنْ يُكَافِئهُ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُون لِمُنَافِقٍ عِنْده يَد لَمْ يُجَازِهِ عَلَيْهَا .\rوَالرَّابِع : أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْل نُزُول قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره } اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : بَعْد ذِكْر الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُنْذِرِيُّ - وَلَا تَعَارُض بَيْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ بِوَجْهٍ ، فَإِنَّ حَدِيث أُسَامَة صَرِيح فِي أَنَّهُ أَعْطَاهُ الْقَمِيص وَقْت مَوْته ، فَكَفَّنَهُ فِيهِ ، وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر لَمْ يَقُلْ فِيهِ : إِنَّهُ أَلْبَسهُ قَمِيصه حِين أَخْرَجَهُ مِنْ قَبْره ، وَإِنَّمَا فِيهِ \" أَنَّهُ نَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقه وَأَجْلَسَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصه \" فَأَخْبَرَ بِثَلَاثِ جُمَل مُتَبَايِنَة الْأُولَيَانِ مِنْهَا يَتَعَيَّن أَنْ يَكُونَا بَعْد الْإِخْرَاج مِنْ الْقَبْر وَالثَّالِثَة لَا يَتَعَيَّن فِيهَا ذَلِكَ وَلَعَلَّ اِبْن عُمَر لَمَّا رَأَى عَلَيْهِ الْقَمِيص فِي تِلْكَ الْحَال ظَنَّ أَنَّهُ أَلْبَسَهُ إِيَّاهُ حِينَئِذٍ .","part":7,"page":79},{"id":3863,"text":"2691 - O( أَنَّ غُلَامًا )\r: أَيْ وَلَدًا\r( مِنْ الْيَهُود كَانَ مَرِضَ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ كَانَ غُلَام يَهُودِيّ يَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ\r( فَقَعَدَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عِنْد رَأْسه )\r: أَيْ الْغُلَام\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْغُلَامِ\r( فَنَظَرَ )\r: أَيْ الْغُلَام\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو الْغُلَام\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْغُلَامِ\r( فَأَسْلَمَ )\r: الْغُلَام . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَان الْمَذْكُور فَقَالَ \" أَشْهَد أَنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( وَهُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْقَذَهُ )\r: أَيْ خَلَّصَهُ وَنَجَّاهُ\r( بِي )\r: أَيْ بِسَبَبِي\r( مِنْ النَّار )\r: أَيْ لَوْ مَاتَ كَافِرًا .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : فِي الْحَدِيث جَوَاز اِسْتِخْدَام الْمُشْرِك وَعِيَادَته إِذَا مَرِضَ ، وَفِيهِ حُسْن الْعَهْد وَاسْتِخْدَام الصَّغِير وَعَرْض الْإِسْلَام عَلَى الصَّبِيّ وَلَوْلَا صِحَّته مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْله أَنْقَذَهُ مِنْ النَّار دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ صَحَّ إِسْلَامه وَعَلَى أَنَّ الصَّبِيّ إِذَا عَقَلَ الْكُفْر وَمَاتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعَذَّب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ . قِيلَ يُعَاد الْمُشْرِك لِيُدْعَى إِلَى الْإِسْلَام إِذَا رُجِيَ إِجَابَته أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَهُودِيّ أَسْلَمَ حِين عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَام ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُطْمَع فِي إِسْلَام الْكَافِر وَلَا يُرْجَى إِنَابَته فَلَا يَنْبَغِي عِيَادَته ، وَقَدْ عَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْد بْن عُبَادَةَ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ . وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيث جَابِر أَيْضًا قَالَ أَتَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي وَأَبُو بَكْر وَهُمَا مَاشِيَانِ . وَعِيَادَة الْمَرِيض رَاكِبًا وَمَاشِيًا كُلّ ذَلِكَ سُنَّة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":80},{"id":3865,"text":"2692 - O( وَلَا بِرْذَوْنًا )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : الْبِرْذَوْن بِكَسْرِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَرُبَّمَا قَالُوا فِي الْأُنْثَى بِرْذَوْنَة . وَقَالَ الْمُطَرِّزِي : الْبِرْذَوْن التُّرْكِيّ مِنْ الْخَيْل . قَالَهُ فِي الْمِصْبَاح . وَفِي فَتْح الْوَدُود : الْمُرَاد هُنَا مُطْلَق الْفَرَس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ .","part":7,"page":81},{"id":3867,"text":"2693 - O( فَأَحْسَنَ الْوُضُوء )\r: أَيْ أَتَى بِهِ كَامِلًا\r( وَعَادَ أَخَاهُ الْمُسْلِم )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ أَنَّ الْوُضُوء سُنَّة فِي الْعِيَادَة لِأَنَّهُ إِذَا دَعَا عَلَى الطَّهَارَة كَانَ أَقْرَب إِلَى الْإِجَابَة . وَقَالَ زَيْن الْعَرَب : وَلَعَلَّ الْحِكْمَة فِي الْوُضُوء هُنَا أَنَّ الْعِيَادَة عِبَادَة وَأَدَاء الْعِبَادَة عَلَى وَجْه الْأَكْمَل أَفْضَل\r( مُحْتَسِبًا )\r: أَيْ طَالِبًا لِلثَّوَابِ لَا لِغَرَضٍ آخَر مِنْ الْأَسْبَاب\r( بُوعِدَ )\r: مَاضٍ مَجْهُول مِنْ الْمُبَاعَدَة وَالْمُفَاعِلَة لِلْمُبَالَغَةِ\r( وَاَلَّذِي )\r: أَيْ اللَّفْظ الَّذِي\r( تَفَرَّدَ بِهِ )\r: بِذَلِكَ اللَّفْظ\r( الْبَصْرِيُّونَ )\r: كَثَابِتِ الْبُنَانِيّ الْبَصْرِيّ عَنْ أَنَس ، ثُمَّ عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ فَضْل بْن دَلْهَم وَهُوَ الْوَاسِطِيُّ الْبَصْرِيّ\r( مِنْهُ )\r: مِنْ هَذَا الْحَدِيث هَذِهِ الْجُمْلَة الْآتِيَة وَهِيَ\r( الْعِيَادَة وَهُوَ مُتَوَضِّئ )\r: فَلَمْ يَرْوِهَا غَيْر أَهْل الْبَصْرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده الْفَضْل بْن دَلْهَم بَصَرِيّ وَقِيلَ وَاسِطِيّ . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : ضَعِيف الْحَدِيث ، وَقَالَ مَرَّة : حَدِيثه صَالِح . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل لَا يَحْفَظ ، وَذَكَرَ أَشْيَاء مِمَّا أَخْطَأَ فِيهَا ، وَقَالَ مَرَّة : لَيْسَ بِهِ بَأْس .\rوَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئ فَلَمْ يَفْحُش خَطَؤُهُ حَتَّى يَبْطُل الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا اِقْتَفَى أَثَر الْعُدُول فَيَسْلُك بِهِ سُنَنهمْ فَهُوَ غَيْر مُحْتَجّ بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ بِهِ اِنْتَهَى .","part":7,"page":82},{"id":3868,"text":"2694 - O( مُمْسِيًا )\r: أَيْ فِي وَقْت الْمَسَاء\r( وَمَنْ أَتَاهُ )\r: أَيْ الْمَرِيض\r( مُصْبِحًا )\rأَيْ وَقْت الصُّبْح\r( وَكَانَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْعَائِدِ\r( خَرِيف فِي الْجَنَّة )\r: أَيْ بُسْتَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث مَوْقُوف . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَأَسْنَدَ هَذَا عَنْ عَلِيّ مِنْ غَيْر وَجْه صَحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( لَمْ يَذْكُر الْخَرِيف )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر الْأَعْمَش لَفْظ الْخَرِيف\r( وَرَوَاهُ مَنْصُور عَنْ الْحَكَم )\r: أَيْ بِذِكْرِ الْخَرِيف كَمَا رَوَاهُ شُعْبَة .\r( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عُثْمَان عَنْ جَرِير فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن الْعَبْد وَغَيْره وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيب : وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" مَا مِنْ مُسْلِم يَعُود مُسْلِمًا غَدْوَة إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك حَتَّى يُمْسِي وَإِنْ عَادَ عَشِيَّة إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك حَتَّى يُصْبِح وَكَانَ لَهُ خَرِيف فِي الْجَنَّة \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ مَوْقُوفًا اِنْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيّ ثُمَّ سَاقَ لَفْظ الْمَوْقُوف ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ بِنَحْوِ هَذَا أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ مَرْفُوعًا وَزَادَ فِي أَوَّله \" إِذَا عَادَ الْمُسْلِم أَخَاهُ مَشَى فِي خِرَافَة الْجَنَّة حَتَّى يَجْلِس فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَة \" الْحَدِيث وَلَيْسَ عِنْدهمَا وَكَانَ لَهُ خَرِيف فِي الْجَنَّة . وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مَرْفُوعًا أَيْضًا وَلَفْظه \" مَا مِنْ مُسْلِم يَعُود مُسْلِمًا إِلَّا يَبْعَث اللَّه إِلَيْهِ سَبْعِينَ أَلْف مَلَك يُصَلُّونَ عَلَيْهِ فِي أَيّ سَاعَات النَّهَار حَتَّى يُمْسِي وَفِي أَيّ سَاعَات اللَّيْل حَتَّى يُصْبِح . وَرَوَاهُ الْحَاكِم مَرْفُوعًا بِنَحْوِ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَقَوْله فِي خِرَافَة الْجَنَّة بِكَسْرِ الْخَاء أَيْ فِي اِجْتِنَاء ثَمَر الْجَنَّة يُقَال خَرَفْت النَّخْلَة أَخَرِفهَا ، فَشَبَّه مَا يَحُوزهُ عَائِد الْمَرِيض مِنْ الثَّوَاب بِمَا يَحُوزهُ الْمُخْتَرِف مِنْ التَّمْر هَذَا قَوْل اِبْن الْأَنْبَارِيّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":83},{"id":3870,"text":"2695 - O( يَوْم الْخَنْدَق )\r: وَيُسَمَّى الْأَحْزَاب\r( رَمَاهُ رَجُل )\r: بَيَان أُصِيب\r( فِي الْأَكْحَل )\r: عَلَى وَزْن الْأَفْعَل بِفَتْحِ الْعَيْن عِرْق فِي وَسَط الذِّرَاع . كَذَا فِي النِّهَايَة وَيُقَال لَهُ فِي الْفَارِسِيَّة رك هفت اندام\r( فَضَرَبَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى سَعْد\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْمَة فِي الْمَسْجِد )\r: وَعِنْد أَبِي نُعَيْم الْأَصْبِهَانِي \" ضَرَبَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِبَاء فِي الْمَسْجِد \" وَمَعْنَى ضَرَبَ خَيْمَة أَيْ نَصَبَ خَيْمَة وَأَقَامَهَا عَلَى أَوْتَادٍ مَضْرُوبَة فِي الْأَرْض . وَالْخَيْمَة بَيْت تَبْنِيه الْعَرَب مِنْ عِيدَانِ الشَّجَر . وَالْخِبَاء وَاحِد الْأَخْبِيَة مِنْ وَبَر أَوْ صُوف وَلَا يَكُون مِنْ شَعْر ، وَهُوَ عَلَى عَمُودَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة وَمَا فَوْق ذَلِكَ فَهُوَ بَيْت . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( لِيَعُودَهُ )\r: أَيْ لِيَعُودَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدًا\r( مِنْ قَرِيب )\r: وَفِي الْحَدِيث جَوَاز سُكْنَى الْمَسْجِد لِلْعُذْرِ ، وَفِيهِ أَنَّ السُّلْطَان أَوْ الْعَالِم إِذَا شَقَّ عَلَيْهِ النُّهُوض إِلَى عِيَادَة مَرِيض يَزُورهُ مِمَّنْ يُهِمّهُ أَمَرَهُ بِنَقْلِ الْمَرِيض إِلَى مَوْضِع يَخِفّ عَلَيْهِ فِيهِ زِيَارَته وَيَقْرُب مِنْهُ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":7,"page":84},{"id":3871,"text":"Oأَيْ بِسَبَبِ الرَّمَد . وَالرَّمَد بِفَتْحِ الرَّاء وَالْمِيم وَرَم حَارّ يَعْرِض فِي الطَّبَقَة الْمُلْتَحِمَة مِنْ الْعَيْن وَهُوَ بَيَاضهَا الظَّاهِر ، وَسَبَبه اِنْصِبَاب أَحَد الْأَخْلَاط أَوْ أَبْخِرَة تَصْعَد مِنْ الْمَعِدَة إِلَى الدِّمَاغ ، فَإِنْ اِنْدَفَعَ إِلَى الْخَيَاشِيم أَحْدَثَ الزُّكَام ، أَوْ إِلَى الْعَيْن أَحْدَثَ الرَّمَد ، أَوْ إِلَى اللَّهَاة وَالْمَنْخِرَيْنِ أَحْدَثَ الْخُنَان بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون أَوْ إِلَى الصَّدْر أَحْدَثَ النَّزْلَة ، أَوْ إِلَى الْقَلْب أَحْدَثَ الشَّوْصَة ، وَإِنْ لَمْ يَنْحَدِر نَفَاذًا فَلَمْ يَجِد أَحْدَثَ الصُّدَاع ، قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .","part":7,"page":85},{"id":3872,"text":"2696 - O( عَادَنِي )\r: مِنْ الْعِيَادَة يُقَال عُدْت الْمَرِيض أَعُودهُ عِيَادَة إِذَا زُرْته وَسَأَلْتَ عَنْ حَاله\r( مِنْ وَجَع بِعَيْنِي )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْعِيَادَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرَض مَخُوفًا كَالصُّدَاعِ وَوَجَع الضِّرْس وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ بَعْضهمْ بِعَدَمِ مَشْرُوعِيَّة الْعِيَادَة مِنْ الرَّمَد ، وَيَرُدُّهُ هَذَا الْحَدِيث ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم ، وَهُوَ عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَسِيَاقه أَتَمّ . وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ مَرْفُوعًا \" ثَلَاثَة لَيْسَ لَهُمْ عِيَادَة الْعَيْن وَالدُّمَّل وَالضِّرْس \" فَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَى يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَفِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح فِيهِ بَيَان اِسْتِحْبَاب الْعِيَادَة وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَرَض مَخْوفًا ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِيَادَة حَتَّى يَحُوز بِذَلِكَ أَجْر الْعِيَادَة .\rوَرَوَى عَنْ بَعْض الْحَنَفِيَّة أَنَّ الْعِيَادَة فِي الرَّمَد وَوَجَع الضِّرْس خِلَاف السُّنَّة وَالْحَدِيث يَرُدّهُ ، وَلَا أَعْلَم مِنْ أَيْنَ تَيَسَّرَ لَهُمْ الْجَزْم بِأَنَّهُ خِلَاف السُّنَّة مَعَ أَنَّ السُّنَّة خِلَافه ، نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُور أَنْفُسنَا وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه فَقَالَ بَاب الْعِيَادَة مِنْ الرَّمَد ثُمَّ أَسْنَدَ الْحَدِيث وَاَللَّه الْهَادِي اِنْتَهَى .\rقَالَ بَعْض الْحَنَفِيَّة رَدًّا عَلَيْهِ : إِنَّ تَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ لَا تَكُون حُجَّة عَلَى غَيْره اِنْتَهَى . قُلْت : بَلَى تَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ حُجَّة عَلَى غَيْره مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَوْرَدَ فِي الْبَاب حَدِيثًا مَرْفُوعًا صَحِيحًا فَلَا يَكُون قَوْل الْحَنَفِيَّة الْمُخَالِف لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح حُجَّة عَلَى أَحَدٍ .\rوَحَدِيث الْبَاب سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ قَالَ وَلَهُ شَاهِد صَحِيح مِنْ رِوَايَة أَنَس فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَس قَالَ عَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْد اِبْن أَرْقَم مِنْ رَمَد كَانَ بِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُعَاد مِنْ الرَّمَد .\rوَزَعَمُوا أَنَّ هَذَا لِأَنَّ الْعُوَّاد يَرَوْنَ فِي بَيْته مَا لَا يَرَاهُ هُوَ .\rوَهَذَا بَاطِل مِنْ وُجُوه .\rأَحَدهَا : هَذَا الْحَدِيث .\rالثَّانِي : جَوَاز عِيَادَة الْأَعْمَى .\rالثَّالِث : عِيَادَة الْمُغْمَى عَلَيْهِ ، وَقَدْ جَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت جَابِر فِي حَال إِغْمَائِهِ حَتَّى أَفَاقَ ، وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُجَّة .\rوَهَذَا الْقَوْل فِي كَرَاهَة عِيَادَة الْمَرِيض بِالرَّمَدِ إِنَّمَا هُوَ مَشْهُور بَيْن الْعَوَامّ فَتَلَقَّاهُ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض .","part":7,"page":86},{"id":3874,"text":"2697 - O( إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ )\r: أَيْ بِالطَّاعُونِ كَمَا فِي رِوَايَة أُخْرَى\r( بِأَرْضٍ )\r: أَيْ إِذَا بَلَغَكُمْ وُقُوعه فِي بَلْدَة أَوْ مَحَلَّة\r( فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ )\r: بِضَمِّ التَّاء مِنْ الْإِقْدَام وَيَجُوز فَتْح التَّاء وَالدَّال مِنْ بَاب سَمِعَ . قَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ لَا تَقْدَمُوا بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه وَرُوِي بِضَمِّ الْأَوَّل وَكَسْر الثَّالِث اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى \" فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ \" أَيْ يَحْرُم عَلَيْكُمْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْدَام عَلَيْهِ جَرَاءَة عَلَى خَطَر وَإِيقَاع لِلنَّفْسِ فِي التَّهْلُكَة وَالشَّرْع نَاهٍ عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة }\r( وَإِذَا وَقَعَ )\r: أَيْ الطَّاعُون\r( وَأَنْتُمْ )\r: أَيْ وَالْحَال أَنْتُمْ\r( بِهَا )\r: بِذَلِكَ الْأَرْض\r( فِرَارًا )\r: أَيْ بِقَصْدِ الْفِرَار\r( مِنْهُ )\r: فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَام لِأَنَّهُ فِرَار مِنْ الْقَدَر وَهُوَ لَا يَنْفَع ، وَالثَّبَات تَسْلِيم لِمَا لَمْ يَسْبِق مِنْهُ اِخْتِيَار فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْصِد فِرَارًا بَلْ خَرَجَ لِنَحْوِ حَاجَة لَمْ يَحْرُم . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِير\r( يَعْنِي الطَّاعُون )\r: الطَّاعُون بِوَزْنِ فَاعُول مِنْ الطَّعْن عَدَلُوا بِهِ عَنْ أَصْلِهِ وَوَضَعُوهُ دَالًّا عَلَى الْمَوْت الْعَامّ كَالْوَبَاءِ وَيُقَال طُعِنَ فَهُوَ مَطْعُون وَطَعِين إِذَا أَصَابَهُ الطَّاعُون ، وَإِذَا أَصَابَهُ الطَّعْن بِالرُّمْحِ فَهُوَ مَطْعُون هَذَا كَلَام الْجَوْهَرِيّ . وَقَالَ الْخَلِيل : الطَّاعُون الْوَبَاء . وَقَالَ صَاحِب النِّهَايَة : الطَّاعُون الْمَرَض الْعَامّ الَّذِي يَفْسُد لَهُ الْهَوَاء وَتَفْسُدُ بِهِ الْأَمْزِجَة وَالْأَبْدَان . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : الطَّاعُون الْوَجَع الْغَالِب الَّذِي يُطْفِئ الرُّوح كَالذَّبْحَةِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِعُمُومِ مُصَابه وَسُرْعَة قَتْله . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِّيّ : هُوَ مَرَض يَعُمّ الْكَثِير مِنْ النَّاس فِي جِهَة مِنْ الْجِهَات بِخِلَافِ الْمُعْتَاد مِنْ أَمْرَاض النَّاس ، وَيَكُون مَرَضهمْ وَاحِدًا بِخِلَافِ بَقِيَّة الْأَوْقَات ، فَتَكُون الْأَمْرَاض مُخْتَلِفَة . وَقَالَ عِيَاض : أَصْل الطَّاعُون الْقُرُوح الْخَارِجَة فِي الْجَسَد ، وَالْوَبَاء عُمُوم الْأَمْرَاض فَسُمِّيْت طَاعُونًا لِشَبَهِهَا بِهَا فِي الْهَلَاك وَإِلَّا فَكُلّ طَاعُون وَبَاء وَلَيْسَ كُلّ وَبَاء طَاعُونًا . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بَثْر وَوَرَم مُؤْلِم جِدًّا يَخْرُج مَعَ لَهَب وَيَسْوَدّ مَا حَوَالَيْهِ أَوْ يَخْضَرّ أَوْ يَحْمَرّ حُمْرَة شَدِيدَة بَنَفْسَجِيَّة كَدِرَةِ وَيَحْصُلُ مَعَهُ خَفَقَان وَقَيْء ، وَيَخْرُج غَالِبًا فِي الْمَرَاق وَالْآبَاط ، وَقَدْ يَخْرُج فِي الْأَيْدِي وَالْأَصَابِع وَسَائِر الْجَسَد . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْأَطِبَّاء مِنْهُمْ أَبُو عَلِيّ بْن سِينَا : الطَّاعُون مَادَّة سُمَيَّة تُحْدِث وَرَمَا قَتَّالًا يَحْدُث فِي الْمَوَاضِع الرَّخْوَة وَالْمَغَابِن مِنْ الْبَدَن وَأَغْلَب مَا تَكُون تَحْت الْإِبْط أَوْ خَلْف الْأُذُن أَوْ عِنْد الْأَرْنَبَة . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَالْمُرَاد بِالطَّاعُونِ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث الَّذِي وَرَدَ فِي الْهَرَب عَنْهُ الْوَعِيد هُوَ الْوَبَاء وَكُلّ مَوْت عَامّ . قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : \" لَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ \" إِثْبَات الْحَذَر وَالنَّهْي عَنْ التَّعَرُّض لِلتَّلَفِ ، وَفِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام لَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ إِثْبَات التَّوَكُّل وَالتَّسْلِيم لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى وَقَضَائِهِ فَأَحَد الْأَمْرَيْنِ تَأْدِيب وَتَعْلِيم ، وَالْآخَر تَفْوِيض وَتَسْلِيم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مُطَوَّلًا ، وَاخْتَلَفَ السَّلَف فِي ذَلِكَ فَمِنْهُمْ مَنْ أَخْذ بِظَاهِرِ الْحَدِيث وَهُمْ الْأَكْثَر . وَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ هُوَ كَالْفِرَارِ مِنْ الزَّحْف .\rوَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ إِلَى بِلَاد الطَّاعُون وَخَرَجَ عَنْهَا ، وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَب عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَّهُ نَدِمَ عَلَى خُرُوجه مِنْ سَرْغ .\rوَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَمَسْرُوق وَالْأَسْوَد بْن هِلَال أَنَّهُمْ فَرُّوا مِنْ الطَّاعُون . وَرُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ نَحْوه . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : لَمْ يَنْهَ عَنْ دُخُول أَرْض الطَّاعُون وَالْخُرُوج عَنْهَا مَخَافَة أَنْ يُصِيبهُ غَيْر مَا كُتِبَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَهْلَك قَبْل أَجَله لَكِنْ حَذَارِ الْفِتْنَة عَلَى الْحَيّ مِنْ أَنْ يَظُنّ أَنَّ هَلَاك مَنْ هَلَكَ لِأَجْلِ قُدُومه ، وَنَجَاة مِنْ نَجَا لِفِرَارِهِ ، وَهَذَا نَحْو نَهْيه عَنْ الطِّيَرَة وَالْقُرْب مِنْ الْمَجْذُوم مَعَ قَوْله \" لَا عَدْوَى \" . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : الطَّاعُون فِتْنَة عَلَى الْمُقِيم وَعَلَى الْفَارّ ، أَمَّا الْفَارّ فَيَقُول فَرَرْت فَنَجَوْت ، وَأَمَّا الْمُقِيم فَيَقُول أَقَمْت فَمُتّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .\rوَأَخْرَجَ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقه عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الطَّاعُون رِجْز أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضِ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ . \"\rوَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" الطَّاعُون شَهَادَة لِكُلِّ مُسْلِم \" .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" سَأَلْتُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّاعُون فَقَالَ كَانَ عَذَابًا يَبْعَثهُ اللَّه عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ فَجَعَلَهُ اللَّه رَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ ، مَا مِنْ عَبْد يَكُون فِي بَلَد فَيَكُون فِيهِ فَيَمْكُث لَا يَخْرُج صَابِرًا مُحْتَسِبًا يَعْلَم أَنَّهُ لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَهُ إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْل أَجْر شَهِيد \" وَيَجِيء بَعْض الرِّوَايَات بَعْد الْأَبْوَاب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ : مَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصّ : أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي الْقُدُوم عَلَى الْأَرْض الَّتِي هُوَ بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَعَرُّض لِلْبَلَاءِ ، وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَمَنِّي لِقَاء الْعَدُوّ ، وَإِذَا وَقَعَ فِي أَرْض هُوَ فِيهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفِرّ مِنْهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهَا ، وَإِنْ ظَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاته ، بَلْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْبِر ، كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَدُوّ \" وَإِذَا لَقِيتُمُوهُ فَاصْبِرُوا \" لَا سِيَّمَا وَالطَّاعُون قَدْ جَاءَ \" أَنَّهُ وَخْز أَعْدَائِنَا مِنْ الْجِنّ \" فَالطَّاعُون كَالطِّعَانِ ، فَلَا يَنْبَغِي الْفِرَار مِنْهُمَا وَلَا تَمَنِّي لِقَائِهِمَا .","part":7,"page":87},{"id":3876,"text":"2698 - O( اِشْتَكَيْت )\r: أَيْ مَرِضْتُ\r( اللَّهُمَّ اِشْفِ سَعْدًا )\r: فِيهِ التَّرْجَمَة\r( وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَته )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : إِنَّمَا دَعَا لَهُ بِإِتْمَامِ الْهِجْرَة لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا وَخَافَ أَنْ يَمُوت فِي مَوْضِع هَاجَرَ مِنْهُ فَاسْتَجَابَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ دُعَاء رَسُوله وَشَفَاهُ وَمَاتَ بَعْد ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ أَتَمَّ مِنْهُ اِنْتَهَى .","part":7,"page":88},{"id":3877,"text":"2699 - O( أَطْعِمُوا الْجَائِع )\r: أَيْ الْمُضْطَرّ وَالْمِسْكِينَ وَالْفَقِير\r( وَعُودُوا الْمَرِيض )\r: قَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن بَطَّال : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر عَلَى الْوُجُوب بِمَعْنَى الْكِفَايَة كَإِطْعَامِ الْجَائِع وَفَكّ الْأَسِير ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِلنَّدَبِ لِلْحَثِّ عَلَى التَّوَاصُل وَالْأُلْفَة . وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ هِيَ فَرْض يَحْمِلهُ بَعْض النَّاس عَنْ بَعْض . وَقَالَ الْجُمْهُور : هِيَ فِي الْأَصْل نَدْب وَقَدْ تَصِل إِلَى الْوُجُوب فِي حَقّ بَعْض دُون بَعْض . وَعَنْ الطَّبَرِيِّ : تَتَأَكَّد فِي حَقّ مَنْ تُرْجَى بَرَكَته وَتُسَنّ فِيمَنْ تُرَاعَى حَاله ، وَتُبَاح فِيمَا عَدَا ذَلِكَ اِنْتَهَى\r( وَفُكُّوا الْعَانِي )\r: أَيْ الْأَسِير ، وَفَكّه تَخْلِيصه بِالْفِدَاءِ أَيْ أَخْلِصُوا الْأَسِير الْمُسْلِم فِي أَيْدِي الْكُفَّار أَوْ الْمَحْبُوس ظُلْمًا . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة وَالنِّكَاح وَكِتَاب الْمَرْضَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":89},{"id":3879,"text":"2700 - O( مَنْ عَادَ مَرِيضًا )\r: أَيْ زَارَهُ فِي مَرَضه\r( لَمْ يَحْضُر أَجَله )\r: صِفَة الْمَرِيض\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْعَائِد\r( عِنْده )\r: أَيْ الْمَرِيض\r( أَسْأَل اللَّه الْعَظِيم )\r: أَيْ فِي ذَاته وَصِفَاته\r( أَنْ يَشْفِيك )\r: بِفَتْحِ أَوَّله مَفْعُول ثَانٍ\r( إِلَّا عَافَاهُ اللَّه )\r: قَالَ السِّنْدِيُّ : كَأَنَّ كَلِمَة إِلَّا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِير فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إِلَّا عَافَاهُ اللَّه ، أَوْ أَنَّ كَلِمَة مَنْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ فَيَرْجِع إِلَى مَعْنَى النَّفْي كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { هَلْ جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان } وَقَوْله تَعَالَى : { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ } اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَفِي بَعْض الرِّوَايَات كَمَا فِي الْمِشْكَاة بِلَفْظِ \" مَا مِنْ مُسْلِم يَعُود مُسْلِمًا فَيَقُول سَبْع مَرَّات \" الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث الْمِنْهَال بْن عُمَر اِنْتَهَى . وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو خَالِد الْمَعْرُوف بِالدَّالَانِيّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ . وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ .","part":7,"page":90},{"id":3880,"text":"2701 - O( يَنْكَأ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء فِي أَوَّله وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِره مَجْزُومًا أَيْ يَجْرَح\r( لَك عَدُوًّا )\r: أَيْ الْكُفَّار أَوْ إِبْلِيس وَجُنُوده ، وَيُكْثِر فِيهِمْ النِّكَايَة بِالْإِيلَامِ وَإِقَامَة الْحُجَّة وَالْإِلْزَام بِالْجَزْمِ . وَرُوِيَ بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ فَهُوَ يَنْكَأ مِنْ النَّكْأ بِالْهَمْزِ مِنْ حَدّ مَنَعَ وَمَعْنَاهُ الْخَدْش ، وَيَنْكِي مِنْ النِّكَايَة مِنْ بَاب ضَرَبَ أَيْ التَّأْثِير بِالْقَتْلِ وَالْهَزِيمَة . ذَكَرَهُ بَعْض الشُّرَّاح ، لَكِنَّ الرَّسْم لَا يُسَاعِد الْأَخِير . وَفِي الصِّحَاح : نَكَأْت الْقُرْحَة أَنْكَأهَا نَكْأً إِذَا قَشَرْتهَا . وَفِي النِّهَايَة : نَكَيْت فِي الْعَدُوّ أَنَكِي نِكَايَة فَأَنَا نَاكٍ إِذَا أَكْثَرْتُ فِيهِمْ الْجِرَاح وَالْقَتْل فَوَهَمُوا لِذَلِكَ وَقَدْ يُهْمَز . قَالَ الطِّيبِيُّ . يَنْكَأ مَجْزُوم عَلَى جَوَاب الْأَمْر وَيَجُوز الرَّفْع أَيْ فَإِنَّهُ يَنْكَأ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : بِالرَّفْعِ فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ يَغْزُو فِي سَبِيلك\r( أَوْ يَمْشِي )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ أَوْ هُوَ يَمْشِي قَالَ مَيْرَك : وَكَذَا وَرَدَ بِالْيَاءِ وَهُوَ عَلَى تَقْدِير يَنْكَأ بِالرَّفْعِ ظَاهِر وَعَلَى تَقْدِير الْجَزْم فَهُوَ وَارِد عَلَى قِرَاءَة مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِر\r( لَك )\r: أَيْ لِأَمْرِك وَابْتِغَاء وَجْهك\r( إِلَى جِنَازَة )\r. أَيْ اِتِّبَاعهَا لِلصَّلَاةِ لِمَا جَاءَ فِي رِوَايَة اِبْن السَّرْح \" إِلَى صَلَاة \" وَهَذَا تَوَسُّع شَائِع . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّهُ جَمْع بَيْن النِّكَايَة وَتَشْيِيع الْجِنَازَة لِأَنَّ الْأَوَّل كَدْح فِي إِنْزَال الْعِقَاب عَلَى عَدُوّ اللَّه ، وَالثَّانِي سَعْي فِي إِيصَال الرَّحْمَة إِلَى وَلِي اللَّه . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( قَالَ اِبْن السَّرْح )\r: هُوَ أَحْمَد بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه الْمِصْرِيّ الْفَقِيه شَيْخ الْمُؤَلَّف .","part":7,"page":91},{"id":3882,"text":"2702 - O( لَا يَدْعُوَنَّ أَحَدكُمْ بِالْمَوْتِ )\r: الْخِطَاب لِلصَّحَابَةِ وَالْمُرَاد هُمْ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عُمُومًا\r( لِضُرٍّ )\r: بِضَمِّ الضَّاد وَتُفْتَح قَالَهُ الْقَارِي\r( نَزَلَ بِهِ )\r: أَيْ بِأَحَدِكُمْ\r( وَلَكِنْ لِيَقُلْ )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت مُقَيَّد بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَة ، لِأَنَّ فِي التَّمَنِّي الْمُطْلَق نَوْع اِعْتِرَاض وَمُرَاغَمَة لِلْقَدَرِ الْمَحْتُوم ، وَفِي هَذِهِ الصُّورَة الْمَأْمُور بِهَا نَوْع تَفْوِيض وَتَسْلِيم لِلْقَضَاءِ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( مَا كَانَتْ الْحَيَاة خَيْرًا لِي )\r: أَيْ مِنْ الْمَوْت وَهُوَ أَنْ تَكُون الطَّاعَة غَالِبَة عَلَى الْمَعْصِيَة ، وَالْأَزْمِنَة خَالِيَة عَنْ الْفِتْنَة وَالْمِحْنَة\r( وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتْ الْوَفَاة خَيْرًا لِي )\r: أَيْ مِنْ الْحَيَاة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : عَبَّرَ فِي الْحَيَاة بِقَوْلِهِ مَا كَانَتْ لِأَنَّهَا حَاصِلَة فَحَسُنَ أَنْ يَأْتِي بِالصِّيغَةِ الْمُقْتَضِيَة لِلِاتِّصَافِ بِالْحَيَاةِ ، وَلَمَّا كَانَتْ الْوَفَاة لَمْ تَقَع بَعْد حَسُنَ أَنْ يَأْتِي بِصِيغَةِ الشَّرْط وَالظَّاهِر أَنَّ هَذَا التَّفْصِيل يَشْمَل مَا إِذَا كَانَ الضُّرّ دِينِيًّا أَوْ دُنْيَوِيًّا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهُ . قَالَ بَعْضهمْ : قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد مَوْته اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى تَمَنٍّ لِلْمَوْتِ ، وَقَدْ تَمَنَّى الْمَوْت عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَذَلِكَ مُعَارِض يَعْنِي لِأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت . وَأَجَابَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ بَعْد أَنْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّت فِي يَوْمه ذَلِكَ وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَة لَا كَرْب عَلَى أَبِيك بَعْد الْيَوْم ، وَقَوْل عَائِشَة سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" لَا يُقْبَض نَبِيّ حَتَّى يُخَيَّر \" ، فَلَمَّا سَمِعَتْهُ يَقُول الرَّفِيق الْأَعْلَى عَلِمْتُ أَنَّهُ ذَاهِب . قَالَ : وَأَمَّا حَدِيث عُمَر وَعَلِيّ فَفِيهِمَا بَيَان مَعْنَى نَهْيه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْت وَأَنَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ إِذَا نَزَلَ بِالْمُؤْمِنِ مَرَض أَوْ ضِيق فِي دُنْيَاهُ فَلَا يَتَمَنَّى الْمَوْت عِنْد ذَلِكَ ، فَإِذَا خَشِيَ أَنْ يُصَاب فِي دِينه فَمُبَاح لَهُ أَنْ يَدْعُو بِالْمَوْتِ قَبْل مُصَابه بِدِينِهِ ، وَلَا يَسْتَعْمِل عُمَر هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا أَنَّهُ خَشِيَ عِنْد كِبَر سِنّه وَضَعْف قُوَّته أَنْ يَعْجِز عَنْ الْقِيَام بِمَا اِفْتَرَضَ اللَّه عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الْأُمَّة ، فَأَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ وَأَمَاتَهُ بِأَنْ قُتِلَ اِنْسِلَاخ الشَّهْر . وَكَذَلِكَ خَشِيَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ سَأْمَتِهِ لِرَعِيَّتِهِ وَسَأْمَتِهِمْ لَهُ . وَقَدْ سَأَلَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز الْوَفَاة لِنَفْسِهِ حِرْصًا عَلَى السَّلَامَة مِنْ التَّغْيِير رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":92},{"id":3883,"text":"Oبِضَمِّ الْفَاء وَالْمَدّ أَوْ بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْجِيم بِلَا مَدّ أَيْ الْمَوْت بَغْتَة قَالَهُ السِّنْدِيُّ .","part":7,"page":93},{"id":3884,"text":"2703 - O( أَوْ سَعْد بْن عُبَيْدَة )\r: هَذَا شَكّ مِنْ شُعْبَة أَيْ رَوَى مَنْصُور عَنْ تَمِيم أَوْ سَعْد\r( رَجُل )\r: خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ رَجُل يَعْنِي عُبَيْد بْن خَالِد . قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْبُخَارِيّ : لَهُ صُحْبَة وَأَخْرَجَ لَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّيَالِسِيُّ ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا سَعْد بْن عُبَيْدَة وَتَمِيم بْن سَلَمَة وَشَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيّ . قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( قَالَ مَرَّة )\r: أَيْ مَرْفُوعًا\r( ثُمَّ قَالَ مَرَّة )\r: أُخْرَى أَيْ مَوْقُوفًا عَلَى الصَّحَابِيّ . قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَنْسَ بْن مَالِك وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَفِي كُلٍّ مِنْهَا مَقَال . وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : وَلِهَذَا الْحَدِيث طُرُق عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَحَدِيث عُبَيْد هَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات وَالْوَقْف فِيهِ لَا يُؤَثِّر ، فَإِنَّ مِثْله لَا يُؤْخَذ بِالرَّأْيِ ، وَكَيْف وَقَدْ أَسْنَدَهُ مَرَّة الرَّاوِي وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( مَوْت الْفَجْأَة )\r: بِضَمِّ الْفَاء مَدًّا وَبِفَتْحِهَا وَسُكُون الْجِيم قَصْرًا قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : يُقَال فَجِئَهُ الْأَمْر فَجْأَة وَفُجَاءَة بِالضَّمِّ وَالْمَدّ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَة إِذَا جَاءَهُ بَغْتَة مِنْ غَيْر تَقَدُّم سَبَب ، وَقَيَّدَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْجِيم مِنْ غَيْر مَدّ اِنْتَهَى ثُمَّ الْمَوْت شَامِل لِلْقَتْلِ أَيْضًا إِلَّا الشَّهَادَة\r( أَخْذَة أَسَف )\r: بِفَتْحِ السِّين وَرُوِيَ بِكَسْرِهَا وَفِي مِشْكَاة الْمَصَابِيح زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَب الْإِيمَان وَرَزِين فِي كِتَابه \" أَخْذَة الْأَسَف لِلْكَافِرِ وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِ \" قَالَ فِي النِّهَايَة : حَدِيث مَوْت الْفَجْأَة رَاحَة لِلْمُؤْمِنِ وَأَخْذَة أَسَف لِلْكَافِرِ أَيْ أَخْذَة غَضَب أَوْ غَضْبَان يُقَال أَسِفَ يَأْسَف أَسَفًا فَهُوَ أَسِف إِذَا غَضِبَ اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : الْأَسَف مُحَرَّكَة أَشَدّ الْحُزْن أَسِفَ كَفَرِحَ وَعَلَيْهِ غَضِبَ . وَسُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَوْت الْفَجْأَة فَقَالَ : \" رَاحَة الْمُؤْمِن وَأَخْذَة أَسَف لِلْكَافِرِ \" وَيُرْوَى أَسِف كَكَتِفٍ أَيْ أَخْذَة سَخَط أَوْ سَاخِط . وَقَالَ عَلِيّ الْقَارِي : قَالُوا رُوِيَ فِي الْحَدِيث الْأَسَف بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا ، فَالْكَسْر الْغَضْبَان وَالْفَتْح الْغَضَب أَيْ مَوْت الْفَجْأَة أَثَر مِنْ آثَار غَضَب اللَّه فَلَا يَتْرُكهُ لِيَسْتَعِدّ لِمَعَادِهِ بِالتَّوْبَةِ وَإِعْدَاد زَاد الْآخِرَة وَلَمْ يُمْرِضهُ لِيَكُونَ كَفَّارَة لِذُنُوبِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَسِف الْغَضْبَان آسَفُونَا أَغْضَبُونَا . وَمَنْ هَذَا قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا آسَفُونَا اِنْتَقَمْنَا مِنْهُمْ } وَمَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوجِب الْغَضَب عَلَيْهِمْ وَالِانْتِقَام مِنْهُمْ .","part":7,"page":94},{"id":3886,"text":"2704 - O( وَهُوَ )\r: أَيْ عَتِيك بْن الْحَارِث\r( أَبُو أُمّه )\r: بَدَلًا مِنْ الْجَدّ ، وَالضَّمِير الْمَجْرُور لِعَبْدِ اللَّه بْن عَبْد اللَّه\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ عَتِيك بْن الْحَارِث\r( أَخْبَرَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه\r( أَنَّ عَمّه )\r: أَيْ لِعَتِيك بْن الْحَارِث\r( جَابِر بْن عَتِيك )\r: بَدَل مِنْ الْعَمّ أَخْبَرَ الضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى عَتِيك بْن الْحَارِث\r( فَوَجَدَهُ قَدْ غَلَبَ )\r: أَيْ وَجَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْد اللَّه مَغْلُوبًا غَلَبَ عَلَيْهِ أَمْر اللَّه تَعَالَى وَدَنَا مِنْ الْمَوْت\r( فَصَاحَ بِهِ )\r: أَيْ صَرَخَ بِهِ\r( فَاسْتَرْجَعَ )\r: أَيْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ\r( وَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( غُلِبْنَا عَلَيْك )\r: يَعْنِي أَنَّا نُرِيد حَيَاتك لَكِنَّ تَقْدِير اللَّه تَعَالَى غَالِب\r( فَإِذَا وَجَبَ )\r: أَيْ مَاتَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الْوُجُوب فِي اللُّغَة السُّقُوط . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { فَإِذَا وَجَبَتْ جَنُوبهَا فَكُلُوا مِنْهَا } وَهِيَ أَنْ تَمِيل فَتَسْقُط ، وَإِنَّمَا يَكُون ذَلِكَ إِذَا زَهَقَتْ نَفْسهَا . وَيُقَال لِلشَّمْسِ إِذَا غَابَتْ قَدْ وَجَبَتْ الشَّمْس\r( قَالَتْ اِبْنَته )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن ثَابِت\r( وَاَللَّه إِنْ )\r: مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثَقَّلَة\r( فَإِنَّك قَدْ كُنْت )\r: خِطَاب لِعَبْدِ اللَّه\r( قَضَيْت جَهَازك )\r: أَيْ أَعْدَدْت أَسْبَاب الْجِهَاد وَجَهَّزْتَ لَهُ . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : جِهَاز السَّفَر أُهْبَته وَمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي قَطْع الْمَسَافَة بِالْفَتْحِ وَبِهِ قَرَأَ السَّبْعَة فِي قَوْله تَعَالَى { فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ } وَالْكَسْر لُغَة قَلِيلَة\r( أَجْره )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( عَلَى قَدْر نِيَّته )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( الشَّهَادَة سَبْع )\r: أَيْ الْحُكْمِيَّة\r( سِوَى الْقَتْل فِي سَبِيل اللَّه )\r: أَيْ غَيْر الشَّهَادَة الْحَقِيقِيَّة\r( الْمَطْعُون )\r: هُوَ الَّذِي يَمُوت بِالطَّاعُونِ\r( وَالْغَرِق شَهِيد )\r: إِذَا كَانَ سَفَره طَاعَة\r( وَصَاحِب ذَات الْجَنْب )\r: وَهِيَ قُرْحَة أَوْ قُرُوح تُصِيب الْإِنْسَان دَاخِل جَنْبه ثُمَّ تُفْتَح وَيَسْكُن الْوَجَع وَذَلِكَ وَقْت الْهَلَاك ، وَمَنْ عَلَامَاتهَا الْوَجَع تَحْت الْأَضْلَاع وَضِيق النَّفَس مَعَ مُلَازَمَة الْحُمَّى وَالسُّعَال ، وَهِيَ فِي النِّسَاء أَكْثَر قَالَهُ الْقَارِي\r( وَالْمَبْطُون )\r: مِنْ إِسْهَال أَوْ اِسْتِسْقَاء أَوْ وَجَع بَطْن\r( وَصَاحِب الْحَرِيق )\r: أَيْ الْمُحْرَق وَهُوَ الَّذِي يَمُوت بِالْحَرْقِ\r( تَحْت الْهَدَم )\r: أَيْ حَائِط وَنَحْوه .\rقَالَ الْقَارِي : الْهَدَم بِفَتْحِ الدَّال وَيُسَكَّن\r( وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجُمْعٍ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَيُكْسَر وَسُكُون الْمِيم قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ تَمُوت وَفِي بَطْنهَا وَلَد اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ تَمُوت وَفِي بَطْنهَا وَلَد ، وَقِيلَ الَّتِي تَمُوت بِكْرًا ، وَالْجَمْع بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْمَجْمُوع كَالذُّخْرِ بِمَعْنَى الْمَذْخُور ، وَكَسَرَ الْكِسَائِيّ الْجِيم ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَاتَتْ مَعَ شَيْء مَجْمُوع فِيهَا غَيْر مُنْفَصِل عَنْهَا مِنْ حَمْل أَوْ بَكَارَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ النَّمَرِيُّ : رَوَاهُ جَمَاعَة الرُّوَاة عَنْ مَالِك فِيمَا عَلِمَتْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَاده وَمَتْنه . وَقَالَ غَيْره صَحِيح مِنْ مُسْنَد حَدِيث مَالِك .\rوَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" الشُّهَدَاء خَمْسَة الْمَطْعُون وَالْمَبْطُون وَالْغَرِق وَصَاحِب الْهَدَم وَالشَّهِيد فِي سَبِيل اللَّه \" وَفِي رِوَايَة \" مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيل اللَّه فَهُوَ شَهِيد \" اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت مَرْفُوعًا \" إِنَّ فِي الْقَتْل شَهَادَة ، وَفِي الطَّاعُون شَهَادَة ، وَفِي الْبَطْن شَهَادَة ، وَفِي الْغَرَق شَهَادَة ، وَفِي النُّفَسَاء يَقْتُلهَا وَلَدهَا جُمْعًا شَهَادَة \" . قَالَ فِي التَّرْغِيب : رُوَاته ثِقَات . وَقَوْله جُمْعًا مُثَلَّثَة الْجِيم سَاكِنَة الْمِيم أَيْ مَاتَتْ وَوَلَدهَا فِي بَطْنهَا ، يُقَال مَاتَتْ الْمَرْأَة بِجُمْعٍ إِذَا مَاتَتْ وَوَلَدهَا فِي بَطْنهَا ، وَقِيلَ إِذَا مَاتَتْ عَذْرَاء أَيْضًا اِنْتَهَى . وَعَنْ أَبِي عَسِيب مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَتَأْنِي جَبْرَئِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام بِالْحُمَّى وَالطَّاعُون فَأَمْسَكْت الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ وَأَرْسَلْت الطَّاعُون إِلَى الشَّام ، فَالطَّاعُون شَهَادَة لِأُمَّتِي وَرِجْز عَلَى الْكَافِر \" رَوَاهُ أَحْمَد وَرُوَاته ثِقَات مَشْهُورُونَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تَفْنَى أُمَّتِي إِلَّا بِالطَّعْنِ وَالطَّاعُون \" .\rقُلْت يَا رَسُول اللَّه هَذَا الطَّعْن قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون ؟ قَالَ غُدَّة كَغُدَّةِ الْبَعِير ، وَالْمُقِيم كَالشَّهِيدِ ، وَالْفَارّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنْ الزَّحْف \" رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ .\rوَلَفْظ الْبَزَّار \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه هَذَا الطَّعْن قَدْ عَرَفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُون ؟ قَالَ يُشْبِه الدُّمَّل يَخْرُج مِنْ الْآبَاط وَالْمَرَاق وَفِيهِ تَزْكِيَة أَعْمَالهمْ وَهُوَ لِكُلِّ مُسْلِم شَهَادَة \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَسَانِيد الْكُلّ حِسَان . وَعَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي الطَّاعُون \" الْفَارّ مِنْهُ كَالْفَارِّ مِنْ الزَّحْف ، وَمَنْ صَبَرَ فِيهِ كَانَ لَهُ أَجْر شَهِيد \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":95},{"id":3888,"text":"2705 - O( خُبَيْبُ )\r: هُوَ اِبْن عَدِيّ بْن مَالِك بْن عَامِر الْأَنْصَارِيّ الْأَوْسِيّ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَوْرَدَ اِبْن الْأَثِير بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَة رَهْط عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِم بْن ثَابِت فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَأَةِ بَيْن عُسْفَانَ وَمَكَّة ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَال لَهُمْ بَنِي لَحْيَان ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ عَاصِم وَأَصْحَابه لَجَئُوا إِلَى الْمَوْضِع الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض فَأَحَاطَ بِهِمْ الْقَوْم ، فَقَالُوا اِنْزِلُوا وَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمْ الْعَهْد وَالْمِيثَاق أَنْ لَا نَقْتُل مِنْكُمْ أَحَدًا ، فَقَالَ عَاصِم أَمَّا أَنَا فَوَاَللَّهِ لَا أَنْزِل فِي ذِمَّة كَافِر ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَة نَفَر عَلَى الْعَهْد وَالْمِيثَاق فِيهِمْ خُبَيْب الْأَنْصَارِيّ وَزَيْد بْن الدَّثِنَة إِلَى أَنْ قَالَ وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْب وَزَيْد اِبْن الدَّثِنَة حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّة بَعْد وَقْعَة بَدْر \" . وَفِيهِ أَيْضًا فَقَالَتْ اِبْنَة الْحَارِث وَاَللَّه مَا رَأَيْت أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْب وَاَللَّه لَقَدْ وَجَدْته يَأْكُل قِطْفًا مِنْ عِنَب فِي يَده وَإِنَّهُ لَمُوثَق فِي الْحَدِيد وَمَا بِمَكَّة مِنْ ثَمَرَة وَكَانَتْ تَقُول إِنَّهُ لَرِزْق رَزَقَهُ اللَّه خُبَيْبًا\r( فَاسْتَعَارَ )\r: أَيْ خُبَيْبٌ\r( مُوسًى )\r: هِيَ آلَة الْحَلْق\r( يَسْتَحِدّ بِهَا )\r: أَيْ يَحْلِق بِالْمُوسَى وَمُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ خُبَيْبًا حِين أَجْمَعُوا عَلَى قَتَلَهُ أَرَادَ حَلْق الْعَانَة فَكَذَلِكَ الْمَرِيض أَيْضًا يُؤْخَذ مِنْ أَظْفَاره وَعَانَته\r( فَأَعَارَتْهُ )\r: أَيْ فَأَعَارَتْ اِبْنَة الْحَارِث خُبَيْبًا\r( فَدَرَج بُنَيّ )\r: تَصْغِير اِبْن . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : دَرَج الصَّبِيّ دُرُوجًا مِنْ بَاب قَعَدَ مَشَى قَلِيلًا فِي أَوَّل مَا يَمْشِي أَيْ دَخَلَ الصَّبِيّ عَلَيْهِ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِابْنَةِ الْحَارِث\r( وَهِيَ )\r: أَيْ اِبْنَة الْحَارِث\r( غَافِلَة حَتَّى أَتَتْهُ )\r: أَيْ أَتَتْ اِبْنَة الْحَارِث خُبَيْبًا\r( فَوَجَدَتْهُ )\r: أَيْ وَجَدَتْ اِبْنَة الْحَارِث خُبَيْبًا\r( مُخْلِيًا )\r: أَيْ مُنْفَرِدًا\r( وَهُوَ )\r: أَيْ اِبْن اِبْنَة الْحَارِث\r( عَلَى فَخِذه )\r: أَيْ خُبَيْب\r( فَفَزِعَتْ )\r: أَيْ خَافَتْ اِبْنَة الْحَارِث\r( عَرَفَهَا )\r: أَيْ عَرَفَ خُبَيْب الْفَزْعَة\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي اِبْنَة الْحَارِث\r( فَقَالَ )\r: خُبَيْب\r( أَنْ أَقْتُلهُ )\r: أَيْ الصَّبِيّ\r( مَا كُنْت )\r: مَا نَافِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا . وَخُبَيْب بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : عُمَر بْن جَارِيَة الثَّقَفِيّ هُوَ عُمَر بْن أَبِي سُفْيَان بْن أُسَيْد بْن جَارِيَة الثَّقَفِيّ وَيُقَال عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان .\rقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَة رَهْط سَرِيَّة عَيْنًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِم بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ الْحَدِيث بِطُولِهِ ، وَقِصَّة خُبَيْب أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْجِهَاد وَفِي التَّوْحِيد عَنْ أَبِي الْيَمَان عَنْ شُعَيْب ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ مُوسَى اِبْن إِسْمَاعِيل عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَعَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى عَنْ هِشَام عَنْ مَعْمَر ثَلَاثَتهمْ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان بْن أُسَيْد بْن جَارِيَة الثَّقَفِيّ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِز وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاء خُبَيْب عَلَيْهِمْ وَلَا الشِّعْر ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَر اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .","part":7,"page":96},{"id":3890,"text":"2706 - O( لَا يَمُوتُ أَحَدكُمْ إِلَخْ )\r: أَيْ لَا يَمُوت أَحَدكُمْ فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال إِلَّا فِي هَذِهِ الْحَالَة وَفِي حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ بِأَنْ يَغْفِر لَهُ ، فَالنَّهْي وَإِنْ كَانَ فِي الظَّاهِر عَنْ الْمَوْت وَلَيْسَ إِلَيْهِ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِي ، لَكِنْ فِي الْحَقِيقَة عَنْ حَالَة يَنْقَطِع عِنْدهَا الرَّجَاء لِسُوءِ الْعَمَل كَيْلَا يُصَادِفهُ الْمَوْت عَلَيْهَا قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي .\rوَقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : زَادَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي حُسْن الظَّنّ فَإِنَّ قَوْمًا قَدْ أَرْدَاهُمْ سُوء ظَنَّهُمْ بِاَللَّهِ فَقَالَ اللَّه فِي حَقّهمْ { وَذَلِكُمْ ظَنّكُمْ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ } قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُحْسِن الظَّنّ بِاَللَّهِ مِنْ حَسُنَ عَمَله ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْسِنُوا أَعْمَالكُمْ يَحْسُن ظَنُّكُمْ بِاَللَّهِ ، فَمَنْ سَاءَ عَمَله سَاءَ ظَنُّهُ . وَقَدْ يَكُون أَيْضًا حُسْن الظَّنّ بِاَللَّهِ مِنْ نَاحِيَة [ جِهَة ] الرَّجَاء وَتَأْمِيل الْعَفْو . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَارِيخ قُزْوِين : يَجُوز أَنْ يُرِيد بِهِ التَّرْغِيب فِي التَّوْبَة وَالْخُرُوج مِنْ الْمَظَالِم ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ حَسُنَ ظَنُّهُ وَرَجَا الرَّحْمَة .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : فِي شَرْح الْمُهَذَّب : مَعْنَى تَحْسِين الظَّنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَظُنّ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَرْحَمهُ وَيَرْجُو ذَلِكَ بِتَدَبُّرِ الْآيَات وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي كَرَم اللَّه تَعَالَى وَعَفْوه وَمَا وَعَدَ بِهِ أَهْل التَّوْحِيد وَمَا سَيُبَدِّلُهُمْ مِنْ الرَّحْمَة يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : \" أَنَا عِنْد ظَنّ عَبْدِي بِي \" هَذَا هُوَ الصَّوَاب فِي مَعْنَى الْحَدِيث وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ جُمْهُور الْعُلَمَاء . وَشَذَّ الْخَطَّابِيُّ فَذَكَر تَأْوِيلًا آخَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَحْسِنُوا أَعْمَالكُمْ حَتَّى يَحْسُن ظَنّكُمْ بِرَبِّكُمْ ، فَمَنْ حَسُن عَمَله حَسُن ظَنّه ، وَمَنْ سَاءَ عَمَله سَاءَ ظَنّه ، وَهَذَا تَأْوِيل بَاطِل نَبَّهْت عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرّ بِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":97},{"id":3892,"text":"2707 - O( بِثِيَابٍ جُدُد )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع جَدِيد . قَالَهُ الْقَارِي\r( فَلَبِسَهَا )\r: أَيْ لَبِسَ أَبُو سَعِيد الثِّيَاب\r( الْمَيِّت يُبْعَث )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا أَبُو سَعِيد فَقَدْ اِسْتَعْمَلَ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَقَدْ رُوِيَ فِي تَحْسِين الْكَفَن أَحَادِيث وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْض الْعُلَمَاء عَلَى خِلَاف ذَلِكَ فَقَالَ مَعْنَى الثِّيَاب الْعَمَل كَنَّى بِهَا عَنْهُ أَنَّهُ يُرِيد أَنَّهُ يُبْعَث عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَل صَالِح أَوْ عَمَل سَيِّئ . قَالَ وَالْعَرَب تَقُول فُلَان طَاهِر الثِّيَاب إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْس وَالْبَرَاءَة مِنْ الْعَيْب ، وَدَنَس الثِّيَاب إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ : \" يُحْشَر النَّاس عُرَاة حُفَاة غُرْلًا بُهْمًا \" فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيث لَيْسَ عَلَى الثِّيَاب الَّتِي هِيَ الْكَفَن .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : الْبَعْث غَيْر الْحَشْر فَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْبَعْث مَعَ الثِّيَاب وَالْحَشْر مَعَ الْعُرْي وَالْحُفَاة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : قَدْ يَكُون الْحَشْر فِي الْأَكْفَان خَاصًّا بِالشُّهَدَاءِ .\rوَقَالَ الْهَرَوِيُّ : لَيْسَ قَوْل مَنْ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْأَكْفَان بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْإِنْسَان إِنَّمَا يُكَفَّن بَعْد مَوْته اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : اِسْتَعْمَلَ أَبُو سَعِيد الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره . وَقَدْ رَوَى فِي تَحْسِين الْكَفَن أَحَادِيث . وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الثِّيَاب الْعَمَل ، كُنِّيَ بِهَا عَنْهُ ، يُرِيد أَنَّهُ يُبْعَث عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَل صَالِح أَوْ سَيِّئ .\rقَالَ : وَالْعَرَب تَقُول : فُلَان طَاهِر الثِّيَاب ، إِذَا وَصَفُوهُ بِطَهَارَةِ النَّفْس وَالْبَرَاءَة مِنْ الْعَيْب وَالدَّنَس ، وَتَقُول : دَنِس الثِّيَاب إِذَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَثِيَابك فَطَهِّرْ } وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى : وَعَمَلك فَأَصْلِحْ وَنَفْسك فَزَكِّ . قَالَ الشَّاعِر : ثِيَاب بَنِي عَوْف طَهَارَى نَقِيَّة قَالَ : وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يُحْشَر النَّاس حُفَاة عُرَاة \" وَقَالَتْ طَائِفَة : الْبَعْث غَيْر الْحَشْر ، فَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْبَعْث مَعَ الثِّيَاب ، وَالْحَشْر مَعَ الْعُرَى وَالْحُفَاة .","part":7,"page":98},{"id":3894,"text":"2708 - O( عَنْ أُمّ سَلَمَة )\r: زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقُولُوا خَيْرًا )\r: أَيْ اُدْعُوَا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ\r( يُؤَمِّنُونَ )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ يَقُولُونَ آمِينَ\r( عَلَى مَا تَقُولُونَ )\r: أَيْ مِنْ الدُّعَاء\r( فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَة )\r: هُوَ زَوْج أُمّ سَلَمَة\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ )\r: أَيْ لِأَبِي سَلَمَة\r( وَأَعْقِبْنَا )\r: مِنْ الْإِعْقَاب أَيْ أَبْدَلْنَا وَعَوِّضْنَا\r( عُقْبَى صَالِحَة )\r: كَبُشْرَى أَيْ بَدَلًا صَالِحًا\r( قَالَتْ )\r: أُمّ سَلَمَة\r( فَأَعْقَبَنِي )\r: أَيْ أَبْدَلَنِي\r( بِهِ )\r: أَيْ بِأَبِي سَلَمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":99},{"id":3896,"text":"2709 - O( مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه )\r: بِرَفْعِ آخِر ، وَقِيلَ بِنَصَبِهِ\r( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: مَحَلّه النَّصْب أَوْ الرَّفْع عَلَى الْخَبَرِيَّة أَوْ الِاسْمِيَّة . قَالَ الْعَيْنِيّ : قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْله لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة وَالْمُرَاد هِيَ وَضَمِيمَتهَا مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالْمُرَاد بِقَوْلِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره كَلِمَتَا الشَّهَادَة ، فَلَا يَرِد إِشْكَال تَرْك ذِكْر الرِّسَالَة .\rقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه لَقَب جَرَى عَلَى النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْعًا اِنْتَهَى .","part":7,"page":100},{"id":3897,"text":"2710 - O( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ )\r: أَيْ ذَكِّرُوا مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت مِنْكُمْ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيد أَوْ بِكَلِمَتَيْ الشَّهَادَة بِأَنْ تَتَلَفَّظُوا بِهَا أَوْ بِهِمَا عِنْده لِيَكُونَ آخِر كَلَامه كَمَا فِي الْحَدِيث \" مَنْ كَانَ آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة \" وَقَالَ السِّنْدِيُّ : الْمُرَاد مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْت لَا مَنْ مَاتَ .\rوَالتَّلْقِين أَنْ يَذْكُر عِنْده لَا أَنْ يَأْمُرهُ بِهِ وَالتَّلْقِين بَعْد الْمَوْت قَدْ جَزَمَ كَثِيرًا أَنَّهُ حَادِث ، وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَا التَّلْقِين أَنْ يَكُون آخِر كَلَامه لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَلِذَلِكَ إِذَا قَالَ مَرَّة فَلَا يُعَاد عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ آخَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله سَوَاء وَرَوَى ضِمَام بْن إِسْمَاعِيل عَنْ مُوسَى بْن وَرْدَان عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَكْثِرُوا مِنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، قَبْل أَنْ يُحَال بَيْنكُمْ وَبَيْنهَا ، وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ \" ذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ .\rوَضِمَام هَذَا صَدُوق صَالِح الْحَدِيث قَالَهُ عَبْد الْحَقّ الْإِشْبِيلِيّ .","part":7,"page":101},{"id":3899,"text":"2711 - O( وَقَدْ شَقَّ بَصَره )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَفَتْح الرَّاء إِذَا نَظَر إِلَى شَيْء لَا يَرْتَدّ إِلَيْهِ طَرْفه ، وَضَمُّ الشِّين مِنْهُ غَيْر مُخْتَار قَالَهُ الطِّيبِيُّ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الشِّين وَرَفْع بَصَره وَهُوَ فَاعِل شَقّ أَيْ بَقِيَ بَصَره مَفْتُوحًا ، هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ وَهُوَ الْمَشْهُور وَضَبَطَهُ بَعْضهمْ بَصَره بِالنَّصْبِ وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا وَالشِّين مَفْتُوحَة بِلَا خِلَاف\r( فَأَغْمَضَهُ )\r: أَيْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَقْبُح مَنْظَره وَالْإِغْمَاض بِمَعْنَى التَّغْمِيض وَالتَّغْطِيَة . قَالَهُ الْقَارِي\r( فَصَيَّحَ )\r: بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَة وَالْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ رَفَعَ الصَّوْت بِالْبُكَاءِ\r( مِنْ أَهْله )\r: أَيْ أَبِي سَلَمَة\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا تَدْعُوَا عَلَى أَنْفُسكُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ )\r: أَيْ لَا تَقُولُوا شَرًّا وَوَائِلًا أَوْ الْوَيْل لِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ\r( يُؤَمِّنُونَ )\r: أَيْ يَقُولُونَ آمِينَ\r( عَلَى مَا تَقُولُونَ )\rأَيْ فِي دُعَائِكُمْ مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ\r( فِي الْمَهْدِيِّينَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء الْأُولَى أَيْ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه لِلْإِسْلَامِ سَابِقًا وَالْهِجْرَة إِلَى خَيْر الْأَنَام\r( وَاخْلُفْهُ )\r: بِهَمْزَةِ الْوَصْل وَضَمّ اللَّام مِنْ خَلَفَ يَخْلُف إِذَا قَامَ مَقَام غَيْره بَعْده فِي رِعَايَة أَمْره وَحِفْظ مَصَالِحه أَيْ كُنْ خَلَفًا أَوْ خَلِيفَة لَهُ\r( فِي عَقِبه )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مَنْ يَعْقُبهُ وَيَتَأَخَّر عَنْهُ مِنْ وَلَد وَغَيْره\r( فِي الْغَابِرِينَ )\r: أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْأَحْيَاء مِنْ النَّاس . فَقَوْله فِي الْغَابِرِينَ حَال مِنْ عَقِبه أَيْ أَوْقَع خِلَافَتك فِي عَقِبه كَائِنِينَ فِي جُمْلَة الْبَاقِينَ مِنْ النَّاس . قَالَهُ الْقَارِي\r( اللَّهُمَّ اِفْسَحْ )\r: أَيْ وَسِّعْ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِأَبِي سَلَمَة\r( فِي قَبْره )\r: دُعَاء بِعَدَمِ الضَّغْطَة\r( وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ )\r: أَيْ فِي قَبْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( سَمِعْت أَبَا مَيْسَرَة )\r:\rقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث أَبِي مَيْسَرَة الْعَابِد فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد اِبْن الْأَعْرَابِيّ اِنْتَهَى . أَيْ قَوْله \" إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ \" وَقْت الْمُصِيبَة .","part":7,"page":102},{"id":3901,"text":"2712 - O( أَحْتَسِب )\r: أَيْ اُطْلُبْ الثَّوَاب\r( فَأْجُرْنِي )\rأَيْ أَعْطِنِي الْأَجْر . قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَوْله فَأْجُرْنِي بِالْمَدِّ وَالْقَصْر يُقَال آجَرَهُ يُؤْجِرهُ أَيْ أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْر وَالْجَزَاء ، وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرهُ وَالْأَمْر مِنْهُمَا آجِرْنِي بِهَمْزَةِ قَطْع مَمْدُودَة وَكَسْر الْجِيم بِوَزْنِ أَكْرِمْنِي وَأْجُرْنِي بِهَمْزَةِ سَاكِنَة وَضَمّ الْجِيم بِوَزْنِ اُنْصُرْنِي\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي هَذِهِ الْمُصِيبَة\r( بِهَا )\r: أَيْ بِهَذِهِ الْمُصِيبَة\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ هَذِهِ الْمُصِيبَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَعُمَر بْن أَبِي سَلَمَة هُوَ اِبْن أَبِي سَلَمَة عَبْد اللَّه بْن عَبْد أَسَد الْمَخْزُومِيّ رَبِيب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَحْفَة وَرَآهُ يُصَلِّي فِي ثَوْب وَاحِد .\rوَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن سَفِينَة عَنْ أُمّ سَلَمَة نَحْوه أَتَمّ مِنْهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث النَّسَائِيِّ فِي كِتَاب عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة لَهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ .","part":7,"page":103},{"id":3903,"text":"2713 - O( سُجِّيَ )\r: بِضَمِّ السِّين وَبَعْدهَا جِيم مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَيْ غُطِّيَ وَسُتِرَ بَعْد الْمَوْت قَبْل الْغُسْل\r( فِي ثَوْب حِبَرَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : بُرْد حِبَرَة بِوَزْنِ عِنَبَة عَلَى الْوَصْف وَالْإِضَافَة ، وَهُوَ بُرْد يَمَان وَالْجَمْع حِبَر وَحِبَرَات اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل : حِبَرَة بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة وَهِيَ ثَوْب فِيهِ أَعْلَام وَهِيَ ضَرْب مِنْ بُرُود الْيَمَن . وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَسْجِيَة الْمَيِّت .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ وَحِكْمَته صِيَانَته مِنْ الِانْكِشَاف وَسَتْر عَوْرَته الْمُتَغَيِّرَة عَنْ الْأَعْيُن اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":7,"page":104},{"id":3905,"text":"2714 - O( عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْقَاف وَآخِره لَامَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( عَلَى مَوْتَاكُمْ )\r: أَيْ الَّذِينَ حَضَرَهُمْ الْمَوْت . وَلَعَلَّ الْحِكْمَة فِي قِرَاءَتهَا أَنْ يَسْتَأْنِس الْمُحْتَضَر بِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْر اللَّه وَأَحْوَال الْقِيَامَة وَالْبَعْث . قَالَ الْإِمَام الرَّازِيُّ فِي التَّفْسِير الْكَبِير : الْأَمْر بِقِرَاءَةِ يس عَنْ مَنْ شَارَف الْمَوْت مَعَ وُرُود قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام \" لِكُلِّ شَيْء قَلْب وَقَلْب الْقُرْآن يس \" . إِيذَان بِأَنَّ اللِّسَان حِينَئِذٍ ضَعِيف الْقُوَّة وَسَاقِط الْمِنَّة لَكِنَّ الْقَلْب أَقْبَلَ عَلَى اللَّه بِكُلِّيَّتِهِ فَيُقْرَأ عَلَيْهِ مَا يَزْدَاد قُوَّة قَلْبه وَيَسْتَمِدّ تَصْدِيقه بِالْأُصُولِ فَهُوَ إِذْن عَمَله وَمُهِمّه . قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَأَبُو عُثْمَان وَأَبُوهُ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة .","part":7,"page":105},{"id":3907,"text":"2715 - O( يُعْرَف فِي وَجْهه الْحُزْن )\r: جُمْلَة حَالِيَّة . قَالَ الطِّيبِيُّ. كَأَنَّهُ كَظْمُ الْحُزْن كَظْمًا فَظَهَرَ مِنْهُ مَا لَا بُدّ لِلْجِبِلَّةِ الْبَشَرِيَّة مِنْهُ\r( وَذَكَرَ الْقِصَّة )\r: وَتَمَام الْقِصَّة كَمَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" وَأَنَا أَنْظُر مِنْ سَائِر الْبَاب ، شِقّ الْبَاب ، فَأَتَاهُ رَجُل فَقَالَ إِنَّ نِسَاء جَعْفَر وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة لَمْ يَطْعَنهُ . الْحَدِيث \" قَالَ الْحَافِظ : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد جَوَاز الْجُلُوس لِلْعَزَاءِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَار ، وَجَوَاز نَظَر النِّسَاء الْمُحْتَجِبَات إِلَى الرِّجَال الْأَجَانِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ مَنْ جَلَسَ عِنْد الْمُصِيبَة يُعْرَف فِيهِ الْحُزْن .","part":7,"page":106},{"id":3908,"text":"Oأَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَان مَشْرُوعِيَّتهَا .","part":7,"page":107},{"id":3909,"text":"2716 - O( قَبْرنَا )\r: يَعْنِي دَفَنَّا\r( فَلَمَّا فَرَغْنَا )\r: مِنْ دَفْن الْمَيِّت\r( فَلَمَّا حَاذَى )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَفَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص\r( أَظُنّهُ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَرَفَهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة الْمُقْبِلَة\r( فَلَمَّا ذَهَبَتْ )\rأَيْ الْمَرْأَة الْمُقْبِلَة\r( إِذَا هِيَ )\r: أَيْ الْمَرْأَة . وَلَفْظ النَّسَائِيِّ قَالَ : \" بَيْنَمَا نَحْنُ نَسِير مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ بَصُرَ بِامْرَأَةٍ لَا تَظُنّ أَنَّهُ عَرَفَهَا فَلَمَّا تَوَسَّطَ الطَّرِيق وَقَفَ حَتَّى اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ فَإِذَا فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقَالَ لَهَا )\r: أَيْ لِفَاطِمَة\r( فَرَحَّمْت إِلَيْهِمْ )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ \" فَتَرَحَّمْت إِلَيْهِمْ \" أَيْ تَرَحَّمْت مَيِّتهمْ وَقُلْت فِيهِ : رَحِم اللَّه مَيِّتكُمْ مُفْضِيًا ذَلِكَ إِلَيْهِمْ لِيَفْرَحُوا بِهِ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( أَوْ عَزَّيْتهمْ بِهِ )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ ، وَهَذَا الشَّكّ مِنْ أَحَد الرُّوَاة .\rوَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بِحَرْفِ الْعَاطِفَة \" وَعَزَّيْتهمْ بِمَيِّتِهِمْ \" اِنْتَهَى . وَعَزَّيْتهمْ مِنْ التَّعْزِيَة أَيْ أَمَرْتهمْ بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ . بِنَحْوِ أَعْظَمَ اللَّه أَجْركُمْ . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب الْعَزَاء الصَّبْر عَنْ كُلّ مَا فَقَدْت اِنْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْل : وَالتَّعْزِيَة التَّصَبُّر ، وَعَزَّاهُ صَبَّرَهُ ، فَكُلّ مَا يَجْلِب لِلْمُصَابِ صَبْرًا يُقَال لَهُ تَعْزِيَة بِأَيِّ لَفْظ كَانَ وَيَحْصُل بِهِ لِلْمُعَزِّي الْأَجْر وَأَحْسَن مَا يُعَزَّى بِهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم \" إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى وَكُلّ شَيْء عِنْده بِأَجَلٍ مُسْمًى فَمُرْهَا فَلَتَصْبِر \" الْحَدِيث\r( فَقَالَ لَهَا )\r: أَيْ لَفَاطِمَة\r( بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى )\r: هُوَ بِضَمِّ الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمَقْصُورَة وَهِيَ الْمَقَابِر . قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : أَرَادَ الْمَقَابِر ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَقَابِرهمْ فِي مَوَاضِع صُلْبَة وَهِيَ جَمْع كُدْيَة ، وَالْكُدْيَة قِطْعَة غَلِيظَة صُلْبَة لَا يَعْمَل فِيهَا الْفَأْس . وَيُرْوَى بِالرَّاءِ يَعْنِي الْكُرَى وَهِيَ الْقُبُور أَيْضًا جَمْع كَرِيَة أَوْ كِرْوَة مِنْ كَرِيْتَ الْأَرْض وَكَرَوْتهَا إِذَا حَفَرْتَهَا كَالْحُفْرَةِ مِنْ حَفَرْت\r( قَالَتْ )\r: فَاطِمَة\r( مَعَاذ اللَّه وَقَدْ )\r: الْوَاو وَلِلْحَالِ زَادَ النَّسَائِيُّ \" مَعَاذ اللَّه أَنْ أَكُون بَلَغْتهَا \"\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْكُدَى .\r( فَذَكَر تَشْدِيدًا فِي ذَلِكَ )\r: هَذَا مِنْ أَدَب أَبِي دَاوُدَ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّح بِاللَّفْظِ الْوَارِد فِي رِوَايَة وَكَنَّى عَنْهُ ، فَرَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَعَمَّنْ اِقْتَدَى بِهِ ، وَالتَّصْرِيح وَقَعَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَتَكَلَّمْنَا عَلَى تَأْوِيله فِي زَهْر الرُّبَى وَفِي الْمَسَالِك الْحُنَفَاء . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلَالَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّعْزِيَة وَعَلَى جَوَاز خُرُوج النِّسَاء لَهَا . وَتَمَام الْحَدِيث كَمَا فِي النَّسَائِيِّ \" فَقَالَ لَهَا لَوْ بَلَغْتهَا مَعَهُمْ مَا رَأَيْت الْجَنَّة حَتَّى يَرَاهَا جَدّ أَبِيك \" اِنْتَهَى قَالَ السِّنْدِيُّ : وَظَاهِر السَّوْق [ السِّيَاق ] : يُفِيد أَنَّ الْمُرَاد مَا رَأَيْت أَبَدًا كَمَا لَمْ يَرَهَا فُلَان وَأَنَّ هَذِهِ الْغَايَة مِنْ قَبِيل حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط . وَمَعْلُوم أَنَّ الْمَعْصِيَة غَيْر الشِّرْك لَا تُؤَدِّي إِلَى ذَلِكَ ، فَإِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى التَّغْلِيظ فِي حَقّهَا وَإِمَّا أَنْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ فِي حَقّهَا أَنَّهَا لَوْ اِرْتَكَبَتْ تِلْكَ الْمَعْصِيَة لَأَفَضْت بِهَا إِلَى مَعْصِيَة فَكَوْن مُؤَدِّيَة إِلَى مَا .\rوَالسُّيُوطِي رَحِمه اللَّه مُشَمِّر بِهِ الْقَوْل بِنَجَاةِ عَبْد الْمُطَّلِب فَقَالَ لِذَلِكَ وَهَذِهِ عِبَارَته : أَقُول لَا دَلَالَة فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ الْمُتَوَهِّمُونَ لِأَنَّهُ لَوْ مَشَتْ اِمْرَأَة مَعَ جِنَازَة إِلَى الْمَقَابِر لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُفْرًا مُوجِبًا لِلْخُلُودِ فِي النَّار كَمَا هُوَ وَاضِح ، وَغَايَة مَا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُون مِنْ جُمْلَة الْكَبَائِر الَّتِي يُعَذَّب صَاحِبهَا ثُمَّ يَكُون آخِر أَمْرِهِ إِلَى الْجَنَّة . وَأَهْل السُّنَّة يُؤَوِّلُونَ مَا وَرَدَ مِنْ الْحَدِيث فِي أَهْل الْكَبَائِر مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِأَنَّ الْمُرَاد لَا يَدْخُلُونَهَا مَعَ السَّابِقِينَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا أَوَّلًا بِغَيْرِ عَذَاب ، فَغَايَة مَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث الْمَذْكُور عَلَى أَنَّهَا لَوْ بَلَغَتْ مَعَهُمْ الْكُدَى لَمْ تَرَ الْجَنَّة مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ عَذَاب أَوْ شِدَّة أَوْ مَا شَاءَ اللَّه مِنْ أَنْوَاع الْمَشَاقّ ثُمَّ يَئُول أَمْرهَا إِلَى دُخُول الْجَنَّة قَطْعًا وَيَكُون عَبْد الْمُطَّلِب كَذَلِكَ لَا يَرَى الْجَنَّة مَعَ السَّابِقِينَ بَلْ يَتَقَدَّم ذَلِكَ الِامْتِحَان وَحْده أَوْ مَعَ مَشَاقّ أُخَر ، وَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث لَمْ تَرَ الْجَنَّة حَتَّى يَأْتِي الْوَقْت الَّذِي يَرَاهَا فِيهِ جَدّ أَبِيك فَتَرَيْنَهَا حِينَئِذٍ ، فَتَكُون رُؤْيَتك لَهَا مُتَأَخِّرَة عَنْ رُؤْيَة غَيْرك مِنْ السَّابِقِينَ لَهَا . هَذَا مَدْلُول الْحَدِيث لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى قَوَاعِد أَهْل السُّنَّة غَيْر ذَلِكَ .\rوَاَلَّذِي سَمِعْتُهُ مِنْ شَيْخنَا شَيْخ الْإِسْلَام شَرَف الدِّين الْمُنَاوِيّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ عَبْد الْمُطَّلِب فَقَالَ هُوَ مِنْ أَهْل الْفَتْرَة الَّذِينَ لَمْ تَبْلُغ لَهُمْ الدَّعْوَة وَحُكْمهمْ فِي الْمَذْهَب مَعْرُوف اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِي .\rقُلْت : الْقَوْل فِي هَذَا الْحَدِيث مَا قَالَهُ الْعَلَّامَة السِّنْدِيُّ ، وَأَمَّا الْقَوْل بِنَجَاةِ عَبْد الْمُطَّلِب كَمَا هُوَ مَذْهَب السُّيُوطِي فَكَلَام ضَعِيف خِلَاف لِجُمْهُورِ الْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْ الْمُتَسَاهِلِينَ ، وَلَا عِبْرَة بِكَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَاب وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَرَبِيعَة هَذَا الَّذِي هُوَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث هُوَ رَبِيعَة بْن سَيْف الْمَعَافِرِيّ مِنْ تَابِعِي أَهْل مِصْر وَفِيهِ مَقَال .","part":7,"page":108},{"id":3911,"text":"2717 - O( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلِامْرَأَةِ الْبَاكِيَة\r( وَاصْبِرِي )\r: حَتَّى تُؤْجَرِي\r( فَقَالَتْ )\r: الْمَرْأَة الْبَاكِيَة جَاهِلَة بِمَنْ يُخَاطِبهَا ، وَظَانَّة أَنَّهُ مِنْ آحَاد النَّاس\r( وَمَا تُبَالِي )\r: بِصِيغَةِ الْمُخَاطَب الْمَعْرُوف مِنْ بَاب الْمُفَاعَلَة يُقَال بَالَاهُ وَبَالَى بِهِ مُبَالَاة أَيْ اِهْتَمَّ بِهِ وَاكْتَرَثَ لَهُ . قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال : مَا بَالَيْته وَمَا بَالَيْت بِهِ أَيْ لَمْ أَكْتَرِث بِهِ . اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنْتَ لَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي وَلَا تَعْبَأ بِهَا وَلَا تَعْتَنِي وَلَا تَهْتَمّ بِشَأْنِهَا . قَالَ أَصْحَاب اللُّغَة : اِكْتَرَثَ لَهُ بَالَى بِهِ ، يُقَال هُوَ لَا يَكْتَرِث لِهَذَا الْأَمْر أَيْ لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يُبَالِيه .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : الِاكْتِرَاث الِاعْتِنَاء وَلَفْظ الْمَصَابِيح مِنْ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ : \" فَإِنَّك لَمْ تُصَبْ \" عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول ، أَيْ لَمْ تُبْتَلَ\r( بِمُصِيبَتِي )\r: أَيْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِمِثْلِهَا عَلَى زَعْمهَا\r( فَقِيلَ لَهَا )\r: أَيْ بَعْد مَا ذَهَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هَذَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فَنَدِمَتْ\r( فَأَتَتْهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بَوَّابِينَ )\r: كَمَا هُوَ عَادَة الْمُلُوك الْجَبَابِرَة\r( لَمْ أَعْرِفك )\r: أَيْ فَلَا تَأْخُذ عَلَيّ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتْ أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَهَّمَتْ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقَة الْمُلُوك فَقَالَتْ اِعْتِذَارًا لَمْ أَعْرِفك قَالَهُ الْقَارِي\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الْأُولَى )\r: مَعْنَاهُ الصَّبْر الْكَامِل الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْأَجْر الْجَزِيل لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّة فِيهِ . وَأَصْل الصَّدْم الضَّرْب فِي شَيْء صُلْب ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي كُلّ مَكْرُوه حَصَلَ بَغْتَة . قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الْقَارِي : مَعْنَاهُ عِنْد الْحَمْلَة الْأُولَى وَابْتِدَاء الْمُصِيبَة وَأَوَّل لُحُوق الْمَشَقَّة ، وَإِلَّا فَكُلّ أَحَد يَصْبِر بَعْدهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد مِنْهَا مَا كَانَ فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ التَّوَاضُع وَالرِّفْق بِالْجَاهِلِ ، وَمُسَامَحَة الْمُصَاب ، وَقَبُول اِعْتِذَاره ، وَمُلَازَمَة الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر . وَمِنْهَا أَنَّ الْقَاضِي لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَّخِذ مَنْ يَحْجُبهُ عَنْ حَوَائِج النَّاس . وَمِنْهَا أَنَّ الْجَزَع مِنْ الْمَنْهِيَّات لِأَمْرِهِ لَهَا بِالتَّقْوَى مَقْرُونًا بِالصَّبْرِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":109},{"id":3912,"text":"Oأَيْ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْر نَوْح .","part":7,"page":110},{"id":3913,"text":"2718 - O( أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَأَنَا مَعَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَأَحْسِب أُبَيًّا )\r: أَنَّهُ كَانَ أَيْضًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ اِبْنِي أَوْ اِبْنَتِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( قَدْ حُضِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ قَرُبَ حُضُور الْمَوْت\r( فَاشْهَدْنَا )\r: أَيْ اُحْضُرْنَا\r( فَأَرْسَلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدًا\r( يُقْرِئ )\r: بِضَمِّ أَوَّله\r( السَّلَام )\r: عَلَيْهَا\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرِّجَالِ تَسْلِيَة لَهَا\r( قُلْ لِلَّهِ مَا أَخْذ وَمَا أَعْطَى )\r: قَدَّمَ ذِكْر الْأَخْذ عَلَى الْإِعْطَاء وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي الْوَاقِع لِمَا يَقْتَضِيه الْمَقَام ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّه أَنْ يَأْخُذهُ هُوَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ ، فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ مَا هُوَ لَهُ ، فَلَا يَنْبَغِي الْجَزَع ، لِأَنَّ مُسْتَوْدَع الْأَمَانَة لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْزَع إِذَا اُسْتُعِيدَتْ مِنْهُ . وَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ مَصْدَرِيَّة ، وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف ، فَعَلَى الْأَوَّل التَّقْدِير لِلَّهِ الْأَخْذ وَالْإِعْفَاء ، وَعَلَى الثَّانِي لِلَّهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْأَوْلَاد ، وَلَهُ مَا أَعْطَى مِنْهُمْ ، أَوْ مَا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( عِنْده )\r: أَيْ عِنْد اللَّه\r( إِلَى أَجَل )\r: مَعْلُوم .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : وَالْأَجَل يُطْلَق عَلَى الْجَدّ الْأَخِير وَعَلَى مَجْمُوع الْعُمْر وَمَعْنَى عِنْده فِي عِلْمه وَإِحَاطَته\r( فَأَرْسَلَتْ )\r: أَيْ بِنْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْحَافِظ : هِيَ زَيْنَب كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ عَاصِم فِي مُصَنَّف اِبْن أَبِي شَيْبَة\r( تُقْسِم عَلَيْهِ )\r: أَيْ تَحْلِف عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُقْسِم جُمْلَة فِعْلِيَّة وَقَعَتْ حَالًا\r( فَأَتَاهَا )\rأَيْ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي حِجْر )\r: بِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( وَنَفْسه )\r: أَيْ رُوح الصَّبِيّ\r( تَقَعْقَعَ )\r: جُمْلَة اِسْمِيَّة وَقَعَتْ حَالًا أَيْ تَضْطَرِب تَتَحَرَّك وَلَا تَثْبُت عَلَى حَالَة وَاحِدَة\r( فَفَاضَتْ )\r: أَيْ سَالَتْ وَالنِّسْبَة مَجَازِيَّة ، وَالْمَعْنَى نَزَلَ الدَّمْع عَنْ عَيْنَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سَعْد )\r: هُوَ اِبْن عُبَادَة كَمَا عِنْد الشَّيْخَيْنِ\r( مَا هَذَا الْبُكَاء )\r: أَيْ مِنْك\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ الدَّمْعَة\r( رَحْمَة )\rأَيْ أَثَر مِنْ آثَارهَا\r( يَضَعهَا )\r: أَيْ الرَّحْمَة\r( الرُّحَمَاء )\r: جَمْع رَحِيم بِمَعْنَى الرَّاحِم ، أَيْ وَإِنَّمَا يَرْحَم اللَّه مِنْ عِبَاده مَنْ اِتَّصَفَ بِأَخْلَاقِهِ وَيَرْحَم عِبَاده . قَالَهُ الطِّيبِيُّ .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ : وَكَلِمَة \" مِنْ \" بَيَانِيَّة ، وَالرُّحَمَاء بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُول يَرْحَم اللَّه وَمِنْ عِبَاده فِي مَحَلّ النَّصْب عَلَى الْحَال مِنْ الرُّحَمَاء . وَفِيهِ جَوَاز اِسْتِحْضَار ذَوِي الْفَضْل لِلْمُحْتَضِرِ لِرَجَاءِ بَرَكَتهمْ وَدُعَائِهِمْ ، وَفِيهِ جَوَاز الْقَسَم عَلَيْهِمْ لِذَلِكَ ، وَفِيهِ جَوَاز الْمَشْي إِلَى التَّعْزِيَة وَالْعِيَادَة بِغَيْرِ إِذْنهمْ بِخِلَافِ الْوَلِيمَة ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب إِبْرَار الْقَسَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْنِ مَاجَهْ .","part":7,"page":111},{"id":3914,"text":"2719 - O( لَقَدْ رَأَيْته )\r: أَيْ إِبْرَاهِيم\r( يَكِيد بِنَفْسِهِ )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : أَيْ يَسُوق بِهَا مِنْ كَادَ يَكِيد أَيْ قَارَبَ الْمَوْت\r( فَدَمَعَتْ )\rأَيْ سَالَتْ\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّا بِك )\r: أَيْ بِفِرَاقِك\r( لَمَحْزُونُونَ )\r: أَيْ طَبْعًا وَشَرْعًا .\rقَالَ اِبْن بَطَّال وَغَيْره : هَذَا الْحَدِيث يُفَسِّر الْبُكَاء الْمُبَاح وَالْحُزْن الْجَائِز وَهُوَ مَا كَانَ بِدَمْعِ الْعَيْن وَرِقَّة الْقَلْب مِنْ غَيْر سُخْط لِأَمْرِ اللَّه . قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .","part":7,"page":112},{"id":3915,"text":"Oأَيْ هَذَا بَابٌ فِي بَيَان عَدَم مَشْرُوعِيَّة النَّوْح .","part":7,"page":113},{"id":3916,"text":"2720 - O( عَنْ النِّيَاحَة )\r: أَيْ النَّوْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":114},{"id":3917,"text":"2721 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ الْحَسَن بْن عَطِيَّة\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ مُحَمَّد وَهُوَ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ\r( النَّائِحَة )\r: يُقَال نَاحَتْ الْمَرْأَة عَلَى الْمَيِّت إِذَا نَدَبَتْهُ أَيْ بَكَتْ عَلَيْهِ وَعَدَّدَتْ مَحَاسِنه . وَقِيلَ النَّوْح بُكَاء مَعَ صَوْت وَالْمُرَاد بِهَا الَّتِي تَنُوح عَلَى الْمَيِّت أَوْ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَمْنُوع مِنْهُ فِي الْحَدِيث وَأَمَّا الَّتِي تَنُوح عَلَى مَعْصِيَتهَا فَذَلِكَ نَوْع مِنْ الْعِبَادَة\r( وَالْمُسْتَمِعَة )\r: أَيْ الَّتِي تَقْصِد السَّمَاع وَيُعْجِبهَا ، كَمَا أَنَّ الْمُسْتَمِع وَالْمُغْتَاب شَرِيكَانِ فِي الْوِزْر ، وَالْمُسْتَمِع وَالْقَارِئ مُشْتَرَكَانِ فِي الْأَجْر . قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَثَلَاثَتهمْ ضُعَفَاء .","part":7,"page":115},{"id":3918,"text":"2722 - O( إِنَّ الْمَيِّت لِيُعَذَّب إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : وَفِي رِوَايَة \" بِبَعْضِ بُكَاء أَهْله عَلَيْهِ \" وَفِي رِوَايَة \" بِبُكَاءِ الْحَيّ \" وَفِي رِوَايَة \" يُعَذَّب فِي قَبْره بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ \" وَفِي رِوَايَة \" مَنْ يَبْكِ عَلَيْهِ يُعَذَّب \" وَهَذِهِ الرِّوَايَات مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَأَنْكَرَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَنَسَبَتْهُمَا إِلَى النِّسْيَان وَالِاشْتِبَاه عَلَيْهِمَا ، وَأَنْكَرَتْ أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ ، وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } قَالَتْ وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَهُودِيَّة إِنَّهَا تُعَذَّب وَهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهَا ، يَعْنِي تُعَذَّب بِكُفْرِهَا فِي حَال بُكَاء أَهْلهَا لَا بِسَبَبِ الْبُكَاء .\rوَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث ، فَتَأَوَّلَهَا الْجُمْهُور عَلَى مَنْ وَصَّى بِأَنْ يُبْكَى عَلَيْهِ وَيُنَاح بَعْد مَوْته فَنُفِّذَتْ وَصِيَّته فَهَذَا يُعَذَّب بِبُكَاءِ أَهْله عَلَيْهِ وَنَوْحهمْ لِأَنَّهُ بِسَبَبِهِ وَمَنْسُوب إِلَيْهِ .\rقَالُوا : فَأَمَّا مَنْ بَكَى عَلَيْهِ أَهْله وَنَاحُوا مِنْ غَيْر وَصِيَّة مِنْهُ فَلَا يُعَذَّب لِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } قَالُوا : وَكَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب الْوَصِيَّة بِذَلِكَ .\rوَالْمُرَاد بِالْبُكَاءِ هُنَا الْبُكَاء بِصَوْتٍ وَنِيَاحَة لَا مُجَرَّد دَمْع الْعَيْن اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر فِي هَذَا عَلَى مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ عَائِشَة لِأَنَّهَا قَدْ رَوَتْ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي شَأْن يَهُودِيّ وَالْخَبَر الْمُفَسَّر أَوْلَى مِنْ الْمُجْمَل ، ثُمَّ اِحْتَجَّتْ لَهُ بِالْآيَةِ ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر صَحِيحًا مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون فِيهِ خِلَاف لِلْآيَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ أَهْلهمْ بِالْبُكَاءِ وَالنَّوْح عَلَيْهِمْ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَيِّت إِنَّمَا يَلْزَمهُ الْعُقُوبَة فِي ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَمْره إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ وَقْت حَيَاته اِنْتَهَى .\r( فَقَالَتْ )\r: عَائِشَة\r( وَهِلَ )\r: بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ غَلِطَ وَسَهَا .\rوَإِنْكَار عَائِشَة لِعَدَمِ بُلُوغ الْخَبَر لَهَا مِنْ وَجْه آخَر فَحَمَلَتْ الْخَبَر عَلَى الْخَبَر الْمَعْلُوم عِنْدهَا بِوَاسِطَةِ مَا ظَهَرَ لَهَا مِنْ اِسْتِبْعَاد أَنْ يُعَذَّب أَحَد بِذَنْبِ آخَر وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } لَكِنَّ الْحَدِيث ثَابِت بِوُجُوهٍ كَثِيرَة وَلَهُ مَعْنًى صَحِيح وَهُوَ حَمْله عَلَى مَا إِذَا رَضِيَ الْمَيِّت بِبُكَائِهِمْ وَأَوْصَى بِهِ أَوْ عَلِمَ مِنْ دَأْبهمْ أَنَّهُمْ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا وَجْه لِلْإِنْكَارِ وَلَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rهَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي رَدَّتْهَا عَائِشَة وَاسْتَدْرَكَتْهَا ، وَوَهَّمَتْ فِيهِ اِبْن عُمَر . وَالصَّوَاب مَعَ اِبْن عُمَر ، فَإِنَّهُ حَفِظَهُ وَلَمْ يُتَّهَم فِيهِ . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُوهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَقَدْ وَافَقَهُ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ جَمَاعَة الصَّحَابَة ، كَمَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" لَمَّا طُعِنَ عُمَر أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَصِيحَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : أَمَا عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّ الْمَيِّت يُعَذَّب بِبُكَاءِ الْحَيّ \" ؟ .\rوَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْمَيِّت يُعَذَّب بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ \" وَأَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ \" لَمَّا أُصِيبَ عُمَر جَعَلَ صُهَيْب يَقُول : وَاأَخَاهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَر : يَا صُهَيْب ، أَمَا عَلِمْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْمَيِّت لَيُعَذَّب بِبُكَاءِ الْحَيّ ؟ \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُمَا : قَالَ عُمَر \" وَاَللَّه لَقَدْ عَلِمْت أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ يُبْكَ عَلَيْهِ يُعَذَّب \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس \" أَنَّ عُمَر لَمَّا طُعِنَ أَعْوَلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَة ، فَقَالَ : يَا حَفْصَة ، أَمَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" الْمَعْتُوك عَلَيْهِ يُعَذَّب ، . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُعَذَّب بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ \" .\rفَهَؤُلَاءِ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَابْنه عَبْد اللَّه ، وَابْنَته حَفْصَة ، وَصُهَيْب ، وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة كُلّهمْ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَمُحَال أَنْ يَكُون هَؤُلَاءِ كُلّهمْ وَهَمُوا فِي الْحَدِيث . وَالْعَارِضَة الَّتِي ظَنَّتْهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بَيْن رِوَايَتهمْ وَبَيْن قَوْله تَعَالَى { لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } غَيْر لَازِمَة أَصْلًا . وَلَوْ كَانَتْ لَازِمَة لَزِمَ فِي رِوَايَتهَا أَيْضًا : أَنَّ الْكَافِر يَزِيدهُ اللَّه بِبُكَاءِ أَهْله عَذَابًا ، فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه لَا يُعَذِّب أَحَدًا بِذَنْبِ غَيْره الَّذِي لَا تَسَبُّب لَهُ فِيهِ . فَمَا تُجِيب بِهِ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قِصَّة الْكَافِر يُجِيب بِهِ أَبْنَاؤُهَا عَنْ الْحَدِيث الَّذِي اِسْتَدْرَكَتْهُ عَلَيْهِمْ .\rثُمَّ سَلَكُوا فِي ذَلِكَ طُرُقًا .\rأَحَدهَا : أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِمَنْ أَوْصَى أَنْ يُنَاح عَلَيْهِ ، فَيَكُون النَّوْح بِسَبَبِ فِعْله ، وَيَكُون هَذَا جَارِيًا عَلَى الْمُتَعَارَف مِنْ عَادَة الْجَاهِلِيَّة ، كَمَا قَالَ قَائِلهمْ : إِذَا مُتّ فَانْعِينِي بِمَا أَنَا أَهْله وَشُقِّي عَلَيَّ الْجَيْب يَا اِبْنَة مَعْبَد وَهُوَ كَثِير فِي شِعْرهمْ .\rوَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَسَبَّب إِلَى ذَلِكَ بِوَصِيَّةٍ وَلَا غَيْرهَا فَلَا يَتَنَاوَلهُ الْحَدِيث .\rوَهَذَا ضَعِيف مِنْ وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ اللَّفْظ عَامّ .\rالثَّانِي : أَنَّ عُمَر وَالصَّحَابَة فَهِمُوا مِنْهُ حُصُول ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِ .\rوَمِنْ وَجْه آخَر : وَهُوَ أَنَّ الْوَصِيَّة بِذَلِكَ حَرَام يَسْتَحِقّ بِهَا التَّعْذِيب نِيحَ عَلَيْهِ أَمْ لَا . وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عَلَّقَ التَّعْذِيب بِالنِّيَاحَةِ لَا بِالْوَصِيَّةِ .\rالْمَسْلَك الثَّانِي : أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِمَنْ كَانَ النَّوْح مِنْ عَادَته وَعَادَة قَوْمه وَأَهْله ، وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُمْ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ . فَإِذَا لَمْ يَنْهَهُمْ كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِفِعْلِهِمْ ، وَذَلِكَ سَبَب عَذَابه وَهَذَا مَسْلَك الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، فَإِنَّهُ تَرْجَمَ عَلَيْهِ وَقَالَ \" إِذَا كَانَ النَّوْح مِنْ سُنَنه \" وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل .\rالْمَسْلَك الثَّالِث : أَنَّ الْبَاء لَيْسَتْ بَاء السَّبَبِيَّة ، وَإِنَّمَا هِيَ بَاء الْمُصَاحَبَة . وَالْمَعْنَى : يُعَذَّب مَعَ بُكَاء أَهْله عَلَيْهِ ، أَيْ يَجْتَمِع بُكَاء أَهْله وَعَذَابه ، كَقَوْلِهِ : خَرَجَ زَيْد بِسِلَاحِهِ . قَالَ تَعَالَى { وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ } .\rوَهَذَا الْمَسْلَك بَاطِل قَطْعًا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلّ مَيِّت يُعَذَّب ، وَلِأَنَّ هَذَا اللَّفْظ لَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى السَّبَبِيَّة ، كَمَا فَهِمَهُ أَعْظَم النَّاس فَهْمًا وَلِهَذَا رَدَّتْهُ عَائِشَة لَمَّا فَهِمَتْ مِنْهُ السَّبَبِيَّة ، لِأَنَّ اللَّفْظ الْآخَر الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ بِالْمُغِيرَةِ يُبْطِل هَذَا التَّأْوِيل ، وَلِأَنَّ الْإِخْبَار بِمُقَارَنَةِ عَذَاب الْمَيِّت الْمُسْتَحِقّ لِلْعَذَابِ لِبُكَاءِ أَهْله لَا فَائِدَة فِيهِ .\rالْمَسْلَك الرَّابِع : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ : مَا يَتَأَلَّم بِهِ الْمَيِّت ، وَيَتَعَذَّب بِهِ ، مِنْ بُكَاء الْحَيّ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ الْمُرَاد : أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُعَاقِبهُ بِبُكَاءِ الْحَيّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ التَّعْذِيب هُوَ مِنْ جِنْس الْأَلَم الَّذِي يَنَالهُ بِمَنْ يُجَاوِرهُ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ وَنَحْوه . قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب \" وَلَيْسَ هَذَا عِقَابًا عَلَى ذَنْب ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْذِيب وَتَأَلُّم ، فَإِذَا وُبِّخَ الْمَيِّت عَلَى مَا يُنَاح بِهِ عَلَيْهِ لَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّم وَتَعْذِيب .\rوَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ : مَا رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ \" أُغْمِيَ عَلَى عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة ، فَجَعَلَتْ أُخْته عَمْرَة تَبْكِي : وَاجَبَلَاه وَاكَذَا ، وَاكَذَا ، تُعَدِّد عَلَيْهِ ، فَقَالَ حِين أَفَاقَ : مَا قُلْت شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لَهُ لِي : أَأَنْت كَذَلِكَ ؟ \" .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن ثَابِت \" فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَة \" .\rوَهَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث .\rوَلَا رَيْب أَنَّ الْمَيِّت يَسْمَع بُكَاء الْحَيّ ، وَيَسْمَع قَرْع نِعَالهمْ ، وَتُعْرَض عَلَيْهِ أَعْمَال أَقَارِبه الْأَحْيَاء ، فَإِذَا رَأَى مَا يَسُوءهُمْ تَأَلَّمَ لَهُ ، وَهَذَا وَنَحْوه مِمَّا يَتَعَذَّب بِهِ الْمَيِّت وَيَتَأَلَّم ، وَلَا تَعَارُض بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } بِوَجْهٍ مَا .","part":7,"page":116},{"id":3919,"text":"2723 - O( وَهُوَ ثَقِيل )\r: أَيْ مَرِيض\r( أَوْ تَهُمَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ لِتَقْصِد الْبُكَاء وَنَسْتَعِذْ بِهِ\r( قَالَ )\r: يَزِيد بْن أَوْس الرَّاوِي\r( فَسَكَتَتْ )\r: أَيْ اِمْرَأَة أَبِي مُوسَى\r( لَيْسَ مِنَّا )\r: أَيْ مِنْ أَهْل سُنَّتنَا وَطَرِيقَتنَا ، وَالْمُرَاد الْوَعِيد وَالتَّغْلِيظ الشَّدِيد\r( مَنْ حَلَقَ )\r: شَعْره\r( وَمَنْ سَلَقَ )\r: صَوْته أَيْ رَفَعَهُ ، السَّالِقَة وَالصَّالِقَة لُغَتَانِ هِيَ الَّتِي تَرْفَع صَوْتهَا عِنْد الْمُصِيبَة وَعَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : الصَّلْق ضَرْب الْوَجْه . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَمَنْ خَرَقَ )\r: بِالتَّخَيُّفِ أَيْ قَطْع ثَوْبه بِالْمُصِيبَةِ وَكَانَ الْجَمِيع مِنْ صَنِيع الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَغْلَب الْأَحْوَال مِنْ صَنِيع النِّسَاء قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَامْرَأَة أَبِي مُوسَى هِيَ أُمّ عَبْد اللَّه وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْهَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا .","part":7,"page":117},{"id":3920,"text":"2724 - O( أَسِيد بْن أَبِي أَسِيد )\r: بِالْفَتْحِ هُوَ الْبَرَّاد . قَالَهُ فِي الْخُلَاصَة وَفِي التَّهْذِيب : أَظُنّهُ غَيْر الْبَرَّاد ، فَإِنَّ الْبَرَّاد لَيْسَ لَهُ شَيْء عَنْ الصَّحَابَة ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون حَجَّاج الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَجَّاج بْن صَفْوَان وَاَللَّه أَعْلَم\r( عَنْ اِمْرَأَة مِنْ الْمُبَايِعَات )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمهَا وَهِيَ صَحَابِيَّة لَهَا حَدِيث\r( أَنْ لَا نَعْصِيَه )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْمَعْرُوف\r( أَنْ لَا نَخْمِش )\r: أَيْ لَا نَخْدِش\r( وَلَا نَدْعُو وَيْلًا )\r: وَالْوَيْل أَنْ يَقُول عِنْد الْمُصِيبَة وَاوَيْلَاه\r( وَلَا نَشُقّ جَيْبًا )\r: الْجَيْب هُوَ مَا يُفْتَح مِنْ الثَّوْب لِيَدْخُل فِيهِ الرَّأْس وَهُوَ الطَّوْق فِي لُغَة الْعَامَّة قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\r( وَلَا نَنْشُر شَعْرًا )\r: أَيْ لَا نَنْشُر وَلَا نُفَرِّق شَعْرًا ، يُقَال نَشَرَ الشَّيْء فَرَّقَهُ ، نَشَرَ الرَّاعِي غَنَمه أَيْ بَثَّهُ بَعْد أَنْ آوَاهَا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : أَسِيد بْن أَبِي أَسِيد الْبَرَّاد عَنْ اِمْرَأَة مِنْ الْمُبَايِعَات حَدِيثه أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِز ثُمَّ قَالَ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيّ عَنْ الْحَجَّاج بْن صَفْوَان عَنْ أَسِيد بْن أَبِي أَسِيد الْبَرَّاد اِنْتَهَى .","part":7,"page":118},{"id":3922,"text":"2725 - O( اِصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَر طَعَامًا )\r: فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْقِيَام بِمُؤْنَةِ أَهْل الْبَيْت مِمَّا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ الطَّعَام لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْ أَنْفُسهمْ بِمَا دَهَمَهُمْ مِنْ الْمُصِيبَة . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : فِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْأَقْرِبَاءِ أَنْ يُرْسِلُوا لِأَهْلِ الْمَيِّت طَعَامًا\r( أَمْر يَشْغَلهُمْ )\r: مِنْ بَاب مَنَعَ أَيْ عَنْ طَبْخ الطَّعَام لِأَنْفُسِهِمْ . وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ \" قَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلهُمْ أَوْ أَمْر يَشْغَلهُمْ \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" إِنَّ آل جَعْفَر قَدْ شُغِلُوا بِشَأْنِ مَيِّتهمْ فَاصْنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا \" .\rقَالَ اِبْن الْهُمَام فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْهِدَايَة : يُسْتَحَبّ لِجِيرَانِ أَهْل الْمَيِّت وَالْأَقْرِبَاء الْأَبَاعِد تَهْيِئَة طَعَام لَهُمْ يُشْبِعهُمْ لَيْلَتهمْ وَيَوْمهمْ ، وَيُكْرَه اِتِّخَاذ الضِّيَافَة مِنْ أَهْل الْمَيِّت لِأَنَّهُ شُرِعَ فِي السُّرُور لَا فِي الشُّرُور وَهِيَ بِدْعَة مُسْتَقْبَحَة اِنْتَهَى .\rوَيُؤَيِّدهُ حَدِيث جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ قَالَ : \" كُنَّا نَرَى الِاجْتِمَاع إِلَى أَهْل الْمَيِّت وَصَنْعَة الطَّعَام مِنْ النِّيَاحَة \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَبَوَّبَ بَاب مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ الِاجْتِمَاع إِلَى أَهْل الْمَيِّت وَصَنْعَة الطَّعَام ، وَهَذَا الْحَدِيث سَنَده صَحِيح وَرِجَاله عَلَى شَرْط مُسْلِم . قَالَهُ السِّنْدِيُّ : وَقَالَ أَيْضًا : قَوْله كُنَّا نَرَى هَذَا بِمَنْزِلَةِ رِوَايَة إِجْمَاع الصَّحَابَة أَوْ تَقْرِير مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى الثَّانِي فَحُكْمه الرَّفْع وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ حُجَّة .\rوَبِالْجُمْلَةِ فَهَذَا عَكْس الْوَارِد إِذْ الْوَارِد أَنْ يَصْنَع النَّاس الطَّعَام لِأَهْلِ الْمَيِّت فَاجْتِمَاع النَّاس فِي بَيْتهمْ حَتَّى يَتَكَلَّفُوا لِأَجَلِهِمْ الطَّعَام قَلْب لِذَلِكَ : وَقَدْ ذَكَرَ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء أَنَّ الضِّيَافَة لِأَهْلِ الْمَيِّت قَلْب لِلْمَعْقُولِ لِأَنَّ الضِّيَافَة حَقًّا أَنْ تَكُون لِلسُّرُورِ لَا لِلْحُزْنِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":7,"page":119},{"id":3923,"text":"Oأَيْ أَمْ لَا ، فَثَبَتَ بِالْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَا يُغَسَّل .","part":7,"page":120},{"id":3924,"text":"2726 - O( مَعْن بْن عِيسَى )\r: أَيْ مَعْن وَابْن مَهْدِيّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ\r( فَأُدْرِجَ )\r: أَيْ لُفَّ\r( فِي ثِيَابه كَمَا هُوَ )\r: وَمَفْهُومه أَنَّهُ لَمْ يُغَسَّل وَهَذَا مَحَلّ التَّرْجَمَة\r( قَالَ )\r: أَيْ جَابِر . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":121},{"id":3925,"text":"2727 - O( بِقَتْلَى أُحُد )\r: جَمْع قَتِيل وَالْبَاء بِمَعْنَى فِي أَيْ أَمَرَ فِي حَقّهمْ\r( أَنْ يُنْزَع عَنْهُمْ الْحَدِيد )\r: أَيْ السِّلَاح وَالدُّرُوع\r( وَالْجُلُود )\r: مِثْل الْفَرْو وَالْكِسَاء غَيْر الْمُلَطَّخ بِالدَّمِ\r( وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابهمْ )\r: أَيْ الْمُتَلَطِّخَة بِالدَّمِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن عَاصِم الْوَاسِطِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة ، وَعَطَاء بْن السَّائِب وَفِيهِ مَقَال .","part":7,"page":122},{"id":3926,"text":"2728 - O( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ )\r: قَالَ الْحَافِظ : وَالْخِلَاف فِي الصَّلَاة عَلَى قَتِيل مَعْرَكَة الْكُفَّار مَشْهُور .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ . قَالَ بَعْضهمْ يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيد وَهُوَ قَوْل الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاق ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْل الْمَدَنِيِّينَ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهَؤُلَاءِ رَأَوْا أَنَّ الْغُسْل لَمْ يَأْتِ فِيهِ شَيْء يُعَارِض حَدِيث جَابِر فِي قَتْلَى أُحُد ، وَأَمَّا الصَّلَاة عَلَيْهِ : فَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ، فَصَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد صَلَاته عَلَى الْمَيِّت \" .\rوَحَدِيث أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى حَمْزَة \" .\rوَحَدِيث أَبِي مَالِك الْغِفَارِيِّ قَالَ \" كَانَ قَتْلَى أُحُد يُؤْتَى مِنْهُمْ بِتِسْعَةٍ وَعَاشِرهمْ حَمْزَة ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يُحْمَلُونَ ، ثُمَّ يُؤْتَى بِتِسْعَةٍ فَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ وَحَمْزَة مَكَانه ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" هَذَا مُرْسَل صَحِيح ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ أَصَحّ مَا فِي الْبَاب .\rوَرَوَى أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِمْ \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : لَا يُحْفَظ إِلَّا مِنْ حَدِيثهمَا ، وَكَانَا غَيْر حَافِظَيْنِ ، يَعْنِي : أَبَا بَكْر ، وَيَزِيد بْن أَبِي زِيَاد .\rوَقَدْ رَوَى اِبْن إِسْحَاق عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَابه عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى حَمْزَة ، فَكَبَّرَ سَبْع تَكْبِيرَات ، وَلَمْ يُؤْتَ بِقَتِيلٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ مَعَهُ ، حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاة \" .\rوَلَكِنْ هَذَا الْحَدِيث لَهُ ثَلَاث عِلَل .\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّ اِبْن إِسْحَاق عَنْعَنَهُ ، وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ سَمَاعًا .\rالثَّانِيَة : أَنَّهُ رَوَاهُ عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ .\rالثَّالِثَة : أَنَّ هَذَا قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ الْحَكَم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَالْحَسَن لَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَقَدْ سُئِلَ الْحَكَم : أَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُد ؟ قَالَ : لَا . سَأَلَهُ شُعْبَة . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ \" فَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَفَنَهُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه ، أَشَهِيد هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَنَا لَهُ شَهِيد \" وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rقَالُوا : وَهَذِهِ آثَار يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا ، وَلَمْ يُخْتَلَف فِيهَا ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي شُهَدَاء أُحُد . فَكَيْف يُؤْخَذ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَتُتْرَك هَذِهِ الْآثَار ؟\rوَالصَّوَاب فِي الْمَسْأَلَة : أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الصَّلَاة عَلَيْهِمْ وَتَرْكهَا لِمَجِيءِ الْآثَار بِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ الْإِمَام أَحْمَد ، وَهِيَ الْأَلْيَق بِأُصُولِهِ وَمَذْهَبه .\rوَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ أَمْر شُهَدَاء أُحُد : أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ عِنْد الدَّفْن . وَقَدْ قُتِلَ مَعَهُ بِأُحُدٍ سَبْعُونَ نَفْسًا ، فَلَا يَجُوز أَنْ تَخْفَى الصَّلَاة عَلَيْهِمْ .\rوَحَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي تَرْك الصَّلَاة عَلَيْهِمْ صَحِيح صَرِيح ، وَأَبُوهُ عَبْد اللَّه أَحَد الْقَتْلَى يَوْمَئِذٍ ، فَلَهُ مِنْ الْخِبْرَة مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ .\rوَقَدْ ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِلَى أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ .\rوَهَذَا تَرُدّهُ السُّنَّة الْمَعْرُوفَة فِي تَرْك تَغْسِيلهمْ .\rفَأَصَحّ الْأَقْوَال : أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُونَ ، وَيُخَيَّر فِي الصَّلَاة عَلَيْهِمْ .\rوَبِهَذَا تَتَّفِق جَمِيع الْأَحَادِيث وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":7,"page":123},{"id":3927,"text":"2729 - O( مَرَّ عَلَى حَمْزَة )\r: عَمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ )\r: أَيْ بِحَمْزَة ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الثَّاء الْمُخَفَّفَة قَالَ فِي الْمِصْبَاح مَثَّلْت بِالْقَتِيلِ مَثْلًا مِنْ بَابَيْ قَتَلَ وَضَرَبَ إِذَا جَدَعْته وَظَهَرَتْ آثَار فِعْلك عَلَيْهِ تَنْكِيلًا ، وَالتَّشْدِيد مُبَالَغَة ، وَالِاسْم الْمُثْلَة وِزَان غُرْفَة\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ تَجِد صَفِيَّة )\r: أُخْت حَمْزَة\r( فِي نَفْسهَا )\r: أَيْ تَحْزَن وَتَجْزَع\r( الْعَافِيَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَافِيَة السِّبَاع وَالطَّيْر الَّتِي تَقَع عَلَى الْجِيَف فَتَأْكُلهَا وَيُجْمَع عَلَى الْعَوَافِي\r( حَتَّى يُحْشَر )\r: أَيْ يُبْعَث حَمْزَة يَوْم الْقِيَامَة\r( مِنْ بُطُونهَا )\r: أَيْ الْعَافِيَة\r( وَكَثُرَتْ الْقَتْلَى )\rجَمْع قَتِيل كَالْجَرْحَى جَمْع جَرِيح\r( يُكَفَّنُونَ فِي الثَّوْب الْوَاحِد )\r: ظَاهِره تَكْفِين الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي ثَوْب وَاحِد . وَقَالَ الْمُظْهِر فِي شَرْح الْمَصَابِيح : مَعْنَى ثَوْب وَاحِد قَبْر وَاحِد ، إِذْ لَا يَجُوز تَجْرِيدهَا بِحَيْثُ تَتَلَاقَى بَشَرَتَاهُمَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ أَشْهَب : لَا يُفْعَل ذَلِكَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَكَذَا الدَّفْن . وَعَنْ الْعَلَّامَة اِبْن تَيْمِيَّةَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يُقْسَم الثَّوْب الْوَاحِد بَيْن الْجَمَاعَة فَيُكَفَّن كُلّ وَاحِد بِبَعْضِهِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتُر إِلَّا بَعْض بَدَنه ، يَدُلّ عَلَيْهِ تَمَام الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ يَسْأَل عَنْ أَكْثَرهمْ قُرْآنًا فَيُقَدِّمهُ فِي اللَّحْد ، فَلَوْ أَنَّهُمْ فِي ثَوْب وَاحِد جُمْلَة لَسَأَلَ عَنْ أَفْضَلهمْ قَبْل ذَلِكَ كَيْلَا يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ التَّكْفِين وَإِعَادَته . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّكْلِيف قَدْ اِرْتَفَعَ بِالْمَوْتِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوز أَنْ يُلْصَق الرَّجُل بِالرَّجُلِ إِلَّا عِنْد اِنْقِطَاع التَّكْلِيف أَوْ لِلضَّرُورَةِ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الشَّهِيد لَا يُغَسَّل ، وَهُوَ قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم ، وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم . وَقَوْل أَبِي حَنِيفَة لَا يُغَسَّل وَلَكِنْ يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَيُقَال إِنَّ الْمَعْنَى فِي تَرْك غَسْله مَا جَاءَ أَنَّ الشَّهِيد يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَكَلْمه يَدْمَى ، الرِّيح رِيح الْمِسْك وَاللَّوْن لَوْن الدَّم . وَقَدْ يُوجَد الْغُسْل فِي الْأَحْيَاء مَقْرُونًا بِالصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الْوُضُوء فَلَا يَجِب التَّطْهِير عَلَى أَحَد إِلَّا مِنْ أَجْل صَلَاة يُصَلِّيهَا ، وَلِأَنَّ الْمَيِّت لَا فِعْل لَهُ فَأُمِرْنَا أَنْ نُغَسِّلهُ لِنُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَإِذَا سَقَطَ الْغُسْل سَقَطَتْ الصَّلَاة . وَفِيهِ جَوَاز أَنْ يُدْفَن الْجَمَاعَة فِي الْقَبْر الْوَاحِد ، وَأَنَّ أَفْضَلهمْ يُقَدَّم فِي الْقِبْلَة وَإِذَا ضَاقَتْ الْأَكْفَان وَكَانَتْ الضَّرُورَة جَازَ أَنْ يُكَفَّن الْجَمَاعَة مِنْهُمْ فِي الثَّوْب الْوَاحِد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث أَنَس إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ \" وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ \" .","part":7,"page":124},{"id":3928,"text":"2730 - O( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْ الشُّهَدَاء غَيْره )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْم تَرْك الصَّلَاة عَلَى قَتْلَى أُحُد عَلَى مَعْنَى اِشْتِغَاله فِي ذَلِكَ الْيَوْم عَنْهُمْ وَلَيْسَ هَذَا بِتَأْوِيلٍ صَحِيح ، لِأَنَّهُ قَدْ دَفَنَهمْ مَعَ قِيَام الشُّغْل وَلَمْ يَتْرُكهُمْ عَلَى وَجْه الْأَرْض . وَأَكْثَر الرِّوَايَات أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ . وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضهمْ مَا رُوِيَ مِنْ صَلَاته عَلَى حَمْزَة فَحَمَلَهَا عَلَى الصَّلَاة اللُّغَوِيَّة وَجَعَلَهَا الدُّعَاء لَهُ زِيَادَة خُصُوصِيَّة لَهُ وَتَفَضُّلًا لَهُ عَلَى سَائِر أَصْحَابه اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ : ثُمَّ إِنَّ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ فِي مَنْع الصَّلَاة عَلَيْهِمْ عَلَى الْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَفِي وَجْه أَنَّ الْخِلَاف فِي الِاسْتِحْبَاب وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْ الْحَنَابِلَة . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ أَحْمَد : الصَّلَاة عَلَى الشَّهِيد أَجْوَد ، وَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ أَجْزَأَ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":125},{"id":3929,"text":"2731 - O( أَيّهمَا أَكْثَر أَخْذًا )\r: أَيْ حِفْظًا وَقِرَاءَة لِلْقُرْآنِ\r( فَإِذَا أُشِير لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدَّمَهُ )\r: مِنْ التَّقْدِيم أَيْ ذَلِكَ الْأَحَد\r( فِي اللَّحْد )\r: قَالَ الْحَافِظ : أَصْل الْإِلْحَاد الْمَيْل وَالْعُدُول عَنْ الشَّيْء وَقِيلَ لِلْمَائِلِ عَنْ الدِّين مُلْحِد ، وَسُمِّيَ اللَّحْد لِأَنَّهُ شَقّ يُعْمَل فِي جَانِب الْقَبْر فَيَمِيل عَنْ وَسَط الْقَبْر إِلَى جَانِبه بِحَيْثُ يَسَع الْمَيِّت فَيُوضَع فِيهِ وَيُطْبَق عَلَيْهِ اللَّبِن اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : هُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَبِضَمِّ وَسُكُون الْحَاء\r( أَنَا شَهِيد عَلَى هَؤُلَاءِ )\r: أَيْ أَشْهَد لَهُمْ بِأَنَّهُمْ بَذَلُوا أَرْوَاحهمْ لِلَّهِ تَعَالَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ \" وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَا أَعْلَم أَحَدًا تَابَعَ اللَّيْث يَعْنِي اِبْن سَعْد مِنْ ثِقَات أَصْحَاب الزُّهْرِيّ عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد ، وَاخْتُلِفَ عَلَى الزُّهْرِيّ فِيهِ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَلَمْ يُؤَثِّر عِنْد الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ تَفَرُّد اللَّيْث بِهَذَا الْإِسْنَاد بَلْ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ كَمَا ذَكَرْنَاهُ .\r( فِي ثَوْب وَاحِد )\r: قَدْ مَرَّ بَيَانه .","part":7,"page":126},{"id":3931,"text":"2732 - O( أُخْبِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَجْهُول\r( وَلَا مَيِّت )\r: دَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَيِّت وَالْحَيّ سَوَاء فِي حُكْم الْعَوْرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ نَكَارَة . وَهَذَا آخِر كَلَامه . وَعَاصِم بْن ضَمْرَة قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":7,"page":127},{"id":3932,"text":"2733 - O( لَا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ )\r: أَيْ الْمُكَلِّم\r( وَعَلَيْهِ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( فَغَسَلُوهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَمِيصه )\r: هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة\r( وَيَدْلُكُونَهُ )\r: فِي الْمِصْبَاح : دَلَكْتُ الشَّيْء دَلْكًا مِنْ بَاب قَتَلَ مَرَسْته بِيَدِك . وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده قَالَتْ \" فَثَارُوا إِلَيْهِ فَغَسَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي قَمِيصه يُفَاض عَلَيْهِ الْمَاء وَالسِّدْر وَيُدْلَك الرِّجَال بِالْقَمِيصِ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم . وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان \" فَكَانَ الَّذِي أَجْلَسَهُ فِي حِجْره عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب . رَوَى الْحَاكِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ : \" غَسَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٌّ وَعَلَى يَده خِرْقَة فَغَسَلَهُ فَأَدْخَلَ يَده تَحْت الْقَمِيص فَغَسَلَهُ وَالْقَمِيص عَلَيْهِ \" .\rوَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ قَالَ : \" لَمَّا أَخَذُوا فِي غَسْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ الدَّاخِل : لَا تَنْزِعُوا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصه \" .\rوَعَنْ اِبْن عَبَّاس عِنْد أَحْمَد : \" أَنَّ عَلِيًّا أَسْنَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى صَدْره وَعَلَيْهِ قَمِيصه \" وَفِيهِ ضَعْف .\rوَعَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عِنْد عَبْد الرَّزَّاق وَابْن أَبِي شَيْبَة وَالْبَيْهَقِيّ وَالشَّافِعِيّ قَالَ : \" غُسِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا بِسِدْرٍ وَغُسِلَ وَعَلَيْهِ قَمِيص وَغُسِلَ مِنْ بِئْر يُقَال لَهَا الْغَرْس بِقُبَا كَانَتْ لِسَعْدِ بْن خَيْثَمَةَ وَكَانَ يَشْرَب مِنْهَا وَوَلِيَ سَفَلَته عَلِيّ وَالْفَضْل مُحْتَضِنه وَالْعَبَّاس يَصُبّ الْمَاء \" . قَالَ الْحَافِظ : هُوَ مُرْسَل جَيِّد .\r( لَوْ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اِسْتَدْبَرْت )\r: أَيْ لَوْ عَلِمْت أَوَّلًا مَا عَلِمْت آخِرًا وَظَهَرَ لِي أَوَّلًا مَا ظَهَرَ لِي آخِرًا\r( مَا غَسَلَهُ إِلَّا نِسَاؤُهُ )\r: وَكَأَنَّ عَائِشَة تَفَكَّرَتْ فِي الْأَمْر بَعْد أَنْ مَضَى وَذَكَرَتْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : \" مَا ضَرَّك لَوْ مُتّ قَبْلِي فَغَسَّلْتُك وَكَفَّنْتُك ثُمَّ صَلَّيْت عَلَيْك وَدَفَنْتُك \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَحْمَد . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فِيهِ مُتَمَسَّك لِمَذْهَبِ الْجُمْهُور أَيْ فِي جَوَاز غَسْل أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَلَكِنَّهُ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم جَوَاز غَسْل الْجِنْس لِجِنْسِهِ مَعَ وُجُود الزَّوْجَة ، وَلَا عَلَى أَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَال .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هَذَا إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله ثِقَات وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيثَانِ لِعَائِشَة أَيْ حَدِيث لَوْ اِسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ، وَحَدِيث مَا ضَرّك أَخْرَجَهُمَا اِبْن مَاجَهْ وَبَوَّبَ بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْل الرَّجُل اِمْرَأَته وَغَسْل الْمَرْأَة زَوْجهَا وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : بَاب مَا جَاءَ فِي غَسْل أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ ، وَأَوْرَدَ الْحَدِيثِينَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْهُ قَوْل عَائِشَة : \" لَوْ اِسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي \" الْحَدِيث وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي غَيْر صَحِيحه مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ بْن الْحُصَيْب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : \" لَمَّا أَخَذُوا فِي غُسْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَاهُمْ مُنَادٍ مِنْ الدَّاخِل لَا تَنْزِعُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيصه \" .\rقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَمْرو بْن يَزِيد عَنْ عَلْقَمَة هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَمْرو بْنُ يَزِيد هَذَا هُوَ أَبُو بُرْدَة التَّمِيمِيُّ لَا يُحْتَجّ بِهِ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":7,"page":128},{"id":3934,"text":"2734 - O( حِين تُوُفِّيَتْ اِبْنَته )\r: هِيَ زَيْنَب زَوْج أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع وَالِدَة أُمَامَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِم وَلَفْظه عَنْ أُمّ عَطِيَّة قَالَتْ : \" لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \"\r( اِغْسِلْنَهَا )\r: قَالَ اِبْن بُرَيْدَةَ : اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوب غَسْل الْمَيِّت . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : لَكِنَّ قَوْله ثَلَاثًا إِلَخْ لَيْسَ لِلْوُجُوبِ عَلَى الْمَشْهُور مِنْ مَذَاهِب الْعُلَمَاء ، فَيَتَوَقَّف الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى تَجْوِيز إِرَادَة الْمَعْنَيَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ بِلَفْظٍ وَاحِد ، لِأَنَّ قَوْله ثَلَاثًا غَيْر مُسْتَقِلّ بِنَفْسِهِ فَلَا بُدّ أَنْ يَكُون دَاخِلًا تَحْت صِيغَة الْأَمْر ، فَيُرَاد بِلَفْظِ الْأَمْر الْوُجُوب بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَصْل الْغَسْل ، وَالنَّدْب بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِيتَار اِنْتَهَى .\rفَمَنْ جَوَّزَ ذَلِكَ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْأَمْر عَلَى الْوُجُوب وَمَنْ لَمْ يُجَوِّزهُ حَمْلُ الْأَمْر عَلَى النَّدْب لِهَذِهِ الْقَرِينَة . كَذَا فِي النَّيْل\r( أَوْ خَمْسًا )\r: قَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي قَوْله أَوْ خَمْسًا إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَشْرُوع هُوَ الْإِيتَار لِأَنَّهُ نَقَلَهُنَّ مِنْ الثَّلَاث إِلَى الْخَمْس وَسَكَتَ عَنْ الْأَرْبَع\r( أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِك )\r: بِكَسْرِ الْكَاف لِأَنَّهُ خِطَاب الْمُؤَنَّث أَيْ أَكْثَر مِنْ الْخَمْس\r( إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ )\r: رَأَيْت بِمَعْنَى الرَّأْي يَعْنِي إِنْ اِحْتَجْتُنَّ إِلَى أَكْثَر مِنْ ثَلَاث أَوْ خَمْس لِلْإِنْقَاءِ لَا لِلتَّشَهِّي فَلْتَفْعَلْنَ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى التَّفْوِيض إِلَى اِجْتِهَاد الْغَاسِل وَيَكُون ذَلِكَ بِحَسَبِ الْحَاجَة لَا التَّشَهِّي .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : إِنَّمَا فَوَّضَ الرَّأْي إِلَيْهِنَّ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُور وَهُوَ الْإِيتَار . قَالَهُ الْعَيْنِيّ وَالْحَافِظ\r( بِمَاءٍ وَسِدْر )\r: قَالَ اِبْن التِّين : هُوَ السُّنَّة فِي ذَلِكَ وَالْخَطْمِيُّ مِثْله ، فَإِنْ عُدِمَ فَمَا يَقُوم مَقَامه كَالْأُشْنَانِ وَالنُّطْرُون ، وَلَا مَعْنَى لِطَرْحِ وَرَق السِّدْر فِي الْمَاء كَمَا يَفْعَل الْعَامَّة . قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rوَقَالَ زَيْن بْن الْمُنِير : ظَاهِره أَنَّ السِّدْر يُخْلَط فِي كُلّ مَرَّة مِنْ مَرَّات الْغَسْل لِأَنَّ قَوْله بِمَاءٍ وَسِدْر يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ اِغْسِلْنَهَا ، قَالَ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ غُسْل الْمَيِّت لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ ، لِأَنَّ الْمَاء الْمُضَاف لَا يُتَطَهَّر بِهِ ، وَتَعَقَّبْهُ الْحَافِظ بِمَنْعِ لُزُوم مَصِير الْمَاء مُضَافًا بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يُغَيِّر السِّدْر وَصْف الْمَاء بِأَنْ يُمْعَك بِالسِّدْرِ ثُمَّ يُغْسَل بِالْمَاءِ فِي كُلّ مَرَّة ، فَإِنَّ لَفْظ الْخَبَر لَا يَأْبَى ذَلِكَ\r( وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَة )\r: أَيْ فِي الْمَرَّة الْآخِرَة\r( كَافُورًا )\r: وَالْحِكْمَة فِيهِ أَنَّ الْجِسْم يَتَصَلَّب بِهِ وَتَنْفِر الْهَوَامّ مِنْ رَائِحَته ، وَفِيهِ إِكْرَام الْمَلَائِكَة قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُور )\r: هُوَ شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيّ اللَّفْظَيْنِ قَالَ ، وَظَاهِره حَمْل الْكَافُور فِي الْمَاء ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : إِنَّمَا يُجْعَل فِي الْحَنُوط أَيْ بَعْد اِنْتِهَاء الْغُسْل وَالتَّجْفِيف قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَآذِنَّنِي )\r: أَيْ أَعْلِمْنَنِي . قَالَ الْعَيْنِيّ : هُوَ بِتَشْدِيدِ النُّون الْأُولَى ، هَذَا أَمْر لِجَمَاعَةِ الْإِنَاث مِنْ آذَنَ يُؤْذِن إِيذَانًا إِذَا أَعْلَمَ\r( حِقْوه )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَيَجُوز كَسْرهَا وَهِيَ لُغَة هُذَيْلٍ بَعْدهَا قَاف سَاكِنَة وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الْإِزَار كَمَا وَقَعَ مُفَسَّرًا فِي رِوَايَة . وَالْحَقْوُ فِي الْأَصْل مَعْقِد الْإِزَار وَأُطْلِقَ عَلَى الْإِزَار مَجَازًا . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" فَنَزَعَ مِنْ حِقْوه إِزَاره \" وَالْحَقْو عَلَى هَذَا حَقِيقَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَشْعِرْنَهَا )\r: أَيْ زَيْنَب اِبْنَته\r( إِيَّاهُ )\r: أَيْ الْحَقْو . قَالَ الْعَيْنِيّ : هُوَ أَمْر مِنْ الْإِشْعَار وَهُوَ إِلْبَاس الثَّوْب الَّذِي يَلِي بَشَرَة الْإِنْسَان أَيْ اِجْعَلْنَ هَذَا الْإِزَار شِعَارهَا ، وَسُمِّيَ شِعَارًا لِأَنَّهُ يَلِي شَعْر الْجَسَد ، وَالدِّثَار مَا فَوْق الْجَسَد . وَالْحِكْمَة فِيهِ التَّبَرُّك بِآثَارِهِ الشَّرِيفَة اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل : أَيْ اُلْفُفْنَهَا فِيهِ لِأَنَّ الشِّعَار مَا يَلِي الْجَسَد مِنْ الثِّيَاب وَالْمُرَاد اِجْعَلْنَهُ شِعَارًا لَهَا اِنْتَهَى\r( قَالَ عَنْ مَالِك )\r: أَيْ قَالَ الْقَعْنَبِيّ فِي رِوَايَته عَنْ مَالِك . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّ عَدَد الْغَسَلَات وِتْر وَأَنَّ مِنْ السُّنَّة أَنْ يَكُون مَعَ أَخْذ الْمَاء شَيْء مِنْ الْكَافُور وَأَنْ يُغْسَل الْمَيِّت بِالسِّدْرِ أَوْ بِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ أُشْنَان وَنَحْوه إِذَا كَانَ عَلَى بَدَنه مِنْ الدَّرَن وَالْوَسَخ اِنْتَهَى\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَابْنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ هِيَ زَيْنَب زَوْج أَبِي الْعَاصِ بْن الرَّبِيع وَهِيَ أَكْبَر بَنَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( قَالَتْ مَشَطْنَاهَا )\r: مِنْ مَشَطَتْ الْمَاشِطَة تَمْشُطهَا مَشْطًا إِذَا أَسَرَحَتْ شَعْرهَا قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( ثَلَاثَة قُرُون )\r: اِنْتِصَاب ثَلَاثَة يَجُوز أَنْ يَكُون بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ بِثَلَاثَةِ قُرُون أَوْ عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فِي ثَلَاثَة قُرُون ، وَالْقُرُون جَمْع الْقَرْن وَهُوَ الْخُصْلَة مِنْ الشَّعْر ، وَحَاصِل الْمَعْنَى جَعَلْنَا شَعْرهَا ثَلَاث ضَفَائِر بَعْد أَنْ حَلَّلُوهَا بِالْمُشْطِ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَضَفَّرْنَا رَأْسهَا )\r: أَيْ شَعْر رَأْسهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالضَّفْر أَصْله الْفَتْل ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَسْرِيح لِحْيَة الْمَيِّت مُسْتَحَبّ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ : ضَفَّرْنَا بِضَادِ سَاقِطَة وَفَاء خَفِيفَة اِنْتَهَى .\rوَفِي النَّيْل : وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب ضَفْر شَعْر الْمَرْأَة وَجَعْله ثَلَاثَة قُرُون وَهِيَ نَاصِيَتهَا وَقَرْنَاهَا أَيْ جَانِبَا رَأْسهَا كَمَا فِي رِوَايَة عِنْد الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا ، وَتَسْمِيَة النَّاصِيَة قَرْنًا تَغْلِيب . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَنَفِيَّة إِنَّهُ يُرْسَل شَعْر الْمَرْأَة خَلْفهَا وَعَلَى وَوَجْههَا مُفَرَّقًا .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَكَأَنَّ سَبَب الْخِلَاف أَنَّ الَّذِي فَعَلَتْهُ أُمّ عَطِيَّة هَلْ اِسْتَنَدَتْ فِيهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُون مَرْفُوعًا أَوْ هُوَ شَيْء رَأَتْهُ فَفَعَلَتْهُ اِسْتِحْبَابًا كِلَا الْأَمْرَيْنِ مُحْتَمَل ، لَكِنَّ الْأَصْل أَنْ لَا يُفْعَل فِي الْمَيِّت شَيْء مِنْ جِنْس الْقُرَب إِلَّا بِإِذْنِ الشَّرْع وَلَمْ يَرِد ذَلِكَ مَرْفُوعًا كَذَا قَالَ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الظَّاهِر عَدَم إِطْلَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقْرِيره لَهُ . وَتَعَقَّبَ ذَلِكَ الْحَافِظ بِأَنَّ سَعِيد بْن مَنْصُور رَوَى عَنْ أُمّ عَطِيَّة أَنَّهَا قَالَتْ : \" قَالَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِغْسِلْنَهَا وِتْرًا وَاجْعَلْنَ شَعْرهَا ضَفَائِر \" وَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ أُمّ عَطِيَّة مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : \" وَاجْعَلْنَ لَهَا ثَلَاثَة قُرُون \" اِنْتَهَى\r( ثُمَّ أَلْقَيْنَاهَا )\r: أَيْ الْقُرُون\r( خَلْفهَا )\r: أَيْ الِابْنَة . وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب جَعْل ضَفَائِر الْمَرْأَة خَلْفهَا . وَقَدْ زَعَمَ اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّ الْوَارِد فِي ذَلِكَ حَدِيث غَرِيب .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّب مِنْهُ مَعَ كَوْن الزِّيَادَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَقَدْ تُوبِعَ رُوَاتهَا عَلَيْهَا اِنْتَهَى\r( مُقَدَّم رَأْسهَا وَقَرْنَيْهَا )\r: بَيَان لِلْقُرُونِ الثَّلَاثَة ، وَالْمُرَاد مِنْ قَرْنَيْهَا جَانِبَا رَأْسهَا .\rقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز عَنْ قَبِيصَة عَنْ سُفْيَان عَنْ هِشَام عَنْ أُمّ الْهُذَيْلِ حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة قَالَ وَقَالَ وَكِيع عَنْ سُفْيَان \" نَاصِيَتهَا وَقَرْنَيْهَا \" وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ هِشَام بْن حَسَّان عَنْ حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة اِنْتَهَى .","part":7,"page":129},{"id":3935,"text":"2735 - O( اِبْدَأْنَ )\r: أَمْر لِجَمْعِ الْمُؤَنَّث مِنْ بَدَأَ يَبْدَأ\r( بِمَيَامِنِهَا )\r: جَمْع مَيْمَنَة أَيْ بِالْأَيْمَنِ مِنْ كُلّ بَدَنهَا فِي الْغَسَلَات الَّتِي لَا وُضُوء فِيهَا\r( وَمَوَاضِع الْوُضُوء )\r: وَلَيْسَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ تَنَافٍ لِإِمْكَانِ الْبُدَاءَة بِمَوَاضِع الْوُضُوء وَبِالْمَيَامِنِ مَعًا .\rقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنِير : قَوْله : \" اِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا \" أَيْ فِي الْغَسَلَات الَّتِي لَا وُضُوء فِيهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوء مِنْهَا أَيْ فِي الْغَسْلَة الْمُتَّصِلَة بِالْوُضُوءِ ، وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ بِاسْتِحْبَابِ الْبُدَاءَة بِالْمَيَامِنِ وَهُمْ الْحَنَفِيَّة .\rوَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق فِي غُسْل الْمَيِّت خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ الِابْنَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ . الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( أَخْبَرَنَا حَمَّاد عَنْ أَيُّوب )\r: حَمَّاد هُوَ اِبْن زَيْد ، فَحَمَّاد وَمَالك كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ ، وَأَمَّا مَالِك ، فَرَوَى عَنْهُ الْقَعْنَبِيّ ، وَأَمَّا حَمَّاد فَرَوَى عَنْهُ اِثْنَانِ مُسَدَّد وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد وَتَقَدَّمَ حَدِيث الْقَعْنَبِيّ وَمُسَدَّد فَحَدِيث الْقَعْنَبِيّ وَمُسَدَّد وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد كُلّهَا مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ :\r( بِمَعْنَى حَدِيث مَالِك )\r: عَنْ أَيُّوب\r( زَادَ )\r: أَيْ خَالِد بْن مِهْرَانَ الْحَذَّاء\r( فِي حَدِيث حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة )\r: الْمُتَقَدِّم آنِفًا مِنْ طَرِيق أَبِي كَامِل الْجَحْدَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة\r( بِنَحْوِ هَذَا )\r: أَيْ بِنَحْوِ حَدِيث مَالِك\r( وَزَادَتْ )\r: حَفْصَة\r( فِيهِ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث هَذِهِ الْجُمْلَة\r( أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ حَدِيث مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ حَمَّاد مِثْل حَدِيث الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك مِنْ غَيْر زِيَادَة وَلَا نُقْصَان فِي الْمَعْنَى ، وَأَمَّا حَدِيث أَبِي كَامِل الْجَحْدَرِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ خَالِد بِلَفْظِ \" اِبْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الْوُضُوء مِنْهَا \" فَفِيهِ الزِّيَادَات الْأُخْرَى أَيْضًا ، وَقَدْ صَرَّحَ بِبَعْضِ الزِّيَادَة وَهِيَ قَوْله أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُصَرِّح بِبَعْضِهَا بَلْ أَحَالَ عَلَى حَدِيث مَالِك ، فَبَعْض الزِّيَادَة الْأُخْرَى نَحْو حَدِيث مَالِك وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ الْمُؤَلَّف الْإِمَام .\rثُمَّ أَعْلَم أَنَّ الْحَافِظ اِبْن حَجَر قَالَ فِي الْفَتْح وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَات بَعْد قَوْله سَبْعًا التَّعْبِير بِأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ وَأَمَّا سِوَاهَا فَأَمَّا أَوْ سَبْعًا وَأَمَّا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَهُوَ ذُهُول مِنْ مِثْل ذَلِكَ الْحَافِظ الْإِمَام الْمُحَقِّق عَمَّا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي بَاب يُجْعَل الْكَافُور فِي آخِره حَدَّثَنَا حَامِد بْن عُمَر حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد عَنْ أُمّ عَطِيَّة وَفِيهِ \" اِغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ \" الْحَدِيث وَعَنْ أَيُّوب عَنْ حَفْصَة بِنَحْوِهِ وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ : \" اِغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ \" اِنْتَهَى لَفْظ الْبُخَارِيّ أَيْ وَبِالْإِسْنَادِ السَّابِق عَنْ أَيُّوب عَنْ حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة بِنَحْوِ الْحَدِيث الْأَوَّل وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ : \" اِغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ \" .\rوَلَفْظ مُسْلِم حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد أَخْبَرَنَا حَمَّاد عَنْ أَيُّوب عَنْ حَفْصَة عَنْ أُمّ عَطِيَّة وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : \" ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَجَعَلْنَا رَأْسهَا ثَلَاثَة قُرُون \" اِنْتَهَى .\rوَصَرَّحَ فِي الْمُنْتَقَى بِأَنَّ الْجَمْع بَيْن التَّعْبِير بِسَبْعٍ وَأَكْثَر مُتَّفَق عَلَيْهِ وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا اِسْتِحْبَاب الْإِيتَار بِالزِّيَادَةِ عَلَى السَّبْعَة لَكِنْ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا قَالَ بِمُجَاوَزَةِ السَّبْع وَصَرَّح بِأَنَّهَا مَكْرُوهَة أَحْمَد وَالْمَاوَرْدِيّ وَابْن الْمُنْذِر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":130},{"id":3936,"text":"2736 - O( يَأْخُذ الْغُسْل )\r: أَيْ تَعَلَّمَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ طَرِيق الْغُسْل لِلْمَيِّتِ\r( يَغْسِل بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ )\r: ظَاهِره أَنَّهُ يَخْلِط السِّدْر بِالْمَاءِ فِي كُلّ مَرَّة .\rقِيلَ : وَهُوَ يُشْعِر بِأَنَّ غُسْل الْمَيِّت لِلتَّنْظِيفِ لَا لِلتَّطْهِيرِ ، لِأَنَّ الْمَاء الْمُضَاف لَا يُتَطَهَّر بِهِ . قِيلَ : وَقَدْ يُقَال يَحْتَمِل أَنَّ السِّدْر لَا يُغَيِّر وَصْف الْمَاء فَلَا يَصِير مُضَافًا ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُمْعَك السِّدْر ثُمَّ يُغْسَل بِالْمَاءِ فِي كُلّ مَرَّة .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يُجْعَل السِّدْر فِي مَاء ثُمَّ يُخَضْخَض إِلَى أَنْ تَخْرُج رَغْوَته وَيُدْلَك بِهِ جَسَد الْمَيِّت ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاء الْقَرَاح فَهَذِهِ غَسْلَة .\rوَقِيلَ : يُطْرَح السِّدْر فِي الْمَاء أَيْ لِئَلَّا يُمَازِج الْمَاء فَيُغَيِّر وَصْف الْمَاء الْمُطْلَق . وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث بَعْض الْمَالِكِيَّة فَقَالَ : غُسْل الْمَيِّت إِنَّمَا هُوَ لِلتَّنْظِيفِ فَيَجْزِي الْمَاء الْمُضَاف كَمَاءِ الْوَرْد وَنَحْوه ، وَقَالُوا إِنَّمَا يُكْرَه لِأَجْلِ السَّرَف وَالْمَشْهُور عِنْد الْجُمْهُور أَنَّهُ غُسْل تَعَبُّدِيّ يُشْتَرَط فِيهِ مَا يُشْتَرَط فِي الْأَغْسَال الْوَاجِبَة وَالْمَنْدُوبَة كَذَا فِي سُبُل السَّلَام\r( بِالْمَاءِ وَالْكَافُور )\r: ظَاهِره أَنَّهُ يُجْعَل الْكَافُور فِي الْمَاء وَلَا يَضُرّ الْمَاء تُغَيُّرهُ ، وَقِيلَ فِيهِ قَوْل آخَر ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":131},{"id":3937,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي اِسْتِحْبَاب إِحْسَان الْكَفَن مِنْ غَيْر مُغَالَاةٍ .","part":7,"page":132},{"id":3938,"text":"2737 - O( فَكُفِّنَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّفْعِيل\r( غَيْر طَائِل )\r: أَيْ حَقِير غَيْر كَامِل السِّتْر قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( أَنْ يُقْبَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْإِفْعَال أَيْ يُدْفَن\r( حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول بِفَتْحِ اللَّام . قَالَهُ النَّوَوِيّ أَيْ مَعَ الْجَمَاعَة الْعَظِيمَة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْقَبْر لَيْلًا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ فَقِيلَ سَبَبه أَنَّ الدَّفْن نَهَارًا يَحْضُرهُ كَثِيرُونَ مِنْ النَّاس وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ وَلَا يَحْضُرهُ فِي اللَّيْل إِلَّا أَفْرَاد ، وَقِيلَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ لِرَدَاءَة الْكَفَن فَلَا يَبِين فِي اللَّيْل ، وَيُؤَيِّدهُ أَوَّل الْحَدِيث وَآخِره . قَالَ الْقَاضِي : الْعِلَّتَانِ صَحِيحَتَانِ ، قَالَ وَالظَّاهِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصَدَهُمَا مَعًا . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الدَّفْن فِي اللَّيْل ، فَكَرِهَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا يُسْتَدَلّ لَهُ بِهِ . وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف لَا يُكْرَه ، وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف دُفِنُوا لَيْلًا مِنْ غَيْر إِنْكَار ، وَبِحَدِيثِ الْمَرْأَة السَّوْدَاء أَوْ الرَّجُل الَّذِي كَانَ يَقُمّ الْمَسْجِد فَتُوُفِّيَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا وَسَأَلَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ قَالُوا تُوُفِّيَ لَيْلًا فَدَفَنَّاهُ فِي اللَّيْل ، فَقَالَ أَلَا آذَنْتُمُونِي ؟ قَالُوا كَانَتْ ظُلْمَة وَلَمْ يُنْكَر عَلَيْهِمْ وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّهْي كَانَ لِتَرْكِ الصَّلَاة وَلَمْ يَنْهَ عَنْ مُجَرَّد الدَّفْن بِاللَّيْلِ وَإِنَّمَا نَهَى لِتَرْكِ الصَّلَاة أَوْ لِقِلَّةِ الْمُصَلِّينَ أَوْ عَنْ إِسَاءَة الْكَفَن أَوْ عَنْ الْمَجْمُوع اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : وَقَوْله حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهِ مَضْبُوط بِكَسْرِ اللَّام أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا سَبَب آخَر يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنْ رُجِيَ بِتَأْخِيرِ الْمَيِّت إِلَى الصَّبَاح صَلَاة مَنْ تُرْجَى بَرَكَته عَلَيْهِ اُسْتُحِبَّ تَأْخِيره وَإِلَّا فَلَا\r( إِلَّا أَنْ يُضْطَرّ إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ فِي وَقْت الضَّرُورَة\r( فَلْيُحْسِنْ كَفَنه )\r: ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ فَتْح الْفَاء وَإِسْكَانهَا وَكِلَاهُمَا صَحِيح . قَالَ الْقَاضِي : وَالْفَتْح أَصْوَب وَلَيْسَ الْمُرَاد بِإِحْسَانِهِ السَّرَف فِيهِ وَالْمُغَالَاة وَنَفَاسَته وَإِنَّمَا الْمُرَاد نَظَافَته وَنَقَاؤُهُ وَسِتْره وَتَوَسُّطُهُ قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا وَلِي أَحَدكُمْ فَلْيُحْسِن كَفَنه \" .","part":7,"page":133},{"id":3939,"text":"2738 - O( أُدْرِجَ )\r: أَيْ لُفَّ\r( فِي ثَوْب حِبَرَة )\r: عَلَى الْوَصْف وَالْإِضَافَة . قَالَ الْحَافِظ وَالْحِبَر بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة مَا كَانَ مِنْ الْبُرُود مُخَطَّطًا وَسَيَجِيءُ الْكَلَام فِيهِ\r( ثُمَّ أُخِّرَ عَنْهُ )\r: أَيْ نُزِعَ عَنْهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث عَائِشَة بَعْد هَذَا مَا يُوَضِّحهُ .","part":7,"page":134},{"id":3940,"text":"2739 - O( فَوَجَدَ شَيْئًا )\r: أَيْ أَهْله مِنْ الْوُسْع وَالطَّاقَة عَلَى تَحْسِين الْكَفَن\r( فِي ثَوْب حِبَرَة )\r: فِيهِ الْأَمْر بِتَكْفِينِ الْمَيِّت فِي ثَوْب حِبَرَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":135},{"id":3941,"text":"2740 - O( يَمَانِيَة )\r: بِتَخْفِيفِ الْيَاء مَنْسُوبَة إِلَى الْيَمَن ، وَإِنَّمَا خَفَّفُوا الْيَاء وَإِنْ كَانَ الْقِيَاس تَشْدِيد يَاء النَّسَب لِأَنَّهُمْ حَذَفُوا يَاء النَّسَب لِزِيَادَةِ الْأَلْف ، وَكَانَ الْأَصْل يَمَنِيَّة . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( بِيض )\r: بِكَسْرِ الْبَاء جَمْع أَبْيَض\r( لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة )\r: فَإِنَّ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَمْ يُكَفَّن فِي قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَإِنَّمَا كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب غَيْرهمَا وَلَمْ يَكُنْ مَعَ الثَّلَاثَة شَيْء آخَر ، هَكَذَا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي يَقْتَضِيه ظَاهِر الْحَدِيث ، قَالُوا : وَيُسْتَحَبّ أَنْ لَا يَكُون فِي الْكَفَن قَمِيص وَلَا عِمَامَة . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حُنَيْفَة يُسْتَحَبّ أَنْ لَا يَكُون فِي الْكَفَن قَمِيص وَلَا عِمَامَة . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة يُسْتَحَبّ قَمِيص وَعِمَامَة اِنْتَهَى .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَاب الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيص وَلَا عِمَامَة أَصْلًا .\rقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : فِيهِ حُجَّة عَلَى أَبِي حَنِيفَة وَمَالك وَمَنْ تَابَعَهُمَا فِي اِسْتِحْبَابهمْ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة فِي تَكْفِينِ الْمَيِّت وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد لَيْسَ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة مِنْ جُمْلَة الْأَثْوَاب الثَّلَاثَة ، وَإِنَّمَا هُمَا زَائِدَتَانِ عَلَيْهَا وَهُوَ خِلَاف ظَاهِر الْحَدِيث ، بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الثِّيَاب الَّتِي كُفِّنَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة مُطْلَقًا وَهَكَذَا فَسَّره الْجُمْهُور اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : قَوْلهَا : \" لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة \" يَحْتَمِل نَفْي وَجُودهمَا جُمْلَة ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد نَفْي الْمَعْدُود أَيْ الثَّلَاثَة خَارِجَة عَنْ الْقَمِيص وَالْعِمَامَة ، وَالْأَوَّل أَظْهَر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقَدْ رُوِيَ فِي كَفَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَة مُخْتَلِفَة حَدِيث عَائِشَة أَصَحّ الرِّوَايَات الَّتِي رُوِيَتْ فِي كَفَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعَمَل عَلَى حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( مِثْله )\r: أَيْ مِثْل حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد\r( زَادَ )\r: أَيْ حَفْص بْن غِيَاث ، وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق حَفْص عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" كُفِّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض يَمَانِيَة كُرْسُف لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة \" فَذَكَرَهُ مِثْله سَوَاء\r( مِنْ كُرْسُف )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَالْمُهْمَلَة بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة هُوَ الْقُطْن . قَالَهُ السُّيُوطِي ،\r( قَوْلهمْ )\r: أَيْ قَوْل النَّاس ، أَيْ ذُكِرَ لَهَا أَنَّ النَّاس يَقُولُونَ إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَوْبَيْنِ وَبُرْد حِبَرَة\r( وَبُرْد حِبَرَة )\r. قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : بُرْد حِبَرَة رُوِيَ بِالْإِضَافَةِ وَالْقَطْع حَكَاهُمَا صَاحِب النِّهَايَة وَالْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور . وَحِبَرَة بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة عَلَى وَزْن عِنَبَة ضَرْب مِنْ الْبُرُود الْيَمَانِيَة .\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَلَيْسَ حِبَرَة مَوْضِعًا أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا إِنَّمَا هُوَ شَيْء كَقَوْلِك قِرْمِز وَالْقِرْمِز صِبْغَة . وَذَكَرَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرْبِيَّيْنِ أَنَّ بُرُود حِبَرَة هِيَ مَا كَانَ مُوَشًّى مُخَطَّطًا اِنْتَهَى\r( وَلَكِنْهُمْ )\r: أَيْ النَّاس الْحَاضِرِينَ عَلَى التَّكْفِين مِنْ الصَّحَابَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ حَمَلَ الشَّافِعِيّ قَوْلهَا \" لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة \" عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْكَفَن بِمَوْجُودٍ ، وَأَنَّ عَدَد الْكَفَن ثَلَاثَة أَثْوَاب .\rوَحَمَلَهُ مَالِك عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْدُودٍ مِنْ الْكَفَن ، بَلْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الثَّلَاثَة الْأَثْوَاب زِيَادَة عَلَى الْقَمِيص وَالْعِمَامَة .\rوَقَالَ اِبْن الْقَصَّار : لَا يُسْتَحَبّ الْقَمِيص وَلَا الْعِمَامَة عِنْد مَالِك فِي الْكَفَن ، وَنَحْوه عَنْ أَبِي الْقَاسِم قَالَ : وَهَذَا خِلَاف مَا حَكَى مُتَقَدِّمُو أَصْحَابنَا - يَعْنِي : عَنْ مَالِك .","part":7,"page":136},{"id":3942,"text":"2741 - O( نَجْرَانِيَّة )\r: بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُون الْجِيم . قَالَ اِبْن الْأَثِير : هِيَ مَنْسُوبَة إِلَى نَجْرَان وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بَيْن الْحِجَاز وَالشَّام وَالْيَمَن اِنْتَهَى\r( الْحُلَّة )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْحُلَّة وَاحِدَة الْحُلَل وَهِيَ بُرُود الْيَمَن وَلَا تُسَمَّى حُلَّة إِلَّا أَنْ تَكُون ثَوْبَيْنِ مِنْ جِنْس وَاحِد اِنْتَهَى وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده \" كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب قَمِيصه الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَحُلَّة نَجْرَانِيَّة الْحُلَّة ثَوْبَانِ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ ، لِأَنَّ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد أَحَد رُوَاته مُجْمَع عَلَى ضَعْفه لَا سِيَّمَا وَقَدْ خَالَفَ بِرِوَايَتِهِ الثِّقَات اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَعَنْ عَائِشَة عِنْد مُسْلِم وَأَمَّا الْحُلَّة فَإِنَّمَا شُبِّهَ عَلَى النَّاس فِيهَا إِنَّمَا اُشْتُرِيَتْ لِيُكَفَّن فِيهَا فَتُرِكَتْ الْحُلَّة وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض سُحُولِيَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن زِيَاد وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُتَابَعَات ، وَقَدْ قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي ضَفْرَةَ : قَوْلهَا : \" لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة \" يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقَمِيص الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُزِعَ عَنْهُ حِين كُفِّنَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيص لِيُسْتَر بِهِ وَلَا يُكْشَف جَسَده فَلَمَّا سُتِرَ بِالْكَفَنِ اُسْتُغْنِيَ عَنْ الْقَمِيص ، فَلَوْ لَمْ يُنْزَع الْقَمِيص حَتَّى كُفِّنَ لَخَرَجَ عَنْ حَدّ الْوِتْر الَّذِي أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":7,"page":137},{"id":3943,"text":"Oوُجِدَ هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ وَالْأَكْثَر عَنْهُ خَالِيَة وَحَذْفه أَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":138},{"id":3944,"text":"2742 - O( لَا تَغَالِي )\r: مَصْدَر مِنْ التَّفَاعُل ، هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، يُقَال تَغَالَ النَّبَات تَغَالِيًا اِرْتَفَعَ ، وَتَغَالَى الشَّجَر تَغَالِيًا أَيْ اِلْتَفَّ وَعَظُمَ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا يُغَالِي بِصِيغَةِ الْغَائِب الْمَجْهُول ، وَفِي بَعْضهَا بِصِيغَةِ الْحَاضِر الْمَعْرُوف لَا تَغَالِ لِي وَاَللَّه أَعْلَم\r( لَا تَغَالَوْا )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ لَا تُبَالِغُوا وَلَا تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ\r( فِي الْكَفَن )\r: أَيْ فِي كَثْرَة ثَمَنه .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير وَالطِّيبِيّ : أَصْل الْغَلَاء الِارْتِفَاع وَمُجَاوَزَة الْقَدْر فِي كُلّ شَيْء يُقَال غَالَيْت الشَّيْء وَبِالشَّيْءِ وَغَلَوْت فِيهِ أَغْلُو إِذَا جَاوَزْت فِيهِ الْحَدّ اِنْتَهَى . وَفِيهِ أَنَّ الْحَدّ الْوَسَط فِي الْكَفَن هُوَ الْمُسْتَحَبّ الْمُسْتَحْسَن\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ تَمْزِيق الْأَرْض ، إِيَّاهُ عَنْ قَرِيب\r( يُسْلَبهُ )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ بِإِثْبَاتِ ضَمِير الْمَفْعُول ، وَأَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَة السُّيُوطِي فِي الْجَامِع الصَّغِير .\rوَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَأْخُذ وَيَفْسُد وَيُزِيل الْكَفَن ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فَإِنَّهُ يُسْلَب سَلْبًا سَرِيعًا عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول بِحَذْفِ ضَمِير الْمَفْعُول وَأَخَذَ هَذِهِ النُّسْخَة . صَاحِب الْمَصَابِيح وَالْحَافِظ فِي بُلُوغ الْمَرَام ، وَمَعْنَاهُ يَبْلَى الْكَفَن بِلًى سَرِيعًا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : اُسْتُعِيرَ السَّلْب لِبِلَى الثَّوْب مُبَالَغَة فِي السُّرْعَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنَاوِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : قَوْله : \" فَإِنَّهُ يُسْلَبهُ سَلْبًا سَرِيعًا \" عِلَّة لِلنَّهْيِ كَأَنَّهُ قَالَ لَا تَشْتَرُوا الْكَفَن بِثَمَنٍ غَالٍ فَإِنَّهُ يَبْلَى بِسُرْعَةٍ اِنْتَهَى . وَفِي سُبُل السَّلَام : حَدِيث عَلِيّ مِنْ رِوَايَة الشَّعْبِيّ فِيهِ عَمْرو بْن هَاشِم وَهُوَ مُخْتَلَف فِيهِ . وَأَيْضًا فِيهِ اِنْقِطَاع بَيْن الشَّعْبِيّ وَعَلِيّ لِأَنَّهُ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِنَّهُ لَمْ يُسْمَع مِنْهُ سِوَى حَدِيث وَاحِد . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى الْمَنْع مِنْ الْمُغَالَاة فِي الْكَفَن وَهِيَ زِيَادَة الثَّمَن وَقَوْله فَإِنَّهُ يُسْلَب سَرِيعًا كَأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ سَرِيع الْبِلَى وَالذَّهَاب كَمَا فِي حَدِيث عَائِشَة أَنَّ أَبَا بَكْر نَظَر إِلَى ثَوْب عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّض فِيهِ بِهِ رَدْعٌ مِنْ زَعْفَرَان فَقَالَ اِغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهَا .\rقُلْت : إِنَّ هَذَا خَلَق قَالَ إِنَّ الْحَيّ أَحَقّ بِالْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّت إِنَّهُ لِلْمُهْلَةِ أَيْ لِلصَّدِيدِ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو مَالِك عَمْرو بْن هَاشِم الْجَنْبِيّ وَفِيهِ مَقَال . وَذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَأَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ أَنَّ الشَّعْبِيّ رَأَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيّ الْخَطِيب أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ عِدَّة أَحَادِيث .","part":7,"page":139},{"id":3945,"text":"2743 - O( قَالَ )\r: أَيْ خَبَّاب\r( مُصْعَب بْن عُمَيْر )\r: هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الصَّاد وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَعُمَيْر بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّر عَمْرو الْقُرَشِيّ الْعَبْدَرِيّ كَانَ مِنْ أَجِلَّة الصَّحَابَة بَعَثَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن وَيُفَقِّههُمْ فِي الدِّين ، وَهُوَ أَوَّل مَنْ جَمَعَ الْجُمُعَة بِالْمَدِينَةِ قَبْل الْهِجْرَة وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ أَنْعَم النَّاس عَيْشًا ، وَأَلْيَنهمْ لِبَاسًا ، وَأَحْسَنهمْ جَمَالًا ، فَلَمَّا أَسْلَمَ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَتَقَشَّفَ وَتَحَشَّفَ ، وَفِيهِ نَزَلَ { رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ } قُتِلَ يَوْم أُحُد شَهِيدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ )\r: أَيْ لِمُصْعَبٍ\r( إِلَّا نَمِرَة )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم كِسَاء فِيهِ خُطُوط بِيض وَسُود تَلْبَسهُ الْأَعْرَاب قَالَهُ فِي الْمِصْبَاح .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّمِرَة ضَرْب مِنْ الْأَكْسِيَة إِذَا\r( غَطَّيْنَا )\r: أَيْ سَتَرْنَا\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالنَّمِرَةِ\r( مِنْ الْإِذْخِر )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره رَاء هُوَ نَبْت بِمَكَّة وَيَكُون بِأَرْضِ الْحِجَاز طَيِّب الرَّائِحَة . وَفِيهِ أَنَّ الثَّوْب إِذَا ضَاقَ فَتَغْطِيَة رَأْس الْمَيِّت أَوْلَى مِنْ رِجْلَيْهِ لِأَنَّهُ أَفْضَل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْكَفَن مِنْ رَأْس الْمَال ، وَأَنَّ الْمَيِّت إِذَا اِسْتَغْرَقَ كَفَنه جَمِيع تَرِكَته كَانَ أَحَقّ بِهِ مِنْ الْوَرَثَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":140},{"id":3946,"text":"2744 - O( خَيْر الْكَفَن الْحُلَّة )\r: أَيْ الْإِزَار وَالرِّدَاء فِيهِ الْفَضِيلَة بِتَكْفِينِ الْمَيِّت فِي الْحُلَّة قَالَ الْقَارِي : اِخْتَارَ بَعْض الْأَئِمَّة أَنْ يَكُون الْكَفَن مِنْ بُرُود الْيَمَن بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيث وَالْأَصَحّ أَنَّ الْأَبْيَض أَفْضَل لِحَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا \" كُفِّنَ فِي السُّحُولِيَّة \" وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس \" كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ \" رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : الْأَكْثَرُونَ عَلَى اِخْتِيَار الْبِيض وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْحُلَّة لِأَنَّهَا كَانَتْ يَوْمئِذٍ أَيْسَر عَلَيْهِمْ\r( وَخَيْر الْأُضْحِيَّة الْكَبْش الْأَقْرَن )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَعَلَّ فَضِيلَة الْكَبْش الْأَقْرَن عَلَى غَيْره لِعِظَمِ جُثَّته وَسِمَنه فِي الْغَالِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى ذِكْر الْكَفَن .","part":7,"page":141},{"id":3948,"text":"2745 - O( يُقَال لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ\r( دَاوُدَ )\r: هُوَ اِبْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ الْمَكِّيّ . رَوَى عَنْ اِبْن عُمَر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَعَنْهُ قَتَادَة وَقَيْس بْن سَعْد وَغَيْرهمَا ، وَثَّقَهُ الْبُخَارِيّ كَذَا فِي الْخُلَاصَة . وَفِي الْإِصَابَة : وَدَاوُد بِنْ عَاصِم هَذَا هُوَ زَوْج حَبِيبَة بِنْت أُمّ حَبِيبَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،\r( قَدْ وَلَّدَتْهُ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى دَاوُدَ أَيْ رَبَتْ أُمّ حَبِيبَة دَاوُدَ بْن عَاصِم وَتَوَلَّتْ أَمْره ، وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَعَالَى فِي الْإِنْجِيل مُخَاطِبًا لِعِيسَى عَلَيْهِ السِّلَام \" أَنْتَ نَبِيّ وَأَنَا وَلَّدْتُك \" بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ رَبَّيْتُك . وَالْمُوَلِّدَة الْقَابِلَة ، وَمِنْهُ قَوْل مُسَافِع حَدَّثَتْنِي اِمْرَأَة مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَتْ أَنَا وَلَّدْت عَامَّة أَهْل \" دِيَارنَا أَيْ كُنْت لَهُمْ قَابِلَة ، كَذَا فِي اللِّسَان . وَفِي بَعْض كُتُب اللُّغَة : وَلَّدَتْ الْقَابِلَة فُلَانَة تَوْلِيدًا تَوَلَّتْ وِلَادَتهَا ، وَكَذَا إِذَا تَوَلَّتْ وِلَادَة شَاة أَوْ غَيْرهَا .\rقُلْت : وَلَّدَتْهَا وَوَلَّدَتْ الْوَلَد رَبَّتهَا اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ كَلَام الْحَافِظ فِي هَذَا الْبَاب\r( زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بَدَل عَنْ أُمّ حَبِيبَة\r( أَنَّ لَيْلَى بِنْت قَانِف )\r: بِقَافٍ وَنُون وَفَاء هِيَ الثَّقَفِيَّة صَحَابِيَّة حَدِيثهَا عِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة\r( أُمّ كُلْثُوم )\r: زَوْج عُثْمَان\r( الْحِقَاء )\r: بِكَسْرِ الْحَاء . قَالَ السُّيُوطِيُّ : جَمْع حَقْو .\rقُلْت : الْمُرَاد هُنَا الْجِنْس بِنَاءٍ عَلَى مَا قَالُوا إِنَّ لَامَ التَّعْرِيف . إِذَا كَانَ لِلْجِنْسِ يَبْطُل مَعْنَى الْجَمْعِيَّة قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَفِي التَّلْخِيص : الْحِقَا بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْقَاف مَقْصُور قِيلَ هُوَ لُغَة فِي الْحَقْو وَهُوَ الْإِزَار\r( ثُمَّ الدِّرْع )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَهُوَ الْقَمِيص\r( ثُمَّ الْمِلْحَفَة )\r: بِالْكَسْرِ هِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَلْتَحِف بِهَا الْمَرْأَة ، وَاللِّحَاف كُلّ ثَوْب يُتَغَطَّى بِهِ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاح\r( يُنَاوِلُنَاهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْأَثْوَاب .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَصَرَّحَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِالتَّحْدِيثِ وَفِي إِسْنَاده نُوحَ بْن حَكِيم . قَالَ اِبْن الْقَطَّان مَجْهُول وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ . وَأَمَّا دَاوُدَ فَهُوَ اِبْن عَاصِم بْن عُرْوَة كَمَا جَزَمَ بِذَلِكَ اِبْن حِبَّان وَالْحَافِظ فِي الْإِصَابَة فِي تَرْجَمَة لَيْلَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَالْحَدِيث أَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِنُوحٍ وَأَنَّهُ مَجْهُول وَإِنْ كَانَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَدْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ قَارِئًا لِلْقُرْآنِ وَدَاوُد حَصَلَ لَهُ فِيهِ تَرَدُّد هَلْ هُوَ دَاوُدَ بْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود أَوْ غَيْره ، فَإِنْ يَكُنْ بْن عَاصِم فَثِقَة ، فَيُعَكَّر عَلَيْهِ بِأَنَّ اِبْن السَّكَن وَغَيْره قَالُوا إِنَّ حَبِيبَة كَانَتْ زَوْجًا لِداَوُد ، فَحِينَئِذٍ لَا يَكُون دَاوُدَ بْن عَاصِم لِأُمّ حَبِيبَة عَلَيْهِ وِلَادَة أَيْ لِأَنَّهُ زَوْج اِبْنَتهَا . وَمَا أَعَلَّهُ بِهِ اِبْن الْقَطَّان لَيْسَ بِعِلَّةٍ .\rوَقَدْ جَزَمَ اِبْن حِبَّان بِأَنَّ دَاوُدَ هُوَ اِبْن عَاصِم وَوِلَادَة أُمّ حَبِيبَة مَجَازِيَّة إِنْ تُعِين مَا قَالَهُ اِبْن السَّكَن وَقَالَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ إِنَّمَا هُوَ وَلَّدَتْهُ بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ قَبِلَتْهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : فَالْحَدِيث سَنَده حَسَن صَالِح لِلِاحْتِجَاجِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":142},{"id":3950,"text":"2746 - O( أَطْيَبُ طِيبكُمْ الْمِسْك )\r: مُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَدِيث عَامّ فَيُؤْخَذ مِنْهُ اِسْتِعْمَال الْمِسْك لِلْمَيِّتِ أَيْضًا ، وَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا أَجْمَرْتُمْ الْمَيِّت فَأَجْمِرُوهُ ثَلَاثًا \" وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح ، وَالْمَعْنَى أَيْ بَخَّرْتُمْ الْمَيِّت .\rوَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَبْخِير الْمَيِّت ثَلَاثًا وَتَطْيِيب بَدَنه وَكَفَنه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":143},{"id":3952,"text":"2747 - O( قَالَ عَبْد الرَّحِيم عُرْوَة بْن سَعِيد )\r: بَدَل عَزْرَةَ\r( عَنْ الْحُصَيْن )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ\r( اِبْن وَحْوَح )\r: بِوَاوَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَحَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا سَاكِنَة هُوَ أَنْصَارِيّ لَهُ صُحْبَة . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْعَيْنِيّ : قِيلَ إِنَّهُ مَاتَ بِالْعُذَيْب\r( أَنَّ طَلْحَة بْن الْبَرَاء )\r: أَنْصَارِيّ لَهُ صُحْبَة . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( لَا أَرَى طَلْحَة )\r: أَيْ لَا أَظُنّهُ\r( فِيهِ الْمَوْت )\r: أَيْ أَثَره\r( فَآذِنُونِي )\r: أَيْ أَخْبِرُونِي\r( بِهِ )\r: أَيْ بِمَوْتِ طَلْحَة إِذَا مَاتَ\r( وَعَجِّلُوا )\r: فِي التَّجْهِيز وَالتَّكْفِين\r( لِجِيفَةِ مُسْلِم )\r: ذِكْر الْجِيفَة هُنَا كَذِكْرِ السَّوْأَة فِي قَوْله تَعَالَى { كَيْف يُوَارِي سَوْأَة أَخِيهِ } : وَلَيْسَ فِي قَوْله جِيفَة مُسْلِم دَلِيل عَلَى نَجَاسَته\r( بَيْن ظَهْرَانَيْ أَهْله )\r: يُقَال هُوَ بَيْن ظَهْرَانَيْهِم وَبَيْن أَظْهُرهمْ وَالْمُرَاد أَنَّهُ أَقَامَ بَيْنهمْ عَلَى سَبِيل الِاسْتِظْهَار وَالِاسْتِنَاد إِلَيْهِمْ وَزِيدَتْ فِيهِ أَلِف وَنُون مَفْتُوحَة تَأْكِيدًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ ظَهْرًا مِنْهُمْ قُدَّامه وَظَهْرًا مِنْهُمْ وَرَاءَهُ فَهُوَ مَكْنُوف مِنْ جَانِبَيْهِ وَمِنْ جَوَانِبه إِذَا قِيلَ بَيْن أَظْهُرهمْ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي الْإِقَامَة بَيْن الْقَوْم مُطْلَقًا قَالَهُ فِي النِّهَايَة وَمَعْنَاهُ بَيْن أَهْله وَالظَّهْر مُقْحَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَم رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر سَعِيد بْن عُثْمَان الّْبَلَوِيّ وَهُوَ غَرِيب . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ وَثَّقَ سَعِيد الْمَذْكُور اِبْن حِبَّان وَلَكِنْ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث عُرْوَة بْنُ سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَيُقَال عَزْرَة عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ وَأَبُوهُ مَجْهُولَانِ .\rوَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" ثَلَاث يَا عَلِيّ لَا يُؤَخَّرْنَ ، الصَّلَاة إِذَا آنَتْ ، وَالْجِنَازَة إِذَا حَضَرَتْ ، وَالْأَيِّم إِذَا وَجَدَتْ لَهَا كُفُوًا \" رَوَاهُ أَحْمَد وَهَذَا لَفْظه وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَمَا أَرَى إِسْنَاده بِمُتَّصِلٍ .\rوَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَابْن حِبَّان ، وَإِعْلَال التِّرْمِذِيّ لَهُ بِعَدَمِ الِاتِّصَال لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيق عُمَر بْن عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قِيلَ وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَاتِم إِنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ ، فَاتَّصَلَ إِسْنَاده ، وَقَدْ أَعَلَّهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا بِجَهَالَةِ سَعِيد بْن عَبْد اللَّه الْجُهَنِيّ وَلَكِنَّهُ عَدَّهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّعْجِيل بِالْمَيِّتِ وَالْإِسْرَاع فِي تَجْهِيزه وَتَشْهَد لَهُ أَحَادِيث الْإِسْرَاع بِالْجِنَازَةِ .","part":7,"page":144},{"id":3954,"text":"2748 - O( وَمِنْ الْحِجَامَة وَغُسْل الْمَيِّت )\r: هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّف فِي آخِر هَذَا الْبَاب ، وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي بَاب الْغُسْل لِلْجُمْعَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيث مُصْعَب يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث فِيهِ خِصَال لَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي إِسْنَاد الْحَدِيث مَقَال اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد ، وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : حَدِيث مُصْعَب هَذَا ضَعِيف ، يَعْنِي حَدِيث عَائِشَة ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ الْبُخَارِيّ : حَدِيث عَائِشَة فِي هَذَا الْبَاب لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَيْسَ فِي هَذَا حَدِيث يَثْبُت ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوف ، وَسَيَأْتِي .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الْبُوَيْطِيّ : إِنْ صَحَّ الْحَدِيث قُلْت بِوُجُوبِهِ .\rوَقَالَ فِي رِوَايَة الرَّبِيع : وَأَوْلَى الْغُسْل عِنْدِي أَنْ يَجِب - بَعْد غُسْل الْجَنَابَة - الْغُسْل مِنْ غُسْل الْمَيِّت ، وَلَا أُحِبّ تَرْكه بِحَالٍ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَام إِلَى أَنْ قَالَ - : وَإِنَّمَا مَنَعَنِي مِنْ إِيجَاب الْغُسْل مِنْ غُسْل الْمَيِّت : أَنَّ فِي إِسْنَاده رَجُلًا لَمْ أَقَع مِنْ مَعْرِفَة تُثْبِت حَدِيثه إِلَى يَوْمِي هَذَا عَلَى مَا يُقْنِعنِي ، فَإِنْ وَجَدْت مَنْ يُقْنِعنِي مِنْ مَعْرِفَة تُثْبِت حَدِيثه أَوْجَبْته ، وَأَوْجَبْت الْوُضُوء مِنْ مَسّ الْمَيِّت مُفْضِيًا إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُمَا فِي حَدِيث وَاحِد .\rوَقَالَ فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة : وَإِنَّمَا لَمْ يَقْوَ عِنْدِي : أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَيَدْخُل بَعْض الْحُفَّاظ بَيْن أَبِي صَالِح وَبَيْن أَبِي هُرَيْرَة : إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة .\rوَقِيلَ : إِنَّ أَبَا صَالِح لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَلَيْسَتْ مَعْرِفَتِي بِإِسْحَاق - مَوْلَى زَائِدَة - مِثْل مَعْرِفَتِي بِأَبِي صَالِح ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُون ثِقَة ، وَقَدْ رَوَاهُ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ : يُجْزِئهُ الْوُضُوء ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَدْخَلَ أَبُو صَالِح بَيْنه وَبَيْن أَبِي هُرَيْرَة فِيهِ : إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة ، قَالَ : وَحَدِيث مُصْعَب ضَعِيف . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِدَّة طُرُق .\rأَحَدهَا : سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rالثَّانِي : سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rالثَّالِث : عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ إِسْحَاق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rالرَّابِع : عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rالْخَامِس : عَنْ يَحْيَى عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي لَيْث عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rالسَّادِس : عَنْ مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُذَيْفَة .\rالسَّابِع : عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي سَعِيد .\rالثَّامِن : عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّه وَالْمَوْقُوف أَصَحّ .\rالتَّاسِع : زُهَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا .\rالْعَاشِر : عَمْرو بْن عُمَيْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا .\rالْحَادِي عَشَر : صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا ، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ . وَقَالَ إِنَّمَا يَصِحّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا .\rوَهَذِهِ الطُّرُق يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ .\rوَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهُ اِغْتَسَلَ مِنْ تَجْهِيزه أَبَاهُ وَمُوَارَاته .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِّينَا تَرْك إِيجَاب الْغُسْل مِنْهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي أَصَحّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَعَنْ اِبْن عُمَر وَعَائِشَة ، وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَأَنَس بْن مَالِك . هَذَا آخِر كَلَامه . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا ثَلَاثَة مَذَاهِب .\rأَحَدهَا : أَنَّ الْغُسْل لَا يَجِب عَلَى غَاسِل الْمَيِّت ، وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ .\rالثَّانِي : أَنَّهُ يَجِب . وَهَذَا اِخْتِيَار الْجُوزَجَانِيِّ وَيُرْوَى عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَابْن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيّ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيّ .\rالثَّالِث : وُجُوبه مِنْ غُسْل الْمَيِّت الْكَافِر دُون الْمُسْلِم . وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الْإِمَام أَحْمَد لِحَدِيثِ عَلِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْغُسْلِ \" وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ غَسَّلَ أَبَا طَالِب مَعَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة نَاجِيَة بْن كَعْب عَنْهُ ، وَنَاجِيَة لَا يُعْرَف أَحَد رَوَى عَنْهُ غَيْر أَبِي إِسْحَاق قَالَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ وَغَيْره .","part":7,"page":145},{"id":3955,"text":"2749 - O( مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّت فَلْيَغْتَسِلْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء يُوجِب الِاغْتِسَال عَلَى مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّت وَلَا الْوُضُوء مِنْ حَمْله وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ غَاسِل الْمَيِّت لَا يَكَاد يَأْمَن أَنْ يُصِيبهُ نَضْح مِنْ رَشَاش الْغُسْل ، وَرُبَّمَا كَانَ عَلَى بَدَن الْمَيِّت نَجَاسَة فَإِذَا أَصَابَهُ نَضْح وَهُوَ لَا يَعْلَم مَكَانه كَانَ عَلَيْهِ غَسْل جَمِيع بَدَنه لِيَكُونَ الْمَاء قَدْ أَتَى عَلَى الْمَوْضِع الَّذِي أَصَابَهُ النَّجَس مِنْ بَدَنه\r( وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ )\r: قَدْ قِيلَ فِي مَعْنَاهُ أَيْ لِيَكُونَ عَلَى وُضُوء لِيَتَهَيَّأ لَهُ الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت وَاَللَّه أَعْلَم ، وَفِي إِسْنَاد الْحَدِيث مَقَال قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ \" وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" مِنْ غُسْله الْغُسْل وَمِنْ حَمْله الْوُضُوء \" يَعْنِي الْمَيِّت .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة بْن الْيَمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِي إِسْنَاده مَنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث اِخْتِلَافًا كَثِيرًا . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : لَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى : لَا أَعْلَم مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ حَدِيثًا ثَابِتًا وَلَوْ ثَبَتَ لَزِمَنَا اِسْتِعْمَاله . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْبُوَيْطِيّ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث قُلْت بِوُجُوبِهِ .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث عَمْرو بْن عُمَيْر\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا )\r: أَيْ الْغُسْل مِنْ غُسْل الْمَيِّت\r( مَنْسُوخ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَيَدُلّ لَهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِم عَنْ أَبِي عَلِيّ الْحَافِظ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْهَمْدَانِيُّ الْحَافِظ حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَة حَدَّثَنَا خَالِد بْن مَخْلَد عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَمْرو بْن عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي غَسْل مَيِّتكُمْ غُسْل إِذَا غَسَلْتُمُوهُ إِنَّ مَيِّتكُمْ يَمُوت طَاهِرًا وَلَيْسَ يَنْجُس فَحَسْبكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيكُمْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا ضَعِيف وَالْحَمْل فِيهِ عَلَى أَبِي شَيْبَة قُلْت : أَبُو شَيْبَة هُوَ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة . اِحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ النَّاس وَمَنْ فَوْقه اِحْتَجَّ بِهِمْ الْبُخَارِيّ . وَأَبُو الْعَبَّاس الْهَمْدَانِيُّ هُوَ اِبْن عُقْدَة حَافِظ كَبِير إِنَّمَا تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ الْمَذْهَب وَلِأُمُورٍ أُخْرَى وَلَمْ يُضَعَّف بِسَبَبِ الْمُتُون أَصْلًا ، فَالْإِسْنَاد حَسَن ، فَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن الْأَمْر فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِأَنَّ الْأَمْر عَلَى النَّدْب ، أَوْ الْمُرَاد بِالْغَسْلِ غَسْل الْأَيْدِي كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي هَذَا . وَيُؤَيِّد أَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلنَّدَبِ مَا رَوَى الْخَطِيب بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : \" كُنَّا نَغْسِل الْمَيِّت فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِل وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِل \" وَهُوَ أَحْسَن مَا جُمِعَ بِهِ بَيْن مُخْتَلَف هَذِهِ الْأَحَادِيث اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أُدْخِلَ أَبُو صَالِح )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : رَوَى التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهُوَ مَعْلُول لِأَنَّ أَبَا صَالِح لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : حَدِيث \" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ \" رَوَاهُ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهَذَا وَزَادَ : \" وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ \" ، وَصَالِح ضَعِيف ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار مِنْ رِوَايَة الْعَلَاء عَنْ أَبِيهِ . وَمِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن اِبْن ثَوْبَانِ ، وَمِنْ رِوَايَة أَبِي بَحْر الْبَكْرَاوِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة كُلّهمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار ، وَابْن حِبَّان مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن عُمَيْر ، وَأَحْمَد مِنْ رِوَايَة شَيْخ يُقَال لَهُ أَبُو إِسْحَاق كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لَهُ طُرُقًا وَضَعَّفَهَا ثُمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح أَنَّهُ مَوْقُوف . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : الْأَشْبَه مَوْقُوف . وَقَالَ عَلِيّ وَأَحْمَد : لَا يَصِحّ فِي هَذَا الْبَاب شَيْء نَقَلَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ الْبُخَارِيّ عَنْهُمَا .\rوَقَالَ الذُّهْلِيُّ : لَا أَعْلَم فِيهِ حَدِيثًا ثَابِتًا ، وَلَوْ ثَبَتَ لَلَزِمَنَا اِسْتِعْمَاله .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَيْسَ فِي الْبَاب حَدِيث يَثْبُت . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ الْقَاسِم بْن عَبَّاس عَنْ عَمْرو بْن عُمَيْر ثُمَّ قَالَ : وَقَوْله عَنْ الْمَقْبُرِيِّ أَصَحّ . وَقَالَ الرَّافِعِيّ : لَمْ يُصَحِّحْ عُلَمَاء الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب شَيْئًا مَرْفُوعًا . قَالَ الْحَافِظ : قَدْ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَلَهُ طَرِيق أُخْرَى مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي ، هُرَيْرَة رَفَعَهُ \" مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ \" ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ فِيهِ نَظَر .\rقَالَ الْحَافِظ : رُوَاته مُوَثَّقُونَ . وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي الْإِمَام : حَاصِل مَا يَعْتَلّ بِهِ وَجْهَانِ أَحَدهمَا مِنْ جِهَة الرِّجَال وَلَا يَخْلُو إِسْنَاد مِنْهَا مِنْ مُتَكَلَّم فِيهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّ أَحْسَنهَا رِوَايَة سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهِيَ مَعْلُولَة وَإِنْ صَحَّحَهَا اِبْن حِبَّان وَابْن حَزْم فَقَدْ رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ الْحَافِظ : إِسْحَاق مَوْلَى زَائِدَة أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم ، فَيَنْبَغِي أَنَّ يُصَحَّح الْحَدِيث .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَأَمَّا رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَإِسْنَاد حَسَن إِلَّا أَنَّ الْحُفَّاظ مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد بْن عَمْرو رَوَوْهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا اِنْتَهَى . وَفِي الْجُمْلَة هُوَ بِكَثْرَةِ طُرُقه أَسْوَأ أَحْوَاله أَنْ يَكُون حَسَنًا ، فَإِنْكَار النَّوَوِيّ عَلَى التِّرْمِذِيّ تَحْسِينه مُعْتَرَض . وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصَر الْبَيْهَقِيُّ . طُرُق هَذَا الْحَدِيث أَقْوَى مِنْ عِدَّة أَحَادِيث اِحْتَجَّ بِهَا الْفُقَهَاء وَلَمْ يُعِلُّوهَا بِالْوَقْفِ ، بَلْ قَدَّمُوا رِوَايَة الرَّفْع اِنْتَهَى . وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَة رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَفِي إِسْنَاده مُصْعَب بْن شَيْبَة وَفِيهِ مَقَال ، وَضَعَّفَهُ أَبُو زُرْعَة وَأَحْمَد وَالْبُخَارِيّ ، وَصَحَّحَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ . وَعَنْ حُذَيْفَة ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل وَقَالَا إِنَّهُ لَا يَثْبُت .\rقَالَ الْحَافِظ : وَنَفِيهِمَا الثُّبُوت عَلَى طَرِيقَة الْمُحَدِّثِينَ . وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى طَرِيقَة الْفُقَهَاء قَوِيّ لِأَنَّ رُوَاته ثِقَات . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مِنْ التَّلْخِيص مُلَخَّصًا .","part":7,"page":146},{"id":3957,"text":"2750 - O( يُقَبِّل )\r: بِالتَّشْدِيدِ\r( عُثْمَان بْن مَظْعُون )\r: بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة أَخ رَضَاعِيّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام\r( وَهُوَ مَيِّت )\r: حَال مِنْ الْمَفْعُول\r( تَسِيل )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ تَقْبِيل الْمُسْلِم بَعْد الْمَوْت وَالْبُكَاء عَلَيْهِ جَائِز .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة وَابْن عَبَّاس أَنَّ أَبَا بَكْر قَبَّلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد مَوْته .\rوَفِي لَفْظ عِنْد أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ عَنْهَا \" أَنَّ أَبَا بَكْر دَخَلَ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِهِ فَكَشَفَ عَنْ وَجْهه وَأَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ \" وَفِيهِ جَوَاز تَقْبِيل الْمَيِّت تَعْظِيمًا وَتَبَرُّكًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَنْكَرَ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة عَلَى أَبِي بَكْر فَكَانَ إِجْمَاعًا . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ \" عَلَى خَدَّيْهِ \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَابْن حِبَّان يُصَحِّح لِعَاصِمٍ ، وَمِنْ طَرِيقه صَحَّحَ حَدِيث \" سَبَّقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْخَيْل ، وَجَعَلَ بَيْنهمَا مُحَلِّلًا \" وَذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاء","part":7,"page":147},{"id":3959,"text":"2751 - O( وَإِذَا هُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَإِذَا هُوَ )\r: أَيْ الصَّاحِب\r( الرَّجُل الَّذِي كَانَ يَرْفَع صَوْته بِالذِّكْرِ )\r: وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَلَفْظه : \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأُسْرِجَ لَهُ سِرَاج فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَل الْقِبْلَة وَقَالَ رَحِمك اللَّه إِنْ كُنْت لَأَوَّاهًا تَلَّاء لِلْقُرْآنِ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث اِبْن عَبَّاس حَدِيث حَسَن اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الدَّفْن بِاللَّيْلِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور وَكَرِهَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ جَابِر الْمُتَقَدِّم فِي بَاب الْكَفَن وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ أَنْ يُقْبَر الرَّجُل لَيْلًا حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَأُجِيب عَنْهُ أَنَّ الزَّجْر مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِتَرْكِ الصَّلَاة لَا لِلدَّفْنِ بِاللَّيْلِ أَوْ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَدْفِنُونَ بِاللَّيْلِ لِرَدَاءَةِ الْكَفَن فَالزَّجْر إِنَّمَا هُوَ لَمَّا كَانَ الدَّفْن بِاللَّيْلِ مَظِنَّة إِسَاءَة الْكَفَن كَمَا تَقَدَّمَ ، فَإِذَا لَمْ يَقَع تَقْصِير فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت وَتَكْفِينَهُ فَلَا بَأْس بِالدَّفْنِ لَيْلًا ، وَقَدْ دُفِنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلًا كَمَا رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ عَائِشَة ، وَكَذَا دُفِنَ أَبُو بَكْر لَيْلًا كَمَا عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة وَحَدِيث جَابِر فِي الْبَاب سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذِهِ النَّار كَانَتْ لِلْإِضَاءَةِ ، وَلِهَذَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ الدَّفْن بِاللَّيْلِ .\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد . لَا بَأْس بِذَلِكَ ، وَقَالَ : أَبُو بَكْر دُفِنَ لَيْلًا ، وَعَلِيّ دَفَنَ فَاطِمَة لَيْلًا . وَحَدِيث عَائِشَة \" سَمِعْنَا صَوْت الْمَسَاحِي مِنْ آخِر اللَّيْل فِي دَفْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rوَمِمَّنْ دُفِنَ لَيْلًا : عُثْمَان ، وَعَائِشَة ، وَابْن مَسْعُود . وَرَخَّصَ فِيهِ عُقْبَة بْن عَامِر ، وَابْن الْمُسَيِّب ، وَعَطَاء ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيّ ، وَإِسْحَاق . وَكَرِهَهُ الْحَسَن وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .\rوَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا ، فَذَكَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابه قُبِضَ ، فَكُفِّنَ فِي كَفَن غَيْر طَائِل ، وَدُفِنَ لَيْلًا ، فَزَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْبَر الرَّجُل بِاللَّيْلِ إِلَّا أَنْ يُضْطَرّ إِنْسَان إِلَى ذَلِكَ \" .\rوَالْآثَار فِي جَوَاز الدَّفْن بِاللَّيْلِ أَكْثَر .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ ، مِنْ حَدِيث الْحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا ، فَأُسْرِجَ لَهُ بِسِرَاجٍ ، فَأَخَذَهُ مِنْ قِبَل الْقِبْلَة ، وَقَالَ : رَحِمَك اللَّه ، إِنْ كُنْت لَأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلْقُرْآنِ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا \" قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر ، وَزَيْد بْن ثَابِت وَهُوَ أَخُو زَيْد أَكْبَر مِنْهُ ، قَالَ : وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس حَدِيث حَسَن . قَالَ : وَرَخَّصَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم فِي الدَّفْن بِاللَّيْلِ ، وَقَدْ نَزَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْر ذِي الْبِجَادَيْنِ لَيْلًا .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سَأَلَ عَنْ قَبْر رَجُل ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا فُلَان ، دُفِنَ الْبَارِحَة فَصَلَّى عَلَيْهِ \" .\rوَهَذِهِ الْآثَار أَكْثَر وَأَشْهَر مِنْ حَدِيث مُسْلِم .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" مَاتَ إِنْسَان كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ . فَقَالَ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي ؟ فَقَالُوا : كَانَ اللَّيْل ، وَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَة - أَنْ نَشُقّ عَلَيْك ، فَأَتَى قَبْره ، فَصَلَّى عَلَيْهِ \" . قِيلَ : وَحَدِيث النَّهْي مَحْمُول عَلَى الْكَرَاهَة وَالتَّأْدِيب .\rوَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ - وَاَللَّه أَعْلَم - : أَنَّهُ مَتَى كَانَ الدَّفْن لَيْلًا لَا يَفُوت بِهِ شَيْء مِنْ حُقُوق الْمَيِّت وَالصَّلَاة عَلَيْهِ ، فَلَا بَأْس بِهِ ، وَعَلَيْهِ تَدُلّ أَحَادِيث الْجَوَاز ، وَإِنْ كَانَ يَفُوت بِذَلِكَ حُقُوقه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ وَتَمَام الْقِيَام عَلَيْهِ ، نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ يَدُلّ الزَّجْر ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":7,"page":148},{"id":3961,"text":"2752 - O( عَنْ نُبَيْح )\r: بِمُهْمَلَةٍ مُصَغَّر هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْعَنَزِيّ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة . قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى )\r: جَمْع الْقَتِيل وَهُوَ الْمَقْتُول أَيْ الشُّهَدَاء\r( فِي مَضَاجِعهمْ )\r: أَيْ مَقَاتِلهمْ وَالْمَعْنَى لَا تَنْقُلُوا الشُّهَدَاء مِنْ مَقْتَلهمْ بَلْ اِدْفِنُوهُمْ حَيْثُ قُتِلُوا ، وَكَذَا مَنْ مَاتَ فِي مَوْضِع لَا يُنْقَل إِلَى بَلَد آخَر قَالَهُ بَعْض الْأَئِمَّة ، وَالظَّاهِر أَنَّ نَهْي النَّقْل مُخْتَصّ بِالشُّهَدَاءِ ، لِأَنَّهُ نَقَلَ اِبْن أَبِي وَقَاصّ مِنْ قَصْره إِلَى الْمَدِينَة بِحُضُورِ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِرُوا ، وَالْأَظْهَر أَنْ يُحْمَل النَّهْي عَلَى نَقْلهمْ بَعْد دَفْنهمْ لِغَيْرِ عُذْر ، وَيُؤَيِّدهُ لَفْظ \" مَضَاجِعهمْ \" قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ : وَأَمَّا نَقْل الْمَيِّت مِنْ مَوْضِع إِلَى مَوْضِع فَكَرِهَهُ جَمَاعَة وَجَوَّزَهُ آخَرُونَ .\rوَقَالَ الْمَازِرِيّ : ظَاهِر مَذْهَبنَا جَوَاز نَقْل الْمَيِّت مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد ، وَقَدْ مَاتَ سَعْد بْن أَبِي وَقَاصّ وَسَعِيد بْن زَيْد بِالْعَقِيقِ وَدُفِنَا بِالْمَدِينَةِ اِنْتَهَى أَيْ كَمَا أَخْرَجَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ .\rوَقَالَ السُّيُوطِي فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء فِي خِلَافَة عَلِيّ قَالَ شَرِيك نَقَلَهُ اِبْنه الْحَسَن إِلَى الْمَدِينَة . وَقَالَ الْمُبَرِّد عَنْ مُحَمَّد بْن حَبِيب : أَوَّل مَنْ حُوِّلَ مِنْ قَبْر إِلَى قَبْر عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن عَسَاكِر عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : \" لَمَّا قُتِلَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب حَمَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِنْتَهَى وَفِي هَذِهِ الْآثَار جَوَاز نَقْل الْمَيِّت مِنْ الْمَوْطِن الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِلَى مَوْطِن آخَر يُدْفَن فِيهِ ، وَالْأَصْل الْجَوَاز فَلَا يُمْنَع مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِدَلِيلٍ .\rوَأَمَّا حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَفِيهِ إِرْجَاع الشَّهِيد إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي أُصِيب فِيهِ بَعْد نَقْله وَلَيْسَ فِي هَذَا أَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ دُفِنُوا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنْ الْقُبُور وَنُقِلُوا ، فَهَذَا النَّهْي مُخْتَصّ بِالشُّهَدَاءِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":7,"page":149},{"id":3963,"text":"2753 - O( عَنْ مَالِك بْن هُبَيْرَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( إِلَّا أَوْجَبَ )\r: اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة\r( قَالَ )\r: مَرْثَد\r( إِذَا اِسْتَقَلَّ أَهْل الْجِنَازَة )\r: أَيْ عَدَّهُمْ قَلِيلًا ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ قَالَ : كَانَ مَالِك بْن هُبَيْرَة إِذَا صَلَّى عَلَى جِنَازَة فَتَقَالَّ النَّاس عَلَيْهَا جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَة أَجْزَاء هُوَ تَفَاعُل مِنْ الْقِلَّة أَيْ رَآهُمْ قَلِيلًا .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف مِنْ الْمُسْلِمِينَ غُفِرَ لَهُ ، وَأَقَلّ مَا يُسَمَّى صَفًّا رَجُلَانِ وَلَا حَدّ لِأَكْثَرِهِ كَذَا فِي النَّيْل\r( جَزَّأَهُمْ )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ فَرَّقَهُمْ وَجَعَلَ الْقَوْم الَّذِينَ يُمْكِن أَنْ يَكُونُوا صَفًّا وَاحِدًا\r( ثَلَاثَة صُفُوف لِلْحَدِيثِ )\r: وَفِي جَعْله صُفُوفًا إِشَارَة إِلَى كَرَاهَة الِانْفِرَاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .","part":7,"page":150},{"id":3965,"text":"2754 - O( وَلَمْ يَعْزِم عَلَيْنَا )\r: أَيْ وَلَمْ يُؤَكِّد عَلَيْنَا فِي الْمَنْع كَمَا أَكَّدَ عَلَيْنَا فِي غَيْره مِنْ الْمَنْهِيَّات ، فَكَأَنَّهَا قَالَتْ كُرِهَ لَنَا اِتِّبَاع الْجَنَائِز مِنْ غَيْر تَحْرِيم . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ ظَاهِر سِيَاق أُمّ عَطِيَّة أَنَّ النَّهْي نَهْي تَنْزِيه وَبِهِ قَالَ جُمْهُور أَهْل الْعِلْم قَالَهُ فِي الْفَتْح . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي بَاب الْحَيْض عَنْ أُمّ عَطِيَّة : \" نَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِتِّبَاع الْجِنَازَة \" وَقَوْلهَا \" لَمْ يَعْزِم عَلَيْنَا \" ظَاهِر فِي أَنَّ النَّهْي لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، كَأَنَّهَا فَهِمَتْهُ مِنْ قَرِينَة ، وَيَدُلّ لَهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي جِنَازَة فَرَأَى عُمَر اِمْرَأَة فَصَاحَ بِهَا فَقَالَ دَعْهَا يَا عُمَر \" الْحَدِيث .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":151},{"id":3966,"text":"Oأَيْ اِتِّبَاعهَا إِلَى الدَّفْنِ .","part":7,"page":152},{"id":3967,"text":"2755 - O( فَلَهُ قِيرَاط )\r: زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَته \" مِنْ الْأَجْر \" وَالْقِيرَاط بِكَسْرِ الْقَاف . قَالَ الْجَوْهَرِيّ أَصْله قِرَّاط بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّ جَمْعه قَرَارِيط فَأُبْدِلَ مِنْ أَحَد حَرْفَيْ تَضْعِيفه يَاء قَالَ وَالْقِيرَاط نِصْف دَانِق وَقَالَ قِيلَ ذَلِكَ الدَّانِق سُدُس الدِّرْهَم فَعَلَى هَذَا يَكُون الْقِيرَاط جُزْءًا مِنْ اِثْنَيْ عَشَر جُزْءًا مِنْ الدِّرْهَم وَأَمَّا صَاحِب النِّهَايَة فَقَالَ الْقِيرَاط جُزْء مِنْ أَجْزَاء الدِّينَار وَهُوَ نِصْف عُشْرِه فِي أَكْثَر الْبِلَاد ، وَفِي الشَّام جُزْء مِنْ أَرْبَعَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَمَنْ تَبِعَهَا )\r: أَيْ الْجِنَازَة\r( مِنْهَا )\r: أَيْ الْجِنَازَة\r( فَلَهُ )\r: أَيْ لِلتَّابِعِ\r( مِثْل أُحُد )\r: هَذَا تَمْثِيل وَاسْتِعَارَة ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَقِيقَة بِأَنْ يَجْعَل اللَّه عَمَله ذَلِكَ يَوْم الْقِيَامَة فِي صُورَة عَيْن يُوزَن كَمَا تُوزَن الْأَجْسَام ، وَيَكُون قَدْر هَذَا كَقَدْرِ أُحُد . وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْقِيرَاطِ هَا هُنَا جُزْء مِنْ أَجْزَاء مَعْلُومَة عِنْد اللَّه تَعَالَى ، وَقَدْ قَرَّبَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَهْمِ بِتَمْثِيلِهِ الْقِيرَاط بِأُحُدٍ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله : \" مِثْل أُحُد \" تَفْسِير لِلْمَقْصُودِ مِنْ الْكَلَام لَا لِلَفْظِ الْقِيرَاط ، وَالْمُرَاد مِنْهُ أَنْ يَرْجِع بِنَصِيبٍ مِنْ الْأَجْر قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ نَحْوه .\r( الْمُقْرِئ )\r: مِنْ الْقِرَاءَة وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمَخْزُومِيّ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن قَالَهُ الذَّهَبِيّ .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنِي حَيْوَة إِلَى أَنْ قَالَ : \" أَنَّ عَامِرًا كَانَ قَاعِدًا عِنْد عَبْد اللَّه اِبْن عُمَر إِذْ طَلَعَ خَبَّاب صَاحِب الْمَقْصُورَة فَقَالَ يَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَلَا تَسْمَع مَا يَقُول أَبُو هُرَيْرَة إِنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَنْ خَرَجَ مَعَ جِنَازَة مِنْ بَيْتهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ تَبِعَهَا حَتَّى تُدْفَن . كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ مِنْ الْأَجْر كُلّ قِيرَاط مِثْل أُحُد وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْر مِثْل أُحُد ، فَأَرْسَلَ اِبْن عُمَر خَبَّابًا إِلَى عَائِشَة يَسْأَلهَا عَنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة ثُمَّ يَرْجِع إِلَيْهِ فَيُخْبِرهُ مَا قَالَتْ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُول فَقَالَ قَالَتْ عَائِشَة صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَة ، ثُمَّ قَالَ لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيط كَثِيرَة \"\r( أَنَّ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن قُسَيْط حَدَّثَهُ )\r: أَيْ أَبَا صَخْر\r( أَنَّ دَاوُدَ بْن عَامِر بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَاصّ حَدَّثَهُ )\r: أَيْ يَزِيد\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: عَامِر بْن سَعْد\r( أَنَّهُ كَانَ )\r: أَيْ عَامِر\r( إِذْ طَلَعَ خَبَّاب )\r: قَالَ فِي الْإِصَابَة خَبَّاب مَوْلَى فَاطِمَة بِنْت عُتْبَة بْنِ رَبِيعَة أَبُو مُسْلِم صَاحِب الْمَقْصُورَة أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّة وَاخْتُلِفَ فِي صُحْبَته ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ \" لَا وُضُوء إِلَّا مِنْ صَوْت أَوْ رِيح\r( صَاحِب الْمَقْصُورَة )\r: قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْمَقْصُورَة الدَّار الْوَاسِعَة الْمُحَصَّنَة بِالْحِيطَانِ أَوْ هِيَ أَصْغَر مِنْ الدَّار كَالْقُصَارَةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْمَقْصُورَة مِنْ الدَّار لَا يَدْخُلهَا إِلَّا صَاحِبهَا\r( فَقَالَ )\r: أَيْ خَبَّاب\r( فَذَكَر )\r: أَيْ عَامِر بْن سَعْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ .","part":7,"page":153},{"id":3968,"text":"2756 - O( السَّكُونِيُّ )\r: بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ الْكَاف نِسْبَة إِلَى السَّكُون قَبِيلَة\r( فَيَقُوم )\r: لِلصَّلَاةِ\r( أَرْبَعُونَ رَجُلًا )\r: هَكَذَا فِي رِوَايَة كُرَيْبٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَالْحَدِيث عِنْد أَحْمَد وَمُسْلِم أَيْضًا .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا \" مَا مِنْ مَيِّت تُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَة كُلّهمْ يَشْفَعُونَ لَهُ \" الْحَدِيث . وَتَقَدَّمَ حَدِيث مَالِك بْن هُبَيْرَة مَرْفُوعًا بِلَفْظِ \" مَا مِنْ مَيِّت يَمُوت فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَة صُفُوف مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" الْحَدِيث .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْبَاب تَكْثِير جَمَاعَة الْجِنَازَة وَيُطْلَب بُلُوغهمْ إِلَى هَذَا الْعَدَد الَّذِي يَكُون مِنْ مُوجِبَات الْفَوْز . وَقَدْ قُيِّدَ ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ . الْأَوَّل أَنْ يَكُونُوا شَافِعِينَ فِيهِ أَيْ مُخْلِصِينَ لَهُ الدُّعَاء سَائِلِينَ لَهُ الْمَغْفِرَة . الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس .\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ هَذِهِ الْأَحَادِيث خَرَّجَتْ أَجْوِبَة لِلسَّائِلِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ كُلّ وَاحِد عَنْ سُؤَاله .\rقَالَ النَّوَوِيُّ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِقَبُولِ شَفَاعَة مِائَة فَأَخْبَرَ بِهِ ثُمَّ بِقَبُولِ شَفَاعَة أَرْبَعِينَ فَأَخْبَرَ بِهِ ، ثُمَّ ثَلَاثَة صُفُوف وَإِنْ قَلَّ عَدَدهمْ فَأَخْبَرَ بِهِ . قَالَ وَيُحْتَمَل أَيْضًا أَنْ يُقَال هَذَا مَفْهُوم عَدَدٍ فَلَا يَلْزَم مِنْ الْإِخْبَار عَنْ قَبُول شَفَاعَة مِائَةٍ مَنْعُ قَبُولِ مَا دُون ذَلِكَ وَكَذَا فِي الْأَرْبَعِينَ مَعَ ثَلَاثَة صُفُوف ، وَحِينَئِذٍ كُلّ الْأَحَادِيث مَعْمُول بِهَا وَتَحْصُل الشَّفَاعَة بِأَقَلّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ثَلَاثَة صُفُوف وَأَرْبَعِينَ\r( إِلَّا شُفِّعُوا )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول أَيْ قُبِلَتْ شَفَاعَتهمْ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَقّ الْمَيِّت قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":154},{"id":3970,"text":"2757 - O( قَالَا )\r: أَيْ عَبْد الصَّمَد وَأَبُو دَاوُدَ\r( لَا تُتْبَع )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَالِثه خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي\r( الْجَنَازَة بِصَوْتٍ )\r: أَيْ مَعَ صَوْت وَهُوَ النِّيَاحَة\r( وَلَا نَارٍ )\r: فَيُكْرَه اِتِّبَاعهَا بِنَارٍ فِي مِجْمَرَة أَوْ غَيْرهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاؤُل\r( وَلَا يُمْشَى )\r: بِضَمِّ أَوَّله\r( بَيْن يَدَيْهَا )\r: بِنَارٍ وَلَا صَوْتٍ فَيُكْرَه ذَلِكَ . وَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتْبَع جِنَازَة مَعَهَا رَانَّة \" وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بُرْدَة قَالَ أَوْصَى أَبُو مُوسَى حِين حَضَرَهُ الْمَوْت فَقَالَ لَا تَتْبَعُونِي بِمِجْمَرٍ قَالُوا أَوَسَمِعْت فِيهِ شَيْئًا قَالَ نَعَمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِيهِ أَبُو حَرِيز مَوْلَى مُعَاوِيَة مَجْهُول . وَفِي الْمُوَطَّأ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّهَا قَالَتْ لِأَهْلِهَا وَلَا تَتْبَعُونِي بِنَارٍ . وَفِيهِ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُتْبَع بَعْد مَوْته بِنَارٍ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : جَاءَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا اِنْتَهَى .\rبَلْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَفْسه كَمَا فِي الْبَاب ، لَكِنْ قَالَ اِبْن الْقَطَّانِ : حَدِيث لَا يَصِحّ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا لِلْجَهْلِ بِحَالِ اِبْن عُمَيْر رَاوِيهِ عَنْ رَجُل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الزُّرْقَانِيُّ : لَكِنْ حَسَّنَهُ بَعْض الْحُفَّاظ وَلَعَلَّهُ لِشَوَاهِدِهِ فَيُكْرَه اِتِّبَاع الْجِنَازَة بِنَارٍ فِي مِجْمَرَة أَوْ غَيْرهَا لِأَنَّهُ مِنْ شِعَار الْجَاهِلِيَّة . وَقَدْ هَدَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ وَزَجَرَ عَنْهَا ، وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْل النَّصَارَى ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاؤُل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُلَانِ مَجْهُولَانِ .","part":7,"page":155},{"id":3972,"text":"2758 - O( فَقُومُوا لَهَا )\r: أَيْ لِلْجِنَازَة لِهَوْلِ الْمَوْت وَفَزَع مِنْهُ لَا لِتَعْظِيمِ الْمَيِّت كَمَا هُوَ الْمَفْهُوم مِنْ حَدِيث جَابِر الْآتِي أَوْ لِلْمَلَائِكَةِ كَمَا هُوَ الْمَفْهُوم مِنْ حَدِيث أَنَس \" إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ \" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ\r( حَتَّى تُخَلِّفكُمْ )\r: بِضَمِّ التَّاء وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ تَتَجَاوَزكُمْ وَتَجْعَلكُمْ خَلْفهَا وَلَيْسَ الْمُرَاد التَّخْصِيص بِكَوْنِ الْجِنَازَة تَتَقَدَّم بَلْ الْمُرَاد مُفَارَقَتهَا سَوَاء تَخَلَّفَ الْقَائِم لَهَا وَرَاءَهَا أَوْ خَلَّفَهَا الْقَائِم وَرَاءَهُ وَتَقَدَّمَ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَقَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي أَصْل الْمَسْأَلَة يَعْنِي الْقِيَام لِلْجِنَازَة فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجِب ، فَقَالَ هَذَا إِمَّا أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا أَوْ يَكُون قَامَ لِعِلَّةٍ ، وَأَيّهمَا كَانَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ تَرَكَهُ بَعْدَ فِعْله وَالْحُجَّة فِي الْآخَر مِنْ أَمْره وَالْقُعُود أَحَبّ إِلَيَّ اِنْتَهَى . وَأَشَارَ بِالتَّرْكِ إِلَى حَدِيث عَلِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَامَ لِلْجِنَازَة ثُمَّ قَعَدَ \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : يَحْتَمِل قَوْل عَلِيّ ثُمَّ قَعَدَ أَيْ بَعْد أَنْ جَاوَزَتْهُ وَبَعُدَتْ عَنْهُ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد كَانَ يَقُوم فِي وَقْت ثُمَّ تَرَكَ الْقِيَام أَصْلًا ، وَعَلَى هَذَا يَكُون فِعْله الْأَخِير قَرِينَة فِي أَنَّ الْمُرَاد بِالْأَمْرِ الْوَارِد فِي ذَلِكَ النَّدْب ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون نَسْخًا لِلْوُجُوبِ الْمُسْتَفَاد مِنْ ظَاهِر الْأَمْر ، وَالْأَوَّل أَرْجَح لِأَنَّ اِحْتِمَال الْمَجَاز يَعْنِي فِي الْأَمْر أَوْلَى مِنْ دَعْوَى النَّسْخ اِنْتَهَى . وَالِاحْتِمَال الْأَوَّل يَدْفَعهُ مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى قَوْم قَامُوا أَنْ يَجْلِسُوا ثُمَّ حَدَّثَهُمْ الْحَدِيث وَمِنْ ثَمَّ قَالَ بِكَرَاهَةِ الْقِيَام جَمَاعَة مِنْهُمْ سَلِيم الرَّازِيُّ وَغَيْره مِنْ الشَّافِعِيَّة .\rوَقَالَ اِبْن حَزْم : قُعُوده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَمْره بِالْقِيَامِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدْبِ وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون نَسْخًا لِأَنَّ النَّسْخ لَا يَكُون إِلَّا بِنَهْيٍ أَوْ بِتَرْكٍ مَعَهُ نَهْي اِنْتَهَى .\rوَقَدْ وَرَدَ مَعْنَى النَّهْي مِنْ حَدِيث عُبَادَةَ قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوم لِلْجِنَازَة ، فَمَرَّ بِهِ حَبْر مِنْ الْيَهُود فَقَالَ هَكَذَا نَفْعَل فَقَالَ اِجْلِسُوا وَخَالِفُوهُمْ \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَصْحَاب السُّنَن إِلَّا النَّسَائِيَّ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِسْنَاده ضَعِيفًا لَكَانَ حُجَّة فِي النَّسْخ .\rوَقَالَ عِيَاض : ذَهَبَ جَمْع مِنْ السَّلَف إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْقِيَامِ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ عَلِيّ ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ النَّسْخ لَا يُصَار إِلَيْهِ إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ الْجَمْع وَهُوَ هُنَا مُمْكِن قَالَ وَالْمُخْتَار أَنَّهُ مُسْتَحَبّ وَبِهِ قَالَ الْمُتَوَلِّي اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ بْنُ عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد : جَاءَتْ آثَار صِحَاح ثَابِتَة تُوجِب الْقِيَام لِلْجِنَازَة وَقَالَ بِهَا جَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَرَأَوْهَا غَيْر مَنْسُوخَة ، وَقَالُوا لَا يَجْلِس مَنْ اِتَّبَعَ الْجِنَازَة حَتَّى تُوضَع عَنْ أَعْنَاق الرِّجَال ، مِنْهُمْ الْحَسَن بْن عَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَابْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَأَبُو سَعِيد وَأَبُو مُوسَى ، وَذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَبِهِ قَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن .\rوَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا : لَيْسَ عَلَى مَنْ مَرَّتْ بِهِ الْجِنَازَة أَنْ يَقُومُوا لَهَا وَلِمَنْ تَبِعَهَا أَنْ يَجْلِس وَإِنْ لَمْ يُوضَع .\rوَأَرَادَ بِالْآخَرِينَ : عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَلْقَمَة وَالْأَسْوَد وَنَافِع بْن جُبَيْر وَأَبَا حَنِيفَة وَمَالِكًا وَالشَّافِعِيّ وَأَبَا يُوسُف ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْقِيَامِ مَنْسُوخ ، وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ عَلِيّ عِنْد مُسْلِم وَلَفْظ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه \" كَانَ يَأْمُرنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجَنَائِز ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَ بِالْجُلُوسِ \" كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي شَرْح الْبُخَارِي مُلَخَّصًا .\r( أَوْ تُوضَعَ )\r: الْجِنَازَة عَلَى الْأَعْنَاق . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":156},{"id":3973,"text":"2759 - O( حَتَّى تُوضَع )\r: أَيْ بِالْأَرْضِ فِيهِ النَّهْي عَنْ جُلُوس الْمَاشِي مَعَ الْجِنَازَة قَبْل أَنْ تُوضَع عَلَى الْأَرْض ، فَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق وَأَحْمَد وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن إِنَّهُ مُسْتَحَبّ ، حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ النَّوَوِيّ وَالْحَافِظ فِي الْفَتْح وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَكْثَر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، قَالُوا وَالنَّسْخ إِنَّمَا هُوَ فِي قِيَام مَنْ مَرَّتْ بِهِ لَا فِي قِيَام مَنْ شَيَّعَهَا . وَحَكَى فِي الْفَتْح عَنْ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيِّ أَنَّهُ يُكْرَه الْقُعُود قَبْل أَنْ تُوضَع .\rوَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُمَا قَالَا : \" مَا رَأَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِدَ جَنَازَة قَطُّ فَجَلَسَ حَتَّى تُوضَع \" وَعِنْد أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَة وَلَمْ يَمْشِ مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى تَغِيب عَنْهُ ، فَإِنْ مَشَى مَعَهَا فَلَا يَقْعُد حَتَّى تُوضَع \"\r( حَتَّى تُوضَع بِالْأَرْضِ )\r: قَدْ رَجَّحَ الْمُؤَلِّف الْإِمَام رِوَايَة سُفْيَان هَذِهِ عَلَى الرِّوَايَة الْأُخْرَى أَعْنِي قَوْله : \" حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد \" وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَثْرَم أَيْ وَهَّمَ رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة ، وَكَذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيّ إِلَى تَرْجِيحهَا بِقَوْلِهِ بَاب مَنْ شَهِدَ جَنَازَة فَلَا يَقْعُد حَتَّى تُوضَع عَنْ مَنَاكِب الرِّجَال .\rوَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم عَنْ سُهَيْل قَالَ رَأَيْت أَبَا صَالِح لَا يَجْلِس حَتَّى تُوضَع عَنْ مَنَاكِب الرِّجَال ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى أَرْجَح لِأَنَّ أَبَا صَالِح رَاوِي الْحَدِيث وَهُوَ أَعْرَفُ بِالْمُرَادِ مِنْهُ .\rوَقَدْ تَمَسَّكَ بِالرِّوَايَةِ الثَّانِيَة صَاحِب الْمُحِيط مِنْ الْحَنَفِيَّة فَقَالَ الْأَفْضَل أَنْ لَا يَقْعُد حَتَّى يُهَال عَلَيْهَا التُّرَاب ، وَتُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عَنْ أَبِي سَعِيد نَحْوه . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح السَّمَّانِ عَنْ أَبِي سَعِيد .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَحَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَلَفْظه : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ مَعَ الْجِنَازَة لَمْ يَجْلِس حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، أَوْ تُدْفَن ، شَكَّ أَبُو مُعَاوِيَة .\rوَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالْوَضْعِ : الْوَضْع بِالْأَرْضِ عَنْ الْأَعْنَاق حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر ، وَلَمَّا يُلْحَد بَعْد ، فَجَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ \" وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":7,"page":157},{"id":3974,"text":"2760 - O( فَقَامَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلْجِنَازَةِ\r( فَقَالَ إِنَّ الْمَوْت فَزَع )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْت يُفْزَع مِنْهُ إِشَارَة إِلَى اِسْتِعْظَامه . وَمَقْصُود الْحَدِيث أَنْ لَا يَسْتَمِرّ الْإِنْسَان عَلَى الْغَفْلَة بَعْد رُؤْيَة الْمَوْت لِمَا يُشْعِر ذَلِكَ مِنْ التَّسَاهُل بِأَمْرِ الْمَوْت ، فَمِنْ ثَمَّ اِسْتَوَى فِيهِ كَوْن الْمَيِّت مُسْلِمًا أَوْ غَيْر مُسْلِم . وَقَالَ غَيْره : جَعْل نَفْسِ الْمَوْت فَزَعًا مُبَالَغَة كَمَا يُقَال رَجُلٌ عَدْلٌ . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : هُوَ مَصْدَرٌ جَرَى مَجْرَى الْوَصْف لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ فِيهِ تَقْدِيرٌ أَيْ الْمَوْت ذُو فَزَع . قَالَهُ الْحَافِظ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَحْمِل .","part":7,"page":158},{"id":3975,"text":"2761 - O( ثُمَّ قَعَدَ بَعْدُ )\r: قَدْ مَرَّ الْكَلَام فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ التِّرْمِذِيّ عَلَى نَسْخ قِيَام مَنْ رَأَى الْجَنَازَة فَقَالَ بَعْد إِخْرَاجه لَهُ وَهَذَا نَاسِخ لِلْأَوَّلِ \" إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَة فَقُومُوا \" اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَإِلَيْهِ مَال الْمُؤَلِّف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":159},{"id":3976,"text":"2762 - O( أَبُو الْأَسْبَاط الْحَارِثِيّ )\r: هُوَ بِشْر بْن رَافِع إِمَام مَسْجِد نَجْرَان ، وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَابْن عَدِيّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يُتَابَع ، وَضَعَّفَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِم وَأَحْمَد\r( حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَتُضَمّ وَسُكُون الْحَاء الشَّقّ فِي جَانِب الْقِبْلَة مِنْ الْقَبْر\r( فَمَرَّ بِهِ )\r: أَيْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَبْر )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَتُكْسَر أَيْ عَالِم\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْحَبْر\r( فَجَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ بَعْد مَا كَانَ وَاقِفًا ، أَوْ بَعْد ذَلِكَ . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار وَعُقْبَة بْنُ مُكْرَم قَالَا حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عِيسَى حَدَّثَنَا بِشْر بْن رَافِع عَنْ عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان بْن جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِتَّبَعَ جَنَازَة لَمْ يَقْعُد حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد ، الْحَدِيث . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عُبَادَةَ : \" حَتَّى تُوضَع فِي اللَّحْد \" وَيَرُدّهُ مَا فِي حَدِيث الْبَرَاء الطَّوِيلِيِّ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَة وَغَيْره \" كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَة فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر وَلَمَّا يَلْحَد فَجَلَسْت وَجَلَسْنَا حَوْله \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب ، وَبِشْر بْن رَافِع لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْهَمْدَانِيُّ : وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ صَرِيحًا فِي النَّسْخ غَيْر أَنَّ حَدِيث أَبِي سَعِيد أَصَحّ وَأَثْبَتُ فَلَا يُقَاوِمهُ هَذَا الْإِسْنَاد . وَذَكَرَ غَيْره أَنَّ الْقِيَام لِلْجَنَازَة مَنْسُوخ بِحَدِيثِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهَذَا هُوَ الَّذِي نَحَاهُ الشَّافِعِيّ . قَالَ : وَقَدْ رَوَى حَدِيث عَامِر بْن رَبِيعَة ، وَهَذَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا ، أَوْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَهَا لِعِلَّةٍ قَدْ رَوَاهَا بَعْض الْمُحَدِّثِينَ : مِنْ \" أَنَّ جِنَازَة يَهُودِيّ مُرَّ بِهَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ لَهَا كَرَاهِيَة أَنْ تَطُولهُ \" وَأَيّهمَا كَانَ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكه بَعْد فِعْله ، وَالْحُجَّة فِي الْآخِر مِنْ أَمْره : إِنْ كَانَ الْأَوَّل وَاجِبًا فَالْآخِر مِنْ أَمْره نَاسِخ ، وَإِنْ كَانَ اِسْتِحْبَابًا فَالْآخِر هُوَ الِاسْتِحْبَاب ، وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فَلَا بَأْس فِي الْقِيَام ، وَالْقُعُود أَحَبّ إِلَيَّ ، لِأَنَّهُ الْآخِر مِنْ فِعْله .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْقِيَام لِلْجِنَازَةِ وَعَلَى الْقَبْر عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال .\rأَحَدهَا : أَنَّ ذَلِكَ كُلّه مَنْسُوخ : قِيَام تَابِعهَا ، وَقِيَام مَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ ، وَقِيَام الْمُشَيِّع عَلَى الْقَبْر .\rقَالَ هَؤُلَاءِ : وَمَا جَاءَ مِنْ الْقُعُود : نَسَخَ هَذَا كُلّه ، وَهَذَا الْمَذْهَب ضَعِيف مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه .\rأَحَدهَا : أَنَّ شَرْط النَّسْخ : الْمُعَارَضَة وَالتَّأَخُّر وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فِي الْقِيَام عَلَى الْقَبْر بَعْد الدَّفْن ، وَفِي اِسْتِمْرَار قِيَام الْمُشَيِّعِينَ حَتَّى تُوضَع ، وَإِنَّمَا يُمْكِن دَعْوَى النَّسْخ فِي قِيَام الْقَاعِد الَّذِي تَمُرّ بِهِ الْجِنَازَة عَلَى مَا فِيهِ .\rالثَّانِي : أَنَّ أَحَادِيث الْقِيَام كَثِيرَة صَحِيحَة صَرِيحَة فِي مَعْنَاهَا .\rفَمِنْهَا : حَدِيث عَامِر بْن رَبِيعَة ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَفِي بَعْض طُرُقه \" إِذَا رَأَى أَحَدكُمْ الْجَنَازَة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى تُخَلِّفهُ ، أَوْ تُوضَع مِنْ قَبْل أَنْ تُخَلِّفهُ \" وَفِي لَفْظ \" إِذَا رَأَى أَحَدكُمْ الْجَنَازَة فَلْيَقُمْ حِين يَرَاهَا حَتَّى تُخَلِّفهُ \" .\rوَمِنْهَا : حَدِيث أَبِي سَعِيد - وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ - وَلَفْظهمَا \" إِذَا اِتَّبَعْتُمْ جَنَازَة فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَع \" وَفِي لَفْظ لَهُمَا \" إِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَة فَقُومُوا ، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِس حَتَّى تُوضَع \" وَهُوَ دَلِيل عَلَى الْقِيَام فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .\rوَمِنْهَا : حَدِيث جَابِر فِي قِيَامه لِجَنَازَة يَهُودِيّ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَتَعْلِيله بِأَنَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَة أَنْ تَطُولهُ تَعْلِيل بَاطِل ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّلَ بِخِلَافِهِ . وَعَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاث عِلَل .\rإِحْدَاهَا : قَوْله \" إِنَّ الْمَوْت فَزَع \" ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي حَدِيث جَابِر ، وَقَالَ \" إِنَّ الْمَوْت فَزَع فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْجَنَازَة فَقُومُوا \" .\rالثَّانِيَة : أَنَّهُ قَامَ لِلْمَلَائِكَةِ ، كَمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَس : \" أَنَّ جَنَازَة مَرَّتْ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ ، فَقِيلَ : إِنَّهَا جَنَازَة يَهُودِيّ ، فَقَالَ : إِنَّمَا قُمْنَا لِلْمَلَائِكَةِ \" .\rالثَّالِثَة : التَّعْلِيل بِكَوْنِهَا نَفْسًا ، وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث قَيْس بْن سَعْد وَسَهْل بْن حُنَيْف قَالَا \" إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَة ، فَقَامَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ يَهُودِيّ ، فَقَالَ أَلَيْسَتْ نَفْسًا ؟ \" فَهَذِهِ هِيَ الْعِلَل الثَّابِتَة عَنْهُ . وَأَمَّا التَّعْلِيل بِأَنَّهُ كَرَاهِيَة أَنْ تَطُولهُ ، فَلَمْ يَأْتِ فِي شَيْء مِنْ طُرُق هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيحَة . وَلَوْ قُدِّرَ ثُبُوتهَا فَهِيَ ظَنّ مِنْ الرَّاوِي ، وَتَعْلِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِلَفْظِهِ أَوْلَى .\rفَهَذِهِ الْأَحَادِيث مَعَ كَثْرَتهَا وَصِحَّتهَا كَيْف يُقَدَّم عَلَيْهَا حَدِيث عُبَادَةَ مَعَ ضَعْفه ؟ وَحَدِيث عَلِيّ وَإِنْ كَانَ فِي صَحِيح مُسْلِم ، فَهُوَ حِكَايَة فِعْل لَا عُمُوم لَهُ ، وَلَيْسَ فِيهِ لَفْظ عَامّ يُحْتَجّ بِهِ عَلَى النَّسْخ ، وَإِنَّمَا فِيهِ \" أَنَّهُ قَامَ وَقَعَدَ \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَحَد أَمْرَيْنِ .\rإِمَّا أَنْ يَكُون كُلّ مِنْهُمَا جَائِزًا ، وَالْأَمْر بِالْقِيَامِ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوب ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ النَّسْخ .\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : إِنْ قَامَ لَمْ أَعِبْهُ ، وَإِنْ قَعَدَ فَلَا بَأْس .\rوَقَالَ الْقَاضِي وَابْن أَبِي مُوسَى : الْقِيَام مُسْتَحَبّ ، وَلَمْ يَرَيَاهُ مَنْسُوخًا .\rوَقَالَ بِالتَّخْيِيرِ : إِسْحَاق وَعَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب وَابْن الْمَاجِشُونِ .\rوَبِهِ تَأْتَلِف الْأَدِلَّة . أَوْ يَدُلّ عَلَى نَسْخ قِيَام الْقَاعِد الَّذِي يُمَرّ عَلَيْهِ بِالْجِنَازَةِ ، دُون اِسْتِمْرَار قِيَام مُشَيِّعهَا ، كَمَا هُوَ الْمَعْرُوف مِنْ مَذْهَب أَحْمَد عِنْد أَصْحَابه ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَأَبِي حَنِيفَة .\rالثَّالِث : أَنَّ أَحَادِيث الْقِيَام لَفْظ صَرِيح ، وَأَحَادِيث التَّرْك إِنَّمَا هُوَ فِعْل مُحْتَمِل لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَمْرَيْنِ ، فَدَعْوَى النَّسْخ غَيْر بَيِّنَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ عَمِلَ الصَّحَابَة بِالْأَمْرَيْنِ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَعَدَ عَلِيّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَمَرْوَان ، وَقَامَ أَبُو سَعِيد ، وَلَكِنْ هَذَا فِي قِيَام التَّابِع ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":160},{"id":3978,"text":"2763 - O( فَأَبَى )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَمَّا اِنْصَرَفَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْجَنَازَة\r( فَرَكِبَ )\r: فِيهِ إِبَاحَة الرُّكُوب فِي الرُّجُوع عَنْ الْجَنَازَة وَكَرَاهَة الرُّكُوب فِي الذَّهَاب مَعَهَا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَعِنْد اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث ثَوْبَانَ قَالَ : \" خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَة فَرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا فَقَالَ أَلَا تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَة اللَّه عَلَى أَقْدَامهمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُور الدَّوَابّ \" وَحَدِيث ثَوْبَانَ الَّذِي فِي الْبَاب رِجَاله رِجَال الصَّحِيح وَاَللَّه أَعْلَم","part":7,"page":161},{"id":3979,"text":"2764 - O( عَلَى اِبْن الدَّحْدَاح )\r: بِفَتْحِ الدَّال . قَالَ النَّوَوِيّ : بِدَالَيْنِ وَحَائَيْنِ مُهْمَلَات وَيُقَال أَبُو الدَّحْدَاح ، وَيُقَال أَبُو الدَّحْدَاحَة . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ لَا يُعْرَف اِسْمه\r( ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ )\r: أَيْ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ الدَّفْن وَأَرَادَ الِانْصِرَاف كَمَا فِي حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة عِنْد التِّرْمِذِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّبَعَ جَنَازَة اِبْن الدَّحْدَاح مَاشِيًا وَرَجَعَ عَلَى فَرَس \" وَفِي رِوَايَة \" أُتِيَ بِفَرَسٍ مَعْرُورٍ فَرَكِبَهُ حِين اِنْصَرَفْنَا مِنْ جَنَازَة اِبْن الدَّحْدَاح وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْله \" رَوَاهُ أَحْمَد وَمُسْلِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث جَابِر حَسَن صَحِيح\r( فَعُقِلَ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول أَيْ أُمْسِكَ وَحُبِسَ الْفَرَس لِلرُّكُوبِ\r( حَتَّى رَكِبَهُ )\r: أَيْ رَكِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْفَرَس\r( يَتَوَقَّص بِهِ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ يَنْزُو وَيَثِب وَيُقَارِب الْخَطْو اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":162},{"id":3981,"text":"2765 - O( يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَكْثَر أَهْل الْعِلْم عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمَشْي أَمَام الْجَنَازَة ، وَكَانَ أَكْثَر الصَّحَابَة يَفْعَلُونَ ذَلِكَ .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ خَلْف الْجَنَازَة . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي لَا بَأْس بِالْمَشْيِ أَمَامهَا وَالْمَشْي خَلْفهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : هُوَ سُنَّة وَخَلْفهَا أَفْضَل ، فَأَمَّا الرَّاكِب فَلَا أَعْلَم أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَكُون خَلْف الْجَنَازَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الشُّمُنِّيُّ : اِخْتَلَفُوا فِي الْمَشْي أَمَام الْجَنَازَة ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْأَوْزَاعِيُّ الْمَشْي خَلْفهَا أَحَبُّ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَطَائِفَة هُمَا سَوَاء ، وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد قُدَّامهَا أَفْضَل اِنْتَهَى . .\rوَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَمَذْهَب الْإِمَام أَحْمَد أَنَّ أَمَام الْجَنَازَة أَفْضَل فِي حَقّ الْمَاشِي وَخَلْفهَا أَفْضَل فِي حَقّ الرَّاكِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَأَهْل الْحَدِيث كُلّهمْ يَرَوْنَ الْحَدِيث الْمُرْسَل فِي ذَلِكَ أَصَحّ .\rوَحَكَى الْبُخَارِيّ قَالَ : وَالْحَدِيث الصَّحِيح هُوَ هَذَا يَعْنِي الْمُرْسَل . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا خَطَأ وَالصَّوَاب مُرْسَل . وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك . حَدِيث الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا مُرْسَل أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى رَفْعه اِبْن جُرَيْجٍ وَزِيَاد بْن سَعْد وَغَيْر وَاحِد . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمِمَّنْ وَصَلَهُ وَاسْتَقَرَّ عَلَى وَصْله وَلَمْ يَخْتَلِف عَلَيْهِ فِيهِ سُفْيَان اِبْن عُيَيْنَةَ وَهُوَ حُجَّة ثِقَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي التَّلْخِيص : وَعَنْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ قَالَ قُلْت لِابْنِ عُيَيْنَةَ يَا أَبَا مُحَمَّد خَالَفَك النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ أَسْتَيْقِن الزُّهْرِيَّ حَدَّثَنِي مِرَارًا لَسْت أُحْصِيه يُعِيدهُ وَيُبْدِيه سَمِعْته مِنْ فِيهِ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ . وَجَزَمَ أَيْضًا بِصِحَّتِهِ اِبْن الْمُنْذِر وَابْن حَزْم اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَمِثْل هَذَا - يَعْنِي قَوْل الْمُنْذِرِيِّ : سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ مِنْ الْأَثْبَات الْحُفَّاظ ، وَقَدْ أَتَى بِزِيَادَةٍ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ . فَوَجَبَ تَقْدِيمه - لَا يَعْبَأ بِهِ أَئِمَّة الْحَدِيث شَيْئًا ، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ أَنَّ سُفْيَان حُجَّة ثِقَة ، وَأَنَّهُ قَدْ وَصَلَهُ ، فَلَمْ يَسْتَدِرْك عَلَيْهِمْ الْمُتَأَخِّرُونَ شَيْئًا لَمْ يَعْرِفُوهُ .\rوَقَالَ آخَرُونَ : قَدْ تَابَعَ اِبْن عُيَيْنَةَ - عَلَى رِوَايَته إِيَّاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ - : يَحْيَى بْنِ سَعِيد وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَزِيَاد بْن سَعْد وَبَكْر وَمَنْصُور وَابْن جُرَيْجٍ وَغَيْرهمْ ، وَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلًا : مَالِك وَيُونُس وَمَعْمَر ، وَلَيْسَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَلُوهُ بِدُونِ الَّذِينَ أَرْسَلُوهُ .\rفَهَذَا كَلَام عَلَى طَرِيقَة أَئِمَّة الْحَدِيث ، وَفِيهِ اِسْتِدْرَاك وَفَائِدَة تُسْتَفَاد .\rقَالَ الْمُصَحِّحُونَ لِإِرْسَالِهِ : الْحَدِيث هُوَ لِسُفْيَان ، وَابْن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ اِبْن الْمُبَارَك : وَأَرَى اِبْن جُرَيْجٍ أَخَذَهُ عَنْ سُفْيَان .\rقَالُوا : وَأَمَّا رِوَايَة مَنْصُور وَزِيَاد بْن سَعْد وَبَكْر : فَإِنَّهَا مِنْ رِوَايَة هَمَّام . وَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع . وَرَوَى هَمَّام بْن يَحْيَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ زِيَاد بْن سَعْد وَمَنْصُور وَبَكْر وَسُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ رَوَى عَنْهُ هَمَّام ، يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيث لِسُفْيَان وَحْده ، وَرَوَى عَنْهُ هَمَّام كَذَلِكَ ، وَفِي هَذَا نَظَر لَا يَخْفَى . فَإِنَّ هَمَّامًا قَدْ رَوَاهُ عَنْ هَؤُلَاءِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَيَبْعُد أَنْ يَكُونُوا كُلّهمْ دَلَّسُوهُ عَنْ سُفْيَان وَلَمْ يَسْمَعُوهُ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَهَذَا يَحْيَى بْن سَعِيد مَعَ تَثَبُّته وَإِتْقَانه يَرْوِيه كَذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَكَذَلِكَ مُوسَى بْن عُقْبَة ، فَلِأَيِّ شَيْء يُحْكَم لِلْمُرْسِلِينَ عَلَى الْوَاصِلِينَ ؟ وَقَدْ كَانَ اِبْن عُيَيْنَةَ مُصِرًّا عَلَى وَصْله ، وَنُوظِرَ فِيهِ فَقَالَ : الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِيهِ مِرَارًا . فَسَمِعْته مِنْ فِيهِ ، يُعِيدهُ وَيُبْدِيه ، عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا غَيْر مَحْفُوظ . وَسَأَلْت مُحَمَّدًا - يَعْنِي الْبُخَارِيّ - عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث خَطَأ ، أَخْطَأَ فِيهِ مُحَمَّد بْن بَكْر ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجَنَازَة \" قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَأَخْبَرَنِي سَالِم \" أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَمْشِي أَمَام الْجَنَازَة \" قَالَ مُحَمَّد : وَالْحَدِيث الصَّحِيح هُوَ هَذَا ، هَذَا آخِر كَلَام الْبُخَارِيّ .\rوَسَيَأْتِي بَعْد هَذَا حَدِيث اِبْن مَسْعُود \" الْجَنَازَة مَتْبُوعَة لَيْسَ مَعَهَا مَنْ يَقْدُمهَا \" وَأَنَّهُ ضَعِيف ، وَذَكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ \" اِمْشُوا خَلْف الْجَنَازَة \" وَفِيهِ كِنَانَة مَوْلَى صَفِيَّة : لَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَذَكَرَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ عَنْ سَهْل بْن سَعْد \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْشِي خَلْف الْجَنَازَة \" وَهُوَ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْحِمْصِيّ الْعَطَّار ، مُنْكَر الْحَدِيث .","part":7,"page":163},{"id":3982,"text":"2766 - O( قَالَ ) : أَيْ يُونُس بْن يَزِيد\r( وَأَحْسَب )\r: أَيْ أَظُنّ\r( أَنَّ أَهْل زِيَاد أَخْبَرُونِي )\r: فَالْمُخْبِرُونَ بِهِ مَجْهُولُونَ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة\r( رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَظَاهِره أَنَّ يُونُس لَمْ يَرْوِ الْحَدِيث عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر مَرْفُوعًا بَلْ أَخْبَرُوهُ بِالرَّفْعِ أَهْل زِيَاد بْن جُبَيْر . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْمُغِيرَة وَقَالَ لَمْ يَرْفَعهُ سُفْيَان . وَرَجَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَل الْمَوْقُوف .\rوَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب .\rقُلْت الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب الصَّلَاة عَلَى الْأَطْفَال مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر بْن حَيَّة عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ .\rوَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي بَاب شُهُود الْجَنَائِز مِنْ طَرِيق سَعِيد حَدَّثَنِي زِيَاد بْنُ جُبَيْر سَمِعَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" الرَّاكِب خَلْف الْجَنَازَة \" الْحَدِيث ، لَكِنْ لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ .\rوَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه وَالْمُغِيرَة بْن عُبَيْد اللَّه جَمِيعًا عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر ، لَكِنْ ذَكَرَ اِبْن مَاجَهْ هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ فِي بَاب الصَّلَاة عَلَى الطِّفْل وَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْر بْن حَيَّة وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظ بْنُ عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ سَعِيد بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْن حِبَّان وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِم وَقَالَ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ .\rوَالْحَاصِل أَنَّ سَعِيدًا وَالْمُغِيرَة جَمِيعًا رَوَيَاهُ مَرْفُوعًا وَزِيَادَة الثِّقَة مَقْبُولَة وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب لَا يُمْكِن الْجَمْع وَاَللَّه أَعْلَم .\r( قَرِيبًا مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْجَنَازَة كُلَّمَا يَكُون أَقْرَب مِنْهَا فِي الْجَوَانِب الْأَرْبَعَة فَهُوَ أَفْضَل لِلْمُسَاعَدَةِ فِي الْحَمْل عِنْد الْحَاجَة\r( وَالسِّقْط )\r: بِتَثْلِيثِ السِّين وَالْكَسْر أَشْهَر مَا بَدَا بَعْض خَلْقه .\rفِي الْقَامُوس : السِّقْط مُثَلَّثَةٌ الْوَلَد لِغَيْرِ تَمَام . قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الصَّلَاة عَلَى السِّقْط ، فَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : يُصَلَّى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلّ ، وَبِهِ قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَابْن الْمُسَيِّب وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق اِبْن رَاهْوَيْهِ : كُلّ مَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوح ، وَتَمَّتْ لَهُ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر صُلِّيَ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ إِسْحَاق : إِنَّمَا الْمِيرَاث بِالِاسْتِهْلَالِ فَأَمَّا الصَّلَاة فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَسَمَة تَامَّة قَدْ كُتِبَ عَلَيْهَا الشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة فَلِأَيِّ شَيْء تُتْرَك الصَّلَاة عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ إِذَا اِسْتَهَلَّ وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . وَعَنْ جَابِر إِذَا اِسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيّ\r( وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ )\r: إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَحَدِيث اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" الطِّفْل يُصَلَّى عَلَيْهِ \" وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ وَأَحْسَب أَنَّ أَهْل زِيَاد أَخْبَرُونِي .","part":7,"page":164},{"id":3983,"text":"Oأَيْ بَعْد أَنْ تُحْمَل .","part":7,"page":165},{"id":3984,"text":"2767 - O( أَسْرِعُوا بِالْجَنَازَة )\r: أَيْ بِحَمْلِهَا إِلَى قَبْرهَا . قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد بِالْإِسْرَاعِ مَا فَوْق الْمَشْي الْمُعْتَاد وَيُكْرَه الْإِسْرَاع الشَّدِيد\r( فَإِنْ تَكُ )\r: أَصْله فَإِنْ تَكُنْ حُذِفَتْ النُّون لِلتَّخْفِيفِ ، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ يَرْجِع إِلَى الْجَنَازَة الَّتِي هِيَ عِبَارَة عَنْ الْمَيِّت\r( صَالِحَة )\r: نُصِبَ عَلَى الْخَبَرِيَّة\r( فَخَيْر )\r: مَرْفُوع عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوف أَيْ فَهُوَ خَيْر تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مُبْتَدَأ أَيْ فَثَمَّةَ خَيْر تُقَدِّمُونَ الْجَنَازَة إِلَيْهِ ، يَعْنِي حَاله فِي الْقَبْر حَسَن طَيِّب فَأَسْرِعُوا بِهَا حَتَّى تَصِل إِلَى تِلْكَ الْحَالَة قَرِيبًا قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( تُقَدِّمُونَهَا )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ الْجَنَازَة\r( إِلَيْهِ )\r: الضَّمِير فِيهِ يَرْجِع إِلَى الْخَيْر بِاعْتِبَارِ الثَّوَاب\r( فَشَرّ )\r: إِعْرَابه مِثْل إِعْرَابِ فَخَيْرٌ\r( تَضَعُونَهُ )\r: أَيْ أَنَّهَا بَعِيدَة مِنْ الرَّحْمَة فَلَا مَصْلَحَة لَكُمْ فِي مُصَاحَبَتهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":166},{"id":3985,"text":"2768 - O( نَرْمُل رَمَلًا )\r: مِنْ بَاب طَلَبَ قَالَ الْعَيْنِيّ مِنْ رَمَلَ رَمَلًا وَرَمَلَانًا إِذَا أَسْرَعَ فِي الْمَشْي وَهَزَّ مَنْكِبَيْهِ ، وَمُرَاده الْإِسْرَاع الْمُتَوَسِّط ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ قَالَ : \" إِذَا أَنْتَ حَمَلْتنِي عَلَى السَّرِير فَامْشِ مَشْيًا بَيْن الْمَشْيَيْنِ وَكُنْ خَلْف الْجَنَازَة فَإِنَّ مُقَدَّمهَا لِلْمَلَائِكَةِ وَخَلْفهَا لِبَنِي آدَم \" اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة سَنَده صَحِيح .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: السَّابِق\r( قَالَا )\r: أَيْ خَالِد بْن الْحَارِث وَعِيسَى بْن يُونُس\r( فِي جَنَازَة عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة )\r: مَكَان قَوْله فِي جَنَازَة عُثْمَان بْن أَبِي وَقَّاص . وَالْحَدِيث يَدُور عَلَى عُيَيْنَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن فَشُعْبَة قَالَ عَنْهُ عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ ، وَأَمَّا خَالِد وَعِيسَى فَقَالَا عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن ، بْن سَمُرَة\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن وَالِد عُيَيْنَةَ\r( فَحَمَلَ )\r: أَيْ أَبُو بَكْرَة ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":167},{"id":3986,"text":"2769 - O( مَا دُون الْخَبَب )\r: وَهُوَ الْعَدْو وَشِدَّة الْمَشْي قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( إِنْ يَكُنْ )\r: أَيْ الْمَيِّت\r( خَيْرًا )\r: وَكَانَ عَمَله صَالِحًا\r( تَعَجَّلْ )\r: أَيْ الْجَنَازَة الَّتِي هِيَ عِبَارَة عَنْ الْمَيِّت\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى الْخَيْر وَالثَّوَاب\r( فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّار )\r: دَعَا عَلَيْهِمْ بِالْهَلَاكِ مِثْل قَوْله تَعَالَى { وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَالْجَنَازَة مَتْبُوعَة )\r: أَيْ حَقِيقَة وَحُكْمًا فَيَمْشِي خَلْفهَا وَلَا يَتَقَدَّم عَلَيْهَا\r( وَلَا تُتْبَع )\r: بِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء وَبِرَفْعِ الْعَيْن عَلَى النَّفْي وَبِسُكُونِهَا عَلَى النَّهْي قَالَهُ الْقَارِي\r( لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا )\r: تَقْرِير بَعْد تَقْرِير ، وَالْمَعْنَى لَا يَثْبُت لَهُ الْأَجْر الْأَكْمَل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَحَدِيث اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَر ،\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه قَالَ سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ يُضَعِّف حَدِيث أَبِي مَاجِدَة هَذَا وَقَالَ مُحَمَّد يَعْنِي الْبُخَارِيّ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ قِيلَ لِيَحْيَى يَعْنِي الرَّازِيَّ عَنْ أَبِي مَاجِدَة مَنْ أَبُو مَاجِدَة هَذَا ؟ قَالَ طَائِر طَارَ فَحَدَّثَنَا هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفِي رِوَايَة عَنْ يَحْيَى الرَّازِيِّ عَنْهُ وَهُوَ مُنْكَر الْحَدِيث وَأَبُو مَاجِدَة هَذَا وَيُقَال أَبُو مَاجِد حَنَفِيّ وَيُقَال عِجْلِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَجْهُول ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ : حَدِيثه لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، يَحْيَى بْنُ عَبْد اللَّه الْجَابِر ضَعِيف وَأَبُو مَاجِدَة وَقِيلَ أَبُو مَاجِد مَجْهُول ، وَفِيمَا مَضَى كِفَايَة ، يُرِيد الْحَدِيث الصَّحِيح الَّذِي تَقَدَّمَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي عِلَله الْكُبْرَى : قَالَ الْبُخَارِيّ : أَبُو مَاجِد مُنْكَر الْحَدِيث وَضَعَّفَهُ جِدًّا .","part":7,"page":168},{"id":3988,"text":"2770 - O( فَصِيحَ )\r: أَيْ صُرِخَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْمَرِيض\r( فَقَالَ )\r: الْجَار\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الْمَرِيض\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: جَابِر\r( فَرَجَعَ )\r: أَيْ الْجَار الْمُخْبِر\r( قَالَ )\r: جَابِر\r( فَرَجَعَ )\r: أَيْ جَاره\r( فَقَالَتْ اِمْرَأَته )\r: أَيْ زَوْجَة الْمَرِيض لِجَارِهِ\r( فَقَالَ الرَّجُل )\r: الْمُخْبِر\r( اللَّهُمَّ اِلْعَنْهُ )\r: وَأَمَّا اللَّعْنَة مِنْ الرَّجُل الْجَار عَلَى ذَلِكَ الْمَرِيض فَلَعَلَّهُ أُخْبِرَ بِأَنَّهُ قَتَلَ نَفْسه وَإِلَّا لَا يَجْتَرِئ عَلَى ذَلِكَ\r( قَالَ )\r: جَابِر\r( ثُمَّ اِنْطَلَقَ الرَّجُل )\r: الْمُخْبِر\r( فَرَآهُ )\r: أَيْ الْمَرِيض\r( بِمِشْقَصٍ مَعَهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمِشْقَص نَصْلٌ عَرِيض\r( إِذًا لَا أُصَلِّي عَلَيْهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَتَرْك الصَّلَاة عَلَيْهِ مَعْنَاهُ الْعُقُوبَة لَهُ وَرَدْع لِغَيْرِهِ عَنْ مِثْل فِعْله . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَكَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز لَا يَرَى الصَّلَاة عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسه ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ أَكْثَر الْفُقَهَاء يُصَلَّى عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا بِمَعْنَاهُ قَالَ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِيُّ . إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيُحَذِّر النَّاس بِتَرْكِ الصَّلَاة عَلَيْهِ ، فَلَا يَرْتَكِبُوا كَمَا اِرْتَكَبَ .","part":7,"page":169},{"id":3990,"text":"2771 - O( حَدَّثَنِي نَفَر )\r: أَيْ جَمَاعَة\r( لَمْ يُصَلِّ عَلَى مَاعِز )\r: هُوَ الَّذِي رُجِمَ بِإِقْرَارِ الزِّنَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَجَاهِيل . وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه حَدِيث مَاعِز مِنْ رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ قَالَ \" فَمَا اِسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ \" وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ بْن الْحُصَيْب وَفِيهِ قَالَ \" اِسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْن مَالِك ، فَقَالُوا غَفَرَ اللَّه لِمَاعِزِ بْن مَالِك \" وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر حَدِيث مَاعِز وَفِيهِ \" فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ \" وَقَالَ الْبُخَارِيّ : لَمْ يَقُلْ يُونُس وَابْن جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ فَصَلَّى عَلَيْهِ هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ وَفِيهِ \" فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ \" وَعَلَّلَ بَعْضهمْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ قَوْله \" فَصَلَّى عَلَيْهِ \" بِأَنَّ مُحَمَّد بْن يَحْيَى لَمْ يَذْكُرهَا وَهُوَ أَضْبَط مِنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان . قَالَ وَتَابَعَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى نُوحَ بْن حَبِيب ، وَقَالَ غَيْره كَذَا رَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَالْحَسَن بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل ، وَلَمْ يَذْكُر الزِّيَادَة . قَالَ وَمَا أَرَى مُسْلِمًا تَرَكَ حَدِيث مَحْمُود بْن غَيْلَان إِلَّا لِمُخَالَفَةِ هَؤُلَاءِ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ خَالَفَهُ أَيْضًا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِيُّ الْمَعْرُوف بِابْنِ رَاهْوَيْهِ وَحُمَيْدُ بْن زَنْجَوَيْهِ وَأَحْمَد بْن مَنْصُور الرَّمَادِيّ وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الدَّيْرِيُّ ، فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَة مِنْ أَصْحَاب عَبْد الرَّزَّاق خَالَفُوا مَحْمُودًا فِي هَذِهِ الزِّيَادَة وَفِيهِمْ هَؤُلَاءِ الْحُفَّاظ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ وَحُمَيْدُ بْن زَنْجَوَيْهِ .\rوَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق وَلَمْ يَذْكُر لَفْظه غَيْر أَنَّهُ قَالَ نَحْو رِوَايَة عُقَيْل . وَحَدِيث عُقَيْل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الصَّلَاة . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان عَنْ عَبْد الرَّزَّاق إِلَّا أَنَّهُ قَالَ \" فَصَلَّى عَلَيْهِ \" وَهُوَ خَطَأ لِإِجْمَاعِ أَصْحَاب عَبْد الرَّزَّاق عَلَى خِلَافه ثُمَّ إِجْمَاع أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ عَلَى خِلَافه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَدِيث الْجُهَنِيَّة وَفِيهِ \" فَأَمَرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابهَا فَرُجِمَتْ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ، فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تُصَلِّي عَلَيْهَا يَا نَبِيّ اللَّه وَقَدْ زَنَتْ ؟ فَقَالَ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَة لَوْ قُسِمَتْ بَيْن سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَوَسِعَتْهُمْ ، وَهَلْ وُجِدَتْ تَوْبَة أَفْضَل مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ \" وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِر جِدًّا فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَرْجُوم وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم . وَإِذَا حُمِلَتْ الصَّلَاة فِي حَدِيث مَحْمُود بْن غَيْلَان عَلَى الدُّعَاء اِتَّفَقَتْ الْأَحَادِيث كُلّهَا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ بِحُرُوفِهِ .\rقُلْت : الْأَوْلَى حَمْلهَا عَلَى الصَّلَاة الْمَعْرُوفَة لِيُوَافِق حَدِيث عِمْرَان وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَطَرِيق الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث أَنْ تُحْمَل رِوَايَة النَّفْي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِين رُجِمَ ، وَرِوَايَة الْإِثْبَات عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّانِي ، وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَن لِأَبِي قُرَّة مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف فِي قِصَّة مَاعِز قَالَ \" فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَتُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ لَا ، قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس \" اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُول : يُصَلَّى عَلَى الَّذِي يُقَاد فِي حَدّ وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ قُتِلَ فِي رَجْم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى شُرَاحَة وَقَدْ رَجَمَهَا ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يُتْرَك الصَّلَاة عَلَى أَحَد مِنْ أَهْل الْقِبْلَة بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَالْأَوْزَاعِيُّ يُغَسَّل الْمَرْجُوم وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . وَقَالَ مَالِك مَنْ قَتَلَهُ الْإِمَام فِي حَدّ مِنْ الْحُدُود فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام وَيُصَلِّي عَلَيْهِ أَهْله إِنْ شَاءُوا أَوْ غَيْرهمْ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل لَا يُصَلِّي الْإِمَام عَلَى قَاتِل نَفْس وَلَا غَالّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : مَنْ قُتِلَ مِنْ الْمُحَارِبِينَ أَوْ صُلِبَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ الْفِئَة الْبَاغِيَة لَا يُصَلَّى عَلَى قَتْلَاهُمْ . وَذَهَبَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّ تَارِك الصَّلَاة إِذَا قُتِلَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُصَلَّى عَلَى مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ قُتِلَ فِي حَدّ أَوْ قِصَاص .","part":7,"page":170},{"id":3992,"text":"2772 - O( فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم يَتَأَوَّل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ الصَّلَاة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَدْ اِسْتَغْنَى إِبْرَاهِيم عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ بِنُبُوَّةِ أَبِيهِ كَمَا اِسْتَغْنَى الشُّهَدَاء بِقُرْبَةِ الشَّهَادَة عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي نَصْب الرَّايَة وَكَذَا قَالَ الزَّرَكَشِيُّ : ذَكَرُوا فِي ذَلِكَ وُجُوهًا مِنْهَا أَنَّهُ لَا يُصَلِّي نَبِيّ عَلَى نَبِيّ ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ لَوْ عَاشَ لَكَانَ نَبِيًّا ، وَمِنْهَا أَنَّهُ شُغِلَ لِصَلَاةِ الْكُسُوف ، وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ وَصَلَّى عَلَيْهِ غَيْره ، وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ فِي جَمَاعَة ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْهُ \" قَدْ صَلَّى عَلَيْهِ \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَحْمَد عَنْ الْبَرَاء وَأَبُو يَعْلَى عَنْ أَنَس وَالْبَزَّار عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَسَانِيدهَا ضَعِيفَة ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ أَقْوَى ، وَقَدْ صَحَّحَهُ اِبْن حَزْم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":7,"page":171},{"id":3993,"text":"2773 - O( سَمِعْت الْبَهِيّ )\r: هُوَ أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن يَسَار مَوْلَى مُصْعَب بْن الزُّبَيْر تَابِعِيّ يُعَدّ فِي الْكُوفِيِّينَ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( فِي الْمَقَاعِد )\r: أَيْ مَوَاضِع الْقُعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل\r( قِيلَ لَهُ حَدَّثَكُمْ )\r: إِلَى آخِره وَجَوَابه مَحْذُوف أَيْ قَالَ نَعَمْ\r( صَلَّى عَلَى اِبْنه إِبْرَاهِيم )\r: فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيم كَمَا فِي حَدِيث الْبَهِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا أَيْضًا مُرْسَل . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ حَدِيث عَائِشَة أَحْسَن اِتِّصَالًا . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الشَّمْس خَسَفَتْ يَوْم وَفَاة إِبْرَاهِيم فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْخُسُوف فَاشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى . وَرَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ : هَذِهِ الْآثَار مُرْسَلَة وَهِيَ تَشُدّ الْمَوْصُول وَرِوَايَات الْإِثْبَات أَوْلَى مِنْ رِوَايَات التَّرْك اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات عَنْ قَتَادَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ سَعْد بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ نَحْوه . وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي صَعْصَعَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ بِالْبَقِيعِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":172},{"id":3995,"text":"2774 - O( عَلَى سُهَيْل بْن الْبَيْضَاء )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء : بَنُو بَيْضَاء ثَلَاثَة إِخْوَة سَهْل وَسُهَيْل وَصَفْوَان ، وَأُمّهمْ الْبَيْضَاء اِسْمهَا دَعْد وَالْبَيْضَاء وَصْف ، وَأَبُوهُمْ وَهْب بْن رَبِيعَة الْقُرَشِيّ الْفِهْرِيّ ، وَكَانَ سُهَيْل قَدِيم الْإِسْلَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ وَحْده ذِكْر الْقَسَم .","part":7,"page":173},{"id":3996,"text":"2775 - O( سُهَيْل وَأَخِيهِ )\r: عَطْف بَيَان لَا بَنِي بَيْضَاء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِيهِ ذِكْر الْقَسَم اِنْتَهَى . هَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَلَى الْجَنَائِز فِي الْمَسْجِد . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور . وَقَالَ مَالِك : لَا يُعْجِبنِي وَكَرِهَهُ اِبْن أَبِي ذِئْب وَأَبُو حَنِيفَة وَكُلّ مَنْ قَالَ بِنَجَاسَةِ الْمَيِّت ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ مِنْهُمْ فَلِخَشْيَةِ التَّلْوِيث ، وَحَمَلُوا الصَّلَاة عَلَى سُهَيْل بِأَنَّهُ كَانَ خَارِج الْمَسْجِد وَالْمُصَلُّونَ دَاخِله ، وَذَلِكَ جَائِز اِتِّفَاقًا وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ عَائِشَة اِسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ لَمَّا أَنْكَرُوا عَلَيْهَا أَمْرهَا بِالْمُرُورِ بِجَنَازَة سَعْد عَلَى حُجْرَتهَا لِتُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ بِأَنَّ الْعَمَل اِسْتَقَرَّ عَلَى تَرْك ذَلِكَ ، لِأَنَّ الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ عَلَى عَائِشَة كَانُوا مِنْ الصَّحَابَة ، وَرُدَّ بِأَنَّ عَائِشَة لَمَّا أَنْكَرَتْ ذَلِكَ الْإِنْكَار سَلَّمُوا لَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا حَفِظَتْ مَا نَسُوُهُ ، وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة وَغَيْره أَنَّ عُمَر صَلَّى عَلَى أَبِي بَكْر فِي الْمَسْجِد ، وَأَنَّ صُهَيْبًا صَلَّى عَلَى عُمَر فِي الْمَسْجِد . زَادَ فِي رِوَايَة \" وَوُضِعَتْ الْجَنَازَة فِي الْمَسْجِد تُجَاه الْمِنْبَر \" وَهَذَا يَقْتَضِي الْإِجْمَاع عَلَى جَوَاز ذَلِكَ .","part":7,"page":174},{"id":3997,"text":"2776 - O( فَلَا شَيْء عَلَيْهِ )\r: هَكَذَا وَقَعَ فِي نُسْخَتَيْنِ عَتِيقَتَيْنِ لَفْظَة \" عَلَيْهِ \" وَوَقَعَ فِي نُسْخَة عَتِيقَة لَفْظَة \" لَهُ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطِيب كَذَا فِي الْأَصْل اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَكَذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي ثَلَاث مِنْ النُّسَخ الْحَاضِرَة . قَالَ الْعَيْنِيّ قَوْله \" فَلَا شَيْء لَهُ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه \" فَلَيْسَ لَهُ شَيْء \" وَقَالَ الْخَطِيب : الْمَحْفُوظ فَلَا شَيْء لَهُ وَرُوِيَ \" فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" وَرُوِيَ \" فَلَا أَجْر لَهُ \" وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : رِوَايَة \" فَلَا أَجْر لَهُ \" خَطَأ فَاحِش اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَدِيث الْأَوَّل أَصَحّ ، وَصَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة ضَعَّفُوهُ وَكَانَ قَدْ نَسِيَ حَدِيثه فِي آخِر أَمْره . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِد وَمَعْلُوم أَنَّ عَامَّة الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار شَهِدُوا الصَّلَاة عَلَيْهِمَا فَفِي تَرْكهمْ إِنْكَاره دَلِيل عَلَى جَوَازه .\rوَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث مُتَأَوَّلًا عَلَى نُقْصَان الْأَجْر ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي مَسْجِد فَإِنَّ الْغَائِب أَنْ يَنْصَرِف إِلَى أَهْله وَلَا يَشْهَد دَفْنه ، وَأَنَّ مَنْ سَعَى فِي الْجَنَازَة فَصَلَّى عَلَيْهَا بِحَضْرَةِ الْمَقَابِر شَهِدَ دَفْنه فَأَحْرَزَ أَجْر الْقِيرَاطَيْنِ وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَلَهُ قِيرَاط مِنْ الْأَجْر وَمَنْ شَهِدَ دَفْنهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ ، وَالْقِيرَاط مِثْل أُحُد \" وَقَدْ يُؤْجَر عَلَى كَثْرَة خُطَاهُ ، فَصَارَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِد مَنْقُوص الْأَجْر بِالْإِضَافَةِ إِلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهَا بَرًّا اِنْتَهَى . وَمَعْنَى قَوْله \" فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" أَيْ لَا شَيْء عَلَى الْمُصَلِّي مِنْ الْإِثْم فِيهَا . وَقِيلَ مَعْنَى قَوْله \" فَلَا شَيْء لَهُ \" أَيْ لَا شَيْء لِلْمُصَلِّي مِنْ زِيَادَة الْفَضْل فِي أَدَاء صَلَاة الْجَنَازَة فِي الْمَسْجِد بَلْ الْمَسْجِد وَغَيْره فِي هَذَا سَوَاء ، وَبِهَذَا يَنْدَفِع التَّعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه \" فَلَيْسَ لَهُ شَيْء ، وَصَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة اِنْتَهَى .\rقُلْت : صَالِح بْن نَبْهَان مَوْلَى التَّوْأَمَة قَالَ اِبْن مُعِين ثِقَة حُجَّة سَمِعَ مِنْهُ اِبْن أَبِي ذِئْب قَبْل أَنْ يَخْرُف ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْل أَنْ يَخْتَلِط فَهُوَ ثَبَت وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : لَا بَأْس بِرِوَايَةِ الْقُدَمَاء عَنْهُ : كَذَا فِي الْخُلَاصَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rهَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَرْبَعَة أَلْفَاظ\rأَحَدهمَا : \" فَلَا شَيْء \" فَقَطْ . وَهِيَ فِي بَعْض نُسَخ السُّنَن .\rاللَّفْظ الثَّانِي : \" فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" وَهِيَ رِوَايَة الْخَطِيب .\rاللَّفْظ الثَّالِث : \" فَلَا شَيْء لَهُ \" وَهِيَ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ .\rاللَّفْظ الرَّابِع : \" فَلَيْسَ لَهُ أَجْر \" ذَكَرَهُ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد . وَقَالَ : هُوَ خَطَأ لَا إِشْكَال فِيهِ . قَالَ : وَالصَّحِيح \" فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" .\rوَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو عُمَر - فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة - هُوَ الصَّوَاب ، لِأَنَّ فِيهِ : قَالَ صَالِح \" فَرَأَيْت الْجَنَازَة تُوضَع فِي الْمَسْجِد : فَرَأَيْت أَبَا هُرَيْرَة ، إِذَا لَمْ يَجِد مَوْضِعًا إِلَّا فِي الْمَسْجِد خَرَجَ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهَا \" ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيث صَالِح .\rوَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل الْحَدِيث : مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ صَالِح : فَهُوَ لَا بَأْس بِهِ ، لِأَنَّهُ رَوَى عَنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاط . وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْهُ .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْ صَالِح قَدِيمًا : اِبْن أَبِي ذِئْب ، وَابْن جُرَيْجٍ ، وَزِيَاد بْن سَعْد وَغَيْرهمْ ، وَلَحِقَهُ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرهمْ بَعْد الِاخْتِلَاط .","part":7,"page":175},{"id":3999,"text":"2777 - O( أَنْ نُصَلِّي فِيهِنَّ )\r: أَيْ فِي السَّاعَات الثَّلَاثَة\r( أَوْ نَقْبُر )\r: عَلَى زِنَة نَنْصُر أَيْ نَدْفِن\r( حِين تَطْلُع )\r: بَيَان لِلسَّاعَاتِ الثَّلَاث\r( حِين يَقُوم قَائِم الظَّهِيرَة )\r: أَيْ قِيَام الشَّمْس وَقْت الزَّوَال مِنْ قَوْلهمْ قَامَتْ بِهِ دَابَّته أَيْ وَقَفَتْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّمْس إِذَا بَلَغَتْ وَسَط السَّمَاء أَبْطَأَتْ حَرَكَة الظِّلّ إِلَى أَنْ تَزُول فَيَحْسَب النَّاظِر الْمُتَأَمِّل أَنَّهَا قَدْ وَقَفَتْ وَهِيَ سَائِرَة لَكِنْ سَيْرًا لَا يَظْهَر لَهُ أَثَر سَرِيع كَمَا يَظْهَر قَبْل الزَّوَال وَبَعْده فَيُقَال لِذَلِكَ الْوُقُوف الْمُشَاهَد قَائِم الظَّهِيرَة . قَالَهُ فِي النِّهَايَة\r( تَضَّيَّفُ )\r: مَعْنَاهُ تَمِيل وَتَجْنَح لِلْغُرُوبِ ، يُقَال ضَافَ الشَّيْء يَضِيف بِمَعْنَى يَمِيل . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة وَالدَّفْن فِي هَذِهِ الثَّلَاث السَّاعَات ، فَذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم إِلَى كَرَاهَة الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة فِي الْأَوْقَات الَّتِي تُكْرَه الصَّلَاة فِيهَا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر ، وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَأَصْحَاب الرَّأْي وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَرَى الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة أَيّ سَاعَة شَاءَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار ، وَكَذَلِكَ الدَّفْن أَيّ وَقْت شَاءَ مِنْ لَيْل أَوْ نَهَار وَقَوْل الْجَمَاعَة أَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْحَدِيث . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى .","part":7,"page":176},{"id":4001,"text":"2778 - O( أُمّ كُلْثُوم وَابْنهَا )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أُمّ كُلْثُوم هَذِهِ هِيَ بِنْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ زَوْج عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْنهَا هُوَ زَيْد الْأَكْبَر اِبْن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَانَ مَاتَ هُوَ وَأُمّه أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ فِي وَقْت وَاحِد وَلَمْ يُدْرَ أَيّهمَا مَاتَ أَوَّلًا فَلَمْ يُوَرَّث أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر اِنْتَهَى\r( فَجُعِلَ الْغُلَام )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِمَّا يَلِي الْإِمَام )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ قَالَ \" حَضَرَتْ جَنَازَة صَبِيّ وَامْرَأَة فَقُدِّمَ الصَّبِيّ مِمَّا يَلِي الْقَوْم وَوُضِعَتْ الْمَرْأَة وَرَاءَهُ فَصُلِّيَ عَلَيْهِمَا \" فَذَكَرَ نَحْوه .\rوَعِنْد سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ عَمَّار \" أَنَّ أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ وَابْنهَا زَيْد بْن عُمَر أُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِير الْمَدِينَة فَجَعَلَ الْمَرْأَة بَيْن يَدَيْ الرَّجُل وَأَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ كَثِير \" وَعِنْد سَعِيد أَيْضًا عَنْ الشَّعْبِيّ \" أَنَّ أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ وَابْنهَا زَيْد بْنَ عُمَر تُوُفِّيَا جَمِيعًا فَأُخْرِجَتْ جَنَازَتَاهُمَا فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِير الْمَدِينَة فَسَوَّى بَيْن رُءُوسهمَا وَأَرْجُلهمَا حِين صَلَّى عَلَيْهِمَا .\rوَحَدِيث عَمَّار سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْمُنْذِرِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ ثِقَاتٌ .\rوَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ \" وَفِي الْقَوْم الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَابْن عُمَر وَأَبُو هُرَيْرَة وَنَحْو مِنْ ثَمَانِينَ نَفْسًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rوَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَة نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّهُ صَلَّى عَلَى سَبْع جَنَائِز رِجَال وَنِسَاء فَجَعَلَ الرِّجَال مِمَّا يَلِي الْإِمَام وَجَعَلَ النِّسَاء مِمَّا يَلِي الْقِبْلَة وَصَفَّهُمْ صَفًّا وَاحِدًا وَوُضِعَتْ جَنَازَة أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ اِمْرَأَة عُمَر وَابْن لَهَا يُقَال لَهُ زَيْد ، وَالْإِمَام يَوْمئِذٍ سَعِيد بْن الْعَاصِ ، وَفِي النَّاس يَوْمئِذٍ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سَعِيد وَأَبُو قَتَادَة فَوُضِعَ الْغُلَام مِمَّا يَلِي الْإِمَام فَقُلْت مَا هَذَا \" قَالُوا السُّنَّة \" وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى . قَالَ الْحَافِظ وَإِسْنَاده صَحِيح . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة إِذَا اِجْتَمَعَتْ جَنَائِز أَنْ يُصَلَّى عَلَيْهَا صَلَاة وَاحِدَة .\rوَقَدْ جَاءَتْ الْأَخْبَار فِي كَيْفِيَّة صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ صَلَاة وَحَمْزَة مَعَ كُلّ وَاحِد ، وَأَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى كُلّ عَشَرَة صَلَاة . وَفِي الْمُوَطَّأ أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّانَ وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَبَا هُرَيْرَة كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى الْجَنَائِز بِالْمَدِينَةِ الرِّجَال وَالنِّسَاء فَيَجْعَلُونَ الرِّجَال مِمَّا يَلِي الْإِمَام وَالنِّسَاء مِمَّا يَلِي الْقِبْلَة .\rقَالَ الزُّرْقَانِيُّ : وَعَلَى هَذَا أَكْثَر الْعُلَمَاء ، وَقَالَ بِهِ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو قَتَادَة هِيَ السُّنَّة ، وَقَوْل الصَّحَابِيّ ذَلِكَ لَهُ حُكْم الرَّفْع .\rوَقَالَ الْحَسَن وَسَالِم وَالْقَاسِم : النِّسَاء مِمَّا يَلِي الْإِمَام وَالرِّجَال مِمَّا يَلِي الْقِبْلَة ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ عَطَاء اِنْتَهَى\r( هَذِهِ السُّنَّة )\r: أَيْ فِي وَضْع الْجَنَائِز فَيُوضَع الرِّجَال ثُمَّ النِّسَاء .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّبِيّ إِذَا صُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَ اِمْرَأَة كَانَ الصَّبِيّ مِمَّا يَلِي الْإِمَام وَالْمَرْأَة مِمَّا يَلِي الْقِبْلَة ، وَكَذَلِكَ إِذَا اِجْتَمَعَ رَجُل وَامْرَأَة أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عُمَر .\rوَأَخْرَجَ اِبْن شَاهِين أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَعْقِل بْن مُقْرِن أُتِيَ بِجَنَازَة رَجُل وَامْرَأَة فَصَلَّى عَلَى الرَّجُل ثُمَّ صَلَّى عَلَى الْمَرْأَة ، وَفِيهِ اِنْقِطَاع ، وَالصَّحِيح هُوَ الْقَوْل الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":7,"page":177},{"id":4003,"text":"2779 - O( عَنْ نَافِع )\r: تَابِعِيّ\r( أَبِي غَالِب )\r: عَطْف بَيَان . قَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّ الْكُنْيَة كَانَتْ أَعْرَف وَأَشْهَر فَجِيءَ بِهَا بَيَانًا لِنَافِعٍ\r( فِي سِكَّة )\r: هِيَ الزُّقَاق\r( الْمِرْبَد )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْمُوَحَّدَة مَوْضِع بِالْبَصْرَةِ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ فِي النِّهَايَة الْمِرْبَد الْمَوْضِع الَّذِي تُحْبَس فِيهِ الْإِبِل وَالْغَنَم وَبِهِ سُمِّيَ مِرْبَد الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْبَاء\r( عَبْد اللَّه بْن عُمَيْر )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الْمِيم مُصَغَّرًا هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَهُوَ تَصْحِيف ، فَإِنَّ اِبْن عُمَر صَلَّى عَلَيْهِ الْحَجَّاج بِالْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا عَبْد اللَّه بْن عُمَيْر هَذَا فَصَلَّى عَلَيْهِ أَنَس بْن مَالِك\r( عَلَى بُرَيْذِينَتِهِ )\r: تَصْغِير بِرْذَوْن قَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الْبِرْذَوْن بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَقَالَ الْمُطَرِّزِيّ : الْبِرْذَوْن التُّرْكِيّ مِنْ الْخَيْل وَهُوَ خِلَاف الْعِرَاب ، وَجَعَلُوا النُّون أَصْلِيَّة كَأَنَّهُمْ لَاحَظُوا التَّعْرِيب وَقَالُوا فِي الْحِرْزَوْنِ نُونه زَائِدَة لِأَنَّهُ عَرَبِيّ ، فَقِيَاس الْبِرْذَوْن عِنْد مَنْ يَجْعَل الْمُعَرَّبَة عَلَى الْعَرَبِيَّة زِيَادَة النُّون\r( الدِّهْقَان )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا رَئِيس الْقَرْيَة وَمُقَدَّم التُّنَّاءِ وَأَصْحَاب الزِّرَاعَة وَهُوَ مُعَرَّب وَنُونه أَصْلِيَّة قَالَهُ فِي النِّهَايَة\r( وَأَنَا خَلْفه )\r: أَيْ أَنَس\r( وَبَيْنه )\r: أَيْ أَنَس\r( فَكَبَّرَ )\r: أَنَس\r( لَمْ يُطِلْ )\r: مِنْ الْإِطَالَة\r( يَا أَبَا حَمْزَة )\r: كُنْيَة أَنَس\r( الْمَرْأَة الْأَنْصَارِيَّة )\r: أَيْ هَذِهِ جَنَازَتهَا\r( وَعَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْمَرْأَة الْأَنْصَارِيَّة\r( نَعْش أَخْضَر )\r: أَيْ قُبَّة وَحَرَج . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : قَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَمَنْ رَوَاهُ حَرَج عَلَى نَعْش فَالْحَرَج الْمِشْبَك الَّذِي يُطْبَق عَلَى الْمَرْأَة إِذَا وُضِعَتْ عَلَى سَرِير الْمَوْتَى ، وَتُسَمِّيه النَّاس النَّعْش ، وَإِنَّمَا النَّعْش السَّرِير نَفْسه سُمِّيَ حَرَجًا لِأَنَّهُ مُشَبَّك بِعِيدَانٍ كَأَنَّهَا حَرَجُ الْهَوْدَج اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة يُقَال نَعَشَهُ اللَّه يَنْعَشهُ نَعْشًا إِذَا رَفَعَهُ ، وَانْتَعَشَ الْعَاثِر إِذَا نَهَضَ مِنْ عَثْرَته ، وَبِهِ سُمِّيَ سَرِير الْمَيِّت نَعْشًا لِارْتِفَاعِهِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَيِّت مَحْمُول فَهُوَ سَرِير اِنْتَهَى . وَفِي الْمِصْبَاح : النَّعْش سَرِير الْمَيِّت وَلَا يُسَمَّى نَعْشًا إِلَّا وَعَلَيْهِ الْمَيِّت ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَهُوَ سَرِير ، وَالنَّعْش أَيْضًا شِبْه مِحَفَّة يُحْمَل فِيهَا الْمَلِك إِذَا مَرِضَ وَلَيْسَ بِنَعْشِ الْمَيِّت اِنْتَهَى .\rوَفِي أَقْرَب الْمَوَارِد فِي فَصِيح الْعَرَبِيَّة وَالشَّوَارِد : نَعْش عَلَى جَنَازَتهَا أَيْ اُتُّخِذَ لَهَا نَعْش وَهُوَ شِبْه الْمِحَفَّة بِالْكَسْرِ مَرْكَب مِنْ مَرَاكِب النِّسَاء كَالْهَوْدَجِ اِنْتَهَى وَمِثْله فِي شَرْح الْقَامُوس . وَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ عَلَى جَنَازَة الْأَنْصَارِيَّة قُبَّة مُغَطَّاة بِلَوْنٍ أَخْضَر . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ الْقُبَّة عَلَى سَرِير الْمَيِّت لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ أَحَد .\rوَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظ بْن عَبْد الْبَرّ وَنَقَلَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي الْمَوَاهِب أَنَّ فَاطِمَة قَالَتْ لِأَسْمَاءِ بِنْت عُمَيْس إِنِّي قَدْ اِسْتَقْبَحْت مَا يُصْنَع بِالنِّسَاءِ يُطْرَح عَلَى الْمَرْأَة الثَّوْب فَيَصِفهَا فَقَالَتْ أَسْمَاء يَا بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا أُرِيك شَيْئًا رَأَيْته بِأَرْضِ الْحَبَشَة ، فَدَعَتْ بِجَرَائِد رَطْبَة فَحَنَّتْهَا ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا فَقَالَتْ فَاطِمَة مَا أَحْسَن هَذَا تُعْرَف بِهِ الْمَرْأَة مِنْ الرَّجُل فَإِذَا أَنَا مُتّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيّ وَلَا يَدْخُل عَلَيَّ أَحَد . قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَفَاطِمَة أَوَّل مَنْ غُطِّيَ نَعْشهَا عَلَى الصِّفَة الْمَذْكُورَة ثُمَّ بَعْدهَا زَيْنَب بِنْت جَحْش صُنِعَ بِهَا ذَلِكَ أَيْضًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب : قَوْله يُطْرَح عَلَى الْمَرْأَة الثَّوْب أَيْ عَلَى نَعْشهَا فَيَصِفهَا جِسْمهَا مِنْ غِلَظ وَضِدّه ، وَحَنَّتْهَا بِنُونٍ ثُمَّ فَوْقِيَّة أَيْ أَمَالَتْهَا ، وَتُعْرَف بِهِ الْمَرْأَة مِنْ الرَّجُل أَيْ وَلَا يُعْرَف لِلْمَرْأَةِ تَحْته حَجْم ، وَقَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ زَيْنَب أَوَّل مَنْ غُطِّيَ نَعْشهَا فَمُرَاده أَيْ مِنْ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة فِي مَعْرِفَة الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة فَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : وَلَمَّا حَضَرَهَا الْمَوْت قَالَتْ لِأَسْمَاءِ بِنْت عُمَيْس ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل مَا رَوَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ نَحْوه سَوَاء ثُمَّ قَالَ فَقَالَتْ فَاطِمَة مَا أَحْسَن هَذَا وَأَجْمَله فَإِذَا أَنَا مُتّ فَاغْسِلِينِي أَنْتِ وَعَلِيّ وَلَا تُدْخِلِي عَلَيَّ أَحَدًا فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ جَاءَتْ عَائِشَة ، فَمَنَعَتْهَا أَسْمَاء فَشَكَتْهَا عَائِشَة إِلَى أَبِي بَكْر فَوَقَفَ أَبُو بَكْر عَلَى الْبَاب وَقَالَ يَا أَسْمَاء مَا حَمَلَك عَلَى أَنْ مَنَعْت أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَى بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ صَنَعْت لَهَا هَوْدَجًا ؟ قَالَتْ هِيَ أَمَرَتْنِي أَنْ لَا يَدْخُل عَلَيْهَا أَحَد وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَصْنَع لَهَا ذَلِكَ ، قَالَ فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْك وَغَسَلَهَا عَلِيّ وَأَسْمَاء وَهِيَ أَوَّل مَنْ غُطِّيَ نَعْشهَا فِي الْإِسْلَام ثُمَّ بَعْدهَا زَيْنَب بِنْت جَحْش اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج : وَيُنْدَب لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرهَا كَتَابُوت ، وَقَالَ الْخَطِيب فِي مُغْنِي الْمُحْتَاج شَرْح الْمِنْهَاج : وَيُنْدَب لِلْمَرْأَةِ مَا يَسْتُرهَا كَتَابُوت ، وَهُوَ سَرِير فَوْقه خَيْمَة أَوْ قُبَّة أَوْ مِكَبَّة لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَر لَهَا وَأَوَّل مَنْ فُعِلَ لَهُ ذَلِكَ زَيْنَب زَوْجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ وَأَوْصَتْ بِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فِي تُحْفَة الْمُحْتَاج : يَعْنِي مُغَطَّاة لِإِيصَاءِ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا ، وَكَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَتْ . قَالَ فِي الْمَجْمُوع : قِيلَ هِيَ أَوَّل مَنْ حُمِلَتْ كَذَلِكَ .\rوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَتْ أَنْ يُتَّخَذ لَهَا ذَلِكَ فَفَعَلُوهُ ، وَمَا قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ أَوَّل مَا اُتُّخِذَ فِي جَنَازَة زَيْنَب اِبْنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ بَاطِل .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي تَرْجَمَة زَيْنَب أُمّ الْمُؤْمِنِينَ : تُوُفِّيَتْ سَنَة عِشْرِينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَر بْنُ الْخَطَّاب ، قِيلَ : هِيَ أَوَّل اِمْرَأَة صُنِعَ لَهَا النَّعْش ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ اِنْتَهَى .\rوَقِيلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيث كَانَتْ الْجَنَازَة دَاخِلَة وَوَاقِعَة عَلَى السَّرِير الْأَخْضَر وَهُوَ بَعِيد جِدًّا لَا يُسَاعِدهُ اللَّفْظ وَاَللَّه أَعْلَم كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\rوَقَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدِّين فِي مُحَاضَرَة الْأَوَائِل : أَوَّل اِمْرَأَة حُمِلَتْ فِي نَعْش زَيْنَب أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْت جَحْش ، فَلَمَّا مَاتَتْ أَمَرَ عُمَر مُنَادِيًا فَنَادَى أَنْ لَا يَخْرُج عَلَى أُمّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا ذُو مَحْرَم مِنْ أَهْلهَا ، فَقَالَتْ اِبْنَة عُمَيْس يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أَلَا أُرِيك شَيْئًا تَصْنَعهُ الْحَبَشَة لِنِسَائِهِمْ ، فَجَعَلَتْ نَعْشًا وَغَشَّتْهُ بِثَوْبٍ ، فَلَمَّا نَظَرَ عُمَر قَالَ مَا أَحْسَن هَذَا وَأَسْتَره ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي أَنْ اُخْرُجُوا عَلَى أُمّكُمْ . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْأَوَائِل .\rوَأَوَّل مَنْ عُمِلَتْ عَلَى مَيِّت فَوْق تَابُوته سُتْرَة مِنْ الْحَبَشَة زَيْنَب بِنْت جَحْش وَأَوَّل مَنْ جُعِلَ لَهَا النَّعْش فَاطِمَة الزَّهْرَاء لَمَّا تُوُفِّيَتْ عَمِلَتْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس لَهَا كَانَتْ قَدْ رَأَتْهُ بِالْحَبَشَةِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ اِنْتَهَى .\r( عِنْد عَجِيزَتهَا )\r: بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَكَسْرِ جِيمٍ . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْعَجِيزَة الْعَجُز ، وَهِيَ لِلْمَرْأَةِ خَاصَّة ، وَالْعَجُز مُؤَخَّر الشَّيْء\r( ثُمَّ جَلَسَ )\r: أَنَس\r( وَيَقُوم )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( خَيْلنَا وَرَاء ظُهُورنَا )\r: كِنَايَة عَنْ الْفِرَار\r( يَحْمِل عَلَيْنَا )\r: أَيْ يَصُول\r( فَيَدُقّنَا )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ يُقَال دَقَّهُ دَقًّا أَيْ كَسَرَهُ وَدَقُّوا بَيْنهمْ أَيْ أَظْهَرُوا الْعُيُوب وَالْعَدَاوَات أَيْ يَكْسِرنَا بِالسَّيْفِ وَيُظْهِر الْعَدَاوَة التَّامَّة\r( وَيَحْطِمنَا )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ يُقَال حَطَمَهُ حَطْمًا أَيْ كَسَرَهُ ، وَهَذَا عَطْف تَفْسِيرِيّ أَيْ يَكْسِرنَا وَيَقْطَعنَا ذَلِكَ الرَّجُل بِسَيْفِهِ\r( فَهَزَمَهُمْ اللَّه )\r: أَيْ الْمُشْرِكِينَ\r( وَجَعَلَ )\r: أَيْ شَرَعَ الْأَمْر\r( يُجَاء بِهِمْ )\r: أَيْ بِالْمُشْرِكِينَ\r( فَيُبَايِعُونَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَجِيءَ بِالرَّجُلِ )\rالَّذِي يَحْطِم\r( فَلَمَّا رَأَى )\r: أَيْ الرَّجُل الَّذِي يَحْطِم\r( قَالَ )\r: أَنَس\r( فَجَعَلَ الرَّجُل )\r: أَيْ الصَّحَابِيّ\r( يَتَصَدَّى )\r: التَّصَدِّي التَّعَرُّض لِلشَّيْءِ وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَسْتَشْرِف الشَّيْء نَاظِرًا إِلَيْهِ . قَالَهُ فِي النِّهَايَة\r( لِيَأْمُرهُ )\r: أَيْ لِيَأْمُر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل الصَّحَابِيّ\r( بِقَتْلِهِ )\r: أَيْ الرَّجُل الَّذِي يَحْطِم\r( وَجَعَلَ )\r: الرَّجُل الصَّحَابِيّ\r( يَهَاب )\r: مِنْ الْهَيْبَة\r( أَنْ يَقْتُلهُ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى الرَّجُل الصَّحَابِيّ ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى الرَّجُل الْحَاطِم\r( أَنَّهُ لَا يَصْنَع )\r: أَيْ الصَّحَابِيّ\r( بَايَعَهُ )\r: أَيْ قَبِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَة هَذَا الرَّجُل التَّائِب\r( فَقَالَ الرَّجُل )\r: الصَّحَابِيّ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الصَّحَابِيّ\r( أَلَا أَوْمَضْت إِلَيَّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا الْإِيمَاض الرَّمْز بِالْعَيْنِ وَالْإِيمَاء بِهَا وَمِنْهُ وَمِيض الْبَرْق وَهُوَ لَمَعَانه\r( لَيْسَ لِنَبِيٍّ أَنْ يُومِض )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز لَهُ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن رَبّه تَعَالَى أَنْ يُضْمِر شَيْئًا وَيُظْهِر خِلَافه لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا بَعَثَهُ بِإِظْهَارِ الدِّين وَإِعْلَان الْحَقّ فَلَا يَجُوز لَهُ سِتْره وَكِتْمَانه لِأَنَّ ذَلِكَ خِدَاع ، وَلَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُؤَمِّن رَجُلًا فِي الظَّاهِر وَيُخْفِرهُ فِي الْبَاطِن . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام بِالْخِيَارِ بَيْن قَتْل الرِّجَال الْبَالِغِينَ مِنْ الْأُسَارَى وَبَيْن حَقْن دِمَائِهِمْ مَا لَمْ يُسْلِمُوا ، فَإِذَا أَسْلَمُوا فَلَا سَبِيل عَلَيْهِمْ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَوْقِف الْإِمَام مِنْ الْجَنَازَة ، فَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : يَقُوم مِنْ الْمَرْأَة بِحِذَاءِ وَسَطهَا ، وَمِنْ الرَّجُل بِحِذَاءِ صَدْره .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : يَقُوم مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة بِحِذَاءِ الصَّدْر . فَأَمَّا التَّكْبِير فَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْس وَأَرْبَع ، وَكَانَ آخِر مَا يُكَبِّر أَرْبَعًا وَكَانَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب يُكَبِّر عَلَى أَهْل بَدْر سِتّ تَكْبِيرَات ، وَعَلَى سَائِر الصَّحَابَة خَمْسًا ، وَعَلَى سَائِر النَّاس أَرْبَعًا ، وَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس يَرَى التَّكْبِير عَلَى الْجَنَازَة ثَلَاثًا اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو غَالِب )\r: وَهَذِهِ مَقُولَة عَبْد الْوَارِث\r( فَسَأَلْت )\r: مَنْ أَدْرَكْت مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ\r( عَنْ صَنِيع أَنَس فِي قِيَامه عَلَى )\r: جَنَازَة\r( الْمَرْأَة عِنْد عَجِيزَتهَا )\r: هَلْ لَهُ فَائِدَة مَخْصُوصَة أَيْضًا أَمْ لِمُجَرَّدِ اِتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَحَدَّثُونِي )\r: وَالْمُحَدِّثُونَ لَهُ مَجْهُولُونَ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الْقِيَام عَلَى جَنَازَتهَا بِهَذَا الْوَصْف\r( إِنَّمَا كَانَ )\r: ذَلِكَ فِي سَالِف الزَّمَان\r( لِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ النُّعُوش )\r: جَمْع نَعْش أَيْ الْقِبَاب الْمُتَّخَذَة لِلسَّتْرِ عَلَى جَنَائِز الْمَرْأَة فِي عَهْدهمْ الْمَاضِي فِي الْمَدِينَة وَإِنْ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ عِنْدهمْ فِي الْحَبَشَة\r( فَكَانَ الْإِمَام يَقُوم حِيَال عَجِيزَتهَا )\r: بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ قُبَالَته\r( يَسْتُرهَا مِنْ الْقَوْم )\r: بِقِيَامِهِ بِهَذَا الْوَصْف ، وَأَمَّا الْآن فَاُتُّخِذَتْ الْقِبَاب عَلَى سَرِير جَنَازَة الْمَرْأَة فَلَا يُرَاد بِهَذَا الصَّنِيع التَّسَتُّر لَهَا ، بَلْ يَكُون ذَلِكَ خَالِصًا لِاتِّبَاعِ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ زَالَ السَّبَب .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فِي بَاب أَيْنَ يَقُوم مِنْ الْمَرْأَة وَالرَّجُل تَحْت حَدِيث سَمُرَة قَالَ صَلَّيْت وَرَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِمْرَأَة مَاتَتْ فِي نِفَاسهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا . وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَلَى الْمَرْأَة ، فَإِنَّ كَوْنهَا نُفَسَاء وَصْف غَيْر مُعْتَبَر أَمَّا كَوْنهَا اِمْرَأَة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مُعْتَبَرًا فَإِنَّ الْقِيَام عَلَيْهَا وَسَطهَا لِسَتْرِهَا ، وَذَلِكَ مَطْلُوب فِي حَقّهَا بِخِلَافِ الرَّجُل .\rوَيَحْتَمِل أَنْ لَا يَكُون مُعْتَبَرًا وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل اِتِّخَاذ النَّعْش لِلنِّسَاءِ ، فَأَمَّا بَعْد اِتِّخَاذه فَقَدْ حَصَلَ السَّتْر الْمَطْلُوب ، وَلِهَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ التَّرْجَمَة مَوْرِد السُّؤَال وَأَرَادَ عَدَم التَّفْرِقَة بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة ، وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيف مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي غَالِب عَنْ أَنَس اِنْتَهَى .\rوَنَازَعَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ فَقَالَ حَدِيث أَبِي غَالِب رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَسَكَتَ عَنْهُ وَسُكُوته دَلِيل رِضَاهُ بِهِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن ، فَكَيْف يُضَعَّف هَذَا وَقَدْ رَضِيَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَكَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَابْن الْقَيِّم وَلَا نَعْلَم فِيهِ عِلَّة .\rوَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : وَأَمَّا الرَّجُل فَعِنْد رَأْسه لِئَلَّا يَكُون نَاظِرًا إِلَى فَرْجه بِخِلَافِ الْمَرْأَة فَإِنَّهَا فِي الْقُبَّة كَمَا هُوَ الْغَالِب ، وَوُقُوفه عِنْد وَسَطهَا لِيَسْتُرهَا عَنْ أَعْيُن النَّاس ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيث أَبِي غَالِب الْمَذْكُور ثُمَّ قَالَ : وَبِذَلِكَ قَالَ أَحْمَد وَأَبُو يُوسُف وَالْمَشْهُور عِنْد الْحَنَفِيَّة أَنْ يَقُوم مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة حِذَاء الصَّدْر .\rوَقَالَ مَالِك يَقُوم مِنْ الرَّجُل عِنْد وَسَطه وَمِنْ الْمَرْأَة عِنْد مَنْكِبهَا ، كَذَا فِي الشَّرْح وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن .","part":7,"page":178},{"id":4004,"text":"2780 - O( جُنْدُب )\r: بِضَمِّ الدَّال وَفَتْحهَا . قَالَهُ الْقَارِي\r( فِي نِفَاسهَا )\r: أَيْ حِين وِلَادَتهَا\r( فَقَامَ )\r: أَيْ وَقَفَ\r( وَسَطَهَا )\r: أَيْ حِذَاء وَسَطهَا بِسُكُونِ السِّين وَيُفْتَح قَالَهُ الْقَارِي وَفِي الْحَدِيث إِثْبَات لِلصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاء وَإِنْ كَانَتْ شَهِيدَة . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَكَوْن هَذِهِ الْمَرْأَة فِي نِفَاسهَا وَصْف غَيْر مُعْتَبَر اِتِّفَاقًا وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة أَمْر وَقَعَ ، وَأَمَّا وَصْف كَوْنهَا اِمْرَأَة فَهَلْ هُوَ مُعْتَبَر أَمْ لَا ، مِنْ الْفُقَهَاء مَنْ أَلْغَاهُ وَقَالَ يُقَام عِنْد وَسَط الْجَنَازَة مُطْلَقًا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ مُحَاوَلَة لِلسَّتْرِ ، وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ قَبْل اِتِّخَاذ الْأَنْعِشَة وَالْقِبَاب اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":179},{"id":4006,"text":"2781 - O( مَرَّ بِقَبْرٍ رَطْب )\r: أَيْ لَمْ يَيْبَس تُرَابه لِقُرْبِ وَقْت الدَّفْن فِيهِ\r( فَصَفُّوا )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الصَّحَابَة\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْقَبْر\r( وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا )\r: فِيهِ أَنَّ الْمَشْرُوع فِي تَكْبِير صَلَاة الْجَنَازَة أَرْبَع . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : ذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ التَّكْبِير أَرْبَع اِنْتَهَى . وَمِمَّنْ رَوَى الْأَرْبَع كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ عُقْبَة بْن عَامِر وَالْبَرَاء بْن عَازِب وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن مَسْعُود وَرَوَى اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي حَثْمَة عَنْ أَبِيهِ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّر عَلَى الْجَنَائِز أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسَبْعًا وَثَمَانِيًا حَتَّى جَاءَ مَوْت النَّجَاشِيّ فَخَرَجَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ ثَبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَرْبَع حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّه تَعَالَى \" وَإِلَى مَشْرُوعِيَّة الْأَرْبَع التَّكْبِيرَات فِي الْجَنَازَة ذَهَبَ الْجُمْهُور . قَالَ التِّرْمِذِيّ : الْعَمَل عَلَيْهِ عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ يَرَوْنَ التَّكْبِير عَلَى الْجَنَازَة أَرْبَع تَكْبِيرَات ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيِّ وَمَالِك بْن أَنَس وَابْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر خَمْسًا كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب ، وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَوَى أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر عَلَى أَهْل بَدْر سِتًّا وَعَلَى الصَّحَابَة خَمْسًا وَعَلَى سَائِر النَّاس أَرْبَعًا . وَرَوَى ذَلِكَ أَيْضًا اِبْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ . وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَة ثَلَاثًا . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض اِخْتَلَفَتْ الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاث تَكْبِيرَات إِلَى تِسْع قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاع بَعْد ذَلِكَ عَلَى أَرْبَع ، وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاء وَأَهْل الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ عَلَى أَرْبَع عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ عِنْدهمْ شُذُوذ لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ ، وَقَالَ لَا نَعْلَم أَحَدًا مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار يُخَمِّس إِلَّا اِبْن أَبِي لَيْلَى .\rوَقَالَ عَلِيّ بْن الْجَعْد : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة سَمِعْت سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول إِنَّ عُمَر قَالَ : \" كُلّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَع \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ شُعْبَة . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا فَجَمَعَ عُمَر أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَ كُلّ رَجُل مِنْهُمْ بِمَا رَأَى فَجَمَعَهُمْ عُمَر عَلَى أَرْبَع تَكْبِيرَات وَرَوَى أَيْضًا مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ اِجْتَمَعَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت أَبِي مَسْعُود فَاجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِير عَلَى الْجَنَازَة أَرْبَع . وَرَوَى أَيْضًا بِسَنَدِهِ إِلَى الشَّعْبِيّ قَالَ صَلَّى اِبْن عُمَر عَلَى زَيْد بْن عُمَر وَأُمّه أُمّ كُلْثُوم بِنْت عَلِيّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَخَلْفه اِبْن عَبَّاس وَالْحُسَيْن بْن عَلِيّ وَابْن الْحَنَفِيَّة كَذَا فِي الْفَتْح وَالنَّيْل .\rقُلْت :\r( مَنْ شَهِدَهُ عَبْد اللَّه )\r: فَعَبْد اللَّه بَدَل مِنْ قَوْله مَنْ شَهِدَهُ وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث مُحَمَّد بْن الْعَلَاء فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":7,"page":180},{"id":4007,"text":"2782 - O( يُكَبِّرهَا )\r: أَيْ الْخَمْس أَحْيَانَا ، وَثُبُوت الزِّيَادَة عَلَى الْأَرْبَع لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَة إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْأَمْر الْأَخِير كَانَ أَرْبَعًا وَهُوَ نَاسِخ لِمَا تَقَدَّمَ قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( أَتْقَن )\r: أَيْ أَحْفَظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":181},{"id":4009,"text":"2783 - O( فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب )\r: لَيْسَ فِي حَدِيث الْبَاب بَيَان مَحَلّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة ، وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث جَابِر أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيّ بِلَفْظِ \" وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآن بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى \" أَفَادَهُ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ وَقَالَ إِنَّ سَنَده ضَعِيف\r( فَقَالَ إِنَّهَا )\r: أَيْ قِرَاءَة الْفَاتِحَة\r( مِنْ السُّنَّة )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة قِرَاءَة فَاتِحَة الْكِتَاب فِي صَلَاة الْجَنَازَة . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن مَسْعُود وَالْحَسَن بْن عَلِيّ وَابْن الزُّبَيْر وَالْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ مَشْرُوعِيَّتهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَنَقَلَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر \" لَيْسَ فِيهَا قِرَاءَة \" وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالْكُوفِيِّينَ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : قَوْل الصَّحَابِيّ \" مِنْ السُّنَّة \" حُكْمه حُكْم الْمَرْفُوع عَلَى الْقَوْل الصَّحِيح قَالَهُ شَيْخنَا زَيْن الدِّين ، وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُور . وَوَرَدَتْ أَحَادِيث أُخَر فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجَنَازَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":182},{"id":4011,"text":"2784 - O( فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاء )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ اُدْعُوا لَهُ بِالِاعْتِقَادِ وَالْإِخْلَاص اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ اُدْعُوا لَهُ بِإِخْلَاصٍ لِأَنَّ الْقَصْد بِهَذِهِ الصَّلَاة إِنَّمَا هُوَ الشَّفَاعَة لِلْمَيِّتِ ، وَإِنَّمَا يُرْجَى قَبُولهَا عِنْد تَوَفُّر الْإِخْلَاص وَالِابْتِهَال اِنْتَهَى .\rوَفِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّن دُعَاء مَخْصُوص مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَة الْوَارِدَة وَأَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي عَلَى الْمَيِّت أَنْ يُخْلِص الدُّعَاء لَهُ سَوَاء كَانَ مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا ، فَلِأَنَّ مُلَابِس الْمَعَاصِي أَحْوَج النَّاس إِلَى دُعَاء إِخْوَانه الْمُسْلِمِينَ وَأَفْقَرهمْ إِلَى شَفَاعَتهمْ وَلِذَلِكَ قَدَّمُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ وَجَاءُوا بِهِ إِلَيْهِمْ ، لَا كَمَا قَالَ بَعْضهمْ إِنَّ الْمُصَلِّي يَلْعَن الْفَاسِق وَيَقْتَصِر فِي الْمُلْتَبِس عَلَى قَوْله اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْهُ إِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَأَنْتَ أَوْلَى بِالْعَفْوِ عَنْهُ فَإِنَّ الْأَوَّل مِنْ إِخْلَاص السَّبّ لَا مِنْ إِخْلَاص الدُّعَاء ، وَالثَّانِي مِنْ بَاب التَّفْوِيض بِاعْتِبَارِ الْمُسِيء لَا مِنْ بَاب الشَّفَاعَة وَالسُّؤَال وَهُوَ تَحْصِيل الْحَاصِل وَالْمَيِّت غَنِيّ عَنْ ذَلِكَ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ اِنْتَهَى . لَكِنْ أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْهُ مُصَرِّحًا بِالسَّمَاعِ وَصَحَّحَهُ ، وَأَيْضًا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ .","part":7,"page":183},{"id":4012,"text":"2785 - O( عُقْبَة بْن سَيَّار )\r: بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة أَوْ اِبْن سِنَان أَبُو الْجُلَاس بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف اللَّام وَآخِره مُهْمَلَة شَامِيّ نَزَلَ الْبَصْرَة ثِقَة مِنْ السَّادِسَة . قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة\r( أَمَعَ الَّذِي قُلْت )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب أَيْ أَمَعَ هَذَا الَّذِي قُلْت لِي كَذَا وَكَذَا جَرَى بَيْنِي وَبَيْنك ثُمَّ تَسْأَلنِي وَتُرِيد الِاسْتِفَادَة مِنِّي\r( قَالَ )\r: أَيْ مَرْوَان\r( نَعَمْ ، قَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ اِبْن شَمَّاخ فِي بَيَان كَلَام أَبِي هُرَيْرَة وَمَرْوَان أَنَّهُ\r( كَلَام كَانَ بَيْنهمَا )\r: أَيْ أَبِي هُرَيْرَة وَمَرْوَان\r( قَبْل ذَلِكَ )\r: أَيْ قَبْل هَذَا السُّؤَال وَجَرَى بَيْنهمَا مَا جَرَى مِنْ الْمُنَازَعَة فِي أَمْر مِنْ الْأُمُور وَلِأَجْلِهِ تَعَرَّضَهُ أَبُو هُرَيْرَة وَقَالَ هَذِهِ الْجُمْلَة أَمَعَ الَّذِي قُلْت\r( أَنْتَ رَبّهَا )\r: أَيْ سَيِّدهَا وَمَالِكهَا\r( لِلْإِسْلَامِ )\r: الْمُشْتَمِل عَلَى الْإِيمَان اِنْتِهَاء\r( وَأَنْتَ قَبَضْت رُوحهَا )\r: أَيْ أَمَرْت بِقَبْضِ رُوحهَا\r( بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتهَا )\r: بِتَخْفِيفِ الْيَاء أَيْ بَاطِنهَا وَظَاهِرهَا\r( جِئْنَا شُفَعَاء )\r: أَيْ بَيْن يَدَيْك . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة\r( أَخْطَأَ شُعْبَة )\r: مِنْ هَا هُنَا إِلَى قَوْله وَجَعْفَر بْن سُلَيْمَان وُجِدَ فِي بَعْض النُّسَخ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":184},{"id":4013,"text":"2786 - O( وَصَغِيرنَا وَكَبِيرنَا )\r: قَالَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ الدُّعَاء فِي حَقّ الصَّغِير لِرَفْعِ الدَّرَجَات اِنْتَهَى ، وَيَدْفَعهُ مَا وَرَدَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى طِفْل لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة قَطُّ فَقَالَ اللَّهُمَّ قِه عَذَاب الْقَبْر وَضِيقِه ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالصَّغِيرِ وَالْكَبِير الشَّابّ وَالشَّيْخ فَلَا إِشْكَال .\rوَتَكَلَّفَ اِبْن الْمَلَك وَغَيْره وَنَقَلَ التُّورْبَشْتِيُّ عَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَعْنَى الِاسْتِغْفَار لِلصِّبْيَانِ مَعَ أَنَّهُ لَا ذَنْب لَهُمْ ، فَقَالَ مَعْنَاهُ السُّؤَال مِنْ اللَّه أَنْ يَغْفِر لَهُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَنْ يَفْعَلهُ بَعْد الْبُلُوغ مِنْ الذُّنُوب حَتَّى إِذَا كَانَ فَعَلَهُ كَانَ مَغْفُورًا وَإِلَّا فَالصَّغِير غَيْر مُكَلَّف لَا حَاجَة إِلَى الِاسْتِغْفَار . قَالَهُ الْقَارِي\r( وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَقْصُود مِنْ الْقَرَائِن الْأَرْبَع الشُّمُول وَالِاسْتِيعَاب فَلَا يُحْمَل عَلَى التَّخْصِيص نَظَرًا إِلَى مُفْرَدَات التَّرْكِيب ، كَأَنَّهُ قِيلَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات كُلّهمْ أَجْمَعِينَ ، فَهِيَ مِنْ الْكِنَايَة الزَّيْدِيَّة يَدُلّ عَلَيْهِ جَمْعه فِي قَوْله \" اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته \" إِلَخْ . قَالَهُ الْقَارِي\r( وَشَاهِدِنَا )\r: أَيْ حَاضِرنَا\r( فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَان )\r: الْمَشْهُور الْمَوْجُود فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيْره فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَام وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَان وَهُوَ الظَّاهِر الْمُنَاسِب ، لِأَنَّ الْإِسْلَام هُوَ التَّمَسُّك بِالْأَرْكَانِ الظَّاهِرِيَّة وَهَذَا لَا يَتَأَتَّى إِلَّا فِي حَالَة الْحَيَاة ، وَأَمَّا الْإِيمَان فَهُوَ التَّصْدِيق الْبَاطِنِيّ وَهُوَ الَّذِي الْمَطْلُوب عَلَيْهِ الْوَفَاة وَالْأَوَّل مُتَخَصِّص بِالْإِحْيَاءِ وَالثَّانِي بِالْإِمَاتَةِ هُوَ الْوَجْه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم ، قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَقَالَ الْقَارِي : فَالرِّوَايَة الْمَشْهُورَة الَّتِي أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيّ وَغَيْره هِيَ الْعُمْدَة ، وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ إِمَّا مِنْ تَصَرُّفَات الرُّوَاة نِسْيَانًا أَوْ بِنَاء عَلَى زَعْم أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَجَوَاز النَّقْل بِالْمَعْنَى أَوْ يُقَال فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَان أَيْ وَتَوَابِعه مِنْ الْأَرْكَان ، وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِسْلَام أَيْ عَلَى الِانْقِيَاد وَالتَّسْلِيم لِأَنَّ الْمَوْت مُقَدِّمَة : { يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَلَفْظ فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَام هَذَا هُوَ الثَّابِت عِنْد الْأَكْثَر ، وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ \" فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِيمَان وَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَان \" . وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي كُتُب الْفِقْه ذِكْر أَدْعِيَة غَيْر الْمَأْثُور عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّمَسُّك بِالثَّابِتِ عَنْهُ أَوْلَى ، وَاخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِمَيِّتٍ بِدُعَاءٍ وَلِآخَر بِآخَر ، وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْلَاص الدُّعَاء .\rوَإِذَا كَانَ الْمُصَلَّى عَلَيْهِ طِفْلًا اُسْتُحِبَّ أَنْ يَقُول الْمُصَلِّي : \" اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا \" رَوَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَرَوَى مِثْله سُفْيَان فِي جَامِعه اِنْتَهَى\r( اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أَجْره )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ أَوْ بَاب أَفْعَل . قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ وَالْفَتْح أَفْصَح ، يُقَال حَرَمَهُ وَأَحْرَمَهُ ، وَالْمُرَاد أَجْر مَوْته ، فَإِنَّ الْمُؤْمِن أَخُو الْمُؤْمِن فَمَوْته مُصِيبَة عَلَيْهِ يَطْلُب فِيهَا الْأَجْر قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَلَا تُضِلّنَا بَعْده )\r: أَيْ لَا تَجْعَلنَا ضَآلِّينَ بَعْد الْإِيمَان قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَة قَالَ : اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا ، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث وَالِد أَبِي إِبْرَاهِيم حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول أَصَحّ الرِّوَايَات فِي هَذَا حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَسَأَلْته عَنْ اِسْم أَبِي إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيِّ فَلَمْ يَعْرِفهُ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ أَبَا إِبْرَاهِيم هُوَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، فَإِنَّ أَبَا قَتَادَة سُلَمِيّ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .","part":7,"page":185},{"id":4014,"text":"2787 - O( فَسَمِعْته يَقُول )\r: وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَوْف بْن مَالِك قَالَ : \" سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَلَّى عَلَى جَنَازَة يَقُول اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ \" الْحَدِيث . وَفِي رِوَايَة لَهُ عَنْهُ : فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ \" وَجَمِيع ذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَهَرَ بِالدُّعَاءِ .\rوَعِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَة وَجَهَرَ فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ سُنَّة وَحَقّ \" .\rقَالَ بَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ إِنَّهُ يَجْهَر بِاللَّيْلِ كَاللَّيْلِيَّةِ . وَذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ الْإِسْرَار فِي صَلَاة الْجَنَازَة ، وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس \" لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ السُّنَّة \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ ، أَيْ لَمْ أَقْرَأ جَهْرًا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ سُنَّة .\rوَلِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ السُّنَّة فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة أَنْ يُكَبِّر الْإِمَام ثُمَّ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسه \" . الْحَدِيث ، وَسَيَجِيءُ بِتَمَامِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ جَهْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدُّعَاءِ لِقَصْدِ تَعْلِيمهمْ .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ جَابِر قَالَ مَا أَتَاحَ لَنَا فِي دُعَاء الْجَنَازَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْر وَلَا عُمَر وَفَسَّرَ أَتَاحَ بِمَعْنَى قَدَّرَ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ بَاحَ بِمَعْنَى جَهَرَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَالظَّاهِر أَنَّ الْجَهْر وَالْإِسْرَار بِالدُّعَاءِ فِي صَلَاة الْجَنَازَة جَائِزَانِ وَكُلّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَرْوِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا هُوَ الْحَقّ وَاَللَّه أَعْلَم\r( إِنَّ فُلَان بْن فُلَان )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب تَسْمِيَة الْمَيِّت بِاسْمِهِ وَاسْم أَبِيهِ ، وَهَذَا إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَإِلَّا جَعَلَ مَكَان ذَلِكَ اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدك هَذَا أَوْ نَحْوه ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث سَوَاء كَانَ الْمَيِّت ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يُحَوِّل الضَّمَائِر الْمُذَكَّرَة إِلَى صِيغَة التَّأْنِيث إِذَا كَانَتْ الْمَيِّت أُنْثَى لِأَنَّ مَرْجِعهَا الْمَيِّت وَهُوَ يُقَال عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى كَذَا فِي النَّيْل\r( فِي ذِمَّتك )\r: أَيْ أَمَانك\r( وَحَبْل جِوَارك )\r: بِكَسْرِ الْجِيم قِيلَ عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ ، وَقِيلَ الْحَبْل الْعَهْد أَيْ فِي كَنَف حِفْظك وَعَهْد طَاعَتك ، وَقِيلَ أَيْ فِي سَبِيل قُرْبك وَهُوَ الْإِيمَان ، وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ مُتَعَلِّق وَمُتَمَسِّك بِالْقُرْآنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ .\rوَفَسَّرَهُ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى ، وَالْمُرَاد بِالْجِوَارِ الْأَمَان وَالْإِضَافَة بَيَانِيَّة يَعْنِي الْحَبْل الَّذِي يُوَرِّث الِاعْتِصَام بِهِ الْأَمْن وَالْأَمَان وَالْإِسْلَام قَالَهُ الْقَارِي\r( فَقِه )\r: بِالضَّمِيرِ أَوْ بِهَاءِ السَّكْت\r( مِنْ فِتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب النَّار )\r: أَيْ اِمْتِحَان السُّؤَال فِيهِ أَوْ مِنْ أَنْوَاع عَذَابه مِنْ الضَّغْطَة وَالظُّلْمَة وَغَيْرهمَا\r( وَأَنْتَ أَهْل الْوَفَاء )\r: أَيْ بِالْوَعْدِ فَإِنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد\r( وَالْحَقّ )\r: أَيْ أَنْتَ أَهْل الْحَقّ ، وَالْمُضَاف مُقَدَّر\r( أَنْتَ الْغَفُور )\r: أَيْ كَثِير الْمَغْفِرَة لِلسَّيِّئَاتِ\r( الرَّحِيم )\r: كَثِير الرَّحْمَة بِقَبُولِ الطَّاعَات وَالتَّفَضُّل بِتَضَاعُفِ الْحَسَنَات .\r( قَالَ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ مَرْوَان )\r: يَعْنِي بِلَفْظَةِ عَنْ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى فَإِنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَته حَدَّثَنَا مَرْوَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنِّي قَدْ سُئِلْت غَيْر مَرَّة عَنْ طَرِيق أَدَاء صَلَاة الْجَنَازَة وَكَيْفِيَّة قِرَاءَة الْفَاتِحَة وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة لِلْمَيِّتِ ، وَتَعْيِين مَحَلّ كُلّهَا مِنْ الْقِرَاءَة وَالصَّلَاة وَالْأَدْعِيَة عَلَى الْوَجْه الَّذِي هُوَ مَرْوِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rفَأَقُول إِنَّ فِي صَلَاة الْجَنَازَة خَمْسَة أَفْعَال فَهِيَ عِبَارَة عَنْ هَذِهِ الْأَفْعَال الْخَمْسَة .\rالْأَوَّل : التَّكْبِيرَات فِيهَا حَتَّى قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء التَّكْبِيرَات مِنْ الْأَرْكَان وَكُلّ تَكْبِيرَة قَائِمَة مَقَام رَكْعَة ، حَتَّى لَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَة لَا تَجُوز صَلَاته كَمَا لَوْ تَرَكَ رَكْعَة ، وَلِهَذَا قِيلَ أَرْبَع كَأَرْبَعِ الظُّهْر . قَالَهُ الْعَيْنِيّ رَحِمَهُ اللَّه .\rوَالثَّانِي : قِرَاءَة الْفَاتِحَة بَعْد الثَّنَاء مَعَ ضَمّ السُّورَة أَوْ حَذْفهَا .\rوَالثَّالِث : الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ .\rوَالرَّابِع : الْأَدْعِيَة الْخَالِصَة لِلْمَيِّتِ .\rوَالْخَامِس : التَّسْلِيم .\rأَمَّا التَّكْبِيرَات فِي الْجَنَازَة فَتَقَدَّمَ عَنْ الْحَافِظ بْنِ عَبْد الْبَرّ أَنَّهُ قَالَ اِنْعَقَدَ الْإِجْمَاع عَلَى الْأَرْبَع ، لَكِنْ فِي دَعْوَى الْإِجْمَاع فِي نَفْسه شَيْء لِأَنَّ زَيْد بْن أَرْقَم كَانَ يُكَبِّر خَمْسًا وَيَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْد مُسْلِم فِي صَحِيحه وَعَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَكَبَّرَ خَمْسًا وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي مُسْنَد أَحْمَد .\rوَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى سَهْل بْن حُنَيْف سِتًّا وَقَالَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة أَنَّهُ قَالَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى أَهْل بَدْر خَمْسًا وَسِتًّا وَسَبْعًا . كَذَا فِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ تَيْمِيَّةَ . وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد فَكَبَّرَ خَمْسًا . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر عَلَى أَهْل بَدْر سِتًّا وَعَلَى الصَّحَابَة خَمْسًا وَعَلَى سَائِر النَّاس أَرْبَعًا . وَرَوَى ذَلِكَ أَيْضًا اِبْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْهُ . وَرَوَى اِبْن الْمُنْذِر أَيْضًا بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَة ثَلَاثًا . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض اِخْتَلَفَتْ الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثِ تَكْبِيرَات إِلَى تِسْع اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِإِخْلَاصِ الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ وَكَانَ يُكَبِّر أَرْبَع تَكْبِيرَات ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَبَّرَ خَمْسًا وَكَانَ الصَّحَابَة بَعْده يُكَبِّرُونَ أَرْبَعًا وَخَمْسًا وَسِتًّا ، ثُمَّ ذَكَرَ آثَار الصَّحَابَة وَقَالَ هَذِهِ آثَارٌ صَحِيحَة فَلَا مُوجِب لِلْمَنْعِ مِنْهَا ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمْنَع مِمَّا زَادَ عَلَى الْأَرْبَع بَلْ فَعَلَهُ هُوَ وَأَصْحَابه مِنْ بَعْده اِنْتَهَى .\rنَعَمْ لَا شَكَّ أَنَّ الْأَرْبَع أَقْوَى وَأَصَحّ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيل وَهُوَ ثَابِت مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد الشَّيْخَيْنِ قَالَ : \" اِنْتَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَبْرٍ رَطْب فَصَلَّى عَلَيْهِ وَصَفُّوا خَلْفه وَكَبَّرَ أَرْبَعًا \" .\rوَمِنْ حَدِيث جَابِر عِنْد الشَّيْخَيْنِ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا .\rوَمِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْدهمَا أَيْضًا \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَع تَكْبِيرَات \" . وَأَمَّا قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَقَالَ لِتَعْلَمُوا أَنَّهُ مِنْ السُّنَّة \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِيهِ \" فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَةٍ وَجَهَرَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ سُنَّة وَحَقّ \" وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ عَلَى الْجَنَازَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" وَإِسْنَاده ضَعِيف . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى الْجَنَازَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَزَادَ سُورَة . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ذِكْر السُّورَة غَيْر مَحْفُوظ ، وَقَالَ النَّوَوِيّ : إِسْنَاده صَحِيح . وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أُمّ شَرِيك قَالَتْ : \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقْرَأ عَلَى الْجَنَازَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" وَفِي إِسْنَاده ضَعْف يَسِيرٌ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَده أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى الْمَيِّت أَرْبَعًا وَقَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآن بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى \" وَلَفْظ الْحَافِظ فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ هَذَا الْوَجْه قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّر عَلَى جَنَائِزنَا أَرْبَعًا وَيَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب فِي التَّكْبِيرَة الْأُولَى ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي يَحْيَى ، فَقَدْ وَثَّقَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ الشَّافِعِيّ وَابْن الْأَصْبَهَانِيِّ وَابْن عَدِيّ وَابْن عُقْدَة وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ قَالَهُ اِبْن الْقَيِّم فِي جَلَاء الْأَفْهَام .\rوَفِي الْمُسْنَد أَيْضًا أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد قَالَ \" سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَجْهَر بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب عَلَى الْجَنَازَة وَيَقُول إِنَّمَا فَعَلْت لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّة \" وَفِيهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : \" السُّنَّة أَنْ يَقْرَأ عَلَى الْجَنَازَة بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ \" أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى عَلَى الْجَنَازَة \" وَأَخْرَجَ اِبْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى مِنْ طَرِيق زَيْد بْن طَلْحَة التَّيْمِيِّ قَالَ : \" سَمِعْت اِبْن عَبَّاس قَرَأَ عَلَى جَنَازَة فَاتِحَة الْكِتَاب وَسُورَة وَجَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ وَقَالَ إِنَّمَا جَهَرْت لِأُعَلِّمكُمْ أَنَّهَا سُنَّة \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيق طَلْحَة بْن عَبْد اللَّه قَالَ : \" صَلَّيْت خَلْف اِبْن عَبَّاس عَلَى جَنَازَة فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَة فَجَهَرَ حَتَّى سَمِعْنَا \" الْحَدِيث .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة فَاتِحَة الْكِتَاب فِي صَلَاة الْجَنَازَة ، وَفِيهَا دَلَالَة أَيْضًا عَلَى جَوَاز قِرَاءَة سُورَة مَعَ الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجَنَازَة . وَقِرَاءَة الْفَاتِحَة وَاجِبَة عِنْد الشَّافِعِيّ ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَدَ ، ذَكَرَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة ، وَبَسَطَ الْكَلَام فِي شَرْح الْبُخَارِيّ . وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر لَيْسَ فِي الْجَنَازَة قِرَاءَة الْفَاتِحَة . قَالَ اِبْن بَطَّال : وَبِهِ قَالَ عُمَر وَعَلِيّ ، وَمِنْ التَّابِعِينَ عَطَاء وَطَاوُسٌ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْرهمْ . قَالَ اِبْن بَطَّال : وَرُوِيَ عَنْ اِبْن الزُّبَيْر وَعُثْمَان بْن حُنَيْف أَنَّهُمَا كَانَا يَقْرَآنِ عَلَيْهَا بِالْفَاتِحَةِ ، وَكَذَا نَقَلَ هُوَ وَابْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ .\rوَفِي كِتَاب الْجَنَائِز لِلْمُزَنِيِّ : وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْر وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة كَانُوا يَقْرَءُونَ بِأُمِّ الْقُرْآن عَلَيْهَا .\rوَفِي الْمُحَلَّى لِابْنِ حَزْم : صَلَّى الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ فَقَرَأَ فِي التَّكْبِيرَة الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب وَسُورَة قَصِيرَة وَرَفَعَ بِهِمَا صَوْته اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرهمَا إِلَى الْوُجُوب ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ أُمّ شَرِيك وَبِحَدِيثِ \" لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب \" وَنَحْوه وَصَلَاة الْجَنَازَة صَلَاة وَهُوَ الْحَقّ اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم : قَالَ شَيْخنَا اِبْن تَيْمِيَّةَ لَا يَجِب قِرَاءَة الْفَاتِحَة فِي صَلَاة الْجَنَازَة بَلْ هِيَ سُنَّة اِنْتَهَى .\rقُلْت : الْحَقّ مَعَ الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَّةَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا الْبُدَاءَة بِالثَّنَاءِ قَبْل الْقِرَاءَة فَلِأَنَّ الْإِتْيَان بِالدَّعَوَاتِ اِسْتِغْفَار لِلْمَيِّتِ ، الْبُدَاءَة بِالثَّنَاءِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ سُنَّةُ الدُّعَاء . وَالْمَقْصُود مِنْ صَلَاة الْجَنَازَة طَلَب الْمَغْفِرَة لِلْمَيِّتِ ، وَلَا يَقْبَل اللَّه الدُّعَاء وَلَا يَسْتَجِيبهُ حَتَّى يَبْدَأ أَوَّلًا بِالثَّنَاءِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَأْتِي بِالدُّعَاءِ ، لِمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف وَالنَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاة وَالتِّرْمِذِيّ فِي الدَّعَوَات وَاللَّفْظ لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد يَقُول : \" سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو فِي صَلَاته لَمْ يُمَجِّد اللَّه وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَّلَ هَذَا ، ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ إِذَا صَلَّى أَحَدكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَمْجِيدِ رَبّه وَالثَّنَاء عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَدْعُو بَعْدُ بِمَا شَاءَ \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِمٍ . وَقَالَ صَاحِب الْهِدَايَة مِنْ الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة : وَالصَّلَاة أَنْ يُكَبِّر تَكْبِيرَة وَيَحْمَد اللَّه عَقِبَيْهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي الْبِنَايَة شَرْح الْهِدَايَة : وَذَكَرَ فِي الْبَدَائِع وَغَيْره أَنْ يَقُول سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك إِلَخْ بَعْد التَّكْبِير وَفِي الْمُحِيط إِنَّهُ رِوَايَة الْحَسَن عَنْ أَبِي حَنِيفَة ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَا اِسْتِفْتَاح فِيهِ وَلَكِنَّ الْعَادَة أَنَّهُمْ يَسْتَفْتِحُونَ فِي سَائِر الصَّلَوَات . وَقَالَ الْكَرْخِيُّ وَلَيْسَ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى وَلَا فِي الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ شَيْء مُوَقَّت ، يَقْرَأ مِنْ ذَلِكَ مَا حَضَرَ وَتَيَسَّرَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : \" مَا وَقَّتَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة الْجَنَازَة قَوْلًا وَلَا قِرَاءَة ، كَبِّرْ مَا كَبَّرَ الْإِمَام وَاخْتَرْ مِنْ أَطْيَب الْكَلَام مَا شِئْت \" اِنْتَهَى كَلَام الْعَيْنِيّ .\rقُلْت : هَكَذَا ذَكَرَ الْعَيْنِيّ قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود بِغَيْرِ سَنَد وَلَمْ يَذْكُر مَنْ أَخْرَجَهُ لَكِنَّ الِاقْتِصَار عَلَى الْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة فِي صَلَاة الْجَنَازَة هُوَ الْمُتَعَيَّن . وَقَدْ ثَبَتَ الْأَدْعِيَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَجِيءُ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : فَإِذَا أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت كَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَالِاسْتِغْفَار وَالدُّعَاء لِلْمَيِّتِ ، فَأَخْرَجَ الشَّافِعِيّ فِي مُسْنَده أَخْبَرَنَا مُطَرِّف بْن مَازِن عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْن سَهْل أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ السُّنَّة فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة أَنْ يُكَبِّر الْإِمَام ثُمَّ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى سِرًّا فِي نَفْسه ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْلِص الدُّعَاء لِلْجَنَازَة فِي التَّكْبِيرَات لَا يَقْرَأ فِي شَيْء مِنْهُنَّ ، ثُمَّ يُسَلِّم سِرًّا فِي نَفْسه \" وَفِيهِ أَيْضًا أَخْبَرَنَا مُطَرِّف بْن مَازِن عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي مُحَمَّد الْفِهْرِيّ عَنْ الضَّحَّاك بْن قَيْس أَنَّهُ قَالَ مِثْل قَوْل أَبِي أُمَامَةَ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمُنْتَقَى لِابْنِ الْجَارُود حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف يُحَدِّث اِبْن الْمُسَيِّب قَالَ : \" السُّنَّة فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة أَنْ تُكَبِّر ثُمَّ تَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تُخْلِص الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ وَلَا تَقْرَأ إِلَّا فِي التَّكْبِيرَة الْأُولَى ثُمَّ تُسَلِّم فِي نَفْسك عَنْ يَمِينك \" قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد مُخَرَّج لَهُمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ اِنْتَهَى . وَرِوَايَة الشَّافِعِيّ ضُعِّفَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ مَازِن ، لَكِنْ قَوَّاهَا الْبَيْهَقِيُّ بِمَا رَوَاهُ فِي الْمَعْرِفَة عَنْ الْحَجَّاج بْن أَبِي مَنِيع عَنْ جَدّه عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد الرَّصَافِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَى رِوَايَة مُطَرِّف .\rوَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَحْمَد التَّاجِر حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الْعَسْقَلَانِيّ حَدَّثَنَا حَرْمَلَة بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف ، وَكَانَ مِنْ كُبَرَاء الْأَنْصَار وَعُلَمَائِهِمْ وَأَبْنَاء الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَهُ رِجَال مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة أَنْ يُكَبِّر الْإِمَام ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخْلِص الدُّعَاء فِي التَّكْبِيرَات الثَّلَاث ، ثُمَّ يُسَلِّم تَسْلِيمًا خَفِيًّا حِين يَنْصَرِف ، وَالسُّنَّة أَنْ يَفْعَل مَنْ وَرَاءَهُ مِثْل مَا فَعَلَ إِمَامُهُ .\rقَالَ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ أَبُو أُمَامَةَ وَابْن الْمُسَيِّب يَسْمَع فَلَمْ يُنْكِر ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ اِبْن شِهَاب : فَذَكَرْت الَّذِي أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ مِنْ السُّنَّة فِي الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت لِمُحَمَّدِ بْن سُوَيْدٍ قَالَ وَأَنَا سَمِعْت الضَّحَّاك بْن قَيْس يُحَدِّث عَنْ حَبِيب بْن مَسْلَمَةَ فِي صَلَاة صَلَّاهَا عَلَى الْمَيِّت مِثْل الَّذِي حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَةَ .\rقَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَيْسَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ذِكْر قِرَاءَة الْفَاتِحَة .\rوَذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ أَنَّهُ قَالَ السُّنَّة عَلَى الْجَنَازَة أَنْ يُكَبِّر الْإِمَام ثُمَّ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن فِي نَفْسه ثُمَّ يَدْعُو وَيُخْلِص الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ ثُمَّ يُكَبِّر ثَلَاثًا ، ثُمَّ يُسَلِّم وَيَنْصَرِف وَيَفْعَل مَنْ وَرَاءَهُ ذَلِكَ . قَالَ سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ هَذَا خَطَأ إِنَّمَا هُوَ حَبِيب بْن مَسْلَمَةَ اِنْتَهَى . وَحَدِيث حَبِيب فِي الْمُسْتَدْرَك كَذَا فِي التَّلْخِيص .\rوَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق فِي كِتَاب الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف يُحَدِّث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ إِنَّ السُّنَّة فِي صَلَاة الْجَنَازَة أَنْ يَقْرَأ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُخْلِص الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَفْرُغ وَلَا يَقْرَأ إِلَّا مَرَّة وَاحِدَة ثُمَّ يُسَلِّم فِي نَفْسه اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف قَالَ : \" السُّنَّة فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة أَنْ يُكَبِّر ثُمَّ يَقْرَأ بِأُمِّ الْقُرْآن ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يُخْلِص الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ وَلَا يَقْرَأ إِلَّا فِي الْأُولَى \" وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ الْحَافِظ إِسْنَاده صَحِيح .\rقَالَ الْحَافِظ بْنُ الْقَيِّم فِي جَلَاء الْأَفْهَام : وَأَبُو أُمَامَةَ هَذَا صَحَابِيّ صَغِير ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ صَحَابِيّ آخَر كَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ صَاحِب الْمُغْنِي : رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة بِمَكَّة فَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ وَجَهَرَ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ دَعَا لِصَاحِبِهِ فَأَحْسَنَ ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَقَالَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُون الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة .\rوَفِي الْمُوَطَّأ لِيَحْيَى بْن بُكَيْر حَدَّثَنَا مَالِك بْن أَنَس عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَة كَيْف نُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَة ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَنَا لَعَمْر اللَّه أُخْبِرك أَتَّبِعهَا مِنْ أَهْلهَا ، فَإِذَا وُضِعَتْ كَبَّرْت ، وَحَمِدْت اللَّه تَعَالَى وَصَلَّيْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَقُول اللَّهُمَّ إِنَّهُ عَبْدك وَابْن عَبْدك كَانَ يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدك وَرَسُولك وَأَنْتَ أَعْلَم بِهِ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانه وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاته ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أَجْره وَلَا تَفْتِنَّا بَعْده \" .\rوَقَالَ أَبُو ذَرّ الْهَرَوِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن بْن أَبِي سَهْل السَّرَخْسِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيّ أَحْمَد بْنُ مُحَمَّد بْن رَزِين حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن خَشْرَم حَدَّثَنَا أَنَس بْن عِيَاض عَنْ إِسْمَاعِيل بْن رَافِع عَنْ رَجُل قَالَ سَمِعْت إِبْرَاهِيم النَّخَعِيَّ يَقُول كَانَ اِبْن مَسْعُود إِذَا أُتِيَ بِجَنَازَة اِسْتَقْبَلَ النَّاس وَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَمْ يَجْتَمِع مِائَة لِمَيِّتِ فَيَجْتَهِدُونَ لَهُ فِي الدُّعَاء إِلَّا أَوْهَبَ اللَّه لَهُمْ وَإِنَّكُمْ جِئْتُمْ شُفَعَاء لِأَخِيكُمْ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاء ثُمَّ يَسْتَقْبِل الْقِبْلَة ، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا قَامَ عِنْد رَأْسه ، وَإِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة قَامَ عِنْد مَنْكِبهَا ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ عَبْدك وَابْن عَبْدك ، أَنْتَ خَلَقْته ، وَأَنْتَ هَدَيْته لِلْإِسْلَامِ ، وَأَنْتَ قَبَضْت رُوحه وَأَنْتَ أَعْلَم بِسَرِيرَتِهِ وَعَلَانِيَته جِئْنَا شُفَعَاء لَهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَجِير بِحَبْلِ جِوَارك لَهُ فَإِنَّك ذُو وَفَاء وَذُو رَحْمَة أَعِذْهُ مِنْ فِتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب جَهَنَّم ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانه ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْ سَيِّئَاته ، اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ فِي قَبْره وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ . قَالَ يَقُول هَذَا كُلَّمَا كَبَّرَ ، وَإِذَا كَانَتْ التَّكْبِيرَة الْآخِرَة قَالَ مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّد كَمَا صَلَّيْت وَبَارَكْت عَلَى إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم إِنَّك حَمِيد مَجِيد اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى أَسْلَافنَا وَأَفْرَاطنَا ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَات وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات الْأَحْيَاء مِنْهُمْ وَالْأَمْوَات . ثُمَّ يَنْصَرِف . كَذَا فِي جَلَاء الْأَفْهَام فِي الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَى خَيْر الْأَنَام لِلْحَافِظِ اِبْن الْقَيِّم .\rوَقَالَ فِي زَاد الْمَعَاد : وَرَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ سَأَلَ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت عَنْ الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة فَقَالَ أَنَا وَاَللَّه أُخْبِرك ، تَبْدَأ فَتُكَبِّر ثُمَّ تُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُول : اللَّهُمَّ إِنَّ عَبْدك فُلَان كَانَ لَا يُشْرِك بِك وَأَنْتَ أَعْلَم بِهِ إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانه ، فَذَكَرَ مِثْل حَدِيث مَالِك .\rقَالَ فِي جَلَاء الْأَفْهَام : وَالصَّلَاة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة الْجَنَازَة بَعْد التَّكْبِيرَة الثَّانِيَة لَا خِلَاف فِي مَشْرُوعِيَّتهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي تَوَقُّف صِحَّة الصَّلَاة عَلَيْهَا .\rقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبهمَا إِنَّهَا وَاجِبَة فِي الصَّلَاة لَا تَصِحّ الصَّلَاة إِلَّا بِهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة تُسْتَحَبّ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةِ وَهُوَ وَجْه لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيّ .\rفَالْمُسْتَحَبّ أَنْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَازَة كَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي التَّشَهُّد ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ ذَلِكَ أَصْحَابه لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ كَيْفِيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ .\rوَفِي مَسَائِل عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد عَنْ أَبِيهِ قَالَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّي عَلَى الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ .\rقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل فَيَقُول اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتك الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِك وَالْمُرْسَلِينَ وَأَهْل طَاعَتك أَجْمَعِينَ مِنْ أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرَضِينَ إِنَّك عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك أَخْبَرَنَا أَبُو النَّصْر الْفَقِيه حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم حَدَّثَنَا مُوسَى بْن يَعْقُوب الزَّمْعِيُّ حَدَّثَنِي شُرَحْبِيل بْن سَعْد قَالَ حَضَرْت عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس صَلَّى بِنَا عَلَى جَنَازَة بِالْأَبْوَاءِ وَكَبَّرَ ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآن رَافِعًا صَوْته بِهَا ، ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ عَبْدك وَابْن عَبْدك وَابْن أَمَتك ، يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ وَحْدك لَا شَرِيك لَك ، وَيَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدك وَرَسُولك أَصْبَحَ فَقِيرًا إِلَى رَحْمَتك وَأَصْبَحْت غَنِيًّا عَنْ عَذَابه ، إِنْ كَانَ زَاكِيًا فَزَكِّهِ ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فَاغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أَجْره وَلَا تَضِلّنَا بَعْده ، ثُمَّ كَبَّرَ تَكْبِيرَات ثُمَّ اِنْصَرَفَ . فَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي لَمْ أَقْرَأ عَلَيْهَا إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا السُّنَّة .\rقَالَ الْحَاكِم : لَمْ يَحْتَجّ الشَّيْخَانِ بِشُرَحْبِيل بْن سَعْد وَهُوَ تَابِعِيّ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَإِنَّمَا أَخْرَجْت هَذَا الْحَدِيث شَاهِدًا لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَا فَإِنَّهَا مُخْتَصَرَة بِجُمْلَةِ وَهَذَا حَدِيث مُفَسِّر . اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا صِيَغ الْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عَنْ الصَّحَابَة ، فَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَأَبِي إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَعَوْف بْن مَالِك وَوَاثِلَة بْن الْأَسْقَع وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَيَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن رُكَانَةَ وَالْحَارِث بْن نَوْفَل الْقُرَشِيّ ، فَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَوَاهُ أَصْحَاب السُّنَن الْأَرْبَعَة إِلَّا النَّسَائِيَّ وَأَحْمَد وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم بِلَفْظِ : \" اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتنَا \" إِلَى آخِره ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rقَالَ الْحَاكِم : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .\rوَرُوِيَ عَنْهُ بِلَفْظِ : \" اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبّهَا ، وَأَنْتَ خَلَقْتهَا \" وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ الْبَاب .\rوَحَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوب حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز حَدَّثَنَا عُمَر بْن يُونُس بْن الْقَاسِم الْيَمَامِيّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ : \" سَأَلْت عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْف كَانَتْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَيِّت ؟ قَالَتْ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا ، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَغَائِبِنَا وَشَاهِدِنَا ، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا . اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ \" قَالَ الْحَاكِم صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم .\rقُلْت : مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز نَزِيل بَغْدَاد . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا بَأْس بِهِ ، وَضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن خِرَاش .\rوَحَدِيث أَبِي إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَد وَابْن الْجَارُود وَاللَّفْظ لِلتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَة قَالَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا ، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا ، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا ، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا \" .\rقَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل ذَلِكَ وَزَادَ فِيهِ : \" اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَام ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَان \" .\rقَالَ أَبُو عِيسَى : حَدِيث وَالِد أَبِي إِبْرَاهِيم حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَرَوَى هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ وَعَلِيّ بْن الْمُبَارَك هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَرَوَى عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدِيث عِكْرِمَة بْن عَمَّار غَيْر مَحْفُوظ وَعِكْرِمَة رُبَّمَا يُهِمّ فِي حَدِيث يَحْيَى ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عِيسَى : وَسَمِعْت مُحَمَّدًا يَقُول أَصَحّ الرِّوَايَات فِي هَذَا حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَسَأَلْته عَنْ اِسْم أَبِي إِبْرَاهِيم الْأَشْهَلِيِّ فَلَمْ يَعْرِفهُ اِنْتَهَى كَلَام التِّرْمِذِيّ .\rوَأَمَّا حَدِيث عَوْف بْن مَالِك فَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَابْن الْجَارُود وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق حَبِيب بْن عُبَيْد عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر سَمِعَهُ يَقُول سَمِعْت عَوْف بْن مَالِك يَقُول : \" صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَة فَحَفِظْت مِنْ دُعَائِهِ وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ ، وَأَكْرِمْ نُزُله ، وَوَسِّعْ مُدْخَله ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْج وَالْبَرَد ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْت الثَّوْب الْأَبْيَض مِنْ الدَّنَس ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَاره ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْله ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجه ، وَأَدْخِلْهُ الْجَنَّة وَأَعِذْهُ مِنْ عَذَاب الْقَبْر وَمِنْ عَذَاب النَّار . قَالَ حَتَّى تَمَنَّيْت أَنْ أَكُون أَنَا ذَلِكَ الْمَيِّت \" .\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" وَقِهِ فِتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب النَّار \" قَالَ عَوْف \" فَتَمَنَّيْت أَنْ لَوْ كُنْت أَنَا الْمَيِّت لِدُعَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّت \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل أَصَحّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rوَحَدِيث وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف وَابْن مَاجَهْ قَالَ : \" صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْته يَقُول اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَان بْنَ فُلَان فِي ذِمَّتك \" الْحَدِيث وَتَقَدَّمَ فِي آخِر الْبَاب .\rوَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة أَبِي ذَرّ الْهَرَوِيِّ .\rوَحَدِيث اِبْن عَبَّاس تَقَدَّمَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة الْحَاكِم .\rوَحَدِيث يَزِيد بْن عَبْد اللَّه أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخَلَّال بِمَكَّة حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق الْكَاتِب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن زَيْد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن رُكَانَةَ بْن الْمُطَّلِب قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَة لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُمَّ عَبْدك وَابْن أَمَتك اِحْتَاجَ إِلَى رَحْمَتك وَأَنْتَ غَنِيّ عَنْ عَذَابه ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانه ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ \" هَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، وَيَزِيد بْن رُكَانَة وَأَبُو رُكَانَةَ اِبْن عَبْد يَزِيد صَحَابِيَّانِ مِنْ بَنِي الْمُطَّلِب بْن عَبْد مَنَاف وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا حَدِيث الْحَارِث بْن نَوْفَل فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَهُمْ الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت \" اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتنَا وَأَصْلِحْ ذَات بَيْننَا وَأَلِّفْ بَيْن قُلُوبنَا ، اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدك فُلَان بْن فُلَان لَا نَعْلَم إِلَّا خَيْرًا وَأَنْتَ أَعْلَم بِهِ فَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ \" كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي وَأُسْد الْغَابَة .\rفَهَذِهِ صِيَغ الْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كُتُب الْفِقْه ذِكْر أَدْعِيَة غَيْر الْمَأْثُورَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّمَسُّك بِالثَّابِتِ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلْزَم وَأَوْكَد ، وَاخْتِلَاف الْأَحَادِيث فِي ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو لِمَيِّتٍ بِدُعَاءِ وَلِآخَر بِآخَر ، وَاَلَّذِي أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِخْلَاص الدُّعَاء ، فَلِلرَّجُلِ الْمُتَّبِع لِلسُّنَّةِ أَنَّهُ يَدْعُو بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث سَوَاء كَانَ الْمَيِّت ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا يُحَوِّل الضَّمَائِر الْمُذَكَّرَة إِلَى صِيغَة التَّأْنِيث إِذَا كَانَ الْمَيِّت أُنْثَى ، لِأَنَّ مَرْجِعهَا الْمَيِّت وَهُوَ يُقَال عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى . كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّه وَكَلَامه هَذَا حَسَن جِدًّا .\rفَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوع الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ الْمَشْرُوع فِي صَلَاة الْجَنَازَة الثَّنَاء عَلَى اللَّه تَعَالَى ثُمَّ قِرَاءَة الْفَاتِحَة بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ ، ثُمَّ يُكَبِّر ثَانِيًا وَلَا يَقْرَأ الْفَاتِحَة بَلْ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَسْتَكْثِر مِنْ الدُّعَاء لِلْمَيِّتِ مُخْلِصًا لَهُ ، ثُمَّ يُكَبِّر ثَالِثًا وَيُصَلِّي وَيَدْعُو مِثْل مَا فَعَلَ بَعْد التَّكْبِير الثَّانِي ، ثُمَّ يُكَبِّر رَابِعًا مِنْ غَيْر قِرَاءَة شَيْء مِنْ الدُّعَاء وَغَيْره وَيُسَلِّم بَعْد ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعْيِين مَوْضِع هَذِهِ الْأَدْعِيَة فَإِنْ شَاءَ الْمُصَلِّي جَاءَ بِمَا يَخْتَار مِنْهَا دُفْعَة ، إِمَّا بَعْد فَرَاغه مِنْ التَّكْبِير ، أَوْ بَعْد التَّكْبِيرَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة أَوْ الثَّالِثَة ، أَوْ يُفَرِّقهُ بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ ، أَوْ يَدْعُو بَيْن كُلّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَدْعِيَة لِيَكُونَ مُؤَدِّيًا لِجَمِيعِ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى الَّذِي عِنْد أَحْمَد فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَدْعُ إِلَّا بَعْد التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة إِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُ دَعَا بَعْدهَا وَذَلِكَ لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الدُّعَاء مُخْتَصّ بِذَلِكَ الْمَوْضِع اِنْتَهَى\rقُلْت : وَالْأَحَبّ أَنْ يَسْتَكْثِر فِي الدُّعَاء وَيَجْمَع بَيْن هَذِهِ الدَّعَوَات الْمَأْثُورَة فِي التَّكْبِيرَات ، لِأَنَّ هَذِهِ الصَّلَاة دُعَاء لِلْمَيِّتِ وَاسْتِغْفَار لَهُ ، وَالِاسْتِكْثَار وَالْمُبَالَغَة مَطْلُوب فِيهِمَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ جَاءَ الدُّعَاء بَعْد التَّكْبِيرَة الرَّابِعَة وَقَبْل السَّلَام أَيْضًا لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى \" أَنَّهُ مَاتَتْ اِبْنَة لَهُ فَيُكَبِّر عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ بَعْد الرَّابِعَة قَدْر مَا بَيْن التَّكْبِيرَتَيْنِ ، يَدْعُو ثُمَّ قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع فِي الْجَنَازَة هَكَذَا \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ كَمَا سَيَجِيءُ .\rوَلَفْظ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك \" ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ بَعْد الرَّابِعَة قَدْر مَا بَيْن التَّكْبِيرَتَيْنِ وَيَسْتَغْفِر لَهَا وَيَدْعُو وَقَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع هَكَذَا \" قَالَ الْحَاكِم : حَدِيث صَحِيح . وَفِي التَّلْخِيص : وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر الشَّافِعِيّ فِي الْغَيْلَانِيَّات وَزَادَ \" ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى يَمِينه وَشِمَاله ثُمَّ قَالَ : لَا أَزِيد عَلَى مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع \" وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنه الْكُبْرَى مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى \" أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جَنَازَة اِبْنَته فَكَبَّرَ أَرْبَعًا حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُكَبِّرُ خَمْسًا ثُمَّ سَلَّمَ عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله ، فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قُلْنَا لَهُ مَا هَذَا ؟ فَقَالَ إِنِّي لَا أَزِيد عَلَى مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْنَع وَهَكَذَا كَانَ يَصْنَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الدُّعَاء بَعْد التَّكْبِيرَة الْآخِرَة قَبْل التَّسْلِيم ، وَفِيهِ خِلَاف ، وَالرَّاجِح الِاسْتِحْبَاب لِهَذَا الْحَدِيث . كَذَا فِي النَّيْل . وَأَمَّا التَّسْلِيم فَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ يُسَلِّم عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله كَمَا فِي سَائِر الصَّلَوَات ، وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى الْمُتَقَدِّم .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : \" ثَلَاث كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاس ، إِحْدَاهُنَّ التَّسْلِيم عَلَى الْجَنَائِز مِثْل التَّسْلِيمَتَيْنِ فِي الصَّلَاة \" اِنْتَهَى . كَذَا نَقَلَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ . وَنَقَلَ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد وَالشَّوْكَانِيّ فِي النَّيْل بِلَفْظِ \" التَّسْلِيم عَلَى الْجَنَازَة مِثْل التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة \" وَعِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّف بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْ جَابِر بْن زَيْد وَالشَّعْبِيّ وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَتَيْنِ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي زَاد الْمَعَاد : وَأَمَّا هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّسْلِيم مِنْ صَلَاة الْجَنَازَة فَرُوِيَ أَنَّهُ يُسَلِّم وَاحِدَة ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّم تَسْلِيمَتَيْنِ . وَرَوَى الشَّافِعِيّ فِي كِتَاب حَرْمَلَة عَنْ سُفْيَان عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ وَفِيهِ \" كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ قَامَ سَاعَة فَسَبَّحَ الْقَوْم فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي أَزِيد عَلَى أَرْبَع وَقَدْ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَلَمْ يَقُلْ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله \" وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه الْمُحَارِبِيّ حَدَّثَنَا الْهَجَرِيّ قَالَ \" صَلَّيْت مَعَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى الْأَسْلَمِيّ صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَنَازَة اِبْنَة لَهُ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا فَمَكَثَ بَعْد الرَّابِعَة شَيْئًا قَالَ فَسَمِعْت الْقَوْم يُسَبِّحُونَ بِهِ مِنْ نَوَاحِي الصُّفُوف فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنِّي مُكَبِّرٌ خَمْسًا ؟ قَالُوا تَخَوَّفْنَا ذَلِكَ ، قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَفْعَل وَلَكِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّر أَرْبَعًا ثُمَّ يَمْكُث سَاعَة فَيَقُول مَا شَاءَ أَنْ يَقُول ثُمَّ يُسَلِّم وَلَمْ يَقُلْ عَنْ يَمِينه وَشِمَاله \" .\rوَذِكْر السَّلَام عَنْ يَمِينه وَعَنْ شِمَاله اِنْفَرَدَ عَنْهَا شَرِيك عَنْ إِبْرَاهِيم الْهَجَرِيّ وَالْمَعْرُوف عَنْ اِبْن أَبِي أَوْفَى أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّم وَاحِدَة . ذَكَرَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَحْمَد بْنُ الْقَاسِم .\rقِيلَ لِأَبِي عَبْد اللَّه أَتَعْرِفُ عَنْ أَحَد مِنْ أَصْحَابه أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَتَيْنِ عَلَى الْجَنَازَة ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ عَنْ سِتَّة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ تَسْلِيمَة خَفِيفَة عَنْ يَمِينه ، فَذَكَرَ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبَا هُرَيْرَة وَوَاثِلَة بْن الْأَسْقَع وَابْن أَبِي أَوْفَى وَزَيْد بْن ثَابِت وَزَادَ الْبَيْهَقِيُّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك وَأَبَا أُمَامَةَ ، فَهَؤُلَاءِ عَشَرَة مِنْ الصَّحَابَة . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْقَيِّم بِتَغَيُّرٍ .\rوَقَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك تَحْت حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف : \" ثُمَّ يُسَلِّم تَسْلِيمًا خَفِيًّا \" إِلَخْ . وَلَيْسَ فِي التَّسْلِيمَة الْوَاحِدَة عَلَى الْجَنَازَة أَصَحّ مِنْهُ ، وَشَاهِده حَدِيث أَبِي الْعَنْبَس سَعِيد بْن كَثِير ثُمَّ سَاقَ رِوَايَته بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي دَارِم الْحَافِظ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه اِبْن غَنَّام بْن حَفْص بْن غِيَاث حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعَنْبَس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى جَنَازَة فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا \" .\rالتَّسْلِيمَة الْوَاحِدَة عَلَى الْجَنَازَة قَدْ صَحَّتْ الرِّوَايَة فِيهِ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَبْد اللَّه اِبْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى وَأَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَى الْجَنَازَة تَسْلِيمَة . اِنْتَهَى كَلَام الْحَاكِم وَزَادَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ وَأَنَس وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، ثُمَّ هَلْ يُسِرّ بِهَا أَوْ يَجْهَر ، فَعَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ إِخْفَاؤُهَا ، وَعَنْ مَالِك يَسْمَع بِهَا مَنْ يَلِيه ، وَعَنْ أَبِي يُوسُف لَا يَجْهَر كُلّ الْجَهْر وَلَا يُسِرّ كُلّ الْإِسْرَار ، كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي . وَأَمَّا وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي صَلَاة الْجَنَازَة وَرَفْع الْيَدَيْنِ فِيهَا فَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب رَفْع الْيَدَيْنِ عَلَى الْجَنَازَة مِنْ كِتَاب الْجَنَائِز حَدَّثَنَا الْقَاسِم بْن دِينَار الْكُوفِيّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن أَبَانَ الْوَرَّاق عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى الْأَسْلَمِيّ عَنْ أَبِي فَرْوَة يَزِيد بْن سِنَان عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ عَلَى جَنَازَة فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل تَكْبِيرَة وَوَضَعَ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى \" .\rقَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا ، فَرَأَى أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ أَنْ يَرْفَع الرَّجُل يَدَيْهِ فِي كُلّ تَكْبِيرَة عَلَى الْجَنَازَة ، وَهُوَ قَوْل اِبْن الْمُبَارَك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : لَا يَرْفَع يَدَيْهِ إِلَّا فِي أَوَّل مَرَّة ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيِّ وَأَهْل الْكُوفَة . وَذُكِرَ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ فِي الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة لَا يَقْبِض بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله وَرَأَى بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنْ يَقْبِض بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَاله كَمَا يَفْعَل فِي الصَّلَاة قَالَ أَبُو عِيسَى يَقْبِض أَحَبّ إِلَيَّ اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : بَاب مَا جَاءَ فِي وَضْع الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي صَلَاة الْجَنَازَة وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَة رَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّل تَكْبِيرَة ثُمَّ يَضَع يَده الْيُمْنَى عَلَى يَده الْيُسْرَى \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيد بْن سِنَان اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف بَعْد ذِكْر رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : وَرَوَاهُ الْحَسَن بْن عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبَان الْوَرَّاق عَنْ يَحْيَى بْن يَعْلَى عَنْ يُونُس بْن خَبَّاب عَنْ الزُّهْرِيِّ نَحْوه اِنْتَهَى .\rقُلْت يُونُس بْنُ خَبَّاب ضَعِيف .\rوَأَعَلَّ اِبْن الْقَطَّان رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بِأَبِي فَرْوَة وَنَقَلَ تَضْعِيفه عَنْ أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَعِين وَالْعُقَيْلِيّ . قَالَ : وَفِيهِ عِلَّة أُخْرَى وَهُوَ أَنَّ يَحْيَى بْن يَعْلَى الرَّاوِي عَنْ أَبِي فَرْوَة وَهُوَ أَبُو زَكَرِيَّا الْقَطْوَانِيُّ الْأَسْلَمِيّ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ ضَعِيف .\rوَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه مِنْ طَرِيق الْفَضْل بْن السَّكَن حَدَّثَنَا هِشَام بْن يُوسُف حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَع يَدَيْهِ عَلَى الْجَنَازَة فِي أَوَّل تَكْبِيرَة ثُمَّ لَا يَعُود \" اِنْتَهَى وَسَكَتَ عَنْهُ لَكِنْ أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيّ فِي كِتَابه بِالْفَضْلِ بْن السَّكَن وَقَالَ إِنَّهُ مَجْهُول اِنْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَلَمْ أَجِدهُ فِي ضُعَفَاء اِبْن حِبَّان . وَيُعَارِضهُ مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَله عَنْ عُمَر بْن شَبَّة حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَة رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلّ تَكْبِيرَة وَإِذَا اِنْصَرَفَ سَلَّمَ \" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا رَفَعَهُ عُمَر بْن شَبَّة ، وَخَالَفَهُ جَمَاعَة فَرَوَوْهُ عَنْ يَزِيد بْن هَارُون مَوْقُوفًا وَهُوَ الصَّوَاب اِنْتَهَى . وَلَمْ يَرْوِ الْبُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرَد فِي رَفْع الْيَدَيْنِ شَيْئًا فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عَمْرو حَدِيثًا مَوْقُوفًا عَلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى كَلَام الزَّيْلَعِيِّ وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ الْحَافِظ : سَنَده صَحِيح وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط فِي تَرْجَمَة مُوسَى بْن عِيسَى مَرْفُوعًا وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهُ عَنْ نَافِع إِلَّا عَبْد اللَّه بْن مُحَرَّر . تَفَرَّدَ بِهِ عَبَّاد بْن صُهَيْب . قَالَ فِي التَّلْخِيص : وَهُمَا ضَعِيفَانِ .\rوَرَوَى الشَّافِعِيّ عَمَّنْ سَمِعَ سَلَمَة بْن وَرْدَان يَذْكُر عَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ يَرْفَع يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجَنَازَة .\rوَرَوَى أَيْضًا الشَّافِعِيّ عَنْ عُرْوَة وَابْن الْمُسَيِّب مِثْل ذَلِكَ . قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْنَا أَهْل الْعِلْم بِبَلَدِنَا اِنْتَهَى .\rوَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر مَشْرُوعِيَّة الرَّفْع عِنْد كُلّ تَكْبِيرَة عَنْ اِبْن عُمَر وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَعَطَاء وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَقَيْس بْن أَبِي حَازِم وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَاخْتَارَهُ بْن الْمُنْذِر . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَاب الرَّأْي إِنَّهُ لَا يَرْفَع عِنْد سَائِر التَّكْبِيرَات بَلْ عِنْد الْأُولَى فَقَطْ ، وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات الرَّفْع فِي الْجَمِيع ، وَفِي الْأُولَى فَقَطْ ، وَعَدَمه فِي كُلّهَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا الصَّلَاة عَلَى الطِّفْل الَّذِي لَمْ يَبْلُغ الْحُلُم ، فَكَالصَّلَاةِ عَلَى الْكَبِير ، وَلَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَنَدٍ صَحِيح أَنَّهُ عَلَّمَ أَصْحَابه دُعَاءً آخَر لِلْمَيِّتِ الصَّغِير غَيْر الدُّعَاء الَّذِي عَلَّمَهُمْ لِلْمَيِّتِ الْكَبِير بَلْ كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتنَا ، وَصَغِيرنَا وَكَبِيرنَا \" كَمَا عَرَفْت .\rوَأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول صَلَّيْت وَرَاء أَبِي هُرَيْرَة عَلَى صَبِيّ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة قَطّ فَسَمِعْته يَقُول : \" اللَّهُمَّ أَعِذْهُ مِنْ عَذَاب الْقَبْر \" اِنْتَهَى . فَالدُّعَاء لِلطِّفْلِ عَلَى مَعْنَى الزِّيَادَة كَمَا كَانَتْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام تَدْعُو اللَّه أَنْ يَرْحَمهَا وَتَسْتَغْفِرهُ .\rلَكِنْ رَوَى الْمُسْتَغْفِرِيّ فِي الدَّعَوَات مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَا عَلِيّ إِذَا صَلَّيْت عَلَى جَنَازَة فَقُلْ اللَّهُمَّ عَبْدك وَابْن عَبْدك وَابْن أَمَتك مَاضٍ فِي حُكْمك وَلَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا زَارَك وَأَنْتَ خَيْر مَزُور ، اللَّهُمَّ لَقِّنْهُ حُجَّته وَأَلْحِقْهُ بِنَبِيِّهِ ، وَنِرْ لَهُ فِي قَبْره ، وَوَسِّعْ عَلَيْهِ فِي مَدْخَله ، وَثَبِّتْهُ بِالْقَوْلِ الثَّابِت فَإِنَّهُ اِفْتَقَرَ إِلَيْك وَاسْتَغْنَيْت عَنْهُ وَكَانَ يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ ، فَاغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أَجْره وَلَا تَفْتِنَّا بَعْده . يَا عَلِيّ وَإِذَا صَلَّيْت عَلَى اِمْرَأَة فَقُلْ أَنْتَ خَلَقْتهَا وَرَزَقْتهَا وَأَنْتَ أَحْيَيْتهَا وَأَنْتَ أَمَتّهَا وَأَنْتَ أَعْلَم بِسِرِّهَا وَعَلَانِيَتهَا ، جِئْنَاك شُفَعَاء لَهَا ، اِغْفِرْ لَهَا ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمنَا أَجْرهَا وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدهَا . يَا عَلِيّ وَإِذَا صَلَّيْت عَلَى طِفْل قُلْ اللَّهُمَّ اِجْعَلْ لِأَبَوَيْهِ سَلَفًا ، وَاجْعَلْ لَهُمَا نُورًا وَسَدَادًا أَعْقِبْ وَالِدِيهِ الْجَنَّة إِنَّك عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير \" كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِي شَرْح الْبُخَارِي .\rوَالْحَدِيث يُنْظَر فِي إِسْنَاده ، وَالْغَالِب فِيهِ الضَّعْف .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النُّفُوس \" اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا \" . وَفِي جَامِع سُفْيَان عَنْ الْحَسَن فِي الصَّلَاة عَلَى الصَّبِيّ \" اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَاجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا \" اِنْتَهَى .\rوَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" صَلُّوا عَلَى أَطْفَالكُمْ فَإِنَّهُمْ مِنْ أَفْرَاطكُمْ \" وَقَالَ فِي الْفَتْح وَعِنْد عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء فِي كِتَاب الْجَنَائِز لَهُ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى الصَّبِيّ فَأَخْبَرَهُمْ عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن \" أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّر ثُمَّ يَقْرَأ فَاتِحَة الْكِتَاب ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا سَلَفًا وَفَرَطًا وَأَجْرًا \" اِنْتَهَى وَفِي الْهِدَايَة وَلَا يَسْتَغْفِر لِلصَّبِيِّ وَلَكِنْ يَقُول : اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَاجْعَلْهُ لَنَا أَجْرًا وَذُخْرًا وَاجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا وَمُشَفَّعًا .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْهِدَايَة لِأَنَّ الصَّبِيّ مَرْفُوع الْقَلَم عَنْهُ وَلَا ذَنْب لَهُ وَلَا حَاجَة إِلَى الِاسْتِغْفَار .\rوَفِي الْبَدَائِع إِذَا كَانَ الْمَيِّت صَبِيًّا يَقُول اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَذُخْرًا وَشَفِّعْهُ فِينَا . كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْمُحِيط إِذَا كَانَ الْمَيِّت صَبِيًّا يَقُول اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا ، اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا ، اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا شَافِعًا وَمُشَفَّعًا . وَفِي الْمُفِيد : وَيَدْعُو لِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ . وَقِيلَ يَقُول اللَّهُمَّ ثَقِّلْ مَوَازِينهمَا وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورهمَا ، اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ فِي كَفَالَة إِبْرَاهِيم وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَاره وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْله ، اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِسَلَفِنَا وَفَرَطنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ اِنْتَهَى كَلَام الْعَيْنِيّ . وَإِنَّمَا أَطَلْنَا الْكَلَام فِيهِ لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":186},{"id":4015,"text":"Oقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : رَوَيْت الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِتَّة وُجُوه حِسَان كُلّهَا . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ بَلْ مِنْ تِسْعَة كُلّهَا حِسَان وَسَاقَهَا كُلّهَا بِأَسَانِيدِهِ فِي تَمْهِيده مِنْ حَدِيث سَهْل بْن حُنَيْف وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَامِر بْن رَبِيعَة وَابْن عَبَّاس وَزَيْد بْن ثَابِت وَالْخَمْسَة فِي صَلَاته عَلَى الْمِسْكِينَة ، وَسَعْد بْن عُبَادَةَ فِي صَلَاة الْمُصْطَفَى عَلَى أُمّ سَعْد بَعْد دَفْنهَا بِشَهْرٍ ، وَحَدِيث الْحُصَيْن بْن وَحْوَحَ فِي صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْر طَلْحَة بْن الْبَرَاء ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : \" اللَّهُمَّ اِلْقَ طَلْحَة يَضْحَك إِلَيْك وَتَضْحَك إِلَيْهِ \" وَحَدِيث أَبِي أُمَامَةَ بْن ثَعْلَبَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ بَدْر وَقَدْ تُوُفِّيَتْ أُمّ أَبِي أُمَامَةَ فَصَلَّى عَلَيْهَا ، وَحَدِيث أَنَس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى اِمْرَأَة بَعْدَمَا دُفِنَتْ وَهُوَ مُحْتَمِل لِلْمِسْكِينَةِ وَغَيْرهَا ، وَكَذَا وَرَدَ مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ عِنْد الْبَيْهَقِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَن وَهُوَ فِي الْمِسْكِينَة فِي عَشَرَة أَوْجُه . كَذَا فِي شَرْح الْمُوَطَّأ لِلزُّرْقَانِيّ . فَالصَّلَاة عَلَى قَبْر ذَلِكَ الْمَيِّت لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ ثَابِت بِالسُّنَّةِ الْمُطَهَّرَة ، سَوَاء صُلِّيَ عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّت قَبْله أَمْ لَا ، وَهَذَا هُوَ مَذْهَب جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ .\rقَالَ فِي زَاد الْمَعَاد : وَكَانَ مِنْ هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاة عَلَى الْجَنَازَة صَلَّى عَلَى الْقَبْر ، فَصَلَّى عَلَى قَبْر بَعْد لَيْلَة ، وَمَرَّة بَعْد ثَلَاث ، وَمَرَّة بَعْد شَهْر ، وَلَمْ يُوَقِّت فِي ذَلِكَ وَقْتًا . وَحَدَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر بِشَهْرٍ إِذْ هُوَ أَكْثَر مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ صَلَّى بَعْده . وَحَدَّ الشَّافِعِيّ بِمَا إِذَا لَمْ يَبْلَ الْمَيِّت اِنْتَهَى . وَتَأَوَّلَ بَعْضهمْ بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوص بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا بَاطِل ، فَإِنَّ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عَامِر عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلًا وَفِيهِ : فَصَفَفْنَا خَلْفه قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ \" وَفِي الْمُوَطَّأ \" فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرهَا وَكَبَّرَ أَرْبَع تَكْبِيرَات \" .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى قَبْر مَنْبُوذ ، فَأَمَّهُمْ ، وَصَلَّوْا خَلْفه \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَفِي الْبَاب عَنْ أَنَس وَبُرَيْدَةَ ، وَزَيْد بْن ثَابِت ، وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَعَامِر بْن رَبِيعَة ، وَأَبِي قَتَادَةَ وَسَهْل بْن حُنَيْف . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس حَدِيث حَسَن صَحِيح . وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : لَا يُصَلَّى عَلَى الْقَبْر ، وَهُوَ قَوْل مَالِك بْن أَنَس ، وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : إِذَا دُفِنَ الْمَيِّت وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ صُلِّيَ عَلَى الْقَبْر . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : وَمَنْ يَشُكّ فِي الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر ؟ يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ سِتَّة وُجُوه حِسَان .","part":7,"page":187},{"id":4016,"text":"2788 - O( كَانَ يَقُمّ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْمِيم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يَكْنُس وَالْقُمَامَة الْكُنَاسَة\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهِ )\r: أَيْ أَخْبَرْتُمُونِي بِمَوْتِهِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( دُلُّونِي )\r: بِضَمِّ الدَّال أَمْر مِنْ الدَّلَالَة\r( فَصَلَّى عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى قَبْره .\rقَالَ الْحَافِظ زَادَ اِبْن حِبَّان فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت ثُمَّ قَالَ \" إِنَّ هَذِهِ الْقُبُور مَمْلُوءَة ظُلْمَة عَلَى أَهْلهَا وَإِنَّ اللَّه يُنَوِّرهَا عَلَيْهِمْ بِصَلَاتِي \" وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ بَعْض الْمُخَالِفِينَ اِحْتَجَّ بِهَذِهِ الزِّيَادَة عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيق خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت نَحْو هَذِهِ الْقِصَّة وَفِيهَا \" ثُمَّ أَتَى الْقَبْر فَصَفَفْنَا خَلْفه وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا \" قَالَ اِبْن حِبَّان : فِي تَرْك إِنْكَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْقَبْر بَيَان جَوَاز ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصَائِصه ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الَّذِي يَقَع بِالتَّبَعِيَّةِ لَا يَنْهَض دَلِيلًا لِلْأَصَالَةِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَا يَلِيق بِشَأْنِ الْحَافِظ أَنْ يَنْقُل قَوْل هَذَا الْمُتَعَقِّب ، فَإِنَّ قَوْله هَذَا غَلَط بَاطِل ، وَيَكْفِي لِرَدِّهِ قَوْله تَعَالَى { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ بَيَان جَوَاز الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر لِمَنْ لَمْ يَلْحَق الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت قَبْل الدَّفْن ، وَفِي الصَّلَاة اِخْتِلَاف ، فَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الْقَبْر مَا لَمْ يَبْلَ صَاحِبه ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِلَى شَهْر ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَبَدًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .\rQوَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَبْر \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" مَاتَ إِنْسَان كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيث - وَفِيهِ : فَصَلَّى عَلَيْهِ \" وَلَكِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث إِنَّمَا تَدُلّ عَلَى قَوْل اِبْن الْمُبَارَك ، فَإِنَّهَا وَقَائِع أَعْيَان ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":188},{"id":4017,"text":"Oهَكَذَا فِي نُسَخ الْكِتَاب ، وَلَكِنْ أَوْرَدَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْخَطَّابِيّ تَرْجَمَة الْبَاب بِلَفْظٍ آخَر ، وَلَفْظ الْمُنْذِرِيِّ بَاب الصَّلَاة عَلَى الْمُسْلِم قَتَلَهُ أَهْل الشِّرْك فِي بَلَدٍ آخَر وَلَفْظ الْخَطَّابِيِّ بَاب الصَّلَاة عَلَى الْمُسْلِم يَلِيه أَهْل الشِّرْك ، وَهَكَذَا نَقَلَ الْحَافِظ أَيْضًا فِي الْفَتْح تَرْجَمَة الْبَاب عَنْ أَبِي دَاوُدَ .","part":7,"page":189},{"id":4018,"text":"2789 - O( نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيّ )\r: أَيْ أَخْبَرَ النَّاس بِمَوْتِهِ . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْم رَجُل صَالِح مِنْ الْحَبَش فَهَلُمُّوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، فَصَفَفْنَا خَلْفه فَصَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوف \" .\rوَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيّ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا \" وَأَخْرَجَاهُ عَنْ جَابِر أَيْضًا \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيّ فَكُنْت فِي الصَّفّ الثَّانِي أَوْ الثَّالِث \" اِنْتَهَى . وَعِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" نَعَى النَّجَاشِيّ لِأَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ اِسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ خَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى الْمُصَلَّى ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَة \" وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيّ قَدْ مَاتَ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ ، قَالَ قُمْنَا فَصَفَفْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَفّ عَلَى الْمَيِّت وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّت \" قَالَ فِي الْفَتْح النَّجَاشِيّ بِفَتْحِ النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة ثُمَّ يَاء ثَقِيلَة كَيَاءِ النَّسَب ، وَقِيلَ بِالتَّخْفِيفِ وَرَجَّحَهُ الصَّغَانِيّ وَهُوَ لَقَب مَنْ مَلَكَ الْحَبَشَة . وَحَكَى الْمُطَرِّزِيّ تَشْدِيد الْجِيم عَنْ بَعْضهمْ وَخَطَّأَهُ اِنْتَهَى . وَاسْم النَّجَاشِيّ أَصْحَمَة قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الصَّاد وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَهَذَا الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هُوَ الصَّوَاب الْمَعْرُوف فِيهِ ، وَهَكَذَا هُوَ فِي كُتُب الْحَدِيث وَالْمَغَازِي وَغَيْرهَا ، وَوَقَعَ فِي مُسْنَد اِبْن شَيْبَة فِي هَذَا الْحَدِيث تَسْمِيَته صَحْمَة بِفَتْحِ الصَّاد وَإِسْكَان الْحَاء وَقَالَ هَكَذَا قَالَ لَنَا يَزِيد وَإِنَّمَا هُوَ صَمْحَة يَعْنِي بِتَقْدِيمِ الْمِيم عَلَى الْحَاء وَهَذَانِ شَاذَّانِ وَالصَّوَاب أَصْحَمَة بِالْأَلِفِ . قَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره وَمَعْنَاهُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة اِنْتَهَى\r( إِلَى الْمُصَلَّى )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام الْمُشَدَّدَة وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُتَّخَذ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْمَوْتَى فِيهِ\r( وَكَبَّرَ أَرْبَع تَكْبِيرَات )\r: قَدْ اِسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّف بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِب إِلَّا إِذَا وَقَعَ مَوْته بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، كَمَا يَلُوح مِنْ تَرْجَمَة الْبَاب . وَمِمَّنْ اِخْتَارَ هَذَا الشَّيْخ الْخَطَّابِيُّ وَشَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَّةَ وَالْعَلَّامَة الْمُقْبِلِيّ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت الْغَائِب عَنْ الْبَلَد ، وَبِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجُمْهُور السَّلَف ، حَتَّى قَالَ اِبْن حَزْم لَمْ يَأْتِ عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة مَنَعَه .\rقَالَ الشَّافِعِيّ : الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت دُعَاء لَهُ وَهُوَ إِذَا كَانَ مُلَفَّفًا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَكَيْف لَا يُدْعَى لَهُ وَهُوَ غَائِب أَوْ فِي الْقَبْر بِذَلِكَ الْوَجْه الَّذِي يُدْعَى لَهُ بِهِ وَهُوَ مُلَفَّف . وَعَنْ الْحَنَفِيَّة وَالْمَالِكِيَّة لَا يُشْرَع ذَلِكَ .\rوَقَدْ اِعْتَذَرَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِب عَنْ قِصَّة النَّجَاشِيّ بِأُمُورٍ مِنْهَا أَنَّهُ كَانَ بِأَرْضٍ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ بِهَا أَحَد فَتَعَيَّنَتْ الصَّلَاة عَلَيْهِ لِذَلِكَ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِب إِلَّا إِذَا وَقَعَ مَوْته بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيّ مِنْ الشَّافِعِيَّة وَبِهِ تَرْجَمَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن الصَّلَاة عَلَى الْمُسْلِم يَلِيه أَهْل الشِّرْك بِبَلَدٍ آخَر ، وَهَذَا مُحْتَمَل إِلَّا أَنَّنِي لَمْ أَقِف فِي شَيْء مِنْ الْأَخْبَار عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فِي بَلَده اِنْتَهَى وَتَعَقَّبَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ فَقَالَ وَهُوَ مُشْتَرَكُ الْإِلْزَام ، فَلَمْ يُرْوَ فِي شَيْء مِنْ الْأَخْبَار أَنَّهُ صَلَّى عَلَيْهِ أَحَد فِي بَلَده كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَمَحَلّه فِي اِتِّسَاع الْحِفْظ مَعْلُوم اِنْتَهَى .\rقُلْت نَعَمْ مَا وَرَدَ فِيهِ شَيْء نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ النَّجَاشِيّ أَسْلَمَ وَشَاعَ إِسْلَامه ، وَوَصَلَ إِلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَرَّة بَعْد مَرَّة وَكَرَّة بَعْد كَرَّة ، فَيَبْعُد كُلّ الْبَعْد أَنَّهُ مَا صَلَّى عَلَيْهِ أَحَد مِنْ بَلَده .\rوَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ وَأَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَغَيْرهمْ وَاللَّفْظ لِابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ صَلُّوا عَلَى أَخ لَكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضكُمْ ، قَالُوا مَنْ هُوَ ؟ قَالَ النَّجَاشِيّ \" .\rوَلَفْظ غَيْره \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَخَاكُمْ مَاتَ بِغَيْرِ أَرْضكُمْ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ \" فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّة لِلْمَانِعِينَ بَلْ فِيهِ حُجَّة عَلَى الْمَانِعِينَ ، فَإِنَّ الْمُرَاد بِأَرْضِكُمْ هِيَ الْمَدِينَة كَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ النَّجَاشِيّ إِنْ مَاتَ فِي أَرْضكُمْ الْمَدِينَة لَصَلَّيْتُمْ عَلَيْهِ ، لَكِنَّهُ مَاتَ فِي غَيْر أَرْضكُمْ الْمَدِينَة فَصَلُّوا عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب فَهَذَا تَشْرِيع مِنْهُ وَسُنَّة لِلْأُمَّةِ الصَّلَاة عَلَى كُلّ غَائِب وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْحَافِظ : وَمِنْ ذَلِكَ قَوْل بَعْضهمْ كُشِفَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ حَتَّى رَآهُ فَتَكُون صَلَاته عَلَيْهِ كَصَلَاةِ الْإِمَام عَلَى مَيِّت رَآهُ وَلَمْ يَرَهُ الْمَأْمُومُونَ ، وَلَا خِلَاف فِي جَوَازهَا . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : هَذَا يَحْتَاج إِلَى نَقْل وَلَا يَثْبُت بِالِاحْتِمَالِ ، وَتَبِعَهُ بَعْض الْحَنَفِيَّة بِأَنَّ الِاحْتِمَال كَافٍ فِي مِثْل هَذَا مِنْ جِهَة الْمَانِع ، وَكَأَنَّ مُسْتَنِد قَائِل ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيّ فِي أَسْبَابه بِغَيْرِ إِسْنَاد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كُشِفَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ سَرِير النَّجَاشِيّ حَتَّى رَآهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ \" .\rوَلِابْنِ حِبَّان مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ \" فَقَامَ وَصَفُّوا خَلْفه وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّ جَنَازَته بَيْن يَدَيْهِ \" أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب عَنْهُ .\rوَلِأَبِي عَوَانَة مِنْ طَرِيق أَبَانَ وَغَيْره عَنْ يَحْيَى \" فَصَلَّيْنَا خَلْفه وَنَحْنُ لَا نَرَى إِلَّا أَنَّ الْجَنَازَة قُدَّامنَا \" . وَمِنْ الِاعْتِذَارَات أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ خَاصّ بِالنَّجَاشِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى مَيِّت غَائِب غَيْره قَالَهُ الْمُهَلَّب ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عِنْده قِصَّة مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ وَقَدْ ذَكَرْت فِي تَرْجَمَته فِي الصَّحَابَة أَنَّ خَبَره قَوِيّ بِالنَّظَرِ إِلَى مَجْمُوع طُرُقه .\rوَاسْتَنَدَ مَنْ قَالَ بِتَخْصِيصِ النَّجَاشِيّ بِذَلِكَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِرَادَة إِشَاعَة أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا أَوْ اِسْتِئْلَاف قُلُوب الْمُلُوك الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي حَيَاته . قَالَ النَّوَوِيّ : لَوْ فُتِحَ بَاب هَذَا الْخُصُوص لَانْسَدَّ كَثِير مِنْ ظَوَاهِر الشَّرْع ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْء مِمَّا ذَكَرُوهُ لَتَوَفَّرَتْ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْله .\rوَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِيّ : قَالَ الْمَالِكِيَّة : لَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِمُحَمَّدٍ ، قُلْنَا وَمَا عَمِلَ بِهِ مُحَمَّد تَعْمَل بِهِ أُمَّته يَعْنِي لِأَنَّ الْأَصْل عَدَم الْخُصُوصِيَّة قَالُوا طُوِيَتْ لَهُ الْأَرْض وَأُحْضِرَتْ الْجَنَازَة بَيْن يَدَيْهِ ، قُلْنَا إِنَّ رَبّنَا عَلَيْهِ لَقَادِر ، وَإِنَّ نَبِيّنَا لَأَهْل لِذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا تَقُولُوا إِلَّا مَا رَوَيْتُمْ وَلَا تَخْتَرِعُوا حَدِيثًا مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ ، وَلَا تُحَدِّثُوا إِلَّا بِالثَّابِتَاتِ ، وَدَعُوا الضِّعَاف فَإِنَّهَا سَبِيل تَلَافٍ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ تَلَافٍ .\rوَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ قَوْلهمْ رُفِعَ الْحِجَاب عَنْهُ مَمْنُوع ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَكَانَ غَائِبًا عَنْ الصَّحَابَة الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْت وَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد فِي تَعْلِيقه ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث مُجَمِّع بْن جَارِيَة بِالْجِيمِ وَالتَّحْتَانِيَّة فِي قِصَّة الصَّلَاة عَلَى النَّجَاشِيّ قَالَ \" فَصَفَفْنَا خَلْفه صَفَّيْنِ وَمَا نَرَى شَيْئًا \" أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَصْله فِي اِبْن مَاجَهْ لَكِنْ أَجَابَ بَعْض الْحَنَفِيَّة عَنْ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَصِير كَالْمَيِّتِ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام وَهُوَ يَرَاهُ وَلَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُونَ فَإِنَّهُ جَائِز اِتِّفَاقًا اِنْتَهَى .\rوَفِي زَاد الْمَعَاد : وَلَمْ يَكُنْ مِنْ هَدْيه وَسُنَّته الصَّلَاة عَلَى كُلّ مَيِّت غَائِب فَقَدْ مَاتَ خَلْق كَثِير مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ غُيَّب فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيّ صَلَاته عَلَى الْمَيِّت ، فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاث طُرُق أَحَدهَا أَنَّ هَذَا تَشْرِيع مِنْهُ وَسُنَّة لِلْأُمَّةِ الصَّلَاة عَلَى كُلّ غَائِب ، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك هَذَا خَاصّ بِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، وَقَالَهُ أَصْحَابهمَا . وَمِنْ الْجَائِز أَنْ يَكُون رُفِعَ لَهُ سَرِيره فَصَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى صَلَاته عَلَى الْحَاضِر الْمُشَاهَد وَإِنْ كَانَ عَلَى مَسَافَة مِنْ الْبُعْد وَالصَّحَابَة وَإِنْ لَمْ يَرَوْهُ فَهُمْ تَابِعُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلَاة . قَالُوا : وَيَدُلّ عَلَى هَذَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى كُلّ الْغَائِبِينَ غَيْره وَتَرْكه سُنَّة كَمَا أَنَّ فِعْله سُنَّة ، وَلَا سَبِيل إِلَى أَحَد بَعْده إِلَى أَنْ يُعَايِن سَرِير الْمَيِّت مِنْ الْمَسَافَة الْبَعِيدَة وَيُرْفَع لَهُ حَتَّى يُصَلِّي عَلَيْهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِهِ .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة وَهُوَ غَائِب وَلَكِنْ لَا يَصِحّ ، فَإِنَّ فِي إِسْنَاده الْعَلَاء بْن زَيْد قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ كَانَ يَضَع الْحَدِيث ، وَرَوَاهُ مَحْبُوب بْن هِلَال عَنْ عَطَاء بْن أَبِي مَيْمُونَة عَنْ أَنَس قَالَ الْبُخَارِيّ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ .\rوَقَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَّةَ : الصَّوَاب أَنَّ الْغَائِب إِنْ مَاتَ بِبَلَدٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فِيهِ صُلِّيَ عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب ، كَمَا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النَّجَاشِيّ لِأَنَّهُ مَاتَ بَيْن الْكُفَّار وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَإِنْ صُلِّيَ حَيْثُ مَاتَ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ صَلَاة الْغَائِب لِأَنَّ الْفَرْض قَدْ سَقَطَ لِصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى الْغَائِب وَتَرَكَهُ ، وَفِعْله وَتَرْكه سُنَّة ، هَذَا لَهُ مَوْضِع وَهَذَا لَهُ مَوْضِع ، وَالْمَشْهُور عِنْد أَصْحَاب أَحْمَد الصَّلَاة عَلَيْهِ مُطْلَقًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة ، وَلِأَصْحَابِنَا عَنْهُ أَجْوِبَة أَحَدهَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ لَهُ سَرِيره فَرَآهُ فَيَكُون الصَّلَاة عَلَيْهِ كَمَيِّتٍ رَآهُ الْإِمَام وَلَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُونَ .\rقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين : وَهَذَا يَحْتَاج إِلَى نَقْلِ بَيِّنَة وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَال .\rقُلْت : وَرَدَ مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ فَرَوَى اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَخَاكُمْ النَّجَاشِيّ تُوُفِّيَ فَقُومُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ، فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفُّوا خَلْفه فَكَبَّرَ أَرْبَعًا وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّ جَنَازَته بَيْن يَدَيْهِ \" .\rالثَّانِي : أَنَّهُ مِنْ بَاب الضَّرُورَة لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْضٍ لَمْ يَقُمْ فِيهَا عَلَيْهِ فَرِيضَة الصَّلَاة ، فَتَعَيَّنَ فَرْض الصَّلَاة عَلَيْهِ لِعَدَمِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ . ثُمَّ يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى غَائِبٍ غَيْره ، وَقَدْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَة خَلْق كَثِير وَهُمْ غَائِبُونَ عَنْهُ وَسَمِعَ بِهِمْ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ إِلَّا غَائِبًا وَاحِدًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الزُّرْقَانِيُّ : وَدَلَائِل الْخُصُوصِيَّة وَاضِحَة لَا يَجُوز أَنْ يُشْرِكهُ فِيهَا غَيْره لِأَنَّهُ وَاَللَّه أَعْلَم أُحْضِرَ رُوحه بَيْن يَدَيْهِ أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جَنَازَته حَتَّى شَاهَدَهَا كَمَا رُفِعَ لَهُ بَيْت الْمَقْدِس حِين سَأَلَتْهُ قُرَيْش عَنْ صِفَته اِنْتَهَى .\rقُلْت دَعْوَى الْخُصُوصِيَّة لَيْسَ عَلَيْهَا دَلِيل وَلَا بُرْهَان ، بَلْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَهَلُمُّوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ \" وَقَوْله : \" فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ \" وَقَوْل جَابِر \" فَصَفَفْنَا خَلْفه فَصَلَّى عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوف \" وَقَوْل أَبِي هُرَيْرَة \" ثُمَّ قَالَ اِسْتَغْفِرُوا لَهُ ثُمَّ خَرَجَ بِأَصْحَابِهِ فَصَلَّى بِهِمْ كَمَا يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَة \" وَقَوْل عِمْرَان \" فَقُمْنَا فَصَفَفْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَفّ عَلَى الْمَيِّت وَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّت \" وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الرِّوَايَات بِبُطْلِ دَعْوَى الْخُصُوصِيَّة لِأَنَّ صَلَاة الْغَائِب إِنْ كَانَتْ خَاصَّة بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا مَعْنَى لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه بِتِلْكَ الصَّلَاة ، بَلْ نَهَى عَنْهَا لِأَنَّ مَا كَانَ خَاصًّا بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوز فِعْله لِأُمَّتِهِ ، أَلَا تَرَى صَوْم الْوِصَال لَمْ يُرَخِّص لَهُمْ بِهِ مَعَ شِدَّة حِرْصهمْ لِأَدَائِهِ . وَالْأَصْل فِي كُلّ أَمْر مِنْ الْأُمُور الشَّرْعِيَّة عَدَم الْخُصُوصِيَّة حَتَّى يَقُوم الدَّلِيل عَلَيْهَا ، وَلَيْسَ هُنَا عَلَى الْخُصُوصِيَّة بَلْ قَامَ الدَّلِيل عَلَى عَدَمهَا . وَأَمَّا قَوْلهمْ رُفِعَ لَهُ سَرِيره أَوْ أُحْضِرَ رُوحه بَيْن يَدَيْهِ ، فَجَوَابه أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَقَادِر عَلَيْهِ وَأَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأَهْل لِذَلِكَ لَكِنْ لَمْ يَثْبُت ذَلِكَ فِي حَدِيث النَّجَاشِيّ بِسَنَدٍ صَحِيح أَوْ حَسَن ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْوَاحِدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَا سَنَد فَلَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَلِذَا قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَلَا تُحَدِّثُوا إِلَّا بِالثَّابِتَاتِ وَدَعُوا الضِّعَاف . وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَة وَابْن حِبَّان مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْنِ حُصَيْنٍ فَلَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ لَفْظه \" وَهُمْ لَا يَظُنُّونَ إِلَّا أَنَّ جَنَازَته بَيْن يَدَيْهِ \" وَفِي لَفْظ \" وَنَحْنُ لَا نَرَى إِلَّا الْجَنَازَة قُدَّامنَا \" وَمَعْنَى هَذَا الْقَوْل أَنَّا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ خَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّت وَالْحَال أَنَّا لَمْ نَرَ الْمَيِّت لَكِنْ صَفَفْنَا عَلَيْهِ كَمَا يُصَفّ عَلَى الْمَيِّت كَأَنَّ الْمَيِّت قُدَّامنَا وَنَظُنّ أَنَّ جَنَازَته بَيْن يَدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصَلَاتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعَلَى الْحَاضِر الْمُشَاهَد ، فَحِينَئِذٍ يُؤَوَّل مَعْنَى لَفْظ هَذَا الْحَدِيث إِلَى مَعْنَى لَفْظ أَحْمَد وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى حَدِيث مَجْمَع عِنْد الطَّبَرَانِيِّ \" فَصَفَفْنَا خَلْفه صَفَّيْنِ وَمَا نَرَى شَيْئًا \" وَمِنْ هَا هُنَا اِنْدَفَعَ قَوْل الْعَلَّامَة الزُّرْقَانِيِّ حَيْثُ شَنَّعَ عَلَى اِبْن الْعَرَبِيّ وَقَالَ قَدْ جَاءَ مَا يُؤَيِّد رَفْع الْحِجَاب بِإِسْنَادَيْنِ صَحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عِمْرَان فَمَا حَدَّثَنَا إِلَّا بِالثَّابِتَاتِ اِنْتَهَى . ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث لَا يَدُلّ عَلَى رَفْع الْحِجَاب وَلَئِنْ سَلَّمْنَا فَكَانَ الْمَيِّت غَائِبًا عَنْ أَصْحَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِينَ صَلَّوْا عَلَيْهِ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا قَوْلهمْ فَيَكُون الصَّلَاة عَلَيْهِ كَمَيِّتِ رَآهُ الْإِمَام وَلَا يَرَاهُ الْمَأْمُومُونَ ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ هَذَا رَأْي وَتَصْوِير صُورَة فِي مُقَابَلَة النَّصّ الصَّرِيح وَهُوَ فَاسِد الِاعْتِبَار فَلَا يُعْبَأ بِهِ .\rوَقَوْلهمْ وَتَرْكه سُنَّة كَمَا أَنَّ فِعْله سُنَّة فَمَنْظُور فِيهِ لِأَنَّ الْعَدَم وَالتَّرْك لَيْسَ بِفِعْلِ نَعَمْ إِذَا كَانَ الْعَدَم مُسْتَمِرًّا فِي زَمَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ فَفِعْله يَكُون بِدْعَة وَهَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد أَنَّ مَعْنَى كَوْن الْعَدَم وَالتَّرْك سُنَّة مَعَ كَوْن الْفِعْل سُنَّة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْتَفِي بِتَرْكِهِ أَيْضًا فَمُسَلَّم ، لَكِنْ لَا شَكّ أَنَّ مِثْل هَذِهِ السُّنَّة لَا يُثَاب فَاعِله ، فَإِنَّ مُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْد الْجُمُعَة إِنَّمَا يُثَاب عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا لَا عَلَى تَرْك الْآخَرِينَ ، نَعَمْ يَكْفِيه فِي اِتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرَّكْعَتَانِ ، وَمُصَلِّي الْأَرْبَعَة فَثَوَابه أَكْمَل مِنْ ثَوَاب الْأَوَّل . هَذَا مُلَخَّص كَلَام الْعَلَّامَة الشَّهِيد مُحَمَّد إِسْمَاعِيل الدَّهْلَوِيّ .\rوَأَمَّا قَوْلهمْ أَنَّهُ مِنْ بَاب الضَّرُورَة لِأَنَّهُ مَاتَ بِأَرْضٍ لَمْ يُقَمْ فِيهَا عَلَيْهِ فَرِيضَة الصَّلَاة فَتَقَدَّمَ جَوَابه فِي ضِمْن كَلَام الْحَافِظ .\rوَقَوْلهمْ وَلَمْ يُصَلِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى غَائِب غَيْر النَّجَاشِيّ وَقَدْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَة خَلْق كَثِير فَجَوَابه مِنْ وُجُوه .\rالْوَجْه الْأَوَّل لِإِثْبَاتِ السُّنِّيَّة أَوْ لِاسْتِحْبَابِ فِعْل مِنْ الْأَفْعَال يَكْفِي فِيهِ وُرُود حَدِيث وَاحِد بِالسَّنَدِ الصَّحِيح ، سَوَاء كَانَ قَوْلِيًّا أَوْ فِعْلِيًّا أَوْ سُكُوتِيًّا ، وَلَا يَلْزَم لِإِثْبَاتِ السُّنِّيَّة كَوْن الْحَدِيث مَرْوِيًّا مِنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة فِي الْوَاقِعَات الْمُخْتَلِفَة وَإِلَّا لَا يَثْبُت كَثِير مِنْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الَّتِي مَعْمُول بِهَا عِنْد جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة .\rوَالْوَجْه الثَّانِي أَنَّ صَلَاة الْجَنَازَة اِسْتِغْفَار وَدُعَاء وَقَدْ بَيَّنَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ طَرِيق أَدَائِهَا بِثَلَاثَةِ أَنْوَاع النَّوْع الْأَوَّل أَنْ يَكُون الْمَيِّت مَشْهُودًا حَاضِرًا قُدَّام الْمُصَلِّينَ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا النَّوْع هُوَ الْأَصْل فِي هَذَا الْبَاب وَالْعُمْدَة فِيهِ ، وَلَا يَجُوز غَيْر هَذَا النَّوْع لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى الْمَيِّت الْحَاضِر الشَّاهِد ثُمَّ صَلَّى بَعْده عَلَى قَبْره أَوْ صَلَّى صَلَاة الْغَائِب عَلَيْهِ . وَالنَّوْع الثَّانِي الصَّلَاة عَلَى قَبْر الْمَيِّت لِمَنْ كَانَ حَاضِرًا فِي تِلْكَ الْبَلْدَة أَوْ الْقَرْيَة لَكِنْ مَا أَمْكَنَ مِنْ الصَّلَاة عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّت حَتَّى دُفِنَ أَوْ كَانَ غَائِبًا عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع فَلَمَّا دَخَلَ أُخْبِرَ بِمَوْتِهِ فَصَلَّى عَلَى قَبْره كَمَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاته عَلَى الْمِسْكِينَة أُمّ سَعْد وَأُمّ أَبِي أُمَامَةَ وَطَلْحَة بْن الْبَرَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، النَّوْع الثَّالِث أَنْ يَكُون الْمَيِّت فِي بَلَد آخَر وَجَاءَ نَعْيه فِي بَلَد آخَر فَيُصَلُّونَ صَلَاة الْغَائِب عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّت مِنْ الْمَسَافَة الْبَعِيدَة أَوْ الْقَصِيرَة كَمَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّجَاشِيِّ وَمُعَاوِيَة بْن الْمُزَنِيِّ وَلَا شَكّ أَنَّ الْعُمْدَة فِي هَذَا هُوَ النَّوْع الْأَوَّل ، وَالْفَرْض قَدْ يَسْقُط لِصَلَاةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا النَّوْع الثَّانِي وَالثَّالِث فَدُعَاءٌ مَحْض وَاسْتِغْفَار خَالِص لِلْمَيِّتِ عَلَى سَبِيل الِاسْتِحْبَاب لَا عَلَى سَبِيل الْفَرْضِيَّة .\rالْوَجْه الثَّالِث أَنَّ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَيِّت الْغَائِب فَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى أَرْبَعَة مِنْ الصَّحَابَة : الْأَوَّل النَّجَاشِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقِصَّته فِي الْكُتُب السِّتَّة وَغَيْرهَا مِنْ حَدِيث جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة بِأَسَانِيد صَحِيحَة ، وَالِاعْتِمَاد فِي هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث النَّجَاشِيّ وَيُضَمّ إِلَيْهِ غَيْره مِنْ الرِّوَايَات .\rوَالْغَائِب الثَّانِي مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيُّ .\rوَالثَّالِث وَالرَّابِع زَيْد بْن حَارِثَة ، وَجَعْفَر بْن أَبِي طَالِب .\rأَمَّا مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيُّ فَقَدْ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَجَمَاعَة فِي الصَّحَابَة وَقَالُوا مَاتَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَرَدَتْ قِصَّته مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ وَأَنَس مُسْنَدَة ، وَمِنْ طَرِيق سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ مُرْسَلَة ، فَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَمُحَمَّد بْن أَيُّوب بْن الضُّرَيْس فِي فَضَائِل الْقُرْآن ، وَسَمُّويَة فِي فَوَائِده ، وَابْن مَنْدَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِل ، كُلّهمْ مِنْ طَرِيق مَحْبُوب بْن هِلَال عَنْ عَطَاء بْن أَبِي مَيْمُونَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ \" نَزَلَ جَبْرَئِيلُ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّد مَاتَ مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيُّ أَتُحِبُّ أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ ( قَالَ نَعَمْ ) : فَضَرَبَ بِجَنَاحَيْهِ فَلَمْ يُبْقِ أَكَمَة وَلَا شَجَرَة إِلَّا تَضَعْضَعَتْ ، فَرَفَعَ سَرِيره حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَخَلْفه صَفَّانِ مِنْ الْمَلَائِكَة كُلّ صَفّ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك ، فَقَالَ يَا جَبْرَئِيلُ بِمَا نَالَ مُعَاوِيَة هَذِهِ الْمَنْزِلَة ؟ قَالَ بِحُبِّ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَقِرَاءَته إِيَّاهَا جَاثِيًا وَذَاهِبًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى كُلّ حَال .\rوَأَوَّل حَدِيث اِبْن الضَّرِيس كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ بِالشَّامِ كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة .\rوَأَخْرَجَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات أَخْبَرَنَا عُثْمَان بْن الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ حَدَّثَنَا مَحْبُوب بْن هِلَال الْمُزَنِيُّ عَنْ اِبْن مَيْمُونَة عَنْ أَنَس فَذَكَرَ نَحْوه ، كَذَا فِي نَصْب الرَّايَة . قَالَ : هَذَا إِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ ، عُثْمَان بْن الْهَيْثَم الْبَصْرِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ صَدُوقًا غَيْر أَنَّهُ كَانَ يَتَلَقَّن بِآخِرِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : كَانَ صَدُوقًا كَثِير الْخَطَأ ، وَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، كَذَا فِي مُقَدِّمَة الْفَتْح . وَأَمَّا مَحْبُوب بْن هِلَال الْمُزَنِيُّ فَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : مَحْبُوب بْن هِلَال الْمُزَنِيُّ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي مَيْمُونَة لَا يُعْرَف وَحَدِيثه مُنْكَر اِنْتَهَى . وَفِي زَاد الْمَعَاد قَالَ الْبُخَارِيّ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : وَمَحْبُوب قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ ، وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات اِنْتَهَى . وَعَطَاء بْن أَبِي مَيْمُونَة الْبَصْرِيّ مَوْلَى أَنَس وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو زُرْعَة ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : كَانَ يَرَى الْقَدَر وَهُوَ مِنْ رُوَاة الْبُخَارِيّ ، كَذَا فِي الْمُقَدِّمَة .\rوَالطَّرِيق الثَّانِيَة لِحَدِيثِ أَنَس هِيَ مَا ذَكَرَهَا اِبْن مَنْدَهْ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن أَبِي مُحَمَّد عَنْ أَنَس قَالَ اِبْن مَنْدَهْ وَرَوَاهُ نُوح بْن عَمْرو عَنْ بَقِيَّة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوه ، كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة وَلَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهِ وَيَحْيَى بْن أَبِي مُحَمَّد هَذَا هُوَ يَحْيَى بْن مُحَمَّد بْن قَيْس الْمُحَارِبِيّ أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ نَزِيل الْبَصْرَة قَدْ ضُعِّفَ ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِم يُكْتَب حَدِيثه ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة أَحَادِيثه مُتَقَارِبَة سِوَى حَدِيثَيْنِ ، وَذَكَرَهُ اِبْن عَدِيّ فِي الْكَامِل وَذَكَرَ لَهُ أَرْبَعَة أَحَادِيث ثُمَّ قَالَ : عَامَّة أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة ، وَرَوَى لَهُ مُسْلِم مُتَابَعَة كَذَا فِي الْمِيزَان وَالْخُلَاصَة . وَالطَّرِيق الثَّالِثَة هِيَ مَا رَوَاهَا اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا الْعَلَاء أَبُو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك قَالَ \" كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَذَكَرَ نَحْوه . كَذَا فِي نَصْب الرَّايَة . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : وَأَخْرَجَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن هَارُون أَنْبَأَنَا الْعَلَاء أَبُو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول \" غَزَوْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَة تَبُوك فَطَلَعَتْ الشَّمْس يَوْمًا بِنُورٍ وَشُعَاع وَضِيَاء لَمْ نَرَهُ قَبْل ذَلِكَ ، فَتَعَجَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَأْنهَا إِذْ أَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ مَاتَ مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة فَبَعَثَ اللَّه سَبْعِينَ أَلْف مَلَك يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، قَالَ بِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ بِكَثْرَةِ تِلَاوَته قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، فَذَكَرَ نَحْوه وَفِيهِ فَهَلْ لَك أَنْ تُصَلِّي عَلَيْهِ فَأَقْبِض لَك الْأَرْض ؟ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ \" وَالْعَلَاء أَبُو مُحَمَّد هُوَ اِبْن زَيْد الثَّقَفِيّ هُوَ وَاهٍ اِنْتَهَى .\rوَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَضَعَّفَهُ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْخُلَاصَة : وَالْعَلَاء هَذَا اِبْن زَيْد وَيُقَال اِبْن زَيْد اِتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفه . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَابْن عَدِيّ وَأَبُو حَاتِم هُوَ مُنْكَر الْحَدِيث . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ مِنْ طُرُق أُخْرَى ضَعِيفَة . قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : الْعَلَاء بْن زَيْد الثَّقَفِيّ بَصْرِيّ رَوَى عَنْ أَنَس . قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ يَضَع الْحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك الْحَدِيث ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره : مُنْكَر الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن حِبَّان : رُوِيَ عَنْ أَنَس نُسْخَة مَوْضُوعَة مِنْهَا الصَّلَاة بِتَبُوك صَلَاة الْغَائِب عَلَى مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ . قَالَ اِبْن حِبَّان : وَهَذَا مُنْكَر وَلَا أَحْفَظ فِي أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا وَالْحَدِيث فَقَدْ سَرَقَهُ شَيْخ شَامِيّ فَرَوَاهُ عَنْ بَقِيَّة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ اِنْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه الْوَسَط وَكِتَاب مُسْنَد الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَعِيد الرَّازِيُّ حَدَّثَنَا نُوح بْن عَمْرو السَّكْسَكِيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ مُحَمَّد بْنِ زِيَاد الْأَلْهَانِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ \" كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَبُوك فَنَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيَّ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ أَتُحِبُّ أَنْ أَطْوِي لَك الْأَرْض فَتُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ نَعَمْ ، فَضَرَبَ بِجَنَاحِهِ عَلَى الْأَرْض ، فَرُفِعَ لَهُ سَرِيره ، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَخَلْفه صَفَّانِ مِنْ الْمَلَائِكَة فِي كُلّ صَفّ سَبْعُونَ أَلْف مَلَك ثُمَّ رَجَعَ ، وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل بِمَ أَدْرَكَ هَذَا ؟ قَالَ بِحُبِّ سُورَة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَقِرَاءَته إِيَّاهَا جَائِيًا وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى كُلّ حَال \" كَذَا فِي نَصْب الرَّايَة . وَأَخْرَجَهُ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَن أَحْمَد بِدِمَشْق حَدَّثَنَا نُوح بْن عَمْرو بْن حُوَيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ \" أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرَئِيلُ وَهُوَ بِتَبُوك فَقَالَ يَا مُحَمَّد اِشْهَدْ جَنَازَة مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيِّ ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَصْحَابه ، وَنَزَلَ جَبْرَئِيل فِي سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ الْمَلَائِكَة فَوَضَعَ جَنَاحه الْأَيْمَن عَلَى الْجِبَال فَتَوَاضَعَتْ ، وَوَضَعَ جَنَاحه الْأَيْسَر عَلَى الْأَرْضِينَ فَتَوَاضَعَتْ حَتَّى نَظَرْنَا إِلَى مَكَّة وَالْمَدِينَة فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبْرَئِيلُ وَالْمَلَائِكَة ، فَذَكَرَهُ .\rقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان فِي تَرْجَمَة نُوح : هَذَا حَدِيث مُنْكَر . وَفِي الْإِصَابَة وَأَخْرَجَهُ أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم فِي فَوَائِده وَالْخَلَّال فِي فَضَائِل { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَابْن عَبْد الْبَرّ جَمِيعًا مِنْ طَرِيق نُوح فَذَكَرَ نَحْوه اِنْتَهَى .\rقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة نُوح : قَالَ اِبْن حِبَّان يُقَال إِنَّهُ سَرَقَ هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى ، لَكِنْ قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : وَقَالَ اِبْن حِبَّان فِي تَرْجَمَة الْعَلَاء مِنْ الضُّعَفَاء بَعْد أَنْ ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث سَرَقَهُ شَيْخ مِنْ أَهْل الشَّام فَرَوَاهُ عَنْ بَقِيَّة فَذَكَرَهُ .\rقُلْت : فَمَا أَدْرِي عَنَى نُوحًا أَوْ غَيْره فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر نُوحًا فِي الضُّعَفَاء اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيُّ وَيُقَال اللَّيْثِيّ وَيُقَال مُعَاوِيَة بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيُّ : قَالَ أَبُو عَمْرو هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ تُوُفِّيَ فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى حَدِيثه مَحْبُوب بْن هِلَال الْمُزَنِيُّ عَنْ اِبْن أَبِي مَيْمُونَة عَنْ أَنَس ، وَرَوَاهُ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ الْعَلَاء أَبِي مُحَمَّد الثَّقَفِيّ عَنْ أَنَس ، فَقَالَ مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة اللَّيْثِيّ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ نَحْوه . وَقَالَ مُعَاوِيَة بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيُّ : قَالَ أَبُو عُمَر : أَسَانِيد هَذِهِ الْأَحَادِيث لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ ، قَالَ وَمُعَاوِيَة بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيُّ وَإِخْوَته النُّعْمَان وَسُوَيْد وَمَعْقِل وَكَانُوا سَبْعَة مَعْرُوفِينَ فِي الصَّحَابَة مَشْهُورِينَ ، قَالَ وَأَمَّا مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيُّ فَلَا أَعْرِفهُ بِغَيْرِ مَا ذَكَرْت ، وَفَضْل { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } لَا يُنْكَر اِنْتَهَى .\rوَفِي تَجْرِيد أَسْمَاء الصَّحَابَة لِلْحَافِظِ الذَّهَبِيّ : مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيُّ وَيُقَال مُعَاوِيَة بْنُ مُقَرِّن الْمُزَنِيُّ تُوُفِّيَ فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ صَحَّ فَهُوَ الَّذِي قِيلَ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِتَبُوك ، وَرَفَعَ لَهُ جَبْرَئِيلُ الْأَرْض ، وَلَهُ طُرُق كُلّهَا ضَعِيفَة اِنْتَهَى .\rوَفِي الْإِصَابَة قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : أَسَانِيد هَذَا الْحَدِيث لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَلَوْ أَنَّهَا فِي الْأَحْكَام لَمْ يَكُنْ شَيْء مِنْهَا حُجَّة وَمُعَاوِيَة بْن مُقَرِّن الْمُزَنِيُّ مَعْرُوف هُوَ وَإِخْوَته وَأَمَّا مُعَاوِيَة بْنُ مُعَاوِيَة فَلَا أَعْرِفهُ . قَالَ اِبْن حُجْرٍ : قَدْ يَحْتَجّ بِهِ مَنْ يُجِيز الصَّلَاة عَلَى الْغَائِب ، وَيَدْفَعهُ مَا وَرَدَ أَنَّهُ رُفِعَتْ الْحُجُب حَتَّى شَهِدَ جَنَازَته فَهَذَا يَتَعَلَّق بِالْأَحْكَامِ اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا طَرِيق سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فَقَالَ الْحَافِظ : رَوَيْنَاهَا فِي فَضَائِل الْقُرْآن لِابْنِ الضُّرَيْس مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان عَنْ سَعِيد .\rوَأَمَّا طَرِيق الْحَسَن الْبَصْرِيّ فَأَخْرَجَهَا الْبَغَوِيُّ وَابْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق صَدَقَة بْن أَبِي سَهْل عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ الْحَسَن عَنْ مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيِّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ غَازِيًا بِتَبُوك فَأَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ يَا مُحَمَّد هَلْ لَك فِي جَنَازَة مُعَاوِيَة بْن مُعَاوِيَة الْمُزَنِيِّ \" فَذَكَرَ الْحَدِيث ، وَهَذَا الْمُرْسَل . وَلَيْسَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ عَنْ أَدَاة الرُّوَاة وَإِنَّمَا تَقْدِير الْكَلَام أَنَّ الْحَسَن أَخْبَرَ عَنْ قِصَّة مُعَاوِيَة الْمُزَنِيِّ اِنْتَهَى .\rوَالْحَاصِل أَنَّ الْأَمْر كَمَا قَالَ الْحَافِظ بْنُ عَبْد الْبَرّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالذَّهَبِيّ أَنَّ أَسَانِيد هَذِهِ الْأَحَادِيث لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ لَكِنَّ فِيهِ التَّفْصِيل وَهُوَ أَنَّ حَدِيث أَنَس رُوِيَ مِنْ ثَلَاثَة طُرُق : فَطَرِيق أَبِي مُحَمَّد الْعَلَاء الثَّقَفِيّ عَنْهُ ضَعِيفَة جِدًّا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِمِثْلِ هَذَا السَّنَد .\rوَأَمَّا طَرِيق مَحْبُوب بْن هِلَال فَلَا بَأْس بِهِ لَا يَنْحَطّ دَرَجَته عَنْ الْحَدِيث الْحَسَن لِغَيْرِهِ وَمَحْبُوب وَإِنْ لَمْ يَعْرِفهُ الذَّهَبِيّ وَقَالَ حَدِيثه مُنْكَر فَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَإِنَّمَا قَالَ الْبُخَارِيّ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : فَانْظُرْ إِلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِبَار وَالصِّغَار مَا فِيهِمْ أَحَد إِلَّا وَقَدْ اِنْفَرَدَ بِسُنَّةٍ وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ كُلّ وَاحِد عِنْده مَا لَيْسَ عِنْد الْآخَر مِنْ الْعِلْم ، فَإِنَّ تَفَرُّد الثِّقَة الْمُتْقِن يُعَدّ صَحِيحًا غَرِيبًا ، وَإِنَّ تَفَرُّدَ الصَّدُوق وَمَنْ دُونه يُعَدّ مُنْكَرًا اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا وَمَحْبُوب لَا يَنْزِل عَنْ دَرَجَة الصَّدُوق وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا طَرِيق يَحْيَى بْن أَبِي مُحَمَّد فَهُوَ أَدْوَن مِنْ طَرِيق مَحْبُوب .\rوَأَمَّا سَنَد حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ أَيْضًا فَلَا بَأْس بِهِ وَعَلِيّ بْن سَعِيد الرَّازِيُّ شَيْخ الطَّبَرَانِيِّ هُوَ حَافِظُ رِجَال . قَالَ اِبْن يُونُس : كَانَ يَفْهَم وَيَحْفَظ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِذَاكَ تَفَرَّدَ بِأَشْيَاء اِنْتَهَى ، وَهَذَا لَيْسَ بِجَرْحٍ ، وَنُوح بْن عُمَر وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ جَرْح وَرَوَى عَنْهُ اِثْنَانِ عَلِيّ بْن سَعِيد وَأَبُو الْحَسَن أَحْمَد ، وَأَمَّا بَقِيَّة فَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ ، وَمُحَمَّد بْن زِيَاد مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات ، وَلِذَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَخَبَر مُعَاوِيَة قَوِيّ بِالنَّظَرِ إِلَى مَجْمُوع طُرُقه اِنْتَهَى .\rقُلْت : اِعْتِمَادِي فِي هَذَا الْبَاب عَلَى حَدِيث النَّجَاشِيّ ، وَأَمَّا غَيْره مِنْ الرِّوَايَات فَيَنْضَمّ إِلَى خَبَر النَّجَاشِيّ وَتَحْدُث لَهُ بِهِ الْقُوَّة .\rوَأَمَّا كَشْف السَّرِير لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي قِصَّة مُعَاوِيَة فَهُوَ إِكْرَامًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كُشِفَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلَاة الْكُسُوف الْجَنَّة وَالنَّار ، فَهَلْ مِنْ قَائِل إِنَّ صَلَاة الْكُسُوف لَا تَجُوز إِلَّا لِمَنْ كُشِفَ لَهُ الْجَنَّة وَالنَّار .\rوَأَمَّا صَلَاته عَلَى زَيْد بْن حَارِثَة وَجَعْفَر بْن أَبِي طَالِب فَأَخْرَجَهَا الْوَاقِدِيّ فِي كِتَاب الْمَغَازِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر قَالَ \" لَمَّا اِلْتَقَى النَّاس بِمُؤْتَة جَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر وَكُشِفَ لَهُ مَا بَيْنه وَبَيْن الشَّام فَهُوَ يَنْظُر إِلَى مَعْرَكَتهمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الرَّايَة زَيْد بْن حَارِثَة فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ وَصَلَّى عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ وَقَالَ اِسْتَغْفِرُوا لَهُ قَدْ دَخَلَ الْجَنَّة وَهُوَ يَسْعَى ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَة جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب فَمَضَى حَتَّى اُسْتُشْهِدَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا لَهُ وَقَالَ اِسْتَغْفِرُوا لَهُ وَقَدْ دَخَلَ الْجَنَّة فَهُوَ يَطِير فِيهَا بِجَنَاحَيْنِ حَيْثُ شَاءَ \" وَالْحَدِيث مُرْسَل ، وَالْوَاقِدِيّ ضَعِيف جِدًّا وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّجَاشِيّ رَجُل مُسْلِم قَدْ آمَنَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَدَّقَهُ عَلَى نُبُوَّته إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْتُم إِيمَانه ، وَالْمُسْلِم إِذَا مَاتَ يَجِب عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ بَيْن ظَهْرَانَيْ أَهْل الْكُفْر وَلَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَقُوم بِحَقِّهِ فِي الصَّلَاة عَلَيْهِ ، فَلَزِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ إِذْ هُوَ نَبِيّه وَوَلِيّه وَأَحَقّ النَّاس بِهِ ، فَهَذَا وَاَللَّه أَعْلَم هُوَ السَّبَب الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الصَّلَاة عَلَيْهِ بِظَهْرِ الْغَيْب ، فَإِذَا صَلَّوْا عَلَيْهِ اِسْتَقْبَلُوا الْقِبْلَة وَلَمْ يَتَوَجَّهُوا إِلَى بَلَد الْمَيِّت إِنْ كَانَ فِي غَيْر الْقِبْلَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَوْله إِنَّهُ كَانَ يَكْتُم إِيمَانه مَنْظُور فِيهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ ذَهَبَ بَعْض الْعُلَمَاء إِلَى كَرَاهَة الصَّلَاة عَلَى الْمَيِّت الْغَائِب وَزَعَمُوا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مَخْصُوصًا بِهَذَا الْفِعْل إِذْ كَانَ فِي حُكْم الْمُشَاهِد لِلنَّجَاشِيِّ . لِمَا رُوِيَ فِي بَعْض الْأَخْبَار أَنَّهُ قَدْ سُوِّيَتْ لَهُ الْأَرْض حَتَّى يُبْصِر مَكَانه ، وَهَذَا تَأْوِيل فَاسِد ، لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَال الشَّرِيعَة كَانَ عَلَيْنَا الْمُتَابَعَة وَالِائْتِسَاء بِهِ وَالتَّخْصِيص لَا يُعْلَم إِلَّا بِدَلِيلِ . وَمِمَّا يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ بِالنَّاسِ إِلَى الصَّلَاة فَصَفّ بِهِمْ وَصَلَّوْا مَعَهُ ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيل فَاسِد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : لَمْ يَأْتِ الْمَانِعُونَ مِنْ الصَّلَاة عَلَى الْغَائِب بِشَيْءٍ يُعْتَدّ بِهِ سِوَى الِاعْتِذَار بِأَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِمَنْ كَانَ فِي أَرْض لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا وَهُوَ أَيْضًا جُمُود عَلَى قِصَّة النَّجَاشِيّ يَدْفَعهُ الْأَثَر وَالنَّظَر وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":190},{"id":4019,"text":"2790 - O( أَشْهَد أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِيهِ دَلَالَة وَاضِحَة أَنَّ النَّجَاشِيّ مَلِك الْحَبَشَة قَدْ أَسْلَمَ قَالَ اِبْن الْأَثِير أَسْلَمَ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسَنَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَى أَرْضه ، وَأَخْبَاره مَعَهُمْ وَمَعَ كُفَّار قُرَيْش الَّذِينَ طَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يُسَلِّم إِلَيْهِمْ الْمُسْلِمِينَ مَشْهُورَة . تُوُفِّيَ بِبِلَادِهِ قَبْل فَتْح مَكَّة ، وَصَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ اِنْتَهَى . وَفِي الْإِصَابَة أَسْلَمَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُهَاجِر إِلَيْهِ ، وَكَانَ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ نَافِعًا ، وَقِصَّته مَشْهُورَة فِي الْمَغَازِي فِي إِحْسَانه إِلَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا إِلَيْهِ فِي صَدْر الْإِسْلَام اِنْتَهَى\r( وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنْ الْمُلْك )\r: هَذَا مَحَلّ التَّرْجَمَة ، لِأَنَّ النَّجَاشِيّ مَا رَحَلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجْلِ مَخَافَة مُلْكه وَضَيَاع سَلْطَنَته ، وَبَغَاوَة رَعَايَاهُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى كُفْرهمْ وَأَقَامَ فِي أَرْضه وَمَاتَ فِيهَا وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":191},{"id":4020,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْإِعْلَام أَيْ يُجْعَل عَلَى الْقَبْر عَلَامَة يُعْرَف الْقَبْر بِهَا .\rقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : وَالْعَلَم رَسْم الثَّوْب ، وَعَلَّمَه رَقَمَهُ فِي أَطْرَافه ، وَقَدْ أَعْلَمَهُ جَعَلَ فِيهِ عَلَامَة وَجَعَلَ لَهُ عَلَمًا ، وَأَعْلَمَ الْقَصَّار الثَّوْب فَهُوَ مُعْلِم وَالثَّوْب مُعْلَم اِنْتَهَى . وَبَوَّبَ اِبْن مَاجَهْ بَاب مَا جَاءَ فِي الْعَلَامَة فِي الْقَبْر اِنْتَهَى .","part":7,"page":192},{"id":4021,"text":"2791 - O( عَنْ الْمُطَّلِب )\r: هُوَ اِبْن أَبِي وَدَاعَة أَبُو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ\r( مَظْعُون )\r: بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة\r( أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ )\r: هُوَ جَوَاب لَمَّا\r( أَنْ يَأْتِيه بِحَجَرٍ )\r: أَيْ كَبِير لِوَضْعِ الْعَلَامَة\r( فَلَمْ يَسْتَطِعْ )\r: ذَلِكَ الرَّجُل وَحْده\r( فَقَامَ إِلَيْهَا )\r: وَتَأْنِيث الضَّمِير عَلَى تَأْوِيل الصَّخْرَة\r( وَحَسَرَ )\r: أَيْ كَشَفَ وَأَبْعَدَ كُمّه\r( عَنْ ذِرَاعَيْهِ )\r: أَيْ سَاعِدَيْهِ\r( حِين حَسَرَ )\r: أَيْ كَشَفَ الثَّوْب\r( عَنْهُمَا )\r: أَيْ عَنْ الذِّرَاعَيْنِ\r( فَوَضَعَهَا )\r: أَيْ الصَّخْرَة\r( عِنْد رَأْسه )\r: أَيْ رَأْس قَبْر عُثْمَان\r( وَقَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَتَعَلَّم )\rبِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ بَاب الْفِعْل أَيْ أَتَعَرَّف\r( بِهَا )\r: أَيْ بِهَذِهِ الْحِجَارَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ \" أُعْلِم بِهَا \" مُضَارِع مُتَكَلِّم مِنْ الْإِعْلَام وَمَعْنَاهُ أُعَلِّم النَّاس بِهَذِهِ الْحِجَارَة\r( قَبْر أَخِي )\r: وَأَجْعَل الصَّخْرَة عَلَامَة لِقَبْرِ أَخِي ، وَسَمَّاهُ أَخًا تَشْرِيفًا لَهُ وَلِأَنَّهُ كَانَ قُرَشِيًّا ، أَوْ لِأَنَّهُ أَخُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة وَهُوَ الْأَصَحّ قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( وَأَدْفِن إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى قُرْبه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَضُمّ إِلَيْهِ فِي الدَّفْن اِنْتَهَى . وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَصِحّ مُطَابَقَة الْحَدِيث لِلْجُزْءِ الْأَوَّل مِنْ التَّرْجَمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده كَثِير بْن زَيْد مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ مَدَنِيّ كُنْيَته أَبُو مُحَمَّد وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":7,"page":193},{"id":4022,"text":"Oأَيْ عَظْم الْمَيِّت وَقْت الْحَفْر ( هَلْ يَتَنَكَّب ) أَيْ يَتَجَنَّب وَيَعْتَزِل ( ذَلِكَ الْمَكَان ) وَيَحْفِر فِي مَوْضِع آخَر .","part":7,"page":194},{"id":4023,"text":"2792 - O( كَسْر عَظْم الْمَيِّت )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي بَيَان سَبَب الْحَدِيث عَنْ جَابِر \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة فَجَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَفِير الْقَبْر وَجَلَسْنَا مَعَهُ ، فَأَخْرَجَ الْحَفَّار عَظْمًا سَاقًا أَوْ عَضُدًا فَذَهَبَ لِيَكْسِرهُ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكْسِرهَا فَإِنَّ كَسْرك إِيَّاهُ مَيِّتًا كَكَسْرِك إِيَّاهُ حَيًّا وَلَكِنْ دُسَّهُ فِي جَانِب الْقَبْر \" قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( كَكَسْرِهِ حَيًّا )\r: يَعْنِي فِي الْإِثْم كَمَا فِي رِوَايَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يُهَان مَيِّتًا كَمَا لَا يُهَان حَيًّا . قَالَ اِبْن الْمَلَك : وَإِلَى أَنَّ الْمَيِّت يَتَأَلَّم . قَالَ اِبْن حُجْرٍ : وَمِنْ لَازِمه أَنَّهُ يَسْتَلِذّ بِمَا يَسْتَلِذّ بِهِ الْحَيّ اِنْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ \" أَذَى الْمُؤْمِن فِي مَوْته كَأَذَاهُ فِي حَيَاته \" قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":7,"page":195},{"id":4025,"text":"2793 - O( اللَّحْد )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّهَا. فِي النِّهَايَة : اللَّحْد الشَّقّ الَّذِي يُعْمَل فِي جَانِب الْقَبْر لِمَوْضِعِ الْمَيِّت ، لِأَنَّهُ قَدْ أُمِيلَ عَنْ وَسَط الْقَبْر إِلَى جَانِبه ، يُقَال لَحَدْت وَأَلْحَدْت اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : يُقَال لَحَدَ يَلْحَد كَذَهَبَ يَذْهَب وَأَلْحَدَ يُلْحِد إِذَا حَفَرَ الْقَبْر ، وَاللَّحْد بِفَتْحِ اللَّام وَضَمّهَا مَعْرُوف وَهُوَ الشَّقّ تَحْت الْجَانِب الْقِبْلِيّ مِنْ الْقَبْر اِنْتَهَى . زَادَ الْمُنَاوِيّ : قَدْر مَا يَسَع الْمَيِّت وَيُوضَع فِيهِ وَيُنْصَب عَلَيْهِ اللَّبِن\r( لَنَا )\r: أَيْ هُوَ الَّذِي نُؤْثِرهُ وَنَخْتَارهُ أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ قَالَهُ الْمُنَاوِيّ\r( وَالشَّقّ )\r: بِفَتْحِ الشِّين أَنْ يَحْفِر وَسَط أَرْض الْقَبْر وَيَبْنِي حَافَّتَاهُ بِلَبِنٍ أَوْ غَيْره وَيُوضَع الْمَيِّت بَيْنهمَا وَيُسْقَف عَلَيْهِ\r( لِغَيْرِنَا )\r: مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة فَاللَّحْد مِنْ خُصُوصِيَّات هَذِهِ الْأُمَّة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَفْضَلِيَّة اللَّحْد ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْي عَنْ الشَّقّ . قَالَ الْقَاضِي : مَعْنَاهُ . أَنَّ اللَّحْد آثَر لَنَا وَالشَّقّ لَهُمْ ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى اِخْتِيَار اللَّحْد ، فَإِنَّهُ أَوْلَى مِنْ الشَّقّ لَا الْمَنْع مِنْهُ لَكِنَّ مَحَلّ أَفْضَلِيَّة اللَّحْد فِي الْأَرْض الصُّلْبَة وَإِلَّا فَالشَّقّ أَفْضَل . قَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ ، وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى مُخَالَفَتنَا لِأَهْلِ الْكِتَاب فِي كُلّ مَا هُوَ شِعَارهمْ عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة وَكَفَّارَتهَا كَفَّارَة الْيَمِين \" ( وَقَالَ أَحْمَد بْن مُحَمَّد ) الْمَرْوَزِيُّ شَيْخ الْمُؤَلِّف ( وَتَصْدِيق ذَلِكَ ) أَيْ تَدْلِيس الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث ( مَا حَدَّثَنَا أَيُّوب يَعْنِي اِبْن سُلَيْمَان ) وَسَيَأْتِي حَدِيثه بِتَمَامِهِ أَبُو الْيَقْظَان الْأَعْمَى عُثْمَان بْن عُمَيْر الْبَجَلِيُّ وَهُوَ ضَعِيف وَلَفْظ أَبِي نُعَيْم فِي الْحِلْيَة بِإِسْنَادِهِ إِلَى جَرِير بْن عَبْد اللَّه \" أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُّوا فَإِنَّ اللَّحْد لَنَا وَالشَّقّ لِغَيْرِنَا \" . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَإِسْنَاده ضَعِيف وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الدَّفْن فِي اللَّحْد وَالشَّقّ جَائِزَانِ ، لَكِنْ إِنْ كَانَتْ الْأَرْض صُلْبَة لَا يَنْهَار تُرَابهَا فَاللَّحْد أَفْضَل ، وَإِنْ كَانَتْ رَخْوَة فَالشَّقّ أَفْضَل . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي اللَّحْد أَفْضَل مُطْلَقًا لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره اِنْتَهَى .\rوَالْحَاصِل أَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب اللَّحْد وَأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الضَّرْح ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَكْثَر كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ وَحَكَى فِي شَرْح مُسْلِم إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز اللَّحْد وَالشَّقّ ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَنَس قَالَ \" لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَجُل يَلْحَد وَآخَر يَضْرَح فَقَالُوا نَسْتَخِير رَبّنَا وَنَبْعَث إِلَيْهِمَا فَأَيّهمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِب اللَّحْد فَلَحَدُوا لَهُ \" وَلِابْنِ مَاجَهْ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَفِيهِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح كَانَ يَضْرَح وَأَنَّ أَبَا طَلْحَة كَانَ يَلْحَد ، وَحَدِيث أَنَس إِسْنَاده حَسَن وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِيهِ ضَعْف قَالَهُ الْحَافِظ .\rوَمَعْنَى قَوْله كَانَ يَضْرَح أَيْ يَشُقّ فِي وَسَط الْقَبْر . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الضَّرِيحُ الشَّقّ اِنْتَهَى . وَوَجْه الدَّلَالَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَّرَ مَنْ كَانَ يَضْرَح وَلَمْ يَمْنَعهُ . وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ . إِنْ كَانَ الْمُرَاد بِضَمِيرِ الْجَمْع فِي لَنَا الْمُسْلِمِينَ ، وَبِغَيْرِنَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَثَلًا فَلَا شَكّ أَنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَفْضَلِيَّة اللَّحْد بَلْ عَلَى كَرَاهِيَة غَيْره وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد بِغَيْرِنَا الْأُمَم السَّابِقَة فَفِيهِ إِشْعَار بِالْأَفْضَلِيَّةِ وَعَلَى كُلّ تَقْدِير لَيْسَ اللَّحْد وَاجِبًا وَالشَّقّ مَنْهِيًّا عَنْهُ وَإِلَّا لَمَا كَانَ يَفْعَلهُ أَبُو عُبَيْدَة وَهُوَ لَا يَكُون إِلَّا بِأَمْرٍ مِنْ الرَّسُول أَوْ تَقْرِير مِنْهُ ، وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَنَّ أَيّهمَا جَاءَ أَوَّلًا عَمِلَ عَمَله اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَعِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر بِلَفْظِ : \" أَنَّهُمْ أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْدًا \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ : \" أَلْحَدُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي بَكْر وَعُمَر \" .\rوَحَدِيث اِبْن عَبَّاس الَّذِي فِي الْبَاب لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ وَصَحَّحَهُ اِبْن السَّكَن قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ كَمَا وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة مِنْ جَامِعه . وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْأَعْلَى بْن عَامِر . قَالَ الْمُنَاوِيّ : قَالَ جَمْع لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ أَحْمَد : مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ اِبْن مَعِين : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ حَدَّثَ بِأَشْيَاء لَا يُتَابَع عَلَيْهَا . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : فَأَرَى هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ مِنْ أَجْله . وَقَالَ اِبْن حَجَرٍ : الْحَدِيث ضَعِيف مِنْ وَجْهَيْنِ . اِنْتَهَى كَلَامه .\rفَإِنْ قُلْت : لَمَّا كَانَ عِنْد اِبْن عَبَّاس عِلْم فِي ذَلِكَ لِمَ تَحَيَّرَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد مَوْته هَلْ يُلْحِدُونَ لَهُ أَوْ يَضْرَحُونَ ؟ قُلْت : يُمْكِن أَنْ يَكُون مَنْ سَمِعَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لَمْ يَحْضُر عِنْد مَوْته .\rوَقَدْ أَغْرَبَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ حَيْثُ قَالَ فِي مَعْنَى حَدِيث اِبْن عَبَّاس : وَمَعْنَى اللَّحْد لَنَا أَيْ لِأَجْلِ أَمْوَات الْمُسْلِمِينَ وَالشَّقّ لِأَجْلِ أَمْوَات الْكُفَّار اِنْتَهَى وَقَدْ قَالَ الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ لِغَيْرِنَا أَهْل الْكِتَاب كَمَا وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث جَرِير فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد ، وَالشَّقّ لِأَهْلِ الْكِتَاب اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح وَهُوَ يُؤَيِّد فَضِيلَة اللَّحْد عَلَى الشَّقّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَرِير بْنِ عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص \" أَنَّهُ قَالَ فِي مَرَضه الَّذِي هَلَكَ فِيهِ : اِلْحَدُوا لِي لَحْدًا ، وَانْصِبُوا عَلَى اللَّبَن نَصْبًا ، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .","part":7,"page":196},{"id":4027,"text":"2794 - O( عَنْ عَامِر )\r: وَهُوَ الشَّعْبِيّ\r( وَالْفَضْل )\r: اِبْن عَبَّاس\r( أَدْخَلُوهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ عَامِر الشَّعْبِيّ\r( وَحَدَّثَنِي مُرَحَّب )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب التَّفْعِيل ، فَالشَّعْبِيّ أَرْسَلَ الْحَدِيث أَوَّلًا ثُمَّ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَة مُرَحَّب قَالَ اِبْن الْأَثِير : مُرَحَّب أَوْ اِبْن مُرَحَّب يُعَدّ فِي الْكُوفِيِّينَ مِنْ الصَّحَابَة . رَوَى زُهَيْر عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ هَكَذَا عَلَى الشَّكّ قَالَ حَدَّثَنِي مُرَحَّب أَوْ أَبُو مُرَحَّب ، قَالَ كَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِمْ فِي قَبْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَة عَلِيّ وَالْفَضْل وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَوْ الْعَبَّاس وَأُسَامَة ، وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَابْن عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِي مُرَحَّب وَلَمْ يَشُكّ .\rقَالَ أَبُو عُمَر : وَاخْتَلَفُوا عَنْ الشَّعْبِيّ كَمَا تَرَى ، وَلَيْسَ يُؤْخَذ أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن كَانَ مَعَهُمْ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَأَمَّا اِبْن شِهَاب فَرَوَى عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب قَالَ إِنَّمَا دَفَنُوهُ الَّذِينَ غَسَّلُوهُ وَكَانُوا أَرْبَعَة عَلِيّ وَالْفَضْل وَالْعَبَّاس وَصَالِح شُقْرَان ، قَالَ وَلَحَدُوا لَهُ وَنَصَبُوا اللَّبِن نَصْبًا ، قَالَ وَقَدْ نَزَلَ مَعَهُمْ فِي الْقَبْر خَوْلِيّ بْن أَوْس الْأَنْصَارِيّ اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ\r( إِنَّمَا يَلِي )\r: أَيْ يَتَوَلَّى\r( الرَّجُل أَهْله )\r: وَهُوَ بِمَعْنَى الِاعْتِذَار عَنْ تَوْلِيَة أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَم دَخَل سَائِر الصَّحَابَة فِيهِ مَعَ كَوْنه أَكْبَر مِنْهُ سِنًّا وَأَعْلَى مِنْهُ دَرَجَة وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .","part":7,"page":197},{"id":4028,"text":"2795 - O( عَنْ أَبِي مُرَحَّب )\r: قِيلَ اِسْمه سُوَيْد بْن قَيْس قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو مُرَحَّب\r( أَنْظُر إِلَيْهِمْ )\r: أَيْ إِلَى الَّذِينَ نَزَلُوا فِي قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":198},{"id":4030,"text":"2796 - O( فَصَلَّى )\r: عَبْد اللَّه\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْحَارِث\r( ثُمَّ أَدْخَلَهُ )\r: أَيْ أَدْخَلَ عَبْد اللَّه الْحَارِث\r( وَقَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( هَذَا مِنْ السُّنَّة )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَدْخُل الْمَيِّت مِنْ قِبَل رِجْلَيْ الْقَبْر أَيْ مَوْضِع رِجْلَيْ الْمَيِّت مِنْهُ عِنْد وَضْعه فِيهِ ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنَّهُ يَدْخُل الْقَبْر مِنْ جِهَة الْقِبْلَة مُعَرَّضًا إِذْ هُوَ أَيْسَر ، وَاتِّبَاع السُّنَّة أَوْلَى مِنْ الرَّأْي . وَقَدْ اُسْتُدِلَّ لِأَبِي حَنِيفَة بِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَبُرَيْدَةَ أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَة الْقِبْلَة ، وَيُجَاب بِأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ ضَعَّفَهَا .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ التِّرْمِذِيّ تَحْسِين حَدِيث اِبْن عَبَّاس مِنْهَا ، وَأُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَدَاره عَلَى الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة . قَالَ فِي ضَوْء النَّهَار عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى التَّضْعِيف بِذَلِكَ ، لِأَنَّ قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَانَ عَنْ يَمِين الدَّاخِل إِلَى الْبَيْت لَاصِقًا بِالْجِدَارِ وَالْجِدَار الَّذِي أُلْحِدَ تَحْته هُوَ الْقِبْلَة فَهُوَ مَانِع مِنْ إِدْخَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ مِنْ جِهَة الْقِبْلَة ضَرُورِيّ . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rوَقَالَ فِي سُبُل السَّلَام : وَفِي الْمَسْأَلَة ثَلَاثَة أَقْوَال : الْأَوَّل مَا ذَكَرَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَالثَّانِي يُسَلّ مِنْ قِبَل رَأْسه لِمَا رَوَى الشَّافِعِيّ عَنْ الثِّقَة مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ سَلَّ مَيِّتًا مِنْ قِبَل رَأْسه وَهَذَا أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، وَالثَّالِث لِأَبِي حُنَيْفَة أَنَّهُ يُسَلّ مِنْ قِبَل الْقِبْلَة مُعْتَرِضًا إِذْ هُوَ أَيْسَر .\rقُلْت : بَلْ وَرَدَ بِهِ النَّصّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَا هُوَ نَصّ فِي إِدْخَال الْمَيِّت مِنْ قِبَل الْقِبْلَة وَأَنَّهُ حَدِيث حَسَن فَيُسْتَفَاد مِنْ الْمَجْمُوع أَنَّهُ فِعْل مُخَيَّر فِيهِ اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ","part":7,"page":199},{"id":4032,"text":"2797 - O( فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر )\r: أَيْ فَوَصَلْنَا\r( وَلَمْ يُلْحَد )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بَعْد )\r: أَيْ لَمْ يُفْرَغ مِنْ حَفْر اللَّحْد بَعْد مَجِيئِنَا\r( مُسْتَقْبِل الْقِبْلَة )\r: هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَأَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَالْحَاكِم فِي صَحِيحه . وَقَدْ أَعَلَّهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان بِأَنْ قَالَ : زَاذَان لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء ، قَالَ : وَلِذَلِكَ لَمْ أُخَرِّجهُ .\rوَهَذِهِ الْعِلَّة فَاسِدَة ، فَإِنَّ زَاذَانَ قَالَ : سَمِعْت الْبَرَاء بْن عَازِب يَقُول - فَذَكَرَهُ - ذَكَرَهُ أَبُو عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِي فِي صَحِيحه . وَأَعَلَّهُ اِبْن حَزْم أَيْضًا بِضَعْفِ الْمِنْهَال بْن عَمْرو . وَهَى عِلَّة فَاسِدَة ، فَإِنَّ المنهال ثِقَة صَدُوق ، وَقَدْ صَحَّحَهُ أَبُو نُعَيْم وَغَيْره .","part":7,"page":200},{"id":4034,"text":"2798 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ زِيَادَة لَفْظ سُفْيَان بَيْن مُحَمَّد بْن كَثِير وَبَيْن هَمَّام أَيْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير أَنْبَأَنَا سُفْيَان أَخْبَرَنَا هَمَّام لَكِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة غَلَط . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف حَدِيث \" كَانَ إِذَا وُضِعَ الْمَيِّت \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجَنَائِز عَنْ مُسْلِم بْنِ إِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد بْن كَثِير كِلَاهُمَا عَنْ هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الصِّدِّيق وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَان بْن سَيْف عَنْ سَعِيد بْن عَامِر عَنْ هَمَّام بِهِ وَعَنْ سُوَيْد بْنِ نَصْر عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي الصِّدِّيق مَوْقُوفًا قَالَهُ فِي غَايَة الْمَقْصُود\r( وَعَلَى سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ شَرِيعَته وَطَرِيقَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمَوْقُوفًا .","part":7,"page":201},{"id":4035,"text":"Oكَسَحَابَةٍ ، وَالْقَرَابَة فِي الرَّحِم ، وَالْقَرَابَة فِي الْأَصْل مَصْدَر يُقَال هُوَ قَرَابَتِي ، وَهُمْ قَرَابَتِي ، وَعَدَّ هَذَا الرَّازِيُّ مِنْ كَلَام الْعَوَامّ ، وَأَنْكَرَهُ الْحَرِيرِيّ وَقَالَ الصَّوَاب هُوَ ذُو قَرَابَتِي وَهُمَا ذَوَا قَرَابَتِي وَهُمْ ذَوُو قَرَابَتِي ، وَرَدَّ الْخَفَاجِيّ كَلَامه فِي شَرْح الدُّرَّة .\rوَالْقَرِيب بِمَعْنَى الْقَرَابَة . قَالَ الْفَرَّاء إِذَا كَانَ الْقَرِيب فِي الْمَسَافَة يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَإِذَا كَانَ فِي مَعْنَى النَّسَب يُؤَنَّث بِلَا اِخْتِلَاف بَيْنهمْ ، تَقُول هَذِهِ الْمَرْأَة قَرِيبَتِي أَيْ ذَات قَرَابَتِي\r( مُشْرِك )\r: أَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ الرَّجُل يَكُون لَهُ قَرَابَة مُشْرِك فَيَمُوت الْمُشْرِك فَمَاذَا يَصْنَع الرَّجُل الْمُسْلِم بِالْقَرَابَةِ مَعَ الْمُشْرِك .","part":7,"page":202},{"id":4036,"text":"2799 - O( إِنَّ عَمّك )\r: يَعْنِي أَبَاهُ أَبَا طَالِب\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ )\r: مِنْ الْإِحْدَاث أَيْ لَا تَفْعَلَنَّ\r( فَوَارَيْته )\r: أَيْ أَبَا طَالِب\r( وَجِئْته )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَمَرَنِي )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاغْتِسَالِ . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود يُحْتَمَل أَنْ يُخَصّ ذَلِكَ بِالْكَافِرِ اِنْتَهَى . قَالَ الْعَبْد الضَّعِيف أَبُو الطَّيِّب عُفِيَ عَنْهُ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَبَا طَالِب مَاتَ عَلَى غَيْر مِلَّة الْإِسْلَام وَفِي هَذَا نُصُوص صَرِيحَة رَوَاهَا مُسْلِم فِي صَحِيحه وَغَيْره ، وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الْحَقّ الصَّوَاب وَلَا يُلْتَفَت إِلَى قَوْل مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِثْبَات إِسْلَامه فَهُوَ غَلَط مَرْدُود مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":7,"page":203},{"id":4038,"text":"2800 - O( أَصَابَنَا قُرْح )\r: بِالْفَتْحِ الْجُرْح ، وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَر وَبِالضَّمِّ اِسْم . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( وَجَهْد )\r: بِفَتْحِ الْجِيم الْمَشَقَّة وَالتَّعَب\r( فَكَيْف تَأْمُرنَا قَالَ اِحْفِرُوا )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ هِشَام بْن عَامِر قَالَ \" شَكَوْنَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد فَقُلْنَا يَا رَسُول اللَّه الْحَفْر عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَان شَدِيد فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْفِرُوا وَأَعْمِقُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي قَبْر \" الْحَدِيث\r( وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَة فِي الْقَبْر )\r: فِيهِ جَوَاز الْجَمْع بَيْن جَمَاعَة فِي قَبْر وَاحِد وَلَكِنْ إِذَا دَعَتْ إِلَى ذَلِكَ حَاجَة كَمَا فِي مِثْل هَذِهِ الْوَاقِعَة\r( فَأَيّهمْ يُقَدَّم )\r: إِلَى جِدَار اللَّحْد\r( أَكْثَرهمْ قُرْآنًا )\r: فِيهِ إِرْشَاد إِلَى تَعْظِيم الْمُعَظَّم عِلْمًا وَعَمَلًا حَيًّا وَمَيِّتًا\r( قَالَ )\r: أَيْ هِشَام\r( أُصِيبَ )\r: وَدُفِنَ\r( عَامِر )\r: بَدَل مِنْ أَبِي\r( بَيْن اِثْنَيْنِ )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ \" وَكَانَ أَبِي ثَالِث ثَلَاثَة فِي قَبْر وَاحِد أَوْ لِلشَّكِّ قَالَ وَاحِد \" . أَيْ قَالَ هِشَام دُفِنَ أَبِي مَعَ رَجُل وَاحِد قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .\r( زَادَ فِيهِ وَأَعْمِقُوا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة إِعْمَاق الْقَبْر . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حَدّ الْإِعْمَاق فَقَالَ الشَّافِعِيّ : قَامَة ، وَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : إِلَى السُّرَّة ، وَقَالَ مَالِك : لَا حَدّ لِإِعْمَاقِهِ . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَابْن الْمُنْذِر عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ \" أَعْمِقُوا الْقَبْر إِلَى قَدْر قَامَة وَبَسْطَة \" قَالَهُ فِي النَّيْل .","part":7,"page":204},{"id":4040,"text":"2801 - O( عَنْ أَبِي هَيَّاج الْأَسَدِيِّ )\r: هُوَ بِفَتْحِ الْهَاء وَتَشْدِيد الْيَاء وَاسْمه حَيَّان بْن حُصَيْنٍ قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ )\r: أَيْ أَرْسَلَنِي إِلَى تَغْيِيره ، وَلِذَا عُدِّيَ بِعَلَى ، أَوْ أَرْسَلَك لِلْأَمْرِ الَّذِي أَرْسَلَنِي لَهُ\r( أَنْ لَا أَدَع )\r: أَنْ مَصْدَرِيَّة وَلَا نَافِيَة خَبَرُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف ، أَيْ هُوَ أَنْ لَا أَدَع ، وَقِيلَ أَنْ تَفْسِيرِيَّة وَلَا نَاهِيَة أَيْ لَا أَدَع\r( قَبْرًا مُشْرِفًا )\r: هُوَ الَّذِي بُنِيَ عَلَيْهِ حَتَّى اِرْتَفَعَ دُون الَّذِي أُعْلِمَ عَلَيْهِ بِالرَّمْلِ وَالْحَصْبَاء أَوْ مَحْسُومَة بِالْحِجَارَةِ لِيُعْرَف وَلَا يُوطَأ . قَالَهُ الْقَارِي\r( إِلَّا سَوَّيْته )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْقَبْر لَا يُرْفَع عَلَى الْأَرْض رَفْعًا كَثِيرًا وَلَا يُسَنَّم بَلْ يُرْفَع نَحْو شِبْر وَيُسَطَّح ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ . وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ الْأَفْضَل عِنْدهمْ تَسْنِيمهَا وَهُوَ مَذْهَب مَالِك اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَقَوْله لَا يُسَنَّم فِيهِ نَظَر . وَفِي النَّيْل : وَالْحَدِيث فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ السُّنَّة أَنَّ الْقَبْر لَا يُرْفَع رَفْعًا كَثِيرًا مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن مَنْ كَانَ فَاضِلًا وَمَنْ كَانَ غَيْر فَاضِل ، وَالظَّاهِر أَنَّ رَفْع الْقُبُور زِيَادَة عَلَى الْقَدْر الْمَأْذُون فِيهِ مُحَرَّم ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَصْحَاب أَحْمَد وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَمَالِك .\rوَالْقَوْل بِأَنَّهُ غَيْر مَحْظُور لِوُقُوعِهِ مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف بِلَا نَكِير لَا يَصِحّ وَهُوَ مِنْ اِتِّخَاذ الْقُبُور مَسَاجِد ، وَقَدْ لَعَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعِل ذَلِكَ ، وَكَمْ قَدْ سَرَى عَنْ تَشْيِيد أَبْنِيَة الْقُبُور وَتَحْسِينهَا مِنْ مَفَاسِد يَبْكِي لَهَا الْإِسْلَام ، مِنْهَا اِعْتِقَاد الْجَهَلَة لَهَا كَاعْتِقَادِ الْكُفَّار لِلْأَصْنَامِ وَعُظِّمَ ذَلِكَ فَظَنُّوا أَنَّهَا قَادِرَة عَلَى جَلْب النَّفْع وَدَفْع الضَّرَر فَجَعَلُوهَا مَقْصِدًا لِطَلَبِ قَضَاء الْحَوَائِج ، وَمَلْجَأ لِنَجَاحِ الْمَطَالِب ، وَسَأَلُوا مِنْهَا مَا يَسْأَلهُ الْعُبَّاد مِنْ رَبّهمْ ، وَشَدُّوا إِلَيْهَا الرِّحَال ، وَتَمَسَّحُوا بِهَا وَاسْتَغَاثُوا ، وَبِالْجُمْلَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَدَعُوا شَيْئًا مِمَّا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ بِالْأَصْنَامِ إِلَّا فَعَلُوهُ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . وَمَعَ هَذَا الْمُنْكَر الشَّنِيع وَالْكُفْر الْفَظِيع لَا نَجِد مَنْ يَغْضَب لِلَّهِ وَيَغَار حَمِيَّة لِلدِّينِ الْحَنِيف ، لَا عَالِمًا وَلَا مُتَعَلِّمًا وَلَا أَمِيرًا وَلَا وَزِيرًا وَلَا مَلِكًا ، وَقَدْ تَوَارَدَ إِلَيْنَا مِنْ الْأَخْبَار مَا لَا شَكّ مَعَهُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْقُبُورِيِّينَ أَوْ أَكْثَرهمْ إِذَا تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِين مِنْ جِهَة خَصْمه حَلَفَ بِاَللَّهِ فَاجِرًا ، فَإِذَا قِيلَ لَهُ بَعْد ذَلِكَ اِحْلِفْ بِشَيْخِك وَمُعْتَقَدك الْوَلِيّ الْفُلَانِيّ تَلَعْثَمَ وَتَلَكَّأَ وَأَبَى وَاعْتَرَفَ بِالْحَقِّ ، وَهَذَا مِنْ بَيْن الْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى أَنَّ شِرْكهمْ قَدْ بَلَغَ فَوْق شِرْك مَنْ قَالَ إِنَّهُ تَعَالَى ثَانِي اِثْنَيْنِ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة . فَيَا عُلَمَاء الدِّين وَيَا مُلُوك الْمُسْلِمِينَ أَيّ رُزْء لِلْإِسْلَامِ أَشَدّ مِنْ الْكُفْر ، وَأَيّ بَلَاء لِهَذَا الدِّين أَضَرّ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه وَأَيّ مُصِيبَة يُصَاب بِهَا الْمُسْلِمُونَ تَعْدِل هَذِهِ الْمُصِيبَة ، وَأَيّ مُنْكَر يَجِب إِنْكَاره إِنْ لَمْ يَكُنْ إِنْكَار هَذَا الشِّرْك الْبَيِّن وَاجِبًا . لَقَدْ أَسْمَعْت لَوْ نَادَيْت حَيًّا وَلَكِنْ لَا حَيَاة لِمَنْ تُنَادِي وَلَوْ نَارًا نَفَخْت بِهَا أَضَاءَتْ وَلَكِنْ أَنْتَ تَنْفُخ فِي رَمَاد اِنْتَهَى وَكَلَامه . هَذَا حَسَن جِدًّا لَا مَزِيَّة عَلَى حُسْنه جَزَاهُ اللَّه خَيْرًا .\rوَقَالَ الْحَافِظ بْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد قُدُوم وُفُود الْعَرَب : وَهَذَا حَال الْمَشَاهِد الْمَبْنِيَّة عَلَى الْقُبُور الَّتِي تُعْبَد مِنْ دُون اللَّه وَيُشْرَك بِأَرْبَابِهَا مَعَ اللَّه لَا يَحِلّ إِبْقَاؤُهَا فِي الْإِسْلَام وَيَجِب هَدْمهَا ، وَلَا يَصِحّ وَقْفهَا وَلَا الْوَقْف عَلَيْهَا ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْطَعهَا وَأَوْقَافهَا لِجُنْدِ الْإِسْلَام وَيَسْتَعِين بِهَا عَلَى مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ مَا فِيهَا مِنْ الْآلَات وَالْمَتَاع وَالنُّذُور الَّتِي تُسَاق إِلَيْهَا يُضَاهَى بِهَا الْهَدَايَا الَّتِي تُسَاق إِلَى الْبَيْت لِلْإِمَامِ أَخَذَهَا كُلّهَا وَصَرَفَهَا فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْوَال بُيُوت هَذِهِ الطَّوَاغِيت وَصَرَفَهَا فِي مَصَالِح الْإِسْلَام ، وَكَانَ يُفْعَل عِنْدهَا مَا يُفْعَل عِنْد هَذِهِ الْمَشَاهِد سَوَاء مِنْ النُّذُور لَهَا وَالتَّبَرُّك بِهَا وَتَقْبِيلهَا وَاسْتِلَامهَا ، هَذَا كَانَ شِرْك الْقَوْم بِهَا وَلَمْ يَكُونُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا خَلَقَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض ، بَلْ كَانَ شِرْكهمْ بِهَا كَشِرْكِ أَهْل الشِّرْك مِنْ أَرْبَاب الْمَشَاهِد بِعَيْنِهِ اِنْتَهَى .\r( وَلَا تِمْثَالًا )\r: أَيْ صُورَة ذِي رُوح\r( إِلَّا طَمَسْته )\r: أَيْ مَحَوْته وَأَبْطَلْته . فِيهِ الْأَمْر بِتَغْيِيرِ صُوَر ذَوَات الْأَرْوَاح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَهَذِهِ الْآثَار لَا تَضَادّ بَيْنهَا ، وَالْأَمْر بِتَسْوِيَةِ الْقُبُور إِنَّمَا هُوَ تَسْوِيَتهَا بِالْأَرْضِ ، وَأَنْ لَا تُرْفَع مُشْرِفَة عَالِيَة ، وَهَذَا لَا يُنَاقِض تَسْنِيمهَا شَيْئًا يَسِيرًا عَنْ الْأَرْض .\rوَلَوْ قُدِّرَ تَعَارُضهَا فَحَدِيث سُفْيَان بْن دِينَار التَّمَّار أَصَحّ مِنْ حَدِيث الْقَاسِم . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد فِي هَذَا الْبَاب أَصَحّ ، وَأَوْلَى أَنْ يَكُون مَحْفُوظًا . وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ . فَحَدِيث سُفْيَان : رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، وَحَدِيث الْقَاسِم لَمْ يَرْوِهِ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيح .\rقَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِيُّ : حَدِيث سُفْيَان التَّمَّار أَثْبَت وَأَصَحّ ، فَكَانَ الْعَمَل بِهِ أَوْلَى .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي حَدِيث سُفْيَان : وَصِحَّة رِوَايَة سُفْيَان لَهُ \" مُسَنَّمًا \" فَكَأَنَّهُ غُيِّرَ - يَعْنِي الْقَبْر - عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْقَدِيم . فَقَدْ سَقَطَ جِدَاره فِي زَمَن الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِك ، ثُمَّ أُصْلِحَ .","part":7,"page":205},{"id":4041,"text":"2802 - O( أَنَّ أَبَا عَلِيّ الْهَمْدَانِيَّ )\r: هُوَ ثُمَامَة بْن شُفَيّ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَالنَّسَائِيِّ وَهُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْل مِصْر قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( بِرُودِسَ )\r: قَالَ النُّورِيّ : هُوَ بِرَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو سَاكِنَة ثُمَّ دَال مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ سِين مُهْمَلَة هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ فِي صَحِيح مُسْلِم وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق عَنْ الْأَكْثَرِينَ ، وَنَقَلَ عَنْ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الرَّاء ، وَعَنْ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الدَّال ، وَعَنْ بَعْضهمْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة ، وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِي السُّنَن بِذَالِ مُعْجَمَة وَسِين مُهْمَلَة ، وَقَالَ هِيَ جَزِيرَة بِأَرْضِ الرُّوم اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْمَشْهُور أَنَّهُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة مَكْسُورَة وَسِين مُهْمَلَة وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي تَقْيِيدهَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا قَرِيبَة مِنْ الْإِسْكَنْدَرِيَّة\r( فَسُوِّيَ )\r: أَيْ جُعِلَ مُتَّصِلًا بِالْأَرْضِ أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يُجْعَل مُسَنَّمًا بَلْ جُعِلَ مُسَطَّحًا وَإِنْ اِرْتَفَعَ عَنْ الْأَرْض بِقَلِيلِ . قَالَهُ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":206},{"id":4042,"text":"2803 - O( عَنْ الْقَاسِم )\r: بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( يَا أُمَّهْ )\r: بِسُكُونِ الْهَاء وَهِيَ عَمَّته لَكِنْ قَالَ يَا أُمَّهْ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ أُمّه أَوْ لِكَوْنِهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ\r( اِكْشِفِي لِي )\r: أَيْ أَظْهِرِي وَارْفَعِي السِّتَارَة\r( وَصَاحِبَيْهِ )\r: أَيْ ضَجِيعَيْهِ وَهُمَا أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَكَشَفَتْ لِي )\r: أَيْ لِأَجْلِي أَوْ لِرُؤْيَتِي\r( لَا مُشْرِفَة )\r: أَيْ مُرْتَفِعَة غَايَة الِارْتِفَاع ، وَقِيلَ أَيْ عَالِيَة أَكْثَر مِنْ شِبْر\r( وَلَا لَاطِئَة )\r: بِالْهَمْزَةِ وَالْهَاء أَيْ مُسْتَوِيَة عَلَى وَجْه الْأَرْض ، يُقَال لَطَأَ بِالْأَرْضِ أَيْ لَصِقَ بِهَا\r( مَبْطُوحَة )\r: صِفَة الْقُبُور . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ مُسَوَّاة مَبْسُوطَة عَلَى الْأَرْض . قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّهَا تَكُون حِينَئِذٍ بِمَعْنَى لَاطِئَة وَتَقَدَّمَ نَفْيهَا وَالصَّوَاب أَنَّ مَعْنَاهَا مُلْقَاة فِيهَا الْبَطْحَاء . قَالَ فِي النِّهَايَة : بَطْح الْمَكَان تَسْوِيَته وَبَطَحَ الْمَسْجِد أَلْقَى فِيهِ الْبَطْحَاء وَهُوَ الْحَصَى الصِّغَار : الْعَرْصَة جَمْعهَا عَرَصَات وَهِيَ كُلّ مَوْضِع وَاسِع لَا بِنَاء فِيهِ وَالْبَطْحَاء مَسِيل وَاسِع فِيهِ دُقَاق الْحَصَى وَالْمُرَاد بِهَا هُنَا الْحَصَى لِإِضَافَتِهَا إِلَى الْعَرْصَة\r( الْحَمْرَاء )\r: صِفَة لِلْبَطْحَاءِ أَوْ الْعَرْصَة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ كَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَة قُبُور لَا مُرْتَفِعَة وَلَا مُنْخَفِضَة لَاصِقَة بِالْأَرْضِ مَبْسُوطَة مُسَوَّاة ، وَالْبَطْح أَنْ يُجْعَل مَا اِرْتَفَعَ مِنْ الْأَرْض مُسَطَّحًا حَتَّى يُسَوَّى وَيَذْهَب التَّفَاوُت كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ السَّيِّد جَمَال الدِّين : وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال مَعْنَاهُ أُلْقِيَ فِيهَا بَطْحَاء الْعَرْصَة الْحَمْرَاء اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو بَكْر النَّجَّاد مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ قَبْره مِنْ الْأَرْض شِبْرًا وَطُيِّنَ بِطِينٍ أَحْمَر مِنْ الْعَرْصَة اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ هَذَا الْوَجْه وَزَادَ \" وَرَأَيْت قَبْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَدَّمًا وَأَبُو بَكْر رَأْسه بَيْن كَتِفَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعُمَر رَأْسه عِنْد رِجْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \"\rوَفِي الْبَاب عَنْ صَالِح بْن أَبِي صَالِح عِنْد أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل قَالَ \" رَأَيْت قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِبْرًا أَوْ نَحْو شِبْر وَعَنْ عَيْثَم بْن بِسْطَام الْمَدِينِيّ عِنْد أَبِي بَكْر الْآجُرِّيّ فِي كِتَاب صِفَة قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" رَأَيْت قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِمَارَة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَرَأَيْته مُرْتَفِعًا نَحْوًا مِنْ أَرْبَع أَصَابِع ، وَرَأَيْت قَبْر أَبِي بَكْر وَرَاء قَبْره ، وَرَأَيْت قَبْر عُمَر وَرَاء أَبِي بَكْر أَسْفَل مِنْهُ \" .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ سُفْيَان التَّمَّار \" أَنَّهُ رَأَى قَبْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا \" اِنْتَهَى أَيْ مُرْتَفِعًا . قَالَ فِي الْقَامُوس : التَّسْنِيم ضِدّ التَّسْطِيح وَقَالَ سَطَحَهُ كَمَنَعَهُ بَسَطَه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الْأَفْضَل مِنْ التَّسْنِيم وَالتَّسْطِيح بَعْد الِاتِّفَاق عَلَى جَوَاز الْكُلّ فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَبَعْض أَصْحَابه إِلَى أَنَّ التَّسْطِيح أَفْضَل وَاسْتَدَلُّوا بِرِوَايَةِ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَمَا وَافَقَهَا ، قَالُوا وَقَوْل سُفْيَان التَّمَّار لَا حُجَّة فِيهِ كَمَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّ قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوَّل مُسَنَّمًا بَلْ كَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر مُسَطَّحًا ثُمَّ لَمَّا بُنِيَ جِدَار الْقَبْر فِي إِمَارَة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَلَى الْمَدِينَة مِنْ قِبَل الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِك صَيَّرُوهَا مُرْتَفِعَة وَبِهَذَا يُجْمَع بَيْن الرِّوَايَات ، وَيُرَجِّح التَّسْطِيح أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا أَنْ لَا يَدَع قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّاهُ .\rوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْمُزَنِيّ وَكَثِير مِنْ الشَّافِعِيَّة وَادَّعَى الْقَاضِي حُسَيْن اِتِّفَاق أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء أَنَّ التَّسْنِيم أَفْضَل وَتَمَسَّكُوا بِقَوْلِ سُفْيَان التَّمَّار .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْأَرْجَح أَنَّ الْأَفْضَل التَّسْطِيح وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَحَدِيث الْقَاسِم سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( قَالَ أَبُو عَلِيّ )\r: هُوَ اللُّؤْلُئِيّ رَاوِي السُّنَن\r( عِنْد رَأْسه )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عِنْد رِجْلَيْهِ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( رَأْسه )\r: أَيْ عُمَر وَهَذِهِ صِفَة الْقُبُور الثَّلَاثَة وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":207},{"id":4044,"text":"2804 - O( وَقَفَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْمَيِّت\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَاسْأَلُوا لَهُ )\r: أَيْ لِلْمَيِّتِ\r( بِالتَّثْبِيتِ )\r: أَيْ أَنْ يُثَبِّتهُ اللَّه فِي الْجَوَاب\r( فَإِنَّهُ )\r: الْمَيِّت فِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة الِاسْتِغْفَار لِلْمَيِّتِ عِنْد الْفَرَاغ مِنْ دَفْنه وَسُؤَال لِلتَّثْبِيتِ لَهُ لِأَنَّهُ يُسْأَل فِي تِلْكَ الْحَال . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى ثُبُوت حَيَاة الْقَبْر ، وَقَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ أَيْضًا أَحَادِيث صَحِيحَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":208},{"id":4046,"text":"2805 - O( لَا عَقْر فِي الْإِسْلَام )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَعْقِرُونَ الْإِبِل عَلَى قَبْر الرَّجُل الْجَوَاد يَقُولُونَ نُجَازِيه عَلَى فِعْله لِأَنَّهُ كَانَ يَعْقِرهَا فِي حَيَاته فَيُطْعِمهَا الْأَضْيَاف فَنَعْقِرهَا عِنْد قَبْره فَتَأْكُلهَا السِّبَاع وَالطَّيْر فَتَكُون مَطْعَمًا بَعْد مَمَاته كَمَا كَانَتْ مَطْعَمًا فِي حَيَاته ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَذْهَب فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عُقِرَتْ رَاحِلَته حُشِرَ يَوْم الْقِيَامَة رَاكِبًا ، وَمَنْ لَمْ يُعْقَر عَنْهُ حُشِرَ رَاجِلًا ، وَكَانَ هَذَا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى مِنْهُمْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : كَانُوا يَعْقِرُونَ الْإِبِل عَلَى قُبُور الْمَوْتَى أَيْ يَنْحَرُونَهَا وَيَقُولُونَ إِنَّ صَاحِب الْقَبْر كَانَ يَعْقِر لِلْأَضْيَافِ أَيَّام حَيَاته فَنُكَافِئهُ بِمِثْلِ صَنِيعه بَعْد وَفَاته وَأَصْل الْعَقْر ضَرْب قَوَائِم الْبَعِير أَوْ الشَّاة بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِم اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":209},{"id":4047,"text":"Oأَيْ بَعْد زَمَان كَثِير","part":7,"page":210},{"id":4048,"text":"2806 - O( صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُد بَعْد ثَمَانِي سِنِينَ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَتْلَى أُحُد ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَر كَالْمُوَدِّعِ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَات فَقَالَ إِنِّي فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض \" الْحَدِيث . وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَلَى الشُّهَدَاء ، وَعَلَى مَشْرُوعِيَّة الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر بَعْد ثَمَان سِنِينَ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَكَانَتْ أُحُد فِي شَوَّال سَنَة ثَلَاث وَمَاتَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الْأَوَّل سَنَة إِحْدَى عَشْرَة ، فَعَلَى هَذَا فَفِي قَوْله بَعْد ثَمَان سِنِينَ تَجُوز عَلَى طَرِيق جَبْر الْكَسْر وَإِلَّا فَهِيَ سَبْع سِنِينَ وَدُون النِّصْف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد بَعْد مُدَّة ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشَّهِيد يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ حَتْف أَنْفه ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَوَّلَ الْخَبَر فِي تَرْك الصَّلَاة عَلَيْهِمْ يَوْم أُحُد عَلَى مَعْنَى اِشْتِغَاله عَنْهُمْ وَقِلَّة فَرَاغه لِذَلِكَ ، وَكَانَ يَوْمًا صَعْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَعُذِرُوا بِتَرْكِ الصَّلَاة عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى .\rوَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ يَحْمِل الصَّلَاة فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى الدُّعَاء ، لَكِنَّ قَوْله صَلَاته عَلَى الْمَيِّت فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة يَدْفَعهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مِنْ الْخَصَائِص لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَصَدَ بِهَا التَّوْدِيع ، وَالتَّوْدِيع لِلْأَحْيَاءِ التَّذْكِير وَالدُّعَاء لَهُمْ وَقْت الْوَدَاع ، وَلِلْأَمْوَاتِ اِسْتِغْفَار لَهُمْ ، وَقَدْ مَضَى بَعْض بَيَانه فِي بَاب الصَّلَاة عَلَى الْقَبْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَتَبْوِيب أَبِي دَاوُدَ ، وَذِكْره هَذَا الْحَدِيث : يَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَقَيَّد عِنْده بِوَقْتٍ : لَا شَهْر ، وَلَا غَيْره ، وَقَدْ رَوَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى أُمّ سَعْد بَعْد مَوْتهَا بِشَهْرٍ \" وَهَذَا مُرْسَل صَحِيح . وَ \" صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُد بَعْد ثَمَان سِنِينَ \" وَ \" صَلَّى عَلَى غَيْر وَاحِد فِي الْقَبْر لِدُونِ الشَّهْر \" وَلَمْ يَأْتِ فِي التَّحْدِيد نَصّ . وَصَلَاته عَلَى أُمّ سَعْد بَعْد شَهْر لَا يَنْفِي الصَّلَاة بَعْد أَزْيَد مِنْهُ ، وَكَوْن الْمَيِّت فِي الْغَالِب لَا يَبْقَى أَكْثَر مِنْ شَهْر لَا مَعْنَى لَهُ . فَإِنَّ هَذَا يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَرْض ، وَالْعِظَام تَبْقَى مُدَّة طَوِيلَة ، وَلَا تَأْثِير لِتَمَزُّقِ اللُّحُوم .","part":7,"page":211},{"id":4050,"text":"2807 - O( نَهَى أَنْ يُقْعَد عَلَى الْقَبْر )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ قِيلَ لِلتَّغَوُّطِ وَالْحَدَث ، وَقِيلَ لِلْإِحْدَادِ وَهُوَ أَنْ يُلَازِم الْقَبْر وَلَا يَرْجِع عَنْهُ . وَقِيلَ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِيهِ اِسْتِخْفَافًا بِحَقِّ أَخِيهِ الْمُسْلِم .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَاد مِنْ الْقُعُود الْجُلُوس كَمَا هُوَ الظَّاهِر ، وَقَدْ نَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِخْفَاف . قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : نَهْيه عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ الْقُعُود عَلَى الْقَبْر يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي الْقُعُود لِلْحَدَثِ ، وَالْوَجْه الْآخَر كَرَاهِيَة أَنْ يَطَأ الْقَبْر بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنه ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ اِتَّكَأَ عَلَى قَبْر فَقَالَ لَهُ لَا تُؤْذِ صَاحِب الْقَبْر\r( وَأَنْ يُقَصَّص )\r: بِالْقَافِ وَصَادَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ أَيْ يُجَصَّص ، وَالْقَصَّة بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد هِيَ الْجِصّ\r( وَيُبْنَى عَلَيْهِ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث كَرَاهِيَة تَجْصِيص الْقُبُور وَكَرَاهِيَة الْقُعُود عَلَيْهَا وَالْبِنَاء عَلَيْهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي صَحِيح مُسْلِم ذِكْرُ الزِّيَادَة وَالْكِتَابَة ، وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ \" وَأَنْ يُكْتَب عَلَيْهَا \" وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَفِي حَدِيث النَّسَائِيِّ \" أَوْ يُزَاد عَلَيْهِ \" .\r( عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى )\r: وَهُوَ الْأَشْدَق قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( قَالَ عُثْمَان أَوْ يُزَاد عَلَيْهِ )\r: بَوَّبَ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَة الْبَيْهَقِيُّ بَاب لَا يُزَاد عَلَى الْقَبْر أَكْثَر مِنْ تُرَابه لِئَلَّا تُرْفَع ، وَظَاهِره ، أَنَّ الْمُرَاد بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ الزِّيَادَة عَلَى تُرَابه . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( أَوْ أَنْ يُكْتَب عَلَيْهِ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِ كَرَاهِيَة الْكِتَابَة عَلَى الْقُبُور ، وَظَاهِره عَدَمُ الْفَرْق بَيْن كِتَابَة اِسْم الْمَيِّت عَلَى الْقَبْر وَغَيْرهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُكْتَب عَلَى الْقَبْر شَيْء \" وَسُلَيْمَان بْن مُوسَى لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَهُوَ مُنْقَطِع .","part":7,"page":212},{"id":4051,"text":"2808 - O( قَاتَلَ اللَّه الْيَهُود )\r: زَادَ الْمُسْلِم \" وَالنَّصَارَى \" وَمَعْنَى قَاتَلَ قَتَلَ ، وَقِيلَ لَعَنَ ، فَإِنَّهُ وَرَدَ بِلَفْظِ اللَّعْن\r( اِتَّخَذُوا )\r: جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة عَلَى سَبِيل الْبَيَان لِمُوجِبِ الْمُقَاتَلَة ، كَأَنَّهُ قِيلَ مَا سَبَب مُقَاتَلَتهمْ فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ اِتَّخَذُوا\r( مَسَاجِد )\r: أَيْ قِبْلَة لِلصَّلَاةِ يُصَلُّونَ إِلَيْهَا أَوْ بَنَوْا مَسَاجِد عَلَيْهَا يُصَلُّونَ فِيهَا وَإِلَى الثَّانِي يَمِيل كَلَام الْمُصَنِّف حَيْثُ ذَكَرَهُ فِي بَاب الْبِنَاء عَلَى الْقَبْر ، وَلَعَلَّ وَجْه الْكَرَاهَة أَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى عِبَادَة نَفْس الْقَبْر اِنْتَهَى .\rوَتَقَدَّمَ بَعْض الْبَيَان فِي بَاب تَسْوِيَة الْقَبْر ، قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي صَحِيح أَبِي حَاتِم بْن حِبَّان مِنْ حَدِيث عَاصِم عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مِنْ شِرَار النَّاس مَنْ تُدْرِكهُمْ السَّاعَة وَهُمْ أَحْيَاء ، وَمَنْ يَتَّخِذُونَ الْقُبُور مَسَاجِد \"\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جُنْدَب بْن عَبْد اللَّه الْبَجْلِيِّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَبْل أَنْ يَمُوت بِخَمْسٍ ، وَهُوَ يَقُول \" إِنِّي أَبْرَأ إِلَى اللَّه أَنْ يَكُون لِي مِنْكُمْ خَلِيل . فَإِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ اِتَّخَذَنِي خَلِيلًا ، كَمَا اِتَّخَذَ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا . وَلَوْ كُنْت مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْت أَبَا بَكْر خَلِيلًا . وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِد ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُور مَسَاجِد إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ أُمّ حَبِيبَة ، وَأُمّ سَلَمَة ذَكَرَتَا كَنِيسَة رَأَتَاهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِير ، لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ الرَّجُل الصَّالِح فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبْره مَسْجِدًا ، وَصَوَّرُوا فِيهِ تَلِك التَّصَاوِير ، أُولَئِكَ شِرَار الْخَلْق عِنْد اللَّه يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَزَادَ الْبُخَارِيّ \" إِنَّ هَذِهِ الْكَنِيسَة ذُكِرَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي مَرَضه الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ . \" لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى ، اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد ، قَالَتْ : وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْره ، غَيْر أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذ مَسْجِدًا \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعَنَ اللَّه الْيَهُود وَالنَّصَارَى ، اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة وَابْن عَبَّاس قَالَا \" لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ يَطْرَح خَمِيصَة لَهُ عَلَى وَجْهه ، فَإِذَا اِغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهه فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ - لَعْنَة اللَّه عَلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى ، اِتَّخَذُوا قُبُور أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِد ، يُحَذِّر مِثْل مَا صَنَعُوا \" .\rوَفِي صَحِيح أَبِي حَاتِم بْن حِبَّان عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَات الْقُبُور ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِد وَالسُّرُج \" قَالَ أَبُو حَاتِم : أَبُو صَالِح هَذَا اِسْمه مِهْرَانُ ثِقَة ، وَلَيْسَ بِصَاحِبِ الْكَلْبِيّ ، ذَاكَ اِسْمه : بَاذَام ، وَقَالَ عَبْد الْحَقّ الْإِشْبِيلِيّ : هُوَ بَاذَام صَاحِب الْكَلْبِيّ ، وَهُوَ عِنْدهمْ ضَعِيف جِدًّا .\rوَكَانَ شَيْخنَا أَبُو الْحَجَّاج الْمِزِّيُّ يُرَجِّح هَذَا أَيْضًا .","part":7,"page":213},{"id":4053,"text":"2809 - O( عَلَى جَمْرَة )\r: أَيْ مِنْ النَّار\r( فَتُحْرِق )\r: بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الرَّاء\r( حَتَّى تَخْلُص )\r: بِضَمِّ اللَّام أَيْ تَصِل\r( خَيْر لَهُ )\r: أَيْ أَحْسَن لَهُ وَأَهْوَن\r( عَلَى قَبْر )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجُلُوس عَلَى الْقَبْر . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى التَّحْرِيم ، وَالْمُرَاد الْقُعُود . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن كَعْب قَالَ : إِنَّمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة : \" مَنْ جَلَسَ عَلَى قَبْر يَبُول عَلَيْهِ أَوْ يَتَغَوَّط فَكَأَنَّمَا جَلَسَ عَلَى جَمْرَة \" قَالَ فِي الْفَتْح لَكِنَّ إِسْنَاده ضَعِيف . وَقَالَ نَافِع : كَانَ اِبْن عُمَر يَجْلِس عَلَى الْقُبُور ، وَمُخَالَفَة الصَّحَابِيّ لِمَا رُوِيَ لَا تُعَارِض الْمَرْوِيّ . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":214},{"id":4054,"text":"2810 - O( أَبَا مَرْثَد )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمُثَلَّثَة\r( الْغَنَوِيّ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ\r( وَلَا تُصَلُّوا )\r: أَيْ مُسْتَقْبِلِينَ\r( إِلَيْهَا )\r: أَيْ الْقُبُور لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْظِيم الْبَالِغ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":215},{"id":4056,"text":"2811 - O( اِبْن سُمَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( اِبْن نَهِيك )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْهَاء\r( عَنْ بَشِير )\r: هُوَ اِبْن الْخَصَاصِيَةِ وَهِيَ أُمّه . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( بَيْنَمَا أَنَا أُمَاشِي )\r: أَيْ أَمْشِي مَعَهُ هُوَ مِنْ بَاب الْمُفَاعَلَة يُقَال تَمَاشَيَا تَمَاشِيًا أَيْ مَشْيًا مَعًا\r( فَقَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا )\r: أَيْ كَانُوا قِبَل الْخَيْر فَحَادَ عَنْهُمْ ذَلِكَ الْخَيْر وَمَا أَدْرَكُوهُ أَوْ أَنَّهُمْ سَبَقُوهُ حَتَّى جَعَلُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ قَالَهُ ثَلَاث مَرَّات\r( ثُمَّ حَانَتْ )\r: أَيْ قَرُبَتْ وَوَقَعَتْ\r( يَا صَاحِب السِّبْتِيَّتَيْنِ إِلَخْ )\r: وَهُمَا نَعْلَانِ لَا شَعْر عَلَيْهِمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيّ : السِّبْتِيَّة مِنْ النِّعَال مَا كَانَ مَدْبُوغًا بِالْقَرَظِ .\rقُلْت : السِّبْتِيَّتَيْنِ بِكَسْرِ السِّين نِسْبَة إِلَى السِّبْت وَهُوَ جُلُود الْبَقَر الْمَدْبُوغَة بِالْقَرَظِ يُتَّخَذ مِنْهَا النِّعَال لِأَنَّهُ سُبِتَ شَعْرهَا أَيْ حُلِقَ وَأُزِيلَ ، وَقِيلَ لِأَنَّهَا اِنْسَبَتْ بِالدِّبَاغِ أَيْ لَانَتْ ، وَأُرِيدَ بِهِمَا النَّعْلَانِ الْمُتَّخَذَانِ مِنْ السِّبْت وَأَمْره بِالْخَلْعِ اِحْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ عَنْ الْمَشْي بَيْنهَا بِهِمَا أَوْ لِقَذَرٍ بِهِمَا أَوْ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيه . قِيلَ : وَفِي الْحَدِيث كَرَاهَة الْمَشْي بِالنِّعَالِ بَيْن الْقُبُور ، وَلَا يَتِمّ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى بَعْض الْوُجُوه الْمَذْكُورَة قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rوَفِي النَّيْل : وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْمَشْي بَيْن الْقُبُور بِالنَّعْلَيْنِ وَلَا يَخْتَصّ عَدَم الْجَوَاز بِكَوْنِ النَّعْلَيْنِ سِبْتِيَّتَيْنِ لِعَدَمِ الْفَارِق بَيْنهَا وَبَيْن غَيْرهَا وَقَالَ اِبْن حَزْم : يَجُوز وَطْء الْقُبُور بِالنِّعَالِ الَّتِي لَيْسَتْ سِبْتِيَّة لِحَدِيثِ \" إِنَّ الْمَيِّت يَسْمَع خَفْق نِعَالهمْ \" وَخَصَّ الْمَنْع بِالسِّبْتِيَّةِ وَجَعَلَ هَذَا جَمْعًا بَيْن الْحَدِيثَيْنِ .\rوَهُوَ وَهْم لِأَنَّ سَمَاع الْمَيِّت لِخَفْقِ النِّعَال لَا يَسْتَلْزِم أَنْ يَكُون الْمَشْي عَلَى قَبْر أَوْ بَيْن الْقُبُور فَلَا مُعَارَضَة .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ النَّهْي عَنْ السِّبْتِيَّة لِمَا فِيهَا مِنْ الْخُيَلَاء ، وَرُدَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : إِنَّمَا اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِالْخَلْعِ اِحْتِرَامًا لِلْمَقَابِرِ ، وَقِيلَ لِاخْتِيَالِهِ فِي مَشْيه وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ إِنَّ أَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَلْعِ لَا لِكَوْنِ الْمَشْي بَيْن الْقُبُور بِالنِّعَالِ مَكْرُوهًا ، وَلَكِنْ لَمَّا رَأَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَذَرًا فِيهِمَا يُقَذِّر الْقُبُور أَمَرَ بِالْخَلْعِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَضَعَّفَتْ طَائِفَة حَدِيث بَشِير .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ الْأَسْوَد بْن شَيْبَانَ ، وَلَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَقَدْ ثَبَتَ\rقَالَ الْمُجَوِّزُونَ . يُحْتَمَل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى بِنَعْلَيْهِ قَذَرًا ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَخْلَعهُمَا ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون كَرِهَ لَهُ الْمَشْي فِيهِمَا ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُيَلَاء ، فَإِنَّ النِّعَال السِّبْتِيَّة مِنْ زِيّ أَهْل التَّنَعُّم وَالرَّفَاهِيَة ، كَمَا قَالَ عَنْتَرَة : يَظَلّ كَأَنَّ ثِيَابه فِي سَرْجه نِعَال السَّبْت لَيْسَ بِتَوْأَمٍ\rوَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث شَيْء مِنْ ذَلِكَ .\rوَمَنْ تَدَبَّرَ نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجُلُوس عَلَى الْقَبْر ، وَالِاتِّكَاء عَلَيْهِ ، وَالْوَطْء عَلَيْهِ عَلِمَ أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا كَانَ اِحْتِرَامًا لِسُكَّانِهَا أَنْ يُوطَأ بِالنِّعَالِ فَوْق رُءُوسهمْ وَلِهَذَا يَنْهَى عَنْ التَّغَوُّط بَيْن الْقُبُور وَأَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ الْجُلُوس عَلَى الْجَمْر حَتَّى تَحْرُق الثِّيَاب خَيْر مِنْ الْجُلُوس عَلَى الْقَبْر \" وَمَعْلُوم : أَنَّ هَذَا أَخَفّ مِنْ الْمَشْي بَيْن الْقُبُور بِالنِّعَالِ .\rوَبِالْجُمْلَةِ : فَاحْتِرَام الْمَيِّت فِي قَبْره بِمَنْزِلَةِ اِحْتِرَامه فِي دَاره الَّتِي كَانَ يَسْكُنهَا فِي الدُّنْيَا ، فَإِنَّ الْقَبْر قَدْ صَارَ دَاره .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَسْر عَظْم الْمَيِّت كَكَسْرِهِ حَيًّا \" . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اِحْتِرَامه فِي قَبْره كَاحْتِرَامِهِ فِي دَاره ، وَالْقُبُور هِيَ دِيَار الْمَوْتَى وَمَنَازِلهمْ ، وَمَحَلّ تَزَاوُرهمْ ، وَعَلَيْهَا تَنْزِل الرَّحْمَة مِنْ رَبّهمْ وَالْفَضْل عَلَى مُحْسِنهمْ فَهِيَ مَنَازِل الْمَرْحُومِينَ ، وَمَهْبِط الرَّحْمَة ، وَيَلْقَى بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى أَفْنِيَة قُبُورهمْ ، يَتَجَالَسُونَ وَيَتَزَاوَرُونَ ، كَمَا تَضَافَرَتْ بِهِ الْآثَار .\rوَمَنْ تَأَمَّلَ كِتَاب الْقُبُور لِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا رَأَى فِيهِ آثَارًا كَثِيرَة فِي ذَلِكَ .\rفَكَيْف يُسْتَبْعَد أَنْ يَكُون مِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة : إِكْرَام هَذِهِ الْمَنَازِل عَنْ وَطْئِهَا بِالنِّعَالِ وَاحْتِرَامهَا ؟ بَلْ هَذَا مِنْ تَمَام مَحَاسِنهَا ، وَشَاهِده مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وَطْئِهَا ، وَالْجُلُوس عَلَيْهَا وَالِاتِّكَاء عَلَيْهَا .","part":7,"page":216},{"id":4057,"text":"2812 - O( وَتَوَلَّى )\r: مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ أَيْ أَدْبَرَ وَذَهَبَ\r( قَرْع نِعَالهمْ )\r: أَيْ صَوْتهَا عِنْد الْمَشْي\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : خَبَر أَنَس ( هَذَا ) : يَدُلّ عَلَى جَوَاز لُبْس النَّعْل لِزَائِرِ الْقُبُور وَلِلْمَاشِي بِحَضْرَتِهَا وَبَيْن ظَهْرَانَيْهَا ، فَأَمَّا خَبَر السِّبْتِيَّتَيْنِ ( الَّذِي مَضَى ) : فَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاء ، وَذَلِكَ أَنَّ نِعَال السِّبْت مِنْ لِبَاس أَهْل التَّنَعُّم وَالتَّرَفُّه ، وَأَحَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون دُخُوله الْمَقَابِر عَلَى زِيّ أَهْل التَّوَاضُع وَلِبَاس أَهْل الْخُشُوع اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَأَمَّا قَوْل الْخَطَّابِيِّ يُشْبِه أَنْ يَكُون النَّهْي عَنْهُمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاء فَإِنَّهُ مُتَعَقَّب بِأَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَلْبَس النِّعَال السِّبْتِيَّة وَيَقُول إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسهَا وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَأَغْرَبَ اِبْن حَزْم فَقَالَ : يَحْرُم الْمَشْي بَيْن الْقُبُور بِالنِّعَالِ السِّبْتِيَّة دُون غَيْرهمَا وَهُوَ جُمُود شَدِيد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\rQعَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث\rوَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث بَشِير : إِسْنَاده جَيِّد ، أَذْهَب إِلَيْهِ ، إِلَّا مِنْ عِلَّة .\rوَأَمَّا تَضْعِيف حَدِيث بَشِير : فَمِمَّا لَمْ نَعْلَم أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ بَلْ قَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : إِسْنَاده جَيِّد .\rوَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ : كَانَ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان يَقُول فِيهِ : حَدِيث جَيِّد وَرَجُل ثِقَة . وَأَمَّا مُعَارَضَته بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّهُ لَيَسْمَع قَرْع نِعَالهمْ \" فَمُعَارَضَة فَاسِدَة فَإِنَّ هَذَا إِخْبَار مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَاقِعِ وَهُوَ سَمَاع الْمَيِّت قَرْع نِعَال الْحَيّ ، وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى الْإِذْن فِي قَرْع الْقُبُور وَالْمَشْي بَيْنهَا بِالنِّعَالِ ، إِذْ الْإِخْبَار عَنْ وُقُوع الشَّيْء لَا يَدُلّ عَلَى جَوَازه وَلَا تَحْرِيمه ، وَلَا حُكْمه . فَكَيْف يُعَارَض النَّهْي الصَّرِيح بِهِ ؟\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ثَبَتَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" نَهَى أَنْ تُوطَأ الْقُبُور \" وَقَدْ رَوَى اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي الْخَيْر عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَأَنْ أَمْشِي عَلَى جَمْرَة أَوْ سَيْف ، أَوْ أَخْصِف نَعْلِي بِرِجْلِي أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِي عَلَى قَبْر مُسْلِم وَمَا أُبَالِي أَوَسْط الْقَبْر - كَذَا قَالَ - كَذَا قَالَ - قَضَيْت حَاجَتِي ، أَوْ وَسْط الطَّرِيق \"\rوَعَلَى هَذَا : فَلَا فَرْق بَيْن النَّعْل وَالْجُمْجُم وَالْمَدَاس وَالزُّرْبُول .\rوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى : ذَلِكَ مُخْتَصّ بِالنِّعَالِ السِّبْتِيَّة لَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرهَا . قَالَ : لِأَنَّ الْحُكْم تَعَبُّدِيّ غَيْر مُعَلَّل ، فَلَا يَتَعَدَّى مَوْرِد النَّصّ .\rوَفِيمَا تَقَدَّمَ كِفَايَة فِي رَدّ هَذَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":7,"page":217},{"id":4059,"text":"2813 - O( فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَاجَة )\r: أَيْ إِلَى إِخْرَاجه . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْته فَجَعَلْته فِي قَبْر عَلَى حِدَة فِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز الْإِخْرَاج لِأَمْرِ يَتَعَلَّق بِالْحَيِّ لِأَنَّهُ لَا ضَرَر عَلَى الْمَيِّت فِي دَفْن مَيِّت آخَر مَعَهُ ، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ جَابِر بِقَوْلِهِ فَكَانَ فِي نَفْسِي\r( فَمَا أَنْكَرْت مِنْهُ شَيْئًا )\r: أَيْ مَا وَجَدْت مُنْكَرًا وَمُتَغَيِّرًا مِنْ جَسَده شَيْئًا . فِيهِ جَوَاز نَقْل الْمَيِّت مِنْ قَبْره إِلَى مَوْضِع آخَر لِسَبَبٍ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ مَالِك إِنَّهُ سَمِعَ غَيْر وَاحِد يَقُول إِنَّ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَسَعِيد بْن زَيْد مَاتَا بِالْعَقِيقِ فَحُمِلَا إِلَى الْمَدِينَة وَدُفِنَا بِهَا .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي تَأْرِيخ الْخُلَفَاء فِي خِلَافَة عَلِيّ : قَالَ شَرِيك نَقَلَهُ اِبْنه الْحَسَن إِلَى الْمَدِينَة . وَقَالَ الْمُبَرِّد عَنْ مُحَمَّد بْن حَبِيب أَوَّل مَنْ حُوِّلَ مِنْ قَبْر إِلَى قَبْر : عَلِيّ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن عَسَاكِر عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب حَمَلُوهُ لِيَدْفِنُوهُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى وَهَذِهِ الْآثَار فِيهَا جَوَاز نَقْل الْمَيِّت مِنْ الْمَوْطِن الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِلَى مَوْطِن آخَر يُدْفَن فِيهِ وَالْأَصْل الْجَوَاز فَلَا يُمْنَع مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِدَلِيلٍ\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":218},{"id":4061,"text":"2814 - O( مَرُّوا )\r: أَيْ النَّاس\r( فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا )\r: أَيْ ذَكَرُوهَا بِأَوْصَاف حَمِيدَة\r( خَيْرًا )\r: تَأْكِيدًا وَدَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّم مِنْ عَلِىَّ\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَجَبَتْ )\r: أَيْ الْجَنَّة ، وَالْمُرَاد بِالْوُجُوبِ الثُّبُوت إِذْ هُوَ فِي صِحَّة الْوُقُوع كَالشَّيْءِ الْوَاجِب ، وَالْأَصْل أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَى اللَّه شَيْء بَلْ الثَّوَاب فَضْله وَالْعِقَاب عَدْله\r( فَأَثْنَوْا شَرًّا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ اِسْتِعْمَال الثَّنَاء فِي الشَّرّ مُشَاكَلَة أَوْ تَهَكُّم اِنْتَهَى . وَيُمْكِن أَنْ يَكُون أَثْنَوْا فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى وَصَفُوا فَيَحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى الْقَيْد . فَفِي الْقَامُوس : الثَّنَاء وَصْف بِمَدْحٍ أَوْ ذَمّ أَوْ خَاصّ بِالْمَدْحِ . قَالَهُ الْقَارِي\r( فَقَالَ وَجَبَتْ )\r: أَيْ النَّار أَوْ الْعُقُوبَة وَحَاصِل الْمَعْنَى أَنَّ ثَنَاءَهُمْ عَلَيْهِ بِالْخَيْرِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَفْعَاله كَانَتْ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّة ، وَثَنَاءَهُمْ عَلَيْهِ بِالشَّرِّ يَدُلّ عَلَى أَفْعَاله كَانَتْ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّار\r( إِنَّ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض شَهِيد )\r: أَيْ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ كَانَ عَلَى صِفَتهمْ مِنْ الْإِيمَان وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّ ذَلِكَ مَخْصُوص بِالصَّحَابَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِالْحِكْمَةِ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدهمْ ، ثُمَّ قَالَ : وَالصَّوَاب أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصّ بِالْمُتَّقِيَاتِ وَالْمُتَّقِينَ . قَالَهُ فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث ثَابِت الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَس .","part":7,"page":219},{"id":4063,"text":"2815 - O( فَبَكَى )\r: بُكَاؤُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ إِدْرَاك أَيَّامه وَالْإِيمَان بِهِ أَوْ عَلَى عَذَابهَا\r( فَلَمْ يَأْذَن لِي )\r: لِأَنَّهَا كَافِرَة وَالِاسْتِغْفَار لِلْكَافِرِينَ لَا يَجُوز\r( فَأُذِنَ لِي )\r: بِنَاء عَلَى الْمَجْهُول أَوْ يَكُون بِصِيغَةِ الْفَاعِل\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الْقُبُور أَوْ زِيَارَتهَا\r( تُذَكِّر بِالْمَوْتِ )\r: وَذِكْر الْمَوْت يُزْهِد فِي الدُّنْيَا وَيُرَغِّب فِي الْعُقْبَى فِيهِ جَوَاز زِيَارَة قُبُور الْمُشْرِكِينَ ، وَالنَّهْي عَنْ الِاسْتِغْفَار لِلْكُفَّارِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":220},{"id":4064,"text":"2816 - O( مُعَرِّف )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَكْسُورَة . قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( نَهَيْتُكُمْ )\r: أَيْ قَبْل هَذَا\r( فَزُورُوهَا )\r: الْأَمْر لِلرُّخْصَةِ أَوْ لِلِاسْتِحْبَابِ وَظَاهِره الْإِذْن فِي زِيَارَة الْقُبُور لِلرِّجَالِ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاء ، فَقِيلَ دَخَلْنَ فِي عُمُوم الْإِذْن وَهُوَ قَوْل الْأَكْثَر وَمَحَلّه مَا إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة . وَمِمَّنْ حَمَلَ الْإِذْن عَلَى عُمُومه لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاء عَائِشَة ، وَقِيلَ الْإِذْن خَاصّ بِالرِّجَالِ وَلَا يَجُوز لِلنِّسَاءِ زِيَارَة الْقُبُور اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : وَحَاصِل الْكَلَام أَنَّ زِيَارَة الْقُبُور مَكْرُوهَة لِلنِّسَاءِ بَلْ حَرَام فِي هَذَا الزَّمَان وَلَا سِيَّمَا نِسَاء مِصْر لِأَنَّ خُرُوجهنَّ عَلَى وَجْه الْفَسَاد وَالْفِتْنَة ، وَإِنَّمَا رُخِّصَتْ الزِّيَارَة لِتَذَكُّرِ أَمْر الْآخِرَة وَلِلِاعْتِبَارِ بِمَنْ مَضَى وَلِلتَّزَهُّدِ فِي الدُّنْيَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":221},{"id":4066,"text":"2817 - O( وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْقُبُور\r( الْمَسَاجِد وَالسُّرُج )\r: فِيهِ تَحْرِيم زِيَارَة الْقُبُور لِلنِّسَاءِ ، وَاِتِّخَاذ الْقُبُور مَسَاجِد ، وَاِتِّخَاذ السُّرُج عَلَى الْمَقَابِر . قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَدْ رَأَى بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل أَنْ يُرَخِّص النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زِيَارَة الْقُبُور فَلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ فِي رُخْصَته الرِّجَال وَالنِّسَاء : وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا كُرِهَ زِيَارَة الْقُبُور فِي النِّسَاء لِقِلَّةِ صَبْرهنَّ وَكَثْرَة جَزَعهنَّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَإِنَّ أَبَا صَالِح هَذَا هُوَ بَاذَامُ يُقَال بَاذَان مَوْلَى أُمّ هَانِئ بِنْت أَبِي طَالِب وَهُوَ صَاحِب الْكَلْبِيّ . قَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عَبَّاس وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ رَضِيَهُ وَقَدْ قِيلَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَغَيْره بِخَيْرِ أَمْره وَلَعَلَّهُ يُرِيد رَضِيَهُ حُجَّة أَوْ قَالَ هُوَ ثِقَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا حَاتِم خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو صَالِح - هَذَا - هُوَ مِهْرَانُ ثِقَة . وَلَيْسَ بِصَاحِبِ الْكَلْبِيّ ، ذَاكَ اِسْمه بَاذَام .\rوَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ زَوَّارَات الْقُبُور \" وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه ، وَفِي الْبَاب عَنْ عَائِشَة ، وَحَسَّان ، وَحَدِيث حَسَّان بْن ثَابِت قَدْ أَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده .\rوَرَوَى اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث رَبِيعَة بْن سَيْف الْمَعَافِرِيّ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ \" قَبَرْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَلَمَّا فَرَغْنَا اِنْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفْنَا مَعَهُ ، فَلَمَّا حَاذَيْنَا بِهِ ، وَتَوَسَّطَ الطَّرِيق إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ مُقْبِلَة ، فَلَمَّا دَنَتْ إِذَا هِيَ فَاطِمَة ، فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرَجَك يَا فَاطِمَة مِنْ بَيْتك ؟ قَالَتْ . يَا رَسُول اللَّه رَحَّمْت عَلَى أَهْل هَذَا الْمَيِّت مَيِّتهمْ . فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَعَلَّك بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى ؟ قَالَتْ . مَعَاذ اللَّه ، وَقَدْ سَمِعْتُك تَذْكُر فِيهَا مَا تَذْكُر . قَالَ : لَوْ بَلَغْت مَعَهُمْ الْكُدَى مَا رَأَيْت الْجَنَّة حَتَّى يَرَاهَا جَدّ أَبِيك فَسَأَلْت رَبِيعَة عَنْ الْكُدَى ؟ فَقَالَ الْقُبُور \" .\rقَالَ أَبُو حَاتِم . يُرِيد الْجَنَّة الْعَالِيَة الَّتِي يَدْخُلهَا مَنْ لَمْ يَرْتَكِب نَهْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لِأَنَّ فَاطِمَة عَلِمَتْ النَّهْي فِيهِ قَبْل ذَلِكَ وَالْجَنَّة هِيَ جِنَان كَثِيرَة ، لَا جَنَّة وَاحِدَة ، وَالْمُشْرِك لَا يَدْخُل الْجَنَّة أَصْلًا ، لَا عَالِيَة وَلَا سَافِلَة وَلَا مَا بَيْنهمَا .\rوَقَدْ طَعَنَ غَيْره فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالُوا . هُوَ غَيْر صَحِيح ، لِأَنَّ رَبِيعَة بْن سَيْف - ضَعِيف الْحَدِيث ، عِنْده مَنَاكِير .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي زِيَارَة النِّسَاء لِلْمَقَابِرِ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال .\rأَحَدهَا : التَّحْرِيم ، لِهَذِهِ الْأَحَادِيث .\rوَالثَّانِي : يُكْرَه مِنْ غَيْر تَحْرِيم . وَهَذَا مَنْصُوص أَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْهُ . وَحُجَّة هَذَا الْقَوْل . حَدِيث أُمّ عَطِيَّة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ \" نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز . وَلَمْ يُعْزَم عَلَيْنَا \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَنْهُ لِلْكَرَاهَةِ لَا لِلتَّحْرِيمِ .\rوَالثَّالِث : أَنَّهُ مُبَاح لَهُنَّ غَيْر مَكْرُوه ، وَهُوَ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَد . وَاحْتُجَّ لِهَذَا الْقَوْل بِوُجُوهٍ .\rأَحَدهَا : مَا رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث بُرَيْدَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا \" وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" زُورُوا الْقُبُور فَإِنَّهَا تُذَكِّر الْمَوْت \"\rقَالُوا : وَهَذَا الْخِطَاب يَتَنَاوَل النِّسَاء بِعُمُومِهِ بَلْ هُنَّ الْمُرَاد بِهِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا عُلِمَ نَهْيه عَنْ زِيَارَتهَا لِلنِّسَاءِ ، دُون الرِّجَال ، وَهَذَا صَرِيح فِي النُّسَخ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ فِيهِ تَقَدُّم النَّهْي ، وَلَا رَيْب فِي أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور هُوَ الْمَأْذُون لَهُ فِيهَا ، وَالنِّسَاء قَدْ نُهِينَ عَنْهَا فَيَتَنَاوَلهُنَّ الْإِذْن قَالُوا وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة لِعَائِشَة يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت ؟ قَالَتْ : مِنْ قَبْر أَخِي عَبْد الرَّحْمَن فَقُلْت لَهَا : أَلَيْسَ قَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن زُرَيْعٍ عَنْ بَسْطَام بْن مُسْلِم عَنْ أَبِي التَّيَّاح عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة ، قَالَ \" تُوُفِّيَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر يَحْيَى . فَحُمِلَ إِلَى مَكَّة ، فَدُفِنَ ، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَائِشَة أَتَتْ قَبْر عَبْد الرَّحْمَن ، فَقَالَتْ : وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَة حِقْبَة مِنْ الدَّهْر ، حَتَّى قِيلَ : لَنْ يَتَصَدَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا ، كَأَنِّي وَمَالِكًا لِطُولِ اِجْتِمَاع لَمْ نَبِتْ لَيْلَة مَعًا\rثُمَّ قَالَتْ : وَاَللَّه لَوْ حَضَرْتُك ، مَا دُفِنْت . إِلَّا حَيْثُ مُتّ ، وَلَوْ شَهِدْتُك مَا زُرْتُك \" .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ \" مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِامْرَأَةٍ عِنْد قَبْر تَبْكِي عَلَى صَبِيّ لَهَا ، فَقَالَ لَهَا : اِتَّقِي اللَّه وَاصْبِرِي ، فَقَالَتْ : وَمَا تُبَالِي بِمُصِيبَتِي . فَلَمَّا ذَهَبَ قِيلَ لَهَا : إِنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهَا مِثْل الْمَوْت ، فَأَتَتْ بَابه ، فَلَمْ تَجِد عَلَى بَابه بَوَّابِينَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه لَمْ أَعْرِفك فَقَالَ إِنَّمَا الصَّبْر عِنْد الصَّدْمَة الْأُولَى \" وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ \" بَاب زِيَارَة الْقُبُور \" قَالُوا : وَلِأَنَّ تَعْلِيل زِيَارَتهَا بِتَذْكِيرِ الْآخِرَة أَمْر يَشْتَرِك فِيهِ الرِّجَال وَالنِّسَاء . وَلَيْسَ الرِّجَال إِلَيْهِ مِنْهُنَّ .\rقَالَ الْأَوَّلُونَ : أَحَادِيث التَّحْرِيم صَرِيحَة فِي مَعْنَاهَا . فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعَنَ النِّسَاء عَلَى الزِّيَارَة \" وَاللَّعْن عَلَى الْفِعْل مِنْ أَدَلّ الدَّلَائِل عَلَى تَحْرِيمه وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ قَرَنَهُ فِي اللَّعْن بِالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِد وَالسُّرُج ، وَهَذَا غَيْر مَنْسُوخ ، بَلْ لَعَنَ فِي مَرَض مَوْته مَنْ فَعَلَهُ ، كَمَا تَقَدَّمَا .\rقَالُوا : وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ \" إِنَّمَا هُوَ صِيغَة خِطَاب لِلذُّكُورِ وَالْإِنَاث - وَإِنْ دَخَلْنَ فِيهِ تَغْلِيبًا - فَهَذَا حَيْثُ لَا يَكُون دَلِيل صَرِيح يَقْتَضِي عَدَم دُخُولهنَّ ، وَأَحَادِيث التَّحْرِيم مِنْ أَظْهَر الْقَرَائِن عَلَى عَدَم دُخُولهنَّ فِي خِطَاب الذُّكُور .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ النَّهْي إِنَّمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّة - فَغَيْر صَحِيح ، لِأَنَّ قَوْله \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ \" خِطَاب لِلذُّكُورِ أَصْلًا وَوَضْعًا ، فَلَا بُدّ وَأَنْ يَتَنَاوَلهُمْ وَحْدهمْ ، وَلَوْ كَانَ النَّهْي إِنَّمَا كَانَ لِلنِّسَاءِ خَاصَّة لَقَالَ \" كُنْت نَهَيْتُكُنَّ \" وَلَمْ يَقُلْ \" نَهَيْتُكُمْ \" بَلْ كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام قَدْ نَهَى عَنْ زِيَارَة الْقُبُور ، صِيَانَة لِجَانِبِ التَّوْحِيد ، وَقَطْعًا لِلتَّعَلُّقِ بِالْأَمْوَاتِ ، وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ الشِّرْك الَّتِي أَصْلهَا تَعْظِيم الْقُبُور وَعِبَادَتهَا ، كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس فَلَمَّا تَمَكَّنَ التَّوْحِيد مِنْ قُلُوبهمْ وَاضْمَحَلَّ الشِّرْك وَاسْتَقَرَّ الدِّين أَذِنَ فِي زِيَارَة يَحْصُل بِهَا مَزِيد الْإِيمَان ، وَتَذْكِير مَا خُلِقَ الْعَبْد لَهُ مِنْ دَار الْبَقَاء ، فَأَذِنَ حِينَئِذٍ فِيهَا فَكَانَ نَهْيه عَنْهَا لِلْمَصْلَحَةِ وَإِذْنه فِيهَا لِلْمَصْلَحَةِ . وَأَمَّا النِّسَاء . فَإِنَّ هَذِهِ الْمَصْلَحَة وَإِنْ كَانَتْ مَطْلُوبَة مِنْهُنَّ ، لَكِنْ مَا يُقَارِن زِيَارَتهنَّ مِنْ الْمَفَاسِد الَّتِي يَعْلَمهَا الْخَاصّ وَالْعَامّ - مِنْ فِتْنَة الْأَحْيَاء وَإِيذَاء الْأَمْوَات وَالْفَسَاد الَّذِي لَا سَبِيل إِلَى دَفْعه إِلَّا بِمَنْعِهِنَّ مِنْهَا - أَعْظَم مَفْسَدَة مِنْ مَصْلَحَة يَسِيرَة تَحْصُل لَهُنَّ بِالزِّيَارَةِ وَالشَّرِيعَة مَبْنَاهَا عَلَى تَحْرِيم الْفِعْل إِذَا كَانَتْ مَفْسَدَته أَرْجَح مِنْ مَصْلَحَته ، وَرُجْحَان هَذِهِ الْمَفْسَدَة لَا خَفَاء بِهِ ، فَمَنْعهنَّ مِنْ الزِّيَارَة مِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة .\rوَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة عَنْ عَلِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ فِي جَنَازَة فَرَأَى نِسْوَة جُلُوسًا فَقَالَ : مَا يُجْلِسكُنَّ ؟ فَقُلْنَ : الْجَنَازَة فَقَالَ : أَتَحْمِلْنَ فِيمَنْ يَحْمِل ؟ قُلْنَ لَا قَالَ : فَتُدْلِينَ فِيمَنْ يُدْلِي ؟ قُلْنَ لَا قَالَ فَتُغَسِّلْنَ فِيمَنْ يُغَسِّل ؟ قُلْنَ لَا قَالَ فَارْجِعْنَ مَأْزُورَات غَيْر مَأْجُورَات \" وَفِي رِوَايَة \" فَتَحْثِيَن فِيمَنْ يَحْثُو ؟ \" وَلَمْ يَذْكُر الْغُسْل .\rفَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِتِّبَاعهنَّ الْجَنَازَة وِزْر لَا أَجْر لَهُنَّ فِيهِ ، إِذْ لَا مَصْلَحَة لَهُنَّ ، وَلَا لِلْمَيِّتِ فِي اِتِّبَاعهنَّ لَهَا ، بَلْ فِيهِ مَفْسَدَة لِلْحَيِّ وَالْمَيِّت .\rقَالُوا : وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة : فَالْمَحْفُوظ فِيهِ حَدِيث التِّرْمِذِيّ مَعَ مَا فِيهِ وَعَائِشَة إِنَّمَا قَدِمَتْ مَكَّة لِلْحَجِّ ، فَمَرَّتْ عَلَى قَبْر أَخِيهَا فِي طَرِيقهَا فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا لَا بَأْس بِهِ ، إِنَّمَا الْكَلَام فِي قَصْدهنَّ الْخُرُوج لِزِيَارَةِ الْقُبُور .\rوَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهَا عَدَلَتْ إِلَيْهِ وَقَصَدَتْ زِيَارَته ، فَهِيَ قَدْ قَالَتْ \" لَوْ شَهِدْتُك لَمَا زُرْتُك \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْمُسْتَقَرّ الْمَعْلُوم عِنْدهَا : أَنَّ النِّسَاء لَا يُشْرَع لَهُنَّ زِيَارَة الْقُبُور ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلهَا ذَلِكَ مَعْنًى .\rوَأَمَّا رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ ، وَقَوْلهَا \" نَهَى عَنْهَا ثُمَّ أَمَرَ بِزِيَارَتِهَا \" فَهِيَ مِنْ رِوَايَة بَسْطَام بْن مُسْلِم وَلَوْ صَحَّ فَهِيَ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ غَيْرهَا مِنْ دُخُول النِّسَاء ، وَالْحُجَّة فِي قَوْل الْمَعْصُوم ، لَا فِي تَأْوِيل الرَّاوِي ، وَتَأْوِيله إِنَّمَا يَكُون مَقْبُولًا ، حَيْثُ لَا يُعَارِضهُ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ ، وَهَذَا قَدْ عَارَضَهُ أَحَادِيث الْمَنْع .\rقَالُوا : وَأَمَّا حَدِيث أَنَس فَهُوَ حُجَّة لَنَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يُقِرّهَا بَلْ أَمَرَهَا بِتَقْوَى اللَّه الَّتِي هِيَ فِعْل مَا أَمَرَ بِهِ وَتَرْك مَا نَهَى عَنْهُ ، وَمِنْ جُمْلَتهَا : النَّهْي عَنْ الزِّيَارَة ، وَقَالَ لَهَا : \" اِصْبِرِي \" وَمَعْلُوم أَنَّ مَجِيئَهَا إِلَى الْقَبْر وَبُكَاءَهَا مُنَافٍ لِلصَّبْرِ فَلَمَّا أَبَتْ أَنْ تَقْبَل مِنْهُ ، وَلَمْ تَعْرِفهُ اِنْصَرَفَ عَنْهَا فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْآمِر لَهَا جَاءَتْهُ تَعْتَذِر إِلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَة أَمْره . فَأَيّ دَلِيل فِي هَذَا عَلَى جَوَاز زِيَارَة النِّسَاء ؟ .\rوَبَعْد فَلَا يُعْلَم أَنَّ هَذِهِ الْقَضِيَّة كَانَتْ بَعْد لَعْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَائِرَات الْقُبُور ؟ وَنَحْنُ نَقُول : إِمَّا أَنْ تَكُون دَالَّة عَلَى الْجَوَاز فَلَا دَلَالَة عَلَى تَأَخُّرهَا عَنْ أَحَادِيث الْمَنْع أَوْ تَكُون دَالَّة عَلَى الْمَنْع بِأَمْرِهَا بِتَقْوَى اللَّه فَلَا دَلَالَة فِيهَا عَلَى الْجَوَاز فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ : لَا تُعَارِض أَحَادِيث الْمَنْع ، وَلَا يُمْكِن دَعْوَى نَسْخهَا بِهَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا قَوْل أُمّ عَطِيَّة \" نُهِينَا عَنْ اِتِّبَاع الْجَنَائِز \" فَهُوَ حُجَّة لِلْمَنْعِ .\rوَقَوْلهَا \" وَلَمْ يُعْزَم عَلَيْنَا \" إِنَّمَا نَفَتْ فِيهِ وَصْف النَّهْي وَهُوَ النَّهْي الْمُؤَكَّد بِالْعَزِيمَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي اِقْتِضَاء التَّحْرِيم بَلْ مُجَرَّد النَّهْي كَافٍ وَلَمَّا نَهَاهُنَّ اِنْتَهَيْنَ لِطَوَاعِيَتِهِنَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَاسْتَغْنَيْنَ عَنْ الْعَزِيمَة عَلَيْهِنَّ ، وَأُمّ عَطِيَّة لَمْ تَشْهَد الْعَزِيمَة فِي ذَلِكَ النَّهْي . وَقَدْ دَلَّتْ أَحَادِيث لَعْنَة الزَّائِرَات عَلَى الْعَزِيمَة فَهِيَ مُثْبِتَة لِلْعَزِيمَةِ فَيَجِب تَقْدِيمهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":7,"page":222},{"id":4068,"text":"2818 - O( السَّلَام عَلَيْكُمْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْعِلْم أَنَّ السَّلَام عَلَى الْمَوْتَى كَهُوَ عَلَى الْأَحْيَاء فِي تَقْدِيم الدُّعَاء عَلَى الِاسْم وَلَا يُقَدَّم الِاسْم عَلَى الدُّعَاء كَمَا يَفْعَلهُ الْعَامَّة وَكَذَلِكَ هُوَ فِي كُلّ دُعَاء بِخَيْرٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى { سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ } وَقَالَ تَعَالَى فِي خِلَاف ذَلِكَ { وَأَنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ } فَقَدَّمَ الِاسْم عَلَى الدُّعَاء\r( دَار قَوْم )\r: أَيْ أَهْل دَار . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ أَنَّهُ سَمَّى الْمَقَابِر دَارًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ اِسْم الدَّار قَدْ يَقَع عَلَى الرَّبْع الْعَامِر الْمَسْكُون وَعَلَى الْخَرَاب غَيْر الْمَأْهُول\r( وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّه بِكُمْ لَاحِقُونَ )\r. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء الَّذِي يَدْخُل الْكَلَام لِشَكٍّ وَارْتِيَاب وَلَكِنَّهُ عَادَة الْمُتَكَلِّم يُحَسِّن بِذَلِكَ كَلَامه وَيُزَيِّنهُ بِهِ كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ إِنَّك إِنْ أَحْسَنْت إِلَيَّ شَكَرْتُك إِنْ شَاءَ اللَّه إِنْ اِئْتَمَنْتنِي لَمْ أَخُنْك إِنْ شَاءَ اللَّه فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام وَهُوَ لَا يُرِيد الشَّكّ فِي كَلَامه ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ } الْآيَة وَقَدْ عَلِمَ دُخُولهمْ إِيَّاهُ وَوَعَدَهُمْ بِهِ وَوَعْده الْحَقّ وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَة وَمَعَهُ قَوْم مُؤْمِنُونَ مُتَحَقِّقُونَ بِالْإِيمَانِ وَآخَرُونَ يَظُنّ بِهِمْ النِّفَاق فَكَانَ اِسْتِثْنَاؤُهُ مُنْصَرِفًا إِلَيْهِمْ دُون الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَعْنَاهُ اللُّحُوق بِهِمْ فِي الْإِيمَان . وَقِيلَ إِنَّ الِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا وَقَعَ فِي اِسْتِصْحَاب الْإِيمَان إِلَى الْمَوْت اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":223},{"id":4070,"text":"2819 - O( وَقَصَتْهُ )\r: الْوَقْص كَسْر الْعُنُق أَيْ أَسْقَطَتْهُ فَانْدَقَّ عُنُقه\r( رَاحِلَته )\r: أَيْ نَاقَته\r( فَمَاتَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( وَهُوَ )\r: الرَّجُل\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَفِّنُوهُ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( فِي ثَوْبَيْهِ )\r: أَيْ إِزَاره وَرِدَائِهِ اللَّذَيْنِ لَبِسَهُمَا فِي الْإِحْرَام\r( وَلَا تُخَمِّرُوا )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ لَا تُغَطُّوا وَلَا تَسْتُرُوا\r( يُلَبِّي )\r: أَيْ يَقُول لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لِيَعْلَم النَّاس أَنَّهُ مَاتَ مُحْرِمًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث سُفْيَان\r( وَلَا تُحَنِّطُوهُ )\r: أَيْ لَا تَجْعَلُوا الْحَنُوط فِي كَفَنه وَجَسَده . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْحَنُوط وَالْحِنَاط وَاحِد وَهُوَ مَا يُخْلَط مِنْ الطِّيب لِأَكْفَانِ الْمَوْتَى وَأَجْسَامهمْ خَاصَّة .\r( بِمَعْنَى سُلَيْمَان )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث سُلَيْمَان .","part":7,"page":224},{"id":4071,"text":"2820 - O( وَقَصَتْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِهِ أَنَّهَا صَرَعَتْهُ فَدُقَّتْ عُنُقه وَأَصْل الْوَقْص الدَّقّ أَوْ الْكَسْر\r( وَلَا تُغَطُّوا رَأْسه )\r: فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ حَرَم الرَّجُل فِي رَأْسه\r( وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا )\r: فِيهِ أَنَّ الْمُحْرِم إِذَا مَاتَ سُنَّ بِهِ سُنَّة الْأَحْيَاء فِي اِجْتِنَاب الطِّيب\r( يُهِلّ )\r: أَيْ حَال كَوْنه يَرْفَع صَوْته بِلَبَّيْكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":225},{"id":4072,"text":"Oقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : الْأَيْمَان بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع يَمِين ، وَأَصْل الْيُمْنَى فِي اللُّغَة الْيَد ، وَأُطْلِقَتْ عَلَى الْحَلِف لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَحَالَفُوا أَخَذَ كُلّ بِيَمِينِ صَاحِبه ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْيَد الْيَمِين مِنْ شَأْنهَا حِفْظ الشَّيْء فَسُمِّيَ الْحَلِف بِذَلِكَ لِحِفْظِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ ، وَسُمِّيَ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ يَمِينًا لِتَلَبُّسِهِ بِهَا ، وَيُجْمَع الْيَمِين أَيْضًا عَلَى أَيْمُن كَرَغِيفِ وَأَرْغُف ، وَعُرِّفَتْ شَرْعًا بِأَنَّهَا تَوْكِيد الشَّيْء بِذِكْرِ اِسْم أَوْ صِفَة اللَّه ، وَهَذَا أَخْصَر التَّعَارِيف وَأَقْرَبهَا . وَالنُّذُور جَمْع نَذْر وَأَصْله الْإِنْذَار بِمَعْنَى التَّخْوِيف ، وَعَرَّفَهُ الرَّاغِب بِأَنَّهُ إِيجَاب مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لِحُدُوثِ أَمْر اِنْتَهَى .","part":7,"page":226},{"id":4074,"text":"Oأَيْ الْكَاذِبَة .","part":7,"page":227},{"id":4075,"text":"2821 - O( مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين )\r: أَيْ مَحْلُوف يَمِين فَأَطْلَقَ عَلَيْهِ لَفْظ يَمِين لِلْمُلَابَسَةِ وَالْمُرَاد مَا شَأْنه أَنْ يَكُون مَحْلُوفًا عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ مَجَاز الِاسْتِعَارَة قَالَهُ فِي الْفَتْح\r( مَصْبُورَة )\r: أَيْ أُلْزِمَ بِهَا وَحُبِسَ عَلَيْهَا وَكَانَتْ لَازِمَة لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَة الْحُكْم وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورَة وَإِنْ كَانَ صَاحِبهَا فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْمَصْبُور لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَبَرَ مِنْ أَجْلهَا أَيْ حُبِسَ فَوُصِفَتْ بِالصَّبْرِ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ مَجَازًا . قَالَهُ فِي النِّهَايَة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْيَمِين الْمَصْبُورَة هِيَ اللَّازِمَة لِصَاحِبِهَا مِنْ جِهَة الْحُكْم فَيَصْبِر لِأَجْلِهَا أَيْ يُحْبَس وَهِيَ يَمِين الصَّبْر ، وَأَصْل الصَّبْر الْحَبْس ، وَمِنْ هَذَا قَوْلهمْ قُتِلَ فُلَان صَبْرًا أَيْ حَبْسًا عَلَى الْقَتْل وَقَهْرًا عَلَيْهَا\r( فَلْيَتَبَوَّأْ بِوَجْهِهِ )\r: أَيْ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ هَذَا الْحَلِف وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ عَلَى وَجْهه أَيْ مُكِبًّا عَلَى وَجْهه ، فَالْبَاء لِلِاسْتِعْلَاءِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ } وَالثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّهُ يَكُون هَذَا اللَّفْظ أَيْ لَفْظ بِوَجْهِهِ عَلَى الْأَوَّل تَأْكِيدًا لِمَا عُلِمَ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الْحَلِف سَبَب لِهَذَا التَّبَوُّء لِأَنَّهُ إِذَا حُكِمَ عَلَى الْمُشْتَقّ بِشَيْءٍ كَانَ مَأْخَذ الِاشْتِقَاق عِلَّة لَهُ ، وَعَلَى الثَّانِي يَكُون تَأْسِيسًا وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّأْكِيد وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":228},{"id":4077,"text":"2822 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود\r( عَلَى يَمِين )\r: وَالْمُرَاد بِهِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" عَلَى يَمِين صَبْر \" قَالَ الْعَيْنِيّ : وَهِيَ الَّتِي يُلْزَم وَيُجْبَر عَلَيْهَا حَالِفهَا ، وَيُقَال هِيَ أَنْ يَحْبِس السُّلْطَان رَجُلًا عَلَى يَمِين حَتَّى يَحْلِف بِهَا ، يُقَال صَبَرْت يَمِينِي أَيْ حَلَفْت بِاَللَّهِ ، وَأَصْل الصَّبْر الْحَبْس وَمَعْنَاهُ مَا يُجْبَر عَلَيْهَا . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ مَعْنَاهُ وَأَنْ يُوقَف حَتَّى يَحْلِف عَلَى رُءُوس النَّاس اِنْتَهَى\r( هُوَ )\r: أَيْ الْحَالِف\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْيَمِين\r( فَاجِر )\r: أَيْ كَاذِب ، وَقُيِّدَ بِهِ لِيَخْرُج الْجَاهِل وَالنَّاسِي وَالْمُكْرَه\r( لِيَقْتَطِع )\r: بِزِيَادَةِ لَام التَّعْلِيل وَيَقْتَطِع مِنْ يَفْتَعِل الْقَطْع كَأَنَّهُ يَقْطَعهُ عَنْ صَاحِبه أَوْ يَأْخُذ قِطْعَة فِي مَاله بِالْحَلِفِ الْمَذْكُور\r( بِهَا )\r: بِسَبَبِ الْيَمِين\r( اِمْرِئٍ مُسْلِم )\r: أَوْ ذِمِّيّ وَنَحْوه قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( لَقِيَ اللَّه )\r: جَوَاب مَنْ\r( هُوَ )\r: أَيْ اللَّه تَعَالَى الْوَاو لِلْحَالِ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْحَالِف\r( غَضْبَان )\r: فَيُعَامِلهُ مُعَامَلَة الْمَغْضُوب عَلَيْهِ فَيُعَذِّبهُ ، وَغَضْبَان لَا يَنْصَرِف لِزِيَادَةِ الْأَلِف وَالنُّون . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ يَنْتَقِم مِنْهُ\r( فِي )\r: بِكَسْرِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْيَاء\r( كَانَ ذَلِكَ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( أَرْض )\r: أَيْ مُتَنَازَع فِيهَا\r( فَجَحَدَنِي )\r: أَيْ أَنْكَرَ عَلَيَّ\r( فَقَدَّمْته )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ جِئْت بِالرَّجُلِ وَرَفَعْت أَمْره\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِذًا يَحْلِف )\r: قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْفِعْل هُنَا فِي الْحَدِيث إِنْ أُرِيدَ بِهِ الْحَال فَهُوَ مَرْفُوع وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الِاسْتِقْبَال فَهُوَ مَنْصُوب وَكِلَاهُمَا فِي الْفَرْع كَأَصْلِهِ وَالرَّفْع رِوَايَة اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : إِذًا يَحْلِف جَوَاب وَجَزَاء فَيُنْصَب يَحْلِف\r( فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى )\r: تَصْدِيق ذَلِكَ\r{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ }\r: أَيْ يَسْتَبْدِلُونَ\r( بِعَهْدِ اللَّه )\r: أَيْ بِمَا عَهِدَ إِلَيْهِمْ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَة وَتَرْك الْخِيَانَة\r( وَأَيْمَانهمْ )\r: أَيْ الْكَاذِبَة\r( ثَمَنًا قَلِيلًا )\r: شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ حُطَام الدُّنْيَا مَعَ أَنَّ مَتَاعهَا كُلّهَا قَلِيل .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : قَالَ اِبْن بَطَّال : وَبِهَذِهِ الْآيَة وَالْحَدِيث اِحْتَجَّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْغَمُوس لَا كَفَّارَة فِيهَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْيَمِين الْمَقْصُود بِهَا الْحِنْث وَالْعِصْيَان وَالْعُقُوبَة وَالْإِثْم وَلَمْ يَذْكُر فِيهَا كَفَّارَة وَلَوْ كَانَتْ لَذُكِرَتْ كَمَا ذُكِرَتْ فِي الْيَمِين الْمَعْقُودَة ، فَقَالَ \" فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر \" وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا نَعْلَم سُنَّة تَدُلّ عَلَى قَوْل مَنْ أَوْجَبَ فِيهَا الْكَفَّارَة بَلْ هِيَ دَالَّة عَلَى قَوْل مَنْ لَمْ يُوجِبهَا .\rقُلْت : هَذَا كُلّه عَلَى الشَّافِعِيَّة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْيَمِين الْغَمُوس هِيَ الْيَمِين الْكَاذِبَة الْفَاجِرَة كَاَلَّتِي يَقْتَطِع بِهَا الْحَالِف مَال غَيْره ، سُمِّيَتْ غَمُوسًا لِأَنَّهَا تَغْمِس صَاحِبهَا فِي الْإِثْم ثُمَّ فِي النَّار وَفَعُول لِلْمُبَالَغَةِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق مِنْ طَرِيق اِبْن شَاهِين بِسَنَدِهِ إِلَى خَالِد بْن مَعْدَانَ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَيْسَ فِيهَا كَفَّارَة يَمِين صَبْر يَقْتَطِع بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقّ \" وَظَاهِر سَنَده الصِّحَّة لَكِنَّهُ مَعْلُول لِأَنَّ فِيهِ عَنْعَنَة بَقِيَّة فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه فَقَالَ فِي هَذَا السَّنَد عَنْ الْمُتَوَكِّل ، أَوْ أَبِي الْمُتَوَكِّل فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ هُوَ النَّاجِي الثِّقَة بَلْ آخَر مَجْهُول . وَأَيْضًا فَالْمَتْن مُخْتَصَر وَلَفْظه عِنْد أَحْمَد \" مَنْ لَقِيَ اللَّه لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّة \" الْحَدِيث وَفِيهِ \" وَخَمْس لَيْسَ لَهَا كَفَّارَة الشِّرْك بِاَللَّهِ \" وَذَكَرَ فِي آخِرهَا \" وَيَمِين صَابِرَة يَقْتَطِع بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقّ \" وَنَقَلَ مُحَمَّد بْن نَصْر فِي اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء ثُمَّ اِبْن الْمُنْذِر ثُمَّ اِبْن عَبْد الْبَرّ اِتِّفَاق الصَّحَابَة عَلَى أَنْ لَا كَفَّارَة فِي الْيَمِين الْغَمُوس . وَرَوَى آدَم بْنُ أَبِي إِيَاس فِي مُسْنَد شُعْبَة وَإِسْمَاعِيل الْقَاضِي فِي الْأَحْكَام عَنْ اِبْن مَسْعُود \" كُنَّا نَعُدّ الذَّنْب الَّذِي لَا كَفَّارَة لَهُ الْيَمِين الْغَمُوس أَنْ يَحْلِف الرَّجُل عَلَى مَال أَخِيهِ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعهُ \" قَالَ وَلَا مُخَالِف لَهُ مِنْ الصَّحَابَة . وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا أَعْظَم مِنْ أَنْ تُكَفَّر وَقَالَ الشَّافِعِيّ بِالْكَفَّارَةِ ، وَمِنْ حُجَّته قَوْله فِي الْحَدِيث فِي أَوَّل كِتَاب الْأَيْمَان \" فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه \" فَأَمَرَ مَنْ تَعَمَّدَ الْحَدَث أَنْ يُكَفِّر فَيُؤْخَذ مِنْهُ مَشْرُوعِيَّة الْكَفَّارَة لِمَنْ حَلَفَ حَانِثًا وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد مِنْهَا التَّشْدِيد عَلَى مَنْ حَلَفَ بَاطِلًا لِيَأْخُذ حَقّ مُسْلِم وَمِنْهَا الْبُدَاءَة بِالسَّمَاعِ مِنْ الطَّالِب ثُمَّ مِنْ الْمَطْلُوب هَلْ يُقِرّ أَوْ يُنْكِر ، ثُمَّ طَلَب الْبَيِّنَة مِنْ الطَّالِب إِنْ أَنْكَرَ الْمَطْلُوب ، ثُمَّ تَوْجِيه الْيَمِين عَلَى الْمَطْلُوب إِذَا لَمْ يَجِد الطَّالِب الْبَيِّنَة ، وَأَنَّ الطَّالِب إِذَا اِدَّعَى أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَد الْمَطْلُوب فَاعْتَرَفَ اِسْتَغْنَى عَنْ إِقَامَة الْبَيِّنَة بِأَنَّ يَد الْمَطْلُوب عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":229},{"id":4078,"text":"2823 - O( أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَة )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُون أَبُو قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن\r( مِنْ حَضْرَمَوْت )\r: بِسُكُونِ الضَّاد وَالْوَاو بَيْن فَتَحَات وَهُوَ مَوْضِع مِنْ أَقْصَى الْيَمَن\r( فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَنْسُوب إِلَى حَضْرَمَوْت\r( اِغْتَصَبَنِيهَا أَبُو هَذَا )\r: قَالَ الْقَارِي : وَفِي نُسْخَة مِنْ الْمِشْكَاة اِغْتَصَبَهَا أَبُوهُ\r( وَهِيَ )\r: أَيْ أَرْضِي\r( فِي يَده )\r: أَيْ تَحْت تَصَرُّفه الْآن\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ لَا )\r: أَيْ الْحَضْرَمِيّ\r( وَلَكِنْ أُحَلِّفهُ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام\r( وَاَللَّه مَا يَعْلَم )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ اللَّفْظ الْمَحْلُوف بِهِ أَيْ أُحَلِّفهُ بِهَذَا ، وَالْوَجْه أَنْ تَكُون الْجُمْلَة الْقَسَمِيَّة مَنْصُوبَة الْمَحَلّ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أُحَلِّفهُ هَذَا الْحَلِف قَالَهُ الْقَارِي\r( أَنَّهَا أَرْضِي )\r: بِفَتْحِ أَنَّهَا\r( فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيّ لِلْيَمِينِ )\r: أَيْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِف\r( أَحَد مَالًا )\r: أَيْ مِنْ أَحَد\r( بِيَمِينٍ )\rأَيْ بِسَبَبِ يَمِين فَاجِرَة\r( وَهُوَ أَجْذَم )\r: أَيْ مَقْطُوع الْيَد أَوْ الْبَرَكَة أَوْ الْحَرَكَة أَوْ الْحُجَّة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ . أَيْ أَجْذَم الْحُجَّة لَا لِسَان لَهُ يَتَكَلَّم وَلَا حُجَّة فِي يَده ، يَعْنِي لِيَكُونَ لَهُ عُذْر فِي أَخْذ مَال مُسْلِم ظُلْمًا وَفِي حَلِفه كَاذِبًا قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا قَدْ ذُكِرَ فِي أَثْنَاء حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْمُتَقَدِّم .","part":7,"page":230},{"id":4079,"text":"2824 - O( عَلَى أَرْض كَانَتْ لِأَبِي )\r: أَيْ بِالْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي\r( هِيَ أَرْضِي )\r: أَيْ مِلْك لِي\r( فِي يَدِي )\rأَيْ تَحْت تَصَرُّفِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْيَد تَثْبُت عَلَى الْأَرْض بِالزِّرَاعَةِ وَعَلَى الدَّار بِالسُّكْنَى وَبِعَقْدِ الْإِجَارَة عَلَيْهِمَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوه التَّصَرُّف وَالتَّدْبِير\r( لَيْسَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْحَضْرَمِيِّ\r( حَقّ )\r: أَيْ مِنْ الْحُقُوق\r( قَالَ )\r: أَيْ وَائِل بْن حُجْرٍ\r( قَالَ لَا )\r: أَيْ الْحَضْرَمِيّ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَكَ )\r: يَا حَضْرَمِيّ\r( يَمِينه )\r: أَيْ الْكِنْدِيّ قَالَ الْحَضْرَمِيّ أَنَّهُ أَيْ الْكِنْدِيّ\r( فَاجِر )\r: أَيْ كَاذِب\r( لَا يُبَالِي )\r: كَوْنه وَارِثًا وَبَيِّنَة أُخْرَى عَلَى كَوْنه مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ عَلَى خَصْمه .\rقَالَهُ الْقَارِي وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَا يَجْرِي بَيْن الْمُتَخَاصِمِينَ مِنْ كَلَام تَشَاجُر وَتَنَازُع وَإِنْ خَرَجَ بِهِمْ الْأَمْر فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَنْسُب كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ صَاحِبه فِيمَا يَدَّعِيه قِبَله إِلَى خِيَانَة وَفُجُور وَاسْتِحْلَال وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور فَإِنَّهُ لَا حُكُومَة بَيْنهمَا فِي ذَلِكَ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّالِح الْمَظْنُون بِهِ الصِّدْق وَالصَّالِح الْمَوْهُوم بِهِ الْكَذِب فِي ذَلِكَ الْحُكْم سُوًى ، وَأَنَّهُ لَا يُحْكَم لَهُمَا وَلَا عَلَيْهِمَا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَة أَوْ الْيَمِين اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":7,"page":231},{"id":4081,"text":"2825 - O( عَلَى يَمِين آثِمَة )\r: أَيْ كَاذِبَة ، سُمِّيَتْ بِهَا كَتَسْمِيَتِهَا فَاجِرَة اِتِّسَاعًا حَيْثُ وُصِفَتْ بِوَصْفِ صَاحِبهَا أَيْ ذَات إِثْم\r( وَلَوْ عَلَى سِوَاكٍ أَخْضَر )\r: إِنَّمَا خَصَّ الرَّطْب لِأَنَّهُ كَثِير الْوُجُود لَا يُبَاع بِالثَّمَنِ ، وَهُوَ لَا يَكُون كَذَلِكَ إِلَّا فِي مَوَاطِن نَبَاته بِخِلَافِ الْيَابِس ، فَإِنَّهُ قَدْ يُحْمَل مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد فَيُبَاع . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( أَوْ وَجَبَتْ لَهُ النَّار )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَوْ لِلتَّنْوِيعِ بِأَنْ يَكُون الْأَوَّل وَعِيدًا لِلْفَاجِرِ وَالثَّانِي لِلْكَافِرِ . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى عَظَمَة إِثْم مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ كَاذِبًا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز التَّغْلِيظ عَلَى الْحَالِف بِمَكَانٍ مُعَيَّن كَالْحَرَمِ وَالْمَسْجِد وَمِنْبَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ، وَبِالزَّمَانِ كَبَعْدِ الْعَصْر وَيَوْم الْجُمُعَة وَنَحْو ذَلِكَ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْجُمْهُور كَمَا حَكَاهُ فِي الْفَتْح وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة إِلَى عَدَم جَوَاز التَّغْلِيظ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ دَلَّتْ تَرْجَمَة الْبُخَارِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الصَّحِيح : بَاب يَحْلِف الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِين اِنْتَهَى . وَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مَوْضِع اِجْتِهَاد لِلْحَاكِمِ . وَقَدْ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة طَلَب التَّغْلِيظ عَلَى خُصُومهمْ فِي الْأَيْمَان بِالْحَلِفِ بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام وَعَلَى مِنْبَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَرَدَ عَنْ بَعْضهمْ الِامْتِنَاع مِنْ الْإِجَابَة إِلَى ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ بَعْض الصَّحَابَة التَّحْلِيف عَلَى الصُّحُف . وَقَدْ قَالَ اِبْن رَسْلَان إِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي جَوَاز التَّغْلِيظ عَلَى الذِّمِّيّ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : فَغَايَة مَا يَجُوز التَّغْلِيط بِهِ هُوَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيث الْبَاب وَمَا يُشْبِههُ مِنْ التَّغْلِيظ بِاللَّفْظِ ، وَأَمَّا التَّغْلِيظ بِزَمَانٍ مُعَيَّن أَوْ مَكَان مُعَيَّن عَلَى أَهْل الذِّمَّة مِثْل أَنْ يُطْلَب مِنْهُ أَنْ يَحْلِف فِي الْكَنَائِس أَوْ نَحْوهَا فَلَا دَلِيل عَلَى ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":232},{"id":4083,"text":"2826 - O( فِي حَلِفه )\r: بِكَسْرِ اللَّام قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( وَاللَّات )\r: صَنَم مَعْرُوف فِي الْجَاهِلِيَّة\r( فَلْيَقُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: إِنَّمَا أَمَرَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَاطَى صُورَة تَعْظِيم الْأَصْنَام حِين حَلَفَ بِهَا وَأَنَّ كَفَّارَته هُوَ هَذَا الْقَوْل لَا غَيْر قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَقَالَ الْقَارِي : لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَجْرِي عَلَى لِسَانه سَهْوًا جَرْيًا عَلَى الْمُعْتَاد السَّابِق لِلْمُؤْمِنِ الْمُتَجَدِّد فَلْيَقُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَيْ فَلْيَتُبْ كَفَّارَة لِتِلْكَ الْكَلِمَات فَإِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ، فَهَذَا تَوْبَة مِنْ الْغَفْلَة ، وَثَانِيهمَا أَنْ يَقْصِد تَعْظِيم اللَّات وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه تَجْدِيدًا لِإِيمَانِهِ ، فَهَذَا تَوْبَة مِنْ الْمَعْصِيَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَالِف بِاللَّاتِ لَا يَلْزَمهُ كَفَّارَة الْيَمِين وَإِنَّمَا يَلْزَمهُ الْإِنَابَة وَالِاسْتِغْفَار ، وَفِي مَعْنَاهُ إِذَا قَالَ أَنَا يَهُودِيّ أَوْ نَصْرَانِيّ أَوْ بَرِيء مِنْ الْإِسْلَام إِنْ فَعَلْت كَذَا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّق بِشَيْءٍ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو عُبَيْد ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَصْحَاب الرَّأْي : إِنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيّ إِنْ فَعَلْت كَذَا فَحَنِثَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيُّ ، وَقَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ نَحْو مِنْ ذَلِكَ\r( تَعَالَ )\r: بِفَتْحِ اللَّام أَمْر مِنْ تَعَالَى أَيْ اِئْتِ\r( أُقَامِرك )\r: بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَاب الْأَمْر أَفْعَل الْقِمَار مَعَك\r( فَلْيَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ )\r: مِنْ مَاله كَفَّارَة لِمَقَالِهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ فَلْيَتَصَدَّقْ بِقَدْرِ جَعْله حَظًّا فِي الْقِمَار اِنْتَهَى وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ تَكْفِيرًا لِلْخَطِيئَةِ فِي كَلَامه بِهَذِهِ الْمَعْصِيَة ، وَالْأَمْر بِالصَّدَقَةِ مَحْمُول عِنْد الْفُقَهَاء عَلَى النَّدْب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيث أَحَد مِنْهُمْ بِشَيْءٍ سِوَى مُسْلِم وَحْده .","part":7,"page":233},{"id":4085,"text":"2827 - O( لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ )\r: أَيْ بِأُصُولِكُمْ فَبِالْفُرُوعِ أَوْلَى\r( وَلَا بِالْأَنْدَادِ )\r: أَيْ الْأَصْنَام .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْأَنْدَاد : جَمْع نِدّ بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ مِثْل الشَّيْء الَّذِي يُضَادّهُ فِي أُمُوره ، وَيُنَادّهُ أَيْ يُخَالِفهُ ، وَيُرِيد بِهَا مَا كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ آلِهَة مِنْ دُون اللَّه اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَهَلْ الْمَنْع لِلتَّحْرِيمِ ؟ قَوْلَانِ عِنْد الْمَالِكِيَّة ، كَذَا قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد وَالْمَشْهُور عِنْدهمْ الْكَرَاهَة ، وَالْخِلَاف أَيْضًا عِنْد الْحَنَابِلَة ، لَكِنَّ الْمَشْهُور عِنْدهمْ التَّحْرِيم ، وَبِهِ جَزَمَ الظَّاهِرِيَّة .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا يَجُوز الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه بِالْإِجْمَاعِ ، وَمُرَاده بِنَفْيِ الْجَوَاز وَالْكَرَاهَة أَعَمّ مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّنْزِيه فَإِنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِع آخَر أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْيَمِين بِغَيْرِ اللَّه مَكْرُوهَة مَنْهِيّ عَنْهَا لَا يَجُوز لِأَحَدٍ الْحَلِف بِهَا . وَالْخِلَاف مَوْجُود عِنْد الشَّافِعِيَّة مِنْ أَجْل قَوْل الشَّافِعِيّ أَخْشَى أَنْ يَكُون الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه مَعْصِيَة ، فَأَشْعَرَ بِالتَّرَدُّدِ ، وَجُمْهُور أَصْحَابه عَلَى أَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ .\rوَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : الْمَذْهَب الْقَطْع بِالْكَرَاهَةِ ، وَجَزَمَ غَيْره بِالتَّفْصِيلِ ، فَإِنْ اِعْتَقَدَ فِي الْمَحْلُوف فِيهِ مِنْ التَّعْظِيم مَا يَعْتَقِدهُ فِي اللَّه حُرِّمَ الْحَلِف بِهِ وَكَانَ بِذَلِكَ الِاعْتِقَاد كَافِرًا اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":7,"page":234},{"id":4086,"text":"2828 - O( أَدْرَكَهُ )\r: أَيْ عُمَر\r( وَهُوَ )\r: أَيْ عُمَر\r( فِي رَكْب )\r: قَالَ فِي السُّبُل : الرَّكْب أَيْ رُكْبَان الْإِبِل اِسْم جَمْع أَوْ جَمْع وَهُمْ الْعَشَرَة فَصَاعِدًا وَقَدْ يَكُون الْخَيْل\r( وَهُوَ يَحْلِف )\r: أَيْ عُمَر\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَمَنْ كَانَ حَالِفًا )\r: أَيْ مُرِيدًا لِلْحَلِفِ\r( فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ )\r: أَيْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته .\rقَالَ الْحَافِظ : وَظَاهِره تَخْصِيص الْحَلِف بِاَللَّهِ خَاصَّة ، لَكِنْ قَدْ اِتَّفَقَ الْفُقَهَاء عَلَى أَنَّ الْيَمِين تَنْعَقِد بِاَللَّهِ وَذَاته وَصِفَاته الْعَلِيَّة\r( أَوْ لِيَسْكُت )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِالْآبَاءِ أَنَّهُ يَقْتَضِي تَعْظِيم الْمَحْلُوف بِهِ ، وَحَقِيقَة الْعَظَمَة مُخْتَصَّة بِاَللَّهِ جَلَّتْ عَظَمَته فَلَا يُضَاهَى بِهِ غَيْره ، وَهَكَذَا حُكْم غَيْر الْآبَاء مِنْ سَائِر الْأَشْيَاء . وَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ فَهِيَ كَلِمَة تَجْرِي عَلَى اللِّسَان لَا يُقْصَد بِهَا الْيَمِين اِنْتَهَى .\rقُلْت : أَوْ أَنَّ هَذَا وَقَعَ قَبْل وُرُود النَّهْي . قَالَ : وَأَمَّا قَسَم اللَّه تَعَالَى بِمَخْلُوقَاتِهِ نَحْو الصَّافَّات وَالطُّور وَالسَّمَاء وَالطَّارِق وَالتِّين وَالزَّيْتُون وَالْعَادِيَات ، فَاَللَّه يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه تَنْبِيهًا عَلَى شَرَفه ، أَوْ التَّقْدِير وَرَبِّ الطُّور اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : يُكْرَه الْحَلِف بِغَيْرِ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَصِفَاته سَوَاء فِي ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَعْبَة وَالْمَلَائِكَة وَالْأَمَانَة وَالْحَيَاة وَالرُّوح وَغَيْرهَا وَمِنْ أَشَدّهَا كَرَاهَة الْحَلِف بِالْأَمَانَةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( نَحْو مَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث أَحْمَد بْن يُونُس\r( بِهَذَا )\r: أَيْ بِأَبِي\r( ذَاكِرًا )\r: أَيْ قَائِلًا لَهَا مِنْ قِبَل نَفْسِي\r( وَلَا آثِرًا )\r: بِلَفْظِ اِسْم الْفَاعِل مِنْ الْأَثَر يَعْنِي وَلَا حَاكِيًا لَهَا عَنْ غَيْرِي نَاقِلًا عَنْهُ .\rوَقَالَ الطَّبَرِيُّ : وَمِنْهُ حَدِيثٌ مَأْثُور عَنْ فُلَان أَيْ يُحَدِّث بِهِ عَنْهُ ، وَالْأَثَر الرِّوَايَة وَنَقْل كَلَام الْغَيْر قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله آثِرًا أَيْ مُوثِرًا وَقِيلَ يُرِيد مُخْبِرًا بِهِ مِنْ قَوْلك أَثَرْت الْحَدِيث أَثْرَة إِذَا رَوَيْته يَقُول مَا حَلَفْت ذَاكِرًا عَنْ نَفْسِي وَلَا مُخْبِرًا بِهِ عَنْ غَيْره اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":7,"page":235},{"id":4087,"text":"2829 - O( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ\r( فَقَدْ أَشْرَكَ )\r: قَالَ الْقَارِي : قِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ غَيْره فِي التَّعْظِيم الْبَلِيغ فَكَأَنَّهُ مُشْرِك اِشْتِرَاكًا جَلِيًّا فَيَكُون زَجْرًا بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَة قَالَ اِبْن الْهُمَام : مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّه كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَعْبَة لَمْ يَكُنْ حَالِفًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُت \" مُتَّفَق عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : وَالتَّعْبِير بِقَوْلِ \" أَشْرَكَ \" لِلْمُبَالَغَةِ فِي الزَّجْر وَالتَّغْلِيظ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ قَالَ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث مُحَمَّد بْن الْعَلَاء فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":236},{"id":4088,"text":"2830 - O( عَنْ أَبِي سُهَيْل نَافِع بْن مَالِك بْن أَبِي عَامِر )\r: قَالَ الْمِزِّيّ : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلَاة عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك ، وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ أَبِي الرَّبِيع سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ أَبِي سُهَيْل بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه بْن عُثْمَان أَحَد الْعَشَرَة الْمَشْهُود لَهُمْ اِنْتَهَى . وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَاَللَّه أَعْلَم\r( أَفْلَحَ وَأَبِيهِ )\r: لَعَلَّ هَذَا وَقَعَ قَبْل وُرُود النَّهْي أَوْ التَّقْدِير وَرَبِّ أَبِيهِ أَوْ كَلِمَة جَرَتْ عَلَى اللِّسَان مِنْ أَنْ يُقْصَد بِهَا الْيَمِين .","part":7,"page":237},{"id":4089,"text":"Oأَيْ بِلَفْظِ الْأَمَانَة .","part":7,"page":238},{"id":4090,"text":"2831 - O( مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا )\r: أَيْ مِمَّنْ اِقْتَدَى بِطَرِيقَتِنَا . قَالَ الْقَاضِي أَيْ مِنْ ذَوِي أُسْوَتنَا بَلْ هُوَ مِنْ الْمُتَشَبِّهِينَ بِغَيْرِنَا فَإِنَّهُ مِنْ دَيْدَن أَهْل الْكِتَاب وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِهِ الْوَعِيد عَلَيْهِ قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : يُشْبِه أَنْ تَكُون الْكَرَاهَة فِيهِ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يَحْلِف بِأَسْمَاءِ اللَّه وَصِفَاته وَالْأَمَانَة أَمْر مِنْ أُمُوره فَنُهُوا عَنْهَا مِنْ أَجْل التَّسْوِيَة بَيْنهَا وَبَيْن أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى ، كَمَا نُهُوا أَنْ يَحْلِفُوا بِآبَائِهِمْ وَإِذَا قَالَ الْحَالِف : وَأَمَانَة اللَّه كَانَتْ يَمِينًا عِنْد أَبِي حَنِيفَة ، وَالشَّافِعِيّ لَا يَعُدّهَا يَمِينًا وَالْأَمَانَة تَقَع عَلَى الطَّاعَة وَالْعِبَادَة وَالْوَدِيعَة وَالنَّقْد وَالْأَمَان ، وَقَدْ جَاءَ فِي كُلّ مِنْهَا حَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَابْن بُرَيْدَةَ هُوَ عَبْد اللَّه ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن يَزِيد وَالْحَدِيث سُكِتَ عَنْهُ .","part":7,"page":239},{"id":4091,"text":"Oاللَّغْو السَّاقِط الَّذِي لَا يُعْتَدّ بِهِ مِنْ كَلَام وَغَيْره ، وَلَغْو الْيَمِين السَّاقِط الَّذِي لَا يُعْتَدّ بِهِ فِي الْأَيْمَان قَالَ اللَّه تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُمْ } أَيْ لَا يُعَاقِبكُمْ بِلَغْوِ الْيَمِين الَّذِي يَحْلِفهُ أَحَدكُمْ مِنْ غَيْر قَصْد لِلْحَلِفِ نَحْو لَا وَاَللَّه بَلَى وَاَللَّه .","part":7,"page":240},{"id":4092,"text":"2832 - O( عَنْ عَطَاء )\r: هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح\r( هُوَ )\r: أَيْ اللَّغْو فِي الْيَمِين\r( كَلَام الرَّجُل فِي بَيْته )\r: أَيْ لَمْ يَكُنْ صَادِرًا عَنْ عَقْد قَلْب وَإِنَّمَا جَرَى بِهِ اللِّسَان عَلَى سَبِيل الْعَادَة\r( كَلَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّغْو مِنْ الْأَيْمَان مَا لَا يَكُون عَنْ قَصْد الْحَلِف وَإِنَّمَا جَرَى عَلَى اللِّسَان مِنْ غَيْر إِرَادَة الْحَلِف . وَإِلَى تَفْسِير اللَّغْو بِهَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ ، وَنَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مَوْقُوفًا عَلَى عَائِشَة قَالَتْ \" قَوْله تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ } أُنْزِلَ فِي قَوْله لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه \" وَتَفْسِير عَائِشَة هَذَا أَقْرَب لِأَنَّهَا شَهِدَتْ التَّنْزِيل فَهِيَ أَعْلَم مِنْ غَيْرهَا وَهِيَ عَارِفَة بِلُغَةِ الْعَرَب .\rوَذَهَبَ الْحَنَفِيَّة إِلَى أَنَّ لَغْو الْيَمِين أَنْ يَحْلِف عَلَى الشَّيْء يَظُنّ صِدْقه فَيَنْكَشِف خِلَافه ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَة وَمَالِك وَمَكْحُول وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَتَانِ .\rوَذَهَبَ طَاوُسٌ إِلَى أَنَّهَا الْحَلِف وَهُوَ غَضْبَان ، وَفِي ذَلِكَ تَفَاسِير أُخَر لَا يَقُوم عَلَيْهَا دَلِيل . وَعَنْ عَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَن وَأَبِي قِلَابَةَ لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه لُغَة مِنْ لُغَات الْعَرَب لَا يُرَاد بِهَا الْيَمِين وَهِيَ مِنْ صِلَة الْكَلَام . كَذَا فِي الْفَتْح وَالسُّبُل .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَابْن حِبَّان ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَقْفَه ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالشَّافِعِيّ وَمَالِك عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة مَوْقُوفًا ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ مِنْ حَدِيث عَطَاء مَوْقُوفًا\r( إِبْرَاهِيم )\r: بْن مَيْمُون الْمَرْوَزِيُّ\r( الصَّائِغ )\r: بِالْفَارِسِيَّةِ ذركر هُوَ أَحَد الثِّقَات وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِم )\r: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسْلِم الْخُرَاسَانِيّ الْقَائِم بِدَعْوَةِ الْعَبَّاسِيَّة .\rقَالَ اِبْن خَلِّكَان : قَتَلَ فِي دَوْلَته سِتّمِائَةِ أَلْف صَبْرًا ، فَقِيلَ لِعَبْدِ اللَّه بْن الْمُبَارَك أَبُو مُسْلِم خَيْر أَوْ الْحَجَّاج ؟ قَالَ لَا أَقُول إِنَّ أَبَا مُسْلِم كَانَ خَيْرًا مِنْ أَحَد وَلَكِنَّ الْحَجَّاج كَانَ شَرًّا مِنْهُ . وَقُتِلَ إِبْرَاهِيم بْن مَيْمُون سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوُفِّيَ أَبُو مُسْلِم الْخُرَاسَانِيّ الظَّالِم مَقْتُولًا فِي سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ، وَاَللَّه أَعْلَم\r( بِعَرَنْدَسَ )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة كَذَا فِي النُّسَخ . قَالَ أَهْل اللُّغَة الْعَرَنْدَس الْأَسَد الْعَظِيم وَالنُّون وَالسِّين زَائِدَتَانِ اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ الْفَرَنْدَس بِالْفَاءِ قَبْل الرَّاء وَلَمْ يَظْهَر لِي مَعْنَاهُ\r( قَالَ )\r: أَبُو دَاوُدَ\r( وَكَانَ )\r: أَيْ إِبْرَاهِيم الصَّائِغ\r( إِذَا رَفَعَ الْمِطْرَقَة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم آلَة مِنْ حَدِيد وَنَحْوه يَضْرِب بِهَا الْحَدِيد وَنَحْوه\r( فَسَمِعَ )\r: إِبْرَاهِيم\r( النِّدَاء )\r: أَيْ الْأَذَان لِلصَّلَاةِ\r( سَيَّبَهَا )\r: أَيْ تَرَكَ إِبْرَاهِيم الْمِطْرَقَة تَهَيُّؤًا لِلصَّلَاةِ ، وَهَذَا ثَنَاء مِنْ الْمُؤَلِّف لِإِبْرَاهِيم مِنْ أَنَّ عَمَله كَانَ لَا يَشْغَلهُ عَنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى ، بَلْ لَمَّا سَمِعَ الْأَذَان تَرَكَ الْعَمَل بِالْمِطْرَقَةِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( عَنْ عَائِشَة مَوْقُوفًا )\r: الْحَاصِل أَنَّهُ اِخْتَلَفَ عَلَى عَطَاء وَعَلَى إِبْرَاهِيم فِي رَفْعه وَوَقَفَهُ وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : الصَّوَاب فِي هَذَا : أَنَّهُ قَوْل عَائِشَة كَذَلِكَ رَوَاهُ النَّاس . وَهُوَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَائِشَة قَوْلهَا ، وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا .","part":7,"page":241},{"id":4093,"text":"Oقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَعَارِيض جَمْع مِعْرَاض مِنْ التَّعْرِيض وَهُوَ خِلَاف التَّصْرِيح مِنْ الْقَوْل اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : التَّعْرِيض نَوْع مِنْ الْكِنَايَة ضِدّ التَّصْرِيح . وَقَالَ الرَّاغِب : هُوَ كَلَام لَهُ ظَاهِر وَبَاطِن فَقَصَدَ قَائِله الْبَاطِن وَيَظْهَر إِرَادَة الظَّاهِر اِنْتَهَى .","part":7,"page":242},{"id":4094,"text":"2833 - O( عَنْ عَبَّاد بْن أَبِي صَالِح )\rهَكَذَا هَذَا الْإِسْنَاد كَمَا فِي الْمَتْن فِي النُّسَخ الصَّحِيحَة فِي بَعْض النُّسَخ خِلَافه وَهُوَ غَلَط . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان عَنْ عَمْرو بْن عَوْن وَمُسَدَّد كِلَاهُمَا عَنْ هُشَيْم ، قَالَ عَمْرو بْن عَوْن عَنْ عَبَّاد بْن أَبِي صَالِح ، وَقَالَ مُسَدَّد عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي صَالِح . قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُمَا وَاحِد اِنْتَهَى .\rقُلْت : أَبُو صَالِح هُوَ ذَكْوَانُ وَعَبْد اللَّه كُنْيَته أَبُو الزِّنَاد\r( يَمِينك )\r: أَيْ حَلَّفَك وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره قَوْله\r( عَلَى مَا )\r: مَا مَوْصُولَة وَالْمُرَاد بِهِ النِّيَّة\r( يُصَدِّقك عَلَيْهَا )\rأَيْ عَلَى النِّيَّة\r( صَاحِبك )\r: أَيْ خَصْمك وَمُدَّعِيك وَمَحَاوِرك ، وَلَفْظ مُسْلِم \" يَمِينك عَلَى مَا يُصَدِّقك عَلَيْهِ صَاحِبك \" وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وَاقِع عَلَيْهِ لَا يُؤَثِّر فِيهِ التَّوْرِيَة ، فَإِنَّ الْعِبْرَة فِي الْيَمِين بِقَصْدِ الْمُسْتَحْلِف إِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا لَهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَة بِقَصْدِ الْحَالِف فَلَهُ التَّوْرِيَة قَالَهُ الْقَارِيّ ، وَفِي فَتْح الْوَدُود : مَعْنَاهُ يَمِينك وَاقِع عَلَى نِيَّة الْمُسْتَحْلِف وَلَا تُؤَثِّر التَّوْرِيَة فِيهِ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ لِلْمُسْتَحْلِفِ حَقُّ اِسْتِحْلَاف وَإِلَّا فَالتَّوْرِيَة نَافِعَة قَطْعًا وَعَلَيْهِ يُحْمَل حَدِيث إِنَّهُ أَخِي لِذَلِكَ ذَكَرَهُ بَعْد هَذَا الْحَدِيث تَنْبِيهًا عَلَى الْمُرَاد اِنْتَهَى .\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْمُسْتَحْلِف \" قَالَ الْقَارِيّ أَيْ إِذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلتَّحْلِيفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّظَر وَالِاعْتِبَار فِي الْيَمِين عَلَى نِيَّة طَالِب الْحِنْث فَإِنْ أَضْمَرَ الْحَالِف تَأْوِيلًا عَلَى غَيْر نِيَّة الْمُسْتَحْلِف لَمْ يَسْتَخْلِص مِنْ الْحِنْث وَبِهِ قَالَ أَحْمَد اِنْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاعْتِبَار بِقَصْدِ الْمُحَلِّف مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون الْمُحَلِّف هُوَ الْحَاكِم أَوْ الْغَرِيم وَبَيْن أَنْ يَكُون الْمُحَلِّف ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا صَادِقًا أَوْ كَاذِبًا . وَقِيلَ هُوَ مُقَيَّد بِصِدْقِ الْمُحَلِّف فِيمَا اِدَّعَاهُ ، أَمَّا لَوْ كَانَ كَاذِبًا كَانَ الِاعْتِبَار بِنِيَّةِ الْحَالِف . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْحَاصِل أَنَّ الْيَمِين عَلَى نِيَّة الْحَالِف فِي كُلّ الْأَحْوَال إِلَّا إِذَا اِسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي أَوْ نَائِبه فِي دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ قَالَ وَالتَّوْرِيَة وَإِنْ كَانَ لَا يَحْنَث بِهَا فَلَا يَحُوز فِعْلهَا حَيْثُ يَبْطُل بِهَا حَقّ الْمُسْتَحْلِف وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ . وَقَدْ حَكَى الْقَاضِي عِيَاض الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْحَالِف مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف وَمِنْ غَيْر تَعَلُّق حَقّ بِيَمِينِهِ لَهُ نِيَّته وَيُقْبَل قَوْله ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِغَيْرِهِ حَقّ عَلَيْهِ فَلَا خِلَاف أَنَّهُ يَحْكُم عَلَيْهِ يَمِينه بِظَاهِرٍ سَوَاء حَلَفَ مُتَبَرِّعًا أَوْ بِاسْتِحْلَافِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":243},{"id":4095,"text":"2834 - O( عَنْ جَدَّته )\r: أَيْ لِإِبْرَاهِيم هِيَ مَجْهُولَة لَا تُعْرَف\r( عَنْ أَبِيهَا )\r: أَيْ لِلْجَدَّةِ\r( سُوَيْد )\r: بَدَل عَنْ أَبِيهَا\r( فَأَخَذَهُ )\r: أَيْ وَائِلًا\r( عَدُوّ لَهُ )\r: أَيْ لِوَائِلٍ\r( فَتَحَرَّجَ الْقَوْم )\r: أَيْ ضَيَّقُوا عَلَى أَنْفُسهمْ ، وَالْحَرَج الْإِثْم وَالضِّيق قَالَهُ فِي النِّهَايَة\r( أَنْ يَحْلِفُوا )\r: يَعْنِي كَرِهُوا الْحَلِف وَظَنُّوهُ إِثْمًا\r( وَحَلَفَتْ أَنَّهُ )\r: أَيْ وَائِل بْن حُجْر\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْمُسْلِم أَخُو الْمُسْلِم )\r: لَيْسَ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْأُخُوَّة إِلَّا أُخُوَّة الْإِسْلَام ، فَإِنَّ كُلّ اِتِّفَاق بَيْن شَيْئَيْنِ يُطْلَق بَيْنهمَا اِسْم الْأُخُوَّة ، وَيَشْتَرِك فِي ذَلِكَ الْحُرّ وَالْعَبْد وَيَبَرّ الْحَالِف إِذَا حَلَفَ أَنَّ هَذَا الْمُسْلِم أَخُوهُ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ قُرْبَة كَمَا فِي حَدِيث الْبَاب وَلِهَذَا اِسْتَحْسَنَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ مِنْ الْحَلِف وَقَالَ صَدَقْت . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَسُوَيْد بْن حَنْظَلَة لَمْ يُنْسَب وَلَا يُعْرَف لَهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَفِي الْإِصَابَة قَالَ الْأَزْدِيّ . مَا رَوَى عَنْهُ إِلَّا اِبْنَته قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ لَا أَعْلَم لَهُ نَسَبًا اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَعَزَاهُ الْمُنْذِرِيُّ إِلَى مُسْلِم فَيُنْظَر فِي صِحَّة ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : مَا وَجَدْنَا لَفْظ مُسْلِم فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ النُّسَخ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":244},{"id":4097,"text":"2835 - O( أَنَّ ثَابِت بْن الضَّحَّاك )\r: الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْجَنَائِز وَالْأَدَب وَالنُّذُور ، وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الْأَيْمَان ، وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم\r( أَخْبَرَهُ )\r: أَيْ أَبَا قِلَابَةَ\r( أَنَّهُ )\rأَيْ ثَابِتًا\r( مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ )\r: الْمِلَّة بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد اللَّام الدِّين وَالشَّرِيعَة وَهِيَ نَكِرَة فِي سِيَاق الشَّرْط ، فَتَعُمّ جَمِيع الْمِلَل مِنْ أَهْل الْكِتَاب كَالْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة وَمَنْ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ الْمَجُوسِيَّة وَالصَّابِئَة وَأَهْل الْأَوْثَان وَالدَّهْرِيَّة وَالْمُعَطِّلَة وَعَبَدَة الشَّيَاطِين وَالْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ . قَالَهُ فِي الْفَتْح\r( غَيْر مِلَّة الْإِسْلَام )\r: صِفَةُ فَلَهُ كَأَنْ يَقُول إِنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا يَهُودِيّ أَوْ نَصْرَانِيّ\r( كَاذِبًا )\r: أَيْ فِي حَلِفه . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الْحَالِف إِنْ كَانَ مُطْمَئِنّ الْقَلْب بِالْإِيمَانِ وَهُوَ كَاذِب فِي تَعْظِيم مَا لَا يُعْتَقَد تَعْظِيمه لَمْ يُكَفِّر ، وَإِنْ قَالَهُ مُعْتَقِدًا لِلْيَمِينِ بِتِلْكَ الْمِلَّة لِكَوْنِهَا حَقًّا كَفَّرَ ، وَإِنْ قَالَهُ لِمُجَرَّدِ التَّعْظِيم لَهَا بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ قَبْل النَّسْخ فَلَا يُكَفِّر\r( فَهُوَ )\r: أَيْ الْحَالِف وَهُوَ جَوَاب الشَّرْط\r( كَمَا قَالَ )\r: وَقَوْله فَهُوَ مُبْتَدَأ وَكَمَا قَالَ فِي مَوْضِع الْخَبَر أَيْ فَهُوَ كَائِن كَمَا قَالَ ، وَظَاهِره أَنَّهُ يُكَفِّر بِذَلِكَ . قَالَ الْحَافِظ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا الْكَلَام التَّهْدِيد وَالْمُبَالَغَة فِي الْوَعِيد لَا الْحُكْم وَكَأَنَّهُ قَالَ فَهُوَ مُسْتَحِقّ مِثْل عَذَاب مَنْ اِعْتَقَدَ مَا قَالَ ، وَنَظِيره \" مَنْ تَرَكَ الصَّلَاة فَقَدْ كَفَرَ \" أَيْ اِسْتَوْجَبَ عُقُوبَة مَنْ كَفَرَ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : قَوْله \" فَهُوَ كَمَا قَالَ \" لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقه فِي نِسْبَته إِلَى الْكُفْر بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ كَاذِب كَكَذِبِ الْمُعَظِّم لِتِلْكَ الْجِهَة اِنْتَهَى .\r( عُذِّبَ بِهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ بِالشَّيْءِ الَّذِي قَتَلَ نَفْسه بِهِ لِأَنَّ جَزَاءَهُ مِنْ جِنْس عَمَله . قَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن دَقِيق : هَذَا مِنْ بَاب مُجَانَسَة الْعُقُوبَات الْأُخْرَوِيَّة لِلْجِنَايَاتِ الدُّنْيَوِيَّة وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ جِنَايَة الْإِنْسَان عَلَى نَفْسه كَجِنَايَتِهِ عَلَى غَيْره فِي الْإِثْم لِأَنَّ نَفْسه لَيْسَتْ مِلْكًا لَهُ مُطْلَقًا بَلْ هِيَ لِلَّهِ تَعَالَى فَلَا يَتَصَرَّف فِيهَا إِلَّا بِمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ\r( وَلَيْسَ عَلَى رَجُل )\r: أَيْ لَا يَلْزَمهُ\r( نَذْر فِيمَا لَا يَمْلِكهُ )\r: كَأَنْ يَقُول إِنْ شَفَى اللَّه مَرِيضِي فَفُلَان حُرّ وَهُوَ لَيْسَ فِي مِلْكه .","part":7,"page":245},{"id":4098,"text":"2836 - O( حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ )\r: الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث \" مَنْ قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْ الْإِسْلَام \" إِلَى آخِره أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ زَيْد بْن الْحُبَاب عَنْ حُسَيْن بْن وَاقِد الْمَرْوَزِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِي الرِّوَايَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم\r( إِنِّي بَرِيء مِنْ الْإِسْلَام )\r: أَيْ لَوْ فَعَلْت كَذَا أَوْ لَمْ أَفْعَلهُ\r( فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا )\r: أَيْ فِي حَلِفه\r( فَهُوَ كَمَا قَالَ )\r: فِيهِ مُبَالَغَة تَهْدِيد وَزَجْر مَعَ التَّشْدِيد عَنْ ذَلِكَ الْقَوْل .\rقَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : اُخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ أَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَحْو ذَلِكَ إِنْ فَعَلْت ثُمَّ فَعَلَ ، فَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَعَطَاء وَقَتَادَة وَجُمْهُور فُقَهَاء الْأَمْصَار : لَا كَفَّارَة عَلَيْهِ وَلَا يَكُون كَافِرًا إِلَّا إِنْ أَضْمَرَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ .\rوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَنَفِيَّة وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : هُوَ يَمِين وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَالْأَوَّل أَصَحّ لِقَوْلِهِ \" مَنْ حَلَف بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" وَلَمْ يَذْكُر كَفَّارَة زَادَ غَيْره وَلِذَا قَالَ \" مَنْ حَلَفَ بِمِلَّة غَيْر الْإِسْلَام فَهُوَ كَمَا قَالَ \" فَأَرَادَ التَّغْلِيظ فِي ذَلِكَ حَتَّى لَا يَجْتَرِئ أَحَد عَلَيْهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الْإِسْلَام فَإِنَّهُ يَأْثَم وَلَا تَلْزَمهُ الْكَفَّارَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَ عُقُوبَتهَا فِي دِينِه وَلَمْ يَجْعَل فِي مَاله شَيْئًا وَقَدْ ذَكَرْنَا اِخْتِلَاف أَهْل الْعِلْم فِي الْبَاب الْأَوَّل اِنْتَهَى .\r( وَإِنْ كَانَ صَادِقًا )\r: أَيْ فِي حَلِفه يَعْنِي مَثَلًا حَلَفَ إِنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا بَرِيء مِنْ الْإِسْلَام فَلَمْ يَفْعَل فَبَرَّ فِي يَمِينه\r( سَالِمًا )\r: لِأَنَّ فِيهِ نَوْع اِسْتِخْفَاف بِالْإِسْلَامِ فَيَكُون بِنَفْسِ هَذَا الْحَلِف آثِمًا .","part":7,"page":246},{"id":4099,"text":"Oأَيْ أَنْ لَا يَأْكُل الْإِدَام فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ هَلْ يَكُون مُؤْتَدِمًا فَيَحْنَث أَمْ لَا .","part":7,"page":247},{"id":4100,"text":"2837 - O( عَلَى كِسْرَة )\r: مِنْ خُبْز\r( هَذِهِ )\r: أَيْ تَمْرَة\r( إِدَام هَذِهِ )\r: أَيْ كِسْرَة . قَالَ الْعَيْنِيّ : وَبِهَذَا يُحْتَجّ أَنَّ كُلّ مَا يُوجَد فِي الْبَيْت غَيْر الْخُبْز فَهُوَ إِدَام سَوَاء كَانَ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا ، فَعَلَى هَذَا أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَأَدَّم فَأَكَلَ خُبْزًا بِتَمْرٍ فَإِنَّهُ يَحْنَث . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف الْإِدَام مَا يُطْبَخ بِهِ مِثْل الزَّيْت وَالْعَسَل وَالْمِلْح وَالْخَلّ وَأَمَّا مَا لَا يُطْبَخ بِهِ مِثْل اللَّحْم الْمَشْوِيّ وَالْجُبْن وَالْبِيض فَلَيْسَ بِإِدَامٍ وَقَالَ مُحَمَّد : هَذِهِ إِدَام ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَبِي يُوسُف اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن الْقَصَّار : لَا خِلَاف بَيْن أَهْل اللِّسَان أَنَّ مَنْ أَكَلَ خُبْزًا بِلَحْمٍ مَشْوِيّ أَنَّهُ اِئْتَدَمَ بِهِ ، فَلَوْ قَالَ أَكَلْت خُبْزًا بِلَا إِدَام كَذَبَ ، وَإِنْ قَالَ أَكَلْت خُبْزًا بِإِدَامٍ صَدَقَ وَأَمَّا قَوْل الْكُوفِيِّينَ : الْإِدَام اِسْم لِلْجَمْعِ بَيْن الشَّيْئَيْنِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَسْتَهْلِك الْخُبْز فِيهِ بِحَيْثُ يَكُون تَابِعًا لَهُ بِأَنْ تَتَدَاخَل أَجْزَاؤُهُ فِي أَجْزَائِهِ . وَهَذَا لَا يَحْصُل إِلَّا بِمَا يُطْبَخ بِهِ ، فَقَدْ أَجَابَ مَنْ خَالَفَهُمْ بِأَنَّ الْكَلَام الْأَوَّل مُسَلَّم ، لَكِنْ دَعْوَى التَّدَاخُل لَا دَلِيل عَلَيْهِ قَبْل التَّنَاوُل وَإِنَّمَا الْمُرَاد الْجَمْع ثُمَّ الِاسْتِهْلَاك بِالْأَكْلِ فَيَتَدَاخَلَانِ حِينَئِذٍ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَيُوسُف قَالَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره إِنَّ لَهُ صُحْبَة ، وَقَالَ غَيْرهمْ لَيْسَ لَهُ صُحْبَة لَهُ رِوَايَة ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ فِي مَنْ وُلِدَ فِي زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُسْمَع مِنْهُ .","part":7,"page":248},{"id":4101,"text":"Oقَالَ الْحَافِظُ : الِاسْتِثْنَاء فِي الْإِصْلَاح إِخْرَاج بَعْض مَا يَتَنَاوَلهُ اللَّفْظ ، وَأَدَاتهَا إِلَّا وَأَخَوَاتهَا ، وَتُطْلَق أَيْضًا عَلَى التَّعَالِيق وَمِنْهَا التَّعْلِيق عَلَى الْمَشِيئَة وَهُوَ الْمُرَاد فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة ، فَإِذَا قَالَ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى اِسْتَثْنَى ، وَكَذَا إِذَا قَالَ لَا أَفْعَل كَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه .","part":7,"page":249},{"id":4102,"text":"2838 - O( عَلَى يَمِين )\r: أَيْ عَلَى مَحْلُوف عَلَيْهِ مِنْ فِعْل شَيْء أَوْ تَرْكِه\r( فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه )\r: أَيْ مُتَّصِلًا بِيَمِينِهِ\r( فَقَدْ اِسْتَثْنَى )\r: أَيْ فَلَا حِنْث عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا ، وَأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا ، وَذُكِرَ عَنْ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ أَنَّهُ كَانَ أَحْيَانًا يَرْفَعهُ يَعْنِي عَنْ نَافِع وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعهُ وَقَالَ وَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَفَعَهُ عَنْ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَلَفْظ النَّسَائِيِّ \" فَلَهُ ثُنْيَاهُ \" وَفِي لَفْظ لَهُ \" فَهُوَ بِالْخِيَارِ : إِنْ شَاءَ مَضَى وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ \" وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" فَلَا حِنْث عَلَيْهِ \" وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" إِنْ شَاءَ رَجَعَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ غَيْر حَانِث \" .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ وَقَدْ رَوَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَغَيْره عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا .\rوَهَكَذَا رَوَى مُسْلِم عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا ، وَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْر أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ . وَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم : كَانَ أَيُّوب أَحْيَانًا يَرْفَعهُ ، وَأَحْيَانًا كَانَ لَا يَرْفَعهُ .\rوَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَقَالَ : إِنْ شَاءَ اللَّه لَمْ يَحْنَث \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ .\rوَهَذَا الْإِسْنَاد مُتَّفَق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا أَنَّ الْحَدِيث مَعْلُول .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث خَطَأ ، أَخْطَأَ فِيهِ عَبْد الرَّزَّاق ، اِخْتَصَرَهُ مِنْ حَدِيث مَعْمَر عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ قَالَ : لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَة عَلَى تِسْعِينَ اِمْرَأَة - الْحَدِيث - وَفِيهِ : لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه كَانَ كَمَا قَالَ \"","part":7,"page":250},{"id":4103,"text":"2839 - O( وَهَذَا حَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث مُسَدَّد\r( مَنْ حَلَفَ فَاسْتَثْنَى )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بِلِسَانِهِ نُطْقًا دُون أَنْ يَسْتَثْنِيَ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ \" مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه \" وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذَا كُلّ يَمِين كَانَتْ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاق أَوْ غَيْرهمَا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمّ وَلَمْ يَخُصّ . وَلَمْ يَخْتَلِف النَّاس فِي إِذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَاسْتَثْنَى أَنَّ الْحِنْث عَنْهُ سَاقِط ، فَأَمَّا إِذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عَتَاق وَاسْتَثْنَى فَإِنَّ مَالِك بْن أَنَس وَالْأَوْزَاعِيَّ ذَهَبَا إِلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاء لَا يُغْنِي عَنْهُ شَيْئًا ، فَالطَّلَاق وَالْعَتَاق وَاقِعَانِ ، وَعِلَّة أَصْحَاب مَالِك فِي هَذَا أَنَّ كُلّ يَمِين تَدْخُلهَا الْكَفَّارَة فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاء يُعْمَل فِيهَا ، وَمَا لَا تَدْخُلهُ الْكَفَّارَة فَالِاسْتِثْنَاء فِيهِ بَاطِل . قَالَ مَالِك : إِذَا حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْت اللَّه الْحَرَام وَاسْتَثْنَى فَإِنَّ اِسْتِثْنَاءَهُ سَاقِط وَالْحِنْث فِيهِ لَازِم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْت الِاسْتِثْنَاء فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط أَنْ يَتَّصِل بِالْحَلِفِ . قَالَ مَالِك : إِذَا سَكَتَ أَوْ قَطَعَ كَلَامه فَلَا ثُنْيَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يُشْتَرَط وَصْل الِاسْتِثْنَاء بِالْكَلَامِ الْأَوَّل وَوَصْله أَنْ يَكُون نَسَقًا ، فَإِنْ كَانَ بَيْنهمَا سُكُوت اِنْقَطَعَ إِلَّا إِنْ كَانَتْ سَكْتَة تَذَكُّر أَوْ تَنَفُّس أَوْ عِيّ أَوْ اِنْقِطَاع صَوْت ، وَكَذَا يَقْطَعهُ الْأَخْذ فِي كَلَام آخَر وَلَخَّصَهُ اِبْن الْحَاجِب فَقَالَ شَرْطه الِاتِّصَال لَفْظًا أَوْ فِي مَا فِي حُكْمه كَقَطْعِهِ لِتَنَفُّسٍ أَوْ سُعَال وَنَحْوه مِمَّا لَا يَمْنَع الِاتِّصَال عُرْفًا . وَمِنْ الْأَدِلَّة عَلَى اِشْتِرَاط اِتِّصَال الِاسْتِثْنَاء بِالْكَلَامِ قَوْله تَعَالَى لِأَيُّوبِ { وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَث } : فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاء يُفِيد بَعْد قَطْع الْكَلَام لَقَالَ اِسْتَثْنِ لِأَنَّهُ أَسْهَل مِنْ التَّحَيُّل لِحِلِّ الْيَمِين بِالضَّرْبِ وَلَلَزِمَ مِنْهُ بُطْلَان الْإِقْرَارَات وَالطَّلَاق وَالْعِتْق فَيُسْتَثْنَى مَنْ أَقَرَّ أَوْ طَلَّقَ أَوْ عَتَقَ بَعْد زَمَان وَيَرْتَفِع حُكْم ذَلِكَ اِنْتَهَى . هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ سُفْيَان ، وَعَنْ مُحَمَّد بْن عِيسَى وَمُسَدَّد كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الْوَارِث ، وَحَدِيث مُحَمَّد بْن عِيسَى وَمُسَدَّد فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَابْن [ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":7,"page":251},{"id":4105,"text":"2840 - O( لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب )\r: قَالَ الْعَيْنِيّ : لَا فِيهِ حَذْف نَحْو لَا أَفْعَل أَوْ لَا أَتْرُك وَالْوَاو فِيهِ لِلْقَسَمِ وَمَعْنَى مُقَلِّب الْقُلُوب تَقْلِيبه قَلْب عَبْده عَنْ إِيثَار الْإِيمَان إِلَى إِيثَار الْكُفْر وَعَكْسه اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ : وَمُقَلِّب الْقُلُوب هُوَ الْمُقْسَم بِهِ ، وَالْمُرَاد بِتَقْلِيبِ الْقُلُوب تَقْلِيب أَعْرَاضهَا وَأَحْوَالهَا لَا تَقْلِيب ذَات الْقَلْب . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ أَعْمَال الْقَلْب مِنْ الْإِرَادَات وَالدَّوَاعِي وَسَائِر الْأَعْرَاض بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى . وَفِيهِ جَوَاز تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِمَا ثَبَتَ مِنْ صِفَاته عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَلِيق بِهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَات اللَّه فَحَنِثَ ، وَلَا نِزَاع فِي أَصْل ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي أَيّ صِفَة تَنْعَقِد بِهَا الْيَمِين ، وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا مُخْتَصَّة بِاَلَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيْره كَمُقَلِّبِ الْقُلُوب اِنْتَهَى .\rهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَكْثَر مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف بِهَذِهِ الْيَمِين لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْهُ بِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَابْن [ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم قَالَهُ الْمِزِّيّ فِي تَرْجَمَة مُوسَى بْن عُقْبَة الْمَدَنِيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَقَالَ فِي تَرْجَمَة مُوسَى بْن عُقْبَة الْمَدَنِيّ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر حَدِيث : كَثِيرًا مَا كُنْت أَسْمَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف \" لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب \" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقَدَر وَفِي التَّوْحِيد وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَالنَّسَائِيّ فِيهِ وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات ، وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَسَيَأْتِي .","part":7,"page":252},{"id":4106,"text":"2841 - O( إِذَا اِجْتَهَدَ فِي الْيَمِين )\r: أَيْ بَالَغَ فِي الْيَمِين\r( وَاَلَّذِي نَفْس أَبِي الْقَاسِم )\r: أَيْ رُوحه أَوْ ذَاته\r( بِيَدِهِ )\r: أَيْ بِتَصَرُّفِهِ وَتَحْت قُدْرَته وَإِرَادَته . هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَاصِم بْن شُمَيْخ الْغَيْلَانِيّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن وَأَبِي بَكْر بْن [ دَاسَةَ .","part":7,"page":253},{"id":4107,"text":"2842 - O( أَبِي رِزْمَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الزَّاي\r( إِذَا حَلَفَ )\r: يَعْنِي أَحْيَانًا\r( لَا وَأَسْتَغْفِر اللَّه )\r: أَيْ أَسْتَغْفِر اللَّه إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى خِلَاف ذَلِكَ ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا لَكِنْ شَابَهَهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَكَّدَ الْكَلَام وَقَرَّرَهُ وَأَعْرَبَ عَنْ مَخْرَجه بِالْكَذِبِ فِيهِ وَتَحَرُّزه عَنْهُ فَلِذَلِكَ سَمَّاهُ يَمِينًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْوَجْه أَنْ يُقَال إِنَّ الْوَاو فِي قَوْله \" وَاسْتَغْفِرْ اللَّه \" لِلْعَطْفِ وَهُوَ يَقْتَضِي مَعْطُوفًا عَلَيْهِ مَحْذُوفًا وَالْقَرِينَة لَفْظَة لَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو إِمَّا أَنْ تَكُون تَوْطِئَة لِلْقَسَمِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى جَلَّ شَأْنه ( لَا أُقْسِم ) : رَدًّا لِلْكَلَامِ السَّابِق أَوْ إِنْشَاء قَسَم ، وَعَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ الْمَعْنَى لَا أُقْسِم بِاَللَّهِ وَأَسْتَغْفِر اللَّه ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون التَّقْدِير كَانَتْ يَمِين رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَلَفَ مَقْرُونَة لَا وَأَسْتَغْفِر اللَّه ، يَعْنِي إِذَا حَلَفَ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ لَا قَالَ وَأَسْتَغْفِر اللَّه مِمَّا يَعْلَم بِهِ اللَّه عَلَى خِلَاف مَا وَقَعَ مِنِّي وَصَدَرَ عَنِّي ، فَإِنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ الْمُؤَاخَذَة لَكِنْ حَسَنَات الْأَبْرَار سَيِّئَات الْمُقَرَّبِينَ قَالَهُ الْقَارِيّ . هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ زَيْد بْن الْحُبَاب ، وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ حَمَّاد بْن خَالِد ، وَعَنْ يَعْقُوب بْن حُمَيْدٍ عَنْ مَعْن بْن عِيسَى ثَلَاثَتهمْ عَنْ مُحَمَّد بْن هِلَال عَنْ أَبِيهِ هِلَال بْن أَبِي هِلَال الْمَدَنِيّ مَوْلَى بَنِي كَعْب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَابْن [ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":7,"page":254},{"id":4108,"text":"2843 - O( خَرَجَ وَافِدًا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْوَفْد وَهُمْ الْقَوْم يَجْتَمِعُونَ وَيَرِدُونَ الْبِلَاد وَأَحَدهمْ وَافِد وَكَذَلِكَ الَّذِينَ يَقْصِدُونَ الْأُمَرَاء لِزِيَارَةٍ وَاسْتِرْفَاد وَانْتِجَاع وَغَيْر ذَلِكَ\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ لَقِيط\r( حَدِيثًا فِيهِ )\rأَيْ فِي الْحَدِيث\r( لَعَمْر إِلَهك )\rهُوَ قَسَم بِبَقَاءِ اللَّه وَدَوَامه وَهُوَ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَتَقْدِيره لَعَمْر اللَّه قَسَمِي أَوْ مَا أُقْسِم بِهِ وَاللَّام لِلتَّوْكِيدِ فَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِاللَّامِ نَصَبَتْهُ نَصْب الْمَصَادِر فَقُلْت عَمْر اللَّه وَعَمَّرَك اللَّه أَيْ بِإِقْرَارِك لِلَّهِ وَهُوَ تَعْمِيرك لَهُ بِالْبَقَاءِ قَالَهُ فِي النِّهَايَة لَعَمْر اللَّه بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ الْعُمْر بِضَمِّ الْعَيْن وَلَا يُقَال فِي الْقَسَم إِلَّا بِالْفَتْحِ . وَقَالَ الرَّاغِب : الْعُمْر بِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَاحِد وَلَكِنْ خُصَّ الْحَلِف بِالثَّانِي . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الزَّجَّاج : الْعُمْر الْحَيَاة فَمَنْ قَالَ لَعَمْر اللَّه فَكَأَنَّهُ قَالَ أَحْلِف بِبَقَاءِ اللَّه وَاللَّام لِلتَّوْكِيدِ . وَمِنْ ثَمَّ : قَالَتْ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة : تَنْعَقِد بِهَا الْيَمِين لِأَنَّ بَقَاء اللَّه تَعَالَى مِنْ صِفَة ذَاته . وَعَنْ الْإِمَام مَالِك : لَا يُعْجِبنِي الْحَالِف بِذَلِكَ . وَقَدْ أَخْرَجَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُصَنَّفه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة قَالَ كَانَتْ يَمِين عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ لَعَمْرِي .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق : لَا يَكُون يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ . وَعَنْ أَحْمَد كَالْمَذْهَبَيْنِ وَالرَّاجِح عَنْهُ كَالشَّافِعِيِّ . وَأَجَابُوا عَنْ الْآيَة الَّتِي فِيهَا الْقَسَم بِالْعُمْرِ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يُقْسِم بِمَا شَاءَ مِنْ خَلْقه وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ لِثُبُوتِ النَّهْي عَنْ الْحَلِف بِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى .\rوَقَدْ عَدَّ الْأَئِمَّة ذَلِكَ فِي فَضَائِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِهِ حَيْثُ قَالَ { لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ } وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّام لَيْسَ مِنْ أَدَوَات الْقَسَم لِأَنَّهَا مَحْصُورَة فِي الْوَاو وَالْبَاء وَالتَّاء ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الرِّقَاق مِنْ حَدِيث لَقِيط بْن عَامِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَعَمْر إِلَهك \" وَكَرَّرَهَا وَهُوَ عِنْد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد وَغَيْره كَذَا فِي الْفَتْح . وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف حَدِيث \" قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَمْر إِلَهك \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَيَّاش السَّمْعِيّ الْأَنْصَارِيّ عَنْ دَلْهَم بْن الْأَسْوَد بْن عَبْد اللَّه بْن حَاجِب بْن عَامِر بْن الْمُنْتَفِق الْعُقَيْلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمّه لَقِيط بْن عَامِر ، قَالَ دَلْهَم وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا أَبِي الْأَسْوَد بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَاصِم بْن لَقِيط أَنَّ لَقِيط بْن عَامِر خَرَجَ وَافِدًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقِيط فَذَكَرَهُ قَالَ الْمِزِّيّ : هَكَذَا وَجَدْت هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب لَغْو الْيَمِين فِي نُسْخَة اِبْن كُرْدُوس بِخَطِّهِ مِنْ رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَفِي أَوَّله حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ وَأَخْشَى أَنْ يَكُون مِنْ زِيَادَات اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَإِنِّي لَمْ أَجِدهُ فِي بَاقِي الرِّوَايَات وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ وَهْم فِي غَيْر مَوْضِع رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَزَامِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَيَّاش السَّمْعِيّ عَنْ دَلْهَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ عَمّه لَقِيط بْن عَامِر ، وَعَنْ دَلْهَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَاصِم بْن لَقِيط عَنْ لَقِيط وَتَابَعَهُ إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحَزَامِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ بِحُرُوفِهِ .\rقُلْت : وَفِي النُّسْخَتَيْنِ مِنْ السُّنَن وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُغِيرَة الْحَزَامِيّ أَخْبَرْنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَيَّاش السَّمْعِيّ الْأَنْصَارِيّ عَنْ دَلْهَم بْن الْأَسْوَد فَذَكَرَ نَحْوه .","part":7,"page":255},{"id":4110,"text":"2844 - O( أَنَّ أَبَا بَكْر أَقْسَمَ )\r: وَهُوَ طَرَف مِنْ الْحَدِيث الَّذِي يَأْتِي بَعْد ذَلِكَ\r( لَا تُقْسِم )\r: نَهْي عَنْ الْقَسَم . فَإِنْ قُلْت : أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِم فَلَمَّا مَا أَبَرّه قُلْت : ذَلِكَ مَنْدُوب عِنْد عَدَم الْمَانِع ، فَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَانِع مِنْهُ .\rوَقَالَ الْمُهَلَّب : إِبْرَار الْمُقْسِم إِنَّمَا يُسْتَحَبّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَر عَلَى الْمَحْلُوف عَلَيْهِ أَوْ عَلَى جَمَاعَة أَهْل الدِّين ، لِأَنَّ الَّذِي سَكَتَ عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيَان مَوْضِع الْخَطَأ فِي تَعْبِير الصِّدِّيق هُوَ عَائِد عَلَى الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : اُخْتُلِفَ فِيمَنْ قَالَ أَقْسَمْت بِاَللَّهِ أَوْ أَقْسَمْت مُجَرَّدَة ، فَقَالَ قَوْم هِيَ يَمِين وَإِنْ لَمْ يَقْصِد ، وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِكَ عَنْهُ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس ، وَبِهِ قَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ . وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا تَكُون يَمِينًا إِلَّا أَنْ يَنْوِي .\rوَقَالَ مَالِك : أَقْسَمْت بِاَللَّهِ يَمِين وَأَقْسَمْت مُجَرَّدَة لَا تَكُون يَمِينًا إِلَّا إِنْ نَوَى . وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : الْمُجَرَّدَة لَا تَكُون يَمِينًا أَصْلًا وَلَوْ نَوَى . وَأَقْسَمْت بِاَللَّهِ إِنْ نَوَى تَكُون يَمِينًا اِنْتَهَى .","part":7,"page":256},{"id":4111,"text":"2845 - O( كَتَبْته )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( مِنْ كِتَابه )\r: أَيْ عَبْد الرَّزَّاق\r( فَعَبَرَهَا )\r: أَيْ رُؤْيَاهُ\r( فَقَالَ )\r: أَبُو بَكْر\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِأَبِي بَكْر\r( لَا تُقْسِم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مُسْتَدَلّ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْقَسَم لَا يَكُون يَمِينًا بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يَقُول أَقْسَمْت بِاَللَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَمَرَ بِإِبْرَارِ الْمُقْسِم ، فَلَوْ كَانَ قَوْله أَقْسَمْت يَمِينًا لَأَشْبَهَ أَنْ يَبَرّهُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ مَنْ يَرَى الْقَسَم يَمِينًا عَلَى وَجْه فَيَقُول آخَر فَيَقُول لَوْلَا أَنَّهُ يَمِين مَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَهُ لَا تُقْسِم ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا هُرَيْرَة وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَذْكُرهُ اِنْتَهَى .\r( وَلَمْ يُخْبِرهُ )\r: أَيْ لَمْ يُخْبِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر بِاَلَّذِي أَخْطَأَ فِيهِ وَأَصَابَ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":257},{"id":4112,"text":"Oفَأَكَلَ بَعْدَ ذَلِكَ هَل يَكْفُر .","part":7,"page":258},{"id":4113,"text":"2846 - O( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل )\r: بْن عُلَيَّة\r( عَنْ الْجُرَيْرِيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم مُصَغَّرًا هُوَ سَعِيد بْن أَبِي إِيَاس\r( عَنْ أَبِي عُثْمَان )\r: عَبْد الرَّحْمَن بْن مُؤَمِّل النَّهْدِيّ\r( أَوْ عَنْ أَبِي السَّلِيل )\r: هُوَ ضُرَيْب بِالتَّصْغِيرِ آخِره مُوَحَّدَة اِبْن نُقَيْر أَبُو السَّلِيل بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام الْقَيْسِيّ الْجَرِيرِيّ\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ أَبِي عُثْمَان\r( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر )\r: الصِّدِّيق وَالشَّكّ مِنْ مُؤَمِّل أَوْ مِنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة يَرْوِي إِسْمَاعِيل عَنْ الْجُرَيْرِيّ عَنْ أَبِي عُثْمَان عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر ، أَوْ يَرْوِي عَنْ الْجُرَيْرِيّ عَنْ أَبِي السَّلِيل عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بِزِيَادَةِ وَاسِطَة أَبِي السَّلِيل بَيْن أَبِي عُثْمَان وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر . وَأَعْلَم أَنَّ هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَلَيْسَ فِيهِ وَاسِطَة أَبِي السَّلِيل ، الْأَوَّل فِي كِتَاب الصَّلَاة فِي بَاب السَّمَر مَعَ الْأَهْل وَالضَّيْف حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر .\rوَالثَّانِي فِي عَلَامَات النُّبُوَّة حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَان أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر .\rوَالثَّالِث فِي كِتَاب الْأَدَب بَاب مَا يُكْرَه مِنْ الْغَضَب وَالْجَزَع عِنْد الضَّيْف حَدَّثَنَا عَيَّاش اِبْن الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيد الْجُرَيْرِيّ عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر فَذَكَرَ الْحَدِيث وَكَذَا لَيْسَتْ الْوَاسِطَة فِي رِوَايَة مُسْلِم وَحَدِيثه فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة . وَكَذَا لَيْسَتْ فِي السَّنَد الثَّانِي لِأَبِي دَاوُدَ\r( نَزَلَ بِنَا أَضْيَاف )\r: أَيْ مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّة ، فَعِنْد الْبُخَارِيّ أَنَّ أَصْحَاب الصُّفَّة كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاء ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ كَانَ عِنْده طَعَام اِثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ ، وَإِنْ أَرْبَع فَخَامِس أَوْ سَادِس وَأَنَّ أَبَا بَكْر جَاءَ بِثَلَاثَةٍ \"\r( يَتَحَدَّث )\r: أَيْ يَتَكَلَّم وَيَمْكُث لِلْحَدِيثِ مَعَهُ\r( لَا أَرْجِعَنَّ إِلَيْك إِلَخْ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ أَيْ مُنْطَلِق إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَفْرُغ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْل أَنْ أَجِيء\r( وَمِنْ قِرَاهُم )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ مِنْ ضِيَافَتهمْ\r( قَالُوا مَكَانك )\r: أَيْ مَنْزِلَتك وَقُرْبك مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ كَوْنك رَئِيس الْبَيْت قَالَهُ السِّنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّه\r( لَا أَطْعَمَهُ اللَّيْلَة )\r: لِأَنَّهُ اِشْتَدَّ عَلَيْهِ تَأْخِير عَشَائِهِمْ\r( مَا رَأَيْت فِي الشَّرّ كَاللَّيْلَةِ )\r: أَيْ لَمْ أَرَ لَيْلَة مِثْل هَذِهِ اللَّيْلَة فِي الشَّرّ\r( فَأُخْبِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَالَ بَلْ أَنْتَ أَبَرّهمْ وَأَصْدَقهمْ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه بَرُّوا وَحَنَثْت ، قَالَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ بَلْ أَنْتَ أَبَرّهمْ وَأَخْيَرهمْ \" اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى بَرُّوا فِي أَيْمَانهمْ وَحَنَثْت فِي يَمِينِي ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَنْتَ أَبَرّهمْ أَيْ أَكْثَرهمْ طَاعَة وَخَيْر مِنْهُمْ وَأَصْدَقهمْ لِأَنَّك حَنَثْت فِي يَمِينك حِنْثًا مَنْدُوبًا إِلَيْهِ مَحْثُوثًا عَلَيْهِ ، فَأَنْتَ أَفْضَل مِنْهُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .\r( حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى )\r: هُوَ مُحَمَّد\r( وَعَبْد الْأَعْلَى )\r: بْن عَبْد الْأَعْلَى السُّلَمِيّ\r( نَحْوه )\r: وَسَاقَ مُسْلِم بِتَمَامِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْه\r( زَادَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى\r( عَنْ سَالِم )\r: اِبْن نُوح دُون عَبْد الْأَعْلَى\r( وَلَمْ يَبْلُغنِي كَفَّارَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : يَعْنِي لَمْ يَبْلُغنِي أَنَّهُ كَفَّرَ قَبْل الْحِنْث .\rفَأَمَّا وُجُوب الْكَفَّارَة فَلَا خِلَاف فِيهِ لِقَوْلِهِ \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينه ، وَهَذَا نَصٌّ فِي عَيْن الْمَسْأَلَة مَعَ عُمُوم قَوْله تَعَالَى { وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَان فَكَفَّارَته إِطْعَام } اِنْتَهَى .","part":7,"page":259},{"id":4115,"text":"2847 - O( أَحَدهمَا صَاحِبه )\r: أَيْ أَخَاهُ الْمُصَاحِب الْمُشَارِك فِي الْمِيرَاث\r( الْقِسْمَة )\r: أَيْ فِي النَّخِيل وَالْعَقَار أَوْ الدِّرْهَم وَالدِّينَار\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْآخَر\r( إِنْ عُدْت )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ رَجَعْت\r( فَكُلّ مَالِي )\r: بِإِضَافَةِ الْمَال إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم أَيْ فَكُلّ شَيْء لِي مِنْ الْمُلْك\r( فِي رِتَاج الْكَعْبَة )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ مَصَالِحهَا أَوْ زِينَتهَا .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الرِّتَاج الْبَاب ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث الْكَعْبَة لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مَالَهُ هَدْي إِلَى الْكَعْبَة لَا إِلَى بَابهَا ، فَكَنَّى بِالْبَابِ لِأَنَّهُ مِنْهُ يُدْخَل\r( وَكَلِّمْ أَخَاك )\r: أَيْ فِي عَوْده إِلَى سُؤَال الْقِسْمَة\r( لَا يَمِين عَلَيْك )\r: أَيْ عَلَى مِثْلك . وَالْمَعْنَى لَا يَجِب إِلْزَام هَذِهِ الْيَمِين عَلَيْك وَأَنَّمَا عَلَيْك الْكَفَّارَة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ سَمِعْت مَا يُؤَدِّي مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِي لَك لَا يَمِين عَلَيْك يَعْنِي لَا يَجِب الْوَفَاء بِمَا نَذَرْت ، وَسَمَّى النَّذْر يَمِينًا لِمَا يَلْزَم مِنْ الْيَمِين .\rوَفِي شَرْح السُّنَّة : اِخْتَلَفُوا فِي النَّذْر إِذَا خَرَجَ مَخْرَج الْيَمِين مِثْل أَنْ قَالَ إِنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْق رَقَبَة وَإِنْ دَخَلْت الدَّار فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْم أَوْ صَلَاة ، فَهَذَا نَذْر خَرَجَ مَخْرَج الْيَمِين لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ مَنْع نَفْسه عَنْ الْفِعْل ، كَالْحَالِفِ يَقْصِد بِيَمِينِهِ مَنْع نَفْسه عَنْ الْفِعْل ، فَذَهَبَ أَكْثَر الصَّحَابَة وَمَنْ بَعْدهمْ إِلَى أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْل يَجِب عَلَيْهِ كَفَّارَة الْيَمِين كَمَا لَوْ حَنَثَ فِي يَمِينه ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره . وَقِيلَ عَلَيْهِ الْوَفَاء بِمَا اِلْتَزَمَهُ قِيَاسًا عَلَى سَائِر النُّذُور اِنْتَهَى .\r( وَلَا نَذْر فِي مَعْصِيَة الرَّبّ )\r: أَيْ لَا وَفَاء فِي هَذَا النَّذْر\r( وَفِي قَطِيعَة الرَّحِم )\r: وَهُوَ تَخْصِيص بَعْد تَعْمِيم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر فَهُوَ مُنْقَطِع وَعَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ مَضَى الْكَلَام عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rوَفِي مُوَطَّأ مَالِك عَنْ أَيُّوب بْن مُوسَى عَنْ مَنْصُور بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَجْبِيّ عَنْ أُمّه عَنْ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَجُل قَالَ مَالِي فِي رِتَاج الْكَعْبَة ، فَقَالَتْ عَائِشَة تُكَفِّرهُ مَا يُكَفِّر الْيَمِين اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة قَالَ أَحْمَد : إِذَا لَمْ نَقْبَل سَعِيدًا عَنْ عُمَر فَمَنْ نَقْبَل ؟ قَدْ رَآهُ وَسَمِعَ مِنْهُ ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فَلَيْسَ رِوَايَته عَنْهُ مُنْقَطِعَة عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَحْمَد . وَلَوْ كَانَتْ مُنْقَطِعَة فَهَذَا الِانْقِطَاع غَيْر مُؤَثِّر عِنْد الْأَئِمَّة فَإِنَّ سَعِيدًا أَعْلَم الْخَلْق بِأَقْضِيَةِ عُمَر وَكَانَ اِبْنه عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَسْأَل سَعِيدًا عَنْهَا وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب إِذَا أَرْسَلَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِلَ مُرْسَله فَكَيْف إِذَا رَوَى عَنْ عُمَر ؟","part":7,"page":260},{"id":4116,"text":"2848 - O( لَا نَذْر إِلَّا فِيمَا يَبْتَغِي بِهِ وَجْه اللَّه )\r: الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة . وَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا نَذْر إِلَّا فِيمَا ابْتُغِيَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى \" رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ . وَفِي رِوَايَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى أَعْرَابِيّ قَائِمًا فِي الشَّمْس وَهُوَ يَخْطُب فَقَالَ مَا شَأْنك ؟ قَالَ نَذَرْت يَا رَسُول اللَّه أَنْ لَا أَزَالَ فِي الشَّمْس حَتَّى تَفْرُغ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ هَذَا نَذْرًا إِنَّمَا النَّذْر مَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْه اللَّه \" رَوَاهُ أَحْمَد اِنْتَهَى . وَفِي النَّيْل حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ ، وَأَوْرَدَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص وَسَكَتَ عَنْهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ بِلَفْظِ أَحْمَد الطَّبَرَانِيّ قَالَ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد : فِيهِ عَبْد اللَّه بْن نَافِع الْمَدَنِيّ وَهُوَ ضَعِيف ، وَلَمْ يَكُنْ فِي إِسْنَاد أَبِي دَاوُدَ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبِّيّ عَنْ الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث \" لَا طَلَاق فِيمَا لَا يَمْلِك \" الْحَدِيث بِطُولِهِ وَفِيهِ النَّذْر وَالْيَمِين فِي قَطِيعَة الرَّحِم أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطَّلَاق وَابْن مَاجَهْ فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُور عَنْ أَحْمَد بْن عَبْدَة الضَّبِّيّ عَنْ الْمُغِيرَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَحَدِيث أَحْمَد بْن عَبْدَة فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":7,"page":261},{"id":4117,"text":"2849 - O( فَإِنّ تَرْكَهَا كَفَّارَتهَا )\r: قَالَ السِّنْدِيُّ : ظَاهِره أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الْكَفَّارَة لَكِنْ الْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء الْمَوْجُود فِي غَالِب الْحَدِيث هُوَ الْكَفَّارَة ، فَيُمْكِن أَنْ يُقَال فِي الْكَلَام تَقْدِير الْعِبَارَة وَالتَّقْدِير فَيُكَفِّر فَإِنّ تَرْكَهَا مُوجِب كَفَّارَتهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمُحَدِّث مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيّ : فَإِنّ تَرْكَهَا كَفَّارَتهَا أَيْ كَفَّارَة اِرْتِكَاب يَمِين عَلَى الشَّرّ يَعْنِي إِثْم اِرْتِكَابهَا يَرْتَفِع عَنْ تَرْكهَا أَمَّا لُزُوم كَفَّارَة الْحِنْث فَهُوَ أَمْر آخَر لَازِم عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ حَدِيث عَمْرو هَذَا لَمْ يَثْبُت وَأَنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر فَهُوَ كَفَّارَة \" لَمْ يَثْبُت اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْأَحَادِيث )\r: الصِّحَاح\r( كُلّهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِي كَفَّارَة الْأَيْمَان\r( وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه )\r: فَالْكَفَّارَة بَعْد الْحِنْث هِيَ ثَابِتَة ، وَإِسْقَاط الْكَفَّارَة بَعْده لَمْ يَثْبُت ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ\r( إِلَّا فِيمَا )\r: أَيْ فِي حَدِيث الَّذِي\r( لَا يَعْبَأ بِهِ )\r: أَيْ لَا يُعْتَبَر بِهِ مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد ، فَفِيهِ إِسْقَاط الْكَفَّارَة وَلَا عِبْرَة بِهِ وَلَا يُحْتَجّ بِمِثْلِهِ . وَكَذَلِكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ حَدِيث عَمْرو هَذَا لَمْ يَثْبُت .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر رَحِمَهُ اللَّه فِي فَتْح الْبَارِي : وَرُوَاته لَا بَأْس بِهِمْ لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي سَنَده عَلَى عَمْرو اِنْتَهَى .\r( رَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد )\r: الْقَطَّان\r( عَنْ يَحْيَى بْن عُبَيْد اللَّه )\r: بْن مَوْهِب التَّمِيمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ \" فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر فَهُوَ كَفَّارَة \"\r( فَقَالَ )\r: أَحْمَد\r( تَرَكَهُ )\r: أَيْ تَرَكَ يَحْيَى الْقَطَّان رِوَايَة الْحَدِيث عَنْ يَحْيَى بْن عُبَيْد فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ\r( وَكَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَيْ كَانَ يَحْيَى الْقَطَّان عَارِفًا بِالرِّجَالِ نَاقِدًا لِلرُّوَاةِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُك مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ فَهُوَ أَهْل لِذَلِكَ\r( قَالَ أَحْمَد أَحَادِيثه )\r: أَيْ يَحْيَى بْن عُبَيْد اللَّه\r( مَنَاكِير وَأَبُوهُ )\r: عُبَيْد اللَّه بْن مَوْهِب\r( لَا يُعْرَف )\r: مَجْهُول .\rقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : يَحْيَى بْن عُبَيْد اللَّه بْن مَوْهِب التَّمِيمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِأَحَادِيث ، وَعَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّان وَطَائِفَة وَثَّقَهُ الْقَطَّان ، وَقَالَ شُعْبَة رَأَيْته يُصَلِّي صَلَاة لَا يُقِيمهَا فَتَرَكْت حَدِيثه .\rوَقَالَ اِبْن مَعِين : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ اِبْن الْمُثَنَّى : حَدَّثَ عَنْهُ يَحْيَى الْقَطَّان ثُمَّ تَرَكَهُ وَقَالَ أَحْمَد : أَحَادِيثه مَنَاكِير وَقَالَ مُرَّة : لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ : ضَعِيف .\rوَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : هُوَ كُوفِيّ وَأَبُوهُ لَا يُعْرَف وَأَحَادِيثه مِنْ أَحَادِيث أَهْل الصِّدْق اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْهُ \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَرَأَى غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيَتْرُكْهَا فَإِنَّ تَرْكهَا كَفَّارَتهَا \" وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ : مَنْ قَالَ تَرْكهَا كَفَّارَتهَا .","part":7,"page":262},{"id":4119,"text":"2850 - O( الطَّالِب )\r: أَيْ الْمُدَّعِي\r( فَلَمْ تَكُنْ لَهُ )\r: أَيْ لِلطَّالِبِ\r( فَاسْتَحْلَفَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْمَطْلُوب )\r: أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ\r( فَحَلَفَ )\r: أَيْ الْمَطْلُوب\r( بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ )\r: أَيْ كَاذِبًا بِأَنْ لَيْسَ لِلطَّالِبِ عِنْدِي حَقّ\r( بَلَى قَدْ فَعَلْت )\r: أَيْ حَلَفْت كَاذِبًا أَوْ فَعَلْت مَا حَلَفْت عَلَى عَدَم فِعْله . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الظَّاهِر أَنَّهُ أَلْزَمَهُ بِالدَّعْوَى وَبُطْلَان الْيَمِين بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَام ، وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْيَانًا يَقْضِي بِالْوَحْيِ وَنَحْوه أَيْضًا\r( وَلَكِنْ قَدْ غُفِرَ لَك )\rأَيْ إِثْم الْحَلِف الْكَاذِب ، فَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَبَائِر تُغْفَر بِكَلِمَةِ التَّوْحِيد قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( بِإِخْلَاصِ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا هُوَ )\r: وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ فَعَلْت كَذَا قَالَ لَا وَاَلَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا فَعَلْت . قَالَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قَدْ فَعَلَ وَلَكِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ غَفَرَ لَهُ بِقَوْلِهِ لَا وَاَلَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ .\rوَأَخْرَجَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" اِخْتَصَمَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ رَجُلَانِ فَوَقَعْت الْيَمِين عَلَى أَحَدهمَا فَحَلَفَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ مَا لَهُ عِنْده شَيْء . قَالَ فَنَزَلَ جَبْرَائِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِه وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّهُ كَاذِب أَنَّ لَهُ عِنْده حَقّه فَأَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيه حَقّه وَكَفَّارَة يَمِينه مَعْرِفَته أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه أَوْ شَهَادَته \"\r( أَنَّهُ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لَمْ يَأْمُرهُ )\r: أَيْ الْحَالِف الْكَاذِب\r( بِالْكَفَّارَةِ )\r: وَأَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" خَمْس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة : الشِّرْك بِاَللَّهِ ، وَقَتْل النَّفْس بِغَيْرِ حَقّ ، وَبَهْت مُؤْمِن ، وَالْفِرَار يَوْم الزَّحْف ، وَيَمِين صَابِرَة يَقْتَطِع بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقّ \" .\rوَيَشْهَد لَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَقَالَ \" جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا الْكَبَائِر \" فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ \" الْيَمِين الْغَمُوس \" وَفِيهِ \" قُلْت وَمَا الْيَمِين الْغَمُوس \" قَالَ \" الَّذِي يَقْتَطِع بِهَا مَال اِمْرِئِ مُسْلِم هُوَ فِيهَا كَاذِب \" .\rوَمَعْنَى قَوْله \" لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة ، أَيْ لَا يَمْحُو الْإِثْم الْحَاصِل بِسَبَبِهِنَّ شَيْء مِنْ الطَّاعَات ، فَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور لَا كَفَّارَة لَهَا إِلَّا التَّوْبَة مِنْهَا وَلَا تَوْبَة فِي مِثْل الْقَتْل إِلَّا بِتَسْلِيمِ النَّفْس لِلْقَوَدِ ، فَإِنْ قُلْت : \" قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَكَفَّارَة يَمِينه أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" وَهَذَا يُعَارِض حَدِيث أَبَى هُرَيْرَة \" خَمْس لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَة \" لِأَنَّهُ قَدْ نَفَى الْكَفَّارَة عَنْ الْخَمْس الَّتِي مِنْ جُمْلَتهَا الْيَمِين الْفَاجِرَة فِي اِقْتِطَاع حَقّ ، وَهَذَا أَثْبَتَ لَهُ كَفَّارَة وَهِيَ التَّكَلُّم بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة وَمَعْرِفَته لَهُمَا .\rقُلْت : يُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّ النَّفْي عَامّ وَالْإِثْبَات خَاصّ . ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا بِأَبَى بِشْر .","part":7,"page":263},{"id":4121,"text":"2851 - O( غَيْلَان )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء\r( عَنْ أَبِي بُرْدَة )\r: هُوَ بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء ، قِيلَ اِسْمه الْحَارِث ، وَقِيلَ عَامِر\r( عَنْ أَبِيهِ )\r. هُوَ أَبُو مُوسَى عَبْد اللَّه بْن قَيْس الْأَشْعَرِيّ\r( إِنِّي وَاَللَّه إِنْ شَاءَ اللَّه لَا أَحْلِف )\r: اِسْم إِنَّ يَاء الْإِضَافَة وَخَبَرهَا قَوْله لَا أَحْلِف إِلَى آخِره ، وَالْجُمْلَتَانِ مُعْتَرِضَتَانِ بَيْن اِسْم إِنَّ وَخَبَرهَا . كَذَا فِي شَرْح الْبُخَارِيّ لِلْعَيْنِيِّ\r( فَأُرَى )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الرَّاء أَيْ فَأَظُنّ أَوْ بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ فَأَعْلَم\r( غَيْرهَا )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى الْيَمِين بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْمَقْصُود مِنْهَا الْمَحْلُوف عَلَيْهِ مِثْل الْخَصْلَة الْمَفْعُولَة أَوْ الْمَتْرُوكَة ، إِذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ لَا أَحْلِف عَلَى الْحَلِف\r( أَوْ قَالَ إِلَّا أَتَيْت الَّذِي )\r: إِمَّا شَكّ مِنْ الرَّاوِي فِي تَقَدُّم أَتَيْت عَلَى تَقَدَّمَ كَفَّرْت وَالْعَكْس ، وَإِمَّا تَنْوِيع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِشَارَة إِلَى جَوَاز تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث وَتَأْخِيرهَا . وَهَذَا الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : غَيْلَان بْن جَرِير الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى \" أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلهُ فَقَالَ : وَاَللَّه لَا أَحْمِلكُمْ \" الْحَدِيث ، وَحَدِيث سُلَيْمَان بْن حَرْب مُخْتَصَرًا \" إِنِّي وَاَللَّه إِنْ شَاءَ اللَّه لَا أَحْلِف عَلَى يَمِين \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي النُّذُور وَفِي كَفَّارَة الْأَيْمَان ، وَمُسْلِم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَيْمَان وَالنَّسَائِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات اِنْتَهَى .\rوَصَنِيعه يَدُلّ أَنَّ الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَنْسُبهُ لِأَحَدٍ مِنْ رُوَاة أَبِي دَاوُدَ كَمَا هُوَ دَأْبه وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":264},{"id":4122,"text":"2852 - O( فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر وَكَفِّرْ يَمِينك )\r: فِيهِ الْحِنْث قَبْل الْكَفَّارَة . هَذَا الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصَره . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي النُّذُور وَفِي الْأَحْكَام وَفِي الْكَفَّارَات ، وَمُسْلِم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاج عَنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح عَنْ هُشَيْم عَنْ يُونُس وَمَنْصُور بِقِصَّةِ الْإِمَارَة ، وَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن خَلَف عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ سَعِيد بْن أَبَى عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، وَالنَّسَائِيّ فِي الْقَضَاء وَفِي السِّيَر اِنْتَهَى . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بْن الْفَضْل حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم حَدَّثَنَا الْحَسَن حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَمُرَة لَا تَسْأَل الْإِمَارَة فَإِنَّك إِنْ أُوتِيتهَا عَنْ مَسْأَلَة وُكِلْت إِلَيْهَا \" ، وَإِنْ أُوتِيتهَا عَنْ غَيْر مَسْأَلَة أُعِنْت عَلَيْهَا ، وَإِذَا حَلَفْت عَلَى يَمِين فَرَأَيْت غَيْرهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينك وَائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام عَنْ حَجَّاج بْن مِنْهَال وَفِي الْكَفَّارَات عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْأَيْمَان عَنْ شَيْبَان بْن فَرُّوخ وَغَيْره ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، فِي الْخَرَاج عَنْ مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح وَغَيْره ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْأَيْمَان عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ قِصَّة الْإِمَارَة فِي الْقَضَاء وَفِي السِّيَر عَنْ مُجَاهِد بْن مُوسَى ، وَقِصَّة الْيَمِين فِي الْأَيْمَان عَنْ جَمَاعَة آخَرِينَ اِنْتَهَى .\rفَاَلَّذِي يَظْهَر مِنْ كَلَام الْمِزِّيّ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ مَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْأَيْمَان ، بَلْ أَخْرَجَ قِصَّة الْيَمِين مَعَ قِصَّة الْإِمَارَة فِي الْخَرَاج ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مَعَ الْقِصَّتَيْنِ فِي كِتَاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور ، وَلَكِنْ فِي نُسْخَة أَبَى دَاوُدَ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَقَعْت الْقِصَّتَانِ بِالسَّنَدِ الْوَاحِد مُفَرَّقًا ، يَعْنِي وَقَعَتْ قِصَّة الْإِمَارَة فِي بَاب الْخَرَاج ، وَوَقَعَتْ قِصَّة الْيَمِين فِي الْأَيْمَان وَاَللَّه أَعْلَم .\r( ثُمَّ اِئْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث ، وَهُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر ، وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة ، وَهُوَ مَذْهَب الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِينَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق ، إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيّ قَالَ : فَإِنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ قَبْل الْحِنْث لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ كَفَّرَ بِالْإِطْعَامِ أَجْزَأَهُ وَاحْتَجَّ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الصِّيَام مُرَتَّب عَلَى الْإِطْعَام فَلَا يَجُوز إِلَّا مَعَ عَدَم الْأَصْل كَالتَّيَمُّمِ لَمَّا كَانَ مُرَتَّبًا عَلَى الْمَاء لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا مَعَ عَدَم الْمَاء .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : لَا تُجْزِهِ الْكَفَّارَة قَبْل الْحِنْث عَلَى وَجْه مِنْ الْوُجُوه لِأَنَّهَا لَا تَجِب عَلَيْهِ بِنَفْسِ الْيَمِين وَإِنَّمَا يَكُون وُجُوبهَا بِالْحِنْثِ ، وَأَجَازُوا تَقْدِيم الزَّكَاة قَبْل الْحَوْل ، وَلَمْ يُجِزْ مَالِك تَقْدِيمهَا قَبْل الْحَوْل كَمَا جَوَّزَ تَقْدِيم الْكَفَّارَة قَبْل الْحِنْث ، وَاخْتَارَهُمَا الشَّافِعِيّ مَعًا عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذَكَرْته لَك اِنْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظ : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَيْ رَبِيعَة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَاللَّيْث وَسَائِر فُقَهَاء الْأَمْصَار غَيْر أَهْل الرَّأْي : أَنَّ الْكَفَّارَة تُجْزِئ قَبْل الْحِنْث إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيّ اِسْتَثْنَى الصِّيَام فَقَالَ لَا يُجْزِئ إِلَّا بَعْد الْحِنْث . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي لَا تُجْزِئ الْكَفَّارَة قَبْل الْحِنْث .\rوَقَالَ الْمَازِرِيّ : لِلْكَفَّارَةِ ثَلَاث حَالَات ، أَحَدهَا قَبْل الْحَلِف فَلَا تُجْزِئ اِتِّفَاقًا ، ثَانِيهَا بَعْد الْحَلِف وَالْحِنْث فَتُجْزِئ اِتِّفَاقًا ، ثَالِثهَا بَعْد الْحَلِف وَقَبْل الْحِنْث فَفِيهَا الْخِلَاف . وَقَدْ اِخْتَلَفَ لَفْظ الْحَدِيث فَقَدَّمَ الْكَفَّارَة مَرَّة وَأَخَّرَهَا أُخْرَى ، لَكِنْ بِحَرْفِ الْوَاو الَّذِي لَا يُوجِب رُتْبَة .\rقَالَ الْحَافِظ : قَدْ وَرَدَ فِي بَعْض الطُّرُق بِلَفْظ ثُمَّ الَّتِي تَقْتَضِي التَّرْتِيب عِنْد أَبَى دَاوُدَ وَالنَّسَائِيّ فِي حَدِيث الْبَاب . وَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبَى عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن بِهِ \" كَفِّرْ عَنْ يَمِينك ثُمَّ اِئْتِ الَّذِي هُوَ خَيْر \" وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه ، لَكِنْ أَحَالَ بِلَفْظِ الْمَتْن عَلَى مَا قَبْله ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق سَعِيد كَأَبِي دَاوُدَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة جَرِير بْن حَازِم عَنْ الْحَسَن مِثْله ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ رِوَايَة جَرِير بِالْوَاوِ ، وَهُوَ فِي حَدِيث عَائِشَة عِنْد الْحَاكِم أَيْضًا بِلَفْظِ ثُمَّ ، وَفِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة عِنْد الطَّبَرَانِيّ نَحْوه وَلَفْظه \" فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه ثُمَّ لِيَفْعَل الَّذِي هُوَ خَيْر \" اِنْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصَره وَسَلَفَ تَحْقِيقه مِنْ كَلَام الْحَافِظ الْمِزِّيّ وَغَيْره\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَحَادِيث أَبِي مُوسَى إِلَخْ )\rقُلْت : حَدِيث أَبِي مُوسَى أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالْمُؤَلِّف وَحَدِيث عَدِيّ عِنْد مُسْلِم وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم أَيْضًا وَاَللَّه أَعْلَم \" .","part":7,"page":265},{"id":4123,"text":"Oأَيْ كَمْ يَكُون مِقْدَار الصَّاع وَأَيّ صَاع يُعْتَبَر فِي الْكَفَّارَة .","part":7,"page":266},{"id":4124,"text":"2853 - O( ثُمَّ كَانَتْ )\r: أَيْ أُمّ حَبِيب\r( حَدَّثَتْنَا )\r: أَيْ أُمّ حَبِيب\r( عَنْ اِبْن أَخِي صَفِيَّة )\r: قَالَ الْحَافِظ : لَا يُعْرَف\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الصَّاع الْمَوْهُوب\r( قَالَ أَنَس )\r: أَيْ اِبْن غِيَاض\r( فَجَرَّبْته )\r: أَيْ اِخْتَبَرْت الصَّاع الْمَوْهُوب\r( بِمُدِّ هِشَام )\rبْن عَبْد الْمَلِك وَكَانَ عِنْده أَيْضًا صَاع مِثْله .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَتَقَدَّمَ بَحْث الصَّاع وَالرِّطْل بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ فِي بَاب مِقْدَار الْمَاء الَّذِي يُجْزِئ بِهِ الْغُسْل فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .","part":7,"page":267},{"id":4125,"text":"2854 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن خَلَّاد أَبُو عُمَر )\r: هُوَ الْبَاهِلِيّ\r( قَالَ كَانَ عِنْدنَا )\r: وَهَذِهِ الرِّوَايَة لَيْسَتْ فِي مُخْتَصَر السُّنَن وَلَا فِي عَامَّة نُسَخ السُّنَن ، وَإِنَّمَا وَجَدْنَاهَا فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة وَذَكَرَهَا الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْبَاهِلِيّ ، لَكِنْ لَمْ يَنْسُبهَا لِأَحَدٍ مِنْ الرُّوَاة\r( مَكُّوك )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة الْمَكُّوك الْمُدّ وَقِيلَ الصَّاع ، وَالْأَوَّل أَشْبَهَهُ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي حَدِيث آخَر مُفَسَّرًا بِالْمُدِّ ، وَالْمَكُّوك اِسْم لِلْمِكْيَالِ وَيَخْتَلِف مِقْدَاره بِاخْتِلَافِ اِصْطِلَاح النَّاس عَلَيْهِ فِي الْبِلَاد\r( وَكَانَ )\r: أَيْ مَكُّوك خَالِد\r( كَيْلَجَتَيْنِ )\r: قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب الْكَيْلَجَة مِكْيَال وَالْجَمْع كَيَالِج وَكَيَالِجَة أَيْضًا وَالْهَاء لِلْعُجْمَةِ اِنْتَهَى .","part":7,"page":268},{"id":4126,"text":"2855 - O( عَنْ أُمَيَّة بْن خَالِد )\r: وَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَذَكَرَهُ الْمِزِّيّ فِي تَرْجَمَة خَالِد بْن عَبْد اللَّه الْقَسْرِيّ وَقَالَ هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن [ دَاسَةَ وَغَيْره\r( لَمَّا وَلِيَ خَالِد )\r: بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد بْن أَسَد أَمِير الْحِجَاز ثُمَّ الْكُوفَة\r( الْقَسْرِيّ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْمُهْمَلَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( أَضْعَفَ الصَّاع فَصَارَ الصَّاع سِتَّة عَشَر رِطْلًا )\r: وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ حُجَّة ، وَالصَّحِيح أَنَّ الصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث رِطْل فَقَطْ ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ نَقْل أَهْل الْمَدِينَة خَلَفًا عَنْ سَلَف . وَلِمَالِك مَعَ أَبِي يُوسُف فِيهِ قِصَّة مَشْهُورَة ، وَالْقِصَّة رَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِيّ : لَمَّا اِجْتَمَعَ أَبُو يُوسُف مَعَ مَالِك فِي الْمَدِينَة فَوَقَعَتْ بَيْنهمَا الْمُنَاظَرَة فِي قَدْر الصَّاع فَزَعَمَ أَبُو يُوسُف أَنَّهُ ثَمَانِيَة أَرْطَال وَقَامَ مَالِك وَدَخَلَ بَيْته وَأَخْرَجَ صَاعًا وَقَالَ هَذَا صَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو يُوسُف فَوَجَدْته خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُثًا ، فَرَجَعَ أَبُو يُوسُف إِلَى قَوْل مَالِك وَخَالَفَ صَاحِبَيْهِ اِنْتَهَى\r( قَتَلَهُ الزِّنْج )\r: الزِّنْج طَائِفَة مِنْ السُّودَان تَسْكُن تَحْت خَطّ الِاسْتِوَاء وَجَنُوبَيْهِ وَلَيْسَ وَرَاءَهُمْ عِمَارَة . قَالَ بَعْضهمْ وَتَمْتَدّ بِلَادهمْ مِنْ الْمَغْرِب إِلَى قُرْب الْحَبَشَة وَبَعْض بِلَادهمْ عَلَى نِيل مِصْر ، الْوَاحِد زِنْجِيّ مِثْل رُوم وَرُومِيّ وَهُوَ بِكَسْرِ الزَّاء وَالْفَتْح لُغَة كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( صَبْرًا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة كُلّ مَنْ قُتِلَ فِي غَيْر مَعْرَكَة وَلَا حَرْب وَلَا خَطَأ فَإِنَّهُ مَقْتُول صَبْرًا\r( فَقَالَ بِيَدِهِ )\r: أَيْ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِيَدِهِ\r( قَالَ )\r: أَبُو دَاوُدَ\r( وَرَأَيْته )\rأَيْ مُحَمَّد بْن خَلَّاد\r( فَقَالَ )\r: أَيْ مُحَمَّد\r( فَلَمْ يَضُرّك الْوَقْف )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَيْ فَلَمْ يَضُرّك الْوَقْف بَيْن يَدَيْ الزِّنْج صَبْرًا ، وَلَمْ تَنْقُص دَرَجَتك عَنْ هَذَا الْعَمَل بَلْ إِنَّمَا اِزْدَادَ رِفْعَتك وَمَنْزِلَتك عِنْد اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":269},{"id":4127,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنْ تُعْتَق الرَّقَبَة الْمُؤْمِنَة فِي الْكَفَّارَة دُون غَيْرهَا .","part":7,"page":270},{"id":4128,"text":"2856 - O( قَالَ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة\r( صَكَكْتهَا )\r: أَيْ لَطَمْت الْجَارِيَة\r( صَكَّة )\r: أَيْ لَطْمَة\r( فَعَظَّمَ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَدَّ ذَلِكَ اللَّطْم عَظِيمًا\r( عَلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( أَفَلَا أُعْتِقهَا )\r: أَيْ الْجَارِيَة مِنْ الْإِعْتَاق\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِئْتِنِي بِهَا )\r: أَيْ بِالْجَارِيَةِ\r( قَالَ )\r: مُعَاوِيَة\r( فَجِئْت بِهَا )\r: أَيْ بِالْجَارِيَةِ\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَيْنَ اللَّه )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ : أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّ جَارِيَة لِي كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا لِي فَجِئْتهَا وَقَدْ فَقَدَتْ شَاة فَسَأَلْتهَا فَقَالَتْ أَكَلَهَا الذِّئْب ، فَأَسِفْت عَلَيْهَا وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَم فَلَطَمْت وَجْههَا وَعَلَيَّ رَقَبَة أَفَأُعْتِقهَا \" الْحَدِيث\r( قَالَتْ )\r: الْجَارِيَة\r( فِي السَّمَاء )\r: فِيهِ إِثْبَات أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي السَّمَاء . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي كِتَاب الْعُلُوّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي مُطِيع الْحَكَم بْن عَبْد اللَّه الْبَلْخِيّ صَاحِب الْفِقْه الْأَكْبَر قَالَ : \" سَأَلْت أَبَا حَنِيفَة عَمَّنْ يَقُول لَا أَعْرِف رَبِّي فِي السَّمَاء أَوْ فِي الْأَرْض ، فَقَالَ قَدْ كَفَرَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول ( الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى ) : وَعَرْشه فَوْق سَمَاوَاته فَقُلْت إِنَّهُ يَقُول أَقُول عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى وَلَكِنْ قَالَ لَا يَدْرِي الْعَرْش فِي السَّمَاء أَوْ فِي الْأَرْض قَالَ إِذَا أَنْكَرَ أَنَّهُ فِي السَّمَاء فَقَدْ كَفَرَ \" اِنْتَهَى . وَيَقُول الْأَوْزَاعِيُّ \" كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُول إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَوْق عَرْشه ، وَنُؤْمِن بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة مِنْ صِفَاته \" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَقَالَ عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ : حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا شُرَيْح بْن النُّعْمَان عَنْ عَبْد اللَّه بْن نَافِع قَالَ مَالِك بْن أَنَس : \" اللَّه فِي السَّمَاء وَعِلْمه فِي كُلّ مَكَان ، لَا يَخْلُو مِنْهُ شَيْء \" وَرَوَى يَحْيَى بْن يَحْيَى التَّمِيمِيّ وَجَعْفَر بْن عَبْد اللَّه وَطَائِفَة قَالُوا : \" جَاءَ رَجُل إِلَى مَالِك فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه ( الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى ) كَيْف اِسْتَوَى قَالَ فَمَا رَأَيْت مَالِكًا وُجِدَ مِنْ شَيْء كَمَوْجِدَتِهِ مِنْ مَقَالَته وَعَلَاهُ الرُّحَضَاء يَعْنِي الْعَرَق ، وَأَطْرَقَ الْقَوْم ، فَسُرِّيَ عَنْ مَالِك وَقَالَ الْكَيْف غَيْر مَعْقُول ، وَالِاسْتِوَاء مِنْهُ غَيْر مَجْهُول ، وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب ، وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة . وَإِنِّي أَخَاف أَنْ تَكُون ضَالًّا ، وَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ \" اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَتْ )\r: الْجَارِيَة\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَعْتِقْهَا )\r: أَيْ الْجَارِيَة\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الْجَارِيَة\r( مُؤْمِنَة )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله \" أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة \" خَرَجَ مَخْرَج التَّعْلِيل فِي كَوْن الرَّقَبَة مُجْزِيَة فِي الْكَفَّارَات بِشَرْطِ الْأَيْمَان لِأَنَّ مَعْقُولًا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقهَا عَلَى سَبِيل الْكَفَّارَة عَنْ ضَرْبهَا ثُمَّ اِشْتَرَطَ أَنْ تَكُون مُؤْمِنَة ، فَكَذَلِكَ هِيَ فِي كُلّ كَفَّارَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا ، فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَابْن عُبَيْد : لَا يُجْزِيه إِلَّا رَقَبَة مُؤْمِنَة فِي شَيْء مِنْ الْكَفَّارَات . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي يَجْزِيه غَيْر الْمُؤْمِنَة إِلَّا فِي كَفَّارَة الْقَتْل ، وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَطَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ أَتَمّ مِنْهُ .\r( عَنْ الشَّرِيد )\r: هُوَ اِبْن سُوَيْد الثَّقَفِيّ\r( أَنَّ أُمّه )\r: أَيْ الشَّرِيد\r( أَوْصَتْهُ )\r: أَيْ الشَّرِيد\r( أَنْ يُعْتِق )\r: أَيْ الشَّرِيد\r( عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ أُمّه\r( فَأَتَى )\r: أَيْ الشَّرِيد\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الشَّرِيد\r( نُوبِيَّة )\r: بِالضَّمِّ بِلَاد وَاسِعَة لِلسُّودَانِ بِجَنُوبِ الصَّعِيد ، كَذَا فِي الْقَامُوس . وَلَفْظ أَحْمَد مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" بِجَارِيَةٍ سَوْدَاء أَعْجَمِيَّة \"\r( فَذَكَرَ نَحْوه )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة \" سَاقَ الْعِبَارَة \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ\r( أَرْسَلَهُ )\r: أَيْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة\r( لَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه\r( الشَّرِيد )\r: الثَّقَفِيّ .","part":7,"page":271},{"id":4129,"text":"2857 - O( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَجُلًا )\r: وَلَيْسَ الْحَدِيث فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيّ ، وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف وَرَمَّزَ عَلَيْهِ عَلَامَة أَبِي دَاوُدَ فَقَطْ ، ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ فِي الرِّوَايَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِي فِي كَفَّارَة الْيَمِين إِلَّا رَقَبَة مُؤْمِنَة وَإِنْ كَانَتْ الْآيَة الْوَارِدَة فِي كَفَّارَة الْيَمِين لَمْ تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى { أَوْ تَحْرِير رَقَبَة } : بِخِلَافِ آيَة كَفَّارَة الْقَتْل فَإِنَّهَا قُيِّدَتْ بِالْإِيمَانِ . قَالَ اِبْن بَطَّال : حَمَلَ الْجُمْهُور وَمِنْهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد كَمَا حَمَلُوا الْمُطْلَق فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } عَلَى الْمُقَيَّد فِي قَوْله تَعَالَى { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ } وَخَالَفَ الْكُوفِيُّونَ فَقَالُوا يَجُوز إِعْتَاق الْكَافِر ، وَوَافَقَهُمْ أَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر ، وَاحْتَجَّ لَهُ فِي كِتَابه الْكَبِير بِأَنَّ كَفَّارَة الْقَتْل مُغَلَّظَة بِخِلَافِ كَفَّارَة الْيَمِين وَمِمَّا يُؤَيِّد الْقَوْل الْأَوَّل أَنَّ الْمُعْتِق لِلرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَة أَخَذَ بِالْأَحْوَطِ بِخِلَافِ الْمُكَفِّر بِغَيْرِ الْمُؤْمِنَة فَإِنَّهُ فِي شَكّ مِنْ بَرَاءَة الذِّمَّة .","part":7,"page":272},{"id":4130,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين بَعْد السُّكُوت اِنْتَهَى . وَالِاسْتِثْنَاء فِي الِاصْطِلَاح إِخْرَاج بَعْض مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظ بِإِلَّا وَأَخَوَاتهَا . وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى التَّعَالِيق عَلَى الْمَشِيئَة وَهُوَ الْمُرَاد بِهَذِهِ التَّرْجَمَة . وَالْفَرْق بَيْن مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَاب الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين وَبَيْن هَذَا الْبَاب أَنَّ الْبَاب الْأَوَّل فِي حُكْم الِاسْتِثْنَاء فِي الْيَمِين مُطْلَقًا ، وَهَذَا فِي بَيَان اِسْتِثْنَاء الْيَمِين بَعْد السُّكُوت مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَوْ بَعْد الْفَصْل بِكَلَامٍ آخَر . وَبَوَّبَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن بَاب الْحَالِف يَسْكُت بَيْن يَمِينه وَاسْتِثْنَائِهِ بِسَكْتَةٍ يَسِيرَة وَانْقِطَاع صَوْت أَوْ أَخْذ نَفْس وَذَكَرَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيث أَيْ \" وَاَللَّه لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا \" ثُمَّ ذَكَرَ أَثَر اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَرَى الِاسْتِثْنَاء وَلَوْ بَعْد حِين اِنْتَهَى .","part":7,"page":273},{"id":4131,"text":"2858 - O( ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه )\r: وَهَذَا مِنْ أَحَادِيثه الْفِعْلِيَّة ، وَأَمَّا مِنْ أَحَادِيثه الْقَوْلِيَّة فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ حَلَفَ فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه فَلَا حِنْث عَلَيْهِ \" .\rوَعِنْد أَصْحَاب السُّنَن عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِين فَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه فَلَا حِنْث عَلَيْهِ \" وَهَذِهِ الْأَحَادِيث فِيهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّقْيِيد بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى مَانِع مِنْ اِنْعِقَاد الْيَمِين أَوْ يَحِلّ أَنْعِقَادهَا . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَادَّعَى عَلَيْهِ اِبْن الْعَرَبِيّ الْإِجْمَاع ، قَالَ أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ قَوْله إِنْ شَاءَ اللَّه يَمْنَع اِنْعِقَاد الْيَمِين بِشَرْطِ كَوْنه مُتَّصِلًا ، قَالَ وَلَوْ جَازَ مُنْفَصِلًا كَمَا رَوَى بَعْض السَّلَف لَمْ يَحْنَث أَحَد قَطّ فِي يَمِين وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَفَّارَة .\rقَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاتِّصَال ، فَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور وَهُوَ أَنْ يَكُون قَوْله إِنْ شَاءَ اللَّه مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ مِنْ غَيْر سُكُوت بَيْنهمَا وَلَا يَضُرّ سَكْتَة النَّفْس .\rوَقَالَ طَاوُسٌ وَالْحَسَن وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ إِنَّ لَهُ الِاسْتِثْنَاء مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسه .\rوَقَالَ قَتَادَة مَا لَمْ يَقُمْ أَوْ يَتَكَلَّم . وَقَالَ عَطَاء قَدْر حَلْبَة نَاقَة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَصِحّ بَعْد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَنْ اِبْن عَبَّاس لَهُ الِاسْتِثْنَاء أَبَدًا وَلَا فَرْق بَيْن الْحَلِف بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعَتَاق أَنَّ التَّقْيِيد بِالْمَشِيئَةِ يَمْنَع الِانْعِقَاد وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُور ، وَبَعْضهمْ فَصَّلَ ، وَاسْتَثْنَى أَحْمَد الْعَتَاق ، قَالَ لِحَدِيثِ \" إِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِق إِنْ شَاءَ اللَّه لَمْ تَطْلُق ، وَإِنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرّ إِنْ شَاءَ اللَّه فَإِنَّهُ حُرّ \" وَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ حُمَيْدُ بْن مَالِك وَهُوَ مَجْهُول . وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَالشَّوْكَانِيّ فِي النَّيْل آخِذًا مِنْهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ\r( وَقَدْ أَسْنَدَ هَذَا الْحَدِيث غَيْر وَاحِد )\r: قَالَ الزَّيْلَعِيّ فِي نَصْب الرَّايَة رَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مُسْنَدًا وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده عَنْ شَرِيك عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَعَنْ مِسْعَر بْن كِدَام عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَاَللَّه لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاَللَّه لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا وَاَللَّه لَأَغْزُوَنَّ قُرَيْشًا ، ثُمَّ سَكَتَ سَاعَة ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه \" قَالَ اِبْن حِبَّان فِي كِتَاب الضُّعَفَاء : هَذَا حَدِيث رَوَاهُ شَرِيك وَمِسْعَر فَأَسْنَدَاهُ مَرَّة وَأَرْسَلَاهُ أُخْرَى . وَأَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ فِي الْكَامِل عَنْ عَبْد الْوَاحِد بْن صَفْوَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا بِلَفْظِ أَبِي يَعْلَى سَوَاء . وَذَكَرَهُ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه مِنْ جِهَة اِبْن عَدِيّ ثُمَّ قَالَ وَعَبْد الْوَاحِد هَذَا لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْءٍ وَالصَّحِيح مُرْسَل اِنْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل الْأَشْبَه إِرْسَاله اِنْتَهَى . وَيَدُلّ عَلَى اِشْتِرَاط الِاتِّصَال مَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : كُلّ اِسْتِثْنَاء غَيْر مَوْصُول فَصَاحِبه حَانِث وَفِيهِ عُمَر بْن مُدْرِك وَهُوَ ضَعِيف .\rوَفِي الْمَعْرِفَة لِلْبَيْهَقِيِّ وَرَوَى سَالِم عَنْ عُمَر بْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : كُلّ اِسْتِثْنَاء مَوْصُول فَلَا حِنْث عَلَى صَاحِبه ، وَكُلّ اِسْتِثْنَاء غَيْر مَوْصُول فَصَاحِبه حَانِث .\rوَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه عَنْ أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد بْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى { وَاذْكُرْ رَبّك إِذَا نَسِيت } قَالَ إِذَا شِئْت الِاسْتِثْنَاء فَاسْتَثْنِ إِذَا ذَكَرْت وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا أَنْ نَسْتَثْنِيَ إِلَّا بِصِلَةِ الْيَمِين وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى عَدَم اِشْتِرَاط الِاتِّصَال مَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ فِي حَدِيث طَوِيل قَالَ \" خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة [ هِيَ غَزْوَة ذَات الرِّقَاع ] بَنِي أَنْمَارَ قَالَ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَقَالَ مَا لَهُ ضَرَبَ اللَّه عُنُقه ، قَالَ فَسَمِعَهُ الرَّجُل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه فِي سَبِيل اللَّه ، فَقَالَ فِي سَبِيل اللَّه ، قَالَ فَقُتِلَ الرَّجُل فِي سَبِيل اللَّه \" .\rقَالَ الزَّيْلَعِيّ : وَهَذَا الرَّجُل لَمْ يُسَمَّ فِي الْحَدِيث ، فَقَوْله قَالَ فِي سَبِيل بَعْد قَوْل الرَّجُل إِيَّاهَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الِانْفِصَال غَيْر قَاطِع اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الدِّرَايَة : وَقِصَّة الْعَبَّاس فِي قَوْله إِلَّا الْإِذْخِر مِنْ هَذَا الْوَادِي اِنْتَهَى .","part":7,"page":274},{"id":4132,"text":"2859 - O( ثُمَّ سَكَتَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُقَيِّد هَذَا السُّكُوت بِالْعُذْرِ بَلْ ظَاهِره السُّكُوت اِخْتِيَارًا لَا اضْطِرَارًا ، فَيَدُلّ عَلَى جَوَاز ذَلِكَ . كَذَا فِي النَّيْل وَتَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَة اِبْن حِبَّان \" ثُمَّ سَكَتَ سَاعَة ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه \" .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه بَعْد سُكُوت ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلِمَة ثُمَّ أَيْضًا لِكَوْنِهَا لِلتَّرَاخِي ، وَبِهَذَا يَقُول اِبْن عَبَّاس فِي الِاسْتِثْنَاء الْمُنْفَصِل وَجُمْهُور الْحَنَفِيَّة عَلَى اِشْتِرَاط الِاتِّصَال .\rوَحُمِلَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ سُكُوته كَانَ لِمَانِعٍ وَإِلَّا فَكَيْف يَسْكُت وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَلَا تَقُوَلَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه } اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَزِيَادَة الْبَحْث فِي هَذَا الْبَاب فِي الْمُطَوَّلَات لَا أُطِيل الْكَلَام بِذِكْرِهِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( ثُمَّ لَمْ يَغْزُهُمْ )\r: وَفِيهِ دَلِيل وَاضِح عَلَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِمَشِيئَةِ اللَّه فَلَمْ يَفْعَلهُ لَا يَحْنَث لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَفَ عَلَى غَزْوَة قُرَيْش ثُمَّ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّه وَلَمْ يَغْزُهُمْ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":275},{"id":4134,"text":"2860 - O( يَنْهَى عَنْ النَّذْر )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى نَهْيه عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ النَّذْر إِنَّمَا هُوَ تَأْكِيد لِأَمْرِهِ وَتَحْذِير التَّهَاوُن بِهِ بَعْد إِيجَابه ، وَلَوْ كَانَ مَعْنَاهُ الزَّجْر عَنْهُ حَتَّى لَا يَفْعَل لَكَانَ فِي ذَلِكَ إِبْطَال حُكْمه وَإِسْقَاط لُزُوم الْوَفَاء بِهِ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ قَدْ صَارَ مَعْصِيَة فَلَا يَلْزَم الْوَفَاء بِهِ ، وَإِنَّمَا وَجْه الْحَدِيث أَنَّهُ قَدْ أَعْلَمهُمْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْر مِمَّا لَا يُجْلَب لَهُمْ فِي الْعَاجِل نَفْعًا وَلَا يَدْفَع عَنْهُمْ ضَرَرًا ، فَلَا يُرِدْ شَيْئًا قَضَاهُ اللَّه تَعَالَى ، يَقُول : لَا تُنْذِرُوا عَلَى أَنَّكُمْ تُدْرِكُونَ بِالنَّذْرِ شَيْئًا لَمْ يُقَدِّرهُ اللَّه لَكُمْ ، أَوْ تَصْرِفُونَ عَنْ أَنْفُسكُمْ شَيْئًا جَرَى الْقَضَاء بِهِ عَلَيْكُمْ ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَاخْرُجُوا عَنْهُ بِالْوَفَاءِ بِهِ ، فَإِنَّ الَّذِي نَذَرْتُمُوهُ لَازِم لَكُمْ . هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث وَوَجْهه . وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل فَثَبَتَ بِذَلِكَ وُجُوب اِسْتِخْرَاجه مِنْ مَاله ، وَلَوْ كَانَ غَيْر لَازِم لَهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُكْرَه عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( لَا يَرُدّ شَيْئًا )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّذْر إِنَّمَا يَصِحّ إِذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِشَيْءٍ كَمَا يَقُول إِنْ شَفَى اللَّه مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِأَلْفِ دِرْهَم ، وَإِنْ قَدِمَ غَائِبِي أَوْ سَلِمَ مَالِي فِي نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور . فَأَمَّا إِذَا قَالَ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّق بِأَلْفِ دِرْهَم فَلَيْسَ هَذَا بِنَذْرٍ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَهُوَ غَالِب مَذْهَبه . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ : النَّذْر وَعْد بِشَرْطٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : النَّذْر لَازِم وَإِنْ لَمْ يُعَلَّق بِشَرْطٍ وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَج بِهِ )\rأَيْ بِسَبَبِ النَّذْر\r( مِنْ الْبَخِيل )\rلِأَنَّ غَيْر الْبَخِيل يُعْطِي بِاخْتِيَارِهِ بِلَا وَاسِطَة النَّذْر .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : يَعْنِي أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ لَا يَسْمَح بِالصَّدَقَةِ وَالصَّوْم إِلَّا إِذَا نَذَرَ شَيْئًا لِخَوْفٍ أَوْ طَمَع ، فَكَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الشَّيْء الَّذِي طَمَع فِيهِ أَوْ خَافَهُ لَمْ يَسْمَح بِإِخْرَاجِ مَا قَدَّرَهُ اللَّه تَعَالَى مَا لَمْ يَكُنْ يَفْعَلهُ فَهُوَ بَخِيل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُرَّة الْهَمْدَانِيِّ الْحَارِثِيّ الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقَدَر وَفِي النَّذْر ، وَمُسْلِم فِي النُّذُور ، وَالنَّسَائِيّ فِيهِ ، وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُور عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَرِير ، وَعَنْ مُسَدَّد عَنْ أَبَى عَوَانَة عَنْ مَنْصُور عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة . وَحَدِيث مُسَدَّد فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن [ دَاسَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى كَلَامه . فَجَرِير وَأَبُو عَوَانَة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مَنْصُور وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":276},{"id":4135,"text":"2861 - O( لَا يَأْتِي اِبْنَ آدَم )\rمَنْصُوب لِأَنَّهُ مَفْعُول\r( النَّذْر )\rبِالرَّفْعِ فَاعِل لَا يَأْتِي\r( الْقَدَرَ )\rمَفْعُول ثَانٍ\r( بِشَيْءٍ لَمْ أَكُنْ قَدَّرْته )\rأَيْ الشَّيْء وَالْجُمْلَة صِفَة لِقَوْلِهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ مِنْ الْأَحَادِيث الْقُدْسِيَّة وَلَكِنَّهُ مَا صَرَّحَ بِرَفْعِهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى\r( لَهُ )\rأَيْ لِابْنِ آدَم\r( وَلَكِنْ يُلْقِيه )\rبِضَمِّ الْيَاء مِنْ الْإِلْقَاء أَيْ اِبْن آدَم\r( النَّذْرُ )\rفَاعِله\r( الْقَدَر )\rأَيْ إِلَى الْقَدَر\r( قَدَّرْته )\rوَالْجُمْلَة صِفَة لِقَوْلِهِ الْقَدَر\r( يُؤْتَى )\rأَيْ يُعْطَى الْبَخِيل\r( عَلَيْهِ )\rأَيْ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْر الَّذِي بِسَبَبِهِ نَذْر ، كَالشِّفَاءِ\r( مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتَى )\rأَيْ يُعْطِي الْبَخِيل ( عَلَيْهِ ) أَيْ مِنْ قِبَل النَّذْر .\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" فَيُخْرِج بِذَلِكَ مِنْ الْبَخِيل مَا لَمْ يَكُنْ الْبَخِيل يُرِيد أَنْ يُخْرِجهُ \" وَالْحَدِيث وُجِدَ فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة . وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ الْعَبْد عَنْ أَبِي دَاوُدَ . وَالْعَجَب مِنْ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرهُ أَصْلًا فِي الْأَطْرَاف فَإِنَّا رَاجَعْنَا نُسْخَتَيْنِ مِنْ الْأَطْرَاف فَلَمْ نَجِد فِيهِمَا هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة مَالِك بْن أَنَس عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فِي بَاب الْوَفَاء بِالنَّذْرِ تَحْت قَوْله فِي رِوَايَة شُعَيْب عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَمْ أَكُنْ قَدَّرْته هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الْقُدْسِيَّة لَكِنْ سَقَطَ مِنْهُ التَّصْرِيح بِنِسْبَتِهِ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد عَنْهُ مِنْ رِوَايَة مَالِك ، وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَاد ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ الْأَعْرَج .\rوَعِنْد الْبُخَارِيّ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْقَدَر مِنْ طَرِيق هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَلَفْظه \" لَمْ يَكُنْ قَدَّرْته \" .\rوَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ \" لَمْ أُقَدِّرهُ عَلَيْهِ \" .\rوَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ وَلَكِنْ يَغْلِبهُ النَّذْر فَأُقَدِّر لَهُ \" . وَفِي رِوَايَة مَالِك \" بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ وَلَكِنْ يُلْقِيه النَّذْر إِلَى الْقَدَر قَدَّرْته \" وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" لَمْ يَكُنْ اللَّه قَدَّرَهُ لَهُ \" وَكَذَا وَقَعَ الِاخْتِلَاف فِي قَوْله \" فَيَسْتَخْرِج اللَّه بِهِ مِنْ الْبَخِيل \" فَفِي رِوَايَة مَالِك \" فَيُسْتَخْرَج بِهِ \" عَلَى الْبِنَاء لِمَا لَمْ يُسَمّ فَاعِله وَكَذَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيّ وَعَبْدَة \" وَلَكِنَّهُ شَيْء يُسْتَخْرَج بِهِ مِنْ الْبَخِيل \" وَفِي رِوَايَة هَمَّام \" وَلَكِنْ يُلْقِيه النَّذْر وَقَدْ قَدَّرْته لَهُ أَسْتَخْرِج بِهِ مِنْ الْبَخِيل \" . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" وَلَكِنْ النَّذْر يُوَافِق الْقَدَر فَيَخْرُج بِذَلِكَ مِنْ الْبَخِيل مَا لَمْ يَكُنْ الْبَخِيل يُرِيد أَنْ يُخْرِج \" اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .","part":7,"page":277},{"id":4137,"text":"2862 - O( أَنْ يُطِيع اللَّه )\rكَلِمَة أَنْ مَصْدَرِيَّة ، وَالْإِطَاعَة أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون فِي وَاجِب أَوْ مُسْتَحَبّ\r( فَلْيُطِعْهُ )\rمَجْزُوم لِأَنَّهُ جَوَاب الشَّرْط\r( فَلَا يَعْصِهِ )\rمَجْزُوم أَيْضًا لِأَنَّهُ جَوَاب الشَّرْط .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان أَنَّ النَّذْر فِي الْمَعْصِيَة غَيْر لَازِم وَأَنَّ صَاحِبه مَنْهِيّ عَنْ الْوَفَاء بِهِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِب فِيهِ كَفَّارَة ، وَلَوْ فِيهِ كَفَّارَة لَأَشْبَهَ أَنْ يُجْزَى ذِكْرهَا فِي الْحَدِيث وَأَنْ يُوجَد بَيَانهَا مَقْرُونًا بِهِ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ : إِذَا نَذَرَ فِي مَعْصِيَة فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين . قَالَ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيّ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":278},{"id":4138,"text":"O( كَفَّارَة إِذَا كَانَ )\rالنَّذْر\r( فِي مَعْصِيَة )\rكَمَا هُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَنَقَلَ التِّرْمِذِيّ اِخْتِلَاف الصَّحَابَة فِي ذَلِكَ .","part":7,"page":279},{"id":4139,"text":"2863 - O( لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة )\rوَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث عِمْرَان \" لَا وَفَاء لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَة \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى \" . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَة كَشُرْبِ الْخَمْر فَنَذْره بَاطِل لَا يَنْعَقِد وَلَا يَلْزَمهُ كَفَّارَة يَمِين وَلَا غَيْرهَا ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَجُمْهُور الْعُلَمَاء . وَقَالَ أَحْمَد تَجِب فِيهِ كَفَّارَة الْيَمِين لِحَدِيثِ عَائِشَة . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِحَدِيثِ عِمْرَان وَأَمَّا حَدِيث \" كَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" فَضَعِيف بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ اِنْتَهَى لَكِنْ قَالَ الْحَافِظ قُلْت قَدْ صَحَّحَهُ الطَّحَاوِيّ وَأَبُو عَلِيّ بْن السَّكَن فَأَيْنَ الِاتِّفَاق اِنْتَهَى . قَالَ السِّنْدِيُّ : \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة \" لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِد أَصْلًا ، إِذْ لَا يُنَاسِب ذَلِكَ قَوْله وَكَفَّارَته إِلَخْ بَلْ مَعْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ وَفَاء ، وَهَذَا هُوَ صَرِيح فِي بَعْض الرِّوَايَات الصَّحِيحَة\r( وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين )\rقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى . وَفِي الْمِرْقَاة : وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَهُوَ حُجَّة عَلَى الشَّافِعِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا يَصِحّ لِأَنَّ الزُّهْرِيّ لَمْ يَسْمَع هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَبِي سَلَمَة وَقَالَ غَيْره : لَمْ يَسْمَعهُ الزُّهْرِيّ مِنْ أَبِي سَلَمَة إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم ، وَسُلَيْمَان بْن أَرْقَم مَتْرُوك .\r( حَدَّثَنَا اِبْن السَّرْح )\rقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ : حَدِيث اِبْن السَّرْح فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَابْن [ دَاسَةَ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى\r( فِي هَذَا الْحَدِيث )\rأَيْ حَدِيث يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ\r( حَدَّثَ أَبُو سَلَمَة )\rوَلَمْ يَقُلْ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة بَلْ إِنَّمَا رَوَى خَبَره عَلَى سَبِيل الْحِكَايَة مِنْ غَيْر سَمَاع مِنْهُ لِهَذَا الْحَدِيث\r( فَدَلَّ ذَلِكَ )\rالْقَوْل الْمُشْعِر بِالتَّدْلِيسِ\r( لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي سَلَمَة )\rلَكِنْ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق هَارُون بْن مُوسَى الْفَرَوِيّ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَة عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة وَكَفَّارَتهَا كَفَّارَة الْيَمِين \"\r( وَقَالَ أَحْمَد بْن مُحَمَّد )\rالْمَرْوَزِيُّ شَيْخ الْمُؤَلِّف\r( وَتَصْدِيق ذَلِكَ )\rأَيْ تَدْلِيس الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( مَا حَدَّثَنَا أَيُّوب يَعْنِي اِبْن سُلَيْمَان )\rوَسَيَأْتِي حَدِيثه بِتَمَامِهِ\r( أَفْسَدُوا عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيث )\rأَيْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة مِنْ جِهَة إِسْنَاده\r( قِيلَ لَهُ )\rأَيْ لِأَحْمَد\r( وَ ) هَلْ ( صَحَّ إِفْسَاده عِنْدك )\rمِنْ جِهَة الْإِسْنَاد وَثَبَتَ عِنْدك ضَعْفه\r( وَهَلْ رَوَاهُ )\rأَيْ حَدِيث الزُّهْرِيّ بِزِيَادَةِ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بَيْن الزُّهْرِيّ وَأَبِي سَلَمَة\r( غَيْر اِبْن أَبِي أُوَيْس )\rأَيْ غَيْر أَبِي بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ اِبْن أَبِي عَتِيق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة وَسَيَجِيءُ حَدِيثه ، فَإِنْ رَوَاهُ غَيْره أَيْضًا فَيُعْتَبَر بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس وَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى تَدْلِيس الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( قَالَ )\rأَحْمَد فِي جَوَابه\r( أَيُّوب )\rمُبْتَدَأ وَهُوَ اِسْم كَانَ\r( أَمْثَل )\rأَيْ أَشْبَهَ وَهُوَ خَبَر كَانَ\r( مِنْهُ )\rأَيْ مِنْ اِبْن أَبِي أُوَيْس فِي الثِّقَة ، يُقَال مَاثَلَهُ مُمَاثَلَة شَابَهَهُ ، وَمَاثَلَ فُلَانًا بِفُلَانٍ شَبَّهَهُ بِهِ وَلَا تَكُون الْمُمَاثَلَة إِلَّا بَيْن الْمُتَّفِقِينَ نَقُول نَحْوه كَنَحْوِهِ وَفِقْهه كَفِقْهِهِ وَإِتْقَانه كَإِتْقَانِهِ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ تَفَرُّد أَبِي بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس لَا يَضُرّ لِأَنَّ أَبَا بَكْر ثِقَة رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْر أَيُّوب بْن سُلَيْمَان أَشْبَهَ فِي الثِّقَة عَنْ أَبَى بَكْر فَهُمَا ثِقَتَانِ\r( وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوب )\rاِبْن سُلَيْمَان أَحَد الثِّقَات عَنْ مِثْله فِي الثِّقَة وَهُوَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس .\rقُلْت : أَمَّا أَيُّوب بْن سُلَيْمَان بْن بِلَال الْمَدَنِيّ فَرَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا رَوَاهُ الْآجُرِّيّ عَنْهُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حِبَّان . وَأَمَّا أَبُو بَكْر بْن أَبِي أُوَيْس فَقَدْ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْن حِبَّان ، وَالدَّارَقُطْنِيّ . كَذَا فِي مُقَدِّمَة الْفَتْح .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : رَوَى هَذَا الْحَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة كَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن أَبِي عَتِيق وَمُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَسُلَيْمَان بْن أَرْقَمَ مَتْرُوك ، وَالْحَدِيث عِنْد غَيْره عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر الْحَنْظَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَبِمَعْنَاهُ رَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ، إِلَّا فِي حَدِيث الْأَوْزَاعِيِّ \" لَا نَذْر فِي غَضَب ، وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر وَقَالَ \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه \" .\rوَرَوَاهُ عَبْد الْوَارِث بْن سَعِيد عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عِمْرَان بْنَ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُل حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِد قَوْمه ، فَقَالَ عِمْرَان : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه ، وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ عِمْرَان .\rوَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر عَنْ رَجُل صَحِبَهُ عَنْ عِمْرَان .\rوَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان إِلَّا أَنَّهُ قَالَ \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة أَوْ فِي غَضَب \"\rقَالَ : فَهَذَا حَدِيث مُخْتَلَف فِي إِسْنَاده وَمَتْنه ، كَمَا ذَكَرْنَا . وَلَا تَقُوم الْحُجَّة بِأَمْثَالِ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ : مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر الْحَنْظَلِيّ مُنْكَر الْحَدِيث . وَفِيهِ نَظَر .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا الْحَدِيث فِيهِ عَنْ الْحَسَن عَنْ هَيَّاج بْن عِمْرَان الْبُرْجُمِيّ \" أَنَّ غُلَامًا لِابْنِهِ أَبَقَ ، فَجَعَلَ لِلَّهِ عَلَيْهِ : لَئِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ لَيَقْطَعَنَّ يَده ، فَلَمَّا قَدَرَ عَلَيْهِ بَعَثَنِي إِلَى عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فَسَأَلْته ؟ فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحُثّ فِي خُطْبَته عَلَى الصَّدَقَة ، وَيَنْهَى عَنْ الْمُثْلَة . فَقُلْ لِابْنِك فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه ، وَلْيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلَامه . قَالَ : وَبَعَثَنِي إِلَى سَمُرَة ، فَقَالَ مِثْل ذَلِكَ \" وَهَذَا أَصَحّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ عِمْرَان .\rوَاخْتُلِفَ فِي اِسْم الَّذِي رَوَاهُ عَنْ الْحَسَن ، فَقِيلَ : هَكَذَا . وَقِيلَ : حِبَّان بْن عِمْرَان الْبُرْجُمِيّ .\rوَالْأَمْر بِالتَّكْفِيرِ فِيهِ مَوْقُوف عَلَى عِمْرَان وَسَمُرَة .\rوَاَلَّذِي رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا \" مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَة اللَّه فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ ، فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" لَمْ يَثْبُت رَفْعه وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُوجِبُونَ لِلْكَفَّارَةِ فِي نَذْر الْمَعْصِيَة - وَهُمْ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه - هَذِهِ الْآثَار قَدْ تَعَدَّدَتْ طُرُقهَا . وَرُوَاتهَا ثِقَات . وَحَدِيث عَائِشَة اِحْتَجَّ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الزُّهْرِيُّ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ أَبِي سَلَمَة ، فَإِنَّ لَهُ شَوَاهِد تُقَوِّيه رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَى عَائِشَة : جَابِر وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر ، قَالَهُ التِّرْمِذِيّ : وَفِيهِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ \" مَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَة ، فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ اِبْن الْجَارُود فِي مُسْنَده ، وَلَفْظه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" النَّذْر نَذْرَانِ : فَمَا كَانَ لِلَّهِ فَكَفَّارَته الْوَفَاء بِهِ ، وَمَا كَانَ لِلشَّيْطَانِ فَلَا وَفَاء فِيهِ وَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين \"\rوَرَوَى أَبُو إِسْحَاق الْجُوزَجَانِيُّ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي كِتَابه الْمُتَرْجَم وَقَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" النَّذْر نَذْرَانِ فَمَا كَانَ مِنْ نَذْر فِي طَاعَة اللَّه فَذَلِكَ لِلَّهِ ، وَفِيهِ الْوَفَاء ، وَمَا كَانَ مِنْ نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه فَلَا وَفَاء فِيهِ ، وَيُكَفِّرهُ مَا يُكَفِّر الْيَمِين \" وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيع اللَّه فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِي اللَّه فَلَا يَعْصِهِ وَيُكَفِّر عَنْ يَمِينه ، وَهُوَ عِنْد الْبُخَارِيّ إِلَّا ذِكْر الْكَفَّارَة .\rقَالَ الْإِشْبِيلِيّ : وَهَذَا أَصَحّ إِسْنَادًا ، وَأَحْسَن مِنْ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ - يَعْنِي حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة الْمُتَقَدِّم .\rوَفِي مُصَنَّف عَبْد الرَّزَّاق : عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي حَنِيفَة ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَة كِلَاهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا \" لَا نَذْر فِي غَضَب وَلَا فِي مَعْصِيَة اللَّه ، وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \"\rقَالُوا : وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" كَفَّارَة النَّذْر كَفَّارَة الْيَمِين \" .\rوَهَذَا يَتَنَاوَل نَذْر الْمَعْصِيَة مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ عَامّ لَمْ يُخَصّ مِنْهُ نَذْر دُون نَذْر .\rالثَّانِي : أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالْيَمِينِ ، وَمَعْلُوم : أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى الْمَعْصِيَة وَحَنِثَ لَزِمَهُ كَفَّارَة يَمِين ، بَلْ وُجُوب الْكَفَّارَة فِي نَذْر الْمَعْصِيَة أَوْلَى مِنْهَا فِي يَمِين الْمَعْصِيَة لِمَا سَنَذْكُرُهُ .\rقَالُوا : وَوُجُوب الْكَفَّارَة قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَسَمُرَة بْن جُنْدَب ، وَلَا يُحْفَظ عَنْ صَحَابِيّ خِلَافهمْ .\rقَالُوا : وَهَبْ أَنَّ هَذِهِ الْآثَار لَمْ تَثْبُت ، فَالْقِيَاس يَقْتَضِي وُجُوب الْكَفَّارَة فِيهِ ، لِأَنَّ النَّذْر يَمِين ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الْخَمْر ، أَوْ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَة الْيَمِين وَإِنْ كَانَتْ يَمِين مَعْصِيَة فَهَكَذَا إِذَا نَذَرَ الْمَعْصِيَة .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْمِيَة النَّذْر يَمِينًا - لَمَّا قَالَ لِأُخْتِ عُقْبَة لَمَّا نَذَرَتْ الْمَشْي إِلَى بَيْت اللَّه فَعَجَزَتْ تُكَفِّر يَمِينهَا ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح وَسَيَأْتِي .\rوَعَنْ عُقْبَة مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا \" النَّذْر حَلْفَة \" . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي اِمْرَأَة نَذَرَتْ ذَبْح اِبْنهَا \" كَفِّرِي يَمِينك \" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّذْر دَاخِل فِي مُسَمَّى الْيَمِين فِي لُغَة مَنْ نَزَلَ الْقُرْآن بِلُغَتِهِمْ .\rوَذَلِكَ أَنَّ حَقِيقَته هِيَ حَقِيقَة الْيَمِين فَإِنَّهُ عَقَدَهُ لِلَّهِ مُلْتَزِمًا لَهُ ، كَمَا أَنَّ الْحَالِف عَقَدَ يَمِينه بِاَللَّهِ مُلْتَزِمًا لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، بَلْ مَا عَقَدَ لِلَّهِ أَبْلَغ وَأَلْزَم مِمَّا عَقَدَ بِهِ فَإِنَّ مَا عَقَدَ بِهِ مِنْ الْأَيْمَان لَا يَصِير بِالْيَمِينِ وَاجِبًا ، فَإِذَا حَلَفَ عَلَى قُرْبَة مُسْتَحَبَّة لَيَفْعَلَنَّهَا لَمْ تَصِرْ وَاجِبَة عَلَيْهِ ، وَتُجْزِئهُ الْكَفَّارَة وَلَوْ نَذَرَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تُجْزِئهُ الْكَفَّارَة .\rفَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِالْتِزَام بِالنَّذْرِ آكَد مِنْ الِالْتِزَام بِالْيَمِينِ ، فَكَيْف يُقَال : إِذَا اِلْتَزَمَ مَعْصِيَة بِيَمِينِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة ، وَإِذَا اِلْتَزَمَهَا بِنَذْرِهِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْيَمِين فَلَا كَفَّارَة فِيهَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا هَذَا وَحْده لَكَانَ كَافِيًا .\rوَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّذْر آكَد مِنْ الْيَمِين . أَنَّ النَّاذِر إِذَا قَالَ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَفْعَل كَذَا فَقَدْ عَقَدَ نَذْره بِجَزْمِهِ أَيْمَانه بِاَللَّهِ ، وَالْتِزَامه تَعْظِيمه ، كَمَا عَقَدَهَا الْحَالِف بِاَللَّهِ كَذَلِكَ ، فَهُمَا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوه سَوَاء ، وَالْمَعْنَى الَّذِي يَقْصِدهُ الْحَالِف وَيَقُوم بِقَلْبِهِ هُوَ بِعَيْنِهِ مَقْصُود لِلنَّاذِرِ قَائِم بِقَلْبِهِ وَيَزِيد النَّذْر عَلَيْهِ أَنَّهُ اِلْتَزَمَهُ لِلَّهِ ، فَهُوَ مُلْتَزِم مِنْ وَجْهَيْنِ : لَهُ ، وَبِهِ .\rوَالْحَالِف إِنَّمَا اِلْتَزَمَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ خَاصَّة ، فَالْمَعْنَى الَّذِي فِي الْيَمِين دَاخِل فِي حَقِيقَة النَّذْر فَقَدْ تَضَمَّنَ النَّذْرُ الْيَمِين وَزِيَادَة ، فَإِذَا وَجَبَتْ الْكَفَّارَة فِي يَمِين الْمَعْصِيَة فَهِيَ أَوْلَى بِأَنْ تَجِب فِي نَذْرهَا .\rوَلِأَجْلِ هَذِهِ الْقُوَّة وَالتَّأْكِيد : قَالَ بَعْض الْمُوجِبِينَ لِلْكَفَّارَةِ فِيهِ : إِنَّهُ إِذَا نَذَرَ الْمَعْصِيَة لَمْ يَبْرَأ بِفِعْلِهَا ، بَلْ تَجِب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَيْنًا ، وَلَوْ فَعَلَهَا لِقُوَّةِ النَّذْر ، بِخِلَافِ مَا إِذَا حَلَفَ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا تَلْزَمهُ الْكَفَّارَة إِذَا حَنِثَ ، لِأَنَّ الْيَمِين أَخَفّ مِنْ النَّذْر .\rوَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد ، وَتَوْجِيهه ظَاهِر جِدًّا ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُ عَنْ الْوَفَاء بِالْمَعْصِيَةِ ، وَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة عَيْنًا ، فَلَا يَخْرُج مِنْ عُهْدَة الْأَمْر إِلَّا بِأَدَائِهِمَا . وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":7,"page":280},{"id":4140,"text":"2864 - O( عَنْ )\rأَبِيهِ\r( سُلَيْمَان بْن بِلَال )\rالْمَدَنِيّ\r( عَنْ اِبْن أَبِي عَتِيق )\rهُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي عَتِيق كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَفِي إِسْنَاده سُلَيْمَان بْن أَرْقَم قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُسَاوِي فَلْسًا . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : تَرَكُوهُ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَيْضًا عَمْرو بْن عَلِيّ ، وَالسَّعْدِيّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو زُرْعَة ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن حِبَّان ، وَالدَّارَقُطْنِيّ .\rوَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ هَذَا \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة اللَّه وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \" وَقَالَ لَا تَقُوم الْحُجَّة بِأَمْثَالِ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : لَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث لَكَانَ الْقَوْل بِهِ وَاجِبًا وَالْمَصِير إِلَيْهِ لَازِمًا إِلَّا أَنْ أَهْل الْمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ زَعَمُوا أَنَّهُ حَدِيث مَقْلُوب وَهَمَ فِيهِ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم ، فَرَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة فَحَمَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيّ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم وَلَا يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ، وَسَاقَ الشَّاهِد عَلَى ذَلِكَ ، وَذَكَرَ أَيْضًا حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي هَذَا وَقَالَ إِنَّ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر هُوَ الْحَنْظَلِيّ وَأَبُوهُ مَجْهُول لَا يُعْرَف ، فَالْحَدِيث مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ مَقْلُوب ، وَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيق فِيهِ رَجُل مَجْهُول وَالِاحْتِجَاج بِهِ سَاقِط اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيُّ )\r: إِنَّ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم غَلِطَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث مَعَ كَوْنه ضَعِيفًا\r( إِنَّمَا الْحَدِيث )\rالْمَرْوِيّ فِي هَذَا الْبَاب\r( حَدِيث عَلِيّ بْن الْمُبَارَك )\rالْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ\r( عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير )\rالْيَمَامِيّ ثِقَة\r( عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر )\rالْحَنْظَلِيّ الْبَصْرِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ : مُنْكَر الْحَدِيث وَضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيّ\r( عَنْ أَبِيهِ )\rالزُّبَيْر الْحَنْظَلِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مَجْهُول لَا يُعْرَف . وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه : سُلَيْمَان بْن أَرْقَم مَتْرُوك الْحَدِيث وَخَالَفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فِي هَذَا الْحَدِيث ، ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّاد بْن السُّرِّيّ عَنْ وَكِيع عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَهُوَ عَلِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر الْحَنْظَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَةٍ وَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين \"\r( أَرَادَ )\rهَذِهِ مَقُولَة أَبِي دَاوُدَ تُوَضِّح مُرَاد شَيْخه أَحْمَد بْن مُحَمَّد الْمَرْوَزِيّ ، أَيْ يَقُول أَحْمَد الْمَرْوَزِيُّ إِنَّ سُلَيْمَان وَهَمَ فِي هَذَا الْحَدِيث فَجَعَلَهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة .\rوَأَمَّا الزُّهْرِيّ فَرَوَاهُ حَقِيقَة عَنْ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم لَكِنْ تَرَكَ ذِكْره لِضَعْفِهِ وَأَرْسَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة .\rوَأَجَابَهُ الْعَلَّامَة السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ فَقَالَ : وَحَدِيث عَائِشَة فِي بَعْض إِسْنَاده عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة ، وَفِي بَعْضهَا حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة ، وَهَذَا يُثْبِت سَمَاع الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة ، وَفِي بَعْضهَا عَنْ سُلَيْمَان بْن أَرْقَم أَنَّ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَة ، وَهَذَا الِاخْتِلَاف يُمْكِن دَفْعه بِإِثْبَاتِ سَمَاع الزُّهْرِيّ مَرَّة عَنْ سُلَيْمَان عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَة ، وَمَرَّة عَنْ أَبِي سَلَمَة نَفْسه ، وَعِنْد ذَلِكَ لَا قَطْع لِضَعْفِهِ سِيَّمَا حَدِيث عُقْبَة وَعِمْرَان يُؤَيِّد الثُّبُوت اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى بَقِيَّة )\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا بَقِيَّة عَنْ أَبِي عَمْرو وَهُوَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ مُحَمَّد بْن الزُّبَيْر الْحَنْظَلِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِمْرَان اِبْن الْحُصَيْن قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة وَكَفَّارَتهَا كَفَّارَة يَمِين \" اِنْتَهَى .","part":7,"page":281},{"id":4141,"text":"2865 - O( أَنْ تَحُجّ حَافِيَة )\rأَيْ مَاشِيَة غَيْر لَابِسَة فِي رِجْلهَا شَيْئًا\r( غَيْر مُخْتَمِرَة )\rبِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة أَيْ غَيْر مُغَطِّيَة رَأْسهَا بِخِمَارِهَا قَالَ فِي الْمُغْرِب : الْخِمَار مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا ، وَقَدْ اِخْتَمَرَتْ وَتَخَمَّرَتْ إِذَا لَبِسَتْ الْخِمَار\r( فَلْتَخْتَمِرْ )\rلِأَنَّ كَشْف رَأْسهَا عَوْرَة وَهِيَ مَعْصِيَة لَا نَذْر فِيهَا\r( وَلْتَرْكَبْ )\rلِعَجْزِهَا لِمَا سَيَجِيءُ فِي رِوَايَة عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مِنْ عَدَم طَاقَتهَا لَا سِيَّمَا مَعَ الْحَفَاء\r( وَلْتَصُمْ )\rأَيْ عِنْد الْعَجْز عَنْ الْهَدْي أَوْ عَنْ أَنْوَاع كَفَّارَة الْيَمِين . قَالَهُ الْقَارِيّ .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْله وَلْتَصُمْ ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنَّ الصِّيَام بَدَل مِنْ الْهَدْي خُيِّرَتْ فِيهِ كَمَا يُخَيَّر قَاتِل الصَّيْد أَنْ يَفْدِيَ بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مِثْل وَإِنْ شَاءَ قَوَّمَهُ وَأَخْرَجَهُ إِلَى الْمَسَاكِين ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ بَدَل كُلّ مُدّ مِنْ الطَّعَام يَوْمًا ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى أَوْ عَدْل ذَلِكَ صِيَامًا اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي السُّبُل : وَلَعَلَّ الْأَمْر بِصِيَامِ ثَلَاثَة أَيَّام لِأَجْلِ النَّذْر بِعَدَمِ الِاخْتِمَار ، فَإِنَّهُ نَذْر بِمَعْصِيَةٍ ، فَوَجَبَ كَفَّارَة يَمِين وَهُوَ مِنْ أَدِلَّة مَنْ يُوجِب الْكَفَّارَة فِي النَّذْر بِمَعْصِيَةٍ إِلَّا أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَاده اِخْتِلَاف .\rوَقَدْ ثَبَتَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس بَعْد قَوْله \" فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ بَدَنَة \" قِيلَ وَهُوَ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يَصِحّ فِي حَدِيث عُقْبَة بْن عَامِر الْأَمْر بِالْإِهْدَاءِ فَإِنْ صَحَّ فَكَأَنَّهُ أَمْر نَدْب وَفِي وَجْهه خَفَاء اِنْتَهَى\r( ثَلَاثَة أَيَّام )\rأَيْ مُتَوَالِيَة إِنْ كَانَ عَنْ كَفَّارَة الْيَمِين ، وَإِلَّا فَكَيْفَ شَاءَتْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن اِنْتَهَى . وَفِي إِسْنَاده عُبَيْد اللَّه بْن زَحْر تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة اِنْتَهَى .\r( أَنَّ أَبَا سَعِيد الرُّعَيْنِيّ )\rبِرَاءٍ مَضْمُومَة وَعَيْن مُهْمَلَة مُصَغَّرًا وَهُوَ جُعْثُل بْن هَاعَان الْمِصْرِيّ فَقِيهٌ صَدُوق . وَهَذِهِ الرِّوَايَة وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : أَبُو سَعِيد الرُّعَيْنِيّ جُعْثُل بْن هَاعَان مِصْرِيّ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر . وَحَدِيث مَخْلَد بْن خَالِد فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَابْن [ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَذَكَرَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم وَغَيْر وَاحِد أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَالِك الْيَحْصَبِيّ الْمِصْرِيّ يَرْوِي عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو سَعِيد الرُّعَيْنِيّ ، وَأَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَالِك أَبَا تَمِيم الْجَيَشَانِيّ الرُّعَيْنِيّ يَرْوِي عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَبِي ذَرّ الْغِفَارِيِّ وَأَبِي نَضْرَة الْغِفَارِيِّ ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْد اللَّه بْن هُبَيْرَة الْحَضْرَمِيّ وَغَيْره وَجَعَلُوهُمَا اِثْنَيْنِ وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ اِنْتَهَى .","part":7,"page":282},{"id":4142,"text":"2866 - O( أَنْ تَحُجّ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ\r( بِشَقَاءِ أُخْتك )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَالْمَدّ أَيْ بِتَعَبِهَا أَوْ مَشَقَّتهَا أَيْ لَا حَاجَة لِلَّهِ تَعَالَى بِهِ وَلَا يَكُون أَجْر لَهَا بِهَذَا الْفِعْل الشَّاقّ عَلَيْهَا\r( شَيْئًا )\r: أَيْ مِنْ الصُّنْع فَإِنَّهُ مُنَزَّه مِنْ الضَّرَر وَجَلْب النَّفْع\r( فَلْتَحُجَّ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَيَجُوز كَسْرهَا وَضَمَّهَا أَيْ إِذَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْي فَلْتَحُجَّ\r( رَاكِبَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال\r( وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينهَا )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّكْفِيرِ كَفَّارَة الْجِنَايَة وَهِيَ الْهَدْي أَوْ مَا يَقُوم مَقَامه مِنْ الصَّوْم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":283},{"id":4143,"text":"2867 - O( أَنْ تَرْكَب )\r: أَيْ لِلْعَجْزِ\r( وَتُهْدِي هَدْيًا )\r: وَأَقَلّه شَاة وَأَعْلَاهُ بَدَنَة فَالشَّاة كَافِيَة وَالْأَمْر بِالْبَدَنَةِ لِلنَّدْبِ قَالَ الْقَاضِي : لَمَّا كَانَ الْمَشْي فِي الْحَجّ مِنْ عِدَاد الْقُرُبَات وَجَبَ بِالنَّذْرِ وَالْتَحَقَ بِسَائِرِ أَعْمَاله الَّتِي لَا يَجُوز تَرْكهَا إِلَّا لِمَنْ عَجَزَ وَيَتَعَلَّق بِتَرْكِهِ الْفِدْيَة ، وَاخْتُلِفَ فِي الْوَاجِب ، فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَجِب بَدَنَة ، وَقَالَ بَعْضهمْ يَجِب دَم شَاة كَمَا فِي مُجَاوَزَة الْمِيقَات ، وَحَمَلُوا الْأَمْر بِالْبَدَنَةِ عَلَى الِاسْتِحْبَاب ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَظْهَر قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، وَقِيلَ لَا يَجِب فِيهِ شَيْء وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالْهَدْيِ عَلَى وَجْه الِاسْتِحْبَاب دُون الْوُجُوب كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَتَقَدَّمَ بَعْض بَيَانه وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":284},{"id":4144,"text":"2868 - O( مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( رَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عُرُوبَة )\r: عَنْ قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة\r( نَحْو )\r: أَيْ مُقْتَصِرًا عَلَى قَوْله فَلْتَرْكَبْ كَمَا رَوَاهُ هِشَام عَنْ قَتَادَة وَلَمْ يَذْكُر الْهَدْيَ كَمَا ذَكَرَهُ هَمَّام عَنْ قَتَادَة\r( وَ ) : رَوَاهُ ( خَالِد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فَهَذِهِ مُتَابَعَة لِقَتَادَةَ\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث قَتَادَة مِنْ طَرِيق هِشَام بِغَيْرِ ذِكْر الْهَدْي .\r( أَنَّ أُخْت عُقْبَة بْن عَامِر بِمَعْنَى هِشَام )\r: قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ : حَدِيث اِبْن عَدِيّ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم . وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث خَالِد عَنْ عِكْرِمَة مُرْسَل وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":285},{"id":4145,"text":"2869 - O( نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِي إِلَى بَيْت اللَّه )\rوَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى صِحَّة النَّذْر بِإِتْيَانِ الْبَيْت الْحَرَام لِغَيْرِ حَجّ وَلَا عُمْرَة . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة إِذَا لَمْ يَنْوِ حَجًّا وَلَا عُمْرَة لَمْ يَنْعَقِد . ثُمَّ إِنْ نَذَرَه رَاكِبًا لَزِمَهُ فَلَوْ مَشَى لَزِمَهُ دَم لِتَوَفُّرِ مُؤْنَة الرُّكُوب ، وَإِنْ نَذَرَ مَاشِيًا لَزِمَهُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْحَجّ أَوْ الْعُمْرَة فَإِنْ رَكِبَ لِعُذْرٍ أَجْزَأَهُ وَلَزِمَ دَم . وَفِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ مِثْله .\rوَاخْتُلِفَ هَلْ يَلْزَمهُ بَدَنَة أَوْ شَاة . وَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْر أَلْزَمَهُ الدَّم . وَعَنْ الْمَالِكِيَّة فِي الْعَاجِز يَرْجِع مِنْ قَابِل فَيَمْشِي مَا رَكِبَ إِلَّا أَنْ يَعْجَز مُطْلَقًا فَيَلْزَمهُ الْهَدْي . وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر لَا يَلْزَمهُ شَيْء مُطْلَقًا كَذَا فِي النَّيْل\r( لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ )\rفِيهِ أَنَّ النَّذْر بِالْمَشْيِ وَلَوْ إِلَى مَكَان الْمَشْي إِلَيْهِ طَاعَة فَإِنَّهُ لَا يَجِب الْوَفَاء بِهِ بَلْ يَجُوز الرُّكُوب ، لِأَنَّ الْمَشْي نَفْسه غَيْر طَاعَة إِنَّمَا الطَّاعَة الْوُصُول إِلَى ذَلِكَ الْمَكَان كَالْبَيْتِ الْعَتِيق مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْمَشْي وَالرُّكُوب وَلِهَذَا سَوَّغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّكُوب لِلنَّاذِرَةِ بِالْمَشْيِ ، فَكَانَ ذَلِكَ دَالًّا عَلَى عَدَم لُزُوم النَّذْر بِالْمَشْيِ وَإِنْ دَخَلَ تَحْت الطَّاقَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّاذِر فِي حَدِيث أَنَس أَيْ الْآتِي أَنْ يَرْكَب جَزْمًا وَأَمَرَ أُخْت عُقْبَة أَنْ تَمْشِيَ وَأَنْ تَرْكَب لِأَنَّ النَّاذِر فِي حَدِيث أَنَس كَانَ شَيْخًا ظَاهِر الْعَجْز وَأُخْت عُقْبَة لَمْ تُوصَف بِالْعَجْزِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَمْشِي إِنْ قَدَرَتْ وَتَرْكَب إِنْ عَجَزَتْ اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : حَدِيث أَنَس مَحْمُول عَلَى الْعَاجِز عَنْ الْمَشْي فَلَهُ الرُّكُوب وَعَلَيْهِ دَم ، وَحَدِيث أُخْت عُقْبَة مَعْنَاهُ تَمْشِي فِي وَقْت قُدْرَتِهَا عَلَى الْمَشْي وَتَرْكَب إِذَا عَجَزَتْ عَنْ الْمَشْي أَوْ لَحِقَتْهَا مَشَقَّة ظَاهِرَة فَتَرْكَب وَعَلَيْهَا دَم ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوب الدَّم فِي الصُّورَتَيْنِ هُوَ أَرْجَح الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة .\rوَالْقَوْل الثَّانِي لَا دَم عَلَيْهِ بَلْ يُسْتَحَبّ الدَّم ، وَأَمَّا الْمَشْي حَافِيًا فَلَا يَلْزَمهُ الْحَفَاء بَلْ لَهُ لُبْس النَّعْلَيْنِ وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ مُبَيِّنًا أَنَّهَا رَكِبَتْ لِلْعَجْزِ قَالَ : \" إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجّ مَاشِيَة وَإِنَّهَا لَا تُطِيق ذَلِكَ \" الْحَدِيث اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ . وَأُخْت عُقْبَة هِيَ أُمّ حِبَّان بِنْت عَامِر بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة أَسْلَمَتْ وَبَايَعَتْ اِنْتَهَى كَلَامه .","part":7,"page":286},{"id":4146,"text":"2870 - O( فَسَأَلَ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه\r( عَنْهُ )\rعَنْ قِيَامه فِي الشَّمْس أَوْ عَنْ اِسْمه\r( هَذَا أَبُو إِسْرَائِيل )\rأَيْ هُوَ مُلَقَّب بِذَلِكَ ، وَأَبُو إِسْرَائِيل هَذَا رَجُل مِنْ بَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ مِنْ بُطُون قُرَيْش . قَالَ الْقَاضِي : الظَّاهِر مِنْ اللَّفْظ أَنَّ الْمَسْئُول عَنْهُ هُوَ اِسْمه وَلِذَا أُجِيبَ بِذِكْرِ اِسْمه وَأَنَّ مَا بَعْده زِيَادَة فِي الْجَوَاب\r( وَلَا يَتَكَلَّم )\rمُطْلَقًا\r( وَلْيُتِمَّ )\rبِسُكُونِ اللَّام وَكَسْرهَا فِي الْجَمِيع\r( صَوْمه )\rأَيْ لِيُكْمِلْ صَوْمه . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ شَيْء يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان مِمَّا لَمْ يَرِد بِمَشْرُوعِيَّتِهِ كِتَاب وَلَا سُنَّة كَالْمَشْيِ حَافِيًا وَالْجُلُوس فِي الشَّمْس لَيْسَ مِنْ طَاعَة اللَّه تَعَالَى فَلَا يَنْعَقِد النَّذْر بِهِ ، فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا إِسْرَائِيل فِي هَذَا الْحَدِيث بِإِتْمَامِ الصَّوْم دُون غَيْره ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَشُقّ عَلَيْهِ .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي قِصَّة أَبِي إِسْرَائِيل هَذَا أَعْظَم حُجَّة لِلْجُمْهُورِ فِي عَدَم وُجُوب الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ نَذَرَ مَعْصِيَة أَوْ مَا لَا طَاقَة فِيهِ .\rقَالَ مَالِك : لَمْ أَسْمَع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ تَضَمَّنَ نَذْره نَوْعَيْنِ الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة ، فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَفَاءِ بِمَا كَانَ مِنْهَا مِنْ طَاعَة وَهُوَ الصَّوْم ، وَأَنْ يَتْرُك مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ مِنْ الْقِيَام فِي الشَّمْس وَتَرْك الْكَلَام وَتَرْك الِاسْتِظْلَال بِالظِّلِّ ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُور مَشَاقّ تُتْعِب الْبَدَن وَتُؤْذِيه ، وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا قُرْبَة إِلَى اللَّه تَعَالَى وَقَدْ وَضَعَ عَنْ الْأُمَّة الْأَغْلَال الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلهمْ ، وَتَنْقَلِب النَّذْر فِيهِ مَعْصِيَة ، فَلَا يَلْزَم الْوَفَاء وَلَا تَجِب الْكَفَّارَة فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ : وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِإِتْمَامِ الصَّوْم لِأَنَّ الصَّوْم قُرْبَة بِخِلَافِ أَخَوَاته وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السُّكُوت عَنْ الْمُبَاح أَوْ عَنْ ذِكْر اللَّه لَيْسَ بِطَاعَةٍ ، وَكَذَلِكَ الْجُلُوس فِي الشَّمْس ، وَفِي مَعْنَاهُ كُلّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَان مِمَّا لَا طَاعَة فِيهِ وَلَا قُرْبَة بِنَصِّ كِتَاب أَوْ سُنَّة كَالْجَفَاءِ ، وَإِنَّمَا الطَّاعَة مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rوَفِيهِ دَلِيل أَيْضًا عَلَى إِبْطَال مَأْ أَحْدَثَتْهُ الْجَهَلَة الْمُتَصَوِّفَة مِنْ الْأَشْغَال الشَّدِيدَة الْمُحْدَثَة وَالْأَعْمَال الشَّاقَّة الْمُنْكَرَة وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا طَرِيقَة تَزْكِيَة أَنْفَاسهمْ ، وَهَذَأ جَهْل مِنْهُمْ عَنْ أَحْكَام الشَّرِيعَة فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَرَكَ لَنَا شَيْئًا إِلَّا بَيَّنَهُ . فَمِنْ أَيْنَ وَجَدُوهَا وَمِنْ أَيْنَ أَخَذُوهَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":287},{"id":4147,"text":"2871 - O( يُهَادَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بَيْن اِبْنَيْهِ )\r: أَيْ يَمْشِي بَيْن وَلَدَيْهِ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا مِنْ ضَعْف\r( فَسَأَلَ عَنْهُ )\r: وَلَفْظ الْبُخَارِيّ \" مَا بَال هَذَا \"\r( فَقَالُوا نَذَرَ أَنْ يَمْشِي )\r: أَيْ إِلَى الْبَيْت الْحَرَام\r( هَذَا نَفْسه )\r: نُصِبَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَب )\r: أَيْ لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْي . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" اِرْكَبْ أَيّهَا الشَّيْخ فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْك \" قَالَ اِبْن الْمَلَك عَمَل بِظَاهِرِهِ الشَّافِعِيّ ، وَقَالَ \" أَبُو حَنِيفَة وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ : عَلَيْهِ دَم لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا بَعْد اِلْتِزَامه . قَالَ الْمُظْهِر : اِخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَذَرَ بِأَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْت اللَّه تَعَالَى فَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَمْشِي إِنْ أَطَاق الْمَشْي ، فَإِنْ عَجَزَ أَرَاقَ دَمًا وَرَكِبَ . وَقَالَ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة : يَرْكَب وَيُرِيق دَمًا سَوَاء أَطَاقَ الْمَشْي أَوْ لَمْ يُطِقْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَنَس أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْحَجّ وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَمُسْلِم فِي النُّذُور وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( وَرَوَاهُ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ الْأَعْرَج )\r: وَحَدِيثه أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي النُّذُور وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْرَكَ شَيْخًا فَذَكَرَ قِصَّته .","part":7,"page":288},{"id":4148,"text":"2872 - O( بِخِزَامَةٍ فِي أَنْفه )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الزَّاي الْمُخَفَّفَة حَلْقَة مِنْ شَعْر أَوْ وَبَر تُجْعَل فِي الْحَاجِز الَّذِي بَيْن مَنْخِرَيْ الْبَعِير يُشَدّ بِهَا الزِّمَام لِيَسْهُل اِنْقِيَاده إِذَا كَانَ صَعْبًا\r( فَقَطَعَهَا )\r: أَيْ الْخِزَامَة\r( وَأَمَرَهُ )\r: أَيْ الْقَائِد أَنْ يَقُودهُ بِيَدِهِ .\rوَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ نَذَرَ ذَلِكَ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْحَجّ وَالنُّذُور ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَالْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ : وَهُوَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":7,"page":289},{"id":4149,"text":"2873 - O( فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ لِتَنْحَر\r( بَدَنَة )\r: أَيْ بَعِير أَوْ بَقَرَة عِنْد أَبِي حَنِيفَة ، وَإِبِلًا عِنْد الشَّافِعِيّ . وَلَيْسَ الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ . قَالَ الْمِزِّيّ : هُوَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ .","part":7,"page":290},{"id":4150,"text":"2874 - O( حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن أَيُّوب )\r: الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ : هُوَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":7,"page":291},{"id":4152,"text":"2875 - O( صَلِّ هَاهُنَا )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَدَقَة أَوْ نَحْوهمَا فِي مَكَان لَيْسَ بِأَفْضَل مِنْ مَكَان النَّاذِر فَإِنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْوَفَاء بِإِيقَاعِ الْمَنْذُور بِهِ فِي ذَلِكَ بَلْ يَكُون الْوَفَاء بِالْفِعْلِ فِي مَكَان النَّاذِر .\rوَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ كَرَدْمِ بْن سُفْيَان \" أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْر نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ لَهُ أَلِوَثَنٍ أَوْ لِنُصُبٍ ؟ قَالَ : لَا وَلَكِنْ لِلَّهِ ، فَقَالَ أَوْفِ لِلَّهِ مَا جَعَلْت لَهُ اِنْحَرْ عَلَى بُوَانَة وَأَوْفِ بِنَذْرِك \" وَفِي لَفْظ لَهُ \" قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي نَذَرْت أَنْ أَنْحَر بِبُوَانَة \" وَسَيَجِيءُ بَعْد الْبَاب ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّن مَكَان النَّذْر مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَة . وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْمَكَان لَا يَتَعَيَّن حَتْمًا ، بَلْ يَجُوز فِعْل الْمَنْذُور بِهِ فِي غَيْره فَيَكُون مَا هُنَا بَيَانًا لِلْجَوَازِ . وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنْ يَتَعَيَّن مَكَان النَّذْر إِذَا كَانَ مُسَاوِيًا لِلْمَكَانِ الَّذِي فِيهِ النَّاذِر أَوْ أَفْضَل مِنْهُ ، لَا إِذَا كَانَ الْمَكَان الَّذِي فِيهِ النَّاذِر فَوْقه فِي الْفَضِيلَة . وَيُؤَيِّد هَذَا الْجَمْع مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ اِمْرَأَة شَكَتْ شَكْوَى فَقَالَتْ : إِنْ شَفَانِيَ اللَّه تَعَالَى فَلَأَخْرُجَنَّ فَلَأُصَلِيَنَّ فِي بَيْت الْمَقْدِس فَبَرَأَتْ ثُمَّ تَجَهَّزَتْ تُرِيد الْخُرُوج ، فَجَاءَتْ مَيْمُونَة تُسَلِّم عَلَيْهَا فَأَخْبَرَتْهَا بِذَلِكَ فَقَالَتْ : اِجْلِسِي وَصَلِّي فِي مَسْجِد الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول صَلَاة فِيهِ أَفْضَل مِنْ أَلْف صَلَاة فِيمَا سِوَاهُ مِنْ الْمَسَاجِد إِلَّا مَسْجِد الْكَعْبَة \" فَفِي حَدِيث مَيْمُونَة مِنْ تَعْلِيل مَا أَفْتَتْ بِهِ بِبَيَانِ أَفْضَلِيَّة الْمَكَان الَّذِي فِيهِ النَّاذِرَة فِي الشَّيْء الْمَنْذُور بِهِ وَهُوَ الصَّلَاة\r( شَأْنك )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُول بِهِ أَيْ الْزَمْ شَأْنك وَالْمَعْنَى أَنْتَ تَعْلَم حَالك\r( إِذًا )\r: بِالتَّنْوِينِ جَوَاب وَجَزَاء أَيْ إِذَا أَبَيْت أَنْ تُصَلِّي هَا هُنَا فَافْعَلْ مَا نَذَرْت بِهِ مِنْ صَلَاتك فِي بَيْت الْمَقْدِس . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذَرِيّ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الدَّارِمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْحَافِظ تَقِيّ الدِّين بْن دَقِيق الْعِيد وَاَللَّه أَعْلَم .\r( حَدَّثَنَا مَخْلَد بْن خَالِد )\r: قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُور عَنْ مَخْلَد بْن خَالِد ، عَنْ أَبِي عَاصِم ، وَعَنْ أَبِي الْعَبَّاس الْعَنْبَرِيّ عَنْ رَوْح بْن عُبَادَة كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ يُوسُف بْن الْحَكَم بْن أَبِي سُفْيَان أَنَّهُ سَمِعَ حَفْص بْن عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَعَمْرو بْن حَنَّة أَخْبَرَاهُ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رِجَال مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\r( أَنَّهُ سَمِعَ )\r: أَيْ أَنَّ يُوسُف سَمِعَ مِنْ حَفْص بْن عُمَر وَمِنْ عَمْرو بْن حَنَّة\r( وَعُمَر )\r: بِضَمِّ الْعَيْن هَكَذَا مَضْبُوط فِي بَعْض النُّسَخ . وَأَمَّا فِي بَعْض النُّسَخ فَعَمْرو بِفَتْحِ الْعَيْن وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله حَفْص\r( وَقَالَ عَبَّاس )\r: الْعَنْبَرِيّ شَيْخ الْمُؤَلِّف فِي رِوَايَته اِبْن حَنَّة أَيْ عَمْرو بْن حَنَّة وَأَمَّا مَخْلَد بْن خَالِد شَيْخه فَقَالَ عَمْرو بِغَيْرِ ذِكْر اِسْم أَبِيهِ حَنَّة .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عُمَر بْن حَنَّة بِنُونٍ صَوَابه عَمْرو اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : عَمْرو بْن حَنَّة بِالنُّونِ الثَّقِيلَة وَيُقَال بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَيُقَال فِيهِ عُمَر مَقْبُول اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي كِتَابه الْمُشْتَبَه : حَيَّة بِالتَّحْتَانِيَّةِ جَمَاعَة وَبِالنُّونِ عَمْرو بْن حَنَّة رَوَى حَدِيثه اِبْن جُرَيْجٍ\r( أَخْبَرَاهُ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع إِلَى حَفْص وَعَمْرو بْن حَنَّة ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى يُوسُف\r( بِهَذَا الْخَبَر )\r: أَيْ بِخَبَرِ جَابِر بْن عَبْد اللَّه\r( زَادَ )\r: أَيْ زَادَ الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَهُ طُرُق رِجَال بَعْضهَا ثِقَات ، وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ جَهَالَة الصَّحَابِيّ لَا تَضُرّ\r( رَوَاهُ الْأَنْصَارِيّ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُثَنَّى\r( فَقَالَ جَعْفَر بْن عُمَر )\r: مَكَان حَفْص بْن عُمَر\r( وَقَالَ عَمْرو بْن حَيَّة )\r: أَيْ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّة وَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَات عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَمِنْ مُسْنَدَات بَعْض الصَّحَابَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":292},{"id":4154,"text":"2876 - O( وَعَلَيْهَا نَذْر لَمْ تَقْضِهِ )\r: وَالنَّذْر الْمَذْكُور قِيلَ كَانَ صِيَامًا ، وَقِيلَ كَانَ عِتْقًا وَقِيلَ صَدَقَة وَقِيلَ نَذْرًا مُطْلَقًا أَوْ كَانَ مُعَيَّنًا عِنْد سَعْد\r( اِقْضِهِ عَنْهَا )\r: وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى قَضَاء الْحُقُوق الْوَاجِبَة عَنْ الْمَيِّت .\rوَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْر مَالِيّ فَإِنَّهُ يَجِب قَضَاؤُهُ مِنْ رَأْس مَاله وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَّا إِنْ وَقَعَ النَّذْر فِي مَرَض الْمَوْت فَيَكُون مِنْ الثُّلُث وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان أَنَّ النُّذُور الَّتِي نَذَرَهَا الْمَيِّت وَالْكَفَّارَات الَّتِي لَزِمَتْهُ قَبْل الْمَوْت تُقْضَى مِنْ مَاله كَالدُّيُونِ اللَّازِمَة ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة لَا تُقْضَى إِلَّا أَنْ يُوصِي بِهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْر مَالِيّ أَنَّهُ يَجِب قَضَاؤُهُ مِنْ رَأْس مَاله وَإِنْ لَمْ يُوصِ إِلَّا إِنْ وَقَعَ النَّذْر فِي مَرَض الْمَوْت فَيَكُون مِنْ الثُّلُث وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون سَعْد قَضَى نَذْر أُمّه مِنْ تَرِكَتهَا إِنْ كَانَ مَالِيًّا أَوْ تَبَرَّعَ بِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمُنْتَقَى الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ عَلَى شَرْط الصَّحِيح وَقَالَ شَارِحه : حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي قِصَّة سَعْد بْن عُبَادَة أَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ .","part":7,"page":293},{"id":4155,"text":"2877 - O( أَنْ تَصُوم عَنْهَا )\r: وَمَنْ لَا يَرَى الصَّوْم جَائِزًا يُؤَوِّل الْحَدِيث بِأَنَّ الْمُرَاد الِافْتِدَاء فَإِنَّهَا إِذَا اِفْتَدَتْ فَقَدْ أَدَّتْ الصَّوْم عَنْهَا وَهُوَ تَأْوِيل بِعِيدِ جِدًّا . وَأَحْمَد بْن حَنْبَل جَوَّزَ الصَّوْم فِي النَّذْر وَالْقَوْل الْقَدِيم لِلشَّافِعِيِّ جَوَازه مُطْلَقًا ، وَرَجَّحَهُ مُحَقِّقُو أَصْحَابه بِأَنَّهُ الْأَوْفَق لِلدَّلِيلِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rوَفِي النَّيْل : وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَصُوم الْوَلِيّ عَنْ الْمَيِّت إِذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْم أَيّ صَوْم كَانَ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الْحَدِيث وَجَمَاعَة مِنْ مُحَدِّثِي الشَّافِعِيَّة وَأَبُو ثَوْر وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ عَلَّقَ الْقَوْل عَلَى صِحَّة الْحَدِيث وَقَدْ صَحَّ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّات : هَذِهِ السُّنَّة ثَابِتَة لَا أَعْلَم خِلَافًا بَيْن أَهْل الْحَدِيث فِي صِحَّتهَا . وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ صَوْم الْوَلِيّ عَنْ الْمَيِّت لَيْسَ بِوَاجِبٍ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ بَعْض أَهْل الظَّاهِر يَقُول بِوُجُوبِهِ . وَذَهَبَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد إِلَى أَنَّهُ لَا يُصَام عَنْ الْمَيِّت مُطْلَقًا . وَقَالَ اللَّيْث وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد إِنَّهُ لَا يُصَام عَنْهُ إِلَّا النَّذْر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( بِوَلِيدَةٍ )\r: أَيْ جَارِيَة\r( وَتَرَكَتْ )\r: أَيْ أُمِّي\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ وَجَبَ )\r: أَيْ ثَبَتَ\r( وَرَجَعَتْ )\r: الْوَلِيدَة\r( نَحْو حَدِيث عَمْرو )\r: أَيْ اِبْن عَوْن الْمُتَقَدِّم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي بَعْض طُرُق مُسْلِم عَنْ سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ وَفِي بَعْض طُرُق النَّسَائِيِّ عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : وَالصَّوَاب حَدِيث عَبْد اللَّه اِبْن بُرَيْدَةَ .","part":7,"page":294},{"id":4157,"text":"2878 - O( فَدَيْن اللَّه أَحَقّ أَنْ يُقْضَى )\r: وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّوْم يُقْضَى عَنْ الْمَيِّت سَوَاء كَانَ الصَّوْم عَنْ فَرْض أَوْ عَنْ نَذْر .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث مُسَدَّد فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .\rوَحَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْهُ \" أَنَّ اِمْرَأَة قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْم نَذْر أَفَأَصُوم عَنْهَا فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ عَلَى أُمّك دَيْن فَقَضَيْته أَكَانَ يُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْهَا : قَالَتْ نَعَمْ ؟ قَالَ فَصُومِي عَنْ أُمّك \"","part":7,"page":295},{"id":4158,"text":"2879 - O( عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة )\r: وَالْحَدِيث تَقَدَّمَ فِي الصَّوْم وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .\rوَهَذَا الْحَدِيث فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد كَمَا فِي بَعْض نُسَخ الْأَطْرَاف لِلْمِزِّيّ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":296},{"id":4160,"text":"2880 - O( عَلَى رَأْسك )\r: أَيْ قُدَّامك أَوْ عِنْد قُدُومك\r( بِالدُّفِّ )\r: بِضَمِّ فَتَشْدِيد\r( قَالَ أَوْفِي بِنَذْرِك )\r: وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الْمَنَاقِب عَنْ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض مَغَازِيه فَلَمَّا اِنْصَرَفَ جَاءَتْ جَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي كُنْت نَذَرْت إِنْ رَدَّك اللَّه سَالِمًا أَنْ أَضْرِب بَيْن يَدَيْك بِالدُّفِّ \" الْحَدِيث وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب .\rوَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَقَالَ فِيهِ \" أَنْ أَضْرِب عَلَى رَأَسَك بِالدُّفِّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ كُنْت نَذَرْت فَافْعَلِي وَإِلَّا فَلَا قَالَتْ بَلْ نَذَرْت فَقَعَدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَتْ فَضَرَبَتْ بِالدُّفِّ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه : عِنْدِي أَنَّهُ ضَعِيف لِضَعْفِ عَلِيّ بْن حُسَيْن بْن وَاقِد قَالَ أَبُو حَاتِم : ضَعِيف ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيّ : كَانَ مُرْجِيًا . وَلَكِنْ قَدْ رَوَاهُ غَيْره كَمَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب عَنْ حُسَيْن بْن وَاقِد بِهِ وَزَادَ \" فَضَرَبْت فَدَخَلَ أَبُو بَكْر وَهِيَ تَضْرِب ثُمَّ دَخَلَ عُمَر وَهِيَ تَضْرِب فَأَلْقَتْ الدُّفّ وَجَلَسَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنِّي لَأَحْسِب الشَّيْطَان يَفْرُق مِنْك يَا عُمَر \" قَالَ وَهَذَا حَدِيث صَحِيح قَالَهُ الزَّيْلَعِيّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ضَرْب الدُّفّ لَيْسَ مِمَّا يَعُدّ فِي بَاب الطَّاعَات الَّتِي يَتَعَلَّق بِهَا النُّذُور . وَأَحْسَن حَاله أَنْ يَكُون مِنْ بَاب الْمُبَاح ، غَيْر أَنَّهُ لَمَّا اِتَّصَلَ بِإِظْهَارِ الْفَرَح لِسَلَامَةِ مَقْدِم رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ مِنْ بَعْض غَزَوَاته وَكَانَتْ فِيهِ مُسَاءَة الْكُفَّار وَإِرْغَام الْمُنَافِقِينَ سَارَ فِعْله كَبَعْضِ الْقُرَب ، وَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ ضَرْب الدُّفّ فِي النِّكَاح لِمَا فِيهِ مِنْ إِظْهَاره وَالْخُرُوج بِهِ عَنْ مَعْنَى السِّفَاح الَّذِي لَا يَظْهَر وَمِمَّا يُشْبِه هَذَا الْمَعْنَى قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هِجَاء الْكُفَّار \" اُهْجُوا قُرَيْشًا فَإِنَّهُ أَشَدّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْق النَّبْل \"\r( كَذَا وَكَذَا )\r: كِنَايَات عَنْ التَّعْيِين\r( مَكَان )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ أَيْ الْمَكَان الْمُعَيّن مَكَان\r( كَانَ يَذْبَح فِيهِ أَهْل الْجَاهِلِيَّة )\r: وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَان مَوْضِع ذَبْحهمْ\r( قَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لِصَنَمٍ )\r: أَيْ كَانَ يَذْبَح أَهْل الْجَاهِلِيَّة فِي ذَلِكَ الْمَكَان لِصَنَمٍ\r( قَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لِوَثَنٍ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة الْمَفْتُوحَة .\rقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة الْفَرْق بَيْن الْوَثَن وَالصَّنَم أَنَّ الْوَثَن كُلّ مَاله جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب وَالْحِجَارَة كَصُورَةِ الْآدَمِيّ تُعْمَل وَتُنْصَب فَتُعْبَد ، وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُفَرِّق بَيْنهمَا وَأَطْلَقَهُمَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ . وَقَدْ يُطْلَق الْوَثَن عَلَى غَيْر الصُّورَة ، وَمِنْهُ حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم : \" قَدِمْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيب مِنْ ذَهَب فَقَالَ لِي الْقَ هَذَا الْوَثَن عَنْك \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":7,"page":297},{"id":4161,"text":"2881 - O( ثَابِت بْن الضَّحَّاك )\r: صَحَابِيّ مَشْهُور\r( بِبُوَانَة )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَبَعْد الْأَلِف نُون ، وَقِيلَ بِفَتْحِ الْبَاء هَضْبَة مِنْ وَرَاء يَنْبُع كَذَا فِي النِّهَايَة . وَكَذَا نَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ عَنْ الْمُنْذِرِيّ .\rوَقَالَ فِي التَّلْخِيص : مَوْضِع بَيْن الشَّام وَدِيَار بَكْر ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة وَقَالَ الْبَغَوِيّ : أَسْفَل مَكَّة دُون يَلَمْلَم اِنْتَهَى\r( مِنْ أَوْثَان الْجَاهِلِيَّة يُعْبَد )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَا وَفَاء لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَة اللَّه )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ يَصِحّ النَّذْر فِي الْمُبَاح لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى النَّذْر فِي الْمَعْصِيَة بَقِيَ مَا عَدَاهُ ثَابِتًا .\rفَإِنْ قُلْت : قَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه بِلَفْظِ \" لَا نَذْر إِلَّا فِيمَا اُبْتُغِيَ بِهِ وَجْه اللَّه تَعَالَى \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّذْر لَا يَنْعَقِد فِي الْمُبَاح .\rقُلْت : أَجَابَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ مِنْ قِسْم الْمُبَاح مَا قَدْ يَصِير بِالْقَصْدِ مَنْدُوبًا كَالنَّوْمِ فِي الْقَائِلَة لِلتَّقَوِّي عَلَى قِيَام اللَّيْل وَأَكْلَة السَّحَر لِلتَّقَوِّي عَلَى صِيَام النَّهَار ، فَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ إِظْهَار الْفَرَح بِعَوْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَالِمًا مَعْنَى مَقْصُود يَحْصُل بِهِ الثَّوَاب وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":298},{"id":4162,"text":"2882 - O( بِنْت كَرْدَمٍ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَالدَّال\r( أُبِدُّهُ بَصَرِي )\r: مِنْ الْبَدَد يُقَال أَبَدَّ يَده أَيْ مَدَّهَا إِلَى الْأَرْض ، وَأَبَدَّ الْعَطَاء بَيْنهمْ أَيْ أَعْطَى كُلًّا مِنْهُمْ بُدَّته ، أَيْ نَصِيبه . وَقَالَ فِي النِّهَايَة فِي حَدِيث حُنَيْنٍ \" إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَدَّ يَده إِلَى الْأَرْض فَأَخَذَ قَبْضَة \" أَيْ مَدّهَا .\rوَفِي حَدِيث وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَأَبَدَّ بَصَره إِلَى السِّوَاك كَأَنَّهُ أَعْطَاهُ بُدّتَه مِنْ النَّظَر \" أَيْ حَظّه . وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" دَخَلْت عَلَى عُمَر وَهُوَ يَبُدّنِي النَّظَر \" اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله أُبِدُّهُ بَصَرِي مَعْنَاهُ أُتْبِعهُ بَصَرِي وَأُلْزِمهُ إِيَّاهُ لَا أَقْطَعهُ عَنْهُ ، يُقَال : أَبَدَّ فُلَان فُلَانًا بَصَره وَأَبَادَهُ بَصَره بِمَعْنًى وَاحِد\r( دِرَّة )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَتَشْدِيد الرَّاء السَّوْط يُضْرَب بِهِ\r( الْكُتَّاب )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَتَشْدِيد التَّاء جَمْع الْكَاتِب ، وَمَوْضِع التَّعْلِيم . كَذَا فِي كِتَاب اللُّغَة\r( الطَّبْطِبِيَّة )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة وَبَعْدهَا يَاء مُشَدَّدَة ، قِيلَ هُمَا كِنَايَة عَنْ الدِّرَّة فَإِنَّهَا إِذَا ضَرَبْت بِهَا حَكَّتْ صَوْت طَبْطِب وَهِيَ بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِير .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالطَّبْطَبَة حِكَايَة عَنْ وَقْع الْأَقْدَم . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ طَعَامًا أَوْ ذَبْحًا بِمَكَّة أَوْ فِي غَيْرهَا مِنْ الْبُلْدَان لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْعَلهُ لِفُقَرَاء غَيْر ذَلِكَ الْمَكَان وَهَذَا عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَأَجَازَهُ غَيْره لِغَيْرِ أَهْل ذَلِكَ الْمَكَان اِنْتَهَى ، وَتَقَدَّمَ ضَبْط هَذَا اللَّفْظ وَغَيْره الْوَاقِع فِي هَذِهِ الرِّوَايَة فِي كِتَاب النِّكَاح فِي بَاب تَزْوِيج مَنْ لَمْ يُولَد فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ\r( فَأَقَرَّ لَهُ )\r: أَيْ اِعْتَرَفَ بِرِسَالَتِهِ\r( فِي عَقَبَة )\r: بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَقَاف مَفْتُوحَة\r( مِنْ الثَّنَايَا )\r: قَالَ أَصْحَاب اللُّغَة الْعَقَبَة مَرْقَى صَعْب مِنْ الْجِبَال وَالطَّرِيق فِي أَعْلَى الْجِبَال ، وَالثَّنِيَّة طَرِيق الْعَقَبَة وَجَمْعه ثَنَايَا . وَالْحَدِيث لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَة اِبْن [ دَاسَةَ وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم ، وَلَمْ يَذْكُرهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\rفِي الْكَفَّارَات بِمَعْنَاهُ . وَتَقَدَّمَ هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ فِي بَاب تَزْوِيج مَنْ لَمْ يُولَد ، وَسَاقَ فِيهِ بَعْض مَضْمُون هَذَا الْحَدِيث لَكِنْ لَيْسَ هُنَاكَ قِصَّة النَّذْر بَلْ هُنَاكَ قِصَّة التَّزْوِيج وَاَللَّه أَعْلَم .\r( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار )\r: الْحَدِيث لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة ، وَأَيْضًا لَمْ يَذْكُرهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد أَسْمَاء الصَّحَابَة كَرْدَمِ بْن سُفْيَان الثَّقَفِيّ رَوَتْ عَنْهُ بِنْته مَيْمُونَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ اِنْتَهَى . وَفِي الْإِصَابَة قَالَ الْبُخَارِيّ وَابْن السَّكَن وَابْن حِبَّان : لَهُ صُحْبَة ، وَأَخْرَجَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق مَيْمُونَة بِنْت كَرْدَمٍ عَنْ أَبِيهَا \" أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نَذْر نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلِوَثَنٍ أَوْ لِنُصُبٍ ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ لِلَّهِ قَالَ أَوْفِ بِنَذْرِك \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ هَذَا الْوَجْه فَقَالَ عَنْ مَيْمُونَة \" أَنَّ أَبَاهَا لَقِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ رَدِيفَة لَهُ فَقَالَ إِنِّي نَذَرْت \" فَذَكَرَ الْحَدِيث وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْبَغَوِيّ مُطَوَّلًا وَلَفْظه \" قَالَ إِنِّي كُنْت نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّة أَنْ أَذْبَح عَلَى بُوَانَة عِدَّة مِنْ الْغَنَم فَذَكَرَ الْقِصَّة \" اِنْتَهَى .","part":7,"page":299},{"id":4164,"text":"2883 - O( قَالَ كَانَتْ الْعَضْبَاء )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الضَّاد اِسْم نَاقَة هُوَ عَلَم لَهَا مَنْقُول مِنْ قَوْلهمْ نَاقَة عَضْبَاء أَيْ مَشْقُوقَة الْأُذُن وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَة الْأُذُن .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَة الْأُذُن ، وَالْأُولَى أَكْثَر : وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ : هُوَ مَنْقُول مِنْ قَوْلهمْ نَاقَة عَضْبَاء وَهِيَ الْقَصِيرَة الْيَد كَذَا فِي النِّهَايَة\r( وَكَانَتْ )\r: الْعَضْبَاء\r( مِنْ سَوَابِق الْحَاجّ )\r: أَيْ مِنْ النُّوق الَّتِي تَسْبِق الْحَاجّ\r( فَأُسِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الرَّجُل وَلَفْظ مُسْلِم \" كَانَتْ ثَقِيف حُلَفَاء لِبَنِي عَقِيل فَأَسَرَتْ ثَقِيف رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسَرَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَقِيل وَأَصَابُوا مَعَهُ الْعَضْبَاء \" الْحَدِيث\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( عَلَامَ )\r: أَيْ عَلَى أَيّ ذَنْب وَكَانَ أَصْله عَلَى مَا\r( قَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( نَأْخُذك بِجَرِيرَةِ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة مَعْنَاهُ الذَّنْب وَالْجِنَايَة\r( حُلَفَائِك )\r: جَمْع حَلِيف . قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله ، فَقَالَ بَعْضهمْ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ عَاهَدُوا بَنِي عَقِيل عَلَى أَنْ لَا يَعْرِضُوا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ حُلَفَائِهِمْ فَنَقَضَ حُلَفَاؤُهُمْ الْعَهْد وَلَمْ يُنْكِرهُ بَنُو عَقِيل فَأَخَذُوا بِجَرِيرَتِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ : هَذَا رَجُل كَافِر لَا عَهْد لَهُ ، وَقَدْ يَجُوز أَخْذه وَأَسْره وَقَتْله ، فَإِنْ جَازَ أَنْ يُؤْخَذ بِجَرِيرَةِ نَفْسه وَهِيَ كُفْره جَازَ أَنْ يُؤْخَذ بِجَرِيرَةِ غَيْره مِمَّنْ كَانَ عَلَى مِثْل حَاله مِنْ حَلِيف وَغَيْره . وَيُحْكَى مَعْنَاهُ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيَّة .\rوَفِيهِ وَجْه ثَالِث وَهُوَ أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام إِضْمَار يُرِيد أَنَّك إِنَّمَا أَخَذْت لِيَدْفَع بِك جَرِيرَة حُلَفَائِك فَيَفْدِي بِك الْأَسِيرَيْنِ الَّذَيْنِ أَسْرَتْهُمْ ثَقِيف أَلَا تَرَاهُ يَقُول فَفُودِيَ الرَّجُل بَعْد بِالرَّجُلَيْنِ اِنْتَهَى . كَلَام الْخَطَّابِيّ\r( وَأَنَا مُسْلِم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ثُمَّ لَمْ يُخَلِّهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّهُ رَدَّهُ إِلَى دَار الْكُفْر ، فَإِنَّهُ يُتَأَوَّل عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ اللَّه عَلَى كَذِبه ؟ وَأُعْلِمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ عَلَى التَّقِيَّة دُون الْإِخْلَاص أَلَا تَرَاهُ يَقُول هَذِهِ حَاجَتك حِين قَالَ إِنِّي جَائِع فَأَطْعِمْنِي وَأَنِّي ظَمْآن فَاسْقِنِي ، وَلَيْسَ هَذَا لِأَحَدٍ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا قَالَ الْكَافِر إِنَى مُسْلِم قَبْل إِسْلَامه وُكِلَتْ سَرِيرَته إِلَى رَبّه تَعَالَى ، وَقَدْ اِنْقَطَعَ الْوَحْي وَانْسَدَّ بَاب عِلْم الْغَيْب اِنْتَهَى .\r( قَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لَوْ قُلْتهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة\r( وَأَنْتَ تَمْلِك أَمَرَك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّك لَوْ تَكَلَّمْت بِكَلِمَةِ الْإِسْلَام طَائِعًا رَاغِبًا فِيهِ قَبْل الْإِسَار أَفْلَحْت فِي الدُّنْيَا بِالْخَلَاصِ مِنْ الرِّقّ وَأَفْلَحْت فِي الْآخِرَة بِالنَّجَاةِ مِنْ النَّار اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَوْ قُلْت كَلِمَة الْإِسْلَام قَبْل الْأَسْر حِين كُنْت مَالِك أَمْرك أَفْلَحْت كُلّ الْفَلَاح ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَسْرك لَوْ أَسْلَمْت قَبْل الْأَسْر ، فَكُنْت فُزْت بِالْإِسْلَامِ وَبِالسَّلَامَةِ مِنْ الْأَسْر وَمَنْ اِغْتِنَام مَالِك ، وَأَمَّا إِذَا أَسْلَمْت بَعْد الْأَسْر فَيَسْقُط الْخِيَار فِي قَتْلك وَيَبْقَى الْخِيَار بَيْن الِاسْتِرْقَاق وَالْمَنّ وَالْفِدَاء .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْمُفَادَاة ، وَأَنَّ إِسْلَام الْأَسِير لَا يُسْقِط حَقّ الْغَانِمِينَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ قَبْل الْأَسْر وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ حِين أَسْلَمَ وَفَادَى بِهِ رَجَعَ إِلَى دَار الْكُفْر ، وَلَوْ ثَبَتَ رُجُوعه إِلَى دَارهمْ وَهُوَ قَادِر عَلَى إِظْهَار دِينه لِقُوَّةِ شَوْكَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَمْ يَحْرُم ذَلِكَ فَلَا إِشْكَال فِي الْحَدِيث . وَقَدْ اِسْتَشْكَلَهُ الْمَازِرِيّ وَقَالَ كَيْفَ يُرَدّ الْمُسْلِم إِلَى دَار الْكُفْر ، وَهَذَا الْإِشْكَال بَاطِل مَرْدُود بِمَا ذَكَرْته اِنْتَهَى .\r( عَلَى سَرْح الْمَدِينَة )\r: بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الرَّاء الْمَال السَّائِم\r( اِمْرَأَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\r: فَكَانَتْ الْمَرْأَة فِي الْوَثَاق كَمَا عِنْد مُسْلِم\r( فِي أَفْنِيَتهمْ )\r: جَمْع فِنَاء\r( فَنُوِّمُوا لَيْلَة )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ النَّوْم وَلَفْظ مُسْلِم \" وَكَانَ الْقَوْم يُرِيحُونَ نِعَمهمْ بَيْن يَدَيْ بُيُوتهمْ فَانْفَلَتَتْ ذَات لَيْلَة مِنْ الْوَثَاق فَأَتَتْ الْإِبِل فَجَعَلَتْ إِذَا دَنَتْ مِنْ الْبَعِير رَغَا فَتَتْرُكهُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى الْعَضْبَاء فَلَمْ تَرْغُ \"\r( إِلَّا رَغَا )\r: الرُّغَاء صَوْت الْإِبِل ، وَأَرْغَى النَّاس لِلرَّحِيلِ أَيْ حَمَلُوا رَوَاحِلهمْ عَلَى الرُّغَاء ، وَهَذَا دَأْب الْإِبِل عِنْد رَفْع الْأَحْمَال عَلَيْهَا : كَذَا فِي النِّهَايَة\r( مُجَرَّسَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُجَرَّسَة وَالذَّلُول كُلّه بِمَعْنًى وَاحِد اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة نَاقَة مُجَرَّسَة أَيْ مُجَرَّبَة مُدَرَّبَة فِي الرُّكُوب وَالسَّيْر ، وَالْمُجَرَّس مِنْ النَّاس الَّذِي قَدْ جَرَّبَ الْأُمُور وَخَبَرَهَا اِنْتَهَى . وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز سَفَر الْمَرْأَة وَحْدهَا بِلَا زَوْج وَلَا مَحْرَم وَلَا غَيْرهمَا إِذَا كَانَ سَفَر ضَرُورَة كَالْهِجْرَةِ مِنْ دَار الْحَرْب إِلَى دَار الْإِسْلَام ، وَكَالْهَرَبِ مِمَّنْ يُرِيد مِنْهَا فَاحِشَة وَنَحْو ذَلِكَ ، وَالنَّهْي عَنْ سَفَرهَا وَحْدهَا مَحْمُول عَلَى غَيْر الضَّرُورَة\r( عُرِفَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَعِنْد مُسْلِم \" فَلَمَّا قَدِمَتْ الْمَدِينَة رَآهَا النَّاس فَقَالُوا الْعَضْبَاء نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِك اِبْن آدَم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم إِذَا حَازَ الْكَافِر مَاله ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَإِنَّهُ يُرَدّ إِلَى صَاحِبه الْمُسْلِم وَلَا يَغْنَمهُ أَحَد ، وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ \" لَا نَذْر فِي مَعْصِيَة وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِك اِبْن آدَم \" اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّ الْكُفَّار إِذَا غَنِمُوا مَالًا لِلْمُسْلِمِ لَا يَمْلِكُونَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ يَمْلِكُونَ إِذَا أَجَازُوهُ إِلَى دَار الْحَرْب وَحُجَّة الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذَا الْحَدِيث وَمَوْضِع الدَّلَالَة مِنْهُ ظَاهِر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ بِطُولِهِ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْهُ طَرَفًا . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْهُ طَرَفًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي النُّذُور عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَمُحَمَّد بْن عِيسَى الطَّبَّاع كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب بْن أَبِي قِلَابَةَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد عَنْ عَمّه أَبِي الْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .\rوَأَخْرَجَ عَنْ مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب نَحْوه وَحَدِيث مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث مُحَمَّد بْن عِيسَى عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان لَيْسَ فِي النُّسَخ الَّتِي بِأَيْدِينَا .","part":7,"page":300},{"id":4165,"text":"Oهَلْ يَنْفُذ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ وَيَلْزَمهُ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله ؟ وَاسْتَشْكَلَ إِيرَاد حَدِيث كَعْب فِي النُّذُور لِأَنَّ كَعْبًا لَمْ يُصَرِّح بِلَفْظِ النَّذْر وَلَا بِمَعْنَاهُ .\rوَالِانْخِلَاع الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُور النَّذْر مِنْهُ ، وَإِنَّمَا الظَّاهِر أَنَّهُ يُؤَكِّد أَمْر تَوْبَته بِالتَّصَدُّقِ بِجَمِيعِ مَاله شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ . وَيُمْكِن أَنْ يُقَال بِأَنَّ الْمُنَاسَبَة لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ مَعْنَى التَّرْجَمَة أَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَاله إِذَا تَابَ مِنْ ذَنْب أَوْ إِذَا نَذَرَ هَلْ يَنْفُذ ذَلِكَ إِذَا نَجَّزَهُ أَوْ عَلَّقَهُ . وَقِصَّة كَعْب هَذِهِ عَلَى التَّنْجِيز ، لَكِنْ كَعْب بْن مَالِك لَمْ يَصْدُر مِنْهُ تَنْجِيز وَإِنَّمَا اِسْتَشَارَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُشِيرَ عَلَيْهِ بِإِمْسَاكِ الْبَعْض . فَالْأَولَى لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُنَجِّز التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله أَوْ يُعَلِّقهُ أَنْ يُمْسِك بَعْضه ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذ . قَالَهُ الْحَافِظ .","part":7,"page":301},{"id":4166,"text":"2884 - O( وَكَانَ )\r: عَبْد اللَّه\r( قَائِد كَعْب )\r: أَبِيهِ\r( مِنْ )\r: بَيْن\r( بَنِيهِ حِين عَمِيَ )\r: وَكَانَ بَنُوهُ أَرْبَعَة عَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن وَمُحَمَّد وَعُبَيْد اللَّه\r( إِنَّ مِنْ )\r: شُكْر\r( تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِع )\r: أَيْ أَنْ أَعْرَى\r( مِنْ مَالِي )\r: كَمَا يَعْرَى الْإِنْسَان إِذَا خَلَعَ ثَوْبه\r( صَدَقَة إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله )\r: إِلَى بِمَعْنَى اللَّام أَيْ صَدَقَة خَالِصَة لِلَّهِ وَرَسُوله ، أَوْ تَتَعَلَّق بِصِفَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ صَدَقَة وَاصِلَة إِلَى اللَّه أَيْ إِلَى ثَوَابه وَجَزَائِهِ وَإِلَى رَسُوله أَيْ إِلَى رِضَاهُ وَحُكْمه وَتَصَرُّفه\r( أَمْسِكْ )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة\r( فَهُوَ خَيْر لَك )\r: وَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَقِيلَ يَلْزَمهُ الثُّلُث إِذَا نَذَرَ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله ، وَقِيلَ يَلْزَمهُ جَمِيع مَاله ، وَقِيلَ إِنْ عَلَّقَهُ بِصِفَةٍ فَالْقِيَاس إِخْرَاجه كُلّه . قَالَهُ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة . وَقِيلَ إِنْ كَانَ نَذْر تَبَرُّر كَإِنْ شَفَى اللَّه مَرِيضِي لَزِمَهُ كُلّه ، وَإِنْ كَانَ لِجَاجًا وَغَضَبًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْن أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ كُلّه أَوْ يُكَفِّر كَفَّارَة يَمِين وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَسَيَجِيءُ كَلَام الزُّرْقَانِيّ فِيهِ قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي الْحَدِيث الطَّوِيل .\r( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح )\r: قَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث أَحْمَد بْن صَالِح فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":302},{"id":4167,"text":"2885 - O( حَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر )\r: الْقَوَارِيرِيّ . وَالْحَدِيث لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ . وَقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث الْقَوَارِيرِيّ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم . اِنْتَهَى .\r( أَنْ أَهْجُر )\r: وَعِنْد مَالِك فِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب جَامِع الْإِيمَان أَنَّ أَبَا لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر حِين تَابَ اللَّه عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَهْجُر دَار قَوْمِي الَّتِي أَصَبْت فِيهَا الذَّنْب وَأُجَاوِرك أَيْ فِي مَسْجِدك أَوْ أَسْكُن بِبَيْتٍ بِجِوَارِك\r( صَدَقَة )\r: وَلَفْظ الْمُوَطَّأ \" وَأَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة إِلَى اللَّه وَرَسُوله \" أَيْ يَصْرِفهَا فِي وُجُوه الْبِرّ\r( يُجْزِئ عَنْك الثُّلُث )\r: وَلَفْظ الْمُوَطَّأ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَجْزِيك مِنْ ذَلِكَ الثُّلُث \" اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّاذِر لَا يَلْزَمهُ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله .\rقَالَ مَالِك فِي الَّذِي يَقُول مَالِي فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ يَحْنَث قَالَ : يَجْعَل ثُلُث مَاله فِي سَبِيل اللَّه ، وَذَلِكَ لِلَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْر أَبِي لُبَابَة اِنْتَهَى كَلَام مَالِك فِي الْمُوَطَّأ .\rقَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد : عَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : عَلَيْهِ إِخْرَاج مَاله كُلّه وَلَا يَتْرُك إِلَّا مَا يُوَارِي عَوْرَته وَيُقَوّمهُ ، فَإِذَا أَفَادَ قِيمَته أَخْرَجَهُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ أَظُنّهُ جَعَلَهُ كَالْمُفْلِسِ يَقْسِم مَاله بَيْن غُرَمَائِهِ وَيَتْرُك مَا لَا بُدّ مِنْهُ حَتَّى يَسْتَفِيد فَيُؤَدِّي إِلَيْهِمْ اِنْتَهَى . وَأَطَالَ الزُّرْقَانِيّ الْكَلَام فِي قِصَّة تَوْبَة أَبِي لُبَابَة فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .\r( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل )\r: الْحَدِيث لَيْسَ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيّ . وَقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث أَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو لُبَابَة إِنِّي أَهْجُر دَار قَوْمِي الَّتِي أَصَبْت فِيهَا الذَّنْب وَأَنْ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي كُلّه صَدَقَة . قَالَ يَجْزِي عَنْك الثُّلُث ، أَخْرَجَهُ فِي النُّذُور عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن كَعْب بْن مَالِك بِهِ .\rوَعَنْ مُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل الْعَسْقَلَانِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن كَعْب بْن مَالِك قَالَ : كَانَ أَبُو لُبَابَة فَذَكَرَهُ وَالْقِصَّة لِأَبِي لُبَابَة قَالَ : رَوَاهُ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ بَعْض بَنِي السَّائِب بْن أَبِي لُبَابَة وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِيّ عَنْ اِبْن شِهَاب فَقَالَ عَنْ حُسَيْن بْن السَّائِب بْن لُبَابَة مِثْله . وَهَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى بِحُرُوفِهِ .\rوَحَدِيث أَبِي لُبَابَة أَوْرَدَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَعَزَاهُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ .\r( عَنْ حُسَيْن بْن السَّائِب بْن أَبِي لُبَابَة مِثْله )\r: وَحَدِيث حُسَيْن أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ الْحُسَيْن بْن السَّائِب بْن أَبِي لُبَابَة \" أَنَّ أَبَا لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر لَمَّا تَابَ اللَّه عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَهْجُر دَار قَوْمِي وَأُسَاكِنك وَأَنْ أَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَجْزِي عَنْك الثُّلُث \" وَهَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْح وَسَكَتَ عَنْهُ .","part":7,"page":303},{"id":4168,"text":"2886 - O( فِي قِصَّته )\r: أَيْ قِصَّة كَعْب بْن مَالِك\r( قَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لَا )\r: أَيْ لَا تَفْعَل هَكَذَا\r( فَنِصْفه )\r: أَيْ فَأَتَصَدَّق نِصْفه وَفِي فَتْح الْبَارِي وَنَيْل الْأَوْطَار وَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِيمَنْ نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَاله عَلَى عَشَرَة مَذَاهِب ، الْأَوَّل أَنَّهُ يَلْزَمهُ الثُّلُث فَقَطْ لِهَذَا الْحَدِيث ، قَالَهُ مَالِك .\rوَنُوزِعَ فِي أَنَّ كَعْبًا لَمْ يُصَرِّح بِلَفْظِ النَّذْر وَلَا بِمَعْنَاهُ بَلْ يُحْتَمَل أَنَّهُ نَجَّزَ النَّذْر ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَرَادَهُ فَاسْتَأْذَنَ . وَالِانْخِلَاع الَّذِي ذَكَرَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي صُدُور النَّذْر مِنْهُ وَعِنْد الْكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء وُجُوب الْوَفَاء مِمَّنْ اِلْتَزَمَ أَنْ يَتَصَدَّق بِجَمِيعِ مَاله إِذَا كَانَ عَلَى سَبِيل الْقُرْبَة . وَقِيلَ إِنْ كَانَ مَلِيًّا لَزِمَهُ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَعَلَيْهِ كَفَّارَة يَمِين ، وَهَذَا قَوْل اللَّيْث ، وَوَافَقَهُ اِبْن وَهْب وَزَادَ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا يُخْرِج قَدْر زَكَاة مَاله ، وَالْأَخِير عَنْ أَبِي حَنِيفَة وَهُوَ قَوْل رَبِيعَة وَأَطَالَ الْكَلَام فِي ذِكْر الْمَذَاهِب . وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَدْ دَلَّ حَدِيث كَعْب أَنَّهُ يُشْرَع لِمَنْ أَرَادَ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ مَاله أَنْ يُمْسِك بَعْضه ، وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ نَجَّزَهُ لَمْ يَنْفُذ . وَقِيلَ إِنَّ التَّصَدُّق بِجَمِيعِ الْمَال يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال ، فَمَنْ كَانَ قَوِيًّا عَلَى ذَلِكَ يَعْلَم مِنْ نَفْسه الصَّبْر لَمْ يَمْنَع ، وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّل فِعْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَإِيثَار الْأَنْصَار عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا ، وَعَلَيْهِ يَتَنَزَّل \" لَا صَدَقَة إِلَّا عَنْ ظَهْر غِنًى \" وَفِي لَفْظ \" أَفْضَل الصَّدَقَة مَا كَانَ عَنْ ظَهْر غِنًى \" وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : هَا هُنَا صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَيَكُون حَدِيثه حُجَّة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : الْمَحْفُوظ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب الصَّحِيح مِنْ قَوْله \" أَمْسِكْ عَلَيْك بَعْض مَالك \" وَأَمَّا ذِكْر الثُّلُث فِيهِ ، فَإِنَّمَا أَتَى بِهِ اِبْن إِسْحَاق ، وَلَكِنْ هُوَ فِي حَدِيث أَبِي لُبَابَة بْن عَبْد الْمُنْذِر \" لَمَّا تَابَ اللَّه عَلَيْهِ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي : أَنْ أَهْجُر دَار قَوْمِي وَأُسَاكِنك وَأَنْخَلِع مِنْ مَالِي صَدَقَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجْزِئ عَنْك الثُّلُث \" .\rوَلَعَلَّ بَعْض الرُّوَاة وَهَمَ فِي نَقْله هَذَا إِلَى حَدِيث كَعْب بْن مَالِك فِي قِصَّة تَوْبَته ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي هَذَا \" أَنَّهُ نَذَرَ الصَّدَقَة بِمَالِهِ \" وَلَا تَعَلُّق فِي قَوْله \" وَيُجْزِئك الثُّلُث \" عَلَى أَنَّهُ كَانَ نَذْرًا ، فَإِنَّ \" يُجْزِئ \" رُبَاعِيّ بِمَعْنَى \" يَكْفِي \" وَالْمَعْنَى : يَكْفِيك مِمَّا عَزَمْت عَلَيْهِ ، وَأَرَدْته : الثُّلُث .\rوَلَيْسَ فِي هَذَا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّاذِر لِلصَّدَقَةِ بِمَالِهِ يُجْزِئهُ ثُلُثه .\rوَالْقِيَاس : أَنَّهُ إِنْ كَانَ حَالِفًا بِالصَّدَقَةِ أَجْزَأَهُ كَفَّارَة يَمِين ، وَإِنْ كَانَ نَاذِرًا مُتَقَرِّبًا ، تَصَدَّقَ بِهِ وَأَبْقَى مَا يَكْفِيه وَيَكْفِي عِيَاله ، عَلَى الْوَجْه الَّذِي قُلْنَا بِهِ فِي الْحَجّ .\rوَقَالَ رَبِيعَة : يَتَصَدَّق مِنْهُ بِقَدْرِ الزَّكَاة ، لِأَنَّهَا هِيَ الْوَاجِب شَرْعًا ، فَيَنْصَرِف النَّذْر إِلَيْهَا .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ حَلَفَ بِهِ فَكَفَّارَة يَمِين ، وَإِنْ نَذَرَهُ قُرْبَة تَصَدَّقَ بِهِ كُلّه .\rوَقَالَ مَالِك : يُخْرِج ثُلُثه فِي الْوَجْهَيْنِ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ كَانَ مَاله زَكَوِيًّا تَصَدَّقَ بِهِ كُلّه . وَعَنْهُ فِي غَيْر الزَّكَوِيّ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : يُخْرِجهُ كُلّه . وَالثَّانِيَة : لَا تَجِب الصَّدَقَة بِشَيْءٍ مِنْهُ .\rوَأَصَحّ هَذِهِ الْأَقْوَال : مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث كَعْب الْمُتَّفَق عَلَيْهِ : أَنَّهُ يَتَصَدَّق بِهِ وَيُمْسِك عَلَيْهِ بَعْضه وَهُوَ مَا يَكْفِيه وَيَكْفِي عِيَاله . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":304},{"id":4170,"text":"2887 - O( مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ )\r: أَيْ النَّاذِر ، بِأَنْ قَالَ نَذَرْت نَذْرًا أَوْ عَلَيّ نَذْر وَلَمْ يُعَيِّن النَّذْر أَنَّهُ صَوْم أَوْ غَيْره .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ كَفَّارَة الْيَمِين إِنَّمَا تَجِب فِيمَا كَانَ مِنْ النُّذُور غَيْر مُسَمًى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد بِهَذَا الْحَدِيث ، فَجَعَلَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا عَلَى نَذْر اللِّجَاج ، فَهُوَ مُخَيَّر بَيْن الْوَفَاء بِالنَّذْرِ أَوْ الْكَفَّارَة ، وَحَمَلَهُ مَالِك وَكَثِيرُونَ عَلَى النَّذْر الْمُطْلَق كَقَوْلِهِ عَلَيّ نَذْر ، وَحَمَلَهُ جَمَاعَة مِنْ فُقَهَاء الْحَدِيث عَلَى جَمِيع أَنْوَاع النَّذْر ، وَقَالُوا هُوَ مُخَيَّر فِي جَمِيع أَنْوَاع الْمَنْذُورَات بَيْن الْوَفَاء بِمَا اِلْتَزَمَ وَبَيْن كَفَّارَة الْيَمِين اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَالظَّاهِر اِخْتِصَاص الْحَدِيث بِالنَّذْرِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لِأَنَّ حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْقَيْد وَاجِب . وَأَمَّا النُّذُور الْمُسَمَّاة إِنْ كَانَتْ طَاعَة فَإِنْ كَانَتْ غَيْر مَقْدُورَة فَفِيهَا كَفَّارَة يَمِين وَإِنْ كَانَتْ مَقْدُورَة وَجَبَ الْوَفَاء بِهَا سَوَاء كَانَتْ مُتَعَلِّقَة بِالْبَدَنِ أَوْ بِالْمَالِ ، وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَة لَمْ يَجُزْ الْوَفَاء بِهَا وَلَا يَنْعَقِد وَلَا يَلْزَم فِيهَا الْكَفَّارَة ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَة مَقْدُورَة فَالظَّاهِر الِانْعِقَاد وَلُزُوم الْكَفَّارَة لِوُقُوعِ الْأَمْر بِهَا فِي قِصَّة النَّاذِرَة بِالْمَشْيِ ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْر مَقْدُورَة فَفِيهَا الْكَفَّارَة لِعُمُومِ \" وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُطِقْهُ \" هَذَا خُلَاصَة مَا يُسْتَفَاد مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة اِنْتَهَى .\rوَكَلَامه هَذَا حَسَن جِدًّا\r( وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَا يُطِيقهُ )\r: كَحَمْلِ جَبَل أَوْ رَفْع حِمْل أَوْ الْمَشْي إِلَى بَيْت اللَّه وَنَحْوه\r( فَلْيَفِ بِهِ )\r: أَمْر غَائِب مِنْ وَفَى يَفِي ، وَالْمَعْنَى فَلْيَفِ بِهِ أَوْ لِيُكَفِّرْ ، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّل لِأَنَّ الْبِرّ فِي الْيَمِين أَوْلَى إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَعْصِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَفِي حَدِيث إِسْنَاد اِبْن مَاجَهْ . مَنْ لَا يُعْتَمَد عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ \" وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا فِي مَعْصِيَة ، اِنْتَهَى .\r( أَوْقَفُوهُ )\r: أَيْ أَوْقَفَ هَذَا الْحَدِيث وَكِيع وَغَيْره عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَلَمْ يَرْفَعُوهُ ، وَأَمَّا طَلْحَة بْن يَحْيَى الْأَنْصَارِيّ فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":7,"page":305},{"id":4171,"text":"Oأَيْ لَمْ يُعَيِّنهُ .","part":7,"page":306},{"id":4172,"text":"2888 - O( كَفَّارَة النَّذْر كَفَّارَة الْيَمِين )\r: أَيْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْر وَلَمْ يُسَمِّ فَكَفَّارَته كَفَّارَة يَمِين . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه \" كَفَّارَة النَّذْر إِذَا لَمْ يُسَمِّ كَفَّارَة يَمِين \" اِنْتَهَى . وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ \" وَيَأْتِي فِي آخِر الْبَاب . وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمُرَاد ، فَحَمَلَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا عَلَى نَذْر اللَّجَاج ، وَهُوَ أَنْ يَقُول إِنْسَان يُرِيد الِامْتِنَاع مِنْ كَلَام زَيْد مِثْلًا إِنْ كَلَّمْت زَيْدًا مَثَلًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّة أَوْ غَيْرهَا فَيُكَلِّمهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْن كَفَّارَة يَمِين وَبَيْن مَا اِلْتَزَمَهُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَحَمَلَهُ مَالِك وَكَثِيرُونَ عَلَى النَّذْر الْمُطْلَق كَقَوْلِهِ عَلَيَّ نَذْر ، وَحَمَلَة أَحْمَد وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ عَلَى نَذْر الْمَعْصِيَة ، كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَشْرَب الْخَمْر ، وَحَمَلَهُ جَمَاعَة مِنْ فُقَهَاء أَصْحَاب الْحَدِيث عَلَى جَمِيع أَنْوَاع النَّذْر وَقَالُوا هُوَ مُخَيَّر فِي جَمِيع الْمَنْذُورَات بَيْن الْوَفَاء بِمَا اِلْتَزَمَ وَبَيْن كَفَّارَة يَمِين اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ كَلَام الشَّوْكَانِيِّ مَعَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَبُو الْخَيْر هُوَ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِيّ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح غَرِيب (\rرَوَاهُ عُمَر بْن الْحَارِث )\r: وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن يَحْيَى ، وَالْحَارِث بْن مِسْكِين عَنْ اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شِمَاس عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كَفَّارَة النَّذْر كَفَّارَة الْيَمِين ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم حَدِيث عَمْرو بْن الْحَارِث بِزِيَادِهِ لَفْظ أَبِي الْخَيْر بَيْن عَبْد الرَّحْمَن بْن شِمَاس وَعُقْبَة بْن عَامِر .\r( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَوْف )\r: وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن شِمَاس وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":307},{"id":4174,"text":"2889 - O( إِنِّي نَذَرْت فِي الْجَاهِلِيَّة )\r: أَيْ الْحَال الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا قَبْل الْإِسْلَام مِنْ الْجَهْل بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَشَرَائِع الدِّين وَغَيْر ذَلِكَ . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ . \" نَذَرْت نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّة فَسَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد مَا أَسْلَمْت فَأَمَرَنِي أَنْ أُوفِيَ بِنَذْرِي\r( أَنْ أَعْتَكِف )\r: أَيْ الِاعْتِكَاف\r( فِي الْمَسْجِد الْحَرَام )\r: حَوْل الْكَعْبَة وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ جِدَار يُحَوَّط عَلَيْهَا . قَالَهُ ( الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( لَيْلَة )\r: لَا يُعَارِضهُ رِوَايَة \" يَوْمًا \" لِأَنَّ الْيَوْم يُطْلَق عَلَى مُطْلَق الزَّمَان لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا أَوْ أَنَّ النَّذْر كَانَ لِيَوْمٍ وَلَيْلَة وَلَكِنْ يُكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدهمَا مِنْ ذِكْر الْآخَر ، فَرِوَايَة يَوْم أَيْ بِلَيْلَتِهِ وَرِوَايَة لَيْلَة أَيْ مَعَ يَوْمهَا . فَعَلَى الْأَوَّل يَكُون حُجَّة عَلَى مَنْ شَرَطَ الصَّوْم فِي الِاعْتِكَاف لِأَنَّ اللَّيْل لَيْسَ مَحِلًّا لِلصَّوْمِ\r( أَوْفِ بِنَذْرِك )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" فَاعْتَكِفْ \" وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجِب الْوَفَاء بِالنَّذْرِ مِنْ الْكَافِر مَتَى أَسْلَمَ . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بَعْض أَصْحَاب الْإِمَام الشَّافِعِيّ . وَعِنْد أَكْثَر الْعُلَمَاء لَا يَنْعَقِد النَّذْر مِنْ الْكَافِر . وَحَدِيث عُمَر حُجَّة عَلَيْهِمْ . وَقَدْ أَجَابُوا عَنْهُ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ عُمَر قَدْ تَبَرَّعَ بِفِعْلِ ذَلِكَ أَذِنَ لَهُ بِهِ ، لِأَنَّ الِاعْتِكَاف طَاعَة وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَوَاب مِنْ مُخَالَفَة الصَّوَاب . وَأَجَابَ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْوَفَاءِ اِسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا . وَيُرَدّ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَاب لَا يَصْلُح لِمَنْ اِدَّعَى عَدَم الِانْعِقَاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيح أَيْضًا أَنْ اِعْتَكِفْ يَوْمًا اِنْتَهَى . أَيْ لَمْ يُعَيِّنهُ .","part":7,"page":308},{"id":4175,"text":"Oالْبَيْع لُغَة مُبَادَلَة الْمَال بِالْمَالِ ، وَكَذَا فِي الشَّرْع لَكِنْ زِيدَ فِيهِ قَيَّدَ التَّرَاضِي ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُ دَلَالَة عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعه . وَالْحِكْمَة فِي شَرْعِيَّة الْبَيْع أَنَّ حَاجَة الْإِنْسَان تَتَعَلَّق بِمَا فِي يَد صَاحِبه غَالِبًا ، وَصَاحِبه قَدْ لَا يَبْذُلهُ ، فَفِي شَرْعِيَّة الْبَيْع وَسِيلَة إِلَى بُلُوغ الْغَرَض مِنْ غَيْر حَرَج .","part":7,"page":309},{"id":4178,"text":"2890 - O( عَنْ قَيْس بْن أَبِي غَرَزَة )\r: بِمُعْجَمَةٍ وَرَاء وَزَاي مَفْتُوحَتَيْنِ غِفَارِيّ صَحَابِيّ نَزَلَ الْكُوفَة\r( نُسَمَّى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( السَّمَاسِرَة )\rبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّين الْأُولَى وَكَسْر الثَّانِيَة جَمْع سِمْسَار . قَالَ فِي النِّهَايَة : السِّمْسَار الْقَيِّم بِالْأَمْرِ الْحَافِظ لَهُ ، وَهُوَ اِسْم الَّذِي يَدْخُل بَيْن الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي مُتَوَسِّطًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْع ، وَالسَّمْسَرَة ، الْبَيْع وَالشِّرَاء اِنْتَهَى .\r( فَسَمَّانَا بِاسْمِ هُوَ أَحْسَن مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ اِسْمنَا الْأَوَّل . قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : السِّمْسَار أَعْجَمِيّ ، وَكَانَ كَثِير مِمَّنْ يُعَالِج الْبَيْع وَالشِّرَاء فِيهِمْ عُجْمًا فَتَلَقَّوْا هَذَا الِاسْم عَنْهُمْ فَغَيَّرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى التِّجَارَة الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَسْمَاء الْعَرَبِيَّة ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْله فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَن مِنْهُ اِنْتَهَى .\r( إِنَّ الْبَيْع يَحْضُرهُ اللَّغْو )\r: أَيْ غَالِبًا وَهُوَ مِنْ الْكَلَام مَا لَا يُعْتَدّ بِهِ ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يُورِد لَا عَنْ رَوِيَّة وَفِكْر فَيَجْرِي مَجْرَى اللَّغْو وَهُوَ صَوْت الْعَصَافِير . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْقَارِيّ : وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد مِنْهُ مَا لَا يَعْنِيه وَمَا لَا طَائِل تَحْته وَمَا لَا يَنْفَعهُ فِي دِينه وَدُنْيَاهُ اِنْتَهَى .\r( وَالْحَلِف )\r: أَيْ إِكْثَاره أَوْ الْكَاذِب مِنْهُ\r( فَشُوبُوهُ )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ اِخْلِطُوا مَا ذُكِرَ مِنْ اللَّغْو وَالْحَلِف قَالَهُ الْقَارِيّ . وَيُحْتَمَل أَنْ يَرْجِع الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى الْبَيْع\r( بِالصَّدَقَةِ )\r: فَإِنَّهَا تُطْفِئ غَضَب الرَّبّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث بَعْض أَهْل الظَّاهِر مِمَّنْ لَا يَرَى الزَّكَاة فِي أَمْوَال التِّجَارَة وَقَالَ إِنَّهُ لَوْ كَانَ يَجِب فِيهَا صَدَقَة كَمَا يَجِب فِي سَائِر الْأَمْوَال لَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى قَوْله : فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ أَوْ شَيْء مِنْ الصَّدَقَة .\rوَلَيْسَ فِيمَا ذَكَرُوهُ دَلِيل عَلَى مَا اِدَّعُوهُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيث بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَة غَيْر مَعْلُوم الْمِقْدَار فِي تَضَاعِيف الْأَيَّام مِنْ الْأَوْقَات ، لِيَكُونَ كَفَّارَة عَنْ اللَّغْو وَالْحَلِف ، فَأَمَّا الصَّدَقَة الَّتِي هِيَ رُبْع الْعُشْر الْوَاجِب عِنْد تَمَام الْحَوْل فَقَدْ وَقَعَ الْبَيَان فِيهَا مِنْ غَيْر هَذِهِ الْجِهَة ، وَقَدْ رَوَى سَمُرَة بْن جُنْدُب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا الصَّدَقَة عَنْ الْأَمْوَال الَّتِي يَعُدُّونَهَا لِلْبَيْعِ ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الزَّكَاة ، ثُمَّ هُوَ عَمَل الْأُمَّة وَإِجْمَاع أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَقَالَ وَلَا نَعْرِف لِقَيْسٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا . وَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَا أَعْلَم اِبْن أَبِي غُرْزَة رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْره هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ التُّجَّار هُمْ الْفُجَّار إِلَّا مَنْ بَرَّ وَصَدَقَ \" فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهَا حَدِيثَيْنِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":310},{"id":4179,"text":"Oجَمْع مَعْدِن . قَالَ فِي الْقَامُوس : كَمَجْلِسٍ مَنْبَت الْجَوَاهِر مِنْ ذَهَب وَنَحْوه اِنْتَهَى .","part":7,"page":311},{"id":4180,"text":"2891 - O( أَوْ تَأْتِينِي بِحَمِيلٍ )\r: أَيْ ضَامِن\r( فَتَحْمِل )\r: أَيْ تَكْفُل\r( فَأَتَاهُ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِلْغَرِيمِ ، وَالْمَنْصُوب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ لَا حَاجَة لَنَا فِيهَا لَيْسَ فِيهَا خَيْر )\r:\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَمَّا رَدّه الذَّهَب الَّذِي اِسْتَخْرَجَهُ مِنْ الْمَعْدِن وَقَوْله لَا حَاجَة لَنَا إِلَخْ فَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِسَبَبٍ عِلْمه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ خَاصَّة لَا مِنْ جِهَة أَنَّ الذَّهَب الْمُسْتَخْرَج لَا يُبَاح تَمَوُّله وَتَمَلُّكه ، فَإِنَّ عَامَّة الذَّهَب وَالْوَرِق مُسْتَخْرَجَة مِنْ الْمَعَادِن ، وَقَدْ أَقْطَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَال بْن الْحَارِث الْمَعَادِن الْقِبْلِيَّة وَكَانُوا يُؤَدُّونَ عَنْهَا الْحَقّ ، وَهُوَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَيْهِ أَمْر النَّاس إِلَى الْيَوْم ، وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّ أَصْحَاب الْمَعَادِن يَبِيعُونَ تُرَابهَا مِمَّنْ يُعَالِجهُ فَيَحْصُل مَا فِيهِ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّة وَهُوَ غَرَر لَا يُدْرَى هَلْ يُوجَد فِيهِ شَيْء مِنْهُمَا أَوْ لَا ، وَقَدْ كَرِهَ بَيْع تُرَاب الْمَعَادِن جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ : عَطَاء وَالشَّعْبِيّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ .\rوَفِيهِ وَجْه آخَر : وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْله \" لَا حَاجَة لَنَا فِيهِ لَيْسَ فِيهَا خَيْر \" أَيْ لَيْسَ فِيهَا رَوَاج وَلَا لِحَاجَتِنَا فِيهَا نَجَاح ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّيْن الَّذِي كَانَ تَحَمّلهُ عَنْهُ دَنَانِير مَضْرُوبَة وَاَلَّذِي جَاءَ بِهِ تِبْر غَيْر مَضْرُوب وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يَضْرِبهُ دَنَانِير ، وَإِنَّمَا كَانَ تُحْمَل إِلَيْهِمْ الدَّنَانِير مِنْ بِلَاد الرُّوم ، فَأَوَّل مَنْ وَضَعَ السِّكَّة فِي الْإِسْلَام وَضَرَبَ الدَّنَانِير عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان فَهِيَ تُدْعَى الْمَرْوَانِيَّة إِلَى هَذَا الزَّمَان .\rوَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون إِنَّمَا كَرِهَهُ لِمَا يَقَع فِيهِ مِنْ الشُّبْهَة وَيَدْخُلهُ مِنْ الْغَرَر عِنْد اِسْتِخْرَاجهمْ إِيَّاهُ مِنْ الْمَعْدِن ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ اِسْتَخْرَجُوا بِالْعُشْرِ أَوْ الْخُمُس أَوْ الثُّلُث فَمَا يُصِيبُونَهُ وَهُوَ غَرَر لَا يُدْرَى هَلْ يُصِيب الْعَامِل فِيهِ شَيْئًا أَمْ لَا ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَقْد عَلَى رَدّ الْعَبْد الْآبِق وَالْبَعِير الشَّارِد لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى هَلْ يَظْفَر بِهِمَا أَمْ لَا . وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات الْحَمَالَة وَالضَّمَان ، وَفِيهِ إِثْبَات مُلَازَمَة الْغَرِيم وَمَنْعه مِنْ التَّصَرُّف حَتَّى يَخْرُج مِنْ الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":7,"page":312},{"id":4182,"text":"2892 - O( إِنَّ الْحَلَال بَيِّن )\r: أَيْ وَاضِح لَا يَخْفَى حِلّه\r( وَإِنَّ الْحَرَام بَيِّن )\r: أَيْ لَا يَخْفَى حُرْمَته ، وَفِيهِ تَقْسِيم لِلْأَحْكَامِ إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء وَهُوَ تَقْسِيم صَحِيح ، لِأَنَّ الشَّيْء إِمَّا أَنْ يَنُصّ الشَّارِع عَلَى طَلَبه مَعَ الْوَعِيد عَلَى تَرْكه ، أَوْ يَنُصّ عَلَى تَرْكه مَعَ الْوَعِيد عَلَى فِعْله ، أَوْ لَا يَنُصّ عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا : فَالْأَوَّل الْحَلَال الْبَيِّن ، وَالثَّانِي الْحَرَام الْبَيِّن ، وَالثَّالِث الْمُشْتَبَه لِخَفَائِهِ فَلَا يُدْرَى أَحَلَال هُوَ أَمْ حَرَام ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيله يَنْبَغِي اِجْتِنَابه لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي نَفْس الْأَمْر حَرَامًا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّبِعَة ، وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَقَدْ اِسْتَحَقَّ الْأَجْر عَلَى التَّرْك لِهَذَا الْقَصْد ، لِأَنَّ الْأَصْل مُخْتَلَف فِيهِ حَظْرًا وَإِبَاحَة . وَهَذَا التَّقْسِيم قَدْ وَافَقَ قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُبَاح وَالْمَكْرُوه مِنْ الْمُشَبَّهَات كَذَا فِي النَّيْل .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاء ثَلَاثَة أَقْسَام ، حَلَال بَيِّن وَاضِح لَا يَخْفَى حِلّه ، كَالْخُبْزِ وَالْفَوَاكِه وَالزَّيْت وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَطْعُومَات وَكَذَلِكَ الْكَلَام وَالنَّظَر وَالْمَشْي ، مِنْ التَّصَرُّفَات فِيهَا حَلَال بَيِّن وَاضِح لَا شَكّ فِي حِلّه ، وَأَمَّا الْحَرَام الْبَيِّن فَكَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِير وَالْمَيْتَة وَالْبَوْل ، وَكَذَلِكَ الزِّنَا وَالْكَذِب وَالْغِيبَة وَأَشْبَاه ذَلِكَ\r( وَبَيْنهمَا أُمُور مُتَشَابِهَات )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ مُشْتَبِهَات مِنْ بَاب الِافْتِعَال ، وَفِي بَعْضهَا مُشَبَّهَات مِنْ بَاب التَّفْعِيل . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا الْمُشَبَّهَات فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاضِحَةِ الْحِلّ وَلَا الْحُرْمَة ، فَلِهَذَا لَا يَعْرِفهَا كَثِير مِنْ النَّاس وَلَا يَعْلَمُونَ حُكْمهَا ، وَأَمَّا الْعُلَمَاء فَيَعْرِفُونَ حُكْمهَا بِنَصٍّ أَوْ قِيَاس أَوْ اِسْتِصْحَاب أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَأَطَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ الْكَلَام\r( أَحْيَانًا )\r: ظَرْف مُقَدَّم لِيَقُولَ أَيْ يَقُول فِي بَعْض الْأَوْقَات\r( مُشْتَبِهَة )\r: أَيْ مَكَان مُتَشَابِهَات\r( وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا )\r: أَيْ سَأُبَيِّنُ لِإِيضَاحِ حُكْم تِلْكَ الْأُمُور مِثَالًا\r( إِنَّ اللَّه حَمَى حِمًى )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم هُوَ مَا يَحْمِيه الْإِمَام لِمَوَاشِيهِ وَيَمْنَع الْغَيْر\r( يُوشِك )\r: بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ يَقْرَب\r( أَنْ يُخَالِطهُ )\r: أَيْ يَقَع فِي الْحِمَى ، شَبّه الْمُكَلَّف بِالرَّاعِي ، وَالنَّفْس الْبَهِيمَة بِالْأَنْعَامِ ، وَالْمُشَبَّهَات بِهِمَا حَوْل الْحِمَى وَالْمَعَاصِي بِالْحِمَى ، وَتَنَاوَلَهُ الْمُشَبَّهَات بِالرَّتْعِ حَوْل الْحِمَى ، فَهُوَ تَشْبِيه بِالْمَحْسُوسِ الَّذِي لَا يَخْفَى حَاله . وَوَجْه التَّشْبِيه حُصُول الْعِقَاب بِعَدَمِ الِاحْتِرَاز فِي ذَلِكَ ، كَمَا أَنَّ الرَّاعِي إِذَا جَرّه رَعْيه حَوْل الْحِمَى إِلَى وُقُوعه اِسْتَحَقَّ الْعِقَاب لِذَلِكَ ، فَكَذَا مَنْ أَكْثَر مِنْ الشُّبُهَات وَتَعَرَّض لِمُقَدِّمَاتِهَا وَقَعَ فِي الْحَرَام فَاسْتَحَقَّ الْعِقَاب ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( الرِّيبَة )\r: أَيْ الْأَمْر الْمُشْتَبَه وَالْمَشْكُوك\r( أَنْ يَجْسُر )\r: بِالْجِيمِ مِنْ الْجَسَارَة أَيْ عَلَى الْوُقُوع فِي الْحَرَام ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يُخْسُر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَبَيْنهمَا مُشَبَّهَات لَا يَعْلَمهَا كَثِير مِنْ النَّاس )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ أَنَّهَا تَشْتَبِه عَلَى بَعْض النَّاس دُون بَعْض ، وَلَيْسَ أَنَّهَا فِي ذَوَات أَنْفُسهَا مُشْتَبِهَة لَا بَيَان لَهَا فِي جُمْلَة أُصُول الشَّرِيعَة ، فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه لَمْ يَتْرُك شَيْئًا يَجِب لَهُ فِيهِ حُكْم إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ فِيهِ لَهُ بَيَانًا وَنَصَبَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ، وَلَكِنَّ الْبَيَان ضَرْبَانِ ، بَيَان جَلِيّ يَعْرِفهُ عَامَّة النَّاس ، وَخَفِيّ لَا يَعْرِفهُ إِلَّا الْخَاصّ مِنْ الْعُلَمَاء . قَالَ وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" لَا يَعْلَمهَا كَثِير \" وَقَدْ عُقِلَ بِبَيَانِ فَحْوَاهُ أَنَّ بَعْض النَّاس يَعْرِفُونَهَا وَإِنْ كَانُوا قَلِيل الْعَدَد . وَإِذَا صَارَ مَعْلُومًا عِنْد بَعْضهمْ فَلَيْسَ بِمُشَبَّهٍ فِي نَفْسه اِنْتَهَى . مُخْتَصَرًا\r( فَمَنْ اِتَّقَى الشُّبُهَات )\r: أَيْ اِجْتَنَبَ عَنْ الْأُمُور الْمُشْتَبِهَة قَبْل ظُهُور حُكْم الشَّرْع فِيهَا\r( اِسْتَبْرَأَ دِينه وَعِرْضه )\r: يَعْنِي بَالَغَ فِي بَرَاءَة دِينه مِنْ أَنْ يَخْتَلّ بِالْمَحَارِمِ ، وَعِرْضه مِنْ أَنْ يُتَّهَم بِتَرْكِ الْوَرَع وَالسِّين فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالَ صَاحِب الْكَشَّاف فِي قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } اِسْتَعَفَّ أَبْلَغ مِنْ عَفَّ كَأَنَّهُ طَالِب زِيَادَة الْعِفَّة كَذَا قَالَ اِبْن الْمَلَك فِي شَرْح الْمَشَارِق\r( وَقَعَ فِي الْحَرَام )\r: يَعْنِي يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ لِأَنَّهُ حَوْل حَرِيمه .","part":7,"page":313},{"id":4183,"text":"2893 - O( إِلَّا أَكَلَ الرِّبَا )\r: قَالَ الْقَارِيّ بِصِيغَةِ الْفَاعِل أَوْ الْمَاضِي ، وَالْمُسْتَثْنَى صِفَة لِأَحَدٍ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوف ، وَالتَّقْدِير وَلَا يَبْقَى أَحَد مِنْهُمْ لَهُ وَصْف إِلَّا وُصِفَ كَوْنه آكِل الرِّبَا فَهُوَ كِنَايَة عَنْ اِنْتِشَاره فِي النَّاس بِحَيْثُ إنَّهُ يَأْكُلهُ كُلّ أَحَد\r( مِنْ بُخَاره )\r: أَيْ يَصِل إِلَيْهِ أَثَره بِأَنْ يَكُون شَاهِدًا فِي عَقْد الرِّبَا أَوْ كَاتِبًا أَوْ آكِلًا مِنْ ضِيَافَة آكِلِه أَوْ هَدِيَّته وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ أَحَدًا سَلِمَ مِنْ حَقِيقَته لَمْ يَسْلَم مِنْ آثَاره وَإِنْ قَلَّتْ جِدًّا . قَالَهُ الْقَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَالْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مُنْقَطِع .","part":7,"page":314},{"id":4184,"text":"2894 - O( فِي جِنَازَة )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا\r( يُوصِي الْحَافِرَ )\r: أَيْ الَّذِي يَحْفِر الْقَبْر\r( أَوْسِعْ )\r: أَمْر مُخَاطَب لِلْحَافِرِ\r( مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ مِنْ جَانِبهمَا\r( فَلَمَّا رَجَعَ )\r: أَيْ عَنْ الْمَقْبَرَة\r( اِسْتَقْبَلَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( دَاعِي اِمْرَأَة )\r: كَذَا فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة وَفِي الْمِشْكَاة دَاعِي اِمْرَأَته بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِير قَالَ الْقَارِيّ أَيْ زَوْجَة الْمُتَوَفَّى\r( فَوَضَعَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَده )\r: أَيْ فِي الطَّعَام\r( يَلُوك لُقْمَة )\r: أَيْ يَمْضُغهَا ، وَاللَّوْك إِدَارَة الشَّيْء فِي الْفَم\r( إِلَى الْبَقِيع )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالنُّونِ ، وَلَفْظ الْمِشْكَاة إِلَى النَّقِيع ، وَهُوَ مَوْضِع يُبَاع فِيهِ الْغَنَم .\rقَالَ الْقَارِيّ : النَّقِيع بِالنُّونِ وَالتَّفْسِير مُدْرَج مِنْ بَعْض الرُّوَاة . وَفِي الْمُقَدِّمَة النَّقِيع مَوْضِع بِشَرْقِ الْمَدِينَة . وَقَالَ فِي التَّهْذِيب : هُوَ فِي صَدْر وَادِي الْعَقِيق عَلَى نَحْو عِشْرِينَ مِيلًا مِنْ الْمَدِينَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَخْطَأَ مَنْ قَالَ بِالْمُوَحَّدَةِ اِنْتَهَى .\r( أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا )\r: أَيْ بِالشَّاةِ الْمُشْتَرَاة لِنَفْسِهِ\r( بِثَمَنِهَا )\r: أَيْ الَّذِي اِشْتَرَاهَا بِهِ\r( فَلَمْ يُوجَد )\r: أَيْ الْجَار\r( فَأَرْسَلَتْ )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( إِلَيَّ بِهَا )\r: أَيْ بِالشَّاةِ ، فَظَهَرَ أَنَّ شِرَائِهَا غَيْر صَحِيح ، لِأَنَّ إِذْن زَوْجَته وَرِضَاهَا غَيْر صَحِيح ، وَهُوَ يُقَارِب بَيْع الْفُضُولِيّ الْمُتَوَقِّف عَلَى إِجَازَة صَاحِبه وَعَلَى كُلّ فَالشُّبْهَة قَوِيَّة وَالْمُبَاشَرَة غَيْر مَرَضِيَّة\r( أَطْعِمِيهِ )\r: أَيْ هَذَا الطَّعَام\r( الْأَسَارَى )\r: جَمْع أَسِير ، وَالْغَالِب أَنَّهُ فَقِير . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَهُمْ كُفَّار وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَد صَاحِب الشَّاة لِيَسْتَحِلُّوا مِنْهُ وَكَانَ الطَّعَام فِي صَدَد الْفَسَاد وَلَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ إِطْعَام هَؤُلَاءِ فَأَمَرَ بِإِطْعَامِهِمْ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":315},{"id":4186,"text":"2895 - O( آكِل الرِّبَا )\r: أَيْ آخُذهُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُل ، وَإِنَّمَا خُصَّ بِالْأَكْلِ لِأَنَّهُ أَعْظَم أَنْوَاع الِانْتِفَاع\r( وَمُؤْكِله )\r: بِهَمْزٍ وَيُبْدَل أَيْ مُعْطِيه لِمَنْ يَأْخُذهُ\r( وَشَاهِده وَكَاتِبه )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ تَصْرِيح بِتَحْرِيمِ كِتَابَة الْمُتَرَابِيَيْن وَالشَّهَادَة عَلَيْهِمَا ، وَبِتَحْرِيمِ الْإِعَانَة عَلَى الْبَاطِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه بِتَمَامِهِ ، وَمِنْ حَدِيث عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي أَكْل الرِّبَا وَمُوكِله فَقَطْ .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَعَنْ ثَمَن الدَّم ، وَنَهَى عَنْ الْوَاشِمَة وَالْمَوْشُومَة ، وَأَكْلِ الرِّبَا وَمُوكِله ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّر .","part":7,"page":316},{"id":4188,"text":"2896 - O( مَوْضُوع )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالْوَضْعِ الرَّدّ وَالْإِبْطَال\r( لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ )\r: الْأَوَّل مَعْرُوف وَالثَّانِي مَجْهُول\r( دَم الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : هَكَذَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي سَائِر الرِّوَايَات دَم رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب ، وَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْمَكِّيّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي عُبَيْد قَالَ أَخْبَرَنِي اِبْن الْكَلْبِيّ أَنَّ رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب لَمْ يُقْتَل وَقَدْ عَاشَ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى زَمَن عُمَر وَإِنَّمَا قُتِلَ اِبْن لَهُ صَغِير فِي الْجَاهِلِيَّة فَأَهْدَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمه فِيمَا أَهْدَرَ وَنُسِبَ الدَّم إِلَيْهِ لِأَنَّهُ وَلِيّ الدَّم اِنْتَهَى .\rوَفِي الْحَدِيث أَنَّ مَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَام مِنْ أَحْكَام الْجَاهِلِيَّة ، فَإِنَّهُ يَلْقَاهُ بِالرَّدِّ وَالتَّنْكِير ، وَأَنَّ الْكَافِر إِذَا أَرْبَى فِي كُفْره ثُمَّ لَمْ يَقْبِض الْمَال حَتَّى أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَأْخُذ رَأْس مَاله وَيَضَع الرِّبَا ، فَأَمَّا مَا كَانَ قَدْ مَضَى مِنْ أَحْكَامهمْ فَإِنَّ الْإِسْلَام يَلْقَاهُ بِالْعَفْوِ فَلَا يُعْتَرَض لَهُمْ فِي ذَلِكَ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَهَذَا مَذْكُور فِي حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه الطَّوِيل ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُد بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":317},{"id":4190,"text":"2897 - O( الْحَلِف )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام الْيَمِين الْكَاذِبَة . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( مَنْفَقَة )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه وَسُكُون ثَانِيه وَكَذَا مَمْحَقَة\r( لِلسِّلْعَةِ )\r: بِالْكَسْرِ أَيْ مَظِنَّة وَسَبَب لِنِفَاقِهَا [ النِّفَاق ضِدّ الْفَسَاد ] أَيْ رَوَاجهَا فِي ظَنَّ الْحَالِف\r( مَمْحَقَة لِلْبَرَكَةِ )\r: أَيْ مَظِنَّة لِلْمَحْقِ وَهُوَ النَّقْص وَالْمَحْو وَالْإِبْطَال .\rوَقَالَ الْقَارِيّ : أَيْ سَبَب ذَهَاب بَرَكَة الْمَكْسُوب إِمَّا بِتَلَفٍ يَلْحَقهُ فِي مَاله أَوْ بِإِنْفَاقِهِ فِي غَيْر مَا يَعُود نَفْعه إِلَيْهِ فِي الْعَاجِل أَوْ ثَوَابه فِي الْآجِل أَوْ بَقِيَ عِنْده وَحَرُمَ نَفْعه أَوْ وَرِثَهُ مَنْ لَا يَحْمَدهُ ، وَرُوِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر ثَالِثه اِنْتَهَى .\r( وَقَالَ اِبْن السَّرْح لِلْكَسْبِ )\r: أَيْ مَكَان لِلسِّلْعَةِ\r( وَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن السَّرْح فِي حَدِيثه سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَصَرَّحَ بِاسْمِ اِبْن الْمُسَيِّب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":318},{"id":4192,"text":"2898 - O( وَمَخْرَفَة )\rبِالْفَاءِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مَخْرَمَة بِالْمِيمِ مَكَان الْفَاء .\rقَالَ الْقَارِيّ : بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة فَرَاء ثُمَّ فَاء ، وَيُقَال بِالْمِيمِ ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل كَذَا فِي الِاسْتِيعَاب اِنْتَهَى\r( بَزًّا )\rبِتَشْدِيدِ الزَّاي أَيْ ثِيَابًا\r( مِنْ هَجَرَ )\rبِفَتْحَتَيْنِ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة وَهُوَ مَعْرُوف . وَفِي الْمُغْرِب الْبَزّ ضَرْب مِنْ الثِّيَاب\r( فَأَتَيْنَا بِهِ )\rأَيْ بِذَلِكَ الْبَزّ الْمَجْلُوب\r( مَكَّة )\rأَيْ إِلَيْهَا\r( يَمْشِي )\rحَال أَيْ جَاءَنَا مَاشِيًا\r( وَثَمَّ )\rبِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة أَيْ هُنَاكَ\r( يَزِن )\rأَيْ الثَّمَن\r( بِالْأَجْرِ )\rأَيْ الْأُجْرَة\r( فَقَالَ لَهُ )\rأَيْ لِلرَّجُلِ\r( زِنْ )\rبِكَسْرِ الزَّاي أَيْ تَمِّنْهُ\r( وَأَرْجِحْ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْجِيم وَفِي الْقَامُوس : رَجَحَ الْمِيزَان يُرَجَّح مُثَلَّثَة رُجُوحًا وَرُجْحَانًا قَالَ ، وَأَرْجِحْ لَهُ وَرَجَحَ أَعْطَاهُ رَاجِحًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الْوَزْن وَالْكَيْل ، وَفِي مَعْنَاهُمَا أُجْرَة الْقَسَّام وَالْحَاسِب ، وَكَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَنْهَى عَنْ أُجْرَة الْقَسَّام وَكَرِهَهَا أَحْمَد بْن حَنْبَل ، فَكَانَ فِي مُخَاطَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْره إِيَّاهُ بِهِ كَالدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ وَزْن الثَّمَن عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِذَا كَانَ الْوَزْن عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْإِيفَاء يَلْزَمهُ فَقَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ أُجْرَة الْوَزَّان عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَقِيَاسه فِي السِّلْعَة الْمَبِيعَة أَنْ يَكُون عَلَى الْبَائِع اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَى السَّرَاوِيل وَلَمْ يَلْبَسهَا . وَفِي الْهَدْي لِابْنِ الْقَيِّم الْجَوْزِيّ أَنَّهُ لَبِسَهَا فَقِيلَ إِنَّهُ سَبْق قَلَم ، لَكِنْ فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى وَالْمُعْجَم الْأَوْسَط لِلطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ ضَعِيف عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" دَخَلْت يَوْمًا السُّوق مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيل بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِم ، قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَإِنَّك لَتَلْبَس السَّرَاوِيل ، فَقَالَ أَجَل فِي السَّفَر وَالْحَضَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار فَإِنِّي أُمِرْت بِالسَّتْرِ فَلَمْ أَجِد شَيْئًا أَسْتَر مِنْهُ \" كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه وَمَخْرَفَة هَذَا بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة وَفَاء وَتَاء تَأْنِيث .\r( الْمَعْنَى قَرِيب )\rأَيْ رِوَايَتهمَا مُتَقَارِبَتَانِ فِي الْمَعْنَى\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\rأَيْ السَّابِق وَلَفْظ النَّسَائِيّ أَخْبَرْنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَمُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ مُحَمَّد حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ سِمَاك بْن حَرْب قَالَ سَمِعْت أَبَا صَفْوَان قَالَ : \" بِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرَاوِيل قَبْل الْهِجْرَة فَأَرْجَحَ لِي \"\r( وَلَمْ يَذْكُر يَزِن بِأَجْرٍ )\rأَيْ لَمْ يَذْكُر شُعْبَة فِي رِوَايَته هَذَا اللَّفْظ .\r( وَالْقَوْل قَوْل سُفْيَان )\rأَيْ الْقَوْل الْأَصَحّ وَالْأَوْثَق هُوَ قَوْل سُفْيَان .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى بَعْدَمَا ذَكَرَ حَدِيث سُفْيَان وَكَذَا رَوَاهُ قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ سِمَاك وَخَالَفَهُمَا شُعْبَة ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقه عَنْ سِمَاك سَمِعْت أَبَا صَفْوَان مَالِك بْن عُمَيْرَةَ الْحَدِيث ، ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ الْقَوْل قَوْل سُفْيَان ، لَكِنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ سِمَاك سَمِعْت أَبَا صَفْوَان يَقُول سَمِعْت مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيث ، ثُمَّ قَالَ الْحَاكِم أَبُو صَفْوَان كُنْيَته سُوَيْد بْن قَيْس هُمَا وَاحِد صَحَابِيّ مِنْ الْأَنْصَار . وَالْحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيث النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ سَمِعْت مَالِكًا أَبَا صَفْوَان ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ حَدِيث سُفْيَان أَشْبَهَ بِالصَّوَابِ يَعْنِي الْحَدِيث الْأَوَّل الَّذِي فِيهِ سُوَيْد بْن قَيْس وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالْقَوْل قَوْل سُفْيَان وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ أَبُو صَفْوَان مَالِك بْن عُمَيْرَةَ ، وَيُقَال سُوَيْد بْن قَيْس بَاعَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْجَحَ لَهُ . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ : أَبُو صَفْوَان مَالِك بْن عُمَيْرَةَ وَيُقَال سُوَيْد بْن قَيْس وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عِنْدهمَا رَجُل وَاحِد كُنْيَته أَبُو صَفْوَان ، وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .\r( دَمَغْتنِي )\rدَمَغَهُ كَمَنَعَهُ وَنَصَرَهُ أَيْ شَجَّهُ حَتَّى بَلَغَتْ الشَّجَّة الدِّمَاغ . كَذَا فِي الْقَامُوس .","part":7,"page":319},{"id":4194,"text":"2899 - O( اِبْن دُكَيْن )\rمُصَغَّر هُوَ فَضْل بْن دُكَيْن ثِقَة حَافِظ\r( أَخْبَرَنَا سُفْيَان )\rهُوَ الثَّوْرِيّ\r( عَنْ حَنْظَلَة )\rبْن أَبِي سُفْيَان الْجُمَحِيِّ\r( الْوَزْن )\rأَيْ الْمُعْتَبَر\r( وَزْن أَهْل مَكَّة )\rلِأَنَّهُمْ أَهْل تِجَارَات ، فَعَهْدهمْ بِالْمَوَازِينِ وَعِلْمهمْ بِالْأَوْزَانِ أَكْثَر . كَذَا قَالَهُ الْقَاضِي\r( وَالْمِكْيَال )\rالْمُعْتَبَر\r( مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَة )\rلِأَنَّهُمْ أَصْحَاب زِرَاعَات فَهُمْ أَعْلَم بِأَحْوَالِ الْمَكَايِيل . وَفِي شَرْح السُّنَّة : الْحَدِيث فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن مِنْ حُقُوق اللَّه تَعَالَى كَالزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَات وَنَحْوهَا حَتَّى لَا تَجِب الزَّكَاة فِي الدَّرَاهِم حَتَّى تَبْلُغ مِائَتَيْ دِرْهَم بِوَزْنِ مَكَّة ، وَالصَّاع فِي صَدَقَة الْفِطْر صَاع أَهْل الْمَدِينَة كُلّ صَاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث رِطْل . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ : قَوْله الْمِكْيَال عَلَى مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَة أَيْ الصَّاع الَّذِي يَتَعَلَّق بِهِ وُجُوب الْكَفَّارَات وَيَجِب إِخْرَاج صَدَقَة الْفِطْر بِهِ صَاع الْمَدِينَة وَكَانَتْ الصِّيعَان مُخْتَلِفَة فِي الْبِلَاد ، وَالْمُرَاد بِالْوَزْنِ وَزْن الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَطْ أَيْ الْوَزْن الْمُعْتَبَر فِي بَاب الزَّكَاة وَزْن أَهْل مَكَّة وَهِيَ الدَّرَاهِم الَّتِي الْعَشَرَة مِنْهَا بِسَبْعَةِ مَثَاقِيل وَكَانَتْ الدَّرَاهِم مُخْتَلِفَة الْأَوْزَان فِي الْبِلَاد وَكَانَتْ دَرَاهِم أَهْل مَكَّة هِيَ الدَّرَاهِم الْمُعْتَبَرَة فِي بَاب الزَّكَاة ، فَأَرْشَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ لِهَذَا الْكَلَام ، كَمَا أَرْشَدَ إِلَى بَيَان الصَّاع الْمُعْتَبَر فِي بَاب الْكَفَّارَات وَصَدَقَة الْفِطْر اِنْتَهَى . وَفِي نَيْل الْأَوْطَار : وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَرْجِع عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الْكَيْل إِلَى مِكْيَال الْمَدِينَة ، وَعِنْد الِاخْتِلَاف فِي الْوَزْن إِلَى مِيزَان مَكَّة .\rأَمَّا مِقْدَار مِيزَان مَكَّة فَقَالَ اِبْن حَزْم بَحَثْت غَايَة الْبَحْث عَنْ كُلّ مَنْ وَثِقْت بِتَمْيِيزِهِ فَوَجَدْت كُلًّا يَقُول إِنَّ دِينَار الذَّهَب بِمَكَّة وَزْنه اِثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّة وَثَلَاثَة أَعْشَار حَبَّة بِالْحَبِّ مِنْ الشَّعِير ، وَالدِّرْهَم سَبْعَة أَعْشَار الْمِثْقَال ، فَوَزْن الدِّرْهَم سَبْع وَخَمْسُونَ حَبَّة وَسِتَّة أَعْشَار حَبَّة وَعُشْر عُشْر حَبَّة ، فَالرِّطْل مِائَة وَثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُور اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَكَان اِبْن عُمَر ، وَفِي رِوَايَة وَزْن الْمَدِينَة وَمِكْيَال مَكَّة اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عُمَر سَكَتَ عَنْهُ الْمُؤَلِّف وَالْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَزَّار وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيّ .\r( وَكَذَا رَوَاهُ الْفِرْيَابِيّ )\rبِكَسْرِ الْفَاء مَنْسُوب إِلَى فِرْيَاب مَدِينَة بِبِلَادِ التُّرْك كَذَا فِي جَامِع الْأُصُول ، هُوَ مُحَمَّد بْن يُوسُف ثِقَة فَاضِل عَابِد مِنْ أَجِلَّة أَصْحَاب الثَّوْرِيّ\r( وَأَبُو أَحْمَد )\rالزُّبَيْرِيّ الْكُوفِيّ ثِقَة\r( وَافَقَهُمَا )\rأَيْ وَافَقَ فَضْل بْن دُكَيْن فِي هَذَا الْمَتْن الْفِرْيَابِيّ وَأَبَا أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ\r( وَقَالَ أَبُو أَحْمَد عَنْ اِبْن عَبَّاس )\rوَالْمَعْنَى أَيْ رَوَاهُ فَضْل بْن دُكَيْن عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِلَفْظِ \" الْوَزْن وَزْن أَهْل مَكَّة وَالْمِكْيَال مِكْيَال أَهْل الْمَدِينَة \" وَهَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيّ وَأَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْ الثَّوْرِيّ ، فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة اِتَّفَقُوا فِي رِوَايَتهمْ عَنْ الثَّوْرِيّ عَلَى هَذَا اللَّفْظ .\rأَمَّا أَبُو أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَات اِبْن عَبَّاس ، وَأَمَّا فَضْل بْن دُكَيْن وَالْفِرْيَابِيّ فَجَعَلَاهُ مِنْ مُسْنَدَات اِبْن عُمَر .\rقُلْت : وَكَذَا جَعَلَهُ أَبُو نُعَيْم عَنْ الثَّوْرِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَرِوَايَته عِنْد النَّسَائِيِّ . قَالَ الْمُحَدِّثُونَ : طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ حَنْظَلَة عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عُمَر هِيَ أَصَحّ الرِّوَايَات .\rوَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ حَنْظَلَة عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيق أَبِي نُعَيْم عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ حَنْظَلَة عَنْ سَالِم بَدَل طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : أَخْطَأَ أَبُو أَحْمَد فِيهِ\r( وَرَوَاهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم )\rالدِّمَشْقِيّ ثِقَة لَكِنَّهُ كَثِير التَّدْلِيس\r( فَقَالَ وَزْن الْمَدِينَة وَمِكْيَال مَكَّة )\rوَهَذَا الْمَتْن مُخَالِف لِمَتْنِ سُفْيَان ، وَرَجَّحَ الْمُحَدِّثُونَ رِوَايَة سُفْيَان فِي هَذَا\r( وَاخْتُلِفَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِي الْمَتْن )\rالْمَرْوِيّ\r( فِي حَدِيث مَالِك بْن دِينَار عَنْ عَطَاء )\rمُرْسَلًا\r( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا )\rالْبَاب أَيْ اِخْتَلَفَ الرُّوَاة عَلَى مَالِك بْن دِينَار فِي هَذَا الْحَدِيث الْمُرْسَل فِي مَتْنه ، فَرَوَى بَعْضهمْ عَنْ مَالِك بْن دِينَار كَمَا رَوَاهُ سُفْيَان عَنْ حَنْظَلَة وَرَوَاهُ بَعْضهمْ عَنْ مَالِك بْن دِينَار كَمَا رَوَاهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ حَنْظَلَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":320},{"id":4196,"text":"2900 - O( هَاهُنَا أَحَد )\rوَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ قَالَ \" كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَة فَقَالَ أَهَا هَهُنَا مِنْ بَنِي فُلَان أَحَد ثَلَاثًا\r( إِنِّي لَمْ أُنَوِّهْ بِكُمْ )\rبِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمُتَكَلِّم مِنْ نَوَّهْته تَنْوِيهًا إِذَا رَفَعْته ، وَالْمَعْنَى لَا أَرْفَع لَكُمْ وَلَا أَذْكُر لَكُمْ إِلَّا خَيْرًا . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : نَوَّهَ بِهِ دَعَاهُ وَرَفَعَهُ اِنْتَهَى .\r( مَأْسُور )\rأَيْ مَحْبُوس وَمَمْنُوع عَنْ دُخُوله الْجَنَّة .\rقَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَلَقَدْ رَأَيْته )\rأَيْ الرَّجُل مِنْ بَنِي فُلَان وَهَذِهِ مَقُولَة سَمُرَة\r( أَدَّى )\rأَيْ ذَلِكَ الرَّجُل\r( عَنْهُ )\rأَيْ عَنْ الْمَأْسُور بِدِينِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ الشَّعْبِيّ مُرْسَلًا ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَقَالَ لَا يُعْلَم لِسَمْعَان سَمَاع عَنْ سَمُرَة .\rوَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَان\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمْعَان بْن مُشَنَّج )\rبِمُعْجَمَةٍ وَنُون ثَقِيلَة ثُمَّ جِيم عَلَى وَزْن مُعَظَّم . قَالَ فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب : وَرَوَى عَنْهُ عَامِر الشَّعْبِيّ وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْره . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَلَا نَعْلَم لِسَمْعَان سَمَاعًا مِنْ سَمُرَة وَلَا لِلشَّعْبِيِّ مِنْ سَمْعَان وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَأَبُو نَصْر بْن مَاكُولَا وَقَالَ لَيْسَ لَهُ غَيْر حَدِيث وَاحِد اِنْتَهَى .","part":7,"page":321},{"id":4197,"text":"2901 - O( إِنَّ أَعْظَم الذُّنُوب عِنْد اللَّه )\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ مِنْ أَعْظَمهَا فَحَذَفَ مِنْ وَهِيَ مُرَادَة ، كَمَا يُقَال أَعْقَل النَّاس وَيُرَاد أَنَّهُ مِنْ أَعْقَلهمْ\r( أَنْ يَلْقَاهُ )\rخَبَر إِنَّ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ أَنْ يَلْقَى اللَّه مُتَلَبِّسًا بِهَا مُصِرًّا عَلَيْهَا ، وَهُوَ إِمَّا ظَرْف أَوْ حَال اِنْتَهَى . أَيْ فِي حَال لُقِيّه بِهَا\r( بِهَا )\rأَيْ بِأَعْظَم الذُّنُوب\r( عَبْد )\rفَاعِل يَلْقَى\r( بَعْد الْكَبَائِر الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا )\rبِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاء مِنْ أَعْظَم الذُّنُوب\r( أَنْ يَمُوت رَجُل )\rبَدَل مِنْ أَنْ يَلْقَاهُ ، فَإِنَّ لِقَاء الْعَبْد رَبّه إِنَّمَا هُوَ بَعْد الْمَوْت ، وَلِأَنَّك إِذَا قُلْت إِنَّ أَعْظَم الذُّنُوب عِنْد اللَّه مَوْت الرَّجُل\r( وَعَلَيْهِ دَيْن )\rاِسْتَقَامَ وَرَجُل مُظْهِر أُقِيم مَقَام ضَمِير الْعَبْد . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : فَإِنْ قُلْت قَدْ سَبَقَ أَنَّ حُقُوق اللَّه مَبْنَاهَا عَلَى الْمُسَاهَلَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ حُقُوق الْآدَمِيِّينَ فِي قَوْله \" يُغْفَر لِلشَّهِيدِ كُلّ ذَنْب إِلَّا الدَّيْن \" وَهَا هُنَا جَعَلَهُ دُون الْكَبَائِر فَمَا وَجْه التَّوْفِيق قُلْت : قَدْ وَجَّهْنَاهُ أَنَّهُ عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة تَحْذِيرًا وَتَوَقِّيًا عَنْ الدَّيْن ، وَهَذَا مُجْرًى عَلَى ظَاهِره اِنْتَهَى\r( لَا يَدْعُ لَهُ قَضَاء )\rصِفَة لِدَيْنٍ أَيْ لَا يَتْرُك لِذَلِكَ الدَّيْن مَالًا يَقْضِي بِهِ .\rقَالَ الْمُظْهِر : فِعْل الْكَبَائِر عِصْيَان اللَّه تَعَالَى ، وَأَخْذ الدَّيْن لَيْسَ بِعِصْيَانٍ بَلْ الِاقْتِرَاض وَالْتِزَام الدَّيْن جَائِز ، وَإِنَّمَا شَدَّدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن وَلَمْ يَتْرُك مَا يَقْضِي دَيْنه كَيْلَا تَضِيع حُقُوق النَّاس اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْعَزِيزِيّ : هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا قَصَّرَ فِي الْوَفَاء أَوْ اِسْتَدَانَ لِمَعْصِيَةٍ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":322},{"id":4198,"text":"2902 - O( لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُل مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن )\rقَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه وَغَيْره : وَامْتِنَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى الْمَدْيُون الَّذِي لَمْ يَدَّعِ وَفَاء إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنْ الدَّيْن وَالزَّجْر عَنْ الْمُمَاطَلَة وَالتَّقْصِير فِي الْأَدَاء أَوْ كَرَاهَة أَنْ يُوقَف دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوق النَّاس وَمَظَالِمهمْ اِنْتَهَى .\r( أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن إِلَخْ )\rفِي كُلّ شَيْء لِأَنِّي الْخَلِيفَة الْأَكْبَر الْمُمِدّ لِكُلِّ مَوْجُود ، فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذ مِنْ حُكْمهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ ، وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة\r( فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ )\rمِمَّا يَفِيء اللَّه بِهِ مِنْ غَنِيمَة وَصَدَقَة ، وَذَا نَاسَخَ لِتَرْكِهِ الصَّلَاة عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن وَتَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْفَرَائِض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\r( اِشْتَرَى )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ عِير )\rبِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ قَافِلَة\r( بَيْعًا )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ تَبِيعًا\r( فَأُرْبِحَ فِيهِ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أَعْطَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْع وَالرِّبْح فِي ذَلِكَ الْمَال الَّذِي اِشْتَرَاهُ مِنْ الْعِير\r( فَبَاعَهُ )\rالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمَال بِالرِّبْحِ بَعْد أَنْ قَبَضَهُ . وَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" قَدِمَتْ عِير الْمَدِينَة فَاشْتَرَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَبِحَ أَوَاقِي فَقَسَّمَهَا فِي أَرَامِل بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب وَقَالَ لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنه \"\r( عَلَى أَرَامِل بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب )\rقَالَ فِي الْقَامُوس : رَجُل أَرْمَل وَامْرَأَة أَرْمَلَة مُحْتَاجَة أَوْ مِسْكِينَة جَمْع أَرَامِل وَأَرَامِلَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْه مُرْسَلًا وَمَنْ وَجْه مُتَّصِلًا وَلَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":323},{"id":4199,"text":"Oأَيْ التَّسْوِيف وَالتَّأْخِير .","part":7,"page":324},{"id":4200,"text":"2903 - O( مَطْل الْغَنِيّ )\rأَيْ تَأْخِيره أَدَاء الدَّيْن مِنْ وَقْت إِلَى وَقْت\r( ظُلْم )\rفَإِنَّ الْمَطْل مَنْع أَدَاء مَا اُسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ وَهُوَ حَرَام مِنْ الْمُتَمَكِّن وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُتَمَكِّنًا جَازَ لَهُ التَّأْخِير إِلَى الْإِمْكَان ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ\r( فَإِذَا أُتْبِعَ )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة الْقَطْعِيَّة وَسُكُون الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة أَيْ جُعِلَ تَابِعًا لِلْغَيْرِ بِطَلَبِ الْحَقّ ، وَحَاصِله أَنَّهُ إِذَا أُحِيلَ\r( أَحَدكُمْ عَلَى مَلِيء )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام وَيَاء سَاكِنَة فَهَمْز أَيْ غَنِيّ . فِي النِّهَايَة : الْمَلِيء بِالْهَمْزَةِ الثِّقَة الْغَنِيّ ، وَقَدْ أُولِعَ النَّاس فِيهِ بِتَرْكِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء\r( فَلْيَتْبَعْ )\rبِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون التَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ فَلْيَحْتَمِلْ أَيْ فَلْيَقْبَلْ الْحَوَالَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَب أَصْحَابنَا وَالْجُمْهُور أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدَبِ ، وَقِيلَ لِلْإِبَاحَةِ ، وَقِيلَ لِلْوُجُوبِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي قَوْله مَطْل الْغَنِيّ ظُلْم دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ غَنِيًّا لَا يَجِد مَا يَقْضِيه لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَمْ يَجُزْ حَبْسه لِأَنَّ الْحَبْس عُقُوبَة وَلَا عُقُوبَة عَلَى غَيْر الظَّالِم . وَقَوْله أُتْبِعَ يُرِيد إِذَا أُحِيلَ ، وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَ أُتُّبِعَ بِتَشْدِيدِ التَّاء وَهُوَ غَلَط وَصَوَابه أُتْبِعَ سَاكِنَة التَّاء عَلَى وَزْن أَفْعَل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":325},{"id":4202,"text":"2904 - O( اِسْتَسْلَفَ )\rأَيْ اِسْتَقْرَضَ\r( بَكْرًا )\rبِفَتْحِ مُوَحَّدَة وَسُكُون كَاف مِنْ الْإِبِل بِمَنْزِلَةِ الْغُلَام مِنْ الْإِنْسَان\r( فَجَاءَتْهُ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِبِل مِنْ الصَّدَقَة )\rأَيْ قِطْعَة إِبِل مِنْ إِبِل الصَّدَقَة\r( إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا )\rيُقَال جَمَل خِيَار وَنَاقَة خِيَارَة أَيْ مُخْتَارَة\r( رَبَاعِيًّا )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَتَخْفِيف الْبَاء وَالْيَاء وَهُوَ مِنْ الْإِبِل مَا أَتَى عَلَيْهِ سِتّ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّابِعَة حِين طَلَعَتْ رَبَاعِيَّته\r( أَعْطِهِ )\rأَيْ الْجَمَل الْخِيَار\r( إِيَّاهُ )\rأَيْ الرَّجُل . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ اِسْتَقْرَضَ شَيْئًا فَرَدَّ أَحْسَن أَوْ أَكْثَر مِنْهُ مِنْ غَيْر شَرْطه كَانَ مُحْسِنًا وَيَحِلّ ذَلِكَ لِلْمُقْرِضِ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : يَجُوز لِلْمُقْرِضِ أَخْذ الزِّيَادَة سَوَاء زَادَ فِي الصِّفَة أَوْ فِي الْعَدَد . وَمَذْهَب مَالِك أَنَّ الزِّيَادَة فِي الْعَدَد مَنْهِيّ عَنْهَا . وَحُجَّة أَصْحَابنَا عُمُوم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَإِنَّ خَيْر النَّاس أَحْسَنهمْ قَضَاء \" وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ رَدّ الْأَجْوَد فِي الْقَرْض أَوْ الدَّيْن مِنْ السُّنَّة وَمَكَارِم الْأَخْلَاق ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَرْض جَرّ مَنْفَعَة ، لِأَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا كَانَ مَشْرُوطًا فِي عَقْد الْقَرْض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":326},{"id":4203,"text":"2905 - O( كَانَ لِي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْن إِلَخْ )\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":7,"page":327},{"id":4204,"text":"Oهُوَ الْبَيْع إِذَا كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْ عِوَضَيْه مِنْ جِنْس الْأَثْمَان ، سُمِّيَ بِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَى النَّقْل فِي بَدَلَيْهِ مِنْ يَد إِلَى يَد ، وَالصَّرْف هُوَ النَّقْل وَالرَّدّ لُغَة . كَذَا فِي الْهِدَايَة .","part":7,"page":328},{"id":4205,"text":"2906 - O( الذَّهَب بِالْفِضَّةِ )\rأَيْ وَلَوْ مُتَسَاوِيَيْنِ هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا الذَّهَب بِالذَّهَبِ ، وَفِي بَعْضهَا الذَّهَب بِالْوَرِقِ\r( رِبًا إِلَّا هَاء وَهَاء )\rأَيْ مَقْبُوضَيْنِ وَمَأْخُوذَيْنِ فِي الْمَجْلِس قَبْل التَّفَرُّق ، بِأَنْ يَقُول أَحَدهمَا خُذْ هَذَا فَيَقُول الْآخَر مِثْله . وَهَاء بِالْمَدِّ وَالْقَصْر اِسْم فِعْل بِمَعْنَى خُذْ وَالْمَدّ أَفْصَح وَأَشْهَر وَالْهَمْزَة مَفْتُوحَة وَيُقَال بِالْكَسْرِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَ هَا وَهَا مَقْصُورَيْنِ وَالصَّوَاب مَدّهمَا وَنَصْب الْأَلِف مِنْهُمَا وَهُوَ مِنْ قَوْل الرَّجُل لِصَاحِبِهِ إِذَا نَاوَلَهُ الشَّيْء هَاك أَيْ خُذْ فَأَسْقَطُوا الْكَاف مِنْهُ وَعَوَّضُوهُ الْمَدَّة بَدَلًا مِنْ الْكَاف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":329},{"id":4206,"text":"2907 - O( تِبْرهَا وَعَيْنهَا )\rالتِّبْر الذَّهَب الْخَالِص وَالْفِضَّة قَبْل أَنْ يُضْرَبَا دَنَانِير وَدَرَاهِم ، فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْنًا . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَالْمَعْنَى كِلَاهُمَا سَوَاء ، فَلَا يَجُوز بَيْع مِثْقَال ذَهَب عَيْنًا بِمِثْقَالٍ وَشَيْء مِنْ تِبْر غَيْر مَضْرُوب ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوز التَّفَاوُت بَيْن الْمَضْرُوب مِنْ الْفِضَّة وَغَيْر الْمَضْرُوب مِنْهَا اِنْتَهَى مُحَصَّلًا\r( مُدْيٌ بِمُدْيٍ )\rبِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الدَّال مِكْيَال يَسْعَ خَمْسَة عَشَر مَكُّوكًا . كَذَا فِي الْمَجْمَع . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَالْمُدْي مِكْيَال مَعْرُوف بِبِلَادِ الشَّام ، وَبِلَاد مِصْر بِهِ يَتَعَامَلُونَ وَأَحْسَبهُ خَمْسَة عَشَر مَكُّوكًا وَالْمَكُّوك صَاع وَنِصْف اِنْتَهَى ، وَالْمَعْنَى مِكْيَال بِمِكْيَالٍ\r( فَمَنْ زَادَ )\rأَيْ أَعْطَى الزِّيَادَة\r( أَوْ اِزْدَادَ )\rأَيْ طَلَبَ الزِّيَادَة\r( فَقَدْ أَرْبَى )\rأَيْ أَوْقَع نَفْسه فِي الرِّبَا الْمُحَرَّم .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ أَتَى الرِّبَا وَتَعَاطَاهُ . وَمَعْنَى اللَّفْظ أَخَذَ أَكْثَر مِمَّا أَعْطَاهُ مِنْ رَبَا الشَّيْء يَرْبُو إِذَا زَادَ\r( وَالْفِضَّة أَكْثَرهمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا نَسِيئَة فَلَا )\rنَسِيئَة بِوَزْنِ كَرِيمَة وَبِالْإِدْغَامِ نَحْو مَرِيَّة وَبِحَذْفِ الْهَمْزَة وَكَسْر النُّون نَحْو جِلْسَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ التَّقَابُض شَرْط فِي صِحَّة الْبَيْع فِي كُلّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ ذَهَب وَفِضَّة وَغَيْرهمَا مِنْ الْمَطْعُوم وَإِنْ اِخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ ، أَلَا تَرَاهُ يَقُول وَلَا بَأْس بِبَيْعِ الْبُرّ بِالشَّعِيرِ ، وَالشَّعِير أَكْثَرهمَا يَدًا بِيَدٍ وَأَمَّا النَّسِيئَة فَلَا ، فَنَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى . وَجَوَّزَ أَهْل الْعِرَاق بَيْع الْبُرّ بِالشَّعِيرِ مِنْ غَيْر تُقَابِض وَصَارُوا إِلَى أَنَّ الْقَبْض إِنَّمَا يَجِب فِي الصَّرْف دُون مَا سِوَاهُ وَقَدْ اِجْتَمَعَتْ بَيْنهمَا النَّسِيئَة فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنهمَا ، وَجُمْلَته أَنَّ الْجِنْس الْوَاحِد مِمَّا فِيهِ الرِّبَا لَا يَجُوز فِيهِ التَّفَاضُل نِسْئًا وَلَا نَقْدًا وَأَنَّ الْجِنْسَيْنِ لَا يَجُوز فِيهِمَا التَّفَاضُل نِسْئًا وَيَجُوز نَقْدًا اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيث إِلَخْ )\rيَعْنِي أَنَّ سَعِيدًا وَهِشَامًا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيث عَنْ قَتَادَة عَنْ مُسْلِم بِلَا وَاسِطَة أَبِي الْخَلِيل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ وَفِي أَلْفَاظه زِيَادَة وَنَقْص .\r( إِذَا كَانَ )\rأَيْ لِلْبَيْعِ\r( يَدًا بِيَدٍ )\rأَيْ حَالًا مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِس قَبْل اِفْتِرَاق أَحَدهمَا عَنْ الْآخَر .","part":7,"page":330},{"id":4209,"text":"2909 - O( سَعِيد بْن يَزِيد )\r: بِالْجَرِّ عَطْف بَيَان\r( فَفَصَّلْتهَا )\r: أَيْ مَيَّزْت ذَهَبَهَا وَخَرَزهَا بَعْد الْعَقْد\r( لَا تُبَاع )\r: أَيْ الْقِلَادَة نَفَى بِمَعْنَى نَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":331},{"id":4210,"text":"2910 - O( عَنْ الْجُلَاح )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف اللَّام وَآخِره حَاء مُهْمَلَة\r( الْوَقِيَّة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ الْأُوقِيَّة . قَالَ النَّوَوِيّ : الْوَقِيَّة هِيَ لُغَة قَلِيلَة وَالْأَشْهَر الْأُوقِيَّة بِالْهَمْزَةِ فِي أَوَّله\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ قُتَيْبَة وَغَيْره . قَالَ النَّوَوِيّ : يُحْتَمَل أَنَّ مُرَاده كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْأُوقِيَّة مِنْ ذَهَب وَخَرَز وَغَيْره بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة وَإِلَّا فَالْأُوقِيَّة وَزْن أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَمَعْلُوم أَنَّ أَحَدًا لَا يَبْتَاع هَذَا الْقَدْر مِنْ ذَهَب خَالِص بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة ، وَهَذَا سَبَب مُبَايَعَة الصَّحَابَة عَلَى هَذَا الْوَجْه ظَنُّوا جَوَازه لِاخْتِلَاطِ الذَّهَب لِغَيْرِهِ ، فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَرَام حَتَّى يُمَيَّز وَيُبَاع الذَّهَب بِوَزْنِهِ ذَهَبًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":7,"page":332},{"id":4211,"text":"Oأَيْ الْفِضَّة ، أَيْ أَخْذ الذَّهَب بَدَل الْفِضَّة يُقَال اِقْتَضَيْت مِنْهُ حَقِّي أَيْ أَخَذْت .","part":7,"page":333},{"id":4212,"text":"2911 - O( بِالْبَقِيعِ )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود يُرَاد بِهِ بَقِيع الْغَرْقَد ، وَقِيلَ بِالنُّونِ وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْمَدِينَة\r( فَأَبِيع )\r: أَيْ الْإِبِل تَارَة\r( وَآخُذ الدَّرَاهِم )\r: أَيْ مَكَان الدَّنَانِير\r( وَأَبِيع بِالدَّرَاهِمِ )\r: أَيْ تَارَة أُخْرَى\r( آخُذ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ )\r: أَيْ الدَّرَاهِم مِنْ الدَّنَانِير\r( لَا بَأْس أَنْ تَأْخُذهَا )\r: أَيْ أَنْ تَأْخُذ بَدَل الدَّنَانِير الدَّرَاهِم وَبِالْعَكْسِ بِشَرْطِ التَّقَابُض فِي الْمَجْلِس وَالتَّقْيِيد بِسِعْرِ الْيَوْم عَلَى طَرِيق الِاسْتِحْبَاب قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَبَيْنكُمَا شَيْء )\r: أَيْ غَيْر مَقْبُوض وَالْوَاو لِلْحَالِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاشْتُرِطَ أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا وَبَيْنهمَا شَيْء لِأَنَّ اِقْتِضَاء الدَّرَاهِم مِنْ الدَّنَانِير صَرْف وَعَقْد الصَّرْف لَا يَصِحّ إِلَّا بِالتَّقَابُضِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي اِقْتِضَاء الدَّرَاهِم مِنْ الدَّنَانِير ، فَذَهَبَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم إِلَى جَوَازه وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَبُو سَلَمَة عَبْد الرَّحْمَن وَابْن شُبْرُمَةَ . وَكَانَ اِبْن أَبِي لَيْلَى يَكْرَه ذَلِكَ إِلَّا بِسِعْرِ يَوْمه ، وَلَمْ يُعْتَبَر غَيْره السِّعْر وَلَمْ يُبَالُوا كَانَ ذَلِكَ بِأَغْلَى أَوْ أَرْخَص مِنْ سِعْر الْيَوْم ، وَالصَّوَاب مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَنْصُوص عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيث سِمَاك بْن حَرْب ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُمَر قَوْله وَعَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَوْله وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ . وَالْحَدِيث يَنْفَرِد بِرَفْعِهِ سِمَاك بْن حَرْب ، وَقَالَ شُعْبَة رَفَعَهُ لَنَا سِمَاك بْن حَرْب وَأَنَا أُفَرِّقهُ اِنْتَهَى . كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\r( لَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ إِسْرَائِيل\r( بِسِعْرِ يَوْمهَا )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر هَذَا اللَّفْظ .","part":7,"page":334},{"id":4213,"text":"Oبِوَزْنِ كَرِيمَة مَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيز","part":7,"page":335},{"id":4214,"text":"2912 - O( نَهَى عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة )\r: أَيْ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَوْ أَحَدهمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ تَرْجِيحًا لِلْمُحَرَّمِ عَلَى مَا سَيَجِيءُ مِنْ الْمُبِيح ، وَمَنْ لَا يَقُول بِهِ يَحْمِل النَّسِيئَة مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْهه عِنْدِي أَنْ يَكُون إِنَّمَا نَهَى عَمَّا كَانَ مِنْهُ نَسِيئَة فِي الطَّرَفَيْنِ فَيَكُون مِنْ بَاب الْكَالِئ بِالْكَالِئِ بِدَلِيلِ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَاَلَّذِي يَلِيه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَسَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة صَحِيح ، هَكَذَا قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْره هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة : وَقَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَمَّا قَوْله نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة فَهُوَ غَيْر ثَابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَسَن عَنْ سَمُرَة مُخْتَلَف فِي اِتِّصَاله عِنْد أَهْل الْحَدِيث . وَحُكِيَ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ : الْحَسَن عَنْ سَمُرَة صَحِيفَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ : حَدِيث النَّهْي عَنْ بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة مِنْ طَرِيق عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُ الثِّقَات عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا أَوْ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل ، قَالَ وَحَدِيث زِيَاد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عُمَر إِنَّمَا هُوَ زِيَاد بْن جُبَيْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل ، وَطُرُق هَذَا الْحَدِيث وَاهِيَة لَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَكْثَر الْحُفَّاظ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة فِي غَيْر حَدِيث الْعَقِيقَة تَمَّ كَلَامه .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَجَابِر بْن سَمُرَة .\rأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس : فَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْبَزَّار وَغَيْرهمَا ، وَقَالَ الْبَزَّار : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَجَلّ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر : فَرَوَاهُ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن دِينَار الطَّاحِيّ عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت مُحَمَّدًا - يَعْنِي الْبُخَارِيّ - عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا يَرْوِيه عَنْ زِيَاد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .\rوَأَمَّا حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة : فَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ .","part":7,"page":336},{"id":4216,"text":"2913 - O( أَنْ يُجَهِّز جَيْشًا )\r: أَيْ يُهَيِّئ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْعَسْكَر مِنْ مَرْكُوب وَسِلَاح وَغَيْرهمَا\r( فَنَفِدَتْ الْإِبِل )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْفَاء وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة أَيْ فَنِيَتْ أَوْ نَقَصَتْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَعْطَى كُلّ رَجُل جَمَلًا وَبَقِيَ بَعْض الرِّجَال بِلَا مَرْكُوب\r( فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذ )\r: أَيْ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ إِبِل\r( فِي قِلَاص الصَّدَقَة )\r: جَمْع قُلُوص وَهُوَ الْفَتَى مِنْ الْإِبِل ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَى مَكَان فِي\r( إِلَى إِبِل الصَّدَقَة )\r: أَيْ مُؤَجَّلًا إِلَى أَوَان حُصُول قَلَائِص الصَّدَقَة وَالْحَاصِل أَنَّهُ يَسْتَقْرِض عَدَدًا مِنْ الْإِبِل حَتَّى يَتِمّ ذَلِكَ الْجَيْش لِيَرُدّ بَدَلهَا مِنْ إِبِل الزَّكَاة قَالَهُ الْقَارِيّ .\rقَالَ فِي النَّيْل : ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى جَوَاز بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَة مُتَفَاضِلًا مُطْلَقًا وَشَرَطَ مَالِك أَنْ يَخْتَلِف الْجِنْس ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُطْلَقًا مَعَ النَّسِيئَة أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ الْكُوفِيِّينَ ، وَتَمَسّك الْأَوَّلُونَ بِحَدِيثِ اِبْن عَمْرو وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْآثَار ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث سَمُرَة بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْمُرَاد بِهِ النَّسِيئَة مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَهِيَ مِنْ بَيْع الْكَالِئ بِالْكَالِئِ وَهُوَ لَا يَصِحّ عِنْد الْجَمِيع . وَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِحَدِيثِ سَمُرَة وَجَابِر بْن سَمُرَة وَابْن عَبَّاس وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ الْآثَار ، وَقَالُوا إِنَّ حَدِيث اِبْن عَمْرو مَنْسُوخ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسْخ لَا يَثْبُت إِلَّا بَعْد تَقَرُّر تَأَخُّر النَّاسِخ وَلَمْ يُنْقَل ذَلِكَ . وَقَدْ أَمْكَنَ الْجَمْع بِمَا سَلَف عَنْ الشَّافِعِيّ وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّف عَلَى صِحَّة إِطْلَاق النَّسِيئَة عَلَى بَيْع الْمَعْدُوم بِالْمَعْدُومِ ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي اللُّغَة أَوْ الشَّرْع فَذَاكَ وَإِلَّا فَلَا شَكّ أَنَّ أَحَادِيث النَّهْي أَرْجَح مِنْ حَدِيث اِبْن عَمْرو ، ثُمَّ ذَكَرَ وُجُوه التَّرْجِيح ، فَإِنْ شِئْت الْوُقُوف فَعَلَيْك بِالنَّيْلِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ أَيْضًا عَلَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فِي هَذَا الْحَدِيث وَذَكَرَ ذَلِكَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره .\rوَحَكَى الْخَطَّابِيّ أَنَّ فِي إِسْنَاد حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَيْضًا مَقَالًا ، وَجَمَعَ بَعْضهمْ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَكُون حَدِيث النَّهْي مَحْمُولًا عَلَى أَنْ يَكُون كِلَاهُمَا نَسِيئَة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَاحْتَجَّ أَصْحَابنَا بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يُجَهِّز جَيْشًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَبْتَاع ظَهْرًا إِلَى خُرُوج الْمُصَّدِّق ، فَابْتَاعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : الْبَعِير بِالْبَعِيرَيْنِ ، إِلَى خُرُوج الْمُصَّدِّق \" بِأَمْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا غَيْر حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، فَإِنَّهُ يَرْوِيه عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ مُسْلِم بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْثٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .","part":7,"page":337},{"id":4218,"text":"2914 - O( اِشْتَرَى عَبْدًا بِعَبْدَيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز بَيْع الْحَيَوَان بِالْحَيَوَانِ مُتَفَاضِلًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ ، وَهَذَا مِمَّا لَا خِلَاف فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَتَمّ مِنْهُ\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَى صَفِيَّة مِنْ دِحْيَة الْكَلْبِيّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُس \" وَقَالَ الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ اِبْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بَعِير بِبَعِيرَيْنِ ؟ قَدْ يَكُون الْبَعِير خَيْرًا مِنْ الْبَعِيرَيْنِ \" .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنَا مَالِك عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَنْ عَلِيّ \" أَنَّهُ بَاعَ بَعِيرًا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إِلَى أَجَل \" .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنَا مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّهُ بَاعَ بَعِيرًا لَهُ بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَة مَضْمُومَة عَلَيْهِ بِالرَّبَذَةِ \" .\rثُمَّ كَتَبَ الشَّيْخ بِخَطِّهِ\rبَاب فِي ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ\rرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْحَيَوَان اِثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يَصْلُح نَسَاءً ، وَلَا بَأْس بِهِ يَدًا بِيَدٍ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن .\rوَفِي مُسْنَد أَحْمَد عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، أَرَأَيْت الرَّجُل يَبِيع الْفَرَس بِالْأَفْرَاسِ ، وَالْبُخْتِيَّة بِالْإِبِلِ ؟ قَالَ : لَا بَأْس إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ \" .\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ : حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا : الْمَعْرُوف مُرْسَل .\rفَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال ، وَهِيَ أَرْبَع رِوَايَات عَنْ أَحْمَد .\rإِحْدَاهَا : أَنَّ مَا سِوَى الْمَكِيل وَالْمَوْزُون مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَنَحْوه يَجُوز بَيْع بَعْضه بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا وَمُتَسَاوِيًا ، وَحَالًّا وَنَسَاءً ، وَأَنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا بِحَالٍّ ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي إِحْدَى رِوَايَاته ، وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي وَأَصْحَابه ، وَصَاحِب الْمُغْنِي .\rوَالرِّوَايَة الثَّانِيَة عَنْ أَحْمَد : أَنَّهُ يَجُوز التَّفَاضُل فِيهِ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوز نَسِيئَة ، وَهِيَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثَا جَابِر وَابْن عُمَر .\rوَالرِّوَايَة الثَّالِثَة عَنْهُ : أَنَّهُ يَجُوز فِيهِ النَّسَاء إِذَا كَانَ مُتَمَاثِلًا ، وَيَحْرُم مَعَ التَّفَاضُل .\rوَعَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ : فَلَا يَجُوز الْجَمْع بَيْن النَّسِيئَة وَالتَّفَاضُل ، بَلْ إِنْ وُجِدَ أَحَدهمَا حَرُمَ الْآخَر .\rوَهَذَا أَعْدَل الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة ، وَهُوَ قَوْل مَالِك . فَيَجُوز عَبْد بِعَبْدَيْنِ حَالًّا ، وَعَبْد بِعَبْدٍ نَسَاء ، إِلَّا أَنَّ لِمَالِك فِيهِ تَفْصِيلًا .\rوَاَلَّذِي عَقَدَ عَلَيْهِ أَصْل قَوْله : أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّفَاضُل وَالنَّسَاء مَعًا فِي جِنْس مِنْ الْأَجْنَاس ، وَالْجِنْس عِنْده مُعْتَبَر بِاتِّفَاقِ الْأَغْرَاض وَالْمَنَافِع ، فَيَجُوز بَيْع الْبَعِير الْبُخْتِيّ بِالْبَعِيرَيْنِ مِنْ الْحَمُولَة ، وَمِنْ حَاشِيَة إِبِله إِلَى أَجَل ، لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِع ، وَإِنْ أَشْبَهَ بَعْضهَا بَعْضًا ، اِخْتَلَفَتْ أَجْنَاسهَا أَوْ لَمْ تَخْتَلِف فَلَا يَجُوز مِنْهَا اِثْنَانِ بِوَاحِدٍ إِلَى أَجَل .\rفُسِّرَ مَذْهَبه : أَنَّهُ لَا يَجْتَمِع التَّفَاضُل وَالنَّسَاء فِي الْجِنْس الْوَاحِد عِنْده ، وَالْجِنْس مَا اِتَّفَقَتْ مَنَافِعه ، وَأَشْبَهَ بَعْضه بَعْضًا ، وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ حَقِيقَته .\rفَهَذَا تَحْقِيق مَذَاهِب الْأَئِمَّة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْمُعْضِلَة ، وَمَآخِذهمْ .\rوَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو صَرِيح فِي جَوَاز الْمُفَاضَلَة وَالنَّسَاء ، وَهُوَ حَدِيث حَسَن .\rقَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد : قُلْت لِيَحْيَى بْن مَعِين : أَبُو سُفْيَان الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق - يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث - مَا حَاله ؟ قَالَ : مَشْهُور ثِقَة . قُلْت : عَنْ مُسْلِم بْن كَثِير عَنْ عَمْرو بْن حُرَيْثٍ الزُّبَيْدِيّ ؟ قَالَ : هُوَ حَدِيث مَشْهُور ، وَلَكِنْ مَالِك يَحْمِلهُ عَلَى اِخْتِلَاف الْمَنَافِع وَالْأَغْرَاض فَإِنَّ الَّذِي كَانَ يَأْخُذهُ إِنَّمَا هُوَ لِلْجِهَادِ ، وَاَلَّذِي جَعَلَهُ عِوَضه هُوَ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة ، قَدْ يَكُون مَعَ بَنِي الْمَخَاض ، وَمِنْ حَوَاشِي الْإِبِل وَنَحْوهَا .\rوَأَمَّا الْإِمَام أَحْمَد : فَإِنَّهُ كَانَ يُعَلِّل أَحَادِيث الْمَنْع كُلّهَا . قَالَ : لَيْسَ فِيهَا حَدِيث يُعْتَمَد عَلَيْهِ وَيُعْجِبنِي أَنْ يَتَوَقَّاهُ ، وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثَا اِبْن عَبَّاس وَابْن عُمَر ، فَقَالَ : هُمَا مُرْسَلَانِ . وَحَدِيث سَمُرَة عَنْ الْحَسَن قَالَ الْأَثْرَم قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه : لَا يَصِحّ سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .\rوَأَمَّا حَدِيث جَابِر مِنْ رِوَايَة حَجَّاج بْن أَرْطَاةَ عَنْ الزُّبَيْر عَنْهُ ، فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : هَذَا حَجَّاج زَادَ فِيهِ \" نَسَاء \" وَاللَّيْث بْن سَعْد سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر ، لَا يَذْكُر فِيهِ \" نَسَاء \" .\rوَهَذِهِ لَيْسَتْ بِعِلَّةٍ فِي الْحَقِيقَة ، فَإِنَّ قَوْله \" وَلَا بَأْس بِهِ يَدًا بِيَدٍ \" يَدُلّ عَلَى أَنَّ قَوْله \" لَا يَصْلُح \" يَعْنِي نَسَاء ، فَذِكْر هَذِهِ اللَّفْظَة زِيَادَة إِيضَاح لَوْ سَكَتَ عَنْهَا لَكَانَتْ مَفْهُومَة مِنْ الْحَدِيث وَلَكِنَّهُ مُعَلَّل بِالْحَجَّاجِ ، فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاس الْكَلَام فِيهِ وَبَالَغَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَن فِي تَضْعِيفه وَتَوْهِينه .\rوَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : إِذَا اِخْتَلَفَتْ الْأَحَادِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرْنَا إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابه مِنْ بَعْده .\rوَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَار عَنْ الصَّحَابَة بِجَوَازِ ذَلِكَ مُتَفَاضِلًا وَنَسِيئَة ، وَهَذَا كُلّه مَعَ اِتِّحَاد الْجِنْس .\rوَأَمَّا إِذَا اِخْتَلَفَ الْجِنْس ، كَالْعَبِيدِ بِالثِّيَابِ ، وَالشَّاء بِالْإِبِلِ فَإِنَّهُ يَجُوز عِنْد جُمْهُور الْأُمَّة التَّفَاضُل فِيهِ وَالنَّسَاء ، إِلَّا مَا حُكِيَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد : أَنَّهُ يَجُوز بَيْعه مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا يَجُوز نَسَاء ، وَحَكَى هَذَا أَصْحَابنَا عَنْ أَحْمَد رِوَايَة رَابِعَة فِي الْمَسْأَلَة .\rوَاحْتَجُّوا لَهَا بِظَاهِرِ حَدِيث جَابِر \" الْحَيَوَان اِثْنَانِ بِوَاحِدٍ لَا يَصْلُح نَسِيئَة ، وَلَا بَأْس بِهِ يَدًا بِيَدٍ \" وَلَمْ يَخُصّ بِهِ الْجِنْس الْمُتَّحِد ، وَكَمَا يَجُوز التَّفَاضُل فِي الْمَكِيل الْمُخْتَلِف الْجِنْس دُون النَّسَاء فَكَذَلِكَ الْحَيَوَان وَغَيْره ، إِذَا قِيلَ إِنَّهُ رِبَوِيّ .\rوَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي غَايَة الضَّعْف ، لِمُخَالَفَتِهَا النُّصُوص ، وَقِيَاس الْحَيَوَان عَلَى الْمَكِيل فَاسِد ، إِذْ فِي مَحَلّ الْحُكْم فِي الْأَصْل أَوْصَاف مُعْتَبَرَة غَيْر مَوْجُودَة فِي الْفَرْع ، وَهِيَ مُؤَثِّرَة فِي التَّحْرِيم .\rوَحَدِيث جَابِر - لَوْ صَحَّ - فَإِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ مَعَ اِتِّحَاد الْجِنْس دُون اِخْتِلَافه ، كَمَا هُوَ مَذْكُور فِي حَدِيث اِبْن عُمَر .\rفَهَذِهِ نُكَت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْمُعْضِلَة لَا تَكَاد تُوجَد مَجْمُوعَة فِي كِتَاب وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":7,"page":338},{"id":4220,"text":"2915 - O( عَنْ الْبَيْضَاء بِالسُّلْتِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْبَيْضَاء نَوْع مِنْ الْبُرّ أَبْيَض اللَّوْن .\rوَفِيهِ رَخَاوَة يَكُون بِبِلَادِ مِصْر . وَالسُّلْت نَوْع غَيْر الْبُرّ وَهُوَ أَدَقّ حَبًّا مِنْهُ وَقَالَ بَعْضهمْ : الْبِيض هُوَ الرَّطِيب مِنْ السُّلْت وَالْأَوَّل أَعْرَف إِلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْل أَلْيَق بِمَعْنَى الْحَدِيث ، وَعَلَيْهِ يَتَبَيَّن مَوْضِع النَّسِيئَة مِنْ الرُّطَب بِالتَّمْرِ . وَإِذَا كَانَ الرَّطِيب مِنْهَا جِنْسًا وَالْيَابِس جِنْسًا آخَر لَمْ يَصِحّ النَّسِيئَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْمَجْمَع : السُّلْت ضَرْب مِنْ الشَّعِير أَبْيَض لَا قِشْر لَهُ ، وَقِيلَ هُوَ نَوْع مِنْ الْحِنْطَة وَالْأَوَّل أَصَحّ ، لِأَنَّ الْبَيْضَاء هِيَ الْحِنْطَة . اِنْتَهَى .\r( يُسْأَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَيَنْقُصُ الرُّطَب إِذَا يَبِسَ )\r: قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : لَيْسَ الْمُرَاد مِنْ الِاسْتِفْهَام اِسْتِعْلَام الْقَضِيَّة فَإِنَّهَا جَلِيَّة مُسْتَغْنِيَة عَنْ الِاسْتِكْشَاف ، بَلْ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الشَّرْط تَحَقُّق الْمُمَاثَلَة حَال الْيُبُوسَة فَلَا يَكْفِي تَمَاثُل الرُّطَب وَالتَّمْر عَلَى رُطُوبَته وَلَا عَلَى فَرْض الْيُبُوسَة لِأَنَّهُ تَخْمِين وَخَرْص لَا تَعَيُّن فِيهِ ، فَلَا يَجُوز بَيْع أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم ، وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَة بَيْع الرُّطَب وَالتَّمْر إِذَا تُسَاوَيَا كَيْلًا ، وَحُمِلَ الْحَدِيث عَلَى الْبَيْع نَسِيئَة لِمَا رُوِيَ عَنْ هَذَا الرَّاوِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقُلْت : هَذَا الْحَدِيث الْمَرْوِيّ عَنْ هَذَا الرَّاوِي هُوَ الْحَدِيث الْآتِي فِي الْبَاب وَلَفْظ نَسِيئَة فِيهِ غَيْر مَحْفُوظ كَمَا يَظْهَر لَك مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث\r( فَنَهَاهُ )\r: أَيْ السَّائِل الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ يَسْأَل\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَنْ شِرَاء التَّمْر بِالرُّطَبِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض النَّاس فِي إِسْنَاده إِلَى سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَقَالَ زَيْد أَبُو عَيَّاش رَاوِيه ضَعِيف وَمِثْل هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَصْل الشَّافِعِيّ لَا يَجُوز أَنْ يُحْتَجّ بِهِ ، وَلَيْسَ الْأَمْر عَلَى مَا تَوَهَّمَهُ ، وَأَبُو عَيَّاش مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَة مَعْرُوف وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْمُوَطَّأ وَهُوَ لَا يَرْوِي عَنْ رَجُل مَتْرُوك الْحَدِيث بِوَجْهٍ ، وَهَذَا مِنْ شَأْن مَالِك وَعَادَته مَعْلُوم هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ حَكَى عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ : زَيْد أَبُو عَيَّاش مَجْهُول ، وَكَيْفَ يَكُون مَجْهُولًا وَقَدْ رَوَى عَنْهُ اِثْنَانِ ثِقَتَانِ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد مَوْلَى الْأَسْوَد بْن سُفْيَان ، وَعِمْرَان بْن أَبِي أَنَس وَهُمَا مِمَّنْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَقَدْ عَرَّفَهُ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن هَذَا الْإِمَام مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثه فِي مُوَطَّئِهِ مَعَ شِدَّة تَحَرِّيه فِي الرِّجَال وَنَقْده وَتَتَبُّعه لِأَحْوَالِهِمْ ، وَالتِّرْمِذِيّ قَدْ أَخْرَجَ حَدِيثه وَصَحَّحَهُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَصَحَّحَ حَدِيثه أَيْضًا الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج فِي كِتَاب الْكُنَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ فِي كِتَاب الْكُنَى ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا النَّسَائِيُّ فِي كِتَاب الْكُنَى ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه عَنْ عُمَر \" أَنَّ مَوْلًى لِبَنِي مَخْزُوم حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا عَنْ الرَّجُل يُسَلِّف الرَّجُل الرُّطَب بِالتَّمْرِ إِلَى أَجَل فَقَالَ سَعْد : نَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا \" .\r\" وَالسُّلْت \" نَوْع غَيْر الْبُرّ وَهُوَ أَدَقّ مِنْهُ حَبًّا .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا يُخَالِف رِوَايَة الْجَمَاعَة ، وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَهُوَ حَدِيث آخَر .\rوَالْخَبَر يُصَرِّح بِأَنَّ الْمَنْع إِنَّمَا كَانَ لِنُقْصَانِ الرُّطَب فِي الْبَعْض ، وَحُصُول الْفَضْل بَيْنهمَا بِذَلِكَ وَهَذَا الْمَعْنَى يَمْنَع مِنْ أَنْ يَكُون النَّهْي لِأَجْلِ النَّسِيئَة ، فَلِذَلِكَ لَمْ تُقْبَل هَذِهِ الزِّيَادَة مِمَّنْ خَالَفَ الْجَمَاعَة بِرِوَايَتِهَا فِي هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَدْ رُوِّينَا فِي الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه ، وَلَا تَبْتَاعُوا التَّمْر بِالتَّمْرِ \" .\rوَفِي الْحَدِيث الثَّابِت عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَبِيعُوا ثَمَر النَّخْل بِتَمْرِ النَّخْل \" وَفِي رِوَايَة إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تُبَايِعُوا الثَّمَر بِالتَّمْرِ \" هَكَذَا رُوِيَ مُقَيَّدًا آخِر كَلَامه .\rوَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة - الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ - رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه .\rوَحَدِيث اِبْن عُمَر مُتَّفَق عَلَى صِحَّته .\rوَلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الثَّمَر حَتَّى يَبْدُو صَلَاحه وَعَنْ بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ \" .","part":7,"page":339},{"id":4221,"text":"2916 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الرُّطَب بِالتَّمْرِ نَسِيئَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : قَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ خَالَفَهُ مَالِك وَإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة وَالضَّحَّاك بْن عُثْمَان وَأُسَامَة بْن يَزِيد رَوَوْهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد وَلَمْ يَقُولُوا فِيهِ نَسِيئَة وَإِجْمَاع هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة عَلَى خِلَاف مَا رَوَاهُ يَحْيَى يَعْنِي اِبْن أَبِي كَثِير يَدُلّ عَلَى ضَبْطهمْ لِلْحَدِيثِ وَفِيهِمْ إِمَام حَافِظ وَهُوَ مَالِك بْن أَنَس وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَاهُ عُمَر بْن أَبِي أَنَس عَنْ أَبِي عَيَّاش نَحْو رِوَايَة مَالِك بْن أَنَس وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":340},{"id":4222,"text":"Oلَمْ يُوجَد هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ وَالْمُزَابَنَة مُفَاعَلَة مِنْ الزَّبْن بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَهُوَ الدَّفْع الشَّدِيد . وَقِيلَ لِلْبَيْعِ الْمَخْصُوص مُزَابَنَة كَأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَدْفَع صَاحِبه عَنْ حَقّه أَوْ لِأَنَّ أَحَدهمَا إِذَا وَقَفَ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْغَبْن أَرَادَ دَفْع الْبَيْع لِفَسْخِهِ وَأَرَادَ الْآخَر دَفْعه عَنْ هَذِهِ الْإِرَادَة بِإِمْضَاءِ الْبَيْع .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ نَافِع : الْمُزَابَنَة بَيْع ثَمَر النَّخْل بِالتَّمْرِ كَيْلًا ، وَبَيْع الْعِنَب بِالزَّبِيبِ كَيْلًا ، وَبَيْع الزَّرْع بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا ، وَكَذَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ .","part":7,"page":341},{"id":4223,"text":"2917 - O( نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَر )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَالْمِيم الْمُرَاد بِهِ ثَمَر النَّخْل\r( بِالثَّمَرِ )\r: بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة\r( كَيْلًا )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيز وَلَيْسَ قَيْدًا . وَالْعِلَّة فِي النَّهْي عَنْ ذَلِكَ هُوَ الرِّبَا لِعَدَمِ التَّسَاوِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":342},{"id":4224,"text":"Oجَمْع عَرِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء . قَالَ النَّوَوِيّ : الْعَرِيَّة أَنْ يَخْرُص الْخَارِص نَخَلَات فَيَقُول هَذَا الرُّطَب الَّذِي عَلَيْهَا إِذَا يَبِسَ يَحْصُل مِنْهُ ثَلَاثَة أَوْسُق مِنْ التَّمْر مَثَلًا ، فَيَبِيعهُ لِغَيْرِهِ بِثَلَاثَةِ أَوْسُق تَمْر وَيَتَقَايَضَان فِي الْمَجْلِس ، فَيُسَلِّم الْمُشْتَرِي التَّمْر وَيُسَلِّم الْبَائِع النَّخْل وَهَذَا جَائِز فِي مَا دُون خَمْسَة أَوْسُق ، وَلَا يَجُوز فِي مَا زَادَ عَلَيْهِ ، وَفِي جَوَازه فِي خَمْسَة أَوْسُق قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحّهمَا لَا يَجُوز ، وَالْأَصَحّ جَوَازه لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاء ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوز فِي غَيْر الرُّطَب وَالْعِنَب مِنْ الثِّمَار ، وَفِيهِ قَوْل ضَعِيف أَنَّهُ مُخْتَصّ بِالْفُقَرَاءِ ، وَقَوْل أَنَّهُ لَا يَخْتَصّ بِالرُّطَبِ وَالْعِنَب اِنْتَهَى .","part":7,"page":343},{"id":4225,"text":"2918 - O( رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرَايَا بِالتَّمْرِ وَالرُّطَب )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ \" كَذَا فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : مُقْتَضَاهُ جَوَاز بَيْع الرُّطَب عَلَى النَّخْل بِالرُّطَبِ عَلَى الْأَرْض ، وَهُوَ وَجْه عِنْد الشَّافِعِيَّة ، فَتَكُون أَوْ لِلتَّخْيِيرِ ، وَالْجُمْهُور عَلَى الْمَنْع فَيَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الرِّوَايَة بِأَنَّهَا مِنْ شَكّ الرَّاوِي أَيّهمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَا فِي أَكْثَر الرِّوَايَات يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ التَّمْر فَلَا يُعَوَّل عَلَى غَيْره .\rوَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عِنْد النَّسَائِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مَا يُؤَيِّد أَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ وَلَفْظه \" بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ \" اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ أَيْضًا تُؤَيِّد أَنَّ أَوْ فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ لِلتَّخْيِيرِ لَا لِلشَّكِّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَرَايَا مُسْتَثْنَاة مِنْ جُمْلَة النَّهْي عَنْ الْمُزَابَنَة أَلَا تَرَاهُ يَقُول رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرَايَا وَالرُّخْصَة إِنَّمَا تَقَع بَعْد الْحَظْر ، وَقَدْ قَالَ بِذَلِكَ أَكْثَر الْفُقَهَاء مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو عُبَيْد ، وَامْتَنَعَ مِنْ الْقَوْل بِهِ أَصْحَاب الرَّأْي ، وَذَهَبُوا إِلَى جُمْلَة النَّهْي الْوَارِد فِي تَحْرِيم الْمُزَابَنَة ، وَفَسَّرُوا الْعَرِيَّة تَفْسِيرًا لَا يَلِيق بِمَعْنَى الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . فِي سُنَنهمَا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ زَيْد بْن ثَابِت \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرِيَّة بِخَرْصِهَا تَمْرًا \" وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلَفْظه \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرِيَّة بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّص فِي غَيْره \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَفْظه \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي بَيْع الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّص فِي غَيْر ذَلِكَ \" .","part":7,"page":344},{"id":4226,"text":"2919 - O( عَنْ بُشَيْر )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْمُعْجَمَة\r( عَنْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة\r( نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَر )\r: بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الرُّطَب\r( بِالتَّمْرِ )\r: أَيْ الْيَابِس\r( أَنْ تُبَاع بِخَرْصِهَا )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة بِأَنْ يُقَدَّر مَا فِيهَا إِذَا صَارَ تَمْرًا بِتَمْرٍ . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت بِلَفْظِ \" رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّة يَأْخُذهَا أَهْل الْبَيْت بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا \" وَعِنْد الطَّبَرَانِيّ \" أَنْ يَبِيعهَا بِخَرْصِهَا كَيْلًا \" وَلَا يَجُوز بَيْع ذَلِكَ بِقَدْرِهِ مِنْ الرُّطَب لِانْتِفَاءِ حَاجَة الرُّخْصَة إِلَيْهِ وَلَا بَيْعه عَلَى الْأَرْض بِقَدْرِهِ مِنْ الْيَابِس ، لِأَنَّ مِنْ جُمْلَة مَعَانِي بَيْع الْعَرَايَا أَكْله طَرِيًّا عَلَى التَّدْرِيج وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي ذَلِكَ . وَأَفْهَمَ قَوْله \" كَيْلًا \" أَنَّهُ يَمْتَنِع بَيْعه بِقَدْرِهِ يَابِسًا خَرْصًا ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَر فِي الْبَيْع\r( يَأْكُلهَا أَهْلهَا )\r: أَيْ الْمُشْتَرُونَ الَّذِينَ صَارُوا مُلَّاك الثَّمَرَة . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":345},{"id":4227,"text":"Oأَيْ مِقْدَارهَا الَّذِي يَجُوز فِيهِ الْعَرِيَّة .","part":7,"page":346},{"id":4228,"text":"2920 - O( وَقَالَ لَنَا الْقَعْنَبِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة\r( وَاسْمه )\r: أَيْ اِسْم أَبِي سُفْيَان\r( قُزْمَان )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الزَّاي مَوْلَى ابْن أَبِي أَحْمَد\r( رَخَّصَ )\r: مِنْ التَّرْخِيص\r( فِيمَا دُون خَمْسَة أَوْسُق أَوْ فِي خَمْسَة أَوْسُق )\r: جَمْع وَسْق بِفَتْحٍ فَسُكُون وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاع خَمْسَة أَرْطَال وَثُلُث بِالْبَغْدَادِيِّ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ .\rوَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاق بَيْن الشَّافِعِيّ وَمَالِك عَلَى صِحَّته فِيمَا دُون الْخَمْسَة وَامْتِنَاعه فِيمَا فَوْقهَا وَالْخِلَاف بَيْنهمَا فِيهَا وَالْأَقْرَب تَحْرِيمه فِيهَا لِحَدِيثِ جَابِر \" سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول حِين أَذِنَ لِأَصْحَابِ الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِخَرْصِهَا يَقُول \" الْوَسْق وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد ، وَتَرْجَمَ لَهُ اِبْن حِبَّان الِاحْتِيَاط عَلَى أَنْ لَا يَزِيد عَلَى أَرْبَعَة أَوْسُق . كَذَا فِي السُّبُل .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث جَابِر إِلَى أَرْبَعَة أَوْسُق )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ . وَحَدِيث جَابِر أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَتَقَدَّمَ لَفْظه قَرِيبًا .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : الرُّخْصَة فِي الْخَمْسَة الْأَوْسَاق مَشْكُوك فِيهَا وَالنَّهْي عَنْ الْمُزَابَنَة ثَابِت فَالْوَاجِب أَنْ لَا يُبَاح مِنْهَا إِلَّا الْقَدْر الْمُتَيَقَّن إِبَاحَته وَقَدْ شَكّ الرَّاوِي ، وَقَدْ رَوَاهُ جَابِر فَانْتَهَى بِهِ إِلَى أَرْبَعَة أَوْسَاق فَهُوَ مُبَاح وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَحْظُور ، وَهَذَا الْقَوْل صَحِيح ، وَقَدْ أَلْزَمَهُ الْمُزَنِيّ الشَّافِعِيّ وَهُوَ لَازِم عَلَى أَصْله وَمَعْنَاهُ قَالَهُ الْخَطَّابِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":347},{"id":4229,"text":"Oجَمْع عَرِيَّة كَقَضِيَّةِ وَقَضَايَا . قَالَ فِي الْفَتْح . وَهِيَ فِي الْأَصْل عَطِيَّة ثَمَر النَّخْل دُون الرَّقَبَة كَانَتْ الْعَرَب فِي الْجَدْب تَتَطَوَّع بِذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا ثَمَر لَهُ كَمَا يَتَطَوَّع صَاحِب الشَّاة أَوْ الْإِبِل بِالْمَنِيحَةِ وَهِيَ عَطِيَّة اللَّبَن دُون الرَّقَبَة ، وَيُقَال عَرِيَتْ النَّخْلَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الرَّاء تَعْرَى إِذَا أُفْرِدَتْ عَنْ حُكْم أَخَوَاتهَا بِأَنْ أَعْطَاهَا الْمَالِك فَقِيرًا .","part":7,"page":348},{"id":4230,"text":"2921 - O( الرَّجُل يُعْرِي )\r: بِضَمِّ الْيَاء مِنْ الْإِعْرَاء أَيْ يَهَب\r( أَوْ الرَّجُل يَسْتَثْنِي مِنْ مَاله )\r: أَيْ بُسْتَانه . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":349},{"id":4231,"text":"2922 - O( فَيَشُقّ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْوَاهِب\r( أَنْ يَقُوم )\r: أَيْ الْمَوْهُوب لَهُ\r( بِمِثْلِ خَرْصهَا )\r: أَيْ قَدْر مَا عَلَيْهَا مِنْ التَّمْر .\rوَتَفْسِير اِبْن إِسْحَاق هَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ . وَقَالَ مَالِك : الْعَرِيَّة أَنْ يُعْرِي الرَّجُل الرَّجُل النَّخْلَة أَيْ يَهَبهَا لَهُ أَوْ يَهَب لَهُ ثَمَرهَا ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَلَيْهِ وَيُرَخِّص الْمَوْهُوب لَهُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَشْتَرِي رُطَبهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ يَابِس ، هَكَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ عَنْ مَالِك ، وَوَصَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ مِنْ رِوَايَة اِبْن وَهْب . وَرَوَى الطَّحَاوِيّ عَنْ مَالِك أَنَّ الْعَرِيَّة النَّخْلَة لِلرَّجُلِ فِي حَائِط غَيْره فَيَكْرَهُ صَاحِب النَّخْل الْكَثِير دُخُول الْآخَر عَلَيْهِ فَيَقُول أَنَا أُعْطِيك بِخَرْصِ نَخْلَتك تَمْرًا ، فَيُرَخِّص لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَشَرْط الْعَرِيَّة عِنْد مَالِك أَنْ يَكُون لِأَجْلِ التَّضَرُّر مِنْ الْمَالِك بِدُخُولِ غَيْره إِلَى حَائِطه أَوْ لِدَفْعِ الضَّرَر عَنْ الْآخَر لِقِيَامِ صَاحِب النَّخْل بِمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ وَحَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ الْعَرَايَا أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُل ثَمَر النَّخْلَة بِخَرْصِهِ مِنْ الثَّمَر بِشَرْطِ التَّقَابُض فِي الْحَال ، وَاشْتَرَطَ مَالِك أَنْ يَكُون التَّمْر مُؤَجَّلًا . كَذَا فِي النَّيْل وَفِي اللُّمَعَاتِ . وَنُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ أَنْ يَهَب ثَمَرَة نَخْله وَيَشُقّ عَلَيْهِ تَرَدُّد الْمَوْهُوب لَهُ إِلَى بُسْتَانه وَكَرِهَ أَنْ يَرْجِع فِي هِبَته فَيَدْفَع إِلَيْهِ بَدَلهَا تَمْرًا وَهُوَ صُورَة بَيْع اِنْتَهَى . وَبَسَطَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَفْسِير الْعَرَايَا الْكَلَام فَعَلَيْك بِفَتْحِ الْبَارِي فَإِنَّ فَتْح الْبَارِي مَنّ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى الْعُلَمَاء .","part":7,"page":350},{"id":4233,"text":"2923 - O( نَهَى عَنْ بَيْع الثِّمَار حَتَّى يَبْدُو صَلَاحهَا )\r: أَيْ يَظْهَر حُمْرَتهَا وَصُفْرَتهَا وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" مَا صَلَاحه ؟ قَالَ تَذْهَب عَاهَته \" كَذَا فِي النَّيْل . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَبُدُوّ الصَّلَاح فِي كُلّ شَيْء هُوَ صَيْرُورَته إِلَى الصِّفَة الَّتِي يُطْلَب فِيهَا غَالِبًا وَمُقْتَضَاهُ جَوَازه وَصِحَّته بَعْد بُدُوّهُ وَلَوْ بِغَيْرِ شَرْط الْقَطْع بِأَنْ يُطْلِق أَوْ يَشْتَرِط إِبْقَاءَهُ أَوْ قَطْعه وَالْمَعْنَى الْفَارِق بَيْنهمَا أَمْن الْعَاهَة بَعْده غَالِبًا وَقَبْله تُسْرِع إِلَيْهِ لِضَعْفِهِ\r( نَهَى الْبَائِع )\r: أَيْ لِئَلَّا يَأْكُل مَال أَخِيهِ بِالْبَاطِلِ\r( وَالْمُشْتَرِي )\r: أَيْ لِئَلَّا يَضِيع مَاله . وَإِلَى الْفَرْق بَيْن مَا قَبْل ظُهُور الصَّلَاح وَبَعْده ذَهَبَ الْجُمْهُور . وَصَحَّحَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه الْبَيْع حَالَة الْإِطْلَاق قَبْل مَذْهَبه خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم . وَبُدُوّ الصَّلَاح فِي شَجَرَة وَلَوْ فِي حَبَّة وَاحِدَة يَسْتَتْبِع الْكُلّ إِذَا اِتَّحَدَ الْبُسْتَان وَالْعَقْد وَالْجِنْس ، فَيَتْبَع مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحه مَا بَدَا صَلَاحه إِذَا اِتَّحَدَ فِيهِمَا الثَّلَاثَة وَاكْتُفِيَ بِبُدُوِّ صَلَاح بَعْضه ، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى اِمْتَنَّ عَلَيْنَا فَجَعَلَ الثِّمَار لَا تَطِيب دَفْعَة وَاحِدَة إِطَالَة لِزَمَنِ التَّفَكُّه فَلَوْ اِعْتَبَرْنَا فِي الْبَيْع طِيب الْجَمِيع لَأَدَّى إِلَى أَنْ لَا يُبَاع شَيْء قَبْل كَمَالِ صَلَاحه أَوْ تُبَاع الْحَبَّة بَعْد الْحَبَّة وَفِي كُلّ مِنْهُمَا حَرَج لَا يَخْفَى . وَيَجُوز الْبَيْع قَبْل الصَّلَاح بِشَرْطِ الْقَطْع إِذَا كَانَ الْمَقْطُوع مُنْتَفَعًا بِهِ كَالْحِصْرِمِ إِجْمَاعًا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":351},{"id":4234,"text":"2924 - O( نَهَى عَنْ بَيْع النَّخْل )\r: أَيْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَر\r( حَتَّى تَزْهُو )\r: بِالتَّأْنِيثِ لِأَنَّ النَّخْل يُؤَنَّث وَيُذَكَّر . قَالَ تَعَالَى { نَخْل خَاوِيَة } وَ { نَخْل مُنْقَعِر } قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله \" حَتَّى تَزْهُو \" هَكَذَا يُرْوَى ، وَالصَّوَاب فِي الْعَرَبِيَّة حَتَّى تُزْهَى ، وَالْإِزْهَاء فِي الثَّمَر أَنْ يَحْمَرّ أَوْ يَصْفَرّ ، وَذَلِكَ أَمَارَة الصَّلَاح فِيهَا وَدَلِيل خَلَاصهَا مِنْ الْآفَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ تُزْهَى ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ تَزْهُو ، وَالصَّوَاب الرِّوَايَتَانِ عَلَى اللُّغَتَيْنِ ، زَهَا النَّخْل يَزْهُو إِذَا ظَهَرَتْ ثَمَرَته وَأَزْهَى يُزْهَى إِذَا اِحْمَرَّ أَوْ اِصْفَرَّ . ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقُلْت : وَالصَّوَاب مَا قَالَ اِبْن الْأَثِير ، فَفِي الْقَامُوس زَهَا النَّخْل طَالَ كَأَزْهَى وَالْبُسْر تَلَوَّنَ كَأَزْهَى وَزَهَّى ، وَذَكَرَ النَّخْل فِي هَذِهِ الطَّرِيق لِكَوْنِهِ الْغَالِب عِنْدهمْ ، وَأُطْلِقَ فِي غَيْرهَا فَلَا فَرْق بَيْن النَّخْل وَغَيْره فِي الْحُكْم\r( وَعَنْ السُّنْبُل )\r: بِضَمِّ السِّين وَسُكُون النُّون وَضَمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة سَنَابِل الزَّرْع\r( حَتَّى يَبْيَضّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُعْجَمَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ يَشْتَدّ حَبّه وَذَلِكَ بُدُوّ صَلَاحه\r( وَيَأْمَن الْعَاهَة )\r: هِيَ الْآفَة تُصِيبهُ فَيَفْسُد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":352},{"id":4235,"text":"2925 - O( عَنْ يَزِيد بْن خُمَيْر )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم مُصَغَّرًا الْهَمْدَانِيُّ الزَّبَادِيّ الْحِمْصِيُّ صَدُوق مِنْ الْخَامِسَة\r( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْغَنَائِم حَتَّى تُقْسَم )\r: قَالَ الْقَاضِي : الْمُقْتَضِي لِلنَّهْيِ عَدَم الْمِلْك عِنْد مَنْ يَرَى أَنَّ الْمِلْك يَتَوَقَّف عَلَى الْقِسْمَة وَعِنْد مَنْ يَرَى الْمِلْك قَبْل الْقِسْمَة الْمُقْتَضِي لَهُ الْجَهْل بِعَيْنِ الْمَبِيع وَصِفَته إِذَا كَانَ فِي الْمَغْنَم أَجْنَاس مُخْتَلِفَة اِنْتَهَى .\r( حَتَّى تُحْرَز )\r: بِتَقْدِيمِ الرَّاء عَلَى الزَّاي عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ أَيْ حَتَّى تَكُون مَحْفُوظَة وَمَصُونَة\r( مِنْ كُلّ عَارِض )\r: أَيْ آفَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ مِنْ كُلّ عَاهَة\r( بِغَيْرِ حِزَام )\r: أَيْ مِنْ غَيْر أَنْ يَشُدّ عَلَيْهِ ثَوْبه . كَذَا فِي النِّهَايَة أَيْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ كَشْف الْعَوْرَة بِلَا حِزَام . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع : وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَلَّمَا يَتَسَرْوَلَونَ وَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَار وَكَانَ جَيْبه وَاسِعًا وَلَمْ يَتَلَبَّب أَوْ لَمْ يَشُدّ وَسَطه رُبَّمَا اِنْكَشَفَ عَوْرَته ، وَمِنْهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّي حَتَّى يَحْتَزِم أَيْ يَتَلَبَّب وَيَشُدّ وَسَطه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":7,"page":353},{"id":4236,"text":"2926 - O( أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن مِينَاء )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَمَدّ النُّون مَوْلَى أَبِي ذُبَاب أَبُو الْوَلِيد الْمَكِّيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم\r( حَتَّى تُشْقِح )\r: يُقَال أَشَقَحَ وَشَقَّحَ بِالتَّشْدِيدِ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . قَالَ فِي الْفَتْح : مِنْ الرُّبَاعِيّ يُقَال أَشَقَحَ ثَمَر النَّخْل يَشْقُح إِشْقَاحًا إِذَا اِحْمَرَّ أَوْ اِصْفَرَّ ، وَالِاسْم الشُّقْحَة بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْقَاف . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : التَّشْقِيح بِالْمُعْجَمَةِ وَالْقَاف وَبِالْمُهْمَلَةِ تَغَيُّر اللَّوْن إِلَى الصُّفْرَة أَوْ الْحُمْرَة فَجَعَلَهُ فِي الْفَتْح مِنْ بَاب الْأَفْعَال وَالْكَرْمَانِيّ مِنْ بَاب التَّفْعِيل ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( قَالَ تَحْمَارّ وَتَصْفَارّ إِلَخْ )\r: مِنْ بَاب الِافْعِيلَال مِنْ الثُّلَاثِيّ الَّذِي زِيدَتْ فِيهِ الْأَلِف وَالتَّضْعِيف لِأَنَّ أَصْلهمَا حَمَّرَ وَصَفَّرَ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : اِحْمَرَّ الشَّيْء وَاحْمَارَّ بِمَعْنًى . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : اِحْمَرَّ اِحْمِرَارًا صَارَ أَحْمَر كَاحْمَارّ ، وَهَذَا التَّفْسِير مِنْ قَوْل سَعِيد بْن مِينَاء كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ أَحْمَد فِي رِوَايَته لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ بَهْز بْن أَسَد عَنْ سَلْم بْن حَيَّانِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَأَلَ سَعِيد بْن مِينَاء عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهُ بِذَلِكَ ، وَلَفْظ مُسْلِم قَالَ \" قُلْت لِسَعِيدٍ مَا تُشْقِح ؟ قَالَ تَحْمَارّ وَتَصْفَارّ وَيُؤْكَل مِنْهَا \" وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنَّ السَّائِل سَعِيد وَالْمُفَسِّر جَابِر وَلَفْظه \" قُلْت لِجَابِرٍ مَا تُشْقِح \" الْحَدِيث . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .","part":7,"page":354},{"id":4237,"text":"2927 - O( حَتَّى يَسْوَدّ )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال أَيْ يَبْدُو صَلَاحه ، وَزَادَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ \" فَإِنَّهُ إِذَا اِسْوَدَّ يَنْجُو مِنْ الْعَاهَة وَالْآفَة \"\r( حَتَّى يَشْتَدّ )\r: اِشْتِدَاد الْحَبّ قُوَّته وَصَلَابَته قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة .","part":7,"page":355},{"id":4238,"text":"2928 - O( وَمَا ذُكِرَ فِي ذَلِكَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى بَيْع الثَّمَر\r( كَانَ النَّاس )\r: أَيْ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَإِذَا جَدّ النَّاس )\r: بِالْجِيمِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ قَطَعُوا الثِّمَار .\rقَالَ فِي الصِّحَاح : جَدّ النَّخْل يَجُدّهُ أَيْ صَرَمَهُ ، وَأَجَدّ النَّخْلُ حَانَ لَهُ أَنْ يُجَدّ وَهَذَا زَمَن الْجِدَاد وَالْجَدَاد مِثْل الصِّرَام وَالصَّرَام .\rوَقَالَ فِي بَاب الْمِيم : صَرَمْت الشَّيْء صَرْمًا إِذَا قَطَعْته وَصَرَمَ النَّخْل أَيْ جَدَّهُ وَأَصْرَمَ النَّخْلُ حَانَ أَنْ يُصْرَم اِنْتَهَى .\r( وَحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة أَيْ طَلَبَهُمْ\r( قَالَ الْمُبْتَاع )\r: أَيْ الْمُشْتَرِي\r( قَدْ أَصَابَ الثَّمَر )\r: بِالْمُثَلَّثَةِ\r( الدُّمَان )\r: بِضَمِّ الدَّال وَتَخْفِيف الْمِيم وَبَعْد الْأَلِف النُّون وَقَالَ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الدَّال .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَكَانَ الضَّمّ أَشْبَهَ لِأَنَّ مَا كَانَ مِنْ الْأَدْوَاء وَالْعَاهَات فَهُوَ بِالضَّمِّ كَالسُّعَالِ وَالزُّكَام . وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْد بِأَنَّهُ فَسَاد الطَّلْع وَتَعَفُّنه وَسَوَاده . وَقَالَ الْقَزَّاز : فَسَاد النَّخْل قَبْل إِدْرَاكه وَإِنَّمَا يَقَع ذَلِكَ فِي الطَّلْع يَخْرُج قَلْب النَّخْلَة أَسْوَد مَعْفُونًا\r( وَأَصَابَهُ قُشَام )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَخْفِيف الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ اِنْتَفَضَ قَبْل أَنْ يَصِير مَا عَلَيْهِ بُسْرًا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rوَفِي الْقَامُوس : قُشَام كَغُرَابٍ أَنْ يَنْتَفِض النَّخْل قَبْل اِسْتِوَاء بُسْره\r( وَأَصَابَهُ مُرَاض )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ بِالضَّمِّ دَاء يَقَع فِي الثَّمَرَة فَتَهْلَك ، وَأَمْرَض إِذَا وَقَعَ فِي مَاله الْعَاهَة\r( عَاهَات )\r: أَيْ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة آفَات تُصِيب الثَّمَر\r( يَحْتَجُّونَ بِهَا )\r: قَالَ الْبَرْمَاوِيّ كَالْكَرْمَانِيّ جَمَع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ جِنْس الْمُبْتَاع الَّذِي هُوَ مُفَسَّره وَقَالَ الْعَيْنِيّ : فِيهِ نَظَر لَا يَخْفَى وَإِنَّمَا جَمَعَهُ بِاعْتِبَارِ الْمُبْتَاع وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْل الْخُصُومَات بِقَرِينَةِ يَبْتَاعُونَ\r( كَالْمَشُورَةِ )\r: بِضَمِّ مُعْجَمَة وَسُكُون وَاو وَبِسُكُونِ مُعْجَمَة وَفَتْح وَاو لُغَتَانِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَع .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْمَشُورَة مُفْعِلَة لَا مَفْعُولَة . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْمَشُورَة أَنْ لَا يَشْتَرُوا شَيْئًا حَتَّى يَتَكَامَل صَلَاح جَمِيع هَذِهِ الثَّمَرَة لِئَلَّا تَقَع الْمُنَازَعَة اِنْتَهَى .\r( فَإِمَّا لَا )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَأَصْله فَإِنْ لَا تَتْرُكُوا هَذِهِ الْمُبَايَعَة فَزِيدَتْ مَا لِلتَّوْكِيدِ وَأُدْغِمَتْ النُّون فِي الْمِيم وَحُذِفَ الْفِعْل .\rوَقَالَ الْجَوَالِيقِيّ : الْعَوَامّ يَفْتَحُونَ الْأَلِف وَالصَّوَاب كَسْرهَا وَأَصْله أَنْ لَا يَكُون كَذَلِكَ الْأَمْر فَافْعَلْ هَذَا وَمَا زَائِدَة .\rوَعَنْ سِيبَوَيْهِ اِفْعَلْ هَذَا إِنْ كُنْت لَا تَفْعَل غَيْره لَكِنَّهُمْ حَذَفُوا لِكَثْرَةِ اِسْتِعْمَالهمْ إِيَّاهُ .\rوَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : دَخَلْت مَا صِلَة كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { فَإِمَّا تَرَيَنِّ مِنْ الْبَشَر أَحَدًا } فَاكْتَفَى بِلَا مِنْ الْفِعْل كَمَا تَقُول الْعَرَب مَنْ سَلَّمَ عَلَيْك فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَمَنْ لَا يَعْنِي وَمَنْ لَا يُسَلِّم عَلَيْك فَلَا تُسَلِّم عَلَيْهِ ، فَاكْتَفَى بِلَا مِنْ الْفِعْل . قَالَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .","part":7,"page":356},{"id":4239,"text":"2929 - O( وَلَا يُبَاع إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ أَوْ بِالدَّرَاهِمِ إِلَّا الْعَرَايَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَا يُبَاع الرُّطَب بَعْد بُدُوّ صَلَاحه بِتَمْرٍ بَلْ يُبَاع بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم وَغَيْرهمَا وَالْمُمْتَنِع إِنَّمَا هُوَ بَيْعه بِالتَّمْرِ إِلَّا الْعَرَايَا فَيَجُوز بَيْع الرُّطَب فِيهَا بِالتَّمْرِ بِشَرْطِهِ السَّابِق فِي بَابه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .\r[ كَذَا فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ وَالْحَدِيث قَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مُطَوَّلًا ، وَلَا عَجَب إِنْ كَانَتْ الْعِبَارَة هَكَذَا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُطَوَّلًا وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، فَسَقَطَ لَفْظ مُسْلِم مُطَوَّلًا مِنْ قَلَم النَّاسِخ وَاَللَّه أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ مِنْهُ ] .","part":7,"page":357},{"id":4240,"text":"Oبِكَسْرِ السِّين جَمْع السَّنَة بِفَتْحِهَا ، وَالْمُرَاد بَيْع مَا تَحْمِلهُ هَذِهِ الشَّجَرَة مَثَلًا سَنَة فَأَكْثَر ، وَيُقَال لَهُ بَيْع الْمُعَاوَمَة .","part":7,"page":358},{"id":4241,"text":"2930 - O( نَهَى عَنْ بَيْع السِّنِينَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : هُوَ أَنْ يَبِيع الرَّجُل مَا تُثْمِرهُ النَّخْلَة أَوْ النَّخَلَات بِأَعْيَانِهَا سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ أَكْثَر مِنْهَا وَهَذَا غَرَر لِأَنَّهُ بَيْع شَيْء غَيْر مَوْجُود وَلَا مَخْلُوق حَال الْعَقْد ، وَلَا يُدْرَى هَلْ يَكُون ذَلِكَ أَمْ لَا ، وَهَلْ يُثْمِر النَّخْل أَمْ لَا ، وَهَذَا فِي بُيُوع الْأَعْيَان ، وَأَمَّا فِي بُيُوع الصِّفَات فَهُوَ جَائِز مِثْل أَنْ يُسَلِّف فِي شَيْء إِلَى ثَلَاث سِنِينَ أَوْ أَرْبَع أَوْ أَكْثَر مَا دَامَتْ الْمُدَّة مَعْلُومَة كَيْل مَعْلُوم وَوَزْن مَعْلُوم إِلَى أَجَل مَعْلُوم بَعِيدٍ أَوْ قَرِيب إِذَا كَانَ الشَّيْء الْمُسَلَّف فِيهِ غَالِبًا وُجُوده عِنْد وَقْت مَحِلّ السَّلَف اِنْتَهَى .\r( وَوَضَعَ الْجَوَائِح )\r: بِفَتْحِ الْجِيم جَمْع جَائِحَة وَهِيَ الْآفَة الْمُسْتَأْصَلَة تُصِيب الثِّمَار وَنَحْوهَا بَعْد الزَّهْو فَتُهْلِكهَا بِأَنْ يَتْرُك الْبَائِع ثَمَن مَا تَلِفَ قَالَهُ الْقَارِيّ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ سُفْيَان بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح ، وَالْجَوَائِح هِيَ الْآفَات الَّتِي تُصِيب الثِّمَار فَتُهْلِكهَا وَأَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَام بِوَضْعِ الْجَوَائِح عِنْد أَكْثَر الْفُقَهَاء أَمْر نَدْب وَاسْتِحْبَاب مِنْ طَرِيق الْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان لَا عَلَى سَبِيل الْوُجُوب وَالْإِلْزَام .\rوَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَبُو عُبَيْد وَجَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث : وَضْع الْجَائِحَة لَازِم لِلْبَائِعِ إِذَا بَاعَ الثَّمَرَة فَأَصَابَتْهُ الْآفَة فَهَلَكَتْ .\rوَقَالَ مَالِك تُوضَع فِي الثُّلُث فَصَاعِدًا وَلَا تُوضَع فِي مَا هُوَ أَقَلّ مِنْ الثُّلُث قَالَ أَصْحَابه : وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الْجَائِحَة إِذَا كَانَتْ دُون الثُّلُث كَانَ مِنْ مَال الْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ أَكْثَر مِنْ الثُّلُث فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع .\rوَاسْتَدَلَّ مَنْ تَأَوَّلَ الْحَدِيث عَلَى مَعْنَى النَّدْب وَالِاسْتِحْبَاب دُون الْإِيجَاب بِأَنَّهُ أَمْر حَدَثَ بَعْد اِسْتِقْرَار مِلْك الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَبِيعهَا أَوْ يَهَبهَا لَصَحَّ ذَلِكَ مِنْهُ فِيهَا ، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْح مَا لَمْ يَضْمَن فَإِذَا صَحَّ بَيْعهَا ثَبَتَ أَنَّهَا مِنْ ضَمَانه وَقَدْ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا فَلَوْ كَانَتْ الْجَائِحَة بَعْد بُدُوّ الصَّلَاح مِنْ مَال الْبَائِع لَمْ يَكُنْ لِهَذَا النَّهْي فَائِدَة اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يَصِحّ إِلَخْ )\r: لَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ ، وَحَاصِله أَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْل الْمَدِينَة مَالِك وَغَيْره مِنْ أَنَّ الْجَائِحَة إِذَا كَانَتْ دُون الثُّلُث كَانَ مِنْ مَال الْمُشْتَرِي ، وَمَا كَانَ أَكْثَر مِنْ الثُّلُث فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع لَمْ يَصِحّ فِيهِ شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ الْفَصْلَيْنِ مُفَرَّقَيْنِ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ النَّهْي عَنْ بَيْع السِّنِينَ ، وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ ثَمَر السِّنِينَ .","part":7,"page":359},{"id":4242,"text":"2931 - O( وَسَعِيد بْن مِينَاء )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدهَا نُون\r( نَهَى عَنْ الْمُعَاوَمَة )\r: هِيَ مُفَاعَلَة مِنْ الْعَام ، كَالْمُسَانَهَةِ مِنْ السَّنَة ، وَالْمُشَاهَرَة مِنْ الشَّهْر أَيْ بَيْع السِّنِينَ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ ثَمَر النَّخْل أَوْ الشَّجَر سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَصَاعِدًا قَبْل أَنْ تَظْهَر ثِمَاره ، وَهَذَا الْبَيْع بَاطِل لِأَنَّهُ بَيْع مَا لَمْ يُخْلَق فَهُوَ كَبَيْعِ الْوَلَد قَبْل أَنْ يُخْلَق\r( وَقَالَ أَحَدهمَا )\r: أَيْ أَبِي الزُّبَيْر وَسَعِيد بْن مِينَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":7,"page":360},{"id":4243,"text":"Oبِفَتْحِ الْغَيْن وَبِرَاءَيْنِ أَيْ مَا لَا يُعْلَم عَاقِبَته مِنْ الْخَطَر الَّذِي لَا يُدْرَى أَيَكُونُ أَمْ لَا كَبَيْعِ الْآبِق ، وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء ، وَالسَّمَك فِي الْمَاء ، وَالْغَائِب الْمَجْهُول ، وَمُجْمَله أَنْ يَكُون الْمَعْقُود عَلَيْهِ مَجْهُولًا أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ مِمَّا اِنْطَوَى بِعَيْنِهِ ، مِنْ غَرّ الثَّوْب أَيْ طَيّه ، أَوْ مِنْ الْغِرَّة بِالْكَسْرِ ، أَيْ الْغَفْلَة ، أَوْ مِنْ الْغُرُور قَالَهُ الْقَارِيّ .","part":7,"page":361},{"id":4244,"text":"2932 - O( نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَصْل الْغَرَر هُوَ مَا طُوِيَ عَنْك وَخَفِيَ عَلَيْك بَاطِنه ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ طَوَيْت الثَّوْب عَلَى غِرَّة أَيْ كَسْره الْأَوَّل ، وَكُلّ بَيْع كَانَ الْمَقْصُود مِنْهُ مَجْهُولًا غَيْر مَعْلُوم أَوْ مَعْجُوزًا عَنْهُ غَيْر مَقْدُور عَلَيْهِ فَهُوَ غَرَر ، وَإِنَّمَا نَهَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْغَرَر تَحْصِينًا لِلْأَمْوَالِ أَنْ تَضِيع ، وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ بَيْن النَّاس . وَأَبْوَاب الْغَرَر كَثِيرَة\r( وَالْحَصَاة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ ثَلَاث تَأْوِيلَات أَحَدهَا أَنْ يَقُول بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَثْوَاب مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْحَصَاة الَّتِي أَرْمِيهَا أَوْ بِعْتُك مِنْ هَذِهِ الْأَرْض مِنْ هُنَا إِلَى مَا اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْحَصَاة . وَالثَّانِي أَنْ يَقُول بِعْتُك عَلَى أَنَّك بِالْخِيَارِ إِلَى أَنْ أَرْمِي بِهَذِهِ الْحَصَاة . وَالثَّالِث أَنْ يَجْعَلَا نَفْس الرَّمْي بِالْحَصَاةِ بَيْعًا ، فَيَقُول إِذَا رَمَيْت هَذَا الثَّوْب بِالْحَصَاةِ فَهُوَ مَبِيع مِنْك بِكَذَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":362},{"id":4245,"text":"2933 - O( نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا وَالْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الْفَعْلَة بِالْفَتْحِ لِلْمَرَّةِ وَبِالْكَسْرِ لِلْحَالَةِ وَالْهَيْئَة . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ :\r( وَعَنْ لِبْسَتَيْنِ )\r: بِكَسْرِ اللَّام عَلَى الْهَيْئَة لَا بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَرَّة\r( فَالْمُلَامَسَة )\r: مُفَاعَلَة مِنْ اللَّمْس\r( وَالْمُنَابَذَة )\r: مُفَاعَلَة مِنْ النَّبْذ وَيَأْتِي تَفْسِيرهمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( فَاشْتِمَال الصَّمَّاء )\r: بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَتَشْدِيد مِيم مَمْدُودَة وَيَأْتِي تَفْسِيره\r( وَأَنْ يَحْتَبِي الرَّجُل إِلَخْ )\r: وَهِيَ اللُّبْسَة الثَّانِيَة\r( أَوْ لَيْسَ عَلَى فَرْجه مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الثَّوْب\r( شَيْء )\r: أَيْ مِمَّا يَسْتُرهُ ، وَالظَّاهِر أَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة أَيْ قَالَ كَاشِفًا عَنْ فَرْجه ، أَوْ قَالَ لَيْسَ عَلَى فَرْجه مِنْهُ شَيْء وَلَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ أَوْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .\r( وَيَبْرُز )\r: مِنْ الْإِبْرَاز أَيْ يَظْهَر\r( شِقّه الْأَيْمَن )\r: أَيْ جَانِبه الْأَيْمَن وَالْمَعْنَى يَظْهَر جَانِبه الْأَيْمَن لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ الثَّوْب\r( إِذَا نَبَذْت )\r: أَيْ أَلْقَيْت\r( وَالْمُلَامَسَة أَنْ يَمَسّهُ )\r: أَيْ يَمَسّ الْمُسْتَام الثَّوْب ، وَكَذَا وَقَعَ تَفْسِير الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة عِنْد الْمُؤَلِّف . وَوَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" وَالْمُلَامَسَة أَنْ يَقُول الرَّجُل لِلرَّجُلِ أَبِيعك ثَوْبِي بِثَوْبِك وَلَا يَنْظُر وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ثَوْب الْآخَر وَلَكِنْ يَلْمِسهُ لَمْسًا . وَالْمُنَابَذَة أَنْ يَقُول أَنْبِذ مَا مَعِي وَتَنْبِذ مَا مَعَك لِيَشْتَرِيَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ الْآخَر وَلَا يَدْرِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا كَمْ مَعَ الْآخِر وَنَحْو ذَلِكَ \" .\rوَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن مِينَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : \" أَمَّا الْمُلَامَسَة فَأَنْ يَلْمِس كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ثَوْب صَاحِبه بِغَيْرِ تَأَمُّل ، وَالْمُنَابَذَة أَنْ يَنْبِذ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا ثَوْبه إِلَى الْآخَر لَمْ يَنْظُر كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى ثَوْب صَاحِبه \"\rقَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا التَّفْسِير الَّذِي فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَقْعَدَ بِلَفْظِ الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة لِأَنَّهَا مُفَاعَلَة فَتَسْتَدْعِي وُجُود الْفِعْل مِنْ الْجَانِبَيْنِ .\rقَالَ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَفْسِير الْمُلَامَسَة عَلَى ثَلَاث صُوَر ، وَهِيَ أَوْجُه لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِثَوْبٍ مَطْوِيّ أَوْ فِي ظُلْمَة فَيَلْمِسهُ الْمُسْتَام ، فَيَقُول لَهُ صَاحِب الثَّوْب بِعْتُكَهُ بِكَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَقُوم لَمْسُك مَقَام نَظَرك وَلَا خِيَار لَك إِذَا رَأَيْته ، وَهَذَا مُوَافِق لِلتَّفْسِيرِ الَّذِي فِي الْأَحَادِيث .\rالثَّانِي : أَنْ يَجْعَل نَفْس اللَّمْس بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَة زَائِدَة .\rالثَّالِث : أَنْ يَجْعَل اللَّمْس شَرْطًا فِي قَطْع خِيَار الْمَجْلِس . وَالْبَيْع عَلَى التَّأْوِيلَات كُلّهَا بَاطِل . ثُمَّ قَالَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُنَابَذَة عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال ، وَهِيَ أَوْجُه لِلشَّافِعِيَّةِ أَصَحّهَا أَنْ يَجْعَلَا نَفْس النَّبْذ بَيْعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُلَامَسَة ، وَهُوَ الْمُوَافِق لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُور فِي الْأَحَادِيث . وَالثَّانِي أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذ بَيْعًا بِغَيْرِ صِيغَة .\rوَالرَّابِع : أَنْ يَجْعَلَا النَّبْذ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ ، هَكَذَا فِي الْفَتْح . وَالْعِلَّة فِي النَّهْي عَنْ الْمُلَامَسَة وَالْمُنَابَذَة الْغَرَر وَالْجَهَالَة وَإِبْطَال خِيَار الْمَجْلِس .","part":7,"page":363},{"id":4246,"text":"2934 - O( عَنْ بَيْع حَبَل الْحَبَلَة )\r: الْحَبَل بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْبَاء ، وَغَلَّطَ عِيَاض مَنْ سَكَّنَ الْبَاء ، وَهُوَ مَصْدَر حَبِلَتْ تَحْبَل ، وَالْحَبَلَة بِفَتْحِهِمَا أَيْضًا جَمْع حَابِل مِثْل ظُلْمَة وَظَالِم ، وَالْهَاء فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ ، وَقِيلَ هُوَ مَصْدَر سَمَّى بِهِ الْحَيَوَان ، كَذَا فِي النَّيْل وَيَأْتِي تَفْسِير بَيْع حَبَل الْحَبَلَة فِي الْبَاب مِنْ الْمُؤَلِّف ، وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ .\r( قَالَ وَحَبَل الْحَبَلَة )\r: قَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ ، وَهَذَا التَّفْسِير مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر كَمَا جَزَمَ بِهِ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره لِمَا فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَتَبَايَعُونَ لَحْم الْجَزُور إِلَى حَبَل الْحَبَلَة وَحَبَل الْحَبَلَة أَنْ تُنْتَج النَّاقَة ثُمَّ تَحْمِل الَّتِي نَتَجَتْ فَنَهَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِنْتَهَى .\r( أَنْ تُنْتَج )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح ثَالِثه مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْأَفْعَال الَّتِي لَمْ تُسْمَع إِلَّا كَذَلِكَ نَحْو جِنّ\r( النَّاقَة )\r: بِالرَّفْعِ بِإِسْنَادِ تُنْتَج إِلَيْهَا\r( بَطْنهَا )\r: أَيْ مَا فِي بَطْنهَا وَالْمَعْنَى تَلِد وَلَدهَا\r( ثُمَّ تَحْمِل الَّتِي نَتَجَتْ )\r: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ بَعْد الْحَدِيث الْمَرْفُوع \" وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَ الرَّجُل يَبْتَاع الْجَزُور إِلَى أَنْ تُنْتَج النَّاقَة ثُمَّ تُنْتَج الَّتِي فِي بَطْنهَا \" .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَصِفَته كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَغَيْرهمَا أَنْ يَقُول الْبَائِع بِعْتُك هَذِهِ السِّلْعَة بِثَمَنٍ مُؤَجَّل إِلَى أَنْ تُنْتَج هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ تُنْتَج الَّتِي فِي بَطْنهَا ، لِأَنَّ الْأَجَل فِيهِ مَجْهُول ، وَقِيلَ هُوَ بَيْع وَلَد وَلَد النَّاقَة فِي الْحَال بِأَنْ يَقُول إِذَا نَتَجَتْ هَذِهِ النَّاقَة ثُمَّ نَتَجَتْ الَّتِي فِي بَطْنهَا فَقَدْ بِعْتُك وَلَدهَا لِأَنَّهُ بَيْع مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ وَلَا مَعْلُوم وَلَا مَقْدُور عَلَى تَسْلِيمه فَيَدْخُل فِي بَيْع الْغَرَر ، وَهَذَا الثَّانِي تَفْسِير أَهْل اللُّغَة وَهُوَ أَقْرَب لَفْظًا وَبِهِ قَالَ أَحْمَد ، وَالْأَوَّل أَقْوَى لِأَنَّهُ تَفْسِير الرَّاوِي وَهُوَ اِبْن عُمَر وَهُوَ أَعْرَف وَلَيْسَ مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالنَّهْي وَارِد عَلَيْهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُحَقِّقِي الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ تَفْسِير الرَّاوِي مُقَدَّم إِذَا لَمْ يُخَالِف الظَّاهِر وَمُحَصَّل الْخِلَاف كَمَا قَالَهُ اِبْن التِّين هَلْ الْمُرَاد الْبَيْع إِلَى أَجَل أَوْ بَيْع الْجَنِين وَعَلَى الْأَوَّل هَلْ الْمُرَاد بِالْأَجَلِ وِلَادَة الْأُمّ أَوْ وِلَادَة وَلَدهَا ، وَعَلَى الثَّانِي هَلْ الْمُرَاد بَيْع الْجَنِين الْأَوَّل أَوْ بَيْع جَنِين الْجَنِين فَصَارَتْ أَرْبَعَة أَقْوَال اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":7,"page":364},{"id":4247,"text":"Oمُفْتَعَل مِنْ الضُّرّ وَأَصْله مُضَتَرِّر فَأُدْغِمَتْ الرَّاء وَقُلِبَتْ التَّاء طَاء لِأَجْلِ الضَّاد وَالْمُرَاد مِنْ الْمُضْطَرّ الْمُكْرَه .","part":7,"page":365},{"id":4248,"text":"2935 - O( أَنْبَأَنَا صَالِح بْن عَامِر )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : صَالِح بْن عَامِر عَنْ شَيْخ مِنْ بَنِي تَمِيم صَوَابه صَالِح أَبُو عَامِر وَهُوَ الْخَزَّاز بَيَّنَهُ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه ، وَهَمَ الْمِزِّيّ فَقَالَ صَوَابه صَالِح عَنْ عَامِر أَيْ اِبْن حَيّ عَنْ الشَّعْبِيّ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ اِنْتَهَى .\r( أَوْ قَالَ قَالَ عَلِيّ )\r: شَكّ مِنْ هُشَيْم أَوْ صَالِح\r( قَالَ اِبْن عِيسَى )\r: هُوَ مُحَمَّد\r( هَكَذَا )\r: أَيْ بِالشَّكِّ\r( قَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( زَمَان عَضُوض )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : عَضِضْته وَعَلَيْهِ كَسَمِعَ وَمَنَعَ عَضًّا وَعَضِيضًا أَمْسَكْته بِأَسْنَانِي أَوْ بِلِسَانِي وَبِصَاحِبِي عَضِيضًا لَزِمْته ، أَوْ الْعَضِيض الْعَضّ الشَّدِيد وَالْقَرِين ، وَعَضّ الزَّمَان وَالْحَرْب شِدَّتهمَا أَوْ هُمَا بِالظَّاءِ ، وَعَضّ الْأَسْنَان بِالضَّادِ\r( يَعَضّ الْمُوسِر )\r: أَيْ صَاحِب يَسَار\r( عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ )\r: أَيْ بُخْلًا\r( وَلَمْ يُؤْمَر بِذَلِكَ )\r: بَلْ أُمِرَ بِالْجُودِ { وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ } . أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض\r( وَيُبَايِع الْمُضْطَرُّونَ )\r: عَطْف عَلَى قَوْله يَعَضّ الْمُوسِر\r( وَقَدْ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْمُضْطَرّ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا يَكُون مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَضْطَرّ إِلَى الْعَقْد مِنْ طَرِيق الْإِكْرَاه عَلَيْهِ وَهَذَا بَيْع فَاسِد لَا يَنْعَقِد ، وَالثَّانِي أَنْ يَضْطَرّ إِلَى الْبَيْع لِدَيْنٍ رَكِبَهُ أَوْ مُؤْنَة تُرْهِقهُ فَيَبِيع مَا فِي يَدَيْهِ بِالْوَكْسِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا سَبِيله فِي حَقّ الدَّيْن وَالْمُرُوءَة أَنْ لَا يُبَايِع عَلَى هَذَا الْوَجْه ، وَلَكِنْ يُعَار وَيُقْرَض إِلَى الْمَيْسَرَة أَوْ يَشْتَرِي إِلَى الْمَيْسَرَة أَوْ يَشْتَرِي السِّلْعَة بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ عَقَدَ الْبَيْع مَعَ الضَّرُورَة عَلَى هَذَا الْوَجْه صَحَّ مَعَ كَرَاهَة أَهْل الْعِلْم . وَمَعْنَى الْبَيْع هَا هُنَا الشِّرَاء أَوْ الْمُبَايَعَة أَوْ قَبُول الْبَيْع\r( وَبَيْع الْغَرَر )\r: تَقَدَّمَ تَفْسِيره\r( قَبْل أَنْ تُدْرِك )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الرَّاء .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : وَأَدْرَكَ الشَّيْء بَلَغَ وَقْته وَالْمُرَاد قَبْل أَنْ يَبْدُو صَلَاحهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي أَسِنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":7,"page":366},{"id":4249,"text":"Oبِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الرَّاء . وَذَكَرَ صَاحِب الْفَتْح فِيهَا أَرْبَع لُغَات : فَتْح الشِّين وَكَسْر الرَّاء وَكَسْر الشِّين وَسُكُون الرَّاء وَقَدْ تُحْذَف الْهَاء وَقَدْ يُفْتَح أَوَّله مَعَ ذَلِكَ وَهِيَ لُغَة الِاخْتِلَاط ، وَشَرْعًا ثُبُوت الْحَقّ فِي شَيْء لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَر عَلَى جِهَة الشُّيُوع ، وَقَدْ تَحْدُث الشَّرِكَة قَهْرًا كَالْإِرْثِ أَوْ بِاخْتِيَارٍ كَالشِّرَاءِ .","part":7,"page":367},{"id":4250,"text":"2936 - O( عَنْ أَبِي حَيَّانِ التَّيْمِيّ عَنْ أَبِيهِ إِلَخْ )\r: قَالَ الزَّرْكَشِيّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الرَّافِعِيّ : هَذَا الْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِالْجَهْلِ بِحَالِ سَعِيد بْن حَيَّان وَالِد أَبِي حَيَّان ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف لَهُ حَال وَلَا يُعْرَف رَوَى عَنْهُ غَيْر اِبْنه .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات ، وَذَكَرَهُ أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا الْحَارِث اِبْن يَزِيد كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقُلْت اِسْم أَبِي حَيَّان يَحْيَى بْن سَعِيد بْن حَيَّان . قَالَ فِي التَّقْرِيب : ثِقَة عَابِد وَأَبُوهُ سَعِيد اِبْن حَيَّان التَّيْمِيّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ كَمَا فِي التَّقْرِيب\r( أَنَا ثَالِث الشَّرِيكَيْنِ )\r: أَيْ مَعَهُمَا بِالْحِفْظِ وَالْبَرَكَة أَحْفَظ أَمْوَالهمَا وَأُعْطِيهِمَا الرِّزْق وَالْخَيْر فِي مُعَامَلَتهمَا\r( خَرَجَتُ مِنْ بَيْنهمْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ \" مِنْ بَيْنهمَا \" بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ الظَّاهِر ، أَيْ زَالَتْ الْبَرَكَة بِإِخْرَاجِ الْحِفْظ عَنْهُمَا .\rوَزَادَ رَزِين \" وَجَاءَ الشَّيْطَان \" أَيْ وَدَخَلَ بَيْنهمَا وَصَارَ ثَالِثهمَا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : الشَّرِكَة عِبَارَة عَنْ اِخْتِلَاط أَمْوَال بَعْضهمْ بِبَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّز ، وَشَرِكَة اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَة ، كَأَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ الْبَرَكَة وَالْفَضْل وَالرِّبْح بِمَنْزِلَةِ الْمَال الْمَخْلُوط ، فَسَمَّى ذَاته تَعَالَى ثَالِثهمَا ، وَجَعَلَ خِيَانَة الشَّيْطَان وَمَحْقه الْبَرَكَة بِمَنْزِلَةِ الْمَخْلُوط وَجَعَلَهُ ثَالِثهمَا ، وَقَوْله خَرَجَتُ مِنْ بَيْنهمَا تَرْشِيح الِاسْتِعَارَة .\rوَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الشَّرِكَة فَإِنَّ الْبَرَكَة مُنْصَبَّة مِنْ اللَّه تَعَالَى فِيهَا بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا ، لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ الشَّرِيكَيْنِ ، يَسْعَى فِي غِبْطَة صَاحِبه ، وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى فِي عَوْن الْعَبْد مَا دَامَ الْعَبْد فِي عَوْن أَخِيهِ الْمُسْلِم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":368},{"id":4251,"text":"Oالْمُضَارَبَة هِيَ قَطْع الرَّجُل مِنْ أَمْوَاله دَافِعًا إِلَى الْغَيْر لِيُعَامِل فِيهِ وَيَقْسِم الرِّبْح . قَالَهُ الطِّيبِيُّ وَهِيَ مَأْخُوذَة مِنْ الضَّرْب فِي الْأَرْض وَهُوَ السَّفَر ، لَمَّا كَانَ الرِّبْح يَحْصُل فِي الْغَالِب بِالسَّفَرِ . أَوْ مِنْ الضَّرْب فِي الْمَال وَهُوَ التَّصَرُّف . وَالْعَامِل مُضَارِب بِكَسْرِ الرَّاء ، وَتُسَمَّى الْمُضَارَبَة فِي لُغَة أَهْل الْحِجَاز قِرَاضًا بِكَسْرِ الْقَاف .","part":7,"page":369},{"id":4252,"text":"2937 - O( عَنْ شَبِيب بْن غَرْقَدَة )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالْقَاف بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة\r( حَدَّثَنِي الْحَيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة أَيْ الْقَبِيلَة ، وَهُمْ غَيْر مَعْرُوفِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطَّابِيّ وَسَيَجِيءُ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يَحْيَى وَهُوَ غَلَط\r( يَعْنِي اِبْن الْجَعْد )\r: بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون عَيْن مُهْمَلَة ، وَقِيلَ اِبْن أَبِي الْجَعْد\r( الْبَارِقِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى بَارِق بِكَسْرِ الرَّاء بَطْن مِنْ الْأَزْد ، وَهُوَ بَارِق بْن عَدِيّ بْن حَارِثَة ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ بَارِق لِأَنَّهُ نَزَلَ عِنْد جَبَل يُقَال لَهُ بَارِق فَنُسِبَ إِلَيْهِ قَالَهُ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء\r( أَعْطَاهُ )\r: أَيْ عُرْوَة\r( دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْوَكِيلِ إِذَا قَالَ لَهُ الْمَالِك اِشْتَرِ بِهَذَا الدِّينَار شَاة وَوَصَفَهَا أَنْ يَشْتَرِي بِهِ شَاتَيْنِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة ، لِأَنَّ مَقْصُود الْمُوَكِّل قَدْ حَصَلَ وَزَادَ الْوَكِيل خَيْرًا ، وَمِثْل هَذَا لَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَبِيع شَاة بِدِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ بِأَنْ يَشْتَرِيهَا بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِنِصْفِ دِرْهَم وَهُوَ الصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيَّة كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيّ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( أَوْ شَاة )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى صِحَّة بَيْع الْفُضُولِيّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَالشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَقَوَّاهُ النَّوَوِيّ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد : إِنَّ الْبَيْع الْمَوْقُوف وَالشِّرَاء الْمَوْقُوف بَاطِلَانِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدك \" وَأَجَابَ عَنْ حَدِيث عُرْوَة الْبَارِقِيّ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال ، وَعَلَى تَقْدِير الصِّحَّة فَيُمْكِن أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا بِالْبَيْعِ بِقَرِينَةِ فَهْمه مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة إِنَّهُ يَكُون الْبَيْع الْمَوْقُوف صَحِيحًا دُون الشِّرَاء ، وَالْوَجْه أَنَّ الْإِخْرَاج عَنْ مِلْك الْمَالِك مُفْتَقِر إِلَى إِذْنه بِخِلَافِ الْإِدْخَال .\rوَيُجَاب بِأَنَّ الْإِدْخَال لِلْمَبِيعِ فِي الْمِلْك يَسْتَلْزِم الْإِخْرَاج مِنْ الْمِلْك لِلثَّمَنِ .\rوَرُوِيَ عَنْ مَالِك الْعَكْس مِنْ قَوْل أَبِي حَنِيفَة ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ قَوِيّ لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ\r( فَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى )\r: أَيْ عُرْوَة\r( تُرَابًا لِرِبْحٍ فِيهِ )\r: هَذَا مُبَالَغَة فِي رِبْحه أَوْ حَقِيقَة ، فَإِنَّ بَعْض أَنْوَاع التُّرَاب يُبَاع وَالْحَدِيث لَا يَدُلّ صَرِيحًا عَلَى مَا تَرْجَمَ بِهِ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه ، لِأَنَّ الْقِصَّة الْمَذْكُورَة فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ بَاب الْمُضَارَبَة كَمَا لَا يَخْفَى وَبَوَّبَ الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَة فِي الْمُنْتَقَى بِقَوْلِهِ بَاب مَنْ وُكِّلَ فِي شِرَاء شَيْء فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ أَكْثَر مِنْهُ وَتَصَرَّفَ فِي الزِّيَادَة وَأَوْرَدَ فِيهِ هَذَا الْحَدِيث .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي الْمُضَارِب إِذَا خَالَفَ رَبّ الْمَال ، فَرِوَى عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ الرِّبْح لِصَاحِبِ الْمَال ، وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَنَافِع أَنَّهُ ضَامِن وَالرِّبْح لِرَبِّ الْمَال ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَكَذَلِكَ الْحُكْم عِنْد أَحْمَد فِي مَنْ اِسْتَوْدَعَ مَالًا فَاتَّجَرَ فِيهِ بِغَيْرِ صَاحِبه أَنَّ الرِّبْح لِرَبِّ الْمَال .\rوَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي الرِّبْح لِلْمُضَارِبِ وَيَتَصَدَّق بِهِ وَالْوَضِيعَة عَلَيْهِ وَهُوَ ضَامِن لِرَأْسِ الْمَال فِي الْوَجْهَيْنِ مَعًا .\rوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ خَالَفَ وَرَبِحَ فَالرِّبْح لَهُ فِي الْقَضَاء وَهُوَ يَتَصَدَّق بِهِ فِي الْوَرَع وَالْفُتْيَا وَلَا يَصْلُح لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِذَا خَالَفَ الْمُضَارِب نَظَر فَإِنْ اِشْتَرَى السِّلْعَة الَّتِي لَمْ يُؤْمَر بِهَا بِعَيْنِ الْمَال فَالْبَيْع بَاطِل ، وَإِنْ اِشْتَرَاهَا بِغَيْرِ الْعَيْن فَالسِّلْعَة مِلْك لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ ضَامِن لِلْمَالِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ [ أَيْ فِي صَحِيحه فِي كِتَاب بَدْء الْخَلْق فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل بَاب فَضَائِل الصَّحَابَة ] الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَة عَنْ شَبِيب بْن غَرْقَدَة سَمِعْت الْحَيّ يُحَدِّثُونَ عَنْ عُرْوَة ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ مُرْسَل لِأَنَّ شَبِيب بْن غَرْقَدَة لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ عُرْوَة وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحَيّ ، وَقَالَ الرَّافِعِيّ : هُوَ مُرْسَل . قَالَ الْحَافِظ : الصَّوَاب أَنَّهُ مُتَّصِل فِي أَسِنَاده مُبْهَم وَاَللَّه أَعْلَم .\r( أَخْبَرَنَا الزُّبَيْر بْن الْخِرِّيت )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة وَآخِره مُثَنَّاة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَالْحَدِيث مُخَرَّج فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ ، أَخْرَجَهُ فِي ذِكْر الْأَنْبِيَاء وَالْمَنَاقِب ، فِي الْأَبْوَاب الَّتِي فِيهَا صِفَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَاب تَرْجَمَته \" بَاب سُؤَال الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُرِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَة \" فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ شَبِيب بْن غَرْقَدَة قَالَ : سَمِعْت الْحَيّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاة ، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاة فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعه وَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى التُّرَاب لَرَبِحَ فِيهِ \" قَالَ سُفْيَان \" يَشْتَرِي لَهُ شَاة كَأَنَّهَا أُضْحِيَّة \" .\rاِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ .\rوَقَدْ اِسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ رِوَايَته لَهُ عَنْ الْحَيّ ، وَهُمْ غَيْر مَعْرُوفِينَ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا فَلَيْسَ مِنْ شَرْط كِتَابه .\rوَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة شَبِيب عَنْ عُرْوَة نَفْسه وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْهُ .\rقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ : حَدَّثَنَا شَبِيب بْن غَرْقَدَة قَالَ \" سَمِعْت الْحَيّ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ عُرْوَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاة فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ ، فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاة ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعه وَكَانَ لَوْ اِشْتَرَى التُّرَاب لَرَبِحَ فِيهِ \" .\rقَالَ سُفْيَان : كَانَ الْحَسَن بْن عُمَارَة جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَنْهُ قَالَ \" الْحَيّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ \" وَلَكِنْ سَمِعْته يَقُول : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" الْخَيْر مَعْقُود فِي نَوَاصِي الْخَيْل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" قَالَ \" وَقَدْ رَأَيْت فِي دَاره سَبْعِينَ فَرَسًا \" قَالَ سُفْيَان \" يَشْتَرِي لَهُ شَاة ، كَأَنَّهَا أُضْحِيَّة \" .","part":7,"page":370},{"id":4253,"text":"2938 - O( فَتَصَدَّقَ بِهِ )\r: أَيْ بِالدِّينَارِ . جَعَلَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم هَذَا أَصْلًا فَقَالُوا مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ مَال مِنْ شُبْهَة وَهُوَ لَا يَعْرِف لَهُ مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَتَصَدَّق بِهِ . وَوَجْه الشَّبَه هَا هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَأْذَن لِعُرْوَةَ وَلَا لِحَكِيمِ بْن حِزَام فِي بَيْع الْأُضْحِيَّة وَيُحْتَمَل أَنْ يَتَصَدَّق بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ عَنْهُ لِلْقُرْبَةِ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْأُضْحِيَّة فَكَرِهَ أَكْل ثَمَنهَا . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مِمَّا يَحْتَجّ بِهِ أَصْحَاب الرَّأْي لِأَنَّهُمْ يُجِيزُونَ بَيْع مَال زَيْد مِنْ عَمْرو بِغَيْرِ إِذْن مِنْهُ أَوْ تَوْكِيل بِهِ ، وَيَتَوَقَّف الْبَيْع عَلَى إِجَازَة الْمَالِك ، فَإِذَا أَجَازَهُ صَحَّ ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوا الشِّرَاء لَهُ بِغَيْرِ إِذْنه ، وَأَجَازَ مَالِك بْن أَنَس الشِّرَاء وَالْبَيْع مَعًا . وَكَانَ الشَّافِعِيّ لَا يُجِيز شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَرَر وَلَا يُدْرَى هَلْ يُجِيزهُ أَمْ لَا ، وَكَذَلِكَ لَا يُجِيز النِّكَاح الْمَوْقُوف عَلَى رِضَى الْمَنْكُوحَة أَوْ إِجَازَة الْوَلِيّ ، غَيْر أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْر مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّ فِي أَحَدهمَا وَهُوَ خَبَر حَكِيم بْن حِزَام رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَفِي خَبَر عُرْوَة أَنَّ الْحَيّ حَدَّثُوهُ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيله مِنْ الرِّوَايَة لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّة . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْض مَنْ لَمْ يُجِزْ الْبَيْع الْمَوْقُوف فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث إِلَى أَنَّ وَكَالَته وَكَالَة تَفْوِيض وَإِطْلَاق ، وَإِذَا كَانَتْ الْوَكَالَة مُطْلَقَة فَقَدْ حَصَلَ الْبَيْع وَالشِّرَاء عَنْ إِذْن اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِي إِسْنَاده مَجْهُول ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت عَنْ حَكِيم بْن حِزَام وَقَالَ وَلَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَحَبِيب بْن أَبِي ثَابِت لَمْ يَسْمَع عِنْدِي مِنْ حَكِيم بْن حِزَام . هَذَا آخِر كَلَامه . وَحَكَى الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّ حَدِيث الْبَارِقِيّ لَيْسَ بِثَابِتٍ عِنْده . قَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ : وَإِنَّمَا ضَعَّفَ حَدِيث الْبَارِقِيّ لِأَنَّ شَبِيب بْن غَرْقَدَة رَوَاهُ عَنْ الْحَيّ وَهُمْ غَيْر مَعْرُوفِينَ وَحَدِيث حَكِيم بْن حِزَام إِنَّمَا رَوَاهُ شَيْخ غَيْر مُسَمًى وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر : الْحَيّ الَّذِينَ أَخْبَرُوا شَبِيب بْن غَرْقَدَة عَنْ عُرْوَة الْبَارِقِيّ لَا نَعْرِفهُمْ ، وَالشَّيْخ الَّذِي أَخْبَرَ أَبَا حُصَيْنٍ عَنْ حَكِيم بْن حِزَام لَا نَعْرِفهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ شَرْط أَصْحَاب الْحَدِيث فِي قَبُول الْأَخْبَار وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَذَكَرَ الْخَطَّابِيّ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ مَعًا غَيْر مُتَّصِلَيْنِ ، لِأَنَّ فِي أَحَدهمَا وَهُوَ خَبَر حَكِيم بْن حِزَام رَجُلًا مَجْهُولًا لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، وَفِي خَبَر عُرْوَة أَنَّ الْحَيّ حَدَّثُوهُ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيله مِنْ الرِّوَايَة لَمْ تَقُمْ بِهِ الْحُجَّة . هَذَا آخِر كَلَامه فَأَمَّا تَخْرِيجه لَهُ فِي صَدْر حَدِيث \" الْخَيْر مَعْقُود بِنَوَاصِي الْخَيْل \" فَيُحْتَمَل أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَلَى التَّمَام فَحَدَّثَ بِهِ كَمَا سَمِعَهُ ، وَذَكَرَ فِيهِ إِنْكَار شَبِيب بْن غَرْقَدَة بِسَمَاعِهِ مِنْ عُرْوَة حَدِيث شِرَاء الشَّاة ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ الْحَيّ عَنْ عُرْوَة ، وَإِنَّمَا سَمِعَ مِنْ عُرْوَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْخَيْر مَعْقُود بِنَوَاصِي الْخَيْل \" وَيُشْبِه أَنَّ الْحَدِيث فِي الشِّرَاء لَوْ كَانَ عَلَى شَرْطه لَأَخْرَجَهُ فِي كِتَاب الْبُيُوع وَكِتَاب الْوَكَالَة كَمَا جَرَتْ عَادَته فِي الْحَدِيث الَّذِي يَشْتَمِل عَلَى أَحْكَام أَنْ يَذْكُرهُ فِي الْأَبْوَاب الَّتِي تَصْلُح لَهُ وَلَمْ يُخَرِّجهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِع ، وَذَكَرَ بَعْده حَدِيث الْخَيْل مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَنْسَ بْن مَالِك وَأَبِي هُرَيْرَة ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَاده حَدِيث الْخَيْل فَقَطْ إِذْ هُوَ عَلَى شَرْطه . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم حَدِيث شَبِيب بْن غَرْقَدَة عَنْ عُرْوَة مُقْتَصِرًا عَلَى ذِكْر الْخَيْل وَلَمْ يَذْكُر حَدِيث الشَّاة .\rوَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث شِرَاء الشَّاة مِنْ رِوَايَة أَبِي لَبِيَدٍ لِمَازَةَ بْن زَبَّار عَنْ عُرْوَة وَهُوَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق حَسَن وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":371},{"id":4255,"text":"2939 - O( مِثْل صَاحِب فَرَق الْأَرُزّ )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَالرَّاء بَعْدهَا قَاف وَقَدْ تُسَكَّن الرَّاء . قَالَ فِي الْقَامُوس : مِكْيَال بِالْمَدِينَةِ يَسْعَ ثَلَاثَة آصُع أَوْ يَسْعَ سِتَّة عَشَر رِطْلًا وَالْأَرُزّ فِيهِ سِتّ لُغَات فَتْح الْأَلِف وَضَمّهَا مَعَ ضَمّ الرَّاء وَتُضَمّ الْأَلِف مَعَ سُكُون الرَّاء وَتَخْفِيف الزَّاي وَتَشْدِيدهَا ، وَالرِّوَايَة هُنَا بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الرَّاء وَتَشْدِيد الزَّاي قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْأَرُزّ حَبّ مَعْرُوف وَقَالَ فِي الصُّرَاح أَرُزّ برنج\r( فَذَكَرَ حَدِيث الْغَار )\r: لَمْ يَذْكُرهُ أَبُو دَاوُدَ بِطُولِهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مُطَوَّلًا فِي ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل وَالْمُزَارَعَة وَالْبُيُوع وَغَيْرهَا ، وَذَكَرَهُ مُسْلِم فِي التَّوْبَة\r( فَثَمَرَته )\r: مِنْ التَّثْمِير أَيْ كَثُرَتْ الْأَرُزّ وَزِدْته بِالزِّرَاعَةِ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْأَجِيرِ\r( وَرِعَاءِهَا )\r: جَمْع رَاعٍ وَاسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جَوَاز تِجَارَة الرَّجُل فِي مَال الرَّجُل بِغَيْرِ إِذْنه ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الْبَاب الْمُتَقَدِّم ، وَتَرْجَمَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَاب إِذَا اِشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنه فَرَضِيَ ثُمَّ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ وَمَوْضِع التَّرْجَمَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث قَوْله إِنِّي اِسْتَأْجَرْت إِلَخْ ، فَإِنَّ فِيهِ تَصَرُّف الرَّجُل فِي مَال الْأَجِير بِغَيْرِ إِذْنه ، فَاسْتَدَلَّ بِهِ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه عَلَى جَوَاز بَيْع الْفُضُولِيّ وَشِرَائِهِ ، وَالْقَوْل بِصِحَّةِ بَيْع الْفُضُولِيّ هُوَ مَذْهَب الْمَالِكِيَّة وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيم لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَيَنْعَقِد مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَة الْمَالِك إِنْ أَجَازَهُ نَفِدَ وَإِلَّا لَغَا ، وَالْقَوْل الْجَدِيد بُطْلَانه . وَقَدْ أُجِيبَ عَمَّا وَقَعَ هُنَا بِأَنَّ الظَّاهِر أَنَّ الرَّجُل الْأَجِير لَمْ يَمْلِك الْفَرَق ، لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِر لَمْ يَسْتَأْجِرهُ بِفَرَقٍ مُعَيَّن وَإِنَّمَا اِسْتَأْجَرَهُ بِفَرَقٍ فِي الذِّمَّة ، فَلَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِ قَبْضه اِمْتَنَعَ لِرَدَاءَتِهِ ، فَلَمْ يَدْخُل فِي مِلْكه بَلْ بَقِيَ حَقّه مُتَعَلِّقًا بِذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِر ، لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّة لَا يَتَعَيَّن إِلَّا بِقَبْضٍ صَحِيح ، فَالنِّتَاج الَّذِي حَصَلَ عَلَى مِلْك الْمُسْتَأْجِر تَبَرَّعَ بِهِ لِلْأَجِيرِ بِتَرَاضِيهِمَا . وَغَايَة ذَلِكَ أَنَّهُ أَحْسَنَ الْقَضَاء فَأَعْطَاهُ حَقّه وَزِيَادَات كَثِيرَة ، وَلَوْ كَانَ الْفَرَق تَعَيَّنَ لِلْأَجِيرِ لَكَانَ تَصَرُّف الْمُسْتَأْجِر فِيهِ تَعَدِّيًا اِنْتَهَى كَلَام الْقَسْطَلَّانِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَهَذَا الْجَوَاب مَدْفُوع مِنْ وُجُوه شَتَّى وَلَيْسَ هَذَا الْمُخْتَصَر مَحِلّ لِبَيَانِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلِمُسْلِمٍ بِنَحْوِهِ أَتَمّ مِنْهُ .","part":7,"page":372},{"id":4256,"text":"Oأَيْ الشَّرِكَة بَيْن النَّاس عَلَى غَيْر أَصْل الْمَال عَلَى الْأُجْرَة وَالْعَمَل ، فَمَا يَحْصُل لَهُمْ بَعْد الْعَمَل وَالْأُجْرَة فَهُوَ يَشْتَرِك بَيْنهمْ .","part":7,"page":373},{"id":4257,"text":"2940 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( اِشْتَرَكْت أَنَا وَعَمَّار وَسَعْد إِلَخْ )\r: اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى جِوَار شَرِكَة الْأَبَدَانِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِك الْعَامِلَانِ فِيمَا يَعْمَلَانِهِ فَيُوَكِّل كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا صَاحِبه أَنْ يَتَقَبَّل وَيَعْمَل عَنْهُ فِي قَدْر مَعْلُوم مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَيُعِينَانِ الصَّنْعَة ، وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى صِحَّتهَا مَالِك بِشَرْطِ اِتِّحَاد الصَّنْعَة . وَإِلَى صِحَّتهَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ شَرِكَة الْأَبَدَانِ كُلّهَا بَاطِلَة لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مُتَمَيِّز بِبَدَنِهِ وَمَنَافِعه فَيَخْتَصّ بِفَوَائِدِهِ ، وَهَذَا كَمَا لَوْ اِشْتَرَكَا فِي مَاشِيَتهمَا وَهِيَ مُتَمَيِّزَة لِيَكُونَ الدَّرّ وَالنَّسْل بَيْنهمَا فَلَا يَصِحّ . وَأَجَابَتْ الشَّافِعِيَّة عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ غَنَائِم بَدْر كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآله وَسَلَّمَ يَدْفَعهَا لِمَنْ يَشَاء ، وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَى أَبِي حَنِيفَة وَغَيْره مِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْوَكَالَة فِي الْمُبَاحَات لَا تَصِحّ . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَهُوَ مُنْقَطِع . وَأَبُو عُبَيْدَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .","part":7,"page":374},{"id":4258,"text":"Oهِيَ الْمُعَامَلَة عَلَى الْأَرْض بِبَعْضِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ الزَّرْع كَالثُّلُثِ وَالرُّبْع وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاء الْمَعْلُومَة ، وَالْبَذْر يَكُون مِنْ مَالِك الْأَرْض قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":7,"page":375},{"id":4259,"text":"2941 - O( فَذَكَرْته )\r: أَيْ مَا سَمِعْته مِنْ رَافِع بْن خَدِيج\r( فَقَالَ )\r: أَيْ طَاوُسٌ\r( لَمْ يَنْهَ عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ الْمُزَارَعَة\r( لِيَمْنَح )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَالنُّون أَيْ لِيَجْعَلهَا مَنِيحَة أَيْ عَارِيَة\r( خَرَاجًا مَعْلُومًا )\r: أَيْ أُجْرَة مَعْلُومَة قَالَ الْخَطَّابِيّ : خَبَر رَافِع بْن خَدِيج مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق خَبَر مُجْمَل تُفَسِّرهُ الْأَخْبَار الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ نَافِع بْن خَدِيج وَعَنْ غَيْره مِنْ طُرُق أُخْرَى ، وَقَدْ عَقَلَ اِبْن عَبَّاس الْمَعْنَى مِنْ الْخَبَر وَأَنْ لَيْسَ الْمُرَاد بِهِ تَحْرِيم الْمُزَارَعَة بِشَطْرِ مَا تُخْرِجهُ الْأَرْض وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنْ يُتِمَّا نَحْو أَرْضهمْ وَأَنَّ يُرْفِق بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقَدْ ذَكَرَ رَافِع بْن خَدِيج فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْهُ النَّوْع الَّذِي حَرُمَ مِنْهَا وَالْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا نَهَى عَنْهَا ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب .\rقُلْت : أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة رِوَايَة رَافِع بْن خَدِيج الْآتِيَة فِي الْبَاب مِنْ طَرِيق رَبِيعه بْن أَبِي عَبْد اللَّه عَنْ حَنْظَلَة بْن قَيْس الْأَنْصَارِيّ عَنْهُ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ ذَكَرَ زَيْد بْن ثَابِت الْعِلَّة وَالسَّبَب الَّذِي خَرَجَ عَلَيْهِ الْكَلَام فِي ذَلِكَ وَبَيْن الصِّفَة الَّتِي وَقَعَ عَلَيْهَا النَّهْي ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب .\rقُلْت أَرَادَ بِهَذِهِ الرِّوَايَة . الرِّوَايَة التَّالِيَة مِنْ طَرِيق عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ زَيْد بْن ثَابِت . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَضَعَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدِيث رَافِع وَقَالَ هُوَ كَثِير الْأَلْوَان يُرِيد اِضْطِرَاب هَذَا الْحَدِيث وَاخْتِلَاف الرِّوَايَات عَنْهُ ، فَمَرَّة يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَرَّة يَقُول حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْهُ ، وَجَوَّزَ أَحْمَد الْمُزَارَعَة وَاحْتَجَّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى الْيَهُود أَرْض خَيْبَر مُزَارَعَة وَنَخْلهَا مُسَاقَاة وَأَجَازَهَا اِبْن أَبِي لَيْلَى وَيَعْقُوب وَمُحَمَّد وَهُوَ قَوْل اِبْن الْمُسَيِّب وَابْن سِيرِينَ وَالزُّهْرِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَأَبْطَلَهَا أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا صَارَ هَؤُلَاءِ إِلَى ظَاهِر الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة رَافِع بْن خَدِيج وَلَمْ يَقِفُوا عَلَى عِلَّته كَمَا وَقَفَ عَلَيْهَا أَحْمَد ، فَالْمُزَارَعَة عَلَى النِّصْف وَالثُّلُث وَالرُّبْع وَعَلَى مَا تَرَاضَى بِهِ الشَّرِيكَانِ جَائِزَة إِذَا كَانَتْ الْحِصَص مَعْلُومَة وَالشُّرُوط الْفَاسِدَة مَعْدُومَة ، وَهِيَ عَمَل الْمُسْلِمِينَ فِي بُلْدَان الْإِسْلَام وَأَقْطَار الْأَرْض شَرْقهَا وَغَرْبهَا . وَقَدْ أَنْعَمَ بَيَان هَذَا الْبَاب مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَةَ وَجَوَّدَهُ ، وَصَنَّفَ فِي الْمُزَارَعَة مَسْأَلَة ذَكَرَ فِيهَا عِلَل الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِيهَا اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":376},{"id":4260,"text":"2942 - O( إِنَّمَا أَتَاهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ مُسَدَّد مِنْ الْأَنْصَار )\r: أَيْ زَادَ مُسَدَّد فِي رِوَايَته هَذَا اللَّفْظ بَعْد قَوْله رَجُلَانِ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ أَبُو بَكْر وَمُسَدَّد\r( فَلَا تُكْرُوا )\r: مِنْ الْإِكْرَاء\r( فَسَمِعَ )\r: أَيْ رَافِع بْن خَدِيج\r( قَوْله )\r: أَيْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا تُكْرُوا إِلَخْ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج سَمِعَ قَوْله لَا تُكْرُوا الْمَزَارِع وَلَمْ يَعْلَم أَنَّهُ مُعَلَّق عَلَى الشَّرْط السَّابِق وَهُوَ صُورَة النِّزَاع وَالْجِدَال وَتَعْمِيم رَافِع غَيْر صَحِيح وَلَعَلَّ هَذَا الْخَبَر لَمَّا بَلَغَ رَافِعًا رَجَعَ عَنْ التَّعْمِيم كَمَا رَوَى عَنْ حَنْظَلَة بْن قَيْس أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ رَافِع فَقَالَ لَمْ نَنْهَ أَنْ نُكْرِيَ الْأَرْض بِالْوَرِقِ كَذَا فِي إِنْجَاح الْحَاجَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":377},{"id":4261,"text":"2943 - O( بِمَا عَلَى السَّوَاقِي مِنْ الزَّرْع )\r: فِي الْقَامُوس : السَّاقِيَة النَّهَر الصَّغِير أَيْ بِمَا يَنْبُت عَلَى أَطْرَاف النَّهَر\r( وَمَا سَعِدَ )\r: أَيْ جَرَى\r( بِالْمَاءِ مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ السَّوَاقِي ، يُرِيد أَنَّا نَجْعَل مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمَاء مِنْ الزَّرْع بِلَا طَلَب لِصَاحِبِ الزَّرْع . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ مَا جَاءَنَا مِنْ الْمَاء سَيْحًا لَا يَحْتَاج إِلَى دَالِيَة ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا جَاءَنَا مِنْ غَيْر طَلَب .\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ : السَّعِيد النَّهَر مَأْخُوذ مِنْ هَذَا وَجَمْعُهُ سُعُدٌ انْتَهَى .\rوَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص قَالَ \" كَانَ أَصْحَاب الْمَزَارِع يَكْرُونَ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَزَارِعهمْ بِمَا يَكُون عَلَى السَّاقِي مِنْ الزَّرْع ، فَجَاءُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَصَمُوا فِي بَعْض ذَلِكَ فَنَهَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْرُوا بِذَلِكَ وَقَالَ اكْرُوا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّة \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":7,"page":378},{"id":4262,"text":"2944 - O( بِمَا عَلَى الْمَاذِيانَات )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : بِذَال مُعْجَمَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة تَحْت ثُمَّ أَلِف ثُمَّ نُون ثُمَّ أَلِف ثُمَّ مُثَنَّاة فَوْق هَذَا هُوَ الْمَشْهُور .\rوَحَكَى الْقَاضِي عَنْ بَعْض الرُّوَاة فَتْح الذَّال فِي غَيْر صَحِيح مُسْلِم وَهِيَ مَسَائِل الْمِيَاه . وَقِيلَ مَا يَنْبُت عَلَى حَافَّتَيْ مَسِيل الْمَاء ، وَقِيلَ مَا يَنْبُت حَوْل السَّوَاقِي وَهِيَ لَفْظَة مُعَرَّبَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : هِيَ الْأَنْهَار وَهِيَ مِنْ كَلَام الْعَجَم صَارَتْ دَخِيلًا فِي كَلَامهمْ اِنْتَهَى\r( وَأَقْبَال الْجَدَاوِل )\r: أَقْبَال بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع قُبُل بِالضَّمِّ أَيْ رُءُوس الْجَدَاوِل وَأَوَائِلهَا ، وَالْجَدَاوِل جَمْع الْجَدْوَل ، وَهُوَ النَّهَر الصَّغِير كَالسَّاقِيَةِ ، وَالْقُبُل أَيْضًا رَأْس الْجَبَل .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَدْ أَعْلَمك رَافِع بْن خَدِيج فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمُنْهَى عَنْهُ هُوَ الْمَجْهُول مِنْهُ دُون الْمَعْلُوم وَأَنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتهمْ أَنْ يَشْتَرِطُوا فِيهَا شُرُوطًا فَاسِدَة وَأَنْ يَسْتَثْنُوا مِنْ الزَّرْع مَا عَلَى السَّوَاقِي وَالْجَدَاوِل وَيَكُون خَاصًّا لِرَبِّ الْأَرْض وَالْمُزَارَعَة شَرِكَة ، وَحِصَّة الشَّرِيك لَا يَجُوز أَنْ تَكُون مَجْهُولَة ، وَقَدْ يَسْلَم مَا عَلَى السَّوَاقِي وَيَهْلَك سَائِر الزَّرْع فَيَبْقَى الْمُزَارِع لَا شَيْء لَهُ ، وَهَذَا غَرَر وَخَطَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":379},{"id":4263,"text":"2945 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاء الْأَرْض إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ وَهُوَ طَرَف مِنْ الْحَدِيث الَّذِي قَبْله .","part":7,"page":380},{"id":4264,"text":"Oأَيْ فِي النَّهْي عَنْ الْمُزَارَعَة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب طُرُقًا لِحَدِيثِ رَافِع بْن خَدِيج بِأَلْفَاظِ مُخْتَلِفَة وَسَبِيلهَا كُلّهَا أَنْ يَرُدّ الْمُجْمَل مِنْهَا إِلَى الْمُفَسَّر مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرهَا وَقَدْ بَيَّنَّا عِلَلهَا اِنْتَهَى .","part":7,"page":381},{"id":4265,"text":"2946 - O( كَانَ يُكْرِي )\r: بِضَمِّ الْيَاء مِنْ الْإِكْرَاء\r( سَمِعْت عَمِّيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْيَاء الْمَفْتُوحَتَيْنِ تَثْنِيَة الْعَمّ مُضَافًا إِلَى يَاء الْمُتَكَلِّم\r( أَنَّ الْأَرْض تُكْرَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ )\r: أَيْ حَكَمَ بِمَا هُوَ نَاسِخ لِمَا كَانَ يَعْلَمهُ مِنْ جَوَاز الْكِرَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ . وَعَمَّاهُ هُمَا ظُهَيْر وَمُظْهِر اِبْنَا رَافِع وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ رُوَاة نَافِع يَعْنِي مَوْلَى اِبْن عُمَر رَوَوْهُ عَنْ رَافِع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ نَافِع عَنْ رَافِع قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ أَبِي النَّجَاشِيّ عَنْ رَافِع عَنْ عَمّه ظُهَيْر بْن رَافِع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذِهِ الطُّرُق الَّتِي ذَكَرْنَاهَا كُلّهَا أَسَانِيدهَا جَيِّدَة . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل كَثِير الْأَلْوَان . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ\r( رَوَاهُ أَيُّوب )\r: وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع \" أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يُكْرِي مَزَارِعه عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إِمَارَة أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَة مُعَاوِيَة حَتَّى بَلَغَهُ فِي آخِر خِلَافَة مُعَاوِيَة أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج يُحَدِّث فِيهَا بِنَهْيٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ كَرَاءٍ الْمَزَارِع فَتَرَكَهَا اِبْن عُمَر بَعْد ، فَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْهَا بَعْد قَالَ زَعَمَ اِبْن خَدِيج أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا\r( وَعُبَيْد اللَّه )\r: بْن عُمَر وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق خَالِد بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع \" أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ اِبْن عُمَر أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج يَأْثَر فِي كِرَاء الْأَرْض حَدِيثًا فَانْطَلَقْت مَعَهُ أَنَا وَالرَّجُل الَّذِي أَخْبَرَهُ حَتَّى أَتَى رَافِعًا فَأَخْبَرَهُ رَافِع أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْض فَتَرَك عَبْد اللَّه كِرَاء الْأَرْض . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم مُخْتَصَرًا\r( وَكَثِير بْن فَرْقَد )\r: وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق اللَّيْث عَنْ كَثِير بْن فَرْقَد عَنْ نَافِع \" أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يُكْرِي الْمَزَارِع فَحُدِّثَ أَنَّ رَافِع بْن خَدِيج يَأْثِر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ ذَلِكَ ، قَالَ نَافِع فَخَرَجَ إِلَيْهِ عَلَى الْبَلَاط وَأَنَا مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ نَعَمْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِرَاء الْمَزَارِع فَتَرَكَ عَبْد اللَّه كِرَاءَهَا \"\r( وَمَالِك )\r: الْإِمَام كُلّهمْ\r( عَنْ نَافِع )\r: مَوْلَى اِبْن عُمَر\r( عَنْ رَافِع )\r: اِبْن خَدِيج\r( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مِنْ غَيْر ذِكْر وَاسِطَة بَيْن رَافِع وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ غَيْر ذِكْر بَيَان السَّمَاع لِرَافِعِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الْحَدِيث\r( عَنْ حَفْص بْن عِنَان )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَنُونَيْنِ الْيَمَامِيّ وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ وَفِيهِ الْمُذَاكَرَة بَيْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَرَافِع بْن خَدِيج فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه \" أَسَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاء الْأَرْض ، فَقَالَ رَافِع سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَا تُكْرُوا الْأَرْض بِشَيْءٍ \" .\rوَالْحَدِيث فِيهِ التَّصْرِيح بِسَمَاعِ رَافِع لِهَذَا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِذِكْرِ السَّمَاع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة )\r: وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم مُخْتَصَرًا\r( وَكَذَا )\r: أَيْ بِذِكْرِ السَّمَاع\r( عِكْرِمَة بْن عَمَّار )\r: وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم مُخْتَصَرًا\r( عَنْ أَبِي النَّجَاشِيّ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن حَمْزَة حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي النَّجَاشِيّ مَوْلَى رَافِع بْن خَدِيج عَنْ رَافِع \" أَنَّ ظُهَيْر بْن رَافِع وَهُوَ عَمّه قَالَ أَتَانِي ظُهَيْر قَالَ لَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْر كَانَ بِنَا رَافِقًا ، فَقُلْت وَمَا ذَاكَ مَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَقّ ، قَالَ سَأَلَنِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ، فَقُلْت نُؤَاجِرهَا يَا رَسُول اللَّه عَلَى الرَّبِيع أَوْ الْأَوْسُق مِنْ التَّمْر أَوْ الشَّعِير . قَالَ فَلَا تَفْعَلُوا اِزْرَعُوهَا أَوْ أَزْرِعُوهَا أَوْ أَمْسِكُوهَا \" .\rوَالْحَاصِل أَنَّ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَوَى حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فَذَكَرَ فِيهِ وَاسِطَة عَمَّيْ رَافِع بْن خَدِيج ، وَأَمَّا نَافِع مَوْلَى اِبْن عُمَر فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِع عَنْ رَافِع بْن خَدِيج عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ رَافِع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا أَبُو النَّجَاشِيّ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَيْضًا ، فَمِنْهُمْ مِنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ رَافِع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَنْ رَافِع عَنْ عَمّه ظُهَيْر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو النَّجَاشِيّ إِلَخْ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَتَخْفِيف الْجِيم وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ اِسْم أَبِي النَّجَاشِيّ عَطَاء بْن صُهَيْب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كِرَاء الْأَرْض \" .\rوَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا فَإِنْ لَمْ يَزْرَعهَا فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ \" .\rوَعَنْهُ قَالَ \" كَانَ لِرِجَالٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُضُول أَرَضِينَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ لَهُ فَضْل أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحهَا أَخَاهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِك أَرْضه \" .\rوَعَنْهُ قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْخَذ لِلْأَرْضِ أَجْر أَوْ حَظّ \" .\rوَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَزْرَعهَا وَعَجَزَ عَنْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ الْمُسْلِم وَلَا يُؤَجِّرهَا إِيَّاهُ \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا يُكْرِهَا \" .\rوَعَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ كَانَ لَهُ فَضْل أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعهَا أَخَاهُ وَلَا تَبِيعُوهَا \" قَالَ سُلَيْم بْن حِبَّان : فَقُلْت لِسَعِيدِ بْن مِينَاء : مَا \" لَا تَبِيعُوهَا يَعْنِي الْكِرَاء ؟ قَالَ نَعَمْ \" .\rوَعَنْ جَابِر قَالَ \" كُنَّا نُخَابِر عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنُصِيب مِنْ الْقِصْرِيّ وَمِنْ كَذَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُحْرِثهَا أَخَاهُ وَإِلَّا فَلْيَدَعْهَا \" .\rوَعَنْهُ قَالَ \" كُنَّا فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَأْخُذ الْأَرْض بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْع وبِالْمَاذِيَانَات ، فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَحهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا \" .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث مُتَّفَق عَلَيْهَا ، وَذَهَبَ إِلَيْهَا مَنْ أَبْطَلَ الْمُزَارَعَة .\rوَأَمَّا الَّذِينَ صَحَّحُوهَا : فَهُمْ فُقَهَاء الْحَدِيث كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَإِسْحَاق وَاللَّيْث بْن سَعْد وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن الْمُنْذِر وَأَبِي دَاوُدَ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد ، وَهُوَ قَوْل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَعُرْوَة وَابْن سِيرِينَ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَطَاوُسٍ وَعَبْد الرَّحْمَن بْنِ الْأَسْوَد وَمُوسَى بْن طَلْحَة وَالزُّهْرِيّ وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَمُعَاذ الْعَنْبَرِيّ وَهُوَ قَوْل الْحَسَن وَعَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : قَالَ قَيْس بْنُ مُسْلِم عَنْ أَبِي جَعْفَر \" مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْل بَيْت هِجْرَة إِلَّا يَزْدَرِعُونَ عَلَى الثُّلُث وَالرُّبُع \" قَالَ الْبُخَارِيّ : وَزَارَعَ عَلِيّ وَسَعِيد بْن مَالِك وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْقَاسِم وَعُرْوَة وَآل أَبِي بَكْر وَآل عُمَر وَآل عَلِيّ وَابْن سِيرِينَ وَعَامَلَ عُمَر النَّاس عَلَى \" أَنَّهُ إِنْ جَاءَ عُمَر بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْده فَلَهُ الشَّطْر وَإِنْ جَاءُوا هُمْ بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا \" وَقَالَ الْحَسَن : لَا بَأْس أَنْ تَكُون الْأَرْض لِأَحَدِهِمَا فَيَتَّفِقَانِ جَمِيعًا فَمَا يَخْرُج فَهُوَ بَيْنهمَا ، وَرَأَى ذَلِكَ الزُّهْرِيُّ .\rوَحُجَّتهمْ : \" مُعَامَلَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع \" وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن الْأُمَّة .\rقَالَ أَبُو جَعْفَر \" عَامَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْل خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع ثُمَّ أَبُو بَكْر ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عُثْمَان ثُمَّ عَلِيّ ، ثُمَّ أَهْلُوهُمْ إِلَى الْيَوْم يُعْطُونَ الثُّلُث وَالرُّبُع \" .\rوَهَذَا أَمْر صَحِيح مَشْهُور قَدْ عَمِلَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ ، ثُمَّ خُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ مِنْ بَعْده حَتَّى مَاتُوا ، ثُمَّ أَهْلُوهُمْ مِنْ بَعْدهمْ ، وَلَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ أَهْل بَيْت حَتَّى عَمِلُوا بِهِ وَعَمِلَ بِهِ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَعْده .\rوَمِثْل هَذَا يَسْتَحِيل أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا ، لِاسْتِمْرَارِ الْعَمَل بِهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ قَبَضَهُ اللَّه ، وَكَذَلِكَ اِسْتِمْرَار عَمَل خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ بِهِ ، فَنَسْخ هَذَا مِنْ أَمْحَل الْمُحَال .\rوَأَمَّا حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج : فَجَوَابه مِنْ وُجُوه .\rأَحَدهَا : أَنَّهُ حَدِيث فِي غَايَة الِاضْطِرَاب وَالتَّلَوُّن .\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج : أَلْوَان . وَقَالَ أَيْضًا : حَدِيث رَافِع : ضُرُوب .\rالثَّانِي : أَنَّ الصَّحَابَة أَنْكَرُوهُ عَلَى رَافِع ، قَالَ زَيْد بْن ثَابِت - وَقَدْ حَكَى لَهُ حَدِيث رَافِع - \" أَنَا أَعْلَم بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ قَدْ اِقْتَتَلَا فَقَالَ إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِع \" وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَفِي الْبُخَارِيّ : عَنْ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : قُلْت لِطَاوُس \" لَوْ تَرَكْت الْمُخَابَرَة ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ؟ قَالَ : إِنَّ أَعْلَمهُمْ - يَعْنِي اِبْن عَبَّاس - أَخْبَرَنِي : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَلَكِنْ قَالَ : أَنْ يَمْنَح أَحَدكُمْ أَخَاهُ أَرْضه خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا \" .\rفَإِنْ قِيلَ : إِنْ كَانَ قَدْ أَنْكَرَهُ بَعْض الصَّحَابَة عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَقَرَّهُ اِبْن عُمَر ، وَرَجَعَ إِلَيْهِ ؟\rفَالْجَوَاب : أَوَّلًا : أَنَّ اِبْن عُمَر لَمْ يُحَرِّم الْمُزَارَعَة ، وَلَمْ يَذْهَب إِلَى حَدِيث رَافِع ، وَإِنَّمَا كَانَ شَدِيد الْوَرَع ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيث رَافِع خَشِيَ أَنْ يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْدَثَ فِي الْمُزَارَعَة شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ ، فَتَرَكَهَا لِذَلِكَ .\rالثَّانِي : وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ \" أَنَّ اِبْن عُمَر إِنَّمَا تَرَكَهَا لِذَلِكَ وَلَمْ يُحَرِّمهَا عَلَى النَّاس \" .\rالثَّالِث : أَنَّ فِي بَعْض أَلْفَاظ حَدِيث رَافِع مَا لَا يَقُول بِهِ أَحَد ، وَهُوَ النَّهْي عَنْ كِرَاء الْمَزَارِع عَلَى الْإِطْلَاق .\rوَمَعْلُوم : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْ كِرَائِهَا مُطْلَقًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْر مَحْفُوظ .\rالرَّابِع : أَنَّهُ تَارَة يُحَدِّثهُ عَنْ بَعْض عُمُومَته وَتَارَة عَنْ سَمَاعه وَتَارَة عَنْ رَافِع بْن ظُهَيْر ، مَعَ اِضْطِرَاب أَلْفَاظه ، فَمَرَّة يَقُول \" نَهَى عَنْ الْجُعْل \" وَمَرَّة يَقُول \" عَنْ كِرَاء الْأَرْض \" وَمَرَّة يَقُول \" لَا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ ، وَلَا رُبُع ، وَلَا طَعَام مُسَمًّى \" كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْر أَلْفَاظه .\rوَإِذَا كَانَ شَأْن الْحَدِيث هَكَذَا وَجَبَ تَرْكه وَالرُّجُوع إِلَى الْمُسْتَفِيض الْمَعْلُوم مِنْ فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِنْ بَعْده الَّذِي لَمْ يَضْطَرِب وَلَمْ يَخْتَلِف .\rالْخَامِس : أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ حَدِيث رَافِع ، وَجَمَعَ طُرُقه ، وَاعْتَبَرَ بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَحَمَلَ مُجْمَلهَا عَلَى مُفَسَّرهَا وَمُطْلَقهَا عَلَى مُقَيَّدهَا عَلَى أَنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ أَمْر بَيِّن الْفَسَاد ، وَهُوَ الْمُزَارَعَة الظَّالِمَة الْجَائِرَة ، فَإِنَّهُ قَالَ \" كُنَّا نُكْرِي الْأَرْض عَلَى أَنَّ لَنَا هَذِهِ وَلَهُمْ هَذِهِ ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِج هَذِهِ \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ \" كَانَ النَّاس يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَات وَأَقْبَال الْجَدَاوِل وَأَشْيَاء مِنْ الزَّرْع \" كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَقَوْله \" وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاء إِلَّا هَذَا فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ وَأَمَّا بِشَيْءٍ مَعْلُوم مَضْمُون فَلَا بَأْس \" وَهَذَا مِنْ أَبْيَن مَا فِي حَدِيث رَافِع وَأَصَحّه وَمَا فِيهَا مِنْ مُجْمَل أَوْ مُطْلَق أَوْ مُخْتَصَر فَيُحْمَل عَلَى هَذَا الْمُفَسَّر الْمُبَيَّن الْمُتَّفَق عَلَيْهِ لَفْظًا وَحُكْمًا .\rقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْر إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ ذُو الْبَصِيرَة بِالْحَلَالِ وَالْحَرَام عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجُوز .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : قَدْ جَاءَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَافِع بِعِلَلٍ تَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي كَانَ لِتِلْكَ الْعِلَل .\rفَلَا تَعَارُض إِذَنْ بَيْن حَدِيث رَافِع وَأَحَادِيث الْجَوَاز بِوَجْهٍ .\rالسَّادِس : أَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ مُعَارَضَة حَدِيث رَافِع لِأَحَادِيث الْجَوَاز ، وَامْتَنَعَ الْجَمْع بَيْنهَا لَكَانَ مَنْسُوخًا قَطْعًا بِلَا رَيْب ، لِأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ نَسْخ أَحَد الْخَبَرَيْنِ ، وَيَسْتَحِيل نَسْخ أَحَادِيث الْجَوَاز ` لِاسْتِمْرَارِ الْعَمَل بِهَا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَاسْتِمْرَار عَمَل الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ بِهَا وَهَذَا أَمْر مَعْلُوم عِنْد مَنْ لَهُ خِبْرَة بِالنَّقْلِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْره فَيَتَعَيَّن نَسْخ حَدِيث رَافِع .\rالسَّابِع : أَنَّ الْأَحَادِيث إِذَا اِخْتَلَفَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُنْظَر إِلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَصْحَابه مِنْ بَعْده ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر عَمَل الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَأَهْلِيهِمْ وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة بِالْمُزَارَعَةِ .\rالثَّامِن : أَنَّ الَّذِي فِي حَدِيث رَافِع : إِنَّمَا هُوَ النَّهْي عَنْ كِرَائِهَا بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبُع لَا عَنْ الْمُزَارَعَة ، وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِجَوَازِ الْمُزَارَعَة فَإِنَّ الْإِجَارَة شَيْء وَالْمُزَارَعَة شَيْء فَالْمُزَارَعَة مِنْ جِنْس الشَّرِكَة يَسْتَوِيَانِ فِي الْغُنْم وَالْغُرْم فَهِيَ كَالْمُضَارَبَةِ بِخِلَافِ الْإِجَارَة ، فَإِنَّ الْمُؤَجِّر عَلَى يَقِين مِنْ الْمَغْنَم وَهُوَ الْأُجْرَة وَالْمُسْتَأْجِر عَلَى رَجَاء ، وَلِهَذَا كَانَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ لِمُجَوِّزِي الْمُزَارَعَة : أَنَّهَا أَحَلّ مِنْ الْإِجَارَة وَأَوْلَى بِالْجَوَازِ ، لِأَنَّهُمَا عَلَى سَوَاء فِي الغنم وَالْغُرْم ، فَهِيَ أَقْرَب إِلَى الْعَدْل ، فَإِذَا اِسْتَأْجَرَهَا بِثُلُثٍ أَوْ رُبُع كَانَتْ هَذِهِ إِجَارَة لَازِمَة ، وَذَلِكَ لَا يَجُوز ، وَلَكِنْ الْمَنْصُوص عَنْ الْإِمَام أَحْمَد جَوَاز ذَلِكَ .\rوَاخْتَلَفَ أَصْحَابه عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال فِي نَصّه .\rفَقَالَتْ طَائِفَة : يَصِحّ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْمُؤَاجَرَة وَيَكُون مُزَارَعَة ، فَيَصِحّ بِلَفْظِ الْإِجَارَة كَمَا يَصِحّ بِلَفْظِ الْمُزَارَعَة .\rقَالُوا : وَالْعِبْرَة فِي الْعُقُود بِمَعَانِيهَا وَحَقَائِقهَا لَا بِصِيَغِهَا وَأَلْفَاظهَا .\rقَالُوا : فَتَصِحّ مزارعة ، وَلَا تُصْبِح إِجَارَة وَهَذِهِ طَرِيقَة الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد الْمَقْدِسِيِّ .\rالثَّانِي : أَنَّهَا لَا تَصِحّ إِجَارَة وَلَا مزارعة .\rأَمَّا الْإِجَارَة : فَلِأَنَّ مِنْ شَرْطهَا كَوْن الْعِوَض فِيهَا مَعْلُومًا مُتَمَيِّزًا مَعْرُوف الْجِنْس وَالْقَدْر ، وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الثُّلُث وَالرُّبُع .\rوَأَمَّا الْمُزَارَعَة : فَلِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْقِدَا عَقْد مُزَارَعَة . إِنَّمَا عَقَدَا عَقْد إِجَارَة وَهَذِهِ طَرِيقَة أَبِي الْخَطَّاب .\rالثَّالِث : أَنَّهَا تَصِحّ مُؤَاجَرَة وَمُزَارَعَة ، وَهِيَ طَرِيقَة الْقَاضِي وَأَكْثَر أَصْحَابه .\rفَحَدِيث رَافِع : إِمَّا أَنْ يَكُون النَّهْي فِيهِ عَنْ الْإِجَارَة دُون الْمُزَارَعَة ، أَوْ عَنْ الْمُزَارَعَة الَّتِي كَانُوا يَعْتَادُونَهَا ، وَهِيَ الَّتِي فَسَّرَهَا فِي حَدِيثه .\rوَأَمَّا الْمُزَارَعَة الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَخُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْده فَلَمْ يَتَنَاوَلهَا النَّهْي بِحَالٍ .\rالتَّاسِع : أَنَّ مَا فِي الْمُزَارَعَة مِنْ الْحَاجَة إِلَيْهَا وَالْمَصْلَحَة ، وَقِيَام أَمْر النَّاس عَلَيْهَا يَمْنَع مِنْ تَحْرِيمهَا وَالنَّهْي عَنْهَا ، لِأَنَّ أَصْحَاب الْأَرْض كَثِيرًا مَا يَعْجِزُونَ عَنْ زَرْعهَا وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ ، وَالْعُمَّال وَالْأَكَرَة يَحْتَاجُونَ إِلَى الزَّرْع ، وَلَا أَرْض لَهُمْ ، وَلَا قِوَام لِهَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ إِلَّا بِالزَّرْعِ ، فَكَانَ مِنْ حِكْمَة الشَّرْع وَرَحْمَته بِالْأُمَّةِ وَشَفَقَته عَلَيْهَا ، وَنَظَره لَهُمْ : أَنْ جَوَّزَ لِهَذَا أَنْ يَدْفَع أَرْضه لِمَنْ يَعْمَل عَلَيْهَا ، وَيَشْتَرِكَانِ فِي الزَّرْع هَذَا بِعَمَلِهِ وَهَذَا بِمَنْفَعَةِ أَرْضه ، وَمَا رَزَقَ اللَّه فَهُوَ بَيْنهمَا ، وَهَذَا فِي غَايَة الْعَدْل وَالْحِكْمَة ، وَالرَّحْمَة وَالْمَصْلَحَة . وَمَا كَانَ هَكَذَا فَإِنَّ الشَّارِع لَا يُحَرِّمهُ وَلَا يَنْهَى عَنْهُ ، لِعُمُومِ مَصْلَحَته وَشِدَّة الْحَاجَة إِلَيْهِ ، كَمَا فِي الْمُضَارَبَة وَالْمُسَاقَاة ، بَلْ الْحَاجَة فِي الْمُزَارَعَة آكَد مِنْهَا فِي الْمُضَارَبَة ، لِشِدَّةِ الْحَاجَة إِلَى الزَّرْع إِذْ هُوَ الْقُوت وَالْأَرْض لَا يُنْتَفَع بِهَا إِلَّا بِالْعَمَلِ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمَال .\rفَإِنْ قِيلَ : فَالشَّارِع نَهَى عَنْهَا ، مَعَ هَذِهِ الْمَنْفَعَة الَّتِي فِيهَا ، وَلِهَذَا قَالَ رَافِع \" نَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْر كَانَ لَنَا نَافِعًا \" ؟\rفَالْجَوَاب : أَنَّ الشَّارِع لَا يَنْهَى عَنْ الْمَنَافِع وَالْمَصَالِح ، وَإِنَّمَا يَنْهَى عَنْ الْمَفَاسِد وَالْمَضَارّ وَهُمْ ظَنُّوا أَنْ قَدْ كَانَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَنْفَعَة ، وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ عَلَيْهِمْ مَضَرَّة وَمَفْسَدَة مُقْتَضِيَة لِلنَّهْيِ ، وَمَا تَخَيَّلُوهُ مِنْ الْمَنْفَعَة فَهِيَ مَنْفَعَة جُزْئِيَّة لِرَبِّ الْأَرْض لِاخْتِصَاصِهِ بِخِيَارِ الزَّرْع وَمَا يَسْعَد مِنْهُ بِالْمَاءِ وَمَا عَلَى أَقُبَال الْجَدَاوِل ، فَهَذَا - وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَة لَهُ - فَهُوَ مَضَرَّة عَلَى الْمَزَارِع ، فَهُوَ مِنْ جِنْس مَنْفَعَة الْمُرَابِي بِمَا يَأْخُذهُ مِنْ الزِّيَادَة ، وَإِنْ كَانَ مَضَرَّة عَلَى الْآخَر . وَالشَّارِع لَا يُبِيح مَنْفَعَة هَذَا بِمَضَرَّةِ أَخِيهِ ، فَجَوَاب رَافِع : أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَة لَكُمْ فَهُوَ مَضَرَّة عَلَى إِخْوَانكُمْ فَلِهَذَا نَهَاكُمْ عَنْهُ .\rوَأَمَّا الْمُزَارَعَة الْعَادِلَة الَّتِي يَسْتَوِي فِيهَا الْعَامِل وَرَبّ الْأَرْض فَهِيَ مَنْفَعَة لَهُمَا ، وَلَا مَضَرَّة فِيهَا عَلَى أَحَد ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا ، فَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ مُشْتَمِل عَلَى مَضَرَّة وَمَفْسَدَة رَاجِحَة فِي ضِمْنهَا مَنْفَعَة مَرْجُوحَة جُزْئِيَّة ، وَاَلَّذِي فَعَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه مِنْ هَذِهِ مَصْلَحَة وَمَنْفَعَة رَاجِحَة ، لَا مَضَرَّة فِيهَا عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا ، فَالتَّسْوِيَة بَيْن هَذَا وَهَذَا تَسْوِيَة بَيْن مُتَبَايِنَيْنِ لَا يَسْتَوِيَانِ عِنْد اللَّه وَلَا عِنْد رَسُوله وَلَا عِنْد النَّاس .\rوَكَذَلِكَ الْجَوَاب عَنْ حَدِيث جَابِر سَوَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَعْض طُرُقه \" أَنَّهُمْ كَانُوا يَخْتَصُّونَ بِأَشْيَاء مِنْ الزَّرْع مِنْ الْقِصْرِيّ وَمِنْ كَذَا وَمِنْ كَذَا . فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ لَهُ أَرْض فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيُحْرِثهَا أَخَاهُ \" فَهَذَا مُفَسَّر مُبَيَّن ذُكِرَ فِيهِ سَبَب النَّهْي ، وَأُطْلِقَ فِي غَيْره مِنْ الْأَلْفَاظ ، فَيَنْصَرِف مُطْلَقهَا إِلَى هَذَا الْمُقَيَّد الْمُبَيِّن ، وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ .\rفَاتَّفَقَتْ السُّنَن عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَآلَفَتْ ، وَزَالَ عَنْهَا الِاضْطِرَاب وَالِاخْتِلَاف ، وَبَانَ أَنَّ لِكُلٍّ فِيهَا وَجْهًا ، وَأَنَّ مَا نَهَى عَنْهُ غَيْر مَا أَبَاحَهُ وَفَعَلَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْوَاجِب وَالْوَاقِع فِي نَفْس الْأَمْر ، وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ .","part":7,"page":382},{"id":4266,"text":"2947 - O( كُنَّا نُخَابِر )\r: أَيْ نُزَارِع أَوْ نَقُول بِجَوَازِ الْمُزَارَعَة وَنَعْتَقِد صِحَّتهَا . قَالَهُ الْقَارِيّ\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ رَافِع\r( أَتَاهُ )\r: أَيْ رَافِعًا\r( فَقَالَ )\r: أَيْ بَعْض عُمُومَته\r( وَطَوَاعِيَة اللَّه )\r: أَيْ طَاعَته وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَره أَنْفَع\r( وَأَنْفَع )\r: كَرَّرَ لِلتَّأْكِيدِ\r( وَمَا ذَاكَ )\r: أَيْ الْأَمْر الَّذِي كَانَ لَكُمْ نَافِعًا\r( فَلْيَزْرَعْهَا )\r: مِنْ زَرَعَ يَزْرَع بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ لِيَزْرَعهَا بِنَفْسِهِ\r( أَوْ لِيُزْرِعهَا )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال أَيْ لِيُعْطِهَا لِغَيْرِهِ يَزْرَعهَا بِغَيْرِ أُجْرَة\r( وَلَا يُكَارِيهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ \" وَلَا يُكَارِهَا \" بِالنَّهْيِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":383},{"id":4267,"text":"2948 - O( أَوْ مَنِيحَة يَمْنَحهَا رَجُل )\r: أَيْ عَطِيَّة يُعْطِيهَا رَجُل .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":384},{"id":4268,"text":"2949 - O( أَنَّ أُسَيْد بْن ظُهَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا\r( عَنْ الْحَقْل )\r: أَيْ الزَّرْع يَعْنِي كِرَاء الْمَزَارِع كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ )\r: أَيْ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرهَا مِنْ بَاب ضَرَبَ يَضْرِب وَالِاسْم الْمِنْحَة بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْعَطِيَّة أَيْ يَجْعَلهَا مَنِيحَة أَيْ عَارِيَة\r( أَوْ لِيَدَع )\r: أَيْ لِيَتْرُك فَارِغَة إِنْ لَمْ يَزْرَعهَا بِنَفْسِهِ\r( هَكَذَا )\r: أَيْ كَمَا رَوَى سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ مُجَاهِد عَنْ أُسَيْد بْن ظُهَيْر عَنْ رَافِع بْن خَدِيج\r( رَوَاهُ شُعْبَة وَمُفَضَّل بْن مُهَلْهَل عَنْ مَنْصُور )\r: عَنْ مُجَاهِد عَنْ أُسَيْد عَنْ رَافِع ، فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدَات رَافِع بْن خَدِيج ، وَكَذَا رَوَاهُ جَرِير عَنْ مَنْصُور مِثْل رِوَايَة سُفْيَان ، وَكَذَا سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ مُجَاهِد وَرِوَايَة هَؤُلَاءِ كُلّهمْ عِنْد النَّسَائِيِّ وَأَمَّا عَبْد الْحَمِيد بْن جَرِير فَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَافِع بْن أُسَيْد بْن ظُهَيْر عَنْ أَبِيهِ أُسَيْد بْن ظُهَيْر فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدَات أُسَيْد بْن ظُهَيْر ، وَرِوَايَته عِنْد النَّسَائِيِّ . وَإِلَى هَذَا الِاخْتِلَاف أَشَارَ الْمُؤَلِّف الْإِمَام وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ شُعْبَة )\r: أَيْ فِي بَعْض رِوَايَته\r( أُسَيْد اِبْن أَخِي رَافِع بْن خَدِيج )\r: وَلَمْ يَذْكُر شُعْبَة فِي بَعْض رِوَايَته هَذَا اللَّفْظ ، بَلْ قَالَ أُسَيْد بْن ظُهَيْر كَمَا عِنْد النَّسَائِيِّ قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":385},{"id":4269,"text":"2950 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَر الْخَطْمِيّ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الطَّاء اِسْمه عُمَيْر بْن يَزِيد\r( أَنَا وَغُلَامًا )\r: أَنَا ضَمِير مَرْفُوع اُسْتُعِيرَ لِلْمَنْصُوبِ\r( شَيْء )\r: مُبْتَدَأ خَبَره بَلَغَنَا\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْمُزَارَعَةِ\r( وَرَدُّوا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْفُلَان\r( أَفْقِرْ أَخَاك )\r: أَيْ أَعِرْهُ أَرْضك لِلزِّرَاعَةِ ، وَأَصْل الْإِفْقَار فِي إِعَارَة الظَّهْر ، يُقَال أَفْقَرْت الرَّجُل بَعِيرِي إِذَا أَعَرْته ظَهْرًا لِلرُّكُوبِ . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( أَوْ أَكْرِهْ )\r: أَمْر لِلْمُخَاطِبِ مِنْ الْإِكْرَاء وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِأَخَاك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":7,"page":386},{"id":4270,"text":"2951 - O( عَنْ الْمُحَاقَلَة )\r: هِيَ اِكْتِرَاء الْأَرْض بِالْحِنْطَةِ كَذَا فَسَّرَ فِي الْحَدِيث ، وَقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَة عَلَى نَصِيب مَعْلُوم كَالثُّلُثِ وَالرُّبْع وَنَحْوهمَا ، وَقِيلَ بَيْع الطَّعَام فِي سُنْبُله بِالْبُرِّ ، وَقِيلَ بَيْع الزَّرْع قَبْل إِدْرَاكه . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( وَالْمُزَابَنَة )\r: هِيَ بَيْع الرُّطَب فِي رُءُوس النَّخْل بِالتَّمْرِ\r( وَرَجُل مَنَحَ أَرْضًا )\r: أَيْ أَعْطَى عَارِيَة قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":7,"page":387},{"id":4271,"text":"2952 - O( قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَان بْن سَهْل )\r: قَالَ فِي الْأَطْرَاف : وَالصَّوَاب عِيسَى بْن سَهْل كَمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ رَافِع\r( عِمْرَان بْن سَهْل )\r: بَدَل مِنْ أَخِي\r( عَنْ كَرْي الْأَرْض )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ \" عَنْ كِرَاء الْأَرْض \" قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ عِيسَى بْن سَهْل بْن رَافِع وَهُوَ الصَّوَاب .","part":7,"page":388},{"id":4272,"text":"2953 - O( فَقَالَ أَرْبَيْتُمَا )\r: أَيْ أَتَيْتُمَا بِالرِّبَا أَيْ بِالْعَقْدِ الْغَيْر الْجَائِز وَهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْع بِالْعَقْدِ الْفَاسِد مُلْحَق فِي أَرْض الْغَيْر بِإِذْنِهِ . ثُمَّ قِيلَ إِنَّ حَدِيث رَافِع مُضْطَرِب فَيَجِب تَرْكه وَالرُّجُوع إِلَى حَدِيث خَيْبَر ، وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْل خَيْبَر شَطْر مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع وَهُوَ يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْمُزَارَعَة وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء أَخَذُوا بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَّا تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . قَالَ الْقَارِيّ : وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلهمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَتَأَوَّلُوا أَيْ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَة أَحَادِيث النَّهْي تَأْوِيلَيْنِ ، أَحَدهمَا حَمْلهَا عَلَى إِجَارَتهَا بِمَا عَلَى المَاذْيَانَات ، أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَة مُعَيَّنَة أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْع وَنَحْو ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَالثَّانِي حَمَلَهَا عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه وَالْإِرْشَاد إِلَى إِعَارَتهَا ، وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَا بُدّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدهمَا لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده بُكَيْر بْن عَامِر الْبَجَلِيّ الْكُوفِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":7,"page":389},{"id":4274,"text":"2954 - O( مَنْ زَرَعَ فِي أَرْض قَوْم إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَزَرَعَهَا كَانَ الزَّرْع لِلْمَالِكِ لِلْأَرْضِ وَلِلْغَاصِبِ مَا غَرِمَهُ فِي الزَّرْع يُسَلِّمهُ لَهُ مَالِك الْأَرْض قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا الْحَدِيث عِنْد بَعْض أَهْل الْعِلْم ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ أَحْمَد عَلَى أَنّ مَنْ زَرَعَ بَذْرًا فِي أَرْض غَيْره وَاسْتَرْجَعَهَا صَاحِبهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَسْتَرْجِعهَا مَالِكهَا وَيَأْخُذهَا بَعْد حَصَاد الزَّرْع ، أَوْ يَسْتَرْجِعهَا وَالزَّرْع قَائِم قَبْل أَنْ يَحْصُد ، فَإِنْ أَخَذَهَا مُسْتَحِقّهَا بَعْد حَصَاد الزَّرْع فَإِنَّ الزَّرْع لِغَاصِبِ الْأَرْض لَا نَعْلَم فِيهَا خِلَافًا ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَمَاء مَاله وَعَلَيْهِ أُجْرَة الْأَرْض إِلَى وَقْت التَّسْلِيم ، وَضَمَان نَقْص الْأَرْض وَتَسْوِيَة حَفَرَهَا . وَإِنْ أَخَذَ الْأَرْض صَاحِبهَا مِنْ الْغَاصِب وَالزَّرْع قَائِم فِيهَا لَمْ يَمْلِك إِجْبَار الْغَاصِب عَلَى قَلْعه وَخَيَّرَ الْمَالِك بَيْن أَنْ يَدْفَع إِلَيْهِ نَفَقَته وَيَكُون الزَّرْع لَهُ أَوْ يَتْرُك الزَّرْع لِلْغَاصِبِ ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَكْثَر الْفُقَهَاء : إِنَّ صَاحِب الْأَرْض يَمْلِك إِجْبَار الْغَاصِب عَلَى قَلْعه ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِم حَقّ \" وَيَكُون الزَّرْع لِمَالِك الْبَذْر عِنْدهمْ عَلَى كُلّ حَال وَعَلَيْهِ كِرَاء الْأَرْض وَمِنْ جُمْلَة مَا اِسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى زَرْعًا فِي أَرْض ظُهَيْر فَأَعْجَبَهُ \" الْحَدِيث ، وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّرْع تَابِع لِلْأَرْضِ .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج أَخَصّ مِنْ قَوْله \" لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِم حَقّ مُطْلَقًا \" فَيَبْنِي الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ ، وَهَذَا فَرْض أَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِم حَقّ \" يَدُلّ عَلَى أَنَّ الزَّرْع لِرَبِّ الْبَذْر ، فَيَكُون الرَّاجِح مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْل الْقَوْل الْأَوَّل مِنْ أَنَّ الزَّرْع لِصَاحِبِ الْأَرْض إِذَا اِسْتَرْجَعَ أَرْضه وَالزَّرْع فِيهَا ، وَأَمَّا إِذَا اِسْتَرْجَعَهَا بَعْد حَصَاد الزَّرْع فَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهُ أَيْضًا لِرَبِّ الْأَرْض ، وَلَكِنَّهُ إِذَا صَحَّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لِلْغَاصِبِ كَانَ مُخَصَّصًا لِهَذِهِ الصُّورَة .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك وَأَكْثَر عُلَمَاء الْمَدِينَة مِثْل مَا قَالَهُ الْأَوَّلُونَ .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : إِنَّ حَدِيث \" لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِم حَقّ \" فِي وَرْد الْغَرْس الَّذِي لَهُ عِرْق مُسْتَطِيل فِي الْأَرْض ، وَحَدِيث رَافِع وَرَد فِي الزَّرْع ، فَيُجْمَع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَيُعْمَل بِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَوْضِعه اِنْتَهَى .\rوَلَكِنْ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَمْع أَرْجَح لِأَنَّ بِنَاء الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ أَوْلَى مِنْ الْمَصِير إِلَى قَصْر الْعَامّ عَلَى السَّبَب مِنْ غَيْر ضَرُورَة .\r( وَلَهُ نَفَقَته )\r: أَيْ لِلْغَاصِبِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْأَرْض مِنْ الْمُؤْنَة فِي الْحَرْث وَالسَّقْي وَقِيمَة الْبَذْر وَغَيْر ذَلِكَ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالنَّفَقَةِ قِيمَة الزَّرْع فَتُقَدَّر قِيمَته وَيُسَلِّمهَا الْمَالِك وَالظَّاهِر الْأَوَّل .\rقَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ بَعْدَمَا ضَعَّفَ الْحَدِيث وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ وَثَبَتَ عَلَى الْعُقُوبَة وَالْحِرْمَان لِلْغَاصِبِ ، وَالزَّرْع فِي قَوْل عَامَّة الْفُقَهَاء لِصَاحِبِ الْبَذْر لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ عَيْن مَاله وَتَكُون مِنْهُ ، وَعَلَى الزَّارِع كِرَاء الْأَرْض غَيْر أَنَّ أَحْمَد بْن حَنْبَل كَانَ يَقُول إِذَا كَانَ الزَّرْع قَائِمًا فَهُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْض ، فَأَمَّا إِذَا حَصَدَ فَإِنَّمَا يَكُون لَهُ الْأُجْرَة .\rوَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل سُئِلَ عَنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فَقَالَ عَنْ رَافِع أَلْوَان ، وَلَكِنْ أَبَا إِسْحَاق زَادَ فِيهِ زَرَعَ بِغَيْرِ إِذْنه وَلَيْسَ غَيْره يَذْكُر هَذَا الْحَرْف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِف مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث شَرِيك بْن عَبْد اللَّه قَالَ وَسَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هُوَ حَدِيث حَسَن ، وَقَالَ لَا أَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق إِلَّا مِنْ رِوَايَة شَرِيك .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْحَدِيث لَا يَثْبُت عِنْد أَهْل الْمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ ، وَحَدَّثَنِي الْحَسَن بْن يَحْيَى عَنْ مُوسَى بْن هَارُون الْحَمَّال أَنَّهُ يُنْكِر هَذَا الْحَدِيث وَيُضَعِّفهُ وَيَقُول لَمْ يَرْوِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاق غَيْر شَرِيك وَلَا رَوَاهُ عَنْ عَطَاء غَيْر أَبِي إِسْحَاق وَعَطَاء لَمْ يَسْمَع مِنْ رَافِع بْن خَدِيج شَيْئًا ، وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا ، وَقَالَ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ شَرِيك عَنْ أَبِي إِسْحَاق ، وَشَرِيك يَهِم كَثِيرًا أَوْ أَحْيَانًا .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيّ أَيْضًا : وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَسْأَل عَنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فَقَالَ عَنْ رَافِع أَلْوَان ، وَلَكِنَّ أَبَا إِسْحَاق زَادَ فِيهِ : \" زَرَعَ بِغَيْرِ إِذْنه \" وَلَيْسَ غَيْره يَذْكُر هَذَا الْحَرْف اِنْتَهَى . كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَلَيْسَ مَعَ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيث حُجَّة ، فَإِنَّ رُوَاته مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيح ، وَهُمْ أَشْهَر مِنْ أَنْ يُسْأَل عَنْ تَوْثِيقهمْ وَقَدْ حَسَّنَهُ إِمَام الْمُحَدِّثِينَ أَبُو عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ بَعْده ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يُضَعِّفهُ فَهُوَ حَسَن عِنْده ، وَاحْتَجَّ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو عُبَيْد وَقَدْ تَقَدَّمَ شَاهِده مِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فِي قِصَّة \" الَّذِي زَرَعَ فِي أَرْض ظُهَيْر بْن رَافِع - فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَاب الْأَرْض أَنْ يَأْخُذُوا الزَّرْع وَيَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَته \" وَقَالَ فِيهِ لِأَصْحَابِ الْأَرْض \" خُذُوا زَرْعكُمْ \" فَجَعَلَهُ زَرْعًا لَهُمْ . لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَنْفَعَة أَرْضهمْ ، فَتَوَلُّده فِي الْأَرْض كَتَوَلُّدِ الْجَنِين فِي بَطْن أُمّه . وَلَوْ غَصَبَ رَجُل فَحْلًا فَأَنْزَاهُ عَلَى نَاقَته أَوْ رَمْكَته لَكَانَ الْوَلَد لِصَاحِبِ الْأُنْثَى ، دُون صَاحِب الْفَحْل ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون حَيَوَانًا مِنْ حَرْثهَا ، وَمَنِيّ الْأَب لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَة أَهْدَرَهُ الشَّارِع ، لِأَنَّ عَسْب الْفَحْل لَا يُقَابَل بِالْعِوَضِ . وَلَمَّا كَانَ الْبَذْر مَالًا مُتَقَوِّمًا رَدَّ عَلَى صَاحِبه قِيمَته ، وَلَمْ يَذْهَب عَلَيْهِ بَاطِلًا . وَجَعَلَ الزَّرْع لِمَنْ يَكُون فِي أَرْضه ، كَمَا يَكُون الْوَلَد لِمَنْ يَكُون فِي بَطْن أُمّه وَرَمْكَته وَنَاقَته ، فَهَذَا مَحْض الْقِيَاس لَوْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيث ، فَمِثْل هَذَا الْحَدِيث الْحَسَن ، الَّذِي لَهُ شَاهِد مِنْ السُّنَّة عَلَى مِثْله - وَقَدْ تَأَيَّدَ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيح - مِنْ حُجَج الشَّرِيعَة ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":7,"page":390},{"id":4275,"text":"Oقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُخَابَرَة وَالْمُزَارَعَة مُتَقَارِبَتَانِ وَهُمَا الْمُعَامَلَة عَلَى الْأَرْض بِبَعْضِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ الزَّرْع كَالثُّلُثِ وَالرُّبْع وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاء الْمَعْلُومَة ، لَكِنْ فِي الْمُزَارَعَة يَكُون الْبَذْر مِنْ مَالِك الْأَرْض ، وَفِي الْمُخَابَرَة يَكُون الْبَذْر مِنْ الْعَامِل هَكَذَا قَالَهُ جُمْهُور أَصْحَابنَا وَهُوَ ظَاهِر نَصِّ الشَّافِعِيّ ، وَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة هُمَا بِمَعْنًى اِنْتَهَى .","part":7,"page":391},{"id":4276,"text":"2955 - O( أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل )\r: هُوَ اِبْن عُلَيَّة كَمَا عِنْد مُسْلِم\r( أَنَّ حَمَّادًا )\r: هُوَ اِبْن زَيْد\r( حَدَّثَاهُمْ )\r: ضَمِير التَّثْنِيَة يَرْجِع إِلَى حَمَّاد وَعَبْد الْوَارِث ، وَضَمِير الْجَمْع إِلَى مُسَدَّد وَغَيْره مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُمَا كَعُبَيْدِ اللَّه بْن عُمَر الْقَوَارِيرِيّ وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد الْعَنْبَرِيّ فَإِنَّهُمَا رَوَيَاهُ أَيْضًا عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد كَمُسَدَّدٍ وَرِوَايَتهمَا عِنْد مُسْلِم\r( كُلّهمْ )\r: أَيْ إِسْمَاعِيل وَحَمَّاد وَعَبْد الْوَارِث\r( عَنْ أَبِي الزُّبَيْر )\r: عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه\r( قَالَ )\r: أَيْ مُسَدَّد فِي رِوَايَته\r( عَنْ حَمَّاد )\r: بْن زَيْد\r( وَسَعِيد بْن مِينَاء )\r: فَقَرَنَ حَمَّاد بْن زَيْد بِأَبِي الزُّبَيْر سَعِيد بْن مِينَاء ، وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ طَرِيق الْقَوَارِيرِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوب عَنْ أَبِي الزُّبَيْر . وَسَعِيد بْن مِينَاء عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: أَيْ قَالَ كُلّهمْ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه\r( عَنْ الْمُحَاقَلَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : مُحَاقَلَة مُخْتَلَف فِيهَا قِيلَ هِيَ اِكْتِرَاء الْأَرْض بِالْحِنْطَةِ ، هَكَذَا جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيه الزَّرَّاعُونَ الْمُحَارَثَة ، وَقِيلَ هِيَ الْمُزَارَعَة عَلَى نَصِيب مَعْلُوم كَالثُّلُثِ وَالرُّبْع وَنَحْوهمَا ، وَقِيلَ هِيَ بَيْع الطَّعَام فِي سُنْبُله بِالْبُرِّ ، وَقِيلَ بَيْع الزَّرْع قَبْل إِدْرَاكه وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا مِنْ الْمَكِيل وَلَا يَجُوز فِيهِ إِذَا كَانَا مِنْ جِنْس وَاحِد إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَيَدًا بِيَدٍ ، وَهَذَا مَجْهُول لَا يُدْرَى أَيّهمَا أَكْثَر اِنْتَهَى .\rوَتَقَدَّمَ أَيْضًا مَعْنَاهُ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله\r( وَالْمُعَاوَمَة )\r: هِيَ بَيْع السِّنِينَ وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ فِي بَاب بَيْع السِّنِينَ\r( قَالَ )\r: أَيْ مُسَدَّد\r( عَنْ حَمَّاد )\r: بْن زَيْد\r( قَالَ أَحَدهمَا )\r: أَيْ أَبُو الزُّبَيْر أَوْ سَعِيد بْن مِينَاء فَقَالَ أَحَدهمَا لَفْظ الْمُعَاوَمَة وَقَالَ الْآخَر لَفْظ بَيْع السِّنِينَ\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: كُلّهمْ عَلَى هَذَا اللَّفْظ أَيْ وَنَهَى عَنْ الثُّنْيَا وَتَقَدَّمَتْ رِوَايَة مُسَدَّد عَنْ حَمَّاد عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي الزُّبَيْر وَسَعِيد بْن مِينَاء فِي بَاب السِّنِينَ\r( وَعَنْ الثُّنْيَا )\r: أَيْ الِاسْتِثْنَاء الْمَجْهُول ، كَأَنْ يَقُول بِعْتُك هَذِهِ الصُّبْرَة إِلَّا بَعْضهَا ، وَهَذِهِ الْأَشْجَار وَالْأَغْنَام وَالثِّيَاب وَنَحْوهَا إِلَّا بَعْضهَا ، فَلَا يَصِحّ الْبَيْع لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مَجْهُول ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاء مَعْلُومًا فَيَصِحّ الْبَيْع بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا )\r: تَقَدَّمَ شَرْحه فِي بَاب الْعَرَايَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rالْمُخَابَرَة الَّتِي نَهَاهُمْ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هِيَ الَّتِي كَانُوا يَفْعَلُونَهَا مِنْ الْمُخَابَرَة الظَّالِمَة الْجَائِرَة ، وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ مُفَسَّرَة فِي أَحَادِيثهمْ . وَمُطْلَق النَّهْي إِنَّمَا يَنْصَرِف إِلَيْهَا دُون مَا فَعَلَهُ هُوَ وَخُلَفَاؤُهُ وَأَصْحَابه مِنْ بَعْده ، كَمَا بَيَّنَّاهُ .","part":7,"page":392},{"id":4277,"text":"2956 - O( السَّيَّارِيّ )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَالْيَاء الْمُشَدَّدَة بَعْدهَا مَنْسُوب إِلَى سَيَّار هُوَ مِنْ أَجْدَاده\r( وَعَنْ الثُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْلَم )\r: أَيْ إِلَّا أَنْ يَكُون الِاسْتِثْنَاء مَعْلُومًا ، كَأَنْ يَقُول بِعْتُك هَذِهِ الْأَشْجَار إِلَّا هَذِهِ الشَّجَرَة فَيَصِحّ الْبَيْع\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":7,"page":393},{"id":4278,"text":"2957 - O( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن رَجَاء\r( اِبْن خُثَيْم حَدَّثَنِي )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر\r( مَنْ لَمْ يَذَر الْمُخَابَرَة )\r: أَيْ لَمْ يَتْرُكهَا وَهِيَ الْعَمَل عَلَى أَرْض بِبَعْضِ مَا يَخْرُج مِنْهَا\r( فَلْيُؤْذَنْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لِيُخْبِرُوا بِالْفَارِسِيَّةِ آكاه كرده شود وَالْحَدِيث فِيهِ تَهْدِيد وَتَغْلِيظ وَوَجْه النَّهْي أَنَّ مَنْفَعَة الْأَرْض مُمْكِنَة بِالْإِجَارَةِ فَلَا حَاجَة لِلْعَمَلِ عَلَيْهَا بِبَعْضِ مَا يَخْرُج مِنْهَا . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":394},{"id":4279,"text":"2958 - O( قَالَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُخَابَرَة إِلَخْ )\r: قَالَ الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَة فِي الْمُنْتَقَى : وَمَا وَرَدَ مِنْ النَّهْي الْمُطْلَق عَنْ الْمُخَابَرَة وَالْمُزَارَعَة يُحْمَل عَلَى مَا فِيهِ مَفْسَدَة كَمَا بَيَّنَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيث أَيْ الَّتِي ذَكَرَهَا أَوْ يُحْمَل عَلَى اِجْتِنَابهَا نَدْبًا وَاسْتِحْبَابًا ، فَقَدْ جَاءَ مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، فَرَوَى عَمْرو بْن دِينَار قَالَ \" قُلْت لِطَاوُسٍ لَوْ تَرَكْت الْمُخَابَرَة فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا ، فَقَالَ إِنَّ أَعْلَمهُمْ يَعْنِي اِبْن عَبَّاس أَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَقَالَ : لَأَنْ يَمْنَح أَحَدكُمْ أَخَاهُ خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهَا خَرَاجًا مَعْلُومًا \" رَوَاهُ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":395},{"id":4280,"text":"Oهِيَ أَنْ يَدْفَع صَاحِب النَّخْل نَخْله إِلَى الرَّجُل لِيَعْمَل بِمَا فِيهِ صَلَاحهَا وَصَلَاح ثَمَرهَا وَيَكُون لَهُ الشَّطْر مِنْ ثَمَرهَا وَلِلْعَامِلِ الشَّطْر فَيَكُون مِنْ أَحَد الشِّقَّيْنِ رِقَاب الشَّجَر وَمَنْ الشِّقّ الْآخَر الْعَمَل كَالْمُزَارَعَةِ . قَالَهُ الْخَطَّابِيّ .","part":7,"page":396},{"id":4281,"text":"2959 - O( بِشَطْرِ مَا يَخْرُج )\r: أَيْ بِنِصْفِهِ ، وَفِيهِ بَيَان الْجُزْء الْمُسَاقَى عَلَيْهِ مِنْ نِصْف أَوْ رُبْع وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَجْزَاء الْمَعْلُومَة فَلَا يَجُوز عَلَى مَجْهُول كَقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ لَك بَعْض الثَّمَر\r( مِنْ ثَمَر )\r: بِالْمُثَلَّثَةِ إِشَارَة إِلَى الْمُسَاقَاة\r( أَوْ زَرْع )\r: إِشَارَة إِلَى الْمُزَارَعَة .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْمُسَاقَاة وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالثَّوْرِيِّ وَاللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَجَمِيع فُقَهَاء الْمُحَدِّثِينَ وَأَهْل الظَّاهِر وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا يَجُوز . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَخَالَفَ أَبَا حَنِيفَة صَاحِبَاهُ فَقَالَا بِقَوْلِ الْجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَتْ الْأَنْصَار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِقْسِمْ بَيْننَا وَبَيْن إِخْوَاننَا النَّخِيل . قَالَ : لَا . فَقَالُوا : تَكْفُونَا الْمُؤْنَة ، وَنَشْرَككُمْ فِي الثَّمَرَة . قَالُوا : سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا \" .","part":7,"page":397},{"id":4282,"text":"2960 - O( يَعْنِي اِبْن غَنَجٍ )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون بَعْدهَا جِيم مَقْبُول مِنْ السَّابِعَة . قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( وَأَرْضهَا )\r: أَيْ أَرْض خَيْبَر\r( عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا )\r: أَيْ يَسْعَوْا فِيهَا بِمَا فِيهِ عِمَارَة أَرْضهَا وَإِصْلَاحهَا وَيَسْتَعْمِلُوا آلَات الْعَمَل كُلّهَا مِنْ الْفَأْس وَالْمِنْجَل وَغَيْرهمَا\r( شَطْر ثَمَرَتهَا )\r: أَيْ نِصْفهَا ، وَكَأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الثَّمَر مَا يَعُمّ الزَّرْع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":398},{"id":4283,"text":"2961 - O( أَخْبَرَنَا جَعْفَر بْن بُرْقَان )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء\r( أَنَّ لَهُ )\rأَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَكُلّ صَفْرَاء )\r: أَيْ الذَّهَب\r( وَبَيْضَاء )\r: أَيْ الْفِضَّة\r( يُصْرَم النَّخْل )\r: أَيْ يَقْطَع ثَمَرهَا وَيَجِد ، وَالصِّرَام قَطْع الثَّمَرَة وَاجْتِنَاؤُهَا\r( عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء\r( فَحَزَرَ عَلَيْهِمْ النَّخْل )\r: بِتَقْدِيمِ الزَّاي عَلَى الرَّاء ، وَالْحَزْر هُوَ الْخَرْص وَالتَّقْدِير\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن رَوَاحَة\r( فِي ذِهِ )\r: أَيْ فِي هَذِهِ النَّخَلَات\r( أَلِي )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ الْوِلَايَة\r( قَالُوا )\r: أَيْ أَهْل خَيْبَر\r( هَذَا الْحَقّ وَبِهِ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَقّ وَالْعَدْل قَامَتْ السَّمَاوَات فَوْق الرُّءُوس بِغَيْرِ عَمَد وَالْأَرْض اِسْتَقَرَّتْ عَلَى الْمَاء تَحْت الْأَقْدَام .\rوَفِيهِ الدَّلِيل عَلَى الْعَمَل بِخَبَرِ الْوَاحِد ، إِذْ لَوْ لَمْ يَجِب بِهِ الْحُكْم مَا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن رَوَاحَة وَحْده .\rوَفِي الْمُوَطَّأ \" فَجَمَعُوا حُلِيًّا مِنْ حُلِيّ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا هَذَا لَك وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقِسْمَة ، فَقَالَ يَا مَعْشَر الْيَهُود وَاَللَّه إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَض خَلْق اللَّه إِلَيَّ وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي أَنْ أَحِيف عَلَيْكُمْ . أَمَّا الَّذِي عَرَضْتُمْ مِنْ الرِّشْوَة فَإِنَّهَا سُحْت وَإِنَّا لَا نَأْكُلهَا ، قَالُوا بِهَذَا قَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( قَالَ فَحَزَرَ )\r: أَيْ مِنْ غَيْر ذِكْر النَّخْل\r( يَعْنِي الذَّهَب وَالْفِضَّة )\r: أَيْ يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ صَفْرَاء وَبَيْضَاء الذَّهَب وَالْفِضَّة\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\r( فَأَنَا أَلِي )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم\r( جِذَاذ النَّخْل )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا وَبِذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قَطْع ثَمَرهَا وَصِرَامه .\rقُلْت : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث هِيَ عُمْدَة مَنْ أَجَازَ الْمُزَارَعَة وَالْمُخَابَرَة لِتَقْرِيرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِذَلِكَ وَاسْتِمْرَاره عَلَى عَهْد أَبِي بَكْر إِلَى أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر ، وَفِيهَا دَلَالَة عَلَى جَوَاز الْمُسَاقَاة فِي النَّخْل وَالْكَرْم وَجَمِيع الشَّجَر الَّذِي مِنْ شَأْنه أَنْ يُثْمِر بِجُزْءٍ مَعْلُوم يُجْعَل لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَة ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَزُفَر : لَا يَحُوز بِحَالٍ لِأَنَّهَا إِجَارَة بِثَمَرَةٍ مَعْدُومَة أَوْ مَجْهُولَة . وَأَجَابَ مَنْ جَوَّزَهُ بِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى عَمَل فِي الْمَال بِبَعْضِ نَمَائِهِ فَهُوَ كَالْمُضَارَبَةِ ، لِأَنَّ الْمُضَارِب يَعْمَل فِي الْمَال بِجُزْءٍ مِنْ نَمَائِهِ وَهُوَ مَعْدُوم وَمَجْهُول ، وَقَدْ صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَة مَعَ أَنَّ الْمَنَافِع مَعْدُومَة فَكَذَلِكَ هَا هُنَا وَأَيْضًا فَالْقِيَاس فِي إِبْطَال نَصّ أَوْ إِجْمَاع مَرْدُود . وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَهُ فِي جَمِيع الثَّمَر بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ نَخْل وَشَجَر \" وَفِي بَعْض رِوَايَته عَلَى أَنَّ لَهُمْ الشَّطْر مِنْ كُلّ زَرْع وَنَخْل وَشَجَر .\rوَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ \" عَلَى شَطْر مَا يَخْرُج مِنْهَا \" لِجَوَازِهِ الْمُسَاقَاة بِجُزْءٍ مَعْلُوم لَا مَجْهُول .\rوَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز إِخْرَاج الْبَذْر مِنْ الْعَامِل أَوْ الْمَالِك لِعَدَمِ تَقْيِيده فِي الْحَدِيث بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز دَفْع النَّخْل مُسَاقَاة وَالْأَرْض مُزَارَعَة مِنْ غَيْر ذِكْر سِنِينَ مَعْلُومَة ، فَيَكُون لِلْمَالِكِ أَنْ يُخْرِج الْعَامِل مَتَى شَاءَ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .","part":7,"page":399},{"id":4284,"text":"Oبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَقَدْ تُكْسَر وَبِصَادٍ مُهْمَلَة هُوَ حِرْز مَا عَلَى النَّخْلَة مِنْ الرُّطَب تَمْرًا .","part":7,"page":400},{"id":4285,"text":"2962 - O( قَالَ أُخْبِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَيَخْرُص النَّخْل )\r: بِضَمِّ الرَّاء أَشْهَر مِنْ كَسْرهَا\r( ثُمَّ يُخَيِّر الْيَهُود إِلَخْ )\r: أَيْ يُخَيِّر اِبْن رَوَاحَة يَهُود خَيْبَر\r( إِلَيْهِمْ )\r: أَيْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ .\rوَفِي الْمُوَطَّأ \" ثُمَّ يَقُول إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي . قَالَ فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ \" أَيْ إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ كُلَّهُ وَتَضْمَنُونَ نَصِيب الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَنَا كُلّه وَأَضْمَن مِقْدَار نَصِيبكُمْ فَأَخَذُوا الثَّمَرَة كُلّهَا\r( لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاة )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة\r( وَتُفَرَّق )\r: الثِّمَار فِي حَوَائِج النَّاس . وَمُرَاد عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْث لِلْخَرْصِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِإِحْصَاءِ الزَّكَاة لِأَنَّ الْمَسَاكِين لَيْسُوا شُرَكَاء مُعَيَّنِينَ فَلَوْ تَرَكَ الْيَهُود وَأَكَلَهَا رُطَبًا وَالتَّصَرُّف فِيهَا أَضَرَّ ذَلِكَ سَهْم الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ اِبْن مَزِين : سَأَلْت عِيسَى عَنْ فِعْل اِبْن رَوَاحَة أَيَجُوزُ لِلْمُتَسَاقِيَيْنِ أَوْ الشَّرِيكَيْنِ ؟ فَقَالَ لَا وَلَا يَصْلُح قَسْمه إِلَّا كَيْلًا إِلَّا أَنْ تَخْتَلِف حَاجَتهمَا إِلَيْهِ فَيَقْتَسِمَانِهِ بِالْخَرْصِ ، فَتَأَوَّلَ خَرْص اِبْن رَوَاحَة لِلْقِسْمَةِ خَاصَّة .\rوَقَالَ الْبَاجِيّ : يُحْتَمَل أَنَّهُ خَرَصهَا بِتَمْيِيزِ حَقّ الزَّكَاة لِأَنَّ مَصْرِفهَا غَيْر مَصْرِف أَرْض الْعَنْوَة لِأَنَّهُ يُعْطِيهَا الْإِمَام لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْ غَنِيّ وَفَقِير فَيَسْلَم مِمَّا خَافَهُ عِيسَى وَأَنْكَرَهُ . وَقَوْله فِي رِوَايَة مَالِك \" إِنْ شِئْتُمْ فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي \" حَمَلَهُ عِيسَى عَلَى أَنَّهُ إِلَيْهِمْ جَمِيع الثَّمَرَة بَعْد الْخَرْص لِيَضْمَنُوا حِصَّة الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْع الثَّمَر بِالْخَرْصِ فِي غَيْر الْعَرِيَّة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ خَرْص الزَّكَاة ، فَكَأَنَّهُ قَالَ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ تَأْخُذُوا الثَّمَرَة عَلَى أَنْ تُؤَدُّوا زَكَاتهَا عَلَى مَا خَرَصْته وَإِلَّا فَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْ الْفَيْء بِمَا يَشْتَرِي بِهِ فَيَخْرُج بِهَذَا الْخَرْص وَذَلِكَ مَعْرُوف لِمَعْرِفَتِهِمْ بِسِعْرِ الثَّمَر .\rوَإِنْ حُمِلَ عَلَى خَرْص الْقِسْمَة لِاخْتِلَافِ الْحَاجَة فَمَعْنَاهُ إِنْ شِئْتُمْ هَذَا النَّصِيب فَلَكُمْ وَإِنْ شِئْتُمْ فَلِي يُبَيِّن ذَلِكَ أَنَّ الثَّمَرَة مَا دَامَتْ فِي رُءُوس النَّخْل لَيْسَ بِوَقْتِ قِسْمَة ثَمَر الْمُسَاقَاة ، لِأَنَّ عَلَى الْعَامِل جَذّهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا حَتَّى يَجْرِي فِيهَا الْكَيْل أَوْ الْوَزْن فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْخَرْص قَبْل ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلْقِسْمَةِ إِلَّا بِمَعْنَى اِخْتِلَاف الْأَغْرَاض .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : الْخَرْص فِي الْمُسَاقَاة لَا يَجُوز عِنْد جَمِيع الْعُلَمَاء لِأَنَّ الْمُسَاقِيَيْنِ شَرِيكَانِ لَا يَقْتَسِمَانِ إِلَّا بِمَا يَجُوز بِهِ بَيْع الثِّمَار بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَإِلَّا دَخَلَتْهُ الْمُزَابَنَة .\rقَالُوا : وَإِنَّمَا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَخْرُص عَلَى الْيَهُود لِإِحْصَاءِ الزَّكَاة ، لِأَنَّ الْمَسَاكِين لَيْسُوا شُرَكَاء مُعَيَّنِينَ ، فَلَوْ تَرَكَ الْيَهُود وَأَكَلَهَا رُطَبًا وَتَصَرَّفَ فِيهَا أَضُرّ ذَلِكَ سَهْم الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَتْ عَائِشَة : إِنَّمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَرْصِ لِكَيْ تُحْصَى الزَّكَاة قَبْل أَنْ يُؤْكَل الثِّمَار اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : حَدِيث عَائِشَة فِيهِ وَاسِطَة بَيْن اِبْن جُرَيْج وَالزُّهْرِيّ وَلَمْ يُعْرَف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول اِنْتَهَى .\rوَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَالدَّارَقُطْنِيّ بِدُونِ الْوَاسِطَة الْمَذْكُورَة ، وَابْن جُرَيْجٍ مُدَلِّس ، فَلَعَلَّهُ تَرَكَهَا تَدْلِيسًا . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَاف فِيهِ فَقَالَ رَوَاهُ صَالِح عَنْ أَبِي الْأَخْضَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَرْسَلَهُ مَعْمَر وَمَالِك وَعَقِيل وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَة اِنْتَهَى .\rوَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَالْمُؤَلِّف عَنْ عَتَّاب بْن أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبْعَث عَلَى النَّاس مَنْ يَخْرُص عَلَيْهِمْ كُرُومهمْ وَثِمَارهمْ . وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَتَاق قَالَ \" أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْرَص الْعِنَب كَمَا يُخْرَص النَّخْل فَتُؤْخَذ زَكَاته زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذ صَدَقَة النَّخْل تَمْرًا \" وَمَدَار الْحَدِيث عَلَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَتَّاب وَهُوَ مُرْسَل لِأَنَّ عَتَّابًا مَاتَ قَبْل مَوْلِد ابْن الْمُسَيِّب ، وَانْفَرَدَ بِهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَفِي النَّيْل قَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَعِيد لَمْ يَسْمَع مِنْ عَتَّاب ، وَقَالَ اِبْن قَانِع : لَمْ يُدْرِكهُ ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : اِنْقِطَاعه ظَاهِر لِأَنَّ مَوْلِد سَعِيد فِي خِلَافَة عُمَر وَمَاتَ عَتَّاب يَوْم مَاتَ أَبُو بَكْر وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ اِبْن عَبْد الْبَرّ . وَقَالَ اِبْن السَّكَن : لَمْ يَرْوِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْه غَيْر هَذَا ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ الْوَاقِدِيّ ، فَقَالَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة عَنْ عَتَّاب بْن أَسِيدٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : الصَّحِيح عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ عِتَابًا ، مُرْسَل ، وَهَذِهِ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ اِنْتَهَى . لَكِنْ قَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ : وَدَعْوَى الْإِرْسَال بِمَعْنَى الِانْقِطَاع مَبْنِيّ عَلَى قَوْل الْوَاقِدِيّ إِنَّ عَتَّابًا مَاتَ يَوْم مَاتَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق ، لَكِنْ ذَكَرَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيّ أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا لِعُمَر عَلَى مَكَّة سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، وَقَدْ وُلِدَ سَعِيد لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر عَلَى الْأَصَحّ ، فَسَمَاعه مِنْ عَتَّاب مُمْكِن فَلَا اِنْقِطَاع .\rوَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق فَصَدُوق اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَصْحَاب السُّنَن عَنْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا خَرَصْتُمْ فَخُذُوا وَدَعُوا الثُّلُث ، فَإِنْ لَمْ تَدَعُوا الثُّلُث فَدَعُوا الرُّبْع \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَصَحَّحَاهُ . قَالَ الْحَاكِم : وَلَهُ شَاهِد بِإِسْنَادٍ مُتَّفَق عَلَى صِحّتِه أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَمَرَ بِهِ . وَمِنْ شَوَاهِده مَا رَوَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا خَفِّفُوا فِي الْخَرْص الْحَدِيث وَفِيهِ اِبْن لَهِيعَةَ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي الصَّحَابَة مِنْ طَرِيق الصَّلْت بْن يَزِيد بْن الصَّلْت عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْخَرْص فَقَالَ أَثْبِتْ لَنَا النِّصْف وَأَبْقِ لَهُمْ النِّصْف فَإِنَّهُمْ يَسْرِقُونَ وَلَا تُصَلِّ إِلَيْهِمْ . وَهَذِهِ الْأَحَادِيث كُلّهَا تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخَرْص فِي الْعِنَب وَالنَّخْل وَغَيْرهمَا مِنْ الْفَوَاكِه مِمَّا يُمْكِن ضَبْطه بِالْخَرْصِ ، وَكَذَا يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْخَرْص فِي الزَّرْع لِعُمُومِ قَوْله إِذَا خَرَصْتُمْ ، وَلِقَوْلِهِ أَثْبِتْ لَنَا النِّصْف .","part":7,"page":401},{"id":4286,"text":"2963 - O( لَمَّا أَفَاءَ اللَّه )\r: أَيْ رَدّ ، وَالْفَيْء مَا حَصَلَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَال الْكُفَّار مِنْ غَيْر حَرْب وَلَا جِهَاد ، وَأَصْله الرُّجُوع\r( فَأَقَرَّهُمْ )\r: أَيْ أَهْل خَيْبَر أَيْ أَثْبَتَهُمْ\r( وَجَعَلَهَا )\r: أَيْ خَيْبَر\r( بَيْنه وَبَيْنهمْ )\r: أَيْ عَلَى التَّنَاصُف كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْل خَيْبَر بِشَطْرِ مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ ثَمَر أَوْ زَرْع\r( فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ )\r: قَالَ الزُّرْقَانِيّ : أَيْ لِتَمْيِيزِ حَقّ الزَّكَاة مِنْ غَيْرهَا لِاخْتِلَافِ الْمُصَرِّفِينَ ، أَوْ لِلْقِسْمَةِ لِاخْتِلَافِ الْحَاجَة كَمَا مَرَّ . وَفِيهِ جَوَاز التَّخْرِيص لِذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَر ، وَلَمْ يُجِزْهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِحَالٍ . وَفِيهِ جَوَاز الْمُسَاقَاة ، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَة مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الْغَرَر وَالْأُجْرَة هُنَا فِيهِمَا غَرَر إِذْ لَا يُدْرَى هَلْ تَسْلَم الثَّمَرَة أَمْ لَا ، وَعَلَى سَلَامَتهَا لَا يُدْرَى كَيْفَ تَكُون وَمَا مِقْدَارهَا . وَأُجِيب بِأَنَّ حَدِيث الْجَوَاز خَاصّ وَالنَّهْي عَنْ الْغَرَر عَامّ وَالْخَاصّ يُقَدَّم عَلَى الْعَامّ وَقَالَ إِنَّ الْخَبَر إِذَا وَرَدَ عَلَى خِلَاف الْقَوَاعِد رَدّ إِلَيْهَا ، وَحَدِيث الْجَوَاز عَلَى خِلَاف ثَلَاث قَوَاعِد ، بَيْع الْغَرَر ، وَالْإِجَارَة بِمَجْهُولٍ ، وَبَيْع الثَّمَرَة قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا ، وَالْكُلّ حَرَام إِجْمَاعًا . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخَبَر إِنَّمَا يَجِب رَدّه إِلَى الْقَوَاعِد إِذَا لَمْ يُعْمَل بِهِ ، أَمَّا إِذَا عُمِلَ بِهِ قَطَعْنَا بِإِرَادَةِ مَعْنَاهُ فَيُعْتَقَد ، وَلَا يَلْزَم الشَّارِع إِذَا شَرَعَ حُكْمًا أَنْ يَشْرَعهُ مِثْل غَيْره ، بَلْ لَهُ أَنْ يَشْرَع مَا لَهُ نَظِير وَمَا لَا نَظِير لَهُ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا مُسْتَثْنَاة مِنْ تِلْكَ الْأُصُول لِلضَّرُورَةِ ، إِذْ لَا يَقْدِر كُلّ أَحَد عَلَى الْقِيَام بِشَجَرِهِ وَلَا زَرْعه . وَقَالَ مَالِك : السُّنَّة فِي الْمُسَاقَاة أَنَّهَا تَكُون فِي أَصْل كُلّ نَخْل أَوْ كَرْم أَوْ زَيْتُون أَوْ رُمَّان أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُول جَائِز لَا بَأْس بِهِ ، عَلَى أَنَّ لِرَبِّ الْمَال نِصْف الثَّمَر أَوْ ثُلُثه أَوْ رُبْعه أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلّ ، وَالْمُسَاقَاة أَيْضًا تَجُوز فِي الزَّرْع إِذَا خَرَجَ مِنْ الْأَرْض وَاسْتَقَلَّ فَعَجَزَ صَاحِبه عَنْ سَقْيه وَعَمَله وَعِلَاجه فَالْمُسَاقَاة فِي ذَلِكَ أَيْضًا جَائِز . اِنْتَهَى كَلَام مَالِك .\rوَمَنَعَهَا الشَّافِعِيّ إِلَّا فِي النَّخْل وَالْكَرْم لِأَنَّ ثَمَرهمَا بَائِن مِنْ شَجَره يُحِيط النَّظَر بِهِ قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهَذَا لَيْسَ بِبَيِّنٍ ، لِأَنَّ الْكُمَّثْرَى وَالتِّين وَالرُّمَّان وَالْأُتْرُجّ وَشَبْه ذَلِكَ يُحِيط النَّظَر بِهَا وَإِنَّمَا الْعِلَّة لَهُ أَنَّ الْمُسَاقَاة إِنَّمَا تَجُوز فِيمَا يَخْرُص وَالْخَرْص لَا يَجُوز إِلَّا فِيمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة فَأَخْرَجَتْهُ عَنْ الْمُزَابَنَة كَمَا أَخْرَجَتْ الْعَرَايَا عَنْهَا النَّخْل وَالْعِنَب خَاصَّة اِنْتَهَى كَلَامه . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .\r( أَرْبَعِينَ أَلْف وَسْق )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون السِّين هُوَ سِتُّونَ صَاعًا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":402},{"id":4287,"text":"Oبِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الْمَشْهُور وَهِيَ لُغَة اِسْم لِلْأُجْرَةِ وَشَرْعًا عَقْد عَلَى مَنْفَعَة مَقْصُودَة مَعْلُومَة قَابِلَة لِلْبَذْلِ وَالْإِبَاحَة بِعِوَضٍ مَعْلُوم . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .","part":7,"page":403},{"id":4289,"text":"2964 - O( الرُّؤَاسِيّ )\r: بِضَمِّ الرَّاء بَعْدهَا هَمْزَة خَفِيفَة\r( عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْمُهْمَلَة الْخَفِيفَة الْكِنْدِيّ الشَّامِيّ قَاضِي طَبَرِيَّة ثِقَة فَاضِل مِنْ الثَّالِثَة\r( وَالْكِتَاب )\r: أَيْ الْكِتَابَة كَذَا قِيلَ\r( قَوْسًا )\r: أَيْ أَعْطَانِيهَا هَدِيَّة وَقَدْ عَدَّ اِبْن الْحَاجِب الْقَوْس فِي قَصِيدَته مِمَّا لَا بُدّ مِنْ تَأْنِيثه\r( لَيْسَتْ بِمَالٍ )\r: أَيْ لَمْ يُعْهَد فِي الْعُرْف عَدّ الْقَوْس مِنْ الْأُجْرَة فَأَخَذَهَا لَا يَضُرّ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَلَيْسَتْ بِمَالٍ )\r: أَيْ عَظِيم .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الْجُمْلَة حَال وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون مِنْهُمْ قَوْسًا لِأَنَّهَا نَكِرَة صِرْفَة ، فَيَكُون حَالًا مِنْ فَاعِل أَهْدَى أَوْ مِنْ ضَمِير الْمُتَكَلِّم ، يُرِيد أَنَّ الْقَوْس لَمْ يُعْهَد فِي التَّعَارُف أَنْ تُعَدَّ مِنْ الْأُجْرَة أَوْ لَيْسَتْ بِمَالٍ أَقْتَنِيه لِلْبَيْعِ بَلْ هِيَ عِدَّة . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( أَنْ تُطَوَّق )\r: بِفَتْحِ الْوَاو الْمُشَدَّدَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ قَوْم مِنْ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث وَتَأْوِيله فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى ظَاهِره فَرَأَوْا أَنَّ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن غَيْر مُبَاح وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الزُّهْرِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَقَالَ طَائِفَة لَا بَأْس بِهِ مَا لَمْ يُشْتَرَط ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِينَ وَالشَّعْبِيّ ، وَأَبَاحَ ذَلِكَ آخَرُونَ ، وَهُوَ مَذْهَب عَطَاء وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي ثَوْر ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلرَّجُلِ الَّذِي خَطَبَ الْمَرْأَة فَلَمْ يَجِد لَهَا مَهْرًا \" زَوَّجْتُكَهَا عَلَى مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآن \" وَتَأَوَّلُوا حَدِيث عُبَادَة عَلَى أَنَّهُ كَانَ تَبَرَّعَ بِهِ ، وَنَوَى الِاحْتِسَاب فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ وَقْت التَّعْلِيم إِلَى طَلَب عِوَض وَنَفْع فَحَذَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِبْطَال أَجْره وَتَوَعَّدَهُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ سَبِيل عِبَادَة فِي هَذَا سَبِيل مَنْ رَدّ ضَالَّة لِرَجُلِ أَوْ اِسْتَخْرَجَ لَهُ مَتَاعًا قَدْ غَرِقَ فِي بَحْر تَبَرُّعًا وَحِسْبَة فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذ عَلَيْهِ عِوَضًا ، وَلَوْ أَنَّهُ طَلَبَ لِذَلِكَ أُجْرَة قَبْل أَنْ يَفْعَلهُ حِسْبَة كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا . وَأَهْل الصُّفَّة قَوْم فُقَرَاء كَانُوا يَعِيشُونَ بِصَدَقَةِ النَّاس ، فَأَخْذُ الْمَال مِنْهُمْ مَكْرُوه وَدَفْعُهُ إِلَيْهِمْ مُسْتَحَبّ .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن لَهُ حَالَات ، فَإِذَا كَانَ فِي الْمُسْلِمِينَ غَيْره مِمَّنْ يَقُوم بِهِ حَلّ لَهُ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ لِأَنَّ فَرْض ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّن عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَ فِي حَال أَوْ فِي مَوْضِع لَا يَقُوم بِهِ غَيْره لَمْ تَحِلّ لَهُ الْأُجْرَة ، وَعَلَى هَذَا يُؤَوَّل اِخْتِلَاف الْأَخْبَار فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قَالَ السُّيُوطِيُّ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث قَوْم وَتَأَوَّلَهُ آخَرُونَ ، وَقَالُوا هُوَ مُعَارَض بِحَدِيثِ \" زَوَّجْتُكهَا عَلَى مَا مَعَك مِنْ الْقُرْآن \" وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس \" إِنَّ أَحَقّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَاب اللَّه \" .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ رِجَال إِسْنَاد عُبَادَة كُلّهمْ مَعْرُوفُونَ إِلَّا الْأَسْوَد بْن ثَعْلَبَة فَإِنَّا لَا نَحْفَظ عَنْهُ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ حَدِيث مُخْتَلَف فِيهِ عَلَى عُبَادَة ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأَبِي سَعِيد أَصَحّ إِسْنَادًا مِنْهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : الْمَشْهُور عِنْد الْمُعَارَضَة تَقْدِيم الْمُحْرِم ، وَلَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ عِنْد التَّسَاوِي لَكِنْ كَلَام أَبِي دَاوُدَ يُشِير إِلَى دَفْع الْمُعَارَضَة بِأَنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَغَيْره فِي الطِّبّ ، وَحَدِيث عُبَادَة فِي التَّعْلِيم ، فَيَجُوز أَنْ يَكُون أَخْذ الْأُجْرَة جَائِزًا فِي الطِّبّ دُون التَّعْلِيم وَقِيلَ هَذَا تَهْدِيد عَلَى فَوْت الْعَزِيمَة وَالْإِخْلَاص ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس لِبَيَانِ الرُّخْصَة اِنْتَهَى مَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا \" مَنْ أَخَذَ عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن قَوْسًا قَلَّدَهُ اللَّه مَكَانهَا قَوْسًا مِنْ نَار جَهَنَّم يَوْم الْقِيَامَة \" قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيث ضَعِيف .\rوَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" مَنْ أَخَذَ عَلَى الْقُرْآن أَجْرًا فَذَاكَ حَظّه مِنْ الْقُرْآن \" قَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي إِسْنَاده كَذَّاب .\rوَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ . مِنْ حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب وَفِي سَنَده أَيْضًا ضَعْف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده الْمُغِيرَة بْن زِيَاد أَبُو هَاشِم الْمَوْصِلِيّ وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيع وَيَحْيَى اِبْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ جَمَاعَة .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : ضَعِيف الْحَدِيث حَدَّثَ بِأَحَادِيث مَنَاكِير ، وَكُلّ حَدِيث رَفَعَهُ فَهُوَ مُنْكَر . وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .\r( جَمْرَة )\r: فِي الْقَامُوس : الْجَمْرَة النَّار الْمُتَّقِدَة جَمْع جَمْر\r( تَقَلَّدْتهَا )\r: عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول ، كَذَا فِي بَعْض الْحَوَاشِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِي هَذِهِ الطَّرِيق بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":7,"page":404},{"id":4290,"text":"Oجَمْع طَبِيب .","part":7,"page":405},{"id":4291,"text":"2965 - O( أَنَّ رَهْطًا )\r: فِي الْقَامُوس : الرَّهْط قَوْم الرَّجُل وَقَبِيلَته ، وَمِنْ ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة إِلَى عَشَرَة أَوْ مَا دُون الْعَشَرَة وَمَا فِيهِمْ اِمْرَأَة وَلَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه\r( فِي سَفْرَة سَافَرُوهَا )\r: أَيْ فِي سَرِيَّة عَلَيْهَا أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ كَمَا عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ\r( فَنَزَلُوا )\r: أَيْ لَيْلًا كَمَا فِي التِّرْمِذِيّ\r( بِحَيٍّ )\r: أَيْ قَبِيلَة\r( فَاسْتَضَافُوهُمْ )\r: أَيْ طَلَبُوا مِنْهُمْ الضِّيَافَة\r( فَأَبَوْا )\r: أَيْ اِمْتَنَعُوا\r( أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ )\r: بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة وَيُرْوَى يُضِيفُوهُمْ بِكَسْرِ الضَّاد وَالتَّخْفِيف قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فَلُدِغَ )\r: بِضَمِّ اللَّام وَكَسْر الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ لُسِعَ\r( سَيِّد ذَلِكَ الْحَيّ )\r: أَيْ بِعَقْرَبٍ كَمَا فِي التِّرْمِذِيّ ، وَلَمْ يُسَمِّ سَيِّد الْحَيّ\r( فَشَفَوْا لَهُ )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء وَسُكُون الْوَاو ، أَيْ طَلَبُوا لَهُ الشِّفَاء أَيْ عَالَجُوهُ بِمَا يَشْفِيه قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ عَالَجُوهُ بِكُلِّ شَيْء مِمَّا يُسْتَشْفَى بِهِ ، وَالْعَرَب تَضَع الشِّفَاء مَوْضِع الْعِلَاج . اِنْتَهَى\r( رُقْيَة )\r: الرُّقْيَة كَلَام يُسْتَشْفَى بِهِ مِنْ كُلّ عَارِض . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَالرُّقْيَة بِالضَّمِّ الْعُوذَة وَالْجَمْع رُقًى ، وَرَقَاهُ رَقْيًا وَرُقْيَة نَفَثَ فِي عُوذَته\r( فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم )\r: هُوَ أَبُو سَعِيد الرَّاوِي كَمَا فِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم\r( إِنِّي لَأَرْقِي )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْقَاف\r( جُعْلًا )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن هُوَ مَا يُعْطَى عَلَى الْعَمَل\r( قَطِيعًا مِنْ الشَّاء )\r: قَالَ اِبْن التِّين : الْقَطِيع هُوَ الطَّائِفَة مِنْ الْغَنَم ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْقَطِيع هُوَ الشَّيْء الْمُنْقَطِع مِنْ غَنَم كَانَ أَوْ غَيْرهَا .\rوَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" إِنَّا نُعْطِيكُمْ ثَلَاثِينَ شَاة \" وَهُوَ مُنَاسِب لِعَدَدِ الرَّهْط الْمَذْكُور سَابِقًا ، فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا لِكُلِّ رَجُل شَاة\r( فَقَرَأَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى اللَّدِيغ\r{ بِأُمِّ الْكِتَاب }\rأَيْ الْفَاتِحَة ، وَفِي رِوَايَة أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْع مَرَّات ، وَفِي أُخْرَى ثَلَاث مَرَّات ، وَالزِّيَادَة أَرْجَح\r( وَيَتْفُل )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا أَيْ يَنْفُخ نَفْخًا مَعَهُ أَدْنَى بُزَاق .\rقَالَ اِبْن أَبِي جَمْرَة : مَحِلّ التَّفْل فِي الرُّقْيَة يَكُون بَعْد الْقِرَاءَة لِتَحْصُل بَرَكَة الْقِرَاءَة فِي الْجَوَارِح الَّتِي يَمُرّ عَلَيْهَا الرِّيق اِنْتَهَى .\rوَفِي بَعْض النُّسَخ تَفَلَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي\r( كَأَنَّمَا أُنْشِطَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب الْإِفْعَال\r( مِنْ عِقَال )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا قَاف حَبْل يُشَدّ بِهِ ذِرَاع الْبَهِيمَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ حُلّ مِنْ وَثَاق ، وَيُقَال نَشَّطْت الشَّيْء إِذَا شَدَدْته وَأَنْشَطْته إِذَا فَكَكْته وَالْأُنْشُوطَة الْحَبْل الَّذِي يُشَدّ بِهِ الشَّيْء\r( فَأَوْفَاهُمْ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِسَيِّدِ ذَلِكَ الْحَيّ وَالْمَنْصُوب لِلرَّهْطِ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : وَفَّى فُلَانًا حَقّه أَعْطَاهُ وَافِيًا كَوَفَاهُ وَأَوْفَاهُ\r( لَا تَفْعَلُوا )\r: أَيْ مَا ذَكَرْتُمْ مِنْ الْقِسْمَة\r( أَحْسَنْتُمْ )\r: أَيْ فِي الرُّقْيَة أَوْ فِي تَوَقُّفكُمْ عَنْ التَّصَرُّف فِي الْجُعْل حَتَّى اِسْتَأْذَنْتُمُونِي أَوْ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ\r( وَاضْرِبُوا )\r: أَيْ اِجْعَلُوا\r( لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ )\r: أَيْ نَصِيب ، وَالْأَمْر بِالْقِسْمَةِ مِنْ بَاب مَكَارِم الْأَخْلَاق وَإِلَّا فَالْجَمِيع لِلرَّاقِي وَإِنَّمَا قَالَ اِضْرِبُوا لِي تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَمُبَالَغَة فِي أَنَّهُ حَلَال لَا شُبْهَة فِيهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا تَصْرِيح لِجَوَازِ أَخْذ الْأُجْرَة عَلَى الرُّقْيَة بِالْفَاتِحَةِ وَالذِّكْر وَأَنَّهَا حَلَال لَا كَرَاهَة فِيهَا وَكَذَا الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي ثَوْر وَآخَرِينَ مِنْ السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ ، وَمَنَعَهَا أَبُو حَنِيفَة فِي تَعْلِيم الْقُرْآن وَأَجَازَهَا فِي الرُّقْيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .\r( عَنْ أَخِيهِ مَعْبَد بْن سِيرِينَ )\r: الْأَنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ أَكْبَر إِخْوَته ثِقَة\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ الْمُتَقَدِّم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِ حَدِيث أَبِي الْمُتَوَكِّل .","part":7,"page":406},{"id":4292,"text":"2966 - O( عَنْ خَارِجَة بْن الصَّلْت )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون ، وَفِي بَعْض النُّسَخ خَارِجَة بْن أَبِي الصَّلْت بِزِيَادَةِ لَفْظ أَبِي وَهُوَ غَلَط\r( مِنْ عِنْد هَذَا الرَّجُل )\r: أَيْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِخَيْرٍ )\r: أَيْ بِالْقُرْآنِ وَذِكْر اللَّه\r( بِرَجُلٍ مَعْتُوه )\r: أَيْ مَجْنُون . وَفِي الْمُغْرِب هُوَ نَاقِص الْعَقْل ، وَقِيلَ الْمَدْهُوش ، مِنْ غَيْر جُنُون ذَكَرَهُ الْقَارِيّ .\rوَفِي الْمَجْمَع : الْمَعْتُوه هُوَ الْمَجْنُون الْمُصَاب بِعَقْلِهِ وَقَدْ عَتَه فَهُوَ مَعْتُوه\r( غَدْوَة وَعَشِيَّة )\r: أَيْ أَوَّل النَّهَار وَآخِره أَوْ نَهَارًا وَلَيْلًا\r( وَكُلَّمَا خَتَمَهَا )\r: أَيْ أُمّ الْقُرْآن\r( جَمَعَ بُزَاقه )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة مَاء الْفَم\r( كُلّ )\r: أَمْر مِنْ الْأَكْل\r( فَلَعَمْرِي )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ لَحَيَاتِي وَاللَّام فِيهِ لَامَ الِابْتِدَاء ، وَفِي قَوْله\r( لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَة بَاطِل )\r: جَوَاب الْقَسَم أَيْ وَاللَّام فِيهِ لَامَ الِابْتِدَاء ، وَفِي قَوْله ( لَمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِل ) : جَوَاب الْقَسَم أَيْ مِنْ النَّاس مَنْ يَأْكُل بِرُقْيَةِ بَاطِل ، كَذِكْرِ الْكَوَاكِب وَالِاسْتِعَانَة بِهَا وَبِالْجِنِّ\r( لَقَدْ أَكَلْت بِرُقْيَةِ حَقّ )\r: أَيْ بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى وَكَلَامه .\rوَإِنَّمَا حَلَفَ بِعُمْرِهِ لَمَّا أَقْسَمَ اللَّه تَعَالَى بِهِ حَيْثُ قَالَ : { لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّهُ كَانَ مَأْذُونًا بِهَذَا الْإِقْسَام وَأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَعَمْرُك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } .\rقِيلَ : أَقْسَمَ اللَّه تَعَالَى بِحَيَاتِهِ وَمَا أَقْسَم بِحَيَاةِ أَحَد قَطّ كَرَامَة لَهُ . وَمَنْ فِي \" لَمَنْ أَكَلَ \" شَرْطِيَّة ، وَاللَّام مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ ، وَالثَّانِيَة جَوَاب لِلْقَسَمِ سَادّ مَسَدّ الْجَزَاء أَيْ لَعَمْرِي لَإِنْ كَانَ نَاس يَأْكُلُونَ بِرُقْيَةِ بَاطِل لَأَنْتَ أَكَلْت بِرُقْيَةِ حَقّ ، وَإِنَّمَا أَتَى بِالْمَاضِي فِي قَوْله أَكَلْت بَعْد قَوْله كُلّ دَلَالَة عَلَى اِسْتِحْقَاقه وَأَنَّهُ حَقّ ثَابِت وَأُجْرَته صَحِيحَة ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَعَمُّ خَارِجَةَ هُوَ عَلَاقَة بْن صُحَارٍ [ بِضَمِّ الصَّاد وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْمَلَة ] التَّمِيمِيّ السَّلِيطِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ اِسْمه الْعَلَاء ، وَقِيلَ عَبْد اللَّه ، وَقِيلَ عِلَاثَة ، وَيُقَال سَحَّار [ أَيْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة ] بِالتَّخْفِيفِ وَالْأَوَّل أَكْثَر اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":407},{"id":4294,"text":"2967 - O( كَسْب الْحَجَّام خَبِيث )\r: أَيْ حَرَام\r( وَمَهْر الْبَغِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَهُوَ فَعُول فِي الْأَصْل بِمَعْنَى الْفَاعِلَة مِنْ بَغَتْ الْمَرْأَة بِغَاء بِالْكَسْرِ . إِذَا زَنَتْ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ عَلَى الْبِغَاء } وَمَهْر الْبَغِيّ هُوَ مَا تَأْخُذهُ الزَّانِيَة عَلَى الزِّنَا ، وَسَمَّاهُ مَهْرًا لِكَوْنِهِ عَلَى صُورَته ، وَهُوَ حَرَام بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .\rوَأَمَّا ثَمَن الْكَلْب فَفِي حُرْمَته اِخْتِلَاف وَسَيَجِيءُ بَيَانه فِي بَابه . وَأَمَّا كَسْب الْحَجَّام فَفِيهِ أَيْضًا اِخْتِلَاف ، فَقَالَ بَعْض أَصْحَاب الْحَدِيث عَلَى مَا فِي النَّيْل إِنَّهُ حَرَام ، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ حَلَال ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس وَحَدِيث أَنَس الْآتِيَيْنِ فِي الْبَاب وَقَالُوا إِنَّ الْمُرَاد بِالْخَبِيثِ فِي قَوْله \" كَسْب الْحَجَّام خَبِيث \" الْمَكْرُوه تَنْزِيهًا لِدَنَاءَتِهِ وَخِسَّته لَا الْمُحَرَّم كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ } فَسَمَّى رَاذِل الْمَال خَبِيثًا . وَمِنْهُمْ مَنْ اِدَّعَى النَّسْخ وَأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا ثُمَّ أُبِيحَ ، وَهُوَ صَحِيح إِذَا عَرَفَ التَّارِيخ وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : مَا مُحَصَّله إِنَّ مَعْنَى الْخَبِيث فِي قَوْله \" كَسْب الْحَجَّام خَبِيث \" الدَّنِيّ . وَأَمَّا قَوْله \" ثَمَن الْكَلْب خَبِيث \" وَ \" مَهْر الْبَغِيّ خَبِيث \" فَمَعْنَاهُ الْمُحَرَّم ، وَقَدْ يُجْمَع الْكَلَام بَيْن الْقَرَائِن فِي اللَّفْظ وَيُفَرَّق بَيْنهمَا فِي الْمَعَانِي ، وَذَلِكَ عَلَى حَسَب الْأَغْرَاض وَالْمَقَاصِد فِيهَا ، وَقَدْ يَكُون الْكَلَام فِي الْفَصْل الْوَاحِد بَعْضه عَلَى الْوُجُوب ، وَبَعْضه عَلَى النَّدْب ، وَبَعْضه عَلَى الْحَقِيقَة ، وَبَعْضه عَلَى الْمَجَاز ، وَإِنَّمَا يُعْلَم ذَلِكَ بِدَلَائِل الْأُصُول وَبِاعْتِبَارِ مَعَانِيهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":408},{"id":4295,"text":"2968 - O( عَنْ اِبْن مُحَيِّصَة )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة الْأُولَى وَالثَّانِيَة بَيْنهمَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة ، أَوْ مَكْسُورَة مُشَدَّدَة\r( فِي إِجَارَة الْحَجَّام )\r: أَيْ فِي أُجْرَته كَمَا فِي رِوَايَة الْمُوَطَّأ ، أَيْ فِي أَخْذهَا أَوْ أَكْلهَا\r( فَنَهَاهُ عَنْهَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا نَهْي تَنْزِيه لِلِارْتِفَاعِ عَنْ دَنِيء الِاكْتِسَاب وَلِلْحَثِّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَمَعَالِي الْأُمُور ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُفَرَّق فِيهِ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوز لِلسَّيِّدِ أَنْ يُطْعِم عَبْده مَا لَا يَحِلّ\r( فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلهُ وَيَسْتَأْذِنهُ )\r: أَيْ فِي أَنْ يُرَخِّص لَهُ فِي أَكْلهَا ، فَإِنَّ أَكْثَر الصَّحَابَة كَانَتْ لَهُمْ أَرِقَّاء كَثِيرُونَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْ خَرَاجهمْ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ أَطْيَب الْمَكَاسِب ، فَلَمَّا سَمِعَ مُحَيِّصَة نَهْيه ذَلِكَ وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِاحْتِيَاجِهِ إِلَى أَكْل أُجْرَة الْحِجَامَة تَكَرَّرَ فِي أَنْ يُرَخِّص لَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( اعْلِفْهُ )\r: أَيْ أَطْعِمهُ قَالَ فِي الْقَامُوس : الْعَلْف كَالضَّرْبِ الشُّرْب الْكَثِير ، وَإِطْعَام الدَّابَّة كَالْإِعْلَافِ\r( نَاضِحك )\r: هُوَ الْجَمَل الَّذِي يُسْقَى بِهِ الْمَاء\r( وَرَقِيقك )\r: أَيْ عَبْدك ، لِأَنَّ هَذَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا شَرَف يُنَافِيه دَنَاءَة هَذَا الْكَسْب بِخِلَافِ الْحُرّ .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ أُجْرَة الْحَجَّام حَلَال لِلْعَبْدِ دُون الْحُرّ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد وَجَمَاعَة فَقَالُوا بِالْفَرْقِ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد فَكَرِهُوا لِلْحُرِّ الِاحْتِرَاف بِالْحِجَامَةِ وَقَالُوا يَحْرُم عَلَيْهِ الْإِنْفَاق عَلَى نَفْسه مِنْهَا وَيَجُوز لَهُ الْإِنْفَاق عَلَى الرَّقِيق وَالدَّوَابّ مِنْهَا ، وَأَبَاحُوهَا لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا ، وَعُمْدَتهمْ حَدِيث مُحَيِّصَة هَذَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن . وَقَالَ اِبْن مَاجَهْ : حَرَام بْن مُحَيِّصَة عَنْ أَبِيهِ . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَهُوَ أَبُو سَعِيد وَيُقَال أَبُو سَعِيد حَرَام بْن سَعْد بْن مُحَيِّصَة الْأَنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الْمَدَنِيّ ، وَيُقَال حَرَام بْن مُحَيِّصَة يُنْسَب إِلَى الْجَدّ ، وَيُقَال حَرَام بْن سَاعِدَة وَهُوَ بِالْحَاءِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":409},{"id":4296,"text":"2969 - O( وَلَوْ عَلِمَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْر الْحَجَّام\r( خَبِيثًا )\r: أَيْ حَرَامًا\r( لَمْ يُعْطِهِ )\r: أَيْ الْحَجَّام أَجْره ، وَهُوَ نَصٌّ فِي إِبَاحَته ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور كَمَا تَقَدَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":7,"page":410},{"id":4297,"text":"2970 - O( حَجَمَ أَبُو طَيْبَة )\r: بِفَتْحِ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدهَا مُوَحَّدَة وَاسْمه نَافِع\r( وَأَمَرَ أَهْله )\r: أَيْ سَادَاته وَكَانَ مَمْلُوكًا لِجَمَاعَةٍ وَهُمْ بَنُو بَيَاضَة كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ أَبِي طَيْبَة\r( مِنْ خَرَاجه )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة مَا يُقَرِّر السَّيِّد عَلَى عَبْده أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ كُلّ يَوْم ، وَكَانَ خَرَاجه ثَلَاثَة آصُع فَوَضَعَ عَنْهُ صَاعًا . كَذَا فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":7,"page":411},{"id":4298,"text":"Oبِكَسْرِ الْهَمْزَة جَمْع أَمَة .","part":7,"page":412},{"id":4299,"text":"2971 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم قَبْل الْمُهْمَلَة\r( عَنْ كَسْب الْإِمَاء )\r: أَيْ بِالْفُجُورِ لَا مَا تَكْتَسِبهُ بِالصَّنْعَةِ وَالْعَمَل .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : كَانَتْ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَلِأَهْلِ مَكَّة إِمَاء مُعَدَّة يَخْدِمْنَ النَّاس عَلَيْهِنَّ ضَرَائِب وَيَخْبِزْنَ وَيَسْقِينَ الْمَاء وَيَصْنَعْنَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الصِّنَاعَات وَيُؤَدِّينَ الضَّرِيبَة إِلَى سَادَتهنَّ . وَالْإِمَاء إِذَا دَخَلْنَ تِلْكَ الْمَدَاخِل وَتَبْذُلْنَ ذَلِكَ الْبَذْل وَهُنَّ مُجَارَحَات وَعَلَيْهِنَّ ضَرَائِب لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَكُون مِنْهُنَّ أَوْ مِنْ بَعْضهنَّ الْفُجُور ، وَأَنْ يَكْتَسِبْنَ بِالسِّفَاحِ ، فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّنَزُّهِ عَنْ كَسْبهنَّ ، وَمَتَى لَمْ يَكُنْ لِعَمَلِهِنَّ وَجْه مَعْلُوم يَكْتَسِبْنَهُ بِهِ فَهُوَ أَبْلَغ فِي النَّهْي وَأَشَدّ فِي الْكَرَاهَة اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":413},{"id":4300,"text":"2972 - O( جَاءَ رَافِع بْن رِفَاعَة )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : رَافِع هَذَا غَيْر مَعْرُوف . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : رَافِع بْن رِفَاعَة بْن رَافِع بْن مَالِك بْن عَجْلَان لَا تَصِحّ لَهُ صُحْبَة وَالْحَدِيث غَلَط . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْإِصَابَة : لَمْ أَرَهُ فِي الْحَدِيث مَنْسُوبًا فَلَمْ يَتَعَيَّن كَوْنه رَافِع بْن رِفَاعَة بْن رَافِع بْن مَالِك فَإِنَّهُ تَابِعِيّ لَا صُحْبَة لَهُ ، بَلْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون غَيْره ، وَأَمَّا كَوْن الْإِسْنَاد غَلَطًا فَلَمْ يُوَضِّحهُ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عِكْرِمَة فَقَالَ عَنْ رِفَاعَة بْن رَافِع كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( وَقَالَ هَكَذَا بِأَصَابِعِهِ )\r: يَعْنِي الثَّلَاث . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( نَحْو الْخَبْز )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَسُكُون الْبَاء بَعْدهَا زَاي يَعْنِي عَجْنَ الْعَجِين وَخَبْزِهِ\r( وَالْغَزْل )\r: أَيْ غَزْل الصُّوف وَالْقُطْن وَالْكَتَّان وَالشَّعْر\r( وَالنَّفْش )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْفَاء بَعْدهَا شِين مُعْجَمَة ، وَالْمُرَاد بِهِ نَفْشُ الصُّوف وَالشَّعْر وَنَدْف الْقُطْن وَالصُّوف وَنَحْو ذَلِكَ . وَفِي رِوَايَة النَّقْش بِالْقَافِ وَهُوَ التَّطْرِيز قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ فِي الْإِشْرَاق عَقِيب هَذَا الْحَدِيث : رَافِع هَذَا غَيْر مَعْرُوف ، وَقَالَ غَيْره : هُوَ مَجْهُول .","part":7,"page":414},{"id":4301,"text":"2973 - O( يَعْنِي اِبْن هُرَيْر )\rمُصَغَّرًا بِرَاءَيْن\r( مِنْ أَيْنَ هُوَ )\r: أَيْ مِنْ وَجْه الْحَلَال أَوْ الْحَرَام .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":415},{"id":4302,"text":"Oبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مَا يُعْطَاهُ عَلَى كِهَانَته . قَالَ الْهَرَوِيُّ أَصْله مِنْ الْحَلَاوَة ، شَبَّهَ الْمُعْطَى بِالشَّيْءِ الْحُلْو مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَأْخُذهُ سَهْلًا بِلَا كُلْفَة وَمَشَقَّة ، وَهَذَا الْبَاب مَعَ حَدِيثه لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ وَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ الْأُخَر ، وَسَيَجِيءُ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي بَاب أَثْمَان الْكِلَاب .","part":7,"page":416},{"id":4303,"text":"2974 - O( وَحُلْوَانِ الْكَاهِن )\r: هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى الْإِخْبَار عَنْ الْكَائِنَات فِي الْمُسْتَقْبَل وَيَدَّعِي مَعْرِفَة الْأَسْرَار ، وَكَانَتْ فِي الْعَرَب كَهَنَة يَدّعُونَ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ كَثِيرًا مِنْ الْأُمُور الْكَائِنَة ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ لَهُمْ تَابِعَة مِنْ الْجِنّ تُلْقِي إِلَيْهِمْ الْأَخْبَار ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ يُدْرِك الْأُمُور بِفَهْمٍ أُعْطِيه ، وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِف الْأُمُور بِمُقَدِّمَاتٍ وَأَسْبَاب يُسْتَدَلّ بِهِمَا عَلَى مَوَاقِعهَا ، كَالشَّيِّ يُسْرَق فَيُعْرَف الْمَظْنُون بِهِ لِلسَّرِقَةِ ، وَمُتَّهِم الْمَرْأَة بِالزِّنْيَةِ فَيَعْرِف مَنْ صَاحِبهَا ، وَنَحْو ذَلِكَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَمِّي الْمُنَجِّمَ كَاهِنًا حَيْثُ إِنَّهُ يُخْبِر عَنْ الْأُمُور كَإِتْيَانِ الْمَطَر وَمَجِيء الْوَبَاء ، وَظُهُور الْقِتَال ، وَطَالِع نَحْس أَوْ سَعْد ، وَأَمْثَال ذَلِكَ .\rوَحَدِيث النَّهْي عَنْ إِتْيَان الْكَاهِن يَشْتَمِل عَلَى النَّهْي عَنْ هَؤُلَاءِ كُلّهمْ وَعَلَى النَّهْي عَنْ تَصْدِيقهمْ وَالرُّجُوع إِلَى قَوْلهمْ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِيّ وَمَعَالِم السُّنَن لِلْخَطَّابِيِّ .","part":7,"page":417},{"id":4304,"text":"Oبِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون السِّين وَفِي آخِره مُوَحَّدَة . وَالْفَحْل الذَّكَر مِنْ كُلّ حَيَوَان فَرَسًا كَانَ أَوْ جَمَلًا أَوْ تَيْسًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، وَعَسَبَهُ مَاؤُهُ وَضِرَابه أَيْضًا ، عَسَبَ الْفَحْل النَّاقَة يَعْسِبهَا عَسْبًا .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : عَسَبُ الْفَحْل مَاؤُهُ فَرَسًا كَانَ أَوْ بَعِيرًا أَوْ غَيْرهمَا وَعَسَبُهُ أَيْضًا ضِرَابه اِنْتَهَى .","part":7,"page":418},{"id":4305,"text":"2975 - O( عَنْ عَسْب الْفَحْل )\r: أَيْ عَنْ كِرَاء ضِرَابه وَأُجْرَة مَائِهِ ، نَهَى عَنْهُ لِلْغَرَرِ لِأَنَّ الْفَحْل قَدْ يَضْرِب وَقَدْ لَا يَضْرِب وَقَدْ لَا يُلَقِّح الْأُنْثَى ، وَبِهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَحْرِيمه . وَأَمَّا الْإِعَارَة فَمَنْدُوب ثُمَّ لَوْ أَكْرَمه الْمُسْتَعِير بِشَيْءٍ جَازَ قَبُول كَرَامَته . قَالَ فِي النِّهَايَة : وَلَمْ يَنْهَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أَرَادَ النَّهْي عَنْ الْكِرَاء الَّذِي يُؤْخَذ عَلَيْهِ فَإِنَّ إِعَارَة الْفَحْل مَنْدُوب إِلَيْهَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث \" وَمِنْ حَقّهَا إِطْرَاق فَحْلهَا \" وَوَجْه الْحَدِيث أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاء عَسْبِ الْفَحْل فَحَذَفَ الْمُضَاف وَهُوَ كَثِير فِي الْكَلَام ، وَقِيلَ يُقَال لِكِرَاءِ الْفَحْل عَسْب وَعَسَبَ الْفَحْل يَعْسِبهُ أَيْ أَكْرَاهُ وَعَسَبْت الرَّجُلَ إِذَا أَعْطَيْته كِرَاء ضِرَاب فَحْله فَلَا يَحْتَاج إِلَى حَذْف مُضَاف ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِلْجَهَالَةِ الَّتِي فِيهِ ، وَلَا بُدَّ فِي الْإِجَارَة مِنْ تَعْيِين الْعَمَل وَمَعْرِفَة مِقْدَاره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":7,"page":419},{"id":4307,"text":"2976 - O( عَنْ أَبِي مَاجِدَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهُوَ السَّهْمِيّ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّقْرِيب : أَبُو مَاجِدَة السَّهْمِيّ أَوْ اِبْن مَاجِدَة قِيلَ اِسْمه عَلِيّ مَجْهُول مِنْ الثَّالِثَة وَرِوَايَته عَنْ عُمَر مُرْسَلَة\r( أَوْ قُطَعِ مِنْ أُذُنِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى أَبِي بَكْر\r( فَرَفَعْنَا )\r: قِيلَ فَتْح الْعَيْن أَظْهَر مِنْ سُكُونه ، كَذَا فِي بَعْض الْحَوَاشِي\r( قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: ذَكَرَ الْحَدِيث عَلَى تَقْرِيب ذِكْر الْحَجَّام لَا لِلِامْتِنَاعِ عَنْ الْقِصَاص\r( إِنِّي وَهَبْت لِخَالَتِي )\r: ذَكَرَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْمُعْجَم الْكَبِير اِسْمهَا فَاخِتَة بِنْت عَمْرو ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق عُثْمَان عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" وَهَبْت لِخَالَتِي فَاخِتَة بِنْت عَمْرو الزُّهْرِيَّة \" خَالَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْرَدَ الْحَدِيث الْمَذْكُور . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( لَا تُسَلِّمِيهِ حَجَّامًا إِلَخْ )\r: أَيْ لَا تَعْطِيه لِمَنْ يُعَلِّمُهُ إِحْدَى هَذِهِ الصَّنَائِع إِذْ الْحَجَّام وَالْقَصَّاب يُبَاشِرَانِ نَجَاسَة يَتَعَذَّر الِاحْتِرَاز مِنْهَا وَالصَّائِغ يَدْخُل صَنْعَته غِشّ وَرُبَّمَا يَصْنَع آنِيَة الذَّهَب أَوْ حُلِيًّا لِلرِّجَالِ ، وَلِكَثْرَةِ الْوَعْد وَالْكَذِب فِي إِنْجَاز مَا يُسْتَعْمَل عِنْده كَذَا فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي طُرُقه مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَكَلَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَأَبُو مَاجِدَة السَّهْمِيّ لَمْ أَجِد مَنْ زَادَ فِيهِ عَلَى هَذَا\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى عَبْد الْأَعْلَى عَنْ اِبْن إِسْحَاق قَالَ اِبْن مَاجِدَة إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد ، فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي تَهْذِيب التَّهْذِيب وَفِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ اِبْن مَاجِدَة وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ عَلِيّ بْن مَاجِدَة السَّهْمِيّ عَنْ عُمَر مُرْسَل ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون كُنْيَة عَلِيّ بْن مَاجِدَة أَبَا مَاجِدَة ، فَتَكُون الرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَيْنِ اِنْتَهَى .","part":7,"page":420},{"id":4309,"text":"2977 - O( مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَاله لِلْبَائِعِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلَالَة لِمَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه الْقَدِيم إِنَّ الْعَبْد إِذَا مَلَّكَهُ سَيِّده مَالًا مَلَكَهُ لَكِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ بَعْد ذَلِكَ كَانَ مَاله لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُشْتَرِي لِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَأَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْلِك الْعَبْد شَيْئًا أَصْلًا وَتَأَوَّلَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَكُون فِي يَد الْعَبْد شَيْء مِنْ مَال السَّيِّد ، فَأُضِيفَ ذَلِكَ الْمَال إِلَى الْعَبْد لِلِاخْتِصَاصِ وَالِانْتِفَاع لَا لِلْمِلْكِ ، كَمَا يُقَال جَلَّ الدَّابَّة وَسَرَّجَ الْفَرَس ، وَإِلَّا فَإِذَا بَاعَ سَيِّد الْعَبْد فَذَلِكَ الْمَال لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ الْمُبْتَاع فَيَصِحّ لِأَنَّهُ يَكُون قَدْ بَاعَ شَيْئَيْنِ الْعَبْد وَالْمَال الَّذِي فِي يَده بِثَمَنٍ وَاحِد وَذَلِكَ جَائِز . قَالَا وَيَشْتَرِط الِاحْتِرَاز مِنْ الرِّبَا اِنْتَهَى .\r( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ الْمُبْتَاع )\r: أَيْ الْمُشْتَرِي\r( وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا إِلَخْ )\r: مِنْ التَّأْبِير وَهُوَ التَّشْقِيق وَالتَّلْقِيح ، وَمَعْنَاهُ شَقَّ طَلْع النَّخْلَة الْأُنْثَى لِيَذَرَ فِيهَا شَيْء مِنْ طَلْع النَّخْلَة الذَّكَر . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَة مُؤَبَّرَة لَمْ تَدْخُل الثَّمَرَة فِي الْبَيْع بَلْ تَسْتَمِرّ عَلَى مِلْك الْبَائِع ، وَيَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ غَيْر مُؤَبَّرَة تَدْخُل فِي الْبَيْع وَتَكُون لِلْمُشْتَرِي ، وَبِذَلِكَ قَالَ جُمْهُور الْعُلَمَاء ، وَخَالَفَهُمْ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة فَقَالَا تَكُون لِلْبَائِعِ قَبْل التَّأْبِير وَبَعْده . وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى : تَكُون لِلْمُشْتَرِي مُطْلَقًا ، وَكِلَا الْإِطْلَاقَيْنِ مُخَالِف لِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَقَع شَرْط مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ اِشْتَرَى الثَّمَرَة وَلَا مِنْ الْبَائِع بِأَنَّهُ اِسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ الثَّمَرَة ، فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ كَانَتْ الثَّمَرَة لِلشَّارِطِ مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن أَنْ تَكُون مُؤَبَّرَة أَوْ غَيْر مُؤَبَّرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِصَّةِ الْعَبْد )\r: فِي بَعْض النُّسَخ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر بِقِصَّةِ الْعَبْد ، وَكَذَا فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِقِصَّةِ الْعَبْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مَوْقُوفًا\r( وَعَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِصَّةِ النَّخْل )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَاخْتَلَفَ الزُّهْرِيّ وَنَافِع إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي أَكْثَر النُّسَخ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَاخْتُلِفَ عَلَى نَافِع وَسَالِم فِي رَفْع مَا عَدَا النَّخْل ، فَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا فِي قِصَّة النَّخْل وَالْعَبْد مَعًا ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْحُفَّاظ عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَخَالَفَهُمْ سُفْيَان بْن حُسَيْن فَزَادَ فِيهِ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر مَرْفُوعًا لِجَمِيعِ الْأَحَادِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : وَرَوَى مَالِك وَاللَّيْث وَأَيُّوب وَعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَغَيْرهمْ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قِصَّة النَّخْل ، وَعَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر قِصَّة الْعَبْد مَوْقُوفَة كَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق مَالِك بِالْإِسْنَادَيْنِ مَعًا : وَجَزَمَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ بِتَرْجِيحِ رِوَايَة نَافِع الْمُفَصَّلَة عَلَى رِوَايَة سَالِم . وَمَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَالْبُخَارِيّ وَابْن عَبْد الْبَرّ إِلَى تَرْجِيح رِوَايَة سَالِم . وَرُوِيَ عَنْ نَافِع رَفْع الْقِصَّتَيْنِ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد رَبّه بْن سَعِيد عَنْهُ وَهُوَ وَهْم . وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع قَالَ مَا هُوَ إِلَّا عَنْ عُمَر شَأْن الْعَبْد ، وَهَذَا لَا يَدْفَع قَوْل مَنْ صَحَّحَ الطَّرِيقَيْنِ وَجَوَّزَ أَنْ يَكُون الْحَدِيث عِنْد نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَلَى الْوَجْهَيْنِ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rاِخْتَلَفَ سَالِم وَنَافِع عَلَى اِبْن عُمَر فِي هَذَا الْحَدِيث . فَسَالِم رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا فِي الْقِصَّتَيْنِ جَمِيعًا : قِصَّة الْعَبْد وَقِصَّة النَّخْل ، وَرَوَاهُ نَافِع عَنْهُ ، فَفَرَّقَ بَيْن الْقِصَّتَيْنِ ، فَجَعَلَ قِصَّة النَّخْل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِصَّة الْعَبْد عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر ، فَكَانَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَجَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ يَحْكُمُونَ لِنَافِعٍ وَيَقُولُونَ مَيَّزَ وَفَرَّقَ بَيْنهمَا ، وَإِنْ كَانَ سَالِم أَحْفَظ مِنْهُ ، وَكَانَ الْبُخَارِيّ وَالْإِمَام أَحْمَد وَجَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ يَحْكُمُونَ لِسَالِمٍ ، وَيَقُولُونَ : هُمَا جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَدْ رَوَى جَمَاعَة أَيْضًا عَنْ نَافِع عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّة الْعَبْد ، كَمَا رَوَاهُ سَالِم ، مِنْهُمْ : يَحْيَى بْنُ سَعِيد ، وَعَبْد رَبّه بْن سَعِيد ، وَسُلَيْمَان بْن مُوسَى ، وَرَوَاهُ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر ، عَنْ بُكَيْر بْن الْأَشَجّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر يَرْفَعهُ ، وَزَادَ فِيهِ \" وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَاله لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط السَّيِّد مَاله فَيَكُون لَهُ \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا بِخِلَافِ رِوَايَة الْجَمَاعَة .\rوَلَيْسَ هَذَا بِخِلَافِ رِوَايَتهمْ ، وَإِنَّمَا هِيَ زِيَادَة مُسْتَقِلَّة رَوَاهَا أَحْمَد فِي مُسْنَده ، وَاحْتَجَّ بِهَا أَهْل الْمَدِينَة فِي أَنَّ الْعَبْد إِذَا أَعْتَقَ فَمَاله لَهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ سَيِّده ، كَقَوْلِ مَالِك . وَلَكِنْ عِلَّة الْحَدِيث أَنَّهُ ضَعِيف . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : يَرْوِيه عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر مِنْ أَهْل مِصْر ، وَهُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث ، كَانَ صَاحِب فِقْه . فَأَمَّا فِي الْحَدِيث فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد : هَذَا الْحَدِيث خَطَأ . وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَعْرِض لِمَالِهِ .\rقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد : هَذَا عَبْدك عَلَى التَّفْصِيل ؟ أَيّ ، لَعَمْرِي ، عَلَى التَّفْصِيل قِيلَ لَهُ : فَكَأَنَّهُ عِنْدك لِلسَّيِّدِ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ ، لِلسَّيِّدِ ، مِثْل الْبَيْع سَوَاء .","part":7,"page":421},{"id":4310,"text":"2978 - O( حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي إِسْنَاده مَجْهُول .","part":7,"page":422},{"id":4312,"text":"2979 - O( لَا يَبِعْ بَعْضكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض )\r: بِأَنْ يَقُول لِمَنْ اِشْتَرَى سِلْعَة فِي زَمَن خِيَار الْمَجْلِس أَوْ خِيَار الشَّرْط افْسَخْ لِأَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِمِثْلِ ثَمَنه أَوْ مِثْله بِأَنْقَص فَإِنَّهُ حَرَام ، وَكَذَا الشِّرَاء عَلَى شِرَائِهِ ، بِأَنَّهُ يَقُول لِلْبَائِعِ افْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْك بِأَزْيَد . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَع )\r: بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح اللَّام جَمْع السِّلْعَة بِكَسْرٍ فَسُكُون وَهِيَ الْمَتَاع وَمَا يُتَّجَر بِهِ ، وَالْمُرَاد هَا هُنَا الْمَتَاع الْمَجْلُوب الَّذِي يَأْتِي بِهِ الرُّكْبَان إِلَى الْبَلْدَة لِيَبِيعُوا فِيهَا\r( حَتَّى يُهْبَط )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُنْزَل\r( بِهَا )\r: أَيْ السِّلَع وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ ، وَالْمَعْنَى حَتَّى يُسْقِطهَا عَنْ ظَهْر الدَّوَابّ فِي السُّوق .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : أَمَّا النَّهْي عَنْ تَلَقِّي السِّلَع قَبْل وُرُودهَا السُّوق فَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كَرَاهِيَة الْغَبْن ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ عَادَة أُولَئِكَ أَنْ يَتَلَقَّوْا الرُّكْبَان قَبْل أَنْ يَقْدَمُوا الْبَلَد وَيَعْرِفُوا سِعْر السُّوق فَيُخْبِرُوهُمْ أَنَّ السِّعْر سَاقِط وَالسُّوق كَاسِدَة وَالرَّغْبَة قَلِيلَة حَتَّى يَخْدَعُوهُمْ عَمَّا فِي أَيْدِيهمْ ، وَيَبْتَاعُونَ مِنْهُمْ بِالْوَكْسِ مِنْ الثَّمَن ، فَنَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَجَعَلَ لِلْبَائِعِ الْخِيَار إِذَا قَدِمَ السُّوق فَوَجَدَ الْأَمْر بِخِلَافِ مَا قَالُوهُ اِنْتَهَى . قَالَ فِي النَّيْل : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْجُمْهُور فَقَالُوا : لَا يَجُوز تَلَقِّي الرُّكْبَان ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ مُحَرَّم أَوْ مَكْرُوه فَقَطْ . وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ أَجَازَ التَّلَقِّي ، وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظ بِأَنَّ الَّذِي فِي كُتُب الْحَنَفِيَّة أَنَّهُ يُكْرَه التَّلَقِّي فِي حَالَتَيْنِ : أَنْ يَضُرّ بِأَهْلِ الْبَلَد ، وَأَنْ يُلَبِّس السِّعْر عَلَى الْوَارِدِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":7,"page":423},{"id":4313,"text":"2980 - O( نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَب )\r: بِفَتْحِ اللَّام مَصْدَر بِمَعْنَى اِسْم الْمَفْعُول الْمَجْلُوب يُقَال جَلَبَ الشَّيْء جَاءَ بِهِ مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد لِلتِّجَارَةِ\r( مُشْتَرٍ )\r: لَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ هَذَا اللَّفْظ\r( فَصَاحِب السِّلْعَة بِالْخِيَارِ )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى اِنْعِقَاد الْبَيْع وَلَوْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ يَنْعَقِد . وَقَدْ قَالَ بِالْفَسَادِ الْمُرَادِف لِلْبُطْلَانِ بَعْض الْمَالِكِيَّة وَبَعْض الْحَنَابِلَة وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَثْبُت لَهُ الْخِيَار مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَقَع لَهُ فِي الْبَيْع غَبْن ذَهَبَتْ الْحَنَابِلَة إِلَى الْأَوَّل وَهُوَ الْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة وَهُوَ الظَّاهِر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":424},{"id":4314,"text":"Oبِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْجِيم بَعْدهَا شِين مُعْجَمَة .","part":7,"page":425},{"id":4315,"text":"2981 - O( لَا تَنَاجَشُوا )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : النَّجْش أَنْ يَرَى الرَّجُل السِّلَع تُبَاع فَيَزِيد فِي ثَمَنهَا وَهُوَ لَا يُرِيد شِرَاءَهَا ، وَإِنَّمَا يُرِيد بِذَلِكَ تَرْغِيب السُّوَّام فِيهَا لِيَزِيدُوا فِي الثَّمَن ، وَفِيهِ غَرَر لِلرَّاغِبِ فِيهَا وَتَرْك لِنُصْحَتِهِ الَّتِي هُوَ مَأْمُور بِهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا حَرَام بِالْإِجْمَاعِ وَالْبَيْع صَحِيح وَالْإِثْم مُخْتَصّ بِالنَّاجِشِ إِنْ لَمْ يَعْلَم بِهِ الْبَائِع فَإِنْ وَاطَأَهُ عَلَى ذَلِكَ أَثِمَا جَمِيعًا وَلَا خِيَار لِلْمُشْتَرِي إِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْبَائِع مُوَاطَأَة ، وَكَذَا إِنْ كَانَتْ فِي الْأَصَحّ لِأَنَّهُ قَصْر فِي الِاغْتِرَار ، وَعَنْ مَالِك رِوَايَة أَنَّ الْبَيْع بَاطِل وَجَعَلَ النَّهْي عَنْهُ مُقْتَضِيًا لِلْفَسَادِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":7,"page":426},{"id":4316,"text":"Oالْحَاضِر سَاكِن الْحَضَر ، وَالْبَادِي سَاكِن الْبَادِيَة .","part":7,"page":427},{"id":4317,"text":"2982 - O( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر )\rأَيْ الصَّنْعَانِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْعَابِد ثِقَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ أَبُو ثَوْر وَهُوَ غَلَط\r( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ )\rفِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي . قَالَ النَّوَوِيّ : وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْأَكْثَرُونَ . قَالَ أَصْحَابنَا : وَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَقْدَم غَرِيب مِنْ الْبَادِيَة أَوْ مِنْ بَلَد آخَر بِمَتَاعٍ تَعُمّ الْحَاجَة إِلَيْهِ لِيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمه فَيَقُول لَهُ الْبَلَدِيّ اُتْرُكْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ عَلَى التَّدْرِيج بِأَغْلَى . قَالَ أَصْحَابنَا : وَإِنَّمَا يَحْرُم بِهَذِهِ الشُّرُوط وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُون عَالِمًا بِالنَّهْيِ ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَم النَّهْي أَوْ كَانَ الْمَتَاع مِمَّا لَا يُحْتَاج إِلَيْهِ فِي الْبَلَد أَوْ لَا يُؤَثِّر فِيهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ الْمَجْلُوب لَمْ يَحْرُم ، وَلَوْ خَالَفَ وَبَاعَ الْحَاضِر لِلْبَادِي صَحَّ الْبَيْع مَعَ التَّحْرِيم ، هَذَا مَذْهَبنَا ، وَبِهِ قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ . قَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : يُفْسَخ الْبَيْع مَا لَمْ يَفُتْ . وَقَالَ عَطَاء وَمُجَاهِد وَأَبُو حَنِيفَة : يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مُطْلَقًا لِحَدِيثِ \" الدِّين النَّصِيحَة \" قَالُوا : وَحَدِيث النَّهْي عَنْ بَيْع حَاضِر لِبَادٍ مَنْسُوخ . قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّهُ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيَة وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَلَا يُقْبَل النَّسْخ وَلَا كَرَاهَة التَّنْزِيَة ، بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى اِنْتَهَى\r( فَقُلْت )\rأَيْ لِابْنِ عَبَّاس وَهَذَا مَقُول طَاوُسٍ\r( مَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ )\rأَيْ مَا مَعْنَاهُ\r( قَالَ )\rأَيْ اِبْن عَبَّاس\r( لَا يَكُون لَهُ سِمْسَارًا )\rبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْأُولَى وَبَيْنهمَا مِيم سَاكِنَة أَيْ دَلَّالًا . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح : وَهُوَ فِي الْأَصْل الْقَيِّم بِالْأَمْرِ وَالْحَافِظ ثُمَّ اِسْتَعْمَلَ فِي مُتَوَلِّي الْبَيْع وَالشِّرَاء لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ اِسْتَنْبَطَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ مِنْهُ تَخْصِيص النَّهْي عَنْ بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي إِذَا كَانَ بِالْأَجْرِ ، وَقَوِيَ ذَلِكَ بِعُمُومِ حَدِيث النُّصْح لِكُلِّ مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":428},{"id":4318,"text":"2983 - O( أَنَّ مُحَمَّد بْن زِبْرِقَان )\rبِكَسْرِ زَاي وَسُكُون مُوَحَّدَة وَكَسْر رَاءٍ وَبِقَافٍ ، كَذَا فِي الْمُغْنِي\r( أَبَا هَمَّام )\rكُنْيَة مُحَمَّد\r( وَكَانَ )\rأَيْ مُحَمَّد\r( وَإِنْ كَانَ )\rأَيْ الْبَادِي\r( أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ )\rأَيْ أَخَا الْحَاضِر وَأَبَاهُ . وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْبَادِي قَرِيبًا لِلْحَاضِرِ أَيْ قَرِيب كَانَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَمُسْلِم وَرِجَال إِسْنَاد ثِقَات\r( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد )\rهُوَ اِبْن سِيرِينَ . أَوْرَدَ فِي الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَته عَنْ أَنَس\r( وَهِيَ )\rأَيْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ وَتَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَارِ الْكَلِمَة\r( وَلَا يَبْتَاع )\rأَيْ لَا يَشْتَرِي الْبَلَدِيّ لِلْبَادِي شَيْئًا بِالْأَجْرِ وَيَكُون دَلَّاله ، بَلْ يَتْرُكهُ لِيَشْتَرِيَ بِنَفْسِهِ فِي السُّوق .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا لَا يَجُوز أَنْ يَبِيع الْحَاضِر لِلْبَادِي كَذَلِكَ لَا يَجُوز أَنْ يَشْتَرِي لَهُ ، وَبِهِ قَالَ اِبْن سِيرِينَ وَالنَّخَعِيّ ، وَعَنْ مَالِك رِوَايَتَانِ ، وَيَدُلّ لِذَلِكَ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك هَذَا .\rوَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن سِيرِينَ قَالَ : لَقِيت أَنَس بْن مَالِك ، فَقُلْت لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ أَنُهِيتُمْ أَنْ تَبِيعُوا أَوْ تَبْتَاعُوا لَهُمْ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ مُحَمَّد صَدَقَ إِنَّهَا كَلِمَة جَامِعَة . وَيُقَوِّي ذَلِكَ الْعِلَّة الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" دَعُوا النَّاس يَرْزُق اللَّه بَعْضهمْ مِنْ بَعْض \" فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُل بِشِرَاءِ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ بِالْأَثْمَانِ كَمَا يَحْصُل بِبَيْعِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيّ : قَوْله \" لَا يَبِيع حَاضِر لِبَادٍ \" كَلِمَة تَشْتَمِل عَلَى الْبَيْع وَالشِّرَاء يُقَال بِعْت الشَّيْء بِمَعْنَى اِشْتَرَيْت .\rقَالَ طُرْفَة : وَيَأْتِيك بِالْأَخْبَارِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَهُ بَتَاتًا وَلَمْ تَضْرِب لَهُ وَقْت مَوْعِد أَيْ لَمْ تَشْتَرِ لَهُ مَتَاعًا . وَيُقَال شَرَيْت الشَّيْء بِمَعْنَى بِعْته وَالْكَلِمَتَانِ مِنْ الْأَضْدَاد .\rقَالَ اِبْن مُفَرِّع الْحِمْيَرِيّ : وَشَرَيْت بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ بَعْد بُرْد كُنْت هَامه يُرِيد بِعْت بُرْدًا وَبُرْد غُلَامه فَنَدِمَ عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَالْخِلَاف فِي جَوَاز اِسْتِعْمَال الْمُشْتَرَك فِي مَعْنَيَيْهِ أَوْ مَعَانِيه مَعْرُوف فِي الْأُصُول ، وَالْحَقّ الْجَوَاز إِنْ لَمْ يَتَنَاقَضَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده أَبُو هِلَال وَاسْمه مُحَمَّد بْن سُلَيْمٍ الرَّاسِبِيّ لَمْ يَكُنْ رَاسِبِيًّا وَإِنَّمَا نَزَلَ فِيهِمْ وَهُوَ مَوْلًى لِقُرَيْشٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":7,"page":429},{"id":4319,"text":"2984 - O( بِحَلُوبَةٍ )\rبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ، كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : ضَبَطَهُ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ بِالْجِيمِ وَهِيَ مَا تُجْلَب لِلْبَيْعِ مِنْ كُلّ شَيْء اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : وَفِي حَدِيث سَالِم قَدِمَ أَعْرَابِيّ بِجَلُوبَةٍ فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَة الْحَدِيث وَالْجَلُوبَة بِالْفَتْحِ مَا يُجْلَب لِلْبَيْعِ مِنْ كُلّ شَيْء وَجَمْعه الْجَلَائِب ، وَقِيلَ الْجَلَائِب الْإِبِل الَّتِي تُجْلَب إِلَى الرَّجُل النَّازِل عَلَى الْمَاء لَيْسَ لَهُ مَا يَحْتَمِل عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَيْهَا ، وَالْمُرَاد فِي الْحَدِيث الْأَوَّل كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعهَا لَهُ طَلْحَة ، هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَاب أَبِي مُوسَى فِي حَرْف الْجِيم ، وَاَلَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِحَلُوبَةٍ ( أَيْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ) وَهِيَ النَّاقَة الَّتِي تُحْلَب وَسَيَجِيءُ ذِكْرهَا فِي حَرْف الْحَاء اِنْتَهَى\r( لَكِنْ اِذْهَبْ إِلَى السُّوق )\rلِبَيْعِ سِلْعَتك وَمَتَاعك\r( فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعك )\rأَيْ مَنْ يَشْتَرِي مِنْك مَتَاعك .\rقَالَ أَبُو عُبَيْد : الْبَيْع مِنْ حُرُوف الْأَضْدَاد فِي كَلَام الْعَرَب ، يُقَال بَاعَ فُلَان إِذَا اِشْتَرَى . كَذَا فِي اللِّسَان\r( فَشَاوَرَنِي )\rأَمْر مِنْ الْمَشُورَة أَيْ فِي أَمْر الْبَيْع\r( حَتَّى آمُرك )\rبِإِمْضَاءِ هَذَا الْبَيْع بِهَذَا الثَّمَن إِنْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَة لَك\r( وَأَنْهَاك )\rعَنْ إِمْضَائِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَر لَك ، وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَذْهَب مَعَك بِطَرِيقِ الدَّلَّال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، وَفِيهِ أَيْضًا رَجُل مَجْهُول ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْر الْبَزَّار مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق عَنْ سَالِم الْمَكِّيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ طَلْحَة إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَلَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ طَلْحَة إِلَّا مُؤَمِّلًا يَعْنِي اِبْن إِسْمَاعِيل ، وَغَيْر مُؤَمِّل يَرْوِيه عَنْ رَجُل اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":430},{"id":4320,"text":"2985 - O( وَذَرُوا النَّاس )\rأَيْ اُتْرُكُوهُمْ لِيَبِيعُوا مَتَاعهمْ رَخِيصًا\r( يَرْزُق اللَّه )\rبِكَسْرِ الْقَاف عَلَى أَنَّهُ مَجْزُوم فِي جَوَاب الْأَمْر وَبِضَمِّهَا عَلَى أَنَّهُ مَرْفُوع . قَالَهُ الْقَارِيّ . وَفِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ حَكِيم بْن أَبِي يَزِيد عَنْ أَبِيهِ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" دَعُوا النَّاس يَرْزُق اللَّه بَعْضهمْ مِنْ بَعْضهمْ ، فَإِذَا اِسْتَنْصَحَ الرَّجُل فَلِيَنْصَح لَهُ \" وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث جَابِر مِثْله .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْحَاضِرِ أَنْ يَبِيع لِلْبَادِي مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن أَنْ يَكُون الْبَادِي قَرِيبًا لَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَسَوَاء كَانَ فِي زَمَن الْغَلَاء أَوْ لَا ، وَسَوَاء كَانَ يَحْتَاج إِلَيْهِ أَهْل الْبَلَد أَمْ لَا ، وَسَوَاء بَاعَهُ لَهُ عَلَى التَّدْرِيج أَمْ دَفْعَة وَاحِدَة . وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّة إِنَّهُ يَخْتَصّ الْمَنْع مِنْ ذَلِكَ بِزَمَنِ الْغَلَاء وَبِمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ أَهْل الْمِصْر . وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة إِنَّ الْمَمْنُوع إِنَّمَا هُوَ أَنْ يَجِيء الْبَلَد بِسِلْعَةٍ يُرِيد بَيْعهَا بِسِعْرِ الْوَقْت فِي الْحَال فَيَأْتِيه الْحَاضِر فَيَقُول ضَعْهُ عِنْدِي لِأَبِيعَهُ لَك عَلَى التَّدْرِيج بِأَغْلَى مِنْ هَذَا السِّعْر . قَالَ فِي الْفَتْح : فَجَعَلُوا الْحُكْم مَنُوطًا بِالْبَادِي وَمَنْ شَارَكَهُ فِي مَعْنَاهُ . قَالُوا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْبَادِي فِي الْحَدِيث لِكَوْنِهِ الْغَالِب فَأَلْحَقَ بِهِ مَنْ شَارَكَهُ فِي عَدَم مَعْرِفَة السِّعْر مِنْ الْحَاضِرِينَ وَجَعَلَتْ الْمَالِكِيَّة الْبَدَاوَة قَيْدًا ، وَعَنْ مَالِك لَا يَلْتَحِق بِالْبَدْوِيِّ فِي ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ يُشْبِههُ . فَأَمَّا أَهْل الْقُرَى الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَثْمَان السِّلَع وَالْأَسْوَاق فَلَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي ذَلِكَ . وَحَكَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ الْجُمْهُور أَنَّ النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ إِذَا كَانَ الْبَائِع عَالِمًا وَالْمُبْتَاع مِمَّا تَعُمّ الْحَاجَة إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِضهُ الْبَدْوِيّ عَلَى الْحَضَرِيّ . وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِيهِ تَفْصِيلًا حَاصِله أَنْ يَجُوز التَّخْصِيص بِهِ حَيْثُ يَظْهَر الْمَعْنَى لَا حَيْثُ يَكُون خَفِيًّا ، فَاتِّبَاع اللَّفْظ أَوْلَى وَلَكِنَّهُ لَا يَطْمَئِنّ الْخَاطِر إِلَى التَّخْصِيص بِهِ مُطْلَقًا ، فَالْبَقَاء عَلَى ظَوَاهِر النُّصُوص هُوَ الْأَوْلَى ، فَيَكُون بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مُحَرَّمًا عَلَى الْعُمُوم وَسَوَاء كَانَ بِأُجْرَةٍ أَمْ لَا . وَرُوِيَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ حَمَلَ النَّهْي عَلَى الْبَيْع بِالْأُجْرَةِ لَا بِغَيْرِ أُجْرَة فَإِنَّهُ مِنْ بَاب النَّصِيحَة . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد وَأَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْحَاضِر لِلْبَادِي مُطْلَقًا ، وَتَمَسَّكُوا بِأَحَادِيث النَّصِيحَة اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":431},{"id":4322,"text":"2986 - O( لَا تَلَقَّوُا )\rبِفَتْحِ التَّاء وَاللَّام وَالْقَاف الْمُشَدَّدَة وَأَصْله لَا تَتَلَقَّوْا\r( الرُّكْبَان )\rبِضَمِّ الرَّاء جَمْع رَاكِب\r( لِلْبَيْعِ )\rأَيْ لِأَجْلِ الْبَيْع ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى التَّلَقِّي فِي بَاب التَّلَقِّي\r( وَلَا يَبِعْ بَعْضكُمْ عَلَى بَيْع بَعْض )\rتَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْبَاب الْمَذْكُور\r( وَلَا تُصَرُّوا )\rبِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَضَمّ الرَّاء الْمُشَدَّدَة مِنْ صَرَيْت اللَّبَن فِي الضَّرْع إِذَا جَمَعْته ، وَظَنَّ بَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ صَرَرْت فَقَيَّدَهُ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ ثَانِيه . قَالَ فِي الْفَتْح وَالْأَوَّل أَصَحّ اِنْتَهَى . قَالَ الشَّافِعِيّ : التَّصْرِيَة هِيَ رَبْط أَخْلَاف الشَّاة أَوْ النَّاقَة وَتَرْك حَلْبهَا حَتَّى يَجْتَمِع لَبَنهَا فَيَكْثُر فَيَظُنّ الْمُشْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ عَادَتهَا فَيَزِيد فِي ثَمَنهَا لِمَا يَرَى مِنْ كَثْرَة لَبَنهَا . وَأَصْل التَّصْرِيَة حَبْس الْمَاء يُقَال مِنْهُ صَرَيْت الْمَاء إِذَا حَبَسْته . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَأَكْثَر أَهْل اللُّغَة : التَّصْرِيَة حَبْس اللَّبَن فِي الضَّرْع حَتَّى يَجْتَمِع\r( فَمَنْ اِبْتَاعَهَا )\rأَيْ اِشْتَرَى الْإِبِل أَوْ الْغَنَم الْمُصَرَّاة\r( بَعْد ذَلِكَ )\rأَيْ بَعْدَمَا ذَكَرَ مِنْ التَّصْرِيَة\r( فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ )\rأَيْ الرَّأْيَيْنِ مِنْ الْإِمْسَاك وَالرَّدّ\r( بَعْد أَنْ يَحْلُبهَا )\rبِضَمِّ اللَّام\r( أَمْسَكَهَا )\rأَيْ عَلَى مِلْكه\r( وَإِنْ سَخِطَهَا )\rبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة أَيْ كَرِهَهَا\r( وَصَاعًا مِنْ تَمْر )\rأَيْ مَعَ صَاع مِنْ تَمْر .\rوَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث الْجُمْهُور .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَأَفْتَى بِهِ اِبْن مَسْعُود وَأَبُو هُرَيْرَة وَلَا مُخَالِف لَهُمَا فِي الصَّحَابَة ، وَقَالَ بِهِ مِنْ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مَنْ لَا يُحْصَى عَدَده ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَنْ يَكُون اللَّبَن الَّذِي اُحْتُلِبَ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَا بَيْن أَنْ يَكُون التَّمْر قُوت تِلْكَ الْبَلَد أَمْ لَا ، وَخَالَفَ فِي أَصْل الْمَسْأَلَة أَكْثَر الْحَنَفِيَّة وَفِي فُرُوعهَا آخَرُونَ اِنْتَهَى . وَقَدْ اِعْتَذَرَ الْحَنَفِيَّة عَنْ حَدِيث الْمُصَرَّاة بِأَعْذَارٍ بَسَطَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَأَجَابَ عَنْ كُلّ مِنْهَا .\rقُلْت : أَخَذَ الْحَنَفِيَّة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِالْقِيَاسِ ، وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّ الْقِيَاس فِي قَابِلَة النَّصّ فَاسِد الِاعْتِبَار فَلَا يُعْتَبَر بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":7,"page":432},{"id":4323,"text":"2987 - O( وَصَاعًا مِنْ طَعَام لَا سَمْرَاء )\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ وَغَيْره \" صَاعًا مِنْ تَمْر لَا سَمْرَاء \" قَالَ فِي النَّيْل . وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَل الطَّعَام عَلَى التَّمْر الْمَذْكُور فِي أَكْثَر الرِّوَايَات ، ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْمُتَبَادَر مِنْ لَفْظ الطَّعَام الْقَمْح نَفَاهُ بِقَوْلِهِ لَا سَمْرَاء اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : السَّمْرَاء بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة هِيَ الْحِنْطَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":433},{"id":4324,"text":"2988 - O( فَفِي حَلْبَتهَا )\rبِسُكُونِ اللَّام\r( صَاع مِنْ تَمْر )\rظَاهِره أَنَّ الصَّاع فِي مُقَابَلَة الْمُصَرَّاة سَوَاء كَانَتْ وَاحِدَة أَوْ أَكْثَر لِقَوْلِهِ \" مَنْ اِشْتَرَى غَنَمًا \" لِأَنَّهُ اِسْم مُؤَنَّث مَوْضُوع لِلْجِنْسِ . ثُمَّ قَالَ \" فَفِي حَلْبَتهَا صَاع مِنْ تَمْر \" وَنَقَلَ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَمَّنْ اِسْتَعْمَلَ الْحَدِيث وَابْن بَطَّال عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَابْن قُدَامَة عَنْ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة وَعَنْ أَكْثَر الْمَالِكِيَّة يَرُدّ عَنْ كُلّ وَاحِدَة صَاعًا . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ : قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":7,"page":434},{"id":4325,"text":"2989 - O( مَنْ اِبْتَاعَ مُحَفَّلَة )\rبِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْفَاء الْمُشَدَّدَة مِنْ التَّحْفِيل وَهُوَ التَّجْمِيع . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْمُحَفَّلَة هِيَ الْمُصَرَّاة ، وَسُمِّيَتْ مُحَفَّلَة لِحُفُولِ اللَّبَن وَاجْتِمَاعه فِي ضَرْعهَا\r( مِثْل أَوْ مِثْلَيْ لَبَنهَا )\rشَكّ مِنْ الرَّاوِي ، أَيْ قَالَ مِثْل لَبَنهَا أَوْ قَالَ مِثْلَيْ لَبَنهَا\r( قَمْحًا )\rبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ حِنْطَة . فَإِنْ قُلْت كَيْفَ التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ الْبَاب ، قُلْت : أَجَابَ الْحَافِظ بِأَنَّ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف . قَالَ وَقَالَ اِبْن قُدَامَة إِنَّهُ مَتْرُوك الظَّاهِر بِالِاتِّفَاقِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَلَيْسَ إِسْنَاده بِذَلِكَ وَالْأَمْر كَمَا قَالَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فَإِنَّ جُمَيْع بْن عُمَيْر قَالَ اِبْن عُمَيْر هُوَ مِنْ أَكْذَب النَّاس وَقَالَ اِبْن حِبَّان كَانَ رَافِضِيًّا يَضَع الْحَدِيث .","part":7,"page":435},{"id":4327,"text":"2990 - Oبِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْكَاف . قَالَ فِي النِّهَايَة : اِحْتَكَرَ الطَّعَام اِشْتَرَاهُ وَحَبَسَهُ لِيَقِلّ فَيَغْلُو ، وَالِاسْم الْحَكْر وَالْحُكْرَة اِنْتَهَى .\r( إِلَّا خَاطِئ )\rبِالْهَمْزَةِ أَيْ عَاصٍ وَآثِم\r( فَقُلْت لِسَعِيدٍ )\rأَيْ اِبْن الْمُسَيِّب\r( فَإِنَّك تَحْتَكِر قَالَ وَمَعْمَر كَانَ يَحْتَكِر )\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَحْظُور مِنْهُ نَوْع دُون نَوْع ، وَلَا يَجُوز عَلَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي فَضْله وَعِلْمه أَنْ يَرْوِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ثُمَّ يُخَالِفهُ كِفَاحًا ، وَهُوَ عَلَى الصَّحَابِيّ أَقَلّ جَوَازًا وَأَبْعَد مَكَانًا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الِاحْتِكَار ، فَكَرِهَهُ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ فِي الطَّعَام وَغَيْره مِنْ السِّلَع ، وَقَالَ مَالِك : يُمْنَع مِنْ اِحْتِكَار الْكَتَّان وَالصُّوف وَالزَّيْت وَكُلّ شَيْء أَضَرّ بِالسُّوقِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَيْسَتْ الْفَوَاكِه مِنْ الْحُكْرَة . قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَيْسَ الِاحْتِكَار إِلَّا فِي الطَّعَام خَاصَّة لِأَنَّهُ قُوت النَّاس ، وَقَالَ إِنَّمَا يَكُون الِاحْتِكَار فِي مِثْل مَكَّة وَالْمَدِينَة وَالثُّغُور ، وَفَرَّقَ بَيْنهمَا وَبَيْن بَغْدَاد وَالْبَصْرَة . وَقَالَ : إِنَّ السُّفُن تَخْتَرِقهَا .\rقَالَ أَحْمَد : إِذَا أَدْخَلَ الطَّعَام مِنْ صَنِيعه فَحَبَسَهُ فَلَيْسَ بِحُكْرَةٍ . وَقَالَ الْحَسَن وَالْأَوْزَاعِيُّ . مَنْ جَلَبَ طَعَامًا مِنْ بَلَد فَحَبَسَهُ يَنْتَظِر زِيَادَة السِّعْر فَلَيْسَ بِمُحْتَكِرٍ وَإِنَّمَا الْمُحْتَكِر مَنْ اِعْتَرَضَ سُوق الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : فَاحْتِكَار مَعْمَر وَابْن الْمُسَيِّب مُتَأَوَّل عَلَى مِثْل الْوَجْه الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَاَللَّه أَعْلَم\r( مَا فِيهِ عَيْش النَّاس )\rأَيْ حَيَاتهمْ وَقُوتهمْ\r( مَنْ يَعْتَرِض السُّوق )\rأَيْ يَنْصِب نَفْسه لِلتَّرَدُّدِ إِلَى الْأَسْوَاق لِيَشْتَرِيَ مِنْهَا الطَّعَام الَّذِي يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ لِيَحْتَكِرهُ وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":436},{"id":4328,"text":"2991 - O( اِبْن الْمُثَنَّى )\rهُوَ مُحَمَّد\r( أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن الْفَيَّاض )\rالزَّمَانِيّ لَيِّن الْحَدِيث\r( أَخْبَرَنَا هَمَّام )\rبْن يَحْيَى بْن دِينَار\r( قَالَ اِبْن الْمُثَنَّى )\rفِي رِوَايَته\r( قَالَ )\rأَيْ يَحْيَى بْن فَيَّاض\r( عَنْ الْحَسَن )\rأَيْ قَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِي التَّمْر حُكْرَة\r( فَقُلْنَا )\rهَذِهِ مَقُولَة مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى\r( لَهُ )\rأَيْ لِيَحْيَى\r( لَا تَقُلْ عَنْ الْحَسَن )\rفَإِنَّ هَذِهِ الْمَقُولَة لَيْسَتْ مِنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمَا قَالَهَا\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث )\rالَّذِي مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن الْفَيَّاض سَوَاء كَانَ الْقَوْل لِقَتَادَةَ أَوْ الْحَسَن\r( عِنْدنَا بَاطِل )\rلِجِهَةِ إِسْنَاده . قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : يَحْيَى بْن الْفَيَّاض الزَّمَانِيّ عَنْ هَمَّام بْن يَحْيَى قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَقِب حَدِيثه لَهُ هَذَا بَاطِل اِنْتَهَى\r( النَّوَى )\rبِفَتْحَتَيْنِ مِنْ التَّمْر وَالْعِنَب أَيْ كُلّ مَا كَانَ فِي جَوْف مَأْكُول كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيب وَالْعِنَب وَمَا أَشْبَهَهُ ، وَيُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ خسته خرما وانكور\r( وَالْخَبَط )\rبِالتَّحْرِيكِ أَيْ الْوَرَق السَّاقِط وَالْمُرَاد بِهِ عَلَف الدَّوَابّ\r( وَالْبِزْر )\rبِالْكَسْرِ وَاحِدَة بِزْرَة كُلّ حَبّ يُبْذَر لِلنَّبَاتِ . كَذَا فِي بَعْض اللُّغَة . وَفِي الْمِصْبَاح : الْبِزْر بِزْر الْبَقْل وَنَحْوه بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح لُغَة وَلَا تَقُولهُ الْفُصَحَاء إِلَّا بِالْكَسْرِ\r( عَنْ كَبْس الْقَتّ )\rالْكَبْس بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْمُوَحَّدَة ، وَالْقَتّ بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد التَّاء الْفَوْقِيَّة وَهُوَ الْيَابِس مِنْ الْقَضْب أَيْ عَنْ إِخْفَاء الْقَتّ وَإِدْخَاله فِي الْبَيْت أَيْ عَنْ حَبْسه .\rقُلْت : وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مَعْقِل بْن يَسَار قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ دَخَلَ فِي شَيْء مِنْ أَسْعَار الْمُسْلِمِينَ لِيُغَلِّيَهُ عَلَيْهِمْ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ يُقْعِدهُ بِعُظْمٍ مِنْ النَّار يَوْم الْقِيَامَة \" وَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ اِحْتَكَرَ حُكْرَة يُرِيد أَنْ يُغَلِّي بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ خَاطِئ \" .\rوَعِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ عُمَر قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ اِحْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامهمْ ضَرَبَهُ اللَّه بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاس \" قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَظَاهِر الْأَحَادِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِاحْتِكَار مُحَرَّم مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن قُوت الْآدَمِيّ وَالدَّوَابّ وَبَيْن غَيْره . وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة : إِنَّ الْمُحَرَّم إِنَّمَا هُوَ اِحْتِكَار الْأَقْوَات خَاصَّة لَا غَيْرهَا وَلَا مِقْدَار الْكِفَايَة مِنْهَا .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَلَا خِلَاف فِي أَنَّ مَا يَدَّخِرهُ الْإِنْسَان مِنْ قُوت وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ سَمْن وَعَسَل وَغَيْر ذَلِكَ جَائِز لَا بَأْس بِهِ اِنْتَهَى . وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي كُلّ وَاحِدَة مِنْ زَوْجَاته مِائَة وَسْقٍ مِنْ خَيْبَر .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَّخِر لِأَهْلِهِ قُوت سَنَتهمْ مِنْ تَمْر وَغَيْره . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره : إِنَّمَا كَانَ سَعِيد وَمَعْمَر يَحْتَكِرَانِ الزَّيْت وَحَمَلَا الْحَدِيث عَلَى اِحْتِكَار الْقُوت عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفه وَآخَرُونَ . وَيَدُلّ عَلَى اِعْتِبَار الْحَاجَة وَقَصْد إِغْلَاء السِّعْر عَلَى الْمُسْلِمِينَ قَوْله فِي حَدِيث مَعْقِل \" مَنْ دَخَلَ فِي شَيْء مِنْ أَسْعَار الْمُسْلِمِينَ لِيُغَلِّيَهُ عَلَيْهِمْ \" وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" يُرِيد أَنْ يُغَلِّي بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ \" .\rوَقَالَ الْأَثْرَم : سَمِعْت أَبَا عَبْد اللَّه يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل يَسْأَل عَنْ أَيْ شَيْء الِاحْتِكَار ؟ فَقَالَ إِذَا كَانَ مِنْ قُوت النَّاس فَهُوَ الَّذِي يُكْرَه ، وَهَذَا قَوْل اِبْن عُمَر .\rقَالَ السُّبْكِيّ : الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَال فِي ذَلِكَ إِنَّهُ إِنْ مَنَعَ غَيْره مِنْ الشِّرَاء وَحَصَلَ بِهِ ضِيق حُرِّمَ وَإِنْ كَانَتْ الْأَسْعَار رَخِيصَة وَكَانَ الْقَدْر الَّذِي يَشْتَرِيه لَا حَاجَة بِالنَّاسِ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِمَنْعِهِ مِنْ شِرَائِهِ وَادِّخَاره إِلَى وَقْت حَاجَة النَّاس إِلَيْهِ مَعْنًى .\rوَأَمَّا إِمْسَاكه حَالَة اِسْتِغْنَاء أَهْل الْبَلَد عَنْهُ رَغْبَة فِي أَنْ يَبِيعهُ إِلَيْهِمْ وَقْت حَاجَتهمْ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَه بَلْ يُسْتَحَبّ .\rوَالْحَاصِل أَنَّ الْعِلَّة إِذَا كَانَتْ هِيَ الْإِضْرَار بِالْمُسْلِمِينَ لَمْ يُحَرَّم الِاحْتِكَار إِلَّا عَلَى وَجْه يَضُرّ بِهِمْ ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقُوت وَغَيْره لِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ بِالْجَمِيعِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":437},{"id":4330,"text":"2992 - O( أَنْ تُكْسَر )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( سِكَّة الْمُسْلِمِينَ )\rبِكَسْرِ السِّين وَشِدَّة الْكَاف . قَالَ فِي النِّهَايَة : يَعْنِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الْمَضْرُوبَة يُسَمَّى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا سِكَّة لِأَنَّهُ طُبِعَ بِسِكَّةِ الْحَدِيد اِنْتَهَى . وَسِكَّة الْحَدِيد هِيَ الْحَدِيدَة الْمَنْقُوشَة الَّتِي تُطْبَع عَلَيْهَا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير\r( الْجَائِزَة )\rيَعْنِي النَّافِقَة فِي مُعَامَلَتهمْ\r( إِلَّا مِنْ بَأْس )\rكَأَنْ تَكُون زُيُوفًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَاخْتَلَفُوا فِي عِلَّة النَّهْي فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا كُرِهَ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْر اِسْم اللَّه سُبْحَانه ، وَقَالَ بَعْضهمْ : كُرِهَ مِنْ أَجْل الْوَضِيعَة ، وَفِيهِ تَضْيِيع الْمَال وَبَلَغَنِي عَنْ أَبِي الْعَبَّاس اِبْن سُرَيْج أَنَّهُ قَالَ : كَانُوا يُقْرِضُونَ الدَّرَاهِم وَيَأْخُذُونَ أَطْرَافهَا فَنُهُوا عَنْهُ . وَزَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ قَطْعهَا وَكَسْرهَا مِنْ أَجْل التَّدْنِيق . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : لَعَنْ اللَّه الدَّانَق وَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَ الدَّانَق اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَفِي النَّيْل : وَفِي مَعْنَى كَسْر الدَّرَاهِم كَسْر الدَّنَانِير وَالْفُلُوس الَّتِي عَلَيْهَا سِكَّة الْإِمَام ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ التَّعَامُل بِذَلِكَ جَارِيًا بَيْن الْمُسْلِمِينَ كَثِيرًا . وَالْحِكْمَة فِي النَّهْي مَا فِي الْكَسْر مِنْ الضَّرَر بِإِضَاعَةِ الْمَال لِمَا يَحْصُل مِنْ النُّقْصَان فِي الدَّرَاهِم وَنَحْوهَا إِذَا كُسِرَتْ وَأُبْطِلَتْ الْمُعَامَلَة بِهَا .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : لَوْ أَبْطَلَ السُّلْطَان الْمُعَامَلَة بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي ضَرَبَهَا السُّلْطَان الَّذِي قَبْله وَأَخْرَجَ غَيْرهَا جَازَ كَسْر تِلْكَ الدَّرَاهِم الَّتِي أُبْطِلَتْ وَسَبْكهَا لِإِخْرَاجِ الْفِضَّة الَّتِي فِيهَا ، وَقَدْ يَحْصُل فِي سَبْكهَا وَكَسْرهَا رِبْح كَثِير لِفَاعِلِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الشَّارِع لَمْ يَأْذَن فِي الْكَسْر إِلَّا إِذَا كَانَ بِهَا بَأْس وَمُجَرَّد الْإِبْدَال لِنَفْعِ الْبَعْض رُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الضَّرَر بِالْكَثِيرِ مِنْ النَّاس ، فَالْجَزْم بِالْجَوَازِ مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِانْتِفَاءِ الضَّرَر لَا يَنْبَغِي .\rقَالَ أَبُو الْعَبَّاس بْن سُرَيْج : إِنَّهُمْ كَانُوا يَقْرِضُونَ أَطْرَاف الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير بِالْمِقْرَاضِ وَيُخْرِجُونَهُمَا عَنْ السِّعْر الَّذِي يَأِخُذُونَهُمَا بِهِ وَيَجْمَعُونَ مِنْ تِلْكَ الْقِرَاضَة شَيْئًا كَثِيرًا بِالسَّبْكِ كَمَا هُوَ مَعْهُود فِي الْمَمْلَكَة الشَّامِيَّة وَغَيْرهَا ، وَهَذِهِ الْفَعْلَة هِيَ الَّتِي نَهَى اللَّه عَنْهَا قَوْم شُعَيْب بِقَوْلَةِ { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ } فَقَالُوا { أَتَنْهَانَا أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا } يَعْنِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير { مَا نَشَاء } مِنْ الْقَرْض وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ ذَلِكَ فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن فَضَاء الْأَزْدِيّ الْحِمْصِيُّ الْبَصْرِيّ الْمُعَبِّر لِلرُّؤْيَا كُنْيَته أَبُو بَحْر وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":7,"page":438},{"id":4331,"text":"Oهُوَ أَنْ يَأْمُر السُّلْطَان أَوْ نُوَّابه أَوْ كُلّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُور الْمُسْلِمِينَ أَمْرًا أَهْل السُّوق أَنْ لَا يَبِيعُوا أَمْتِعَتهمْ إِلَّا بِسِعْرِ كَذَا فَيَمْنَع مِنْ الزِّيَادَة عَلَيْهِ أَوْ النُّقْصَان لِمَصْلَحَةٍ . قَالَهُ فِي النَّيْل .","part":7,"page":439},{"id":4332,"text":"2993 - O( يَا رَسُول اللَّه سَعِّرْ )\rأَمْر مِنْ التَّسْعِير ، وَهُوَ وَضْع السِّعْر عَلَى الْمَتَاع .\rقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : السِّعْر الْقِيمَة لِيَشِيِع الْبَيْع فِي الْأَسْوَاق بِهَا ذَكَرَهُ الْقَارِيّ\r( بَلْ أَدْعُو )\rأَيْ اللَّه تَعَالَى لِتَوْسِعَةِ الرِّزْق\r( ثُمَّ جَاءَ رَجُل )\rأَيْ آخَر\r( بَلْ اللَّه يَخْفِض وَيَرْفَع )\rأَيْ يَبْسُط الرِّزْق وَيَقْدِر\r( وَلَيْسَ لِأَحَدٍ عِنْدِي مَظْلِمَة )\rبِكَسْرِ اللَّام وَهِيَ مَا تَطْلُبهُ مِنْ عِنْد الظَّالِم مِمَّا أَخَذَهُ مِنْك . وَالْجُمْلَة حَالِيَّة .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّسْعِير مَظْلِمَة . وَإِذَا كَانَ مَظْلِمَة فَهُوَ مُحَرَّم .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":440},{"id":4333,"text":"2994 - O( غَلَا السِّعْر )\rأَيْ اِرْتَفَعَ عَلَى مُعْتَاده\r( إِنَّ اللَّه هُوَ الْمُسَعِّر )\rعَلَى وَزْن اِسْم الْفَاعِل مِنْ التَّسْعِير\r( الْقَابِض الْبَاسِط )\rأَيْ مُضَيِّق الرِّزْق وَغَيْره عَلَى مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ كَيْف شَاءَ وَمُوَسِّعه .\rوَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ وَمَا وَرَدَ فِي مَعْنَاهُ عَلَى تَحْرِيم التَّسْعِير وَأَنَّهُ مَظْلِمَة . وَوَجْهه أَنَّ النَّاس مُسَلَّطُونَ عَلَى أَمْوَالهمْ ، وَالتَّسْعِير حَجْر عَلَيْهِمْ ، وَالْإِمَام مَأْمُور بِرِعَايَةِ مَصْلَحَة الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ نَظَره فِي مَصْلَحَة الْمُشْتَرِي بِرُخْصِ الثَّمَن أَوْلَى مِنْ نَظَره فِي مَصْلَحَة الْبَائِع بِتَوْفِيرِ الثَّمَن ، وَإِذَا تَقَابَلَ الْأَمْرَانِ وَجَبَ تَمْكِين الْفَرِيقَيْنِ مِنْ الِاجْتِهَاد لِأَنْفُسِهِمْ وَإِلْزَام صَاحِب السِّلْعَة أَنْ يَبِيع بِمَا لَا يَرْضَى بِهِ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ } وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ يَجُوز لِلْإِمَامِ التَّسْعِير ، وَأَحَادِيث الْبَاب تَرُدّ عَلَيْهِ . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":7,"page":441},{"id":4334,"text":"Oقَالَ فِي الْمَجْمَع : الْغِشّ ضِدّ النُّصْح مِنْ الْغَشَش وَهُوَ الْمَشْرَب الْكَدِر .","part":7,"page":442},{"id":4335,"text":"2995 - O( فَأُوحِيَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِيهِ )\rأَيْ فِي الطَّعَام\r( فَإِذَا هُوَ مَبْلُول )\rأَيْ أَصَابَتْهُ بِلَّة\r( لَيْسَ مِنَّا مَنْ غَشَّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ لَيْسَ عَلَى سِيرَتنَا وَمَذْهَبنَا ، يُرِيد أَنَّ مَنْ غَشَّ أَخَاهُ وَتَرَكَ مُنَاصَحَته فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ اِتِّبَاعِي وَالتَّمَسُّك بِسُنَّتِي . وَفْد ذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَفْيَه عَنْ الْإِسْلَام ، وَلَيْسَ هَذَا التَّأْوِيل بِصَحِيحٍ ، وَإِنَّمَا وَجْهُه مَا ذَكَرْت لَك ، وَهَذَا كَمَا يَقُول الرَّجُل لِصَاحِبِهِ أَنَا مِنْك وَإِلَيْك ، يُرِيد بِذَلِكَ الْمُتَابَعَة وَالْمُوَافَقَة ، وَيَشْهَد لِذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم } اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الْغِشّ وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .\r( قَالَ كَانَ سُفْيَان يَكْرَه هَذَا التَّفْسِير إِلَخْ )\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ مِنِّي ( كَذَا بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة مُسْلِم ) مَعْنَاهُ لَيْسَ مِمَّنْ اِهْتَدَى بِهَدْيِي وَاقْتَدَى بِعِلْمِي وَعَمَلِي وَحُسْن طَرِيقَتِي ، كَمَا يَقُول الرَّجُل لِوَلَدِهِ إِذَا لَمْ يَرْضَ فِعْله لَسْت مِنِّي قَالَ وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يَكْرَهُ تَفْسِير مِثْل هَذَا وَيَقُول بِئْسَ هَذَا الْقَوْل ، بَلْ يُمْسِك عَنْ تَأْوِيله لِيَكُونَ أَوْقَع فِي النُّفُوس وَأَبْلَغ فِي الزَّجْر اِنْتَهَى .","part":7,"page":443},{"id":4336,"text":"Oأَيْ الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْخِيَار هُوَ الِاسْم مِنْ الِاخْتِيَار وَهُوَ طَلَب خَيْر الْأَمْرَيْنِ إِمَّا إِمْضَاء الْبَيْع أَوْ فَسْخه .","part":7,"page":444},{"id":4337,"text":"2996 - O( كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ )\rمُبْتَدَأ وَخَبَر وَالْجُمْلَة خَبَر لِقَوْلِهِ الْمُتَبَايِعَانِ\r( عَلَى صَاحِبه )\rأَيْ عَلَى الْآخَر مِنْهُمَا وَالْجَار مُتَعَلِّق بِالْخِيَارِ ، وَالْمُرَاد بِالْخِيَارِ خِيَار الْمَجْلِس\r( مَا لَمْ يَفْتَرِقَا )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ يَتَفَرَّقَا أَيْ بِبَدَنِهِمَا فَيَثْبُت لَهُمَا خِيَار الْمَجْلِس ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخِيَار مُمْتَدّ زَمَن عَدَم تُفَرُّقِهِمَا ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة . وَفِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْد الْبَيْهَقِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ \" مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَكَانهمَا \" وَذَلِكَ صَرِيح فِي الْمَقْصُود . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي التَّفَرُّق الَّذِي يَصِحّ بِوُجُودِهِ الْبَيْع ، فَقَالَتْ طَائِفَة هُوَ التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ ، وَبِهِ قَالَ شُرَيْح وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالزُّهْرِيّ وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي عُبَيْد وَأَبِي ثَوْر . وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَأَصْحَاب الرَّأْي الِافْتِرَاق بِالْكَلَامِ ، وَإِذَا تَعَاقَدَا صَحَّ الْبَيْع ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك . وَظَاهِر الْحَدِيث يَشْهَد لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ التَّفَرُّق هُوَ تَفَرُّق الْأَبَدَانِ ، وَعَلَى هَذَا فَسَّرَهُ اِبْن عُمَر وَهُوَ رَاوِي الْخَبَر ، وَكَانَ إِذَا بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحِقّ الصَّفْقَة مَشَى خُطُوَات حَتَّى يُفَارِقهُ ، وَكَذَلِكَ تَأَوَّلَهُ أَبُو بَرْزَة فِي شَأْن الْفَرَس الَّذِي بَاعَهُ الرَّجُل مِنْ صَاحِبه وَهُمَا فِي الْمَنْزِل ، وَعَلَى هَذَا وَجَدْنَا أَمْر النَّاس وَعُرْف اللُّغَة .\rوَظَاهِر الْكَلَام إِذَا قِيلَ تَفَرَّقَ النَّاس كَانَ الْمَفْهُوم مِنْهُ التَّمَيُّز بِالْأَبْدَانِ وَإِنَّمَا يَعْقِل مَا عَدَاهُ مِنْ التَّفَرُّق فِي الرَّأْي وَالْكَلَام بِقَيْدٍ وَصِلَة ، قَالَ وَلَوْ كَانَ تَأْوِيل الْحَدِيث عَلَى الْوَجْه الَّذِي صَارَ إِلَيْهِ النَّخَعِيُّ لَخَلَا الْحَدِيث عَنْ الْفَائِدَة وَسَقَطَ مَعْنَاهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِلْم مُحِيط بِأَنَّ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يُوجَد مِنْهُ قَبُول الْبَيْع فَهُوَ بِالْخِيَارِ ، وَكَذَلِكَ الْبَائِع خِيَاره ثَابِت فِي مِلْكه قَبْل أَنْ يَعْقِد الْبَيْع ، وَهَذَا مَعَ الْعِلْم الْعَامّ الَّذِي قَدْ اِسْتَقَرَّ بَيَانه اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( إِلَّا بَيْع الْخِيَار )\r.\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال ذَكَرَهَا أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء أَصَحّهَا أَنَّ الْمُرَاد التَّخْيِير بَعْد تَمَام الْعَقْد قَبْل مُفَارَقَة الْمَجْلِس وَتَقْدِيره يَثْبُت لَهُمَا الْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلَّا أَنْ يَتَخَايَرَا فِي الْمَجْلِس وَيَخْتَارَا إِمْضَاء الْبَيْع فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ التَّخَايُر وَلَا يَدُوم إِلَى الْمُفَارَقَة .\rوَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ خِيَار الشَّرْط ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ دُونهَا فَلَا يَنْقَضِي الْخِيَار فِيهِ بِالْمُفَارَقَةِ بَلْ يَبْقَى حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّة الْمَشْرُوطَة .\rوَالثَّالِث مَعْنَاهُ إِلَّا بَيْعًا شُرِطَ فِيهِ أَنْ لَا خِيَار لَهُمَا فِي الْمَجْلِس فَيَلْزَم الْبَيْع بِنَفْسِ الْبَيْع وَلَا يَكُون فِيهِ خِيَار ، وَهَذَا تَأْوِيل مَنْ يُصَحِّح الْبَيْع عَلَى هَذَا الْوَجْه ، وَالْأَصَحّ عِنْد أَصْحَابنَا بُطْلَانه بِهَذَا الشَّرْط اِنْتَهَى . وَكَذَا صَحَّحَ الْخَطَّابِيُّ الْمَعْنَى الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( أَوْ يَقُول أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِخْتَرْ )\rأَيْ أَمْضِ الْبَيْع . قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَيْسَ بَعْد الْعَقْد تَفَرُّق إِلَّا التَّمْيِيز بِالْأَبْدَانِ ، وَيَشْهَد لِصِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِلَّا بَيْع الْخِيَار \" وَمَعْنَاهُ أَنْ يُخَيِّرهُ قَبْل التَّفَرُّق وَهُمَا بَعْد فِي الْمَجْلِس فَيَقُول لَهُ اِخْتَرْ ، وَبَيَان ذَلِكَ فِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ نَافِع وَهُوَ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" إِلَّا أَنْ يَقُول لِصَاحِبِهِ اِخْتَرْ \" اِنْتَهَى .","part":7,"page":445},{"id":4338,"text":"2997 - O( إِلَّا أَنْ تَكُون صَفْقَة خِيَار )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّة وَصَفْقَة فَاعِلهَا وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنْ تُوجَد أَوْ تَحْدُث صَفْقَة خِيَار ، وَالنَّصْب عَلَى أَنَّ كَانَ نَاقِصَة وَاسْمهَا مُضْمَر وَصَفْقَة خَبَر ، وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنْ تَكُون الصَّفْقَة خِيَار ، وَالْمُرَاد أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا قَالَ أَحَدهمَا لِصَاحِبِهِ اِخْتَرْ إِمْضَاء الْبَيْع أَوْ فَسْخه فَاخْتَارَ أَحَدهمَا تَمَّ الْبَيْع وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا كَمَا تَقَدَّمَ\r( خَشْيَة أَنْ يَسْتَقِيلهُ )\rبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لَهُ . وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ ثُبُوت خِيَار الْمَجْلِس ، قَالُوا : لِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيلًا عَلَى أَنَّ صَاحِبه لَا يَمْلِك الْفَسْخ إِلَّا مِنْ جِهَة الِاسْتِقَالَة ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ وَمَعْنَاهُ لَا يَحِلّ لَهُ أَنْ يُفَارِقهُ بَعْد الْبَيْع خَشْيَة أَنْ يَخْتَار فَسْخ الْبَيْع ، فَالْمُرَاد بِالِاسْتِقَالَةِ فَسْخ النَّادِم مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره مِنْ الْعُلَمَاء ، قَالُوا وَلَوْ كَانَتْ الْفُرْقَة بِالْكَلَامِ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَار بَعْد الْبَيْع ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَاد حَقِيقَة الِاسْتِقَالَة لَمْ تَمْنَعهُ مِنْ الْمُفَارَقَة لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصّ بِمَجْلِسِ الْعَقْد . وَقَدْ أَثْبَتَ فِي أَوَّل الْحَدِيث الْخِيَار وَمَدَّهُ إِلَى غَايَة التَّفَرُّق ، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَار لَا يَحْتَاج إِلَى الِاسْتِقَالَة ، فَتَعَيَّنَ حَمْلهَا إِلَى الْفَسْخ ، وَحَمَلُوا نَفْي الْحِلّ عَلَى الْكَرَاهَة لِأَنَّهُ لَا يَلِيق بِالْمُرُوءَةِ وَحُسْن مُعَاشَرَة الْمُسْلِم لَا أَنَّ اِخْتِيَار الْفَسْخ حَرَام . كَذَا فِي الْفَتْح وَالنَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن .","part":7,"page":446},{"id":4339,"text":"2998 - O( عَنْ أَبِي الْوَضِيء )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْمُعْجَمَة الْمُخَفَّفَة مَهْمُوز اِسْمه عَبَّاد بْن نُسَيْب بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْمُهْمَلَة مُصَغَّرًا . وَوَقَعَ فِي نُسْخَة صَحِيحَة بَعْد قَوْله عَنْ أَبِي الْوَضِيء اِسْمه عَبَّاد بْن نُسَيْب . وَقَالَ بَعْضهمْ : نُصَيْف بِالْفَاءِ وَلَكِنْ الْقَوْل عَبَّاد بْن نُسَيْب\r( بِغُلَامٍ )\rأَيْ بِعِوَضِ غُلَام ، فَأَعْطَى صَاحِبه فَرَسًا لَهُ وَأَخَذَ الْغُلَام عَنْ الرَّجُل\r( ثُمَّ أَقَامَا )\rأَيْ صَاحِب الْفَرَس وَصَاحِب الْغُلَام بَعْد ذَلِكَ الْعَقْد الَّذِي كَانَ بَيْنهمَا\r( حَضَرَ )\rوَآنَ وَقْت\r( الرَّحِيل )\rلِلْجَيْشِ\r( قَامَ )\rأَيْ صَاحِب الْفَرَس\r( يُسَرِّجهُ )\rمِنْ الْإِفْعَال أَيْ لِيَضَع السَّرْج عَلَى فَرَسه لِلرُّكُوبِ\r( فَنَدِمَ )\rصَاحِب الْفَرَس عَلَى فِعْله وَهُوَ آخِذ الْغُلَام عِوَض الْفَرَس\r( فَأَتَى )\rأَيْ صَاحِب الْفَرَس نَادِمًا\r( الرَّجُلَ )\rمَفْعُول أَتَى أَيْ صَاحِب الْغُلَام\r( وَأَخَذَهُ بِالْبَيْعِ )\rالضَّمِير الْمَرْفُوع لِصَاحِبِ الْفَرَس وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِصَاحِبِ الْغُلَام ، أَيْ أَخْذ صَاحِب الْفَرَس صَاحِب الْغُلَام لِفَسْخِ الْبَيْع وَلِرَدِّ مَبِيعه\r( فَأَبَى الرَّجُل )\rأَيْ أَنْكَرَ صَاحِب الْغُلَام\r( أَنْ يَدْفَعهُ )\rالضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى الْفَرَس أَيْ يَدْفَع الرَّجُل فَرَسًا\r( إِلَيْهِ )\rأَيْ إِلَى صَاحِب الْفَرَس\r( مَا أَرَاكُمَا )\rمَا نَافِيَة\r( اِفْتَرَقْتُمَا )\rمِنْ مَكَان الْبَيْع وَمَوْضِعه بَلْ أَنْتُمَا تُقِيمَانِ فِيهِ فَكَيْف لَا تَرُدَّانِ الْمَبِيع . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ أَبَا بَرْزَة كَانَ يَرَى التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ .\rوَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَرْزَة وَسَّعَ فِي الْمَجْلِس وَلَا يَتِمّ التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ عِنْده حَتَّى يَتَفَرَّقَا جَمِيعًا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِع وَيَتْرُكَاهُ ، لِأَنَّ أَبَا الْوَضِيء قَالَ ثُمَّ أَقَامَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا وَمَعَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو بَرْزَة مَا أَرَاكُمَا اِفْتَرَقْتُمَا . وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا لَا بُدّ لَهُمَا أَنْ يَتَفَرَّقَا لِقَضَاءِ حَاجَتهمَا مِنْ أَكْل وَشُرْب وَنَوْم وَبَوْل وَغَائِط وَغَيْرهَا نَعَمْ لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَوْضِع قِيَامهمَا تَفَرُّق الْخُرُوج وَالِانْتِشَار إِلَّا مِنْ الْغَد ، لَكِنْ الْحَدِيث فِي سُنَن التِّرْمِذِيّ بِلَفْظِ آخَر وَهَذِهِ عِبَارَته رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ \" إِنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَيْهِ فِي فَرَس بَعْدَمَا تَبَايَعَا فَكَانُوا فِي سَفِينَة فَقَالَ لَا أَرَاكُمَا اِفْتَرَقْتُمَا وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا \" وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : فَأَبُو بَرْزَة الصَّحَابِيّ حَمَلَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَلَى التَّفَرُّق بِالْأَبْدَانِ ، وَكَذَلِكَ حَمَلَهُ اِبْن عُمَر عَلَيْهِ وَلَا يُعْلَم لَهُمَا مُخَالِف مِنْ الصَّحَابَة اِنْتَهَى .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : وَبِهِ قَالَ اِبْن عُمَر وَشُرَيْح وَالشَّعْبِيّ وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَابْن أَبِي مُلَيْكَة اِنْتَهَى .\rوَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر الْقَوْل بِهِ أَيْضًا عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ وَابْن أَبِي ذِئْب مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ، وَعَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَابْن جُرَيْجٍ وَغَيْرهمْ ، وَقَالَ اِبْن حَزْم لَا نَعْلَم لَهُمْ مُخَالِفًا مِنْ التَّابِعِينَ إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخَعِيَّ وَحْده ، كَذَا فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ فِي الْمَعَالِم : أَكْثَر شَيْء سَمِعْت أَصْحَاب مَالِك يَحْتَجُّونَ بِهِ فِي رَدّ الْحَدِيث هُوَ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ عِنْدنَا وَلَيْسَ لِلتَّفَرُّقِ حَدّ مَحْدُود يُعْلَم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، أَمَّا قَوْله لَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ عِنْدنَا فَإِنَّمَا هُوَ كَأَنَّهُ قَالَ أَنَا أَرُدّ هَذَا الْحَدِيث فَلَا أَعْمَل بِهِ ، فَيُقَال لَهُ الْحَدِيث حُجَّة فَلِمَ رَدَدْته وَلِمَ لَمْ تَعْمَل بِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ : رَحِمَ اللَّه مَالِكًا لَسْت أَدْرِي مَنْ اِتَّهَمَ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ، اِتَّهَمَ نَفْسه أَوْ نَافِعًا وَأَعْظَم أَنْ يَقُول اِتَّهَمَ اِبْن عُمَر . وَأَمَّا قَوْله لَيْسَ لِلتَّفَرُّقِ حَدّ يُعْلَم فَلَيْسَ الْأَمْر عَلَى مَا تَوَهَّمَه ، وَالْأَصْل فِي هَذَا وَنَظَائِره أَنْ يَرْجِع إِلَى عَادَة النَّاس وَعُرْفهمْ ، وَيُعْتَبَر حَال الْمَكَان الَّذِي هُمَا فِيهِ مُجْتَمَعَانِ ، فَإِذَا كَانَا فِي بَيْت فَإِنَّ التَّفَرُّق إِنَّمَا يَقَع بِخُرُوجِ أَحَدهمَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَا فِي دَار وَاسِعَة فَانْتَقَلَ أَحَدهمَا مِنْ مَجْلِسه إِلَى بَيْت أَوْ صِفَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ فَارَقَ صَاحِبه ، وَإِنْ كَانَا فِي سُوق أَوْ عَلَى حَانُوت فَهُوَ أَنَّ يُوَلِّي عَنْ صَاحِبه وَيَخْطُو خُطُوَات وَنَحْوهَا وَهَذَا كَالْعُرْفِ الْجَارِي وَالْعَادَة الْمَعْلُومَة فِي التَّقَابُض اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ تَحْت حَدِيث اِبْن عُمَر : هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِثُبُوتِ خِيَار الْمَجْلِس لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْد اِنْعِقَاد الْبَيْع حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِس بِأَبْدَانِهِمَا وَبِهَذَا قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ وَطَاوُسٌ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَشُرَيْح الْقَاضِي وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْن أَبِي ذِئْب وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَالشَّافِعِيّ وَابْن الْمُبَارَك وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو عُبَيْد وَالْبُخَارِيّ وَسَائِر الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرُونَ . قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك : لَا يُثْبِتُ خِيَار الْمَجْلِس بَلْ يُلْزِم الْبَيْع بِنَفْسِ الْإِيجَاب وَالْقَبُول ، وَبِهِ قَالَ رَبِيعَة ، وَحُكِيَ عَنْ النَّخَعِيِّ وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الثَّوْرِيّ وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَرُدّ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَيْسَ لَهُمْ عَنْهَا جَوَاب صَحِيح وَالصَّوَاب ثُبُوته كَمَا قَالَهُ الْجُمْهُور اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا .","part":7,"page":447},{"id":4340,"text":"2999 - O( قَالَ )\rأَيْ مُحَمَّد بْن حَاتِم\r( مَرْوَان الْفَزَارِيُّ أَخْبَرَنَا )\rمَرْوَان مُبْتَدَأ وَأَخْبَرَنَا خَبَره\r( يَحْيَى بْن أَيُّوب )\rبْن أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير ، رَوَى عَنْ جَدّه أَبِي زُرْعَة وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِهِ بَأْس\r( قَالَ كَانَ أَبُو زُرْعَة )\rاِبْن عَمْرو بْن جَرِير الْبَجَلِيّ الْكُوفِيّ رَوَى عَنْ جَدّه جَرِير وَأَبِي هُرَيْرَة مِنْ ثِقَات عُلَمَاء التَّابِعِينَ\r( لَا يَفْتَرِقْنَ اِثْنَانِ )\rأَيْ مُتَبَايِعَانِ\r( إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ )\r.\rقَالَ الطِّيبِيُّ : صِفَة مَصْدَر مَحْذُوف وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل أَيْ لَا يَتَفَرَّقْنَ اِثْنَانِ إِلَّا تَفَرُّقًا صَادِرًا عَنْ تَرَاضٍ .\rقَالَ الْقَارِيّ : وَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم أَنَّهُمَا لَا يَتَفَارَقَانِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ بَيْنهمَا فِيمَا يَتَعَلَّق بِإِعْطَاءِ الثَّمَن وَقَبْض الْمَبِيع وَإِلَّا فَقَدْ يَحْصُل الضَّرَر وَالضِّرَار وَهُوَ مَنْهِيّ فِي الشَّرْع ، أَوْ الْمُرَاد مِنْهُ أَنْ يُشَاوِر مُرِيد الْفِرَاق صَاحِبه أَلَك رَغْبَة فِي الْمَبِيع ، فَإِنْ أُرِيدَ الْإِقَالَة أَقَالَهُ وَهَذَا نَهْي تَنْزِيه لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حِلّ الْمُفَارَقَة مِنْ غَيْر إِذْن الْآخَر وَلَا عِلْمه . قَالَ الْأَشْرَف : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّفَرُّق بَيْن الْعَاقِدَيْنِ لِانْقِطَاعِ خِيَار الْمَجْلِس إِلَّا بِرِضَاهُمَا اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوز إِجْمَاعًا وَالنَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، قَالَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى ثُبُوت خِيَار الْمَجْلِس لَهُمَا وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِهَذَا الْقَوْل حِينَئِذٍ اِنْتَهَى . وَأَنْتَ عَلِمْت مَعْنَى الْقَوْل فِيمَا سَبَقَ وَتَحَقَّقَ اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِيّ .\rقُلْت : لَا رَيْب فِي أَنَّ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى ثُبُوت خِيَار الْمَجْلِس كَمَا قَالَ الْأَشْرَف وَلِهَذَا كَانَ أَبُو زَرْعَة رَاوِي الْحَدِيث إِذَا بَايَعَ رَجُلًا خَيَّرَهُ ثُمَّ يَقُول خَيِّرْنِي وَأَمَّا مَا ذَكَرَ الْقَارِيّ مِنْ مُرَاد الْحَدِيث فَهُوَ غَيْر ظَاهِر كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَمْ يَذْكُر أَبَا زُرْعَة وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب .","part":7,"page":448},{"id":4341,"text":"3000 - O( الْبَيِّعَانِ )\rبِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة الْمَكْسُورَة بَعْد الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَة أَيْ الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي\r( بِالْخِيَارِ )\rأَيْ فِي الْمَجْلِس\r( مَا لَمْ يَفْتَرِقَا )\rأَيْ بِبَدَنِهِمَا عَنْ مَكَان التَّعَاقُد\r( فَإِنْ صَدَقَا )\rأَيْ الْبَائِع فِي صِفَة الْمَبِيع وَالْمُشْتَرِي فِي مَا يُعْطِي فِي عِوَض الْمَبِيع\r( وَبَيَّنَا )\rأَيْ مَا بِالْمَبِيعِ وَالثَّمَن مِنْ عَيْب وَنَقْص\r( وَإِنْ كَتَمَا )\rأَيْ مَا فِي الْمَبِيع وَالثَّمَن مِنْ الْعَيْب وَالنَّقْص\r( وَكَذَبَا )\rأَيْ فِي وَصْف الْمَبِيع وَالثَّمَن\r( مُحِقَتْ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُزِيلَتْ وَذَهَبَتْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة )\rعَنْ قَتَادَة عَنْ صَالِح أَبَى الْخَلِيل وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ\r( وَحَمَّاد )\rعَنْ قَتَادَة\r( وَأَمَّا هَمَّام )\rعَنْ قَتَادَة\r( فَقَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا )\rالْمُتَبَايِعَانِ\r( أَوْ يَخْتَارَا )\rأَيْ شَرَطَا اِخْتِيَار إِمْضَاء الْبَيْع أَوْ فَسْخه ثَلَاث مَرَّات . وَحَدِيث هَمَّام عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا هَمَّام عَنْ أَبِي التَّيَّاح قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث يُحَدِّث عَلَى حَكِيم بْن حِزَام عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ ، وَلَمْ يَسْقِ مُسْلِم لَفْظه وَإِنَّمَا أَحَال عَلَى مَا قَبْله .\rوَعِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَيَأْخُذ أَحَدهمَا مَا رَضِيَ مِنْ صَاحِبه أَوْ هَوَى \" .\rوَعِنْده مِنْ طَرِيق هِشَام عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَنَّ نَبِيّ اللَّه قَالَ \" الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا أَوْ يَأْخُذ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِنْ الْبَيْع مَا هَوَى وَيَتَخَايَرَانِ ثَلَاث مَرَّات \" .","part":7,"page":449},{"id":4342,"text":"Oهِيَ فِي الشَّرْع رَفْع الْعَقْد الْوَاقِع بَيْن الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، وَهِيَ مَشْرُوعَة إِجْمَاعًا وَلَا بُدّ مِنْ لَفْظ يَدُلّ عَلَيْهَا وَهُوَ أَقَلْت أَوْ مَا يُفِيد مَعْنَاهُ عُرْفًا .","part":7,"page":450},{"id":4343,"text":"3001 - O( مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا )\rأَيْ بَيْعه\r( أَقَالَهُ اللَّه عَثْرَته )\rأَيْ غَفَرَ زَلَّته وَخَطِيئَته . قَالَ فِي إِنْجَاح الْحَاجَة : صُورَة إِقَالَة الْبَيْع إِذَا اِشْتَرَى أَحَد شَيْئًا مِنْ رَجُل ثُمَّ نَدِمَ عَلَى اِشْتِرَائِهِ إِمَّا لِظُهُورِ الْغَبْن فِيهِ أَوْ لِزَوَالِ حَاجَته إِلَيْهِ أَوْ لِانْعِدَامِ الثَّمَن فَرَدَّ الْمَبِيع عَلَى الْبَائِع وَقَبِلَ الْبَائِع رَدَّهُ أَزَالَ اللَّه مَشَقَّته وَعَثْرَته يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ إِحْسَان مِنْهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ الْبَيْع كَانَ قَدْ بَتَّ فَلَا يَسْتَطِيع الْمُشْتَرِي فَسْخه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":7,"page":451},{"id":4345,"text":"3002 - O( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء قَالَ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث أَوْ صَحَّحَ الْبَيْع بِأَوْكَس الثَّمَنَيْنِ إِلَّا شَيْء يُحْكَى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ مَذْهَب فَاسِد ، وَذَلِكَ لِمَا يَتَضَمَّنهُ هَذَا الْعَقْد مِنْ الْغَرَر وَالْجَهْل .\rقُلْت : قَالَ فِي النَّيْل : وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث لِأَنَّ الْحُكْم لَهُ بِالْأَوْكَسِ يَسْتَلْزِم صِحَّة الْبَيْع بِهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا الْمَشْهُور مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة رَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو ، وَأَمَّا رِوَايَة يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَلَى الْوَجْه الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فَيُشْبِه أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي حُكُومَة فِي شَيْء بِعَيْنِهِ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ دِينَارًا فِي قَفِيز بُرّ إِلَى شَهْر فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَل وَطَالَبَهُ بِالْبُرِّ قَالَ لَهُ بِعْنِي الْقَفِيز الَّذِي لَك عَلَيَّ بِقَفِيزَيْنِ إِلَى شَهْرَيْنِ ، فَهَذَا بَيْع ثَانٍ وَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْبَيْع الْأَوَّل فَصَارَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَيَرُدَّانِ إِلَى أَوْكَسهمَا أَيْ أَنْقَصهمَا وَهُوَ الْأَصْل ، فَإِنْ تَبَايَعَا الْبَيْع الثَّانِي قَبْل أَنْ يَتَقَابَضَا الْأَوَّل كَانَا مُرْبِيَيْنِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَقَدْ نَقَلَ هَذَا التَّفْسِير الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة وَابْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيّ . وَتَفْسِير مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِعَشَرَةٍ أَوْ نَسِيئَة بِخَمْسَةَ عَشَر فَهَذَا لَا يَجُوز لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيّهمَا الثَّمَن الَّذِي يَخْتَارهُ مِنْهُمَا فَيَقَع بِهِ الْعَقْد ، وَإِذَا جَهِلَ الثَّمَن بَطَل الْبَيْع اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَبِمِثْلِ هَذَا فَسَّرَ سِمَاك رَوَاهُ أَحْمَد وَلَفْظه قَالَ سِمَاك هُوَ الرَّجُل يَبِيع الْبَيْع فَيَقُول هُوَ بِنَسَاءٍ بِكَذَا وَهُوَ بِنَقْدٍ بِكَذَا وَكَذَا ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه فَقَالَ بِأَنْ يَقُول بِعْتُك بِأَلِفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ إِلَى سَنَة ، فَخُذْ أَيّهمَا شِئْت أَنْتَ وَشِئْت أَنَا .\rوَنَقَلَ اِبْن الرِّفْعَة عَنْ الْقَاضِي أَنَّ الْمَسْأَلَة مَفْرُوضَة عَلَى أَنَّهُ قَبِلَ عَلَى الْإِبْهَام ، أَمَّا لَوْ قَالَ قَبِلْت بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ بِالنَّسِيئَةِ صَحَّ ذَلِكَ ، كَذَا فِي النَّيْل .\rثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الْعَبْد بِعِشْرِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ تَبِيعنِي جَارِيَتك بِعَشْرَةِ دَنَانِير ، فَهَذَا أَيْضًا فَاسِد ، لِأَنَّهُ جَعَلَ ثَمَن الْعَبْد عِشْرِينَ دِينَارًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعهُ جَارِيَته بِعَشْرَةِ دَنَانِير ، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمهُ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمهُ ذَلِكَ مُسْقِط بَعْض الثَّمَن ، فَإِذَا سَقَطَ بَعْضه صَارَ الْبَاقِي مَجْهُولًا . قَالَ وَعَقْدُ الْبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة وَاحِدَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ الَّذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا عِنْد أَكْثَر الْفُقَهَاء فَاسِد . وَحُكِيَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْس أَنْ يَقُول لَهُ بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَإِلَى شَهْرَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَر فَيَذْهَب بِهِ إِلَى إِحْدَاهُمَا اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة هُوَ أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الثَّوْب نَقْدًا بِعَشَرَةٍ وَنَسِيئَة بِخَمْسَةَ عَشَر فَلَا يَجُوز لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيّهمَا الثَّمَن الَّذِي يَخْتَارهُ لِيَقَع عَلَيْهِ الْعَقْد .\rوَمِنْ صُوَره أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا بِعِشْرِينَ عَلَى أَنْ تَبِيعنِي ثَوْبك بِعَشَرَةٍ ، فَلَا يَصِحّ لِلشَّرْطِ الَّذِي فِيهِ وَلِأَنَّهُ يَسْقُط بِسُقُوطِهِ بَعْض الثَّمَن فَيَصِير الْبَاقِي مَجْهُولًا وَقَدْ نُهِيَ عَنْ بَيْع وَشَرْط وَعَنْ بَيْع وَسَلَف وَهُمَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ اِنْتَهَى .\r( فَلَهُ أَوْكَسهمَا )\rأَيْ أَنْقَصهمَا\r( أَوْ الرِّبَا )\r.\rقَالَ فِي النَّيْل : يَعْنِي أَوْ يَكُون قَدْ دَخَلَ هُوَ وَصَاحِبه فِي الرِّبَا الْمُحَرَّم إِذَا لَمْ يَأْخُذ الْأَوْكَس بَلْ أَخَذَ الْأَكْثَر وَذَلِكَ ظَاهِر فِي التَّفْسِير الَّذِي ذَكَرَهُ اِبْن رَسْلَان وَغَيْره . وَأَمَّا فِي التَّفْسِير الَّذِي ذَكَرَهُ أَحْمَد عَنْ سِمَاك وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ فَفِيهِ مُتَمَسَّك لِمَنْ قَالَ يَحْرُم بَيْع الشَّيْء بِأَكْثَر مِنْ سِعْر يَوْمه لِأَجْلِ النَّسَاء .\rوَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَالْجُمْهُور أَنَّهُ يَجُوز لِعُمُومِ الْأَدِلَّة الْقَاضِيَة بِجَوَازِهِ وَهُوَ الظَّاهِر ، ثُمَّ بَيَّنَ صَاحِب النَّيْل وَجْه الظُّهُور إِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَيْهِ فَعَلَيْك بِالنَّيْلِ\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ( وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ) وَالْمَشْهُور عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو مِنْ رِوَايَة الدَّرَاوَرْدِيّ وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهْي عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ ( وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمُجْتَبَى ) .\rقُلْت : وَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر وَمُعَاذ بْن مُعَاذ وَعَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو الْمَذْكُور ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن ، وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان فِي التِّرْمِذِيّ وَيَحْيَى بْن سَعِيد فِي الْمُجْتَبَى ، وَبِهَذَا يُعْرَف أَنَّ رِوَايَة يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا فِيهَا شُذُوذ كَمَا لَا يَخْفَى .","part":7,"page":452},{"id":4347,"text":"3003 - O( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى الْبُرُلُّسِيّ )\rبِاللَّامِ بَعْد الرَّاء الْمُهْمَلَة كَذَا فِي النُّسَخ الصَّحِيحَة . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَالرَّاء وَتَشْدِيد اللَّام الْمَضْمُومَة بَعْدهَا مُهْمَلَة اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالنُّونِ دُون اللَّام أَيْ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَالنُّون بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة كَذَا ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَة وَهُوَ غَلَط .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبّ اللُّبَاب فِي تَحْرِير الْأَنْسَاب : الْبُرُلُّسِيّ بِضَمَّاتٍ وَتَشْدِيد اللَّام وَمُهْمَلَة إِلَى الْبُرُلُّس مِنْ بِلَاد مِصْر وَفَتَحَ يَاقُوت أَوَّلهَا وَثَانِيهَا اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا الْبُرُنْسِيّ بِالنُّونِ فَلَمْ يَذْكُرهُ السُّيُوطِي فِيهِ ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ الْمِصْرِيّ وَكَذَا الذَّهَبِيّ وَأَبُو طَاهِر الْمَقْدِسِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كُتُبهمْ الْمُشْتَبِه وَالْمُخْتَلِف . وَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ الْجَبَّانِيّ فِي كِتَابه تَقْيِيد الْمُهْمَل وَتَمْيِيز الْمُشْكِل : الْبُرُلُّسِيّ بِضَمِّ الْبَاء الْمُعْجَمَة بِوَاحِدَةٍ وَالرَّاء الْمُهْمَلَة الْمَضْمُومَة بَعْدهَا لَام مَضْمُومَة مُشَدَّدَة هُوَ عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيّ الْبُرُلُّسِيّ عَنْ حَيْوَة بْن شُرَيْح يُنْسَب إِلَى بُرُلُّس قَرْيَة مِنْ سَوَاحِل مِصْر اِنْتَهَى .\rوَفِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : بَرَلُّس بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمّ اللَّام وَتَشْدِيدهَا بُلَيْدَة عَلَى شَاطِئ نِيل مِصْر قُرْب الْبَحْر مِنْ جِهَة الْإِسْكَنْدَرِيَّة اِنْتَهَى وَلَمْ يَذْكُر بِالنُّونِ .\r( إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ )\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْعِين بِالْكَسْرِ السَّلَف .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس : وَعَيَّنَ أَخَذَ بِالْعِينَة بِالْكَسْرِ أَيْ السَّلَف أَوْ أَعْطَى بِهَا . قَالَ وَالتَّاجِر بَاعَ سِلْعَته بِثَمَنٍ إِلَى أَجَل ثُمَّ اِشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَن اِنْتَهَى . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَبَيْع الْعِينَة هُوَ أَنْ يَبِيع شَيْئًا مِنْ غَيْره بِثَمَنٍ مُؤَجَّل وَيُسَلِّمهُ إِلَى الْمُشْتَرِي ثُمَّ يَشْتَرِيه قَبْل قَبْض الثَّمَن بِثَمَنِ نَقْد أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْر اِنْتَهَى .\rوَقَدْ ذَهَبَ إِلَى عَدَم جَوَاز بَيْع الْعِينَة مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد ، وَجَوَّزَ ذَلِكَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه . كَذَا فِي النَّيْل . وَقَدْ حَقَّقَ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم عَدَم جَوَاز الْعِينَة وَنَقَلَ مَعْنَى كَلَامه الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل .\r( وَأَخَذْتُمْ أَذْنَاب الْبَقَر وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ )\rحُمِلَ هَذَا عَلَى الِاشْتِغَال بِالزَّرْعِ فِي زَمَن يَتَعَيَّن فِيهِ الْجِهَاد\r( وَتَرَكْتُمْ الْجِهَاد )\rأَيْ الْمُتَعَيَّن فِعْله\r( سَلَّطَ اللَّه عَلَيْكُمْ ذُلًّا )\rبِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا أَيْ صَغَارًا وَمَسْكَنَة وَمَنْ أَنْوَاع الذُّلّ الْخَرَاج الَّذِي يُسَلِّمُونَهُ كُلّ سَنَة لِمُلَّاكِ الْأَرْض .\rوَسَبَب هَذَا الذُّلّ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه الَّذِي فِيهِ عِزّ الْإِسْلَام وَإِظْهَاره عَلَى كُلّ دِين عَامَلَهُمْ اللَّه بِنَقِيضِهِ وَهُوَ إِنْزَال الذِّلَّة بِهِمْ فَصَارُوا يَمْشُونَ خَلْف أَذْنَاب الْبَقَر بَعْد أَنْ كَانُوا يَرْكَبُونَ عَلَى ظُهُور الْخَيْل الَّتِي هِيَ أَعَزّ مَكَان . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِي إِسْنَاده إِسْحَاق بْن أَسِيدٍ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِيّ نَزِيل مِصْر لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَفِيهِ أَيْضًا عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَفِيهِ مَقَال .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي الْبَاب حَدِيث أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ عَنْ اِمْرَأَته \" أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة فَدَخَلَتْ مَعَهَا أُمّ وَلَد زَيْد بْن أَرْقَمَ ، فَقَالَتْ : يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي بِعْت غُلَامًا مِنْ زَيْد بْن أَرْقَمَ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم نَسِيئَة ، وَإِنِّي اِبْتَعْته مِنْهُ بِسِتِّمِائَةٍ نَقْدًا ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَة : \" بِئْسَمَا اِشْتَرَيْت ، وَبِئْسَمَا شَرَيْت ، أَخْبِرِي زَيْدًا أَنَّ جِهَاده مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَطَلَ إِلَى أَنْ يَتُوب \" .\rهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيّ ، وَأَعَلَّهُ بِالْجَهَالَةِ بِحَالِ اِمْرَأَة أَبِي إِسْحَاق ، وَقَالَ : لَوْ ثَبَتَ فَإِنَّمَا عَابَتْ عَلَيْهَا بَيْعًا إِلَى الْعَطَاء ، لِأَنَّهُ أَجَل غَيْر مَعْلُوم .\rثُمَّ قَالَ : وَلَا يَثْبُت مِثْل هَذَا عَنْ عَائِشَة ، وَزَيْد بْن أَرْقَمَ لَا يَبِيع إِلَّا مَا يَرَاهُ حَلَالًا .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أُمّه الْعَالِيَة بِنْت أَنْفَع \" أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة مَعَ أُمّ مُحَمَّد \" .\rوَقَالَ غَيْره : هَذَا الْحَدِيث حَسَن ، وَيُحْتَجّ بِمِثْلِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْعَالِيَة ثِقَتَانِ ثَبْتَانِ : أَبُو إِسْحَاق زَوْجهَا ، وَيُونُس اِبْنهَا ، وَلَمْ يُعْلَم فِيهَا جَرْح ، وَالْجَهَالَة تَرْتَفِع عَنْ الرَّاوِي بِمِثْلِ ذَلِكَ : ثُمَّ إِنَّ هَذَا مِمَّا ضُبِطَتْ فِيهِ الْقِصَّة ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَهَا عَلَى عَائِشَة ، وَقَدْ صَدَّقَهَا زَوْجهَا وَابْنهَا وَهُمَا مَنْ هُمَا ، فَالْحَدِيث مَحْفُوظ .\rوَقَوْله فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم \" مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَلَهُ أَوْكَسهمَا أَوْ الرِّبَا \" هُوَ مُنَزَّل عَلَى الْعِينَة بِعَيْنِهَا ، قَالَهُ شَيْخنَا ، لِأَنَّهُ بَيْعَانِ فِي بَيْع وَاحِد ، فَأَوْكَسهمَا : الثَّمَن الْحَالّ وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَكْثَرِ وَهُوَ الْمُؤَجَّل - أَخَذَ بِالرِّبَا . فَالْمَعْنَيَانِ لَا يَنْفَكَّانِ مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الْأَخْذ بِأَوْكَس الثَّمَنَيْنِ ، أَوْ الرِّبَا ، وَهَذَا لَا يَتَنَزَّل إِلَّا عَلَى الْعِينَة .\rفَصْل\rقَالَ الْمُحَرِّمُونَ لِلْعِينَةِ : الدَّلِيل عَلَى تَحْرِيمهَا مِنْ وُجُوه .\rأَحَدهَا : أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَرَّمَ الرِّبَا وَالْعِينَة وَسِيلَة إِلَى الرِّبَا ، بَلْ هِيَ مِنْ أَقْرَب وَسَائِله وَالْوَسِيلَة إِلَى الْحَرَام حَرَام ، فَهُنَا مَقَامَانِ .\rأَحَدهمَا : بَيَان كَوْنهَا وَسِيلَة .\rوَالثَّانِي : بَيَان أَنَّ الْوَسِيلَة إِلَى الْحَرَام حَرَام .\rفَأَمَّا الْأَوَّل : فَيَشْهَد لَهُ بِهِ النَّقْل وَالْعُرْف وَالنِّيَّة وَالْقَصْد ، وَحَال الْمُتَعَاقِدَيْنِ .\rفَأَمَّا النَّقْل : فَبِمَا ثَبَتَ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُل بَاعَ مِنْ رَجُل حَرِيرَة بِمِائَةٍ ، ثُمَّ اِشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ ؟ فَقَالَ : دَرَاهِم بِدَرَاهِم مُتَفَاضِلَة ، دَخَلَتْ بَيْنهَا حَرِيرَة \" .\rوَفِي كِتَاب مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِمَعِينٍ ، عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُ قَالَ \" اِتَّقُوا هَذِهِ الْعِينَة ، لَا تَبِيعُوا دَرَاهِم بِدَرَاهِم بَيْنهمَا حَرِيرَة \" .\rوَفِي كِتَاب أَبِي مُحَمَّد النَّجَشِيّ الْحَافِظ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعِينَة يَعْنِي بَيْع الْحَرِيرَة ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يُخْدَع ، هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله \" .\rوَفِي كِتَاب الْحَافِظ مَعِين عَنْ أَنَس \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعِينَة - يَعْنِي بَيْع الْحَرِيرَة - فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يُخْدَع ، هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله \" .\rوَقَوْل الصَّحَابِيّ \" حَرَّمَ رَسُول اللَّه كَذَا ، أَوْ أَمَرَ بِكَذَا ، وَقَضَى بِكَذَا ، وَأَوْجَبَ كَذَا \" فِي حُكْم الْمَرْفُوع اِتِّفَاقًا عِنْد أَهْل الْعِلْم ، إِلَّا خِلَافًا شَاذًّا لَا يُعْتَدّ بِهِ ، وَلَا يُؤْبَه لَهُ .\rوَشُبْهَة الْمُخَالِف : أَنَّهُ لَعَلَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى ، فَظَنَّ مَا لَيْسَ بِأَمْرٍ ، وَلَا تَحْرِيم كَذَلِكَ ، وَهَذَا فَاسِد جِدًّا .\rفَإِنَّ الصَّحَابَة أَعْلَم بِمَعَانِي النُّصُوص ، وَقَدْ تَلَقَّوْهَا مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عليع وَسَلَّمَ ، فَلَا يُظَنّ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُقْدِم عَلَى قَوْله \" أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ حَرَّمَ أَوْ فَرَضَ \" إِلَّا بَعْد سَمَاع ذَلِكَ ، وَدَلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ ، وَاحْتِمَال خِلَاف هَذَا كَاحْتِمَالِ الْغَلَط وَالسَّهْو فِي الرِّوَايَة بَلْ دُونه فَإِنْ رُدَّ قَوْله \" أَمَرَ \" وَنَحْوه بِهَذَا الِاحْتِمَال وَجَبَ رَدّ رِوَايَته لِاحْتِمَالِ السَّهْو وَالْغَلَط وَإِنْ قُبِلَتْ رِوَايَته : وَجَبَ قَبُول الْآخَر . وَأَمَّا شَهَادَة الْعُرْف بِذَلِكَ : فَأَظْهَر مِنْ أَنْ تَحْتَاج إِلَى تَقْرِير ، بَلْ قَدْ عَلِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِبَاده مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ ذَلِكَ : قَصْدهمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَعْقِدَا عَلَى السِّلْعَة عَقْدًا يَقْصِدَانِ بِهِ تَمَلُّكهَا وَلَا غَرَض لَهُمَا فِيهَا بِحَالٍ . وَإِنَّمَا الْغَرَض وَالْمَقْصُود بِالْقَصْدِ الْأَوَّل : مِائَة بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَإِدْخَال تَلِك السِّلْعَة فِي الْوَسَط تَلْبِيس وَعَبَث ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْحَرْف الَّذِي لَا مَعْنَى لَهُ فِي نَفْسه ، بَلْ جِيءَ بِهِ لِمَعْنًى فِي غَيْره ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ تِلْكَ السِّلْعَة تُسَاوِي أَضْعَاف ذَلِكَ الثَّمَن أَوْ تُسَاوِي أَقَلّ جُزْء مِنْ أَجْزَائِهِ لَمْ يُبَالُوا بِجَعْلِهَا مَوْرِدًا لِلْعَقْدِ ، لِأَنَّهُمْ لَا غَرَض لَهُمْ فِيهَا وَأَهْل الْعُرْف لَا يُكَابِرُونَ أَنْفُسهمْ فِي هَذَا .\rوَأَمَّا النِّيَّة وَالْقَصْد : فَالْأَجْنَبِيّ الْمُشَاهِد لَهُمَا يَقْطَع بِأَنَّهُ لَا غَرَض لَهُمَا فِي السِّلْعَة وَإِنَّمَا الْقَصْد الْأَوَّل مِائَة بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَضْلًا عَنْ عِلْم الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَنِيَّتهمَا ، وَلِهَذَا يَتَوَاطَأ كَثِير مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ قَبْل الْعَقْد ، ثُمَّ يَحْضُرَانِ تَلِك السِّلْعَة مُحَلِّلًا لِمَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله .\rوَأَمَّا الْمَقَام الثَّانِي - وَهُوَ أَنَّ الْوَسِيلَة إِلَى الْحَرَام حَرَام : فَبَانَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَالْفِطْرَة وَالْمَعْقُول .\rفَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه مَسَخَ الْيَهُود قِرَدَة وَخَنَازِير لَمَّا تَوَسَّلُوا إِلَى الصَّيْد الْحَرَام بِالْوَسِيلَةِ الَّتِي ظَنُّوهَا مُبَاحَة ، وَسَمَّى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعُونَ مِثْل ذَلِكَ مُخَادَعَة ، كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَقَالَ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ \" يُخَادِعُونَ اللَّه كَمَا يُخَادِعُونَ الصِّبْيَان ، لَوْ أَتَوْا الْأَمْر عَلَى وَجْهه كَانَ أَسْهَل \" .\rوَالرُّجُوع إِلَى الصَّحَابَة فِي مَعَانِي الْأَلْفَاظ مُتَعَيَّن ، سَوَاء كَانَتْ لُغَوِيَّة ، أَوْ شَرْعِيَّة ، وَالْخِدَاع حَرَام .\rوَأَيْضًا : فَإِنَّ هَذَا الْعَقْد يَتَضَمَّن إِظْهَار صُورَة مُبَاحَة ، وَإِضْمَار مَا هُوَ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر ، فَلَا تَنْقَلِب الْكَبِيرَة مُبَاحَة بِإِخْرَاجِهَا فِي صُورَة الْبَيْع الَّذِي لَمْ يُقْصَد نَقْل الْمِلْك فِيهِ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا قَصْده حَقِيقَة الرِّبَا .\rوَأَيْضًا فَإِنَّ الطَّرِيق مَتَى أَفْضَتْ إِلَى الْحَرَام ، فَإِنَّ الشَّرِيعَة لَا تَأْتِي بِإِبَاحَتِهَا أَصْلًا ، لِأَنَّ إِبَاحَتهَا وَتَحْرِيم الْغَايَة جَمْع بَيْن النَّقِيضَيْنِ ، فَلَا يُتَصَوَّر أَنْ يُبَاح شَيْء وَيُحَرَّم مَا يُفْضِي إِلَيْهِ ، بَلْ لَا بُدّ مِنْ تَحْرِيمهمَا أَوْ إِبَاحَتهمَا ، وَالثَّانِي بَاطِل قَطْعًا فَيَتَعَيَّن الْأَوَّل .\rوَأَيْضًا : فَإِنَّ الشَّارِع إِنَّمَا حَرَّمَ الرِّبَا ، وَجَعَلَهُ مِنْ الْكَبَائِر ، وَتَوَعَّدَ آكِله بِمُحَارَبَةِ اللَّه وَرَسُوله ، لِمَا فِيهِ مِنْ أَعْظَم الْفَسَاد وَالضَّرَر ، فَكَيْف يتصور مَعَ هَذَا - أَنْ يُبِيح هَذَا الْفَسَاد الْعَظِيم بِأَيْسَر شَيْء يَكُون مِنْ الْحِيَل ؟ فَيَالِلَّه الْعَجَب ، أَتَرَى هَذِهِ الْحِيلَة أَزَالَتْ تِلْكَ الْمَفْسَدَة الْعَظِيمَة ، وَقَلَبَتْهَا مَصْلَحَة ، بَعْد أَنْ كَانَتْ مَفْسَدَة ؟ وَأَيْضًا : فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه عَاقَبَ أَهْل الْجَنَّة الَّذِينَ أَقْسَمُوا لَيَصْرُمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَكَانَ مَقْصُودهمْ مَنْع حَقّ الْفُقَرَاء مِنْ التَّمْر الْمُتَسَاقِط وَقْت الْحَصَاد ، فَلَمَّا قَصَدُوا مَنْع حَقّهمْ مَنَعَهُمْ اللَّه الثَّمَرَة جُمْلَة .\rوَلَا يُقَال : فَالْعُقُوبَة إِنَّمَا كَانَتْ عَلَى رَدّ الِاسْتِثْنَاء وَحْده لِوَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّ الْعُقُوبَة مِنْ جِنْس الْعَمَل ، وَتَرْك الِاسْتِثْنَاء عُقُوبَته : أَنْ يَعُوق وَيَنْسَى لَا إِهْلَاك مَاله ، بِخِلَافِ عُقُوبَة ذَنْب الْحِرْمَان فَإِنَّهَا حِرْمَان كَالذَّنْبِ .\rالثَّانِي : أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا { أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين } .\rوَذَنْب الْعُقُوبَة عَلَى ذَلِكَ ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْوَصْف مَدْخَل فِي الْعُقُوبَة لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِهِ فَائِدَة فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الْعِلَّة التَّامَّة كَانَ جُزْءًا مِنْ الْعِلَّة .\rوَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَحْصُل الْمَقْصُود .\rوَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" وَالْمُتَوَسِّل بِالْوَسِيلَةِ الَّتِي صُورَتهَا مُبَاحَة إِلَى الْمُحَرَّم إِنَّمَا نِيَّته الْمُحَرَّم ، وَنِيَّته أَوْلَى بِهِ مِنْ ظَاهِر عَمَله \" .\rوَأَيْضًا : فَقَدْ رَوَى اِبْن بَطَّة وَغَيْره بِإِسْنَادٍ حَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَرْتَكِبُوا مَا اِرْتَكَبَ الْيَهُود فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِم اللَّه بِأَدْنَى الْحِيَل \" وَإِسْنَاده مِمَّا يُصَحِّحهُ التِّرْمِذِيّ .\rوَأَيْضًا : فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَعَنَ اللَّه الْيَهُود حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الشُّحُوم فَجَمَّلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانهَا \" وَ \" جَمَّلُوهَا \" يَعْنِي أَذَابُوهَا وَخَلَطُوهَا ، وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيَزُولَ عَنْهَا اِسْم الشَّحْم ، وَيَحْدُث لَهَا اِسْم آخَر وَهُوَ الْوَدَك ، وَذَلِكَ لَا يُفِيد الْحِلّ ، فَإِنَّ التَّحْرِيم تَابِع لِلْحَقِيقَةِ وَهِيَ لَمْ تَتَبَدَّل بِتَبَدُّلِ الِاسْم .\rوَهَذَا الرِّبَا تَحْرِيمه تَابِع لِمَعْنَاهُ وَحَقِيقَته فَلَا يَزُول بِتَبَدُّلِ الِاسْم بِصُورَةِ الْبَيْع كَمَا لَمْ يَزُلْ تَحْرِيم الشَّحْم بِتَبْدِيلِ الِاسْم بِصُورَةِ الْجَمْل وَالْإِذَابَة وَهَذَا وَاضِح بِحَمْدِ اللَّه .\rوَأَيْضًا : فَإِنَّ الْيَهُود لَمْ يَنْتَفِعُوا بِعَيْنِ الشَّحْم ، إِنَّمَا اِنْتَفَعُوا بِثَمَنِهِ ، فَيَلْزَم مَنْ وَقَفَ مَعَ صُوَر الْعُقُود وَالْأَلْفَاظ ، دُون مَقَاصِدهَا وَحَقَائِقهَا أَنْ يُحَرِّم ذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَنُصّ عَلَى تَحْرِيم الثَّمَن وَإِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ نَفْس الشَّحْم وَلَمَّا لَعَنَهُمْ عَلَى اِسْتِحْلَالهمْ الثَّمَن ، وَإِنْ لَمْ يَنُصّ عَلَى تَحْرِيمه دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِب النَّظَر إِلَى الْمَقْصُود وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ الْوَسَائِل إِلَيْهِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُوجِب أَنْ لَا يُقْصَد الِانْتِفَاع بِالْعَيْنِ وَلَا بِبَدَلِهَا .\rوَنَظِير هَذَا أَنْ يُقَال : لَا تَقْرَب مَال الْيَتِيم فَتَبِيعهُ وَتَأْكُل عِوَضه ، وَأَنْ يُقَال : لَا تَشْرَب الْخَمْر فَتُغَيِّر اِسْمه وَتَشْرَبهُ ، وَأَنْ يُقَال : لَا تَزْنِ بِهَذِهِ الْمَرْأَة فَتَعْقِد عَلَيْهَا عَقْد إِجَارَة وَتَقُول إِنَّمَا أَسْتَوْفِي مَنَافِعهَا وَأَمْثَال ذَلِكَ .\rقَالُوا : وَلِهَذَا الْأَصْل - وَهُوَ تَحْرِيم الْحِيَل الْمُتَضَمِّنَة إِبَاحَة مَا حَرَّمَ اللَّه أَوْ إِسْقَاط مَا أَوْجَبَهُ اللَّه عَلَيْهِ - أَكْثَر مِنْ مِائَة دَلِيل ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعَنَ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ \" مَعَ أَنَّهُ أَتَى بِصُورَةِ عَقْد النِّكَاح الصَّحِيح ، لِمَا كَانَ مَقْصُوده التَّحْلِيل ، لَا حَقِيقَة النِّكَاح .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ سَمَّوْهُ زَانِيًا وَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى صُورَة الْعَقْد .\rالدَّلِيل الثَّانِي عَلَى تَحْرِيم الْعِينَة مَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا أَسْوَد بْن عَامِر حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" إِذَا ضَنَّ النَّاس بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَاب الْبَقَر ، وَتَرَكُوا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه : أَنْزَلَ اللَّه بِهِمْ بَلَاء ، فَلَا يَرْفَعهُ عَنْهُمْ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينهمْ \" .\rوَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح إِلَى حَيْوَة بْن شُرَيْح الْمِصْرِيّ عَنْ إِسْحَاق أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِيّ أَنَّ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول - فَذَكَرَهُ ، وَهَذَانِ إِسْنَادَانِ حَسَنَانِ يَشُدّ أَحَدهمَا الْآخَر .\rفَأَمَّا رِجَال الْأَوَّل فَأَئِمَّة مَشَاهِير ، وَإِنَّمَا يُخَاف أَنْ لَا يَكُون الْأَعْمَش سَمِعَهُ مِنْ عَطَاء أَوْ أَنَّ عَطَاء لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ اِبْن عُمَر .\rوَالْإِسْنَاد الثَّانِي : يُبَيِّن أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا مَحْفُوظًا عَنْ اِبْن عُمَر ، فَإِنَّ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ ثِقَة مَشْهُور وَحَيْوَة كَذَلِكَ . وَأَمَّا إِسْحَاق أَبُو عَبْد الرَّحْمَن فَشَيْخ رَوَى عَنْهُ أَئِمَّة الْمِصْرِيِّينَ ، مِثْل حَيْوَة وَاللَّيْث وَيَحْيَى بْن أَيُّوب وَغَيْرهمْ .\rوَلَهُ طَرِيق ثَالِث : رَوَاهُ السَّرِيّ بْن سَهْل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَشِيد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد عَنْ لَيْث عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَان وَمَا مِنَّا رَجُل يَرَى أَنَّهُ أَحَقّ بِدِينَارِهِ وَدِرْهَمه مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِم ، وَلَقَدْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِذَا ضَنَّ النَّاس بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ ، وَتَرَكُوا الْجِهَاد ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَاب الْبَقَر أَدْخَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعهُ حَتَّى يَتُوبُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى دِينهمْ \" وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا وَأَنَّهُ مَحْفُوظ .\rالدَّلِيل الثَّالِث : مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث أَنَس \" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْعِينَة ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يُخْدَع ، هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله \" ؟ وَتَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا اللَّفْظ فِي حُكْم الْمَرْفُوع .\rالدَّلِيل الرَّابِع : مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَقَوْله \" هَذَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله \" .\rالدَّلِيل الْخَامِس : مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ جَدَّته الْعَالِيَة ، وَرَوَاهُ حَرْب مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاق عَنْ جَدَّته الْعَالِيَة - يَعْنِي جَدَّة إِسْرَائِيل - فَإِنَّهَا اِمْرَأَة أَبِي إِسْحَاق قَالَتْ \" دَخَلْت عَلَى عَائِشَة فِي نِسْوَة فَقَالَتْ مَا حَاجَتكُنَّ ؟ فَكَانَ أَوَّل مَنْ سَأَلَهَا أُمّ مَحَبَّة ، فَقَالَتْ يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ تَعْرِفِينَ زَيْد بْن أَرْقَمَ ؟ قَالَتْ نَعَمْ .\rقَالَتْ : فَإِنِّي بِعْته جَارِيَة لِي بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم إِلَى الْعَطَاء ، وَإِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعهَا فَابْتَعْتهَا بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَم نَقْدًا . فَأَقْبَلَتْ عَلَيْهَا وَهِيَ غَضْبَى ، فَقَالَتْ : بِئْسَمَا شَرَيْت وَبِئْسَمَا اِشْتَرَيْت ، أَبْلِغِي زَيْدًا أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَاده مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنْ يَتُوب ، وَأَفْحَمَتْ صَاحِبَتنَا فَلَمْ تَتَكَلَّم طَوِيلًا ، ثُمَّ إِنَّهُ سُهِّلَ عَنْهَا فَقَالَتْ : يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْت إِنْ لَمْ آخُذ إِلَّا رَأْس مَالِي ؟ فَتَلَتْ عَلَيْهَا { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَة مِنْ رَبّه فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَف } \" .\rفَلَوْلَا أَنَّ عِنْد أُمّ الْمُؤْمِنِينَ عِلْمًا لَا تَسْتَرِيب فِيهِ أَنَّ هَذَا مُحَرَّم لَمْ تَسْتَجِزْ أَنْ تَقُول مِثْل هَذَا بِالِاجْتِهَادِ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ قَدْ قَصَدَتْ أَنَّ الْعَمَل يَحْبَط بِالرِّدَّةِ ، وَأَنَّ اِسْتِحْلَال الرِّبَا أَكْفَر ، وَهَذَا مِنْهُ ، وَلَكِنَّ زَيْدًا مَعْذُور لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَم أَنَّ هَذَا مُحَرَّم ، وَلِهَذَا قَالَتْ \" أَبْلِغِيهِ \" .\rوَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون قَدْ قَصَدَتْ أَنَّ هَذَا مِنْ الْكَبَائِر الَّتِي يُقَاوِم إِثْمهَا ثَوَاب الْجِهَاد فَيَصِير بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَمِلَ حَسَنَة وَسَيِّئَة بِقَدْرِهَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يَعْمَل شَيْئًا .\rوَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ : لِجَزْمِ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَسُوغ فِيهِ الِاجْتِهَاد ، وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مِنْ مَسَائِل الِاجْتِهَاد وَالنِّزَاع بَيْن الصَّحَابَة لَمْ تُطْلِق عَائِشَة ذَلِكَ عَلَى زَيْد فَإِنَّ الْحَسَنَات لَا تَبْطُل بِمَسَائِل الِاجْتِهَاد .\rوَلَا يُقَال : فَزَيْد مِنْ الصَّحَابَة وَقَدْ خَالَفَهَا ، لِأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَقُلْ : هَذَا حَلَال بَلْ فَعَلَهُ وَفِعْل الْمُجْتَهِد لَا يَدُلّ عَلَى قَوْله عَلَى الصَّحِيح لِاحْتِمَالِ سَهْو أَوْ غَفْلَة أَوْ تَأْوِيل أَوْ رُجُوع وَنَحْوه وَكَثِيرًا مَا يَفْعَل الرَّجُل الشَّيْء ، وَلَا يَعْلَم مَفْسَدَته ، فَإِذَا بِهِ لَهُ اِنْتَبَهَ وَلَا سِيَّمَا أُمّ وَلَده ، فَإِنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة تَسْتَفْتِيهَا ، وَطَلَبَتْ الرُّجُوع إِلَى رَأْس مَالهَا ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الرُّجُوع عَنْ ذَلِكَ الْعَقْد ، وَلَمْ يُنْقَل عَنْ زَيْد أَنَّهُ أَصَرَّ عَلَى ذَلِكَ .\rفَإِنْ قِيلَ : لَا نُسَلِّم ثُبُوت الْحَدِيث ، فَإِنَّ أُمّ وَلَد زَيْد مَجْهُولَة .\rقُلْنَا : أُمّ وَلَده لَمْ تَرْوِ الْحَدِيث ، وَإِنَّمَا كَانَتْ هِيَ صَاحِبَة الْقِصَّة ، وَأَمَّا الْعَالِيَة فَهِيَ اِمْرَأَة أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيِّ ، وَهِيَ مِنْ التَّابِعِيَّات ، وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَة وَرَوَى عَنْهَا أَبُو إِسْحَاق ، وَهُوَ أَعْلَم بِهَا . وَفِي الْحَدِيث قِصَّة وَسِيَاق يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مَحْفُوظ وَأَنَّ الْعَالِيَة لَمْ تَخْتَلِق هَذِهِ الْقِصَّة وَلَمْ تَضَعهَا ، بَلْ يَغْلِب عَلَى الظَّنّ غَلَبَة قَوِيَّة صِدْقهَا فِيهَا وَحِفْظهَا لَهَا ، وَلِهَذَا رَوَاهَا عَنْهَا زَوْجهَا مَيْمُون وَلَمْ يَنْهَهَا وَلَا سِيَّمَا عِنْد مَنْ يَقُول رِوَايَة الْعَدْل عَنْ غَيْره تَعْدِيل لَهُ ، وَالْكَذِب لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا فِي التَّابِعِينَ فُشُوّهُ فِيمَنْ بَعْدهمْ ، وَكَثِير مِنْهُمْ كَانَ يَرْوِي عَنْ أُمّه وَامْرَأَته مَا يُخْبِرهُنَّ بِهِ أَزْوَاج رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَحْتَجّ بِهِ .\rفَهَذِهِ أَرْبَعَة أَحَادِيث تُبَيِّن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ الْعِينَة :\rحَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي فِيهِ تَغْلِيظ الْعِينَة .\rوَحَدِيث أَنَس وَابْن عَبَّاس : أَنَّهَا مِمَّا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله .\rوَحَدِيث عَائِشَة هَذَا ، وَالْمُرْسَل مِنْهَا لَهُ مَا يُوَافِقهُ ، وَقَدْ عَمِلَ بِهِ بَعْض الصَّحَابَة وَالسَّلَف وَهَذَا حُجَّة بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاء .\rالدَّلِيل السَّادِس : مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَلَهُ أَوْكَسهمَا أَوْ الرِّبَا \" .\rوَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيره قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ يَقُول : بِعْتُك بِعُمْرَةٍ نَقْدًا أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَة ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ سِمَاك فَفَسَّرَهُ فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة ، قَالَ سِمَاك : الرَّجُل يَبِيع الرَّجُل ، فَيَقُول : هُوَ عَلَيَّ نَسَاء بِكَذَا ، وَبِنَقْدٍ بِكَذَا \" .\rوَهَذَا التَّفْسِير ضَعِيف ، فَإِنَّهُ لَا يُدْخِل الرِّبَا فِي هَذِهِ الصُّورَة وَلَا صَفْقَتَيْنِ هُنَا وَإِنَّمَا هِيَ صَفْقَة وَاحِدَة بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ .\rوَالتَّفْسِير الثَّانِي : أَنْ يَقُول أَبِيعكهَا بِمِائَةٍ إِلَى سَنَة عَلَى أَنْ أَشْتَرِيهَا مِنْهَا بِثَمَانِينَ حَالَّة وَهَذَا مَعْنَى الْحَدِيث الَّذِي لَا مَعْنَى لَهُ غَيْره ، وَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ \" فَلَهُ أَوْكَسهمَا أَوْ الرِّبَا \" فَإِنَّهُ إِمَّا أَنْ يَأْخُذ الثَّمَن الزَّائِد فَيُرْبِي أَوْ الثَّمَن الْأَوَّل فَيَكُون هُوَ أَوْكَسهمَا ، وَهُوَ مُطَابِق لِصَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة . فَإِنَّهُ قَدْ جَمَعَ صَفْقَتَيْ النَّقْد وَالنَّسِيئَة فِي صَفْقَة وَاحِدَة وَمَبِيع وَاحِد ، وَهُوَ قَصْد بَيْع دَرَاهِم عَاجِلَة بِدَرَاهِم مُؤَجَّلَة أَكْثَر مِنْهَا ، وَلَا يَسْتَحِقّ إِلَّا رَأْس مَاله ، وَهُوَ أَوْكَس الصَّفْقَتَيْنِ ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا الْأَكْثَر كَانَ قَدْ أَخَذَ الرِّبَا .\rفَتَدَبَّرْ مُطَابَقَة هَذَا التَّفْسِير لِأَلْفَاظِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْطِبَاقه عَلَيْهَا .\rوَمِمَّا يَشْهَد لِهَذَا التَّفْسِير : مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة \" و \" عَنْ سَلَف وَبَيْع \" فَجَمْعه بَيْن هَذَيْنِ الْعَقْدَيْنِ فِي النَّهْي لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَئُول إِلَى الرِّبَا ، لِأَنَّهُمَا فِي الظَّاهِر بَيْع وَفِي الْحَقِيقَة رِبًا .\rوَمِمَّا يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْعِينَة : حَدِيث اِبْن مَسْعُود يَرْفَعهُ \" لَعَنَ اللَّه آكِل الرِّبَا وَمُوَكِّله وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبه وَالْمُحِلّ وَالْمُحَلَّل لَهُ \" .\rوَمَعْلُوم أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ وَالْكَاتِب إِنَّمَا يَكْتُب وَيَشْهَد عَلَى عَقْد صُورَته جَائِزَة الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة لَا يَشْهَد بِمُجَرَّدِ الرِّبَا ، وَلَا يَكْتُبهُ . وَلِهَذَا قَرَنَهُ بِالْمُحَلِّلِ وَالْمُحَلَّل لَهُ ، حَيْثُ أَظْهَرَا صُورَة النِّكَاح وَلَا نِكَاح ، كَمَا أَظْهَرَ الْكَاتِب وَالشَّاهِدَانِ صُورَة الْبَيْع وَلَا بَيْع .\rوَتَأَمَّلْ كَيْف لَعَنَ فِي الْحَدِيث الشَّاهِدَيْنِ وَالْكَاتِب وَالْآكِل وَالْمُوَكِّل ؟ فَلَعَنَ الْمَعْقُود لَهُ .\rوَالْمُعِين لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْد وَلَعَنَ الْمُحَلِّل وَالْمُحَلَّل لَهُ ، فَالْمُحَلَّل لَهُ : هُوَ الَّذِي يُعْقَد التَّحْلِيل لِأَجْلِهِ وَالْمُحَلِّل : هُوَ الْمُعِين لَهُ بِإِظْهَارِ صُورَة الْعَقْد كَمَا أَنَّ الْمُرَابِي : هُوَ الْمُعَان عَلَى أَكْل الرِّبَا بِإِظْهَارِ صُورَة الْعَقْد الْمَكْتُوب الْمَشْهُود بِهِ .\rفَصَلَوَات اللَّه عَلَى مَنْ أُوتِيَ جَوَامِع الْكَلِم .\rالدَّلِيل السَّابِع : مَا صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ \" إِذَا اِسْتَقَمْت بِنَقْدٍ ، فَبِعْت بِنَقْدٍ ، فَلَا بَأْس ، وَإِذَا اِسْتَقَمْت بِنَقْدٍ فَبِعْت بِنَسِيئَةٍ فَلَا خَيْر فِيهِ ، تِلْكَ وَوَرِق بِوَرِقٍ \" رَوَاهُ سَعِيد وَغَيْره .\rوَمَعْنَى كَلَامه : أَنَّك إِذَا قَوَّمْت السِّلْعَة بِنَقْدٍ ثُمَّ بِعْتهَا بِنَسِيئَةٍ كَانَ مَقْصُود الْمُشْتَرِي شِرَاء دَرَاهِم مُعَجَّلَة بِدَرَاهِم مُؤَجَّلَة وَإِذَا قَوَّمْتهَا بِنَقْدٍ ثُمَّ بِعْتهَا بِهِ فَلَا بَأْس . فَإِنَّ ذَلِكَ بَيْع الْمَقْصُود مِنْهُ السِّلْعَة لَا الرِّبَا .\rالدَّلِيل الثَّامِن : مَا رَوَاهُ اِبْن بَطَّة عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان يَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ \" يَعْنِي الْعِينَة .\rوَهَذَا - وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا - فَهُوَ صَالِح لِلِاعْتِضَادِ بِهِ ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ الْمَرْفُوع مَا يُؤَكِّدهُ .\rوَيَشْهَد لَهُ أَيْضًا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَيَشْرَبَنَّ نَاس مِنْ أُمَّتِي الْخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا \" .\rوَقَوْله أَيْضًا ، فِيمَا رَوَاهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَوَّل دِينكُمْ نُبُوَّة وَرَحْمَة ، ثُمَّ خِلَافَة وَرَحْمَة ، ثُمَّ مُلْك وَرَحْمَة ، ثُمَّ مُلْك وَجَبْرِيَّة ، ثُمَّ مُلْك عَضُوض يُسْتَحَلّ فِيهِ الْحِر وَالْحَرِير \" وَالْحِر - بِكَسْرِ الْحَاء وَتَخْفِيف الرَّاء - هُوَ الْفَرْج .\rفَهَذَا إِخْبَار عَنْ اِسْتِحْلَال الْمَحَارِم ، وَلَكِنَّهُ بِتَغْيِيرِ أَسْمَائِهَا ، وَإِظْهَارهَا فِي صُوَر تُجْعَل وَسِيلَة إِلَى اِسْتِبَاحَتهَا ، وَهِيَ الرِّبَا وَالْخَمْر وَالزِّنَا ، فَيُسَمَّى كُلّ مِنْهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا ، وَيُسْتَبَاح الِاسْم الَّذِي سُمِّيَ بِهِ ، وَقَدْ وَقَعَتْ الثَّلَاثَة .\rوَفِي قَوْل عَائِشَة \" بِئْسَمَا شَرَيْت ، وَبِئْسَمَا اِشْتَرَيْت \" دَلِيل عَلَى بُطْلَان الْعَقْدَيْنِ مَعًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ الْمَذْهَب ، لِأَنَّ الثَّانِي عَقْد رِبًا وَالْأَوَّل وَسِيلَة إِلَيْهِ .\rوَفِيهِ قَوْل آخَر فِي الْمَذْهَب . أَنَّ الْعَقْد الْأَوَّل صَحِيح ، لِأَنَّهُ تَمَّ بِأَرْكَانِهِ وَشُرُوطه ، فَطَرَيَان الثَّانِي عَلَيْهِ لَا يُبْطِلهُ وَهَذَا ضَعِيف ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ وَسِيلَة إِلَى الرِّبَا ، فَهُوَ طَرِيق إِلَى الْمُحَرَّم ، فَكَيْف يُحْكَم بِصِحَّتِهِ ؟ وَهَذَا الْقَوْل لَا يَلِيق بِقَوَاعِد الْمَذْهَب .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ فِيمَنْ بَاعَ سِلْعَة بِنَقْدٍ ثُمَّ اِشْتَرَاهَا بِأَكْثَر مِنْهُ نَسِيئَة ؟ قُلْنَا : قَدْ نَصَّ أَحْمَد فِي رِوَايَة حَرْب عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّر السِّلْعَة لِأَنَّ هَذَا يُتَّخَذ وَسِيلَة إِلَى الرِّبَا ، فَهُوَ كَمَسْأَلَةِ الْعِينَة سَوَاء وَهِيَ عَكْسهَا صُورَة وَفِي الصُّورَتَيْنِ قَدْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّته دَرَاهِم مُؤَجَّلَة بِأَقَلّ مِنْهَا نَقْدًا ، لَكِنْ فِي إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ : الْبَائِع هُوَ الَّذِي اُسْتُغِلَّتْ ذِمَّته ، وَفِي الصُّورَة الْأُخْرَى : الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي اُسْتُغِلَّتْ ذِمَّته ، فَلَا فَرْق بَيْنهمَا .\rوَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَحْتَمِل أَنْ تَجُوز الصُّورَة الثَّانِيَة . إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حِيلَة وَلَا مُوَاطَأَة بَلْ وَاقِع اِتِّفَاقًا .\rوَفَرَّقَ بَيْنهمَا وَبَيْن الصُّورَة الْأُولَى بِفَرْقَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّ النَّصّ وَرَدَ فِيهَا فَيَبْقَى مَا عَدَاهَا عَلَى أَصْل الْجَوَاز .\rوَالثَّانِي : أَنَّ التَّوَسُّل إِلَى الرِّبَا بِتِلْكَ الصُّورَة أَكْثَر مِنْ التَّوَسُّل بِهَذِهِ .\rوَالْفَرْقَانِ ضَعِيفَانِ . أَمَّا الْأَوَّل : فَلَيْسَ فِي النَّصّ مَا يَدُلّ عَلَى اِخْتِصَاص الْعِينَة بِالصُّورَةِ الْأُولَى حَتَّى تَتَقَيَّد بِهِ نُصُوص مُطْلَقَة عَلَى تَحْرِيم الْعِينَة . وَالْعِينَة فِعْلَة مِنْ الْعَيْن ، قَالَ الشَّاعِر : أَنِدَّانِ أَمْ نَعْتَانِ ، أَمْ يَنْبَرِي لَنَا مِثْل نَصْل السَّيْف مِيزَتْ مَضَارِبه ؟ قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : أَنَا أَظُنّ أَنَّ الْعِينَة إِنَّمَا اُشْتُقَّتْ مِنْ حَاجَة الرَّجُل إِلَى الْعَيْن مِنْ الذَّهَب وَالْوَرِق ، فَيَشْتَرِي السِّلْعَة وَيَبِيعهَا بِالْعَيْنِ الَّذِي اِحْتَاجَ إِلَيْهَا ، وَلَيْسَتْ بِهِ إِلَى السِّلْعَة حَاجَة .\rوَأَمَّا الْفَرْق الثَّانِي . فَكَذَلِكَ ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَر فِي هَذَا الْبَاب هُوَ الذَّرِيعَة ، وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْفَرْق مِنْ الِاتِّفَاق وَالْقَصْد لَزِمَ طَرْد ذَلِكَ فِي الصُّورَة الْأُولَى ، وَأَنْتُمْ لَا تَعْتَبِرُونَهُ .\rفَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَقُولُونَ إِذَا لَمْ تُعَدْ السِّلْعَة إِلَيْهِ بَلْ رَجَعَتْ إِلَى ثَالِث هَلْ تُسَمُّونَ ذَلِكَ عِينَة ؟ قِيلَ : هَذِهِ مَسْأَلَة التَّوَرُّق ، لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْهَا الْوَرِق ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْعِينَة ، وَأَطْلَقَ عَلَيْهَا اِسْمهَا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي كَرَاهِيَتهَا ، فَكَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز يَكْرَههَا ، وَكَانَ يَقُول \" التَّوَرُّق أُخَيَّة الرِّبَا \" .\rوَرَخَّصَ فِيهَا إِيَاس بْن مُعَاوِيَة .\rوَعَنْ أَحْمَد فِيهَا رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ ، وَعَلَّلَ الْكَرَاهَة فِي إِحْدَاهُمَا بِأَنَّهُ بَيْع مُضْطَرّ وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَلِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْمُضْطَرّ \" وَفِي الْمُسْنَد عَنْ عَلِيّ قَالَ \" سَيَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان يَعَضّ الْمُؤْمِن عَلَى مَا فِي يَده وَلَمْ يُؤْمَر بِذَلِكَ ، قَالَ تَعَالَى { وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ } وَيُبَايِع الْمُضْطَرُّونَ ، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْمُضْطَرّ \" وَذَكَرَ الْحَدِيث .\rفَأَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْعِينَة إِنَّمَا تَقَع مِنْ رَجُل مُضْطَرّ إِلَى نَقْد ، لِأَنَّ الْمُوسِر يَضَنّ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ ، فَيَضْطَرّ إِلَى أَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ سِلْعَة ثُمَّ يَبِيعهَا ، فَإِنْ اِشْتَرَاهَا مِنْهُ بَائِعهَا كَانَتْ عِينَة ، وَإِنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْره فَهِيَ التَّوَرُّق . وَمَقْصُوده فِي الْمَوْضِعَيْنِ : الثَّمَن فَقَدْ حَصَلَ فِي ذِمَّته ثَمَن مُؤَجَّل مُقَابِل الثَّمَن حَالّ أَنْقَص مِنْهُ ، وَلَا مَعْنَى لِلرِّبَا إِلَّا هَذَا لَكِنَّهُ رِبًا بِسَلَمٍ ، لَمْ يَحْصُل لَهُ مَقْصُوده إِلَّا بِمَشَقَّةٍ ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدهُ كَانَ رِبًا بِسُهُولَةٍ .\rوَلِلْعِينَةِ صُورَة رَابِعَة - وَهِيَ أُخْت صُوَرهَا - وَهِيَ أَنْ يَكُون عِنْد الرَّجُل الْمَتَاع فَلَا يَبِيعهُ إِلَّا نَسِيئَة ، وَنَصَّ أَحْمَد عَلَى كَرَاهَة ذَلِكَ فَقَالَ : الْعِينَة أَنْ يَكُون عِنْده الْمَتَاع فَلَا يَبِيعهُ إِلَّا بِنَسِيئَةٍ ، فَإِنْ بَاعَ بِنَسِيئَةٍ وَنَقْد فَلَا بَأْس .\rوَقَالَ أَيْضًا : أَكْرَه لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَكُون لَهُ تِجَارَة غَيْر الْعِينَة فَلَا يَبِيع بِنَقْدٍ .\rقَالَ اِبْن عُقَيْل : إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِمُضَارَعَتِهِ الرِّبَا ، فَإِنَّ الْبَائِع بِنَسِيئَةٍ يَقْصِد الزِّيَادَة غَالِبًا .\rوَعَلَّلَهُ شَيْخنَا اِبْن تَيْمِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِأَنَّهُ يَدْخُل فِي بَيْع الْمُضْطَرّ ، فَإِنَّ غَالِب مَنْ يَشْتَرِي بِنَسِيئَةٍ إِنَّمَا يَكُون لِتَعَذُّرِ النَّقْد عَلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُل لَا يَبِيع إِلَّا بِنَسِيئَةٍ كَانَ رِبْحه عَلَى أَهْل الضَّرُورَة وَالْحَاجَة ، وَإِذَا بَاعَ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَة كَانَ تَاجِرًا مِنْ التُّجَّار .\rوَلِلْعِينَةِ صُورَة خَامِسَة - وَهِيَ أَقْبَح صُوَرهَا ، وَأَشَدّهَا تَحْرِيمًا - وَهِيَ أَنَّ الْمُتَرَابِيَيْنِ يَتَوَاطَآنِ عَلَى الرِّبَا ، ثُمَّ يَعْمِدَانِ إِلَى رَجُل عِنْده مَتَاع ، فَيَشْتَرِيه مِنْهُ الْمُحْتَاج ، ثُمَّ يَبِيعهُ لِلْمُرْبِي بِثَمَنٍ حَالّ وَيَقْبِضهُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَبِيعهُ إِيَّاهُ لِلْمُرْبِي بِثَمَنٍ مُؤَجَّل ، وَهُوَ مَا اِتَّفَقَا عَلَيْهِ ، ثَمَن يُعِيد الْمَتَاع إِلَى رَبّه ، وَيُعْطِيه شَيْئًا ، وَهَذِهِ تُسَمَّى الثُّلَاثِيَّة لِأَنَّهَا بَيْن ثَلَاثَة ، وَإِذَا كَانَتْ السِّلْعَة بَيْنهمَا خَاصَّة فَهِيَ الثُّنَائِيَّة .\rوَفِي الثُّلَاثِيَّة : قَدْ أَدْخَلَا بَيْنهمَا مُحَلِّلًا يَزْعُمَانِ أَنَّهُ يُحَلِّل لَهُمَا مَا حَرَّمَ اللَّه مِنْ الرِّبَا . وَهُوَ كَمُحَلِّلِ النِّكَاح . فَهَذَا مُحَلِّل الرِّبَا ، وَذَلِكَ مُحَلِّل الْفُرُوج ، وَاَللَّه تَعَالَى لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة . بَلْ يَعْلَم خَائِنَة الْأَعْيُن وَمَا تُخْفِي الصُّدُور .","part":7,"page":453},{"id":4348,"text":"Oبِفَتْحِ السِّين وَاللَّام عَلَى وَزْن السَّلَم وَمَعْنَاهُ . وَحُكِيَ فِي الْفَتْح أَنَّ السَّلَف لُغَة أَهْل الْعِرَاق ، وَالسَّلَم لُغَة أَهْل الْحِجَاز . وَهُوَ فِي الشَّرْع بَيْع مَوْصُوف فِي الذِّمَّة وَزِيدَ فِي الْحَدّ بِبَدَلٍ يُعْطَى عَاجِلًا وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي حَقِيقَته .\rوَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى مَشْرُوعِيَّته إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْض شُرُوطه ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَط لَهُ مَا يُشْتَرَط لِلْبَيْعِ وَعَلَى تَسْلِيم رَأْس الْمَال فِي الْمَجْلِس ، وَاخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ عَقْد غَرَر جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ أَمْ لَا . كَذَا فِي الْفَتْح .","part":7,"page":454},{"id":4349,"text":"3004 - O( وَهُمْ يُسْلِفُونَ )\rبِضَمِّ أَوَّله وَسُكُون السِّين مِنْ الْإِسْلَاف أَيْ يُعْطُونَ الثَّمَن فِي الْحَال وَيَأْخُذُونَ السِّلْعَة فِي الْمَال\r( فِي التَّمْر )\rبِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُثَلَّثَةِ\r( السَّنَة وَالسَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَة )\rمَنْصُوبَات إِمَّا عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ يَشْتَرُونَ إِلَى السَّنَة ، وَإِمَّا عَلَى الْمَصْدَر أَيْ إِسْلَاف السَّنَة\r( مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْر )\rبِالْمُثَنَّاةِ وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُثَلَّثَةِ . قَالَ فِي السُّبُل : رُوِيَ بِالْمُثَنَّاةِ وَالْمُثَلَّثَة فَهُوَ بِهَا أَعَمّ\r( فِي كَيْل مَعْلُوم )\rأَيْ إِذَا كَانَ مِمَّا يُكَال\r( وَوَزْن مَعْلُوم )\rأَيْ إِذَا كَانَ مِمَّا يُوزَن\r( إِلَى أَجَل مَعْلُوم )\rفِيهِ دَلِيل عَلَى اِعْتِبَار الْأَجَل وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور وَقَالُوا : لَا يَجُوز السَّلَم حَالًّا . وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة : يَجُوز .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ جَوَاز السَّلَم وَأَنَّهُ يُشْتَرَط أَنْ يَكُون قَدْره مَعْلُومًا بِكَيْلٍ أَوْ وَزْن أَوْ غَيْرهمَا مِمَّا يُضْبَط بِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَذْرُوعًا كَالثَّوْبِ اشْتُرِطَ ذِكْر ذَرِعَات مَعْلُومَة ، وَإِنْ كَانَ مَعْدُودًا كَالْحَيَوَانِ اُشْتُرِطَ ذِكْر عَدَد مَعْلُوم . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي مَكِيل فَلْيَكُنْ كَيْله مَعْلُومًا ، وَإِنْ كَانَ فِي مَوْزُون فَلْيَكُنْ وَزْنًا مَعْلُومًا ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَلْيَكُنْ أَجَله مَعْلُومًا ، وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا اِشْتِرَاط كَوْن السَّلَم مُؤَجَّلًا بَلْ يَجُوز حَالًّا لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ مُؤَجَّلًا مَعَ الْغَرَر فَجَوَاز الْحَالّ أَوْلَى لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ الْغَرَر . وَلَيْسَ ذِكْر الْأَجَل فِي الْحَدِيث لِاشْتِرَاطِ الْأَجَل بَلْ مَعْنَاهُ إِنْ كَانَ أَجَل فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز السَّلَم الْحَالّ مَعَ إِجْمَاعهمْ عَلَى جَوَاز الْمُؤَجَّل ، فَجَوَّزَ الْحَالّ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ ، وَمَنَعَهُ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى اِشْتِرَاط وَصْفه بِمَا يَضْبِط بِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":455},{"id":4350,"text":"3005 - O( أَخْبَرَنِي مُحَمَّد أَوْ عَبْد اللَّه بْن مُجَالِد )\rبِالشَّكِّ\r( وَأَبُو بُرْدَة )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة\r( فِي السَّلَف )\rأَيْ فِي السَّلَم هَلْ يَجُوز السَّلَم إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْده الْمُسْلَم فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالَة أَمْ لَا\r( إِنْ كُنَّا )\rإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثَقَّلَة\r( إِلَى قَوْم مَا هُوَ عِنْدهمْ )\rأَيْ لَيْسَ عِنْدهمْ أَصْل مِنْ أُصُول الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب ، وَفِي رِوَايَة عِنْد أَهْل السُّنَن غَيْر التِّرْمِذِيّ \" كُنَّا نُسَلِّف عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر فِي الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالزَّيْت وَالتَّمْر وَمَا نَرَاهُ عِنْدهمْ \" وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز السَّلَم فِيمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي وَقْت السَّلَم إِذَا أَمْكَنَ وُجُوده فِي وَقْت حُلُول الْأَجَل ، فَذَهَبَ إِلَى جَوَازه الْجُمْهُور ، قَالُوا : وَلَا يَضُرّ اِنْقِطَاعه قَبْل الْحُلُول . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا يَصِحّ فِيمَا يَنْقَطِع قَبْله بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَكُون مَوْجُودًا مِنْ الْعَقْد إِلَى الْمَحِلّ ، وَوَافَقَهُ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، فَلَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْء فَانْقَطَعَ فِي مَحِلّه لَمْ يَنْفَسِخ عِنْد الْجُمْهُور ، وَفِي وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ يَنْفَسِخ ، وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَة وَمَنْ مَعَهُ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الْآتِي فِي بَاب السَّلَم فِي ثَمَرَة بِعَيْنِهَا ، وَيَأْتِي مَا أَجَابَ بِهِ الْجُمْهُور عَنْهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن )\rهُوَ اِبْن مَهْدِيّ\r( وَشُعْبَة أَخْطَأَ فِيهِ )\rأَيْ بِذِكْرِ لَفْظ عَبْد اللَّه اِبْن مُجَالِد وَإِنَّمَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد بِالْجِيمِ مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى ، وَيُقَال اِسْمه مُحَمَّد ثِقَة اِنْتَهَى . وَمُرَاد الْمُؤَلِّف أَنَّ الْمَحْفُوظ فِي الْإِسْنَاد لَفْظ اِبْن أَبِي الْمُجَالِد أَوْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد دُون عَبْد اللَّه بْن مُجَالِد وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":456},{"id":4351,"text":"3006 - O( فَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاط )\r: جَمْع نَبِيط وَهُمْ قَوْم مَعْرُوفُونَ كَانُوا يَنْزِلُونَ بِالْبَطَائِحِ بَيْن الْعِرَاقَيْنِ . قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ : وَأَصْلهمْ قَوْم مِنْ الْعَرَب دَخَلُوا فِي الْعَجَم وَاخْتَلَطَتْ أَنْسَابهمْ وَفَسَدَتْ أَلْسِنَتهمْ ، وَيُقَال لَهُمْ النَّبِط بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه وَزِيَادَة تَحْتَانِيَّة ، وَإِنَّمَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِمَعْرِفَتِهِمْ بِإِنْبَاطِ الْمَاء أَيْ اِسْتِخْرَاجه لِكَثْرَةِ مُعَالَجَتهمْ الْفِلَاحَة ، وَقِيلَ هُمْ نَصَارَى الشَّام وَهُمْ عَرَب دَخَلُوا فِي الرُّوم وَنَزَلُوا بِوَادِي الشَّام ، وَيَدُلّ عَلَى هَذَا قَوْله مِنْ أَنْبَاط الشَّام كَذَا فِي النَّيْل\r( فَقِيلَ لَهُ مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ )\rأَيْ مِمَّنْ يَمْلِك الْبُرّ وَالزَّيْت . وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبْزَى وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى قَالَا \" كُنَّا نُصِيب الْمَغَانِم مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاط مِنْ أَنْبَاط الشَّام فَنُسَلِّفهُمْ فِي الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالزَّيْت إِلَى أَجَل مُسَمًى قِيلَ أَكَانَ لَهُمْ زَرْع أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَا مَا كُنَّا نَسْأَلهُمْ عَنْ ذَلِكَ \" وَنَحْوه عِنْد الْبُخَارِيّ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِي الْمُسْلَم فِيهِ أَنْ يَكُون عِنْد الْمُسْلَم إِلَيْهِ ، وَذَلِكَ مُسْتَفَاد مِنْ تَقْرِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَعَ تَرْك الِاسْتِفْصَال قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَأَمَّا الْمَعْدُوم عِنْد الْمُسْلَم إِلَيْهِ وَهُوَ مَوْجُود عِنْد غَيْره فَلَا خِلَاف فِي جَوَازه اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":7,"page":457},{"id":4352,"text":"Oالسَّلَم بِوَزْنِ السَّلَف وَمَعْنَاهُ .","part":7,"page":458},{"id":4353,"text":"3007 - O( رَجُل نَجْرَانِيّ )\r: بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون وَرَاء إِلَى نَجْرَان نَاحِيَة بَيْن الْيَمَن وَهَجَرَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( فَلَمْ تَخْرُج )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال وَالضَّمِير لِلنَّخْلِ\r( شَيْئًا )\r: أَيْ مِنْ الثَّمَر\r( ثُمَّ قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا تُسَلِّفُوا )\r: أَيْ لَا تُسَلِّمُوا . وَقِيلَ أَيْ لَا تَبِيعُوا ، وَهَذَا الْمَعْنَى ضَعِيف .\rوَاسْتَدَلَّ الْإِمَام أَبُو حَنِيفَة بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ السَّلَم فِيمَا يَنْقَطِع قَبْل حُلُول الْأَجَل بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَكُون مَوْجُودًا مِنْ الْعَقْد إِلَى الْمَحَلّ . قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث لَكَانَ الْمَصِير إِلَيْهِ أَوْلَى لِأَنَّهُ صَرِيح فِي الدَّلَالَة عَلَى الْمَطْلُوب بِخِلَافِ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى يَعْنِي الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق ، فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَظِنَّة التَّقْرِير مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مُلَاحَظَة تَنْزِيل تَرْك الِاسْتِفْصَال مَنْزِلَة الْعُمُوم ، وَلَكِنَّ حَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول ، وَمِثْل هَذَا لَا تَقُوم بِهِ حُجَّة قَالَ الْقَائِلُونَ بِالْجَوَازِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث لَحُمِلَ عَلَى بَيْع الْأَعْيَان أَوْ عَلَى السَّلَم الْحَالّ عِنْد مَنْ يَقُول بِهِ أَوْ عَلَى مَا قَرُبَ أَجَله . قَالُوا وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّفُونَ فِي الثِّمَار السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاث ، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ الثِّمَار لَا تَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّة ، وَلَوْ اِشْتَرَطَ الْوُجُود لَمْ يَصِحّ السَّلَم فِي الرُّطَب إِلَى هَذِهِ الْمُدَّة ، وَهَذَا أَوْلَى مَا يُتَمَسَّك بِهِ فِي الْجَوَاز اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":7,"page":459},{"id":4354,"text":"Oمِنْ التَّحْوِيل أَيْ يُصْرَف .","part":7,"page":460},{"id":4355,"text":"3008 - O( مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْء فَلَا يَصْرِفهُ )\r: بِصِيغَةِ النَّهْي ، وَقِيلَ بِالنَّفْيِ وَالضَّمِير الْبَارِز إِلَى شَيْء\r( إِلَى غَيْره )\r: أَيْ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَة قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ . قَالَ السِّنْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ بِأَنْ يُبَدِّل الْمَبِيع قَبْل الْقَبْض بِغَيْرِهِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز أَنْ يَرْجِع الضَّمِير فِي غَيْره إِلَى مَنْ فِي قَوْله مَنْ أَسْلَفَ يَعْنِي لَا يَبِيعهُ مِنْ غَيْره قَبْل الْقَبْض أَوْ إِلَى شَيْء أَيْ لَا يُبَدَّل الْمَبِيع قَبْل الْقَبْض بِشَيْءٍ آخَر كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَإِذَا أَسْلَفَهُ دِينَارًا فِي قَفِيز حِنْطَة إِلَى شَهْر فَحَلَّ الْأَجَل فَأَعْوَزَهُ الْبُرّ فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَة يَذْهَب إِلَى أَنَّهُ يَجُوز لَهُ أَنْ يَبِيعهُ عَرَضَا بِالدِّينَارِ وَلَكِنْ يَرْجِع بِرَأْسِ الْمَال عَلَيْهِ قَوْلًا بِعُمُومِ الْخَبَر وَظَاهِره ، وَعِنْد الشَّافِعِيّ يَجُوز أَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ عَرَضًا بِالدِّينَارِ إِذَا تَقَايَلَا وَقَبَضَهُ قَبْل التَّفَرُّق لِئَلَّا يَكُون دَيْنًا بِدَيْنٍ ، فَأَمَّا قَبْل الْإِقَالَة فَلَا يَجُوز ، وَهُوَ مَعْنَى النَّهْي عَنْ صَرْف السَّلَف إِلَى غَيْره عِنْده اِنْتَهَى . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَالْحَدِيث ضَعِيف وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحّ أَنْ يُسْتَبْدَل عَنْ الْمُسْلَم فِيهِ مِنْ جِنْسه وَنَوْعه لِأَنَّهُ بَيْع لِلْمَبِيعِ قَبْل قَبْضه وَهُوَ مَمْنُوع . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْء فَلَا يَأْخُذ إِلَّا مَا سَلَّفَ فِيهِ أَوْ رَأْس مَاله \" وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا . وَعُلِمَ مِنْ مَنْع الِاسْتِبْدَال أَنَّهُ لَا يَحُوز بَيْع الْمُسْلَم فِيهِ قَبْل قَبْضه وَلَا التَّوْلِيَة فِيهِ وَلَا الشَّرِكَة وَلَا الْمُصَالَحَة وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَوْ جَعَلَهُ صَدَاقًا لِبِنْتِ الْمُسْلَم إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمُسْلَم إِلَيْهِ اِمْرَأَة فَتَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ أَوْ خَالَعَهَا لَمْ يَصِحّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَعَطِيَّة بْن سَعْد لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : اِخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي حُكْم هَذَا الْحَدِيث ، وَهُوَ جَوَاز أَخْذ غَيْر الْمُسْلَم فِيهِ عِوَضًا عَنْهُ وَلِلْمَسْأَلَةِ صُورَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : أَنْ يُعَاوِض عَنْ الْمُسْلَم فِيهِ مَعَ بَقَاء عَقْد السَّلَم ، فَيَكُون قَدْ بَاعَ دَيْن السَّلَم قَبْل قَبْضه .\rوَالصُّورَة الثَّانِيَة : أَنْ يَنْفَسِخ الْعَقْد بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرهَا . فَهَلْ يَجُوز أَنْ يُصْرَف الثَّمَن فِي عِوَض آخَر غَيْر الْمُسْلَم فِيهِ ؟\rفَأَمَّا الْمَسْأَلَة الْأُولَى : فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد - فِي الْمَشْهُور عَنْهُ - أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه ، لَا لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَحَكَى بَعْض أَصْحَابنَا ذَلِكَ إِجْمَاعًا . وَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ ، فَمَذْهَب مَالِك جَوَازه ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد فِي غَيْر مَوْضِع ، وَجَوَّزَ أَنْ يَأْخُذ عِوَضه عَرْضًا بِقَدْرِ قِيمَة دَيْن الْمُسْلِم وَقْت الِاعْتِيَاض وَلَا يَرْبَح فِيهِ .\rوَطَائِفَة مِنْ أَصْحَابنَا خَصَّتْ هَذِهِ الرِّوَايَة بِالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير فَقَطْ كَمَا قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِب وَمَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْء لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذ مِنْ غَيْر جِنْسه بِحَالٍ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَالْأُخْرَى يَجُوز أَنْ يَأْخُذ مَا دُون الْحِنْطَة مِنْ الْحُبُوب ، كَالشَّعِيرِ وَنَحْوه ، بِمِقْدَارِ كَيْل الْحِنْطَة لَا أَكْثَر مِنْهَا وَلَا بِقِيمَتِهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أَبِي طَالِب إِذَا أَسْلَفْت فِي كُرّ حِنْطَة فَأَخَذْت شَعِيرًا فَلَا بَأْس وَهُوَ دُون حَقّك وَلَا يَأْخُذ مَكَان الشَّعِير حِنْطَة .\rوَطَائِفَة ثَالِثَة مِنْ أَصْحَابنَا جَعَلَتْ الْمَسْأَلَة رِوَايَة وَاحِدَة وَأَنَّ هَذَا النَّصّ بِنَاء عَلَى قَوْله فِي الْحِنْطَة وَالشَّعِير أَنَّهُمَا جِنْس وَاحِد وَهِيَ طَرِيقَة صَاحِب الْمُغْنِي .\rوَطَائِفَة رَابِعَة مِنْ أَصْحَابنَا : حَكَوْا رِوَايَة مُطْلَقَة فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُون وَغَيْره . وَنُصُوص أَحْمَد تَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذِهِ الطَّرِيقَة وَهِيَ طَرِيقَة أَبِي حَفْص الطَّبَرِيِّ وَغَيْره .\rقَالَ الْقَاضِي : نَقَلْت مِنْ خَطّ أَبِي حَفْص فِي مَجْمُوعه : فَإِنْ كَانَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ مِمَّا يُكَال أَوْ يُوزَن فَأَخَذَ مِنْ غَيْر نَوْعه مِثْل كَيْله مِمَّا هُوَ دُونه فِي الْجَوْدَة جَازَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَخَذَ بِثَمَنِهِ مِمَّا لَا يُكَال وَلَا يُوزَن كَيْف شَاءَ .\rوَنَقَلَ أَبُو الْقَاسِم عَنْ أَحْمَد قُلْت لِأَبِي عَبْد اللَّه : إِذَا لَمْ يَجِد مَا أَسْلَمَ فِيهِ وَوَجَدَ غَيْره مِنْ جِنْسه أَيَأْخُذُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ إِذَا كَانَ دُون الشَّيْء الَّذِي لَهُ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ فِي قَفِيز حِنْطَة مَوْصِلِيّ فَقَالَ آخُذ مَكَانه حَلَبِيًّا أَوْ قَفِيز شَعِير فَكَيْلَته وَاحِدَة لَا يَزْدَاد وَإِنْ كَانَ فَوْقه فَلَا يَأْخُذ وَذَكَرَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَوَاهُ طَاوُسٌ عَنْهُ \" إِذَا أَسْلَمْت فِي شَيْء فَجَاءَ الْأَجَل فَلَمْ تَجِد الَّذِي أَسْلَمْت فِيهِ فَخُذْ عِوَضًا بِأَنْقَص مِنْهُ وَلَا تَرْبَح مَرَّتَيْنِ \" .\rوَنَقَلَ أَحْمَد بْن أَصْرَم سُئِلَ أَحْمَد عَنْ رَجُل أَسْلَمَ فِي طَعَام إِلَى أَجَل فَإِذَا حَلَّ الْأَجَل يَشْتَرِي مِنْهُ عَقَارًا أَوْ دَارًا ؟ فَقَالَ نَعَمْ يَشْتَرِي مِنْهُ مَا لَا يُكَال وَلَا يُوزَن .\rوَقَالَ حَرْب : سَأَلْت أَحْمَد فَقُلْت رَجُل أَسْلَمَ إِلَى رَجُل دَرَاهِم فِي بُرّ ، فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَل لَمْ يَكُنْ عِنْده بُرّ ؟ فَقَالَ : قَوِّمْ الشَّعِير بِالدَّرَاهِمِ فَخُذْ مِنْ الشَّعِير فَقَالَ لَا يَأْخُذ مِنْهُ الشَّعِير إِلَّا مِثْل كَيْل الْبُرّ أَوْ أَنْقَص . قُلْت : إِذَا كَانَ الْبُرّ عَشَرَة أَجْرِبَة يَأْخُذ الشَّعِير عَشَرَة أَجْرِبَة ؟ قَالَ نَعَمْ .\rإِذَا عُرِفَ هَذَا فَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِوُجُوهٍ .\rأَحَدهَا : الْحَدِيث .\rوَالثَّانِي : نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه .\rوَالثَّالِث : نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن ، وَهَذَا غَيْر مَضْمُون عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّة الْمُسْلَم إِلَيْهِ .\rوَالرَّابِع : أَنَّ هَذَا الْمَبِيع مَضْمُون لَهُ عَلَى الْمُسْلَم إِلَيْهِ ، فَلَوْ جَوَّزْنَا بَيْعه صَارَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي فَيَتَوَالَى فِي الْمَبِيع ضَمَانَانِ .\rالْخَامِس : أَنَّ هَذَا إِجْمَاع كَمَا تَقَدَّمَ .\rهَذَا جُمْلَة مَا اِحْتَجُّوا بِهِ .\rقَالَ الْمُجَوِّزُونَ : الصَّوَاب جَوَاز هَذَا الْعَقْد . وَالْكَلَام مَعَكُمْ فِي مَقَامَيْنِ .\rأَحَدهمَا : فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى جَوَازه . وَالثَّانِي : فِي الْجَوَاب عَمَّا اِسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ عَلَى الْمَنْع .\rفَأَمَّا الْأَوَّل : فَنَقُول : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : ثَبَتَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ \" إِذَا أَسْلَفْت فِي شَيْء إِلَى أَجَل ، فَإِنْ أَخَذْت مَا أَسْلَفْت فِيهِ ، وَإِلَّا فَخُذْ عِوَضًا أَنْقَص مِنْهُ ، وَلَا تَرْبَح مَرَّتَيْنِ \" رَوَاهُ شُعْبَة .\rفَهَذَا قَوْل صَحَابِيّ ، وَهُوَ حُجَّة مَا لَمْ يُخَالَف .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَلَوْ اِمْتَنَعَتْ الْمُعَاوَضَة عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ لِأَجْلِ كَوْنه مَبِيعًا لَمْ يَتَّصِل بِهِ الْقَبْض وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ \" أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت : إِنِّي أَبِيع الْإِبِل بِالْبَقِيعِ فَأَبِيع بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذ الدَّرَاهِم وَأَبِيع بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذ الدَّنَانِير ؟ فَقَالَ : لَا بَأْس أَنْ تَأْخُذهَا بِسِعْرِ يَوْمهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَيْنكُمَا شَيْء \" فَهَذَا بَيْع لِلثَّمَنِ مِمَّنْ هُوَ فِي ذِمَّته قَبْل قَبْضه .\rفَمَا الْفَرْق بَيْنه وَبَيْن الِاعْتِيَاض عَنْ دَيْن السَّلَم بِغَيْرِهِ ؟\rقَالُوا : وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَاز بَيْع الدَّيْن لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته وَلِغَيْرِهِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَر أَصْحَابنَا لَا يَحْكُونَ عَنْهُ جَوَازه لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّته ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع حَكَاهُ شَيْخنَا أَبُو الْعَبَّاس بْن تَيْمِيَة رَحِمَهُ اللَّه عَنْهُ .\rوَاَلَّذِينَ مَنَعُوا جَوَاز بَيْعه لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته قَاسُوهُ عَلَى السَّلَم وَقَالُوا لِأَنَّهُ دَيْن فَلَا يَجُوز بَيْعه كَدَيْنِ السَّلَم وَهَذَا ضَعِيف مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر جَوَازه .\rوَالثَّانِي : أَنَّ دَيْن السَّلَم غَيْر مُجْمَع عَلَى مَنْع بَيْعه ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ اِبْن عَبَّاس جَوَازه وَمَالِك يُجَوِّز بَيْعه مِنْ غَيْر الْمُسْتَسْلِف .\rوَاَلَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْن دَيْن السَّلَم وَغَيْره لَمْ يُفَرِّقُوا بِفَرْقٍ مُؤَثِّر وَالْقِيَاس التَّسْوِيَة بَيْنهمَا .\rوَأَمَّا الْمَقَام الثَّانِي فَقَالُوا : أَمَّا الْحَدِيث فَالْجَوَاب عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : ضَعْفه كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَالثَّانِي : أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنْ يَصْرِف الْمُسْلَم فِيهِ إِلَى سَلَم آخَر أَوْ يَبِيعهُ بِمُعَيَّنٍ مُؤَجَّل لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَصِير بَيْع دَيْن بِدَيْنٍ ، وَهُوَ مُنْهًى عَنْهُ ، وَأَمَّا بَيْعه بِعِوَضٍ حَاضِر مِنْ غَيْر رِبْح فَلَا مَحْذُور فِيهِ كَمَا أَذِنَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر .\rفَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ : هُوَ مِنْ جِنْس مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ بَيْع الْكَالِئ بِالْكَالِئِ ، وَاَلَّذِي يَجُوز مِنْهُ هُوَ مِنْ جِنْس مَا أَذِنَ فِيهِ مِنْ بَيْع النَّقْد لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّته بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْر رِبْح .\rوَأَمَّا نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه : فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَيَّن أَوْ الْمُتَعَلِّق بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة مِنْ كَيْل أَوْ وَزْن فَإِنَّهُ لَا يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه . وَأَمَّا مَا فِي الذِّمَّة فَالِاعْتِيَاض عَنْهُ مِنْ جِنْس الِاسْتِيفَاء ، وَفَائِدَته : سُقُوط مَا فِي ذِمَّته عَنْهُ ، لَا حُدُوث مِلْك لَهُ فَلَا يُقَاسَ بِالْبَيْعِ الَّذِي يَتَضَمَّن شَغْل الذِّمَّة فَإِنَّهُ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ عَنْ دَيْن السَّلَم عَرْضًا أَوْ غَيْره أَسْقَطَ مَا فِي ذِمَّته . فَكَانَ كَالْمُسْتَوْفِي دَيْنه لِأَنَّ بَدَله يَقُوم مَقَامه . وَلَا يَدْخُل هَذَا فِي بَيْع الْكَالِئ بِالْكَالِئِ بِحَالٍ . وَالْبَيْع الْمَعْرُوف : هُوَ أَنْ يَمْلِك الْمُشْتَرِي مَا اِشْتَرَاهُ . وَهَذَا لَمْ يُمَلِّكهُ شَيْئًا ، بَلْ سَقَطَ الدَّيْن مِنْ ذِمَّته . وَلِهَذَا لَوْ وَفَّاهُ مَا فِي ذِمَّته لَمْ يَقُلْ إِنَّهُ بَاعَهُ دَرَاهِم بِدَرَاهِم ، بَلْ يُقَال : وَفَّاهُ حَقّه ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ دَرَاهِم مُعَيَّنَة بِمِثْلِهَا فَإِنَّهُ بَيْع . فَفِي الْأَعْيَان إِذَا عَاوَضَ عَلَيْهَا بِجِنْسِهَا أَوْ بِعَيْنٍ غَيْر جِنْسهَا يُسَمَّى بَيْعًا . وَفِي الدَّيْن إِذَا وَفَّاهَا بِجِنْسِهَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا فَكَذَلِكَ إِذَا وَفَّاهَا بِغَيْرِ جِنْسهَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا ، بَلْ هُوَ إِيفَاء فِيهِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَة . وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقّه غَدًا ، فَأَعْطَاهُ عَنْهُ عَرْضًا بَرَّ فِي أَصَحّ الْوَجْهَيْنِ .\rوَجَوَاب آخَر : أَنَّ النَّهْي عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه أُرِيدَ بَيْعه مِنْ غَيْر بَائِعه . وَأَمَّا بَيْعه مِنْ الْبَائِع فَفِيهِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ .\rوَذَلِكَ لِأَنَّ الْعِلَّة فِي الْمَنْع إِنْ كَانَتْ تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ اِطَّرَدَ الْمَنْع فِي الْبَائِع وَغَيْره وَإِنْ كَانَتْ عَدَم تَمَام الِاسْتِيلَاء ، وَأَنَّ الْبَائِع لَمْ تَنْقَطِع عَلَقه عَنْ الْمَبِيع بِحَيْثُ يَنْقَطِع طَمَعه فِي الْفَسْخ ، وَلَا يَتَمَكَّن مِنْ الِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فِيهِ لَمْ يَطَّرِد النَّهْي فِي بَيْعه مِنْ بَائِعه قَبْل قَبْضه لِانْتِفَاءِ هَذِهِ الْعِلَّة فِي حَقّه . وَهَذِهِ الْعِلَّة أَظْهَر وَتَوَالِي الضَّمَانَيْنِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ مُؤَثِّرَة وَلَا تَنَافِي بَيْن كَوْن الْعَيْن الْوَاحِدَة مَضْمُونَة لَهُ مِنْ وَجْه وَعَلَيْهِ مِنْ وَجْه آخَر ، فَهِيَ مَضْمُونَة لَهُ وَعَلَيْهِ بِاعْتِبَارَيْنِ . وَأَيّ مَحْذُور فِي هَذَا ؟ كَمَنَافِع الْإِجَارَة . فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِر لَهُ أَنْ يُؤَجِّر مَا اِسْتَأْجَرَهُ ، فَتَكُون الْمَنْفَعَة مَضْمُونَة لَهُ وَعَلَيْهِ ، وَكَالثِّمَارِ بَعْد بُدُوّ صَلَاحهَا لَهُ أَنْ يَبِيعهَا عَلَى الشَّجَر ، وَإِنْ أَصَابَتْهَا جَائِحَة رَجَعَ عَلَى الْبَائِع فَهِيَ مَضْمُونَة لَهُ وَعَلَيْهِ وَنَظَائِره كَثِيرَة .\rوَأَيْضًا فَبَيْعه مِنْ بَائِعه شَبِيه بِالْإِقَالَةِ وَهِيَ جَائِزَة قَبْل الْقَبْض عَلَى الصِّحَّة .\rوَأَيْضًا فَدَيْن السَّلَم تَجُوز الْإِقَالَة فِيهِ بِلَا نِزَاع ، وَبَيْع الْمَبِيع لِبَائِعِهِ قَبْل قَبْضه غَيْر جَائِز فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ .\rفَعُلِمَ أَنَّ الْأَمْر فِي دَيْن السَّلَم أَسْهَل مِنْهُ فِي بَيْع الْأَعْيَان . فَإِذَا جَازَ فِي الْأَعْيَان أَنْ تُبَاع لِبَائِعِهَا قَبْل الْقَبْض فَدَيْن السَّلَم أَوْلَى بِالْجَوَازِ ، كَمَا جَازَتْ الْإِقَالَة فِيهِ قَبْل الْقَبْض اِتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْإِقَالَة فِي الْأَعْيَان .\rوَمِمَّا يُوَضِّح ذَلِكَ : أَنَّ اِبْن عَبَّاس لَا يُجَوِّز بَيْع الْمَبِيع قَبْل قَبْضه ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِنَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه وَقَالَ \" أَحْسِب كُلّ شَيْء بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام \" وَمَعَ هَذَا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ جَوَّزَ بَيْع دَيْن السَّلَم مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَرْبَح فِيهِ . وَلَمْ يُفَرِّق بَيْن الطَّعَام وَغَيْره ، وَلَا بَيْن الْمَكِيل وَالْمَوْزُون وَغَيْرهمَا . لِأَنَّ الْبَيْع هُنَا مِنْ الْبَائِع الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّته . فَهُوَ يَقْبِضهُ مِنْ نَفْسه لِنَفْسِهِ ، بَلْ فِي الْحَقِيقَة لَيْسَ هُنَا قَبْض ، بَلْ يَسْقُط عَنْهُ مَا فِي ذِمَّته فَتَبْرَأ ذِمَّته وَبَرَاءَة الذِّمَم مَطْلُوبَة فِي نَظَر الشَّرْع ، لِمَا فِي شَغْلهَا مِنْ الْمَفْسَدَة فَكَيْف يَصِحّ قِيَاس هَذَا عَلَى بَيْع شَيْء غَيْر مَقْبُوض لِأَجْنَبِيٍّ ، لَمْ يَتَحَصَّل بَعْد ، وَلَمْ تَنْقَطِع عَلَق بَائِعه عَنْهُ ؟ وَأَيْضًا : فَإِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ الْمُسْلَم فِيهِ ثُمَّ أَعَادَة إِلَيْهِ جَازَ . فَأَيّ فَائِدَة فِي أَخْذه مِنْهُ . ثُمَّ إِعَادَته إِلَيْهِ ، وَهَلْ ذَلِكَ إِلَّا مُجَرَّد كُلْفَة وَمَشَقَّة لَمْ تَحْصُل بِهَا فَائِدَة .\rوَمِنْ هُنَا يُعْرَف فَضْل عِلْم الصَّحَابَة وَفِقْههمْ عَلَى كُلّ مَنْ بَعْدهمْ .\rقَالُوا : وَأَمَّا اِسْتِدْلَالكُمْ بِنَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن : فَنَحْنُ نَقُول بِمُوجَبِهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَرْبَح فِيهِ ، كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس \" خُذْ عَرْضًا بِأَنْقَص مِنْهُ ، وَلَا تَرْبَح مَرَّتَيْنِ \" .\rفَنَحْنُ إِنَّمَا نُجَوِّز لَهُ أَنْ يُعَاوِض عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمه ، كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر فِي بَيْع النُّقُود فِي الذِّمَّة \" لَا بَأْس إِذَا أَخَذْتهَا بِسِعْرِ يَوْمهَا \" فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَوَّزَ الِاعْتِيَاض عَنْ الثَّمَن بِسِعْرِ يَوْمه لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يُضْمَن .\rوَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى هَذَا الْأَصْل فِي بَدَل الْعِوَض وَغَيْره مِنْ الدُّيُون أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَاض عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمه لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يُضْمَن .\rوَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك : يَجُوز الِاعْتِيَاض عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمه كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس لَكِنْ مَالِك يَسْتَثْنِي الطَّعَام خَاصَّة ، لِأَنَّ مِنْ أَصْله أَنَّ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضَة لَا يَجُوز بِخِلَافِ غَيْره .\rوَأَمَّا أَحْمَد : فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْن أَنْ يَعْتَاض عَنْهُ بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَان أَوْ نَحْوه ، دُون أَنْ يَعْتَاض بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُون . فَإِنْ كَانَ بِعَرْضٍ وَنَحْوه جَوَّزَهُ بِسِعْرِ يَوْمه ، كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمَالِك ، وَإِنْ اِعْتَاضَ عَنْ الْمَكِيل بِمَكِيلٍ ، أَوْ عَنْ الْمَوْزُون بِمَوْزُونٍ ، فَإِنَّهُ مَنَعَهُ لِئَلَّا يُشْبِه بَيْع الْمَكِيل بِالْمَكِيلِ مِنْ غَيْر تَقَابُض ، إِذْ كَانَ لَمْ تُوجَد حَقِيقَة التَّقَابُض مِنْ الطَّرَفَيْنِ . وَلَكِنْ جَوَّزَهُ إِذَا أَخَذَ بِقَدْرِهِ مِمَّا هُوَ دُونه ، كَالشَّعِيرِ عَنْ الْحِنْطَة ، نَظَرًا مِنْهُ إِلَى أَنَّ هَذَا اِسْتِيفَاء لَا مُعَاوَضَة ، كَمَا يُسْتَوْفَى الْجَيِّد عَنْ الرَّدِيء . فَفِي الْعَرْض جَوَّزَ الْمُعَاوَضَة ، إِذْ لَا يُشْتَرَط هُنَاكَ تَقَابُض . وَفِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُون : مَنَعَ الْمُعَاوَضَة ، لِأَجْلِ التَّقَابُض ، وَجَوَّزَ أَخْذ قَدْر حَقّه أَوْ دُونه . لِأَنَّهُ اِسْتِيفَاء .\rوَهَذَا مِنْ دَقِيق فِقْهه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ هَذَا الدَّيْن مَضْمُون لَهُ ، فَلَوْ جَوَّزْنَا بَيْعه لَزِمَ تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ فَهُوَ دَلِيل بَاطِل مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ لَا تَوَالِي ضَمَانَيْنِ هُنَا أَصْلًا . فَإِنَّ الدَّيْن كَانَ مَضْمُونًا لَهُ فِي ذِمَّة الْمُسْلَم إِلَيْهِ . فَإِذَا بَاعَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَصِرْ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِحَالٍ . لِأَنَّهُ مَقْبُوض فِي ذِمَّة الْمُسْلَم إِلَيْهِ ، فَمِنْ أَيّ وَجْه يَكُون مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِع ؟ بَلْ لَوْ بَاعَهُ لِغَيْرِهِ لَكَانَ مَضْمُونًا لَهُ عَلَى الْمُسْلَم إِلَيْهِ وَمَضْمُونًا عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ فَيَتَوَالَى ضَمَانَانِ .\rالْجَوَاب الثَّانِي : أَنَّهُ لَا مَحْذُور فِي تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ . وَلَيْسَ بِوَصْفٍ مُسْتَلْزِم لِمَفْسَدَةٍ يَحْرُم الْعَقْد لِأَجْلِهَا . وَأَيْنَ الشَّاهِد مِنْ أُصُول الشَّرْع لِتَأْثِيرِ هَذَا الْوَصْف ؟ وَأَيّ حُكْم عَلَّقَ الشَّارِع فَسَاده عَلَى تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ ؟ وَمَا كَانَ مِنْ الْأَوْصَاف هَكَذَا فَهُوَ طَرْدِيّ لَا تَأْثِير لَهُ .\rوَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْر الصُّوَر الَّتِي فِيهَا تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ جَوَّزَ الْمُعَاوَضَة عَنْ ثَمَن الْمَبِيع فِي الذِّمَّة . وَلَا فَرْق بَيْنه وَبَيْن دَيْن السَّلَم .\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالْمَبِيع إِذَا تَلِفَ قَبْل التَّمَكُّن مِنْ قَبْضه كَانَ عَلَى الْبَائِع أَدَاء الثَّمَن الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي . فَإِذَا كَانَ هَذَا الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَهُ فَعَلَيْهِ أَدَاء الثَّمَن الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَالْوَاجِب بِضَمَانِ هَذَا غَيْر الْوَاجِب بِضَمَانِ الْآخَر . فَلَا مَحْذُور فِي ذَلِكَ .\rوَشَاهِده : الْمَنَافِع فِي الْإِجَارَة وَالثَّمَرَة قَبْل الْقَطْع . فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَة الَّتِي لَا مُعَارِض لَهَا : وَضْع الثَّمَن عَنْ الْمُشْتَرِي إِذَا أَصَابَتْهَا جَائِحَة . مَعَ هَذَا يَجُوز التَّصَرُّف فِيهَا . وَلَوْ تَلِفَتْ لَصَارَتْ مَضْمُونَة عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ ، كَمَا هِيَ مَضْمُونَة لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ .\rقَالُوا : وَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ الْمَنْع مِنْهُ إِجْمَاع ، فَكَيْف يَصِحّ دَعْوَى الْإِجْمَاع مَعَ مُخَالَفَة حَبْر الْأُمَّة اِبْن عَبَّاس ، وَعَالِم الْمَدِينَة مَالِك بْن أَنَس ؟ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا نَصّ فِي التَّحْرِيم ، وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس ، وَأَنَّ النَّصّ وَالْقِيَاس يَقْتَضِيَانِ الْإِبَاحَة كَمَا تَقَدَّمَ وَالْوَاجِب عِنْد التَّنَازُع : الرَّدّ إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rفَصْل\rوَأَمَّا الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة : وَهِيَ إِذَا اِنْفَسَخَ الْعَقْد بِإِقَالَةٍ أَوْ غَيْرهَا ، فَهَلْ يَجُوز أَنْ يَأْخُذ عَنْ دَيْن السَّلَم عِوَضًا مِنْ غَيْر جِنْسه ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .\rأَحَدهمَا : لَا يَجُوز ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضهُ ثُمَّ يَصْرِفهُ فِيمَا شَاءَ ، وَهَذَا اِخْتِيَار الشَّرِيف أَبِي جَعْفَر . وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة .\rوَالثَّانِي : يَجُوز أَخْذ الْعِوَض عَنْهُ ، وَهُوَ اِخْتِيَار الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى ، وَشَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَهُوَ الصَّحِيح ، فَإِنَّ هَذَا عِوَض مُسْتَقِرّ فِي الذِّمَّة ، فَجَازَتْ الْمُعَاوَضَة عَلَيْهِ كَسَائِرِ الدُّيُون ، مِنْ الْقَرْض وَغَيْره .\rوَأَيْضًا : فَهَذَا مَال رَجَعَ إِلَيْهِ بِفَسْخِ الْعَقْد ، فَجَازَ أَخْذ الْعِوَض عَنْهُ ، كَالثَّمَنِ فِي الْمَبِيع .\rوَأَيْضًا : فَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الْمُعَاوَضَة عَمَّا فِي الذِّمَّة صَرِيح فِي الْجَوَاز .\rوَاحْتَجَّ الْمَانِعُونَ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ أَسْلَمَ فِي شَيْء فَلَا يَصْرِفهُ إِلَى غَيْره \" .\rقَالُوا : وَلِأَنَّهُ مَضْمُون عَلَى الْمُسْلَم إِلَيْهِ بِعَقْدِ السَّلَم فَلَمْ تَجُزْ الْمُعَاوَضَة عَلَيْهِ قَبْل قَبْضه وَحِيَازَته كَالْمُسْلَمِ فِيهِ .\rقَالَ الْمُجَوِّزُونَ : أَمَّا اِسْتِدْلَالكُمْ بِالْحَدِيثِ : فَقَدْ تَقَدَّمَ ضَعْفه . وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَتَنَاوَل مَحَلّ النِّزَاع لِأَنَّهُ لَمْ يَصْرِف الْمُسْلَم فِيهِ فِي غَيْره ، وَإِنْ عَاوَضَ عَنْ دَيْن السَّلَم بِغَيْرِهِ ، فَأَيْنَ الْمُسْلَم فِيهِ مِنْ رَأْس مَال السَّلَم ؟ .\rوَأَمَّا قِيَاسكُمْ الْمَنْع عَلَى نَفْس الْمُسْلَم فِيهِ : فَالْكَلَام فِيهِ أَيْضًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ : أَنَّهُ لَا نَصّ يَقْتَضِي الْمَنْع مِنْهُ ، وَلَا إِجْمَاع ، وَلَا قِيَاس .\rثُمَّ لَوْ قُدِّرَ تَسْلِيمه لَكَانَ الْفَرْق بَيْن الْمُسْلَم فِيهِ وَرَأْس مَال السَّلَم وَاضِحًا فَإِنَّ الْمُسْلَم فِيهِ مَضْمُون بِنَفْسِ الْعَقْد وَالثَّمَن إِنَّمَا يُضْمَن بَعْد فَسْخ الْعَقْد فَكَيْف يَلْحَق أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ؟ فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا نَصّ فِي الْمَنْع ، وَلَا إِجْمَاع وَلَا قِيَاس .\rفَإِذَا عُرِفَ هَذَا فَحُكْم رَأْس الْمَال بَعْد الْفَسْخ حُكْم سَائِر الدُّيُون ، لَا يَجُوز أَنْ تُجْعَل سَلَمًا فِي شَيْء آخَر ، لِوَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ بَيْع دَيْن بِدَيْنٍ .\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ مِنْ ضَمَان الْمُسْلَم إِلَيْهِ ، فَإِذَا جَعَلَهُ سَلَمًا فِي شَيْء آخَر رَبِحَ فِيهِ ، وَذَلِكَ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن ، وَيَجُوز فِيهِ مَا يَجُوز فِي دَيْن الْقَرْض وَأَثْمَان الْمَبِيعَات إِذَا قُسِّمَتْ ، فَإِذَا أُخِذَ فِيهِ أَحَد النَّقْدَيْنِ عَنْ الْآخَر وَجَبَ قَبْض الْعِوَض فِي الْمَجْلِس ، لِأَنَّهُ صَرْف بِسِعْرِ يَوْمه ، لِأَنَّهُ غَيْر مَضْمُون عَلَيْهِ ، وَإِنْ عَاوَضَ عَنْ الْمَكِيل بِمَكِيلٍ ، أَوْ عَنْ الْمَوْزُون بِمَوْزُونٍ مِنْ غَيْر جِنْسه ، كَقُطْنٍ بِحَرِيرٍ أَوْ كَتَّان ، وَجَبَ قَبْض عِوَضه فِي مَجْلِس التَّعْوِيض ، وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِ مَكِيل أَوْ مَوْزُون ، كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَان ، فَهَلْ يُشْتَرَط الْقَبْض فِي مَجْلِس التَّعْوِيض ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .\rأَصَحّهمَا : لَا يُشْتَرَط ، وَهُوَ مَنْصُوص أَحْمَد .\rوَالثَّانِي : يُشْتَرَط .\rوَمَأْخَذ الْقَوْلَيْنِ : أَنَّ تَأْخِير قَبْض الْعِوَض يُشْبِه بَيْع الدَّيْن بِالدَّيْنِ ، فَيُمْنَع مِنْهُ ، وَمَأْخَذ الْجَوَاز - وَهُوَ الصَّحِيح - أَنَّ النَّسَاءَيْنِ مَا لَا يَجْمَعهَا عِلَّة الرِّبَا ، كَالْحَيَوَانِ بِالْمَوْزُونِ جَائِز لِلِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَاز سَلَم النَّقْدَيْنِ فِي ذَلِكَ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَنَظِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة : إِذَا بَاعَهُ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا ، كَالْحِنْطَةِ مَثَلًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّل ، فَحَلَّ الْأَجَل فَاشْتَرَى بِالثَّمَنِ حِنْطَة أَوْ مَكِيلًا آخَر مِنْ غَيْر الْجِنْس ، مِمَّا يَمْتَنِع رِبَا النَّسَاء بَيْنهمَا ، فَهَلْ يَجُوز ذَلِكَ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ .\rأَحَدهمَا : الْمَنْع ، وَهُوَ الْمَأْثُور عَنْ اِبْن عُمَر وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَطَاوُسٍ ، وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَإِسْحَاق .\rوَالثَّانِي : الْجَوَاز . وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَأَبِي حَنِيفَة ، وَابْن الْمُنْذِر ، وَبِهِ قَالَ جَابِر بْنُ زَيْد ، وَسَعِيد بْن جُبَيْر ، وَعَلِيّ بْن الْحُسَيْن ، وَهُوَ اِخْتِيَار صَاحِب الْمُغْنِي وَشَيْخنَا .\rوَالْأَوَّل : اِخْتِيَار عَامَّة الْأَصْحَاب .\rوَالصَّحِيح : الْجَوَاز ، لِمَا تَقَدَّمَ .\rقَالَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد : قَدِمْت عَلَى عَلِيّ بْن حُسَيْن فَقُلْت لَهُ \" إِنِّي أَجُذّ نَخْلِي ، وَأَبِيع مِمَّنْ حَضَرَنِي التَّمْر إِلَى أَجَل . فَيَقْدَمُونَ بِالْحِنْطَةِ ، وَقَدْ حَلَّ الْأَجَل فَيُوقِفُونَهَا بِالسُّوقِ فَأَبْتَاع مِنْهُمْ وَأُقَاصّهُمْ ؟ قَالَ : لَا بَأْس بِذَلِكَ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْك عَلَى رَأْي \" يَعْنِي إِذَا لَمْ يَكُنْ حِيلَة مَقْصُودَة .\rفَهَذَا شِرَاء لِلطَّعَامِ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي الذِّمَّة بَعْد لُزُوم الْعَقْد الْأَوَّل ، فَصَحَّ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّن رِبًا بِنَسِيئَةٍ وَلَا تَفَاضُل .\rوَاَلَّذِي يَمْنَعُونَ ذَلِكَ يُجَوِّزُونَ أَنْ يَشْتَرِي مِنْهُ الطَّعَام بِدَرَاهِم ، وَيُسَلِّمهَا إِلَيْهِ ، ثُمَّ يَأْخُذهَا مِنْهُ وَفَاء أَوْ نَسِيئَة مِنْهُ بِدَرَاهِم فِي ذِمَّته ، ثُمَّ يُقَاصّهُ بِهَا ، وَمَعْلُوم أَنَّ شِرَاءَهُ الطَّعَام مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَهُ فِي ذِمَّته أَيْسَر مِنْ هَذَا وَأَقَلّ كُلْفَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":461},{"id":4356,"text":"Oهِيَ الْآفَة الَّتِي تُصِيب الثِّمَار فَتُهْلِكهَا .","part":7,"page":462},{"id":4357,"text":"3009 - O( أُصِيب )\r: أَيْ بِآفَةٍ\r( فِي ثِمَار )\r: مُتَعَلِّق بِأُصِيبَ\r( اِبْتَاعَهَا )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَحِقَهُ خُسْرَان بِسَبَبِ إِصَابَة آفَة فِي ثِمَار اِشْتَرَاهَا وَلَمْ يَنْقُد ثَمَنهَا\r( فَكَثُرَ دَيْنه )\r: بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة أَيْ فَطَالَبَهُ الْبَائِع بِثَمَنِ تِلْكَ الثَّمَرَة ، وَكَذَا طَالَبَهُ بَقِيَّة غُرَمَائِهِ وَلَيْسَ لَهُ مَال يُؤَدِّيه\r( فَلَمْ يَبْلُغ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ\r( وَفَاء دِينه )\r: أَيْ لِكَثْرَةِ دَيْنه\r( خُذُوا )\r: خِطَاب لِغُرَمَائِهِ\r( وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا وَجَدْتُمْ وَالْمَعْنَى لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا أَخْذ مَا وَجَدْتُمْ وَالْإِمْهَال بِمُطَالَبَةِ الْبَاقِي إِلَى الْمَيْسَرَة قَالَهُ الْقَارِيّ . قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء الثَّمَرَة إِذَا بِيعَتْ بَعْد بُدُوّ الصَّلَاح وَسَلَّمَهَا الْبَائِع إِلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنهَا ثُمَّ تَلِفَتْ قَبْل أَوَان الْجَذَاذ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّة هَلْ تَكُون مِنْ ضَمَان الْبَائِع أَوْ الْمُشْتَرِي ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ هِيَ مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي وَلَا يَجِب وَضْع الْجَائِحَة لَكِنْ يُسْتَحَبّ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم وَطَائِفَة : هِيَ مِنْ ضَمَان الْبَائِع وَيَجِب وَضْع الْجَائِحَة . وَقَالَ مَالِك : إِنْ كَانَ دُون الثُّلُث لَمْ يَجِب وَضْعهَا ، وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُث فَأَكْثَر وَجَبَ وَضْعهَا وَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْبَائِع . وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِوَضْعِهَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَلَا يَحِلّ لَك أَنْ تَأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا \" يَعْنِي فِي الْحَدِيث الْآتِي . وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنْ لَا يَجِب وَضْعهَا بِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ هَذَا قَالُوا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الرَّجُل وَدَفَعَهُ إِلَى غُرَمَائِهِ ، فَلَوْ كَانَتْ يُوضَع لَمْ يَفْتَقِر إِلَى ذَلِكَ .\rوَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِأَنَّهُ يُحْتَمَل أَنَّهَا تَلِفَتْ بَعْد أَوَان الْجَذَاذ وَتَفْرِيط الْمُشْتَرِي فِي تَرْكهَا بَعْد ذَلِكَ عَلَى الشَّجَر ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُون مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي . قَالُوا وَلِهَذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الْحَدِيث \" لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ \" وَلَوْ كَانَتْ الْجَوَائِح لَا تُوضَع لَكَانَ لَهُمْ طَلَب بَقِيَّة الدَّيْن .\rوَأَجَابَ الْآخَرُونَ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ لَيْسَ لَكُمْ الْآن إِلَّا هَذَا وَلَا تَحِلّ لَكُمْ مُطَالَبَته مَا دَامَ مُعْسِرًا بَلْ يُنْظَرُ إِلَى مَيْسَرَة اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث مُسْلِم فِي الْجَائِحَة مِنْ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ، وَهَذَا صَحِيح .\rوَالشَّافِعِيّ عَلَّلَ حَدِيث سُفْيَان عَنْ حُمَيْدِ بْن قَيْس عَنْ سُلَيْمَان بْن عَتِيق عَنْ جَابِر : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع السِّنِينَ ، وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح \" بِأَنْ قَالَ : سَمِعْت سُفْيَان يُحَدِّث هَذَا الْحَدِيث كَثِيرًا فِي طُول مُجَالَسَتِي لَهُ ، لَا أُحْصِي مَا سَمِعْته يُحَدِّثهُ مِنْ كَثْرَته ، لَا يَذْكُر فِيهِ \" أَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح \" لَا يَزِيد عَلَى \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع السِّنِينَ \" ثُمَّ زَادَ بَعْد ذَلِكَ \" وَأَمَرَ بِوَضْعِ الْجَوَائِح \" قَالَ سُفْيَان : وَكَانَ حُمَيْدُ بْن قَيْس يَذْكُر بَعْد \" بَيْع السِّنِينَ \" كَلَامًا قَبْل \" وَضْع الْجَوَائِح \" إِلَّا أَنِّي لَأَدْرِي كَيْف كَانَ الْكَلَام ؟ وَفِي الْحَدِيث \" أَمْر بِوَضْعِ الْجَوَائِح \" .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة \" اِبْتَاعَ رَجُل ثَمَر حَائِط فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَالَجَهُ ، وَقَامَ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ النُّقْصَان ، فَسَأَلَ رَبّ الْحَائِط أَنْ يَضَع عَنْهُ ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَل ، فَذَهَبَتْ أُمّ الْمُشْتَرِي إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَل خَيْرًا ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَبّ الْمَال ، فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه هُوَ لَهُ \" .\rوَعَلَّلَهُ الشَّافِعِيّ بِالْإِرْسَالِ . وَقَدْ أَسْنَدَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي الرِّجَال عَنْ عَمْرَة عَنْ عَائِشَة ، وَأَسْنَدَهُ حَارِثَة بْن أَبِي الرِّجَال عَنْ أَبِيهِ .\rوَلَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي وَضْع الْجَائِحَة ، وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ لَا يَرَى وَضْع الْجَائِحَة بِتَأْوِيلَاتٍ بَاطِلَة .\rأَحَدهَا : أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَا يَحْتَاج النَّاس إِلَيْهِ فِي الْأَرَاضِي الْخَرَاجِيَّة الَّتِي خَرَاجهَا لِلْمُسْلِمِينَ ، فَيُوضَع ذَلِكَ الْخَرَاج عَنْهُمْ ، فَأَمَّا فِي الْأَشْيَاء الْمَبِيعَات فَلَا .\rوَهَذَا كَلَام فِي غَايَة الْبُطْلَان ، وَلَفْظ الْحَدِيث لَا يَحْتَمِلهُ بِوَجْهٍ .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَلَا يَصِحّ حَمْل الْحَدِيث عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ خَرَاج .\rوَمِنْهَا : إِنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى إِصَابَة الْجَائِحَة قَبْل الْقَبْض ، وَهُوَ تَأْوِيل بَاطِل ، لِأَنَّهُ خَصَّ بِهَذَا الْحُكْم الثِّمَار ، وَعَمَّ بِهِ الْأَحْوَال ، وَلَمْ يُقَيِّدهُ بِقَبْضٍ وَلَا عَدَمه .\rوَمِنْهَا : أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى مَعْنَى حَدِيث أَنَس \" أَرَأَيْت إِنْ مَنَعَ اللَّه الثَّمَرَة : فَبِمَ يَأْخُذ أَحَدكُمْ مَال أَخِيهِ ؟ \" وَهَذَا فِي بَيْعهَا قَبْل بُدُوّ صَلَاحهَا . وَهَذَا أَيْضًا تَأْوِيل بَاطِل وَسِيَاق الْحَدِيث يُبْطِلهُ .\rفَإِنَّهُ عَلَّلَ بِإِصَابَةِ الْجَائِحَة لَا بِغَيْرِ ذَلِكَ .","part":7,"page":463},{"id":4358,"text":"3010 - O( إِنْ بِعْت مِنْ أَخِيك تَمْرًا )\r: بِالْمُثَنَّاةِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ الظَّاهِر وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ\r( فَلَا يَحِلّ لَك إِلَخْ )\r: قَالَ الْقَارِيّ : الْحَقّ أَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث مَعَ الْإِمَام مَالِك [ أَيْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقُول بِوُجُوبِ وَضْع الْجَوَائِح مِنْ دُون اِعْتِبَار خُصُوص مَذْهَبه كَمَا لَا يَخْفَى ] وَيُمْكِن أَنْ يُقَال مَعْنَى الْحَدِيث لَوْ بِعْت مِنْ أَخِيك ثَمَرًا قَبْل الزَّهْو فَيَكُون الْحُكْم مُتَّفِقًا عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَيُشِير إِلَى هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث أَنَس الْمُتَّفَق عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْع الثَّمَرَة حَتَّى تَزْهَى ، قَالُوا وَمَا تَزْهَى ؟ قَالَ تَحْمَرّ ، وَقَالَ إِذَا مَنَعَ اللَّه الثَّمَرَة فَبِمَ تَسْتَحِلّ مَال أَخِيك . وَأَجَابَ عَنْهُ فِي النَّيْل بِأَنَّ التَّنْصِيص عَلَى وَضْع الْجَوَائِح قَبْل الصَّلَاح لَا يُنَافِي الْوَضْع مَعَ الْبَيْع بَعْده وَلَا يَصْلُح مِثْله لِتَخْصِيصِ مَا دَلَّ عَلَى وَضْع الْجَوَائِح وَلَا لِتَقْيِيدِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":464},{"id":4360,"text":"3011 - O( عَنْ عَطَاء )\r: هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح\r( قَالَ الْجَوَائِح )\r: جَمْع جَائِحَة يُقَال جَاحَهُمْ الدَّهْر وَاجْتَاحَهُمْ بِتَقْدِيمِ الْجِيم عَلَى الْحَاء فِيهِمَا إِذَا أَصَابَهُمْ بِمَكْرُوهٍ عَظِيم\r( كُلّ ظَاهِر )\r: أَيْ غَالِب\r( مُفْسِد )\r: أَيْ لِلثِّمَارِ\r( مِنْ مَطَر أَوْ بَرْد إِلَخْ )\r: قَالَ الْبَرْد وَالْقَحْط وَالْعَطَش جَائِحَة ، وَكَذَلِكَ كُلّ مَا كَانَ آفَة سَمَاوِيَّة ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ كَالسَّرِقَةِ فَفِيهِ خِلَاف مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَهُ جَائِحَة لِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أَنَس \" إِذَا مَنَعَ اللَّه الثَّمَرَة \" وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ جَائِحَة تَشْبِيهًا بِالْآفَةِ السَّمَاوِيَّة اِنْتَهَى . وَقَوْل عَطَاء هَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":465},{"id":4361,"text":"3012 - O( لَا جَائِحَة فِيمَا أُصِيبَ دُون ثُلُث رَأْس الْمَال )\r: أَيْ لَا يُوضَع بِذَلِكَ شَيْء بِدَعْوَى الْجَائِحَة\r( وَذَلِكَ فِي سُنَّة الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ عَلِمَ ذَلِكَ بِعَمَلِهِمْ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود ، وَكَذَلِكَ قَالَ : إِنْ أَذْهَبَتْ الْجَائِحَة دُون الثُّلُث لَمْ يَجِب وَضْع الْجَائِحَة وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُث فَأَكْثَر وَجَبَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الثُّلُث وَالثُّلُث كَثِير \" وَلَمْ يَصِحّ فِي الثُّلُث شَيْء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ رَأْي أَهْل الْمَدِينَة . وَقَوْل يَحْيَى بْن سَعِيد هَذَا سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":466},{"id":4363,"text":"3013 - O( لَا يُمْنَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَضْل الْمَاء لِيُمْنَع بِهِ الْكَلَأ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام بَعْدهَا هَمْزَة مَقْصُورَة وَهُوَ النَّبَات رَطِبه وَيَابِسه . وَالْمَعْنَى أَنْ يَكُون حَوْل الْبِئْر كَلَأ لَيْسَ عِنْده مَاء غَيْره وَلَا يُمْكِن أَصْحَاب الْمَوَاشِي رَعْيه إِلَّا إِذَا مُكِّنُوا مِنْ سَقْي بَهَائِمهمْ مِنْ تِلْكَ الْبِئْر لِئَلَّا يَتَضَرَّرُوا بِالْعَطَشِ بَعْد الرَّعْي فَيَسْتَلْزِم مَنْعهمْ مِنْ الْمَاء مَنْعهمْ مِنْ الرَّعْي ، وَإِلَى هَذَا التَّفْسِير ذَهَبَ الْجُمْهُور ، وَعَلَى هَذَا يَخْتَصّ الْبَذْل مِمَّنْ لَهُ مَاشِيَة وَيَلْحَق بِهِ الرُّعَاة إِذَا اِحْتَاجُوا إِلَى الشُّرْب ، لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَهُمْ مِنْ الشُّرْب اِمْتَنَعُوا مِنْ الرَّعْي هُنَاكَ . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":7,"page":467},{"id":4364,"text":"3014 - O( لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه )\r: أَيْ كَلَام الرِّضَا دُون كَلَام الْمُلَازَمَة . قَالَهُ الْقَارِيّ .\r( فَضْل مَاء )\rأَيْ زَائِدًا عَنْ حَاجَته . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ \" رَجُل كَانَ لَهُ فَضْل مَاء بِالطَّرِيقِ فَمَنَعَهُ \"\r( بَعْد الْعَصْر )\r: إِنَّمَا خُصَّ بِهِ لِأَنَّ الْأَيْمَان الْمُغَلَّظَة تَقَع فِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ وَقْت الرُّجُوع إِلَى أَهْله بِغَيْرِ رِبْح فَحَلَفَ كَاذِبًا بِالرِّبْحِ وَقِيلَ ذَكَرَهُ لِشَرَفِ الْوَقْت فَيَكُون الْيَمِين الْكَاذِبَة فِي تِلْكَ السَّاعَة أَغْلَظَ وَأَشْنَع ، وَلِذَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْعُد لِلْحُكُومَةِ بَعْد الْعَصْر . قَالَهُ الْقَارِيّ . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّ مِثْله كَانَ يَقَع فِي آخِر النَّهَار حَيْثُ يُرِيدُونَ الْفَرَاغ مِنْ مُعَامَلَتهمْ . نَعَمْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون تَخْصِيص الْعَصْر لِكَوْنِهِ وَقْت اِرْتِفَاع الْأَعْمَال\r( يَعْنِي كَاذِبًا )\r: تَفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( بَايَعَ إِمَامًا )\r: أَيْ عَاقَدَ الْإِمَام الْأَعْظَم وَلَا يُبَايِعهُ إِلَّا لِدُنْيَا كَمَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ\r( فَإِنْ أَعْطَاهُ إِلَخْ )\r: الْفَاء تَفْسِيرِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَلَا يُزَكِّيهِمْ )\r: أَيْ لَا يُطَهِّرهُمْ\r( وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم )\r: أَيْ مُؤْلِم\r( بِاَللَّهِ لَقَدْ أُعْطِي بِهَا )\r: أَيْ بِالسِّلْعَةِ . وَضُبِطَ أُعْطِي فِي بَعْض النُّسَخ بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم وَالظَّاهِر أَنْ يَكُون بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( كَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ مِنْ الثَّمَن\r( وَأَخَذَهَا )\r: أَيْ اِشْتَرَى السِّلْعَة بِالثَّمَنِ الَّذِي حَلَفَ أَنَّهُ أُعْطِيه اِعْتِمَادًا عَلَى حَلِفه .","part":7,"page":468},{"id":4365,"text":"3015 - O( أَخْبَرَنَا كَهْمَس )\r: بِوَزْنِ جَعْفَر\r( عَنْ سَيَّار )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة\r( يُقَال لَهَا بُهَيْسَة )\r: بِالْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرَة الْفَزَارِيَّة لَا تُعْرَف مِنْ الثَّالِثَة وَيُقَال إِنَّ لَهَا صُحْبَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( قَالَ الْمِلْح )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ الْمِلْح إِذَا كَانَ فِي مَعْدِنه فِي أَرْض أَوْ جَبَل غَيْر مَمْلُوك فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْنَع مِنْ أَخْذه ، وَأَمَّا إِذَا صَارَ فِي حَيِّز مَالِكه فَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَهُ مَنْعه وَبَيْعه وَالتَّصَرُّف فِيهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكه اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":469},{"id":4366,"text":"3016 - O( أَخْبَرَنَا حَرِيز )\r: بِفَتْحِ حَاء مُهْمَلَة وَكَسْر رَاءٍ آخِره زَاي\r( عَنْ حِبَّان بْن زَيْد )\r: بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة\r( الشَّرْعَبِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ رَاء سَاكِنَة ثُمَّ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ثُمَّ مُوَحَّدَة . قَالَ السُّيُوطِيُّ : الشَّرْعَبِيّ بِفَتْحِ أَوَّله وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَمُوَحَّدَة نِسْبَة إِلَى شَرْعَب قَبِيلَة مِنْ حِمْيَر اِنْتَهَى\r( عَنْ رَجُل مِنْ قَرْن )\r: الْقَرْن بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء بَطْن مِنْ مَذْحِج وَمَنْ الْأَزْد وَبِفَتْحَتَيْنِ بَطْن مِنْ مُرَاد . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن مَنْدَهْ مِنْ طَرِيق أَبِي الْيَمَان عَنْ حَرِيز بْن عُثْمَان عَنْ حِبَّان بْن زَيْد الشَّرْعَبِيّ عَنْ شَيْخ مِنْ شَرْعَب عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث\r( أَخْبَرَنَا أَبُو خِدَاش )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة كُنْيَة حِبَّان بْن زَيْد\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث غَزَوَات\r( فِي الْمَاء )\r: بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَار وَالْمُرَاد الْمِيَاه الَّتِي لَمْ تَحْدُث بِاسْتِنْبَاطِ أَحَد وَسَعْيه كَمَاءِ الْقِنَى وَالْآبَار وَلَمْ يُحْرَز فِي إِنَاء أَوْ بِرْكَة أَوْ جَدْوَل مَأْخُوذ مِنْ النَّهَر\r( وَالْكَلَأ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام بَعْدهَا هَمْزَة مَقْصُورَة وَهُوَ النَّبَات رَطْبه وَيَابِسه .\rقَاَلَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره . وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ اِنْتَهَى .\r( وَالنَّار )\r: يُرَاد مِنْ الِاشْتِرَاك فِيهَا أَنَّهُ لَا يُمْنَع مِنْ الِاسْتِصْبَاح مِنْهَا وَالِاسْتِضَاءَة بِضَوْئِهَا ، لَكِنْ لِلْمُسْتَوْقِدِ أَنْ يَمْنَع أَخْذ جِذْوَة مِنْهَا لِأَنَّهُ يَنْقُصهَا وَيُؤَدِّي إِلَى إِطْفَائِهَا .\rوَقِيلَ : الْمُرَاد بِالنَّارِ الْحِجَارَة الَّتِي تُورِي النَّار لَا يُمْنَع أَخْذ شَيْء مِنْهَا إِذَا كَانَتْ فِي مَوَات . قَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : اِعْلَمْ أَنَّ أَحَادِيث الْبَاب تَنْتَهِضُ بِمَجْمُوعِهَا فَتَدُلّ عَلَى الِاشْتِرَاك فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مُطْلَقًا ، وَلَا يَخْرُج شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَخُصّ بِهِ عُمُومهَا لَا بِمَا هُوَ أَعَمّ مِنْهَا مُطْلَقًا ، كَالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِأَنَّهُ لَا يَحِلّ مَال اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسه لِأَنَّهَا مَعَ كَوْنهَا أَعَمّ إِنَّمَا تَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا بَعْد ثُبُوت الْمَال وَثُبُوته فِي الْأُمُور الثَّلَاثَة مَحَلّ النِّزَاع اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم إِلَى ظَاهِره فَقَالُوا : إِنَّ هَذِهِ الْأُمُور الثَّلَاثَة لَا تُمْلَك وَلَا يَصِحّ بَيْعهَا مُطْلَقًا ، وَالْمَشْهُور بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلَأِ هُوَ الْكَلَأ الْمُبَاح الَّذِي لَا يَخْتَصّ بِأَحَدٍ ، وَبِالْمَاءِ مَاء السَّمَاء وَالْعُيُون وَالْأَنْهَار الَّتِي لَا تُمْلَك ، وَبِالنَّارِ الشَّجَر الَّذِي يَحْتَطِبهُ النَّاس مِنْ الْمُبَاح فَيُوقِدُونَهُ ، فَالْمَاء إِذَا أَحْرَزَهُ الْإِنْسَان فِي إِنَائِهِ وَمِلْكه يَجُوز بَيْعه وَكَذَا غَيْره اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":470},{"id":4368,"text":"3017 - O( عَنْ إِيَاس بْن عَبْد )\r: هُوَ أَبُو عَوْف الْمُزَنِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ : وَابْن حِبَّان لَهُ صُحْبَة رَوَى لَهُ أَصْحَاب السُّنَن وَأَحْمَد حَدِيثًا فِي بَيْع الْمَاء . قَالَ الْبَغَوِيُّ وَابْن السَّكَن : لَمْ يَرْوِ غَيْره . كَذَا فِي الْإِصَابَة .\rوَفِي الْخُلَاصَة : رَوَى عَنْهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُطْعِم وَهُوَ أَبُو الْمِنْهَال . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : لَهُ صُحْبَة سَمِعْت أَبِي وَأَبَا زُرْعَة يَقُولَانِ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\r( نَهَى عَنْ بَيْع فَضْل الْمَاء )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ مَا فَضَلَ عَنْ حَاجَته وَحَاجَة عِيَاله وَمَاشِيَته وَزَرْعه اِنْتَهَى وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم بَيْع فَضْل الْمَاء ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن الْمَاء الْكَائِن فِي أَرْض مُبَاحَة أَوْ فِي أَرْض مَمْلُوكَة ، وَسَوَاء كَانَ لِلشُّرْبِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَسَوَاء كَانَ لِحَاجَةِ الْمَاشِيَة أَوْ الزَّرْع ، وَسَوَاء كَانَ فِي فَلَاة أَوْ فِي غَيْرهَا . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : ظَاهِر هَذَا اللَّفْظ النَّهْي عَنْ نَفْي بَيْع الْمَاء الْفَاضِل الَّذِي يُشْرَب فَإِنَّهُ السَّابِق إِلَى الْفَهْم . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":7,"page":471},{"id":4369,"text":"Oبِالسِّينِ الْمَكْسُورَة وَتَشْدِيد النُّون الْمَفْتُوحَة وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا رَاء ، وَهِرّ الْهِرّ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كريه .","part":7,"page":472},{"id":4370,"text":"3018 - O( قَالَا حَدَّثَنَا عِيسَى )\r: أَيْ عَنْ الْأَعْمَش ، وَالْمَقْصُود أَنَّ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى وَالرَّبِيع بْن نَافِع وَعَلِيّ بْن بَحْر كُلّهمْ يَرْوُونَ عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ الْأَعْمَش ، لَكِنْ قَالَ إِبْرَاهِيم أَخْبَرَنَا عِيسَى بْن يُونُس ، وَقَالَ الرَّبِيع بْن نَافِع وَعَلِيّ بْن بَحْر حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُس ، فَالْفَرْق بَيْنه وَبَيْنهمَا بِالْإِخْبَارِ وَالتَّحْدِيث وَاَللَّه أَعْلَم\r( نَهَى عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَالسِّنَّوْر )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّهْي عَنْ ثَمَن السِّنَّوْر مِنْ أَجْل أَحَد مَعْنَيَيْنِ ، إِمَّا لِأَنَّهُ كَالْوَحْشِ الَّذِي لَا يَمْلِك قِيَاده وَلَا يَكَاد يَصِحّ التَّسْلِيم فِيهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَاب النَّاس فِي دُورهمْ وَيَطُوف عَلَيْهِمْ فِيهَا فَلَمْ يَنْقَطِع عَنْهُمْ ، وَلَيْسَ كَالدَّوَابِّ الَّتِي تُرْبَط عَلَى الْأَوَارِي وَلَا كَالطَّيْرِ الَّذِي يُحْبَس فِي الْأَقْفَاص ، وَقَدْ يَتَوَحَّش بَعْد الْأَنُوسَة وَيَتَأَبَّد حَتَّى لَا يَقْرُب وَلَا يَقْدِر عَلَيْهِ ، وَإِنْ صَارَ الْمُشْتَرِي لَهُ إِلَى أَنْ يَحْبِسهُ فِي بَيْته أَوْ شَدَّهُ فِي خَيْط أَوْ سَلْسَلَة لَمْ يَنْتَفِع بِهِ . وَالْمَعْنَى الْآخَر أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْعه لِئَلَّا يَتَمَانَع النَّاس فِيهِ وَلِيَتَعَاوَرُوا مَا يَكُون مِنْهُ فِي دُورهمْ فَيَرْتَفِقُوا بِهِ مَا أَقَامَ عِنْدهمْ ، وَلَا يَتَنَازَعُوهُ إِذَا اِنْتَقَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ تَنَازُع الْمُلَّاك فِي النَّفِيس مِنْ الْإِغْلَاق وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْع الْوَحْشِيّ مِنْهُ دُون الْإِنْسِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب اِنْتَهَى كَلَامه . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عِيسَى بْن يُونُس وَعَنْ حَفْص بْن غَيَّاث كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر ثُمَّ قَالَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن عَنْ جَمَاعَة عَنْ عِيسَى بْن يُونُس قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم دُون الْبُخَارِيّ إِذْ هُوَ لَا يَحْتَجّ بِرِوَايَةِ أَبِي سُفْيَان ، وَلَعَلَّ مُسْلِمًا إِنَّمَا لَمْ يُخَرِّجهُ فِي الصَّحِيح لِأَنَّ وَكِيع بْن الْجَرَّاح رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَش قَالَ : قَالَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ : قَالَ الْأَعْمَش أَرَى أَبَا سُفْيَان ذَكَرَهُ ، فَالْأَعْمَش كَانَ يَشُكّ فِي وَصْل الْحَدِيث فَصَارَتْ رِوَايَة أَبِي سُفْيَان بِذَلِكَ ضَعِيفَة اِنْتَهَى .","part":7,"page":473},{"id":4371,"text":"3019 - O( نَهَى عَنْ ثَمَن الْهِرَّة )\r: فِيهِ وَفِي الْحَدِيث السَّابِق دَلِيل عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْهِرَّة ، وَبِهِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَجَابِر بْن زَيْد حَكَى ذَلِكَ عَنْهُمْ اِبْن الْمُنْذِر . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى جَوَاز بَيْعه وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ ضَعِيف وَسَيَظْهَرُ لَك مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيّ أَنَّ الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه فَكَيْف يَكُون ضَعِيفًا . وَقِيلَ : إِنَّهُ يُحْمَل النَّهْي عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه وَأَنْ بَيْعه لَيْسَ مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق وَلَا مِنْ الْمُرُوءَات ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إِخْرَاج لِلنَّهْيِ عَنْ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيّ بِلَا مُقْتَضٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا مُنْكَر . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عُمَر بْن زَيْد الصَّنْعَانِيّ قَالَ اِبْن حِبَّان : يَنْفَرِد بِالْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِير حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ الِاحْتِجَاج بِهِ وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض الْعُلَمَاء فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث وَزَعَمَ أَنَّهُ غَيْر ثَابِت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : حَدِيث بَيْع السِّنَّوْر لَا يَثْبُت رَفْعه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مَعْقِل وَهُوَ اِبْن عُبَيْد اللَّه الْجَزَرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر قَالَ : سَأَلْت جَابِرًا عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَالسِّنَّوْر قَالَ زَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقِيلَ إِنَّمَا نَهَى عَنْ بَيْع الْوَحْشِيّ مِنْهُ دُون الْإِنْسِيّ . وَقِيلَ لَعَلَّهُ عَلَى جِهَة النَّدْب لِإِعَارَتِهِ فَيَرْتَفِقُوا بِهِ مَا أَقَامَ عِنْدهمْ وَلَا يَتَنَازَعُوهُ إِذَا اِنْتَقَلَ عَنْهُمْ إِلَى غَيْرهمْ . وَكَرِهَ بَيْع السِّنَّوْر أَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِد أَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيث .\rوَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْنَع مِنْ بَيْعه اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . وَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ فِي السُّنَن \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل الْهِرّ وَأَكْل ثَمَنه \" اِنْتَهَى .","part":7,"page":474},{"id":4373,"text":"3020 - O( نَهَى عَنْ ثَمَن الْكَلْب )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم بَيْع الْكَلْب ، وَظَاهِره عَدَم الْفَرْق بَيْن الْمُعَلَّم وَغَيْره ، سَوَاء كَانَ مِمَّا يَجُوز اِقْتِنَاؤُهُ أَوْ مِمَّا لَا يَجُوز ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة يَجُوز : وَقَالَ عَطَاء وَالنَّخَعِيّ : يَجُوز بَيْع كَلْب الصَّيْد دُون غَيْره ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَن الْكَلْب إِلَّا كَلْب صَيْد \" قَالَ فِي الْفَتْح وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ طَعَنَ فِي صِحَّته . وَأَخْرَجَ نَحْوه التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لَكِنْ مِنْ رِوَايَة أَبِي الْمِهْزَم وَهُوَ ضَعِيف ، فَيَنْبَغِي حَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَيَكُون الْمُحَرَّم بَيْع مَا عَدَا كَلْب الصَّيْد إِنْ صَلَحَ هَذَا الْمُقَيَّد لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ قَالَهُ فِيهِ النَّيْل\r( وَمَهْر الْبَغِيّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِن )\r: تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِمَا فِي بَاب حُلْوَانِ الْكَاهِن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":475},{"id":4374,"text":"3021 - O( عَنْ قَيْس بْن حَبْتَر )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَة وَمُثَنَّاة بِوَزْنِ جَعْفَر ثِقَة مِنْ الرَّابِعَة\r( وَإِنْ جَاءَ )\r: أَيْ أَحَد\r( فَامْلَأْ كَفّه تُرَابًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَى التُّرَاب هَاهُنَا الْحِرْمَان وَالْخَيْبَة كَمَا يُقَال لَيْسَ فِي كَفّه إِلَّا التُّرَاب ، وَكَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلِلْعَاهِر الْحَجَر \" يُرِيد الْخَيْبَة إِذْ لَا حَظّ لَهُ فِي الْوَلَد ، وَكَانَ بَعْض السَّلَف يَذْهَب إِلَى اِسْتِعْمَال الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَيَرَى أَنْ يُوضَع التُّرَاب بِكَفِّهِ . قَالَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنْ لَا قِيمَة لِلْكَلْبِ إِذَا تَلِفَ وَلَا يَجِب فِيهِ عِوَض . وَقَالَ مَالِك : فِيهِ الْقِيمَة وَلَا ثَمَن لَهُ . قَالَ الثَّمَن ثَمَنَانِ ، ثَمَن التَّرَاضِي عِنْد الْبُيُوع ، وَثَمَن التَّعْدِيل عِنْد الْإِتْلَاف ، وَقَدْ أَسْقَطَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فَامْلَأْ كَفّه تُرَابًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا عِوَض لَهُ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":476},{"id":4375,"text":"3022 - O( نَهَى عَنْ ثَمَن الْكَلْب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ نَهْيه عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ ثَمَن الْكَلْب يَدُلّ عَلَى فَسَاد بَيْعه لِأَنَّ الْعَقْد إِذَا صَحَّ كَانَ دَفْع الثَّمَن وَاجِبًا مَأْمُورًا بِهِ لَا مَنْهِيًّا عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ أَتَمّ مِنْهُ .","part":7,"page":477},{"id":4376,"text":"3023 - O( لَا يَحِلّ ثَمَن الْكَلْب إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فَإِذَا لَمْ يَحِلّ ثَمَن الْكَلْب لَمْ يَحِلّ بَيْعه ، لِأَنَّ الْبَيْع أَنَّمَا هُوَ عَقْد عَلَى ثَمَن وَمُثَمَّن . فَإِذَا فَسَدَ أَحَد الشِّقَّيْنِ فَسَدَ الشِّقّ الْآخَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":7,"page":478},{"id":4378,"text":"3024 - O( عَنْ عَبْد الْوَهَّاب بْن بُخْت )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة بَعْدهَا مُثَنَّاة ثِقَة مِنْ الْخَامِسَة\r( وَحَرَّمَ الْمَيْتَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم هِيَ مَا زَالَتْ عَنْهُ الْحَيَاة لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّة\r( وَحَرَّمَ الْخِنْزِير وَثَمَنه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى فَسَاد بَيْع السِّرْقِين وَبَيْع كُلّ نَجَس الْعَيْن . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ بَيْع شَعْر الْخِنْزِير لَا يَجُوز لِأَنَّهُ جُزْء مِنْهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَاز الِانْتِفَاع بِهِ فَكَرِهَتْ طَائِفَة ذَلِكَ . وَمِمَّنْ مَنْع مِنْهُ اِبْن سِيرِينَ وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق اللِّيف أَحَبّ إِلَيْنَا . وَرَخَّصَ فِيهِ الْحَسَن وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":479},{"id":4379,"text":"3025 - O( إِنَّ اللَّه حَرَّمَ بَيْع الْخَمْر )\r: وَالْعِلَّة فِيهِ السُّكْر فَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى كُلّ مُسْكِر\r( وَالْأَصْنَام )\r: جَمْع صَنَم . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ الْوَثَن ، وَفَرَّقَ بَيْنهمَا فِي النِّهَايَة فَقَالَ الْوَثَن كُلّ مَا لَهُ جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب أَوْ مِنْ الْحِجَارَة كَصُورَةِ الْآدَمِيّ تُعْمَل وَتُنْصَب فَتُعْبَد ، وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة . قَالَ : وَقَدْ يُطْلَق الْوَثَن عَلَى غَيْر الصُّورَة\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( يُطْلَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهَا )\r: أَيْ بِشُحُومِ الْمَيْتَة\r( السُّفُن )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع السَّفِينَة\r( وَيُدْهَن )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَيَسْتَصْبِح بِهَا النَّاس )\r: أَيْ يَجْعَلُونَهَا فِي سُرُجِهمْ وَمَصَابِيحهمْ يَسْتَضِيئُونَ بِهَا أَيْ فَهَل يَحِلّ بَيْعهَا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنَافِع فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَة لِصِحَّةِ الْبَيْع\r( فَقَالَ لَا هُوَ حَرَام )\r: أَيْ الْبَيْع هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْض الْعُلَمَاء كَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ اِتَّبَعَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْله وَهُوَ حَرَام عَلَى حَرَام عَلَى الِانْتِفَاع فَقَالَ يَحْرُم الِانْتِفَاع بِهَا وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء فَلَا يُنْتَفَع مِنْ الْمَيْتَة أَصْلًا عِنْدهمْ إِلَّا مَا خُصَّ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ الْجِلْد الْمَدْبُوغ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَتَنَجَّس مِنْ الْأَشْيَاء الطَّاهِرَة ، فَالْجُمْهُور عَلَى الْجَوَاز ، وَقَالَ أَحْمَد وَابْن الْمَاجِشُونِ لَا يُنْتَفَع بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيّ عَلَى جَوَاز الِانْتِفَاع بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ دَابَّة سَاغَ لَهُ إِطْعَامهَا لِكِلَابِ الصَّيْد فَكَذَلِكَ يَسُوغ دَهْن السَّفِينَة بِشَحْمِ الْمَيْتَة وَلَا فَرْق كَذَا فِي الْفَتْح\r( عِنْد ذَلِكَ )\r: أَيْ عِنْد قَوْله حَرَام قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْقَارِيّ : أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ قَوْل الْقَائِل أَرَأَيْت إِلَخْ\r( قَاتَلَ اللَّه الْيَهُود )\r: أَيْ أَهْلَكَهُمْ وَلَعَنَهُمْ ، وَيُحْتَمَل إِخْبَارًا وَدُعَاء هُوَ مِنْ بَاب عَاقَبْت اللِّصّ\r( لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ شُحُومهَا )\r: أَيْ شُحُوم الْمَيْتَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْقَارِيّ : الضَّمِير يَعُود إِلَى كُلّ وَاحِدَة مِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا } : قَالَ : وَالْبَقَر وَالْغَنَم اِسْم جِنْس يَجُوز تَأْنِيثه بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى\r( أَجْمَلُوهُ )\r: بِالْجِيمِ أَيْ أَذَابُوهُ ، وَالضَّمِير رَاجِع إِلَى الشُّحُوم بِتَأْوِيلِ الْمَذْكُور . ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِير وَدِكًا فَيَزُول عَنْهَا اِسْم الشَّحْم تَقُول جَمَلْت الشَّحْم وَأَجْمَلْته إِذَا أَذَبْته . قَالَ وَفِي هَذَا بَيَان بُطْلَان كُلّ حِيلَة يُحْتَال بِهَا لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّم فَإِنَّهُ لَا يَتَغَيَّر حُكْمه بِتَغَيُّرِ هَيْئَته وَتَبْدِيل اِسْمه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":480},{"id":4380,"text":"3026 - O( حَدَّثَاهُمْ )\r: أَيْ مُسَدَّد أَوْ غَيْره\r( الْمَعْنَى )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيثِيهِمَا وَاحِد وَفِي أَلْفَاظهمَا اِخْتِلَاف\r( عَنْ خَالِد الْحَذَّاء )\r: هُوَ خَالِد بْن مِهْرَانَ الْبَصْرِيّ الْحَذَّاء\r( عَنْ بَرَكَة )\r: بِفَتَحَاتٍ\r( فِي حَدِيث خَالِد بْن عَبْد اللَّه )\r: بِإِضَافَةِ حَدِيث إِلَى خَالِد ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي حَدِيثه بِالْإِضَافَةِ إِلَى الضَّمِير ، وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل . وَخَالِد بْن عَبْد اللَّه هَذَا هُوَ الطَّحَّان\r( عَنْ بَرَكَة أَبِي الْوَلِيد )\r: كُنْيَة بَرَكَة فَزَادَ خَالِد بْن عَبْد اللَّه فِي حَدِيثه لَفْظ أَبِي الْوَلِيد بَعْد لَفْظ بَرَكَة وَأَمَّا بِشْر بْن الْمُفَضَّل فَلَمْ يَزِدْ فِي حَدِيثه هَذَا اللَّفْظ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ بِشْر وَخَالِد\r( إِنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْم إِلَخْ )\r: قَالَ فِي الْمُنْتَقَى : وَهُوَ حُجَّة فِي تَحْرِيم بَيْع الدُّهْن النَّجَس\r( وَقَالَ قَاتَلَ اللَّه )\r: أَيْ مَكَان لَعَنَ اللَّه الْيَهُود . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":481},{"id":4381,"text":"3027 - O( فَلْيُشَقِّصْ الْخَنَازِير )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ فَلْيَسْتَحِلَّ أَكْلهَا وَالتَّشْقِيص يَكُون مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَذْبَحهَا بِالْمِشْقَصِ وَهُوَ نَصْل عَرِيض وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَجْعَلهَا أَشْقَاصًا بَعْد ذَبْحهَا كَمَا يَفْصِل أَجْزَاء الشَّاة إِذَا أَرَادُوا إِصْلَاحهَا لِلْأَكْلِ . وَمَعْنَى الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ تَوْكِيد التَّحْرِيم وَالتَّغْلِيظ فِيهِ يَقُول مَنْ اِسْتَحَلَّ بَيْع الْخَمْر فَلْيَسْتَحِلّ أَكْل الْخِنْزِير فَإِنَّهُمَا فِي الْحُرْمَة وَالْإِثْم سَوَاء ، أَيْ إِذَا كُنْت لَا تَسْتَحِلّ أَكْل الْخِنْزِير فَلَا تَسْتَحِلّ ثَمَن الْخَمْر ، فَإِنَّك تُهْلَك وَتُحْرَق بِالنَّارِ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : وَهَذَا لَفْظ أَمْر وَمَعْنَاهُ النَّهْي ، تَقْدِيره مَنْ بَاعَ الْخَمْر فَلْيَكُنْ لِلْخَنَازِيرِ قَصَّابًا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":7,"page":482},{"id":4382,"text":"3028 - O( لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَات الْأَوَاخِر إِلَخْ )\r: قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : تَحْرِيم الْخَمْر هُوَ فِي سُورَة الْمَائِدَة وَهِيَ نَزَلَتْ قَبْل آيَة الرِّبَا بِمُدَّةٍ طَوِيلَة ، فَإِنَّ آيَة الرِّبَا آخِر مَا نَزَلَ أَوْ مِنْ آخِر مَا نَزَلَ فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا النَّهْي عَنْ التِّجَارَة مُتَأَخِّرًا عَنْ تَحْرِيمهَا وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَخْبَرَ بِتَحْرِيمِ التِّجَارَة حِين حُرِّمَتْ الْخَمْر ثُمَّ أَخْبَرَ بِهِ مَرَّة أُخْرَى بَعْد نُزُول آيَة الرِّبَا تَوْكِيدًا وَمُبَالَغَة ، وَلَعَلَّهُ حَضَرَ الْمَجْلِس مَنْ لَمْ يَكُنْ بَلَغَهُ تَحْرِيم التِّجَارَة فِيهَا قَبْل ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":7,"page":483},{"id":4383,"text":"Oأَيْ يَقْبِض","part":7,"page":484},{"id":4384,"text":"3029 - O( مَنْ اِبْتَاعَ )\r: أَيْ اِشْتَرَى\r( حَتَّى يَسْتَوْفِيه )\r: أَيْ يَقْبِضهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث الْآتِيَة النَّهْي عَنْ بَيْع الْمَبِيع حَتَّى يَقْبِضهُ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَصِحّ بَيْع الْمَبِيع قَبْل قَبْضه سَوَاء كَانَ طَعَامًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مَنْقُولًا أَوْ نَقْدًا أَوْ غَيْره . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَجُوز فِي كُلّ شَيْء إِلَّا الْعَقَار . وَقَالَ مَالِك . لَا يَجُوز فِي الطَّعَام وَيَجُوز فِيمَا سِوَاهُ وَوَافَقَهُ كَثِيرُونَ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوز فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُون وَيَجُوز فِيمَا سِوَاهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : يَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيّ حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت الْآتِي فِي الْبَاب وَحَدِيث حَكِيم بْن حِزَام عِنْد أَحْمَد بِلَفْظِ \" إِذَا اِشْتَرَيْت شَيْئًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهُ \" فَإِنَّهُمَا بِعُمُومِهِمَا يَشْمَلَانِ الطَّعَام وَغَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث سُفْيَان وَهَمَّام وَأَبَان الْعَطَّار عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ يَعْلَى بْن حَكِيم عَنْ يُوسُف بْن مَاهَك عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِصْمَة عَنْ حَكِيم بْن حِزَام قَالَ : قُلْت \" يَا رَسُول اللَّه ، إِنِّي أَبْتَاع ، هَذِهِ الْبُيُوع ، فَمَا يَحِلّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحْرَّم عَلَيَّ ؟ قَالَ يَا اِبْن أَخِي ، لَا تَبِعْ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضهُ \" وَلَفْظ حَدِيث أَبَان \" إِذَا اِشْتَرَيْت بَيْعًا فَلَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهُ \" وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرْطهمَا سِوَى عَبْد اللَّه بْن عِصْمَة وَقَدْ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَاحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ حِزَام بْن حَكِيم قَالَ : قَالَ حَكِيم بْن حِزَام \" اِبْتَعْت طَعَامًا مِنْ طَعَام الصَّدَقَة ، فَرَبِحْت فِيهِ قَبْل أَنْ أَقْبِضهُ ، فَأَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضهُ \"\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ نَهَى أَنْ يَبِيع الرَّجُل طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيه \"\rوَفِيهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ \" مَنْ اِشْتَرَى طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالهُ \" قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ مَنْ اِشْتَرَى طَعَامًا فَلَيْسَ لَهُ بَيْعه حَتَّى يَقْبِضهُ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم إِجْمَاعًا .\rوَأَمَّا مَا حُكِيَ عَنْ عُثْمَان الْبُسْتِيّ مِنْ جَوَاز فَإِنْ صَحَّ فَلَا يُعْتَدّ بِهِ .\rفَأَمَّا غَيْر الطَّعَام فَاخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاء عَلَى أَقْوَال عَدِيدَة .\rأَحَدهَا : أَنَّهُ يَجُوز بَيْعه قَبْل قَبْضه ، مَكِيلًا كَانَ أَوْ مَوْزُونًا ، وَهَذَا مَشْهُور مَذْهَب مَالِك .\rوَاخْتَارَهُ أَبُو ثَوْر وَابْن الْمُنْذِر .\rوَالثَّانِي أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الدُّور وَالْأَرْض قَبْل قَبْضهَا ، وَمَا سِوَى الْعَقَار فَلَا يَجُوز بَيْعه قَبْل الْقَبْض ، وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف .\rوَالثَّالِث : مَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَلَا يَصِحّ بَيْعه قَبْل الْقَبْض ، سَوَاء أَكَانَ مَطْعُومًا أَمْ لَمْ يَكُنْ ، وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عُثْمَان وَهُوَ مَذْهَب اِبْن الْمُسَيِّب وَالْحَسَن وَالْحَكَم وَحَمَّاد وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاق ، وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَد بْن حَنْبَل .\rوَالرَّابِع : أَنَّهُ لَا يَجُوز بَيْع شَيْء مِنْ الْمَبِيعَات قَبْل قَبْضه بِحَالٍ ، وَهَذَا مَذْهَب اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ أَحْمَد .\rوَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح الَّذِي نَخْتَارهُ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ أَصْحَاب أَحْمَد فِي الْمَنْع مِنْ بَيْع الْمَكِيل وَالْمَوْزُون قَبْل قَبْضه عَلَيَّ ثَلَاثَة طُرُق .\rأَحَدهَا : أَنَّ الْمُرَاد مَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْن ، كَرِطْلٍ مِنْ زُبْرَة ، أَوْ قَفِيز مِنْ صُبْرَة ، وَهَذِهِ طَرِيقَة الْقَاضِي ، وَصَاحِب الْمُحَرَّر وَغَيْرهمَا ، وَعَلَى هَذَا : فَمَنَعُوا بَيْع مَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ تَوْفِيَة ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلَا مَوْزُونًا ، كَمَنْ اِشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَة أَذْرُع أَوْ قَطِيعًا كُلّ شَاة بِدِرْهَمٍ .\rوَالطَّرِيقَة الثَّانِيَة : أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا كَانَ مَكِيل الْجِنْس وَمَوْزُونه ، وَإِنْ اِشْتَرَاهُ جُزَافًا كَالصُّبْرَةِ ، وَزُبْرَة الْحَدِيد وَنَحْوهمَا .\rوَالطَّرِيقَة الثَّالِثَة : أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمَكِيل وَالْمَوْزُون مِنْ الْمَطْعُوم وَالْمَشْرُوب نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَة مِنْهَا فَقَالَ : كُلّ شَيْء يُبَاع قَبْل قَبْضه ، إِلَّا مَا كَانَ يُكَال أَوْ يُوزَن مِمَّا يُؤْكَل وَيُشْرَب .\rفَصَارَ فِي مَذْهَبه أَرْبَع رِوَايَات .\rإِحْدَاهَا : إِنَّ الْمَنْع مُخْتَصّ بِمَا يَتَعَلَّق بِهِ حَقّ التَّوْفِيَة .\rالثَّانِيَة : أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُوم .\rالثَّالِثَة : أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَكِيل أَوْ مَوْزُون مَطْعُومًا كَانَ أَوْ غَيْره .\rالرَّابِعَة : أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ مَبِيع . وَالصَّحِيح هُوَ هَذِهِ الرِّوَايَة لِوُجُوهٍ : أَحَدهَا : حَدِيث حَكِيم بْن حِزَام \" قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَبْتَاع هَذِهِ الْبُيُوع فَمَا يَحِلّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّم عَلَيَّ ؟ قَالَ : يَا اِبْن أَخِي لَا تَبِعْ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضهُ \" وَقَدْ ذَكَرْنَا الْكَلَام عَلَيْهِ .\rالثَّانِي : مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب مِنْ حَدِيث زَيْد بْن ثَابِت \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُبَاع السِّلَع حَيْثُ تُبْتَاع \" وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق فَهُوَ الثِّقَة الصَّدُوق . وَقَدْ اِسْتَوْفَيْنَا الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَاب .\rفَإِنْ قِيلَ : الْأَحَادِيث كُلّهَا مُقَيَّدَة بِالطَّعَامِ سِوَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، فَإِنَّهُمَا مُطْلَقَانِ أَوْ عَامَّانِ .\rوَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَنُقَيِّدهُمَا بِأَحَادِيث الطَّعَام أَوْ نَخُصّهُمَا بِمَفْهُومِهَا جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة وَإِلَّا لَزِمَ إِلْغَاء وَصْف الْحُكْم ، وَقَدْ عُلِّقَ بِهِ الْحُكْم .\rقِيلَ : عَنْ هَذَا جَوَابَانِ\rأَحَدهمَا : أَنَّ ثُبُوت الْمَنْع فِي الطَّعَام بِالنَّصِّ ، وَفِي غَيْره إِمَّا بِقِيَاسِ النَّظِير ، كَمَا صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ \" وَلَا أَحْسِب كُلّ شَيْء إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام \" أَوْ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى ، لِأَنَّهُ إِذَا نَهَى عَنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه مَعَ كَثْرَة الْحَاجَة إِلَيْهِ وَعُمُومهَا ، فَغَيْر الطَّعَام بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَهَذَا مَسْلَك الشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ .\rالْجَوَاب الثَّانِي : أَنَّ اِخْتِصَاص الطَّعَام بِالْمَنْعِ هُوَ مُسْتَفَاد مِنْ مَفْهُوم اللَّقَب ، وَهُوَ لَوْ تَجَرَّدَ لَمْ يَكُنْ حُجَّة فَكَيْف وَقَدْ عَارَضَهُ عُمُوم الْأَحَادِيث الْمُصَرِّحَة بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا وَالْقِيَاس الْمَذْكُور حَتَّى لَوْ لَمْ تَرِد النُّصُوص الْعَامَّة لَكَانَ قِيَاسه عَلَى الطَّعَام دَلِيلًا عَلَى الْمَنْع وَالْقِيَاس فِي هَذَا يُمْكِن تَقْدِيره مِنْ طَرِيقَيْنِ .\rأَحَدهمَا : قِيَاس بِإِبْدَاءِ الْجَامِع ، ثُمَّ لِلْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ طَرِيقَانِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ قِيَاس تَسْوِيَة .\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ قِيَاس أَوْلَوِيَّة .\rوَالثَّانِي مِنْ الطَّرِيقَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ : قِيَاس بِإِلْغَاءِ الْفَارِق ، فَإِنَّهُ لَا فَارِق بَيْن الطَّعَام وَغَيْره فِي ذَلِكَ ، إِلَّا مَا لَا يَقْتَضِي الْحُكْم وُجُودًا وَلَا عَدَمًا ، فَافْتِرَاق الْمَجْلِس فِيهَا عَدِيم التَّأْثِير . يُوَضِّحهُ : أَنَّ الْمَسَالِك الَّتِي اِقْتَضَتْ الْمَنْع مِنْ بَيْع الطَّعَام قَبْل قَبْضه مَوْجُودَة بِعَيْنِهَا فِي غَيْره كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه .\rقَالَ الْمُخَصِّصُونَ لِلْمَنْعِ : تَعْلِيق النَّهْي عَنْ ذَلِكَ الطَّعَام يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْعِلَّة ، لِأَنَّ الْحُكْم لَوْ تَعَلَّقَ بِالْأَعَمِّ لَكَانَ الْأَخَصّ عَدِيم التَّأْثِير ، فَكَيْف يَكُون الْمَنْع عَامًّا ، فَيُعَلِّقهُ الشَّارِع بِالْخَاصِّ .\rقَالَ الْمُعَمِّمُونَ : لَا تَنَافِي بَيْن الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّ تَعْلِيق الْحُكْم بِعُمُومِ الْمَبِيعَات مُسْتَقِلّ بِإِفَادَةِ التَّعْمِيم ، وَتَعْلِيقه بِالْخَاصِّ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِاخْتِصَاصِ الْحُكْم بِهِ فَثَبَتَ التَّعَارُض وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون لِغَرَضٍ دَعَا إِلَى التَّعْيِين مِنْ غَيْر اِخْتِصَاص الْحُكْم بِهِ إِمَّا لِحَاجَةِ الْمُخَاطَب وَإِمَّا لِأَنَّ غَالِب التِّجَارَة حِينَئِذٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ ، فَخَرَجَ ذِكْر الطَّعَام مَخْرَج الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر فَإِنَّ غَالِب تِجَارَتهمْ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ فِي الطَّعَام ، وَمَنْ عَرَفَ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْم مِنْ سِيرَتهمْ عَرَفَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَكُنْ ذِكْر الطَّعَام لِاخْتِصَاصِ الْحُكْم بِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ هُوَ الْأَظْهَر لَكَانَ مُحْتَمَلًا ، فَقَدْ تَعَارَضَ الِاحْتِمَالَانِ ، وَالْأَحَادِيث الْعَامَّة لَا مُعَارِض لَهَا فَتَعَيَّنَ الْقَوْل بِمُوجَبِهَا .\rقَالَ الْمُخَصِّصُونَ : لَا يُمْكِنكُمْ الْقَوْل بِعُمُومِ الْمَنْع ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ جَوَاز التَّصَرُّف فِي غَيْر الطَّعَام قَبْل قَبْضه بِالْبَيْعِ ، وَهُوَ الِاسْتِبْدَال بِالثَّمَنِ قَبْل قَبْضه وَالْمُصَارَفَة عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُعَمِّمُونَ : الْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : الْفَرْق بَيْن الثَّمَن فِي الذِّمَّة وَالْمَبِيع الْمُتَعَيَّن مِنْ وُجُوه ثَلَاثَة .\rأَحَدهَا : أَنَّ الثَّمَن مُسْتَقِرّ فِي الذِّمَّة لَا يُتَصَوَّر تَلَفه ، وَالْبَيْع لَيْسَ كَذَلِكَ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ الثَّمَن مُعَيَّنًا لَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَبِيع المتعين .\rالثَّانِي : أَنَّ بَيْع الثَّمَن هَا هُنَا إِنَّمَا هُوَ مِمَّنْ فِي ذِمَّته لَيْسَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ ، فَلَوْ بَاعَ الثَّمَن قَبْل الْقَبْض لِغَيْرِ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّته لَمْ يَجُزْ فِي أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ ، وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الرَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَابه .\rالثَّالِث : أَنَّ الْعِلَل الَّتِي لِأَجْلِهَا اِمْتَنَعَ الْعَقْد عَلَى الْمَبِيع قَبْل قَبْضه مُنْتَفِيَة فِي الثَّمَن بِأَسْرِهَا .\rفَإِنَّ الْمَآخِذ ثَلَاثَة :\rإِمَّا عَدَم اِسْتِقْرَار الْمَبِيع ، وَكَوْنه عُرْضَة لِلتَّلَفِ وَانْفِسَاخ الْعَقْد\rوَهَذِهِ الْعِلَّة مَأْمُونَة بِكَوْنِ الثَّمَن فِي الذِّمَّة .\rوَأَمَّا إِنْ عَلَّقَ الْبَائِع لَمْ تَنْقَطِع عَنْ الْمَبِيع ، وَهَذِهِ الْعِلَّة أَيْضًا مُنْتَفِيَة هَا هُنَا\rوَإِمَّا أَنَّهُ عُرْضَة لِلرِّبْحِ وَهُوَ مَضْمُون عَلَى الْبَائِع فَيُؤَدِّي إِلَى رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن .\rوَهَذِهِ الْعِلَّة أَيْضًا مُنْتَفِيَة فِي الثَّمَن ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَجُوز لَهُ الِاسْتِبْدَال بِهِ بِسِعْرِ يَوْمه ، كَمَا شَرَطَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يَضْمَن . وَلَا يُمْكِن أَنْ يُقَال مِثْل هَذَا فِي السِّلَع ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا اِشْتَرَاهَا لِلرِّبْحِ ، فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ بَيْعهَا إِلَّا بِمِثْلِ الثَّمَن لَمْ يَكُنْ فِي الشِّرَاء فَائِدَة ، بِخِلَافِ الْأَثْمَان فَإِنَّهَا لَمْ تُوضَع لِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا وُضِعَتْ رُءُوسًا لِلْأَمْوَالِ ، لَا مَوْرِدًا لِلْكَسْبِ وَالتِّجَارَة .\rقَالَ الْمُخَصِّصُونَ : قَدْ سَلَّمْتُمْ نُفُوذ الْعِتْق قَبْل الْقَبْض ، وَهُوَ تَصَرُّف يُزِيل الْمِلْك ، فَمَا الْفَرْق بَيْنه وَبَيْن الْبَيْع النَّاقِل لِلْمِلْكِ ؟ قَالَ الْمُعَمِّمُونَ : الْفَرْق بَيْنهمَا أَنَّ الشَّارِع جَعَلَ لِلْعِتْقِ مِنْ الْقُوَّة وَالسِّرَايَة وَالنُّفُوذ مَا لَمْ يَجْعَل لِغَيْرِهِ ، حَتَّى أَدْخَلَ الشِّقْص الَّذِي لِلشَّرِيكِ فِي مِلْك الْعِتْق قَهْرًا ، وَأَعْتَقَهُ عَلَيْهِ قَهْرًا ، وَحَتَّى أَعْتَقَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْتِقهُ لِقُوَّتِهِ وَنُفُوذه ، فَلَا يَصِحّ إِلْحَاق غَيْره مِنْ التَّصَرُّفَات بِهِ .\rقَالَ الْمُخَصِّصُونَ : قَدْ جَوَّزْتُمْ بَيْع الْمِلْك قَبْل قَبْضه فِي صُوَر .\rإِحْدَاهَا : بَيْع الْمِيرَاث قَبْل قَبْض الْوَارِث لَهُ .\rالثَّانِيَة : إِذَا أَخْرَجَ السُّلْطَان رِزْق رَجُل فَبَاعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ .\rالثَّالِثَة : إِذَا عَزَلَ سَهْمه فَبَاعَهُ قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ .\rالرَّابِعَة : مَا مَلَكَهُ بِالْوَصِيَّةِ ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعهُ بَعْد الْقَبُول وَقَبْل الْقَبْض .\rالْخَامِسَة : غَلَّة مَا وُقِفَ عَلَيْهِ ، لَهُ أَنْ يَبِيعهَا قَبْل أَنْ يَقْبِضهَا .\rالسَّادِسَة : الْمَوْهُوب لِلْوَلَدِ إِذَا قَبَضَهُ ثُمَّ اِسْتَرْجَعَهُ الْوَالِد ، فَلَهُ أَنْ يَبِيعهُ قَبْل قَبْضه .\rالسَّابِعَة : إِذَا أَثْبَتَ صَيْدًا ثُمَّ بَاعَهُ قَبْل الْقَبْض جَازَ .\rالثَّامِنَة : الِاسْتِبْدَال بِالدَّيْنِ مِنْ غَيْر جِنْسه هُوَ بَيْع قَبْل الْقَبْض . نَصَّ الشَّافِعِيّ عَلَى الْمِيرَاث وَالرِّزْق يُخْرِجهُ السُّلْطَان ، وَخَرَجَ الْبَاقِي عَلَى نَصّه .\rالتَّاسِعَة : بَيْع الْمَهْر قَبْل قَبْضه جَائِز ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى جَوَاز هِبَة الْمَرْأَة صَدَاقهَا مِنْ زَوْجهَا قَبْل قَبْضه .\rالْعَاشِرَة : إِذَا خَالَعَهَا عَلَى عِوَض جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه ، حَكَاهُ صَاحِب الْمُسْتَوْعِب وَغَيْره .\rوَقَالَ أَبُو الْبَرَكَات فِي الْمُحَرَّر : هُوَ كَالْبَيْعِ ، يَعْنِي فِي عَدَم جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل الْقَبْض .\rالْحَادِيَة عَشْرَة : إِذَا أَعْتَقَهُ عَلَى مَال جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه ، حَكَاهُ صَاحِب الْمُسْتَوْعِب .\rالثَّانِيَة عَشْرَة : إِذَا صَالَحَهُ عَنْ دَم الْعَمْد بِمَالٍ جَازَ التَّصَرُّف فِيهِ قَبْل قَبْضه ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَتْلَفَ لَهُ مَالًا ، وَأَخْرَجَ عِوَضه . وَمَنَعَ صَاحِب الْمُحَرَّر مِنْ ذَلِكَ كُلّه ، وَأَلْحَقَهُ بِالْمَبِيعِ .\rقَالَ الْمُعَمِّمُونَ : الْفَرْق بَيْن هَذِهِ الصُّوَر وَبَيْن التَّصَرُّف فِي الْبَيْع قَبْل قَبْضه : أَنَّ الْمِلْك فِيهِ غَيْر مُسْتَقِرّ ، فَلَمْ يُسَلَّط عَلَى التَّصَرُّف فِي مِلْك مُزَلْزَل ، بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّوَر ، فَإِنَّ الْمِلْك فِيهَا مُسْتَقِرّ غَيْر مُعَرَّض لِلزَّوَالِ ، عَلَى أَنَّ الْمُعَاوَضَات فِيهَا غَيْر مُجْمَع عَلَيْهَا ، بَلْ مُخْتَلَف فِيهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ . وَفِيهَا طَرِيقَتَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد :\rإِحْدَاهُمَا : طَرِيقَة صَاحِب الْمُسْتَوْعِب ، وَهِيَ أَنَّ كُلّ عَقْد مَلَكَ بِهِ الْعِوَض ، فَإِنْ كَانَ يُنْتَقَض بِهَلَاكِ الْعِوَض قَبْل قَبْضه ، كَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْح عَنْ الْمَبِيع ، فَحُكْمه فِي جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ حُكْم الْعِوَض الْمُتَعَيَّن بِعَقْدِ الْبَيْع ، وَإِنْ كَانَ الْعَقْد لَا يُنْتَقَض بِهَلَاكِ الْعِوَض الْمُتَعَيَّن بِهِ ، كَالْمَهْرِ وَعِوَض الْخُلْع وَالْعِتْق وَالصُّلْح عَنْ دَم الْعَمْد ، فَحُكْمه حُكْم الْمَمْلُوك بِعَقْدِ الْبَيْع ، وَمَا مَلَكَ بِغَيْرِ عِوَض كَالْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّة وَالْهِبَة ، فَالتَّصَرُّف فِيهِ جَائِز قَبْل قَبْضه .\rقَالَ الْمُخَصِّصُونَ : قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ \" كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَر ، فَكُنْت عَلَى بَكْر صَعْب لِعُمَر ، فَكَانَ يَغْلِبنِي : فَيَتَقَدَّم أَمَام الْقَوْم ، فَيَزْجُرهُ عُمَر ، وَيَرُدّهُ ، ثُمَّ يَتَقَدَّم فَيَزْجُرهُ وَيَقُول لِي : أَمْسِكْهُ ، لَا يَتَقَدَّم بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِعْنِيهِ يَا عُمَر . فَقَالَ هُوَ لَك يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ بِعْنِيهِ ، فَبَاعَهُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ لَك يَا عَبْد اللَّه فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْت \" فَهَذَا تَصَرُّف فِي الْمَبِيع غَيْر الْمَكِيل وَالْمَوْزُون قَبْل قَبْضه .\rقَالَ الْمُعَمِّمُونَ : لَا رَيْب أَنَّ هَذَا تَصَرُّف فِيهِ بِالْهِبَةِ لَا بِالْمُعَاوَضَةِ . وَنَحْنُ لَنَا فِي مِثْل هَذَا التَّصَرُّف قَبْل الْقَبْض خِلَاف ، فَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ يُجَوِّزهُ ، وَنُفَرِّق بَيْن التَّصَرُّف فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالتَّصَرُّف بِالْهِبَةِ . وَنُلْحِق الْهِبَة بِالْعِتْقِ ، وَنَقُول : هِيَ إِخْرَاج عَنْ مِلْكه لَا تَتَوَالَى فِيهِ ضَمَانَات ، وَلَا يَكُون التَّصَرُّف بِهَا عُرْضَة بِهَا لِرِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَن ، بِخِلَافِ الْبَيْع وَمِنْ أَصْحَابنَا مَنْ مَنَعَهَا وَقَالَ : الْعِلَّة الْمَانِعَة مِنْ بَيْعه قَبْل قَبْضه عَدَم اِسْتِقْرَار الْمِلْك وَضَعْفه ، وَلَا فَرْق فِي ذَلِكَ بَيْن تَصَرُّف وَتَصَرُّف ، فَإِنْ صَحَّ الْفَرْق بَطَلَ الْقَبْض وَإِنْ بَطَلَ الْقَبْض سَوَّيْنَا بَيْن التَّصَرُّفَات ، وَعَلَى هَذَا ، فَالْحَدِيث لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى التَّصَرُّف قَبْل الْقَبْض ، إِذْ قَبْض ذَلِكَ الْبَعِير حَصَلَ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنه ، مَعَ تَمَيُّزه وَتَعَيُّنه ، وَهَذَا كَافٍ فِي الْقَبْض .\rفَصْل\rوَقَدْ ذُكِرَ لِلْمَنْعِ مِنْ بَيْع مَا لَمْ يُقْبَض عِلَّتَانِ .\rإِحْدَاهُمَا : ضَعْف الْمِلْك لِأَنَّهُ لَوْ تَلِفَ اِنْفَسَخَ الْبَيْع .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّ صِحَّته تُفْضِي إِلَى تَوَالِي الضَّمَانَيْنِ فَإِنَّا لَوْ صَحَّحْنَاهُ كَانَ مَضْمُونًا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّل عَلَى الْبَائِع الْأَوَّل وَالْمُشْتَرِي الثَّانِي عَلَى الْبَائِع الثَّانِي فَكَيْف يَكُون الشَّيْء الْوَاحِد مَضْمُونًا لِشَخْصٍ مَضْمُونًا عَلَيْهِ ؟ وَهَذَانِ التَّعْلِيلَانِ غَيْر مَرْضِيَّيْنِ .\rأَمَّا الْأَوَّل ، فَيُقَال : مَا تَعْنُونَ بِضَعْفِ الْمِلْك ؟ هَلْ عَنَيْتُمْ بِهِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَب يُوجِب فَسْخه يَنْفَسِخ بِهِ ، أَوْ أَمْرًا آخَر ؟ فَإِنْ عَنَيْتُمْ الْأَوَّل فَلِمَ قُلْتُمْ : إِنَّهُ مَانِع مِنْ صِحَّة الْبَيْع ، وَأَيّ مُلَازَمَة بَيْن الِانْفِسَاخ بِسَبَبٍ طَارِئ ، وَبَيْن عَدَم الصِّحَّة شَرْعًا أَوْ عَقْلًا ؟ وَإِنْ عَنَيْتُمْ بِضَعْفِ الْمِلْك أَمْرًا آخَر ، فَعَلَيْكُمْ بَيَانه لِنَنْظُر فِيهِ .\rوَأَمَّا التَّعْلِيل الثَّانِي : فَكَذَلِكَ أَيْضًا ، وَلَا تَظْهَر فِيهِ مُنَاسَبَة تَقْتَضِي الْحُكْم ، فَإِنَّ كَوْن الشَّيْء مَضْمُونًا عَلَى الشَّخْص بِجِهَةٍ ، وَمَضْمُونًا لَهُ بِجِهَةٍ أُخْرَى غَيْر مُمْتَنِع شَرْعًا وَلَا عَقْلًا ، وَيَكْفِي فِي رَدّه أَنَّهُ لَا دَلِيل عَلَى اِمْتِنَاعه ، كَيْف وَأَنْتُمْ تُجَوِّزُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ إِجَارَة مَا اِسْتَأْجَرَهُ ، وَالْمَنْفَعَة مَضْمُونَة لَهُ عَلَى الْمُؤَجِّر ، وَهِيَ مَضْمُونَة عَلَيْهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي ، وَكَذَلِكَ الثِّمَار بَعْد بُدُوّ صَلَاحهَا إِذَا بِيعَتْ عَلَى أُصُولهَا ، فَهِيَ مَضْمُونَة عَلَى الْبَائِع إِذَا اِحْتَاجَتْ إِلَى سَقْي اِتِّفَاقًا .\rوَإِنْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ فَهِيَ مَضْمُونَة عَلَيْهِ وَلَهُ . وَلِهَذَا لَمَّا رَأَى أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيُّ ضَعْف هَذَيْنِ التَّعْلِيلَيْنِ قَالَ : لَا حَاجَة إِلَى ذَلِكَ ، وَالْمُعْتَمَد فِي بُطْلَان الْبَيْع إِنَّمَا هُوَ الْإِخْبَار ، فَالشَّافِعِيّ يَمْنَع التَّصَرُّف فِي الْمَبِيع قَبْل قَبْضه ، وَيَجْعَلهُ مِنْ ضَمَان الْبَائِع مُطْلَقًا ، وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد وَأَبِي حَنِيفَة كَذَلِكَ إِلَّا فِي الْعَقَار .\rوَأَمَّا مَالِك وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَبه : فَيَقُولَانِ : مَا يُمَكَّن الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضه وَهُوَ الْمُتَعَيَّن بِالْعَقْدِ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَان الْمُشْتَرِي ، وَمَالِك وَأَحْمَد يُجَوِّزَانِ التَّصَرُّف فِيهِ ، وَيَقُولَانِ : الْمُمَكَّن مِنْ الْقَبْض جَارٍ مَجْرَى الْقَبْض عَلَى تَفْصِيل فِي ذَلِكَ .\rفَظَاهِر مَذْهَب أَحْمَد : أَنَّ النَّاقِل لِلضَّمَانِ إِلَى الْمُشْتَرِي ، هُوَ التَّمَكُّن مِنْ الْقَبْض ، لَا نَفْسه وَكَذَلِكَ ظَاهِر مَذْهَبه : أَنَّ جَوَاز التَّصَرُّف فِيهِ لَيْسَ مُلَازِمًا لِلضَّمَانِ ، وَلَا مُبْتَنِيًا عَلَيْهِ ، وَمَنْ ظَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابه فَقَدْ وَهَمَ ، فَإِنَّهُ يَجُوز التَّصَرُّف حَيْثُ يَكُون مِنْ ضَمَان الْبَائِع ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّمَن وَمَنَافِع الْإِجَارَة ، وَبِالْعَكْسِ أَيْضًا ، كَمَا فِي الصُّبْرَة الْمُعَيَّنَة .\rوَقَدْ نَصَّ الْخِرَقِيّ عَلَى هَذَا وَهَذَا فَقَالَ فِي الْمُخْتَصَر : وَإِذَا وَقَعَ الْمَبِيع عَلَى مَكِيل أَوْ مَوْزُون أَوْ مَعْدُود فَتَلِفَ قَبْل قَبْضه . فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع .\rثُمَّ قَالَ : وَمَنْ اِشْتَرَى مَا يَحْتَاج إِلَى بَيْعه لَمْ يَجُزْ بَيْعه حَتَّى يَقْبِضهُ .\rثُمَّ قَالَ : وَمَنْ اِشْتَرَى صُبْرَة طَعَام لَمْ يَبِعْهَا حَتَّى يَنْقُلهَا .\rفَالصُّبْرَة مَضْمُونَة عَلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّمَكُّنِ وَالتَّخْلِيَة اِتِّفَاقًا ، وَمَعَ هَذَا لَا يَبِيعهَا حَتَّى يَقْبِضهَا ، وَهَذَا مَنْصُوص أَحْمَد .\rفَالْمَأْخَذ الصَّحِيح فِي الْمَسْأَلَة : أَنَّ النَّهْي مُعَلَّل بِعَدَمِ تَمَام الِاسْتِيلَاء ، وَعَدَم اِنْقِطَاع عَلَاقَة الْبَائِع عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فِيهِ ، وَيَغُرّهُ الرِّبْح وَتَضِيق عَيْنه مِنْهُ ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى التَّحَيُّل عَلَى الْفَسْخ وَلَوْ ظُلْمًا ، وَإِلَى الْخِصَام وَالْمُعَادَاة ، وَالْوَاقِع شَاهِد بِهَذَا .\rفَمِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة الْكَامِلَة الْحَكِيمَة : مَنْع الْمُشْتَرِي مِنْ التَّصَرُّف فِيهِ حَتَّى يَتِمّ اِسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهِ ، وَيَنْقَطِع عَنْ الْبَائِع ، وَيَنْفَطِم عَنْهُ فَلَا يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض وَهَذَا مِنْ الْمَصَالِح الَّتِي لَا يُهْمِلهَا الشَّارِع ، حَتَّى إِنَّ مَنْ لَا خِبْرَة لَهُ مِنْ التُّجَّار بِالشَّرْعِ يَتَحَرَّى ذَلِكَ وَيَقْصِدهُ ، لِمَا فِي ظَنّه مِنْ الْمَصْلَحَة ، وَسَدّ بَاب الْمَفْسَدَة .\rوَهَذِهِ الْعِلَّة أَقْوَى مِنْ تَيْنِك الْعِلَّتَيْنِ .\rوَعَلَى هَذَا فَإِذَا بَاعَهُ قَبْل قَبْضه مِنْ بَائِعه جَازَ عَلَى الصَّحِيح ، لِانْتِفَاءِ هَذِهِ الْعِلَّة .\rوَمَنْ عَلَّلَ النَّهْي بِتَوَالِي الضَّمَانَيْنِ يَمْنَع بَيْعه مِنْ بَائِعه لِوُجُودِ الْعِلَّة ، فَبَيْعه مِنْ بَائِعه يُشْبِه الْإِقَالَة . وَالصَّحِيح مِنْ الْقَوْلَيْنِ : جَوَاز الْإِقَالَة قَبْل الْقَبْض ، وَإِنْ قُلْنَا : هِيَ بَيْع . وَعَلَى هَذَا خُرِّجَ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي الِاسْتِبْدَال بِثَمَنِ الْمَبِيع ، وَالْمُصَارَفَة عَلَيْهِ قَبْل قَبْضه ، فَإِنَّهُ اِسْتِبْدَال وَمُصَارَفَة مَعَ الْعَاقِد ، لَا مَعَ غَيْره ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":7,"page":485},{"id":4385,"text":"3030 - O( نَبْتَاع الطَّعَام )\r: أَيْ نَشْتَرِيه\r( فَيُبْعَث )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول هَكَذَا مَضْبُوط فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ الظَّاهِر . وَقَوْله مَنْ يَأْمُرنَا هُوَ مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمِّ فَاعِله لَكِنْ قَالَ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ فَيَبْعَث أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله مَنْ يَأْمُرنَا مَحَلّه نَصْب مَفْعُول يَبْعَث اِنْتَهَى .\rوَكَذَا قَالَ الشَّيْخ الْمُحَدِّث وَلِيّ اللَّه الدَّهْلَوِيّ فِي الْمُصَفَّى شَرْح الْمُوَطَّأ وَاَللَّه أَعْلَم .\r( يَعْنِي جِزَافًا )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا وَفَتْحهَا وَالْكَسْر أَفْصَح وَأَشْهَر ، وَهُوَ الْبَيْع بِلَا كَيْل وَلَا وَزْن وَلَا تَقْدِير . قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَهُ يَعْنِي جِزَافًا هُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ نَبْتَاع الطَّعَام أَيْ نَبْتَاع جِزَافًا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الْمَقْبُوض يَخْتَلِف فِي الْأَشْيَاء حَسَب اِخْتِلَافهَا فِي أَنْفُسهَا وَحَسَب اِخْتِلَاف عَادَات النَّاس فِيهِ ، فَمِنْهَا مَا يَكُون بِأَنْ يُوضَع الْمَبِيع فِي يَد صَاحِبه ، وَمِنْهَا مَا يَكُون بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْن الْمُشْتَرِي ، وَمِنْهَا مَا يَكُون بِالنَّقْلِ مِنْ مَوْضِعه ، وَمِنْهَا مَا يَكُون بِأَنْ يُكَال وَذَلِكَ فِيمَا يَبِيع مِنْ الْكَيْل كَيْلًا ، فَأَمَّا مَا يُبَاع مِنْهُ جُزَافًا صُبْرَة مَصْبُورَة عَلَى الْأَرْض فَالْقَبْض فِيهِ أَنْ يُنْقَل وَيُحَوَّل مِنْ مَكَانه ، فَإِنْ اِبْتَاعَ طَعَامًا كَيْلًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعهُ بِالْكَيْلِ الْأَوَّل لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكِيلهُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُبَاع الطَّعَام حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ صَاع الْبَائِع وَصَاع الْمُشْتَرِي اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَجَوَاز بَيْع الصُّبْرَة جِزَافًا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ .\rقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه : بَيْع الصُّبْرَة مِنْ الْحِنْطَة وَالتَّمْر وَغَيْرهمَا جِزَافًا صَحِيح اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":486},{"id":4386,"text":"3031 - O( بِأَعْلَى السُّوق )\r: أَيْ فِي النَّاحِيَة الْعُلْيَا مِنْهَا\r( حَتَّى يَنْقُلُوهُ )\r: أَيْ عَنْ مَكَانه ، فَإِنَّ الْقَبْض فِيهِ بِالنَّقْلِ عَنْ مَكَانه ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِمَنْ اِشْتَرَى طَعَامًا أَنْ يَبِيعهُ حَتَّى يَقْبِضهُ مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْجِزَاف وَغَيْره وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُور .\rوَحُكِيَ فِي الْفَتْح عَنْ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ الْفَرْق بَيْن الْجِزَاف وَغَيْره فَأَجَازَ بَيْع الْجِزَاف قَبْل قَبْضه ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق وَالْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمْ وَكَذَا حَدِيث اِبْن عُمَر الْآتِي مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":487},{"id":4387,"text":"3032 - O( نَهَى أَنْ يَبِيع أَحَد طَعَامًا اِشْتَرَاهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَه )\r: اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ فَرَّقَ بَيْن الْجِزَاف وَغَيْره .\rقَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَفَرَّقَ مَالِك بَيْن الْجِزَاف فَأَجَازَ بَيْعه قَبْل قَبْضه لِأَنَّهُ مَرْئِيّ ، فَيَكْفِي فِيهِ التَّخْلِيَة وَبَيْن الْمَكِيل وَالْمَوْزُون فَلَا بُدّ مِنْ الِاسْتِيفَاء . وَقَدْ رَوَى أَحْمَد عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا \" مَنْ اِشْتَرَى بِكَيْلٍ أَوْ وَزْن فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضهُ \" فَفِي قَوْله بِكَيْلٍ أَوْ وَزْن دَلِيل عَلَى أَنَّ مَا خَالَفَهُ بِخِلَافِهِ .\rوَجَعَلَ مَالِك رِوَايَة \" حَتَّى يَسْتَوْفِيَه \" تَفْسِيرًا لِرِوَايَةِ \" حَتَّى يَقْبِضهُ \" لِأَنَّ الِاسْتِيفَاء لَا يَكُون بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْن عَلَى الْمَعْرُوف لُغَة .\rقَالَ تَعَالَى : { الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى النَّاس يَسْتَوْفُونَ ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ } : وَقَالَ { فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْل } : وَقَالَ { وَأَوْفُوا الْكَيْل إِذَا كِلْتُمْ } : اِنْتَهَى .\rوَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْهُ بِأَنَّ التَّنْصِيص عَلَى كَوْن الطَّعَام الْمَنْهِيّ عَنْ بَيْعه مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يَسْتَلْزِم عَدَم ثُبُوت الْحُكْم فِي غَيْره .\rنَعَمْ لَوْ لَمْ يُوجَد فِي الْبَاب إِلَّا الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا إِطْلَاق لَفْظ الطَّعَام لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَال إِنَّهُ يُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد بِالْكَيْلِ وَالْوَزْن ، وَأَمَّا بَعْد التَّصْرِيح بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْع الْجِزَاف قَبْلَ قَبْضه كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر ، فَيَتَحَتَّم الْمَصِير إِلَى أَنَّ حُكْم الطَّعَام مُتَّحِد مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْجِزَاف وَغَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":7,"page":488},{"id":4388,"text":"3033 - O( يَكْتَالهُ )\r: أَيْ يَقْبِضهُ بِالْكَيْلِ\r( قُلْت لِابْنِ عَبَّاس )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْح الْمِيم أَيْ مَا سَبَب النَّهْي\r( يَبْتَاعُونَ بِالذَّهَبِ وَالطَّعَام مُرَجًّى )\r: بِوَزْنِ اِسْم الْمَفْعُول مِنْ بَاب الْأَفْعَال وَالتَّفْعِيل يُهْمَز وَلَا يُهْمَز أَيْ مُؤَخَّر .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَكُلّ شَيْء أَخَّرْته فَقَدْ أَرْجَيْته ، يُقَال أَرْجَيْت الشَّيْء وَرَجَيْت أَيْ أَخَّرْته وَقَدْ يُتَكَلَّم بِهِ مَهْمُوزًا وَغَيْر مَهْمُوز اِنْتَهَى .\rوَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا اِشْتَرَى طَعَامًا بِمِائَةِ دِينَار وَدَفَعَهَا لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِض مِنْهُ الطَّعَام وَتَأَخَّرَ فِي يَد الْبَائِع ، ثُمَّ بَاعَ الطَّعَام إِلَى آخَر بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ مَثَلًا ، فَكَأَنَّهُ اِشْتَرَى بِذَهَبِهِ ذَهَبًا أَكْثَر مِنْهُ كَذَا فِي النَّيْل .\rوَقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : مَعْنَى الْحَدِيث أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ إِنْسَان طَعَامًا بِدِينَارٍ إِلَى أَجَل ثُمَّ يَبِيعهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْره قَبْل أَنْ يَقْبِضهُ بِدِينَارَيْنِ مَثَلًا فَلَا يَجُوز ، لِأَنَّهُ فِي التَّقْدِير بَيْع ذَهَب بِذَهَبٍ وَالطَّعَام غَائِب ، فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ دِينَاره الَّذِي اِشْتَرَى بِهِ الطَّعَام بِدِينَارَيْنِ فَهُوَ رِبًا ، وَلِأَنَّهُ بَيْع غَائِب بِنَاجِزٍ فَلَا يَصِحّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":489},{"id":4389,"text":"3034 - O( عَنْ عَمْرو بْن دِينَار )\r: فَحَمَّاد وَأَبُو عَوَانَة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار\r( قَالَ سُلَيْمَان بْن حَرْب حَتَّى يَسْتَوْفِيَه )\r: أَيْ يَقْبِضهُ وَافِيًا كَامِلًا وَزْنًا أَوْ كَيْلًا\r( وَأَحْسِب )\r: بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا أَيْ أَظُنّ\r( كُلّ شَيْء مِثْل الطَّعَام )\r: أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبِيعهُ حَتَّى يَقْبِضهُ ، وَهَذَا مِنْ تَفَقُّه اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَكِيمِ بْن حِزَام \" لَا تَبِيعَنّ شَيْئًا حَتَّى تَقْبِضهُ \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إِسْنَاده حَسَن مُتَّصِل ، كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي ، وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِنَحْوِهِ .","part":7,"page":490},{"id":4390,"text":"3035 - O( يُضْرَبُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا أَصْل فِي ضَرْب الْمُحْتَسِب أَهْل السُّوق إِذَا خَالَفُوا الْحُكْم الشَّرْعِيّ فِي مُبَايَعَاتهمْ وَمُعَامَلَاتهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَلِيّ الْأَمْر يُعَزِّر مَنْ تَعَاطَى بَيْعًا فَاسِدًا ، وَيُعَزِّرهُ بِالضَّرْبِ وَغَيْره مِمَّا يَرَاهُ مِنْ الْعُقُوبَات فِي الْبَدَن اِنْتَهَى .\r( جُزَافًا )\r: أَيْ شِرَاء جُزَافًا ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال أَيْ حَال كَوْنهمْ مُجَازِفِينَ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ سَوَّى بَيْن الْجُزَاف وَالْكَيْل مِنْ الطَّعَام فِي الْمَنْع مِنْ بَيْع ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِض وَرَأَى نَقْل الْجُزَاف قَبْضه ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأَحْمَد وَدَاوُد كَذَا فِي عُمْدَة الْقَارِيّ شَرْح الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":491},{"id":4391,"text":"3036 - O( فَلَمَّا اِسْتَوْجَبْته )\r: أَيْ صَارَ فِي مِلْكِي بِعَقْدِ التَّبَايُع . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( فَأَرَدْت أَنْ أَضْرِب عَلَى يَده )\r: أَيْ أَعْقِد مَعَهُ الْبَيْع ، لِأَنَّ مِنْ عَادَة الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يَضَع أَحَدهمَا يَده فِي يَد الْآخَر عِنْد الْعَقْد قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( تَحُوزهُ )\r: أَيْ تُحْرِزهُ\r( نَهَى أَنْ تُبَاع السِّلَع )\r: بِكَسْرِ السِّين وَفَتْح اللَّام جَمْع السِّلْعَة بِالْكَسْرِ الْمَتَاع وَمَا تَجَرَ بِهِ . كَذَا فِي الْقَامُوس\r( حَيْثُ تَبْتَاع )\r: أَيْ فِي مَكَان اِشْتِرَائِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":7,"page":492},{"id":4392,"text":"Oبِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف اللَّام بَعْدهَا مُوَحَّدَة أَيْ لَا خَدِيعَة وَلَا غَبْن لِي فِي هَذَا الْبَيْع ، أَيْ فَهَلْ يَثْبُت لَهُ الْخِيَار أَمْ لَا .\rوَقَالَ أَحْمَد مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي بَيْعه كَانَ لَهُ الرَّدّ إِذَا غَبَنَ ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ لَا رَدّ لَهُ مُطْلَقًا .","part":7,"page":493},{"id":4393,"text":"3037 - O( أَنَّ رَجُلًا )\r: اِسْمه حِبَّان بْن مُنْقِذ بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ وَالِده مُنْقِذ بْن عَمْرو وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَة وَثَلَاثِينَ سَنَة ، وَكَانَ قَدْ شُجَّ فِي بَعْض مَغَازِيه مَعَ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْحُصُون بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْهُ فِي رَأْسه مَأْمُومَة ، فَتَغَيَّرَ بِهَا لِسَانه وَعَقْله لَكِنْ لَمْ يَخْرُج عَنْ التَّمْيِيز قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( يُخْدَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( يَقُول لَا خِلَابَة )\r: أَيْ لَا خَدِيعَة فِي الدِّين ، لِأَنَّ الدِّين النَّصِيحَة ، فَلَا لِنَفْيِ الْجِنْس وَخَبَرهَا مَحْذُوف .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : لَقَّنَهُ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْقَوْل لِيَتَلَفَّظ بِهِ عِنْد الْبَيْع لِيَطَّلِع بِهِ صَاحِبه عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَوِي الْبَصَائِر فِي مَعْرِفَة السِّلَع وَمَقَادِير الْقِيمَة فِيهَا لِيَرَى لَهُ كَمَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، وَكَانَ النَّاس فِي ذَلِكَ أَحِقَّاء لَا يَغْبِنُونَ أَخَاهُمْ الْمُسْلِم ، وَكَانُوا يَنْظُرُونَ لَهُ كَمَا يَنْظُرُونَ لِأَنْفُسِهِمْ اِنْتَهَى .\rوَاسْتِعْمَاله فِي الشَّرْع عِبَارَة عَنْ اِشْتِرَاط خِيَار الثَّلَاث ، وَقَدْ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث بِإِسْنَادٍ حَسَن ثُمَّ أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِي كُلّ سِلْعَة اِبْتَعْتهَا ثَلَاث لَيَالٍ . وَاسْتَدَلَّ بِهِ أَحْمَد لِأَنَّهُ يَرُدّ بِالْغَبْنِ الْفَاحِش لِمَنْ لَمْ يَعْرِف قِيمَة السِّلْعَة ، وَحْده بَعْض الْحَنَابِلَة بِثُلُثِ الْقِيمَة ، وَقِيلَ بِسُدُسِهَا . وَأَجَابَ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَالْجُمْهُور بِأَنَّهَا وَاقِعَة عَيْن وَحِكَايَة حَال فَلَا يَصِحّ دَعْوَى الْعُمُوم فِيهَا عِنْد أَحَد . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":7,"page":494},{"id":4394,"text":"3038 - O( الْأُرُزِّيّ )\r: هَكَذَا فِي نُسْخَة صَحِيحَة . قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ فِي تَقْيِيد الْمُهْمَل : الْأُرُزِّيّ بِهَمْزَةٍ مَضْمُومَة وَرَاء مُهْمَلَة مَضْمُومَة وَبَعْدهَا زَاي مُشَدَّدَة هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأُرُزِّيّ ، وَبَعْضهمْ يَقُول الرُّزِّيّ بِحَذْفِ الْهَمْزَة لِأَنَّهُ يُقَال أَرُزّ وَرُزّ مِنْ شُيُوخ مُسْلِم حَدَّثَ عَنْهُ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ كِتَابه تَفَرَّدَ بِهِ أَيْ مَا رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ سَمِعَ عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء وَخَالِد بْن الْحَارِث اِنْتَهَى . وَفِي التَّقْرِيب : مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الرُّزِّيّ بِرَاءٍ مَضْمُومَة ثُمَّ زَاي ثَقِيلَة أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ ثِقَة يَهِم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبّ اللُّبَاب : هُوَ مَنْسُوب إِلَى الْأَرُزّ طَبْخًا أَوْ بَيْعًا اِنْتَهَى . وَفِي الْخُلَاصَة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَدْزِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْمُهْمَلَة قَبْل الزَّاي وَهُوَ الرُّزِّيّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الزَّاي أَبُو جَعْفَر الْبَصْرِيّ نَزِيل بَغْدَاد . اِنْتَهَى . وَاَللَّه اِعْلَمْ\r( وَفِي عُقْدَته ضَعْف )\r: وَقَعَ تَفْسِيره فِي بَعْض الرِّوَايَات بِلَفْظِ يَعْنِي فِي عَقْله ضَعْف .\rوَقَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ فِي رَأْيه وَنَظَره فِي مَصَالِح نَفْسه اِنْتَهَى .\rوَفِي التَّلْخِيص : الْعُقْدَة الرَّأْي ، وَقِيلَ هِيَ الْعُقْدَة فِي اللِّسَان لِمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات مِنْ أَنَّهُ أَصَابَتْهُ مَأْمُومَة فَكَسَرَتْ لِسَانه حَتَّى كَانَ يَقُول لَا خِذَابَة بِالذَّالِ مَكَان اللَّام .\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُول لَا خِنَابَة بِالنُّونِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( اُحْجُرْ عَلَى فُلَان )\r: أَيْ اِمْنَعْهُ عَنْ التَّصَرُّف\r( فَقُلْ هَاء وَهَاء )\r: بِالْمَدِّ وَفَتْح الْهَمْزَة ، وَقِيلَ بِالْكَسْرِ ، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ أَنْ يَقُول كُلّ مِنْ الْبَيْعَيْنِ هَا فَيُعْطِيه مَا فِي يَده كَحَدِيثِ \" إِلَّا يَدًا بِيَدٍ \" وَقِيلَ مَعْنَاهُ هَاكِ وَهَاتِ أَيْ خُذْ وَأَعْطِ\r( وَلَا خِلَابَة )\r: قَالَ فِي النَّيْل اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الشَّرْط هَلْ كَانَ خَاصًّا بِهَذَا الرَّجُل أَمْ يَدْخُل فِيهِ جَمِيع مَنْ شَرَطَ هَذَا الشَّرْط ، فَعِنْد أَحْمَد وَمَالِك فِي رِوَايَة عَنْهُ أَنَّهُ يَثْبُت الرَّدّ لِكُلِّ مَنْ شَرَطَ هَذَا الشَّرْط ، وَيُثْبِتُونَ الرَّدّ بِالْغَبْنِ لِمَنْ لَمْ يَعْرِف قِيمَة السِّلَع ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلّى اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا جَعَلَ لِهَذَا الرَّجُل الْخِيَار لِلضَّعْفِ الَّذِي كَانَ فِي عَقْله كَمَا فِي حَدِيث أَنَس فَلَا يَلْحَق بِهِ إِلَّا مَنْ كَانَ مِثْله فِي ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَقُول هَذِهِ الْمَقَالَة ، وَلِهَذَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا غُبِنَ يَشْهَد رَجُل مِنْ الصَّحَابَة أَنَّ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَعَلَهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا فَيَرْجِع فِي ذَلِكَ ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّن أَنَّهُ لَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِصَّة عَلَى ثُبُوت الْخِيَار لِكُلِّ مَغْبُون وَإِنْ كَانَ صَحِيح الْعَقْل ، وَلَا عَلَى ثُبُوت الْخِيَار لِمَنْ كَانَ ضَعِيف الْعَقْل إِذَا غَبَنَ ، وَلَمْ يَقُلْ هَذِهِ الْمَقَالَة ، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَهُوَ الْحَقّ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا\r( قَالَ أَبُو ثَوْر عَنْ سَعِيد )\r: أَيْ مَكَان قَوْله أَخْبَرَنَا سَعِيد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : صَحِيح غَرِيب .","part":7,"page":495},{"id":4395,"text":"Oبِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء ، وَيُقَال عَرْبُون بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ وَبِالْهَمْزِ بَدَل الْعَيْن فِي الثَّلَاث وَالرَّاء سَاكِنَة فِي الْكُلّ .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا لِعَقْدِ الْبَيْع أَيْ إِصْلَاحًا وَإِزَالَة فَسَاد لِئَلَّا يَمْلِكهُ غَيْره بِاشْتِرَائِهِ . قَالَهُ الزُّرْقَانِيّ .\rوَقَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيْ السِّلْعَة وَيَدْفَع شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَمْضَى الْبَيْع حُسِبَ مِنْ الثَّمَن ، وَإِلَّا كَانَ لِلْبَائِعِ وَلَمْ يَرْتَجِعهُ أَعْرَبَ فِي كَذَا وَعَرَّبَ وَعَرْبَنَ وَهُوَ عُرْبَان وَعُرْبُون لِأَنَّ فِيهِ إِعْرَابًا بِالْبَيْعِ أَيْ إِصْلَاحًا لِئَلَّا يَمْلِكهُ غَيْره بِالشِّرَاءِ وَهُوَ بَيْع بَاطِل لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرْط وَالْغَرَر اِنْتَهَى .","part":7,"page":496},{"id":4396,"text":"3039 - O( أَنَّهُ بَلَغَهُ )\r: وَلَفْظ الْمُوَطَّأ مَالِك عَنْ الثِّقَة عِنْده .\rقَالَ الْحَافِظ الْإِمَام اِبْن عَبْد الْبَرّ : تَكَلَّمَ النَّاس فِي الثِّقَة هُنَا وَالْأَشْبَه الْقَوْل بِأَنَّهُ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن لَهِيعَةَ أَوْ اِبْن وَهْب عَنْ اِبْن لَهَيْعَة لِأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرو وَسَمِعَهُ مِنْهُ اِبْن وَهْب وَغَيْره اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَار : الْأَشْبَه أَنَّهُ اِبْن لَهِيعَةَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرو بِهِ .\rوَقَالَ رَوَاهُ حَبِيب كَاتِب مَالِك عَنْ مَالِك عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْأَسْلَمِيّ عَنْ عَمْرو بِهِ ، وَحَبِيب مَتْرُوك كَذَّبُوهُ اِنْتَهَى . وَرِوَايَة حَبِيب عِنْد اِبْن مَاجَهْ . قَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَأَشْبَهَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ عَمْرو بْن الْحَارِث الْمِصْرِيّ فَقَدْ رَوَاهُ الْخَطِيب مِنْ طَرِيق الْهَيْثَم بْن يَمَان أَبِي بِشْر الرَّازِيِّ عَنْ مَالِك عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث اِنْتَهَى .\r( عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب )\r: بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ صَدُوق\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: شُعَيْب تَابِعِيّ صَدُوق\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ شُعَيْب وَهُوَ عَبْد اللَّه لِأَنَّهُ ثَبَتَ سَمَاع شُعَيْب مِنْهُ أَوْ ضَمِيره لِعَمْرِو ، وَيُحْمَل عَلَى الْجَدّ الْأَعْلَى وَهُوَ الصَّحَابِيّ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَلِذَا اِحْتَجَّ الْأَكْثَر بِهَذِهِ التَّرْجَمَة خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا مُنْقَطِعَة لِأَنَّ جَدّ عَمْرو مُحَمَّدًا لَيْسَ بِصَحَابِيٍّ وَلَا رِوَايَة لَهُ بِنَاء عَلَى عَوْد الضَّمِير لِعَمْرٍو وَأَنَّهُ الْجَدّ الْأَدْنَى كَذَا فِي شَرْح الْمُوَطَّأ لِلزُّرْقَانِيّ .\rقُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْكِتَاب تَرْجَمَة عَمْرو بْن شُعَيْب أَكْثَر مِنْ هَذَا\r( قَالَ مَالِك )\r: وَتَفْسِير\r( ذَلِكَ فِيمَا نُرَى )\r: بِضَمِّ النُّون نَظُنّ\r( أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُل )\r: أَوْ الْمَرْأَة\r( الْعَبْد )\r: أَوْ الْأَمَة\r( ثُمَّ يَقُول )\r: لِلَّذِي اِشْتَرَى مِنْهُ أَوْ تَكَارَى مِنْهُ\r( أُعْطِيك دِينَارًا )\r: أَوْ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَقَلّ\r( عَلَى أَنِّي إِنْ تَرَكْت السِّلْعَة )\r: الْمُبْتَاعَة\r( فَمَا أَعْطَيْتُك لَك )\r: وَلَا رُجُوع لِي بِهِ عَلَيْك .\rوَلَفْظ الْمُوَطَّأ عَلَى أَنِّي إِنْ أَخَذْت السِّلْعَة أَوْ رَكِبْت مَا تَكَارَيْت مِنْك ، فَاَلَّذِي أَعْطَيْتُك هُوَ مِنْ ثَمَن السِّلْعَة أَوْ مِنْ كِرَاء الدَّابَّة ، وَإِنْ تَرَكْت اِبْتِيَاع السِّلْعَة أَوْ كِرَاء الدَّابَّة فَمَا أَعْطَيْتُك لَك بَاطِل بِغَيْرِ شَيْء اِنْتَهَى .\rقَالَ الزُّرْقَانِيّ : هُوَ بَاطِل عِنْد الْفُقَهَاء لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّرْط وَالْغَرَر وَأَكْل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ ، فَإِنْ وَقَعَ فَسْخ فَإِنْ فَاتَ مَضَى لِأَنَّهُ مُخْتَلَف فِيهِ فَقَدْ أَجَازَهُ أَحْمَد ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ إِجَازَته وَيَرُدّ الْعُرْبَانِ عَلَى كُلّ حَال .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَلَا يَصِحّ مَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِجَازَته ، فَإِنْ صَحَّ اُحْتُمِلَ أَنَّهُ يُحْسَب عَلَى الْبَائِع مِنْ الثَّمَن إِنْ تَمَّ الْبَيْع ، وَهَذَا جَائِز عِنْد الْجَمِيع اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَالْمُرَاد أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَخْتَرْ السِّلْعَة أَوْ اِكْتِرَاء الدَّابَّة كَانَ الدِّينَار أَوْ نَحْوه لِلْمَالِكِ بِغَيْرِ شَيْء وَإِنْ اِخْتَارَهُمَا أَعْطَاهُ بَقِيَّة الْقِيمَة أَوْ الْكِرَاء ، وَحَدِيث الْبَاب يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْبَيْع مَعَ الْعُرْبَانِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَحْمَد فَأَجَازَهُ ، وَرَوَى نَحْوه عَنْ عُمَر وَابْنه ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَمَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعُرْبَانِ فِي الْبَيْع فَأَحَلَّهُ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه وَهُوَ مُرْسَل ، وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن أَبِي يَحْيَى وَهُوَ ضَعِيف ، وَالْأَوْلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور لِأَنَّ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُق يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن الْحَظْر وَهُوَ أَرْجَح مِنْ الْإِبَاحَة ، وَالْعِلَّة فِي النَّهْي عَنْهُ اِشْتِمَاله عَلَى شَرْطَيْنِ فَاسِدَيْنِ أَحَدهمَا شَرْط كَوْن مَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ يَكُون مَجَّانًا إِنْ اِخْتَارَ تَرْك السِّلْعَة ، وَالثَّانِي شَرْط الرَّدّ عَلَى الْبَائِع إِذَا لَمْ يَقَع مِنْهُ الرِّضَا بِالْبَيْعِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَهَذَا مُنْقَطِع ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَفِيهِ حَبِيب كَاتِب الْإِمَام مَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَعَبْد اللَّه بْن عَامِر الْأَسْلَمِيّ ، وَلَا يُحْتَجّ بِهِمَا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَمَنْ قَالَ حَدِيث مُنْقَطِع أَوْ ضَعِيف لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ وَلَا يَصِحّ كَوْنه مُنْقَطِعًا بِحَالٍ إِذْ هُوَ مَا سَقَطَ مِنْهُ الرَّاوِي قَبْل الصَّحَابِيّ أَوْ مَا لَمْ يَتَّصِل وَهَذَا مُتَّصِل غَيْر أَنَّ فِيهِ رَاوِيًا مُبْهَمًا اِنْتَهَى .","part":7,"page":497},{"id":4398,"text":"3040 - O( فَيُرِيد مِنِّي الْبَيْع )\r: أَيْ الْمَبِيع كَالصَّيْدِ بِمَعْنَى الْمِصْيَد\r( لَيْسَ عِنْدِي )\r: حَال مِنْ الْبَيْع\r( أَفَأَبْتَاعهُ )\r: أَيْ اِشْتَرِيهِ\r( لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدك )\r: أَيْ شَيْئًا لَيْسَ فِي مِلْكك حَال الْعَقْد .\rفِي شَرْح السُّنَّة : هَذَا فِي بُيُوع الْأَعْيَان دُون بُيُوع الصِّفَات فَلِذَا قِيلَ السَّلَم فِي شَيْء مَوْصُوف عَامّ الْوُجُود عِنْد الْمَحَلّ الْمَشْرُوط وَيَجُوز وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكه حَال الْعَقْد ، وَفِي مَعْنَى مَا لَيْسَ عِنْده فِي الْفَسَاد بَيْع الْعَبْد الْآبِق وَبَيْع الْمَبِيع قَبْل الْقَبْض ، وَفِي مَعْنَاهُ بَيْع مَال غَيْره بِغَيْرِ إِذْنه لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُجِيز مَالِكه أَمْ لَا ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه . قَالَ جَمَاعَة يَكُون الْعَقْد مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَة الْمَالِك ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد رَحِمَهُمْ اللَّه كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن .","part":7,"page":498},{"id":4399,"text":"3041 - O( حَدَّثَنِي عَمْرو بْن شُعَيْب )\r: أَيْ اِبْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ\r( حَدَّثَنِي أَبِي )\r: أَيْ شُعَيْب\r( عَنْ أَبِيهِ )\rأَيْ مُحَمَّد\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو\r( لَا يَحِلّ سَلَف وَبَيْع )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَذَلِكَ مِثْل أَنْ يَقُول أَبِيعك هَذَا الْعَبْد بِخَمْسِينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ تُسَلِّفنِي أَلْف دِرْهَم فِي مَتَاع أَبِيعهُ مِنْك إِلَى أَجَل أَوْ يَقُول أَبِيعكَهُ بِكَذَا عَلَى أَنْ تُقْرِضنِي أَلْف دِرْهَم وَيَكُون مَعْنَى السَّلَف الْقَرْض ، وَذَلِكَ فَاسِد لِأَنَّهُ يُقْرِضهُ عَلَى أَنْ يُحَابِيه ( الْمُحَابَاة الْمُسَامَحَة وَالْمُسَاهَلَة لِيُحَابِيَهُ أَيْ لِيُسَامِحهُ فِي الثَّمَن ) : فِي الثَّمَن فَيَدْخُل الثَّمَن فِي حَدّ الْجَهَالَة ، وَلِأَنَّ كُلّ قَرْض جَرّ مَنْفَعَة فَهُوَ رِبًا اِنْتَهَى .\r( وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع )\r: قَالَ الْبَغَوِيُّ : هُوَ أَنْ يَقُول بِعْتُك هَذَا الْعَبْد بِأَلِفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَة ، فَهَذَا بَيْع وَاحِد تَضَمَّن شَرْطَيْنِ يَخْتَلِف الْمَقْصُود فِيهِ بِاخْتِلَافِهِمَا ، وَلَا فَرْق بَيْن شَرْطَيْنِ وَشُرُوط ، وَهَذَا التَّفْسِير مَرْوِيّ عَنْ زَيْد بْن عَلِيّ وَأَبِي حَنِيفَة . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُول بِعْتُك ثَوْبِي بِكَذَا وَعَلَيَّ قِصَارَته وَخِيَاطَته ، فَهَذَا فَاسِد عِنْد أَكْثَر الْعُلَمَاء . وَقَالَ أَحْمَد إِنَّهُ صَحِيح . وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث بَعْض أَهْل الْعِلْم فَقَالَ إِنْ شَرَطَ فِي الْبَيْع شَرْطًا وَاحِدًا صَحَّ وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَر لَمْ يَصِحّ فَيَصِحّ مَثَلًا أَنْ يَقُول بِعْتُك ثَوْبِيّ عَلَى أَنْ أَخِيطهُ وَلَا يَصِحّ أَنْ يَقُول عَلَى أَنْ أُقَصِّرهُ وَأَخِيطهُ . وَمَذْهَب الْأَكْثَر عَدَم الْفَرْق بَيْن الشَّرْط وَالشَّرْطَيْنِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَم صِحَّة مَا فِيهِ شَرْطَانِ . كَذَا فِي النَّيْل\r( وَلَا رِبْح مَا لَمْ يَضْمَن )\r: يَعْنِي لَا يَجُوز أَنْ يَأْخُذ رِبْح سِلْعَة لَمْ يَضْمَنهَا ، مِثْل أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا وَيَبِيعهُ إِلَى آخَر قَبْل قَبْضه مِنْ الْبَائِع ، فَهَذَا الْبَيْع بَاطِل وَرِبْحه لَا يَجُوز ، لِأَنَّ الْمَبِيع فِي ضَمَان الْبَائِع الْأَوَّل وَلَيْسَ فِي ضَمَان الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِعَدَمِ الْقَبْض . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون صَحِيحًا لِتَصْرِيحِهِ بِذِكْرِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَيَكُون مَذْهَبه فِي الِامْتِنَاع بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب إِنَّمَا هُوَ الشَّكّ فِي إِسْنَاده لِجَوَازِ أَنْ يَكُون الضَّمِير عَائِدًا عَلَى مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، فَإِذَا صَحَّ بِذِكْرِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو اِنْتَفَى ذَلِكَ ، وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث أَصْل مِنْ أُصُول الْمُعَامَلَات ، وَهُوَ نَصّ فِي تَحْرِيم الْحِيَل الرِّبَوِيَّة ، وَقَدْ اِشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعَة أَحْكَام .\rالْحُكْم الْأَوَّل : تَحْرِيم الشَّرْطَيْنِ فِي الْبَيْع ، وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى أَكْثَر الْفُقَهَاء مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الشَّرْطَيْنِ إِنْ كَانَا فَاسِدَيْنِ فَالْوَاحِد حَرَام فَأَيّ فَائِدَة لِذِكْرِ الشَّرْطَيْنِ ؟ وَإِنْ كَانَا صَحِيحَيْنِ لَمْ يَحْرُمَا .\rفَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : فِيمَنْ اِشْتَرَى ثَوْبًا وَاشْتَرَطَ عَلَى الْبَائِع خِيَاطَته وَقَصَارَته أَوْ طَعَامًا وَاشْتَرَطَ طَحْنه وَحَمْله - إِنْ شَرَطَ أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء فَالْبَيْع جَائِز ، وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ فَالْبَيْع بَاطِل .\rوَهَذَا فَسَّرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَغَيْره عَنْ أَحْمَد فِي تَفْسِيره رِوَايَة ثَانِيَة ، حَكَاهَا الْأَثْرَم ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيهَا عَلَى أَنْ لَا يَبِيعهَا مِنْ أَحَد وَلَا يَطَأهَا فَفَسَّرَهُ بِالشَّرْطَيْنِ الْفَاسِدَيْنِ .\rوَعَنْهُ رِوَايَة ثَالِثَة ، حَكَاهَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد الشَّالَنْجِيّ عَنْهُ : هُوَ أَنْ يَقُول : إِذَا بِعْتهَا فَأَنَا أَحَقّ بِهَا بِالثَّمَنِ ، وَأَنْ تَخْدُمنِي سَنَة ، وَمَضْمُون هَذِهِ الرِّوَايَة : أَنَّ الشَّرْطَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِالْبَائِعِ ، فَيَبْقَى لَهُ فِيهَا عَلَقَتَانِ : عَلَقَة قَبْل التَّسْلِيم ، وَهِيَ الْخِدْمَة وَعَلَقَة بَعْد الْبَيْع ، وَهِيَ كَوْنه أَحَقّ بِهَا .\rفَأَمَّا اِشْتِرَاط الْخِدْمَة : فَيَصِحّ ، وَهُوَ اِسْتِثْنَاء مَنْفَعَة الْمَبِيع مُدَّة كَاسْتِثْنَاءِ رُكُوب الدَّابَّة وَنَحْوه وَأَمَّا شَرْط كَوْنه أَحَقّ بِهَا بِالثَّمَنِ : فَقَالَ فِي رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ : هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا شَرْطَانِ فِي بَيْع \" يَعْنِي لِأَنَّهُ شَرَطَ أَنْ يَبِيعهُ إِيَّاهُ ، وَأَنْ يَكُون الْبَيْع بِالثَّمَنِ الْأَوَّل ، فَهُمَا شَرْطَانِ فِي بَيْع .\rوَرَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد : جَوَاز هَذَا الْبَيْع ، وَتَأَوَّلَهُ بَعْض أَصْحَابنَا عَلَى جَوَازه فَسَاد الشَّرْط .\rوَحَمَلَ رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ عَلَى فَسَاد الشَّرْط وَحْده ، وَهُوَ تَأْوِيل بَعِيد ، وَنَصّ أَحْمَد يَأْبَاهُ .\rقَالَ إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد ذَكَرْت لِأَحْمَد حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ \" اِبْتَعْت مِنْ اِمْرَأَتِي زَيْنَب الثَّقَفِيَّة جَارِيَة ، وَشَرَطْت لَهَا أَنِّي إِنْ بِعْتهَا فَهِيَ لَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي اِبْتَعْتهَا بِهِ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعُمَر ، فَقَالَ : لَا تَقْرَبهَا وَلِأَحَدٍ فِيهَا شَرْط \" فَقَالَ أَحْمَد : الْبَيْع جَائِز وَلَا تَقْرَبهَا ، لِأَنَّهُ كَانَ فِيهَا شَرْط وَاحِد لِلْمَرْأَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ عُمَر فِي ذَلِكَ الْبَيْع : إِنَّهُ فَاسِد .\rفَهَذَا يَدُلّ عَلَى تَصْحِيح أَحْمَد لِلشَّرْطِ مِنْ ثَلَاثَة أَوْجُه .\rأَحَدهَا : أَنَّهُ قَالَ : \" لَا تَقْرَبهَا \" وَلَوْ كَانَ الشَّرْط فَاسِدًا لَمْ يُمْنَع مِنْ قُرْبَانهَا .\rالثَّانِي : أَنَّهُ عَلَّلَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَانِع مِنْ الْقُرْبَان هُوَ الشَّرْط ، وَأَنَّ وَطْأَهَا يَتَضَمَّن إِبْطَال ذَلِكَ الشَّرْط ، لِأَنَّهَا قَدْ تَحْمِل ، فَيَمْتَنِع عَوْدهَا إِلَيْهَا .\rالثَّالِث : أَنَّهُ قَالَ \" كَانَ فِيهَا شَرْط وَاحِد لِلْمَرْأَةِ \" فَذِكْره وَحْدَة الشَّرْط يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَحِيح عِنْده ، لِأَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ الشَّرْطَيْنِ .\rوَقَدْ حَكَى عَنْهُ بَعْض أَصْحَابنَا رِوَايَة صَرِيحَة : أَنَّ الْبَيْع جَائِز ، وَالشَّرْط صَحِيح ، وَلِهَذَا حَمَلَ الْقَاضِي مَنْعه مِنْ الْوَطْء عَلَى الْكَرَاهَة ، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَحْرِيمِهِ عِنْده ، مَعَ فَسَاد الشَّرْط .\rوَحَمَلَهُ اِبْن عُقَيْل عَلَى الشُّبْهَة ، لِلِاخْتِلَافِ فِي صِحَّة هَذَا الْعَقْد .\rوَقَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّد : ظَاهِر كَلَام أَحْمَد : أَنَّهُ مَتَى شَرَطَ فِي الْعَقْد شَرْطَيْنِ بَطَلَ سَوَاء كَانَ صَحِيحَيْنِ أَوْ فَاسِدَيْنِ لِمَصْلَحَةِ الْعَقْد أَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَته ، أَخْذًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث ، وَعَمَلًا بِعُمُومِهِ وَأَمَّا أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة : فَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن الشَّرْط وَالشَّرْطَيْنِ ، وَقَالُوا : يَبْطُل الْبَيْع بِالشَّرْطِ الْوَاحِد ، لِنَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع وَشَرْط ، وَأَمَّا الشُّرُوط الصَّحِيحَة : فَلَا تُؤَثِّر فِي الْعَقْد وَإِنْ كَثُرَتْ ، وَهَؤُلَاءِ أَلْغَوْا التَّقْيِيد بِالشَّرْطَيْنِ ، وَرَأَوْا أَنَّهُ لَا أَثَر لَهُ أَصْلًا .\rوَكُلّ هَذِهِ الْأَقْوَال بَعِيدَة عَنْ مَقْصُود الْحَدِيث غَيْر مُرَادَة مِنْهُ .\rفَأَمَّا الْقَوْل الْأَوَّل ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِط حَمْل الْحَطَب وَتَكْسِيره ، وَخِيَاطَة الثَّوْب وَقَصَارَته وَنَحْو ذَلِكَ : فَبَعِيد ، فَإِنَّ اِشْتِرَاط مَنْفَعَة الْبَائِع فِي الْبَيْع إِنْ كَانَ فَاسِدًا فَسَدَ الشَّرْط وَالشَّرْطَانِ .\rوَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَأَيّ فَرْق بَيْن مَنْفَعَة أَوْ مَنْفَعَتَيْنِ أَوْ مَنَافِع ؟ لَا سِيَّمَا وَالْمُصَحِّحُونَ لِهَذَا الشَّرْط قَالُوا : هُوَ عَقْد قَدْ جَمَعَ بَيْعًا وَإِجَارَة ، وَهُمَا مَعْلُومَانِ لَمْ يَتَضَمَّنَا غَرَرًا . فَكَانَا صَحِيحَيْنِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا الْمُوَاجِب لِفَسَادِ الْإِجَارَة عَلَى مَنْفَعَتَيْنِ وَصِحَّتهَا عَلَى مَنْفَعَة ؟ وَأَيّ فَرْق بَيْن أَنْ يَشْتَرِط عَلَى بَائِع الْحَطَب حَمْله ، أَوْ حَمْله وَنَقْله ، أَوْ حَمْله وَتَكْسِيره ؟ .\rوَأَمَّا التَّفْسِير الثَّانِي ، وَهُوَ الشَّرْطَانِ الْفَاسِدَانِ : فَأَضْعَف وَأَضْعَف ، لِأَنَّ الشَّرْط الْوَاحِد الْفَاسِد مَنْهِيّ عَنْهُ . فَلَا فَائِدَة فِي التَّقْيِيد بِشَرْطَيْنِ فِي بَيْع ، وَهُوَ يَتَضَمَّن زِيَادَة فِي اللَّفْظ ، وَإِيهَامًا لِجَوَازِ الْوَاحِد . وَهَذَا مُمْتَنِع عَلَى الشَّارِع مِثْله . لِأَنَّهُ زِيَادَة مُخِلَّة بِالْمَعْنَى .\rوَأَمَّا التَّفْسِير الثَّالِث ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِط أَنَّهُ إِنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقّ بِهَا بِالثَّمَنِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّن شَرْطَيْنِ : أَنْ لَا يَبِيعهَا لِغَيْرِهَا وَأَنْ تَبِيعهُ إِيَّاهَا بِالثَّمَنِ فَكَذَلِكَ ، أَيْضًا فَإِنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا أَثَر لِلشَّرْطَيْنِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ تَفْسُد بِانْضِمَامِهِ إِلَى صَحِيح مِثْلُه ، كَاشْتِرَاط الْرَّهْن وَالضَّمِين وَاشْتِرَاط التَّأْجِيل وَالرَّهْن وَنَحْو ذَلِكَ وَعَنْ أَحْمَد فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ثَلَاث رِوَايَات .\rإِحْدَاهُنَّ : صِحَّة الْبَيْع وَالشَّرْط . وَالثَّانِيَة : فَسَادهمَا . وَالثَّالِثَة : صِحَّة الْبَيْع وَفَسَاد الشَّرْط .\rوَهُوَ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - إِنَّمَا اِعْتَمَدَ فِي الصِّحَّة عَلَى اِتِّفَاق عُمَر وَابْن مَسْعُود عَلَى ذَلِكَ .\rوَلَوْ كَانَ هَذَا هُوَ الشَّرْطَانِ فِي الْبَيْع لَمْ يُخَالِفْهُ الْقَوْل أَحَد ، عَلَى قَاعِدَة مَذْهَبه . فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْده فِي الْمَسْأَلَة حَدِيث صَحِيح لَمْ يَتْرُكهُ لِقَوْلِ أَحَد . وَيُعْجَب مِمَّنْ يُخَالِفهُ مِنْ صَاحِب أَوْ غَيْره .\rوَقَوْله فِي رِوَايَة الْمَرْوَزِيّ : هُوَ فِي مَعْنَى حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا شَرْطَانِ فِي بَيْع \" لَيْسَ تَفْسِيرًا مِنْهُ صَرِيحًا ، بَلْ تَشْبِيه وَقِيَاس عَلَى مَعْنَى الْحَدِيث ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ تَفْسِير فَلَيْسَ بِمُطَابِقٍ لِمَقْصُودِ الْحَدِيث ، كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا تَفْسِير الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّد : فَمِنْ أَبْعَد مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث وَأَفْسَده . فَإِنَّ شَرْط مَا يَقْتَضِيه الْعَقْد ، أَوْ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَته ، كَالرَّهْنِ وَالتَّأْجِيل وَالضَّمِين وَنَقْد كَذَا : جَائِز ، بِلَا خِلَاف ، تَعَدَّدَتْ الشُّرُوط أَوْ اِتَّحَدَتْ .\rفَإِذَا تَبَيَّنَ هَذِهِ الْأَقْوَال فَالْأَوْلَى تَفْسِير كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْضه بِبَعْضٍ . فَنُفَسِّر كَلَامه بِكَلَامِهِ .\rفَنَقُول : نَظِير هَذَا نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة ، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة . فَرَوَى سِمَاك عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة \" .\rوَفِي السُّنَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعه فَلَهُ أَوَكْسهمَا ، أَوْ الرِّبَا \" .\rوَقَدْ فُسِّرَتْ الْبَيْعَتَانِ فِي الْبَيْعَة بِأَنْ يَقُول \" أَبِيعك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا ، أَوْ بِعِشْرِينَ وَنَسِيئَة \" هَذَا بَعِيد مِنْ مَعْنَى الْحَدِيث مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ لَا يُدْخِل الرِّبَا فِي هَذَا الْعَقْد .\rالثَّانِي : أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِصَفْقَتَيْنِ ، إِنَّمَا هُوَ صَفْقَة وَاحِدَة بِأَحَدِ الثَّمَنَيْنِ . وَقَدْ رَدَّدَهُ بَيْن الْأَوَّلِيَّيْنِ أَوْ الرِّبَا . وَمَعْلُوم أَنَّهُ إِذَا أُخِذَ بِالثَّمَنِ الْأَزْيَد فِي هَذَا الْعَقْد لَمْ يَكُنْ رِبًا . فَلَيْسَ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث .\rوَفُسِّرَ بِأَنْ يَقُول \" خُذْ هَذِهِ السِّلْعَة بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذهَا مِنْك بِعِشْرِينَ نَسِيئَة وَهِيَ مَسْأَلَة الْعِينَة بِعَيْنِهَا . وَهَذَا هُوَ الْمَعْنَى الْمُطَابِق لِلْحَدِيثِ . فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مَقْصُوده الدَّرَاهِم الْعَاجِلَة بِالْآجِلَةِ فَهُوَ لَا يَسْتَحِقّ إِلَّا رَأْس مَاله ، وَهُوَ أَوَكْس الثَّمَنَيْنِ فَإِنْ أَخَذَهُ أَخَذَ أَوَكْسهمَا ، وَإِنْ أَخَذَ الثَّمَن الْأَكْثَر فَقَدْ أَخَذَ الرِّبَا . فَلَا مَحِيد لَهُ عَنْ أَوَكْس الثَّمَنَيْنِ أَوْ الرِّبَا . وَلَا يَحْتَمِل الْحَدِيث غَيْر هَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا هُوَ بِعَيْنِهِ الشَّرْطَانِ فِي بَيْعٍ . فَإِنَّ الشَّرْط يُطْلَق عَلَى الْعَقْد نَفْسه . لِأَنَّهُمَا تَشَارَطَا عَلَى الْوَفَاء بِهِ فَهُوَ مَشْرُوط ، وَالشَّرْط يُطْلَق عَلَى الْمَشْرُوط كَثِيرًا ، كَالضَّرْبِ يُطْلَق عَلَى الْمَضْرُوب ، وَالْحَلْق عَلَى الْمَحْلُوق وَالنَّسْخ عَلَى الْمَنْسُوخ . فَالشَّرْطَانِ كَالصَّفْقَتَيْنِ سَوَاء . فَشَرْطَانِ فِي بَيْع كَصَفْقَتَيْنِ فِي صَفْقَة : وَإِذَا أَرَدْت أَنْ يَتَّضِح لَك هَذَا الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة ، وَعَنْ سَلَف وَبَيْع . رَوَاهُ أَحْمَد . وَنَهْيه فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَرْطَيْنِ فِي بَيْع وَعَنْ سَلَف فِي بَيْع فَجَمَعَ السَّلَف وَالْبَيْع مَعَ الشَّرْطَيْنِ فِي الْبَيْع ، وَمَعَ الْبَيْعَتَيْنِ فِي الْبَيْعَة .\rوَسِرّ ذَلِكَ : أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ يَئُول إِلَى الرِّبَا ، وَهُوَ ذَرِيعَة إِلَيْهِ .\rأَمَّا الْبَيْعَتَانِ فِي بَيْعَة : فَظَاهِر ، فَإِنَّهُ إِذَا بَاعَهُ السِّلْعَة إِلَى شَهْر ثُمَّ اِشْتَرَاهَا مِنْهُ بِمَا شَرَطَهُ لَهُ ، كَانَ قَدْ بَاعَ بِمَا شَرَطَهُ لَهُ بِعَشَرَةٍ نَسِيئَة . وَلِهَذَا الْمَعْنَى حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله الْعِينَة . وَأَمَّا السَّلَف وَالْبَيْع : فَلِأَنَّهُ إِذَا أَقْرَضَهُ مِائَة إِلَى سَنَة ، ثُمَّ بَاعَهُ مَا يُسَاوِي خَمْسِينَ بِمِائَةٍ : فَقَدْ جَعَلَ هَذَا الْبَيْع ذَرِيعَة إِلَى الزِّيَادَة فِي الْقَرْض الَّذِي مُوجِبه رَدّ الْمِثْل ، وَلَوْلَا هَذَا الْبَيْع لَمَا أَقْرَضَهُ وَلَوْلَا عَقْد الْقَرْض لَمَا اِشْتَرَى ذَلِكَ .\rفَظَهَرَ سِرّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يَحِلّ سَلَف وَبَيْع ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْع \" وَقَوْل اِبْن عُمَر \" نَهَى عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة وَعَنْ سَلَف وَبَيْع \" وَاقْتِرَان إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى لَمَّا كَانَا سَلِمَا إِلَى الرِّبَا .\rوَمَنْ نَظَرَ فِي الْوَاقِع وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمًا فَهِمَ مُرَاد الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كَلَامه ، وَنَزَّلَهُ عَلَيْهِ .\rوَعَلِمَ أَنَّهُ كَلَام مَنْ جُمِعَتْ لَهُ الْحِكْمَة ، وَأُوتِيَ جَوَامِع الْكَلِم ، فَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ ، وَجَزَاهُ أَفْضَل مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّته .\rوَقَدْ قَالَ بَعْض السَّلَف : اُطْلُبُوا الْكُنُوز تَحْت كَلِمَات رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا كَانَ مُوجِب عَقْد الْقَرْض رَدّ الْمِثْل مِنْ غَيْر زِيَادَة كَانَتْ الزِّيَادَة رِبًا .\rقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُسَلِّف إِذَا شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَسْلِف زِيَادَة أَوْ هَدِيَّة .\rفَأَسْلَفَ عَلَى ذَلِكَ : أَنَّ أَخْذ الزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ رِبًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَأُبَيّ بْن كَعْب وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمْ \" نَهَوْا عَنْ قَرْض جَرّ مَنْفَعَة \" وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطَ أَنْ يُؤَجِّرهُ دَاره ، أَوْ يَبِيعهُ شَيْئًا : لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ سَلَّمَ إِلَى الرِّبَا . وَلِهَذَا نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِهَذَا مَنَعَ السَّلَف رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ قَبُول هَدِيَّة الْمُقْتَرِض إِلَّا أَنْ يَحْتَسِبهَا الْمُقْرِض مِنْ الدَّيْن .\rفَرَوَى الْأَثْرَم \" أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ عَلَى سَمَّاك عِشْرُونَ دِرْهَمًا ، فَجَعَلَ يُهْدِي إِلَيْهِ السَّمَك وَيُقَوِّمهُ ، حَتَّى بَلَغَ ثَلَاثَة عَشَر دِرْهَمًا ، فَسَأَلَ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : أَعْطِهِ سَبْعَة دَرَاهِم .\rوَرُوِيَ عَنْ اِبْن سِيرِينَ \" أَنَّ عُمَر أَسْلَفَ أُبَيّ بْن كَعْب عَشَرَة آلَاف دِرْهَم ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ أُبَيّ مِنْ ثَمَرَة أَرْضه ، فَرَدَّهَا عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا ، فَأَتَاهُ أُبَيّ فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَ أَهْل الْمَدِينَة أَنِّي مِنْ أَطْيَبِهِمْ ثَمَرَة ، وَأَنَّهُ لَا حَاجَة لَنَا . فَبِمَ مَنَعْت هَدِيَّتنَا ؟ ثُمَّ أَهْدَى إِلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ فَقَبِلَ \" فَكَانَ رَدّ عُمَر لَمَّا تَوَهَّمَ أَنْ تَكُون هَدِيَّته بِسَبَبِ الْقَرْض . فَلَمَّا تَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسَبَبِ الْقَرْض قَبِلَهَا . وَهَذَا فَصْل النِّزَاع فِي مَسْأَلَة هَدِيَّة الْمُقْتَرِض .\rوَقَالَ زِرّ بْن حُبَيْش : قُلْت لِأُبَيّ بْن كَعْب \" إِنِّي أُرِيد أَنْ أَسِير إِلَى أَرْض الْجِهَاد إِلَى الْعِرَاق ، فَقَالَ : إِنَّك تَأْتِي أَرْضًا فَاشٍ بِهَا الرِّبَا ، فَإِنْ أَقْرَضْت رَجُلًا قَرْضًا ، فَأَتَاك بِقَرْضِك لِيُؤَدِّيَ إِلَيْك قَرْضك وَمَعَهُ هَدِيَّة ، فَاقْبِضْ قَرْضك ، وَارْدُدْ عَلَيْهِ هَدِيَّته \" ذَكَرهنَّ الْأَثْرَم .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى قَالَ \" قَدِمْت الْمَدِينَة ، فَلَقِيت عَبْد اللَّه بْن سَلَام - فَذَكَرَ الْحَدِيث - وَفِيهِ : ثُمَّ قَالَ لِي : إِنَّك بِأَرْضٍ فِيهَا الرِّبَا فَاشٍ ، فَإِذَا كَانَ لَك عَلَى رَجُل دَيْن ، فَأَهْدَى إِلَيْك حِمْل تِبْن ، أَوْ حِمْل قَتّ ، أَوْ حِمْل شَعِير ، فَلَا تَأْخُذْهُ فَإِنَّهُ رِبًا \" قَالَ اِبْن أَبُو مُوسَى : وَلَوْ أَقْرَضَهُ قَرْضًا ثُمَّ اِسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا ، لَمْ يَكُنْ يَسْتَعْمِلهُ مِثْله قَبْل الْقَرْض ، كَانَ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَة ، قَالَ : وَلَوْ اِسْتَضَافَ غَرِيمه ، وَلَمْ تَكُنْ الْعَادَة جَرَتْ بَيْنهمَا بِذَلِكَ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَهُ .\rوَاحْتَجَّ لَهُ صَاحِب الْمُغْنِي بِمَا رَوَى اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا اِقْتَرَضَ أَحَدكُمْ قَرْضًا فَأُهْدِيَ إِلَيْهِ ، أَوْ حَمَلَهُ عَلَى دَابَّته ، فَلَا يَرْكَبْهَا وَلَا يَقْبَلْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُون جَرَى بَيْنه وَبَيْنه قَبْل ذَلِكَ \" .\rوَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَحْمَد فِيمَا لَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِم ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيه إِيَّاهَا بِبَلَدٍ آخَر ، وَلَا مُؤْنَة لِحَمْلِهَا ، فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوز ، وَكَرِهَهُ الْحَسَن وَجَمَاعَة وَمَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَرُوِيَ عَنْهُ الْجَوَاز . نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر ، لِأَنَّهُ مَصْلَحَة لَهُمَا ، فَلَمْ يَنْفَرِد الْمُقْتَرِض بِالْمَنْفَعَةِ ، وَحَكَاهُ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس ، وَالْحَسَن بْن عَلِيّ ، وَابْن الزُّبَيْر ، وَابْن سِيرِينَ ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَسْوَد ، وَأَيُّوب ، وَالثَّوْرِيّ وَإِسْحَاق ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي .\rوَنَظِير هَذَا : مَا لَوْ أَفْلَسَ غَرِيمه فَأَقْرَضَهُ دَرَاهِم يُوَفِّيه كُلّ شَهْر شَيْئًا مَعْلُومًا مِنْ رِبْحهَا جَازَ . لِأَنَّ الْمُقْتَرِض لَمْ يَنْفَرِد بِالْمَنْفَعَةِ .\rوَنَظِيره : مَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حِنْطَة فَأَقْرَضَهُ دَرَاهِم يَشْتَرِي لَهُ بِهَا حِنْطَة وَيُوَفِّيه إِيَّاهَا .\rوَنَظِير ذَلِكَ أَيْضًا : إِذَا أَقْرَضَ فَلَّاحًا مَا يَشْتَرِي بِهِ بَقَرًا يَعْمَل بِهَا فِي أَرْضه ، أَوْ بَذْرًا يَبْذُرهُ فِيهَا .\rوَمَنَعَهُ اِبْن أَبِي مُوسَى .\rوَالصَّحِيح جَوَازه وَهُوَ اِخْتِيَار صَاحِب الْمُغْنِي . وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِض إِنَّمَا يَقْصِد نَفْع نَفْسه ، وَيَحْصُل اِنْتِفَاع الْمُقْرِض ضِمْنًا ، فَأَشْبَهَ أَخْذ السَّفْتَجَة بِهِ وَإِيفَاءَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَد آخَر ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَصْلَحَة لَهُمَا جَمِيعًا .\rوَالْمَنْفَعَة الَّتِي تَجُرّ إِلَى الرِّبَا فِي الْقَرْض ، هِيَ الَّتِي تَخُصّ الْمُقْرِض كَسُكْنَى دَار الْمُقْتَرِض وَرُكُوب دَوَابّه ، وَاسْتِعْمَاله ، وَقَبُول هَدِيَّته . فَإِنَّهُ لَا مَصْلَحَة لَهُ فِي ذَلِكَ ، بِخِلَافِ هَذِهِ الْمَسَائِل فَإِنَّ الْمَنْفَعَة مُشْتَرِكَة بَيْنهمَا ، وَهُمَا مُتَعَاوِنَانِ عَلَيْهَا ، فَهِيَ مِنْ جِنْس التَّعَاوُن وَالْمُشَارَكَة . وَأَمَّا نَهْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَنْ . فَهُوَ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر حَيْثُ قَالَ لَهُ \" إِنِّي أَبِيع الْإِبِل بِالْبَقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَآخُذ الدَّنَانِير ، وَأَبِيع بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذ الدَّرَاهِم . فَقَالَ : لَا بَأْس إِذَا أَخَذْتهَا بِسِعْرِ يَوْمهَا وَتَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنكُمَا شَيْء \" .\rفَجَوَّزَ ذَلِكَ بِشَرْطَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنْ يَأْخُذ بِسِعْرِ يَوْم الصَّرْف ، لِئَلَّا يَرْبَح فِيهَا وَلِيَسْتَقِرَّ ضَمَانه .\rوَالثَّانِي : أَنْ لَا يَتَفَرَّقَا إِلَّا عَنْ تَقَابُض ، لِأَنَّهُ شَرْط فِي صِحَّة الصَّرْف لِئَلَّا يَدْخُلهُ رِبَا النَّسِيئَة .\rوَالنَّهْي عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضْمَن قَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْض الْفُقَهَاء عِلَّته وَهُوَ مِنْ مَحَاسِن الشَّرِيعَة . فَإِنَّهُ لَمْ يَتِمّ عَلَيْهِ اِسْتِيلَاء ، وَلَمْ تَنْقَطِع عُلَق الْبَائِع عَنْهُ فَهُوَ يَطْمَع فِي الْفَسْخ وَالِامْتِنَاع مِنْ الْإِقْبَاض إِذَا رَأَى الْمُشْتَرِي قَدْ رَبِحَ فِيهِ ، وَإِنْ أَقْبَضَهُ إِيَّاهُ فَإِنَّمَا يُقْبِضهُ عَلَى إِغْمَاض وَتَأَسُّف عَلَى فَوْت الرِّبْح فَنَفْسه مُتَعَلِّقَة بِهِ لَمْ يَنْقَطِع طَمَعهَا مِنْهُ .\rوَهَذَا مَعْلُوم بِالْمُشَاهَدَةِ . فَمِنْ كَمَالِ الشَّرِيعَة وَمَحَاسِنهَا النَّهْي عَنْ الرِّبْح فِيهِ حَتَّى يَسْتَقِرّ عَلَيْهِ وَيَكُون مِنْ ضَمَانه ، فَيَيْأَس الْبَائِع مِنْ الْفَسْخ ، وَتَنْقَطِع عُلَقه عَنْهُ .\rوَقَدْ نَصَّ أَحْمَد عَلَى ذَلِكَ فِي الِاعْتِيَاض عَنْ دَيْن الْقَرْض وَغَيْره : أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْتَاض عَنْهُ بِسِعْرِ يَوْمه لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يُضْمَنْ .\rفَإِنْ قِيلَ : هَذَا يَنْتَقِض عَلَيْكُمْ بِمَسْأَلَتَيْنِ .\rإِحْدَاهُمَا : بَيْع الثِّمَار بَعْد بُدُوّ صَلَاحهَا ، فَإِنَّكُمْ تُجَوِّزُونَ لِمُشْتَرِيهَا أَنْ يَبِيعهَا عَلَى رُءُوس الْأَشْجَار وَأَنْ يَرْبَح فِيهَا وَلَوْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ لَكَانَتْ مِنْ ضَمَانَة الْبَائِع ، فَيَلْزَمكُمْ أَحَد أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ تَمْنَعُوا بَيْعهَا . وَإِمَّا أَنْ لَا تَقُولُوا بِوَضْعِ الْجَوَائِح . كَمَا يَقُول الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة . بَلْ تَكُون مِنْ ضَمَانه فَكَيْفَ تَجْمَعُونَ بَيْن هَذَا وَهَذَا ؟\rالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة : أَنَّكُمْ تُجَوِّزُونَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يُؤَجِّر الْعَيْن الْمُسْتَأْجَرَة بِمِثْلِ الْأُجْرَة وَزِيَادَة ، مَعَ أَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ لَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْمُؤَجِّر ، فَهَذَا رِبْح مَا لَمْ يُضْمَنْ .\rقِيلَ : النَّقْض الْوَارِد إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِمَسْأَلَةٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا ، أَوْ مُجْمَع عَلَى حُكْمهَا . وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ غَيْر مَنْصُوص عَلَيْهِمَا وَلَا مُجْمَع عَلَى حُكْمهمَا فَلَا يَرُدَّانِ نَقْضًا . فَإِنَّ فِي جَوَاز بَيْع الْمُشْتَرِي مَا اِشْتَرَاهُ مِنْ الثِّمَار عَلَى الْأَشْجَار كَذَلِكَ رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ عَنْ أَحْمَد . فَإِنْ مَنَعْنَا الْبَيْع بَطَلَ النَّقْض وَإِنْ جَوَّزْنَا الْبَيْع - وَهُوَ الصَّحِيح - فَلِأَنَّ الْحَاجَة تَدْعُو إِلَى ذَلِكَ . فَإِنَّ الثِّمَار قَدْ لَا يُمْكِن بَيْعهَا إِلَّا كَذَلِكَ ، فَلَوْ مَنَعْنَاهُ مِنْ بَيْعهَا أَضْرَرْنَا بِهِ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهَا مِنْ ضَمَانه إِذَا تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ أَضْرَرْنَا بِهَا أَيْضًا ، فَجَوَّزْنَا لَهُ بَيْعهَا ، لِأَنَّهَا فِي حُكْم الْمَقْبُوض بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنه وَبَيْنهَا ، وَجَعَلْنَاهَا مِنْ ضَمَان الْبَائِع بِالْجَائِحَةِ ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي حُكْم الْمَقْبُوض مِنْ جَمِيع الْوُجُوه ، وَلِهَذَا يَجِب عَلَيْهِ تَمَام التَّسْلِيم بِالْوَجْهِ الْمُحْتَاج إِلَيْهِ فَلَمَّا كَانَتْ مَقْبُوضَة مِنْ وَجْه غَيْر مَقْبُوضَة مِنْ وَجْه رَتَّبْنَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ مُقْتَضَاهُمَا وَهَذَا مِنْ أَلْطَف الْفِقْه .\rوَأَمَّا مَسْأَلَة الْإِجَارَة : فَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة عَنْ أَحْمَد فِي جَوَاز إِجَارَة الرَّجُل مَا اِسْتَأْجَرَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَلَاث رِوَايَات :\rإِحْدَاهُنَّ : الْمَنْع مُطْلَقًا ، لِئَلَّا يَرْبَح فِيمَا لَمْ يَضْمَن وَعَلَى هَذَا فَالنَّقْض مُنْدَفِع .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّهُ إِنْ جَدَّدَ فِيهَا عِمَارَة جَازَتْ الزِّيَادَة ، وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّ الزِّيَادَة لَا تَكُون رِبْحًا بَلْ هِيَ فِي مُقَابَلَة مَا أَحْدَثَهُ مِنْ الْعِمَارَة . وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة أَيْضًا فَالنَّقْض مُنْدَفِع .\rوَالثَّالِثَة : أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُؤَجِّرهَا بِأَكْثَر مِمَّا اِسْتَأْجَرَهَا مُطْلَقًا ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَصَحّ . فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِر لَوْ عَطَّلَ الْمَكَان وَأَتْلَفَ مَنَافِعه بَعْد قَبْضه لَتَلِفَ مِنْ ضَمَانه ، لِأَنَّهُ قَبَضَهُ الْقَبْض التَّامّ . وَلَكِنْ لَوْ اِنْهَدَمَتْ الدَّار لَتَلِفَتْ مِنْ مَال الْمُؤَجِّر لِزَوَالِ مَحَلّ الْمَنْفَعَة فَالْمَنَافِع مَقْبُوضَة . وَلِهَذَا لَهُ اِسْتِثْنَاؤُهَا بِنَفْسِهِ وَبِنَظِيرِهِ ، وَإِيجَارهَا وَالتَّبَرُّع بِهَا ، وَلَكِنَّ كَوْنهَا مَقْبُوضَة مَشْرُوط بِبَقَاءِ الْعَيْن . فَإِذَا تَلِفَتْ الْعَيْن زَالَ مَحَلّ الِاسْتِيفَاء ، فَكَانَتْ مِنْ ضَمَان الْمُؤَجِّر .\rوَسِرّ الْمَسْأَلَة : أَنَّهُ لَمْ يَرْبَح فِيمَا لَمْ يَضْمَن وَإِنَّمَا هُوَ مَضْمُون عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ .\rوَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَلَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدك \" فَمُطَابِق لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْع الْغَرَر لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ مَا لَيْسَ عِنْده فَلَيْسَ هُوَ عَلَى ثِقَة مِنْ حُصُوله بَلْ قَدْ يَحْصُل لَهُ وَقَدْ لَا يَحْصُل ، فَيَكُون غَرَرًا ، كَبَيْعِ الْآبِق وَالشَّارِد وَالطَّيْر فِي الْهَوَاء ، وَمَا تَحْمِل نَاقَته وَنَحْوه . قَالَ حَكِيم بْن حِزَام \" يَا رَسُول اللَّه ، الرَّجُل يَأْتِينِي يَسْأَلنِي الْبَيْع لَيْسَ عِنْدِي فَأَبِيعهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَمْضِي إِلَى السُّوق ، فَأَشْتَرِيه وَأُسْلِمهُ إِيَّاهُ . فَقَالَ : \" لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدك \" .\rوَقَدْ ظَنَّ طَائِفَة أَنَّ السَّلَم مَخْصُوص مِنْ عُمُوم هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّهُ بَيْع مَا لَيْسَ عِنْده . وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوهُ . فَإِنَّ الْحَدِيث إِنَّمَا تَنَاوَلَ بَيْع الْأَعْيَان ، وَأَمَّا السَّلَم فَعَقْد عَلَى مَا فِي الذِّمَّة ، بَلْ شَرْطه أَنْ يَكُون فِي الذِّمَّة فَلَوْ أَسْلَمَ فِي مُعَيَّن عِنْده كَانَ فَاسِدًا وَمَا فِي الذِّمَّة مَضْمُون مُسْتَقِرّ فِيهَا . وَبَيْع مَا لَيْسَ عِنْده إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ غَيْر مَضْمُون عَلَيْهِ ، وَلَا ثَابِت فِي ذِمَّته ، وَلَا فِي يَده . فَالْمَبِيع لَا بُدّ أَنْ يَكُون ثَابِتًا فِي ذِمَّة الْمُشْتَرِي أَوْ فِي يَده . وَبَيْع مَا لَيْسَ عِنْده لَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا . فَالْحَدِيث بَاقٍ عَلَى عُمُومه .\rفَإِنْ قِيلَ : فَأَنْتُمْ تُجَوِّزُونَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَبِيع الْمَغْصُوب لِمَنْ يَقْدِر عَلَى اِنْتِزَاعه مِنْ غَاصِبِيهِ وَهُوَ بَيْع مَا لَيْسَ عِنْده ؟ قِيلَ : لَمَّا كَانَ الْبَائِع قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمه بِالْبَيْعِ ، وَالْمُشْتَرِي قَادِرًا عَلَى تَسْلِيمه مِنْ الْغَاصِب ، فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَهُ مَا هُوَ عِنْده ، وَصَارَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مَالًا وَهُوَ عِنْد الْمُشْتَرِي وَتَحْت يَده ، وَلَيْسَ عِنْد الْبَائِع . وَالْعِنْدِيَّة هُنَا لَيْسَتْ عِنْدِيَّة الْحِسّ وَالْمُشَاهَدَة ، فَإِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَبِيعهُ مَا لَيْسَ تَحْت يَده وَمُشَاهَدَته ، وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدِيَّة الْحُكْم وَالتَّمْكِين . وَهَذَا وَاضِح وَلِلَّهِ الْحَمْد .","part":7,"page":499},{"id":4401,"text":"3042 - O( وَاشْتَرَطْت حُمْلَانه )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ الْحَمْل عَلَيْهِ\r( تَرَانِي )\r: بِتَقْدِيرِ أَدَاة الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ أَيْ أَتَظُنُّ\r( إِنَّمَا مَاكَسْتك )\r: الْمُمَاكَسَة : اِنْتِقَاص الثَّمَن وَاسْتِحْطَاطه ، وَالْمُنَابَذَة بَيْن الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ بَيْنهمَا مِنْ الْمُسَاوَمَة عِنْد الْبَيْع . وَاخْتَصَرَ أَبُو دَاوُدَ الْحَدِيث وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فِي نَحْو عِشْرِينَ مَوْضِعًا مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الشُّرُوط أَنَّهُ أَيْ جَابِرًا كَانَ يَسِير عَلَى جَمَل لَهُ قَدْ أُعْيِي ، فَمَرَّ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهُ فَدَعَا لَهُ ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِير مِثْله ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ قُلْت لَا ، ثُمَّ قَالَ بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ ، فَبِعْته الْحَدِيث .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْبَيْع مَعَ اِسْتِثْنَاء الرُّكُوب ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور وَجَوَّزَهُ مَالِك إِذَا كَانَتْ مَسَافَة السَّفَر قَرِيبَة وَحَدّهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّام . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ لَا يَجُوز ذَلِكَ سَوَاء قَلَّتْ الْمَسَافَة أَوْ كَثُرَتْ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ بَيْع وَشَرْط وَحَدِيث النَّهْي عَنْ الثُّنْيَا ، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيث الْبَاب بِأَنَّهُ قِصَّة عَيْن تَدْخُلهَا الِاحْتِمَالَات . وَيُجَاب بِأَنَّ حَدِيث النَّهْي عَنْ بَيْع وَشَرْط مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال هُوَ أَعَمّ مِنْ حَدِيث الْبَاب مُطْلَقًا فَيُبْنَى الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ ، وَأَمَّا حَدِيث النَّهْي عَنْ الثُّنْيَا فَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْيِيده بِقَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":7,"page":500},{"id":4403,"text":"3043 - O( عُهْدَة الرَّقِيق ثَلَاثَة أَيَّام )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْد أَوْ الْجَارِيَة وَلَا يُشْتَرَط الْبَائِع الْبَرَاءَة مِنْ الْعَيْب ، فَمَا أَصَابَ الْمُشْتَرِي بِهِ مِنْ عَيْب فِي الْأَيَّام الثَّلَاثَة فَهُوَ مِنْ مَال الْبَائِع وَيَرُدّ بِلَا بَيِّنَة ، فَإِنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْد الثَّلَاث لَمْ يَرُدّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَهَكَذَا فَسَّرَهُ قَتَادَة فِيمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك بْن أَنَس وَقَالَ . وَهَذَا إِذَا لَمْ يَشْتَرِط الْبَائِع الْبَرَاءَة مِنْ الْعَيْب قَالَ وَعُهْدَة السَّنَة مِنْ الْجُنُون وَالْجُذَام وَالْبَرَص ، فَإِذَا مَضَتْ السَّنَة فَقَدْ بَرِئَ الْبَائِع مِنْ الْعُهْدَة كُلّهَا ، قَالَ وَلَا عُهْدَة إِلَّا فِي الرَّقِيق خَاصَّة ، وَهَذَا قَوْل أَهْل الْمَدِينَة اِبْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ أَعْنِي عُهْدَة السَّنَة فِي كُلّ دَاء عُضَال . وَكَانَ الشَّافِعِيّ لَا يَعْتَبِر الثَّلَاث وَالسَّنَة فِي شَيْء مِنْهُمَا وَيَنْظُر إِلَى الْعَيْب فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَحْدُث مِثْله فِي مِثْل الْمُدَّة الَّتِي اِشْتَرَاهُ فِيهَا إِلَى وَقْت الْخُصُومَة فَالْقَوْل قَوْل الْبَائِع مَعَ يَمِينه ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِن حُدُوثه فِي تِلْكَ الْمُدَّة الَّتِي اِشْتَرَاهُ فِيهَا إِلَى وَقْت الْخُصُومَة رَدَّهُ عَلَى الْبَائِع وَضَعَّفَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عُهْدَة الثَّلَاث فِي الرَّقِيق وَقَالَ لَا يَثْبُت فِي الْعُهْدَة حَدِيث ، وَقَالُوا لَمْ يَسْمَع الْحَسَن مِنْ عُقْبَة بْن عَامِر شَيْئًا فَالْحَدِيث مَشْكُوك فِيهِ ، فَمَرَّة قَالَ عَنْ سَمُرَة ، وَمَرَّة قَالَ عَنْ عُقْبَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَسَن لَمْ يَصِحّ لَهُ السَّمَاع مِنْ عَقَبَة بْن عَامِر ، ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَهُوَ مُنْقَطِع ، وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ أَيْضًا الِاضْطِرَاب ، وَأَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده وَفِيهِ عُهْدَة الرَّقِيق أَرْبَع لَيَالٍ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَفِيهِ لَا عُهْدَة بَعْد أَرْبَع ، وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ سَمُرَة أَوْ عُقْبَة عَلَى الشَّكّ ، فَوَقَعَ الِاضْطِرَاب فِي مَتْنه وَإِسْنَاده .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ سَمُرَة وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ ، وَقَالَ أَبُو بَكْر الْأَثْرَم : سَأَلْت أَبَا عَبْد اللَّه يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ الْعُهْدَة ، قُلْت : إِلَى أَيّ شَيْء تَذْهَب فِيهَا ، فَقَالَ : لَيْسَ فِي الْعُهْدَة حَدِيث يَثْبُت هُوَ ذَاكَ الْحَدِيث حَدِيث الْحَسَن وَسَعِيد يَعْنِي اِبْن أَبِي عَرُوبَة أَيْضًا يَشُكّ فِيهِ ، يَقُول عَنْ سَمُرَة أَوْ عُقْبَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\r( إِنْ وَجَدَ )\r: أَيْ الْمُشْتَرِي\r( دَاء )\r: أَيْ فِي الرَّقِيق\r( فِي الثَّلَاث لَيَالِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ الثَّلَاث اللَّيَالِي وَهُوَ الظَّاهِر\r( كُلِّفَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّكْلِيف أَيْ الْمُشْتَرِي\r( الْبَيِّنَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ لِكُلِّفَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِي إِنْ وَجَدَ دَاء فِي الرَّقِيق بَعْد ثَلَاث لَيَالِي يُؤْمَر بِأَنْ يُقِيم الْبَيِّنَة عَلَى أَنَّهُ اِشْتَرَاهُ وَقَدْ كَانَ بِهِ هَذَا الدَّاء وَلَا يَرُدّ الرَّقِيق بِغَيْرِ الْبَيِّنَة .","part":8,"page":1},{"id":4404,"text":"Oوَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ فَاسْتَغَلَّهُ مَكَان فَاسْتَعْمَلَهُ .","part":8,"page":2},{"id":4405,"text":"3044 - O( الْخَرَاج بِالضَّمَانِ )\r: الْخَرَاج بِفَتْحِ الْخَاء . قَالَ فِي النِّهَايَة : يُرِيد بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُل مِنْ غَلَّة الْعَيْن الْمُبْتَاعَة عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَة أَوْ مَلِكًا وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَه فَيَسْتَغِلّهُ زَمَانًا ثُمَّ يَعْثُر مِنْهُ عَلَى عَيْب قَدِيم لَمْ يُطْلِعهُ الْبَائِع عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْرِفهُ ، فَلَهُ رَدّ الْعَيْن الْمَبِيعَة وَأَخْذ الثَّمَن وَيَكُون لِلْمُشْتَرِي مَا اِسْتَغَلَّهُ لِأَنَّ الْمَبِيع لَوْ كَانَ تَلِفَ فِي يَده لَكَانَ فِي ضَمَانه وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْبَائِع شَيْء ، وَالْبَاء فِي بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره الْخَرَاج مُسْتَحَقّ بِالضَّمَانِ أَيْ بِسَبَبِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي السُّبُل : الْخَرَاج هُوَ الْغَلَّة وَالْكِرَاء ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمَبِيع إِذَا كَانَ لَهُ دَخْل وَغَلَّة فَإِنَّ مَالِك الرَّقَبَة الَّذِي هُوَ ضَامِن لَهَا يَمْلِك خَرَاجهَا لِضَمَانِ أَصْلهَا ، فَإِذَا اِبْتَاعَ رَجُل أَرْضًا فَاسْتَعْمَلَهَا ، أَوْ مَاشِيَة فَنَتَجَهَا ، أَوْ دَابَّة فَرَكِبَهَا ، أَوْ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَلَهُ أَنْ يَرُدّ الرَّقَبَة وَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِيمَا اِنْتَفَعَ لِأَنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ مَا بَيْن مُدَّة الْفَسْخ وَالْعَقْد لَكَانَتْ فِي ضَمَان الْمُشْتَرِي فَوَجَبَ أَنْ يَكُون الْخَرَاج لَهُ اِنْتَهَى ، وَكَذَا فِي مَعَالِم السُّنَن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ قَالَ قُتَيْبَة فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَابِي بِخَطِّي عَنْ جَرِير عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة ، ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيّ . فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة : عُمَر بْن عَلِيّ ، وَمُسْلِم بْن خَالِد ، وَجَرِير . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِم مِنْ أَهْل الْمَدِينَة عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ مَخْلَد بْنَ خِفَاف قَالَ \" اِبْتَعْت غُلَامًا ، فَاسْتَغْلَلْته ، ثُمَّ ظَهَرْت مِنْهُ عَلَى عَيْب ، فَخَاصَمْت فِيهِ إِلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فَقَضَى لَهُ بِرَدِّهِ ، وَقَضَى عَلَيَّ بِرَدِّ غَلَّته ، فَأَتَيْت عُرْوَة بْن الزُّبَيْر فَأَخْبَرْتهُ فَقَالَ : أَرُوح إِلَيْهِ الْعَشِيَّة فَأُخْبِرهُ أَنَّ عَائِشَة أَخْبَرَتْنِي : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي مِثْل هَذَا : أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ ، فَعَجِلْت إِلَى عُمَر ، فَأَخْبَرْته مَا أَخْبَرَنِي عُرْوَة عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز : فَمَا أَيْسَر عَلَيَّ مِنْ قَضَاء قَضِيَّته ، وَاَللَّه يَعْلَم أَنِّي لَمْ أُرِدْ فِيهِ إِلَّا الْحَقّ ، فَبَلَغَنِي فِيهِ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرُدّ قَضَاء عُمَر ، وَأُنْفِذ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَاحَ إِلَيْهِ عُرْوَة ، فَقَضَى لِي أَنْ آخُذ الْخَرَاج مِنْ الَّذِي قَضَى بِهِ عَلَيَّ لَهُ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب .","part":8,"page":3},{"id":4406,"text":"3045 - O( فَاقْتَوَيْتُهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ اِسْتَخْدَمْته ، وَهَذَا فِعْل جَائِز لِأَنَّ رَقَبَة الْعَبْد يُوَفَّى بِالْعَمَلِ إِذَا جَاءَ التَّغَيُّب اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْقَتْو وَالْقَتَا مُثَلَّثَة حُسْن خِدْمَة الْمُلُوك ، وَاقْتَوَيْتُهُ اِسْتَخْدَمْته شَاذّ ، لِأَنَّ اِفْعَلْ لَازِم اِنْتَهَى\r( فَأَغَلَّ )\r: أَيْ الْعَبْد\r( غَلَّة )\r: فِي الْقَامُوس : الْغَلَّة الدَّخْلَة مِنْ كِرَاء دَار وَأُجْرَة غُلَام وَفَائِدَة أَرْض\r( فَخَاصَمَنِي )\r: أَيْ الشَّرِيك الْغَائِب\r( فَأَمَرَنِي )\r: أَيْ الْقَاضِي الَّذِي خَاصَمَ إِلَيْهِ\r( أَنْ أَرُدّ الْغَلَّة )\r: أَيْ إِلَى ذَلِكَ الشَّرِيك\r( فَأَتَاهُ )\r: أَيْ الشَّرِيك\r( فَحَدَّثَهُ )\r: أَيْ عُرْوَة ذَلِكَ الشَّرِيك لِيَمْتَنِع عَنْ أَخْذ الْغَلَّة عَنْ مَخْلَد لِكَوْنِ الْغُلَام فِي ضَمَان مَخْلَد وَاَللَّه أَعْلَم . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : قَالَ الْبُخَارِيّ هَذَا حَدِيث مُنْكَر وَلَا أَعْرِف لِمَخْلَد بْن خِفَاف غَيْر هَذَا الْحَدِيث .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : فَقُلْت لَهُ فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة ، فَقَالَ إِنَّمَا رَوَاهُ مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ وَهُوَ ذَاهِب الْحَدِيث .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم سُئِلَ أَبِي عَنْهُ يَعْنِي مَخْلَد بْن خِفَاف فَقَالَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر اِبْن أَبِي ذِئْب وَلَيْسَ هَذَا إِسْنَاد يَقُوم بِمِثْلِهِ الْحُجَّة ، يَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي يُرْوَى عَنْ مَخْلَد بْن خِفَاف عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ ، وَقَالَ الْأَزْدِيّ : مَخْلَد بْن خِفَاف ضَعِيف اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":8,"page":4},{"id":4407,"text":"3046 - O( اِبْتَاعَ غُلَامًا )\r: أَيْ اِشْتَرَاهُ\r( فَخَاصَمَهُ )\r: أَيْ الْبَائِع\r( فَرَدَّهُ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْبَائِع\r( فَقَالَ الرَّجُل )\r: يَعْنِي الْبَائِع\r( قَدْ اِسْتَغَلَّ غُلَامِي )\r: أَيْ أَخَذَ مِنْهُ غَلَّته\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا إِسْنَاد لَيْسَ بِذَاكَ )\r.\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : يُشِير إِلَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ مِنْ تَضْعِيف مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ . وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث عُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدِّمِيّ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة مُخْتَصَرًا أَنَّ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنَّ الْخَرَاج بِالضَّمَانِ ، وَقَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح غَرِيب مِنْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة . وَقَالَ أَيْضًا اِسْتَغْرَبَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ حَدِيث عُمَر بْن عَلِيّ .\rقُلْت : تَرَاهُ تَدْلِيسًا ؟ قَالَ لَا . وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِمُحَمَّدِ بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ وَكَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعُمَر بْن عَلِيّ هُوَ أَبُو حَفْص عُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدِّمِيّ الْبَصْرِيّ وَقَدْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ ، وَرَوَاهُ عَنْ عُمَر بْن عَلِيّ أَبُو سَلَمَة يَحْيَى بْن خَلَف الْجُوبَارِيّ وَهُوَ مِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد ، وَلِهَذَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَهُوَ غَرِيب كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":8,"page":5},{"id":4409,"text":"3047 - Oعَنْ أَبِي عُمَيْسٍ\rبِالتَّصْغِيرِ وَاسْمه عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\r( رَقِيقًا )\r: أَيْ عَبِيدًا\r( مِنْ عَبْد اللَّه )\rأَيْ اِبْن مَسْعُود ، وَمِنْ مُتَعَلِّق بِاشْتَرَى\r( فَأَرْسَلَ عَبْد اللَّه إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى أَشَعْت يَعْنِي رَجُلًا\r( فِي ثَمَنهمْ )\r: أَيْ فِي طَلَب ثَمَن الْعَبِيد\r( فَقَالَ )\r: أَيْ فَجَاءَ أَشَعْت فَقَالَ\r( يَكُون بَيْنِي وَبَيْنك )\r: أَيْ حَكَمًا\r( إِذَا اِخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ )\r: أَيْ الْبَائِع وَالْمُشْتَرِي وَلَمْ يَذْكُر الْأَمْر الَّذِي فِيهِ الِاخْتِلَاف ، وَحَذْف الْمُتَعَلِّق مُشْعِر بِالتَّعْمِيمِ فِي مِثْل هَذَا الْمَقَام عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْم الْمَعَانِي ، فَيَعُمّ الِاخْتِلَاف فِي الْمَبِيع وَالثَّمَن وَفِي كُلّ أَمْر يَرْجِع إِلَيْهِمَا وَفِي سَائِر الشُّرُوط الْمُعْتَبَرَة وَالتَّصْرِيح بِالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَن فِي بَعْض الرِّوَايَات لَا يُنَافِي هَذَا الْعُمُوم الْمُسْتَفَاد مِنْ الْحَذْف قَالَهُ فِي النَّيْل\r( وَلَيْسَ بَيْنهمَا بَيِّنَة )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( رَبّ السِّلْعَة )\r: أَيْ الْبَائِع\r( أَوْ يَتَتَارَكَانِ )\r: أَيْ يَتَفَاسَخَانِ الْعَقْد قَالَهُ الْخَطَّابِيّ . وَقَالَ : وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : يُقَال لِلْبَائِعِ اِحْلِفْ بِاَللَّهِ مَا بِعْت سِلْعَتك إِلَّا بِمَا قُلْت ، فَإِنْ حَلَفَ الْبَائِع قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذ السِّلْعَة بِمَا قَالَ الْبَائِع وَإِمَّا أَنْ تَحْلِف مَا اِشْتَرَيْتهَا إِلَّا بِمَا قُلْت ، فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ مِنْهَا وَرُدَّتْ السِّلْعَة إِلَى الْبَائِع ، وَسَوَاء عِنْد الشَّافِعِيّ كَانَتْ السِّلْعَة قَائِمَة أَوْ تَالِفَة فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيُتَرَادَّانِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَمَعْنَى يَتَرَادَّانِ أَيْ قِيمَة السِّلْعَة بَعْد الِاسْتِهْلَاك .\rوَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف : الْقَوْل قَوْل الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينه بَعْد الِاسْتِهْلَاك . وَقَالَ مَالِك قَرِيبًا مِنْ قَوْلهمْ بَعْد الِاسْتِهْلَاك فِي أَشْهَر الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي بَعْض الْأَخْبَار إِذَا اِخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَة قَائِمَة فَالْقَوْل مَا يَقُول الْبَائِع أَوْ يَتَرَادَّانِ ، قَالُوا : فَدَلَّ اِشْتِرَاطه قِيَام السِّلْعَة عَلَى أَنَّ الْحُكْم عِنْد اِسْتِهْلَاكهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَهَذِهِ اللَّفْظَة لَا تَصِحّ مِنْ طَرِيق النَّقْد وَإِنَّمَا جَاءَ بِهَا اِبْن أَبِي لَيْلَى ، وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْل بَعْض الرُّوَاة ، وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذِكْرُ قِيَام السِّلْعَة بِمَعْنَى التَّغْلِيب لَا مِنْ أَجْل التَّفْرِيق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَوْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود عَنْ اِبْن مَسْعُود وَقَالَ هَذَا مُرْسَل عَوْن بْن عَبْد اللَّه لَمْ يُدْرِك اِبْن مَسْعُود . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده هَذَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى وَلَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ وَهُوَ مُنْقَطِع .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طُرُق عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود كُلّهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضهَا \" إِذَا اِخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَالْمَبِيع قَائِم بِعَيْنِهِ \" وَفِي لَفْظ \" وَالسِّلْعَة قَائِمَة \" وَلَا يَصِحّ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي لَيْلَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُحْتَجّ بِهِ . وَقِيلَ إِنَّهَا مِنْ قَوْل بَعْض الرُّوَاة .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَصَحّ إِسْنَاد رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب رِوَايَة أَبِي الْعُمَيْس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس بْن مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث بْن قَيْس عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، يُرِيد بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور فِي أَوَّل الْبَاب . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رُوِيَ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مِنْ طُرُق عَنْ اِبْن مَسْعُود يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا وَلَيْسَ فِيهِمْ مَجْرُوح وَلَا مُتَّهَم وَإِنَّمَا يُخَاف مِنْ سُوء حِفْظ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن ، وَلَمْ يَنْفَرِد بِهِ فَقَدْ رَوَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن مَسْعُود ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْقَطِع لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَصِله عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَقَدْ جَاءَ مِنْ غَيْر وَجْه . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ : أَنَّ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر قَالَ \" حَضَرْت أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَتَاهُ رَجُلَانِ تَبَايَعَا سِلْعَة ، فَقَالَ أَحَدهمَا : أَخَذْت بِكَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ الْآخَر : بِعْت بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أُتِيَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي مِثْل هَذَا فَقَالَ : حَضَرْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْل هَذَا ، فَأَمَرَ الْبَائِع أَنْ يَحْلِف ، ثُمَّ خَيَّرَ الْمُبْتَاع ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ \" وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ الشَّافِعِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْجٍ - فَذَكَرَهُ .\rقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد ، قَالَ أُبَيّ : أُخْبِرْت عَنْ هِشَام بْن يُوسُف عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد . قَالَ أَحْمَد : وَقَالَ حَجَّاج الْأَعْوَر : عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْدَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر كَمَا قَالَ سَعِيد بْن سَالِم ، وَرِوَايَة هِشَام بْن يُوسُف وَحَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَصَحّ .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه : عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد عَنْ بَعْض وَلَد عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَوَى عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة مُرْسَل . وَذَكَرَ بَعْده عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر قَالَ : هُوَ الْكُوفِيّ أَبُو عُمَر الْقُرَشِيّ مَاتَ سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ أَفْصَح النَّاس ، سَمِعَ جُنْدُبًا ، وَرَأَى الْمُغِيرَة ، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة .\rقَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ أَبُو الْعُمَيْس وَمَعْن بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعَبْد الرَّحْمَن الْمَسْعُودِيّ وَأَبَان بْنُ تَغْلِب ، كُلّهمْ عَنْ الْقَاسِم عَنْ عَبْد اللَّه مُنْقَطِعًا . وَلَيْسَ فِيهِ \" وَالْمَبِيع قَائِم بِعَيْنِهِ \" وَابْن أَبِي لَيْلَى كَانَ كَثِير الْوَهْم فِي الْإِسْنَاد وَالْمَتْن وَأَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُ مَا يَنْفَرِد بِهِ ، لِكَثْرَةِ أَوْهَامه . وَأَصَحّ إِسْنَاد رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب : رِوَايَة أَبِي الْعُمَيْس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس بْن مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه . فَذَكَرَ الْحَدِيث الَّذِي فِي أَوَّل الْبَاب .","part":8,"page":6},{"id":4410,"text":"Oقَالَ فِي الْفَتْح : الشُّفْعَة بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء وَغَلِطَ مَنْ حَرَّكَهَا وَهِيَ مَأْخُوذَة لُغَة مِنْ الشَّفْع وَهُوَ الزَّوْج ، وَقِيلَ مِنْ الزِّيَادَة ، وَقِيلَ مِنْ الْإِعَانَة . وَفِي الشَّرْع اِنْتِقَال حِصَّة شَرِيك إِلَى شَرِيك كَانَتْ اِنْتَقَلَتْ إِلَى أَجْنَبِيّ بِمِثْلِ الْعِوَض الْمُسَمَّى اِنْتَهَى .","part":8,"page":7},{"id":4411,"text":"3048 - O( أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم )\r: هَذَا هُوَ اِبْن عُلَيَّة قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف ، وَفِي بَعْض النُّسَخ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل وَهُوَ غَلَط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( الشُّفْعَة فِي كُلّ شِرْك )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَإِسْكَان الرَّاء مِنْ أَشْرَكْته فِي الْبَيْع إِذَا جَعَلْتُهُ لَك شَرِيكًا ثُمَّ خُفِّفَ الْمَصْدَر بِكَسْرِ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي فَيُقَال شِرْكٌ وَشَرِكَة كَمَا يُقَال كَلِمٌ وَكَلِمَة . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( رَبْعَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْبَاء تَأْنِيث رَبْع وَهُوَ الْمَنْزِل الَّذِي يَرْتَبِعُونَ فِيهِ فِي الرَّبِيع ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الدَّار وَالْمَسْكَن .\rوَقَوْله : رَبْعَة بَدَل مِنْ شِرْك . قَالَ الْخَطَّابِيّ : الرَّبْع وَالرَّبْعَة الْمَنْزِل الَّذِي يَرْبَع بِهِ الْإِنْسَان وَيَتَوَطَّنهُ ، يُقَال هَذَا رَبْع وَهَذَا رَبْعَة بِالْهَاءِ كَمَا قَالُوا دَار وَدَارَة . قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات الشُّفْعَة فِي الشَّرِكَة وَهُوَ اِتِّفَاق مِنْ أَهْل الْعِلْم وَلَيْسَ فِيهِ نَفْيهَا عَنْ الْمَقْسُوم مِنْ جِهَة اللَّفْظ ، وَلَكِنْ دَلَالَته مِنْ طَرِيق الْمَفْهُوم أَنْ لَا شُفْعَة فِي الْمَقْسُوم ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الشُّفْعَة لَا تَجِب إِلَّا فِي الْأَرْض وَالْعَقَار دُون غَيْرهمَا مِنْ الْعُرُوض وَالْأَمْتِعَة وَالْحَيَوَان وَنَحْوهَا اِنْتَهَى .\r( أَوْ حَائِط )\r: أَيْ بُسْتَان وَلَفْظ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ هَذَا الْوَجْه \" الشُّفْعَة فِي كُلّ شِرْك فِي أَرْض أَوْ رَبْع أَوْ حَائِط لَا يَصْلُح أَنْ يَبِيع حَتَّى يَعْرِض عَلَى شَرِيكه فَيَأْخُذ أَوْ يَدَع فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكه أَحَقّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنهُ \" قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقِيلَ لَهُ وَمِنْ أَيْنَ قُلْت ؟ قَالَ : إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه . وَقَدْ رَوَى أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جَابِر مُفَسَّرًا : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يُقْسَم فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود فَلَا شُفْعَة \" وَأَبُو سَلَمَة مِنْ الْحُفَّاظ . وَرَوَى أَبُو الزُّبَيْر - وَهُوَ مِنْ الْحُفَّاظ - عَنْ جَابِر مَا يُوَافِق قَوْل أَبِي سَلَمَة ، وَيُخَالِف مَا رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان . وَفِيهِ مِنْ الْفَرْق بَيْن الشَّرِيك وَبَيْن الْمُقَاسِم ، فَكَانَ أَوْلَى الْأَحَادِيث أَنْ يُؤْخَذ بِهِ عِنْدنَا وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّهُ أَثْبَتهَا إِسْنَادًا وَأَبْيَنهَا لَفْظًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَعْرَقهَا فِي الْفَرْق بَيْن الْمُقَاسِم وَغَيْر الْمُقَاسِم . هَذَا آخِر كَلَامه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَإِنَّمَا تَرَكَ شُعْبَة حَدِيث عَبْد الْمَلِك لِحَالِ هَذَا الْحَدِيث . تَمَّ كَلَامه .\rوَرَوَى الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أُمَيَّة بْن خَالِد قَالَ : قُلْت لِشُعْبَة : مَالَك لَا تُحَدِّث عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان ؟ قَالَ : تَرَكْت حَدِيثه قَالَ قُلْت : تُحَدِّث عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْعَرْزَمِيّ وَتَدَع عَبْد الْمَلِك ، وَقَدْ كَانَ حَسَن الْحَدِيث ؟ قَالَ مِنْ حُسْنهَا فَرَرْت .\rوَقَالَ أَحْمَد بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ سَمِعْت مُسَدَّدًا وَغَيْره مِنْ أَصْحَابنَا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد قَالَ : قَالَ شُعْبَة لَوْ أَنَّ عَبْد الْمَلِك جَاءَ بِمِثْلِهِ آخَر أَوْ اِثْنَيْنِ لَتَرَكْت حَدِيثه ، يَعْنِي حَدِيث الشُّفْعَة .\rوَقَالَ أَبُو قُدَامَة عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان قَوْله لَوْ رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان حَدِيثًا مِثْل حَدِيث الشُّفْعَة لَتَرَكْت حَدِيثه .\rوَقَالَ بَعْض النَّاس : هَذَا رَأْي لِعَطَاءٍ ، أَدْرَجَهُ عَبْد الْمَلِك فِي الْحَدِيث إِدْرَاجًا .\rفَهَذَا مَا رَمَى بِهِ النَّاس عَبْد الْمَلِك وَحَدِيثه .\rوَقَالَ آخَرُونَ : عَبْد الْمَلِك أَجَلّ وَأَوْثَق مِنْ أَنْ يُتَكَلَّم فِيهِ . وَكَانَ يُسَمَّى الْمِيزَان لِإِتْقَانِهِ وَضَبْطه وَحِفْظه ، وَلَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ أَحَد قَطُّ إِلَّا شُعْبَة ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ كَلَام بَاطِل . فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَعِّفهُ إِلَّا مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث كَانَ ذَلِكَ دَوْرًا بَاطِلًا فَإِنَّهُ لَا يَثْبُت ضَعْف الْحَدِيث حَتَّى يَثْبُت ضَعْف عَبْد الْمَلِك ، فَلَا يَجُوز أَنْ يُسْتَفَاد ضَعْفه مِنْ ضَعْف الْحَدِيث الَّذِي لَمْ يُعْلَم ضَعْفه إِلَّا مِنْ جِهَة عَبْد الْمَلِك وَلَمْ يُعْلَم ضَعْف عَبْد الْمَلِك إِلَّا بِالْحَدِيثِ وَهَذَا مُحَال مِنْ الْكَلَام فَإِنَّ الرَّجُل مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات الْحُفَّاظ الَّذِينَ لَا مَطْمَح لِلطَّعْنِ فِيهِمْ . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَخَرَّجَ لَهُ عِدَّة أَحَادِيث ، وَلَمْ يَذْكُر لِصَحِيحِ حَدِيثه وَالِاحْتِجَاج بِهِ أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَلَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِف الثِّقَات ، بَلْ رِوَايَته مُوَافِقَة لِحَدِيثِ أَبِي رَافِع الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ ، وَلِحَدِيثِ سَمُرَة الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ ، فَجَابِر ثَالِث ثَلَاثَة فِي هَذَا الْحَدِيث : أَبِي رَافِع ، وَسَمُرَة ، وَجَابِر فَأَيّ مَطْعَن عَلَى عَبْد الْمَلِك فِي رِوَايَة حَدِيث قَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة . وَاَلَّذِينَ رَدُّوا حَدِيثه ظَنُّوا أَنَّهُ مُعَارِض لِحَدِيثِ جَابِر الَّذِي رَوَاهُ أَبُو سَلِمَة عَنْهُ : \" الشُّفْعَة فِيمَا لَمْ يَقْسِم فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود وَصُرِفَتْ الطُّرُق فَلَا شُفْعَة \" .\rوَفِي الْحَقِيقَة لَا تَعَارُضَ بَيْنهمَا ، فَإِنَّ مَنْطُوق حَدِيث أَبِي سَلِمَة اِنْتِفَاء الشُّفْعَة عِنْد تَمَيُّز الْحُدُود وَتَصْرِيف الطُّرُق وَاخْتِصَاص كُلّ ذِي مِلْك بِطَرِيقٍ ، وَمَنْطُوق حَدِيث عَبْد الْمَلِك إِثْبَات الشُّفْعَة بِالْجِوَارِ عِنْد الِاشْتِرَاك فِي الطَّرِيق ، وَمَفْهُومه اِنْتِفَاء الشُّفْعَة عِنْد تَصْرِيف الطُّرُق ، فَمَفْهُومه مُوَافِق لِمَنْطُوقِ حَدِيث أَبِي سَلَمَة وَأَبِي الزُّبَيْر ، وَمَنْطُوقه غَيْر مُعَارِض لَهُ هَذَا بَيِّن وَهُوَ أَعْدَل الْأَقْوَال فِي الْمَسْأَلَة .\rفَإِنَّ النَّاس فِي شُفْعَة الْجِوَار طَرَفَانِ وَوَسَط . فَأَهْل الْمَدِينَة وَأَهْل الْحِجَاز وَكَثِير مِنْ الْفُقَهَاء يَنْفُونَهَا مُطْلَقًا . وَأَهْل الْكُوفَة يُثْبِتُونَهَا عِنْد الِاشْتِرَاك فِي حَقّ مِنْ حُقُوق الْمِلْك ، كَالطَّرِيقِ وَالْمَاء وَنَحْوه ، وَيَنْفُونَهَا عِنْد تَمَيُّز كُلّ مِلْك بِطَرِيقِهِ حَيْثُ لَا يَكُون بَيْن الْمُلَّاك اِشْتَرَاك .\rوَعَلَى هَذَا الْقَوْل تَدُلّ أَحَادِيث جَابِر مَنْطُوقهَا وَمَفْهُومهَا وَيَزُول عَنْهَا التَّضَادّ وَالِاخْتِلَاف ، وَيُعْلَم أَنَّ عَبْد الْمَلِك لَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِف رِوَايَة غَيْره .\rوَالْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي مَذْهَب أَحْمَد ، وَأَعْدَلهَا وَأَحْسَنهَا هَذَا الْقَوْل الثَّالِث ، وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .","part":8,"page":8},{"id":4412,"text":"3049 - O( فِي كُلّ مَال لَمْ يُقْسَم )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ \" فِي كُلّ مَا لَمْ يُقْسَم \" بِلَفْظِ مَا الْمَوْصُولَة مَكَان لَفْظ مَال\r( فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود )\r: أَيْ حَصَلَتْ قِسْمَة الْحُدُود فِي الْمَبِيع وَاتَّضَحَتْ بِالْقِسْمَةِ مَوَاضِعهَا . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَالْحُدُود جَمْع حَدّ وَهُوَ هُنَا مَا تَتَمَيَّز بِهِ الْأَمْلَاك بَعْد الْقِسْمَة وَأَصْل الْحَدّ الْمَنْع فَفِي تَحْدِيد الشَّيْء مَنْع خُرُوج شَيْء مِنْهُ وَمَنْع دُخُول غَيْره فِيهِ اِنْتَهَى\r( وَصُرِفَتْ الطُّرُق )\r: بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء الْمُخَفَّفَة وَالْمُشَدَّدَة أَيْ بُيِّنَتْ مَصَارِفهَا وَشَوَارِعهَا . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَقَالَ الْقَارِيّ : أَيْ بُيِّنَت الطُّرُق بِأَنْ تَعَدَّدَتْ وَحَصَلَ لِكُلِّ نَصِيب طَرِيق مَخْصُوص\r( فَلَا شُفْعَة )\r: قَالَ الْقَارِيّ : أَيْ بَعْد الْقِسْمَة ، فَعَلَى هَذَا تَكُون الشُّفْعَة لِلشَّرِيكِ دُون الْجَار وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَأَمَّا مَنْ يَرَى الشُّفْعَة لِلْجِوَارِ لِأَحَادِيث وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه يَقُول إِنَّ قَوْله فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود لَيْسَ مِنْ الْحَدِيث بَلْ شَيْء زَادَهُ جَابِر اِنْتَهَى .\rقُلْت : رُدّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأَصْل أَنَّ كُلّ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَثْبُت الْإِدْرَاج بِدَلِيلٍ ، وَوُرُود ذَلِكَ فِي حَدِيث غَيْره مُشْعِر بِعَدَمِ الْإِدْرَاج كَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِيَة .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : الْحُدُود جَمْع حَدّ وَهُوَ الْفَاصِل بَيْن الشَّيْئَيْنِ وَهُوَ هُنَا مَا يَتَمَيَّز بِهِ الْأَمْلَاك بَعْد الْقِسْمَة فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود أَيْ بُيِّنَتْ أَقْسَام الْأَرْض الْمُشْتَرَكَة بِأَنْ قُسِّمَتْ وَصَارَ كُلّ نَصِيب مُنْفَرِدًا فَلَا شُفْعَة ، لِأَنَّ الْأَرْض بِالْقِسْمَةِ صَارَتْ غَيْر مَشَاعَة دَلَّ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَة تَخْتَصّ بِالْمَشَاعِ وَأَنَّهُ لَا شُفْعَة لِلْجَارِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث أَبْيَن فِي الدَّلَالَة عَلَى نَفْي الشُّفْعَة لِغَيْرِ الشَّرِيك مِنْ الْحَدِيث الْأَوَّل ، وَكَلِمَة إِنَّمَا يُعْمَل تَرْكِيبهَا فَهِيَ مُثْبَتَة لِلشَّيْءِ الْمَذْكُور نَافِيَة لِمَا سِوَاهُ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ لَا شُفْعَة فِي الْمَقْسُوم .\rوَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود وَصُرِفَتْ الطُّرُق فَلَا شُفْعَة \" فَقَدْ يُحْتَجّ بِكُلِّ لَفْظَة مِنْهَا قَوْم أَمَّا اللَّفْظَة الْأُولَى فَفِيهَا حُجَّة لِمَنْ لَمْ يَرَ الشُّفْعَة فِي الْمَقْسُوم ، وَأَمَّا اللَّفْظَة الْأُخْرَى فَقَدْ يُحْتَجّ بِهَا مَنْ يُثْبِتُ الشُّفْعَة بِالطَّرِيقِ وَإِنْ كَانَ الْمَبِيع مَقْسُومًا . قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَلَا حُجَّة لَهُمْ عِنْدِي فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ الطَّرِيق إِلَى الْمَشَاع دُون الْمَقْسُوم ، وَذَلِكَ أَنَّ الطَّرِيق تَكُون فِي الْمَشَاع شَائِعًا بَيْن الشُّرَكَاء قَبْل الْقِسْمَة ، وَكُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يَدْخُل مِنْ حَيْثُ شَاءَ وَيُتَوَصَّل إِلَى حَقّه مِنْ الْجِهَات كُلّهَا ، فَإِذَا قَسَّمَ الْعَقَار بَيْنهمْ مَنَع كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَنْ يَتَطَرَّق شَيْئًا مِنْ حَقّ صَاحِبه وَأَنْ يَدْخُل إِلَى مِلْكه إِلَّا مِنْ حَيْثُ جُعِلَ لَهُ ، فَمَعْنَى صَرْف الطُّرُق هُوَ وُقُوع الْحُدُود هُنَا . ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ عَلَّقَ الْحُكْم فِيهِ بِمَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا وُقُوع الْحُدُود وَصَرْف الطُّرُق مَعًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوهُ بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ نَفْي صَرْف الطُّرُق دُون نَفْي وُقُوع الْحُدُود اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .","part":8,"page":9},{"id":4413,"text":"3050 - O( إِذَا قُسِمَتْ الْأَرْض وَحُدَّتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول فِي الْفِعْلَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِي هَذَا بَيَان بِأَنَّ الشُّفْعَة تَبْطُل بِنَفْسِ الْقِسْمَة وَالتَّمْيِيز بِالْحِصَصِ بِوُقُوعِ الْحُدُود ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى الْمُوجِب لِلشُّفْعَةِ دَفْعُ الضَّرَر سِوَى الْمُشَارَكَة وَالدُّخُول فِي مِلْك الشَّرِيك ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَرْتَفِع بِالْقِسْمَةِ ، وَأَمْلَاك النَّاس لَا يَجُوز الِاعْتِرَاض عَلَيْهَا بِغَيْرِ حُجَّة اِنْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ وُجِدَ فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة ، وَكَذَا فِي مَعَالِم السُّنَن لِلْخَطَّابِيِّ ، وَكَذَا فِي الْأَطْرَاف لِلْحَافِظِ الْمِزِّيّ ، وَكَذَا فِي الْمُنْتَقَى مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَلَكِنْ مَا وَجَدْنَاهُ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ فَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْو النَّاسِخ أَوْ مِنْ الْمُنْذِرِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَالَ فِي النَّيْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رِجَال إِسْنَاده ثِقَات .","part":8,"page":10},{"id":4414,"text":"3051 - O( بِسَقَبِهِ )\r: بِفَتْحِ السِّين وَالْقَاف وَبَعْدهَا مُوَحَّدَة ، وَقَدْ يُقَال بِالصَّادِ بَدَل السِّين ، وَيَجُوز فَتْح . الْقَاف وَإِسْكَانهَا وَهُوَ الْقُرْب وَالْمُجَاوَرَة . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث الْقَائِلُونَ بِثُبُوتِ شُفْعَة الْجَار . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي الْحَدِيث ذِكْر الشُّفْعَة فَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَرَادَ الشُّفْعَة وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَرَادَ أَنَّهُ أَحَقّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَة وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا ، وَقَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْجَارِ الشَّرِيك لِأَنَّ اِسْم الْجَار قَدْ يَقَع عَلَى الشَّرِيك فَإِنَّهُ قَدْ يُجَاوِر شَرِيكه وَيُسَاكِنهُ فِي الدَّار الْمُشْتَرَكَة بَيْنهمَا ، كَالْمَرْأَةِ تُسَمَّى جَارَة لِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ الْأَعْشَى : أَجَارَتنَا بِينِي فَإِنَّك طَالِقه كَذَاك أُمُور النَّاس غَادٍ وَطَارِقه قَالَ وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَاب الْحَدِيث فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث وَاضْطَرَبَتْ الرِّوَايَة فِيهِ ، فَقَالَ بَعْضهمْ عَنْ عَمْرو بْن الشَّرِيد عَنْ أَبِي رَافِع ، وَقَالَ بَعْضهمْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي رَافِع ، وَأَرْسَلَهُ بَعْضهمْ ، وَقَالَ فِيهِ قَتَادَة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ الشَّرِيد وَالْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنْ لَا شُفْعَة إِلَّا لِلشَّرِيكِ أَسَانِيدهَا جِيَاد لَيْسَ فِي شَيْء مِنْهَا اِضْطِرَاب اِنْتَهَى .\rقُلْت : هَذَا الْحَدِيث عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيّ بِلَفْظِ \" قَالَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَرْض لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا شِرْك وَلَا قَسْم إِلَّا الْجِوَار فَقَالَ الْجَار أَحَقّ بِسَقَبِهِ مَا كَانَ \" فَبَطَلَ اِحْتِمَال كَوْن الْمُرَاد أَنَّهُ أَحَقّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَة كَمَا لَا يَخْفَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":11},{"id":4415,"text":"3052 - O( جَار الدَّار أَحَقّ إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيّ : وَهَذَا أَيْضًا قَدْ يُحْتَمَل أَنْ يَتَنَاوَل عَلَى الْجَار الْمُشَارِك دُون الْمُقَاسِم كَمَا قُلْنَا فِي الْحَدِيث الْأَوَّل ، وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي إِسْنَاده . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَمْ يَسْمَع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة وَإِنَّمَا هُوَ صَحِيفَة وَقَعَتْ إِلَيْهِ أَوْ كَمَا قَالَ ، وَقَالَ غَيْره : سَمِعَ الْحَسَن مِنْ سَمُرَة حَدِيث الْعَقِيقَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي سَمَاع الْحَسَن عَنْ سَمُرَة وَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمَع مِنْهُ إِلَّا حَدِيث الْعَقِيقَة .","part":8,"page":12},{"id":4416,"text":"3053 - O( يُنْتَظَر )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالشُّفْعَةِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : يُحْتَمَل اِنْتِظَار الصَّبِيّ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبْلُغ . وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيّ فِي الصَّغِير وَالْأَوْسَط عَنْ جَابِر أَيْضًا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الصَّبِيّ عَلَى شُفْعَته حَتَّى يُدْرِك فَإِذَا أَدْرَكَ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ \" وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن بَزِيع قَالَهُ فِي النَّيْل وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ شُفْعَة الْغَائِب لَا تَبْطُل وَإِنْ تَرَاخَى\r( إِذَا كَانَ طَرِيقهمَا وَاحِدًا )\r: قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْجَوَاز بِمُجَرَّدِهِ لَا تَثْبُت بِهِ الشُّفْعَة بَلْ لَا بُدّ مَعَهُ مِنْ اِتِّحَاد الطَّرِيق ، وَيُؤَيِّد هَذَا الِاعْتِبَار قَوْله \" فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُود وَصُرِفَتْ الطُّرُق فَلَا شُفْعَة \" اِنْتَهَى . وَقَدْ حَمَلَ صَاحِب النَّيْل حَدِيث \" الْجَار أَحَقّ بِسَقَبِهِ \" وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَدُلّ عَلَى ثُبُوت الشُّفْعَة لِلْجَارِ مُطْلَقًا عَلَى هَذَا الْمُقَيَّد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب وَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر ، وَقَدْ تَكَلَّمَ شُعْبَة فِي عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان مِنْ أَجْل هَذَا الْحَدِيث ، وَعَبْد الْمَلِك هُوَ ثِقَة مَأْمُون عِنْد أَهْل الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : يَخَاف أَنْ لَا يَكُون مَحْفُوظًا ، وَأَبُو سَلَمَة حَافِظ وَكَذَلِكَ أَبُو الزُّبَيْر ، وَلَا يُعَارِض حَدِيثهمَا بِحَدِيثِ عَبْد الْمَلِك وَسُئِلَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر وَقَالَ يَحْيَى : لَمْ يُحَدِّث بِهِ إِلَّا عَبْد الْمَلِك وَقَدْ أَنْكَرَهُ النَّاس عَلَيْهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَا أَعْلَم أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاء غَيْر عَبْد الْمَلِك تَفَرَّدَ بِهِ ، وَيُرْوَى عَنْ جَابِر خِلَاف هَذَا . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ اِحْتَجَّ مُسْلِم فِي صَحِيحه بِحَدِيثِ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان وَخَرَّجَ لَهُ أَحَادِيث وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يُخَرِّجَا لَهُ هَذَا الْحَدِيث ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُونَا تَرَكَاهُ لِتَفَرُّدِهِ بِهِ وَإِنْكَار الْأَئِمَّة عَلَيْهِ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم . وَجَعَلَهُ بَعْضهمْ رَأْيًا لِعَطَاءٍ أَدْرَجَهُ عَبْد الْمَلِك فِي الْحَدِيث . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":8,"page":13},{"id":4417,"text":"Oحَاصِله أَنَّ الْمَدْيُون إِذَا أَفْلَسَ فَيَجِد الدَّائِن مَتَاعه بِعَيْنِهِ عِنْد الْمَدْيُون الْمُفْلِس فَهَلْ هُوَ أَحَقّ بِهِ أَمْ هُوَ أُسْوَة لِلْغُرَمَاءِ .","part":8,"page":14},{"id":4418,"text":"3054 - O( أَفْلَسَ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : أَفْلَسَ الرَّجُل إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَال أَوْ مَعْنَاهُ صَارَتْ دَرَاهِمه فُلُوسًا ، وَقِيلَ صَارَ إِلَى حَال يُقَال لَيْسَ مَعَهُ فَلْس\r( بِعَيْنِهِ )\r: أَيْ لَمْ يَتَغَيَّر بِصِفَةٍ مِنْ الصِّفَات وَلَا بِزِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَان\r( فَهُوَ أَحَقّ بِهِ )\r: أَيْ فَالرَّجُل أَحَقّ بِمَتَاعِهِ\r( مِنْ غَيْره )\r: أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَارِثًا أَوْ غَرِيمًا ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُور ، وَخَالَفَتْ الْحَنَفِيَّة فِي ذَلِكَ فَقَالُوا لَا يَكُون الْبَائِع أَحَقّ بِالْعَيْنِ الْمَبِيعَة الَّتِي فِي يَد الْمُفْلِس بَلْ هُوَ كَسَائِرِ الْغُرَمَاء ، وَلَهُمْ أَعْذَار عَنْ الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث ، فَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَيْهَا فَعَلَيْك بِمُطَالَعَةِ الْفَتْح وَالنَّيْل . وَقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيّ : وَهَذَا سُنَّة النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَالَ بِهَا كَثِير مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَقَدْ قَضَى بِهَا عُثْمَان بْن عَفَّانَ وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَا نَعْلَم لَهُمَا مُخَالِف فِي الصَّحَابَة ، وَهُوَ قَوْل عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة وَابْن شُبْرُمَةَ هُوَ أُسْوَة الْغُرَمَاء .\rوَقَالَ بَعْض مَنْ يُحْتَجّ لِقَوْلِهِمْ : هَذَا مُخَالِف لِلْأُصُولِ الثَّابِتَة وَلِمَعَانِيهَا ، وَالْمُبْتَاع قَدْ مَلَكَ السِّلْعَة وَصَارَتْ مِنْ ضَمَانه فَلَا يَجُوز أَنْ يُنْقَض عَلَيْهِ مِلْكه ، وَتَأَوَّلُوا الْخَبَر عَلَى الْوَدَائِع وَالْبُيُوع الْفَاسِدَة وَنَحْوهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : فَالْحَدِيث إِذَا صَحَّ وَثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيم لَهُ ، وَكُلّ حَدِيث أَصْل بِرَأْسِهِ وَمُعْتَبَر بِحُكْمِهِ فِي نَفْسه ، فَلَا يَجُوز أَنْ يُعْتَرَض عَلَيْهِ بِسَائِرِ الْأُصُول الْمُخَالِفَة لَهُ أَوْ يَجْتَرِئ إِلَى إِبْطَاله بِعَدَمِ النَّظِير لَهُ وَقِلَّة الْأَشْبَاه فِي نَوْعه . وَهَا هُنَا أَحْكَام خَاصَّة وَرَدَتْ بِهَا أَحَادِيث فَصَارَتْ أُصُولًا كَحَدِيثِ الْجَنِين وَحَدِيث الْقَسَامَة وَالْمُصَرَّاة ، وَرَوَى أَصْحَاب الرَّأْي حَدِيث النَّبِيذ وَحَدِيث الْقَهْقَهَة فِي الصَّلَاة وَهُمَا مَعَ ضَعْف سَنَدهمَا مُخَالِفَانِ لِلْأُصُولِ فَلَمْ يَمْتَنِعُوا مِنْ قَبُولهمَا لِأَجْلِ هَذِهِ الْعِلَّة . اِنْتَهَى كَلَامه . وَأَطَالَ بَعْد ذَلِكَ كَلَامًا .\rقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" مَنْ أَدْرَكَ مَاله بِعَيْنِهِ عِنْد رَجُل قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقّ بِهِ مِنْ غَيْره \" .\rوَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الِاسْتِقْرَاض عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس عَنْ زُهَيْر عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْبُيُوع عَنْ أَحْمَد بْن يُونُس بِهِ ، وَعَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ هُشَيْم عَنْ قُتَيْبَة وَمُحَمَّد بْن رُمْح كِلَاهُمَا عَنْ اللَّيْث ، وَعَنْ أَبِي الرَّبِيع الزَّهْرَانِيّ وَيَحْيَى بْن حَبِيب بْن عَرَبِيّ كِلَاهُمَا عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد وَعَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ، وَعَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَحَفْص بْن غَيَّاث سَبْعَتهمْ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بِهِ نَحْوه ، وَعَنْ اِبْن أَبِي عُمَر عَنْ هِشَام بْن سُلَيْمَان عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي حُسَيْن يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم بِإِسْنَادِهِ عَنْ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي يُعْدَم إِذَا وُجِدَ عِنْده الْمَتَاع وَلَمْ يُفَرِّقهُ فَإِنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوع عَنْ النُّفَيْلِيّ عَنْ زُهَيْر بِهِ ، وَعَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد نَحْوه وَعَنْ مُحَمَّد بْن عَوْف عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْجَبَّار عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن نَحْوه وَهُوَ أَتَمّ ، وَعَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك ، وَعَنْ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ يُونُس كِلَاهُمَا عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوه مُرْسَلًا .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدِيث مَالِك أَصَحّ يَعْنِي حَدِيث مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ أَصَحّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَة بِهِ وَقَالَ حَسَن . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَة بِهِ ، وَعَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد وَإِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن كِلَاهُمَا عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِهِ .\rوَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي الْأَحْكَام عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بِهِ ، وَعَنْ مُحَمَّد بْن رُمْح بِهِ ، وَعَنْ هِشَام بْن عَمَّار عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْوه اِنْتَهَى كَلَامه .","part":8,"page":15},{"id":4419,"text":"3055 - O( الَّذِي اِبْتَاعَهُ )\r: أَيْ اِشْتَرَاهُ\r( فَوَجَدَ )\r: أَيْ الْبَائِع\r( فَصَاحِب الْمَتَاع أُسْوَة الْغُرَمَاء )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا أَيْ مِثْلهمْ .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا مَاتَ وَالسِّلْعَة الَّتِي لَمْ يُسَلِّم الْمُشْتَرِي ثَمَنهَا بَاقِيَة لَا يَكُون الْبَائِع أَوْلَى بِهَا بَلْ يَكُون أُسْوَة الْغُرَمَاء ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِك وَأَحْمَد وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الْبَائِع أَوْلَى بِهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي فِي الْبَاب \" مَنْ أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ \" إِلَخْ ، وَرَجَّحَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث الْمُرْسَل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا مُرْسَل أَبُو بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن تَابِعِيّ .\r( يَعْنِي الْخَبَايِرِيّ )\r: بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَة وَبَعْد الْأَلِف تَحْتَانِيَّة . كَذَا فِي التَّقْرِيب وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي لُبّ اللُّبَاب : الْخَبَايِرِيّ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيف وَتَحْتِيَّة وَرَاء مَنْسُوب إِلَى الْخَبَائِر بَطْن مِنْ الْكُلَاع اِنْتَهَى .\r( فَإِنْ كَانَ قَضَاهُ مِنْ ثَمَنهَا شَيْئًا )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا كَانَ قَدْ قَضَى بَعْض الثَّمَن لَمْ يَكُنْ الْبَائِع أَوْلَى بِمَا لَمْ يُسَلِّم الْمُشْتَرِي ثَمَنه مِنْ الْمَبِيع بَلْ يَكُون أُسْوَة الْغُرَمَاء ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ إِنَّ الْبَائِع أَوْلَى بِهِ قَالَهُ فِي النَّيْل .\r( حَدِيث مَالِك أَصَحّ )\r: يَعْنِي حَدِيث مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ أَصَحّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ كَذَا فِي الْأَطْرَاف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : يُرِيد الْمُرْسَل الَّذِي تَقَدَّمَ وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَلَا يَثْبُت هَذَا عَنْ الزُّهْرِيّ مُسْنَدًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَل .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَعَلَّهُ الشَّافِعِيّ بِأَنَّهُ كَالْمُدْرَجِ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، يَعْنِي قَوْله \" فَإِنْ كَانَ قَضَى مِنْ ثَمَنهَا - إِلَى آخِره \" . قَالَ الشَّافِعِيّ فِي جَوَاب مَنْ سَأَلَهُ : لِمَ لَا تَأْخُذ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا - يَعْنِي الْمُرْسَل - فَقَالَ : الَّذِي أَخَذْت بِهِ أَوْلَى مِنْ قِبَل أَنَّ مَا أَخَذْتُ بِهِ مَوْصُول يَجْمَع فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْمَوْت وَالْإِفْلَاس ، وَحَدِيث اِبْن شِهَاب مُنْقَطِع ، وَلَوْ لَمْ يُخَالِفهُ غَيْره لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْل الْحَدِيث وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي تَرْكِهِ حُجَّة إِلَّا هَذَا اِنْتَفَى لِمَنْ عَرَفَ الْحَدِيث تَرَكَهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ مَعَ أَنَّ أَبَا بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيثه لَيْسَ فِيمَا رَوَى اِبْن شِهَاب عَنْهُ مُرْسَلًا إِنْ كَانَ رَوَاهُ كُلّه وَلَا أَدْرِي عَمَّنْ رَوَاهُ ، وَلَعَلَّهُ رَوَى أَوَّل الْحَدِيث ، وَقَالَ بِرَأْيِهِ آخِره وَمَوْجُود فِي حَدِيث أَبِي بَكْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ اِنْتَهَى فِيهِ إِلَى قَوْله فَهُوَ أَحَقّ بِهِ ، وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُون مَا زَادَ عَلَى هَذَا قَوْلًا مِنْ أَبِي بَكْر لَا رِوَايَة ، تَمَّ كَلَامه .\rوَقَدْ رَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن حَزْم عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ \" أَيّمَا رَجُل أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُل سِلْعَته عِنْده بِعَيْنِهَا ، فَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ غَيْره \" قَالَ اللَّيْث : بَلَغَنَا أَنَّ اِبْن شِهَاب قَالَ \" أَمَّا مَنْ مَاتَ مِمَّنْ أَفْلَسَ ثُمَّ وَجَدَ رَجُل سِلْعَته بِعَيْنِهَا فَإِنَّهُ أُسْوَة الْغُرَمَاء \" يُحَدِّث بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن .\rقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَكَذَا وَجَدْتُهُ غَيْر مَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِره . وَفِي ذَلِكَ كَالدَّلَالَةِ عَلَى صِحَّة مَا قَالَ الشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ غَيْره : هَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ .\rوَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيق : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَالزُّبَيْدِيّ : هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد شَامِيّ حِمْصِيّ .\rوَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْرهمَا : حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ الشَّامِيِّينَ صَحِيح . فَهَذَا الْحَدِيث - عَلَى هَذَا - صَحِيح وَقَدْ رَوَاهُ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ .\rفَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَة وَصَلُوهُ عَنْ الزُّهْرِيّ : مَالِك فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق ، وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَمُحَمَّد بْن الْوَلِيد وَكَوْنه مُدْرَجًا لَا يَثْبُت إِلَّا بِحُجَّةٍ . فَإِنَّ الرَّاوِيَ لَمْ يَقُلْ قَالَ فُلَان بَعْد ذِكْره الْمَرْفُوع وَإِنَّمَا هُوَ ظَنّ .\rوَأَمَّا قَوْل اللَّيْث : بَلَغَنَا أَنَّ اِبْن شِهَاب قَالَ \" أَمَّا مَنْ مَاتَ \" إِلَى آخِره فَهُوَ مَعَ اِنْقِطَاعه لَيْسَ بِصَرِيحٍ فِي الْإِدْرَاج فَإِنَّهُ فَسَّرَ قَوْله بِأَنَّهُ رِوَايَة عَنْ أَبِي بَكْر لَا رَأْيٌ مِنْهُ . وَلَمْ يَقُلْ : إِنَّ أَبَا بَكْر قَالَهُ مِنْ عِنْده وَإِنَّمَا قَالَ يُحَدِّث بِذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر ، وَالْحَدِيث صَالِحَ لِلرَّأْيِ وَالرِّوَايَة وَلَعَلَّهُ فِي الرِّوَايَة أَظْهَر .\rبِالْجُمْلَةِ : فَالْإِدْرَاج بِمِثْلِ هَذَا لَا يَثْبُت ، وَلَا يُعَلَّل بِهِ الْحَدِيث ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":8,"page":16},{"id":4420,"text":"3056 - O( عَنْ عُمَر بْن خَلْدَة )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام\r( فِي صَاحِب لَنَا أَفْلَسَ )\r: أَيْ وَبِيَدِهِ مَتَاع لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ ثَمَنه ، وَقَدْ وَقَعَ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : مَنْ يَأْخُذ بِهَذَا أَبُو الْمُعْتَمِر مَنْ هُوَ أَيْ لَا نَعْرِفهُ ، وَلَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي أَكْثَر النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَأْخُذ بِهَذَا ، أَوْ أَبُو الْمُعْتَمِر مَنْ هُوَ لَا يُعْرَف هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَابه : أَبُو الْمُعْتَمِر بْن عَمْرو بْن رَافِع رَوَى عَنْ أَبِي خَلْدَة ، وَعَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أَبِي رَافِع رَوَى عَنْهُ اِبْن أَبِي ذِئْب سَمِعْت أَبِي يَقُول ذَلِكَ ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ رَوَى عَنْهُ الصَّلْت بْن بَهْرَام .\rوَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ فِي كِتَاب الْكُنَى : أَبُو الْمُعْتَمِر بْن عَمْرو بْن رَافِع عَنْ عُمَر بْن خَلْدَة الزُّرَقِيّ الْأَنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة ، وَعُبَيْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أَبِي رَافِع رَوَى عَنْهُ أَبُو الْحَارِث مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي ذِئْب الْقُرَشِيّ ، وَذَكَرَ لَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ يُقَال فِيهِ عَمْرو بْن نَافِع وَعَمْرو بْن رَافِع وَأَنَّهُ بِالنُّونِ أَصَحّ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":8,"page":17},{"id":4421,"text":"Oالْحُسُور مانده شدن ، وَالْمُرَاد مِنْ الْحَسِير الدَّابَّة الْعَاجِزَة عَنْ الْمَشْي ، وَالْمُرَاد مِنْ إِحْيَائِهَا سَقْيهَا وَعَلَفهَا وَخِدْمَتهَا .","part":8,"page":18},{"id":4422,"text":"3057 - O( فَسَيَّبُوهَا )\r: أَيْ تَرَكُوهَا تَذْهَب حَيْثُ شَاءَتْ\r( فَأَخَذَهَا )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِمَنْ وَجَدَ\r( فَأَحْيَاهَا )\r: أَيْ بِالْعَلَفِ وَالسَّقْي وَالْقِيَام بِهَا\r( فَهِيَ لَهُ )\r: أَيْ لِمَنْ وَجَدَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيّ : هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل ، وَذَهَبَ أَكْثَر الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّ مِلْكَهَا لَمْ يُزَلْ عَنْ صَاحِبهَا بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَسَبِيلهَا سَبِيل اللُّقَطَة ، فَإِذَا جَاءَ رَبّهَا وَجَبَ عَلَى آخِذِهَا رَدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ .\rوَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : هِيَ لِمَنْ أَحْيَاهَا إِذَا كَانَ صَاحِبهَا تَرَكَهَا بِمُهْلَكَةٍ وَاحْتَجَّ إِسْحَاق بِحَدِيثِ الشَّعْبِيّ هَذَا . وَقَالَ عُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن قَاضِي الْبَصْرَة فِيهَا وَفِي النَّوَاة الَّتِي يُلْقِيهَا مَنْ يَأْكُل التَّمَرَات قَالَ صَاحِبهَا لَمْ أُبِحْهَا لِلنَّاسِ فَالْقَوْل قَوْله وَيَسْتَحْلِف أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَبَاحَهُ لِلنَّاسِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : فِي قَوْل الْخَطَّابِيّ إِنَّ هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل نَظَر ، لِأَنَّ الشَّعْبِيّ قَدْ رَوَاهُ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا هُوَ مُصَرَّح فِي آخِر الْحَدِيث ، وَأَمَّا جَهَالَة الصَّحَابَة الَّذِينَ أَبْهَمَهُمْ الشَّعْبِيّ فَغَيْر قَادِحَة فِي الْحَدِيث ، لِأَنَّ مَجْهُولهمْ مَقْبُول عَلَى مَا هُوَ الْحَقّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي مَقَرّه ، وَالشَّعْبِيّ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِمَالِك الدَّابَّة التَّسْيِيب فِي الصَّحْرَاء إِذَا عَجَزَ عَنْ الْقِيَام بِهَا ، وَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى مَالِك الدَّابَّة أَنْ يَعْلِفهَا أَوْ يَبِيعهَا أَوْ يُسَيِّبهَا فِي مَرْتَع فَإِنْ تَمَرَّدَ أُجْبِرَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه : بَلْ يُؤْمَر اِسْتِصْلَاحًا لَا حَتْمًا كَالشَّجَرِ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَات الرُّوح تُفَارِق الشَّجَر ، وَالْأَوْلَى إِذَا كَانَتْ الدَّابَّة مِمَّا يُؤْكَل لَحْمه أَنْ يَذْبَحهَا مَالِكهَا وَيُطْعِمهَا الْمُحْتَاجِينَ . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَأَمَّا الدَّابَّة الَّتِي عَجَزَتْ عَنْ الِاسْتِعْمَال لِزَمَنِ وَنَحْوه فَلَا يَجُوز لِصَاحِبِهَا تَسْيِيبهَا بَلْ يَجِب عَلَيْهِ نَفَقَتهَا\r( فَقُلْت عَمَّنْ )\r: أَيْ عَمَّنْ تَرْوِي الْحَدِيث .","part":8,"page":19},{"id":4423,"text":"3058 - O( قَالَ )\r: أَيْ الشَّعْبِيّ\r( مَنْ تَرَكَ دَابَّة بِمُهْلَكٍ )\r: أَيْ فِي مَوْضِع الْهَلَاك . وَالْحَدِيث قَدْ أَوْرَدَهُ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَار بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَفِيهِ \" بِمُهْلَكَةٍ \" بِزِيَادَةِ التَّاء . قَالَ فِي النَّيْل بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام اِسْم لِمَكَانِ الْإِهْلَاك ، وَهِيَ قِرَاءَة الْجُمْهُور فِي قَوْله تَعَالَى ( مَا شَهِدْنَا مُهْلَك أَهْله ) : وَقَرَأَ حَفْص بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : الْأَوَّل فِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن حُمَيْدٍ ، وَالثَّانِي مُرْسَل وَفِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن حُمَيْدٍ ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْن مَعِين فَقَالَ لَا أَعْرِفهُ يَعْنِي لَا أَعْرِف تَحْقِيق أَمْره ، حَكَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم اِنْتَهَى . وَفِي الْخُلَاصَة وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان .","part":8,"page":20},{"id":4424,"text":"Oبِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْهَاء فِي اللُّغَة الِاحْتِبَاس مِنْ قَوْلهمْ رَهَنَ الشَّيْء إِذَا دَامَ وَثَبَتَ ، وَفِي الشَّرْع جَعْل مَال وَثِيقَة عَلَى دَيْن وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْعَيْن الْمَرْهُونَة تَسْمِيَة لِلْمَفْعُولِ بِهَا بِاسْمِ الْمَصْدَر ، وَأَمَّا الرُّهُن بِضَمَّتَيْنِ فَالْجَمْع وَيُجْمَع أَيْضًا عَلَى رِهَان بِكَسْرِ الرَّاء .","part":8,"page":21},{"id":4425,"text":"3059 - O( لَبَن الدَّرّ )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء مَصْدَر بِمَعْنَى الدَّارَّة أَيْ ذَات الضَّرْع\r( يُحْلَب )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَالظَّهْر )\r: أَيْ ظَهْر الدَّابَّة ، وَقِيلَ الظَّهْر الْإِبِل الْقَوِيّ يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجَمْع . وَلَعَلَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُقْصَد لِرُكُوبِ الظَّهْر\r( يُرْكَب )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . وَقَوْله يُحْلَب وَيُرْكَب هُوَ خَبَر فِي مَعْنَى الْأَمْر كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ } :\r( وَعَلَى الَّذِي يُحْلَب وَيُرْكَب النَّفَقَة )\r: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فَاعِل الرُّكُوب وَالْحَلْب لَمْ يَتَعَيَّن فَيَكُون الْحَدِيث مُجْمَلًا .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا إِجْمَال بَلْ الْمُرَاد الْمُرْتَهِن بِقَرِينَةِ أَنَّ اِنْتِفَاع الرَّاهِن بِالْعَيْنِ الْمَرْهُونَة لِأَجْلِ كَوْنه مِلْكًا ، وَالْمُرَاد هُنَا الِانْتِفَاع فِي مُقَابَلَة النَّفَقَة ، وَذَلِكَ يَخْتَصّ بِالْمُرْتَهِنِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي بَعْض الرِّوَايَات .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِفَاع بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَا يَحْتَاج إِلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَن الْمَالِك ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَاللَّيْث وَالْحَسَن وَغَيْرهمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَجُمْهُور الْعُلَمَاء لَا يَنْتَفِع الْمُرْتَهِن مِنْ الرَّهْن بِشَيْءٍ ، بَلْ الْفَوَائِد لِلرَّاهِنِ وَالْمُؤَن عَلَيْهِ . كَذَا فِي النَّيْل .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَعَلَى الَّذِي يَحْلُب وَيَرْكَب النَّفَقَة أَيْ كَائِنًا مَنْ كَانَ ، هَذَا ظَاهِر الْحَدِيث ، وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ قَالَ يَجُوز لِلْمُرْتَهِنِ الِانْتِقَاع بِالرَّهْنِ إِذَا قَامَ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَن لَهُ الْمَالِك ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق ، وَطَائِفَة قَالُوا : يَنْتَفِع الْمُرْتَهِن مِنْ الرَّهْن بِالرُّكُوبِ وَالْحَلْب بِقَدْرِ النَّفَقَة وَلَا يَنْتَفِع بِغَيْرِهَا لِمَفْهُومِ الْحَدِيث . وَأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَال فِيهِ فَقَدْ دَلَّ بِمَنْطُوقِهِ عَلَى إِبَاحَة الِانْتِفَاع فِي مُقَابَلَة الْإِنْفَاق ، وَهَذَا يَخْتَصّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا لَكِنَّهُ يَخْتَصّ بِالْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ اِنْتِفَاع الرَّاهِن بِالْمَرْهُونِ لِكَوْنِهِ مَالِك رَقَبَته لَا لِكَوْنِهِ مُنْفِقًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمُرْتَهِن .\rوَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْمُرْتَهِن لَا يَنْتَفِع مِنْ الْمَرْهُون بِشَيْءٍ ، وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث لِكَوْنِهِ وَرَدَ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا التَّجْوِيز لِغَيْرِ الْمَالِك أَنْ يَرْكَب وَيَشْرَب بِغَيْرِ إِذْنه ، وَالثَّانِي تَضْمِينه ذَلِكَ بِالنَّفَقَةِ لَا بِالْقِيمَةِ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا الْحَدِيث عِنْد جُمْهُور الْفُقَهَاء يَرُدّهُ أُصُول مُجْمَع عَلَيْهَا وَآثَار ثَابِتَة لَا يُخْتَلَف فِي صِحَّتهَا ، وَيَدُلّ عَلَى نَسْخه حَدِيث اِبْن عُمَر \" لَا تُحْلَب مَاشِيَة اِمْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنه \" اِنْتَهَى . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخ لَا يَثْبُت بِالِاحْتِمَالِ ، وَالتَّارِيخ فِي هَذَا مُتَعَذِّر ، وَالْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث مُمْكِن . وَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَأَبُو ثَوْر إِلَى حَمْله عَلَى مَا إِذَا اِمْتَنَعَ الرَّاهِن مِنْ الْإِنْفَاق عَلَى الْمَرْهُون فَيُبَاح حِينَئِذٍ لِلْمُرْتَهِنِ الْإِنْفَاق عَلَى الْحَيَوَان حِفْظًا لِحَيَاتِهِ وَلِإِبْقَاءِ الْمَالِيَّة فِيهِ وَجَعَلَ لَهُ فِي مُقَابَلَة نَفَقَته الِانْتِفَاع بِالرُّكُوبِ أَوْ بِشُرْبِ اللَّبَن بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيد قَدْر ذَلِكَ أَوْ قِيمَته عَلَى قَدْر عَلْفه وَهِيَ مِنْ جُمْلَة مَسَائِل الظُّفْر . اِنْتَهَى مَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rوَيُجَاب عَنْ دَعْوَى مُخَالَفَة هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح لِلْأُصُولِ بِأَنَّ السُّنَّة الصَّحِيحَة مِنْ جُمْلَة الْأُصُول فَلَا تُرَدّ إِلَّا بِمُعَارِضٍ أَرْجَح مِنْهَا بَعْد تَعَذُّر الْجَمْع . وَعَنْ حَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي عِنْد الْبُخَارِيّ فِي أَبْوَاب الْمَظَالِم بِأَنَّهُ عَامّ وَحَدِيث الْبَاب خَاصّ فَيُبْنَى الْعَامّ عَلَى الْخَاصّ . قَالَ فِي النَّيْل : وَأَجْوَد مَا يُحْتَجّ بِهِ لِلْجُمْهُورِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" لَا يُغْلَق الرَّهْن مِنْ صَاحِبه الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمه وَعَلَيْهِ غُرْمه \" لِأَنَّ الشَّارِع قَدْ جَعَلَ الْغُنْم وَالْغُرْم لِلرَّاهِنِ ، وَلَكِنَّهُ قَدْ اِخْتَلَفَ فِي وَصْله وَإِرْسَاله وَرَفْعه وَوَقْفه ، وَذَلِكَ مِمَّا يُوجِب عَدَم انْتِهَاضه لِمُعَارَضَةِ مَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره اِنْتَهَى .\rقُلْت : أَخْرَجَ الشَّافِعِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد حَسَن مُتَّصِل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يُغْلَق الرَّهْن مِنْ صَاحِبه الَّذِي رَهَنَهُ لَهُ غُنْمه وَعَلَيْهِ غُرْمه \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق أُخْرَى . وَصَحَّحَ أَبُو دَاوُدَ وَالْبَزَّار وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن الْقَطَّان إِرْسَاله عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب بِدُونِ ذِكْر أَبِي هُرَيْرَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَلَهُ طُرُق فِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيّ كُلّهَا ضَعِيفَة . وَقَالَ فِي بُلُوغ الْمَرَام إِنَّ رِجَاله ثِقَات إِلَّا أَنَّ الْمَحْفُوظ عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره إِرْسَاله اِنْتَهَى . وَسَاقَهُ اِبْن حَزْم بِإِسْنَادِهِ إِلَى الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يُغْلَق الرَّهْن الرَّهْن لِمَنْ رَهَنَهُ لَهُ غُنْمه وَعَلَيْهِ غُرْمه \" قَالَ اِبْن حَزْم : هَذَا إِسْنَاد حَسَن . وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظ بِأَنَّ قَوْله فِي السَّنَد نَصْر بْن عَاصِم تَصْحِيف وَإِنَّمَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن نَصْر الْأَصَمّ الْأَنْطَاكِيّ وَلَهُ أَحَادِيث مُنْكَرَة . وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن نَصْر الْمَذْكُور وَصَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيق عَبْد الْحَقّ وَصَحَّحَ أَيْضًا وَصْله اِبْن عَبْد الْبَرّ وَقَالَ هَذِهِ اللَّفْظَة يَعْنِي لَهُ غُنْمه وَعَلَيْهِ غُرْمه اخْتَلَفَتْ الرُّوَاة فِي رَفْعهَا وَوَقْفِهَا فَرَفَعَهَا اِبْن أَبِي ذِئْب وَمَعْمَر وَغَيْرهمَا . وَوَقَفَهَا غَيْرهمْ . وَقَدْ رَوَى اِبْن وَهْب هَذَا الْحَدِيث فَجَوَّدَهُ وَبَيَّنَ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل : قَوْله \" لَهُ غُنْمه وَعَلَيْهِ غُرْمه \" مِنْ كَلَام سَعِيد بْن الْمُسَيِّب نَقَلَهُ عَنْهُ الزُّهْرِيّ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْغَلْق فِي الرَّهْن ضِدّ الْفَكّ فَإِذَا فَكَّ الرَّاهِن الرَّهْن فَقَدْ أَطْلَقَهُ مِنْ وَثَاقه عِنْد مُرْتَهِنه . وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَر أَنَّهُ فَسَّرَ غِلَاق الرَّهْن بِمَا إِذَا قَالَ الرَّجُل إِنْ لَمْ آتِك بِمَالِك فَالرَّهْن لَك . قَالَ ثُمَّ بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ هَلَكَ لَمْ يَذْهَب حَقّ هَذَا إِنَّمَا هَلَكَ مِنْ رَبّ الرَّهْن لَهُ غُنْمه وَعَلَيْهِ غُرْمه .\rوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْمُرْتَهِن فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يَتَمَلَّك الرَّهْن إِذَا لَمْ يُؤَدِّ الرَّاهِن إِلَيْهِ مَا يَسْتَحِقّهُ فِي الْوَقْت الْمَضْرُوب فَأَبْطَلَهُ الشَّارِع . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ عِنْدنَا صَحِيح .","part":8,"page":22},{"id":4426,"text":"3060 - O( حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حَرْب وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة إِلَخْ )\r: هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ وَأَكْثَرهَا خَالِيَة عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيّ أَيْضًا ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَتَبَ فِي هَامِشهَا وَقَالَ الْكَاتِب فِي آخِره قَالَ فِي الْأُمّ الْمَنْقُول مِنْهَا مَا لَفْظه صَحَّ مِنْ نُسْخَة السَّمَاع اِنْتَهَى .\rقُلْت : الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَة اِبْن دَاسَةَ . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : أَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْجَبَلِيّ عَنْ عَمْرو لَمْ يُدْرِكهُ حَدِيث \" إِنَّ مِنْ عِبَاد اللَّه لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاء \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوع عَنْ زُهَيْر بْن حَرْب وَعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ جَرِير عَنْ عِمَارَة بْن الْقَعْقَاع عَنْهُ بِهِ ، لَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَةَ . اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ .\rوَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِي مَعَالِم السُّنَن لِأَنَّهُ شَرْح عَلَى رِوَايَة اِبْن دَاسَةَ .\rوَذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيّ فِي كِتَاب التَّرْغِيب فِي بَاب الْحُبّ فِي اللَّه تَعَالَى وَاقْتَصَرَ بَعْد إِيرَاد الْحَدِيث عَلَى قَوْله أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد اِنْتَهَى ، لَكِنْ الْحَدِيث لَيْسَ لَهُ مُنَاسَبَة بِبَابِ الرَّهْن ، وَلِذَا قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي مَعَالِم السُّنَن . ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثًا لَا يَدْخُل فِي أَبْوَاب الرَّهْن ثُمَّ ذَكَرَ الْخَطَّابِيّ الْحَدِيث\r( تُخْبِرنَا )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب وَفِي مَعَالِم السُّنَن وَالتَّرْغِيب \" فَخَبِّرْنَا \" بِصِيغَةِ الْأَمْر\r( هُمْ قَوْم تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَسَرُّوهُ الْقُرْآن وَعَلَى هَذَا يُتَأَوَّل قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْك رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا } سَمَّاهُ رُوحًا وَاَللَّه أَعْلَم لِأَنَّ الْقُلُوب تَحْيَا بِهِ كَمَا يَكُون حَيَاة النُّفُوس وَالْأَبَدَانِ بِالْأَرْوَاحِ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : بِضَمِّ الرَّاء أَيْ بِالْقُرْآنِ وَمُتَابَعَته ، وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ الْمَحَبَّة أَيْ يَتَحَابُّونَ بِمَا أَوْقَعَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْمَحَبَّة الْخَالِصَة لِلَّهِ تَعَالَى\r( إِنَّ وُجُوههمْ لَنُور )\r: أَيْ مُنَوَّرَة أَوْ ذَات نُور\r( لَعَلَى نُور )\r: أَيْ عَلَى مَنَابِر نُور .","part":8,"page":23},{"id":4428,"text":"3061 - O( فِي حَجْرِي )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم أَيْ حَضْنِي\r( يَتِيم )\r: مُبْتَدَأ مُؤَخَّر وَخَبَره فِي حَجْرِي\r( مِنْ أَطْيَب مَا أَكَلَ الرَّجُل )\r: أَيْ مِنْ أَحَلّه ، وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة\r( مِنْ كَسْبه )\r: أَيْ الْحَاصِل مِنْ وَجْهه صِنَاعَة أَوْ تِجَارَة أَوْ زِرَاعَة\r( وَوَلَده مِنْ كَسْبه )\r: أَيْ مِنْ جُمْلَته ، لِأَنَّهُ حَصَلَ بِوَاسِطَةِ تَزَوَّجَهُ فَيَجُوز لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْ كَسْب وَلَده . قَالَ الْخَطَّابِيّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ نَفَقَة الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَة عَلَى الْوَلَد إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَة مَنْ يَجِب لَهُمْ النَّفَقَة مِنْ الْآبَاء وَالْأُمَّهَات ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ إِنَّمَا يَجِب ذَلِكَ لِلْأَبِ الْفَقِير الزَّمِن ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَال أَوْ كَانَ صَحِيح الْبَدَن غَيْر زَمِن فَلَا نَفَقَة لَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ سَائِر الْفُقَهَاء : نَفَقَة الْوَالِدَيْنِ وَاجِبَة عَلَى الْوَلَد وَلَا أَعْلَم أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ اِشْتَرَطَ فِيهَا الزَّمَانَة كَمَا اِشْتَرَطَ الشَّافِعِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، قَالَ وَقَدْ رَوَى بَعْضهمْ هَذَا عَنْ عِمَارَة بْن عُمَيْر عَنْ أُمّه .","part":8,"page":24},{"id":4429,"text":"3062 - O( وَلَد الرَّجُل مِنْ كَسْبه )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : تَسْمِيَة الْوَلَد بِالْكَسْبِ مَجَاز\r( حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان )\r: فِي رِوَايَته عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ عِمَارَة بْن عُمَيْر\r( زَادَ فِيهِ )\r: أَيْ بَعْد قَوْله فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالهمْ\r( إِذَا اِحْتَجْتُمْ )\r: أَيْ إِلَى أَمْوَالهمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ : نَفَقَة الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْوَلَد وَاجِبَة إِذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ عَاجِزَيْنِ عَنْ السَّعْي عِنْد الشَّافِعِيّ وَغَيْره لَا يُشْتَرَط ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَد بْن زَيْد عَنْ عَائِشَة وَهُوَ حَدِيث حَسَن .","part":8,"page":25},{"id":4430,"text":"3063 - O( إِنَّ وَالِدِي يَجْتَاح مَالِي )\r: بِتَقْدِيمِ جِيم وَآخِره حَاء مُهْمَلَة مِنْ الِاجْتِيَاح وَهُوَ الِاسْتِئْصَال ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يَحْتَاج بِتَقْدِيمِ حَاء مُهْمَلَة وَآخِره جِيم مِنْ الِاحْتِيَاج . قَالَ الْخَطَّابِيّ : مَعْنَاهُ يَسْتَأْصِلهُ فَيَأْتِي عَلَيْهِ . وَيُشْبِه أَنْ يَكُون مَا ذَكَرَهُ السَّائِل مِنْ اِجْتِيَاح وَالِده مَاله إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ النَّفَقَة عَلَيْهِ وَأَنَّ مِقْدَار مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ شَيْء كَثِير لَا يَسْعَهُ عَفْو مَاله وَالْفَضْل مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَجْتَاح أَصْله وَيَأْتِي عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَعْذُرهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُرَخِّص لَهُ فِي تَرْك النَّفَقَة وَقَالَ لَهُ أَنْتَ وَمَالُك لِوَالِدِك عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إِذَا اِحْتَاجَ إِلَى مَالِك أَخَذَ مِنْك قَدْر الْحَاجَة كَمَا يَأْخُذ مِنْ مَال نَفْسه ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَك مَال وَكَانَ لَك كَسْب لَزِمَك أَنْ تَكْتَسِب وَتُنْفِق عَلَيْهِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِهِ إِبَاحَة مَاله وَاعْتِرَاضه حَتَّى يَجْتَاحهُ وَيَأْتِي عَلَيْهِ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْه فَلَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء ذَهَبَ إِلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا وَإِنَّ أَبِي يَحْتَاج مَالِي فَقَالَ أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك \" وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات .","part":8,"page":26},{"id":4432,"text":"3064 - O( مَنْ وَجَدَ عَيْن مَاله )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ الْمُرَاد مِنْهُ مَا غُصِبَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَاعَ مِنْ الْأَمْوَال\r( فَهُوَ أَحَقّ )\r: أَيْ بِمَالِهِ\r( وَيَتَّبِع )\r: بِتَشْدِيدِ التَّاء وَكَسْر الْمُوَحَّدَة\r( الْبَيْع )\r: بِكَسْرِ الْيَاء الْمُشَدَّدَة أَيْ الْمُشْتَرِي لِذَلِكَ الْمَال\r( مَنْ بَاعَهُ )\r: أَيْ وَأَخَذَ مِنْهُ الثَّمَن . قَالَ الْخَطَّابِيّ . هَذَا فِي الْمَغْصُوب وَنَحْوه إِذَا وَجَدَ مَاله الْمَغْصُوب أَوْ الْمَسْرُوق عِنْد رَجُل كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمهُ فِيهِ وَيَأْخُذ عَيْن مَاله مِنْهُ وَيَرْجِع الْمُنْتَزِع الشَّيْء مِنْ يَده عَلَى مَنْ بَاعَهُ إِيَّاهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .","part":8,"page":27},{"id":4433,"text":"Oأَيْ مِنْ مَال فِي يَده سَوَاء عَلِمَ بِذَلِكَ صَاحِب الْمَال أَمْ لَا إِذَا كَانَ لَهُ حَقّ فِي مَال ذَلِكَ الْغَيْر .","part":8,"page":28},{"id":4434,"text":"3065 - O( أَنَّ هِنْدًا )\r: هِيَ بِنْت عُتْبَة بْن رَبِيعَة زَوْج أَبِي سُفْيَان أَسْلَمَتْ عَام الْفَتْح بَعْد إِسْلَام زَوْجهَا فَأَقَرَّهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ أَبَا سُفْيَان )\r: تَعْنِي زَوْجهَا وَاسْمه صَخْر بْن حَرْب اِبْن أُمَيَّة بْن عَبْد شَمْس بْن عَبْد مَنَافٍ\r( رَجُل شَحِيح )\r: أَيْ بِخَيْلِ حَرِيص وَهُوَ أَعَمّ مِنْ الْبُخْل لِأَنَّ الْبُخْل مُخْتَصّ بِمَنْعِ الْمَال وَالشُّحّ يَعُمّ مَنْع كُلّ شَيْء فِي جَمِيع الْأَحْوَال . كَذَا فِي الْفَتْح\r( مَا يَكْفِينِي )\r: أَيْ مِقْدَار مَا يَكْفِينِي مِنْ النَّفَقَة\r( وَبَنِيَّ )\r: بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير الْمَنْصُوب\r( أَنْ آخُذ مِنْ مَاله شَيْئًا )\r: أَيْ بِغَيْرِ عِلْمه وَإِذْنه\r( بِالْمَعْرُوفِ )\r: أَيْ مَا يَعْرِفهُ الشَّرْع وَيَأْمُر بِهِ وَهُوَ الْوَسَط الْعَدْل قَالَهُ الْقَارِيّ . وَقَالَ فِي الْفَتْح : الْمُرَاد بِالْمَعْرُوفِ الْقَدْر الَّذِي عُرِفَ بِالْعَادَةِ أَنَّهُ الْكِفَايَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ جَوَاز أَنْ يَقْتَضِي الرَّجُل مِنْ مَال عِنْده لِرَجُلٍ لَهُ عَلَيْهِ حَقّ يَمْنَعهُ مِنْهُ ، وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ مِنْ جِنْس حَقّه أَوْ مِنْ غَيْر جِنْسه ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ مَنْزِل الرَّجُل الشَّحِيح لَا يَجْمَع كُلّ مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة وَسَائِر الْمَرَافِق الَّتِي تَلْزَمهُ لَهُمْ ، ثُمَّ أَطْلَقَ إِذْنهَا فِي أَخْذ كِفَايَتهَا وَكِفَايَة أَوْلَادهَا مِنْ مَاله ، وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ وَصِحَّته قَوْلهَا فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة \" إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح وَإِنَّهُ لَا يُدْخِل عَلَى بَيْتِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي \" اِنْتَهَى . وَلِلْحَدِيثِ فَوَائِد اِسْتَوْفَاهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":29},{"id":4435,"text":"3066 - O( رَجُل مُمْسِك )\r: أَيْ بِخَيْلِ\r( لَا حَرَج عَلَيْك أَنْ تُنْفِقِي بِالْمَعْرُوفِ )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا . قَالَ فِي الْفَتْح : وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ لَهُ عِنْد غَيْره حَقّ وَهُوَ عَاجِز عَنْ اِسْتِيفَائِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْ مَاله قَدْر حَقّه بِغَيْرِ إِذْنه ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة ، وَتُسَمَّى مَسْأَلَة الظُّفْر ، وَالرَّاجِح عِنْدهمْ أَنَّهُ لَا يَأْخُذ غَيْر جِنْس حَقّه إِلَّا إِذَا تَعَذَّرَ جِنْس حَقّه . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة الْمَنْع ، وَعَنْهُ يَأْخُذ جِنْس حَقّه وَلَا يَأْخُذ مِنْ غَيْر جِنْس حَقّه إِلَّا أَحَد النَّقْدَيْنِ بَدَل الْآخَر . وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات كَهَذِهِ الْآرَاء . وَعَنْ أَحْمَد الْمَنْع مُطْلَقًا اِنْتَهَى .","part":8,"page":30},{"id":4436,"text":"3067 - O( كُنْت أَكْتُب )\r: فِي الْحِسَاب وَالدَّفْتَر\r( لِفُلَانٍ )\r: مَجْهُول لَمْ يُعْرَف اِسْمه\r( نَفَقَة أَيْتَام )\r: جَمْع يَتِيم ، وَنَفَقَة مَفْعُول أَكْتُب\r( كَانَ وَلِيّهمْ )\r: أَيْ كَانَ الْفُلَان وَلِيّ الْأَيْتَام\r( فَغَالَطُوهُ )\r: مِنْ الْمُغَالَطَة أَيْ الْأَيْتَام إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم وَأَخَذُوا أَمْوَالهمْ مِنْ وَلِيّهمْ الْفُلَان غَالَطُوهُ فِي الْحِسَاب بِأَلِفِ دِرْهَم وَأَخَذُوهَا مِنْ غَيْر حَقّ\r( فَأَدَّاهَا )\r: أَيْ الْأَلْف ذَلِكَ الْفُلَان\r( إِلَيْهِمْ )\r: أَيْ إِلَى الْأَيْتَام\r( فَأَدْرَكْت لَهُمْ )\r. أَيْ لِلْأَيْتَامِ ، وَالْقَائِل يُوسُف بْن مَاهَكَ\r( قَالَ قُلْت )\r: أَيْ لِذَلِكَ الْفُلَان\r( قَالَ لَا )\r: أَيْ لَا أَقْبِض\r( أَدِّ الْأَمَانَة إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ الْأَمَانَة لَا تُخَان أَبَدًا لِأَنَّ صَاحِبهَا إِمَّا أَمِين أَوْ خَائِن ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا تُخَان ، وَبِهِ قَالَ قَوْم ، وَجَوَّزَ آخَرُونَ فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْس مَاله أَنْ يَأْخُذ مِنْهُ حَقّه بِأَنْ كَانَ لَهُ عَلَى آخَر دَرَاهِم فَوَقَعَ عِنْده لَهُ دَرَاهِم يَجُوز لَهُ أَنْ يَأْخُذ حَقّه لَا إِذَا وَقَعَ عِنْدهنَّ دَنَانِير . وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ : قَدْ أَذِنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَوْجَةِ أَبِي سُفْيَان حِين اِشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنْ تَأْخُذ مِنْ مَاله مَا يَكْفِيهَا بِالْمَعْرُوفِ ، فَكَذَا الرَّجُل يَكُون لَهُ عَلَى آخَر حَقّ فَيَمْنَع إِيَّاهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْ مَاله حَيْثُ وَجَدَهُ بِوَزْنِهِ أَوْ كَيْله أَوْ بِالْقِيمَةِ ، حَتَّى يَجُوز أَنْ يَبِيع وَيَسْتَوْفِيَ حَقّه مِنْ ثَمَنه . وَحَدِيث أَدِّ الْأَمَانَة إِنْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ الْخِيَانَة مَا أَذِنَ بِأَخْذِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا الْخِيَانَة إِذَا أَخَذَ بَعْد اِسْتِيفَاء دَرَاهِمه ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود وَمِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِيهِ رِوَايَة مَجْهُول .","part":8,"page":31},{"id":4437,"text":"3068 - O( أَخْبَرَنَا طَلْق )\r: بِفَتْحِ فَسُكُون\r( اِبْن غَنَّام )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : شَرِيك بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث\r( أَدِّ الْأَمَانَة )\r: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوع عَنْ أَبِي كُرَيْب مُحَمَّد بْن الْعَلَاء وَأَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم كِلَاهُمَا عَنْ طَلْق بْن غَنَّام عَنْ شَرِيك وَقَيْس بْن الرَّبِيع كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ بِهِ ، وَلَمْ يَذْكُر أَحْمَد قَيْس بْن الرَّبِيع اِنْتَهَى .\r( وَلَا تَخُنْ مِنْ خَانَك )\r: قَالَ فِي النَّيْل مَا مُحَصِّله : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز مُكَافَأَة الْخَائِن بِمِثْلِ فِعْله ، فَيَكُون مُخَصَّصًا لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } وَقَوْله { فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ } الْآيَة ، وَلَكِنَّ الْخِيَانَة إِنَّمَا تَكُون فِي الْأَمَانَة كَمَا يُشْعِر بِذَلِكَ كَلَام الْقَامُوس ، فَلَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اِسْتِيفَاء حَقّه حَبْس حَقّ خَصْمه عَلَى الْعُمُوم ، إِنَّمَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْإِنْسَانِ إِذَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ اِسْتِيفَاء حَقّه الْخَدِيعَة أَنْ يَحْبِس عِنْده وَدِيعَة لِخَصْمِهِ أَوْ عَارِيَة ، مَعَ أَنَّ الْخِيَانَة إِنَّمَا تَكُون عَلَى جِهَة الْخَدِيعَة وَالْخُفْيَة وَلَيْسَ مَحَلّ النِّزَاع مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب .","part":8,"page":32},{"id":4438,"text":"Oجَمْع هَدِيَّة أَيْ يُعْطِي الَّذِي يُهْدِي لَهُ بَدَلهَا ، وَالْمُرَاد بِالثَّوَابِ الْمُجَازَاة وَأَقَلّه مَا يُسَاوِي قِيمَة الْهَدِيَّة .","part":8,"page":33},{"id":4439,"text":"3069 - Oوَلَفْظ اِبْن أَبِي شَيْبَة \" وَيُثِيب مَا هُوَ خَيْر مِنْهَا \" وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْمَالِكِيَّة بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب الْمُكَافَأَة عَلَى الْهَدِيَّة إِذَا أَطْلَقَ الْمُهْدِي وَكَانَ مِمَّنْ مِثْله يَطْلُب الثَّوَاب كَالْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ بِخِلَافِ مَا يَهَبهُ الْأَعْلَى لِلْأَدْنَى ، وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ مُوَاظَبَته وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّد الْفِعْل لَا يَدُلّ عَلَى الْوُجُوب وَلَوْ وَقَعَتْ الْمُوَاظَبَة كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُول . وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة وَالشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد أَنَّ الْهِبَة لِلثَّوَابِ بَاطِلَة لَا تَنْعَقِد لِأَنَّهَا بَيْع مَجْهُول ، وَلِأَنَّ مَوْضِع الْهِبَة التَّبَرُّع . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّ وَكِيعًا وَمُحَاضِرًا أَرْسَلَاهُ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : لَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيث عِيسَى بْن يُونُس .","part":8,"page":34},{"id":4440,"text":"3070 - O( وَاَيْم اللَّه )\r: لَفْظ قَسَم ذُو لُغَات وَهَمْزَتهَا وَصْل وَقَدْ تُقْطَع تُفْتَح وَتُكْسَر كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( إِلَّا أَنْ يَكُون )\r: أَيْ الْمُهْدِي\r( مُهَاجِرِيًّا )\r: أَيْ مَنْسُوبًا إِلَى قَوْم مُسَمَّى بِالْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ وَاحِد مِنْهُمْ\r( قُرَشِيًّا )\r: نِسْبَة إِلَى قُرَيْش بِحَذْفِ الزَّائِد\r( أَوْ أَنْصَارِيًّا )\r: أَيْ وَاحِدًا مِنْ الْأَنْصَار\r( أَوْ دَوْسِيًّا )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو نِسْبَة إِلَى دَوْس بَطْن مِنْ الْأَزْد\r( أَوْ ثَقَفِيًّا )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَالْقَاف نِسْبَة إِلَى ثَقِيف قَبِيلَة مَشْهُورَة . وَسَبَب هَمّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَلَى مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي آخِر كِتَاب الْمَنَاقِب مِنْ حَدِيث أَيُّوب عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكْرَة فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتّ بَكَرَات فَتَسَخَّطَهَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَة فَعَوَّضْته مِنْهَا سِتّ بَكَرَات فَظَلَّ سَاخِطًا لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّة إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيّ أَوْ ثَقَفِيّ أَوْ دَوْسِيّ \" وَعِنْد التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" أَهْدَى رَجُل مِنْ بَنِي فَزَارَة إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَة مِنْ إِبِله الَّذِي كَانُوا أَصَابُوا بِالْغَابَةِ فَعَوَّضَهُ مِنْهَا بَعْض الْعِوَض فَتَسَخَّطَ ، فَسَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَر يَقُول إِنَّ رِجَالًا مِنْ الْعَرَب يُهْدِي أَحَدهمْ الْهَدِيَّة فَأُعَوِّضهُ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا عِنْدِي ثُمَّ يَتَسَخَّطهُ فَيَظَلّ يَتَسَخَّط فِيهِ عَلَيَّ . وَأَيْمُ اللَّه لَا أَقْبَلَ بَعْد مَقَامِي هَذَا مِنْ رَجُل مِنْ الْعَرَب هَدِيَّة إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ أَوْ أَنْصَارِيّ أَوْ ثَقَفِيّ أَوْ دَوسِي \" .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : كَرِهَ قَبُول الْهَدِيَّة مِمَّنْ كَانَ الْبَاعِث لَهُ عَلَيْهَا طَلَب الِاسْتِكْثَار ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْمَذْكُورِينَ فِيهِ بِهَذِهِ الْفَضِيلَة لِمَا عُرِفَ فِيهِمْ مِنْ سَخَاوَة النَّفْس وَعُلُوّ الْهِمَّة وَقَطْع النَّظَر عَنْ الْأَعْوَاض اِنْتَهَى . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : اِخْتَلَفُوا فِي الْهِبَة الْمُطْلَقَة الَّتِي لَا يُشْتَرَط فِيهَا الثَّوَاب ، فَذَهَبَ قَوْم مِنْ الْفُقَهَاء أَنَّهَا تَقْتَضِي الثَّوَاب لِهَذَا الْحَدِيث ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ النَّاس فِي الْهِبَات عَلَى ثَلَاث طَبَقَات هِبَة الرَّجُل مِمَّنْ هُوَ دُونه فَهُوَ إِكْرَام إِلْطَاف لَا يَقْتَضِي الثَّوَاب ، وَكَذَلِكَ هِبَة النَّظِير مِنْ النَّظِير ، وَأَمَّا هِبَة الْأَدْنَى مِنْ الْأَعْلَى فَتَقْتَضِي الثَّوَاب ، لِأَنَّ الْمُعْطِي يَقْصِد بِهِ الرَّفْد وَالثَّوَاب ، ثُمَّ قَدْر الثَّوَاب عَلَى الْعُرْف وَالْعَادَة ، وَقِيلَ قَدْر قِيمَة الْمَوْهُوب ، وَقِيلَ حَتَّى يَرْضَى الْوَاهِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ حَدِيث سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث حَسَن وَأَنَّهُ أَصَحّ مِنْ حَدِيث سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":8,"page":35},{"id":4442,"text":"3071 - O( الْعَائِد فِي هِبَته إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا ظَاهِر فِي تَحْرِيم الرُّجُوع فِي الْهِبَة وَالصَّدَقَة بَعْد إِقْبَاضهمَا ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى هِبَة الْأَجْنَبِيّ ، أَمَّا إِذَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ فَلَهُ الرُّجُوع فِيهِ ، كَمَا صَرَّحَ فِي حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير ، وَلَا رُجُوع فِي هِبَة الْإِخْوَة وَالْأَعْمَام وَغَيْرهمْ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَام . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَآخَرُونَ : يَرْجِع كُلّ وَاهِب إِلَّا الْوَلَد وَكُلّ ذِي رَحِم مَحْرَم اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي السُّبُل قَالَ الطَّحَاوِيّ : قَوْله \" كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ \" وَإِنْ اِقْتَضَى التَّحْرِيم لَكِنْ الزِّيَادَة فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِيَ قَوْله \" كَالْكَلْبِ \" يَدُلّ عَلَى عَدَم التَّحْرِيم ، لِأَنَّ الْكَلْب غَيْر مُتَعَبِّد فَالْقَيْء لَيْسَ حَرَامًا عَلَيْهِ ، وَالْمُرَاد التَّنَزُّه عَنْ فِعْل يُشْبِه فِعْل الْكَلْب . وَتُعُقِّبَ بِاسْتِبْعَادِ التَّأْوِيل وَمُنَافَرَة سِيَاق الْحَدِيث لَهُ ، وَعَرَّفَ الشَّرْع فِي مِثْل هَذِهِ الْعِبَارَة الزَّجْر الشَّدِيد كَمَا وَرَدَ النَّهْي فِي الصَّلَاة عَنْ إِقْعَاء الْكَلْب ، وَنَقْر الْغُرَاب ، وَالْتِفَات الثَّعْلَب وَنَحْوه ، وَلَا يُفْهَم مِنْ الْمَقَام إِلَّا التَّحْرِيم ، وَالتَّأْوِيل الْبَعِيد لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ . وَيَدُلّ التَّحْرِيم حَدِيث اِبْن عَبَّاس يَعْنِي الْحَدِيث الْآتِي اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ كَلَام قَتَادَة .","part":8,"page":36},{"id":4443,"text":"3072 - O( إِلَّا الْوَالِد )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاء\r( فَإِذَا شَبِعَ )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة ، وَالشِّبَع ضِدّ الْجُوع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَمْرو بْن شُعَيْب ثِقَة .","part":8,"page":37},{"id":4444,"text":"3073 - O( فَإِذَا اِسْتَرَدَّ الْوَاهِب )\r: أَيْ يَطْلُب رَدّ هِبَته مِنْ الْمَوْهُوب لَهُ\r( فَلْيُوَقَّفْ )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر الْمَجْهُول مِنْ بَاب التَّفْعِيل ، كَذَا ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ ، وَضُبِطَ فِي نُسْخَة بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم\r( فَلْيُعَرَّفْ )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل ، وَفِيهِ كِلَا الْوَجْهَيْنِ\r( بِمَا اِسْتَرَدَّ )\r: أَيْ فَلْيُعْلَمْ لِأَيِّ سَبَب طَلَبَ رَدّ الْهِبَة\r( ثُمَّ لِيَدْفَع إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى الْوَاهِب . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود أَيْ إِذَا رَجَعَ فِي هِبَته فَلْيَسْأَلْ عَنْ سَبَبه ثُمَّ يُرَدّ عَلَيْهِ هِبَته لَعَلَّهُ وَهَبَ لِيُثَابَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ فَيَرْجِع لِذَلِكَ ، فَيُمْكِن حِينَئِذٍ أَنْ يُثَاب حَتَّى لَا يَرْجِع وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِر فِي أَنَّهُ إِذَا رَجَعَ يَرُدّ عَلَيْهِ هِبَته كَمَا هُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ بَعْض الْأَعَاظِم فِي تَعْلِيقَات السُّنَن : قَوْله فَلْيُوَقَّفْ هُوَ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْوَقْف كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ } أَوْ مِنْ التَّوْقِيف أَوْ الْإِيقَاف ، فَإِنَّ ثَلَاثَتهَا بِمَعْنًى . قَالَ فِي الْقَامُوس وَشَرْحه : وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفًا وَوُقُوفًا فَهُوَ وَاقِف دَامَ قَائِمًا ، وَكَذَا وَقَفَتْ الدَّابَّة وَالْوُقُوف خِلَاف الْجُلُوس ، وَوَقَفْته أَنَا وَكَذَا وَقَفْتهَا وَقْفًا فَعَلْت بِهِ مَا وَقَفَ يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى كَوَقَفْته تَوْقِيفًا وَأَوْقَفْته إِيقَافًا . قَالَ فِي الْعَيْن : وَإِذَا وَقَفْت الرَّجُل عَلَى كَلِمَة قُلْت وَقَفْته تَوْقِيفًا اِنْتَهَى . وَهُوَ أَيْضًا عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ، وَالتَّعْرِيف الْإِعْلَام كَمَا فِي الْقَامُوس أَيْضًا ، وَالْمُرَاد بِهِ هَا هُنَا إِعْلَامه مَسْأَلَة الْهِبَة كَيْلَا يَبْقَى جَاهِلًا . وَالْمَعْنَى مَنْ وَهَبَ هِبَة ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَرْتَجِع فَلْيَفْعَلْ بِهِ مَا يَقِف وَيَقُوم ثُمَّ يُنَبِّه عَلَى مَسْأَلَة الْهِبَة لِيَزُولَ جَهَالَته بِأَنْ يُقَال لَهُ الْوَاهِب أَحَقّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا وَلَكِنَّهُ كَالْكَلْبِ يَعُود فِي قَيْئِهِ ، فَإِنْ شِئْت فَارْتَجِعْ وَكُنْ كَالْكَلْبِ يَعُود فِي قَيْئِهِ ، وَإِنْ شِئْت فَدَعْ ذَلِكَ كَيْلَا تَتَشَبَّه بِالْكَلْبِ الْمَذْكُور ، فَإِنْ اِخْتَارَ الِارْتِجَاع بَعْد ذَلِكَ أَيْضًا فَلْيَدْفَعْ إِلَيْهِ مَا وَهَبَ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":8,"page":38},{"id":4446,"text":"3074 - O( فَأَهْدَى )\r: أَيْ أَخُوهُ وَالْمُرَاد مِنْ الْأُخُوَّة أُخُوَّة الْإِسْلَام\r( لَهُ )\r: أَيْ لِمَنْ شَفَعَ\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الشَّفَاعَة\r( فَقَبِلَهَا )\r: أَيْ الْهَدِيَّة\r( فَقَدْ أَتَى بَابًا عَظِيمًا إِلَخْ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّفَاعَة الْحَسَنَة مَنْدُوب إِلَيْهَا ، وَقَدْ تَكُون وَاجِبَة ، فَأَخْذُ الْهَدِيَّة عَلَيْهَا يُضَيِّع أَجْرهَا كَمَا أَنَّ الرِّبَا يُضَيِّع الْحَلَال وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : الْقَاسِم هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْأُمَوِيّ مَوْلَاهُمْ الشَّامِيّ وَفِيهِ مَقَال .","part":8,"page":39},{"id":4447,"text":"Oبِضَمٍّ فَسُكُون مَصْدَر نَحَلْته ، وَالنِّحْلَة بِكَسْرِ النُّون الْعَطِيَّة .","part":8,"page":40},{"id":4448,"text":"3075 - O( أَخْبَرَنَا سَيَّار )\r: أَيْ أَبُو الْحَكَم الْوَاسِطِيُّ عَنْ أَبِي وَائِل وَزِرّ بْن حُبَيْش وَالشَّعْبِيّ ، وَعَنْهُنَّ شُعْبَة وَقُرَّة بْن خَالِد وَهُشَيْم وَثَّقَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة وَأَخْبَرَنَا دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيّ وَأَخْبَرْنَا مُجَالِد وَإِسْمَاعِيل بْن سَالِم عَنْ الشَّعْبِيّ )\r: كَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ ، وَوَقَعَ فِي بَعْضهَا ح وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة ح وَأَخْبَرَنَا دَاوُدَ عَنْ الشَّعْبِيّ بِزِيَادَةِ حَاء التَّحْوِيل قَبْل قَوْله وَأَخْبَرَنَا مُغِيره وَبَعْده ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَلَط ، لِأَنَّ هُشَيْمًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَيَّار وَمُغِيرَة وَدَاوُد وَمُجَالِد وَإِسْمَاعِيل فَهَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثُونَ الْخَمْسَة شُيُوخ هُشَيْم وَهُمْ رَوَوْا الْحَدِيث عَنْ الشَّعْبِيّ ، وَعَلَى تَقْدِير زِيَادَة حَاء التَّحْوِيل يَخْتَلّ الْمُرَاد فَقَوْله وَأَخْبَرَنَا مُغِيرَة عَطْف عَلَى قَوْله أَخْبَرَنَا سَيَّار . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوع عَنْ اِبْن حَنْبَل عَنْ هُشَيْم عَنْ سَيَّار أَبِي الْحَكَم ، وَمُغِيرة وَدَاوُد بْن أَبِي هِنْد ، وَمُجَالِد بْن سَعِيد إِسْمَاعِيل بْن سَالِم خَمْسَتهمْ عَنْ الشَّعْبِيّ اِنْتَهَى .\r( عَنْ الشَّعْبِيّ )\r: هُوَ عَامِر\r( أَنْحَلَنِي أَبِي )\r: أَيْ أَعْطَانِي . قَالَ فِي الْقَامُوس : أَنْحَلهُ مَالًا أَعْطَاهُ مَاله وَخَصَّهُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَنَحَلَهُ فِيهِمَا . وَالنُّحْل وَالنُّحْلَان بِضَمِّهِمَا اِسْم ذَلِكَ الْمُعْطِي\r( نُحْلًا )\r: بِضَمِّ النُّون أَيْ عَطِيَّة\r( مِنْ بَيْن الْقَوْم )\r: يَعْنِي الْمُحَدِّثِينَ الْمَذْكُورِينَ\r( عَمْرَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْمِيم\r( بِنْت رَوَاحَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء\r( فَأَشْهِدْهُ )\r: أَيْ اِجْعَلْهُ شَاهِدًا\r( أَلَك وَلَد سِوَاهُ )\r: أَيْ سِوَى النُّعْمَان\r( فَكُلّهمْ )\r: بِالنَّصْبِ\r( هَذَا جَوْر )\r: أَيْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا جَوْر أَيْ ظُلْم أَوْ مَيْل ، فَمَنْ لَا يُجَوِّز التَّفْضِيل بَيْن الْأَوْلَاد يُفَسِّرهُ بِالْأَوَّلِ ، وَمَنْ يُجَوِّزهُ عَلَى الْكَرَاهَة يُفَسِّرهُ بِالثَّانِي\r( هَذَا تَلْجِئَة )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : التَّلْجِئَة الْإِكْرَاه وَقَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ تَفْعِلَة مِنْ الْإِلْجَاء كَأَنَّهُ قَدْ أَلْجَأَك إِلَى أَنْ تَأْتِي بِأَمْرٍ بَاطِنه خِلَاف ظَاهِره وَأَحْوَجَك إِلَى أَنْ تَفْعَل فِعْلًا تَكْرَههُ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ )\r: وَحَدِيثه عِنْد الشَّيْخَيْنِ\r( قَالَ بَعْضهمْ أَكُلّ بُنَيّك وَقَالَ بَعْضهمْ وَلَدك )\r: لَا مُنَافَاة بَيْنهمَا لِأَنَّ لَفْظ الْوَلَد يَشْمَل الذُّكُور وَالْإِنَاث ، وَأَمَّا لَفْظ الْبَنِينَ فَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا فَظَاهِر وَإِنْ كَانُوا إِنَاثًا وَذُكُورًا فَعَلَى سَبِيل التَّغْلِيب قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَقَالَ اِبْن أَبِي خَالِد )\r: هُوَ إِسْمَاعِيل وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم فِي الْفَرَائِض\r( وَقَالَ أَبُو الضُّحَى )\r: وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّسْوِيَة بَيْن الْأَوْلَاد فِي الْهِبَة ، فَلَا يُفَضِّل بَعْضهمْ عَلَى بَعْض سَوَاء كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا . قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لِلذَّكَرِ مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِظَاهِرِ الْحَدِيث ، فَلَوْ وَهَبَ بَعْضهمْ دُون بَعْض فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُمْ اللَّه أَنَّهُ مَكْرُوه وَلَيْسَ بِحَرَام وَالْهِبَة صَحِيحَة . وَقَالَ أَحْمَد وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاق رَحِمَهُمْ اللَّه وَغَيْرهمْ هُوَ حَرَام وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ \" لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر \" وَبِقَوْلِهِ \" وَاعْدِلُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ \" وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِمَا جَاءَ فِي رِوَايَة \" فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي \" وَلَوْ كَانَ حَرَامًا أَوْ بَاطِلًا لَمَا قَالَ هَذَا ، وَبِقَوْلِهِ \" فَأَرْجِعهُ \" وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَافِذًا لَمَا اِحْتَاجَ إِلَى الرُّجُوع . فَإِنْ قِيلَ قَالَهُ تَهْدِيدًا ، قُلْنَا الْأَصْل خِلَافه ؛ وَيُحْمَل عِنْد الْإِطْلَاق صِيغَة فِعْل عَلَى الْوُجُوب أَوْ النَّدْب ، وَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَعَلَى الْإِبَاحَة . وَأَمَّا مَعْنَى الْجَوْر فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ حَرَام لِأَنَّهُ هُوَ الْمَيْل عَنْ الِاسْتِوَاء وَالِاعْتِدَال ؛ وَكُلّ مَا خَرَجَ عَنْ الِاعْتِدَال فَهُوَ جَوْر سَوَاء كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث حُمَيْدِ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَمُحَمَّد بْن النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيح \" أَكُلّ وَلَدك نَحَلْته مِثْل هَذَا ؟ قَالَ لَا ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَرْجِعْهُ \" وَفِي لَفْظ قَالَ \" فَرُدَّهُ \" وَفِي لَفْظ آخَر قَالَ فِيهِ : \" فَاتَّقُوا اللَّه وَاعْدِلُوا بَيْن أَوْلَادكُمْ ، فَرَجَعَ أُبَيّ فِي تِلْك الصَّدَقَة \" . وَفِي لَفْظ لَهُمَا \" فَلَا تُشْهِدْنِي إِذَنْ ، فَإِنِّي لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر \" وَفِي آخَر \" فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْر \" وَفِي آخَر \" فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي \" وَفِي آخَر \" أَيَسُرُّك أَنْ يَكُون بَنُوك فِي الْبِرّ سَوَاء ؟ قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا إِذَنْ \" وَفِي لَفْظ آخَر \" أَفَكُلّهمْ أَعْطَيْت مِثْل مَا أَعْطَيْته ؟ قَالَ لَا قَالَ فَلَيْسَ يَصْلُح هَذَا . وَإِنِّي لَا أَشْهَد إِلَّا عَلَى حَقّ \" وَكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ فِي الصَّحِيح وَغَالِبهَا فِي صَحِيح مُسْلِم . وَعِنْد الْبُخَارِيّ مِنْهَا : \" لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْر \" وَقَوْله \" لَا أَشْهَد عَلَى جَوْر \" وَالْأَمْر بِرَدِّهِ وَفِي لَفْظ \" سَوِّ بَيْنهمْ \" وَفِي لَفْظ \" هَذَا جَوْر ، أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي \" .\rوَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ قَوْله \" أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي \" لَيْسَ إِذْنًا ، بَلْ هُوَ تَهْدِيد لِتَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ جَوْرًا .\rوَهَذِهِ كُلّهَا أَلْفَاظ صَحِيحَة صَرِيحَة فِي التَّحْرِيم وَالْبُطْلَان مِنْ عَشَرَة أَوْجُه ، تُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيث .\rوَمِنْهَا قَوْله \" أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي \" فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِإِذْنٍ قَطْعًا . فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْذَن فِي الْجَوْر وَفِيمَا لَا يَصْلُحُ وَفِي الْبَاطِل ، فَإِنَّهُ قَالَ \" إِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ \" فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَبُو النُّعْمَان لَمْ يَكُنْ حَقًّا فَهُوَ بَاطِل قَطْعًا . فَقَوْله إِذَنْ \" أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي \" حُجَّة عَلَى التَّحْرِيم كَقَوْلِهِ تَعَالَى { اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْت \" أَيْ الشَّهَادَة عَلَى هَذَا لَيْسَتْ مِنْ شَأْنِي ، وَلَا تَنْبَغِي لِي . وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ شَأْن مَنْ يَشْهَد عَلَى الْجَوْر وَالْبَاطِل ، وَمَا لَا يَصْلُحُ ، وَهَذَا فِي غَايَة الْوُضُوح .\rوَقَدْ كَتَبْت فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُصَنَّفًا مُفْرَدًا اِسْتَوْفَيْت فِيهِ أَدِلَّتهَا ، وَبَيَّنْت مَنْ خَالَفَ هَذَا الْحَدِيث وَنَقْضهَا عَلَيْهِمْ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":8,"page":41},{"id":4449,"text":"3076 - O( فَكُلّ إِخْوَتك أَعْطَى )\r: بِتَقْدِيرِ حَرْف الِاسْتِفْهَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ .","part":8,"page":42},{"id":4450,"text":"3077 - O( اِعْدِلُوا بَيْن أَبْنَائِكُمْ إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":43},{"id":4451,"text":"3078 - O( فَقَالَ إِنَّ اِبْنَة فُلَان )\r: يَعْنِي زَوْجَته عَمْرَة بِنْت رَوَاحَة\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: بِحَذْفِ أَدَاة الِاسْتِفْهَام\r( فَلَيْسَ يَصْلُح هَذَا )\r: أَيْ هَذَا النُّحْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":44},{"id":4453,"text":"3079 - O( لَا يَجُوز لِامْرَأَةٍ أَمْر )\r: أَيْ عَطِيَّة مِنْ الْعَطَايَا\r( فِي مَالهَا )\r: أَيْ فِي مَال فِي يَدهَا لِزَوْجِهَا أُضِيفَ إِلَيْهَا مَجَازًا لِكَوْنِهِ فِي تَصَرُّفهَا فَيَكُون النَّهْي لِلتَّحْرِيمِ ، أَوْ الْمُرَاد مَال نَفْسهَا لِكَوْنِهِنَّ نَاقِصَات الْعَقْل فَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَتَصَرَّف فِي مَالهَا إِلَّا بِمَشُورَةِ زَوْجهَا أَدَبًا وَاسْتِحْبَابًا ، فَالنَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، كَذَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء .\rوَفِي النَّيْل : وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِي عَطِيَّة مِنْ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْن زَوْجهَا وَلَوْ كَانَتْ رَشِيدَة ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ اللَّيْث : لَا يَجُوز لَهَا ذَلِكَ مُطْلَقًا لَا فِي الثُّلُث وَلَا فِيمَا دُونه إِلَّا فِي الشَّيْء التَّافِه . وَقَالَ طَاوُسٌ وَمَالِك : إِنَّهُ يَجُوز لَهَا أَنْ تُعْطِيَ مَالهَا بِغَيْرِ إِذْنه فِي الثُّلُث لَا فِيمَا فَوْقه فَلَا يَجُوز إِلَّا بِإِذْنِهِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ يَجُوز لَهَا مُطْلَقًا مِنْ غَيْر إِذْن مِنْ الزَّوْج إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَة ، فَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَة لَمْ يَجُزْ . قَالَ فِي الْفَتْح : وَأَدِلَّة الْجُمْهُور مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة كَثِيرَة . اِنْتَهَى مَا فِي النَّيْل\r( إِذَا مَلَكَ زَوْجهَا عِصْمَتهَا )\r: أَيْ عَقْد نِكَاحهَا ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { لَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } جَمْع عِصْمَة أَيْ عَقْد نِكَاح النِّسَاء الْكَفَرَة وَالْعِصْمَة هِيَ مَا يُعْتَصَم بِهِ مِنْ عَقْد ، وَسَبَب أَيْ لَا يَكُنْ بَيْنكُمْ وَبَيْنهنَّ عِصْمَة وَلَا عُلْقَة زَوْجِيَّة . كَذَا فِي الْمَجْمَع . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":45},{"id":4454,"text":"3080 - O( لَا تَجُوز لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجهَا )\r: أَيْ صَرَاحَة أَوْ دَلَالَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عِنْد أَكْثَرِ الْفُقَهَاء هَذَا عَلَى مَعْنَى حُسْن الْعِشْرَة وَاسْتِطَابَة نَفْس الزَّوْج بِذَلِكَ ، إِلَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ فِي غَيْر الرَّشِيدَة . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلنِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ ، فَجَعَلَتْ الْمَرْأَة تُلْقِي الْقُرْط وَالْخَاتَم وَبِلَال يَتَلَقَّاهَا بِكِسَائِهِ ، وَهَذِهِ عَطِيَّة بِغَيْرِ إِذْن أَزْوَاجهنَّ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":46},{"id":4455,"text":"Oبِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم مَعَ الْقَصْر عَلَى وَزْن حُبْلَى وَهِيَ مَأْخُوذَة مِنْ الْعُمْر وَهُوَ الْحَيَاة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الدَّارَ وَيَقُول لَهُ أَعْمَرْتُك إِيَّاهَا أَيْ أَبَحْتهَا لَك مُدَّة عُمْرك وَحَيَاتك ، فَقِيلَ لَهَا عُمْرَى لِذَلِكَ هَذَا أَصْلهَا لُغَة ، وَأَمَّا شَرْعًا فَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى إِذَا وَقَعَتْ كَانَتْ مِلْكًا لِلْآخِذِ وَلَا تَرْجِع إِلَى الْأَوَّل إِلَّا إِنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ .","part":8,"page":47},{"id":4456,"text":"3081 - O( عَنْ بَشِير بْن نَهِيك )\r: كِلَاهُمَا عَلَى وَزْن عَظِيم\r( الْعُمْرَى )\r: اِسْم مِنْ أَعْمَرْتُك الشَّيْءَ أَيْ جَعَلْته لَك مُدَّة عُمْرك\r( جَائِزَة )\r: أَيْ صَحِيحَة مَاضِيَة لِمَنْ أُعْمِرَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ مِنْ بَعْده .\rوَفِي بَعْض الرِّوَايَات جَائِزَة لِأَهْلِهَا ، وَالْمَعْنَى يَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكًا تَامًّا بِالْقَبْضِ وَلَا تَرْجِع إِلَى الْأَوَّل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( عَنْ الْحَسَن )\r: أَيْ الْبَصْرِيّ\r( عَنْ سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله )\r: أَيْ مِثْل الْحَدِيث السَّابِق . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ سَمُرَة أَنَّ نَبِيّ اللَّه قَالَ \" الْعُمْرَى جَائِزَة لِأَهْلِهَا أَوْ مِيرَاث لِأَهْلِهَا ، اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":8,"page":48},{"id":4457,"text":"3082 - O( الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ )\r: بِضَمِّ الْوَاو مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":49},{"id":4458,"text":"3083 - O( مَنْ أُعْمِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عُمْرَى )\r: مَفْعُول مُطْلَق\r( وَلِعَقِبِهِ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُونهَا ، وَالْعَقِب أَوْلَاد الْإِنْسَان مَا تَنَاسَلُوا\r( مَنْ يَرِثهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب لِمَنْ أُعْمِرَ\r( مِنْ عَقِبه )\r: بَيَان لِمَنْ يَرِثهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّهَا صَارَتْ مِلْكًا لِلْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ فَيَكُونُ بَعْدَ مَوْته لِوَارِثِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكه وَلَا تَرْجِعُ إِلَى الدَّافِع ، كَمَا لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْمَوْهُوب ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ ، سَوَاء ذَكَرَ الْعَقِب أَوْ لَمْ يَذْكُرهُ . وَقَالَ مَالِك : يَرْجِع إِلَى الْمُعْطِي إِنْ كَانَ حَيًّا وَإِلَى وَرَثَته إِنْ كَانَ مَيِّتًا إِذَا لَمْ يَذْكُرْ عَقِبَهُ . قَالَهُ فِي الْمِرْقَاة . وَسَيَأْتِي كَلَام التِّرْمِذِيّ فِي هَذَا الْبَاب وَاَللَّه أَعْلَمُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الْحَوَارِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْوَاو الْخَفِيفَة وَكَسْر الرَّاء وَهُوَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن مَيْمُون بْن الْعَبَّاس بْن الْحَارِث التَّغْلِبِيّ يُكْنَى أَبَا الْحَسَن بْن أَبِي الْحَوَارِيّ ثِقَة زَاهِد مِنْ الْعَاشِرَة . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم . وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ عُرْوَة وَأَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْعُمْرَى لِمَنْ أُعْمِرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ يَرِثهَا مَنْ يَرِثهُ مِنْ عَقِبه \" اِنْتَهَى .\r( وَهَكَذَا )\r: أَيْ بِذِكْرِ أَبِي سَلَمَة فِي السَّنَد\r( رَوَاهُ اللَّيْث بْن سَعِيد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة )\r: اِبْن عَبْد الرَّحْمَن\r( عَنْ جَابِر )\r: وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم وَالنَّسَائِيِّ وَهَذَا لَفْظه أَخْبَرَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جَابِر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ وَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَ وَلِعَقِبِهِ \" . وَالْحَاصِل أَنَّ الزُّهْرِيّ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فَقَالَ مُحَمَّد بْن شُعَيْب وَعُمَر وَبَقِيَّة بْن الْوَلِيد كُلّهمْ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ جَابِر . وَقَالَ الْوَلِيد مَرَّة عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة وَأَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر . وَقَالَ مُرَّة عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر . وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد وَمَالِك بْن أَنَس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر . وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَام فِيهِ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":50},{"id":4459,"text":"Oأَيْ فِي الْعُمْرَى ، وَلِعَقِبِهِ أَيْ هَذَا اللَّفْظ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا أَعْمَرْت هَذِهِ الدَّارَ لَك وَلِعَقِبِك . وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَحْصُل مِنْ مَجْمُوع الرِّوَايَات ثَلَاثَةُ أَحْوَال : أَحَدهَا : أَنْ يَقُول هِيَ لَك وَلِعَقِبِك فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّهَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ . ثَانِيهَا : أَنْ يَقُول هِيَ لَك مَا عِشْت فَإِذَا مُتّ رَجَعَتْ إِلَيَّ ، فَهَذِهِ عَارِيَة مُؤَقَّتَة وَهِيَ صَحِيحَة ، فَإِذَا مَاتَ رَجَعَتْ إِلَى الَّذِي أَعْطَى ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء ، وَرَجَّحَهُ جَمَاعَة مِنْ الشَّافِعِيَّة ، وَالْأَصَحّ عِنْد أَكْثَرِهِمْ لَا تَرْجِع إِلَى الْوَاهِب ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ شَرْط فَاسِد فَيُلْغَى . ثَالِثهَا : أَنْ يَقُول أَعْمَرْتُكَهَا وَيُطْلِق ، فَحُكْمهَا حُكْم الْأَوَّل وَأَنَّهَا لَا تَرْجِع إِلَى الْوَاهِب عِنْد الْجُمْهُور ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد ، وَسَيَجِيءُ كَلَام النَّوَوِيّ فِيهِ .","part":8,"page":51},{"id":4460,"text":"3084 - O( أَيّمَا رَجُل أُعْمِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَهُ )\r: مُتَعَلِّق بِأُعْمِرَ وَالضَّمِير لِلرَّجُلِ\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الْعُمْرَى\r( لِلَّذِي يُعْطَاهَا إِلَخْ )\r: الْمَعْنَى تَكُون لِلْعُمْرِ لَهُ مَمْلُوكَة يَجْرِي فِيهَا الْمِيرَاث وَلَا تَرْجِع إِلَى الْوَاهِب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ بَعْد إِخْرَاج حَدِيث مَالِك هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَهَكَذَا رَوَى مَعْمَر وَغَيْر وَاحِد عَنْ الزُّهْرِيّ مِثْل رِوَايَة مَالِك ، وَرَوَى بَعْضهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ وَلِعَقِبِهِ ، وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد بَعْض أَهْل الْعِلْم قَالُوا إِذَا قَالَ هِيَ لَك حَيَاتَك وَلِعَقِبِك فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْمِرَهَا لَا تَرْجِع إِلَى الْأَوَّل ، وَإِذَا لَمْ يَقُلْ لِعَقِبِك فَهِيَ رَاجِعَة إِلَى الْأَوَّل إِذَا مَاتَ الْمُعْمَرُ وَهُوَ قَوْل مَالِك بْنِ أَنَس وَالشَّافِعِيّ . وَرُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" الْعُمْرَى جَائِزَة لِأَهْلِهَا ، وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد بَعْض أَهْل الْعِلْم قَالُوا إِذَا مَاتَ الْمُعْمَر فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَجْعَل لِعَقِبِهِ ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى .\r( عَنْ صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ )\r: وَهُوَ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ أَبَا سَلَمَة أَخْبَرَهُ عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَيّمَا رَجُل أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ قَالَ قَدْ أَعْطَيْتُكهَا وَعَقِبك مَا بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَد فَإِنَّهَا لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَإِنَّهَا لَا تَرْجِع إِلَى صَاحِبهَا مِنْ أَجْل أَنَّهُ أَعْطَاهَا عَطَاء وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيث \"\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِذِكْرِ لَفْظ لِعَقِبِهِ\r( وَيَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ اِبْن شِهَاب )\r: وَحَدِيثه عِنْد النَّسَائِيِّ\r( عَنْ اِبْن شِهَاب فِي لَفْظه )\r: فَمَرَّة قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ لَفْظ وَلِعَقِبِهِ وَمَرَّة لَمْ يَذْكُرهُ\r( مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ مِثْل حَدِيث مَالِك بِذِكْرِ لَفْظ \" وَلِعَقِبِهِ \" وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":52},{"id":4461,"text":"3085 - O( إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَهَا إِلَخْ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا اِجْتِهَاد مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَلَعَلَّهُ أُخِذَ مِنْ مَفْهُوم حَدِيث ( أَيّمَا رَجُل أُعْمِرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ ) : وَالْمَفْهُوم لَا يُعَارِض الْمَنْطُوق ، وَلَا حُجَّة فِي الِاجْتِهَاد ، فَلَا يُخَصُّ بِهِ الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":53},{"id":4462,"text":"3086 - O( لَا تُرْقِبُوا )\r: بِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْقَاف مِنْ الرُّقْبَى عَلَى وَزْن الْعُمْرَى وَصُورَتهَا أَنْ يَقُولَ جَعَلْت لَك هَذِهِ الدَّار سُكْنَى فَإِنْ مُتّ قَبْلَك فَهِيَ لَك وَإِنْ مُتّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ مِنْ الْمُرَاقَبَة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ صَاحِبه ، فَهَذَا الْحَدِيث نَهْيٌ عَنْ الرُّقْبَى وَالْعُمْرَى ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَنْ أُرْقِبَ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول فِي الْفِعْلَيْنِ أَيْ فَلَا تُضَيِّعُوا أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاككُمْ بِالرُّقْبَى وَالْعُمْرَى فَالنَّهْي بِمَعْنَى لَا يَلِيق بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُون صَحِيحًا . وَقِيلَ النَّهْي قَبْلَ التَّجْوِيز فَهُوَ مَنْسُوخ بِأَدِلَّةِ الْجَوَاز وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَعِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُفْسِدُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى فَهِيَ لِلَّذِي أُعْمِرَهَا حَيًّا وَمَيِّتًا وَلِعَقِبِهِ \" فَهَذِهِ الرِّوَايَة تُؤَيِّد الْمَعْنَى الْأَوَّل\r( وَلَا تُعْمِرُوا )\rمِنْ الْإِعْمَار\r( فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول فِيهِمَا\r( فَهُوَ )\r: أَيْ فَذَلِكَ الشَّيْءُ\r( لِوَرَثَتِهِ )\rقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : الضَّمِير لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَالْفَاء فِي فَمَنْ أُرْقِبَ تَسَبُّبٌ لِلنَّهْيِ وَتَعْلِيلٌ لَهُ ، يَعْنِي لَا تُرْقِبُوا وَلَا تُعْمِرُوا ظَنًّا مِنْكُمْ وَاغْتِرَارًا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ لِلْمُعْمَرِ لَهُ فَيَرْجِع إِلَيْكُمْ بَعْد مَوْتَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعْمِرَ فَهُوَ لِوَرَثَةِ الْمُعْمَر لَهُ ، فَعَلَى هَذَا يَتَحَقَّق إِصَابَة مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور فِي أَنَّ الْعُمْرَى لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَأَنَّهُ يَمْلِكهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّف فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْره مِنْ التَّصَرُّفَات وَتَكُون لِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ مِنْ الْعُلَمَاء : الْعُمْرَى قَوْلُهُ أَعْمَرْتُك هَذِهِ الدَّار مَثَلًا أَوْ جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك أَوْ حَيَاتَك أَوْ مَا عِشْت أَوْ حَيِيت أَوْ بَقِيت أَوْ مَا يُفِيد هَذَا الْمَعْنَى .\rوَأَمَّا عَقِبُ الرَّجُل فَبِكَسْرِ الْقَاف هُمْ أَوْلَادُ الْإِنْسَان مَا تَنَاسَلُوا .\rقَالَ أَصْحَابُنَا : الْعُمْرَى ثَلَاثَة أَحْوَال أَحَدهَا أَنْ يَقُول أَعْمَرْتُك هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مُتّ فَهِيَ لِوَرَثَتِك أَوْ لِعَقِبِك فَتَصِحّ بِلَا خِلَاف ، وَيَمْلِك بِهَذَا اللَّفْظ رَقَبَة الدَّار وَهِيَ هِبَة ، فَإِذَا مَاتَ فَالدَّار لِوَرَثَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث فَلِبَيْتِ الْمَال وَلَا تَعُود إِلَى الْوَاهِب بِحَالٍ خِلَافًا لِمَالِكٍ .\rالْحَال الثَّانِي أَنْ يَقْتَصِر عَلَى قَوْله جَعَلْتهَا لَك عُمْرك وَلَا يَتَعَرَّض لِمَا سِوَاهُ فَفِي صِحَّة هَذَا الْعَقْد قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ ، أَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْجَدِيد صِحَّته وَلَهُ حُكْم الْحَال الْأَوَّل .\rالثَّالِث أَنْ يَقُول جَعَلْتهَا لَك عُمْرَك فَإِذَا مُتّ عَادَتْ إِلَيَّ أَوْ إِلَى وَرَثَتِي إِنْ كُنْت مُتّ ، فَفِي صِحَّته خِلَافٌ عِنْدَ أَصْحَابنَا وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ صِحَّته وَيَكُون لَهُ حُكْم الْحَال الْأَوَّل وَاعْتَمَدُوا عَلَى الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُطْلَقَة الْعُمْرَى جَائِزَة وَعَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاس الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَالْأَصَحُّ الصِّحَّةُ فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَأَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ يَمْلِكهَا مِلْكًا تَامًّا يَتَصَرَّف فِيهَا بِالْبَيْعِ وَغَيْره مِنْ التَّصَرُّفَات .\rوَقَالَ أَحْمَد : تَصِحُّ الْعُمْرَى الْمُطْلَقَة دُون الْمُؤَقَّتَة .\rوَقَالَ مَالِك رَحِمَهُ اللَّه : الْعُمْرَى فِي جَمِيع الْأَحْوَال تَمْلِيكٌ لِمَنَافِع الدَّار مَثَلًا وَلَا يَمْلِك فِيهَا رَقَبَة الدَّار بِحَالٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّه بِالصِّحَّةِ كَنَحْوِ مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَالْحَسَن بْنُ صَالِح وَأَبُو عُبَيْدَة وَحُجَّة الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":54},{"id":4463,"text":"3087 - O( حَدِيقَة )\r: هِيَ الْبُسْتَان يَكُون عَلَيْهِ الْحَائِط فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، لِأَنَّ الْحَائِط أَحْدَقَ بِهَا أَيْ أَحَاطَ ثُمَّ تَوَسَّعُوا حَتَّى أَطْلَقُوا الْحَدِيقَة عَلَى الْبُسْتَان وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ حَائِط\r( إِنَّمَا أَعْطَيْتهَا حَيَاتهَا )\r: أَيْ مُدَّة حَيَاتهَا\r( وَلَهُ إِخْوَة )\r.\rوَفِي رِوَايَة أَحْمَدَ : \" فَجَاءَ إِخْوَته فَقَالُوا نَحْنُ فِيهِ شَرْع سَوَاء ، قَالَ فَأَبَى فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَسَمَهَا بَيْنهمْ مِيرَاثًا \"\r( قَالَ ذَلِكَ أَبْعَدُ لَك )\r: أَيْ الرُّجُوع فِي الصَّدَقَة أَبْعَدُ مِنْ الرُّجُوع فِي الْهِبَة قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى تَكُون لِلْمُعْمَرِ لَهُ وَلِعَقِبِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُقَيَّدَة بِمُدَّةِ الْحَيَاة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ اِبْنُ رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن مَا لَفْظه : هَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح .","part":8,"page":55},{"id":4464,"text":"Oعَلَى وَزْن الْعُمْرَى ، وَهِيَ أَنْ يَقُول وَهَبْت لَك دَارِي ، فَإِنْ مُتّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ وَإِنْ مُتّ قَبْلَك فَهِيَ لَك ، فُعْلَى مِنْ الْمُرَاقَبَة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَرْقُب مَوْتَ صَاحِبه . كَذَا فِي تَلْخِيص النِّهَايَة لِلسُّيُوطِيّ . وَفِي النِّهَايَةِ : هُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُل لِلرَّجُلِ قَدْ وَهَبْت لَك هَذِهِ الدَّارَ ، فَإِنْ مُتّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ وَإِنْ مُتّ قَبْلَك فَهِيَ لَك ، وَهِيَ فُعْلَى مِنْ الْمُرَاقَبَة لِأَنَّ كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا يَرْقُب مَوْت صَاحِبِهِ وَالْفُقَهَاء مُخْتَلِفُونَ فِيهَا ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهَا تَمْلِيكًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهَا كَالْعَارِيَةِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":56},{"id":4465,"text":"3088 - Oالْعُمْرَى جَائِزَة لِأَهْلِهَا\rفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاء فِي الْحُكْم ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُور ، وَمَنَعَ الرُّقْبَى مَالِك وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّد وَوَافَقَ أَبُو يُوسُف الْجُمْهُور ، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا \" الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى سَوَاء كَذَا فِي الْفَتْح \" .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ أَبُو حَنِيفَة : الْعُمْرَى مَوْرُوثَة وَالرُّقْبَى عَارِيَةٌ . وَعِنْد الشَّافِعِيّ : الرُّقْبَى مَوْرُوثَة كَالْعُمْرَى وَهُوَ حُكْم ظَاهِر الْحَدِيث اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَن وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ مَوْقُوفًا .","part":8,"page":57},{"id":4466,"text":"3089 - O( عَنْ حُجْرٍ )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم وَبِالرَّاءِ هُوَ اِبْن الْقَيْس الْهَمْدَانِيُّ الْمَدَرِيّ الْيَمَانِيّ\r( مَنْ أَعْمَرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم\r( فَهُوَ )\r: أَيْ فَذَلِكَ الشَّيْء\r( لِمُعْمَرِهِ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم الثَّانِي اِسْم مَفْعُول مِنْ أَعْمَرَ\r( مَحْيَاهُ وَمَمَاته )\r: بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ أَيْ مُدَّة حَيَاته وَبَعْد مَوْته\r( وَلَا تُرْقِبُوا )\r: بِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْقَاف أَيْ لَا تَجْعَلُوا أَمْوَالَكُمْ رُقْبَى وَلَا تُضَيِّعُوهَا وَلَا تُخْرِجُوهَا مِنْ أَمْلَاككُمْ بِالرُّقْبَى ، فَالنَّهْي بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَفْعَلَ نَظَرًا إِلَى الْمَصْلَحَة ، وَإِنْ فَعَلْتُمْ يَكُون صَحِيحًا\r( فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف أَيْ مِنْ أَمْوَاله\r( فَهُوَ )\r: مُبْتَدَأ أَيْ الشَّيْء الَّذِي أُرْقِبَ\r( سَبِيله )\r: خَبَره أَيْ هُوَ عَلَى سَبِيله ، وَسَبِيله سَبِيل الْمِيرَاث : وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث النَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" لَا رُقْبَى فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ سَبِيل الْمِيرَاث \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ \" لَا تُرْقِبُوا أَمْوَالَكُمْ فَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لِمَنْ أَرْقَبَهُ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اِنْتَهَى .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي سُنَنه : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرهمْ أَنَّ الرُّقْبَى جَائِزَة مِثْل الْعُمْرَى ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَدَ وَإِسْحَاق .\rوَفَرَّقَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَغَيْرهمْ بَيْن الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى ، فَأَجَازُوا الْعُمْرَى وَلَمْ يُجِيزُوا الرُّقْبَى ، وَتَفْسِير الرُّقْبَى أَنْ يَقُول هَذَا الشَّيْء لَك مَا عِشْت ، فَإِنْ مُتّ قَبْلِي فَهِيَ رَاجِعَة إِلَيَّ .\rوَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : الرُّقْبَى مِثْل الْعُمْرَى ، وَهِيَ لِمَنْ أُعْطِيَهَا وَلَا تَرْجِع إِلَى الْأَوَّل .","part":8,"page":58},{"id":4467,"text":"3090 - O( هُوَ لَك مَا عِشْت )\r: أَيْ مُدَّة عَيْشك وَحَيَاتك\r( فَهُوَ لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ الْمُعْمَر لَهُ\r( لِلْآخَرِ مِنِّي وَمِنْك )\r: أَيْ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنَّا مَوْتًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":59},{"id":4469,"text":"3091 - O( عَنْ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ\r( عَلَى الْيَد مَا أَخَذَتْ )\r: أَيْ يَجِب عَلَى الْيَد رَدُّ مَا أَخَذَتْهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَا مَوْصُولَةٌ مُبْتَدَأٌ وَعَلَى الْيَدِ خَبَرُهُ ، وَالرَّاجِعُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا أَخَذَتْهُ الْيَدُ ضَمَانٌ عَلَى صَاحِبِهَا ، وَالْإِسْنَاد إِلَى الْيَد عَلَى الْمُبَالَغَة لِأَنَّهَا هِيَ الْمُتَصَرِّفَة\r( حَتَّى تُؤَدِّيَ )\r: بِصِيغَةِ الْفَاعِل الْمُؤَنَّث وَالضَّمِيرُ إِلَى الْيَد أَيْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ إِلَى مَالِكه .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى الْإِنْسَان رَدّ مَا أَخَذَتْهُ يَده مِنْ مَال غَيْره بِإِعَارَةٍ أَوْ إِجَازَة أَوْ غَيْرهمَا حَتَّى يَرُدَّهُ إِلَى مَالِكه وَبِهِ اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ ضَامِن وَسَيَجِيءُ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ .\rقَالَ فِي السُّبُل : وَكَثِيرًا مَا يَسْتَدِلُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْيَد مَا أَخَذَتْ حَقّ تُؤَدِّيه عَلَى التَّضْمِين وَلَا دَلَالَة فِيهِ صَرِيحًا فَإِنَّ الْيَد الْأَمِينَةَ أَيْضًا عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : فَعَلَى هَذَا لَمْ يَنْسَ الْحَسَن كَمَا زَعَمَ قَتَادَة حِين قَالَ هُوَ أَمِينك إِلَخْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ وَعِلْمه أَتَمُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ التِّرْمِذِيّ يُصَحِّح سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة وَفِيهِ خِلَاف تَقَدَّمَ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ قِصَّةُ الْحَسَنِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rاِخْتَلَفَ أَهْل الْحَدِيث فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال .\rأَحَدهَا : صِحَّة سَمَاعه مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَهَذَا قَوْل يَحْيَى بْن سَعِيد ، وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْرهمَا .\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ لَا يَصِحّ سَمَاعه مِنْهُ وَإِنَّمَا رِوَايَته عَنْهُ مِنْ كِتَاب .\rوَالثَّالِث : صِحَّة سَمَاعه مِنْهُ حَدِيث الْعَقِيقَة وَحْده ، قَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْأَسْوَد حَدَّثَنَا قُرَيْش بْن أَنَس عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد قَالَ : أَمَرَنِي اِبْن سِيرِينَ أَنْ أَسْأَل الْحَسَن : مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيث الْعَقِيقَة ؟ فَسَأَلْته ، فَقَالَ : مِنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب .\rوَفِي الْمُسْنَد مِنْ حَدِيث الْمُبَارَك بْن فَضَالَة عَنْ الْحَسَن قَالَ : حَدَّثَنَا سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ : \" مَا خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَة إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَة \" وَحَدِيث الْحَسَن هَذَا عَنْ سَمُرَة فِي الْعَارِيَة أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي صَحِيحه ، وَقَالَ : هُوَ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر . فَإِنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يُخْرِج حَدِيث الْعَقِيقَة فِي كِتَابه مِنْ طَرِيق الْحَسَن عَنْ سَمُرَة ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ عَنْ اِبْن سِيرِينَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن عَامِر الضَّبِّيّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَعَ الْغُلَام عَقِيقَة - الْحَدِيث \" ثُمَّ أَتْبَعَهُ قَوْل حَبِيب بْن الشَّهِيد : أَمَرَنِي اِبْن سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَن مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيث الْعَقِيقَة ؟ فَسَأَلْته فَقَالَ مِنْ سَمُرَة . وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة مِنْ شَرْط كِتَابه وَلَا أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِهِ .","part":8,"page":60},{"id":4470,"text":"3092 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ صَفْوَان وَهُوَ قُرَشِيّ مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش هَرَبَ يَوْم الْفَتْح ، فَاسْتَأْمَنَ لَهُ مُعَاذٌ وَحَضَرَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامه كَذَا فِي السُّبُل\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ صَفْوَان\r( أَدْرُعًا )\r: جَمْع دِرْع\r( أَغَصْبٌ )\r: أَيْ أَهُوَ غَصْب\r( بَلْ عَارِيَة مَضْمُونَة )\r: مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَة جَعَلَ لَفْظ مَضْمُونَة صِفَةً كَاشِفَةً لِحَقِيقَةِ الْعَارِيَة أَيْ أَنَّ شَأْنَ الْعَارِيَة الضَّمَانُ وَمَنْ قَالَ إِنَّ الْعَارِيَة غَيْر مَضْمُونَة جَعَلَ لَفْظ مَضْمُونَة صِفَةً مُخَصِّصَةً أَيْ أَسْتَعِيرهَا مِنْك عَارِيَة مُتَّصِفَة بِأَنَّهَا مَضْمُونَة لَا عَارِيَة مُطْلَقَة عَنْ الضَّمَان ، كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْقَاضِي : هَذَا الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَارِيَة مَضْمُونَة عَلَى الْمُسْتَعِير ، فَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَده لَزِمَهُ الضَّمَان ، وَبِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ ، وَذَهَبَ شُرَيْح وَالْحَسَن وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ إِلَى أَنَّهَا أَمَانَة فِي يَده لَا تُضْمَن إِلَّا بِالتَّعَدِّي ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ\r( فِي رِوَايَته )\r: أَيْ يَزِيد بْن هَارُون\r( بِوَاسِطٍ )\r: مَدِينَة بِالْعِرَاقِ مَشْهُورَة .","part":8,"page":61},{"id":4471,"text":"3093 - O( عَارِيَةً أَمْ غَصْبًا )\r: أَيْ أَتَأْخُذُ السِّلَاح عَارِيَة أَمْ تَأْخُذهُ غَصْبًا لَا تَرُدّهُ عَلَيَّ\r( فَهَلْ نَغْرَم )\r: مِنْ بَاب سَمِعَ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: قَدْ وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ ، وَلَمْ تُوجَدْ فِي أَكْثَرِهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ وَأُنَاس مَجْهُولُونَ .\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ أَيْضًا الْإِرْسَال وَالْجَهَالَةُ .","part":8,"page":62},{"id":4472,"text":"3094 - O( الْحَوْطِيّ )\r: بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْحَوْطِ قَرْيَةٌ بِحِمْصَ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( قَدْ أَعْطَى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه )\r: أَيْ بَيَّنَ حَظّه وَنَصِيبه الَّذِي فَرَضَ لَهُ\r( وَلَا تُنْفِق الْمَرْأَة شَيْئًا إِلَخْ )\r: سَبَقَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَاب عَطِيَّة الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الطَّعَام\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْعَارِيَة مُؤَدَّاة )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ تُؤَدَّى إِلَى صَاحِبهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيله عَلَى حَسَبِ اِخْتِلَافِهِمْ فِي الضَّمَان ، فَالْقَائِل بِالضَّمَانِ يَقُول تُؤَدَّى عَيْنًا حَالَ الْقِيَام وَقِيمَة عِنْد التَّلَف .\rوَفَائِدَة التَّأْدِيَة عِنْد مَنْ يَرَى خِلَافَ إِلْزَام الْمُسْتَعِير مُؤْنَة رَدّهَا إِلَى مَالِكهَا\r( وَالْمِنْحَة )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ مَا يَمْنَحُهُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ أَيْ يُعْطِيه مِنْ ذَات دَرٍّ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا أَوْ شَجَرَة لِيَأْكُل ثَمَرهَا أَوْ أَرْضًا لِيَزْرَعهَا\r( مَرْدُودَة )\r: إِعْلَام بِأَنَّهَا تَتَضَمَّن تَمْلِيك الْمَنْفَعَة لَا تَمْلِيك الرَّقَبَة\r( وَالدَّيْن مَقْضِيّ )\r: أَيْ يَجِب قَضَاؤُهُ\r( وَالزَّعِيم )\r: أَيْ الْكَفِيل وَالزَّعَامَة الْكَفَالَة\r( غَارِم )\r: أَيْ يُلْزِم نَفْسَهُ مَا ضَمِنَهُ . وَالْغُرْم أَدَاء شَيْء يَلْزَمهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَامِن ، وَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش .","part":8,"page":63},{"id":4473,"text":"3095 - O( الْعُصْفُرِيّ )\r: مَنْسُوب إِلَى الْعُصْفُر وَهُوَ نَبْت مَعْرُوف\r( أَعَارِيَة مَضْمُونَة أَوْ عَارِيَة مُؤَدَّاة )\r: قَالَ فِي السُّبُل : الْمَضْمُونَة الَّتِي تُضْمَن إِنْ تَلِفَتْ بِالْقِيمَةِ وَالْمُؤَدَّاة تَجِب تَأْدِيَتهَا مَعَ بَقَاء عَيْنهَا ، فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ تُضْمَن بِالْقِيمَةِ .\rوَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّهَا لَا تُضْمَن الْعَارِيَة إِلَّا بِالتَّضْمِينِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَوْضَحُ الْأَقْوَال اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":64},{"id":4475,"text":"3096 - O( كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ )\r: هِيَ عَائِشَة\r( فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ )\r: هِيَ صَفِيَّة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة . قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَوْ حَفْصَة رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْن مَاجَهْ . أَوْ أُمّ سَلَمَة رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَإِسْنَاده أَصَحُّ مِنْ إِسْنَاد الدَّارَقُطْنِيِّ وَسَاقَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَهُوَ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَيَحْتَمِل\r( بِقَصْعَةٍ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف إِنَاء مَعْرُوف\r( فَضَرَبَتْ )\rأَيْ بَعْض نِسَائِهِ أَيْ عَائِشَة\r( بِيَدِهَا )\r: أَيْ يَدَ الْخَادِمِ وَالْخَادِمُ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى\r( فَجَعَلَ يَجْمَع فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْقَصْعَة الْمَكْسُورَة الْمَضْمُومَة إِحْدَى الْكِسْرَتَيْنِ إِلَى الْأُخْرَى\r( الطَّعَام )\r: أَيْ الَّذِي اِنْتَشَرَ مِنْهَا\r( غَارَتْ أُمّكُمْ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْخِطَاب عَامّ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَع بِهَذِهِ الْقِصَّة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِعْتِذَارًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَحْمِلُوا صَنِيعهَا عَلَى مَا يُذَمّ ، بَلْ يَجْرِي عَلَى عَادَة الضَّرَائِر مِنْ الْغَرِيزَة فَإِنَّهَا مُرَكَّبَة فِي نَفْس الْبَشَر بِحَيْثُ لَا تَقْدِر أَنْ تَدْفَعهَا عَنْ نَفْسهَا وَقِيلَ خِطَاب لِمَنْ حَضَرَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ\r( حَتَّى جَاءَتْ قَصْعَتهَا )\r: أَيْ قَصْعَة بَعْض نِسَائِهِ الَّتِي كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتهَا\r( ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى لَفْظ حَدِيث مُسَدَّد )\r: هَذَا مِنْ كَلَام أَبِي دَاوُدَ\r( وَحَبَسَ الرَّسُولَ )\r: أَيْ الْخَادِمَ أَيْ مَنَعَهُ أَنْ يَرْجِع\r( وَالْقَصْعَة )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الرَّسُول .\rقَالَ فِي السُّبُل : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ اِسْتَهْلَكَ عَلَى غَيْرِهِ شَيْئًا كَانَ مَضْمُونًا بِمِثْلِهِ ، وَهُوَ مُتَّفَق عَلَيْهِ فِي الْمِثْلِيّ مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا ، وَأَمَّا فِي الْقِيمِيّ فَفِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال الْأُولَى لِلشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ أَنَّهُ يَجِب فِيهِ الْمِثْل حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْره وَلَا تُجْزِي الْقِيمَة إِلَّا عِنْد عَدَمه . وَالثَّانِي أَنَّ الْقِيمِيّ يُضْمَن بِقِيمَتِهِ .\rوَقَالَ مَالِك وَالْحَنَفِيَّة : أَمَّا مَا يُكَال أَوْ يُوزَن فَمِثْله ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوض فِي الْحَيَوَانَات فَالْقِيمَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَاَلَّتِي كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتهَا عَائِشَة بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . وَاَلَّتِي أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّحْفَة هِيَ زَيْنَب بِنْت جَحْش ، وَقِيلَ أُمّ سَلَمَة ، وَقِيلَ صَفِيَّة بِنْت حُيَيّ رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِنَّ . اِنْتَهَى . كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":65},{"id":4476,"text":"3097 - O( مِثْل صَفِيَّة )\r: أَيْ بِنْت حُيَيّ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَبَعَثَتْ )\r: أَيْ صَفِيَّة\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالطَّعَامِ\r( أَفْكَلٌ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْفَاء وَفَتْح الْكَاف ثُمَّ لَام وَزْنه أَفْعَل ، وَالْمَعْنَى أَخَذَتْنِي رِعْدَة الْأَفْكَل ، وَهِيَ الرِّعْدَة مِنْ بَرْد أَوْ خَوْف .\rوَالْمُرَاد هُنَا أَنَّهَا لَمَّا رَأَتْ حُسْنَ الطَّعَام غَارَتْ وَأَخَذَتْهَا مِثْل الرِّعْدَة . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( فَكَسَرْتُ )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم\r( إِنَاءٌ مِثْل إِنَاء إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقِيمِيّ يُضْمَن بِمِثْلِهِ وَلَا يُضْمَن بِالْقِيمَةِ إِلَّا عِنْد عَدَم الْمِثْل ، وَبِهِ اِحْتَجَّ الشَّافِعِيّ وَالْكُوفِيُّونَ .\rوَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : اسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْكَم فِي الشَّيْء بِمِثْلِهِ إِذَا كَانَ مُتَشَابِه الْأَجْزَاءِ كَالدَّرَاهِمِ وَسَائِر الْمِثْلِيَّات ، وَالْقَصْعَة إِنَّمَا هِيَ مِنْ الْمُتَقَوَّمَات . وَالْجَوَاب مَا حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْقَصْعَتَيْنِ كَانَتَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت زَوْجَتَيْهِ ، فَعَاقَبَ الْكَاسِرَة بِجَعْلِ الْقَصْعَة الْمَكْسُورَة فِي بَيْتهَا وَجَعْلِ الصَّحِيحَة فِي بَيْت صَاحِبَتهَا ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل الْحُكْم عَلَى الْخَصْم اِنْتَهَى . وَتُعُقِّبَ بِمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ أَبِي حَاتِم بِلَفْظِ \" مَنْ كَسَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِثْله \"\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده أَفْلَتُ بْن خَلِيفَة أَبُو حَسَّان وَيُقَال فُلَيْت الْعَامِرِيّ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : شَيْخ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي إِسْنَاد الْحَدِيثِ مَقَالٌ .","part":8,"page":66},{"id":4478,"text":"3098 - O( حَائِط رَجُل )\r: أَيْ بُسْتَانه . فِي النِّهَايَة : الْحَائِط الْبُسْتَان إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَائِط وَهُوَ الْجِدَار\r( عَلَى أَهْل الْأَمْوَال حِفْظهَا )\r: أَيْ حِفْظ الْأَمْوَال . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : ذَهَبَ أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ مَا أَفْسَدَتْ الْمَاشِيَة بِالنَّهَارِ مِنْ مَال الْغَيْر فَلَا ضَمَان عَلَى أَهْلهَا وَمَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ ضَمِنَهُ مَالِكهَا ، لِأَنَّ فِي الْعُرْف أَنَّ أَصْحَاب الْحَوَائِط وَالْبَسَاتِين يَحْفَظُونَهَا بِالنَّهَارِ ، وَأَصْحَاب الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ ، فَمَنْ خَالَفَ هَذِهِ الْعَادَة كَانَ خَارِجًا عَنْ رُسُوم الْحِفْظ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَالِك الدَّابَّة مَعَهَا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا فَعَلَيْهِ ضَمَان مَا أَتْلَفَتْهُ سَوَاء كَانَ رَاكِبهَا أَوْ سَائِقهَا أَوْ قَائِدهَا أَوْ كَانَتْ وَاقِفَة ، وَسَوَاء أَتْلَفَتْ بِيَدِهَا أَوْ رِجْلهَا أَوْ فَمهَا ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَذَهَبَ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه إِلَى أَنَّ الْمَالِك إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا فَلَا ضَمَان عَلَيْهِ ، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":67},{"id":4479,"text":"3099 - O( عَنْ حَرَام بْن مُحَيِّصَةَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء الْمَكْسُورَة وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا\r( ضَارِيَة )\r: بِالتَّحْتِيَّةِ أَيْ مُعْتَادَة لِرَعْيِ زَرْع النَّاس فَكُلِّمَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب التَّفْعِيل\r( وَإِنَّ عَلَى أَهْل الْمَاشِيَة إِلَخْ )\r: أَيْ وَإِنَّ مَا أَفْسَدَتْ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ مَضْمُون عَلَى أَهْلهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":68},{"id":4482,"text":"Oبِالْمَدِّ الْوِلَايَة الْمَعْرُوفَة ، وَهُوَ فِي اللُّغَة مُشْتَرَك بَيْنَ إِحْكَامِ الشَّيْءِ وَالْفَرَاغِ مِنْهُ ، وَمِنْهُ { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } بِمَعْنَى إِمْضَاء الْأَمْر ، وَمِنْهُ { وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ } وَبِمَعْنَى الْحَتْمِ وَالْإِلْزَامِ ، وَمِنْهُ { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ } : وَفِي الشَّرْع إِلْزَام ذِي الْوِلَايَة بَعْد التَّرَافُع ، وَقِيلَ هُوَ الْإِكْرَاه بِحُكْمِ الشَّرْع فِي الْوَقَائِع الْخَاصَّة لِمُعَيَّنٍ أَوْ جِهَة ، وَالْمُرَاد بِالْجِهَةِ كَالْحُكْمِ لِبَيْتِ الْمَال وَعَلَيْهِ . كَذَا فِي السُّبُل . وَقَالَ الشِّرْبِينِيّ فِي الْإِقْنَاع : الْقَضَاء بِالْمَدِّ كَقَبَاء وَهُوَ لُغَةً إِمْضَاءُ الشَّيْء وَإِحْكَامه ، وَشَرْعًا فَصْل الْخُصُومَة بَيْن خَصْمَيْنِ فَأَكْثَرَ بِحُكْمِ اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي رَمْز الْحَقَائِق : هُوَ فِي اللُّغَة الْإِتْقَان وَالْإِحْكَام ، وَفِي الشَّرْع هُوَ فَصْل الْخُصُومَات . قَالَهُ الشَّارِح وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَال هُوَ قَوْل مُلْزِم يَصْدُر عَنْ وِلَايَة عَامَّة اِنْتَهَى .","part":8,"page":69},{"id":4483,"text":"3100 - O( مَنْ وُلِّيَ الْقَضَاءَ )\r: عَلَى بِنَاء الْفَاعِل بِالتَّخْفِيفِ أَيْ تَصَدَّى لِلْقَضَاءِ وَتَوَلَّاهُ أَوْ عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول بِالتَّشْدِيدِ وَهُوَ الْمُنَاسِب لِرِوَايَةِ جُعِلَ قَاضِيًا . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَقَدْ ذُبِحَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِغَيْرِ سِكِّين )\r: قَالَ اِبْن الصَّلَاح : الْمُرَاد ذُبِحَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لِأَنَّهُ بَيْن عَذَاب الدُّنْيَا إِنْ رَشَدَ ، وَبَيْن عَذَاب الْأَخِرَة إِنْ فَسَدَ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ : إِنَّمَا عَدَلَ عَنْ الذَّبْح بِالسِّكِّينِ لِيُعْلَم أَنَّ الْمُرَاد مَا يُخَاف مِنْ هَلَاك دِينه دُون بَدَنه وَهَذَا أَحَد الْوَجْهَيْنِ ، وَالثَّانِي أَنَّ الذَّبْح بِالسِّكِّينِ فِيهِ إِرَاحَة لِلْمَذْبُوحِ ، وَبِغَيْرِ السِّكِّين كَالْخَنْقِ وَغَيْره يَكُون الْأَلَم فِيهِ أَكْثَرَ ، فَذُكِرَ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي التَّحْذِير . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : وَمِنْ النَّاس مَنْ فُتِنَ بِحُبِّ الْقَضَاء فَأَخْرَجَهُ عَمَّا يَتَبَادَر إِلَيْهِ الْفَهْم مِنْ سِيَاقه فَقَالَ إِنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّين إِشَارَة إِلَى الرِّفْق بِهِ وَلَوْ ذُبِحَ بِالسِّكِّينِ لَكَانَ عَلَيْهِ أَشَقَّ وَلَا يَخْفَى فَسَاده اِنْتَهَى . وَفِي السُّبُل : دَلَّ الْحَدِيث عَلَى التَّحْذِير مِنْ وِلَايَة الْقَضَاء وَالدُّخُول فِيهِ كَأَنَّهُ يَقُول مَنْ تَوَلَّى الْقَضَاء فَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَبْحِ نَفْسه فَلْيَحْذَرْهُ وَلْيَتَوَقَّهُ ، فَإِنَّهُ إِنْ حَكَمَ بِغَيْرِ الْحَقّ مَعَ عِلْمه بِهِ أَوْ جَهْله لَهُ فَهُوَ فِي النَّار .\rوَالْمُرَاد مِنْ ذَبْح نَفْسه إِهْلَاكُهَا أَيْ فَقَدْ أَهْلَكَهَا بِتَوْلِيَةِ الْقَضَاء ، وَإِنَّمَا قَالَ بِغَيْرِ سِكِّين لِلْإِعْلَامِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرَدْ بِالذَّبْحِ قَطْع الْأَوْدَاج الَّذِي يَكُون غَالِبًا بِالسِّكِّينِ ، بَلْ أُرِيدَ بِهِ إِهْلَاك النَّفْس بِالْعَذَابِ الْأُخْرَوِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rهَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِيّ عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ اُسْتُعْمِلَ عَلَى الْقَضَاء فَكَأَنَّمَا ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّين \" ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيث الْمَخْرَمِيّ عَنْ الْأَخْنَسِيّ عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ ، وَقَالَ \" فَقَدْ ذُبِحَ بِغَيْرِ سِكِّينٍ \" ثُمَّ اِعْتَذَرَ عَنْ إِخْرَاجه حَدِيث عُثْمَان الْأَخْنَسِيّ فَقَالَ : وَعُثْمَان لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِئَلَّا يُخْرِج عُثْمَان مِنْ الْوَسَط وَيَجْعَل اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ سَعِيد ، يَعْنِي لِئَلَّا يُدَلِّس ، فَيُسْقِط عُثْمَان . فَإِذَا أَسْقَطَهُ أَحَد فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ بِالطَّرِيقِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث دَاوُدَ بْن خَالِد عَنْ الْمَقْبُرِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَلَيْسَ فِي هَذَا الطَّرِيق ذِكْر الْأَخْنَسِيّ ، وَلَكِنْ قَالَ النَّسَائِيّ : دَاوُد بْن خَالِد لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ .","part":8,"page":70},{"id":4484,"text":"3101 - O( مَنْ جُعِلَ قَاضِيًا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مَنْ جَعَلَهُ السُّلْطَان قَاضِيًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . مِنْ حَدِيث الْمَقْبُرِيِّ وَحْده . وَأَشَارَ النَّسَائِيُّ إِلَى حَدِيثهمَا . وَفِي إِسْنَاده عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِيّ . قَالَ النَّسَائِيُّ : عُثْمَان بْن مُحَمَّد الْأَخْنَسِيّ لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ لِئَلَّا يَخْرُج عُثْمَان مِنْ الْوَسَط وَيُجْعَل مِنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ سَعِيد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":71},{"id":4486,"text":"3102 - O( السَّمْتِيّ )\r: بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون وَفَوْقِيَّة ، كَانَ لَهُ لِحْيَة وَهَيْئَة وَرَأْي ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِهِ لِسَمْتِهِ وَهَيْئَته وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( فَجَارَ فِي الْحُكْم )\r: أَيْ مَالَ عَنْ الْحَقّ وَظَلَمَ عَالِمًا بِهِ مُتَعَمِّدًا لَهُ\r( عَلَى جَهْل )\r: حَال مِنْ فَاعِل قَضَى ، أَيْ قَضَى لِلنَّاسِ جَاهِلًا .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْ النَّار مِنْ الْقُضَاة إِلَّا مَنْ عَرَفَ الْحَقّ وَعَمِلَ بِهِ ، وَالْعُمْدَة الْعَمَل ، فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ الْحَقّ وَلَمْ يَعْمَل فَهُوَ وَمَنْ حَكَمَ بِجَهْلٍ سَوَاءٌ فِي النَّار ، وَظَاهِره أَنَّ مَنْ حَكَمَ بِجَهْلٍ وَإِنْ وَافَقَ حُكْمُهُ الْحَقَّ فَإِنَّهُ فِي النَّار لِأَنَّهُ أَطْلَقَهُ وَقَالَ فَقَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْل فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَى مَنْ وَافَقَ الْحَقّ وَهُوَ جَاهِل فِي قَضَائِهِ أَنَّهُ قَضَى عَلَى جَهْل ، وَفِيهِ التَّحْذِير مِنْ الْحُكْم بِجَهْلٍ أَوْ بِخِلَافِ الْحَقّ مَعَ مَعْرِفَته بِهِ قَالَ الْخَطِيب الشِّرْبِينِيّ : وَالْقَاضِي الَّذِي يَنْفُذ حُكْمه هُوَ الْأَوَّل ، وَالثَّانِي وَالثَّالِث لَا اِعْتِبَار بِحُكْمِهِمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن بُرَيْدَةَ هَذَا هُوَ عَبْد اللَّه .","part":8,"page":72},{"id":4487,"text":"3103 - O( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِم )\r: أَيْ أَرَادَ الْحُكْم\r( فَأَصَابَ )\r: أَيْ وَقَعَ اِجْتِهَاده مُوَافِقًا لِحُكْمِ اللَّه\r( فَلَهُ أَجْرَانِ )\r: أَيْ أَجْر الِاجْتِهَاد وَأَجْر الْإِصَابَة ، وَالْجُمْلَة جَزَاء الشَّرْط\r( فَلَهُ أَجْر )\r: أَيْ وَاحِد .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا يُؤْجَر الْمُخْطِئ عَلَى اِجْتِهَاده فِي طَلَب الْحَقّ لِأَنَّ اِجْتِهَادَهُ عِبَادَة ، وَلَا يُؤْجَر عَلَى الْخَطَأ بَلْ يُوضَع عَنْهُ الْإِثْم فَقَطْ ، وَهَذَا فِيمَنْ كَانَ جَامِعًا لِآلَةِ الِاجْتِهَاد عَارِفًا بِالْأُصُولِ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقِيَاس ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلًّا لِلِاجْتِهَادِ فَهُوَ مُتَكَلِّف وَلَا يُعْذَر بِالْخَطَأِ بَلْ يُخَاف عَلَيْهِ الْوِزْر ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : \" الْقُضَاة ثَلَاثَة وَاحِد فِي الْجَنَّة وَاثْنَانِ فِي النَّار \" وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الْفُرُوع الْمُحْتَمَلَة لِلْوُجُوهِ الْمُخْتَلِفَة دُون الْأُصُول الَّتِي هِيَ أَرْكَان الشَّرِيعَة وَأُمَّهَات الْأَحْكَام الَّتِي لَا تَحْتَمِل الْوُجُوه وَلَا مَدْخَل فِيهَا لِلتَّأْوِيلِ ، فَإِنَّ مَنْ أَخْطَأَ فِيهَا كَانَ غَيْر مَعْذُور فِي الْخَطَأ وَكَانَ حُكْمه فِي ذَلِكَ مَرْدُودًا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِي .\rوَقَالَ فِي مُخْتَصَر شَرْح السُّنَّة إِنَّهُ لَا يَجُوز لِغَيْرِ الْمُجْتَهِد أَنْ يَتَقَلَّد الْقَضَاء ، وَلَا يَجُوز لِلْإِمَامِ تَوْلِيَته .\rقَالَ وَالْمُجْتَهِد مَنْ جَمَعَ خَمْسَة عُلُوم ، عِلْم كِتَاب اللَّه ، وَعِلْم سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَاوِيل عُلَمَاء السَّلَف مِنْ إِجْمَاعهمْ وَاخْتِلَافهمْ ، وَعِلْم اللُّغَة ، وَعِلْم الْقِيَاس ، وَهُوَ طَرِيق اِسْتِنْبَاط الْحُكْم مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة إِذَا لَمْ يَجِدهُ صَرِيحًا فِي نَصّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ ، فَيَجِب أَنْ يَعْلَم مِنْ عِلْم الْكِتَاب النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ ، وَالْمُجْمَلَ وَالْمُفَسَّرَ ، وَالْخَاصَّ وَالْعَامَّ وَالْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه ، وَالْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ ، وَالْإِبَاحَةَ وَالنَّدْبَ ، وَيَعْرِف مِنْ السُّنَّة هَذِهِ الْأَشْيَاءَ ، وَيَعْرِف مِنْهَا الصَّحِيح وَالضَّعِيف ، وَالْمُسْنَد وَالْمُرْسَل ، وَيَعْرِف تَرْتِيب السُّنَّة عَلَى الْكِتَاب وَبِالْعَكْسِ ، حَتَّى إِذَا وَجَدَ حَدِيثًا لَا يُوَافِق ظَاهِره الْكِتَاب اِهْتَدَى إِلَى وَجْه مَحْمَله ، فَإِنَّ السُّنَّة بَيَان لِلْكِتَابِ فَلَا يُخَالِفهُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ مَعْرِفَةُ مَا وَرَدَ مِنْهَا مِنْ أَحْكَام الشَّرْع دُون مَا عَدَاهَا مِنْ الْقَصَص وَالْأَخْبَار وَالْمَوَاعِظ ، وَكَذَا يَجِب أَنْ يَعْرِف مِنْ عِلْم اللُّغَة مَا أَتَى فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة مِنْ أُمُور الْأَحْكَام دُون الْإِحَاطَة بِجَمِيعِ لُغَات الْعَرَب وَيَعْرِف أَقَاوِيل الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الْأَحْكَام وَمُعْظَم فَتَاوَى فُقَهَاء الْأُمَّة حَتَّى لَا يَقَع حُكْمه مُخَالِفًا لِأَقْوَالِهِمْ ، فَيَأْمَن فِيهِ خَرْق الْإِجْمَاع ، فَإِذَا عَرَفَ مِنْ كُلّ نَوْع مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاع فَهُوَ مُجْتَهِد ، وَإِذَا لَمْ يَعْرِفهَا فَسَبِيله التَّقْلِيد اِنْتَهَى .\rقُلْت : فِي قَوْله فَسَبِيله التَّقْلِيد نَظَر ، فَتَأَمَّلْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":8,"page":73},{"id":4488,"text":"3104 - O( حَتَّى يَنَالهُ )\r: أَيْ إِلَى أَنْ يُدْرِك الْقَضَاء\r( ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ )\r: أَيْ كَانَ عَدْله فِي حُكْمه أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمه كَمَا يُقَال غَلَبَ عَلَى فُلَان الْكَرَم أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَاله وَظَاهِره أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْط الْأَجْر الَّذِي هُوَ الْجَنَّة أَنْ لَا يَحْصُل مِنْ الْقَاضِي جَوْر أَصْلًا ، بَلْ الْمُرَاد أَنْ يَكُون جَوْره مَغْلُوبًا بِعَدْلِهِ ، فَلَا يَضُرّ صُدُور الْجَوْر الْمَغْلُوب بِالْعَدْلِ ، إِنَّمَا الَّذِي يَضُرّ وَيُوجِب النَّار أَنْ يَكُون الْجَوْر غَالِبًا لِلْعَدْلِ . قَالَهُ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ .\rوَنَقَلَ الْقَارِي عَنْ التُّورْبَتْشِيّ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْغَلَبَة فِي كِلَا الصِّيغَتَيْنِ أَنْ تَمْنَعهُ إِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى ، فَلَا يَجُور فِي حُكْمه يَعْنِي فِي الْأَوَّل وَلَا يَعْدِل يَعْنِي فِي الثَّانِي .\rقَالَ الْقَارِي : وَلَهُ مَعْنًى ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَكُون الْمُرَاد مِنْ عَدْله وَجَوْره ، صَوَابه وَخَطَؤُهُ فِي الْحُكْم بِحَسَب اِجْتِهَاده فِي مَا لَا يَكُون فِيهِ نَصّ مِنْ كِتَاب أَوْ سُنَّة أَوْ إِجْمَاع ، كَمَا قَالُوهُ فِي حَقّ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّس ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث \" إِنَّ اللَّه مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَحِفْ عَمْدًا \" اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":74},{"id":4489,"text":"3105 - O{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ - إِلَى قَوْله - الْفَاسِقُونَ }\r: هَذِهِ الْآيَات فِي سُورَة الْمَائِدَة\r( نَزَلَتْ فِي يَهُود خَاصَّة )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : يَعْنِي لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْلِم بِالْجَوْرِ يَصِير كَافِرًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّيْخ عَلَاء الدِّين الْخَازِن فِي تَفْسِيره : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث وَهِيَ قَوْله { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ : إِنَّ الْآيَات الثَّلَاث نَزَلَتْ فِي الْكُفَّار وَمَنْ غَيَّرَ حُكْمَ اللَّه مِنْ الْيَهُود لِأَنَّ الْمُسْلِم وَإِنْ اِرْتَكَبَ كَبِيرَة لَا يُقَال إِنَّهُ كَافِر ، وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك .\rوَيَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل مَا رُوِيَ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ \" أَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ } { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } فِي الْكُفَّارِ كُلّهَا \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rوَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } إِلَى قَوْله : { الْفَاسِقُونَ } هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث فِي الْيَهُود خَاصَّة قُرَيْظَة وَالنَّضِير ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ .\rوَقَالَ مُجَاهِد فِي هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث : مَنْ تَرَكَ الْحُكْم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه رَدًّا لِكِتَابِ اللَّه فَهُوَ كَافِرٌ ظَالِمٌ فَاسِقٌ .\rوَقَالَ عِكْرِمَة : وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه جَاحِدًا بِهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَمَنْ أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَحْكُم بِهِ فَهُوَ ظَالِم فَاسِق ، وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَاخْتِيَار الزَّجَّاج ، لِأَنَّهُ قَالَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ حُكْمًا مِنْ أَحْكَام اللَّه تَعَالَى الَّتِي أَتَتْ بِهَا الْأَنْبِيَاء بَاطِل فَهُوَ كَافِر .\rوَقَالَ طَاوُسٌ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس أَكَافِر مَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه ؟ فَقَالَ : بِهِ كُفْر وَلَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْتَقِل عَنْ الْمِلَّة كَمَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر . وَنَحْو هَذَا رُوِيَ عَنْ عَطَاء قَالَ هُوَ كُفْر دُون الْكُفْر .\rوَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَالْحَسَن وَالنَّخَعِيّ : هَذِهِ الْآيَات الثَّلَاث عَامَّة فِي الْيَهُود وَفِي هَذِهِ الْأُمَّة ، فَكُلّ مَنْ اِرْتَشَى وَبَدَّلَ الْحُكْم بِغَيْرِ حُكْم اللَّه فَقَدْ كَفَرَ وَظَلَمَ وَفَسَقَ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ السُّدِّيّ لِأَنَّهُ ظَاهِر الْخِطَاب . وَقِيلَ هَذَا فِيمَنْ عَلِمَ نَصَّ حُكْم اللَّه ثُمَّ رَدَّهُ عِيَانًا عَمْدًا وَحَكَمَ بِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا مَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ النَّصّ أَوْ أَخْطَأَ فِي التَّأْوِيل فَلَا يَدْخُل فِي هَذَا الْوَعِيد وَاَللَّه أَعْلَمُ . اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَدْ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَاب آثَارًا كَثِيرَة الْعَلَّامَة السُّيُوطِيُّ فِي تَفْسِير الدُّرّ الْمَنْثُور فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ الْإِمَام مَالِك وَفِيهِ مَقَالٌ .","part":8,"page":75},{"id":4491,"text":"3106 - O( دَخَلَ )\r: أَيْ فِي الْمَدِينَة\r( رَجُلَانِ )\r: كَائِنَانِ\r( مِنْ أَبْوَاب كِنْدَة )\r: أَبْوَاب جَمْع بَاب ، وَيُضَاف لِلتَّخْصِيصِ ، فَيُقَال بَاب إِبْرَاهِيم وَبَاب الشَّامِيّ مَثَلًا وَبَاب فُلَان وَفُلَان . وَكِنْدَة بِكَسْرِ الْكَاف وَسُكُون النُّون مِخْلَاف كِنْدَة بِالْيَمَنِ وَهُمْ الْقَبِيلَة كَذَا فِي الْمَرَاصِد أَيْ مَحَلَّة كِنْدَة بِالْيَمَنِ ، وَكِنْدَة هُوَ أَبُو حَيٍّ مِنْ الْيَمَن .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : وَالْمِخْلَاف بِكَسْرِ الْمِيم بِلُغَةِ الْيَمَن الْكُورَة وَالْجَمْع الْمَخَالِيف ، وَاسْتُعْمِلَ عَلَى مَخَالِيف الطَّائِف أَيْ نَوَاحِيه . وَقِيلَ فِي كُلّ بَلَد مِخْلَاف أَيْ نَاحِيَة . وَالْكُورَة عَلَى وَزْن غُرْفَة النَّاحِيَة مِنْ الْبِلَاد وَالْمَحَلَّة وَيُطْلَق عَلَى الْمَدِينَة أَيْضًا اِنْتَهَى .\r( وَأَبُو مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ )\r: هُوَ عُقْبَةُ بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ الْبَدْرِيّ صَحَابِيّ جَلِيل\r( فِي حَلْقَة )\r: أَيْ مِنْ النَّاس\r( فَقَالَا )\r: أَيْ الرَّجُلَانِ\r( أَلَا رَجُل يُنَفِّذ )\r: مِنْ التَّنْفِيذ أَيْ يَقْضِي وَيُمْضِي حُكْمه بَيْننَا\r( مَهْ )\r: كَلِمَة زَجْر أَيْ اِنْزَجِرْ عَنْهُ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( كَانَ يُكْرَه )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ أَيْ فِي زَمَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِلَى الْحُكْم )\r: أَيْ بَيْن النَّاس وَالْقَضَاء فِيهِمْ . وَالْحَدِيث مَرْفُوع حُكْمًا لِأَنَّ قَوْل أَبِي مَسْعُود كَانَ يُكْرَه إِنَّمَا هُوَ فِي زَمَن النُّبُوَّة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":76},{"id":4492,"text":"3107 - O( وَاسْتَعَانَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ بِالشُّفَعَاءِ كَمَا فِي رِوَايَة\r( وُكِلَ عَلَيْهِ )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ وُكِلَ إِلَيْهِ أَيْ لَمْ يُعِنْهُ اللَّه وَخُلِّيَ مَعَ طَبْعه وَمَا اِخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ .\rوَمَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ فَأُعْطِيَهُ تُرِكَتْ إِعَانَته عَلَيْهِ مِنْ أَجْل حِرْصه . وَيُعَارِض ذَلِكَ فِي الظَّاهِر حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُورُ فِي الْبَاب الْمُتَقَدِّم .\rقَالَ الْحَافِظُ : وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ لَا يُعَانُ بِسَبَبِ طَلَبِهِ أَنْ لَا يَحْصُلَ مِنْهُ الْعَدْل إِذَا وُلِّيَ أَوْ يُحْمَل الطَّلَب هُنَا عَلَى الْقَصْد وَهُنَاكَ عَلَى التَّوْلِيَة اِنْتَهَى . وَقِيلَ إِنَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يُوجَد غَيْر هَذَا الْقَاضِي الَّذِي طَلَبَ الْقَضَاء جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن أَحَادِيث الْبَاب\r( يُسَدِّدُهُ )\r: أَيْ يُرْشِدُهُ طَرِيقَ الصَّوَابِ وَالْعَدْلِ وَيَحْمِلهُ عَلَيْهِمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ أَحَدهمَا عَنْ بِلَال بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَنَس وَقَالَ فِي الثَّانِيَة عَنْ بِلَال بْن مِرْدَاس الْفَزَارِيِّ عَنْ خَيْثَمَةَ وَهُوَ الْبَصْرِيّ عَنْ أَنَس ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَصَحُّ .","part":8,"page":77},{"id":4493,"text":"3108 - O( لَنْ نَسْتَعْمِل أَوْ لَا نَسْتَعْمِل )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ لَا نَجْعَلُ عَامِلًا\r( مَنْ أَرَادَهُ )\r: أَيْ مَنْ طَلَبَ الْعَمَل وَسَأَلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُون حِينَئِذٍ مُعَانًا مِنْ عِنْد اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِطُولِهِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْحُدُود بِطُولِهِ .","part":8,"page":78},{"id":4494,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : الرِّشْوَة مُثَلَّثَةً الْجُعْلُ جَمْعُ رُشًا وَرِشًا ، وَرَشَاهُ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَارْتَشَى أَخَذَهَا .","part":8,"page":79},{"id":4495,"text":"3109 - O( اِبْن أَبِي ذِئْب )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة بْن الْحَارِث الْمَدَنِيّ\r( لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ )\r: وَلَفْظ أَحْمَدَ فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعْنَة اللَّه عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي الْحُكْم \" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَلَفْظه قَالَ \" لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْم \" وَقَالَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة حَسَن .\rقَالَ الْقَارِي : أَيْ مُعْطِي الرِّشْوَة وَآخِذُهَا ، وَهِيَ الْوَصْلَة إِلَى الْحَاجَة بِالْمُصَانَعَةِ . قِيلَ الرِّشْوَة مَا يُعْطَى لِإِبْطَالِ حَقّ أَوْ لِإِحْقَاقِ بَاطِل ، أَمَّا إِذَا أُعْطِيَ لِيُتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَقّ أَوْ لِيَدْفَع بِهِ عَنْ نَفْسه ظُلْمًا فَلَا بَأْس بِهِ ، وَكَذَا الْآخِذ إِذَا أَخَذَ لِيَسْعَى فِي إِصَابَة صَاحِب الْحَقّ فَلَا بَأْس بِهِ ، لَكِنْ هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون فِي غَيْر الْقُضَاة وَالْوُلَاة ، لِأَنَّ السَّعْي فِي إِصَابَة الْحَقّ إِلَى مُسْتَحِقّه وَدَفْع الظَّالِم عَنْ الْمَظْلُوم وَاجِب عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوز لَهُمْ الْأَخْذ عَلَيْهِ . قَالَ الْقَارِي : كَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلَك . وَقَوْله وَكَذَا الْآخِذ بِظَاهِرِهِ يُنَافِيه حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ شَفَعَ لِأَحَدٍ شَفَاعَة \" الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَحَدِيث أَبِي أُمَامَةَ هَذَا تَقَدَّمَ فِي بَاب الْهَدِيَّة لِقَضَاءِ الْحَاجَة . وَقَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : وَمَنْ يُعْطِي تَوَصُّلًا إِلَى أَخْذ حَقّ أَوْ دَفْع ظُلْم فَغَيْر دَاخِل فِيهِ . رُوِيَ أَنَّ اِبْن مَسْعُود ، أُخِذَ بِأَرْضِ الْحَبَشَة فِي شَيْء فَأَعْطَى دِينَارَيْنِ حَتَّى خُلِّيَ سَبِيلُهُ . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَئِمَّة التَّابِعِينَ قَالُوا : لَا بَأْس أَنْ يُصَانِع عَنْ نَفْسه وَمَاله إِذَا خَافَ الظُّلْم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَالتَّخْصِيص لِطَالِبِ الْحَقّ بِجَوَازِ تَسْلِيم الرِّشْوَة مِنْهُ لِلْحَاكِمِ لَا أَدْرِي بِأَيِّ مُخَصِّص ، وَالْحَقّ التَّحْرِيم مُطْلَقًا أَخْذًا بِعُمُومِ الْحَدِيث ، وَمَنْ زَعَمَ الْجَوَاز فِي صُورَة مِنْ الصُّوَر فَإِنْ جَاءَ بِدَلِيلٍ مَقْبُولٍ وَإِلَّا كَانَ تَخْصِيصه رَدًّا عَلَيْهِ ، ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَام فِيهِ .\rقَالَ الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَّة فِي الْمُنْتَقَى : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَخْرَجَهُ الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيَّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَزَادَ التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ فِي الْحُكْم أَيْ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَالطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَوَّاهُ الدَّارِمِيُّ اِنْتَهَى .","part":8,"page":80},{"id":4496,"text":"Oجَمْع عَامِل .","part":8,"page":81},{"id":4497,"text":"3110 - O( حَدَّثَنِي عَدِيّ بْن عُمَيْرَةَ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن\r( الْكِنْدِيّ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف\r( مَنْ عُمِّلَ )\r: بِضَمٍّ فَتَشْدِيدِ مِيمٍ أَيْ جُعِلَ عَامِلًا\r( فَكَتَمَنَا مِنْهُ )\r: أَيْ دَسَّ عَنَّا مِنْ حَاصِل عَمَله\r( مِخْيَطًا )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ إِبْرَةً\r( فَمَا فَوْقه )\r: أَيْ فِي الْقِلَّة أَوْ الْكَثْرَة أَوْ الصِّغَر أَوْ الْكِبَر . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاء لِلتَّعْقِيبِ الَّذِي يُفِيد التَّرَقِّي أَيْ فَمَا فَوْق الْمِخْيَط فِي الْحَقَارَةِ ، نَحْو قَوْله تَعَالَى { إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا }\r( فَهُوَ )\r: أَيْ الْمِخْيَط وَمَا فَوْقه\r( غُلّ )\r: بِضَمِّ الْغَيْن ، أَيْ طَوْق مِنْ حَدِيد .\rوَيَحْتَمِل أَنَّهُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي . فَمَعْنَى غَلَّ أَيْ خَانَ ، يُقَال غَلَّ الرَّجُل غُلُولًا خَانَ ، وَقِيلَ هُوَ خَاصّ بِالْفَيْءِ أَيْ الْمَغْنَم ، فَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَتَمَ مِنْ عَمَله بِقَدْرِ الْمِخْيَط فَقَدْ خَانَ .\rوَفِي الْمِشْكَاة فَهُوَ غَالّ أَيْ الْعَامِل الْكَاتِم غَالّ\r( فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: أَيْ خَوْفًا عَلَى نَفْسه مِنْ الْهَلَاك\r( أَسْوَد )\r: صِفَة رَجُل\r( اِقْبَلْ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة\r( عَنِّي عَمَلَك )\r: أَيْ أَقِلْنِي مِنْهُ\r( قَالَ وَمَا ذَلِكَ )\r: إِشَارَة إِلَى مَا فِي الذِّهْن أَيْ مَا الَّذِي حَمَلَك عَلَى هَذَا الْقَوْل\r( قَالَ سَمِعْتُك تَقُول كَذَا وَكَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ فِي الْوَعِيد عَلَى الْعَمَل\r( وَأَنَا أَقُول ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا سَبَقَ مِنْ الْقَوْل\r( فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ )\r: أُعْطِيَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَل\r( وَمَا نُهِيَ عَنْهُ اِنْتَهَى )\r: أَيْ وَمَا مُنِعَ مِنْ أَخْذه اِمْتَنَعَ عَنْهُ ، هُوَ تَأْكِيد لِمَا قَبْله . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ مَنْ اِسْتَعْمَلْنَاهُ إِلَخْ تَكْرِير لِلْمَعْنَى وَمَزِيد لِلْبَيَانِ ، يَعْنِي أَنَا أَقُول ذَلِكَ وَلَا أَرْجِع عَنْهُ ، فَمَنْ اِسْتَطَاعَ أَنْ يَعْمَل فَلْيَعْمَلْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَتْرُكْ اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَالظَّاهِر أَنَّ الْهَدَايَا الَّتِي تُهْدَى لِلْقُضَاةِ وَنَحْوِهِمْ هِيَ مِنْ الرِّشْوَةِ ، لِأَنَّ الْمُهْدِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لِلْإِهْدَاءِ إِلَى الْقَاضِي قَبْل وِلَايَته لَا يُهْدِي إِلَيْهِ إِلَّا لِغَرَضٍ ، وَهُوَ إِمَّا التَّقَوِّي بِهِ عَلَى بَاطِله ، أَوْ التَّوَصُّل بِهَدِيَّتِهِ لَهُ إِلَى حَقِّهِ وَالْكُلُّ حَرَامٌ . وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِب النَّيْل بَعْد ذَلِكَ كَلَامًا حَسَنًا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَفِي الْمِشْكَاة : رَوَاهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ .","part":8,"page":82},{"id":4499,"text":"3111 - O( بَعَثَنِي )\r: أَيْ أَرَادَ بَعْثِي\r( تُرْسِلُنِي )\r: بِتَقْدِيرِ أَدَاة الِاسْتِفْهَام\r( وَأَنَا حَدِيث السِّنّ )\r: أَيْ وَالْحَال أَنِّي صَغِير الْعُمْر قَلِيل التَّجَارِب\r( وَلَا عِلْم لِي بِالْقَضَاءِ )\r: قَالَ الْمُظْهِرُ : لَمْ يُرِدْ بِهِ نَفْيَ الْعِلْم مُطْلَقًا وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يُجَرِّبْ سَمَاعَ الْمُرَافَعَة بَيْن الْخُصَمَاء وَكَيْفِيَّة رَفْع كَلَام كُلّ وَاحِد مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَمَكْرهمَا\r( إِنَّ اللَّهَ سَيَهْدِي قَلْبك وَيُثَبِّت لِسَانك )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : السِّين فِي قَوْله سَيَهْدِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ } فَإِنَّ السِّينَ فِيهِمَا صَحِبَ الْفِعْل لِتَنْفِيسِ زَمَان وُقُوعه ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين بَعَثَهُ قَاضِيًا كَانَ عَالِمًا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة كَمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَوْله أَنَا حَدِيث السِّنّ اِعْتِذَارٌ مِنْ اِسْتِعْمَال الْفِكْر وَاجْتِهَاد الرَّأْي مِنْ قِلَّة تَجَارِبِهِ ، وَلِذَلِكَ أَجَابَ بِقَوْلِهِ \" سَيَهْدِي قَلْبَك \" أَيْ يُرْشِدك إِلَى طَرِيق اِسْتِنْبَاط الْمَسَائِل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة فَيَشْرَح صَدْرك وَيُثَبِّت لِسَانَك فَلَا تَقْضِي إِلَّا بِالْحَقِّ\r( فَلَا تَقْضِيَنَّ )\r: أَيْ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْخَصْمَيْنِ\r{ فَإِنَّهُ }\rأَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَيْفِيَّة الْقَضَاء\r( أَحْرَى )\r: أَيْ حَرِيّ وَجَدِير وَحَقِيق\r( أَنْ يَتَبَيَّن لَك الْقَضَاء )\r: أَيْ وَجْهُهُ\r( قَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَوْ مَا شَكَكْت فِي قَضَاء )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( بَعْدُ )\r: أَيْ بَعْد دُعَائِهِ وَتَعْلِيمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْحَاكِم أَنْ يَحْكُم قَبْل سَمَاع حُجَّة كُلّ وَاحِد مِنْ الْخَصْمَيْنِ وَاسْتِفْصَال مَا لَدَيْهِ وَالْإِحَاطَة بِجَمِيعِهِ . قَالَ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ : فَإِذَا قَضَى قَبْل السَّمَاع مِنْ أَحَد الْخَصْمَيْنِ كَانَ حُكْمه بَاطِلًا فَلَا يَلْزَم قَبُوله ، بَلْ يَتَوَجَّه عَلَيْهِ نَقْضُهُ وَيُعِيدهُ عَلَى وَجْه الصِّحَّة أَوْ يُعِيدهُ حَاكِم آخَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ حَدِيث حَسَن .","part":8,"page":83},{"id":4501,"text":"3112 - O( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ )\r: قَالَ الْحَافِظ : الْمُرَاد أَنَّهُ مُشَارِك لِلْبَشَرِ فِي أَصْل الْخِلْقَة ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِمْ بِالْمَزَايَا الَّتِي اُخْتُصَّ بِهَا فِي ذَاته وَصِفَاته ، وَالْحَصْر هُنَا مَجَازِيّ لِأَنَّهُ يَخْتَصّ بِالْعِلْمِ الْبَاطِن وَيُسَمَّى قَصْرَ قَلْبٍ ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ رَدًّا عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَنْ كَانَ رَسُولًا فَإِنَّهُ يَعْلَم كُلّ غَيْب حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيْهِ الْمَظْلُوم اِنْتَهَى .\r( وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ )\r: أَيْ تَرْفَعُونَ الْمُخَاصَمَة إِلَيَّ\r( أَنْ يَكُون )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : زِيدَ لَفْظَة \" أَنْ \" فِي خَبَر لَعَلَّ تَشْبِيهًا لَهُ بِعَسَى\r( أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ )\r: أَفْعَلُ تَفْضِيل مِنْ لَحِنَ بِمَعْنَى فَطِنَ وَوَزْنه أَيْ أَفْطَنَ بِهَا . قَالَ فِي النَّيْل : وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَفْصَحَ تَعْبِيرًا عَنْهَا وَأَظْهَرَ اِحْتِجَاجًا حَتَّى يُخَيَّل أَنَّهُ مُحِقّ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مُبْطِل ، وَالْأَظْهَر أَنَّ مَعْنَاهُ أَبْلَغُ كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَة فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْ أَحْسَنَ إِيرَادًا لِلْكَلَامِ\r( مِنْ حَقّ أَخِيهِ )\r: أَيْ مِنْ الْمَال وَغَيْره\r( فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَة مِنْ النَّار )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ طَائِفَة أَيْ إِنْ أَخَذَهَا مَعَ عِلْمه بِأَنَّهَا حَرَام عَلَيْهِ دَخَلَ النَّار . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه وُجُوب الْحُكْم بِالظَّاهِرِ ، وَأَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِلّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّم حَلَالًا ، وَأَنَّهُ مَتَى أَخْطَأَ فِي حُكْمه فَقَضَى كَانَ ذَلِكَ فِي الظَّاهِر ، فَأَمَّا فِي الْبَاطِن وَفِي حُكْم الْآخِرَة فَإِنَّهُ غَيْر مَاضٍ اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدَ وَجَمَاهِير عُلَمَاء الْإِسْلَام وَفُقَهَاء الْأَمْصَار مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يُحِلّ الْبَاطِنَ وَلَا يُحِلّ حَرَامًا فَإِذَا شَهِدَ شَاهِدَا زُورٍ لِإِنْسَانٍ بِمَالٍ فَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِم لَمْ يَحِلّ لِلْمَحْكُومِ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَوْ شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَتْلٍ لَمْ يَحِلّ لِلْوَلِيِّ قَتْله مَعَ عِلْمه بِكَذِبِهِمَا وَلَا أَخْذ الدِّيَة مِنْهُ ، وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ طَلَّقَ اِمْرَأَته لَمْ يَحِلّ لِمَنْ عَلِمَ بِكَذِبِهِمَا أَنْ يَتَزَوَّجهَا بَعْدَ حُكْم الْقَاضِي بِالطَّلَاقِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُحِلّ حُكْم الْحَاكِم الْفُرُوجَ دُونَ الْأَمْوَال ، فَقَدْ يُحِلّ نِكَاحَ الْمَذْكُورَة ، وَهَذَا مُخَالِف لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح وَالْإِجْمَاع مِنْ قَبْله اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي مَعَالِم السُّنَن : قَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِذَا اِدَّعَتْ الْمَرْأَة عَلَى زَوْجهَا الطَّلَاقَ وَشَهِدَ لَهَا شَاهِدَانِ بِهِ ، فَقَضَى الْحَاكِم بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنهمَا ، وَقَعَتْ الْفُرْقَة فِيمَا بَيْنهمَا وَبَيْن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَإِنْ كَانَا شَاهِدَيْ زُورٍ وَجَازَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْ الشَّاهِدَيْنِ أَنْ يَنْكِحهَا ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي السُّبُل : وَالْحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُكْم الْحَاكِم لَا يَحِلّ بِهِ لِلْمَحْكُومِ لَهُ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى غَيْره إِذَا كَانَ مَا اِدَّعَاهُ بَاطِلًا فِي نَفْس الْأَمْر ، وَمَا أَقَامَهُ مِنْ الشَّهَادَة الْكَاذِبَة ، وَأَمَّا الْحَاكِم فَيَجُوز لَهُ الْحُكْم بِمَا ظَهَرَ لَهُ وَالْإِلْزَام بِهِ ، وَتَخْلِيص الْمَحْكُوم عَلَيْهِ لِمَا حُكِمَ بِهِ لَوْ اِمْتَنَعَ وَيَنْفُذ حُكْمه ظَاهِرًا ، وَلَكِنَّهُ لَا يَحِلّ بِهِ الْحَرَام إِذَا كَانَ الْمُدَّعِي مُبْطِلًا وَشَهَادَته كَاذِبَةً . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُور ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ : إِنَّهُ يَنْفُد ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَإِنَّهُ لَوْ حَكَمَ الْحَاكِم بِشَهَادَةِ زُور أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَة زَوْجَة فُلَان حَلَّتْ لَهُ ، وَاسْتَدَلَّ بِآثَارٍ لَا يَقُوم بِهَا دَلِيل وَبِقِيَاسٍ لَا يَقْوَى عَلَى مُقَاوَمَة النَّصّ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَلِذَلِكَ خَالَفَهُ أَصْحَابه وَوَافَقُوا الْجُمْهُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( أَبُو تَوْبَة )\r: كُنْيَة الرَّبِيع\r( فِي مَوَارِيث لَهُمَا )\r: جَمْع مَوْرُوث أَيْ تَدَاعَيَا فِي أَمْتِعَة فَقَالَ أَحَدهمَا هَذِهِ لِي وَرِثْتهَا مِنْ مُوَرِّثِي ، وَقَالَ الْآخَر كَذَلِكَ . قَالَهُ الْقَارِي\r( إِلَّا دَعْوَاهُمَا )\r: إِلَّا هُنَا بِمَعْنَى غَيْر أَوْ الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع\r( فَذَكَرَ مِثْله )\r: أَيْ مِثْل الْحَدِيث السَّابِق وَلَفْظ الْمِشْكَاة \" فَقَالَ مَنْ قَضَيْت لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقّ أَخِيهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَة مِنْ النَّار \"\r( وَقَالَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا : حَقِّي لَك )\r: وَفِي الْمِشْكَاة فَقَالَ الرَّجُلَانِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَا رَسُول اللَّه حَقِّي هَذَا لِصَاحِبِي\r( فَاقْتَسِمَا )\r: أَيْ نِصْفَيْنِ عَلَى سَبِيل الِاشْتِرَاك\r( وَتَوَخَّيَا )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَبِتَشْدِيدِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ اُطْلُبَا\r( الْحَقّ )\r: أَيْ الْعَدْل فِي الْقِسْمَة وَاجْعَلَا الْمُتَنَازَعَ فِيهِ نِصْفَيْنِ\r( ثُمَّ اسْتَهِمَا )\r: أَيْ اِقْتَرِعَا لِتَعْيِينِ الْحِصَّتَيْنِ إِنْ وَقَعَ التَّنَازُع بَيْنكُمَا لِيَظْهَر أَيّ الْقِسْمَيْنِ وَقَعَ فِي نَصِيب كُلّ مِنْهُمَا ، وَلْيَأْخُذْ كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا مَا تُخْرِجهُ الْقُرْعَة مِنْ الْقِسْمَة قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ : تَوَخَّيَا الْحَقّ أَيْ اِقْصِدَا الْحَقّ فِيمَا تَصْنَعَانِهِ مِنْ الْقِسْمَة وَقَوْله ثُمَّ اِسْتَهِمَا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ اِقْتَرِعَا ، زَادَ فِي النِّهَايَة يَعْنِي لِيَظْهَرَ سَهْم كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ تَحَالَّا )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ لِيَجْعَلْ كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا صَاحِبه فِي حِلٍّ مِنْ قِبَله بِإِبْرَاءِ ذِمَّته . وَلَفْظ الْمِشْكَاة \" ثُمَّ لِيُحْلِّلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صَاحِبَهُ \" .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصُّلْح لَا يَصِحّ إِلَّا فِي الشَّيْء الْمَعْلُوم ، وَلِذَلِكَ أَمَرَهُمَا بِالتَّوَخِّي فِي مِقْدَار الْحَقّ ، ثُمَّ لَمْ يَقْنَع عَلَيْهِ السَّلَام بِالتَّوَخِّي حَتَّى ضَمَّ إِلَيْهِ الْقُرْعَة ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّوَخِّيَ إِنَّمَا هُوَ أَكْثَرُ الرَّأْي وَغَالِب الظَّنّ ، وَالْقُرْعَة نَوْع مِنْ الْبَيِّنَة ، فَهِيَ أَقْوَى مِنْ التَّوَخِّي ، ثُمَّ أَمَرَهُمَا عَلَيْهِ السَّلَام بَعْد ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ لِيَكُونَ اِفْتِرَاقهمَا عَنْ تَعَيُّن بَرَاءَةٍ وَطِيب نَفْس وَرِضًى ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّحْلِيل إِنَّمَا يَصِحّ فِيمَا كَانَ مَعْلُوم الْمِقْدَار غَيْر مَجْهُول الْكَمِّيَّة . وَقَدْ جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ ذِكْر الْقِسْمَة وَالتَّحْلِيل ، وَالْقِسْمَة لَا تَكُون إِلَّا فِي الْأَعْيَان ، وَالتَّحْلِيل لَا يَصِحّ إِلَّا فِيمَا يَقَع فِي الذِّمَم دُون الْأَعْيَان ، فَوَجَبَ أَنْ يُصْرَف مَعْنَى التَّحْلِيل إِلَى مَا كَانَ مِنْ خَرَاج وَغَلَّة حَصَلَتْ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْعَيْن الَّتِي وَقَعَتْ فِيهِ الْقِسْمَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : إِنَّ هَذَا مِنْ طَرِيق الْوَرَع وَالتَّقْوَى لَا مِنْ بَاب الْحُكُومَة وَالْفَتْوَى ، وَإِنَّ الْبَرَاءَة الْمَجْهُولَة عِنْد الْحَنَفِيَّة تَصِحّ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى سُلُوك سَبِيل الِاحْتِيَاط وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَأَشْيَاء قَدْ دَرَسَتْ )\r: فِي الْقَامُوس : دَرَسَ الرَّسْم دُرُوسًا عَفَا ، وَدَرَسَتْهُ الرِّيح لَازِمٌ مُتَعَدٍّ وَالثَّوْبَ أَخْلَقَهُ فَدَرَسَ هُوَ لَازِمٌ مُتَعَدٍّ اِنْتَهَى . وَفِي الْمِصْبَاح : دَرَسَ الْمَنْزِلُ دُرُوسًا مِنْ بَاب قَدْ عَفَا وَخَفِيَتْ آثَاره ، وَدَرَسَ الْكِتَابُ عَتُقَ اِنْتَهَى .\r( بِرَأْيِي )\r: هَذَا مِمَّا اِسْتَدَلَّ بِهِ أَهْل الْأُصُول عَلَى جَوَاز الْعَمَل بِالْقِيَاسِ وَأَنَّهُ حُجَّة ، وَكَذَا اِسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ بَعْث مُعَاذ الْمَعْرُوف . قَالَهُ فِي النَّيْل . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":84},{"id":4502,"text":"3113 - O( لِأَنَّهُ اللَّه كَانَ يُرِيه )\r: إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاك اللَّهُ }\r( وَإِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ الرَّأْي\r( وَالتَّكَلُّف )\r: أَيْ الْمَشَقَّة فِي اِسْتِخْرَاج ذَلِكَ الظَّنّ . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : مُرَاد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَوْله تَعَالَى { إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاك اللَّهُ } فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَأْي غَيْر مَا أَرَاهُ اللَّه إِيَّاهُ ، وَأَمَّا مَا رَأَى غَيْره فَظَنّ وَتَكَلُّف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِع ، الزُّهْرِيّ لَمْ يُدْرِك عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":8,"page":85},{"id":4503,"text":"3114 - O( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبَدَةَ الضَّبِّيّ إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة وَقَعَتْ هَا هُنَا فِي بَعْض النُّسَخ دُون بَعْض ، وَلَا يَظْهَر لِي وَجْه إِدْخَالهَا فِي هَذَا الْمَقَام وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَان الشَّامِيّ )\r: اِسْمه حَرِيز بْن عُثْمَان\r( وَلَا إِخَالُنِي )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة أَيْ لَا أَظُنّهُ قَالَ فِي الْقَامُوس : خَالَ الشَّيْءَ ظَنَّهُ ، وَتَقُول فِي مُسْتَقْبَله إِخَال بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتُفْتَح فِي لُغَيَّةٍ اِنْتَهَى . وَقَائِل لَا إِخَالُنِي هُوَ مُعَاذ بْن مُعَاذ\r( أَفْضَل مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ أَبِي عُثْمَان\r( يَعْنِي حَرِيز بْن عُثْمَان )\r: تَفْسِير لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي مِنْهُ .","part":8,"page":86},{"id":4505,"text":"3115 - O( قَضَى )\r: أَيْ حَكَمَ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : تَبَعًا لِلطِّيبِيّ أَيْ أَوْجَبَ\r( أَنَّ الْخَصْمَيْنِ يَقْعُدَانِ )\r: ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْمَعْلُوم\r( بَيْن يَدَيْ الْحَكَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْحَاكِم وَفِي بَعْض النَّسْخ الْحَاكِم أَيْ قُدَّامه . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى شَرْعِيَّة قُعُود الْخَصْمَيْنِ بَيْن يَدَيْ الْحَاكِم وَيُسَوَّى بَيْنهمَا فِي الْمَجْلِس مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدهمَا غَيْر مُسْلِم فَإِنَّهُ يَرْفَع الْمُسْلِم كَمَا فِي قِصَّة عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ غَرِيمه الذِّمِّيّ عِنْد شُرَيْح ، كَذَا فِي السُّبُل وَقِصَّة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ غَرِيمه الذِّمِّيّ مَذْكُورَة فِيهِ إِنْ شِئْت الْوُقُوفَ عَلَيْهَا فَعَلَيْك بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُصْعَب بْن ثَابِت أَبُو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":8,"page":87},{"id":4507,"text":"3116 - O( أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى اِبْنه )\r: وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : كَذَا وَقَعَ هَا هُنَا غَيْر مُسَمًّى ، وَوَقَعَ فِي أَطْرَافِ الْمِزِّيّ إِلَى اِبْنه عُبَيْد اللَّهِ وَقَدْ سُمِّيَ فِي رِوَايَة مُسْلِم اِنْتَهَى . وَكَانَ اِبْنه عُبَيْد اللَّه قَاضِيًا بِسِجِسْتَان كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( لَا يَقْضِي )\r: أَيْ لَا يَحْكُم\r( الْحَكَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ .\rقَالَ الْحَافِظ : هُوَ الْحَاكِم ، وَقَدْ يُطْلَق عَلَى الْقَيِّم بِمَا يُسْنَد إِلَيْهِ اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَاكِم\r( وَهُوَ غَضْبَان )\r: بِلَا تَنْوِين أَيْ وَالْحَال أَنَّ ذَلِكَ الْحَكَم فِي حَال الْغَضَب لِأَنَّهُ لَا يَقْدِر عَلَى الِاجْتِهَاد وَالْفِكْر فِي مَسْأَلَتهمَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْغَضَب يُغَيِّر الْعَقْل وَيُحِيل الطِّبَاع عَنْ الِاعْتِدَال ، وَلِذَلِكَ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَام الْحَاكِم بِالتَّوَقُّفِ فِي الْحُكْم مَا دَامَ بِهِ الْغَضَبُ ، فَقِيَاسُ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِنْ جُوع مُفْرِط وَفَزَع مُدْهِش أَوْ مَرَض مُوجِع قِيَاس الْغَضَب فِي الْمَنْع مِنْ الْحُكْم اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":88},{"id":4509,"text":"3117 - O{ فَإِنْ جَاءُوك }\r: أَيْ لِتَحْكُم بَيْنهمْ\r{ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ }\r: فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ : هَذَا التَّخْيِيرُ مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ } الْآيَة ، فَيَجِب الْحُكْم بَيْنَهُمْ إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَلَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا مَعَ مُسْلِم وَجَبَ إِجْمَاعًا\r( فَنُسِخَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَالَ )\r: أَيْ اللَّهُ تَعَالَى\r( فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ )\r: أَيْ بَيْن أَهْل الْكِتَاب إِذَا تَرَافَعُوا إِلَيْك\r( بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ )\r: أَيْ إِلَيْك وَبَعْدَهُ { وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقِّ } وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْآيَةَ الْأُولَى مَنْسُوخَةٌ بِالْآيَةِ الثَّانِيَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَالٌ .","part":8,"page":89},{"id":4510,"text":"3118 - O( لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَإِنْ جَاءُوك )\r: الْآيَة بِتَمَامِهَا هَكَذَا { فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ }\r( فَسَوَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ )\r: أَيْ بَيْن بَنِي النَّضِير وَبَنِي قُرَيْظَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } أَيْ بِالْعَدْلِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْن يَسَارٍ .","part":8,"page":90},{"id":4512,"text":"3119 - O( لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَث مُعَاذًا إِلَى الْيَمَن )\r: أَيْ وَالِيًا وَقَاضِيًا\r( أَجْتَهِدُ بِرَأْيِي )\r: وَفِي بَعْضِ النُّسَخ رَأْيِي بِحَذْفِ الْبَاءِ . قَالَ الرَّاغِب : الْجَهْد وَالْجُهْد الطَّاقَة وَالْمَشَقَّة وَالِاجْتِهَاد أَخْذ النَّفْس بِبَذْلِ الطَّاقَة وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة ، يُقَال جَهَدْت رَأْيِي وَاجْتَهَدْت أَتْعَبْته بِالْفِكْرِ اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْمَجْمَع : وَفِي حَدِيث مُعَاذ \" أَجْتَهِد رَأْيِي \" الِاجْتِهَاد بَذْل الْوُسْع فِي طَلَبِ الْأَمْر بِالْقِيَاسِ عَلَى كِتَاب أَوْ سُنَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يُرِيد الِاجْتِهَادَ فِي رَدّ الْقَضِيَّة مِنْ طَرِيق الْقِيَاس إِلَى مَعْنَى الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَلَمْ يُرِدْ الرَّأْي الَّذِي يَسْنَح لَهُ مِنْ قِبَل نَفْسه أَوْ يَخْطِر بِبَالِهِ مِنْ غَيْر أَصْل مِنْ كِتَاب أَوْ سُنَّة . وَفِي هَذَا إِثْبَات الْقِيَاس وَإِيجَاب الْحُكْم بِهِ اِنْتَهَى .\r( وَلَا آلُو )\r: بِمَدِّ الْهَمْزَة مُتَكَلِّم مِنْ آلَى يَأْلُو .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ لَا أُقَصِّر فِي الِاجْتِهَاد وَلَا أَتْرُك بُلُوغ الْوُسْع فِيهِ\r( فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْره )\r: أَيْ صَدْر مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَالظَّاهِر أَنْ يَكُون صَدْرِي فَفِيهِ الْتِفَات ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَائِله الرَّاوِي عَنْ مُعَاذ نَقْلًا عَنْهُ .\rوَهَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ الْجَوْزَقَانِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَقَالَ هَذَا حَدِيث بَاطِل رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ شُعْبَة . وَقَدْ تَصَفَّحْت عَنْ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَسَانِيد الْكِبَار وَالصِّغَار وَسَأَلْت مَنْ لَقِيته مِنْ أَهْل الْعِلْم بِالنَّقْلِ عَنْهُ فَلَمْ أَجِد لَهُ طَرِيقًا غَيْر هَذَا . وَالْحَارِث بْن عَمْرو هَذَا مَجْهُول ، وَأَصْحَاب مُعَاذ مِنْ أَهْل حِمْص لَا يُعْرَفُونَ ، وَمِثْل هَذَا الْإِسْنَاد لَا يُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي أَصْل مِنْ أُصُول الشَّرِيعَة . فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ الْفُقَهَاء قَاطِبَة أَوْرَدُوهُ فِي كُتُبهمْ وَاعْتَمَدُوا عَلَيْهِ .\rقِيلَ : هَذَا طَرِيقه وَالْخَلَف قَلَّدَ فِيهِ السَّلَف ، فَإِنْ أَظْهَرُوا طَرِيقًا غَيْر هَذَا مِمَّا يَثْبُت عِنْد أَهْل النَّقْل رَجَعْنَا إِلَى قَوْلهمْ وَهَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنهُمْ الْبَتَّة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ إِسْنَاده عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ .\rوَقَالَ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ الْحَارِث بْن عَمْرو لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث . قَالَ الْبُخَارِيّ لَا يَصِحّ حَدِيثه وَلَا يُعْرَف . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَوْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ عَنْ الْحَارِث ، وَمَا رَوَى عَنْ الْحَارِث غَيْر أَبِي عَوْن فَهُوَ مَجْهُول قُلْت : لَكِنَّ الْحَدِيث لَهُ شَوَاهِد مَوْقُوفَة عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن مَسْعُود وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن عَبَّاس وَقَدْ أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَقِب تَخْرِيجه لِهَذَا الْحَدِيث تَقْوِيَةً لَهُ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِير : الْحَارِث بْن عَمْرو بْن أَخِي الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ الثَّقَفِيّ عَنْ أَصْحَاب مُعَاذ عَنْ مُعَاذ رَوَى عَنْهُ أَبُو عَوْن وَلَا يَصِحّ وَلَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا مُرْسَل .\r( لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَن )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ عَنْ رَبّ الْعَالَمِينَ : وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا عَلَى اِجْتِهَاد رَأْيه فِيمَا لَمْ يَجِد فِيهِ نَصًّا عَنْ اللَّه وَرَسُوله ، فَقَالَ شُعْبَة حَدَّثَنِي أَبُو عَوْن عَنْ الْحَارِث بْن عَمْرو عَنْ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب مُعَاذ \" أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَن قَالَ كَيْف تَصْنَع إِنْ عَرَضَ لَك قَضَاء ؟ قَالَ أَقْضِي بِمَا فِي كِتَاب اللَّه ، قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَاب اللَّه ؟ قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ أَجْتَهِد رَأْيِي لَا آلُو قَالَ فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ صَدْرِي ثُمَّ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ \" .\rفَهَذَا حَدِيث وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْر مُسَمَّيْنَ فَهُمْ أَصْحَاب مُعَاذ فَلَا يَضُرّهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدُلّ عَلَى شُهْرَة الْحَدِيث ، وَأَنَّ الَّذِي حَدَّثَ بِهِ الْحَارِث بْن عَمْرو عَنْ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب مُعَاذ لَا وَاحِدٍ مِنْهُمْ . وَهَذَا أَبْلَغُ فِي الشُّهْرَة مِنْ أَنْ يَكُونَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمْ لَوْ سُمِّيَ ، كَيْف وَشُهْرَة أَصْحَاب مُعَاذ بِالْعِلْمِ وَالدِّين وَالْفَضْل وَالصِّدْق بِالْمَحَلِّ الَّذِي لَا يَخْفَى وَلَا يُعْرَف فِي أَصْحَابه مُتَّهَم وَلَا كَذَّاب وَلَا مَجْرُوحٌ بَلْ أَصْحَابه مِنْ أَفَاضِل الْمُسْلِمِينَ وَخِيَارهمْ لَا يَشُكّ أَهْل الْعِلْم بِالنَّقْلِ فِي ذَلِكَ ، كَيْف وَشُعْبَة حَامِل لِوَاء هَذَا الْحَدِيث ، وَقَدْ قَالَ بَعْض أَئِمَّة الْحَدِيث إِذَا رَأَيْت شُعْبَة فِي إِسْنَاد حَدِيث فَاشْدُدْ يَدَيْك بِهِ :\rقَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب : وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عُبَادَةَ بْن نُسَيّ رَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ مُعَاذ ، وَهَذَا إِسْنَاد مُتَّصِل وَرِجَاله مَعْرُوفُونَ بِالثِّقَةِ عَلَى أَنَّ أَهْل الْعِلْم قَدْ نَقَلُوهُ وَاحْتَجُّوا بِهِ فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى صِحَّته عِنْدهمْ ، كَمَا وَقَفْنَا عَلَى صِحَّة قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ \" لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ \" وَقَوْله فِي الْبَحْر \" هُوَ الطَّهُور مَاؤُهُ وَالْحِلّ مَيْتَتُهُ \" وَقَوْله \" إِذَا اِخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَن وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ \" وَقَوْله \" الدِّيَة عَلَى الْعَاقِلَة \" وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تَثْبُت مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد وَلَكِنْ لَمَّا نَقَلَهَا الْكَافَّة عَنْ الْكَافَّة غَنُوا بِصِحَّتِهَا عِنْدهمْ عَنْ طَلَبِ الْإِسْنَاد لَهَا ، فَكَذَلِكَ حَدِيث مُعَاذ لَمَّا اِحْتَجُّوا بِهِ جَمِيعًا غَنُوا عَنْ طَلَب الْإِسْنَاد لَهُ اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَدْ جَوَّزَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَجْتَهِد رَأْيه ، وَجَعَلَ لَهُ عَلَى خَطَئِهِ فِي اِجْتِهَاد الرَّأْي أَجْرًا وَاحِدًا إِذَا كَانَ قَصْده مَعْرِفَة الْحَقّ وَاتِّبَاعه ، وَقَدْ كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُونَ فِي النَّوَازِل وَيَقِيسُونَ بَعْض الْأَحْكَام عَلَى بَعْض ، وَيَعْتَبِرُونَ النَّظِير بِنَظِيرِهِ .\rقَالَ أَسَد بْن مُوسَى : حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ زُبَيْد الْيَمَامِيّ عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ مُرَّة الطَّيِّب عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه فِي الْجَنَّة \" كُلّ قَوْم عَلَى بَيِّنَة مِنْ أَمْرهمْ وَمَصْلَحَة مِنْ أَنْفُسهمْ يَزِرُونَ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ وَيُعْرَف الْحَقُّ بِالْمُقَايَسَةِ عِنْد ذَوِي الْأَلْبَاب \" وَقَدْ رَوَاهُ الْخَطِيب وَغَيْره مَرْفُوعًا وَرَفْعُهُ غَيْر صَحِيح وَقَدْ اِجْتَهَدَ الصَّحَابَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي كَثِير مِنْ الْأَحْكَام وَلَمْ يُعَنِّفهُمْ ، كَمَا أَمَرَهُمْ يَوْم الْأَحْزَاب أَنْ يُصَلُّوا الْعَصْر فِي بَنِي قُرَيْظَة ، فَاجْتَهَدَ بَعْضهمْ وَصَلَّاهَا فِي الطَّرِيق وَقَالَ لَمْ يُرِدْ مِنَّا التَّأْخِير وَإِنَّمَا أَرَادَ سُرْعَة النُّهُوض ، فَنَظَرُوا إِلَى الْمَعْنَى ، وَاجْتَهَدَ آخَرُونَ وَأَخَّرُوهَا إِلَى بَنِي قُرَيْظَة فَصَلَّوْهَا لَيْلًا ، نَظَرُوا إِلَى اللَّفْظ ، وَهَؤُلَاءِ سَلَف أَهْل الظَّاهِر وَأُولَئِكَ سَلَف أَصْحَاب الْمَعَانِي وَالْقِيَاس .\rوَلَمَّا كَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْيَمَنِ أَتَاهُ ثَلَاثَة نَفَر يَخْتَصِمُونَ فِي غُلَام فَقَالَ كُلّ مِنْهُمْ هُوَ اِبْنِي ، فَأَقْرَعَ عَلِيّ بَيْنهمْ ، فَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْقَارِعِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ لِلرَّجُلَيْنِ ثُلُثَيْ الدِّيَة ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذه مِنْ قَضَاء عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rوَاجْتَهَدَ سَعْد بْن مُعَاذ فِي بَنِي قُرَيْظَة وَحَكَمَ فِيهِمْ بِاجْتِهَادِهِ فَصَوَّبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَقَالَ \" لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات \" .\rوَاجْتَهَدَ الصَّحَابِيَّانِ اللَّذَانِ خَرَجَا فِي سَفَر فَحَضَرَتْ الصَّلَاة وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاء فَصَلَّيَا ثُمَّ وُجِدَ الْمَاء فِي الْوَقْت فَأَعَادَ أَحَدهمَا وَلَمْ يُعِدْ الْآخَر فَصَوَّبَهُمَا وَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ \" أَصَبْت السُّنَّة وَأَجْزَأَتْك صَلَاتك ، وَقَالَ لِلْآخَرِ لَك الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ \" .\rوَلَمَّا قَاسَ مُجَزِّز الْمُدْلِجِيّ وَقَافَ وَحَكَمَ بِقِيَاسِهِ وَقِيَافَته عَلَى أَنَّ أَقْدَام زَيْد وَأُسَامَة اِبْنِهِ بَعْضهَا مِنْ بَعْض سُرَّ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ حَتَّى بَرَقَتْ أَسَارِير وَجْهه مِنْ صِحَّة هَذَا الْقِيَاس وَمُوَافَقَته لِلْحَقِّ ، وَكَانَ زَيْد أَبْيَضَ وَابْنه أُسَامَة أَسْوَدَ ، فَأَلْحَقَ هَذَا الْقَائِف الْفَرْع بِنَظِيرِهِ وَأَصْلِهِ وَأَلْغَى وَصْف السَّوَاد وَالْبَيَاض الَّذِي لَا تَأْثِير لَهُ فِي الْحُكْم .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْكَلَالَة أَقُول فِيهَا بِرَأْيِي ، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنْ اللَّه ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأ فَمِنِّي وَمِنْ الشَّيْطَان أَرَاهُ مَا خَلَا الْوَالِد وَالْوَلَد فَلَمَّا اُسْتُخْلِفَ عُمَر قَالَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ اللَّه أَنْ أَزْدَاد شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْر وَقَالَ الشَّعْبِيّ عَنْ شُرَيْح قَالَ : قَالَ لِي عُمَر : اِقْضِ بِمَا اِسْتَبَانَ لَك مِنْ كِتَاب اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَم كُلّ كِتَاب اللَّه فَاقْضِ بِمَا اِسْتَبَانَ لَك مِنْ قَضَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَم قَضَاء رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَاقْضِ بِمَا اِسْتَبَانَ لَك مِنْ أَئِمَّة الْمُهْتَدِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَم كُلّ مَا قَضَتْ بِهِ أَئِمَّة الْمُهْتَدِينَ فَاجْتَهِدْ رَأْيك وَاسْتَشِرْ أَهْل الْعِلْم وَالصَّلَاح . وَقَدْ اِجْتَهَدَ اِبْن مَسْعُود فِي الْمُفَوِّضَة وَقَالَ أَقُول فِيهَا بِرَأْيِي وَوَفَّقَهُ اللَّه لِلصَّوَابِ . وَقَالَ سُفْيَان بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَصْبَهَانِيّ عَنْ عِكْرِمَة قَالَ : أَرْسَلَنِي اِبْن عَبَّاس إِلَى زَيْد بْن ثَابِت أَسَالَهُ عَنْ زَوْج وَأَبَوَيْنِ فَقَالَ لِلزَّوْجِ النِّصْف ، وَلِلْأُمِّ ثُلُث مَا بَقِيَ ، وَلِلْأَبِ بَقِيَّة الْمَال فَقَالَ تَجِدهُ فِي كِتَاب اللَّه أَوْ تَقُولهُ بِرَأْيِك قَالَ أَقُولهُ بِرَأْيِي وَلَا أُفَضِّل أُمًّا عَلَى أَب .\rوَقَايَسَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه وَزَيْد بْن ثَابِت فِي الْمُكَاتَب .\rوَقَايَسَهُ فِي الْجَدّ وَالْإِخْوَة . وَقَاسَ اِبْن عَبَّاس الْأَضْرَاس بِالْأَصَابِعِ وَقَالَ عَقْلهَا سَوَاء اعْتَبِرُوهَا بِهَا . قَالَ الْمُزَنِيُّ : الْفُقَهَاء مِنْ عَصْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ إِلَى يَوْمنَا وَهَلُمَّ جَرًّا اسْتَعْمَلُوا الْمَقَايِيس فِي الْفِقْه فِي جَمِيع الْأَحْكَام فِي أَمْر دِينهمْ ، قَالَ وَأَجْمَعُوا بِأَنَّ نَظِير الْحَقّ حَقّ وَنَظِير الْبَاطِل بَاطِل ، فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ إِنْكَار الْقِيَاس لِأَنَّهُ التَّشْبِيه بِالْأُمُورِ وَالتَّمْثِيل عَلَيْهَا اِنْتَهَى . وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن حَسَّان عَنْ عُبَادَة بْن نُسَيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ \" لَمَّا بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَن قَالَ : لَا تَقْضِيَنَّ ، وَلَا تَفْصِلَنَّ إِلَّا بِمَا تَعْلَم وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْك أَمْر فَقِفْ حَتَّى تُبَيِّنهُ أَوْ تَكْتُب إِلَيَّ فِيهِ \" .\rوَهَذَا أَجْوَد إِسْنَادًا مِنْ الْأَوَّل ، وَلَا ذِكْر فِيهِ لِلرَّأْيِ .","part":8,"page":91},{"id":4513,"text":"Oقَدْ قَسَّمَ الْعُلَمَاء الصُّلْح أَقْسَامًا ، صُلْح الْمُسْلِم مَعَ الْكَافِر ، وَالصُّلْح بَيْن الزَّوْجَيْنِ ، وَالصُّلْح بَيْن الْفِئَة الْبَاغِيَة وَالْعَادِلَة وَالصُّلْح بَيْن الْمُتَغَاصِبَيْنِ وَالصُّلْح فِي الْخَرَاج كَالْعَقْدِ عَلَى مَالٍ ، وَالصُّلْح لِقَطْعِ الْخُصُومَة إِذَا وَقَعَتْ فِي الْأَمْلَاك وَالْحُقُوق ، وَهَذَا الْقِسْم هُوَ الْمُرَاد هُنَا وَهُوَ الَّذِي يَذْكُرهُ الْفُقَهَاء فِي بَاب الصُّلْح . كَذَا فِي السُّبُل .","part":8,"page":92},{"id":4514,"text":"3120 - O( شَكَّ الشَّيْخُ )\r: وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ : شَكٌّ مِنْ أَبِي دَاوُدَ\r( الصُّلْح جَائِز )\r: قَالَ فِي النَّيْل : ظَاهِر هَذِهِ الْعِبَارَة الْعُمُوم فَيَشْمَل كُلّ صُلْح إِلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ . وَمَنْ اِدَّعَى عَدَم جَوَاز صُلْح زَائِد عَلَى مَا اِسْتَثْنَاهُ الشَّارِع فِي هَذَا الْحَدِيث فَعَلَيْهِ الدَّلِيل وَإِلَى الْعُمُوم ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره : إِنَّهُ لَا يَصِحّ الصُّلْح عَنْ إِنْكَار ، وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَحِلّ مَالُ اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسه \" وَيُجَاب بِأَنَّ الرِّضَا بِالصُّلْحِ مُشْعِر بِطِيبَةِ النَّفْس اِنْتَهَى مُحَصَّلًا\r( بَيْن الْمُسْلِمِينَ )\r: هَذَا خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب لِأَنَّ الصُّلْح جَائِز بَيْن الْكُفَّار وَبَيْن الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَوَجْه التَّخْصِيص أَنَّ الْمُخَاطَب بِالْأَحْكَامِ فِي الْغَالِب هُمْ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْقَادُونَ لَهَا\r( حَرَّمَ حَلَالًا )\r: كَمُصَالِحِ الزَّوْجَة لِلزَّوْجِ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّج عَلَيْهَا ( أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا كَالْمُصَالَحَةِ عَلَى وَطْء أَمَة لَا يَحِلّ لَهُ وَطْؤُهَا ، أَوْ أَكْل مَال لَا يَحِلّ لَهُ أَكْله أَوْ نَحْو ذَلِكَ ) :\r( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطهمْ )\r: أَيْ ثَابِتُونَ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ عَنْهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِي الشُّرُوط الْجَائِزَة فِي حَقّ الدِّين دُون الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَهُوَ مِنْ بَاب مَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْوَفَاء بِالْعُقُودِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده كَثِير بْن زَيْد أَبُو مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ ، قَالَ اِبْن مَعِين : ثِقَة ، وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث كَثِير بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَوْف الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه . أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الصُّلْح جَائِز بَيْن الْمُسْلِمِينَ ، إِلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا \" وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَفِي كَثِير مِنْ النُّسَخ . حَسَن فَقَطْ .\rوَقَدْ اُسْتُدْرِكَ عَلَى التِّرْمِذِيّ تَصْحِيح حَدِيث كَثِير هَذَا فَإِنَّهُ ضَعِيف قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد : أَمَرَنِي أَبِي أَنْ أَضْرِبَ عَلَى حَدِيثه ، وَقَالَ مَرَّة . ضَرَبَ أَبِي عَلَى حَدِيثه ، فَلَمْ يُحَدِّثْنَا بِهِ ، وَقَالَ هُوَ ضَعِيف الْحَدِيث وَقَالَ اِبْن مَعِين . لَيْسَ بِشَيْءٍ .\rوَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنه حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الصُّلْح جَائِز بَيْن الْمُسْلِمِينَ \" مِنْ طَرِيق عَفَّان : حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ ثَابِت عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ أَبَى هُرَيْرَة وَقَالَ : هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا .\rقُلْت : وَعِلَّته أَنَّهُ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْحَسَن الْمِصِّيصِيّ عَنْ عَفَّان ، وَقَدْ قَالَ اِبْن حِبَّان كَانَ يَقْلِب الْأَخْبَار وَيَسْرِقهَا ، لَا يُحْتَجّ بِمَا اِنْفَرَدَ بِهِ ، وَقَالَ الْحَاكِم : الْمِصِّيصِيّ ثِقَة ، تَفَرَّدَ بِهِ .","part":8,"page":93},{"id":4515,"text":"3121 - O( أَنَّهُ تَقَاضَى اِبْنَ أَبِي حَدْرَدٍ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الدَّال وَفَتْح الرَّاء آخِره دَال\r( دَيْنًا كَانَ لَهُ )\r: أَيْ لِكَعْبٍ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى اِبْن أَبِي حَدْرَدٍ\r( سِجْفَ حُجْرَته )\r: بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ السِّتْر ، وَقِيلَ الرَّقِيق مِنْهُ يَكُون فِي مُقَدَّم الْبَيْت ، وَلَا يُسَمَّى سِجْفًا إِلَّا أَنْ يَكُون مَشْقُوق الْوَسَط كَالْمِصْرَاعَيْنِ\r( أَنْ ضَعْ )\r: أَمْرٌ مِنْ الْوَضْع\r( الشَّطْر )\r: أَيْ النِّصْف ، وَالْمُرَاد بِهَذَا الْأَمْر الْوَاقِع مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِرْشَاد إِلَى الصُّلْح وَالشَّفَاعَة فِي تَرْك بَعْض الدَّيْن\r( قَدْ فَعَلْت )\r: أَيْ قَدْ وَضَعْت عَنْهُ نِصْف الدَّيْن . قَالَ فِي النَّيْل : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون نِزَاعهمَا فِي مِقْدَار الدَّيْن كَأَنْ يَدَّعِي صَاحِب الدَّيْن مِقْدَارًا زَائِدًا عَلَى مَا يُقِرّ بِهِ الْمَدْيُون ، فَأَمَرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَضَع الشَّطْر مِنْ الْمِقْدَار الَّذِي اِدَّعَاهُ ، فَيَكُون الصُّلْح حِينَئِذٍ عَنْ إِنْكَار وَيَدُلّ الْحَدِيث عَلَى جَوَازه . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النِّزَاع بَيْنهمَا فِي التَّقَاضِي بِاعْتِبَارِ حُلُول الْأَجَل وَعَدَمه مَعَ الِاتِّفَاق عَلَى مِقْدَار أَصْل الدَّيْن فَلَا يَكُون فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الصُّلْح عَنْ إِنْكَار .\rوَقَدْ ذَهَبَ إِلَى بُطْلَان الصُّلْح عَنْ إِنْكَار الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة اِنْتَهَى .\r( قُمْ فَاقْضِهِ )\r: قِيلَ هَذَا أَمْر عَلَى جِهَة الْوُجُوب لِأَنَّ رَبّ الدَّيْن لَمَّا طَاوَعَ بِوَضْعِ الشَّطْر تَعَيَّنَ عَلَى الْمَدْيُون أَنْ يُعَجِّل إِلَيْهِ دَيْنه لِئَلَّا يَجْمَع عَلَى رَبّ الْمَال بَيْن الْوَضِيعَة وَالْمَطْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":94},{"id":4517,"text":"3122 - O( بِخَيْرِ الشُّهَدَاء )\r: جَمْع شَهِيد\r( أَوْ يُخْبِر بِشَهَادَتِهِ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( قَبْل أَنْ يُسْأَلهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ قَبْل أَنْ تُطْلَب مِنْهُ الشَّهَادَة . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَصَحّهمَا وَأَشْهَرُهُمَا تَأْوِيل مَالِك وَأَصْحَاب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ عِنْده شَهَادَة لِإِنْسَانٍ بِحَقٍّ وَلَا يَعْلَم ذَلِكَ الْإِنْسَان أَنَّهُ شَاهِد وَيَأْتِي إِلَيْهِ فَيُخْبِرهُ بِأَنَّهُ شَاهِد لَهُ لِأَنَّهَا أَمَانَة لَهُ عِنْده ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى شَهَادَة الْحِسْبَة فِي غَيْر حُقُوق الْآدَمِيِّينَ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْق وَالْوَقْف وَالْوَصَايَا الْعَامَّة وَالْحُدُود وَنَحْو ذَلِكَ ، فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا مِنْ هَذَا النَّوْع وَجَبَ عَلَيْهِ رَفْعه إِلَى الْقَاضِي وَإِعْلَامه بِهِ . قَالَ تَعَالَى { وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( أَيَّتَهُمَا قَالَ )\r: أَيْ أَبُو بَكْر وَالِد عَبْد اللَّه ، أَيْ قَالَ كَلِمَة يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ أَوْ قَالَ كَلِمَة يُخْبِر بِشَهَادَتِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ\r( قَالَ مَالِك )\r: فِي تَفْسِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يُسْأَلهَا\r( وَلَا يَعْلَم بِهَا )\r: أَيْ بِشَهَادَتِهِ\r( الَّذِي هِيَ لَهُ )\r: فَاعِل لَا يَعْلَم ، أَيْ لَا يَعْلَم بِشَهَادَتِهِ الرَّجُل الَّذِي الشَّهَادَة لَهُ . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : قَالَ اِبْن وَهْب : قَالَ مَالِك : تَفْسِير هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الرَّجُل يَكُون عِنْده شَهَادَة فِي الْحَقّ لِرَجُلٍ لَا يَعْلَمهَا فَيُخْبِرهُ بِشَهَادَتِهِ وَيَرْفَعهَا إِلَى السُّلْطَان زَادَ يَحْيَى بْن سَعِيد إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَفِع بِهَا الَّذِي لَهُ الشَّهَادَة ، وَهَذَا لِأَنَّ الرَّجُل رُبَّمَا نَسِيَ شَاهِده فَظَلَّ مَغْمُومًا لَا يَدْرِي مَنْ هُوَ ، فَإِذَا أَخْبَرَهُ الشَّاهِد بِذَلِكَ فَرَّجَ كَرْبَهُ ، وَفِي الْحَدِيث \" مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِن كُرْبَة مِنْ كُرَب الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّه عَنْهُ كُرْبَة مِنْ كُرَب الْآخِرَة وَاَللَّه فِي عَوْن الْعَبْد مَا كَانَ الْعَبْد فِي عَوْن أَخِيهِ \" وَلَا يُعَارِض هَذَا حَدِيث \" خَيْرُ الْقُرُونِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيء قَوْم يُعْطُونَ الشَّهَادَة قَبْل أَنْ يُسْأَلُوهَا \" لِأَنَّ النَّخَعِيَّ قَالَ مَعْنَى الشَّهَادَة هُنَا الْيَمِين أَيْ يَحْلِف قَبْل أَنْ يُسْتَحْلَف ، وَالْيَمِين قَدْ تُسَمَّى شَهَادَة . قَالَ تَعَالَى { فَشَهَادَة أَحَدِهِمْ أَرْبَع شَهَادَاتٍ بِاَللَّهِ } اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ غَيْره : هَذَا فِي الْأَمَانَة وَالْوَدِيعَة تَكُون لِلْيَتِيمِ لَا يَعْلَم بِهَا بِمَكَانِهَا غَيْره فَيُخْبِر بِمَا يَعْلَم مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ هَذَا مَثَل فِي سُرْعَة إِجَابَة الشَّاهِد إِذَا اُسْتُشْهِدَ لَا يَمْنَعهَا وَلَا يُؤَخِّرهَا ، كَمَا يُقَال الْجَوَاد يُعْطِي قَبْل سُؤَاله ، عِبَارَة عَنْ حُسْن عَطَائِهِ وَتَعْجِيله . وَقَالَ الْفَارِسِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء إِنَّمَا هِيَ فِي شَهَادَته الْحَسَنَة ، وَإِذَا كَانَ عِنْده عِلْم لَوْ لَمْ يُظْهِرهُ لَضَاعَ حُكْم مِنْ أَحْكَام الدِّين وَقَاعِدَة مِنْ قَوَاعِد الشَّرْع ، فَأَمَّا فِي شَهَادَات الْخُصُوم فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيد فِي مَنْ يَشْهَد وَلَا يُسْتَشْهَد لِأَنَّ وَقْت الشَّهَادَة عَلَى الْأَحْكَام إِنَّمَا يَدْخُل إِذَا جَرَتْ الْخُصُومَة بَيْن الْمُتَخَاصِمَيْنِ وَأُيِسَ مِنْ الْإِقْرَار وَاحْتِيجَ إِلَى الْبَيِّنَة ، فَحِينَئِذٍ يَدْخُل وَقْت الشَّهَادَة بِهَذَا الْوَجْه وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":95},{"id":4519,"text":"3123 - O( مَنْ حَالَتْ )\rمِنْ الْحَيْلُولَة أَيْ حَجَبَتْ\r( شَفَاعَته دُون حَدّ )\r: أَيْ عِنْده ، وَالْمَعْنَى مَنْ مَنَعَ بِشَفَاعَتِهِ حَدًّا . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ قُدَّام حَدّ فَيَحْجِز عَنْ الْحَدّ بَعْد وُجُوبه عَلَيْهِ بِأَنْ بَلَغَ الْإِمَام\r( فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ )\r: أَيْ خَالَفَ أَمْره ، لِأَنَّ أَمْره إِقَامَة الْحُدُود ، قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ حَارَبَهُ وَسَعَى فِي ضِدّ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ\r( وَمَنْ خَاصَمَ )\r: أَيْ جَادَلَ أَحَدًا\r( فِي بَاطِل وَهُوَ يَعْلَمهُ )\r: أَيْ يَعْلَم أَنَّهُ بَاطِل ، أَوْ يَعْلَم نَفْسه أَنَّهُ عَلَى الْبَاطِل ، أَوْ يَعْلَم أَنَّ خَصْمه عَلَى الْحَقّ ، أَوْ يَعْلَم الْبَاطِل أَيْ ضِدّه الَّذِي هُوَ الْحَقّ وَيُصِرّ عَلَيْهِ\r( حَتَّى يَنْزِع عَنْهُ )\r: أَيْ يَتْرُك وَيَنْتَهِي عَنْ مُخَاصَمَته يُقَال نَزَعَ عَنْ الْأَمْر نُزُوعًا إِذَا اِنْتَهَى عَنْهُ\r( مَا لَيْسَ فِيهِ )\r: أَيْ مِنْ الْمَسَاوِئِ\r( رَدْغَة الْخَبَال )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا هِيَ طِين وَوَحْل كَثِير ، وَجَاءَ تَفْسِيرهَا فِي الْحَدِيث أَنَّهَا عُصَارَة أَهْل النَّار . وَقَالَ فِي حَرْف الْخَاء فِي الْأَصْل الْفَسَاد ، وَجَاءَ تَفْسِيره فِي الْحَدِيث أَنَّ الْخَبَال عُصَارَة أَهْل النَّار .\rقُلْت : فَالْإِضَافَة فِي الْحَدِيث لِلْبَيَانِ . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قُلْت وَالْأَقْرَب أَنْ يُرَاد بِالْخَبَالِ الْعُصَارَة ، وَالرَّدْغَة الطِّين الْحَاصِل بِاخْتِلَاطِ الْعُصَارَة بِالتُّرَابِ اِنْتَهَى\r( حَتَّى يَخْرُج مِمَّا قَالَ )\r: قَالَ الْقَاضِي : وَخُرُوجه مِمَّا قَالَ أَنْ يَتُوب عَنْهُ وَيَسْتَحِلّ مِنْ الْمَقُول فِيهِ . وَقَالَ الْأَشْرَف : وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَسْكَنَهُ اللَّه رَدْغَة الْخَبَال مَا لَمْ يَخْرُج مِنْ إِثْم مَا قَالَ ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ إِثْمه أَيْ إِذَا اِسْتَوْفَى عُقُوبَة إِثْمه لَمْ يُسْكِنهُ اللَّه رَدْغَة الْخَبَال ، بَلْ يُنَجِّيه اللَّه تَعَالَى مِنْهُ وَيَتْرُكهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : حَتَّى عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْقَاضِي غَايَةُ فِعْلِ الْمُغْتَاب فَيَكُون فِي الدُّنْيَا ، فَيَجِب التَّأْوِيل فِي قَوْله أَسْكَنَهُ رَدْغَة الْخَبَال بِسَخَطِهِ وَغَضَبه الَّذِي هُوَ سَبَب فِي إِسْكَانه رَدْغَةَ الْخَبَال كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( مَنْ أَعَانَ عَلَى خُصُومَة بِظُلْمٍ )\r: فِي مَعْنَى ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث أَوْس بْن شُرَحْبِيل أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ مَشَى مَعَ ظَالِم لِيُعِينَهُ وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ ظَالِم فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الْإِسْلَام\r( فَقَدْ بَاءَ )\r: أَيْ اِنْقَلَبَ وَرَجَعَ \"\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَطَر بْن طَهْمَان الْوَرَّاق قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد ، وَفِيهِ أَيْضًا الْمُثَنَّى بْن يَزِيد الثَّقَفِيّ وَهُوَ مَجْهُول .","part":8,"page":96},{"id":4520,"text":"Oبِضَمِّ الزَّاي وَسُكُون الْوَاو الْكَذِبُ .","part":8,"page":97},{"id":4521,"text":"3124 - O( عَنْ خُرَيْم )\r: بِضَمِّ خَاء مُعْجَمَة وَفَتْح رَاءٍ وَسُكُون يَاء\r( اِبْن فَاتِك )\r: بِفَاءٍ بَعْدهَا أَلِف فَتَاء مُثَنَّاة فَوْقِيَّة مَكْسُورَة\r( فَلَمَّا اِنْصَرَفَ )\r: أَيْ عَنْ الصَّلَاة\r( قَامَ قَائِمًا )\r: أَيْ وَقَفَ حَال كَوْنه قَائِمًا أَوْ قَامَ قِيَامًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ اِسْم الْفَاعِل أُقِيمَ مُقَام الْمَصْدَر ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي عِلْم الْمَعَانِي أَنَّ فِي الْعُدُول عَنْ الظَّاهِر لَا بُدّ مِنْ نُكْتَة ، فَإِذَا وُضِعَ الْمَصْدَر مَوْضِع اِسْم الْفَاعِل نُظِرَ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى تَجَسَّمَ وَانْقَلَبَ ذَاتًا وَعَكْسه فِي عَكْسه ، وَكَأَنَّ قِيَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا عَلَى الْإِسْنَاد الْمَجَازِيّ ، كَقَوْلِهِمْ نَهَارَهُ صَائِمٌ وَلَيْلَهُ قَائِمٌ ، وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى عِظَم شَأْن مَا قَامَ لَهُ وَتَجَلَّدَ وَتَشَمَّرَ بِسَبَبِهِ\r( عُدِلَتْ )\r: بِضَمِّ أَوَّله\r( شَهَادَة الزُّور )\r: أَيْ شَهَادَة الْكَذِب\r( بِالْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ )\r: أَيْ جُعِلَتْ الشَّهَادَة الْكَاذِبَة مُمَاثِلَةً لِلْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ فِي الْإِثْم لِأَنَّ الشِّرْك كَذِب عَلَى اللَّه بِمَا لَا يَحُوز ، وَشَهَادَة الزُّور كَذِب عَلَى الْعَبْد بِمَا لَا يَجُوز ، وَكِلَاهُمَا غَيْر وَاقِع فِي الْوَاقِع ، قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا سَاوَى قَوْل الزُّور الشِّرْك لِأَنَّ الشِّرْك مِنْ بَاب الزُّور فَإِنَّ الْمُشْرِك زَاعِم أَنَّ الْوَثَن يُحِقُّ الْعِبَادَة\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: أَيْ قَالَهُ ثَلَاث مَرَّات\r( ثُمَّ قَرَأَ )\r: أَيْ اِسْتِشْهَادًا\r( مِنْ الْأَوْثَان )\r: \" مِنْ \" بَيَانِيَّة أَيْ النَّجَس هُوَ الْأَصْنَام\r( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ )\r: أَيْ قَوْل الْكَذِب الشَّامِل لِشَهَادَةِ الزُّور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهَذَا عِنْدِي أَصَحُّ ، وَخُرَيْم بْن فَاتِك لَهُ صُحْبَة ، وَقَدْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَادِيث وَهُوَ مَشْهُور ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَيْمَنَ بْن خُرَيْم بْن فَاتِك عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن زِيَاد يَعْنِي حَدِيث خُرَيْم بْن فَاتِك ، وَلَا نَعْرِف لِأَيْمَنَ بْن خُرَيْم سَمَاعًا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَذَكَرَ غَيْره أَنَّ لَهُ صُحْبَة ، وَأَنَّهُ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَيْنِ اُخْتُلِفَ فِي أَحَدهمَا ، وَرَجَّحَ يَحْيَى بْن مَعِين حَدِيث خُرَيْم بْن فَاتِك كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَخُرَيْم بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَمِيم . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":98},{"id":4523,"text":"3125 - O( رَدَّ شَهَادَةَ الْخَائِن وَالْخَائِنَة )\r: صَرَّحَ أَبُو عُبَيْد بِأَنَّ الْخِيَانَة تَكُون فِي حُقُوق اللَّه كَمَا تَكُون فِي حُقُوق النَّاس مِنْ دُون اِخْتِصَاص\r( وَذِي الْغِمْر )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم أَيْ الْحِقْد وَالْعَدَاوَة\r( عَلَى أَخِيهِ )\r: أَيْ الْمُسْلِم فَلَا تُقْبَل شَهَادَة عَدُوّ عَلَى عَدُوّ سَوَاء كَانَ أَخَاهُ مِنْ النَّسَب أَوْ أَجْنَبِيًّا\r( وَرَدَّ شَهَادَة الْقَانِع لِأَهْلِ الْبَيْت )\r: قَالَ الْمُظْهِر : الْقَانِع السَّائِل الْمُقْنِع الصَّابِر بِأَدْنَى قُوت ، وَالْمُرَاد بِهِ هَا هُنَا أَنَّ مَنْ كَانَ فِي نَفَقَة أَحَد كَالْخَادِمِ وَالتَّابِع لَا تُقْبَل شَهَادَته لَهُ ، لِأَنَّهُ يَجُرّ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسه ، لِأَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَال لِلْمَشْهُودِ لَهُ يَعُود إِلَى الشَّاهِد ، لِأَنَّهُ يَأْكُل مِنْ نَفَقَته ، وَلِذَلِكَ لَا تُقْبَل شَهَادَة مَنْ جَرَّ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ إِلَى نَفْسه كَالْوَالِدِ يَشْهَد لِوَلَدِهِ أَوْ الْوَلَد لِوَالِدِهِ أَوْ الْغَرِيم يَشْهَد بِمَالٍ لِلْمُفْلِسِ عَلَى أَحَد ، وَتُقْبَل شَهَادَة أَحَد الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَدَ ، وَتُقْبَل شَهَادَة الْأَخ لِأَخِيهِ خِلَافًا لِمَالِك اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمَنْ رَدَّ شَهَادَة الْقَانِع لِأَهْلِ الْبَيْت بِسَبَبِ جَرّ الْمَنْفَعَة فَقِيَاس قَوْله أَنْ تُرَدّ شَهَادَة الزَّوْج لِزَوْجَتِهِ لِأَنَّ مَا بَيْنهمَا مِنْ التُّهْمَة فِي جَرّ الْمَنْفَعَة أَكْبَرُ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة . وَالْحَدِيث أَيْضًا حُجَّة عَلَى مَنْ أَجَازَ شَهَادَة الْأَب لِابْنِهِ اِنْتَهَى\r( وَأَجَازَهَا )\r: أَيْ شَهَادَة الْقَانِع\r( لِغَيْرِهِمْ )\r: أَيْ لِغَيْرِ أَهْل الْبَيْت لِانْتِفَاءِ التُّهْمَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْغِمْر الْحِنَة )\r: الْحِنَة : وَفِي بَعْض النُّسَخ وَهِيَ بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف النُّون الْمَفْتُوحَة لُغَة فِي إِحْنَة وَهِيَ الْحِقْد\r( وَالشَّحْنَاء )\r: بِالْمَدِّ الْعَدَاوَة\r( وَالْقَانِع الْأَجِير التَّابِع مِثْل الْأَجِير الْخَاصّ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَيْسَتْ فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَانِع السَّائِل وَالْمُسْتَطْعِم ، وَأَصْل الْقُنُوع السُّؤَال ، وَيُقَال فِي الْقَانِع إِنَّهُ الْمُنْقَطِع إِلَى الْقَوْم يَخْدُمهُمْ وَيَكُون فِي حَوَائِجهمْ ، وَذَلِكَ مِثْل الْوَكِيل وَالْأَجِير وَنَحْوه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهُ . وَالْغِمْر بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة .\r( وَلَا زَانٍ وَلَا زَانِيَة )\r: الْمَانِع مِنْ قَبُول شَهَادَتهمَا الْفِسْق الصَّرِيح\r( وَلَا ذِي غِمْر عَلَى أَخِيهِ )\r: فَإِنْ قِيلَ : لِمَ قَبِلْتُمْ شَهَادَة الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْكُفَّار مَعَ الْعَدَاوَة ، قَالَ اِبْن رَسْلَان : قُلْنَا الْعَدَاوَة هَا هُنَا دِينِيَّة وَالدِّين لَا يَقْتَضِي شَهَادَة الزُّور بِخِلَافِ الْعَدَاوَة الدُّنْيَوِيَّة ، قَالَ وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تَمْنَع الْعَدَاوَة الشَّهَادَة لِأَنَّهَا لَا تُخِلّ بِالْعَدَالَةِ ، فَلَا تَمْنَع الشَّهَادَة كَالصَّدَاقَةِ اِنْتَهَى قَالَ فِي النَّيْل : وَالْحَقّ عَدَم قَبُول شَهَادَة الْعَدُوّ عَلَى عَدُوِّهِ لِقِيَامِ الدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ وَالْأَدِلَّة لَا تُعَارَض بِمَحْضِ الْآرَاء اِنْتَهَى .","part":8,"page":99},{"id":4525,"text":"3126 - O( لَا تَجُوز شَهَادَة بَدَوِيّ عَلَى صَاحِب قَرْيَة )\r: الْبَدَوِيّ هُوَ الَّذِي يَسْكُن الْبَادِيَة فِي الْمَضَارِب وَالْخِيَام ، وَلَا يُقِيم فِي مَوْضِع خَاصّ ، بَلْ يَرْتَحِل مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان وَصَاحِب الْقَرْيَة هُوَ الَّذِي يَسْكُن الْقُرَى وَهِيَ الْمِصْر الْجَامِع . قَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّمَا كُرِهَ شَهَادَة الْبَدَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَفَاء فِي الدِّين وَالْجَهَالَة بِأَحْكَامِ الشَّرْع وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِب لَا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَة عَلَى وَجْههَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَة أَهْل الْبَدْو لِمَا فِيهِمْ مِنْ عَدَم الْعِلْم بِإِتْيَانِ الشَّهَادَة عَلَى وَجْههَا ، وَلَا يُقِيمُونَهَا عَلَى حَقّهَا لِقُصُورِ عِلْمهمْ عَمَّا يُغَيِّرهَا عَنْ وَجْههَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد . وَذَهَبَ إِلَى الْعَمَل بِالْحَدِيثِ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَبُو عُبَيْد ، وَذَهَبَ الْأَكْثَر إِلَى الْقَبُول . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ لَمْ تُعْرَف عَدَالَته مِنْ أَهْل الْبَدْو وَالْغَالِب أَنَّهُمْ لَا تُعْرَف عَدَالَتهمْ . كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَرِجَال إِسْنَاده اِحْتَجَّ بِهِمْ مُسْلِم فِي صَحِيحه . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ عَطَاء بْن يَسَار ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَقَدْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه يُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَة أَهْل الْبَدْو لِمَا فِيهِمْ مِنْ عَدَم الْعِلْم بِإِتْيَانِ الشَّهَادَة عَلَى وَجْههَا ، وَلَا يُقِيمُونَهَا عَلَى حَقّهَا لِقُصُورِ عِلْمهمْ عَنْ تَحَمُّلهَا وَتَغَيُّرهَا عَنْ جِهَتهَا وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":100},{"id":4527,"text":"3127 - O( وَحَدَّثَنِيهِ )\r: عَطْف عَلَى حَدَّثَنِي عُقْبَة وَقَائِلهمَا اِبْن أَبِي مُلَيْكَة\r( صَاحِب لِي )\r: اِسْمه عُبَيْد كَمَا فِي الرِّوَايَة التَّالِيَة\r( عَنْهُ )\rأَيْ عَنْ عُقْبَة بْن الْحَارِث وَالْحَاصِل أَنَّ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة رَوَى الْحَدِيث عَنْ عُقْبَة بْن الْحَارِث بِلَا وَاسِطَة وَرَوَاهُ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ عُبَيْد\r( بِنْت أَبِي إِهَاب )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَآخِره بَاءَ مُوَحَّدَة\r( فَزَعَمَتْ )\r: أَيْ قَالَتْ\r( أَنَّهَا أَرْضَعَتْنَا جَمِيعًا )\r: يَعْنِي نَفْسه وَزَوْجَته أُمّ يَحْيَى\r( وَقَدْ قَالَتْ )\r: أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَة السَّوْدَاء وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( مَا قَالَتْ )\r: مِنْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا\r( دَعْهَا )\r: أَيْ اُتْرُكْهَا .\rقَالَ فِي السُّبُل : وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ شَهَادَة الْمُرْضِعَة وَحْدهَا تُقْبَل ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن عَبَّاس وَجَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَأَحْمَد بْن حَنْبَل . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : يَجِب عَلَى الرَّجُل الْمُفَارَقَة وَلَا يَجِب عَلَى الْحَاكِم الْحُكْم بِذَلِكَ . وَقَالَ مَالِك : إِنَّهُ لَا يُقْبَل فِي الرَّضَاع إِلَّا اِمْرَأَتَانِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّة : إِلَى أَنَّ الرَّضَاع كَغَيْرِهِ لَا بُدّ مِنْ شَهَادَة رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُل وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا تَكْفِي شَهَادَة الْمُرْضِعَة لِأَنَّهَا تُقَرِّر فِعْلهَا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : تُقْبَل الْمُرْضِعَة مَعَ ثَلَاث نِسْوَة بِشَرْطِ أَنْ لَا تُعَرِّض ، بِطَلَبِ أُجْرَة قَالُوا وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالتَّحَرُّز عَنْ مَظَانّ الِاشْتِبَاه . وَأُجِيب بِأَنَّ هَذَا خِلَاف الظَّاهِر سِيَّمَا وَقَدْ تَكَرَّرَ سُؤَاله لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَع مَرَّات وَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ كَيْف وَقَدْ قِيلَ ، وَفِي بَعْض أَلْفَاظه دَعْهَا ، وَفِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيِّ : لَا خَيْر لَك فِيهَا ، وَلَوْ كَانَ مِنْ بَاب الِاحْتِيَاط لِأَمْرِهِ بِالطَّلَاقِ مَعَ أَنَّهُ فِي جَمِيع الرِّوَايَات لَمْ يُذْكَرْ الطَّلَاقُ فَيَكُون هَذَا الْحُكْم مَخْصُوصًا مِنْ عُمُوم الشَّهَادَة الْمُعْتَبَر فِيهَا الْعَدَد ، وَقَدْ اِعْتَبَرْتُمْ ذَلِكَ فِي عَوْرَات النِّسَاء فَقُلْتُمْ يَكْفِي بِشَهَادَةِ اِمْرَأَة وَاحِدَة وَالْعِلَّة عِنْدهمْ فِيهِ أَنَّهُ قَلَّمَا يَطَّلِع الرِّجَال عَلَى ذَلِكَ فَالضَّرُورَة دَاعِيَة إِلَى اِعْتِبَاره ، فَكَذَا هُنَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ نَظَرَ حَمَّاد بْن زَيْد إِلَخْ )\r: لَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهَذَا تَعْلِيق فَاسِد فَإِنَّ الْبُخَارِيّ رَوَاهُ فِي صَحِيحه مُسْنَدًا مُتَّصِلًا .","part":8,"page":101},{"id":4529,"text":"3128 - O( بِدَقُوقَاء )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا قَافٌ مَقْصُورَة وَقَدْ مَدَّهَا بَعْضهمْ ، وَهِيَ بَلَد بَيْن بَغْدَاد وَإِرْبِل ، كَذَا فِي النَّيْل . وَفِي النُّسَخ الْحَاضِرَة بِالْمَدِّ\r( مِنْ أَهْل الْكِتَاب )\r: يَعْنِي نَصْرَانِيَّيْنِ كَمَا بَيَّنَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ وَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُل مِنْ خَثْعَمَ وَلَفْظه عَنْ الشَّعْبِيّ تُوُفِّيَ رَجُل مِنْ خَثْعَمَ فَلَمْ يَشْهَد مَوْته إِلَّا رَجُلَانِ نَصْرَانِيَّانِ\r( وَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ )\r: أَيْ الرَّجُل الْمُسْلِم الْمُتَوَفَّى\r( فَقَالَ الْأَشْعَرِيّ )\r: أَبُو مُوسَى\r( بَعْد )\r: الْأَمْر\r( الَّذِي كَانَ )\r: ذَلِكَ الْأَمْر\r( فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: يُشِير أَبُو مُوسَى إِلَى وَاقِعَة السَّهْمِيّ الَّتِي كَانَتْ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَمُرَاد أَبِي مُوسَى أَنَّ بَعْد وَاقِعَة السَّهْمِيّ لَمْ تَكُنْ وَاقِعَةٌ مِثْلُهَا إِلَّا هَذِهِ الْوَاقِعَةَ وَهِيَ وَفَاة رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِدَقُوقَا ، وَشَهَادَة رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْل الْكِتَاب عَلَى وَصِيَّته\r( فَأَحْلَفَهُمَا )\r: يُقَال فِي الْمُتَعَدِّي أَحَلَفْته إِحْلَافًا وَحَلَّفْته تَحْلِيفًا وَاسْتَحْلَفْته\r( بَعْد الْعَصْر )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّغْلِيظ بِزَمَانٍ مِنْ الْأَزْمِنَة\r( وَلَا بَدَّلَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُوم مِنْ التَّبْدِيل .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ شَهَادَة أَهْل الذِّمَّة مَقْبُولَة عَلَى وَصِيَّة الْمُسْلِم فِي السَّفَر خَاصَّة وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَبِلَهَا فِي مِثْل هَذِهِ الْحَالَة شُرَيْح وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ ، وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا تُقْبَل شَهَادَتهمْ إِلَّا فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع لِلضَّرُورَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا تُقْبَل شَهَادَة الذِّمِّيّ بِوَجْهٍ لَا عَلَى مُسْلِم وَلَا عَلَى كَافِر ، وَهُوَ قَوْل مَالِك . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا يَجُوز شَهَادَة أَهْل الْكِتَاب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي : شَهَادَة بَعْضهمْ عَلَى بَعْض جَائِزَة وَالْكُفْر كُلّه مِلَّة وَاحِدَة وَقَالَ آخَرُونَ : شَهَادَة الْيَهُودِيّ عَلَى الْيَهُودِيّ جَائِزَة وَلَا تَجُوز عَلَى النَّصْرَانِيّ وَالْمَجُوسِيّ لِأَنَّهَا مِلَل مُخْتَلِفَة ، وَلَا تَجُوز شَهَادَة أَهْل مِلَّة عَلَى مِلَّة أُخْرَى وَهَذَا قَوْل الشَّعْبِيّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيّ ، قَالَ وَذَلِكَ لِلْعَدَاوَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه - سُبْحَانه - بَيْن هَذِهِ الْفِرَق اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":102},{"id":4530,"text":"3129 - O( وَعَدِيّ بْن بَدَّاء )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة مَعَ الْمَدّ\r( فَمَاتَ السَّهْمِيّ )\r: وَكَانَ لَمَّا اِشْتَدَّ وَجَعه أَوْصَى إِلَى تَمِيم وَعَدِيّ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَدْفَعَا مَتَاعه إِذَا رَجَعَا إِلَى أَهْله ، ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فَلَمَّا قَدِمَا )\r: أَيْ تَمِيم وَعَدِيّ\r( فَقَدُوا )\r: أَيْ أَهْلُ الْمُتَوَفَّى\r( جَامَ فِضَّة )\r: أَيْ كَأْسًا مِنْ فِضَّة\r( مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْوَاو الْمُشَدَّدَة آخِره صَاد مُهْمَلَة أَيْ فِيهِ خُطُوط طِوَال كَالْخُوصِ وَكَانَا أَخَذَاهُ مِنْ مَتَاعه\r( ثُمَّ وُجِدَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ الَّذِينَ وُجِدَ الْجَام مَعَهُمْ\r( فَقَامَ رَجُلَانِ )\r: هُمَا عَمْرو بْن الْعَاصِ وَالْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة\r( لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا )\r: أَيْ يَمِيننَا أَحَقُّ مِنْ يَمِينهمَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا حُجَّة لِمَنْ رَأَى رَدَّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعِي وَالْآيَة مُحْكَمَة لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا فِي قَوْل عَائِشَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَمْرو بْن شُرَحْبِيل ، وَقَالُوا الْمَائِدَة آخِرُ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء ، وَتَأَوَّلَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى خِلَاف هَذَا الْقَوْل الْآيَة عَلَى الْوَصِيَّة دُون الشَّهَادَة ، لِأَنَّ نُزُول الْآيَة إِنَّمَا كَانَ فِي الْوَصِيَّة وَتَمِيم الدَّارِيّ وَصَاحِبه عَدِيّ بْن بَدَّاء إِنَّمَا كَانَا وَصِيَّيْنِ لَا شَاهِدَيْنِ وَالشُّهُود لَا يُحَلَّفُونَ ، وَقَدْ حَلَّفَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالشَّهَادَةِ عَنْ الْأَمَانَة الَّتِي تَحَمَّلَاهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ } أَيْ أَمَانَة اللَّه وَقَالُوا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى { وَآخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } أَيْ مِنْ غَيْر قَبِيلَتكُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْغَالِب فِي الْوَصِيَّة أَنَّ الْمُوصِي شَهِدَ أَقْرِبَاؤُهُ وَعَشِيرَته دُون الْأَجَانِب وَالْأَبَاعِد . وَمِنْهُمْ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة ، وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنِكُمْ } أَيْ لِيَشْهَدْ مَا بَيْنَكُمْ ، لِأَنَّ الشَّهَادَة إِنَّمَا يُحْتَاج إِلَيْهَا عِنْد وُقُوع التَّنَازُع وَالتَّشَاجُر .\rوَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الشَّهَادَة فَقِيلَ هِيَ هُنَا بِمَعْنَى الْوَصِيَّة وَقِيلَ بِمَعْنَى الْحُضُور لِلْوَصِيَّةِ . وَقَالَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيُّ هِيَ هُنَا بِمَعْنَى الْيَمِين أَيْ يَمِين مَا بَيْنكُمْ أَنْ يَحْلِف اِثْنَانِ ، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْل الْقَفَّال ، وَضَعَّفَ ذَلِكَ اِبْن عَطِيَّة وَاخْتَارَ أَنَّهَا هُنَا هِيَ الشَّهَادَة الَّتِي تُؤَدَّى مِنْ الشُّهُود أَيْ الْإِخْبَار بِحَقٍّ لِلْغَيْرِ عَلَى الْغَيْر .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَرَدَ لَفْظ الشَّهَادَة فِي الْقُرْآن عَلَى أَنْوَاع مُخْتَلِفَة بِمَعْنَى الْحُضُور ، قَالَ اللَّه تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } وَبِمَعْنَى قَضَى ، قَالَ تَعَالَى { شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } وَبِمَعْنَى أَقَرَّ ، قَالَ تَعَالَى { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا } وَبِمَعْنَى حَلَفَ ، قَالَ تَعَالَى { فَشَهَادَة أَحَدِهِمْ أَرْبَع شَهَادَاتٍ } وَبِمَعْنَى وَصَّى ، قَالَ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنِكُمْ } اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطِيبُ وَالْخَازِن : وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَمَا بَعْدهَا مِنْ أَشْكَلِ آيِ الْقُرْآن وَأَصْعَبِهَا حُكْمًا وَإِعْرَابًا وَتَفْسِيرًا وَنَظْمًا اِنْتَهَى .\rوَفِي حَاشِيَة الْجَمَل عَلَى الْجَلَالَيْنِ : هَذِهِ الْآيَة وَاللَّتَانِ بَعْدهَا مِنْ أَشْكَلِ الْقُرْآن حُكْمًا وَإِعْرَابًا وَتَفْسِيرًا ، وَلَمْ يَزَلْ الْعُلَمَاء يَسْتَشْكِلُونَهَا وَيَكُفُّونَ عَنْهَا حَتَّى قَالَ مَكِّيّ بْن أَبِي طَالِب فِي كِتَابه الْكَشْف : هَذِهِ الْآيَات فِي قِرَاءَتهَا وَإِعْرَابهَا وَتَفْسِيرهَا وَمَعَانِيهَا وَأَحْكَامهَا مِنْ أَصْعَبِ آيِ الْقُرْآن وَأَشْكَلِهِ . وَقَالَ السَّخَاوِيّ : وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْعُلَمَاء تَخَلَّصَ كَلَامه فِيهَا مِنْ أَوَّلهَا إِلَى آخِرهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَا ذَكَرَهُ مَكِّيّ ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس قَبْله أَيْضًا وَقَالَ التَّفْتَازَانِيّ فِي حَاشِيَته عَلَى الْكَشَّاف : وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا أَصْعَبُ مَا فِي الْقُرْآن إِعْرَابًا وَنَظْمًا وَحُكْمًا وَاَللَّه أَعْلَمُ .\r( إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ )\r: ظَرْف لِلشَّهَادَةِ وَحُضُوره ظُهُور أَمَارَته يَعْنِي إِذَا قَارَبَ وَقْت حُضُور الْمَوْت\r( الْآيَة )\r: وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا ( حِين الْوَصِيَّة ) : بَدَل مِنْ الظَّرْف ، وَفِيهِ دَلِيل أَنَّ الْوَصِيَّة مِمَّا لَا يَنْبَغِي التَّسَاهُل فِيهَا ( اِثْنَانِ ) : خَبَر شَهَادَة أَيْ شَهَادَة بَيْنكُمْ شَهَادَة اِثْنَيْنِ . قَالَ الْخَازِن : لَفْظه خَبَر وَمَعْنَاهُ الْأَمْر يَعْنِي لِيَشْهَد اِثْنَانِ مِنْكُمْ عِنْد حُضُور الْمَوْت وَأَرَدْتُمْ الْوَصِيَّة ( ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ) : مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَقِيلَ مِنْ أَقَارِبكُمْ ، وَهُمَا أَيْ ذَوَا عَدْل وَمِنْكُمْ صِفَتَانِ لِاثْنَانِ يَعْنِي مِنْ أَهْل دِينكُمْ وَمِلَّتكُمْ يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ .\rوَاخْتَلَفُوا فِي هَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ ، فَقِيلَ هُمَا الشَّاهِدَانِ اللَّذَانِ يَشْهَدَانِ عَلَى وَصِيَّة الْمُوصِي ، وَقِيلَ هُمَا الْوَصِيَّانِ لِأَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِيهِمَا ، وَلِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ وَالشَّاهِد لَا يَلْزَمهُ يَمِين ، وَجَعَلَ الْوَصِيّ اِثْنَيْنِ تَأْكِيدًا ، فَعَلَى هَذَا تَكُون الشَّهَادَة بِمَعْنَى الْحُضُور كَقَوْلِك شَهِدْت وَصِيَّةَ فُلَان بِمَعْنَى حَضَرْت ( أَوْ آخَرَانِ ) : عَطْف عَلَى اِثْنَانِ ( مِنْ غَيْرِكُمْ ) : يَعْنِي مِنْ غَيْر دِينكُمْ ، فَالضَّمِير فِي مِنْكُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ غَيْركُمْ الْكُفَّار وَهُوَ الْأَنْسَب بِسِيَاقِ الْآيَة ، وَهَذَا قَوْل اِبْن عَبَّاس وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَابْن جُبَيْر وَالنَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيّ وَابْن سِيرِينَ وَيَحْيَى بْن يَعْمُر وَأَبِي مِجْلَز وَعُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ وَمُجَاهِد وَقَتَادَة ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَأَحْمَد بْن حَنْبَل قَالُوا إِذَا لَمْ يَجِد مُسْلِمَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَى وَصِيَّته وَهُوَ فِي أَرْض غُرْبَة فَلْيُشْهِدْ كَافِرَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ مِنْ أَيّ دِين كَانَا ، لِأَنَّ هَذَا مَوْضِع ضَرُورَة . قَالَ شُرَيْح : مَنْ كَانَ بِأَرْضِ غُرْبَة لَمْ يَجِد مُسْلِمًا يَشْهَد وَصِيَّته فَلْيُشْهِدْ كَافِرَيْنِ عَلَى أَيّ دِين كَانَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَوْ مِنْ عَبَدَة الْأَصْنَام فَشَهَادَتهمْ جَائِزَة فِي هَذَا الْمَوْضِع ، وَلَا تَجُوز شَهَادَة كَافِر عَلَى مُسْلِم بِحَالٍ إِلَّا عَلَى وَصِيَّته فِي سَفَر لَا يَجِد فِيهِ مُسْلِمًا .\rوَقَالَ قَوْم فِي قَوْله { ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ } يَعْنِي مِنْ عَشِيرَتكُمْ وَحَيّكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ مِنْ غَيْر عَشِيرَتكُمْ وَحَيّكُمْ وَأَنَّ الْآيَة كُلّهَا فِي الْمُسْلِمِينَ ، هَذَا قَوْل الْحَسَن وَالزُّهْرِيّ وَعِكْرِمَة وَقَالُوا لَا تَجُوز شَهَادَة كَافِر فِي شَيْء مِنْ الْأَحْكَام وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة ، غَيْر أَنَّ أَبَا حَنِيفَة أَجَازَ شَهَادَة أَهْل الذِّمَّة فِيمَا بَيْنهمْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض .\rوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَة مُحْكَمَة بِأَنَّ سُورَة الْمَائِدَة مِنْ آخِر الْقُرْآن نُزُولًا وَلَيْسَ فِيهَا مَنْسُوخ .\rوَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ شَهَادَة غَيْر الْمُسْلِم فِي هَذَا الْمَوْضِع بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ فِي أَوَّل الْآيَة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } فَعَمَّ بِهَذَا الْخِطَاب جَمِيع الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ بَعْده { ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمَا مِنْ غَيْر الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِأَنَّ الْآيَة دَالَّة عَلَى وُجُوب الْحَلِف عَلَى هَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الشَّاهِد الْمُسْلِم لَا يَجِب عَلَيْهِ يَمِين ، وَلِأَنَّ الْمَيِّت إِذَا كَانَ فِي أَرْض غُرْبَة وَلَمْ يَجِد مُسْلِمًا يُشْهِدهُ عَلَى وَصِيَّته ضَاعَ مَاله وَرُبَّمَا كَانَ عَلَيْهِ دُيُون أَوْ عِنْده وَدِيعَة فَيُضَيِّع ذَلِكَ كُلّه وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ اِحْتَاجَ إِلَى إِشْهَاد مَنْ حَضَرَ مِنْ أَهْل الذِّمَّة وَغَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار حَتَّى لَا يَضِيعَ مَاله وَتَنْفُذ وَصِيَّته فَهَذَا كَالْمُضْطَرِّ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ أَكْل الْمَيْتَة فِي حَال الِاضْطِرَار ، وَالضَّرُورَات قَدْ تُبِيح شَيْئًا مِنْ الْمَحْظُورَات .\rوَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ } وَالْكُفَّار لَيْسُوا مَرْضِيِّينَ وَلَا عُدُولًا ، فَشَهَادَتهمْ غَيْر مَقْبُولَة فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال قَالَهُ الْخَازِن .\rقُلْت الْآيَة مُحْكَمَة وَهُوَ الْحَقّ لِعَدَمِ وُجُود دَلِيل صَحِيح يَدُلّ عَلَى النَّسْخ . وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { مِمَّنْ تَرْضَوْنَ } الْآيَة ، وَقَوْله { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ } فَهُمَا عَامَّانِ فِي الْأَشْخَاص وَالْأَزْمَان وَالْأَحْوَال ، وَهَذِهِ الْآيَة خَاصَّة بِحَالَةِ الضَّرْب فِي الْأَرْض وَبِالْوَصِيَّةِ وَبِحَالَةِ عَدَم الشُّهُود الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تَعَارُض بَيْن خَاصّ وَعَامّ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\r( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ ) : أَيْ سَافَرْتُمْ ( فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) : عَطْف عَلَى ضَرَبْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ إِنْ كُنْتُمْ فِي سَفَر وَلَمْ تَجِدُوا مُسْلِمِينَ فَيَجُوز إِشْهَاد غَيْر الْمُسْلِمِينَ ، كَذَا فِي جَامِع الْبَيَان . وَالْمَعْنَى أَيْ فَنَزَلَ بِكُمْ أَسْبَاب الْمَوْت وَقَارَبَكُمْ الْأَجَل وَأَرَدْتُمْ الْوَصِيَّة حِينَئِذٍ وَلَمْ تَجِدُوا شُهُودًا عَلَيْهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَوْصَيْتُمْ إِلَيْهِمَا وَدَفَعْتُمْ مَالَكُمْ إِلَيْهِمَا ثُمَّ ذَهَبَا إِلَى وَرَثَتكُمْ بِوَصِيَّتِكُمْ وَبِمَا تَرَكْتُمْ فَارْتَابُوا فِي أَمْرهمَا وَادَّعَوْا عَلَيْهِمَا خِيَانَة فَالْحُكْم فِيهِ أَنَّكُمْ ( تَحْبِسُونَهُمَا ) : وَتُوقِفُونَهُمَا صِفَة لِلْآخَرَانِ أَوْ اِسْتِئْنَاف ( مِنْ بَعْد الصَّلَاة ) : أَيْ بَعْد صَلَاة الْعَصْر ، فَإِنَّ أَهْل الْكِتَاب أَيْضًا يُعَظِّمُونَهَا ، أَوْ بَعْد صَلَاة مَا ، أَوْ بَعْد صَلَاتهمْ ( فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ ) : أَيْ فَيَحْلِفَانِ بِاَللَّهِ . قَالَ الشَّافِعِيّ : الْأَيْمَان تُغَلَّظ فِي الدِّمَاء وَالطَّلَاق وَالْعَتَاق وَالْمَال إِذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَم بِالزَّمَانِ وَالْمَكَان ، فَيَحْلِف بَعْد صَلَاة الْعَصْر إِنْ كَانَ بِمَكَّة بَيْن الرُّكْن وَالْمَقَام ، وَإِنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَعِنْد الْمِنْبَر ، وَإِنْ كَانَ فِي بَيْت الْمَقْدِس فَعِنْد الصَّخْرَة ، وَفِي سَائِر الْبِلَاد فِي أَشْرَف الْمَسَاجِد وَأَعْظَمِهَا بِهَا قَالَهُ الْخَازِن . وَقَالَ الشِّرْبِينِيّ : وَعَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْيَمِين إِنَّمَا تَكُون إِذَا كَانَا مِنْ غَيْرنَا ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَلَا يَمِين . وَعَنْ غَيْره : إِنْ كَانَ الشَّاهِدَانِ عَلَى حَقِيقَتهمَا فَقَدْ نُسِخَ تَحْلِيفهمَا وَإِنْ كَانَا الْوَصِيَّيْنِ فَلَا ، ثُمَّ شَرَطَ لِهَذَا الْحَلِف شَرْطًا فَقَالَ اِعْتِرَاضًا بَيْن الْقَسَم وَالْمُقْسَم عَلَيْهِ ( إِنْ اِرْتَبْتُمْ ) : أَيْ شَكَكْتُمْ أَيّهَا الْوَرَثَة فِي قَوْل الشَّاهِدَيْنِ وَصِدْقهمَا فَحَلِّفُوهُمَا وَهَذَا إِذَا كَانَا كَافِرَيْنِ أَمَّا إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ، فَلَا يَمِين عَلَيْهِمَا لِأَنَّ تَحْلِيف الشَّاهِد الْمُسْلِم غَيْر مَشْرُوع ، قَالَهُ الْخَازِن . ثُمَّ ذَكَرَ الْمُقْسَم عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( لَا نَشْتَرِي بِهِ ) : أَيْ بِالْقَسَمِ ( ثَمَنًا ) : الْجُمْلَة مُقْسَم عَلَيْهِ أَيْ لَا نَبِيع عَهْد اللَّه بِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا ، وَلَا نَحْلِف بِاَللَّهِ كَاذِبَيْنِ لِأَجْلِ عِوَض نَأْخُذهُ أَوْ حَقّ نَجْحَدهُ ، وَلَا نَسْتَبْدِل بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا بَلْ قَصَدْنَا بِهِ إِقَامَة الْحَقّ ( وَلَوْ كَانَ ) : الْمَشْهُود لَهُ وَمَنْ نُقْسِم لَهُ ( ذَا قُرْبَى ) : ذَا قَرَابَة مِنَّا لَا نَحْلِف لَهُ كَاذِبًا ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْقُرْبَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْمَيْل إِلَيْهِمْ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرهمْ { وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ } : أَيْ الشَّهَادَة الَّتِي أَمَرَ اللَّه بِإِقَامَتِهَا { إِنَّا إِذًا لَمِنْ الْآثِمِينَ } أَيْ إِنْ كَتَمْنَا الشَّهَادَة أَوْ خُنَّا فِيهَا . وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذَا الْآيَة صَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاة الْعَصْر وَدَعَا تَمِيمًا وَعَدِيًّا وَحَلَّفَهُمَا عَلَى الْمِنْبَر بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَنَّهُمَا لَمْ يَخُونَا شَيْئًا مِمَّا دُفِعَ إِلَيْهِمَا ، فَحَلَفَا عَلَى ذَلِكَ فَخَلَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبِيلهمَا ثُمَّ ظَهَرَ الْإِنَاء بَعْد ذَلِكَ ، قَالَ اِبْن عَبَّاس وُجِدَ الْإِنَاء بِمَكَّة فَقَالُوا اِشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيّ .\r( فَإِنْ عُثِرَ ) : اُطُّلِعَ بَعْد حَلِفهمَا ، وَكُلّ مَنْ اِطَّلَعَ عَلَى أَمْر كَانَ قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ قِيلَ لَهُ قَدْ عَثَرَ عَلَيْهِ ( عَلَى أَنَّهُمَا اِسْتَحَقَّا إِثْمًا ) : يَعْنِي الْوَصِيَّيْنِ وَالْمَعْنَى فَإِنْ حَصَلَ الْعُثُور وَالْوُقُوف عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّيْنِ كَانَا اِسْتَوْجَبَا الْإِثْمَ بِسَبَبِ خِيَانَتهمَا وَأَيْمَانهمَا الْكَاذِبَة ( فَآخَرَانِ ) : فَشَاهِدَانِ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاء الْمَيِّت وَأَقْرِبَائِهِ ( يَقُومَانِ مَقَامهمَا ) : خَبَر لِقَوْلِهِ فَآخَرَانِ ، أَيْ مَقَام الْوَصِيَّيْنِ فِي الْيَمِين ( مِنْ الَّذِينَ اِسْتُحِقَّ ) : قُرِئَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْمَعْرُوف ( عَلَيْهِمْ ) : الْوَصِيَّة وَهُمْ الْوَرَثَةُ . قَالَ أَبُو الْبَقَاء : وَمِنْ الَّذِينَ صِفَة أُخْرَى لِآخَرَانِ ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون حَالًا مِنْ ضَمِير الْفَاعِل فِي يَقُومَانِ اِنْتَهَى . وَيُبْدَل مِنْ آخَرَانِ ( الْأَوْلَيَانِ ) : هُوَ عَلَى الْقِرَاءَة الْأُولَى مَرْفُوع ، كَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ هُمَا فَقِيلَ هُمَا الْأَوْلَيَانِ ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوْلَى مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ الْإِثْمَ أَيْ جَنَى عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَهْل الْمَيِّت وَعَشِيرَته فَإِنَّهُمْ أَحَقّ بِالشَّهَادَةِ أَوْ الْيَمِين مِنْ غَيْرهمْ ، فَالْأَوْلَيَانِ تَثْنِيَة أَوْلَى بِمَعْنَى الْأَحَقّ وَالْأَقْرَب إِلَى الْمَيِّت نَسَبًا . وَفِي حَاشِيَة الْبَيْضَاوِيّ : فَقَوْله { مِنْ الَّذِينَ اُسْتُحِقَّ } قِرَاءَة الْجُمْهُور بِضَمِّ التَّاء عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول وَالْمَعْنَى مِنْ الْوَرَثَة الَّذِينَ جَنَى عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الْأَوَّلَيْنِ لَمَّا جَنَيَا وَاسْتَحَقَّا إِثْمًا بِسَبَبِ جِنَايَتهمَا عَلَى الْوَرَثَة كَانَتْ الْوَرَثَة مَجْنِيًّا عَلَيْهِمْ مُتَضَرِّرِينَ بِجِنَايَةِ الْأَوَّلَيْنِ اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى عَلَى الْقِرَاءَة الثَّانِيَة مِنْ الَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ مِنْ بَيْنهمْ بِالشَّهَادَةِ أَنْ يُجَرِّدُوهُمَا لِلْقِيَامِ بِالشَّهَادَةِ وَيُظْهِرُوا بِهِمَا كَذِب الْكَاذِبِينَ لِكَوْنِهِمَا الْأَقْرَبَيْنِ إِلَى الْمَيِّت ، فَالْأَوْلَيَانِ فَاعِل اِسْتَحَقَّ وَمَفْعُوله أَنْ يُجَرِّدُوهُمَا لِلْقِيَامِ بِالشَّهَادَةِ ، وَقِيلَ الْمَفْعُول مَحْذُوف وَالتَّقْدِير مِنْ الَّذِينَ اِسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ بِالْمَيِّتِ وَصِيَّته الَّتِي أَوْصَى بِهَا . وَفِي الْخَازِن : وَالْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَة الْمَجْهُول أَيْ إِذَا ظَهَرَتْ خِيَانَة الْحَالِفَيْنِ وَبَانَ كَذِبهمَا يَقُوم اِثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ الَّذِينَ جُنِيَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ أَهْل الْمَيِّت وَعَشِيرَته ( فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ ) : أَيْ فَيَحْلِفَانِ بِاَللَّهِ ( لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ) : يَعْنِي أَيْمَاننَا أَحَقّ وَأَصْدَق مِنْ أَيْمَانهمَا ( وَمَا اِعْتَدَيْنَا ) : يَعْنِي فِي أَيْمَاننَا وَقَوْلنَا إِنَّ شَهَادَتنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتهمَا { إِنَّا إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ } : وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَامَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَالْمُطَّلِب بْن أَبِي وَدَاعَة السَّهْمِيَّانِ وَهُمَا مِنْ أَهْل الْمَيِّت وَحَلَفَا بِاَللَّهِ بَعْد الْعَصْر وَدُفِعَ الْإِنَاء إِلَيْهِمَا ، وَإِنَّمَا رُدَّتْ الْيَمِين عَلَى أَوْلِيَاء الْمَيِّت لِأَنَّ الْوَصِيَّيْنِ اِدَّعَيَا أَنَّ الْمَيِّت بَاعَهُمْ الْإِنَاء وَأَنْكَرَ وَرَثَة الْمَيِّت ذَلِكَ ، وَمِثْل هَذَا أَنَّ الْوَصِيَّ إِذَا أَخَذَ شَيْئًا مِنْ مَال الْمَيِّت وَقَالَ إِنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْوَرَثَة رُدَّتْ الْيَمِين عَلَيْهِ وَلَمَّا أَسْلَمَ تَمِيم الدَّارِيّ بَعْد هَذِهِ الْقِصَّة كَانَ يَقُول : صَدَقَ اللَّه وَصَدَقَ رَسُوله أَنَا أَخَذْت الْإِنَاء فَأَنَا أَتُوب إِلَى اللَّه وَأَسْتَغْفِرهُ .\r( ذَلِكَ ) : أَيْ الْبَيَان الَّذِي قَدَّمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْقِصَّة وَعَرَفْنَا كَيْف يَصْنَع مَنْ أَرَادَ الْوَصِيَّة فِي السَّفَر وَلَمْ يَكُنْ عِنْده أَحَد مِنْ أَهْله وَعَشِيرَته وَعِنْده كُفَّار وَفِي الْخَازِن : يَعْنِي ذَلِكَ الَّذِي حَكَمْنَا بِهِ مِنْ رَدِّ الْيَمِين عَلَى أَوْلِيَاء الْمَيِّت بَعْد أَيْمَانهمْ ( أَدْنَى ) : أَيْ أَجْدَرُ وَأَحْرَى وَأَقْرَبُ إِلَى ( أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ ) : أَيْ يُؤَدِّي الشُّهُود الْمُتَحَمِّلُونَ لِلشَّهَادَةِ عَلَى الْوَصِيَّة بِالشَّهَادَةِ ( عَلَى وَجْهِهَا ) : فَلَا يُحَرِّفُوا وَلَا يُبَدِّلُوا وَلَا يَخُونُوا فِيهَا وَالضَّمِير فِي يَأْتُوا عَائِد إِلَى شُهُود الْوَصِيَّة مِنْ الْكُفَّار وَقِيلَ إِنَّهُ رَاجِع إِلَى الْمُسْلِمِينَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْحُكْم ، وَالْمُرَاد تَحْذِيرهمْ مِنْ الْخِيَانَة وَأَمْرُهُمْ بِأَنْ يَشْهَدُوا بِالْحَقِّ { أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ } : أَيْ وَأَقْرَبُ أَنْ يَخَاف الْوَصِيَّانِ أَنْ تُرَدّ الْأَيْمَان عَلَى الْوَرَثَة الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ عَلَى خِلَاف مَا شَهِدَ بِهِ شُهُود الْوَصِيَّة فَتَفْتَضِح حِينَئِذٍ شُهُود الْوَصِيَّة ، وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله { أَنْ يَأْتُوا } فَيَكُون الْفَائِدَة فِي شَرْع اللَّه سُبْحَانه لِهَذَا الْحُكْم هِيَ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا اِحْتِرَاز شُهُود الْوَصِيَّة عَنْ الْكَذِب وَالْخِيَانَة فَيَأْتُونَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْههَا ، أَوْ يَخَافُوا الِافْتِضَاح إِذَا رُدَّتْ الْأَيْمَان عَلَى قَرَابَة الْمَيِّت فَحَلَفُوا بِمَا يَتَضَمَّن كَذِبهمْ أَوْ خِيَانَتهمْ ، فَيَكُون ذَلِكَ سَبَبًا لِتَأْدِيَةِ شَهَادَة شُهُود الْوَصِيَّة عَلَى وَجْههَا مِنْ غَيْر كَذِب وَلَا خِيَانَة .\rوَحَاصِل مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْمَقَام مِنْ الْكِتَاب الْعَزِيز أَنَّ مَنْ حَضَرَتْهُ عَلَامَات الْمَوْت أَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّته عَدْلَيْنِ مِنْ عُدُول الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ لَمْ يَجِد شُهُودًا مُسْلِمِينَ وَكَانَ فِي سَفَر وَوَجَدَ كُفَّارًا جَازَ لَهُ أَنْ يُشْهِد رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ عَلَى وَصِيَّته ، فَإِنْ اِرْتَابَ بِهِمَا وَرَثَة الْمُوصِي حَلَفَا بِاَللَّهِ عَلَى أَنَّهُمَا شَهِدَا بِالْحَقِّ وَمَا كَتَمَا مِنْ الشَّهَادَة شَيْئًا وَلَا خَانَا مِمَّا تَرَكَ الْمَيِّت شَيْئًا فَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْد ذَلِكَ خِلَاف مَا أَقْسَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَلَل فِي الشَّهَادَة أَوْ ظُهُور شَيْء مِنْ تَرِكَة الْمَيِّت وَزَعَمَا أَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي مِلْكهمَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه حَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ الْوَرَثَة وَعُمِلَ بِذَلِكَ .\rوَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ } .\rقَالَ تَمِيمٌ بَرِئَ النَّاس مِنْهَا غَيْرِي وَغَيْر عَدِيّ بْن بَدَّاء وَكَانَا نَصْرَانِيَّيْنِ يَخْتَلِفَانِ إِلَى الشَّام بِتِجَارَتِهِمَا قَبْل الْإِسْلَام ، فَأَتَيَا إِلَى الشَّام بِتِجَارَتِهِمَا وَقَدِمَ عَلَيْهِمَا مَوْلًى لِبَنِي سَهْم يُقَال لَهُ بُدَيْل بْن أَبِي مَرْيَم بِتِجَارَةٍ وَمَعَهُ جَام مِنْ فِضَّة يُرِيد بِهِ الْمُلْك وَهُوَ أَعْظَمُ تِجَارَته ، فَمَرِضَ فَأَوْصَى إِلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يُبَلِّغَا مَا تَرَكَ أَهْلَهُ .\rقَالَ تَمِيم : وَلَمَّا مَاتَ أَخَذْنَا ذَلِكَ الْجَام فَبِعْنَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَم ، ثُمَّ أَقْتَسَمْنَاهُ أَنَا وَعَدِيّ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أَهْله دَفَعْنَا إِلَيْهِمْ مَا كَانَ مَعَنَا وَفُقِدَ الْجَام فَسَأَلُونَا عَنْهُ فَقُلْنَا مَا تَرَكَ غَيْر هَذَا وَلَا دَفَعَ إِلَيْنَا غَيْره .\rقَالَ تَمِيم : فَلَمَّا أَسْلَمْت بَعْد قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة تَأَثَّمْت مِنْ ذَلِكَ فَأَتَيْت أَهْلَهُ فَأَخْبَرْتهمْ الْخَبَر وَأَدَّيْت إِلَيْهِمْ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَم وَأَخْبَرْتهمْ أَنَّ عِنْد صَاحِبِي مِثْلهَا فَأَتَوْا بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُمْ الْبَيِّنَة فَلَمْ يَجِدُوا فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يَعْظُم عَلَى أَهْل دِينه فَحَلَفَ فَأَنْزَلَ اللَّه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إِلَى قَوْلِهِ أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِكُمْ } فَقَامَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَرَجُل آخَر فَحَلَفَا فَنُزِعَتْ الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَم مِنْ عَدِيّ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيحٍ .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس شَيْء مِنْ هَذَا عَلَى الِاخْتِصَار مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه كَمَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف سَوَاء .\rقَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه فَقَالَ وَقَالَ لِي عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه يَعْنِي الْمَدِينِيّ فَذَكَرَهُ وَهَذِهِ عَادَته فِي مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطه ، وَقَدْ تَكَلَّمَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَا أَعْرِف اِبْن أَبِي الْقَاسِم ، وَقَالَ وَهُوَ حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه وَابْن أَبِي الْقَاسِم هَذَا هُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِم ، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة قَدْ كَتَبْت عَنْهُ . اِنْتَهَى .\rQوَقَوْله \" قَالَ لِي \" طَرِيق مِنْ طُرُق الرِّوَايَة لَيْسَ بِمُوجِبٍ لِتَعْلِيلِ الْإِسْنَاد فَالتَّعْلِيل بِهِ تَعَنُّت .\rوَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَلَا أَعْرِف اِبْن أَبِي الْقَاسِم .\rوَقَالَ غَيْره : هُوَ مُحَمَّد بْن أَبِي الْقَاسِم الطَّوِيل ، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : ثِقَة ، كَتَبْت عَنْهُ . وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْم الْآيَة تَأْوِيلَات بَاطِلَة .\rفَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : كُلّهَا فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَقَوْله { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ } يَعْنِي مِنْ غَيْر قَبِيلَتكُمْ وَهَذَا بَاطِل فَإِنَّ اللَّه اِفْتَتَحَ الْخِطَاب : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ثُمَّ قَالَ { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ } وَمَعْلُوم أَنَّ غَيْر الْمُؤْمِنِينَ هُمْ الْكُفَّار ، وَلَمْ يُخَاطِب اللَّه سُبْحَانه بِهَذِهِ الْآيَة قَبِيلَة دُون قَبِيلَة ، بَلْ الْخِطَاب بِهَا عَلَى عَادَة خِطَاب الْقُرْآن لِعُمُومِ الْمُؤْمِنِينَ . وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس صَرِيح فِي الْمُرَاد بِهَا ، وَأَنَّ الشُّهُود مِنْ أَهْل الْكِتَاب\rوَقَالَ بَعْضهمْ : \" الشَّهَادَة \" هُنَا بِمَعْنَى الْحُضُور ، لَا الْإِخْبَار وَهَذَا إِخْرَاج لِلْكَلَامِ عَنْ الْفَائِدَة ، وَحَمْل لَهُ عَلَى خِلَاف مُرَاده ، وَالسِّيَاق يُبْطِل هَذَا التَّأْوِيل الْمُسْتَنْكَر .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : \" الشَّهَادَة \" هُنَا بِمَعْنَى الْيَمِين ، وَظَاهِر السِّيَاق ، بَلْ صَرِيحه : يَشْهَد بِأَنَّهَا شَهَادَة صَرِيحَة ، مُؤَكَّدَة بِالْيَمِينِ ، فَلَا يَجُوز تَعْطِيل وَصْف الشَّهَادَة .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : الْآيَة مَنْسُوخَة ، وَهَذِهِ دَعْوَى بَاطِلَة فَإِنَّ الْمَائِدَة مِنْ آخِر الْقُرْآن نُزُولًا ، وَلَمْ يَجِئْ بَعْدهَا مَا يَنْسَخهَا ، فَلَوْ قُدِّرَ نَصّ يُعَارِض هَذَا مِنْ كُلّ وَجْه لَكَانَ مَنْسُوخًا بِآيَةِ الْمَائِدَة .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : هَذِهِ الْآيَة تُرِكَ الْعَمَل بِهَا إِجْمَاعًا ، وَهَذِهِ مُجَازَفَة ، وَقَوْل بِلَا عِلْم ، فَالْخِلَاف فِيهَا أَشْهَر مِنْ أَنْ يَخْفَى ، وَهِيَ مَذْهَب كَثِير مِنْ السَّلَف ، وَحَكَمَ بِهَا أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَذَهَبَ إِلَيْهَا الْإِمَام أَحْمَد .","part":8,"page":103},{"id":4532,"text":"3130 - O( أَنَّ عَمّه حَدَّثَهُ )\r: قَالَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات : لَمْ يُسَمَّ لَنَا أَخُو خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَكَانَ لَهُ أَخَوَانِ يُقَال لِأَحَدِهِمَا وَحْوَح وَالْآخَر عَبْد اللَّه\r( اِبْتَاعَ )\r: أَيْ اِشْتَرَى فَرَسًا مِنْ أَعْرَابِيّ اِسْمه سَوَاء بْن قَيْس الْمُحَارِبِيّ ، وَاسْم الْفَرَس الْمُرْتَجِز .\rقَالَ اِبْن سَعْد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر سَأَلْت مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة عَنْ الْمُرْتَجِز فَقَالَ هُوَ الْفَرَس الَّذِي اِشْتَرَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَعْرَابِيّ الَّذِي شَهِدَ فِيهِ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت ، وَكَانَ الْأَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي مُرَّة\r( فَاسْتَتْبَعَهُ )\r: أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَتْبَعهُ\r( فَطَفِقَ )\r: أَيْ أَخَذَ .\r( فَيُسَاوِمُونَهُ بِالْفَرَسِ )\r: زَادَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات : حَتَّى زَادَ بَعْضُهُمْ الْأَعْرَابِيَّ فِي السَّوْم عَلَى ثَمَن الْفَرَس الَّذِي اِبْتَاعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا زَادَهُ فَنَادَى الْأَعْرَابِيُّ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( فَقَالَ إِنْ كُنْت مُبْتَاعًا هَذَا الْفَرَس )\r: أَيْ فَاشْتَرِهِ\r( أَوَلَيْسَ قَدْ اِبْتَعْته مِنْك )\r: بِفَتْحِ الْوَاو بَعْد الْهَمْزَة أَيْ أَتَقُولُ هَكَذَا وَلَيْسَ إِلَخْ ، فَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحْذُوف .\rوَعِنْد اِبْن سَعْد : فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيّ لَا وَاَللَّه مَا بِعْتُك ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ قَدْ اِبْتَعْته مِنْك ، فَطَفِقَ النَّاس يَلُوذُونَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْأَعْرَابِيِّ وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ وَيَقُول : هَلُمَّ شَهِيدًا فَمَنْ جَاءَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ : وَيْلَك إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ لِيَقُولَ إِلَّا حَقًّا ، فَقَالَ لَهُ خُزَيْمَة أَنَا أَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَايَعْته\r( فَقَالَ بِمَ تَشْهَد )\r: زَادَ اِبْن سَعْد وَلَمْ تَكُنْ مَعَنَا\r( فَقَالَ بِتَصْدِيقِك يَا رَسُول اللَّه )\r: زَادَ اِبْن سَعْد : أَنَا أُصَدِّقُك بِخَبَرِ السَّمَاء وَلَا أُصَدِّقُك بِمَا تَقُول ؟ ! وَفِي لَفْظ قَالَ : أَعْلَم أَنَّك لَا تَقُول إِلَّا حَقًّا قَدْ آمَّنَّاك عَلَى أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دِيننَا\r( فَجَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَة خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ )\r.\rقَالَ الْعَلَّامَة السُّيُوطِيُّ : قَدْ حَصَلَ لِذَلِكَ تَأْثِير دِينِيّ مُهِمّ وَقَعَ بَعْد وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ فِيمَا رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمَصَاحِف عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآن أَبُو بَكْر وَكَتَبَهُ زَيْد بْن ثَابِت ، وَكَانَ النَّاس يَأْتُونَ زَيْد بْن ثَابِت فَكَانَ لَا يَكْتُب آيَة إِلَّا بِشَاهِدَيْ عَدْل ، وَإِنّ آخِرَ سُورَة بَرَاءَة لَمْ تُوجَد إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ بْن ثَابِت فَقَالَ اُكْتُبُوهَا فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ شَهَادَته بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ فَكَتَبَ ، وَإِنَّ عُمَر أَتَى بِآيَةِ الرَّجْم فَلَمْ يَكْتُبهَا لِأَنَّهُ كَانَ وَحْده اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حَدِيث يَضَعهُ كَثِير مِنْ النَّاس غَيْرَ مَوْضِعه ، وَقَدْ تَذَرَّعَ بِهِ قَوْم مِنْ أَهْل الْبِدَع إِلَى اِسْتِحْلَال الشَّهَادَة لِمَنْ عُرِفَ عِنْده بِالصِّدْقِ عَلَى كُلّ شَيْء اِدَّعَاهُ ، وَإِنَّمَا وَجْه الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا حَكَمَ عَلَى الْأَعْرَابِيّ بِعِلْمِهِ إِذْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادِقًا بَارًّا فِي قَوْله ، وَجَرَتْ شَهَادَة خُزَيْمَةَ فِي ذَلِكَ مَجْرَى التَّوْكِيد لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِظْهَار بِهَا عَلَى خَصْمه ، فَصَارَتْ فِي التَّقْدِير شَهَادَتُهُ لَهُ وَتَصْدِيقه إِيَّاهُ عَلَى قَوْله كَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ فِي سَائِر الْقَضَايَا اِنْتَهَى .\rقُلْت : شَهَادَة خُزَيْمَةَ قَدْ جَعَلَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَهَادَتَيْنِ دُون غَيْره مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، وَهَذَا لِمُخَصِّصٍ اِقْتَضَاهُ وَهُوَ مُبَادَرَته دُون مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الصَّحَابَة إِلَى الشَّهَادَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ قَبِلَ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ شَهَادَته وَحْده وَهِيَ خَاصَّة لَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَهَذَا الْأَعْرَابِيّ هُوَ اِبْن الْحَارِث ، وَقِيلَ سَوَاء بْن قَيْس الْمُحَارِبِيّ ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد فِي الصَّحَابَة ، وَقِيلَ إِنَّهُ جَحَدَ الْبَيْع بِأَمْرِ بَعْض الْمُنَافِقِينَ ، وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْفَرَس هُوَ الْمُرْتَجِز الْمَذْكُور فِي أَفْرَاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rقَالَ فِي الْقَامُوس فِي بَاب الزَّاي وَفَصْل الرَّاء الْمُرْتَجِز بْن الْمُلَاءَة فَرَسٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُمِّيَ بِهِ لِحُسْنِ صَهِيله اِشْتَرَاهُ مِنْ سَوَاد بْن الْحَارِث بْن ظَالِم .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ خُزَيْمَة مَنْ يَرَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ قَالَ : وَجَرَتْ شَهَادَة خُزَيْمَة فِي ذَلِكَ مَجْرَى التَّوْكِيد وَالِاسْتِظْهَار ، وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا يَمِين . وَهَذَا الْقَوْل بَاطِل وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمْضَى الْبَيْع بِشَهَادَةِ خُزَيْمَة وَجَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ وَهَذَا لِأَنَّ شَهَادَة خُزَيْمَة عَلَى الْبَيْع ، وَلَمْ يَرَهُ ، اِسْتَنَدَتْ إِلَى أَمْر هُوَ أَقْوَى مِنْ الرُّؤْيَة ، وَهُوَ تَصْدِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَرَاهِينِ الدَّالَّة عَلَى صِدْقه ، وَأَنَّ كُلّ مَا يُخْبِر بِهِ حَقّ وَصِدْق قَطْعًا ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْمُسْتَقِرّ عِنْده أَنَّهُ الصَّادِق فِي خَبَره الْبَارّ فِي كَلَامه وَأَنَّهُ يَسْتَحِيل عَلَيْهِ غَيْر ذَلِكَ الْبَتَّةَ ، كَانَ هَذَا مِنْ أَقْوَى التَّحَمُّلَات ، فَجَزَمَ بِأَنَّهُ بَايَعَهُ كَمَا يَجْزِمُ لَوْ رَآهُ وَسَمِعَهُ ، بَلْ هَذِهِ الشَّهَادَة مُسْتَنِدَة إِلَى مَحْض الْإِيمَان وَهِيَ مِنْ لَوَازِمه وَمُقْتَضَاهُ . وَيَجِب عَلَى كُلّ مُسْلِم أَنْ يَشْهَد بِمَا شَهِدَ بِهِ خُزَيْمَة فَلَمَّا تَمَيَّزَتْ عَنْ شَهَادَة الرُّؤْيَة وَالْحِسّ ، الَّتِي يَشْتَرِك فِيهَا الْعَدْل وَغَيْره أَقَامَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقَام شَهَادَة رَجُلَيْنِ .","part":8,"page":104},{"id":4534,"text":"3131 - O( أَنَّ زَيْد بْن الْحُبَاب )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ\r( حَدَّثَهُمْ )\r: أَيْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي شَيْبَة وَالْحَسَنَ بْنَ عَلِيّ وَغَيْرهمَا\r( قَالَ عُثْمَان )\r: أَيْ اِبْن أَبِي شَيْبَة\r( سَيْف بْن سُلَيْمَان )\r: بِنِسْبَتِهِ إِلَى أَبِيهِ ، وَأَمَّا الْحَسَن بْن عَلِيّ فَقَالَ سَيْف وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى أَبِيهِ\r( قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِد )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ قَضَى لِلْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ مَعَ شَاهِد وَاحِد ، كَأَنَّهُ أَقَامَ الْيَمِين مَقَام شَاهِد آخَر فَصَارَ كَالشَّاهِدَيْنِ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز الْقَضَاء بِشَاهِدٍ وَيَمِين قَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَالْكُوفِيُّونَ وَالشُّعَبِيّ وَالْحَكَم وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَالْأَنْدَلُسِيُّونَ مِنْ أَصْحَاب مَالِك : لَا يُحْكَم بِشَاهِدٍ وَيَمِين فِي شَيْء مِنْ الْأَحْكَام ، وَقَالَ جُمْهُور عُلَمَاء الْإِسْلَام مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ عُلَمَاء الْأَمْصَار يُقْضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِين الْمُدَّعِي فِي الْأَمْوَال وَمَا يُقْصَد بِهِ الْأَمْوَال وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعَلِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَدُ وَفُقَهَاء الْمَدِينَة وَسَائِر عُلَمَاء الْحِجَاز وَمُعْظَم عُلَمَاء الْأَمْصَار رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَحُجَّتهمْ أَنَّهُ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ رِوَايَة عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَزَيْد بْن ثَابِت وَجَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَعِمَارَة بْن حَزْم وَسَعْد بْن عُبَادَةَ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . قَالَ الْحَافِظ : أَصَحُّ أَحَادِيث الْبَاب حَدِيث اِبْن عَبَّاس ، قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا مَطْعَن لِأَحَدٍ فِي إِسْنَاده ، قَالَ وَلَا خِلَاف بَيْن أَهْل الْمَعْرِفَة فِي صِحَّته ، قَالَ وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر وَغَيْرهمَا حَسَنَان وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( قَالَ عَمْرو فِي الْحُقُوق )\r: وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَدَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَال .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَضَاء بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ خَاصٌّ فِي الْأَمْوَال دُون غَيْرهَا لِأَنَّ الرَّاوِي وَقَفَهُ عَلَيْهَا ، وَالْخَاصُّ لَا يُتَعَدَّى بِهِ مَحَلُّهُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَاقْتِضَاءُ الْعُمُومِ مِنْهُ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّهُ حِكَايَة فِعْل وَالْفِعْل لَا عُمُوم لَهُ فَوَجَبَ صَرْفُهُ إِلَى أَمْر خَاصّ ، قَالَ وَلَمَّا قَالَ الرَّاوِي هُوَ فِي الْأَمْوَال كَانَ مَقْصُورًا عَلَيْهَا اِنْتَهَى .","part":8,"page":105},{"id":4535,"text":"3132 - O( قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ \" لِأَنَّهُ فِي الْيَمِين إِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَة وَهَذِهِ يَمِين مَقْرُونَة بِبَيِّنَةٍ ، وَكُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا غَيْر الْأُخْرَى ، فَإِذَا تَبَايَنَ مَحَلَّاهُمَا جَازَ أَنْ يَخْتَلِف حُكْمَاهُمَا اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ لِمَنْ لَا يَقُول بِالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد أَعْذَار عَنْ أَحَادِيث الْبَاب وَلِلْقَائِلِينَ بِهِ أَجْوِبَة شَافِيَة كَافِيَة فَعَلَيْك بِالْمُطَوَّلَاتِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب\r( قَالَ فَذَكَرْت ذَلِكَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيث\r( لِسُهَيْلٍ فَقَالَ )\r: أَيْ سُهَيْل\r( أَخْبَرَنَا رَبِيعَة وَهُوَ )\r: أَيْ رَبِيعَة ، وَجُمْلَةُ \" وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة \" مُعْتَرِضَةٌ بَيْن فَاعِلِ \" أَخْبَرَنِي \" وَ مَفْعُولِهِ\r( أَنِّي )\r: مَرْجِع الضَّمِير هُوَ سُهَيْل لَا رَبِيعَة\r( حَدَّثْته )\r: أَيْ رَبِيعَة\r( إِيَّاهُ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث وَجُمْلَة أَنِّي حَدَّثْته إِيَّاهُ مَفْعُولُ \" ، \"\r( وَلَا أَحْفَظُهُ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( قَالَ عَبْد الْعَزِيز وَقَدْ كَانَ إِلَخْ )\r: هَذَا تَعْلِيل لِعَدَمِ حِفْظه الْحَدِيث\r( فَكَانَ سُهَيْل بَعْدُ )\r: بِضَمِّ الدَّال أَيْ بَعْد مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَهُ مَا ذَكَرَ\r( يُحَدِّثهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( عَنْ رَبِيعَة عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ )\r: الضَّمِيرَانِ لِسُهَيْلٍ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي شَرْح النُّخْبَة : وَإِنْ رَوَى عَنْ شَيْخ حَدِيثًا وَجَحَدَ الشَّيْخ مَرْوِيّه فَإِنْ كَانَ الْإِنْكَار جَزْمًا كَأَنْ يَقُول الْكَذِب عَلَيَّ أَوْ مَا رَوَيْت لَهُ هَذَا ، وَنَحْو ذَلِكَ رُدَّ ذَلِكَ الْخَبَر لِكَذِبِ وَاحِد مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُون ذَلِكَ قَادِحًا فِي وَاحِد مِنْهُمَا لِلتَّعَارُضِ أَوْ كَانَ جَحَدَهُ اِحْتِمَالًا كَأَنْ يَقُول : مَا أَذْكُر هَذَا الْحَدِيث أَوْ لَا أَعْرِفهُ قَبْل ذَلِكَ الْحَدِيث فِي الْأَصَحّ وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور أَهْل الْحَدِيث وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاء لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْمَل عَلَى نِسْيَان الشَّيْخ . وَفِي هَذَا النَّوْع صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَاب \" مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ \" وَفِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى تَقْوِيَة الْمَذْهَب الصَّحِيح لِكَوْنِ كَثِير مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيث فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا لَكِنَّهُمْ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاة عَنْهُمْ صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنْ الَّذِينَ رَوَوْهَا عَنْهُمْ عَنْ أَنْفُسهمْ كَحَدِيثِ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا فِي قِصَّة الشَّاهِد وَالْيَمِين .\rقَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ حَدَّثَنِي بِهِ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُهَيْل قَالَ فَلَقِيت سُهَيْلًا فَسَأَلْته عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفهُ ، فَقُلْت إِنَّ رَبِيعَة حَدَّثَنِي عَنْك هَكَذَا ، فَكَانَ سُهَيْل بَعْد ذَلِكَ يَقُول حَدَّثَنِي رَبِيعَة عَنِّي أَنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ أَبِي بِهِ وَنَظَائِره كَثِيرَة اِنْتَهَى كَلَامه مَعَ زِيَادَات عَلَيْهِ مِنْ شَرْحه .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ، فِي كِتَاب الْعِلَل : سَأَلْت أَبِي وَأَبَا زُرْعَة عَنْ حَدِيث رَوَاهُ رَبِيعَة عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ \" ؟ فَقَالَا : هُوَ صَحِيح ، قُلْت : قَالَ بَعْضهمْ : يَقُول عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت ؟ فَقَالَا : وَهَذَا صَحِيح أَيْضًا ، هُمَا جَمِيعًا صَحِيحَانِ .\rوَقَدْ رَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ جَابِر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد \" وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده .\rوَفِي الْمُسْنَد أَيْضًا : عَنْ عُمَارَة بْن حَزْم \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد \" .\rوَفِي الْمُسْنَد أَيْضًا : عَنْ سَعْد بْن عُبَادَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد \" .\rوَفِي الْمُسْنَد أَيْضًا : عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَهَادَةِ شَاهِد وَاحِد وَيَمِين صَاحِب الْحَقّ \" وَقَضَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب بِهِ بِالْعِرَاقِ .\rوَرَوَى اِبْن مَاجَهْ عَنْ سُرَّق \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجَازَ شَهَادَة رَجُل وَيَمِين الطَّالِب \" وَأَعَلَّ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس ، وَهُمَا أَجْوَد مَا فِي الْبَاب .\rأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَقَالُوا يَرْوِيه سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، رَوَاهُ عَنْهُ رَبِيعَة ، قَالَ الدَّرَاوَرْدِيّ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ . فَقَالَ أَخْبَرَنِي رَبِيعَة ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة أَنِّي حَدَّثْته إِيَّاهُ وَلَا أَحْفَظهُ ، قَالَ عَبْد الْعَزِيز : وَكَانَ أَصَابَ سُهَيْلًا عِلَّة أَذْهَبَتْ عَقْله ، وَنَسِيَ بَعْض حَدِيثه ، فَكَانَ سُهَيْل يُحَدِّث عَنْ رَبِيعَة عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ . وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا مِنْ وُجُوه .\rأَحَدهَا : أَنَّ هَذَا لَوْ ثَبَتَ لَكَانَ تَعْلِيلًا لِبَعْضِ طُرُق حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَلَا يَلْزَم مِنْ تَعْلِيل هَذِهِ الطَّرِيق تَعْلِيل أَصْل الْحَدِيث ، فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْهُ وَمِنْ هَذِهِ الطَّرِيق أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ .\rالثَّانِي : أَنَّ هَذَا يَدُلّ عَلَى صِدْق الْحَدِيث فَإِنَّ سُهَيْلًا صَدَّقَ رَبِيعَة ، وَكَانَ يَرْوِيه عَنْهُ عَنْ نَفْسه ، وَلَكِنَّهُ نَسِيَهُ وَلَيْسَ نِسْيَان الرَّاوِي حُجَّة عَلَى مَنْ حَفِظَ .\rالثَّالِث : أَنَّ رَبِيعَة مِنْ أَوْثَق النَّاس ، وَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ سُهَيْل ، فَلَا وَجْه لِرَدِّ حَدِيثه ، وَلَوْ أَنْكَرَهُ سُهَيْل فَكَيْفَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ ؟ وَإِنَّمَا نَسِيَهُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ ، وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ رَبِيعَة قَبْل أَنْ تُصِيبهُ تِلْكَ الْعِلَّة .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس : فَيَرْوِيه عَمْرو بْن دِينَار عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِين \" . وَهَذَا أَيْضًا تَعْلِيل بَاطِل لَا يُعْتَرَض بِمِثْلِهِ عَلَى السُّنَن الصَّحِيحَة ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّاس عَنْ عَمْرو بْن دِينَار ، عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَحَّحَهُ مُسْلِم ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : إِسْنَاد جَيِّد ، وَسَاقَهُ مِنْ طُرُق عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ حَدِيث ثَابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدّ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْعِلْم مِثْلَهُ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْره مِنْ أَنَّ مَعَهُ غَيْره مِمَّا يَشُدّهُ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : قَالَ لِي مُحَمَّد بْن الْحَسَن : لَوْ عَلِمْت أَنَّ سَيْف بْن سُلَيْمَان يَرْوِي حَدِيث الْيَمِين مَعَ الشَّاهِد - يَعْنِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس - لَأَفْسَدْته عِنْد النَّاس قُلْت يَا أَبَا عَبْد اللَّه ، إِذَا أَفْسَدْته فَسَدَ ؟\rوَسَيْف هَذَا ثِقَة ، اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : سَأَلْت يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَيْف بْن سُلَيْمَان فَقَالَ : كَانَ عِنْدِي ثَبْتًا مِمَّنْ يَصْدُق وَيَحْفَظ وَقَالَ النَّسَائِيّ : وَسَيْف بْن سُلَيْمَان ثِقَة .\rوَأَعَلَّهُ الطَّحَاوِيُّ وَقَالَ : إِنَّهُ مُنْكَر وَقَالَ : قَيْس بْن سَعْد لَا نَعْلَم يُحَدِّث عَنْ عَمْرو بْن دِينَار بِشَيْءٍ .\rوَهَذِهِ عِلَّة بَاطِلَة ، لِأَنَّ قَيْسًا ثِقَة ثَبْت ، غَيْر مَعْرُوف بِتَدْلِيسٍ ، وَقَيْس وَعَمْرو مَكِّيَّانِ فِي زَمَان وَاحِدٍ ، وَإِنْ كَانَ عَمْرو أَسَنَّ وَأَقْدَم وَفَاة مِنْهُ ، وَقَدْ رَوَى قَيْس عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد ، وَهُمَا أَكْبَر سِنًّا وَأَقْدَم مَوْتًا مِنْ عَمْرو بْن دِينَار .\rوَقَدْ رَوَى عَنْ عَمْرو مَنْ هُوَ فِي قَرْن قَيْس وَهُوَ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ ، فَمِنْ أَيْنَ جَاءَ إِنْكَار رِوَايَة قَيْس عَنْ عَمْرو ؟ وَقَدْ رَوَى جَرِير بْن حَازِم عَنْ قَيْس بْن سَعْد عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قِصَّة الْمُحْرِم الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَته ، وَهُوَ مِنْ أَصَحّ الْأَحَادِيث .\rفَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ قَيْسًا رَوَى عَنْ عَمْرو غَيْر حَدِيث ، وَلَمْ يُعَلِّلْهَا أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث بِانْقِطَاعٍ أَصْلًا ، وَقَدْ تَابَعَ قَيْسًا مُحَمَّدُ بْن مُسْلِم الطَّائِفِيّ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْحَدِيث مَرْوِيّ مِنْ وُجُوه عَنْ اِبْن عَبَّاس ، فَهُوَ ثَابِت ، لَا مَطْمَع فِي رَدّه بِحَمْدِ اللَّه وَقَدْ أَعَلَّهُ طَائِفَة بِالْإِرْسَالِ بِأَنَّ عَمْرو بْن دِينَار رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .\rوَهَذَا أَيْضًا تَعْلِيل فَاسِد لَا يُؤَثِّر فِي الْحَدِيث ، لِأَنَّ رَاوِيهِ عَنْ عَمْرو مُرْسَلًا إِنْسَان ضَعِيف ، لَا يُعْتَرَض بِرِوَايَتِهِ عَلَى الثِّقَات . قَالَ النَّسَائِيّ : وَرَوَاهُ إِنْسَان ضَعِيف ، فَقَالَ : عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ مُرْسَل قَالَ : وَهُوَ مَتْرُوك الْحَدِيث ، وَلَا يُحْكَم بِالضُّعَفَاءِ عَلَى الثِّقَات ، تَمَّ كَلَامه .\rوَهَذِهِ الْعِلَل وَأَمْثَالهَا تَعَنُّت ، لَا تُتْرَك لَهَا الْأَحَادِيث الثَّابِتَة ، وَلَوْ تُرِكَتْ السُّنَن بِمِثْلِهَا لَوُجِدَ السَّبِيل إِلَى تَرْك عَامَّة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الثَّابِتَة بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَيَالَات .\rوَهَذِهِ الطَّرِيق فِي مُقَابِلهَا طَرِيق الْأُصُولِيِّينَ ، وَأَكْثَر الْفُقَهَاء أَنَّهُمْ لَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى عِلَّة لِلْحَدِيثِ إِذَا سَلِمَتْ طَرِيق مِنْ الطُّرُق مِنْهَا ، فَإِذَا وَصَلَهُ ثِقَة ، أَوْ رَفَعَهُ ، لَا يُبَالُونَ بِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُ وَلَوْ كَثُرُوا .\rوَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ : طَرِيقَة أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن الْعَالِمِينَ بِهِ وَبِعِلَلِهِ وَهُوَ النَّظَر وَالتَّمَهُّر فِي الْعِلَل وَالنَّظَر فِي الْوَاقِفِينَ وَالرَّافِعِينَ وَالْمُرْسِلِينَ وَالْوَاصِلِينَ أَنَّهُمْ أَكْثَر وَأَوْثَق وَأَخَصّ بِالشَّيْخِ وَأَعْرَف بِحَدِيثِهِ ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأُمُور الَّتِي يَجْزِمُونَ مَعَهَا بِالْعِلَّةِ الْمُؤَثِّرَة فِي مَوْضِع وَبِانْتِفَائِهَا فِي مَوْضِع آخَر لَا يَرْتَضُونَ طَرِيق هَؤُلَاءِ ، وَلَا طَرِيق هَؤُلَاءِ .\rوَالْمَقْصُود أَنَّ هَذَا الْأَصْل قَدْ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَابْن عُمَر ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَسَعْد بْن عُبَادَة ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَسُرَّق ، وَعُمَارَة بْن حَزْم ، وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ، وَعَمْرو بْن شُعَيْب مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا ، وَالْمُنْقَطِع أَصَحّ وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ ؟ سَهْل بْن سَعْد .\rفَحَدِيث اِبْن عَبَّاس . رَوَاهُ مُسْلِم .\rوَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : حَسَن ، صَحَّحَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ\rوَحَدِيث جَابِر : حَسَن ، وَلَهُ عِلَّة ، وَهِيَ الْإِرْسَال ، قَالَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ .\rوَحَدِيث زَيْد بْن ثَابِت : صَحَّحَهُ أَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم ، رَوَاهُ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ \" . وَحَدِيث سَعْد بْن عُبَادَة : رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَحَدِيث سُرَّق : رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَتَفَرَّدَ بِهِ . وَلَهُ عِلَّة هِيَ رِوَايَة اِبْن الْبَيْلَمَانِيّ عَنْهُ . وَحَدِيث الزَّبِيب : حَسَن ، رَوَاهُ عَنْ شُعَيْب بْن عَبْد اللَّه بْن الزَّبِيب الْعَنْبَرِيّ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : سَمِعْت جَدِّي الزَّبِيب ، وَشُعَيْب : ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات .\rوَحَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب : رَوَاهُ مُسْلِم بْن خَالِد الزَّنْجِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَمْرو \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد \" مُنْقَطِعًا ، وَهُوَ الصَّحِيح .\rوَحَدِيث أَبِي سَعِيد : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الصَّغِير بِإِسْنَادٍ ضَعِيف .\rوَحَدِيث سَهْل بْن سَعْد : رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة ، وَهُوَ ضَعِيف عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل : فَالْعُمْدَة عَلَى الْأَحَادِيث الثَّابِتَة ، وَبَقِيَّتهَا شَوَاهِد لَا تَضُرّ .","part":8,"page":106},{"id":4536,"text":"3133 - O( أَخْبَرَنَا عَمَّار بْن شُعَيْث )\r: بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَهُوَ بِالتَّصْغِيرِ قَالَ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد فِي كِتَاب مُشْتَبِه النِّسْبَة : شُعَيْب بِالْبَاءِ مُعْجَمَة مِنْ تَحْتهَا بِوَاحِدَةٍ وَاسِعٌ وَشُعَيْث بِالثَّاءِ قَلِيل ، مِنْهُمْ شُعَيْث بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر بْن ثَعْلَبَة رَوَى عَنْهُ اِبْن وَهْب وَغَيْره . وَشُعَيْث بْن مَطَر وَعَمَّار بْن شُعَيْث حَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْن عَبَدَةَ اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي كِتَاب الْمُخْتَلِف وَالْمُشْتَبِه : شُعَيْب كَثِير وَبِمُثَلَّثَةٍ شُعَيْث بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْب بْن ثَعْلَبَة عَنْ آبَائِهِ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( اِبْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْب )\r: بِمُوَحَّدَتَيْنِ مُصَغَّرًا اِبْن ثَعْلَبَة\r( فَأَخَذُوهُمْ )\r: أَيْ بَنِي الْعَنْبَر\r( بِرُكْبَةَ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْكَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة بِلَفْظِ رُكْبَة الرِّجْل وَادٍ مِنْ أَوْدِيَة الطَّائِف . وَقَالَ الْوَاقِدِيّ : هُوَ بَيْن غَمْرَة وَذَات عِرْق كَذَا فِي مَرَاصِد الْإِطْلَاع\r( وَقَدْ كُنَّا أَسْلَمْنَا )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( وَخَضْرَمْنَا آذَان النَّعَم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ يَقُول قَطَعْنَا أَطْرَاف آذَانهَا وَكَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَال عَلَامَة بَيْن مَنْ أَسْلَمَ وَبَيْن مَنْ لَمْ يُسْلِم ، وَالْمُخَضْرَمُونَ قَوْم أَدْرَكُوا الْجَاهِلِيَّة وَبَقُوا إِلَى أَنْ أَسْلَمُوا . وَيُقَال : إِنَّ أَصْل الْخَضْرَمَة خَلْط الشَّيْء بِالشَّيْءِ اِنْتَهَى\r( فَلَمَّا قَدِمَ بَلْعَنْبَر )\r: هُوَ مُخَفَّف بَنِي الْعَنْبَر\r( فَشَهِدَ الرَّجُل )\r: أَيْ عَلَى إِسْلَامهمْ\r( وَأَبَى )\r: أَيْ اِمْتَنَعَ\r( اِذْهَبُوا )\r: الْخِطَابُ لِلْجَيْشِ\r( فَقَاسِمُوهُمْ أَنْصَاف الْأَمْوَال )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ جَعَلَ الْيَمِين مَعَ الشَّاهِد سَبَبًا لِلصُّلْحِ وَالْأَخْذ بِالْوَسَطِ بَيْن الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا أَنَّهُ قَضَى بِالدَّعْوَى بِهِمَا اِنْتَهَى\r( ذَرَارِيّهمْ )\r: جَمْع ذُرِّيَّة\r( لَوْلَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُحِبّ ضَلَالَة الْعَمَل )\r: أَيْ بُطْلَانه وَضَيَاعه وَذَهَاب نَفْعه ، يُقَال ضَلَّ اللَّبَن فِي الْمَاء إِذَا بَطَلَ وَتَلِفَ .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد ضَيَاع عَمَل الْجَيْش\r( مَا رَزَيْنَاكُم )\r: بِتَقْدِيمِ الرَّاء الْمُهْمَلَة عَلَى الزَّاي الْمُعْجَمَة أَيْ مَا نَقَصْنَاكُمْ ، وَهَذَا خِطَاب لِبَنِي الْعَنْبَر قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اللُّغَة الْفَصِيحَة مَا رَزَأْنَاكُمْ بِالْهَمْزِ يَقُول مَا أَصَبْنَاكُمْ مِنْ أَمْوَالكُمْ عِقَالًا اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ مَا زَرَيْنَاكُمْ بِتَقْدِيمِ الْمُعْجَمَة عَلَى الْمُهْمَلَة وَهُوَ غَلَطٌ\r( زِرْبِيَّتِي )\r: بِكَسْرٍ وَتُفْتَح وَتُضَمّ ثُمَّ مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ مُوَحَّدَة مَكْسُورَة ثُمَّ تَحْتِيَّة مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة ثُمَّ تَاء تَأْنِيث الطَّنْفَسَة ، وَقِيلَ الْبِسَاط ذُو الْخَمْل وَجَمْعهَا زَرَابِيّ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود وَمِرْقَاة الصُّعُود\r( اِحْبِسْهُ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( فَأَخَذْت بِتَلْبِيبِهِ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : أَخَذْت بِتَلْبِيبِ فُلَان إِذَا جَمَعْت عَلَيْهِ ثَوْبه الَّذِي هُوَ لَابِسه قَبَضْت عَلَيْهِ تَجُرّهُ ، وَالتَّلْبِيب مَجْمَع مَا فِي مَوْضِع اللَّبَب فِي الْقَامُوس اللَّبَب الْمَنْحَر كَاللَّبَّةِ وَمَوْضِع الْقِلَادَة مِنْ الصَّدْر مِنْ ثِيَاب الرَّجُل ، وَيُقَال لَبَّيْت الرَّجُل إِذَا جَعَلْت فِي عُنُقه ثَوْبًا أَوْ غَيْره وَجَرَرْته بِهِ اِنْتَهَى\r( فَاخْتَلَعَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْف الرَّجُل فَأَعْطَانِيهِ إِلَخْ )\r: أَيْ صَالَحَ بَيْنهمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ الْآصُعَ كَانَتْ مَعْلُومَة ، قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِعْمَال الْيَمِين مَعَ الشَّاهِد فِي غَيْر الْأَمْوَال إِلَّا أَنَّ إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَيْضًا أَنْ يَكُون الْيَمِين قَدْ قُصِدَ بِهَا هَا هُنَا الْأَمْوَال ، لِأَنَّ الْإِسْلَام يَعْصِم الْأَمْوَال كَمَا يَحْقِن الدَّم . وَقَدْ ذَهَبَ قَوْم مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى إِيجَاب الْيَمِين مَعَ الْبَيِّنَة الْعَادِلَة . كَانَ شُرَيْح وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ يَرَوْنَ أَنْ يُسْتَحْلَف الرَّجُل مَعَ بَيِّنَة ، وَهُوَ قَوْل سِوَار بْن عَبْد اللَّه الْقَاضِي اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : إِنَّهُ حَدِيث حَسَن . هَذَا آخِرُ كَلَامه وَقَدْ رَوَى الْقَضَاءَ بِالشَّهَادَةِ وَالْيَمِين عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عُمَر وَسَعْد بْن عُبَادَةَ وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة وَجَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . زُبَيْب بِضَمِّ الزَّاي الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة أَيْضًا ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ مِنْ الْأَسْمَاء الْمُفْرَدَة ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَفِي الرُّوَاة مَنْ اِسْمه زُبَيْب عَلَى خِلَاف فِيهِ ، وَقَدْ قِيلَ فِي زُبَيْب بْن ثَعْلَبَة أَيْضًا زُنَيْب بِالنُّونِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":107},{"id":4538,"text":"3134 - O( لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَة )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ بِعَيْنِهِ بَلْ لَهُمَا أَوْ لَا بَيِّنَة أَصْلًا\r( فَجَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا )\r: أَيْ قَسَمَهُ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا الْبَعِير أَوْ الدَّابَّة كَانَ فِي أَيْدِيهمَا مَعًا فَجَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمِلْك بِالْيَدِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُونَا بِنَفْسِ الدَّعْوَى يَسْتَحِقَّانِهِ لَوْ كَانَ الشَّيْء فِي يَد غَيْرهمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : أَوْ فِي يَد غَيْرِ مُنَازِعٍ لَهُمَا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَبَعَثَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ )\r: أَيْ أَقَامَهُمَا\r( فَقَسَمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْقِصَّة فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَوَّل وَالثَّانِي وَاحِدَة إِلَّا أَنَّ الْبَيِّنَتَيْنِ لَمَّا تَعَارَضَتَا تَسَاقَطَتَا وَسَارَتَا كَالْعَدَمِ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَحَدهمَا فِي عَيْن كَانَتْ فِي يَدَيْهِمَا وَالْآخَر كَانَتْ الْعَيْن فِي يَد ثَالِث لَا يَدَّعِيهَا ، بِدَلِيلِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ \" اِدَّعَيَا دَابَّة وَجَدَاهَا عِنْد رَجُل فَأَقَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ نَزَعَتْ مِنْ يَد الثَّالِث وَدُفِعَتْ إِلَيْهِمَا \" قَالَ وَهَذَا أَظْهَرُ ، لِأَنَّ حَمْل الْإِسْنَادَيْنِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُتَعَدِّدَيْنِ أَرْجَحُ مِنْ حَمْلهمَا عَلَى مَعْنًى وَاحِد ، لِأَنَّ الْقَاعِدَة تَرْجِيح مَا فِيهِ زِيَادَة عِلْم عَلَى غَيْره اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث مَرْوِيّ بِالْإِسْنَادِ الْأَوَّل إِلَّا أَنَّ فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَة وَفِي هَذَا أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قَدْ جَاءَ بِشَاهِدَيْنِ فَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون الْقِصَّة وَاحِدَة إِلَّا أَنَّ الشَّهَادَات لَمَّا تَعَارَضَتْ تَسَاقَطَتْ فَصَارَا كَمَنْ لَا بَيِّنَة لَهُ ، وَحُكِمَ لَهُمَا بِالشَّيْءِ نِصْفَيْنِ بَيْنهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَد . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْبَعِير فِي يَد غَيْرهمَا فَلَمَّا أَقَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا شَاهِدَيْنِ عَلَى دَعْوَاهُ نُزِعَ الشَّيْء مِنْ يَد الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَدُفِعَ إِلَيْهِمَا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الشَّيْء يَكُون فِي يَدَيْ الرَّجُل فَيَتَدَاعَاهُ اِثْنَانِ وَيُقِيم كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة ، فَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : يُقْرَع بَيْنهمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَة صَارَ لَهُ ، وَكَانَ الشَّافِعِيّ يَقُول بِهِ قَدِيمًا ثُمَّ قَالَ فِي الْجَدِيد : فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدهمَا يُقْضَى بِهِ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَالْقَوْل الْآخَر يُقْرَع بَيْنهمَا وَأَيّهمَا خَرَجَ سَهْمه حُلِّفَ لَقَدْ شَهِدَ شُهُوده بِحَقٍّ ثُمَّ يُقْضَى لَهُ بِهِ . وَقَالَ مَالِك : لَا أَحْكُم بِهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا كَانَ فِي يَد غَيْرهمَا ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ هُوَ لِأَعْدَلِهِمَا شُهُودًا وَأَشْهَرِهِمَا بِالصَّلَاحِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يُؤْخَذ بِأَكْثَرِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَدَدًا . وَحُكِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ قَالَ هُوَ بَيْنهمَا عَلَى حِصَص الشُّهُود اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا خَطَأ ، وَمُحَمَّد بْن كَثِير هَذَا هُوَ الْمِصِّيصِيّ وَهُوَ صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ كَثِير الْخَطَأ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ خُولِفَ فِي إِسْنَاده وَمَتْنه . هَذَا آخِر كَلَامه وَلَمْ يُخَرِّجهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن كَثِير وَإِنَّمَا خَرَّجَهُ بِإِسْنَادٍ رِجَاله كُلّهمْ ثِقَات .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rخَالَفَهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة فِي إِسْنَاده وَمَتْنه ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيث سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى \" أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَابَّة ، لَيْسَتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَة فَقَضَى بِهَا بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ \" ثُمَّ قَالَ إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث جَيِّد .\rوَالْحَدِيث الَّذِي أَنْكَرَهُ النَّسَائِيّ : قَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ غَيْر طَرِيق مُحَمَّد بْن كَثِير ، أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ كُلّهمْ ثِقَات . رَوَاهُ مِنْ حَدِيث هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَرَوَاهُ الضَّحَّاك بْن حَمْزَة عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي مِجْلَز عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَرُوِيَ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ قَتَادَة عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى وَقِيلَ : عَنْ حَمَّاد عَنْ قَتَادَة عَنْ النَّضْر عَنْ بَشِير بْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ . وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ .\rقَالَ : وَالْأَصْل فِي هَذَا الْبَاب : حَدِيث سِمَاك بْن حَرْب عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة \" أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعِير فَأَقَامَ كُلّ وَاحِد مِنْهَا شَاهِدَيْنِ فَقَضَى بِهِ بَيْنهمَا نِصْفَيْنِ \" وَهَذَا مُنْقَطِع .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْعِلَل : سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ فِي هَذَا الْبَاب ؟ فَقَالَ : يَرْجِع هَذَا الْحَدِيث إِلَى حَدِيث سِمَاك بْنَ حَرْب عَنْ تَمِيم بْن طَرَفَة . قَالَ مُحَمَّد : رَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة قَالَ قَالَ سِمَاك بْن حَرْب : أَنَا حَدَّثْت أَبَا بُرْدَة بِهَذَا الْحَدِيث تَمَّ كَلَامه .\rوَقَدْ رَوَاهُ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَإِرْسَال شُعْبَة لَهُ كَالدِّلَالَةِ عَلَى صِحَّة مَا قَالَ الْبُخَارِيّ .","part":8,"page":108},{"id":4539,"text":"3135 - O( عَنْ خِلَاس )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَتَخْفِيف اللَّام اِبْن عَمْرو الْهَجَرِيّ بِفَتْحَتَيْنِ الْبَصْرِيّ ثِقَة وَكَانَ يُرْسِل مِنْ الثَّانِيَة\r( اِسْتَهِمَا )\r: أَيْ اِقْتَرِعَا\r( مَا كَانَ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ مَا كَانَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة قَالَ بَعْضُ الْأَعَاظِم فِي تَعْلِيقَات السُّنَن : لَفْظَة \" مَا \" فِي مَا كَانَ مَصْدَرٌ أَيْ مَفْعُول مُطْلَق لِكَانَ ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ } وَالتَّقْدِير أَيّ غِنَاء أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَكَسْبُهُ . وَكَانَ هَذِهِ تَامَّة وَالضَّمِير فِيهَا عَائِد إِلَى الِاسْتِفْهَام الَّذِي يَتَضَمَّنهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اسْتَهِمَا \" وَجُمْلَة \" أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا \" كَالتَّفْسِيرِ لِجُمْلَةِ مَا كَانَ ، وَالْغَرَض مِنْ زِيَادَة الْمُفَسِّر وَالْمُفَسَّر تَقْرِير الْمَعْنَى السَّابِق وَتَوْكِيده .\rوَالْمَعْنَى أَيّ كَوْن كَانَ الِاسْتِهَام الْمَذْكُور أَيْ سَوَاء أَحَبَّا ذَلِكَ الِاسْتِهَام أَوْ كَرِهَاهُ . وَالْحَاصِل أَنَّهُمَا يَسْتَهِمَانِ عَلَى الْيَمِين لَا مَحَالَة وَعَلَى كُلّ تَقْدِير سَوَاء كَانَ الِاسْتِهَام الْمَذْكُور مَحْبُوبًا لَهُمَا أَوْ مَكْرُوهًا لَهُمَا وَمَا فِي بَعْض النُّسَخ مَا كَانَا بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة فَهُوَ أَيْضًا صَحِيح ، وَضَمِير التَّثْنِيَة يَرْجِع إِلَى الرَّجُلَيْنِ الْمُدَّعِيَيْنِ ، وَالتَّقْدِير أَيّ كَوْن كَانَ الْمُدَّعِيَانِ الْمَذْكُورَانِ أَيْ سَوَاء أَحَبَّا ذَلِكَ الِاسْتِهَام أَوْ كَرِهَاهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى\r( أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا )\r: أَيْ مُخْتَارَيْنِ لِذَلِكَ بِقَلْبِهِمَا أَوْ كَارِهَيْنِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الِاسْتِهَام هَا هُنَا الِاقْتِرَاع ، يُرِيد أَنَّهُمَا يَقْتَرِعَانِ فَأَيّهمَا خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَة حُلِّفَ وَأَخَذَ مَا اِدَّعَاهُ وَرُوِيَ مَا يُشْبِه هَذَا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ حَنَش بْن الْمُعْتَمِر أُتِيَ عَلِيٌّ بِبَغْلٍ وُجِدَ فِي السُّوق يُبَاع فَقَالَ رَجُل هَذَا بَغْلِي لَمْ أَبِعْ وَلَمْ أَهَب وَنَزَعَ عَلِيّ مَا قَالَ بِخَمْسَةٍ يَشْهَدُونَ ، قَالَ وَجَاءَ رَجُل آخَر يَدَّعِيه يَزْعُم أَنَّهُ بَغْله وَجَاءَ بِشَاهِدَيْنِ ، فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّ فِيهِ قَضَاء وَصُلْحًا وَسَوْفَ أُبَيِّن لَكُمْ ذَلِكَ كُلّه ، أَمَّا صُلْحه أَنْ يُبَاع الْبَغْل فَيُقْسَم ثَمَنه عَلَى سَبْعَة أَسْهُم لِهَذَا خَمْسَة وَلِهَذَا سَهْمَانِ ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحُوا إِلَّا الْقَضَاء فَإِنَّهُ يَحْلِف أَحَد الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ بَغْله مَا بَاعَهُ وَلَا وَهَبَهُ ، فَإِنْ تَشَاحَحْتُمَا فَأَيّكُمَا يَحْلِف أَقْرَعْت بَيْنكُمَا عَلَى الْحَلِف فَأَيّكُمَا قُرِعَ حَلَفَ ، قَالَ فَقَضَى بِهَذَا وَأَنَا شَاهِد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْكَرْمَانِيّ : وَإِنَّمَا يُفْعَل الِاسْتِهَام وَالِاقْتِرَاع إِذَا تَسَاوَتْ دَرَجَاتهمْ فِي أَسْبَاب الِاسْتِحْقَاق مِثْل أَنْ يَكُون الشَّيْء فِي يَد اِثْنَيْنِ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَدَّعِي كُلّه فَيُرِيد أَحَدهمَا أَنْ يَحْلِف وَيَسْتَحِقّ ، وَيُرِيد الْآخَر مِثْل ذَلِكَ ، فَيُقْرَع بَيْنهمَا ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي شَرْح الْمِشْكَاة : صُورَة الْمَسْأَلَة أَنَّ رَجُلَيْنِ إِذَا تَدَاعَيَا فِي يَد ثَالِث وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَة ، أَوْ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا بَيِّنَة وَقَالَ الثَّالِث لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ لَكُمَا أَوْ لِغَيْرِكُمَا فَحُكْمهمَا أَنْ يُقْرَع بَيْن الْمُتَدَاعِيَيْنِ فَأَيّهمَا خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَة يَحْلِف مَعَهَا وَيُقْضَى لَهُ بِذَلِكَ الْمَتَاع ، وَبِهَذَا قَالَ عَلِيّ . وَعِنْد الشَّافِعِيّ يُتْرَك فِي يَد الثَّالِث . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة يُجْعَل بَيْن الْمُتَدَاعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ .\rوَقَالَ اِبْن الْمَلَك وَبِقَوْلِ عَلِيّ قَالَ أَحْمَد وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد أَقْوَاله ، وَفِي قَوْله الْآخَر ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة أَيْضًا إِنَّهُ يُجْعَل بَيْن الْمُتَدَاعِيَيْنِ نِصْفَيْنِ مَعَ يَمِين كُلّ مِنْهُمَا ، وَفِي قَوْل آخَر يُتْرَك فِي يَد الثَّالِث اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : لَوْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي عَيْن دَابَّة أَوْ غَيْرهَا فَادَّعَى كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا أَنَّهَا مِلْكه دُون صَاحِبه وَلَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا بَيِّنَة ، وَكَانَتْ الْعَيْن فِي يَدَيْهِمَا ، فَكُلّ وَاحِد مُدَّعٍ فِي نِصْف وَمُدَّعًى عَلَيْهِ فِي نِصْف ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَة كُلّ وَاحِد عَلَى دَعْوَاهُ تَسَاقَطَتَا وَصَارَتَا كَالْعَدَمِ ، وَحَكَمَ بِهِ الْحَاكِم نِصْفَيْنِ بَيْنهمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْيَد وَكَذَا إِذَا لَمْ يُقِيمَا بَيِّنَة ، وَكَذَا إِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا قَوْله \" أَحَبَّا أَوْ كَرِهَا \" فَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : الْإِكْرَاه هُنَا لَا يُرَاد بِهِ حَقِيقَته لِأَنَّ الْإِنْسَان لَا يُكْرَه عَلَى الْيَمِين ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى إِذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِين عَلَى اِثْنَيْنِ وَأَرَادَا الْحَلِف سَوَاء كَانَا كَارِهَيْنِ لِذَلِكَ بِقَلْبِهِمَا وَهُوَ مَعْنَى الْإِكْرَاه أَوْ مُخْتَارَيْنِ لِذَلِكَ بِقَلْبِهِمَا وَهُوَ مَعْنَى الِاسْتِحْبَاب ، وَتَنَازَعَا أَيّهمَا يَبْدَأ فَلَا يُقَدَّم أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر بِالتَّشَهِّي بَلْ بِالْقُرْعَةِ ، وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَلْيَسْتَهِمَا أَيْ فَلْيَقْتَرِعَا .\rوَقِيلَ صُورَة الِاشْتِرَاك فِي الْيَمِين أَنْ يَتَنَازَع اِثْنَانِ عَيْنًا لَيْسَتْ فِي يَد وَاحِد مِنْهُمَا وَلَا بَيِّنَة لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُقْرَع بَيْنهمَا فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَة حَلَفَ وَاسْتَحَقَّهَا وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طَرِيق أَبِي رَافِع .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْم الْيَمِين فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَم بَيْنهمْ فِي الْيَمِين أَيّهمْ يَحْلِف فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون قِصَّة أُخْرَى ، فَيَكُون الْقَوْم الْمَذْكُورُونَ مُدَّعًى عَلَيْهِمْ بِعَيْنٍ فِي أَيْدِيهمْ مَثَلًا ، وَأَنْكَرُوا وَلَا بَيِّنَة لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فَتَوَجَّهَتْ عَلَيْهِمْ الْيَمِين ، فَتَسَارَعُوا إِلَى الْحَلِف وَالْحَلِف لَا يَقَع مُعْتَبَرًا إِلَّا بِتَلْقِينِ الْمُحَلِّف ، فَقُطِعَ النِّزَاع بَيْنهمْ بِالْقُرْعَةِ ، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ بَدَأَ بِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي بَيَان مَعْنَى الْحَدِيث : إِنَّ الْقُرْعَة فِي أَيّهمَا تُقَدَّم عِنْد إِرَادَة تَحْلِيف الْقَاضِي لَهُمَا وَذَلِكَ أَنَّهُ يُحَلِّف وَاحِدًا ثُمَّ يُحَلِّف الْآخَر فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الثَّانِي بَعْد حَلِف الْأَوَّل قَضَى بِالْعَيْنِ كُلّهَا لِلْحَالِفِ أَوَّلًا ، وَإِنْ حَلَفَ الثَّانِي فَقَدْ اِسْتَوَيَا فِي الْيَمِين فَتَكُون الْعَيْن بَيْنهمَا كَمَا كَانَتْ قَبْل أَنْ يَحْلِفَا .\rوَقَدْ حَمَلَ اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول الْحَدِيثَ عَلَى الِاقْتِرَاع فِي الْمَقْسُوم بَعْدَ الْقِسْمَة . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَهُوَ بَعِيد وَتَرُدّهُ الرِّوَايَة بِلَفْظِ فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الْيَمِين . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":109},{"id":4540,"text":"3136 - O( قَالَ أَحْمَد )\r: أَيْ اِبْن حَنْبَل\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّزَّاق ، فَأَحْمَد قَالَ فِي رِوَايَته عَنْ عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر . وَقَالَ سَلَمَة فِي رِوَايَته عَنْ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر\r( إِذَا كَرِهَ الِاثْنَانِ الْيَمِين أَوْ اِسْتَحَبَّاهَا )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ نَكَلَا الْيَمِين أَوْ حَلَفَا جَمِيعًا وَالْمَتَاع فِي يَدَيْهِمَا أَوْ فِي يَد ثَالِث اِنْتَهَى\r( فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْيَمِين\r( قَالَ سَلَمَة قَالَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّزَّاق\r( إِذَا أُكْرِه )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( الِاثْنَانِ عَلَى الْيَمِين )\r: أَيْ فَلْيَسْتَهِمَا عَلَيْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلَفْظه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْم الْيَمِين فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنهمْ فِي الْيَمِين أَيّهمْ يَحْلِف .\r( حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَخْبَرَنَا خَالِد إِلَخْ )\r: هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ بَعْد حَدِيث مُحَمَّد بْن مِنْهَال وَقَبْل حَدِيث أَحْمَد بْن حَنْبَل وَسَلَمَة بْن شَبِيب وَهُوَ الظَّاهِر كَمَا لَا يَخْفَى\r( فَأَمَرَهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِين )\r: أَيْ اِقْتَرَعَا عَلَيْهَا .\rقَالَ الْقَارِي : وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ اِسْتَهَمَا نِصْفَيْنِ عَلَى يَمِين كُلّ وَاحِد مِنْكُمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَجْه الْقُرْعَة أَنَّهُ إِذَا تَسَاوَى الْخَصْمَانِ فَتَرْجِيح أَحَدهمَا بِدُونِ مُرَجِّح لَا يَسُوغُ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمَصِير إِلَى مَا فِيهِ التَّسْوِيَة بَيْن الْخَصْمَيْنِ وَهُوَ الْقُرْعَة وَهَذَا نَوْع مِنْ التَّسْوِيَة الْمَأْمُور بِهَا بَيْن الْخُصُوم . وَقَدْ طَوَّلَ أَئِمَّة الْفِقْه الْكَلَامَ عَلَى قِسْمَة الشَّيْء الْمُتَنَازَع فِيهِ بَيْن مُتَنَازِعِيهِ إِذَا كَانَ فِي يَد كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ أَوْ فِي يَد غَيْرهمْ مَقْرَبَة لَهُمْ وَأَمَّا إِذَا كَانَ فِي يَد أَحَدهمَا فَالْقَوْل قَوْله وَالْيَمِين عَلَيْهِ وَالْبَيِّنَة عَلَى خَصْمه ، وَأَمَّا الْقُرْعَة فِي تَقْدِيم أَحَدهمَا فِي\rالْحَلِف ، فَاَلَّذِي فِي فُرُوع الشَّافِعِيَّة أَنَّ الْحَاكِم يُعَيِّن لِلْيَمِينِ مِنْهُمَا مَنْ شَاءَ عَلَى مَا يَرَاهُ . قَالَ الْبِرْمَاوِيّ : لَكِنَّ الَّذِي يَنْبَغِي الْعَمَل بِهِ هُوَ الْقُرْعَة لِلْحَدِيثِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":8,"page":110},{"id":4542,"text":"3137 - O( قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى نَاس دِمَاء رِجَال وَأَمْوَالهمْ وَلَكِنَّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ \" . وَفِي فَتْح الْبَارِي : وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان عَنْ نَافِع بْن عُمَر عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ \" الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ \" .\rوَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ بِلَفْظِ \" وَلَكِنَّ الْبَيِّنَة عَلَى الطَّالِب وَالْيَمِين عَلَى الْمَطْلُوب \" .\rوَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ وَعُثْمَان بْن الْأَسْوَد عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ كُنْت قَاضِيًا لِابْنِ الزُّبَيْر عَلَى الطَّائِف فَذَكَرَ قِصَّة الْمَرْأَتَيْنِ ، فَكَتَبْت إِلَى اِبْن عَبَّاس فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِيهِ \" وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى مَنْ أَنْكَرَ \" وَهَذِهِ الزِّيَادَة لَيْسَتْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِسْنَادهَا حَسَن اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَل قَوْل الْإِنْسَان فِيمَا يَدَّعِيه بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بَلْ يَحْتَاج إِلَى بَيِّنَة أَوْ تَصْدِيق الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَبَ يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَقَدْ بَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُكْم فِي كَوْنه لَا يُعْطَى بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أُعْطِيَ بِمُجَرَّدِهَا لَادَّعَى قَوْم دِمَاء قَوْم وَأَمْوَالهمْ وَلَا يُمْكِن الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَصُونَ مَالَهُ وَدَمَهُ ، وَأَمَّا الْمُدَّعِي فَيُمْكِنهُ صِيَانَتهَا بِالْبَيِّنَةِ .\rوَفِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْيَمِين تَتَوَجَّه عَلَى كُلّ مَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ حَقّ سَوَاء كَانَ بَيْنه وَبَيْن الْمُدَّعِي اِخْتِلَاط أَمْ لَا . وَقَالَ مَالِك وَأَصْحَابه وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة وَفُقَهَاء الْمَدِينَة إِنَّ الْيَمِين لَا تَتَوَجَّه إِلَّا عَلَى مَنْ بَيْنه وَبَيْنه خُلْطَة لِئَلَّا يَبْتَذِل السُّفَهَاء أَهْل الْفَضْل بِتَحْلِيفِهِمْ مِرَارًا فِي الْيَوْم الْوَاحِد ، فَاشْتُرِطَتْ الْخُلْطَة دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَفْسَدَة وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِير الْخُلْطَة فَقِيلَ هِيَ مَعْرِفَته بِمُعَامَلَتِهِ وَمُدَايَنَته بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ ، وَقِيلَ تَكْفِي الشُّبْهَة ، وَقِيلَ هِيَ أَنْ تَلِيق بِهِ الدَّعْوَى بِمِثْلِهَا عَلَى مِثْله وَدَلِيل الْجُمْهُور هَذَا الْحَدِيث وَلَا أَصْل لِذَلِكَ الشَّرْط فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاع اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":111},{"id":4543,"text":"Oأَيْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ .","part":8,"page":112},{"id":4544,"text":"3138 - O( حَلَّفَهُ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ أَرَادَ تَحْلِيفه وَالْجُمْلَة صِفَة \" رَجُل \"\r( اِحْلِفْ )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر\r( بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : تُغَلَّظ الْيَمِين بِذِكْرِ بَعْض الصِّفَات\r( مَا لَهُ )\r: أَيْ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي\r( يَعْنِي لِلْمُدَّعِي )\r: أَيْ يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي قَوْله مَا لَهُ الْمُدَّعِي ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لِلْمُدَّعِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب وَفِيهِ مَقَال . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ حَدِيثًا مَقْرُونًا .","part":8,"page":113},{"id":4545,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّحْلِيف .","part":8,"page":114},{"id":4546,"text":"3139 - O( فَجَحَدَنِي )\r: أَيْ أَنْكَرَ عَلَيَّ\r( فَقَدَّمْته )\r: بِالتَّشْدِيدِ أَيْ جِئْت بِهِ وَرَافَعْت أَمْره\r( قَالَ لِلْيَهُودِيِّ اِحْلِفْ )\r: فِي شَرْح السُّنَّة فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَافِر يَحْلِف فِي الْخُصُومَات كَمَا يَحْلِف الْمُسْلِم\r( إِذًا )\r: بِالتَّنْوِينِ هَكَذَا بِالتَّنْوِينِ فِي جَمِيع النُّسَخ . قَالَ فِي مُغْنِي اللَّبِيب : قَالَ سِيبَوَيْهِ : مَعْنَاهَا الْجَوَاب وَالْجَزَاء ، فَالْجَزَاء نَحْو أَنْ يُقَال آتِيك فَتَقُول إِذَنْ أُكْرِمك أَيْ إِنْ أَتَيْتنِي إِذَنْ أُكْرِمك ، وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ } الْآيَةَ وَأَمَّا لَفْظ إِذًا عِنْد الْوَقْف عَلَيْهَا فَالصَّحِيح أَنَّ نُونهَا تُبْدَل أَلِفًا . وَقِيلَ : يُوقَف بِالنُّونِ ، فَالْجُمْهُور يَكْتُبُونَهَا فِي الْوَقْف بِالْأَلِفِ ، وَكَذَا رُسِمَتْ فِي الْمَصَاحِف ، وَالْمَازِنِيّ وَالْمُبَرِّد بِالنُّونِ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( يَحْلِف )\r: بِالنَّصْبِ\r( بِمَالِي )\r: أَيْ بِأَرْضِي\r( فَأَنْزَلَ اللَّه { إِنَّ الَّذِينَ } إِلَخْ )\r.\rقَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْت كَيْف يُطَابِق نُزُول هَذِهِ الْآيَة قَوْله إِذًا يَحْلِف وَيَذْهَب بِمَالِي ، قُلْت : فِيهِ وَجْهَانِ ، أَحَدهمَا كَأَنَّهُ قِيلَ لِلْأَشْعَثِ لَيْسَ لَك عَلَيْهِ إِلَّا الْحَلِف ، فَإِنْ كَذَبَ فَعَلَيْهِ وَبَاله ، وَثَانِيهمَا لَعَلَّ الْآيَة تَذْكَار لِلْيَهُودِيِّ بِمِثْلِهَا فِي التَّوْرَاة مِنْ الْوَعِيد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":8,"page":115},{"id":4547,"text":"Oالْمُدَّعَى عَلَيْهِ .\r( يُحَلَّف )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مِنْ التَّحْلِيف أَوْ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف مِنْ بَاب ضَرَبَ ، وَالْأَوَّل أَوْلَى\r( عَلَى عِلْمه )\r: أَيْ عَلَى عِلْم الرَّجُل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى حَسَبِ عِلْمه وَمُطَابَقَته ، فَالضَّمِير الْمَجْرُور يَئُول إِلَى الرَّجُل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ أَيْ تَحْلِيفه عَلَى عِلْمه إِنَّمَا هُوَ\r( فِيمَا غَابَ )\r: أَيْ فِي الْمُعَامَلَة الَّتِي غَابَتْ\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الرَّجُل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَرْتَكِبهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِذَلِكَ بَلْ اِرْتَكَبَهُ غَيْره بِأَنْ عُومِلَتْ تِلْكَ الْمُعَامَلَة فِي غَيْبَته وَهُوَ لَا يَعْلَمهَا بِحَقِيقَتِهَا ، فَحِينَئِذٍ لَا يُحَلِّفهُ الْمُدَّعِي عَلَى الْبَتّ وَالْقَطْع بَلْ إِنَّمَا يُحَلِّفهُ عَلَى حَسَب عِلْمه بِأَنْ يَقُول لَهُ الْمُدَّعِي اِحْلِفْ بِهَذَا الْوَجْه وَاَللَّه إِنِّي لَا أَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْء الْفُلَانِيّ الَّذِي اِدَّعَاهُ الْمُدَّعِي عَلَيَّ هُوَ مِلْكه قَدْ أَخَذَهُ مِنْهُ أَبِي أَوْ أَخِي مَثَلًا ظُلْمًا وَعُدْوَانًا .","part":8,"page":116},{"id":4548,"text":"3140 - O( حَدَّثَنِي كُرْدُوس )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الرَّاء قَالَ فِي التَّقْرِيب : وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم أَبِيهِ وَهُوَ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة\r( مِنْ كِنْدَة )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُون أَبُو قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن\r( مِنْ حَضْرَمَوْت )\r: بِسُكُونِ الضَّاد وَالْوَاو بَيْن فَتَحَات وَهُوَ مَوْضِعٌ مِنْ أَقْصَى الْيَمَن\r( فَقَالَ الْحَضْرَمِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى حَضْرَمَوْت\r( أَبُو هَذَا )\r: أَيْ أَبُو هَذَا الرَّجُل الْكِنْدِيّ\r( وَهِيَ )\rأَيْ الْأَرْض\r( فِي يَده )\r: أَيْ الْآن\r( وَلَكِنْ أُحَلِّفهُ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام\r( وَاَللَّهِ مَا يَعْلَم )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ اللَّفْظ الْمَحْلُوف بِهِ أَيْ أُحَلِّفهُ بِهَذَا ، وَالْوَجْه أَنْ تَكُون الْجُمْلَة الْقَسَمِيَّة مَنْصُوبَة الْمَحَلّ عَلَى الْمَصْدَر ، أَيْ أُحَلِّفهُ هَذَا الْحَلِف\r( أَنَّ أَرْضِي )\r: بِفَتْحِ هَمْزَة أَنَّ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ أَنَّهَا أَرْضِي\r( فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيّ )\r: أَيْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِف\r( وَسَاقَ الْحَدِيث )\r: لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي بَعْض النُّسَخ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا إِذَا طُلِبَتْ يَمِين الْعِلْم وَجَبَتْ . قَالَهُ فِي النَّيْل . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":117},{"id":4549,"text":"3141 - O( إِنَّ هَذَا غَلَبَنِي )\r: أَيْ بِالْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي\r( عَلَى أَرْض كَانَتْ لِأَبِي )\r: أَيْ كَانَتْ مِلْكًا لَهُ\r( فِي يَدِي )\r: أَيْ تَحْت تَصَرُّفِي\r( لَيْسَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْكِنْدِيِّ\r( فَلَك يَمِينه )\r: أَيْ يَمِين الْكِنْدِيّ\r( قَالَ )\r: أَيْ الْحَضْرَمِيّ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الْكِنْدِيّ\r( فَاجِر )\r: أَيْ كَاذِب\r( لَيْسَ يُبَالِي مَا حَلَفَ )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَالْجُمْلَة صِفَة كَاشِفَة لِفَاجِرٍ\r( إِلَّا ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْيَمِين .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَبْرَأ بِالْيَمِينِ مِنْ دَعْوَى صَاحِبه ، وَفِيهِ أَنَّ يَمِين الْفَاجِر كَيَمِينِ الْبَرّ فِي الْحُكْم اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب لِلْغَرِيمِ عَلَى غَرِيمه الْيَمِين الْمَرْدُودَة ، وَلَا يَلْزَمهُ التَّكْفِيل ، وَلَا يَحِلّ الْحُكْم عَلَيْهِ بِالْمُلَازَمَةِ وَلَا بِالْحَبْسِ .\rوَلَكِنَّهُ قَدْ وَرَدَ مَا يُخَصِّص هَذِهِ الْأُمُور مِنْ عُمُوم هَذَا النَّفْي ، مِنْهَا مَا وَرَدَ فِي جَوَاز الْحَبْس لِمَنْ اِسْتَحَقَّهُ كَمَا سَيَجِيءُ بَعْد الْأَبْوَاب وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ فِي حَدِيثَيْ الْبَاب أَنَّ الْخُصُومَة بَيْن رَجُلَيْنِ غَيْر الْأَشْعَث بْن قَيْس أَحَدهمَا حَضْرَمِيّ وَالْآخَر كِنْدِيّ . وَفِي حَدِيث الْبَاب الْمُتَقَدِّم أَنَّ الْأَشْعَث هُوَ أَحَد الْخَصْمَيْنِ وَالْآخَر رَجُل مِنْ الْيَهُود ، وَيُمْكِن الْجَمْع بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّد الْوَاقِعَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ اِنْتَهَى . قُلْت : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَزَادَ \" فَانْطَلَقَ لِيَحْلِف فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَدْبَرَ الرَّجُل أَمَا لَئِنْ حَلَفَ عَلَى مَاله لِيَأْكُلهُ ظُلْمًا لَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ وَهُوَ عَنْهُ مُعْرِض \" .","part":8,"page":118},{"id":4551,"text":"3142 - O( أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : نَشَدْتُك بِاَللَّهِ سَأَلْتُك وَأَقْسَمْت عَلَيْك ، نَشَدَهُ نِشْدَة وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَة\r( مَا تَجِدُونَ )\r: مَا اِسْتِفْهَامِيَّة أَوْ نَافِيَة بِتَقْدِيرِ حَرْف الِاسْتِفْهَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ فِي الْحُدُود أَتَمّ مِنْ هَذَا وَالرَّجُل مِنْ مُزَيْنَة مَجْهُول .\r( وَيَعِيه )\r: أَيْ يَحْفَظهُ .\r( قَالَ لَهُ يَعْنِي لِابْنِ صُورِيَا )\r: بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْوَاو وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة مَمْدُودًا . وَأَصْل الْقِصَّة أَنَّ جَمَاعَة مِنْ الْيَهُود أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِس فِي الْمَسْجِد فَقَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِم مَا تَرَى فِي رَجُل وَامْرَأَة زَنَيَا فَقَالَ اِئْتُونِي بِأَعْلَمَ رَجُل مِنْكُمْ فَأَتَوْهُ بِابْنِ صُورِيَا\r( أُذَكِّركُمْ )\r: مِنْ التَّذْكِير\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن صُورِيَا\r( ذَكَّرْتنِي )\r: بِتَشْدِيدِ الْكَاف الْمَفْتُوحَة\r( أَنْ أَكْذِبك )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة يَعْنِي فِيمَا ذَكَرْته لِي . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَغْلِيط الْيَمِين عَلَى أَهْل الذِّمَّة ، فَيُقَال لِلْيَهُودِيِّ بِمِثْلِ مَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَمَنْ أَرَادَ الِاخْتِصَار قَالَ قُلْ وَاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى كَمَا فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله . وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا قَالَ وَاَللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيل عَلَى عِيسَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":8,"page":119},{"id":4552,"text":"Oأَيْ الرَّجُل يَحْلِف عَلَى إِثْبَات حَقّه وَلَا يَضِيع مَاله بِمُجَرَّدِ دَعْوَى أَحَد ، بَلْ يُقِيم عَلَيْهِ الْبَيِّنَة أَوْ يَحْلِف كَمَا أَرْشَدَهُ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ \" وَعَلَيْك بِالْكَيْسِ \" فَيَدْخُل فِيهِ جَمِيع التَّدَابِير وَالْأَسْبَاب وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":120},{"id":4553,"text":"3143 - O( عَنْ بَحِير )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة ثِقَة ثَبْت مِنْ السَّادِسَة\r( قَضَى بَيْن رَجُلَيْنِ )\r: أَيْ حَكَمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر\r( لَمَّا أَدْبَرَ )\r: أَيْ حِين تَوَلَّى وَرَجَعَ مِنْ مَجْلِسه الشَّرِيف\r( حَسْبِي اللَّه )\r: أَيْ هُوَ كَافِيَّ فِي أُمُورِي\r( وَنِعْمَ الْوَكِيل )\r: أَيْ الْمَوْكُول إِلَيْهِ فِي تَفْوِيض الْأُمُور ، وَقَدْ أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ الْمُدَّعِي أَخَذَ الْمَال مِنْهُ بَاطِلًا\r( يَلُوم عَلَى الْعَجْز )\r: أَيْ عَلَى التَّقْصِير وَالتَّهَاوُن فِي الْأُمُور . قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ لَا يَرْضَى بِالْعَجْزِ ، وَالْمُرَاد بِالْعَجْزِ هَا هُنَا ضِدّ الْكَيْس\r( وَلَكِنْ عَلَيْك بِالْكَيْسِ )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْحَزْم فِي الْأَسْبَاب . وَحَاصِله أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَرْضَى بِالتَّقْصِيرِ وَلَكِنْ يَحْمَد عَلَى التَّيَقُّظ وَالْحَزْم فَلَا تَكُنْ عَاجِزًا وَتَقُول حَسْبِيَ اللَّه ، بَلْ كُنْ كَيِّسًا مُتَيَقِّظًا حَازِمًا\r( فَإِذَا غَلَبَك أَمْر إِلَخْ )\r. قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْكَيْس هُوَ التَّيَقُّظ فِي الْأُمُور وَالِابْتِدَاء إِلَى التَّدْبِير وَالْمَصْلَحَة بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَسْبَاب ، وَاسْتِعْمَال الْفِكْر فِي الْعَاقِبَة ، يَعْنِي كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَتَيَقَّظ فِي مُعَامَلَتك ، فَإِذَا غَلَبَك الْخَصْم قُلْت حَسْبِي اللَّه ، وَأَمَّا ذِكْرُ حَسْبِي اللَّه بِلَا تَيَقُّظ كَمَا فَعَلْت فَهُوَ مِنْ الضَّعْف فَلَا يَنْبَغِي اِنْتَهَى . وَلَعَلَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ بَيِّنَة فَعَاتَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّقْصِير فِي الْإِشْهَاد قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى . قُلْت : لَمْ يُخَرِّجْهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَن بَلْ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة . قَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث سَيْف الشَّامِيّ وَلَمْ يُنْسَب عَنْ عَوْف بْن مَالِك أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْن رَجُلَيْنِ الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْقَضَاء عَنْ عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة وَمُوسَى بْن مَرْوَان الرَّقِّيّ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ عَمْرو بْن عُثْمَان ثَلَاثَتهمْ عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ بَحِير بْن سَعْد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان .","part":8,"page":121},{"id":4555,"text":"3144 - O( لَيُّ الْوَاجِد )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة ، وَالْوَاجِد بِالْجِيمِ أَيْ مَطْل الْقَادِر عَلَى قَضَاء دَيْنه\r( يُحِلّ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر ثَانِيه\r( عِرْضه وَعُقُوبَته )\r: بِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْمَفْعُولِيَّة ، وَالْمَعْنَى إِذَا مَطَلَ الْغَنِيّ عَنْ قَضَاء دَيْنه يُحِلّ لِلدَّائِنِ أَنْ يُغَلِّظ الْقَوْل عَلَيْهِ وَيُشَدِّد فِي هَتْك عِرْضه وَحُرْمَته ، وَكَذَا لِلْقَاضِي التَّغْلِيظ عَلَيْهِ وَحَبْسه تَأْدِيبًا لَهُ لِأَنَّهُ ظَالِم وَالظُّلْم حَرَام وَإِنْ قَلَّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ\r( قَالَ اِبْن الْمُبَارَك يُحِلّ عِرْضه )\r: أَيْ قَالَ فِي تَفْسِير هَذَا اللَّفْظ\r( يُغَلَّظ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّغْلِيظ\r( لَهُ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَيْهِ\r( وَعُقُوبَته )\r: أَيْ قَالَ فِي تَفْسِير هَذَا اللَّفْظ\r( يُحْبَس لَهُ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُعْسِر لَا حَبْس عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ حَبْسه إِذَا كَانَ وَاجِدًا ، وَالْمُعْدِم غَيْر وَاجِد فَلَا حَبْس عَلَيْهِ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا ، فَكَانَ شُرَيْح يَرَى حَبْس الْمَلِيّ وَالْمُعْدِم ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَصْحَاب الرَّأْي . وَقَالَ مَالِك : لَا حَبْس عَلَى مُعْسِر إِنَّمَا حَظّه الْإِنْظَار . وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّ مَنْ كَانَ ظَاهِرُ حَالِهِ الْعُسْر فَلَا يُحْبَس ، وَمَنْ كَانَ ظَاهِره الْيَسَار حُبِسَ إِذَا اِمْتَنَعَ مِنْ أَدَاء الْحَقّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":122},{"id":4556,"text":"3145 - O( أَخْبَرَنَا هِرْمَاس )\r: بِكَسْرِ الْهَاء وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَة\r( رَجُل )\r: بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ هِرْمَاس\r( عَنْ جَدّه )\r: لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي بَعْض النُّسَخ\r( بِغَرِيمٍ )\r: أَيْ مَدْيُون\r( فَقَالَ لِي اِلْزَمْهُ )\r: بِفَتْحِ الزَّاي . فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز مُلَازَمَة مَنْ لَهُ الدَّيْن لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ بَعْد تَقَرُّره بِحُكْمِ الشَّرْع . قَالَ فِي النَّيْل : وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَأَحَد وَجْهَيْ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ فَقَالُوا إِنَّهُ يَسِير حَيْثُ سَارَ وَيَجْلِس حَيْثُ جَلَسَ غَيْر مَانِع لَهُ مِنْ الِاكْتِسَاب وَيَدْخُل مَعَهُ دَاره . وَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّ الْغَرِيم إِذَا طَلَبَ مُلَازَمَة غَرِيمه حَتَّى يَحْضُر بِبَيِّنَتِهِ الْقَرِيبَة أُجِيبَ إِلَى ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُمَكَّن مِنْ مُلَازَمَته ذَهَبَ مِنْ مَجْلِس الْحَاكِم ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَيِّنَة الْبَعِيدَة .\rوَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْمُلَازَمَة غَيْر مَعْمُول بِهَا بَلْ إِذَا قَالَ : لِي بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ قَالَ الْحَاكِم لَك يَمِينه أَوْ أَخِّرْهُ حَتَّى تُحْضِر بَيِّنَتك ، وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمُرَاد اِلْزَمْ غَرِيمك بِمُرَاقَبَتِك لَهُ بِالنَّظَرِ مِنْ بُعْدٍ ، وَلَعَلَّ الِاعْتِذَار عَنْ الْحَدِيث بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال أَوْلَى مِنْ هَذَا التَّأْوِيل الْمُتَعَسِّف\r( مَا تُرِيد أَنْ تَفْعَل بِأَسِيرِك )\r: وَزَادَ اِبْن مَاجَهْ ثُمَّ مَرَّ بِي آخِر النَّهَار فَقَالَ مَا فَعَلَ أَسِيرك يَا أَخِي بَنِي تَمِيم ، وَسَمَّاهُ أَسِيرًا بِاعْتِبَارِ مَا يَحْصُل لَهُ مِنْ الْمَذَلَّة بِالْمُلَازَمَةِ لَهُ وَكَثْرَة تَذَلُّله عِنْد الْمُطَالَبَة وَكَأَنَّهُ يُعَرِّض بِالشَّفَاعَةِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَوَقَعَ فِي كِتَاب اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَلَى الصَّوَاب .\rوَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم هِرْمَاس بْن حَبِيب الْعَنْبَرِيّ رَوَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَلِجَدِّهِ صُحْبَة ، وَذَكَرَ أَنَّهُ سَأَلَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين عَنْ الْهِرْمَاس بْن حَبِيب الْعَنْبَرِيّ فَقَالَا لَا نَعْرِفهُ وَقَالَ : سَأَلْت أَبِي عَنْ هِرْمَاس بْن حَبِيب فَقَالَ هُوَ شَيْخ أَعْرَابِيّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر النَّضْر بْن شُمَيْلٍ وَلَا يُعْرَف أَبُوهُ وَلَا جَدّه . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَبِيب التَّمِيمِيّ الْعَنْبَرِيّ وَالِد هِرْمَاس بْن حَبِيب عَنْ أَبِيهِ أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَرِيمٍ لِي الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْقَضَاء عَنْ مُعَاذ بْن أَسَد عَنْ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ عَنْ هِرْمَاس بْن حَبِيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، وَسَقَطَ مِنْ كِتَاب الْخَطِيب أَيْ نُسْخَة مِنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَدّه وَلَا بُدّ مِنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي الْأَحْكَام اِنْتَهَى .","part":8,"page":123},{"id":4557,"text":"3146 - O( حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَة )\r: أَيْ فِي أَدَاء شَهَادَة بِأَنْ كَذَبَ فِيهَا أَوْ بِأَنْ اِدَّعَى عَلَيْهِ رَجُل ذَنْبًا أَوْ دَيْنًا فَحَبَسَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْلَم صِدْق الدَّعْوَى بِالْبَيِّنَةِ ، ثُمَّ لَمَّا لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَة خَلَّى عَنْهُ قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَزَادَ فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ ثُمَّ خَلَّى عَنْهُ . وَجَدُّ بَهْز بْن حَكِيم هُوَ مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة الْقُشَيْرِيُّ وَلَهُ صُحْبَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه اِنْتَهَى .\rوَفِي أُسْد الْغَابَة : مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة الْقُشَيْرِيُّ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة غَزَا خُرَاسَان وَمَاتَ بِهَا ، وَهُوَ جَدّ بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة رَوَى عَنْهُ اِبْنه حَكِيم بْن مُعَاوِيَة . وَسُئِلَ يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح إِذَا كَانَ مَنْ دُون بَهْز ثِقَة اِنْتَهَى .","part":8,"page":124},{"id":4558,"text":"3147 - O( إِسْمَاعِيل )\r: هُوَ اِبْن عُلَيَّة\r( عَنْ بَهْز بْن حَكِيم )\r: اِبْن مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة الْقُشَيْرِيِّ\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: حَكِيم\r( عَنْ جَدّه )\r: مُعَاوِيَة\r( إِنَّ أَخَاهُ )\r: أَيْ أَخَا مُعَاوِيَة\r( أَوْ عَمَّهُ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( وَقَالَ مُؤَمَّل إِنَّهُ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة\r( جِيرَانِي )\r: جَمْع جَارٍ وَهُوَ مَفْعُول مُقَدَّم لِقَوْلِهِ أُخِذُوا\r( بِمَا أَخَذُوا )\r: عَلَى بِنَاء الْفَاعِل أَيْ بِأَيِّ وَجْه أَخَذَ أَصْحَابك جِيرَانِي وَقَوْمِي وَحَبَسُوهُمْ ، أَوْ قَوْله بِمَا أُخِذُوا بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَجِيرَانِي مَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله\r( فَأَعْرَضَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ ذَكَرَ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة\r( شَيْئًا )\r: أَيْ فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَذْكُرهُ الْمُؤَلِّف تَأَدُّبًا وَهُوَ مَذْكُور فِي رِوَايَة أَحْمَدَ كَمَا سَيَجِيءُ\r( خَلُّوا )\r: أَمْر مِنْ خَلَّى يُخَلِّي مِنْ التَّفْعِيل ، يُقَال خَلَّى عَنْهُ أَيْ تَرَكَهُ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِمُعَاوِيَة\r( عَنْ جِيرَانه )\r: أَيْ اُتْرُكُوا جِيرَانه وَأَخْرِجُوهَا مِنْ الْحَبْس .\rوَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد مِنْ عِدَّة طُرُق ، مِنْهَا عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة أَخْبَرَنَا بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه \" أَنَّ أَبَاهُ أَوْ عَمّه قَامَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ جِيرَانِي بِمَ أُخِذُوا ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ أَخْبِرْنِي بِمَ أُخِذُوا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقَالَ لَئِنْ قُلْت ذَاكَ إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنَّك تَنْهَى عَنْ الْغَيّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ، فَقَامَ أَخُوهُ أَوْ اِبْن أَخِيهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ قَالَ فَقَالَ لَقَدْ قُلْتُمُوهَا أَوْ قَائِلكُمْ وَلَئِنْ كُنْت أَفْعَلُ ذَلِكَ إِنَّهُ لَعَلَيَّ وَمَا هُوَ عَلَيْكُمْ خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانه \" .\rوَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ بَهْز بْن حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ \" أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ قَوْمِي فِي تُهْمَة فَحَبَسَهُمْ فَجَاءَ رَجُل مِنْ قَوْمِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخْطُب فَقَالَ يَا مُحَمَّد عَلَامَ تَحْبِس جِيرَانِي ، فَصَمَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ إِنَّك تَنْهَى عَنْ الشَّرّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَقُول قَالَ \" فَجَعَلْت أُعَرِّض بَيْنهمَا بِالْكَلَامِ مَخَافَة أَنْ يَسْمَعهَا فَيَدْعُو عَلَى قَوْمِي دَعْوَة لَا يُفْلِحُونَ بَعْدهَا أَبَدًا ، فَلَمْ يَزَلْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ حَتَّى فَهِمَهَا فَقَالَ قَدْ قَالُوهَا أَوْ قَائِلُهَا مِنْهُمْ وَاَللَّه لَوْ فَعَلْت لَكَانَ عَلَيَّ وَمَا كَانَ عَلَيْهِمْ ، خَلُّوا لَهُ عَنْ جِيرَانه \" اِنْتَهَى . وَقَوْله تَسْتَخْلِي بِهِ أَيْ تَنْفَرِد بِهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( لَمْ يَذْكُر مُؤَمَّل وَهُوَ يَخْطُب )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر هَذَا اللَّفْظ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":125},{"id":4559,"text":"Oبِفَتْحِ الْوَاو وَقَدْ تُكْسَر ، وَهِيَ فِي الشَّرْع إِقَامَة الشَّخْص غَيْره مَقَام نَفْسه مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا .","part":8,"page":126},{"id":4560,"text":"3148 - O( فَإِنْ اِبْتَغَى )\r: أَيْ طَلَبَ\r( آيَة )\r: أَيْ عَلَامَة\r( فَضَعْ يَدك عَلَى تَرْقُوَته )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق وَسُكُون الرَّاء وَضَمّ الْقَاف وَفَتْح الْوَاو وَهِيَ الْعَظْم الَّذِي بَيْن ثُغْرَة النَّحْر وَالْعَاتِق ، وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي اللُّمَعَات : مُقَدَّم الْحَلْق فِي أَعْلَى الصَّدْر حَيْثُمَا يَرْقَى فِيهِ النَّفَس .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى صِحَّة الْوَكَالَة ، وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ عَلَامَة بَيْن الْوَكِيل وَمُوَكِّله لَا يَطَّلِع عَلَيْهَا غَيْرهمَا لِيَعْتَمِد الْوَكِيل عَلَيْهَا فِي الدَّفْع ، لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ الْكِتَاب ، فَقَدْ لَا يَكُون أَحَدهمَا مِمَّنْ يُحْسِنهَا ، وَلِأَنَّ الْخَطّ يَشْتَبِه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار .","part":8,"page":127},{"id":4562,"text":"3149 - O( إِذَا تَدَارَأْتُمْ )\r: أَيْ تَنَازَعْتُمْ\r( فَاجْعَلُوهُ سَبْعَة أَذْرُع )\r: قَالَ فِي الْفَتْح الَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِالذِّرَاعِ ذِرَاع الْآدَمِيّ فَيُعْتَبَر ذَلِكَ بِالْمُعْتَدِلِ ، وَقِيلَ الْمُرَاد ذِرَاع الْبُنَيَّانِ الْمُتَعَارَف اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا قَدْر الطَّرِيق فَإِنْ جَعَلَ الرَّجُل بَعْض أَرْضه الْمَمْلُوكَة طَرِيقًا مُسَبَّلَة لِلْمَارِّينَ فَقَدْرهَا إِلَى خِيرَته وَالْأَفْضَل تَوْسِيعهَا ، وَلَيْسَ هَذِهِ الصُّورَة مُرَادَة الْحَدِيث ، وَإِنْ كَانَ الطَّرِيق بَيْن أَرْض لِقَوْمٍ وَأَرَادُوا إِحْيَاءَهَا فَإِنْ اِتَّفَقُوا عَلَى شَيْء فَذَاكَ ، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي قَدْره جُعِلَ سَبْعَة أَذْرُع ، وَهَذَا مُرَاد الْحَدِيث أَمَّا إِذَا وَجَدْنَا طَرِيقًا مَسْلُوكًا وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَة أَذْرُع فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِي عَلَى شَيْء مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ ، لَكِنْ لَهُ عِمَارَة مَا حَوَالَيْهِ مِنْ الْمَوَات وَيَمْلِكهُ بِالْإِحْيَاءِ بِحَيْثُ لَا يَضُرّ الْمَارِّينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث بَشِير بْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ وَهُوَ غَيْر مَحْفُوظ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّل أَصَحُّ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث خَتْن مُحَمَّد بْن سِيرِينَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":128},{"id":4563,"text":"3150 - O( أَنْ يَغْرِز )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ يَضَع\r( فَنَكَسُوا )\r: أَيْ طَأْطَئُوا رُءُوسهمْ ، وَالْمُرَاد الْمُخَاطَبُونَ ، وَهَذَا قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة أَيَّام إِمَارَته عَلَى الْمَدِينَة فِي زَمَن مَرْوَان ، فَإِنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِفهُ فِيهَا قَالَهُ فِي السُّبُل\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة\r( قَدْ أَعْرَضْتُمْ )\r: أَيْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّة أَوْ هَذِهِ الْمَقَالَة\r( لَأُلْقِيَنَّهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْمَقَالَة\r( بَيْن أَكْتَافكُمْ )\r: بِالتَّاءِ جَمْع كَتِف .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ لَأَصْرُخَنَّ بِالْمَقَالَةِ فِيكُمْ وَلَأُوجِعَنَّكُمْ بِالتَّقْرِيعِ بِهَا كَمَا يُضْرَب الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْن كَتِفَيْهِ لِيَسْتَيْقِظ مِنْ غَفْلَته ، أَوْ الضَّمِير أَيْ فِي قَوْله بِهَا لِلْخَشَبَةِ ، وَالْمَعْنَى إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْم وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاضِينَ لَأَجْعَلَنَّ الْخَشَبَة عَلَى رِقَابكُمْ كَارِهِينَ ، وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ كِنَايَة عَنْ إِلْزَامهمْ بِالْحُجَّةِ الْقَاطِعَة عَلَى مَا اِدَّعَاهُ ، أَيْ لَا أَقُول الْخَشَبَة تُرْمَى عَلَى الْجِدَار بَلْ بَيْن أَكْتَافكُمْ لِمَا وَصَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبِرِّ وَالْإِحْسَان فِي حَقّ الْجَار وَحَمْل أَثْقَاله اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث هَلْ هُوَ عَلَى النَّدْب إِلَى تَمْكِين الْجَار وَوَضْع الْخَشَب عَلَى جِدَار دَاره أَمْ عَلَى الْإِيجَاب ، وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ وَلِأَصْحَابِ مَالِك أَصَحُّهُمَا النَّدْب ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة ، وَالثَّانِي الْإِيجَاب وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَصْحَاب الْحَدِيث وَهُوَ الظَّاهِر لِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَة بَعْد رِوَايَته مَالِي أَرَاكُمْ إِلَخْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":129},{"id":4564,"text":"3151 - O( مَنْ ضَارَّ )\r: أَيْ مُسْلِمًا كَمَا فِي رِوَايَة ، أَيْ مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُسْلِم جَارًا كَانَ أَوْ غَيْره مَضَرَّة فِي مَاله أَوْ نَفْسه أَوْ عِرْضه بِغَيْرِ حَقّ\r( أَضَرَّ اللَّه بِهِ )\r: أَيْ جَازَاهُ مِنْ جِنْس فِعْله وَأَدْخَلَ عَلَيْهِ الْمَضَرَّة\r( وَمَنْ شَاقَّ )\r: أَيْ مُسْلِمًا كَمَا فِي رِوَايَة . وَالْمُشَاقَّة الْمُنَازَعَة ، أَيْ مَنْ نَازَعَ مُسْلِمًا ظُلْمًا وَتَعَدِّيًا\r( شَاقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ )\r: أَيْ أَنْزَلَ اللَّه عَلَيْهِ الْمَشَقَّة جَزَاء وِفَاقًا . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الضِّرَار عَلَى أَيّ صِفَة كَانَ ، مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْجَار وَغَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب وَأَبُو صِرْمَة هَذَا لَهُ صُحْبَة شَهِدَ بَدْرًا وَاسْمه مَالِك بْن قَيْس وَيُقَال اِبْن أَبِي أُنَيْس ، وَيُقَال قَيْس بْن مَالِك وَقِيلَ مَالِك بْن أَسْعَدَ ، وَقِيلَ لُبَابَة بْن قَيْس أَنْصَارِيّ نَجَّارِيّ .","part":8,"page":130},{"id":4565,"text":"3152 - O( سَمِعْت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ )\r: هُوَ الْإِمَام الْمَعْرُوف بِالْبَاقِرِ\r( أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ عَضُد مِنْ نَخْل )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَضْمُومَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : عَضُد هَكَذَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَإِنَّمَا هُوَ عَضِيد يُرِيد نَخْلًا لَمْ تُسْقَ وَلَمْ تَطُلْ . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : إِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذْع يَتَنَاوَل مِنْهُ الْمُتَنَاوِل فَتِلْكَ النَّخْلَة الْعَضِيدَة وَجَمْعه عَضِيدَات . وَفِيهِ مِنْ الْعِلْم أَنَّهُ أَمَرَ بِإِزَالَةِ الضَّرَر عَنْهُ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْخَبَر أَنَّهُ قَلَعَ نَخْله وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَرْدَعهُ عَنْ الْإِضْرَار اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : عَضُد مِنْ نَخْل أَرَادَ بِهِ طَرِيقَة مِنْ النَّخْل ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْل كَثِيرَة لَمْ يَأْمُر الْأَنْصَارِيَّ بِقَطْعِهَا لِدُخُولِ الضَّرَر عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَدْخُل عَلَى الْأَنْصَارِيِّ مِنْ دُخُولِهِ .\rوَأَيْضًا إِفْرَاد ضَمِير يُنَاقِلهُ يَدُلّ عَلَى كَوْنه وَاحِدًا ، فَالْوَجْه مَا قِيلَ الصَّحِيح عَضِيد وَهِيَ نَخْلَة يُتَنَاوَل مِنْهَا بِالْيَدِ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : أَرَادَ طَرِيقَة مِنْ النَّخْل ، وَقِيلَ إِنَّمَا هُوَ عَضِيد مِنْ نَخْل ، وَإِذَا صَارَ لِلنَّخْلَةِ جِذْع يَتَنَاوَلُونَهُ فَهُوَ عَضِيد اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : قَالُوا لِلطَّرِيقَةِ مِنْ النَّخْل عَضِيد لِأَنَّهَا قشاطرة فِي جِهَة ، وَقِيلَ إِفْرَاد الضَّمَائِر يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ فَرْد نَخْل ، وَأَيْضًا لَوْ كَانَتْ طَرِيقَة مِنْ النَّخْل لَمْ يَأْمُرهُ لِكَثْرَةِ الضَّرَر ، وَاعْتُذِرَ بِإِنَّ إِفْرَادهَا لِإِفْرَادِ اللَّفْظ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْقَامُوس : الْعَضْد وَالْعَضِيدة الطَّرِيقَة مِنْ النَّخْل ، وَفِيهِ وَالطَّرِيقَة النَّخْلَة الطَّوِيلَة\r( فَيَتَأَذَّى )\r: أَيْ الرَّجُل\r( فَطَلَبَ إِلَيْهِ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِلرَّجُلِ وَالْمَجْرُور لِسَمُرَةَ\r( أَنْ يُنَاقِلهُ )\r: أَيْ يُبَادِلهُ بِنَخِيلٍ مِنْ مَوْضِع آخَر\r( وَلَك كَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ مِنْ الْأَجْر\r( أَمْرًا رَغَّبَهُ فِيهِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَمْر بِالرَّفْعِ . قَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ قَوْله فَهَبْهُ لَهُ أَمْر عَلَى سَبِيل التَّرْغِيب وَالشَّفَاعَة وَهُوَ نَصْب عَلَى الِاخْتِصَاص أَوْ حَال أَيْ قَالَ آمِرًا مُرَغِّبًا فِيهِ اِنْتَهَى\r( أَنْتَ مُضَارٌّ )\r: أَيْ تُرِيد إِضْرَار النَّاس ، وَمَنْ يُرِدْ إِضْرَار النَّاس جَازَ دَفْع ضَرَره ، وَدَفْع ضَرَرك أَيْ تُقْطَعَ شَجَرك ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَمَاع الْبَاقِر مِنْ سَمُرَة بْن جُنْدَب نَظَرٌ ، فَقَدْ نُقِلَ مِنْ مَوْلِدِهِ وَوَفَاةِ سَمُرَةَ مَا يَتَعَذَّر مَعَهُ سَمَاعُهُ مِنْهُ ، وَقِيلَ فِيهِ مَا يُمْكِن مَعَهُ السَّمَاع مِنْهُ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .","part":8,"page":131},{"id":4566,"text":"3153 - O( أَنَّ رَجُلًا )\r: أَيْ مِنْ الْأَنْصَار وَاسْمه ثَعْلَبَة بْن حَاطِب ، وَقِيلَ حُمَيْدٌ ، وَقِيلَ إِنَّهُ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس\r( فِي شِرَاج )\r: بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالْجِيمِ مَسَايِل الْمِيَاه أَحَدهَا شَرْجَة . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( الْحَرَّة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة هِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود . وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : مَوْضِع بِالْمَدِينَةِ\r( سَرِّحْ الْمَاء )\r: أَيْ أَرْسِلْهُ\r( إِلَى جَارِك )\r: أَيْ الْأَنْصَارِيِّ\r( أَنْ كَانَ اِبْن عَمَّتك )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ حَكَمْت بِهَذَا لِكَوْنِ الزُّبَيْر اِبْن عَمَّتك ، وَلِهَذَا الْمَقَال نُسِبَ الرَّجُل إِلَى النِّفَاق . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : يَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُنَافِقًا بَلْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ عَنْ غَيْر قَصْد كَمَا اِتَّفَقَ لِحَاطِبِ بْن أَبِي بَلْتَعَة وَمِسْطَح وَحَمْنَةَ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ بَدَرَهُ لِسَانه بَدْرَة شَيْطَانِيَّة\r( فَتَلَوَّنَ وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ تَغَيَّرَ مِنْ الْغَضَب لِانْتِهَاكِ حُرْمَة النُّبُوَّة\r( إِلَى الْجَدْر )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة وَهُوَ الْجِدَار ، وَالْمُرَاد بِهِ أَصْل الْحَائِط ، وَقِيلَ أُصُول الشَّجَر وَالصَّحِيح الْأَوَّل . وَفِي الْفَتْح أَنَّ الْمُرَاد بِهِ هُنَا الْمَسْنَاة وَهِيَ مَا وُضِعَ بَيْن شَرْيَات النَّخْل كَالْجِدَارِ ، كَذَا فِي النَّيْل . وَمَا أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْر أَوَّلًا إِلَّا بِالْمُسَامَحَةِ وَحُسْن الْجِوَار بِتَرْكِ بَعْض حَقّه ، فَلَمَّا رَأَى الْأَنْصَارِيّ يَجْهَل مَوْضِع حَقّه أَمَرَهُ بِاسْتِيفَاءِ تَمَام حَقّه . وَقَدْ بَوَّبَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث بَاب إِذَا أَشَارَ الْإِمَام بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ .","part":8,"page":132},{"id":4567,"text":"3154 - O( فِي مَهْزُور )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْهَاء بَعْدهَا زَاي مَضْمُومَة ثُمَّ وَاو سَاكِنَة ثُمَّ رَاءٌ وَهُوَ وَادِي بَنِي قُرَيْظَة بِالْحِجَازِ . قَالَ الْبَكْرِيّ فِي الْمُعْجَم : هُوَ وَادٍ مِنْ أَوْدِيَة الْمَدِينَة وَقِيلَ مَوْضِع سُوق الْمَدِينَة . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير وَالْمُنْذِرِيُّ : أَمَّا مَهْرُوز بِتَقْدِيمِ الرَّاء عَلَى الزَّاي فَمَوْضِع سُوق الْمَدِينَة . قَالَهُ فِي النَّيْل\r( أَنَّ الْمَاء إِلَى الْكَعْبَيْنِ )\r: أَيْ كَعْبَيْ رِجْل الْإِنْسَان الْكَائِنَيْنِ عِنْد مَفْصِل السَّاق وَالْقَدَم\r( لَا يَحْبِس الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَل )\r: الْمُرَاد مِنْ الْأَعْلَى مَنْ يَكُون مَبْدَأ الْمَاء مِنْ نَاحِيَته وَالْمَعْنَى لَا يُمْسِك الْأَعْلَى الْمَاء عَلَى الْأَسْفَل بَلْ يُرْسِلهُ بَعْدَمَا يُمْسِكهُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":133},{"id":4568,"text":"3155 - O( عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث )\r: بَدَل مِنْ أَبِي\r( قَضَى فِي السَّيْل الْمَهْزُور )\r: كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة بِلَامِ التَّعْرِيف فِيهِمَا . قَالَ فِي الْمِرْقَاة . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا اللَّفْظ وَجَدْنَاهُ مَصْرُوفًا عَنْ وَجْهه ، فَفِي بَعْض النُّسَخ فِي السَّيْل الْمَهْزُور وَهُوَ الْأَكْثَر ، وَفِي بَعْضهَا فِي سَيْل الْمَهْزُور بِالْإِضَافَةِ وَكِلَاهُمَا خَطَأ وَصَوَابه بِغَيْرِ أَلِف وَلَام فِيهِمَا بِصِيغَةِ الْإِضَافَة إِلَى عَلَم . وَقَالَ الْقَاضِي : لَمَّا كَانَ الْمَهْزُور عَلَمًا مَنْقُولًا مِنْ صِفَة مُشْتَقَّة مِنْ هَزَرَهُ إِذَا غَمَضَهُ جَازَ إِدْخَال اللَّام فِيهِ تَارَة وَتَجْرِيده أُخْرَى اِنْتَهَى . وَحَاصِله أَنَّ أَلْ فِيهِ لِلَمْحِ الْأَصْل وَهُوَ الصِّفَة ، وَمَعَ هَذَا كَانَ الظَّاهِر فِي سَيْل الْمَهْزُور فَكَانَ مَهْزُور بَدَلًا مِنْ السَّيْل بِحَذْفِ مُضَاف أَيْ سَيْل مَهْزُور اِنْتَهَى\r( أَنْ يُمْسَك )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْمَاء فِي أَرْضه\r( حَتَّى يَبْلُغَ )\r: أَيْ الْمَاء . فِي هَذَا الْحَدِيث وَاَلَّذِي قَبْله أَنَّ الْأَعْلَى تَسْتَحِقّ أَرْضه الشُّرْب بِالسَّيْلِ وَالْغَيْل وَمَاء الْبِئْر قَبْل الْأَرْض الَّتِي تَحْتهَا وَأَنَّ الْأَعْلَى يُمْسِك الْمَاء حَتَّى يَبْلُغ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ اِبْن التِّين : الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْحُكْم أَنْ يُمْسِك إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَخَصَّهُ اِبْن كِنَانَة بِالنَّخْلِ وَالشَّجَر ، قَالَ وَأَمَّا الزَّرْع فَإِلَى الشِّرَاك . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : الْأَرَاضِي مُخْتَلِفَة فَيُمْسِك لِكُلِّ أَرْض مَا يَكْفِيهَا ، كَذَا فِي النَّيْل . وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْم عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي مَالِك عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" اُخْتُصِمَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَادٍ يُقَال لَهُ مَهْزُور وَكَانَ الْوَادِي فِينَا وَكَانَ يَسْتَأْثِر بَعْضهمْ عَلَى بَعْض ، فَقَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَلَغَ الْمَاء كَعْبَيْنِ أَنْ لَا يَحْبِس الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَل \" .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ صَفْوَان بْن سُلَيْمٍ عَنْ ثَعْلَبَة بْن أَبِي مَالِك أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِي مَشَارِب النَّخْل بِالسَّيْلِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَل حَتَّى يَشْرَب الْأَعْلَى وَيَرْوِي الْمَاء إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُسَرِّح الْمَاء إِلَى الْأَسْفَل وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِط أَوْ يَفْنَى الْمَاء . كَذَا فِي كَنْز الْعُمَّال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالرَّاوِي عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث الْمَخْزُومِيّ الْمَدَنِيّ تَكَلَّمَ فِيهِ الْإِمَام أَحْمَدُ .","part":8,"page":134},{"id":4569,"text":"3156 - O( حَدَّثَهُمْ )\r: أَيْ مَحْمُود بْن خَالِد وَغَيْره\r( أَخْبَرَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد )\r: الدَّرَاوَرْدِيّ\r( عَنْ أَبِي طُوَالَة )\r: بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْوَاو هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مَعْمَر الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ قَاضِي الْمَدِينَة لِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز\r( وَعَمْرو بْن يَحْيَى )\r: بْن عِمَارَة الْمَازِنِيّ الْمَدَنِيّ\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: يَحْيَى بْن عِمَارَة الْمَازِنِيّ ، فَأَبُو طُوَالَة وَعَمْرو بْن يَحْيَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ يَحْيَى بْن عِمَارَة\r( فِي حَرِيم نَخْلَة )\r: أَيْ فِي أَرْض حَوْل النَّخْلَة قَرِيبًا مِنْهَا .\rقَالَهُ اِبْن الْأَثِير فِي جَامِع الْأُصُول .\rقَالَ أَصْحَاب اللُّغَة : الْحَرِيم هُوَ كُلّ مَوْضِع تَلْزَم حِمَايَته ، وَحَرِيم الْبِئْر وَغَيْرهَا مَا حَوْلهَا مِنْ حُقُوقهَا وَمَرَافِقهَا ، وَحَرِيم الدَّار مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا . وَكَانَ مِنْ حُقُوقهَا\r( فِي حَدِيث أَحَدهمَا )\r: أَيْ أَبِي طُوَالَة أَوْ عَمْرو بْن يَحْيَى\r( فَأَمَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالنَّخْلَةِ ، يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنْ يُذْرَع طُول النَّخْلَة وَقَامَتهَا بِالذِّرَاعِ وَالسَّاعِد ، وَسَيَجِيءُ تَفْسِير عَبْد الْعَزِيز الرَّاوِي لِهَذَا اللَّفْظ\r( فَذُرِعَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تِلْكَ النَّخْلَة يَعْنِي قَامَتهَا\r( فَوُجِدَتْ )\r: قَامَتهَا\r( سَبْعَة أَذْرُع )\r: أَيْ مِنْ ذِرَاع الْإِنْسَان\r( فَقَضَى )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِذَلِكَ )\r: أَيْ بِأَنْ يَكُون حَرِيم شَجَر النَّخْلَة عَلَى قَدْر قَامَتهَا فَإِنْ كَانَتْ النَّخْلَة سَبْعَة أَذْرُع يَكُون حَرِيمهَا أَيْ مَا حَوَالَيْهَا سَبْعَة أَذْرُع وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَة أَذْرُع يَكُون حَرِيمهَا مِثْلهَا . وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعَة أَذْرُع يَكُون حَرِيمهَا مِثْله فِي الْقِلَّة ، فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَى شَيْء مِنْ حَرِيمهَا وَإِنْ قَلَّ ، وَلَكِنْ لَهُ عِمَارَة أَوْ غَيْرهَا بَعْد حَرِيمهَا ، وَكَذَلِكَ الْحُكْم لِكُلِّ شَجَر مِنْ الْأَشْجَار ، فَيَكُون حَرِيمه بِقَدْرِ قَامَته .\rوَأَخْرَجَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَدَ فِي زَوَائِد الْمُسْنَد وَأَبُو عَوَانَة وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت قَالَ \" قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّحَبَة يَكُون مِنْ الطَّرِيق ثُمَّ يُرِيد أَهْلهَا الْبُنْيَان فِيهَا فَقَضَى أَنْ يُتْرَك لِلطَّرِيقِ مِنْهَا سَبْعَة أَذْرُع وَقَضَى فِي النَّخْل أَوْ النَّخْلَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاث يَخْتَلِفُونَ فِي حُقُوق ذَلِكَ ، فَقَضَى أَنَّ لِكُلِّ نَخْلَة مِنْ أُولَئِكَ مَبْلَغَ جَرِيدهَا حَرِيمٌ لَهَا وَقَضَى فِي شُرْب النَّخْل مِنْ السَّيْل أَنَّ الْأَعْلَى يَشْرَب قَبْل الْأَسْفَل ، وَيُتْرَك الْمَاء إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَل الْمَاء إِلَى الْأَسْفَل الَّذِي يَلِيه ، فَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَوَائِط أَوْ يَفْنَى الْمَاء \" الْحَدِيث بِطُولِهِ . وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه بِلَفْظِ \" حَرِيم النَّخْل مَدّ جَرِيدهَا \" كَذَا فِي كَنْز الْعُمَّال .\rقُلْت : وَالْجَمْع بَيْنهمَا بِتَعَدُّدِ الْوَاقِعَة وَأَنَّ حَرِيم النَّخْل فِيهِ قَضِيَّتَانِ أَوْ حَدِيث عُبَادَةَ مُفَسِّر لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد\r( قَالَ عَبْد الْعَزِيز )\r: رَاوِي الْحَدِيث مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُمِرَ بِهَا فَذُرِعَتْ\r( فَأَمَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِجَرِيدَةٍ )\r: وَاحِدَة الْجَرِيد فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَرِيدَة إِذَا جُرِّدَ عَنْهَا خُوصهَا أَيْ وَرَق النَّخْل\r( مِنْ جَرِيدهَا )\r: أَيْ مِنْ جَرِيد النَّخْلَة . وَالْجَرِيد أَغْصَان النَّخْل إِذَا زَالَ مِنْهَا الْخُوص أَيْ وَرَقهَا . وَالسَّعَف أَغْصَان النَّخْل مَا دَامَتْ بِالْخُوصِ . وَالْغُصْن بِالضَّمِّ مَا تَشَعَّبَ عَنْ سَاق الشَّجَر دِقَاقهَا وَغِلَاظهَا وَجَمْعه غُصُون وَأَغْصَان .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَان النَّخْلَة أَنْ يُجْعَل بِقَدْرِ الذِّرَاع وَيُذْرَع بِهِ النَّخْلَة\r( فَذُرِعَتْ )\r: النَّخْلَة أَيْ قَامَتهَا بِهَذَا الْغُصْن . وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":135},{"id":4572,"text":"Oقَالَ فِي الْفَتْح : وَالْمُرَاد بِالْعِلْمِ الْعِلْم الشَّرْعِيّ الَّذِي يُفِيد مَا يَجِب عَلَى الْمُكَلَّف مِنْ أَمْر دِينه فِي عِبَادَاته وَمُعَامَلَاته ، وَالْعِلْم بِاَللَّهِ وَصِفَاته وَمَا يَجِب لَهُ مِنْ الْقِيَام بِأَمْرِهِ وَتَنْزِيهه عَنْ النَّقَائِص ، وَمَدَار ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِير وَالْحَدِيث وَالْفِقْه .","part":8,"page":136},{"id":4573,"text":"3157 - O( عَنْ كَثِير بْن قَيْس )\r: الشَّامِيّ ضَعِيف مِنْ الثَّالِثَة ، وَوَهِمَ اِبْن قَانِع فَأَوْرَدَهُ فِي الصَّحَابَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( دِمَشْق )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْح الْمِيم وَيُكْسَر أَيْ الشَّام\r( فَجَاءَهُ )\r: أَيْ أَبَا الدَّرْدَاء\r( رَجُل )\r: أَيْ مِنْ طَلَبَة الْعِلْم\r( لِحَدِيثٍ )\r: أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيل حَدِيث\r( مَا جِئْت )\r: إِلَى الشَّام\r( لِحَاجَةٍ )\r: أُخْرَى غَيْر أَنْ أُسْمِعْت الْحَدِيثَ ثُمَّ تَحْدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاء بِمَا حَدَّثَهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَطْلُوبَ الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ أَوْ يَكُون بَيَانًا أَنَّ سَعْيه مَشْكُور عِنْد اللَّه وَلَمْ يَذْكُر هُنَا مَا هُوَ مَطْلُوبه ، وَالْأَوَّل أَغْرَبُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ\r( قَالَ )\r: أَبُو الدَّرْدَاء\r( مَنْ سَلَكَ )\r: أَيْ دَخَلَ أَوْ مَشَى\r( يَطْلُب فِيهِ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الطَّرِيق أَوْ فِي ذَلِكَ الْمَسْلَك أَوْ فِي سُلُوكه\r( سَلَكَ اللَّه بِهِ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور عَائِد إِلَى مَنْ وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ جَعَلَهُ سَالِكًا وَوَفَّقَهُ أَنْ يَسْلُك طَرِيق الْجَنَّة وَقِيلَ عَائِد إِلَى الْعِلْم وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ وَسَلَكَ بِمَعْنَى سَهَّلَ وَالْعَائِد إِلَى مَنْ مَحْذُوف ، وَالْمَعْنَى سَهَّلَ اللَّه لَهُ بِسَبَبِ الْعِلْم\r( طَرِيقًا )\r: فَعَلَى الْأَوَّل سَلَكَ مِنْ السُّلُوك ، وَعَلَى الثَّانِي مِنْ السَّلْك وَالْمَفْعُول مَحْذُوف\r( رِضًى )\r: حَال أَوْ مَفْعُول لَهُ عَلَى مَعْنَى إِرَادَة رَضِيَ لِيَكُونَ فِعْلًا لِفَاعِلِ الْفِعْل الْمُعَلَّل قَالَهُ الْقَارِي\r( لِطَالِبِ الْعِلْم )\r: اللَّام مُتَعَلِّق بِرِضًى ، وَقُلْ التَّقْدِير لِأَجْلِ الرِّضَى الْوَاصِل مِنْهَا إِلَيْهِ أَوْ لِأَجْلِ إِرْضَائِهَا لِطَالِبِ الْعِلْم بِمَا يَصْنَع مِنْ حِيَازَة الْوِرَاثَة الْعُظْمَى وَسُلُوك السُّنَن الْأَسْنَى .\rقَالَ زَيْن الْعَرَب وَغَيْره : قِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهَا تَتَوَاضَع لِطَالِبِهِ تَوْقِيرًا لِعِلْمِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ } أَيْ تَوَاضَعْ لَهُمَا ، أَوْ الْمُرَاد الْكَفّ عَنْ الطَّيَرَان وَالنُّزُول لِلذِّكْرِ أَوْ مَعْنَاهُ الْمَعُونَة وَتَيْسِير الْمُؤْنَة بِالسَّعْيِ فِي طَلَبه أَوْ الْمُرَاد تَلْيِين الْجَانِب وَالِانْقِيَاد وَالْفَيْء عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالِانْعِطَاف ، أَوْ الْمُرَاد حَقِيقَته وَإِنْ لَمْ تُشَاهَد وَهِيَ فَرْش الْجَنَاح وَبَسْطهَا لِطَالِبِ الْعِلْم لِتَحْمِلَهُ عَلَيْهَا وَتُبَلِّغهُ مَقْعَدَهُ مِنْ الْبِلَاد قَالَهُ الْقَارِي\r( وَإِنَّ الْعَالِم لَيَسْتَغْفِر لَهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدْ قَيَّضَ لِلْحِيتَانِ وَغَيْرهَا مِنْ أَنْوَاع الْحَيَوَان الْعِلْم عَلَى أَلْسِنَة الْعُلَمَاء أَنْوَاعًا مِنْ الْمَنَافِع وَالْمَصَالِح وَالْأَرْزَاق ، فَهُمْ الَّذِينَ بَيَّنُوا الْحُكْم فِيمَا يَحِلّ وَيَحْرُم مِنْهَا وَأَرْشَدُوا إِلَى الْمَصْلَحَة فِي بَابهَا وَأَوْصَوْا بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَنَفْي الضَّرَر عَنْهَا فَأَلْهَمَهَا اللَّه الِاسْتِغْفَار لِلْعُلَمَاءِ مُجَازَاة عَلَى حُسْن صَنِيعهمْ بِهَا وَشَفَقَتهمْ عَلَيْهَا\r( وَالْحِيتَان )\r: جَمْع الْحُوت\r( لَيْلَة الْبَدْر )\r: أَيْ لَيْلَة الرَّابِع عَشَرَ\r( لَمْ يُوَرِّثُوا )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء مِنْ التَّوْرِيث\r( وَرَّثُوا الْعِلْم )\r: لِإِظْهَارِ الْإِسْلَام وَنَشْر الْأَحْكَام\r( فَمَنْ أَخَذَهُ )\r: أَيْ أَخَذَ الْعِلْم مِنْ مِيرَاث النُّبُوَّة\r( أَخَذَ بِحَظٍّ )\r: أَيْ بِنَصِيبٍ\r( وَافِر )\r: كَثِير كَامِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ فِيهِ عَنْ قَيْس بْن كَثِير قَالَ \" قَدِمَ رَجُل مِنْ الْمَدِينَة عَلَى أَبِي الدَّرْدَاء \" فَذَكَرَهُ وَقَالَ وَلَا نَعْرِف هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ حَدِيث عَاصِم بْن رَجَاء بْن حَيْوَةَ وَلَيْسَ إِسْنَاده عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّل أَصَحُّ هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَقِيلَ فِيهِ كَثِير بْن قَيْس ، وَقِيلَ قَيْس بْن كَثِير بْن قَيْس ذَكَرَ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُل مِنْ أَهْل مَدِينَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي بَعْضهَا عَنْ كَثِير بْن قَيْس قَالَ أَتَيْت أَبَا الدَّرْدَاء وَهُوَ جَالِس فِي مَسْجِد دِمَشْق فَقُلْت يَا أَبَا الدَّرْدَاء إِنِّي جِئْتُك مِنْ مَدِينَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث بَلَغَنِي عَنْك ، وَفِي بَعْضهَا جَاءَهُ رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَهُوَ بِمِصْرَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَثْبَتَ فِي إِسْنَاده دَاوُدَ بْن جَمِيل ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهُ ، وَرُوِيَ عَنْ كَثِير بْن قَيْس عَنْ يَزِيد بْن سَمُرَة عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ، وَرَوَى يَزِيد بْن سَمُرَة وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعِلْم عَنْ كَثِير بْن قَيْس قَالَ أَقْبَلَ رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة إِلَى أَبِي الدَّرْدَاء وَذَكَرَ اِبْن سَمِيع فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة مِنْ تَابِعِي أَهْل الشَّام وَقَالَ كَثِير بْن قَيْس أَمْره ضَعِيف أَثْبَتَهُ أَبُو سَعِيد يَعْنِي دُحَيْمًا اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( شَبِيب بْن شَيْبَة )\r: شَبِيب بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة . كَذَا فِي كُتُب الرِّجَال وَقَالَ فِي التَّقْرِيب : شَبِيب بْن شَيْبَة شَامِيّ مَجْهُول ، وَقِيلَ الصَّوَاب شُعَيْب بْن رُزَيْق اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْعِلْم عَنْ مُحَمَّد بْن الْوَزِير عَنْ الْوَلِيد قَالَ : لَقِيت شَبِيب بْن شَيْبَة فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة .\rقَالَ الْمِزِّيّ : وَرَوَاهُ عَمْرو بْن عُثْمَان الْحِمْصِيُّ عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ شُعَيْب بْن رُزَيْق عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي سَوْدَة اِنْتَهَى\r( فَحَدَّثَنِي بِهِ )\r: أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور .","part":8,"page":137},{"id":4574,"text":"3158 - O( يَسْلُك )\r: أَيْ يَدْخُل أَوْ يَمْشِي\r( طَرِيقًا )\r: أَيْ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا\r( يَطْلُب )\r: حَال أَوْ صِفَة\r( إِلَّا سَهَّلَ اللَّه لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ السُّلُوك أَوْ الطَّرِيق أَوْ الِالْتِمَاس أَوْ الْعِلْم\r( طَرِيقًا )\r: أَيْ مُوَصِّلًا\r( وَمَنْ أَبْطَأَ عَمَله )\r: أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ عَمَله السَّيِّئ وَتَفْرِيطه فِي الْعَمَل الصَّالِح لَمْ يَنْفَعهُ فِي الْآخِرَة شَرَف النَّسَب ، يُقَال بَطَّأَ بِهِ وَأَبْطَأَ بِهِ بِمَعْنًى ، قَالَهُ فِي النِّهَايَة .\rوَقَالَ الْقَارِي : أَيْ مَنْ أَخَّرَهُ وَجَعَلَهُ بَطِيئًا عَنْ بُلُوغ دَرَجَة السَّعَادَة عَمَله السَّيِّئ فِي الْآخِرَة\r( لَمْ يُسْرِع بِهِ نَسَبه )\r: أَيْ لَمْ يُقَدِّمْهُ نَسَبه وَلَمْ يُحَصِّل لَهُ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمَّ مِنْهُ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا .","part":8,"page":138},{"id":4576,"text":"3159 - O( وَعِنْده )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُرَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَقَالَ )\r: الْيَهُودِيّ\r( هَلْ تَتَكَلَّم هَذِهِ الْجِنَازَة )\r: أَيْ فِي الْقَبْر مَعَ الْمَلَكَيْنِ الْمُنْكَر وَالنَّكِير\r( اللَّه أَعْلَمُ )\r: يَحْتَمِل أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَقَّفَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَم بِسُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْر أَوْ أَنَّهُ تَوَقَّفَ فِي خُصُوصِيَّة ذَلِكَ الْمَيِّت ، لِأَنَّ الْيَهُودِيّ فَرَضَ الْكَلَام فِي خُصُوصه . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الْحَدِيث وَهَذَا مَحَلّ التَّرْجَمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو نَمْلَة الْأَنْصَارِيّ الظَّفَرِيّ اِسْمه عَمَّار بْن مُعَاذ وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ لَهُ صُحْبَة وَأَخُوهُ أَبُو ذَرّ الْحَارِث لَهُ صُحْبَة وَلِأَبِيهِمَا مُعَاذ بْن زُرَارَةَ أَيْضًا صُحْبَة ، وَابْنه هُوَ نَمْلَة بْن أَبِي نَمْلَة رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ .","part":8,"page":139},{"id":4577,"text":"3160 - O( أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ بِتَعَلُّمِ كِتَاب يَهُود\r( فَتَعَلَّمْت لَهُ )\r: أَيْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ عَطْف عَلَى أَمَرَنِي لِبَيَانِ عِلَّة الْأَمْر\r( مَا آمَنُ يَهُود عَلَى كِتَابِي )\r: أَيْ أَخَاف إِنْ أَمَرْت يَهُودِيًّا بِأَنْ يَكْتُب كِتَابًا إِلَى الْيَهُود أَوْ يَقْرَأ كِتَابًا جَاءَ مِنْ الْيَهُود أَنْ يَزِيد فِيهِ أَوْ يَنْقُص\r( فَتَعَلَّمْته )\r: أَيْ كِتَاب يَهُود\r( حَتَّى حَذَقْته )\r: بِذَالٍ مُعْجَمَة وَقَاف أَيْ عَرَفْته وَأَتْقَنْته وَعَلِمْته\r( فَكُنْت أَكْتُب لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِذَا كَتَبَ )\r: أَيْ إِذَا أَرَادَ الْكِتَابَة . وَمُطَابَقَة التَّرْجَمَة لِلْحَدِيثِ فِي قَوْله \" مَا آمَنُ يَهُودَ \" فَإِنَّ مَنْ كَانَ حَاله أَنْ لَا يُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْكِتَابَة فَكَيْف يُعْتَمَد عَلَى رِوَايَته بِالْأَخْبَارِ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا فِي كِتَاب الْعِلْم .","part":8,"page":140},{"id":4579,"text":"3161 - O( وَقَالُوا )\r: أَيْ قُرَيْش\r( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( فَأَوْمَأَ )\r: أَيْ أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِأُصْبُعِهِ )\r: الْكَرِيمَة\r( إِلَى فِيهِ فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو مُشِيرًا إِلَى فَمه الْكَرِيمَة\r( اُكْتُبْ )\r: يَا عَبْد اللَّه بْن عَمْرو\r( مَا )\r: نَافِيَة\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ فَمِي\r( إِلَّا حَقّ )\r: مِنْ اللَّه تَعَالَى فَلَا تُمْسِك عَنْ الْكِتَابَة بَلْ اُكْتُبْ مَا تَسْمَعهُ مِنِّي . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو \" أَنَّهُ أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرْوِيَ مِنْ حَدِيثك فَأَرَدْت أَنْ أَسْتَعِين بِكِتَابِ يَدِي مَعَ قَلْبِي إِنْ رَأَيْت ذَلِكَ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنْ كَانَ حَدِيثِي ثُمَّ اِسْتَعِنْ بِيَدِكَ مَعَ قَلْبِكَ \" أَيْ إِنْ كَانَ حَدِيثًا يَقِينًا مِنْ غَيْر شُبْهَة فَاحْفَظْهُ ثُمَّ اِسْتَعِنْ بِيَدِك مَعَ قَلْبك ، قَالَهُ الشَّيْخ وَلِيّ اللَّه الدَّهْلَوِيّ .\rوَأَخْرَجَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْره عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه عَنْ أَخِيهِ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول لَيْسَ أَحَد مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْد اللَّه عَمْرو فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُب وَلَا أَكْتُب .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّهُ :\rقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْي عَنْ الْكِتَابَة وَالْإِذْن فِيهَا ، وَالْإِذْن مُتَأَخِّر ، فَيَكُون نَاسِخًا لِحَدِيثِ النَّهْي ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي غَزَاة الْفَتْح \" اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاة \" يَعْنِي خُطْبَته الَّتِي سَأَلَ أَبُو شَاة كِتَابَتهَا ، وَأَذِنَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو فِي الْكِتَابَة ، وَحَدِيثه مُتَأَخِّر عَنْ النَّهْي لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَكْتُب ، وَمَاتَ وَعِنْده كِتَابَته وَهِيَ الصَّحِيفَة الَّتِي كَانَ يُسَمِّيهَا \" الصَّادِقَة \" وَلَوْ كَانَ النَّهْي عَنْ الْكِتَابَة مُتَأَخِّرًا لَمَحَاهَا عَبْد اللَّه لِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَحْوِ مَا كُتِبَ عَنْهُ غَيْر الْقُرْآن ، فَلَمَّا لَمْ يَمْحُهَا وَأَثْبَتَهَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِذْن فِي الْكِتَابَة مُتَأَخِّر عَنْ النَّهْي عَنْهَا ، وَهَذَا وَاضِح . وَالْحَمْد لِلَّهِ .\rوَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي مَرَض مَوْته \" اِئْتُونِي بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاة وَالْكَتِف لِأَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْده أَبَدًا \" .\rهَذَا إِنَّمَا كَانَ يَكُون كِتَابَة كَلَامه بِأَمْرِهِ وَإِذْنه .\rوَكَتَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْن حَزْم كِتَابًا عَظِيمًا فِي الدِّيَات وَفَرَائِض الزَّكَاة وَغَيْرهَا وَكُتُبه فِي الصَّدَقَات مَعْرُوفَة مِثْل كِتَاب عُمَر بْن الْخَطَّاب وَكِتَاب أَبِي بَكْر الصِّدِّيق الَّذِي دَفَعَهُ إِلَى أَنَس\rوَقِيلَ لِعَلِيٍّ \" هَلْ خَصَّكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَاَلَّذِي فَلَق الْحَبَّة وَبَرَأَ النَّسَمَة إِلَّا مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة ، وَكَانَ فِيهَا الْعُقُول وَفِكَاك الْأَسِير ، وَأَنْ لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ \" .\rوَإِنَّمَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كِتَابَة غَيْر الْقُرْآن فِي أَوَّل الْإِسْلَام لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْقُرْآن بِغَيْرِهِ فَلَمَّا عُلِمَ الْقُرْآن وَتَمَيَّزَ وَأُفْرِدَ بِالضَّبْطِ وَالْحِفْظ وَأُمِنَتْ عَلَيْهِ مَفْسَدَة الِاخْتِلَاط أُذِنَ فِي الْكِتَابَة .\rوَقَدْ قَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا كَانَ النَّهْي عَنْ كِتَابَة مَخْصُوصَة وَهِيَ أَنْ يُجْمَع بَيْن كِتَابَة الْحَدِيث وَالْقُرْآن فِي صَحِيفَة وَاحِدَة خَشْيَة الِالْتِبَاس .\rوَكَانَ بَعْض السَّلَف يَكْرَه الْكِتَابَة مُطْلَقًا .\rوَكَانَ بَعْضهمْ يُرَخِّص فِيهَا حَتَّى يُحْفَظ فَإِذَا حُفِظَ مَحَاهَا .\rوَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاق عَلَى جَوَاز الْكِتَابَة وَإِبْقَائِهَا ، وَلَوْلَا الْكِتَابَة مَا كَانَ بِأَيْدِينَا الْيَوْم مِنْ السُّنَّة إِلَّا أَقَلّ الْقَلِيل .","part":8,"page":141},{"id":4580,"text":"3162 - O( فَسَأَلَهُ )\r: أَيْ سَأَلَ زَيْد مُعَاوِيَة\r( فَأَمَرَ )\r: مُعَاوِيَة\r( أُمِرْنَا أَنْ لَا نَكْتُب )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون النَّهْي مُتَقَدِّمًا وَآخِر الْأَمْرَيْنِ الْإِبَاحَة . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يُكْتَبَ الْحَدِيثُ مَعَ الْقُرْآن فِي صَحِيفَة وَاحِدَة لِئَلَّا يَخْتَلِط بِهِ وَيَشْتَبِه اِنْتَهَى . قَالَ عَلِيّ الْقَارِي : فَأَمَّا أَنْ يَكُون نَفْس الْكِتَاب مَحْظُورًا فَلَا ، وَقَدْ أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته بِالتَّبْلِيغِ وَقَالَ لِيُبَلِّغْ الشَّاهِد الْغَائِب ، فَإِذَا لَمْ يُقَيِّدُوا مَا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُ تَعَذَّرَ التَّبْلِيغ وَلَمْ يُؤْمَن ذَهَاب الْعِلْم وَأَنْ يَسْقُط أَكْثَرُ الْحَدِيث فَلَا يَبْلُغ آخِرَ الْقُرُون مِنْ الْأُمَّة وَلَمْ يُنْكِرهَا أَحَد مِنْ عُلَمَاء السَّلَف وَالْخَلَف ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَاز كِتَابَة الْحَدِيث وَالْعِلْم وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده كَثِير بْن زَيْد الْأَسْلَمِيّ مَوْلَاهُمْ الْمُزَنِيّ وَفِيهِ مَقَال . وَالْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حِنْطَب قَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن سَعْد كَانَ كَثِير الْحَدِيث وَلَيْسَ يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ لِأَنَّهُ يُرْسِل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَهُ لُقًا ، وَعَامَّة أَصْحَابه يُدَلِّسُونَ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَى عَنْهُ ، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا اِثْنَانِ ، لِأَنَّ الرَّاوِيَ عَنْ عُمَر لَمْ يُدْرِكْهُ الْأَوْزَاعِيُّ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث أَبَى سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْر الْقُرْآن فَلْيَمْحُهُ \" الْحَدِيث .","part":8,"page":142},{"id":4581,"text":"3163 - O( عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ )\r: وَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ .\rقَالَ الْمِزِّيّ : هُوَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":8,"page":143},{"id":4582,"text":"3164 - O( فَقَالَ اُكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ )\r: هُوَ بِشِينٍ مُعْجَمَة وَهَاء بَعْد الْأَلِف فِي الْوَقْف وَالدَّرَج وَلَا يُقَال بِالتَّاءِ ، قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . يُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ فِي كِتَابَة الْحَدِيث عَنْهُ ، وَهُوَ يُعَارِض حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَكْتُبُوا عَنِّي شَيْئًا غَيْر الْقُرْآن \" رَوَاهُ مُسْلِم وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ النَّهْي خَاصّ بِوَقْتِ نُزُول الْقُرْآن خَشْيَة اِلْتِبَاسه بِغَيْرِهِ وَالْإِذْن فِي غَيْر ذَلِكَ أَوْ النَّهْي خَاصّ بِكِتَابَةِ غَيْر الْقُرْآن مَعَ الْقُرْآن فِي شَيْء وَاحِد ، وَالْإِذْن فِي تَفْرِيقهَا أَوْ النَّهْي مُتَقَدِّم وَالْإِذْن نَاسِخ لَهُ عِنْد الْأَمْن مِنْ الِالْتِبَاس وَهُوَ أَقْرَبُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا . وَقِيلَ النَّهْي خَاصّ بِمَنْ خُشِيَ مِنْهُ الِاتِّكَال عَلَى الْكِتَابَة دُون الْحِفْظ ، وَالْإِذْن لِمَنْ أُمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ . وَمِنْهُمْ مَنْ أَعَلَّ حَدِيثَ أَبِي سَعِيد وَقَالَ الصَّوَاب وَقْفه عَلَى أَبِي سَعِيد ، قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره اِنْتَهَى . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث مُؤَمَّل بْن الْفَضْل لَيْسَ فِي الرِّوَايَة ، وَكَذَلِكَ حَدِيث عَلِيّ بْن سَهْل وَهُمَا فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَغَيْره ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":8,"page":144},{"id":4583,"text":"3165 - O( قُلْت لِأَبِي عَمْرو )\r: هُوَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَتَقَدَّمَ قَوْل الْمِزِّيّ فِيهِ .","part":8,"page":145},{"id":4585,"text":"3166 - O( عَنْ بَيَان بْن بِشْر )\r: الْأَحْمَسِيِّ هُوَ أَبُو بِشْر الْكُوفِيّ ثِقَة ثَبْت\r( قَالَ قُلْت )\r: قَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر\r( قَالَ )\rالزُّبَيْر\r( أَمَا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْمِيم مِنْ حُرُوف التَّنْبِيه\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَجْه وَمَنْزِلَة )\r: أَيْ قُرْب وَقَرَابَة فَكَثُرَ بِذَلِكَ مُجَالَسَتِي مَعَهُ وَسَمَاعِي مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ سَبَب ذَلِكَ قِلَّة السَّمَاع لَهُ سَبَبه خَوْف الْوُقُوع فِي الْكَذِب عَلَيْهِ ، قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا )\r: وَفِي تَمَسُّكِ الزُّبَيْرِ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ اِخْتِيَار قِلَّة التَّحْدِيث دَلِيل لِلْأَصَحِّ فِي أَنَّ الْكَذِب هُوَ الْإِخْبَار بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَاف مَا هُوَ عَلَيْهِ ، سَوَاء كَانَ عَمْدًا أَمْ خَطَأً ، وَالْمُخْطِئ وَإِنْ كَانَ غَيْر مَأْثُوم بِالْإِجْمَاعِ لَكِنَّ الزُّبَيْر خَشِيَ مِنْ الْإِكْثَار أَنْ يَقَع فِي الْخَطَأ وَهُوَ لَا يَشْعُر لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَأْثَم بِالْخَطَأِ لَكِنْ قَدْ يَأْثَم بِالْإِكْثَارِ إِذْ الْإِكْثَار مَظِنَّة الْخَطَأ . وَالثِّقَة إِذَا حَدَّثَ بِالْخَطَأِ فَحُمِلَ عَنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُر أَنَّهُ خَطَأ يُعْمَل بِهِ عَلَى الدَّوَام لِلْمَوْثُوقِ بِنَقْلِهِ فَيَكُون سَبَبًا لِلْعَمَلِ بِمَا لَمْ يَقُلْهُ الشَّارِع ، فَمَنْ خَشِيَ مِنْ الْإِكْثَار الْوُقُوعَ فِي الْخَطَأ لَا يُؤْمَن عَلَيْهِ الْإِثْم إِذَا تَعَمَّدَ الْإِكْثَار فَمِنْ ثَمَّ تَوَقَّفَ الزُّبَيْر وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة عَنْ الْإِكْثَار مِنْ التَّحْدِيث .\rوَأَمَّا مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فَمَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا وَاثِقِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ بِالتَّثْبِيتِ أَوْ طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَاحْتِيجَ إِلَى مَا عِنْدهمْ فَسُئِلُوا فَلَمْ يُمْكِنهُمْ الْكِتْمَان ، قَالَهُ فِي الْفَتْح وَقَالَ الْعَيْنِيّ : \" مَنْ \" مَوْصُولَة تَتَضَمَّن مَعْنَى الشَّرْط \" وَكَذَبَ عَلَيَّ \" صِلَتهَا ، وَقَوْله \" فَلْيَتَبَوَّأْ \" جَوَاب الشَّرْط فَلِذَلِكَ دَخَلَتْهُ الْفَاء\r( فَلْيَتَبَوَّأْ )\r: بِكَسْرِ اللَّام هُوَ الْأَصْل وَبِالسُّكُونِ هُوَ الْمَشْهُور وَهُوَ أَمْر مِنْ التَّبَوُّء وَهُوَ اِتِّخَاذ الْمَبَاءَة أَيْ الْمَنْزِل ، يُقَال تَبَوَّأَ الرَّجُل الْمَكَان إِذَا اِتَّخَذَهُ مَوْضِعًا لِمَقَامِهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَبَوَّأَ بِالْمَكَانِ أَصْله مِنْ مَبَاءَة الْإِبِل وَهِيَ أَعْطَانهَا وَظَاهِره أَمْر وَمَعْنَاهُ خَبَر ، يُرِيد أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُبَوِّئُهُ مَقْعَده مِنْ النَّار ، قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( مَقْعَده )\r: هُوَ مَفْعُول لِيَتَبَوَّأ ، وَكَلِمَة مِنْ \" مِنْ النَّار \" بَيَانِيَّة أَوْ اِبْتِدَائِيَّة . قَالَ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ : إِنَّ حَدِيث مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فِي غَايَة الصِّحَّة وَنِهَايَة الْقُوَّة حَتَّى أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُتَوَاتِرٌ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيِّ مُتَعَمِّدًا وَالْمَحْفُوظ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْر أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مُتَعَمِّدًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الزُّبَيْر أَنَّهُ قَالَ وَاَللَّه مَا قَالَ مُتَعَمِّدًا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مُتَعَمِّدًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار \" .\rوَفِيهِمَا أَيْضًا عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى غَيْرِي ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار \" .\rوَفِيهِمَا أَيْضًا : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار \" . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار \" .","part":8,"page":146},{"id":4587,"text":"3167 - O( مَنْ قَالَ )\r: أَيْ مَنْ تَكَلَّمَ\r( فِي كِتَاب اللَّه )\r: أَيْ فِي لَفْظه أَوْ مَعْنَاهُ\r( بِرَأْيِهِ )\r: أَيْ بِعَقْلِهِ الْمُجَرَّد وَمِنْ تِلْقَاء نَفْسه مِنْ غَيْر تَتَبُّع أَقْوَال الْأَئِمَّة مِنْ أَهْل اللُّغَة الْعَرَبِيَّة الْمُطَابِقَة لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّة بَلْ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيه عَقْله ، وَهُوَ مِمَّا يَتَوَقَّف عَلَى النَّقْل قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنْ صَحَّ أَرَادَ وَاَللَّه أَعْلَمُ الرَّأْي الَّذِي يَغْلِب عَلَى الْقَلْب مِنْ غَيْر دَلِيل قَامَ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَشُدّهُ بُرْهَان فَالْقَوْل بِهِ جَائِز .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَل : فِي هَذَا الْحَدِيث نَظَر ، وَإِنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيق فَسَبِيله أَنْ يَرْجِع فِي تَفْسِير أَلْفَاظه إِلَى أَهْل اللُّغَة ، وَفِي مَعْرِفَة نَاسِخه وَمَنْسُوخه ، وَسَبَب نُزُوله ، وَمَا يُحْتَاج فِيهِ إِلَى بَيَانه إِلَى أَخْبَار الصَّحَابَة الَّذِينَ شَاهَدُوا تَنْزِيله وَأَدَّوْا إِلَيْنَا مِنْ السُّنَن مَا يَكُون بَيَانًا لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى . قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْك الذِّكْر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } فَمَا وَرَدَ بَيَانه عَنْ صَاحِب الشَّرْع فَفِيهِ كِفَايَة عَنْ فِكْرَة مَنْ بَعْده وَمَا لَمْ يَرِد عَنْهُ بَيَانه فَفِيهِ حِينَئِذٍ فِكْرَة أَهْل الْعِلْم بَعْده لِيَسْتَدِلُّوا بِمَا وَرَدَ بَيَانه عَلَى مَا لَمْ يَرِد . قَالَ وَقَدْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ مَنْ قَالَ فِيهِ بِرَأْيِهِ مِنْ غَيْر مَعْرِفَة بِأُصُولِ الْعِلْم وَفُرُوعه ، فَتَكُون مُوَافَقَته لِلصَّوَابِ إِنْ وَافَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْرِفهُ غَيْر مَحْمُودَة .\rوَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ : قَدْ حَمَلَ بَعْض الْمُتَوَرِّعَة هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهِره وَامْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَسْتَنْبِط مَعَانِيَ الْقُرْآن بِاجْتِهَادٍ وَلَوْ صَحِبَهُمَا الشَّوَاهِد وَلَمْ يُعَارِض شَوَاهِدَهَا نَصٌّ صَرِيحٌ ، وَهَذَا عُدُول عَمَّا تَعَبَّدْنَا بِمَعْرِفَتِهِ مِنْ النَّظَر فِي الْقُرْآن وَاسْتِنْبَاط الْأَحْكَام مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى { لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } وَلَوْ صَحَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ لَمْ يُعْلَم بِالِاسْتِنْبَاطِ وَلَمَا فَهِمَ الْأَكْثَرُ مِنْ كِتَابه تَعَالَى شَيْئًا ، وَإِنْ صَحَّ الْحَدِيث فَتَأْوِيله أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْقُرْآن بِمُجَرَّدِ رَأْيه وَلَمْ يُعَرِّج عَلَى سِوَى لَفْظه وَأَصَابَ الْحَقّ ، فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيق ، وَإِصَابَتُهُ اِتِّفَاقٌ إِذْ الْغَرَض أَنَّهُ مُجَرَّد رَأْي لَا شَاهِد لَهُ . اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ .\r( فَأَصَابَ )\r: أَيْ وَلَوْ صَارَ مُصِيبًا بِحَسَبِ الِاتِّفَاق\r( فَقَدْ أَخْطَأَ )\r: أَيْ فَهُوَ مُخْطِئٌ بِحَسَبِ الْحُكْم الشَّرْعِيّ ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا : \" مَنْ قَالَ فِي الْقُرْآن بِغَيْرِ عِلْم فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم فِي سُهَيْل بْن أَبِي حَزْم . هَذَا آخِر كَلَامه . وَسُهَيْل بْن أَبِي حَزْم بَصْرِيّ ، وَاسْم أَبِي حَزْم مِهْرَانُ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ الْإِمَام أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمْ .","part":8,"page":147},{"id":4588,"text":"Oلِئَلَّا يَخْفَى عَلَى السَّامِع شَيْءٌ .","part":8,"page":148},{"id":4589,"text":"3168 - O( عَنْ أَبِي عَقِيل )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن هُوَ الدِّمَشْقِيّ\r( عَنْ أَبِي سَلَام )\r: بِفَتْحِ اللَّام الْمُخَفَّفَة هُوَ مَمْطُور الْأَسْوَد الْحَبَشِيّ\r( خَدَمَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ\r( كَانَ )\r: أَيْ غَالِبًا أَوْ أَحْيَانًا\r( أَعَادَهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث وَكَرَّرَهُ\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: حَتَّى يَفْهَم ذَلِكَ الْحَدِيث عَنْهُ فَهْمًا قَوِيًّا رَاسِخًا فِي النَّفْس .\rوَلَفْظ الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَم عَنْهُ \" .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : هُوَ مَحْمُول عَلَى الْحَدِيث الْمُهْتَمِّ بِشَأْنِهِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِ الصَّحَابَة فِي بَعْض الْأَحَادِيث قَالَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاث مَرَّات كَثِير وَجْه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِعَادَة الْكَلَام ثَلَاثًا إِمَّا لِأَنَّ مِنْ الْحَاضِرِينَ مَنْ يَقْصُر فَهْمه عَنْ وَعْيه فَيُكَرِّرهُ لِيُفْهَمَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون الْقَوْل فِيهِ بَعْض الْإِشْكَال ، فَيَتَظَاهَر بِالْبَيَانِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : أَوْ أَرَادَ الْإِبْلَاغ فِي التَّعْلِيم وَالزَّجْر فِي الْمَوْعِظَة .","part":8,"page":149},{"id":4590,"text":"Oأَيْ تَتَابُعه وَتَوَالِيه وَالِاسْتِعْجَال فِيهِ هَلْ يَجُوز أَمْ لَا .","part":8,"page":150},{"id":4591,"text":"3169 - O( فَجَعَلَ )\r: أَبُو هُرَيْرَة\r( فَلَمَّا قَضَتْ )\r: عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( أَلَا تَعْجَبُ )\r: بِعُمُومِ الْخِطَاب أَوْ الْخِطَاب لِعُرْوَةَ\r( إِلَى هَذَا )\r: أَيْ أَبِي هُرَيْرَة\r( وَ ) : إِلَى ( حَدِيثه )\r: كَيْف سَرَدَ الْحَدِيث\r( إِنْ كَانَ )\rإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ مُشَدَّدَة\r( لَوْ شَاءَ الْعَادُّ )\r: اِسْم فَاعِل مِنْ الْعَدّ أَيْ لَوْ أَرَادَ مُرِيد الْعَدّ عَدَّ الْحَدِيث . وَالْكَلَام وَالْجُمْلَة مُبْتَدَأَة\r( أَنْ يُحْصِيَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى الْحَدِيث وَفَاعِله الْعَادّ وَالْجُمْلَة مَفْعُول شَاءَ\r( أَحْصَاهُ )\r: خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ عَدَّهُ وَاسْتَقْصَاهُ ، وَفِي وَضْع أَحْصَاهُ مَوْضِعَ عَدَّهُ مُبَالَغَةٌ لَا تَخْفَى فَإِنَّ أَصْل الْإِحْصَاء هُوَ الْعَدّ بِالْحَصَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":8,"page":151},{"id":4592,"text":"3170 - O( الْمَهْرِيّ )\r: بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون إِلَى مَهْرَة قَبِيلَة مِنْ قُضَاعَة\r( حَدَّثَهُ )\r: أَيْ اِبْن شِهَاب\r( يُسْمِعُنِي )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة\r( ذَلِكَ )\r: الْحَدِيث\r( وَكُنْت أُسَبِّح )\r: أَيْ أُصَلِّي نَافِلَة\r( فَقَامَ )\r: أَبُو هُرَيْرَة\r( قَبْل أَنْ أَقْضِيَ سُبْحَتِي )\r: أَيْ نَافِلَتِي\r( وَلَوْ أَدْرَكْته )\r: أَيْ أَبَا هُرَيْرَة حَالَة التَّحْدِيث\r( لَرَدَّدْت عَلَيْهِ )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال الْأُولَى أَيْ رَدَّدْت الْكَلِمَات الْحَدِيثِيَّةَ وَعَرَضْتهَا عَلَى أَبِي هُرَيْرَة لِأَحْفَظَهُنَّ .\rوَمِنْهُ فِي الْحَدِيث فَرَدَّدْتهَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا وَنَبِيّك . كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( لَمْ يَكُنْ يَسْرُد )\r: بِضَمِّ الرَّاء أَيْ لَمْ يَكُنْ يُتَابِع\r( الْحَدِيث )\r: أَيْ الْكَلَام\r( سَرْدكُمْ )\r: أَيْ كَسَرْدِكُمْ الْمُتَعَارَف بَيْنكُمْ مِنْ كَمَالِ اِتِّصَالِ أَلْفَاظِكُمْ بَلْ كَانَ كَلَامه فَصْلًا بَيِّنًا وَاضِحًا لِكَوْنِهِ مَأْمُورًا بِالْبَلَاغِ الْمُبِين .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : يُقَال فُلَان سَرَدَ الْحَدِيث إِذَا تَابَعَ الْحَدِيث بِالْحَدِيثِ اِسْتِعْجَالًا ، وَسَرْدُ الصَّوْم تَوَالِيهِ يَعْنِي لَمْ يَكُنْ حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَتَابِعًا بِحَيْثُ يَأْتِي بَعْضه إِثْر بَعْض ، فَيَلْتَبِس عَلَى الْمُسْتَمِع ، بَلْ كَانَ يُفَصِّل كَلَامه لَوْ أَرَادَ الْمُسْتَمِع عَدَّهُ أَمْكَنَهُ فَيَتَكَلَّم بِكَلَامٍ وَاضِحٍ مَفْهُوم فِي غَايَة الْوُضُوح وَالْبَيَان ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُحَدِّث وَالْقَارِئ لِلْقُرْآنِ لَا يُحَدِّث ، وَلَا يَقْرَأ مُتَتَابِعًا اِسْتِعْجَالًا بِحَيْثُ يَلْتَبِس وَيَشْتَبِه عَلَى السَّامِع حَدِيثه وَقِرَاءَته ، بَلْ يُحَدِّث بِكَلَامٍ وَاضِحٍ مَفْهُومٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ الْمُسْتَمِع وَيَحْفَظ عَنْهُ . وَهَكَذَا يَفْعَل الْقَارِئ لِلْقُرْآنِ ، وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم ، وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":152},{"id":4593,"text":"Oأَيْ الِاحْتِرَاز فِي الْفُتْيَا بِالضَّمِّ وَالْقَصْر وَيُفْتَح بِمَعْنَى الْفَتْوَى وَالْفَتْوَى بِالْوَاوِ فَتُفْتَح الْفَاء وَتُضَمّ مَقْصُورًا ، وَهِيَ اِسْمٌ مِنْ أَفْتَى الْعَالِم إِذَا بَيَّنَ الْحُكْم أَيْ حُكْم الْمُفْتِي . وَالْمَعْنَى هَذَا بَاب فِي الِاحْتِرَاز عَنْ الْفَتْوَى فِي الْوَاقِعَات وَالْحَوَادِثَات بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَالِاجْتِنَاب عَنْ الْإِشَاعَة لِصِعَابِ الْمَسَائِل الَّتِي غَيْر نَافِعَة فِي الدِّين ، وَيَكْثُر فِيهَا الْغَلَط ، وَيُفْتَح بِهَا بَاب الشُّرُور وَالْفِتَن ، فَلَا يُفْتِي إِلَّا بَعْد الْعِلْم مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَآثَار الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .","part":8,"page":153},{"id":4594,"text":"3171 - O( نَهَى عَنْ الْغَلُوطَات )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن . قَالَ فِي النِّهَايَة : وَفِي رِوَايَة الْأُغْلُوطَات قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْغَلُوطَات تُرِكَتْ مِنْهَا الْهَمْزَة كَمَا تَقُول جَاءَ الْأَحْمَر وَجَاءَ الْحُمْر بِطَرْحِ الْهَمْزَة ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا جَمْع غَلُوطَة .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال مَسْأَلَة إِذَا كَانَ يُغْلَط فِيهَا كَمَا يُقَال شَاةٌ حَلُوب وَفَرَس رَسُوب فَإِذَا جَعَلْتهَا اِسْمًا زِدْت فِيهَا الْهَاء فَقُلْت غَلُوطَة كَمَا يُقَال حَلُوبَة وَرَكُوبَة ، وَأَرَادَ الْمَسَائِل الَّتِي يُغَالَط بِهَا الْعُلَمَاء لِيَزِلُّوا فِيهَا فَيَهِيج بِذَلِكَ شَرّ وَفِتْنَة وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا لِأَنَّهَا غَيْر نَافِعَة فِي الدِّين وَلَا تَكَاد تَكُون إِلَّا فِيمَا لَا يَقَع . وَمِثْله قَوْل اِبْن مَسْعُود أَنْذَرْتُكُمْ صِعَاب الْمَنْطِق ، يُرِيد الْمَسَائِل الدَّقِيقَة الْغَامِضَة فَأَمَّا الْأُغْلُوطَات فَهِيَ جَمْع أُغْلُوطَة أُفْعُولَة مِنْ الْغَلَط كَالْأُحْدُوثَةِ وَالْأُعْجُوبَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَهِيَ شِرَار الْمَسَائِل ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُعْتَرَض الْعُلَمَاء بِصِعَابِ الْمَسَائِل الَّتِي يَكْثُر فِيهَا الْغَلَط لِيَسْتَزِلُّوا بِهَا ، وَيَسْقُط رَأْيهمْ فِيهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن سَعْد قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ مَجْهُولٌ .","part":8,"page":154},{"id":4595,"text":"3172 - O( أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد ثِقَة فَاضِل أَقْرَأَ الْقُرْآنَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَة\r( مُسْلِم بْن يَسَار أَبِي عُثْمَان )\r: بَدَل مِنْ مُسْلِم\r( عَنْ أَبِي عُثْمَان الطُّنْبُذِيّ )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَالْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا نُون سَاكِنَة آخِره مُعْجَمَة إِلَى طُنْبُذَا قَرْيَة بِمِصْرَ كَذَا فِي الْبَاب\r( رَضِيع عَبْد الْمَلِك )\r: صِفَة أَبِي عُثْمَان\r( مَنْ أُفْتِيَ بِغَيْرِ عِلْم )\r: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ مَنْ وَقَعَ فِي خَطَأ بِفَتْوَى عَالِم فَالْإِثْم عَلَى ذَلِكَ الْعَالِم وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْخَطَأ فِي مَحَلّ الِاجْتِهَاد أَوْ كَانَ إِلَّا أَنَّهُ وَقَعَ لِعَدَمِ بُلُوغه فِي الِاجْتِهَاد حَقّه . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَقَالَ الْقَارِي : عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول ، وَقِيلَ مِنْ الْمَعْلُوم يَعْنِي كُلّ جَاهِل سَأَلَ عَالِمًا عَنْ مَسْأَلَة فَأَفْتَاهُ الْعَالِم بِجَوَابٍ بَاطِلٍ فَعَمِلَ الْمُسَائِلُ بِهَا وَلَمْ يَعْلَم بُطْلَانهَا فَإِثْمُهُ عَلَى الْمُفْتِي إِنْ قَصَّرَ فِي اِجْتِهَاده\r( وَمَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ )\r: فِي الْقَامُوس أَشَارَ عَلَيْهِ بِكَذَا أَمَرَهُ ، وَاسْتَشَارَ طَلَبَهُ الْمَشُورَةَ اِنْتَهَى ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ وَهُوَ مُسْتَشِير وَأَمَرَ الْمُسْتَشَارُ الْمُسْتَشِيرَ بِأَمْرٍ قَالَهُ الْقَارِي\r( يَعْلَم )\r: وَالْمُرَاد بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَل الظَّنّ\r( أَنَّ الرُّشْدَ )\r: أَيْ الْمَصْلَحَة\r( فِي غَيْره )\r: أَيْ غَيْر مَا أَشَارَ إِلَيْهِ\r( فَقَدْ خَانَهُ )\r: أَيْ خَانَ الْمُسْتَشَار الْمُسْتَشِير إِذْ وَرَدَ أَنَّ الْمُسْتَشَار مُؤْتَمَن ، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، مُقْتَصِرًا عَلَى الْفَصْل الْأَوَّل بِنَحْوِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَلِهَذَا صَحَّحَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ اِبْن حِبَّان وَغَيْره وَرَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَة حَدَّثَنَا حَفْص بْن عَمْرو الرَّبَالِيّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الْكَرَابِيسِيّ حَدَّثَنَا اِبْن عَوْن عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا وَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ ثِقَات .\rوَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْأَنْصَارِيّ عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بِهِ .\rوَمِنْ أَجْوَدهَا أَيْضًا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، رَوَاهُ الْجَمَاعَة عَنْ اِبْن وَهْب الْإِمَام عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَرْفَعهُ وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح .\rوَقَدْ ظَنَّ أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ أَنَّ هَذَا هُوَ اِبْن وَهْب النَّسَوِيّ الَّذِي قَالَ فِيهِ اِبْن حِبَّان يَضَع الْحَدِيث ، فَضَعُفَ الْحَدِيث بِهِ . وَهَذَا مِنْ غَلَطَاته ، بَلْ هُوَ اِبْن وَهْب الْإِمَام الْعَلَم .\rوَالدَّلِيل عَلَيْهِ : أَنَّ الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة أَصْبَغَ بْن الْفَرَج وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم وَغَيْرهمَا مِنْ أَصْحَاب اِبْن وَهْب عَنْهُ . وَالنَّسَوِيّ مُتَأَخِّر مِنْ طَبَقَة يَحْيَى بْن صَاعِد ، وَالْعَجَب مِنْ أَبِي الْفَرَج كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا ؟ وَقَدْ سَاقَهَا مِنْ طَرِيق أَصْبَغَ وَابْن عَبْد الْحَكَم عَنْ اِبْن وَهْب .\rوَحَدِيث أَبِي سَعِيد أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن دَابٍ وَهُوَ كَذَّاب .\rوَحَدِيث أَنَس رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْهَيْثَم بْن جَمِيل : حَدَّثَنِي عَمْرو بْن سُلَيْمٍ حَدَّثَنَا سَيْف بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَنَس - فَذَكَرَهُ - وَإِسْنَاده ضَعِيف .\rوَحَدِيث جَابِر أَجْوَد طُرُقه مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا الْحَسَن عَنْ أَبِي السَّرِيّ الْعَسْقَلَانِيّ حَدَّثَنَا خَالِد بْن تَمِيم عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّرِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَذَا لَعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّة أَوَّلِهَا ، فَمَنْ كَتَمَ حَدِيثًا فَقَدْ كَتَمَ مَا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ \" وَهَؤُلَاءِ ثِقَات .","part":8,"page":155},{"id":4597,"text":"3173 - O( مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم )\r: وَهُوَ عِلْم يَحْتَاج إِلَيْهِ السَّائِل فِي أَمْر دِينه\r( فَكَتَمَهُ )\r: بِعَدَمِ الْجَوَاب أَوْ بِمَنْعِ الْكِتَاب\r( أَلْجَمَهُ اللَّه )\r: أَيْ أَدْخَلَ اللَّه فِي فَمه لِجَامًا\r( بِلِجَامٍ مِنْ نَار )\r: مُكَافَأَة لَهُ حَيْثُ أَلْجَمَ نَفْسه بِالسُّكُوتِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُمْسِك عَنْ الْكَلَام مُمَثَّل بِمَنْ أَلْجَمَ نَفْسَهُ ، كَمَا يُقَال التَّقِيّ مُلَجَّم فَإِذَا أَلْجَمَ لِسَانه عَنْ قَوْل الْحَقّ وَالْإِخْبَار عَنْ الْعِلْم وَالْإِظْهَار بِهِ يُعَاقَب فِي الْآخِرَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار وَخُرِّجَ هَذَا عَلَى مَعْنَى مُشَاكَلَةِ الْعُقُوبَةِ الذَّنْبَ . قَالَ وَهَذَا فِي الْعِلْم الَّذِي يَتَعَيَّن عَلَيْهِ فَرْضه كَمَنْ رَأَى كَافِرًا يُرِيد الْإِسْلَام يَقُول عَلِّمُونِي الْإِسْلَام ، وَمَا الدِّين وَكَيْفَ أُصَلِّي ، وَكَمَنَ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا فِي حَلَال أَوْ حَرَام ، فَإِنَّهُ يَلْزَم فِي مِثْل هَذَا أَنْ يَمْنَعُوا الْجَوَاب عَمَّا سُئِلُوا عَنْهُ وَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ الْوَعِيد وَالْعُقُوبَة وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فِي نَوَافِل الْعِلْم الَّذِي لَا ضَرُورَة لِلنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ طُرُق فِيهَا مَقَال ، وَالطَّرِيق الَّذِي خَرَّجَ بِهَا أَبُو دَاوُدَ طَرِيق حَسَن فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ التَّبُوذَكِيِّ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ عَنْ عَلِيّ بْن الْحَكَم الْبُنَانِيِّ .\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَيْسَ فِيهِ بَأْس ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا بَأْس بِهِ صَالِح الْحَدِيث عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح ، وَقَدْ اِتَّفَقَ الْإِمَامَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ، وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَأَنَس بْن مَالِك ، وَعَمْرو بْن عَبْسَةَ ، وَعَلِيّ بْن طَلْق ، وَفِي كُلّ مِنْهُمَا مَقَال .","part":8,"page":156},{"id":4599,"text":"3174 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه )\r: قَالَ الْمِزِّيّ : هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الرَّازِيّ اِنْتَهَى وَفِي بَعْض النُّسَخ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه وَهُوَ غَلَط\r( تَسْمَعُونَ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَعْلُوم\r( وَيُسْمَع )\r: مَبْنِيّ لِلْمَجْهُولِ\r( مِنْكُمْ )\r: خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِتَسْمَعُوا مِنِّي الْحَدِيث وَتُبَلِّغُوهُ عَنِّي ، وَلْيَسْمَعْهُ مَنْ بَعْدِي مِنْكُمْ\r( وَيُسْمَع )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ\r( مِمَّنْ يَسْمَع )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون السِّين أَيْ وَيَسْمَع الْغَيْر مِنْ الَّذِي يَسْمَع\r( مِنْكُمْ )\r: حَدِيثِي ، وَكَذَا مَنْ بَعْدهمْ وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَبِذَلِكَ يَظْهَر الْعِلْم وَيَنْتَشِر وَيَحْصُل التَّبْلِيغ وَهُوَ الْمِيثَاق الْمَأْخُوذ عَلَى الْعُلَمَاء . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":157},{"id":4600,"text":"3175 - O( نَضَّرَ اللَّه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الدُّعَاء لَهُ بِالنَّضَارَةِ وَهِيَ النِّعْمَة وَالْبَهْجَة ، يُقَال نَضَرَهُ اللَّه وَنَضَّرَهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّثْقِيل وَأَجْوَدُهُمَا التَّخْفِيفُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : نَضَّرَهُ وَنَضَرَهُ وَأَنْضَرَهُ أَيْ نَعَّمَهُ وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مِنْ النَّضَارَة ، وَهِيَ فِي الْأَصْل حُسْن الْوَجْه وَالْبَرِيق ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حُسْن خُلُقه وَقَدْره اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن جَابِر : أَيْ أَلْبَسَهُ نَضْرَة وَحُسْنًا وَخُلُوصَ لَوْنٍ وَزِينَةً وَجَمَالًا ، أَوْ أَوْصَلَهُ اللَّه لِنَضْرَةِ الْجَنَّة نَعِيمًا وَنَضَارَة . قَالَ تَعَالَى : { وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً } { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } .\rقَالَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ : مَا مِنْ أَحَدٍ يَطْلُب حَدِيثًا إِلَّا وَفِي وَجْهه نَضْرَة ، رَوَاهُ الْخَطِيب .\rوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّب الطَّبَرِيّ . رَأَيْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَنْتَ قُلْت نَضَّرَ اللَّه اِمْرَأً فَذَكَرْته كُلّه وَوَجْهه يَسْتَهِلّ فَقَالَ نَعَمْ أَنَا قُلْته اِنْتَهَى\r( فَرُبَّ )\r: قَالَ الْعَيْنِيُّ : رُبَّ لِلتَّقْلِيلِ لَكِنَّهُ كَثُرَ فِي الِاسْتِعْمَال لِلتَّكْثِيرِ بِحَيْثُ غَلَبَ حَتَّى صَارَتْ كَأَنَّهَا حَقِيقَة فِيهِ\r( حَامِل فِقْه )\r: أَيْ عِلْم قَدْ يَكُون فَقِيهًا وَلَا يَكُون أَفْقَهَ فَيَحْفَظهُ وَيُبَلِّغهُ\r( إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ )\r: فَيَسْتَنْبِط مِنْهُ مَا لَا يَفْهَمهُ الْحَامِل\r( حَامِل فِقْه )\r: أَيْ عِلْم\r( لَيْسَ بِفَقِيهٍ )\r: لَكِنْ يَحْصُل لَهُ الثَّوَاب لِنَفْعِهِ بِالنَّقْلِ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى كَرَاهِيَة اِخْتِصَار الْحَدِيث لِمَنْ لَيْسَ بِالْمُتَنَاهِي فِي الْفِقْه لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَطَعَ طَرِيقَ الِاسْتِنْبَاط وَالِاسْتِدْلَال لِمَعَانِي الْكَلَام مِنْ طَرِيق التَّفَهُّمِ ، وَفِي ضِمْنه وُجُوب التَّفَقُّه ، وَالْحَثّ عَلَى اِسْتِنْبَاط مَعَانِي الْحَدِيث ، وَاسْتِخْرَاج الْمَكْنُون مِنْ سِرّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبَّاد الْأَنْصَارِيّ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت .","part":8,"page":158},{"id":4601,"text":"3176 - O( مِنْ حُمْر النَّعَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِد الْأَنْعَام وَهِيَ الْأَمْوَال الرَّاعِيَة ، وَأَكْثَرُ مَا يَقَع عَلَى الْإِبِل ، قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ . وَفِي الْمَجْمَع : وَالْأَنْعَام يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم ، وَالنَّعَم الْإِبِل خَاصَّة اِنْتَهَى . فَمَعْنَى حُمْر النَّعَم أَيْ أَقْوَاهَا وَأَجْلَدُهَا ، وَالْإِبِل الْحُمْر هِيَ أَنْفَسُ أَمْوَال الْعَرَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا فِي غَزْوَة خَيْبَر . وَقَوْله هَذَا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .","part":8,"page":159},{"id":4603,"text":"3177 - O( حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ مَعْنَاهُ إِبَاحَة الْكَذِب فِي أَخْبَار بَنِي إِسْرَائِيل ، وَرَفْع الْحَرَج عَمَّنْ نَقَلَ عَنْهُمْ الْكَذِب ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ الرُّخْصَة فِي الْحَدِيث عَنْهُمْ عَلَى مَعْنَى الْبَلَاغ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّق صِحَّة ذَلِكَ بِنَقْلِ الْإِسْنَاد وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْر قَدْ تَعَذَّرَ فِي أَخْبَارهمْ لِبُعْدِ الْمَسَافَة وَطُول الْمُدَّة وَوُقُوع الْفَتْرَة بَيْن زَمَانَيْ النُّبُوَّة وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَدِيث لَا يَجُوز عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِنَقْلِ الْإِسْنَاد وَالتَّثَبُّت فِيهِ\r( وَلَا حَرَج )\r: أَيْ لَا ضِيق عَلَيْكُمْ فِي الْحَدِيث عَنْهُمْ لِأَنَّهُ كَانَ تَقَدَّمَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّجْر عَنْ الْأَخْذ عَنْهُمْ وَالنَّظَر فِي كُتُبهمْ ثُمَّ حَصَلَ التَّوَسُّع فِي ذَلِكَ ، وَكَانَ النَّهْي وَقَعَ قَبْل اِسْتِقْرَار الْأَحْكَام الْإِسْلَامِيَّة وَالْقَوَاعِد الدِّينِيَّة خَشْيَة الْفِتْنَة ، ثُمَّ لَمَّا زَالَ الْمَحْذُور وَقَعَ الْإِذْن فِي ذَلِكَ لِمَا فِي سَمَاع الْأَخْبَار الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَانهمْ مِنْ الِاعْتِبَار . وَقِيلَ مَعْنَى قَوْله \" لَا حَرَج \" لَا تَضِيق صُدُوركُمْ بِمَا تَسْمَعُونَهُ عَنْهُمْ مِنْ الْأَعَاجِيب ، فَإِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ لَهُمْ كَثِيرًا . وَقِيلَ \" لَا حَرَج \" فِي أَنْ لَا تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ ، لِأَنَّ قَوْله أَوَّلًا حَدِّثُوا صِيغَة أَمْر تَقْتَضِي الْوُجُوب ، فَأَشَارَ إِلَى عَدَم الْوُجُوب وَأَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ بِقَوْلِهِ \" وَلَا حَرَج \" أَيْ فِي تَرْك التَّحْدِيث عَنْهُمْ . وَقَالَ مَالِك : الْمُرَاد جَوَاز التَّحَدُّث عَنْهُمْ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْر حَسَن أَمَّا مَا عُلِمَ كَذِبُهُ فَلَا . قَالَهُ فِي الْفَتْح . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":160},{"id":4604,"text":"3178 - O( إِلَى عُظْم صَلَاة )\r: عُظْم كَقُفْلٍ أَيْ بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الظَّاء مُعْظَم الشَّيْء . قَالَ فِي النِّهَايَة : عُظْم الشَّيْء أَكْبَرُهُ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا يَقُوم إِلَّا إِلَى الْفَرِيضَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي كَبْشَة السَّلُولِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَة ، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَلَا حَرَج ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار \" .","part":8,"page":161},{"id":4606,"text":"3179 - O( عَنْ أَبِي طُوَالَة عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِسْم أَبِي طُوَالَة\r( مِمَّا يُبْتَغَى )\r: مِنْ لِلْبَيَانِ ، أَيْ مِمَّا يُطْلَب\r( بِهِ وَجْه اللَّه )\r: أَيْ رِضَاهُ\r( لَا يَتَعَلَّمهُ )\r: حَال إِمَّا مِنْ فَاعِل تَعَلَّمَ أَوْ مِنْ مَفْعُوله لِأَنَّهُ تَخَصَّصَ بِالْوَصْفِ وَيَجُوز أَنْ يَكُون صِفَة أُخْرَى لِعِلْمًا\r( إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ )\r: أَيْ لِيَنَالَ وَيُحَصِّل بِذَلِكَ الْعِلْم\r( عَرَضًا )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَيُسَكَّنُ أَيْ حَظًّا مَالًا أَوْ جَاهًا\r( عَرْف الْجَنَّة )\r: بِفَتْحِ عَيْن مُهْمَلَة وَسُكُون رَاءٍ مُهْمَلَة الرَّائِحَة مُبَالَغَة فِي تَحْرِيم الْجَنَّة لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَجِد رِيح الشَّيْء لَا يَتَنَاوَلهُ قَطْعًا ، وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقّ أَنَّهُ لَا يَدْخُل أَوَّلًا ثُمَّ أَمْره إِلَى اللَّه تَعَالَى كَأَمْرِ أَصْحَاب الذُّنُوب كُلّهمْ إِذَا مَاتَ عَلَى الْإِيمَان . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ اِنْتَهَى قُلْت : وَسُرَيْج بْن النُّعْمَان رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين .","part":8,"page":162},{"id":4607,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان مَنْ أَحَقّ مِنْ النَّاس بِالْقَصَصِ وَالْمَوَاعِظ وَالتَّذْكِير .","part":8,"page":163},{"id":4608,"text":"3180 - O( لَا يَقُصّ )\r: نَفْي لَا نَهْي وَوَجْهه مَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ إِنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى النَّهْي الصَّرِيح لَزِمَ أَنْ يَكُون الْمُخْتَال مَأْمُورًا بِالِاقْتِصَاصِ ، ثُمَّ الْقَصّ التَّكَلُّم بِالْقَصَصِ وَالْأَخْبَار وَالْمَوَاعِظ . وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْخُطْبَة خَاصَّة . وَالْمَعْنَى لَا يَصْدُر هَذَا الْفِعْل إِلَّا مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة . قَالَهُ الْقَارِي\r( إِلَّا أَمِير )\r: أَيْ حَاكِم\r( أَوْ مَأْمُور )\r: أَيْ مَأْذُون لَهُ بِذَلِكَ مِنْ الْحَاكِم ، أَوْ مَأْمُور مِنْ عِنْد اللَّه كَبَعْضِ الْعُلَمَاء وَالْأَوْلِيَاء\r( أَوْ مُخْتَال )\r: أَيْ مُفْتَخِر مُتَكَبِّر طَالِب لِلرِّيَاسَةِ .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : مَعْنَاهُ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ إِلَّا لِأَمِيرٍ يَعِظ النَّاس وَيُخْبِرهُمْ بِمَا مَضَى لِيَعْتَبِرُوا ، أَوْ مَأْمُور بِذَلِكَ فَيَكُون حُكْمه حُكْم الْأَمِير وَلَا يَقُصّ تَكَسُّبًا ، أَوْ يَكُون الْقَاصّ مُخْتَالًا يَفْعَل ذَلِكَ تَكَبُّرًا عَلَى النَّاس أَوْ مُرَائِيًا يُرَائِي النَّاس بِقَوْلِهِ وَعِلْمه ، لَا يَكُون وَعْظه وَكَلَامه حَقِيقَة .\rوَقِيلَ : أَرَادَ الْخُطْبَة لِأَنَّ الْأُمَرَاء كَانُوا يَلُونَهَا فِي الْأَوَّل وَيَعِظُونَ النَّاس فِيهَا وَيَقُصُّونَ عَلَيْهِمْ أَخْبَار الْأُمَم السَّالِفَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : بَلَغَنِي عَنْ اِبْن سُرَيْج أَنَّهُ كَانَ يَقُول هَذَا فِي الْخُطْبَة ، وَكَانَ الْأُمَرَاء يَلُونَ الْخُطَب وَيَعِظُونَ النَّاس وَيُذَكِّرُونَهُمْ فِيهَا ، فَأَمَّا الْمَأْمُور فَهُوَ مَنْ يُقِيمهُ الْإِمَام خَطِيبًا فَيَقُصّ النَّاس وَيَقُصّ عَلَيْهِمْ ، وَالْمُخْتَال هُوَ الَّذِي نَصَّبَ نَفْسه لِذَلِكَ مِنْ غَيْر أَنْ يُؤْمَر بِهِ وَيَقُصّ عَلَى النَّاس طَلَبًا لِلرِّيَاسَةِ ، فَهُوَ الَّذِي يُرَائِي بِذَلِكَ وَيَخْتَال .\rوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى النَّاس ثَلَاثَة أَصْنَاف مُذَكِّر وَوَاعِظ وَقَاصّ ، فَالْمُذَكِّر الَّذِي يُذَكِّر النَّاس آلَاءَ اللَّه وَنَعْمَاءَهُ ، وَيَبْعَثهُمْ بِهِ عَلَى الشُّكْر لَهُ ، وَالْوَاعِظ يُخَوِّفهُمْ بِاَللَّهِ وَيُنْذِرهُمْ عُقُوبَته فَيَرْدَعهُمْ بِهِ عَنْ الْمَعَاصِي ، وَالْقَاصّ هُوَ الَّذِي يَرْوِي لَهُمْ أَخْبَار الْمَاضِينَ وَيَسْرُد لَهُمْ الْقَصَص فَلَا يَأْمَن أَنْ يَزِيد فِيهَا أَوْ يَنْقُص . وَالْمُذَكِّر وَالْوَاعِظ مَأْمُون عَلَيْهِمَا ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : الْقَصّ التَّحَدُّث بِالْقَصَصِ وَيُسْتَعْمَل فِي الْوَعْظ ، وَالْمُخْتَال هُوَ الْمُتَكَبِّر ، قِيلَ هَذَا فِي الْخُطْبَة ، وَالْخُطْبَة مِنْ وَظِيفَة الْإِمَام ، فَإِنْ شَاءَ خَطَبَ بِنَفْسِهِ ، وَإِنْ شَاءَ نَصَّبَ نَائِبًا يَخْطُب عَنْهُ وَأَمَّا مَنْ لَيْسَ بِإِمَامٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ إِذَا تَصَدَّى لِلْخُطْبَةِ فَهُوَ مِمَّنْ نَصَّبَ نَفْسه فِي هَذَا الْمَحَلّ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَة .\rوَقِيلَ : بَلْ الْقُصَّاص وَالْوُعَّاظ لَا يَنْبَغِي لَهُمَا الْوَعْظ وَالْقَصَص إِلَّا بِأَمْرِ الْإِمَام وَإِلَّا لَدَخَلَا فِي الْمُتَكَبِّر ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَام أَدْرَى بِمَصَالِح الْخَلْق فَلَا يُنَصِّب إِلَّا مَنْ لَا يَكُون ضَرَرُهُ أَكْثَرَ مِنْ نَفْعه بِخِلَافِ مَنْ نَصَّبَ نَفْسَهُ فَقَدْ يَكُون ضَرَره أَكْثَرَ فَقَدْ فَعَلَ تَكَبُّرًا وَرِيَاسَة فَلْيَرْتَدِعْ عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبَّاد بْن عَبَّاد الْخَوَّاص وَفِيهِ مَقَال .","part":8,"page":164},{"id":4609,"text":"3181 - O( سَكَتَ الْقَارِئ فَسَلَّمَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُسَلَّم عَلَى قَارِئ الْقُرْآن وَقْت قِرَاءَته ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ إِلَّا إِذَا سَكَتَ الْقَارِئ\r( قَالَ )\r: أَبُو سَعْدِيّ\r( مَنْ )\r: مَفْعُول لِجَعَلَ\r( أُمِرْت أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِي مَعَهُمْ )\r: أَيْ أَحْبِس نَفْسِي مَعَهُمْ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى : { وَاصْبِرْ نَفْسَك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ }\r( قَالَ )\r: أَبُو سَعِيد\r( لِيَعْدِل )\r: أَيْ لِيُسَوِّيَ\r( بِنَفْسِهِ )\r: أَيْ نَفْسه الْكَرِيمَة بِجُلُوسِهِ\r( فِينَا )\r: قَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : أَيْ يُسَوِّي نَفْسه وَيَجْعَلهَا عَدِيلَة مُمَاثِلَة لَنَا بِجُلُوسِهِ فِينَا تَوَاضُعًا وَرَغْبَة فِيمَا نَحْنُ فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَيْ جَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَطَ الْحَلْقَة لِيُسَوِّيَ بِنَفْسِهِ الشَّرِيفَة جَمَاعَتنَا لِيَكُونَ الْقُرْب مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكُلِّ رَجُل مِنَّا سَوَاء أَوْ قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء ، يُقَال عَدَلَ فُلَان بِفُلَانٍ سَوَّى بَيْنهمَا وَعَدَلَ الشَّيْء أَيْ أَقَامَهُ مِنْ بَاب ضَرَبَ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَبُو سَعِيد\r( أَبْشِرُوا )\r: إِلَى آخِره هُوَ مَحَلّ التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ الْمَوْعِظَة\r( صَعَالِيك )\r: جَمْع صُعْلُوك وَهُوَ فَقِير لَا مَال لَهُ وَلَا اِعْتِمَاد وَلَا اِحْتِمَال ، قَالَهُ فِي مَجْمَع الْبِحَار\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ نِصْف يَوْم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْمُعَلَّى بْن زِيَاد أَبُو الْحَسَن وَفِيهِ مَقَال . وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَدْخُل الْفُقَرَاءُ الْجَنَّةَ قَبْل الْأَغْنِيَاء بِخَمْسِ مِائَة عَام نِصْف يَوْم \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَفِي لَفْظ التِّرْمِذِيّ \" يَدْخُل فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ \" .\rوَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ \" .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِنَّ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ الْأَغْنِيَاء يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجَنَّة بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا \" فَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ يَسْبِقُونَ إِلَى الْجَنَّة مِثْل فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ لِمَا لَهُمْ مِنْ فَضْل الْهِجْرَة وَكَوْنهمْ تَرَكُوا أَمْوَالهمْ بِمَكَّةَ رَغْبَة فِيمَا عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .\rوَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ أَنَّ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ يَدْخُلُونَ قَبْل أَغْنِيَائِهِمْ بِخَمْسِ مِائَة عَام .\rوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ \" يَدْخُل فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّة قَبْل أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا \" غَيْر أَنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَا يَثْبُتَانِ وَاَللَّه أَعْلَمُ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":165},{"id":4610,"text":"3182 - O( لِأَنَّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة\r( يَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى )\r: مِنْ قِرَاءَة الْقُرْآن وَالتَّسْبِيح وَالتَّهْلِيل وَالتَّحْمِيد وَالصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَيُلْحَق بِهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَدَرْسِ عِلْم التَّفْسِير وَالْحَدِيث وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ عُلُوم الشَّرِيعَة\r( مِنْ صَلَاة الْغَدَاة )\r: أَيْ الصُّبْح\r( مِنْ أَنْ أُعْتِق )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر التَّاء\r( أَرْبَعَة )\r: أَنْفُس\r( مَعَ قَوْم يَذْكُرُونَ اللَّه )\r: ظَاهِره وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا ، بَلْ مُسْتَمِعًا وَهُمْ الْقَوْم لَا يَشْقَى جَلِيسهمْ .\rوَفِيهِ أَنَّ الذِّكْر أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْق وَالصَّدَقَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن خَلَف أَبُو خَلَف الْعَمِّيّ الْبَصْرِيّ وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَتَكَلَّمَ فِيهِ اِبْن حِبَّان البُسْتِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":8,"page":166},{"id":4611,"text":"3183 - O( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( وَعَلَيْك )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( قَالَ إِنِّي )\r: أَيْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( فَقَرَأْت عَلَيْهِ )\r: سُورَة النِّسَاء\r( إِلَى قَوْله )\r: تَعَالَى\r( فَكَيْفَ )\r: حَالُ الْكُفَّارِ { إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ } : يَشْهَدُ عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا\r( الْآيَة )\r: وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرِهَا { وَجِئْنَا بِك } يَا مُحَمَّد { عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ } يَوْمَ الْمَجِيء { يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ } أَيْ أَنْ { تُسَوَّى } : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَالْفَاعِلِ مَعَ حَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إِدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى { بِهِمْ الْأَرْض } بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلَهَا لِعِظَمِ هَوْلِهِ كَمَا فِي آيَةٍ أُخْرَى : { وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا } { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَ { وَاَللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ\r{ تَهْمُلَانِ }\rقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ : هَمَلَ الْمَطَرُ وَالدَّمْع هُمُولًا مِنْ بَاب قَعَدَ اِنْتَهَى . وَفِي فَتْح الْوَدُود : تَهْمُلَانِ مِنْ بَاب ضَرَبَ وَنَصَرَ أَيْ تَفِيضَانِ بِالدَّمْعِ وَتَسِيلَانِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . آخِر كِتَاب الْعِلْم","part":8,"page":167},{"id":4615,"text":"3184 - O( قَالَ نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر )\r: أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى فِي آيَة الْمَائِدَة { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } الْآيَة .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" خَطَبَ عُمَر عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ \" إِلَخْ\r( وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ )\r: أَيْ الْخَمْر .\rوَفِي الْقَامُوس : قَدْ يُذَكَّر وَالْجُمْلَة حَالِيَّة أَيْ نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر فِي حَال كَوْنهمَا تُصْنَع مِنْ خَمْسَة أَشْيَاء\r( وَالْخَمْر مَا خَامَرَ الْعَقْل )\r: أَيْ غَطَّاهُ أَوْ خَالَطَهُ فَلَمْ يَتْرُكهُ عَلَى حَالِهِ ، وَهُوَ مِنْ مَجَاز التَّشْبِيه . وَالْعَقْل هُوَ آلَة التَّمْيِيز ، فَلِذَلِكَ حُرِّمَ مَا غَطَّاهُ أَوْ غَيَّرَهُ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَزُول الْإِدْرَاك الَّذِي طَلَبَهُ اللَّه مِنْ عِبَاده لِيَقُومُوا بِحُقُوقِهِ .\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا تَعْرِيفٌ بِحَسَبِ اللُّغَة ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الْعُرْف فَهُوَ مَا يُخَامِر الْعَقْلَ مِنْ عَصِير الْعِنَب خَاصَّةً .\rقَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ عُمَر لَيْسَ فِي مَقَام تَعْرِيف اللُّغَة بَلْ هُوَ فِي مَقَام تَعْرِيف الْحُكْم الشَّرْعِيّ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ الْخَمْر الَّذِي وَقَعَ تَحْرِيمه عَلَى لِسَان الشَّرْع هُوَ مَا خَامَرَ الْعَقْل ، وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّ الْخَمْر فِي اللُّغَة يَخْتَصّ بِالْمُتَّخَذِ مِنْ الْعِنَب فَالِاعْتِبَار بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّة .\rوَقَدْ تَوَارَدَتْ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْمُسْكِرَ مِنْ الْمُتَّخَذ مِنْ غَيْر الْعِنَب يُسَمَّى خَمْرًا ، وَالْحَقِيقَة الشَّرْعِيَّة مُقَدَّمَة عَلَى اللُّغَوِيَّة\r( وَثَلَاث )\r: أَيْ ثَلَاث مِنْ الْمَسَائِل\r( وَدِدْت )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْأُولَى وَسُكُون الثَّانِيَة أَيْ تَمَنَّيْت\r( لَمْ يُفَارِقنَا )\r: أَيْ مِنْ الدُّنْيَا\r( حَتَّى يَعْهَد إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ )\r: أَيْ يُبَيِّن لَنَا فِيهِنَّ بَيَانًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ ، وَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي فِيهِنَّ لِثَلَاثٍ\r( الْجَدّ )\r: أَيْ هَلْ يَحْجُب الْأَخَ أَوْ يُحْجَب بِهِ أَوْ يُقَاسِمهُ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا\r( وَالْكَلَالَة )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام الْمُخَفَّفَة مَنْ لَا وَلَد لَهُ وَلَا وَالِد لَهُ أَوْ بَنُو الْعَمّ الْأَبَاعِد أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( وَأَبْوَاب مِنْ أَبْوَاب الرِّبَا )\r: أَيْ رِبَا الْفَضْل لِأَنَّ رِبَا النَّسِيئَة مُتَّفَق عَلَيْهِ بَيْن الصَّحَابَة وَرَفْعُ الْجَدِّ وَتَالِيَيْهِ بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ أَيْ هِيَ الْجَدّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":168},{"id":4616,"text":"3185 - O( عَبَّاد بْن مُوسَى الْخُتَّلِيّ )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة الشَّدِيدَة مَنْسُوب إِلَى خُتَّل كُورَة خَلْفَ جَيْحُون قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( بَيَانًا شِفَاءً )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ شَافِيًا { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } : أَيْ الْقِمَارِ أَيْ مَا حُكْمُهُمَا { قُلْ فِيهِمَا } : أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا { إِثْمٌ كَبِيرٌ } : أَيْ عَظِيم لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش\r( فَدُعِيَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( فَقُرِئَتْ )\r: أَيْ الْآيَة الْمَذْكُورَة { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ } : أَيْ لَا تُصَلُّوا { وَأَنْتُمْ سُكَارَى } : جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } : وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة ، فَدُعِيَ عُمَر فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا بَلَغَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ\r( قَالَ عُمَر اِنْتَهَيْنَا )\r: أَيْ عَنْ إِتْيَانهمَا أَوْ عَنْ طَلَبِ الْبَيَان الشَّافِي قَالَ الطِّيبِيُّ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة يَعْنِي قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } الْآيَتَيْنِ ، وَفِيهِمَا دَلَائِل سَبْعَة عَلَى تَحْرِيم الْخَمْر :\rأَحَدهَا قَوْله { رِجْسٌ } وَالرِّجْسُ هُوَ النَّجِسُ وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ .\rوَالثَّانِي قَوْله { مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } وَمَا هُوَ مِنْ عَمَله حَرَام .\rوَالثَّالِث قَوْله { فَاجْتَنِبُوهُ } وَمَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِاجْتِنَابِهِ فَهُوَ حَرَام .\rوَالرَّابِع قَوْله { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } وَمَا عُلِّقَ رَجَاءُ الْفَلَاح بِاجْتِنَابِهِ ، فَالْإِتْيَان بِهِ حَرَام .\rوَالْخَامِس قَوْله { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } وَمَا هُوَ سَبَب وُقُوع الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء بَيْن الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ حَرَام .\rوَالسَّادِس { وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ } وَمَا يَصُدُّ بِهِ الشَّيْطَان عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة فَهُوَ حَرَام .\rوَالسَّابِع قَوْله { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } مَعْنَاهُ اِنْتَهُوا ، وَمَا أَمَرَ اللَّه عِبَاده بِالِانْتِهَاءِ عَنْهُ فَالْإِتْيَان بِهِ حَرَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَذِكْرُ التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ مُرْسَلٌ أَصَحُّ .","part":8,"page":169},{"id":4617,"text":"3186 - O( دَعَاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمَن )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ دَعَا عَلِيًّا وَعَبْدَ الرَّحْمَن\r( فَسَقَاهُمَا )\r: أَيْ الْخَمْر\r( فَخَلَطَ )\r: أَيْ فَالْتَبَسَ عَلَيْهِ ، وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَحَضَرَتْ الصَّلَاة فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْت { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } اِنْتَهَى { فِيهَا } : أَيْ فِي السُّورَة { حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } : بِأَنْ تَصْحُوا . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْمُصَلِّيَ بِهِمْ هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب .\rوَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِلَفْظِ \" دَعَانَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار قَبْل تَحْرِيم الْخَمْر فَحَضَرَتْ صَلَاة الْمَغْرِب فَتَقَدَّمَ رَجُل فَقَرَأَ \" الْحَدِيث ثُمَّ قَالَ صَحِيح . قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَائِدَة كَبِيرَة وَهِيَ أَنَّ الْخَوَارِج تَنْسُب هَذَا السُّكْر وَهَذِهِ الْقِرَاءَة إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب دُون غَيْره ، وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّه مِنْهَا فَإِنَّهُ رَاوِي الْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ حَدِيثه . وَقَدْ قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَفَرَّقَ مُرَّة بَيْن حَدِيثه الْقَدِيم وَحَدِيثه الْحَدِيث ، وَوَافَقَهُ عَلَى التَّفْرِقَة الْإِمَام أَحْمَد .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار : وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ مُتَّصِل الْإِسْنَاد إِلَّا مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن يَعْنِي السَّلَمِيّ وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يُحَرَّم الْخَمْر فَحُرِّمَتْ مِنْ أَجْل ذَلِكَ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده وَمَتْنه ، فَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاده فَرَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب فَأَرْسَلُوهُ ، وَأَمَّا الِاخْتِلَاف فِي مَتْنه فَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَفِي كِتَاب النَّسَائِيِّ وَأَبِي جَعْفَر النَّحَّاس أَنَّ الْمُصَلِّي بِهِمْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ، وَفِي كِتَاب أَبِي بَكْر الْبَزَّار أَمَرُوا رَجُلًا فَصَلَّى بِهِمْ وَلَمْ يُسَمِّهِ ، وَفِي حَدِيث غَيْره فَتَقَدَّمَ بَعْض الْقَوْم . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":170},{"id":4618,"text":"3187 - O( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى )\r: جَمْعُ سَكْرَان وَتَمَام الْآيَة ( حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) : وَهَذِهِ الْآيَة فِي النِّسَاء .\rوَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رِجَالًا كَانُوا يَأْتُونَ الصَّلَاة وَهُمْ سُكَارَى قَبْل أَنْ تُحَرَّم الْخَمْر فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَة { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا } : أَيْ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ { إِثْمٌ كَبِيرٌ } : أَيْ وِزْرٌ عَظِيمٌ ، وَقِيلَ إِنَّ الْخَمْرَ عَدُوٌّ لِلْعَقْلِ فَإِذَا غَلَبَتْ عَلَى عَقْل الْإِنْسَان اِرْتَكَبَ كُلّ قَبِيح فَفِي ذَلِكَ آثَام كَبِيرَة ، مِنْهَا إِقْدَامه عَلَى شُرْب الْمُحَرَّم ، وَمِنْهَا فِعْل مَا لَا يَحِلُّ فِعْله .\rوَأَمَّا الْإِثْم الْكَبِير فِي الْمَيْسِر فَهُوَ أَكْل الْمَال الْحَرَام بِالْبَاطِلِ ، وَمَا يَجْرِي بَيْنهمَا مِنْ الشَّتْم وَالْمُخَاصَمَة وَالْمُعَادَاة ، وَكُلّ ذَلِكَ فِيهِ آثَام كَثِيرَة { وَمَنَافِع لِلنَّاسِ } يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْبَحُونَ فِي بَيْعِ الْخَمْر قَبْل تَحْرِيمهَا .\rوَهَذِهِ الْآيَة فِي الْبَقَرَة وَتَمَامهَا مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا ( وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا ) : يَعْنِي إِثْمهمَا بَعْد التَّحْرِيم أَكْبَرُ مِنْ نَفْعهمَا قَبْل التَّحْرِيم ، وَقِيلَ إِنَّهُمَا قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ } الْآيَة ، فَهَذِهِ ذُنُوب يَتَرَتَّب عَلَيْهَا آثَام كَبِيرَة بِسَبَبِ الْخَمْر وَالْمَيْسِر\r( نَسَخَتْهُمَا )\r: أَيْ الْآيَة الْأُولَى ، وَهِيَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } وَالْآيَة الثَّانِيَة وَهِيَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } وَالْآيَة الثَّانِيَة وَهِيَ { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } الْآيَة\r( الَّتِي فِي الْمَائِدَة )\r: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } { إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ } الْآيَة : الْمَيْسِرُ الْقِمَار ، وَالْأَنْصَاب الْأَصْنَام وَهِيَ الْحِجَارَة الَّتِي كَانُوا يَنْصِبُونَهَا لِلْعِبَادَةِ وَيَذْبَحُونَ عِنْدهَا . وَتَمَام الْآيَتَيْنِ مَعَ تَفْسِيرهمَا هَكَذَا { وَالْأَزْلَام } هِيَ الْقِدَاح الَّتِي كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا { رِجْس } : نَجِس أَوْ خَبِيث مُسْتَقْذَر { مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ } : لِأَنَّهُ يَحْمِل عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ عَمَله { فَاجْتَنِبُوهُ } : أَيْ الرِّجْس لِأَنَّهُ اِسْم جَامِع لِلْكُلِّ كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَة الْأَشْيَاء كُلّهَا رِجْس فَاجْتَنِبُوهُ { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } : يَعْنِي لِكَيْ تُدْرِكُوا الْفَلَاح إِذَا اِجْتَنَبْتُمْ هَذِهِ الْمُحَرَّمَات الَّتِي هِيَ رِجْس { إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } : يَعْنِي إِنَّمَا يُزَيِّن لَكُمْ الشَّيْطَان شُرْب الْخَمْر وَالْقِمَار وَهُوَ الْمَيْسِر ، وَيُحَسِّن ذَلِكَ لَكُمْ إِرَادَة أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بِسَبَبِ شُرْب الْخَمْر ، لِأَنَّهَا تُزِيل عَقْلَ شَارِبهَا فَيَتَكَلَّم بِالْفُحْشِ ، وَرُبَّمَا أَفْضَى ذَلِكَ إِلَى الْمُقَاتَلَة وَذَلِكَ سَبَب إِيقَاع الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء بَيْن شَارِبِيهَا وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة يُقَامِر عَلَى أَهْله وَمَاله ، فَيُقْمَر فَيَقْعُد حَزِينًا سَلِيبًا يَنْظُر إِلَى مَاله فِي يَد غَيْره فَيُورِثُهُ ذَلِكَ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ ، فَنَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ { وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلَاةِ } : لِأَنَّ شُرْب الْخَمْر يَشْغَل عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ فِعْل الصَّلَاة ، وَكَذَلِكَ الْقِمَار يَشْغَل صَاحِبه عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } : لَفْظَة اِسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْأَمْر أَيْ اِنْتَهُوا وَهَذَا مِنْ أَبْلَغِ مَا يُنْهَى بِهِ ، لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَأَظْهَرَ قُبْحَهُمَا لِلْمُخَاطَبِ كَأَنَّهُ قِيلَ قَدْ تُلِيَ عَلَيْكُمْ مَا فِيهِمَا مِنْ أَنْوَاع الصَّوَارِفِ وَالْمَوَانِع فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ مَعَ هَذِهِ الْأُمُور أَمْ أَنْتُمْ عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ كَأَنَّكُمْ لَمْ تُوعَظُوا وَلَمْ تَنْزَجِرُوا .\rوَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى تَحْرِيم شُرْب الْخَمْر لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَرَنَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام وَعَدَّدَ أَنْوَاعَ الْمَفَاسِد الْحَاصِلَة بِهِمَا ، وَوَعَدَ بِالْفَلَاحِ عِنْد اِجْتِنَابهمَا وَقَالَ { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } كَذَا فِي تَفْسِير الْعَلَّامَة الْخَازِن . وَوَجْه النَّسْخ أَنَّ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة فِيهَا الْأَمْر بِمُطْلَقِ الِاجْتِنَاب وَهُوَ يَسْتَلْزِم أَنْ لَا يُنْتَفَع بِشَيْءٍ مِنْ الْخَمْر فِي حَال مِنْ حَالَاته فِي وَقْت الصَّلَاة وَغَيْر وَقْت الصَّلَاة وَفِي حَال السُّكْر وَحَال عَدَم السُّكْر وَجَمِيع الْمَنَافِع فِي الْعَيْن وَالثَّمَن .\rوَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَب الْإِيمَان عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" نَزَلَ فِي الْخَمْر ثَلَاث آيَات \" فَأَوَّل شَيْء نَزَلَ { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } الْآيَة فَقِيلَ حُرِّمَتْ الْخَمْر ، فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه دَعْنَا نَنْتَفِع بِهَا كَمَا قَالَ اللَّه فَسَكَتَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } فَقِيلَ حُرِّمَتْ الْخَمْر فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه لَا نَشْرَبهَا قُرْب الصَّلَاة فَسَكَتَ عَنْهُمْ ، ثُمَّ نَزَلَتْ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } الْآيَة ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرِّمَتْ الْخَمْرُ . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" حُرِّمَتْ الْخَمْر ثَلَاثَ مَرَّات \" قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِر ، فَسَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّه { يَسْأَلُونَك عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } الْآيَة ، فَقَالَ النَّاسُ مَا حُرِّمَ عَلَيْنَا قَالَ إِثْم كَبِير ، وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْر حَتَّى كَانَ يَوْم مِنْ الْأَيَّام صَلَّى رَجُل مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَغْرِب خَلَطَ فِي قِرَاءَته فَأَنْزَلَ اللَّه أَغْلَظَ مِنْهَا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ حَتَّى يَأْتِي أَحَدهمْ الصَّلَاة وَهُوَ مُغْتَبِق ، ثُمَّ نَزَلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ إِلَى قَوْله فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } قَالُوا اِنْتَهَيْنَا رَبَّنَا \" الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد ، وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى .","part":8,"page":171},{"id":4619,"text":"3188 - O( وَمَا شَرَابُنَا يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْفَضِيخ )\r: بِفَتْحِ فَاء وَكَسْر ضَاد مُعْجَمَة عَلَى وَزْن عَظِيم شَرَاب يُتَّخَذ مِنْ الْبُسْر الْمَفْضُوخ أَيْ الْمَكْسُور وَمُرَاد أَنَس أَنَّ الْفَضِيخ هُوَ مَحَلّ الْآيَة ، فَتَنَاوُل الْآيَة لَهُ أَوْلَى . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ \" إِنَّ الْخَمْر حُرِّمَتْ ، وَالْخَمْر يَوْمئِذٍ الْبُسْر وَالتَّمْر \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ \" لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه الْآيَة الَّتِي حَرَّمَ فِيهَا الْخَمْر وَمَا بِالْمَدِينَةِ شَرَاب يُشْرَب إِلَّا مِنْ تَمْر \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس قَالَ \" حُرِّمَتْ عَلَيْنَا الْخَمْر حِين حُرِّمَتْ وَمَا نَجِد خَمْر الْأَعْنَاب إِلَّا قَلِيلًا وَعَامَّة خَمْرنَا الْبُسْر وَالتَّمْر \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمئِذٍ لَخَمْسَة أَشْرِبَة مَا فِيهَا شَرَاب الْعِنَب \" وَأَخْرَجه مُسْلِم أَيْضًا .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَنَس قَالَ \" كُنْت أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَة وَأَبَا طَلْحَة وَأُبَيّ بْن كَعْب فَضِيخ زَهْو وَتَمْر ، فَجَاءَهُمْ آتٍ ، فَقَالَ إِنَّ الْخَمْر قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَة : قُمْ يَا أَنَس فَأَهْرِقْهَا \" وَفِي لَفْظٍ قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب قُلْت لِأَنَسٍ \" مَا هُوَ ؟ قَالَ بُسْر وَرُطَب \" وَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس - وَسَأَلُوهُ عَنْ الْفَضِيخ - فَقَالَ \" مَا كَانَ لَنَا خَمْر غَيْر فَضِيخكُمْ هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخ إِنِّي لِقَائِمِ أَسْقِي أَبَا طَلْحَة وَأَبَا أَيُّوب وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتنَا إِذْ جَاءَ رَجُل فَقَالَ هَلْ بَلَغَكُمْ الْخَبَر ؟ فَقُلْنَا لَا فَقَالَ إِنَّ الْخَمْر قَدْ حُرِّمْت فَقَالَ يَا أَنَس أَرِقْ هَذِهِ الْقِلَال قَالَ فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْد خَبَر الرَّجُل \" .\rفَهَذِهِ النُّصُوص الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة فِي دُخُول هَذِهِ الْأَشْرِبَة الْمُتَّخَذَة مِنْ غَيْر الْعِنَب فِي اِسْم الْخَمْر فِي اللُّغَة الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآن ، وَخُوطِبَ بِهَا الصَّحَابَة مُغْنِيَة عَنْ التَّكَلُّف فِي إِثْبَات تَسْمِيَتهَا خَمْرًا بِالْقِيَاسِ مَعَ كَثْرَة النِّزَاع فِيهِ .\rفَإِذْ قَدْ ثَبَتَ تَسْمِيَتهَا خَمْرًا نَصًّا فَتَنَاوُل لَفْظ النُّصُوص لَهَا كَتَنَاوُلِهِ لِشَرَابِ الْعِنَب سَوَاء تَنَاوُلًا وَاحِدًا .\rفَهَذِهِ طَرِيقَة قَرِيبَة مَنْصُوصَة سَهْلَة ، تُرِيح مِنْ كُلْفَة الْقِيَاس فِي الِاسْم وَالْقِيَاس فِي الْحُكْم .\rثُمَّ إِنَّ مَحْض الْقِيَاس الْجَلِيّ يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَيْنهمَا لِأَنَّ تَحْرِيم قَلِيل شَرَاب الْعِنَب مُجْمَع عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسْكِر ، وَهَذَا لِأَنَّ النُّفُوس لَا تَقْتَصِر عَلَى الْحَدّ الَّذِي لَا يُسْكَر مِنْهُ ، وَقَلِيله يَدْعُو إِلَى كَثِيره وَهُنَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ فِي سَائِر الْأَشْرِبَة الْمُسْكِرَة ، فَالتَّفْرِيق بَيْنهَا فِي ذَلِكَ تَفْرِيق بَيْن الْمُتَمَاثِلَات وَهُوَ بَاطِل فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَة إِلَّا الْقِيَاس لَكَانَ كَافِيًا فِي التَّحْرِيم فَكَيْف وَفِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ النُّصُوص الَّتِي لَا مَطْعَن فِي سَنَدهَا وَلَا اِشْتِبَاه فِي مَعْنَاهَا بَلْ هِيَ صَحِيحَة صَرِيحَة ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":8,"page":172},{"id":4620,"text":"Oأَيْ لِاتِّخَاذِ الْخَمْر .","part":8,"page":173},{"id":4621,"text":"3189 - O\" 4621 \"\r( عَنْ أَبِي عَلْقَمَة )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : هَكَذَا قَالَ أَبُو عَلِيّ اللُّؤْلُؤِيّ وَحْدَهُ عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَبُو عَلْقَمَة . وَقَالَ أَبُو الْحَسَن بْن الْعَبْد وَغَيْر وَاحِد عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَبُو طُعْمَة وَهُوَ الصَّوَاب .\rوَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْن حَنْبَل وَغَيْره عَنْ وَكِيع اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ فِيهِ\r( الْغَافِقِيّ )\r: مَنْسُوب إِلَى غَافِق حِصْن بِالْأَنْدَلُسِ قَالَهُ السُّيُوطِيّ\r( لَعَنَ اللَّه الْخَمْر )\r: أَيْ ذَاتهَا لِأَنَّهَا أُمّ الْخَبَائِث مُبَالَغَةً فِي التَّنْفِير عَنْهَا . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد آكِل ثَمَنهَا\r( وَمُبْتَاعهَا )\r: أَيْ مُشْتَرِيهَا\r( وَعَاصِرهَا )\r: وَهُوَ مَنْ يَعْصِرهَا بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ\r( وَمُعْتَصِرهَا )\r: أَيْ مَنْ يَطْلُب عَصْرهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ\r( وَالْمَحْمُولَة إِلَيْهِ )\r: أَيْ مَنْ يَطْلُب أَنْ يَحْمِلَهَا أَحَدٌ إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَأَبِي طُعْمَة مَوْلَاهُمْ وَعَبْد الرَّحْمَن الْغَافِقِيّ هَذَا سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْن مَعِين فَقَالَ لَا أَعْرِفهُ ، وَذَكَره اِبْن يُونُس فِي تَارِيخه وَقَالَ إِنَّهُ رَوَى عَنْ اِبْن عُمَر رَوَى عَنْهُ عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن عِيَاض وَأَنَّهُ كَانَ أَمِير الْأَنْدَلُس قَتَلَتْهُ الرُّوم بِالْأَنْدَلُسِ سَنَة خَمْس عَشْرَة وَمِائَة . وَأَبُو عَلْقَمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس ، ذَكَرَ اِبْن يُونُس أَنَّهُ رَوَى عَنْ اِبْن عُمَر وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى قَضَاء إِفْرِيقِيَّة ، وَكَانَ أَحَد فُقَهَاء الْمَوَالِي ، وَأَبُو طُعْمَة هَذَا مَوْلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، رَمَاهُ مَكْحُول الْهُذَلِيّ بِالْكَذِبِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":174},{"id":4623,"text":"3190 - O( أَهْرِقْهَا )\r: بِسُكُونِ الْقَاف وَكَسْر الرَّاء أَيْ صُبَّهَا ، وَالْهَاء بَدَل مِنْ الْهَمْزَة وَالْأَصْل أَرِقْهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَل هَذِهِ الْكَلِمَة بِالْهَمْزَةِ وَالْهَاء مَعًا كَمَا وَقَعَ هُنَا وَهُوَ نَادِر . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْخَمْر لَا تُمْلَك وَلَا تُحْبَس بَلْ تَجِب إِرَاقَتهَا فِي الْحَال وَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ الِانْتِفَاع بِهَا إِلَّا بِالْإِرَاقَةِ\r( قَالَ لَا )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان وَاضِح أَنَّ مُعَالَجَة الْخَمْر حَتَّى تَصِير خَلًّا غَيْر جَائِز وَلَوْ كَانَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيل لَكَانَ مَال الْيَتِيم أَوْلَى الْأَمْوَال بِهِ لِمَا يَجِب مِنْ حِفْظه وَتَثْمِيره وَالْحَيْطَة عَلَيْهِ ، وَقَدْ كَانَ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إِضَاعَة الْمَال ، فَعُلِمَ لِذَلِكَ أَنَّ مُعَالَجَته لَا تُطَهِّرهُ وَلَا تَرُدّهُ إِلَى الْمَالِيَّة بِحَالٍ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل لِلْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحُوز تَخْلِيل الْخَمْر وَلَا تَطْهُر بِالتَّخْلِيلِ هَذَا إِذَا خَلَّلَهَا بِوَضْعِ شَيْء فِيهَا ، أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخْلِيل بِالنَّقْلِ مِنْ الشَّمْس إِلَى الظِّلّ أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَأَصَحّ وَجْه عَنْ الشَّافِعِيَّة أَنَّهَا تَحِلّ وَتَطْهُر . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة : تَطْهُر إِذَا خُلِّلَتْ بِإِلْقَاءِ شَيْء فِيهَا . وَعَنْ مَالِك ثَلَاث رِوَايَات أَصَحّهَا أَنَّ التَّخْلِيل حَرَام ، فَلَوْ خَلَّلَهَا عَصَى وَطَهُرَتْ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : ظَاهِره أَنَّ الْخَلّ الْمُتَّخَذ مِنْ الْخَمْر حَرَام ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبْقَاء الْخَمْر قَبْل أَنْ يَتَخَلَّل وَذَلِكَ غَيْر جَائِز لِلْمُؤْمِنِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُحَدِّث مُحَمَّد إِسْحَاق الدَّهْلَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : وَيَحْتَمِل أَنَّ اِكْتِسَاب الْخَلّ مِنْ الْخَمْر لَيْسَ بِجَائِزٍ ، وَإِذَا تَخَلَّلَتْ فَالْخَلُّ يَحِلّ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":8,"page":175},{"id":4625,"text":"3191 - O( إِنَّ مِنْ الْعِنَب خَمْرًا الْحَدِيث )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا تَصْرِيح مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل مِنْ كَوْن الْخَمْر مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَمْر لَا يَكُون إِلَّا مِنْ هَذِهِ الْخَمْسَة بِأَعْيَانِهَا وَإِنَّمَا جَرَى ذِكْرهَا خُصُوصًا لِكَوْنِهَا مَعْهُودَة فِي ذَلِكَ الزَّمَان ، فَكُلّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ ذُرَة أَوْ سُلْت أَوْ لُبّ ثَمَرَة وَعُصَارَة شَجَر فَحُكْمهَا حُكْمهَا كَمَا قُلْنَا فِي الرِّبَا ، وَرَدَدْنَا إِلَى الْأَشْيَاء الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة فِي الْخَبَر كُلّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَيْر الْمَذْكُور فِيهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر الْبَجَلِيّ الْكُوفِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .","part":8,"page":176},{"id":4626,"text":"3192 - O( إِنَّ الْخَمْر مِنْ الْعَصِير وَالزَّبِيب وَالتَّمْر وَالْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالذُّرَة )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء مِنْ الْحُبُوب مَعْرُوفَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو حَرِيز عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن الْأَزْدِيّ الْكُوفِيّ قَاضِي سِجِسْتَان ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ خَطَبَ عَلَى مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ \" إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر وَهِيَ مِنْ خَمْسَة أَشْيَاء مِنْ الْعِنَب وَالتَّمْر وَالْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالْعَسَل ، وَالْخَمْر مَا خَامَرَ الْعَقْل \" الْحَدِيث .","part":8,"page":177},{"id":4627,"text":"3193 - O( يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن أَبِي كَثِير\r( الْخَمْر مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَة وَالْعِنَبَة )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَيْر مُخَالِف لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْره مِنْ حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير ، وَإِنَّمَا وَجْهه وَمَعْنَاهُ أَنَّ مُعْظَم الْخَمْر وَمَا يُتَّخَذ مِنْهُ الْخَمْر إِنَّمَا هُوَ مِنْ النَّخْلَة وَالْعِنَبَة ، وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْر قَدْ تُتَّخَذ أَيْضًا مِنْ غَيْرهمَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَاب التَّوْكِيد لِتَحْرِيمِ مَا يُتَّخَذ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ لِضَرَاوَتِهِ وَشِدَّة سَوْرَته ، وَهَذَا كَمَا يُقَال الشِّبَع فِي اللَّحْم وَالدِّفْء فِي الْوَبَر وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي الشِّبَع مِنْ غَيْر اللَّحْم وَلَا نَفْي الدِّفْء عَنْ غَيْر الْوَبَر وَلَكِنْ فِيهِ التَّوْكِيد لِأَمْرِهِمَا وَالتَّقْدِيم لَهُمَا عَلَى غَيْرهمَا فِي نَفْس ذَلِكَ الْمَعْنَى اِنْتَهَى\r( الْغُبَرِيّ )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة الْمَضْمُومَة ثُمَّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَة ثُمَّ الرَّاء الْمُهْمَلَة ، قَالَ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ الْمِصْرِيّ فِي مُشْتَبِه النِّسْبَة : أَبُو كَثِير الْغُبَرِيّ يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن غُفَيْلَة وَهُوَ اِبْن أُذَيْنَة اِنْتَهَى . وَفِي لُبّ اللُّبَاب : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى غَيْر بَطْن مِنْ يَشْكُر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":178},{"id":4629,"text":"3194 - O( كُلّ مُسْكِر خَمْر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّ الْخَمْر اِسْم لِكُلِّ مَا يُوجَد فِيهِ السُّكْر مِنْ الْأَشْرِبَة كُلّهَا . وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا زَعَمَ أَنَّ لِلشَّرِيعَةِ أَنْ تُحْدِث الْأَسْمَاءَ بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ ، كَمَا لَهَا أَنْ تَضَع الْأَحْكَامَ بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ .\rوَالْوَجْه الْآخَر : أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُون كَالْخَمْرِ فِي الْحُرْمَة وَوُجُوب الْحَدّ عَلَى شَارِبه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْن الْخَمْر ، وَإِنَّمَا أُلْحِقَ بِالْخَمْرِ حُكْمًا إِذْ كَانَ فِي مَعْنَاهَا ، وَهَذَا كَمَا جَعَلُوا النَّبَّاش فِي حُكْم السَّارِق ، وَالْمُتَلَوِّط فِي حُكْم الزَّانِي وَإِنْ كَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي اللُّغَة يُخَصّ بِاسْمٍ غَيْرِ الزِّنَا وَغَيْرِ السَّرِقَةِ اِنْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ \" كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْر ، وَكُلّ خَمْر حَرَام \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالدَّارَقُطْنِيّ . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَحْمَد عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود\r( يُدْمِنهَا )\r: أَيْ يُدَاوِم عَلَى شُرْبهَا بِأَنْ لَمْ يَتُبْ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( لَمْ يَشْرَبهَا فِي الْآخِرَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُل الْجَنَّةَ ، لِأَنَّ شَرَاب أَهْل الْجَنَّة خَمْر إِلَّا أَنَّهُ لَا غَوْل فِيهَا وَلَا نَزْف اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْرُم شُرْبهَا فِي الْجَنَّة وَإِنْ دَخَلَهَا ، فَإِنَّهَا مِنْ فَاخِر شَرَاب الْجَنَّة فَيُمْنَعهَا هَذَا الْعَاصِي بِشُرْبِهَا فِي الدُّنْيَا . قِيلَ إِنَّهُ يَنْسَى شَهْوَتَهَا لِأَنَّ الْجَنَّة فِيهَا كُلّ مَا يَشْتَهِي ، وَقِيلَ لَا يَشْتَهِيهَا وَإِنْ ذَكَرَهَا ، وَيَكُون هَذَا نَقْص نَعِيم فِي حَقّه تَمْيِيزًا بَيْنه وَبَيْن تَارِك شُرْبهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمه اللَّه :\rوَحَدِيث اِبْن عُمَر رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَابْن مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَوَاهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَلَا يَصِحّ حَمْل هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى الْقَلِيل مِنْ الْقَدْر الْمُسْكِر ، لِأَنَّ صَرِيح الْحَدِيث يَرُدّهُ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيث عَائِشَة \" مَا أَسْكَرَ الْفَرْق مِنْهُ فَمِلْء الْكَفّ مِنْهُ حَرَام \" فَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ الشَّرَاب إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُسْكِر مِنْهُ بِالْفَرْقِ فَمِلْء الْكَفّ مِنْهُ حَرَام ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُحْصُل بِهِ سُكْر وَهَذَا مُرَاد الْأَحَادِيث فَإِنَّ الْإِسْكَار إِنَّمَا يَحْصُل بِالْمَجْمُوعِ مِنْ الشَّرَاب الَّذِي يَقَع بِهِ السُّكْر ، وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ إِنَّمَا يَقَع بِالشَّرْبَةِ الْأَخِيرَة فَقَدْ غَلِطَ ، فَإِنَّ الشَّرْبَة الْأَخِيرَة إِنَّمَا أَثَّرَتْ السُّكْر بِانْضِمَامِهَا إِلَى مَا قَبْلهَا ، وَلَوْ اِنْفَرَدَتْ لَمْ تُؤَثِّرهُ ، فَهِيَ كَاللُّقْمَةِ الْأَخِيرَة فِي الشِّبَع ، وَالْمَصَّة الْأَخِيرَة فِي الرِّيّ ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمُسَبَّبَات الَّتِي تَحْصُل عِنْد كَمَالِ سَبَبهَا بِالتَّدْرِيجِ شَيْئًا فَشَيْئًا .\rفَإِذَا كَانَ السُّكْر يَحْصُل بِقَدْرٍ مَعْلُوم مِنْ الشَّرَاب كَانَ أَقَلّ مَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم مِنْهُ حَرَامًا ، لِأَنَّهُ قَلِيل مِنْ الْكَثِير الْمُسْكِر ، مَعَ الْقَطْع بِأَنَّهُ لَا يُسْكِر وَحْده ، وَهَذَا فِي غَايَة الْوُضُوح .","part":8,"page":179},{"id":4630,"text":"3195 - O( كُلّ مُخَمِّر )\r: أَيْ كُلّ مَا يُغَطِّي الْعَقْل مِنْ التَّخْمِير بِمَعْنَى التَّغْطِيَة\r( وَكُلّ مُسْكِر حَرَام )\r: سَوَاء كَانَ مِنْ عِنَب أَوْ غَيْره\r( بُخِسَتْ )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة مِنْ الْبَخْس وَهُوَ النَّقْص\r( أَرْبَعِينَ صَبَاحًا )\r: ظَرْف . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : خُصَّتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ عِبَادَات الْبَدَن ، وَالْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ الْخَمْر يَبْقَى فِي جَوْف الشَّارِب وَعُرُوقه تِلْكَ الْمُدَّة\r( فَإِنْ تَابَ )\r: أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ\r( تَابَ اللَّه عَلَيْهِ )\r: أَيْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ\r( مِنْ طِينَة الْخَبَال )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة الْمُخَفَّفَة وَهُوَ فِي الْأَصْل الْفَسَاد ، وَيَكُون فِي الْأَفْعَال وَالْأَبْدَان وَالْعُقُول . وَالْخَبْل بِالتَّسْكِينِ الْفَسَاد\r( صَدِيد أَهْل النَّار )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الصَّدِيد مَاء الْجُرْح الرَّقِيق\r( وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا )\r: أَيْ صَبِيًّا\r( لَا يَعْرِف حَلَالَهُ مِنْ حَرَامه )\r: الْجُمْلَة صِفَة لِلصَّغِيرِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":180},{"id":4631,"text":"3196 - O( مَا أَسْكَرَ )\r: أَيْ أَيّ شَيْءٍ أَسْكَرَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْرُوبًا\r( كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَام )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ الدَّمِيرِيّ : قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّ خَمْر الْعِنَب إِذَا غَلَتْ وَرَمَتْ بِالزَّبَدِ أَنَّهَا حَرَام وَأَنَّ الْحَدّ وَاجِب فِي الْقَلِيل مِنْهَا وَالْكَثِير ، وَجُمْهُور الْأُمَّة عَلَى أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيره مِنْ غَيْر خَمْر الْعِنَب أَنَّهُ يَحْرُم كَثِيره وَقَلِيله ، وَالْحَدّ فِي ذَلِكَ وَاجِب . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَسُفْيَان وَابْن أَبِي لَيْلَى وَابْن سِيرِينَ وَجَمَاعَة مِنْ فُقَهَاء الْكُوفَة : مَا أَسْكَرَ كَثِيره مِنْ غَيْر عَصِير الْعِنَب فَمَا لَا يُسْكِر مِنْهُ حَلَال ، وَإِذَا سَكِرَ أَحَد مِنْهُ دُون أَنْ يَتَعَمَّد الْوُصُول إِلَى حَدّ السُّكْر فَلَا حَدّ عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَالْبَزَّار وَابْن حِبَّان وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَلِيل مَا أَسْكَرَ كَثِيره . وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَعَنْ اِبْن عُمَر غَيْر حَدِيثه الْمُتَقَدِّم عِنْد الطَّبَرَانِيّ ، وَعَنْ خَوَّات بْن جُبَيْر عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَعَنْ زَيْد بْن ثَابِت عِنْد الطَّبَرَانِيّ ، وَعَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ، عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث جَابِر . هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده دَاوُدُ بْن بَكْر بْن أَبِي الْفُرَات الْأَشْجَعِيّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ ، سُئِلَ عَنْهُ يَحْيَى بْن مَعِين فَقَالَ ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا بَأْس بِهِ لَيْسَ بِالْمَتِينِ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَائِشَة وَخَوَّات بْن جُبَيْر ، وَحَدِيثُ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَجْوَدُهُمَا إِسْنَادًا ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ رَوَاهُ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمَّار الْمُوصِلِيّ وَهُوَ أَحَد الثِّقَات عَنْ الْوَلِيد بْن كَثِير ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الضَّحَّاك بْن عُثْمَان ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ بُكَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ عَنْ عَامِر بْن سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَقَدْ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِهِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ رُوِيَ عَنْ سَعْد إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ عَنْ الضَّحَّاك وَأَسْنَدَهُ جَمَاعَة عَنْهُ مِنْهُمْ الدَّرَاوَرْدِيّ وَالْوَلِيد بْن كَثِير وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَبِي كَثِير الْمَدَنِيّ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَتَابَعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، وَهُوَ مِمَّنْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ .","part":8,"page":181},{"id":4632,"text":"3197 - O( عَنْ الْبِتْع )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة وَقَدْ تُفْتَح وَهِيَ لُغَة يَمَانِيَّة وَهُوَ نَبِيذ الْعَسَل كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( كُلّ شَرَاب أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام )\r: هَذَا حُجَّة لِلْقَائِلِينَ بِالتَّعْمِيمِ مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن خَمْر الْعِنَب وَغَيْره لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَأَلَهُ السَّائِل عَنْ الْبِتْع قَالَ \" كُلّ شَرَاب أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَام فَعَلِمْنَا أَنَّ الْمَسْأَلَة إِنَّمَا وَقَعَتْ عَلَى ذَلِكَ الْجِنْس مِنْ الشَّرَاب وَهُوَ الْبِتْع وَدَخَلَ فِيهِ كُلّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا يُسَمَّى شَرَابًا مُسْكِرًا مِنْ أَيّ نَوْع كَانَ . فَإِنْ قَالَ أَهْل الْكُوفَة إِنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ شَرَاب أَسْكَرَ يَعْنِي بِهِ الْجُزْء الَّذِي يَحْدُث عَقِبه السُّكْر فَهُوَ حَرَام فَالْجَوَاب أَنَّ الشَّرَاب اِسْمُ جِنْسٍ فَيَقْتَضِي أَنْ يَرْجِع التَّحْرِيم إِلَى الْجِنْس كُلِّهِ ، كَمَا يُقَال هَذَا الطَّعَام مُشْبِع وَالْمَاء مُرْوٍ ، يُرِيد بِهِ الْجِنْس ، وَكُلّ جُزْء مِنْهُ يَفْعَل ذَلِكَ الْفِعْل ، فَاللُّقْمَة تُشْبِع الْعُصْفُورَ وَمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا يُشْبِع مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْعُصْفُور ، وَكَذَلِكَ جِنْس الْمَاء يَرْوِي الْحَيَوَانَ عَلَى هَذَا الْحَدّ فَكَذَلِكَ النَّبِيذ :\rقَالَ الطَّبَرِيّ : يُقَال لَهُمْ أَخْبِرُونَا عَنْ الشَّرْبَة الَّتِي يَعْقُبهَا السُّكْر أَهِيَ الَّتِي أَسْكَرَتْ صَاحِبهَا دُون مَا تَقَدَّمَهَا مِنْ الشَّرَاب أَمْ أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ ، وَأَخَذَتْ كُلّ شَرْبَة بِحَظِّهَا مِنْ الْإِسْكَار ، فَإِنْ قَالُوا إِنَّمَا أَحْدَثَ لَهُ السُّكْر الشَّرْبَةُ الْآخِرَة الَّتِي وُجِدَ خَبَلُ الْعَقْل عَقِبهَا قِيلَ لَهُمْ وَهَلْ هَذِهِ الَّتِي أَحْدَثَتْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا كَبَعْضِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّرَبَات قَبْلهَا فِي أَنَّهَا لَوْ اِنْفَرَدَتْ دُونَ مَا قَبْلهَا كَانَتْ غَيْر مُسْكِرَة وَحْدَهَا ، وَأَنَّهَا إِنَّمَا أَسْكَرَتْ بِاجْتِمَاعِهَا وَاجْتِمَاع عَمَلهَا فَحَدَثَ عَنْ جَمِيعهَا السُّكْر كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ\r( الْجُرْجُسِيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاء سَاكِنَة ثُمَّ مُهْمَلَة مَوْضِع بِحِمْصَ\r( عَنْ الزُّهْرِيِّ )\r: عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة\r( زَادَ )\r: أَيْ يَزِيد بْن عَبْد رَبّه\r( سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل )\r: فِي تَوْثِيق يَزِيد بْن عَبْد رَبّه\r( لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: هَذِهِ كَلِمَة التَّوْحِيد بِمَنْزِلَةِ الْحَلِف وَهَذَا غَايَة تَوْثِيق مِنْ أَحْمَد لِيَزِيدَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ\r( مَا كَانَ فِيهِمْ مِثْله )\r: أَيْ مَا كَانَ فِي أَهْل حِمْص مِثْل يَزِيد فِي التَّثَبُّت وَالْإِتْقَان . وَكَذَا وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":182},{"id":4633,"text":"3198 - O( عَنْ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه الْيَزَنِيّ )\r: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالزَّاي بَعْدهَا نُون أَبُو الْخَيْر الْمِصْرِيّ ثِقَة فَقِيه مِنْ الثَّالِثَة\r( عَنْ دَيْلَم )\r: بِفَتْحِ أَوَّله\r( الْحِمْيَرِيّ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله نِسْبَةً إِلَى حِمْيَر كَدِرْهَمٍ مَوْضِع غَرْبِيّ صَنْعَاء الْيَمَن وَأَبُو قَبِيلَة\r( بِأَرْضٍ بَارِدَة )\r: أَيْ ذَات بَرْد شَدِيد\r( نُعَالِج )\r: أَيْ نُمَارِس نُزَاوِل\r( عَمَلًا شَدِيدًا )\r: أَيْ قَوِيًّا يَحْتَاج إِلَى نَشَاط عَظِيم\r( مِنْ هَذَا الْقَمْح )\r: بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ الْحِنْطَة\r( لِنَقْوَى بِهِ عَلَى أَعْمَالِنَا وَعَلَى بَرْد بِلَادِنَا )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ . وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأُمُورَ الدَّاعِيَةَ إِلَى الشُّرْب وَأَتَى بِهَذَا وَوَصَفَهُ بِهِ لِمَزِيدِ الْبَيَان ، وَأَنَّهُ مِنْ هَذَا الْجِنْس ، وَلَيْسَ مِنْ جِنْس مَا يُتَّخَذ مِنْهُ الْمُسْكِر كَالْعِنَبِ وَالزَّبِيب مُبَالَغَة فِي اِسْتِدْعَاء الْإِجَازَة\r( فَقُلْت فَإِنَّ النَّاس غَيْر تَارِكِيهِ )\r: فَكَأَنَّهُ وَقَعَ لَهُمْ هُنَاكَ نَهْي عَنْ سَالِكِيهِ\r( فَإِنْ لَمْ يَتْرُكُوهُ )\r: أَيْ وَيَسْتَحِلُّوا شُرْبه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مِنْ جَيْشَان - وَجَيْشَان مِنْ الْيَمَن - فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَرَاب يَشْرَبُونَهُ بِأَرْضِهِمْ مِنْ الذُّرَة يُقَال لَهُ الْمِزْر فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَوَ مُسْكِر هُوَ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلّ مُسْكِر حَرَام إِنَّ عَلَى اللَّه عَهْدًا لِمَنْ شَرِبَ الْمُسْكِر أَنْ يَسْقِيه مِنْ طِينَة الْخَبَال قَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَا طِينَة الْخَبَال ؟ قَالَ عَرَق أَهْل النَّار ، أَوْ عُصَارَة أَهْل النَّار \" .\rوَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَحِيح .\rوَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" قَالَ اِبْن مَاجَهْ : هَذَا حَدِيث الْمِصْرِيِّينَ ، رَوَاهُ مِنْ حَدِيث أَيُّوب بْن هَانِئ عَنْ مَسْرُوق عَنْهُ .\rوَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ يَعْلَى بْن شَدَّاد بْن أَوْس قَالَ : سَمِعْت مُعَاوِيَة يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" كُلّ مُسْكِر حَرَام عَلَى كُلّ مُؤْمِن \" قَالَ اِبْن مَاجَهْ : وَهَذَا حَدِيث الْعِرَاقِيِّينَ .","part":8,"page":183},{"id":4634,"text":"3199 - O( ذَاكَ الْبِتْع )\r: بِكَسْرِ مُوَحَّدَة وَسُكُون فَوْقِيَّة وَقَدْ يُحَرَّك\r( وَيُنْتَبَذ مِنْ الشَّعِير وَالذُّرَة )\r: بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء حَبّ مَعْرُوف وَأَصْله ذُرَوٌ وَذُرَيٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ\r( قَالَ ذَلِكَ الْمِزْر )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ نَبِيذ يُتَّخَذ مِنْ الذُّرَة أَوْ مِنْ الْحِنْطَة أَوْ الشَّعِير كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( أَخْبِرْ قَوْمَك أَنَّ كُلّ مُسْكِر حَرَام )\r: سَوَاء كَانَ مِنْ الْعَسَل أَوْ الشَّعِير أَوْ الذُّرَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ .","part":8,"page":184},{"id":4635,"text":"3200 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو )\r: أَوْرَدَ الْمِزِّيّ هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَد عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ وَغَيْر وَاحِد عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ الصَّوَاب . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَهُوَ وَهْم\r( نَهَى عَنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر )\r: أَيْ الْقِمَار\r( وَالْكُوبَة )\r: بِضَمِّ أَوَّله فِي النِّهَايَة قِيلَ هِيَ النَّرْد ، وَقِيلَ الطَّبْل أَيْ الصَّغِير ، وَقِيلَ الْبَرْبَط .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْكُوبَة تُفَسَّر بِالطَّبْلِ ، وَيُقَال بَلْ هُوَ النَّرْد ، وَيَدْخُل فِي مَعْنَاهُ كُلّ وَتَر وَمِزْهَر وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمَلَاهِي اِنْتَهَى\r( وَالْغُبَيْرَاء )\r: بِالتَّصْغِيرِ ضَرْب مِنْ الشَّرَاب يَتَّخِذهُ الْحَبَش مِنْ الذُّرَة وَالْمَعْنَى أَنَّهَا مِثْل الْخَمْر الَّتِي يَتَعَارَفهَا النَّاس لَا فَضْل بَيْنهمَا فِي التَّحْرِيم\r( سُكُرْكَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِضَمِّ السِّين وَالْكَاف وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ نَوْع مِنْ الْخُمُور يُتَّخَذ مِنْ الذُّرَة ، وَهِيَ خَمْر الْحَبَشَة ، وَهُوَ لَفْظ حَبَشِيّ فَعُرِّبَتْ وَقِيلَ السُّقُرْقَع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْوَلِيد بْن عَبَدَة بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة الْمَفْتُوحَة وَبَعْدهَا بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٌ أَيْضًا . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : هُوَ مَجْهُول ، وَقَالَ أَبُو يُونُس فِي تَارِيخ الْمِصْرِيِّينَ : وَلِيد بْن عَبَدَة مَوْلَى عَمْرو بْن الْعَاصِ رَوَى عَنْهُ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب وَالْحَدِيث مَعْلُول ، وَيُقَال عَمْرو بْن الْوَلِيد بْن عَبَدَة وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَذَكَرَ أَنَّ وَفَاته سَنَة مِائَة ، وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْهَاشِمِيّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَهُوَ الصَّوَاب .","part":8,"page":185},{"id":4636,"text":"3201 - O( الْفُقَيْمِيّ )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الْقَاف مَنْسُوب إِلَى فُقَيْم بَطْن مِنْ تَمِيم ، قَالَهُ السُّيُوطِيّ\r( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلّ مُسْكِر وَمُفْتِرٍ )\r: قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : بِكَسْرِ التَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ .\rقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْمُفْتِرُ هُوَ الَّذِي إِذَا شُرِبَ أَحْمَى الْجَسَدَ وَصَارَ فِيهِ فُتُور وَهُوَ ضَعْف وَانْكِسَارٌ ، يُقَال أَفْتَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُفْتِرٌ إِذَا ضَعُفَتْ جُفُونه وَانْكَسَرَ طَرْفُهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَفْتَرَهُ بِمَعْنَى فَتَرَهُ أَيْ جَعَلَهُ فَاتِرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُون أَفْتَرَ الشَّرَابُ إِذَا فَتَرَ شَارِبُهُ كَأَقْطَفَ الرَّجُلُ إِذَا قَطَفَتْ دَابَّتُهُ ، وَمُقْتَضَى هَذَا سُكُون الْفَاء وَكَسْر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة مَعَ التَّخْفِيف .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَبْعُد أَنْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم الْبَنْج وَالشَّعْثَاء وَنَحْوهمَا مِمَّا يُفْتِر وَيُزِيل الْعَقْل ، لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ إِزَالَة الْعَقْل مُطَّرِدَة فِيهِمَا . وَقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : يُحْكَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَجَم قَدِمَ الْقَاهِرَةَ وَطَلَب الدَّلِيل عَلَى تَحْرِيم الْحَشِيشَة ، وَعُقِدَ لِذَلِكَ مَجْلِس حَضَرَهُ عُلَمَاء الْعَصْر فَاسْتَدَلَّ الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ بِهَذَا الْحَدِيث فَأَعْجَبَ الْحَاضِرِينَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي السُّبُل : قَالَ الْمُصَنِّف : أَيْ الْحَافِظ اِبْن حَجَر مَنْ قَالَ إِنَّهَا أَيْ الْحَشِيشَة لَا تُسْكِر وَإِنَّمَا تُخَدِّر فَهِيَ مُكَابَرَة فَإِنَّهَا تُحْدِث مَا يُحْدِث الْخَمْر مِنْ الطَّرَب وَالنَّشْأَة قَالَ : وَإِذَا سُلِّمَ عَدَم الْإِسْكَار فَهِيَ مُفْتِرَة .\rوَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ : \" أَنَّهُ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلّ مُسْكِر وَمُفْتِر \" .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُفْتِر كُلّ شَرَاب يُورِث الْفُتُور وَالرَّخْوَة فِي الْأَعْضَاء وَالْخَدَرَ فِي الْأَطْرَاف وَهُوَ مُقَدِّمَة السُّكْر ، وَنَهَى عَنْ شُرْبه لِئَلَّا يَكُون ذَرِيعَة إِلَى السُّكْر . وَحَكَى الْعِرَاقِيّ وَابْن تَيْمِيَّة الْإِجْمَاع عَلَى تَحْرِيم الْحَشِيشَة ، وَأَنَّ مَنْ اِسْتَحَلَّهَا كَفَرَ .\rقَالَ اِبْن تَيْمِيَّة : إِنَّ الْحَشِيشَة أَوَّل مَا ظَهَرَتْ فِي آخِر الْمِائَة السَّادِسَة مِنْ الْهِجْرَة حِين ظَهَرَتْ دَوْلَة التَّتَار ، وَهِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْمُنْكَرَات وَهِيَ شَرٌّ مِنْ الْخَمْر مِنْ بَعْض الْوُجُوه ، لِأَنَّهَا تُورِث نَشْأَةً وَلَذَّةً وَطَرَبًا كَالْخَمْرِ وَتُصَعِّبُ الطَّعَامَ عَلَيْهَا أَعْظَمَ مِنْ الْخَمْر ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَكَلَّم فِيهَا الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي زَمَنهمْ . وَقَدْ أَخْطَأَ الْقَائِل : حَرَّمُوهَا مِنْ غَيْرِ عَقْلٍ وَنَقْلٍ وَحَرَامٌ تَحْرِيمُ غَيْرِ الْحَرَامِ وَأَمَّا الْبَنْج فَهُوَ حَرَام . قَالَ اِبْن تَيْمِيَّة : إِنَّ الْحَدّ فِي الْحَشِيشَة وَاجِب .\rقَالَ اِبْن الْبَيْطَار : إِنَّ الْحَشِيشَة - وَتُسَمَّى الْقِنَّب يُوجَد فِي مِصْر - مُسْكِرَة جِدًّا إِذَا تَنَاوَلَ الْإِنْسَان مِنْهَا قَدْر دِرْهَم أَوْ دِرْهَمَيْنِ ، وَقَبَائِح خِصَالهَا كَثِيرَةٌ وَعَدَّ مِنْهَا بَعْض الْعُلَمَاء مِائَة وَعِشْرِينَ مَضَرَّة دِينِيَّة وَدُنْيَوِيَّة ، وَقَبَائِح خِصَالهَا مَوْجُودَة فِي الْأَفْيُون ، وَفِيهِ زِيَادَة مَضَارّ .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي الْجَوْزَة : إِنَّهَا مُسْكِرَة ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ مُتَأَخِّر عُلَمَاء الْفَرِيقَيْنِ وَاعْتَمَدُوهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : الْمُفَتِّر بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة فَوْق الْمَكْسُورَة وَيَجُوز فَتْحهَا وَيَجُوز تَخْفِيف التَّاء مَعَ الْكَسْر هُوَ كُلّ شَرَاب يُورِث الْفُتُور وَالْخَدَر فِي أَطْرَاف الْأَصَابِع وَهُوَ مُقَدِّمَة السُّكْر ، وَعَطْف الْمُفَتِّر عَلَى الْمُسْكِر يَدُلّ عَلَى الْمُغَايَرَة بَيْن السُّكْر وَالتَّفْتِير ، لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ بَيْن الشَّيْئَيْنِ ، فَيَجُوز حَمْل الْمُسْكِر عَلَى الَّذِي فِيهِ شِدَّة مُطْرِبَةٍ وَهُوَ مُحَرَّم يَجِب فِيهِ الْحَدّ وَيُحْمَل الْمُفَتِّر عَلَى النَّبَات كَالْحَشِيشِ الَّذِي يَتَعَاطَاهُ السَّفِلَة .\rقَالَ الرَّافِعِيّ : إِنَّ النَّبَات الَّذِي يُسْكِر ، وَلَيْسَ فِيهِ شِدَّة مُطْرِبَة يَحْرُم أَكْله وَلَا حَدّ فِيهِ .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَيُقَال إِنَّ الزَّعْفَرَان يُسْكِر إِذَا اُسْتُعْمِلَ مُفْرَدًا بِخِلَافِ مَا إِذَا اُسْتُهْلِكَ فِي الطَّعَام وَكَذَا الْبَنْج شُرْب الْقَلِيل مِنْ مَائِهِ يُزِيل الْعَقْل وَهُوَ حَرَام إِذَا زَالَ الْعَقْل لَكِنْ لَا حَدّ فِيهِ اِنْتَهَى كَلَامه مُلَخَّصًا .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح نَاقِلًا عَنْ الْإِمَام شَرَف الدِّين إِنَّ الْجَوْز الْهِنْدِيّ وَالزَّعْفَرَان وَنَحْوهمَا يَحْرُم الْكَثِير مِنْهُ لِأَضْرَارِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا ، وَكَذَلِكَ القريط وَهُوَ الْأَفْيُون اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة أَبُو بَكْر بْن قُطْب الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي تَكْرِيم الْمَعِيشَة : إِنَّ الْحَشِيشَة مُلْحَقَة بِجَوْزِ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان وَالْأَفْيُون وَالْبَنْج وَهَذِهِ مِنْ الْمُسْكِرَات الْمُخَدِّرَات .\rقَالَ الزَّرْكَشِيّ : إِنَّ هَذِهِ الْأُمُور الْمَذْكُورَة تُؤَثِّر فِي مُتَعَاطِيهَا الْمَعْنَى الَّذِي يُدْخِلهُ فِي حَدّ السَّكْرَان ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا السَّكْرَان هُوَ الَّذِي اِخْتَلَّ كَلَامه الْمَنْظُوم ، وَانْكَشَفَ سِرّه الْمَكْتُوم .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الَّذِي لَا يَعْرِف السَّمَاء مِنْ الْأَرْض .\rوَقِيلَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إِنْ أُرِيدَ بِالْإِسْكَارِ تَغْطِيَة الْعَقْل فَهَذِهِ كُلّهَا صَادِق عَلَيْهَا مَعْنَى الْإِسْكَار وَإِنْ أُرِيدَ بِالْإِسْكَارِ تَغْطِيَة الْعَقْل مَعَ الطَّرَب فَهِيَ خَارِجَة عَنْهُ ، فَإِنَّ إِسْكَار الْخَمْر تَتَوَلَّى مِنْهُ النَّشْأَة وَالنَّشَاط وَالطَّرَب وَالْعَرْبَدَة وَالْحِمْيَة ، وَالسَّكْرَان بِالْحَشِيشَةِ وَنَحْوهَا يَكُون مِمَّا فِيهِ ضِدّ ذَلِكَ ، فَنُقَرِّر مِنْ هَذَا أَنَّهَا لَا تَحْرُم إِلَّا لِمَضَرَّتِهَا الْعَقْلَ ، وَدُخُولهَا فِي الْمُفَتِّر الْمَنْهِيّ عَنْهُ ، وَلَا يَجِب الْحَدّ عَلَى مُتَعَاطِيهَا ، لِأَنَّ قِيَاسهَا عَلَى الْخَمْر مَعَ الْفَارِق ، وَهُوَ اِنْتِفَاء بَعْض الْأَوْصَاف لَا يَصِحّ اِنْتَهَى .\rوَفِي التَّلْوِيح : السُّكْر هُوَ حَالَة تَعْرِض لِلْإِنْسَانِ مِنْ اِمْتِلَاء دِمَاغه مِنْ الْأَبْخِرَة الْمُتَصَاعِدَة إِلَيْهِ ، فَيُعَطَّل مَعَهُ عَقْلُهُ الْمُمَيِّز بَيْن الْأُمُور الْحَسَنَة وَالْقَبِيحَة اِنْتَهَى . وَفِي كَشْف الْكَبِير : قِيلَ هُوَ سُرُور يَغْلِب عَلَى الْعَقْل بِمُبَاشَرَةِ بَعْض الْأَسْبَاب الْمُوجِبَة لَهُ فَيَمْتَنِع الْإِنْسَان عَنْ الْعَمَل بِمُوجَبِ عَقْله مِنْ غَيْر أَنْ يُزِيلهُ وَبِهَذَا بَقِيَ السَّكْرَان أَهْلًا لِلْخِطَابِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السَّيِّد الشَّرِيف الْجُرْجَانِيّ فِي تَعْرِيفَاته : السُّكْر غَفْلَة تَعْرِض بِغَلَبَةِ السُّرُور عَلَى الْعَقْل بِمُبَاشَرَةِ مَا يُوجِبهَا مِنْ الْأَكْل وَالشُّرْب .\rوَالسُّكْر مِنْ الْخَمْر عِنْد أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه : أَنْ لَا يَعْلَم الْأَرْض مِنْ السَّمَاء وَعِنْد أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد الشَّافِعِيّ أَنْ يَخْتَلِط كَلَامه ، وَعِنْد بَعْضهمْ أَنْ يَخْتَلِطَ فِي مَشْيه بِحَرَكَةٍ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْقَامُوس : فَتَرَ جِسْمه فُتُورًا لَانَتْ مَفَاصِله وَضَعُفَ ، الْفُتَارُ كَغُرَابٍ اِبْتِدَاءُ النَّشْوَة ، وَأَفْتَرَ الشَّرَابُ فَتَرَ شَارِبُهُ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاح : وَخَدِرَ الْعُضْو خَدَرًا مِنْ بَاب تَعِبَ اِسْتَرْخَى فَلَا يُطِيق الْحَرَكَةَ وَقَالَ فِي النِّهَايَة فِي حَدِيث عُمَر أَنَّهُ رَزَقَ النَّاسَ الطِّلَاءَ فَشَرِبَهُ رَجُل فَتَخَدَّرَ أَيْ ضَعُفَ وَفَتَرَ كَمَا يُصِيب الشَّارِبَ قَبْلَ السُّكْرِ اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rوَفِي رَدّ الْمُحْتَار عَنْ الْخَانِيَّة فِي تَعْرِيف السَّكْرَان أَنَّهُ مَنْ يَخْتَلِط كَلَامه وَيَصِير غَالِبُهُ الْهَذَيَان .\rوَقَالَ الشَّيْخ زَكَرِيَّا بْن مُحَمَّد الْقَزْوِينِيّ فِي كِتَابه عَجَائِب الْمَخْلُوقَات وَالْحَيَوَانَات وَغَرَائِب الْمَوْجُودَات : الزَّعْفَرَان يُقَوِّي الْقَلْب وَيُفْرِح وَيُورِث الضَّحِك ، وَالزَّائِدُ عَلَى الدِّرْهَم سُمٌّ قَاتِل اِنْتَهَى .\rوَنُقِلَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل أَنَّهُ كَانَ يَكْتُب عَلَى جَام أَبْيَضَ بِزَعْفَرَانٍ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتهَا ، وَكَانَتْ الْمَرْأَة تَشْرَبهُ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب ، وَفِيهِ دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد لَا يَرَى السُّكْر فِي الزَّعْفَرَان وَإِلَّا كَيْف يَجُوز لَهُ الْكِتَابَة بِزَعْفَرَانٍ لِأَجْلِ شُرْبهَا .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد : قَالَ الْخَلَّال : حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد قَالَ رَأَيْت أَبِي يَكْتُب لِلْمَرْأَةِ إِذَا عَسُرَ عَلَيْهَا وِلَادَتهَا فِي جَام أَبْيَضَ أَوْ شَيْء نَظِيف يَكْتُب حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" لَا إِلَه إِلَّا اللَّه الْحَلِيم الْكَرِيم \" إِلَى آخِر الْحَدِيث . قَالَ الْخَلَّال : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْر الْمَرْوَزِيُّ أَنَّ أَبَا عَبْد اللَّه جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْد اللَّه تَكْتُب لِامْرَأَةٍ قَدْ عَسُرَ عَلَيْهَا وَلَدهَا مُنْذُ يَوْمَيْنِ ، فَقَالَ قُلْ لَهُ يَجِيء بِجَامٍ وَاسِع وَزَعْفَرَان وَرَأَيْته يَكْتُب لِغَيْرِ وَاحِد .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَكُلّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الرُّقَى فَإِنَّ كِتَابَته نَافِعَة . وَرَخَّصَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف فِي كِتَابَة بَعْض الْقُرْآن وَشُرْبه ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الشِّفَاء الَّذِي جَعَلَ اللَّه فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَالْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم أَيْضًا لَا يَرَى السُّكْر فِي الزَّعْفَرَان وَأَنَّهُ لَا يُذْكَر فِي زَاد الْمَعَاد شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْأَدْوِيَة الَّتِي فِيهَا سُكْر ، وَقَدْ قُرِنَ الزَّعْفَرَان بِالْعَسَلِ الْمُصَفَّى ، فَقَالَ فِي بَيَان الْفِضَّة هِيَ مِنْ الْأَدْوِيَة الْمُفْرِحَة النَّافِعَة مِنْ الْهَمّ وَالْغَمّ وَالْحَزَن وَضَعْف الْقَلْب وَخَفَقَانه ، وَتَدْخُل فِي الْمَعَاجِين الْكِبَار ، وَتَجْتَذِب بِخَاصِّيَّتِهَا مَا يَتَوَلَّد فِي الْقَلْب مِنْ الْأَخْلَاط الْفَاسِدَة خُصُوصًا إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى الْعَسَل الْمُصَفَّى وَالزَّعْفَرَان اِنْتَهَى .\rوَلِلْأَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّة فِيهِ كَلَام عَلَى طَرِيق آخَر ، فَقَالَ الشَّامِيّ فِي رَدّ الْمُحْتَار ، وَقَالَ مُحَمَّد : مَا أَسْكَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام وَهُوَ نَجِس أَيْضًا اِنْتَهَى .\rأَقُول الظَّاهِر أَنَّ هَذَا خَاصّ بِالْأَشْرِبَةِ الْمَائِعَة دُون الْجَامِد كَالْبَنْجِ وَالْأَفْيُون فَلَا يَحْرُم قَلِيلهَا بَلْ كَثِيرهَا الْمُسْكِر ، وَبِهِ صَرَّحَ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فِي التُّحْفَة وَغَيْره وَهُوَ مَفْهُوم مِنْ كَلَام أَئِمَّتنَا لِأَنَّهُمْ عَدُّوهَا مِنْ الْأَدْوِيَة الْمُبَاحَة وَإِنْ حَرُمَ السُّكْر مِنْهَا بِالِاتِّفَاقِ وَلَمْ نَرَ أَحَدًا قَالَ بِنَجَاسَتِهَا وَلَا بِنِحَاسَةِ زَعْفَرَان مَعَ أَنَّ كَثِيره مُسْكِر ، وَلَمْ يُحَرِّمُوا أَكْل قَلِيلِهِ أَيْضًا ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُحَدّ بِالسُّكْرِ مِنْهَا بِخِلَافِ الْمَائِعَة فَأَنَّهُ يُحَدّ وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا قَوْله فِي غُرَر الْأَفْكَار وَهَذِهِ الْأَشْرِبَة عِنْد مُحَمَّد وَمُوَافِقِيهِ كَالْخَمْرِ بِلَا تَفَاوُت فِي الْأَحْكَام ، وَبِهَذَا يُفْتَى فِي زَمَاننَا فَخُصّ الْخِلَاف بِالْأَشْرِبَةِ .\rوَالْحَاصِل أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ حُرْمَة الْكَثِير الْمُسْكِر حُرْمَة قَلِيله وَلَا نَجَاسَته مُطْلَقًا إِلَّا فِي الْمَائِعَات لِمَعْنًى خَاصّ بِهَا ، أَمَّا الْجَامِدَات فَلَا يَحْرُم مِنْهَا إِلَّا الْكَثِير الْمُسْكِر وَلَا يَلْزَم مِنْ حُرْمَته نَجَاسَته كَالسُّمِّ الْقَاتِل فَإِنَّهُ حَرَام مَعَ أَنَّهُ طَاهِر اِنْتَهَى كَلَام الشَّامِيّ .\rوَقَالَ فِي الدُّرّ الْمُخْتَار : وَيَحْرُم أَكْل الْبَنْج وَالْحَشِيشَة هِيَ وَرَق الْقِنَّب وَالْأَفْيُون لِأَنَّهُ مُفْسِد لِلْعَقْلِ .\rقَالَ الشَّامِيّ : الْبَنْج بِالْفَتْحِ نَبَات يُسَمَّى شَيْكَرَان يُصَدِّع وَيُسَبِّت وَيَخْلِط الْعَقْل كَمَا فِي التَّذْكِرَة لِلشَّيْخِ دَاوُدَ . وَالْمُسَبَّت الَّذِي لَا يَتَحَرَّك . وَفِي الْقُهُسْتَانِيّ : هُوَ أَحَد نَوْعَيْ شَجَر الْقِنَّب حَرَام لِأَنَّهُ يُزِيل الْعَقْل وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى بِخِلَافِ نَوْع آخَر مِنْهُ فَإِنَّهُ مُبَاح كَالْأَفْيُونِ لِأَنَّهُ وَإِنْ اِخْتَلَّ الْعَقْل بِهِ لَا يَزُول وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا فِي الْهِدَايَة وَغَيْرهَا مِنْ إِبَاحَة الْبَنْج كَمَا فِي شَرْح اللُّبَاب .\rأَقُول هَذَا غَيْر ظَاهِر لِأَنَّ مَا يُخِلّ الْعَقْلَ لَا يَجُوز أَيْضًا بِلَا شُبْهَةٍ فَكَيْف يُقَال إِنَّهُ مُبَاح بَلْ الصَّوَاب أَنَّ مُرَاد صَاحِب الْهِدَايَة وَغَيْره إِبَاحَة قَلِيله لِلتَّدَاوِي وَنَحْوه وَمَنْ صَرَّحَ بِحُرْمَتِهِ أَرَادَ بِهِ الْقَدْر الْمُسْكِر مِنْهُ ، يَدُلّ عَلَيْهِ مَا فِي غَايَة الْبَيَان عَنْ شَرْح شَيْخ الْإِسْلَام أَكْل قَلِيل السَّقَمُونِيَا وَالْبَنْج مُبَاح لِلتَّدَاوِي ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ يُفَتِّر أَوْ يُذْهِب الْعَقْلَ حَرَام فَهَذَا صَرِيح فِيمَا قُلْنَاهُ مُؤَيِّد لِمَا بَحَثْنَاهُ سَابِقًا مِنْ تَخْصِيص مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيره حُرِّمَ قَلِيله بِالْمَائِعَاتِ ، وَهَكَذَا يُقَال فِي غَيْره مِنْ الْأَشْيَاء الْجَامِدَة الْمُضِرَّة فِي الْعَقْل أَوْ غَيْره ، يَحْرُم تَنَاوُل الْقَدْر الْمُضِرّ مِنْهَا دُون الْقَلِيل النَّافِع ، لِأَنَّ حُرْمَتهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا بَلْ لِضَرَرِهَا .\rوَفِي أَوَّل طَلَاق الْبَحْر مَنْ غَابَ عَقْله بِالْبَنْجِ وَالْأَفْيُون يَقَع طَلَاقه إِذَا اِسْتَعْمَلَ لِلَّهْوِ وَإِدْخَال الْآفَات قَصْدًا لِكَوْنِهِ مَعْصِيَة ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي فَلَا لِعَدَمِهَا كَذَا فِي فَتْح الْقَدِير ، وَهُوَ صَرِيح فِي حُرْمَة الْبَنْج وَالْأَفْيُون لَا لِلدَّوَاءِ . وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَالتَّعْلِيل يُنَادِي بِحُرْمَتِهِ لَا لِلدَّوَاءِ . اِنْتَهَى كَلَام الْبَحْر . وَيُجْعَل فِي النَّهْر هَذَا التَّفْصِيل هُوَ الْحَقّ .\rوَالْحَاصِل أَنَّ اِسْتِعْمَال الْكَثِير الْمُسْكِر مِنْهُ حَرَام مُطْلَقًا كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ كَلَام الْغَايَة ، وَأَمَّا الْقَلِيل فَإِنْ كَانَ لِلَّهْوِ حَرُمَ وَإِنْ سَكِرَ مِنْهُ يَقَع طَلَاقه ، لِأَنَّ مَبْدَأ اِسْتِعْمَالِهِ كَانَ مَحْظُورًا ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي وَحَصَلَ مِنْهُ إِسْكَار فَلَا . هَذَا آخِر كَلَام الشَّامِيّ .\rثُمَّ قَالَ الشَّامِيّ : وَكَذَا تَحْرُم جَوْزَة الطِّيب وَكَذَا الْعَنْبَر وَالزَّعْفَرَان كَمَا فِي الزَّوَاجِر لِابْنِ حَجَر الْمَكِّيّ ، وَقَالَ فَهَذِهِ كُلّهَا مُسْكِرَةٌ وَمُرَادُهُمْ بِالْإِسْكَارِ هُنَا تَغْطِيَةُ الْعَقْل لَا مَعَ الشِّدَّة الْمُطْرِبَة لِأَنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّات الْمُسْكِرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُخَدِّرَة ، فَمَا جَاءَ فِي الْوَعِيد عَلَى الْخَمْر يَأْتِي فِيهَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَة الْعَقْل الْمَقْصُود لِلشَّارِعِ بَقَاؤُهُ .\rأَقُول : وَمِثْله زَهْر الْقُطْن فَإِنَّهُ قَوِيّ التَّفْرِيح يَبْلُغ الْإِسْكَار كَمَا فِي التَّذْكِرَة ، فَهَذَا كُلّه وَنَظَائِره يَحْرُم اِسْتِعْمَال الْقَدْر الْمُسْكِر مِنْهُ دُون الْقَلِيل كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَافْهَمْ ، وَمِثْله بَلْ أَوْلَى الْبُرْش وَهُوَ شَيْء مُرَكَّب مِنْ الْبَنْج وَالْأَفْيُون وَغَيْرهمَا ذَكَرَ فِي التَّذْكِرَة أَنَّ إِدْمَانه يُفْسِد الْبَدَن وَالْعَقْل ، وَيُسْقِط الشَّهْوَتَيْنِ ، وَيُفْسِد اللَّوْن ، وَيُنْقِص الْقُوَى وَيُنْهِكُ . وَقَدْ وَقَعَ بِهِ الْآن ضَرَر كَثِير اِنْتَهَى كَلَام الشَّامِيّ .\rقُلْت : إِذَا عَرَفْت هَذِهِ الْأَقَاوِيل لِلْعُلَمَاءِ فَاعْلَمْ أَنَّ الزَّعْفَرَان وَالْعَنْبَر وَالْمِسْك لَيْسَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة سُكْر أَصْلًا بَلْ وَلَا تَفْتِير وَلَا تَخْدِير عَلَى التَّحْقِيق .\rوَأَمَّا الْجَوْز الطِّيب وَالْبَسْبَاسَة وَالْعُود الْهِنْدِيّ فَهَذِهِ كُلّهَا لَيْسَ فِيهَا سُكْر أَيْضًا وَإِنَّمَا فِي بَعْضهَا التَّفْتِير ، وَفِي بَعْضهَا التَّخْدِير ، وَلَا رَيْب أَنَّ كُلّ مَا أَسْكَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام سَوَاء كَانَ مُفْرَدًا أَوْ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ ، وَسَوَاء كَانَ يَقْوَى عَلَى الْإِسْكَار بَعْد الْخَلْط أَوْ لَا يَقْوَى ، فَكُلّ هَذِهِ الْأَشْيَاء السِّتَّة لَيْسَ مِنْ جِنْس الْمُسْكِرَات قَطْعًا بَلْ بَعْضهَا لَيْسَ مِنْ جِنْس الْمُفَتِّرَات وَلَا الْمُخَدِّرَات عَلَى التَّحْقِيق ، وَإِنَّمَا بَعْضهَا مِنْ جِنْس الْمُفَتِّرَات عَلَى رَأْي الْبَعْض وَمِنْ جِنْس الْمَضَارّ عَلَى رَأَى الْبَعْض ، فَلَا يَحْرُم قَلِيله سَوَاء يُؤْكَل مُفْرَدًا أَوْ يُسْتَهْلَك فِي الطَّعَام أَوْ فِي الْأَدْوِيَة . نَعَمْ أَنْ يُؤْكَل الْمِقْدَار الزَّائِد الَّذِي يَحْصُل بِهِ التَّفْتِير لَا يَجُوز أَكْله لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلّ مُفَتِّر وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ كُلّ مَا أَفَتَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام . فَنَقُول عَلَى الْوَجْه الَّذِي قَالَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نُحَدِّث مِنْ قِبَلِي شَيْئًا ، فَالتَّحْرِيم لِلتَّفْتِيرِ لَا لِنَفْسِ الْمُفَتِّر فَيَجُوز قَلِيله الَّذِي لَا يُفَتِّر .\rوَهَذِهِ الْعُلَمَاء الَّذِينَ نُقِلَتْ عِبَارَاتهمْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى أَمْر وَاحِد ، بَلْ اِخْتَلَفَتْ أَقْوَالهمْ ، فَذَهَبَتْ الْأَئِمَّة الْحَنَفِيَّة أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ حَرُمَ قَلِيله وَهُوَ فِي الْمَائِعَات دُون الْجَامِدَات ، وَهَكَذَا فِي غَيْره مِنْ الْأَشْيَاء الْجَامِدَة الْمُضِرَّة فِي الْعَقْل أَوْ غَيْره يَحْرُم تَنَاوُل الْقَدْر الْمُضِرّ مِنْهَا دُون الْقَلِيل النَّافِع لِأَنَّ حُرْمَتهَا لَيْسَتْ لِعَيْنِهَا بَلْ لِضَرَرِهَا فَيَحْرُم عِنْدهمْ اِسْتِعْمَال الْقَدْر الْمُسْكِر مِنْ الْجَامِدَات دُون الْقَلِيل مِنْهَا .\rوَأَمَّا اِبْن رَسْلَان فَصَرَّحَ بِلَفْظِ التَّمْرِيض فَقَالَ وَيُقَال إِنَّ الزَّعْفَرَان يُسْكِر . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَا يَبْعُد أَنْ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى تَحْرِيم الْبَنْج .\rوَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي الْجَوْزَة إِنَّهَا مُسْكِرَة .\rوَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : إِنَّ الْجَوْز الْهِنْدِيّ وَالزَّعْفَرَان وَنَحْوهمَا يَحْرُم الْكَثِير مِنْهُ لِإِضْرَارِهِ لَا لِكَوْنِهِ مُسْكِرًا . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن قُطْب الْقَسْطَلَّانِيُّ : الْجَوْز الطِّيب وَالزَّعْفَرَان وَالْبَنْج وَالْأَفْيُون هَذِهِ كُلّهَا مِنْ الْمُسْكِرَات الْمُخَدِّرَات .\rوَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : إِنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاء لَا تَحْرُم إِلَّا لِمَضَرَّتِهَا الْعَقْلَ وَدُخُولهَا فِي الْمُفَتِّر الْمَنْهِيّ عَنْهُ .\rوَقَالَ الْقَزْوِينِيّ : الزَّعْفَرَان الزَّائِد عَلَى الدِّرْهَم سُمّ قَاتِل .\rقُلْت : وَالصَّحِيح مِنْ هَذِهِ الْأَقَاوِيل قَوْل الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيّ وَالزَّرْكَشِيّ ، وَقَدْ أَطْنَبَ الْكَلَام وَأَفْرَطَ فِيهِ الشَّيْخ الْفَقِيه اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ فِي كِتَابه الزَّوَاجِر عَنْ اِقْتِرَاف الْكَبَائِر ، فَقَالَ الْكَبِيرَة السَّبْعُونَ بَعْد الْمِائَة أَكْل الْمُسْكِر الطَّاهِر كَالْحَشِيشَةِ وَالْأَفْيُون وَالشَّيْكَرَان بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْبَنْج ، وَكَالْعَنْبَرِ وَالزَّعْفَرَان وَجَوْزَة الطِّيب ، فَهَذِهِ كُلّهَا مُسْكِرَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيّ فِي بَعْضهَا وَغَيْره فِي بَاقِيهَا ، وَمُرَادهمْ بِالْإِسْكَارِ هُنَا تَغْطِيَة الْعَقْل لَا مَعَ الشِّدَّة الْمُطْرِبَة لِأَنَّهَا مِنْ خُصُوصِيَّات الْمُسْكِر الْمَائِع ، وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى الْإِسْكَار فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَات عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّهَا تُسَمَّى مُخَدِّرَة ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ هَذِهِ كُلّهَا مُسْكِرَة أَوْ مُخَدِّرَة ، فَاسْتِعْمَالهَا كَبِيرَة وَفِسْق كَالْخَمْرِ ، فَكُلّ مَا جَاءَ فِي وَعِيد شَارِبهَا يَأْتِي فِي مُسْتَعْمِل شَيْء مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَات لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي إِزَالَة الْعَقْل الْمَقْصُود لِلشَّارِعِ بَقَاؤُهُ ، فَكَانَ فِي تَعَاطِي مَا يُزِيلهُ وَعِيد الْخَمْر .\rوَالْأَصْل فِي تَحْرِيم كُلّ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه : \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلّ مُسْكِر وَمُفَتِّر \" .\rقَالَ الْعُلَمَاء : الْمُفَتِّر كُلّ مَا يُورِث الْفُتُور وَالْخَدَر فِي الْأَطْرَاف ، وَهَذِهِ الْمَذْكُورَات كُلّهَا تُسْكِر وَتُخَدِّر وَتُفَتِّر .\rوَحَكَى الْقَرَافِيّ وَابْن تَيْمِيَّة الْإِجْمَاع عَلَى تَحْرِيم الْحَشِيشَة وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ قَوْلًا أَنَّ النَّبَات الَّذِي فِيهِ شِدَّة مُطْرِبَة يَجِب فِيهِ الْحَدّ . وَصَرَّحَ اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّ الْجَوْزَة مُسْكِرَة ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَاعْتَمَدُوهُ . وَبَالَغَ اِبْن الْعِمَاد فَجَعَلَ الْحَشِيشَة مَقِيسَة عَلَى الْجَوْزَة ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حُكِيَ عَنْ الْقَرَافِيّ نَقْلًا عَنْ بَعْض الْفُقَهَاء أَنَّهُ فَرَّقَ فِي إِسْكَار الْحَشِيشَة بَيْن كَوْنهَا وَرَقًا أَخْضَرَ فَلَا إِسْكَار فِيهَا بِخِلَافِهَا بَعْد التَّحْمِيص فَإِنَّهَا تُسْكِر ، قَالَ وَالصَّوَاب أَنَّهُ لَا فَرْق لِأَنَّهَا مُلْحَقَة بِجَوْزَةِ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان وَالْعَنْبَر وَالْأَفْيُون وَالْبَنْج وَهُوَ مِنْ الْمُسْكِرَات الْمُخَدِّرَات ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْن الْقَسْطَلَّانِيّ اِنْتَهَى . فَتَأَمَّلْ تَعْبِيره بِالصَّوَابِ وَجَعْله الْحَشِيشَة الَّتِي أَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى تَحْرِيمهَا مَقِيسَة عَلَى الْجَوْزَة تَعْلَم أَنَّهُ لَا مِرْيَة فِي تَحْرِيم الْجَوْزَة لِإِسْكَارِهَا أَوْ تَخْدِيرهَا .\rوَقَدْ وَافَقَ الْمَالِكِيَّة وَالشَّافِعِيَّة عَلَى إِسْكَارهَا الْحَنَابِلَة فَنَصَّ إِمَام مُتَأَخِّرِيهِمْ اِبْن تَيْمِيَّة وَتَبِعُوهُ عَلَى أَنَّهَا مُسْكِرَة وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام بَعْض أَئِمَّة الْحَنَفِيَّة ، فَفِي فَتَاوَى الْمَرْغِينَانِيّ الْمُسْكِر مِنْ الْبَنْج وَلَبَن الرِّمَاك ، أَيْ أُنَاثَى الْخَيْل حَرَام ، وَلَا يُحَدّ شَارِبه اِنْتَهَى .\rوَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَام اِبْن دَقِيق الْعِيد وَغَيْره أَنَّ الْجَوْزَة كَالْبَنْجِ ، فَإِذَا قَالَ الْحَنَفِيَّة بِإِسْكَارِهِ لَزِمَهُمْ الْقَوْل بِإِسْكَارِ الْجَوْزَة .\rفَثَبَتَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا حَرَام عِنْد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَالْحَنَابِلَة بِالنَّصِّ ، وَالْحَنَفِيَّة بِالِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهَا إِمَّا مُسْكِرَة أَوْ مُخَدِّرَة . وَأَصْل ذَلِكَ فِي الْحَشِيشَة الْمَقِيسَة عَلَى الْجَوْزَة .\rوَالَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي كِتَابه التَّذْكِرَة وَالنَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب وَابْن دَقِيق الْعِيد أَنَّهَا مُسْكِرَة .\rوَقَدْ يَدْخُل فِي حَدِيث السَّكْرَان بِأَنَّهُ الَّذِي اِخْتَلَّ كَلَامه الْمَنْظُوم وَانْكَشَفَ سِرّه الْمَكْتُوم أَوْ الَّذِي لَا يَعْرِف السَّمَاءَ مِنْ الْأَرْض وَلَا الطُّول مِنْ الْعَرْض ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْقَرَافِيّ أَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ، فَنَفَى عَنْهَا الْإِسْكَار وَأَثْبَت لَهَا الْإِفْسَاد ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ .\rوَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى إِسْكَارهَا أَيْضًا الْعُلَمَاء بِالنَّبَاتِ مِنْ الْأَطِبَّاء ، وَكَذَلِكَ اِبْن تَيْمِيَّة وَالْحَقّ فِي ذَلِكَ خِلَاف الْإِطْلَاقَيْنِ إِطْلَاق الْإِسْكَار وَإِطْلَاق الْإِفْسَاد ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْكَار يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ مُطْلَق تَغْطِيَة الْعَقْل ، وَهَذَا إِطْلَاق أَعَمُّ وَيُطْلَق وَيُرَاد بِهِ تَغْطِيَة الْعَقْل مَعَ نَشْوَة وَطَرَب ، وَهَذَا إِطْلَاق أَخَصّ وَهُوَ الْمُرَاد مِنْ الْإِسْكَار حَيْثُ أُطْلِقَ ، فَعَلَى الْإِطْلَاق الْأَوَّل بَيْن الْمُسْكِر وَالْمُخَدِّر عُمُوم مُطْلَق ، إِذْ كُلّ مُخَدِّر مُسْكِر وَلَيْسَ كُلّ مُسْكِر مُخَدِّرًا ، فَإِطْلَاق الْإِسْكَار عَلَى الْحَشِيشَة وَالْجَوْزَة وَنَحْوهمَا الْمُرَاد مِنْهُ التَّخْدِير ، وَمَنْ نَفَاهُ عَنْ ذَلِكَ أَرَادَ بِهِ مَعْنَاهُ الْأَخَصّ . وَتَحْقِيقه أَنَّ مِنْ شَأْن السُّكْر بِنَحْوِ الْخَمْر أَنَّهُ يَتَوَلَّد عَنْهُ النَّشْوَة وَالنَّشَاط وَالطَّرَب وَالْعَرْبَدَة وَالْحَمِيَّة ، وَمِنْ شَأْن السُّكْر بِنَحْوِ الْحَشِيشَة وَالْجَوْز أَنَّهُ يَتَوَلَّد عَنْهُ أَضْدَاد ذَلِكَ مِنْ تَخْدِير الْبَدَن وَفُتُوره ، وَمِنْ طُول السُّكُوت وَالنَّوْم وَعَدَم الْحِمْيَة . وَفِي كِتَاب السِّيَاسَة لِابْنِ تَيْمِيَّة أَنَّ الْحَدّ وَاجِب فِي الْحَشِيشَة كَالْخَمْرِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ جَمَادًا وَلَيْسَتْ شَرَابًا تَنَازَعَ الْفُقَهَاء فِي نَجَاسَتهَا عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال فِي مَذْهَب أَحْمَد وَغَيْره ، فَقِيلَ نَجِسَة وَهُوَ الصَّحِيح اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن بَيْطَار : وَمِنْ الْقِنَّب الْهِنْدِيّ نَوْع ثَالِث يُقَال لَهُ الْقِنَّب وَلَمْ أَرَهُ بِغَيْرِ مِصْر وَيُزْرَع فِي الْبَسَاتِين ، وَيُسَمَّى بِالْحَشِيشَةِ أَيْضًا وَهُوَ يُسْكِر جِدًّا إِذَا تَنَاوَلَ مِنْهُ الْإِنْسَان يَسِيرًا قَدْر دِرْهَم أَوْ دِرْهَمَيْنِ ، حَتَّى إِنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخْرَجَهُ إِلَى حَدّ الرُّعُونَة ، وَقَدْ اِسْتَعْمَلَهُ قَوْم فَاخْتَلَّتْ عُقُولهمْ ، وَأَدَّى بِهِمْ الْحَال إِلَى الْجُنُون ، وَرُبَّمَا قَتَلَتْ .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ : الْحَشِيشَة كَالْخَمْرِ فِي النَّجَاسَة وَالْحَدّ وَتَوَقَّفَ بَعْض الْعُلَمَاء عَنْ الْحَدّ فِيهَا وَرَأَى فِيهَا التَّعْزِير لِأَنَّهَا تُغَيِّر الْعَقْل مِنْ غَيْر طَرَب كَالْبَنْجِ وَأَنَّهُ لَمْ يَجِد لِلْعُلَمَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ فِيهَا كَلَامًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بَلْ آكِلُوهَا يَحْصُل لَهُمْ نَشْوَة وَاشْتِهَاء كَشَرَابِ الْخَمْر ، وَلِكَوْنِهَا جَامِدَة مَطْعُومَة تَنَازَعَ الْعُلَمَاء فِي نَجَاسَتهَا عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال فِي مَذْهَب أَحْمَد وَغَيْره ، فَقِيلَ هِيَ نَجِسَة كَالْخَمْرِ الْمَشْرُوبَة وَهَذَا هُوَ الِاعْتِبَار الصَّحِيح ، وَقِيلَ لَا لِجُمُودِهَا ، وَقِيلَ يُفَرَّق بَيْن جَامِدهَا وَمَائِعهَا وَبِكُلِّ حَال فَهِيَ دَاخِلَة فِيمَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ الْخَمْر الْمُسْكِر لَفْظًا وَمَعْنًى . قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ يَا رَسُول اللَّه أَفْتِنَا فِي شَرَابَيْنِ كُنَّا نَصْنَعهُمَا بِالْيَمَنِ الْبِتْع وَهُوَ مِنْ الْعَسَل يُنْبَذ حَتَّى يَشْتَدّ ، وَالْمِزْر وَهُوَ مِنْ الذُّرَة وَالشَّعِير يُنْبَذ حَتَّى يَشْتَدّ ، قَالَ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُعْطِيَ جَوَامِع الْكَلِم بِخَوَاتِيمِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَا أَسْكَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام \" ، وَلَمْ يُفَرِّق صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن نَوْع وَنَوْع كَكَوْنِهِ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا عَلَى أَنَّ الْخَمْر قَدْ تُؤْكَل بِالْخُبْزِ ، وَالْحَشِيشَة قَدْ تُذَاب وَتُشْرَب اِنْتَهَى كَلَام الذَّهَبِيّ . هَذَا آخِر كَلَام اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ مُلَخَّصًا .\rقُلْت قَوْل اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ هَذَا مُبَالَغَة عَظِيمَة ، فَإِنَّهُ عَدَّ الْعَنْبَر وَالزَّعْفَرَان مِنْ الْمُسْكِرَات وَجَعَلَ اِسْتِعْمَالهَا مِنْ الْكَبَائِر كَالْخَمْرِ ، وَهَذَا كَلَام بَاطِل وَسَاقِط الِاعْتِبَار ، وَلَمْ يَثْبُت قَطّ عَنْ الْأَئِمَّة الْقُدَمَاء مِنْ الْعُلَمَاء بِالنَّبَاتِ سُكْرهمَا كَمَا سَيَجِيءُ وَقَدْ عَرَفْت مَعْنَى السُّكْر مِنْ أَقْوَال الْعُلَمَاء ، وَلَيْسَ فِي تَعْرِيف السُّكْر تَغْطِيَة الْعَقْل بِنَوْعٍ مَا كَمَا فَهِمَهُ اِبْن حَجَر الْمَكِّيّ ، بَلْ بِوَجْهٍ يُعَطِّل عَقْله الْمُمَيِّز بَيْن الْأُمُور الْحَسَنَة وَالْقَبِيحَة أَوْ مَعَ ذَلِكَ يَحْصُل لَهُ بِهِ الطَّرَب وَالنَّشَاط وَالْعَرْبَدَة وَغَيْر ذَلِكَ . وَقَوْله وَبِمَا قَرَّرْته فِي مَعْنَى الْإِسْكَار فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَات عُلِمَ أَنَّهُ لَا يُنَافِي أَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَات تُسَمَّى مُخَدِّرَة .\rقُلْت : لَمْ يَثْبُت قَطّ أَنَّ كُلّ الْمَذْكُورَات بِأَجْمَعِهَا فِيهَا سُكْر ، وَثَبَتَ فِي مَحَلّه أَنَّ السُّكْر غَيْر الْخَدَر فَإِطْلَاق السُّكْر عَلَى الْخَدَر غَيْر صَحِيح ، فَإِنَّ الْخَدَر هُوَ الضَّعْف فِي الْبَدَن وَالْفَتَر الَّذِي يُصِيب الشَّارِب قَبْل السُّكْر كَمَا صَرَّحَ بِهِ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فَأَنَّى يَصِحّ الْقَوْل بِأَنَّ هَذِهِ الْمَذْكُورَات تُسَمَّى مُسْكِرَة وَمُخَدِّرَة .\rوَقَوْله : وَالْأَصْل فِي تَحْرِيم كُلّ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ إِلَى آخِره .\rقُلْت : إِنَّا نُسَلِّم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلّ مُسْكِر وَمُفَتِّر ، بَلْ وَنَهَى عَنْ كُلّ مُخَدِّر أَيْضًا ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيره فَقَلِيله مِنْهُ حَرَام ، وَمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَا أَفْتَرَ كَثِيره فَقَلِيله مِنْهُ حَرَام أَوْ مَا خَدَّرَ كَثِيره فَقَلِيله مِنْهُ حَرَام ، وَلَيْسَ الْمُسْكِر وَالْمُخَدِّر وَالْمُفَتِّر شَيْئًا وَاحِدًا ، وَاَلَّذِي يُسْكِر فَكَثِيره وَقَلِيله سَوَاء فِي الْحُرْمَة ، وَالَّذِي يُفَتِّر أَوْ يُخَدِّر فَلَا يَحْرُم مِنْهُمَا إِلَّا قَدْر التَّفْتِير أَوْ قَدْر التَّخْدِير .\rوَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم كَمَا فِي كَنْز الْعُمَّال عَنْ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ أَنَس بْن حُذَيْفَة صَاحِب الْبَحْرَيْنِ قَالَ \" كَتَبْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّاس قَدْ اِتَّخَذُوا بَعْد الْخَمْر أَشْرِبَة تُسْكِرهُمْ كَمَا تُسْكِر الْخَمْر مِنْ التَّمْر وَالزَّبِيب يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فِي الدُّبَّاء وَالنَّقِير وَالْمُزَفَّت وَالْحَنْتَم ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ كُلّ شَرَاب أَسْكَرَ حَرَام ، وَالْمُزَفَّت حَرَام ، وَالنَّقِير حَرَام ، وَالْحَنْتَم حَرَام ، فَاشْرَبُوا فِي الْقِرَب وَشُدُّوا الْأَوْكِيَة ، فَاتَّخَذَ النَّاس فِي الْقِرَب مَا يُسْكِر ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ فِي النَّاس فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَفْعَل ذَلِكَ إِلَّا أَهْل النَّار ، أَلَا إِنَّ كُلّ مُسْكِر حَرَام ، وَكُلّ مُفَتِّر وَكُلّ مُخَدِّر حَرَام ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام .\rوَفِي رِوَايَة لِأَبِي نُعَيْم عَنْ أَنَس بْن حُذَيْفَة \" أَلَا إِنَّ كُلّ مُسْكِر حَرَام وَكُلّ مُخَدِّر حَرَام وَمَا أَسْكَرَ كَثِيره حَرُمَ قَلِيله وَمَا خَمَّرَ الْعَقْل فَهُوَ حَرَام اِنْتَهَى \" فَانْظُرْ رَحِمَك اللَّه تَعَالَى وَإِيَّايَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَلَا إِنَّ كُلّ مُسْكِر حَرَام ، وَكُلّ مُفَتِّر وَكُلّ مُخَدِّر حَرَام ، وَمَا أَسْكَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام \" فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَّحَ أَوَّلًا بِالْحُرْمَةِ عَلَى كُلّ مِنْ الْمُسْكِر وَالْمُفَتِّر وَالْمُخَدِّر ثُمَّ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ \" إِنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام \" وَمَا قَالَ إِنَّ مَا أَفْتَرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام أَوْ مَا خَدَّرَ كَثِيره فَقَلِيله حَرَام ، وَالسُّكُوت عَنْ الْبَيَان فِي وَقْت الْحَاجَة لَا يَجُوز ، فَذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُرْمَة هَذِهِ الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة فِي وَقْت وَاحِد ، ثُمَّ فِي ذِكْره لِحُرْمَةِ قَلِيل مِنْ الْمُسْكِر وَعَدَم ذِكْره لِحُرْمَةِ قَلِيل مِنْ الْمُفَتِّر وَالْمُخَدِّر أَبْيَنُ دَلِيل وَأَصْرَحُ بَيَان عَلَى أَنَّ حُكْم قَلِيل مِنْ الْمُفَتِّر وَحُكْم قَلِيل مِنْ الْمُخَدِّر غَيْر حُكْم قَلِيل مِنْ الْمُسْكِر ، فَإِنَّ قَلِيلًا مِنْ الْمُسْكِر يَحْرُم ، وَقَلِيلًا مِنْ الْمُخَدِّر وَالْمُفَتِّر لَا يَحْرُم وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rوَقَوْله إِنَّ الْإِسْكَار يُطْلَق وَيُرَاد بِهِ مُطْلَق تَغْطِيَة الْعَقْل وَهَذَا إِطْلَاق أَعَمُّ .\rقُلْت : إِنْ أَرَادَ بِتَغْطِيَةِ الْعَقْل وَفَتَر الْأَعْضَاء وَاسْتِرْخَائِهَا فَهُوَ يُسَمَّى مُخَدِّرًا وَلَا يُسَمَّى بِمُسْكِرٍ ، وَإِنْ أَرَادَ بِتَغْطِيَةِ الْعَقْل مُخَامَرَةَ الْعَقْل بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيع الْإِنْسَان الْعَمَل بِمُوجَبِ عَقْله وَلَا يُمَيِّز بَيْن الْأُمُور الْحَسَنَة وَالْقَبِيحَة فَهُوَ يُسَمَّى مُسْكِرًا وَلَا يُسَمَّى مُخَدِّرًا .\rوَقَوْله فَعَلَى الْإِطْلَاق الْأَوَّل بَيْن الْمُسْكِر وَالْمُخَدِّر عُمُوم مُطْلَق .\rقُلْت : إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمُسْكِر غَيْر الْمُخَدِّر فَلَا يُقَال بَيْنهمَا عُمُوم مُطْلَق ، فَإِنَّ النُّعَاس مُقَدِّمَة النَّوْم ، فَمَنْ نَعَسَ لَا يُقَال لَهُ إِنَّهُ نَائِم فَلَيْسَ كُلّ مُخَدِّر مُسْكِرًا كَمَا لَيْسَ كُلّ مُسْكِر مُخَدِّرًا ، وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن رَاهْوَيْهِ كَمَا فِي كَنْز الْعُمَّال عَنْ سُفْيَان بْن وَهْب الْخَوْلَانِيِّ ، قَالَ : كُنْت مَعَ عُمَر بْن الْخَطَّاب بِالشَّامِ فَقَالَ أَهْل الذِّمَّة إِنَّكَ كَلَّفْتنَا وَفَرَضْت عَلَيْنَا أَنْ نَرْزُق الْمُسْلِمِينَ الْعَسَل وَلَا نَجِدهُ ، فَقَالَ عُمَر إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا دَخَلُوا أَرْضًا فَلَمْ يُوَطِّنُوا فِيهَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَشْرَبُوا الْمَاء الْقَرَاح فَلَا بُدّ لَهُمْ مِمَّا يُصْلِحهُمْ ، فَقَالُوا إِنَّ عِنْدنَا شَرَابًا نُصْلِحهُ مِنْ الْعِنَب شَيْئًا يُشْبِه الْعَسَل ، قَالَ فَأَتَوْا بِهِ فَجَعَلَ يَرْفَعهُ بِأُصْبُعِهِ فَيَمُدّهُ كَهَيْئَةِ الْعَسَل فَقَالَ كَأَنَّ هَذَا طِلَاء الْإِبِل ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ خَفَضَ فَشَرِبَ مِنْهُ وَشَرِبَ أَصْحَابه وَقَالَ مَا أَطْيَبَ هَذَا فَارْزُقُوا الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ ، فَأَرْزَقُوهُمْ مِنْهُ ، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّه ، ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا خَدِرَ مِنْهُ فَقَامَ الْمُسْلِمُونَ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ وَقَالُوا سَكْرَان ، فَقَالَ الرَّجُل : لَا تَقْتُلُونِي فَوَاَللَّهِ مَا شَرِبْت إِلَّا الَّذِي رَزَقَنَا عُمَر ، فَقَامَ عُمَر بَيْن ظَهْرَانَيْ النَّاس فَقَالَ يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّمَا أَنَا بَشَر لَسْت أُحِلّ حَرَامًا وَلَا أُحَرِّم حَلَالًا ، وَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبِضَ فَرُفِعَ الْوَحْي ، فَأَخَذَ عُمَر بِثَوْبِهِ فَقَالَ إِنِّي أَبْرَأ إِلَى اللَّه مِنْ هَذَا أَنْ أُحِلّ لَكُمْ حَرَامًا فَاتْرُكُوهُ فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يَدْخُل النَّاس فِيهِ مَدْخَلًا ، وَقَدْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول كُلّ مُسْكِر حَرَام فَدَعُوهُ .\rفَهَذَا عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ فَرَّقَ بَيْن السُّكْر وَالْخَدَر ، وَمَا زَجَرَ لِلرَّجُلِ الَّذِي تَخَدَّرَ بَعْد شُرْب الطِّلَاء قَائِلًا بِأَنَّك شَرِبْت الْمُسْكِر بَلْ قَالَ لِلضَّارِبِينَ لَهُ اُتْرُكُوهُ ، ثُمَّ قَالَ عُمَر سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" كُلّ مُسْكِر حَرَام \" . وَلَمَّا كَانَ عِنْد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْفَرْق بَيْن السُّكْر وَالْخَدَر أَمْر مُحَقَّق قَالَ هَذَا الْقَوْل وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى التَّفْرِقَة بَيْنهمَا إِطْلَاقًا ، وَعَلَى أَنَّ كُلّ مُسْكِر حَرَام ، وَلَيْسَ كُلّ مُخَدِّر حَرَامًا ، فَهَذَا الْأَثَر وَاسْتِدْلَال عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى التَّفْرِقَة بَيْن السُّكْر وَالْخَدَر إِطْلَاقًا ، وَعَلَى أَنَّ الْحُرْمَة لَيْسَتْ مُشْتَرِكَة بَيْن الْمُسْكِر وَالْمُخَدِّر ، وَإِنَّمَا عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُخَدِّر لَيْسَ كَالْمُسْكِرِ فِي الْحُرْمَة لِعَدَمِ بُلُوغه الْخَبَر ، وَهُوَ نَهْيُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ عَنْ كُلّ مُسْكِر وَمُفَتِّر أَوْ لِعَدَمِ صِحَّة هَذَا الْخَبَر عِنْده ، وَعَلَى كُلّ حَال فَرَّقَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَيْن الْمُخَدِّر وَالْمُسْكِر وَإِنْ كَانَ الْمُخَدِّر عِنْده مُسْكِرًا لَمَا سَكَتَ عَنْ الرَّجُل وَلَمَا أَمَرَ بِتَرْكِ ضَرْبه .\rوَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيق سُوَيْد بْن غَفَلَة قَالَ كَتَبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِلَى بَعْض عُمَّاله أَنْ أَرْزِقْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الطِّلَاء مَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثه .\rوَأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ حَدِيث شُرْب الطِّلَاء بِنَحْوٍ آخَر عَنْ مَحْمُود بْن لَبِيد الْأَنْصَارِيّ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب حِين قَدِمَ الشَّام فَشَكَا إِلَيْهِ أَهْل الشَّام وَبَاء الْأَرْض وَثِقَلهَا وَقَالُوا لَا يُصْلِحنَا إِلَّا هَذَا الشَّرَاب ، فَقَالَ عُمَر اِشْرَبُوا الْعَسَل ، فَقَالُوا لَا يُصْلِحنَا الْعَسَل ، فَقَالَ رَجُل مِنْ أَهْل الْأَرْض هَلْ لَك أَنْ تَجْعَل لَنَا مِنْ هَذَا الشَّرَاب شَيْئًا لَا يُسْكِر ؟ قَالَ نَعَمْ فَطَبَخُوهُ حَتَّى ذَهَبَ مِنْهُ الثُّلُثَانِ وَبَقِيَ الثُّلُث ، فَأَتَوْا بِهِ عُمَر فَأَدْخَلَ فِيهِ عُمَر أُصْبُعه ثُمَّ رَفَعَ يَده فَتَبِعَهَا يَتَمَطَّط فَقَالَ هَذَا الطِّلَاء هَذَا مِثْل طِلَاء الْإِبِل ، فَأَمَرَهُمْ عُمَر أَنْ يَشْرَبُوهُ ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ بْن الصَّامِت أَحْلَلْتهَا وَاَللَّه ، فَقَالَ عُمَر كَلَّا وَاَللَّه اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلّ لَهُمْ شَيْئًا حَرَّمْتَهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَا أُحَرِّم عَلَيْهِمْ شَيْئًا أَحْلَلْتَهُ لَهُمْ اِنْتَهَى .\rقُلْت : الطِّلَاء بِكَسْرِ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَالْمَدّ هُوَ مَا طُبِخَ مِنْ الْعَصِير حَتَّى يَغْلُظ ، وَشُبِّهَ بِطِلَاءِ الْإِبِل وَهُوَ الْقَطِرَان الَّذِي يُطْلَى بِهِ الْجَرَب ، كَذَا فِي مُقَدِّمَة الْفَتْح . وَهَذَا الْأَثَر فِيهِ دَلِيل عَلَى الَّذِي أَحَلَّهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ الطِّلَاء ، وَالْمُثَلَّث الْعِنَبِيّ مَا لَمْ يَكُنْ يَبْلُغ حَدّ الْإِسْكَار وَالتَّخْدِير عِنْده لَيْسَ فِي حُكْم الْإِسْكَار ، فَلِذَا شَرِبَ عُمَر بِنَفْسِهِ الطِّلَاء وَأَمَرَ إِلَى عُمَّاله أَنْ اُرْزُقْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الطِّلَاء ، وَمَا زَجَرَ الرَّجُلَ الَّذِي حَصَلَ لَهُ مِنْ شُرْبه الْخَدَر وَمَا تَعَرَّضَ لَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَى هَذَا الْفِعْل كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا إِذَا بَلَغَ الطِّلَاء حَدّ الْإِسْكَار فَلَمْ يَحِلّ عِنْد عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا أَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ السَّائِب بْن يَزِيد أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي وَجَدْت مِنْ فُلَان رِيح شَرَاب ، فَزَعَمَ أَنَّهُ شَرَاب الطِّلَاء ، وَأَنَا سَائِل عَمَّا شَرِبَ ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِر جَلَدْته ، فَجَلَدَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب الْحَدّ تَامًّا اِنْتَهَى أَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَة . وَفُلَان هُوَ اِبْنه عُبَيْد اللَّه بِضَمِّ الْعَيْن كَمَا فِي الْبُخَارِيّ .\rوَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب وَسَمَّاهُ عُبَيْد اللَّه وَزَادَ قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ فَأَخْبَرَنِي مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ السَّائِب قَالَ فَرَأَيْت عُمَر يَجْلِدهُ كَذَا فِي شَرْح الزُّرْقَانِيّ .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُثَلَّث الْعِنَبِيّ إِذَا أَسْكَرَ يَصِير حَرَامًا قَلِيله وَكَثِيره فِيهِ سَوَاء ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْتَفْصِل عُمَر هَلْ شَرِبَ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا . قَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي أَحَلَّهُ عُمَر مِنْ الطِّلَاء مَا لَمْ يَكُنْ يَبْلُغ حَدّ الْإِسْكَار فَإِذَا بَلَغَ لَمْ يَحِلّ عِنْده اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ وَفِي رِوَايَة مَحْمُود بْن لَبِيد عَنْ عُمَر دَلَالَة عَلَى حِلّ الْمُثَلَّث الْعِنَبِيّ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَة غَالِبًا لَا يُسْكِر ، فَإِنْ كَانَ يُسْكِر حَرُمَ ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَل الطِّلَاء الَّذِي حَدّ عُمَر شَارِبه اِنْتَهَى .\rوَالْحَاصِل أَنَّ الطِّلَاء لَا يُسْكِر إِنْ اِشْتَدَّ وَأَحْيَانًا يُخَدِّر ، وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ شَرِبَ الطِّلَاء وَأَمَرَ النَّاس بِشُرْبِهِ مَا لَمْ يَكُنْ يَبْلُغ حَدّ الْإِسْكَار ، فَلَمَّا بَلَغَ حَدّ الْإِسْكَار ضَرَبَ الْحَدّ لِشَارِبِهِ لِكَوْنِهِ شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ ، وَأَمَّا مَنْ خَدِرَ بِشُرْبِهِ فَمَا قَالَ لَهُ عُمَر شَيْئًا لِلْفَرْقِ عِنْده بَيْن الْمُسْكِر وَالْمُخَدِّر وَإِنْ كَانَ عِنْده شَيْء وَاحِد لَضَرَبَ الْحَدّ عَلَى شَارِب الْمُخَدِّر كَمَا ضَرَبَ الْحَدّ عَلَى شَارِب الْمُسْكِر وَاَللَّه أَعْلَمُ وَعِلْمه أَتَمُّ .\rوَأَمَّا الْكَلَام عَلَى الزَّعْفَرَان وَالْعَنْبَر خُصُوصًا عَلَى طَرِيق الطِّبّ فَأَقُول : إِنَّ كَيْفِيَّات الْأَدْوِيَة وَأَفْعَالهَا وَخَوَاصّهَا لَا تَثْبُت عَلَى بَدَن الْإِنْسَان بِبُرْهَانٍ إِنِّيّ وَلَا بِبُرْهَانٍ لَمِّيّ بَلْ تَثْبُت أَفْعَالهَا وَخَوَاصّهَا بِالتَّجَارِبِ ، وَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّ الْعَنْبَر يُقَوِّي الْحَوَاسّ وَأَمَّا سَائِر الْأَشْيَاء الْمُسْكِرَة فَيَنْتَشِر فِي الْحَوَاسّ فَالْقَوْل بِسُكْرِ الْعَنْبَر مِنْ عَجَب الْعُجَاب ، وَمِنْ أَبَاطِيل الْأَقْوَال وَمُخَالِف لِكَلَامِ الْقُدَمَاء الْأَطِبَّاء بِأَسْرِهَا ، فَإِنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَا ذَهَبَ إِلَى سُكْره .\rقَالَ الشَّيْخ فِي الْقَانُون : عَنْبَر يَنْفَع الدِّمَاغ وَالْحَوَاسّ وَيَنْفَع الْقَلْب جِدًّا . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَفِي التَّذْكِرَة لِلشَّيْخِ دَاوُدَ : عَنْبَر يَنْفَع سَائِر أَمْرَاض الدِّمَاغ الْبَارِدَة طَبْعًا وَغَيْرهَا خَاصِّيَّة وَمِنْ الْجُنُون وَالشَّقِيقَة وَالنَّزَلَات وَأَمْرَاض الْأُذُن وَالْأَنْف وَعِلَل الصَّدْر وَالسُّعَال شَمًّا وَأَكْلًا وَكَيْف كَانَ فَهُوَ أَجَلّ الْمُفْرَدَات فِي كُلّ مَا ذُكِرَ شَدِيدُ التَّفْرِيحِ خُصُوصًا بِمِثْلِهِ بَنَفْسَجٌ وَنِصْفُهُ صَمْغٌ أَوْ فِي الشَّرَاب مُفْرَدًا ، وَيُقَوِّي الْحَوَاسّ وَيَحْفَظ الْأَرْوَاح اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّ الزَّعْفَرَان يُفَرِّح الْقَلْب فَرَحًا شَدِيدًا وَيُقَوِّيهَا وَلَا يُسْكِر أَبَدًا وَأَنْ لَا يُسْتَعْمَل عَلَى الزَّائِد عَلَى الْقَدْر الْمُعَيَّن ، نَعَمْ اِسْتِعْمَاله عَلَى الْقَدْر الزَّائِد يُنْشِئُ الْفَتَرَ وَلِينَةَ الْأَعْضَاء عَلَى رَأْي الْبَعْض .\rوَقَدْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ وَصَحَّ عَنْ أَئِمَّة الطِّبّ أَنَّ كُلّ الْمُفَرِّحَات الْمُطَيِّبَات أَنْ يَخْتَلِط بِالْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَة فَإِنَّهَا تَزْدَاد قُوَّة السُّكْر . وَمَنْ قَالَ إِنَّ الزَّعْفَرَان يُسْكِر مُفْرَدًا فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنَّمَا صَدَرَ هَذَا الْقَوْل مِنْهُ تَقْلِيدًا لِلْعَلَّامَةِ عَلَاء الدِّين عَلِيّ الْقُرَشِيّ مِنْ غَيْر تَجْرِبَة وَلَا بَحْث فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُوجَز الْقَانُون وَالنَّفِيسِيّ فِي شَرْحه وَالْمُسْكِرَات بِسُرْعَةٍ كَالتَّنَقُّلِ بِجَوْزِ الطِّيب وَنَقْعه فِي الشَّرَاب وَكَذَلِكَ الْعُود الْهِنْدِيّ وَالشَّيْلَم وَوَرَق الْقِنَّب وَالزَّعْفَرَان وَكُلّ هَذِهِ يُسْكِر مُفْرَده فَكَيْف مَعَ الشَّرَاب ، وَأَمَّا الْبَنْج وَاللُّفَّاح وَالشَّوْكَرَان وَالْأَفْيُون فَمُفْرِط فِي الْإِسْكَار اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقُرَشِيّ فِي شَرْح قَانُون الشَّيْخ : الزَّعْفَرَان يُقَوِّي الْمَعِدَة وَالْكَبِد وَيُفَرِّح الْقَلْب وَلِأَجْلِ لَطَافَة أَرْضِيَّته يَقْبَل التَّصَعُّد كَثِيرًا ، فَلِذَلِكَ يُصَدِّع وَيُسْكِر بِكَثْرَةِ مَا يَتَصَعَّد مِنْهُ إِلَى الدِّمَاغ اِنْتَهَى .\rوَقَوْله يُسْكِر بِكَثْرَةِ مَا يَتَصَعَّد مِنْهُ إِلَى الدِّمَاغ ظَنٌّ مَحْضٌ مِنْ الْعَلَّامَة الْقُرَشِيّ وَخِلَاف لِلْوَاقِعِ ، وَأَنَّ الْأَطِبَّاء الْقُدَمَاء قَاطِبَة قَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُسْكِر إِذَا جُعِلَ فِي الشَّرَاب وَلَمْ يُنْقَل عَنْ وَاحِد مِنْهُمْ أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى سُكْره مُفْرَدًا أَوْ مَعَ اِسْتِهْلَاك الطَّعَام .\rهَذَا اِبْن بَيْطَار الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الرِّيَاسَة فِي عِلْم الطِّبّ ذَكَرَ الزَّعْفَرَان فِي جَامِعه ، وَنَقَلَ أَقْوَال الْأَئِمَّة الْقُدَمَاء بِكَثْرَةٍ وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ بِمَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ وَمَا ذُكِرَ عَنْ وَاحِد مِنْهُمْ أَنَّ الزَّعْفَرَان يُسْكِر مُفْرَدًا ، فَقَالَ الزَّعْفَرَان تُحَسِّن اللَّوْن وَتُذْهِب الْخُمَار إِذَا شُرِبَ بالميفختج ، وَقَدْ يُقَال إِنَّهُ يَقْتُل إِذَا شُرِبَ مِنْهُ مِقْدَار وَزْن ثَلَاثَة مَثَاقِيل بِمَاءٍ ، وَلَهُ خَاصِّيَّة شَدِيدَة عَظِيمَة فِي تَقْوِيَة جَوْهَر الرُّوح وَتَفْرِيحه .\rوَقَالَ الرَّازِيّ فِي الْحَاوِي : وَهُوَ يُسْكِر سَكَرًا شَدِيدًا إِذَا جُعِلَ فِي الشَّرَاب ، وَيُفَرِّح حَتَّى إِنَّهُ يَأْخُذ مِنْهُ الْجُنُون مِنْ شِدَّة الْفَرَح . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن بَيْطَار مُخْتَصَرًا .\rوَهَذَا الشَّيْخ الرَّئِيس أَبُو عَلِيّ إِمَام الْفَنّ قَالَ فِي الْقَانُون : الزَّعْفَرَان حَارّ يَابِس قَابِض مُحَلِّل مُصَدِّع يَضُرّ الرَّأْس وَيُشْرَب بالميفختج لِلْخُمَارِ ، وَهُوَ مُنَوِّم مُظْلِم لِلْحَوَاسِّ إِذَا سُقِيَ فِي الشَّرَاب أَسْكَرَ حَتَّى يُرْعِنَ مُقَوٍّ لِلْقَلْبِ مُفَرِّح . قِيلَ إِنَّ ثَلَاثَة مَثَاقِيل مِنْهُ تَقْتُل بِالتَّفْرِيحِ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُخْتَصَرًا .\rوَهَذَا عَلِيّ بْن الْعَبَّاس إِمَام الْفَنّ بِلَا نِزَاع قَالَ فِي كَامِل الصِّنَاعَة فِي الْبَاب السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ : الزَّعْفَرَان حَارّ يَابِس لَطِيف مُجَفَّف تَجْفِيفًا مَعَ قَبْض يَسِير ، وَلِذَلِكَ صَارَ يُدِرّ الْبَوْل وَفِيهِ مُنْضِجَة وَيَنْفَع أَوْرَام الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة إِذَا شُرِبَ وَضُمِّدَ بِهِ مِنْ خَارِج وَيَفْتَح السُّدَد الَّتِي فِي الْكَبِد أَوْ فِي الْعُرُوق وَيُقَوِّي جَمِيع الْأَعْضَاء الْبَاطِنَة وَيُنْفِذ الْأَدْوِيَة الَّتِي يُخْلَط بِهَا إِلَى جَمِيع الْبَدَن اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ دَاوُدُ الْأَنْطَاكِيّ فِي تَذْكِرَته : الزَّعْفَرَان يُفَرِّح الْقَلْب ، وَيُقَوِّي الْحَوَاسّ ، وَيُهَيِّج شَهْوَة الْبَاءَة فِيمَنْ يَئِسَ مِنْهُ ، وَلَوْ شَمًّا ، وَيُذْهِب الْخَفَقَان فِي الشَّرَاب ، وَيُسْرِع بِالسُّكْرِ عَلَى أَنَّهُ يَقْطَعهُ إِذَا شُرِبَ بالميفختج عَنْ تَجْرِبَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الأقصرائي : زَعْفَرَان يَسُرّ مَعَ الشَّرَاب جِدًّا حَتَّى يُرْعِنَ أَيْ يُورِث الرُّعُونَة ، وَهِيَ خِفَّة الْعَقْل ، وَقِيلَ : إِنَّ ثَلَاثَة مَثَاقِيل مِنْ الزَّعْفَرَان يَقْتُل بِالتَّفْرِيحِ اِنْتَهَى .\rفَمِنْ أَيْنَ قَالَ الْعَلَّامَة الْقُرَشِيّ : إِنَّ الزَّعْفَرَان يُسْكِر مُفْرَدًا أَيْضًا ، هَلْ حَصَلَتْ لَهُ التَّجْرِبَة عَلَى أَنَّهُ يُسْكِر مُفْرَدًا ، كَلَّا بَلْ ثَبَتَ بِالتَّجْرِبَةِ أَنَّهُ لَا يُسْكِر إِلَّا مَعَ الشَّرَاب .\rوَقَدْ سَأَلْت غَيْر مَرَّة مَنْ أَدْرَكْنَا مِنْ الْأَطِبَّاء الْحُذَّاق أَصْحَاب التَّجْرِبَة وَالْعِلْم وَالْفَهْم ، فَكُلّهمْ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْكِر مُفْرَدًا ، بَلْ قَالُوا إِنَّ الْقَوْل بِالسُّكْرِ غَلَط وَحَكَى لِي شَيْخنَا الْعَلَّامَة الدَّهْلَوِيّ فِي سَنَة أَرْبَع وَتِسْعِينَ بَعْد الْأَلْف وَالْمِائَتَيْنِ مِنْ الْهِجْرَة النَّبَوِيَّة أَنَّ قَبْل ذَلِكَ بِأَرْبَعِينَ سَنَة أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ جَرَى الْكَلَام فِي مَسْأَلَة الزَّعْفَرَان بَيْن الْأَطِبَّاء وَالْعُلَمَاء ، فَتَحَقَّقَ الْأَمْر عَلَى أَنَّ الزَّعْفَرَان لَيْسَ بِمُسْكِرٍ وَإِنَّمَا فِيهِ تَفْتِير ، وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ آرَاء الْأَطِبَّاء وَالْعُلَمَاء كَافَّة ، عَلَى أَنَّ الْفَرْق بَيْن حُكْم الْمَائِعَات وَالْجَامِدَات مُحَقَّق بَيْن الْأَئِمَّة الْأَحْنَاف اِنْتَهَى .\rوَقَدْ أَطْنَبَ الْكَلَام فِي مَسْأَلَة الزَّعْفَرَان الْفَاضِل السَّيِّد رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه دَلِيل الطَّالِب فَقَالَ إِنْ ثَبَتَ السُّكْر فِي الزَّعْفَرَان فَهُوَ مُسْكِر ، وَإِنْ ثَبَتَ التَّفْتِير فَقَطْ فَهُوَ مُفَتِّر اِنْتَهَى حَاصِله .\rقُلْت : ذَلِكَ الْفَاضِل رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى تَرَدَّدَ فِي أَمْر الزَّعْفَرَان وَلَمْ يَتَرَجَّح لَهُ سُكْر وَقِيلَ : إِنَّ الرَّجُل إِنْ دَخَلَ فِي الْأَرْض الَّتِي فِيهَا زَرْع الزَّعْفَرَان لَا يَمْلِك نَفْسه مِنْ شِدَّة الْفَرَح بَلْ يَخِرّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْل غَلَط بَاطِل لَا أَصْل لَهُ ، وَقَدْ كَذَّبَ قَوْل هَذَا الْقَائِل وَغَلَّطَهُ بَعْضُ الثِّقَات مِنْ أَهْل الْكَشْمِير وَكَانَ صَاحِب أَرْض وَزَرْع لِلزَّعْفَرَانِ وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .\rوَإِنْ شَاءَ رَبِّي سَأُفَصِّلُ الْكَلَام عَلَى الْوَجْه التَّمَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة أُسَمِّيهَا بِغَايَةِ الْبَيَان فِي حُكْم اِسْتِعْمَال الْعَنْبَر وَالزَّعْفَرَان وَاَللَّه الْمُوَفِّق .\rوَحَدِيث الْبَاب قَالَ الْإِمَام الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ شَهْر بْن حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَالتِّرْمِذِيّ يُصَحِّح حَدِيثه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي بَعْض فَتَاوَاهُ هَذَا حَدِيث صَالِح لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ سَكَتَ عَنْهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَسْكُت إِلَّا عَمَّا هُوَ صَالِح لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ وَصَرَّحَ بِمِثْلِ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ الْحُفَّاظ مِثْل اِبْن الصَّلَاح ، وَزَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ ، وَالنَّوَوِيّ وَغَيْرهمْ . وَإِذَا أَرَدْنَا الْكَشْف عَنْ حَقِيقَة رِجَال إِسْنَاده فَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ هُوَ مُتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا شَهْر بْن حَوْشَبٍ وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِي شَأْنه أَئِمَّة الْجَرْح وَالتَّعْدِيل ، فَوَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَهُمَا إِمَامَا الْجَرْح وَالتَّعْدِيل مَا اِجْتَمَعَا عَلَى تَوْثِيق رَجُل إِلَّا وَكَانَ ثِقَة ، وَلَا عَلَى تَضْعِيف رَجُل إِلَّا وَكَانَ ضَعِيفًا ، فَأَقَلّ أَحْوَال حَدِيث شَهْر الْمَذْكُور أَنْ يَكُون حَسَنًا وَالتِّرْمِذِيّ يُصَحِّح حَدِيثه كَمَا يَعْرِف ذَلِكَ مَنْ لَهُ مُمَارَسَة بِجَامِعِهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَالَ مُسْلِم فِي مُقَدِّمَة صَحِيحه : سُئِلَ اِبْن عَوْن عَنْ حَدِيث الشَّهْر وَهُوَ قَائِم عَلَى أُسْكُفَّة الْبَاب فَقَالَ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْحه : إِنَّ شَهْرًا لَيْسَ مَتْرُوكًا بَلْ وَثَّقَهُ كَثِيرُونَ مِنْ كِبَار أَئِمَّة السَّلَف أَوْ أَكْثَرُهُمْ ، فَمِمَّنْ وَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن مَعِين وَآخَرُونَ . وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ . وَقَالَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ : هُوَ تَابِعِيّ ثِقَة . وَقَالَ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين هُوَ ثِقَة وَلَمْ يَذْكُر اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ غَيْر هَذَا ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة لَا بَأْسَ بِهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي الْبُخَارِيّ شَهْر حَسَن الْحَدِيث وَقَوِيٌّ أَمْرُهُ وَقَالَ إِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ اِبْن عَوْن ، وَقَالَ يَعْقُوب بْن شَيْبَةَ شَهْر ثِقَة . وَقَالَ صَالِح بْن مُحَمَّد : شَهْر رَوَى عَنْهُ النَّاس مِنْ أَهْل الْكُوفَة وَأَهْل الْبَصْرَة وَأَهْل الشَّام وَلَمْ يُوقَف مِنْهُ عَلَى كَذِب ، وَكَانَ رَجُلًا يَنْسَك أَيْ يَتَعَبَّد إِلَّا أَنَّهُ رَوَى أَحَادِيث وَلَمْ يُشَارِكهُ فِيهَا أَحَد ، فَهَذَا كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ جَرْحه أَنَّهُ أَخَذَ خَرِيطَة مِنْ بَيْت الْمَال فَقَدْ حَمَلَهُ الْعُلَمَاء الْمُحَقِّقُونَ عَلَى مَحَلّ صَحِيح . وَقَوْل أَبِي حَاتِم بْن حِبَّان إِنَّهُ سَرَقَ مِنْ رَفِيقه فِي الْحَجّ عَلَيْهِ غَيْر مَقْبُول عِنْد الْمُحَقِّقِينَ بَلْ أَنْكَرُوهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : شَهْر بْن حَوْشَبٍ الْأَشْعَرِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة وَأَبِي هُرَيْرَة وَجَمَاعَة ، وَعَنْهُ قَتَادَة وَدَاوُد بْن أَبِي هِنْد وَعَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام وَجَمَاعَة .\rقَالَ أَحْمَد : رَوَى عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد أَحَادِيثَ حِسَانًا ، وَرَوَى اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ وَمُعَاوِيَة اِبْن أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ هُوَ بِدُونِ أَبِي الزُّبَيْر وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَة لَا بَأْس بِهِ . وَرَوَى النَّضْر بْن شُمَيْلٍ عَنْ اِبْن عَوْن قَالَ : إِنَّ شَهْرًا تَرَكُوهُ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَابْن عَدِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ الدُّولَابِيّ : شَهْر لَا يُشْبِه حَدِيثه حَدِيث النَّاس . وَقَالَ الْفَلَّاسُ : كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لَا يُحَدِّث عَنْ شَهْر وَكَانَ عَبْد الرَّحْمَن يُحَدِّث عَنْهُ وَقَالَ اِبْن عَوْن لِمُعَاذِ بْن مُعَاذ : إِنَّ شُعْبَة قَدْ تَرَكَ شَهْرًا . وَقَالَ عَلِيّ بْن حَفْص الْمَدَايِنِيّ : سَأَلْت شُعْبَة عَنْ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام فَقَالَ صَدُوق إِلَّا أَنَّهُ يُحَدِّث عَنْ شَهْر . وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ : قَالَ مُحَمَّد وَهُوَ الْبُخَارِيّ : شَهْر حَسَن الْحَدِيث وَقَوِيٌّ أَمْرُهُ . وَقَالَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ ثِقَة شَامِيّ . وَرَوَى عَبَّاس عَنْ يَحْيَى ثَبْت . وَقَالَ يَعْقُوب بْن شَيْبَة شَهْر ثِقَة طَعَنَ فِيهِ بَعْضهمْ . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : شَهْر مِمَّنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ . قَالَ الذَّهَبِيّ : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِجَاج بِهِ جَمَاعَة ، فَقَالَ حَرْب الْكَرْمَانِيُّ عَنْ أَحْمَد مَا أَحْسَنَ حَدِيثَهُ وَوَثَّقَهُ وَهُوَ حِمْصِيّ . وَرَوَى حَنْبَل عَنْ أَحْمَد لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ النِّسْوِيّ : شَهْر وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ اِبْن عَوْن فَهُوَ ثِقَة .\rوَقَالَ صَالِح جَزَرَة قَدِمَ عَلَى الْحِجَاز فَحَدَّثَ بِالْعِرَاقِ وَلَمْ يُوقَف مِنْهُ عَلَى كَذِب وَكَانَ رَجُلًا مُنْسِكًا ، وَتَفَرَّدَ ثَابِت عَنْهُ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ كُلّ مُسْكِر وَمُفَتِّر . اِنْتَهَى كَلَام الذَّهَبِيّ مُلَخَّصًا .\rثُمَّ اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْمُبَاشَرَة بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْكِرَة الْمُحَرَّمَة بِأَيِّ وَجْه كَانَ لَمْ يُرَخِّصهَا الشَّارِع بَلْ نَهَى عَنْهَا أَشَدّ النَّهْي .\rأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَاب السُّنَن عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلّ مُسْكِر خَمْر وَكُلّ مُسْكِر حَرَام \" .\rوَعَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : \" لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْر عَشَرَة : \" عَاصِرهَا وَمُعْتَصِرهَا وَشَارِبهَا وَحَامِلهَا وَالْمَحْمُولَة إِلَيْهِ وَسَاقِيهَا وَبَائِعهَا وَآكِل ثَمَنهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاة لَهُ \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَقَالَ حَدِيث غَرِيب ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيب : وَرُوَاته ثِقَات .\rوَعَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَعَنَ اللَّه الْخَمْر وَشَارِبهَا وَسَاقِيهَا وَمُبْتَاعهَا وَبَائِعهَا وَعَاصِرهَا وَمُعْتَصِرهَا وَحَامِلهَا وَالْمَحْمُولَة إِلَيْهِ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَابْن مَاجَهْ وَزَادَ \" وَآكِل ثَمَنهَا \" .\rفَإِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَر وَالْمِسْك وَالزَّعْفَرَان وَالْعُود سُكْر لَزَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اِسْتِعْمَالهَا وَمُبَاشَرَتهَا بِجَمِيعِ الْوُجُوه كُلّهَا كَمَا فَعَلَ بِالْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَة ، لَكِنْ لَمْ يَثْبُت قَطّ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ اِسْتِعْمَال الزَّعْفَرَان وَالْعَنْبَر وَالْمِسْك وَالْعُود لِأَجْلِ سُكْرهَا بَلْ كَانَ وُجُودهَا زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَعْمَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الصَّحَابَة فِي حَضْرَته وَكَذَا بَعْده .\rأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَس النِّعَال السِّبْتِيَّة وَيُصَفِّر لِحْيَته بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَان وَكَانَ اِبْن عُمَر يَفْعَل ذَلِكَ \" وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَيْد عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ اِبْن عُمَر كَانَ يَصْبُغ ثِيَابه بِالزَّعْفَرَانِ ، فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ \" .\rوَأَخْرَجَ مَالِك عَنْ نَافِع \" أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَلْبَس الثَّوْب الْمَصْبُوغ بِالْمِشْقِ وَالْمَصْبُوغ بِالزَّعْفَرَانِ \" .\rوَفِي الْمُوَطَّأ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّهُ قَالَ \" بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق قَالَ لِعَائِشَة وَهُوَ مَرِيض فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ فِي ثَلَاثَة أَثْوَاب بِيض سَحُولِيَّة ، فَقَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق خُذُوا هَذَا الثَّوْب لِثَوْبٍ عَلَيْهِ قَدْ أَصَابَهُ مِشْق أَوْ زَعْفَرَان فَاغْسِلُوهُ ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِ مَعَ ثَوْبَيْنِ آخَرَيْنِ \" الْحَدِيث .\rوَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ وَأَصْحَاب السُّنَن عَنْ أَنَس قَالَ \" نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل \" قَالَ الزُّرْقَانِيّ : وَفِي أَنَّ النَّهْي لِلَوْنِهِ أَوْ لِرَائِحَتِهِ تَرَدُّد لِأَنَّهُ لِلْكَرَاهَةِ ، وَفِعْله لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ النَّهْي مَحْمُول عَلَى تَزَعْفُر الْجَسَد لَا الثَّوْب أَوْ عَلَى الْمُحْرِم بِحَجٍّ أَوْ عَمْرَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ الطِّيب وَقَدْ نُهِيَ الْمُحْرِم عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِرْقَاة أَيْ نَهَى أَنْ يُسْتَعْمَل الزَّعْفَرَان فِي ثَوْبه وَبَدَنه لِأَنَّهُ عَادَة النِّسَاء اِنْتَهَى وَيَجِيء تَحْقِيقه فِي كِتَاب اللِّبَاس .\rوَفِي شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ مَالِك : لَا بَأْس بِالْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الْإِحْرَام وَكُنْت أَلْبَسهُ اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن عَطَاء الْهَاشِمِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ قَالَ \" سَأَلْت عَائِشَة أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَطَيَّب ؟ قَالَتْ نَعَمْ بِذِكَارَةِ الطِّيب وَالْمِسْك وَالْعَنْبَر \" .\rوَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل اِتَّخَذَتْ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب وَحَشَتْهُ مِسْكًا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَطْيَبُ الطِّيب \" وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِع قَالَ \" كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا اِسْتَجْمَرَ اِسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْر مُطَرَّاة وَبِكَافُورٍ يَطْرَحهُ مَعَ الْأَلُوَّة ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِر رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":186},{"id":4637,"text":"3202 - O( مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْق )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : \" الْفَرْق مَكِيلَة تَسَع سِتَّة عَشَرَ رِطْلًا .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : \" الْفَرَق بِالْفَتْحِ مِكْيَال يَسَع سِتَّة عَشَر رِطْلًا وَهِيَ اِثْنَا عَشَرَ مُدًّا وَثَلَاثَة أَصْوُع عِنْد أَهْل الْحِجَاز ، وَقِيلَ الْفَرَق خَمْسَة أَقْسَاط الْقِسْطُ نِصْفُ صَاعٍ ، فَأَمَّا الْفَرْق بِالسُّكُونِ فَمِائَة وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَمِنْهُ الْحَدِيث \" مَا أَسْكَرَ مِنْهُ الْفَرْق فَالْحَسْو مِنْهُ حَرَام\r( فَمِلْء الْكَفّ مِنْهُ حَرَام )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَرْق وَمِلْء الْكَفّ عِبَارَتَانِ عَنْ التَّكْثِير وَالتَّقْلِيل لَا التَّحْدِيد .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْبَيَان أَنَّ الْحُرْمَة شَامِلَة لِجَمِيعِ أَجْزَاء الشَّرَاب الْمُسْكِر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَالْأَمْر كَمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّ رِوَايَة جَمِيعهمْ مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ سِوَى أَبِي عُثْمَان عَمْرو ، وَيُقَال عَمْرو بْن سَالِم الْأَنْصَارِيّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ ثُمَّ الْخُرَاسَانِيّ وَهُوَ مَشْهُور وَلِيَ الْقَضَاء بَمَرْو وَرَأَى عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَسُمِعَ مِنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق ، وَعَنْهُ رُوِيَ الْحَدِيث ، رَوَى عَنْهُ غَيْر وَاحِد وَلَمْ أَرَ أَحَدًا قَالَ فِيهِ كَلَامًا .","part":8,"page":187},{"id":4638,"text":"Oبِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْد الْأَلِف ذَال مُعْجَمَة . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : هُوَ حَبٌّ يُطْرَح فِي النَّبِيذ فَيَشْتَدّ حَتَّى يُسْكِر .","part":8,"page":188},{"id":4639,"text":"3203 - O( فَتَذَاكَرْنَا الطِّلَاء )\r: بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ الشَّرَاب الَّذِي يُطْبَخ حَتَّى يَذْهَب ثُلُثَاهُ وَيُسَمِّي الْبَعْض الْخَمْر طِلَاء قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( لَيَشْرَبَنَّ )\r: أَيْ وَاَللَّهِ لَيَشْرَبَنَّ\r( يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ يَتَسَتَّرُونَ فِي شُرْبهَا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِذَة . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ يَتَوَصَّلُونَ إِلَى شُرْبهَا بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِذَة الْمُبَاحَة كَمَاءِ الْعَسَل وَمَاءِ الذُّرَة وَنَحْو ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ غَيْر مُحَرَّم ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْعِنَب وَالتَّمْر ، وَهُمْ فِيهِ كَاذِبُونَ لِأَنَّ كُلّ مُسْكِر حَرَام . قَالَ الْقَارِي : فَالْمَدَار عَلَى حُرْمَة الْمُسْكِر فَلَا يَضُرّ شُرْب الْقَهْوَة الْمَأْخُوذَة مِنْ قِشْر شَجَر مَعْرُوف حَيْثُ لَا سُكْر فِيهَا مَعَ الْإِكْثَار مِنْهَا وَإِنْ كَانَتْ الْقَهْوَة مِنْ أَسْمَاء الْخَمْر ، لِأَنَّ الِاعْتِبَار بِالْمُسَمَّى كَمَا فِي نَفْس الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا التَّشَبُّه بِشُرْبِ الْخَمْر فَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ إِذَا تَحَقَّقَ وَلَوْ فِي شُرْب الْمَاء وَاللَّبَن وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ أَتَمَّ مِنْ هَذَا . وَفِي إِسْنَاده حَاتِم بْن حُرَيْث الطَّائِيّ الْحِمْصِيُّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ شَيْخ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا أَعْرِفهُ اِنْتَهَى .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَلَفْظ حَدِيث اِبْن مَاجَهْ - الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ \" لَيَشْرَبَنَّ نَاس مِنْ أُمَّتِي الْخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا يُعْزَف عَلَى رُءُوسهمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَات ، يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض ، وَيَجْعَل مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير \" وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيث ثَوْر بْن يَزِيد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعهُ \" لَا تَذْهَب اللَّيَالِي وَالْأَيَّام حَتَّى يَشْرَب طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي الْخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث اِبْن مُحَيْرِيز عَنْ ثَابِت بْن السَّمْط عَنْ عُبَادَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : بَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلّ الْخَمْر وَيُسَمِّيه بِغَيْرِ اِسْمه وَقَالَ هِشَام بْن عَمَّار : حَدَّثَنَا صَدَقَة بْن خَالِد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر حَدَّثَنَا عَطِيَّة بْن قَيْس الْكَلَاعِيّ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم الْأَشْعَرِيّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِر أَوْ أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَاَللَّه مَا كَذَبَنِي سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَيَكُونَنّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِير وَالْخَمْر وَالْمَعَازِف ، وَلَيَنْزِلَنّ أَقْوَام إِلَى جَنْب عَلَمٍ يَرُوح عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ تَأْتِيهِمْ الْحَاجَة فَيَقُولُونَ : اِرْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا ، فَيُبَيِّتهُمْ اللَّه وَيَضَع الْعَلَم ، وَيَمْسَخ آخَرِينَ قِرَدَة وَخَنَازِير إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَقَدْ طَعَنَ اِبْن حَزْم وَغَيْره فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالُوا : لَا يَصِحّ ، لِأَنَّهُ مُنْقَطِع لَمْ يَذْكُر الْبُخَارِيّ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ \" وَقَالَ هِشَام بْن عَمَّار \" وَهَذَا الْقَدْح بَاطِل مِنْ وُجُوه .\rأَحَدهَا : أَنَّ الْبُخَارِيّ قَدْ لَقِيَ هِشَام بْن عَمَّار وَسَمِعَ مِنْهُ ، فَإِذَا رَوَى عَنْهُ مُعَنْعنًا حُمِلَ عَلَى الِاتِّصَال اِتِّفَاقًا لِحُصُولِ الْمُعَاصَرَة وَالسَّمَاع فَإِذَا قَالَ \" قَالَ هِشَام \" لَمْ يَكُنْ فَرْق بَيْنه وَبَيْن قَوْله \" عَنْ هِشَام \" أَصْلًا .\rالثَّانِي : أَنَّ الثِّقَات الْأَثْبَات قَدْ رَوَوْهُ عَنْ هِشَام مَوْصُولًا ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي صَحِيحه : أَخْبَرَنِي الْحَسَن حَدَّثَنَا هِشَام بْن عَمَّار بِإِسْنَادِهِ وَمَتْنه ، وَالْحَسَن هُوَ اِبْن سُفْيَان .\rالثَّالِث : أَنَّهُ قَدْ صَحَّ مِنْ غَيْر حَدِيث هِشَام قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي الصَّحِيح : حَدَّثَنَا الْحَسَن حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا اِبْن جَابِر عَنْ عَطِيَّة بْن قَيْس قَالَ : قَامَ رَبِيعَة الْجُرَشِيّ فِي النَّاس ، فَذَكَرَ حَدِيثًا فِيهِ طُول قَالَ : فَإِذَا عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم ، فَقَالَ : يَمِينًا حَلَفْت عَلَيْهَا ، حَدَّثَنِي أَبُو عَامِر أَوْ أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِيّ ، وَاَللَّه يَمِينًا أُخْرَى : حَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَيَكُونَنّ فِي أُمَّتِي قَوْم يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْر - وَفِي حَدِيث هِشَام الْخَمِير وَالْحَرِير - وَفِي حَدِيث دُحَيْم الْخَزّ وَالْحَرِير وَالْخَمْر وَالْمَعَازِف - فَذَكَرَ الْحَدِيث \" وَرَوَاهُ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب قَالَ أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح حَدَّثَنِي حَاتِم بْن حُرَيْث عَنْ مَالِك بْن أَبِي مَرْيَم قَالَ : \" تَذَاكَرْنَا الطَّلَاق فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيث بِلَفْظِهِ \" .\rالرَّابِع : أَنَّ الْبُخَارِيّ لَوْ لَمْ يَلْقَ هِشَامًا وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ فَإِدْخَاله هَذَا الْحَدِيث فِي صَحِيحه وَجَزْمه بِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ ثَابِت عِنْده عَنْ هِشَام ، فَلَمْ يَذْكُر الْوَاسِطَة بَيْنه وَبَيْنه : إِمَّا لِشُهْرَتِهِمْ وَإِمَّا لِكَثْرَتِهِمْ فَهُوَ مَعْرُوف مَشْهُور عَنْ هِشَام ، تُغْنِي شُهْرَته بِهِ عَنْ ذِكْرِ الْوَاسِطَة .\rالْخَامِس : أَنَّ الْبُخَارِيّ لَهُ عَادَة صَحِيحَة فِي تَعْلِيقه وَهِيَ حِرْصه عَلَى إِضَافَته الْحَدِيث إِلَى مَنْ عَقَلَهُ عَنْهُ إِذَا كَانَ صَحِيحًا عِنْده ، فَيَقُول \" وَقَالَ فُلَان \" وَ \" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَإِنْ كَانَ فِيهِ عِلَّة قَالَ وَيُذْكَر عَنْ فُلَان أَوْ وَيُذْكَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ اِسْتَقْرَأَ كِتَابه عَلِمَ ذَلِكَ ، وَهُنَا قَدْ جَزَمَ بِإِضَافَةِ الْحَدِيث إِلَى هِشَام ، فَهُوَ صَحِيح عِنْده .\rالسَّادِس : أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ مُحْتَجًّا بِهِ مُدْخِلًا لَهُ فِي كِتَابه الصَّحِيح أَصْلًا لَا اِسْتِشْهَادًا فَالْحَدِيث صَحِيح بِلَا رَيْب .","part":8,"page":189},{"id":4640,"text":"3204 - O( حَدَّثَنَا شَيْخ مِنْ أَهْل وَاسِط )\r: الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ .","part":8,"page":190},{"id":4641,"text":"Oجَمْع وِعَاءٍ بِالْكَسْرِ .","part":8,"page":191},{"id":4642,"text":"3205 - O( نَهَى عَنْ الدُّبَّاء )\r: مَمْدُودًا وَيُقْصَر أَيْ عَنْ ظَرْف يُعْمَل مِنْهُ\r( وَالْحَنْتَم )\r: الْجَرَّة الْخَضْرَاء\r( وَالْمُزَفَّت )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَفْتُوحَة الْمَطْلِيّ بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْقِير\r( وَالنَّقِير )\r: أَيْ الْمَنْقُور مِنْ الْخَشَب .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ هَذِهِ الْأَوْعِيَة لِأَنَّ لَهَا ضَرَاوَة وَيَشْتَدّ فِيهَا النَّبِيذ وَلَا يَشْعُر بِذَلِكَ صَاحِبهَا فَيَكُون عَلَى غَرَر مِنْ شُرْبهَا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذَا فَقَالَ قَائِلُونَ : كَانَ هَذَا فِي صَدْر الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْأَوْعِيَة فَاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعَاء وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا \" وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقَاوِيل ، وَقَالَ بَعْضهمْ الْحَظْر بَاقٍ وَكَرِهُوا أَنْ يُنْبَذ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك بْن أَنَس وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس اِنْتَهَى قُلْت : حَدِيث بُرَيْدَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":192},{"id":4643,"text":"3206 - O( حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيذ الْجَرّ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء جَمْع جَرَّة كَتَمْرٍ جَمْع تَمْرَة وَهُوَ بِمَعْنَى الْجِرَار الْوَاحِدَة جَرَّة ، وَيَدْخُل فِيهِ جَمِيع أَنْوَاع الْجِرَار مِنْ الْحَنْتَم وَغَيْره\r( فَزَعًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْفَزَع الذُّعْر وَالْفَرَق\r( مِنْ قَوْله حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَوْله حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَل مِنْ قَوْله\r( قَالَ صَدَقَ )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال وَالضَّمِير لِابْنِ عُمَر\r( كُلّ شَيْء يُصْنَع مِنْ مَدَر )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالدَّال الطِّين الْمُجْتَمِع الصُّلْب . كَذَا فِي النِّهَايَة . هَذَا تَصْرِيح أَنَّ الْجَرّ يَدْخُل فِيهِ جَمِيع أَنْوَاع الْجِرَار الْمُتَّخَذَة مِنْ الْمَدَر الَّذِي هُوَ التُّرَاب وَالطِّين يُقَال مَدَرْت الْحَوْض أَمْدُرهُ إِذَا أَصْلَحْته بِالْمَدَرِ وَهُوَ الطِّين مِنْ التُّرَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":193},{"id":4644,"text":"3207 - O( حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن زَيْد كَمَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي بَاب وُجُوب الزَّكَاة\r( عَنْ أَبِي جَمْرَة )\r: بِالْجِيمِ وَالرَّاء اِسْمه نَصْرُ بْنُ عِمْرَان بْن عِصَام ، وَقِيلَ اِبْن عَاصِم الضُّبَعِيُّ ، فَحَمَّاد وَعَبَّاد بْن عَبَّاد كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي جَمْرَة\r( قَالَ مُسَدَّد )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس )\r: أَيْ ذَكَرَ لَفْظَةَ \" عَنْ \" بَيْن أَبِي جَمْرَة وَأَبِي عَبَّاس حَيْثُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبَّاد بْن عَبَّاد عَنْ أَبِي جَمْرَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَأَمَّا سُلَيْمَان بْن حَرْب وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد فَقَالَا فِي رِوَايَتهمَا أَخْبَرَنَا حَمَّاد عَنْ أَبِي جَمْرَة قَالَ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس ، فَذَكَرَا بَيْن أَبِي جَمْرَة وَابْن عَبَّاس لَفْظ السَّمَاع\r( قَدِمَ وَفْد عَبْد الْقَيْس )\r: الْوَفْد الْجَمَاعَة الْمُخْتَارَة لِلتَّقَدُّمِ فِي لُقَى الْعُظَمَاء ، وَاحِدهمْ وَافِد ، وَعَبْد الْقَيْس اِسْم أَبِي قَبِيلَةٍ مِنْ أَسَد\r( إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَة )\r: قَالَ اِبْن الصَّلَاح \" الْحَيَّ \" مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاص ، وَالْمَعْنَى إِنَّا هَذَا الْحَيَّ حَيٌّ مِنْ رَبِيعَة ، قَالَ وَالْحَيُّ هُوَ اِسْم لِمَنْزِلِ الْقَبِيلَة ثُمَّ سُمِّيَتْ الْقَبِيلَة بِهِ لِأَنَّ بَعْضهمْ يَحْيَا بِبَعْضٍ\r( قَدْ حَال بَيْننَا وَبَيْنك كُفَّار مُضَر )\r: لِأَنَّ كُفَّار مُضَر كَانُوا بَيْنهمْ وَبَيْن الْمَدِينَة وَلَا يُمْكِنهُمْ الْوُصُول إِلَى الْمَدِينَة إِلَّا عَلَيْهِمْ\r( وَلَيْسَ نَخْلُص إِلَيْك )\r: أَيْ لَا نَصِل إِلَيْك\r( إِلَّا فِي شَهْر حَرَام )\r: جِنْس يَشْمَل الْأَرْبَعَة الْحُرُم ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْقِتَال فِيهَا أَيْ فَإِنَّهُمْ لَا يَتَعَرَّضُونَ لَنَا كَمَا كَانَتْ عَادَة الْعَرَب مِنْ تَعْظِيم الْأَشْهُر الْحُرُم وَامْتِنَاعهمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا\r( نَأْخُذ بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْء وَقَوْله نَأْخُذ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِشَيْءٍ ، وَقَوْله نَدْعُو عَطْف عَلَيْهِ\r( مَنْ وَرَاءَنَا )\r: فِي حَالَة النَّصْب عَلَى الْمَفْعُولِيَّة أَيْ مِنْ قَوْمنَا أَوْ مِنْ الْبِلَاد النَّائِيَة أَوْ الْأَزْمِنَة الْمُسْتَقْبَلَة\r( قَالَ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( آمُركُمْ )\r: بِمَدِّ الْهَمْزَة\r( الْإِيمَان بِاَللَّهِ )\r: بِالْجَرِّ وَيَجُوز الضَّمّ\r( وَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه )\r: عَطْف تَفْسِيرِيّ لِقَوْلِهِ الْإِيمَان . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : هِيَ مُقْحَمَة كَهِيَ فِي فُلَان حَسَن وَجَمِيل ، أَيْ حَسَن جَمِيل اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَوَاو الْعَطْف إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْض نُسَخِ اللُّؤْلُؤِيّ وَأَكْثَرُهَا خَالِيَة عَنْهَا . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الزَّكَاة وَفِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن حَرْب عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد الْإِيمَان بِاَللَّهِ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : أَيْ بِدُونِ الْوَاو وَهُوَ أَصْوَبُ ، وَالْإِيمَان بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ قَوْله فِي السَّابِق بِأَرْبَعٍ : وَقَوْله شَهَادَة بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة أَيْضًا ، وَبِالرَّفْعِ فِيهِمَا مُبْتَدَأ وَخَبَر\r( وَعَقَدَ )\r: أَيْ الرَّاوِي\r( بِيَدِهِ وَاحِدَة )\r: أَيْ كَلِمَة وَاحِدَة أَيْ وَجَعَلَ الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه كَلِمَة وَاحِدَة وَهَذَا لَفْظ سُلَيْمَان وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد . وَأَمَّا حَدِيث مُسَدَّد فَهُوَ أَصْرَحُ وَأَبْيَنُ فِي الْمُرَاد ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ وَقَالَ مُسَدَّد الْإِيمَان بِاَللَّهِ ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى فَشَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ كَلِمَة وَاحِدَة .\rوَثَانِيهمَا : إِقَامَة الصَّلَاة وَثَالِثهمَا : إِيتَاء الزَّكَاة وَخَامِسهمَا أَدَاء الْخُمُس مِنْ الْغَنِيمَة . وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة صِيَام رَمَضَان إِمَّا لِغَفْلَةِ الرَّاوِي أَوْ اِخْتِصَاره ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُر الْحَجّ أَيْضًا لِشُهْرَتِهِ عِنْدهمْ أَوْ لِكَوْنِهِ عَلَى التَّرَاخِي ، وَالتَّفْصِيلُ فِي الْفَتْح .\r( وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاء )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة وَالْمَدّ هُوَ الْقَرْع ، وَالْمُرَاد الْيَابِس مِنْهُ\r( وَالْحَنْتَم )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون النُّون وَفَتْح الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْقُ هِيَ الْجَرَّة كَذَا فَسَّرَهَا اِبْن عُمَر فِي صَحِيح مُسْلِم . وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْحَنْتَم الْجِرَار الْخُضْر\r( وَالْمُزَفَّت )\r: بِالزَّايِ وَالْفَاء مَا طُلِيَ بِالزِّفْتِ\r( وَالْمُقَيَّر )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَالْيَاء مَا طُلِيَ بِالْقَارِ وَيُقَال لَهُ الْقِير ، وَهُوَ نَبْت يُحْرَق إِذَا يَبِسَ تُطْلَى بِهِ السُّفُن وَغَيْرهَا كَمَا تُطْلَى بِالزِّفْتِ ، كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَقَالَ اِبْن عُبَيْد )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( النَّقِير )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْقَاف أَصْل النَّخْلَة يُنْقَر فَيُتَّخَذ مِنْهُ وِعَاء\r( وَقَالَ مُسَدَّد )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( وَالنَّقِير وَالْمُقَيَّر )\r: أَيْ قَالَ مُسَدَّد أَنْهَاكُمْ عَنْ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالنَّقِير وَالْمُقَيَّر\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ مُسَدَّد\r( الْمُزَفَّت )\r. بَلْ ذَكَرَ مَكَانه النَّقِير\r( أَبُو جَمْرَة نَصْر بْن عِمْرَان الضُّبَعِيُّ )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ أَبُو جَمْرَة اِسْمه نَصْر بْن عِمْرَان ، وَالضُّبَعِيُّ بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْبَاء إِلَى ضُبَيْعَةَ بْن قَيْس بَطْن مِنْ بَكْر بْن وَائِل . وَضُبَيْعَة بْن رَبِيعَة بْن نِزَار بْن مَعْد بْن عَدْنَان ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":194},{"id":4645,"text":"3208 - O( وَالْمَزَادَة )\r: هِيَ السِّقَاء الْكَبِير سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُزَاد فِيهَا عَلَى الْجِلْد الْوَاحِد كَذَا قَالَ النَّسَائِيُّ\r( الْمَجْبُوبَة )\r: بِالْجِيمِ بَعْدهَا مُوَحَّدَتَانِ بَيْنهمَا وَاو ، كَذَا ضَبَطَهُ فِي النِّهَايَة ، أَيْ الَّتِي قُطِعَ رَأْسُهَا فَصَارَتْ كَالدَّنِّ مُشْتَقَّة مِنْ الْجَبّ وَهُوَ الْقَطْع لِيَكُونَ رَأْسهَا يُقْطَع حَتَّى لَا يَكُون لَهَا رَقَبَة تُوكَى ، وَقِيلَ هِيَ الَّتِي قُطِعَتْ رَقَبَتهَا وَلَيْسَ لَهَا عَزْلَاء أَيْ فَم مِنْ أَسْفَلِهَا يُتَنَفَّس الشَّرَاب مِنْهَا فَيَصِير شَرَابهَا مُسْكِرًا وَلَا يُدْرَى بِهِ ، بِخِلَافِ السِّقَاء الْمُتَعَارَف فَإِنَّهُ يَظْهَر فِيهِ مَا اِشْتَدَّ مِنْ غَيْره لِأَنَّهَا تَنْشَقّ بِالِاشْتِدَادِ الْقَوِيّ\r( وَلَكِنْ اِشْرَبْ فِي سِقَائِك وَأَوْكِهِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ وَإِذَا فَرَغْت مِنْ صَبّ الْمَاء وَاللَّبَن الَّذِي مِنْ الْجِلْدَة فَأَوْكِهِ أَيْ شُدَّ رَأْسه بِالْوِكَاءِ يَعْنِي بِالْخَيْطِ لِئَلَّا يَدْخُلهُ حَيَوَان أَوْ يَسْقُط فِيهِ شَيْء ، كَذَا قَالَ فِي النَّيْل . وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ السِّقَاء إِذَا أُوكِيَ أُمِنَتْ مَفْسَدَة الْإِسْكَار لِأَنَّهُ مَتَى تَغَيَّرَ نَبِيذُهُ وَاشْتَدَّ وَصَارَ مُسْكِرًا شَقَّ الْجِلْد الْمُوكَى ، فَمَا لَمْ يَشُقّهُ لَا يَكُون مُسْكِرًا بِخِلَافِ الدُّبَّاء وَالْحَنْتَم وَالْمَزَادَة الْمَجْبُوبَة وَالْمُزَفَّت وَغَيْرهَا مِنْ الْأَوْعِيَة الْكَثِيفَة فَإِنَّهُ قَدْ يَصِير فِيهَا مُسْكِرًا وَلَا يُعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( بِأَسْقِيَةِ الْأَدَم )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالدَّال جَمْع أَدِيم وَهُوَ الْجِلْد الَّذِي تَمَّ دِبَاغه ، وَالْأَسْقِيَة جَمْع سِقَاء\r( الَّتِي يُلَاث )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة مِنْ تَحْت وَتَخْفِيف اللَّام وَآخِره ثَاء مُثَلَّثَة أَيْ يُلَفّ الْخَيْط عَلَى أَفْوَاههَا وَيُرْبَط بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فِي وَفْد عَبْد الْقَيْس وَفِيهِ \" فَقُلْت فَفِيمَ نَشْرَب يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ فِي أَسْقِيَة الْأَدَم الَّتِي يُلَاث عَلَى أَفْوَاههَا \" .","part":8,"page":195},{"id":4646,"text":"3209 - O( فَإِنْ اِشْتَدَّ فَاكْسِرُوهُ بِالْمَاءِ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَأَهْرِيقُوهُ )\r: أَيْ إِنْ اِشْتَدَّ النَّبِيذ فِي الْجِلْد أَيْضًا فَأَصْلِحُوهُ بِتَخْلِيطِ الْمَاء بِهِ ، وَإِنْ غَلَبَ اِشْتِدَاده بِحَيْثُ أَعْيَاكُمْ فَصُبُّوهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":196},{"id":4647,"text":"3210 - O( حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة الْخَفِيفَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثِقَةٌ رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ\r( حَدَّثَنِي قَيْس بْن حَبْتَر )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَة وَمُثَنَّاة عَلَى وَزْن جَعْفَر ثِقَة\r( نَهْشَلِيّ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَالْمُعْجَمَة إِلَى نَهْشَلَ بَطْن مِنْ تَمِيم وَمِنْ كَلْب\r( فَإِنْ اِشْتَدَّ )\r: أَيْ النَّبِيذ\r( فِي الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة )\r: أَيْ فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة\r( فَسَأَلْت عَلِيّ بْن بَذِيمَةَ عَنْ الْكُوبَة قَالَ الطَّبْل )\r: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْكُوبَة تُفَسَّر بِالطَّبْلِ . وَيُقَال بَلْ هُوَ النَّرْد وَيَدْخُل فِي مَعْنَاهُ كُلّ وَتَر وَمِزْهَر وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمَلَاهِي وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":197},{"id":4648,"text":"3211 - O( وَالْجِعَة )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْد : هِيَ نَبِيذ الشَّعِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":198},{"id":4649,"text":"3212 - O( نَهَيْتُكُمْ )\r: أَيْ أَوَّلًا\r( عَنْ ثَلَاث )\r: أَيْ ثَلَاث أُمُور ، وَهَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي تَجْمَع النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ\r( نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَة الْقُبُور فَزُورُوهَا )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : الْإِذْن مُخْتَصّ لِلرِّجَالِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَعَنَ زَوَّارَات الْقُبُور وَقِيلَ : إِنَّ هَذَا الْحَدِيث قَبْل التَّرْخِيص فَلَمَّا رَخَّصَ عَمَّتْ الرُّخْصَة لَهُمَا ، كَذَا فِي شَرْح السُّنَّة\r( فَإِنَّ فِي زِيَارَتهمَا تَذْكِرَةً )\r: أَيْ لِلْمَوْتِ وَالْقِيَامَة\r( إِلَّا فِي ظُرُوف الْأَدَم )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالدَّال جَمْع أَدِيم ، وَيُقَال أُدُم بَعْضهمَا وَهُوَ الْقِيَاس كَكَثِيبٍ وَكُثُب وَبَرِيد وَبُرُد ، وَالْأَدِيم الْجِلْد الْمَدْبُوغ ، وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع لِأَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هِيَ الْأَشْرِبَة فِي الظُّرُوف الْمَخْصُوصَة وَلَيْسَتْ ظُرُوف الْأَدَم مِنْ جِنْس ذَلِكَ .\rذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( فَاشْرَبُوا فِي كُلّ وِعَاء غَيْر أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى نَسْخ النَّهْي عَنْ الِانْتِبَاذ فِي الْأَوْعِيَة الْمَذْكُورَة . قَالَ النَّوَوِيّ : كَانَ الِانْتِبَاذ فِي هَذِهِ الْأَوْعِيَة مَنْهِيًّا عَنْهُ فِي أَوَّل الْإِسْلَام خَوْفًا مِنْ أَنْ يَصِير مُسْكِرًا فِيهَا وَلَا نَعْلَم بِهِ لِكَثَافَتِهَا فَيُتْلِف مَالِيَّته ، وَرُبَّمَا شَرِبَهُ الْإِنْسَان ظَانًّا أَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْكِرًا فَيَصِير شَارِبًا لِلْمُسْكِرِ ، وَكَانَ الْعَهْد قَرِيبًا بِإِبَاحَةِ الْمُسْكِر ، فَلَمَّا طَالَ الزَّمَان وَاشْتَهَرَ تَحْرِيم الْمُسْكِرَات وَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نُفُوسهمْ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ لَهُمْ الِانْتِبَاذ فِي كُلّ وِعَاء بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مُسْكِرًا اِنْتَهَى\r( وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُوم الْأَضَاحِيّ )\r: تَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ فِي كِتَاب الْأَضَاحِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ فَصْل الظُّرُوف فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه . هَذَا الْفَصْل أَيْضًا وَقَالَ فِيهِ عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَسْمَعهُ .","part":8,"page":199},{"id":4650,"text":"3213 - O( عَنْ الْأَوْعِيَة )\r: أَيْ عَنْ الِانْتِبَاذ فِي الْأَوْعِيَة\r( قَالَ )\r: أَيْ جَابِر\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لَا بُدّ لَنَا )\r: أَيْ مِنْ الْأَوْعِيَة\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَا إِذًا )\r: أَيْ إِذَا كَانَ لَا بُدّ لَكُمْ مِنْهَا ، فَلَا يُنْهَى عَنْ الِانْتِبَاذ فِيهَا ، فَالنَّهْي كَانَ قَدْ وَرَدَ عَلَى تَقْدِير عَدَم الِاحْتِيَاج ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْحُكْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مُفَوَّضًا لِرَأْيِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الْحَال بِسُرْعَةٍ . وَعِنْد أَبِي يَعْلَى وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث الْأَشَجّ الْعَصْرِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ مَا لِي أَرَى وُجُوهكُمْ قَدْ تَغَيَّرَتْ ؟ قَالُوا نَحْنُ بِأَرْضٍ وَخِمَةٍ وَكُنَّا نَتَّخِذ مِنْ هَذِهِ الْأَنْبِذَة مَا يَقْطَع اللُّحْمَان فِي بُطُوننَا فَلَمَّا نَهَيْتنَا عَنْ الظُّرُوفِ فَذَلِكَ الَّذِي تَرَى فِي وُجُوهِنَا ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ الظُّرُوف لَا تَحِلّ وَلَا تَحْرُم وَلَكِنْ كُلّ مُسْكِر حَرَام \" كَذَا فِي الْقَسْطَلَّانِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":200},{"id":4651,"text":"3214 - O( فَقَالَ أَعْرَابِيّ إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( فَقَالَ اِشْرَبُوا مَا حَلَّ )\r: أَيْ الَّذِي حَلَّ مِنْ الْأَشْرِبَة فِي أَيّ ظَرْف كَانَ .\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: أَيْ الْمَذْكُور قَبْل\r( اِجْتَنِبُوا مَا أَسْكَرَ )\r: أَيْ اِحْتَرِزُوا عَنْ الْمُسْكِر وَاشْرَبُوا مَا حَلَّ فِي أَيّ ظَرْف كَانَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِمَعْنَاهُ ، وَفِيهِ \" فَأَرْخَصَ لَهُمْ فِي الْجَرّ غَيْر الْمُزَفَّت \" .","part":8,"page":201},{"id":4652,"text":"3215 - O( نُبِذَ لَهُ فِي تَوْر مِنْ حِجَارَة )\r: التَّوْر بِفَوْقِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ فَوَاو سَاكِنَة قَالَ بَعْضهمْ : التَّوْر إِنَاء صَغِير يُشْرَب فِيهِ وَيُتَوَضَّأ مِنْهُ . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَهُوَ ظَرْفٌ يُشْبِه الْقِدْر يُشْرَب مِنْهُ . وَفِي النِّهَايَة : إِنَاء مِنْ صُفْر أَوْ حِجَارَة كَالْإِجَّانَةِ وَقَدْ يُتَوَضَّأ مِنْهُ . وَفِي الْقَامُوس : إِنَاء يُشْرَب مِنْهُ مُذَكَّر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":202},{"id":4653,"text":"Oهُوَ عِبَارَة عَنْ نَقِيع الزَّبِيب وَنَقِيع التَّمْر يُخْلَطَانِ فَيُطْبَخ بَعْد ذَلِكَ أَدْنَى طَبْخَة وَيُتْرَك إِلَى أَنْ يَغْلِيَ وَيَشْتَدّ . كَذَا فِي النِّهَايَة .","part":8,"page":203},{"id":4654,"text":"3216 - O( نَهَى أَنْ يُنْتَبَذ الزَّبِيب وَالتَّمْر جَمِيعًا إِلَخْ )\r: الْبُسْر بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة قَالَ فِي الْقَامُوس : هُوَ التَّمْر قَبْل إِرْطَابه .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ذَهَبَ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم إِلَى تَحْرِيم الْخَلِيطَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الشَّرَاب الْمُتَّخَذ مِنْهُمَا مُسْكِرًا قَوْلًا بِظَاهِرِ الْحَدِيث ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ مَعْلُولًا بِالْإِسْكَارِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاء وَطَاوُسٌ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَعَامَّة أَهْل الْحَدِيث ، وَهُوَ غَالِب مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَقَالُوا إِنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَلِيطَيْنِ قَبْل حُدُوث الشِّدَّة فِيهِ فَهُوَ آثِمٌ مِنْ جِهَة وَاحِدَة ، وَإِذَا شَرِبَهُ بَعْد حُدُوث الشِّدَّة كَانَ آثِمًا مِنْ جِهَتَيْنِ أَحَدهمَا شُرْب الْخَلِيطَيْنِ وَالْآخَر شُرْب الْمُسْكِر وَرَخَّصَ فِيهِ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي . وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد : إِنَّمَا جَاءَتْ الْكَرَاهَة أَنْ يُنْبَذَانِ جَمِيعًا لِأَنَّ أَحَدهمَا يَشْتَدّ بِصَاحِبِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":204},{"id":4655,"text":"3217 - O( وَعَنْ خَلِيط الزَّهْو وَالرُّطَب )\r: الزَّهْو بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمِّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : أَهْل الْحِجَاز يَضُمُّونَ ، وَالزَّهْو هُوَ الْبُسْر الْمُلَوَّن الَّذِي بَدَا فِيهِ حُمْرَة أَوْ صُفْرَة وَطَابَ ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( اِنْتَبِذُوا كُلّ وَاحِدَة عَلَى حِدَة )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الدَّال بَعْدهَا هَاء تَأْنِيث أَيْ بِانْفِرَادِهَا .\rقَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا نَهَى عَنْ الْخَلْط ، وَجَوَّزَ اِنْتِبَاذَ كُلّ وَاحِد وَحْده لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَسْرَعَ التَّغَيُّر إِلَى أَحَد الْجِنْسَيْنِ فَيَفْسُد الْآخَر ، وَرُبَّمَا لَمْ يَظْهَر فَيَتَنَاوَلهُ مُحَرَّمًا . وَقَالَ النَّوَوِيّ : سَبَب الْكَرَاهَة فِيهِ أَنَّ الْإِسْكَار يُسْرِعُ إِلَيْهِ بِسَبَبِ الْخَلْط قَبْل أَنْ يَتَغَيَّر طَعْمه فَيَظُنّ الشَّارِب أَنَّهُ لَيْسَ مُسْكِرًا وَيَكُون مُسْكِرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُسْنَدًا\r( قَالَ )\r: أَيْ يَحْيَى\r( وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَة إِلَخْ )\r: رِوَايَة يَحْيَى هَذِهِ مُسْنَدَة وَالْأُولَى مَوْقُوفَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":205},{"id":4656,"text":"3218 - O( قَالَ حَفْص مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ زَادَ حَفْص بْن عُمَر فِي رِوَايَته بَعْد قَوْله عَنْ رَجُل لَفْظَة مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَنْ الْبَلَح )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح اللَّام ثُمَّ جَاءَ مُهْمَلَة كَذَا فِي الْقَامُوس ، وَشَمْسِ الْعُلُوم بِفَتْحِهِمَا ، وَهُوَ أَوَّل مَا يَرْطُب مِنْ الْبُسْر وَاحِده بَلَحَة كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي الْمِصْبَاح : الْبَلَح ثَمَر النَّخْل مَا دَامَ أَخْضَرَ قَرِيبًا إِلَى الِاسْتِدَارَة إِلَى أَنْ يَغْلُظ النَّوَى وَهُوَ كَالْحِصْرِمِ مِنْ الْعِنَب ، وَأَهْل الْبَصْرَة يُسَمُّونَهُ الْخَلَال الْوَاحِدَة بَلَحَة وَخَلَالَة ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الطُّول وَالتَّلَوُّن إِلَى الْحُمْرَة أَوْ الصُّفْرَة فَهُوَ بُسْر فَإِذَا خَلَصَ لَوْنه وَتَكَامَلَ إِرْطَابه فَهُوَ الزَّهْو اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":206},{"id":4657,"text":"3219 - O( حَدَّثَتْنِي رَيْطَة )\r: هِيَ بِنْت حُرَيْث لَا تُعْرَف مِنْ السَّادِسَة ، كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( كَانَ يَنْهَانَا أَنْ نَعْجُمَ النَّوَى طَبْخًا )\r: أَيْ نُنْضِج . قَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ أَنْ يُبَالِغ فِي نُضْجه حَتَّى تَتَفَتَّتَ وَتَفْسُد قُوَّته الَّتِي يَصْلُح مَعَهَا لِلْغَنَمِ . وَالْعَجَم بِالْحَرَكَةِ النَّوَى مِنْ عَجَمْت النَّوَى إِذَا لُكْته فِي فِيك . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّ التَّمْر إِذَا طُبِخَ لِتُؤْخَذ حَلَاوَته وَطُبِخَ عَفْوًا حَتَّى لَا يَبْلُغ الطَّبْخ النَّوَى وَلَا يُؤَثِّر فِيهِ تَأْثِيرَ مَنْ يَعْجُمُهُ أَيْ يَلُوكُهُ وَيَعَضّهُ لِأَنَّهُ يُفْسِد طَعْم الْحَلَاوَة أَوْ لِأَنَّهُ قُوت الدَّوَاجِن فَلَا يُنْضَجُ لِئَلَّا تَذْهَب طُعْمَتُهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده ثَابِت بْن عِمَارَة . وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَثْنَى عَلَيْهِ غَيْره . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ عِنْدِي بِالْمَتِينِ .","part":8,"page":207},{"id":4658,"text":"3220 - O( تَمْر )\r: أَيْ يُنْبَذ لَهُ تَمْر فَيُلْقَى فِيهِ زَبِيب . هَذَا يُفِيد أَنَّ النَّهْي عَنْ الْجَمْع إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ الْخَوْف مِنْ الْوُقُوع فِي الْإِسْكَار ، فَعِنْد الْأَمْن مِنْهُ لَا نَهْيَ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِمْرَأَة مِنْ بَنِي أَسَد مَجْهُولَة .","part":8,"page":208},{"id":4659,"text":"3221 - O( الْحَسَّانِيّ )\r: بِتَشْدِيدِ السِّين مَنْسُوب إِلَى حَسَّان جَدّ\r( الْحِمَّانِيّ )\r: بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد إِلَى حِمَّانَ قَبِيلَة مِنْ تَمِيم . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( فَأُلْقِيه فِي إِنَاء فَأَمْرُسهُ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ أَدْلُكهُ بِالْأَصَابِعِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : تُرِيد بِذَلِكَ أَنَّهَا تَدْلُكهُ بِأُصْبُعِهَا فِي الْمَاء . وَالْمَرْس وَالْمَرْث بِمَعْنًى وَاحِد . وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ رَأَى الِانْتِبَاذ بِالْخَلِيطَيْنِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو بَحْر عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان الْبَكْرَاوِيّ الْبَصْرِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":8,"page":209},{"id":4660,"text":"Oبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة نَوْع عَنْ ثَمَر النَّخْل مَعْرُوف . قَالَ فِي الْمَجْمَع : لِثَمَرَةِ النَّخْل مَرَاتِب أَوَّلهَا طَلْع ثُمَّ خَلَال ثُمَّ بَلَح ثُمَّ بُسْر ثُمَّ رُطَب .","part":8,"page":210},{"id":4661,"text":"3222 - O( أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ الْبُسْر )\r: أَيْ نَبِيذ الْبُسْر\r( وَحْده )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِيَّة أَيْ مُنْفَرِدًا\r( وَيَأْخُذَانِ ذَلِكَ )\r: أَيْ كَرَاهَة نَبِيذ الْبُسْر\r( وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَخْشَى )\r: أَيْ أَخَاف\r( أَنْ يَكُون )\r: أَيْ نَبِيذ الْبُسْر\r( الْمُزَّاء )\r: بِالنَّصْبِ خَبَر يَكُون وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد الزَّاي وَالْمَدِّ . قَالَ فِي النِّهَايَة هِيَ الْخَمْر الَّتِي فِيهَا حُمُوضَة ، وَقِيلَ هِيَ مِنْ خَلْط الْبُسْر وَالتَّمْر\r( فَقُلْت لِقَتَادَة مَا الْمُزَّاء ؟ قَالَ النَّبِيذ فِي الْحَنْتَم وَالْمُزَفَّت )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ فَسَّرَ قَتَادَة الْمُزَّاء وَأَخْبَرَ أَنَّهُ النَّبِيذ فِي الْحَنْتَم وَالْمُزَفَّت ، وَذَكَره أَبُو عُبَيْد قَالَ : وَمِنْ الْأَشْرِبَة الْمُسْكِرَة شَرَابٌ يُقَال لَهَا الْمُزَّاءُ وَلَمْ يُفَسِّرْ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ، وَأَنْشَدَ فِي الْأَخْطَل : بِئْسَ الصُّحَاةُ وَبِئْسَ الشُّرْبُ شُرْبُهُمُ إِذَا جَرَى فِيهِمْ الْمُزَّاءُ وَالسَّكَرُ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":211},{"id":4662,"text":"Oفَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول ، وَهُوَ الْمَاء الَّذِي نُبِذَ فِيهِ تَمَرَات لِتَخْرُج حَلَاوَتهَا إِلَى الْمَاء وَفِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير : النَّبِيذ مَا يُعْمَل مِنْ الْأَشْرِبَة مِنْ التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْعَسَل وَالْحِنْطَة وَالشَّعِير وَغَيْر ذَلِكَ ، يُقَال نَبَذْت التَّمْر وَالْعِنَب إِذَا تَرَكْت عَلَيْهِ الْمَاء لِيَصِيرَ نَبِيذًا ، فَصُرِفَ مِنْ الْمَفْعُول إِلَى فَعِيل ، وَانْتَبَذْته اِتَّخَذْته نَبِيذًا سَوَاء كَانَ مُسْكِرًا أَوْ غَيْر مُسْكِر .","part":8,"page":212},{"id":4663,"text":"3223 - O( عَنْ السَّيْبَانِيِّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا تَحْتَانِيَّة . وَسَيْبَانُ بَطْن مِنْ حِمْيَر وَاسْمه يَحْيَى بْن أَبِي عَمْرو السَّيْبَانِيِّ رَوَى عَنْهُ ضَمْرَة بْن رَبِيعَة كَذَا فِي الشَّرْح\r( قَالَ زَبِّبُوهَا )\r: مِنْ التَّزْبِيب ، يُقَال زَبَّبَ فُلَان عِنَبه تَزْبِيبًا\r( اِنْبِذُوهُ )\r: مِنْ بَاب ضَرَبَ أَوْ مِنْ بَاب الْإِفْعَال\r( فِي الشِّنَانِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشِّنَانُ الْأَسْقِيَة مِنْ الْأَدَم وَغَيْرهَا وَاحِدهَا شَنّ وَأَكْثَرُ مَا يُقَال ذَلِكَ فِي الْجِلْد الرَّقِيق أَوْ الْبَالِي مِنْ الْجُلُود\r( وَلَا تَنْبِذُوهُ فِي الْقُلَل )\r: الْقُلَل الْجِرَار الْكِبَار وَاحِدَتهَا قُلَّة ، وَمِنْهُ الْحَدِيث \" إِذَا بَلَغَ الْمَاء قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل خَبَثًا \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":213},{"id":4664,"text":"3224 - O( كَانَ يُنْبَذ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" كُنَّا نَنْبِذ \"\r( فِي سِقَاء )\r: بِكَسْرِ أَوَّله مَمْدُودًا\r( يُوكَأُ أَعْلَاهُ )\r: أَيْ يُشَدّ رَأْسه بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الرِّبَاط\r( وَلَهُ )\r: أَيْ لِلسِّقَاءِ\r( عَزْلَاء )\r: بِمُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَة فَزَاي سَاكِنَة مَمْدُودَة أَيْ مَا يَخْرُج مِنْهُ الْمَاء ، وَالْمُرَاد بِهِ فَم الْمَزَادَة الْأَسْفَل . قَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ لَهُ ثُقْبَة فِي أَسْفَله لِيُشْرَب مِنْهُ الْمَاء .\rوَفِي الْقَامُوس : الْعَزْلَاء مَصَبّ الْمَاء مِنْ الرَّاوِيَة وَنَحْوهَا\r( يُنْبَذ غُدْوَة )\r: بِالضَّمِّ مَا بَيْن صَلَاة الْغُدْوَة وَطُلُوع الشَّمْس\r( فَيَشْرَبهُ عِشَاء )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَهُوَ مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى الْمَغْرِب عَلَى مَا فِي النِّهَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":8,"page":214},{"id":4665,"text":"3225 - O( عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : هَكَذَا أَيْ بِإِثْبَاتِ لَفْظَة عَنْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن دَاسَّة وَأَبُو عَمْرو وَأَحْمَد بْن عَلِيّ الْبَصْرِيّ وَغَيْر وَاحِد عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَفِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد عَنْ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُسَدَّد عَنْ مُعْتَمِر قَالَ سَمِعْت شَبِيب بْن عَبْد الْمَلِك يُحَدِّث مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ عَمَّته عَمْرَة ، وَسَقَطَ مِنْ رِوَايَته عَنْ ، وَذَلِكَ وَهْم لَا شَكّ فِيهِ اِنْتَهَى\r( أَنَّهَا كَانَتْ تَنْبِذ )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة لَا غَيْر ، وَيَجُوز ضَمّ التَّاء مَعَ تَخْفِيف الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيدهَا\r( فَتَعَشَّى )\r: أَيْ أَكَلَ طَعَام الْعَشَاء\r( شَرِبَ عَلَى عَشَائِهِ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الْعَشَاء كَسَحَابٍ طَعَام الْعَشِيّ وَالْعَشِيُّ آخِر النَّهَار\r( تَغَدَّى )\rقَالَ فِي الْقَامُوس تَغَدَّى أَيْ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَار\r( فَشَرِبَ عَلَى غَدَائِهِ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَهُوَ طَعَام الْغُدْوَة ، وَالْغُدْوَة بِضَمِّ الْمُعْجَمَة الْبُكْرَة وَمَا بَيْن صَلَاة الْفَجْر وَطُلُوع الشَّمْس\r( قَالَتْ )\r: أَيْ عَائِشَة\r( تَغْسِل السِّقَاء غُدْوَة وَعَشِيَّة )\r: لِئَلَّا يَبْقَى فِيهِ دُرْدِيّ النَّبِيذ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":215},{"id":4666,"text":"3226 - O( فَيَشْرَبهُ الْيَوْم وَالْغَد وَبَعْد الْغَد إِلَى مَسَاء الثَّالِثَة )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" فَيَشْرَبهُ الْيَوْم وَالْغَد وَبَعْد الْغَد إِلَى مَسَاء الثَّالِثَة ، بِذِكْرِ وَاو الْعَطْف أَيْضًا\r( ثُمَّ يَأْمُر بِهِ )\r: أَيْ بِالنَّبِيذِ\r( فَيُسْقَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَوْ )\r: لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ\r( يُهْرَاقُ )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ يُصَبّ أَيْ تَارَة يُسْقَى الْخَادِم وَتَارَة يُصَبّ ، وَذَلِكَ الِاخْتِلَاف لِاخْتِلَافِ حَال النَّبِيذ ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَظْهَر فِيهِ تَغَيُّر وَنَحْوه مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار يُسْقَى الْخَادِم وَلَا يُرَاق لِأَنَّهُ مَال يَحْرُم إِضَاعَته وَيُتْرَك شُرْبه تَنَزُّهًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ فِيهِ شَيْء مِنْ مَبَادِئ الْإِسْكَار وَالتَّغَيُّر يُرَاق ، لِأَنَّهُ إِذَا أَسْكَرَ صَارَ حَرَامًا وَنَجِسًا\r( مَعْنَى يُسْقَى الْخَدَم يُبَادِر بِهِ الْفَسَاد )\r: لِأَنَّهُ لَا يَجُوز سَقْيه بَعْدَ فَسَاده ، وَكَوْنه مُسْكِرًا كَمَا لَا يَجُوز شُرْبه .\rوَأَمَّا قَوْله فِي حَدِيث عَائِشَة الْمُتَقَدِّم \" يُنْبَذ غُدْوَة فَيَشْرَبهُ عِشَاء وَيُنْبَذ عِشَاء فَيَشْرَبهُ غُدْوَة \" فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا فِي الشُّرْب إِلَى ثَلَاث ، لِأَنَّ الشُّرْب فِي يَوْم لَا يَمْنَع الزِّيَادَة .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : لَعَلَّ حَدِيث عَائِشَة كَانَ زَمَن الْحَرِّ وَحَيْثُ يُخْشَى فَسَادُهُ فِي الزِّيَادَة عَلَى يَوْم وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي زَمَن يُؤْمَن فِيهِ التَّغَيُّر قَبْل الثَّلَاث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِانْتِبَاذ وَجَوَاز شُرْب النَّبِيذ مَا دَامَ حُلْوًا لَمْ يَتَغَيَّر وَلَمْ يَغْلِ ، وَهَذَا جَائِز بِإِجْمَاعِ الْأُمَّة . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":216},{"id":4668,"text":"3227 - O( فَتَوَاصَيْت )\r: بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْمُوَاصَاةِ أَيْ أَوْصَتْ إِحْدَانَا الْأُخْرَى\r( أَيَّتنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا )\r: لَفْظَة مَا زَائِدَة . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" أَنَّ أَيَّتنَا دَخَلَ عَلَيْهَا \"\r( إِنِّي أَجِد مِنْك رِيح مَغَافِير )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْد الْأَلِف فَاء جَمْع مَغْفُور بِضَمِّ الْمِيمِ ، وَلَيْسَ فِي كَلَامهمْ مَفْعُول بِالضَّمِّ إِلَّا قَلِيلًا ، وَالْمَغْفُور صَمْغٌ حُلْو لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة يَنْضَحهُ شَجَرٌ يُسَمَّى الْعُرْفُط بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَفَاء مَضْمُومَتَيْنِ بَيْنهمَا رَاءٌ سَاكِنَة آخِره طَاء مُهْمَلَة\r( فَقَالَتْ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْقَوْل الَّذِي تَوَاصَيَا عَلَيْهِ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلَنْ أَعُود لَهُ )\r: أَيْ لِلشُّرْبِ\r( فَنَزَلَتْ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك )\r: مِنْ شُرْب الْعَسَل أَوْ مَارِيَة الْقِبْطِيَّة . قَالَ اِبْن كَثِير : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ فِي تَحْرِيمه الْعَسَلَ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي تَحْرِيمِ مَارِيَةَ حِين حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسه ، وَرَجَّحَهُ فِي فَتْح الْبَارِي بِأَحَادِيث عِنْدَ سَعِيد بْن مَنْصُور ، وَالضِّيَاء فِي الْمُخْتَارَة ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي عِشْرَة النِّسَاء ، وَابْن مَرْدُوَيْهِ ، وَالنَّسَائِيِّ وَلَفْظه عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ أَمَة يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَة وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا حَتَّى حَرَّمَهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } \" كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَلَكِنْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ يَمِين النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا وَقَعَتْ فِي تَحْرِيم الْعَسَل لَا فِي تَحْرِيم أُمّ وَلَده مَارِيَة الْقِبْطِيَّة كَمَا زَعَمَهُ بَعْض النَّاس اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَازِن : قَالَهُ الْعُلَمَاء الصَّحِيح فِي سَبَب نُزُول الْآيَة أَنَّهَا فِي قِصَّة الْعَسَل لَا فِي قِصَّة مَارِيَة الْمَرْوِيَّة فِي غَيْر الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَمْ تَأْتِ قِصَّة مَارِيَة مِنْ طَرِيق صَحِيح . قَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث عَائِشَة فِي الْعَسَل جَيِّد صَحِيح غَايَة اِنْتَهَى .\r( فَنَزَلَتْ ) : هَذِهِ الْآيَات { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } : أَيْ مِنْ الْعَسَلِ أَوْ مِنْ مِلْك الْيَمِين وَهِيَ أُمّ وَلَده مَارِيَة الْقِبْطِيَّة . قَالَ النَّسَفِيّ : وَكَانَ هَذَا زَلَّة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه اِنْتَهَى . وَفِي الْخَازِن : وَهَذَا التَّحْرِيمُ تَحْرِيمُ اِمْتِنَاعٍ عَنْ الِانْتِفَاع بِهَا أَوْ بِالْعَسَلِ لَا تَحْرِيمُ اِعْتِقَادٍ بِكَوْنِهِ حَرَامًا بَعْدَ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى . فَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْتَنَعَ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ مَعَ اِعْتِقَاده أَنَّ ذَلِكَ حَلَال.\r{ تَبْتَغِي } إِلَى : قَوْله تَعَالَى { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ }\r: وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرِهَا { تَبْتَغِي مَرْضَات أَزْوَاجِك } : تَفْسِير لِتُحَرِّم أَوْ حَال أَيْ تَطْلُب رِضَاهُنَّ بِتَرْكِ مَا أَحَلَّ اللَّه لَك { وَاَللَّهُ غَفُورٌ } : قَدْ غَفَرَ لَك مَا زَلَلْت فِيهِ { رَحِيمٌ } : قَدْ رَحِمَك فَلَمْ يُؤَاخِذْك بِذَلِكَ التَّحْرِيم { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } : أَيْ قَدْ قَدَّرَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تُحَلِّلُونَ بِهِ أَيْمَانكُمْ وَهِيَ الْكَفَّارَة ، أَوْ قَدْ شَرَعَ لَكُمْ تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ ، أَوْ شَرَعَ لَكُمْ الِاسْتِثْنَاء فِي أَيْمَانكُمْ مِنْ قَوْلِك حَلَّلَ فُلَان فِي يَمِينه إِذَا اِسْتَثْنَى فِيهَا ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ إِنْ شَاءَ اللَّه عَقِيبهَا حَتَّى لَا يَحْنَث ، وَتَحْرِيم الْحَلَال يَمِين عِنْد الْحَنَفِيَّة . وَعَنْ مُقَاتِل أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة . وَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْلِيم لِلْمُؤْمِنِينَ { وَاَللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } : فِيمَا أَحَلَّ وَحَرَّمَ\r{ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ }\r: يَعْنِي حَفْصَةَ\r{ حَدِيثًا }\r: حَدِيث تَحْرِيم مَارِيَة أَوْ تَحْرِيم الْعَسَل ، وَقِيلَ حَدِيثُ إِمَامَةِ الشَّيْخَيْنِ { فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ } : أَفْشَتْهُ إِلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا { وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ } : وَأَطْلَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِفْشَائِهَا الْحَدِيثَ عَلَى لِسَان جِبْرَائِيلَ عَلَيْهِ السَّلَام { عَرَّفَ بَعْضَهُ } : بِتَشْدِيدِ الرَّاء فِي قِرَاءَة أَيْ أَعْلَمَ حَفْصَة بِبَعْضِ الْحَدِيث وَأَخْبَرَهَا بِبَعْضِ مَا كَانَ مِنْهَا { وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ } : أَيْ لَمْ يُعَرِّفْهَا إِيَّاهُ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ تَكَرُّمًا قَالَ سُفْيَان : مَا زَالَ التَّغَافُلُ مِنْ فِعْلِ الْكِرَامِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ حَفْصَةَ بِبَعْضِ مَا أَخْبَرَتْ بِهِ عَائِشَة وَهُوَ تَحْرِيم مَارِيَة أَوْ تَحْرِيم الْعَسَل وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض { فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ } : أَيْ أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَة بِمَا أَفْشَتْ مِنْ السِّرّ وَأَظْهَرَهُ اللَّه عَلَيْهِ ( قَالَتْ ) : حَفْصَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ أَنْبَأَك هَذَا } : أَيْ مَنْ أَخْبَرَك بِأَنِّي أَفْشَيْت السِّرّ { قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ } : بِالسَّرَائِرِ { الْخَبِيرُ } : بِالضَّمَائِرِ { إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ } : خِطَابٌ لِحَفْصَةَ وَعَائِشَة عَلَى طَرِيقَة الِالْتِفَات لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي مُعَاتَبَتهمَا وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف ، وَالتَّقْدِير إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّه فَهُوَ الْوَاجِب وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوف ( فَقَدْ صَغَتْ } : زَاغَتْ وَمَالَتْ { قُلُوبُكُمَا } : عَنْ الْحَقّ وَعَنْ الْوَاجِب فِي مُخَالَصَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُبّ مَا يُحِبّهُ وَكَرَاهَة مَا يَكْرَههُ { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ } : فَوْج مُظَاهِر لَهُ فَمَا يَبْلُغ تَظَاهُرُ اِمْرَأَتَيْنِ عَلَى مَنْ هَؤُلَاءِ ظُهَرَاؤُهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\r( لِعَائِشَة وَحَفْصَة )\r: هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَوْ مِمَّنْ دُونَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ تَتُوبَا } تَعْنِي الْخِطَاب فِي قَوْله تَعَالَى إِنْ تَتُوبَا لِعَائِشَة وَحَفْصَة\r( لِقَوْلِهِ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا أَيْضًا تَفْسِيرٌ كَمَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَدِيثًا } وَالْمَعْنَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَعْضِ أَزْوَاجِهِ بَلْ شَرِبْت عَسَلًا هُوَ مُرَاد اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ { حَدِيثًا } أَيْ أَسَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه بِقَوْلِهِ إِنِّي شَرِبْت عَسَلًا . قَالَ الْحَافِظ : كَانَ الْمَعْنَى وَأَمَّا الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا فَهُوَ لِأَجْلِ قَوْله بَلْ شَرِبْت عَسَلًا اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَيْ حَدِيث عَائِشَة مِنْ طَرِيق عُبَيْد بْن عُمَيْر أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب بِنْت جَحْش ، وَفِي الْحَدِيث الْآتِي أَيْ حَدِيث هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد حَفْصَة وَأَنَّ عَائِشَة وَسَوْدَة وَصَفِيَّةَ هُنَّ اللَّوَاتِي تَظَاهَرْنَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض وَالصَّحِيح الْأَوَّل .\rقَالَ النَّسَائِيُّ : إِسْنَاد حَدِيث حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ صَحِيح جَيِّد غَايَة . وَقَالَ الْأَصِيلِيّ : حَدِيث حَجَّاج أَصَحُّ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَأَكْمَلُ فَائِدَة يُرِيد قَوْله تَعَالَى { وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ } وَهُمَا ثِنْتَانِ لَا ثَلَاثَة وَأَنَّهُمَا عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا وَحَفْصَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَمَا اِعْتَرَفَ بِهِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : وَقَدْ اِنْقَلَبَتْ الْأَسْمَاء عَلَى الرَّاوِي فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى الَّذِي فِيهِ أَنَّ الشُّرْب كَانَ عِنْد حَفْصَة . قَالَ الْقَاضِي : وَالصَّوَاب أَنَّ شُرْب الْعَسَل كَانَ عِنْد زَيْنَب ذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ ، قَالَهُ الشَّيْخ عَلَاء الدِّين فِي لُبَاب التَّأْوِيل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( يُحِبّ الْحَلْوَاء )\r: بِالْمَدِّ وَيَجُوز قَصْره . قَالَ الْعَلَّامَة الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي فِقْه اللُّغَة لِلثَّعَالِبِيِّ : إِنَّ حَلْوَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي كَانَ يُحِبّهَا هِيَ الْمَجِيع بِالْجِيمِ بِوَزْنِ عَظِيم وَهُوَ تَمْر يُعْجَن بِلَبَنٍ ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا وَإِلَّا فَلَفْظ الْحَلْوَى يَعُمّ كُلّ مَا فِيهِ حُلْو . كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالْحَلْوَى فِي هَذَا الْحَدِيث كُلّ شَيْء حُلْو ، وَذَكَرَ الْعَسَل بَعْدَهَا لِلتَّنْبِيهِ عَلَى شَرَفه وَمَزِيَّته وَهُوَ مِنْ الْخَاصّ بَعْدَ الْعَامّ\r( جَرَسَتْ )\r: بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ أَيْ رَعَتْ ، وَلَا يُقَال جَرَسَ بِمَعْنَى رَعَى إِلَّا لِلنَّحْلِ\r( نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ بَيْنَهُمَا رَاء سَاكِنَة وَآخِره طَاء مُهْمَلَة هُوَ الشَّجَر الَّذِي صَمْغُهُ الْمَغَافِيرُ\r( نَبْت مِنْ نَبْت النَّحْل )\r: هَذَا تَفْسِير لِلْعُرْفُطِ مِنْ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه ، أَيْ الْعُرْفُط نَبْت مِنْ النَّبْت الَّذِي تَرْعِيهِ النَّحْل .\rوَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : هُوَ نَبَات مُرّ لَهُ وَرَقَة عَرِيضَة تُفْرَش بِالْأَرْضِ وَلَهُ شَوْكَة وَثَمَرَة بَيْضَاء كَالْقُطْنِ مِثْل زِرّ الْقَمِيص وَهُوَ خَبِيث الرَّائِحَة . وَالْحَدِيث هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّف مُخْتَصَرًا . وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ الْحَلْوَاء وَالْعَسَل ، وَكَانَ إِذَا اِنْصَرَفَ مِنْ الْعَصْر دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَة بِنْت عُمَر فَاحْتَبَسَ عِنْدهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِس فَغَرْت ، فَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي أَهْدَتْ لَهَا اِمْرَأَةٌ مِنْ قَوْمهَا عُكَّةً مِنْ عَسَل فَسَقَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ شَرْبَة فَقُلْت أَمَا وَاَللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسَوْدَةَ وَقُلْت إِذَا دَخَلَ عَلَيْكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي لَهُ يَا رَسُول اللَّه أَكَلْت مَغَافِير فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَا فَقُولِي مَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد ، وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْتَدّ عَلَيْهِ أَنْ يُوجَد مِنْهُ الرِّيح فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَك سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل فَقُولِي لَهُ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ وَسَأَقُولُ ذَلِكَ ، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّة ذَلِكَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَة قَالَتْ لَهُ سَوْدَة يَا رَسُول اللَّه أَكَلْت مَغَافِير ؟ قَالَ لَا قَالَتْ فَمَا هَذِهِ الرِّيح الَّتِي أَجِد مِنْك ؟ قَالَ سَقَتْنِي حَفْصَة شَرْبَة عَسَل قَالَتْ جَرَسَتْ نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْت لَهُ مِثْل ذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّة فَقَالَتْ لَهُ مِثْل ذَلِكَ ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَة قَالَتْ لَهُ يَا رَسُول اللَّه أَلَا أَسْقِيك مِنْهُ ؟ قَالَ لَا حَاجَة لِي فِيهِ قَالَتْ تَقُول سَوْدَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ ، قُلْت لَهَا اُسْكُتِي \"\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْمَغَافِير )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة إِلَى آخِرهَا وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ\r( مُقْلَة )\r: كَذَا فِي الْأَصْل بِالتَّاءِ فِي آخِر اللَّفْظ وَالظَّاهِر بِحَذْفِ التَّاء لِأَنَّ الْمُقْلَة عَلَى وَزْن غُرْفَة مَعْنَاهُ شَحْمَة الْعَيْن الَّتِي تَجْمَع سَوَادهَا وَبَيَاضهَا ، يُقَال مَقَلْته نَظَرْت إِلَيْهِ .\rوَأَمَّا الْمُقْل بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَبِحَذْفِ التَّاء بَعْد اللَّام ، فَهُوَ الظَّاهِر فِي هَذَا الْمَحَلّ .\rقَالَ شُرَّاح الْمُوجَز : مُقْل هُوَ صَمْغ شَجَرَة أَكْثَرَ مَا يَكُون فِي بِلَاد الْعَرَب خُصُوصًا بِعَمَّان وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":8,"page":217},{"id":4670,"text":"3228 - O( فَتَحَيَّنْت فِطْره )\r: أَيْ طَلَبْت حِين فِطْره\r( فِي دُبَّاء )\r: أَيْ قَرْع\r( ثُمَّ أَتَيْته )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالنَّبِيذِ\r( فَإِذَا هُوَ يَنِشّ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء التَّحْتِيَّة وَكَسْر النُّون أَيْ يَغْلِي ، يُقَال نَشَّتْ الْخَمْر تَنِشّ نَشِيشًا إِذَا غَلَتْ\r( اِضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ )\r: أَيْ اُصْبُبْهُ وَأَرِقْهُ فِي الْبُسْتَان وَهُوَ الْحَائِط .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":218},{"id":4672,"text":"3229 - O( نَهَى أَنْ يَشْرَب الرَّجُل قَائِمًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : وَفِي رِوَايَة \" زَجَرَ عَنْ الشُّرْب قَائِمًا \" .\rوَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ \" . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس \" سَقَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَم فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ \" . وَفِي أُخْرَى \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرِبَ مِنْ زَمْزَم وَهُوَ قَائِم \" . وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ شَرِبَ قَائِمًا الْحَدِيث .\r[ هَذَا هُوَ الْحَدِيث الثَّانِي مِنْ الْبَاب ] .\rقَالَ : وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَى بَعْضهمْ وَجْه التَّوْفِيق بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَوَّلُوا فِيهَا بِمَا لَا جَدْوَى فِي نَقْله ، وَالصَّوَاب فِيهَا أَنَّ النَّهْي مَحْمُول عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه ، وَأَمَّا شُرْبه قَائِمًا فَبَيَان لِلْجَوَازِ ، وَأَمَّا مَنْ زَعَمَ النَّسْخ أَوْ الضَّعْف فَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا . وَكَيْف يُصَار إِلَى النَّسْخ مَعَ إِمْكَان الْجَمْع بَيْنهمَا لَوْ ثَبَتَ التَّارِيخ ، وَأَنَّى لَهُ بِذَلِكَ وَإِلَى الْقَوْل بِالضَّعْفِ مَعَ صِحَّة الْكُلّ .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ سَلَكَ آخَرُونَ فِي الْجَمْع بِحَمْلِ أَحَادِيث النَّهْي عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه ، وَأَحَادِيث الْجَوَاز عَلَى بَيَانه ، وَهِيَ طَرِيقَة الْخَطَّابِيّ وَابْن بَطَّال فِي آخَرِينَ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا أَحْسَنُ الْمَسَالِك وَأَسْلَمُهَا وَأَبْعَدُهَا مِنْ الِاعْتِرَاض .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن وَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ الشُّرْب قَائِمًا . وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يَشْرَبَنَّ أَحَد مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" سَقَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَم فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" فَحَلَفَ عِكْرِمَة مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِير \" .\rفَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث فَقَوْم سَلَكُوا بِهَا مَسْلَك النَّسْخ وَقَالُوا آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّرْب قَائِمًا كَمَا شَرِبَ فِي حَجَّة الْوَدَاع ، وَقَالَتْ طَائِفَة فِي ثُبُوت النَّسْخ بِذَلِكَ نَظَر ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّهُ شَرِبَ قَائِمًا لِعُذْرٍ ، وَقَدْ حَلَفَ عِكْرِمَة أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا . وَحَدِيث عَلِيّ قِصَّة عَيْن فَلَا عُمُوم لَهَا .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عُمَر عَنْ جَدَّته كَبْشَة قَالَتْ : \" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْت قِرْبَة مُعَلَّقَة فَشَرِبَ قَائِمًا فَقُمْت إِلَى فِيهَا فَقَطَعْته \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أُمّ سُلَيْمٍ قَالَتْ \" دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْت قِرْبَة مُعَلَّقَةٌ فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِم فَقَطَعْت فَاهَا فَإِنَّهُ لَعِنْدِي \" فَدَلَّتْ هَذِهِ الْوَقَائِع عَلَى أَنَّ الشُّرْب مِنْهَا قَائِمًا كَانَ لِحَاجَةٍ لِكَوْنِ الْقِرْبَةِ مُعَلَّقَة ، وَكَذَلِكَ شُرْبه مِنْ زَمْزَم أَيْضًا لَعَلَّهُ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الْقُعُود لِضِيقِ الْمَوْضِع أَوْ الزِّحَام وَغَيْرهَا . وَالْجُمْلَة فَالنَّسْخ لَا يَثْبُت بِمِثْلِ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر \" كُنَّا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَأْكُل وَنَحْنُ نَمْشِي وَنَشْرَب وَنَحْنُ قِيَام \" رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ ، فَلَا يَدُلّ عَلَى النَّسْخ إِلَّا بَعْد ثَلَاثَة أُمُور : مُقَاوَمَتُهُ لِأَحَادِيثِ النَّهْي فِي الصِّحَّة ، وَبُلُوغُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَأَخُّره عَنْ أَحَادِيث النَّهْي ، وَبَعْد ذَلِكَ فَهُوَ حِكَايَة فِعْل لَا عُمُوم لَهَا ، فَإِثْبَات النَّسْخ فِي هَذَا عُسْر اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ فِي زَاد الْمَعَاد : وَكَانَ مِنْ هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّرْب قَاعِدًا . هَذَا كَانَ هَدْيه الْمُعْتَاد . وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الشُّرْب قَائِمًا . وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ الَّذِي شَرِبَ قَائِمًا أَنْ يَسْتَقِيءَ ، وَصَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِبَ قَائِمًا .\rقَالَتْ طَائِفَة : هَذَا نَاسِخ لِلنَّهْيِ ، وَقَالَتْ طَائِفَة : بَلْ مُبَيِّن أَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ لِلتَّحْرِيمِ بَلْ لِلْإِرْشَادِ وَتَرْك الْأَوْلَى .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : لَا تَعَارُض بَيْنهمَا أَصْلًا ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا شَرِبَ قَائِمًا لِلْحَاجَةِ ، فَإِنَّهُ جَاءَ إِلَى زَمْزَم وَهُمْ يَسْقُونَ مِنْهَا فَاسْتَقَى فَنَاوَلُوهُ الدَّلْو فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم ، هَذَا كَانَ مَوْضِع حَاجَة .\rوَلِلشُّرْبِ قَائِمًا آفَات عَدِيدَة ، مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَحْصُل لَهُ الرِّيّ التَّامّ ، وَلَا يَسْتَقِرّ فِي الْمَعِدَة حَتَّى يَقْسِمهُ الْكَبِد عَلَى الْأَعْضَاء وَيَنْزِل بِسُرْعَةٍ وَحِدَّة إِلَى الْمَعِدَة فَيُخْشَى مِنْهُ أَنْ يُبَرِّد حَرَارَتهَا وَتَشَوُّشهَا وَتُسْرِع النُّفُوذ إِلَى أَسْفَلِ الْبَدَن بِغَيْرِ تَدْرِيج ، وَكُلّ هَذَا يَضُرّ بِالشَّارِبِ ، وَأَمَّا إِذَا فَعَلَهُ نَادِرًا أَوْ لِحَاجَةٍ لَمْ يَضُرّهُ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعُثْمَان بْن عَفَّان كَانُوا يَشْرَبُونَ قِيَامًا .\rوَقَالَ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب إِنَّ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص كَانَا لَا يَرَيَانِ بِشُرْبِ الْإِنْسَان وَهُوَ قَائِم بَأْسًا .\rقَالَ مَالِك عَنْ أَبِي جَعْفَر الْقَارِي إِنَّهُ قَالَ رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَشْرَب قَائِمًا . وَمَالِك عَنْ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَب قَائِمًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ خَرَّجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَ عَنْ الشُّرْب قَائِمًا \" .\rوَفِيهِ أَيْضًا : عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يَشْرَبَنّ أَحَد مِنْكُمْ قَائِمًا : فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم : فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" سَقَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ زَمْزَم ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِم \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" فَحَلَفَ عِكْرِمَة : مَا كَانَ يَوْمئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِير \" . فَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث : فَقَوْم سَلَكُوا بِهَا مَسْلَك النَّسْخ وَقَالُوا آخِر الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّرْب قَائِمًا ، كَمَا شَرِبَ فِي حَجَّة الْوَدَاع .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : فِي ثُبُوت النَّسْخ بِذَلِكَ نَظَر ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّهُ شَرِبَ قَائِمًا لِعُذْرٍ ، وَقَدْ حَلَفَ عِكْرِمَة : أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ رَاكِبًا ، وَحَدِيث عَلِيّ قِصَّة عَيْن ، فَلَا عُمُوم لَهَا . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة عَنْ جَدَّته كَبْشَة قَالَتْ \" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي الْبَيْت قِرْبَة مُعَلَّقَة ، فَشَرِبَ قَائِمًا ، فَقُمْت إِلَى فِيهَا فَقَطَعْته \" .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث صَحِيح . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أُمّ سُلَيْم قَالَتْ \" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي الْبَيْت قِرْبَة مُعَلَّقَة ، فَشَرِبَ مِنْهَا وَهُوَ قَائِم ، فَقَطَعْت فَاهَا ، فَإِنَّهُ لَعِنْدِي \" .\rفَدَلَّتْ هَذِهِ الْوَقَائِع عَلَى أَنَّ الشُّرْب مِنْهَا قَائِمًا كَانَ لِحَاجَةٍ ، لِكَوْنِ الْقِرْبَة مُعَلَّقَة وَكَذَلِكَ شُرْبه مِنْ زَمْزَم أَيْضًا لَعَلَّهُ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الْقُعُود وَلِضِيقِ الْمَوْضِع أَوْ لِزِحَامٍ وَغَيْره . وَبِالْجُمْلَةِ : فَالنَّسْخ لَا يَثْبُت بِمِثْلِ ذَلِكَ .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر \" كُنَّا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَأْكُل وَنَحْنُ نَمْشِي ، وَنَشْرَب وَنَحْنُ قِيَام \" رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ فَلَا يَدُلّ أَيْضًا عَلَى النَّسْخ إِلَّا بَعْد ثَلَاثَة أُمُور : مُقَاوَمَته لِأَحَادِيث النَّهْي فِي الصِّحَّة ، وَبُلُوغ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَأَخُّره عَنْ أَحَادِيث النَّهْي ، وَبَعْد ذَلِكَ فَهُوَ حِكَايَة فِعْلٍ ، لَا عُمُوم لَهَا ، فَإِثْبَات النَّسْخ بِهَذَا عَسِير ، وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":8,"page":219},{"id":4673,"text":"3230 - O( عَنْ النَّزَّال )\r: بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الزَّاي\r( اِبْن سَبْرَة )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة\r( وَهُوَ قَائِم )\r: جُمْلَة حَالِيَّة أَيْ فِي حَالَة الْقِيَام\r( أَنْ يَفْعَل هَذَا )\r: أَيْ شُرْب الْمَاء قَائِمًا\r( مِثْل مَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْت )\r: أَيْ مِنْ الشُّرْب قَائِمًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":220},{"id":4674,"text":"Oأَيْ مِنْ فَم السِّقَاء .","part":8,"page":221},{"id":4675,"text":"3231 - O( عَنْ الشُّرْب مِنْ فِي السِّقَاء )\r: أَيْ مِنْ فَم الْقِرْبَة\r( وَعَنْ رُكُوب الْجَلَّالَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَشَدَّة اللَّام ، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عِنْد الْمُؤَلِّف نَهَى عَنْ أَكْل الْجَلَّالَة وَأَلْبَانهَا ، وَهُوَ مِنْ الْحَيَوَان مَا تَأْكُل الْعَذِرَة . وَالْجَلَّة بِالْفَتْحِ الْبَعْرَة وَتُطْلَق عَلَى الْعَذِرَة كَذَا فِي الْمِصْبَاح .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا إِذَا كَانَ غَالِب عَلَفهَا مِنْهَا حَتَّى ظَهَرَ عَلَى لَحْمهَا وَلَبَنهَا وَعَرَقهَا ، فَيَحْرُم أَكْلهَا وَرُكُوبهَا إِلَّا بَعْد أَنْ حُبِسَتْ أَيَّامًا اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَكْل الْجَلَّال حَلَال إِنْ لَمْ يَظْهَر النَّتْن فِي لَحْمهَا ، وَأَمَّا رُكُوبهَا فَلَعَلَّهُ لِمَا يَكْثُر مِنْ أَكْلهَا الْعَذِرَة وَالْبَعْرَة وَتَكْثُر النَّجَاسَة عَلَى أَجْسَامهَا وَأَفْوَاههَا وَتَلْحَس رَاكِبهَا بِفَمِهَا وَثَوْبه بِعَرَقِهَا وَفِيهِ أَثَر النَّجَس فَيَتَنَجَّس اِنْتَهَى\r( وَالْمُجَثَّمَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم ثُمَّ بَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة مُشَدَّدَة .\rوَعِنْد التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الصَّيْد مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا \" نَهَى عَنْ أَكْل الْمُجَثَّمَة \" وَهِيَ الَّتِي تُصْبَر بِالنَّبْلِ اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ كُلّ حَيَوَان يُنْصَب وَيُرْمَى لِيُقْتَل إِلَّا أَنَّهَا تَكْثُر فِي نَحْو الطَّيْر وَالْأَرَانِب مِمَّا يَجْثُم بِالْأَرْضِ أَيْ يَلْزَمهَا وَيَلْتَصِق بِهَا . وَجَثَمَ الطَّائِر جُثُومًا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبُرُوك لِإِبِلٍ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : بَيْن الْجَاثِم وَالْمُجَثَّم فَرْق ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَاثِم مِنْ الصَّيْد يَجُوز لَك أَنْ تَرْمِيَهُ حَتَّى تَصْطَادَهُ ، وَالْمُجَثَّم هُوَ مَا مَلَكْته فَجَثَّمْته وَجَعَلْته عَرَضًا تَرْمِيه حَتَّى تَقْتُلهُ وَذَلِكَ مُحَرَّم .\rوَقَالَ إِنَّمَا يُكْرَه الشُّرْب مِنْ فِي السِّقَاء مِنْ أَجْل مَا يُخَاف مِنْ أَذًى عَسَى يَكُون فِيهِ مَا لَا يَرَاهُ الشَّارِب حَتَّى يَدْخُل فِي جَوْفه فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَشْرَبهُ فِي إِنَاء ظَاهِر يُبْصِرهُ . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا شَرِبَ مِنْ فِي سِقَاء فَانْسَابَ جَانّ فَدَخَلَ جَوْفه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ ذِكْر الْجَلَّالَة وَالْمُجَثَّمَة .","part":8,"page":222},{"id":4676,"text":"Oالِاخْتِنَاث اِفْتِعَال مِنْ الْخَنَث بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون وَالْمُثَلَّثَة وَهُوَ الِانْطِوَاء وَالتَّكَسُّر وَالِانْثِنَاء وَالْأَسْقِيَة جَمْع السِّقَاء وَالْمُرَاد الْمُتَّخَذ مِنْ الْأَدَم صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا . وَقِيلَ الْقِرْبَة قَدْ تَكُون كَبِيرَة وَقَدْ تَكُون صَغِيرَة وَالسِّقَاء لَا يَكُون إِلَّا صَغِيرًا .","part":8,"page":223},{"id":4677,"text":"3232 - O( نَهَى عَنْ اِخْتِنَاث الْأَسْقِيَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الِاخْتِنَاث فِيهَا أَنْ يَثْنِيَ رُءُوسَهَا وَيَعْطِفَهَا ثُمَّ يَشْرَب مِنْهَا .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة وَالْمَجْمَع : خَنَثْت السِّقَاء إِذَا ثَنَيْت فَمه إِلَى خَارِج وَشَرِبْت ، وَقَبَعْته إِذَا ثَنَيْته إِلَى دَاخِل ، وَوَجْه النَّهْي أَنَّهُ يُنْتِنهَا بِإِدَامَةِ الشُّرْب أَوْ حَذَّرَ مِنْ الْهَامَّة أَوْ لِئَلَّا يَتَرَشَّش الْمَاء عَلَى الشَّارِب اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِنَتْنِهَا ، فَإِدَامَة الشُّرْب هَكَذَا مِمَّا يُغَيِّر رِيحَهَا . وَقِيلَ لِئَلَّا يَتَرَشَّش الْمَاء عَلَى الشَّارِب لِسَعَةِ فَم السِّقَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":224},{"id":4678,"text":"3233 - O( عُبَيْد اللَّهِ بْن عُمَر )\r: هَكَذَا عُبَيْد اللَّه مُصَغَّرًا فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ إِمَام ثِقَة وَفِي بَعْض النُّسَخ عَبْد اللَّه مُكَبَّرًا وَهُوَ ضَعِيف . وَالْمُنْذِرِيُّ رَجَّحَ نُسْخَة الْمُكَبَّر كَمَا يَظْهَر مِنْ كَلَامه الْآتِي وَاَللَّه أَعْلَمُ .\r( رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: بِالْجَرِّ بَدَل بَدَل مِنْ عِيسَى\r( فَقَالَ اِخْنِثْ فَم الْإِدَاوَة )\r: فِي هَذَا دَلَالَة عَلَى جَوَاز الِاخْتِنَاث مِنْ فَم الْإِدَاوَة . وَقَدْ دَلَّ الْحَدِيث الْأَوَّل عَلَى النَّهْي عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ النَّهْي إِنَّمَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ إِذَا شَرِبَ مِنْ السِّقَاء الْكَبِير دُون الْإِدَاوَة وَنَحْوهَا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَبَاحَهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَة إِلَيْهِ فِي الْوَقْت . وَإِنَّمَا النَّهْي أَنْ يَتَّخِذَهُ الْإِنْسَان دُرْبَة وَعَادَة . وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِسَعَةِ فَم السِّقَاء لِئَلَّا يَنْصَبّ عَلَيْهِ الْمَاء . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِصَحِيحٍ ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر الْعُمَرِيّ يُضَعَّف مِنْ قِبَل حِفْظه وَلَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْ عِيسَى أَمْ لَا هَذَا آخِر كَلَامه وَأَبُو عِيسَى هَذَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس الْأَنْصَارِيّ وَهُوَ غَيْر عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس الْجُهَنِيّ فَرَّقَ بَيْنهمَا عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَخَلِيفَة بْن خَيَّاط بْن شَبَّاب وَغَيْرهمَا .","part":8,"page":225},{"id":4679,"text":"Oبِضَمِّ الْمُثَلَّثَة وَسُكُون اللَّام هِيَ مَوْضِع الْكَسْرِ مِنْهُ .","part":8,"page":226},{"id":4680,"text":"3234 - O( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الشُّرْب مِنْ ثُلْمَة الْقَدَح )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِنَّمَا نَهَى عَنْ الشَّرَاب مِنْ ثُلْمَة الْقَدَح لِأَنَّهُ إِذَا شَرِبَ مِنْهُ تَصَبَّبَ الْمَاء وَسَالَ قَطْره عَلَى وَجْهه وَثَوْبه ، لِأَنَّ الثُّلْمَة لَا يَتَمَاسَك عَلَيْهَا شَفَة الشَّارِب كَمَا يَتَمَاسَك عَلَى الْمَوْضِع الصَّحِيح مِنْ الْكُوز وَالْقَدَح . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ مَقْعَد الشَّيْطَان فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِع الثُّلْمَة لَا يَنَالهُ التَّنْظِيف التَّامّ إِذَا غُسِلَ الْإِنَاء ، فَيَكُون شُرْبه عَلَى غَيْر نَظَافَة ، وَذَلِكَ مِنْ فِعْل الشَّيْطَان وَتَسْوِيله ، وَكَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلْمَة وَأَصَابَ وَجْهه وَثَوْبه فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ إِعْنَات الشَّيْطَان وَإِيذَائِهِ إِيَّاهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( وَأَنْ يُنْفَخ فِي الشَّرَاب )\r: بِصِيَغِهِ الْمَجْهُول ، أَيْ وَعَنْ النَّفْخ فِي الشَّرَاب لِمَا يُخَاف مِنْ خُرُوج شَيْء مِنْ فَمه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حيويل الْمِصْرِيّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مَقْرُونًا بِعَمْرِو بْن الْحَرْث وَغَيْره . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا وَقَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرهمَا .","part":8,"page":227},{"id":4682,"text":"3235 - O( عَنْ الْحَكَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ اِبْن عُتَيْبَة مُصَغَّرًا\r( عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن\r( كَانَ حُذَيْفَة )\r: أَيْ اِبْن الْيَمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( بِالْمَدَائِنِ )\r: اِسْم بِلَفْظٍ جَمْع مَدِينَة وَهُوَ بَلَد عَظِيم عَلَى دِجْلَة بَيْنهَا وَبَيْن بَغْدَاد سَبْعَة فَرَاسِخ كَانَتْ مَسْكَن مُلُوك الْفُرْس وَبِهَا إِيوَان كِسْرَى الْمَشْهُور وَكَانَ فَتْحُهَا عَلَى يَد سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص فِي خِلَافَة عُمَر سَنَة سِتّ عَشْرَة وَقِيلَ قَبْل ذَلِكَ وَكَانَ حُذَيْفَة عَامِلًا عَلَيْهَا فِي خِلَافَة عُمَر ثُمَّ عُثْمَان إِلَى أَنْ مَاتَ بَعْد قَتْل عُثْمَان\r( فَاسْتَسْقَى )\r: أَيْ طَلَبَ الْمَاء لِيَشْرَب\r( فَأَتَاهُ دِهْقَان )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَيَجُوز ضَمّهَا بَعْدهَا هَاء سَاكِنَة ثُمَّ قَاف هُوَ كَبِير الْقَرْيَة بِالْفَارِسِيَّةِ\r( بِإِنَاءِ فِضَّة )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِقَدَحِ فِضَّة\r( فَرَمَاهُ بِهِ )\r: أَيْ فَرَمَى حُذَيْفَة الدِّهْقَان بِذَلِكَ الْإِنَاء\r( إِلَّا أَنِّي قَدْ نَهَيْته )\r: أَيْ عَنْ إِتْيَان الْمَاء بِإِنَاءِ الْفِضَّة\r( نَهَى عَنْ الْحَرِير وَالدِّيبَاج )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَبِفَتْحٍ وَهُوَ نَوْع مِنْ الْحَرِير فَارِسِيّ مُعَرَّب قَالَ فِي الْمَجْمَع إِسْتَبْرَق بِكَسْرِ الْهَمْزَة مَا غَلُظَ مِنْ الْحَرِير ، وَالدِّيبَاج مَا رَقَّ وَالْحَرِير أَعَمّ اِنْتَهَى ( عَنْ الشُّرْب فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة ) قَالَ الْحَافِظ كَذَا وَقَعَ فِي مُعْظَم الرِّوَايَات عَنْ حُذَيْفَة الِاقْتِصَار عَلَى الشُّرْب ، وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى بِلَفْظِ \" نَهَى أَنْ يُشْرَب فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يُؤْكَل فِيهَا \"\r( هِيَ )\r: الضَّمِير رَاجِع إِلَى الثَّلَاثَة الْمَذْكُورَة مِنْ الْحَرِير وَالدِّيبَاج وَالْآنِيَة وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" هُنَّ \" وَلِمُسْلِمٍ \" هُوَ \" أَيْ جَمِيع مَا ذُكِرَ\r( لَهُمْ )\r: أَيْ لِلْكُفَّارِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاق\r( وَلَكُمْ )\r: أَيْ مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : لَيْسَ فِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ يَقُول الْكُفَّار غَيْر مُخَاطَبِينَ بِالْفُرُوعِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُصَرِّح فِيهِ بِإِبَاحَتِهِ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ الْوَاقِع فِي الْعَادَة أَنَّهُمْ هُمْ الَّذِي يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ حَرَام عَلَى الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":228},{"id":4683,"text":"Oالْكَرْع بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الرَّاء تَنَاوُل الْمَاء بِالْفَمِ مِنْ غَيْر إِنَاء وَلَا كَفّ كَمَا يَشْرَب الْبَهَائِم لِأَنَّهَا تَدْخُل فِي أَكَارِعهَا .","part":8,"page":229},{"id":4684,"text":"3236 - O( وَرَجُل مِنْ أَصْحَابه )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" مَعَهُ صَاحِب لَهُ \" قَالَ الْحَافِظ : هُوَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق\r( وَهُوَ )\r: الرَّجُل الْأَنْصَارِيّ\r( يُحَوِّل الْمَاء )\r: أَيْ يَنْقُل الْمَاء مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان آخَر مِنْ الْبُسْتَان لِيَعُمّ أَشْجَاره بِالسَّقْيِ أَوْ يَنْقُلهُ مِنْ عُمْق الْبِئْر إِلَى ظَاهِرهَا\r( فِي حَائِطه )\r: أَيْ فِي بُسْتَانه\r( إِنْ كَانَ عِنْدك مَاء بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَة فِي شَنّ )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" فِي شَنَّة \" وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد قَالَ الْحَافِظ : هِيَ الْقِرْبَة الْخَلِقَة . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : هِيَ الَّتِي زَالَ شَعْرهَا مِنْ الْبَلَاء . قَالَ الْمُهَلَّب : الْحِكْمَة فِي طَلَب الْمَاء الْبَائِت أَنَّهُ يَكُون أَبْرَدَ وَأَصْفَى اِنْتَهَى . وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَأَعْطِنَا\r( وَإِلَّا كَرَعْنَا )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَتُكْسَر أَيْ شَرِبْنَا مِنْ غَيْر إِنَاء وَلَا كَفّ بَلْ بِالْفَمِ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْكَرْع . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" مَرَرْنَا عَلَى بِرْكَة فَجَعَلْنَا نَكْرَع فِيهَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكْرَعُوا وَلَكِنْ اِغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ ثُمَّ اِشْرَبُوا بِهَا \" فَهَذَا يَدُلّ عَلَى النَّهْي عَنْ الْكَرْع قَالَ الْحَافِظ : وَلَكِنْ فِي سَنَده ضَعْف ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَالنَّهْي فِيهِ لِلتَّنْزِيهِ وَالْفِعْل لِبَيَانِ الْجَوَاز أَوْ قِصَّة جَابِر قَبْل النَّهْي أَوْ النَّهْي فِي غَيْر حَال الضَّرُورَة ، وَهَذَا الْفِعْل كَانَ لِضَرُورَةِ شُرْب الْمَاء الَّذِي لَيْسَ بِبَارِدٍ فَيُشْرَب بِالْكَرْعِ لِضَرُورَةِ الْعَطَش لِئَلَّا تَكْرَهَهُ نَفْسه إِذَا تَكَرَّرَتْ الْجُرَع ، فَقَدْ لَا يَبْلُغ الْغَرَض مِنْ الرِّيّ . قَالَ وَوَقَعَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عُمَر فَقَالَ \" نَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَب عَلَى بُطُوننَا وَهُوَ الْكَرْع \" وَسَنَده أَيْضًا ضَعِيف فَهَذَا إِنْ ثَبَتَ اِحْتَمَلَ أَنْ يَكُون النَّهْي خَاصًّا بِهَذِهِ الصُّورَة وَهِيَ أَنْ يَكُون الشَّارِب مُنْبَطِحًا عَلَى بَطْنه ، وَيُحْمَل حَدِيث جَابِر عَلَى الشُّرْب بِالْفَمِ مِنْ مَكَان عَالٍ لَا يَحْتَاج إِلَى الِانْبِطَاح اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":230},{"id":4686,"text":"3237 - O( عَنْ أَبِي الْمُخْتَار )\r: اِسْمه سُفْيَان بْن الْمُخْتَار وَيُقَال سُفْيَان بْن أَبِي حَبِيبَة\r( سَاقِي الْقَوْم آخِرهمْ شُرْبًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا أَدَب مِنْ آدَاب سَاقِي الْقَوْم الْمَاء وَاللَّبَن وَغَيْرهمَا ، وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُفَرَّق عَلَى الْجَمَاعَة مِنْ الْمَأْكُول كَلَحْمٍ وَفَاكِهَةٍ وَمَشْمُوم وَغَيْر ذَلِكَ ، فَيَكُون الْمُفَرِّق آخِرهمْ تَنَاوُلًا مِنْهُ لِنَفْسِهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَال إِسْنَاده ثِقَات . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَة الْأَنْصَارِيّ الطَّوِيل \" فَقُلْت لَا أَشْرَب حَتَّى يَشْرَب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنَّ سَاقِي الْقَوْم آخِرهمْ \" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا . وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ \" شُرْبًا \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":231},{"id":4687,"text":"3238 - O( أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَدْ شِيبَ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ خُلِطَ\r( فَشَرِبَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيّ )\r: أَيْ اللَّبَن الَّذِي فَضَلَ مِنْهُ بَعْد شُرْبه\r( وَقَالَ الْأَيْمَن فَالْأَيْمَن )\r: بِالرَّفْعِ فِيهِمَا أَيْ يُقَدَّم الْأَيْمَن فَالْأَيْمَن ، وَيَجُوز النَّصْب فِيهِمَا بِتَقْدِيرِ قَدِّمُوا أَوْ أَعْطُوا .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُقَدَّم مَنْ عَلَى يَمِين الشَّارِب فِي الشُّرْب وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ اِبْن حَزْم يَجِب ، وَلَا فَرْق فِي هَذَا بَيْن شَرَاب اللَّبَن وَغَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":232},{"id":4688,"text":"3239 - O( تَنَفَّسَ ثَلَاثًا )\r: أَيْ فِي أَثْنَاء شُرْبه . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي شَرْح السُّنَّة : الْمُرَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَشْرَب ثَلَاثًا كُلّ ذَلِكَ يُبِين الْإِنَاءَ عَنْ فَمه فَيَتَنَفَّس ثُمَّ يَعُود . وَالْخَبَر الْمَرْوِيّ أَنَّهُ نَهَى عَنْ التَّنَفُّس فِي الْإِنَاء هُوَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاء مِنْ غَيْر أَنْ يُبِينهُ عَنْ فِيهِ\r( وَقَالَ هُوَ )\r: أَيْ تَعَدُّد التَّنَفُّس أَوْ التَّثْلِيث\r( أَهْنَأُ )\r: بِالْهَمْزَةِ مِنْ الْهَنَأ\r( وَأَمْرَأُ )\r: مِنْ الْمَرَاءَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : هَنَأَنِي الطَّعَامُ وَمَرَأَنِي إِذَا لَمْ يَثْقُل عَلَى الْمَعِدَة وَانْحَدَرَ عَلَيْهَا طَيِّبًا\r( وَأَبْرَأُ )\r: مِنْ الْبَرَاءَة أَوْ مِنْ الْبُرْء ، أَيْ يُبْرِئُ مِنْ الْأَذَى وَالْعَطَش وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَصِير هَنِيئًا مَرِيًّا بَرِيًّا أَيْ سَالِمًا أَوْ مَبْرِيًّا مِنْ مَرَض أَوْ عَطَش أَوْ أَذًى وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُ أَقْمَع لِلْعَطَشِ وَأَقْوَى عَلَى الْهَضْم وَأَقَلّ أَثَرًا فِي ضَعْف الْأَعْضَاء وَبَرْد الْمَعِدَة وَاسْتِعْمَال أَفْعَل التَّفْضِيل فِي هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْمَرَّتَيْنِ فِي ذَلِكَ مَدْخَلًا فِي الْفَضْل الْمَذْكُور . وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ النَّهْي عَنْ الشُّرْب فِي نَفَس وَاحِد لِلتَّنْزِيهِ قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَأَبُو عِصَام هَذَا لَا يُعْرَف اِسْمه وَانْفَرَدَ بِهِ مُسْلِم وَلَيْسَ لَهُ فِي كِتَابه سِوَى هَذَا الْحَدِيث .","part":8,"page":233},{"id":4690,"text":"3240 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَنَفَّس )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لِخَوْفِ بُرُوز شَيْء مِنْ رِيقه فَيَقَع فِي الْمَاء ، وَقَدْ يَكُون مُتَغَيِّر الْفَم فَتَعْلَق الرَّائِحَة بِالْمَاءِ لِرِقَّتِهِ وَلَطَافَته ، فَيَكُون الْأَحْسَنُ فِي الْأَدَب أَنْ يَتَنَفَّس بَعْد إِبَانَة الْإِنَاء عَنْ فَمه ، وَأَنْ لَا يَتَنَفَّس فِيهِ\r( أَوْ يُنْفَخ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول فَلْيَصْبِرْ حَتَّى يَبْرُد ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْلِ قَذًى يُبْصِرهُ فَلْيُمِطْهُ بِأُصْبُعٍ أَوْ بِخِلَالٍ أَوْ نَحْوه وَلَا حَاجَة بِهِ إِلَى النَّفْخ فِيهِ بِحَالٍ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْإِنَاء الَّذِي يَشْرَب مِنْهُ وَالْإِنَاء يَشْمَل إِنَاء الطَّعَام وَالشَّرَاب فَلَا يَنْفُخ فِي الْإِنَاء لِيَذْهَب مَا فِي الْمَاء مِنْ قَذَاة وَنَحْوهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو النَّفْخ غَالِبًا مِنْ بُزَاق يُسْتَقْذَر مِنْهُ ، وَكَذَا لَا يَنْفَح فِي الْإِنَاء لِتَبْرِيدِ الطَّعَام الْحَارّ بَلْ يَصْبِر إِلَى أَنْ يَبْرُد وَلَا يَأْكُلهُ حَارًّا ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَذْهَب مِنْهُ ، وَهُوَ شَرَاب أَهْل النَّار ، كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ النَّهْي عَنْ التَّنَفُّس فِي الْإِنَاء مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَة الْأَنْصَارِيّ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَنَفَّس فِي الْإِنَاء ثَلَاثًا مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْجَمْع بَيْنهمَا ظَاهِر وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":234},{"id":4691,"text":"3241 - O( عَنْ يَزِيد بْن خُمَيْرٍ )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم صَدُوق مِنْ الْخَامِسَة\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة صَحَابِيّ صَغِير وَلِأَبِيهِ صُحْبَة\r( فَنَزَلَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى أَبِي\r( فَقَدَّمَ )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال\r( حَيْسًا )\r: الْحَيْس طَعَام مُتَّخَذ مِنْ تَمْر وَأَقِط وَسَمْن أَوْ دَقِيق أَوْ فَتِيت بَدَل أَقِط\r( فَنَاوَلَ )\r: أَيْ أَعْطَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْله\r( فَجَعَلَ يُلْقِي النَّوَى عَلَى ظَهْر أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى )\r: أَيْ يَجْمَعهُ عَلَى ظَهْر الْأُصْبُعَيْنِ لِقِلَّتِهِ ثُمَّ يَرْمِي بِهِ وَلَمْ يُلْقِهِ فِي إِنَاء التَّمْر لِئَلَّا يَخْتَلِط بِهِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : قُلْت لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" نَهَى أَنْ يَجْعَلَ الْآكِل النَّوَى عَلَى الطَّبَق \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَعَلَّلَهُ التِّرْمِذِيّ بِأَنَّهُ قَدْ يُخَالِطهُ الرِّيق وَرُطُوبَة الْفَم ، فَإِذَا خَالَطَهُ مَا فِي الطَّبَق عَافَتْهُ النَّفْس كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَلَمَّا قَامَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُطَابَقَة الْحَدِيث بِالْبَابِ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُلْقِ النَّوَى الَّذِي خَالَطَهُ الرِّيق وَرُطُوبَة الْفَم فِي إِنَاء التَّمْر لِئَلَّا يَخْتَلِط بِالتَّمْرِ فَتَسْتَقْذِر بِهِ النَّفْس فَكَيْف يَنْفُخ فِي الشَّرَاب وَالطَّعَام لِأَنَّ النَّفْخ لَا يَخْلُو مِنْ بُزَاق وَغَيْره الَّذِي يُسْتَقْذَر بِهِ النَّفْس . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":235},{"id":4693,"text":"3242 - O( عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد )\r: فَحَمَّاد بْن زَيْد وَحَمَّاد بْن سَلَمَة كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان\r( كُنْت فِي بَيْت مَيْمُونَة )\r: أَيْ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَة اِبْن عَبَّاس وَخَالِد بْن الْوَلِيد\r( فَجَاءُوا بِضَبَّيْنِ )\r: تَثْنِيَة الضَّبّ وَهُوَ دُوَيْبَّة تُشْبِه الْجِرْذَوْن لَكِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ قَلِيلًا وَيُقَال لِلْأُنْثَى ضَبَّة وَيَأْتِي حُكْم أَكْله فِي مَقَامه\r( عَلَى ثُمَامَتَيْنِ )\r: أَيْ عُودَيْنِ وَاحِدهمَا ثُمَامَة ، وَالثُّمَام شَجَرَة دَقِيق الْعُود ضَعِيفَة . كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ\r( فَقَالَ خَالِد إِخَالُكَ )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّك . قَالَ فِي الْقَامُوس : خَالَ الشَّيْء ظَنَّهُ وَتَقُول فِي مُسْتَقْبَله إِخَال بِكَسْرِ الْأَلِف وَيُفْتَح فِي لُغَيَّةٍ\r( تَقْذُرهُ )\r: أَيْ تَكْرَههُ\r( وَإِذَا سُقِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْء يُجْزِئ )\r: بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ يَكْفِي فِي دَفْع الْجُوع وَالْعَطَش مَعًا\r( مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب )\r: أَيْ مِنْ جِنْس الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوب\r( إِلَّا اللَّبَن )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي يُجْزِئ وَيَجُوز نَصْبه عَلَى الِاسْتِثْنَاء\r( هَذَا لَفْظ مُسَدَّد )\r: أَيْ لَفْظ الْحَدِيث الْمَذْكُور لَفْظ حَدِيث مُسَدَّد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعُمَر بْن حَرْمَلَة وَيُقَال اِبْن أَبِي حَرْمَلَة سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ فَقَالَ بَصْرِيّ لَا أَعْرِفهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَان أَبُو الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة .","part":8,"page":236},{"id":4695,"text":"3243 - O( أَغْلِقْ بَابك )\r: مِنْ الْإِغْلَاق\r( وَاذْكُرْ اِسْم اللَّه )\r: أَيْ حِين الْإِغْلَاق\r( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَح بَابًا مُغْلَقًا )\r: أَيْ بَابًا أُغْلِقَ مَعَ ذِكْر اللَّه عَلَيْهِ\r( وَأَطْفِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ الْإِطْفَاء\r( مِصْبَاحَك )\r: أَيْ سِرَاجَك\r( وَخَمِّرْ )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ غَطِّ مِنْ التَّخْمِير وَهُوَ التَّغْطِيَة\r( وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرِضُهُ )\r: بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الرَّاءِ . قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ رِوَايَة الْجُمْهُور ، وَأَجَازَ أَبُو عُبَيْد كَسْر الرَّاء وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْعَرْض أَيْ تَجْعَل الْعُود عَلَيْهِ بِالْعَرْضِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُغَطِّهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ شَيْئًا . قَالَ الْحَافِظ : وَأَظُنّ السِّرّ فِي الِاكْتِفَاء بِعَرْضِ الْعُود أَنَّ تَعَاطِيَ التَّغْطِيَة أَوْ الْعَرْض يَقْتَرِن بِالتَّسْمِيَةِ فَيَكُون الْعَرْض عَلَامَة عَلَى التَّسْمِيَة فَتَمْتَنِع الشَّيَاطِين مِنْ الدُّنُوّ مِنْهُ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْإِنَاء\r( وَأَوْكِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مِنْ الْإِيكَاء\r( سِقَاءَك )\r: أَيْ شُدَّ وَارْبِطْ رَأْس سِقَائِك بِالْوِكَاءِ وَهُوَ الْحَبْل لِئَلَّا يَدْخُلهُ حَيَوَان أَوْ يَسْقُط فِيهِ شَيْء\r( وَاذْكُرْ اِسْم اللَّه )\r: أَيْ وَقْت الْإِيكَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْخَبَر )\r: أَيْ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر كَرِوَايَةِ عَطَاء لَكِنْ لَيْسَتْ بِأَتَمَّ وَأَطْوَلَ مِثْل رِوَايَة عَطَاء . وَأَخْرَجَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر الْمَكِّيّ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَغْلِقُوا الْبَاب وَأَوْكُوا السِّقَاء وَأَكْفِئُوا الْإِنَاءَ أَوْ خَمِّرُوا الْإِنَاء وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاح فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَفْتَح غَلَقًا ، وَلَا يَحِلّ وِكَاء وَلَا يَكْشِف إِنَاء ، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِم عَلَى النَّاس بُيُوتهمْ \"\r( فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَفْتَح بَابًا غَلَقًا )\r: ضَبَطَهُ فِي فَتْح الْوَدُود بِفَتْحَتَيْنِ ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوس بَابٌ غُلُقٌ بِضَمَّتَيْنِ مُغْلَق وَبِالتَّحْرِيكِ الْمِغْلَاق وَهُوَ مَا يُغْلَق بِهِ الْبَاب\r( وَلَا يَحُلّ )\r: بِضَمِّ الْحَاء\r( وَلَا يَكْشِف إِنَاء )\r: أَيْ بِشَرْطِ التَّسْمِيَة عِنْد الْأَفْعَال جَمِيعهَا\r( وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَة )\r: تَصْغِير الْفَاسِقَة وَالْمُرَاد الْفَأْرَة لِخُرُوجِهَا مِنْ جُحْرهَا عَلَى النَّاس وَإِفْسَادهَا\r( تُضْرِم )\r: بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الرَّاء الْمُخَفَّفَة أَيْ تُوقِد النَّار وَتُحْرِق\r( بَيْتهمْ أَوْ بُيُوتهمْ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":237},{"id":4696,"text":"3244 - O( السُّكَّرِيّ )\r: بِضَمِّ السِّين وَبَعْدَهَا كَاف مُشَدَّدَة مَنْسُوب إِلَى بَيْع السُّكَّر وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( عَنْ كَثِير بْن شِنْظِير )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا نُون سَاكِنَة صَدُوق يُخْطِئ\r( رَفَعَهُ )\r: أَيْ رَفَعَ الْحَدِيث\r( أَكْفِئُوا )\r: بِهَمْزِ وَصْل وَكَسْر فَاء وَضَمّ فَوْقِيَّة أَيْ ضُمُّوا صِبْيَانكُمْ إِلَيْكُمْ وَأَدْخِلُوهُمْ الْبُيُوتَ وَامْنَعُوهُمْ عَنْ الِانْتِشَار\r( عِنْد الْعِشَاء )\rبِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ أَوَّل ظَلَام اللَّيْل\r( وَقَالَ مُسَدَّد )\rأَيْ فِي رِوَايَته\r( عِنْد الْمَسَاء )\r: أَيْ مَكَان عِنْد الْعِشَاء\r( فَإِنَّ لِلْجِنِّ اِنْتِشَارًا وَخَطْفَة )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ أَيْ سَلْبًا سَرِيعًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث عَطَاء .","part":8,"page":238},{"id":4697,"text":"3245 - O( فَاسْتَسْقَى )\r: أَيْ طَلَبَ الْمَاء\r( فَخَرَجَ الرَّجُل يَشْتَدّ )\r: أَيْ يَسْعَى\r( أَلَّا )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ هَلَّا\r( خَمَّرْته )\r: مِنْ التَّخْمِير بِمَعْنَى التَّغْطِيَة أَيْ لِمَ لَا سَتَرْته وَغَطَّيْته\r( وَلَوْ أَنْ تَعْرُض عَلَيْهِ عُودًا )\r: يُقَال عَرَضْت الْعُود عَلَى الْإِنَاء أَعْرِضهُ بِكَسْرِ الرَّاء فِي قَوْل عَامَّة النَّاس إِلَّا الْأَصْمَعِيّ فَإِنَّهُ قَالَ أَعْرُضُهُ مَضْمُومَة الرَّاء فِي هَذَا خَاصَّة . وَالْمَعْنَى هَلَّا غَطَّيْته بِغِطَاءٍ فَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَلَا أَقَلّ مِنْ أَنْ تَعْرُض عَلَيْهِ شَيْئًا\r( قَالَ الْأَصْمَعِيّ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ )\r: أَيْ بِضَمِّ الرَّاء بِخِلَافِ عَامَّة النَّاس فَإِنَّهُمْ يَكْسِرُونَهَا كَمَا مَرَّ ، وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّف كَانَ ضَبَطَ ضَمّ الرَّاء بِالْقَلَمِ ثُمَّ تَرَكَهُ النُّسَّاخ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِنَحْوِهِ عَنْ أَبَى صَالِح وَحْده اِنْتَهَى يَعْنِي أَخْرَجَ مُسْلِم الْحَدِيث مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّل مِنْ طَرِيق أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَالثَّانِي مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي سُفْيَان وَأَبِي صَالِح كِلَيْهِمَا عَنْ جَابِر فَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ نَحْو الرِّوَايَة الْأُولَى لِمُسْلِمٍ وَهِيَ رِوَايَة أَبِي صَالِح وَحْده عَنْ جَابِر .","part":8,"page":239},{"id":4698,"text":"3246 - O( يُسْتَعْذَب لَهُ الْمَاءُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُجَاء بِالْمَاءِ الْعَذْب وَهُوَ الطَّيِّبُ الَّذِي لَا مُلُوحَة فِيهِ ، لِأَنَّ مِيَاه الْمَدِينَة كَانَتْ مَالِحَة\r( مِنْ بُيُوت السُّقْيَا )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْقَاف وَمُثَنَّاة مَقْصُورًا\r( قَالَ قُتَيْبَة هِيَ )\r: أَيْ السُّقْيَا\r( عَيْن بَيْنهَا وَبَيْن الْمَدِينَة يَوْمَانِ )\r: وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : هِيَ قَرْيَة جَامِعَة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة . وَفِي الْقَامُوس : السُّقْيَا بِالضَّمِّ مَوْضِع بَيْن الْمَدِينَة وَوَادِي الصَّفْرَاء . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":240},{"id":4702,"text":"3247 - O( إِذَا دُعِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَحَدكُمْ إِلَى الْوَلِيمَة )\r: هِيَ الطَّعَام الَّذِي ، يُصْنَع عِنْد الْعُرْس\r( فَلْيَأْتِهَا )\r: أَيْ فَلْيَأْتِ مَكَانهَا . وَالتَّقْدِير إِذَا دُعِيَ إِلَى مَكَان وَلِيمَة فَلْيَأْتِهَا ، وَلَا يَضُرّ إِعَادَة الضَّمِير مُؤَنَّثًا . قَالَهُ الْحَافِظ . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث الْأَمْر بِحُضُورِهَا ، وَلَا خِلَاف فِي أَنَّهُ مَأْمُور بِهِ ، وَلَكِنْ هَلْ هُوَ أَمْر إِيجَاب أَوْ نَدْب ، فِيهِ خِلَاف الْأَصَحّ فِي مَذْهَبنَا أَنَّهُ فَرْض عَيْن عَلَى كُلّ مَنْ دُعِيَ ، لَكِنْ يَسْقُط بِأَعْذَارٍ سَنَذْكُرُهَا ، وَالثَّانِي أَنَّهُ فَرْض كِفَايَة ، وَالثَّالِث مَنْدُوب . هَذَا مَذْهَبنَا فِي وَلِيمَة الْعُرْس . وَأَمَّا غَيْرهَا فَفِيهَا وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهمَا أَنَّهَا كَوَلِيمَةِ الْعُرْس ، وَالثَّانِي أَنَّ الْإِجَابَة إِلَيْهَا نَدْب وَإِنْ كَانَتْ فِي الْعُرْس وَاجِبَة . وَنَقَلَ الْقَاضِي اِتِّفَاق الْعُلَمَاء عَلَى وُجُوب الْإِجَابَة فِي وَلِيمَة الْعُرْس ، قَالَ : وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَاهَا ، فَقَالَ مَالِك وَالْجُمْهُور : لَا تَجِب الْإِجَابَة إِلَيْهَا ، وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : تَجِب الْإِجَابَة إِلَى كُلّ دَعْوَة مِنْ عُرْس وَغَيْره ، وَبِهِ قَالَ بَعْض السَّلَف . وَأَمَّا الْأَعْذَار الَّتِي يَسْقُط بِهَا وُجُوب إِجَابَة الدَّعْوَة أَوْ نَدْبهَا فَمِنْهَا أَنْ يَكُون فِي الطَّعَام شُبْهَة ، أَوْ يُخَصّ بِهَا الْأَغْنِيَاء ، أَوْ يَكُون هُنَاكَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ ، أَوْ لَا تَلِيق بِهِ مُجَالَسَته ، أَوْ يَدْعُوهُ لِخَوْفِ شَرّه أَوْ لِطَمَعٍ فِي جَاهه ، أَوْ لِيُعَاوِنَهُ عَلَى بَاطِل ، وَأَنْ لَا يَكُون هُنَاكَ مُنْكَر مِنْ خَمْر أَوْ لَهْو أَوْ فُرُش حَرِير أَوْ صُوَر حَيَوَان غَيْر مَفْرُوشَة ، أَوْ آنِيَة ذَهَب أَوْ فِضَّة . فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار فِي تَرْك الْإِجَابَة وَمِنْ الْأَعْذَار أَنْ يَعْتَذِر إِلَى الدَّاعِي فَيَتْرُكَهُ وَلَوْ دَعَاهُ ذِمِّيّ لَمْ تَجِب إِجَابَته عَلَى الْأَصَحّ ، وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَة ثَلَاثَة أَيَّام ، فَالْأَوَّل تَجِب الْإِجَابَة فِيهِ ، وَالثَّانِي تُسْتَحَبّ ، وَالثَّالِث تُكْرَه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( زَادَ )\r: أَيْ عُبَيْد اللَّه الرَّاوِي عَنْ نَافِع\r( فَإِنْ كَانَ )\r: أَيْ الْمَدْعُوّ\r( مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ )\r: ظَاهِره وُجُوب الْأَكْل عَلَى الْمَدْعُوّ وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ وَالْأَصَحّ عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنَّهُ لَا يَجِب الْأَكْل فِي طَعَام الْوَلِيمَة وَلَا غَيْرهَا .\rوَقِيلَ : يَجِب لِظَاهِرِ الْأَمْر وَأَقَلّه لُقْمَة . وَقَالَ مَنْ لَمْ يُوجِب الْأَكْلَ : الْأَمْرُ لِلنَّدَبِ ، وَالْقَرِينَة الصَّارِفَة إِلَيْهِ حَدِيث جَابِر الْآتِي فِي هَذَا الْبَاب\r( وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ )\r: أَيْ لِأَهْلِ الطَّعَام بِالْمَغْفِرَةِ وَالْبَرَكَة . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِب الْحُضُور عَلَى الصَّائِم وَلَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل .\rقَالَ النَّوَوِيّ : لَا خِلَاف أَنَّهُ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْأَكْل ، لَكِنْ إِنْ كَانَ صَوْمه فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْل لِأَنَّ الْفَرْض لَا يَجُوز الْخُرُوج مِنْهُ وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الْفِطْر وَتَرْكه ، فَإِنْ كَانَ يَشُقّ عَلَى صَاحِب الطَّعَام صَوْمه فَالْأَفْضَل الْفِطْر ، وَإِلَّا فَإِتْمَام الصَّوْم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثهمَا وَلِيمَة عُرْس وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا الزِّيَادَة .","part":8,"page":241},{"id":4703,"text":"3248 - O( إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُجِبْ )\r: أَيْ أَخُوهُ الْمَدْعُوّ دَعْوَةَ أَخِيهِ الدَّاعِي\r( عُرْسًا )\r: بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الرَّاء وَضَمّهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ\r( كَانَ أَوْ نَحْوه )\r: كَالْعَقِيقَةِ . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَجِب الْإِجَابَة إِلَى الدَّعْوَة مُطْلَقًا . وَزَعَمَ اِبْن حَزْم أَنَّهُ قَوْل جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ . وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَلِيمَة الْعُرْس وَغَيْرهَا كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\r( حَدَّثَنَا اِبْن الْمُصَفَّى )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى بْن بُهْلُول الْقُرَشِيّ صَدُوق لَهُ أَوْهَام وَكَانَ يُدَلِّس\r( أَخْبَرَنَا الزُّبَيْدِيّ )\r: بِالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا هُوَ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد بْن عَامِر الزُّبَيْدِيّ ثِقَة ثَبْت\r( بِإِسْنَادِ أَيُّوب وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيثه .","part":8,"page":242},{"id":4704,"text":"3249 - O( فَإِنْ شَاءَ طَعِمَ )\r: بِفَتْحِ الطَّاء وَكَسْر الْعَيْن أَيْ أَكَلَ\r( وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ نَفْس الْأَكْل لَا يَجِب عَلَى الْمَدْعُوّ فِي عُرْس أَوْ غَيْره وَإِنَّمَا الْوَاجِب الْحُضُور وَهُوَ مُسْتَنَد مَنْ لَمْ يُوجِب الْأَكْل عَلَى الْمَدْعُوّ ، وَقَالَ الْأَمْر فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ لِلنَّدْبِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":243},{"id":4705,"text":"3250 - O( أَخْبَرَنَا دُرُسْت )\r: بِضَمِّ الدَّال وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُثَنَّاة ضَعِيف مِنْ الثَّامِنَة\r( فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ )\r: اِحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْإِجَابَة إِلَى الدَّعْوَة لِأَنَّ الْعِصْيَان لَا يُطْلَق إِلَّا عَلَى تَرْك الْوَاجِب\r( وَمَنْ دَخَلَ عَلَى غَيْر دَعْوَة )\r: أَيْ لِلْمُضِيفِ إِيَّاهُ\r( دَخَلَ سَارِقًا وَخَرَجَ مُغِيرًا )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة اِسْم فَاعِل مِنْ أَغَارَ يُغِير إِذَا نَهَبَ مَال غَيْره ، فَكَأَنَّهُ شَبَّهَ دُخُولَهُ عَلَى الطَّعَام الَّذِي لَمْ يُدْعَ إِلَيْهِ بِدُخُولِ السَّارِق الَّذِي يَدْخُل بِغَيْرِ إِرَادَة الْمَالِك ، لِأَنَّهُ اِخْتَفَى بَيْن الدَّاخِلِينَ ، وَشَبَّهَ خُرُوجه بِخُرُوجِ مَنْ نَهَب قَوْمًا وَخَرَجَ ظَاهِرًا بَعْدَمَا أَكَلَ بِخِلَافِ الدُّخُول فَإِنَّهُ دَخَلَ مُخْتَفِيًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يُمْنَع ، وَبَعْد الْخُرُوج قَدْ قَضَى حَاجَته فَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَاجَة إِلَى التَّسَتُّر .\rوَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالْحَاصِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ أُمَّته مَكَارِم الْأَخْلَاق الْبَهِيَّة وَنَهَاهُمْ عَنْ الشَّمَائِل الدَّنِيَّة ، فَإِنَّ عَدَمَ إِجَابَةِ الدَّعْوَة مِنْ غَيْر حُصُول الْمَعْذِرَة يَدُلّ عَلَى تَكَبُّر النَّفْس وَالرُّعُونَة وَعَدَم الْأُلْفَة وَالْمَحَبَّة . وَالدُّخُول مِنْ غَيْر دَعْوَة يُشِير إِلَى حِرْص النَّفْس وَدَنَاءَة الْهِمَّة وَحُصُول الْمَهَانَة وَالْمَذَلَّة . فَالْخُلُق الْحَسَن هُوَ الِاعْتِدَال بَيْن الْخُلُقَيْنِ الْمَذْمُومَيْنِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : دَخَلَ سَارِقًا لِدُخُولِهِ بِغَيْرِ إِذْن صَاحِب الْبَيْت ، فَكَأَنَّهُ دَخَلَ خُفْيَة وَخَرَجَ مُغِيرًا مِنْ الْإِغَارَة إِنْ أَكَلَ أَوْ حَمَلَ شَيْئًا مَعَهُ ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِغَيْرِ إِذْن الْمَالِك كَانَ فِي حُكْم الْغَصْب وَالْغَارَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبَان بْن طَارِق الْبَصْرِيّ ، سُئِلَ عَنْهُ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ فَقَالَ شَيْخ مَجْهُول ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ : وَأَبَان بْن طَارِق لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَهَذَا الْحَدِيث مَعْرُوف بِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْكَرُ مِنْ هَذَا الْحَدِيث . وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا دُرُسْت بْن زِيَاد وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَيُقَال هُوَ دُرُسْت بْن هَمْزَة وَقِيلَ بَلْ هُمَا اِثْنَانِ ضَعِيفَانِ .","part":8,"page":244},{"id":4706,"text":"3251 - O( شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة ، يُدْعَى لَهَا الْأَغْنِيَاء ، وَيُتْرَك الْمَسَاكِين )\r: الْجُمْلَة صِفَة الْوَلِيمَة .\rقَالَ الْقَاضِي : وَإِنَّمَا سَمَّاهُ شَرًّا لِمَا ذُكِرَ عَقِيبه فَإِنَّهُ الْغَالِب فِيهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا هَذَا ، فَاللَّفْظ وَإِنْ أُطْلِق فَالْمُرَاد بِهِ التَّقْيِيد بِمَا ذُكِرَ عَقِيبه .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : اللَّام فِي الْوَلِيمَة لِلْعَهْدِ الْخَارِجِيّ ، وَكَانَ مِنْ عَادَتهمْ مُرَاعَاة الْأَغْنِيَاء فِيهَا فَيَدْعُوا الْأَغْنِيَاء وَيَتْرُكُوا الْفُقَرَاء . وَقَوْله يُدْعَى إِلَخْ اِسْتِئْنَاف بَيَان لِكَوْنِهَا شَرّ الطَّعَام\r( وَمَنْ لَمْ يَأْتِ الدَّعْوَة )\r: أَيْ مِنْ غَيْر مَعْذِرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مَوْقُوفًا أَيْضًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عِيَاض عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق ثَابِت بْن عِيَاض الْأَعْرَج أَنَّهُ يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" شَرّ الطَّعَام طَعَام الْوَلِيمَة يَمْنَعهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إِلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُوله \" اِنْتَهَى .\rوَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَدِيث إِذَا رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا حُكِمَ بِرَفْعِهِ عَلَى الْمَذْهَب الصَّحِيح وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":245},{"id":4707,"text":"Oقَدْ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي وَقْتهَا هَلْ هُوَ عِنْد الْعَقْد أَوْ عَقِبه أَوْ عِنْد الدُّخُول أَوْ عَقِبه أَوْ يُوَسَّع مِنْ اِبْتِدَاء الْعَقْد إِلَى اِنْتِهَاء الدُّخُول عَلَى أَقْوَال .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا ، فَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض أَنَّ الْأَصَحّ عِنْد الْمَالِكِيَّة اِسْتِحْبَابهَا بَعْد الدُّخُول ، وَعَنْ جَمَاعَة مِنْهُمْ عِنْد الْعَقْد ، وَعَنْ اِبْن جُنْدُب عِنْد الْعَقْد وَبَعْد الدُّخُول .\rقَالَ السُّبْكِيُّ : وَالْمَنْقُول مِنْ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا بَعْد الدُّخُول اِنْتَهَى . وَفِي حَدِيث أَنَس عِنْد الْبُخَارِيّ وَغَيْره التَّصْرِيح بِأَنَّهَا بَعْد الدُّخُول لِقَوْلِهِ \" أَصْبَحَ عَرُوسًا بِزَيْنَب فَدَعَا الْقَوْم \" كَذَا فِي النَّيْل . قُلْت : قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي وَقْت الْوَلِيمَةِ .","part":8,"page":246},{"id":4708,"text":"3252 - O( قَالَ ذُكِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( مَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى أَحَد مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ عَلَيْهَا )\r: أَيْ زَيْنَب يَعْنِي مِثْل مَا أَوْ قَدْر مَا أَوْلَمَ وَمَا إِمَّا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة ، وَالْمَعْنَى أَوْلَمَ عَلَى زَيْنَب أَكْثَرَ مِمَّا أَوْلَمَ عَلَى نِسَائِهِ شُكْرًا لِنِعْمَةِ اللَّه إِذْ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا بِالْوَحْيِ كَمَا قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ ، أَوْ وَقَعَ اِتِّفَاقًا لَا قَصْدًا كَمَا قَالَهُ اِبْن بَطَّال ، أَوْ لِيُبَيِّنَ الْجَوَازَ كَمَا قَالَهُ غَيْره\r( أَوْلَمَ بِشَاةٍ )\r: اِسْتِئْنَاف بَيَان أَوْ فِيهِ مَعْنَى التَّعْلِيل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":247},{"id":4709,"text":"3253 - O( أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيقٍ وَتَمْر )\r: وَفِي الصَّحِيحَيْنِ \" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَمَ عَلَى صَفِيَّة بِالْحَيْسِ الْمُتَّخَذ مِنْ التَّمْر وَالْأَقِط وَالسَّمْن \" .\rقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَجُمِعَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْوَلِيمَة كِلَاهُمَا فَأَخْبَرَ كُلّ رَاوٍ بِمَا كَانَ عِنْده . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب .","part":8,"page":248},{"id":4710,"text":"Oأَيْ فِي كَمْ يَوْمًا يُسْتَحَبّ الْوَلِيمَةُ .","part":8,"page":249},{"id":4711,"text":"3254 - O( يُقَال لَهُ مَعْرُوفًا )\r: لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ يُدْعَى بِاسْمٍ مَعْرُوف كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَر وَلِذَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ يُثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : قَوْله مَعْرُوفًا الظَّاهِر الرَّفْع أَيْ يُقَال فِي شَأْنه كَلَام مَعْرُوف . اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : زُهَيْر بْن عُثْمَان الثَّقَفِيّ صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث ، وَعَنْهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْره : قَالَ الْبُخَارِيّ لَا تَصِحّ صُحْبَته اِنْتَهَى .\rوَفِي التَّقْرِيب : زُهَيْر بْن عُثْمَان الثَّقَفِيّ صَحَابِيّ لَهُ حَدِيث فِي الْوَلِيمَة اِنْتَهَى\r( الْوَلِيمَة أَوَّل يَوْم حَقٌّ )\r: أَيْ ثَابِت وَلَازِم فِعْله وَإِجَابَته أَوْ وَاجِب ، وَهَذَا عِنْد مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْوَلِيمَة وَاجِبَة أَوْ سُنَّة مُؤَكَّدَة فَإِنَّهَا فِي مَعْنَى الْوَاجِب قَالَهُ الْقَارِي\r( وَالثَّانِي مَعْرُوف )\r: أَيْ الْوَلِيمَة الْيَوْم الثَّانِي مَعْرُوف ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : \" طَعَام يَوْم الثَّانِي سُنَّة \"\r( وَالْيَوْم الثَّالِث سُمْعَة )\r: بِضَمِّ السِّين\r( وَرِيَاء )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ لِيُسْمِع النَّاسَ وَلِيُرَائِيَهُمْ .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة الْوَلِيمَة الْيَوْم الْأَوَّل وَهُوَ مِنْ مُتَمَسِّكَات مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ ، وَعَدَم كَرَاهَتهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي لِأَنَّهَا مَعْرُوف وَالْمَعْرُوف لَيْسَ بِمُنْكَرٍ وَلَا مَكْرُوه وَكَرَاهَتهَا فِي الْيَوْم الثَّالِث لِأَنَّ الشَّيْء إِذَا كَانَ لِلسُّمْعَةِ وَالرِّيَاء لَمْ يَكُنْ حَلَالًا\r( دُعِيَ أَوَّل يَوْم فَأَجَابَ )\r: لِأَنَّ الْوَلِيمَة أَوَّل يَوْم حَقّ\r( وَدُعِيَ الْيَوْم الثَّانِي فَأَجَابَ )\r: لِأَنَّ الْوَلِيمَة الْيَوْم الثَّانِي مَعْرُوف وَسُنَّة\r( وَقَالَ أَهْل سُمْعَة وَرِيَاء )\r: بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الدَّاعُونَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ أَهْلُ سُمْعَةٍ وَرِيَاءٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .\r( فَلَمْ يُجِبْ وَحَصَّبَ الرَّسُولَ )\r: أَيْ رَمَاهُ بِالْحَصَى . قَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ رَجَمَهُ بِالْحَصْبَاءِ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق حَفْصَة بِنْت سِيرِينَ قَالَتْ : \" لَمَّا تَزَوَّجَ أَبِي دَعَا الصَّحَابَة سَبْعَة أَيَّام ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْأَنْصَار دَعَا أُبَيّ بْن كَعْب وَزَيْد بْن ثَابِت وَغَيْرهمَا فَكَانَ أُبَيّ صَائِمًا فَلَمَّا طَعِمُوا دَعَا أُبَيّ \" .\rوَأَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق وَقَالَ فِيهِ ثَمَانِيَة أَيَّام . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى اِسْتِحْبَاب الدَّعْوَة إِلَى سَبْعَة أَيَّام عِنْد الْمَالِكِيَّة كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْهُمْ .\rوَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيّ إِلَى تَرْجِيح هَذَا الْمَذْهَب فَقَالَ بَاب إِجَابَة الْوَلِيمَة وَالدَّعْوَة وَمَنْ أَوْلَمَ سَبْعَة أَيَّام ، وَلَمْ يُوَقِّت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ اِنْتَهَى كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ وَجَدْنَا لِحَدِيثِ زُهَيْر بْن عُثْمَان شَوَاهِدَ فَذَكَرَهَا ثُمَّ قَالَ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيث وَإِنْ كَانَ كُلّ مِنْهَا لَا يَخْلُو عَنْ مَقَال فَمَجْمُوعهَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا .\rوَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَالدَّارِمِيّ فِي آخِر حَدِيث زُهَيْر بْن عُثْمَان قَالَ قَتَادَة : بَلَغَنِي عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ دُعِيَ أَوَّل يَوْم إِلَخْ قَالَ فَكَأَنَّهُ بَلَغَهُ الْحَدِيث فَعَمِلَ بِظَاهِرِهِ إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَقَدْ عَمِلَ بِهِ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ لِزُهَيْرِ بْن عُثْمَان غَيْرَ هَذَا . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : فِي إِسْنَاده نَظَر يُقَال إِنَّهُ مُرْسَل وَلَيْسَ لَهُ غَيْره . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي تَارِيخه الْكَبِير فِي تَرْجَمَة زُهَيْر بْن عُثْمَان وَقَالَ وَلَا يَصِحّ إِسْنَاده وَلَا نَعْرِف لَهُ صُحْبَة .\rوَقَالَ اِبْن عُمَر وَغَيْره عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا دُعِيَ أَحَدكُمْ إِلَى الْوَلِيمَة فَلْيُجِبْ وَلَمْ يَخُصَّ ثَلَاثَةَ أَيَّام وَلَا غَيْرَهَا \" وَهَذَا أَصَحُّ .\rوَقَالَ اِبْن سِيرِينَ عَنْ أَبِيهِ لَمَّا بَنَى بِأَهْلِهِ أَوْلَمَ سَبْعَة أَيَّام وَدَعَى فِي ذَلِكَ أُبَيّ بْن كَعْبٍ فَأَجَابَهُ .","part":8,"page":250},{"id":4713,"text":"3255 - O( لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة نَحَرَ جَزُورًا )\r: الْجَزُور الْبَعِير ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَاللَّفْظ مُؤَنَّث\r( أَوْ بَقَرَة )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة الدَّعْوَة عِنْد الْقُدُوم مِنْ السَّفَر ، وَيُقَال لِهَذِهِ الدَّعْوَة النَّقِيعَة مُشْتَقَّة مِنْ النَّقْع وَهُوَ الْغُبَار . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":251},{"id":4715,"text":"3256 - O( فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ )\r: الضَّيْف الْقَادِم مِنْ السَّفَر النَّازِل عِنْد الْمُقِيم ، وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى\r( جَائِزَته يَوْمه وَلَيْلَته الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام )\r: قَالَ السُّهَيْلِيّ : رَوَى جَائِزَته بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاء وَهُوَ وَاضِح وَبِالنَّصْبِ عَلَى بَدَل الِاشْتِمَال أَيْ يُكْرِم جَائِزَته يَوْمًا وَلَيْلَة كَذَا فِي الْفَتْح .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ يُضَاف ثَلَاثَة أَيَّام فَيَتَكَلَّف لَهُ فِي الْيَوْم الْأَوَّل مَا اِتَّسَعَ لَهُ مِنْ بِرّ وَإِلْطَاف ، وَيُقَدِّم لَهُ فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث مَا حَضَرَ وَلَا يَزِيد عَلَى عَادَته ثُمَّ يُعْطِيه مَا يَجُوز بِهِ مَسَافَة يَوْم وَلَيْلَة وَتُسَمَّى الْجِيزَة وَهُوَ قَدْر مَا يَجُوز بِهِ الْمُسَافِر مِنْ مَنْهَل إِلَى مَنْهَل\r( وَمَا بَعْد ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَة )\r: أَيْ مَعْرُوف إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَإِلَّا فَلَا\r( وَلَا يَحِلّ لَهُ )\r: أَيْ لِلضَّيْفِ\r( أَنْ يَثْوِيَ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْمُثَلَّثَة وَكَسْر الْوَاو مِنْ الثَّوَاء وَهُوَ الْإِقَامَة أَيْ لَا يَحِلّ لِلضَّيْفِ أَنْ يُقِيمَ\r( عِنْده )\r: أَيْ عِنْد مُضِيفه\r( حَتَّى يُحَرِّجَهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ يُضَيِّقَ صَدْرَهُ وَيُوقِعَهُ فِي الْحَرَج وَالْمَفْهُوم مِنْ الطِّيبِيّ أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ الرَّاء حَيْثُ قَالَ وَالْإِحْرَاج التَّضْيِيق عَلَى الْمُضِيف بِأَنْ يُطِيل الْإِقَامَة عِنْده حَتَّى يُضَيِّق عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ سُئِلَ مَالِك عَنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَائِزَته يَوْم وَلَيْلَة ، فَقَالَ يُكْرِمهُ وَيُتْحِفهُ وَيَحْفَظهُ يَوْم وَلَيْلَة وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفِيهَا لِلْعُلَمَاءِ تَأْوِيلَانِ آخَرَانِ أَحَدهمَا يُعْطِيه مَا يَجُوز بِهِ وَيَكْفِيه فِي سَفَره يَوْم وَلَيْلَة يَسْتَقْبِلهَا بَعْد ضِيَافَته ، وَالثَّانِي جَائِزَته يَوْم وَلَيْلَة إِذَا اِجْتَازَ بِهِ وَثَلَاثَة أَيَّام إِذَا قَصَدَهُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( فَقَالَ يُكْرِمهُ )\r: قِيلَ إِكْرَامه تَلَقِّيه بِطَلَاقَةِ الْوَجْه وَتَعْجِيل قِرَاهُ وَالْقِيَام بِنَفْسِهِ فِي خِدْمَته\r( وَيُتْحِفهُ )\r: بِضَمِّ أَوَّله مِنْ بَاب الْإِفْعَال وَالتُّحْفَة بِضَمِّ التَّاء وَسُكُون الْحَاء وَبِضَمِّ الْحَاء أَيْضًا الْبِرّ وَاللُّطْف وَجَمْعه تُحَف ، وَقَدْ أَتْحَفْته تُحْفَة وَأَصْلهَا وُحْفَةٌ . كَذَا فِي الْقَامُوس\r( وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة )\r: وَاخْتَلَفُوا هَلْ الثَّلَاث غَيْر الْأَوَّل أَوْ بَعْد مِنْهَا وَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِيهِ الْحَافِظ ابْن حَجَر فِي الْفَتْح مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاعَ فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .","part":8,"page":252},{"id":4716,"text":"3257 - O( فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَة )\r: اسْتُدِلَّ بِجَعْلِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاث صَدَقَةً عَلَى الَّذِي قَبْلهَا وَاجِبٌ فَإِنَّ الْمُرَاد بِتَسْمِيَتِهِ صَدَقَة التَّنْفِير عَنْهُ لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس خُصُوصًا الْأَغْنِيَاء يَأْنَفُونَ غَالِبًا مِنْ أَكْل الصَّدَقَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":253},{"id":4717,"text":"3258 - O( لَيْلَة الضَّيْف حَقّ عَلَى كُلّ مُسْلِم )\r: وَفِي رِوَايَة أَحْمَد \" لَيْلَة الضَّيْف وَاجِبَة عَلَى كُلّ مُسْلِم\r( فَمَنْ أَصْبَحَ بِفِنَائِهِ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء وَتَخْفِيف النُّون مَمْدُودًا وَهُوَ الْمُتَّسَع أَمَام الدَّار ، وَقِيلَ مَا اِمْتَدَّ مِنْ جَوَانِب الدَّار جَمْعه أَفْنِيَة أَيْ فَاَلَّذِي أَصْبَحَ الضَّيْف بِفِنَائِهِ\r( فَهُوَ عَلَيْهِ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى مَنْ وَهُوَ صَاحِب الدَّار ، وَضَمِير هُوَ يَرْجِع إِلَى قِرَى الْمَفْهُوم مِنْ الْمَقَام\r( إِنْ شَاءَ )\r: أَيْ الضَّيْف\r( اِقْتَضَى )\r: أَيْ طَلَبَ حَقّه .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : أَمْثَال هَذَا الْحَدِيث كَانَتْ فِي أَوَّل الْإِسْلَام حِين كَانَتْ الضِّيَافَة وَاجِبَة وَقَدْ نُسِخَ وُجُوبُهَا ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ بِالْبَابِ الَّذِي عَقَدَهُ بَعْد هَذَا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ : وَجْه ذَلِكَ أَنَّهُ رَآهَا حَقًّا مِنْ طَرِيق الْمَعْرُوف وَالْعَادَة الْمَحْمُودَة وَلَمْ يَزَلْ قِرَى الضَّيْف وَحُسْن الْقِيَام عَلَيْهِ مِنْ شِيَم الْكِرَام وَعَادَات الصَّالِحِينَ وَمَنْع الْقِرَى مَذْمُوم عَلَى الْأَلْسُن وَصَاحِبه مَلُوم ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيْفه \" اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":254},{"id":4718,"text":"3259 - O( حَدَّثَنِي أَبُو الْجُودِيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَاسْمه الْحَارِث بْن عُمَيْر ثِقَة\r( أَيّمَا رَجُل ضَافَ قَوْمًا )\r: أَيْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ ضَيْفًا . وَفِي بَعْض النُّسَخ أَضَافَ مِنْ بَاب الْإِفْعَال\r( فَأَصْبَحَ )\r: أَيْ صَارَ\r( الضَّيْف مَحْرُومًا )\r: الضَّيْف مُظْهَر أُقِيمَ مُقَام الْمُضْمَر إِشْعَارًا بِأَنَّ الْمُسْلِم الَّذِي ضَافَ قَوْمًا يَسْتَحِقّ لِذَاتِهِ أَنْ يُقْرَى فَمَنْ مَنَعَ حَقّه فَقَدْ ظَلَمَهُ ، فَحَقَّ لِغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَصْره قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( حَتَّى يَأْخُذ بِقِرَى لَيْلَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ بِقَدْرِ أَنْ يَصْرِف فِي ضِيَافَته فِي لَيْلَة فِي الْمِصْبَاح : قَرَيْت الضَّيْفَ أَقْرِيه مِنْ بَاب رَمَى قِرًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْر وَالِاسْم الْقَرَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ اِنْتَهَى .\rوَفِي مَجْمَع الْبِحَار قِرًى بِكَسْرِ الْقَاف مَقْصُورًا مَا يُصْنَع لِلضَّيْفِ مِنْ مَأْكُول أَوْ مَشْرُوب . وَالْقَرَاء بِالْمَدِّ وَفَتْح الْقَاف طَعَام تُضِيفهُ بِهِ اِنْتَهَى\r( مِنْ زَرْعه وَمَاله )\r: تَوْحِيد الضَّمِير مَعَ ذِكْر الْقَوْم بِاعْتِبَارِ الْمُنْزَل عَلَيْهِ أَوْ الْمُضِيف وَهُوَ وَاحِد . قَالَ الْإِمَام الْحَافِظ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون هَذَا فِي الْمُضْطَرّ الَّذِي لَا يَجِد مَا يُطْعِمهُ وَيَخَاف التَّلَف عَلَى نَفْسه مِنْ الْجُوع ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَا يَلْزَم لَهُ ، فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَيْهِ قِيمَته ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ آخَرُونَ لَا يَلْزَمهُ لَهُ قِيمَة ، وَذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْل نَفَر مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق حَلَبَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَنًا مِنْ غَنَم لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْش لَهُ فِيهَا عَبْد يَرْعَاهَا وَصَاحِبهَا غَائِب فَشَرِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ فِي مَخْرَجه مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ وَلَا يَأْخُذ مِنْهُ خُبْنَة \" .\rوَعَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ \" إِذَا مَرَّ الرَّجُل بِالْإِبِلِ وَهُوَ عَطْشَان صَاحَ بِرَبِّ الْإِبِل ثَلَاثًا فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا حَلَبَ وَشَرِبَ \" .\rوَقَالَ زَيْدُ بْن أَسْلَمَ : \" ذَكَرُوا الرَّجُل يُضْطَرّ إِلَى الْمَيْتَة وَإِلَى مَال الْمُسْلِم فَقَالَ يَأْكُل الْمَيْتَة \" وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن دِينَار \" يَأْكُل الرَّجُل مَال الرَّجُل الْمُسْلِم فَقَالَ سَعِيد مَا أُحِبّ أَنَّ الْمَيْتَة تَحِلّ إِذَا اُضْطُرَّ إِلَيْهَا وَلَا يَحِلّ لَهُ مَال الْمُسْلِم \" اِنْتَهَى كَلَامه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّ سَعِيدَ بْن الْمُهَاجِر سَمِعَ الْمِقْدَام اِنْتَهَى .","part":8,"page":255},{"id":4719,"text":"3260 - O( إِنَّك تَبْعَثنَا )\r: أَيْ وَفْدًا أَوْ غُزَاة\r( فَلَا يَقْرُونَنَا )\r: بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ لَا يُضَيِّفُونَنَا\r( فَمَا تَرَى )\r: مِنْ الرَّأْي أَيْ فَمَا تَقُول فِي أَمْرِنَا\r( بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ )\r: أَيْ مِنْ الْإِكْرَام بِمَا لَا بُدّ مِنْهُ مِنْ طَعَام وَشَرَاب وَمَا يَلْتَحِق بِهِمَا\r( فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقّ الضَّيْف الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ )\r: أَيْ لِلضَّيْفِ وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع وَالْمَوْصُول صِفَة لِلْحَقِّ قَالَ النَّوَوِيّ : حَمَلَ أَحْمَد وَاللَّيْث الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَتَأَوَّلَهُ الْجُمْهُور عَلَى وُجُوه أَحَدهَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُضْطَرِّينَ فَإِنَّ ضِيَافَتهمْ وَاجِبَة وَثَانِيهَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ أَعْرَاضهمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَذْكُرُوا لِلنَّاسِ لَوْمهمْ قُلْت : وَمَا أَبْعَدَ هَذَا التَّأْوِيلَ عَنْ سَوَاء السَّبِيل قَالَ : وَثَالِثهَا أَنَّ هَذَا التَّأْوِيل بَاطِل لِأَنَّ الَّذِي اِدَّعَاهُ الْمُؤَوِّل لَا يُعْرَف قَائِله ، وَرَابِعهَا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى مَنْ مَرَّ بِأَهْلِ الذِّمَّة الَّذِي شُرِطَ عَلَيْهِمْ ضِيَافَة مَنْ يَمُرّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيف لِأَنَّهُ إِنَّمَا صَارَ هَذَا فِي زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قُلْت : التَّأْوِيل الْأَوَّل أَيْضًا ضَعِيف لِأَنَّهُ مِمَّا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيل وَلَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة . وَلِبُطْلَانِ التَّأْوِيل الثَّالِث وَجْه آخَر وَهُوَ أَنَّ تَخْصِيص مَا شَرَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ بِزَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَان أَوْ حَالٍ مِنْ الْأَحْوَال لَا يُقْبَل إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَقُمْ هَا هُنَا دَلِيل عَلَى تَخْصِيص هَذَا الْحُكْم بِزَمَنِ النُّبُوَّة ، وَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَة لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّة ، لِأَنَّ مُؤْنَة الضِّيَافَة بَعْد شِرْعَتهَا قَدْ صَارَتْ لَازِمَة لِلْمُضِيفِ لِكُلِّ نَازِل عَلَيْهِ ، فَلِلنَّازِلِ الْمُطَالَبَة بِهَذَا الْحَقّ الثَّابِت شَرْعًا كَالْمُطَالَبَةِ بِسَائِرِ الْحُقُوق فَإِذَا أَسَاءَ إِلَيْهِ وَاعْتَدَى عَلَيْهِ بِإِهْمَالِ حَقّه كَانَ لَهُ مُكَافَأَته بِمَا أَبَاحَهُ لَهُ الشَّارِع فِي هَذَا الْحَدِيث { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ } .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الضِّيَافَةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عِنْدَ جُمْهُور الْعُلَمَاء . لَكِنْ ذَهَبَ الْبَعْض إِلَى وُجُوبهَا لِأُمُورٍ ، الْأَوَّل إِبَاحَة الْعُقُوبَة بِأَخْذِ الْمَال لِمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ ، وَهَذَا لَا يَكُون فِي غَيْر وَاجِب ، وَالثَّانِي قَوْله \" فَمَا سِوَى ذَلِكَ صَدَقَة \" فَإِنَّهُ صَرِيح أَنَّ مَا قَبْل ذَلِكَ غَيْر صَدَقَة بَلْ وَاجِب شَرْعًا ، وَالثَّالِث قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَيْلَة الضَّيْف حَقّ \" وَفِي رِوَايَة \" لَيْلَة الضِّيَافَة وَاجِبَة \" فَهَذَا التَّصْرِيح بِالْوُجُوبِ ، وَالرَّابِع قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَإِنَّ نَصْرَهُ حَقُّ كُلِّ مُسْلِم \" فَإِنَّ هَذَا وُجُوب النُّصْرَة وَذَلِكَ فَرْع وُجُوب الضِّيَافَة وَهَذِهِ الدَّلَائِل تُقَوِّي مَذْهَب ذَلِكَ الْبَعْض وَكَانَتْ أَحَادِيث الضِّيَافَة مُخَصِّصَة لِأَحَادِيث حُرْمَة الْأَمْوَال إِلَّا بِطِيبَةِ الْأَنْفُس وَالتَّفْصِيل فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن لَهِيعَة وَقَالَ حَسَن .","part":8,"page":256},{"id":4720,"text":"Oأَيْ نَسْخ حُرْمَة الضِّيَافَة ، فَإِنَّ الضَّيْفَ كَمَا جَاءَ صِفَةً جَاءَ مَصْدَرًا أَيْضًا . قَالَ فِي الْقَامُوس ضِفْته أَضِيفهُ ضَيْفًا وَضِيَافَة بِالْكَسْرِ نَزَلْت عَلَيْهِ ضَيْفًا\r( فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره )\r: أَيْ هَذَا الْبَاب مُنْعَقِد لِإِثْبَاتِ أَنَّ الضِّيَافَةَ فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره الَّتِي كَانَتْ مُحَرَّمَة بِآيَةِ النِّسَاء الْآتِي ذِكْرُهَا قَدْ صَارَتْ مَنْسُوخَة بِآيَةِ النُّور وَاعْلَمْ أَنَّهَا هُنَا أَرْبَعَة نُسَخ أَحَدهَا هِيَ الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا وَالثَّانِيَة بَاب نَسْخ الضَّيْف يَأْكُل مِنْ مَال غَيْره ، وَهَذِهِ النُّسْخَة وَالنُّسْخَة الْأُولَى مُتَقَارِبَانِ ، وَالثَّالِثَة بَاب مَا جَاءَ فِي نَسْخ الضَّيْف فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره إِلَّا بِتِجَارَةٍ ، وَهَكَذَا فِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ مِنْ رِوَايَة اِبْن دَاسَّة ، فَقَوْله فِي نَسْخ الضَّيْف أَيْ فِي نَسْخ حُرْمَة الضِّيَافَة وَقَوْله إِلَّا بِتِجَارَةٍ وَإِنْ لَمْ تُذْكَر فِي النُّسْخَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ لَكِنَّهَا مُرَادَة بِلَا شُبْهَة ، فَالنُّسَخ الثَّلَاث فِي الْمَال وَاحِد وَالنُّسْخَة الرَّابِعَة بَاب نَسْخ الضِّيق فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره ، وَالْمُرَاد بِالضِّيقِ الْحُرْمَة لِأَنَّهَا سَبَب الضِّيق عَلَى الْمُكَلَّفِينَ كَمَا أَنَّ الْإِبَاحَة سَعَةٌ لِأَنَّهَا سَبَب السَّعَة عَلَيْهِمْ ، وَهَذِهِ النُّسْخَة أَعَمّ مِنْ النُّسَخ الثَّلَاث السَّابِقَة لِأَنَّ الْحُرْمَةَ فِي هَذِهِ النُّسْخَة مُطْلَقَة غَيْر مُقَيَّدَة بِالضِّيَافَةِ بِخِلَافِ النُّسَخ الْمُتَقَدِّمَة فَإِنَّ الْحُرْمَة فِي جَمِيعهَا مُقَيَّدَة بِالضِّيَافَةِ ، وَهَذِهِ النُّسْخَة هِيَ الَّتِي يَنْطَبِق عَلَيْهَا حَدِيث الْبَاب اِنْطِبَاقًا تَامًّا بِخِلَافِ سَائِر النُّسَخ السَّابِقَة كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، فَهَذِهِ النُّسْخَة أَوْلَى النُّسَخ الْمَذْكُورَة كُلّهَا . كَذَا أَفَادَ بَعْض الْأَمَاجِد فِي تَعْلِيقَات السُّنَن .\rوَقَالَ بَعْض الْأَعَاظِم : وَأَمَّا قَوْله بَاب نَسْخ الضَّيْف فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره ، فَفِيهِ حَذْف الْمُضَاف وَهُوَ الْحُكْم فَحَقُّ الْعِبَارَةِ بَاب نَسْخ حُكْم الضَّيْف فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره وَهُوَ الْمَنْع الْمُسْتَفَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } لِأَنَّ الْآيَة عِنْد اِبْن عَبَّاس وَمَنْ تَبِعَهُ تَدُلّ عَلَى أَنَّ أَكْل مَال الْغَيْر لَا يَجُوز بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمْ ، فَالتِّجَارَة بِالتَّرَاضِي هِيَ الصُّورَة الْمُسْتَثْنَاة غَيْر مَنْهِيّ عَنْهَا خَاصَّة لَا غَيْرهَا فَدَخَلَ فِي الْأَكْل الْمَنْهِيّ عَنْهُ أَكْل الضَّيْف وَالْغَنِيّ مِنْ بُيُوت الْغَيْر مِنْ دُون التِّجَارَة فَنَسَخَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ذَلِكَ الْحُكْم بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ إِلَى قَوْلِهِ أَشْتَاتًا } فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْأَكْل فِي هَذِهِ الصُّوَر الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة الَّتِي لَيْسَتْ فِيهَا تِجَارَة . هَذَا إِنْ صَحَّ هَذِهِ النُّسْخَة وَإِلَّا فَالْأَظْهَر أَنْ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة تَصْحِيف مِنْ بَعْض النُّسَّاخ ، وَالصَّحِيح بَاب نَسْخ الضِّيق فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ وَهُوَ الَّذِي لَا غُبَار عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى .","part":8,"page":257},{"id":4721,"text":"3261 - O( قَالَ )\rاِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى الَّذِي فِي النِّسَاء يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا\r{ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ }\rيَعْنِي بِالْحَرَامِ الَّذِي لَا يَحِلّ فِي الشَّرْع كَالرِّبَا وَالْقِمَار وَالْغَصْب وَالسَّرِقَة وَالْخِيَانَة وَشَهَادَة الزُّور وَأَخْذ الْمَال بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَة وَنَحْو ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَكْلَ بِالذِّكْرِ وَنَهَى عَنْهُ تَنْبِيهًا عَلَى غَيْره مِنْ جَمِيع التَّصَرُّفَات الْوَاقِعَة عَلَى وَجْه الْبَاطِل لِأَنَّ مُعْظَم الْمَقْصُود مِنْ الْمَال الْأَكْل . وَقِيلَ يَدْخُل فِيهِ أَكْل مَال نَفْسه بِالْبَاطِلِ وَمَال غَيْره . أَمَّا أَكْل مَاله بِالْبَاطِلِ فَهُوَ إِنْفَاقه فِي الْمَعَاصِي وَأَمَّا أَكْل مَال غَيْره فَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَقِيلَ يَدْخُل فِي أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ جَمِيع الْعُقُود الْفَاسِدَة ، قَالَهُ الْخَازِن .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرّ الْمَنْثُور : أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي قَوْله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قَالَ \" إِنَّهَا مُحْكَمَة مَا نُسِخَتْ وَلَا تُنْسَخ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" . وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَابْن حَاتِم عَنْ السُّدِّيّ فِي الْآيَة قَالَ \" أَمَّا أَكْلهمْ أَمْوَالهمْ بَيْنَهُمْ بِالْبَاطِلِ فَالزِّنَا وَالْقِمَار وَالْبَخْس وَالظُّلْم إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة فَلْيُرَبِّ الدِّرْهَمَ أَلْفًا إِنْ اِسْتَطَاعَ \" وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن فِي الْآيَة قَالَ كَانَ الرَّجُل يَتَحَرَّج أَنْ يَأْكُلَ عِنْد أَحَد مِنْ النَّاس بَعْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَنُسِخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي النُّور { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ } الْآيَة اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ .\rوَفِي الْخَازِن : قِيلَ لَمَّا نَزَلَتْ { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قَالُوا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَدٍ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ }\r{ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً }\r: أَيْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ قَالَهُ النَّسَفِيّ\r{ عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ }\r: هَذَا الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع ، لِأَنَّ التِّجَارَة عَنْ تَرَاضٍ لَيْسَتْ مِنْ جِنْس أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ فَكَأَنَّ إِلَّا هَا هُنَا بِمَعْنَى لَكِنْ يَحِلّ أَكْله بِالتِّجَارَةِ عَنْ تَرَاضٍ ، يَعْنِي بِطِيبَةِ نَفْس كُلّ وَاحِد مِنْكُمْ وَقِيلَ هُوَ أَنْ يُخْبِر كُلّ وَاحِد مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْع فَيَلْزَم وَإِلَّا فَلَهُمَا الْخِيَار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rوَبَيَان مَقْصُود الْبَاب أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ } حَرُمَ بِذَلِكَ أَكْل الرَّجُل مِنْ مَال غَيْره مُطْلَقًا إِلَّا بِتِجَارَةٍ صَادِرَة عَنْ تَرَاضٍ ، فَقَدْ وَقَعَ بِسَبَبِ تِلْكَ الْحُرْمَة ضِيق عَلَى الْمُكَلِّفِينَ فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره قَالَ اِبْن عَبَّاس\r( فَكَانَ الرَّجُل يُحَرَّج )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ يَحْسَب الرَّجُل الْوُقُوع فِي الْحَرَج وَالْإِثْم وَكَانَ يَجْتَنِب\r( أَنْ يَأْكُلَ عِنْدَ أَحَد مِنْ النَّاس )\r: سَوَاء كَانَ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا أَوْ غَيْرهمَا وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ الطَّعَام مِمَّا ذُكِرَ عَلَيْهِ اِسْم اللَّه أَوْ لَمْ يَكُنْ .\rوَذَلِكَ\r( بَعْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة )\rالْكَرِيمَة الَّتِي فِي النِّسَاء وَهِيَ قَوْله تَعَالَى { لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } الْآيَة لِأَنَّهَا حَرَّمَتْ الْأَكْلَ مِنْ مَال الْغَيْر إِلَّا بِتِجَارَةٍ عَنْ تَرَاضٍ . وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر وَابْن أَبِي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" لَمَّا نَزَلَتْ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } قَالَ الْمُسْلِمُونَ إِنَّ اللَّه قَدْ نَهَانَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْننَا بِالْبَاطِلِ وَالطَّعَام هُوَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَمْوَال فَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عِنْد أَحَد ، فَكَفَّ النَّاس عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّه { لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج } الْآيَة \" اِنْتَهَى\r( فَنُسِخَ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْحُكْم الَّذِي فَهِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَقَالُوا لَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مِنَّا أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عِنْد أَحَد وَنُسِخَ ذَلِكَ أَيْ الضِّيق الَّذِي كَانَ قَدْ حَصَلَ فِي الْأَكْل مِنْ مَال غَيْره بِسَبَبِ نُزُول الْآيَة الْمَذْكُورَة\r( الْآيَة )\r: بِالرَّفْعِ فَاعِل نُسِخَ\r( الَّتِي فِي النُّور قَالَ )\rاللَّه تَعَالَى فِي تِلْكَ الْآيَة الَّتِي فِي النُّور\r{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ إِلَى قَوْله أَشْتَاتًا }\r: لَيْسَتْ التِّلَاوَة هَكَذَا ، فَهَذَا النَّقْل الَّذِي فِي الْكِتَاب إِنَّمَا هُوَ نَقْل بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ ، وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا { وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ } : أَيْ لَا حَرَج عَلَيْكُمْ { أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ } : أَيْ بُيُوت أَوْلَادكُمْ لِأَنَّ وَلَد الرَّجُل بَعْضه ، وَحُكْمه حُكْم نَفْسه ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُر الْأَوْلَاد فِي الْآيَة ، وَثَبَتَ فِي الْحَدِيث \" أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك \" أَوْ بُيُوتِ أَزْوَاجِكُمْ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ صَارَا كَنَفْسٍ وَاحِدَة فَصَارَ بَيْت الْمَرْأَة كَبَيْتِ الزَّوْجِ { أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ } .\rقَالَ اِبْن عَبَّاس عَنَى بِذَلِكَ وَكِيل الرَّجُل وَقَيِّمَهُ فِي ضَيْعَته وَمَاشِيَتِهِ لَا بَأْس عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُل مِنْ ثَمَرَة ضَيْعَته وَيَشْرَب مِنْ لَبَن مَاشِيَته وَلَا يَحْمِل وَلَا يَدَّخِر { أَوْ صَدِيقِكُمْ } : الصَّدِيق هُوَ الَّذِي صَدَقَك فِي الْمَوَدَّة .\rقَالَ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي الْحَارِث بْن عَمْرو خَرَجَ غَازِيًا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَلَفَ مَالِك بْن زَيْد عَلَى أَهْله فَلَمَّا رَجَعَ وَجَدَهُ مَجْهُودًا فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ : تَحَرَّجْت أَنْ آكُل مِنْ طَعَامك بِغَيْرِ إِذْنك ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة .\rوَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ مَنَازِل هَؤُلَاءِ إِذَا دَخَلْتُمُوهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا مِنْ غَيْر أَنْ تَتَزَوَّدُوا وَتَحْمِلُوا ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا ) : أَيْ مُجْتَمِعِينَ ( أَوْ أَشْتَاتًا ) : أَيْ مُتَفَرِّقِينَ نَزَلَتْ فِي بَنِي لَيْث بْن عَمْرو وَهُمْ حَيّ مِنْ كِنَانَة ، كَانَ الرَّجُل مِنْهُمْ لَا يَأْكُل وَحْده حَتَّى يَجِدَ ضَيْفًا يَأْكُل مَعَهُ ، فَرُبَّمَا قَعَدَ الرَّجُل وَالطَّعَام بَيْن يَدَيْهِ مِنْ الصَّبَاح إِلَى الرَّوَاح ، وَرُبَّمَا كَانَتْ مَعَهُ الْإِبِل الْحُفَّل فَلَا يَشْرَب مِنْ أَلْبَانهَا حَتَّى يَأْتِيَ مَنْ يُشَارِبهُ فَإِذَا أَمْسَى وَلَمْ يَجِد أَحَدًا أَكَلَ .\rوَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الْغَنِيّ يَدْخُل عَلَى الْفَقِير مِنْ ذَوِي قَرَابَته وَصَدَاقَته فَيَدْعُوهُ إِلَى طَعَامه فَيَقُول وَاَللَّهِ لَأَجَّنَّحُ أَيْ أَتَحَرَّج أَنْ آكُل مَعَك وَأَنَا غَنِيّ وَأَنْتَ فَقِير فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة .\rوَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي قَوْم مِنْ الْأَنْصَار كَانُوا لَا يَأْكُلُونَ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ ضَيْف إِلَّا مَعَ ضَيْفهمْ ، فَرُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا كَيْف شَاءُوا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ ، قَالَهُ الْعَلَّامَة الْخَازِن فِي تَفْسِيره .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور أَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر عَنْ عِكْرِمَة وَأَبِي صَالِح قَالَا : كَانَتْ الْأَنْصَار إِذَا نَزَلَ بِهِمْ الضَّيْف لَا يَأْكُلُونَ حَتَّى يَأْكُلَ مَعَهُمْ اِنْتَهَى فَنَزَلَتْ رُخْصَة لَهُمْ اِنْتَهَى :\rقَالَ اِبْن عَبَّاس ( كَانَ الرَّجُل يَعْنِي الْغَنِيّ ) : الدَّاعِي قَبْلَمَا نَزَلَتْ آيَة النُّور وَبَعْدَمَا نَزَلَتْ آيَة النِّسَاء\r( يَدْعُو الرَّجُل )\r: الْغَنِيّ الْمَدْعُوّ\r( مِنْ أَهْله إِلَى الطَّعَام قَالَ )\r: ذَلِكَ الرَّجُل الْغَنِيّ الْمَدْعُوّ\r( إِنِّي لَأَجَّنَّح )\r: بِتَشْدِيدِ الْجِيم وَالنُّون أَصْله أَتَجَنَّح تَفَعُّلٌ مِنْ الْجُنَاح أَيْ أَرَى الْأَكْل مِنْهُ جُنَاحًا وَإِثْمًا\r( أَنْ آكُل مِنْهُ )\r: أَيْ أَرَى الْأَكْل مِنْ طَعَامك جُنَاحًا وَإِثْمًا ، وَذَلِكَ لِأَجْلِ آيَة النِّسَاء\r( وَالتَّجَنُّح الْحَرَج )\r: هَذَا تَفْسِير مِنْ الْمُؤَلِّف أَوْ مِنْ بَعْض الرُّوَاة وَالْحَرَج الضِّيق ، وَالْمُرَاد بِهِ خَوْف الْوُقُوع فِي الضِّيق أَيْ الْحُرْمَة وَالْإِثْم\r( وَيَقُول )\r: ذَلِكَ الرَّجُل الْمَدْعُوّ لِلرَّجُلِ الْغَنِيّ الدَّاعِي أَيْضًا\r( الْمِسْكِين أَحَقّ بِهِ )\r: أَيْ بِهَذَا الطَّعَام\r( مِنِّي )\r: فَأَعْطِهِ الْمِسْكِين\r( فَأُحِلَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِي ذَلِكَ )\r: أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى الَّذِي فِي النُّور\r( أَنْ يَأْكُلُوا )\r: مِنْ مَال غَيْرهمْ إِذَا كَانَ الْغَيْر مِمَّنْ ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَة حَال كَوْن ذَلِكَ الْمَال\r{ مِمَّا ذُكِرَ اِسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ }\r: بِخِلَافِ مَا لَمْ يُذْكَرْ اِسْم اللَّه عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُل فِي الْحِلّ لِكَوْنِهِ بَاقِيًا عَلَى حُرْمَته كَمَا كَانَ\r( وَأُحِلّ )\r: فِي ذَلِكَ\r( طَعَام أَهْل الْكِتَاب )\r: أَيْضًا أَنْ يُؤْكَل كَمَا أُحِلّ فِي ذَلِكَ طَعَام الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُؤْكَل لِكَوْنِ الْآيَة عَامَّة غَيْر مُخْتَصَّة بِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ ، فَإِنَّ آبَاءَكُمْ وَأُمَّهَاتكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَخَوَاتكُمْ وَأَعْمَامكُمْ وَعَمَّاتكُمْ وَأَخْوَالكُمْ وَخَالَاتكُمْ وَمَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحه وَصَدِيقكُمْ الْمَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْآيَة كُلّهَا عَامَّة شَامِلَة لِلْفَرِيقَيْنِ غَيْر مُخْتَصَّة بِأَحَدِهِمَا وَكَذَا لَفْظ \" أَوْ \" فِي بُيُوتكُمْ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ بُيُوت أَوْلَادكُمْ .\rفَهَذَا الْبَاب مِنْ مُتَمِّمَات الْبَاب الْأَوَّل وَمُؤَيِّد لِمَعْنَاهُ لِأَنَّ ظَاهِر آيَة النِّسَاء يَدُلّ عَلَى نَسْخ أَكْل الضِّيَافَة عَلَى مَا قَالَهُ اِبْن عَبَّاس فَأَثْبَتَ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه حُكْم جَوَاز الضِّيَافَة بِآيَةِ النُّور وَجَعَلَ حُكْم آيَة النِّسَاء مَنْسُوخًا بِآيَةِ النُّور فَثَبَتَ بِذَلِكَ حُكْم جَوَاز الضِّيَافَة وَنَسْخ عَدَم جَوَازهَا ، فَقَوْل الْعَلَّامَة السُّيُوطِيِّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود تَحْت بَاب مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَة ، وَقَدْ نُسِخَ وُجُوب الضِّيَافَة وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب الَّذِي عَقَدَهُ بَعْدَهَا . اِنْتَهَى ، لَمْ يَظْهَر لِي مَعْنَى كَلَامه وَلَمْ يَتَّضِح لِي كَيْف يَكُون الْبَاب الثَّانِي نَاسِخًا لِحُكْمِ الْبَاب الْأَوَّل إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ فِيهِ حُكْم وُجُوب الضِّيَافَة وَالْبَاب الثَّانِي فِيهِ نَفْي الْحَرَج وَالْإِثْم عَنْ الضِّيَافَة فَالْأَمْر الْوَاجِب لَيْسَ مِنْ شَأْنه أَنْ يُقَالَ لَهُ إِنَّ فِعْله لَيْسَ بِإِثْمٍ وَلَا حَرَج فَثَبَتَ بِذَلِكَ نَسْخٌ لِلْوُجُوبِ ، وَفِي هَذَا الْكَلَام بُعْدٌ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَالٌ اِنْتَهَى .","part":8,"page":258},{"id":4723,"text":"3262 - O( نَهَى عَنْ طَعَام الْمُتَبَارِيَيْنِ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء الْأُولَى بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة أَيْ الْمُتَفَاخِرَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَبَارِيَانِ هُمَا الْمُتَعَارِضَانِ بِفَعَلَيْهِمَا يُقَال تَبَارَى الرَّجُلَانِ إِذَا فَعَلَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِثْل فِعْل صَاحِبه لِيُرَى أَيُّهُمَا يَغْلِب صَاحِبه ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الرِّيَاء وَالْمُبَاهَاة وَلِأَنَّهُ دَاخِل فِي جُمْلَة مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَكْل الْمَال بِالْبَاطِلِ\r( أَنْ يُؤْكَل )\r: فِي حَالَة الْجَرّ لِأَنَّهُ بَدَل اِشْتِمَال مِنْ طَعَام الْمُتَبَارِيَيْنِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَاب جَرِير بْن حَازِم لَا يَذْكُرُونَ فِي الْحَدِيث اِبْن عَبَّاس بَلْ يَرْوُونَهُ مُرْسَلًا ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ اِبْنَ عَبَّاس ، لَكِنَّ هَارُون بْن مُوسَى الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ النَّحْوِيّ ذَكَرَ اِبْن عَبَّاس كَمَا ذَكَرَهُ زَيْد بْن أَبِي الزَّرْقَاء ، فَرِوَايَتهمَا مُتَّصِلَة مَرْفُوعَة . وَقَالَ مُحْيِي السُّنَّة صَاحِب الْمَصَابِيح : وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَكْثَرُ مَنْ رَوَاهُ عَنْ جَرِير لَا يَذْكُرُ فِيهِ اِبْنَ عَبَّاسٍ يُرِيدُ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاة أَرْسَلُوهُ .","part":8,"page":259},{"id":4724,"text":"Oهَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا بَاب الرَّجُل يُدْعَى فَيَرَى مَكْرُوهًا .","part":8,"page":260},{"id":4725,"text":"3263 - O( أَنَّ رَجُلًا ضَافَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب )\r: أَيْ صَارَ ضَيْفًا لَهُ يُقَال ضَافَهُ ضَيْف أَيْ نَزَلَ عِنْده وَأَضَفْته وَضَيَّفْته إِذَا أَنْزَلْته . قَالَ ثَعْلَب : ضِفْته إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْف\r( فَصَنَعَ )\r: أَيْ عَلِيّ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلضَّيْفِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ أَنَّ رَجُلًا أَضَافَ أَيْ بِزِيَادَةِ الْأَلِف . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : ضَافَهُ ضَيْفًا إِذَا نَزَلَ بِهِ وَأَنْتَ ضَيْف عِنْدَهُ وَأَضَفْته بِالْأَلِفِ إِذَا أَنْزَلْته عَلَيْك ضَيْفًا اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : ضِفْت الرَّجُل إِذَا نَزَلْت بِهِ فِي ضِيَافَته ، وَأَضَفْته إِذَا أَنْزَلْته اِنْتَهَى .\rوَالْمَعْنَى أَيْ صَنَعَ الرَّجُل طَعَامًا وَأَهْدَى إِلَى عَلِيّ لَا أَنَّهُ دَعَا عَلِيًّا إِلَى بَيْته ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ\r( لَوْ دَعَوْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَبْرَكَ أَوْ لَوْ لِلتَّمَنِّي\r( عَلَى عِضَادَتَيْ الْبَابِ )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَهُمَا الْخَشَبَتَانِ الْمَنْصُوبَتَانِ عَلَى جَنْبَتَيْهِ\r( فَرَأَى الْقِرَام )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَهُوَ ثَوْب رَقِيق مِنْ صُوف فِيهِ أَلْوَان مِنْ الْعُهُون وَرُقُوم وَنُقُوش يُتَّخَذ سِتْرًا يُغَشَّى بِهِ الْأَقْمِشَة وَالْهَوَادِج ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَفِي الْمِصْبَاح : الْقِرَام مِثْل كِتَاب السِّتْر الرَّقِيق ، وَبَعْضهمْ يَزِيد وَفِيهِ رَقْم وَنُقُوش اِنْتَهَى\r( قَدْ ضُرِبَ )\r: أَيْ نُصِبَ\r( مَا أَرْجَعَهُ )\r: كَذَا فِي النُّسَخ مِنْ أَرْجَعَ الشَّيْءَ رَجْعًا أَيْ مَا رَدَّهُ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مَا رَجَعَهُ مِنْ رَجَعَ رَجْعًا أَيْ صَرَفَ وَرَدَّ .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : رَجَعَ رُجُوعًا اِنْصَرَفَ وَالشَّيْء عَنْ الشَّيْء وَإِلَيْهِ رَجْعًا صَرَفَهُ وَرَدَّهُ كَأَرْجَعَهُ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاح : رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ وَعَنْ الْأَمْر يَرْجِع رَجْعًا وَرُجُوعًا وَرُجْعَى بِضَمٍّ وَسُكُون هُوَ نَقِيض الذَّهَاب ، وَيَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ فِي اللُّغَة الْفُصْحَى فَيُقَال رَجَعْت عَنْ الشَّيْء وَإِلَيْهِ ، وَرَجَعْت الْكَلَام وَغَيْرَهُ أَيْ رَدَدْته وَبِهَا جَاءَ الْقُرْآن . قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ رَجَعَك اللَّهُ } وَهُذَيْلٌ تُعَدِّيهِ بِالْأَلِفِ اِنْتَهَى\r( فَتَبِعْته )\r: اِلْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إِلَى التَّكَلُّم .\rوَعِنْد أَحْمَد قَالَتْ فَاطِمَة فَتَبِعْته\r( فَقَالَ إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( بَيْتًا مُزَوَّقًا )\r: بِتَشْدِيدِ الْوَاو الْمَفْتُوحَة أَيْ مُزَيَّنًا بِالنُّقُوشِ . وَأَصْل التَّزْوِيقِ التَّمْوِيه .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَتَبِعَهُ اِبْن الْمَلَك : كَانَ ذَلِكَ مُزَيَّنًا مُنَقَّشًا . وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ مُنَقَّشًا وَلَكِنْ ضُرِبَ مِثْلُ حَجْلَةِ الْعَرُوسِ سُتِرَ بِهِ الْجِدَارُ ، وَهُوَ رُعُونَة يُشْبِهُ أَفْعَالَ الْجَبَابِرَة ، وَفِيهِ تَصْرِيح بِأَنَّهُ لَا يُجَاب دَعْوَةٌ فِيهَا مُنْكَرٌ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَيُفْهَم مِنْ الْحَدِيث أَنَّ وُجُود الْمُنْكَر فِي الْبَيْت مَانِع عَنْ الدُّخُول فِيهِ .\rقَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَجُوز الدُّخُول فِي الدَّعْوَة يَكُون فِيهَا مُنْكَر مِمَّا نَهَى اللَّه وَرَسُوله عَنْهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِظْهَار الرِّضَى بِهَا ، وَنُقِلَ مَذَاهِبُ الْقُدَمَاء فِي ذَلِكَ ، وَحَاصِله إِنْ كَانَ هُنَاكَ مُحَرَّمٌ وَقَدَرَ عَلَى إِزَالَته فَأَزَالَهُ فَلَا بَأْس ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِر فَيَرْجِع .\rوَقَالَ صَاحِب الْهِدَايَة مِنْ الْحَنَفِيَّة : لَا بَأْس أَنْ يَقْعُد وَيَأْكُل إِذَا لَمْ يَكُنْ يُقْتَدَى بِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَلَمْ يَقْدِر عَلَى مَنْعهمْ فَلْيَخْرُجْ لِمَا فِيهِ مِنْ شَيْن الدِّين ، وَفَتْح بَاب الْمَعْصِيَة . قَالَ وَهَذَا كُلّه بَعْد الْحُضُور ، وَإِنْ عَلِمَ قَبْله لَمْ يَلْزَمهُ الْإِجَابَة . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده سَعِيد بْن جُمْهَانَ أَبُو حَفْص الْأَسْلَمِيّ الْبَصْرِيّ قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : شَيْخ يُكْتَب حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":8,"page":261},{"id":4727,"text":"3264 - O( إِذَا اِجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ )\r: أَيْ مَعًا\r( فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا )\r: هَذَا دَلِيل لِمَا قَبْله\r( وَإِنْ سَبَقَ أَحَدهمَا فَأَجِبْ الَّذِي سَبَقَ )\r: لِسَبْقِ تَعَلُّقِ حَقِّهِ .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : فِيهِ دَلِيل أَنَّهُ إِذَا دَعَا الْإِنْسَانَ رَجُلَانِ وَلَمْ يَسْبِق أَحَدهمَا الْآخَر أَجَابَ أَقْرَبَهُمَا مَعَهُ بَابًا ، فَإِذَا اِسْتَوَيَا أَجَابَ أَكْثَرَهُمَا عِلْمًا وَدِينًا وَصَلَاحًا ، فَإِنْ اِسْتَوَيَا أَقْرَعَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو خَالِد يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِالدَّالَانِيِّ وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ اِبْن مَعِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَمُحَمَّد بْن حِبَّان : لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَفِي حَدِيثه لِين إِلَّا أَنَّهُ يَكْتُب حَدِيثه ، وَحُكِيَ عَنْ شَرِيك أَنَّهُ قَالَ كَانَ مُرْجِئًا .","part":8,"page":262},{"id":4728,"text":"Oبِفَتْحِ الْعَيْن طَعَام آخِر النَّهَار . قَالَ فِي الْقَامُوس : هُوَ طَعَام الْعَشِيّ ، وَهُوَ مَمْدُودٌ كَسَمَاءٍ .","part":8,"page":263},{"id":4729,"text":"3265 - O( إِذَا وُضِعَ )\rعَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ :\r( عَشَاء أَحَدكُمْ )\rبِفَتْحِ الْعَيْن هُوَ طَعَام يُؤْكَل عِنْد الْعَشِيّ كَمَا تَقَدَّمَ\r( فَلَا يَقُوم حَتَّى يَفْرُغ )\r: أَيْ مِنْ أَكْل الْعَشَاء .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : \" فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ وَلَا يُعَجِّل حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ \" . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : حَمَلَ الْجُمْهُور هَذَا الْأَمْر عَلَى النَّدْب ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَهُ بِمَنْ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى الْأَكْل وَهُوَ الْمَشْهُور عِنْد الشَّافِعِيَّة ، وَزَادَ الْغَزَالِيّ : مَا إِذَا خَشِيَ فَسَاد الْمَأْكُول ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُقَيِّدهُ ، وَهُوَ قَوْل الثَّوْرِيّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاق ، وَعَلَيْهِ يَدُلّ فِعْل اِبْن عُمَر الْآتِي .\rوَأَفْرَطَ اِبْن حَزْم فَقَالَ تَبْطُل الصَّلَاة وَمِنْهُمْ مَنْ اِخْتَارَ الْبُدَاءَة بِالصَّلَاةِ إِلَّا إِنْ كَانَ الطَّعَام خَفِيفًا . نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ مَالِك . وَعِنْد أَصْحَابه تَفْصِيل قَالُوا يَبْدَأ بِالصَّلَاةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقَ النَّفْس بِالْأَكْلِ أَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ لَكِنْ لَا يُعَجِّلهُ عَنْ صَلَاته ، فَإِنْ كَانَ يُعَجِّلهُ عَنْ صَلَاته بَدَأَ بِالطَّعَامِ وَاسْتُحِبَّتْ لَهُ الْإِعَادَة اِنْتَهَى\r( زَادَ مُسَدَّد )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( وَكَانَ عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَهُوَ مَوْصُول عَطْفًا عَلَى الْمَرْفُوع\r( وَإِنْ سَمِعَ الْإِقَامَة )\r: كَلِمَة \" إِنْ \" وَصْلِيَّة وَكَذَا فِي قَوْله وَإِنْ سَمِعَ قِرَاءَة الْإِمَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث مُسْلِم فِعْل اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":8,"page":264},{"id":4730,"text":"3266 - O( لَا تُؤَخَّر الصَّلَاة لِطَعَامٍ وَلَا لِغَيْرِهِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَجْه الْجَمْع بَيْن الْخَبَرَيْنِ أَيْ بَيْن هَذَا الْخَبَر وَاَلَّذِي قَبْله أَنَّ حَدِيث اِبْن عُمَر إِنَّمَا جَاءَ فِيمَنْ كَانَتْ نَفْسه تُنَازِعهُ شَهْوَة الطَّعَام وَكَانَ شَدِيد التَّوَقَان إِلَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَحَضَرَ الطَّعَام وَكَانَ فِي الْوَقْت فَضْل بَدَأَ بِالطَّعَامِ لَتَسْكُن شَهْوَة نَفْسه فَلَا يَمْنَعهُ عَنْ تَوْفِيَة الصَّلَاة حَقَّهَا ، وَكَانَ الْأَمْر يَخِفّ عَنْهُمْ فِي الطَّعَام وَيُقَرِّب مُدَّةَ الْفَرَاغ مِنْهُ إِذَا كَانُوا لَا يَسْتَكْثِرُونَ مِنْهُ وَلَا يَنْصِبُونَ الْمَوَائِد وَلَا يَتَنَاوَلُونَ الْأَلْوَان وَإِنَّمَا هُوَ مَذْقَة مِنْ لَبَن أَوْ شَرْبَة مِنْ سَوِيق أَوْ كَفّ مِنْ تَمْر أَوْ نَحْو ذَلِكَ ، وَمِثْل هَذَا لَا يُؤَخِّر الصَّلَاة عَنْ زَمَانهَا وَلَا يُخْرِجهَا عَنْ وَقْتهَا ، وَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَهُوَ فِيمَا كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ حَال الْمُصَلِّي وَصِفَة الطَّعَام وَوَقْت الصَّلَاة ، وَإِذَا كَانَ الطَّعَام لَمْ يُوضَع وَكَانَ الْإِنْسَان مُتَمَاسِكًا فِي نَفْسه وَحَضَرَتْ الصَّلَاة وَجَبَ أَنْ يَبْدَأَ بِهَا وَيُؤَخِّر الطَّعَام وَهَذَا وَجْه بِنَاء أَحَد الْحَدِيثَيْنِ عَلَى الْآخَر وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن مَيْمُون أَبُو النَّضْر الْكُوفِيّ الزَّعْفَرَانِيّ الْمَفْلُوج قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : ثِقَة ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ . مُنْكَر الْحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ : كُوفِيّ لَيِّن ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان : مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا وَفِقَ الثِّقَاتِ بِالْأَشْيَاءِ الْمُسْتَقِيمَةِ فَكَيْف إِذَا اِنْفَرَدَ بِأَوَابِدِهِ .","part":8,"page":265},{"id":4731,"text":"3267 - O( قَالَ كُنْت مَعَ أَبِي )\r: أَيْ عُبَيْد بْن عُمَيْر\r( فِي زَمَان اِبْن الزُّبَيْر )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام أَبُو خَبِيب الْمِسْكِيّ ثُمَّ الْمَدَنِيّ أَوَّل مَوْلُود فِي الْإِسْلَام وَفَارِس قُرَيْش شَهِدَ الْيَرْمُوك وَبُويِعَ بَعْد مَوْت يَزِيد وَغَلَبَ عَلَى الْيَمَن وَالْحِجَاز وَالْعِرَاق وَخُرَاسَان وَكَانَ دَوْلَته تِسْع سِنِينَ\r( فَقَالَ عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر )\r: قَالَ الْحَافِظ : كَانَ قَاضِي مَكَّة زَمَن أَبِيهِ وَخَلِيفَته إِذَا حَجَّ ثِقَة مِنْ الثَّالِثَة\r( إِنَّا سَمِعْنَا أَنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن يُبْدَأ - عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ - بِالْعَشَاءِ أَيْ بِطَعَامِ الْعَشِيّ ، وَلَعَلَّهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ اِسْتَبْعَدَ أَنَّهُ كَيْف يُبْدَأ بِالْعَشَاءِ قَبْل الصَّلَاة فَإِنَّهُ إِذَا يُؤْكَل الطَّعَام قَدْر الْحَاجَة مِنْ الْأَكْل بِكَمَالِهِ يَقَع التَّأْخِير فِي أَدَاء الصَّلَاة\r( فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَيْحَك )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : وَيْح لِمَنْ يُنْكَر عَلَيْهِ فِعْلُهُ مَعَ تَرَفُّق وَتَرَحُّم فِي حَال الشَّفَقَة ، وَوَيْل لِمَنْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ مَعَ غَضَب\r( أَتُرَاهُ )\r: بِضَمِّ التَّاء أَيْ أَتَظُنُّ عَشَاءَهُمْ\r( كَانَ مِثْل عَشَاء أَبِيك )\r: أَيْ اِبْن الزُّبَيْر وَالْمَعْنَى أَنَّ عَشَاءَهُمْ لَمْ يَكُنْ مُخْتَلِف الْأَلْوَان كَثِير التَّكَلُّف وَالِاهْتِمَام مِثْل عَشَاء أَبِيك ، فَهُمْ كَانُوا يَفْرُغُونَ عَنْ أَكْل الْعَشَاء بِالْعَجَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَدَاء الصَّلَاة تَأْخِير يُعْتَدّ بِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":266},{"id":4733,"text":"3268 - O( خَرَجَ مِنْ الْخَلَاء )\r: بِفَتْحِ الْخَاء مَمْدُود الْمَكَان الْخَالِي وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَنْ مَوْضِع قَضَاء الْحَاجَة\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ بَعْض الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( أَلَا نَأْتِيك بِوَضُوءٍ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ مَاء يُتَوَضَّأ بِهِ ، وَمَعْنَى الِاسْتِفْهَام عَلَى الْعَرْض نَحْو أَلَا تَنْزِل عِنْدَنَا\r( فَقَالَ إِنَّمَا أُمِرْت )\r: أَيْ وُجُوبًا\r( بِالْوُضُوءِ )\r: أَيْ بَعْد الْحَدَث\r( إِذَا قُمْت إِلَى الصَّلَاة )\r: أَيْ أَرَدْت الْقِيَام لَهَا وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْأَعَمّ الْأَغْلَب ، وَإِلَّا فَيَجِب الْوُضُوء عِنْد سَجْدَة التِّلَاوَة وَمَسّ الْمُصْحَف وَحَال الطَّوَاف ، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنْ الْمَسَائِل أَنَّهُ اِعْتَقَدَ أَنَّ الْوُضُوء الشَّرْعِيّ قَبْل الطَّعَام وَاجِب مَأْمُور بِهِ ، فَنَفَاهُ عَلَى طَرِيق الْأَبْلَغ حَيْثُ أَتَى بِأَدَاةِ الْحَصْر وَأَسْنَدَ الْأَمْر لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ لَا يُنَافِي جَوَازه بَلْ اِسْتِحْبَابه فَضْلًا عَنْ اِسْتِحْبَاب الْوُضُوء الْعُرْفِيّ ، سَوَاء غَسَلَ يَدَيْهِ عِنْد شُرُوعه فِي الْأَكْل أَمْ لَا ، وَالْأَظْهَر أَنَّهُ مَا غَسَلَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَاز ، مَعَ أَنَّهُ آكَد لِنَفْيِ الْوُجُوب الْمَفْهُوم مِنْ جَوَابه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْجُمْلَة لَا يَتِمّ اِسْتِدْلَال مَنْ اِحْتَجَّ بِهِ عَلَى نَفْي الْوُضُوء مُطْلَقًا قَبْل الطَّعَام مَعَ أَنَّ فِي نَفْس السُّؤَال إِشْعَارًا بِأَنَّهُ كَانَ الْوُضُوء عِنْد الطَّعَام مِنْ دَأْبه عَلَيْهِ السَّلَام وَإِنَّمَا نَفَى الْوُضُوء الشَّرْعِيّ فَبَقِيَ الْعُرْفِيّ عَلَى حَاله ، وَيُؤَيِّدهُ الْمَفْهُوم أَيْضًا فَمَعَ وُجُود الِاحْتِمَال سَقَطَ الِاسْتِدْلَال وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالْحَالِ . كَذَا قَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة ، وَفِي بَعْض كَلَامه خَفَاء كَمَا لَا يَخْفَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْم أَحَدهمَا : يُسْتَحَبّ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْل الطَّعَام وَالثَّانِي : لَا يُسْتَحَبّ . وَهُمَا فِي مَذْهَب أَحْمَد وَغَيْره ، وَالصَّحِيح . أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابه الْكَبِير : بَاب تَرْك غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْل الطَّعَام ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ سَعِيد بْن الْحُوَيْرِث عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ ثُمَّ خَرَجَ ، فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسّ مَاء \" وَإِسْنَاده صَحِيح .\rثُمَّ قَالَ : بَاب غُسْلِ الْجُنُب يَده إِذَا طَعِمَ . وَسَاقَ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ وُضُوءُهُ لِلصَّلَاةِ . وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل غَسَلَ يَدَيْهِ \" .\rوَهَذَا التَّبْوِيب وَالتَّفْصِيل فِي الْمَسْأَلَة هُوَ الصَّوَاب .\rوَقَالَ الْخَلَّال فِي الْجَامِع : عَنْ مُهَنَّا قَالَ سَأَلْت أَحْمَد عَنْ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَان عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بَرَكَة الطَّعَام الْوُضُوء قَبْله وَبَعْده \" ؟ فَقَالَ لِي أَبُو عَبْد اللَّه : هُوَ مُنْكَر . فَقُلْت : مَا حَدَّثَ بِهَذَا إِلَّا قَيْس بْن الرَّبِيع ؟ قَالَ : لَا . وَسَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين - وَذَكَرْت لَهُ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَان - الْحَدِيث ؟ فَقَالَ لِي يَحْيَى بْن مَعِين مَا أَحْسَن الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام وَبَعْده ، قُلْت لَهُ بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام . وَقَالَ مُهَنَّا : سَأَلْت أَحْمَد ، قُلْت : بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّهُ قَالَ : كَانَ سُفْيَان يَكْرَه غَسْلَ الْيَد عِنْد الطَّعَام ، قُلْت : لِمَ كَرِهَ سُفْيَان ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ الْعَجَم وَضَعَّفَ أَحْمَد حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع .\rقَالَ الْخَلَّال : وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه يَغْسِل يَدَيْهِ قَبْل الطَّعَام وَبَعْده وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوء . فَقَالَ : بَرَكَة الطَّعَام الْوُضُوء قَبْله وَالْوُضُوء بَعْده ، وَكَانَ سُفْيَان يَكْرَه الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام \" .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهُوَ ضَعِيف .","part":8,"page":267},{"id":4734,"text":"Oلَيْسَ هَذَا الْبَاب فِي كَثِير مِنْ النُّسَخ وَإِنَّمَا وُجِدَ فِي بَعْضهَا وَإِسْقَاطه أَوْلَى . وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":268},{"id":4735,"text":"3269 - O( عَنْ سَلْمَان )\r: أَيْ الْفَارِسِيّ\r( قَرَأْت فِي التَّوْرَاة )\r: أَيْ قَبْل الْإِسْلَام\r( أَنَّ بَرَكَة الطَّعَام )\r: بِفَتْحِ أَنَّ وَيَجُوز كَسْرهَا\r( الْوُضُوء )\r: أَيْ غَسْل الْيَدَيْنِ وَالْفَم مِنْ الزُّهُومَة إِطْلَاقًا لِلْكُلِّ عَلَى الْجُزْء مَجَازًا أَوْ بِنَاء عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ وَالْعُرْفِيّ\r( قَبْله )\r: أَيْ قَبْل أَكْل الطَّعَام\r( فَذَكَرْت ذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَقْرُوء الْمَذْكُور\r( فَقَالَ بَرَكَة الطَّعَام الْوُضُوء قَبْله وَالْوُضُوء بَعْده )\r: قِيلَ : الْحِكْمَة فِي الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام أَنَّ الْأَكْل بَعْد غَسْل الْيَدَيْنِ يَكُون أَهْنَأَ وَأَمْرَأَ ، وَلِأَنَّ الْيَد لَا تَخْلُو عَنْ تَلَوُّث فِي تَعَاطِي الْأَعْمَال فَغَسْلهَا أَقْرَبُ إِلَى النَّظَافَة وَالنَّزَاهَة . وَالْمُرَاد مِنْ الْوُضُوء بَعْد الطَّعَام غَسْل الْيَدَيْنِ وَالْفَم مِنْ الدُّسُومَاتِ . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ بَاتَ وَفِي يَده غَمَر وَلَمْ يَغْسِلهُ فَأَصَابَهُ شَيْء فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسه \" أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ وَبِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم . وَمَعْنَى \" بَرَكَة الطَّعَام مِنْ الْوُضُوء قَبْله \" النُّمُوّ وَالزِّيَادَة فِيهِ نَفْسه وَبَعْده النُّمُوّ وَالزِّيَادَة فِي فَوَائِدهَا وَآثَارهَا بِأَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِسُكُونِ النَّفْس وَقَرَارهَا وَسَبَبًا لِلطَّاعَاتِ وَتَقْوِيَة لِلْعِبَادَاتِ وَجَعَلَهُ نَفْس الْبَرَكَة وَإِلَّا فَالْمُرَاد أَنَّهَا تَنْشَأ عَنْهُ . هَذَا تَلْخِيص كَلَام الْقَارِي\r( وَكَانَ سُفْيَان )\r: أَيْ الثَّوْرِيّ\r( يَكْرَه الْوُضُوء قَبْلَ الطَّعَام )\r: لَعَلَّ مُسْتَنَده حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور قَبْل هَذَا الْبَاب . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه بَاب فِي تَرْك الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام ثُمَّ أَوْرَدَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس ثُمَّ قَالَ : قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ قَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد كَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ يَكْرَه غَسْل الْيَد قَبْل الطَّعَام ، وَكَانَ يَكْرَه أَنْ يُوضَع الرَّغِيفُ تَحْت الْقَصْعَة . اِنْتَهَى .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن : فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة قَوْلَانِ لِأَهْلِ الْعِلْم ، أَحَدهمَا يُسْتَحَبّ غَسْل الْيَدَيْنِ عِنْد الطَّعَام وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَبّ وَهُمَا فِي مَذْهَب أَحْمَدَ وَغَيْره الصَّحِيح أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابه الْكَبِير : بَاب تَرْك غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْلَ الطَّعَام ، ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ سَعِيد بْن الْحُوَيْرِثِ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَبَرَّزَ ثُمَّ خَرَجَ فَطَعِمَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاء \" وَإِسْنَاده صَحِيح . ثُمَّ قَالَ : غَسْلُ الْجُنُبِ يَدَهُ إِذَا طَعِمَ وَسَاقَ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة : \" أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَام وَهُوَ جُنُب تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ غَسَلَ يَدَيْهِ \" وَهَذَا التَّبْوِيب وَالتَّفْصِيل فِي الْمَسْأَلَة هُوَ الصَّوَاب .\rوَقَالَ الْخَلَّال فِي الْجَامِع عَنْ مُهَنَّا قَالَ : سَأَلْت أَحْمَد عَنْ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ زَاذَانَ عَنْ سَلْمَان فَذَكَرَ الْحَدِيث ، فَقَالَ لِي أَبُو عَبْد اللَّه هُوَ مُنْكَر ، فَقُلْت مَا حَدَّثَ هَذَا إِلَّا قَيْس بْن الرَّبِيع . قَالَ : لَا . وَسَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين وَذَكَرْت لَهُ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع ، فَقَالَ لِي يَحْيَى بْن مَعِين مَا أَحْسَنَ الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام وَبَعْده . فَقُلْت لَهُ : بَلَغَنِي عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَه الْوُضُوء قَبْل الطَّعَام قَالَ مُهَنَّا : سَأَلْت أَحْمَد قُلْت : بَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّهُ قَالَ كَانَ سُفْيَان يَكْرَه غَسْل الْيَد عِنْد الطَّعَام . قُلْت : لِمَ كَرِهَ سُفْيَان ذَلِكَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ الْعَجَم ، وَضَعَّفَ أَحْمَد حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع .\rقَالَ الْخَلَّال : وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : رَأَيْت أَبَا عَبْد اللَّه يَغْسِل يَدَيْهِ قَبْل الطَّعَام وَبَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوء اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : لَا نَعْرِف هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ حَدِيث قَيْس بْن الرَّبِيع وَقَيْس بْن الرَّبِيع يُضَعَّف فِي الْحَدِيث .","part":8,"page":269},{"id":4736,"text":"Oبِفَتْحِ فَاءٍ وَسُكُون جِيمٍ فَهَمْزَةٍ أَوْ بِضَمِّ فَاءٍ فَجِيم فَأَلِف فَهَمْزَة ، يُقَال : فَجَأَهُ كَسَمِعَهُ وَمَنَعَهُ ، فَجْأَة وَفُجَاءَة هَجَمَ عَلَيْهِ وَجَاءَ بَغْتَة مِنْ غَيْر تَقَدُّم سَبَب .","part":8,"page":270},{"id":4737,"text":"3270 - O( مِنْ شِعْب مِنْ الْجَبَل )\r: الشِّعْب بِالْكَسْرِ الطَّرِيق فِي الْجَبَل\r( عَلَى تُرْس أَوْ حَجَفَة )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَالْحَجَفَة بِتَقْدِيمِ الْحَاء عَلَى الْجِيم الْمَفْتُوحَتَيْنِ بِمَعْنَى التُّرْس\r( فَدَعَوْنَاهُ فَأَكَلَ مَعَنَا )\r.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلِيل أَنَّ طَعَام الْفَجْأَة غَيْر مَكْرُوه إِذَا كَانَ الْآكِل يَعْلَم أَنَّ صَاحِب الطَّعَام قَدْ يَسُرّهُ مُسَاعَدَته إِيَّاهُ عَلَى أَكْله وَمَعْلُوم أَنَّ الْقَوْم كَانُوا يَفْرَحُونَ بِمُسَاعَدَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ وَيَتَبَرَّكُونَ بِمُؤَاكَلَتِهِ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْكَرَاهَة إِذَا كَانَ لَا يُؤْمَن أَنْ يَسُوء ذَلِكَ صَاحِب الطَّعَام وَيَشُقّ عَلَيْهِ . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":271},{"id":4739,"text":"3271 - O( مَا عَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا قَطّ )\r: أَيْ طَعَامًا مُبَاحًا ، أَمَّا الْحَرَام فَكَانَ يَعِيبهُ وَيَذُمّهُ وَيَنْهَى عَنْهُ . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْعَيْب إِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الْخِلْقَة كُرِهَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَة الصَّنْعَة لَمْ يُكْرَه ، لِأَنَّ صَنْعَة اللَّه لَا تُعَاب وَصَنْعَة الْآدَمِيِّينَ تُعَاب .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاَلَّذِي يَظْهَر التَّعْمِيم ، فَإِنَّ فِيهِ كَسْر قَلْب الصَّانِع . قَالَ النَّوَوِيّ : مِنْ آدَاب الطَّعَام الْمُتَأَكِّدَة أَنْ لَا يُعَاب ، كَقَوْلِهِ مَالِح ، حَامِض ، قَلِيل الْمِلْح ، غَلِيظ ، رَقِيق ، غَيْر نَاضِج ، وَنَحْو ذَلِكَ\r( وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ )\r: قَالَ اِبْن بَطَّال : هَذَا مِنْ حُسْن الْأَدَب ، لِأَنَّ الْمَرْء قَدْ لَا يَشْتَهِي الشَّيْء وَيَشْتَهِيه غَيْره وَكُلّ مَأْذُون فِي أَكْله مِنْ قِبَل الشَّرْع لَيْسَ فِيهِ عَيْب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":272},{"id":4741,"text":"3272 - O( إِنَّا نَأْكُل وَلَا نَشْبَع )\r: مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : بِتَحْقِيقٍ مامي خوريم وسيرنمي شويم وَالشِّبَع نَقِيض الْجُوع وَبَابه سَمِعَ يَسْمَع\r( تَفْتَرِقُونَ )\r: أَيْ حَالَ الْأَكْل بِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ أَهْل الْبَيْت يَأْكُل وَحْده\r( وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهِ )\r: أَيْ فِي اِبْتِدَاء أَكْلِكُمْ\r( يُبَارَك لَكُمْ فِيهِ )\r: أَيْ فِي الطَّعَام ، فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده وَابْن حِبَّان وَالْبَيْهَقِيُّ وَالضِّيَاء عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا \" أَحَبُّ الطَّعَام إِلَى اللَّه مَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الْأَيْدِي \" وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ اِبْن عُمَر مَوْقُوفًا \" طَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الْأَرْبَعَة ، وَطَعَام الْأَرْبَعَة يَكْفِي الثَّمَانِيَة ، فَاجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَلَا تَفَرَّقُوا \" وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا } فَمَحْمُول عَلَى الرُّخْصَة أَوْ دَفْعًا لِلْحَرَجِ عَلَى الشَّخْص إِذَا كَانَ وَحْده\r( إِذَا كُنْت فِي وَلِيمَة إِلَخْ )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَذَكَرَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ قَالَ : وَحْشِيّ بْن حَرْب شَامِيّ تَابِعِيّ لَا بَأْس بِهِ ، وَذَكَرَ عَنْ صَدَقَة بْن خَالِد أَنَّهُ قَالَ : لَا تَشْتَغِل بِهِ وَلَا بِأَبِيهِ .","part":8,"page":273},{"id":4743,"text":"3273 - O( قَالَ الشَّيْطَان )\r: أَيْ لِإِخْوَانِهِ وَأَعْوَانه وَرُفْقَته\r( لَا مَبِيتَ لَكُمْ )\r: أَيْ لَا مَوْضِع بَيْتُوتَة لَكُمْ\r( وَلَا عَشَاء )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَالْمَدّ هُوَ الطَّعَام الَّذِي يُؤْكَل فِي الْعَشِيَّة وَهِيَ مِنْ صَلَاة الْمَغْرِب إِلَى الْعِشَاء بِكَسْرِ الْعَيْن ، أَيْ لَا يَحْصُل لَكُمْ مَسْكَن وَطَعَام بَلْ صِرْتُمْ مَحْرُومِينَ بِسَبَبِ التَّسْمِيَة\r( قَالَ أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيت وَالْعَشَاء )\r: لِتَرْكِهِ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْد الدُّخُول وَعِنْد الطَّعَام . وَتَخْصِيص الْمَبِيت وَالْعَشَاء فَلِغَالِبِ الْأَحْوَال لِأَنَّ ذَلِكَ صَادِق فِي عُمُوم الْأَفْعَال ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":274},{"id":4744,"text":"3274 - O( لَمْ يَضَع أَحَدنَا يَده )\r: أَيْ فِي الطَّعَام\r( حَتَّى يَبْدَأ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِيهِ بَيَان هَذَا الْأَدَب ، وَهُوَ أَنَّهُ يَبْدَأ الْكَبِير وَالْفَاضِل فِي غَسْل الْيَد لِلطَّعَامِ وَفِي الْأَكْل\r( كَأَنَّمَا يُدْفَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول يَعْنِي لِشِدَّةِ سُرْعَته كَأَنَّهُ مَدْفُوع\r( فَذَهَبَ )\r: أَيْ أَرَادَ الْأَعْرَابِيّ وَشَرَعَ\r( لِيَضَع يَده فِي الطَّعَام )\r: أَيْ قَبْلنَا\r( ثُمَّ جَاءَتْ جَارِيَة )\r: أَيْ بِنْت صَغِيرَة\r( إِنَّ الشَّيْطَان لَيَسْتَحِلّ الطَّعَام )\r: أَيْ يَتَمَكَّن مِنْ أَكْل ذَلِكَ الطَّعَام . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَتَمَكَّن مِنْ أَكْل الطَّعَام إِذَا شَرَعَ فِيهِ إِنْسَان بِغَيْرِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى . وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْرَع فِيهِ أَحَد فَلَا يَتَمَكَّن وَإِنْ كَانَ جَمَاعَة ، فَذَكَرَ اِسْمَ اللَّهِ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْض لَمْ يَتَمَكَّن مِنْهُ ، قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( إِنَّ يَده لَفِي يَدِي مَعَ أَيْدِيهمَا )\r: أَيْ إِنَّ يَد الشَّيْطَان مَعَ يَد الرَّجُل وَالْجَارِيَة فِي يَدِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":275},{"id":4745,"text":"3275 - O( حَدَّثَنَا مُؤَمَّل )\r: عَلَى وَزْن مُحَمَّد ثِقَة\r( عَنْ بُدَيْلٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( فَإِنْ نَسِيَ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر السِّين\r( فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّه أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ )\r: بِنَصْبِهِمَا عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فِي أَوَّله وَآخِره أَوْ عَلَى نَزْع الْخَافِض أَيْ عَلَى أَوَّله وَآخِره وَالْمَعْنَى عَلَى جَمِيع أَجْزَائِهِ كَمَا يَشْهَد لَهُ الْمَعْنَى الَّذِي قُصِدَ بِهِ التَّسْمِيَةُ ، فَلَا يُقَال ذِكْرُهُمَا يُخْرِج الْوَسَطَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا } مَعَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { أُكُلُهَا دَائِمٌ } وَيُمْكِن أَنْ يُقَالَ الْمُرَاد بِأَوَّلِهِ النِّصْف الْأَوَّل وَبِآخِرِهِ النِّصْف الثَّانِي ، فَيَحْصُل الِاسْتِيفَاء وَالِاسْتِيعَاب وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَمْ يَقُلْ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِمْرَأَة مِنْهُمْ إِنَّمَا قَالَ عَنْ أُمّ كُلْثُوم ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُل طَعَامًا فِي سِتَّة مِنْ أَصْحَابه فَجَاءَ أَعْرَابِيّ فَأَكَلَهُ بِلُقْمَتَيْنِ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ لَوْ سَمَّى لَكَفَى لَكُمْ \" وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَوَقَعَ فِي بَعْض رِوَايَات التِّرْمِذِيّ أُمّ كُلْثُوم اللَّيْثِيَّة وَهُوَ الْأَشْبَه لِأَنَّ عُبَيْد بْن عُمَيْر لَيْثِيّ ، وَمِثْل بِنْت أَبِي بَكْر لَا يُكَنَّى عَنْهَا بِامْرَأَةٍ وَلَا سِيَّمَا مَعَ قَوْله مِنْهُمْ ، وَقَدْ سَقَطَ هَذَا مِنْ بَعْض نُسَخ التِّرْمِذِيّ وَسُقُوطه الصَّوَاب وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .\rوَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ فِي أَطْرَافه لِأُمِّ كُلْثُوم بِنْت أَبِي بَكْر عَنْ عَائِشَة أَحَادِيث ، وَذَكَرَ بَعْدَهَا أُمّ كُلْثُوم اللَّيْثِيَّة وَيُقَال الْمَكِّيَّة وَذَكَرَ لَهُمَا هَذَا الْحَدِيث وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة هَذَا الْحَدِيث فِي مُسْنَده عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر عَنْ عَائِشَة وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ أُمّ كُلْثُوم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":276},{"id":4746,"text":"3276 - O( أَخْبَرَنَا جَابِر بْن صُبْح )\r: بِضَمِّ الصَّاد وَسُكُون الْمُوَحَّدَة\r( عَنْ عَمّه أُمَيَّة )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( بْن مَخْشِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْيَاء\r( إِلَّا لُقْمَة )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة\r( إِلَى فِيهِ )\r: أَيْ إِلَى فَمه\r( فَضَحِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ تَعَجُّبًا لِمَا كُشِفَ لَهُ ذَلِكَ\r( اسْتَقَاءَ )\r: أَيْ الشَّيْطَانُ\r( مَا فِي بَطْنه )\r: أَيْ مِمَّا أَكَلَهُ ، وَالِاسْتِقَاء اِسْتِفْعَال مِنْ الْقَيْء بِمَعْنَى الِاسْتِفْرَاغ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْحَقِيقَة ، أَوْ الْمُرَاد الْبَرَكَة الذَّاهِبَة بِتَرْكِ التَّسْمِيَة كَأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَوْف الشَّيْطَان أَمَانَة فَلَمَّا سَمَّى رَجَعَتْ إِلَى الطَّعَام .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ صَارَ مَا كَانَ لَهُ وَبَالًا عَلَيْهِ مُسْتَلَبًا عَنْهُ بِالتَّسْمِيَةِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَهَذَا التَّأْوِيل مَحْمُول عَلَى مَا لَهُ حَظّ مِنْ تَطْيِير الْبَرَكَة مِنْ الطَّعَام . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّسْمِيَة لِلْأَكْلِ وَأَنَّ النَّاسِيَ يَقُول فِي أَثْنَائِهِ بِسْمِ اللَّه أَوَّله وَآخِره قَالَ فِي الْهَدْي : وَالصَّحِيح وُجُوب التَّسْمِيَة عِنْد الْأَكْل وَهُوَ أَحَد الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ أَحْمَد ، وَأَحَادِيث الْأَمْر بِهَا صَحِيحَة صَرِيحَة لَا مُعَارِض لَهَا وَلَا إِجْمَاع يُسَوِّغ مُخَالَفَتهَا وَيُخْرِجهَا عَنْ ظَاهِرهَا ، وَتَارِكهَا يُشْرِكهُ الشَّيْطَان فِي طَعَامه وَشَرَابه اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرهمْ أَنَّ أَكْل الشَّيْطَان مَحْمُول عَلَى ظَاهِره ، وَأَنَّ لِلشَّيْطَانِ يَدَيْنِ وَرِجْلَيْنِ ، وَفِيهِمْ ذَكَر وَأُنْثَى ، وَأَنَّهُ يَأْكُل حَقِيقَة إِذَا لَمْ يُدْفَع ، وَقِيلَ إِنَّ أَكْلهمْ عَلَى الْمَجَاز وَالِاسْتِعَارَة . وَقِيلَ إِنَّ أَكْلهمْ شَمٌّ وَاسْتِرْوَاح ، وَلَا مُلْجِئَ إِلَى شَيْء مِنْ ذَلِكَ .\rوَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل بِشِمَالِهِ وَيَشْرَب بِشِمَالِهِ . وَرُوِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ الشَّيَاطِين أَجْنَاس ، فَخَالِص الْجِنّ لَا يَأْكُلُونَ وَلَا يَشْرَبُونَ وَلَا يَتَنَاكَحُونَ وَهُمْ رِيح ، وَمِنْهُمْ جِنْس يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَتَوَالَدُونَ وَهُمْ السَّعَالِي وَالْغِيلَان وَنَحْوهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يُسْنِد أُمَيَّة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر هَذَا الْحَدِيث ، تَفَرَّدَ بِهِ جَابِر بْن الصُّبْح عَنْ الْمُثَنَّى بْن عَبْد الرَّحْمَن الْخُزَاعِيّ عَنْ جَدّه أُمَيَّة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : جَابِر بْن صُبْح ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : وَلَا أَعْلَمُ رَوَى إِلَّا هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : لَهُ حَدِيث وَاحِد فِي التَّسْمِيَة عَلَى الْأَكْل .","part":8,"page":277},{"id":4748,"text":"3277 - O( قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا آكُل مُتَّكِئًا )\r: قَالَ الْحَافِظ : اُخْتُلِفَ فِي صِفَة الِاتِّكَاء ، فَقِيلَ أَنْ يَتَمَكَّن فِي الْجُلُوس لِلْأَكْلِ عَلَى أَيّ صِفَة كَانَ ، وَقِيلَ أَنْ يَمِيلَ عَلَى أَحَد شِقَّيْهِ ، وَقِيلَ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى يَده الْيُسْرَى مِنْ الْأَرْض قَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَحْسَب الْعَامَّة أَنَّ الْمُتَّكِئَ هُوَ الْآكِل عَلَى أَحَد شِقَّيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ الْمُعْتَمِد عَلَى الْوِطَاءِ الَّذِي تَحْته . قَالَ وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنِّي لَا أَقْعُد مُتَّكِئًا عَلَى الْوِطَاءِ عِنْدَ الْأَكْلِ فِعْلَ مَنْ يَسْتَكْثِر مِنْ الطَّعَام فَإِنِّي لَا آكُل إِلَّا الْبُلْغَة مِنْ الزَّاد ، فَلِذَلِكَ أَقْعُد مُسْتَوْفِزًا . وَفِي حَدِيث أَنَس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ تَمْرًا وَهُوَ مُقْعٍ ، وَفِي رِوَايَة وَهُوَ مُحْتَفِز ، وَالْمُرَاد الْجُلُوس عَلَى وَرِكَيْهِ غَيْر مُتَمَكِّن . وَأَخْرَجَ اِبْن عَدِيّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ زَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَعْتَمِد الرَّجُل عَلَى يَده الْيُسْرَى عِنْد الْأَكْل . قَالَ مَالِك هُوَ نَوْع مِنْ الِاتِّكَاء قُلْت : وَفِي هَذَا إِشَارَة مِنْ مَالِك إِلَى كَرَاهَة كُلّ مَا يُعَدّ الْأَكْل فِيهِ مُتَّكِئًا وَلَا يَخْتَصّ بِصِفَةٍ بِعَيْنِهَا . وَجَزَمَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي تَفْسِير الِاتِّكَاء بِأَنَّهُ الْمَيْل عَلَى أَحَد الشِّقَّيْنِ وَلَمْ يَلْتَفِت لِإِنْكَارِ الْخَطَّابِيّ ذَلِكَ . وَحَكَى اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة أَنَّ مَنْ فَسَّرَ الِاتِّكَاءَ بِالْمَيْلِ عَلَى أَحَد الشِّقَّيْنِ تَأَوَّلَهُ عَلَى مَذْهَب الطِّبّ بِأَنَّهُ لَا يَنْحَدِر فِي مَجَارِي الطَّعَام سَهْلًا وَلَا يُسِيغهُ هَنِيئًا وَرُبَّمَا تَأَذَّى بِهِ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنه مَكْرُوهًا أَوْ خِلَاف الْأَوْلَى فَالْمُسْتَحَبّ فِي صِفَة الْجُلُوس لِلْأَكْلِ أَنْ يَكُونَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَظُهُور قَدَمَيْهِ أَوْ يَنْصِب الرِّجْل الْيُمْنَى وَيَجْلِس عَلَى الْيُسْرَى اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : نُقِلَ فِي الشِّفَاء عَنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُمْ فَسَّرُوهُ بِالتَّمَكُّنِ لِلْأَكْلِ وَالْقُعُود فِي الْجُلُوس كَالْمُتَرَبِّعِ الْمُعْتَمِد عَلَى وِطَاء تَحْته لِأَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَة تَسْتَدْعِي كَثْرَة الْأَكْل وَتَقْتَضِي الْكِبْر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يَحْسَبُ أَكْثَرُ الْعَامَّة أَنَّ الْمُتَّكِئ هُوَ الْمَائِل الْمُعْتَمِد عَلَى أَحَد شِقَّيْهِ لَا يَعْرِفُونَ غَيْره . وَكَانَ بَعْضهمْ يُتَأَوَّل هَذَا الْكَلَام عَلَى مَذْهَب الطِّبّ وَدَفْع الضَّرَر عَنْ الْبَدَن إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْأَكْل مَائِلًا عَلَى أَحَد شِقَّيْهِ لَا يَسْهُل نُزُوله إِلَى مَعِدَته . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيث مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُتَّكِئ هَا هُنَا هُوَ الْمُعْتَمِد عَلَى الْوِطَاء الَّذِي تَحْته ، وَكُلّ مَنْ اِسْتَوَى عَلَى وِطَاء فَهُوَ مُتَّكِئٌ ، وَالِاتِّكَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِكَاءِ وَوَزْنه الِافْتِعَال ، فَالْمُتَّكِئ هُوَ الَّذِي أَوْكَأَ مَقْعَدَته وَشَدَّهَا بِالْقُعُودِ عَلَى الْوِطَاء الَّذِي تَحْته .\rوَالْمَعْنَى أَنِّي إِذَا أَكَلْت لَمْ أَقْعُد مُتَّكِئًا مِنْ الْأَرْض عَلَى الْأَوْطِيَةِ وَالْوَسَائِد فِعْلَ مَنْ يُرِيد أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ الْأَطْعِمَة وَيَتَوَسَّعَ فِي الْأَلْوَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن الْأَقْمَر .","part":8,"page":278},{"id":4749,"text":"3278 - O( مَا رُئِيَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالرَّفْعِ\r( يَأْكُل مُتَّكِئًا )\r: قَالَ الْحَافِظ اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي حُكْم الْأَكْل مُتَّكِئًا ، فَزَعَمَ اِبْن الْقَاصّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِص النَّبَوِيَّة ، وَتَعَقَّبَهُ الْبَيْهَقِيُّ فَقَالَ قَدْ يُكْرَه لِغَيْرِهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ مِنْ فِعْل الْمُتَعَظِّمِينَ ، وَأَصْله مَأْخُوذ مِنْ مُلُوك الْعَجَم ، قَالَ فَإِنْ كَانَ بِالْمَرْءِ مَانِع لَا يَتَمَكَّن مَعَهُ الْأَكْل إِلَّا مُتَّكِئًا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ كَرَاهَة ، ثُمَّ سَاقَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف أَنَّهُمْ أَكَلُوا كَذَلِكَ ، وَأَشَارَ إِلَى حَمْل ذَلِكَ عَنْهُمْ عَلَى الضَّرُورَة وَفِي الْحَمْل نَظَرٌ اِنْتَهَى\r( وَلَا يَطَأ عَقِبَهُ رَجُلَانِ )\r: أَيْ لَا يَطَأ الْأَرْض خَلْفه رَجُلَانِ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْشِي قُدَّام الْقَوْم بَلْ يَمْشِي فِي وَسَط الْجَمْع أَوْ فِي آخِرهمْ تَوَاضُعًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : التَّثْنِيَة فِي \" أَخْبَرَنِي \" كُمْ تُسَاعِد هَذَا التَّأْوِيل ، وَلَعَلَّهُ كِنَايَة عَنْ تَوَاضُعه وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَمْشِي مَشْي الْجَبَابِرَة مَعَ الْأَتْبَاع وَالْخَدَم ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ لَا يُنَافِي قَوْل غَيْره وَفَائِدَة التَّثْنِيَة أَنَّهُ قَدْ يَكُون وَاحِد مِنْ الْخُدَّام وَرَاءَه كَأَنَسٍ وَغَيْره لِمَكَانِ الْحَاجَة بِهِ وَهُوَ لَا يُنَافِي التَّوَاضُع كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الرَّجُلَانِ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّ الْجِيم هَذَا هُوَ الْمَشْهُور ، وَيَحْتَمِل كَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم أَيْ الْقَدَمَانِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَمْشِي خَلْفه أَحَد ذُو رِجْلَيْنِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَشُعَيْب هَذَا هُوَ وَالِد عَمْرو بْن شُعَيْب . وَوَقَعَ هَا هُنَا وَفِي كِتَاب اِبْن مَاجَهْ شُعَيْب بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ شُعَيْب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : كَانَ ثَابِت الْبُنَانِيّ يَنْسُبهُ إِلَى جَدّه حِين حَدَّثَ عَنْهُ وَذَلِكَ شَائِع ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِأَبِيهِ مُحَمَّدًا فَيَكُون الْحَدِيث مُرْسَلًا ، وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا صُحْبَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ أَرَادَ جَدّه عَبْد اللَّه فَيَكُون مُسْنَدًا ، وَشُعَيْب قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ .","part":8,"page":279},{"id":4750,"text":"3279 - O( بَعَثَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لِحَاجَةٍ\r( وَهُوَ مُقْعٍ )\r: اِسْم فَاعِل مِنْ الْإِقْعَاء . قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ جَالِسًا عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا سَاقَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":280},{"id":4751,"text":"Oهِيَ إِنَاء كَالْقَصْعَةِ الْمَبْسُوطَة وَجَمْعهَا صِحَافٌ .","part":8,"page":281},{"id":4752,"text":"3280 - O( وَلَكِنْ يَأْكُل مِنْ أَسْفَلِهَا )\r: أَيْ مِنْ جَانِبه الَّذِي يَلِيه\r( فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِل مِنْ أَعْلَاهَا )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَحْمَد \" فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِل فِي وَسَطهَا \" قَالَ الْقَارِي : وَالْوَسَط أَعْدَلُ الْمَوَاضِع فَكَانَ أَحَقَّ بِنُزُولِ الْبَرَكَة فِيهِ .\rوَفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّةُ الْأَكْلِ مِنْ جَوَانِبِ الطَّعَامِ قَبْلَ وَسَطِهِ . قَالَ الرَّافِعِيّ وَغَيْره : يُكْرَه أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أَعْلَى الثَّرِيد وَوَسَط الْقَصْعَة ، وَأَنْ يَأْكُلَ مِمَّا يَلِي أَكِيلهُ ، وَلَا بَأْس بِذَلِكَ فِي الْفَوَاكِه ، وَتَعَقَّبَهُ الْإِسْنَوِيّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى التَّحْرِيم . قَالَ الْغَزَالِيّ : وَكَذَا لَا يَأْكُل مِنْ وَسَط الرَّغِيف بَلْ مِنْ اِسْتِدَارَته إِلَّا إِذَا قَلَّ الْخُبْز فَلْيَكْسِرْ الْخُبْز . وَالْعِلَّة فِي ذَلِكَ مَا فِي الْحَدِيث مِنْ كَوْن الْبَرَكَة تَنْزِل فِي وَسَط الطَّعَام .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُونَ النَّهْي إِنَّمَا وَقَعَ عَنْهُ إِذَا أَكَلَ مَعَ غَيْره ، وَذَلِكَ أَنَّ وَجْهَ الطَّعَام هُوَ أَفْضَلُهُ وَأَطْيَبُهُ ، فَإِذَا كَانَ قَصَدَهُ بِالْأَكْلِ كَانَ مُسْتَأْثِرًا بِهِ عَلَى أَصْحَابه . وَفِيهِ مِنْ تَرْك الْأَدَب وَسُوء الْعِشْرَة مَا لَا خَفَاء بِهِ ، فَأَمَّا إِذَا أَكَلَ وَحْده فَلَا بَأْس بِهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : هَذَا وَجْه ضَعِيف لَا يُقْبَل وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح إِنَّمَا يُعْرَفُونَ مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن السَّائِب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَاف فِي عَطَاء بْن السَّائِب ، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُ غَيْره ، وَوَجْه الطَّعَام أَفْضَلُ وَأَطْيَبُهُ فَإِذَا قَصَدَهُ بِالْأَكْلِ كَانَ مُسْتَأْثِرًا بِهِ عَلَى أَصْحَابه ، وَفِيهِ مِنْ تَرْك الْأَدَب مَا لَا يَخْفَى فَإِذَا أَكَلَ وَحْده فَلَا بَأْس قَالَهُ بَعْضهمْ .","part":8,"page":282},{"id":4753,"text":"3281 - O( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عِرْق )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدَهَا قَاف صَدُوق مِنْ الْخَامِسَة\r( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن بُسْر )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة صَحَابِيّ صَغِير وَلِأَبِيهِ صُحْبَة\r( كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْعَة )\r: أَيْ صَحْفَة كَبِيرَة\r( يُقَال لَهَا الْغَرَّاء )\r: تَأْنِيث الْأَغَرّ بِمَعْنَى الْأَبْيَض الْأَنْوَر\r( فَلَمَّا أَضْحَوْا )\r: بِسُكُونِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ دَخَلُوا فِي الضُّحَى\r( وَسَجَدُوا الضُّحَى )\r: أَيْ صَلَّوْهَا\r( أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَة )\r: أَيْ جِيءَ بِهَا\r( وَقَدْ ثُرِدَ )\r: بِضَمِّ مُثَلَّثَة وَكَسْر رَاءٍ مُشَدَّدَة\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْقَصْعَة\r( فَالْتَفُّوا )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَضْمُومَة أَيْ اِجْتَمَعُوا\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ حَوْلهَا\r( فَلَمَّا كَثُرُوا )\r: بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة\r( جَثَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مِنْ جِهَة ضِيق الْمَكَان تَوْسِعَة عَلَى الْإِخْوَان .\rوَفِي الْقَامُوس : كَدَعَا وَرَمَى جُثُوًّا وَجُثِيًّا بِضَمِّهِمَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ\r( مَا هَذِهِ الْجِلْسَة )\r: بِكَسْرِ الْجِيم . قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذِهِ نَحْوهَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا } كَأَنَّهُ اِسْتَحْقَرَهَا وَرَفَعَ مَنْزِلَته عَنْ مِثْلهَا\r( إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا )\r: أَيْ مُتَوَاضِعًا سَخِيًّا ، وَهَذِهِ الْجِلْسَة أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُع وَأَنَا عَبْد وَالتَّوَاضُع بِالْعَبْدِ أَلْيَقُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ هَذِهِ جِلْسَة تَوَاضُع لَا حَقَارَة وَلِذَلِكَ وَصَفَ عَبْدًا بِقَوْلِهِ كَرِيمًا\r( وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا )\r: أَيْ مُتَكَبِّرًا مُتَمَرِّدًا\r( عَنِيدًا )\r: أَيْ مُعَانِدًا جَائِرًا عَنْ الْقَصْد وَأَدَاء الْحَقّ مَعَ عِلْمه بِهِ\r( كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا )\r: مُقَابَلَة الْجَمْع بِالْجَمْعِ أَيْ لِيَأْكُل كُلّ وَاحِد مِمَّا يَلِيه مِنْ أَطْرَاف الْقَصْعَة\r( وَدَعُوا )\r: أَيْ اُتْرُكُوا\r( ذُرْوَتهَا )\r: بِتَثْلِيثٍ - بِضَمِّ - الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْكَسْر أَصَحّ أَيْ وَسَطهَا وَأَعْلَاهَا\r( يُبَارَكْ )\r: بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَاب الْأَمْر .\rقَالَ الْقَارِي : وَفِي نُسْخَة بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ سَبَب أَنْ تَكْثُر الْبَرَكَة\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْقَصْعَة بِخِلَافِ مَا إِذَا أُكِلَ مِنْ أَعْلَاهَا اِنْقَطَعَ الْبَرَكَة مِنْ أَسْفَلهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَبُسْر بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاءٌ مُهْمَلَة .","part":8,"page":283},{"id":4755,"text":"3282 - O( وَأَنْ يَأْكُل الرَّجُل وَهُوَ مُنْبَطِح عَلَى بَطْنه )\r: أَيْ وَاقِع عَلَى بَطْنه وَوَجْهه ، يُقَال بَطَحَهُ كَمَنَعَهُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهه فَانْبَطَحَ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْجُلُوس عَلَى مَائِدَة يَكُون عَلَيْهَا مَا يُكْرَه شَرْعًا كَشُرْبِ الْخَمْر وَغَيْر ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِظْهَار الرِّضَى بِهِ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْأَكْل مُنْبَطِحًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَذَا الْحَدِيث لَمْ يَسْمَعهُ جَعْفَر يَعْنِي اِبْن بُرْقَان مِنْ الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُنْكَر ، وَذَكَرَ مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ . وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ جَعْفَر بْن بُرْقَان لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الزُّهْرِيّ .","part":8,"page":284},{"id":4757,"text":"3283 - O( إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ )\r: ظَاهِر الْأَمْر فِيهِمَا لِلْوُجُوبِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضهمْ ، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي صَحِيح مُسْلِم \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يَأْكُل بِشِمَالِهِ فَقَالَ لَهُ : كُلْ بِيَمِينِك ، قَالَ : لَا أَسْتَطِيع ، فَقَالَ : لَا اِسْتَطَعْت ، فَمَا رَفَعَهَا إِلَى فِيهِ بَعْدُ\r( فَإِنَّ الشَّيْطَان يَأْكُل بِشِمَالِهِ وَيَشْرَب بِشِمَالِهِ )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي اِجْتِنَاب الْأَفْعَال الَّتِي تُشْبِه أَفْعَال الشَّيْطَان ، وَأَنَّ لِلشَّيْطَانِ يَدَيْنِ ، وَأَنَّهُ يَأْكُل وَيَشْرَب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْحَقِيقَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":285},{"id":4758,"text":"3284 - O( ادْنُ )\r: أَيْ اقْرَبْ مِنْ الدُّنُوّ\r( بُنَيّ )\r: أَيْ يَا بُنَيّ\r( فَسَمِّ اللَّه وَكُلْ بِيَمِينِك وَكُلْ مِمَّا يَلِيك )\r: أَيْ مِمَّا يَقْرَبُك لَا مِنْ كُلّ جَانِب .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان ثَلَاث سُنَن مِنْ سُنَن الْأَكْل ، وَهِيَ التَّسْمِيَة ، وَالْأَكْل بِالْيَمِينِ ، وَالْأَكْل مِمَّا يَلِيه ، لِأَنَّ أَكْله مِنْ مَوْضِع يَد صَاحِبه سُوء عِشْرَة وَتَرْك مُرُوءَة فَقَدْ يَتَقَذَّرهُ صَاحِبه لَا سِيَّمَا فِي الْأَمْرَاق وَشِبْهِهَا ، وَهَذَا فِي الثَّرِيد وَالْأَمْرَاق وَشِبْههمَا ، فَإِنْ كَانَ تَمْرًا وَأَجْنَاسًا فَقَدْ نَقَلُوا إِبَاحَة اِخْتِلَاف الْأَيْدِي فِي الطَّبَق وَنَحْوه . وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَعْمِيم النَّهْي حَمْلًا لِلنَّهْيِ عَلَى عُمُومه حَتَّى يَثْبُت دَلِيل مُخَصِّص اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : سَيَأْتِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي أَكْل التَّمْر \" يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْت فَإِنَّهُ مِنْ غَيْر لَوْن وَاحِد \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي وَجْزَة عَنْ رَجُل مِنْ مُزَيْنَة عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْ كَمَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا هُوَ الصَّوَاب عِنْدِي وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي نُعَيْم وَهْب بْن كَيْسَانَ عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة بِنَحْوِهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر عَنْ عُمَر بْن أَبَى سَلَمَة .","part":8,"page":286},{"id":4760,"text":"3285 - O( لَا تَقْطَعُوا اللَّحْم بِالسِّكِّينِ فَإِنَّهُ )\r: أَيْ قَطْعه بِالسِّكِّينِ وَلَوْ كَانَ مَنْضُوجًا\r( مِنْ صَنِيع الْأَعَاجِم )\r: أَيْ مِنْ دَأْب أَهْل فَارِس الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَرَفِّهِينَ ، فَالنَّهْي عَنْهُ لِأَنَّ فِيهِ تَكَبُّرًا وَأَمْرًا عَبَثًا بِخِلَافِ مَا إِذَا اِحْتَاجَ قَطْع اللَّحْم إِلَى السِّكِّين لِكَوْنِهِ غَيْرَ نَضِيج تَامّ ، فَلَا يُعَارِض خَبَر الشَّيْخَيْنِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْتَزّ بِالسِّكِّينِ ، أَوْ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ التَّنْزِيه وَفِعْلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز ، كَذَا قَالَ الْقَارِي\r( وَانْهَسُوهُ )\r: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَانْهَشُوهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالنَّهْس بِالْمُهْمَلَةِ أَخْذ اللَّحْم بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان وَبِالْمُعْجَمَةِ الْأَخْذ بِجَمِيعِهَا ، أَيْ كُلُوهُ بِأَطْرَافِ الْأَسْنَان\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ النَّهْس\r( أَهْنَأ وَأَمْرَأ )\r: أَيْ أَشَدّ هَنَأً وَمَرَاءَة ، يُقَال هَنِئَ صَارَ هَنِيئًا وَمَرِئَ صَارَ مَرِيئًا ، وَهُوَ أَنْ لَا يَثْقُل عَلَى الْمَعِدَة وَيَنْهَضِم عَنْهَا .\rوَالْمَعْنَى لَا تَجْعَلُوا الْقَطْع بِالسِّكِّينِ دَأْبكُمْ وَعَادَتكُمْ كَالْأَعَاجِمِ ، بَلْ إِذَا كَانَ نَضِيجًا فَانْهَسُوهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ نَضِيجًا فَحُزُّوهُ بِالسِّكِّينِ . وَيُؤَيِّدهُ قَوْل الْبَيْهَقِيِّ النَّهْي عَنْ قَطْع اللَّحْم بِالسِّكِّينِ فِي لَحْم قَدْ تَكَامَلَ نُضْجه ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ )\r: فَلَا يَكُون مُقَاوِمًا لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ الْمَذْكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو مَعْشَر السُّدِّيّ الْمَدَنِيّ وَاسْمه نَجِيح ، وَكَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان لَا يُحَدِّث عَنْهُ وَيَسْتَضْعِفهُ جِدًّا وَيَضْحَك إِذَا ذَكَرَهُ غَيْره وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .\rوَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : أَبُو مَعْشَر لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير مِنْهَا هَذَا ، وَمِنْهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب قِبْلَة . اِنْتَهَى .","part":8,"page":287},{"id":4761,"text":"3286 - O( مُحَمَّد بْن عِيسَى )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخ . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن الطَّبَّاع ، وَهَكَذَا نِسْبَته فِي جَمِيع كُتُب الرِّجَال ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مُوسَى بْن عِيسَى وَهُوَ غَلَط\r( فَقَالَ أَدْنِ الْعَظْمَ )\r: أَمْر مِنْ الْإِدْنَاء أَيْ أَقْرِبْ الْعَظْمَ\r( مِنْ فِيك )\r: أَيْ مِنْ فَمك ، وَالْمَعْنَى لَا تَأْخُذ اللَّحْم مِنْ الْعَظْم بِالْيَدِ بَلْ خُذْهُ مِنْهُ بِالْفَمِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : عُثْمَان لَمْ يَسْمَع مِنْ صَفْوَان وَهُوَ مُرْسَل )\r: أَيْ مُنْقَطِع ، وَهَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عُثْمَان لَمْ يَسْمَع مِنْ صَفْوَان فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَفِي إِسْنَاده : مَنْ فِيهِ مَقَالٌ .","part":8,"page":288},{"id":4762,"text":"3287 - O( كَانَ أَحَبُّ الْعُرَاق )\r: بِضَمِّ الْعَيْن جَمْع عِرْق بِالسُّكُونِ وَهُوَ الْعَظْم إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم ، قَالَ فِي النِّهَايَة : الْعِرْق بِالسُّكُونِ الْعَظْم إِذَا أُخِذَ عَنْهُ مُعْظَم اللَّحْم ، وَجَمْعه عُرَاق وَهُوَ جَمْع نَادِر . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْعَرْقُ وَ كَغُرَابٍ الْعَظْمُ أُكِلَ لَحْمه جَمْعه كَكِتَابٍ وَغُرَابٍ نَادِرٌ . وَالْعِرْق الْعَظْم بِلَحْمِهِ فَإِذَا أُكِلَ لَحْمه فَعُرَاق أَوْ كِلَاهُمَا لِكِلَيْهِمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( يُعْجِبهُ الذِّرَاع )\r: أَيْ ذِرَاع الْغَنَم قَالَ فِي الْقَامُوس الذِّرَاع بِالْكَسْرِ هُوَ مِنْ يَدَيْ الْبَقَر وَالْغَنَم فَوْق الْكُرَاع ، وَمِنْ يَد الْبَعِير فَوْقَ الْوَظِيفِ وَوَجْه إِعْجَابه أَنَّهُ يَكُون أَسْرَعَ نُضْجًا وَأَلَذَّ طَعْمًا وَأَبْعَدَ عَنْ مَوْضِع الْأَذَى\r( وَسُمَّ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ أَيْ حُعِلَ السُّمُّ\r( وَكَانَ يَرَى أَنَّ الْيَهُودَ هُمْ سَمُّوهُ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : سَمَّهُ سَقَاهُ السُّمّ ، وَالطَّعَامَ جَعَلَهُ فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاع وَكَانَ يُعْجِبهُ \" الْحَدِيث .","part":8,"page":289},{"id":4764,"text":"3288 - O( لِطَعَامٍ )\r: أَيْ إِلَى طَعَام أَوْ لِأَجْلِ طَعَام\r( قَالَ أَنَس فَذَهَبْت )\r: وَذَهَابه إِمَّا بِطَلَبٍ مَخْصُوصٍ أَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ خَادِمًا لَهُ عَمَلًا بِالرِّضَى الْعُرْفِيّ\r( وَمَرَقًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ\r( فِيهِ دُبَّاء )\r: بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة وَالْمَدّ ، وَقَدْ يُقْصَر الْقَرْع وَالْوَاحِدَة دُبَّاءَة\r( وَقَدِيد )\r: أَيْ لَحْم مَمْلُوح مُجَفَّف فِي الشَّمْس فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول ، وَالْقَدّ الْقَطْع طُولًا\r( يَتَتَبَّع )\r: أَيْ يَتَطَلَّب\r( مِنْ حَوَالَيْ الصَّحْفَة )\r: أَيْ جَوَانِبهَا وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الْيَاء وَإِنَّمَا كُسِرَ هُنَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، يُقَال رَأَيْت النَّاس حَوْله وَحَوْلَيْهِ وَحَوَالَيْهِ وَاللَّام مَفْتُوحَة فِي الْجَمِيع وَلَا يَجُوز كَسْرهَا عَلَى مَا فِي الصِّحَاح ، وَتَقُول حَوَالَيْ الدَّار قِيلَ كَأَنَّهُ فِي الْأَصْل حَوَالَيْنِ كَقَوْلِك جَانِبَيْنِ فَسَقَطَتْ النُّون لِلْإِضَافَةِ وَالصَّحِيح هُوَ الْأَوَّل ، وَمِنْهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا \" قَالَ النَّوَوِيّ : تَتَبُّع الدُّبَّاء مِنْ حَوَالَيْ الصَّحْفَة يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا مِنْ حَوَالَيْ جَانِبه وَنَاحِيَته مِنْ الصَّحْفَة لَا مِنْ حَوَالَيْ جَمِيع جَوَانِبهَا فَقَدَ أَمَرَ بِالْأَكْلِ مِمَّا يَلِي الْإِنْسَان وَالثَّانِي أَنْ يَكُون مِنْ جَمِيع جَوَانِبهَا وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يَتَقَذَّرهُ جَلِيسُهُ وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَتَقَذَّرهُ أَحَد بَلْ يَتَبَرَّكُونَ بِآثَارِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ كَانُوا يَتَبَرَّكُونَ بِبُصَاقِهِ وَنُخَامَته وَيَدْلُكُونَ بِذَلِكَ وُجُوههمْ ، وَشَرِبَ بَعْضهمْ بَوْله ، وَبَعْضُهُمْ دَمَهُ ، وَغَيْر ذَلِكَ\r( فَلَمْ أَزَلْ أُحِبّ الدُّبَّاء بَعْدَ يَوْمئِذٍ )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ مُنْذُ يَوْمئِذٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَعْد مُضَافًا إِلَى مَا بَعْده كَمَا جَاءَ فِي شَرْح السُّنَّة بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا عَنْ الْإِضَافَة ، وَقَوْله يَوْمئِذٍ بَيَان لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَحْذُوف اِنْتَهَى . قُلْت : فَعَلَى الِاحْتِمَال الْأَوَّل يَكُون دَالُ بَعْدَ مَفْتُوحَةً وَمِيم يَوْمئِذٍ مَفْتُوحَة وَمَكْسُورَة ، وَعَلَى الِاحْتِمَال الثَّانِي تَكُون دَال بَعْد مَضْمُومَة وَمِيم يَوْمئِذٍ مَفْتُوحَة ، وَهَذَا مَأْخُوذ مِنْ الْمِرْقَاة . وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَة أَكْل الدُّبَّاء وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يُحِبّ الدُّبَّاء وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّهُ وَأَنَّهُ يَحْرِص عَلَى تَحْصِيل ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":290},{"id":4766,"text":"3289 - O( كَانَ أَحَبَّ الطَّعَام )\r: يَجُوز رَفْعه وَالنَّصْب أَوْلَى لِأَنَّ الْمُنَاسِبَ بِالْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْخَبَر الْمَحْكُوم بِهِ ، وَأَفْعَلُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَفْعُول وَيَتَعَلَّق بِهِ قَوْله ( إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَقَوْله\r( الثَّرِيد )\r: مَرْفُوع وَيَجُوز نَصْبه عَكْس مَا تَقَدَّمَ ، فَإِنَّهُ الْمُبْتَدَأ الْمَحْكُوم عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ\r( مِنْ الْخُبْز )\r: وَكَذَا قَوْله\r( وَالثَّرِيد مِنْ الْحَيْس )\r: وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة فَسِين مُهْمَلَة تَمْر يُخْلَط بِأَقِطٍ وَسَمْن .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الثَّرِيد فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُول ، يُقَال ثَرَدْت الْخُبْز ثَرْدًا مِنْ بَاب قَتَلَ وَهُوَ أَنْ تَفُتّهُ ثُمَّ تَبُلّهُ بِمَرَقٍ اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة الْحَيْس هُوَ الطَّعَام الْمُتَّخَذ مِنْ التَّمْر وَالْأَقِط وَالسَّمْن أَوْ الدَّقِيق أَوْ فَتِيت بَدَل أَقِط اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَصِفَته أَنْ يُؤْخَذ التَّمْر أَوْ الْعَجْوَة فَيُنْزَع مِنْهُ النَّوَى وَيُعْجَن بِالسَّمْنِ أَوْ نَحْوه ثُمَّ يُدَلَك بِالْيَدِ حَتَّى يَبْقَى كَالثَّرِيدِ ، وَرُبَّمَا جُعِلَ مَعَهُ سَوِيق اِنْتَهَى .\rوَالْمُرَاد مِنْ الثَّرِيد مِنْ الْخُبْز هُوَ الْمُفَتَّت بِمَرَقِ اللَّحْم وَقَدْ يَكُون مَعَهُ اللَّحْم وَالثَّرِيد مِنْ الْحَيْس الْخُبْز الْمُفَتَّت فِي التَّمْر وَالْعَسَل وَالْأَقِط وَنَحْوهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":8,"page":291},{"id":4768,"text":"3290 - O( فَقَالَ لَا يَتَخَلَّجَنَّ )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مِنْ التَّخَلُّج وَهُوَ التَّحَرُّك وَالِاضْطِرَاب أَيْ لَا يَتَحَرَّكَنَّ وَفِي بَعْض النُّسَخ وَقَعَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَعَلَيْهِ شَرْح الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ فِي مَعَالِم السُّنَن : مَعْنَاهُ لَا يَقَعَنَّ فِي نَفْسك رِيبَة . وَأَصْله مِنْ الْحَلْج وَهُوَ الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب وَمِنْهُ حَلْج الْقُطْن اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : لَا يَدْخُل قَلْبَكَ شَيْءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ نَظِيف فَلَا تَرْتَابَنَّ فِيهِ أَيْ فِي الدَّجَاجَة وَأَصْله مِنْ الْحَلْج وَهُوَ الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب وَيُرْوَى بِخَاءٍ مُعْجَمَة بِمَعْنَاهُ اِنْتَهَى\r( فِي نَفْسك )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي صَدْرك\r( شَيْء )\r: أَيْ شَيْء مِنْ الشَّكّ\r( ضَارَعْت فِيهِ النَّصْرَانِيَّة )\r: جَوَاب شَرْط مَحْذُوف أَيْ إِنْ شَكَكْت شَابَهْت فِيهِ الرَّهْبَانِيَّة ، وَالْجُمْلَة الشَّرْطِيَّة مُسْتَأْنَفَة لِبَيَانِ سَبَب النَّهْي . وَالْمَعْنَى لَا يَدْخُل فِي قَلْبك ضِيق وَحَرَج لِأَنَّك عَلَى الْحَنِيفَة السَّهْلَة ، فَإِذَا شَكَكْت وَشَدَّدْت عَلَى نَفْسك بِمِثْلِ هَذَا شَابَهْت فِيهِ الرَّهْبَانِيَّة . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن وَهُلْب بِضَمِّ الْهَاء وَسُكُون اللَّام وَبَاء بِوَاحِدَةٍ ، وَيُقَال هَلِب بِفَتْحِ الْهَاء وَكَسْر اللَّام وَصَوَّبَهُ بَعْضهمْ وَهُوَ لَقَب لَهُ وَاسْمه يَزِيد بْن قُنَافَة ، وَقِيلَ يَزِيد بْن عَدِيّ بْن قُنَافَة طَائِيّ نَزَلَ الْكُوفَة ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ هُلْب بْن يَزِيد وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَعُ فَمَسَحَ رَأْسه فَنَبَتَ شَعْره فَسُمِّيَ الْهُلْب الطَّائِيّ","part":8,"page":292},{"id":4770,"text":"3291 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل الْجَلَّالَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد اللَّام وَهِيَ الدَّابَّة الَّتِي تَأْكُل الْعَذِرَة مِنْ الْجُلَّة وَهِيَ الْبَعْرَة ، وَسَوَاء فِي الْجَلَّالَة الْبَقَر وَالْغَنَم وَالْإِبِل وَغَيْرهَا كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزّ وَغَيْرهمَا وَادَّعَى اِبْن حَزْم أَنَّهَا لَا تَقَع إِلَّا عَلَى ذَات الْأَرْبَع خَاصَّة ثُمَّ قِيلَ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفهَا النَّجَاسَة فَهِيَ جَلَّالَة ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفهَا الطَّاهِر فَلَيْسَتْ جَلَّالَة ، وَجَزَمَ بِهِ النَّوَوِيّ فِي تَصْحِيح التَّنْبِيه وَقَالَ فِي الرَّوْضَة تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ : الصَّحِيح أَنَّهُ لَا اِعْتِدَاد بِالْكَثْرَةِ بَلْ بِالرَّائِحَةِ وَالنَّتْن ، فَإِنْ تَغَيَّرَ رِيح مَرَقهَا أَوْ لَحْمهَا أَوْ طَعْمهَا أَوْ لَوْنهَا فَهِيَ جَلَّالَة .\r( وَأَلْبَانهَا )\r: أَيْ وَعَنْ شُرْب أَلْبَانهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي أَكْل لُحُوم الْجَلَّالَة وَأَلْبَانهَا ، فَكَرِهَ ذَلِكَ أَصْحَاب الرَّأْي وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَقَالُوا لَا يُؤْكَل حَتَّى تُحْبَس أَيَّامًا وَتُعْلَف عَلَفًا غَيْرهَا ، فَإِذَا طَابَ لَحْمهَا فَلَا بَأْس بِأَكْلِهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيث أَنَّ الْبَقَر تُعْلَف أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يُؤْكَل لَحْمهَا وَقَالَ اِبْنُ عُمَرَ تُحْبَس الدَّجَاجَة ثَلَاثَة أَيَّام ثُمَّ تُذْبَح . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : لَا بَأْس أَنْ يُؤْكَل لَحْمهَا بَعْد أَنْ يُغْسَل غَسْلًا جَيِّدًا وَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ لُحُوم الْجَلَّالَة ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِك بْن أَنَس اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَلَيْسَ لِلْحَبْسِ مُدَّة مُقَدَّرَة وَعَنْ بَعْضهمْ فِي الْإِبِل وَالْبَقَر أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَفِي الْغَنَم سَبْعَة أَيَّام ، وَفِي الدَّجَاج ثَلَاثَة ، وَاخْتَارَهُ فِي الْمُهَذَّب وَالتَّحْرِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه : وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ سُفْيَان الثَّوْرِيّ رَوَاهُ عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .","part":8,"page":293},{"id":4771,"text":"3292 - O( نَهَى عَنْ لَبَن الْجَلَّالَة )\r: قَدْ اُخْتُلِفَ فِي طَهَارَة لَبَن الْجَلَّالَة ، فَالْجُمْهُور عَلَى الطَّهَارَة ، لِأَنَّ النَّجَاسَة تَسْتَحِيل فِي بَاطِنهَا فَيَطْهُر بِالِاسْتِحَالَةِ ، كَالدَّمِ يَسْتَحِيل فِي أَعْضَاء الْحَيَوَانَات لَحْمًا وَيَصِير لَبَنًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":294},{"id":4772,"text":"3293 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْجَلَّالَة فِي الْإِبِل أَنْ يُرْكَب عَلَيْهَا )\r: عِلَّة النَّهْي أَنْ تَعْرَق فَتُلَوِّث مَا عَلَيْهَا بِعَرَقِهَا ، وَهَذَا مَا لَمْ تُحْبَس ، فَإِذَا حُبِسَتْ جَازَ رُكُوبهَا عِنْد الْجَمِيع ، كَذَا فِي شَرْح السُّنَن . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":295},{"id":4774,"text":"3294 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ )\r: أَيْ اِبْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ وَهُوَ الْبَاقِر أَبُو جَعْفَر\r( يَوْم خَيْبَر عَنْ لُحُوم الْحُمُر )\r: زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَته الْأَهْلِيَّة\r( وَأَذِنَ لَنَا فِي لُحُوم الْخَيْل )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي إِبَاحَة لُحُوم الْخَيْل ، فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف أَنَّهُ مُبَاح لَا كَرَاهِيَة فِيهِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَجَمَاهِير الْمُحَدِّثِينَ ، وَكَرِهَهَا طَائِفَة مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَكَم وَمَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً } وَلَمْ يَذْكُر الْأَكْل ، وَذَكَرَ الْأَكْل مِنْ الْإِنْعَام فِي الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا وَبِحَدِيثِ صَالِح بْن يَحْيَى بْن الْمِقْدَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ خَالِد بْن الْوَلِيد \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُوم الْخَيْل \" الْحَدِيث .\rقُلْت : وَهُوَ الْحَدِيث الْآتِي فِي آخِر الْبَاب ، وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ . قَالَ : وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَحَادِيث الْإِبَاحَة الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره ، وَهِيَ صَحِيحَة صَرِيحَة ، وَبِأَحَادِيث أُخْرَى صَحِيحَة جَاءَتْ بِالْإِبَاحَةِ ، وَلَمْ يَثْبُت فِي النَّهْي حَدِيث . وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاء مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى أَنَّ حَدِيث صَالِح بْن يَحْيَى بْن الْمِقْدَام ضَعِيف ، وَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ مَنْسُوخ .\rوَأَمَّا الْآيَة فَأَجَابُوا عَنْهَا بِأَنَّ ذِكْر الرُّكُوب وَالزِّينَة لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْفَعَتهمَا مُخْتَصَّة بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَانِ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا مُعْظَم الْمَقْصُود مِنْ الْخَيْل ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } فَذَكَرَ اللَّحْمَ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الْمَقْصُود وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم شَحْمه وَدَمه وَسَائِر أَجْزَائِهِ ، قَالُوا : وَلِهَذَا سَكَتَ عَنْ ذِكْر حَمْل الْأَثْقَال عَلَى الْخَيْل مَعَ قَوْله تَعَالَى فِي الْإِنْعَام { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ } وَلَمْ يَلْزَم مِنْ هَذَا تَحْرِيم حَمْل الْأَثْقَال عَلَى الْخَيْل اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ : وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا وَافَقَ حَمَّاد بْن زَيْد عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ .","part":8,"page":296},{"id":4775,"text":"3295 - O( فَنَهَانَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِغَال وَالْحَمِير وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْل )\r: وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ \" وَأَمَرَ بِلُحُومِ الْخَيْلِ \" قَالَ الطَّحَاوِيُّ : وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى كَرَاهَةِ أَكْلِ الْخَيْلِ ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ وَغَيْرُهُمَا ، وَاحْتَجُّوا بِالْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَة فِي حِلّهَا ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَأْخُوذًا مِنْ طَرِيق النَّظَرِ لَمَا كَانَ بَيْن الْخَيْل وَالْحُمُر الْأَهْلِيَّة فَرْق ، وَلَكِنَّ الْآثَار إِذَا صَحَّتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَال بِهَا مِمَّا يُوجِبهُ النَّظَر ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ أَخْبَرَ جَابِر أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَاحَ لَهُمْ لُحُوم الْخَيْل فِي الْوَقْت الَّذِي مَنَعَهُمْ فِيهِ مِنْ لُحُوم الْحُمُر ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى اِخْتِلَاف حُكْمهَا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ .","part":8,"page":297},{"id":4776,"text":"3296 - O( نَهَى عَنْ أَكْل لُحُوم الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير )\r: اِحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ أَكْل لُحُوم الْخَيْل . وَالْحَدِيث ضَعِيف ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ وَمُوسَى بْن هَارُون وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْخَطَّابِيّ وَابْن عَبْد الْبَرّ وَعَبْد الْحَقّ وَآخَرُونَ .\rكَذَا قَالَ الْحَافِظ\r( زَادَ حَيْوَةُ )\r: هُوَ اِبْن شُرَيْح\r( وَكُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع )\r: عَطْف عَلَى قَوْله عَلَى الْخَيْل أَيْ وَنَهَى عَنْ أَكْل لُحُوم كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي أَكْل السِّبَاع\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ )\r: أَيْ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ الْحَدِيث مِنْ كَرَاهَة أَكْل لُحُوم الْخَيْل أَوْ تَحْرِيمه\r( قَوْل مَالِك )\r: قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْفَاكِهِيّ : الْمَشْهُور عِنْد الْمَالِكِيَّة الْكَرَاهَة ، وَالصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ التَّحْرِيم\r( لَا بَأْس بِلُحُومِ الْخَيْل )\r: لِوُرُودِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي إِبَاحَتهَا\r( وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى حَدِيث النَّهْي الْمَذْكُور\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا )\r: أَيْ حَدِيث النَّهْي الْمَذْكُور\r( مَنْسُوخ )\r: قَدْ قَرَّرَ الْحَازِمِيّ النَّسْخ بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ فِي حَدِيث جَابِر لَفْظَة \" أَذِنَ \" وَفِي بَعْض رِوَايَته \" رَخَّصَ \" وَيَظْهَر بِذَلِكَ أَنَّ الْمَنْع كَانَ سَابِقًا وَالْإِذْن مُتَأَخِّر فَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ . قَالَ : وَلَوْ لَمْ تَرِد هَذِهِ اللَّفْظَة لَكَانَتْ دَعْوَى النَّسْخ مَرْدُودَة لِعَدَمِ مَعْرِفَة التَّارِيخ ، وَلِلْحَافِظِ فِي هَذَا التَّقْرِير كَلَام\r( قَدْ أَكَلَ لُحُومَ الْخَيْل جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ نَقَلَ الْحَلّ بَعْضُ التَّابِعِينَ عَنْ الصَّحَابَة مِنْ غَيْر اِسْتِثْنَاء أَحَد . فَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ عَنْ عَطَاء قَالَ \" لَمْ يَزَلْ سَلَفُك يَأْكُلُونَهُ . قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ : قُلْت لَهُ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ نَعَمْ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مَنْسُوخ قَدْ أَكَلَ لُحُوم الْخَيْل جَمَاعَة إِلَخْ . قَالَ : وَالْحَدِيث ضَعِيف وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي بَاب أَكْل السِّبَاع إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":8,"page":298},{"id":4777,"text":"Oهُوَ دُوَيْبَّة مَعْرُوفَة تُشْبِه الْعَنَاق لَكِنْ فِي رِجْلَيْهَا طُول بِخِلَافِ يَدَيْهَا ، وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ : خركوش .","part":8,"page":299},{"id":4778,"text":"3297 - O( كُنْت غُلَامًا حَزَوَّرًا )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالزَّاي وَالْوَاو الْمُشَدَّدَة بَعْدهَا رَاء ، وَيَجُوز سُكُون الزَّاي وَتَخْفِيف الْوَاو وَهُوَ الْمُرَاهِق\r( فَاصَّدْت )\r: بِتَشْدِيدِ الصَّاد الْمُهْمَلَة كَانَ أَصْله اِصْطَدْت ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فَصِدْت\r( بِعَجُزِهَا )\r: أَيْ بِعَجُزِ الْأَرْنَب وَهُوَ مُؤَخَّر الشَّيْء ، وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ بِوَرِكَيْهَا ، أَوْ قَالَ بِفَخِذَيْهَا\r( فَقَبِلَهَا )\r: فِيهِ جَوَاز أَكْل الْأَرْنَب وَهُوَ قَوْل الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مَا جَاءَ فِي كَرَاهَتهَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مِنْ الصَّحَابَة ، وَعَنْ عِكْرِمَة مِنْ التَّابِعِينَ ، وَعَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي لَيْلَى مِنْ الْفُقَهَاء . ذَكَرَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، بِنَحْوِهِ .","part":8,"page":300},{"id":4779,"text":"3298 - O( خَالِد بْن الْحُوَيْرِثِ )\r: بِالنَّصْبِ بَدَل مِنْ قَوْله أَبِي\r( بِالصِّفَاحِ )\r: بِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَخِفَّة الْفَاء\r( قَالَ مُحَمَّد )\r: هُوَ اِبْن خَالِد أَيْ قَالَ فِي تَفْسِير الصِّفَاح\r( فَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَنْهَ إِلَخْ )\r: اِحْتَجَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ بِكَرَاهَةِ أَكْل الْأَرْنَب ، وَالْحَدِيث ضَعِيف ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَة عَلَى الْكَرَاهَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد : سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ خَالِد بْن الْحُوَيْرِثِ فَقَالَ لَا أَعْرِفهُ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ : وَخَالِدٌ هَذَا كَمَا قَالَ اِبْن مَعِين لَا يُعْرَف وَأَنَا لَا أَعْرِفهُ أَيْضًا ، وَعُثْمَان بْن سَعِيد هَذَا كَثِيرًا مَا سَأَلَ يَحْيَى عَنْ قَوْم فَكَانَ جَوَابه أَنْ قَالَ لَا أَعْرِفهُمْ ، فَإِذَا كَانَ مِثْلُ يَحْيَى لَا يَعْرِفهُ لَا تَكُون لَهُ شُهْرَة وَيُعْرَف .","part":8,"page":301},{"id":4780,"text":"Oهُوَ دُوَيْبَّة تُشْبِه الْجِرْذَوْن وَلَكِنَّهُ أَكْبَرُ مِنْهُ قَلِيلًا ، وَيُقَال لِلْأُنْثَى ضَبَّة ، قَالَ اِبْن خَالَوَيْهِ : إِنَّهُ يَعِيش سَبْعمِائَةِ سَنَة وَإِنَّهُ لَا يَشْرَب الْمَاء ، وَيَبُول فِي كُلّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا قَطْرَة وَلَا يَسْقُط لَهُ سِنّ ، وَيُقَال بَلْ أَسْنَانه قِطْعَة وَاحِدَة .","part":8,"page":302},{"id":4781,"text":"3299 - O( أَنَّ خَالَته )\r: أَنَّ خَالَة اِبْن عَبَّاس وَهِيَ مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَأَضُبًّا )\r: جَمْع ضَبّ\r( وَأَقِطًا )\r: هُوَ لَبَن مُجَفَّف يَابِس مُسْتَحْجَر يُطْبَخ بِهِ\r( تَقَذُّرًا )\r: أَيْ كَرَاهَة\r( وَأُكِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَلَوْ كَانَ حَرَامًا إِلَخْ )\r: فِيهِ دَلِيل إِبَاحَة أَكْل الضَّبّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الضَّبّ حَلَال لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ إِلَّا مَا حُكِيَ عَنْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة مِنْ كَرَاهَته ، وَإِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ قَوْم أَنَّهُمْ قَالُوا هُوَ حَرَام ، وَمَا أَظُنّهُ يَصِحّ عَنْ أَحَد ، وَإِنْ صَحَّ عَنْ أَحَد فَمَحْجُوجٌ بِالنُّصُوصِ وَإِجْمَاع مَنْ قَبْلَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ مُتَعَقِّبًا عَلَى النَّوَوِيّ : قَدْ نَقَلَهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ عَلِيّ فَأَيّ إِجْمَاع يَكُون مَعَ مُخَالَفَته .\rوَنَقَلَ التِّرْمِذِيّ كَرَاهَته عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":303},{"id":4782,"text":"3300 - O( أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْت مَيْمُونَة )\r: أَيْ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ خَالَة خَالِد بْن الْوَلِيد وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَمَا فِي رِوَايَة عِنْد الشَّيْخَيْنِ\r( مَحْنُوذ )\r: أَيْ مَشْوِيّ ، وَقِيلَ هُوَ مَا شُوِيَ بِالرَّضْفِ وَهِيَ الْحِجَارَة الْمُحْمَاة\r( فَأَهْوَى إِلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ )\r: أَيْ أَمَالَ يَده إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ فَيَأْكُلَهُ\r( فَرَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ )\r: أَيْ عَنْ الضَّبّ\r( قَالَ )\r: أَيْ خَالِد\r( أَحَرَام هُوَ )\r: أَيْ الضَّبّ\r( قَالَ لَا )\r: أَيْ لَيْسَ بِحَرَامٍ\r( وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي )\r: أَيْ مَكَّة أَصْلًا ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا كَثِيرًا فَلَمْ يَأْكُلُوهُ\r( فَأَجْدُنِي أَعَافهُ )\r: بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَفَاء خَفِيفَة أَيْ أَكْرَه أَكْله طَبْعًا لَا شَرْعًا ، يُقَال عِفْتُ الشَّيْءَ أَعَافهُ\r( فَاجْتَرَرْته )\r: أَيْ جَذَبْته\r( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُر )\r: جُمْلَة حَالِيَّة .\rوَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ حَلَال . وَأَصْرَحُ مِنْهُ حَدِيث مُسْلِم بِلَفْظِ \" كُلُوهُ فَإِنَّهُ حَلَال وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي \" قَالَ الْقَارِي الْحَنَفِيّ فِي الْمِرْقَاة : أَغْرَبَ اِبْن الْمَلَك حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبه وَقَالَ فِيهِ إِبَاحَة أَكْل الضَّبّ وَبِهِ قَالَ جَمْع إِذْ لَوْ حُرِّمَ لَمَا أُكِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَكَذَلِكَ أَغْرَبَ الْإِمَام الطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيّ حَيْثُ خَالَفَ مَذْهَبه وَقَالَ فِي كِتَابه مَعَانِي الْآثَار بَعْد الْبَحْث : فَثَبَتَ بِهَذِهِ الْآثَار أَنَّهُ لَا بَأْس بِأَكْلِ الضَّبّ وَبِهِ أَقُول اِنْتَهَى . لَكِنْ عِنْد الْمُحَقِّق الْمُنْصِف لَيْسَ فِيهِ غَرَابَة ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي إِبَاحَة أَكْل الضَّبّ أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة ، وَلَا مَذْهَب لِلْمُسْلِمِ إِلَّا مَذْهَب رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ عِنْد الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنْ لَا مَذْهَبَ لَهُمْ غَيْر مَذْهَب إِمَامهمْ فِيهِ غَرَابَة بِلَا مِرْيَةٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":304},{"id":4783,"text":"3301 - O( عَنْ ثَابِت بْن وَدِيعَة )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه قِيلَ وَدِيعَة اِسْم أُمّه وَاسْم أَبِيهِ يَزِيد ، كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( ضِبَابًا )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة جَمْع ضَبّ\r( فَأَخَذَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عُودًا )\r: أَيْ خَشَبًا\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الْعُود\r( أَصَابِعه )\r: أَيْ أَصَابِع الضَّبّ ، وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ فَجَعَلَ يَنْظُر إِلَيْهِ وَيُقَلِّبهُ\r( مُسِخَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَالْمَسْخ قَلْب الْحَقِيقَة مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء آخَر\r( دَوَابًّا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ دَوَابّ غَيْر مُنَوَّن وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ غَيْر مُنْصَرِف . قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : كَيْف يُجْمَع بَيْن هَذَا وَبَيْن مَا وَرَدَ أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَعِيش أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يُعْقِب ، وَالْجَوَاب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخْبِر بِأَشْيَاء مُجْمَلَة ثُمَّ يَتَبَيَّن لَهُ كَمَا قَالَ فِي الدَّجَّال \" إِنْ يَخْرُج وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ \" ثُمَّ أُعْلِمَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُج إِلَّا فِي آخِر الزَّمَان قَبْلَ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، فَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهه ، فَكَذَلِكَ هَذَا عَلِمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَسْخِ وَلَمْ يَعْلَم أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يَعِيش وَلَا يُعْقَب لَهُ فَكَانَ فِي الظَّنّ وَالْحِسَاب عَلَى حَسَب الْقَرَائِن الظَّاهِرَة اِنْتَهَى\r( فَلَمْ يَأْكُل وَلَمْ يَنْهَ )\r: أَيْ عَنْ أَكْله .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَيُقَال فِيهِ ثَابِت بْن زَيْد بْن وَدِيعَة وَكُنْيَته أَبُو سَعِيد . وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ : يَزِيد أَبُوهُ وَوَدِيعَة أُمّه وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : حَدِيثه فِي الضَّبّ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير حَدِيث الْحُمُر وَحَدِيث الضَّبّ فِي تَرْجَمَة ثَابِت هَذَا وَذَكَرَ اِضْطِرَاب الرُّوَاة فِي ذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عِنْده حَدِيثٌ وَاحِدٌ اِخْتَلَفَ الرُّوَاة فِيهِ . وَذَكَرَهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن حَسَنَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَحَدِيث ثَابِت أَصَحّ وَفِي نَفْس الْحَدِيث نَظَرٌ . وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيث الضَّبّ وَقَالَ غَرِيب مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ زَيْد بْن وَهْب عَنْهُ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ الْأَعْمَش .","part":8,"page":305},{"id":4784,"text":"3302 - O( عَنْ أَبِي رَاشِد الْحُبْرَانِيّ )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة الشَّامِيّ قِيلَ اِسْمه أَخْضَرُ ، وَقِيلَ النُّعْمَان ثِقَة مِنْ الثَّالِثَة\r( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شِبْل )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة\r( نَهَى عَنْ أَكْل لَحْم الضَّبّ )\r: . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ ضَمْضَم بْن زُرْعَة عَنْ شُرَيْح بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي رَاشِد الْحُبْرَانِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن شِبْل .\rوَحَدِيث اِبْن عَيَّاش عَنْ الشَّامِيِّينَ قَوِيّ وَهَؤُلَاءِ شَامِيُّونَ ثِقَات ، وَلَا يُغْتَرّ بِقَوْلِ الْخَطَّابِيِّ لَيْسَ إِسْنَاده بِذَلِكَ ، وَقَوْلِ اِبْن حَزْم فِيهِ ضُعَفَاءُ وَمَجْهُولُونَ ، وَقَوْلِ الْبَيْهَقِيِّ تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَقَوْلِ اِبْن الْجَوْزِيّ لَا يَصِحّ ، فَفِي كُلّ ذَلِكَ تَسَاهُل لَا يَخْفَى ، فَإِنَّ رِوَايَة إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّامِيِّينَ قَوِيَّة عِنْد الْبُخَارِيّ ، وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيّ بَعْضَهَا ، قَالَ : وَالْأَحَادِيثُ الْمَاضِيَةُ وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْحِلّ تَصْرِيحًا وَتَلْوِيحًا نَصًّا وَتَقْرِيرًا ، فَالْجَمْعُ بَيْنهَا وَبَيْن هَذَا حَمَلَ النَّهْيَ فِيهِ عَلَى أَوَّل الْحَال عِنْد تَجْوِيز أَنْ يَكُونَ مِمَّا مُسِخَ ثُمَّ تَوَقَّفَ فَلَمْ يَأْمُر بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، وَحَمَلَ الْإِذْنَ فِيهِ عَلَى ثَانِي الْحَال لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْلَ لَهُ ، ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ كَانَ يَسْتَقْذِرهُ فَلَا يَأْكُلهُ وَلَا يُحَرِّمهُ ، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَته ، فَدَلَّ عَلَى الْإِبَاحَة ، وَتَكُون الْكَرَاهَة لِلتَّنْزِيهِ فِي حَقّ مَنْ يَسْتَقْذِرهُ ، وَتُحْمَل أَحَادِيث الْإِبَاحَة عَلَى مَنْ لَا يَتَقَذَّرهُ وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُكْرَه مُطْلَقًا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاد إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَضَمْضَم بْن زُرْعَة وَفِيهِمَا مَقَال . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَحَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن شِبْل أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْل الضَّبّ لَمْ يَثْبُت إِسْنَاده إِنَّمَا تَفَرَّدَ بِهِ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ .","part":8,"page":306},{"id":4785,"text":"Oبِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ مَقْصُورًا طَائِر مَعْرُوف يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَاحِدهَا وَجَمْعهَا سَوَاء وَأَلِفه لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَا لِلْإِلْحَاقِ وَهِيَ مِنْ أَشَدِّ الطَّيْر طَيَرَانًا وَأَبْعَدِهَا شَوْطًا ، وَهُوَ طَائِر كَبِير الْعُنُق رَمَادِيّ اللَّوْن لَحْمه بَيْن لَحْم دَجَاج وَلَحْم بَطّ .","part":8,"page":307},{"id":4786,"text":"3303 - O( حَدَّثَنِي بُرَيْهُ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( أَكَلْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْم حُبَارَى )\r: فِيهِ أَنَّ حُبَارَى حَلَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَبُرَيْه بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدَهَا يَاءٌ آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَهَاء هُوَ إِبْرَاهِيم بْن عُمَر بْن سَفِينَة ، قَالَ الْبُخَارِيّ : عُمَر بْن سَفِينَة مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ مَجْهُول ، وَقَالَ أَيْضًا فِي تَرْجَمَة بُرَيْه : إِسْنَاد مَجْهُول . وَقَالَ اِبْن حِبَّان فِي إِبْرَاهِيم بْن عُمَر يُخَالِف الثِّقَات فِي الرِّوَايَات ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ مَا لَا يُتَابَع عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَات الْأَثْبَات فَلَا يَحِلّ الِاحْتِجَاج بِخَبَرِهِ بِحَالٍ . وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره وَضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .","part":8,"page":308},{"id":4787,"text":"Oهِيَ صِغَار دَوَابّ الْأَرْض كَالْيَرَابِيعِ وَالضِّبَاب وَالْقَنَافِذ وَنَحْوهَا ، كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ .\rوَقَالَ اِبْن رَسْلَان : إِنَّ حَشَرَات الْأَرْض كَالضَّبِّ وَالْقُنْفُذ وَالْيَرْبُوع وَمَا أَشْبَهَهَا وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ .","part":8,"page":309},{"id":4788,"text":"3304 - O( حَدَّثَنِي مِلْقَام )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون اللَّام ثُمَّ قَاف\r( بْن تَلِبّ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْر اللَّام وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة . قَالَ فِي التَّقْرِيب : مَسْتُور مِنْ الْخَامِسَة\r( فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ الْأَرْض تَحْرِيمًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهَا مُبَاحَة لِجَوَازِ أَنْ يَكُون غَيْره قَدْ سَمِعَهُ وَقَدْ حَضَرَنَا فِيهِ مَعْنًى آخَرُ وَهُوَ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ عَادَة الْقَوْم فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اِسْتِبَاحَة الْحَشَرَة كُلّهَا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْأَشْيَاء أَصْلهَا عَلَى الْإِبَاحَة أَوْ عَلَى الْحَظْر وَهِيَ مَسْأَلَة كَبِيرَة مِنْ مَسَائِل أُصُول الْفِقْه ، فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهَا عَلَى الْإِبَاحَة ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهَا عَلَى الْحَظْر وَذَهَبَتْ طَائِفَة إِلَى أَنَّ إِطْلَاق الْقَوْل بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَاسِد وَلَا بُدّ مِنْ أَنْ يَكُون بَعْضهَا مَحْظُورًا وَبَعْضهَا مُبَاحًا وَالدَّلِيل يُنْبِئُ عَنْ حُكْمه فِي مَوَاضِعه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْيَرْبُوع وَالْوَبَر وَنَحْوهمَا مِنْ الْحَشَرَات فَرَخَّصَ فِي الْيَرْبُوع عُرْوَة وَعَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر ، وَقَالَ مَالِك لَا بَأْس بِأَكْلِ الْوَبْر ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيّ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطَاء وَمُجَاهِد وَطَاوُسٍ ، وَكَرِهَهَا اِبْن سِيرِينَ وَحَمَّاد وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَكَرِهَ أَصْحَاب الرَّأْي الْقُنْفُذ ، وَسُئِلَ عَنْهُ مَالِك بْن أَنَس فَقَالَ لَا أَدْرِي ، وَكَانَ أَبُو ثَوْر لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا ، وَحَكَاهُ عَنْ الشَّافِعِيّ ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي تَحْرِيمه حَدِيثًا لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ وَإِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث فَهُوَ مُحَرَّم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا إِسْنَاد غَيْر قَوِيّ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِلْقَام بْن التَّلِبِّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ .","part":8,"page":310},{"id":4789,"text":"3305 - O( عَنْ عِيسَى بْن نُمَيْلَة )\r: بِضَمِّ النُّون تَصْغِير نَمْلَة\r( فَسُئِلَ عَنْ أَكْل الْقُنْفُذ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون النُّون وَضَمِّ الْفَاء وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ فِي الْفَارِسِيَّة خاربشت\r( فَتَلَا )\r: مِنْ التِّلَاوَة أَيْ قَرَأَ\r( فَقَالَ خَبِيثَة مِنْ الْخَبَائِث )\r: أَيْ الْقُنْفُذ خَبِيثَة مِنْ الْخَبَائِث\r( فَهُوَ كَمَا قَالَ )\r: أَيْ فَهُوَ حَرَام لِأَنَّ الْخَبَائِث مُحَرَّمَة بِنَصِّ الْقُرْآن قَالَ فِي السُّبُل : قَالَ الرَّافِعِيّ فِي الْقُنْفُذ وَجْهَانِ ، أَحَدهمَا أَنَّهُ يَحْرُم ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد لِمَا رُوِيَ فِي الْخَبَر أَنَّهُ مِنْ الْخَبَائِث ، وَذَهَبَ مَالِك وَابْن أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ حَلَال ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْقَوْل بِتَحْرِيمِهِ لِعَدَمِ نُهُوض الدَّلِيل عَلَيْهِ مَعَ الْقَوْل بِأَنَّ الْأَصْل الْإِبَاحَة فِي الْحَيَوَانَات وَهِيَ مَسْأَلَة خِلَافِيَّة مَعْرُوفَة فِي الْأُصُول فِيهَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَمَّا حَدِيث عِيسَى بْنُ نُمَيْلَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ شَيْخ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْده فَقَالَ خَبِيثَة فَهُوَ إِسْنَاد غَيْر قَوِيّ وَرِوَايَة شَيْخ مَجْهُول ، وَفِي الْإِسْنَاد أَنَّ اِبْن عُمَر سُئِلَ عَنْهُ فَتَلَا { قُلْ لَا أَجِد فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } الْآيَة وَنُمَيْلَة بِضَمِّ النُّون تَصْغِير نَمْلَة .","part":8,"page":311},{"id":4791,"text":"3306 - O( كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَأْكُلُونَ أَشْيَاء )\r: أَيْ بِمُقْتَضَى طِبَاعهمْ وَشَهَوَاتهمْ\r( وَيَتْرُكُونَ أَشْيَاء )\r: أَيْ لَا يَأْكُلُونَهَا\r( تَقَذُّرًا )\r: أَيْ كَرَاهَة وَيَعُدُّونَهَا مِنْ الْقَاذُورَات\r( وَأَحَلَّ حَلَاله )\r: أَيْ مَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَكُونَ حَلَالًا بِإِبَاحَتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ : حَلَاله مَصْدَر وُضِعَ مَوْضِع الْمَفْعُول أَيْ أَظْهَرَ اللَّه بِالْبَعْثِ وَالْإِنْزَال مَا أَحَلَّهُ اللَّه تَعَالَى\r( وَحَرَّمَ حَرَامه )\r: أَيْ بِالْمَنْعِ عَنْ أَكْله\r( فَمَا أَحَلَّ )\r: أَيْ مَا بَيَّنَ إِحْلَاله\r( فَهُوَ حَلَال )\r: أَيْ لَا غَيْرُ\r( وَمَا سَكَتَ عَنْهُ )\r: أَيْ لَمْ يُبَيِّن حُكْمه\r( فَهُوَ عَفْو )\r: أَيْ مُتَجَاوَز عَنْهُ لَا تُؤَاخَذُونَ بِهِ\r( وَتَلَا )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس رَدًّا لِفِعْلِهِمْ وَأَكْلهمْ يَشْتَهُونَهُ وَتَرَكَهُمْ يَكْرَهُونَهُ تَقَذُّرًا\r( قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ )\r: أَيْ فِي الْقُرْآن أَوْ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُطْلَقًا . وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ التَّحْرِيم إِنَّمَا يُعْلَمُ بِالْوَحْيِ لَا بِالْهَوَى\r( مُحَرَّمًا )\r: أَيْ طَعَامًا مُحَرَّمًا . وَالْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَشْيَاءَ أَصْلهَا عَلَى الْإِبَاحَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِيهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":312},{"id":4792,"text":"Oهُوَ الْوَاحِد الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى الضِّبْعَانَةُ وَلَا يُقَال ضَبْعَة ، وَمِنْ عَجِيب أَمْره أَنَّهُ يَكُون سَنَة ذَكَرًا وَسَنَة أُنْثَى فَيُلَقِّح فِي حَال الذُّكُورَة وَيَلِد فِي حَال الْأُنُوثَة وَهُوَ مُولَع بِنَبْشِ الْقُبُور لِشَهْوَتِهِ لِلُحُومِ بَنِي آدَم كَذَا فِي النَّيْل . وَيُقَال لِلضَّبُعِ فِي الْفَارِسِيَّة كفتار .","part":8,"page":313},{"id":4793,"text":"3307 - O( فَقَالَ هُوَ صَيْد )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِذَا كَانَ قَدْ جَعَلَهُ صَيْدًا وَرَأَى فِيهِ الْفِدَاء فَقَدْ أَبَاحَ أَكْله كَالضِّبَاءِ وَالْحُمُر الْوَحْشِيّ وَغَيْرهَا مِنْ أَنْوَاع صَيْد الْبَرّ ، وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الْفِدَاء فِي قَتْل مَا لَا يُؤْكَل فَقَالَ \" خَمْس لَا جُنَاح عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلّ وَالْحَرَم \" الْحَدِيث\r( وَيُجْعَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الضَّبُع\r( كَبْش )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ كَبْشًا بِالنَّصْبِ ، وَعَلَى هَذَا يَكُون يَجْعَل عَلَى الْبِنَاء لِلْمَعْلُومِ .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَبْش مِثْل الضَّبُع ، وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَر فِي الْمِثْلِيَّة بِالتَّقْرِيبِ فِي الصُّورَة لَا بِالْقِيمَةِ ، فَفِي الضَّبُع الْكَبْش سَوَاء كَانَ مِثْله فِي الْقِيمَة أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَرَ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز أَكْل الضَّبُع ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد قَالَ الشَّافِعِيّ : مَا زَالَ النَّاس يَأْكُلُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة مِنْ غَيْر نَكِير ، وَلِأَنَّ الْعَرَب تَسْتَطِيبهُ وَتَمْدَحهُ وَذَهَبَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاء إِلَى التَّحْرِيم وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُع وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع ، وَيُجَاب بِأَنَّ حَدِيث الْبَاب خَاصّ فَيُقَدَّم عَلَى حَدِيث كُلّ ذِي نَابٍ ، وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث خُزَيْمَةَ بْن جَزْء قَالَ \" سَأَلْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الضَّبُع فَقَالَ أَوَيَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ \" فَيُجَاب بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لِأَنَّ فِي إِسْنَاده عَبْد الْكَرِيم بْن أُمَيَّة وَهُوَ مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه ، وَالرَّاوِي عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم وَهُوَ ضَعِيف .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي أَكْل الضَّبُع ، فَرُوِيَ عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص أَنَّهُ كَانَ يَأْكُل الضَّبُع ، وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس إِبَاحَة لَحْم الضَّبُع ، وَأَبَاحَ أَكْلهَا عَطَاء وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر ، وَكَرِهَهُ الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي وَمَالِك ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا سَبُع ، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَقُوم دَلِيل الْخُصُوص فَيُنْزَع الشَّيْء مِنْ الْجُمْلَة ، وَخَبَر جَابِر خَاصّ وَخَبَر تَحْرِيم السِّبَاع عَامّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي أَعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : وَاَلَّذِينَ صَحَّحُوا الْحَدِيث جَعَلُوهُ مُخَصِّصًا لِعُمُومِ تَحْرِيم ذِي النَّاب مِنْ غَيْر فَرْق بَيْنَهُمَا حَتَّى قَالُوا وَيَحْرُم أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع إِلَّا الضَّبُع ، وَهَذَا لَا يَقَع مِثْله فِي الشَّرِيعَة أَنْ يُخَصِّص مِثْلًا عَلَى مِثْل مِنْ كُلّ وَجْه مِنْ غَيْر فَرْق بَيْنَهُمَا ، وَمَنْ تَأَمَّلَ أَلْفَاظَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرِيمَةَ تَبَيَّنَ لَهُ اِنْدِفَاع هَذَا السُّؤَال ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَ مَا اِشْتَمَلَ عَلَى الْوَصْفَيْنِ أَنْ يَكُون لَهُ نَاب وَأَنْ يَكُون مِنْ السِّبَاع الْعَادِيَة بِطَبْعِهَا كَالْأَسَدِ وَالذِّئْب وَالنَّمِر وَالْفَهْد ، وَأَمَّا الضَّبُع فَإِنَّمَا فِيهَا أَحَد الْوَصْفَيْنِ وَهُوَ كَوْنهَا ذَاتَ نَابٍ وَلَيْسَتْ مِنْ السِّبَاع الْعَادِيَة ، وَلَا رَيْب أَنَّ السِّبَاع أَخَصُّ مِنْ ذَوَات الْأَنْيَاب ، وَالسَّبُع إِنَّمَا حُرِّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْقُوَّة السَّبُعِيَّة الَّتِي تُورِث الْمُغْتَذِي بِهَا شَبَههَا ، فَإِنَّ الْغَاذِيَ شَبِيه بِالْمُغْتَذِي ، وَلَا رَيْب أَنَّ الْقُوَّةَ السَّبُعِيَّة الَّتِي فِي الذِّئْب وَالْأَسَد وَالنَّمِر وَالْفَهْد لَيْسَتْ فِي الضَّبُع حَتَّى تَجِب التَّسْوِيَة بَيْنهمَا فِي التَّحْرِيم ، وَلَا يُعَدُّ الضَّبُع مِنْ السِّبَاع لُغَة وَلَا عُرْفًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":314},{"id":4795,"text":"3308 - O( نَهَى عَنْ أَكْل كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُع )\r: النَّاب الَّذِي خَلْف الرَّبَاعِيَة جَمْعه أَنْيَاب ، وَذُو النَّاب مِنْ السِّبَاع كَالْأَسَدِ وَالذِّئْب وَالنَّمِر وَالْفِيل وَالْقِرْد وَكُلّ مَا لَهُ نَاب يَتَقَوَّى بِهِ وَيَصْطَاد . قَالَ فِي النِّهَايَة : وَهُوَ مَا يَفْتَرِس الْحَيَوَانَ وَيَأْكُل قَسْرًا كَالْأَسَدِ وَالنَّمِر وَالذِّئْب وَنَحْوهَا وَقَالَ فِي الْقَامُوس : وَالسَّبُع بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْحهَا الْمُفْتَرِس مِنْ الْحَيَوَان ، وَوَقَعَ الْخِلَاف فِي جِنْس السِّبَاع الْمُحَرَّمَة ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة كُلّ مَا أَكَلَ اللَّحْم فَهُوَ سُبُع حَتَّى الْفِيل وَالضَّبّ وَالْيَرْبُوع وَالسِّنَّوْر ، وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَحْرُم مِنْ السِّبَاع مَا يَعْدُو عَلَى النَّاس كَالْأَسَدِ وَالنَّمِر وَالذِّئْب ، وَأَمَّا الضَّبُع وَالثَّعْلَب فَيَحِلَّانِ عِنْده لِأَنَّهُمَا لَا يَعْدُوَانِ . كَذَا فِي الْفِيل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":315},{"id":4796,"text":"3309 - O( وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر )\r: الْمِخْلَب بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح اللَّام . قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْمِخْلَب لِلطَّيْرِ وَالسِّبَاع بِمَنْزِلَةِ الظُّفْر لِلْإِنْسَانِ .\rقَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : أَرَادَ بِكُلِّ ذِي نَابٍ مَا يَعْدُو بِنَابِهِ عَلَى النَّاس وَأَمْوَالهمْ كَالذِّئْبِ وَالْأَسَد وَالْكَلْب وَنَحْوهَا . وَأَرَادَ بِذِي مِخْلَب مَا يَقْطَع وَيَشُقّ بِمِخْلَبِهِ كَالنِّسْرِ وَالصَّقْر وَالْبَازِي وَنَحْوهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":316},{"id":4797,"text":"3310 - O( وَلَا اللُّقَطَة )\r: بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْقَاف مَا يُلْتَقَط مِمَّا ضَاعَ مِنْ شَخْص بِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَة\r( مِنْ مَالِ مُعَاهَد )\r: أَيْ كَافِر بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَهْد بِأَمَانٍ ، وَتَخْصِيصه لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَام\r( إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا )\r: أَيْ يَتْرُكهَا لِمَنْ أَخَذَهَا اِسْتِغْنَاء عَنْهَا\r( وَأَيّمَا رَجُل ضَافَ قَوْمًا )\r: أَيْ نَزَلَ فِيهِمْ ضَيْفًا\r( فَلَمْ يَقْرُوهُ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الرَّاء أَيْ لَمْ يُضْيِفُوهُ ، مِنْ قَرَيْت الضَّيْفَ قِرًى بِالْكَسْرِ وَالْقَصْر ، وَقِرَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدّ إِذَا أَحْسَنْت إِلَيْهِ\r( فَإِنَّ لَهُ )\r: أَيْ فَلِلنَّازِلِ\r( أَنْ يُعْقِبهُمْ )\r: مِنْ الْإِعْقَاب بِأَنْ يَتْبَعهُمْ\r( بِمِثْلِ قِرَاهُ )\r: أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْهُمْ عِوَضًا عَمَّا حَرَمُوهُ مِنْ الْقِرَى ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام فِيهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَشَارَ إِلَى غَرَابَتِهِ .","part":8,"page":317},{"id":4798,"text":"3311 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم خَيْبَر الْحَدِيث )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":318},{"id":4799,"text":"3312 - O( أَنَّ النَّاسَ )\r: أَيْ الْمُسْلِمِينَ\r( قَدْ أَسْرَعُوا إِلَى حَظَائِرهمْ )\r: جَمْع حَظِيرَة بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة وَهِيَ الْمَوْضِع الَّذِي يُحَاط عَلَيْهِ لِتَأْوِيَ إِلَيْهِ الْغَنَم وَالْبَقَر يَقِيه الْبَرْد وَالرِّيح ، كَذَا فِي النِّهَايَة .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْمُرَاد بِهِ أَرَادُوا أَخْذ غَنَائِمنَا وَإِبِلنَا ، فَنَهَى عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَضَبَطَهَا الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة بِالْخَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَقَالَ هِيَ النَّخْلَة الَّتِي يَنْتَشِر بُسْرهَا وَهِيَ أَخْضَرُ أَيْ أَسْرَعُوا إِلَى أَخْذ ثِمَار نَخِيل الْيَهُود الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْعَهْد اِنْتَهَى\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( لَا تَحِلّ أَمْوَال الْمُعَاهِدِينَ )\r: بِكَسْرِ الْهَاء ، وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْ أَهْل الْعَهْد وَالذِّمَّة\r( إِلَّا بِحَقِّهَا )\r: أَيْ إِلَّا بِحَقِّ تِلْكَ الْأَمْوَال فَإِنَّ حَقّ مَال الْمُعَاهَد إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَالْجِزْيَة ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا وَمَالُهُ لِلتِّجَارَةِ فَالْعُشْر\r( وَحَرَام عَلَيْكُمْ حُمُر الْأَهْلِيَّة وَخَيْلهَا وَبِغَالهَا )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِتَحْرِيمِ الْخَيْل . وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ ضَعِيف لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَى إِبَاحَة الْخَيْل وَالْجَوَاب عَنْ تَمَسُّكَاتِ مَنْ حَرَّمَهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا مَنْسُوخ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : هَذَا حَدِيث مُنْكَر . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : الَّذِي قَبْله يَعْنِي حَدِيث جَابِر أَصَحّ مِنْ هَذَا ، وَيُشْبِه إِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا ، لِأَنَّ قَوْلَهُ أُذِنَ فِي لُحُوم الْخَيْل دَلِيل عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا : لَا أَعْلَمهُ رَوَاهُ غَيْرُ بَقِيَّةَ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : صَالِح بْن يَحْيَى بْن الْمِقْدَام بْن مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيّ الشَّامِيّ عَنْ أَبِيهِ فِيهِ نَظَر . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ حَدِيث جَابِر إِسْنَاده جَيِّد .\rقَالَ : وَأَمَّا حَدِيث خَالِد بْن الْوَلِيد فَفِي إِسْنَاده نَظَر ، وَصَالِح بْن يَحْيَى بْن الْمِقْدَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه لَا يُعْرَف سَمَاعُ بَعْضهمْ عَنْ بَعْضهمْ . وَقَالَ مُوسَى بْن هَارُون الْحَافِظ : لَا يُعْرَف صَالِح بْن يَحْيَى وَلَا أَبُوهُ إِلَّا بِجَدِّهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا : هَذَا إِسْنَاد مُضْطَرِب . وَقَالَ الْوَاقِدِيّ : لَا يَصِحّ هَذَا لِأَنَّ خَالِدًا أَسْلَمَ بَعْد فَتْح مَكَّة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : خَالِد لَمْ يَشْهَد خَيْبَر ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَمْ يَشْهَد خَيْبَر إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْد الْفَتْح . وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيّ : وَلَا يَصِحّ لِخَالِدِ بْن الْوَلِيد مَشْهَد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الْفَتْح . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِسْنَاده مُضْطَرِب وَمَعَ اِضْطِرَابه مُخَالِف لِحَدِيثِ الثِّقَات . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَحَدِيث جَابِر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ وَالْخَطَّابِيّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفْظ مُسْلِم \" وَأَذِنَ فِي لُحُوم الْخَيْل \" وَلَفْظ الْبُخَارِيّ \" رَخَّصَ فِي لُحُوم الْخَيْل \" وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْره .","part":8,"page":319},{"id":4800,"text":"3313 - O( قَالَ اِبْن عَبْد الْمَلَك )\r: أَيْ فِي رِوَايَته .\r( عَنْ أَكْل الْهِرّ وَأَكْل ثَمَنهَا )\r: فِيهِ أَنَّ الْهِرّ حَرَام ، وَظَاهِره عَدَم الْفَرْق بَيْن الْوَحْشِيّ وَالْأَهْلِيّ ، وَيُؤَيِّد التَّحْرِيم أَنَّهُ مِنْ ذَوَات الْأَنْيَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده عُمَر بْن زَيْد الصَّنْعَانِيُّ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي كِتَاب الْبُيُوع وَأَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر قَالَ \" سَأَلْت جَابِرًا عَنْ ثَمَن الْكَلْب وَالسِّنَّوْر ، قَالَ زَجَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ \" .","part":8,"page":320},{"id":4802,"text":"3314 - O( أَخْبَرَنِي رَجُل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ أَيْ اِبْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ وَهُوَ الْبَاقِر أَبُو جَعْفَر\r( عَنْ أَنْ نَأْكُل لُحُوم الْحُمُر )\r: أَيْ الْأَهْلِيَّة\r( قَالَ عَمْرو )\r: هُوَ اِبْن دِينَار\r( فَأَخْبَرْت هَذَا الْخَبَر أَبَا الشَّعْثَاء )\r: هُوَ جَابِر بْن زَيْد الْأَزْدِيُّ الْبَصْرِيّ الْفَقِيه أَحَد الْأَئِمَّة\r( قَدْ كَانَ الْحَكَم الْغِفَارِيُّ فِينَا يَقُول هَذَا )\r: فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : قَدْ كَانَ يَقُول ذَلِكَ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيُّ عِنْدنَا بِالْبَصْرَةِ\r( وَأَبَى )\r: مِنْ الْإِبَاء أَيْ اِمْتَنَعَ\r( ذَلِكَ الْبَحْرُ )\r: الْبَحْر صِفَة لِابْنِ عَبَّاس ، قِيلَ لَهُ لِسَعَةِ عِلْمه ، وَزَادَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَقَرَأَ { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة مُحَرَّم فِي قَوْل عَامَّة الْعُلَمَاء ، وَإِنَّمَا رَوَيْت الرُّخْصَة فِيهَا عَنْ اِبْن عَبَّاس ، لَعَلَّ الْحَدِيث فِي تَحْرِيمهَا لَمْ يَبْلُغهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَاسْتِدْلَاله بِالْآيَةِ إِنَّمَا فِي الْأَشْيَاء الَّتِي لَمْ يَرِد النَّصّ بِتَحْرِيمِهَا ، وَأَمَّا الْحُمُر الْأَهْلِيَّة فَقَدْ تَوَاتَرَتْ النُّصُوص عَلَى ذَلِكَ ، وَالتَّنْصِيص عَلَى التَّحْرِيم مُقَدَّم عَلَى عُمُوم التَّحْلِيل وَعَلَى الْقِيَاس ، وَأَيْضًا الْآيَة مَكِّيَّة وَخَبَر التَّحْرِيم مُتَأَخِّر جِدًّا فَهُوَ مُقَدَّم ، وَأَيْضًا فَنَصُّ الْآيَة خَبَرٌ عَنْ حُكْم الْمَوْجُود عِنْد نُزُولهَا ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ نَزَلَ فِي تَحْرِيم الْمَأْكُول إِلَّا مَا ذُكِرَ فِيهَا ، وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَمْنَع أَنْ يَنْزِل بَعْد ذَلِكَ غَيْر مَا فِيهَا ، وَقَدْ نَزَلَ بَعْدهَا فِي الْمَدِينَة أَحْكَام بِتَحْرِيمِ أَشْيَاء غَيْر مَا ذُكِرَ فِيهَا كَالْخَمْرِ فِي آيَة الْمَائِدَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن دِينَار عَنْ أَبِي الشَّعْثَاء وَلَيْسَ فِيهِ عَنْ رَجُل .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rأَحَادِيث النَّهْي عَنْ أَكْل لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة رَوَاهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَالْبَرَاء بْن عَازِب ، وَابْن أَبِي أَوْفَى ، وَأَنَس بْن مَالِك ، وَالْعِرْبَاض بْن سَارِيَة وَأَبُو ثَعْلَبَة الْخُشَنِيُّ ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ ، وَسَلَمَة بْن الْأَكْوَع ، وَالْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيُّ ، وَالْمِقْدَام بْن مَعْد يَكْرِب وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَثَابِت بْن وَدِيعَة وَأَبُو سُلَيْك الْبَدْرِيّ ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَزَاهِر الْأَسْلَمِيّ ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَخَالِد بْن الْوَلِيد .\rفَأَمَّا حَدِيث عَلِيّ : فَمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ .\rوَأَمَّا حَدِيث جَابِر : فَمُتَّفَق عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى يَوْم خَيْبَر عَنْ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة وَأَذِنَ فِي لُحُوم الْخَيْل \" وَهُوَ لِمُسْلِمٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْهُ .\rوَأَمَّا حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب : فَمُتَّفَق عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ الْبَرَاء \" كُنَّا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَصَبْنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُور \" .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن أَبِي أَوْفَى : فَمُتَّفَق عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيِّ عَنْهُ \" أَصَابَتْنَا مَجَاعَة لَيَالِي خَيْبَر ، فَلَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر وَقَعْنَا فِي لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة فَانْتَحَرْنَاها فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُور ، نَادَى مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْفِئُوا الْقُدُور ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ لَحْم الْحُمُر شَيْئًا \" .\rوَعِنْد النَّسَائِيّ فِيهِ \" فَأَتَانَا مُنَادِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَرَّمَ لَحْم الْحُمُر ، فَأَكْفِئُوا الْقُدُور بِمَا فِيهَا ، فَكَفَأْنَاهَا \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَنَس : فَمُتَّفَق عَلَيْهِ أَيْضًا رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْهُ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ جَاءٍ ، فَقَالَ : أَكَلْت الْحُمُر ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أَفْنَيْت الْحُمُر فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا فَنَادَى : إِنَّ اللَّه وَرَسُوله يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُوم الْحُمُر فَإِنَّهَا رِكْس ، فَأُكْفِئَتْ الْقُدُور ، وَإِنَّهَا لَتَفُور بِاللَّحْمِ \" .\rوَفِي مُسْلِم \" إِنَّهَا رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان \" .\rقُلْت : وَكَانَ الْمُنَادِي : أَبَا طَلْحَة الْأَنْصَارِيّ ، قَالَهُ يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ هِشَام .\rوَأَمَّا حَدِيث الْعِرْبَاض بْن سَارِيَة فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُمّ حَبِيبَة بِنْت الْعِرْبَاض بْن سَارِيَة عَنْ أَبِيهَا \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْم خَيْبَر عَنْ كُلّ ذِي نَاب مِنْ السِّبَاع ، وَعَنْ كُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر وَعَنْ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة وَعَنْ الْمُجَثَّمَة \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيِّ : فَمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة قَالَ \" حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْم الْحُمُر ، وَلَحْم كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع \" لَفْظ الْبُخَارِيّ .\rوَلَفْظ مُسْلِم \" حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة \" .\rوَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث بَقِيَّة عَنْ بَحِير بْن سَعِيد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة \" أَنَّهُمْ غَزَوْا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَر ، وَالنَّاس جِيَاع ، فَوَجَدُوا فِيهَا حُمُرًا مِنْ حُمُر الْإِنْس ، فَذَبَحَ النَّاس مِنْهَا ، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَأَذَّنَ فِي النَّاس : أَلَا إِنَّ لُحُوم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة لَا تَحِلّ لِمَنْ يَشْهَد أَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر : فَمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ حَدِيث نَافِع وَسَالِم عَنْهُ \" نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة \" زَادَ مُسْلِم \" يَوْم خَيْبَر \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ فَرَوَاهُ عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ حَدَّثَنَا نُعَيْم بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا اِبْن الْمُبَارَك حَدَّثَنَا يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق حَدَّثَنِي أَبُو الْوَدَّاك حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالْقُدُورِ وَهِيَ تَغْلِي ، فَقَالَ : مَا هَذَا اللَّحْم ؟ فَقَالُوا : لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة فَقَالَ : أَوْ وَحْشِيَّة ! قُلْنَا : بَلْ أَهْلِيَّة فَقَالَ لَنَا : أَكْفِئُوهَا فَكَفَأْنَاهَا وَإِنَّا لَجِيَاع نَشْتَهِيهَا \" اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ بِنُعَيْمِ بْن حَمَّاد ، وَمُسْلِم بِأَبِي الْوَدَّاك جَبْر بْن نَوْف فَالْإِسْنَاد صَحِيح .\rوَأَمَّا حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع : فَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَهُوَ مِنْ ثُلَاثِيَّاته حَدَّثَنَا الْمَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا يَزِيد بْن أَبِي عُبَيْد عَنْ سَلَمَة بْن الْأَكْوَع قَالَ \" لَمَّا أَمْسَوْا يَوْم خَيْبَر أَوْقَدُوا النِّيرَان ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَامَ أَوْقَدْتُمْ هَذِهِ النِّيرَان ، قَالُوا : عَلَى لُحُوم الْحُمُر الْإِنْسِيَّة ، قَالَ : أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا وَاكْسِرُوا قُدُورهَا \" فَقَامَ رَجُل مِنْ الْقَوْم فَقَالَ : نَهْرِيق مَا فِيهَا وَنَغْسِلهَا ، قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَوَذَا \" وَرَوَاهُ مُسْلِم .\rوَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّ مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه لَا يَطْهُر بِالذَّكَاةِ وَأَنَّهَا لَا تَعْمَل فِيهِ شَيْئًا .\rوَأَمَّا حَدِيث الْحَكَم بْن عَمْرو : فَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن دِينَار قَالَ قُلْت لِجَابِرِ بْن زَيْد \" زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحُمُر الْأَهْلِيَّة ، فَقَالَ : قَدْ كَانَ يَقُول ذَلِكَ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَّارِيّ عِنْدنَا بِالْبَصْرَةِ ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْر اِبْن عَبَّاس ، وَقَرَأَ : { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } الْآيَة .\rوَأَمَّا حَدِيث الْمِقْدَام بْن مَعْد يَكْرِب : فَرَوَاهُ عُثْمَان الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن صَالِح الْمِصْرِيّ أَنَّ مُعَاوِيَة بْن صَالِح حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن جَابِر أَنَّهُ سَمِعَ الْمِقْدَام بْن مَعْد يَكْرِب يَقُول : \" حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْيَاء يَوْم خَيْبَر مِنْهَا الْحِمَار الْأَهْلِيّ ، وَقَالَ : يُوشِك رَجُل مُتَّكِئ عَلَى أَرِيكَته يُحَدِّث بِحَدِيثِي ، فَيَقُول : بَيْننَا وَبَيْنكُمْ كِتَاب اللَّه ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَال أَحْلَلْنَاهُ ، وَمِنْ حَرَام حَرَّمْنَاهُ ، أَلَا وَإِنَّ مِمَّا حَرَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة ، وَلَحْم كُلّ ذِي نَاب مِنْ السِّبَاع \" .\rوَعَبْد اللَّه بْن صَالِح مِنْ شُيُوخ الْبُخَارِيّ ، وَالْحَسَن بْن جَابِر وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّانَ وَلَمْ يَتَكَلَّم فِيهِ وَرَوَاهُ أَبُو الْيَمَانِ عَنْ جَرِير بْن عُثْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَوْف الْجُرَشِيّ عَنْ الْمِقْدَام ، وَفِيهِ \" أَلَا لَا يَحِلّ لَكُمْ الْحِمَار الْأَهْلِيّ ، وَلَا كُلّ ذِي نَاب مِنْ السِّبَاع \" . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ : فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر حَدَّثَنِي الْقَاسِم وَمَكْحُول عَنْ أَبِي أُمَامَةَ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْم خَيْبَر عَنْ أَكْل الْحِمَار الْأَهْلِيّ ، وَعَنْ أَكَلَ كُلّ ذِي نَاب مِنْ السَّبُع \" وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، فَإِنَّ مَكْحُولًا قَدْ أَدْرَكَ أَبَا أُمَامَةَ وَسَمِعَ مِنْهُ . وَفِي حَدِيث الْقَاسِم مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن يَزِيد عَنْهُ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ : أَذِّنْ فِي النَّاس أَنَّهُ لَا يَحِلّ لَكُمْ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة ، وَلَا لَحْم كُلّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاع ، وَلَا كُلّ ذِي مِخْلَب مِنْ الطَّيْر . وَأَنَّ الْجَنَّة لَا تَحِلّ لِعَاصٍ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَقَالَ الدَّارِمِيُّ : حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ سِنَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم خَيْبَر عَنْ لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة \" وَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" لَا أَدْرِي : أَنْهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل أَنَّهَا كَانَتْ حَمُولَة النَّاس ، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَب حَمُولَتهمْ . أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْم خَيْبَر ؟ يَعْنِي الْحُمُر الْأَهْلِيَّة \" .\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَبَاحَهَا أَوَّلًا حَيْثُ لَمْ يَبْلُغهُ النَّهْي فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ أَبُو الشَّعْثَاء وَغَيْره فَرَوَوْا مَا سَمِعُوهُ ثُمَّ بَلَغَهُ النَّهْي عَنْهَا فَتَوَقَّفَ هَلْ هُوَ لِلتَّحْرِيمِ أَوْ لِأَجْلِ كَوْنهَا حَمُولَة ؟ فَرَوَى ذَلِكَ عَنْهُ الشَّعْبِيّ وَغَيْره ثُمَّ لَمَّا نَاظَرَهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب جَزَمَ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مُجَاهِد .\rوَأَمَّا حَدِيث ثَابِت اِبْن وَدِيعَة : فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ حُصَيْنٍ بْن زَيْد بْن وَهْب عَنْ ثَابِت اِبْن وَدِيعَة قَالَ \" أَصَبْنَا حُمُرًا أَهْلِيَّة يَوْم خَيْبَر فَطَبَخَ النَّاس فَمَرَّ بِنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُدُور تَغْلِي فَقَالَ أَكْفِئُوهَا فَكَفَأْنَاهَا \" وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح ، رُوَاته كُلّهمْ ثِقَات .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي سُلَيْك الْبَدْرِيّ فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن ضَمْرَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي سُلَيْك عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَالَ \" أَتَانَا نَهْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْل الْحُمُر ، وَإِنَّ الْقُدُور لَتَغْلِي بِهَا ، فَكَفَأْنَاهَا عَلَى وَجْههَا \" .\rوَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَهُوَ فِي الْأَصْل .\rوَأَمَّا حَدِيث زَاهِر الْأَسْلَمِيّ : فَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ يَحْيَى الْحِمّانِيّ حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ مَجْزَأَة بْن زَاهِر عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" مَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُدُور تَغْلِي فَسَأَلَ عَنْهَا فَقَالُوا الْحُمُر الْأَهْلِيَّة فَأَمَرَ بِهَا فَكُفِئَتْ \" .\rوَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى رَسْم الشَّيْخَيْنِ .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث زَائِدَة عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْهُ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ يَوْم خَيْبَر كُلّ ذِي نَاب مِنْ السِّبَاع وَالْمُجَثَّمَة وَالْحِمَار الْإِنْسِيّ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَأَمَّا حَدِيث خَالِد بْن الْوَلِيد : فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْل هَذَا .\rوَقَدْ اِخْتُلِفَ فِي سَبَب النَّهْي عَنْ الْحُمُر عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال ، وَهِيَ فِي الصَّحِيح .\rأَحَدهَا : لِأَنَّهَا كَانَتْ جَوَّال الْقَرْيَة كَمَا فِي حَدِيث غَالِب هَذَا ، وَهَذَا قَدْ جَاءَ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى : \" أَصَابَتْنَا مَجَاعَة لَيَالِي خَيْبَر فَلَمَّا كَانَ يَوْم خَيْبَر وَقَعْنَا فِي الْحُمُر الْأَهْلِيَّة فَانْتَحَرْنَاها ، فَلَمَّا غَلَتْ بِهَا الْقُدُور نَادَى مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَكْفِئُوا الْقُدُور وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُوم الْحُمُر شَيْئًا \" فَقَالَ أُنَاس : إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّس ، وَقَالَ آخَرُونَ : نَهَى عَنْهَا الْبَتَّة .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي بَعْض طُرُقه : \" نَهَى عَنْهَا الْبَتَّة لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُل الْعَذِرَة \" فَهَاتَانِ عِلَّتَانِ .\rالْعِلَّة الثَّالِثَة : حَاجَتهمْ إِلَيْهَا فَنَهَاهُمْ عَنْهَا إِبْقَاء لَهَا كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمُتَّفَق عَلَيْهِ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْل لُحُوم الْحُمُر الْأَهْلِيَّة \" زَادَ فِي طَرِيق أُخْرَى \" وَكَانَ النَّاس قَدْ اِحْتَاجُوا إِلَيْهَا \" .\rالْعِلَّة الرَّابِعَة : أَنَّهُ إِنَّمَا حَرَّمَهَا لِأَنَّهَا رِجْس فِي نَفْسهَا وَهَذَا أَصَحّ الْعِلَل فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَفْظِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ \" لَمَّا اِفْتَتَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر أَصَبْنَا حُمُرًا خَارِجَة مِنْ الْقَرْيَة وَطَبَخْنَاهَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ اللَّه وَرَسُوله يَنْهَيَانِكُمْ عَنْهَا فَإِنَّهَا رِجْس مِنْ عَمَل الشَّيْطَان \" فَهَذَا نَصّ فِي سَبَب التَّحْرِيم وَمَا عَدَا هَذِهِ مِنْ الْعِلَل فَإِنَّمَا هِيَ حَدْس وَظَنّ مِمَّنْ قَالَهُ .","part":8,"page":321},{"id":4803,"text":"3315 - O( أَصَابَتْنَا سَنَة )\r: أَيْ قَحْط\r( أُطْعِم )\r: مِنْ الْإِطْعَام\r( سِمَان حُمُر )\r: إِضَافَة الصِّفَة إِلَى الْمَوْصُوف أَيْ حُمُر سِمَان . وَسِمَان كَكِتَابٍ جَمْع سَمِين\r( مِنْ أَجْل جَوَالّ الْقَرْيَة )\r: جَوَالّ بِتَشْدِيدِ اللَّام جَمْع جَالَّة . وَهِيَ الَّتِي تَأْكُل الْجِلَّة وَهِيَ الْعَذِرَة . يُقَال : جَلَّتْ الدَّابَّة الْجِلَّة وَاجْتَلَتهَا فَهِيَ جَالَّة وَجَلَّالَة إِذَا اِلْتَقَطَتْهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا لَا يَثْبُت ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ لُحُومهَا لِأَنَّهَا رِجْس .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ حَدِيث مُضْطَرِب مُخْتَلِف الْإِسْنَاد شَدِيد الِاخْتِلَاف ، وَلَوْ صَحَّ يُحْمَل عَلَى الْأَكْل مِنْهَا حَالَ الِاضْطِرَار وَاَللَّه أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَدْ ثَبَتَ التَّحْرِيم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ إِسْنَاده مُضْطَرِب\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَبْد الرَّحْمَن هَذَا )\r: أَيْ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد بِغَيْرِ نَسَبٍ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَى شُعْبَة هَذَا الْحَدِيث إِلَى قَوْله : قَالَ مِسْعَر أَرَى غَالِبًا الَّذِي أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيث )\r: غَرَض الْمُؤَلِّف مِنْ ذِكْر كَلَامه هَذَا بَيَانُ الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ، وَلَوْ تَأَمَّلْت فِي هَذَيْنِ الْإِسْنَادَيْنِ وَالْإِسْنَاد الْمَذْكُور أَوَّلًا ظَهَرَ لَك كَثْرَة الِاخْتِلَاف فِي الْإِسْنَاد كَمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَهَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي عَامَّة النُّسَخ . وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ السُّنَن ، وَكَذَا فِي نُسْخَة الْمَعَالِم لِلْخَطَابِيِّ . وَحَدِيث مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ .","part":8,"page":322},{"id":4804,"text":"3316 - O( وَعَنْ الْجَلَّالَة )\r: هِيَ الَّتِي تَأْكُل الْجِلَّة أَيْ الْقَذِرَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْجَلَّالَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":8,"page":323},{"id":4805,"text":"Oبِفَتْحِ الْجِيم وَتَخْفِيف الرَّاء مَعْرُوف ، وَالْوَاحِدَة جَرَادَة وَالذَّكَر وَالْأُنْثَى سَوَاء كَالْحَمَامَةِ ، وَيُقَال إِنَّهُ مُشْتَقّ مِنْ الْجَرْد لِأَنَّهُ لَا يَنْزِل عَلَى شَيْء إِلَّا جَرَّدَهُ .","part":8,"page":324},{"id":4806,"text":"3317 - O( فَكُنَّا نَأْكُلهُ مَعَهُ )\r: أَيْ نَأْكُل الْجَرَاد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْحَافِظ : يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد بِالْمَعِيَّةِ مُجَرَّد الْغَزْو دُون مَا تَبِعَهُ مِنْ أَكْل الْجَرَاد وَيَحْتَمِل أَنْ يُرِيد مَعَ أَكْله وَيَدُلّ عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم فِي الطِّبّ وَيَأْكُل مَعَنَا اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَة أَكْل الْجَرَاد ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد وَالْجَمَاهِير يَحِلّ سَوَاء مَاتَ بِذَكْوَةٍ أَوْ بِاصْطِيَادِ مُسْلِم أَوْ مَجُوسِيّ أَوْ مَاتَ حَتْف أَنْفه ، سَوَاء قُطِعَ بَعْضه أَوْ أُحْدِث فِيهِ سَبَب وَقَالَ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ وَأَحْمَد فِي رِوَايَة لَا يَحِلّ إِلَّا إِذَا مَاتَ بِسَبَبٍ بِأَنْ يُقْطَع بَعْضه أَوْ يُسْلَق أَوْ يُلْقَى فِي النَّار حَيًّا أَوْ يُشْوَى ، فَإِنْ مَاتَ حَتْف أَنْفه أَوْ فِي وِعَاء لَمْ يَحِلّ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":325},{"id":4807,"text":"3318 - O( فَقَالَ أَكْثَر جُنُود اللَّه )\r: أَيْ هُوَ أَكْثَر جُنُوده تَعَالَى مِنْ الطُّيُور ، فَإِذَا غَضِبَ عَلَى قَوْم أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ الْجَرَاد لِيَأْكُل زَرْعهمْ وَأَشْجَارهمْ وَيَظْهَر فِيهِمْ الْقَحْط إِلَى أَنْ يَأْكُل بَعْضهمْ بَعْضًا فَيَفْنَى الْكُلّ وَإِلَّا فَالْمَلَائِكَة أَكْثَر الْخَلَائِق عَلَى مَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي حَقّهمْ ، { وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّك إِلَّا هُوَ } كَذَا قَالَ الْقَارِي\r( لَا آكُلهُ )\r: فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَافَ الْجَرَاد كَمَا عَافَ الضَّبّ ، وَلَكُمْ الْحَدِيث مُرْسَل عَلَى الصَّوَاب كَمَا قَالَ الْحَافِظ وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَة أَبِي نُعَيْم بِلَفْظِ وَيَأْكُل مَعَنَا\r( رَوَاهُ الْمُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ )\r: سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ\r( لَمْ يَذْكُر سُلَيْمَان )\r: فَصَارَ رِوَايَة الْمُعْتَمِر مُرْسَلَة ، وَالرِّوَايَة الْمُرْسَلَة هِيَ الصَّوَاب عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْمُنْذِرِيّ اِبْن مَاجَهْ مُسْنَدًا .\r( عَنْ أَبِي الْعَوَّام الْجَزَّار )\r: بِالْجِيمِ الْمَفْتُوحَة وَتَشْدِيد الزَّاي وَبَعْدهَا رَاءٌ مُهْمَلَة أَيْ الْقَصَّاب\r( قَالَ عَلِيّ )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه\r( اِسْمه )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى أَبِي الْعَوَّام\r( يَعْنِي أَبَا الْعَوَّام )\r: هَذَا تَفْسِير لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي قَوْله اِسْمه .","part":8,"page":326},{"id":4808,"text":"Oالطَّافِي بِغَيْرِ هَمْز مِنْ طَفَا إِذَا عَلَا عَلَى الْمَاء وَلَمْ يَرْسُب ، وَالسَّمَك الطَّافِي هُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الْبَحْر بِلَا سَبَب قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":8,"page":327},{"id":4809,"text":"3319 - O( مَا أَلْقَى الْبَحْر )\r: أَيْ كُلّ مَا قَذَفَهُ إِلَى السَّاحِل\r( أَوْ جَزَرَ عَنْهُ )\r: بِجِيمٍ ثُمَّ زَاي أَيْ اِنْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاء وَذَهَبَ ، وَالْجَزْر رُجُوع الْمَاء خَلْفه ، وَهُوَ ضِدّ الْمَدّ ، وَمِنْهُ الْجَزِيرَة .\rوَالْمَعْنَى وَمَا اِنْكَشَفَ عَنْهُ الْمَاء مِنْ حَيَوَان الْبَحْر\r( وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا )\r: أَيْ اِرْتَفَعَ فَوْق الْمَاء بَعْد أَنْ مَاتَ\r( فَلَا تَأْكُلُوهُ )\r: اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهَة السَّمَك الطَّافِي . قَالَ الْخَطَّابِيّ : قَدْ ثَبَتَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ الطَّافِي مِنْ السَّمَك ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ اِبْن أَبِي رَبَاح وَمَكْحُول وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر . وَرُوِيَ عَنْ جَابِر وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا كَرِهَا الطَّافِي مِنْ السَّمَك ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَابِر بْن زَيْد ، وَطَاوُس ، وَبِهِ قَالَ أَصْحَاب الرَّأْي اِنْتَهَى . قُلْت : يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة السَّمَك الطَّافِي حَدِيث حَابِر قَالَ \" غَزَوْنَا جَيْش الْخَبَط وَأَمِيرنَا أَبُو عُبَيْدَة فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْر حُوتًا مَيِّتًا لَمْ نَرَ مِثْله يُقَال لَهُ الْعَنْبَر فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْف شَهْر \" الْحَدِيث وَفِي آخِره \" فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَة ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ ، فَأَتَاهُ بَعْضهمْ بِشَيْءٍ فَأَكَلَهُ \" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسَيَأْتِي فِي هَذَا الْكِتَاب أَيْضًا . فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة مَيْتَة الْبَحْر سَوَاء فِي ذَلِكَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِالِاصْطِيَادِ . وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ آخِر الْحَدِيث أَنَّ جِهَة كَوْنهَا حَلَالًا لَيْسَتْ سَبَب الِاضْطِرَار بَلْ كَوْنهَا مِنْ صَيْد الْبَحْر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مِنْهَا وَلَمْ يَكُنْ مُضْطَرًّا . وَأَمَّا حَدِيث الْبَاب فَهُوَ مَوْقُوف . قَالَ الْحَافِظ : وَإِذَا لَمْ يَصِحّ إِلَّا مَوْقُوفًا فَقَدْ عَارَضَهُ قَوْل أَبِي بَكْر وَغَيْره وَالْقِيَاس يَقْتَضِي حِلَّهُ لِأَنَّهُ سَمَكٌ لَوْ مَاتَ فِي الْبَرّ لَأُكِلَ بِغَيْرِ تَذْكِيَة ، وَلَوْ نَضَبَ عَنْهُ الْمَاء أَوْ قَتَلَتْهُ سَمَكَة أُخْرَى فَمَاتَ لَأُكِلَ فَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ وَهُوَ فِي الْبَحْر اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَوْل أَبِي بَكْر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مُعَلَّقًا بِلَفْظِ قَالَ أَبُو بَكْر الطَّافِي حَلَال ، وَوَصَلَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَالطَّحَاوِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَة عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَشِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْر أَنَّهُ قَالَ السَّمَكَة الطَّافِيَة حَلَال\r( وَقَدْ أُسْنِدَ هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ رُوِيَ مَرْفُوعًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ عَبْد الْحَقّ : هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا يَرْوِيه الثِّقَات مِنْ قَوْل جَابِر ، وَإِنَّمَا أُسْنِدَ مِنْ وَجْه ضَعِيف مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن سُلَيْم عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَمِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه بْن حَمْزَة بْن صُهَيْب وَهُوَ ضَعِيف لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش .\rوَقَالَ اِبْن الْقَطَّان : يَحْيَى بْن سُلَيْم وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْره مِنْ أَجَل حِفْظه وَالنَّاس رَوَوْهُ مَوْقُوفًا غَيْر يَحْيَى .\rوَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَحَمَّاد عَنْ أَبِي الزُّبَيْر وَقَفَّاهُ عَلَى جَابِر .\rوَقَدْ أُسْنِدَ مِنْ وَجْه ضَعِيف عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر .\rقَالَ اِبْن الْقَطَّان : فَإِنْ كَانَ عَبْد الْحَقّ ضَعَّفَ الْمَرْفُوع لِكَوْنِهِ مِنْ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر فَقَدْ تَنَاقَضَ لِتَصْحِيحِهِ الْمَوْقُوف وَهُوَ عَنْهُ وَإِنْ عَنَى بِهِ ضَعْف يَحْيَى بْن سَلِيم نَاقَضَ أَيْضًا فَكَمْ مِنْ حَدِيث صَحَّحَهُ مِنْ رِوَايَته وَلَمْ يُخَالِف يَحْيَى بْن سَلِيم فِي رَفْعه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة إِلَّا مَنْ هُوَ دُونه وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش ، وَأَمَّا إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة فَلَا يُسْأَل عَنْ مِثْله ، وَهَذَا تَعَنُّت مِنْ اِبْن الْقَطَّان .\rوَالْحَدِيث إِنَّمَا ضُعِّفَ لِأَنَّ النَّاس رَوَوْهُ مَوْقُوفًا عَلَى جَابِر ، وَانْفَرَدَ بِرَفْعِهِ يَحْيَى بْن أَبِي سَلِيم ، وَهُوَ مَعَ سُوء حَفِظَهُ قَدْ خَالَفَ الثِّقَات وَانْفَرَدَ عَنْهُمْ ، وَمِثْل هَذَا لَا يَحْتَجّ بِهِ أَهْل الْحَدِيث ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره مِنْ تَضْعِيف الْحَدِيث .\rوَأَمَّا تَصْحِيحه حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي سَلِيم فِي غَيْر هَذَا فَلَا إِنْكَار عَلَيْهِ فِيهِ ، فَهَذِهِ طَرِيقَة أَئِمَّة الْحَدِيث الْعَالَمِينَ بِعِلَلِهِ يُصَحِّحُونَ حَدِيث الرَّجُل ، ثُمَّ يُضَعِّفُونَهُ بِعَيْنِهِ فِي حَدِيث آخَر إِذَا اِنْفَرَدَ أَوْ خَالَفَ الثِّقَات .\rوَمَنْ تَأَمَّلَ هَذَا وَتَتَبَّعَهُ رَأَى مِنْهُ الْكَثِير ، فَإِنَّهُمْ يُصَحِّحُونَ حَدِيثه لِمُتَابَعَةِ غَيْره لَهُ أَوْ لِأَنَّهُ مَعْرُوف الرِّوَايَة صَحِيح الْحَدِيث عَنْ شَيْخ بِعَيْنِهِ ضَعِيفهَا فِي غَيْره .\rوَفِي مِثْل هَذَا يَعْرِض الْغَلَط لِطَائِفَتَيْنِ مِنْ النَّاس : طَائِفَة تَجِد الرَّجُل قَدْ خُرِّجَ حَدِيثه فِي الصَّحِيح وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ فِيهِ ، فَحَيْثُ وَجَدُوهُ فِي حَدِيث قَالُوا هَذَا عَلَى شَرْط الصَّحِيح ، وَأَصْحَاب الصَّحِيح يَكُونُونَ قَدْ اِنْتَقَوْا حَدِيثه وَرَوَوْا لَهُ مَا تَابَعَهُ فِيهِ الثِّقَات وَلَمْ يَكُنْ مَعْلُولًا وَيَتْرُكُونَ مِنْ حَدِيثه الْمَعْلُول وَمَا شَذَّ فِيهِ وَانْفَرَدَ بِهِ عَنْ النَّاس ، وَخَالَفَ فِيهِ الثِّقَات ، أَوْ رَوَاهُ عَنْ غَيْر مَعْرُوف بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَجِدُوا حَدِيثه عِنْد أَصْحَابه الْمُخْتَصِّينَ بِهِ فَإِنَّ لَهُمْ فِي هَذَا نَظَرًا وَاعْتِبَارًا اِخْتَصُّوا بِهِ عَمَّنْ لَمْ يُشَارِكهُمْ فِيهِ فَلَا يَلْزَم حَيْثُ وُجِدَ حَدِيث مِثْل هَذَا أَنْ يَكُون صَحِيحًا وَلِهَذَا كَثِيرًا مَا يُعَلِّل الْبُخَارِيّ وَنُظَرَاؤُهُ حَدِيث الثِّقَة بِأَنَّهُ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ .\rوَالطَّائِفَة الثَّانِيَة : يَرَوْنَ الرَّجُل قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِسَبَبِ حَدِيث رَوَاهُ وَضُعِّفَ مِنْ أَجْله ، فَيَجْعَلُونَ هَذَا سَبَبًا لِتَضْعِيفِ حَدِيثه أَيْنَ وَجَدُوهُ ، فَيُضَعِّفُونَ مِنْ حَدِيثه مَا يَجْزِم أَهْل الْمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ بِصِحَّتِهِ . وَهَذَا بَاب قَدْ اِشْتَبَهَ كَثِيرًا عَلَى غَيْر النُّقَّاد .\rوَالصَّوَاب : مَا اِعْتَمَدَهُ أَئِمَّة الْحَدِيث وَنُقَّاده مِنْ تَنْقِيَة حَدِيث الرَّجُل وَتَصْحِيحه ، وَالِاحْتِجَاج بِهِ فِي مَوْضِع ، وَتَضْعِيفه وَتَرْك حَدِيثه فِي مَوْضِع آخَر .\rوَهَذَا فِيمَا إِذَا تَعَدَّدَتْ شُيُوخ الرَّجُل ظَاهِر كَإِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش فِي غَيْر الشَّامِيِّينَ ، وَسُفْيَان بْن حُسَيْن فِي غَيْر الزُّهْرِيِّ وَنَظَائِرهمَا مُتَعَدِّدَة .\rوَإِنَّمَا النَّقْد الْخَفِيّ : إِذَا كَانَ شَيْخه وَاحِدًا ، كَحَدِيثِ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن مَثَلًا عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَإِنَّ مُسْلِمًا يُصَحِّح هَذَا الْإِسْنَاد وَيَحْتَجّ بِالْعَلَاءِ ، وَأَعْرَض عَنْ حَدِيثه فِي الصِّيَام بَعْد اِنْتِصَاف شَعْبَان وَهُوَ مِنْ رِوَايَته عَلَى شَرْطه فِي الظَّاهِر ، وَلَمْ يَرَ إِخْرَاجه لِكَلَامِ النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث وَتَفَرُّده وَحْده بِهِ .\rوَهَذَا أَيْضًا كَثِير يَعْرِفهُ مَنْ لَهُ عِنَايَة بِعِلْمِ النَّقْد وَمَعْرِفَة الْعِلَل .\rوَهَذَا إِمَام الْحَدِيث الْبُخَارِيّ يُعَلِّل حَدِيث الرَّجُل بِأَنَّهُ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ ، وَيَحْتَجّ بِهِ فِي صَحِيحه وَلَا تَنَاقُض مِنْهُ فِي ذَلِكَ .","part":8,"page":328},{"id":4811,"text":"3320 - O( أَنَّ رَجُلًا نَزَلَ الْحَرَّة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة مُهْمَلَتَيْنِ أَرْض بِظَاهِرِ الْمَدِينَة بِهَا حِجَارَة سُود\r( وَمَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ الرَّجُل\r( فَقَالَ رَجُل )\r: أَيْ آخَر غَيْر الَّذِي نَزَلَ\r( فَإِنْ وَجَدْتهَا )\r: أَيْ النَّاقَة الضَّالَّة وَالْخِطَاب لِنَازِلِ الْحَرَّة\r( فَوَجَدَهَا )\r: أَيْ فَوَجَدَ الرَّجُلُ النَّازِلُ النَّاقَةَ\r( صَاحِبُهَا )\r: أَيْ صَاحِب النَّاقَة وَمَالِكهَا\r( فَمَرِضَتْ )\r: أَيْ النَّاقَة\r( فَأَبَى )\r: مِنْ الْإِبَاء اِمْتَنَعَ مِنْ النَّحْر\r( فَنَفَقَتْ )\r: أَيْ مَاتَتْ ، يُقَال نَفَقَتْ الدَّابَّة نُفُوقًا مِثْل قَعَدَتْ الْمَرْأَة قُعُودًا إِذَا مَاتَتْ\r( اِسْلَخْهَا )\r: اِنْزِعْ جِلْدهَا\r( حَتَّى تُقَدِّد شَحْمهَا وَلَحْمهَا )\r: أَيْ تَجْعَلهُ قَدِيدًا\r( هَلْ عِنْدك غِنًى يُغْنِيك )\r: أَيْ تَسْتَغْنِي بِهِ وَيَكْفِيك وَيَكْفِي أَهْلك وَوَلَدك عَنْهَا\r( فَكُلُوهَا )\r: أَيْ النَّاقَة الْمَيِّتَة .\rوَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ جَابِر بْن سَمُرَةَ \" أَنَّ أَهْل بَيْت كَانُوا بِالْحَرَّةِ مُحْتَاجِينَ قَالَ فَمَاتَتْ عِنْدهمْ نَاقَة لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلهَا \" اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ دَلِيل عَلَى إِمْسَاك الْمَيْتَة لِلْمُضْطَرِّ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rقَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : وَلَيْسَ فِي إِسْنَاده مَطْعَن اِنْتَهَى .","part":8,"page":329},{"id":4812,"text":"3321 - O( عَنْ الْفُجَيْع )\r: بِجِيمٍ مُصَغَّرًا بْن عَبْد اللَّه الْعَامِرِيّ صَحَابِيّ نَزَلَ الْكُوفَة لَهُ حَدِيث وَاحِد كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( قُلْنَا نَغْتَبِق )\r: أَيْ نَشْرَب قَدَحًا مِنْ اللَّبَن مَسَاء\r( وَنَصْطَبِح )\r: أَيْ نَشْرَب قَدَحًا صَبَاحًا قَالَ أَبُو نُعَيْم هُوَ كُنْيَةُ الْفَضْل بْن دُكَيْن\r( فَسَّرَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى قَوْله نَغْتَبِق وَنَصْطَبِح\r( قَدَح غَدْوَة )\r: هَذَا تَفْسِير لِلِاغْتِبَاقِ وَقَدَح عَشِيَّة هَذَا تَفْسِير لِلِاصْطِبَاحِ\r( قَالَ ذَلِكَ وَأَبِي )\rالْوَاو لِلْقَسَمِ\r( الْجُوع )\r: بِالرَّفْعِ يَعْنِي هَذَا الْقَدْر لَا يَكْفِي مِنْ الْجُوع بَلْ يَبْقَى الْجُوع عَلَى حَاله\r( فَأَحَلَّ لَهُمْ الْمَيْتَة عَلَى هَذِهِ الْحَال )\r: أَيْ الْمَذْكُورَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَدَح مِنْ اللَّبَن بِالْغَدَاةِ وَالْقَدَح بِالْعَشِيِّ يُمْسِك الرَّمَق وَيُقِيم النَّفْس وَإِنْ كَانَ لَا يَغْذُو الْبَدَن وَلَا يُشْبِعُ الشِّبَعَ التَّامّ ، وَقَدْ أَبَاحَ لَهُمْ مَعَ ذَلِكَ تَنَاوَلَ الْمَيْتَة ، فَكَانَ دَلَالَته أَنَّ تَنَاوُلَ الْمَيْتَة مُبَاح إِلَى أَنْ تَأْخُذ النَّفْس حَاجَتهَا مِنْ الْقُوت ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ : وَالْقَوْل الرَّاجِح عَنْ الشَّافِعِيّ هُوَ الِاقْتِصَار عَلَى سَدّ الرَّمَق كَمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ وَصَحَّحَهُ الرَّافِعِيّ وَالنَّوَوِيّ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك .\rوَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله هَلْ عِنْدك غِنًى يُغْنِيك إِذَا كَانَ يُقَال لِمَنْ وَجَدَ سَدّ رَمَقِهِ مُسْتَغْنِيًا لُغَة أَوْ شَرْعًا .\rوَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضهمْ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل قَالَ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ الْغِنَى وَلَمْ يَسْأَلهُ عَنْ خَوْفه عَلَى نَفْسه ، وَالْآيَة الْكَرِيمَة قَدْ دَلَّتْ عَلَى تَحْرِيم الْمَيْتَة وَاسْتَثْنَى مَا وَقَعَ الِاضْطِرَار إِلَيْهِ ، فَإِذَا اِنْدَفَعَتْ الضَّرُورَة لَمْ يَحِلّ الْأَكْل كَحَالَةِ الِابْتِدَاء وَلَا شَكّ أَنَّ سَدَّ الرَّمَق يَدْفَع الضَّرُورَة ، وَقِيلَ إِنَّهُ يَجُوز أَكْل الْمُعْتَاد لِلْمُضْطَرِّ فِي أَيَّام عَدَم الِاضْطِرَار .\rقَالَ الْحَافِظ : وَهُوَ الرَّاجِح لِإِطْلَاقِ الْآيَة . وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَالَة الَّتِي يَصِحّ فِيهَا الْوَصْف بِالِاضْطِرَارِ وَيُبَاح عِنْدهَا الْأَكْل فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهَا الْحَالَة الَّتِي يَصِلُ بِهِ الْجُوع فِيهَا إِلَى حَدّ الْهَلَاك أَوْ إِلَى مَرَض يُفْضِي إِلَيْهِ وَعَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة تَحْدِيد ذَلِكَ بِثَلَاثَةِ أَيَّام ، كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عُقْبَة بْن وَهْب قَالَ اِبْن مَعِين صَالِح ، وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ قُلْت لِسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عُقْبَةُ بْن وَهْب فَقَالَ مَا كَانَ ذَاكَ فَنَدْرِي مَا هَذَا الْأَمْر وَلَا كَانَ مِنْ شَأْنه يَعْنِي الْحَدِيث .","part":8,"page":330},{"id":4814,"text":"3322 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رِزْمَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة\r( وَدِدْت )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ تَمَنَّيْت وَأَحْبَبْت\r( مِنْ بُرَّة سَمْرَاء )\r: أَيْ حِنْطَة فِيهَا سَوَاد خَفِيّ ، فَهِيَ وَصْف لِبُرَّةٍ ، وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَا أَنْ تَكُون مُقْمِرَة فَإِنَّهُ أَبْلَغُ فِي اللَّذَّة ، وَلِئَلَّا يَحْصُل التَّنَاقُض بَيْن الْبَيْضَاء وَالسَّمْرَاء وَاخْتَارَ بَعْض الشُّرَّاح أَنَّ السَّمْرَاء هِيَ الْحِنْطَة فَهِيَ بَدَلٌ مِنْ بُرَّة . قَالَ الْقَاضِي : السَّمْرَاء مِنْ الصِّفَات الْغَالِبَة غَلَبَتْ عَلَى الْحِنْطَة فَاسْتَعْمَلَهَا هُنَا عَلَى الْأَصْل ، وَقِيلَ : هِيَ نَوْع مِنْ الْحِنْطَة فِيهَا سَوَاد خَفِيّ وَلَعَلَّهُ أَحْمَدُ الْأَنْوَاع عِنْدهمْ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَن )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَة وَهِيَ مَنْصُوبَة عَلَى أَنَّهَا صِفَة خُبْزَة وَهُوَ الظَّاهِر ، وَيَحْتَمِل بِجَرِّهَا عَلَى أَنَّهَا صِفَة بُرَّة ، وَالْمَعْنَى مَبْلُولَة مَخْلُوطَة خَلْطًا شَدِيدًا بِسَمْنٍ وَلَبَن وَالْمُلَبَّقَة اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّلْبِيق وَهُوَ التَّلْيِين .\rوَفِي الْقَامُوس : لَبَّقَهُ لَيَّنَهُ ، وَثَرِيد مُلَبَّق مُلَيَّن بِالدَّسَمِ\r( فَاتَّخَذَهُ )\r: أَيْ صَنَعَ مَا ذَكَرَ\r( فِي أَيْ شَيْء كَانَ هَذَا )\r: أَيْ سَمْنه وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ فِيهِ رَائِحَة كَرِيهَة\r( فِي عُكَّة ضَبّ )\r: الْعُكَّة بِالضَّمِّ آنِيَة السَّمْن ، وَقِيلَ وِعَاء مُسْتَدِير لِلسَّمْنِ وَالْعَسَل ، وَقِيلَ الْعُكَّة الْقِرْبَة الصَّغِيرَة ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ فِي وِعَاء مَأْخُوذ مِنْ جِلْد ضَبّ\r( اِرْفَعْهُ )\r: قَالَ الطِّيبِيّ : وَإِنَّمَا أَمَرَ بِرَفْعِهِ لِنُفُورِ طَبْعه عَنْ الضَّبّ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمه كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث خَالِد ، لَا لِنَجَاسَةِ جِلْده وَإِلَّا لَأَمَرَهُ بِطَرْحِهِ وَنَهَاهُ عَنْ تَنَاوُله .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر )\r: الْمُنْكَر حَدِيث مَنْ فَحُشَ غَلَطُهُ أَوْ كَثُرَتْ غَفْلَتُهُ أَوْ ظَهَرَ فِسْقُهُ عَلَى مَا فِي شَرْح النُّخْبَة قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مُخَالِف لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ شِيمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَيْف وَقَدْ أُخْرِجَ مَخْرَجَ التَّمَنِّي وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ أَبُو دَاوُدَ بِكَوْنِهِ مُنْكَرًا ، ذَكَرَهُ الْقَارِي\r( وَأَيُّوب )\r: أَيْ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد وَهَذِهِ الْعِبَارَة أَيْ قَوْله قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى قَوْله لَيْسَ هُوَ السِّخْتِيَانِيّ لَيْسَتْ فِي بَعْض النُّسَخ ، وَلَمْ يُنَبِّه عَلَيْهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف بَلْ أَوْرَدَ الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة أَيُّوب السِّخْتِيَانِيِّ وَرَقَّمَ عَلَيْهِ عَلَامَة أَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ ، وَكَذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره ، فَفِي ثُبُوت هَذِهِ الزِّيَادَة فِي نَفْسِي شَيْء . وَأَيُّوب هَذَا الَّذِي فِي الْإِسْنَاد رَوَى عَنْ نَافِع وَرَوَى عَنْهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ .\rوَالرَّاوِي عَنْ نَافِع الَّذِي اِسْمه أَيُّوب هُوَ ثَلَاثَة رِجَال : الْأَوَّل : أَيُّوب بْن أَبِي تَمِيمَة كِيسَان السِّخْتِيَانِيُّ ، وَرَوَى عَنْ نَافِع ، وَعَنْهُ شُعْبَة وَالسُّفْيَانَانِ وَالْحَمَّادَانِ هُوَ ثِقَة ثَبْتٌ حُجَّة\rوَالثَّانِي : أَيُّوب بْن مُوسَى بْن عَمْرو الْأُمَوِيّ الْفَقِيه ، رَوَى عَنْ نَافِع ، وَعَنْهُ شُعْبَة وَاللَّيْث وَعَبْد الْوَارِث وَغَيْرهمْ هُوَ ثِقَة .\rوَالثَّالِث : أَيُّوب بْن وَائِل رَوَى عَنْ نَافِع ، وَعَنْهُ حَمَّاد بْن زَيْد وَأَبُو هِلَال . قَالَ الْأَزْدِيُّ : مَجْهُول ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يُتَابَع عَلَى حَدِيثه وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":8,"page":331},{"id":4815,"text":"Oفِي الْقَامُوس : الْجُبْن بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ وَكَعُتُلٍّ مَعْرُوف وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ كَعُتُلٍّ أَيْ بِضَمَّتَيْنِ وَتَشْدِيد النُّون عَلَى وَزْن عُتُلّ ، وَالْجُبْن فِي الْفَارِسِيَّة بنير . ( بَاب فِي أَكْل الْجُبْن )","part":8,"page":332},{"id":4816,"text":"3323 - O( بِجُبْنَةٍ )\r: قَالَ الْقَارِي أَيْ الْقُرْص مِنْ الْجُبْن ، كَذَا قِيلَ ، وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهَا قِطْعَة مِنْ الْجُبْن\r( فِي تَبُوك )\r: بِغَيْرِ صَرْف وَقَدْ يُصْرَف\r( فَسَمَّى وَقَطَعَ )\r: بِتَخْفِيفِ الطَّاء وَيَجُوز تَشْدِيدهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى طَهَارَة الْإِنْفَحَة لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَجِسَة لَكَانَ الْجُبْن نَجِسًا لِأَنَّهُ لَا يَحْصُل إِلَّا بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : الشَّعْبِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عُمَر ، وَذَكَرَ غَيْر وَاحِدٍ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا حَدِيث الشَّعْبِيّ عَنْ اِبْن عَمْرو فِيهِ قَاعَدْت اِبْن عُمَر سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةً وَنِصْفًا ، وَفِي إِسْنَاد حَدِيث اِبْن عُمَر فِي الْجُبْنَة إِبْرَاهِيم بْن عُيَيْنَةَ أَخُو سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : شَيْخ يَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ . وَسُئِلَ أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عُيَيْنَةَ وَعِمْرَان بْن عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّد بْن عُيَيْنَةَ فَقَالَ كُلّهمْ صَالِح وَحَدِيثهمْ قَرِيب مِنْ قَرِيب .","part":8,"page":333},{"id":4818,"text":"3324 - O( نِعْمَ الْإِدَام الْخَلّ )\r: فِي بَعْض النُّسَخ \" نِعْمَ الْأُدُم \" قَالَ النَّوَوِيّ : الْإِدَام بِكَسْرِ الْهَمْزَة مَا يُؤْتَدَم بِهِ ، يُقَال أَدَمَ الْخُبْز يَأْدِمُهُ بِكَسْرِ الدَّال وَجَمْعُ الْإِدَام أُدُم بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالدَّال كَإِهَابٍ وَأُهُب وَكِتَاب وَكُتُب ، وَالْأُدْم بِسُكُونِ الدَّال مُفْرَد كَالْإِدَامِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام مَدْح الِاقْتِصَاد فِي الْمَأْكَل وَمَنْع النَّفْس عَنْ مَلَاذّ الْأَطْعِمَة كَأَنَّهُ يَقُول اِئْتَدِمُوا بِالْخَلِّ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مِمَّا تَخِفّ مُؤْنَته وَلَا يَعِزّ وُجُوده وَلَا تَتَأَنَّقُوا فِي الشَّهَوَات فَإِنَّهَا مُفْسِدَة لِلدِّينِ مُسْقِمَة لِلْبَدَنِ اِنْتَهَى وَنَقَلَ النَّوَوِيّ كَلَام الْخَطَّابِيِّ هَذَا ثُمَّ قَالَ . وَالصَّوَاب الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُجْزَم بِهِ أَنَّهُ مَدْح لِلْخَلِّ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الِاقْتِصَاد فِي الْمَطْعَم وَتَرْكُ الشَّهَوَات فَمَعْلُوم مِنْ قَوَاعِدَ أُخَرَ وَاَللَّه أَعْلَمُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":334},{"id":4819,"text":"3325 - O( عَنْ طَلْحَة بْن نَافِع عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ )\r: لِأَنَّهُ أَقَلّ مُؤْنَة وَأَقْرَب إِلَى الْقَنَاعَة ، وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أُمّ سَعْد وَزَادَ \" اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْخَلّ \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" فَإِنَّهُ كَانَ إِدَام الْأَنْبِيَاء \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" لَمْ يَفْتَقِر بَيْت فِيهِ خَلّ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":335},{"id":4821,"text":"3326 - O( مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا )\r: أَيْ غَيْر مَطْبُوخَيْنِ\r( فَلْيَعْتَزِلْنَا )\r: أَيْ لِيَبْعُد عَنَّا\r( أَوْ لِيَعْتَزِل مَسْجِدنَا )\r: فَإِنَّهُ مَعَ أَنَّهُ مَجْمَع الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مَهْبِط الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبِينَ وَالشَّكّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : النَّهْي عَنْ مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة ، وَحُجَّة الْجُمْهُور رِوَايَةُ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا فَإِنَّهُ صَرِيح فِي الْعُمُوم\r( وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَهُوَ الطَّبَق سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِدَارَتِهِ تَشْبِيهًا لَهُ بِالْقَمَرِ عِنْد كَمَالِهِ ، وَفَسَّرَهُ بِهِ اِبْن وَهْب رَاوِي الْحَدِيث كَمَا فِي آخِر الْحَدِيث\r( فِيهِ خَضِرَات )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَتَيْنِ جَمْع خَضِرَة ، وَيُرْوَى بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الضَّاد جَمْع خَضِرَة\r( مِنْ الْبُقُول )\r: مِنْ لِلْبَيَانِ\r( قَرِّبُوهَا )\r: أَيْ الْخَضِرَات\r( إِلَى بَعْض أَصْحَابه )\r: قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فِيهِ النَّقْل بِالْمَعْنَى إِذْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْهُ بِهَذَا اللَّفْظ بَلْ قَالَ قَرِّبُوهَا إِلَى فُلَان مَثْلًا ، أَوْ فِيهِ حَذْف ، أَيْ قَالَ قَرِّبُوهَا مُشِيرًا أَوْ أَشَارَ إِلَى أَصْحَابه ، وَالْمُرَاد بِالْبَعْضِ أَبُو أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ . فَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب فِي قِصَّة نُزُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" فَكَانَ يَصْنَع لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فَإِذَا جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ أَيْ بَعْد أَنْ يَأْكُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ عَنْ مَوْضِع أَصَابِع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَنَعَ ذَلِكَ مَرَّة فَقِيلَ لَهُ لَمْ يَأْكُل وَكَانَ الطَّعَام فِيهِ ثُوم فَقَالَ أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَكْرَههُ \"\r( كَانَ )\r: أَيْ الْبَعْض\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَيْت\r( فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي )\r: أَيْ الْمَلَائِكَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":336},{"id":4822,"text":"3327 - O( أَشَدُّ ذَلِكَ كُلّه الثُّوم )\r: أَيْ فِي الرِّيح وَالنَّتْن\r( كُلُوهُ وَمَنْ أَكَلَهُ إِلَخْ )\r: فِيهِ جَوَاز أَكْل الثُّوم وَالْبَصَل إِلَّا أَنَّ مَنْ أَكَلَهُ يُكْرَه لَهُ حُضُور الْمَسْجِد . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":337},{"id":4823,"text":"3328 - O( عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ )\r: بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد الرَّاء ، وَحُبَيْشٌ بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا\r( مَنْ تَفِل )\r: بِمُثَنَّاةٍ وَفَاءٍ أَيْ بَصَقَ\r( تِجَاهَ الْقِبْلَة )\r: أَيْ جَانِب الْقِبْلَة . فِي الْقَامُوس : وِجَاهك وَتُجَاهك مُثَلَّثَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهك\r( تَفْلُهُ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْفَاء أَيْ بُصَاقه ، وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَة الْخَبِيثَة )\r: أَيْ الثُّوم وَالْبَصَل وَالْكُرَّاث ، وَخُبْثهَا مِنْ كَرَاهَة طَعْمهَا وَرَائِحَتهَا ؛ لِأَنَّهَا طَاهِرَة ، قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدنَا ثَلَاثًا )\r: أَيْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَة ثَلَاثًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":338},{"id":4824,"text":"3329 - O( فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِد )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ النَّهْي عَامٌّ لِكُلِّ مَسْجِد وَلَيْسَ خَاصًّا بِمَسْجِدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":339},{"id":4825,"text":"3330 - O( وَقَدْ سُبِقَتْ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة فَلَا يَقْرَبنَا )\r: لَيْسَ فِي هَذَا تَقْيِيد النَّهْي بِالْمَسْجِدِ ، فَيُسْتَدَلّ بِعُمُومِهِ عَلَى إِلْحَاق الْمَجَامِع بِالْمَسَاجِدِ كَمُصَلَّى الْعِيد وَالْجِنَازَة وَمَكَان الْوَلِيمَة ، وَقَدْ أَلْحَقهَا بَعْضهمْ بِالْقِيَاسِ ، وَالتَّمَسُّك بِهَذَا الْعُمُوم أَوْلَى ، لَكِنْ قَدْ عُلِّلَ الْمَنْع فِي الْحَدِيث بِتَرْكِ أَذَى الْمَلَائِكَة وَتَرْك أَذَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ كَانَ كُلّ مِنْهُمَا جُزْء عِلَّة اِخْتَصَّ النَّهْي بِالْمَسَاجِدِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَر وَإِلَّا لَعَمَّ النَّهْي كُلَّ مَجْمَع كَالْأَسْوَاقِ ، وَيُؤَيِّد هَذَا الْبَحْث قَوْله فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد مُسْلِم : \" مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَة شَيْئًا فَلَا يَقْرَبنَا فِي الْمَسْجِد \" .\rقَالَ الْقَاضِي اِبْن الْعَرَبِيّ : ذِكْر الصِّفَة فِي الْحُكْم يَدُلّ عَلَى التَّعْلِيل بِهَا ، وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ عَلَى الْمَازِرِيّ حَيْثُ قَالَ لَوْ أَنَّ جَمَاعَةَ مَسْجِد أَكَلُوا كُلّهمْ مَا لَهُ رَائِحَة كَرِيهَة لَمْ يُمْنَعُوا مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إِذَا أَكَلَ بَعْضهمْ لِأَنَّ الْمَنْع لَمْ يَخْتَصّ بِهِمْ بَلْ بِهِمْ وَبِالْمَلَائِكَةِ ، وَعَلَى هَذَا يَتَنَاوَل الْمَنْعُ مَنْ تَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِد مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ ، كَذَا أَفَادَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( فِي كُمّ قَمِيصِي )\r: الْكُمّ بِالضَّمِّ وَتَشْدِيد الْمِيم مَدْخَل الْيَد وَمَخْرَجهَا مِنْ الثَّوْب\r( فَإِذَا أَنَا مَعْصُوب الصَّدْر )\r: كَانَ مِنْ عَادَتهمْ إِذَا جَاعَ أَحَدهمْ أَنْ يَشُدّ جَوْفه بِعِصَابَةٍ ، وَرُبَّمَا جَعَلَ تَحْتهَا حَجَرًا . كَذَا فِي النِّهَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو هِلَال مُحَمَّد بْن سُلَيْمٍ الْمَعْرُوف بِالرَّاسِبِيّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":8,"page":340},{"id":4826,"text":"3331 - O( إِنْ كُنْتُمْ لَا بُدّ آكِلُوهُمَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ \" آكِلِيهِمَا \" وَهُوَ الظَّاهِر لِأَنَّهُ خَبَرُ كُنْتُمْ . قَالَ فِي الْقَامُوس : بَدَّدَهُ تَبْدِيدًا فَرَّقَهُ وَلَا بُدّ لَا فِرَاق وَلَا مَحَالَة ، اِنْتَهَى . وَخَبَرُ لَا مَحْذُوفٌ وَالْجُمْلَة مُعْتَرِضَة\r( فَأَمِيتُوهُمَا طَبْخًا )\r: أَيْ أَزِيلُوا رَائِحَتهمَا بِالطَّبْخِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":341},{"id":4827,"text":"3332 - O( نُهِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَنْ أَكْل الثُّوم إِلَّا مَطْبُوخًا )\r: قَالَ الْقَارِي : هَذَا الْحَدِيث يُفِيد تَقْيِيد مَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة فِي النَّهْي\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : شَرِيك بْن حَنْبَل )\r: أَيْ شَرِيك الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد هُوَ اِبْن حَنْبَل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَى هَذَا عَنْ عَلِيّ قَوْله وَقَالَ لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ الْقَوِيّ . قَالَ أَخْبَرَنَا أَيْ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيد ، وَالْمَعْنَى أَنَّ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا بَقِيَّة وَقَالَ حَيْوَةُ حَدَّثَنَا بَقِيَّةٌ .","part":8,"page":342},{"id":4828,"text":"3333 - O( إِنَّ آخِر طَعَام أَكَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَام فِيهِ بَصَلٌ )\r: أَيْ مَطْبُوخ بِشَهَادَةِ الطَّعَام لِأَنَّهُ الْغَالِب فِيهِ ، قَالَ اِبْن الْمَلِك : قِيلَ إِنَّمَا أَكَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ فِي آخِر عُمُره لِيُعْلِمَ أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ لَا لِلتَّحْرِيمِ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى جَوَاز أَكْل الثُّوم وَالْبَصَل مَطْبُوخًا كَانَ أَوْ غَيْر مَطْبُوخ لِمَنْ قَعَدَ فِي بَيْته وَكَرَاهَة حُضُور الْمَسْجِد وَرِيحُهُ مَوْجُود لِئَلَّا يُؤْذِي بِذَلِكَ مَنْ يَحْضُرهُ مِنْ الْمَلَائِكَة وَبَنِي آدَمَ ، وَقَدْ أَلْحَقَ الْفُقَهَاء بِالثُّومِ وَالْبَصَل مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ الْبُقُول الْكَرِيهَة الرَّائِحَة كَالْفُجْلِ . قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيث فِي الطَّبَرَانِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال . ( بَاب فِي التَّمْر )","part":8,"page":343},{"id":4830,"text":"3334 - O( أَخَذَ كِسْرَة )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُون أَيْ قِطْعَة\r( وَقَالَ هَذِهِ )\r: أَيْ التَّمْرَة\r( إِدَامُ هَذِهِ )\r: أَيْ الْكِسْرَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا كَانَ التَّمْر طَعَامًا مُسْتَقِلًّا وَلَمْ يَكُنْ مُتَعَارَفًا بِالْأُدُومَةِ أَخْبَرَ أَنَّهُ صَالِح لَهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي يُوسُف هَذَا فَقَالَ الْبُخَارِيّ : لَهُ صُحْبَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة لَهُ رَوِيَّة ، وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه النَّيْسَابُورِيّ . وَمِنْ التَّابِعِينَ الْمُخَضْرَمِينَ طَبَقَة وُلِدُوا فِي زَمَنِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْمَعُوا مِنْهُ ، مِنْهُمْ يُوسُف بْن عَبْد اللَّه بْن سَلَام اِنْتَهَى ، وَفِي أَسْمَاء رِجَال الْمِشْكَاة : وُلِدَ فِي حَيَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُمِلَ إِلَيْهِ وَأَقْعَدَهُ فِي حِجْره وَسَمَّاهُ يُوسُفَ وَمَسَحَ رَأْسه ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول : لَهُ رَوِيَّة وَلَا رِوَايَة لَهُ ، عِدَاده فِي أَهْل الْمَدِينَة . اِنْتَهَى .\rقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَإِطْلَاق رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مِنْ غَيْر أَنْ يَقُول مُرْسَلًا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لَهُ رِوَايَة مَعَ أَنَّ مُرْسَل الصَّحَابِيّ حُجَّة إِجْمَاعًا وَاَللَّه أَعْلَمُ .","part":8,"page":344},{"id":4831,"text":"3335 - O( بَيْت لَا تَمْر فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ )\r: جِيَاع بِكَسْرِ الْجِيم جَمْع جَائِع . قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : لِأَنَّ التَّمْر كَانَ قُوتَهُمْ ، فَإِذَا خَلَا مِنْهُ الْبَيْت جَاعَ أَهْله ، وَأَهْل كُلّ بَلْدَة بِالنَّظَرِ إِلَى قُوتهمْ يَقُولُونَ كَذَلِكَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّهُ حَثّ عَلَى الْقَنَاعَة فِي بِلَاد كَثُرَ فِيهَا التَّمْر ، أَيْ مَنْ قَنَعَ بِهِ لَا يَجُوع ، وَقِيلَ هُوَ تَفْضِيل لِلتَّمْرِ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَمُ . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . ( بَاب فِي تَفْتِيش التَّمْر الْمَسُوس عِنْد الْأَكْل )","part":8,"page":345},{"id":4832,"text":"Oالْمَسُوس اِسْم مَفْعُول مِنْ سَاسَ الطَّعَام يَسَاس سَوَسًا بِالْفَتْحِ أَيْ وَقَعَ فِيهِ السُّوس بِالضَّمِّ ، وَهُوَ دُودٌ يَقَع فِي الصُّوف وَالطَّعَام .","part":8,"page":346},{"id":4833,"text":"3336 - O( أُتِيَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ\r( بِتَمْرٍ عَتِيق )\r: أَيْ قَدِيم\r( فَجَعَلَ يُفَتِّشهُ يُخْرِج السُّوس مِنْهُ )\r: فِيهِ كَرَاهَة أَكْل مَا يُظَنّ فِيهِ الدُّود بِلَا تَفْتِيش ، قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود وَفِيهِ أَنَّ الطَّعَام لَا يَنْجُس بِوُقُوعِ الدُّود فِيهِ وَلَا يَحْرُم أَكْلُهُ . قَالَ الْقَارِي : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا \" نَهَى أَنَّ يُفَتَّش التَّمْر عَمَّا فِيهِ \" فَالنَّهْي مَحْمُول عَلَى التَّمْر الْجَدِيد دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ أَوْ فِعْلُهُ مَحْمُول عَلَى بَيَان الْجَوَاز ، وَأَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\r( كَانَ يُؤْتَى بِالتَّمْرِ فِيهِ دُودٌ فَذَكَر مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى الْحَدِيث الْمَذْكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .","part":8,"page":347},{"id":4834,"text":"Oالْإِقْرَان ضَمُّ تَمْرَة إِلَى تَمْرَة لِمَنْ أَكَلَ مَعَ جَمَاعَة .","part":8,"page":348},{"id":4835,"text":"3337 - O( عَنْ جَبَلَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمُوَحَّدَة الْخَفِيفَة\r( بْن سُحَيْم )\r: بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرًا\r( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِقْرَان )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا النَّهْي عَلَى التَّحْرِيم أَوْ عَلَى الْكَرَاهَة وَالْأَدَب وَالصَّوَاب التَّفْصِيل فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مُشْتَرَكًا بَيْنهمْ فَالْقِرَانُ حَرَام إِلَّا بِرِضَاهُمْ ، وَيَحْصُل الرِّضَا بِتَصْرِيحِهِمْ بِهِ ، أَوْ بِمَا يَقُوم مَقَامه مِنْ قَرِينَة حَال بِحَيْثُ يَغْلِب عَلَى الظَّنّ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَام لِغَيْرِهِمْ حَرُمَ ، وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ وَأَذِنَ لَهُمْ فِي أَكْل اُشْتُرِطَ رِضَاهُ وَيَحْرُم لِغَيْرِهِ وَيَجُوز لَهُ هُوَ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْآكِلِينَ مَعَهُ . وَحَسُنَ لِلْمُضِيفِ أَنْ لَا يَقْرِن لِيُسَاوِي ضَيْفه إِلَّا إِنْ كَانَ الشَّيْء كَثِيرًا يَفْضُل عَنْهُمْ مَعَ أَنَّ الْأَدَب فِي الْأَكْل مُطْلَقًا تَرْكُ مَا يَقْتَضِي الشَّرَهَ إِلَّا أَنْ يَكُون مُسْتَعْجِلًا يُرِيد الْإِسْرَاع لِشُغْلٍ آخَر . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ شَرْط هَذَا الِاسْتِئْذَان إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنهمْ حَيْثُ كَانُوا فِي قِلَّة مِنْ الشَّيْء ، فَأَمَّا الْيَوْم مَعَ اِتِّسَاع الْحَال فَلَا يُحْتَاج إِلَى اِسْتِئْذَان ، وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الصَّوَاب التَّفْصِيلِيّ لِأَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب ، كَيْف وَهُوَ غَيْر ثَابِت . وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن شَاهِين فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ وَهُوَ فِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ طَرِيق اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْقِرَان فِي التَّمْر وَأَنَّ اللَّه وَسَّعَ عَلَيْكُمْ فَاقْرِنُوا \" فَلَعَلَّ النَّوَوِيّ أَشَارَ إِلَى هَذَا الْحَدِيث فَإِنَّ فِي إِسْنَاده ضَعْفًا . قَالَ الْحَازِمِيّ حَدِيث النَّهْي أَصَحّ وَأَشْهَرُ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( إِلَّا أَنْ تَسْتَأْذِن أَصْحَابك )\r: مَفْعُول أَيْ الَّذِينَ اِشْتَرَكُوا مَعَك فِي ذَلِكَ التَّمْر فَإِذَا أَذِنُوا جَازَ لَك الْإِقْرَان وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ عَنْ طَرِيق شُعْبَة إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِن الرَّجُل أَخَاهُ . قَالَ شُعْبَة : لَا أَرَى هَذِهِ الْكَلِمَة إِلَّا مِنْ كَلِمَة اِبْن عُمَر يَعْنِي الِاسْتِئْذَان . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهَذِهِ الْكَلِمَة ، وَهِيَ \" الِاسْتِئْذَان \" قَدْ قِيلَ : إِنَّهَا مُدْرَجَة مِنْ كَلَام اِبْن عُمَر قَالَ شُعْبَة : لَا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَة إِلَّا مِنْ كَلَام اِبْن عُمَر ، يَعْنِي \" الِاسْتِئْذَان \" ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح . وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَم مِنْ حَدِيث يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ أَبِي خَالِد عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كُنْت نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْإِقْرَان وَإِنَّ اللَّه قَدْ أَوْسَعَ الْخَيْر فَأَقْرِنُوا \" .\rفَذَهَبَتْ طَائِفَة - مِنْهُمْ الْحَازِمِيّ - فِي ذَلِكَ إِلَى النَّسْخ وَادَّعَوْا أَنَّ حَدِيث بُرَيْدَةَ نَاسِخ لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر .\rقَالُوا : وَكَانَ النَّهْي حَيْثُ كَانَ الْعَيْش زَهِيدًا وَالْقُوت مُتَعَذِّرَا مُرَاعَاة لِجَانِبِ الضُّعَفَاء وَالْمَسَاكِين وَحَثًّا عَلَى الْإِيثَار وَالْمُوَاسَاة وَرَغْبَة فِي تَعَاطِي أَسْبَاب الْعَدَالَة حَالَة الِاجْتِمَاع وَالِاشْتِرَاك ، فَلَمَّا وَسَّعَ اللَّه الْخَيْر ، وَعَمّ الْعَيْش الْغَنِيّ وَالْفَقِير قَالَ : \" فَشَأْنكُمْ إِذْن \" .\rوَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ إِنَّمَا يَصِحّ أَنْ لَوْ ثَبَتَ حَدِيث بُرَيْدَةَ وَلَا يَثْبُت مِثْله فَإِنَّ الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سَهْل حَدَّثَنَا سَهْل بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا مَحْبُوب الْعَطَّار عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع فَذَكَرَهُ .","part":8,"page":349},{"id":4837,"text":"3338 - O( كَانَ يَأْكُل الْقِثَّاء بِالرُّطَبِ )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْقِثَّاء بِكَسْرِ الْقَاف وَتَشْدِيد الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَيَجُوز ضَمُّ الْقَاف ، وَهُوَ اِسْم جِنْس لِمَا يَقُولهُ النَّاس الْخِيَار ، وَبَعْض النَّاس يُطْلِق الْقِثَّاء عَلَى نَوْع يُشْبِه الْخِيَار وَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِ الْفُقَهَاء لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُل الْفَاكِهَة حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَار ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُون نَوْعًا غَيْره ، فَتَفْسِير الْقِثَّاء بِالْخِيَارِ تَسَامُحٌ اِنْتَهَى .\rوَوَقَعَ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ كَيْفِيَّة أَكْله لَهُمَا ، فَأَخْرَجَ الْأَوْسَط مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر ، قَالَ \" رَأَيْت فِي يَمِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِثَّاء وَفِي شِمَاله رُطَبًا وَهُوَ يَأْكُل مِنْ ذَا مَرَّة وَمِنْ ذَا مَرَّة \" وَفِي سَنَدِهِ ضَعْف كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ جَوَاز أَكْلهمَا مَعًا وَالتَّوَسُّع فِي الْأَطْعِمَة ، وَلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي جَوَاز هَذَا وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِنْ خِلَافِ هَذَا فَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَة اِعْتِيَاد التَّوَسُّع وَالتَّرَفُّه وَالْإِكْثَار مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":350},{"id":4838,"text":"3339 - O( سَعِيد بْن نُصَيْر )\r: بِضَمِّ النُّون مُصَغَّرًا\r( يَأْكُل الْبِطِّيخ )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ الطَّبِيخ بِتَقْدِيمِ الطَّاء عَلَى الْمُوَحَّدَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هِيَ لُغَة فِي الْبِطِّيخ\r( فَيَقُول نَكْسِر حَرّ هَذَا )\r: أَيْ الرُّطَب\r( بِبَرْدِ هَذَا )\r: أَيْ الْبِطِّيخ\r( وَبَرْد هَذَا )\r: أَيْ الْبِطِّيخ\r( بِحَرِّ هَذَا )\r: أَيْ الرُّطَب . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْبِطِّيخِ فِي الْحَدِيث الْأَخْضَر وَاعْتَلَّ بِأَنَّ فِي الْأَصْفَر حَرَارَة كَمَا فِي الرُّطَب ، وَقَدْ وَرَدَ التَّعْلِيل بِأَنَّ أَحَدهمَا يُطْفِئ حَرَارَة الْآخَر . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر الْمُرَاد بِهِ الْأَصْفَر بِدَلِيلِ وُرُود الْحَدِيث بِلَفْظِ الْخِرْبِز ، قَالَ وَكَانَ يَكْثُر وُجُوده بِأَرْضِ الْحِجَاز بِخِلَافِ الْبِطِّيخ الْأَخْضَر ، وَأَجَابَ عَمَّا قَالَ الْبَعْض بِأَنَّ فِي الْأَصْفَر بِالنِّسْبَةِ لِلرُّطَبِ بُرُودَة وَإِنْ كَانَ فِيهِ لِحَلَاوَتِهِ طَرَف حَرَارَة .\rوَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَع بَيْن الرُّطَب وَالْخِرْبِز \" وَهُوَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَكَسْر الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا زَايٌ نَوْع مِنْ الْبِطِّيخ الْأَصْفَر قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ إِثْبَات الطِّبّ وَالْعِلَاج وَمُقَابَلَة الشَّيْء الضَّارّ بِالشَّيْءِ الْمُضَادّ لَهُ فِي طَبْعه عَلَى مَذْهَب الطِّبّ وَالْعِلَاج اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَادِ الْمَعَاد : جَاءَ فِي الْبِطِّيخ عِدَّة أَحَادِيث لَا يَصِحّ مِنْهَا شَيْء غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ غَرِيب .","part":8,"page":351},{"id":4839,"text":"3340 - O( وَلِيد بْن مَزْيَدَ )\r: بِفَتْحٍ وَسُكُون الزَّاي وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة\r( حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْن عَامِر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ اِبْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح اللَّام الْمُخَفَّفَة وَكَسْر الْمِيم وَفَتْح الْيَاء الْأُولَى الْمُشَدَّدَة وَسُكُون الثَّانِيَة الْمُخَفَّفَة وَهُمَا عَطِيَّة وَعَبْد اللَّه وَاسْم أَبِيهِمَا بُسْرٌ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين\r( فَقَدَّمْنَا زُبْدًا وَتَمْرًا )\r: أَيْ قَرَّبْنَاهُمَا إِلَيْهِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : زُبْد عَلَى وَزْن قُفْلٍ مَا يُسْتَخْرَج بِالْمَخْضِ مِنْ لَبَن الْبَقَر وَالْغَنَم ، وَأَمَّا لَبَنُ الْإِبِل فَلَا يُسَمَّى مَا يُسْتَخْرَج مِنْهُ زُبْدًا بَلْ يُقَال لَهُ جُنَّاب ، وَالزُّبْدَة أَخَصُّ مِنْ الزُّبْد اِنْتَهَى . وَفِي الصُّرَاح : زُبْد بِالضَّمِّ كَفُكّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَذُكِرَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَوْف أَنَّهُمَا عَبْد اللَّه وَعَطِيَّة .","part":8,"page":352},{"id":4841,"text":"3341 - O( عَنْ بُرْد بْن سِنَانٍ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء\r( فَلَا يَعِيب )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ اِسْتِمْتَاعنَا بِآنِيَةِ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْقَيْتهمْ\r( عَلَيْهِمْ )\r: فِيهِ اِلْتِفَات أَيْ عَلَيْنَا : قَالَ الْخَطَّابِيُّ ظَاهِرُ هَذَا يُبِيح اِسْتِعْمَال آنِيَة الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْإِطْلَاق مِنْ غَيْر غَسْلٍ لَهَا وَتَنْظِيفٍ ، هَذِهِ الْإِبَاحَة مُقَيَّدَة بِالشَّرْطِ الَّذِي هُوَ مَذْكُور فِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه مِنْ هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى . قُلْت : الْحَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضًا ، وَفِي رِوَايَته \" فَنَغْسِلهَا وَنَأْكُل فِيهَا \" ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":353},{"id":4842,"text":"3342 - O( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن الْعَلَاء بْن زَبْرٍ )\r: بِفَتْحِ الزَّاي وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَة\r( مُسْلِم بْن مِشْكَم )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة وَهُوَ بَدَلٌ مِنْ أَبِي عُبَيْد اللَّه\r( إِنَّا نُجَاوِز )\r: بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة أَيْ نَمُرّ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة\r( فَارْحَضُوهَا )\r: أَيْ اِغْسِلُوهَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الرَّحْض الْغَسْل وَالْأَصْل فِي هَذَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ يَطْبُخُونَ فِي قُدُورهمْ الْخِنْزِير وَيَشْرَبُونَ فِي آنِيَتهمْ الْخَمْر فَإِنَّهُ لَا يَجُوز اِسْتِعْمَالهَا إِلَّا بَعْد الْغَسْل وَالتَّنْظِيف فَأَمَّا ثِيَابهمْ وَمِيَاههمْ فَإِنَّهَا عَلَى الطَّهَارَة كَمِيَاهِ الْمُسْلِمِينَ وَثِيَابهمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِنْ قَوْم لَا يَتَحَاشَوْنَ النَّجَاسَات ، أَوْ كَانَ مِنْ عَادَاتهمْ اِسْتِعْمَال الْأَبْوَال فِي طُهُورهمْ ، فَإِنَّ اِسْتِعْمَال ثِيَابهمْ غَيْر جَائِز إِلَّا أَنْ يَعْلَم أَنَّهَا لَمْ يُصِبْهَا شَيْء مِنْ النَّجَاسَات اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيِّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحِهِمَا مِنْ حَدِيث أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أَمَّا مَا ذَكَرْت أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْم أَهْل الْكِتَاب تَأْكُلُونَ فِي آنِيَتهمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْر آنِيَتهمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا \" الْحَدِيث وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":8,"page":354},{"id":4843,"text":"Oجَمْعُ دَابَّة .","part":8,"page":355},{"id":4844,"text":"3343 - O( نَتَلَقَّى عِيرًا )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن هِيَ الْإِبِل الَّتِي تَحْمِل الطَّعَام وَغَيْره\r( زَوَّدَنَا )\r: أَيْ جَعَلَ زَادَنَا\r( جِرَابًا )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا وَالْكَسْر أَفْصَحُ وِعَاء مِنْ جِلْد\r( كُنَّا نَمُصّهَا )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَضَمِّهَا وَالْفَتْح أَفْصَحُ\r( بِعِصِيِّنَا )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيد الْيَاء جَمْع عَصًا\r( الْخَبَط )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَرَقُ الشَّجَر السَّاقِط بِمَعْنَى الْمَخْبُوط\r( ثُمَّ نَبُلّهُ )\r: أَيْ الْخَبَط\r( كَهَيْئَةِ الْكَثِيب )\r: بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَهُوَ الرَّمْل الْمُسْتَطِيل الْمَحْدُوب\r( الضَّخْم )\r: أَيْ الْعَظِيم\r( تُدْعَى الْعَنْبَرَة )\r: هِيَ سَمَكَة كَبِيرَة يُتَّخَذ مِنْ جِلْدهَا التُّرْس\r( فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَيْتَةٌ )\r: أَيْ هَذِهِ مَيْتَةٌ\r( ثُمَّ قَالَ لَا إِلَخْ )\r: الْمَعْنَى أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ أَوَّلًا بِاجْتِهَادِهِ إِنَّ هَذَا مَيْتَة وَالْمَيِّتَةُ حَرَامٌ فَلَا يَحِلّ أَكْلهَا ثُمَّ تَغَيَّرَ اِجْتِهَاده فَقَالَ بَلْ هُوَ حَلَال لَكُمْ وَإِنْ كَانَ مَيْتَة لِأَنَّكُمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ اُضْطُرِرْتُمْ ، وَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى الْمَيْتَة لِمَنْ كَانَ مُضْطَرًّا فَكُلُوا فَأَكَلُوا . وَأَمَّا طَلَبُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَحْمه وَأَكْله ذَلِكَ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُبَالَغَة فِي تَطْيِيب نُفُوسهمْ فِي حِلّه وَأَنَّهُ لَا شَكّ فِي إِبَاحَته وَأَنَّهُ يَرْتَضِيه لِنَفْسِهِ ، أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ التَّبَرُّك بِهِ لِكَوْنِهِ طُعْمَة مِنْ اللَّه تَعَالَى خَارِقَة لِلْعَادَةِ كَرَّمَهُمْ اللَّه بِهَا .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ دَوَابّ الْبَحْر كُلّهَا مُبَاحَة وَأَنَّ مَيْتَتهَا حَلَال ، أَلَا تَرَاهُ يَقُول \" فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمه شَيْء فَتُطْعِمُونَا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِ فَأَكَلَ \" وَهَذَا حَال رَفَاهِيَة لَا حَال ضَرُورَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَنَّهُ قَالَ \" كُلّ دَابَّة فِي الْبَحْر فَقَدْ ذَبَحَهَا اللَّه لَكُمْ وَذَكَّاهَا لَكُمْ \" وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ : كُلّ مَا فِي الْبَحْر ذَكِيّ .\rوَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُول : كُلّ شَيْء كَانَ عَيْشه فِي الْمَاء فَهُوَ حَلَال ، قِيلَ فَالتِّمْسَاح ؟ قَالَ نَعَمْ .\rوَغَالِب مَذْهَب الشَّافِعِيّ إِبَاحَة دَوَابّ الْبَحْر كُلّهَا إِلَّا الضُّفْدَع لِمَا جَاءَ فِي النُّهَى عَنْ قَتْلهَا .\rوَكَانَ أَبُو ثَوْر يَقُول : جَمِيع مَا يَأْوِي إِلَى الْمَاء فَهُوَ حَلَال فَمَا كَانَ مِنْهُ يُذَكَّى لَمْ يَحِلّ إِلَّا بِذَكَاةٍ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ لَا يُذَكَّى مِثْل السَّمَك حَلَّ حَيًّا وَمَيِّتًا . وَكَرِهَ أَبُو حَنِيفَة دَوَابّ الْبَحْر كُلّهَا إِلَّا السَّمَك . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُون بِالسَّرَطَانِ بَأْس . وَقَالَ اِبْن وَهْب : سَأَلْت اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ أَكْل خِنْزِير الْمَاء وَكَلْب الْمَاء وَإِنْسَان الْمَاء وَدَوَابّ الْمَاء كُلّهَا فَقَالَ : أَمَّا إِنْسَان الْمَاء فَلَا يُؤْكَل عَلَى شَيْء مِنْ الْحَالَات ، وَالْخِنْزِير إِذَا سَمَّاهُ النَّاس خِنْزِيرًا فَلَا يُؤْكَل وَقَدْ حَرَّمَ اللَّه تَعَالَى الْخِنْزِير وَأَمَّا الْكِلَاب فَلَيْسَ بِهَا بَأْس فِي الْبَحْر وَالْبَرّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْمَارَمَا هِيَ مُبَاح أَكْله وَهُوَ يُشْبِه الْحَيَّات ، وَتُسَمَّى أَيْضًا حَيَّة الْبَحْر ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى بُطْلَان اِعْتِبَار مَعْنَى الْأَسْمَاء وَالْأَشْبَاه فِي حَيَوَان الْبَحْر ، وَإِنَّمَا هِيَ كُلّهَا سُمُوك وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ أَشْكَالهَا وَصُوَرهَا ، وَقَدْ قَالَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } فَدَخَلَ فِيهِ مَا يُصَاد مِنْ حَيَوَانه لِأَنَّهُ لَا يُخَصُّ مِنْهُ شَيْء إِلَّا بِدَلِيلٍ . وَسُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مَاء الْبَحْر فَقَالَ \" طَهُورٌ مَاؤُهُ حَلَال مَيْتَتُهُ \" فَلَمْ يَسْتَثْنِ شَيْئًا مِنْهَا دُون شَيْء ، فَقَضِيَّة الْعُمُوم تُوجِب فِيهَا الْإِبَاحَة إِلَّا مَا اِسْتَثْنَاهُ الدَّلِيل . اِنْتَهَى كَلَام الْخَطَّابِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":356},{"id":4846,"text":"3344 - O( أَخْبَرَنَا سُفْيَان )\r: هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ وَهَكَذَا أَيْ أَلْقُوا مَا حَوْلهَا وَكُلُوا أَوْرَدَهُ أَكْثَرُ أَصْحَاب اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْهُ كَالْحُمَيْدِيِّ وَمُسَدَّد وَغَيْرهمَا . وَوَقَعَ فِي مُسْنَد إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَمِنْ طَرِيقه أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان بِلَفْظِ \" إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا وَكُلُوهُ وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ \" .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَهَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ غَرِيبَة اِنْتَهَى\r( أَلْقُوا مَا حَوْلهَا )\r: أَيْ مَا حَوْل الْفَأْرَة ، قِيلَ : هَذَا إِنَّمَا يَكُون إِذَا كَانَ جَامِدًا ، وَأَمَّا فِي الْمُذَاب فَالْكُلّ حَوْلهَا . قَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ تَمَسَّك اِبْن الْعَرَبِيّ بِقَوْلِهِ وَمَا حَوْلهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ جَامِدًا . قَالَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَائِعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَوْل لِأَنَّهُ لَوْ نُقِلَ مِنْ أَيِّ جَانِب مَهْمَا نُقِلَ لَخَلَفَهُ غَيْرُهُ فِي الْحَال فَيَصِير مِمَّا حَوْلهَا فَيَحْتَاج إِلَى إِلْقَائِهِ كُلّه . قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيث \" فَأَمَرَ أَنْ يُقَوَّر مَا حَوْلهَا فَيُرْمَى بِهِ \" وَهَذَا أَظْهَرُ فِي كَوْنه جَامِدًا مِنْ قَوْله وَمَا حَوْلهَا ، فَيُقَوِّي مَا تَمَسُّك بِهِ اِبْن الْعَرَبِيّ .\rوَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الْبَاب لِإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد أَنَّ الْمَائِع إِذَا حَلَّتْ فِيهِ النَّجَاسَة لَا يَنْجُس إِلَّا بِالتَّغْيِيرِ ، وَهُوَ اِخْتِيَار الْبُخَارِيّ وَقَوْل اِبْن نَافِع مِنْ الْمَالِكِيَّة وَحُكِيَ عَنْ مَالِك . وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّةَ عَنْ عُمَارَة بْن أَبِي حَفْصَة عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ اِبْن عَبَّاس \" سُئِلَ عَنْ فَأْرَة مَاتَتْ فِي سَمْن ، قَالَ : تُؤْخَذ الْفَأْرَة وَمَا حَوْلهَا ، فَقُلْت : إِنَّ أَثَرهَا كَانَ فِي السَّمْن كُلِّهِ ، قَالَ : إِنَّمَا كَانَ وَهِيَ حَيَّة إِنَّمَا مَاتَتْ حَيْثُ وُجِدَتْ \" وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيح .\rوَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ وَجْه آخَر وَقَالَ فِيهِ \" عَنْ جَرٍّ فِيهِ زَيْتٌ وَقَعَ فِيهِ جُرَذٌ \" وَفِيهِ \" أَلَيْسَ جَالَ فِي الْجَرّ كُلّه ، قَالَ : إِنَّمَا جَالَ وَفِيهِ الرُّوح ثُمَّ اِسْتَقَرَّ حَيْثُ مَاتَ \" وَفَرَّقَ الْجُمْهُور بَيْن الْمَائِع وَالْجَامِد ، كَذَا قَالَ الْحَافِظ . وَأَطَالَ الْكَلَام فِي الْفَتْح . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث \" الْفَأْرَة تَقَع فِي السَّمْن \" قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ إِسْنَادًا وَمَتْنًا ، وَالْحَدِيث مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يُحَدِّث عَنْ مَيْمُونَة ، وَلَفْظه : \" أَنَّ فَأْرَة وَقَعَتْ فِي سَمْن فَمَاتَتْ ، فَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : \" أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا وَكُلُوهُ \" رَوَاهُ النَّاس عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْمَتْن وَالْإِسْنَاد ، وَمَتْنه خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْحَاب الزُّهْرِيِّ كَالْمُجْمِعِينَ عَلَى ذَلِكَ .\rوَخَالَفَهُمْ مَعْمَر فِي إِسْنَاده وَمَتْنه فَرَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِيهِ \" إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ \" .\rوَلَمَّا كَانَ ظَاهِر هَذَا الْإِسْنَاد فِي غَايَة الصِّحَّة : صَحَّحَ الْحَدِيث جَمَاعَة ، وَقَالُوا : هُوَ عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ ، وَحُكِيَ عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيِّ تَصْحِيحه .\rوَلَكِنَّ أَئِمَّة الْحَدِيث طَعَنُوا فِيهِ ، وَلَمْ يَرَوْهُ صَحِيحًا ، بَلْ رَأَوْهُ خَطَأ مَحْضًا .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه : سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَقُول : حَدِيث مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي هَذَا خَطَأ ، وَقَدْ أَشَارَ أَيْضًا إِلَى عِلَّة حَدِيث مَعْمَر مِنْ وُجُوه . فَقَالَ : بَاب إِذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَة فِي السَّمْن الْجَامِد ، أَوْ الذَّائِب ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث مَيْمُونَة .\rوَقَالَ عُقْبَة : قِيلَ لِسُفْيَان : فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثهُ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ؟ قَالَ : مَا سَمِعْت الزُّهْرِيَّ يَقُولهُ إِلَّا عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَقَدْ سَمِعْته مِنْهُ مِرَارًا .\rثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَان حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ \" سُئِلَ عَنْ الدَّابَّة تَمُوت فِي الزَّيْت وَالسَّمْن ، وَهُوَ جَامِد ، أَوْ غَيْر جَامِد : الْفَأْرَة أَوْ غَيْرهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْن ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ، ثُمَّ أُكِلَ \" .\rفَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فَتْوَى الزُّهْرِيِّ فِي الدَّابَّة تَمُوت فِي السَّمْن وَغَيْره ، الْجَامِد وَالذَّائِب : أَنَّهُ يُؤْكَل .\rوَاحْتِجَاجه بِالْحَدِيثِ مِنْ غَيْر تَفْصِيل : دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَحْفُوظ مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ إِنَّمَا هُوَ الْحَدِيث الْمُطْلَق الَّذِي لَا تَفْصِيل فِيهِ ، وَأَنَّهُ مَذْهَبه : فَهُوَ رَأْيه وَرِوَايَته ، وَلَوْ كَانَ عِنْده حَدِيث التَّفْصِيل بَيْن الْجَامِد وَالْمَائِع لَأَفْتَى بِهِ وَاحْتَجَّ بِهِ ، فَحَيْثُ أَفْتَى بِحَدِيثِ الْإِطْلَاق ، وَاحْتَجَّ بِهِ : دَلَّ عَلَى أَنَّ مَعْمَرًا غَلِطَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيث إِسْنَادًا وَمَتْنًا . ثُمَّ قَدْ اِضْطَرَبَ حَدِيث مَعْمَر ، فَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْهُ \" فَلَا تَقْرَبُوهُ \" وَقَالَ عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَادَة عَنْهُ \" وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا أَوْ مَائِعًا لَمْ يُؤْكَل \" .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد أَحْفَظ مِنْهُ - يَعْنِي مِنْ عَبْد الرَّزَّاق .\rوَفِي بَعْض طُرُقه \" فَاسْتَصْبِحُوا بِهِ \" وَكُلّ هَذَا غَيْر مَحْفُوظ فِي حَدِيث الزُّهْرِيِّ . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ فِي صَحِيحه مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْفَأْرَة تَمُوت فِي السَّمْن ؟ فَقَالَ : إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا وَكُلُوهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا فَلَا تَقْرَبُوهُ \" رَوَاهُ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُسْنَد إِسْحَاق .\rفَالْجَوَاب : أَنَّ كَثِيرًا مِنْ أَهْل الْحَدِيث جَعَلُوا هَذِهِ الرِّوَايَة مَوْهُومَة مَعْلُولَة ، فَإِنَّ النَّاس إِنَّمَا رَوَوْهُ عَنْ سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ مِثْل مَا رَوَاهُ سَائِر النَّاس عَنْهُ ، كَمَالِك وَغَيْره مِنْ غَيْر تَفْصِيل .\rكَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره .\rوَقَدْ رَدَّ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ هَذَا ، وَزَعَمَ أَنَّ رِوَايَة إِسْحَاق هَذِهِ لَيْسَتْ مَوْهُومَة بِرِوَايَةِ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ : ذِكْرُ خَبَر أَوْهَمَ بَعْض مَنْ لَمْ يَطْلُب الْعِلْم مِنْ مَظَانّه : أَنَّ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ هَذِهِ مَعْلُولَة أَوْ مَوْهُومَة - ثُمَّ سَاقَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْحَدِيث \" إِنْ كَانَ جَامِدًا فَأَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ \" .\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ حَدِيث إِسْحَاق مَحْفُوظ ، فَإِنَّ رِوَايَة مَعْمَر هَذِهِ خَطَأ ، كَمَا قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره وَالْخَطَأ لَا يُحْتَجّ بِهِ عَلَى ثُبُوت حَدِيث مَعْلُول ، فَكِلَاهُمَا وَهْم .\rثُمَّ قَالَ أَبُو حَاتِم : ذِكْر الْخَبَر الدَّالّ عَلَى أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ جَمِيعًا مَحْفُوظَانِ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَهُ ، قَالَ \" إِنْ كَانَ جَامِدًا أَلْقِ مَا حَوْلهَا وَكُلْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَائِعًا لَمْ تَقْرَبهُ \" .\rقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : وَأَخْبَرَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن بَوْذَوَيْهِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يَذْكُر أَيْضًا عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله .\rفَهَذِهِ مِثْل رِوَايَة سُفْيَان عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بِالتَّفْصِيلِ .\rفَتَصِير وُجُوه الْحَدِيث أَرْبَعَة .\rوَجْهَانِ عَنْ مَعْمَر وَهُمَا :\rأَحَدهمَا : عَبْد الرَّزَّاق عَنْهُ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِذِكْرِ التَّفْصِيل .\rالثَّانِي : عَبْد الرَّحْمَن بْن بَوْذَوَيْهِ عَنْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة بِالتَّفْصِيلِ أَيْضًا .\rوَوَجْهَانِ عَنْ سُفْيَان .\rأَحَدهمَا : رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ عَنْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة بِالْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْر تَفْصِيل .\rوَالثَّانِي : رِوَايَة إِسْحَاق عَنْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة بِالتَّفْصِيلِ .\rوَأَمَّا رِوَايَة مَعْمَر : فَإِنَّهُ خَالَفَ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثه الْمُفَصَّل فِي إِسْنَاده وَمَتْنه فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَخَالَفَ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ فِي الْمَتْن فِي حَدِيث عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَوَافَقَهُمْ فِي الْإِسْنَاد .\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى غَلَطه فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَحْفَظهُ كَمَا حَفِظَ مَالِك وَسُفْيَان وَغَيْرهمَا مِنْ أَصْحَاب الزُّهْرِيِّ .\rوَأَمَّا حَدِيث سُفْيَان : فَالْمَعْرُوف عَنْ النَّاس مِنْهُ : مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ الْحُمَيْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة - فَذَكَرَهُ مِنْ غَيْر تَفْصِيل ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَأَبُو عَمَّار عَنْ سُفْيَان . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : بَاب إِذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَة فِي السَّمْن الْجَامِد أَوْ الذَّائِب : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة : أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يُحَدِّث عَنْ مَيْمُونَة \" أَنَّ فَأْرَة وَقَعَتْ فِي سَمْن ، فَمَاتَتْ ، فَسُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا وَكُلُوهُ \" قِيلَ لِسُفْيَان : فَإِنَّ مَعْمَرًا يُحَدِّثهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ مَا سَمِعْت الزُّهْرِيَّ يَقُولهُ إِلَّا عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَقَدْ سَمِعْته مِنْهُ مِرَارًا .\rحَدَّثَنَا عَبْدَان حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيِّ : سُئِلَ عَنْ الدَّابَّة تَمُوت فِي الزَّيْت وَالسَّمْن وَهُوَ جَامِد أَوْ غَيْر جَامِد ، الْفَأْرَة أَوْ غَيْرهَا ؟ قَالَ : بَلَغَنَا \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْن فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ، ثُمَّ أُكِلَ \" كَذَا مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه .\rحَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة قَالَتْ \" سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَأْرَة سَقَطَتْ فِي سَمْن ؟ فَقَالَ : أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا وَكُلُوهُ \" . هَذَا آخِر كَلَام الْبُخَارِيّ .\rوَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَة وَقَعَتْ فِي سَمْن ؟ فَقَالَ أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلهَا ، وَكُلُوا مَا بَقِيَ ، فَقِيلَ : يَا نَبِيّ اللَّه ، أَرَأَيْت إِنْ كَانَ السَّمْن مَائِعًا ؟ قَالَ : اِنْتَفِعُوا بِهِ . وَلَا تَأْكُلُوهُ \" فَعَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر ضَعِيف ، لَا يُحْتَجّ بِهِ .\rوَرُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر ضَعِيف عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن شِهَاب .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ قَوْله فِي فَأْرَة وَقَعَتْ فِي زَيْت قَالَ \" اِسْتَصْبِحُوا بِهِ وَادْهُنُوا بِهِ أُدْمكُمْ \" .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي هَارُون الْعَبْدِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد ، وَلَكِنَّ الصَّوَاب : أَنَّهُ مَوْقُوف عَلَيْهِ ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ .","part":8,"page":357},{"id":4847,"text":"3345 - O( وَإِنْ كَانَ مَائِعًا فَلَا تَقْرَبُوهُ )\r: بِهِ أَخَذَ الْجُمْهُور فِي الْجَامِد وَالْمَائِع أَنَّ الْمَائِع يَنْجُس كُلّه دُون الْجَامِد ، وَخَالَفَ فِي الْمَائِع جَمْع مِنْهُمْ الزُّهْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الزَّيْت إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَة ، فَذَهَبَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَاب الْحَدِيث إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِع بِهِ عَلَى وَجْه مِنْ الْوُجُوه كُلّهَا لِقَوْلِهِ \" فَلَا تَقْرَبُوهُ \" وَاسْتَدَلُّوا فِيهِ أَيْضًا بِمَا رُوِيَ فِي بَعْض الْأَخْبَار أَنَّهُ قَالَ \" أَرِيقُوهُ \" وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هُوَ نَجِسٌ لَا يَجُوز أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ وَيَجُوز بَيْعه وَالِاسْتِصْبَاح بِهِ . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَجُوز أَكْله وَلَا بَيْعه وَيَجُوز الِاسْتِصْبَاح بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ مُعَلَّقًا وَقَالَ وَهُوَ حَدِيث غَيْر مَحْفُوظ ، سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول هَذَا خَطَأ ، قَالَ : وَالصَّحِيح حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة يَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله .","part":8,"page":358},{"id":4849,"text":"3346 - O( إِذَا وَقَعَ الذُّبَاب )\r: قِيلَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا ذُبَّ آبَ\r( فَامْقُلُوهُ )\r: بِضَمِّ الْقَاف أَيْ اِغْمِسُوهُ فِي الطَّعَام أَوْ الشَّرَاب ، وَالْمَقْل الْغَمْس\r( وَفِي الْآخَر شِفَاء )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَفِي بَعْض النُّسَخ مَكَانه دَوَاء\r( وَإِنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهَا الدَّاء )\r: أَيْ إِنَّهُ يُقَدِّم بِجَنَاحِهِ ، يُقَال اِتَّقَى بِحَقِّ عُمَر إِذَا اِسْتَقْبَلَهُ بِهِ وَقَدَّمَهُ إِلَيْهِ وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ إِنَّهُ يَحْفَظ نَفْسه بِتَقْدِيمِ ذَلِكَ الْجَنَاح مِنْ أَذِيَّة تَلْحَقهُ مِنْ حَرَارَة ذَلِكَ الطَّعَام ، ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلِك\r( فَلْيَغْمِسهُ )\r: أَيْ كُلّ الذُّبَاب لِيَتَعَادَل دَاؤُهُ وَدَوَاؤُهُ وَالْحَدِيث دَلِيل ظَاهِر عَلَى جَوَاز قَتْله دَفْعًا لِضَرَرِهِ ، وَأَنَّهُ يُطْرَح وَلَا يُؤْكَل ، وَأَنَّ الذُّبَاب إِذَا مَاتَ فِي مَاء فَإِنَّهُ لَا يُنَجِّسهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَمْسِهِ ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ يَمُوت مِنْ ذَلِكَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الطَّعَام حَارًّا ، فَلَوْ كَانَ يُنَجِّسهُ لَكَانَ أَمْرًا بِإِفْسَادِ الطَّعَام وَهُوَ إِنَّمَا أَمْرٌ بِإِصْلَاحِهِ ، ثُمَّ أَدَّى هَذَا الْحُكْمَ إِلَى كُلّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَة كَالنَّحْلَةِ وَالزُّنْبُور وَالْعَنْكَبُوت وَأَشْبَاه ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مِنْ حَدِيث عُبَيْد بْن حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ .","part":8,"page":359},{"id":4851,"text":"3347 - O( لَعِقَ أَصَابِعه الثَّلَاث )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب لَعْق الْأَصَابِع مُحَافَظَةً عَلَى بَرَكَة الطَّعَام وَتَنْظِيفًا لَهَا\r( فَلْيُمِطْ )\r: مِنْ الْإِمَاطَة أَيْ فَلْيُزِلْ\r( عَنْهَا )\r: أَيْ اللُّقْمَة\r( الْأَذَى )\r: أَيْ الْمُسْتَقْذِر مِنْ غُبَار وَتُرَاب وَقَذًى وَنَحْو ذَلِكَ\r( وَلْيَأْكُلْهَا وَلَا يَدَعهَا لِلشَّيْطَانِ )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب أَكْل اللُّقْمَة السَّاقِطَة بَعْد مَسْح أَذًى يُصِيبهَا ، هَذَا إِذَا لَمْ تَقَع عَلَى مَوْضِع نَجَاسَة ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى مَوْضِع نَجِسٍ تَنَجَّسَتْ وَلَا بُدّ مِنْ غَسْلهَا إِنْ أَمْكَنَ فَإِنْ تَعَذَّرَ أَطْعَمَهَا حَيَوَانًا وَلَا يَتْرُكهَا لِشَيْطَانٍ\r( وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُت الصَّحْفَة )\r: أَيْ نَمْسَحهَا وَنَتَتَبَّع مَا بَقِيَ فِيهَا مِنْ الطَّعَام يُقَال سَلَتَ الصَّحْفَة يَسْلُتهَا مِنْ بَاب نَصَرَ يَنْصُر إِذَا تَتَبَّعَ مَا بَقِيَ فِيهِمَا مِنْ الطَّعَام وَمَسَحَهَا بِالْأُصْبُعِ وَنَحْوهَا\r( إِنَّ أَحَدكُمْ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامَهُ يُبَارَك لَهُ )\r: أَيْ أَنَّ الطَّعَام الَّذِي يُحْضِرهُ الْإِنْسَان فِيهِ بَرَكَة وَلَا يَدْرِي أَنَّ تِلْكَ الْبَرَكَة فِيمَا أَكَلَ أَوْ فِيمَا بَقِيَ عَلَى أَصَابِعه أَوْ فِيمَا بَقِيَ فِي أَسْفَل الْقَصْعَة أَوْ فِي اللُّقْمَة السَّاقِطَة فَيَنْبَغِي أَنْ يُحَافِظ عَلَى هَذَا كُلّه لِتَحْصُل الْبَرَكَة وَأَصْل الْبَرَكَة الزِّيَادَة وَثُبُوت الْخَيْر وَالِامْتِنَاع بِهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد هُنَا وَاَللَّه أَعْلَمُ مَا تَحْصُل بِهِ التَّغْذِيَة وَتَسْلَم عَاقِبَته مِنْ أَذًى وَيُقَوِّي عَلَى طَاعَة اللَّه وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":360},{"id":4853,"text":"3348 - O( إِذَا صَنَعَ )\r: أَيْ طَبَخَ\r( خَادِمه )\r: أَيْ عَبْده أَوْ أَمَته أَوْ مُطْلَقًا\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالطَّعَامِ\r( وَقَدْ وَلِيَ )\r: بِكَسْرِ اللَّام الْمُخَفَّفَة أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ قَدْ تَوَلَّى أَوْ قَرُبَ\r( حَرّه )\r: أَيْ نَاره أَوْ تَعَبه\r( وَدُخَانه )\r: تَخْصِيص بَعْد تَعْمِيم أَوْ الْأَوَّل مَخْصُوص بِبَعْضِ الْجَوَارِح وَالثَّانِي بِبَعْضٍ آخَر\r( فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ )\r: أَمْر مِنْ الْإِقْعَاد لِلِاسْتِحْبَابِ\r( فَلْيَأْكُلْ )\r: أَيْ مَعَهُ وَلَا يَسْتَنْكِف كَمَا هُوَ دَأْب الْجَبَابِرَة فَإِنَّهُ أَخُوهُ . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ قَاسَى كُلْفَة اِتِّخَاذه وَحَمْلِهَا عَنْك فَيَنْبَغِي أَنْ تُشَارِكهُ فِي الْحَظّ مِنْهُ\r( فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مَشْفُوهًا )\r: أَيْ قَلِيلًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمَشْفُوه الْقَلِيل ، وَقِيلَ لَهُ مَشْفُوه لِكَثْرَةِ الشِّفَاه الَّتِي تَجْتَمِع عَلَى أَكْله\r( فَلْيَضَعْ )\r: أَيْ الْمَخْدُوم\r( فِي يَده )\r: أَيْ يَد الْخَادِم\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الطَّعَام\r( أَكْلَة أَوْ أَكْلَتَيْنِ )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ وَسَبَبه أَنْ لَا يَصِير مَحْرُومًا فَإِنَّ مَا لَا يُدْرَك كُلّه لَا يُتْرَك كُلّه وَالْأُكْلَة بِضَمِّ الْهَمْزَة مَا يُؤْكَل دَفْعَة وَهُوَ اللُّقْمَة فِي الْقَامُوس . وَالنِّهَايَة الْأُكْلَة بِالضَّمِّ اللُّقْمَة الْمَأْكُولَة وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّة مِنْ الْأَكْل وَفِي الْحَدِيث الْحَثّ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق وَالْمُوَاسَاة فِي الطَّعَام لَا سِيَّمَا فِي حَقّ مَنْ صَنَعَهُ أَوْ حَمَلَهُ لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرّه وَدُخَانه وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسه وَشَمَّ رَائِحَته ، وَهَذَا كُلّه مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":361},{"id":4854,"text":"Oبِكَسْرِ الْمِيم مَا يُحْمَل فِي الْيَد لِلْوَسَخِ وَالِامْتِهَان .","part":8,"page":362},{"id":4855,"text":"3349 - O( حَتَّى يَلْعَقهَا )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَالْعَيْن أَيْ يَلْعَقهَا هُوَ\r( أَوْ يُلْعِقهَا )\r: بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْعَيْن أَيْ يُلْعِقُهَا غَيْرَهُ مِمَّنْ لَمْ يَتَقَذَّرهُ كَالزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَة وَالْوَلَد وَالْخَادِم لِأَنَّهُمْ يَتَلَذَّذُونَ بِذَلِكَ وَفِي مَعْنَاهُمْ التِّلْمِيذ وَمَنْ يَعْتَقِد التَّبَرُّك بِلَعْقِهَا ذَكَرَهُ النَّوَوِيّ .\rوَفِي الْحَدِيث جَوَاز مَسْح الْيَد بِالْمِنْدِيلِ لَكِنْ السُّنَّة أَنْ يَكُون بَعْد لَعْقهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ ذِكْر الْمِنْدِيل وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر \" وَلَا يَمْسَح يَده بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَق أَصَابِعه \" .","part":8,"page":363},{"id":4856,"text":"3350 - O( كَانَ يَأْكُل بِثَلَاثَةِ أَصَابِع )\r: فِيهِ أَنَّ السُّنَّة الْأَكْل بِثَلَاثَةِ أَصَابِع وَلَا يَضُمّ إِلَيْهَا الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة إِلَّا لِعُذْرٍ ، بِأَنْ يَكُون مَرَقًا وَغَيْره مِمَّا لَا يُمْكِن بِثَلَاثَةٍ ، قَالَهُ النَّوَوِيّ : وَقَالَ الْحَافِظ : يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث كَعْب بْن مَالِك أَنَّ السُّنَّة الْأَكْل بِثَلَاثَةِ أَصَابِع وَإِنْ كَانَ الْأَكْل بِأَكْثَر مِنْهَا جَائِزًا .\rوَقَدْ أَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور مِنْ مُرْسَل اِبْن شِهَاب \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَكَلَ بِخَمْسَةٍ فَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث كَعْب بِاخْتِلَافِ الْحَال \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي بَعْض طُرُق مُسْلِم أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن كَعْب بْن مَالِك أَوْ عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ .","part":8,"page":364},{"id":4857,"text":"Oأَيْ إِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّعَام . قَالَ اِبْنُ بَطَّال : اِتَّفَقُوا عَلَى اِسْتِحْبَاب الْحَمْد بَعْد الطَّعَام وَوَرَدَتْ فِي ذَلِكَ أَنْوَاع يَعْنِي لَا يَتَعَيَّن شَيْء مِنْهَا .","part":8,"page":365},{"id":4858,"text":"3351 - O( إِذَا رُفِعَتْ الْمَائِدَة )\r: أَيْ مِنْ بَيْن يَدَيْهِ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح بِرِوَايَةِ أَنَس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُل عَلَى خِوَان قَطّ ، وَالْمَائِدَة هِيَ خِوَان عَلَيْهِ طَعَام ، فَأَجَابَ بَعْضهمْ بِأَنَّ أَنَسًا مَا رَأَى ذَلِكَ وَرَآهُ غَيْره وَالْمُثْبِت يُقَدَّم عَلَى النَّافِي . قَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ تُطْلَق الْمَائِدَة وَيُرَاد بِهَا نَفْس الطَّعَام . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا أُكِلَ الطَّعَام عَلَى شَيْء ثُمَّ رُفِعَ قِيلَ رُفِعَتْ الْمَائِدَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَائِدَة هِيَ مَا يُبْسَط لِلطَّعَامِ سَوَاء كَانَ مِنْ ثَوْب أَوْ جِلْد أَوْ حَصِير أَوْ خَشَب أَوْ غَيْر ذَلِكَ ، فَالْمَائِدَة عَامّ لَهَا أَنْوَاع مِنْهَا السُّفْرَة وَمِنْهَا الْخُوَان وَغَيْره فَالْخُوَان بِضَمِّ الْخَاء يَكُون مِنْ خَشَب وَتَكُون تَحْته قَوَائِم مِنْ كُلّ جَانِب وَالْأَكْل عَلَيْهِ مِنْ دَأْب الْمُتْرَفِينَ لِئَلَّا يُفْتَقَر إِلَى التَّطَأْطُؤ وَالِانْحِنَاء ، فَاَلَّذِي نُفِيَ بِحَدِيثِ أَنَس هُوَ الْخُوَان ، وَاَلَّذِي أُثْبِتَ هُوَ نَحْو السُّفْرَة وَغَيْره وَاَللَّه أَعْلَمُ .\r( طَيِّبًا )\r: أَيْ خَالِصًا مِنْ الرِّيَاء وَالسُّمْعَة\r( مُبَارَكًا )\r: بِفَتْحِ الرَّاء هُوَ وَمَا قَبْله صِفَات لِحَمْدٍ مُقَدَّر\r( فِيهِ )\r: الضَّمِير رَاجِع إِلَى الْحَمْد أَيْ حَمْدًا ذَا بَرَكَة دَائِمًا لَا يَنْقَطِع لِأَنَّ نِعَمه لَا تَنْقَطِع عَنَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون حَمْدنَا غَيْر مُنْقَطِع أَيْضًا وَلَوْ نِيَّة وَاعْتِقَادًا\r( غَيْرَ مَكْفِيّ )\r: بِنَصْبِ غَيْر وَرَفْعه وَمَكْفِيّ بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة مِنْ كَفَأْت أَيْ غَيْر مَرْدُود وَلَا مَقْلُوب ، وَالضَّمِير رَاجِع إِلَى الطَّعَام الدَّالّ عَلَيْهِ السِّيَاق أَوْ هُوَ مِنْ الْكِفَايَة فَيَكُون مِنْ الْمُعْتَلّ يَعْنِي أَنَّهُ تَعَالَى هُوَ الْمُطْعِم لِعِبَادِهِ وَالْكَافِي لَهُمْ فَالضَّمِير رَاجِع إِلَى اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : هُوَ مِنْ الْكِفَايَة وَهُوَ اِسْم مَفْعُول أَصْلُهُ مَكْفُويّ عَلَى وَزْن مَفْعُول فَلَمَّا اِجْتَمَعَتْ الْوَاو وَالْيَاء قُلِبَتْ الْوَاو يَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الْيَاء ثُمَّ أُبْدِلَتْ ضَمَّةُ الْفَاءِ كَسْرَةً لِأَجْلِ الْيَاء ، وَالْمَعْنَى هَذَا الَّذِي أَكَلْنَاهُ لَيْسَ فِيهِ كِفَايَة عَمَّا بَعْده بِحَيْثُ يَنْقَطِع بَلْ نِعَمك مُسْتَمِرَّة لَنَا طُول أَعْمَارنَا غَيْر مُنْقَطِعَة وَقِيلَ الضَّمِير رَاجِع إِلَى الْحَمْد أَيْ أَنَّ الْحَمْد غَيْر مَكْفِيّ إِلَخْ كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ\r( وَلَا مُوَدَّع )\r: بِفَتْحِ الدَّال الثَّقِيلَة أَيْ غَيْر مَتْرُوك وَيَحْتَمِل كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهُ حَال مِنْ الْقَائِل أَيْ غَيْر تَارِك\r( وَلَا مُسْتَغَنًى عَنْهُ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَبِالتَّنْوِينِ أَيْ غَيْر مَطْرُوح وَلَا مُعْرَض عَنْهُ بَلْ مُحْتَاج إِلَيْهِ\r( رَبُّنَا )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ رَبّنَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ وَخَبَرهُ مُقَدَّم عَلَيْهِ وَيَجُوز النَّصْب عَلَى الْمَدْح أَوْ الِاخْتِصَاص أَوْ إِضْمَارًا عَنِّي . قَالَ اِبْن التِّين : وَيَجُوز الْجَرّ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ الضَّمِير فِي عَنْهُ وَقَالَ غَيْره عَلَى الْبَدَل مِنْ الِاسْم فِي قَوْله الْحَمْد لِلْهِ . وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : رَبَّنَا بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاء مَعَ حَذْف أَدَاة النِّدَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":366},{"id":4859,"text":"3352 - O( عَنْ أَبِيهِ أَوْ غَيْره )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ )\r: أَيْ مُوَحِّدِينَ مُنْقَادِينَ لِجَمِيعِ أُمُور الدِّين . وَفَائِدَة الْحَمْد بَعْد الطَّعَام أَدَاء شُكْر الْمُنْعِم وَطَلَبُ زِيَادَة النِّعْمَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنكُمْ } وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَجْدِيد حَمْد اللَّه عِنْد تَجَدُّدِ النِّعْمَة مِنْ حُصُول مَا كَانَ الْإِنْسَان يَتَوَقَّع حُصُوله وَانْدِفَاع مَا كَانَ يَخَاف وُقُوعه . ثُمَّ لَمَّا كَانَ الْبَاعِث هُنَا هُوَ الطَّعَام ذَكَرَهُ أَوَّلًا لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَام بِهِ ، وَكَانَ السَّقْي مِنْ تَتِمَّته لِكَوْنِهِ مُقَارِنًا لَهُ فِي التَّحْقِيق غَالِبًا ثُمَّ اِسْتَطْرَدَ مِنْ ذِكْر النِّعْمَة الظَّاهِرَة إِلَى النِّعَم الْبَاطِنَة فَذَكَرَ مَا هُوَ أَشْرَفهَا ، وَخَتَمَ بِهِ لِأَنَّ الْمَدَار عَلَى حُسْن الْخَاتِمَة مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِشَارَة إِلَى كَمَالِ الِانْقِيَاد فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَغَيْرهمَا قَدْرًا وَوَصْفًا وَوَقْتًا ، اِحْتِيَاجًا وَاسْتِغْنَاء بِحَسَبِ مَا قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ ، كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَسَاقَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهِ .","part":8,"page":367},{"id":4860,"text":"3353 - O( عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة اِسْمه عَبْد اللَّه بْن يَزِيد وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ )\r: قَالَ الْقَارِي فِي شَرْح الْمِشْكَاة : الظَّاهِر أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاو كَمَا فِي نُسْخَة أَيْ إِذَا جَمَعَ بَيْنهمَا\r( قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ وَسَقَى )\r: لَعَلَّ حَذْف الْمَفْعُول لِإِفَادَةِ الْعُمُوم\r( وَسَوَّغَهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ سَهَّلَ دُخُول كُلّ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب فِي الْحَلْق\r( وَجَعَلَ لَهُ )\r: أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا\r( مَخْرَجًا )\r: أَيْ مِنْ السَّبِيلَيْنِ فَتَخْرُج مِنْهُمَا الْفَضْلَة ، فَإِنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ لِلطَّعَامِ مُقَامًا فِي الْمَعِدَة زَمَانًا كَيْ تَنْقَسِم مَضَارّه وَمَنَافِعه فَيَبْقَى مَا يَتَعَلَّق بِاللَّحْمِ وَالدَّم وَالشَّحْم وَيَنْدَفِع بَاقِيه وَذَلِكَ مِنْ عَجَائِب مَصْنُوعَاته ، وَمِنْ كَمَالِ فَضْله وَلُطْفه بِمَخْلُوقَاتِهِ ، فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمه اللَّه : ذَكَرَهَا هُنَا نِعَمًا أَرْبَعًا ، الْإِطْعَام وَالسَّقْي وَالتَّسْوِيغ وَهُوَ تَسْهِيل الدُّخُول فِي الْحَلْق فَإِنَّهُ خَلَقَ الْأَسْنَان لِلْمَضْغِ وَالرِّيق لِلْبَلْعِ وَجَعَلَ الْمَعِدَة مُقَسِّمًا لِلطَّعَامِ لَهَا مَخَارِج ، فَالصَّالِح مِنْهُ يَنْبَعِث إِلَى الْكَبِد وَغَيْره يَنْدَفِع مِنْ طَرِيق الْأَمْعَاء ، كُلّ ذَلِكَ فَضْل مِنْ اللَّه الْكَرِيم وَنِعْمَة يَجِبُ الْقِيَام بِمَوَاجَبِهَا مِنْ الشُّكْر بِالْجَنَانِ ، وَالْبَثّ بِاللِّسَانِ ، وَالْعَمَل بِالْأَرْكَانِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":368},{"id":4862,"text":"3354 - O( وَفِي يَده غَمَرٌ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ دَسَمٌ وَوَسَخٌ وَزُهُومَة مِنْ اللَّحْم\r( وَلَمْ يَغْسِلهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْغَمَر\r( فَأَصَابَهُ شَيْء )\r: أَيْ وَصَلَهُ شَيْء مِنْ إِيذَاء الْهَوَامّ ، وَقِيلَ أَوْ مِنْ الْجَانّ لِأَنَّ الْهَوَامّ وَذَوَات السَّمُوم رُبَّمَا تَقْصِدهُ فِي الْمَنَام لِرَائِحَةِ الطَّعَام فِي يَده فَتُؤْذِيه ، وَقِيلَ مِنْ الْبَرَص وَنَحْوه ؛ لِأَنَّ الْيَد حِينَئِذٍ إِذَا وَصَلَتْ إِلَى شَيْء مِنْ بَدَنه بَعْد عَرَقه فَرُبَّمَا أَوْرَثَ ذَلِكَ\r( فَلَا يَلُومَن إِلَّا نَفْسه )\r: لِأَنَّهُ مُقَصِّر فِي حَقّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُعَلَّقًا ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ غَرِيب ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيب .","part":8,"page":369},{"id":4864,"text":"3355 - O( فَلَمَّا فَرَغُوا )\r: أَيْ مِنْ أَكْل الطَّعَام\r( قَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَثِيبُوا أَخَاكُمْ )\r: مِنْ أَثَابَ يُثِيب إِثَابَة ، وَالِاسْم الثَّوَاب ، وَيَكُون فِي الْخَيْر وَالشَّرّ ، وَالْأَوَّل أَكْثَرُ أَيْ جَازُوهُ عَلَى صَنِيعَة وَكَافِئُوهُ\r( إِنَّ الرَّجُل إِذَا دُخِلَ بَيْتُهُ فَأُكِلَ طَعَامُهُ وَشُرِبَ شَرَابُهُ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة\r( فَدَعَوْا لَهُ )\r: أَيْ دَعَا لَهُ الْآكِلُونَ\r( فَذَلِكَ )\r: أَيْ الدُّعَاء لَهُ\r( إِثَابَتُهُ )\r: أَيْ ثَوَابه وَجَزَاؤُهُ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْمَدْعُوِّ أَنْ يَدْعُوَ لِلدَّاعِي بَعْد الْفَرَاغ مِنْ الطَّعَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ رَجُل مَجْهُول ، وَفِيهِ يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو خَالِد الْمَعْرُوف بِالدَّالَانِيّ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ .","part":8,"page":370},{"id":4865,"text":"3356 - O( فَجَاءَ )\r: أَيْ سَعْد بْن عُبَادَة\r( فَأَكَلَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَأَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَار )\r: أَيْ الْأَتْقِيَاء الصَّالِحُونَ\r( وَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ دَعَتْ لَكُمْ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَهَذَا آخِر كِتَاب الْأَطْعِمَة .","part":8,"page":371},{"id":4866,"text":"Oبِتَثْلِيثِ الطَّاء الْمُهْمَلَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَهُوَ عِلْم يُعْرَف بِهِ أَحْوَال بَدَن الْإِنْسَان مِنْ الصِّحَّة وَالْمَرَض . قَالَ فِي الْفَتْح : وَنَقَلَ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الطِّبّ بِالْكَسْرِ يُقَال بِالِاشْتِرَاكِ لِلْمُدَاوِي وَلِلتَّدَاوِي وَلِلدَّاءِ أَيْضًا ، فَهُوَ مِنْ الْأَضْدَاد ، وَيُقَال أَيْضًا لِلرِّفْقِ وَالسَّحَر ، وَيُقَال لِلشَّهْوَةِ وَلِطَرَائِق تُرَى فِي شُعَاع الشَّمْس وَلِلْحِذْقِ بِالشَّيْءِ ، وَالطَّبِيب الْحَاذِق فِي كُلّ شَيْء ، وَخُصَّ بِهِ الْمُعَالِج عُرْفًا ، وَالْجَمْع فِي الْقِلَّة أَطِبَّة وَفِي الْكَثْرَة أَطِبَّاء . وَالطِّبّ نَوْعَانِ : طِبّ جَسَدٍ وَهُوَ الْمُرَاد هُنَا ، وَطِبّ قَلْب وَمُعَالَجَته خَاصَّة بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ رَبّه سُبْحَانه وَتَعَالَى . وَأَمَّا طِبّ الْجَسَد فَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي الْمَنْقُول عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُ مَا جَاءَ عَنْ غَيْره ، وَغَالِبه رَاجِع إِلَى التَّجْرِبَة .","part":8,"page":372},{"id":4869,"text":"3357 - O( وَأَصْحَابه )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسهمْ الطَّيْر )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : وَصَفَهُمْ بِالسُّكُونِ وَالْوَقَار وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْش وَلَا خِفَّة لِأَنَّ الطَّيْر لَا تَكَاد تَقَع إِلَّا عَلَى شَيْء سَاكِن\r( أَنَتَدَاوَى )\r: أَيْ أَنَتْرُكُ تَرْك الْمُعَالَجَة فَنَطْلُب الدَّوَاء إِذَا عَرَضَ الدَّاء وَنَتَوَكَّل عَلَى خَالِق الْأَرْض وَالسَّمَاء . وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ . قَالَهُ الْقَارِي\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَدَاوَوْا )\r.\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الظَّاهِر أَنَّ الْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَالرُّخْصَة وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه الْمَقَام ، فَإِنَّ السُّؤَال كَانَ عَنْ الْإِبَاحَة قَطْعًا ، فَالْمُتَبَادِر فِي جَوَابه أَنَّهُ بَيَان لِلْإِبَاحَةِ . وَيُفْهَم مِنْ كَلَام بَعْضهمْ أَنَّ الْأَمْر لِلنَّدْبِ وَهُوَ بَعِيدٌ ، فَقَدْ وَرَدَ مَدْح مَنْ تَرَكَ الدَّوَاء وَالِاسْتِرْقَاء تَوَكُّلًا عَلَى اللَّه .\rنَعَمْ قَدْ تَدَاوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَانًا لِلْجَوَازِ ، فَمَنْ نَوَى مُوَافَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُؤْجَر عَلَى ذَلِكَ\r( لَمْ يَضَع )\r: أَيْ لَمْ يَخْلُق\r( دَاءً )\r: أَيْ مَرَضًا وَجَمْعُهُ أَدْوَاء\r( إِلَّا وُضِعَ لَهُ )\r: أَيْ خُلِقَ لَهُ\r( الْهَرَم )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَالرَّاء وَهُوَ بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ دَاء ، وَقِيلَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ الْهَرَم ، أَوْ مَنْصُوب بِتَقْدِيرِ أَعْنِي وَالْمُرَاد بِهِ الْكِبَر . قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث إِثْبَات الطِّبّ وَالْعِلَاج وَأَنَّ التَّدَاوِي مُبَاح غَيْر مَكْرُوه كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْض النَّاس ، وَفِيهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْهَرَمَ دَاءً وَإِنَّمَا هُوَ ضَعْف الْكِبَر وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْأَدْوَاء الَّتِي هِيَ أَسَقَام عَارِضَة لِلْأَبْدَانِ مِنْ قِبَلِ اِخْتِلَاف الطَّبَائِع وَتَغَيُّر الْأَمْزِجَة ، وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِالدَّاءِ لِأَنَّهُ جَالِب التَّلَف كَالْأَدْوَاءِ الَّتِي قَدْ يَتَعَقَّبهَا الْمَوْت وَالْهَلَاك اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ : فِيهِ إِبَاحَة التَّدَاوِي وَجَوَاز الطِّبّ وَهُوَ رَدّ عَلَى الصُّوفِيَّة أَنَّ الْوِلَايَة لَا تَتِمّ إِلَّا إِذَا رَضِيَ بِجَمِيعِ مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ الْبَلَاء وَلَا يَجُوز لَهُ مُدَاوَاته وَهُوَ خِلَاف مَا أَبَاحَهُ الشَّارِع اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":373},{"id":4870,"text":"Oقَالَ أَصْحَاب اللُّغَة هِيَ بِكَسْرِ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم ، يُقَال حَمَى الشَّيْء مِنْ النَّاس مِنْ بَاب ضَرَبَ يَحْمِيه حَمْيًا وَحِمْيَة وَحِمَايَة مَنَعَهُ عَنْهُمْ ، وَحَمَى الْمَرِيضَ مَا يَضُرّهُ أَيْ مَنَعَهُ إِيَّاهُ مُتَعَدِّيًا إِلَى مَفْعُولَيْنِ ، وَالْأَشْهَر تَعَدِّيه إِلَى الثَّانِي بِالْحَرْفِ . وَبِالْفَارِسِيَّةِ يرهيز نمودن .","part":8,"page":374},{"id":4871,"text":"3358 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ )\r: أَيْ الطَّيَالِسِيّ\r( عَنْ أُمّ الْمُنْذِر )\r: قَالَ الطَّبَرَانِيّ : يُقَال إِنَّ اِسْمهَا سَلْمَى . قَالَهُ السُّيُوطِيّ\r( وَمَعَهُ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَعَلِيٌّ نَاقِهٌ )\r: بِالْقَافِ الْمَكْسُورَة يُقَال نَقِهَ الْمَرِيض يَنْقَه فَهُوَ نَاقِه إِذَا بَرَأَ وَأَفَاقَ فَكَانَ قَرِيب الْعَهْد مِنْ الْمَرَض لَمْ يَرْجِع إِلَيْهِ كَمَالُ صِحَّتِه وَقُوَّته\r( دَوَالِي )\r: جَمْع دَالِيَة وَهِيَ الْعِذْق مِنْ الْبُسْر يُعَلَّق فَإِذَا أَرْطَبَ أُكِلَ\r( يَأْكُل مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ دَوَالِي\r( فَطَفِقَ )\r: أَيْ أَخَذَ وَشَرَعَ\r( مَهْ )\r: اِسْم فِعْل بِمَعْنَى كُفَّ وَانْتَهِ وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى السُّكُون\r( قَالَتْ )\r: أَيْ أُمّ الْمُنْذِر\r( وَصَنَعْت شَعِيرًا )\r: أَيْ نَفْسه أَوْ مَاءَهُ أَوْ دَقِيقه\r( وَسِلْقًا )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُون نَبْت يُطْبَخ وَيُؤْكَل وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ جغندر وَالْمَعْنَى وَطَبَخْت\r( فَجِئْت بِهِ )\r: أَيْ الْمَطْبُوخ وَالْمَصْنُوع\r( أَصِبْ )\r: أَمْر مِنْ الْإِصَابَة ، أَيْ أَدْرِك مِنْ هَذَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث فُلَيْح بْن سُلَيْمَان هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي قَوْله لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث فُلَيْح بْن سُلَيْمَان نَظَرٌ فَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ فُلَيْح ، ذَكَرَهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ .","part":8,"page":375},{"id":4873,"text":"3359 - O( فَالْحِجَامَة )\r: أَيْ فِيهَا خَيْر . فِي الْمِصْبَاح حَجَمَهُ الْحَاجِم حَجْمًا مِنْ بَاب قَتَلَ شَرَطَهُ وَاسْم الصِّنَاعَة حِجَامَة بِالْكَسْرِ اِنْتَهَى . قَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ : التَّعْلِيق بِهَذَا الشَّرْط لَيْسَ لِلشَّكِّ بَلْ لِلتَّحْقِيقِ ، وَالتَّحْقِيق أَنَّ وُجُود الْخَيْر فِي شَيْء مِنْ الْأَدْوِيَة فَمِنْ الْمُحَقَّق الَّذِي لَا يُمْكِن فِيهِ الشَّكّ فَالتَّعْلِيق بِهِ يُوجِب تَحَقُّق الْمُعَلَّق بِهِ بِلَا رَيْب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَةَ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" إِنْ كَانَ فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ خَيْر فَفِي شَرْطَة مِحْجَم أَوْ شَرْبَة مِنْ عَسَل أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ وَمَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي \" .","part":8,"page":376},{"id":4874,"text":"3360 - O( خَادِم )\r: يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى\r( وَجَعًا فِي رَأْسه )\r: أَيْ نَاشِئًا مِنْ كَثْرَة الدَّم\r( إِلَّا قَالَ )\r: أَيْ لَهُ\r( وَلَا وَجَعًا فِي رِجْلَيْهِ )\r: أَيْ نَاشِئًا مِنْ الْحَرَارَة\r( أَخْضِبْهُمَا )\r: زَادَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه بِالْحِنَّاءِ ، قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . وَقَالَ الْقَارِي : وَالْحَدِيث بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَل الرِّجَال وَالنِّسَاء لَكِنْ يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْتَفِي بِاخْتِضَابِ كُفُوف الرَّجُل وَيَجْتَنِب صَبْغ الْأَظْفَار اِحْتِرَازًا مِنْ التَّشَبُّه بِالنِّسَاءِ مَا أَمْكَنَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا فِي الْحِنَّاء . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث فَائِد . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفَائِد هَذَا مَوْلَى عُبَيْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أَبِي رَافِع ، وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : لَا بَأْس بِهِ وَفِي إِسْنَاده عُبَيْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أَبِي رَافِع مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِبْن مَعِين : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ جَدَّته وَقَالَ : وَعُبَيْدِ اللَّه بْن عَلِيّ أَصَحّ ، وَقَالَ غَيْره : عَلِيّ بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع لَا يُعْرَف بِحَالٍ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة فِي كِتَاب وَذَكَرَ بَعْده حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن أَبِي رَافِع هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَقَالَ : فَانْظُرْ فِي اِخْتِلَاف إِسْنَاده بِغَيْرِ لَفْظه هَلْ يَجُوز لِمَنْ يَدَّعِي السُّنَّة أَوْ يُنْسَب إِلَى الْعِلْم أَنَّهُ يَحْتَجّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا الْحَال وَيَتَّخِذهُ سُنَّة وَحُجَّة فِي خِضَاب الْيَد وَالرِّجْل .","part":8,"page":377},{"id":4876,"text":"3361 - O( قَالَ كَثِير إِنَّهُ )\r: أَيْ اِبْن ثَوْبَانَ\r( حَدَّثَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى الْوَلِيد أَيْ حَدَّثَ اِبْنُ ثَوْبَانَ وَلِيدًا ، وَيُوَضِّحهُ رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا اِبْن ثَوْبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي كَبْشَة الْأَنْمَارِيّ\r( عَلَى هَامَته )\r: أَيْ رَأْسه وَقِيلَ وَسَط رَأْسه أَيْ لِلسَّمِّ\r( وَبَيْن كَتِفَيْهِ )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فَعَلَهُ هَذَا مَرَّة وَذَاكَ مَرَّة وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَمَعَهُمَا\r( وَهُوَ يَقُول )\rجُمْلَة حَالِيَّة مُؤَيِّدَة لِلْجُمْلَةِ الْفِعْلِيَّة\r( مَنْ أَهَرَاقَ )\r: أَيْ أَرَاقَ وَصَبَّ\r( مِنْ هَذِهِ الدِّمَاء )\r: أَيْ بَعْض هَذِهِ الدِّمَاء الْمُجْتَمِعَة فِي الْبَدَن الْمَحْسُوس آثَارهَا عَلَى الْبَشَرَة وَهُوَ الْمِقْدَار الْفَاسِد الْمَعْرُوف بِعَلَامَةٍ يَعْلَمهَا أَهْلهَا\r( أَنْ لَا يَتَدَاوَى بِشَيْءٍ )\r: أَيْ آخَرَ\r( لِشَيْءٍ )\r: أَيْ مِنْ الْأَمْرَاض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانَ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . وَأَبُو كَبْشَة الْأَنْمَارِيّ اِسْمه عُمَر بْن سَعْد وَقِيلَ سَعْد بْن عَمْرو وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا شِين مُعْجَمَة وَتَاء تَأْنِيث .","part":8,"page":378},{"id":4877,"text":"3362 - O( فِي الْأَخْدَعَيْنِ )\r: هُمَا عِرْقَانِ فِي جَانِبَيْ الْعُنُق كَذَا فِي النِّهَايَة .\rوَفِي النَّيْل . قَالَ أَهْل اللُّغَة الْأَخْدَعَانِ عِرْقَانِ فِي جَانِبَيْ الْعُنُق يُحْجَم مِنْهُ وَالْكَاهِل مَا بَيْن الْكَتِفَيْنِ وَهُوَ مُقَدَّم الظَّهْر .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي زَادَ الْمَعَاد : الْحِجَامَة عَلَى الْأَخْدَعَيْنِ تَنْفَع مِنْ أَمْرَاض الرَّأْس وَأَجْزَائِهِ كَالْوَجْهِ وَالْأَسْنَان وَالْأُذُنَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأَنْف إِذَا كَانَ حُدُوث ذَلِكَ مِنْ كَثْرَة الدَّم أَوْ فَسَاده أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا . قَالَ وَالْحِجَامَة لِأَهْلِ الْحِجَاز وَالْبِلَاد الْحَارَّة لِأَنَّ دِمَاءَهُمْ رَقِيقَة وَهِيَ أَمْيَل إِلَى ظَاهِر أَبْدَانهمْ لِجَذْبِ الْحَرَارَة الْخَارِجَة إِلَى سَطْح الْجَسَد وَاجْتِمَاعهَا فِي نَوَاحِي الْجِلْد وَلِأَنَّ مَسَامّ أَبْدَانهمْ وَاسِعَة فَفِي الْفَصْد لَهُمْ خَطَر اِنْتَهَى\r( وَالْكَاهِل )\r: هُوَ مَا بَيْن الْكَتِفَيْنِ\r( حَتَّى كُنْت أُلَقَّنُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّلْقِين يُقَال لَقَّنَهُ الْكَلَام فَهَّمَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ لَهُ مِنْ فِيهِ مُشَافَهَة\r( وَكَانَ )\r: أَيْ مَعْمَر\r( اِحْتَجَمَ عَلَى هَامَته )\r: وَكَأَنَّهُ أَخْطَأَ الْمَوْضِع أَوْ الْمَرَض قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rوَقَالَ الْقَارِي الْحِجَامَة لِلسَّمِّ وَفَعَلَهُ مَعْمَر بِغَيْرِ سَمٍّ وَقَدْ أَضَرَّهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب .","part":8,"page":379},{"id":4879,"text":"3363 - O( مَنْ اِحْتَجَمَ لِسَبْعِ عَشْرَة )\r: قَالُوا الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّم يَغْلِب فِي أَوَائِل الشَّهْر وَيَقِلّ فِي آخِره ، فَالْأَوْسَط يَكُون أَوْلَى وَأَوْفَق قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ )\r: أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّام مِنْ الشَّرّ\r( مِنْ كُلّ دَاء )\r: هَذَا مِنْ الْعَامّ الْمُرَاد بِهِ الْخُصُوص وَالْمُرَاد كَانَ شِفَاء مِنْ كُلّ دَاء سَبَبه غَلَبَة الدَّم .\rوَهَذَا الْحَدِيث مُوَافِق لِمَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَطِبَّاء أَنَّ الْحِجَامَة فِي النِّصْف الثَّانِي مِنْ الشَّهْر أَنْفَعُ مِمَّا قَبْله وَفِي الرُّبْع الرَّابِع أَنْفَع مِمَّا قَبْله كَذَا فِي النَّيْل ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":380},{"id":4880,"text":"3364 - O( كَيِّسَة )\r: بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّة مُشَدَّدَة وَسِين مُهْمَلَة وَهِيَ الصَّوَاب قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( وَيَزْعُم )\r: أَيْ يَقُول وَيَرْوِي\r( يَوْم الدَّم )\r: أَيْ يَوْم يَكْثُر فِيهِ الدَّم فِي الْجِسْم ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ يَوْم كَانَ فِيهِ الدَّم أَيْ قَتْل اِبْنِ آدَم أَخَاهُ\r( وَفِيهِ )\r: أَيْ يَوْم الثُّلَاثَاء\r( سَاعَة لَا يَرْقَأ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَالْقَاف فَهَمْزَة أَيْ لَا يَسْكُن الدَّم فِيهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ اُحْتُجِمَ أَوْ اُفْتُصِدَ فِيهِ لَرُبَّمَا يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكه لِعَدَمِ اِنْقِطَاع الدَّم وَاَللَّه أَعْلَم . هَذَا الْحَدِيث فِي أَكْثَر النُّسَخ تَحْت هَذَا الْبَاب وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَخْرِيجه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو بَكْرَة بْن عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي بَكْرَة قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْءٍ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ أَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَة الضُّعَفَاء الَّذِينَ يُكْتَب حَدِيثهمْ اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات وَقَدْ تَعَقَّبْته فِيمَا تَعَقَّبْته عَلَيْهِ وَبَكَّار بْن عَبْد الْعَزِيز اِسْتَشْهَدَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَرُوِيَ لَهُ فِي الْأَدَب وَقَالَ اِبْن مَعِين : صَالِح .","part":8,"page":381},{"id":4881,"text":"3365 - O( عَلَى وَرِكه )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الرَّاء وَفِي الْقَامُوس الْوَرِك بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر كَكَتِفٍ مَا فَوْق الْفَخِذ\r( مِنْ وَثْء )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة هُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْمُثَلَّثَة فَهَمْز أَيْ مِنْ أَجْل وَجَع يُصِيب الْعُضْو مِنْ غَيْر كَسْر ، وَقِيلَ هُوَ مَا يَعْرِض لِلْعُضْوِ مِنْ جُدَر ، وَقِيلَ هُوَ أَنَّ يُصِيب الْعَظْم وَهْن ، وَمَنْ الرُّوَاة مَنْ يَكْتُبهَا بِالْيَاءِ وَيَتْرُك الْهَمْزَة وَلَيْسَ بِسَدِيدٍ ، وَحَاصِله أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْمَع بَيْن كِتَابَة الْيَاء وَالْهَمْز وَلَا يَقْرَأ إِلَّا بِالْهَمْزِ أَوْ يَكْتَفِي بِالْهَمْزِ مِنْ غَيْر كِتَابَة الْيَاء وَهُوَ أَبْعَد مِنْ الِاشْتِبَاه\r( كَانَ )\r: أَيْ الْوَثْء\r( بِهِ )\r: صِفَة لِلْوَثْءِ وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ ، وَفِي الْقَامُوس الْوَثْء وَجَع يُصِيب اللَّحْم لَا يَبْلُغ الْعَظْم أَوْ وَجَع فِي الْعَظْم بِلَا كَسْر أَوْ هُوَ الْفَكّ وَبِهِ وَثْء وَلَا تَقُلْ وَثْي أَيْ بِالْيَاءِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":382},{"id":4882,"text":"Oالْعِرْق بِكَسْرِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء مِنْ الْحَيَوَان الْأَجْوَف الَّذِي يَكُون فِيهِ الدَّم وَالْعَصَب غَيْر الْأَجْوَف كَذَا فِي النِّهَايَة\r( وَمَوْضِع الْحَجْم )\r: عَطْف عَلَى قَطْع أَيْ بَاب فِي مَوْضِع الْحَجْم بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الْجِيم مَصْدَر وَالْحِجَامَة بِالْفَتْحِ الِاسْم مِنْ الْحَجْم وَالْحِجَامَة بِالْكَسْرِ حِرْفَة الْحَجَّام وَالْمَعْنَى أَيْ بَاب مَوْضِع الْحِجَامَة مِنْ الْبَدَن .","part":8,"page":383},{"id":4883,"text":"3366 - O( إِلَى أُبَيٍّ )\r: اِبْن كَعْب\r( فَقَطَعَ )\r: الطَّبِيب\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ أُبَيٍّ\r( عِرْقًا )\r: اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّبِيب يُدَاوِي بِمَا تَرَجَّحَ عِنْده .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان وَقَدْ اِتَّفَقَ الْأَطِبَّاء عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ التَّدَاوِي بِالْأَخَفِّ لَا يَنْتَقِل إِلَى مَا فَوْقه ، فَمَتَى أَمْكَنَ التَّدَاوِي بِالْغِذَاءِ لَا يَنْتَقِل إِلَى الدَّوَاء ، وَمَتَى أَمْكَنَ بِالْبَسِيطِ لَا يُعْدَل إِلَى الْمُرَكَّب ، وَمَتَى أَمْكَنَ بِالدَّوَاءِ لَا يُعْدَل إِلَى الْحِجَامَة ، وَمَتَى أَمْكَنَ بِالْحِجَامَةِ لَا يُعْدَل إِلَى قَطْع الْعِرْق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ وَقَالَا فِيهِ أُبَيُّ بْن كَعْب .","part":8,"page":384},{"id":4885,"text":"3367 - O( نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكَيّ )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان : هَذِهِ الرِّوَايَة فِيهَا إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يُبَاح الْكَيّ عِنْد الضَّرُورَة بِالِابْتِلَاءِ بِالْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَة الَّتِي لَا يَنْجَع فِيهَا إِلَّا الْكَيّ وَيُخَاف الْهَلَاك عِنْد تَرْكه أَلَا تَرَاهُ كَوَى سَعْدًا لَمَّا لَمْ يَنْقَطِع الدَّم مِنْ جُرْحه وَخَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاك مِنْ كَثْرَة خُرُوجه كَمَا يَكْوِي مَنْ تُقْطَع يَده أَوْ رِجْله ، وَنَهَى عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ الْكَيّ لِأَنَّهُ كَانَ بِهِ بَاسُور وَكَانَ مَوْضِعه خَطِرًا فَنَهَاهُ عَنْ كَيِّهِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُون النَّهْي خَاصًّا بِمَنْ بِهِ مَرَض مَخُوف . وَلِأَنَّ الْعَرَب كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الشَّافِي لِمَا لَا شِفَاء لَهُ بِالدَّوَاءِ هُوَ الْكَيّ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَفْعَل بِالْكَيِّ هَلَكَ فَنَهَاهُمْ عَنْهُ لِأَجْلِ هَذِهِ النِّيَّة فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى هُوَ الشَّافِي .\rقَالَ اِبْن قُتَيْبَة الْكَيّ جِنْسَانِ كَيْ الصَّحِيح لِئَلَّا يَعْتَلّ فَهَذَا الَّذِي قِيلَ فِيهِ لَمْ يَتَوَكَّل مَنْ اِكْتَوَى لِأَنَّهُ يُرِيد أَنْ يَدْفَع الْقَدَر عَنْ نَفْسه ، وَالثَّانِي كَيّ الْجُرْح إِذَا لَمْ يَنْقَطِع دَمه بِإِحْرَاقٍ وَلَا غَيْره وَالْعُضْو إِذَا قُطِعَ فَفِي هَذَا الشِّفَاء بِتَقْدِيرِ اللَّه تَعَالَى .\rوَأَمَّا إِذَا كَانَ الْكَيّ لِلتَّدَاوِي الَّذِي يَجُوز أَنْ يَنْجَح وَيَجُوز أَنْ لَا يَنْجَح فَإِنَّهُ إِلَى الْكَرَاهَة أَقْرَبُ . وَقَدْ تَضَمَّنَتْ أَحَادِيث الْكَيّ أَرْبَعَة أَنْوَاع كَذَا فِي النَّيْل\r( فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ )\r: هَكَذَا الرِّوَايَة الصَّحِيحَة بِنُونِ الْإِنَاث فِيهِمَا يَعْنِي تِلْكَ الْكَيَّات الَّتِي اِكْتَوَيْنَا بِهِنَّ وَخَالَفْنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ فِي فِعْلهنَّ ، وَكَيْف يُفْلِح أَوْ يَنْجَح شَيْء خُولِفَ فِيهِ صَاحِب الشَّرِيعَة وَعَلَى هَذَا فَالتَّقْدِير فَاكْتَوَيْنَا كَيَّات لِأَوْجَاعٍ فَمَا أَفْلَحْنَ وَلَا أَنْجَحْنَ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْ عِمْرَان وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْكَيّ قَالَ فَابْتُلِينَا فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا \" وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاكْتَوَيْت فَمَا أَفْلَحْت وَلَا أَنْجَحْت \" وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .\rQذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ قَوْل التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح ، قَالَ : وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة : أَنَّ الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .\rقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّانَ فِي صَحِيحه ، ثُمَّ قَالَ بَعْده : الزَّجْر عَنْ الْكَيّ فِي حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ : إِنَّمَا هُوَ عَنْ الِابْتِدَاء بِهِ مِنْ غَيْر عِلَّة تُوجِبهُ ، كَمَا كَانَتْ الْعَرَب تَفْعَلهُ ، تُرِيد بِهِ الْوَشْم ، وَحَدِيث جَابِر فِيهِ : إِبَاحَة اِسْتِعْمَاله لِعِلَّةٍ تَحْدُث مِنْ غَيْر الِاتِّكَال عَلَيْهِ فِي بُرْئِهَا ، وَفِي هَذَا نَظَر .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : النَّهْي مِنْ بَاب تَرْك الْأَوْلَى ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث السَّبْعِينَ وَالْأَلْف \" أَنَّهُمْ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُّونَ \" وَفِعْله يَدُلّ عَلَى إِبَاحَته .\rوَهَذَا أَقْرَب الْأَقْوَال . وَحَدِيث عِمْرَان يَدُلّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ \" نَهَانَا عَنْ الْكَيّ فَاكْتَوَيْنَا \" فَلَوْ كَانَ نَهْيه لِلتَّحْرِيمِ : لَمْ يَقْدُمُوا عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":8,"page":385},{"id":4886,"text":"3368 - O( كَوَى سَعْد بْن مُعَاذ )\r: قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْكَيّ تَارَة يَكُون عِنْد قِيَام أَسْبَابه وَالدَّاعِي إِلَيْهِ فَهَذَا يَتَرَجَّح فِعْله عَلَى تَرْكه لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْي الضَّرَر عَنْ الْمَكْوِيّ وَتَارَة يَكُون مَعَ عَدَم تَحَقُّق أَسْبَابه كَمَا يُحْكَى عَنْ التُّرْك أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ لِيُزْعِجُوا الطَّبِيعَة فَلَا يَصِل الدَّاء إِلَى الْجَسَد فَهَذَا يَتَرَجَّح تَرْكه عَلَى فِعْله لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَر الْعَظِيم الْعَاجِل مَعَ إِمْكَان الِاكْتِفَاء بِغَيْرِهِ فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيّ عَنْهُ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَوَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْد بْن مُعَاذ لِيَرْقَى الدَّم عَنْ جُرْحه وَخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِف فَيَهْلِكَ وَالْكَيّ يُسْتَعْمَل فِي هَذَا الْبَاب وَهُوَ مِنْ الْعِلَاج الَّذِي تَعْرِفهُ الْخَاصَّة وَأَكْثَر الْعَامَّة وَالْعَرَب تَسْتَعْمِل الْكَيّ كَثِيرًا فِيمَا يَعْرِض لَهَا مِنْ الْأَدْوَاء وَيُقَال فِي أَمْثَالهَا آخِر الدَّوَاء الْكَيّ ، وَالْكَيّ دَاخِل فِي جُمْلَة الْعِلَاج وَالتَّدَاوِي الْمَأْذُون فِيهِ الْمَذْكُور فِي حَدِيث أُسَامَة بْن شَرِيك الَّذِي رَوَيْنَا فِي الْبَاب الْأَوَّل .\rفَأَمَّا حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْن فِي النَّهْي عَنْ الْكَيّ فَقَدْ يَحْتَمِل وُجُوهًا : أَحَدهَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ يُعَظِّمُونَ أَمْرَهُ يَقُولُونَ آخِر الدَّوَاء الْكَيّ وَيَرَوْنَ أَنَّهُ يَحْسِم الدَّاء وَيُبْرِئهُ فَإِذَا لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ عَطِبَ صَاحِبه وَهَكَذَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعِلَاج عَلَى هَذَا الْوَجْه وَأَبَاحَ لَهُمْ اِسْتِعْمَاله عَلَى مَعْنَى التَّوَكُّل عَلَى اللَّه سُبْحَانه وَطَلَب الشِّفَاء وَالتَّرَجِّي لِلْبُرْءِ بِمَا يُحْدِث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ صُنْعه فِيهِ وَيَجْلِبهُ مِنْ الشِّفَاء عَلَى أَثَره فَيَكُون الْكَيّ وَالدَّوَاء سَبَبًا لَا عِلَّة ، وَهُوَ أَمْر قَدْ يُكْثِر شُكُوك النَّاس وَتُخْطِئ فِيهِ ظُنُونهمْ وَأَوْهَامهمْ فَمَا أَكْثَرَ مَا سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَقَامَ فُلَان بِأَرْضِهِ وَبِدَارِهِ لَمْ يَهْلِك وَلَوْ شَرِبَ الدَّوَاء لَمْ يَسْقَم وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ تَجْرِير إِضَافَة الْأُمُور إِلَى الْأَسْبَاب وَتَعْلِيق الْحَوَادِث بِهَا دُون تَسْلِيط الْقَضَاء عَلَيْهَا وَتَغْلِيب الْمَقَادِير فِيهَا فَتَكُون تِلْكَ الْأَسْبَاب أَمَارَات لِتِلْكَ الْكَوَائِن لَا مُوجِبَات لَهَا ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّه سُبْحَانه ذَلِكَ فِي كِتَابه فَقَالَ { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ } وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْ الْكُفَّار { وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ } .\rوَفِيهِ وَجْه آخَر وَهُوَ أَنْ يَكُون نَهْيه عَنْ الْكَيّ هُوَ أَنْ يَفْعَلهُ اِحْتِرَازًا مِنْ الدَّاء قَبْل وُقُوع الضَّرُورَة وَنُزُول الْبَلِيَّة وَذَلِكَ مَكْرُوه ، وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْعِلَاج وَالتَّدَاوِي عِنْد وُقُوع الْحَاجَة وَدُعَاء الضَّرُورَة إِلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَوَى سَعْدًا حِين خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاك مِنْ النَّزْف .\rوَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا نَهَى عِمْرَان خَاصَّة عَنْ الْكَيّ فِي عِلَّة بِعَيْنِهَا لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَنْجَع أَلَا تَرَاهُ يَقُول فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا ، وَقَدْ كَانَ بِهِ الْبَاصُور وَلَعَلَّهُ أَنَّ مَا نَهَاهُ عَنْ اِسْتِعْمَال الْكَيّ فِي مَوْضِعه مِنْ الْبَدَن لِأَنَّ الْعِلَاج إِذَا كَانَ فِيهِ الْخَطَر الْعَظِيم كَانَ مَحْظُورًا وَالْكَيّ فِي بَعْض الْأَعْضَاء يَعْظُم خَطَره وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي بَعْض الْأَعْضَاء فَيُشْبِه أَنْ يَكُون النَّهْي مُنْصَرِفًا إِلَى النَّوْع الْمَخُوف مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَمُ .\r( مِنْ رَمِيَّته )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْمِيم وَتَشْدِيد الْيَاء . قَالَ اِبْن الْأَثِير : الرَّمِيَّة الصَّيْد الَّذِي تَرْمِيه فَتَقْصِدهُ وَيَنْفُذ فِيهَا سَهْمك ، وَقِيلَ هِيَ كُلّ دَابَّة مَرْمِيَّة .\rوَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الرَّمِيَّة الصَّيْد يُرْمَى اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِرَاحَة الَّتِي أَصَابَتْ لِسَعْدِ بْن مُعَاذ مِنْ أَجْل الْعَدُوّ الرَّامِي فِي أَكْحَله كَوَاهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَفْظه \" رُمِيَ سَعْد بْن مُعَاذ فِي أَكْحَله قَالَ فَحَسَمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَة \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَى سَعْد بْن مُعَاذ فِي أَكْحَله مَرَّتَيْنِ \" .","part":8,"page":386},{"id":4887,"text":"Oقَالَ فِي النِّهَايَة : السَّعُوط بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُجْعَل مِنْ الدَّوَاء فِي الْأَنْف .","part":8,"page":387},{"id":4888,"text":"3369 - O( اِسْتَعَطَ )\r. أَيْ اِسْتَعْمَلَ السَّعُوط وَهُوَ أَنْ يَسْتَلْقِيَ عَلَى ظَهْره وَيَجْعَل بَيْن كَتِفَيْهِ مَا يَرْفَعهُمَا لِيَنْحَدِر رَأْسه وَيُقَطِّر فِي أَنْفه مَاء أَوْ دُهْنًا فِيهِ دَوَاء مُفْرَد أَوْ مُرَكَّب لِيَتَمَكَّن بِذَلِكَ مِنْ الْوُصُول إِلَى دِمَاغه لِاسْتِخْرَاجِ مَا فِيهِ مِنْ الدَّاء بِالْعُطَاسِ ، قَالَهُ فِي الْفَتْح . وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .","part":8,"page":388},{"id":4889,"text":"Oهِيَ نَوْعٌ مِنْ الرُّقْيَة .","part":8,"page":389},{"id":4890,"text":"3370 - O( عَنْ النُّشْرَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة النُّشْرَة بِالضَّمِّ ضَرْب مِنْ الرُّقْيَة وَالْعِلَاج يُعَالَج بِهِ مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنَّ بِهِ مَسًّا مِنْ الْجِنّ سُمِّيَتْ نُشْرَة لِأَنَّهُ يُنْشَر بِهَا عَنْهُ مَا خَامَرَهُ مِنْ الدَّاء أَيْ يُكْشَف وَيُزَال . وَقَالَ الْحَسَن : النُّشْرَة مِنْ السِّحْر وَقَدْ نُشِرَتْ عَنْهُ تَنْشِيرًا اِنْتَهَى . وَفِي فَتْح الْوَدُود : لَعَلَّهُ كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى أَسْمَاء الشَّيَاطِين أَوْ كَانَ بِلِسَانٍ غَيْر مَعْلُوم فَلِذَلِكَ جَاءَ أَنَّهُ سِحْر سُمِّيَ نُشْرَة لِانْتِشَارِ الدَّاء وَانْكِشَاف الْبَلَاء بِهِ\r( هُوَ مِنْ عَمَل الشَّيْطَان )\r: أَيْ مِنْ النَّوْع الَّذِي كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُعَالِجُونَ بِهِ وَيَعْتَقِدُونَ فِيهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ الْآيَات الْقُرْآنِيَّة وَالْأَسْمَاء وَالصِّفَات الرَّبَّانِيَّة وَالدَّعَوَات الْمَأْثُورَة النَّبَوِيَّة فَلَا بَأْس بِهِ . وَفِي النِّهَايَة : وَمِنْهُ الْحَدِيث فَلَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ ثُمَّ نَشَرَهُ بَقْل أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس أَيْ رَقَاهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":390},{"id":4892,"text":"3371 - O( مَا أُبَالِي مَا أَتَيْت )\r: أَيْ مَا فَعَلْت . مَا الْأُولَى نَافِيَة وَالثَّانِيَة مَوْصُولَة وَالرَّاجِع مَحْذُوف وَالْمَوْصُول مَعَ الصِّلَة مَفْعُول أُبَالِي . وَقَوْله\r( إِنْ أَنَا شَرِبْت تِرْيَاقًا )\r: إِلَى آخِره شَرْطٌ جَزَاؤُهُ مَحْذُوف يَدُلّ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ ، وَالْمَعْنَى إِنْ صَدَرَ مِنِّي أَحَد الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة كُنْت مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِمَا يَفْعَل وَلَا يَنْزَجِر عَمَّا لَا يَجُوز فِعْله شَرْعًا ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنِّي إِنْ فَعَلْت هَذِهِ الْأَشْيَاء كُنْت مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِمَا فَعَلَهُ مِنْ الْأَفْعَال مَشْرُوعَة أَوْ غَيْرهَا لَا يُمَيِّز بَيْن الْمَشْرُوع وَغَيْره اِنْتَهَى . ثُمَّ التِّرْيَاق بِكَسْرِ أَوَّله وَجُوِّزَ ضَمُّهُ وَفَتْحه لَكِنْ الْمَشْهُور الْأَوَّل وَهُوَ مَا يُسْتَعْمَل لِدَفْعِ السُّمّ مِنْ الْأَدْوِيَة وَالْمَعَاجِين وَهُوَ مُعَرَّب وَيُقَال بِالدَّالِ أَيْضًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : إِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ أَجْل مَا يَقَع فِيهِ مِنْ لُحُوم الْأَفَاعِي وَالْخَمْر وَهِيَ حَرَام نَجِسَة ، وَالتِّرْيَاق أَنْوَاع فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْء مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْس بِهِ . وَقِيلَ الْحَدِيث مُطْلَق فَالْأَوْلَى اِجْتِنَابه كُلّه اِنْتَهَى\r( أَوْ تَعَلَّقْت تَمِيمَة )\r: أَيْ أَخَذْتهَا عِلَاقَة وَالْمُرَاد مِنْ التَّمِيمَة مَا كَانَ مِنْ تَمَائِم الْجَاهِلِيَّة وَرُقَاهَا ، فَإِنَّ الْقِسْم الَّذِي يَخْتَصّ بِأَسْمَاءِ اللَّه تَعَالَى وَكَلِمَاته غَيْر دَاخِل فِي جُمْلَته . قَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ خَرَزَات كَانَتْ الْعَرَب تُعَلِّقهَا عَلَى أَوْلَادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْن فِي زَعْمهمْ فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَام . وَفِي الْحَدِيث \" التَّمَائِم وَالرُّقَى مِنْ الشِّرْك \" وَفِي حَدِيث آخَر \" مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ \" كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا تَمَامُ الدَّوَاء وَالشِّفَاء وَإِنَّمَا جَعَلَهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِهَا دَفْع الْمَقَادِير الْمَكْتُوبَة عَلَيْهِمْ وَطَلَبُوا دَفْع الْأَذَى مِنْ غَيْر اللَّه الَّذِي هُوَ دَافِعه اِنْتَهَى .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : الْمُرَاد تَمَائِم الْجَاهِلِيَّة مِثْل الْخَرَزَات وَأَظْفَار السِّبَاع وَعِظَامهَا ، وَأَمَّا مَا يَكُون بِالْقُرْآنِ وَالْأَسْمَاء الْإِلَهِيَّة فَهُوَ خَارِج عَنْ هَذَا الْحُكْم بَلْ هُوَ جَائِز . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر الْعَرَبِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : تَعْلِيق الْقُرْآن لَيْسَ مِنْ طَرِيق السُّنَّة وَإِنَّمَا السُّنَّة فِيهِ الذِّكْر دُون التَّعْلِيق اِنْتَهَى .\r( أَوْ قُلْت الشِّعْر مِنْ قِبَل نَفْسِي )\r: أَيْ قَصَدْته وَتَقَوَّلْته لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْر وَمَا يَنْبَغِي لَهُ } وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا كَذِب أَنَا اِبْن عَبْد الْمُطَّلِب فَذَلِكَ صَدَرَ لَا عَنْ قَصْد وَلَا اِلْتِفَات مِنْهُ إِلَيْهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ شُرْب التِّرْيَاق مَكْرُوهًا مِنْ أَجْل التَّدَاوِي وَقَدْ أَبَاحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّدَاوِي وَالْعِلَاج فِي عِدَّة أَحَادِيث وَلَكِنْ مِنْ أَجْل مَا يَقَع فِيهِ مِنْ لُحُوم الْأَفَاعِي وَهِيَ مُحَرَّمَة وَالتِّرْيَاق أَنْوَاع ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ لُحُوم الْأَفَاعِي فَلَا بَأْس بِتَنَاوُلِهِ . وَالتَّمِيمَة يُقَال إِنَّهَا خَرَزَة كَانُوا يُعَلِّقُونَهَا يَرَوْنَ أَنَّهَا تَدْفَع عَنْهُمْ الْآفَات وَاعْتِقَاد هَذَا الرَّأْي جَهْل وَضَلَال إِذْ لَا مَانِع وَلَا دَافِع غَيْر اللَّه سُبْحَانه ، وَلَا يَدْخُل فِي هَذَا : التَّعَوُّذ بِالْقُرْآنِ وَالتَّبَرُّك وَالِاسْتِشْفَاء بِهِ لِأَنَّهُ كَلَام اللَّه سُبْحَانه وَالِاسْتِعَاذَة بِهِ تَرْجِع إِلَى الِاسْتِعَاذَة بِاَللَّهِ ، إِذْ هُوَ صِفَة مِنْ صِفَات ذَاته .\rوَيُقَال بَلْ التَّمِيمَة قِلَادَة يُعَلَّق فِيهَا الْعَوْذ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْمَكْرُوه مِنْ الْعَوْذ هُوَ مَا كَانَ بِغَيْرِ لِسَان الْعَرَب فَلَا يُفْهَم مَعْنَاهُ ، وَلَعَلَّهُ قَدْ يَكُون فِيهِ سِحْر أَوْ نَحْوه مِنْ الْمَحْظُور اِنْتَهَى كَلَامه\r( هَذَا )\r: أَيْ النَّهْي عَنْ شُرْب التِّرْيَاق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن رَافِع التَّنُوخِيّ قَاضِي أَفْرِيقِيَّة . قَالَ الْبُخَارِيّ فِي بَعْض حَدِيثه بَعْضُ الْمَنَاكِير حَدِيثه فِي الْمِصْرِيِّينَ ، وَحَكَى اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ نَحْو هَذَا .","part":8,"page":391},{"id":4894,"text":"3372 - O( عَنْ الدَّوَاء الْخَبِيث )\r: قِيلَ هُوَ النَّجَس أَوْ الْحَرَام أَوْ مَا يَتَنَفَّر عَنْهُ الطَّبْع وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيره فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ بِالسُّمِّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّوَاء الْخَبِيث قَدْ يَكُون خُبْثه مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهَا خُبْث النَّجَاسَة وَهُوَ أَنْ يَدْخُلَهُ الْمُحَرَّم كَالْخَمْرِ وَنَحْوهَا مِنْ لُحُوم الْحَيَوَان غَيْر الْمَأْكُولَة اللَّحْم ، وَقَدْ يَصِف الْأَطِبَّاء بَعْض الْأَبْوَال وَعَذِرَة بَعْض الْحَيَوَان لِبَعْضِ الْعِلَل وَهِيَ كُلّهَا خَبِيثَة نَجِسَة وَتَنَاوُلهَا مُحَرَّم إِلَّا مَا خَصَّتْهُ السُّنَّة مِنْ أَبْوَال الْإِبِل وَقَدْ رَخَّصَ فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفَرِ عُرَيْنَة وَعُكْل ، وَسَبِيل السُّنَن أَنَّ يُقَرّ كُلّ شَيْء مِنْهَا فِي مَوْضِعه وَأَنْ لَا يُضْرَب بَعْضهَا بِبَعْضٍ وَقَدْ يَكُون خُبْث الدَّوَاء أَيْضًا مِنْ جِهَة الطَّعْم وَالْمَذَاق ، وَلَا يُنْكَر أَنْ يَكُون كَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَى الطِّبَاع وَلِكُرْهِ النَّفْس إِيَّاهُ وَالْغَالِب أَنَّ طُعُوم الْأَدْوِيَة كَرِيهَة وَلَكِنَّ بَعْضهَا أَيْسَر اِحْتِمَالًا وَأَقَلّ كَرَاهَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ يَعْنِي السُّمّ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ خُبْث الدَّوَاء يَكُون مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : خَبْث النَّجَاسَة ، وَهُوَ أَنْ يَدْخُلهُ الْمُحَرَّم ، كَالْخَمْرِ وَلَحْم مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه مِنْ الْحَيَوَان .\rوَالثَّانِي : أَنْ يَكُون خَبِيثًا مِنْ جِهَة الطَّعْم وَالْمَذَاق ، وَلَا يُنْكَر أَنْ يَكُون كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّة عَلَى الطِّبَاع ، وَلِتَكْرَه النَّفْس إِيَّاهُ .\rثُمَّ ذَكَرَ آخِر الْبَاب : وَأَمَّا حَدِيث اِبْن مَسْعُود \" إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَل شِفَاءَكُمْ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ \" فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح مِنْ قَوْل اِبْن مَسْعُود .","part":8,"page":392},{"id":4895,"text":"3373 - O( عَنْ ضِفْدَعٍ )\r: بِكَسْرٍ فَسُكُون فَكَسْرٍ وَرُوِيَ بِفَتْحِ الدَّال أَيْضًا ، قَالَهُ الْقَارِي\r( يَجْعَلهَا )\r: أَيْ هُوَ وَغَيْره\r( فِي دَوَاء )\r: بِأَنْ يَجْعَلهَا مُرَكَّبَة مَعَ غَيْرهَا مِنْ الْأَدْوِيَة ، وَالْمَعْنَى يَسْتَعْمِلهَا لِأَجْلِ دَوَاء وَشِفَاء دَاء\r( عَنْ قَتْلهَا )\r: أَيْ وَجَعَلَهَا فِي الدَّوَاء لِأَنَّ التَّدَاوِي بِهَا يَتَوَقَّف عَلَى الْقَتْل فَإِذَا حَرُمَ الْقَتْل حَرُمَ التَّدَاوِي بِهَا أَيْضًا وَذَلِكَ إِمَّا لِأَنَّهُ نَجَس وَإِمَّا لِأَنَّهُ مُسْتَقْذَر .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الضِّفْدَع مُحَرَّم الْأَكْل وَأَنَّهُ غَيْر دَاخِل فِيمَا أُبِيحَ مِنْ دَوَابّ الْمَاء ، وَكُلّ مَنْهِيّ عَنْ قَتْله مِنْ الْحَيَوَان فَإِنَّمَا هُوَ لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا لِحُرْمَةٍ فِي نَفْسه كَالْآدَمِيِّ وَإِمَّا لِتَحْرِيمِ لَحْمه كَالصُّرَدِ وَالْهُدْهُد وَنَحْوهمَا ، وَإِذَا كَانَ الضِّفْدَع لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ كَالْآدَمِيِّ كَانَ النَّهْي فِيهِ مُنْصَرِفًا إِلَى الْوَجْه الْآخِر ، وَقَدْ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَبْح الْحَيَوَان إِلَّا لِمَأْكَلِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":393},{"id":4896,"text":"3374 - O( مَنْ حَسَا )\r: أَيْ شَرِبَ وَتَجَرَّعَ\r( سُمًّا )\r: مُثَلَّثَة الْقَاتِل مِنْ الْأَدْوِيَة .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى حُرْمَة اِسْتِعْمَال السُّمّ الْقَاتِل\r( يَتَحَسَّاهُ )\r: أَيْ يَشْرَبهُ\r( خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا )\r: أَيْ فِي نَار جَهَنَّم اِسْم لِنَارِ الْآخِرَة غَيْر مُنْصَرِف إِمَّا لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّة وَإِمَّا لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّة ، وَالْمُرَاد بِذَلِكَ إِمَّا فِي حَقّ الْمُسْتَحِلّ أَوْ الْمُرَاد الْمُكْث الطَّوِيل لِأَنَّ الْمُؤْمِن لَا يَبْقَى فِي النَّار خَالِدًا مُؤَبَّدًا قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ أَتَمُّ مِنْهُ .","part":8,"page":394},{"id":4897,"text":"3375 - O( ذَكَرَ )\r: أَيْ وَائِل\r( سَأَلَ )\r: أَيْ طَارِق\r( قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَلَكِنَّهَا دَاء )\r: فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ الْخَمْر لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ فَيَحْرُم التَّدَاوِي بِهَا كَمَا يَحْرُم شُرْبهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله لَكِنَّهَا دَاء إِنَّمَا سَمَّاهَا دَاء لِمَا فِي شُرْبهَا مِنْ الْإِثْم وَقَدْ يُسْتَعْمَل لَفْظ الدَّاء فِي الْآفَات وَالْعُيُوب وَمَسَاوِئ الْأَخْلَاق ، وَإِذَا تَبَايَعُوا الْحَيَوَان قَالُوا بَرِئَتْ مِنْ كُلّ دَاء يُرِيدُونَ الْعَيْب .\rوَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي سَاعِدَة مَنْ سَيِّدكُمْ قَالُوا جَدّ بْن قَيْس وَإِنَّا لَنَزُنّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْبُخْل ( أَيْ نَتَّهِمهُ بِالْبُخْلِ ) : فَقَالَ وَأَيّ دَاء أَدْوَى مِنْ الْبُخْل وَالْبُخْل إِنَّمَا هُوَ طَبْع أَوْ خُلُق وَقَدْ سَمَّاهُ دَاء . وَقَالَ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاء الْأُمَم قَبْلكُمْ الْبَغْي وَالْحَسَد فَنَرَى أَنَّ قَوْله فِي الْخَمْر إِنَّهَا دَاء أَيْ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِثْم فَنَقَلَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْر الدُّنْيَا إِلَى أَمْر الْآخِرَة وَحَوَّلَهَا عَنْ بَاب الطَّبِيعَة إِلَى بَاب الشَّرِيعَة ، وَمَعْلُوم أَنَّهَا مِنْ جِهَة الطِّبّ دَوَاء فِي بَعْض الْأَسْقَام وَفِيهَا مَصَحَّة الْبَدَن وَهَذَا كَقَوْلِهِ حِين سُئِلَ عَنْ الرَّقُوب فَقَالَ هُوَ الَّذِي لَمْ يَمُتْ لَهُ وَلَد ، وَمَعْلُوم أَنَّ الرَّقُوب فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الَّذِي لَا يَعِيش لَهُ وَلَد ، وَكَقَوْلِهِ مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَة فِيكُمْ قَالُوا هُوَ الَّذِي يَغْلِب الرِّجَال فَقَالَ بَلْ هُوَ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب ، وَكَقَوْلِهِ مَنْ تَعُدُّونَ الْمُفْلِس فِيكُمْ فَقَالُوا هُوَ الَّذِي لَا مَال لَهُ فَقَالَ بَلْ الْمُفْلِس مَنْ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا وَشَتَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُؤْخَذ مِنْ حَسَنَاته لَهُمْ وَيُؤْخَذ مِنْ سَيِّئَاتهمْ فَيُلْقَى عَلَيْهِ فَيُطْرَح فِي النَّار . وَكُلّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى ضَرْب الْمَثَل وَتَحْوِيله عَنْ أَمْر الدُّنْيَا إِلَى مَعْنَى أَمْر الْآخِرَة ، فَكَذَلِكَ سُمِّيَتْ الْخَمْر دَاء إِنَّمَا هُوَ فِي حَقّ الدِّين وَحُرْمَة الشَّرِيعَة لِمَا يَلْحَق شَارِبهَا مِنْ الْإِثْم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاء فِي الْبَدَن وَلَا سَقَمًا فِي الْجَسَد .\rوَفِي الْحَدِيث بَيَان أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَهُوَ قَوْل أَكْثَر الْفُقَهَاء . وَقَدْ أَبَاحَ التَّدَاوِي بِهَا عِنْد الضَّرُورَة بَعْضهمْ وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِإِبَاحَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُرَيْنَة التَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الْإِبِل وَهِيَ مُحَرَّمَة إِلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِمَّا يُسْتَشْفَى بِهَا فِي بَعْض الْعِلَل رَخَّصَ لَهُمْ فِي تَنَاوُلِهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ فَرَّقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ الَّذَيْنِ جَمَعَهُمَا هَذَا الْقَائِل فَنَصَّ عَلَى أَحَدهمَا بِالْحَظْرِ وَعَلَى الْآخَر بِالْإِبَاحَةِ وَهُوَ بَوْل الْإِبِل وَالْجَمْع بَيْن مَا فَرَّقَهُ النَّصّ غَيْر جَائِز وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّاس كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْر قَبْل تَحْرِيمهَا وَيَشْفُونَ بِهَا وَيَتَّبِعُونَ لَذَّاتهَا ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ صَعُبَ عَلَيْهِمْ تَرْكهَا وَالنُّزُوع عَنْهَا ، فَغُلِّظَ الْأَمْر فِيهَا بِإِيجَابِ الْعُقُوبَة عَلَى مُتَنَاوِلهَا لِيَرْتَدِعُوا وَلِيَكُفُّوا عَنْ شُرْبهَا وَحُسِمَ الْبَاب فِي تَحْرِيمهَا عَلَى الْوُجُوه كُلّهَا شُرْبًا وَتَدَاوِيًا لِئَلَّا يَسْتَبِيحُوهَا بِعِلَّةِ التَّسَاقُم وَالتَّمَارُض ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَأْمُون فِي أَبْوَال الْإِبِل لِانْحِسَامِ الدَّوَاعِي وَلِمَا عَلَى الطِّبَاع مِنْ الْمُؤْنَة فِي تَنَاوُلهَا وَلِمَا فِي النُّفُوس مِنْ اِسْتِقْذَارهَا وَالنُّكْرَة لَهَا ، فَقِيَاس أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر لَا يَصِحّ وَلَا يَسْتَقِيم وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ طَارِق بْن سُوَيْد مِنْ غَيْر شَكّ وَلَمْ يَذْكُر أَبَاهُ قَالَ عَنْ عَلْقَمَة اِبْن وَائِل الْحَضْرَمِيّ عَنْ طَارِق بْن سُوَيْد الْحَضْرَمِيّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث وَائِل بْنِ حُجْر أَنَّ طَارِق بْن سُوَيْد سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":8,"page":395},{"id":4898,"text":"3376 - O( إِنَّ اللَّه أَنْزَلَ الدَّاء وَالدَّوَاء )\r: أَيْ أَحْدَثَهُمَا وَأَوْجَدَهُمَا\r( لِكُلِّ دَاء دَوَاء )\r: أَيْ حَلَالًا\r( فَتَدَاوَوْا )\r: أَيْ بِحَلَالٍ\r( وَلَا تَتَدَاوَوْا بِحَرَامٍ )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث النَّهْي عَنْ الدَّوَاء الْخَبِيث إِنْ صَحَّا مَحْمُولَانِ عَلَى النَّهْي عَنْ التَّدَاوِي بِالْمُسْكِرِ وَالتَّدَاوِي بِالْحَرَامِ مِنْ غَيْر ضَرُورَة لِيَجْمَع بَيْنهمَا وَبَيْن حَدِيث الْعُرَنِيِّينَ اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ جَوَاز التَّدَاوِي بِجَمِيعِ النَّجَاسَات سِوَى الْمُسْكِر لِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَيْثُ أَمَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّرْبِ مِنْ أَبْوَال الْإِبِل لِلتَّدَاوِي . قَالَ وَحَدِيث الْبَاب مَحْمُول عَلَى عَدَم الْحَاجَة بِأَنْ يَكُون هُنَاكَ دَوَاء غَيْره يُغْنِي عَنْهُ وَيَقُوم مَقَامه مِنْ الطَّاهِرَات اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيّ : وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا الْجَمْع مِنْ التَّعَسُّف ، فَإِنَّ أَبْوَال الْإِبِل الْخَصْم يَمْنَع اِتِّصَافهَا بِكَوْنِهِمَا حَرَامًا أَوْ نَجَسًا ، وَعَلَى فَرْض التَّسْلِيم فَالْوَاجِب الْجَمْع بَيْن الْعَامّ وَهُوَ تَحْرِيم التَّدَاوِي بِالْحَرَامِ وَبَيْن الْخَاصّ وَهُوَ الْإِذْن بِالتَّدَاوِي بِأَبْوَالِ الْإِبِل بِأَنْ يُقَال يَحْرُم التَّدَاوِي بِكُلِّ حَرَام إِلَّا أَبْوَال الْإِبِل ، هَذَا هُوَ الْقَانُونَ الْأُصُولِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال .","part":8,"page":396},{"id":4899,"text":"Oبِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُونِ الْجِيم نَوْع مِنْ التَّمْر الْجِيَاد فِي الْمَدِينَة .","part":8,"page":397},{"id":4900,"text":"3377 - O( عَنْ مُجَاهِد )\r: وَهُوَ اِبْن جَبْر قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( عَنْ سَعْد )\r: وَهُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( مَرِضْت مَرَضًا )\r: أَيْ شَدِيدًا وَكَانَ بِمَكَّة عَامَ الْفَتْح\r( يَعُودنِي )\r: حَال أَوْ اِسْتِئْنَاف بَيَان\r( فَوَضَعَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بَرْدهَا )\r: أَيْ بَرْد يَده\r( فِي فُؤَادِي )\r: أَيْ قَلْبِي وَالظَّاهِر أَنَّ مَحِلّه كَانَ مَكْشُوفًا\r( مَفْئُود )\r: اِسْم مَفْعُول مَأْخُوذ مِنْ الْفُؤَاد وَهُوَ الَّذِي أَصَابَهُ دَاء فِي فُؤَاده وَأَهْل اللُّغَة يَقُولُونَ الْفُؤَاد هُوَ الْقَلْب ، وَقِيلَ هُوَ غِشَاء الْقَلْب ، أَوْ كَانَ مَصْدُورًا فَكَنَّى بِالْفُؤَادِ عَنْ الصَّدْر لِأَنَّهُ مَحِلّه قَالَهُ الْقَارِي\r( اِئْتِ )\r: أَمْر مِنْ أَتَى يَأْتِي وَمَفْعُوله\r( الْحَارِث بْن كَلَدَة )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَاللَّام وَالدَّال الْمُهْمَلَة\r( أَخَا ثَقِيف )\r: أَيْ أَحَدًا مِنْ بَنِي ثَقِيف وَنَصَبَهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ أَوْ عَطْف بَيَان\r( فَإِنَّهُ رَجُل يَتَطَبَّب )\r: أَيْ يَعْرِف الطِّبّ مُطْلَقًا أَوْ هَذَا النَّوْع مِنْ الْمَرَض فَيَكُون مَخْصُوصًا بِالْمَهَارَةِ وَالْحَذَاقَة\r( فَلْيَأْخُذْ )\r: أَيْ الْحَارِث\r( سَبْع تَمَرَات )\r: بِفَتَحَاتِ\r( مِنْ عَجْوَة الْمَدِينَة )\r: قَالَ الْقَاضِي : هُوَ ضَرْب مِنْ أَجْوَد التَّمْر بِالْمَدِينَةِ وَنَخْلهَا يُسَمَّى لِينَة قَالَ تَعَالَى { مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ } وَتَخْصِيص الْمَدِينَة إِمَّا لِمَا فِيهَا مِنْ الْبَرَكَة الَّتِي جُعِلَتْ فِيهَا بِدُعَائِهِ أَوْ لِأَنَّ تَمْرهَا أَوْفَق لِمِزَاجِهِ مِنْ أَجْل تَعَوُّدِهِ قَالَهُ الْقَارِي\r( فَلْيَجَأْهُنَّ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْهَمْزَة أَيْ فَلْيَكْسِرْهُنَّ وَلْيَدُقَّهُنَّ قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : فَلْيَجَأْهُنَّ أَيْ فَلْيَدُقَّهُنَّ وَبِهِ سُمِّيَتْ الْوَجِيئَة وَهُوَ تَمْر يُبَلّ بِلَبَنٍ أَوْ سَمْن ثُمَّ يُدَقّ حَتَّى يَلْتَئِم اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْوَجِيئَة حِسَاء يُتَّخَذ مِنْ التَّمْر وَالدَّقِيق فَيَتَحَسَّاهُ الْمَرِيض\r( بِنَوَاهُنَّ )\r: أَيْ مَعَهَا وَبِالْفَارِسِيَّةِ خسته خرما\r( ثُمَّ لِيَلُدّك بِهِنَّ )\r: مِنْ اللَّدُود وَهُوَ صَبَّ الدَّوَاء فِي الْفَم أَيْ لِيَجْعَلهُ فِي الْمَاء وَيَسْقِيك .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَإِنَّهُ مِنْ اللَّدُود وَهُوَ مَا يُسْقَاهُ الْإِنْسَان فِي أَحَد جَانِبَيْ الْفَم وَأُخِذَ مِنْ اللَّدِيدَيْنِ وَهُوَ جَانِبَيْ الْوَادِي اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : قَوْله ثُمَّ لَيَلُدّك بِكَسْرِ اللَّام وَيَسْكُن وَبِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ اللَّام وَتَشْدِيد الدَّال الْمَفْتُوحَة أَيْ لِيَسْقِيَك مِنْ لِدَة الدَّوَاء إِذَا صَبَّهُ فِي فَمه ، وَاللَّدُود بِفَتْحِ أَوَّله مَا يُصَبّ مِنْ الْأَدْوِيَة فِي أَحَد شِقَّيْ الْفَم وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَدَهُ عَلَى حَالَة مِنْ الْمَرَض لَمْ يَكُنْ يَسْهُل لَهُ تَنَاوُل الدَّوَاء إِلَّا عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَة ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ تَنَاوُلَهُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَة أَنْجَحُ وَأَنْفَع وَأَيْسَر وَأَلْيَق وَإِنَّمَا أَمَرَ الطَّبِيب بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَكُون أَعْلَمَ بِاِتِّخَاذِ الدَّوَاء وَكَيْفِيَّة اِسْتِعْمَاله اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : مُجَاهِد لَمْ يُدْرِك سَعْدًا إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد عَنْ سَعْد . وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ : مُجَاهِد عَنْ سَعْد مُرْسَل .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَهَذَا ظَاهِره : أَنَّهُ مُخْتَصّ بِتَمْرِ الْمَدِينَة .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة : فَرَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِي عَجْوَة الْعَالِيَة شِفَاء ، وَأَنَّهَا تِرْيَاق أَوَّل الْبَكْرَة \" .\rوَظَاهِر هَذَا : اِخْتِصَاصهَا بِعَجْوَةِ الْعَالِيَة .\rوَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ أَبِي سَعِيد وَجَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْعَجْوَة مِنْ الْجَنَّة ، وَهِيَ شِفَاء مِنْ السُّمّ \" .\rوَأَخْرَجَ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله .\rفَقِيلَ : هَذَا يَخْتَصّ بِالْمَدِينَةِ ، لِعِظَمِ بَرَكَتهَا ، لَا أَنَّ ذَلِكَ عَامّ فِي كُلّ تَمْر .\rوَقِيلَ : مُخْتَصّ بِعَجْوَةِ الْعَالِيَة .","part":8,"page":398},{"id":4901,"text":"3378 - O( مَنْ تَصَبَّحَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة\r( سَبْع تَمَرَات عَجْوَة )\r: أَيْ يَأْكُلهَا فِي الصَّبَاح قَبْل أَنْ يَطْعَم شَيْئًا . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح وَيَجُوز فِي تَمَرَات عَجْوَة الْإِضَافَةُ فَتَخْفِض كَمَا تَقُول ثِيَاب خَزّ وَيَجُوز التَّنْوِين عَلَى أَنَّهُ عَطْف بَيَان أَوْ صِفَة لِسَبْعٍ أَوْ تَمَرَات وَيَجُوز النَّصْب مُنَوَّنًا عَلَى تَقْدِير فِعْل أَوْ عَلَى التَّمْيِيز وَأَمَّا خُصُوصِيَّة السَّبْع فَالظَّاهِر أَنَّهُ لِسِرٍّ فِيهَا وَإِلَّا فَيُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون ذَلِكَ وِتْرًا .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا خُصُوص كَوْن ذَلِكَ سَبْعًا فَلَا يُعْقَل مَعْنَاهُ كَمَا فِي أَعْدَاد الصَّلَوَات وَنَصْب الزَّكَوَات اِنْتَهَى . وَالْعَجْوَة ضَرْب مِنْ أَجْوَد تَمْر الْمَدِينَة وَأَلْيَنه . وَقَالَ الدَّاوُدِي هُوَ مِنْ وَسَط التَّمْر . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْعَجْوَة ضَرْب مِنْ التَّمْر أَكْبَر مِنْ الصَّيْحَانِيّ يُضْرَب إِلَى السَّوَاد وَهُوَ مِمَّا غَرَسَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَذَكَرَ هَذَا الْأَخِير الْقَزَّاز اِنْتَهَى\r( سُمّ وَلَا سِحْر )\r: قَالَ الْحَافِظ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَوْن الْعَجْوَة تَنْفَع مِنْ السُّمّ وَالسِّحْر إِنَّمَا هُوَ بِبَرَكَةِ دَعْوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِتَمْرِ الْمَدِينَة لَا لِخَاصِّيَّةٍ فِي التَّمْر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":399},{"id":4902,"text":"Oبِضَمِّ أَوَّله وَقِيلَ بِفَتْحِهَا وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَالْكُلُّ بِمَعْنَى الْعَصْر قَالَهُ الْقَارِي .","part":8,"page":400},{"id":4903,"text":"3379 - O( قَدْ أَعْلَقْت عَلَيْهِ )\r: مِنْ الْإِعْلَاق بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهُوَ مُعَالَجَة عُذْرَة الصَّبِيّ وَرَفْعهَا بِالْأُصْبُعِ ، أَيْ قَدْ عَالَجَتْهُ بِرَفْعِ الْحَنَك بِأُصْبُعِهَا قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rوَفِي النِّهَايَة الْإِعْلَاق مُعَالَجَة عُذْرَة الصَّبِيّ وَهُوَ وَجَع فِي حَلْقه وَوَرَم تَدْفَعهُ أُمّه بِأُصْبُعِهَا أَوْ غَيْرهَا . وَحَقِيقَة أَعْلَقْت عَنْهُ زِلْت الْعُلُوق عَنْهُ وَهِيَ الدَّاهِيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَقُول الْمُحَدِّثُونَ أَعْلَقْت عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَعْلَقْت عَنْهُ وَالْإِعْلَاق أَنْ يَرْفَع الْعُذْرَة بِالْيَدِ ، وَالْعُذْرَة وَجَعٌ يَهِيج فِي الْحَلْق وَمَعْنَى أَعْلَقْت عَنْهُ دَفَعْت عَنْهُ الْعُذْرَة بِالْأُصْبُعِ وَنَحْوهَا\r( مِنْ الْعُذْرَة )\r: أَيْ مِنْ أَجْلهَا قَالَ الْعَيْنِيّ : الْعُذْرَة بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَبِالرَّاءِ وَهُوَ وَجَعُ الْحَلْق وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى سُقُوط اللَّهَاة بِفَتْحِ اللَّام وَهِيَ اللَّحْمَة الَّتِي تَكُون فِي أَقْصَى الْحَلْق وَذَلِكَ الْمَوْضِع أَيْضًا يُسَمَّى عُذْرَة ، يُقَال أَعْلَقَتْ عَنْهُ أُمّه إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ وَغَمَزَتْ ذَلِكَ الْمَكَان بِأُصْبُعِهَا .\rوَفِي النِّهَايَة الْعُذْرَة بِالضَّمِّ وَجَع فِي الْحَلْق يَهِيج مِنْ الدَّم ، وَقِيلَ هِيَ قُرْحَة تَخْرُج فِي الْخُرْم الَّذِي بَيْن الْأَنْف وَالْحَلْق تَعْرِض لِلصِّبْيَانِ عِنْد طُلُوع الْعُذْرَة فَتَعْمِد الْمَرْأَة إِلَى خِرْقَة فَتَفْتِلهَا فَتْلًا شَدِيدًا وَتُدْخِلُهَا فِي أَنْفه فَتَطْعَن ذَلِكَ الْمَوْضِع فَيَتَفَجَّر مِنْهُ الدَّم أَسْوَد وَرُبَّمَا أَقَرْحه وَذَلِكَ الطَّعْن يُسَمَّى الدَّغْر ، يُقَال عَذَرَتْ الْمَرْأَة الصَّبِيّ إِذَا غَمَزَتْ حَلْقه مِنْ الْعُذْرَة أَوْ فَعَلَتْ بِهِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا بَعْد ذَلِكَ يُعَلِّقُونَ عَلَيْهِ عِلَاقًا كَالْعُوذَةِ . وَقَوْله عِنْد طُلُوع الْعُذْرَة هِيَ خَمْسَة كَوَاكِب وَتَطْلُع فِي وَسَط الْحَرّ اِنْتَهَى\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَامَ )\r: بِحَذْفِ الْأَلِف\r( تَدْغَرْنَ )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة بِخِطَابِ جَمْع الْمُؤَنَّث مِنْ الدَّغْر بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَتَقَدَّمَ مَعْنَاهُ آنِفًا .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي : وَهُوَ غَمْز الْحَلْق بِالْأُصْبُعِ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّبِيّ تَأْخُذهُ الْعُذْرَة وَهِيَ وَجَع يَهِيج فِي الْحَلْق مِنْ الدَّم فَتُدْخِل الْمَرْأَة أُصْبُعهَا فَتَدْفَع بِهَا ذَلِكَ الْمَوْضِع وَتَكْبِسهُ وَأَصْل الدَّغْر الدَّفْع اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَالْمَعْنَى عَلَى أَيّ شَيْء تُعَالِجْنَ أَوْلَادكُنَّ وَتَغْمِزْنَ حُلُوقهمْ\r( بِهَذَا الْعِلَاق )\r: أَيْ بِهَذَا الْعَصْر وَالْغَمْز قَالَ الطِّيبِيُّ وَتَوْجِيهه أَنَّ فِي الْكَلَام مَعْنَى الْإِنْكَار أَيْ عَلَى أَيّ شَيْء تُعَالِجْنَ بِهَذَا الدَّاء الدَّاهِيَة وَالْمُدَاوَاة الشَّنِيعَة\r( عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُود الْهِنْدِيّ )\r: أَيْ بَلْ اِلْزَمنَ فِي هَذَا الزَّمَان بِاسْتِعْمَالِ الْعُود الْهِنْدِيّ فِي عُذْرَة أَوْلَادكُنَّ ، وَالْإِشَارَة بِهَذَا إِلَى الْجِنْس لِلْمُسْتَحْضَرِ فِي الذِّهْن وَالْعُود الْقِسْط .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : الْقِسْط نَوْعَانِ هِنْدِيّ وَهُوَ أَسْوَد وَبَحْرِيّ وَهُوَ أَبْيَض وَالْهِنْدِيّ أَشَدّهمَا حَرَارَة\r( فَإِنَّ فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْعُود\r( سَبْعَة أَشْفِيَة )\r: جَمْع شِفَاء\r( مِنْهَا ذَات الْجَنْب )\r: أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأَشْفِيَة شِفَاء ذَات الْجَنْب أَوْ التَّقْدِير فِيهِ سَبْعَة أَشْفِيَة أَدْوَاء مِنْهَا ذَات الْجَنْب .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : ذَكَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَة أَشْفِيَة فِي الْقِسْط فَسَمَّى مِنْهَا اِثْنَيْنِ وَوَكَلَ بَاقِيهَا إِلَى طَلَبِ الْمَعْرِفَة أَوْ الشُّهْرَة فِيهَا\r( يُسْعَط )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مُخَفَّفًا وَرُوِيَ مُشَدَّدًا وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ السَّعُوط وَهُوَ مَا يُصَبُّ فِي الْأَنْف بَيَان كَيْفِيَّة التَّدَاوِي بِهِ أَنْ يُدَقّ الْعُود نَاعِمًا وَيُدْخَل فِي الْأَنْف وَقِيلَ يُبَلّ وَيُقَطَّر فِيهِ قَالَهُ الْقَارِي\r( وَيُلَدّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَتَشْدِيد الدَّال الْمُهْمَلَة مِنْ لَدَّ الرَّجُل إِذَا صَبَّ الدَّوَاء فِي أَحَد شِقَّيْ الْفَم\r( مِنْ ذَات الْجَنْب )\r: أَيْ مِنْ أَجْلهَا وَسَكَتَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْسَة مِنْهَا لِعَدَمِ الِاحْتِيَاج إِلَى تَفْصِيلهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْت فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُهِمّ وَالْمُنَاسِب لِلْمَقَامِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ","part":8,"page":401},{"id":4905,"text":"3380 - O( أَكْحَالكُمْ )\r: جَمْع كُحْل\r( الْإِثْمِد )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمِيم بَيْنهمَا ثَاء مُثَلَّثَة سَاكِنَة وَحُكِيَ فِيهِ ضَمّ الْهَمْزَة حَجَرٌ مَعْرُوف أَسْوَد يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَة يَكُون فِي بِلَاد الْحِجَاز وَأَجْوَده يُؤْتَى مِنْ أَصْبَهَان قَالَهُ فِي الْفَتْح\r( يَجْلُو )\r: مِنْ الْجَلَاء أَيْ يَزِيدهُ نُورًا\r( وَيُنْبِتُ )\r: مِنْ الْإِنْبَات\r( الشَّعْر )\r: بِفَتْحِ الشِّين شَعْر أَهْدَاب الْعَيْن قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا لَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْكُحْل .\rوَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ خَيْر ثِيَابكُمْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":402},{"id":4907,"text":"3381 - O( الْعَيْن )\r: أَيْ أَثَرهَا\r( حَقٌّ )\r: وَتَحْقِيقه أَنَّ الشَّيْء لَا يُعَان إِلَّا بَعْد كَمَالِهِ وَكُلّ كَامِل يَعْقُبهُ النَّقْص ، وَلَمَّا كَانَ ظُهُور الْقَضَاء بَعْد الْعَيْن أُضِيف ذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَهُ الْقَارِي . وَفِي فَتْح الْوَدُود . وَالْعَيْن حَقّ لَا بِمَعْنَى أَنَّ لَهَا تَأْثِيرًا بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهَا سَبَبٌ عَادِيّ كَسَائِرِ الْأَسْبَاب الْعَادِيَّة بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى عَنْ نَظَر الْعَائِن إِلَى شَيْء وَإِعْجَابه مَا شَاءَ مِنْ أَلَم أَوْ هَلَكَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَنَهَى عَنْ الْوَشْم وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَمَّ مِنْهُ .","part":8,"page":403},{"id":4908,"text":"3382 - O( ثُمَّ يَغْتَسِل مِنْهُ الْمَعِين )\r: هُوَ الَّذِي أَصَابَهُ الْعَيْن . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هُوَ أَنْ يَغْسِل الْعَائِن دَاخِل إِزَاره وَوَجْهه وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَاف رِجْلَيْهِ فِي قَدَح ثُمَّ يَصُبّ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ الْعَيْن وَهُوَ الْمُرَاد بِالْعَيْنِ اِسْم مَفْعُول كَمَبِيعٍ . وَاخْتَلَفُوا فِي دَاخِلَة الْإِزَار فَقِيلَ الْفَرْج . وَقَالَ الْقَاضِي وَالظَّاهِر الْأَقْوَى أَنَّهُ مَا يَلِي الْبَدَن مِنْ الْإِزَار اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ وَقَعَتْ صِفَة الِاغْتِسَال فِي حَدِيث سَهْل بْن حُنَيْفٍ عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة بْن سَهْل بْن حُنَيْفٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْو مَاء حَتَّى كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّار مِنْ الْجُحْفَة اِغْتَسَلَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ وَكَانَ أَبْيَض حَسَن الْجِسْم وَالْجِلْد فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِر بْن رَبِيعَة فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ فَلُبِطَ أَيْ صُرِعَ وَزْنًا وَمَعْنًى سَهْل ، فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ مِنْ أَحَد قَالُوا عَامِر بْن رَبِيعَة فَدَعَا عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلَامَ يَقْتُل أَحَدكُمْ أَخَاهُ هَلَّا إِذَا رَأَيْت مَا يُعْجِبك بَرَّكْت ثُمَّ قَالَ اِغْتَسِلْ لَهُ فَغَسَلَ وَجْهه وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَاف رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَة إِزَاره فِي قَدَح ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ الْمَاء عَلَيْهِ رَجُل مِنْ خَلْفه عَلَى رَأْسه وَظَهْره ثُمَّ كَفَأَ الْقَدَح فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَرَاحَ سَهْل مَعَ النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":404},{"id":4909,"text":"Oقَالَ فِي النِّهَايَة : الْغِيلَة بِالْكَسْرِ الِاسْم مِنْ الْغَيْل بِالْفَتْحِ وَهُوَ أَنْ يُجَامِع الرَّجُل زَوْجَته وَهِيَ مُرْضِع وَكَذَلِكَ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ مُرْضِع .","part":8,"page":405},{"id":4910,"text":"3383 - O( فَإِنَّ الْغَيْل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الْغَيْل أَنْ يُجَامِع الرَّجُل اِمْرَأَته وَهِيَ مُرْضِع يُقَال مِنْهُ أَغَالَ الرَّجُل وَأُغِيلَ الْوَلَد فَهُوَ مُغَال أَوْ مَغِيل\r( الْفَارِس )\r: أَيْ الرَّاكِب\r( فَيُدَعْثِرُهُ عَنْ فَرَسه )\r: وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْغَيْل لَيُدْرِك الْفَارِس عَلَى ظَهْر فَرَسه حَتَّى يَصْرَعهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ وَيَصْرَعهُ وَيُسْقِطهُ وَأَصْله فِي الْكَلَام الْهَدْم وَيُقَال فِي الْبِنَاء قَدْ تَدَعْثَرَ إِذَا تَهَدَّمَ وَسَقَطَ يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمُرْضِع إِذَا جُومِعَتْ فَحَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنهَا وَنُهِكَ الْوَلَد - أَيْ هَزَل الْوَلَد - : إِذَا اِغْتَذَى بِذَلِكَ اللَّبَن فَيَبْقَى ضَاوِيًا ، فَإِذَا صَارَ رَجُلًا وَرَكِبَ الْخَيْل فَرَكَضَهَا أَدْرَكَهُ ضَعْف الْغَيْل فَزَالَ وَسَقَطَ عَنْ مُتُونهَا فَكَانَ ذَلِكَ كَالْقَتْلِ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ سِرّ لَا يُرَى وَلَا يُشْعَر بِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : فَيُدَعْثِرُهُ أَيْ يَصْرَعهُ وَيُهْلِكهُ وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْغِيلَة وَهُوَ أَنْ يُجَامِع الرَّجُل اِمْرَأَته وَهِيَ مُرْضِعَة وَرُبَّمَا حَمَلَتْ وَاسْم ذَلِكَ اللَّبَن الْغَيْل بِالْفَتْحِ فَإِذَا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنهَا ، يُرِيد أَنَّ مِنْ سُوء أَثَره فِي بَدَن الطِّفْل وَإِفْسَاد مِزَاجه وَإِرْخَاء قُوَاهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَزَال مَاثِلًا فِيهِ إِلَى أَنْ يَشْتَدّ وَيَبْلُغ مَبْلَغ الرِّجَال فَإِذَا أَرَادَ مُنَازَلَة قِرْن فِي الْحَرْب وَهَنَ عَنْهُ وَانْكَسَرَ وَسَبَب وَهْنه وَانْكِسَاره الْغَيْل اِنْتَهَى . قَالَ السِّنْدِيِّ : نُهِيَ عَنْ الْغَيْل بِأَنَّهُ مُضِرّ بِالْوَلَدِ الرَّضِيع وَإِنْ لَمْ يَظْهَر أَثَره فِي الْحَال حَتَّى رُبَّمَا يَظْهَر أَثَره بَعْد أَنْ يَصِير الْوَلَد رَجُلًا فَارِسًا فَيُسْقِطهُ ذَلِكَ الْأَثَر عَنْ فَرَسه فَيَمُوت اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص \" أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنِّي أَعْزِل عَنْ اِمْرَأَتِي ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِمَ تَفْعَل ذَلِكَ ؟ قَالَ : أُشْفِقَ عَلَى وَلَدهَا ، أَوْ عَلَى أَوْلَادهَا ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْ كَانَ ذَلِكَ ضَارًّا ضَرّ فَارِس وَالرُّوم \" .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث : أَصَحّ مِنْ حَدِيث أَسْمَاء بِنْت يَزِيد ، وَهُوَ حَدِيث شَامِيّ يَرْوِيه عَمْرو بْن مُهَاجِر عَنْ أَبِيهِ الْمُهَاجِر بْن أَسْلَمَ مَوْلَى أَسْمَاء بِنْت يَزِيد - يُعَدّ فِي الشَّامِيِّينَ - عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد ، فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَيَكُون النَّهْي عَنْهُ أَوَّلًا إِرْشَادًا وَكَرَاهَة ، لَا تَحْرِيمًا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":8,"page":406},{"id":4911,"text":"3384 - O( عَنْ جُدَامَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَنْ قَالَ بِالْمُعْجَمَةِ فَقَدْ صَحَّفَ\r( لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغَيْلَة )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَنْ يُجَامِع الرَّجُل زَوْجَته وَهِيَ تُرْضِع . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ قَدْ أَرَدْت أَنْ أَنْهَى عَنْ الْغِيَال\r( حَتَّى ذُكِّرَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( يَفْعَلُونَ ذَلِكَ )\r: وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ فَإِذَا فَارِس وَالرُّوم يَغِيلُونَ فَلَا يَقْتُلُونَ أَوْلَادهمْ . قَالَ السِّنْدِيُّ : وَأَرَادَ النَّهْي عَنْ ذَلِكَ لِمَا اُشْتُهِرَ عِنْد الْعَرَب أَنَّهُ يَضُرّ بِالْوَلَدِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ حِين تَحَقَّقَ عِنْده عَدَم الضَّرَر فِي بَعْض النَّاس كَفَارِسَ وَالرُّوم ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْهِ فِي بَعْض الْأُمُور ضَوَابِط فَكَانَ يَنْظُر فِي الْجُزْئِيَّات وَانْدِرَاجهَا فِي الضَّوَابِط قَالَ وَحَدِيث أَسْمَاء يَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَ عَلَى زَعْم الْعَرَب قَبْل حَدِيث جُدَامَة ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ فَأَذِنَ بِهِ كَمَا فِي رِوَايَة جُدَامَة اِنْتَهَى . قُلْت : وَكَذَا يُفْهَم مِنْ صَنِيع الْمُؤَلِّف فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيث أَسْمَاء فِي الِامْتِنَاع ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث الْجَوَاز أَيْ حَدِيث جُدَامَة . وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ السِّنْدِيُّ فَقَالَ هَذَا بَعِيد لِأَنَّ مُفَاد حَدِيث جُدَامَة أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْي وَلَمْ يَنْهَ وَحَدِيث أَسْمَاء فِيهِ نَهْي فَكَيْف يَكُون حَدِيث أَسْمَاء قَبْل حَدِيث جُدَامَة . وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْم الْعَرَب لَمَا اِسْتَحْسَنَ الْقَسَم بِاَللَّهِ كَمَا عِنْد اِبْن مَاجَهْ . فَالْأَقْرَب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهُ بَعْد حَدِيث جُدَامَة حَيْثُ حُقِّقَ أَنَّهُ يَضُرّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَر قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَر اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَهَذَا صَنِيع الْإِمَام اِبْن مَاجَهْ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا حَدِيث جُدَامَة ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَسْمَاء وَاَللَّه أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ","part":8,"page":407},{"id":4913,"text":"3385 - O( إِنَّ الرُّقَى )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْقَاف مَقْصُور جَمْع رُقْيَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَمَّا الرُّقَى فَالْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ مَا كَانَ مِنْهَا بِغَيْرِ لِسَان الْعَرَب فَلَا يَدْرِي مَا هُوَ وَلَعَلَّهُ قَدْ يَدْخُلهُ سِحْرٌ أَوْ كُفْرٌ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَفْهُومَ الْمَعْنَى وَكَانَ فِيهِ ذِكْرُ اللَّه سُبْحَانه فَإِنَّهُ مُسْتَحَبّ مُتَبَرَّك بِهِ وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( وَالتَّمَائِم )\r: جَمْع التَّمِيمَة وَهِيَ التَّعْوِيذَة الَّتِي لَا يَكُون فِيهَا أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَآيَاته الْمَتْلُوَّة وَالدَّعَوَات الْمَأْثُورَة تُعَلَّق عَلَى الصَّبِيّ . قَالَ فِي النِّهَايَة : التَّمَائِم جَمْع تَمِيمَة وَهِيَ خَرَزَات كَانَتْ الْعَرَب تُعَلِّقهَا عَلَى أَوْلَادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْن فِي زَعْمهمْ فَأَبْطَلَهَا الْإِسْلَام\r( وَالتِّوَلَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال إِنَّهُ ضَرْب مِنْ السِّحْر قَالَ الْأَصْمَعِيّ : وَهُوَ الَّذِي يُحَبِّب الْمَرْأَة إِلَى زَوْجهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : وَالتِّوَلَة بِكَسْرِ التَّاء وَبِضَمِّ وَفَتْحِ الْوَاو نَوْع مِنْ السِّحْر أَوْ خَيْط يُقْرَأ فِيهِ مِنْ السِّحْر أَوْ قِرْطَاس يُكْتَب فِيهِ شَيْء مِنْ السِّحْر لِلْمَحَبَّةِ أَوْ غَيْرهَا\r( شِرْك )\r: أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهَا قَدْ يُفْضِي إِلَى الشِّرْك إِمَّا جَلِيًّا وَإِمَّا خَفِيًّا قَالَ الْقَاضِي : وَأَطْلَقَ الشِّرْك عَلَيْهَا إِمَّا لِأَنَّ الْمُتَعَارَف مِنْهَا فِي عَهْده مَا كَانَ مَعْهُودًا فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا يَتَضَمَّن الشِّرْك أَوْ لِأَنَّ اِتِّخَاذهَا يَدُلّ عَلَى اِعْتِقَاد تَأْثِيرهَا وَهُوَ يُفْضِي إِلَى الشِّرْك\r( قَالَتْ )\r: زَيْنَب\r( لِمَ تَقُول هَذَا )\r: أَيْ وَتَأْمُرنِي بِالتَّوَكُّلِ وَعَدَم الِاسْتِرْقَاء فَإِنِّي وَجَدْت فِي الِاسْتِرْقَاء فَائِدَة\r( لَقَدْ كَانَتْ عَيْنِي تُقْذَف )\r: عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول أَيْ تُرْمَى بِمَا يُهَيِّج الْوَجَع ، وَبِصِيغَةِ الْفَاعِل أَيْ تَرْمِي بِالرَّمَصِ أَوْ الدَّمْع وَهُوَ مَاء الْعَيْن مِنْ الْوَجَع ، وَالرَّمَص بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة مَا جَمَدَ مِنْ الْوَسَخ فِي مُؤَخَّر الْعَيْن قَالَهُ الْقَارِي\r( فَكُنْت أَخْتَلِف )\r: أَيْ أَتَرَدَّد بِالرَّوَاحِ وَالْمَجِيء\r( سَكَنَتْ )\r: أَيْ الْعَيْن يَعْنِي وَجَعهَا\r( إِنَّمَا ذَلِك )\r: بِكَسْرِ الْكَاف\r( عَمَلُ الشَّيْطَان )\r: أَيْ مِنْ فِعْله وَتَسْوِيله وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَجَع الَّذِي كَانَ فِي عَيْنَيْك لَمْ يَكُنْ وَجَعًا فِي الْحَقِيقَة بَلْ ضَرْب مِنْ ضَرَبَات الشَّيْطَان وَنَزَعَاته\r( كَانَ )\r: أَيْ الشَّيْطَان\r( يَنْخَسها )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ يَطْعَنهَا قَالَهُ الْقَارِي .\rوَفِي فَتْح الْوَدُود مِنْ بَاب نَصَرَ أَنْ يُحَرِّكهَا وَيُؤْذِيهَا\r( فَإِذَا رَقَاهَا )\r: أَيْ إِذَا رَقَى الْيَهُودِيّ الْعَيْن\r( كَفَّ )\r: الشَّيْطَان\r( عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ نَخْسهَا وَتَرَك طَعْنهَا\r( أَنْ تَقُولِي )\r: أَيْ عِنْد وَجَع الْعَيْن وَنَحْوهَا\r( أَذْهِبْ )\r: أَمْر مِنْ الْإِذْهَاب أَيْ أَزِلْ\r( الْبَأْس )\r: أَيْ الشِّدَّة\r( رَبَّ النَّاس )\r: أَيْ يَا خَالِقَهُمْ وَمُرَبِّيهمْ\r( أَنْتَ الشَّافِي )\r: يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآن بِشَرْطَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ لَا يَكُون فِي ذَلِكَ مَا يُوهِم نَقْصًا وَالثَّانِي أَنْ يَكُون لَهُ أَصْل فِي الْقُرْآن وَهَذَا مِنْ ذَاكَ ، فَإِنَّ فِي الْقُرْآن { وَإِذَا مَرِضْت فَهُوَ يَشْفِينِ } : قَالَهُ فِي الْفَتْح\r( لَا شِفَاء )\r: بِالْمَدِّ مَبْنِيّ عَلَى الْفَتْح وَخَبَره مَحْذُوف أَيْ لَا شِفَاء حَاصِل لَنَا أَوَّله إِلَّا بِشِفَائِك قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( إِلَّا شِفَاؤُك )\r: بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ مَوْضِع لَا شْفَاء قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( شِفَاء )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَر لِقَوْلِهِ اِشْفِ\r( لَا يُغَادِر سَقَمًا )\r: هَذِهِ الْجُمْلَة صِفَة لِقَوْلِهِ شِفَاء ، وَمَعْنَى لَا يُغَادِر لَا يَتْرُك وَسَقَمًا بِفَتْحَتَيْنِ مَفْعُوله وَيَجُوز فِيهِ ضَمّ السِّين وَتَسْكِين الْقَاف أَيْ مَرَضًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن أُخْت زَيْنَب عَنْهَا وَفِي نُسْخَة عَنْ أُخْت زَيْنَب عَنْهَا وَفِيهِ قِصَّة وَالرَّاوِي عَنْ زَيْنَب مَجْهُول .","part":8,"page":408},{"id":4914,"text":"3386 - O( عَنْ حُصَيْنٍ )\r: هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن السَّلَمِيّ رَوَى عَنْهُ شُعْبَة وَالثَّوْرِيُّ وَغَيْرهمَا\r( مِنْ عَيْن أَوْ حُمَة )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَتَخْفِيف الْمِيم وَأَصْلهَا حُمَو ، وَالْهَاء فِيهِ عِوَض مِنْ الْوَاو الْمَحْذُوفَة قَالَهُ السُّيُوطِيّ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحُمَة سُمّ ذَوَات السُّمُوم وَقَدْ تُسَمَّى إِبْرَة\rالْعَقْرَب وَالزُّنْبُور حُمَة وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَجْرَى السُّمّ وَلَيْسَ فِي هَذَا نَفْي جَوَاز الرُّقْيَة فِي غَيْرهمَا مِنْ الْأَمْرَاض وَالْأَوْجَاع لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَقَى بَعْض أَصْحَابه مِنْ وَجَع كَانَ بِهِ . وَقَالَ لِلشِّفَاءِ وَعَلِّمِي حَفْصَة رُقْيَة النَّمْلَة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا رُقْيَة أَوْلَى وَأَنْفَع مِنْ رُقْيَة الْعَيْن وَالسُّمّ وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيّ وَلَا سَيْف إِلَّا ذُو الْفَقَار اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":8,"page":409},{"id":4915,"text":"Oقَالَ فِي الْمِصْبَاح : رَقَيْته أَرْقِيه مِنْ بَاب رَمَى رَقْيًا عَوَّذْته بِاَللَّهِ ، وَالِاسْم الرُّقْيَا عَلَى وَزْن فُعْلَى وَالْمَرَّة رُقْيَة وَالْجَمْع رُقَى مِثْل مُدْيَة وَمُدَى اِنْتَهَى . قَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيُّ : الرُّقَى جَمْع رُقْيَة وَهِيَ الْعُوذَة ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ أفسون ، وَقِيلَ مَا يُقْرَأ مِنْ الدُّعَاء لِطَلَبِ الشِّفَاء وَهِيَ جَائِزَة بِالْقُرْآنِ وَالْأَسْمَاء الْإِلَهِيَّة وَمَا فِي مَعْنَاهَا بِالِاتِّفَاقِ وَبِمَا عَدَاهَا حَرَام لَا سِيَّمَا بِمَا لَا يُفْهَم مَعْنَاهُ اِنْتَهَى .","part":8,"page":410},{"id":4916,"text":"3387 - O( قَالَ أَحْمَد )\r: بْن صَالِح فِي رِوَايَته\r( وَهُوَ )\r: أَيْ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس\r( ثُمَّ أَخَذَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ بَطْحَانَ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الطَّاء اِسْم وَادِي الْمَدِينَة ، وَالْبَطْحَانِيّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَيْهِ وَأَكْثَرهمْ يَضُمُّونَ الْبَاء وَلَعَلَّهُ الْأَصَحّ كَذَا فِي النِّهَايَة\r( فَجَعَلَهُ )\r: أَيْ التُّرَاب\r( فِي قَدَح )\r: بِفَتْحَتَيْنِ آنِيَة مَعْرُوفَة وَالْجَمْع أَقْدَاح مِثْل سَبَب وَأَسْبَاب\r( ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى التُّرَاب\r( بِمَاءٍ )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : نَفَثَهُ مِنْ فِيهِ نَفْثًا مِنْ بَاب ضَرَبَ رَمَى بِهِ وَنَفَثَ إِذَا بَزَقَ وَمِنْهُ مَنْ يَقُول إِذَا بَزَقَ وَلَا رِيق مَعَهُ وَنَفَثَ فِي الْعُقْدَة عِنْد الرَّقْي وَهُوَ الْبُصَاق الْيَسِير اِنْتَهَى . وَفِي لِسَان الْعَرَب النَّفْث أَقَلّ مِنْ التَّفْل لِأَنَّ التَّفْل لَا يَكُون إِلَّا مَعَهُ شَيْء مِنْ الرِّيق وَالنَّفْث شَبِيه بِالنَّفْخِ ، وَقِيلَ هُوَ التَّفْل بِعَيْنِهِ نَفَثَ الرَّاقِي\r( وَصَبَّهُ )\r: أَيْ وَصَبَّ ذَلِكَ التُّرَاب الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ ثَابِت بْن قَيْس وَالْمَعْنَى أَيْ جَعَلَ الْمَاء فِي فِيهِ ثُمَّ رَمَى بِالْمَاءِ عَلَى التُّرَاب ثُمَّ صَبَّ ذَلِكَ التُّرَاب الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ عَلَى ثَابِت بْن قَيْس وَإِنَّمَا جَعَلَ الْمَاء أَوَّلًا فِي فِيهِ لِيُخَالِط الْمَاء بِرِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَحْتَمِل أَنَّ الْمَاء نُفِثَ أَيْ رُمِيَ عَلَى التُّرَاب مِنْ غَيْر إِدْخَاله فِي فِيهِ ، فَيَكُون الْمَعْنَى أَيْ رُشَّ الْمَاءُ عَلَى التُّرَاب ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الطِّين الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ عَلَى ثَابِت بْن قَيْس . وَيُؤَيِّد الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِشْتَكَى الْإِنْسَان أَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَة قَالَ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا وَوَضَعَ سُفْيَان أَيْ أَحَد رُوَاته سَبَّابَته بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا وَقَالَ بِسْمِ اللَّه تُرْبَة أَرْضنَا بِرِيقَةِ بَعْضنَا لِيُشْفَى سَقِيمنَا بِإِذْنِ رَبّنَا .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : هَذَا مِنْ الْعِلَاج السَّهْل الْمُيَسَّر النَّافِع الْمُرَكَّب وَهِيَ مُعَالَجَة لَطِيفَة يُعَالَج بِهَا الْقُرُوح وَالْجِرَاحَات الطَّرِيَّة لَا سِيَّمَا عِنْد عَدَم غَيْرهَا مِنْ الْأَدْوِيَة إِذْ كَانَتْ مَوْجُودَة بِكُلِّ أَرْض . وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ طَبِيعَة التُّرَاب الْخَالِص بَارِدَة يَابِسَة مُجَفِّفَة لِرُطُوبَاتِ الْجُرُوح وَالْجِرَاحَات الَّتِي تَمْنَع الطَّبِيعَة مِنْ جَوْدَة فِعْلهَا وَسُرْعَة اِنْدِمَالهَا لَا سِيَّمَا فِي الْبِلَاد الْحَارَّة وَأَصْحَاب الْأَمْزِجَة الْحَارَّة ، فَإِنَّ الْقُرُوح وَالْجِرَاحَات يَتْبَعهَا فِي أَكْثَر الْأَمْر سُوء مِزَاج حَارّ فَيَجْتَمِع حَرَارَة الْبَلَد وَالْمِزَاج وَالْجِرَاح ، وَطَبِيعَة التُّرَاب الْخَالِص بَارِدَة يَابِسَة أَشَدّ مِنْ بُرُودَة جَمِيع الْأَدْوِيَة الْمُفْرَدَة الْبَارِدَة ، فَيُقَابِل بُرُودَة التُّرَاب حَرَارَة الْمَرَض لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ التُّرَاب قَدْ غُسِلَ وَجُفِّفَ ، وَيَتْبَعهَا أَيْضًا كَثْرَة الرُّطُوبَات الرَّدِيَّة وَالسَّيْلَانِ .\rوَالتُّرَاب مُجَفِّف لَهَا مُزِيل لِشِدَّةِ يُبْسه وَتَجْفِيفه لِلرُّطُوبَةِ الرَّدِيَّة الْمَانِعَة مِنْ بَرْدهَا وَيَحْصُل بِهِ مَعَ ذَلِكَ تَعْدِيل مِزَاج الْعُضْو الْعَلِيل ، وَمَتَى اِعْتَدَلَ مِزَاج الْعُضْو قَوِيَتْ قُوَاهُ الْمُدَبِّرَة وَدَفَعَتْ عَنْهُ الْأَلَم بِإِذْنِ اللَّه . وَمَعْنَى حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ يَأْخُذ مِنْ رِيق نَفْسه عَلَى أُصْبُعه السَّبَّابَة ثُمَّ يَضَعهَا عَلَى التُّرَاب فَيَعْلَق بِهَا مِنْهُ شَيْء فَيَمْسَح بِهِ عَلَى الْجُرْح وَيَقُول هَذَا الْكَلَام لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَكَة ذِكْر اِسْم اللَّه وَتَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ وَالتَّوَكُّل عَلَيْهِ فَيَنْضَمّ أَحَد الْعِلَاجَيْنِ إِلَى الْآخَر فَيَقْوَى التَّأْثِير . وَهَلْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تُرْبَة أَرْضنَا جَمِيع الْأَرْض أَوْ أَرْض الْمَدِينَة خَاصَّة ، فِيهِ قَوْلَانِ . وَلَا رَيْب أَنَّ مِنْ التُّرْبَة مَا يَكُون فِيهِ خَاصِّيَّة يَنْفَع بِهَا مِنْ أَدْوَاء كَثِيرَة وَيَشْفِي بِهَا أَسَقَامًا رَدِيَّة . قَالَ جَالِينُوس : رَأَيْت بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ مَطْحُولِينَ وَمُسْتَسْقِينَ كَثِيرًا يَسْتَعْمِلُونَ طِين مِصْر وَيَطْلُونَ بِهِ عَلَى سُوقهمْ وَأَفْخَاذهمْ وَسَوَاعِدهمْ وَظُهُورهمْ وَأَضْلَاعهمْ فَيَنْتَفِعُونَ بِهِ مَنْفَعَة بَيِّنَة .\rقَالَ : وَعَلَى هَذَا النَّحْو قَدْ يَقَع هَذَا الطِّلَاء لِلْأَوْرَامِ الْعَفِنَة وَالْمُتَرَهِّلَة الرَّخْوَة قَالَ : وَإِنِّي لَأَعْرِف قَوْمًا تَرَهَّلَتْ أَبْدَانهمْ كُلّهَا مِنْ كَثْرَة اِسْتِفْرَاغ الدَّم مِنْ أَسْفَل اِنْتَفَعُوا بِهَذَا الطِّين نَفْعًا بَيِّنًا وَقَوْمًا آخَرِينَ شَفَوْا بِهِ أَوْجَاعًا مُزْمِنَة كَانَتْ مُتَمَكِّنَة فِي بَعْض الْأَعْضَاء تَمَكُّنًا شَدِيدًا فَبَرَأْت وَذَهَبَتْ أَصْلًا وَقَالَ صَاحِب الْكِتَاب الْمَسِيحِيّ : قُوَّة الطِّين الْمَحْلُوب مِنْ كَبُوس وَهِيَ حَرِيرَة الْمُصْطَكَى قُوَّة يَجْلُو وَيَغْسِل وَيُنْبِت اللَّحْم فِي الْقُرُوح اِنْتَهَى .\rوَإِذَا كَانَ هَذَا فِي هَذِهِ التُّرْبَات فَمَا الظَّنّ بِأَطْيَب تُرْبَة عَلَى وَجْه الْأَرْض وَأَبْرَكها وَقَدْ خَالَطَتْ رِيق رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَارَبَتْ رُقْيَته بِاسْمِ رَبّه وَتَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَالصَّوَاب يُوسُف بْن مُحَمَّد اِنْتَهَى .","part":8,"page":411},{"id":4917,"text":"3388 - O( رُقَاكُمْ )\rبِضَمِّ الرَّاء جَمْع رُقْيَة\r( مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا )\rوَهَذَا هُوَ وَجْه التَّوْفِيق بَيْن النَّهْي عَنْ الرُّقْيَة وَالْإِذْن فِيهَا . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الرَّقْي وَالتَّطَبُّب بِمَا لَا ضَرَر فِيهِ وَلَا مَنْع مِنْ جِهَة الشَّرْع وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَسْمَاء اللَّه وَكَلَامه لَكِنْ إِذَا كَانَ مَفْهُومًا لِأَنَّ مَا لَا يُفْهَم لَا يُؤْمَن أَنْ يَكُون فِيهِ شَيْء مِنْ الشِّرْك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":412},{"id":4918,"text":"3389 - O( عَنْ الشِّفَاء )\rبِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالْفَاءِ وَالْمَدّ أَسْلَمَتْ قَبْل الْهِجْرَة وَكَانَتْ مِنْ فُضَلَاء النِّسَاء وَلَهَا مَنْقَبَة\r( أَلَا تُعَلِّمِينَ )\rبِضَمِّ أَوَّله وَتَشْدِيد اللَّام الْمَكْسُورَة\r( هَذِهِ )\rأَيْ حَفْصَةَ\r( رُقْيَةَ النَّمِلَة )\rبِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم وَهِيَ قُرُوح تَخْرُج مِنْ الْجَنْب أَوْ الْجَنْبَيْنِ ، وَرُقْيَة النَّمِلَة كَلَام كَانَتْ نِسَاء الْعَرَب تَسْتَعْمِلهُ يَعْلَم كُلّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَام لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع .\rوَرُقْيَة النَّمِلَة الَّتِي كَانَتْ تُعْرَف بَيْنهنَّ أَنْ يُقَال لِلْعَرُوسِ تَحْتَفِل وَتَخْتَضِب وَتَكْتَحِل وَكُلّ شَيْء يُفْتَعَل غَيْر أَنْ لَا تَعْصِي الرَّجُل فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَقَال تَأْنِيب حَفْصَة وَالتَّأْدِيب لَهَا تَعْرِيضًا لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ التَّنْزِيل فِي قَوْله تَعَالَى { وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا } قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَفِي النِّهَايَة : النَّمِلَة قُرُوح تَخْرُج فِي الْجَنْب قِيلَ إِنَّ هَذَا مِنْ لُغْز الْكَلَام وَمِزَاحه كَقَوْلِهِ لِلْعَجُوزِ لَا تَدْخُل الْعُجُز الْجَنَّة ، وَذَلِكَ أَنَّ رُقْيَة النَّمِلَة شَيْء كَانَتْ تَسْتَعْمِلهُ النِّسَاء يَعْلَم كُلّ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّهُ كَلَامٌ لَا يَضُرّ وَلَا يَنْفَع وَرُقْيَة النَّمِلَة الَّتِي كَانَتْ تُعْرَف بَيْنهنَّ أَنْ يُقَال الْعَرُوس تَحْتَفِل وَتَخْتَضِب وَتَكْتَحِل وَكُلّ شَيْء تَفْتَعِل غَيْر أَنْ لَا تَعْصِيَ الرَّجُل وَيُرْوَى عِوَضَ تَحْتَفِل تَنْتَعِل وَعِوَضَ تَخْتَضِب تَقْتَال فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَقَال تَأْنِيب حَفْصَة لِأَنَّهُ أَلْقَى إِلَيْهَا سِرًّا فَأَفْشَتْهُ اِنْتَهَى\r( كَمَا عَلَّمْتِيها )\rبِالْيَاءِ مِنْ إِشْبَاع الْكَسْرَة\r( الْكِتَابَةَ )\rمَفْعُول ثَانٍ ، وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْلِيم النِّسَاء الْكِتَابَة . وَهَذَا الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ اِبْن الْقَيِّم فِي تَعْلِيقَات السُّنَن وَرِجَال إِسْنَاده رِجَال الصَّحِيح إِلَّا إِبْرَاهِيم بْن مَهْدِيّ الْبَغْدَادِيّ الْمِصِّيصِيّ وَهُوَ ثِقَة . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ\r. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطِّبّ مِنْ السُّنَن الْكُبْرَى عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه الْمَدِينِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن بِشْر عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ صَالِح بْن كِيسَانَ عَنْ أَبِي بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي حَثْمَة عَنْ الشِّفَاء ، ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف .\rوَفِي الْإِصَابَة : وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم عَنْ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيق صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي بَكْر اِبْن سُلَيْمَان بْن أَبِي حَثْمَة أَنَّ الشِّفَاء بِنْت عَبْد اللَّه قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا قَاعِدَة عِنْد حَفْصَة فَقَالَ مَا عَلَيْك أَنْ تُعَلِّمِي هَذِهِ رُقْيَة النَّمْلَة كَمَا عَلَّمْتِيهَا الْكِتَابَة .\rوَأَخْرَجَ اِبْن مَنْدَهْ حَدِيث رُقْيَة النَّمِلَة مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر عَنْ أَبِي بَكْر بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي حَثْمَة عَنْ حَفْصَة أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش يُقَال لَهَا الشِّفَاء كَانَتْ تَرْقِي مِنْ النَّمِلَة فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِّمِيهَا حَفْصَة .\rوَأَخْرَجَ اِبْن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْم مُطَوَّلًا مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن سُلَيْمَان بْن أَبِي حَثْمَة عَنْ أَبِيهِ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عُثْمَان عَنْ الشِّفَاء أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنَّهَا لَمَّا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ قَدْ بَايَعَتْهُ بِمَكَّة قَبْل أَنْ يَخْرُج فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي قَدْ كُنْت أَرْقِي بِرُقًى فِي الْجَاهِلِيَّة فَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَعْرِضهَا عَلَيْك ، قَالَ فَاعْرِضِيهَا ، قَالَتْ فَعَرَضْتهَا عَلَيْهِ وَكَانَتْ تَرْقِي مِنْ النَّمِلَة فَقَالَ اِرْقِي بِهَا وَعَلِّمِيهَا حَفْصَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى تَحْت حَدِيث شِفَاء : هُوَ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعَلُّم النِّسَاء الْكِتَابَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ تَعَلُّم النِّسَاء الْكِتَابَة غَيْر مَكْرُوه اِنْتَهَى .\rوَفِي زَادَ الْمَعَاد : وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْلِيم النِّسَاء الْكِتَابَة اِنْتَهَى . وَمِثْله فِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح لِلْعَلَّامَةِ الْأَرْدَبِيلِيّ . وَمَا قَالَ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة يَحْتَمِل أَنْ يَكُون جَائِزًا لِلسَّلَفِ دُون الْخَلَف لِفَسَادِ النِّسْوَانِ فِي هَذَا الزَّمَان اِنْتَهَى فَكَلَامٌ غَيْر صَحِيح .\rوَقَدْ فَصَّلْت الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي رِسَالَتِي عُقُود الْجُمَان فِي جَوَاز الْكِتَابَة لِلنِّسْوَانِ ، وَأَجَبْت عَنْ كَلَام الْقَارِي وَغَيْره مِنْ الْمَانِعِينَ جَوَابًا شَافِيًا ، وَمِنْ مُؤَيِّدَات الْجَوَاز مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد فِي بَاب الْكِتَابَة إِلَى النِّسَاء وَجَوَابهنَّ حَدَّثَنَا أَبُو رَافِع حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَتْنَا عَائِشَة بِنْت طَلْحَة قَالَتْ : قُلْت لِعَائِشَة وَأَنَا فِي حِجْرهَا وَكَانَ النَّاس يَأْتُونَهَا مِنْ كُلّ مِصْر فَكَانَ الشُّيُوخ يَنْتَابُونِي لِمَكَانِي مِنْهَا وَكَانَ الشَّبَاب يَتَآخَوْنِي فَيُهْدُونَ إِلَيَّ وَيَكْتُبُونَ إِلَيَّ مِنْ الْأَمْصَار فَأَقُول لِعَائِشَة يَا خَالَة هَذَا كِتَاب فُلَان وَهَدِيَّته فَتَقُول لِي عَائِشَة أَيْ بُنَيَّة فَأَجِيبِيهِ وَأَثِيبِيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدك ثَوَاب أَعْطَيْتُك فَقَالَتْ تُعْطِينِي اِنْتَهَى .\rوَفِي وَفَيَات الْأَعْيَان لِابْنِ خَلِّكَان فِي تَرْجَمَة فَخْر النِّسَاء شُهْدَة بِنْت أَبِي نَصْر الْكَاتِبَة كَانَتْ مِنْ الْعُلَمَاء وَكَتَبَتْ الْخَطّ الْجَيِّد وَسَمِعَ عَلَيْهَا خَلْق كَثِير وَكَانَ لَهَا السَّمَاع الْعَالِي أَلْحَقَتْ فِيهِ الْأَصَاغِر بِالْأَكَابِرِ وَاشْتَهَرَ ذِكْرهَا وَبَعُدَ صِيتهَا وَكَانَتْ وَفَاتهَا فِي الْمُحَرَّم سَنَة أَرْبَع وَسَبْعِينَ وَخَمْس مِائَة اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا . وَقَالَ الْعَلَّامَة الْمَقَّرِيّ فِي نَفْحِ الطِّيب فِي تَرْجَمَة عَائِشَة بِنْت أَحْمَد الْقُرْطُبِيَّة : قَالَ اِبْن حِبَّان فِي الْمُقْتَبَس لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانهَا مِنْ حَرَائِر الْأَنْدَلُس مِنْ يَعْدِلهَا عِلْمًا وَفَهْمًا وَأَدَبًا وَشِعْرًا وَفَصَاحَة وَكَانَتْ حَسَنَة الْخَطّ تَكْتُب الْمَصَاحِف وَمَاتَتْ سَنَةَ أَرْبَعِمِائَةٍ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْضهمْ عَلَى عَدَم جَوَاز الْكِتَابَة لِلنِّسَاءِ بِرِوَايَاتٍ ضَعِيفَة وَاهِيَة ، فَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي الضُّعَفَاء أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا بْن يَزِيد الدَّقَّاق حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم أَبُو عَبْد اللَّه الشَّامِيّ حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن إِسْحَاق الدِّمَشْقِيّ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا تُسْكِنُوهُنَّ الْغُرَف وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَة \" الْحَدِيث وَفِي سَنَده مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشَّامِيّ مُنْكَر الْحَدِيث وَمِنْ الْوَضَّاعِينَ . قَالَ الذَّهَبِيّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ كَذَّاب . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : عَامَّة أَحَادِيثه غَيْر مَحْفُوظَة . قَالَ اِبْن حَجَّان : لَا يَحِلّ الرِّوَايَة عَنْهُ إِلَّا عِنْد الِاعْتِبَار كَانَ يَضَع الْحَدِيث وَرُوِيَ عَنْ شُعَيْب بْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا وَلَا تُعَلِّمُوهُنَّ الْكِتَابَة اِنْتَهَى . وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَة : هَذَا الْحَدِيث لَا يَصِحّ مُحَمَّد اِبْن إِبْرَاهِيم الشَّامِيّ كَانَ يَضَع الْحَدِيث . وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيّ الْحَافِظ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن الضَّحَّاك حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فَذَكَرَهُ وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَب الْإِيمَان عَنْ الْحَاكِم مِنْ هَذَا الطَّرِيق وَفِيهِ عَبْد الْوَهَّاب بْن الضَّحَّاك .\rقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان كَذَّبَهُ أَبُو حَاتِم وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْره : مَتْرُوك . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُنْكَر الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِىّ فِي اللَّآلِي : قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْأَطْرَاف بَعْد ذِكْر قَوْل الْحَاكِم صَحِيح الْإِسْنَاد بَلْ عَبْد الْوَهَّاب مَتْرُوك وَقَدْ تَابَعَهُ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشَّامِيّ عَنْ شُعَيْب بْن إِسْحَاق ، وَإِبْرَاهِيم رَمَاهُ اِبْن حِبَّان بِالْوَضْعِ اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيّ أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْر بْن قَتَادَةَ أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن السِّرَاج حَدَّثَنَا مُطَيَّن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشَّامِيّ حَدَّثَنَا شُعَيْب بْن إِسْحَاق الدِّمَشْقِيّ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فَذَكَر الْحَدِيث وَقَالَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد مُنْكَر اِنْتَهَى .\rوَفِيهِ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الشَّامِيّ الْمَذْكُور وَهُوَ ضَعِيف جِدًّا . وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي الضُّعَفَاء حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن سَهْل حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن نَصْر حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ لَيْث عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا \" لَا تُعَلِّمُوا نِسَاءَكُمْ الْكِتَابَة \" الْحَدِيث وَفِيهِ جَعْفَر بْن نَصْر قَالَ الذَّهَبِيّ هُوَ مُتَّهَم بِالْكَذِبِ . قَالَ صَاحِب الْكَامِل : حَدَّثَ عَنْ الثِّقَات بِالْبَوَاطِيلِ ثُمَّ أَوْرَدَ الذَّهَبِيّ مِنْ رِوَايَاته ثَلَاثَة أَحَادِيث مِنْهَا هَذَا الْحَدِيث لِابْنِ عَبَّاس ثُمَّ قَالَ هَذِهِ أَبَاطِيل اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل الْمُتَنَاهِيَة هَذَا لَا يَصِحّ جَعْفَر بْن نَصْر حَدَّثَ عَنْ الثِّقَات بِالْبَوَاطِيل اِنْتَهَى .\rفَهَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا ضَعِيفَة جِدًّا بَلْ بَاطِلَة لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهَا بِحَالٍ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالشِّفَاء هَذِهِ قُرَشِيَّة عَدَوِيَّة أَسْلَمَتْ قَبْل الْهِجْرَة وَبَايَعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِيهَا وَيُقِيل فِي بَيْتهَا وَكَانَ عُمَر يُقَدِّمهَا فِي الرَّأْي وَيَرْضَاهَا وَيُفَضِّلهَا وَرُبَّمَا وَلَّاهَا شَيْئًا مِنْ أَمْوَال الشَّرْق . قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح : اِسْمهَا لَيْلَى وَغَلَبَ عَلَيْهَا الشِّفَاء اِنْتَهَى .","part":8,"page":413},{"id":4919,"text":"3390 - O( سَهْل بْن حُنَيْفٍ )\rبِضَمِّ الْحَاء مُصَغَّرًا وَكُنْيَته سَهْل أَبُو ثَابِت شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلّهَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَتَ يَوْم أُحُد مَعَهُ لَمَّا اِنْهَزَمَ النَّاس\r( فَخَرَجْت مَحْمُومًا )\rأَيْ أَخَذَتْنِي الْحُمَّى مِنْ الِاغْتِسَال بَعْد خُرُوجِي مِنْ السَّيْل\r( فَنُمِّيَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ فِي النِّهَايَة يُقَال نَمَّيْت الْحَدِيث أُنَمِّيه إِذَا بَلَّغْته عَلَى وَجْه الْإِصْلَاح وَطَلَبِ الْخَيْر ، فَإِذَا بَلَّغْته عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد وَالنَّمِيمَة قُلْت نَمَّيْته بِالتَّشْدِيدِ هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْد وَابْن قُتَيْبَة وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلَمَاء اِنْتَهَى\r( ذَلِكَ )\rالْأَمْر الَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِي\r( فَقَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُرُوا أَبَا ثَابِت )\rهُوَ كُنْيَة سَهْل\r( يَتَعَوَّذ )\rبِاَللَّهِ مِنْ هَذَا الْعَيْن الَّذِي أَصَابَهُ .\rوَلَفْظ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُول اِغْتَسَلَ أَبِي بِالْخَرَّارِ فَنَزَعَ جُبَّة كَانَتْ عَلَيْهِ وَعَامِر بْن رَبِيعَة يَنْظُر ، قَالَ وَكَانَ سَهْل رَجُلًا أَبْيَض حَسَن الْجِلْد قَالَ فَقَالَ لَهُ عَامِر بْن رَبِيعَة مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ عَذْرَاء قَالَ فَوَعَكَ سَهْل مَكَانه وَاشْتَدَّ وَعْكه فَأُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُخْبِرَ أَنَّ سَهْلًا وَعَكَ وَأَنَّهُ غَيْر رَائِح مَعَك يَا رَسُول اللَّه ، فَأَتَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ سَهْل بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ شَأْن عَامِر بْن رَبِيعَة فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَامَ يَقْتُل أَحَدكُمْ أَخَاهُ أَلَا بَرَّكْت إِنَّ الْعَيْن حَقّ تَوَضَّأْ لَهُ فَتَوَضَّأَ لَهُ عَامِر فَرَاحَ سَهْل مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِهِ بَأْس . مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَبِي أُمَامَة بْن سَهْل بْن حُنَيْفٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَى عَامِر بْن رَبِيعَة سَهْل بْن حُنَيْفٍ يَغْتَسِل فَقَالَ مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَة فَلُبِطَ بِسَهْلٍ ، فَأُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُول اللَّه هَلْ لَك فِي سَهْل بْن حُنَيْفٍ وَاَللَّه مَا يَرْفَع رَأْسه فَقَالَ هَلْ تَتَّهِمُونَ لَهُ أَحَدًا قَالُوا نَتَّهِم عَامِر بْن رَبِيعَة قَالَ فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِر بْن رَبِيعَة فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ عَلَامَ يَقْتُل أَحَدكُمْ أَخَاهُ أَلَا بَرَّكْت اِغْتَسِلْ لَهُ ، فَغَسَلَ عَامِر وَجْهه وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَاف رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَة إِزَاره فِي قَدَح ثُمَّ صَبَّ عَلَيْهِ ، فَرَاحَ سَهْل مَعَ النَّاس لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَهَذَا الْحَدِيث ظَاهِره الْإِرْسَال . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا نَحْوه لَكِنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ وَالِده فَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ شَبَابَةَ عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَامِر مَرَّ بِهِ وَهُوَ يَغْتَسِل الْحَدِيث .\rوَلِأَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي أُمَامَة أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْو مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَرَّار مِنْ الْجُحْفَة اِغْتَسَلَ سَهْل بْن حُنَيْفٍ وَكَانَ أَبْيَض حَسَن الْجِسْم وَالْجِلْد ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِر بْن رَبِيعَة الْحَدِيث\r( قَالَتْ فَقُلْت )\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد أَيْضًا هَكَذَا وَالظَّاهِر أَنَّ الرَّبَاب قَالَتْ إِنَّ سَهْل بْن حُنَيْفٍ قَالَ فَقُلْت يَا سَيِّدِي ، فَجُمْلَة يَا سَيِّدِي هِيَ مَقُولَة سَهْل بْن حُنَيْفٍ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا هِيَ مَقُولَة الرَّبَاب لِسَهْلِ بْن حُنَيْفٍ وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى قَوْل الْحَافِظ بْن الْقَيِّم كَمَا سَيَجِيءُ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ جَوَاز أَنْ يَقُول الرَّجُل لِرَئِيسِهِ يَا سَيِّدِي\r( وَالرُّقَى صَالِحَة )\rأَيْ أَوَفِي الرُّقَى مَنْفَعَة تَنْفَع مِنْ الْعَيْن وَغَيْرهَا وَيَجُور الْعِلَاج بِالرُّقْيَةِ\r( فَقَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا رُقْيَة إِلَّا فِي نَفْس )\rأَيْ فِي عَيْن قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( أَوْ حُمَة )\rأَيْ ذَوَات السُّمُوم كُلّهَا قَالَهُ اِبْن الْقَيِّم\r( أَوْ لَدْغَة )\rمِنْ الْعَقْرَب وَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِلَاج الْعَامّ لِكُلِّ شَكْوَى بِالرُّقْيَةِ الْإِلَهِيَّة كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء مَرْفُوعًا \" مَنْ اِشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا وَاشْتَكَاهُ أَخ لَهُ فَلْيَقُلْ رَبّنَا اللَّه الَّذِي فِي السَّمَاء \" الْحَدِيث . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيُّ \" أَنَّ جَبْرَئِيل عَلَيْهِ السَّلَام أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَشْتَكَيْت ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَ بِسْمِ اللَّه أَرْقِيك مِنْ كُلّ شَيْء يُؤْذِيك \" الْحَدِيث . فَإِنْ قِيلَ فَمَا تَقُولُونَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ عَيْن أَوْ حُمَة . فَالْجَوَاب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِهِ جَوَاز الرُّقْيَة فِي غَيْرهَا بَلْ الْمُرَاد بِهِ لَا رُقْيَة أَوْلَى وَأَنْفَع مِنْهَا فِي الْعَيْن وَالْحُمَة . وَيَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْحَدِيث فَإِنَّ سَهْل بْن حُنَيْفٍ قَالَ لَهُ لَمَّا أَصَابَتْهُ الْعَيْن أَوْ فِي الرُّقَى خَيْر فَقَالَ لَا رُقْيَة إِلَّا فِي نَفْس أَوْ حُمَة وَيَدُلّ عَلَيْهِ سَائِر أَحَادِيث الرُّقَى الْعَامَّة وَالْخَاصَّة وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَنَس مَرْفُوعًا \" لَا رُقْيَة إِلَّا مِنْ عَيْن أَوْ حُمَة أَوْ دَم يَرْقَأ \" وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْهُ أَيْضًا \" رَخَّصَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَة مِنْ الْعَيْن وَالْحُمَة وَالنَّمِلَة \" اِنْتَهَى .\rوَقَالَ أَيْضًا فِي زَادَ الْمَعَاد : وَهَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِلَاج لَدْغَة الْعَقْرَب بِالرُّقْيَةِ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ \" بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إِذْ سَجَدَ فَلَدَغَتْهُ عَقْرَب فِي أُصْبُعه فَانْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَعَنَ اللَّه الْعَقْرَب مَا تَدَع نَبِيًّا وَلَا غَيْره قَالَ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاء وَمِلْح فَجَعَلَ يَضَع مَوْضِع اللَّدْغَة فِي الْمَاء وَالْمِلْح وَيَقْرَأ قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حَتَّى سَكَنَتْ \" اِنْتَهَى .\rوَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِير بِإِسْنَادٍ حَسَن كَمَا قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ فِي شَرْح الْمَوَاهِب عَنْ عَلِيّ بِنَحْوِهِ لَكِنَّهُ قَالَ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ وَمَسَحَ عَلَيْهَا وَقَرَأَ قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ . وَلِذَا قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ رَقَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه لَمَّا لُدِغَ مِنْ الْعَقْرَب بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ وَكَانَ يَمْسَح الْمَوْضِع الَّذِي لُدِغَ بِمَاءٍ فِيهِ مِلْح كَمَا فِي حَدِيث عَلِيّ .\rوَفِي حَدِيث عَائِشَة عِنْد اِبْن مَاجَهْ \" لَعَنَ اللَّه الْعَقْرَب مَا تَدَعُ الْمُصَلِّي وَغَيْر الْمُصَلِّي اُقْتُلُوهَا فِي الْحِلّ وَالْحَرَم \" وَرَوَى أَبُو يَعْلَى عَنْهَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَى بِقَتْلِهَا فِي الصَّلَاة بَأْسًا . وَفِي السُّنَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة جَاءَ رَجُل فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا لَقِيت مِنْ عَقْرَب لَدَغَتْنِي الْبَارِحَة فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَا إِنَّك لَوْ قُلْت حِين أَمْسَيْت أَعُوذ بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّات مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرّك إِنْ شَاءَ اللَّه \" .\rوَفِي التَّمْهِيد لِابْنِ عَبْد الْبَرّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ مَنْ قَالَ حِين يُمْسِي سَلَام عَلَى نُوحَ فِي الْعَالِمِينَ لَمْ يَلْدَغهُ عَقْرَب اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، الْحُمَة مِنْ الْحَيَّات وَمَا يَلْسَع )\rقَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : لَسَعَتْ الْحَيَّة وَالْعَقْرَب تَلْسَع لَسْعًا كَمَا فِي الصِّحَاح أَيْ لَدَغَتْ . وَقَالَ اللَّيْث : اللَّسْع لِلْعَقْرَبِ تَلْسَع بِالْحُمَةِ وَيُقَال إِنَّ الْحَيَّة أَيْضًا تَلْسَع . وَزَعَمَ أَعْرَابِيّ أَنَّ مِنْ الْحَيَّات مَا يَلْسَع بِلِسَانِهِ كَلَسْعِ الْعَقْرَب بِالْحُمَة وَلَيْسَتْ لَهُ أَسْنَان . أَوْ اللَّسْع لِذَوَاتِ الْإِبَر مِنْ الْعَقَارِب وَالزَّنَابِير . وَأَمَّا الْحَيَّات فَإِنَّهَا تَنْهَش وَتَعَضّ وَتَجْذِب . وَقَالَ اللَّيْث . وَيُقَال اللَّسْع لِكُلِّ مَا ضَرَبَ بِمُؤَخَّرَةٍ وَاللَّدْغ بِالْفَمِ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي بَعْض طُرُقه أَنَّ الَّذِي رَآهُ فَأَصَابَهُ بِعَيْنِهِ هُوَ عَامِر اِبْن رَبِيعَة الْعَنْزِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون النُّون وَبَعْدهَا زَاي .","part":8,"page":414},{"id":4920,"text":"3391 - O( عَنْ الْعَبَّاس بْن ذَرِيح )\rبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء وَآخِره مُهْمَلَة الْكَلْبِيّ الْكُوفِيّ ثِقَة\r( قَالَ الْعَبَّاس )\rالْعَنْبَرِيّ فِي إِسْنَاده عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ أَنَسٍ أَيْ حَمَلَهُ مِنْ مُسْنَدَات أَنَس وَلَمْ يَجْعَل سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ مِنْ مُسْنَدَاته .\rقَالَ الْمِزِّي فِي الْأَطْرَاف : وَرُوِيَ عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ بُرَيْدَةَ وَعَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَهُوَ الْمَحْفُوظ\r( أَوْ دَم )\rأَيْ رُعَاف قِيلَ إِنَّمَا خُصَّ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة لِأَنَّ رُقْيَتهَا أَشْفَى وَأَفْشَى بَيْن النَّاس كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( يَرْقَأ )\rكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، يُقَال رَقَأَ الدَّم وَالدَّمْع رَقَأَ مَهْمُوز مِنْ بَاب نَفَعَ وَرُقُوءًا عَلَى فُعُول اِنْقَطَعَ بَعْد جَرَيَانه كَذَا فِي الْمِصْبَاح .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ مَاذَا يَحْصُل بَعْد الرُّقْيَة فَأُجِيب بِأَنَّهُ يَرْقَأ الدَّم اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا يَرْقَأ وَلَيْسَ ، هَذَا اللَّفْظ أَصْلًا فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الرُّقْيَة مِنْ كُلّ حُمَة \" وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك قَالَ \" رَخَّصَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرُّقْيَة مِنْ الْعَيْن وَالْحُمَة وَالنَّمِلَة \" .","part":8,"page":415},{"id":4922,"text":"3392 - O( أَلَا أَرْقِيك )\rأَيْ أَلَا أَعُوذك\r( اللَّهُمَّ رَبّ النَّاس )\rأَيْ يَا رَبّ النَّاس\r( مُذْهِب )\rبِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْهَاء مِنْ الْإِذْهَاب\r( الْبَاس )\rبِغَيْرِ الْهَمْزَة لِلْمُوَاخَاةِ لِقَوْلِهِ الْبَاس وَأَصْله الْهَمْزَة بِمَعْنَى الشِّدَّة\r( اِشْفِ )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة\r( أَنْتَ الشَّافِي )\rفِيهِ جَوَاز تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِمَا لَيْسَ فِي الْقُرْآن مَا لَمْ يُوهِم نَقْصًا وَكَانَ لَهُ أَصْل فِي الْقُرْآن كَهَذَا فَفِي الْقُرْآن { وَإِذَا مَرِضْت فَهُوَ يَشْفِينِ }\r( لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ )\rإِذْ لَا يَنْفَع الدَّوَاء إِلَّا بِتَقْدِيرِك\r( اِشْفِهِ )\rبِكَسْرِ الْهَاء أَيْ الْعَلِيل أَوْ هِيَ هَاء السَّكْت\r( لَا يُغَادِر )\rبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة أَيْ لَا يَتْرُك سَقَمًا إِلَّا أَذْهَبهُ\r( سَقَمًا )\rبِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ ثُمَّ سُكُون .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":416},{"id":4923,"text":"3393 - O( عَنْ يَزِيد بْن )\rعَبْد اللَّه بْن\r( خُصَيْفَةَ )\rبِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُهْمَلَة مُصَغَّرًا\r( أَنَّ عَمْرو )\rبِفَتْحِ الْعَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك\r( السَّلَمِيّ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ الثِّقَة كَذَا فِي شَرْح الْمُوَطَّأ .\rوَفِي لُبّ اللُّبَاب السَّلَمِيّ بِفَتْحَتَيْنِ إِلَى سَلِمَة بِكَسْرِ اللَّام بَطْن مِنْ الْأَنْصَار وَكَسَرَهَا الْمُحْدِثُونَ أَيْضًا فِي النِّسْبَة اِنْتَهَى\r( قَدْ كَادَ )\rأَيْ قَارَبَ\r( يُهْلِكنِي )\rوَلِمُسْلِمٍ وَغَيْره مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ اِشْتَكَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدهُ فِي جَسَده مُنْذُ أَسْلَمَ\r( اِمْسَحْهُ )\rأَيْ مَوْضِع الْوَجَع\r( بِيَمِينِك سَبْع مَرَّات )\rوَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَقَالَ \" ضَعْ يَدك عَلَى الَّذِي يَأْلَم مِنْ جَسَدك \" وَلِلطَّبَرَانِيِّ وَالْحَاكِم \" ضَعْ يَمِينك عَلَى الْمَكَان الَّذِي تَشْتَكِي فَامْسَحْ بِهَا سَبْع مَرَّات\r( وَقُلْ )\rزَادَ مُسْلِم \" بِسْمِ اللَّه ثَلَاثًا \" قِيلَ قَوْله\r( أَعُوذ )\rاِعْتَصَمَ\r( مَا أَجِد )\rزَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم \" وَأُحَاذِر \" وَلِلطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ يَقُول ذَلِكَ فِي كُلّ مَسْحَة مِنْ السَّبْع .\rحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ مُحَمَّد بْن سَالِم قَالَ قَالَ لِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ يَا مُحَمَّد إِذَا اِشْتَكَيْت فَضَعْ يَدك حَيْثُ تَشْتَكِي ثُمَّ قُلْ بِسْمِ اللَّه أَعُوذ بِعِزَّةِ اللَّه وَقُدْرَته مِنْ شَرّ مَا أَجِد مِنْ وَجَعِي هَذَا ثُمَّ اِرْفَعْ يَدك ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وِتْرًا . قَالَ فَإِنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ بِذَلِكَ\r( مَا كَانَ بِي )\rمِنْ الْوَجَع\r( وَغَيْرهمْ )\rلِأَنَّهُ مِنْ الْأَدْوِيَة الْإِلَهِيَّة وَالطِّبّ النَّبَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذِكْر اللَّه وَالتَّفْوِيض إِلَيْهِ وَالِاسْتِعَاذَة بِعِزَّتِهِ وَقُدْرَته ، وَتَكْرَاره يَكُون أَنْجَحَ وَأَبْلَغَ كَتَكْرَارِ الدَّوَاء الطَّبِيعِيّ لِاسْتِقْصَاءِ إِخْرَاج الْمَادَّة ، وَفِي السَّبْع خَاصِّيَّة لَا تُوجَد فِي غَيْرهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":417},{"id":4924,"text":"3394 - O( مَنْ اِشْتَكَى مِنْكُمْ شَيْئًا )\rمِنْ الْوَجَع\r( أَوْ اِشْتَكَاهُ أَخ لَهُ )\rالظَّاهِر أَنَّهُ تَنْوِيع مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلْيَقُلْ رَبَّنَا )\rبِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاء فَقَوْله\r( اللَّه )\rإِمَّا مَنْصُوب عَلَى أَنَّهُ عَطْف بَيَان لَهُ أَوْ مَرْفُوع عَلَى الْمَدْح أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَنْتَ اللَّه ، وَالْأَصَحّ أَنَّ قَوْله رَبّنَا اللَّه مَرْفُوعَانِ عَلَى الِابْتِدَاء وَالْخَبَر وَقَوْله الَّذِي فِي السَّمَاء صِفَته\r( تَقَدَّسَ اِسْمُك )\rخَبَر بَعْد خَبَر أَوْ اِسْتِئْنَاف وَفِيهِ اِلْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إِلَى الْخِطَاب عَلَى رِوَايَة رَفْع رَبّنَا\r( أَمْرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض )\rأَيْ نَافِذ وَمَاضٍ وَجَارٍ\r( كَمَا رَحْمَتك )\rبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّ مَا كَافَّة\r( فَاجْعَلْ رَحْمَتك فِي الْأَرْض )\rأَيْ كَمَا جَعَلْت رَحْمَتك الْكَامِلَة فِي أَهْل السَّمَاء مِنْ الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء فَاجْعَلْ رَحْمَتك فِي أَهْل الْأَرْض\r( حُوبنَا )\rبِضَمِّ الْحَاء وَالْمُرَاد هَا هُنَا الذَّنْب الْكَبِير كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } وَهُوَ الْحَوْبَة أَيْضًا مَفْتُوحَة الْحَاء مَعَ إِدْخَال الْهَاء\r( وَخَطَايَانَا )\rيُرَاد بِهَا الذُّنُوب الصِّغَار وَالْمُرَاد بِالْحُوبِ الذَّنْب الْمُتَعَمَّد وَبِالْخَطَأِ ضِدّه\r( أَنْتَ رَبّ الطَّيِّبِينَ )\rأَيْ أَنْتَ رَبّ الَّذِينَ اِجْتَنَبُوا عَنْ الْأَفْعَال الرَّدِيئَة وَالْأَقْوَال الدَّنِيئَة كَالشِّرْكِ وَالْفِسْق أَيْ رَبّ الطَّيِّبِينَ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمَلَائِكَة وَهَذَا إِضَافَة التَّشْرِيف كَرَبِّ هَذَا الْبَيْت وَرَبّ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى هَذَا الْوَجَع )\rبِفَتْحِ الْجِيم أَيْ لِمَرَضٍ أَوْ بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ الْمَرِيض\r( فَيَبْرَأ )\rفَتْح الرَّاء مِنْ الْبُرْء أَيْ فَيَتَعَافَى قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي شَرْح الْحِصْن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء وَلَمْ يَذْكُر فَضَالَة بْن عُبَيْد وَفِي إِسْنَاده زِيَاد بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ هُوَ مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ اِبْن حِبَّان مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا يَرْوِي الْمَنَاكِير عَنْ الْمَشَاهِير فَاسْتَحَقَّ التَّرْك . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ لَا أَعْرِف لَهُ إِلَّا مِقْدَار حَدِيثَيْنِ أَوْ ثَلَاثَة . وَرَوَى عَنْهُ اللَّيْث وَابْن لَهِيعَةَ وَمِقْدَار مَا لَهُ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا أَظُنّهُ مَدَنِيًّا اِنْتَهَى .","part":8,"page":418},{"id":4925,"text":"3395 - O( مِنْ الْفَزَع )\rبِفَتْحِ الْفَاء وَالزَّاي أَيْ الْخَوْف\r( التَّامَّة )\rبِصِيغَةِ الْإِفْرَاد وَالْمُرَاد بِهِ الْجَمَاعَة\r( مِنْ غَضَبه )\rأَيْ إِرَادَة اِنْتِقَامه ، وَزَادَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَعِقَابه\r( وَشَرّ عِبَاده )\rوَهُوَ أَخَصّ مِنْ شَرّ خَلْقه\r( وَمَنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين )\rأَيْ وَسَاوِسهمْ وَأَصْل الْهَمْز الطَّعْن .\rقَالَ الْجَزَرِيُّ أَيْ خَطَرَاتهَا الَّتِي يُخْطِرهَا بِقَلْبِ الْإِنْسَان\r( وَأَنْ يَحْضُرُونِ )\rبِحَذْفِ يَاء الْمُتَكَلِّم اِكْتِفَاء بِكَسْرِ نُون الْوِقَايَة وَضَمِير الْجَمْع الْمُذَكَّر فِيهِ لِلشَّيَاطِينِ وَهُوَ مُقْتَبَس مِنْ قَوْله تَعَالَى { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِين وَأَعُوذُ بِك رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ }\r( عَبْد اللَّه بْن عَمْرو )\rبْن الْعَاص\r( يُعَلِّمهُنَّ )\rأَيْ الْكَلِمَات السَّابِقَة\r( مَنْ عَقَلَ )\rأَيْ مَنْ تَمَيَّزَ بِالتَّكَلُّمِ\r( كَتَبَهُ )\rأَيْ هَذَا الدُّعَاء وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغ مِنْهُمْ كَتَبَهَا فِي صَكٍّ ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقه\r( فَأَعْلَقهُ عَلَيْهِ )\rأَعْلَقْت بِالْأَلِفِ وَعَلَّقْت بِالتَّشْدِيدِ كِلَاهُمَا لُغَتَانِ . قَالَ الْجَزَرِيُّ الصَّكّ الْكِتَاب وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز تَعْلِيق التَّعَوُّذ عَلَى الصِّغَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَعَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْحِرْز الثَّمِين رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم ، وَرَوَاهُ أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ الْوَلِيد أَخِي خَالِد بْن الْوَلِيد أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَجِد وَحْشَة قَالَ إِذَا أَخَذْت مَضْجَعك فَقُلْ فَذَكَرَ مِثْله . وَفِي كِتَاب اِبْن السُّنِّيّ أَنَّ خَالِد بْن الْوَلِيد أَصَابَهُ أَرَقٌ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَعَوَّذ عِنْد مَنَامه بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّات اِنْتَهَى .","part":8,"page":419},{"id":4926,"text":"3396 - O( قَالَ رَأَيْت أَثَر ضَرْبَة فِي سَاقِ سَلَمَة )\rبْن الْأَكْوَع\r( فَقُلْت )\rلَهُ\r( مَا هَذِهِ )\rوَفِي رِوَايَات الْبُخَارِيّ فَقُلْت يَا أَبَا مُسْلِم مَا هَذِهِ الضَّرْبَة\r( فَقَالَ )\rهَذِهِ ضَرْبَة\r( أَصَابَتْنِي )\rوَفِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ أَصَابَتْهَا أَيْ رِجْله\r( فَأُتِيَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِي )\rبِفَتْحِ الْيَاء\r( النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rمَفْعُول مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَأَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَنَفَثَ فِيَّ )\rبِتَشْدِيدِ الْيَاء .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِيهِ أَيْ فِي مَوْضِع الضَّرْبَة\r( ثَلَاث نَفَثَات )\rجَمْع نَفْثَة وَهِيَ فَوْق النَّفْخ وَدُون التَّفْل بِرِيقٍ خَفِيف وَغَيْره\r( فَمَا اِشْتَكَيْتهَا حَتَّى السَّاعَة )\rبِالْجَرِّ عَلَى أَنَّ حَتَّى جَارَّة قَالَهُ الْقُسْطَلَّانِيّ .\rوَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ رَحِمه اللَّه بِالنَّصْبِ لِأَنَّ حَتَّى لِلْعِطْفِ فَالْمَعْطُوف دَاخِل فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَتَقْدِيره فَمَا اِشْتَكَيْتهَا زَمَانًا حَتَّى السَّاعَة نَحْو أَكَلْت السَّمَكَة حَتَّى رَأْسَهَا بِالنَّصْبِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":8,"page":420},{"id":4927,"text":"3397 - O( يَقُول لِلْإِنْسَانِ إِذَا اِشْتَكَى )\rوَلَفْظ مُسْلِم \" كَانَ إِذَا اِشْتَكَى الْإِنْسَان الشَّيْء مِنْهُ أَوْ كَانَتْ بِهِ قُرْحَة أَوْ جُرْح \"\r( يَقُول )\rيُشِير\r( بِرِيقِهِ ثُمَّ قَالَ )\rأَيْ أَشَارَ\r( بِهِ )\rأَيْ بِالرِّيقِ وَعِنْد مُسْلِم قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُصْبُعِهِ هَكَذَا ، وَوَضَعَ سُفْيَان سَبَّابَته بِالْأَرْضِ ثُمَّ رَفَعَهَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ يَأْخُذ مِنْ رِيق نَفْسه عَلَى إِصْبَعه السَّبَّابَة ثُمَّ يَضَعهَا عَلَى التُّرَاب فَيَعْلَق بِهَا مِنْهُ شَيْء فَيَمْسَح بِهِ عَلَى الْمَوْضِع الْجَرِيح أَوْ الْعَلِيل وَيَقُول هَذَا الْكَلَام فِي حَال الْمَسْح\r( تُرْبَة أَرْضنَا )\rهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف ، أَيْ هَذِهِ تُرْبَة أَرْضنَا\r( بِرِيقَةِ بَعْضنَا )\rأَيْ مَمْزُوجَة بِرِيقِهِ . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ \" بِسْمِ اللَّه تُرْبَة أَرْضنَا وَرِيقَة بَعْضنَا \" وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَتْفُل عِنْد الرُّقْيَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِأَرْضِنَا هَا هُنَا جُمْلَة الْأَرْض وَقِيلَ أَرْض الْمَدِينَة خَاصَّة لِبَرَكَتِهَا وَالرِّيقَة أَقَلّ مِنْ الرِّيق\r( يُشْفَى )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول عِلَّة لِلْمَمْزُوجِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( بِإِذْنِ رَبّنَا )\rمُتَعَلِّق يُشْفَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرهَا أَنْ تَسْتَرِقِي مِنْ الْعَيْن \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمّ سَلَمَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجَارِيَةٍ فِي بَيْت أُمّ سَلَمَة ، رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَة ، فَقَالَ : بِهَا نَظْرَة ، فَاسْتَرْقُوا لَهَا \" يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَة .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ : \" رَخَّصَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِآلِ حَزْم بِرُقْيَةِ الْحَيَّة \" .\rوَقَالَ لِأَسْمَاء بِنْت عُمَيْس \" مَا لِي أَرَى أَجْسَام بَنِي أَخِي ضَارِعَة ، أَتُصِيبُهُمْ الْحَاجَة ؟ قَالَتْ : لَا ، وَلَكِنَّ الْعَيْن تُسْرِع إِلَيْهِمْ ، قَالَ : اِرْقِيهِمْ ، قَالَ : فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اِرْقِيهِمْ \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ جَابِر قَالَ \" لَدَغَتْ رَجُلًا مِنَّا عَقْرَب ، وَنَحْنُ جُلُوس مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه ، أَرْقِي لَهُ ؟ قَالَ : \" مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَع أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ \" .\rوَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَابِر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الرُّقَى \" .\rفَهَذَا لَا يُعَارِض هَذِهِ الْأَحَادِيث ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ الرُّقَى الَّتِي تَتَضَمَّن الشِّرْك ، وَتَعْظِيم غَيْر اللَّه سُبْحَانه ، كَغَالِبِ رُقَى أَهْل الشِّرْك .\rوَالدَّلِيل عَلَى هَذَا : مَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ قَالَ \" كُنَّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه ، كَيْف تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : اِعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ .\rلَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْك \" .\rوَفِي حَدِيث النَّهْي أَيْضًا : مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ .\rفَإِنَّ جَابِرًا قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرُّقَى ، فَجَاءَ آل عَمْرو بْن حَزْم إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّهُ كَانَتْ عِنْدنَا رُقْيَة نَرْقِي بِهَا مِنْ الْعَقْرَب ، وَإِنَّك نَهَيْت عَنْ الرُّقَى ، قَالَ فَاعْرِضُوهَا عَلَيَّ ، فَعَرَضُوهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا أَرَى بِهَا بَأْسًا ، مَنْ اِسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَع أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ \" رَوَاهُ مُسْلِم .\rوَهَذَا الْمَسْلَك فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَمْثَالهَا : فِيمَا يَكُون الْمَنْهِيّ عَنْهُ نَوْعًا ، وَالْمَأْذُون فِيهِ نَوْعًا آخَر ، وَكِلَاهُمَا دَاخِل تَحْت اِسْم وَاحِد مَنْ تَفَطَّنَ لَهُ زَالَ عَنْهُ اِضْطِرَاب كَثِير ، يَظُنّهُ مَنْ لَمْ يُحِطْ عِلْمًا بِحَقِيقَةِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْس ، وَالْمَأْذُون فِيهِ مُتَعَارِضًا ، ثُمَّ يَسْلُك مَسْلَك النَّسْخ ، أَوْ تَضْعِيف أَحَد الْأَحَادِيث .\rوَأَمَّا هَذِهِ الطَّرِيقَة فَلَا يَحْتَاج صَاحِبهَا إِلَى رُكُوب طَرِيق النَّسْخ ، وَلَا تَعَسُّف أَنْوَاع الْعِلَل .\rوَقَدْ يَظْهَر فِي كَثِير مِنْ الْمَوَاضِع ، مِثْل هَذَا الْمَوْضِع ، وَقَدْ يَدِقّ وَيَلْطُف فَيَقَع الِاخْتِلَاف بَيْن أَهْل الْعِلْم ، وَاَللَّه يُسْعِد بِإِصَابَةِ الْحَقّ مَنْ يَشَاء ، وَذَلِكَ فَضْله يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْل الْعَظِيم .","part":8,"page":421},{"id":4928,"text":"3398 - O( إِنَّا حُدِّثْنَا )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول الْمُتَكَلِّم\r( أَنَّ صَاحِبكُمْ هَذَا )\rيَعْنُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هَلْ إِلَّا هَذَا )\rأَيْ هَلْ قُلْت إِلَّا فَاتِحَة الْكِتَاب\r( قَالَ خُذْهَا )\rقَالَ صَاحِب التَّوْضِيح : فِيهِ حُجَّة عَلَى أَبِي حَنِيفَة فِي مَنْعِهِ أَخْذَ الْأُجْرَة عَلَى تَعْلِيم الْقُرْآن\r( لِمَنْ أَكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِل )\rجَزَاؤُهُ مَحْذُوف أَيْ فَعَلَيْهِ وِزْره وَإِثْمه\r( لَقَدْ أَكَلْت بِرُقْيَةِ حَقٍّ )\rفَلَا وِزْر عَلَيْك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَعَمّ خَارِجَة بْن الصَّلْت هُوَ عِلَاقَة بْن صُحَارٍ التَّمِيمِيّ السَّلِيطِي وَلَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ فِي كِتَاب الْبُيُوع فِي بَاب كَسْب الْأَطِبَّاء فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي الْجُزْء الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\r( اِبْن جَعْفَر )\rهُوَ مُحَمَّد وَلَقَبه غُنْدَر فَابْن جَعْفَر وَمُعَاذ الْعَنْبَرِيّ كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ شُعْبَة\r( أُنْشِطَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ حَلَّ يُقَال أَنْشَطْت الْعُقْدَة إِذَا حَلَلْتهَا\r( مِنْ عِقَال )\rبِكَسْرِ الْعَيْن هُوَ الْحَبْل الَّذِي يُعْقَل بِهِ الْبَعِير قَالَهُ اِبْن الْأَثِير . وَقَالَ الْعَيْنِيّ : الَّذِي يُشَدّ بِهِ ذِرَاع الْبَهِيمَة وَالْمَعْنَى : كَأَنَّمَا أُخْرِجَ مِنْ قَيْد . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد عَلَاقَة بْن صُحَارٍ التَّمِيمِيّ عَمّ خَارِجَة بْن الصَّلْت حَدِيث أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا : إِنَّك جِئْت مِنْ عِنْد هَذَا الرَّجُل بِخَيْرٍ فَارْقِ لَنَا هَذَا الرَّجُل ، الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبُيُوع عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي السَّفَر عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ خَارِجَة بْن الصَّلْت عَنْ عَمّه بِهِ . وَفِي الطِّبّ عَنْ مُسَدَّد عَنْ يَحْيَى عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ عَامِر الشَّعْبِيّ بِمَعْنَاهُ . وَعَنْ اِبْن بَشَّار عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِهِ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الطِّبّ وَعَمَلِ الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ عَمْرو بْن عَلِيّ عَنْ غُنْدَر بِهِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":422},{"id":4929,"text":"3399 - O( لُدِغَتْ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مَاذَا )\rأَيْ مَا لَدَغَك\r( التَّامَّات )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّمَا وَصَفَهَا بِالتَّمَامِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَكُون فِي شَيْء مِنْ كَلَامه نَقْص أَوْ عَيْب كَمَا يَكُون فِي كَلَام النَّاس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ كَذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْقَعْقَاع بْن حَكِيم وَيَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى .","part":8,"page":423},{"id":4930,"text":"3400 - O( يَعْنِي اِبْن مُخَاشَن )\rبِضَمِّ الْمِيم وَبَعْدهَا خَاءٌ مُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة وَنُون .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَن لَيْسَ فِيهِ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد . وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ : بَلَغَنَا أَبَا هُرَيْرَة وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ طَارِقًا .","part":8,"page":424},{"id":4931,"text":"3401 - O( عَنْ أَبِي بِشْر )\rبِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة هُوَ جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة\r( عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل )\rعَلِيّ بْن دَاوُدَ\r( أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rكَانُوا فِي سَرِيَّة وَكَانُوا ثَلَاثِينَ رَجُلًا كَمَا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ\r( بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاء الْعَرَب )\rفَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ\r( فَقَالَ بَعْضهمْ )\rأَيْ مِنْ ذَلِكَ الْحَيّ\r( إِنَّ سَيِّدنَا لُدِغَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ ضَرَبَتْهُ الْعَقْرَب بِذَنَبِهَا\r( فَقَالَ رَجُل مِنْ الْقَوْم )\rهُوَ أَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ أَبْهَمَ نَفْسه فِي هَذِهِ الرِّوَايَة\r( اِسْتَضَفْنَاكُمْ )\rأَيْ طَلَبْنَا مِنْكُمْ الضِّيَافَة\r( فَأَبَيْتُمْ )\rأَيْ اِمْتَنَعْتُمْ\r( أَنْ تُضَيِّفُونَا )\rمِنْ التَّفْعِيل\r( تَجْعَلُوا لِي جُعْلًا )\rضَمّ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة أَجْرًا عَلَى ذَلِكَ ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . وَفِي الْكَرْمَانِيِّ : الْجُعْل بِضَمِّ الْجِيم مَا يُجْعَل لِلْإِنْسَانِ مِنْ الْمَال عَلَى فِعْلٍ\r( قَطِيعًا )\rأَيْ طَائِفَة\r( مِنْ الشَّاء )\rجَمْع شَاة وَكَانَتْ ثَلَاثِينَ رَأْسًا\r( وَيَتْفُل )\rوَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَيَجْمَع بُزَاقَهُ أَيْ فِي فِيهِ وَيَتْفُل ( حَتَّى بَرَأَ ) سَيِّد أُولَئِكَ\r( كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَال )\rأَيْ أُخْرِجَ مِنْ قَيْد\r( فَأَوْفَاهُمْ )\rأَيْ أَوْفَى ذَلِكَ الْحَيّ لِلصَّحَابَةِ\r( جُعْلَهُمْ )\rبِضَمِّ الْجِيم هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَوْفَى\r( الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ )\rوَهُوَ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الشَّاء\r( فَقَالُوا )\rأَيْ بَعْض الصَّحَابَة لِبَعْضِهِمْ\r( اِقْتَسِمُوا )\rالشَّاء\r( فَقَالَ الَّذِي رَقَى )\rهُوَ أَبُو سَعِيد\r( مِنْ أَيْنَ عَلِمْتُمْ )\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : وَمَا أَدْرَاكَ\r( أَنَّهَا )\rأَيْ فَاتِحَة الْكِتَاب\r( أَحْسَنْتُمْ )\rوَعِنْد الْبُخَارِيّ خُذُوهَا\r( مَعَكُمْ بِسَهْمٍ )\rكَأَنَّهُ أَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي تَصْوِيبه إِيَّاهُمْ . وَفِيهِ جَوَاز الرُّقْيَة وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَفِيهِ جَوَاز أَخْذ الْأُجْرَة قَالَهُ الْعَيْنِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":425},{"id":4932,"text":"3402 - O( مَعْتُوهًا )\rأَيْ مَجْنُونًا\r( فَكَأَنَّمَا نُشِطَ )\rبِضَمِّ النُّون وَكَسْر الْمُعْجَمَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ لُغَة وَالْمَشْهُور نُشِطَ إِذَا عُقِدَ وَأُنْشِطَ إِذَا حُلَّ : وَعِنْد الْهَرَوِيِّ أُنْشِطَ مِنْ عِقَال . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أُقِيمَ بِسُرْعَةٍ وَمِنْهُ يُقَال رَجُل نَشِيط ، قَالَهُ الْعَيْنِيّ . وَهَذِهِ الْقِصَّة الَّتِي فِي حَدِيث عَمّ خَارِجَة هِيَ غَيْر الْقِصَّة الَّتِي فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد لِأَنَّ الَّذِي فِي السَّابِقَة أَنَّهُ مَجْنُون وَالرَّاقِي لَهُ عَمّ خَارِجَة ، وَفِي الثَّانِيَة أَنَّهُ لُدِغَ وَالرَّاقِي لَهُ أَبُو سَعِيد وَاَللَّه أَعْلَم . وَتَقَدَّمَ حَدِيث عَمّ خَارِجَة .","part":8,"page":426},{"id":4933,"text":"3403 - O( وَيَنْفُث )\rبِضَمِّ الْفَاء وَكَسْرهَا بَعْدهَا مُثَلَّثَة ، أَيْ يَنْفُخ نَفْخًا لَطِيفًا أَقَلّ مِنْ التَّفْل\r( رَجَاء بَرَكَتهَا )\rأَيْ بَرَكَة يَده أَوْ بَرَكَة الْقِرَاءَة . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ مَعْمَر : فَسَأَلْت الزُّهْرِيّ كَيْف يَنْفُث ؟ قَالَ : كَانَ يَنْفُث عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ يَمْسَح بِهِمَا وَجْهه .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَفِيهِ جَوَاز الرُّقْيَة لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ بِكَلَامِ اللَّه تَعَالَى أَوْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ أَوْ بِمَا يُعْرَف مَعْنَاهُ مِنْ غَيْره وَأَنْ يَعْتَقِد أَنَّ الرُّقْيَة غَيْر مُؤَثِّرَة بِنَفْسِهَا بَلْ بِتَقْدِيرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا بَأْس أَنْ يَرْقِي بِكِتَابِ اللَّه وَبِمَا يُعْرَف مِنْ ذِكْر اللَّه . قَالَ الرَّبِيع : قُلْت لِلشَّافِعِيِّ أَيَرْقِي أَهْلُ الْكِتَاب الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ نَعَمْ إِذَا رَقَوْا بِمَا يُعْرَف مِنْ كِتَاب اللَّه وَذِكْر اللَّه .\rوَفِي الْمُوَطَّأ : أَنَّ أَبَا بَكْر قَالَ لِلْيَهُودِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَرْقِي عَائِشَة : اِرْقِيهَا بِكِتَابِ اللَّه .\rوَرَوَى اِبْن وَهْب عَنْ مَالِكٍ كَرَاهِيَة الرُّقْيَة بِالْحَدِيدَةِ وَالْمِلْح وَعُقَد الْخَيْط وَاَلَّذِي يَكْتُب خَاتَم سُلَيْمَان وَقَالَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ أَمْر النَّاس الْقَدِيم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":427},{"id":4934,"text":"Oهِيَ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُون فِي لِسَان الْعَرَب ، وَالسُّمْنَة دَوَاء يُتَّخَذ لِلسِّمَنِ .\rوَفِي التَّهْذِيب : السُّمْنَة دَوَاء تُسَمَّن بِهِ الْمَرْأَة اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : دَوَاء يَتَسَمَّن بِهِ النِّسَاء وَقَدْ سُمِّنَتْ فَهِيَ مُسَمَّنَة اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ بَاب فِي الْمُسَمَّنَة أَيْ عَلَى وَزْن مُعَظَّمَة . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب اِمْرَأَة مُسْمَّنَة سَمِينَة وَمُسَمَّنَة بِالْأَدْوِيَةِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":428},{"id":4935,"text":"3404 - O( قَالَتْ )\rعَائِشَة\r( لَمْ أَقْبَل )\rبِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمَعْلُوم مِنْ أَقْبَلَ ضِدّ أَدْبَرَ أَيْ لَمْ أَتَوَجَّه\r( عَلَيْهَا )\rأَيْ عَلَى أُمِّي\r( بِشَيْءٍ مِمَّا تُرِيد )\rأَنْ تُسَمِّننِي بِهِ مِنْ الْأَدْوِيَة بَلْ أَدْبَرْت عَنْهَا فِي كُلّ ذَلِكَ أَيْ مَا اِسْتَعْمَلْت شَيْئًا مِنْ الْأَدْوِيَة الَّتِي أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّننِي بِهِ بَلْ اِسْتَنْكَفْت عَنْ ذَلِكَ كُلّه . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجنِي لِلسُّمْنَةِ تَرَى أَنْ تُدْخِلنِي عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا اِسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْت الْقِثَّاء بِالرُّطَبِ فَسَمِنْت كَأَحْسَن سُمْنَة\r( حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاء )\rكَسْر الْقَاف أَكْثَر مِنْ ضَمّهَا وَهُوَ اِسْم لِمَا يُسَمِّيه النَّاس الْخِيَار وَبَعْض النَّاس يُطْلِق الْقِثَّاء عَلَى نَوْع يُشْبِه الْخِيَار ، كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( بِالرُّطَبِ )\rثَمَر النَّخْل إِذَا أَدْرَكَ وَنَضِجَ قَبْل أَنْ يَتَتَمَّر .\rوَالرُّطَب نَوْعَانِ : أَحَدهمَا لَا يَتَتَمَّر وَإِذَا تَأَخَّرَ أَكْله يُسَارِعُ إِلَيْهِ الْفَسَاد ، وَالثَّانِي : يَتَتَمَّر وَيَصِير عَجْوَة وَتَمْرًا يَابِسًا ، أَيْ فَطَعِمْته بِهِ وَلَمْ أُدْبِر عَنْ أُمِّي فِيهِ وَلَمْ أَسْتَنْكِف عَنْهُ\r( فَسَمِنْت )\rمِنْ بَاب عَلِمَ\r( عَلَيْهِ )\rأَيْ بِهِ فَإِنَّ عَلَى هَذِهِ بِنَائِيَّة\r( كَأَحْسَن السِّمَن )\rبِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْح . قَالَ الدَّمِيرِي : كَذَا مِنْ بَاب الِاسْتِصْلَاح وَتَنْمِيَة الْجَسَد ، وَأَمَّا مَا نُهِيَ عَنْهُ فَذَاكَ هُوَ الَّذِي يَكُون بِالْإِكْثَارِ مِنْ الْأَطْعِمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث يُونُس بْن بُكَيْرٍ عَمّ هِشَام بْن عُرْوَة وَيُونُس بْن بُكَيْرٍ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ .","part":8,"page":429},{"id":4936,"text":"Oبِضَمِّ الْكَافِ وَتَشْدِيد الْهَاء جَمْع كَاهِن .","part":8,"page":430},{"id":4937,"text":"3405 - O( مَنْ أَتَى كَاهِنًا )\rفِي اللِّسَان : الْكَاهِن الَّذِي يَتَعَاطَى الْخَبَر عَنْ الْكَائِنَات فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان وَيَدَّعِي مَعْرِفَة الْأَسْرَار ، وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَب كَهَنَة كَشِقٍّ وَسُطَيْح وَغَيْرهمَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُم أَنَّ لَهُ تَابِعًا مِنْ الْجِنّ يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَار ، وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعُم أَنَّهُ يَعْرِف الْأُمُور بِمُقَدِّمَاتِ أَسْبَاب يَسْتَدِلّ بِهَا عَلَى مَوَاقِعهَا مِنْ كَلَام مَنْ يَسْأَلهُ أَوْ فِعْله أَوْ حَاله ، وَهَذَا يَخُصُّونَهُ بِاسْمِ الْعَرَّاف كَاَلَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَة الشَّيْء الْمَسْرُوق وَمَكَان الضَّالَّة وَنَحْوهمَا .\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ : وَكَانَتْ الْكِهَانَة فِي الْعَرَب قَبْل مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا بُعِثَ نَبِيًّا وَحُرِسَتْ السَّمَاء بِالشُّهُبِ وَمُنِعَتْ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين مِنْ اِسْتِرَاق السَّمْع وَإِلْقَائِهِ إِلَى الْكَهَنَة بَطَلَ عِلْم الْكِهَانَة وَأَزْهَق اللَّه أَبَاطِيل الْكِهَانَة بِالْفُرْقَانِ الَّذِي فَرَّقَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهِ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَأَطْلَعَ اللَّه سُبْحَانه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَحْيِ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ عِلْم الْغُيُوب الَّتِي عَجَزَ الْكَهَنَة عَنْ الْإِحَاطَة بِهِ ، فَلَا كِهَانَة الْيَوْم بِحَمْدِ اللَّه وَمَنّهُ وَإِغْنَائِهِ بِالتَّنْزِيلِ عَنْهَا .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَقَوْله مَنْ أَتَى كَاهِنًا يَشْتَمِل عَلَى إِتْيَان الْكَاهِن وَالْعَرَّاف وَالْمُنَجِّم\r( أَوْ أَتَى اِمْرَأَة )\rأَيْ بِالْوَطْءِ\r( فِي دُبُرهَا )\rأَيْ حَائِضًا أَوْ طَاهِرَة\r( فَقَدْ بَرِئَ )\rأَيْ كَفَرَ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْلَال أَوْ عَلَى التَّهْدِيد وَالْوَعِيد .\rوَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَالْحَاكِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ \" مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُول فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِف هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ حَدِيث حَكِيم الْأَثْرَم . وَقَالَ أَيْضًا : وَضَعَّفَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث قَبْل إِسْنَاده ، هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير عَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي تَمِيمَة وَقَالَ هَذَا حَدِيث لَمْ يُتَابَع عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَف لِأَبِي تَمِيمَة سَمَاع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حَكِيم الْأَثْرَم عَنْ أَبِي تَمِيمَة وَتَفَرَّدَ بِهِ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْهُ يَعْنِي عَنْ حَكِيم . وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى النَّيْسَابُورِيّ : قُلْت لِعَلِيِّ بْن الْمَدِينِيّ حَكِيم الْأَثْرَم مَنْ هُوَ قَالَ أَعْيَانَا هَذَا اِنْتَهَى .","part":8,"page":431},{"id":4939,"text":"3406 - O( مَنْ اِقْتَبَسَ )\rأَيْ أَخَذَ وَحَصَّلَ وَتَعَلَّمَ\r( عِلْمًا مِنْ النُّجُوم )\rأَيْ عِلْمًا مِنْ عُلُومهَا أَوْ مَسْأَلَة مِنْ عِلْمهَا\r( اِقْتَبَسَ شُعْبَة )\rأَيْ قِطْعَة\r( مِنْ السِّحْر زَادَ )\rأَيْ الْمُقْتَبِس مِنْ السِّحْر\r( مَا زَادَ )\rأَيْ مُدَّة زِيَادَته مِنْ النُّجُوم . فَمَا بِمَعْنَى مَا دَامَ أَيْ زَادَ اِقْتِبَاس شُعْبَة السِّحْر مَا زَادَ اِقْتِبَاس عِلْم النُّجُوم ، قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ زَادَ مِنْ السِّحْر مَا زَادَ مِنْ النُّجُوم . وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ كَلَام الرَّاوِي أَيْ زَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّقْبِيح مَا زَادَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : عِلْم النُّجُوم الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ مَا يَدُلّ عَلَيْهِ أَهْل التَّنْجِيم مِنْ عِلْم الْكَوَائِن وَالْحَوَادِث الَّتِي لَمْ تَقَع كَمَجِيءِ الْأَمْطَار وَتَغَيُّر الْأَسْعَار ، وَأَمَّا مَا يُعْلَم بِهِ أَوْقَات الصَّلَاة وَجِهَة الْقِبْلَة فَغَيْر دَاخِل فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح السُّنَّة الْمَنْهِيّ مِنْ عُلُوم النُّجُوم مَا يَدَّعِيه أَهْلهَا مِنْ مَعْرِفَة الْحَوَادِث الَّتِي لَمْ تَقَع وَرُبَّمَا تَقَع فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَان مِثْل إِخْبَارهمْ بِوَقْتِ هُبُوب الرِّيَاح وَمَجِيء مَاء الْمَطَر وَوُقُوع الثَّلْج وَظُهُور الْحَرّ وَالْبَرْد وَتَغْيِير الْأَسْعَار وَنَحْوهَا ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَسْتَدْرِكُونَ مَعْرِفَتهَا بِسَيْرِ الْكَوَاكِب وَاجْتِمَاعهَا وَافْتِرَاقهَا وَهَذَا عِلْم اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِهِ لَا يَعْلَمهُ أَحَد غَيْره كَمَا قَالَ تَعَالَى { إِنَّ اللَّهَ عِنْده عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } فَأَمَّا مَا يُدْرَك مِنْ طَرِيق الْمُشَاهَدَة مِنْ عِلْم النُّجُوم الَّذِي يُعْرَف بِهِ الزَّوَال وَجِهَة الْقِبْلَة فَإِنَّهُ غَيْر دَاخِل فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ ، قَالَ اللَّه تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } وَقَالَ تَعَالَى { وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ } فَأَخْبَرَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ النُّجُوم طُرُق لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَات وَالْمَسَالِك وَلَوْلَاهَا لَمْ يَهْتَدِ النَّاس إِلَى اِسْتِقْبَال الْكَعْبَة .\rرُوِيَ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ تَعَلَّمُوا مِنْ النُّجُوم مَا تَعْرِفُونَ بِهِ الْقِبْلَة وَالطَّرِيق ثُمَّ أَمْسِكُوا كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ اِنْتَهَى وَأَيْضًا رَوَاهُ أَحْمَد .","part":8,"page":432},{"id":4940,"text":"3407 - O( فِي إِثْر سَمَاء )\rأَيْ عَقِب مَطَر . قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الثَّاء وَفَتْحهمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَالسَّمَاء الْمَطَر .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمَطَر سَمَاء لِأَنَّهُ مِنْ السَّمَاء يَنْزِل ، وَالنَّوْء وَاحِد الْأَنْوَاء","part":8,"page":433},{"id":4942,"text":"3408 - O( الْعِيَافَة )\rبِكَسْرِ الْعَيْن وَهِيَ زَجْر الطَّيْر وَالتَّفَاؤُل وَالِاعْتِبَار فِي ذَلِكَ بِأَسْمَائِهَا كَمَا يُتَفَاءَل بِالْعُقَابِ عَلَى الْعِقَاب وَبِالْغُرَابِ عَلَى الْغُرْبَة وَبِالْهُدْهُدِ عَلَى الْهُدَى . وَالْفَرْق بَيْنهمَا وَبَيْن الطِّيَرَة أَنَّ الطِّيَرَة هِيَ التَّشَاؤُم بِهَا وَقَدْ تُسْتَعْمَل فِي التَّشَاؤُم بِغَيْرِ الطَّيْر مِنْ حَيَوَان وَغَيْره كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْعِيَافَة زَجْر الطَّيْر وَالتَّفَاؤُل بِأَسْمَائِهَا وَأَصْوَاتهَا وَمَمَرّهَا وَهُوَ مِنْ عَادَة الْعَرَب كَثِيرًا وَهُوَ كَثِير فِي أَشْعَارهمْ يُقَال عَافَ يَعِيف عَيْفًا إِذَا زَجَرَ وَحَدَسَ وَظَنَّ ، وَبَنُو أَسَد يُذْكَرُونَ بِالْعِيَافَةِ وَيُوصَفُونَ بِهَا اِنْتَهَى\r( وَالطِّيَرَة )\rبِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَقَدْ تُسَكَّن هِيَ التَّشَاؤُم بِالشَّيْءِ وَهُوَ مَصْدَر تَطَيَّرَ طِيَرَة وَتَخَيَّرَ خِيَرَة وَلَمْ يَجِيء مِنْ الْمَصَادِر هَكَذَا غَيْرهمَا وَأَصْله فِيمَا يُقَال التَّطَيُّر بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِح مِنْ الطَّيْر وَالظِّبَاء وَغَيْرهمَا ، وَكَانَ ذَلِكَ يَصُدّهُمْ عَنْ مَقَاصِدهمْ ، فَنَفَاهُ الشَّرْع وَأَبْطَلَهُ وَنَهَى عَنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَأْثِير فِي جَلْب نَفْع أَوْ دَفْع ضَرَر كَذَا فِي النِّهَايَة\r( وَالطَّرْق )\rبِفَتْحِ الطَّاء وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الضَّرْب بِالْحَصَى الَّذِي يَفْعَلهُ النِّسَاء وَقِيلَ هُوَ الْخَطّ فِي الرَّمْل كَذَا فِي النِّهَايَة وَاقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِق عَلَى الْأَوَّل\r( مِنْ الْجِبْت )\rوَهُوَ السِّحْر وَالْكِهَانَة عَلَى مَا فِي الْفَائِق .\rوَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : هُوَ كَلِمَة تَقَع عَلَى الصَّنَم وَالْكَاهِن وَالسَّاحِر وَنَحْو ذَلِكَ . قَالَ وَلَيْسَ مِنْ مَحْض الْعَرَبِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":434},{"id":4943,"text":"3409 - O( قَالَ عَوْف )\rوَهُوَ الْأَعْرَابِيّ\r( زَجْر الطَّيْر )\rفِي النِّهَايَة الزَّجْر لِلطَّيْرِ هُوَ التَّيَمُّن وَالتَّشَؤُّم بِهَا وَالتَّفَؤُّل بِطَيَرَانِهَا كَالسَّانِحِ وَالْبَارِح وَهُوَ نَوْع مِنْ الْكِهَانَة وَسَيَجِيءُ تَفْسِير الْخَطّ .","part":8,"page":435},{"id":4944,"text":"3410 - O( يَخُطُّونَ )\rبِضَمِّ الْخَاء وَالطَّاء الْمُشَدَّدَة\r( قَالَ كَانَ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء )\rقِيلَ دَانْيَال وَقِيلَ إِدْرِيس عَلَيْهِمَا السَّلَام\r( يَخُطّ )\rأَيْ بِأَمْرٍ إِلَهِيّ أَوْ عِلْم لَدُنِّي\r( فَمَنْ وَافَقَ )\rأَيْ خَطّه\r( خَطَّهُ )\rالنَّصْب عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول\r( فَذَاكَ )\rأَيْ مُصِيب وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ جَوَاب الشَّرْط وَحَاصِله أَنَّهُ فِي هَذَا الزَّمَان حَرَام لِأَنَّ الْمُوَافَقَة مَعْدُومَة أَوْ مَوْهُومَة قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : فَذَاكَ أَيْ يُبَاح لَهُ أَوْ هُوَ مُصِيب لَكِنْ لَا يُدْرَى الْمُوَافِق فَلَا يُبَاح أَوْ فَلَا يُعْرَف الْمُصِيب فَلَا يَنْبَغِي الِاشْتِغَال بِمِثْلِهِ الْحَاصِل أَنَّهُ مُنِعَ عَنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى . قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير : قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْخَطّ هُوَ الَّذِي يَخُطّهُ الْحَازِي وَهُوَ عِلْم قَدْ تَرَكَهُ النَّاس يَأْتِي صَاحِب الْحَاجَة إِلَى الْحَازِي فَيُعْطِيه حُلْوَانًا فَيَقُول لَهُ اُقْعُدْ حَتَّى أَخُطّ لَك وَبَيْن يَدَيْ الْحَازِي غُلَام لَهُ مَعَهُ مِيل ثُمَّ يَأْتِي إِلَى أَرْض رَخْوَة فَيَخُطّ فِيهَا خُطُوطًا كَثِيرَة بِالْعَجَلَةِ لِئَلَّا يَلْحَقهَا الْعَدَد ثُمَّ يَرْجِع فَيَمْحُو مِنْهَا عَلَى مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ وَغُلَامه يَقُول لِلتَّفَاؤُلِ اِبْنَيْ عِيَان أَسْرِعَا الْبَيَان فَإِنْ بَقِيَ خَطَّانِ فَهُمَا عَلَامَة النَّجْح وَإِنْ بَقِيَ خَطّ وَاحِد فَهُوَ عَلَامَة الْخَيْبَة .\rقَالَ الْحَرْبِيّ : الْخَطّ هُوَ أَنْ يَخُطّ ثَلَاثَة خُطُوط ثُمَّ يَضْرِب عَلَيْهِنَّ بِشَعِيرٍ أَوْ نَوًى وَيَقُول يَكُون كَذَا وَكَذَا وَهُوَ ضَرْب مِنْ الْكِهَانَة قُلْت : الْخَطّ الْمُشَار إِلَيْهِ عِلْم مَعْرُوف وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصَانِيف كَثِيرَة وَهُوَ مَعْمُول بِهِ إِلَى الْآن وَلَهُمْ فِيهِ أَوْضَاع وَاصْطِلَاح وَعَمَلٌ كَثِير وَيَسْتَخْرِجُونَ بِهِ الضَّمِير وَغَيْره وَكَثِيرًا مَا يُصِيبُونَ فِيهِ اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا .","part":8,"page":436},{"id":4945,"text":"Oوَتَقَدَّمَ آنِفًا تَفْسِيرُهُ .","part":8,"page":437},{"id":4946,"text":"3411 - O( الطِّيَرَة شِرْك )\rأَيْ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الطِّيَرَة تَجْلِب لَهُمْ نَفْعًا أَوْ تَدْفَع عَنْهُمْ ضُرًّا فَإِذَا عَمِلُوا بِمُوجِبِهَا فَكَأَنَّهُمْ أَشْرَكُوا بِاَللَّهِ فِي ذَلِكَ وَيُسَمَّى شِرْكًا خَفِيًّا وَمَنْ اِعْتَقَدَ أَنَّ شَيْئًا سِوَى اللَّه يَنْفَع أَوْ يَضُرّ بِالِاسْتِقْلَالِ فَقَدْ أَشْرَكَ شِرْكًا جَلِيًّا . قَالَ الْقَاضِي : إِنَّمَا سَمَّاهَا شِرْكًا لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ مَا يَتَشَاءَمُونَ بِهِ سَبَبًا مُؤَثِّرًا فِي حُصُول الْمَكْرُوه وَمُلَاحَظَة الْأَسْبَاب فِي الْجُمْلَة شِرْك خَفِيّ فَكَيْف إِذَا اِنْضَمَّ إِلَيْهَا جَهَالَة وَسُوء اِعْتِقَاد\r( ثَلَاثًا )\rمُبَالَغَة فِي الزَّجْر عَنْهَا\r( وَمَا مِنَّا )\rأَيْ أَحَد\r( إِلَّا )\rأَيْ إِلَّا مَنْ يَخْطِر لَهُ مِنْ جِهَة الطِّيَرَة شَيْء مَا لِتَعَوُّدِ النُّفُوس بِهَا ، فَحُذِفَ الْمُسْتَثْنَى كَرَاهَة أَنْ يُتَلَفَّظ بِهِ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ إِلَّا مَنْ يَعْرِض لَهُ الْوَهْم مِنْ قِبَل الطِّيَرَة وَكَرِهَ أَنْ يُتِمّ كَلَامه ذَلِكَ لِمَا يَتَضَمَّنهُ مِنْ الْحَالَة الْمَكْرُوهَة ، وَهَذَا نَوْع مِنْ أَدَب الْكَلَام يَكْتَفِي دُون الْمَكْرُوه مِنْهُ بِالْإِشَارَةِ فَلَا يَضْرِب لِنَفْسِهِ مَثَل السَّوْء .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ إِلَّا مَنْ قَدْ يَعْتَرِيه الطِّيَرَة وَيَسْبِق إِلَى قَلْبه الْكَرَاهَة فِيهِ فَحُذِفَ اِخْتِصَارًا لِلْكَلَامِ وَاعْتِمَادًا عَلَى فَهْم السَّامِع اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيّ : وَذَلِكَ الْحَذْف يُسَمَّى فِي الْبَدِيع بِالِاكْتِفَاءِ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ مِنْ قَوْله وَمَا مِنَّا إِلَى آخِره لَيْسَتْ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ الصَّوَاب .\rقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : الْفَرْق بَيْن الطِّيَرَة وَالتَّطَيُّر أَنَّ التَّطَيُّر هُوَ الظَّنّ السَّيِّئ الَّذِي فِي الْقَلْب ، وَالطِّيَرَة هُوَ الْفِعْل الْمُرَتَّب عَلَى الظَّنّ السَّيِّئ\r( وَلَكِنَّ اللَّه يُذْهِبهُ )\rمِنْ الْإِذْهَاب\r( بِالتَّوَكُّلِ )\rأَيْ بِسَبَبِ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَاد إِلَيْهِ سُبْحَانه . وَحَاصِله أَنَّ الْخَطْرَة لَيْسَ بِهَا عِبْرَة ، فَإِنْ وَقَعَتْ غَفْلَة لَا بُدّ مِنْ رَجْعَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مَسْلَمَةَ بْن كُهَيْل .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل : كَانَ سُلَيْمَان بْن حَرْب يُنْكِر هَذَا وَيَقُول هَذَا الْحَرْف لَيْسَ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَأَنَّهُ قَوْل اِبْن مَسْعُود . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَحَكَى التِّرْمِذِيّ عَنْ الْبُخَارِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب نَحْو هَذَا ، وَأَنَّ الَّذِي أَنْكَرَهُ وَمَا مِنَّا إِلَّا اِنْتَهَى .","part":8,"page":438},{"id":4947,"text":"3412 - O( لَا عَدْوَى )\rنَفْي لِمَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ سِرَايَة الْمَرَض مِنْ صَاحِبه إِلَى غَيْره\r( وَلَا صَفَرَ )\rنَفْي لِمَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ أَنَّهُ دَاء بِالْبَاطِنِ يُعْدِي أَوْ حَيَّة فِي الْبَطْن تُصِيب الْمَاشِيَة وَالنَّاس وَهِيَ تُعْدِي أَعْدَى مِنْ الْجَرَب ، أَوْ الْمُرَاد الشَّهْر الْمَعْرُوف كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِدُخُولِهِ ، أَوْ هُوَ دَاء فِي الْبَطْن مِنْ الْجُوع ، أَوْ مِنْ اِجْتِمَاع الْمَاء الَّذِي يَكُون مِنْهُ الِاسْتِسْقَاء\r( وَلَا هَامَة )\rتَخْفِيف الْمِيم طَائِر وَقِيلَ هُوَ الْبُومَة . قَالُوا إِذَا سَقَطَتْ عَلَى دَار أَحَدهمْ وَقَعَتْ فِيهَا مُصِيبَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( مَا بَال الْإِبِل )\rأَيْ مَا شَأْن جَمَاعَة مِنْهَا\r( تَكُون فِي الرَّمْل )\rهُوَ خَبَر تَكُون\r( كَأَنَّهَا الظِّبَاء )\rفِي النَّشَاط وَالْقُوَّة وَالسَّلَامَة مِنْ الدَّاء وَالظِّبَاء بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة مَهْمُوز مَمْدُود ، وَفِي الرَّمْل خَبَر وَكَأَنَّهَا الظِّبَاء حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي الْخَبَر وَهُوَ تَتْمِيم لِمَعْنَى النَّقَاوَة وَذَلِكَ لِأَنَّهَا إِذَا كَانَتْ فِي التُّرَاب رُبَّمَا يَلْصَق بِهَا شَيْء مِنْهُ\r( الْبَعِير الْأَجْرَب )\rأَيْ الَّذِي فِيهِ جَرَب وَحَكَّة\r( فَيُجْرِبها )\rمِنْ الْإِجْرَاب أَيْ يَجْعَلهَا جَرِبَة بِإِعْدَائِهَا .\rوَهَذَا الْجَوَاب فِي غَايَة الْبَلَاغَة أَيْ مِنْ أَيْنَ جَاءَ الْجَرَب لِلَّذِي أَعْدَى بِزَعْمِهِمْ فَإِنْ أَجَابُوا مِنْ بَعِير آخَر لَزِمَ التَّسَلْسُل أَوْ بِسَبَبٍ آخَر فَلْيُفْصِحُوا بِهِ . فَإِنْ أَجَابُوا بِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الْأَوَّل هُوَ الَّذِي فَعَلَهُ فِي الثَّانِي ثَبَتَ الْمُدَّعَى وَهُوَ الَّذِي فَعَلَ جَمِيع ذَلِكَ هُوَ الْقَادِر الْخَالِق لَا إِلَه غَيْره وَلَا مُؤَثِّر سِوَاهُ\r( لَا يُورِدَنَّ )\rبِكَسْرِ الرَّاء وَنُون التَّأْكِيد الثَّقِيلَة\r( مُمْرِض )\rبِضَمِّ الْمِيم الْأَوْلَى وَسُكُون الثَّانِيَة وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا ضَاد مُعْجَمَة الَّذِي لَهُ إِبِل مَرْضَى\r( عَلَى مُصِحّ )\rبِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة بَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة أَيْضًا مَنْ لَهُ إِبِل صِحَاح لَا يُورِدَنَّ إِبِله الْمَرِيضَة عَلَى إِبِل غَيْره الصَّحِيحَة .\rوَجَمَعَ اِبْن بَطَّال بَيْن هَذَا وَبَيْن لَا عَدْوَى فَقَالَ : لَا عَدْوَى إِعْلَام بِأَنَّهَا لَا حَقِيقَة لَهَا ، وَأَمَّا النَّهْي فَلِئَلَّا يَتَوَهَّم الْمُصِحّ أَنَّ مَرَضهَا حَدَثَ مِنْ أَجْل وُرُود الْمَرِيض عَلَيْهَا فَيَكُون دَاخِلًا بِتَوَهُّمِهِ ذَلِكَ فِي تَصْحِيح مَا أَبْطَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( قَالَ )\rالزُّهْرِيّ\r( فَرَاجَعَهُ الرَّجُل )\rهَذِهِ الرِّوَايَة مُخْتَصَرَة وَتُوَضِّحهَا رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ أَبَا سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا عَدْوَى \" وَيُحَدَّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ \" .\rقَالَ أَبُو سَلَمَة : كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثهُمَا كِلْتَيْهِمَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ صَمَتَ أَبُو هُرَيْرَة بَعْد ذَلِكَ عَنْ قَوْله لَا عَدْوَى وَأَقَامَ عَلَى أَنْ لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ .\rقَالَ : فَقَالَ الْحَارِث بْن أَبِي ذُبَاب وَهُوَ اِبْن عَمّ أَبِي هُرَيْرَة : قَدْ كُنْت أَسْمَعك يَا أَبَا هُرَيْرَة تُحَدِّثنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيث حَدِيثًا آخَر قَدْ سَكَتّ عَنْهُ كُنْت تَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا عَدْوَى \" فَأَبَى أَبُو هُرَيْرَة أَنْ يُعَرِّف ذَلِكَ ، وَقَالَ لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ ، فَمَارَاهُ [ مِنْ الْمُمَارَاة ] الْحَارِث فِي ذَلِكَ حَتَّى غَضِبَ أَبُو هُرَيْرَة فَرَطَنَ بِالْحَبَشِيَّةِ ، فَقَالَ لِلْحَارِثِ أَتَدْرِي مَا قُلْت ؟ قَالَ لَا ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِنَى قُلْت أَبَيْت ، قَالَ أَبُو سَلَمَة وَلَعَمْرِي لَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة يُحَدِّثنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا عَدْوَى \" فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَبُو هُرَيْرَة أَوْ نَسَخَ أَحَد الْقَوْلَيْنِ الْآخَر اِنْتَهَى .\r( حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَهُ )\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى كَمَالِ حِفْظه وَضَبْطه وَإِتْقَانه فَإِنَّهُ لَمْ يَنْسَ فِي الْعُمْر إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : وَلَا يُؤَثِّر نِسْيَان أَبِي هُرَيْرَة لِحَدِيثِ \" لَا عَدْوَى \" بِوَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ نِسْيَان الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ لَا يَقْدَح فِي صِحَّته عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء بَلْ يَجِب الْعَمَل بِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظ ثَابِت مِنْ رِوَايَة غَيْر أَبِي هُرَيْرَة ، فَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذَا مِنْ رِوَايَة السَّائِب بْن يَزِيد وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَأَنَس بْن مَالِك وَابْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rوَنَقَلَ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء لَعَلَّ هَذَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي سَمِعَهَا قَبْل بَسْط رِدَائِهِ ، ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَيْهِ عِنْد فَرَاغ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَقَالَته فِي الْحَدِيث الْمَشْهُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ قَوْله \" لَا يُورِد مُمْرِض عَلَى مُصِحّ \" مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ \" لَا عَدْوَى \" وَهَذَا غَيْر صَحِيح ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا : أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ نَوْع غَيْر الْمَأْذُون فِيهِ .\rفَإِنَّ الَّذِي نَفَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله \" لَا عَدْوَى وَلَا صَفَر \" هُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْل الْإِشْرَاك مِنْ اِعْتِقَادهمْ ثُبُوت ذَلِكَ عَلَى قِيَاس شِرْكهمْ ، وَقَاعِدَة كُفْرهمْ .\rوَاَلَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ إِيرَاد الْمُمْرِض عَلَى الْمُصِحّ - فِيهِ تَأْوِيلَانِ :\rأَحَدهمَا : خَشْيَة تَوْرِيط النُّفُوس فِي نِسْبَة مَا عَسَى أَنْ يُقَدِّرهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْعَدْوَى وَفِيهِ التَّشْوِيش عَلَى مَنْ يُورِد عَلَيْهِ ، وَتَعْرِيضه لِاعْتِقَادِ الْعَدْوَى ، فَلَا تَنَافِي بَيْنهمَا بِحَالٍ .\rوَالتَّأْوِيل الثَّانِي : أَنَّ هَذَا إِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ إِيرَاد الْمُمْرِض عَلَى الْمُصِحّ : قَدْ يَكُون سَبَبًا يَخْلُق اللَّه تَعَالَى بِهِ فِيهِ الْمَرَض ، فَيَكُون إِيرَاده سَبَبًا ، وَقَدْ يَصْرِف اللَّه سُبْحَانه تَأْثِيره بِأَسْبَابٍ تُضَادّهُ ، أَوْ تَمْنَعهُ قُوَّة السَّبَبِيَّة ، وَهَذَا مَحْض التَّوْحِيد ، بِخِلَافِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَهْل الشِّرْك .\rوَهَذَا نَظِير نَفِيه سُبْحَانه الشَّفَاعَة فِي يَوْم الْقِيَامَة بِقَوْلِهِ { لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَة } فَإِنَّهُ لَا تُضَادّ الْأَحَادِيث الْمُتَوَاتِرَة الْمُصَرِّحَة بِإِثْبَاتِهَا ، فَإِنَّهُ سُبْحَانه إِنَّمَا نَفَى الشَّفَاعَة الَّتِي كَانَ أَهْل الشِّرْك يُثْبِتُونَهَا ، وَهِيَ شَفَاعَة يَتَقَدَّم فِيهَا الشَّافِع بَيْن يَدَيْ الْمَشْفُوع عِنْده ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَن لَهُ ، وَأَمَّا الَّتِي أَثْبَتهَا اللَّه وَرَسُوله : فَهِيَ الشَّفَاعَة الَّتِي تَكُون مِنْ بَعْد إِذْنه . كَقَوْلِهِ { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إِلَّا بِإِذْنِهِ } وَقَوْله { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ اِرْتَضَى } وَقَوْله { وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ } وَاللَّهُ الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .\rذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيث \" أَيّمَا عَبْد كَاتَبَ عَلَى مِائَة أُوقِيَّة - الْحَدِيث \" إِلَى قَوْل الشَّافِعِيّ : وَعَلَى هَذَا فُتْيَا الْمُفْتِينَ .","part":8,"page":439},{"id":4948,"text":"3413 - O( وَلَا نَوْء )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْوَاو أَيْ طُلُوع نَجْم وَغُرُوب مَا يُقَابِلهُ أَحَدهمَا فِي الْمَشْرِق وَالْآخَر بِالْمَغْرِبِ ، وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا بُدّ عِنْده مِنْ مَطَر أَوْ رِيح يَنْسُبُونَهُ إِلَى الطَّالِع أَوْ الْغَارِب ، فَنَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صِحَّة ذَلِكَ .\rقَالَ بَعْض الشُّرَّاح : النَّوْء سُقُوط نَجْم مِنْ مَنَازِل الْقَمَر مَعَ طُلُوع الصُّبْح وَهِيَ ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ نَجْمًا يَسْقُط فِي كُلّ ثَلَاث عَشْرَة لَيْلَة نَجْم مِنْهَا فِي الْمَغْرِب مَعَ طُلُوع الْفَجْر وَيَطْلُع آخَر مُقَابِله فِي الْمَشْرِق مِنْ سَاعَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":8,"page":440},{"id":4949,"text":"3414 - O( لَا غُول )\r: بِضَمِّ الْغَيْن وَسُكُون الْوَاو قَالَ فِي النِّهَايَة : الْغُول أَحَد الْغِيلَان وَهِيَ جِنْس مِنْ الْجِنّ وَالشَّيَاطِين كَانَتْ الْعَرَب تَزْعُم أَنَّ الْغُول فِي الْفَلَاة تَتَرَاءَى لِلنَّاسِ فَتَتَغَوَّل تَغَوُّلًا أَيْ تَتَلَوَّن تَلَوُّنًا فِي صُوَر شَتَّى ، وَتَغُولهُمْ أَيْ تُضِلّهُمْ عَنْ الطَّرِيق وَتُهْلِكهُمْ ، فَنَفَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْطَلَهُ .\rوَقِيلَ قَوْله \" لَا غُول \" لَيْسَ نَفْيًا لِعَيْنِ الْغُول وَوُجُوده ، وَإِنَّمَا فِيهِ إِبْطَال زَعْم الْعَرَب فِي تَلَوُّنه بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَة وَاغْتِيَاله فَيَكُون الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ لَا غُول أَنَّهَا لَا تَسْتَطِيع أَنْ تُضِلّ أَحَدًا وَيَشْهَد لَهُ الْحَدِيث الْآخَر \" لَا غُول وَلَكِنْ السَّعَالِي وَالسَّعَالِي سَحَرَة الْجِنّ \" أَيْ وَلَكِنْ فِي الْجِنّ سَحَرَة تَلْبِيس وَتَخْيِيل . وَمِنْهُ الْحَدِيث \" إِذَا تَغَوَّلَتْ الْغِيلَان فَبَادِرُوا بِالْأَذَانِ \" أَيْ اِدْفَعُوا شَرّهَا بِذِكْرِ اللَّه وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِد بِنَفْيِهَا عَدَمهَا .\rوَمِنْهُ حَدِيث أَبِي أَيُّوب : \" كَانَ لِي تَمْر فِي سَهْوَة فَكَانَتْ الْغُول تَجِيء فَتَأْخُذ \" اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَلَا غُول \" اِنْتَهَى .\r( كَانُوا يُحِلُّونَ صَفَر )\r: الشَّهْر الْمَعْرُوف ، أَيْ أَنَّ الْعَرَب تَسْتَحِلّ صَفَر مَرَّة وَكَانَتْ تُحَرِّمهُ مَرَّة وَتَسْتَحِلّ الْمُحَرَّم وَهُوَ النَّسِيء ، فَجَاءَ الْإِسْلَام بِرَدِّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى { إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ الْكُفْرِ } أَيْ هُوَ تَأْخِير تَحْرِيم شَهْر إِلَى شَهْر آخَر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ شَهْرٌ حَرَام وَهُمْ مُحَارِبُونَ أَحَلُّوهُ وَحَرَّمُوا بَدَله شَهْرًا مِنْ أَشْهُر الْحِلّ حَتَّى رَفَضُوا خُصُوص الْأَشْهُر الْحُرُم وَاعْتَبَرُوا مُجَرَّد الْعَدَد فَإِنَّ تَحْرِيم مَا أَحَلَّ اللَّه وَتَحْلِيل مَا حَرَّمَهُ كُفْر ضَمُّوهُ إِلَى كُفْرهمْ .\rوَقَالَ تَعَالَى : { فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ } أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يُحَرِّمُوا الشَّهْر الْحَرَام بَلْ وَافَقُوا فِي الْعَدَد وَحْده . كَذَا فِي جَامِع الْبَيَان .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ النَّسِيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ تَأْخِير الْمُحَرَّم إِلَى صَفَر وَيَجْعَلُونَ صَفَر هُوَ الشَّهْر الْحَرَام فَأَبْطَلَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : لَا صَفَر فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا الْمُرَاد تَأْخِيرهمْ تَحْرِيم الْمُحَرَّم إِلَى صَفَر وَهُوَ النَّسِيء الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِك وَأَبُو عُبَيْدَة .\rوَالثَّانِي أَنَّ الصَّفَر دَوَابّ فِي الْبَطْن وَهِيَ دُود ، وَهَذَا التَّفْسِير هُوَ الصَّحِيح وَبِهِ قَالَ مُطَرِّف وَابْن وَهْب وَابْن حَبِيب وَأَبُو عُبَيْد وَخَلَائِق مِنْ الْعُلَمَاء . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَاوِي الْحَدِيث فَتَعَيَّنَ اِعْتِمَاده .","part":8,"page":441},{"id":4950,"text":"3415 - O( وَيُعْجِبنِي الْفَأْل الصَّالِح )\r: لِأَنَّهُ حُسْن ظَنّ بِاَللَّهِ تَعَالَى\r( الْكَلِمَة الْحَسَنَة )\r: قَالَ الْكَرْمَانِيُّ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّه تَعَالَى فِي الْفِطْرَة مَحَبَّة ذَلِكَ كَمَا جَعَلَ فِيهَا الِارْتِيَاح بِالْمَنْظَرِ الْأَنِيق وَالْمَاء الصَّافِي وَإِنْ لَمْ يَشْرَب مِنْهُ وَيَسْتَعْمِلهُ .\rوَعِنْد الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا طِيَرَة وَخَيْرهَا الْفَأْل ، قَالَ وَمَا الْفَأْل يَا رَسُول اللَّه قَالَ الْكَلِمَة الصَّالِحَة يَسْمَعهَا أَحَدكُمْ \" وَفِي حَدِيث أَنَس عِنْد التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ يُعْجِبهُ أَنْ يَسْمَع يَا نَجِيح يَا رَاشِد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى . أَيْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ فِي السِّيَر . ( تَقُول لَيْسَ أَحَد يَمُوت ) : قَالَ فِي النِّهَايَة : الْهَامَة الرَّأْس وَاسْم طَائِر وَهُوَ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِهَا وَهِيَ مِنْ طَيْر اللَّيْل ، وَقِيلَ هِيَ الْبُومَة ، وَقِيلَ : كَانَتْ الْعَرَب تَزْعُم أَنَّ رُوح الْقَتِيل الَّذِي لَا يُدْرَك بِثَأْرِهِ تَصِير هَامَة فَتَقُول اِسْقُونِي فَإِذَا أُدْرِك بِثَأْرِهِ طَارَتْ . وَقِيلَ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ عِظَام الْمَيِّت وَقِيلَ رُوحه تَصِير هَامَة فَتَطِير وَيُسَمُّونَهُ الصَّدَى ، فَنَفَاهُ الْإِسْلَام وَنَهَاهُمْ عَنْهُ ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْهَاء وَالْوَاو ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيّ فِي الْهَاء وَالْيَاء اِنْتَهَى ( يَسْتَشْئِمُونَ بِصَفَرٍ ) : أَيْ شَهْر صَفَر وَيَعْتَقِدُونَ شَآمَتَهُ ( هُوَ يُعْدِي ) : مِنْ الْإِعْدَاء أَيْ يَتَجَاوَز عَنْ الْمَرِيض إِلَى غَيْره .","part":8,"page":442},{"id":4951,"text":"3416 - O( فَأَعْجَبَتْهُ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع إِلَى الْكَلِمَة الْحَسَنَة\r( فَأْلك )\r: بِالْهَمْزِ السَّاكِن بَعْد الْفَاء . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْفَأْل ضِدّ الطِّيَرَة وَيُسْتَعْمَل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ\r( مِنْ فِيك )\r: أَيْ مِنْ فَمك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيّ : وَرَوَاهُ أَبُو نُعَيْم فِي الطِّبّ عَنْ كَثِير بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا وَفِيهِ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا لُبَيْك نَحْنُ أَخَذْنَا فَأْلك مِنْ فِيك .","part":8,"page":443},{"id":4952,"text":"3417 - O( فَمَا الْهَامَة )\r: أَيْ مَا تَفْسِيرهَا\r( قَالَ )\rعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح فِي جَوَابه\r( يَقُول نَاس )\r: مِنْ الَّذِينَ فِيهِمْ آثَار الْجَاهِلِيَّة وَاعْتِقَادهَا\r( الْهَامَة )\r: أَيْ الْبُومَة أَوْ غَيْرهَا مِنْ طَيْر اللَّيْل\r( الَّتِي تَصْرُخ )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مِنْ بَاب قَتَلَ أَيْ تَصِيح وَهَذِهِ الْجُمْلَة صِفَة لِهَامَةٍ\r( هَامَة النَّاس )\r: أَيْ هِيَ هَامَة النَّاس أَيْ رُوح الْإِنْسَان الْمَيِّت ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ عَطَاء بِقَوْلِهِ\r( وَلَيْسَتْ )\r: هَذِهِ الْهَامَة الَّتِي تَصِيح وَتَصْرُخ فِي اللَّيْل مِنْ الْبُومَة أَوْ غَيْرهَا\r( بِهَامَةِ الْإِنْسَان )\r: أَيْ بِرُوحِ الْإِنْسَان الْمَيِّت بَلْ\r( إِنَّمَا هِيَ دَابَّة )\r: مِنْ دَوَابّ الْأَرْض .","part":8,"page":444},{"id":4953,"text":"3418 - O( عُرْوَة بْن عَامِر )\r: قُرَشِيّ تَابِعِيّ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره رَوَى عَنْهُ عَمْرو بْن دِينَار وَحَبِيب بْن أَبِي ثَابِت ، ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي ثِقَات التَّابِعِينَ\r( قَالَ )\r: عُرْوَة\r( ذُكِرَتْ الطِّيَرَة )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَحْسَنهَا الْفَأْل )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْفَأْل مَهْمُوز فِيمَا يَسُرّ وَيَسُوء ، وَالطِّيَرَة لَا تَكُون إِلَّا فِيمَا يَسُوء وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا يَسُرّ ، يُقَال تَفَأَّلْت بِكَذَا وَتَفَاءَلْت عَلَى التَّخْفِيف وَالْقَلْب ، وَقَدْ أُولِع النَّاس بِتَرْكِ هَمْزه تَخْفِيفًا وَإِنَّمَا أُحِبّ الْفَأْل لِأَنَّ النَّاس إِذَا أَمَلُوا فَائِدَة اللَّه تَعَالَى وَرَجَوْا عَائِدَته عِنْد كُلّ سَبَب ضَعِيف أَوْ قَوِيّ فَهُمْ عَلَى خَيْر ، وَلَوْ غَلِطُوا فِي جِهَة الرَّجَاء فَإِنَّ الرَّجَاء لَهُمْ خَيْر ، وَإِذَا قَطَعُوا أَمَلَهُمْ وَرَجَاءَهُمْ مِنْ اللَّه كَانَ ذَلِكَ مِنْ الشَّرّ . وَأَمَّا الطِّيَرَة فَإِنَّ فِيهَا سُوء الظَّنّ بِاَللَّهِ وَتَوَقُّع الْبَلَاء . وَمَعْنَى التَّفَاؤُل مِثْل أَنْ يَكُون رَجُل مَرِيض فَيَتَفَاءَل بِمَا يَسْمَع مِنْ كَلَام فَيَسْمَع آخَر يَقُول يَا سَالِم أَوْ يَكُون طَالِب ضَالَّة فَيَسْمَع آخَر يَقُول يَا وَاجِد فَيَقَع فِي ظَنَّهُ أَنَّهُ يَبْرَأ مِنْ مَرَضه وَيَجِد ضَالَّته اِنْتَهَى\r( وَلَا تَرُدّ )\r: أَيْ الطِّيَرَة\r( مُسْلِمًا )\r: وَالْجُمْلَة عَاطِفَة أَوْ حَالِيَّة وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحْسَن الطِّيَرَة مَا يُشَابِه الْفَأْل الْمَنْدُوب إِلَيْهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا تَمْنَع الطِّيَرَة مُسْلِمًا عَنْ الْمُضِيّ فِي حَاجَته فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَأْن الْمُسْلِم بَلْ شَأْنه أَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه تَعَالَى فِي جَمِيع أُمُوره وَيَمْضِي فِي سَبِيله\r( فَإِذَا رَأَى أَحَدكُمْ مَا يَكْرَه )\r: أَيْ إِذَا رَأَى مِنْ الطِّيَرَة شَيْئًا يَكْرَههُ\r( بِالْحَسَنَاتِ )\r: أَيْ بِالْأُمُورِ الْحَسَنَة الشَّامِلَة لِلنِّعْمَةِ وَالطَّاعَة\r( السَّيِّئَات )\rأَيْ الْأُمُور الْمَكْرُوهَة الْكَافِلَة لِلنِّقْمَةِ وَالْمَعْصِيَة\r( وَلَا حَوْل )\r: أَيْ عَلَى دَفْع السَّيِّئَات\r( وَلَا قُوَّة )\r: أَيْ عَلَى تَحْصِيل الْحَسَنَات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعُرْوَة هَذَا قِيلَ فِيهِ الْقُرَشِيّ كَمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ فِيهِ الْجُهَنِيُّ حَكَاهُمَا الْبُخَارِيّ . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ : وَلَا صُحْبَة لَهُ تَصِحّ . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ اِبْن عَبَّاس ، فَعَلَى هَذَا يَكُون الْحَدِيث مُرْسَلًا اِنْتَهَى .","part":8,"page":445},{"id":4954,"text":"3419 - O( كَانَ لَا يَتَطَيَّر مِنْ شَيْء )\r: أَيْ مِنْ جِهَة شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء إِذَا أَرَادَ فِعْله وَيُمْكِن أَنْ تَكُون مِنْ مُرَادِفَةً لِلْبَاءِ فَالْمَعْنَى مَا كَانَ يَتَطَيَّر بِشَيْءٍ مِمَّا يَتَطَيَّر بِهِ النَّاس\r( فَإِذَا بَعَثَ عَامِلًا )\r: أَيْ أَرَادَ إِرْسَال عَامِل\r( وَرُئِيَ )\r: أَيْ أُبْصِرَ وَظَهَرَ\r( بِشْر ذَلِكَ )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَيْ أَثَر بَشَاشَته وَانْبِسَاطه ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَفِي الْمِصْبَاح : الْبِشْر بِالْكَسْرِ طَلَاقَة الْوَجْه\r( كَرَاهِيَة ذَلِكَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الِاسْم الْمَكْرُوه\r( فِي وَجْهه )\r: لَا تَشَاؤُمًا وَتَطَيُّرًا بِاسْمِهِ بَلْ لِانْتِفَاءِ التَّفَاؤُل . وَقَدْ غَيَّرَ ذَلِكَ الِاسْم إِلَى اِسْم حَسَن ، فَفِي رِوَايَة الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَط عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" إِذَا بَعَثْتُمْ إِلَيَّ رَجُلًا فَابْعَثُوا حَسَن الْوَجْه حَسَن الِاسْم \" قَالَ اِبْن الْمَلِك : فَالسُّنَّة أَنْ يَخْتَار الْإِنْسَان لِوَلَدِهِ وَخَادِمه مِنْ الْأَسْمَاء الْحَسَنَة ، فَإِنَّ الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة قَدْ تُوَافِق الْقَدَر ، كَمَا لَوْ سَمَّى أَحَدٌ اِبْنَهُ بِخَسَارَةٍ فَرُبَّمَا جَرَى قَضَاء اللَّه بِأَنْ يَلْحَق بِذَلِكَ الرَّجُل أَوْ اِبْنه خَسَارَة فَيَعْتَقِد بَعْض النَّاس أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اِسْمه فَيَتَشَاءَمُونَ وَيَحْتَرِزُونَ عَنْ مُجَالَسَته وَمُوَاصَلَته . وَفِي شَرْح السُّنَّة يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخْتَار لِوَلَدِهِ وَخَدَمه الْأَسْمَاء الْحَسَنَة فَإِنَّ الْأَسْمَاء الْمَكْرُوهَة قَدْ تُوَافِق الْقَدَر . رَوَى سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لِرَجُلٍ مَا اِسْمك ؟ قَالَ جَمْرَة ، قَالَ اِبْن مَنْ ؟ قَالَ اِبْن شِهَاب ، قَالَ مِمَّنْ ؟ قَالَ مِنْ الْحَرَّاقَة ، قَالَ أَيْنَ مَسْكَنك ؟ قَالَ بِحَرَّةِ النَّار ، قَالَ بِأَيِّهَا ؟ قَالَ بِذَاتِ لَظًى ، فَقَالَ عُمَر أَدْرِك أَهْلك فَقَدْ اِحْتَرَقُوا ، فَكَانَ كَمَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : فَالْحَدِيث فِي الْجُمْلَة يَرُدّ عَلَى مَا فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ تَسْمِيَة أَوْلَادهمْ بِأَسْمَاءٍ قَبِيحَة كَكَلْبٍ وَأَسَد وَذِئْب وَعَبِيدهمْ بِرَاشِدٍ وَنَجِيح وَنَحْوهمَا مُعَلِّلِينَ بِأَنَّ أَبْنَاءَنَا لِأَعْدَائِنَا وَخَدَمَنَا لِأَنْفُسِنَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":446},{"id":4955,"text":"3420 - O( عَنْ سَعْد بْن مَالِك )\r: هُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره وَالْحَافِظ فِي الْفَتْح ، لَكِنْ قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح هُوَ سَعْد بْن مَالِك بْن خَالِد بْن ثَعْلَبَة بْن حَارِثَة بْن عَمْرو بْن الْخَزْرَج بْن سَاعِدَة الْأَنْصَارِيّ وَالِد سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ\r( وَإِنْ تَكُنْ الطِّيَرَة )\r: أَيْ صَحِيحَة أَوْ إِنْ تَقَع وَتُوجَد\r( فِي شَيْء )\r: مِنْ الْأَشْيَاء\r( فَفِي الْفَرَس )\r: أَيْ الْجَمُوح\r( وَالْمَرْأَة )\r: أَيْ السَّلِيطَة\r( وَالدَّار )\r: أَيْ فَهِيَ الدَّار الضَّيِّقَة . وَالْمَعْنَى إِنْ فُرِضَ وُجُودهَا تَكُون فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة وَتُؤَيِّدهُ الرِّوَايَة التَّالِيَة .\rوَالْمَقْصُود مِنْهُ نَفْي صِحَّة الطِّيَرَة عَلَى وَجْه الْمُبَالَغَة فَهُوَ مِنْ قَبِيل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ لَسَبَقَتْهُ الْعَيْنُ \" فَلَا يُنَافِيه حِينَئِذٍ عُمُوم نَفْي الطِّيَرَة فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره . وَقِيلَ إِنْ تَكُنْ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِثْنَاء أَيْ لَا تَكُون الطِّيَرَة إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة فَيَكُون إِخْبَارًا عَنْ غَالِب وُقُوعهَا وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا وَقَعَ مِنْ النَّهْي عَنْهَا . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":447},{"id":4956,"text":"3421 - O( الشُّؤْم فِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفَرَس )\r: هَذِهِ رِوَايَة مَالِك وَكَذَا رِوَايَة سُفْيَان وَسَائِر الرُّوَاة بِحَذْفِ أَدَاة الْحَصْر نَعَمْ فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ حَمْزَة وَسَالِم عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا عِنْد الشَّيْخَيْنِ بِلَفْظِ \" لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَإِنَّمَا الشُّؤْم فِي ثَلَاثَة الْمَرْأَة وَالْفَرَس وَالدَّار \" .\rوَعِنْد الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن عُمَر حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَالشُّؤْم فِي ثَلَاث فِي الْمَرْأَة وَالدَّار وَالدَّابَّة .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ إِنْ كَانَ مَا يَكْرَه وَيَخَاف عَاقِبَتَهُ فَفِي هَذِهِ الثَّلَاثَة ، وَتَخْصِيصه لَهَا لِأَنَّ لَمَّا أَبْطَلَ مَذْهَب الْعَرَب فِي التَّطَيُّر بِالسَّوَانِحِ وَالْبَوَارِح مِنْ الطَّيْر وَالظِّبَاء وَنَحْوهمَا قَالَ فَإِنْ كَانَتْ لِأَحَدِكُمْ دَار يَكْرَه سُكْنَاهَا أَوْ اِمْرَأَة يَكْرَه صُحْبَتهَا أَوْ فَرَس يَكْرَه اِرْتِبَاطهَا فَلْيُفَارِقْهَا بِأَنْ يَنْتَقِل عَنْ الدَّار وَيُطَلِّق الْمَرْأَة وَيَبِيع الْفَرَس . وَقِيلَ إِنَّ شُؤْم الدَّار ضِيقهَا وَسُوء جَارهَا ، وَشُؤْم الْمَرْأَة أَنْ لَا تَلِد ، وُشُؤم الْفَرَس أَلَّا يُغْزَى عَلَيْهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة هُوَ عَلَى ظَاهِره ، وَأَنَّ الدَّار قَدْ يَجْعَل اللَّه تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوْ الْهَلَاك ، وَكَذَا اِتِّخَاذ الْمَرْأَة الْمُعَيَّنَة أَوْ الْفَرَس أَوْ الْخَادِم قَدْ يَحْصُل الْهَلَاك عِنْده بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى ، وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُل الشُّؤْم فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء مِنْ الطِّيَرَة أَيْ الطِّيَرَة مَنْهِيّ عَنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُون لَهُ دَار يَكْرَه سُكْنَاهَا أَوْ اِمْرَأَة يَكْرَه صُحْبَتهَا أَوْ فَرَس أَوْ خَادِم فَلْيُفَارِقْ الْجَمِيع بِالْبَيْعِ وَنَحْوه وَطَلَاق الْمَرْأَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر قَالَ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ مَعْمَر سَمِعْت مَنْ فَسَّرَ هَذَا الْحَدِيث بِقَوْلِ شُؤْم الْمَرْأَة إِذَا كَانَتْ غَيْر وَلُود ، وَشُؤْم الْفَرَس إِذَا لَمْ يُغْزَ عَلَيْهَا وَشُؤْم الدَّار جَارُ السَّوْء .\rوَرَوَى الْحَافِظ أَبُو الطَّاهِر أَحْمَد السَّلَفِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا كَانَ الْفَرَس حَرُونًا فَهُوَ مَشْئُوم ، وَإِذَا كَانَتْ الْمَرْأَة قَدْ عَرَفَتْ زَوْجًا قَبْل زَوْجهَا فَحَنَّتْ إِلَى الزَّوْج الْأَوَّل فَهِيَ مَشْئُومَة ، وَإِذَا كَانَتْ الدَّار بَعِيدَة عَنْ الْمَسْجِد لَا يُسْمَع فِيهَا الْأَذَان وَالْإِقَامَة فَهِيَ مَشْئُومَة ، وَإِذَا كُنَّ بِغَيْرِ هَذَا الْوَصْف فَهُنَّ مُبَارَكَات \" وَأَخْرَجَهُ الدِّمْيَاطِيّ فِي كِتَاب الْخَيْل وَإِسْنَاده ضَعِيف : وَفِي حَدِيث حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عِنْد التِّرْمِذِيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول لَا شُؤْم وَقَدْ يَكُون الْيُمْن فِي الْمَرْأَة وَالدَّار وَالْفَرَس وَهَذَا كَمَا ق`َالَ فِي الْفَتْح فِي إِسْنَاده ضَعْف مَعَ مُخَالَفَته لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( سَكَنَهَا قَوْم فَهَلَكُوا )\r: أَيْ لِأَجْلِ كَثَافَتهَا وَعَدَم نَظَافَتهَا وَرَدَاءَة مَحِلّهَا أَوْ لِمَسَاكِن الْأَجِنَّة فِيهَا كَمَا يُشَاهَد فِي كَثِير مِنْ الْمَوَاضِع\r( قَالَ عُمَر )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ بَلْ لَمْ يَذْكُرهَا الْمِزِّيُّ أَيْضًا فِي الْأَطْرَاف وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب وَاَللَّه أَعْلَم .","part":8,"page":448},{"id":4957,"text":"3422 - O( فَرْوَة )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء\r( اِبْن مُسَيْك )\r: تَصْغِير مِسْك بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة مُرَادِيّ غُطَيْفِيّ مِنْ أَهْل الْيَمَن قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَة تِسْع فَأَسْلَمَ رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيّ وَغَيْره\r( أَبْيَن )\r: بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ سُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة فَتَحْتِيَّة فَنُون بِلَفْظِ اِسْم التَّفْصِيل مِنْ الْبَيَان وَهُوَ فِي الْأَصْل اِسْم رَجُل يُنْسَب إِلَيْهِ عَدَن وَيُقَال عَدَن أَبْيَن .\rقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِوَزْنِ أَحْمَر قَرْيَة إِلَى جَانِب الْبَحْر مِنْ نَاحِيَة الْيَمَن ، وَقِيلَ هُوَ اِسْم مَدِينَة عَدَن اِنْتَهَى\r( هِيَ أَرْض رِيفِنَا )\r: بِإِضَافَةِ أَرْض إِلَى رِيفنَا وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْيَاء التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا فَاءَ وَهُوَ الْأَرْض ذَات الزَّرْع وَالْخِصْب .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : هُوَ كُلّ أَرْض فِيهَا زَرْع وَنَخْل اِنْتَهَى\r( وَمِيرَتِنَا )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَهِيَ مَعْطُوفَة عَلَى رِيفنَا أَيْ طَعَامنَا الْمَجْلُوب أَوْ الْمَنْقُول مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد\r( وَإِنَّهَا وَبِئَة )\r: عَلَى وَزْن فَعِلَة بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ كَثِيرَة الْوَبَاء ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَبِيئَة عَلَى وَزْن فَعِيلَة .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : وَبِئَتْ الْأَرْض وَبْئًا مِثْل فَلْس كَثُرَ مَرَضهَا فَهِيَ وَبِئَة وَوَبِيئَة عَلَى فَعِلَة وَفَعِيلَة اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : الْوَبَا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ وَالْهَمْز الطَّاعُون وَالْمَرَض الْعَامّ وَقَدْ أَوْبَأَتْ الْأَرْض فَهِيَ مُوبِئَة وَوَبِئَتْ فَهِيَ وَبِيئَة اِنْتَهَى\r( وَبَاؤُهَا )\r: أَيْ عَنْ كَثَافَة هَوَائِهَا\r( شَدِيد )\r: قَوِيّ كَثِير .\r( دَعْهَا عَنْك )\r: أَيْ اُتْرُكْهَا عَنْ دُخُولك فِيهَا وَالتَّرَدُّد إِلَيْهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ بَلَد الطَّاعُون\r( فَإِنَّ مِنْ الْقَرَف )\r: بِفَتْحَتَيْنِ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْقَرَف مُلَابَسَة الدَّاء وَمُدَانَاة الْمَرَض\r( التَّلَف )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْهَلَاك .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ مُلَابَسَة الدَّاء وَمُدَانَاة الْوَبَاء تَحْصُل بِهَا هَلَاك النَّفْس ، فَالدُّخُول فِي أَرْض بِهَا وَبَاء وَمَرَض لَا يَلِيق .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن الْأَثِير : لَيْسَ هَذَا مِنْ بَاب الطِّيَرَة وَالْعَدْوَى وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ بَاب الطِّبّ ؛ لِأَنَّ اِسْتِصْلَاح الْهَوَاء مِنْ أَعْوَان الْأَشْيَاء عَلَى صِحَّة الْأَبَدَانِ ، وَفَسَاد الْهَوَاء مِنْ أَضَرّهَا وَأَسْرَعِهَا إِلَى إِسْقَام الْبَدَن عِنْد الْأَطِبَّاء وَكُلّ ذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى وَمَشِيئَته وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول ، وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن مُعَاذ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَر بْن رَاشِد عَنْ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه بْن بُحَيْر عَنْ فَرْوَة وَأَسْقَطَ مَجْهُولًا ، وَعَبْد اللَّه بْن مُعَاذ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَكَانَ عَبْد الرَّزَّاق يُكَذِّبهُ اِنْتَهَى .","part":8,"page":449},{"id":4958,"text":"3423 - O( فِيهَا عَدَدنَا )\r: أَيْ أَهْلُونَا\r( فَتَحَوَّلْنَا إِلَى دَار إِلَخْ )\r: وَالْمَعْنَى أَنَتْرُكُهَا وَنَتَحَوَّل إِلَى غَيْرهَا أَوْ هَذَا مِنْ بَاب الطِّيَرَة الْمَنْهِيّ عَنْهَا\r( ذَرُوهَا ذَمِيمَة )\r: أَيْ اُتْرُكُوهَا مَذْمُومَة فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة قَالَهُ اِبْن الْأَثِير . وَالْمَعْنَى اُتْرُكُوهَا بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا حَال كَوْنهَا مَذْمُومَة لِأَنَّ هَوَاءَهَا غَيْر مُوَافِق لَكُمْ .\rقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار : أَيْ ذَرُوهَا وَتَحَوَّلُوا عَنْهَا لِتَخْلُصُوا عَنْ سُوء الظَّنّ وَرُؤْيَة الْبَلَاء مِنْ نُزُول تِلْكَ الدَّار اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْن الْأَثِير : إِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا إِبْطَالًا لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسهمْ مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوه إِنَّمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِ السُّكْنَى فَإِذَا تَحَوَّلُوا عَنْهَا اِنْقَطَعَتْ مَادَّة ذَلِكَ الْوَهْم وَزَالَ عَنْهُمْ مَا خَامَرَهُمْ مِنْ الشُّبْهَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":8,"page":450},{"id":4959,"text":"3424 - O( أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوم )\r: قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : الْمَجْذُوم الَّذِي وَضَعَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَدَهُ فِي الْقَصْعَة وَأَكَلَ مَعَهُ هُوَ مُعَيْقِيب بْن أَبِي فَاطِمَة الدَّوْسِيُّ\r( فِي الْقَصْعَة )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَفِيهِ غَايَة التَّوَكُّل مِنْ جِهَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا الْأَخْذ بِيَدِهِ وَثَانِيَتهمَا الْأَكْل مَعَهُ .\rوَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي ذَرّ : كُلْ مَعَ صَاحِب الْبَلَاء تَوَاضُعًا لِرَبِّك وَإِيمَانًا\r( كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ )\r: بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة مَصْدَر بِمَعْنَى الْوُثُوق كَالْعِدَةِ وَالْوَعْد وَهُوَ مَفْعُول مُطْلَق أَيْ كُلْ مَعِي أَثِق ثِقَة بِاَللَّهِ أَيْ اِعْتِمَادًا بِهِ وَتَفْوِيضًا لِلْأَمْرِ إِلَيْهِ\r( وَتَوَكُّلًا )\r: أَيْ وَأَتَوَكَّل تَوَكُّلًا\r( عَلَيْهِ )\r: وَالْجُمْلَتَانِ حَالَانِ ثَانِيَتهمَا مُؤَكِّدَة لِلْأُولَى كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَخْذه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ الْمَجْذُوم وَوَضْعهَا فِي الْقَصْعَة وَأَكْله مَعَهُ فِي حَقّ مَنْ يَكُون حَاله الصَّبْر عَلَى الْمَكْرُوه وَتَرْك الِاخْتِيَار فِي مَوَارِد الْقَضَاء .\rوَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم كَمَا تَفِرّ مِنْ الْأَسَد \" وَأَمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَجْذُوم بَنِي ثَقِيف بِالرُّجُوعِ فِي حَقّ مَنْ يَخَاف عَلَى نَفْسه الْعَجْز عَنْ اِحْتِمَال الْمَكْرُوه وَالصَّبْر عَلَيْهِ فَيُحْرَز بِمَا هُوَ جَائِز فِي الشَّرْع مِنْ أَنْوَاع الِاحْتِرَازَات اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفَ الْآثَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْمَجْذُوم فَثَبَتَ عَنْهُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ أَيْ حَدِيث فِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم ، وَحَدِيث الْمَجْذُوم فِي وَفْد ثَقِيف .\rوَرُوِيَ عَنْ جَابِر : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُوم وَقَالَ لَهُ كُلْ ثِقَة بِاَللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ .\rوَعَنْ عَائِشَة قَالَتْ لَنَا مَوْلًى مَجْذُوم فَكَانَ يَأْكُل فِي صِحَافِي وَيَشْرَب فِي أَقْدَاحِي وَيَنَام عَلَى فِرَاشِي .\rقَالَ وَقَدْ ذَهَبَ عُمَر وَغَيْره مِنْ السَّلَف إِلَى الْأَكْل مَعَهُ ، وَرَأَوْا أَنَّ الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ مَنْسُوخ .\rوَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ وَيَتَعَيَّن الْمَصِير إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا نَسْخ بَلْ يَجِب الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ وَحَمْل الْأَمْر بِاجْتِنَابِهِ وَالْفِرَار مِنْهُ عَلَى الِاسْتِحْبَاب وَالِاحْتِيَاط لَا الْوُجُوب ، وَأَمَّا الْأَكْل مَعَهُ فَفَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث يُونُس بْن مُحَمَّد عَنْ الْمُفَضَّل بْن فَضَالَة هَذَا شَيْخ بَصْرِيّ وَالْمُفَضَّل بْن فَضَالَة شَيْخ مِصْرِيّ أَوْثَقُ مِنْ هَذَا وَأَشْهَر .\rوَرَوَى شُعْبَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ أَنَّ عُمَر أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُوم ، وَحَدِيث شُعْبَة أَشْبَهُ عِنْدِي وَأَصَحُّ .\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُفَضَّل بْن فَضَالَة الْبَصْرِيّ أَخُو مُبَارَك عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْهُ يَعْنِي عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ الْجُرْجَانِيُّ لَا أَعْلَم يَرْوِيه عَنْ حَبِيب غَيْر مُفَضَّل بْن فَضَالَة ، وَقَالَ أَيْضًا وَقَالُوا تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ يُونُس بْن مُحَمَّد هَذَا آخِر كَلَامه . وَالْمُفَضَّل بْن فَضَالَة هَذَا بَصْرِيّ كُنْيَته أَبُو مَالِك قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .\rوَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمَا مِنْ حَدِيث الشَّرِيد بْن سُوَيْد الثَّقَفِيّ قَالَ كَانَ فِي وَفْد ثَقِيف رَجُل مَجْذُوم فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاك فَارْجِعْ .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن مِينَاء قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَة وَلَا هَامَة وَلَا صَفَر وَفِرَّ مِنْ الْمَجْذُوم كَمَا تَفِرّ مِنْ الْأَسَد \" اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rقُلْت : قَوْله تَعْلِيقًا يُنْظَر فِي كَوْنه تَعْلِيقًا ، فَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الطِّبّ بَاب الْجُذَام ، وَقَالَ عَفَّان حَدَّثَنَا سُلَيْم بْن حَيَّان حَدَّثَنَا سَعِيد بْن مِينَاء فَذَكَرَهُ . وَعَفَّانُ هُوَ اِبْن مُسْلِم بْن عَبْد اللَّه الْبَاهِلِيّ الصَّفَّار الْبَصْرِيّ مِنْ مَشَايِخ الْبُخَارِيّ رَوَى عَنْهُ فِي صَحِيحه بِغَيْرِ وَاسِطَة فِي مَوَاضِع ، وَرَوَى عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ أَيْضًا كَثِيرًا ، فَقَوْله قَالَ عَفَّان يُحْكَم عَلَيْهِ بِالِاتِّصَالِ كَمَا ذَكَرَهُ أَهْل اِصْطِلَاح الْحَدِيث عَنْ الْجُمْهُور وَذَكَرَهُ السَّيِّد مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْوَزِير فِي كِتَابه تَنْقِيح الْأَنْظَار وَرَدّ عَلَى اِبْن حَزْم قَوْله إِنَّهُ مُنْقَطِع ، ثُمَّ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ تَعْلِيق فَقَدْ ذَكَرَ أَهْل الِاصْطِلَاح أَنَّ مَا جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ فَحُكْمه أَنَّهُ صَحِيح وَهُنَا قَدْ جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ كَمَا تَرَى .\rوَرَوَى أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ ، وَأَبِي قُتَيْبَة مُسْلِم بْن قُتَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ سُلَيْمِ بْن حَيَّان شَيْخ عَفَّان عَنْ سَعِيد بْن مِينَاء فَذَكَرَهُ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":8,"page":451},{"id":4960,"text":"Oبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة إِزَالَة الْمِلْك يُقَال عَتَقَ يَعْتِق عِتْقًا بِكَسْرِ أَوَّله وَتُفْتَح وَعَتَاقًا وَعَتَاقَة . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : مُشْتَقّ مِنْ قَوْلهمْ عَتَقَ الْفَرَس إِذَا سَبَقَ وَعَتَقَ الْفَرْخ إِذَا طَارَ لِأَنَّ الرَّقِيق يَتَخَلَّص بِالْعِتْقِ وَيَذْهَب حَيْثُ شَاءَ . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ .","part":8,"page":452},{"id":4962,"text":"Oبِالْفَتْحِ مَنْ تَقَع عَلَيْهِ الْكِتَابَة وَبِالْكَسْرِ مَنْ تَقَع مِنْهُ وَكَافُ الْكِتَابَة تُفْتَح وَتُكْسَر قَالَ الرَّاغِب : اِشْتِقَاقهَا مِنْ كَتَبَ بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ } { إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } أَوْ بِمَعْنَى جَمَعَ وَضَمَّ وَمِنْهُ كَتَبَ عَلَى الْخَطّ .\rفَعَلَى الْأَوَّل تَكُون مَأْخُوذَة مِنْ مَعْنَى الِالْتِزَام ، وَعَلَى الثَّانِي مَأْخُوذَة مِنْ الْخَطّ لِوُجُودِهِ عِنْد عَقْدهَا غَالِبًا . قَالَ اِبْن التِّين : كَانَتْ الْكِتَابَة مُتَعَارَفَة قَبْل الْإِسْلَام فَأَقَرَّهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يُؤَدِّي )\r: مِنْ الْأَدَاء\r( بَعْضَ كِتَابَته فَيَعْجِز )\r: أَيْ عَنْ أَدَاء بَعْضهَا\r( أَوْ يَمُوت )\r: قَبْل أَدَاء الْبَعْض .","part":8,"page":453},{"id":4963,"text":"3425 - O( عَبْد )\r: أَيْ تَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَام الرِّقّ\r( مَا بَقِيَ )\r: مَا دَائِمَة\r( مِنْ كِتَابَته دِرْهَم )\r: وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَثْنَاء حَدِيث وَأَخْرَجَ مَالِك عَنْ نَافِع أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يَقُول الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَته شَيْء .\rحَدَّثَ مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَسُلَيْمَان بْن يَسَار كَانَا يَقُولَانِ الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَته شَيْء . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة وَابْن سَعْد عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار قَالَ اِسْتَأْذَنَتْ عَلَى عَائِشَة فَعَرَفَتْ صَوْتِي فَقَالَتْ سُلَيْمَان فَقُلْت سُلَيْمَان فَقَالَتْ أَدَّيْت مَا بَقِيَ عَلَيْك مِنْ كِتَابَتك قُلْت نَعَمْ إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا قَالَتْ اُدْخُلْ فَإِنَّك عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْك شَيْء . وَرَوَى الشَّافِعِيّ وَسَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ زَيْد بْن ثَابِت الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم .\rقَالَ مَالِك بْن أَنَس وَهُوَ رَأْيِي . قُلْت : وَبِهِ قَالَ أَكْثَر الْأَئِمَّة وَكَانَ فِيهِ خِلَاف عَنْ السَّلَف ، فَعَنْ عَلِيّ إِذَا أَدَّى الشَّطْر فَهُوَ غَرِيم ، وَعَنْهُ يَعْتِق مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى .\rوَعَنْ اِبْن مَسْعُود : لَوْ كَاتَبَهُ عَلَى مِائَتَيْنِ وَقِيمَته مِائَة فَأَدَّى الْمِائَة عَتَقَ . وَعَنْ عَطَاء : إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَب ثَلَاثَة أَرْبَاع كِتَابَته عَتَقَ . وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا \" الْمُكَاتَب يَعْتِق مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى \" وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي إِرْسَاله وَوَصْله . وَحُجَّة الْجُمْهُور حَدِيث عَائِشَة الْآتِي وَهُوَ أَقْوَى وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّ بَرِيرَة بِيعَتْ بَعْد أَنْ كُوتِبَتْ وَلَوْلَا أَنَّ الْمُكَاتَب يَصِير بِنَفْسِ الْكِتَابَة حُرًّا لَمُنِعَ بَيْعهَا . وَقَدْ نَاظَرَ زَيْد بْن ثَابِت عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ أَتَرْجُمُهُ لَوْ زَنَى أَوْ تُجِيز شَهَادَته إِنْ شَهِدَ ؟ فَقَالَ عَلِيّ لَا ، فَقَالَ زَيْد فَهُوَ عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْء . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيُّ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حُجَّة لِمَنْ رَأَى أَنَّ بَيْع الْمُكَاتَب جَائِز لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَبْدًا فَهُوَ مَمْلُوك ، وَإِذَا كَانَ بَاقِيًا عَلَى أَصْل مِلْكه وَلَمْ يَحْدُث لِغَيْرِهِ فِيهِ مِلْك كَانَ غَيْر مَمْنُوع مِنْ بَيْعه .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَب إِذَا مَاتَ قَبْل أَنْ يُؤَدِّيَ نُجُومه بِكَمَالِهَا لَمْ يَكُنْ مَحْكُومًا بِعِتْقِهِ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاء لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ وَهُوَ عَبْد لَمْ يَصِرْ حُرًّا بَعْد الْمَوْت وَيَأْخُذ الْمَال سَيِّده وَيَكُون أَوْلَاده رَقِيقًا لَهُ .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَزَيْد بْن ثَابِت ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالزُّهْرِيّ وَقَتَادَةُ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل اِنْتَهَى . وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار : قَالَ الْأَكْثَرُونَ إِذَا مَاتَ الْمُكَاتَب قَبْل أَدَاء النُّجُوم أَوْ بَعْضهَا مَاتَ رَقِيقًا قَلَّ الْبَاقِي أَوْ كَثُرَ ، تَرَكَ وَفَاء أَوْ لَمْ يَتْرُك ، خَلَّفَ وَلَدًا أَوْ لَمْ يُخَلِّف لِهَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ تَرَكَ وَفَاء عَتَقَ أَوْ لَمْ يَتْرُك فَلَا . وَقَالَ مَالِك : إِنْ خَلَّفَ وَلَدًا عَتَقَ وَإِلَّا فَلَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَب لَا يَعْتِق إِلَّا بِأَدَاءِ جَمِيع النُّجُوم وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَفِيهِ أَيْضًا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقَالَ الشَّافِعِيّ : رُوِّينَا عَنْ زَيْد بْن ثَابِت وَابْن عُمَر وَعَائِشَة \" أَنَّهُ عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْء \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرُوِيَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ قَالَ \" الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم \" وَذَكَرَ الشَّافِعِيّ عَنْ الشَّعْبِيّ : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي الْمُكَاتَب \" يَعْتِق مِنْهُ بِحِسَابِ مَا أَدَّى \" وَعَنْ الْحَارِث الْأَعْوَر عَنْهُ \" يَعْتِق مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَيَرِث بِقَدْرِ مَا أَدَّى \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَب حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ \" .\rوَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ \" يُؤَدِّي الْمُكَاتَب بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَة حُرّ ، وَمَا بَقِيَ دِيَة عَبْد \" .\rوَفِي الْمُسْنَد لِأَحْمَد عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يُؤَدِّي الْمُكَاتَب بِقَدْرِ مَا أَدَّى \" .\rوَقَدْ رَوَى هَذَا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ .\rوَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَتَمَّ مِنْ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَب حَدًّا أَوْ مِيرَاثًا وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ، وَيُؤَدِّي الْمُكَاتَب بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَة حُرّ ، وَمَا بَقِيَ دِيَة عَبْد \" .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ وُهَيْب عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة مَرْفُوعًا \" يُؤَدِّي الْمُكَاتَب بِحِصَّةِ مَا أَدَّى دِيَة حُرّ ، وَمَا بَقِيَ دِيَة عَبْد \" قَالَ : وَرِوَايَة عِكْرِمَة عَنْ عَلِيّ مُرْسَلَة .\rوَرَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد وَإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا .\rوَرُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا فِي الدِّيَة ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ يَحْيَى ، فَرَفَعَهُ عَنْهُ جَمَاعَة ، وَوَقَفَهُ بَعْضهمْ عَلَى اِبْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ عَلِيّ بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى مَرْفُوعًا ، ثُمَّ قَالَ يَحْيَى : قَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس \" يُقَام عَلَيْهِ حَدّ الْمَمْلُوك \" وَهَذَا يُخَالِف رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة فِي النَّصّ . وَالرِّوَايَة الْمَرْفُوعَة هِيَ الْقِيَاس . وَلِهَذَا الِاضْطِرَاب - وَاللَّهُ أَعْلَم - تَرَكَ الْإِمَام أَحْمَد الْقَوْل بِهِ . فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث ؟ فَقَالَ : أَنَا أَذْهَب إِلَى حَدِيث بَرِيرَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِشِرَائِهَا \" يَعْنِي أَنَّهَا بَقِيَتْ عَلَى الرِّقّ حَتَّى أَمَرَ بِشِرَائِهَا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة عَلَى مَذَاهِب .\rأَحَدهَا : أَنَّهُ لَا يَعْتِق مِنْهُ شَيْء مَا دَامَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ كِتَابَته وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ وَيُرْوَى عَنْ عُمَر وَزَيْد وَابْن عُمَر وَعَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة وَجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَإِسْحَاق .\rوَرَوَى سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ \" كُنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحْتَجِبْنَ مِنْ مُكَاتَب ، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِينَار \" .\rوَذَكَرَ سَعِيد فِي سُنَنه أَيْضًا عَنْ عَطَاء \" أَنَّ اِبْن عُمَر كَاتَبَ غُلَامًا عَلَى أَلْف دِينَار ، فَأَدَّى إِلَيْهِ تِسْعمِائَةِ دِينَار ، وَعَجَزَ عَنْ مِائَة ، فَرَدَّهُ اِبْن عُمَر رَضِي الْلَّه عَنْهُما فِي الرِّقّ \" . قَالُوا : وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى أُصُول الشَّرِيعَة ، فَإِنَّ عِتْقه مَشْرُوط بِأَدَاءِ جَمِيع الْعِوَض ، فَلَا يَقَع شَيْء مِنْهُ قَبْل أَدَائِهِ ، كَمَا لَوْ عَلَّقَ طَلَاقهَا عَلَى عِوَض ، فَأَدَّتْ بَعْضه ، وَلِأَنَّهُ لَوْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْء لَكَانَ هُوَ السَّبَب فِي إِعْتَاقه ، فَكَانَ يَسْرِي إِلَى بَاقِيه إِذَا كَانَ مُوسِرًا ، كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْعِتْقِ .\rوَهَذَا بَاطِل قَطْعًا ، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى لِلْكِتَابَةِ مَعْنَى ، فَأَنَّهُ يُؤَدِّي دِرْهَمًا مَثَلًا ، وَيَتَنَجَّز عِتْقه .\rوَهَذَا لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْق لَا يَتَبَعَّض فِي مِلْك الْإِنْسَان ، فَلَوْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْء بِالْأَدَاءِ يَسْرِي إِلَى بَاقِيه ، وَلَا سِرَايَة ، فَلَا عِتْق .\rالْمَذْهَب الثَّانِي : أَنَّهُ يَعْتِق مِنْهُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى ، وَكُلَّمَا أَدَّى شَيْئًا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ .\rوَهَذَا مَذْهَب رَابِع الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ ، وَأَحَد الْأَئِمَّة الْمَهْدِيِّينَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِي الْلَّه عَنْهُ وَحُجَّة هَذَا الْقَوْل : حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمُتَقَدِّم ، وَهُوَ حَدِيث حَسَن ، قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوه مُتَعَدِّدَة ، وَرَاوِيهِ أَئِمَّة ثِقَات لَا مَطْعَن فِيهِمْ ، وَلَا تَعَلُّق عَلَيْهِمْ فِي الْحَدِيث ، سِوَى الْوَقْف أَوْ الْإِرْسَال ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَمُرْسَلًا وَمُسْنَدًا ، وَاَلَّذِينَ رَفَعُوهُ ثِقَات ، وَاَلَّذِينَ وَقَفُوهُ ثِقَات .\rوَقَدْ أَعَلَّهُ قَوْم بِتَفَرُّدِ حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ وُهَيْب وَحَمَّاد بْن زَيْد وَإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَيُّوب ، وَلَهُ طُرُق قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضهَا .\rالْمَذْهَب الثَّالِث : أَنَّهُ إِذَا أَدَّى شَطْر الْكِتَابَة فَلَا رِقّ عَلَيْهِ وَيُلْزَم بِأَدَاءِ الْبَاقِي .\rوَهَذَا يُرْوَى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَعَنْ عَلِيّ أَيْضًا ، وَهُوَ قَوْل إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ .\rالْمَذْهَب الرَّابِع : أَنَّهُ إِذَا أَدَّى قِيمَته فَهُوَ حُرّ .\rقَالَ الشَّافِعِيّ عَنْ حَمَّاد بْن خَالِد الْخَيَّاط عَنْ يُونُس بْن أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه \" إِذَا أَدَّى الْمُكَاتَب قِيمَته فَهُوَ حُرّ \" الْمَذْهَب الْخَامِس : أَنَّهُ إِذَا أَدَّى ثَلَاثَة أَرْبَاع الْكِتَابَة وَعَجَزَ عَنْ رُبْعهَا عَتَقَ ، وَهَذَا قَوْل أَبِي بَكْر عَبْد الْعَزِيز ، وَالْقَاضِي ، وَأَبِي الْخَطَّاب ، بِنَاء مِنْهُمْ عَلَى وُجُوب رَدّ رُبْع كِتَابَته إِلَيْهِ ، فَلَا يُرَدّ إِلَى الرِّقّ بِعَجْزِهِ عَنْ أَدَاء شَيْء يَجِب رَدّه إِلَيْهِ ، وَهُوَ حَقّه لَا حَقّ لِلسَّيِّدِ فِيهِ .\rالْمَذْهَب السَّادِس : أَنَّهُ إِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي عَتَقَ بِنَفْسِ مِلْكِهِ قَبْل أَدَائِهِ ، وَهَذَا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الْإِمَام أَحْمَد ، وَعَلَى هَذَا : إِذَا مَلَك مَا يُؤَدِّي بِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْل الْأَدَاء مَاتَ حُرًّا ، يَدْفَع إِلَى سَيِّده مِقْدَار كِتَابَته ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ .\rوَاحْتَجَّ لِهَذَا الْمَذْهَب بِمَا رَوَاهُ نَبْهَان مُكَاتَب لِأُمِّ سَلَمَة قَالَ : سَمِعْت أُمّ سَلَمَة تَقُول : قَالَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَب ، فَكَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي ، فَلْتَحْتَجِبْ عَنْهُ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .\rقَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم : وَلَمْ أَحْفَظ عَنْ سُفْيَان أَنَّ الزُّهْرِيَّ سَمِعَهُ مِنْ نَبْهَان ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَضِيت مِنْ أَهْل الْحَدِيث يُثْبِت وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : أَرَادَ هَذَا وَحَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب \" الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم \" قَالَ : وَحَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا ، وَحَدِيث نَبْهَان قَدْ ذَكَرَ فِيهِ مَعْمَر سَمَاع الزُّهْرِيِّ مِنْ نَبْهَان ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيْ الصَّحِيح لَمْ يُخْرِجَاهُ ، إِمَّا لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجِدَا ثِقَة يُرْوَى عَنْهُ غَيْر الزُّهْرِيِّ ، فَهُوَ عِنْدهمَا لَا يَرْتَفِع عَنْهُ اِسْم الْجَهَالَة بِرِوَايَةِ وَاحِد عَنْهُ ، أَوْ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَثْبُت عِنْدهمَا مِنْ عَدَالَته وَمَعْرِفَته مَا يُوجِب قَبُول خَبَره هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ ذَكَرَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابه : أَنَّ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى طَلْحَة رَوَى عَنْ نَبْهَان ، وَمُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن هَذَا ثِقَة ، اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي الصَّحِيح .\rقَالَ الشَّافِعِيّ : وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمّ سَلَمَة - إِنْ كَانَ أَمَرَهَا بِالْحِجَابِ مِنْ مُكَاتَبهَا إِذَا كَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي - عَلَى مَا عَظَّمَ اللَّه بِهِ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَخَصَّهُنَّ مِنْهُ ، وَفَرَّقَ بَيْنهنَّ وَبَيْن النِّسَاء { إِنْ اِتَّقَيْتُنَّ } ثُمَّ تَلَا الْآيَات فِي اِخْتِصَاصهنَّ بِأَنْ جَعَلَ عَلَيْهِنَّ الْحِجَاب مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، وَهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَمْ يَجْعَل عَلَى اِمْرَأَة سِوَاهُنَّ أَنْ تَحْتَجِب مِمَّنْ يَحْرُم عَلَيْهِ نِكَاحهَا - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَام إِلَى أَنْ قَالَ - وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ اِحْتِجَاب الْمَرْأَة مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا وَاسِع لَهَا ، وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي سَوْدَة - أَنْ تَحْتَجِب مِنْ رَجُل قَضَى أَنَّهُ أَخُوهَا ، وَذَلِكَ يُشْبِه أَنْ يَكُون لِلِاحْتِيَاطِ ، وَأَنَّ الِاحْتِجَاب مِمَّنْ لَهُ أَنْ يَرَاهَا مُبَاح ، وَاللَّهُ أَعْلَم فَأَمَّا حَدِيث أُمّ سَلَمَة : فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهُ يَعْتِق بِمِلْكِ الْأَدَاء ، إِنَّمَا فِيهِ أَمَرَ نِسَاءَهُ ، أَوْ أَمَرَ النِّسَاء عَامَّة ، بِاحْتِجَابِهِنَّ مِنْ مُكَاتَبِيهِنَّ إِذَا كَانَ عِنْدهمْ مَا يُؤَدُّونَ ، وَهَذَا لِأَنَّهُمْ بِمِلْكِ الْأَدَاء قَدْ شَارَفُوا الْعِتْق ، وَقَوِيَ سَبَب الْأَجْنَبِيَّة بَيْنهمْ وَبَيْن سَادَاتهمْ ، وَاحْتِجَاب النِّسَاء عَنْ عَبِيدهنَّ أَحْوَط ، وَالْعَبْد لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لِسَيِّدَتِهِ فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ ، وَفِي الْآخَر : هُوَ مَحْرَم لِسَيِّدَتِهِ لِحَاجَةِ كُلّ مِنْهُمَا إِلَى ذَلِكَ ، وَكَثْرَة دُخُوله وَخُرُوجه عَلَيْهَا وَمِلْكهَا مَنَافِعه ، وَاسْتِخْدَامه ، وَبِالْكِتَابَةِ لَمْ يَتَحَقَّق زَوَال هَذَا الْمَعْنَى ، فَإِذَا مَلَكَ مَا يُؤَدِّي ، وَقَدْ مَلَكَ مَنَافِعه بِالْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يَبْقَ فِي عَوْدِهِ إِلَى الرِّقّ مَطْمَع غَالِبًا قَوِيَ جَانِب الْحُرِّيَّة فِيهِ وَتَأَكَّدَ بِسَبَبِ الِاحْتِجَاب ، مَعَ أَنَّ حَدِيث أُمّ سَلَمَة فِي سِيَاقه مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا قَدْ اِحْتَجَبَتْ مِنْهُ بَعْد إِذْنهَا فِي دَفْع مَا عَلَيْهِ لِأَخِيهَا .\rقَالَ الشَّافِعِيّ رَحِمه اللَّه : حَدَّثَنَا سُفْيَان قَالَ : سَمِعْت الزُّهْرِيَّ يَذْكُر عَنْ نَبْهَان مَوْلَى أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ كَانَ مَعَهَا ، وَأَنَّهَا سَأَلَتْهُ . كَمْ بَقِيَ عَلَيْك مِنْ كِتَابَتك ؟ فَذَكَر شَيْئًا قَدْ سَمَّاهُ ، وَأَنَّهُ عِنْده ، فَأَمَرَتْهُ أَنْ يُعْطِيه أَخَاهَا أَوْ اِبْن أَخِيهَا ، وَأَلْقَتْ الْحِجَاب ، وَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ ، وَقَالَتْ عَلَيْك السَّلَام \" وَذَكَرَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَب ، فَكَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي ، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ \" . فَهَذَا السِّيَاق يَدُلّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، إِلَّا أَنَّ الْمَرْفُوع مِنْهُ دَلِيل عَلَى الِاحْتِجَاب بِنَفْسِ مِلْك الْأَدَاء وَهَذَا وَجْهه - وَاللَّهُ أَعْلَم - مَا تَقَدَّمَ .\rوَإِنَّمَا الْبَيَان فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس ، وَفِي تَقْدِيم أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر .\rوَفِي مُعَارَضَة الْإِمَام أَحْمَد لِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس بِحَدِيثِ بَرِيرَة نَظَر ، فَإِنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْنهمَا .\rفَإِنَّ بَرِيرَة لَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتهَا شَيْئًا ، هَكَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة وَلَوْ أَدَّى الْمُكَاتَب مِنْ كِتَابَته شَيْئًا جَازَ بَيْعه وَبَقِيَ عِنْد الْمُشْتَرِي كَمَا كَانَ عِنْد الْبَائِع ، فَإِذَا أَدَّى إِلَيْهِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَة عَتَقَ فَلَمْ يَتَضَمَّن بَيْعه إِبْطَال مَا فِيهِ مِنْ الْحُرِّيَّة ، أَوْ سَبَبهَا ، وَلَكِنَّ حَدِيث اِبْن عَبَّاس يَرْوِيه عَنْهُ عِكْرِمَة .\rقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم : وَقَدْ اِضْطُرِبَ فِيهِ اِضْطِرَابًا كَثِيرًا .\rفَمَرَّة يَرْوِيه عَنْهُ قَوْله .\rوَمَرَّة يَرْوِيه عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَذْكُر اِبْن عَبَّاس .\rوَمَرَّة يَقُول : عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ يُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ \" وَمَرَّة يَرْوِيه عَنْ عَلِيّ مَوْقُوفًا .\rوَهَذَا الِاضْطِرَاب يُوجِب التَّوَقُّف فِي الْحَدِيث .\rوَحَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب سَالِم مِنْ مِثْل هَذَا الِاضْطِرَاب ، وَمَعَهُ فَتَاوَى مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الصَّحَابَة وَعَلَيْهِ الْعَمَل .\rفَهَذَا مَا أَدَّى إِلَيْهِ الْجَهْد فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، وَفَوْق كُلّ ذِي عِلْم عَلِيم .","part":8,"page":454},{"id":4964,"text":"3426 - O( عَلَى مِائَة أُوقِيَّة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَبِتَشْدِيدِ الْيَاء أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَجَمْعهَا أَوَاقِي بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَيَجُوز تَخْفِيفهَا ، وَرُوِيَ بِمَدِّ الْأَلِف بِلَا يَاء أَيْ أَوَاقٍ وَهُوَ لَحْن ، كَذَا فِي الْأَزْهَار\r( أَوَاقٍ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : هِيَ الْأَوَاقِي جَمْع أُوقِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء وَالْجَمْع يُشَدَّد وَيُخَفَّف ، وَكَانَتْ الْأُوقِيَّة قَدِيمًا عِبَارَة عَنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي مَادَّة وَقَا : الْأُوقِيَّة بِضَمِّ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْيَاء اِسْم لِأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَزْنه أُفْعُولَة وَالْأَلِف زَائِدَة ، وَفِي بَعْض الرِّوَايَات وُقِيَّة بِغَيْرِ أَلِف وَهِيَ لُغَة عَامِّيَّة وَالْجَمْع الْأَوَاقِيّ مُشَدَّدًا وَقَدْ يُخَفَّف اِنْتَهَى\r( فَهُوَ عَبْد )\r: وَفِي بَعْض رِوَايَات السُّنَن فَهُوَ رَقِيق . وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيل عَلَى جَوَاز بَيْع الْمُكَاتَب لِأَنَّهُ رِقّ مَمْلُوك وَكُلّ مَمْلُوك يَجُوز بَيْعه وَهِبَته وَالْوَصِيَّة بِهِ كَمَا قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ خِلَافًا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَآخَرِينَ . قَالَهُ الْأَرْدَبِيلِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب ، هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَلَمْ أَجِد أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا عَمْرو وَعَلَى هَذَا فُتْيَا الْمُفْتِينَ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ عَبَّاس الْجَرِيرِيّ قَالُوا هُوَ وَهْم وَلَكِنَّهُ هُوَ شَيْخ آخَر )\r: وُجِدَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي نُسْخَة وَاحِدَة ، وَجَمِيع النُّسَخ عَنْهَا خَال وَلَمْ يُذْكَر هَذَا الْقَوْل عَنْ أَبَى دَاوُدَ الْحَافِظ بْن حَجَر فِي الْفَتْح وَالتَّلْخِيص ، وَلَا الْعَلَّامَة الزَّيْلَعِيِّ فِي تَخْرِيجه وَلَا غَيْرهمَا مِنْ الْعُلَمَاء .\rوَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب مِنْ طَرِيق عَبْد الصَّمَد اِبْن عَبْد الْوَارِث أَخْبَرَنَا هَمَّام أَخْبَرَنَا عَبَّاس الْحَرِيرِيّ فَذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ الْمَقَّرِيّ وَعَمْرو بْن عَاصِم عَنْ هَمَّام عَنْ عَبَّاس الْجَرِيرِيّ اِنْتَهَى . وَإِنِّي لَمْ أَرَ هَذِهِ الْعِبَارَة مَحْفُوظَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":8,"page":455},{"id":4965,"text":"3427 - O( عَنْ نَبْهَان )\r: بِتَقْدِيمِ النُّون عَلَى الْمُوَحَّدَة\r( إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ )\r: وَعِنْد التِّرْمِذِيّ إِذَا كَانَ عِنْد مُكَاتَب إِحْدَاكُنَّ وَفَاء\r( فَلْتَحْتَجِبْ )\r: أَيْ إِحْدَاكُنَّ وَهِيَ سَيِّدَته\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْمُكَاتَب فَإِنَّ مِلْكه قَرِيب الزَّوَال وَمَا قَارَبَ الشَّيْء يُعْطَى حُكْمه وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُل عَلَيْهَا .\rقَالَ فِي السُّبُل : وَهُوَ دَلِيل عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّ الْمُكَاتَب إِذَا صَارَ مَعَهُ جَمِيع مَال الْمُكَاتَبَة فَقَدْ صَارَ لَهُ مَا لِلْأَحْرَارِ فَتَحْتَجِب مِنْهُ سَيِّدَته إِذَا كَانَ مَمْلُوكًا لِامْرَأَةٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ ذَلِكَ وَهُوَ مُعَارَض بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rوَقَدْ جَمَعَ بَيْنهمَا الشَّافِعِيّ فَقَالَ هَذَا خَاصّ بِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ اِحْتِجَابهنَّ عَنْ الْمُكَاتَب ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَ مَال الْكِتَابَة إِذَا كَانَ وَاجِدًا لَهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ كَمَا مَنَعَ سَوْدَة مِنْ نَظَر اِبْن زَمْعَةَ إِلَيْهَا ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ قَالَ الْوَلَد لِلْفِرَاشِ .\rقُلْت : وَلَك أَنْ تَجْمَع بَيْن الْحَدِيثِينَ أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ قِنّ إِذَا لَمْ يَجِد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمًا ، وَحَدِيث أُمّ سَلَمَة فِي مُكَاتَب وَاجِد لِجَمِيعِ مَال الْكِتَابَة وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ سَلَّمَهُ .\rوَأَمَّا حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : \" إِذَا كَاتَبَتْ إِحْدَاكُنَّ عَبْدهَا فَلْيَرَهَا مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْ كِتَابَته فَإِذَا قَضَاهَا فَلَا تُكَلِّمهُ إِلَّا مِنْ وَرَاء حِجَاب \" . فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ كَذَا رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن زِيَاد بْن سَمْعَان وَهُوَ ضَعِيف ، وَرِوَايَة الثِّقَات عَنْ الزُّهْرِيّ بِخِلَافِهِ اِنْتَهَى ، فَهَذِهِ الرِّوَايَة لَا تُقَاوِم حَدِيث الْكِتَاب .\rالْمَسْأَلَة الثَّانِيَة دَلَّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ يَجُوز لِمَمْلُوكِ الْمَرْأَة النَّظَر إِلَيْهَا مَا لَمْ يُكَاتِبهَا وَيَجِد مَال الْكِتَابَة وَهُوَ الَّذِي دَلَّ لَهُ مَنْطُوق قَوْله تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ } وَيَدُلّ لَهُ أَيْضًا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لَمَّا تَقَنَّعَتْ بِثَوْبٍ وَكَانَتْ إِذَا قَنَّعَتْ رَأْسهَا لَمْ يَبْلُغ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغ رَأْسهَا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَيْسَ عَلَيْك بَأْس إِنَّمَا هُوَ أَبُوك وَغُلَامك \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء مِنْ السَّلَف وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ .\rوَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوك كَالْأَجْنَبِيِّ قَالُوا يَدُلّ لَهُ صِحَّة تَزْوِيجهَا إِيَّاهُ بَعْد الْعِتْق وَأَجَابُوا عَنْ الْحَدِيث بِأَنَّهُ مَفْهُوم لَا يَعْمَل بِهِ وَلَا يَخْفَى ضَعْف هَذَا ، وَالْحَقّ بِالِاتِّبَاعِ أَوْلَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى : قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم : لَمْ أَحْفَظ عَنْ سُفْيَان أَنَّ الزُّهْرِيّ سَمِعَهُ مِنْ نَبْهَان ، وَلَمْ أَرَ مَنْ رَضِيت مِنْ أَهْل الْعِلْم يُثْبِت هَذَا الْحَدِيث .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي نَبْهَان فَذَكَر سَمَاع الزُّهْرِيّ مِنْ نَبْهَان إِلَّا أَنَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمًا لَمْ يُخَرِّجَا حَدِيثه فِي الصَّحِيح ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت عَدَالَته عِنْدهمَا أَوْ لَمْ يَخْرُج عَنْ حَدّ الْجَهَالَة بِرِوَايَةِ عَدْل عَنْهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر الزُّهْرِيّ عَنْهُ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا وَهُوَ فِيمَا رَوَاهُ قَبِيصَة عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى آلِ طَلْحَة عَنْ مُكَاتَب مَوْلَى أُمّ سَلَمَة يُقَال لَهُ نَبْهَان فَذَكَر هَذَا الْحَدِيث . هَكَذَا قَالَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ عَنْ قَبِيصَة . وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى الذُّهْلِيُّ أَنَّ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى آلِ طَلْحَة رَوَى عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ كَانَ لِأُمّ سَلَمَة مُكَاتَب يُقَال لَهُ نَبْهَان .","part":8,"page":456},{"id":4966,"text":"Oبِفَتْحِ التَّاء\r( إِذَا فُسِخَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( الْمُكَاتَبَة )\r: وَبَوَّبَ الْبُخَارِيّ بَاب بَيْع الْمُكَاتَب إِذَا رَضِيَ .","part":8,"page":457},{"id":4967,"text":"3428 - O( فِي كِتَابَتهَا )\r: أَيْ فِي مَال كِتَابَتهَا\r( إِلَى أَهْلك )\r: أَيْ سَادَاتك\r( وَيَكُون )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الْمَنْصُوب السَّابِق\r( وَلَاؤُك )\r: أَيْ وَلَاء الْعِتْق لِي وَهُوَ إِذَا مَاتَ الْمُعْتَق بِفَتْحِ التَّاء وَرِثَهُ مُعْتِقُهُ بِكَسْرِ التَّاء أَوْ وَرَّثَهُ مُعْتِقَهُ وَالْوَلَاء كَالنَّسَبِ فَلَا يَزُول بِالْإِزَالَةِ كَذَا فِي النِّهَايَة .\rقَالَ مَالِك : إِذَا كَاتَبَ الْمُكَاتَب فَعَتَقَ فَإِنَّمَا يَرِثهُ أَوْلَى النَّاس مِمَّنْ كَاتَبَهُ مِنْ الرِّجَال يَوْم تَوَفَّى الْمُكَاتَب مِنْ وَلَد أَوْ عُصْبَة اِنْتَهَى\r( فَعَلْت )\r: وَهَذَا جَوَاب الشَّرْط . وَظَاهِره أَنَّ عَائِشَة طَلَبَتْ أَنْ يَكُون الْوَلَاء لَهَا إِذَا أَدَّتْ جَمِيع مَال الْكِتَابَة وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا ، وَكَيْف تَطْلُب وَلَاء مَنْ أَعْتَقَهُ غَيْرُهَا وَقَدْ أَزَالَ هَذَا الْإِشْكَال مَا وَقَعَ فِي الْحَدِيث الْآتِي مِنْ طَرِيق هِشَام حَيْثُ قَالَ أَنْ أَعُدّهَا عَدَّة وَاحِدَة وَأُعْتِقك وَيَكُون وَلَاؤُك لِي فَعَلْت ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ غَرَضهَا أَنْ تَشْتَرِيهَا شِرَاء صَحِيحًا ثُمَّ تُعْتِقهَا إِذْ الْعِتْق فَرْع ثُبُوت الْمِلْك\r( فَذَكَرَتْ ذَلِكَ )\r: الَّذِي قَالَتْهُ عَائِشَة\r( فَأَبَوْا )\r: أَيْ اِمْتَنَعُوا أَيْ يَكُون الْوَلَاء لِعَائِشَة\r( إِنْ شَاءَتْ )\r. عَائِشَة\r( أَنْ تَحْتَسِب )\r: الْأَجْر\r( عَلَيْك )\r: عِنْد اللَّه\r( وَيَكُونَ )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى أَنْ تَحْتَسِب\r( لَنَا وَلَاؤُك )\r: لَا لَهَا\r( فَذَكَرَتْ )\r: عَائِشَة\r( اِبْتَاعِي )\r: أَيْ اِبْتَاعِيهَا\r( فَأَعْتِقِي )\r: أَيْ فَأَعْتِقِيهَا بِهَمْزَةِ قَطْع ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ اِشْتَرِي مَعَ ذَلِكَ الشَّرْط قَالُوا إِنَّمَا كَانَ خُصُوصِيَّته لِيَظْهَر لَهُمْ إِبْطَال الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَأَنَّهَا لَا تَنْفَع أَصْلًا اِنْتَهَى\r( مَا بَال )\r: أَيْ مَا حَال\r( لَيْسَتْ فِي كِتَاب اللَّه )\r: أَيْ فِي حُكْم اللَّه الَّذِي كَتَبَهُ عَلَى عِبَاده وَشَرَعَهُ لَهُمْ . قَالَ أَبُو خُزَيْمَةَ : أَيْ لَيْسَ فِي حُكْم اللَّه جَوَازُهَا أَوْ وُجُوبهَا لَا أَنَّ كُلَّ مَنْ شَرَطَ شَرْطًا لَمْ يَنْطِق بِهِ الْكِتَاب بَاطِل لِأَنَّهُ قَدْ يُشْتَرَط فِي الْبَيْع الْكَفِيل فَلَا يَبْطُل الشَّرْط وَيُشْتَرَط فِي الثَّمَن شُرُوط مِنْ أَوْصَافه أَوْ نُجُومه وَنَحْو ذَلِكَ فَلَا يَبْطُل ، فَالشُّرُوط الْمَشْرُوعَة صَحِيحَة وَغَيْرهَا بَاطِل\r( أَحَقُّ وَأَوْثَقُ )\r: لَيْسَ أَفْعَلُ التَّفْضِيل فِيهِمَا عَلَى بَابه ، فَالْمُرَاد أَنَّ شَرْط اللَّه هُوَ الْحَقّ وَالْقَوِيّ وَمَا سِوَاهُ بَاطِل .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث جَوَاز بَيْع رَقَبَة الْمُكَاتَب إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّز نَفْسه وَاخْتَارَهُ الْبُخَارِيّ ، وَهُوَ مَذْهَب الْإِمَام أَحْمَد ، وَمَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي الْأَصَحّ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة ، وَأَجَابُوا عَنْ قِصَّة بَرِيرَة بِأَنَّهَا عَجَّزَتْ نَفْسهَا لِأَنَّهَا اِسْتَعَانَتْ بِعَائِشَة فِي ذَلِكَ . وَعُورِضَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اِسْتِعَانَتهَا مَا يَسْتَلْزِم الْعَجْز وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْقَوْل بِجَوَازِ كِتَابَة مَنْ لَا مَال عِنْده وَلَا حِرْفَة لَهُ .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَيْسَ فِي شَيْء مِنْ طُرُق حَدِيث بَرِيرَة أَنَّهَا عَجَزَتْ عَنْ أَدَاء النُّجُوم وَلَا أَخْبَرَتْ بِأَنَّهَا قَدْ حَلَّ عَلَيْهَا شَيْء ، وَلَمْ يَرِد فِي شَيْء مِنْ طُرُقه اسْتِفْصَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا عَنْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rلَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَة قَالَ الشَّافِعِيّ إِذَا رَضِيَ أَهْلهَا بِالْبَيْعِ وَرَضِيَتْ الْمُكَاتَبَة بِالْبَيْعِ فَإِنَّ ذَلِكَ تُرِكَ لِلْكِتَابَةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( أُوقِيَّة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة الْمَضْمُومَة وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا\r( فَأَعِينِينِي )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر لِلْمُؤَنَّثِ مِنْ الْإِعَانَة هَكَذَا فِي النُّسَخ ، وَكَذَا فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ رَحِمه اللَّه ( أَنْ أَعُدّهَا ) : أَيْ الْأَوَاقِي\r( وَأُعْتِقك )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى أَعُدّهَا\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ هِشَام\r( الْحَدِيث نَحْو الزُّهْرِيّ )\r: وَلَفْظ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي أُسَامَة عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ \" فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلهَا فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ عَرَضْت ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُون الْوَلَاء لَهُمْ ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْته فَقَالَ خُذِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاء فَإِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ . قَالَتْ عَائِشَة فَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْد فَمَا بَال رِجَال يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَاب اللَّه فَأَيّمَا شَرْط لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه فَهُوَ بَاطِل وَإِنْ كَانَ مِائَة شَرْط فَقَضَاء اللَّه أَحَقّ وَشَرْط اللَّه أَوْثَق مَا بَال رِجَال مِنْكُمْ يَقُول أَحَدهمْ : أَعْتِقْ يَا فُلَان وَلِي الْوَلَاء إِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ \" اِنْتَهَى .\r( إِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ )\r: وَيُسْتَفَاد مِنْ التَّعْبِير بِإِنَّمَا إِثْبَات الْحُكْم لِلْمَذْكُورِ وَنَفْيُهُ عَمَّا عَدَاهُ فَلَا وَلَاء لِمَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُل . وَفِيهِ جَوَاز سَعْي الْمُكَاتَب وَسُؤَاله وَاكْتِسَابه وَتَمْكِين السَّيِّد لَهُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّ مَحَلّ الْجَوَاز إِذَا عَرَفْت جِهَة حِلّ كَسْبه وَأَنَّ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَسْأَل مِنْ حِين الْكِتَابَة وَلَا يُشْتَرَط فِي ذَلِكَ عَجْزه خِلَافًا لِمَنْ شَرَطَهُ وَأَنَّهُ لَا بَأْس بِتَعْجِيلِ مَال الْكِتَابَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي خَبَر بَرِيرَة دَلِيل عَلَى أَنَّ بَيْع الْمُكَاتَب جَائِز لِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَذِنَ لِعَائِشَة فِي اِبْتِيَاعهَا بَعْد أَنْ جَاءَتْهَا تَسْتَعِين بِهَا فِي ذَلِكَ وَلَا دَلَالَة فِي الْحَدِيث عَلَى أَنَّهَا قَدْ عَجَزَتْ عَنْ أَدَاء نُجُومهَا .\rوَتَأَوَّلَ الْخَبَرَ مَنْ مَنَعَ مِنْ بَيْع الْمُكَاتَب . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا وَلَاء لِغَيْرِ الْمُعْتِق وَأَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَد رَجُل لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاؤُهُ لِأَنَّهُ غَيْر مُعْتِق . وَكَلِمَة إِنَّمَا تَعْمَل فِي الْإِيجَاب وَالسَّلْب جَمِيعًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":458},{"id":4968,"text":"3429 - O( عَنْ اِبْن إِسْحَاق )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَرِوَايَته عِنْد الْمُؤَلِّف بِالْعَنْعَنَةِ وَرَوَى يُونُس بْن بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن جَعْفَر كَذَا فِي أُسْد الْغَابَة وَهَكَذَا فِي الْإِصَابَة عَنْ الْمَغَازِي لِابْنِ إِسْحَاق\r( وَقَعَتْ جُوَيْرِيَّة )\r: بِضَمِّ الْجِيم مُصَغَّرًا وَكَانَتْ تَحْت مُسَافِع بْن صَفْوَان\r( بِنْت الْحَارِث بْن الْمُصْطَلِق )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الصَّاد وَفَتْح الطَّاء وَكَسْر اللَّام وَكَانَ الْحَارِث سَيِّد قَوْمه\r( شَمَّاس )\r: بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَة وَمِيم مُشَدَّدَة فَأَلِف فَمُهْمَلَة وَكَانَ ثَابِت خَطِيب الْأَنْصَار مِنْ كِبَار الصَّحَابَة بَشَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَنَّةِ . وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي لَمَّا قَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِق وَقَعَتْ جُوَيْرِيَّة فِي سَهْم ثَابِت بْن قَيْس\r( أَوْ اِبْن عَمٍّ لَهُ )\r: أَيْ لِثَابِتٍ هَكَذَا بِأَوْ الَّتِي لِلشَّكِّ عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَكَذَا فِي الْمَغَازِي ، وَذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ بِالْوَاوِ لِلشِّرْكَةِ وَأَنَّهُ خَلَّصَهَا مِنْ اِبْن عَمّه بِنَخَلَاتٍ لَهُ بِالْمَدِينَةِ وَسَيَجِيءُ لَفْظه\r( عَلَى نَفْسهَا )\r: بِتِسْعِ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ\r( وَكَانَتْ اِمْرَأَة مَلَّاحَة )\r: أَيْ مَلِيحَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَعَال يَجِيء فِي النُّعُوت بِمَعْنَى التَّوْكِيد فَإِذَا شُدِّدَ كَانَ أَبْلَغ فِي التَّوْكِيد اِنْتَهَى .\rوَفِي شَرْح الْمَوَاهِب : مَلَّاحَة بِفَتْحِ الْمِيم مَصْدَر مَلُحَ بِضَمِّ اللَّام أَيْ ذَات بَهْجَة وَحُسْن مَنْظَر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : اِمْرَأَة مَلَّاحَة أَيْ شَدِيدَة الْمَلَاحَة وَهُوَ مِنْ أَبْنِيَة الْمُبَالَغَة . وَفِي كِتَاب الزَّمَخْشَرِيِّ : وَكَانَتْ اِمْرَأَة مَلَّاحَة أَيْ ذَات مَلَاحَة وَفُعَال مُبَالَغَة فِي فَعِيل نَحْو كَرِيم وَكُرَام وَكَبِير وَكُبَار وَفُعَّال مُشَدَّد أَبْلَغ مِنْهُ اِنْتَهَى\r( تَأْخُذهَا الْعَيْن )\r: وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق وَكَانَتْ اِمْرَأَة حُلْوَة مَلَّاحَة لَا يَرَاهَا أَحَد إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ\r( فِي كِتَابَتهَا )\r: أَيْ تَسْتَعِينهُ فِي كِتَابَتهَا\r( كَرِهْت مَكَانهَا )\r: خَوْفًا أَنْ يَرْغَب فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَنْكِحهَا لِحُسْنِهَا وَجَمَالهَا وَكَانَتْ اِبْنَة عِشْرِينَ سَنَة\r( الَّذِي رَأَيْت )\r: مِنْ حُسْنهَا وَمَلَاحَتهَا\r( يَا رَسُول اللَّه )\r: زَادَ الْوَاقِدِيُّ : إِنِّي اِمْرَأَة مُسْلِمَة أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِنْت الْحَارِث )\r: سَيِّد قَوْمه\r( مَا لَا يَخْفَى عَلَيْك )\r: وَعِنْد اِبْن إِسْحَاق وَقَدْ أَصَابَنِي مِنْ الْبَلَايَا مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْك\r( وَإِنِّي كَاتَبْت عَلَى نَفْسِي )\r: وَلِلْوَاقِدِيِّ وَوَقَعْت فِي سَهْم ثَابِت وَابْن عَمّ لَهُ فَخَلَّصَنِي مِنْهُ بِنَخَلَاتٍ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فَكَاتَبَنِي عَلَى مَا لَا طَاقَة لِي بِهِ وَلَا يَدَانِ لِي وَلَا قُدْرَة عَلَيْهِ وَهُوَ تِسْع أَوَاقٍ مِنْ الذَّهَب وَمَا أَكْرَهَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنِّي رَجَوْتُك\r( فَهَلْ لَك )\r: مَيْل\r( خَيْر مِنْهُ )\r: أَيْ مِمَّا تَسْأَلِينَ\r( وَأَتَزَوَّجك )\r: قَالَ الشَّامِيّ نَظَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى عَرَفَ حُسْنهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ أَمَة ، وَلَوْ كَانَتْ حُرَّة مَا مَلَأ عَيْنه مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَكْرَه النَّظَر إِلَى الْإِمَاء أَوْ لِأَنَّ مُرَاده نِكَاحهَا\r( قَالَتْ )\r: نَعَمْ يَا رَسُول اللَّه\r( قَدْ فَعَلْت )\r: زَادَ الْوَاقِدِيُّ ، فَأَرْسَلَ إِلَى ثَابِت بْن قَيْس فَطَلَبهَا مِنْهُ ، فَقَالَ ثَابِت هِيَ لَك يَا رَسُول اللَّه بِأَبِي وَأُمِّي . فَأَدَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ كِتَابَتهَا وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا\r( فَتَسَامَعَ تَعْنِي النَّاس )\r: هَذَا تَفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة .\rقَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : تَسَامَعَ بِهِ النَّاس أَيْ عِنْدهمْ\r( مَا فِي أَيْدِيهمْ مِنْ السَّبْي )\r: الْبَاقِي بِأَيْدِيهِمْ بِلَا فِدَاء عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ وَرَجَعُوا بِهِمْ إِلَى بِلَادهمْ فَيَكُون مَعْنَاهُ فَدَوْا جُمْلَة مِنْهُمْ وَأَعْتَقَ الْمُسْلِمُونَ الْبَاقِيَ لَمَّا تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَّة كَذَا فِي شَرْح الْمَوَاهِب\r( وَقَالُوا )\r: هُمْ\r( أَصْهَار )\r: أَوْ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَرْسِلُوا أَوْ أَعْتِقُوا أَصْهَار\r( فِي سَبْيهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِسَبْيِهَا\r( مِائَة أَهْل بَيْت )\r: بِالْإِضَافَةِ أَيْ مِائَة طَائِفَة كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ أَهْل بَيْت وَلَمْ تَقُلْ مِائَة هُمْ أَهْل بَيْت لِإِيهَامِ أَنَّهُمْ مِائَة نَفْس كُلّهمْ أَهْل بَيْت وَلَيْسَ مُرَادًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ .\rوَفِي أُسْد الْغَابَة : وَلَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَبَهَا وَقَسَمَ لَهَا وَكَانَ اِسْمهَا بَرَّة فَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَّة . رَوَاهُ شُعْبَة وَمِسْعَر وَابْن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى آلِ طَلْحَة عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ مُحَمَّد اِبْن إِسْحَاق بْن يَسَار اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَة يُونُس بْن بُكَيْرٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد فِي مُسْنَده\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا )\r: الْحَدِيث\r( حُجَّة فِي أَنَّ الْوَلِيّ هُوَ يُزَوِّج )\r: وَلَوْ\r( نَفْسه )\r: الْمَرْأَة الَّتِي هُوَ وَلِيّهَا لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سُلْطَانًا وَلَا وَلِيّ لَهَا وَالسُّلْطَان وَلِيّ مَنْ لَا وَلِيّ لَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَة وَابْن خُزَيْمَةَ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم .\rوَأَيْضًا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَى الْعَتَاقَة لَهَا وَمَوْلَى الْعَتَاقَة وَلِيّ لِمُعْتَقِهِ لِكَوْنِهِ عَصَبَة لَهُ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَلِيًّا لَهَا وَقَدْ زَوَّجَهَا نَفْسه الْكَرِيمَة فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَلِيّ يُزَوِّج نَفْسه .\rوَمَوْضِع الِاسْتِدْلَال هُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَزَوَّجك .\rفَإِنْ قُلْت : قَدْ رَوَى اِبْن سَعْد فِي مُرْسَل أَبَى قِلَابَةَ قَالَ \" سَبَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَّة يَعْنِي وَتَزَوَّجَهَا فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ اِبْنَتِي لَا يُسْبَى مِثْلهَا فَخَلِّ سَبِيلهَا فَقَالَ أَرَأَيْت إِنْ خَيَّرْتهَا أَلَيْسَ قَدْ أَحْسَنْت ؟ قَالَ بَلَى ، فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُل قَدْ خَيَّرَك فَلَا تَفْضَحِينَا ، قَالَتْ فَإِنِّي أَخْتَار اللَّه وَرَسُوله وَسَنَدُهُ صَحِيح ، كَذَا فِي الْإِصَابَة وَشَرْح الْمَوَاهِب ، فَفِيهِ أَنَّ أَبَاهَا كَانَ حَاضِرًا وَقْت التَّزْوِيج .\rقُلْت : أَبُوهَا وَإِنْ أَسْلَمَ لَكِنْ لَمْ يَثْبُت إِسْلَامه قَبْل هَذَا التَّزْوِيج فَكَانَتْ كَمَنْ لَا وَلِيّ لَهَا ، بَلْ يُعْلَم مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة فِي تَرْجَمَة الْحَارِث بْن أَبِي ضِرَار أَبِي جُوَيْرِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّ إِسْلَامه بَعْد هَذَا التَّزْوِيج وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن هِشَام : وَيُقَال اِشْتَرَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ثَابِت بْن قَيْس وَأَعْتَقَهَا وَأَصْدَقهَا أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم اِنْتَهَى .","part":8,"page":459},{"id":4969,"text":"Oوَفِي نُسْخَة عَلَى الشَّرْط وَبَوَّبَ اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَشَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَة .","part":8,"page":460},{"id":4970,"text":"3430 - O( أُعْتِقك )\r: أَيْ أُرِيدَ أَنْ أُعْتِقك\r( أَنْ تَخْدُم )\r: بِضُمّ الدَّال الْمُهْمَلَة\r( مَا عِشْت )\r: أَيْ مَا دُمْت تَعِيش فِي الدُّنْيَا\r( مَا فَارَقْت )\r: أَيْ لَمْ أُفَارِق\r( مَا عِشْت )\r: أَيْ مُدَّة حَيَاتِي\r( وَاشْتَرَطَتْ )\r: أُمّ سَلَمَة\r( عَلَيَّ )\r: وَلَفْظ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ عَنْ سَفِينَة أَبِي عَبْد الرَّحْمَن قَالَ أَعْتَقَتْنِي أُمّ سَلَمَة وَشَرَطَتْ عَلَيَّ أَنْ أَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا وَعْد عُبِّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الشَّرْط وَلَا يَلْزَم الْوَفَاء بِهِ وَأَكْثَر الْفُقَهَاء لَا يُصَحِّحُونَ إِيقَاع الشَّرْط بَعْد الْعِتْق لِأَنَّهُ شَرْط لَا يُلَاقِي مِلْكًا وَمَنَافِع الْحُرّ لَا يَمْلِكهَا غَيْره إِلَّا فِي الْإِجَارَة أَوْ فِي مَعْنَاهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي شَرْح السُّنَّة لَوْ قَالَ رَجُل لِعَبْدِهِ أُعْتِقك عَلَى أَنْ تَخْدُمنِي شَهْرًا فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَال وَعَلَيْهِ خِدْمَة شَهْر ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تَخْدُمنِي أَبَدًا أَوْ مُطْلَقًا فَقَبِلَ عَتَقَ فِي الْحَال وَعَلَيْهِ قِيمَة رَقَبَته لِلْمَوْلَى ، وَهَذَا الشَّرْط إِنْ كَانَ مَقْرُونًا بِالْعِتْقِ فَعَلَى الْعَبْد الْقِيمَة وَلَا خِدْمَة ، وَإِنْ كَانَ بَعْد الْعِتْق فَلَا يَلْزَم الشَّرْط وَلَا شَيْء عَلَى الْعَبْد عِنْد أَكْثَر الْفُقَهَاء اِنْتَهَى .\rوَفِي النَّيْل وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى صِحَّة الْعِتْق الْمُعَلَّق عَلَى شَرْط . قَالَ اِبْن رُشْد وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْعَبْد إِذَا أَعْتَقَهُ سَيِّده عَلَى أَنْ يَخْدُمهُ سِنِينَ أَنَّهُ لَا يَتِمّ عِتْقه إِلَّا بِخِدْمَتِهِ . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن . وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي هَذَا فَكَانَ اِبْن سِيرِينَ يُثْبِت الشَّرْط فِي مِثْل هَذَا وَسُئِلَ عَنْهُ أَحْمَد فَقَالَ يَشْتَرِي هَذِهِ الْخِدْمَة مِنْ صَاحِبه الَّذِي اِشْتَرَطَ لَهُ قِيلَ لَهُ يَشْتَرِي بِالدِّرْهَمِ قَالَ نَعَمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا بَأْس بِأَسْنَادِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه وَسَعِيد بْن جُمْهَان أَبُو حَفْص الْأَسْلَمِيُّ الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ شَيْخ يَكْتُب حَدِيثه وَلَا يَحْتَجْ بِهِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":461},{"id":4972,"text":"3431 - O( أَبُو الْوَلِيد )\r: الطَّيَالِسِيُّ فِي إِسْنَاده\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَرَوَى مُحَمَّد بْن كَثِير مُرْسَلًا\r( شِقْصًا )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ سَهْمًا وَنَصِيبًا مُبْهَمًا أَوْ مُعَيَّنًا : قَالَ السُّيُوطِيُّ : شِقْصًا أَوْ شَقِيصًا كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَهُوَ النَّصِيب فِي الْعَيْن الْمُشْتَرَكَة مِنْ كُلّ شَيْء\r( فَذُكِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ إِعْتَاق شِقْص\r( لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك )\r: أَيْ الْعِتْق لِلَّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَق كُلّه وَلَا يَجْعَل نَفْسه شَرِيكًا لِلَّهِ تَعَالَى\r( فَأَجَازَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقه )\r: أَيْ حَكَمَ بِعِتْقِهِ كُلّه . قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّ السَّيِّد وَالْمَمْلُوك فِي كَوْنهمَا مَخْلُوقَيْنِ سَوَاء إِلَّا أَنَّ اللَّه تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق وَجَعَلَهُ تَحْت تَصَرُّفه تَمْتِيعًا فَإِذَا رَجَعَ بَعْضه إِلَى الْأَصْل سَرَى بِالْغَلَبَةِ فِي الْبَعْض الْآخَر إِذْ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك مَا فِي شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء اِنْتَهَى .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : يَنْبَغِي أَنْ يُعْتِق جَمِيع عَبْده فَإِنَّ الْعِتْق لِلَّهِ سُبْحَانه فَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضه فَيَكُون أَمْر سَيِّده نَافِذًا فِيهِ بَعْد فَهُوَ كَشَرِيكٍ لَهُ تَعَالَى صُورَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ قَوْمنَا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ مَمْلُوكه فَرَفَعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ خَلَاصه عَلَيْهِ فِي مَاله وَقَالَ لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ شَرِيك . وَفِي لَفْظ لَهُ هُوَ حُرّ كُلّه لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك اِنْتَهَى . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوك يَعْتِقُ كُلُّهُ إِذَا أُعْتِقَ الشِّقْص مِنْهُ وَلَا يَتَوَقَّف عَلَى عِتْق الشَّرِيك الْآخَر وَأَدَاء الْقِيمَة وَلَا عَلَى الِاسْتِسْعَاء أَلَا تَرَاهُ يَقُول وَأَجَازَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقه وَقَالَ لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك ، فَنَفَى أَنْ يُقَارِن الْمِلْك الْعِتْق وَأَنْ يَجْتَمِعَا فِي شَخْص وَاحِد . وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِق مُوسِرًا فَإِذَا كَانَ مُعْسِرًا كَانَ الْحُكْم بِخِلَافٍ عَلَى مَا وَرَدَ بَيَانه فِي السُّنَّة اِنْتَهَى . وَسِيَاتِي بَيَانه مُفَصَّلًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ أَرْسَلَهُ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَهِشَام بْن أَبِي عَبْد اللَّه وَسَاقَهُ عَنْهُمَا مُرْسَلًا ، وَقَالَ هِشَام وَسَعِيد أَثْبَت مِنْ هَمَّام فِي قَتَادَةَ وَحَدِيثهمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُو الْمَلِيح اِسْمه عَامِر وَيُقَال عُمَر وَيُقَال زَيْد وَهُوَ ثِقَة مُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَبُوهُ أُسَامَة اِبْن عُمَيْر هُذَلِيّ بَصْرِيّ لَهُ صُحْبَة وَلَا يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْر اِبْنه أَبِي الْمَلِيح اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح : حَدِيث أَبِي الْمَلِيح عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ قَوِيّ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث سَمُرَة أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوك فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ كُلّه فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك اِنْتَهَى .","part":8,"page":462},{"id":4973,"text":"3432 - O( شَقِيصًا )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الْقَاف فَالشِّقْص وَالشَّقِيص مِثْل النِّصْف وَالنَّصِيف وَهُوَ الْقَلِيل مِنْ كُلّ شَيْء وَقِيلَ هُوَ النَّصِيب قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : الشِّقْص وَالسَّهْم وَالنَّصِيب وَالْحَظّ كُلّه وَاحِد قَالَهُ الْعَيْنِيّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْض بَيَانه\r( غَرَّمَهُ )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل ، وَالْغَرَامَة مَا يَلْزَم أَدَاؤُهُ وَالضَّمِير الْمَرْفُوع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَنْصُوب إِلَى الرَّجُل الْمُعْتِق بِكَسْرِ التَّاء\r( بَقِيَّة ثَمَنه )\r: أَيْ ثَمَن الْعَبْد لِشَرِيكِهِ غَيْر الْمُعْتِق أَيْ جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَرَامَة الشَّرِيك لِبَقِيَّةِ ثَمَن الْعَبْد عَلَى الْمُعْتِق .\r( فَعَلَيْهِ خَلَاصه )\r: أَيْ فَعَلَى الْمُعْتِق خَلَاص الْعَبْد كُلّه مِنْ الرِّقّ .\r( عَتَقَ )\r: أَيْ الْعَبْد\r( مِنْ مَاله )\r: أَيْ الْمُعْتِق بِأَنْ يُؤَدِّيَ قِيمَة الْبَاقِي مِنْ حِصَّة الْعَبْد مِنْ مَاله\r( إِنْ كَانَ لَهُ مَال )\r: أَيْ يَبْلُغ قِيمَة بَاقِيه .\rوَأَمَّا وَجْه الْجَمْع بَيْن خَبَر أَبِي الْمَلِيح عَنْ أَبِيهِ وَبَيْن خَبَر أَبِي هُرَيْرَة هَذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيِّ .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح : وَيُمْكِن حَمْل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِق غَنِيًّا ، أَوْ مَا إِذَا كَانَ جَمِيعه لَهُ فَأَعْتَقَ بَعْضه وَسَيَجِيءُ بَيَانه بِأَتَمّ وَجْه مَعَ ذِكْر الْمَذَاهِب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":8,"page":463},{"id":4974,"text":"Oوَلَمَّا اُخْتُلِفَ عَلَى قَتَادَةَ بِذِكْرِ السِّعَايَة فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَى ذِكْر السِّعَايَة عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَة مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ مِنْ قَوْله فَلِذَا عَقَدَ الْمُؤَلِّف هَذَا الْبَاب .","part":8,"page":464},{"id":4975,"text":"3433 - O( فِي مَمْلُوكه )\r: بَيْنه وَبَيْن غَيْره\r( فَعَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْمُعْتِق\r( أَنْ يُعْتِقهُ )\r: أَيْ مَمْلُوكًا\r( إِنْ كَانَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْمُعْتِقِ\r( مَال )\r: يَبْلُغ قِيمَة بَقِيَّة الْعَبْد\r( وَإِلَّا )\r: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي أَعْتَقَ مَال\r( اُسْتُسْعِيَ )\r: بِضَمِّ تَاء الِاسْتِفْعَال مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أَيْ أُلْزِمَ وَمَعْنَى الِاسْتِسْعَاء أَنْ يُكَلَّف الْعَبْد الِاكْتِسَاب وَالطَّلَب حَتَّى يَحْصُل قِيمَة نَصِيب الشَّرِيك الْآخَر ، فَإِذَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ عَتَقَ هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُور . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( الْعَبْد )\r: السَّعْي فِي تَحْصِيل الْقَدْر الَّذِي يَخْلُص بِهِ بَاقِيه مِنْ الرِّقّ حَالَ كَوْنه\r( غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ )\r: فِي الِاكْتِسَاب إِذَا عَجَزَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":8,"page":465},{"id":4976,"text":"3434 - O( فَخَلَاصه )\r: كُلّه مِنْ الرِّقّ\r( فِي مَاله )\r: بِأَنْ يُؤَدِّي قِيمَة بَاقِيه مِنْ مَاله\r( قُوِّمَ )\r: بِضَمِّ الْقَاف مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ\r( قِيمَة عَدْل )\r: بِأَنْ لَا يُزَاد قِيمَته وَلَا يَنْقُص\r( ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ )\r: أَيْ أُلْزِمَ الْعَبْد\r( لِصَاحِبِهِ )\r: أَيْ لِسَيِّدِ الْعَبْد الَّذِي هُوَ غَيْر مُعْتِق لِحِصَّتِهِ\r( فِي قِيمَته )\r: الْعَبْد\r( غَيْر مَشْقُوق )\r: فِي الِاكْتِسَاب إِذَا عَجَزَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْعَبْد .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : أَيْ غَيْر مُكَلَّف عَلَيْهِ فِي الِاكْتِسَاب بَلْ يُكَلَّف الْعَبْد بِالِاسْتِسْعَاءِ قَدْر نَصِيب الشَّرِيك الْآخَر بِلَا تَشْدِيد فَإِذَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ عَتَقَ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى الْأَخْذ بِالِاسْتِسْعَاءِ إِذَا كَانَ الْمُعْتِق مُعْسِرًا .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْأَخْذ بِالِاسْتِسْعَاءِ إِذَا كَانَ الْمُعْتِق مُعْسِرًا أَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَإِسْحَاق وَأَحْمَد فِي رِوَايَة وَآخَرُونَ ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فَقَالَ الْأَكْثَر يَعْتِق جَمِيعُهُ فِي الْحَال وَيُسْتَسْعَى الْعَبْد فِي تَحْصِيل قِيمَة نَصِيب الشَّرِيك . وَزَادَ اِبْن أَبِي لَيْلَى فَقَالَ ثُمَّ يَرْجِع الْعَبْد عَلَى الْمُعْتِق الْأَوَّل بِمَا أَدَّاهُ لِلشَّرِيكِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَحْده يَتَخَيَّر الشَّرِيك بَيْن الِاسْتِسْعَاء وَبَيْن عِتْق نَصِيبه ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَعْتِق عِنْده اِبْتِدَاء إِلَّا النَّصِيب الْأَوَّل فَقَطْ ، وَهُوَ مُوَافِق لِمَا جَنَحَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيّ مِنْ أَنَّهُ يَصِير كَالْمُكَاتَبِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة إِذَا كَانَ الْمُعْتِق مُوسِرًا فَالشَّرِيك بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَالْوَلَاء بَيْنهمَا نِصْفَانِ وَإِنْ شَاءَ اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد فِي نِصْف الْقِيمَة فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَالْوَلَاء بَيْنهمَا نِصْفَانِ وَإِنْ شَاءَ ضُمِّنَ الْمُعْتَق نِصْف الْقِيمَة فَإِذَا أَدَّاهَا عَتَقَ وَرَجَعَ بِهَا الْمُضَمِّن عَلَى الْعَبْد فَاسْتَسْعَاهُ فِيهَا وَكَانَ الْوَلَاء لِلْمُعْتِقِ ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتِق مُعْسِرًا فَالشَّرِيك بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد فِي نِصْف قِيمَته فَأَيّهمَا فَعَلَ فَالْوَلَاء بَيْنهمَا نِصْفَانِ . وَحَاصِل مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ يَرَى بِتَجَزُّؤِ الْعِتْق وَأَنَّ يَسَار الْمُعْتِق لَا يَمْنَع السِّعَايَة اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثهمَا جَمِيعًا )\r: أَيْ فِي حَدِيث يَزِيد بْنِ زُرَيْع وَمُحَمَّد بْن بِشْر كِلَيْهِمَا عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة ذِكْر الِاسْتِسْعَاء .\r( أَخْبَرَنَا يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن سَعِيد ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ . وَفِي رِوَايَة الطَّحَاوِيِّ حَدَّثَنَا يَزِيد اِبْن سِنَان حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان حَدَّثَنَا سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير بْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوك فَعَلَيْهِ خَلَاصه كُلّه فِي مَاله ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ \"\r( وَابْن أَبِي عَدِيّ )\rفَيَزِيد بْن زُرَيْع وَمُحَمَّد بْن بِشْر الْعَبْدِيُّ وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَابْن أَبِي عَدِيّ فَهَؤُلَاءِ كُلّهمْ رَوَوْهُ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد بِذِكْرِ الِاسْتِسْعَاء ، بَلْ رَوَى بِذِكْرِهِ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَحَدِيثه عِنْد الْبُخَارِيّ وَإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم وَعَلِيّ بْن مُسْهِر وَحَدِيثهمَا عِنْد مُسْلِم . وَعِيسَى بْن يُونُس وَحَدِيثه عِنْد مُسْلِم . وَعَبْدَةُ بْن سُلَيْمَان وَحَدِيثه عِنْد النِّسَائِيّ . وَرَوْح بْن عُبَادَة وَحَدِيثه عِنْد الطَّحَاوِيِّ كُلّهمْ عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة .\rوَقَالَ صَاحِب الِاسْتِذْكَار : وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة بِذِكْرِ السِّعَايَة مُحَمَّد بْن بَكْر وَذَكَرَ جَمَاعَة\r( رَوَاهُ رَوْح بْن عُبَادَة عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة لَمْ يَذْكُر السِّعَايَة )\r: هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّف . وَعِنْد الطَّحَاوِيِّ مِنْ رِوَايَة رَوْح عَنْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة بِذِكْرِ السِّعَايَة وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَرَوَاهُ جَرِير بْن حَازِم )\r: وَحَدِيثه عِنْد الْبُخَارِيّ فِي بَاب الشَّرِكَة فِي الرَّقِيق مِنْ كِتَاب الشَّرِكَة بِلَفْظِ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير اِبْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا فِي عَبْد أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَال وَإِلَّا اُسْتُسْعِيَ غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ \" .\rوَأَخْرَجَهُ أَيْضًا فِي كِتَاب الْعِتْق ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُسْلِم بِنَحْوِهِ ، وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق بِشْر بْن السَّرِيّ وَيَحْيَى بْن بُكَيْرٍ جَمِيعًا عَنْ جَرِير بْن حَازِم بِلَفْظِ \" مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا مِنْ غُلَام وَكَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ الْمَال مَا يَبْلُغ قِيمَة الْعَبْد أُعْتِقَ فِي مَاله وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ \" كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَمُوسَى بْن خَلَف )\r: بِالْخَاءِ وَاللَّام الْمَفْتُوحَتَيْنِ الْعَمِّي قَالَهُ الْعَيْنِيّ . قَالَ الْحَافِظ : وَأَمَّا رِوَايَة مُوسَى بْن خَلَف فَوَصَلَهَا الْخَطِيب فِي كِتَاب الْفَصْل وَالْوَصْل مِنْ طَرِيق أَبِي ظَفَر عَبْد السَّلَام بْن مُطَهَّر عَنْهُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْر وَلَفْظه \" مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوك فَعَلَيْهِ خَلَاصه إِنْ كَانَ لَهُ مَال فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال اُسْتُسْعِيَ غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ رَوْح بْن عُبَادَةَ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة لَمْ يَذْكُر السِّعَايَة وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة لَمْ يَذْكُر فِيهِ السِّعَايَة . وَرَوَاهُ يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ سَعِيد فَذَكَر فِيهِ السِّعَايَة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِضْطَرَبَ سَعِيد اِبْن أَبِي عَرُوبَة فِي السِّعَايَة مَرَّة يَذْكُرهَا وَمَرَّة لَا يَذْكُرهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَ مِنْ مَتْن الْحَدِيث عِنْده وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَام قَتَادَةَ وَتَفْسِيره عَلَى مَا ذَكَرَهُ هَمَّام وَبَيَّنَهُ وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ حَدِيث اِبْن عُمَر وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه وَقَالَ التِّرْمِذِيّ رَوَى شُعْبَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ السِّعَايَة . وَقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ أَثْبَتَ أَصْحَاب قَتَادَةَ شُعْبَة وَهِشَام عَلَى خِلَاف سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَرِوَايَتهمَا - وَاَللَّه أَعْلَم - أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ عِنْدنَا . وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ هَمَّامًا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ قَتَادَةَ فَجَعَلَ كَلَام الْأَخِير قَوْله وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَا اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ قَوْل قَتَادَةَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ : أَحَادِيث هَمَّام عَنْ قَتَادَةَ أَصَحّ مِنْ حَدِيث غَيْره لِأَنَّهُ كَتَبَهَا إِمْلَاء .\rوَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَى هَذَا الْحَدِيث شُعْبَة وَهِشَام عَنْ قَتَادَةَ وَهُمَا أَثْبَت فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ الِاسْتِسْعَاء وَوَافَقَهُمَا هَمَّام وَفَصَلَ الِاسْتِسْعَاء مِنْ الْحَدِيث فَجَعَلَهُ مِنْ رَأْي قَتَادَةَ . وَسَمِعْت أَبَا بَكْر النَّيْسَابُورِيّ يَقُول مَا أَحْسَن مَا رَوَاهُ هَمَّام وَضَبَطَهُ وَفَصَلَ بَيْن قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن قَوْل قَتَادَةَ . وَقَالَ أَبُو عُمَر يُوسُف بْن عَبْد الْبَرّ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوا السِّعَايَة أَثْبَت مِمَّنْ ذَكَرهَا . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَصِيلِيُّ وَأَبُو الْحَسَن بْن الْقَصَّار وَغَيْرهمَا . مَنْ أَسْقَطَ السِّعَايَة أَوْلَى مِمَّنْ ذَكَرَهَا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَقَدْ اِجْتَمَعَ هَاهُنَا شُعْبَة مَعَ فَصْل حِفْظه وَعِلْمه بِمَا سَمِعَ قَتَادَةُ وَمَا لَمْ يَسْمَع وَهِشَام مَعَ فَضْل حِفْظه وَهَمَّام مَعَ صِحَّة كِتَابه وَزِيَادَة مَعْرِفَته بِمَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى خِلَاف اِبْن أَبِي عَرُوبَة وَمَنْ تَابَعَهُ فِي إِدْرَاج السِّعَايَة فِي الْحَدِيث ، وَفِي هَذَا مَا يُضْعِف ثُبُوت الِاسْتِسْعَاء بِالْحَدِيثِ . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر بْن الْخَطِيب أَنَّ أَبَا عَبْد الرَّحْمَن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْمَقَّرِيّ قَالَ رَوَاهُ هَمَّام وَزَادَ فِيهِ ذِكْر الِاسْتِسْعَاء وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْل قَتَادَةَ وَمَيَّزَهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ذِكْر الِاسْتِسْعَاء لَيْسَ مِنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل قَتَادَةَ .\rوَنَقَلَ الْخَلَّال فِي الْعِلَل عَنْ أَحْمَد أَنَّهُ ضَعَّفَ رِوَايَة سَعِيد فِي الِاسْتِسْعَاء . وَضَعَّفَهَا أَيْضًا الْأَثْرَم عَنْ سُلَيْمَان بْن حَرْب اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : قَوْله ثُمَّ اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد لَيْسَ فِي الْخَبَر مُسْنَدًا وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل قَتَادَةَ مُدْرَج فِي الْخَبَر عَلَى مَا رَوَاهُ هَمَّام .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر وَالْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْكَلَام الْأَخِير مِنْ فُتْيَا قَتَادَة لَيْسَ فِي الْمَتْن اِنْتَهَى . وَفِي عُمْدَة الْقَارِي قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : رَوَى أَبُو هُرَيْرَة هَذَا الْحَدِيث عَلَى خِلَاف مَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر وَاخْتُلِفَ فِي حَدِيثه وَهُوَ حَدِيث يَدُور عَلَى قَتَادَةَ عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير اِبْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَاخْتَلَفَ أَصْحَاب قَتَادَةَ عَلَيْهِ فِي الِاسْتِسْعَاء وَهُوَ الْمَوْضِع الْمُخَالِف لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر مِنْ رِوَايَة مَالِك وَغَيْره ، وَاتَّفَقَ شُعْبَة وَهَمَّام عَلَى تَرْك ذِكْر السِّعَايَة فِي هَذَا الْحَدِيث وَالْقَوْل قَوْلهمْ فِي قَتَادَةَ عِنْد جَمِيع أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ إِذَا خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ غَيْرهمْ وَأَصْحَاب قَتَادَةَ الَّذِينَ هُمْ حُجَّة فِيهِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة ، فَإِنْ اِتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة لَمْ يُعَرَّج عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ فِي قَتَادَةَ ، وَإِنْ اِخْتَلَفُوا نُظِرَ ، فَإِنْ اِتَّفَقَ مِنْهُمْ اِثْنَانِ وَانْفَرَدَ وَاحِد فَالْقَوْل قَوْل الِاثْنَيْنِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ أَحَدهمَا شُعْبَة وَلَيْسَ أَحَد بِالْجُمْلَةِ فِي قَتَادَةَ مِثْل شُعْبَة لِأَنَّهُ كَانَ يُوقِفهُ عَلَى الْإِسْنَاد وَالسَّمَاع ، وَقَدْ اِتَّفَقَ شُعْبَة وَهِشَام فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى سُقُوط ذِكْر الِاسْتِسْعَاء فِيهِ وَتَابَعَهُمَا هَمَّام وَفِي هَذَا تَقْوِيَة لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر وَهُوَ حَدِيث مَدَنِيّ صَحِيح لَا يُقَاس بِهِ غَيْره وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَاب اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : ضَعَّفَ الشَّافِعِيّ السِّعَايَة بِوُجُوهٍ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل مَا تَقَدَّمَ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا يُثْبِتهُ أَهْل النَّقْل مُسْنَدًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ قَوْل قَتَادَةَ اِنْتَهَى . قُلْت : كَمَا نَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ قَوْل أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم وَهَذَا لَفْظه قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن أَبِي عَدِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ السِّعَايَة .\rلَكِنْ هَذِهِ الْعِبَارَة الَّتِي نَقَلَهَا الْخَطَّابِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ عَنْ الْمُؤَلِّف أَبِي دَاوُدَ لَمْ تُوجَد فِي نُسْخَة وَاحِدَة مِنْ نُسَخ السُّنَن وَكَذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف ، وَاَلَّذِي أَظُنّهُ أَنَّ الْخَطَّابِيّ فَهِمَ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَوْل أَبِي دَاوُدَ عَنْ سَعِيد بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، وَالْمُنْذِرِيُّ قَدْ تَبِعَ الْخَطَّابِيّ فِي هَذَا ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهَذَا وَهْم مِنْ الْإِمَامَيْنِ الْخَطَّابِيِّ وَالْمُنْذِرِيِّ لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ رَوَى حَدِيث يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن أَبِي عَدِيّ جَمِيعًا عَنْ سَعِيد وَلَمْ يَسُقْ لَفْظه بَلْ أَحَالَ عَلَى مَا قَبْله وَفِيهِ ذِكْر الِاسْتِسْعَاء وَسَاقَ الطَّحَاوِيُّ لَفْظ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ سَعِيد وَفِيهِ ذِكْر الِاسْتِسْعَاء . وَأَوْرَدَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف إِسْنَاد حَدِيث أَبَانَ بْن يَزِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير بْن نَهِيك . وَإِسْنَاد حَدِيث مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَابْن أَبِي عَدِيّ كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْر ثُمَّ قَالَ الْمِزِّيُّ وَفِي حَدِيث أَبَانَ وَابْن أَبِي عَرُوبَة ذِكْر الِاسْتِسْعَاء اِنْتَهَى .\rوَيَحْتَمِل أَنَّ مُرَاد الْمُؤَلِّف أَبِي دَاوُدَ بِقَوْلِهِ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ يَعْنِي بِغَيْرِ ذِكْر الِاسْتِسْعَاء فَحِينَئِذٍ الْقَوْل مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ رَحِمهمَا اللَّه ، لَكِنْ هَذَا الْمَعْنَى غَيْر ظَاهِر مِنْ اللَّفْظ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْفَقِير عَفَا عَنْهُ : هَكَذَا جَزَمَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة بِأَنَّ ذِكْر الِاسْتِسْعَاء مُدْرَج مِنْ قَوْل قَتَادَةَ رَحِمه اللَّه وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْ الْأَئِمَّة مِنْهُمْ صَاحِبَا الصَّحِيح مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بْن الْحَجَّاج فَصَحَّحَا كَوْن الْجَمِيع مَرْفُوعًا أَيْ رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة لِلسِّعَايَةِ وَرَفْعهَا وَأَخْرَجَاهُ فِي صَحِيحهمَا وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَابْن حَزْم وَابْن الْمَوَّاق وَابْن دَقِيق الْعِيد وَابْن حَجَر الْعَسْقَلَانِيّ وَجَمَاعَة لِأَنَّ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة أَعْرَف بِحَدِيثِ قَتَادَةَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَته لَهُ وَكَثْرَة أَخْذه عَنْهُ مِنْ هَمَّام وَغَيْره وَهِشَام وَشُعْبَة وَإِنْ كَانَا أَحْفَظ مِنْ سَعِيد لَكِنَّهُمَا لَمْ يُنَافِيَا مَا رَوَاهُ وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى بَعْضه ، وَلَيْسَ الْمَجْلِس مُتَّحِدًا حَتَّى يَتَوَقَّف فِي زِيَادَة سَعِيد ، فَإِنَّ مُلَازَمَة سَعِيد لِقَتَادَةَ كَانَتْ أَكْثَر مِنْهُمَا فَسَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعهُ غَيْره وَهَذَا كُلّه لَوْ اِنْفَرَدَ وَسَعِيد لَمْ يَنْفَرِد . وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَانِ مَرْفُوعًا وِفَاقًا لِعَمَلِ صَاحِبَيْ الصَّحِيح وَقَالَ اِبْن الْمَوَّاق وَالْإِنْصَاف أَنْ لَا نُوهِم الْجَمَاعَة بِقَوْلِ وَاحِد مَعَ اِحْتِمَال أَنْ يَكُون سَمِعَ قَتَادَةَ يُفْتِي بِهِ فَلَيْسَ بَيْن تَحْدِيثه بِهِ مَرَّة وَفُتْيَاهُ بِهِ أُخْرَى مُنَافَاة .\rقَالَ الْحَافِظ : وَيُؤَيِّد ذَلِكَ أَنَّ الْبَيْهَقِيَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ ، وَالْجَمْع بَيْن حَدِيثَيْ اِبْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة مُمْكِن بِخِلَافِ مَا جَزَمَ بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ .\rقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : حَسْبك بِمَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ فَإِنَّهُ أَعْلَى دَرَجَات الصَّحِيح .\rوَاَلَّذِينَ لَمْ يَقُولُوا بِالِاسْتِسْعَاءِ تَعَلَّلُوا فِي تَضْعِيفه بِتَعْلِيلَاتٍ لَا يُمْكِنهُمْ الْوَفَاء بِمِثْلِهَا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي يَحْتَاجُونَ إِلَى الِاسْتِدْلَال فِيهَا بِأَحَادِيث يَرِد عَلَيْهَا مِثْل تِلْكَ التَّعْلِيلَات .\rوَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ إِمَام الصَّنْعَة خَشِيَ مِنْ الطَّعْن فِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة فَأَشَارَ إِلَى ثُبُوتهَا بِإِشَارَاتٍ خَفِيَّة كَعَادَتِهِ وَأَرَادَ الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الِاسْتِسْعَاء فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر مَحْفُوظ وَأَنَّ سَعِيدًا تَفَرَّدَ بِهِ ، فَإِنَّ الْبُخَارِيّ أَخْرَجَهُ أَوَّلًا مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ سَعِيد وَهُوَ مِنْ أَثْبَت النَّاس فِيهِ وَسُمِعَ مِنْهُ قَبْل الِاخْتِلَاط ثُمَّ اِسْتَظْهَرَ لَهُ بِرِوَايَةِ جَرِير بْن حَازِم بِمُتَابَعَتِهِ وَمُوَافَقَته لِيَنْفِيَ عَنْهُ التَّفَرُّد ، ثُمَّ ذَكَرَ ثَلَاثَة تَابَعُوهُمَا عَلَى ذِكْرهَا وَهُوَ حَجَّاج بْن حَجَّاج وَأَبَانُ وَمُوسَى بْن خَلَف جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ ، ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَة وَكَأَنَّهُ جَوَاب عَنْ سُؤَال مُقَدَّر وَهُوَ أَنَّ شُعْبَة أَحْفَظ النَّاس لِحَدِيثِ قَتَادَةَ فَكَيْف لَمْ يَذْكُر الِاسْتِسْعَاء فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَا يُؤَثِّر فِيهِ ضَعْفًا لِأَنَّهُ أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَغَيْره سَاقَهُ بِتَمَامِهِ وَالْعَدَد الْكَثِير أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنْ الْوَاحِد .\rقَالَ الْحَافِظ : وَقَدْ وَقَعَ ذِكْر الِاسْتِسْعَاء فِي غَيْر حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث جَابِر ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق خَالِد بْن أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي عُذْرَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَيْسَ فِي الِاسْتِسْعَاء حَدِيث يَثْبُت عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَرْوِيه اِبْن أَبِي عَرُوبَة ، وَأَمَّا شُعْبَة وَهِشَام الدَّسْتُوَائِيّ فَلَمْ يَذْكُرَاهُ ، وَحَدَّثَ بِهِ مَعْمَر ، وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ السِّعَايَة .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْمَرْوَزِيُّ : ضَعَّفَ أَبُو عَبْد اللَّه حَدِيث سَعِيد .\rوَقَالَ الْأَثْرَم : طَعَنَ سُلَيْمَان بْن حَرْب فِي هَذَا الْحَدِيث وَضَعَّفَهُ .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا يَصِحّ حَدِيث الِاسْتِسْعَاء .\rوَذَكَرَ هَمَّام : أَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاء مِنْ فُتْيَا قَتَادَة ، وَفَرَّقَ بَيْن الْكَلَامَيْنِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي هُوَ مِنْ قَوْل قَتَادَة ، وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ : فَكَانَ قَتَادَة يَقُول \" إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال اِسْتَسْعَى الْعَبْد \" .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر أَيْضًا : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة يَدُور عَلَى قَتَادَة .\rوَقَدْ اِتَّفَقَ شُعْبَة وَهِشَام وَهَمَّام عَلَى تَرْك ذِكْره ، وَهُمْ الْحُجَّة فِي قَتَادَة ، وَالْقَوْل قَوْلهمْ فِيهِ ، عِنْد جَمِيع أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ إِذَا خَالَفَهُمْ غَيْرهمْ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : سَمِعْت بَعْض أَهْل النَّظَر وَالْقِيَاس مِنْهُمْ ، وَالْعِلْم بِالْحَدِيثِ يَقُول : لَوْ كَانَ حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة فِي الِاسْتِسْعَاء مُنْفَرِدًا لَا يُخَالِفهُ غَيْره مَا كَانَ ثَابِتًا ، يَعْنِي : فَكَيْف وَقَدْ خَالَفَهُ شُعْبَة وَهِشَام ؟ قَالَ الشَّافِعِيّ : وَقَدْ أَنْكَرَ النَّاس حِفْظَ سَعِيد .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ ، فَقَدْ اِخْتَلَطَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة فِي آخِر عُمْره ، حَتَّى أَنْكَرُوا حِفْظه .\rوَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان : شُعْبَة أَعْلَم النَّاس بِحَدِيثِ قَتَادَة ، مَا سَمِعَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَسْمَع ، وَهِشَام مَعَ فَضْل حِفْظِهِ ، وَهَمَّام مَعَ صِحَّة كِتَابَته وَزِيَادَة مَعْرِفَته بِمَا لَيْسَ مِنْ الْحَدِيث عَلَى خِلَاف اِبْن أَبِي عَرُوبَة وَمَنْ تَابَعَهُ فِي إِدْرَاج السِّعَايَة فِي الْحَدِيث .\rوَفِي هَذَا مَا يُضَعِّف ثُبُوت الِاسْتِسْعَاء بِالْحَدِيثِ .\rفَهَذَا كَلَام هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الْأَعْلَام فِي حَدِيث السِّعَايَة .\rوَقَالَ آخَرُونَ : الْحَدِيث صَحِيح ، وَتَرْك ذِكْر شُعْبَة وَهِشَام لِلِاسْتِسْعَاءِ لَا يَقْدَح فِي رِوَايَة مَنْ ذَكَرَهَا وَهُوَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَلَا سِيَّمَا فَإِنَّهُ أَكْبَر أَصْحَاب قَتَادَة وَمِنْ أَخَصّهمْ بِهِ ، وَعِنْده عَنْ قَتَادَة مَا لَيْسَ عِنْد غَيْره مِنْ أَصْحَابه وَلِهَذَا أَخْرَجَهُ أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَلَمْ يَلْتَفِتَا إِلَى مَا ذُكِرَ فِي تَعْلِيله .\rوَأَمَّا الطَّعْن فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ قَتَادَة ، وَلَوْ لَمْ يُخَالِف : فَطَعْن ضَعِيف ، لِأَنَّ سَعِيدًا عَنْ قَتَادَة حُجَّة بِالِاتِّفَاقِ ، وَهُوَ مِنْ أَصَحّ الْأَسَانِيد الْمُتَلَقَّاة بِالْقَبُولِ الَّتِي أَكْثَرَ مِنْهَا أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمْ ، فَكَيْف وَلَمْ يَنْفَرِد سَعِيد عَنْ قَتَادَة بِالِاسْتِسْعَاءِ ، بَلْ قَدْ رَوَاهُ عَنْ قَتَادَة جَرِير بْن حَازِم ، وَنَاهِيك بِهِ .\rقَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه \" بَاب : إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي عَبْد وَلَيْسَ لَهُ مَال اِسْتَسْعَى الْعَبْد غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ ، عَلَى نَحْو الْكِتَابَة \" حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن أَبِي رَجَاء حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم قَالَ : سَمِعْت قَتَادَة قَالَ : حَدَّثَنِي النَّضْر بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ بَشِير بْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِي الْلَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْد \" .\rوَحَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن زُرَيْع حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير بْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا ، أَوْ شَقِيصًا ، فِي مَمْلُوك ، فَخَلَاصه عَلَيْهِ فِي مَاله ، إِنْ كَانَ لَهُ مَال ، وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ فَاسْتَسْعَى غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ \" .\rقَالَ الْبُخَارِيّ : وَتَابَعَهُ حَجَّاج بْن حَجَّاج ، وَأَبَانَ وَمُوسَى بْن خَلَف عَنْ قَتَادَة ، وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَة .\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه : حَدَّثَنَا مُسَدَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام حَدَّثَنَا أَبَان حَدَّثَنَا قَتَادَة حَدَّثَنَا النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير عَنْ نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا لَهُ فِي عَبْد ، فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِق بَقِيَّته ، إِنْ كَانَ لَهُ مَال ، وَإِلَّا اِسْتَسْعَى الْعَبْد ، غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ \" .\rفَقَدْ بَرِئَ سَعِيد مِنْ عُهْدَة التَّفَرُّد بِهِ .\rفَهَؤُلَاءِ خَمْسَة رَوَوْهُ عَنْ قَتَادَة : سَعِيد ، وَجَرِير بْن حَازِم وَأَبَان وَحَجَّاج بْن حَجَّاج ، وَمُوسَى بْن خَلَف .\rثُمَّ لَوْ قُدِّرَ تَفَرُّد سَعِيد بِهِ لَمْ يَضُرّهُ ، وَسَعِيد وَإِنْ كَانَ قَدْ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره فَهَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع وَعَبَدَة وَإِسْمَاعِيل وَالْجُلَّة عَنْ سَعِيد وَهَؤُلَاءِ أَعْلَم بِحَدِيثِهِ . وَلَمْ يَرْوُوا عَنْهُ إِلَّا مَا كَانَ قَبْل اِخْتِلَاطه ، وَلِهَذَا أَخْرَجَ أَصْحَاب الصَّحِيح حَدِيثهمْ عَنْهُ .\rفَالْحَدِيث صَحِيح مَحْفُوظ بِلَا شَكّ .\rوَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة جَرِير بْن حَازِم وَأَمَّا تَعْلِيله بِرِوَايَةِ هَمَّام ، وَأَنَّهُ مَيَّزَ كَلَام قَتَادَة مِنْ الْمَرْفُوع ، قَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب فِي كِتَاب الْفَصْل لَهُ ، رَوَاهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي عَنْ هَمَّام وَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاء وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْل قَتَادَة ، وَمَيَّزَهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rفَهَذَا عِلَّة ، لَوْ كَانَ الَّذِي رَفَعَهُ دُون هَمَّام ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِثْله وَأَكْثَر عَدَدًا مِنْهُ . فَالْحُكْم لَهُمْ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .\rوَقَدْ عُورِضَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي السِّعَايَة بِحَدِيثِ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ، وَحَدِيث اِبْن عُمَر .\rأَمَّا حَدِيث عِمْرَان فَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي مُنَاظَرَته لِبَعْضِ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة فِي الْمَسْأَلَة : وَصَحَّ حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ، وَحَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ بِإِبْطَالِ الِاسْتِسْعَاء .\rوَمُرَاده بِذَلِكَ : أَنَّ الرَّجُل فِي حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ لَمَّا أَعْتَقَ السِّتَّة الْمَمْلُوكِينَ لَمْ يُكْمِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِتْقهمْ بِالسِّعَايَةِ ، بَلْ أَعْتَقَ ثُلُثهمْ ، وَلَمْ يَسْتَسْعِ بَاقِيهمْ .\rوَهَذَا لَا يُعَارِض حَدِيث الِاسْتِسْعَاء فَإِنَّ الرَّجُل أَعْتَقَ الْعَبِيد ، وَهُمْ كُلّ التَّرِكَة ، وَإِنَّمَا يَمْلِك التَّبَرُّع فِي ثُلُثهَا ، فَكَمَّلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحُرِّيَّة فِي عَبْدَيْنِ مِقْدَار الثُّلُث ، وَكَأَنَّهُمَا هُمَا اللَّذَانِ بَاشَرَهُمَا بِالْعِتْقِ . وَالشَّارِع حَجَرَ عَلَيْهِ وَمَنَعَهُ مِنْ تَبْعِيض الْحُرِّيَّة فِي جَمِيعهمْ ، وَكَمَّلَهَا فِي اِثْنَيْنِ . فَأَيّ مُنَافَاة فِي هَذَا لِحَدِيثِ السِّعَايَة ؟ بَلْ هُوَ حُجَّة عَلَى مَنْ يُبَعِّض الْعِتْق فِي جَمِيعهمْ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالسِّعَايَةِ بَعْض أَصْله ، وَإِنْ قَالَ بِهَا ، وَأَعْتَقَ الْجَمِيع : نَاقَضَ الْحَدِيث صَرِيحًا ، وَلَا اِعْتِرَاض بِمُنَاقَضَتِهِ عَلَى حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي السِّعَايَة .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر ، فَهُوَ الَّذِي نَذْكُرهُ فِي هَذَا الْبَاب . ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ حَدِيث \" وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ \" إِلَى قَوْله : وَيَحْيَى بْن أَيُّوب اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : قَالُوا وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ : أَصَحّ الْأَسَانِيد كُلّهَا : مَالِك عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر .\rوَقَالَ أَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ : كَانَتْ لِمَالِك حَلَقَة فِي حَيَاة نَافِع .\rوَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ : كَانَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيٍّ لَا يُقَدِّم عَلَى مَالِك أَحَدًا . وَقَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيُّ : قُلْت لِيَحْيَى بْن مَعِين : مَالِك أَحَبّ إِلَيْك مِنْ نَافِع ، أَوْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ؟ قَالَ : مَالِك ، فَقُلْت : فَأَيُّوب السِّخْتِيَانِيّ ؟ قَالَ : مَالِك .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين : كَانَ مَالِك مِنْ أَثْبَت النَّاس فِي حَدِيثه .\rقَالَ الشَّافِعِيّ لِمُنَاظِرِهِ فِي الْمَسْأَلَة - وَقَدْ اِحْتَجَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة فِي الِاسْتِسْعَاء - وَعَلَيْنَا أَنْ نَصِير إِلَى أَثْبَت الْحَدِيثَيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْت : فَمَعَ حَدِيث نَافِع حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ بِإِبْطَالِ الِاسْتِسْعَاء . فَقَالَ بَعْضهمْ نُنَاظِرك فِي قَوْلنَا وَقَوْلك . فَقُلْت : أَوَ لِلْمُنَاظَرَةِ مَوْضِع مَعَ ثُبُوت سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَرْحِ الِاسْتِسْعَاء فِي حَدِيث نَافِع وَعِمْرَان ؟ .\rقَالَ : إِنَّا نَقُول : إِنَّ أَيُّوب قَالَ : إِنَّمَا قَالَ نَافِع \" فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ \" وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ . وَأَكْبَر ظَنِّي : أَنَّهُ شَيْء كَانَ يَقُولهُ نَافِع بِرَأْيِهِ .\rفَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِفْظِ مَالِك وَتَرْجِيح حَدِيثه عَلَى أَيُّوب\rقَالَ أَصْحَاب السِّعَايَة : مَالِك وَمَنْ مَعَهُ رَوَوْا الْحَدِيث كَمَا سَمِعُوهُ . وَلَا رَيْب أَنَّ نَافِعًا كَانَ يَذْكُر هَذِهِ الزِّيَادَة مُتَّصِلَة بِالْحَدِيثِ ، فَأَدَّاهُ أَصْحَابه كَمَا سَمِعَهُ يَذْكُرهَا .\rوَأَمَّا أَيُّوب فَاطَّلَعَ عَلَى زِيَادَة عِلْم لَمْ يَذْكُرُوهَا وَلَا نَفَوْهَا وَإِنَّمَا أَدَّوْا لَفْظ نَافِع كَمَا سَمِعُوهُ أَنَّهُ لَا يَعْتِق بِعِتْقِ الشَّرِيك ، وَإِنَّمَا يَعْتِق بَعْد الْأَدَاء بِالسِّعَايَةِ ، بِخِلَافِ الْجُزْء الَّذِي قَدْ أَعْتَقَهُ ، فَإِنَّهُ قَدْ تَنَجَّزَ عِتْقه ، وَعِتْق الْجُزْء الْآخَر مُنْتَظَر مَوْقُوف عَلَى أَدَاء مَا اِسْتَسْعِي عَلَيْهِ ، كَالْكِتَابَةِ .\rوَمَعْلُوم أَنَّ قَوْله \" وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ \" لَا يُنَافِي عِتْقه بِالسِّعَايَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْه . فَغَايَة حَدِيث اِبْن عُمَر : أَنْ يَدُلّ بِمَفْهُومِهِ .\rفَإِنَّ قَوْله \" عَتَقَ مَا عَتَقَ \" مَنْطُوقه : وُقُوع الْعِتْق فِي الْجُزْء الْمُبَاشِر بِهِ ، وَمَفْهُومه : اِنْتِفَاء هَذَا الْعِتْق عَنْ الْجُزْء الْآخَر ، وَالْمَفْهُوم قَدْ يَكُون فِيهِ تَفْصِيل ، فَيَعْتِق فِي حَال ، وَلَا يَعْتِق فِي حَال .\rوَكَذَا يَقُول أَصْحَاب السِّعَايَة فِي أَحَد قَوْلَيْهِمْ : يَعْتِق بِأَدَاءِ السِّعَايَة ، وَلَا يَتَنَجَّز عِتْقه قَبْلهَا .\rقَالُوا : وَعَلَى هَذَا فَقَدْ وَفَّيْنَا جَمِيع الْأَحَادِيث مُقْتَضَاهَا ، وَعَمِلْنَا بِهَا كُلّهَا ، وَلَمْ نَتْرُك بَعْضهَا لِبَعْضٍ .\rقَالُوا : وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اِمْتِنَاع الشَّرِكَة بَيْن اللَّه وَعَبْده فِي رَقَبَة الْمَمْلُوك بِقَوْلِهِ \" لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك \" وَهَذَا تَعْلِيل لِتَكْمِيلِ الْحُرِّيَّة ، وَلِهَذَا أَخْرَجَ الْحُرّ الْمَمْلُوك عَنْ مَالِكه قَهْرًا ، إِذَا كَانَ الشَّرِيك الْمُعْتَق مُوسِرًا ، لِرَغْبَتِهِ فِي تَكْمِيل الْحُرِّيَّة الْمُنَافِيَة لِلشَّرِكَةِ بَيْن اللَّه وَعَبْده فِي رَقَبَة الْمَمْلُوك .\rفَإِيجَاب السِّعَايَة عَلَى الْعَبْد لِتَكْمِيلِ حُرِّيَّته إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا أَوْلَى لِأَنَّ الشَّارِع إِذَا أَوْجَبَ عَلَى غَيْر مَالِكه أَنْ يَفُكّ بَقِيَّة رَقَبَته مِنْ الرِّقّ الَّذِي هُوَ أَثَر الْكُفْر ، فَلَأَنْ يُوجِب عَلَى الْعَبْد أَنْ يَفُكّ بَقِيَّة رَقَبَته مَعَ كَسْبه وَقُدْرَتِهِ عَلَى تَخْلِيص نَفْسه أَوْلَى وَأَحْرَى .\rوَهَذَا غَايَة الْوُضُوح ، وَهُوَ يُشْبِه الْأَسِير إِذَا قَدَرَ عَلَى تَخْلِيص نَفْسه مِنْ الْأَسْر ، بَلْ هَذَا أَوْلَى ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِيهِ جُزْء لِلَّهِ لَا يَمْلِكهُ أَحَد ، وَقَدْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَيِّر نَفْسه عَبْدًا مَحْضًا لِلَّهِ .\rوَالشَّارِع مُتَطَلِّع إِلَى تَكْمِيل الْأَمْلَاك لِلْمَالِكِ الْوَاحِد ، وَرَفْع ضَرَر الشَّرِكَة ، وَلِهَذَا جَوَّزَ لِلشَّرِيكِ اِنْتِزَاع الشِّقْص الْمَشْفُوع مِنْ الْمُشْتَرِي قَهْرًا ، لِيُكْمِل الْمِلْك لَهُ ، وَيَزُول عَنْهُ ضَرَر الشَّرِكَة ، مَعَ تَسَاوِي الْمَالِكَيْنِ . فَمَا الظَّنّ إِذَا كَانَ الْخَالِق سُبْحَانه هُوَ مَالِك الشِّقْص ، وَالْمَخْلُوق مَالِك الْبَقِيَّة ؟ أَلَيْسَ هَذَا أَوْلَى بِانْتِزَاعِ مِلْك الْمَخْلُوق وَتَعْوِيضه مِنْهُ ، لِيَكْمُل مِلْك الْمَالِك الْحَقّ ؟ وَلَا سَبِيل إِلَى إِبْطَال الْجُزْء الَّذِي هُوَ مِلْك لِلَّهِ ، فَتَعَيَّنَ اِنْتِزَاع حِصَّة الْعَبْد وَتَعْوِيضه عَنْهَا .\rفَهَذَا مَأْخَذ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَسْأَلَة مِنْ جِهَة الْأَثَر وَالنَّظَر ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .","part":8,"page":466},{"id":4977,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَعْرُوف\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الْعَبْد\r( لَا يُسْتَسْعَى )\r: كَمَا هُوَ مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي عُبَيْد وَغَيْرهمْ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَنْفُذ الْعِتْق فِي نَصِيب الْمُعْتِق فَقَطْ وَلَا يُطَالَب الْمُعْتِق بِشَيْءِ وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْد بَلْ يَبْقَى نَصِيب الشَّرِيك رَقِيقًا كَمَا كَانَ ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِق مُعْسِرًا حَالَ الْإِعْتَاق . وَهَذَا الْبَاب هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الصَّحِيحَة وَهُوَ الصَّحِيح ، وَفِي نُسْخَة وَاحِدَة بَاب فِيمَنْ رَوَى إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال يُسْتَسْعَى .","part":8,"page":467},{"id":4978,"text":"3435 - O( أُقِيمَ عَلَيْهِ )\r: وَلَفْظ الْمُوَطَّأ قُوِّمَ عَلَيْهِ ، وَهَكَذَا عِنْد الشَّيْخَيْنِ\r( قِيمَة الْعَدْل )\r: بِأَنْ لَا يُزَاد عَلَى قِيمَته وَلَا يُنْقَص عَنْهَا\r( فَأَعْطَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف\r( شُرَكَاءَهُ )\r: بِالنَّصْبِ هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَر ، وَلِبَعْضِهِمْ فَأُعْطِيَ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع \" شُرَكَاؤُهُ \" قَالَهُ الْحَافِظ\r( حِصَصَهُمْ )\r: أَيْ قِيمَة حِصَصهمْ فَإِنْ كَانَ الشَّرِيك وَاحِدًا أَعْطَاهُ جَمِيع الْبَاقِي اِتِّفَاقًا ، فَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْن ثَلَاثَة فَأَعْتَقَ أَحَدهمْ حِصَّته وَهِيَ الثُّلُث وَالثَّانِي حِصَّته وَهِيَ السُّدُس فَهَلْ يُقَوَّم عَلَيْهِمَا نَصِيب صَاحِب النِّصْف بِالسَّوِيَّةِ ، أَوْ عَلَى قَدْر الْحِصَص الْجُمْهُور عَلَى الثَّانِي ، وَعِنْد الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَابِلَة خِلَاف كَالْخِلَافِ فِي الشُّفْعَة إِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ يَأْخُذَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْر الْمِلْك\r( وَأُعْتِقَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة\r( عَلَيْهِ الْعَبْد )\r: بَعْد إِعْطَاء الْقِيمَة عَلَى ظَاهِره ، فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيك قَبْل أَخْذ الْقِيمَة نَفَذَ عِتْقه\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال\r( فَقَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أُعْتِقَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُعْتِق مُوسِرًا فَقَدْ أَعْتَقَ مِنْهُ حِصَّته وَهِيَ مَا أَعْتَقَ .\rقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : اِحْتَجَّ مَالِك وَالشَّافِعِيّ بِهَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ إِذَا كَانَ عَبْد بَيْن اِثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدهمَا نَصِيبه ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَال غَرِمَ نَصِيب صَاحِبه وَعَتَقَ الْعَبْد مِنْ مَاله ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال عَتَقَ مِنْ الْعَبْد مَا عَتَقَ وَلَا يُسْتَسْعَى . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهَذَا قَوْل أَهْل الْمَدِينَة . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة أَنَّ شَرِيكه مُخَيَّر إِمَّا أَنَّهُ يُعْتِق نَصِيبهُ أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْد وَالْوَلَاء فِي الْوَجْهَيْنِ لَهُمَا أَوْ يَضْمَن الْمُعْتِق قِيمَة نَصِيبه لَوْ كَانَ مُوسِرًا أَوْ يَرْجِع بِاَلَّذِي ضُمِّنَ عَلَى الْعَبْد وَيَكُون الْوَلَاء لِلْمُعْتِقِ .\rوَعِنْد أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد لَيْسَ لَهُ إِلَّا الضَّمَان مَعَ الْيَسَار أَوْ السِّعَايَة مَعَ الْإِعْسَار وَلَا يَرْجِع الْمُعْتِق عَلَى الْعَبْد بِشَيْءٍ وَالْوَلَاء لِلْمُعْتِقِ فِي الْوَجْهَيْنِ .\rثُمَّ قَالَ الْعَيْنِيّ : وَمَذْهَب مَالِك أَنَّ الْمُعْتَق إِذَا كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَص شُرَكَائِهِ وَأُغْرِمهَا لَهُمْ وَأُعْتِقَ كُلّه بَعْد التَّقْوِيم لَا قَبْله ، وَإِنْ شَاءَ الشَّرِيك أَنْ يُعْتِق حِصَّته فَلَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكهُ رَقِيقًا وَلَا أَنْ يُكَاتِبهُ وَلَا أَنْ يُدَبِّرهُ وَلَا أَنْ يَبِيعهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا أَعْتَقَ وَالْبَاقِي رَقِيق يَبِيعهُ الَّذِي هُوَ لَهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكهُ رَقِيقًا أَوْ يُكَاتِبهُ أَوْ يَهَبهُ أَوْ يُدَبِّرهُ ، وَسَوَاء أَيْسَر الْمُعْتِق بَعْد عِتْقه أَوْ لَمْ يُوسِر .\rوَمَذْهَب الشَّافِعِيّ فِي قَوْل وَأَحْمَد وَإِسْحَاق أَنَّ الَّذِي أُعْتِقَ إِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ حِصَّة مَنْ شَرَكَهُ وَهُوَ حُرّ كُلّه حِين أَعْتَقَ الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبه وَلَيْسَ لِمَنْ يُشْرِكهُ أَنْ يُعْتِقهُ وَلَا أَنْ يُمْسِكهُ ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَقَدْ عَتَقَ مَا عَتَقَ وَبَقِيَ سَائِره مَمْلُوكًا يَتَصَرَّف فِيهِ مَالِكه كَيْف شَاءَ .\rوَاحْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ عَلَى أَنَّ وُجُوب الضَّمَان عَلَى الْمُوسِر خَاصَّة دُون الْمُعْسِر ، يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله وَإِلَّا فَقَدْ أَعْتَقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث مَالِك\r( عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن فِي الْمَوْضِعَيْنِ .\rقَالَ فِي الْمُغْرِب : وَقَدْ يُقَام الْعِتْق مَقَام الْإِعْتَاق .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : يُقَال أَعْتِق الْعَبْدَ أَعْتِقهُ عِتْقًا وَعَتَاقَة فَهُوَ مُعْتَق وَأَنَا مُعْتِق وَعَتَقَ فَهُوَ عَتِيق أَيْ حَرَّرْته وَصَارَ حُرًّا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( قَالَ أَيُّوب فَلَا أَدْرِي )\r: قَالَ فِي الْفَتْح : هَذَا شَكّ مِنْ أَيُّوب فِي هَذِهِ الزِّيَادَة الْمُتَعَلِّقَة بِحُكْمِ الْمُعْسِر هَلْ هِيَ مَوْصُولَة مَرْفُوعَة أَوْ مُنْقَطِعَة مَقْطُوعَة .\rوَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الْوَهَّاب عَنْ أَيُّوب فَقَالَ فِي آخِره وَرُبَّمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ وَأَكْثَر ظَنِّي أَنَّهُ شَيْء يَقُولهُ نَافِع مِنْ قِبَلِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ وَافَقَ أَيُّوب عَلَى الشَّكّ فِي رَفْع هَذِهِ الزِّيَادَة يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ نَافِع أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَفْظ النَّسَائِيِّ وَكَانَ نَافِع يَقُول قَالَ يَحْيَى لَا أَدْرِي أَشَيْء كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولهُ أَمْ شَيْء فِي الْحَدِيث ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْده فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ وَرَوَاهَا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ بِأَنَّهَا عَنْ نَافِع وَأَدْرَجَهَا فِي الْمَرْفُوع مِنْ وَجْه آخَر وَجَزَمَ مُسْلِم بِأَنَّ أَيُّوب وَيَحْيَى قَالَا لَا نَدْرِي أَهُوَ فِي الْحَدِيث أَوْ شَيْء قَالَهُ نَافِع مِنْ قِبَلِهِ ، وَلَمْ يَخْتَلِف عَنْ مَالِك فِي وَصْلهَا وَلَا عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر لَكِنْ اِخْتَلَفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتهَا وَحَذْفهَا . قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : عَامَّة الْكُوفِيِّينَ رَوَوْا عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فِي هَذَا الْحَدِيث حُكْم الْمُوسِر وَالْمُعْسِر مَعًا .\rوَالْبَصْرِيُّونَ لَمْ يَذْكُرُوا إِلَّا حُكْم الْمُوسِر فَقَطْ .\rقَالَ الْحَافِظ : فَمِنْ الْكُوفِيِّينَ أَبُو أُسَامَة عِنْد الْبُخَارِيّ وَابْن نُمَيْر عِنْد مُسْلِم ، وَزُهَيْر عِنْد النَّسَائِيِّ ، وَعِيسَى بْن يُونُس عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَمُحَمَّد بْن عُبَيْد عِنْد أَبِي عَوَانَة وَأَحْمَد ، وَمِنْ الْبَصْرِيِّينَ بِشْر بْن الْمُفَضَّل عِنْد الْبُخَارِيّ وَخَالِد بْن الْحَارِث ، وَيَحْيَى الْقَطَّان عِنْد النَّسَائِيِّ وَعَبْد الْأَعْلَى فِيمَا ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيّ ، لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ عُبَيْد اللَّه ، وَقَالَ فِي آخِره فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال عَتَقَ مَعَهُ مَا عَتَقَ ، وَزَائِدَة كُوفِيّ لَكِنَّهُ وَافَقَ الْبَصْرِيِّينَ . وَاَلَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظ فَإِثْبَاتهَا عَنْ عُبَيْد اللَّه مُقَدَّم . وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِير بْن حَازِم كَمَا عِنْد الْبُخَارِيّ وَإِسْمَاعِيل بْن أُمِّيَّة عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّة رِوَايَة مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَة مَرْفُوعَة . قَالَ الشَّافِعِيّ : لَا أَحْسَب عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظ لِحَدِيثِ نَافِع مِنْ أَيُّوب لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَم لَهُ مِنْهُ حَتَّى وَلَوْ اِسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدهمَا فِي شَيْء لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبه كَانَتْ الْحُجَّة مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكّ ، وَيُؤَيِّد ذَلِكَ قَوْل عُثْمَان الدَّارِمِيِّ . قُلْت لِابْنِ مَعِين : مَالِكٌ فِي نَافِع أَحَبّ إِلَيْك أَوْ أَيُّوب ؟ قَالَ : مَالِكٌ اِنْتَهَى .","part":8,"page":468},{"id":4979,"text":"3436 - O( شِرْكًا )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء ، وَفِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ نَافِع شِقْصًا ، وَفِي أُخْرَى عَنْ أَيُّوب أَيْضًا وَكِلَاهُمَا فِي الْبُخَارِيّ عَنْ نَافِع نَصِيبًا وَالْكُلّ بِمَعْنًى . وَالشِّرْك فِي الْأَصْل مَصْدَر أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلِّقه وَهُوَ الْعَبْد الْمُشْتَرَك ، قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ\r( فَعَلَيْهِ )\r: أَيْ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ\r( عِتْقه )\r: أَيْ عِتْق الْمَمْلُوك\r( كُلّه )\r: بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ تَأْكِيد لِقَوْلِهِ فِي مَمْلُوك . قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( إِنْ كَانَ لَهُ مَا )\r: بِلَا لَام أَيْ شَيْء ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مَال هُوَ مَا يُتَمَوَّل ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا مَا يَسَعُ نَصِيب الشَّرِيك ، وَيُبَاع عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مَا يُبَاع عَلَى الْمُفْلِس ، قَالَهُ عِيَاض\r( يَبْلُغ ثَمَنه )\r: أَيْ ثَمَن الْعَبْد أَيْ ثَمَن بَقِيَّته لِأَنَّهُ مُوسِر بِحِصَّتِهِ وَالْمُرَاد قِيمَته لِأَنَّ الثَّمَن مَا اُشْتُرِيَ بِهِ وَاللَّازِم هَاهُنَا الْقِيمَة لَا الثَّمَن . وَقَدْ بَيَّنَ الْمُرَاد فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر وَعُمَر بْن نَافِع وَمُحَمَّد بْن عَجْلَان عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ وَلَهُ مَال يَبْلُغ قِيمَة أَنْصِبَاء شُرَكَائِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَن لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيُعْتِق الْعَبْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( بِمَعْنَى )\r: حَدِيث\r( إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى )\r: الرَّازِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا . وَفِي حَدِيث النَّسَائِيِّ قَالَ يَحْيَى لَا أَدْرِي شَيْئًا كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولهُ أَمْ شَيْئًا فِي الْحَدِيث . وَذَكَرَهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ يَحْيَى نَحْوه .\r( جُوَيْرِيَة )\r: هُوَ اِبْن أَسْمَاء\r( بِمَعْنَى )\r: حَدِيث\r( مَالِك )\r: عَنْ نَافِع\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ جُوَيْرِيَة هَذِهِ الْجُمْلَة\r( وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ )\r: كَمَا ذَكَرَهُ مَالِك\r( اِنْتَهَى حَدِيثه )\r: أَيْ جُوَيْرِيَة\r( إِلَى )\r: قَوْله\r( وَأُعْتِقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ )\r: قَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : وَرَوَاهُ اللَّيْث وَابْن أَبِي ذِئْب وَابْن إِسْحَاق وَجُوَيْرِيَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد وَإِسْمَاعِيل بْن أُمِّيَّة عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْتَصَرًا اِنْتَهَى . يَعْنِي لَمْ يَذْكُرُوا الْجُمْلَة الْأَخِيرَة فِي حَقّ الْمُعْسِر وَهِيَ قَوْله فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ . قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ : لَا أَحْسَب عَالِمًا بِالْحَدِيثِ وَرُوَاته يَشُكّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظ لِحَدِيثِ نَافِع وَلِمَالِك فَضْل لِحَدِيثِ أَصْحَابه .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى رِوَايَته عَنْ نَافِع أَثْبَتُ اِبْنَيْ عُمَر فِي زَمَانه وَأَحْفَظُهُمْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر بْن حَفْص .","part":8,"page":469},{"id":4980,"text":"3437 - O( عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر )\r.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ : أُقِيمَ مَا بَقِيَ فِي مَاله . قَالَ الزُّهْرِيّ إِنْ كَانَ لَهُ مَال يَبْلُغ ثَمَنه . وَذَكَرَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَوَاهُ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق ثُمَّ قَالَ لَا أَدْرِي قَوْله إِذَا كَانَ لَهُ مَا يَبْلُغ ثَمَن الْعَبْد فِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ شَيْء قَالَهُ الزُّهْرِيّ وَكَانَ مُوسَى بْن عُقْبَة يَقُول لِلزُّهْرِيِّ أَفْضَل كَلَامك مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا كَانَ يُحَدِّث مِنْ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْلِطُهُ بِكَلَامِهِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":470},{"id":4981,"text":"3438 - O( يُقَوَّم )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَا وَكْس )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْكَاف بَعْدهَا مُهْمَلَة بِمَعْنَى النَّقْص أَيْ لَا نَقْص\r( وَلَا شَطَط )\r: بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَة مُكَرَّرَة وَالْفَتْح أَيْ لَا جَوْر وَلَا ظُلْم\r( ثُمَّ يُعْتَق )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . وَلَفْظ مُسْلِم ثُمَّ أُعْتِقَ عَلَيْهِ مِنْ0 مَاله إِنْ كَانَ مُوسِرًا .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يُبَاع عَلَيْهِ فِي حِصَّة شَرِيكه جَمِيع مَا يُبَاع عَلَيْهِ فِي الدِّين عَلَى اِخْتِلَاف عِنْدهمْ فِي ذَلِكَ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن يُقَدَّر مَا يَمْلِكهُ كَانَ فِي حُكْم الْمُوسِر عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْن هَلْ يَمْنَع الزَّكَاة أَمْ لَا اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن عُقْبَة أَخْبَرَنِي نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْد أَوْ الْأَمَة يَكُون بَيْن الشُّرَكَاء فَيُعْتِق أَحَدُهُمْ نَصِيبه مِنْهُ يَقُول قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقه كُلّه إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنْ الْمَال مَا يَبْلُغ قِيمَتَهُ يُقَوَّم مِنْ مَاله قِيمَة الْعَدْل وَيُدْفَع إِلَى الشُّرَكَاء أَنْصِبَاؤُهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيل الْمُعْتَق يُخْبِر ذَلِكَ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُوسِر إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوك عِتْق كُلّه .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا خِلَاف فِي أَنَّ التَّقْوِيم لَا يَكُون إِلَّا عَلَى الْمُوسِر ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي وَقْت الْعِتْق فَمَال الْجُمْهُور وَالشَّافِعِيّ فِي الْأَصَحّ وَبَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ يُعْتِق فِي الْحَال . وَقَالَ بَعْض الشَّافِعِيَّة لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيك نَصِيبهُ بِالتَّقْوِيمِ كَانَ لَغْوًا وَيَغْرَم الْمُعْتَق حِصَّة نَصِيبهُ بِالتَّقْوِيمِ ، وَحُجَّتهمْ رِوَايَة أَيُّوب عِنْد الْبُخَارِيّ حَيْثُ قَالَ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَال مَا يَبْلُغ قِيمَته فَهُوَ عَتِيق وَأُوضِحَ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَة النِّسَائِيّ وَابْن حِبَّان وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن مُوسَى عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِلَفْظِ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاء وَلَهُ وَفَاء فَهُوَ حُرّ وَيَضْمَن نَصِيب شُرَكَائِهِ بِقِيمَتِهِ . وَلِلطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ نَافِع فَكَانَ لِلَّذِي يُعْتِق نَصِيبهُ مَا يَبْلُغ ثَمَنه فَهُوَ عَتِيق كُلّه حَتَّى لَوْ أَعْسَر الْمُوسِر الْمُعْتَق بَعْد ذَلِكَ اِسْتَمَرَّ الْعِتْق وَبَقِيَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّته وَلَوْ مَاتَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَته فَإِنْ لَمْ يُخَلِّف شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ شَيْء وَاسْتَمَرَّ الْعِتْق . وَالْمَشْهُور عِنْد الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ لَا يَعْتِق إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَة ، فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيك قَبْل أَخْذ الْقِيمَة نَفَذَ عِتْقه وَهُوَ أَحَد أَقْوَال الشَّافِعِيّ ، وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَة سَالِم عِنْد الْبُخَارِيّ حَيْثُ قَالَ : فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْتِق . وَالْجَوَاب أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ تَرْتِيب الْعِتْق عَلَى التَّقْوِيم تَرْتِيبه عَلَى أَدَاء الْقِيمَة ، فَإِنَّ التَّقْوِيم يُفِيد مَعْرِفَة الْقِيمَة وَأَمَّا الدَّفْع فَقَدْرٌ زَائِد عَلَى ذَلِكَ ، وَأَمَّا رِوَايَة مَالِك الَّتِي فِيهَا فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْد فَلَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لِسِيَاقِهَا بِالْوَاوِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : إِنَّ مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبه مِنْ عَبْد مُشْتَرَك قُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيه إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَةِ عَدْل سَوَاء كَانَ الْعَبْد مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَسَوَاء كَانَ الشَّرِيك مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَسَوَاء كَانَ الْعَتِيق عَبْدًا أَوْ أَمَة ، وَلَا خِيَار لِلشَّرِيكِ فِي هَذَا وَلَا لِلْعَبْدِ وَلَا لِلْمُعْتِقِ ، بَلْ يَنْفُذ هَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَرِهَهُ كُلّهمْ مُرَاعَاة لِحَقِّ اللَّه تَعَالَى فِي الْحُرِّيَّة .\rوَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ نَصِيب الْمُعْتِق بِنَفْسِ الْإِعْتَاق إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ رَبِيعَة أَنَّهُ قَالَ لَا يَعْتِق نَصِيب الْمُعْتِق مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا ، وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة كُلّهَا وَالْإِجْمَاع . وَأَمَّا نَصِيب الشَّرِيك فَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمه إِذَا كَانَ الْمُعْتِق مُوسِرًا عَلَى مَذَاهِب أَحَدهَا وَهُوَ الصَّحِيح فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ ، وَبِهِ قَالَ اِبْن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد بْن الْحَسَن وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَبَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ عَتَقَ بِنَفْسِ الْإِعْتَاق وَيُقَوَّم عَلَيْهِ نَصِيب شَرِيكه بِقِيمَتِهِ يَوْم الْإِعْتَاق وَيَكُون وَلَاء جَمِيعه لِلْمُعْتِقِ ، وَحُكْمه مِنْ حِين الْإِعْتَاق حُكْم الْأَحْرَار فِي الْمِيرَاث وَغَيْره ، وَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ إِلَّا الْمُطَالَبَة بِقِيمَةِ نَصِيبه كَمَا لَوْ قَتَلَهُ قَالَ هَؤُلَاءِ وَلَوْ أَعْسَرَ الْمُعْتِق بَعْد ذَلِكَ اِسْتَمَرَّ نُفُوذ الْعِتْق وَكَانَتْ الْقِيمَة دَيْنًا فِي ذِمَّته ، وَلَوْ مَاتَ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَته ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَة ضَاعَتْ الْقِيمَة وَاسْتَمَرَّ عِتْق جَمِيعه . قَالُوا وَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيك نَصِيبه بَعْد إِعْتَاق الْأَوَّل نَصِيبه كَانَ إِعْتَاقه لَغْوًا . لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ كُلّه حُرًّا .\rوَالْمَذْهَب الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَعْتِق إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَة ، وَهُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب مَالِك . وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر ، وَهُوَ قَوْل لِلشَّافِعَيِّ .\rوَالثَّالِث مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة لِلشَّرِيكِ الْخِيَار إِنْ شَاءَ اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد فِي نِصْف قِيمَته وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبه وَالْوَلَاء بَيْنهمَا وَإِنْ شَاءَ قُوِّمَ نَصِيبه عَلَى شَرِيكه الْمُعْتِق ثُمَّ يَرْجِع الْمُعْتِق بِمَا دَفَعَ إِلَى شَرِيكه عَلَى الْعَبْد يَسْتَسْعِيه فِي ذَلِكَ وَالْوَلَاء كُلّه لِلْمُعْتِقِ قَالَ وَالْعَبْد فِي مُدَّة السِّعَايَة بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَب فِي كُلّ أَحْكَامه . هَذَا كُلّه فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِق لِنَصِيبِهِ مُوسِرًا . فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعْسِرًا حَالَ الْإِعْتَاق فَفِيهِ مَذَاهِب أَيْضًا أَحَدهَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبِي عُبَيْد وَمُوَافِقِيهِمْ يَنْفُذ الْعِتْق فِي نَصِيب الْمُعْتِق فَقَطْ وَلَا يُطَالِب الْمُعْتِق بِشَيْء وَلَا يُسْتَسْعَى الْعَبْد بَلْ يَبْقَى نَصِيب الشَّرِيك رَقِيقًا كَمَا كَانَ ، وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُور عُلَمَاء الْحِجَاز لِحَدِيثِ اِبْن عُمَر .\rالْمَذْهَب الثَّانِي مَذْهَب اِبْن شُبْرُمَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَابْن أَبِي لَيْلَى وَسَائِر الْكُوفِيِّينَ وَإِسْحَاق يُسْتَسْعَى الْعَبْد فِي حِصَّة الشَّرِيك ، وَاخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فِي رُجُوع الْعَبْد بِمَا أَدَّى فِي سِعَايَته عَلَى مُعْتِقه فَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى يَرْجِع عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ لَا يَرْجِع ، ثُمَّ هُوَ عِنْد أَبَى حَنِيفَة فِي مُدَّة السِّعَايَة بِمَنْزِلَةِ الْمُكَاتَب وَعِنْد الْآخَرِينَ هُوَ حُرّ بِالسِّرَايَةِ ثُمَّ ذَكَرَ النَّوَوِيّ بَاقِي الْمَذَاهِب ثُمَّ قَالَ أَمَّا إِذَا مَلَكَ الْإِنْسَان عَبْدًا بِكَمَالِهِ فَأَعْتَقَ بَعْضه فَيَعْتِق كُلّه فِي الْحَال بِغَيْرِ اِسْتِسْعَاء هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالك وَأَحْمَد وَالْعُلَمَاء كَافَّة وَانْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَة فَقَالَ يُسْتَسْعَى فِي بَقِيَّته لِمَوْلَاهُ وَخَالَفَهُ أَصْحَابه فِي ذَلِكَ فَقَالُوا بِقَوْلِ الْجُمْهُور وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَرَبِيعَة وَحَمَّاد وَرِوَايَة عَنْ الْحَسَن كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة وَقَالَهُ أَهْل الظَّاهِر عَنْ الشَّعْبِيّ وَعُبَيْد اللَّه بْن الْحَسَن الْعَنْبَرِيّ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِق مِنْ عَبْده مَا شَاءَ اِنْتَهَى . فَإِنْ قُلْت : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور يَدُلّ عَلَى ثُبُوت الِاسْتِسْعَاء وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَدُلّ عَلَى تَرْكه فَكَيْف التَّوْفِيق بَيْنهمَا .\rقُلْت : إِنَّ الْحَدِيثَيْنِ صَحِيحَانِ لَا يُشَكّ فِي صِحَّتهمَا وَاتَّفَقَ عَلَى إِخْرَاجهمَا الشَّيْخَانِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَقَدْ جَمَعَ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ الْأَئِمَّة الْحُذَّاق مِنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَالطَّحَاوِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمْ .\rقَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه بَعْد إِخْرَاج حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر مِنْ طُرُق شَتَّى : بَاب إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبًا فِي عَبْد وَلَيْسَ لَهُ مَال اُسْتُسْعِيَ الْعَبْد غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ عَلَى نَحْو الْكِتَابَة اِنْتَهَى .\rفَأَشَارَ الْبُخَارِيّ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ أَيْ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِق لَا مَال لَهُ يَبْلُغ قِيمَة بَقِيَّة الْعَبْد فَقَدْ تَنَجَّزَ عِتْق الْجُزْء الَّذِي كَانَ يَمْلِكهُ وَبَقِيَ الْجُزْء الَّذِي لِشَرِيكِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلًا إِلَى أَنْ يُسْتَسْعَى الْعَبْد فِي تَحْصِيل الْقَدْر الَّذِي يَخْلُص بِهِ بَاقِيه مِنْ الرِّقّ إِنْ قَوِيَ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنْ عَجَّزَ نَفْسه اِسْتَمَرَّتْ حِصَّة الشَّرِيك مَوْقُوفَة ، وَهُوَ مَصِير مِنْ الْبُخَارِيّ إِلَى الْقَوْل بِصِحَّةِ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَالْحُكْم بِرَفْعِ الزِّيَادَتَيْنِ مَعًا وَهُمَا قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَأَمَّا الطَّحَاوِيُّ فَإِنَّهُ أَخْرَجَ أَوَّلًا حَدِيث اِبْن عُمَر ثُمَّ قَالَ فَثَبَتَ أَنَّ مَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوسِر خَاصَّة فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْظُر فِي حُكْم عَتَاق الْمُعْسِر كَيْف هُوَ فَقَالَ قَائِلُونَ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ دَلِيل أَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْد لَمْ يَدْخُلهُ عَتَاق فَهُوَ رَقِيق لِلَّذِي لَمْ يَعْتِق عَلَى حَاله وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ آخَرُونَ فَقَالُوا بَلْ يَسْعَى الْعَبْد فِي نِصْف قِيمَته لِلَّذِي لَمْ يُعْتِقهُ ، وَكَانَ مِنْ الْحُجَّة لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ اِبْن عُمَر وَزَادَ عَلَيْهِ شَيْئًا بَيَّنَ بِهِ كَيْف حُكْمُ مَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْد بَعْد نَصِيب الْمُعْتِق ثُمَّ سَاقَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيث فِيهِ مَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر وَفِيهِ وُجُوب السِّعَايَة عَلَى الْعَبْد إِذَا كَانَ مُعْتِقه مُعْسِرًا ، ثُمَّ رَوَى حَدِيث أَبِي الْمَلِيح عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ : فَدَلَّ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك عَلَى أَنَّ الْعَتَاق إِذَا وَجَبَ بِبَعْضِ الْعَبْد لِلَّهِ اِنْتَفَى أَنْ يَكُون لِغَيْرِهِ عَلَى بَقِيَّته مِلْك ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ إِعْتَاق الْمُوسِر وَالْمُعْسِر جَمِيعًا يُبَرِّئَانِ الْعَبْد مِنْ الرِّقّ ، فَقَدْ وَافَقَ حَدِيث أَبِي الْمَلِيح أَيْضًا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَزَادَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَلَى حَدِيث أَبِي الْمَلِيح وَعَلَى حَدِيث اِبْن عُمَر وُجُوب السِّعَايَة لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِق إِذَا كَانَ الْمُعْتِق مُعْسِرًا . فَتَصْحِيح هَذِهِ الْآثَار يُوجِب الْعَمَل بِذَلِكَ وَيُوجِب الضَّمَان عَلَى الْمُعْتِق الْمُوسِر لِشَرِيكِهِ الَّذِي لَمْ يُعْتِق وَلَا يَجِب الضَّمَان عَلَى الْمُعْتِق الْمُعْسِر ، وَلَكِنَّ الْعَبْد يَسْعَى فِي ذَلِكَ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُعْتِق . وَهَذَا قَوْل أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد وَبِهِ نَأْخُذ اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي : وَعُمْدَة مَنْ ضَعَّفَ حَدِيث الِاسْتِسْعَاء فِي حَدِيث اِبْن عُمَر قَوْله وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ فِي حَقّ الْمُعْسِر وَأَنَّ الْمَفْهُوم مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْجُزْء الَّذِي لِشَرِيكِ الْمُعْتِق بَاقٍ عَلَى حُكْمه الْأَوَّل وَلَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنْ يَسْتَمِرّ رَقِيقًا وَلَا فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّهُ يَعْتِق كُلّه .\rفَلِلَّذِي صَحَّحَ رَفْع الِاسْتِسْعَاء أَنْ يَقُول مَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْمُعْسِر إِذَا أَعْتَقَ حِصَّته لَمْ يَسْرِ الْعِتْق فِي حِصَّة شَرِيكه بَلْ تَبْقَى حِصَّة شَرِيكه عَلَى حَالهَا وَهِيَ الرِّقّ ثُمَّ يُسْتَسْعَى فِي عِتْق بَقِيَّته فَيُحَصِّل ثَمَن الْجُزْء الَّذِي لِشَرِيكِ سَيِّده وَيَدْفَعهُ إِلَيْهِ وَيَعْتِق ، وَجَعَلُوهُ فِي ذَلِكَ كَالْمُكَاتَبِ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْبُخَارِيّ . وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ فِي ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ لِقَوْلِهِ غَيْر مَشْقُوق عَلَيْهِ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل اللُّزُوم بِأَنْ يُكَلَّف الْعَبْد الِاكْتِسَاب وَالطَّلَب حَتَّى يَحْصُل ذَلِكَ لَحَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ غَايَة الْمَشَقَّة وَهُوَ لَا يَلْزَم فِي الْكِتَابَة بِذَلِكَ عِنْد الْجُمْهُور لِأَنَّهَا غَيْر وَاجِبَة فَهَذِهِ مِثْلهَا وَإِلَى هَذَا الْجَمْع مَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ لَا يَبْقَى بَيْن الْحَدِيثَيْنِ مُعَارَضَة أَصْلًا ، وَهُوَ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يَبْقَى الرِّقّ فِي حِصَّة الشَّرِيك إِذَا لَمْ يَخْتَرْ الْعَبْد الِاسْتِسْعَاء فَيُعَارِضهُ حَدِيث أَبِي الْمَلِيح عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَحَدِيث سَمُرَة عِنْد أَحْمَد بِلَفْظِ : أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوك فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ كُلّه فَلَيْسَ لِلَّهِ شَرِيك ، وَيُمْكِن حَمْله عَلَى مَا إِذَا كَانَ الْمُعْتِق غَنِيًّا أَوْ عَلَى مَا إِذَا كَانَ جَمِيعه لَهُ فَأَعْتَقَ بَعْضه ، فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق مِلْقَام بْن التَّلِب عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ نَصِيبه مِنْ مَمْلُوك فَلَمْ يُضَمِّنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْمُعْسِر وَإِلَّا لَتَعَارَضَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":471},{"id":4982,"text":"3439 - O( عَنْ اِبْن التَّلِب )\r: اِسْمه مِلْقَام . قَالَ فِي التَّقْرِيب مِلْقَام بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون اللَّام ثُمَّ قَاف وَيُقَال بِالْهَاءِ بَدَل الْمِيم اِبْن التَّلِب بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْر اللَّام وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة التَّمِيمِيّ الْعَنْبَرِيّ مَسْتُور مِنْ الْخَامِسَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَابْن التَّلِب اِسْمه مِلْقَام وَيُقَال فِيهِ هِلْقَام وَأَبُوهُ يُكَنَّى أَبَا الْمِلْقَام قَالَ النَّسَائِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون مِلْقَام بْن التَّلِب لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِسْنَاده غَيْر قَوِيّ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْإِصَابَة التَّلِب بْن ثَعْلَبَة لَهُ صُحْبَة وَأَحَادِيث رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ اِسْتَغْفَرَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثًا وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَكَسْر اللَّام بَعْدهَا مُوَحَّدَة خَفِيفَة وَقِيلَ ثَقِيلَة اِنْتَهَى وَحَسُنَ إِسْنَاده فِي الْفَتْح\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: التَّلِب بْن ثَعْلَبَة . بْن رَبِيعَة\r( فَلَمْ يُضَمِّنْهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا غَيْر مُخَالِف لِلْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَة وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُضَمَّن وَبَقِيَ الشِّقْص مَمْلُوكًا اِنْتَهَى وَتَقَدَّمَ مِنْ قَوْل الْحَافِظ أَيْضًا أَنَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُعْسِر . وَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْر بْن أَنَس عَنْ بَشِير اِبْن نَهِيك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمَمْلُوك بَيْن الرَّجُلَيْنِ فَيُعْتِق أَحَدهمَا قَالَ يُضَمَّن اِنْتَهَى فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْمُوسِر وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ أَحْمَد )\r: بْن حَنْبَل\r( إِنَّمَا هُوَ )\r: التَّلِب\r( بِالتَّاءِ )\r: الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة\r( وَكَانَ شُعْبَة )\r: بْن الْحَجَّاج\r( أَلْثَغ )\r: هُوَ مَنْ لَا يَقْدِر عَلَى أَدَاء بَعْض الْحُرُوف كَالرَّاءِ وَالسِّين وَالْغَيْن وَنَحْوهَا .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : اللُّثْغَة عَلَى وَزْن غُرْفَة حُبْسَة فِي اللِّسَان حَتَّى تَصِير الرَّاء لَامًا أَوْ غَيْنًا أَوْ السِّين ثَاءً وَنَحْو ذَلِكَ .\rقَالَ الْأَزْهَرِيّ : اللُّثْغَة أَنْ يَعْدِل بِحَرْفٍ إِلَى حَرْف وَلَثِغَ لَثَغَا مِنْ بَاب تَعِبَ فَهُوَ أَلْثَغ اِنْتَهَى\r( لَمْ يُبَيِّن )\r: شُعْبَة لِلُثْغَتِهِ\r( التَّاء )\r: الْمُثَنَّاة الْفَوْقَانِيَّة\r( مِنْ الثَّاء )\r: الْمُثَلَّثَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : وَبَلَغَنِي أَنَّ شُعْبَة كَانَ أَلْثَغ وَكَانَ يَقُول الثَّلِب وَإِنَّمَا هُوَ التَّلِب .","part":8,"page":472},{"id":4984,"text":"3440 - O( مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِم )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْحَاء وَأَصْله مَوْضِع تَكْوِين الْوَلَد ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لِلْقَرَابَةِ فَيَقَع عَلَى كُلّ مَنْ بَيْنك وَبَيْنه نَسَب يُوجِب تَحْرِيم النِّكَاح\r( مَحْرَم )\r: اِحْتَرَزَا عَنْ غَيْره وَهُوَ بِالْجَرِّ وَكَانَ الْقِيَاس أَنْ يَكُون بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ صِفَة ذَا رَحِم لَا نَعْت رَحِم وَلَعَلَّهُ مِنْ بَاب جَرّ الْجِوَار كَقَوْلِهِ بَيْتُ ضَبٍّ خَرِبٍ وَمَاءُ شَنٍّ بَارِدٍ ، وَلَوْ رُوِيَ مَرْفُوعًا لَكَانَ لَهُ وَجْه كَذَا فِي الْمِرْقَاة مَحْرَم بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء الْمُخَفَّفَة ، وَيُقَال مُحَرَّم بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَفْتُوحَة .\rقَالَ فِي النِّهَايَة وَيُطْلَق فِي الْفَرَائِض عَلَى الْأَقَارِب مِنْ جِهَة النِّسَاء يُقَال ذُو رَحِم مَحْرَم وَمُحَرَّم وَهُمْ مَنْ لَا يَحِلّ نِكَاحه كَالْأُمِّ وَالْبِنْت وَالْأُخْت وَالْعَمَّة وَالْخَالَة\r( فَهُوَ حُرّ )\r: يَعْنِي يَعْتِق عَلَيْهِ بِدُخُولِهِ فِي مِلْكه .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : وَاَلَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَأَحْمَد أَنَّ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِم مَحْرَم عَتَقَ عَلَيْهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِق عَلَيْهِ الْأَوْلَاد وَالْآبَاء وَالْأُمَّهَات وَلَا يَعْتِق عَلَيْهِ غَيْرهمْ مِنْ ذَوِي قَرَابَته . وَذَهَبَ مَالِك إِلَى أَنَّهُ يَعْتِق عَلَيْهِ الْوَلَد وَالْوَلَدَانِ وَالْإِخْوَة وَلَا يَعْتِق غَيْرهمْ اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي عِتْق الْأَقَارِب إِذَا مُلِكُوا ، فَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : لَا يَعْتِق أَحَد مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْك سَوَاء الْوَالِد وَالْوَلَد وَغَيْرهمَا بَلْ لَا بُدّ مِنْ إِنْشَاء عِتْق ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَجْزِي وَلَدٌ عَنْ وَالِده إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيَهُ فَيُعْتِقَهُ \" رَوَاهُ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن وَقَالَ الْجُمْهُور : يَحْصُل الْعِتْق فِي الْأُصُول وَإِنْ عَلَوْا وَفِي الْفُرُوع وَإِنْ سَفَلُوا بِمُجَرَّدِ الْمِلْك ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا وَرَاءَهُمَا فَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه لَا يَعْتِق غَيْرهمَا بِالْمِلْكِ ، وَقَالَ مَالِك يَعْتِق الْإِخْوَة أَيْضًا .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يَعْتِق جَمِيع ذَوِي الْأَرْحَام الْمُحَرَّمَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَةَ .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَمْ يُحَدِّث هَذَا الْحَدِيث إِلَّا حَمَّاد بْن سَلَمَة وَقَدْ شَكَّ فِيهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ بِمَرْفُوعٍ أَوْ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ إِنَّمَا هُوَ عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا الْحَدِيث لَا نَعْرِفهُ مُسْنَدًا إِلَّا مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيث إِذَا تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّاد بْن سَلَمَة لَمْ يُشَكَّ فِيهِ ثُمَّ يُخَالِفهُ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحْفَظ مِنْهُ وَجَبَ التَّوَقُّف فِيهِ .\rوَقَدْ أَشَارَ الْبُخَارِيّ إِلَى تَضْعِيف هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ ` هَذَا عِنْدِي مُنْكَر اِنْتَهَى .\r( رَوَى مُحَمَّد بْن بَكْر )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة أَيْ مِنْ قَوْله رَوَى مُحَمَّد بْن بَكْر الْبُرْسَانِيّ إِلَى قَوْله وَقَدْ شَكَّ فِيهِ لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَبِي بَكْر الْبُرْسَانِيّ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .\rQذِكْرُ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَلَى حَدِيث \" مَنْ مَلَك ذَا رَحِم مَحْرَم فَهُوَ حُرّ \" إِلَى آخِره . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا الْحَدِيث لَهُ خَمْس عِلَل . إِحْدَاهَا : تَفَرُّد حَمَّاد بْن سَلَمَة بِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُحَدِّث بِهِ غَيْره .\rالْعِلَّة الثَّانِيَة : أَنَّهُ قَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ حَمَّاد وَشُعْبَة عَنْ قَتَادَة ، فَشُعْبَة أَرْسَلَهُ ، وَحَمَّاد وَصَلَهُ .\rالْعِلَّة الثَّالِثَة : أَنَّ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة خَالَفَهُمَا ، فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَة عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب : قَوْله .\rالْعِلَّة الرَّابِعَة : أَنَّ مُحَمَّد بْن يَسَار رَوَاهُ عَنْ مُعَاذ عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن : قَوْله . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ .\rالْعِلَّة الْخَامِسَة : الِاخْتِلَاف فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .\rذَكَرَ حَدِيث النَّسَائِيّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ إِلَى آخِر الْبَاب .\rثُمَّ زَادَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ ضَمْرَة : إِنَّهُ ثِقَة ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَى حَدِيثَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا أَصْل ، أَحَدهمَا : هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" جَاءَ رَجُل - يُقَال لَهُ : صَالِح - بِأَخِيهِ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، إِنِّي أُرِيد أَنْ أَعْتِق أَخِي هَذَا ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّه أَعْتَقَهُ حِين مَلَكْته \" . وَلَكِنْ فِي هَذَا الْحَدِيث بَلِيَّتَانِ عَظِيمَتَانِ الْعَرْزَمِيُّ - وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد - عَنْ الْكَلْبِيّ ، كَسِيرٌ عَنْ عَوير .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يَجْزِي وَلَد عَنْ وَالِده إِلَّا أَنْ يَجِدهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيه فَيُعْتِقهُ \" وَهَذَا مُشْتَرَك الدِّلَالَة .","part":8,"page":473},{"id":4985,"text":"3441 - O( عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مَوْقُوف وَقَتَادَةُ لَمْ يَسْمَع مِنْ عُمَر فَإِنَّ مَوْلِده بَعْد وَفَاة عُمَر بِنَيِّفٍ وَثَلَاثِينَ سَنَة .","part":8,"page":474},{"id":4986,"text":"3442 - O( قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ مُرْسَل .\r( عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِر بْن زَيْد وَالْحَسَن )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ أَيْضًا مُرْسَل . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمَا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِم مَحْرَم عَتَقَ ، وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِم مَحْرَم فَهُوَ حُرّ \" .\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا حَدِيث مُنْكَر وَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ سُفْيَان غَيْر ضَمْرَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَلَمْ يُتَابَع ضَمْرَة بْن رَبِيعَة عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ حَدِيث خَطَأ عِنْد أَهْل الْحَدِيث وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ وَهْم فَاحِش وَالْمَحْفُوظ بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيث النَّهْي عَنْ بَيْع الْوَلَاء وَعَنْ هِبَته ، وَضَمْرَة بْن رَبِيعَة لَمْ يَحْتَجّ بِهِ صَاحِبَا الصَّحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه وَضَمْرَة بْن رَبِيعَة هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه الْفِلَسْطِينِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَلَمْ يُخَرِّج الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيثه شَيْئًا كَمَا ذَكَرَ وَالْوَهْم حَصَلَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيث كَمَا ذَكَرَ الْأَئِمَّة اِنْتَهَى .\r( سَعِيد أَحْفَظ مِنْ حَمَّاد )\r: لَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":8,"page":475},{"id":4987,"text":"Oهَلْ هِيَ مُعْتَقَة بَعْد مَوْت سَيِّدهَا أَوْ يَجُوز بَيْعهَا لِوَارِثِهِ ، وَلَمْ يَذْكُر الْحُكْم مَا هُوَ ، فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ قَالَ الْحَافِظ أَبُو عُمَر اِخْتَلَفَ السَّلَف وَالْخَلَف مِنْ الْعُلَمَاء فِي عِتْق أُمّ الْوَلَد وَفِي جَوَاز بَيْعهَا ، فَالثَّابِت عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَدَم جَوَاز بَيْعهَا ، وَرُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ عُثْمَان وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ قَوْل أَكْثَر التَّابِعِينَ مِنْهُمْ الْحَسَن وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَسَالِم وَابْن شِهَاب وَإِبْرَاهِيم وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْث وَأَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ فِي أَكْثَر كُتُبه وَقَدْ أَجَازَ بَيْعهَا فِي بَعْض كُتُبه . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : قَطَعَ فِي أَرْبَعَة عَشَر مَوْضِعًا مِنْ كُتُبه بِأَنْ لَا تُبَاع وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبه وَعَلَيْهِ جُمْهُور أَصْحَابه ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد وَزُفَر وَالْحَسَن بْن صَالِح وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبِي عُبَيْد وَأَبِي ثَوْر ، وَكَانَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر وَجَابِر وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ يُجِيزُونَ بَيْع أُمّ الْوَلَد وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . قَالَهُ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ . وَقَالَ اِبْن الْهَمَّام فِي شَرْح الْهِدَايَة أُمّ الْوَلَد هِيَ الْأَمَة الَّتِي يَثْبُت نَسَبُ وَلَدهَا مِنْ مَالِك كُلّهَا أَوْ بَعْضهَا وَلَا يَجُوز بَيْعهَا وَلَا تَمْلِيكهَا وَلَا هِبَتهَا بَلْ إِذَا مَاتَ سَيِّدهَا وَلَمْ يُنَجِّز عِتْقهَا تَعْتِق بِمَوْتِهِ مِنْ جَمِيع الْمَال وَلَا تَسْعَى لِغَرِيمٍ وَإِنْ كَانَ السَّيِّد مَدْيُونًا مُسْتَغْرَقًا وَهَذَا مَذْهَب جُمْهُور الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاء إِلَّا مَنْ لَا يُعْتَدّ بِهِ كَبِشْرٍ الْمَرِيسِيِّ وَبَعْض الظَّاهِرِيَّة فَقَالُوا يَجُوز بَيْعهَا ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ جَابِر الْآتِي .\rوَنُقِلَ هَذَا الْمَذْهَب عَنْ الصِّدِّيق وَعَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَزَيْد بْن ثَابِت وَابْن الزُّبَيْر لَكِنْ عَنْ اِبْن مَسْعُود بِسَنَدٍ صَحِيح وَابْن عَبَّاس يُعْتَق مِنْ نَصِيب وَلَدهَا ، ذَكَرَهُ اِبْن قُدَامَةَ فَهَذَا يُصَرِّح بِرُجُوعِهِمَا عَلَى تَقْدِير صِحَّة الرِّوَايَة الْأُولَى عَنْهُمَا اِنْتَهَى .","part":8,"page":476},{"id":4988,"text":"3443 - O( عَنْ خَطَّاب بْن صَالِح )\r: هُوَ الْمَدَنِيّ مَعْدُود فِي الثِّقَات وَثَّقَهُ الْبُخَارِيّ\r( عَنْ أُمّه )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : أُمّ خَطَّاب لَا تَعْرِف\r( عَنْ سَلَامَة )\r: بِفَتْحِ السِّين وَتَخْفِيف اللَّام\r( بِنْت مَعْقِل )\r: قَالَ فِي الْإِصَابَة وَفِي تَارِيخ الْبُخَارِيّ نَقْل الْخِلَاف فِي ضَبْطه هَلْ هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف أَوْ الْمُعْجَمَة وَالْفَاء الثَّقِيلَة ذَكَرَهُ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة ، وَعَنْ مُحَمَّد بْن سَلَمَة وَيُونُس بْن بُكَيْرٍ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة اِنْتَهَى\r( اِمْرَأَة مِنْ خَارِجَة قَيْس عَيْلَان )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة قَالَ فِي الْقَامُوس وَشَرْحه : أُمّ خَارِجَة هِيَ اِمْرَأَة مِنْ بَجِيلَة وَلَدَتْ كَثِيرًا مِنْ الْقَبَائِل وَخَارِجَة اِبْنهَا وَلَا يُعْلَم مِمَّنْ هُوَ أَوْ خَارِجَة بْن بَكْر بْن يَشْكُر بْن عَدْوَانَ بْن عَمْرو بْن قَيْسِ بْن عَيْلَان وَيُقَال خَارِجَة بْن عَيَلَان اِنْتَهَى\r( مِنْ الْحُبَاب )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحَّدَة\r( أَبِي الْيَسَر )\r: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة وَالسِّين الْمُهْمَلَة اِسْمه كَعْب يُعَدّ فِي أَهْل الْمَدِينَة وَهُوَ صَحَابِيّ أَنْصَارِيّ بَدْرِيّ\r( ثُمَّ هَلَكَ )\r: أَيْ الْحُبَاب بْن عَمْرو\r( فَقَالَتْ اِمْرَأَته )\r: أَيْ الْحُبَاب\r( وَاَللَّه تُبَاعِينَ فِي دَيْنه )\r: أَيْ لِأَجْلِ قَضَاء دَيْنه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ\r( مَنْ وَلِيُّ الْحُبَاب )\r: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده \" فَقَالَ مَنْ صَاحِب تَرِكَة الْحُبَاب بْن عَمْرو ؟ قَالُوا أَخُوهُ أَبُو الْيَسَر كَعْب بْن عَمْرو فَدَعَاهُ فَقَالَ : لَا تَبِيعُوهَا وَأَعْتِقُوهَا فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَقِيقٍ قَدْ جَاءَنِي فَائْتُونِي أُعَوِّضكُمْ فَفَعَلُوا فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنهمْ بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِيَّ كَانَ الِاخْتِلَاف \" اِنْتَهَى\r( أَعْتِقُوهَا )\r: ظَاهِره أَنَّ أُمّ الْوَلَد لَا تَعْتِق بِمُجَرَّدِ مَوْت سَيِّدهَا حَتَّى يُعْتِق وَرَثَته لَكِنْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ الْمُرَاد بِأَعْتِقُوهَا خَلُّوا سَبِيلهَا . قُلْت : وَيَدُلّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَات أُخْرَى وَسَتَأْتِي وَهِيَ صَرِيحَة فِي أَنَّهَا تَعْتِق بِمُجَرَّدِ مَوْت سَيِّدهَا وَلَا تَتَوَقَّف عَلَى عِتْق وَرَثَته وَاَللَّه أَعْلَم .\r( قَالَتْ فَأَعْتَقُونِي )\r: وَالْحَدِيث فِيهِ دَلَالَة عَلَى عَدَم جَوَاز بَيْع أُمّ الْوَلَد لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَاهُمْ عَنْ الْبَيْع وَأَمَرَهُمْ بِالْإِعْتَاقِ وَتَعْوِيضهمْ عَنْهَا لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَجُوز بَيْعهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ عَوَّضَهُمْ لَمَّا رَأَى مِنْ اِحْتِيَاجهمْ ، أَوْ أَنَّ الْعِوَض مِنْ بَاب الْفَضْل مِنْهُ .\rوَعَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَة عَنْ دُبُر مِنْهُ \" رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَلَهُ طُرُق .\rوَفِي لَفْظ \" أَيّمَا اِمْرَأَة وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدهَا فَهِيَ مُعْتَقَة عَنْ دُبُر مِنْهُ أَوْ قَالَ مِنْ بَعْده \" رَوَاهُ أَحْمَد وَالدَّارِمِيُّ .\rوَعَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : ذُكِرَتْ أُمّ إِبْرَاهِيم عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ \" أَعْتَقَهَا وَلَدهَا \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ والدَّارَقُطْنِيُّ وَفِي حَدِيثَيْ اِبْن عَبَّاس وَالْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه الْهَاشِمِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَرَوَى الْقَاسِم بْن أَصْبُغ فِي كِتَابه بِسَنَدٍ لَيْسَ فِيهِ الْحُسَيْن عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" لَمَّا وَلَدَتْ مَارِيَة إِبْرَاهِيم قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَهَا وَلَدهَا ، قَالَ اِبْن الْقَطَّان سَنَده جَيِّد .\rوَعَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَقَالَ لَا يُبَعْنَ وَلَا يُوهَبْنَ وَلَا يُوَرَّثْنَ يَسْتَمْتِع بِهَا السَّيِّد مَا دَامَ حَيًّا وَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّة \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا وَقَالَ الصَّحِيح وَقَفَهُ عَلَى عُمَر وَكَذَا قَالَ عَبْد الْحَقّ . وَقَالَ صَاحِب الْإِلْمَام : الْمَعْرُوف فِيهِ الْوَقْف وَاَلَّذِي رَفَعَهُ ثِقَة .\rوَرَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ والدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر مِنْ قَوْله قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَهُوَ أَصَحّ . قَالَ اِبْن الْقَطَّان : وَعِنْدِي أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ خَيْر مِمَّنْ وَقَفَهُ . وَقَدْ حَكَى اِبْن قُدَامَة إِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَى عَدَم الْجَوَاز وَلَا يَقْدَح فِي صِحَّة هَذِهِ الْحِكَايَة مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن الزُّبَيْر مِنْ الْجَوَاز لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ الرُّجُوع عَنْ الْمُخَالَفَة كَمَا حَكَى ذَلِكَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن .\rوَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عَلِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ رَأْيه الْآخَر إِلَى قَوْل جُمْهُور الصَّحَابَة . وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيِّ قَالَ سَمِعْت عَلِيًّا يَقُول اِجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْي عُمَر فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد أَنْ لَا يُبَعْنَ ثُمَّ رَأَيْت بَعْد أَنْ يُبَعْنَ . قَالَ عُبَيْدَة : فَقُلْت لَهُ فَرَأْيك وَرَأْي عُمَر فِي الْجَمَاعَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيك وَحْدك فِي الْفُرْقَة . وَهَذَا الْإِسْنَاد مَعْدُود فِي أَصَحّ الْأَسَانِيد . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ . وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ أَحْسَنُ شَيْء رُوِيَ فِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا بَعْد أَنْ ذَكَرَ أَحَادِيث فِي أَسَانِيدهَا مَقَال اِنْتَهَى .\rQذَكَرَ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَلَى الْحَدِيث - إِلَى قَوْله - وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّهُ أَحْسَن شَيْء رُوِيَ فِي الْبَاب .\rقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَلَكِنْ هَذَا عَلَى جَوَاز بَيْعهنَّ أَدَلّ مِنْهُ عَلَى عَدَمه وَلَا يَخْفَى ذَلِكَ .\rوَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده ، وَزَادَ فِي آخِره \" فَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنهمْ بَعْد وَفَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ قَوْم : أُمّ الْوَلَد مَمْلُوكَة ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُعَوِّضكُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : هِيَ حُرَّة أَعْتَقَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي هَذَا كَانَ الِاخْتِلَاف \" .","part":8,"page":477},{"id":4989,"text":"3444 - O( عَنْ عَطَاء )\r: هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح\r( فَلَمَّا كَانَ عُمَر )\r. أَيْ صَارَ خَلِيفَة\r( نَهَانَا )\r: عَنْ بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد\r( فَانْتَهَيْنَا )\r: وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَابْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُول كُنَّا نَبِيع سَرَارِيّنَا أُمَّهَات أَوْلَادنَا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا حَيّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَأَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَأَيْضًا قَوْل جَابِر لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا الرِّوَايَة فِيهِ بِالنُّونِ الَّتِي لِلْجَمَاعَةِ وَلَوْ كَانَتْ بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة لَكَانَ دَلَالَة عَلَى التَّقْرِير لَكِنْ قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح أَنَّهُ رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ يَعْنِي الِاطِّلَاع وَالتَّقْرِير ، كَذَا فِي النَّيْل .\rقُلْت : سَتَجِيءُ الرِّوَايَة بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة أَيْضًا فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَأَمَّا قَوْل الصَّحَابِيّ : كُنَّا نَفْعَل فَمَحْمُول عَلَى الرَّفْع عَلَى الصَّحِيح وَعَلَيْهِ جَرَى عَمَل الشَّيْخَيْنِ . وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا اِبْن جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْوَلِيد أَنَّ أَبَا إِسْحَاق الْهَمْدَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْر الصِّدِّيق كَانَ يَبِيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد فِي إِمَارَته وَعُمَر فِي نِصْف إِمَارَته . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر قَالَ كُنَّا نَبِيع أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيّ مَا يَرَى بَأْسًا وَهُوَ حَدِيث حَسَن . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث زَيْد الْعَمِّيّ عَنْ أَبِي الصِّدِّيق النَّاجِي عَنْ أَبِي سَعِيد فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَقَالَ كُنَّا نَبِيعهُنَّ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر أَنَّ زَيْدًا الْعَمِّيَّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا الْفِعْل مِنْهُمْ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَشْعُر بِذَلِكَ أَنَّهُ أَمْر يَقَع نَادِرًا أَوْ لَيْسَتْ أُمَّهَات الْأَوْلَاد كَسَائِرِ الرَّقِيق الَّتِي يَتَدَاوَلهَا الْأَمْلَاك فَيَكْثُر بَيْعُهُنَّ فَلَا يَخْفَى الْأَمْر عَلَى الْخَاصَّة وَالْعَامَّة . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مُبَاحًا فِي الْعَصْر الْأَوَّل ثُمَّ نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَعْلَم بِهِ أَبُو بَكْر لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَحْدُث فِي أَيَّامه لِقِصَرِ مُدَّتهَا أَوْ لِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الدِّين وَمُحَارَبَة أَهْل الرِّدَّة ثُمَّ نَهَى عَنْهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين بَلَغَهُ ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَوْا عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْمُنْتَقَى : إِنَّمَا وَجْه هَذَا أَنْ يَكُون ذَلِكَ مُبَاحًا ثُمَّ نُهِيَ عَنْهُ وَلَمْ يَظْهَر النَّهْي لِمَنْ بَاعَهَا وَلَا عَلِمَ أَبُو بَكْر بِمَا بَاعَ فِي زَمَانه لِقِصَرِ مُدَّته وَاشْتِغَاله بِأَهَمّ أُمُور الدِّين ثُمَّ ظَهَرَ ذَلِكَ زَمَن عُمَر فَأَظْهَرَ النَّهْي وَالْمَنْع . وَهَذَا مِثْل حَدِيث جَابِر أَيْضًا فِي الْمُتْعَة قَالَ كُنَّا نَسْتَمْتِع بِالْقَبْضَةِ مِنْ التَّمْر وَالدَّقِيق الْأَيَّام عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر حَتَّى نَهَانَا عَنْهُ عُمَر فِي شَأْن عَمْرو بْن حُرَيْثٍ رَوَاهُ مُسْلِم وَإِنَّمَا وَجْهه مَا سَبَقَ لِامْتِنَاعِ النَّسْخ بَعْد وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : يَحْتَمِل أَنَّ النَّسْخ لَمْ يَبْلُغ الْعُمُوم فِي عَهْد الرِّسَالَة وَيَحْتَمِل أَنَّ بَيْعهمْ فِي زَمَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْل النَّسْخ وَهَذَا أَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ وَأَمَّا بَيْعهمْ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي فَرْد قَضِيَّة فَلَمْ يَعْلَم بِهِ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَا مَنْ كَانَ عِنْده عِلْم بِذَلِكَ ، فَحَسِبَ جَابِر أَنَّ النَّاس كَانُوا عَلَى تَجْوِيزه فَحَدَّثَ مِمَّا تَقَرَّرَ عِنْده فِي أَوَّل الْأَمْر ، فَلَمَّا اِشْتَهَرَ نَسْخُهُ فِي زَمَان عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَادَ إِلَى قَوْل الْجَمَاعَة ، يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله فَلَمَّا كَانَ عُمَر نَهَانَا عَنْهُ فَانْتَهَيْنَا اِنْتَهَى .\rQذَكَرَ حَدِيث جَابِر - إِلَى قَوْل الْمُنْذِرِيِّ - وَزَيْد الْعُمّيّ ضَعِيف ، ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه .\rوَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ \" جَاءَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا نُصِيب سَبْيًا . فَنُحِبّ الْأَثْمَان فَكَيْف تَرَى فِي الْعَزْل ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَة كَتَبَ اللَّه أَنْ تَخْرُج إِلَّا وَهِيَ خَارِجَة \" .\rوَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى مَنْع بَيْعهنَّ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ الْحَمْل يُؤَخِّر بَيْعهَا ، فَيَفُوتهُ غَرَضه مِنْ تَعْجِيل الْبَيْع .\rالثَّانِي : أَنَّهَا إِذَا صَارَتْ أُمّ وَلَد آثَرَ إِمْسَاكهَا لِتَرْبِيَةِ وَلَده ، فَلَمْ يَبِعْهَا لِتَضَرُّرِ الْوَلَد بِذَلِكَ .\rوَقَدْ اِحْتَجَّ عَلَى مَنْع الْبَيْع بِحُجَجٍ كُلّهَا ضَعِيفَة :\rمِنْهَا : مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده وَابْن مَاجَهْ عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ وَطِئَ أَمَته فَوَلَدَتْ لَهُ فَهِيَ مُعْتَقَة عَنْ دُبُر مِنْهُ \" .\rوَفِي لَفْظ \" أَيّمَا اِمْرَأَة عَلَقَتْ مِنْ سَيِّدهَا فَهِيَ مُعْتَقَة عَنْ دُبُر مِنْهُ - أَوْ قَالَ - مِنْ بَعْده \" وَفِي لَفْظ \" فَهِيَ حُرَّة مِنْ بَعْد مَوْته \" .\rوَهَذَا الْحَدِيث مَدَاره عَلَى حُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن الْعَبَّاس ، وَهُوَ ضَعِيف الْحَدِيث ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّة .\rوَكَذَلِكَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآخَر \" ذَكَرَتْهُ أُمّ إِبْرَاهِيم عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَعْتَقَهَا وَلَدهَا \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ .\rوَهُوَ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة حُسَيْن . وَكَذَلِكَ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْآخَر يَرْفَعهُ \" أُمّ الْوَلَد حُرَّة ، وَإِنْ كَانَ سِقْطًا \" ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَة الْحُسَيْن بْن عِيسَى الْحَنَفِيّ ، وَهُوَ مُنْكَر الْحَدِيث ضَعِيفه ، وَالْمَحْفُوظ فِيهِ رِوَايَة سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ عُمَر : أَنَّهُ قَالَ فِي أُمّ الْوَلَد \" أَعْتَقَهَا وَلَدهَا ، وَإِنْ كَانَ سِقْطًا \" وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ عُمَر ، وَرَوَاهُ خَصِيفٌ الْجَزَرِيُّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَر ، فَعَادَ الْحَدِيث إِلَى عُمَر .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ الْأَصْل فِي ذَلِكَ .\rوَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، وَقَالَ لَا تُبَعْنَ وَلَا تُوهَبْنَ ، وَلَا تُورَثْنَ ، يَسْتَمْتِع بِهَا سَيِّدهَا مَا دَامَ حَيًّا ، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّة \" .\rوَهَذَا لَا يَصِحّ رَفْعه ، بَلْ الصَّوَاب فِيهِ : مَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ عُمَر : قَوْله هَكَذَا رَوَاهُ عَنْ نَافِع عُبَيْد اللَّه وَمَالِك ، وَالنَّاس .\rوَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَسُلَيْمَان بْن بِلَال وَغَيْرهمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَغَلِطَ فِيهِ بَعْض الرُّوَاة . فَقَالَ فِيهِ : عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار فَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ وَهِم لَا تَحِلّ رِوَايَته .\rوَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب \" أَنَّ عُمَر أَعْتَقَ أُمَّهَات الْأَوْلَاد : وَقَالَ : أَعْتَقَهُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَهُوَ ضَعِيف .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيّ عَنْ مُسْلِم بْن يَسَار عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب ، قَالَ : وَالْإِفْرِيقِيّ غَيْر مُحْتَجّ بِهِ .\rوَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث خَوّات بْن جُبَيْر \" أَنَّ رَجُلًا أَوْصَى إِلَيْهِ ، وَكَانَ فِيمَا تَرَكَ : أُمّ وَلَد لَهُ ، وَامْرَأَة حُرَّة ، فَوَقَعَ بَيْن الْمَرْأَة وَبَيْن أُمّ الْوَلَد بَعْض الشَّيْء ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا الْحُرَّة : لَتُبَاعَنَّ رَقَبَتك يَا لُكَع ، فَرَفَعَ ذَلِكَ خَوّات بْن جُبَيْر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : \" لَا تُبَاع ، وَأَمَرَ بِهَا فَأُعْتِقَتْ \" . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِإِسْنَادِهِ رِشْدِين بْن سَعْد وَابْن لَهِيعَة ، وَهُمَا غَيْر مُحْتَجّ بِهِمَا .\rوَأَحْسَن شَيْء رُوِيَ فِيهِ - فَذَكَرَ حَدِيث سَلَّامَة بِنْت مَعْقِل - وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَذَكَرْنَا : أَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَبِيدَة السَّلْمَانِيّ قَالَ : قَالَ عَلِيّ \" اِسْتَشَارَنِي عُمَر فِي بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، فَرَأَيْت أَنَا وَهُوَ أَنَّهَا عَتِيقَة ، فَقَضَى بِهِ عُمَر حَيَاته ، وَعُثْمَان بَعْده ، فَلَمَّا وُلِّيتُ رَأَيْت أَنَّهَا رَقِيق \" وَعَنْ عَبِيدَة قَالَ قَالَ عَلِيّ \" اِجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْي عُمَر عَلَى عِتْق أُمَّهَات الْأَوْلَاد ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْد أَنْ أَرَقّهنَّ فِي كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَقُلْت : رَأْيك وَرَأْي عُمَر فِي الْجَمَاعَة أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيك وَحْدك فِي الْفُرْقَة - وَفِي لَفْظ : الْفِتْنَة \" .\rفَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَنْع بَيْعهنَّ إِنَّمَا هُوَ رَأْي رَآهُ عُمَر ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عَلِيّ وَغَيْره ، وَلَوْ كَانَ عِنْد الصَّحَابَة سُنَّة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْعِ بَيْعهنَّ لَمْ يَعْزِم عَلِيّ عَلَى خِلَافهَا ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ عَبِيدَة : \" رَأْيك وَرَأْي عُمَر فِي الْجَمَاعَة أَحَبّ إِلَيْنَا \" وَأَقَرَّهُ عَلِيّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رَأْي . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : وَلَا يَجُوز لِسَيِّدِهَا بَيْعهَا وَلَا إِخْرَاجهَا مِنْ مُلْكه بِشَيْءٍ غَيْر الْعِتْق وَإِنَّهَا حُرَّة ، إِذَا مَاتَ - مِنْ رَأْس الْمَال - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَام - إِلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ تَقْلِيد لِعُمَر بْن الْخَطَّاب . وَقَدْ سَلَكَ طَائِفَة فِي تَحْرِيم بَيْعهنَّ مَسْلَكًا لَا يَصِحّ ، فَادَّعَوْا الْإِجْمَاع السَّابِق قَبْل الِاخْتِلَاف الْحَادِث . وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ إِجْمَاع بِوَجْهٍ . قَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَّته : حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي أُمّ الْوَلَد قَالَ \" بِعْهَا كَمَا تَبِيع شَاتك أَوْ بَعِيرك \" وَبَاعَهُنَّ عَلِيّ . وَأَبَاحَ اِبْن الزُّبَيْر بَيْعهنَّ .\rوَقَالَ صَالِح بْن أَحْمَد : قُلْت لِأَبِي : إِلَى أَيّ شَيْء تَذْهَب فِي بَيْع أُمَّهَات الْأَوْلَاد ؟ قَالَ : أَكْرَههُ ، وَقَدْ بَاعَهُنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب .\rوَقَالَ فِي رِوَايَة إِسْحَاق بْن مَنْصُور : لَا يُعْجِبنِي بَيْعهنَّ .\rفَاخْتَلَفَ أَصْحَابه عَلَى طَرِيقَتَيْنِ .\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّ عَنْهُ فِي الْمَسْأَلَة رِوَايَتَيْنِ ، وَهَذِهِ طَرِيقَة أَبِي الْخَطَّاب وَغَيْره .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّهَا رِوَايَة وَاحِدَة ، وَأَحْمَد أَطْلَقَ الْكَرَاهَة عَلَى التَّحْرِيم ، وَهَذِهِ طَرِيقَة الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد بْن قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيّ صَاحِب الْمُغْنِي ، وَغَيْره .\rوَقَوْل عَلِيّ \" اِقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ ، فَإِنِّي أَكْرَه الِاخْتِلَاف \" لَيْسَ صَرِيحًا فِي الرُّجُوع عَنْ قَوْله \" رَأَيْت أَنْ أُرِقّهُنَّ \" وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":8,"page":478},{"id":4990,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب التَّفْعِيل وَهُوَ الَّذِي عَلَّقَ سَيِّده عِتْقه عَلَى مَوْته ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْمَوْت دُبُر الْحَيَاة وَدُبُر كُلّ شَيْء مَا وَرَاءَهُ ، وَقِيلَ لِأَنَّ السَّيِّد دَبَّرَ أَمْر دُنْيَاهُ بِاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِرْقَاقه وَأَمْر آخِرَته بِإِعْتَاقِهِ ، أَيْ هَذَا بَاب فِي جَوَاز بَيْع الْمُدَبَّر .","part":8,"page":479},{"id":4991,"text":"3445 - O( عَنْ عَطَاء )\r: هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح\r( وَإِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد )\r: مَعْطُوف عَلَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان ، فَهُشَيْم يَرْوِي مِنْ طَرِيقَيْنِ : الْأُولَى عَنْ عَبْد الْمَلِك عَنْ عَطَاء . وَالثَّانِيَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ جَابِر . وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق إِسْمَاعِيل وَسَلَمَة وَعَطَاء ، فَإِسْمَاعِيل وَسَلَمَة قَرِينَانِ مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ وَعَطَاء مِنْ أَوْسَاطهمْ ، قَالَهُ الْحَافِظ\r( عَنْ دُبُر مِنْهُ )\r: بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة وَسُكُونهَا أَيْضًا أَيْ بَعْد مَوْته ، يُقَال دَبَّرْت الْعَبْد إِذَا عَلَّقْت عِتْقه بِمَوْتِك وَهُوَ التَّدْبِير كَمَا مَرَّ أَيْ أَنَّهُ يَعْتِق بَعْد مَا يُدَبِّر سَيِّدُهُ وَيَمُوت\r( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْره )\r: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز الْبَيْع إِذَا اِحْتَاجَ صَاحِبه إِلَيْهِ\r( فَأَمَرَ بِهِ )\r: أَيْ بِالْغُلَامِ\r( فَبِيعَ بِسَبْعِ مِائَة أَوْ بِتِسْعِ مِائَة )\r: قَالَ فِي الْفَتْح اِتَّفَقَتْ الطُّرُق عَلَى أَنَّ ثَمَنه ثَمَان مِائَة دِرْهَم إِلَّا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق هُشَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيل قَالَ سَبْعمِائَةِ أَوْ تِسْعمِائَةِ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام وَلَفْظه \" بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابه أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُر لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيْره فَبَاعَهُ بِثَمَانِ مِائَة دِرْهَم ثُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ \" وَلَفْظ الْإِسْمَاعِيلِيّ \" رَجُل أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُر وَعَلَيْهِ دَيْن فَبَاعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَمَانِ مِائَة دِرْهَم \" . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .\r( أَنْتَ أَحَقّ بِثَمَنِهِ )\r: أَيْ بِثَمَنِ الْعَبْد لِأَجْلِ اِحْتِيَاجك وَفَقْرك أَوْ الدَّيْن الَّذِي عَلَيْك\r( وَاَللَّه أَغْنَى )\r: أَيْ عَنْ عِتْق هَذَا الْعَبْد مَعَ اِحْتِيَاجك .","part":8,"page":480},{"id":4992,"text":"3446 - O( أَبُو مَذْكُور )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُل مِنْ بَنِي عُذْرَة يُقَال لَهُ أَبُو مَذْكُور ، وَكَذَا وَقَعَ بِكُنْيَتِهِ عِنْد مُسْلِم وَالْمُؤَلِّف وَالنَّسَائِيِّ . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي تَجْرِيد أَسْمَاء الصَّحَابَة أَبُو مَذْكُور الصَّحَابِيّ أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُر\r( يَعْقُوب )\r: الْقِبْطِيّ مَوْلَى أَبِي مَذْكُور مِنْ الْأَنْصَار\r( عَنْ دُبُر )\r: بِأَنْ قَالَ أَنْتَ حُرّ بَعْد مَوْتِي\r( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيْره فَدَعَا بِهِ )\r: وَعِنْد الْبُخَارِيّ فِي بَاب بَيْع الْمُزَايَدَة أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُر فَاحْتَاجَ فَأَخَذَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَنْ يَشْتَرِيه )\r: أَيْ هَذَا الْغُلَام مِنِّي\r( نُعَيْم )\r: بِضَمِّ النُّون مُصَغَّرًا\r( عَبْد اللَّه بْن النَّحَّام )\r: بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الْحَاء\r( فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ )\r: أَيْ دَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الدَّرَاهِم إِلَى أَبِي مَذْكُور الْأَنْصَارِيّ . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ الْمَذْكُورَة بَيَان سَبَب بَيْعه وَهُوَ الِاحْتِيَاج إِلَى ثَمَنه . وَعِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل بِلَفْظِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُر وَكَانَ مُحْتَاجًا وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْن فَبَاعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَمَانِ مِائَة دِرْهَم فَأَعْطَاهُ وَقَالَ اِقْضِ دَيْنَك ، فَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَات عَلَى أَنَّ بَيْع الْمُدَبَّر كَانَ فِي حَيَاة الَّذِي دَبَّرَهُ إِلَّا مَا رَوَاهُ شَرِيك عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل بِهَذَا الْإِسْنَاد أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَتَرَك مُدَبَّرًا وَدَيْنًا فَأَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَاعَهُ فِي دَيْنه . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَنَقَلَ عَنْ شَيْخه أَبِي بَكْر النَّيْسَابُورِيّ أَنَّ شَرِيكًا أَخْطَأَ فِيهِ وَالصَّحِيح مَا رَوَاهُ الْأَعْمَش وَغَيْره عَنْ سَلَمَة ، وَفِيهِ وَدَفَعَ ثَمَنه إِلَيْهِ قَالَهُ الْحَافِظ . قَالَ صَاحِب التَّلْوِيح : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ الْمُدَبَّر يُبَاع أَمْ لَا ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيع مُدَبَّره وَأَجَازَهُ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو ثَوْر وَإِسْحَاق وَأَهْل الظَّاهِر ، وَهُوَ قَوْل عَائِشَة وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَطَاوُس ، وَكَرِهَهُ اِبْن عُمَر وَزَيْد بْن ثَابِت وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَابْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيُّ وَابْن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْث بْن سَعْد . وَعَنْ الْأَوْزَاعِيِّ لَا يُبَاع إِلَّا مِنْ رَجُل يُرِيد عِتْقه . وَجَوَّزَ أَحْمَد بَيْعه بِشَرْطِ أَنْ يَكُون عَلَى السَّيِّد دَيْن . وَعَنْ مَالِك يَجُوز بَيْعه عِنْد الْمَوْت وَلَا يَجُوز فِي حَال الْحَيَاة وَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْهُ . وَحَكَى مَالِك إِجْمَاع أَهْل الْمَدِينَة عَلَى بَيْع الْمُدَبَّر أَوْ هِبَته اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَيْنِيّ : وَعِنْد الْحَنَفِيَّة الْمُدَبَّر عَلَى نَوْعَيْنِ مُدَبَّر مُطْلَق نَحْو مَا إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إِذَا مُتّ فَأَنْتَ حُرّ أَوْ أَنْتَ حُرّ يَوْم أَمُوت ، أَوْ أَنْتَ حُرّ عَنْ دُبُر مِنِّي ، أَوْ أَنْتَ مُدَبَّر أَوْ دَبَّرْتك ، فَحُكْم هَذَا أَنَّهُ لَا يُبَاع وَلَا يُوهَب وَيُسْتَخْدَم وَيُؤَجَّر ، وَتُوطَأ الْمُدَبَّرَة وَتُنْكَح ، وَبِمَوْتِ الْمَوْلَى يُعْتَق الْمُدَبَّر مِنْ ثُلُث مَاله وَيَسْعَى فِي ثُلُثَيْهِ أَيْ ثُلُثَيْ قِيمَته إِنْ كَانَ الْمَوْلَى فَقِيرًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيْره ، وَيَسْعَى فِي كُلّ قِيمَته لَوْ كَانَ مَدْيُونًا بِدَيْنٍ مُسْتَغْرِق جَمِيعَ مَاله .\rالنَّوْع الثَّانِي : مُدَبَّر مُقَيَّد نَحْو قَوْله إِنْ مُتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرّ أَوْ قَالَ إِنْ مُتّ إِلَى عَشْر سِنِينَ أَوْ بَعْد مَوْت فُلَان وَيُعْتَق إِنْ وُجِدَ الشَّرْط وَإِلَّا فَيَجُوز بَيْعه اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ أَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر قَبْل مَوْت سَيِّده لِهَذَا الْحَدِيث وَقِيَاسًا عَلَى الْمُوصِي يُعْتِقهُ فَإِنَّهُ يَجُوز بَيْعه بِالْإِجْمَاعِ . وَمِمَّنْ جَوَّزَهُ عَائِشَة وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَدَاوُدُ رَحِمه اللَّه : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك رَحِمَهُ اللَّه وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَالسَّلَف مِنْ الْحِجَازِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى لَا يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر قَالُوا وَإِنَّمَا بَاعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَيْن كَانَ عَلَى سَيِّده . وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ وَالدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : اِقْضِ بِهِ دَيْنَك قَالُوا وَإِنَّمَا دَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنه لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ وَتَأَوَّلَهُ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال غَيْره فَرَدَّ تَصَرُّفه قَالَ هَذَا الْقَائِل وَكَذَلِكَ يُرَدّ تَصَرُّف مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَاله وَهَذَا ضَعِيف بَاطِل ، وَالصَّوَاب نَفَاذ تَصَرُّف مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَاله : وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : الْأَشْبَه عِنْدِي أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ إِذْ لَمْ يَتْرُك لِنَفْسِهِ مَالًا . وَالصَّحِيح مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَأَنَّهُ يَجُوز بَيْع الْمُدَبَّر بِكُلِّ حَال مَا لَمْ يَمُتْ السَّيِّد . وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّة التَّدْبِير ، ثُمَّ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالك وَالْجُمْهُور أَنَّهُ يُحْسَب عِتْقه مِنْ الثُّلُث . وَقَالَ اللَّيْث وَزُفَرُ رَحِمهمَا اللَّه تَعَالَى هُوَ مِنْ رَأْس الْمَال . وَفِي هَذَا الْحَدِيث نَظَرُ الْإِمَام فِي مَصَالِح رَعِيَّته وَأَمْرُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا فِيهِ الرِّفْق بِهِمْ وَبِإِبْطَالِهِمْ مَا يَضُرّهُمْ مِنْ تَصَرُّفَاتهمْ الَّتِي يُمْكِن فَسْخهَا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَاخْتُلِفَ فِي بَيْع الْمُدَبَّر عَلَى مَذَاهِب أَحَدهَا الْجَوَاز مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَالْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب أَحْمَد ، وَحَكَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ التَّابِعِينَ وَأَكْثَر الْفُقَهَاء ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَعْرِفَة الْآثَار لِهَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ الْأَصْل عَدَم الِاخْتِصَاص بِهَذَا الرَّجُل .\rالثَّانِي الْمَنْع مُطْلَقًا وَهُوَ مَذْهَب الْحَنَفِيَّة ، وَحَكَاهُ النَّوَوِيّ عَنْ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَتَأَوَّلُوا الْحَدِيث بِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ رَقَبَته وَإِنَّمَا بَاعَ خِدْمَته ، وَهَذَا خِلَاف ظَاهِر اللَّفْظ ، وَتَمَسَّكُوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن قَالَ إِنَّمَا بَاعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِدْمَة الْمُدَبَّر وَهَذَا مُرْسَل لَا حُجَّة فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ مَوْصُولًا وَلَا يَصِحّ . وَأَمَّا مَا عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْمُدَبَّر لَا يُبَاع وَلَا يُوهَب وَهُوَ حُرّ مِنْ الثُّلُث فَهُوَ حَدِيث ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِمِثْلِهِ .\rالثَّالِث الْمَنْع مِنْ بَيْعه إِلَّا أَنْ يَكُون عَلَى السَّيِّد دَيْن مُسْتَغْرِق فَيُبَاع فِي حَيَاته وَبَعْد مَمَاته ، وَهَذَا مَذْهَب الْمَالِكِيَّة لِزِيَادَةٍ فِي الْحَدِيث عِنْد النَّسَائِيِّ وَهِيَ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْن وَفِيهِ فَأَعْطَاهُ وَقَالَ اِقْضِ دَيْنك ، وَعُورِضَ بِمَا عِنْد مُسْلِم اِبْدَأ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا إِذْ ظَاهِره أَنَّهُ أَعْطَاهُ الثَّمَن لِإِنْفَاقِهِ لَا لِوَفَاءِ دَيْن بِهِ .\rالرَّابِع تَخْصِيصه بِالْمُدَبَّرِ فَلَا يَجُوز فِي الْمُدَبَّرَة وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَحْمَد ، وَجَزَمَ بِهِ اِبْن حَزْم عَنْهُ وَقَالَ هَذَا تَفْرِيق لَا بُرْهَان عَلَى صِحَّتِهِ وَالْقِيَاس الْجَلِيّ يَقْتَضِي عَدَم الْفَرْق .\rالْخَامِس بَيْعه إِذَا اِحْتَاجَ صَاحِبه إِلَيْهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين بْن دَقِيق الْعِيد : مَنْ مَنَعَ بَيْعه مُطْلَقًا فَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَنْع الْكُلِّيّ يُنَاقِضهُ الْجَوَاز الْجُزْئِيّ ، وَمَنْ أَجَازَ بَيْعه فِي بَعْض الصُّوَر يَقُول أَنَا أَقُول بِالْحَدِيثِ فِي صُورَة كَذَا فَالْوَاقِعَة وَاقِعَة حَال لَا عُمُوم لَهَا فَلَا تَقُوم عَلَيَّ الْحُجَّة فِي الْمَنْع مِنْ بَيْعه فِي غَيْرهَا كَمَا يَقُول مَالِك فِي بَيْع الدَّيْن اِنْتَهَى .\rوَمُلَخَّص الْكَلَام أَنَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة حَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى الْمُدَبَّر الْمُقَيَّد وَهُوَ عِنْدهمْ يَجُوز بَيْعه ، وَأَصْحَاب مَالِك عَلَى أَنَّهُ كَانَ مَدْيُونًا حِين دُبِّرَ وَمِثْله يَجُوز إِبْطَال تَدْبِيره عِنْدهمْ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ فَأَخَذُوا بِظَاهِرِ الْحَدِيث وَجَوَّزُوا بَيْع الْمُدَبَّر مُطْلَقًا\r( ثُمَّ قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الْأَنْصَارِيّ الْمُدَبِّر بِكَسْرِ الْبَاء\r( أَحَدكُمْ فَقِيرًا )\r: أَيْ لَا مَال لَهُ وَلَا كَسْب يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَته\r( فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ )\r: أَيْ فَلْيُقَدِّمْ نَفْسه بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا مِمَّا آتَاهُ اللَّه تَعَالَى قَبْل التَّصَدُّق عَلَى الْفُقَرَاء\r( فَإِنْ كَانَ فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْأَمْوَال بَعْد الْإِنْفَاق عَلَى نَفْسه\r( فَضْل )\r: بِسُكُونِ الضَّاد أَيْ زِيَادَة وَالْمَعْنَى فَإِنْ فَضَلَ بَعْد كِفَايَة مُؤْنَة نَفْسه فَضْلَة\r( فَعَلَى عِيَاله )\r: أَيْ الَّذِينَ يَعُولهُمْ وَتَلْزَمهُ نَفَقَتهمْ\r( فَهَاهُنَا وَهَاهُنَا )\r: أَيْ فَيَرُدّهُ عَلَى مَنْ عَنْ يَمِينه وَيَسَاره وَأَمَامه وَخَلْفه مِنْ الْفُقَرَاء يُقَدِّم الْأَحْوَج فَالْأَحْوَج وَيُعْتِق وَيُدَبِّر يَفْعَل مَا يَشَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":8,"page":481},{"id":4993,"text":"Oالْعَبْد خِلَاف الْحُرّ وَاسْتُعْمِلَ لَهُ جُمُوع كَثِيرَة وَالْأَشْهَر مِنْهَا أَعْبُد وَعَبِيد وَعِبَاد كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( لَمْ يَبْلُغهُمْ الثُّلُث )\r: فَاعِل يَبْلُغ أَيْ لَمْ يَتَنَاوَلهُمْ الثُّلُث وَلَمْ يَشْمَلهُمْ بَلْ زَادُوا عَلَى الثُّلُث فَمَاذَا حُكْمه .","part":8,"page":482},{"id":4994,"text":"3447 - O( سِتَّة أَعْبُد )\r: وَعِنْد مُسْلِم سِتَّة مَمْلُوكِينَ لَهُ عِنْد مَوْته\r( فَقَالَ لَهُ )\r: فِي شَأْنه\r( قَوْلًا شَدِيدًا )\r: أَيْ كَرَاهِيَة لِفِعْلِهِ وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ : وَبَيَان هَذَا الْقَوْل الشَّدِيد سَيَأْتِي فِي مَتْن الْحَدِيث\r( فَجَزَّأَهُمْ )\r: بِتَشْدِيدِ الزَّاي . قَالَ النَّوَوِيّ بِتَشْدِيدِ الزَّاي وَتَخْفِيفهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا اِبْن السِّكِّيت وَغَيْره أَيْ فَقَسَّمَهُمْ\r( وَأَرَقَّ أَرْبَعَة )\r: أَيْ أَبْقَى حُكْم الرِّقّ عَلَى الْأَرْبَعَة قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعِتْق الْمُنَجَّز فِي مَرَض الْمَوْت كَالْمُعَلَّقِ بِالْمَوْتِ فِي الِاعْتِبَار مِنْ الثُّلُث وَكَذَلِكَ التَّبَرُّع الْمُنَجَّز فِي مَرَض الْمَوْت اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِمَذْهَبِ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَدَاوُدَ وَابْن جَرِير وَالْجُمْهُور فِي إِثْبَات الْقُرْعَة فِي الْعِتْق وَنَحْوه وَأَنَّهُ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَض مَوْته أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْ الثُّلُث أُقْرِعَ بَيْنهمْ فَيُعْتَقُ ثُلُثهمْ بِالْقُرْعَةِ : وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة الْقُرْعَة بَاطِلَة لَا مَدْخَل لَهَا فِي ذَلِكَ بَلْ يُعْتَق مِنْ كُلّ وَاحِد قِسْطه وَيُسْتَسْعَى فِي الْبَاقِي لِأَنَّهَا خَطَر وَهَذَا مَرْدُود بِهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح وَأَحَادِيث كَثِيرَة . وَقَوْله فِي الْحَدِيث فَأَعْتَقَ اِثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَة صَرِيح بِالرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَة . وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَة الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ وَالْحَسَن وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَاحْتَجَّ مَنْ أَبْطَلَ الِاسْتِسْعَاء بِحَدِيثِ عِمْرَان بْن حُصَيْن هَذَا ، وَوَجْه الدَّلَالَة مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِسْعَاء لَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَنَجَّزَ مِنْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عِتْق ثُلُثه وَأَمَرَهُ بِالِاسْتِسْعَاءِ فِي بَقِيَّة قِيمَته لِوَرَثَةِ الْمَيِّت ، وَأَجَابَ مَنْ أَثْبَتَ الِاسْتِسْعَاء بِأَنَّهَا وَاقِعَة عَيْن فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَبْل مَشْرُوعِيَّة الِاسْتِسْعَاء وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الِاسْتِسْعَاء مَشْرُوعًا إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَة وَهِيَ مَا إِذَا أَعْتَقَ جَمِيع مَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْتِقهُ كَذَا فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( عَنْ خَالِد )\r: وَهُوَ الْحَذَّاء\r( لَوْ شَهِدْته )\r: أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل الْمُعْتِق\r( لَمْ يُدْفَن )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِي مَقَابِر الْمُسْلِمِينَ )\r: وَعِنْد النَّسَائِيِّ وَلَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أُصَلِّيَ عَلَيْهِ قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْده كَانَ يَتْرُك الصَّلَاة عَلَيْهِ تَغْلِيظًا وَزَجْرًا لِغَيْرِهِ عَلَى مِثْل فِعْله وَأَمَّا أَصْل الصَّلَاة عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودهَا مِنْ بَعْض الصَّحَابَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا خَطَأ وَالصَّوَاب رِوَايَة أَيُّوب يَعْنِي السِّخْتِيَانَيَّ وَأَيُّوب أَثْبَتُ مِنْ خَالِد يَعْنِي الْحَذَّاء يُرِيد أَنَّ الصَّوَاب حَدِيث أَبِي الْمُهَلَّب الَّذِي قَبْل هَذَا .","part":8,"page":483},{"id":4995,"text":"3448 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ )\r: هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم فَقَالَ لَمْ يَسْمَعهُ اِبْن سِيرِينَ مِنْ عِمْرَان فِيمَا يُقَال وَإِنَّمَا سَمِعَهُ عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّب عَنْ عِمْرَان قَالَهُ اِبْن الْمَدِينِيّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَلَيْسَ فِي هَذَا تَصْرِيح بِأَنَّ اِبْن سِيرِينَ لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان وَلَوْ ثَبَتَ عَدَم سَمَاعه مِنْهُ لَمْ يَقْدَح ذَلِكَ فِي صِحَّة هَذَا الْحَدِيث وَلَمْ يَتَوَجَّه عَلَى الْإِمَام مُسْلِم فِيهِ عَتْبٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَهُ مُتَابَعَة بَعْد ذِكْره الطُّرُق الصَّحِيحَة الْوَاضِحَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":484},{"id":4997,"text":"3449 - O( وَلَهُ مَال )\r: أَيْ فِي يَد الْعَبْد أَوْ حَصَلَ بِكَسْبِهِ مَال\r( فَمَال الْعَبْد )\r: قَالَ الْقَاضِي إِضَافَته إِلَى الْعَبْد إِضَافَة الِاخْتِصَاص دُون التَّمْلِيك اِنْتَهَى .\rوَفِي اللُّمَعَاتِ : إِضَافَة الْمَال إِلَى الْعَبْد لَيْسَتْ بِاعْتِبَارِ الْمِلْك بَلْ بِاعْتِبَارِ الْيَد أَيْ مَا فِي يَده وَحَصَلَ بِكَسْبِهِ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ وَاخْتُلِفَ فِي مَرْجِع هَذَا الضَّمِير ، فَبَعْضهمْ أَرْجَعَ إِلَى الْعَبْد وَأَكْثَرهمْ إِلَى الْعَبْد الْمُعْتَق وَاَللَّه أَعْلَم\r( إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ السَّيِّد )\r: أَيْ لِلْعَبْدِ ، وَالْمَعْنَى أَيْ يُعْطِيه الْعَبْد فَيَكُون مِنْحَة وَتَصَدُّقًا .\rوَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق اللَّيْث إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط السَّيِّد مَاله فَيَكُون لَهُ . وَقَالَ اِبْن لَهِيعَةَ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيه السَّيِّد . قَالَ السِّنْدِيُّ : إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط السَّيِّد أَيْ لِلْعَبْدِ فَيَكُون مِنْحَة مِنْ السَّيِّد لِلْعَبْدِ وَأَنْتَ خَبِير بِبُعْدِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ لَفْظ الِاشْتِرَاط جِدًّا ، بَلْ اللَّائِق حِينَئِذٍ أَنْ يُقَال إِلَّا أَنْ يَتْرُك لَهُ السَّيِّد أَوْ يُعْطِيه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار : اِحْتَجَّ مَالِك وَدَاوُدُ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَبْد يَمْلِك بِتَمْلِيكِ السَّيِّد ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم .\rوَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يَمْلِك بِتَمْلِيكِ السَّيِّد ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ فِي الْجَدِيد وَهُوَ الْأَصَحّ لِلْحَدِيثِ \" مَنْ اِبْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَاله لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُبْتَاع \" . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : حَكَى حَمْدَان بْن سَهْل عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْمَال لِلْعَبْدِ إِذَا أَعْتَقَهُ السَّيِّد لِهَذَا الْحَدِيث ، وَإِلَيْهِ يَذْهَب حَمْدَان قَوْلًا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيث .\rوَأُجِيب بِجَوَابَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَال الْعَبْد لَهُ يَرْجِع إِلَى مَنْ وَهُوَ السَّيِّد إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط السَّيِّد لِلْعَبْدِ فَيَكُون مِنْحَة مِنْهُ إِلَى الْعَبْد وَالثَّانِي : لَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء أَنَّ الْعَبْد لَا يَرِث مِنْ غَيْر ، وَالْمِيرَاث أَصَحّ وُجُوه الْمِلْك وَأَقْوَاهَا وَهُوَ لَا يَرِثهُ وَلَا يَمْلِكهُ فَمَا عَدَا ذَلِكَ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَمْلِكهُ وَيُحْمَل ذَلِكَ عَلَى الْمِنْحَة وَالْمُوَاسَاة . وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَة مِنْ السَّادَة بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيك عِنْد إِعْتَاقهمْ وَيَكُون مَال الْعَبْد لَهُ مُوَاسَاة وَمُسَامَحَة إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط السَّيِّد لِنَفْسِهِ فَيَكُون لَهُ كَمَا كَانَ وَلَا مُوَاسَاة اِنْتَهَى كَلَام الْأَرْدَبِيلِيّ . وَقَالَ صَاحِب الْهِدَايَة : لَا مِلْك لِلْمَمْلُوكِ .\rقَالَ اِبْن الْهُمَام : وَعَلَى هَذَا فَمَال الْعَبْد لِمَوْلَاهُ بَعْد الْعِتْق وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور وَعِنْد الظَّاهِرِيَّة لِلْعَبْدِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَعَطَاء وَالنَّخَعِيُّ وَمَالِك لِمَا عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ \" مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَالْمَال لِلْعَبْدِ \" رَوَاهُ أَحْمَد وَكَانَ عُمَر إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَمْ يَتَعَرَّض لِمَالِهِ . قِيلَ الْحَدِيث خَطَأ وَفِعْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ بَاب الْفَضْل .\rوَلِلْجُمْهُورِ مَا عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِهِ يَا عُمَيْر إِنِّي أُرِيدَ أَنْ أُعْتِقك عِتْقًا هَنِيئًا فَأَخْبِرْنِي بِمَالِك فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" إِنَّمَا رَجُل أَعْتَقَ عَبْده أَوْ غُلَامه فَلَمْ يُجْزِهِ بِمَالِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ \" رَوَاهُ الْأَثْرَم اِنْتَهَى .\rوَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ مَا لَفْظه يَقُول \" إِنَّمَا رَجُل أَعْتَقَ غُلَامًا وَلَمْ يُسَمِّ مَاله فَالْمَال لَهُ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْبُيُوع .\rQذَكَرَ حَدِيث \" مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَال \" ثُمَّ قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي الْمُخْتَصَر : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ . وَهَذَا وَهْم مِنْهُ ، فَلَمْ يُخْرِج أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيحَيْنِ حَدِيث الْعِتْق هَذَا أَصْلًا ، وَلَا تَعَرَّضَا لَهُ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر أَيْضًا عَنْ بُكَيْر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَلَفْظه \" مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَاله لَهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيه السَّيِّد \" .\rوَهَذَا الْحَدِيث يُعَدّ فِي أَفْرَاد عُبَيْد اللَّه هَذَا ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْأَئِمَّة قَالَ الْإِمَام أَحْمَد - وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ - يَرْوِيه عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر مِنْ أَهْل مِصْر ، وَهُوَ ضَعِيف فِي الْحَدِيث ، كَانَ صَاحِب فِقْه ، وَأَمَّا فِي الْحَدِيث : فَلَيْسَ هُوَ فِيهِ بِالْقَوِيِّ .\rوَقَالَ أَبُو الْوَلِيد : هَذَا الْحَدِيث خَطَأ .\rوَهَذَا كَمَا قَالَهُ الْأَئِمَّة ، فَإِنَّ الْحَدِيث الْمَحْفُوظ عَنْ سَالِم : إِنَّمَا هُوَ فِي الْبَيْع \" مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَال فَمَاله لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِط الْمُبْتَاع \" هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ عَنْهُ .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف سَالِم وَنَافِع فِيهِ ، وَأَنَّ سَالِمًا رَفَعَهُ ، وَكَانَ الْبُخَارِيّ يُصَحِّحهُ ، وَنَافِع وَقَفَهُ عَلَى عُمَر ، وَكَانَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْره يَحْكُمُونَ لَهُ . وَأَمَّا قِصَّة الْعِتْق : فَإِنَّهَا وَهْم مِنْ اِبْن أَبِي جَعْفَر ، خَالَفَ فِيهَا النَّاس . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَته : وَهِيَ خِلَاف رِوَايَة الْجَمَاعَة .\rوَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَالْأَثْرَم وَغَيْرهمَا عَنْ اِبْن مَسْعُود : أَنَّهُ قَالَ لِغُلَامِهِ عُمَيْر \" مَالك فَإِنِّي أُرِيد أَنْ أُعْتِقك ، وَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَاله لِلَّذِي أَعْتَقَهُ \" وَلَفْظ الْأَثْرَم \" أَيّمَا رَجُل أَعْتَقَ عَبْده أَوْ غُلَامه ، فَلَمْ يُخْبِرهُ بِمَالِهِ فَمَاله لِسَيِّدِهِ \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا أَصَحّ ، وَهَذَا قَوْل أَنَس ، وَالشَّافِعِيّ ، وَأَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد وَأَصْحَابهمْ وَالثَّوْرِيِّ .\rوَقَالَ الْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَعَطَاء وَالنَّخَعَيّ وَأَهْل الْمَدِينَة مَعَ مَالِك : الْمَال لِلْعَبْدِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطهُ السَّيِّد .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أُبَيّ وَغَيْره مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ \" أَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فِكَاكه مِنْ النَّار . يَجْزِي كُلّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":485},{"id":4999,"text":"3450 - O( وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة )\r: أَيْ الزَّانِيَانِ وَوَلَدهمَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي تَأْوِيل هَذَا الْحَدِيث ، فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَاءَ فِي رَجُل بِعَيْنِهِ كَانَ مَعْرُوفًا [ مَوْسُومًا ] بِالشَّرِّ .\rوَقَالَ بَعْضهمْ . إِنَّمَا صَارَ وَلَد الزِّنَا شَرًّا مِنْ وَالِدَيْهِ لِأَنَّ الْحَدّ قَدْ يُقَام عَلَيْهِمَا فَيَكُون الْعُقُوبَة مُخْتَصَّة بِهِمَا ، وَهَذَا مِنْ عِلْم اللَّه لَا يُدْرَى مَا يَصْنَع بِهِ وَمَا يَفْعَل فِي ذُنُوبه . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْد الْكَرِيم قَالَ : كَانَ أَبُو وَلَد الزِّنَا يُكْثِر أَنْ يَمُرّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُونَ هُوَ رَجُل سَوْء يَا رَسُول اللَّه فَيَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ شَرّ الثَّلَاثَة يَعْنِي الْأَب ، قَالَ فَحَوَّلَ النَّاس الْوَلَد شَرّ الثَّلَاثَة وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا قِيلَ وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة قَالَ بَلْ هُوَ خَيْر الثَّلَاثَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَهُ عَبْد الْكَرِيم أَمْر مَظْنُون لَا يُدْرَى صِحَّته وَاَلَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة فَهُوَ عَلَى مَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَدْ قَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِنَّهُ شَرّ الثَّلَاثَة أَصْلًا وَعُنْصُرًا وَنَسَبًا وَمَوْلِدًا . وَذَلِكَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ مَاء الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَهُوَ مَاء خَبِيث .\rوَقَدْ رُوِيَ \" الْعِرْق دَسَّاس \" فَلَا يُؤْمَن أَنْ يُؤَثِّر ذَلِكَ الْخُبْث فِيهِ وَيَدِبّ فِي عُرُوقه فَيَحْمِلهُ عَلَى الشَّرّ وَيَدْعُوهُ إِلَى الْخُبْث ، وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى فِي قِصَّة مَرْيَم : { مَا كَانَ أَبُوك أَمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّك بَغْيًا } فَقَضَوْا بِفَسَادِ الْأَصْل عَلَى فَسَاد الْفَرْع .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } قَالَ وَلَدُ الزِّنَا مِمَّا ذُرِئَ لِجَهَنَّمَ وَكَذَا عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر .\rوَعَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّ مَنْ اِبْتَاعَ غُلَامًا فَوَجَدَهُ وَلَدَ زِنًا فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ فَأَمَّا قَوْل اِبْن عُمَر أَنَّهُ خَيْر الثَّلَاثَة فَإِنَّمَا وَجْهه أَنْ لَا إِثْم لَهُ فِي الذَّنْب بَاشَرَهُ وَالِدَاهُ فَهُوَ خَيْر مِنْهُمَا لِبَرَاءَتِهِ مِنْ ذُنُوبهمَا .\rوَفِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق عُرْوَة قَالَ : بَلَغَ عَائِشَة أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة \" قَالَتْ كَانَ رَجُل مِنْ الْمُنَافِقِينَ يُؤْذِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ مَنْ يَعْذِرنِي مِنْ فُلَان فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ مَعَ مَا بِهِ وَلَد زِنًا ، فَقَالَ هُوَ شَرّ الثَّلَاثَة وَاَللَّه تَعَالَى يَقُول : { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } .\rوَفِي سُنَن الْبَيْهَقِيِّ مِنْ طَرِيق زَيْد بْن مُعَاوِيَة بْن صَالِح قَالَ حَدَّثَنِي السَّفَر بْن بَشِير الْأَسَدِيُّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة أَنَّ أَبَوَيْهِ أَسْلَمَا وَلَمْ يُسْلِم هُوَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ شَرّ الثَّلَاثَة . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا مُرْسَل .\rوَفِي مُسْنَد أَحْمَد مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن عُبَيْد بْن رِفَاعَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة إِذَا عَمِلَ عَمَل أَبَوَيْهِ \" . وَفِي مُعْجَم الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا مِثْله . وَفِي سُنَن الْبَيْهَقِيِّ عَنْ الْحَسَن قَالَ إِنَّمَا سَمَّى وَلَد الزِّنَا شَرّ الثَّلَاثَة أَنَّ اِمْرَأَة قَالَتْ لَهُ لَسْت لِأَبِيك الَّذِي تُدْعَى لَهُ فَقَتَلَهَا فَسُمِّيَ شَرّ الثَّلَاثَة قَالَهُ السُّيُوطِيّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\r( لَأَنْ أُمَتِّع )\r: صِيغَة الْمُتَكَلِّم الْمَعْرُوف مِنْ التَّفْعِيل يُقَال مَتَّعْته بِالتَّثْقِيلِ أَيْ أَعْطَيْته ، وَمِنْهُ فِي الْحَدِيث أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن طَلَّقَ اِمْرَأَته فَمَتَّعَ بِوَلِيدَةٍ أَيْ أَعْطَاهَا أَمَة وَالْمَعْنَى أَيْ لَأَنْ أُعْطِيَ بِسَوْطٍ\r( أَنْ أُعْتِق وَلَد زِنْيَة )\r: بِكَسْرِ الزَّاي وَسُكُون النُّون وَفَتْح الزَّاي أَيْضًا لُغَة . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : زِنْيَة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحُ لُغَةٌ وَهُوَ خِلَاف قَوْلهمْ هُوَ وَلَد رِشْدَة أَيْ بِكَسْرِ الرَّاء . قَالَ اِبْن السِّكِّيت : زِنْيَة وَغِيَّة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وَالزِّنَا بِالْقَصْرِ اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : وَيُقَال لِلْوَلَدِ إِذَا كَانَ مِنْ زِنًا هُوَ لِزِنْيَةٍ وَعَنْ اِبْن مَاجَهْ مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ فِيهِ ضَعْف عَنْ مَيْمُونَة بِنْت سَعْد مَوْلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ وَلَد الزِّنَا فَقَالَ نَعْلَانِ أُجَاهِد فِيهِمَا خَيْر مِنْ أُعْتِق وَلَد الزِّنَا اِنْتَهَى .\rوَكَانَ الْمُرَاد أَنَّ أَجْر إِعْتَاقه قَلِيل وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِب عَلَيْهِ الشَّرّ عَادَة فَالْإِحْسَان إِلَيْهِ قَلِيل الْأَجْر كَالْإِحْسَانِ إِلَى غَيْر أَهْله ، وَهَذَا هُوَ مُرَاد أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":486},{"id":5001,"text":"3451 - O( إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة ثِقَة شَامِيّ\r( عَنْ الْغَرِيف )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء\r( اِبْن الدَّيْلَمِيّ )\r: بِفَتْحِ الدَّال . قَالَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك : الْغَرِيف هَذَا لَقَب لِعَبْدِ اللَّه بْن الدَّيْلَمِيّ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ . وَفِي التَّقْرِيب : الْغَرِيف بِفَتْحِ أَوَّله اِبْن عَيَّاش بِتَحْتَانِيَّةٍ وَمُعْجَمَة اِبْن فَيْرُوز الدَّيْلَمِيّ وَقَدْ يُنْسَب إِلَى جَدّه مَقْبُول . وَفِي جَامِع الْأُصُول هُوَ الْغَرِيف بْن عَيَّاش الدَّيْلَمِيّ اِنْتَهَى\r( وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع )\r: كَانَ مِنْ أَهْل الصُّفَّة وَخَدَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاث سِنِينَ\r( لَيَقْرَأ )\r: أَيْ الْقُرْآن\r( وَمُصْحَفه مُعَلَّق فِي بَيْته )\r: جُمْلَة حَالِيَّة تُفِيد أَنَّهُ يَقْدِر عَلَى مُرَاجَعَته إِلَيْهِ عِنْد وُقُوع التَّرَدُّد عَلَيْهِ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ هِيَ مُؤَكِّدَة لِمَضْمُونِ مَا سَبَقَ\r( فَيَزِيد )\r: أَيْ وَمَعَ هَذَا فَقَدْ يَزِيد\r( وَيَنْقُص )\r: أَيْ فِي قِرَاءَته سَهْوًا وَغَلَطًا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ مُبَالَغَة لَا أَنَّهُ تَجُوز الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي الْمَقْرُوء .\rوَفِيهِ جَوَاز رِوَايَة الْحَدِيث بِالْمَعْنَى وَنُقْصَان الْأَلْفَاظ وَزِيَادَتهَا مَعَ رِعَايَة الْمَعْنَى وَالْمَقْصِد مِنْهُ\r( إِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْته )\r: أَيْ مَا أَرَدْنَا بِقَوْلِنَا حَدِيثًا لَيْسَ فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان مَا عَنَيْت بِهِ مِنْ اِتِّقَاء الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فِي الْأَلْفَاظ وَإِنَّمَا أَرَدْنَا حَدِيثًا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي صَاحِب لَنَا )\r: أَيْ فِي شَأْن صَاحِب لَنَا مَاتَ وَأَوْجَبَ عَلَى نَفْسه النَّار .\rوَعِنْد اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ وَاثِلَة قَالَ كُنْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالُوا إِنَّ صَاحِبنَا قَدْ أَوْجَبَ الْحَدِيث\r( أَوْجَبَ )\r: أَيْ مَنْ وَصَفَهُ أَنَّهُ اِسْتَحَقَّ لَوْلَا الْغُفْرَان\r( يَعْنِي )\r: هَذَا كَلَام الْغَرِيف يُرِيد أَنَّ وَاثِلَة يُرِيد بِالْمَفْعُولِ الْمَحْذُوف فِي أَوْجَبَ\r( النَّار )\r: وَقَوْله\r( بِالْقَتْلِ )\r: مُتَعَلِّق بِأَوْجَب مِنْ تَتِمَّة كَلَام وَاثِلَة ، فَجُمْلَة يَعْنِي النَّار مُعْتَرِضَة لِلْبَيَانِ\r( أَعْتِقُوا عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ قَتْله وَعِوَضه\r( بِكُلِّ عُضْو مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْعَبْد الْمُعْتَق بِفَتْحِ التَّاء\r( عُضْوًا مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْقَاتِل\r( مِنْ النَّار )\r: مُتَعَلِّق بِيُعْتِق وَلَعَلَّ الْمَقْتُول كَانَ مِنْ الْمُعَاهَدِينَ وَقَدْ قَتَلَهُ خَطَأً وَظَنُّوا أَنَّ الْخَطَأ مُوجِب لِلنَّارِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَوْع تَقْصِير حَيْثُ لَمْ يَذْهَب طَرِيق الْحَزْم وَالِاحْتِيَاط كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْض أَهْل الْعِلْم يَسْتَحِبّ أَنْ يَكُون الْعَبْد الْمُعْتَق غَيْر خَصِيّ لِئَلَّا يَكُون نَاقِص الْعُضْو لِيَكُونَ الْمُعْتِق قَدْ نَالَ الْمَوْعُود فِي عِتْق أَعْضَائِهِ كُلّهَا مِنْ النَّار . قَالَ الْحَاكِم : وَالْحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":8,"page":487},{"id":5002,"text":"Oجَمْع رَقَبَة وَهِيَ فِي الْأَصْل الْعُنُق فَجُعِلَتْ كِنَايَة عَنْ جَمِيع ذَات الْإِنْسَان تَسْمِيَة لِلشَّيْءِ بِبَعْضِهِ ، فَإِذَا قَالَ أَعْتَقَ رَقَبَة فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعْتَقَ عَبْدًا أَوْ أَمَة كَذَا فِي النِّهَايَة\r( أَفْضَل )\r: فِي الْعِتْق .","part":8,"page":488},{"id":5003,"text":"3452 - O( عَنْ أَبِي نَجِيح )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْجِيم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيب : هُوَ عَمْرو بْن عَبْسَةَ\r( السُّلَمِيِّ )\r: بِضَمِّ السِّين وَفَتْح اللَّام\r( قَالَ حَاصَرْنَا )\r. مِنْ الْمُحَاصَرَة أَيْ الْإِحَاطَة وَالْمَنْع مِنْ الْمُضِيّ لِلْأَمْرِ\r( قَالَ مُعَاذ )\r: الرَّاوِي\r( سَمِعْت أَبِي )\r: هِشَامًا\r( يَقُول بِقَصْرِ الطَّائِف بِحِصْنِ الطَّائِف )\r: أَيْ مَرَّة قَالَ كَذَا وَمَرَّة كَذَا وَكُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى\r( مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ )\r: أَيْ فِي جَسَد الْكَافِر\r( فِي سَبِيل اللَّه فَلَهُ دَرَجَة )\r: وَتَمَام الْحَدِيث عِنْد النَّسَائِيِّ وَلَفْظه مَنْ بَلَغَ بِسَهْمٍ فَهُوَ لَهُ دَرَجَة فِي الْجَنَّة فَبَلَغْت يَوْمئِذٍ سِتَّة عَشَر سَهْمًا\r( أَيّمَا رَجُل مُسْلِم أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا )\r: وَفِي تَقْيِيد الرَّقَبَة الْمُعْتَقَة بِالْإِسْلَامِ دَلِيل عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَة لَا تُنَال إِلَّا بِعِتْقِ الْمُسْلِمَة وَإِنْ كَانَ فِي عِتْق الرَّقَبَة الْكَافِرَة فَصْل لَكِنْ لَا يَبْلُغ مَا وَعَدَ بِهِ مِنَّا مِنْ الْأَجْر\r( وِقَاءَ كُلِّ عَظْم )\r: بِإِضَافَةِ الْوِقَاء إِلَى كُلّ عَظْم . وَالْوِقَاء بِكَسْرِ الْوَاو وَتَخْفِيف الْقَاف مَمْدُودًا مَا يُتَّقَى بِهِ وَمَا يَسْتُر الشَّيْء عَمَّا يُؤْذِيه . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الْأَفْضَل لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْتِق رَجُلًا وَلِلْمَرْأَةِ اِمْرَأَة كَمَا فِي جَزَاء الصَّيْد . قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ\r( مِنْ عِظَامه )\r: أَيْ الْمُعْتِق بِكَسْرِ التَّاء\r( عَظْمًا مِنْ عِظَام مُحَرَّرِهِ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الرَّاء الْمُشَدَّدَة أَيْ مِنْ عِظَام الْقَنِّ الَّذِي حَرَّرَهُ . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيّ وَالْعَزِيزِيّ\r( مِنْ النَّار )\r: جَزَاء وِفَاقًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَحَدِيثهمْ مُخْتَصَر فِي ذِكْر الرَّمْي . وَفِي طَرِيق النَّسَائِيِّ ذِكْر السَّبَب . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَأَبُو نَجِيح هُوَ عَمْرو بْن عَبْسَةَ السُّلَمِيُّ .","part":8,"page":489},{"id":5004,"text":"3453 - O( سُلَيْمُ بْن عَامِر )\rبِضَمِّ السِّين مُصَغَّرًا\r( اِبْن السِّمْط )\r: بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم\r( لِعَمْرِو بْن عَبْسَةَ )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَتَيْنِ\r( مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَة مُؤْمِنَة )\r: هُوَ مَوْضِع تَرْجَمَة الْبَاب\r( كَانَتْ )\r: تِلْكَ الرَّقَبَة\r( فِدَاءَهُ )\r: أَيْ الْمُعْتِق بِكَسْرِ التَّاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد . وَفِيهِ مَقَال . وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِطُرُقٍ أُخْرَى وَفِيهَا مَا إِسْنَاده حَسَن .\r( لِكَعْبِ بْن مُرَّة أَوْ مُرَّة بْن كَعْب )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ : كَعْب بْن مُرَّة وَيُقَال مُرَّة بْن كَعْب الْبَهْزِيّ وَهُوَ بَهْز بْن الْحَارِث بْن سُلَيْمِ بْن مَنْصُور سَكَنَ الْبَصْرَة ثُمَّ سَكَنَ الْأُرْدُن مِنْ الشَّام اِنْتَهَى\r( فَذَكَر مَعْنَى )\r: حَدِيث\r( مُعَاذ )\r: بْن هِشَام\r( وَزَادَ )\r: الرَّاوِي فِي هَذَا الْحَدِيث عَلَى حَدِيث مُعَاذ\r( وَأَيّمَا رَجُل أَعْتَقَ اِمْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ إِلَّا كَانَتَا فِكَاكه )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا لُغَة أَيْ كَانَتَا خَلَاص الْمُعْتِق بِكَسْرِ التَّاء\r( مِنْ النَّار )\r: فَعِتْقهمَا سَبَب لِخَلَاصِهِ مِنْ نَار جَهَنَّم\r( يُجْزَى )\r: بِضَمِّ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَفَتْح الزَّاي غَيْر مَهْمُوز أَيْ يَقْضِي وَيَنُوب وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { يَوْمَ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا } قَالَ الْعَلْقَمِيّ وَالْمُنَاوِيّ وَغَيْرهمَا\r( مِنْهُمَا )\r: أَيْ مِنْ اِمْرَأَتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ\r( مِنْ عِظَامه )\r: أَيْ الْمُعْتَقِ بِكَسْرِ التَّاء .\rوَلِلتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ \" وَأَيّمَا اِمْرِئٍ مُسْلِم أَعْتَقَ اِمْرَأَتَيْنِ كَانَتَا فِكَاكه مِنْ النَّار \" اِنْتَهَى فَعِتْقُ الْمَرْأَة أَجْرُهُ عَلَى النِّصْف مِنْ عِتْق الذَّكَر فَالرَّجُل إِذَا أَعْتَقَ اِمْرَأَة كَانَتْ فِكَاك نِصْفه مِنْ النَّار وَالْمَرْأَة إِذَا أَعْتَقَتْ الْأَمَة كَانَتْ فِكَاكهَا مِنْ النَّار . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ عِتْق الذَّكَر أَفْضَل .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ . فَعِتْق الذَّكَر يَعْدِل عِتْق الْأُنْثَيَيْنِ وَلِهَذَا كَانَ أَكْثَر عُتَقَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكُورًا .\rوَقَالَ الْعَلْقَمِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء هَلْ الْأَفْضَل عِتْق الْإِنَاث أُمّ الذُّكُور ، فَقَالَ بَعْضهمْ الْإِنَاث لِأَنَّهَا إِذَا أَعْتَقَتْ كَانَ وَلَدهَا حُرًّا سَوَاء تَزَوَّجَهَا حُرّ أَوْ عَبْد .\rقُلْت : وَمُجَرَّد هَذِهِ الْمُنَاسَبَة لَا يَصْلُح لِمُعَارَضَةِ مَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي الْأَحَادِيث مِنْ فِكَاك الْمُعْتِق إِمَّا رَجُل أَوْ اِمْرَأَتَيْنِ ، وَأَيْضًا عِتْق الْأُنْثَى رُبَّمَا أَفْضَى فِي الْغَالِب إِلَى ضَيَاعهَا لِعَدَمِ قُدْرَتهَا عَلَى التَّكَسُّب بِخِلَافِ الذَّكَر ذَكَرَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَقَالَ آخَرُونَ عِتْق الذُّكُور أَفْضَل لِمَا فِي الذَّكَر مِنْ الْمَعَانِي الْعَامَّة الَّتِي لَا تُوجَد فِي الْإِنَاث كَالْقَضَاءِ وَالْجِهَاد وَلِأَنَّ مِنْ الْإِنَاث مَنْ إِذَا أُعْتِقَتْ تَضِيع بِخِلَافِ الْعَبِيد وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الصَّحِيح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ سَالِم لَمْ يَسْمَع مِنْ شُرَحْبِيل . مَاتَ شُرَحْبِيل بِصِفِّينَ )\r. هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد إِلَّا فِي نُسْخَة وَاحِدَة وَلَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره وَلَا الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف .","part":8,"page":490},{"id":5006,"text":"3454 - O( مَثَلُ الَّذِي يُعْتِق )\r: وَزَادَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيِّ وَيَتَصَدَّق\r( عِنْد الْمَوْت )\r: أَيْ عِنْد اِحْتِضَاره\r( يُهْدِي )\r: مِنْ الْإِهْدَاء\r( إِذَا شَبِعَ )\r: لِأَنَّ أَفْضَل الصَّدَقَة إِنَّمَا هِيَ عِنْد الطَّمَع فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْص عَلَى الْمَال فَيَكُون مُؤْثِرًا لِآخِرَتِهِ عَلَى دُنْيَاهُ صَادِرًا فِعْلُهُ عَنْ قَلْب سَلِيم وَنِيَّة مُخْلَصَة فَإِذَا أَخَّرَ فِعْل ذَلِكَ حَتَّى حَضَرَهُ الْمَوْت كَانَ اِسْتِيثَارًا دُون الْوَرَثَة وَتَقْدِيمًا لِنَفْسِهِ فِي وَقْت لَا يَنْتَفِع بِهِ فِي دُنْيَاهُ فَيَنْقُص حَظّه .\rقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير : وَالْحَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ . وَقَالَ اِبْن حَجَر : إِسْنَاده حَسَن ، وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِزِيَادَةِ الصَّدَقَة ، فَقَالَ \" مَثَل الَّذِي يَتَصَدَّق عِنْد مَوْته أَوْ يُعْتِق كَاَلَّذِي يُهْدِي إِذَا شَبِعَ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":491},{"id":5010,"text":"3455 - O( عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد )\r: فَحَاتِم بْن إِسْمَاعِيل وَيَحْيَى بْن سَعِيد كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد\r( قَرَأَ وَاِتَّخِذُوا )\r: أَيْ بِصِيغَةِ الْأَمْر كَمَا هُوَ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة . وَقَدْ جَاءَتْ الْقِرَاءَة بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْضًا وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ مَكَّة طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا فَقَرَأَ ( وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) : فَصَلَّى خَلْف الْمَقَام الْحَدِيث . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرّ الْمَنْثُور : أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاق أَنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه كَانُوا يَقْرَءُونَ ( وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ) : قَالَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوا . وَأُخْرِجَ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان قَالَ سَمِعْت سَعِيد بْن جُبَيْر قَرَأَهَا ( وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيم مُصَلًّى ) : بِخَفْضِ الْخَاء اِنْتَهَى .\rوَفِي غَيْث النَّفْع فِي الْقِرَاءَات السَّبْع ( وَاِتَّخِذُوا ) : قَرَأَ نَافِع وَالشَّامِيّ بِفَتْحِ الْخَاء فِعْلًا مَاضِيًا وَالْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْخَاء عَلَى الْأَمْر اِنْتَهَى . وَقَوْله تَعَالَى ( وَاِتَّخِذُوا ) : الْآيَة هُوَ فِي سُورَة الْبَقَرَة قِيلَ الْحَرَم كُلّه مَقَام إِبْرَاهِيم ، وَقِيلَ أَرَادَ بِمَقَامِ إِبْرَاهِيم جَمِيع مَشَاهِد الْحَجّ مِثْل عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَالرَّمْي وَسَائِر الْمَشَاهِد وَالصَّحِيح أَنَّ مَقَام إِبْرَاهِيم هُوَ الْحَجَر الَّذِي يُصَلِّي عِنْده الْأَئِمَّة وَذَلِكَ الْحَجَر هُوَ الَّذِي قَامَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام عِنْد بِنَاء الْبَيْت وَإِنَّمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عِنْده وَلَمْ يُؤْمَرُوا بِمَسْحِهِ وَتَقْبِيله وَالْمُرَاد بِهِ الرَّكْعَتَانِ بَعْد الطَّوَاف . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْف الْمَقَام رَكْعَتَيْنِ . وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ مَكَّة طَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْف الْمَقَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":492},{"id":5011,"text":"3456 - O( حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن أُسَامَة أَبِي أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة\r( أَنَّ رَجُلًا قَامَ مِنْ اللَّيْل )\r: اِسْمُهُ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْأَنْصَارِيّ\r( يَقْرَأ فَرَفَعَ صَوْته بِالْقُرْآنِ )\r: وَعِنْد الْبُخَارِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأ فِي سُورَة بِاللَّيْلِ\r( كَائِن )\r: عَلَى وَزْن قَائِم كَذَا فِي النُّسَخ وَهُوَ لُغَة فِي كَأَيّ وَفِي بَعْضهَا كَأَيِّنْ وَفِي بَعْضهَا كَأَيٍّ .\rقَالَ السُّيُوطِيّ فِي مِرْقَاة الصُّمُود أَيْ كَمْ مِنْ آيَة وَفِيهَا لُغَات أَشْهَرهَا كَأَيٍّ بِالتَّشْدِيدِ وَمِنْهَا كَائِن بِوَزْنِ قَائِم اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي غَيْث النَّفْع تَحْت قَوْله تَعَالَى ( وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ ) : الْآيَة وَكَائِن قَرَأَ الْمَكِّيّ بِالْأَلِفِ وَبَعْده هَمْزَة مَكْسُورَة وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة وَيَاء مَكْسُورَة مُشَدَّدَة اِنْتَهَى\r( أَذْكَرَنِيهَا اللَّيْلَة )\r: وَعِنْد الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فَقَالَ يَرْحَمهُ اللَّه لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَة كَذَا وَكَذَا . وَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ يَرْحَمهُ اللَّه لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَة مِنْ سُورَة كَذَا . قَالَ الْحَافِظ : لَمْ أَقِف عَلَى تَعْيِين الْآيَات الْمَذْكُورَة\r( كُنْت قَدْ أُسْقِطْتُهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَوْ الْمَعْرُوف مِنْ بَاب الْأَفْعَال . وَعِنْد الْبُخَارِيّ كُنْت أُنْسِيتهَا مِنْ سُورَة كَذَا وَكَذَا .\rوَرِوَايَة الْبُخَارِيّ مُفَسِّرَة لِقَوْلِهِ أُسْقِطْتُهَا فَكَأَنَّهُ قَالَهُ أُسْقِطْتُهَا نِسْيَانًا لَا عَمْدًا قَالَ الْحَافِظ .\rقَالَ الْعُلَمَاء وَيَجُوز النِّسْيَان عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَيْسَ طَرِيقه الْبَلَاغ وَالتَّعْلِيم ، قَالَهُ عِيَاض وَالنَّوَوِيّ وَابْن حَجَر رَحِمه اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة [ أَيْ فِي أَبْوَاب قِيَام اللَّيْل ] اِنْتَهَى .","part":8,"page":493},{"id":5012,"text":"3457 - O( نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة )\r: الَّتِي فِي آلِ عِمْرَان هَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَة وَمِقْسَم عَنْ بْن عَبَّاس . وَقَالَ الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل نَزَلَتْ فِي غَنَائِم أُحُد حِين تَرَكَ الرُّمَاة الْمَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ وَقَالُوا نَخْشَى أَنْ يَقُول رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَأَنْ لَا يَقْسِم الْغَنَائِم كَمَا لَمْ يَقْسِمهَا يَوْم بَدْر ، فَتَرَكُوا الْمَرْكَز وَوَقَعُوا فِي الْغَنَائِم ، فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَمْ أَعْهَد إِلَيْكُمْ أَنْ لَا تَتْرُكُوا الْمَرْكَز حَتَّى يَأْتِيكُمْ أَمْرِي ؟ قَالُوا تَرَكْنَا بَقِيَّة إِخْوَاننَا وُقُوفًا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنَّا نَغُلّ وَلَا نَقْسِم ، فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة\r( وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ )\r: قَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَهْل الْبَصْرَة وَعَاصِم يَغُلّ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْغَيْن مَعْنَاهُ أَنْ يَخُون وَالْمُرَاد مِنْهُ الْأُمَّة . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْغَيْن وَلَهُ وَجْهَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مِنْ الْغُلُول أَيْضًا وَمَعْنَاهُ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَان أَيْ تَخُونهُ أُمَّته .\rوَالثَّانِي أَنْ يَكُون مِنْ الْإِغْلَال ، وَمَعْنَاهُ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَخُون أَيْ يُنْسَب إِلَى الْخِيَانَة كَذَا فِي الْمَعَالِم وَالْخَازِن . وَفِي غَيْث النَّفْع أَنْ يَغُلّ قَرَأَ نَافِع وَالشَّامِيّ بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْغَيْن وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمَّ الْغَيْن اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَغُلّ مَفْتُوحَة الْيَاء )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة وُجِدَتْ فِي النُّسْخَتَيْنِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب : وَقَالَ وَرَوَى بَعْضهمْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مِقْسَم وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس ، هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده خُصَيْفٌ وَهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن الْحَرَّانِيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى .","part":8,"page":494},{"id":5013,"text":"3458 - O( مِنْ الْبُخْل )\r: بِضَمِّ الْبَاء كَذَا بِخَطِّ الْخَطِيب هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب هَذِهِ الْعِبَارَة ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْبَخَل مَفْتُوحَة الْبَاء وَالْخَاء اِنْتَهَى . وَفِي سُورَة الْحَدِيد ( وَيَأْمُرُونَ بِالْبُخْلِ ) : قَالَ الْمُفَسِّرُونَ قَرَأَ الْجُمْهُور بِضَمِّ الْبَاء وَسُكُون الْخَاء وَقُرِئَ بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ لُغَة الْأَنْصَار ، وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْبَاء وَإِسْكَان الْخَاء وَضَمِّهِمَا كُلّهَا لُغَات .\rوَفِي الْقَامُوس : وَشَرْحه أَنَّهُ قُرِئَ بِاللُّغَاتِ الْأَرْبَع وَهِيَ الْبُخْل ، وَالْبُخُل كَقُفْلٍ وَعُنُق ، وَالْبَخْل وَالْبَخَل كَنَجْمٍ وَجَبَل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ أَتَمّ مِنْهُ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ أَنَس وَأَخْرَجَ مُسْلِم طَرَفًا مِنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الدُّعَاء . وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو فِي كِتَاب الصَّلَاة اِنْتَهَى .","part":8,"page":495},{"id":5014,"text":"3459 - O( لَا تَحْسِبَن )\r: يَعْنِي بِكَسْرِ السِّين\r( وَلَمْ يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ )\r: أَيْ بِفَتْحِ السِّين ، قَالَهُ النَّوَوِيّ وَالسُّيُوطِيّ ، وَتَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي بَاب الِاسْتِنْثَار مِنْ كِتَاب الطَّهَارَة .\rوَقَالَ اللَّه تَعَالَى فِي آلِ عِمْرَان ( لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ ) : فَالشَّامِيّ وَحَمْزَة وَعَاصِم قَرَأَ بِفَتْحِ السِّين وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ ، كَذَا فِي الْغَيْث وَفِي لِسَان الْعَرَب وَقُرِئَ قَوْله تَعَالَى ( لَا تَحْسَبَنَّ } { وَلَا تَحْسِبَن ) : أَيْ بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":8,"page":496},{"id":5015,"text":"3460 - O( فِي غُنَيْمَة لَهُ )\r: تَصْغِير غَنَم أَيْ فِي غَنَم قَلِيل لَهُ\r( فَنَزَلَتْ )\r: الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء\r( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلَام )\r: بِإِثْبَاتِ الْأَلِف يَعْنِي التَّحِيَّة يَعْنِي لَا تَقُولُوا لِمَنْ حَيَّاكُمْ بِهَذِهِ التَّحِيَّة أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا فَتُقْدِمُوا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ لِتَأْخُذُوا مَاله وَلَكِنْ كُفُّوا عَنْهُ وَاقْبَلُوا مِنْهُ مَا أَظْهَرَهُ لَكُمْ .\rوَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيث . وَفِيهِ قَالَ قَرَأَ اِبْن عَبَّاس السَّلَام كَذَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور وَقُرِئَ السَّلَم بِفَتْحِ السِّين مِنْ غَيْر أَلِفٍ وَمَعْنَاهُ الِاسْتِسْلَام وَالِانْقِيَاد أَيْ اِسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ لَكُمْ وَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَسْت مُؤْمِنًا )\r: يَعْنِي لَسْت مِنْ أَهْل الْإِيمَان فَتَقْتُلُوهُ بِذَلِكَ .\rقَالَ الْعُلَمَاء : إِذَا رَأَى الْغُزَاة فِي بَلَد أَوْ قَرْيَة أَوْ حَيّ مِنْ الْعَرَب شِعَار الْإِسْلَام يَجِب عَلَيْهِمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُمْ وَلَا يُغِيِرُوا عَلَيْهِمْ لِمَا رُوِيَ عَنْ عِصَام الْمُزَنِيِّ قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ جَيْشًا أَوْ سَرِيَّة يَقُول لَهُمْ إِذَا رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلَا تَقْتُلُوا أَحَدًا \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ\r( تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )\r: أَيْ تَطْلُبُونَ الْغَنِيمَة الَّتِي هِيَ سَرِيعَة النَّفَاد وَالذَّهَاب ، وَعَرَضُ الدُّنْيَا مَنَافِعهَا وَمَتَاعهَا\r( تِلْكَ الْغُنَيْمَة )\r: هُوَ تَفْسِير مِنْ اِبْن عَبَّاس لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) :\rقُلْت : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير بِقَوْلِهِ حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس فَذَكَر نَحْوه .","part":8,"page":497},{"id":5016,"text":"3461 - O( اِبْن أَبِي الزِّنَاد )\r: بِالنُّونِ هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( وَهُوَ أَشْبَعُ )\r: أَيْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ خَارِجَة أَتَمّ مِنْ غَيْره .\rوَقَدْ أَوْرَدَ السُّيُوطِيّ حَدِيثه فِي الدُّرّ الْمَنْثُور فَقَالَ أَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَابْن سَعْد وَأَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَابْن الْمُنْذِر وَابْن الْأَنْبَارِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيق خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ \" كُنْت إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَة ، فَوَقَعَتْ فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي فَمَا وَجَدْت ثِقَل شَيْء أَثْقَل مِنْ فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ اُكْتُبْ فَكَتَبْت فِي كَتِفٍ ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) : إِلَى آخِر الْآيَة ، فَقَالَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَمَّا سَمِعَ فَضْل الْمُجَاهِدِينَ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه فَكَيْف بِمَنْ لَا يَسْتَطِيع الْجِهَاد مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَلَمَّا قَضَى كَلَامه غَشِيَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَة فَوَقَعَتْ فَخِذه عَلَى فَخِذِي فَوَجَدْت ثِقَلهَا فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة كَمَا وَجَدْت فِي الْمَرَّة الْأُولَى ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ اِقْرَأْ يَا زَيْد فَقَرَأْت ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ) : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُكْتُبْ ( غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ) الْآيَة ، قَالَ زَيْد أَنْزَلَهَا اللَّه وَحْدهَا فَأَلْحَقْتهَا . وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْد صَدْع فِي كَتِف \" اِنْتَهَى\r( كَانَ يَقْرَأ غَيْر أُولِي الضَّرَر )\r: غَيْر بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاث قَرَأَ بِالرَّفْعِ اِبْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَحَمْزَة وَعَاصِم عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِلْقَاعِدُونَ ؛ لِأَنَّ \" الْقَاعِدُونَ \" غَيْر مُعَيَّن أَوْ بَدَل مِنْهُ . وَقَرَأَ نَافِع وَابْن عَامِر وَالْكِسَائِيّ بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَال أَوْ الِاسْتِثْنَاء . وَقُرِئَ فِي الرِّوَايَة الشَّاذَّة بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ صِفَة لِلْمُؤْمِنِينَ أَوْ بَدَل مِنْهُ . كَذَا فِي الْبَيْضَاوِيّ وَغَيْره .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن شِهَاب عَنْ سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيِّ عَنْ مَرْوَان بْن الْحَكَم عَنْ زَيْد بْن ثَابِت فَذَكَرَهُ","part":8,"page":498},{"id":5017,"text":"3462 - O( وَالْعَيْن بِالْعَيْنِ )\r: أَيْ بِالرَّفْعِ لَا بِالنَّصْبِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب . قَالَ مُحَمَّد يَعْنِي الْبُخَارِيّ : تَفَرَّدَ اِبْن الْمُبَارَك بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ يُونُس بْن يَزِيد اِنْتَهَى .","part":8,"page":499},{"id":5018,"text":"3463 - O( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ )\r: يَعْنِي وَفَرَضْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل فِي التَّوْرَاة أَنَّ نَفْس الْقَاتِل بِنَفْسِ الْمَقْتُول وِفَاقًا فَيُقْتَل بِهِ\r( وَالْعَيْنُ بِالْعَيْنِ )\r: بِالرَّفْعِ . وَسَيَجِيءُ بَيَان اِخْتِلَاف الْقِرَاءَة ، وَالْمَعْنَى أَيْ تُفْقَأ الْعَيْنُ بِالْعَيْنِ . وَتَمَام الْآيَة ( وَالْأَنْف بِالْأَنْفِ ) : يَعْنِي يُجْدَع بِهِ ( وَالْأُذُن بِالْأُذُنِ ) : يَعْنِي تُقْطَع بِهَا ( وَالسِّنّ بِالسِّنِّ ) : يَعْنِي تُقْلَع بِهَا وَأَمَّا سَائِر الْأَطْرَاف وَالْأَعْضَاء فَيَجْرِي فِيهَا الْقِصَاص كَذَلِكَ ( وَالْجُرُوح قِصَاص ) : يَعْنِي فِيمَا يُمْكِن أَنْ يُقْتَصّ مِنْهُ ، وَهَذَا تَعْمِيم بَعْد التَّخْصِيص لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى ذَكَرَ النَّفْس وَالْعَيْن وَالْأَنْف وَالْأُذُن ، فَخَصَّ هَذِهِ الْأَرْبَعَة بِالذِّكْرِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { وَالْجُرُوح قِصَاص } عَلَى سَبِيل الْعُمُوم فِيمَا يُمْكِن أَنْ يُقْتَصّ مِنْهُ كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَالذَّكَر وَالْأُنْثَيَيْنِ وَغَيْرهَا ، وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِن الْقِصَاص فِيهِ كَرَضٍّ فِي لَحْم أَوْ كَسْر فِي عَظْم أَوْ جِرَاحَة فِي بَطْن يُخَاف مِنْهَا التَّلَف فَلَا قِصَاص فِي ذَلِكَ وَفِيهِ الْأَرْش وَالْحُكُومَة . قَالَهُ الْخَازِن . قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ وَالْعَيْن وَمَا بَعْدهَا بِالرَّفْعِ .\rوَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن عَامِر وَأَبُو جَعْفَر وَعَمْرو وَالْجُرُوح بِالرَّفْعِ فَقَطْ . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ كُلّهَا بِالنَّصْبِ كَالنَّفْسِ اِنْتَهَى .","part":8,"page":500},{"id":5019,"text":"3464 - O( عِنْد عَبْد اللَّه بْن عُمَرَ )\r: الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الرُّوم\r( اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ )\r: أَيْ بِفَتْحِ الضَّاد ، وَالْمَعْنَى أَيْ بَدَأَكُمْ وَأَنْشَأَكُمْ عَلَى ضَعْف ، وَقِيلَ مِنْ مَاء ضَعِيف ، وَقِيلَ هُوَ إِشَارَة إِلَى أَحْوَال الْإِنْسَان كَانَ جَنِينًا ثُمَّ طِفْلًا مَوْلُودًا وَمَفْطُومًا فَهَذِهِ أَحْوَال غَايَة الضَّعْف\r( فَقَالَ )\r: اِبْن عُمَر\r( مِنْ ضُعْف )\r: أَيْ بِضَمِّ الضَّاد ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . قَالَ الْبَغْوَيْ : قُرِئَ بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا . ، فَالضَّمّ لُغَة قُرَيْش وَالْفَتْح لُغَة تَمِيم . اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّسَفِيُّ : فَتَحَ الضَّاد عَاصِم وَحَمْزَة وَضَمَّ غَيْرُهُمَا ، وَهُوَ اِخْتِيَار حَفْص وَهُمَا لُغَتَانِ وَالضَّمُّ أَقْوَى فِي الْقِرَاءَة لِمَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ قَرَأْتهَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضَعْف فَأَقْرَأَنِي مِنْ ضُعْف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَطِيَّة بْن سَعْد هَذَا لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":9,"page":1},{"id":5020,"text":"3465 - O( عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ضُعْف )\r: أَيْ بِضَمِّ الضَّاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث فُضَيْل بْن مَرْزُوق . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِيهِ عَطِيَّة بْن سَعْد هَكَذَا ذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَشْرَاف أَنَّ التِّرْمِذِيّ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد . وَاَلَّذِي شَاهَدْنَاهُ فِي غَيْر نُسْخَة مِنْ كِتَاب التِّرْمِذِيّ إِنَّمَا ذَكَرَهُ عَنْ عَطِيَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر اِنْتَهَى .","part":9,"page":2},{"id":5021,"text":"3466 - O( قَالَ أُبَيُّ بْن كَعْب )\r: أَيْ قَرَأَ أُبَيٌّ قَوْل اللَّه تَعَالَى فِي سُورَة يُونُس هَكَذَا\r( بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الْقُرْآن لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْمَوْعِظَةِ وَالشِّفَاء الْقُرْآن ، وَقِيلَ إِشَارَة إِلَى مَعْنَى الْفَضْل وَالرَّحْمَة أَيْ فَبِذَلِكَ التَّطَوُّل وَالْإِنْعَام\r( فَلْتَفْرَحُوا )\r: أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة عَلَى الْخِطَاب . وَفِي بَعْض النُّسَخ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بِالتَّاءِ اِنْتَهَى . قُلْت : قِرَاءَة الْأَكْثَر ( فَلْيَفْرَحُوا ) : بِالْيَاءِ أَيْ لِيَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ أَنْ جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْله وَقَرَأَ يَعْقُوب وَحْده بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":3},{"id":5022,"text":"3467 - O( عَنْ الْأَجْلَح )\r: هُوَ أَبُو حُجِّيَّة الْكِنْدِيّ الْكُوفِيّ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ( فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا ) قَالَ السِّنْدِيُّ : بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة عَلَى الْخِطَاب ، وَقَدْ جَاءَ صِيغَة الْأَمْر لِلْمُخَاطَبِ بِاللَّامِ عَلَى قِلَّة وَهَذَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة اِنْتَهَى\r( هُوَ خَيْر مِمَّا تَجْمَعُونَ )\rقَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَابْن عَامِر فَلْيَفْرَحُوا بِالْيَاءِ وَتَجْمَعُونَ بِالتَّاءِ وَقَرَأَ يَعْقُوب كِلَاهُمَا بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ فِيهِمَا أَيْ الْقُرْآن وَالْفَضْل مِنْ اللَّه هُوَ خَيْر مِمَّا تَجْمَعُونَ مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا وَلَذَّاتهَا الْفَانِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَجْلَح لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":9,"page":4},{"id":5023,"text":"3468 - O( يَقْرَأ )\r: أَيْ فِي سُورَة هُود\r( إِنَّهُ عَمِلَ )\r: بِلَفْظِ الْمَاضِي\r( غَيْرَ صَالِحٍ )\r: بِالنَّصْبِ قَالَ الْخَازِن : قَرَأَ الْكِسَائِيّ وَيَعْقُوب عَمِلَ بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح اللَّام ، وَغَيْر بِفَتْحِ الرَّاء عَلَى عَوْد الْفِعْل عَلَى الِابْن ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ عَمِلَ الشِّرْكَ وَالْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَكُلّ هَذَا غَيْر صَالِح ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ مِنْ الْقُرَّاء عَمَلٌ بِفَتْحِ الْمِيم وَرَفْع اللَّام مَعَ التَّنْوِين وَغَيْرُ بِضَمِّ الرَّاء ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ سُؤَالك إِيَّايَ أَنْ أُنْجِيه مِنْ الْغَرَق عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح لِأَنَّ طَلَب نَجَاة الْكَافِر بَعْد مَا حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ بَعِيدٌ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَشَهْر بْن حَوْشَبٍ قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَوَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين .","part":9,"page":5},{"id":5024,"text":"3469 - O( هَذِهِ الْآيَة إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِح )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَرَفْع اللَّام مَعَ التَّنْوِين وَغَيْر بِضَمِّ الرَّاء\r( قَرَأَهَا إِنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صَالِح )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَغَيْر بِنَصْبِ الرَّاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ سَمِعْت عَبْد بْن حُمَيْد يَقُول أَسْمَاء بِنْت يَزِيد هِيَ أُمّ سَلَمَة الْأَنْصَارِيَّة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : كِلَا الْحَدِيثَيْنِ عِنْدِي وَاحِد . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَكَانَتْ أُمّ سَلَمَة هَذِهِ خَطِيبَة النِّسَاء . وَقَدْ رَوَى شَهْر بْن حَوْشَبٍ أَيْضًا عَنْ أُمّ سَلَمَة بِنْت أَبِي أُمَيَّة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّة أَحَادِيث .","part":9,"page":6},{"id":5025,"text":"3470 - O( لَوْ صَبَرَ )\r: أَيْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام\r( مِنْ صَاحِبه )\r: أَيْ الْخَضِر\r( الْعَجَب )\r: وَلَفْظ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفْسِهِ لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَب وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبه ذَمَامَة [ أَيْ حَيَاء وَإِشْفَاق ]\r( فَلَا تُصَاحِبنِي )\r: بِالْأَلْفِ أَيْ فَارِقْنِي وَلَا تُصَاحِبْنِي .\rقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : فَلَا تُصَاحِبْنِي وَإِنْ سَأَلْتُك صُحْبَتَكَ .\rوَعَنْ يَعْقُوب فَلَا تَصْحَبنِي أَيْ فَلَا تَجْعَلنِي صَاحِبك\r( قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي )\r: عُذْرًا أَيْ قَدْ وَجَدْت عُذْرًا مِنْ قِبَلِي لِمَا خَالَفْتُك ثَلَاث مَرَّات .\rقَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَنَافِع وَأَبُو بَكْر مِنْ لَدُنِي ، خَفِيفَة النُّون وَقَرَأَ آخَرُونَ بِتَشْدِيدِهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي الْبَيْضَاوِيّ : وَقَرَأَ نَافِع ( لَدُنِي ) : بِتَحْرِيكِ النُّون وَالِاكْتِفَاء بِهَا عَنْ نُون الْوِقَايَة .\rوَقَرَأَ أَبُو بَكْر ( لَدْنِي ) : بِتَحْرِيكِ النُّون وَإِسْكَان الدَّال اِنْتَهَى .\r( طَوَّلَهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ قَرَأَ جُمْلَة مِنْ لَدُنِّي مُثَقَّلَة أَيْ بِضَمِّ الدَّال وَبِتَشْدِيدِ النُّون\r( حَمْزَة )\r: الزَّيَّات هُوَ فَاعِل طَوَّلَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":7},{"id":5026,"text":"3471 - O( أَنَّهُ قَرَأَهَا )\r: أَيْ فِي سُورَة الْكَهْف\r( قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي } وَثَقَّلَهَا\r: أَيْ قَرَأَ النُّون فِي لَدُنِّي مُثَقَّلَة مُشَدَّدَة فَبِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد النُّون قِرَاءَة الْأَكْثَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَأُمَيَّة بْن خَالِد وَأَبُو الْجَارِيَة الْعَبْدِيُّ شَيْخ مَجْهُول وَلَا يُعْرَف اِسْمه .","part":9,"page":8},{"id":5027,"text":"3472 - O( فِي عَيْنٍ حَمِئَة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْهَمْزَة أَيْ ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّينَة السَّوْدَاء وَسَأَلَ مُعَاوِيَة كَعْبًا كَيْف تَجِد فِي التَّوْرَاة تَغْرُب الشَّمْس وَأَيْنَ تَغْرُب ؟ قَالَ نَجِد فِي التَّوْرَاة أَنَّهَا تَغْرُب فِي مَاء وَطِين . وَقِيلَ يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَى ( فِي عَيْن حَمِئَة ) : أَيْ عِنْدهَا عَيْن حَمِئَة أَوْ فِي رَأْي الْعَيْن ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَ مَوْضِعًا مِنْ الْمَغْرِب لَمْ يَبْقَ بَعْده شَيْء مِنْ الْعُمْرَانِ فَوَجَدَ الشَّمْس كَأَنَّهَا تَغْرُب فِي وَهْدَة مُظْلِمَة كَمَا أَنَّ رَاكِب الْبَحْر يَرَى أَنَّ الشَّمْس كَأَنَّهَا تَغِيب فِي الْبَحْر قَالَهُ الْخَازِن .\rوَفِي الْبَيْضَاوِيّ ( فِي عَيْن حَمِئَة ) : أَيْ ذَات حَمْأَة مِنْ حَمِيَتْ الْبِئْر إِذَا صَارَتْ ذَات حَمْأَة .\rوَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر حَامِيَة أَيْ حَارَّة ، وَلَا تَنَافِي بَيْنهمَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُون الْعَيْن جَامِعَة لِلْوَصْفَيْنِ أَوْ حَمِئَة عَلَى أَنَّ يَاءَهَا مَقْلُوبَة مِنْ الْهَمْزَة بِكَسْرِ مَا قَبْلهَا\r( مُخَفَّفَة )\r: أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِف بَعْد الْحَاء أَيْ لَا حَامِيَة كَمَا فِي قِرَاءَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَالصَّحِيح مَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قِرَاءَته .\rوَيُرْوَى أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَعَمْرو بْن الْعَاصِ اِخْتَلَفَا فِي قِرَاءَة هَذِهِ الْآيَة وَارْتَفَعَا إِلَى كَعْب الْأَحْبَار فِي ذَلِكَ ، فَلَوْ كَانَتْ عِنْده رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَاسْتَغْنَى بِرِوَايَتِهِ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى كَعْب اِنْتَهَى .","part":9,"page":9},{"id":5028,"text":"3473 - O( إِنَّ الرَّجُل مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ )\r: أَيْ مِنْ أَهْل أَشْرَفِ الْجِنَان وَأَعْلَاهَا مِنْ الْعُلُوّ وَكُلَّمَا عَلَا الشَّيْء وَارْتَفَعَ عَظُمَ قَدْره\r( لَيُشْرِف )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكَسْر الرَّاء وَالْإِشْرَاف الِاطِّلَاع يُقَال أَشْرَفْت عَلَيْهِ اِطَّلَعْت عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( عَلَى )\r: مَنْ تَحْته مِنْ\r( أَهْل الْجَنَّة فَتُضِيء الْجَنَّة )\r: أَيْ تَسْتَنِير اِسْتِنَارَة مُفْرِطَة\r( بِوَجْهِهِ )\r: أَيْ مِنْ أَجْل إِشْرَاق إِضَاءَة وَجْهه عَلَيْهَا\r( كَأَنَّهَا )\r: أَيْ كَأَنَّ وُجُوه أَهْل عِلِّيِّينَ\r( كَوْكَب )\r: أَيْ كَكَوْكَبٍ ( دُرِّيّ ) : نِسْبَة لِلدُّرِّ لِبَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ أَيْ كَأَنَّهَا كَوْكَب مِنْ دُرٍّ فِي غَايَة الصَّفَاء وَالْإِشْرَاق وَالضِّيَاء . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ ( دُرِّيّ مَرْفُوعَة الدَّال لَا تُهْمَز ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ بِغَيْرِ هَمْزَة .\rقَالَ الْبَغَوِيُّ فِي تَفْسِير سُورَة النُّور . دُرِّيّ بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الْيَاء بِلَا هَمْز أَيْ شَدِيد الْإِنَارَة نُسِبَ إِلَى الدُّرّ فِي صَفَائِهِ وَحُسْنه وَإِنْ كَانَ الْكَوْكَب أَكْثَر ضَوْءًا مِنْ الدُّرّ .\rوَقَرَأَ أَبُو عُمَر وَالْكِسَائِيّ : دِرِّيء بِكَسْرِ الدَّال وَالْهَمْزَة .\rوَقَرَأَ حَمْزَة وَأَبُو بَكْر بِضَمِّ الدَّال وَالْهَمْزَة ، فَمَنْ كَسَرَ الدَّال فَهُوَ فِعِّيل مِنْ الدَّرّ أَوْ هُوَ الدَّفْع لِأَنَّ الْكَوْكَب يَدْفَع الشَّيَاطِين مِنْ السَّمَاء ، وَشَبَّهَهُ بِحَالَةِ الدَّفْع لِأَنَّهُ يَكُون فِي تِلْكَ الْحَالَة أَضْوَأ وَأَنْوَر ، وَيُقَال هُوَ مِنْ دَرَأَ الْكَوْكَبُ إِذَا اِنْدَفَعَ مُنْقَضًّا فَيَتَضَاعَف ضَوْءُهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْت . وَقِيلَ دَرِئٌ أَيْ طَالِع يُقَال دَرَأَ النَّجْم إِذَا طَلَعَ وَارْتَفَعَ ، وَيُقَال دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَان أَيْ طَلَعَ وَظَهَرَ . فَأَمَّا رَفْع الدَّال مَعَ الْهَمْزَة كَمَا قَرَأَ حَمْزَة قَالَ أَكْثَر النُّحَاة هُوَ لَحْن لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب اِنْتَهَى\r( وَإِنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر لِمِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ أَهْل عِلِّيِّينَ\r( وَأَنْعَمَا )\r: أَيْ وَزَادَا وَفَضُلَا عَنْ كَوْنهمَا أَهْل عِلِّيِّينَ .\rوَمِنْ قَوْله وَإِنَّ أَبَا بَكْر إِلَخْ مِنْ أَلْفَاظ بَقِيَّة الْحَدِيث .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : أَيْ زَادَا وَفَضُلَا يُقَال أَحْسَنْت إِلَيَّ وَأَنْعَمْت أَيْ زِدْت عَلَيَّ الْإِنْعَام .\rوَقِيلَ مَعْنَاهُ صَارَا إِلَى النَّعِيم وَدَخَلَا فِيهِ كَمَا يُقَال أَشْمَلَ إِذَا دَخَلَ فِي الشِّمَال اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَطِيَّة الْعَوْفِيِّ اِنْتَهَى .","part":9,"page":10},{"id":5029,"text":"3474 - O( فَذَكَرَ الْحَدِيث )\r: وَتَمَام الْحَدِيث فِي التِّرْمِذِيّ وَلَفْظه فِي تَفْسِير سُورَة سَبَأ قَالَ أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَلَا أُقَاتِل مَنْ أَدْبَرَ مِنْ قَوْمِي بِمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ ؟ فَأَذِنَ لِي فِي قِتَالهمْ وَأَمَرَنِي فَلَمَّا خَرَجْت مِنْ عِنْده سَأَلَ عَنِّي مَا فَعَلَ الْغُطَيْفِيُّ فَأُخْبِرَ إِنِّي قَدْ سِرْت ، قَالَ فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَّنِي فَأَتَيْته وَهُوَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ اُدْعُ الْقَوْم فَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ فَأَقْبَلُ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ فَلَا تَعْجَل حَتَّى أُحْدِّثَ إِلَيْك . قَالَ وَأُنْزِلَ فِي سَبَأ مَا أُنْزِلَ فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه الْحَدِيث\r( فَتَيَامَنَ )\rمِنْهُمْ\r( سِتَّةٌ )\r: أَيْ أَخَذُوا نَاحِيَة الْيَمَن وَسَكَنُوا بِهَا\r( وَتَشَاءَمَ )\r: مِنْهُمْ\r( أَرْبَعَةٌ )\r: أَيْ قَصَدُوا جِهَة الشَّام .\rزَادَ التِّرْمِذِيّ : فَأَمَّا الَّذِينَ تَشَاءَمُوا فَلَخْمٌ وَجُذَام وَغَسَّان وَعَامِلَة ، وَأَمَّا الَّذِينَ تَيَامَنُوا فَالْأَزْدُ وَالْأَشْعَرِيُّونَ وَحِمْيَر وَكِنْدَة وَمُذْحِجٌ وَأَنْمَار . فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه وَمَا أَنْمَار ؟ قَالَ الَّذِينَ مِنْهُمْ خَثْعَم وَبَجِيلَةُ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب حَسَن اِنْتَهَى . وَهَكَذَا فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ\r( وَقَالَ )\r: عُثْمَان فِي رِوَايَته\r( حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن الْحَكَم )\r: أَيْ بِصِيغَةِ الْجَمْع ، وَأَمَّا هَارُون فَقَالَ حَدَّثَنِي بِصِيغَةِ الْإِفْرَاد وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":11},{"id":5030,"text":"3475 - O( فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى )\r: أَيْ فِي سُورَة سَبَأ\r( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّفْزِيع هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ فِي نُسْخَتِي بِالزَّايِ وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ بِالرَّاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَة كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور أَخْرَجَ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَابْن مَرْدَوْيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ فُرِّغَ عَنْ قُلُوبهمْ يَعْنِي بِالرَّاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ اِبْن عَامِر وَيَعْقُوب بِفَتْحِ الْفَاء وَالزَّاي وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْر الزَّاي أَيْ كَشَفَ الْفَزَع . وَأَخْرَجَ عَنْ قُلُوبهمْ فَالتَّفْزِيع إِزَالَة الْفَزَع . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَة فَقَالَ قَوْم هُمْ الْمَلَائِكَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ السَّبَب فَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّمَا يُفَزَّع عَنْ قُلُوبهمْ مِنْ غَشْيَة تُصِيبهُمْ عِنْد سَمَاع كَلَام اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّسَفِيُّ فِي الْمَدَارِك : حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ ، أَيْ كَشَفَ الْفَزَع عَنْ قُلُوب الشَّافِعِينَ وَالْمَشْفُوع لَهُمْ بِكَلِمَة يَتَكَلَّم بِهَا رَبّ الْعِزَّة فِي إِطْلَاق الْإِذْن وَفَزَع شَامِيٌّ أَيْ اللَّه تَعَالَى وَالتَّفْزِيع إِزَالَة الْفَزَع اِنْتَهَى .\rوَفِي الْغَيْث : فُزِّعَ قَرَأَ الشَّامِيُّ بِفَتْحِ الْفَاء وَالزَّاي وَالْبَاقُونَ بِضَمِّ الْفَاء وَكَسْر الزَّاي مُشَدَّدَة اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا قَضَى اللَّه الْأَمْر فِي السَّمَاء ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير .\rوَلِلتِّرْمِذِيِّ \" إِذَا قَضَى اللَّه فِي السَّمَاء أَمْرًا ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَة عَلَى صَفْوَان ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير \"\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ بِتَمَامِهِ اِنْتَهَى .","part":9,"page":12},{"id":5031,"text":"3476 - O( عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس )\r: هُوَ الْبَكْرِيّ الْبَصْرِيّ نَزِيل الْخُرَاسَانِ ، رُوِيَ عَنْ أَنَس وَالْحَسَن وَأُرْسِلَ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة صَدُوق ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق\r( قَالَتْ قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي سُورَة الزُّمَر\r( بَلَى قَدْ جَاءَتْك )\r: بِكَسْرِ الْكَاف\r( آيَاتِي )\r: أَيْ الْقُرْآن\r( فَكَذَّبْت بِهَا )\r: بِكَسْرِ التَّاء وَقُلْت إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( وَاسْتَكْبَرْت )\rبِكَسْرِ التَّاء أَيْ تَكَبَّرْت عَنْ الْإِيمَان بِهَا\r( وَكُنْت مِنْ الْكَافِرِينَ )\r: بِكَسْرِ التَّاء كَمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى خِطَاب النَّفْس . وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ يَقُول بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي وَبَيَّنْت لَك الْهِدَايَة مِنْ الْغِوَايَة وَسَبِيل الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل وَمَكَّنْتُك مِنْ اِخْتِيَار الْهِدَايَة عَلَى الْغِوَايَة وَاخْتِيَار الْحَقّ عَلَى الْبَاطِل ، وَلَكِنْ تَرَكْت ذَلِكَ وَضَيَّعْته وَاسْتَكْبَرْت عَنْ قَبُوله وَآثَرْت الضَّلَالَة عَلَى الْهُدَى وَاشْتَغَلْت بِضِدِّ مَا أُمِرْت بِهِ ، فَإِنَّمَا جَاءَ التَّضْيِيع مِنْ قِبَلِك فَلَا عُذْر لَك قَالَهُ النَّسَفِيُّ .\rوَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : وَتَذْكِير الْخِطَاب عَلَى الْمَعْنَى وَقُرِئَ بِالتَّأْنِيثِ لِلنَّفْسِ اِنْتَهَى وَأَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ عَاصِم أَنَّهُ قَرَأَ { بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي } : بِنَصْبِ الْكَاف { فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ } : بِنَصْبِ التَّاء فِيهِنَّ كُلّهنَّ اِنْتَهَى . وَقَالَ شَيْخ شَيْخنَا السَّيِّد مَحْمُود الْآلُوسِيّ فِي تَفْسِيره رُوح الْمَعَانِي : وَتَذْكِير الْخِطَاب فِي جَاءَتْك عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمُرَاد بِالنَّفْسِ الشَّخْص وَإِنَّ لَفْظهَا مُؤَنَّث سَمَاعِيّ وَقَرَأَ اِبْن يَعْمُر وَالْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ وَالزَّعْفَرَانِيّ وَابْن مِقْسَم وَمَسْعُود بْن صَالِح وَالشَّافِعِيّ عَنْ اِبْن كَثِير وَمُحَمَّد بْن عِيسَى فِي اِخْتِيَاره وَالْعَبْسِيّ جَاءَتْك إِلَخْ بِكَسْرِ الْكَاف وَالتَّاء وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وَابْنَته عَائِشَة وَرَوَتْهَا أُمّ سَلَمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَرَأَ الْحَسَن وَالْأَعْمَش وَالْأَعْرَج جَاءَتْك بِالْهَمْزَةِ مِنْ غَيْر مَدّ بِوَزْنِ فَعَتْك وَهُوَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَيَّانِ مَقْلُوب مِنْ جَاءَتْك قُدِّمَتْ لَامُ الْكَلِمَة وَأُخِّرَتْ الْعَيْن فَسَقَطَتْ الْأَلِف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مُرْسَل الرَّبِيع لَمْ يُدْرِك أُمّ سَلَمَة .","part":9,"page":13},{"id":5032,"text":"3477 - O( سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَؤُهَا )\r: أَيْ فِي سُورَة الْوَاقِعَة\r( فَرُوحٌ )\r: أَيْ بِضَمِّ الرَّاء قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ، وَالْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة بِفَتْحِ الرَّاء . قَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ يَعْقُوب بِضَمِّ الرَّاء وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا ، فَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ قَالَ الْحَسَن مَعْنَاهُ يَخْرُج رُوحه فِي الرَّيْحَان وَقَالَ قَتَادَةُ الرَّوْح الرَّحْمَة أَيْ لَهُ الرَّحْمَة ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَحَيَاة وَبَقَاء لَهُمْ ، وَمَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ فَلَهُ رَوْح وَهُوَ الرَّاحَة وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : فَرِحَ . وَقَالَ الضَّحَّاك مَغْفِرَة وَرَحْمَة اِنْتَهَى\r( وَرَيْحَان )\r: أَيْ وَلَهُ اِسْتِرَاحَة وَقِيلَ رِزْق .\rقَالَ فِي الدُّرّ الْمَنْثُور . أَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد فِي فَضَائِله وَأَحْمَد وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَكِيم التِّرْمِذِيّ فِي النَّوَادِر وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَأَبُو نُعَيْم فِي الْحِلْيَة وَابْن مَرْدَوْيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ ( فَرُوحٌ وَرَيْحَانٌ ) : بِرَفْعِ الرَّاء اِنْتَهَى .\rوَفِي بَعْض النُّسَخ قَالَ أَبُو عِيسَى أَيْ الرَّمْلِيّ أَحَد رُوَاة أَبِي دَاوُدَ بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث هَارُون الْأَعْوَر هَذَا آخِر كَلَامه . وَهَارُون الْأَعْوَر هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه وَيُقَال أَبُو مُوسَى هَارُون بْن مُوسَى الْمَقَّرِيّ النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ وَهُوَ مِمَّنْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ اِنْتَهَى .","part":9,"page":14},{"id":5033,"text":"3478 - O( قَالَ )\rأَحْمَد\r( اِبْن حَنْبَل يَعْنِي عَنْ عَطَاء )\rأَيْ يَرْوِي عَمْرو عَنْ عَطَاء فَكَأَنَّ الْإِمَام أَحْمَد لَمْ يَتَيَقَّن عَلَى ذَلِكَ وَشَكَّ بِأَنَّ عَمْرًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاء أَوْ غَيْره وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ\r( لَمْ أَفْهَم جَيِّدًا )\r: أَيْ لَمْ أَفْهَم فَهْمًا كَامِلًا إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث عَنْ سُفْيَان بِأَنَّ عَمْرًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاء أَوْ غَيْره وَلِذَلِكَ صَرَّحَ بِقَوْلِهِ ( لَمْ أَفْهَم جَيِّدًا ) أَيْ لَمْ أَفْهَم كَامِلًا إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث عَنْ سُفْيَان بِأَنَّ عَمْرًا رَوَاهُ عَنْ عَطَاء أَوْ غَيْره لَكِنْ رَوَى الْحَدِيث سِتَّة مِنْ الْحُفَّاظ عَنْ سُفْيَان وَكُلّهمْ رَوَوْهُ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عَطَاء بِلَا شَكّ .\rقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ عَلَى الْمِنْبَر { وَنَادَوْا يَا مَالِك } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي بَدْء الْخَلْق عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه ، وَفِي صِفَة النَّار عَنْ قُتَيْبَة ، وَفِي التَّفْسِير عَنْ الْحَجَّاج بْن مِنْهَال ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الصَّلَاة عَنْ قُتَيْبَة وَأَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْحُرُوف عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَأَحْمَد بْن عَبَدَة ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ ، وَفِي التَّفْسِير عَنْ قُتَيْبَة ، وَفِي التَّفْسِير أَيْضًا عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم سَبْعَتهمْ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو عَنْ عَطَاء قَالَ اِبْن حَنْبَل لَمْ أَفْهَمهُ جَيِّدًا عَنْهُ اِنْتَهَى ( عَنْ صَفْوَان ) : يَرْوِي عَطَاء عَنْ صَفْوَان\r( قَالَ )\r: أَحْمَد\r( بْن عَبَدَة )\r: فِي رِوَايَته\r( بْن يَعْلَى )\r: أَيْ صَفْوَان بْن يَعْلَى وَلَمْ يَنْسُبهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَى أَبِيهِ يَعْلَى\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: يَعْلَى بْن أُمَيَّة التَّمِيمِيّ قَالَهُ الْمِزِّيُّ\r( نَادَوْا يَا مَالِك )\r: أَيْ بِإِثْبَاتِ الْكَاف بِلَا تَرْخِيم ، وَفِي قِرَاءَة يَا مَال بِالتَّرْخِيمِ وَهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة فِي سُورَة الزُّخْرُف .\rقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : ( وَنَادَوْا يَا مَالِك ) : وَقُرِئَ يَا مَال عَلَى التَّرْخِيم مَكْسُورًا وَمَضْمُومًا اِنْتَهَى .\rوَفِي رُوح الْمَعَانِي وَقَرَأَ عَلِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَابْن وَثَّابٍ وَالْأَعْمَش يَا مَال بِالتَّرْخِيمِ اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَيْ يَدْعُونَ مَالِكًا خَازِن النَّار يَسْتَغِيثُونَ بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب .","part":9,"page":15},{"id":5034,"text":"3479 - Oعَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( أَقْرَأَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي سُورَة وَالذَّارِيَات\r( إِنِّي أَنَا الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين )\r: شَدِيدَة الْقُوَّة . وَالْمَتِين بِالرَّفْعِ صِفَة لِذُو ، وَقَرَأَ الْأَعْمَش بِالْجَرِّ صِفَة لِلْقُوَّةِ . قَالَهُ النَّسَفِيُّ . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : وَقُرِئَ إِنِّي أَنَا الرَّزَّاق ، وَقُرِئَ الْمَتِين بِالْجَرِّ صِفَة لِلْقُوَّةِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَالْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ) : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور : وَأَخْرَجَ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن الْأَنْبَارِيّ فِي الْمَصَاحِف وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ أَقْرَأَنِي فَذَكَرَهُ .","part":9,"page":16},{"id":5035,"text":"3480 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود\r( كَانَ يَقْرَؤُهَا )\r: أَيْ سُورَة الْقَمَر\r( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر )\r: بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَأَصْله مُذْتَكِر بِذَالٍ مُعْجَمَة فَاسْتُثْقِلَ الْخُرُوج مِنْ حَرْف مَجْهُور وَهُوَ الذَّال إِلَى حَرْف مَهْمُوس وَهُوَ التَّاء فَأُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا مُهْمَلَة لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا ثُمَّ أُدْغِمَتْ الْمُعْجَمَة فِي الْمُهْمَلَة بَعْد قَلْب الْمُعْجَمَة إِلَيْهَا لِلتَّقَارُبِ . وَقَرَأَ بَعْضهمْ مُذَّكِر بِالْمُعْجَمَةِ ، وَلِذَا قَالَ اِبْن مَسْعُود إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهَا مُدَّكِر يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ .\rوَقَالَ النَّسَفِيُّ ( فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر ) : أَيْ مُتَّعِظ يَتَّعِظ وَيَعْتَبِر وَأَصْلُهُ مُذْتَكِر بِالذَّالِ وَالتَّاء وَلَكِنَّ التَّاء أُبْدِلَتْ مِنْهَا الدَّال . وَالدَّال وَالذَّال مِنْ مَوْضِع فَأُدْغِمَتْ الذَّال فِي الدَّال اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَازِن : أَيْ مُتَّعِظ بِمَوْعِظَةٍ وَمُتَذَكِّر مُعْتَبِر . وَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ اِبْن مَسْعُود . قَالَ قَرَأْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُذَّكِر فَرَدَّهَا عَلَيَّ . وَفِي رِوَايَة أُخْرَى سَمِعْتهُ يَقُول مُدَّكِر دَالًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى","part":9,"page":17},{"id":5036,"text":"3481 - O( الذِّمَارِيّ )\r: بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيف وَرَاء مَنْسُوب إِلَى ذِمَار قَرْيَة بِالْيَمَنِ كَذَا فِي لُبّ اللُّبَاب\r( عَنْ جَابِر )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه\r( قَالَ رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ )\r: أَيْ فِي سُورَة الْهَمْزَة\r( أَيَحْسَبُ )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ بِإِثْبَاتِ حَرْف الِاسْتِفْهَام قَبْل يَحْسَب لَكِنْ مَا وَجَدْنَا هَذِهِ الْقِرَاءَة فِي كُتُب التَّجْوِيد وَالتَّفْسِير بَلْ الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام كَمَا فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَنُسْخَة وَاحِدَة مِنْ السُّنَن .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرّ : أَخْرَجَ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَابْن مَرْدَوْيهِ وَالْخَطِيب فِي تَارِيخه عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ ( يَحْسِب أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ ) : بِكَسْرِ السِّين اِنْتَهَى .\rوَفِي غَيْث النَّفْع فِي الْقِرَاءَات السَّبْع يَحْسَب قَرَأَ الشَّامِيّ وَعَاصِم وَحَمْزَة بِفَتْحِ السِّين وَالْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ اِنْتَهَى\r( أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ )\r: أَيْ يَظُنّ أَنَّهُ يَخْلُد فِي الدُّنْيَا وَلَا يَمُوت لِيَسَارِهِ وَغِنَاهُ . قَالَ الْحَسَن : مَا رَأَيْت يَقِينًا لَا شَكّ فِيهِ أَشْبَهَ بِشَكٍّ لَا يَقِين فِيهِ مِنْ الْمَوْت ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ النَّاس لَا يَشُكُّونَ فِي الْمَوْت مَعَ أَنَّهُمْ يَعْمَلُونَ عَمَلَ مَنْ يَظُنّ أَنَّهُ يَخْلُد فِي الدُّنْيَا وَلَا يَمُوت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو هِشَام الذِّمَارِيّ الْأَنْبَارِيّ وَثَّقَهُ عَمْرو بْن عَلِيّ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ : مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل : كَانَ يُصَحِّف وَلَا يُحْسِن يَقْرَأ كِتَابه . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ وَأَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَقَالَ الْمَوْصِلِيّ أَحَادِيثه عَنْ سُفْيَان مَنَاكِير اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الرَّحْمَن شَامِيّ نَزَلَ الْبَصْرَة وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ضَعَّفَهُ الْفَلَّاس جِدًّا وَقِيلَ إِنَّهُ كَذَّبَهُ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : مُنْكَر الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَيْر عَبْد الْمَلِك بْن عَبْد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيِّ الذِّمَارِيّ الْأَنْبَارِيّ أَبُو هِشَام الَّذِي وُلِّيَ الْقَضَاء فَقَتَلَهُ الْخَوَارِج يَرْوِي أَيْضًا عَنْ الثَّوْرِيّ وَإِبْرَاهِيم بْن عَبْلَة وَثَّقَهُ الْفَلَّاس وَحَدَّثَ عَنْهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَابْن رَاهْوَيْهِ نَزَلَ الْبَصْرَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّهْذِيب وَفَرَّقَ الْبُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم بَيْن الشَّامِيّ وَالذِّمَارِيّ وَكِلَاهُمَا يَرْوِي عَنْهُ عَمْرو بْن عَلِيّ وَالشَّامِيّ هُوَ الضَّعِيف اِنْتَهَى .","part":9,"page":18},{"id":5037,"text":"3482 - O( عَنْ أَبِي قِلَابَةَ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْجَرْمِيّ مِنْ ثِقَات التَّابِعِينَ\r( عَمَّنْ أَقْرَأهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ أَبُو قِلَابَةَ يَرْوِي عَنْ بَعْض الصَّحَابَة الَّذِي أَقْرَأهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَهَالَة الصَّحَابَة لَا تَقْدَح فِي صِحَّة الْحَدِيث\r( فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذَّبُ )\r: بِفَتْحِ الذَّال عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( عَذَابه أَحَد وَلَا يُوثَق )\r: بِفَتْحِ الثَّاء عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول\r( أَحَد )\r: وَالْمَشْهُور الْكَسْر فِيهِمَا . قَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ الْكِسَائِيّ وَيَعْقُوب لَا يُعَذَّب وَلَا يُوثَق بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء عَلَى مَعْنَى لَا يُعَذَّب أَحَد فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّه يَوْمئِذٍ وَلَا يُوثَق وَثَاقه يَوْمئِذٍ أَحَد . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الذَّال وَالثَّاء أَيْ لَا يُعَذِّب أَحَد فِي الدُّنْيَا كَعَذَابِ اللَّهِ الْكَافِرَ يَوْمئِذٍ وَلَا يُوثِق وَثَاقه أَحَد ، يَعْنِي لَا يَبْلُغ أَحَد مِنْ الْخَلْق كَبَلَاغِ اللَّه تَعَالَى فِي الْعَذَاب وَالْوَثَاق وَهُوَ الْإِسَار فِي السَّلَاسِل وَالْأَغْلَال اِنْتَهَى .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور أَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى وَتَبَارَكَ ( فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب عَذَابه أَحَد وَلَا يُوثِق وَثَاقه أَحَد ) : قَالَ لَا يُعَذِّب بِعَذَابِ اللَّه أَحَد وَلَا يُوثِق وَثَاق اللَّه أَحَد . وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَعَبْد بْن حُمَيْد وَابْن مَرْدَوْيهِ وَابْن جَرِير وَالْبَغَوِيّ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَأَبُو نُعَيْم عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَمَّنْ أَقْرَأهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي رِوَايَة مَالِك بْن الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأهُ وَفِي لَفْظ أَقْرَأ إِيَّاهُ ( فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذَّبُ عَذَابه أَحَد وَلَا يُوثَقُ وَثَاقه أَحَد ) : مَنْصُوبَة الذَّال وَالثَّاء اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":19},{"id":5038,"text":"3483 - O( عَنْ حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن زَيْد قَالَهُ الْمِزِّيُّ\r( أَوْ مَنْ أَقْرَأهُ مَنْ أَقْرَأهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَهَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ مَنْ أَقْرَأهُ فِي الْأَوَّل التَّابِعِيّ وَبِالثَّانِي الصَّحَابِيّ ، فَعَلَى هَذَا يَكُون بَيْن أَبِي قِلَابَةَ وَبَيْن الصَّحَابَة وَاسِطَة وَاحِدَة .","part":9,"page":20},{"id":5039,"text":"3484 - O( ذَكَرَ فِيهِ جِبْرِيل وَمِيكَال )\r: هَكَذَا فِي عِدَّة مِنْ النُّسَخ الصَّحِيحَة ، وَفِي نُسْخَة جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيلُ\r( فَقَالَ )\r: وَفِي أَكْثَر النُّسَخ فَقَرَأَ أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( جِبْرَائِل وَمِيكَائِل )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا جِبْرَائِيل وَمِيكَائِيلُ قَالَ الْعَلَّامَة الْخَفَاجِيّ فِي حَاشِيَة الْبَيْضَاوِيّ فِي جِبْرِيل ثَلَاث عَشْرَة لُغَة أَشْهَرهَا وَأَفْصَحهَا جِبْرِيل كَقِنْدِيلٍ وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَنَافِع وَابْن عَامِر وَحَفْص عَنْ عَاصِم وَهِيَ لُغَة الْحِجَاز .\rالثَّانِيَة كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِفَتْحِ الْجِيم وَهِيَ قِرَاءَة اِبْن كَثِير وَالْحَسَن وَتَضْعِيف الْفَرَّاء لَهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامهمْ فَعْلِيل لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْأَعْجَمِيّ إِذَا عُرِّبَ قَدْ يُلْحِقُونَهُ بِأَوْزَانِهِمْ وَقَدْ لَا يُلْحِقُونَهُ مَعَ أَنَّهُ سُمِعَ سَمْوِيل الطَّائِر .\rالثَّالِثَة جَبْرَئِيلُ كَسَلْسَبِيل ، وَبِهَا قَرَأَ حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَهِيَ لُغَة قَيْس وَتَمِيم .\rالرَّابِعَة كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِدُونِ يَاء بَعْد الْهَمْزَة وَتُرْوَى عَنْ عَاصِم .\rالْخَامِسَة كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ اللَّام مُشَدَّدَة وَتُرْوَى عَنْ عَاصِم أَيْضًا ، وَقِيلَ : إِنَّهُ اِسْم اللَّه فِي لُغَتهمْ .\rالسَّادِسَة جِبْرَائِل بِأَلِفِ وَهَمْزَة بَعْدهَا مَكْسُورَة بِدُونِ يَاء وَبِهَا قَرَأَ عِكْرِمَة .\rالسَّابِعَة مِثْلهَا مَعَ زِيَادَة يَاء بَعْد الْهَمْزَة .\rالثَّامِنَة جِبْرَايِيل بِيَاءَيْنِ بَعْد الْأَلِف وَبِهَا قَرَأَ الْأَعْمَش .\rالتَّاسِعَة جِبْرَال .\rالْعَاشِرَة جِبْرِيل بِالْيَاءِ وَالْقَصْر وَهِيَ قِرَاءَة طَلْحَة بْن مُصَرِّف .\rالْحَادِيَة عَشْرَة جَبْرِين بِفَتْحِ الْجِيم وَالنُّون .\rالثَّانِيَة عَشْرَة كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا بِكَسْرِ الْجِيم .\rالثَّالِثَة عَشْرَة جِبْرَاين .\rوَفِي الْكَشَّاف جِبْرَايِيل بِوَزْنِ جِبْرَاعِيل اِنْتَهَى .\rوَفِي الْبَيْضَاوِيّ : وَفِي جِبْرِيل ثَمَانِي لُغَات قُرِئَ بِهِنَّ أَرْبَع فِي الْمَشْهُورَة جَبْرَئِيلُ كَسَلْسَبِيل قِرَاءَة حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَجِبْرِيل بِكَسْرِ الرَّاء وَحَذْف الْهَمْزَة قِرَاءَة اِبْن كَثِير ، وَجَبْرَئِل كَجَحْمَرِش قِرَاءَة عَاصِم بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْر وَجِبْرِيل كَقِنْدِيلٍ قِرَاءَة الْبَاقِينَ ، وَأَرْبَع فِي الشَّوَاذّ جَبْرَئِل ، وَجَبْرَائِيل كَجَبْرَاعِيل ، وَجَبْرَائِل ، وَجَبْرَائِن ، وَمُنِعَ صَرْفه لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيف وَمَعْنَاهُ عَبْد اللَّه اِنْتَهَى .\rوَفِي غَيْث النَّفْع : قَرَأَ نَافِع وَالْبَصْرِيّ وَالشَّامِيّ وَحَفْص بِكَسْرِ الْجِيم وَالرَّاء بِلَا هَمْزَة كَقِنْدِيلٍ وَهِيَ لُغَة أَهْل الْحِجَاز وَالْمَكِّيّ مِثْلهمْ إِلَّا أَنَّهُ بِفَتْحِ الْجِيم وَشُعْبَة بِفَتْحِ الْجِيم وَالرَّاء وَهَمْزَة مَكْسُورَة ، وَالْأَخَوَانِ مِثْله إِلَّا أَنَّهُمَا يَزِيدَانِ يَاء تَحْتِيَّة بَعْد الْهَمْزَة اِنْتَهَى . وَاخْتِلَاف الْقِرَاءَة فِي مِيكَال سَيَأْتِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَهُوَ ضَعِيف .","part":9,"page":21},{"id":5040,"text":"3485 - O( قَالَ ذُكِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عِنْد الْأَعْمَش )\r: ظَرْف لِقَوْلِهِ ذُكِرَ\r( فَحَدَّثَنَا الْأَعْمَش )\r: هَذِهِ مَقُولَة لِمُحَمَّدِ بْن خَازِم\r( ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِب الصُّور )\r: وَهُوَ إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام .\rوَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَأَحْمَد وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْث عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِسْرَافِيل صَاحِب الصُّور وَجِبْرِيل عَنْ يَمِينه وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَاره وَهُوَ بَيْنهمَا ، كَذَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور\r( وَعَنْ يَسَاره مِيكَائِل )\r: قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : وَقَرَأَ نَافِع مِيكَائِل كَمِيكَاعِل ، وَأَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب وَعَاصِم بِرِوَايَةِ حَفْص مِيكَال كَمِيعَادٍ وَالْبَاقُونَ مِيكَائِيلُ بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَعْدهَا ، وَقُرِئَ مِيكِئْل كِمِيكِعْل وَمِيكَئِيل كَمِيكَعِيل وَمِيكَاءِل اِنْتَهَى .\rوَفِي الْغَيْث : قَرَأَ نَافِع بِهَمْزَة مَكْسُورَة بَعْد الْأَلِف مِنْ غَيْر يَاء ، وَحَفْص وَالْبَصَرِيّ مِنْ غَيْر هَمْز . وَلَا يَاء كَمِيزَانٍ وَالْبَاقُونَ بِالْهَمْزِ وَالْيَاء اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث فِيهِ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ ( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ) : هَذِهِ الْعِبَارَة إِلَى آخِرهَا وُجِدَتْ فِي نُسْخَتَيْنِ عَنْ النُّسَخ الْحَاضِرَة لَكِنْ لَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ ( قَالَ خَلَفٌ ) : هُوَ اِبْن هِشَام الْبَغْدَادِيّ لَهُ اِخْتِيَارَات فِي الْقِرَاءَات ( مَا أَعْيَانِي جِبْرِيل وَمِيكَائِل ) : أَيْ لِكَثْرَةِ الْقِرَاءَة فِيهِمَا كَمَا عَرَفْت .","part":9,"page":22},{"id":5041,"text":"3486 - O( أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ )\r: عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ مَعْمَر وَرُبَّمَا ذَكَرَ )\r: أَيْ الزُّهْرِيّ فِي سَنَدِهِ\r( اِبْن الْمُسَيِّب )\r: مَفْعُول ذَكَرَ وَهُوَ سَعِيد ، قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه وَقَدْ رَوَى بَعْض أَصْحَاب الزُّهْرِيّ هَذَا الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر كَانُوا يَقْرَءُونَ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : اِنْتَهَى كَلَام التِّرْمِذِيّ\r( يَقْرَءُونَ مَالِك يَوْم الدِّين )\r: أَيْ بِإِثْبَاتِ الْأَلِف بَعْد الْمِيم .\rقَالَ فِي الْغَيْث قَرَأَ عَاصِم وَعَلِيّ بِإِثْبَاتِ أَلِف بَعْد الْمِيم وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ عَاصِم وَالْكِسَائِيّ وَيَعْقُوب ( مَالِك ) : وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ( مَلِك ) : قَالَ قَوْم مَعْنَاهُمَا وَاحِد مِثْل فَرِهِينَ وَفَارِهِينَ وَحَذِرِينَ وَحَاذِرِينَ اِنْتَهَى\r( وَأَوَّل مَنْ قَرَأَهَا مَلِك يَوْم الدِّين )\r: أَيْ بِحَذْفِ الْأَلِف بَعْد الْمِيم\r( مَرْوَان )\r: بْن الْحَكَم ، وَهَذِهِ مَقُولَة لِلزُّهْرِيِّ وَفِي الدُّرّ : أَخْرَجَ وَكِيع فِي تَفْسِيره وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنه عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر كَانُوا يَقْرَءُونَهَا ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : وَأَوَّل مَنْ قَرَأَهَا مَلِك بِغَيْرِ أَلِف مَرْوَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير فِي تَفْسِيره قَرَأَ بَعْض الْقُرَّاء ( مَلِك يَوْم الدِّين ) : وَقَرَأَ آخَرُونَ ( مَالِك ) : وَكِلَاهُمَا صَحِيح مُتَوَاتِر فِي السَّبْع ، وَيُقَال مَالِك بِكَسْرِ اللَّام وَبِإِسْكَانِهَا وَيُقَال مَلِيك أَيْضًا ، وَأَشْبَعَ نَافِع كَسْرَة الْكَاف فَقَرَأَ مَلِكِي يَوْم الدِّين . وَقَدْ رَجَّحَ كُلًّا مِنْ الْقِرَاءَتَيْنِ مُرَجِّحُونَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَكِلَاهُمَا صَحِيح حَسَن .\rوَرَجَّحَ الزَّمَخْشَرِيُّ مَلِك لِأَنَّهَا قِرَاءَة أَهْل الْحَرَمَيْنِ وَلِقَوْلِهِ ( لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم ) : ( قَوْله الْحَقّ وَلَهُ الْمُلْك ) : وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَة أَنَّهُ قَرَأَ ( مَلِك يَوْم الدِّين ) : عَلَى أَنَّهُ فَعِل وَفَاعِل وَمَفْعُول وَهَذَا شَاذّ غَرِيب جِدًّا .\rوَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا غَرِيبًا حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن عَدِيّ بْن الْفَضْل عَنْ أَبِي الْمُطَرِّف عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَمُعَاوِيَة وَابْنه يَزِيد بْن مُعَاوِيَة كَانُوا يَقْرَءُونَ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : قَالَ اِبْن شِهَاب وَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَ ( مَلِك ) مَرْوَان . قُلْت مَرْوَان عِنْده عِلْم بِصِحَّةِ قَرَاءتِهِ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ اِبْن شِهَاب وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة أَوْرَدَهَا اِبْن مَرْدَوْيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَؤُهَا ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ اِبْن كَثِير\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا )\r: أَيْ حَدِيث الزُّهْرِيّ الْمُرْسَل\r( أَصَحّ مِنْ )\r: حَيْثُ الْإِسْنَاد مِنْ\r( حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس )\r: الْمُتَّصِل وَحَدِيث أَنَس هَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَبَانَ أَخْبَرَنَا أَيُّوب بْن سُوَيْد الرَّمْلِيّ عَنْ يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَأَرَاهُ قَالَ وَعُثْمَان كَانُوا يَقْرَءُونَ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك إِلَّا مِنْ حَدِيث هَذَا الشَّيْخ أَيُّوب بْن سُوَيْد الرَّمْلِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَيُّوب بْن سُوَيْد هَذَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمَلِك اِرْمِ بِهِ ، وَضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور أَخْرَجَ أَحْمَد فِي الزُّهْد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أَبِي دَاوُدَ وَابْن الْأَنْبَارِيّ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان كَانُوا يَقْرَءُونَ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : بِالْأَلِفِ اِنْتَهَى\r( وَالزُّهْرِيّ )\r: عَطْف عَلَى قَوْله السَّابِق الزُّهْرِيّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ حَدِيث الزُّهْرِيّ الْمُرْسَل أَصَحّ مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر الْمُتَّصِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْإِفْرَاد اِنْتَهَى .\rوَفِي الدُّرّ وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَابْن أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِف مِنْ طَرِيق سَالِم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان كَانُوا يَقْرَءُونَ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : بِالْأَلِفِ . وَأَخْرَجَ وَكِيع وَالْفِرْيَابِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَابْن الْمُنْذِر مِنْ طُرُق عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : بِالْأَلِفِ وَأَخْرَجَ وَكِيع وَالْفِرْيَابِيّ وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَابْن أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا ( مَالِك يَوْم الدِّين ) : بِالْأَلِفِ اِنْتَهَى .","part":9,"page":23},{"id":5042,"text":"3487 - O( حَدَّثَنِي أَبِي )\r: يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ\r( أَنَّهَا ذَكَرَتْ )\r: أَيْ أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( أَوْ كَلِمَة غَيْرهَا )\r: هَذَا شَكّ مِنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَوْ مَنْ دُونه هَلْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَةَ لَفْظ ذَكَرَتْ أَوْ غَيْر هَذَا اللَّفْظ .\rوَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قِرَاءَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مَفْعُول ذَكَرَتْ\r( مَلِك يَوْم الدِّين )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ بِحَذْفِ الْأَلِف وَفِي بَعْضهَا بِإِثْبَاتِ الْأَلِف بَعْد الْمِيم ، وَأَمَّا فِي التِّرْمِذِيّ فَبِحَذْفِ الْأَلِف وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَابْن أَبِي الدُّنْيَا وَابْن الْأَنْبَارِيّ كِلَاهُمَا فِي الْمَصَاحِف عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأ ( مَلِك يَوْم الدِّين ) : بِغَيْرِ أَلِف اِنْتَهَى\r( يَقْطَع قِرَاءَته آيَة آيَة )\r: أَيْ يَقِف عِنْد كُلّ آيَة .\rوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حُجْر أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْطَع قِرَاءَته يَقْرَأ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ يَقِف الرَّحْمَن الرَّحِيم ثُمَّ يَقِف وَكَانَ يَقْرَؤُهَا ( مَلِك يَوْم الدِّين ) : هَذَا حَدِيث غَرِيب وَبِهِ يَقْرَأ أَبُو عُبَيْد وَيَخْتَارهُ . هَكَذَا رَوَى يَحْيَى بْن سَعِيد الْأُمَوِيّ وَغَيْره عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمّ سَلَمَة وَلَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِلٍ لِأَنَّ اللَّيْث بْن سَعْد رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ بْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ يَعْلَى بْن مَمْلَك عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا وَصَفَتْ قِرَاءَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرْفًا حَرْفًا ، وَحَدِيث اللَّيْث أَصَحّ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث اللَّيْث وَكَانَ يَقْرَأ ( مَلِك يَوْم الدِّين ) : اِنْتَهَى كَلَامه . قُلْت كَلَام الْإِمَام التِّرْمِذِيّ وَحَدِيث اللَّيْث أَصَحّ يَعْنِي أَصَحّ مِنْ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمّ سَلَمَة .\rوَكَأَنَّهُ يُرِيد أَنَّ اِبْن أَبِي مُلَيْكَةَ إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَعْلَى بْن مَمْلَك كَمَا حَدَّثَ بِهِ اللَّيْث .\rوَأَقُول لَا مَانِع أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَةَ سَمِعَ الْحَدِيث مِنْ يَعْلَى فَحَدَّثَ بِهِ اللَّيْث كَمَا سَمِعَهُ ، وَسَمِعَهُ مِنْ أُمّ سَلَمَة فَحَدَّثَ بِهِ اِبْن جُرَيْجٍ ، فَإِنَّ صَاحِب الْخُلَاصَة صَرَّحَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ عَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة وَأَسْمَاء وَابْن عَبَّاس وَأَدْرَكَ ثَلَاثِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة اِنْتَهَى فَمَعَ ثِقَته فَمَا الْمَانِع أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيث مِنْهُمَا جَمِيعًا ، وَعَلَى فَرْض أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ يَعْلَى بْن مَمْلَك فَقَدْ وَثَّقَ يَعْلَى بْن مَمْلَك بْن حِبَّان ، فَالْحَدِيث ثَابِت عَلَى كُلّ تَقْ`دِير كَذَا قَالَهُ بَعْض الْعُلَمَاء وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَمْ يَذْكُر التَّسْمِيَة وَقَالَ حَدِيث غَرِيب ثُمَّ ذَكَرَ كَلَام التِّرْمِذِيّ رَحِمه اللَّه","part":9,"page":24},{"id":5043,"text":"3488 - O( تَغْرُب فِي عَيْن حَامِيَة )\r: بِإِثْبَاتِ الْأَلِف بَعْد الْحَاء . قَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ أَبُو جَعْفَر وَأَبُو عَامِر وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر حَامِيَة بِالْأَلِفِ غَيْر مَهْمُوزَة أَيْ حَارَّة ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ ( حَمِئَة ) : مَهْمُوزًا بِغَيْرِ أَلِف أَيْ ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّينَة السَّوْدَاء . وَقَالَ بَعْضهمْ يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله ( فِي عَيْن حَمِئَة ) : أَيْ عِنْد عَيْن حَمِئَة أَوْ فِي رَأْي الْعَيْن اِنْتَهَى .\rوَتَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْقَوْل تَحْت حَدِيث بْن عَبَّاس عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب مَعَ بَيَان اِخْتِلَاف الْقِرَاءَة فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَابْن الْمُنْذِر وَابْن مَرْدَوْيهِ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ \" كُنْت رِدْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى حِمَار فَرَأَى الشَّمْس حِين غَرَبَتْ فَقَالَ أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُب قُلْت اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ فَإِنَّهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَامِيَة \" غَيْر مَهْمُوزَة .\rوَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق وَسَعِيد بْن مَنْصُور وَابْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عُثْمَان بْن أَبِي حَاضِر أَنَّ اِبْن عَبَّاس ذَكَرَ لَهُ أَنَّ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان قَرَأَ الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْكَهْف ( تَغْرُب فِي عَيْن حَامِيَة ) : قَالَ اِبْن عَبَّاس فَقُلْت لِمُعَاوِيَةَ مَا نَقْرَؤُهَا إِلَّا حَمِئَة ، فَسَأَلَ مُعَاوِيَة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو كَيْف نَقْرَؤُهَا فَقَالَ عَبْد اللَّه كَمَا قَرَأْتهَا . قَالَ اِبْن عَبَّاس فَقُلْنَا لِمُعَاوِيَةَ فِي بَيْتِي نَزَلَ الْقُرْآن ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْب فَقَالَ لَهُ أَيْنَ تَجِد الشَّمْس تَغْرُب فِي التَّوْرَاة فَقَالَ لَهُ كَعْب سَلْ أَهْل الْعَرَبِيَّة فَإِنَّهُمْ أَعْلَم بِهَا وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أَجِد الشَّمْس تَغْرُب فِي التَّوْرَاة فِي مَاء وَطِين وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَغْرِب .\rوَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَابْن الْمُنْذِر مِنْ طَرِيق عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ خَالَفْت عَمْرو بْن الْعَاص عِنْد مُعَاوِيَة فِي حَمِئَة وَحَامِيَة قَرَأْتهَا فِي عَيْن حَمِئَة فَقَالَ عَمْرو حَامِيَة فَسَأَلْنَا كَعْبًا فَقَالَ إِنَّهَا فِي كِتَاب اللَّه الْمُنَزَّل تَغْرُب فِي طِينَة سَوْدَاء اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":25},{"id":5044,"text":"3489 - O( أَنَّ مَوْلًى لِابْنِ الْأَسْقَع )\r: وَصَفَهُ عُمَر بْن عَطَاء بِالصِّدْقِ وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ مَوْلَى بْن الْأَسْقَع مَجْهُول\r( عَنْ اِبْن الْأَسْقَع )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ أَبِيهِ أَنَّ اِبْن الْأَسْقَع هَذَا فِيمَنْ لَا يُعْرَف اِسْمه . وَقَالَ فِيهِ الْبَكْرِيّ مِنْ أَصْحَاب الصُّفَّة وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث . وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ أَنَّهُ وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع . وَذُكِرَ هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع وَقَالَ هُوَ وَاثِلَة بِغَيْرِ شَكٍّ لِأَنَّهُ مِنْ بَنِي لَيْث بْن بَكْر بْن عَبْد مَنَاة وَمِنْ أَهْل الصُّفَّة هَذَا آخَر كَلَامه\r( هُوَ الْحَيّ الْقَيُّوم )\r: قَالَ الْبَغَوِيُّ قَرَأَ عُمَر وَابْن مَسْعُود الْقَيَّام ، وَقَرَأَ عَلْقَمَة الْقَيِّم وَكُلّهَا لُغَات بِمَعْنًى وَاحِد اِنْتَهَى . وَفِي رُوح الْمَعَانِي الْقَيُّوم صِيغَة مُبَالَغَة لِلْقِيَامِ وَأَصْله قَيْوُوم عَلَى فَيْعُول فَاجْتَمَعَتْ الْوَاو وَالْيَاء وَسَبَقَتْ إِحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ فَقُلِبَتْ الْوَاو يَاء وَأُدْغِمَتْ وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون فَعُولًا وَإِلَّا لَكَانَ قَوُومًا لِأَنَّهُ وَاوِيّ وَيَجُوز فِيهِ قَيَّام وَقَيِّم وَبِهِمَا قُرِئَ وَرُوِيَ أَوَّلهمَا عَنْ عُمَر وَقُرِئَ الْقَائِم وَالْقَيُّوم بِالنَّصْبِ اِنْتَهَى .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة بِسَنَدٍ رِجَاله ثِقَات عَنْ اِبْن الْأَسْقَع الْبَكْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُمْ فِي صِفَة الْمُهَاجِرِينَ فَذَكَرَ مِثْله .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الصَّلَاة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَيِّ بْن كَعْب يَا أَبَا الْمُنْذِر أَتَدْرِي أَيّ آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَعَك أَعْظَم ؟ الْحَدِيث .","part":9,"page":26},{"id":5045,"text":"3490 - O( أَنَّهُ قَرَأَ )\r: أَيْ فِي سُورَة يُوسُف\r( هَيْت لَك )\r: بِفَتْحِ الْهَاء .\rقَالَ الْبَغَوِيُّ : أَيْ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة وَالْبَصْرَة بِفَتْحِ الْهَاء وَالتَّاء .\rوَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة وَالشَّام بِكَسْرِ الْهَاء وَفَتْح التَّاء . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير بِفَتْحِ الْهَاء وَضَمِّ التَّاء .\rوَقَرَأَ السُّلَمِيُّ وَقَتَادَةُ هِئْت لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَضَمِّ التَّاء مَهْمُوزًا يَعْنِي تَهَيَّأْت لَك ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ وَقَالَا لَمْ يُحْكَ هَذَا عَنْ الْعَرَب وَالْأَوَّل هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الْعَرَب . قَالَ اِبْن مَسْعُود أَقْرَأَنِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( هَيْت لَك ) : قَالَ أَبُو عُبَيْدَة كَأَنَّ الْكِسَائِيّ يَقُول هِيَ لُغَة لِأَهْلِ حَوْرَان وَقَعَتْ إِلَى الْحِجَاز مَعْنَاهَا تَعَالَ . وَقَالَ عِكْرِمَة أَيْضًا بِالْحَوْرَانِيَّة هَلُمَّ .\rوَقَالَ مُجَاهِد وَغَيْره هِيَ لُغَة غَرِيبَة وَهِيَ كَلِمَة حَثّ وَإِقْبَال عَلَى الشَّيْء . مَالَ أَبُو عُبَيْدَة إِنَّ الْعَرَب لَا تُثَنِّي هَيْت وَلَا تُجْمَع وَلَا تُؤَنَّث وَإِنَّهَا بِصُورَةٍ وَاحِدَة فِي كُلّ حَال اِنْتَهَى . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ ( هَيْت لَك ) : قَالَ وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور : وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق وَالْبُخَارِيّ وَابْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر وَابْن أَبِي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مَرْدَوْيهِ عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ قَرَأَهَا عَبْد اللَّه ( هَيْتَ لَك ) : بِفَتْحِ الْهَاء وَالتَّاء فَقُلْنَا إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَهَا ( هِيت لَك ) فَقَالَ دَعُونِي فَإِنِّي أَقْرَأُ كَمَا أُقْرِئْت أَحَبُّ إِلَيَّ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ ( هَيْتَ لَك ) يَنْصِب الْهَاء وَالتَّاء وَلَا يَهْمِز . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدَة وَابْن الْمُنْذِر وَأَبُو الشَّيْخ عَنْ يَحْيَى بْن وَثَّاب أَنَّهُ قَرَأَهَا ( هِيت لَك ) يَعْنِي بِكَسْرِ الْهَاء وَضَمِّ التَّاء يَعْنِي تَهَيَّأْت لَك .\rوَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْدَة وَابْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَرَأَ : ( هِئْت لَك ) مَكْسُورَة الْهَاء مَضْمُومَة التَّاء مَهْمُوزَة قَالَ تَهَيَّأْت لَك .\rوَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير وَابْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي وَائِل أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ( هِئْت لَك ) رَفَعَ أَيْ تَهَيَّأْت لَك .\rوَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ ( هَيْتَ لَك ) : نَصْبًا أَيْ هَلُمَّ لَك . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد كَذَلِكَ كَانَ الْكِسَائِيّ يَحْكِيهَا قَالَ هِيَ لُغَة لِأَهْلِ نَجْد وَقَعَتْ إِلَى الْحِجَاز مَعْنَاهَا تَعَالَهْ . وَأَخْرَجَ أَبُو عُبَيْد وَابْن الْمُنْذِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَامِر الْيَحْصُبِيّ أَنَّهُ قَرَأَ هِيتَ لَك بِكَسْرِ الْهَاء وَفَتْح التَّاء اِنْتَهَى .\rقُلْت : أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق كَمَا قَالَهُ الْحَافِظَانِ بْن كَثِير وَابْن حَجَر عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش بِلَفْظِ إِنِّي سَمِعْت الْقِرَاءَة فَسَمِعْتهمْ مُتَقَارِبَيْنِ فَاقْرَءُوا كَمَا عُلِّمْتُمْ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّع وَالِاخْتِلَاف فَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الرَّجُل هَلُمَّ وَتَعَالَ ، ثُمَّ قَرَأَ وَقَالَتْ ( هَيْت لَك ) : فَقُلْت إِنَّ نَاسًا يَقْرَءُونَهَا ( هِيتَ لَك ) : قَالَ لَأَنْ أَقْرَأهَا كَمَا عُلِّمْت أَحَبُّ إِلَيَّ . وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوْيهِ مِنْ طَرِيق طَلْحَة اِبْن مُصَرِّف عَنْ أَبِي وَائِل أَنَّ اِبْن مَسْعُود قَرَأَهَا ( هَيْتَ لَك ) : بِالْفَتْحِ . وَمِنْ طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ الْأَعْمَش بِإِسْنَادِهِ لَكِنْ قَالَ بِالضَّمِّ وَرَوَى عَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق أَبِي وَائِل قَالَ قَرَأَهَا عَبْد اللَّه بِالْفَتْحِ فَقُلْت لَهُ إِنَّ النَّاس يَقْرَءُونَهَا بِالضَّمِّ فَذَكَرَهُ قَالَ فِي الْفَتْح وَهَذَا أَقْوَى وَقِرَاءَة اِبْن مَسْعُود بِكَسْرِ الْهَاء وَبِالضَّمِّ أَوْ بِالْفَتْحِ بِغَيْرِ هَمْز .\rوَرَوَى عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي وَائِل أَنَّهُ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ لَكِنْ بِالْهَمْزِ .\rوَفِي هَذِهِ اللَّفْظَة خَمْس قِرَاءَات ، فَنَافِع وَابْن ذَكْوَانَ وَأَبُو جَعْفَر بِكَسْرِ الْهَاء وَيَاء سَاكِنَة وَتَاء مَفْتُوحَة ، وَابْن كَثِير بِفَتْحِ الْهَاء وَيَاء سَاكِنَة وَتَاء مَضْمُومَة وَهِشَام بِهَاءِ مَكْسُورَة وَهَمْزَة سَاكِنَة وَتَاء مَفْتُوحَة أَوْ مَضْمُومَة وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَاء وَيَاء سَاكِنَة وَتَاء مَفْتُوحَة .\rوَعَنْ اِبْن مُحَيْصِن فَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء وَكَسْر التَّاء وَكَسْر الْهَاء وَالتَّاء بَيْنهمَا يَاء سَاكِنَة وَكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء وَضَمّ التَّاء .\rوَعَنْ اِبْن عَبَّاس ( هُيِيتُ ) : بِضَمِّ الْهَاء وَكَسْر الْيَاء يَاء بَعْدهَا سَاكِنَة ثُمَّ تَاء مَضْمُومَة بِوَزْنِ حُيِيتُ فَهِيَ أَرْبَعَة فِي الشَّاذّ فَصَارَتْ تِسْعَة . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ .\r( إِنَّا نَقْرَؤُهَا هِيت لَك )\r: بِكَسْرِ الْهَاء ثُمَّ يَاء وَفِي بَعْض النُّسَخ هِئْت","part":9,"page":27},{"id":5046,"text":"3491 - O( كَمَا عُلِّمْت )\r: بِضَمِّ الْعَيْن مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":28},{"id":5047,"text":"3492 - O( أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب )\r: فَأَحْمَد وَسُلَيْمَان كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب\r( اُدْخُلُوا الْبَاب )\r: أَيْ بَاب الْقَرْيَة وَهِيَ بَيْت الْمَقْدِس\r( سُجَّدًا )\r: أَيْ سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى شُكْرًا عَلَى إِخْرَاجهمْ مِنْ التِّيه\r( وَقُولُوا حِطَّة )\r: أَيْ مَسْأَلَتنَا حِطَّة وَهِيَ فِعْلَة مِنْ الْحَطّ كَالْجِلْسَةِ .\rوَقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلَى الْأَصْل بِمَعْنَى حُطَّ عَنَّا ذُنُوبنَا حِطَّةً ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول قُولُوا أَيْ قُولُوا هَذِهِ الْكَلِمَة\r( تُغْفَر لَكُمْ )\r: بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّة بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ فِي الْمَعَالِم قَرَأَ نَافِع بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْفَاء ، وَقَرَأَهَا اِبْن عَامِر بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْفَاء اِنْتَهَى .\rوَفِي الْبَيْضَاوِيّ قَرَأَ نَافِع بِالْيَاءِ وَابْن عَامِر بِالتَّاءِ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْغَيْث قَرَأَ نَافِع بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْفَاء وَالشَّامِيّ مِثْله إِلَّا أَنَّهُ يَجْعَل مَوْضِع التَّحْتِيَّة تَاء فَوْقِيَّة وَالْبَاقُونَ بِنُونٍ مَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الْفَاء وَلَا خِلَاف بَيْنهمْ هُنَا أَنَّ خَطَايَاكُمْ عَلَى وَزْن قَضَايَاكُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":9,"page":29},{"id":5048,"text":"3493 - O( فَقَرَأَ عَلَيْنَا )\r: أَيْ فِي سُورَة النُّور\r( سُورَة )\r: خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ سُورَة\r( أَنْزَلْنَاهَا )\r: صِفَة لَهَا . وَقَرَأَ طَلْحَة بِالنَّصْبِ أَيْ اُتْلُ سُورَة\r( وَفَرَضْنَاهَا )\r: أَيْ وَفَرَضْنَا مَا فِيهَا مِنْ الْإِحْكَام وَأَلْزَمْنَاكُمْ الْعَمَل بِهَا\r( يَعْنِي مُخَفَّفَة )\r: كَمَا هُوَ قِرَاءَة الْأَكْثَرِينَ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : قَرَأَ اِبْن كَثِير وَأَبُو عُمَر ( وَفَرَضْنَاهَا ) : بِتَشْدِيدِ الرَّاء ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّخْفِيفِ ، أَمَّا التَّشْدِيد فَمَعْنَاهُ فَصَّلْنَاهُ وَبَيَّنَّاهُ اِنْتَهَى\r( حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَات )\r: الَّتِي بَعْد قَوْله تَعَالَى وَفَرَضْنَاهَا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rفَائِدَة : وَأَمَّا إِخْرَاج الضَّاد مِنْ مَخْرَجهَا فَعَسِير لَا يَقْدِر عَلَيْهِ الْعَوَامّ . وَفِي شَرْح الشَّاطِبِيَّة الْمَوْسُوم بِكَنْزِ الْمَعَانِي شَرْح حِرْز الْأَمَانِيّ لِلشَّيْخِ أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد الْمَعْرُوف بِشُعْلَةَ الْمَوْصِلِيّ الْحَنْبَلِيّ أَنَّ الضَّاد وَالظَّاء وَالذَّال مُتَشَابِهَة فِي السَّمْع ، وَالضَّاد لَا تَفْتَرِق عَنْ الظَّاء إِلَّا بِاخْتِلَافِ الْمَخْرَج وَزِيَادَة الِاسْتِطَالَة فِي الضَّاد وَلَوْلَاهُمَا لَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا عَيْن الْأُخْرَى اِنْتَهَى .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد الْجَزَرِيُّ فِي التَّمْهِيد فِي عِلْم التَّجْوِيد : وَالنَّاس يَتَفَاوَتُونَ فِي النُّطْق بِالضَّادِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ ظَاء لِأَنَّ الضَّاد يُشَارِك الظَّاء فِي صِفَاتهَا كُلّهَا وَيَزِيد عَلَى الظَّاء بِالِاسْتِطَالَةِ فَلَوْلَا الِاسْتِطَالَة وَاخْتِلَاف الْمَخْرَجَيْنِ لَكَانَتْ ظَاؤُهُمْ أَكْثَر الشَّامِيِّينَ وَبَعْض أَهْل الشَّرْق . وَحَكَى اِبْن جِنِّيّ فِي كِتَاب التَّنْبِيه وَغَيْره أَنَّ مِنْ الْعَرَب مَنْ يَجْعَل الضَّاد ظَاء مُطْلَقًا فِي جَمِيع كَلَامهمْ وَهَذَا قَرِيب وَفِيهِ تَوَسُّع لِلْعَامَّةِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فَخْر الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيره الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة : الْمُخْتَار عِنْدنَا أَنَّ اِشْتِبَاه الضَّاد بِالظَّاءِ لَا يُبْطِل الصَّلَاة وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشَابَهَة حَاصِلَة فِيهِمَا جِدًّا وَالتَّمَيُّز عَسِير ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُط التَّكْلِيف بِالْفَرْقِ .\rوَبَيَان الْمُشَابَهَة مِنْ وُجُوه : الْأَوَّل أَنَّهُمَا مِنْ الْحُرُوف الْمَجْهُورَة ، وَالثَّانِي أَنَّهُمَا مِنْ الْحُرُوف الرَّخْوَة ، وَالثَّالِث أَنَّهُمَا مِنْ الْحُرُوف الْمُطْبَقَة ، وَالرَّابِع أَنَّ الظَّاء وَإِنْ كَانَ مَخْرَجه مِنْ طَرَف اللِّسَان وَأَطْرَاف الثَّنَايَا الْعُلْيَا وَمَخْرَج الضَّاد مِنْ أَوَّل حَافَّة اللِّسَان وَمَا يَلِيهَا مِنْ الْأَضْرَاس إِلَّا أَنَّهُ حَصَلَ فِي الضَّاد اِنْبِسَاط لِأَجْلِ رَخَاوَتهَا وَلِهَذَا السَّبَب يَقْرَب مَخْرَجه الظَّاء ، وَالْخَامِس أَنَّ النُّطْق بِحَرْفِ الضَّاد مَخْصُوص بِالْعَرَبِ ، مُثْبَت بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُشَابَهَة بَيْن الضَّاد وَالظَّاء شَدِيدَة وَأَنَّ التَّمَيُّز عَسِير ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَقُول لَوْ كَانَ الْفَرْق مُعْتَبَرًا لَوَقَعَ السُّؤَال عَنْهُ فِي زَمَن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي أَزْمِنَة الصَّحَابَة ، لَا سِيَّمَا عِنْد دُخُول الْعَجَم ، فَلَمَّا لَمْ يُنْقَل وُقُوع السُّؤَال عَنْ هَذَا الْبَتَّة عَلِمْنَا أَنَّ التَّمْيِيز بَيْن هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ لَيْسَ فِي مَحَلّ التَّكْلِيف اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَان : لَوْ قَرَأَ الضَّالِّينَ بِالظَّاءِ مَكَان الضَّاد أَوْ بِالذَّالِ لَا تَفْسُد صَلَاته ، وَلَوْ قَرَأَ الدَّالِّينَ بِالدَّالِ تَفْسُد صَلَاته اِنْتَهَى .\rوَقَدْ طَالَ النِّزَاع فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة قَدِيمًا وَحَدِيثًا . فَقِيلَ لَا يَقْرَأ الضَّاد مُشَابَهَة بِالظَّاءِ ، وَمَنْ قَرَأَ هَكَذَا فَسَدَتْ صَلَاته ، بَلْ يَقْرَأ الضَّاد مُشَابَهَة بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة ، وَهَذَا كَلَام بَاطِل مَرْدُود .\rوَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة مَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَى إِخْرَاج الضَّاد مِنْ مَخْرَجهَا فَلَهُ أَنْ يَقْرَأ الضَّاد مُشَابَهَة بِالظَّاءِ لِأَنَّ الضَّاد تُشَارِك الظَّاء فِي صِفَاتهَا كُلّهَا وَيَزِيد عَلَيْهَا بِالِاسْتِطَالَةِ فَلَوْلَا اِخْتِلَاف الْمَخْرَجَيْنِ وَالِاسْتِطَالَة فِي الضَّاد لَكَانَتْ ظَاء ، وَلَا يَقْرَأ الضَّاد مُشَابَهَة بِالدَّالِ أَبَدًا ، وَهَذَا قَوْل شَيْخنَا الْعَلَّامَة السَّيِّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيُّ وَشَيْخنَا الْعَلَّامَة الْقَاضِي بَشِير الدِّين الْقَنُّوجِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى . وَالتَّحْقِيق فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ قِرَاءَة الدَّال مَكَان الضَّاد تَبْطُل بِهَا الصَّلَاة قَطْعًا لِفَسَادِ الْمَعْنَى .\rوَأَمَّا قِرَاءَة الظَّاء مَكَان الضَّاد لَا تَفْسُد بِهَا الصَّلَاة أَصْلًا لِمُشَارَكَةِ الظَّاء بِالضَّادِ وَأَمَّا مَنْ سَعَى وَاجْتَهَدَ فِي أَدَاء الضَّاد مِنْ مَخْرَجهَا وَلَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ فَقَرَأَ بَيْن الدَّال وَالضَّاد بِحَيْثُ لَمْ يَنْطِق بِالدَّالِ الْخَالِص لَا تَفْسُد صَلَاته أَيْضًا . وَهَذَا اِخْتِيَار بَعْض شُيُوخِنَا الْمُحَقِّقِينَ وَهُوَ الصَّوَاب عِنْدِي وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":30},{"id":5049,"text":"Oقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْحَمَّام مُثَقَّل مَعْرُوف وَالتَّأْنِيث أَغْلَب فَيُقَال هِيَ الْحَمَّام وَجَمْعهَا حَمَّامَات عَلَى الْقِيَاس ، وَيُذْكَر فَيُقَال هُوَ الْحَمَّام اِنْتَهَى .","part":9,"page":31},{"id":5052,"text":"3494 - O( عَنْ أَبِي عُذْرَة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الذَّال وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي عُذْرَة وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي الْمَيَازِر )\r: جَمْع مِئْزَر وَهُوَ الْإِزَار .\rقَالَ بَعْض الشُّرَّاح : وَإِنَّمَا يُرَخَّص لِلنِّسَاءِ فِي دُخُول الْحَمَّام ؛ لِأَنَّ جَمِيع أَعْضَائِهِنَّ عَوْرَة وَكَشْفهَا غَيْر جَائِز إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة مِثْل أَنْ تَكُون مَرِيضَة تَدْخُل لِلدَّوَاءِ أَوْ تَكُون قَدْ اِنْقَطَعَ نِفَاسُهَا تَدْخُل لِلتَّنْظِيفِ ، أَوْ تَكُون جُنُبًا وَالْبَرْد شَدِيد وَلَمْ تَقْدِر عَلَى تَسْخِين الْمَاء وَتَخَاف مِنْ اِسْتِعْمَال الْمَاء الْبَارِد ضَرَرًا . وَلَا يَجُوز لِلرِّجَالِ الدُّخُول بِغَيْرِ إِزَار سَاتِر لِمَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته اِنْتَهَى .\rوَفِي النَّيْل : وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز الدُّخُول لِلذُّكُورِ بِشَرْطِ لُبْس الْمَآزِر وَتَحْرِيم الدُّخُول بِدُونِ مِئْزَر ، وَعَلَى تَحْرِيمه عَلَى النِّسَاء مُطْلَقًا . فَالظَّاهِر الْمَنْع مُطْلَقًا وَيُؤَيِّد ذَلِكَ حَدِيث عَائِشَة الْآتِي ، وَهُوَ أَصَحّ مَا فِي الْبَاب إِلَّا لِمَرِيضَةٍ أَوْ نُفَسَاء اِنْتَهَى ، كَمَا فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة وَإِسْنَاده لَيْسَ بِذَاكَ الْقَائِم .\rوَسُئِلَ أَبُو زُرْعَة عَنْ أَبِي عُذْرَة هَلْ يُسَمَّى فَقَالَ لَا أَعْلَم أَحَدًا سَمَّاهُ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقِيلَ إِنَّ أَبَا عُذْرَة أَدْرَكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\rوَقَالَ أَبُو بَكْر بْن حَازِم الْحَافِظ : لَا يُعْرَف هَذَا الْحَدِيث إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَأَبُو عُذْرَة غَيْر مَشْهُور وَأَحَادِيث الْحَمَّام كُلّهَا مَعْلُولَة وَإِنَّمَا يَصِحّ مِنْهَا عَنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيث مَحْفُوظًا فَهُوَ صَرِيح اِنْتَهَى .","part":9,"page":32},{"id":5053,"text":"3495 - O( نِسْوَة )\r: بِكَسْرِ النُّون اِسْم جَمْع لِلنِّسَاءِ\r( مِنْ أَهْل الشَّام )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مِنْ أَهْل حِمْص وَهُوَ بَلْدَة مِنْ الشَّام\r( مِنْ الْكُورَة )\r: بِضَمِّ الْكَاف أَيْ الْبَلْدَة أَوْ النَّاحِيَة\r( تَخْلَع )\r: بِفَتْحِ اللَّام أَيْ تَنْزِع\r( ثِيَابهَا )\r: أَيْ السَّاتِرَة لَهَا\r( فِي غَيْر بَيْتهَا )\r: أَيْ وَلَوْ فِي بَيْت أَبِيهَا وَأُمّهَا قَالَهُ الْقَارِي .\rوَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ فِي غَيْر بَيْت زَوْجهَا\r( إِلَّا هَتَكَتْ )\r: السِّتْر وَحِجَاب الْحَيَاء وَجِلْبَاب الْأَدَب وَمَعْنَى الْهَتْك خَرْق السِّتْر عَمَّا وَرَاءَهُ\r( مَا بَيْنهَا وَبَيْن اللَّه )\r: تَعَالَى لِأَنَّهَا مَأْمُورَة بِالتَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظ مِنْ أَنْ يَرَاهَا أَجْنَبِيّ حَتَّى لَا يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ يَكْشِفْنَ عَوْرَتهنَّ فِي الْخَلْوَة أَيْضًا إِلَّا عِنْد أَزْوَاجِهِنَّ ، فَإِذَا كُشِفَتْ أَعْضَاؤُهَا فِي الْحَمَّام مِنْ غَيْر ضَرُورَة فَقَدْ هَتَكَتْ السِّتْر الَّذِي أَمَرَهَا اللَّه تَعَالَى بِهِ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ لِبَاسًا لِيُوَارِيَ بِهِ سَوْآتِهِنَّ وَهُوَ لِبَاس التَّقْوَى فَإِذَا لَمْ يَتَّقِينَ اللَّه تَعَالَى وَكَشَفْنَ سَوْآتهنَّ هَتَكْنَ السِّتْر بَيْنهنَّ وَبَيْن اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن\r( هَذَا حَدِيث جَرِير )\r: بْن عَبْد الْحَمِيد عَنْ مَنْصُور\r( وَهُوَ أَتَمّ )\r: مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ مَنْصُور\r( وَلَمْ يَذْكُر جَرِير )\r: فِي رِوَايَته\r( أَبَا الْمَلِيح )\r: بَلْ قَالَ جَرِير عَنْ مَنْصُور عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ عَائِشَة . وَقِيلَ إِنَّ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد الْغَطَفَانِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ جَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد لَمْ يَذْكُر أَبَا الْمَلِيح فَيَكُون مُرْسَلًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَهُوَ مِنْ حَدِيث شُعْبَة عَنْ مَنْصُور عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ عَائِشَة وَكُلّهمْ رِجَال الصَّحِيح .\rوَرُوِيَ عَنْ جَرِير عَنْ سَالِم عَنْهَا وَكَانَ سَالِم يُدَلِّس وَيُرْسِل اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ عَائِشَة\r( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَظَاهِر كَلَام الْمُؤَلِّف يَدُلّ عَلَى أَنَّ حَدِيث شُعْبَة لَيْسَ بِتَمَامٍ مِثْل حَدِيث جَرِير ، لَكِنْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق شُعْبَة بِأَتَمّ وَجْه وَلَفْظه حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن غَيْلَان أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَة عَنْ مَنْصُور قَالَ سَمِعْت سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد يُحَدِّث عَنْ أَبِي الْمَلِيح الْهُذَلِيّ أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْل حِمْص أَوْ مِنْ أَهْل الشَّام دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَة فَقَالَتْ أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُمْ الْحَمَّامَات سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" مَا مِنْ اِمْرَأَة تَضَع ثِيَابهَا فِي غَيْر بَيْت زَوْجهَا إِلَّا هَتَكَتْ السِّتْر بَيْنهَا وَبَيْن رَبّهَا \" هَذَا حَدِيث حَسَن .\rوَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقَيْ سُفْيَان بِلَفْظِ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ أَبِي الْمَلِيح الْهُذَلِيّ أَنَّ نِسْوَة مِنْ أَهْل حِمْص اِسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَة فَقَالَتْ لَعَلَّكُنَّ مِنْ اللَّوَاتِي يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَات ، سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" أَيّمَا اِمْرَأَة وَضَعَتْ ثِيَابهَا فِي غَيْر بَيْت زَوْجهَا فَقَدْ هَتَكَتْ سِتْر مَا بَيْنهَا وَبَيْن اللَّهِ \" .","part":9,"page":33},{"id":5054,"text":"3496 - O( إِنَّهَا )\r: الضَّمِير لِلْقِصَّةِ\r( الْحَمَّامَات )\r: جَمْع حَمَّام بِالتَّشْدِيدِ بَيْت مَعْلُوم .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمئِذٍ فِيهِمْ حَمَّام . وَفِي الْحَدِيث إِخْبَار عَمَّا سَيَكُونُ وَقَدْ كَانَ الْآن فَفِيهِ مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلَا يَدْخُلَنَّهَا الرِّجَال )\r: نَهْي مُؤَكَّد\r( إِلَّا بِالْأُزُرِ )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع إِزَار\r( وَامْنَعُوهَا )\r: أَيْ الْحَمَّامَات\r( النِّسَاء )\r: أَيْ وَلَوْ بِالْأُزُر\r( إِلَّا مَرِيضَة أَوْ نُفَسَاء )\r: فَتَدْخُلهَا إِمَّا وَحْدهَا أَوْ بِإِزَارٍ عَلَيْهَا ، وَتَغْتَسِل لِلتَّدَاوِي .\rوَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَدْخُل الْحَمَّام إِلَّا بِضَرُورَةٍ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَفِي النَّيْل . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَقْيِيد الْجَوَاز لِلرِّجَالِ بِلُبْسِ الْإِزَار ، وَوُجُوب الْمَنْع عَلَى الرِّجَال لِلنِّسَاءِ إِلَّا لِعُذْرِ الْمَرَض وَالنِّفَاس اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر مِنْ ذُكُور أُمَّتِي فَلَا يَدْخُل الْحَمَّام إِلَّا بِمِئْزَرٍ ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر مِنْ إِنَاث أُمَّتِي فَلَا تَدْخُل الْحَمَّام \" وَفِي إِسْنَاده أَبُو خَيْرَة قَالَ الذَّهَبِيّ لَا يُعْرَف .\rوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلَا يَدْخُل الْحَمَّام بِغَيْرِ إِزَار \" .\rوَفِي إِحْيَاء الْعُلُوم : دَخَلَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمَّامَات الشَّام فَقَالَ بَعْضهمْ نِعْمَ الْبَيْت بَيْت الْحَمَّام يُطَهِّر الْبَدَن . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء وَأَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ .\rوَقَالَ بَعْضهمْ : بِئْسَ الْبَيْت بَيْت الْحَمَّام يُبْدِي الْعَوْرَات وَيُذْهِب الْحَيَاء . وَلَا بَأْس لِطَالِبِ فَائِدَته عِنْد الِاحْتِرَاز عَنْ آفَته . اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَمَ الْإِفْرِيقِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن رَافِع التَّنُوخِيّ قَاضِي إِفْرِيقِيَة وَقَدْ غَمَزَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم .","part":9,"page":34},{"id":5056,"text":"3497 - O( بِالْبِرَازِ )\r: الْمُرَاد بِهِ هُنَا الْفَضَاء الْوَاسِع وَالْبَاء لِلظَّرْفِيَّةِ\r( حَيِيّ )\r: بِكَسْرِ الْيَاء الْأُولَى كَثِير الْحَيَاء فَلَا يَرُدّ مَنْ سَأَلَهُ\r( سِتِّير )\r: بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد تَارِك لِحُبِّ الْقَبَائِح سَاتِر لِلْعُيُوبِ وَالْفَضَائِح قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ .\rوَفِي النِّهَايَة : سِتِّير فِعِّيل بِمَعْنَى فَاعِل ، أَيْ مِنْ شَأْنه وَإِرَادَته حُبّ السَّتْر وَالصَّوْن اِنْتَهَى .\rوَفِي النَّيْل : سَتِير بِسِينٍ مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء مُثَنَّاة مِنْ فَوْق مَكْسُورَة وَيَاء تَحْتِيَّة سَاكِنَة ثُمَّ رَاء مُهْمَلَة اِنْتَهَى\r( فَلْيَسْتَتِرْ )\r: وُجُوبًا إِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يُحَرِّم نَظَرَهُ لِعَوْرَتِهِ وَنَدْبًا فِي غَيْر ذَلِكَ .\rوَاغْتِسَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض الْأَحْيَان عُرْيَانًا فِي الْمَكَان الْخَالِي لِبَيَانِ الْجَوَاز .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( عَنْ أَبِيهِ )\rيَعْلَى بْن أُمَيَّة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":35},{"id":5057,"text":"3498 - O( جَرْهَد )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الرَّاء وَفَتْح الْهَاء هُوَ الْأَسْلَمِيُّ .\rوَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ جَرْهَد الْأَسْلَمِيِّ قَالَ \" مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيَّ بُرْدَة وَقَدْ اِنْكَشَفَتْ فَخِذِي فَقَالَ غَطِّ فَخِذك فَإِنَّ الْفَخِذ عَوْرَة \" رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَأَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن اِنْتَهَى .\rقَالَ فِي النَّيْل : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَصَحَّحَهُ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَضَعَّفَهُ فِي تَارِيخه لِلِاضْطِرَابِ فِي إِسْنَاده .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَدْ ذَكَرْت كَثِيرًا مِنْ طُرُقه فِي تَعْلِيق التَّعْلِيق اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْفَخِذ عَوْرَة وَهُمْ الْجُمْهُور وَسَيَأْتِي بَعْض بَيَانه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ الْإِمَام مَالِك وَهُوَ عِنْد الْقَعْنَبِيِّ خَارِج الْمُوَطَّأ وَهُوَ فِي مُوَطَّأ مَعْن بْن عِيسَى الْقَزَّاز وَيَحْيَى بْن بُكَيْرٍ وَسُلَيْمَان\rبْن أَبْرَد وَلَيْسَ عِنْد غَيْرهمْ مِنْ رُوَاة الْمُوَطَّأ . هَكَذَا ذَكَرَ اِبْن الْوَرْد ، وَذَكَرَ غَيْره أَنَّ عَبْد اللَّه بْن نَافِع الصَّائِغ رَوَاهُ عَنْ مَالِك فَقَالَ فِيهِ عَنْ زُرْعَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، وَرَوَاهُ مَعْن وَإِسْحَاق بْن الطَّبَّاع وَابْن وَهْب وَابْن أَبِي أُوَيْس عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ زُرْعَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَذَكَرَ الِاخْتِلَاف فِيهِ .\rوَقَالَ فِي الصَّحِيح : وَحَدِيث أَنَس أَسْنَدُ وَحَدِيث جَرْهَد أَحْوَط يُشِير إِلَى حَدِيث أَنَس بْن مَالِك قَالَ حَسَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ فَخِذه ، وَذَكَرَ اِبْن الْحَذَّاء أَنَّ فِيهِ اِضْطِرَابًا فِي إِسْنَاده .\rهَذَا آخِر كَلَامه .\rوَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعَة مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي النَّضْر عَنْ زُرْعَة عَنْ جَدّه جَرْهَد . وَقَالَ حَدِيث حَسَن مَا أَرَى إِسْنَاده بِمُتَّصِلٍ ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقَيْنِ وَفِيهِمَا مَقَال اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rQزَادَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَمَّا الطَّرِيقَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا التِّرْمِذِيّ : فَأَحَدهمَا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ أَبِي الزِّنَاد قَالَ : أَخْبَرَنِي اِبْن جَرْهَد عَنْ أَبِيهِ - فَذَكَرَهُ - وَقَالَ التِّرْمِذِيّ . هَذَا حَدِيث حَسَن .\rوَالطَّرِيق الثَّانِيَة : مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عُقَيْل عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَرْهَد الْأَسْلَمِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْفَخِذ عَوْرَة \" ثُمَّ قَالَ : حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَحْش .\rوَحَدِيث عَلِيّ : أَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ . وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَاب وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَحَدِيث مُحَمَّد بْن جَحْش : قَدْ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده وَلَفْظه \" مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعْمَر وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ . فَقَالَ يَا مَعْمَر ، غَطِّ فَخِذَاك ، فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَة \" .\rوَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد فِي حَدِيث عَائِشَة وَحَفْصَة وَهَذَا لَفْظ حَدِيث عَائِشَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذه فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر ، فَأَذِنَ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى حَاله . ثُمَّ اِسْتَأْذَنَ عُمَر ، فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَاله . ثُمَّ اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان فَأَرْخَى عَلَيْهِ ثِيَابه . فَلَمَّا قَامُوا قُلْت : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اِسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر وَعُمَر فَأَذِنْت لَهُمَا وَأَنْتَ عَلَى حَالك فَلَمَّا اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان أَرْخَيْت عَلَيْك ثِيَابك ؟ فَقَالَ : يَا عَائِشَة أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُل وَاَللَّه إِنَّ الْمَلَائِكَة لَتَسْتَحِي مِنْهُ \" .\rوَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَلَفْظه عَنْ عَائِشَة \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ ، أَوْ سَاقَيْهِ . فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر فَأَذِنَ لَهُ ، وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَال فَذَكَرَ الْحَدِيث \" . فَهَذَا فِيهِ الشَّكّ : هَلْ كَانَ كَشْفه عَنْ فَخِذَيْهِ ، أَوْ سَاقَيْهِ ؟\rوَحَدِيث الْإِمَام أَحْمَد فِيهِ الْجَزْم بِأَنَّهُ كَانَ كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَاشِفًا عَنْ رُكْبَتَيْهِ - فِي قِصَّة القف - فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَان غَطَّاهُمَا \" .\rوَطَرِيق الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث : مَا ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد وَغَيْرهمْ : أَنَّ الْعَوْرَة عَوْرَتَانِ : مُخَفَّفَة ، وَمُغَلَّظَة . فَالْمُغَلَّظَة : السَّوْأَتَانِ . وَالْمُخَفَّفَة : الْفَخْذَانِ .\rوَلَا تَنَافِي بَيْن الْأَمْر بِغَضِّ الْبَصَر عَنْ الْفَخِذَيْنِ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَة ، وَبَيْن كَشْفهمَا لِكَوْنِهِمَا عَوْرَة مُخَفَّقَة . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .","part":9,"page":36},{"id":5058,"text":"3499 - O( أُخْبِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ أَبُو حَاتِم فِي الْعِلَل : إِنَّ الْوَاسِطَة بَيْن اِبْن جُرَيْجٍ وَحَبِيب هُوَ الْحَسَن بْن ذَكْوَانَ . قَالَ وَلَا يَثْبُت لِحَبِيبٍ رِوَايَة عَنْ عَاصِم . قَالَ الْحَافِظ : فَهَذِهِ عِلَّة أُخْرَى ، وَكَذَا قَالَ اِبْن مَعِين أَنَّ حَبِيبًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ عَاصِم وَإِنَّ بَيْنهمَا رَجُلًا لَيْسَ بِثِقَةٍ وَبَيْن الْبَزَّار أَنَّ الْوَاسِطَة بَيْنهمَا هُوَ عَمْرو بْن خَالِد الْوَاسِطِيُّ ، وَوَقَعَ فِي زِيَادَات الْمُسْنَد وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ وَمُسْنَد الْهَيْثَم بْن كُلَيْب تَصْرِيح اِبْن جُرَيْجٍ بِإِخْبَارِ حَبِيب لَهُ وَهُوَ وَهْم كَمَا قَالَ الْحَافِظ\r( لَا تَكْشِف فَخِذك )\r: وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْفَخِذ عَوْرَة . وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة . قَالَ النَّوَوِيّ : ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْفَخِذ عَوْرَة وَعَنْ أَحْمَد وَمَالِك فِي رِوَايَة الْعَوْرَة الْقُبُل وَالدُّبُر فَقَطْ وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر\r( وَلَا تَنْظُر إِلَى فَخِذ حَيّ وَلَا مَيِّت )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَيّ وَالْمَيِّت سَوَاء فِي حُكْم الْعَوْرَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث فِيهِ نَكَارَة )\r: قَالَ فِي شَرْح النُّخْبَة : وَالْقِسْم الثَّانِي مِنْ أَقْسَام الْمَرْدُود وَهُوَ مَا يَكُون بِسَبَبِ تُهْمَة الرَّاوِي بِالْكَذِبِ هُوَ الْمَتْرُوك ، وَالثَّالِث الْمُنْكَر عَلَى رَأْي مَنْ لَا يَشْتَرِط فِي الْمُنْكَر قَيْد الْمُخَالَفَة ، فَمَنْ فَحُشَ غَلَطه أَوْ كَثُرَتْ غَفْلَته أَوْ ظَهَرَ فِسْقه فَحَدِيثه مُنْكَر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَعَاصِم بْن ضَمْرَة قَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِينٍ وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : فِي الصَّحِيح وَيُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس وَجَرْهَد وَمُحَمَّد بْن جَحْش عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْفَخِذ عَوْرَة \" هَذَا آخِر كَلَامه . فَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده أَبُو يَحْيَى الْقَتَّات وَاسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن دِينَار وَقِيلَ اِسْمه زَاذَان وَقِيلَ عِمْرَان وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة .\rوَأَمَّا حَدِيث جَرْهَد فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَأَمَّا حَدِيث مُحَمَّد بْن جَحْش فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير وَأَشَارَ إِلَى اِخْتِلَاف فِيهِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : أَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْن جَحْش قَالَ : \" مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَعْمَر وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ فَقَالَ يَا مَعْمَر غَطِّ فَخِذَيْك فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَة \" وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك كُلّهمْ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل اِبْن جَعْفَر عَنْ الْعَلَاء بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي كَثِير مَوْلَى مُحَمَّد بْن جَحْش عَنْهُ فَذَكَرَهُ قَالَ الْحَافِظ : فِي الْفَتْح رِجَاله رِجَال الصَّحِيح غَيْر أَبِي كَثِير فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة لَكِنْ لَمْ أَجِد فِيهِ تَصْرِيحًا بِتَعْدِيلٍ اِنْتَهَى .\rوَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ الْفَخِذ مِنْ الْعَوْرَة وَقَالَ هِيَ السَّوْأَتَانِ فَقَطْ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظِ قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُضْطَجِعًا فِي بَيْتِي كَاشِفًا عَنْ فَخِذَيْهِ أَوْ سَاقَيْهِ الْحَدِيث وَفِيهِ فَلَمَّا اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان جَلَسَ .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ جَالِسًا كَاشِفًا عَنْ فَخِذه فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَاله ، ثُمَّ اِسْتَأْذَنَ عُمَر فَأَذِنَ لَهُ وَهُوَ عَلَى حَاله ، ثُمَّ اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان فَأَرْخَى عَلَيْهِ ثِيَابه فَلَمَّا قَامُوا قُلْت : يَا رَسُول اللَّه اِسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْر وَعُمَر فَأَذِنْت لَهُمَا وَأَنْتَ عَلَى حَالِك فَلَمَّا اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان أَرْخَيْت عَلَيْك ثِيَابك ، فَقَالَ يَا عَائِشَة أَلَا أَسْتَحْيِ مِنْ رَجُل وَاَللَّه إِنَّ الْمَلَائِكَة لَتَسْتَحِي مِنْهُ . وَرَوَى أَحْمَد هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ حَدِيث حَفْصَة بِنَحْوِ ذَلِكَ وَلَفْظه دَخَلَ عَلِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم فَوَضَعَ ثَوْبه بَيْن فَخِذَيْهِ ، وَفِيهِ فَلَمَّا اِسْتَأْذَنَ عُثْمَان تَجَلَّلَ بِثَوْبِهِ .\rوَعَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم خَيْبَر حَسَرَ الْإِزَار عَنْ فَخِذه حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُر إِلَى بَيَاض فَخِذه \" رَوَاهُ أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ . وَزَادَ الْبُخَارِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَنَس بِلَفْظِ \" وَإِنَّ رُكْبَتِيّ لَتَمَسّ فَخِذ نَبِيّ اللَّه \" وَهُوَ مِنْ جُمْلَة حُجَج الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْفَخِذ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّ الْمَسّ بِدُونِ الْحَائِل ، وَمَسُّ الْعَوْرَة بِدُونِ حَائِل لَا يَجُوز وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":37},{"id":5059,"text":"Oأَيْ فِي حُكْم كَشْف الْعَوْرَة وَالتَّجَرُّد عَنْ اللِّبَاس .","part":9,"page":38},{"id":5060,"text":"3500 - O( حَمَلْت حَجَرًا ثَقِيلًا )\r: وَلَفْظ مُسْلِم قَالَ : أَقْبَلْت بِحَجَرٍ أَحْمِلهُ وَعَلَيَّ إِزَار خَفِيف قَالَ : فَانْحَلَّ إِزَارِي وَمَعِي الْحَجَر لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَضَعهُ حَتَّى بَلَغْت بِهِ إِلَى مَوْضِعه\r( خُذْ عَلَيْك ثَوْبك )\r: وَعِنْد مُسْلِم اِرْجِعْ إِلَى ثَوْبك فَخُذْهُ وَلَا تَمْشُوا عُرَاة اِنْتَهَى . وَقَوْله خُذْ عَلَيْك ثَوْبك أَفْرَدَ الْخِطَاب لِاخْتِصَاصِهِ ثُمَّ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ وَلَا تَمْشُوا عُرَاة لِعُمُومِ الْأُمَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم اِنْتَهَى أَيْ فِي كِتَاب الطَّهَارَة وَاَللَّه أَعْلَم","part":9,"page":39},{"id":5061,"text":"3501 - O( أَخْبَرَنَا أَبِي )\r: هُوَ مَسْلَمَةُ الْقَعْنَبِيُّ .\r( أَخْبَرَنَا يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن سَعِيد . قَالَ الْمِزِّيُّ : وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَة النِّسَاء عَنْ عَمْرو بْن عَلِيّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ بَهْز اِنْتَهَى . قُلْت : هُوَ فِي السُّنَن الْكُبْرَى لِلنَّسَائِيِّ وَلَيْسَ فِي السُّنَن الصُّغْرَى لَهُ ، وَلِذَا قَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ : فِي الْمُنْتَقَى أَخْرَجَهُ الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيُّ\r( نَحْوه )\r: أَيْ حَدِيث مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ فَمَسْلَمَةُ وَيَحْيَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ بَهْز\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: حَكِيم بْنُ مُعَاوِيَة\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ بَهْز وَهُوَ مُعَاوِيَة بْن حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيُّ\r( عَوْرَاتنَا )\r: أَيْ أَيّ عَوْرَة نَسْتُرهَا وَأَيّ عَوْرَة نَتْرُك سِتْرهَا\r( اِحْفَظْ عَوْرَتك )\r: أَيْ اُسْتُرْهَا كُلّهَا\r( إِلَّا مِنْ زَوْجَتك أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينك )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لَهُمَا النَّظَر إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ ، وَقِيَاسه أَنَّهُ يَجُوز لَهُ النَّظَر .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز النَّظَر لِغَيْرِ مَنْ اُسْتُثْنِيَ ، وَمِنْهُ الرَّجُل لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة لِلْمَرْأَةِ . وَكَمَا دَلَّ مَفْهُوم الِاسْتِثْنَاء عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ مَنْطُوق قَوْله فَإِذَا كَانَ الْقَوْم بَعْضهمْ فِي بَعْض . وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّعَرِّيَ فِي الْخَلَاء غَيْر جَائِز مُطْلَقًا .\rوَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ عَلَى جَوَازه فِي الْغُسْل بِقِصَّةِ مُوسَى وَأَيُّوب .\rوَمِمَّا يَدُلّ عَلَى عَدَم الْجَوَاز مُطْلَقًا حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد التِّرْمِذِيّ بِلَفْظِ قَالَ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّي فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقكُمْ إِلَّا عِنْد الْغَائِط وَحِين يُفْضِي الرَّجُل إِلَى أَهْله فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ \"\r( بَعْضهمْ فِي بَعْض )\r: أَيْ مُخْتَلِطُونَ فِيمَا بَيْنهمْ مُجْتَمِعُونَ فِي مَوْضِع وَاحِد وَلَا يَقُومُونَ مِنْ مَوْضِعهمْ فَلَا نَقْدِر عَلَى سَتْر الْعَوْرَة وَعَلَى الْحِجَاب مِنْهُمْ عَلَى الْوَجْه الْأَتَمّ وَالْكَمَال فِي بَعْض الْأَحْيَان لِضِيقِ الْإِزَار أَوْ لِانْحِلَالِهِ لِبَعْضِ الضَّرُورَة ، فَكَيْف نَصْنَع بِسَتْرِ الْعَوْرَة وَكَيْف نُحْجَب مِنْهُمْ\r( أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَد فَلَا يَرَيَنَّهَا )\r: وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ فِي الِاسْتِئْذَان أَنْ لَا يَرَاهَا أَحَد فَلَا يَرَاهَا . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ فِي النِّكَاح أَنْ لَا تُرِيهَا أَحَدًا فَلَا تُرِيَنَّهَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى وُجُوب السَّتْر لِلْعَوْرَةِ لِقَوْلِهِ فَلَا يَرَيَنَّهَا وَلِقَوْلِهِ اِحْفَظْ عَوْرَتك\r( أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ فَاسْتُرْ طَاعَةً لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبّهُ مِنْك وَيُرْضِيه ، وَلَيْسَ الْمُرَاد فَاسْتُرْ مِنْهُ إِذْ لَا يُمْكِن الِاسْتِتَار مِنْهُ تَعَالَى ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ :\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي بَهْز بْن حَكِيم وَجَدَّهُ هُوَ مُعَاوِيَة اِبْن حَيْدَة الْقُشَيْرِيُّ لَهُ صُحْبَة .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ حَكَى الْحَاكِم الِاتِّفَاق عَلَى تَصْحِيح حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد وَعَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَغَيْرهمَا . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":9,"page":40},{"id":5062,"text":"3502 - O( إِلَى عُرْيَة الرَّجُل )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطْنَاهَا عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه : عِرْيَة بِكَسْرِ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء ، وَعُرْيَة بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الرَّاء ، وَعُرَيَّة بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء وَكُلّهَا صَحِيحَة .\rقَالَ أَهْل اللُّغَة : عُرْيَة الرَّجُل بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا هِيَ مُتَجَرِّدَة . وَالثَّالِثَة عَلَى التَّصْغِير اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : لَا يَنْظُر الرَّجُل إِلَى عُرْيَة الْمَرْأَة . هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم يُرِيد مَا يَعْرَى مِنْهَا وَيَنْكَشِف ، وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة : لَا يَنْظُر إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث فِيهِ تَحْرِيم نَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَهَذَا لَا خِلَاف فِيهِ ، وَكَذَلِكَ نَظَرَ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة ، وَالْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل حَرَام بِالْإِجْمَاعِ .\rوَنَبَّهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الرَّجُل عَلَى نَظَره إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى وَهَذَا التَّحْرِيم فِي حَقّ غَيْر الْأَزْوَاج وَالسَّادَة أَمَّا الزَّوْجَانِ فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا النَّظَر إِلَى عَوْرَة صَاحِبه جَمِيعهَا ، وَأَمَّا السَّيِّد مَعَ أَمَته فَإِنْ كَانَ يَمْلِك وَطْأَهَا فَهُمَا كَالزَّوْجَيْنِ .\rقَالَهُ النَّوَوِيّ : فِي شَرْح مُسْلِم وَأَطَالَ الْكَلَام فِيهِ\r( وَلَا يُفْضِي الرَّجُل إِلَى الرَّجُل )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : أَفْضَى الرَّجُل بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْض مَسَّهَا بِبَطْنِ رَاحَتِهِ ، وَأَفْضَى إِلَى اِمْرَأَته بَاشَرَهَا وَجَامَعَهَا ، وَأَفْضَيْت إِلَى الشَّيْء وَصَلْت إِلَيْهِ ، وَفِيهِ النَّهْي عَنْ اِضْطِجَاع الرَّجُل مَعَ الرَّجُل فِي ثَوْب وَاحِد ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة مَعَ الْمَرْأَة سَوَاء كَانَ بَيْنهمَا حَائِل أَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا حَائِل بِأَنْ يَكُونَا مُتَجَرِّدَيْنِ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : لَا يَجُوز أَنْ يَضْطَجِع رَجُلَانِ فِي ثَوْب وَاحِد مُتَجَرِّدَيْنِ ؛ وَكَذَا الْمَرْأَتَانِ وَمَنْ فَعَلَ يُعَزَّر اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فَهُوَ نَهْي تَحْرِيم إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنهمَا حَائِل ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم لَمْس عَوْرَة غَيْره بِأَيِّ مَوْضِع مِنْ بَدَنه كَانَ وَهَذَا مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَهَذَا مِمَّا تَعُمّ بِهِ الْبَلْوَى وَيَتَسَاهَل فِيهِ كَثِير مِنْ النَّاس بِاجْتِمَاعِ النَّاس فِي الْحَمَّام ، فَيَجِب عَلَى الْحَاضِر فِيهِ أَنْ يَصُونَ بَصَره وَيَده وَغَيْرهَا عَنْ عَوْرَة غَيْره ، وَأَنْ يَصُونَ عَوْرَته عَنْ بَصَر غَيْره وَيَد غَيْره مِنْ قَيِّم وَغَيْره ، وَيَجِب عَلَيْهِ إِذَا رَأَى مَنْ يُخِلّ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا أَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يَسْقُط عَنْهُ الْإِنْكَار بِكَوْنِهِ يَظُنّ أَنْ لَا يَقْبَل مِنْهُ بَلْ يَجِب عَلَيْهِ الْإِنْكَار إِلَّا أَنْ يَخَاف عَلَى نَفْسه أَوْ غَيْره فِتْنَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا كَشْف الرَّجُل عَوْرَته فِي حَال الْخَلْوَة بِحَيْثُ لَا يَرَاهُ آدَمِي فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة فَفِيهِ خِلَاف الْعُلَمَاء اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":41},{"id":5063,"text":"3503 - O( عَنْ رَجُل مِنْ الطُّفَاوَة )\r: بِضَمِّ الطَّاء وَفَتْح الْفَاء . قَالَ فِي الْقَامُوس : هِيَ حَيّ مِنْ قَيْس عَيْلَان اِنْتَهَى . قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : وَهِيَ طُفَاوَة بِنْت جَرْم بْن رَيَّان أُمّ ثَعْلَبَة وَمُعَاوِيَة وَعَامِر أَوْلَاد أَعْصُر بْن سَعْد بْن قَيْس عَيْلَان وَلَا خِلَاف أَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى أُمِّهِمْ وَأَنَّهُمْ مِنْ أَوْلَاد أَعْصُر وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي أَسْمَاء أَوْلَادهَا . وَفِي الْمُقَدِّمَة لِابْنِ الْجَوَّانِيّ الْحَافِظ فِي النَّسَب أَوْ طُفَاوَة اِسْمه الْحَارِث بْن أَعْصُر إِلَيْهِ يُنْسَب كُلّ طُفَاوِيّ اِنْتَهَى\r( لَا يُفْضِيَنَّ رَجُل إِلَى رَجُل وَلَا اِمْرَأَة إِلَى اِمْرَأَة )\r: قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ شَرْح الْمِشْكَاة : لَمَّا كَانَ هَذَانِ الْقِسْمَانِ مَحَلّ أَنْ يُتَوَهَّم جَوَازهمَا وَالْمُسَامَحَة مِنْهُمَا خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ ، فَنَظَرُ الرَّجُل إِلَى عَوْرَة الْمَرْأَة وَنَظَرُ الْمَرْأَة إِلَى عَوْرَة الرَّجُل أَشَدُّ وَأَغْلَظُ إِلَى الْحُرْمَة فَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّض لِذِكْرِهِمَا . وَعَوْرَة الرَّجُل مَا بَيْن سُرَّته إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَكَذَا عَوْرَة الْمَرْأَة فِي حَقّ الْمَرْأَة ، وَأَمَّا فِي حَقّ الرَّجُل فَكُلّهَا إِلَّا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ وَلِذَلِكَ سَمَّى الْمَرْأَة عَوْرَة .\rوَالنَّظَر إِلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة حَرَام بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَة اِنْتَهَى مُلَخَّصًا\r( إِلَّا إِلَى وَلَد أَوْ وَالِد )\r: ظَاهِره أَنْ يَكُون ذَلِكَ بِشَرْطِ الصِّغَر أَيْ إِذَا كَانَ الْوَلَد صَغِيرًا فَيَجُوز لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُبَاشِرهُ وَتَضْطَجِع مَعَهُ ، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ الْمَرْأَة صَبِيَّة صَغِيرَة فَلَا جُنَاح عَلَى الْوَالِد أَنْ يُفْضِي إِلَيْهَا وَيَضْطَجِع مَعَهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رَجُل مَجْهُول اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف رَجُل مِنْ الطُّفَاوَة لَمْ يُسَمَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث : لَقِيت أَبَا هُرَيْرَة بِالْمَدِينَةِ فَلَمْ أَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدَّ تَشْمِيرًا وَلَا أَقْوَم عَلَى ضَيْف مِنْهُ . الْحَدِيث بِطُولِهِ ، وَفِيهِ أَلَا إِنَّ طِيب الرِّجَال مَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَلَمْ يَظْهَر لَوْنُهُ ، أَلَا وَإِنَّ طِيب النِّسَاء مَا ظَهَرَ لَوْنه وَلَمْ يَظْهَر رِيحه ، أَلَا لَا يُفْضِيَنَّ رَجُل إِلَى رَجُل وَلَا اِمْرَأَة إِلَى اِمْرَأَة إِلَّا إِلَى وَلَد أَوْ وَالِد ، وَذَكَرَ ثَالِثَة فَنَسِيتهَا .\rأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي النِّكَاح عَنْ مُسَدَّد عَنْ بِشْر وَعَنْ مُؤَمِّل بْن هِشَام عَنْ اِبْن عُلَيَّة وَعَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حَمَّاد ثَلَاثَتهمْ عَنْ الْجُرَيْرِيّ عَنْ أَبِي نَضْرَة قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ طُفَاوَة ، وَفِي حَدِيث مُوسَى عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ الطُّفَاوِيِّ فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْحَمَّام عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى وَمُؤَمِّل بْن هِشَام كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة بِبَعْضِهِ لَا يُفْضِيَنَّ رَجُل إِلَى رَجُل إِلَى آخِره . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الِاسْتِئْذَان عَنْ عَلِيّ بْن حُجْر عَنْ اِبْن عُلَيَّة وَعَنْ مَحْمُود بْن غَيْلَان عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفْرِيّ عَنْ سُفْيَان كِلَاهُمَا عَنْ الْجُرَيْرِيّ بِقِصَّةِ الطِّيب وَلَمْ يَقُلْ أَلَا وَإِنَّ . وَقَالَ : حَسَنٌ إِلَّا إِنَّ الطُّفَاوِيَّ لَا يُعْرَف إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث وَلَا يُعْرَف اِسْمه . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَة عَنْ أَحْمَد بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفْرِيّ وَعَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن مَيْمُون عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف الْفِرْيَابِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَان بِقِصَّةِ الطِّيب اِنْتَهَى .","part":9,"page":42},{"id":5064,"text":"Oفِي الْقَامُوس : لَبِسَ الثَّوْب كَسَمِعَ لُبْسًا بِالضَّمِّ ، وَاللِّبَاس بِالْكَسْرِ ، وَأَمَّا لَبَسَ كَضَرَبَ لَبْسًا بِالْفَتْحِ فَمَعْنَاهُ خَلَطَ ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقّ بِالْبَاطِلِ } .","part":9,"page":43},{"id":5067,"text":"3504 - O( عَنْ الْجُرَيْرِيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم هُوَ سَعِيد بْن إِيَاس الْبَصْرِيّ ثِقَة مِنْ الْخَامِسَة وَاخْتَلَطَ قَبْل مَوْته بِثَلَاثِ سِنِينَ\r( إِذَا اِسْتَجَدَّ ثَوْبًا )\r: أَيْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا وَأَصْله عَلَى مَا فِي الْقَامُوس صَيَّرَ ثَوْبه جَدِيدًا ، وَأَغْرَبَ مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ طَلَبَ ثَوْبًا جَدِيدًا\r( سَمَّاهُ )\r: أَيْ الثَّوْب الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس\r( بِاسْمِهِ )\rأَيْ الْمُتَعَارَف الْمُتَعَيَّن الْمُشَخَّص الْمَوْضُوع لَهُ\r( إِمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَة )\r: أَيْ أَوْ غَيْرهمَا كَالْإِزَارِ وَالرِّدَاء وَنَحْوهمَا ، وَالْمَقْصُود التَّعْمِيم فَالتَّخْصِيص لِلتَّمْثِيلِ .\rوَصُورَة التَّسْمِيَة بِاسْمِهِ بِأَنْ يَقُول رَزَقَنِي اللَّه أَوْ أَعْطَانِي أَوْ كَسَانِي هَذِهِ الْعِمَامَة أَوْ الْقَمِيص أَوْ يَقُول هَذَا قَمِيص أَوْ عِمَامَة وَالْأَوَّل أَظْهَر وَالْفَائِدَة بِهِ أَتَمُّ وَأَكْثَر وَهُوَ قَوْل الْمُظْهِر ، وَالثَّانِي مُخْتَار الطِّيبِيِّ فَتَدَبَّرْ\r( أَسْأَلُك مِنْ خَيْرِهِ )\rوَلَفْظ التِّرْمِذِيّ أَسْأَلك خَيْره بِحَذْفِ كَلِمَة مِنْ وَهُوَ أَعُمّ وَأَجْمَع ، وَلَفْظُ الْمُؤَلِّف أَنْسَب لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُطَابَقَة لِقَوْلِهِ فِي آخِر الْحَدِيث وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرِّهِ\r( وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ )\r: هُوَ اِسْتِعْمَاله فِي طَاعَة اللَّه تَعَالَى وَعِبَادَته لِيَكُونَ عَوْنًا لَهُ عَلَيْهَا\r( وَشَرّ مَا صُنِعَ لَهُ )\r: هُوَ اِسْتِعْمَاله فِي مَعْصِيَة اللَّه وَمُخَالَفَة أَمْرِهِ .\rوَقَالَ : الْقَارِي نَاقِلًا عَنْ مَيْرك : خَيْر الثَّوْب بَقَاؤُهُ وَنَقَاؤُهُ وَكَوْنه مَلْبُوسًا لِلضَّرُورَةِ وَالْحَاجَة ، وَخَيْر مَا صُنِعَ لَهُ هُوَ الضَّرُورَات الَّتِي مِنْ أَجْلهَا يُصْنَع اللِّبَاس مِنْ الْحَرّ وَالْبَرْد وَسَتْر الْعَوْرَة وَالْمُرَاد سُؤَال الْخَيْر فِي هَذِهِ الْأُمُور وَأَنْ يَكُون مُبَلِّغًا إِلَى الْمَطْلُوب الَّذِي صُنِعَ لِأَجْلِهِ الثَّوْب مِنْ الْعَوْن عَلَى الْعِبَادَة وَالطَّاعَة لِمَوْلَاهُ ، وَفِي الشَّرّ عَكْس هَذِهِ الْمَذْكُورَات ، وَهُوَ كَوْنه حَرَامًا وَنَجِسًا وَلَا يَبْقَى زَمَانًا طَوِيلًا ، أَوْ يَكُون سَبَبًا لِلْمَعَاصِي وَالشُّرُور وَالِانْتِحَار وَالْعُجْب وَالْغُرُور وَعَدَم الْقَنَاعَة بِثَوْبِ الدُّون وَأَمْثَال ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب حَمْد اللَّه تَعَالَى عِنْد لُبْس الثَّوْب الْجَدِيد\r( قَالَ أَبُو نَضْرَة )\r: هُوَ مَوْصُول بِالسَّنَدِ الْمَذْكُور\r( قِيلَ لَهُ تُبْلِي )\r: مِنْ الْإِبْلَاء بِمَعْنَى الْإِخْلَاق ، وَهَذَا دُعَاء اللَّابِس بِأَنْ يُعَمِّر وَيَلْبَس ذَلِكَ الثَّوْب حَتَّى يَبْلَى وَيَصِير خَلَقًا\r( وَيُخْلِف اللَّه تَعَالَى )\r: عَطْف عَلَى تُبْلِي مِنْ أَخْلَفَ اللَّه عَلَيْهِ أَيْ أَبْدَلَهُمَا ذَهَبَ عَنْهُ وَعَوَّضَهُ عَنْهُ ، وَالْمَقْصُود الدُّعَاء بِطُولِ الْحَيَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ الْمُسْنَد مِنْهُ فَقَطْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن :\r( وَعَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ )\rأَيْ رَوَاهُ عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، وَهَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ\r( لَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا سَعِيد )\r: أَيْ الْخُدْرِيَّ الصَّحَابِيّ فَرِوَايَته مُرْسَلَة\r( وَحَمَّاد بْن سَلَمَة قَالَ عَنْ الْجُرَيْرِيّ )\r: أَيْ رَوَى الْحَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ أَبَا سَعِيد فَصَارَتْ رِوَايَته أَيْضًا مُرْسَلَة\r( عَنْ أَبِي الْعَلَاء )\r: هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه بْن الشَّخِّير الْبَصْرِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْد قَوْله قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَعَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ إِلَخْ يَعْنِي أَنَّهُمَا أَرْسَلَاهُ\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَرَوَى أَبُو بَكْر بْن عَاصِم فِي فَوَائِده مِنْ حَدِيث عَنْبَسَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اِسْتَجَدَّ ثَوْبًا لَبِسَهُ يَوْم الْجُمْعَة .","part":9,"page":44},{"id":5068,"text":"3505 - O( نُصَيْر بْن الْفَرَج )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْمُهْمَلَة الْأَسْلَمِيُّ أَبُو حَمْزَة الثَّغْرِيّ\r( مَنْ أَكَلَ طَعَامًا ثُمَّ قَالَ إِلَى قَوْله غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ )\r: كَذَا وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ وَلَيْسَ فِي بَعْضهَا هَا هُنَا لَفْظ وَمَا تَأَخَّرَ وَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمِشْكَاة بِحَذْفِ لَفْظ وَمَا تَأَخَّرَ مِنْ هَذَا الْمَوْضِع . قَالَ الْقَارِي قَالَ الطِّيبِيُّ لَيْسَ هُنَا لَفْظ وَمَا تَأَخَّرَ فِي التِّرْمِذِيّ وَأَبِي دَاوُدَ .\rوَقَدْ أُلْحِقَ فِي بَعْض نُسَخ الْمَصَابِيح تَوَهُّمًا مِنْ الْقَرِينَة الْأَخِيرَة اِنْتَهَى\r( وَمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا إِلَى قَوْله غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ )\r: كَذَا وَقَعَ هُنَا فِي جَمِيع النُّسَخ بِزِيَادَةِ لَفْظ وَمَا تَأَخَّرَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا \" وَمَا تَأَخَّرَ \" وَسَهْل بْن مُعَاذ مِصْرِيّ ضَعِيف وَالرَّاوِي عَنْهُ أَبُو مَرْحُوم عَبْد الرَّحِيم اِبْن مَيْمُون مِصْرِيّ أَيْضًا لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":9,"page":45},{"id":5069,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الدُّعَاء لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا .","part":9,"page":46},{"id":5070,"text":"3506 - O( إِسْحَاق بْن الْجَرَّاح الْأَذَنِيّ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ مُخَفَّف صَدُوق قَالَهُ الْحَافِظ :\r( أُتِيَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ\r( فِيهَا خَمِيصَة )\r: بِالْخَاءِ الْمَفْتُوحَة وَالْمِيم الْمَكْسُورَة وَالتَّحْتِيَّة السَّاكِنَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة ثَوْب مِنْ حَرِير أَوْ صُوف مُعَلَّم أَوْ كِسَاء مُرَبَّع لَهُ غِلْمَان أَوْ كِسَاء رَقِيق مِنْ أَيّ لَوْن كَانَ أَوْ لَا تَكُون خَمِيصَة إِلَّا إِذَا كَانَتْ سَوْدَاء مُعَلَّمَة كَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ :\r( مَنْ تَرَوْنَ )\r: بِفَتْحِ التَّاء وَالرَّاء\r( أَحَقّ )\rبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ لِقَوْلِهِ تَرَوْنَ وَمَفْعُوله الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ مَنْ تَرَوْنَهُ أَحَقّ بِهَذِهِ الْخَمِيصَة . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارَيِّ مَنْ تَرَوْنَ نَكَّسُوا هَذِهِ الْخَمِيصَة\r( فَأُتِيَ بِهَا )\r: فِيهِ اِلْتِفَات .\rوَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فَأُتِيَ بِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَلْبَسهَا )\r: أَيْ أُمّ خَالِد\r( إِيَّاهَا )\r: أَيْ الْخَمِيصَة وَفِي بَعْض النُّسَخ إِيَّاهُ بِالتَّذْكِيرِ بِتَأْوِيلِ الثَّوْب\r( ثُمَّ قَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح أَبْلِي بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَكَسْر اللَّام أَمْر بِالْإِبْلَاءِ ، وَكَذَا قَوْله أَخْلِقِي بِالْمُعْجَمَةِ وَالْقَاف أَمْر بِالْإِخْلَاقِ وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَالْعَرَب تُطْلِق ذَلِكَ وَتُرِيد الدُّعَاء . بِطُولِ الْبَقَاء لِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ ، أَيْ أَنَّهَا تَطُول حَيَاتُهَا حَتَّى يَبْلَى الثَّوْب وَيَخْلَق قَالَ الْخَلِيل أَبْلِ وَأَخْلِقْ مَعْنَاهُ عِشْ وَخَرِّقْ ثِيَابَك وَأَرْقِعْهَا . قَالَ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زَيْد الْمَرَوَزِي عَنْ الْفَرَبْرِيِّ وَأَخْلِفِي بِالْفَاءِ وَهِيَ أَوْجَهُ مِنْ الَّتِي بِالْقَافِ لِأَنَّ الْأُولَى تَسْتَلْزِم التَّأْكِيد إِذْ الْإِبْلَاء وَالْإِخْلَاق بِمَعْنًى لَكِنْ جَازَ الْعَطْف لِتَغَايُرِ اللَّفْظَيْنِ ، وَالثَّانِيَة تُفِيد مَعْنًى زَائِدًا وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا أَبْلَتْهُ أَخْلَفَتْ غَيْره ، وَيُؤَيِّدهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَبِي نَضْرَة قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَبِسَ أَحَدهمْ إِلَخْ اِنْتَهَى .\r( وَيَقُول )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سَنَاهْ سَنَاهْ )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَبَعْد الْأَلِف هَاء سَاكِنَة أَيْ حَسَنٌ حَسَنٌ . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ هَذَا سَنَاه وَالْمُشَار إِلَيْهِ عَلَم الْخَمِيصَة\r( وَسَنَاهْ فِي كَلَام الْحَبَشَة الْحَسَن )\r: قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَكَلَّمَهَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِلِسَانِ الْحَبَشَة لِأَنَّهَا وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين بْن الصَّلَاح : قَدْ اِسْتَخْرَجَ بَعْض الْمَشَايِخ لِلُبْسِ الْخِرْقَة أَصْلًا مِنْ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَدْ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى السُّهْرَوَرْدِي فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ فِي عَوَارِف الْمَعَارِف فَقَالَ وَأَصْل لُبْس الْخِرْقَة هَذَا الْحَدِيث قَالَ : وَلُبْس الْخِرْقَة اِرْتِبَاط بَيْن الشَّيْخ وَالْمُرِيد فَيَكُون لُبْس الْخِرْقَة عَلَامَة لِلتَّفْوِيضِ وَالتَّسْلِيم فِي حُكْم اللَّه وَرَسُوله وَإِحْيَاء سُنَّة الْمُبَايَعَة ثُمَّ قَالَ : وَلَا خَفَاء فِي أَنَّ لُبْس الْخِرْقَة عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي يَعْتَمِدهَا الشُّيُوخ فِي هَذَا الزَّمَان لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْ الْمَشَايِخ مَنْ لَا يَلْبَس الْخِرْقَة وَكَانَ طَبَقَة مِنْ السَّلَف الصَّالِحِينَ لَا يَعْرِفُونَ الْخِرْقَة وَلَا يُلْبِسُونَ الْمُرِيدِينَ فَمَنْ يَلْبَسهَا فَلَهُ مَقْصِد صَحِيح وَمَنْ لَمْ يَلْبَسهَا فَلَهُ رَأْيه وَكُلّ تَصَارِيف الْمَشَايِخ مَحْمُولَة عَلَى السَّدَاد وَالصَّوَاب وَلَا تَخْلُو عَنْ نِيَّة صَالِحَة .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَقَدْ اِسْتَنْبَطْت لِلْخِرْقَةِ أَصْلًا أَوْضَحُ مِنْ هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَب الْإِيمَان مِنْ طَرِيق عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى اِبْن عُمَر فَسَأَلَهُ عَنْ إِرْخَاء طَرَف الْعِمَامَة فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَرِيَّة وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَعَقَدَ لِوَاءً وَعَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف عِمَامَة مِنْ كَرَابِيس مَصْبُوغَة بِسَوَادٍ فَدَعَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَّ عِمَامَته فَعَمَّمَهُ بِيَدِهِ وَأَفْضَلَ مِنْ عِمَامَته مَوْضِع أَرْبَعَة أَصَابِع أَوْ نَحْوه فَقَالَ هَكَذَا فَاعْتَمَّ فَهُوَ أَحْسَن وَأَجْمَل ، فَهَذَا أَوْضَح فِي كَوْنه أَصْلًا لِلُبْسِ الْخِرْقَة مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّل أَنَّ الصُّوفِيَّة إِنَّمَا يَلْبَسُونَ طَاقِيَّة عَلَى رَأْس لَا ثَوْبًا عَامًّا لِكُلِّ بَدَنه الثَّانِي أَنَّ حَدِيث أُمّ عَطِيَّة فِي اللِّبَاس غِطَاء وَقِسْمَة وَكِسْوَة وَهَذَا بِالرَّأْسِ تَشْرِيف وَهُوَ السَّبَب لِلُبْسِ الْخِرْقَة ، وَوَجْه ثَالِث أَنَّ لُبْس الْخِرْقَة نَوْع مِنْ الْمُبَايَعَة كَمَا أَشَارَ لَهُ السُّهْرَوَرْدِي وَأُمّ خَالِد كَانَتْ صَغِيرَة لَا تَصْلُحُ لِلْمُبَايَعَةِ بِخِلَافِ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":9,"page":47},{"id":5072,"text":"3507 - O( كَانَ أَحَبُّ الثِّيَاب )\rبِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ وَلِذَا لَمْ يَتَأَخَّر وَالثَّوْب اِسْم لِمَا يَسْتُر بِهِ الشَّخْص نَفْسه مَخِيطًا كَانَ أَوْ غَيْره ، وَأَحَبّ أَفْعَل بِمَعْنَى الْمَفْعُول أَيْ أَفْضَلهَا\r( إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيص )\rبِالنَّصْبِ أَوْ الرَّفْع عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل اِسْم كَانَ وَالثَّانِي خَبَرهَا أَوْ بِالْعَكْسِ . وَالْقَمِيص اِسْم لِمَا يُلْبَس مِنْ الْمَخِيطِ الَّذِي لَهُ كُمَّانِ وَجَيْب ، هَذَا وَقَدْ قَالَ مَيْرك فِي شَرْح الشَّمَائِل نَصْب الْقَمِيص هُوَ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْقَمِيص مَرْفُوعًا بِالْاِسْمِيَّةِ وَأَحَبّ مَنْصُوبًا بِالْخَبَرِيَّةِ ، وَنَقَلَ غَيْره مِنْ الشُّرَّاح أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَزِيزِيُّ أَيْ كَانَتْ نَفْسه تَمِيل إِلَى لُبْسه أَكْثَر مِنْ غَيْره مِنْ نَحْو رِدَاء أَوْ إِزَار لِأَنَّهُ أَسْتَر مِنْهُمَا وَلِأَنَّهُمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى الرَّبْط وَالْإِمْسَاك بِخِلَافِ الْقَمِيص ؛ لِأَنَّهُ يَسْتُر عَوْرَته ، وَيُبَاشِر جِسْمه ، بِخِلَافِ مَا يُلْبَس فَوْقه مِنْ الدِّثَار اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الْمُؤْمِن بْن خَالِد تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ مَرْوَزِيّ .\rوَرَوَى بَعْضهمْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ عَنْ عَبْد الْمُؤْمِن بْن خَالِد بْن عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أُمّه عَنْ أُمّ سَلَمَة وَقَالَ سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَقُول حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أُمّه عَنْ أُمّ سَلَمَة أَصَحّ هَذَا آخِر كَلَامه وَعَبْد الْمُؤْمِن هَذَا قَاضِي مَرْو لَا بَأْس بِهِ ، وَأَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْن وَاضِح أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيّ فِي الضُّعَفَاء .\rوَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ يُحَوَّل مِنْ هُنَاكَ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":48},{"id":5073,"text":"3508 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ )\rبِمُثَنَّاةٍ مُصَغَّرًا هُوَ يَحْيَى بْن وَاضِح الْأَنْصَارِيّ الْمَرْوَزِيُّ .\rقَالَ اِبْن خِرَاش صَدُوق ، وَقَالَ أَحْمَد وَيَحْيَى لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة يُحَوَّل مِنْ كِتَاب الضُّعَفَاء لِلْبُخَارِيِّ .\rقَالَ الذَّهَبِيّ : لَيْسَ ذِكْره فِي الضُّعَفَاء\r( لَمْ يَكُنْ ثَوْب أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَمِيص )\rقِيلَ وَجْه أَحَبِّيَّة الْقَمِيص إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْتَرُ لِلْأَعْضَاءِ عَنْ الْإِزَار وَالرِّدَاء وَلِأَنَّهُ أَقَلّ مُؤْنَة وَأَخَفّ عَلَى الْبَدَن وَلَابِسه أَكْثَر تَوَاضُعًا . وَحَدِيث زِيَاد بْن أَيُّوب لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيِّ .\rقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَبِي دَاوُدَ عَنْ زِيَاد بْن أَيُّوب فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":9,"page":49},{"id":5074,"text":"3509 - O( كَانَتْ يَدُ كُمّ قَمِيص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ كَانَ كُمّ يَد قَمِيص رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِلَى الرُّسْغ )\r: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالصَّاد لُغَة فِيهِ ، وَكَذَا فِي النِّهَايَة هُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالصَّاد لُغَة فِيهِ ، وَهُوَ مَفْصِل مَا بَيْن الْكَفّ وَالسَّاعِد ذَكَرَهُ الْقَارِي وَفِي الْقَامُوس الرُّسْغ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ : الرُّصْغ بِالضَّمِّ الرُّسْغ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ السُّنَّة فِي الْأَكْمَام أَنْ لَا تُجَاوِز الرُّسْغ .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي الْهَدْيِ : وَأَمَّا الْأَكْمَام الْوَاسِعَة الطِّوَال الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ فَلَمْ يَلْبَسهَا هُوَ وَلَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه الْبَتَّة وَهِيَ مُخَالِفَة لِسُنَّتِهِ وَفِي جَوَازهَا نَظَر فَإِنَّهَا مِنْ جِنْس الْخُيَلَاء اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْجَزَرِيُّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السُّنَّة أَنْ لَا يَتَجَاوَز كُمّ الْقَمِيص الرُّسْغ وَأَمَّا غَيْر الْقَمِيص فَقَالُوا : السُّنَّة فِيهِ أَنْ لَا يَتَجَاوَز رُءُوس الْأَصَابِع مِنْ جُبَّة وَغَيْرهَا وَنُقِلَ فِي شَرْح السُّنَّة أَنَّ أَبَا الشَّيْخ بْن حِبَّان أَخْرَجَ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظِ \" كَانَ يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْفَل مِنْ الرُّسْغ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّان أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُسْلِم بْن يَسَار عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَس قَمِيصًا فَوْق الْكَعْبَيْنِ مُسْتَوَى الْكُمَّيْنِ بِأَطْرَافِ أَصَابِعه \" .\rوَفِي الْجَامِع الصَّغِير بِرِوَايَةِ الْحَاكِم عَنْ اِبْن عَبَّاس \" كَانَ قَمِيصه فَوْق الْكَعْبَيْنِ وَكَانَ كُمّه مَعَ الْأَصَابِع \" قَالَ الْعَزِيزِيُّ : أَيْ مُسَاوِيًا لَهَا . قَالَ قَالَ الشَّيْخ : حَدِيث صَحِيح .\rقُلْت : وَيُجْمَع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات وَبَيْن حَدِيث الْكِتَاب إِمَّا بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّد الْقَمِيص أَوْ بِحَمْلِ رِوَايَة الْكِتَاب عَلَى رِوَايَة التَّخْمِين ، أَوْ بِحَمْلِ الرُّسْغ عَلَى بَيَان الْأَفْضَل وَحَمْل الرُّءُوس عَلَى بَيَان الْجَوَاز ، وَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الِاخْتِلَاف بِاخْتِلَافِ أَحْوَال الْكُمّ فَعَقِيب غَسْل الْكُمّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَثَنٍّ فَيَكُون أَطْوَل ، وَإِذَا بَعُدَ عَنْ الْغَسْل وَوَقَعَ فِيهِ التَّثَنِّي كَانَ أَقْصَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي الِاخْتِلَاف فِي شَهْر بْن حَوْشَبٍ .","part":9,"page":50},{"id":5075,"text":"Oجَمْع الْقَبَاء بِفَتْحِ الْقَاف وَالْمُوَحَّدَة الْمُخَفَّفَة مَمْدُودًا فَارِسِيّ مُعَرَّب ، وَقِيلَ عَرَبِيّ اِشْتِقَاقه مِنْ الْقَبْو وَهُوَ الضَّمّ .","part":9,"page":51},{"id":5076,"text":"3510 - O( عَنْ الْمِسْوَر )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة لَهُ صُحْبَة وَكَانَ فَقِيهًا وُلِدَ بَعْد الْهِجْرَة بِسَنَتَيْنِ\r( بْن مَخْرَمَةَ )\r: بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنهمَا مُعْجَمَة سَاكِنَة ثُمَّ رَاءٌ مَفْتُوحَة اِبْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ شَهِدَ حُنَيْنًا وَأَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح\r( وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا )\r: أَيْ فِي حَال تِلْكَ الْقِسْمَة .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي الْخُمْس أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَة مِنْ دِيبَاج مُزَرَّرَة بِالذَّهَبِ فَقَسَّمَهَا فِي نَاس مِنْ أَصْحَابه وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ قَالَ : أَيْ مَخْرَمَةُ\r( اُدْخُلْ فَادْعُهُ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ الْمِسْوَر\r( فَدَعَوْته فَخَرَجَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَعَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَبَاء مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْأَقْبِيَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( خَبَأْت )\r: أَيْ أَخْفَيْت\r( قَالَ )\r: أَيْ الْمِسْوَر\r( فَنَظَرَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى الْقَبَاء\r( زَادَ اِبْن مَوْهَب : مَخْرَمَةُ )\r: أَيْ زَادَ يَزِيد بْن خَالِد بْن مَوْهَب فِي رِوَايَته بَعْد قَوْله فَنَظَرَ إِلَيْهِ لَفْظ مَخْرَمَةَ بِأَنْ قَالَ : فَنَظَرَ إِلَيْهِ مَخْرَمَةُ ( ثُمَّ اِتَّفَقَا ) : أَيْ قُتَيْبَة وَيَزِيد\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَزَمَ بِهِ الدَّاوُدِيُّ أَوْ مَخْرَمَةُ كَمَا رَجَّحَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر\r( قَالَ قُتَيْبَة )\r: أَيْ فِي رِوَايَته\r( عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَةَ لَمْ يُسَمِّهِ )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر اِسْم اِبْن أَبِي مُلَيْكَةَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":52},{"id":5078,"text":"3511 - O( عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي زُرْعَة )\r: هُوَ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة الثَّقَفِيّ فَأَبُو عَوَانَة وَشَرِيك كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي زُرْعَة\r( قَالَ فِي حَدِيث شَرِيك يَرْفَعهُ )\r: حَاصِله أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة شَرِيك بَعْد قَوْله عَنْ اِبْن عُمَر لَفْظ يَرْفَعهُ وَالضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى اِبْن عُمَر وَالْمَنْصُوب إِلَى الْحَدِيث وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَيْ وَلَمْ يَرْفَعهُ أَبُو عَوَانَة اِنْتَهَى . وَمَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ نَظَر لِمَا سَيَأْتِي .\rوَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن هَارُون أَنْبَأَنَا شَرِيك عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي زُرْعَة عَنْ مُهَاجِر عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ لَبِسَ ثَوْب شُهْرَة أَلْبَسَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ثَوْب مَذَلَّة \"\r( مَنْ لَبِسَ ثَوْب شُهْرَة )\r: قَالَ اِبْن الْأَثِير : الشُّهْرَة ظُهُور الشَّيْء وَالْمُرَاد أَنَّ ثَوْبه يَشْتَهِر بَيْن النَّاس لِمُخَالَفَةِ لَوْنه لِأَلْوَانِ ثِيَابهمْ فَيَرْفَع النَّاس إِلَيْهِ أَبْصَارهمْ وَيَخْتَال عَلَيْهِمْ بِالْعُجْبِ وَالتَّكَبُّر كَذَا فِي النَّيْل\r( ثَوْبًا مِثْله )\r: أَيْ فِي شُهْرَته بَيْن النَّاس .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : لِأَنَّهُ لَبِسَ ثَوْب الشُّهْرَة فِي الدُّنْيَا لِيُعَزَّ بِهِ وَيَفْتَخِر عَلَى غَيْره وَيُلْبِسهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ثَوْبًا يَشْتَهِر مَذَلَّته وَاحْتِقَاره بَيْنهمْ عُقُوبَة لَهُ وَالْعُقُوبَة مِنْ جِنْس الْعَمَل اِنْتَهَى\r( زَادَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عِيسَى فِي رِوَايَته\r( ثُمَّ تُلَهَّبُ )\r: أَيْ تَشْتَعِل\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الثَّوْب الَّذِي أَلْبَسهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة\r( قَالَ ثَوْب مَذَلَّة )\r: أَيْ أَلْبَسَهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة ثَوْب مَذَلَّة وَالْمُرَاد بِهِ ثَوْب يُوجِب ذِلَّته يَوْم الْقِيَامَة كَمَا لَبِسَ فِي الدُّنْيَا ثَوْبًا يَتَعَزَّز بِهِ عَلَى النَّاس وَيَتَرَفَّع بِهِ عَلَيْهِمْ .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ وَلَفْظه حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي الشَّوَارِب حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ عُثْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ الْمُهَاجِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ لَبِسَ ثَوْب شُهْرَة فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّه ثَوْب مَذَلَّة يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم لُبْس ثَوْب الشُّهْرَة ، وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصًّا بِنَفِيسِ الثِّيَاب بَلْ قَدْ يَحْصُل ذَلِكَ لِمَنْ يَلْبَس ثَوْبًا يُخَالِف مَلْبُوس النَّاس مِنْ الْفُقَرَاء لِيَرَاهُ النَّاس فَيَتَعَجَّبُوا مِنْ لِبَاسه وَيَعْتَقِدُوهُ قَالَهُ اِبْن رَسْلَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":53},{"id":5079,"text":"3512 - O( عَنْ أَبِي مُنِيب الْجُرَشِيّ )\rبِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء بَعْدهَا مُعْجَمَة الدِّمَشْقِيّ ثِقَة مِنْ الرَّابِعَة\r( مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ وَالْعَلْقَمِيّ : أَيْ تَزَيَّى فِي ظَاهِره بِزِيِّهِمْ ، وَسَارَ بِسِيرَتِهِمْ وَهَدْيهمْ فِي مَلْبَسهمْ وَبَعْض أَفْعَالهمْ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : أَيْ مَنْ شَبَّهَ نَفْسه بِالْكُفَّارِ مَثَلًا مِنْ اللِّبَاس وَغَيْره ، أَوْ بِالْفُسَّاقِ أَوْ الْفُجَّار أَوْ بِأَهْلِ التَّصَوُّف وَالصُّلَحَاء الْأَبْرَار\r( فَهُوَ مِنْهُمْ )\r: أَيْ فِي الْإِثْم وَالْخَيْر قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ مَنْ تَشَبَّهَ بِالصَّالِحِينَ يُكْرَم كَمَا يُكْرَمُونَ ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِالْفُسَّاقِ لَمْ يُكْرَم وَمَنْ وُضِعَ عَلَيْهِ عَلَامَة الشُّرَفَاء أُكْرِمَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّق شَرَفه اِنْتَهَى .\rقَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : وَقَدْ اِحْتَجَّ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره بِهَذَا الْحَدِيث ، وَهَذَا الْحَدِيث أَقَلّ أَحْوَاله أَنْ يَقْتَضِيَ تَحْرِيم التَّشَبُّه بِهِمْ كَمَا فِي قَوْله { مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } وَهُوَ نَظِير قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ قَالَ : مَنْ بَنَى بِأَرْضِ الْمُشْرِكِينَ وَصَنَعَ نَيْرُوزَهُمْ وَمِهْرَجَانَهمْ وَتَشَبَّهَ بِهِمْ حَتَّى يَمُوت حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَقَدْ يُحْمَل هَذَا عَلَى التَّشَبُّه الْمُطْلَق فَإِنَّهُ يُوجِب الْكُفْر ، وَيَقْتَضِي تَحْرِيم أَبْعَاض ذَلِكَ ، وَقَدْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الْقَدْر الْمُشْتَرَك الَّذِي يُشَابِههُمْ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ كُفْرًا أَوْ مَعْصِيَة أَوْ شِعَارًا لَهَا كَانَ حُكْمه كَذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ التَّشَبُّه بِالْأَعَاجِمِ ، وَقَالَ : \" مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ \" وَذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى .\rوَبِهَذَا اِحْتَجَّ غَيْر وَاحِد مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة أَشْيَاء مِنْ زِيّ غَيْر الْمُسْلِمِينَ وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا \" اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا . وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَام فِي ذَلِكَ الْإِمَام اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم وَالْعَلَّامَة الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير ثُمَّ شَيْخنَا الْقَاضِي بَشِير الدِّين الْقَنُّوجِيّ فِي مُؤَلَّفَاته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانِ وَهُوَ ضَعِيف اِنْتَهَى وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي الْفَتْح : حَدِيث اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاس .\rقَالَ السَّخَاوِيّ : فِيهِ ضَعْف لَكِنْ لَهُ شَوَاهِد ، وَقَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ : سَنَدُهُ جَيِّد ، وَقَالَ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح : سَنَده حَسَن .\rوَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ : سَنَده ضَعِيف .\rوَقَالَ الْهَيْثَمِيّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط ، وَفِيهِ عَلِيّ بْن غُرَاب وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَضَعَّفَهُ جَمْع وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات اِنْتَهَى . وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ سَنَد الطَّبَرَانِيِّ أَمْثَل مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنَاوِيّ .\rوَقَالَ اِبْن تَيْمِيَّةَ فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : بَعْد مَا سَاقَ رِوَايَة سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَهَذَا إِسْنَاد جَيِّد فَإِنَّ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبَا النَّضْر وَحَسَّان بْن عَطِيَّة ثِقَات مَشَاهِير أَجِلَّاء مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ وَهُمْ أَجَلّ مِنْ أَنْ يُحْتَاج أَنْ يُقَال هُمْ مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ وَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانِ فَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة وَأَحْمَد بْن عَبْد اللَّه لَيْسَ فِيهِ بَأْس . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِبْرَاهِيم دُحَيْم هُوَ ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ مُسْتَقِيم الْحَدِيث . وَأَمَّا أَبُو مُنِيب الْجُرَشِيّ فَقَالَ فِيهِ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ هُوَ ثِقَة ، وَمَا عَلِمْت أَحَدًا ذَكَرَهُ بِسُوءٍ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ حَسَّان بْن عَطِيَّة اِنْتَهَى كَلَامه .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَخْرَجَهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْمُسْنَد أَتَمَّ مِنْهُ وَلَفْظه \" بُعِثْت بِالسَّيْفِ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة حَتَّى يُعْبَد اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْت ظِلّ رُمْحِي . وَجُعِلَ الذِّلَّة وَالصِّغَار عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي . وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ \" .","part":9,"page":54},{"id":5081,"text":"3513 - O( وَعَلَيْهِ مِرْط )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَإِسْكَان الرَّاء هُوَ كِسَاء يَكُون تَارَة مِنْ صُوف وَتَارَة مِنْ شَعْر أَوْ كَتَّان أَوْ خَزّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ كِسَاء يُؤْتَزَر بِهِ\r( مُرَحَّل )\r: بِمِيمٍ مَضْمُومَة وَرَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَحَاء مُهْمَلَة مُشَدَّدَة وَلَام كَمُعَظَّمٍ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الرَّاء وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة هَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُور وَضَبَطَهُ الْمُتْقِنُونَ . وَحَكَى الْقَاضِي أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ بِالْجِيمِ أَيْ عَلَيْهِ صُوَر الرِّجَال وَالصَّوَاب الْأَوَّل وَمَعْنَاهُ عَلَيْهِ صُورَة رَحَّال الْإِبِل ، وَلَا بَأْس بِهَذِهِ الصُّوَر وَإِنَّمَا يَحْرُم تَصْوِير الْحَيَوَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَحَّل هُوَ الَّذِي فِيهِ خُطُوط وَيُقَال إِنَّمَا سُمِّيَ مُرَحَّلًا لِأَنَّ عَلَيْهِ تَصَاوِير رَحْل أَوْ مَا يُشْبِههُ\r( وَقَالَ حُسَيْن حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا )\r: قَالَ : فِي التَّقْرِيب يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة الْهَمْدَانِيُّ ثِقَة مُتْقِن اِنْتَهَى أَيْ قَالَ : حُسَيْن بْن عَلِيّ فِي رِوَايَته حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا مَكَان اِبْن أَبِي زَائِدَة . وَأَمَّا يَزِيد فَقَالَ : فِي رِوَايَته حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي زَائِدَة وَلَمْ يُسَمِّهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":9,"page":55},{"id":5082,"text":"3514 - O( عُقَيْل بْن مُدْرِك )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف السُّلَمِيّ أَوْ الْخَوْلَانِيّ أَبُو الْأَزْهَر الشَّامِيّ مَقْبُول مِنْ السَّابِعَة\r( اِسْتَكْسَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ طَلَبْت الْكِسْوَة مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَكَسَانِي خَيْشَتَيْنِ )\r: فِي الْقَامُوس الْخَيْش ثِيَاب فِي نَسْجهَا رِقَّة وَخُيُوطهَا غِلَاظ مِنْ مُشَاقَّة الْكَتَّان أَوْ مِنْ أَغْلَظ الْعَصَب .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هِيَ ثِيَاب مِنْ أَرْدَأ الْكَتَّان وَفِي الصُّرَاح خيش كتان خشك\r( وَأَنَا أَكْسَى أَصْحَابِي )\r: أَكْسَى أَفْعَل التَّفْضِيل أَيْ وَأَنَا أَفْضَلهمْ كِسْوَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال .","part":9,"page":56},{"id":5083,"text":"3515 - O( يَا بُنَيّ )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَفَتْح النُّون وَشَدَّة الْيَاء\r( لَوْ رَأَيْتنَا إِلَى قَوْله قَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاء )\r: أَيْ لَوْ رَأَيْتنَا حَال كَوْننَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَال كَوْننَا قَدْ أَصَابَتْنَا السَّمَاء ، فَالْجُمْلَتَانِ وَقَعَتَا حَالَيْنِ مُتَرَادِفَيْنِ أَوْ مُتَدَاخِلَيْنِ\r( حَسِبْت أَنَّ رِيحنَا رِيح الضَّأْن )\r: أَيْ لِمَا عَلَيْنَا مِنْ ثِيَاب الصُّوف وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى جَوَاز لُبْس الصُّوف وَالشَّعْر .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ اِبْن بَطَّال : كَرِهَ مَالِك لُبْس الصُّوف لِمَنْ يَجِد غَيْره لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّهْرَة بِالزُّهْدِ لِأَنَّ إِخْفَاء الْعَمَل أَوْلَى . قَالَ : وَلَمْ يَنْحَصِر التَّوَاضُع فِي لُبْسِهِ بَلْ فِي الْقُطْن وَغَيْره مَا هُوَ بِدُونِ ثَمَنه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : صَحِيح .","part":9,"page":57},{"id":5085,"text":"3516 - O( أَنَّ مَلِكَ ذِي يَزَنَ )\r: فِي الْقَامُوس يَزَن مُحَرَّكَة وَادٍ وَيُمْنَع لِوَزْنِ الْفِعْل وَالتَّعْرِيف وَأَصْله يَزَان وَبَطْن مِنْ حِمْيَر ، وَذُو يَزَن مَلِك لِحِمْيَر لِأَنَّهُ حَمِيُّ ذَلِكَ الْوَادِي\r( أَخَذَهَا )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى مَلِك ذِي يَزَن وَالْمَنْصُوب إِلَى الْحُلَّة\r( فَقَبِلَهَا )\r: أَيْ فَقَبِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الْحُلَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عُمَارَة بْن زَاذَانَ أَبُو سَلَمَة ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":9,"page":58},{"id":5086,"text":"3517 - O( اِشْتَرَى حُلَّة بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ قَلُوصًا )\r: بِفَتْحِ الْقَاف . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْقَلُوص مِنْ الْإِبِل الشَّابَّة ، أَوْ الْبَاقِيَة عَلَى السَّيْر ، أَوْ أَوَّل مَا يُرْكَب مِنْ إِنَاثهَا إِلَى أَنْ تُثَنِّي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَل ، وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَانَ ، وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":9,"page":59},{"id":5088,"text":"3518 - O( وَكِسَاء مِنْ الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمُلَبَّدَة )\r: قَالَ الْحَافِظ : اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّلْبِيد وَقَالَ ثَعْلَب : يُقَال لِلرُّقْعَةِ الَّتِي يُرَقَّع بِهَا الْقَمِيص لُبْدَة ، وَقَالَ غَيْره : الَّتِي ضُرِبَ بَعْضهَا فِي بَعْض حَتَّى تَتَرَاكَب وَتَجْتَمِع اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُلَبَّد هُوَ الْمُرَقَّع ، يُقَال لَبَدْت الْقَمِيص أَلْبُدهُ بِالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا ، وَلَبَّدْته أُلَبِّدهُ بِالتَّشْدِيدِ ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي ثَخُنَ وَسَطه حَتَّى صَارَ كَاللِّبَدِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":60},{"id":5089,"text":"3519 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْل )\r: بِضَمِّ الزَّاي مُصَغَّرًا\r( لَمَّا خَرَجَتْ )\r: أَيْ عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( الْحَرُورِيَّة )\r: هُمْ طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج نُسِبُوا إِلَى حَرُورَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْر وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ الْكُوفَة كَانَ أَوَّل مَجْمَعهمْ وَتَحْكِيمهمْ فِيهِ وَهُمْ أَحَد الْخَوَارِج الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَكَانَ اِبْن عَبَّاس رَجُلًا جَمِيلًا جَهِيرًا )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الْهَاء أَيْ ذَا مَنْظَر بِهِيّ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : رَجُل جَهِير أَيْ ذُو مَنْظَر . وَقَالَ فِي الْقَامُوس : الْجُهْر بِالضَّمِّ هَيْئَة الرَّجُل وَحُسْن مَنْظَره\r( مَرْحَبًا بِك )\r: أَيْ لَقِيت رَحْبًا وَسَعَة\r( لَقَدْ رَأَيْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَن مَا يَكُون مِنْ الْحُلَل )\r: وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ هَدْيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ الْحَافِظ : اِبْن الْقَيِّم أَنْ يَلْبَس مَا تَيَسَّرَ مِنْ اللِّبَاس الصُّوف تَارَة وَالْقُطْن أُخْرَى وَالْكَتَّان تَارَة وَلَبِسَ الْبُرُود الْيَمَانِيَّة وَالْبُرْد الْأَخْضَر وَلَبِسَ الْجُبَّة وَالْقَبَاء وَالْقَمِيص إِلَى أَنْ قَالَ : فَاَلَّذِينَ يَمْتَنِعُونَ عَمَّا أَبَاحَ اللَّه مِنْ الْمَلَابِس وَالْمَطَاعِم وَالْمَنَاكِح تَزَهُّدًا وَتَعَبُّدًا بِإِزَائِهِمْ طَائِفَة قَابَلُوهُمْ فَلَمْ يَلْبَسُوا إِلَّا أَشْرَفَ الثِّيَاب وَلَمْ يَأْكُلُوا إِلَّا أَطْيَب وَأَلْيَن الطَّعَام فَلَمْ يَرَوْا لُبْس الْخَشِن وَلَا أَكْلَهُ تَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا ، وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ مُخَالِف لِهَدْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : إِنَّ الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ ، فَلَيْسَ الْمُنْخَفِض مِنْ الثِّيَاب تَوَاضُعًا وَكَسْرًا لِثَوْرَةِ النَّفْس الَّتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا مِنْ التَّكَبُّر إِنْ لَبِسَتْ غَالِيَ الثِّيَاب مِنْ الْمَقَاصِد الصَّالِحَة الْمُوجِبَات لِلْمَثُوبَةِ مِنْ اللَّه وَلُبْس الْغَالِي مِنْ الثِّيَاب عِنْد الْأَمْن عَلَى النَّفْس مِنْ التَّسَامِي الْمَشُوب بِنَوْعٍ مِنْ التَّكَبُّر لِقَصْدِ التَّوَصُّل بِذَلِكَ إِلَى تَمَام الْمَطَالِب الدِّينِيَّة مِنْ أَمْر بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْي عَنْ مُنْكَر عِنْد مَنْ لَا يَلْتَفِت إِلَّا إِلَى ذَوِي الْهَيْئَات كَمَا هُوَ الْغَالِب عَلَى عَوَامّ زَمَاننَا وَبَعْض خَوَاصّه لَا شَكّ أَنَّهُ مِنْ الْمُوجِبَات لِلْأَجْرِ لَكِنَّهُ لَا بُدّ مِنْ تَقْيِيد ذَلِكَ بِمَا يَحِلّ لُبْسه شَرْعًا . اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":61},{"id":5090,"text":"Oبِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الزَّاي .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْخَزّ ثِيَاب تُنْسَج مِنْ صُوف وَإِبْرَيْسَم ، وَهِيَ مُبَاحَة وَقَدْ لَبِسَهَا الصَّحَابَة وَالتَّابِعُونَ .\rوَقَالَ غَيْره : الْخَزّ اِسْم دَابَّة ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الثَّوْب الْمُتَّخَذ مِنْ وَبَرهَا ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَصْله مِنْ وَبَر الْأَرْنَب وَيُسَمَّى ذَكَرَهُ الْخَزّ ، وَقِيلَ إِنَّ الْخَزّ ضَرْب مِنْ ثِيَاب الْإِبَرَيْسَم .\rوَفِي النِّهَايَة مَا مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَزّ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْلُوط مِنْ صُوف وَحَرِير .\rوَقَالَ عِيَاض فِي الْمَشَارِق : إِنَّ الْخَزّ مَا خُلِطَ مِنْ الْحَرِير وَالْوَبَر ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مِنْ وَبَر الْأَرْنَب ثُمَّ قَالَ : تُسَمَّى مَا خَالَطَ الْحَرِير مِنْ سَائِر الْأَوْبَار خَزًّا كَذَا فِي النَّيْل .","part":9,"page":62},{"id":5091,"text":"3520 - O( أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّه بْن سَعْد )\r: بِضَمِّ دَال عَبْد اللَّه فَإِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَبِي\r( قَالَ رَأَيْت رَجُلًا )\r: وَأَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبُخَارَى ، عَلَيْهِ عِمَامَة خَزّ سَوْدَاء هُوَ يَقُول كَسَانِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن خَازِم اِنْتَهَى . وَقَالَ : فِي الْأَطْرَاف قِيلَ إِنَّ هَذَا الرَّجُل عَبْد اللَّه بْن خَازِم السُّلَمِيُّ أَمِير خُرَاسَان\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الرَّجُل\r( فَقَالَ كَسَانِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَدْ اُسْتُدِلَّ بِهَذَا عَلَى جَوَاز لُبْس الْخَزّ وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ غَايَة مَا فِي الْحَدِيث أَنَّهُ أَخْبَرَ بِأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَاهُ عِمَامَة الْخَزّ ، وَذَلِكَ لَا يَسْتَلْزِم جَوَاز اللُّبْس وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عِنْد الْبُخَارِيّ قَالَ : كَسَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّة سِيَرَاء فَخَرَجْت فِيهَا فَرَأَيْت الْغَضَب فِي وَجْهه فَشَقَقْتهَا بَيْن نِسَائِي ، فَلَمْ يَلْزَم مِنْ قَوْل عَلِيّ جَوَاز اللُّبْس ، وَهَكَذَا قَالَ : عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا بَعَثَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُلَّةٍ سِيَرَاء يَا رَسُول اللَّه كَسَوْتنِيهَا وَقَدْ قُلْت فِي حُلَّة عُطَارِد مَا قُلْت : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَمْ أَكْسُكهَا لِتَلْبَسهَا هَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُدَ . وَبِهَذَا يَتَبَيَّن لَك أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ قَوْله كَسَانِي جَوَاز اللُّبْس وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rوَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَالْحَدِيث ذَكَرَهُ عِنْد الْحَقّ فِي أَحْكَامه مِنْ جِهَة أَبِي دَاوُدَ وَسَكَتَ عَنْهُ ، وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْقَطَّان فَقَالَ وَعَبْد اللَّه بْن سَعْد وَأَبُوهُ وَالرَّجُل الَّذِي اِدَّعَى الصُّحْبَة كُلّهمْ لَا يُعْرَفُونَ ، أَمَّا سَعْد وَالِد عَبْد اللَّه فَلَا يُعْرَف رَوَى عَنْهُ غَيْر اِبْنه عَبْد اللَّه هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد .\rوَأَمَّا اِبْنه عَبْد اللَّه فَقَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة وَلَهُ اِبْن يُقَال لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد الدَّشْتَكِيّ مَرْوَزِيّ صَدُوق وَلَهُ اِبْن اِسْمه أَحْمَد اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد وَهُوَ شَيْخ لِأَبِي دَاوُدَ . وَعَنْهُ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : وَقَالَ : بَعْضهمْ إِنَّ هَذَا الرَّجُل عَبْد اللَّه بْن خَازِم السُّلَمِيُّ أَمِير خُرَاسَان . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَبْد اللَّه بْن خَازِم هَذَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي كُنْيَته أَبُو صَالِح ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ لَهُ صُحْبَة وَأَنْكَرَهَا بَعْضهمْ وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَرَوَاهُ عَنْ مَخْلَدٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد الدَّشْتَكِيّ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن : نَرَاهُ اِبْن خَازِم السُّلَمِيّ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ : اِبْن خَازِم مَا أَرَى أَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا شَيْخ آخَر .\rأَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون .","part":9,"page":63},{"id":5092,"text":"3521 - O( حَدَّثَنِي أَبُو عَامِر أَوْ أَبُو مَالِك )\r: بِالشَّكِّ وَالشَّكّ فِي اِسْم الصَّحَابِيّ لَا يَضُرّ .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ : بَعْد أَنْ رَوَاهُ عَلَى الشَّكّ أَيْضًا وَإِنَّمَا يُعْرَف هَذَا عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ .\rكَذَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : قُلْت : هَكَذَا بِالشَّكِّ فِي نُسَخ الْكِتَاب وَكَذَا فِي الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي رِسَالَته إِبْطَال دَعْوَى الْإِجْمَاع عَلَى تَحْرِيم مُطْلَق السَّمَاع رَوَاهُ أَحْمَد وَابْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث أَبِي مَالِك بِغَيْرِ شَكّ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي عَامِر وَأَبِي مَالِك وَهِيَ رِوَايَة اِبْن دَاسَةَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَفِي رِوَايَة الرَّمْلِيّ عَنْهُ بِالشَّكِّ . وَفِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان سَمِعَ أَبَا عَامِر وَأَبَا مَالِك الْأَشْعَرِيّ اِنْتَهَى\r( وَاَللَّهِ يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَبَنِي )\r: بِتَخْفِيفِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ مُبَالَغَة فِي كَمَالِ صِدْقِهِ\r( يَسْتَحِلُّونَ الْخَزّ )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْحُمَيْدِيُّ وَابْن الْأَثِير ، وَذَكَرَهُ أَبُو مُوسَى فِي بَاب الْحَاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ الْفَرْج ، وَكَذَلِكَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن ضَبَطَهُ بِالْمُهْمَلَتَيْنِ . قَالَ وَأَصْله حَرْح فَحُذِفَ أَحَد الْحَائَيْنِ وَجَمْعه أَحْرَاح كَفَرْخٍ وَأَفْرَاخ ، وَمِنْهُمْ مَنْ شَدَّدَ الرَّاء وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ يُرِيد أَنَّهُ يَكْثُر فِيهِمْ الزِّنَا . قَالَ فِي النِّهَايَة وَالْمَشْهُور الْأَوَّل كَذَا فِي النَّيْل ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِير الْخَزّ وَالْحَدِيث رَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا بِلَفْظِ لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْخَزّ وَالْحَرِير وَالْخَمْر وَالْمَعَازِفَ الْحَدِيث\r( وَالْحَرِير )\r: أَيْ وَيَسْتَحِلُّونَ الْحَرِير وَمَعْنَى اِسْتِحْلَالهَا أَنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ حِلّهمَا أَوْ هُوَ مَجَاز عَنْ الِاسْتِرْسَال أَيْ يَسْتَرْسِلُونَ فِيهِمَا كَالِاسْتِرْسَالِ فِي الْحَلَال\r( وَذَكَرَ كَلَامًا )\r: هُوَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ وَلَيَنْزِلُنَّ أَقْوَام إِلَى جَنْب عَلَم يَرُوح عَلَيْهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ يَأْتِيهِمْ يَعْنِي الْفَقِير لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ اِرْجِعْ إِلَيْنَا غَدًا فَيُبَيِّتهُمْ اللَّه وَيَضَع الْعَلَم عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى .\rوَقَوْله إِلَى جَنْب عَلَم بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْجَبَل الْعَالِي وَقِيلَ رَأْس الْجَبَل ، وَقَوْله يَرُوح عَلَيْهِمْ أَيْ الرَّاعِي وَقَوْله بِسَارِحَةٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ الْمَاشِيَة الَّتِي تَسْرَح بِالْغَدَاةِ إِلَى رَعْيهَا وَتَرُوح أَيْ تَرْجِع بِالْعَشِيِّ إِلَى مَأْلَفِهَا . وَقَوْله فَيُبَيِّتهُمْ اللَّه أَيْ يُهْلِكهُمْ اللَّه لَيْلًا . وَقَوْله يَضَع الْعَلَم أَيْ يُوقِعهُ عَلَيْهِمْ\r( قَالَ يَمْسَخ مِنْهُمْ آخَرِينَ )\r: كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى\r( قِرَدَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الرَّاء جَمْع قِرْد وَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَسْخ وَاقِع فِي هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَقَعَ لِبَعْضِ الْأُمَم السَّالِفَة وَقِيلَ هُوَ كِنَايَة عَنْ تَبَدُّل أَخْلَاقهمْ .\rقَالَ الْحَافِظ وَالْأَوَّل أَلْيَق بِالسِّيَاقِ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْخَزّ ، وَكَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى تَحْرِيمه حَدِيث مُعَاوِيَة قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَرْكَبُوا الْخَزّ وَلَا النِّمَار \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات . وَرَوَى اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب الْمَلَاهِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" يُمْسَخ قَوْم مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة فِي آخِر الزَّمَان قِرَدَة وَخَنَازِير ، فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَلَيْسَ يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ بَلَى وَيَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَحُجُّونَ ، قَالُوا فَمَا بَالهمْ ؟ قَالَ اِتَّخَذُوا الْمَعَازِف وَالدُّفُوف وَالْقَيْنَات فَبَاتُوا عَلَى شُرْبهمْ وَلَهْوهمْ فَأَصْبَحُوا وَقَدْ مُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير وَلَيَمُرُّنَّ الرَّجُل عَلَى الرَّجُل فِي حَانُوته يَبِيع فَيَرْجِع إِلَيْهِ وَقَدْ مُسِخَ قِرْدًا أَوْ خِنْزِيرًا \" قَالَ أَبُو هُرَيْرَة لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَمْشِي الرَّجُلَانِ فِي الْأَمْر فَيُمْسَخ أَحَدهمَا قِرْدًا أَوْ خِنْزِيرًا وَلَا يَمْنَع الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا مَا رَأَى بِصَاحِبِهِ أَنْ يَمْضِي إِلَى شَأْنه حَتَّى يَقْضِي شَهْوَته . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَعِشْرُونَ نَفْسًا إِلَخْ )\r: لَمْ تُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي عَامَّة النُّسَخ وَكَذَا لَيْسَتْ فِي أَطْرَاف الْمِزِّيِّ وَكَذَا فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ ، وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ مِنْ السُّنَن .\rقَالَ فِي مُنْتَقَى الْأَخْبَار : وَقَدْ صَحَّ لُبْسه عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَالَ الشَّوْكَانِيُّ تَحْت هَذَا الْقَوْل لَا يَخْفَاك أَنَّهُ لَا حُجَّة فِي فِعْل بَعْض الصَّحَابَة وَإِنْ كَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا ، وَالْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي إِجْمَاعهمْ عِنْد الْقَائِلِينَ بِحُجِّيَّةِ الْإِجْمَاع ، وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِق الْمَصْدُوق أَنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ أُمَّته أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْخَزّ وَالْحَرِير وَذَكَرَ الْوَعِيد الشَّدِيد فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْمَسْخ إِلَى الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي . وَقَدْ ثَبَتَ لُبْس الْخَزّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَبِسَهُ عِشْرُونَ نَفْسًا مِنْ الصَّحَابَة وَأَكْثَر .\rوَأَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ جَمْع مِنْهُمْ وَعَنْ طَائِفَة مِنْ التَّابِعِينَ بِأَسَانِيد جِيَاد . وَأَعْلَى مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن سَعْد الدَّشْتَكِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" رَأَيْت رَجُلًا عَلَى بَغْلَة وَعَلَيْهِ عِمَامَة خَزّ سَوْدَاء وَهُوَ يَقُول كَسَانِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبه مِنْ طَرِيق عَمَّار بْن أَبِي عَمَّار قَالَ : أَتَتْ مَرْوَان بْن الْحَكَم مَطَارِف خَزّ فَكَسَاهَا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْأَصَحّ فِي تَفْسِير الْخِزَانَة ثِيَاب سَدَاهَا مِنْ حَرِير وَلُحْمَتهَا مِنْ غَيْره ، وَقِيلَ تُنْسَج مَخْلُوطَة مِنْ حَرِير وَصُوف أَوْ نَحْوه ، وَقِيلَ أَصْله اِسْم دَابَّة يُقَال لَهَا الْخَزّ سُمِّيَ الثَّوْب الْمُتَّخَذ مِنْ وَبَره خَزًّا لِنُعُومَتِهِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى مَا يُخْلَط بِالْحَرِيرِ لِنُعُومَةِ الْحَرِير . وَعَلَى هَذَا فَلَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِلُبْسِهِ عَلَى جَوَاز لُبْس مَا يُخَالِطهُ الْحَرِير مَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّ الْخَزّ الَّذِي لَبِسَهُ السَّلَف كَانَ مِنْ الْمَخْلُوط بِالْحَرِيرِ .\rوَأَجَازَ الْحَنَفِيَّة وَالْحَنَابِلَة لُبْس الْخَزّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شُهْرَة . وَعَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَة وَهَذَا كُلّه فِي الْخَزّ اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .","part":9,"page":64},{"id":5094,"text":"3522 - O( رَأَى حُلَّة سِيَرَاء )\r: بِسِينٍ مُهْمَلَة مَكْسُورَة ثُمَّ يَاء مُثَنَّاة مِنْ تَحْت مَفْتُوحَة ثُمَّ رَاءٍ ثُمَّ أَلِف مَمْدُودَة . قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطُوا الْحُلَّة هَا هُنَا بِالتَّنْوِينِ عَلَى أَنَّ سِيَرَاء صِفَة وَبِغَيْرِ تَنْوِين عَلَى الْإِضَافَة وَهُمَا وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ، وَالْمُحَقِّقُونَ وَمُتْقِنُوا الْعَرَبِيَّة يَخْتَارُونَ الْإِضَافَة .\rقَالَ سِيبَوَيْهِ لَمْ تَأْتِ فِعَلَاء صِفَة وَأَكْثَر الْمُحَدِّثِينَ يُنَوِّنُونَ . قَالُوا هِيَ بُرُود يُخَالِطهَا حَرِير وَهِيَ مُضَلَّعَة بِالْحَرِيرِ ، وَكَذَا قَالَهُ الْخَلِيل وَالْأَصْمَعِيّ وَآخَرُونَ قَالُوا كَأَنَّهَا شُبِّهَتْ خُطُوطهَا بِالسُّيُورِ . وَقَالَ اِبْن شِهَاب : مُضَلَّعَة بِالْقَزِّ وَقِيلَ إِنَّهَا حَرِير مَحْض . وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى حُلَّة مِنْ إِسْتَبْرَق وَفِي الْأُخْرَى مِنْ دِيبَاج أَوْ حَرِير ، وَفِي رِوَايَة حُلَّة سُنْدُس ، فَهَذِهِ الْأَلْفَاظ تُبَيِّن أَنَّ الْحُلَّة كَانَتْ حَرِيرًا مَحْضًا وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي يَتَعَيَّن الْقَوْل بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيث جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَات ، وَالْحُلَّة لَا تَكُون إِلَّا ثَوْبَيْنِ وَتَكُون غَالِبًا إِزَارًا وَرِدَاء اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير .\r( عِنْد بَاب الْمَسْجِد تُبَاع )\r: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحُلَّة لِعُطَارِد التَّمِيمِيّ كَسَاهُ إِيَّاهَا كِسْرَى\r( وَلِلْوُفُودِ )\r: وَفِي رِوَايَة عِنْد مُسْلِم لِوُفُودِ الْعَرَب . قَالَ الْحَافِظ : وَكَأَنَّهُ خَصَّهُ بِالْعَرَبِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذْ ذَاكَ الْوُفُود فِي الْغَالِب لِأَنَّ مَكَّة لَمَّا فُتِحَتْ بَادَرَ الْعَرَب بِإِسْلَامِهِمْ فَكَانَ كُلّ قَبِيلَة تُرْسِل كُبَرَاءَهَا لِيُسْلِمُوا وَيَتَعَلَّمُوا وَيَرْجِعُوا إِلَى قَوْمهمْ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَام وَيُعَلِّمُوهُمْ\r( مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ )\r: أَيْ لَا حَظّ لَهُ أَوْ لَا نَصِيب لَهُ\r( ثُمَّ جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالنَّصْبِ\r( مِنْهَا حُلَل )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة\r( فَأَعْطَى )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَدْ قُلْت فِي حُلَّة عُطَارِد )\r: هُوَ صَاحِب الْحُلَّة اِبْن حَاجِب التَّمِيمِيّ\r( مَا قُلْت )\r: مَا مَوْصُولَة ، وَجُمْلَة وَقَدْ قُلْت حَالِيَّة\r( أَخًا لَهُ مُشْرِكًا بِمَكَّة )\rوَعِنْد النَّسَائِيِّ أَخًا لَهُ مِنْ أُمِّهِ ، وَسَمَّاهُ اِبْن بَشْكُوَالٍ عُثْمَان بْن حَكِيم قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْحَرِير عَلَى الرِّجَال وَإِبَاحَته لِلنِّسَاءِ وَجَوَاز إِهْدَاء الْمُسْلِم إِلَى الْمُشْرِك ثَوْبًا وَغَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الْأَخ الَّذِي كَسَاهُ عُمَر كَانَ أَخَاهُ مِنْ أُمّه وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي كِتَاب النَّسَائِيِّ ، وَقِيلَ إِنَّ اِسْمه عُثْمَان بْن حَكِيم ، فَأَمَّا أَخُوهُ زَيْد بْن الْخَطَّاب ، فَإِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .\r( حُلَّة إِسْتَبْرَق )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة هُوَ مَا غَلُظَ مِنْ الْحَرِير\r( ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( بِجُبَّةِ دِيبَاج )\r: بِكَسْرِ الدَّال هُوَ مَا رَقَّ مِنْ الْحَرِير\r( وَتُصِيب بِهَا )\rأَيْ تُصِيب بِثَمَنِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":65},{"id":5095,"text":"3523 - O( إِلَى عُتْبَةَ بْن فَرْقَد )\rصَحَابِيّ مَشْهُور سُمِّيَ أَبُوهُ بِاسْمِ النَّجْم وَكَانَ عُتْبَةُ أَمِيرًا لِعُمَر فِي فُتُوح بِلَاد الْجَزِيرَة\r( إِلَّا مَا كَانَ هَكَذَا وَهَكَذَا إِصْبَعَيْنِ وَثَلَاثَة وَأَرْبَعَة )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَحِلّ مِنْ الْحَرِير مِقْدَار أَرْبَع أَصَابِع كَالطِّرَازِ وَالسِّجَاف مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الْمُرَكَّب عَلَى الثَّوْب وَالْمَنْسُوج وَالْمَعْمُول بِالْإِبْرَةِ ، وَالتَّرْقِيع كَالتَّطْرِيزِ ، وَيَحْرُم الزَّائِد عَلَى الْأَرْبَع مِنْ الْحَرِير وَمِنْ الذَّهَب بِالْأَوْلَى ، وَهَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور وَقَدْ أَغْرَبَ بَعْض الْمَالِكِيَّة فَقَالَ يَجُوز الْعِلْم وَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَع . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك الْقَوْل بِالْمَنْعِ مِنْ الْمِقْدَار الْمُسْتَثْنَى فِي الْحَدِيث . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا أَظُنّ ذَلِكَ يَصِحّ عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":66},{"id":5096,"text":"3524 - O( أُهْدِيَتْ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَهْدَاهَا لَهُ أُكَيْدَر دُومَة كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( إِنِّي لَمْ أُرْسِل بِهَا إِلَيْك لِتَلْبَسهَا )\r: زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح إِنَّمَا بُعِثْت بِهَا لِتُشَقِّقهَا خُمُرًا بَيْن النِّسَاء ، وَلَهُ فِي أُخْرَى شَقَّقَهُ خُمُرًا بَيْن الْفَوَاطِم\r( فَأَمَرَنِي فَأَطَرْتهَا )\r: أَيْ قَسَمْتهَا\r( بَيْن نِسَائِي )\r: بِأَنْ شَقَقْتهَا وَجَعَلْت لِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ شَقَّة ، يُقَال طَارَ لِفُلَانٍ فِي الْقِسْمَة سَهْم كَذَا أَيْ طَارَ لَهُ وَوَقَعَ فِي حِصَّته . قَالَ الشَّاعِر : فَمَا طَارَ لِي فِي الْقَسْم إِلَّا ثَمِينهَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ نِسَائِي مَا فَسَّرَهُ فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح حَيْثُ قَالَ بَيْن الْفَوَاطِم ، وَالْمُرَاد بِالْفَوَاطِمِ فَاطِمَة بِنْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفَاطِمَة بِنْت أَسَد أُمّ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَالثَّالِثَة قِيلَ هِيَ فَاطِمَة بِنْت حَمْزَة وَذُكِرَتْ لَهُنَّ رَابِعَة وَهِيَ فَاطِمَة اِمْرَأَة عَقِيل بْن أَبِي طَالِب وَقَوْله خُمُرًا بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمِيم جَمْع خِمَار بِكَسْرِ أَوَّله وَالتَّخْفِيف مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَة رَأْسهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":67},{"id":5097,"text":"Oأَيْ لُبْس الْحَرِير . قَالَ الْحَافِظ قَالَ اِبْن بَطَّال : اُخْتُلِفَ فِي الْحَرِير فَقَالَ قَوْم يَحْرُم لُبْسه فِي كُلّ الْأَحْوَال حَتَّى عَلَى النِّسَاء . نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر وَحُذَيْفَة وَأَبِي مُوسَى وَابْن الزُّبَيْر ، وَمِنْ التَّابِعِينَ عَنْ الْحَسَن وَابْن سِيرِينَ . وَقَالَ قَوْم يَجُوز لُبْسه مُطْلَقًا وَحَمَلُوا الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي النَّهْي عَنْ لُبْسه عَلَى مَنْ لَبِسَهُ خُيَلَاء أَوْ عَلَى التَّنْزِيه .\rقُلْت : وَهَذَا الثَّانِي سَاقِط لِثُبُوتِ الْوَعِيد عَلَى لُبْسه اِنْتَهَى .","part":9,"page":68},{"id":5098,"text":"3525 - O( نَهَى )\r. وَفِي رِوَايَة مُسْلِم نَهَانِي\r( عَنْ لُبْس الْقَسِّيّ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَة بَعْدهَا يَاءُ نِسْبَة . وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْد فِي غَرِيب الْحَدِيث أَنَّ أَهْل الْحَدِيث يَقُولُونَهُ بِكَسْرِ الْقَاف وَأَهْل مِصْر يَفْتَحُونَهَا وَهِيَ نِسْبَة إِلَى بَلَد يُقَال لَهَا الْقَسّ ، قَالَهُ الْحَافِظ . وَالْقَسِّيّ ثِيَاب يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْر أَوْ الشَّام مُضَلَّعَة فِيهَا حَرِير فِيهَا أَمْثَال الْأُتْرُجّ ، وَهَذَا التَّفْسِير رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ عَلِيّ مُعَلَّقًا وَرَوَاهُ مُسْلِم مَوْصُولًا بِاخْتِلَافِ بَعْض الْأَلْفَاظ . وَمَعْنَى قَوْله مُضَلَّعَة أَيْ فِيهَا خُطُوط عَرِيضَة كَالْأَضْلَاعِ وَقَوْله فِيهَا أَمْثَال الْأُتْرُجّ أَيْ أَنَّ الْأَضْلَاع الَّتِي فِيهَا غَلِيظَة مُعْوَجَّة . وَقَوْله فِيهَا حَرِير يُشْعِر بِأَنَّهَا لَيْسَتْ حَرِيرًا صِرْفًا . وَحَكَى النَّوَوِيّ عَنْ الْعُلَمَاء أَنَّهَا ثِيَاب مَخْلُوطَة بِالْحَرِيرِ وَقِيلَ مِنْ الْخَزّ وَهُوَ رَدِيء الْحَرِير\r( عَنْ لُبْس الْمُعَصْفَر )\r: هُوَ الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ\r( وَعَنْ تَخَتُّم الذَّهَب )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَة خَاتَم الذَّهَب لِلنِّسَاءِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمه لِلرِّجَالِ\r( وَعَنْ الْقِرَاءَة فِي الرُّكُوع )\rوَزَادَ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَالسُّجُود ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الْقِرَاءَة فِي هَذَيْنِ الْمَحِلَّيْنِ لِأَنَّ وَظِيفَتهمَا إِنَّمَا هِيَ التَّسْبِيح وَالدُّعَاء لِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْره عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" نُهِيت أَنْ أَقْرَأ الْقُرْآن رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا ، فَأَمَّا الرُّكُوع فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبّ ، وَأَمَّا السُّجُود فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاء \" وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة فِيهِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاء عَلَى الرِّجَال دُون النِّسَاء . قَالَ وَقَدْ كُرِهَ لِلنِّسَاءِ أَنْ تَتَخَتَّم بِالْفِضَّةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ زِيّ الرِّجَال ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْنَ ذَهَبًا فَلْيُصَفِّرُنَّهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ نَحْوه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .\r( بِهَذَا )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور .\r( زَادَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَمْرو فِي رِوَايَته\r( وَلَا أَقُول نَهَاكُمْ )\r: أَيْ قَالَ عَلِيّ \" نَهَانِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَقُول نَهَاكُمْ \" قَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الرِّوَايَة مَنْ لَمْ يَقُلْ بِتَحْرِيمِ لُبْس الْمُعَصْفَر وَظَنَّ أَنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَمَا تُفِيد هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَالْجَوَاب أَنَّ النَّهْي لَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِعَلِيٍّ بَلْ يَعُمّ جَمِيع النَّاس ، يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الْعَاصِ عِنْد مُسْلِم قَالَ \" رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ هَذِهِ مِنْ ثِيَاب الْكُفَّار فَلَا تَلْبَسهَا \" وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَادًّا لِقَوْلِ الشَّافِعِيّ إِنَّهُ لَمْ يَحْكِ أَحَد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّهْي عَنْ الْمُعَصْفَر إِلَّا مَا قَالَ عَلِيٌّ نَهَانِي وَلَا أَقُول نَهَاكُمْ أَنَّ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّهْي عَلَى الْعُمُوم ، ثُمَّ ذَكَرَ أَحَادِيث ثُمَّ قَالَ بَعْد ذَلِكَ وَلَوْ بَلَغَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث لِلشَّافِعِيِّ رَحِمه اللَّه لَقَالَ بِهَا ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مَا صَحَّ عَنْ الشَّافِعِيّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا صَحَّ الْحَدِيث خِلَاف قَوْلِي فَاعْمَلُوا بِالْحَدِيثِ .","part":9,"page":69},{"id":5099,"text":"3526 - O( مُسْتَقَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة وَقَاف . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الْمَسَاتِق فِرَاء طِوَال الْأَكْمَام وَاحِدهَا مُسْتَقَة قَالَ وَأَصْلُهَا فِي الْفَارِسِيَّة مُشْته فَعُرِّبَتْ كَذَا فِي مَعَالِم السُّنَن\r( مِنْ سُنْدُس )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ تَكُون هَذِهِ الْمُسْتَقَة مُكَفَّفَة بِالسُّنْدُسِ لِأَنَّ نَفْس الْفَرْوَة لَا تَكُون سُنْدُسًا اِنْتَهَى وَفِي النِّهَايَة مُسْتَقَة بِضَمِّ التَّاء وَفَتْحهَا فَرْو طَوِيل الْكُمَّيْنِ وَهِيَ تَعْرِيب مُشْته وَقَوْله مِنْ سُنْدُس يُشْبِه أَنَّهَا كَانَتْ مُكَفَّفَة بِالسُّنْدُسِ وَهُوَ الرَّفِيع مِنْ الْحَرِير وَالدِّيبَاج لِأَنَّ نَفْس الْفَرْو لَا يَكُون سُنْدُسًا وَجَمْعُهَا مَسَاتِق اِنْتَهَى\r( فَلَبِسَهَا )\r: أَيْ الْمُسْتَقَة قَبْل التَّحْرِيم ، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ أَنَس بْن مَالِك \" أَنَّ أُكَيْدَر دُومَة أَهْدَى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُبَّة سُنْدُس أَوْ دِيبَاج قَبْل أَنْ يُنْهَى عَنْ الْحَرِير فَلَبِسَهَا فَتَعَجَّبَ النَّاس مِنْهَا ، فَقَالَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيل سَعْد بْن مُعَاذ فِي الْجَنَّة أَحْسَن مِنْهَا .\rوَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ \" أُهْدِيَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُّوج حَرِير فَلَبِسَهُ ثُمَّ صَلَّى فِيهِ ثُمَّ اِنْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا عَنِيفًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول \" لَبِسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا قَبَاء مِنْ دِيبَاج أُهْدِيَ لَهُ ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ يَنْزِعَهُ ، فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقِيلَ قَدْ أَوْشَكَ مَا نَزَعْته يَا رَسُول اللَّه ، فَقَالَ نَهَانِي عَنْهُ جِبْرَئِيلَ ، فَجَاءَهُ عُمَر يَبْكِي ، فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه كَرِهْت أَمْرًا وَأَعْطَيْتَنِيه فَمَالِي فَقَالَ إِنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسهُ إِنَّمَا أَعْطَيْتُك تَبِيعهُ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَم \" وَهَذِهِ الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَس الْحَرِير ثُمَّ كَانَ التَّحْرِيم آخِر الْأَمْرَيْنِ\r( فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ )\r: .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ تَتَحَرَّكَانِ وَتَضْطَرِبَانِ يُرِيد الْكُمَّيْنِ\r( ثُمَّ بَعَثَ بِهَا )\r: أَيْ بِالْمُسْتَقَةِ\r( إِلَى جَعْفَر )\r: بْن أَبِي طَالِب\r( فَلَبِسَهَا )\r: جَعْفَر\r( إِلَى أَخِيك النَّجَاشِيّ )\r: مَلِك الْحَبَشَة مُكَافَأَة لِإِحْسَانِهِ وَبَدَلًا لِلصَّنِيعِ الْمَعْرُوف الَّذِي فَعَلَهُ بِك ، فَهَذِهِ هَدِيَّة مَلِك الرُّوم لَائِق بِحَالِ مَلِك الْحَبَشَة .\rوَفِيهِ تَوْجِيه آخَر وَهُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ الْمُسْتَقَة بَعْد تَحْرِيم الْحَرِير لِكَوْنِهَا مُكَفَّفَة بِالسُّنْدُسِ وَلَيْسَ جَمِيعهَا حَرِيرًا خَالِصًا ؛ لِأَنَّ نَفْس الْفَرْوَة لَا تَكُون سُنْدُسًا وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَ لُبْسهَا عَلَى الْوَرَع وَالتَّقْوَى ، وَعَلَى هَذَا التَّوْجِيه يُطَابَق الْحَدِيث بِالْبَابِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَطَاؤُهَا لِجَعْفَرٍ بَعْد التَّحْرِيم ، وَكَانَ قَدْر مَا كَفّ هُنَا أَكْثَر مِنْ الْقَدْر الْمُرَخَّص ثُمَّ إِهْدَاؤُهَا لِمَلَكِ الْحَبَشَة لِيَنْتَفِع بِهَا بِأَنْ يَكْسُوهَا النِّسَاء وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَانَ الْقُرَشِيّ التَّيْمِيُّ مَكِّيّ نَزَلَ الْبَصْرَة وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":9,"page":70},{"id":5100,"text":"3527 - O( لَا أَرْكَب الْأُرْجُوَان )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْجِيم بَيْنهمَا رَاء سَاكِنَة ثُمَّ وَاو خَفِيفَة قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْأُرْجُوَان الْأَحْمَر وَأَرَاهُ أَرَادَ بِهِ الْمَيَاثِر الْحُمْر وَقَدْ يُتَّخَذ مِنْ دِيبَاج وَحَرِير وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّهْي لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ السَّرَف وَلَيْسَتْ مِنْ لِبَاس الرِّجَال\r( وَلَا أَلْبَس الْمُعَصْفَر )\r: أَيْ الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ قَالَ الْقَارِي : وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَل مَا صُبِغَ بَعْد النَّسْج وَقَبْله . فَقَوْل الْخَطَّابِيِّ مَا صُبِغَ غَزْله ثُمَّ نُسِجَ فَلَيْسَ بِدَاخِلٍ يَحْتَاج إِلَى دَلِيل مِنْ خَارِج\r( وَلَا أَلْبَس الْقَمِيص الْمُكَفَّف بِالْحَرِيرِ )\r: الْمُكَفَّف بِفَتْحِ الْفَاء الْأُولَى الْمُشَدَّدَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ الَّذِي عُمِلَ عَلَى ذَيْله وَأَكْمَامه وَجَيْبه كِفَاف مِنْ حَرِير ، وَكُفَّة كُلّ شَيْء بِالضَّمِّ طَرَفُهُ وَحَاشِيَته وَكُلّ مُسْتَدِير كِفَّة بِالْكَسْرِ كَكِفَّةِ الْمِيزَان وَكُلّ مُسْتَطِيل كُفَّة كَكُفَّةِ الثَّوْب .\rقَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا لَا يُعَارِض حَدِيث أَسْمَاء : \" لَهَا لِبْنَة دِيبَاج وَفَرْجَيْهَا مَكْفُوفَيْنِ بِالدِّيبَاجِ وَقَالَتْ هَذِهِ جُبَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَاهُ مُسْلِم لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَلْبَس الْقَمِيص الْمُكَفَّف بِالْحَرِيرِ لِأَنَّ فِيهِ مَزِيدَ تَجَمُّل وَتَرَفُّه وَرُبَّمَا لَبِسَ الْجُبَّة الْمُكَفَّفَة .\rقَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَر فِي التَّوْفِيق بَيْنهمَا أَنَّ قَدْر مَا كَفّ هُنَا أَكْثَر مِنْ الْقَدْر الْمُرَخَّص ثَمَّةَ وَهُوَ أَرْبَع أَصَابِع أَوْ يُحْمَل هَذَا عَلَى الْوَرَع وَالتَّقْوَى وَذَاكَ عَلَى الرُّخْصَة وَبَيَان الْجَوَاز وَالْفَتْوَى ، وَقَبْل هَذَا مُتَقَدِّم عَلَى لُبْس الْجُبَّة وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَأَوْمَأَ )\r: أَيْ أَشَارَ\r( الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ\r( إِلَى جَيْب قَمِيصه )\r: الْجَيْب بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا مُوَحَّدَة هُوَ مِمَّا يُقْطَع مِنْ الثَّوْب لِيَخْرُج مِنْهُ الرَّأْس أَوْ الْيَد أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( قَالَ )\r: أَيْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ\r( وَقَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَلَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ\r( وَطِيب الرِّجَال )\r: أَيْ الْمَأْذُون فِيهِ\r( رِيح )\r: أَيْ مَا فِيهِ رِيح\r( لَا لَوْن لَهُ )\r: كَمِسْكٍ وَكَافُور وَعُود\r( وَطِيب النِّسَاء لَوْن لَا رِيح لَهُ )\r: كَالزَّعْفَرَانِ وَالْخَلُوق\r( قَالَ سَعِيد )\r: أَيْ اِبْن أَبِي عَرُوبَة\r( أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّهُ\r( قَالَ إِنَّمَا حَمَلُوا )\r: أَيْ الْعُلَمَاء\r( قَوْله )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي طِيب النِّسَاء )\r: يَعْنِي وَطِيب النِّسَاء لَوْن لَا رِيح لَهُ\r( إِذَا خَرَجَتْ )\r: أَيْ مِنْ بَيْتهَا فَلَا يَجُوز لَهَا التَّطَيُّب بِمَا لَهُ رَائِحَة طَيِّبَة عِنْد الْخُرُوج مِنْ بُيُوتهَا\r( بِمَا شَاءَتْ )\r: أَيْ بِمَا لَهُ رَائِحَة طَيِّبَة أَوْ لَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ خَيْر طِيب الرِّجَال مَا ظَهَرَ رِيحه وَخَفِيَ لَوْنه ، وَخَيْر طِيب النِّسَاء مَا ظَهَرَ لَوْنه وَخَفِيَ رِيحه وَنَهَى عَنْ مِيثَرَة الْأُرْجُوَان ، وَقَالَ حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه وَالْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .","part":9,"page":71},{"id":5101,"text":"3528 - O( يَعْنِي الْهَيْثَم بْن شَفِيٍّ )\r: بِمُعْجَمَةٍ وَفَاء بِوَزْنِ عَلِيٍّ فِي الْأَصَحّ قَالَهُ الْحَافِظ\r( مِنْ الْمَعَافِر )\r: فِي الْقَامُوس : مَعَافِرُ بَلَد وَأَبُو حَيّ مِنْ حَمْدَان وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد هَا هُنَا هُوَ الْأَوَّل\r( لِنُصَلِّيَ )\r: عِلَّة لِقَوْلِهِ خَرَجْت\r( بِإِيلْيَاء )\r: عَلَى وَزْن كِيمْيَا بِالْمَدِّ وَالْقَصْر مَدِينَة بَيْت الْمَقْدِس\r( وَكَانَ قَاصَّهُمْ )\r: بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ ، وَالْقَاصّ مَنْ يَأْتِي بِالْقِصَّةِ وَالْمُرَاد مِنْ قَاصّهمْ وَأَعْظَمهمْ\r( رَجُل )\r: اِسْم كَانَ\r( إِلَى جَنْبه )\r: أَيْ إِلَى جَنْب صَاحِبِي\r( أَدْرَكْت قَصَص أَبِي رَيْحَانَة )\r: أَيْ وَعْظه وَبَيَانه\r( عَنْ عَشْر )\r: أَيْ عَشْر خِصَال\r( عَنْ الْوَشْر )\r: بِوَاوِ مَفْتُوحَة فَمُعْجَمَة سَاكِنَة فَرَاءٍ وَهُوَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَة تَحْدِيد الْأَسْنَان وَتَرْقِيق أَطْرَافهَا تَفْعَلهُ الْمَرْأَة تَتَشَبَّه بِالشَّوَابِّ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّغْرِير وَتَغْيِير خَلْق اللَّه\r( وَالْوَشْم )\r: وَهُوَ أَنْ يُغْرَز الْجِلْد بِإِبْرَةٍ ثُمَّ يُحْشَى بِكُحْلٍ أَوْ نِيل فَيَزْرَقّ أَثَره أَوْ يَخْضَرّ\r( وَالنَّتْف )\r: أَيْ وَعَنْ نَتْف النِّسَاء الشُّعُور مِنْ وُجُوهِهِنَّ ، أَوْ نَتْف اللِّحْيَة أَوْ الْحَاجِب ، بِأَنْ يُنْتَف الْبَيَاض مِنْهُمَا ، أَوْ نَتْف الشَّعْر عِنْد الْمُصِيبَة\r( وَعَنْ مُكَامَعَة الرَّجُلِ الرَّجُلَ بِغَيْرِ شِعَار )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ ثَوْب يَتَّصِل بِشَعْرِ الْبَدَن . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ أَنْ يُضَاجِع الرَّجُل صَاحِبه . فِي ثَوْب وَاحِد لَا حَاجِز بَيْنهمَا . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُكَامَعَة هِيَ الْمُضَاجَعَة . وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يَحْيَى عَنْ اِبْن الْأَعْرَابِيّ قَالَ الْمُكَامَعَة مُضَاجَعَة الْعُرَاة الْمُحَرَّمِينَ\r( وَأَنْ يَجْعَل الرَّجُل فِي أَسْفَل ثِيَابه )\r: أَيْ فِي ذَيْلهَا وَأَطْرَافهَا\r( حَرِيرًا )\r: أَيْ كَثِيرًا زَائِدًا عَلَى أَرْبَع أَصَابِع لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازه ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ تَقْيِيده بِقَوْلِهِ\r( مِثْل الْأَعَاجِم )\r: أَيْ مِثْل ثِيَابهمْ فِي تَكْثِير سِجَافهَا ، وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَهَا أَيْضًا عَلَى ظِهَارَة ثِيَابهمْ تَكَبُّرًا وَافْتِخَارًا . قَالَ الْمُظْهِر يَعْنِي لُبْس الْحَرِير حَرَام عَلَى الرِّجَال سَوَاء كَانَتْ تَحْت الثِّيَاب أَوْ فَوْقهَا وَعَادَة جُهَّال الْعَجَم أَنْ يَلْبَسُوا تَحْت الثِّيَاب ثَوْبًا قَصِيرًا مِنْ الْحَرِير لِيُلَيِّنَ أَعْضَاءَهُمْ وَكَذَا قَوْله\r( أَوْ يَجْعَل عَلَى مَنْكِبَيْهِ حَرِيرًا )\r: أَيْ عَلَمًا مِنْ حَرِير زَائِدًا عَلَى قَدْر أَرْبَع أَصَابِع\r( وَعَنْ النُّهْبَى )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون مَصْدَر بِمَعْنَى النَّهْب وَالْإِغَارَة وَقَدْ يَكُون اِسْمًا لِمَا يُنْهَب ، وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ إِغَارَة الْمُسْلِمِينَ\r( وَرُكُوب النُّمُور )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع نِمْر أَيْ جُلُودهَا قِيلَ لِأَنَّهَا مِنْ زِيّ الْأَعَاجِم\r( وَلُبُوس الْخَاتَم )\r: بِضَمِّ اللَّام مَصْدَر كَالدُّخُولِ وَالْخَاتِم بِكَسْرِ التَّاء وَيُفْتَح\r( إِلَّا لِذِي سُلْطَان )\r: .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِثْمًا كُرِهَ الْخَاتَم لِغَيْرِ ذِي سُلْطَان لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُون زِينَة مَحْضَة لَا لِحَاجَةٍ وَلَا لِإِرْبٍ غَيْر الزِّينَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ الطَّحَاوِيُّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَ حَدِيث أَبِي رَيْحَانَة : ذَهَبَ قَوْم إِلَى كَرَاهَة لُبْس الْخَاتَم إِلَّا لِذِي سُلْطَان ، وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَأَبَاحُوهُ ، وَمِنْ حُجَّتهمْ حَدِيث أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَلْقَى خَاتَمه أَلْقَى النَّاس خَوَاتِيمهمْ ، فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَلْبَس الْخَاتَم فِي الْعَهْد النَّبَوِيّ مَنْ لَيْسَ ذَا سُلْطَان . فَإِنْ قِيلَ هُوَ مَنْسُوخ ، قُلْنَا الَّذِي نُسِخَ مِنْهُ خَاتَم الذَّهَب ، ثُمَّ أَوْرَدَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْخَوَاتِم مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ سُلْطَان اِنْتَهَى . وَلَمْ يَجِب عَنْ حَدِيث أَبِي رَيْحَانَة ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ لُبْسه لِغَيْرِ ذِي سُلْطَان خِلَاف الْأَوْلَى لِأَنَّهُ ضَرْب مِنْ التَّزَيُّن وَاللَّائِق بِالرِّجَالِ خِلَافه ، وَتَكُون الْأَدِلَّة الدَّالَّة عَلَى الْجَوَاز هِيَ الصَّارِفَة لِلنَّهْيِ عَنْ التَّحْرِيم ، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي بَعْض طُرُقه نَهَى عَنْ الزِّينَة وَالْخَاتَم الْحَدِيث ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالسُّلْطَانِ مَنْ لَهُ سَلْطَنَة عَلَى شَيْء مَا يَحْتَاج إِلَى الْخَتْم عَلَيْهِ لَا السُّلْطَان الْأَكْبَر خَاصَّة ، وَالْمُرَاد بِالْخَاتَمِ مَا يَخْتِم بِهِ فَيَكُون لُبْسه عَبَثًا ، وَأَمَّا مَنْ لَبِسَ الْخَاتَم الَّذِي لَا يَخْتِم بِهِ وَكَانَ مِنْ الْفِضَّة لِلزِّينَةِ فَلَا يَدْخُل فِي النَّهْي ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَل حَال مَنْ لَبِسَهُ . وَقَدْ سُئِلَ مَالِك عَنْ حَدِيث أَبِي رَيْحَانَة فَضَعَّفَهُ اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ بِاخْتِصَارٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِيهِ مَقَال وَأَبُو رَيْحَانَة هَذَا اِسْمه شَمْعُون بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَيُقَال شَمْغُون بِالشِّينِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَرَجَّحَهُ بَعْضهمْ وَهُوَ أَنْصَارِيّ وَقِيلَ قُرَشِيّ ، وَيُقَال لَهُ مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ بُصْرَة وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلهَا غَيْر وَاحِد .","part":9,"page":72},{"id":5102,"text":"3529 - O( قَالَ نَهَى )\r: قَالَ فِي الْفَتْح وَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَأَصْله عِنْد أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ عَلِيّ قَالَ نُهِيَ عَنْ مَيَاثِر الْأُرْجُوَان هَكَذَا عِنْدهمْ بِلَفْظِ نُهِيَ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ وَهُوَ مَحْمُول عَلَى الرَّفْع اِنْتَهَى\r( عَنْ مَيَاثِر الْأُرْجُوَان )\r: جَمْع مِيثَرَة بِالْكَسْرِ وَهِيَ مِفْعَلَة مِنْ الْوَثَارَة بِالْمُثَلَّثَةِ وَكَانَ أَصْلهَا مِوْثَرَة قُلِبَتْ الْوَاو يَاء كَمِيزَانٍ .\rقَالَ إِمَام الْمُحَدِّثِينَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : الْمِيثَرَة كَانَتْ النِّسَاء يَصْنَعْنَهُ لِبُعُولَتِهِنَّ أَمْثَال الْقَطَائِف يَصُفُّونَهَا . قَالَ الْحَافِظ مَعْنَى يَصُفُّونَهَا أَيْ يَجْعَلُونَهَا كَالصُّفَّةِ . وَقَالَ الزُّبَيْدِيّ : وَالْمِيثَرَة مُرْفَقَة كَصِفَةِ السَّرْج . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ هُوَ وِطَاء يُوضَع عَلَى سَرْج الْفَرَس أَوْ رَحْل الْبَعِير كَانَتْ النِّسَاء تَصْنَعهُ لِأَزْوَاجِهِنَّ مِنْ الْأُرْجُوَان الْأَحْمَر وَمِنْ الدِّيبَاج وَكَانَتْ مَرَاكِب الْعَجَم اِنْتَهَى . وَالْأُرْجُوَان بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْجِيم هُوَ الصُّوف الْأَحْمَر كَذَا قَالَ اِبْن رَسْلَان ، وَقِيلَ الْأُرْجُوَان الْحُمْرَة ، وَقِيلَ الشَّدِيد الْحُمْرَة ، وَقِيلَ الصِّبَاغ الْأَحْمَر . ذَكَرَهُ فِي النَّيْل . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ الْأُرْجُوَان صِبْغ أَحْمَر وَيُتَّخَذ كَالْفِرَاشِ الصَّغِير وَيُحْشَى بِقُطْنٍ يَجْعَلهَا الرَّاكِب تَحْته عَلَى الرِّحَال فَوْق الْجِمَال وَيَدْخُل فِيهِ مَيَاثِر السَّرْج ؛ لِأَنَّ النَّهْي يَشْمَل كُلّ مِيثَرَة حَمْرَاء كَانَتْ عَلَى رَحْل أَوْ سَرْج اِنْتَهَى . وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيث فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَلَكِنْ وُجِدَ فِي عَامَّة نُسَخ السُّنَن .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث نَهَى عَنْ مَيَاثِر الْأُرْجُوَان أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاس عَنْ يَحْيَى بْن حَبِيب عَنْ رَوْح بْن عِبَادَة عَنْ هِشَام بْن حَسَّان عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَة بْن عُمَر وَالسَّلْمَانِيّ عَنْ عَلِيّ اِنْتَهَى .","part":9,"page":73},{"id":5103,"text":"3530 - O( عَنْ لُبْس الْقَسِّيّ )\r: تَقَدَّمَ ضَبْطه وَتَفْسِيره\r( وَالْمِيثَرَة الْحَمْرَاء )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة : الْمِيثَرَة هِيَ وِسَادَة صَغِيرَة حَمْرَاء يَجْعَلهَا الرَّاكِب تَحْته وَالنَّهْي إِذَا كَانَتْ مِنْ حَرِير قَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّهْيُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّه وَالتَّنَعُّم نَهْيَ تَنْزِيه وَلِكَوْنِهَا مِنْ مَرَاكِب الْعَجَم . وَالْمَفْهُوم مِنْ كَلَام بَعْضهمْ أَنَّ الْمِيثَرَة لَا تَكُون إِلَّا حَمْرَاء فَالتَّقْيِيد إِمَّا لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاء عَلَى التَّجْرِيد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":9,"page":74},{"id":5104,"text":"3531 - O( صَلَّى فِي خَمِيصَة )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْمِيم وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْخَمِيصَة كِسَاء أَسْوَد مُعَلَّم الطَّرَفَيْنِ وَيَكُون مِنْ خَزّ أَوْ صُوف فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا فَلَيْسَ بِخَمِيصَةٍ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : هِيَ ثَوْب خَزّ أَوْ صُوف مُعَلَّم ، وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَة إِلَّا أَنْ تَكُون سَوْدَاء مُعَلَّمَة وَكَانَتْ مِنْ لِبَاس النَّاس قَدِيمًا اِنْتَهَى\r( إِلَى أَبِي جَهْم )\r: هُوَ عُبَيْد وَيُقَال عَامِر بْن حُذَيْفَة الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ صَحَابِيّ مَشْهُور ، وَإِنَّمَا خَصَّهُ بِإِرْسَالِ الْخَمِيصَة لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ\r( فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي )\r: أَيْ شَغَلَتْنِي يُقَال لَهِيَ بِالْكَسْرِ إِذَا غَفَلَ وَلَهَى بِالْفَتْحِ إِذَا لَعِب\r( آنِفًا )\r: أَيْ قَرِيبًا وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ اِئْتِنَاف الشَّيْء أَيْ اِبْتِدَائِهِ\r( فِي صَلَاتِي )\r: أَيْ عَنْ كَمَالِ الْحُضُور فِيهَا\r( وائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّتِهِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَتَخْفِيف الْجِيم وَبَعْد النُّون يَاء النِّسْبَة كِسَاء غَلِيظ لَا عَلَم لَهُ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ تَطْيِيب خَاطِره لِئَلَّا يَنْكَسِر وَيَرَى أَنَّ هَدَيْته رَدٌّ عَلَيْهِ .\r( أَخْبَرَنَا سُفْيَان )\r: هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ\r( وَالْأَوَّل أَشْبَعُ )\r: أَيْ الْحَدِيث الْأَوَّل أَتَمُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَبُو جَهْم اِسْمه عَامِر وَقِيلَ عُبَيْد .","part":9,"page":75},{"id":5105,"text":"Oالْعَلَم مُحَرَّكَة رَسْم الثَّوْب وَرَقْمه قَالَهُ فِي الْقَامُوس وَذَلِكَ كَالطِّرَازِ وَالسِّجَاف .","part":9,"page":76},{"id":5106,"text":"3532 - O( اِشْتَرَى ثَوْبًا شَامِيًّا فَرَأَى فِيهِ خَيْطًا أَحْمَر )\r: وَالظَّاهِر أَنَّ الْخَيْط كَانَ مِنْ الْحَرِير\r( فَرَدَّهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الثَّوْب وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ اِشْتَرَى عِمَامَة لَهَا عَلَم فَدَعَا بِالْقَلَمَيْنِ فَقَصَّهُ وَلَعَلَّهُمَا قِصَّتَانِ\r( فَذَكَرْت ذَلِكَ )\r: أَيْ اِشْتِرَاء اِبْن عُمَر الثَّوْب وَرَدّه بَعْد مَا رَأَى فِيهِ الْخَيْط الْأَحْمَر\r( لَهَا )\r: أَيْ لِأَسْمَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( نَاوِلِينِي )\r: أَيْ أَعْطِينِي\r( فَأَخْرَجَت جُبَّة طَيَالِسَة )\r: بِإِضَافَةِ جُبَّة إِلَى طَيَالِسَة كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن . وَالطَّيَالِسَة جَمْع طَيْلَسَان وَهُوَ كِسَاء غَلِيظ وَالْمُرَاد أَنَّ الْجُبَّة غَلِيظَة كَأَنَّهَا مِنْ طَيْلَسَان\r( مَكْفُوفَة الْجَيْب وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ )\r: أَيْ مُرَقَّع جَيْبهَا وَكُمَّاهَا وَفَرْجَاهَا بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيبَاج ، وَالْكَفّ عَطْف أَطْرَاف الثَّوْب . وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ جَعَلَ لَهَا كُفَّة بِضَمِّ الْكَاف هُوَ مَا يُكَفّ بِهِ جَوَانِبهَا وَيُعْطَف عَلَيْهَا وَيَكُون ذَلِكَ فِي الذَّيْل وَفِي الْفَرْجَيْنِ وَفِي الْكُمَّيْنِ . قَالَ : وَأَمَّا إِخْرَاج أَسْمَاء جُبَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَصَدْت بِهَا بَيَان أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُحَرَّمًا . وَهَكَذَا الْحُكْم عِنْد الشَّافِعِيّ وَغَيْره أَنَّ الثَّوْب وَالْجُبَّة وَالْعِمَامَة وَنَحْوهَا إِذَا كَانَ مَكْفُوف الطَّرَف بِالْحَرِيرِ جَازِمًا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَع أَصَابِع فَإِنْ زَادَ فَهُوَ حَرَام لِحَدِيثِ عُمَر يَعْنِي مَا مَرَّ فِي بَاب مَا جَاءَ فِي لُبْس الْحَرِير عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ ، قَالَ كَتَبَ عُمَر إِلَى عُتْبَةَ بْن فَرْقَد الْحَدِيث . قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَثِيَابهمْ ، وَفِيهِ جَوَاز لِبَاس الْجُبَّة وَلِبَاس مَا لَهُ فَرْجَانِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ اِنْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَكْرَه الْعَلَم مِنْ الْحَرِير فِي الثَّوْب وَيَقُول إِنِّي سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" إِنَّمَا يَلْبَس الْحَرِير مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فَخِفْت أَنْ يَكُون الْعَلَم مِنْهُ \" رَوَاهُ مُسْلِم . وَحَدِيث الْبَاب وَحَدِيث عُمَر الْمَذْكُور يَدُلَّانِ عَلَى الْجَوَاز إِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى أَرْبَع أَصَابِع كَمَا لَا يَخْفَى وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ نَحْوه مُخْتَصَرًا .","part":9,"page":77},{"id":5107,"text":"3533 - O( عَنْ الثَّوْب الْمُصْمَت )\r: بِضَمِّ الْمِيم الْأُولَى وَفَتْح الثَّانِيَة الْمُخَفَّفَة وَهُوَ الَّذِي جَمِيعه حَرِير لَا يُخَالِطهُ قُطْن وَلَا غَيْره ، قَالَهُ اِبْن رَسْلَان . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ الثَّوْب الَّذِي يَكُون سَدَاه وَلُحْمَته مِنْ الْحَرِير لَا شَيْء غَيْره ، وَمُفَاد الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِد\r( وَسَدَى الثَّوْب )\r: بِفَتْحِ السِّين وَالدَّال بِوَزْنِ الْحَصَى ، وَيُقَال سَتَى بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْق بَدَل الدَّال لُغَتَانِ بِمَعْنَى وَاحِد وَهُوَ خِلَاف اللَّحْمَة وَهِيَ الَّتِي تُنْسَج مِنْ الْعَرْض وَذَاكَ مِنْ الطُّول ، وَالْحَاصِل أَنَّهُ إِذَا كَانَ السَّدَى مِنْ الْحَرِير وَاللَّحْمَة مِنْ غَيْره كَالْقُطْنِ وَالصُّوف\r( فَلَا بَأْس )\r: لِأَنَّ تَمَام الثَّوْب لَا يَكُون إِلَّا بِلُحْمَتِهِ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز لُبْس مَا خَالَطَهُ الْحَرِير إِذَا كَانَ غَيْر الْحَرِير الْأَغْلَب وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور . وَذَهَبَ بَعْض الصَّحَابَة كَابْنِ عُمَر وَالتَّابِعِينَ كَابْنِ سِيرِينَ إِلَى تَحْرِيمه وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ عَلِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُبْس الْقَسِّيّ الْحَدِيث لِتَفْسِيرِ الْقَسِّيّ بِأَنَّهُ مَا خَالَطَ غَيْر الْحَرِير فِيهِ الْحَرِير كَمَا مَرَّ .\rقَالَ الْحَافِظ : الَّذِي يَظْهَر مِنْ سِيَاق طُرُق الْحَدِيث فِي تَفْسِير الْقَسِّيّ أَنَّهُ الَّذِي يُخَالِطهُ الْحَرِير لَا أَنَّهُ الْحَرِير الصِّرْف .\rوَمِنْ أَدِلَّة الْجُمْهُور الرُّخْصَة فِي الْعِلْم مِنْ الْحَرِير فِي الثَّوْب قَالُوا إِذَا جَازَ الْحَرِير الْخَالِص قَدْر أَرْبَع أَصَابِع مِمَّا يَمْنَع مِنْ الْجَوَاز إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمِقْدَار مُفَرَّقًا كَمَا فِي الثَّوْب الْمُخْتَلَط . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَهُوَ قِيَاس فِي مَعْنَى الْأَصْل لَكِنْ لَا يَلْزَم مِنْ جَوَاز ذَلِكَ جَوَاز كُلّ مُخْتَلِط وَإِنَّمَا يَجُوز مِنْهُ مَا كَانَ مَجْمُوع الْحَرِير فِيهِ قَدْر أَرْبَع أَصَابِع لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَة بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الثَّوْب فَيَكُون الْمَنْع مِنْ لُبْس الْحَرِير شَامِلًا لِلْخَالِصِ وَالْمُخْتَلِط وَبَعْد الِاسْتِثْنَاء يَقْتَصِر عَلَى الْقَدْر الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ أَرْبَع أَصَابِع إِذَا كَانَتْ مُنْفَرِدَة ، وَيَلْتَحِق بِهَا فِي الْمَعْنَى مَا إِذَا كَانَتْ مُخْتَلِطَة . وَاسْتَدَلَّ اِبْن الْعَرَبِيّ لِلْجَوَازِ أَيْضًا بِأَنَّ النَّهْي عَنْ الْحَرِير حَقِيقَة فِي الْخَالِص وَالْإِذْن فِي الْقُطْن وَنَحْوه صَرِيح ، فَإِذَا خُلِطَا بِحَيْثُ لَا يُسَمَّى حَرِيرًا بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلهُ الِاسْم وَلَا تَشْمَلهُ عِلَّة التَّحْرِيم خَرَجَ عَنْ الْمَمْنُوع فَجَازَ .\rوَمِنْ أَدِلَّة الْجُمْهُور أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لُبْس الْخَزّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة كَمَا مَرَّ ، وَالْأَصَحّ فِي تَفْسِير الْخَزّ أَنَّهُ ثِيَاب سَدَاهَا مِنْ حَرِير وَلُحْمَتهَا مِنْ غَيْره . وَفِيهِ أَنَّ هَذَا أَحَد تَفَاسِير الْخَزّ ، وَقَدْ سَلَف الِاخْتِلَاف فِي تَفْسِيره فَمَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّ الْخَزّ الَّذِي لَبِسَهُ الصَّحَابَة كَانَ مِنْ الْمَخْلُوط بِالْحَرِيرِ لَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِلُبْسِهِ عَلَى جَوَاز لُبْس مَا يُخَالِطهُ الْحَرِير ، كَذَا قَرَّرَ الْحَافِظ . قُلْت : قَالَ فِي النِّهَايَة مَا مَعْنَاهُ إِنَّ الْخَزّ الَّذِي كَانَ عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْلُوط مِنْ صُوف وَحَرِير وَلَكِنْ قَدْ ظَهَرَ لَك مِمَّا سَلَف أَنَّ الْخَزّ حَرَام وَأَنَّهُ لَا يَثْبُت مِنْ لُبْس بَعْض الصَّحَابَة إِبَاحَته فَمَا لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّ لُبْس الْخَزّ مُبَاح لَا يَصِحّ الِاسْتِدْلَال بِمُجَرَّدِ لُبْس بَعْض الصَّحَابَة إِيَّاهُ عَلَى إِبَاحَة لُبْس مَا يُخَالِطهُ الْحَرِير .\rفَإِنْ قُلْت : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحُلَّة السِّيَرَاء \" إِنَّمَا يَلْبَس هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فِي الْآخِرَة \" كَمَا مَرَّ فِي حَدِيث عُمَر وَقَدْ رَأَى عَلِيٌّ الْغَضَب فِي وَجْهه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أَتَاهُ لَابِسًا لَهَا كَمَا سَلَف فِي حَدِيث عَلِيّ ، فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَدُلَّانِ عَلَى تَحْرِيم الْمُخْتَلِط ؛ لِأَنَّ السِّيَرَاء عِنْد أَهْل اللُّغَة هِيَ الَّتِي يُخَالِطهَا الْحَرِير .\rقُلْت : قَالَ الْحَافِظ الَّذِي يَتَبَيَّن أَنَّ السِّيَرَاء قَدْ تَكُون حَرِيرًا صِرْفًا وَقَدْ تَكُون غَيْر مَحْض ، فَاَلَّتِي فِي قِصَّة عُمَر جَاءَ التَّصْرِيح بِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ حَرِير مَحْض ، وَلِهَذَا وَقَعَ فِي حَدِيثه \" إِنَّمَا يَلْبَس هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاق لَهُ \" وَاَلَّتِي فِي قِصَّة عَلِيّ لَمْ تَكُنْ حَرِيرًا صِرْفًا ، لِمَا رَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَلِيّ قَالَ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّة مُسَيَّرَة بِحَرِيرٍ إِمَّا سَدَاهَا أَوْ لَحْمَتهَا فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيَّ فَقُلْت مَا أَصْنَع بِهَا أَلْبَسهَا قَالَ لَا أَرْضَى لَك إِلَّا مَا أَرْضَى لِنَفْسِي وَلَكِنْ اِجْعَلْهَا خُمُرًا بَيْن الْفَوَاطِم قَالَ وَلَمْ يَقَع فِي قِصَّة عَلِيّ وَعِيد عَلَى لُبْسهَا كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّة عُمَر ، بَلْ لَا أَرْضَى لَك إِلَّا مَا أَرْضَى لِنَفْسِي . قَالَ وَلَا رَيْب أَنَّ تَرْك لُبْس مَا خَالَطَهُ الْحَرِير أَوْلَى مِنْ لُبْسه عِنْد مَنْ يَقُول بِجَوَازِهِ اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده خُصَيْفُ بْن عَبْد الرَّحْمَن ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rقُلْت : وَفِي التَّقْرِيب مَا لَفْظه صَدُوق سَيِّئ الْحِفْظ خَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْخُلَاصَة : ضَعَّفَهُ أَحْمَد وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ ثِقَة فَلَا بَأْس بِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَن ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم بِسَنَدٍ صَحِيح .","part":9,"page":78},{"id":5109,"text":"3534 - O( فِي قُمُص الْحَرِير )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَالْمِيم جَمْع قَمِيص ، وَفِي نُسْخَة بِالْإِفْرَادِ\r( مِنْ حِكَّة )\rبِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد الْكَاف . قَالَ الْجَوْهَرِيّ هِيَ الْجَرَب وَقِيلَ هِيَ غَيْره . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلرَّجُلِ لُبْس الْحَرِير إِذَا كَانَتْ بِهِ حِكَّة وَهَكَذَا يَجُوز لُبْسه لِلْقَمْلِ لِمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم أَنَّهُمَا شَكَوَا الْقَمْل ، فَرَخَّصَ لَهُمَا فِي قَمِيص الْحَرِير ، وَهُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور ، وَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ مَالِك ، وَالْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِ وَيُقَاسَ غَيْرهمَا مِنْ الْأَعْذَار عَلَيْهِمَا ، وَالتَّقْيِيد بِالسَّفَرِ بَيَان لِلْحَالِ الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ لَا لِلتَّقْيِيدِ ، وَقَدْ جَعَلَ السَّفَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّة قَيْدًا فِي التَّرْخِيص وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَذُكِرَ السَّفَر عِنْد مُسْلِم وَحْده ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَالزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ شَكَوْا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمْل فَرَخَّصَ لَهَا فِي قُمُص الْحَرِير فِي غَزَاة لَهَا .","part":9,"page":79},{"id":5111,"text":"3535 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن زُرَيْر )\r: بِضَمِّ الزَّاي مُصَغَّرًا\r( إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ إِشَارَة إِلَى جِنْسهمَا لَا إِلَى عَيْنهمَا . وَقَالَ اِبْن مَالِك فِي شَرْح الْكَافِيَة : أَرَادَ اِسْتِعْمَال هَذَيْنِ فَحَذَفَ الِاسْتِعْمَال وَأَقَامَ هَذَيْنِ مَقَامه ، فَأَفْرَدَ الْخَبَر\r( عَلَى ذُكُور أُمَّتِي )\r: أَيْ وَحَلَّ لِإِنَاثِهِمْ كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ .\rوَالْحَدِيث دَلِيل لِلْجَمَاهِيرِ الْقَائِلِينَ بِتَحْرِيمِ الْحَرِير وَالذَّهَب عَلَى الرِّجَال ، وَتَحْلِيلهمَا لِلنِّسَاءِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ \" حِلّ لِنِسَائِهِمْ \" وَفِي إِسْنَاد حَدِيث اِبْن مَاجَهْ مُحَمَّد بْن سِحَاق ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" حُرِّمَ لِبَاس الْحَرِير وَالذَّهَب عَلَى ذُكُور أُمَّتِي وَأُحِلّ لِإِنَاثِهِمْ \" وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .","part":9,"page":80},{"id":5112,"text":"3536 - O( عَلَى أُمّ كُلْثُوم )\r: هِيَ بِنْت خَدِيجَة بِنْت خُوَيْلِد ، تَزَوَّجَهَا عُثْمَان بَعْد رُقَيَّة ( بِرِدَاءٍ سِيَرَاء ) : بِكَسْرِ السِّين الْمُهْمَلَة بَعْدهَا مُثَنَّاة تَحْتِيَّة ثُمَّ رَاءٌ مُهْمَلَة ثُمَّ أَلِف مَمْدُودَة كَعِنَبَاء وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيره\r( قَالَ وَالسِّيَرَاء الْمُضَلَّع )\r: أَيْ الَّذِي فِيهِ خُطُوط عَرِيضَة كَالْأَضْلَاعِ\r( بِالْقَزِّ )\r: بِالْقَافِ وَتَشْدِيد الزَّاي هُوَ نَوْع مِنْ الْحَرِير وَهَذَا أَحَد تَفَاسِير السِّيَرَاء .\rوَالْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة جَوَاز الْحَرِير لِلنِّسَاءِ إِنْ فُرِضَ اِطِّلَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقْرِيره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَفْظه لِابْنِ مَاجَهْ وَفِي لَفْظ النَّسَائِيِّ : \" رَأَيْت عَلَى زَيْنَب بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَمِيص حَرِير سِيَرَاء \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث شُعَيْب وَغَيْره عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَالَ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّ السِّيَرَاء الْمُضَلَّع بِالْقَزِّ .","part":9,"page":81},{"id":5113,"text":"3537 - O( عَنْ جَابِر )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( كُنَّا نَنْزِعهُ )\r: أَيْ الْحَرِير\r( عَنْ الْغِلْمَان )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن جَمْع الْغُلَام أَيْ عَنْ الصِّبْيَانِ\r( عَلَى الْجَوَارِي )\r: جَمْع جَارِيَة وَهِيَ مِنْ النِّسَاء مَنْ لَمْ تَبْلُغ الْحُلُم .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : قَدْ اِخْتَلَفُوا فِي الصِّغَار هَلْ يَحْرُم إِلْبَاسهمْ الْحَرِير أَمْ لَا ، فَذَهَبَ الْأَكْثَر إِلَى التَّحْرِيم ، قَالُوا لِأَنَّ قَوْله عَلَى ذُكُور أُمَّتِي فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم يَعُمّهُمْ .\rوَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن دَخَلَ عَلَى عُمَر وَعَلَيْهِ قَمِيص مِنْ حَرِير وَسِوَارَانِ مِنْ ذَهَبَ فَشَقّ الْقَمِيص وَفَكَّ السِّوَارَيْنِ وَقَالَ اِذْهَبْ إِلَى أُمّك وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن إِنَّهُ يَجُوز لِلِبَاسِهِمْ الْحَرِير .\rوَقَالَ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ يَجُوز فِي يَوْم الْعَبْد لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيف عَلَيْهِمْ ، وَفِي جَوَاز إِلْبَاسهمْ فِي بَاقِي السَّنَة ثَلَاثَة أَوْجُه أَصَحّهَا جَوَازه ، وَالثَّانِي تَحْرِيمه ، وَالثَّالِث يَحْرُم بَعْد سِنّ التَّمْيِيز اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : قَوْله عَلَى ذُكُور أُمَّتِي بِعُمُومِهِ يَشْمَل الصِّبْيَان أَيْضًا لَكِنَّهُمْ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل التَّكْلِيف حَرُمَ عَلَى مَنْ أَلْبَسَهُمْ اِنْتَهَى\r( قَالَ مِسْعَر فَسَأَلْت إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . يَعْنِي أَنَّ مِسْعَرًا سَمِعَ الْحَدِيث مِنْ عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة الزَّرَّاد الْكُوفِيّ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار فَسَأَلَهُ عَنْ الْحَدِيث فَلَمْ يَعْرِفهُ فَلَعَلَّهُ نَسَبه وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":82},{"id":5114,"text":"Oبِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة .\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْحِبَرَة بِوَزْنِ عِنَبَة . بُرْد يَمَانِيّ .\rوَقَالَ الْهَرَوِيُّ : هُوَ شِيَة مُخَطَّطَة .\rوَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : لَوْنهَا أَخْضَر لِأَنَّهَا لِبَاس أَهْل الْجَنَّة . كَذَا قَالَ .\rوَقَالَ اِبْن بَطَّال : هِيَ مِنْ بُرُود الْيَمَن ، تُصْنَع مِنْ قُطْن ، وَكَانَتْ أَشْرَفَ الثِّيَاب عِنْدهمْ .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : سُمِّيَتْ حِبَرَة لِأَنَّهَا تُحَبِّر أَيْ تُزَيِّن وَالتَّحْبِير التَّزْيِين وَالتَّحْسِين كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .","part":9,"page":83},{"id":5115,"text":"O( قَالَ أُبَيُّ بْن كَعْب )\r: أَيْ قَرَأَ أُبَيٌّ قَوْل اللَّه تَعَالَى فِي سُورَة يُونُس هَكَذَا\r( بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الْقُرْآن لِأَنَّ الْمُرَاد بِالْمَوْعِظَةِ وَالشِّفَاء الْقُرْآن ، وَقِيلَ إِشَارَة إِلَى مَعْنَى الْفَضْل وَالرَّحْمَة أَيْ فَبِذَلِكَ التَّطَوُّل وَالْإِنْعَام\r( فَلْتَفْرَحُوا )\r: أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة عَلَى الْخِطَاب . وَفِي بَعْض النُّسَخ قَالَ أَبُو دَاوُدَ بِالتَّاءِ اِنْتَهَى . قُلْت : قِرَاءَة الْأَكْثَر ( فَلْيَفْرَحُوا ) : بِالْيَاءِ أَيْ لِيَفْرَح الْمُؤْمِنُونَ أَنْ جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْله وَقَرَأَ يَعْقُوب وَحْده بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْمُؤْمِنِينَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":84},{"id":5117,"text":"3539 - O( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن خُثَيْم )\rبِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُثَلَّثَة مُصَغَّرًا\r( اِلْبَسُوا مِنْ ثِيَابكُمْ الْبِيض )\r: جَمْع الْأَبْيَض وَأَصْله فُعْل بِضَمِّ أَوَّله كَحُمْرٍ وَصُفْر وَسُود فَكَانَ الْقِيَاس بُوض لَكِنْ كُسِرَ أَوَّله إِبْقَاء عَلَى أَصْل الْيَاء فِيهِ\r( فَإِنَّهَا مِنْ خَيْر ثِيَابكُمْ )\r: لِدَلَالَتِهِ غَالِبًا عَلَى التَّوَاضُع وَعَدَم الْكِبْر وَالْخُيَلَاء وَالْعُجْب وَسَائِر الْأَخْلَاق الطَّيِّبَة ، وَبَيَّنَ فِي كَوْنهَا مِنْ خَيْر الثِّيَاب وُجُوه أُخَر\r( وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ )\r: عَطْف عَلَى اِلْبَسُوا أَيْ اِلْبَسُوهَا فِي حَيَاتِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ\r( وَإِنَّ خَيْر أَكْحَالكُمْ الْإِثْمِد )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمِيم بَيْنهمَا مُثَلَّثه سَاكِنَة ، وَحُكِيَ فِيهِ بِضَمِّ الْهَمْزَة حَجَر مَعْرُوف أَسْوَد يَضْرِب إِلَى الْحُمْرَة يَكُون بِبِلَادِ الْحِجَاز وَأَجْوَده يُؤْتَى بِهِ مِنْ أَصْبَهَان\r( يَجْلُو الْبَصَر )\r: مِنْ الْجَلَاء أَيْ يُحَسِّن النَّظَر وَيَزِيد نُور الْعَيْن بِدَفْعِهِ الْمَوَادّ الرَّدِيئَة الْمُنْحَدِرَة مِنْ الرَّأْس\r( وَيُنْبِت الشَّعْر )\r: مِنْ الْإِنْبَات وَالْمُرَاد بِالشَّعْرِ هُنَا الْهُدْب وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ مثره وَهُوَ الَّذِي يَنْبُت عَلَى أَشْفَار الْعَيْن .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب لُبْس الْبِيض مِنْ الثِّيَاب وَتَكْفِينِ الْمَوْتَى بِهَا . قَالَ فِي النَّيْل : وَالْأَمْر فِي الْحَدِيث لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، أَمَّا فِي اللِّبَاس فَلِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لُبْس غَيْره وَإِلْبَاس جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة ثِيَابًا غَيْر بِيض وَتَقْرِيره لِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عَلَى غَيْر لُبْس الْبَيَاض ، وَأَمَّا فِي الْكَفَن فَلِمَا ثَبَتَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ قَالَ الْحَافِظ بِإِسْنَادٍ حَسَن مِنْ حَدِيث جَابِر مَرْفُوعًا إِذَا تُوُفِّيَ أَحَدكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":9,"page":85},{"id":5118,"text":"Oالْخُلْقَان بِضَمٍّ فَسُكُون جَمْع خَلَق بِفَتْحَتَيْنِ يُقَال : ثَوْب خَلَق أَيْ بَالٍ [ فِي الْفَارِسِيَّة كهنة ] .","part":9,"page":86},{"id":5119,"text":"3540 - O( شَعِثًا )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر فِي الْفَارِسِيَّة برا كنده موى\r( قَدْ تَفَرَّقَ شَعْره )\r: هَذَا تَفْسِير لِقَوْلِهِ شَعِثًا\r( أَمَا كَانَ )\r: مَا نَافِيَة أَيْ أَلَمْ يَكُنْ\r( هَذَا )\r: يَعْنِي الرَّجُل الشَّعِث\r( مَا يُسَكِّن بِهِ شَعْره )\r: أَيْ مَا يَلُمّ شَعَثه وَيَجْمَع تَفَرُّقه فَعَبَّرَ بِالتَّسْكِينِ عَنْهُ\r( وَعَلَيْهِ ثِيَاب وَسِخَة )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَسِخَ الثَّوْب كَوَجِلَ يَوْسَخ وَدَنِئَ وَاتَّسَخَ عَلَاهُ الدَّرَن\r( مَا يَغْسِل بِهِ ثَوْبه )\r: أَيْ مِنْ الصَّابُون أَوْ الْأُشْنَان أَوْ نَفْس الْمَاء . وَفِي بَعْض النُّسَخ مَاء يُغْسَل بِهِ ثَوْبه بِالْمَدِّ وَالتَّنْوِين . وَفِي الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب تَنْظِيف شَعْر الرَّأْس بِالْغُسْلِ وَالتَّرْجِيل بِالزَّيْتِ وَنَحْوه . وَفِيهِ طَلَب النَّظَافَة مِنْ الْأَوْسَاخ الظَّاهِرَة عَلَى الثَّوْب وَالْبَدَن . قَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : مَنْ نَظَّفَ ثَوْبه قَلَّ هَمُّهُ . وَفِيهِ الْأَمْر بِغَسْلِ الثَّوْب وَلَوْ بِمَاءٍ فَقَطْ ، كَذَا قَالَ الْعَلَّامَة الْعَزِيزِيُّ فِي السِّرَاج الْمُنِير . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":87},{"id":5120,"text":"3541 - O( فِي ثَوْب دُونٍ )\r: أَيْ دَنِيء غَيْر لَائِق بِحَالِي مِنْ الْغِنَى . فَفِي الْقَامُوس دُونٌ بِمَعْنَى الشَّرِيف وَالْخَسِيس ضِدّ\r( قَالَ مِنْ أَيِّ الْمَال )\r: أَيْ مِنْ أَيّ صِنْف مِنْ جِنْس الْأَمْوَال\r( قَدْ آتَانِي )\r: بِالْمَدِّ أَيْ أَعْطَانِي\r( وَالرَّقِيق )\r: أَيْ مِنْ الْمَمَالِيك مِنْ نَوْع الْإِنْسَان\r( فَلْيُرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ فَلْيُبْصَرْ وَلْيُنْظَرْ\r( أَثَرُ نِعْمَة اللَّه عَلَيْك وَكَرَامَته )\r: أَيْ الظَّاهِرَة وَالْمَعْنَى اِلْبَسْ ثَوْبًا جَيِّدًا لِيَعْرِف النَّاس أَنَّك غَنِيّ وَأَنَّ اللَّه أَنْعَمَ عَلَيْك بِأَنْوَاعِ النِّعَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":88},{"id":5121,"text":"Oلَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ بِالصُّفْرَةِ .","part":9,"page":89},{"id":5122,"text":"3542 - O( كَانَ يَصْبُغ )\rبِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَيُفْتَح وَيُكْسَر : لِحْيَته بِالصُّفْرَةِ أَيْ بِالْوَرْسِ وَهُوَ نَبْت يُشْبِه الزَّعْفَرَان وَقَدْ يُخْلَط بِهِ\r( حَتَّى تَمْتَلِئ ثِيَابه )\r: أَيْ مِنْ الْقِنَاع أَوْ غَيْره مِنْ أَعَالِيه\r( فَقِيلَ لَهُ لِمَ تَصْبُغ )\r: أَيْ وَالْحَال أَنَّ غَيْرك لَمْ يَصْبُغ\r( فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ بِهَا )\r: أَيْ بِالصُّفْرَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضهمْ أَرَادَ الْخِضَاب لِلِحْيَتِهِ بِالصُّفْرَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ أَرَادَ كَانَ يُصَفِّر ثِيَابه وَيَلْبَس ثِيَابًا صُفْرًا اِنْتَهَى . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : وَيُؤَيِّد الْقَوْل الثَّانِي تِلْكَ الزِّيَادَة الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ اِنْتَهَى . وَالزِّيَادَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هِيَ قَوْله \" وَقَدْ كَانَ يَصْبُغ بِهَا ثِيَابه كُلّهَا حَتَّى عِمَامَته \" وَهَذِهِ الزِّيَادَة لَيْسَتْ فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد يَصْبُغ بِهَا الشَّعْر ، وَأَمَّا الثِّيَاب فَذَكَرَ صَبْغهَا فِي مَا بَعْد ، وَلَعَلَّهُ كَانَ يَصْبُغ بِالْوَرْسِ فَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ ، وَجَاءَ أَنَّهُ لَبِسَ مِلْحَفَة وَرْسِيَّة رَوَاهُ اِبْن سَعْد فَلَا يُنَافِي نَهْي التَّزَعْفُر ، وَجَاءَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَحْضُر جَنَازَة الْمُتَضَمِّخ بِالزَّعْفَرَانِ ، لَكِنْ يُشْكِل عَلَيْهِ مَا جَاءَ أَنَّهُ يَصْبُغ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَان ثِيَابه حَتَّى عِمَامَته .\rوَفِي الْمَوَاهِب جَاءَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَسْلَمَ وَأُمّ سَلَمَة وَابْن عُمَر أُجِيبَ لَعَلَّهُ يَصْبُغ بِالزَّعْفَرَانِ بَعْض الثَّوْب ، وَالنَّهْي عَنْ اِسْتِيعَاب الثَّوْب بِالصَّبْغِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي حَاشِيَة الْمَوَاهِب .\rوَأَجَابَ اِبْن بَطَّال وَابْن التِّين بِأَنَّ النَّهْي عَنْ التَّزَعْفُر مَخْصُوص بِالْجَسَدِ وَمَحْمُول عَلَى الْكَرَاهَة لِأَنَّ تَزَعْفُر الْجَسَد مِنْ الرَّفَاهِيَة الَّتِي نَهَى الشَّارِع عَنْهَا دُون التَّحْرِيم لِحَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَر صُفْرَة أَيْ زَعْفَرَان كَمَا فِي رِوَايَة فَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَمَرَهُ بِغَسْلِهَا اِنْتَهَى\r( وَلَمْ يَكُنْ شَيْء أَحَبّ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الصُّفْرَة\r( وَقَدْ كَانَ )\r: قَالَ عَلَى الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة أَيْ اِبْن عُمَر ، فَأَرْجَعَ الضَّمِير إِلَى ابْن عُمَر وَالصَّوَاب أَنَّ الضَّمِير يَرْجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ عِبَارَتَيْ النَّيْل وَفَتْح الْوَدُود الْمَذْكُورَتَيْنِ\r( حَتَّى عِمَامَته )\r: بِالنَّصْبِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده اِخْتِلَاف ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عُبَيْد بْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : وَأَمَّا الصُّفْرَة فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ بِهَا فَأَنَا أُحِبّ أَنْ أَصْبُغ بِهَا .","part":9,"page":90},{"id":5124,"text":"3543 - O( يَعْنِي اِبْن إِيَاد )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح التَّحْتِيَّة الْمُخَفَّفَة\r( عَنْ أَبِي رِمْثَة )\r: بِكَسْرِ رَاءٍ فَسُكُون مِيم فَمُثَلَّثَة اِسْمه رِفَاعَة بْن يَثْرِبِيّ . كَذَا قَالَ صَاحِب التَّقْرِيب ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : اِسْمه حَبِيب بْن وَهْب\r( نَحْو النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَرَأَيْت عَلَيْهِ بُرْدَيْنِ أَخْضَرَيْنِ )\r: أَيْ مَصْبُوغَيْنِ بِلَوْنِ الْخُضْرَة وَهُوَ أَكْثَر لِبَاس أَهْل الْجَنَّة كَمَا وَرَدَ بِهِ الْإِخْبَار ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٍ } : وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَنْفَع الْأَلْوَان لِلْأَبْصَارِ وَمِنْ أَجْمَلهَا فِي أَعْيُن النَّاظِرِينَ . وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا كَانَا أَخْضَرَيْنِ بَحْتَيْنِ .\rوَقَالَ الْقَارِي : وَيُحْتَمَل أَنَّهُمَا كَانَا مَخْطُوطَيْنِ بِخُطُوطٍ خُضْر لِأَنَّ الْبُرُود تَكُون غَالِبًا ذَوَات الْخُطُوط .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن إِيَاد وَهَذَا آخِر كَلَامه . وَعُبَيْد اللَّه وَأَبُوهُ ثِقَتَانِ ، وَإِيَاد بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْح الْيَاء آخِر الْحُرُوف ، وَبَعْد الْأَلِف دَال مُهْمَلَة .","part":9,"page":91},{"id":5126,"text":"3544 - O( هَبَطْنَا )\r: أَيْ نَزَلْنَا\r( مِنْ ثَنِيَّة )\r: هِيَ الطَّرِيقَة فِي الْجَبَل ، وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مِنْ ثَنِيَّة أَذَاخِر وَهُوَ عَلَى وَزْن أَفَاعِل ثَنِيَّة بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة\r( وَعَلَيَّ رَيْطَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة ثُمَّ طَاء مُهْمَلَة وَيُقَال رَائِطَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : جَاءَتْ الرِّوَايَة بِهِمَا وَهِيَ كُلّ مُلَاءَة مَنْسُوجَة بِنَسْجٍ وَاحِد وَقِيلَ كُلّ ثَوْب رَقِيق لَيِّن وَالْجَمْع رَيْط وَرِيَاط\r( مُضَرَّجَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء الْمُشَدَّدَة أَيْ الْمُلَطَّخَة وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : رَيْطَة مُضَرَّجَة أَيْ لَيْسَ صَبْغهَا بِالْمُشَبَّعِ\r( يَسْجُرُونَ )\r: أَيْ يُوقِدُونَ وَالسَّجْر فِي الْفَارِسِيَّة تافتن تَنُّور\r( فَقَذَفْتهَا )\r: أَيْ أَلْقَيْت الرَّيْطَة\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي التَّنُّور . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز لُبْس الْمُعَصْفَر لِلنِّسَاءِ وَعَدَم جَوَازه لِلرِّجَالِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ : \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لِبَاس الْقِسِّيّ وَالْمُعَصْفَر . وَعَنْ تَخَتُّم الذَّهَب وَعَنْ قِرَاءَة الْقُرْآن فِي الرُّكُوع \" وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَرَوَى أَيْضًا فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ \" رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : أُمّك أَمَرَتْك بِهَذَا ؟ قُلْت : أَغْسِلُهُمَا ؟ قَالَ : بَلْ أَحْرِقْهُمَا \" .\rوَرَوَى أَيْضًا فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَيْضًا قَالَ \" رَأَى عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ مِنْ لِبَاس الْكُفَّار ، فَلَا تَلْبَسهَا \" وَهَذِهِ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي التَّحْرِيم ، لَا مُعَارِض لَهَا . فَالْعَجَب مِمَّنْ تَرَكَهَا .\rوَقَدْ عَارَضَهَا بَعْض النَّاس بِحَدِيثِ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّة حَمْرَاء ، لَمْ أَرَ شَيْئًا قَطّ أَحْسَن مِنْهُ \" مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rوَكَانَ بَعْض الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْعِلْم يَخْرُج إِلَى أَصْحَابه فِي الثَّوْب الْمُصَبَّغ حُمْرَة ، وَيَزْعُم أَنَّهُ يَقْصِد اِتِّبَاع هَذَا الْحَدِيث . وَهَذَا وَهْم وَغَلَط بَيِّن .\rفَإِنَّ الْحُلَّة هِيَ الْبُرُود الَّتِي قَدْ صُبِغَ غَزْلهَا وَنُسِجَ الْأَحْمَر مَعَ غَيْره ، فَهِيَ بُرْد فِيهِ أَسْوَد وَأَحْمَر ، وَهِيَ مَعْرُوفَة عِنْد أَهْل الْيَمَن قَدِيمًا وَحَدِيثًا . وَالْحُلَّة إِزَار وَرِدَاء مَجْمُوعهمَا يُسَمَّى حُلَّة . فَإِذَا كَانَ الْبُرْد فِيهِ أَحْمَر وَأَسْوَد قِيلَ : بُرْد أَحْمَر ، وَحُلَّة حَمْرَاء . فَهَذَا غَيْر الْمُضَرَّج الْمُصَبَّغ حُمْرَة .\rوَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ عَنْ الْمُعَصْفَر : خَاصَّة . فَأَمَّا الْمَصْبُوغ بِغَيْرِ الْعُصْفُر مِنْ الْأَصْبَاغ الَّتِي تُحَمِّر الثَّوْب ، كَالْمَدْرِ وَالْمَغْرَة . فَلَا بَأْس بِهِ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي حَدِيث النَّهْي عَنْ الْمُعَصْفَر : مَعْنَاهُ عِنْد أَهْل الْحَدِيث : أَنَّهُ كَرِهَ الْمُعَصْفَر .\rقَالَ : وَرَأَوْا أَنَّ مَا صُبِغَ بِالْحُمْرَةِ مِنْ مَدَر أَوْ غَيْره فَلَا بَأْس بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مُعَصْفَرًا .","part":9,"page":92},{"id":5127,"text":"3545 - O( قَالَ هِشَام يَعْنِي اِبْنَ الْغَازِ : الْمُضَرَّجَة الَّتِي لَيْسَتْ بِمُشَبَّعَةٍ )\r: بِتَشْدِيدِ الْبَاء الْمَفْتُوحَة\r( وَلَا الْمُوَرَّدَة )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَا بِمُوَرَّدَةٍ وَفِي بَعْضهَا لَيْسَتْ بِالْمُشَبَّعَةِ وَلَا الْمُوَرَّدَة وَمَعْنَى مُشَبَّعَة وَافِرَة مَا يَكُون صِبْغه وَافِرًا تَامًّا وَالْمُوَرَّد مَا صُبِغَ عَلَى لَوْن الْوَرْد ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُضَرَّجَة هِيَ الَّتِي لَيْسَ صَبْغهَا مُشَبَّعًا وَلَا مُوَرَّدًا بَلْ دُون الْمُشَبَّع وَفَوْق الْمُوَرَّد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ غَيْره أَيْ غَيْر هِشَام وَضَرَّجْت الثَّوْب إِذَا صَبَغْته بِالْحُمْرَةِ وَهُوَ دُون الْمُشَبَّع وَهُوَ الْمُوَرَّد اِنْتَهَى .","part":9,"page":93},{"id":5128,"text":"3546 - O( عَنْ شُفْعَة )\r: بِضَمِّ أَوَّله السَّهْمِيّ الْحِمْصِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَعَنْهُ شُرَحْبِيل بْن مُسْلِم وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( قَالَ أَبُو عَلِيّ اللُّؤْلُؤِيّ )\r: هُوَ صَاحِب أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّف\r( أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّ أَنَّهُ قَالَ\r( مُوَرَّدًا )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَفْتُوحَة . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَيْ صِبْغًا مُوَرَّدًا أَقَامَ الْوَصْف مَقَام الْمَصْدَر الْمَوْصُوف ، وَالْمُوَرَّد مَا صُبِغَ عَلَى لَوْن الْوَرْد اِنْتَهَى . ذَكَرَهُ الْقَارِي ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون حَالًا مِنْ الضَّمِير فِي مَصْبُوغ\r( أَفَلَا كَسَوْته بَعْض أَهْلِك )\r: يَعْنِي زَوْجَته أَوْ بَعْض نِسَاء مَحَارِمه وَأَقَارِبه .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ثَوْر )\r: بْن يَزِيد\r( عَنْ خَالِد )\r: بْن مَعْدَان أَحَد عُلَمَاء التَّابِعِينَ\r( فَقَالَ )\r: فِي رِوَايَته وَعَلَيَّ ثَوْب\r( مُوَرَّد )\r: وَعِنْد مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَخْبَرَهُ قَالَ : \" رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَاب الْكُفَّار فَلَا تَلْبَسهَا \"\r( وَطَاوُسٌ قَالَ مُعَصْفَر )\r: أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان الْأَحْوَل عَنْ طَاوُس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال ، وَفِيهِ أَيْضًا شُرَحْبِيل بْن مُسْلِم الْخَوْلَانِيُّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين .","part":9,"page":94},{"id":5129,"text":"3547 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حُزَابَة )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الزَّاي وَبَعْد الْأَلِف مُوَحَّدَة الْمَرْوَزِيُّ ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ وَثَّقَهُ الْخَطِيب\r( مَرَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل )\rالْحَدِيث : اِحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث الْقَائِلُونَ بِكَرَاهَةِ لُبْس الْأَحْمَر ، وَأَجَابَ الْمُبِيحُونَ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِض لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي مُقَابَلَة الْأَحَادِيث الْقَاضِيَة بِالْإِبَاحَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَقَال وَبِأَنَّهُ وَاقِعَة عَيْن فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَرَكَ الرَّدّ عَلَيْهِ بِسَبَبٍ آخَر كَذَا قَالَ الْمُبِيحُونَ وَفِي الْحَدِيث جَوَاز تَرْك الرَّدّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ ، وَهُوَ مُرْتَكِب لِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ، رَدْعًا لَهُ وَزَجْرًا عَلَى مَعْصِيَته .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقُولَ الْمُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَنَا لَمْ أَرُدّ عَلَيْك لِأَنَّك مُرْتَكِب لِمَنْهِيٍّ عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبّ تَرْك السَّلَام عَلَى أَهْل الْبِدَع وَالْمَعَاصِي الظَّاهِرَة تَحْقِيرًا لَهُمْ وَزَجْرًا ، وَلِذَلِكَ قَالَ كَعْب بْن مَالِك فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَوَاَللَّهِ مَا رَدَّ السَّلَام عَلَيَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفِي إِسْنَاده أَبُو يَحْيَى الْقَتَّات . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اِسْمه فَقِيلَ عَبْد الرَّحْمَن بْن دِينَار ، وَيُقَال اِسْمه زَاذَان ، وَيُقَال عِمْرَان ، وَيُقَال مُسْلِم ، وَيُقَال زِيَاد وَيُقَال يَزِيد ، وَهُوَ كُوفِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى بَيْع الْقَتّ .\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار : وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَلَا نَعْلَم لَهُ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيق ، وَلَا نَعْلَم رَوَاهُ عَنْ إِسْرَائِيل إِلَّا إِسْحَاق بْن مَنْصُور اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف الْإِسْنَاد ، وَإِنْ وَقَعَ فِي نُسَخ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ حَسَن اِنْتَهَى .","part":9,"page":95},{"id":5130,"text":"3548 - O( عَلَى رَوَاحِلنَا وَعَلَى إِبِلنَا )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ فَقَوْله \" عَلَى إِبِلنَا \" عَطْف تَفْسِيرِيّ لِقَوْلِهِ \" عَلَى رَوَاحِلنَا \" وَهِيَ جَمْع رَاحِلَة .\rقَالَ أَصْحَاب اللُّغَة : الرَّاحِلَة النَّجِيب الصَّالِح لِأَنْ يُرْحَل مِنْ الْإِبِل وَالْقَوِيّ عَلَى الْأَسْفَار وَالْأَحْمَال لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ .\rوَفِي الْمِصْبَاح : الرَّاحِلَة الْمَرْكَب مِنْ الْإِبِل ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، وَبَعْضهمْ يَقُول الرَّاحِلَة النَّاقَة الَّتِي تَصْلُح أَنْ تُرْحَل وَجَمْعهَا رَوَاحِل .\rوَالرَّحْل مَرْكَب لِلْبَعِيرِ وَحِلْس وَرَسَن وَجَمْعه أَرْحُل وَرِحَال مِثْل أَفْلُس وَسِهَام ، وَرَحَلْت الْبَعِير رَحْلًا مِنْ بَاب نَفَعَ شَدَدْت عَلَيْهِ رَحْله اِنْتَهَى .\rوَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب \" وَعَلَى رَوَاحِلنَا وَهِيَ عَلَى إِبِلنَا \" وَهَذَا لَيْسَ بِوَاضِحٍ لِأَنَّ مَرْكَب الْبَعِير يُقَال لَهُ الرَّحْل وَجَمْعه أَرْحُل وَرِحَال ، وَلَوْ كَانَ كَذَا لَقَالَ الرَّاوِي وَعَلَى رِحَالنَا وَهِيَ عَلَى إِبِلنَا وَاَللَّه أَعْلَم .\r( أَكْسِيَة )\r: جَمْع كِسَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ\r( خُيُوط عِهْن )\rبِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْهَاء هُوَ الصُّوف مُطْلَقًا أَوْ مَصْبُوغًا\r( حُمْر )\r: بِالرَّفْعِ صِفَة لِخُيُوطِ\r( قَدْ عَلَتْكُمْ )\r: أَيْ غَلَبَتْكُمْ\r( فَقُمْنَا سِرَاعًا )\r: بِكَسْرِ السِّين جَمْع سَرِيع أَيْ مُسْرِعِينَ حَال مِنْ ضَمِير قُمْنَا\r( حَتَّى نَفَرَ بَعْض إِبِلنَا )\r: أَيْ لِشِدَّةِ إِسْرَاعنَا\r( فَنَزَعْنَاهَا )\rأَيْ الْأَكْسِيَة\r( عَنْهَا )\rأَيْ عَنْ الرَّوَاحِل وَالْإِبِل . وَالْحَدِيث مِنْ أَدِلَّة الْقَائِلِينَ بِكَرَاهَةِ لُبْس الْأَحْمَر وَلَكِنَّهُ لَا تَقُوم بِهِ حُجَّة لِأَنَّ فِي إِسْنَاده رَجُلًا مَجْهُولًا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":9,"page":96},{"id":5131,"text":"3549 - O( بْن عَوْف الطَّائِيّ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَوْف\r( مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل )\r: بْن عَيَّاش\r( حَدَّثَنِي أَبِي )\r: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش الْحِمْصِيّ\r( عَنْ حُرَيْث بْن الْأَبَجّ السَّلِيحِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام وَسُكُون الْيَاء بَعْدهَا مُهْمَلَة شَامِيّ مَجْهُول كَذَا فِي التَّقْرِيب وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ عَنْ حُرَيْث بْن الْأَبْلَج بِزِيَادَةِ اللَّام بَيْن الْمُوَحَّدَة وَالْجِيم وَكَذَا وَقَعَ فِي التَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة ، وَلَكِنْ قَالَ فِي هَامِش الْخُلَاصَة كَذَا فِي أُخْرَى .\rوَفِي التَّهْذِيب وَالْمِيزَان الْأَبَجّ اِنْتَهَى وَحُرَيْث بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِره مُثَلَّثَة\r( بِمَغْرَةٍ )\r: بِسُكُونِ غَيْن وَقَدْ يُحَرَّك . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْمَغْرَة طِين أَحْمَر ، وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : هُوَ الْمَدَر الْأَحْمَر الَّذِي يُصْبَغ بِهِ الثِّيَاب\r( وَوَارَتْ )\r: أَيْ أَخْفَتْ وَسَتَرَتْ . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى كَرَاهَة لُبْس الثَّوْب الْأَحْمَر لَكِنَّهُ ضَعِيف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَابْنه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِمَا مَقَال ، وَهَكَذَا وَقَعَ فِي أَصْل سَمَاعنَا وَفِي غَيْره عَنْ حَبِيب بْن عُبَيْد عَنْ حُرَيْث بْن الْأَبْلَج السَّلِيحِيّ ، وَوَقَعَ عِنْد غَيْر وَاحِد عَنْ حَبِيب بْن عُبَيْد عَنْ عُبَيْد بْن الْأَبْلَج السَّلِيحِيّ ، وَلَمْ يَذْكُر الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَشْرَاف سِوَاهُ وَسَمَّاهُ عُبَيْد بْن الْأَبَجّ ، وَالنَّفْسُ لِمَا قَالَهُ أَمْيَلُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حُرَيْث بْن الْأَبَجّ السَّلِيحِيّ عَنْ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي أَسَد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثه أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاس ، وَهَكَذَا هُوَ فِي الْأُصُول الْقَدِيمَة الصَّحِيحَة مِنْ سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، حُرَيْث بْن الْأَبَجّ ، وَفِي حَدِيث أَبِي الْقَاسِم عُبَيْد بْن الْأَبَجّ وَهُوَ وَهْم اِنْتَهَى .","part":9,"page":97},{"id":5132,"text":"Oأَيْ فِي الْحُمْرَة .","part":9,"page":98},{"id":5133,"text":"3550 - O( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْر يَبْلُغ شَحْمَة أُذُنَيْهِ )\r: شَحْمَة الْأُذُن هِيَ اللَّيِّن مِنْ الْأُذُن فِي أَسْفَلهَا وَهُوَ مُعَلَّق الْقُرْط مِنْهَا\r( وَرَأَيْته )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي حُلَّة حَمْرَاء )\r: فِي الْقَامُوس : الْحُلَّة بِالضَّمِّ إِزَار وَرِدَاء بُرْد أَوْ غَيْره وَلَا يَكُون حُلَّة إِلَّا مِنْ ثَوْبَيْنِ أَوْ ثَوْب لَهُ بِطَانَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الْحُلَّة هِيَ ثَوْبَانِ إِزَار وَرِدَاء . قَالَ أَهْل اللُّغَة : لَا تَكُون إِلَّا ثَوْبَيْنِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدهمَا يَحُلّ عَلَى الْآخَر ، وَقِيلَ لَا تَكُون الْحُلَّة إِلَّا الثَّوْب الْجَدِيد الَّذِي يُحَلّ مِنْ طَيّه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم : وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاء بَحْتًا لَا يُخَالِطهَا غَيْرهَا ، وَإِنَّمَا الْحُلَّة الْحَمْرَاء بُرْدَانِ يَمَانِيَّانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْر مَعَ الْأَسْوَد كَسَائِرِ الْبُرُود الْيَمَانِيَّة وَهِيَ مَعْرُوفَة بِهَذَا الِاسْم بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنْ الْخُطُوط ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ شُبْهَة مِنْ لَفْظ الْحُلَّة الْحَمْرَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .","part":9,"page":99},{"id":5134,"text":"3551 - O( بِمِنًى )\r: بِالْأَلِفِ مُنْصَرِف وَيُكْتَب بِالْيَاءِ وَيُمْنَع عَنْ الصَّرْف . قَالَهُ الْقَارِي\r( وَعَلَيْهِ بُرْد أَحْمَر )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ رِدَاء مَكَان بُرْد\r( وَعَلِيّ )\r: أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب\r( أَمَامه )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف أَيْ قُدَّامه\r( يُعَبِّر عَنْهُ )\r: أَيْ يُبَلِّغ عَنْهُ الْكَلَام إِلَى النَّاس لِاجْتِمَاعِهِمْ وَازْدِحَامهمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَوْل لَمْ يَكُنْ لِيَبْلُغ أَهْل الْمَوْسِم وَيَسْمَع سَائِرهمْ الصَّوْت الْوَاحِد لِمَا فِيهِمْ مِنْ الْكَثْرَة .\rوَاحْتَجَّ بِحَدِيثَيْ الْبَاب مَنْ قَالَ بِجَوَازِ لُبْس الْأَحْمَر وَهُمْ الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ ، وَذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّة إِلَى كَرَاهَة ذَلِكَ ، وَاسْتَدَلُّوا بِنَوْعَيْنِ مِنْ الْأَحَادِيث :\rالْأَوَّل : مَا وَرَدَ فِي تَحْرِيم لُبْس الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ قَالُوا : لِأَنَّ الْعُصْفُر يَصْبُغ صِبَاغًا أَحْمَر .\rوَالثَّانِي : مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ لُبْس مُطْلَق الْأَحْمَر .\rأَمَّا اِسْتِدْلَالهمْ بِالنَّوْعِ الْأَوَّل أَعْنِي الْأَحَادِيث الَّتِي وَرَدَتْ فِي تَحْرِيم لُبْس الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ فَغَيْر صَحِيح ، لِأَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيث أَخَصّ مِنْ الدَّعْوَى ، وَقَدْ عَرَفْت فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْحَقّ أَنَّ الْمَصْبُوغ بِالْعُصْفُرِ لَا يَحِلّ لُبْسه .\rوَأَمَّا النَّوْع الثَّانِي فَمِنْهُ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَحَدِيث رَافِع بْن خَدِيج ، وَحَدِيث حُرَيْث بْن الْأَبَجّ ، وَهَذِهِ الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة تَقَدَّمَتْ فِي بَاب الْحُمْرَة ، وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا لَا يَصْلُح لِلِاحْتِجَاجِ لِمَا فِي أَسَانِيدهَا مِنْ الْمَقَال الَّذِي ذَكَرْنَا وَمِنْهُ مَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَغَيْره مِنْ النَّهْي عَنْ الْمَيَاثِر الْحُمْر ، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا الدَّلِيل أَخَصّ مِنْ الدَّعْوَى ، وَغَايَة مَا فِي ذَلِكَ تَحْرِيم الْمَيَاثِر الْحَمْرَاء فَمَا الدَّلِيل عَلَى تَحْرِيم مَا عَدَاهَا مَعَ ثُبُوت لُبْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحُلَّةِ الْحَمْرَاء فِي غَيْر مَرَّة وَمِنْهُ حَدِيث رَافِع بْن بُرْد وَرَافِع بْنِ خَدِيج بِلَفْظِ . إِنَّ الشَّيْطَان يُحِبّ الْحُمْرَة فَإِيَّاكُمْ وَالْحُمْرَة \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْكُنَى وَأَبُو نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة وَغَيْرهمَا ، وَالْحَدِيث عَلَى مَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ ضَعِيف لَا يَصْلُح لِلْحُجِّيَّةِ .\rوَقَدْ بَسَطَ فِي النَّيْل فِي عَدَم حُجِّيَّته رِوَايَة وَدِرَايَة فَلْيُرَاجَعْ إِلَيْهِ قَالَ وَقَدْ زَعَمَ ابْن الْقَيِّم أَنَّ الْحُلَّة الْحَمْرَاء بُرْدَانِ يَمَانِيَّانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْر مَعَ الْأَسْوَد وَغَلِطَ مَنْ قَالَ إِنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاء بَحْتًا قَالَ وَهِيَ مَعْرُوفَة بِهَذَا الِاسْم وَلَا يَخْفَاك أَنَّ الصَّحَابِيّ قَدْ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا حَمْرَاء وَهُوَ مِنْ أَهْل اللِّسَان ، وَالْوَاجِب الْحَمْل عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيّ وَهُوَ الْحَمْرَاء الْبَحْت ، وَالْمَصِير إِلَى الْمَجَاز أَعْنِي كَوْن بَعْضهَا أَحْمَر دُون بَعْض لَا يُحْمَل ذَلِكَ الْوَصْف عَلَيْهِ إِلَّا لِمُوجِبٍ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَى الْحُلَّة الْحَمْرَاء لُغَة فَلَيْسَ فِي كُتُب اللُّغَة مَا يَشْهَد لِذَلِكَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَة شَرْعِيَّة فِيهَا فَالْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة لَا تَثْبُت بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَالْوَاجِب حَمْل مَقَالَة ذَلِكَ الصَّحَابِيّ عَلَى لُغَة الْعَرَب لِأَنَّهَا لِسَانه وَلِسَان قَوْمه اِنْتَهَى . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْحَافِظ النَّاقِد اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي وَالْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِي .\rوَالصَّوَاب أَنَّ لُبْس الثَّوْب الْمُشَبَّع بِالْحُمْرَةِ يُكْرَه لِلرِّجَالِ دُون مَا كَانَ صَبْغه خَفِيفًا وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَحَدِيث هِلَال بْن عَامِر عَنْ أَبِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده ، فَقِيلَ اِنْفَرَدَ بِحَدِيثِهِ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ لِأَنَّ يَعْلَى بْن عُبَيْد قَالَ فِيهِ عَنْ هِلَال بْن عَمْرو عَنْ أَبِيهِ ، وَصَوَّبَ بَعْضهمْ الْأَوَّل .\rوَعَمْرو هَذَا هُوَ اِبْن رَافِع الْمُزَنِيُّ مَذْكُور فِي الصَّحَابَة وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ عَنْ عَمْرو بْن أَبِي رَافِع عَنْ أَبِيهِ .","part":9,"page":100},{"id":5136,"text":"3552 - O( صَبَغَتْ )\r: بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة قَدْ ضُبِطَ بِالْقَلَمِ فِي بَعْض النُّسَخ بِسُكُونِ التَّاء عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول وَفِي بَعْضهَا بِضَمِّ التَّاء عَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة ، وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَة لَيْسَ هُوَ إِلَّا عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول\r( بُرْدَة )\r: بِالنَّصْبِ أَوْ الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول أَوْ نَائِب الْفَاعِل\r( فَقَذَفَهَا )\r: أَيْ أَخْرَجَهَا وَطَرَحَهَا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة لُبْس السَّوَاد وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَة فِيهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .","part":9,"page":101},{"id":5137,"text":"Oفِي الْقَامُوس : الْهُدْب بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ شَعْر أَشْفَار الْعَيْن ، وَخَمْل الثَّوْب وَاحِدَتهمَا بِهَاءٍ . وَقَالَ الْحَافِظ هِيَ أَطْرَاف مِنْ سَدًى بِغَيْرِ لُحْمَة رُبَّمَا قَصَدَ بِهَا التَّجَمُّل وَقَدْ تُفْتَل صِيَانَة لَهَا مِنْ الْفَسَاد وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : هِيَ مَا يَبْقَى مِنْ الْخُيُوط مِنْ أَطْرَاف الْأَرْدِيَة .","part":9,"page":102},{"id":5138,"text":"3553 - O( وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم مَا يَشْتَمِل بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة أَيْ يَلْتَحِف ، وَمُحْتَبٍ اِسْم فَاعِل مِنْ الِاحْتِبَاء . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عَلَى هَيْئَة الِاحْتِبَاء وَأَلْقَى شَمْلَته خَلْف رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَ بِكُلِّ يَد طَرَفًا مِنْ تِلْكَ الشَّمْلَة لِيَكُونَ كَالْمُتَّكِئِ عَلَى شَيْء ، وَهَذَا عَادَة الْعَرَب إِذَا لَمْ يَتَّكِئُوا عَلَى شَيْء . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : الِاحْتِبَاء هُوَ أَنْ يَضُمّ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنه بِثَوْبٍ يَجْمَعهَا بِهِ مَعَ ظَهْره وَيَشُدّهُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَكُون بِالْيَدَيْنِ اِنْتَهَى . وَالنَّهْي عَنْ الِاحْتِبَاء فِي ثَوْب وَاحِد إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى فَرْجه مِنْهُ شَيْء\r( وَقَدْ وَقَعَ هُدْبهَا عَلَى قَدَمَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى قَدَمَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة اِسْتِعْمَال الثَّوْب الْمُهَدَّب . وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ بَاب الْإِزَار الْمُهَدَّب وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة اِمْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ وَفِيهِ \" وَاَللَّه مَا مَعَهُ يَا رَسُول اللَّه إِلَّا مِثْل الْهُدْبَة وَأَخَذَتْ هُدْبَة مِنْ جِلْبَابهَا .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح : حَدِيث جَابِر فِيهِ مَسَائِل الْأُولَى فِي بَيَان الْحَدِيث هَذَا حَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ ، مُسْنَدًا إِلَى جَابِر ، الثَّانِيَة فِي اللَّفْظ الشَّمْلَة الْكِسَاء الْكَبِير الَّذِي يَشْمَل الْبَدَن وَالْهُدْب الْحَاشِيَة الثَّالِثَة فِيهِ جَوَاز الِاحْتِبَاء وَالِاشْتِمَال بِالْكِسَاءِ وَنَحْوه بِلَا كَرَاهَة اِنْتَهَى .\rوَلَقَدْ سَقَطَ الْحَدِيث مِنْ نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْو الْكَاتِب وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":103},{"id":5139,"text":"Oجَمْع الْعِمَامَة بِكَسْرِ الْعَيْن . قَالَ الْقَارِي : وَقَوْل الْعِصَام بِفَتْحِهَا عَلَى وَزْن الْغَمَامَة هُوَ سَهْو قَلَم مِنْ الْعَلَّامَة .","part":9,"page":104},{"id":5140,"text":"3554 - O( وَعَلَيْهِ عِمَامَة سَوْدَاء )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد : لَمْ يَذْكُر فِي حَدِيث جَابِر يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث ذُؤَابَة فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الذُّؤَابَة لَمْ يَكُنْ يُرْخِيهَا دَائِمًا بَيْن كَتِفَيْهِ اِنْتَهَى وَفِيهِ نَظَر إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ عَدَم ذِكْر الذُّؤَابَة فِي هَذَا الْحَدِيث عَدَمهَا فِي الْوَاقِع حَتَّى يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُرْخِي الذُّؤَابَة دَائِمًا . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب لُبْس الْعِمَامَة السَّوْدَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":105},{"id":5141,"text":"3555 - O( قَدْ أَرْخَى )\r: أَيْ أَرْسَلَ\r( طَرَفهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ طَرَفَيْهَا بِالتَّثْنِيَةِ وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى اِسْتِحْبَاب إِرْخَاء طَرَف الْعِمَامَة بَيْن الْكَتِفَيْنِ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":106},{"id":5142,"text":"3556 - O( صَارَعَ )\r: الصَّرْع الطَّرْح عَلَى الْأَرْض وَالْمُفَاعَلَة لِلْمُشَارَكَةِ ، وَالْمُصَارَعَة بِالْفَارِسِيَّةِ كشتى كرفتن وَالضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى رُكَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالنَّصْبِ\r( فَصَرَعَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ غَلَبَهُ فِي الصَّرْع ، فَفِيهِ الْمُغَالَبَة وَعَلَى ذِكْر فَعَلَ بَعْد الْمُفَاعَلَة لِإِظْهَارِ غَلَبَة أَحَد الطَّرَفَيْنِ الْمُتَغَالِبَيْنِ\r( فَرْق مَا بَيْننَا وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ )\rأَيْ الْفَارِق فِيمَا بَيْننَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن الْمُشْرِكِينَ\r( الْعَمَائِم )\r: جَمْع الْعِمَامَة أَيْ لُبْس الْعَمَائِم\r( عَلَى الْقَلَانِس )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَكَسْر النُّون جَمْع قَلَنْسُوَة . قَالَ الْعَزِيزِيّ فَالْمُسْلِمُونَ يَلْبَسُونَ الْقَلَنْسُوَة وَفَوْقهَا الْعِمَامَة ، وَلُبْس الْقَلَنْسُوَة وَحْدهَا زِيّ الْمُشْرِكِينَ اِنْتَهَى . وَكَذَا نَقَلَ الْجَزَرِيُّ عَنْ بَعْض الْعُلَمَاء ، وَبِهِ صَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ .\rوَقِيلَ أَيْ نَحْنُ نَتَعَمَّم عَلَى الْقَلَانِس وَهُمْ يَكْتَفُونَ بِالْعَمَائِمِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْره مِنْ الشُّرَّاح وَتَبِعَهُمَا اِبْن الْمَلَك كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة ، وَقَالَ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَس الْقَلَانِس تَحْت الْعَمَائِم وَيَلْبَس الْعَمَائِم بِغَيْرِ الْقَلَانِس ، وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ الْقَلَنْسُوَة بِغَيْرِ الْعَمَائِم ، فَيَتَعَيَّن أَنْ يَكُون هَذَا زِيّ الْمُشْرِكِينَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي زَاد الْمَعَاد : وَكَانَ يَلْبَسهَا يَعْنِي الْعِمَامَة وَيَلْبَس تَحْتهَا الْقَلَنْسُوَة ، وَكَانَ يَلْبَس الْقَلَنْسُوَة بِغَيْرِ عِمَامَة وَيَلْبَس الْعِمَامَة بِغَيْرِ قَلَنْسُوَة اِنْتَهَى . وَفِي الْجَامِع الصَّغِير بِرِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ يَلْبَس قَلَنْسُوَة بَيْضَاء .\rقَالَ الْعَزِيزِيّ إِسْنَاده حَسَن . وَفِيهِ بِرِوَايَةِ الرُّويَانِيّ وَابْن عَسَاكِر عَنْ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَلْبَس الْقَلَانِس تَحْت الْعَمَائِم وَبِغَيْرِ الْعَمَائِم وَيَلْبَس الْعَمَائِم بِغَيْرِ الْقَلَانِس ، وَكَانَ يَلْبَس الْقَلَانِس الْيَمَانِيَّة وَهُنَّ الْبِيض الْمُضَرَّبَة وَيَلْبَس الْقَلَانِس ذَوَات الْآذَان فِي الْحَرْب ، وَكَانَ رُبَّمَا نَزَعَ قَلَنْسُوَة فَجَعَلَهَا سُتْرَة بَيْن يَدَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث غَرِيب وَإِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَائِمِ وَلَا نَعْرِف أَبَا الْحَسَن الْعَسْقَلَانِيّ وَلَا اِبْن رُكَانَة .","part":9,"page":107},{"id":5143,"text":"3557 - O( أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن خَرَّبُوذ )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء بَعْد هَاء مُوَحَّدَة مَضْمُومَة مَجْهُول كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( عَمَّمَنِي )\r: بِمِيمَيْنِ أَيْ لَفَّ عِمَامَتِي عَلَى رَأْسِي\r( فَسَدَلَهَا بَيْن يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي )\r: أَيْ أَرْسَلَ لِعِمَامَتِي طَرَفَيْنِ أَحَدهمَا عَلَى صَدْرِي وَالْآخَر مِنْ خَلْفِي . بَيْن الْكَتِفَيْنِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَمْرو بْن حُرَيْث الْمَذْكُور وَهُوَ حَدِيث صَحِيح . وَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَته بَيْن كَتِفَيْهِ \" قَالَ نَافِع وَكَانَ اِبْن عُمَر يَسْدُل عِمَامَته بَيْن كَتِفَيْهِ . قَالَ عُبَيْد اللَّه : وَرَأَيْت الْقَاسِم وَسَالِمًا يَفْعَلَانِ ذَلِكَ .\rقَالَ فِي السُّبُل : مِنْ آدَاب الْعِمَامَة تَقْصِير الْعَذَبَة فَلَا تَطُول طُولًا فَاحِشًا وَإِرْسَالهَا بَيْن الْكَتِفَيْنِ وَيَجُوز تَرْكهَا بِالْأَصَالَةِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب : يَجُور لُبْس الْعِمَامَة بِإِرْسَالِ طَرَفهَا وَبِغَيْرِ إِرْسَاله وَلَا كَرَاهَة فِي وَاحِد مِنْهُمَا وَلَمْ يَصِحّ فِي النَّهْي عَنْ تَرْك إِرْسَالهَا شَيْء ، وَإِرْسَالهَا إِرْسَالًا فَاحِشًا كَإِرْسَالِ الثَّوْب يَحْرُم لِلْخُيَلَاءِ وَيُكْرَه لِغَيْرِهِ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر كَانَ يَعْتَمّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاء قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ خَلْفه نَحْوًا مِنْ ذِرَاع . وَرَوَى سَعْد بْن سَعِيد عَنْ رِشْدِينَ قَالَ رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر يَعْتَمّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاء وَيُرْخِيهَا شِبْرًا أَوْ أَقَلّ مِنْ شِبْر .\rوَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّمَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَأَرْسَلَ مِنْ خَلْفه أَرْبَع أَصَابِع أَوْ نَحْوهَا ثُمَّ قَالَ هَكَذَا فَاعْتَمَّ فَإِنَّهُ أَعْرَب \" وَأَحْسَن \" قَالَ السُّيُوطِيّ : وَإِسْنَاده حَسَن . وَفِي الْمِرْقَاة قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي تَصْحِيح الْمَصَابِيح : قَدْ تَتَبَّعْت الْكُتُب وَتَطَلَّبْت مِنْ السِّيَر وَالتَّوَارِيخ لِأَقِف عَلَى قَدْر عِمَامَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَقِف عَلَى شَيْء حَتَّى أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِق بِهِ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى شَيْء مِنْ كَلَام النَّوَوِيّ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَة قَصِيرَة وَعِمَامَة طَوِيلَة وَأَنَّ الْقَصِيرَة كَانَتْ سَبْعَة أَذْرُع وَالطَّوِيلَة اِثْنَيْ عَشَر ذِرَاعًا . ذَكَرَهُ الْقَارِي وَقَالَ وَظَاهِر كَلَام الْمَدْخَل أَنَّ عِمَامَته كَانَتْ سَبْعَة أَذْرُع مُطْلَقًا مِنْ غَيْر تَقْيِيد بِالْقَصِيرِ وَالطَّوِيل اِنْتَهَى .\rوَفِي النَّيْل قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن عِنْد ذِكْر حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن وَهِيَ الَّتِي صَارَتْ شِعَار الصَّالِحِينَ الْمُتَمَسِّكِينَ بِالسُّنَّةِ يَعْنِي إِرْسَال الْعَلَامَة عَلَى الصَّدْر اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ شَيْخ مِنْ أَهْل الْيَمَن مَجْهُول .","part":9,"page":108},{"id":5144,"text":"Oبِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم وَبِالْمَدِّ .","part":9,"page":109},{"id":5145,"text":"3558 - O( عَنْ لِبْسَتَيْنِ )\rبِصِيغَةِ التَّثْنِيَة وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّام لِأَنَّ الْمُرَاد بِالنَّهْيِ الْهَيْئَة الْمَخْصُوصَة لَا الْمَرَّة الْوَاحِدَة مِنْ اللُّبْس\r( أَنْ يَحْتَبِي الرَّجُل )\rالِاحْتِبَاء أَنْ يَقْعُد عَلَى إِلْيَتَيْهِ وَيَنْصِب سَاقَيْهِ وَيَلُفّ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَيُقَال لَهُ الْحَبْوَة وَكَانَتْ مِنْ شَأْن الْعَرَب\r( مُفْضِيًا بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاء )\r: أَيْ لَمْ يَكُنْ بَيْن فَرْجه وَبَيْن السَّمَاء شَيْء يُوَارِيه ، فَالنَّهْي عَنْ الِاحْتِبَاء إِنَّمَا هُوَ بِقَيْدِ كَشْف الْفَرْج وَإِلَّا فَهُوَ جَائِز\r( وَيَلْبَس ثَوْبه إِلَخْ )\r: عَطْف عَلَى قَوْله يَحْتَبِي وَهَذَا هُوَ اللِّبْسَة الثَّانِيَة وَهُوَ الصَّمَّاء ، وَالْمَعْنَى وَيَلْبَس الرَّجُل ثَوْبه وَيُلْقِيه عَلَى أَحَد عَاتِقَيْهِ فَيُخْرِج أَحَد جَانِبَيْهِ عَنْ الثَّوْب وَيَبْدُو . وَجَاءَ تَفْسِير الصَّمَّاء فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ \" وَالصَّمَّاء أَنْ يَجْعَل ثَوْبه عَلَى أَحَد عَاتِقَيْهِ فَيَبْدُو أَحَد شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ اِشْتِمَال الصَّمَّاء وَأَنْ يَحْتَبِي الرَّجُل فِي ثَوْب وَاحِد وَلَيْسَ عَلَى فَرْجه مِنْهُ شَيْء \" .","part":9,"page":110},{"id":5146,"text":"3559 - O( عَنْ جَابِر )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( عَنْ الصَّمَّاء )\r: قَالَ أَهْل اللُّغَة : هُوَ أَنْ يُجَلِّل جَسَده بِالثَّوْبِ لَا يَرْفَع مِنْهُ جَانِبًا وَلَا يَبْقَى مَا يُخْرِج مِنْهُ يَده . قَالَ اِبْن قُتَيْبَة سُمِّيَتْ صَمَّاء لِأَنَّهُ يَسُدّ الْمَنَافِذ كُلّهَا فَتَصِير كَالصَّخْرَةِ الصَّمَّاء الَّتِي لَيْسَ فِيهَا خَرْق . وَقَالَ الْفُقَهَاء : هُوَ أَنْ يَلْتَحِف بِالثَّوْبِ ثُمَّ يَرْفَعهُ مِنْ أَحَد جَانِبَيْهِ فَيَضَعهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَيَصِير فَرْجه بَادِيًا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فَعَلَى تَفْسِير أَهْل اللُّغَة يَكُون مَكْرُوهًا لِئَلَّا يَعْرِض لَهُ حَاجَة فَيَتَعَسَّر عَلَيْهِ إِخْرَاج يَده فَيَلْحَقهُ الضَّرَر ، وَعَلَى تَفْسِير الْفُقَهَاء يَحْرُم لِأَجْلِ اِنْكِشَاف الْعَوْرَة . قَالَ الْحَافِظ : ظَاهِر سِيَاق الْمُصَنِّف يَعْنِي الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَة يُونُس فِي اللِّبَاس أَنَّ التَّفْسِير الْمَذْكُور فِيهَا مَرْفُوع وَهُوَ مُوَافِق لِمَا قَالَ الْفُقَهَاء ، وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون مَوْقُوفًا فَهُوَ حُجَّة عَلَى الصَّحِيح لِأَنَّهُ تَفْسِير مِنْ الرَّاوِي لَا يُخَالِف الْخَبَر اِنْتَهَى .\rقُلْت : التَّفْسِير الْمَذْكُور فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمَذْكُور مَرْفُوع بِلَا شَكّ وَهُوَ مُوَافِق لِلتَّفْسِيرِ الْمَذْكُور فِي رِوَايَة يُونُس عَنْ الْبُخَارِيّ فَهُوَ الْمُعْتَمَد\r( وَعَنْ الِاحْتِبَاء فِي ثَوْب وَاحِد )\r: تَقَدَّمَ مَعْنَى الِاحْتِبَاء وَالْمُطْلَق هَا هُنَا مَحْمُول عَلَى الْمُقَيَّد فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":111},{"id":5147,"text":"Oجَمْع زِرّ بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد الرَّاء هُوَ الَّذِي يُوضَع فِي الْقَمِيص قَالَ فِي الْقَامُوس وَقَالَ فِي الصُّرَاح : زِرّ بِالْكَسْرِ كوبك كربيان وجزآن وَيُقَال لَهُ بِالْهِنْدِيَّةِ كهندي .","part":9,"page":112},{"id":5148,"text":"3560 - O( حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن نَُفَيْل بِنُونٍ وَفَاء مُصَغَّرًا .\r( قَالَ اِبْن نَُفَيْل )\rهُوَ النُّفَيْلِيّ الْمَذْكُور أَيْ قَالَ النُّفَيْلِيّ فِي رِوَايَته بَعْد قَوْله عُرْوَة بْن عَبْد اللَّه\r( اِبْن قُشَيْرٍ )\rبِالْقَافِ وَالْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا\r( أَبُو مَهَل )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَالْهَاء وَتَخْفِيف اللَّام\r( الْجُعْفِيُّ )\rبِضَمِّ الْجِيم وَالْحَاصِل أَنَّ النُّفَيْلِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا عُرْوَة بْن عَبْد اللَّه بْن قُشَيْرٍ أَبُو مَهَل الْجُعْفِيُّ ، وَأَمَّا أَحْمَد بْن يُونُس فَقَالَ فِي رِوَايَته أَخْبَرَنَا عُرْوَة بْن عَبْد اللَّه فَقَطْ\r( أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَة بْن قُرَّة )\rبِضَمِّ قَاف وَتَشْدِيد رَاءٍ\r( فِي رَهْط )\rأَيْ مَعَ طَائِفَة ، وَفِي تَأْتِي بِمَعْنَى مَعَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { اُدْخُلُوا فِي أُمَمٍ } وَالرَّهْط بِسُكُونِ الْهَاء وَيُحَرَّك قَوْم الرَّجُل وَقَبِيلَته أَوْ مِنْ ثَلَاثَة إِلَى عَشَرَة كَذَا فِي الْقَامُوس وَقِيلَ إِلَى الْأَرْبَعِينَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَة\r( مِنْ مُزَيْنَة )\rبِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَة مِنْ مُضَر وَالْجَارّ صِفَة لِرَهْطٍ\r( وَإِنَّ قَمِيصه لَمُطْلَق الْأَزْرَار )\rجَمْع زِرّ الْقَمِيص ، وَفِي بَعْض النُّسَخ : وَإِنَّ قَمِيصه لَمُطْلَق بِغَيْرِ ذِكْر الْأَزْرَار ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فِي شَمَائِله وَإِنَّ قَمِيصه لَمُطْلَق أَوْ قَالَ زِرّ قَمِيصه مُطْلَق .\rقَالَ الْقَارِئ : مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ لَمُطْلَق الْأَزْرَار ، أَيْ مَحْلُولهَا أَوْ مَتْرُوكهَا مُرَكَّبَة . قَالَ مَيْرك : أَيْ غَيْر مَشْدُود الْأَزْرَار ، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيّ : أَيْ غَيْر مَزْرُور . قَالَ وَلَعَلَّ هَذَا الِاخْتِلَاف مَبْنِيّ عَلَى مَا فِي الشَّمَائِل ، ثُمَّ نَقَلَ رِوَايَة الشَّمَائِل إِلَى قَوْله وَإِنَّ قَمِيصه لَمُطْلَق أَوْ قَالَ زِرّ قَمِيصه مُطْلَق وَقَالَ أَيْ غَيْر مُرَكَّبَة بِزُرَار أَوْ غَيْر مَرْبُوط ، وَالشَّكّ مِنْ شَيْخ التِّرْمِذِيّ اِنْتَهَى\r( فِي جَيْب قَمِيصه )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدهَا مُوَحَّدَة مَا يُقْطَع مِنْ الثَّوْب لِيُخْرِج الرَّأْس أَوْ الْيَد أَوْ غَيْر ذَلِكَ قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَوْله أَدْخَلْت يَدِي إِلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ جَيْب قَمِيصه كَانَ فِي صَدْره لِمَا فِي صَدْر الْحَدِيث أَنَّهُ رُئِيَ مُطْلَق الْقَمِيص أَيْ غَيْر مَزْرُور اِنْتَهَى .\r( فَمَسِسْت )\rبِكَسْرِ السِّين الْأُولَى وَيُفْتَح وَالْأُولَى هِيَ اللُّغَة الْفَصِيحَة أَيْ لَمَسْت\r( الْخَاتَم )\rبِفَتْحِ التَّاء وَبِكَسْرٍ أَيْ خَاتَم النُّبُوَّة\r( إِلَّا مُطْلِقَيْ أَزْرَارهمَا )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون التَّحْتِيَّة عَلَى صِيغَة التَّثْنِيَة سَقَطَتْ النُّون بِالْإِضَافَةِ\r( وَلَا يُزَرِّرَانِ أَزْرَارهمَا أَبَدًا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَا يُزِرَّانِ مِنْ الثُّلَاثِيّ .\rفِي الصُّرَاح زَرَّ بِالْفَتْحِ كوبك يستن بيراهن رابرخود مِنْ بَاب نَصَرَ . وَإِنَّمَا تَرَكَا الزَّرّ لِشِدَّةِ اِتِّبَاعهمَا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ كَانَ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَكُون مَحْلُول الْأَزْرَار وَقَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْلُول الْأَزْرَار . رَوَاهُ الْبَزَّار بِسَنَدٍ حَسَن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَوَالِد مُعَاوِيَة هُوَ قُرَّة بْن إِيَاس الْمُزَنِيُّ لَهُ صُحْبَة ، وَكُنْيَته أَبُو مُعَاوِيَة ، وَهُوَ جَدّ إِيَاس بْن مُعَاوِيَة بْن قُرَّة قَاضِي الْبَصْرَة .\rوَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث تَفَرَّدَ بِهِ .\rوَذَكَرَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ أَنَّ قُرَّة بْن إِيَاس لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْر اِبْنه مُعَاوِيَة بْن قُرَّة هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُو مَهَل بِفَتْحِ الْمِيم وَبَعْدهَا هَاء مَفْتُوحَة وَلَام مُخَفَّفَة اِبْن عَبْد اللَّه بْن بَشِير جُعْفِيّ كُوفِيّ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":9,"page":113},{"id":5149,"text":"Oبِقَافٍ وَنُون ثَقِيلَة هُوَ تَغْطِيَة الرَّأْس وَأَكْثَر الْوَجْه بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْره .","part":9,"page":114},{"id":5150,"text":"3561 - O( بَيْنَا نَحْنُ )\r: أَيْ آل أَبِي بَكْر\r( جُلُوس )\r: أَيْ جَالِسُونَ\r( فِي بَيْتنَا )\r: أَيْ بِمَكَّة\r( فِي نَحْر الظَّهِيرَة )\r: بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْهَاء الْمُهْمَلَة أَيْ أَوَّل الْهَاجِرَة .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ حِين تَبْلُغ الشَّمْس مُنْتَهَاهَا مِنْ الِارْتِفَاع كَأَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى النَّحْر وَهُوَ أَعْلَى الصَّدْر ، وَنَحْر الشَّيْء أَوَّله\r( مُقْبِلًا )\r: أَيْ مُتَوَجِّهًا\r( مُتَقَنِّعًا )\r: بِكَسْرِ النُّون الْمُشَدَّدَة أَيْ مُغَطِّيًا رَأْسه بِالْقِنَاعِ أَيْ بِطَرَفِ رِدَائِهِ عَلَى مَا هُوَ عَادَة الْعَرَب لِحَرِّ الظَّهِيرَة ، وَيُمْكِن أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّسَتُّر لِكَيْلَا يَعْرِفهُ كُلّ أَحَد ، وَهُمَا حَالَانِ مُتَرَادِفَانِ أَوْ مُتَدَاخِلَانِ وَالْعَامِل مَعْنَى اِسْم الْإِشَارَة .\rوَالْحَدِيث طَوِيل فِي شَأْن الْهِجْرَة أَتَى أَبُو دَاوُدَ بِطَرَفٍ مِنْهُ ، وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى مَشْرُوعِيَّة التَّقَنُّع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِنَحْوِهِ فِي الْحَدِيث الطَّوِيل فِي الْهِجْرَة .","part":9,"page":115},{"id":5151,"text":"Oأَيْ فِي إِرْسَاله وَإِرْخَائِهِ .","part":9,"page":116},{"id":5152,"text":"3562 - O( الْهُجَيْمِيّ )\rبِضَمِّ الْهَاء وَفَتْح الْجِيم\r( وَأَبُو تَمِيمَة اِسْمه طَرِيف بْن مُجَالِد )\r: أَبُو تَمِيمَة مُبْتَدَأ وَقَوْله اِسْمه طَرِيف بْن مُجَالِد خَبَره\r( عَنْ أَبِي جُرَيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء وَتَشْدِيد الْيَاء مُصَغَّرًا\r( جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ أَبِي جُرَيّ\r( يَصْدُر النَّاس عَنْ رَأْيه )\r: أَيْ يَرْجِعُونَ عَنْ قَبُول قَوْله ، يَعْنِي يَقْبَلُونَ قَوْله .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع شِبْه الْمُنْصَرِفِينَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد تَوَجُّههمْ إِلَيْهِ لِسُؤَالِ مَعَادهمْ وَمَعَاشهمْ بِوَارِدَةٍ صَدَرُوا عَنْ الْمَنْهَل بَعْد الرِّيّ أَيْ يَنْصَرِفُونَ عَمَّا يَرَاهُ وَيَسْتَصْوِبُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ\r( لَا يَقُول شَيْئًا إِلَّا صَدَرُوا عَنْهُ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ يَأْخُذُونَ مِنْهُ كُلّ مَا حَكَمَ بِهِ وَيَقْبَلُونَ حُكْمه\r( قَالَ لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَام فَإِنَّ عَلَيْك السَّلَام تَحِيَّة الْمَيِّت )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُوهِم أَنَّ السُّنَّة فِي تَحِيَّة الْمَيِّت أَنْ يُقَال لَهُ عَلَيْك السَّلَام كَمَا يَفْعَلهُ كَثِير مِنْ الْعَامَّة ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَقْبَرَة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل دَار قَوْم مُؤْمِنِينَ ، فَقَدَّمَ الدُّعَاء عَلَى اِسْم الْمَدْعُوّ لَهُ كَهُوَ فِي تَحِيَّة الْأَحْيَاء ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الْقَوْل مِنْهُ إِشَارَة إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَة مِنْهُمْ فِي تَحِيَّة الْأَمْوَات إِذْ كَانُوا يُقَدِّمُونَ اِسْم الْمَيِّت عَلَى الدُّعَاء وَهُوَ مَذْكُور فِي أَشْعَارهمْ كَقَوْلِ الشَّاعِر عَلَيْك سَلَام اللَّه قَيْس بْن عَاصِم وَرَحْمَته إِنْ شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا وَكَقَوْلِ الشَّمَّاخ ، عَلَيْك سَلَام مِنْ أَمِير وَبَارَكَتْ ، يَد اللَّه فِي ذَاكَ الْأَدِيم الْمُمَزَّق . وَالسُّنَّة لَا تَخْتَلِف فِي تَحِيَّة الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات بِدَلِيلِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى\r( الَّذِي إِذَا أَصَابَك إِلَخْ )\r: صِفَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ\r( فَدَعَوْته )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب\r( كَشَفَهُ عَنْك )\r: أَيْ دَفَعَهُ عَنْك\r( عَام سَنَة )\r: أَيْ قَحْط وَجَدْب\r( أَنْبَتَهَا لَك )\r: أَيْ صَيَّرَهَا ذَات نَبَات أَيْ بَدَّلَهَا خِصْبًا\r( بِأَرْضٍ قَفْر )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْفَاء أَيْ خَالِيَة عَنْ الْمَاء وَالشَّجَر\r( أَوْ فَلَاة )\rأَيْ مَفَازَة\r( فَضَلَّتْ رَاحِلَتك )\rأَيْ ضَاعَتْ وَغَابَتْ عَنْك\r( اِعْهَدْ إِلَيَّ )\r: أَيْ أَوْصِنِي بِمَا أَنْتَفِع بِهِ\r( إِنَّ ذَلِكَ )\rأَيْ كَلَامك عَلَى الْوَجْه الْمَذْكُور\r( وَإِيَّاكَ وَإِسْبَال الْإِزَار )\r: أَيْ اِحْذَرْ إِرْسَال الْإِزَار وَإِرْخَاءَهُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ إِسْبَال الْإِزَار\r( مِنْ الْمَخِيلَة )\r: بِوَزْنِ عَظِيمَة وَهِيَ بِمَعْنَى الْخُيَلَاء وَالتَّكَبُّر\r( فَلَا تُعَيِّرهُ )\rمِنْ التَّعْيِير وَهُوَ التَّوْبِيخ وَالتَّعْيِيب عَلَى ذَنْب سَبَقَ لِأَحَدٍ مِنْ قَدِيم الْعَهْد سَوَاء عَلِمَ تَوْبَته مِنْهُ أَمْ لَا وَأَمَّا التَّعْيِير فِي حَال الْمُبَاشَرَة أَوْ بُعَيْدَهُ قَبْل ظُهُور التَّوْبَة فَوَاجِب لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَرُبَّمَا يَجِب الْحَدّ أَوْ التَّعْزِير ، فَهُوَ مِنْ بَاب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر قَالَ الْقَارِي . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقَدْر الْمُسْتَحَبّ فِيمَا يَنْزِل إِلَيْهِ الْإِزَار هُوَ نِصْف السَّاقَيْنِ وَالْجَائِز بِلَا كَرَاهَة مَا تَحْته إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَمَا نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ بِحَيْثُ يُغَطِّي الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حَرَام .\rوَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَوْضِع الْإِزَار إِلَى أَنْصَاف السَّاقَيْنِ وَالْعَضَلَة ، فَإِنْ أَبَيْت فَأَسْفَل فَإِنْ أَبَيْت فَمِنْ وَرَاء السَّاق وَلَا حَقّ لِلْكَعْبَيْنِ فِي الْإِزَار \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيّ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيح اِنْتَهَى .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيثًا فِيهِ \" وَسَلَام عَلَيْك تَحِيَّة الْمَوْتَى \" وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْفَرْق - إِنْ صَحَّ - فَهُوَ دَلِيل عَلَى التَّسْوِيَة بَيْن الْأَحْيَاء وَالْأَمْوَات فِي السَّلَام . فَإِنَّ الْمُسَلِّم عَلَى أَخِيهِ الْمَيِّت يَتَوَقَّع جَوَابه أَيْضًا .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" مَا مِنْ رَجُل يَمُرّ بِقَبْرِ أَخِيهِ كَانَ يَعْرِفهُ فِي الدُّنْيَا فَيُسَلِّم عَلَيْهِ إِلَّا رَدَّ اللَّه عَلَيْهِ رُوحه حَتَّى يُرَدّ عَلَيْهِ السَّلَام \" .\rقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِيهِ أَيْضًا نُكْتَة حَسَنَة . وَهُمْ أَنَّ الدُّعَاء بِالسَّلَامِ دُعَاء بِخَيْرٍ ، وَالْأَحْسَن فِي دُعَاء الْخَيْر : أَنْ يُقَدِّم الدُّعَاء عَلَى الْمَدْعُوّ لَهُ . كَقَوْلِهِ تَعَالَى { رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت } : وَقَوْله ( وَسَلَام عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت ) : وَقَوْله : ( سَلَام عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ) : وَأَمَّا الدُّعَاء بِالشَّرِّ : فَيُقَدَّم الْمَدْعُوّ عَلَيْهِ عَلَى الدُّعَاء غَالِبًا ، كَقَوْلِهِ لِإِبْلِيس { وَأَنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي } : وَقَوْله { وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة } : وَقَوْله { عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء } : وَقَوْله { وَعَلَيْهِمْ غَضَب وَلَهُمْ عَذَاب شَدِيد } :\rوَسِرّ هَذَا : أَنَّ فِي الدُّعَاء بِالْخَيْرِ يُقَدَّم اِسْم الدُّعَاء الْمَحْبُوب الْمَطْلُوب الَّذِي تَشْتَهِيه النُّفُوس فَيَبْدَأ الْقَلْب وَالسَّمْع ذِكْر اِسْم الْمَحْبُوب الْمَطْلُوب ثُمَّ يَتْبَعهُ بِذِكْرِ الْمَدْعُوّ لَهُ . وَأَمَّا فِي الدُّعَاء عَلَيْهِ فَفِي تَقْدِيم الْمَدْعُوّ عَلَيْهِ إِيذَان بِاخْتِصَاصِهِ بِذَلِكَ الدُّعَاء كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : هَذَا لَك وَحْدك ، لَا يُشْرِكك فِيهِ الدَّاعِي وَلَا غَيْره ، بِخِلَافِ الدُّعَاء بِالْخَيْرِ . فَإِنَّ الْمَطْلُوب عُمُومه . وَكُلَّمَا عَمَّمَ بِهِ الدَّاعِي كَانَ أَفْضَل . فَلَمَّا كَانَ التَّقْدِيم مُؤْذِنًا بِالِاخْتِصَاصِ تُرِك . وَلِهَذَا يُقَدَّم إِذَا أُرِيد الِاخْتِصَاص ، كَقَوْلِهِ : { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة } وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":9,"page":117},{"id":5153,"text":"3563 - O( مَنْ جَرَّ ثَوْبه خُيَلَاء )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّحْتِيَّة وَبِالْمَدِّ . قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ وَالْمَخِيلَة وَالْبَطَر وَالْكِبْر وَالزَّهْو وَالتَّبَخْتُر كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد\r( لَمْ يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة )\r: النَّظَر حَقِيقَة فِي إِدْرَاك الْعَيْن لِلْمَرْئِيِّ وَهُوَ هُنَا مَجَاز عَنْ الرَّحْمَة أَيْ لَا يَرْحَمهُ اللَّه لِامْتِنَاعِ حَقِيقَة النَّظَر فِي حَقّه تَعَالَى ، وَالْعَلَاقَة هِيَ السَّبَبِيَّة ، فَإِنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى غَيْره وَهُوَ فِي حَالَة مُمْتَهَنَة رَحِمَهُ . وَقَالَ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : عَبَّرَ عَنْ الْمَعْنَى الْكَائِن عِنْد النَّظَر بِالنَّظَرِ لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَوَاضِع رَحِمَهُ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مُتَكَبِّر مَقَتَهُ ، فَالرَّحْمَة وَالْمَقْت مُتَسَبَّبَانِ عَنْ النَّظَر كَذَا فِي النَّيْل\r( إِنَّ أَحَد جَانِبَيْ إِزَارِي )\r: بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْيَاء بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة سَقَطَتْ النُّون بِالْإِضَافَةِ\r( يَسْتَرْخِي )\rبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَكَانَتْ سَبَب اِسْتِرْخَائِهِ نَحَافَة جِسْم أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( إِنِّي لَأَتَعَاهَد ذَلِكَ مِنْهُ )\r: مِنْ التَّعَاهُد وَهُوَ بِمَعْنَى الْحِفْظ وَالرِّعَايَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَد ذَلِكَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَرْخِي أَحَد جَانِبَيْ إِزَاره إِذَا تَحَرَّكَ يَمْشِي أَوْ غَيْره بِغَيْرِ اِخْتِيَاره فَإِذَا كَانَ مُحَافِظًا عَلَيْهِ لَا يَسْتَرْخِي لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَادَ يَسْتَرْخِي شَدَّهُ\r( قَالَ )\rأَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَلهُ خُيَلَاء )\r: قَالَ الْقَارِي : الْمَعْنَى أَنَّ اِسْتِرْخَاءَهُ مِنْ غَيْر قَصْد لَا يَضُرّ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ لَا يَكُون مِنْ شِيمَته الْخُيَلَاء وَلَكِنْ الْأَفْضَل هُوَ الْمُتَابَعَة وَبِهِ يَظْهَر أَنَّ سَبَب الْحُرْمَة فِي جَرّ الْإِزَار هُوَ الْخُيَلَاء كَمَا هُوَ مُقَيَّد فِي الشَّرْطِيَّة مِنْ الْحَدِيث الْمُصَدَّر بِهِ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم جَرّ الثَّوْب خُيَلَاء وَالْمُرَاد بِجَرِّهِ هُوَ جَرّه عَلَى وَجْه الْأَرْض وَهُوَ الْمُوَافِق لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْإِزَار فِي النَّار كَمَا سَيَأْتِي . وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ الْإِسْبَال مُحَرَّم عَلَى الرِّجَال وَالنِّسَاء لِمَا فِي صِيغَة مَنْ فِي قَوْله مَنْ جَرَّ مِنْ الْعُمُوم وَلَكِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَاز الْإِسْبَال لِلنِّسَاءِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن . وَظَاهِر التَّقْيِيد بِقَوْلِهِ خُيَلَاء يَدُلّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ جَرّ الثَّوْب لِغَيْرِ الْخُيَلَاء لَا يَكُون دَاخِلًا فِي هَذَا الْوَعِيد .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : مَفْهُومه أَنَّ الْجَارّ لِغَيْرِ الْخُيَلَاء لَا يَلْحَقهُ الْوَعِيد إِلَّا أَنَّهُ مَذْمُوم وَقَالَ النَّوَوِيّ لَا يَجُوز الْإِسْبَال تَحْت الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ ، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوه .\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : لَا يَجُوز لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِز بِثَوْبِهِ كَعْبه وَيَقُول لَا أَجُرّهُ خُيَلَاء لِأَنَّ النَّهْي قَدْ تَنَاوَلَهُ لَفْظًا وَلَا يَجُوز تَنَاوُله لَفْظًا أَنْ يُخَالِفهُ إِذْ صَارَ حُكْمه أَنْ يَقُول لَا أَمْتَثِلهُ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّة لَيْسَتْ فِيَّ فَإِنَّهَا دَعْوَى غَيْر مُسَلَّمَة ، بَلْ إِطَالَة ذَيْله دَالَّة عَلَى تَكَبُّره اِنْتَهَى . وَحَاصِله أَنَّ الْإِسْبَال يَسْتَلْزِم جَرّ الثَّوْب وَجَرّ الثَّوْب يَسْتَلْزِم الْخُيَلَاء وَلَوْ لَمْ يَقْصِدهُ اللَّابِس . وَيَدُلّ عَلَى عَدَم اِعْتِبَار التَّقْيِيد بِالْخُيَلَاءِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِيَّاكَ وَإِسْبَال الْإِزَار فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَة \" كَمَا سَبَقَ فِي حَدِيث جَابِر بْن سُلَيْم وَحَدِيث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ \" بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ لَحِقَ بِنَا عَمْرو بْن زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيّ فِي حُلَّة إِزَار وَرِدَاء قَدْ أَسْبَلَ فَجَعَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذ بِنَاحِيهِ ثَوْبه وَيَتَوَاضَع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَقُول عَبْدك وَابْن عَبْدك وَأَمَتك حَتَّى سَمِعَهَا عَمْرو فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَحْمَش السَّاقَيْنِ ، فَقَالَ يَا عَمْرو إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ يَا عَمْرو إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُسْبِل \" أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَرِجَاله ثِقَات . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل إِنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر \" إِنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَل ذَلِكَ خُيَلَاء \" تَصْرِيح بِأَنَّ مَنَاط التَّحْرِيم الْخُيَلَاء وَأَنَّ الْإِسْبَال قَدْ يَكُون لِلْخُيَلَاءِ وَقَدْ يَكُون لِغَيْرِهِ ، فَلَا بُدّ مِنْ حَمْل قَوْله فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَة فِي حَدِيث جَابِر بْن سُلَيْم عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب ، فَيَكُون الْوَعِيد الْمَذْكُور فِي حَدِيث اِبْن عُمَر مُتَوَجِّهًا إِلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اِخْتِيَالًا . وَالْقَوْل بِأَنَّ كُلّ إِسْبَال مِنْ الْمَخِيلَة أَخْذًا بِظَاهِرِ حَدِيث جَابِر تَرُدّهُ الضَّرُورَة ، فَإِنَّ كُلّ أَحَد يَعْلَم أَنَّ مِنْ النَّاس مَنْ يُسْبِل إِزَاره مَعَ عَدَم خُطُور الْخُيَلَاء بِبَالِهِ ، وَيَرُدّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْر لِمَا عَرَفْت ، وَبِهَذَا يَحْصُل الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَعَدَم إِهْدَار قَيْد الْخُيَلَاء الْمُصَرَّح بِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ وَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فَغَايَة مَا فِيهِ التَّصْرِيح بِأَنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُسْبِل وَحَدِيث اِبْن عُمَر مُقَيَّد بِالْخُيَلَاءِ . وَحَمْل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَاجِب ، وَأَمَّا كَوْن الظَّاهِر مِنْ عَمْرو أَنَّهُ لَمْ يَقْصِد الْخُيَلَاء فَمَا بِمِثْلِ هَذَا الظَّاهِر تُعَارَض الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ وَهُوَ قَوْل ضَعِيف وَالصَّحِيح أَنَّ كُلّ إِسْبَال مِنْ الْمَخِيلَة إِنْ فَعَلَهُ قَصْدًا . وَقَدْ أَشْبَعَ الْكَلَام الْحَافِظ بْن حَجَر رَحِمَهُ اللَّه فِي الْفَتْح فَأَجَادَ وَأَصَابَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":9,"page":118},{"id":5154,"text":"3564 - O( مُسْبِلًا إِزَاره )\r: أَيْ مُرْسِلًا إِزَاره تَحْت الْكَعْبَيْنِ\r( اِذْهَبْ فَتَوَضَّأْ )\r: قِيلَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْوُضُوءِ لِيَعْلَم أَنَّهُ مُرْتَكِب مَعْصِيَة لِمَا اِسْتَقَرَّ فِي نُفُوسهمْ أَنَّ الْوُضُوء يُكَفِّر الْخَطَايَا وَيُزِيل أَسْبَابهَا كَالْغَضَبِ وَنَحْوه . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَعَلَّ السِّرّ فِي أَمْره بِالتَّوَضِّي وَهُوَ طَاهِر أَنْ يَتَفَكَّر الرَّجُل فِي سَبَب ذَلِكَ الْأَمْر فَيَقِف عَلَى شَنَاعَة مَا اِرْتَكَبَهُ وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى بِبَرَكَةِ أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَهَارَةِ الظَّاهِر يُطَهِّر بَاطِنه مِنْ التَّكَبُّر وَالْخُيَلَاء لِأَنَّ الطَّهَارَة الظَّاهِرَة مُؤَثِّرَة فِي طَهَارَة الْبَاطِن\r( مَا لَك أَمَرْته أَنْ يَتَوَضَّأ )\r: أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ طَاهِر . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَشْدِيد أَمْر الْإِسْبَال وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَقْبَل صَلَاة الْمُسْبِل وَأَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيد الْوُضُوء وَالصَّلَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَا يُعْرَف اِسْمه اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَالْحَدِيث سَنَده حَسَن وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِيهِ فِي بَاب مَنْ قَالَ يَتَّزِر بِهِ إِذَا كَانَ ضَيِّقًا مِنْ كِتَاب الصَّلَاة .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم اِنْتَهَى .\rQثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث \" لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة رَجُل مُسْبِل \" ثُمَّ قَالَ : وَوَجْه هَذَا الْحَدِيث - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّ إِسْبَال الْإِزَار مَعْصِيَة . وَكُلّ مَنْ وَاقَعَ مَعْصِيَة فَإِنَّهُ يُؤْمَر بِالْوُضُوءِ وَالصَّلَاة . فَإِنَّ الْوُضُوء يُطْفِئ حَرِيق الْمَعْصِيَة .\rوَأَحْسَن مَا حُمِلَ عَلَيْهِ حَدِيث الْأَمْر بِالْوُضُوءِ مِنْ الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلَاة هَذَا الْوَجْه فَإِنَّ الْقَهْقَهَة فِي الصَّلَاة مَعْصِيَة فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ فَعَلَهَا بِأَنْ يُحْدِث وُضُوءًا يَمْحُو بِهِ أَثَرهَا .\rوَمَعَهُ حَدِيث عَلِيّ عَنْ أَبِي بَكْر \" مَا مِنْ مُسْلِم يُذْنِب ذَنْبًا يَتَوَضَّأ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إِلَّا غَفَرَ اللَّه لَهُ ذَنْبه \" .","part":9,"page":119},{"id":5155,"text":"3565 - O( عَنْ عَلِيّ بْن مُدْرِك )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الدَّال الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة\r( عَنْ خَرَشَة )\r: بِخَاءٍ مُعْجَمَة ثُمَّ رَاء مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ شِين مُعْجَمَة\r( لَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه )\r: أَيْ لَا يُكَلِّمهُمْ بِكَلَامِ أَهْل الْخَيْر وَبِإِظْهَارِ الرِّضَا بَلْ بِكَلَامِ أَهْل السُّخْط وَالْغَضَب ، وَقِيلَ الْمُرَاد الْإِعْرَاض عَنْهُمْ . وَقَالَ جُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ لَا يُكَلِّمهُمْ كَلَامًا يَنْفَعهُمْ وَيَسُرّهُمْ\r( وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِمْ )\r: أَيْ يُعْرِض عَنْهُمْ وَنَظَره تَعَالَى لِعِبَادِهِ رَحْمَته وَلُطْفه بِهِمْ\r( وَلَا يُزَكِّيهِمْ )\r: أَيْ لَا يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس ذُنُوبهمْ\r( أَلِيم )\r: أَيْ مُؤْلِم\r( قَدْ خَابُوا )\r: أَيْ حُرِمُوا مِنْ الْخَيْر\r( وَخَسِرُوا )\r: أَيْ أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ\r( الْمُسْبِل )\r: أَيْ إِزَاره عَنْ كَعْبَيْهِ كِبْرًا وَاخْتِيَالًا\r( وَالْمَنَّان )\r: أَيْ الَّذِي إِذَا أَعْطَى مَنَّ ، وَقِيلَ الَّذِي إِذَا كَالَ أَوْ وَزَنَ نَقَصَ\r( وَالْمُنْفِق )\r: قَالَ الْقَارِي بِالتَّشْدِيدِ فِي أُصُولنَا .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه بِالتَّخْفِيفِ أَيْ الْمُرَوِّج\r( بِالْحَلِفِ )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَإِسْكَانهَا قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( الْكَاذِب أَوْ الْفَاجِر )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . وَالْمُرَاد مِنْ الْفَاجِر الْكَاذِب وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْإِسْبَال مِنْ أَشَدّ الذُّنُوب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( بِهَذَا )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( وَالْأَوَّل )\r: أَيْ الْحَدِيث الْأَوَّل الْمَذْكُور\r( قَالَ )\r: أَيْ سُلَيْمَان بْن مُسْهِر\r( الْمَنَّان الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْمَنَّان يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا مِنْ الْمِنَّة وَهِيَ إِنْ وَقَعَتْ فِي الصَّدَقَة أَبْطَلَتْ الْأَجْر وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمَعْرُوف كَدَّرَتْ الصَّنِيعَة وَأَفْسَدَتْهَا .\rوَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يُرَاد بِالْمَنِّ النَّقْص يُرِيد النَّقْص مِنْ الْحَقّ وَالْخِيَانَة فِي الْوَزْن وَالْكَيْل وَنَحْوهمَا وَمِنْ هَذَا قَالَ اللَّه سُبْحَانه ( وَإِنَّ لَك لَأَجْرًا غَيْر مَمْنُون ) : أَيْ غَيْر مَنْقُوص ، قَالُوا وَمِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى الْمَوْت مَنُونًا لِأَنَّهُ يُنْقِص الْأَعْدَاد وَيَقْطَع الْأَعْمَار اِنْتَهَى .","part":9,"page":120},{"id":5156,"text":"3566 - O( وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا )\r: أَيْ مُنْفَرِدًا عَنْ النَّاس مُعْتَزِلًا مِنْهُمْ\r( إِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ شَغَلَهُ\r( صَلَاة فَإِذَا فَرَغَ فَإِنَّمَا هُوَ تَسْبِيح وَتَكْبِير )\r: الْمَعْنَى إِنَّمَا شَغَلَهُ عَنْ مُجَالَسَة النَّاس الصَّلَاة ، فَإِذَا فَرَغَ عَنْ الصَّلَاة شَغَلَهُ التَّسْبِيح وَالتَّكْبِير .\rوَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده قَالَ كَانَ بِدِمَشْق رَجُل يُقَال لَهُ اِبْن الْحَنْظَلِيَّةِ مُتَوَحِّدًا لَا يَكَاد يُكَلِّم أَحَدًا إِنَّمَا هُوَ فِي صَلَاة فَإِذَا فَرَغَ يُسَبِّح وَيُكَبِّر وَيُهَلِّل حَتَّى يَرْجِع إِلَى أَهْله اِنْتَهَى\r( قَالَ فَمَرَّ بِنَا )\r: أَيْ قَالَ أَبِي فَمَرَّ اِبْن الْحَنْظَلِيَّةِ بِنَا\r( وَنَحْنُ عِنْد أَبِي الدَّرْدَاء )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ\r( كَلِمَةً )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ قُلْ لَنَا كَلِمَة\r( سَرِيَّة )\r: هِيَ طَائِفَة مِنْ جَيْش أَقْصَاهَا أَرْبَع مِائَة تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ ، وَجَمْعهَا السَّرَايَا سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَة الْعَسْكَر وَخِيَارهمْ مِنْ الشَّيْء السَّرِيّ أَيْ النَّفِيس\r( فَحَمَلَ فُلَان )\r: أَيْ عَلَى الْعَدُوّ\r( فَطَعَنَ )\r: أَيْ بِالرُّمْحِ\r( فَقَالَ )\r: ذَلِكَ فُلَان وَكَانَ مِنْ بَنِي الْغِفَار لِلْعَدُوِّ\r( خُذْهَا )\r: أَيْ الطَّعْنَة بِالرُّمْحِ\r( مِنَى وَأَنَا الْغُلَام الْغِفَارِيُّ )\r: قَالَ ذَلِكَ لِيَحْمَدهُ النَّاس عَلَى ذَلِكَ الْفِعْل\r( كَيْف تَرَى )\r: الْخِطَاب لِلرَّجُلِ الَّذِي كَانَ إِلَى جَنْب الرَّجُل الْقَائِل\r( فِي قَوْله )\r: الْمَذْكُور وَهُوَ خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَام الْغِفَارِيُّ\r( قَالَ مَا أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ مَا أَظُنّهُ\r( لَا بَأْس أَنْ يُؤْجَر )\r: أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى نِيَّتِهِ\r( وَيُحْمَد )\rأَيْ مِنْ النَّاس\r( سُرَّ )\rعَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ مِنْ السُّرُور\r( فَمَا زَالَ يُعِيد )\r: أَبُو الدَّرْدَاء\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى ابْن الْحَنْظَلِيَّةِ تِلْكَ الْمَقَالَة أَيْ أَنْتَ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَيَبْرُكَنَّ )\r: بِلَامِ التَّأَكُّد وَالنُّون الثَّقِيلَة أَيْ أَبُو الدَّرْدَاء\r( عَلَى رُكْبَتَيْهِ )\r: أَيْ اِبْن الْحَنْظَلِيَّةِ .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاء قَدْ بَالَغَ فِي السُّؤَال عَنْ اِبْن الْحَنْظَلِيَّةِ وَقَرُبَ مِنْهُ قُرْبَة شَدِيدَة حَتَّى إنِّي لَأَقُول : لَيَبْرُكَنَّ أَبُو الدَّرْدَاء عَلَى رُكْبَتَيْ اِبْن الْحَنْظَلِيَّةِ مِنْ شِدَّة الْمُقَارَبَة .\rوَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد : فَسُرَّ بِذَلِكَ أَبُو الدَّرْدَاء حَتَّى هَمَّ أَنْ يَجْثُوَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، فَقَالَ أَنْتَ سَمِعْته مِرَارًا . اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .\r( الْمُنْفِق عَلَى الْخَيْل )\r: أَيْ إِذَا كَانَ رَبَطَهُ بِقَصْدِ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه\r( نِعْمَ الرَّجُل خُرَيْم )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء مُصَغَّرًا\r( لَوْلَا طُول جُمَّته )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم هُوَ مِنْ شَعْر الرَّأْس مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ\r( وَإِسْبَال إِزَاره )\r: أَيْ عَنْ الْكَعْبَيْنِ .\rوَفِيهِ جَوَاز ذِكْر الْمُسْلِم أَخَاهُ الْغَائِب بِمَا فِيهِ مِنْ مَكْرُوه شَرْعًا إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَرْتَدِع عَنْهُ وَيَتْرُكهُ عِنْد سَمَاعه\r( فَأَخَذَ شَفْرَة )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ سِكِّينًا\r( إِنَّكُمْ قَادِمُونَ عَلَى إِخْوَانكُمْ )\rأَيْ دَاخِلُونَ عَلَيْهِمْ ، الظَّاهِر أَنَّهُ قَالَ حِين دُخُولهمْ بِلَادهمْ مِنْ السَّفَر\r( كَأَنَّكُمْ شَامَة )\r: بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَهِيَ الْخَال أَيْ كَالْأَمْرِ الْمُتَبَيِّن الَّذِي يَعْرِفهُ كُلّ مَنْ يَقْصِدهُ إِذْ الْعَادَة دُخُول الْإِخْوَان عَلَى الْقَادِم قَصْدًا لِزِيَارَتِهِ\r( فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُحِبّ الْفُحْش )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ كُلّ مَا يَشْتَدّ قُبْحه مِنْ ذُنُوب وَمَعَاصٍ وَيَكْثُر وُرُوده فِي الزِّنَا وَكُلّ خَصْلَة قَبِيحَة فَاحِشَة مِنْ الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال\r( وَلَا التَّفَحُّش )\r: هُوَ تَكَلُّف الْفُحْش وَتَعَمُّده . فَالْهَيْئَة الرَّدِيَّة وَالْحَالَة الْكَثِيفَة دَاخِلَة أَيْضًا تَحْت الْفُحْش وَالتَّفَحُّش وَإِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَابْن الْحَنْظَلِيَّةِ هُوَ سَهْل بْن الرَّبِيع بْن عَمْرو وَيُقَال سَهْل بْن عَمْرو أَنْصَارِيّ حَارِثِيّ سَكَنَ الشَّام وَالْحَنْظَلِيَّة أُمّه وَقِيلَ هِيَ أُمّ جَدّه وَهِيَ مِنْ بَنِي حَنْظَلَة بْن تَمِيم اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَن إِلَّا قَيْس بْن بِشْر فَاخْتَلَفُوا فِي تَوْثِيقه وَتَضْعِيفه وَقَدْ رَوَى لَهُ مُسْلِم\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ كَمَا رَوَى عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو عَنْ هِشَام\r( قَالَ أَبُو نُعَيْم )\r: الْفَضْل بْن دُكَيْن\r( عَنْ هِشَام )\r: بْن سَعْد الْقُرَشِيّ بِإِسْنَادِهِ\r( قَالَ حَتَّى تَكُونُوا كَالشَّامَةِ فِي النَّاس )\r: وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث رُوِيَ عَنْ هِشَام بْن سَعْد أَبُو عَامِر عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو . وَأَبُو نُعَيْم كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف . وَوَكِيع كَمَا عِنْد أَحْمَد فِي رِوَايَة لَهُ وَكُلّهمْ أَيْ عَبْد الْمَلِك ، وَأَبُو نُعَيْم وَوَكِيع رَوَى عَنْ هِشَام هَذِهِ الْجُمْلَة أَيْ حَتَّى تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ شَامَة فِي النَّاس ، لَكِنْ عَبْد الْمَلِك اخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَرَوَى عَنْهُ هَارُون بْن عَبْد اللَّه هَذِهِ الْجُمْلَة كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَلَمْ يَذْكُر أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ عَبْد الْمَلِك هَذِهِ الْجُمْلَة فَأَرَادَ الْمُؤَلِّف تَقْوِيَة رِوَايَة مَنْ رَوَاهُ بِإِثْبَاتِهَا وَأَنَّ أَبَا نُعَيْم قَدْ تَابَعَ عَبْد الْمَلِك وَكَذَلِكَ تَابَعَهُ وَكِيع ثُمَّ إِنَّ عَبْد الْمَلِك قَدْ رَوَاهَا عَنْهُ هَارُون بْن عَبْد اللَّه وَإِنْ لَمْ يَرْوِهَا أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ عَبْد الْمَلِك فَالِاعْتِبَار لِمَنْ حَفِظَهَا لَا لِمَنْ لَمْ يَحْفَظهَا وَأَمَّا أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ وَكِيع فَرَوَاهُ بِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْجُمْلَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":121},{"id":5158,"text":"3567 - O( الْكِبْرِيَاء رِدَائِي وَالْعَظَمَة إِزَارِي )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة صِفَتَانِ لِلَّهِ سُبْحَانه وَاخْتَصَّ بِهِمَا لَا يَشْرَكُهُ أَحَد فِيهِمَا وَلَا يَنْبَغِي لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَتَعَاطَاهُمَا لِأَنَّ صِفَة الْمَخْلُوق التَّوَاضُع وَالتَّذَلُّل . وَضَرَبَ الرِّدَاء وَالْإِزَار مَثَلًا فِي ذَلِكَ يَقُول وَاَللَّه أَعْلَم كَمَا لَا يُشْرَك الْإِنْسَان فِي رِدَائِهِ وَإِزَاره فَكَذَلِكَ لَا يَشْرَكُنِي فِي الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة مَخْلُوق\r( فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا )\r: أَيْ مِنْ الْوَصْفَيْنِ . وَمَعْنَى نَازَعَنِي تَخَلَّقَ بِذَلِكَ فَيَصِير فِي مَعْنَى الْمُشَارِك\r( قَذَفْته )\r: أَيْ رَمَيْته مِنْ غَيْر مُبَالَاة بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ عَذَّبْته مَكَان قَذَفْته فِي النَّار .","part":9,"page":122},{"id":5159,"text":"3568 - O( لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة )\r: أَيْ مِقْدَار وَزْن حَبَّة\r( مِنْ خَرْدَل )\r: قِيلَ إِنَّهُ الْحَبَّة السَّوْدَاء وَهُوَ تَمْثِيل لِلْقِلَّةِ كَمَا جَاءَ مِثْقَال ذَرَّة\r( مِنْ كِبْر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِهِ كِبْر الْكُفْر وَالشِّرْك أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ قَابَلَهُ فِي نَقِيضه بِالْإِيمَانِ ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّ اللَّه سُبْحَانه إِذَا أَرَادَ أَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة نَزَعَ مَا فِي قَلْبه مِنْ الْكِبْر حَتَّى يَدْخُلهَا بِلَا كِبْر وَلَا غِلّ فِي قَلْبه كَقَوْلِهِ سُبْحَانه { وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ } اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ بُعْد فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث وَرَدَ فِي سِيَاق النَّهْي عَنْ الْكِبْر الْمَعْرُوف وَهُوَ الِارْتِفَاع عَلَى النَّاس وَاحْتِقَارهمْ وَدَفْع الْحَقّ بَلْ الظَّاهِر مَا اِخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاض ، وَغَيْره مِنْ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلهَا دُون مُجَازَاة إِنْ جَازَاهُ ، وَقِيلَ هَذَا جَزَاؤُهُ لَوْ جَازَاهُ وَقَدْ تَكَرَّمَ بِأَنَّهُ لَا يُجَازِيه بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَدْخُل كُلّ الْمُوَحِّدِينَ الْجَنَّة إِمَّا أَوَّلًا وَإِمَّا ثَانِيًا بَعْد تَعْذِيب أَصْحَاب الْكَبَائِر الَّذِينَ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَا يَدْخُلهَا مَعَ الْمُتَّقِينَ أَوَّل وَهْلَة ( وَلَا يَدْخُل النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال خَرْدَل مِنْ إِيمَان ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلهَا دُخُول تَخْلِيد وَتَأْبِيد . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":123},{"id":5160,"text":"3569 - O( إِنِّي رَجُل حُبِّبَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّحْبِيب\r( إِلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( إِمَّا قَالَ بِشِرَاكِ نَعْلِي )\rبِكَسْرِ الشِّين بِالْفَارِسِيَّةِ نَعْل أزوال\r( وَإِمَّا قَالَ بِشِسْعِ نَعْلِي )\r: بِكَسْرِ الشِّين هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ دوال نَعْل\r( وَلَكِنَّ الْكِبْر مَنْ بَطَرَ الْحَقّ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة أَيْ تَضْيِيعه مِنْ قَوْلهمْ ذَهَبَ دَم فُلَان بَطَرًا أَيْ هَدَرًا يَعْنِي الْكِبْر هُوَ تَضْيِيع الْحَقّ مِنْ أَوَامِر اللَّه تَعَالَى وَنَوَاهِيه وَعَدَم اِلْتِفَاته . كَذَا قَالَ اِبْن مَالِك .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : بَطَر الْحَقّ هُوَ دَفْعه وَإِنْكَاره تَرَفُّعًا وَتَجَبُّرًا\r( وَغَمَطَ النَّاس )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم وَكَسْره وَبِالطَّاءِ الْمُهْمَلَة أَيْ اِسْتِحْقَارهمْ وَتَعْيِيبهمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يَدْخُل الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ كِبْر ، قَالَ رَجُل : إِنَّ الرَّجُل يُحِبّ أَنْ يَكُون ثَوْبه حَسَنًا وَنَعْله حَسَنَة ، قَالَ إِنَّ اللَّه جَمِيل يُحِبّ الْجَمَال الْكِبْر بَطَر الْحَقّ وَغَمْط النَّاس \" .","part":9,"page":124},{"id":5162,"text":"3570 - O( عَلَى الْخَبِير سَقَطْت )\r: أَيْ عَلَى الْعَارِف بِهِ وَقَعْت وَهُوَ مَثَل\r( إِزْرَة الْمُسْلِم )\r: الْإِزْرَة بِكَسْرِ هَمْز وَسُكُون زَاي الْحَالَة وَهَيْئَة الِاتِّزَار مِثْل الرِّكْبَة وَالْجِلْسَة كَذَا فِي النِّهَايَة\r( إِلَى نِصْف السَّاق )\r: أَيْ مُنْتَهِيَة إِلَيْهِ يَعْنِي الْحَالَة وَالْهَيْئَة الَّتِي يُرْتَضَى مِنْهَا الْمُؤْمِن فِي الِاتِّزَار هِيَ أَنْ يَكُون عَلَى هَذِهِ الصِّفَة\r( وَلَا حَرَج أَوْ لَا جُنَاح )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ لَا إِثْم عَلَى الْمُسْلِم\r( فِيمَا بَيْنه )\r: أَيْ بَيْن نِصْف السَّاق\r( مَا كَانَ أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّار )\r: أَيْ صَاحِبه فِي النَّار .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله فَهُوَ فِي النَّار يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَا دُون الْكَعْبَيْنِ مِنْ قَدَم صَاحِبه فِي النَّار عُقُوبَة لَهُ عَلَى فِعْله ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّ صَنِيعه ذَلِكَ وَفِعْله الَّذِي فَعَلَهُ فِي النَّار عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مَعْدُود وَمَحْسُوب مِنْ أَفْعَال أَهْل النَّار اِنْتَهَى\r( مَنْ جَرَّ إِزَاره )\r: عَلَى وَجْه الْأَرْض\r( بَطَرًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ تَكَبُّرًا أَوْ فَرَحًا وَطُغْيَانًا بِالْغِنَى\r( لَمْ يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ )\r: تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون إِزَار الْمُسْلِم إِلَى نِصْف السَّاق وَالْجَائِز بِلَا كَرَاهَة مَا تَحْته إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَمَا كَانَ أَسْفَل مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ حَرَام وَمَمْنُوع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح .","part":9,"page":125},{"id":5163,"text":"3571 - O( الْإِسْبَال فِي الْإِزَار وَالْقَمِيص إِلَخْ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى عَدَم اِخْتِصَاص الْإِسْبَال بِالْإِزَارِ بَلْ يَكُون فِي الْقَمِيص وَالْعِمَامَة كَمَا فِي الْحَدِيث .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَالطَّيْلَسَان وَالرِّدَاء وَالشَّمْلَة .\rقَالَ اِبْن بَطَّال : وَإِسْبَال الْعِمَامَة الْمُرَاد بِهِ إِرْسَال الْعَذَبَة زَائِدًا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَة اِنْتَهَى . وَتَطْوِيل أَكْمَام الْقَمِيص تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَاد مِنْ الْإِسْبَال . وَقَدْ نَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ الْعُلَمَاء كَرَاهَة كُلّ مَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَاد فِي اللِّبَاس فِي الطُّول وَالسَّعَة كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .\rوَقَالَ اِبْن مَاجَهْ قَالَ أَبُو بَكْر يَعْنِي اِبْن أَبِي شَيْبَة مَا أَعْرِفهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي رِيَاض الصَّالِحِينَ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح اِنْتَهَى .","part":9,"page":126},{"id":5164,"text":"3572 - O( مَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَار فَهُوَ فِي الْقَمِيص )\r: أَيْ مَا بَيَّنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِزَار مِنْ حُكْم الْإِسْبَال فَهُوَ فِي الْقَمِيص أَيْضًا وَلَيْسَ بِمُخْتَصٍّ بِالْإِزَارِ كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَرْفُوع الْمَذْكُور آنِفًا وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَر الْأَحَادِيث إِنَّمَا وَرَدَ بِذِكْرِ إِسْبَال الْإِزَار وَحْده لِأَنَّ أَكْثَر النَّاس فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَلْبَسُونَ الْإِزَار وَالْأَرْدِيَة ، فَلَمَّا لَبِسَ النَّاس الْقَمِيص وَالدَّرَارِيع كَانَ حُكْمهَا الْإِزَار فِي النَّهْي ، كَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":127},{"id":5165,"text":"3573 - O( أَنَّهُ رَأَى اِبْن عَبَّاس يَأْتَزِر )\r: أَيْ يَلْبَس الْإِزَار ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّة اِئْتِزَارِهِ فَقَالَ\r( فَيَضَع حَاشِيَة إِزَاره )\r: أَيْ طَرَفه الْأَسْفَل\r( عَلَى ظَهْر قَدَمه )\r: أَيْ نَازِلًا وَوَاقِعًا عَلَى ظَهْر قَدَمه\r( وَيَرْفَع مِنْ مُؤَخَّره )\r: أَيْ مِنْ جِهَة الْقَفَا بِحَيْثُ لَا يَبْلُغ الْكَعْبَيْنِ بِأَنْ يَكُون مُنْتَهَاهُ إِلَى نِصْف السَّاق كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود لَعَلَّهُ وَقْت الرُّكُوع اِنْتَهَى .\rقُلْت : نَشَأَ هَذَا الْقَوْل مِنْ قِلَّة التَّدَبُّر فِي أَلْفَاظ الْحَدِيث كَمَا لَا يَخْفَى\r( قُلْت )\r: أَيْ لِابْنِ عَبَّاس\r( لِمَ تَأْتَزِر هَذِهِ الْإِزْرَة )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الزَّاي وَهِيَ لِلْحَالَةِ كَالْجِلْسَةِ وَالرِّكْبَة كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ لِمَ تَأْتَزِر عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَة الَّتِي رَأَيْتهَا مِنْك\r( قَالَ )\rأَيْ اِبْن عَبَّاس مُجِيبًا لِعِكْرِمَة عَنْ وَجْه اِئْتِزَارِهِ بِالْهَيْئَةِ الْمَذْكُورَة\r( رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتَزِرُهَا )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى الْإِزْرَة أَيْ يَلْبَس إِزَارَهُ عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي رَأَيْتهَا مِنِّي بِأَنْ يَكُون طَرَفه الْأَسْفَل مِنْ مُقَدَّمه عَلَى ظَهْر قَدَمه وَمِنْ جِهَة مُؤَخَّره مَرْفُوعًا بِحَيْثُ لَا يَبْلُغ الْكَعْبَيْنِ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِائْتِزَار بِهَذِهِ الْهَيْئَة لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي الْإِسْبَال الْمُحَرَّم . وَفِي الْجَامِع الصَّغِير لِلسُّيُوطِيِّ : كَانَ يُرْخِي الْإِزَار مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَيَرْفَعهُ مِنْ وَرَائِهِ رَوَاهُ اِبْن سَعْد عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب .\rقُلْت : قَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث بِأَنْوَاعِ الْكَلَام لَا تَطْمَئِنّ بِهِ الْقَلْب ، وَهَذَا الَّذِي قُلْت بِهِ هُوَ مِنْ أَحْسَن الْمَعَانِي وَرَضِيَ بِهِ شَيْخنَا حُسَيْن بْن مُحْسِن الْيَمَانِيّ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ فِي شَرْح الْمِشْكَاة وَاَللَّه أَعْلَم . وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":128},{"id":5167,"text":"3574 - O( أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَات مِنْ النِّسَاء بِالرِّجَالِ إِلَخْ )\r: قَالَ الطَّبَرِيُّ : الْمَعْنَى لَا يَجُوز لِلرِّجَالِ التَّشَبُّه بِالنِّسَاءِ فِي اللِّبَاس وَالزِّينَة الَّتِي تَخْتَصّ بِالنِّسَاءِ وَلَا الْعَكْس .\rقَالَ الْحَافِظ : وَكَذَا فِي الْكَلَام وَالْمَشْي فَأَمَّا هَيْئَة اللِّبَاس فَتَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ عَادَة كُلّ بَلَد فَرُبَّ قَوْم لَا يَفْتَرِق زِيّ نِسَائِهِمْ مِنْ رِجَالهمْ فِي اللُّبْس لَكِنْ يَمْتَاز النِّسَاء بِالِاحْتِجَابِ وَالِاسْتِتَار وَأَمَّا ذَمّ التَّشَبُّه بِالْكَلَامِ وَالْمَشْي فَمُخْتَصّ بِمَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَصْل خِلْقَته فَإِمَّا يُؤْمَر بِتَكَلُّفِ تَرْكه وَالْإِدْمَان عَلَى ذَلِكَ بِالتَّدْرِيجِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَتَمَادَى دَخَلَهُ الذَّمّ وَلَا سِيَّمَا إِنْ بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلّ عَلَى الرِّضَا بِهِ وَأَخْذ هَذَا وَاضِح مِنْ لَفْظ الْمُتَشَبِّهِينَ .\rوَأَمَّا إِطْلَاق مَنْ أَطْلَقَ كَالنَّوَوِيِّ أَنَّ الْمُخَنَّث الْخِلْقِيّ لَا يَتَّجِه عَلَيْهِ اللَّوْم فَمَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَى تَرْك التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّر فِي الْمَشْي وَالْكَلَام بَعْد تَعَاطِيه الْمُعَالَجَة لِتَرْكِ ذَلِكَ وَإِلَّا مَتَى كَانَ تَرْك ذَلِكَ مُمْكِنًا وَلَوْ بِالتَّدْرِيجِ فَتَرْكه بِغَيْرِ عُذْر لَحِقَهُ اللَّوْم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":129},{"id":5168,"text":"3575 - O( لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يَلْبَس لِبْسَة الْمَرْأَة )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَالْجُمْلَة صِفَة أَوْ حَال كَقَوْلِهِ تَعَالَى { كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا }\r( وَالْمَرْأَة )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الرَّجُل أَيْ وَلَعَنَ الْمَرْأَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":130},{"id":5169,"text":"3576 - O( لُوَيْن )\r: بِالتَّصْغِيرِ هُوَ لَقَب مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان\r( إِنَّ اِمْرَأَة تَلْبَس النَّعْل )\r: أَيْ الَّتِي يَخْتَصّ بِالرِّجَالِ فَمَا حُكْمهَا\r( لَعَنَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلَة )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّ الْجِيم وَفَتْح اللَّام\r( مِنْ النِّسَاء )\r: بَيَان لِلرَّجُلَةِ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّهُ لَعَنَ الْمُتَرَجِّلَات مِنْ النِّسَاء يَعْنِي اللَّاتِي يَتَشَبَّهْنَ بِالرِّجَالِ فِي زِيّهمْ وَهَيْئَتهمْ فَأَمَّا فِي الْعِلْم وَالرَّأْي فَمَحْمُود ، وَفِي رِوَايَة لَعَنَ الرَّجُلَة مِنْ النِّسَاء بِمَعْنَى الْمُتَرَجِّلَة .\rوَيُقَال اِمْرَأَة رَجُلَة إِذَا تَشَبَّهَتْ بِالرِّجَالِ فِي الرَّأْي وَالْمَعْرِفَة اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِرْقَاة : وَالتَّاء فِي الرَّجُلَة لِلْوَصْفِيَّةِ أَيْ الْمُتَشَبِّهَة فِي الْكَلَام وَاللِّبَاس بِالرِّجَالِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : الرَّجُلَة تَأْنِيث الرَّجُل أَيْ الْمُتَشَبِّهَة اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":131},{"id":5170,"text":"Oالْآيَة بِتَمَامِهَا فِي الْأَحْزَاب هَكَذَا { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } وَقَوْله { جَلَابِيبِهِنَّ } جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إِذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إِلَّا عَيْنًا وَاحِدَة كَذَا فِي الْجَلَالَيْنِ .\rوَقَالَ فِي جَامِع الْبَيَان : الْجِلْبَاب رِدَاء فَوْق الْخِمَار تَسْتُر مِنْ فَوْق إِلَى أَسْفَل ، يَعْنِي يُرْخِينَهَا عَلَيْهِنَّ وَيُغَطِّينَ وُجُوههنَّ وَأَبْدَانهنَّ اِنْتَهَى ( ذَلِكَ أَدْنَى ) : أَقْرَب إِلَى ( أَنْ يُعْرَفْنَ ) : بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر ( فَلَا يُؤْذَيْنَ ) : بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذِهِ آيَة الْحِجَاب فِي حَقّ سَائِر النِّسَاء فَفِيهَا وُجُوب سَتْر الرَّأْس .\rوَالْوَجْه عَلَيْهِنَّ .","part":9,"page":132},{"id":5171,"text":"3577 - O( لَمَّا نَزَلَتْ سُورَة النُّور عَمَدْنَ )\rأَيْ قَصَدْنَ\r( إِلَى حُجُور )\r: بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة\r( أَوْ حُجُوز )\r: بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْحُجُور لَا مَعْنَى لَهُ هَا هُنَا وَإِنَّمَا هِيَ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة هَكَذَا حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد الْمُسَيْكِيّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ أَبِي عُبَيْد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ أَبِي عَوَانَة فَذَكَرَ الْحَدِيث قَالَ عَمَدْنَ إِلَى حُجَز أَوْ حُجُوز مَنَاطِقهنَّ فَشَقَقْنَهُنَّ وَالْحُجَز جَمْع الْحُجْزَة وَأَصْل الْحُجْزَة مَوْضِع مِلَاث الْإِزَار ثُمَّ قِيلَ لِلْإِزَارِ الْحُجْزَة ، وَأَمَّا الْحُجُوز فَهُوَ جَمْع الْجَمْع وَيُقَال اِحْتَجَزَ الرَّجُل بِالْإِزَارِ إِذَا شَدَّهُ عَلَى وَسَطه اِنْتَهَى\r( فَشَقَقْنَهُنَّ )\r: أَيْ الْحُجُوز\r( فَاتَّخَذْنَهُ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَاتَّخَذْنَهُنَّ\r( خُمُرًا )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَمْع خِمَار بِكَسْرِ أَوَّله وَهُوَ الْمِقْنَعَة وَنَصَبَهُ عَلَى الْحَال كَقَوْلِهِ خِطْته قَمِيصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِبْرَاهِيم بْن مُهَاجِر بْن جَابِر أَبُو إِسْحَاق الْبَجْلِيُّ الْكُوفِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":9,"page":133},{"id":5172,"text":"3578 - O( اِبْن ثَوْر )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن ثَوْر قَالَهُ الْمِزِّيُّ\r( كَأَنَّ عَلَى رُءُوسهنَّ الْغِرْبَان )\r: جَمْع غُرَاب\r( مِنْ الْأَكْسِيَة )\r: جَمْع كِسَاء شَبَّهَتْ الْخُمُر فِي سَوَادهَا بِالْغُرَابِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":134},{"id":5173,"text":"Oأَيْ يَسْتُرْنَ الرُّءُوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ .","part":9,"page":135},{"id":5174,"text":"3579 - O( يَرْحَم اللَّه نِسَاء الْمُهَاجِرَات )\rإِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَيَّ الصِّفَة\r( الْأُوَل )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْوَاو جَمْع الْأُولَى أَيْ السَّابِقَات مِنْ الْمُهَاجِرَات\r( لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه وَلْيَضْرِبْنَ إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْآيَة سُورَة النُّور\r( شَقَقْنَ أَكْنَفَ )\r: بِالنُّونِ بَعْد الْكَاف\r( قَالَ اِبْن صَالِح )\r: هُوَ أَحْمَد\r( أَكْثَف مُرُوطهنَّ )\rبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة بَعْد الْكَاف ، وَمُرُوط مَعَ مِرْط وَهُوَ كِسَاء يُتَّزَر بِهِ أَيْ قَالَ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ وَابْن السَّرْح ، وَأَحْمَد بْن سَعِيد فِي رِوَايَاتهمْ شَقَقْنَ أَكْنَفَ مُرُوطهنَّ بِالنُّونِ أَيْ الْأَسْتَر وَالْأَصْفَق مِنْهَا ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْوِعَاءِ الَّذِي يُحْرَز فِيهِ الشَّيْء كَنَف وَلِلْبِنَاءِ السَّاتِر لِمَا وَرَاءَهُ كَنَف قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rوَقَالَ أَحْمَد بْن صَالِح فِي رِوَايَته : شَقَقْنَ أَكْثَف مُرُوطهنَّ بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ أَغْلَظهَا وَأَثْخَنهَا\r( فَاخْتَمَرْنَ بِهَا )\r: أَيْ تَقَنَّعْنَ بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده قُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَيْوَئِيل الْمَعَافِرِيّ الْمِصْرِيّ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا .\r( حَدَّثَنَا اِبْن السَّرْح )\r: هُوَ أَحْمَد بْن عَمْرو بْن السَّرْح\r( قَالَ رَأَيْت فِي كِتَاب خَالِي )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ : اِسْم خَاله عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْحَمِيد بْن سَالِم\r( عَنْ عُقَيْل )\r: اِبْن خَالِد\r( عَنْ اِبْن شِهَاب )\r: عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة الْحَدِيث فَقُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَعُقَيْل بْن خَالِد كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَنَظِير هَذَا الْإِسْنَاد مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْم عَنْ أَحْمَد بْن عَمْرو بْن السَّرْح قَالَ وَجَدْت فِي كِتَاب خَالِي عَنْ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّل وَهُوَ صَائِم اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":136},{"id":5175,"text":"Oهِيَ مَا تَتَزَيَّن بِهِ الْمَرْأَة مِنْ حُلِيّ أَوْ كُحْل أَوْ خِضَاب وَالْمُرَاد مَوَاضِعهَا .","part":9,"page":137},{"id":5176,"text":"3580 - O( قَالَ يَعْقُوب بْن دُرَيْك )\r: أَيْ قَالَ يَعْقُوب بْن كَعْب فِي رِوَايَته عَنْ خَالِد بْنِ دُرَيْك بِزِيَادَةِ لَفْظ اِبْن دُرَيْك بَعْد خَالِد ، وَدُرَيْك بِضَمِّ الدَّال وَفَتْح الرَّاء مُصَغَّرًا\r( وَعَلَيْهَا ثِيَاب رِقَاق )\r: بِكَسْرِ الرَّاء جَمْع رَقِيق\r( فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ )\r: أَيْ حَال كَوْنه مُعْرِضًا\r( إِذَا بَلَغْت الْمَحِيض )\r: أَيْ زَمَان الْبُلُوغ ، وَخَصَّ الْمَحِيض لِلْغَالِبِ\r( لَمْ يَصْلُح )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ اللَّام\r( أَنْ يُرَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُبْصَر\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ بَدَنهَا وَأَعْضَائِهَا .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ مِنْ الْعَوْرَة ، فَيَجُوز لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُر إِلَى وَجْه الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وَكَفَّيْهَا عِنْد أَمْن الْفِتْنَة مِمَّا تَدْعُو الشَّهْوَة إِلَيْهِ مِنْ جِمَاع أَوْ مَا دُونه .\rأَمَّا عِنْد خَوْف الْفِتْنَة فَظَاهِر إِطْلَاق الْآيَة وَالْحَدِيث عَدَم اِشْتِرَاط الْحَاجَة ، وَيَدُلّ عَلَى تَقْيِيده بِالْحَاجَةِ اِتِّفَاق الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَنْع النِّسَاء أَنْ يَخْرُجْنَ سَافِرَات الْوُجُوه لَا سِيَّمَا عِنْد كَثْرَة الْفُسَّاق قَالَهُ اِبْن رَسْلَان .\rوَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْعَوْرَة قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة النُّور { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } .\rقَالَ فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ وَهُوَ يَعْنِي مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد الْوَجْهَيْنِ [ أَيْ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه ] .\rوَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ جَاءَ تَفْسِير قَوْله { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا بِسَنَدٍ جَيِّد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده سَعِيد بْن بَشِير أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّصْرِيّ ، نَزِيل دِمَشْق مَوْلَى بَنِي نَصْر وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .\rوَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر أَحْمَد الْجُرْجَانِيُّ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ لَا أَعْلَم رَوَاهُ عَنْ قَتَادَةَ غَيْر سَعِيد بْن بَشِير ، وَقَالَ مَرَّة فِيهِ عَنْ خَالِد بْن دُرَيْك عَنْ أُمّ سَلَمَة بَدَل عَائِشَة .","part":9,"page":138},{"id":5177,"text":"Oأَيْ هَلْ يَجُوز ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا ؟","part":9,"page":139},{"id":5178,"text":"3581 - O( اِسْتَأْذَنَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: الْحَدِيث لَا يُطَابِق الْبَاب صَرِيحًا إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ الْمُؤَلِّف الْإِمَام قَاسَ الْعَبْد عَلَى الْغُلَام الَّذِي لَمْ يَحْتَلِم فَإِنَّ حُكْمهمَا وَاحِد فَكَمَا جَازَ لِلْغُلَامِ الدُّخُول عَلَى الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة مِنْ غَيْر الِاسْتِئْذَان فِي غَيْر الْأَوْقَات الثَّلَاث الْمَذْكُورَة فِي الْقُرْآن جَازَ أَيْضًا لِلْعَبْدِ الدُّخُول عَلَى سَيِّدَته سَوَاء ، لِأَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَرَنَ الْعَبْد وَالْغُلَام فِي هَذَا الْحُكْم وَجَعَلَ لَهُمَا حُكْمًا وَاحِدًا كَمَا قَالَ فِي سُورَة النُّور { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } الْآيَةَ .\rفَاَللَّه تَعَالَى خَاطَبَ الرِّجَال وَالنِّسَاء جَمِيعًا بِهَذَا الْحُكْم وَقَالَ لَيْسَ عَلَى الْعَبِيد وَعَلَى الصِّبْيَان الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا مِنْ الْأَحْرَار بَأْس أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْكُمْ أَيّهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء أَيّ وَقْت مِنْ الْأَوْقَات شَاءُوا ، وَلَا حَاجَة لَهُمْ إِلَى الِاسْتِئْذَان إِلَّا أَنَّهُ لَا بُدّ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا مِنْكُمْ وَقْت الدُّخُول عَلَيْكُمْ ثَلَاث مَرَّات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مَرَّة مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر لِأَنَّهُ وَقْت الْقِيَام مِنْ الْمَضَاجِع وَطَرْح ثِيَاب النَّوْم وَلُبْس ثِيَاب الْيَقَظَة ، وَمَرَّة حِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة لِلْقَيْلُولَةِ ، وَمَرَّة بَعْد صَلَاة الْعِشَاء لِأَنَّهُ وَقْت التَّجَرُّد عَنْ اللِّبَاس وَالِالْتِحَاف بِاللِّحَافِ ، وَقَالَ ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ أَيْ هِيَ ثَلَاثَة أَوْقَات يُحْتَمَل فِيهَا تَسَتُّركُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاح بَعْدهنَّ أَيْ بَعْد هَذِهِ الْأَوْقَات فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي آيَة الِاسْتِئْذَان فَيَنْسَخهَا لِأَنَّهُ فِي الصِّبْيَان وَمَمَالِيك الْمَدْخُول عَلَيْهِ وَتِلْكَ فِي الْأَحْرَار الْبَالِغِينَ . قَالَهُ الْبَيْضَاوِيّ فِي تَفْسِيره وَقَوْله { طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ } أَيْ هُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ ، وَهَذَا بَيَان لِلْعُذْرِ الْمُرَخِّص فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان وَهُوَ الْمُخَالَطَة وَكَثْرَة الْمُدَاخَلَة قَالَهُ الْبَيْضَاوِيّ .\rفَلَمَّا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي الدُّخُول عَلَى سَيِّدَته ، فَكَيْف يُمْكِن التَّحَرُّز عَنْ نَظَره إِلَى شَعْر مَوْلَاته فَإِنَّ غَالِب الْأَحْوَال أَنَّ الْمَرْأَة تَكْشِف الرَّأْس فِي بَيْتهَا عِنْد ضَرُورَة الْحَرّ أَوْ غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَأَبُو طَيْبَة بِفَتْحِ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف بَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث اِسْمه دِينَار وَقِيلَ نَافِع وَقِيلَ مَيْسَرَة وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي حَارِثَة .","part":9,"page":140},{"id":5179,"text":"3582 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو جُمَيْع )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمِيم مُصَغَّرًا\r( سَالِم بْن دِينَار )\r: بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَبُو جُمَيْع\r( أَتَى فَاطِمَة بِعَبْدٍ )\r: أَيْ مُصَاحِبًا لَهُ\r( وَعَلَى فَاطِمَة ثَوْب )\r: أَيْ قَصِير\r( إِذَا قَنَّعَتْ )\r: أَيْ سَتَرَتْ\r( فَلَمَّا رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَلْقَى )\r: أَيْ مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَة مِنْ التَّحَيُّر وَالْخَجَل وَتَحَمُّل الْمَشَقَّة فِي التَّسَتُّر مِنْ جَرّ الثَّوْب مِنْ رِجْلهَا إِلَى رَأْسهَا وَمِنْ رَأْسهَا إِلَى رِجْلهَا حَيَاء أَوْ تَنَزُّهًا\r( قَالَ إِنَّهُ )\r: الضَّمِير لِلشَّأْنِ\r( إِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ مَنْ اِسْتَحْيَيْت مِنْهُ\r( أَبُوك وَغُلَامك )\r: أَيْ عَبْدك .\rوَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْعَبْدِ النَّظَر إِلَى سَيِّدَته وَأَنَّهُ مِنْ مَحَارِمهَا يَخْلُو بِهَا وَيُسَافِر مَعَهَا وَيَنْظُر مِنْهَا مَا يَنْظُر إِلَيْهِ مَحْرَمهَا ، وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَتْ عَائِشَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ وَأَصْحَابه وَهُوَ قَوْل أَكْثَر السَّلَف ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْمَمْلُوك كَالْأَجْنَبِيِّ بِدَلِيلِ صِحَّة تَزَوُّجهَا إِيَّاهُ بَعْد الْعِتْق وَحَمَلَ الشَّيْخ أَبُو حَامِد هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْعَبْد كَانَ صَغِيرًا لِإِطْلَاقِ لَفْظ الْغُلَام وَلِأَنَّهَا وَاقِعَة حَال .\rوَاحْتَجَّ أَهْل الْقَوْل الْأَوَّل أَيْضًا بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَب وَكَانَ عِنْده مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ \" رَوَاهُ الْخَمْسَة إِلَّا النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ الْآيَة بِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ : لَا تَغُرَّنَّكُمْ آيَة النُّور فَالْمُرَاد بِهَا الْإِمَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو جُمَيْع سَالِم بْن دِينَار الْهُجَيْمِيّ الْبَصْرِيّ . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ بَصْرِيّ لَيِّن الْحَدِيث وَهُوَ سَالِم بْن أَبِي رَاشِد .","part":9,"page":141},{"id":5180,"text":"Oالْإِرْبَة وَالْإِرْب الْحَاجَة وَالشَّهْوَة ، وَالْمُرَاد مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ حَاجَة إِلَى النِّسَاء لِكِبَرٍ أَوْ تَخْنِيث أَوْ عُنَّة .","part":9,"page":142},{"id":5181,"text":"3583 - O( عَنْ مَعْمَر )\r: بْن رَاشِد\r( عَنْ الزُّهْرِيّ وَهِشَام بْن عُرْوَة )\r: فَمَعْمَر يَرْوِي عَنْ شَيْخَيْنِ الزُّهْرِيّ وَهِشَام وَهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر\r( كَانَ يَدْخُل عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّث )\r: بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرهَا وَالْفَتْح الْمَشْهُور ، وَهُوَ الَّذِي يَلِين فِي قَوْله وَيَتَكَسَّر فِي مِشْيَته وَيَنْثَنِي فِيهَا كَالنِّسَاءِ ، وَقَدْ يَكُون خِلْقَة وَقَدْ يَكُون تَصَنُّعًا مِنْ الْفَسَقَة ، وَمَنْ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ خِلْقَة فَالْغَالِب مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا إِرْب لَهُ فِي النِّسَاء ، وَلِذَلِكَ كَانَ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْدُدْنَ هَذَا الْمُخَنَّث مِنْ غَيْر أُولِي الْإِرْبَة وَكُنَّ لَا يَحْجُبْنَهُ إِلَى أَنْ ظَهَرَ مِنْهُ مَا ظَهَرَ مِنْ هَذَا الْكَلَام\r( إِذَا أَقْبَلَتْ أَقْبَلَتْ بِأَرْبَعٍ وَإِذَا أَدْبَرَتْ أَدْبَرَتْ بِثَمَانٍ )\r: الْمُرَاد بِالْأَرْبَعِ هِيَ الْعُكَن جَمْع عُكْنَة وَهِيَ الطَّيَّة الَّتِي تَكُون فِي الْبَطْن مِنْ كَثْرَة السِّمَن يُقَال تَعَكَّنَ الْبَطْن إِذَا صَارَ ذَلِكَ فِيهِ وَلِكُلِّ عُكْنَة طَرَفَانِ فَإِذَا رَآهُنَّ الرَّائِي مِنْ جِهَة الْبَطْن وَجَدَهُنَّ أَرْبَعًا وَإِذَا رَآهُنَّ مِنْ جِهَة الظَّهْر وَجَدَهُنَّ ثَمَانِيًا ، وَحَاصِله أَنَّهُ وَصَفَهَا بِأَنَّهَا مَمْلُوءَة الْبَدَن بِحَيْثُ يَكُون لِبَطْنِهَا عُكَن وَذَلِكَ لَا يَكُون إِلَّا لِلسَّمِينَةِ مِنْ النِّسَاء وَجَرَتْ عَادَة الرِّجَال غَالِبًا فِي الرَّغْبَة فِيمَنْ تَكُون بِتِلْكَ الصِّفَة\r( هَذَا )\r: أَيْ الْمُخَنَّث\r( فَحَجَبُوهُ )\r: أَيْ مَنَعُوهُ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث مَنْع الْمُخَنَّث مِنْ الدُّخُول عَلَى النِّسَاء وَمَنْعهنَّ مِنْ الظُّهُور عَلَيْهِ وَبَيَان أَنَّ لَهُ حُكْم الرِّجَال الْفُحُول الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاء فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَذَا حُكْم الْخَصِيّ وَالْمَجْبُوبِ ذَكَرُهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيث كَانَ يَدْخُل عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَنَّث الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الِاسْتِئْذَان عَنْ عَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر بْنِ رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة .\rوَأَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاس عَنْ مُحَمَّد بْن دَاوُدَ بْن سُفْيَان عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر بِهِ .\rوَعَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر بِهِ .\rوَالنَّسَائِيُّ فِي عُمْرَة النِّسَاء عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَبْد الرَّزَّاق بِهِ . وَعَنْ نُوح بْن حَبِيب عَنْ إِبْرَاهِيم بْن خَالِد عَنْ رَبَاح بْن زَيْد عَنْ مَعْمَر بِهِ . وَرَوَاهُ مَعْمَر أَيْضًا عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة . وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَر بْن سَلَمَة وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَب بِنْت أَبِي سَلَمَة عَنْ أُمّ سَلَمَة اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ .\r( زَادَ )\r: أَيْ يُونُس فِي رِوَايَته\r( وَأَخْرَجَهُ )\r: أَيْ أَخْرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمُخَنَّث\r( فَكَانَ )\r: أَيْ الْمُخَنَّث\r( بِالْبَيْدَاءِ )\r: بِالْمَدِّ الْقَفْر وَكُلّ صَحْرَاء فَهِيَ بَيْدَاء كَأَنَّهَا تُبِيد سَالِكهَا أَيْ تَكَاد تُهْلِكهُ\r( يَسْتَطْعِم )\r: أَيْ يَطْلُب الطَّعَام وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير يَدْخُل ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز الْعُقُوبَة بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْوَطَن لِمَا يُخَاف مِنْ الْفَسَاد وَالْفِسْق .\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْمُخَنَّث\r( إِذًا يَمُوت مِنْ الْجُوع )\r: أَيْ بِسَبَبِهِ\r( فَيَسْأَل ثُمَّ يَرْجِع )\r: أَيْ يَسْأَل النَّاس شَيْئًا ثُمَّ يَرْجِع إِلَى الْبَيْدَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث زَيْنَب بِنْت أُمّ سَلَمَة عَنْ أُمّهَا أُمّ سَلَمَة وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ فِي كِتَاب الْأَدَب وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":9,"page":143},{"id":5182,"text":"Oفِي الْقَامُوس : غَضَّ طَرَفه خَفَضَهُ .","part":9,"page":144},{"id":5183,"text":"3584 - O( فَنُسِخَ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَذْكُور وَهُوَ قَوْله تَعَالَى { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ } الْآيَة . وَالْفِعْلَانِ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ وَنَائِب فَاعِلهمَا هُوَ قَوْله الْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء إِلَخْ\r( الْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء )\r: أَيْ اللَّاتِي قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ\r( اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا الْآيَة )\r: وَتَمَام الْآيَة { فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاَللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } وَالْحَاصِل أَنَّ الْآيَة الْأُولَى بِعُمُومِهَا كَانَتْ شَامِلَة لِلْقَوَاعِدِ مِنْ النِّسَاء أَيْضًا ، فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الثَّانِيَة خَرَجْنَ مِنْ حُكْم الْآيَة الْأُولَى ، فَلَهُنَّ أَنْ لَا يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .","part":9,"page":145},{"id":5184,"text":"3585 - O( حَدَّثَنِي نَبْهَان )\r: بِنُونٍ مَفْتُوحَة ثُمَّ مُوَحَّدَة سَاكِنَة\r( اِحْتَجِبَا )\r: الْخِطَاب لِأُمِّ سَلَمَة وَمَيْمُونَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم\r( أَفَعَمْيَاوَانِ )\r: تَثْنِيَة عَمْيَاء تَأْنِيث أَعْمَى . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَة هَذَا مَنْ قَالَ إِنَّهُ يَحْرُم عَلَى الْمَرْأَة نَظَر الرَّجُل كَمَا يَحْرُم عَلَى الرَّجُل نَظَر الْمَرْأَة ، وَهُوَ أَحَد قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ الْأَصَحّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { قُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } وَلِأَنَّ النِّسَاء أَحَد نَوْعَيْ الْآدَمِيِّينَ فَحَرُمَ عَلَيْهِنَّ النَّظَر إِلَى النَّوْع الْآخَر قِيَاسًا عَلَى الرِّجَال وَيُحَقِّقهُ أَنَّ الْمَعْنَى الْمُحَرِّم لِلنَّظَرِ هُوَ خَوْف الْفِتْنَة وَهَذَا فِي الْمَرْأَة أَبْلَغ فَإِنَّهَا أَشَدّ شَهْوَة وَأَقَلّ عَقْلًا فَتُسَارِع إِلَيْهَا الْفِتْنَة أَكْثَر مِنْ الرَّجُل .\rوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْجَوَازِ فِيمَا عَدَا مَا بَيْن سُرَّته وَرُكْبَته بِحَدِيثِ عَائِشَة قَالَتْ \" رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرنِي بِرِدَائِهِ وَأَنَا أَنْظُر إِلَى الْحَبَشَة يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِد حَتَّى أَكُون أَنَا الَّذِي أَسْأَمهُ فَاقْدُرُوا قَدْر الْجَارِيَة الْحَدِيثَة السِّنّ الْحَرِيصَة عَلَى اللَّهْو \" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَيُجَاب عَنْهُ بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ يَوْمَئِذٍ غَيْر مُكَلَّفَة عَلَى مَا تَقْضِي بِهِ عِبَارَة الْحَدِيث . وَقَدْ جَزَمَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ عَائِشَة كَانَتْ صَغِيرَة دُون الْبُلُوغ أَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْحِجَاب . وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظ بِأَنَّ فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْد قُدُوم وَفْد الْحَبَشَة وَأَنَّ قُدُومهمْ كَانَ سَنَة سَبْع وَلِعَائِشَة يَوْمَئِذٍ سِتّ عَشْرَة سَنَة . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ فَاطِمَة بِنْت قَيْس الْمُتَّفَق عَلَيْهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدّ فِي بَيْت اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَقَالَ إِنَّهُ رَجُل أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابك عِنْده وَيُجَاب بِأَنَّهُ يُمْكِن ذَلِكَ مَعَ غَضّ الْبَصَر مِنْهَا وَلَا مُلَازَمَة بَيْن الِاجْتِمَاع فِي الْبَيْت وَالنَّظَر .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّة إِلَخْ )\r: أَيْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة مُخْتَصّ بِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس لِجَمِيعِ النِّسَاء هَكَذَا جَمَعَ الْمُؤَلِّف أَبُو دَاوُدَ بَيْنَ الْأَحَادِيث . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : قُلْت : وَهَذَا جَمْع حَسَن وَبِهِ جَمَعَ الْمُنْذِرِيُّ فِي حَوَاشِيهِ وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخنَا اِنْتَهَى . وَجَمَعَ فِي الْفَتْح بِأَنَّ الْأَمْر بِالِاحْتِجَابِ مِنْ اِبْن أُمّ مَكْتُوم لَعَلَّهُ لِكَوْنِ الْأَعْمَى مَظِنَّة أَنْ يَنْكَشِف مِنْهُ شَيْء وَلَا يَشْعُر بِهِ فَلَا يَسْتَلْزِم عَدَم جَوَاز النَّظَر مُطْلَقًا . قَالَ وَيُؤَيِّد الْجَوَاز اِسْتِمْرَار الْعَمَل عَلَى جَوَاز خُرُوج النِّسَاء إِلَى الْمَسَاجِد وَالْأَسْوَاق وَالْأَسْفَار مُنْتَقِبَات لِئَلَّا يَرَاهُنَّ الرِّجَال وَلَمْ يُؤْمَر الرِّجَال قَطُّ بِالِانْتِقَابِ لِئَلَّا يَرَاهُمْ النِّسَاء ، فَدَلَّ عَلَى مُغَايَرَة الْحُكْم بَيْن الطَّائِفَتَيْنِ ، وَبِهَذَا اِحْتَجَّ الْغَزَالِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":9,"page":146},{"id":5185,"text":"3586 - O( إِذَا زَوَّجَ أَحَدكُمْ عَبْده أَمَته )\r: أَيْ مَمْلُوكَته\r( فَلَا يَنْظُر إِلَى عَوْرَتهَا )\r: لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَيَجِيء تَفْسِير الْعَوْرَة فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":9,"page":147},{"id":5186,"text":"3587 - O( إِذَا زَوَّجَ أَحَدكُمْ خَادِمه )\r: أَيْ أَمَته وَفِي بَعْض النُّسَخ خَادِمَته\r( فَلَا يَنْظُر إِلَى مَا دُون السُّرَّة وَفَوْق الرُّكْبَة )\r: هَذَا تَفْسِير الْعَوْرَة وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّ السُّرَّة وَالرُّكْبَة كِلْتَاهُمَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي بَعْض الْأَحَادِيث مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة ، قَالَ فِي الْمِرْقَاة : ذَكَرَ فِي كِتَاب الرَّحْمَة فِي اِخْتِلَاف الْأُمَّة اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السُّرَّة مِنْ الرَّجُل لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَأَمَّا الرُّكْبَة فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد لَيْسَتْ مِنْ الْعَوْرَة ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ إِنَّهَا مِنْهَا وَأَمَّا عَوْرَة الْأَمَة فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ هِيَ كَعَوْرَةِ الرَّجُل ، زَادَ أَبُو حَنِيفَة بَطْنهَا وَظَهْرهَا اِنْتَهَى\r( وَصَوَابه )\r: الضَّمِير يَرْجِع إِلَى دَاوُدَ بْن سَوَّار الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد\r( سَوَّار بْن دَاوُدَ )\r: لَا دَاوُدُ بْن سَوَّار كَمَا وَهَمَ وَكِيع .","part":9,"page":148},{"id":5188,"text":"3588 - O( وَهِيَ تَخْتَمِر )\r: الْوَاو لِلْحَالِ وَالتَّقْدِير دَخَلَ عَلَيْهَا حَال كَوْنهَا تَلْبَس خِمَارهَا يُقَال اِخْتَمَرَتْ الْمَرْأَة وَتَخَمَّرَتْ إِذَا لَبِسَتْ الْخِمَار كَمَا قَالَ اِعْتَمَّ وَتَعَمَّمَ إِذَا لَبِسَ الْعِمَامَة .\rوَالْخِمَار بِالْكَسْرِ الْمِقْنَعَة\r( فَقَالَ لَيَّة )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد الْيَاء وَالنَّصْب عَلَى الْمَصْدَر وَالنَّاصِب فِعْل مُقَدَّر أَيْ لَوِّيهِ لَيَّة\r( لَا لَيَّتَيْنِ )\r: أَمَرَهَا أَنْ تَلْوِي خِمَارهَا عَلَى رَأْسهَا وَتُدِير مَرَّة وَاحِدَة لَا مَرَّتَيْنِ لِئَلَّا يُشْبِه اِخْتِمَارهَا تَدْوِير عَمَائِم الرِّجَال إِذَا اِعْتَمُّوا فَيَكُون ذَلِكَ مِنْ التَّشَبُّهِ الْمُحَرَّم ، كَذَا فِي النِّهَايَة وَغَيْره .\rوَقَالَ الْقَاضِي : أَمَرَهَا بِأَنْ تَجْعَل الْخِمَار عَلَى رَأْسهَا وَتَحْت حَنَكهَا عَطْفَة وَاحِدَة لَا عَطْفَتَيْنِ حَذَرًا عَنْ الْإِسْرَاف أَوْ التَّشَبُّه بِالْمُتَعَمِّمِينَ اِنْتَهَى\r( لَا تُكَرِّرهُ )\r: أَيْ لَا تُكَرِّر اللَّيّ أَوْ الْخِمَار\r( طَاقًا أَوْ طَاقَيْنِ )\r: وَمَعْنَى الطَّاق فِي الْهِنْدِيَّة بيج وته ، وَفِي الصِّحَاح ، وَيُقَال طَاق نَعْل ، وَجَاءَ فِي الْهِدَايَة لَفْظ طَاق فِي مَحَلّ حَيْثُ قَالَ الْقُرْطَق الَّذِي ذُو طَاق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْحه : هُوَ تَعْرِيب كرته يكتاهي اِنْتَهَى .\rوَالْمَعْنَى لَا تُكَرِّر اللَّيّ بَلْ تَقْتَصِر عَلَى اللَّيّ مَرَّة وَاحِدَة ، تَكْرَار اللَّيّ إِنَّمَا يَحْصُل بِفِعْلِهِ مَرَّتَيْنِ فَإِنَّ تَكْرَار الشَّيْء هُوَ فِعْله مَرَّة بَعْد أُخْرَى ، فَإِنْ فَعَلَ أَحَد شَيْئًا مَرَّة فَقَطْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكْرَارًا . نَعَمْ إِنْ فَعَلَهُ مَرَّتَيْنِ أَيْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ تَكْرَارًا وَاحِدًا ، وَإِنْ فَعَلَهُ ثَلَاث مِرَار كَانَ ذَلِكَ تَكْرَارَيْنِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ أَرْبَع مَرَّات كَانَ ذَلِكَ ثَلَاث تَكْرَارَات وَهَكَذَا ، فَإِذَا فَعَلَ اللَّيّ مَرَّة وَاحِدَة لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَكْرَارًا لَهُ وَكَانَ هَذَا جَائِزًا ، وَإِذَا فَعَلَ مَرَّتَيْنِ كَانَ ذَلِكَ تَكْرَارًا لَهُ وَاحِدًا وَلَمْ يَكُنْ هَذَا جَائِز ، وَكَذَلِكَ إِنْ فَعَلَ ثَلَاث مِرَار أَوْ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْل الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه لَا تُكَرِّرهُ طَاقًا أَوْ طَاقَيْنِ أَيْ لَا تُكَرِّر اللَّيّ سَوَاء كَانَ ذَلِكَ التَّكْرَار مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ أَيْ لَا تُكَرِّر اللَّيّ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا اِقْتَصَرَ الْمُؤَلِّف عَلَى ذِكْر التَّكْرَار مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجُزْ مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ فَعَدَم جَوَازه أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ أَوْلَى لَا لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ كَانَ جَائِزًا ، وَالْحَاصِل لَا تُكَرِّر لَيّ الْخِمَار مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهْب هَذَا يُشْبِه الْمَجْهُول اِنْتَهَى . وَفِي الْخُلَاصَة : وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان .","part":9,"page":149},{"id":5189,"text":"Oالْقَبَاطِيّ بِفَتْحِ الْقَاف وَمُوَحَّدَة وَكَسْر طَاء مُهْمَلَة وَتَحْتِيَّة مُشَدَّدَة جَمْع قُبْطِيَّة وَهِيَ عَلَى مَا فِي النِّهَايَة ثَوْب مِنْ ثِيَاب مِصْر رَقِيقَة بَيْضَاء كَأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى الْقِبْط وَهُمْ أَهْل مِصْر وَضَمّ الْقَاف مِنْ تَغْيِير النَّسَب ، وَهَذَا فِي الثِّيَاب ، فَأَمَّا فِي النَّاس فَقِبْطِيّ بِالْكَسْرِ . وَفِي الْمِصْبَاح وَالْقُبْطِيّ ثَوْب مِنْ كَتَّان رَقِيق يُعْمَل بِمِصْرَ نِسْبَة إِلَى الْقِبْط اِنْتَهَى .","part":9,"page":150},{"id":5190,"text":"3589 - O( عَنْ دِحْيَة )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَيُفْتَح وَبِسُكُونِ الْحَاء الْمُهْمَلَة فَتَحْتِيَّة مِنْ كِبَار الصَّحَابَة شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدهَا مِنْ الْمَشَاهِد وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَنْزِل جِبْرِيل فِي صُورَته ، رَوَى عَنْهُ نَفَر مِنْ التَّابِعِينَ\r( أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جِيءَ\r( بِقَبَاطِيّ )\r: غَيْر مُنْصَرِف كَأَمَانِيّ\r( فَأَعْطَانِي مِنْهَا قُبْطِيَّة )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَيُكْسَر\r( اِصْدَعْهَا )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ شُقَّهَا\r( صَدْعَيْنِ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله مَصْدَر وَبِكَسْرِهِ اِسْم ، وَالْمَعْنَى اِقْطَعْهَا نِصْفَيْنِ\r( تَخْتَمِر بِهِ )\r: أَيْ بِالْآخَرِ وَهُوَ مَرْفُوع لِلِاسْتِئْنَافِ أَوْ مَجْزُوم جَوَابًا .\rكَذَا قَوْله لَا يَصِفهَا\r( فَلَمَّا أَدْبَرَ )\r: أَيْ دِحْيَة ، فَفِيهِ اِلْتِفَات أَوْ نَقْل بِالْمَعْنَى\r( وَأْمُرْ )\r: أَمْر مِنْ الْأَمْر\r( لَا يَصِفهَا )\r: أَيْ لَا يَنْعَتهَا وَلَا يُبَيِّن لَوْن بَشَرَتهَا لِكَوْنِ ذَلِكَ الْقُبْطِيّ رَقِيقًا . وَلَعَلَّ وَجْه تَخْصِيصهَا بِهَذَا اِهْتِمَامًا بِحَالِهَا وَلِأَنَّهَا قَدْ تُسَامَح فِي لُبْسهَا خِلَاف الرَّجُل فَإِنَّهُ غَالِبًا يَلْبَس الْقَمِيص فَوْق السَّرَاوِيل وَالْإِزَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَدْ تَابَعَ اِبْن لَهِيعَة عَلَى رِوَايَته هَذِهِ أَبُو الْعَبَّاس يَحْيَى بْن أَيُّوب الْمِصْرِيّ وَفِيهِ مَقَال وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ\r( رَوَاهُ يَحْيَى بْن أَيُّوب )\r: الْمِصْرِيّ عَنْ مُوسَى بْن جُبَيْر\r( فَقَالَ عَبَّاس بْن عُبَيْد اللَّه بْن عَبَّاس )\r: أَيْ مَكَان عُبَيْد اللَّه بْن عَبَّاس .","part":9,"page":151},{"id":5192,"text":"3590 - O( حِين ذَكَرَ الْإِزَار )\r: أَيْ ذَمَّ إِسْبَاله\r( فَالْمَرْأَة يَا رَسُول اللَّه )\r: عَطْف عَلَى الْكَلَام الْمُقَدَّر لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّ الْمُقَدَّر قَوْله إِزْرَة الْمُؤْمِن إِلَى أَنْصَاف سَاقَيْهِ أَيْ فَمَا تَصْنَع الْمَرْأَة أَوْ فَالْمَرْأَة مَا حُكْمهَا ؟ كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة\r( قَالَ تُرْخِي )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَيْ تُرْسِل الْمَرْأَة مِنْ ثَوْبهَا\r( شِبْرًا )\r: أَيْ مِنْ نِصْف السَّاقَيْنِ\r( قَالَتْ أُمّ سَلَمَة إِذًا )\r: بِالتَّنْوِينِ\r( يَنْكَشِف )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ تَنْكَشِف أَيْ الْقَدَم\r( عَنْهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة إِذَا مَشَتْ\r( فَذِرَاع )\r: أَيْ فَالْقَدْر الْمَأْذُون فِيهِ ذِرَاع وَفِي بَعْض النُّسَخ فَذِرَاعًا أَيْ فَتُرْخِي ذِرَاعًا\r( لَا تَزِيد )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى قَدْر الذِّرَاع .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَاد بِهِ الذِّرَاع الشَّرْعِيّ إِذْ هُوَ أَقْصَر مِنْ الْعُرْفِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى إِلَخْ )\r: الْمَقْصُود مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة بَيَان الِاخْتِلَاف عَلَى نَافِع ، فَرَوَى أَبُو بَكْر عَنْ نَافِع عَنْ صَفِيَّة عَنْ أُمّ سَلَمَة كَمَا فِي رِوَايَة الْأُولَى ، وَرَوَى عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ أُمّ سَلَمَة كَمَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَرَوَى اِبْن إِسْحَاق وَأَيُّوب بْن مُوسَى عَنْ نَافِع عَنْ صَفِيَّة عَنْ أُمّ سَلَمَة مِثْل رِوَايَة أَبِي بَكْر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّف بِقَوْلِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَة يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ نَافِع عَنْ أُمّ سَلَمَة نَفْسهَا .\rقَالَ الْحَافِظ وَفِيهِ اِخْتِلَافَات أُخْرَى وَمَعَ ذَلِكَ فَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة أَبَى الصِّدِّيق عَنْ اِبْن عُمَر اِنْتَهَى . وَحَدِيث اِبْن عُمَر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْحَافِظ هُوَ الْحَدِيث الْآتِي فِي الْبَاب .","part":9,"page":152},{"id":5193,"text":"3591 - O( أَخْبَرَنِي زَيْد الْعَمِّيّ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْمِيم\r( فَزَادَهُنَّ شِبْرًا )\r: أَيْ شِبْرًا آخَر فَصَارَ ذِرَاعًا .\rقَالَ الْحَافِظ : أَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة قَدْر الذِّرَاع الْمَأْذُون فِيهِ وَأَنَّهُ شِبْرَانِ بِشِبْرِ الْيَد الْمُعْتَدِلَة\r( فَنَذْرَع لَهُنَّ ذِرَاعًا )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ : فَنَذْرَع لَهُنَّ بِالْقَصَبِ ذِرَاعًا .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالشِّبْرِ وَالذِّرَاع أَنْ يَكُون هَذَا الْقَدْر زَائِدًا عَلَى قَمِيص الرَّجُل لَا أَنَّهُ زَائِد عَلَى الْأَرْض اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي مَا لَفْظه : إِنَّ لِلرِّجَالِ حَالَيْنِ حَال اِسْتِحْبَاب وَهُوَ أَنْ يَقْتَصِر بِالْإِزَارِ عَلَى نِصْف السَّاق وَحَال جَوَاز وَهُوَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لِلنِّسَاءِ حَالَانِ حَال اِسْتِحْبَاب وَهُوَ مَا يَزِيد عَلَى مَا هُوَ جَائِز لِلرِّجَالِ بِقَدْرِ الشِّبْر ، وَحَال جَوَاز بِقَدْرِ ذِرَاع ، وَيُؤَيِّد هَذَا التَّفْصِيل فِي حَقّ النِّسَاء مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط مِنْ طَرِيق مُعْتَمِر عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّرَ لِفَاطِمَة مِنْ عَقِبهَا شِبْرًا وَقَالَ هَذَا ذَيْل الْمَرْأَة .\rوَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى بِلَفْظِ شَبَّرَ مِنْ ذَيْلهَا شِبْرًا أَوْ شِبْرَيْنِ وَقَالَ لَا تَزِدْنَ عَلَى هَذَا وَلَمْ يُسَمِّ فَاطِمَة .\rقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ مُعْتَمِر عَنْ حُمَيْدٍ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَأَوْ : شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِالشِّبْرِ هُوَ الْمُعْتَمَد وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّرَ لِفَاطِمَة شِبْرًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَفِي إِسْنَاد الْحَدِيثَيْنِ زَيْد الْعَمِّيّ وَهُوَ أَبُو الْحَوَارِيّ زَيْد بْن الْحَوَارِيّ الْعَمِّيّ الْبَصْرِيّ قَاضِي هَرَاة لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَقِيلَ لَهُ الْعَمِّيّ لِأَنَّهُ كُلَّمَا سُئِلَ عَنْ شَيْء قَالَ حَتَّى أَسْأَلَ عَمِّي ، وَالْعَمِّيّ أَيْضًا مَنْسُوب إِلَى الْعَمّ بَطْن مِنْ بَنِي تَمِيم مِنْهُمْ غَيْر وَاحِد مِنْ الرُّوَاة ، فَأَمَّا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن مَحْمُود الْعَمِّيّ فَقِيلَ لَهُ هَذَا لِأَنَّهُ كَانَ يُعْرَف بِابْنِ الْعَمّ وَهُوَ مِنْ أَهْل مَرْو .","part":9,"page":153},{"id":5194,"text":"Oبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْهَاء وَبِضَمِّهَا لُغَتَانِ جَمْع إِهَاب بِكَسْرِ الْهَمْزَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ أَهْل اللُّغَة فِي الْإِهَاب ، فَقِيلَ هُوَ الْجِلْد مُطْلَقًا ، وَقِيلَ هُوَ الْجِلْد قَبْل الدِّبَاغ ، فَأَمَّا بَعْده فَلَا يُسَمَّى إِهَابًا اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ عَنْ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ يُسَمَّى إِهَابًا مَا لَمْ يُدْبَغ فَإِذَا دُبِغَ لَا يُقَال لَهُ إِهَاب .","part":9,"page":154},{"id":5195,"text":"3592 - O( قَالَ مُسَدَّد وَوَهْب عَنْ مَيْمُونَة )\rأَيْ قَالَا فِي رِوَايَتهمَا عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة بِزِيَادَةِ وَاسِطَة مَيْمُونَة .\rوَأَمَّا عُثْمَان وَابْن أَبِي خَلَف فَلَمْ يَذْكُرَا مَيْمُونَة\r( أُهْدِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَلَا )\r: هُوَ لِلتَّحْضِيضِ\r( فَاسْتَمْتَعْتُمْ )\r: أَيْ اِسْتَنْفَعْتُمْ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِإِهَابِهَا\r( إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلهَا )\r: يُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاز تَخْصِيص الْكِتَاب بِالسُّنَّةِ لِأَنَّ لَفْظ الْقُرْآن ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة ) : وَهُوَ شَامِل لِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا فِي كُلّ حَال فَخَصَّتْ السُّنَّة ذَلِكَ بِالْأَكْلِ .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغ مُطَهِّر لِجُلُودِ الْمَيْتَة . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْمَسْأَلَة عَلَى سَبْعَة مَذَاهِب : أَحَدهَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ أَنَّهُ يَطْهُر بِالدِّبَاغِ جَمِيع جُلُود الْمَيْتَة إِلَّا الْكَلْب وَالْخِنْزِير وَالْمُتَوَلِّد مِنْ أَحَدهمَا وَغَيْره وَيَطْهُر بِالدِّبَاغِ ظَاهِر الْجِلْد وَبَاطِنه وَيَجُوز اِسْتِعْمَاله فِي الْأَشْيَاء الْمَائِعَة وَالْيَابِسَة وَلَا فَرْق بَيْن مَأْكُول اللَّحْم وَغَيْره ، وَرُوِيَ هَذَا الْمَذْهَب عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .\rوَالْمَذْهَب الثَّانِي لَا يَطْهُر شَيْء مِنْ الْجُلُود بِالدِّبَاغِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْنه عَبْد اللَّه وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَهُوَ أَشْهَر الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِك .\rوَالْمَذْهَب الثَّالِث يَطْهُر بِالدِّبَاغِ جِلْد مَأْكُول اللَّحْم وَلَا يَطْهُر غَيْره وَهُوَ مَذْهَب الْأَوْزَاعِيِّ وَابْن الْمُبَارَك وَأَبِي ثَوْر وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَالْمَذْهَب الرَّابِع يَطْهُر جُلُود جَمِيع الْمَيْتَات إِلَّا الْخِنْزِير وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة .\rوَالْمَذْهَب الْخَامِس يَطْهُر الْجَمِيع إِلَّا أَنَّهُ يَطْهُر ظَاهِره دُون بَاطِنه وَيُسْتَعْمَل فِي الْيَابِسَات دُون الْمَائِعَات وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا فِيهِ ، وَهَذَا مَذْهَب مَالِك الْمَشْهُور فِي حِكَايَة أَصْحَابنَا عَنْهُ . وَالْمَذْهَب السَّادِس يَطْهُر الْجَمِيع وَالْكَلْب وَالْخِنْزِير ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَهُوَ مَذْهَب دَاوُدَ ، وَأَهْل الظَّاهِر وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُف . وَالْمَذْهَب السَّابِع أَنَّهُ يُنْتَفَع بِجُلُودِ الْمَيْتَة وَإِنْ لَمْ تُدْبَغ وَيَجُوز اِسْتِعْمَالهَا فِي الْمَائِعَات وَالْيَابِسَات وَهُوَ مَذْهَب الزُّهْرِيّ وَهُوَ وَجْه شَاذّ لِبَعْضِ أَصْحَابنَا لَا تَفْرِيع عَلَيْهِ وَلَا اِلْتِفَات إِلَيْهِ . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث مَيْمُونَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس وَفِيهِ فَمَرَّ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ هَلَّا أَخَذْتُمْ إِهَابهَا فَدَبَغْتُمُوهُ الْحَدِيث اِنْتَهَى .\r( أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ الْمَذْكُور\r( لَمْ يَذْكُر مَيْمُونَة )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر مَعْمَر فِي رِوَايَته مَيْمُونَة .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : الرَّاجِح عِنْد الْحَافِظ فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ لَيْسَ فِيهِ مَيْمُونَة . نَعَمْ أَخْرَجَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ مَيْمُونَة أَخْبَرَتْهُ\r( لَمْ يَذْكُر الدِّبَاغ )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر مَعْمَر قَوْله أَلَا دَبَغْتُمْ إِهَابهَا .","part":9,"page":155},{"id":5196,"text":"3593 - O( وَكَانَ الزُّهْرِيّ يُنْكِر الدِّبَاغ وَيَقُول يُسْتَمْتَع بِهِ عَلَى كُلّ حَال )\r: هَذَا هُوَ الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الزُّهْرِيّ أَنَّهُ يَقُول يُنْتَفَع بِجُلُودِ الْمَيْتَة عَلَى كُلّ حَال دُبِغَتْ أَوْ لَمْ تُدْبَغ ، وَتَمَسَّكَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا ذِكْر الدِّبَاغ ، وَيُجَاب بِأَنَّهَا مُطْلَقَة وَجَاءَتْ الرِّوَايَات الْبَاقِيَة بِبَيَانِ الدِّبَاغ وَأَنَّ دِبَاغه طَهُوره .","part":9,"page":156},{"id":5197,"text":"3594 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن وَعْلَة )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْمُهْمَلَة\r( إِذَا دُبِغَ الْإِهَاب فَقَدْ طَهُرَ )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَضَمّهَا وَالْفَتْح أَفْصَح قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره بِهَذَا الْوَجْه \" أَيّمَا إِهَاب دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ \" وَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ الدِّبَاغ مُطَهِّر لِجِلْدِ مَيْتَة كُلّ حَيَوَان كَمَا يُفِيدهُ لَفْظ عُمُوم كَلِمَة \" أَيّمَا \" وَكَذَلِكَ لَفْظ \" الْإِهَاب \" يَشْمَل بِعُمُومِهِ جِلْد الْمَأْكُول اللَّحْم وَغَيْره .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَزَعَمَ قَوْم أَنَّ جِلْد مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه لَا يُسَمَّى إِهَابًا وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الدِّبَاغ لَا يَعْمَل مِنْ الْمَيْتَة إِلَّا فِي جِلْد الْجِنْس الْمَأْكُول اللَّحْم . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اِسْم الْإِهَاب يَتَنَاوَل جِلْد مَا لَا يُؤْكَل لَحْمه كَتَنَاوُلِهِ جِلْد الْمَأْكُول اللَّحْم قَوْل عَائِشَة حِين وَصَفَتْ أَبَاهَا وَحَقَنَ الدِّمَاء فِي أُهُبهَا تُرِيد بِهِ النَّاس ، وَقَدْ قَالَ ذُو الرُّمَّة يَصِف كَلْبَيْنِ : لَا يَذْخَرَانِ مِنْ الْإِيغَال بَاقِيَة حَتَّى يَكَاد تُفَرَّى عَنْهُمَا الْأُهُبُ ، اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":157},{"id":5198,"text":"3595 - O( قُسَيْط )\r: بِالْقَافِ وَالسِّين الْمُهْمَلَة وَالتَّحْتِيَّة وَالطَّاء الْمُهْمَلَة مُصَغَّرًا\r( أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَع بِجُلُودِ الْمَيْتَة إِذَا دُبِغَتْ )\r: هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا يَدُلّ عَلَى أَنَّ جُلُود الْمَيْتَة كُلّهَا طَاهِرَة بَعْد الدِّبَاغ يَحِلّ الِاسْتِمْتَاع بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأُمّ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن لَمْ تُنْسَب وَلَمْ تُسَمَّ .","part":9,"page":158},{"id":5199,"text":"3596 - O( عَنْ جَوْن بْن قَتَادَةَ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وَبَعْدهَا نُون\r( عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق )\r: وَيَجِيء ضَبْط الْمُحَبَّق فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( فَسَأَلَ )\r: أَيْ طَلَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّهَا مَيْتَة )\r: الْمَعْنَى أَنَّ الْقِرْبَة مِنْ جِلْد الْمَيْتَة\r( فَقَالَ دِبَاغهَا طُهُورهَا )\r: أَيْ طَهَارَتهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : هَذَا يَدُلّ عَلَى بُطْلَان قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّ إِهَاب الْمَيْتَة إِذَا مَسَّهُ الْمَاء بَعْد الدِّبَاغ يَنْجُس وَيُبَيِّن أَنَّهُ طَاهِر كَطَهَارَةِ الْمُذَكَّى وَأَنَّهُ إِذَا بُسِطَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، أَوْ خُرِزَ مِنْهُ خُفٌّ فَصُلِّيَ فِيهِ جَازَ ، اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَسُئِلَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ جَوْن بْن قَتَادَةَ فَقَالَ لَا نَعْرِفه ، هَذَا آخِر كَلَامه . وَجَوْن بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو بَعْدهَا نُون . وَسَلَمَة بْن الْمُحَبَّق لَهُ صُحْبَة وَهُوَ هُذَلِيّ سَكَنَ الْبَصْرَة كُنْيَته أَبُو سِنَان ، وَاسْم الْمُحَبَّق صَخْر وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة وَقَاف وَأَصْحَاب الْحَدِيث يَفْتَحُونَ الْبَاء وَيَقُول بَعْض أَهْل اللُّغَة هِيَ مَكْسُورَة وَإِنَّمَا سَمَّاهُ أَبُوهُ الْمُحَبَّق تَفَاؤُلًا بِشَجَاعَتِهِ أَنَّهُ يُضْرِط أَعْدَاءَهُ .","part":9,"page":159},{"id":5200,"text":"3597 - O( عَنْ أُمّه الْعَالِيَة )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ أُمّه\r( فَقَالَتْ أَوَيَحِلُّ ذَلِكَ )\r: الِانْتِفَاع بِجُلُودِهَا\r( مَرَّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِجَال إِلَخْ )\r: هَذَا تَعْلِيل لِقَوْلِهَا نَعَمْ\r( مِثْل الْحِمَار )\r: أَيْ مِثْل جَرّه أَوْ كَوْنهَا مَيْتَة مُنْتَفِخَة\r( يُطَهِّرهَا الْمَاء وَالْقَرَظ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَرَظ شَجَر يُدْبَغ بِهِ الْأُهُب وَهُوَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُفُوصَة وَالْقَبْض يُنَشِّف الْبِلَّة وَيُذْهِب الرَّخَاوَة وَيُجَفِّف الْجِلْد وَيُصْلِحهُ وَيُطَيِّبهُ فَكُلّ شَيْء عَمِلَ عَمَل الْقَرَظ كَانَ حُكْمه فِي التَّطْهِير حُكْمه . وَذِكْر الْمَاء مَعَ الْقَرَظ قَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْقَرَظ يَخْتَلِط بِهِ حِين يُسْتَعْمَل فِي الْجِلْد وَيَحْتَمَل أَنْ يَكُون إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْجِلْد إِذَا خَرَجَ مِنْ الدِّبَاغ غُسِلَ بِالْمَاءِ حَتَّى يَزُول عَنْهُ مَا خَالَطَهُ مِنْ وَضَر الدَّبْغ وَدَرَنه ، وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ غَيْر الْمَاء لَا يُزِيل النَّجَاسَة وَلَا يُطَهِّرهَا فِي حَال مِنْ الْأَحْوَال اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":160},{"id":5202,"text":"3598 - O( عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُكَيْم )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( قَالَ قُرِئَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا )\r: أَنْ مُفَسِّرَة أَوْ مُخَفَّفَة\r( بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب )\r: بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ أَطْنَاب مَفَاصِل الْحَيَوَان ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث اِبْن عُكَيْم وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَقَالَ أَبُو الْفَرَج بْن الْجَوْزِيّ : حَدِيث بْن عُكَيْم مُضْطَرِب جِدًّا . فَلَا يُقَاوِم الْأَوَّل وَاخْتَلَفَ مَالِك وَالْفُقَهَاء فِي حَدِيث اِبْن عُكَيْم وَأَحَادِيث الدِّبَاغ . فَطَائِفَة قَدَّمَتْ أَحَادِيث الدِّبَاغ عَلَيْهِ ، لِصِحَّتِهَا ، وَسَلَامَتهَا مِنْ الِاضْطِرَاب ، وَطَعَنُوا فِي حَدِيث اِبْن عُكَيْم بِالِاضْطِرَابِ فِي إِسْنَاده .\rوَطَائِفَة قَدَّمَتْ حَدِيث اِبْن عُكَيْم لِتَأَخُّرِهِ ، وَثِقَة رُوَاته ، وَرَأَوْا أَنَّ هَذَا الِاضْطِرَاب لَا يَمْنَع الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُكَيْم فَحَدِيث مَحْفُوظ .\rقَالُوا : وَيُؤَيِّدهُ : مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّهْي عَنْ اِفْتِرَاش جُلُود السِّبَاع وَالنُّمُور ، كَمَا سَيَأْتِي .\rوَطَائِفَة عَمِلَتْ بِالْأَحَادِيثِ كُلّهَا ، وَرَأَتْ أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْنهَا ، فَحَدِيث اِبْن عُكَيْم إِنَّمَا فِيهِ النَّهْي عَنْ الِانْتِفَاع بِإِهَابِ الْمَيْتَة . وَالْإِهَاب : هُوَ الْجِلْد الَّذِي لَمْ يُدْبَغ ، كَمَا قَالَهُ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْإِهَاب الْجِلْد مَا لَمْ يُدْبَغ ، وَالْجَمْع : أُهُب . وَأَحَادِيث الدِّبَاغ : تَدُلّ عَلَى الِاسْتِمْتَاع بِهَا بَعْد الدِّبَاغ ، فَلَا تَنَافِي بَيْنهَا .\rوَهَذِهِ الطَّرِيقَة حَسَنَة لَوْلَا أَنَّ قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُكَيْم \" كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ فِي جُلُود الْمَيْتَة فَإِذَا أَتَاكُمْ كِتَابِي فَلَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَة بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب \" وَاَلَّذِي كَانَ رَخَّصَ فِيهِ هُوَ الْمَدْبُوغ . بِدَلِيلِ حَدِيث مَيْمُونَة .\rوَقَدْ يُجَاب عَنْ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدهمَا : أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة لَمْ يَذْكُرهَا أَحَد مِنْ أَهْل السُّنَن فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا قَوْله \" لَا تَنْتَفِعُوا مِنْ الْمَيْتَة الْحَدِيث \" وَإِنَّمَا ذَكَرهَا الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ خَالِد الْحَذَّاء وَشُعْبَة عَنْ الْحَكَم ، فَلَمْ يَذْكُرَا \" كُنْت رَخَّصْت لَكُمْ \" فَهَذِهِ اللَّفْظَة فِي ثُبُوتهَا شَيْء .\rوَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ الرُّخْصَة كَانَتْ مُطْلَقَة غَيْر مُقَيَّدَة بِالدِّبَاغِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث الزُّهْرِيِّ ذِكْر الدِّبَاغ ، وَلِهَذَا كَانَ يُنْكِرهُ ، وَيَقُول \" نَسْتَمْتِع بِالْجِلْدِ عَلَى كُلّ حَال \" فَهَذَا هُوَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ أَخِيرًا ، وَأَحَادِيث الدِّبَاغ قِسْم آخَر ، لَمْ يَتَنَاوَلهَا النَّهْي وَلَيْسَتْ بِنَاسِخَةٍ وَلَا مَنْسُوخَة ، وَهَذِهِ أَحْسَن الطُّرُق .\rوَلَا يُعَارِض مِنْ ذَلِكَ نَهْيه عَنْ جُلُود السِّبَاع ، فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ مُلَابَسَتهَا بِاللُّبْسِ وَالِافْتِرَاش كَمَا نَهَى عَنْ أَكْل لُحُومهَا ، لِمَا فِي أَكْلهَا وَلُبْس جُلُودهَا مِنْ الْمَفْسَدَة ، وَهَذَا حُكْم لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، وَلَا نَاسِخ أَيْضًا ، وَإِنَّمَا هُوَ حُكْم اِبْتِدَائِيّ رَافِع لِحُكْمِ الِاسْتِصْحَاب الْأَصْلِيّ . وَبِهَذِهِ الطَّرِيقَة تَأْتَلِف السُّنَن ، وَتَسْتَقِرّ كُلّ سَنَة مِنْهَا فِي مُسْتَقَرّهَا ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":9,"page":161},{"id":5203,"text":"3599 - O( رَجُل مِنْ جُهَيْنَة )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم\r( كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَة قَبْل مَوْته )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْحَدِيث تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُنْتَفَع مِنْ الْمَيْتَة بِشَيْءٍ سَوَاء دُبِغَ الْجِلْد أَوْ لَمْ يُدْبَغ وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث نَاسِخ لِسَائِرِ الْأَحَادِيث وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَجْوِبَةٍ فَصَّلَهَا الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل وَقَالَ بَعْد تَفْصِيلهَا : وَمُحَصَّل الْأَجْوِبَة عَلَى هَذَا الْحَدِيث : الْإِرْسَال لِعَدَمِ سَمَاع عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ الِانْقِطَاع لِعَدَمِ سَمَاع عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم ثُمَّ الِاضْطِرَاب فِي سَنَده ، فَإِنَّهُ تَارَة قَالَ عَنْ كِتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَارَة عَنْ مَشْيَخَة مِنْ جُهَيْنَة وَتَارَة عَمَّنْ قَرَأَ الْكِتَاب ، ثُمَّ الِاضْطِرَاب فِي مَتْنه فَرَوَاهُ الْأَكْثَر مِنْ غَيْر تَقْيِيد وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ بِتَقْيِيدِ شَهْر أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ ثَلَاثَة أَيَّام ، ثُمَّ التَّرْجِيح بِالْمُعَارَضَةِ بِأَنَّ أَحَادِيث الدِّبَاغ أَصَحّ ، ثُمَّ الْقَوْل بِمُوجَبِهِ بِأَنَّ الْإِهَاب اِسْم لِلْجِلْدِ قَبْل الدِّبَاغ لَا بَعْده ، حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْدَمَا تَكَلَّمَ عَلَى بَعْض الْأَجْوِبَة وَأَقْوَى مَا تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ لَمْ يَأْخُذ بِظَاهِرِ الْحَدِيث مُعَارَضَة الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة لَهُ وَأَنَّهَا عَنْ سَمَاع وَهَذَا عَنْ كِتَابَة وَأَنَّهَا أَصَحّ مَخَارِج وَأَقْوَى مِنْ ذَلِكَ الْجَمْع بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِحَمْلِ الْإِهَاب عَلَى الْحِلّ قَبْل الدِّبَاغ وَأَنَّهُ بَعْد الدِّبَاغ لَا يُسَمَّى إِهَابًا إِنَّمَا يُسَمَّى قِرْبَة وَغَيْر ذَلِكَ ، وَقَدْ نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّة اللُّغَة كَالنَّضْرِ بْن شُمَيْلٍ اِنْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ فِي نُسْخَة بَعْد تَمَام الْحَدِيث . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَد أَيْ ذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَى مَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم مِنْ أَنَّهُ لَا يُنْتَفَع مِنْ الْمَيْتَة بِإِهَابٍ وَلَا عَصَب ، وَلَكِنْ ثَمَّ تَرَكَ الْحَدِيث لِلِاضْطِرَابِ فِي الْإِسْنَاد كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيّ وَيَجِيء قَوْل التِّرْمِذِيّ فِي عِبَارَة الْمُنْذِرِيِّ\r( إِنَّمَا يُسَمَّى شَنًّا )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة بَعْدهَا نُون أَيْ قِرْبَة خَلَقَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن وَيُرْوَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم عَنْ أَشْيَاخ لَهُ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا وَسَمِعْت أَحْمَد بْن الْحَسَن يَقُول كَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يَذْهَب إِلَى هَذَا الْحَدِيث لِمَا ذُكِرَ فِيهِ قَبْل وَفَاته بِشَهْرٍ وَكَانَ يَقُول كَانَ هَذَا آخِر أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَرَكَ أَحْمَد بْن حَنْبَل هَذَا الْحَدِيث لَمَّا اِضْطَرَبُوا فِي إِسْنَاده ، وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن حَازِم الْحَافِظ وَقَدْ حَكَى الْخَلَّال فِي كِتَابه أَنَّ أَحْمَد تَوَقَّفَ فِي حَدِيث ابْن عُكَيْم لَمَّا رَأَى تَزَلْزُل الرُّوَاة فِيهِ ، وَقَالَ بَعْضهمْ رَجَعَ عَنْهُ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَج عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ تَصْنِيفه وَحَدِيث اِبْن عُكَيْم مُضْطَرِب جِدًّا فَلَا يُقَاوِم الْأَوَّل لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ يَعْنِي حَدِيث مَيْمُونَة وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ فِي كِتَاب السُّنَن : أَصَحّ مَا فِي هَذَا الْبَاب فِي جُلُود الْمَيْتَة إِذَا دُبِغَتْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ مَيْمُونَة وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":162},{"id":5204,"text":"Oجَمْع نَمِر بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمِيم وَيَجُوز التَّخْفِيف بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْمِيم وَهُوَ سَبُع أَجْرَأ وَأَخْبَث مِنْ الْأَسَد وَهُوَ مُنَقَّط الْجِلْد نُقَط سُود وَبِيض وَفِيهِ شَبَه مِنْ الْأَسَد إِلَّا أَنَّهُ أَصْغَر مِنْهُ وَرَائِحَة فَمه طَيِّبَة بِخِلَافِ الْأَسَد وَبَيْنه وَبَيْن الْأَسَد عَدَاوَة وَهُوَ بَعِيد الْوَثْبَة فَرُبَّمَا وَثَبَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا .","part":9,"page":163},{"id":5205,"text":"3600 - O( لَا تَرْكَبُوا الْخَزّ وَلَا النِّمَار )\r: جَمْع نَمِر ، وَالنَّمِر كَكَتِفٍ وَبِالْكَسْرِ سَبُع مَعْرُوف جَمْعه أَنْمُر وَأَنْمَارٌ وَنِمَار وَنِمَارَة وَنُمُورَة وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ اِسْتِعْمَال جُلُوده لِمَا فِيهَا مِنْ الزِّينَة وَالْخُيَلَاء وَلِأَنَّهُ زِيّ الْعَجَم ، وَعُمُوم النَّهْي شَامِل لِلْمُذَكَّى وَغَيْره وَالْكَلَام عَلَى الْخَزّ تَفْسِيرًا وَحُكْمًا قَدْ تَقَدَّمَ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رُكُوب النِّمَار وَفِي رِوَايَة النُّمُور أَيْ جُلُود النُّمُور وَهِيَ السِّبَاع الْمَعْرُوفَة وَاحِدهَا نَمِر إِنَّمَا نَهَى عَنْ اِسْتِعْمَالهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الزِّينَة وَالْخُيَلَاء وَلِأَنَّهُ زِيّ الْأَعَاجِم أَوْ لِأَنَّ شَعْره لَا يَقْبَل الدِّبَاغ عِنْد أَحَد الْأَئِمَّة إِذَا كَانَ غَيْر ذَكِيّ وَلَعَلَّ أَكْثَر مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ جُلُود النُّمُور إِذَا مَاتَتْ لِأَنَّ اِصْطِيَادهَا عَسِير اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ رُكُوب النُّمُور .","part":9,"page":164},{"id":5206,"text":"3601 - O( لَا تَصْحَب الْمَلَائِكَة رُفْقَة )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا جَمَاعَة تُرَافِقهُمْ فِي سَفَرك\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الرُّفْقَة وَالْحَدِيث فِيهِ يُكْرَه اِتِّخَاذ جُلُود النُّمُور وَاسْتِصْحَابهَا فِي السَّفَر وَإِدْخَالهَا الْبُيُوت لِأَنَّ مُفَارَقَة الْمَلَائِكَة لِلرُّفْقَةِ الَّتِي فِيهَا جِلْد نَمِر تَدُلّ عَلَى أَنَّهَا لَا تُجَامِع جَمَاعَة أَوْ مَنْزِلًا وُجِدَ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يَكُون إِلَّا لِعَدَمِ جِوَار اِسْتِعْمَالهَا كَمَا وَرَدَ أَنَّ الْمَلَائِكَة لَا تَدْخُل بَيْتًا فِيهِ تَصَاوِير ، وَجُعِلَ ذَلِكَ مِنْ أَدِلَّة تَحْرِيم التَّصَاوِير وَجَعْلهَا فِي الْبُيُوت كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو الْعَوَّام عِمْرَان بْن دَاوَر الْقَطَّان وَثَّقَهُ عَفَّانُ بْن مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَدَاوَر آخِره رَاء مُهْمَلَة .","part":9,"page":165},{"id":5207,"text":"3602 - O( وَفَدَ الْمِقْدَام )\r: أَيْ قَدِمَ . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَفَدَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ يَفِد وَفْدًا وَقَدِمَ وَوَرَدَ اِنْتَهَى . وَالْمِقْدَام بْن مَعْدِيكَرِبَ هُوَ اِبْن عَمْرو الْكِنْدِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور نَزَلَ الشَّام\r( وَعَمْرو بْن الْأَسْوَد )\r: الْعَنْسِيّ حِمْصِيّ مُخَضْرَم ثِقَة عَابِد\r( وَرَجُل مِنْ بَنِي أَسَد مِنْ أَهْل قِنَّسْرِين )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح النُّون الْمُشَدَّدَة وَكَسْر الرَّاء الْمُهْمَلَة كُورَة بِالشَّامِ\r( إِلَى مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان )\r: حِين إِمَارَته\r( أُعْلِمْت )\r: بِضَمِّ التَّاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ مِنْ الْإِعْلَام أَيْ أُخْبِرْت أَوْ بِفَتْحِ التَّاء بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم مِنْ الثُّلَاثِيّ الْمُجَرَّد وَبِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( تُوُفِّيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مَاتَ وَكَانَ الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلِيَ الْخِلَافَة بَعْد قَتْل أَبِيهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكَانَ مُسْتَحِقًّا لِلْخِلَافَةِ وَبَايَعَهُ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ثُمَّ جَرَى مَا جَرَى بَيْن الْحَسَن بْن عَلِيّ وَبَيْن مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة مِنْ الشَّام إِلَى الْعِرَاق ، وَسَارَ هُوَ إِلَى مُعَاوِيَة فَلَمَّا تَقَارَبَا رَأَى الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْفِتْنَة وَأَنَّ الْأَمْر عَظِيم تُرَاق فِيهِ الدِّمَاء وَرَأَى اِخْتِلَاف أَهْل الْعِرَاق ، وَعَلِمَ الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ لَنْ تُغْلَب إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ حَتَّى يُقْتَل أَكْثَر الْأُخْرَى فَأَرْسَلَ إِلَى مُعَاوِيَة يُسَلِّم لَهُ أَمْر الْخِلَافَة وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَة ، فَظَهَرَتْ الْمُعْجِزَة فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد يُصْلِح اللَّه بِهِ بَيْن فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" وَأَيّ شَرَف أَعْظَم مِنْ شَرَف مَنْ سَمَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدًا .\rوَكَانَ وَفَاة الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَسْمُومًا سَمَّتْهُ زَوْجَته جَعْدَة بِإِشَارَةِ يَزِيد بْن مُعَاوِيَة سَنَة تِسْع وَأَرْبَعِينَ أَوْ سَنَة خَمْسِينَ أَوْ بَعْدهَا وَكَانَتْ مُدَّة خِلَافَته سِتَّة أَشْهُر وَشَيْئًا وَعَلَى قَوْل نَحْو ثَمَانِيَة أَشْهُر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ جَمِيع أَهْل الْبَيْت\r( فَرَجَّعَ )\r: مِنْ التَّرْجِيع أَيْ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ\r( فَقَالَ لَهُ فُلَان )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ وَقَعَ رَجُل مَكَان فُلَان ، وَالْمُرَاد بِفُلَانٍ هُوَ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ، وَالْمُؤَلِّف لَمْ يُصَرِّح بِاسْمِهِ وَهَذَا دَأْبه فِي مِثْل ذَلِكَ .\rوَقَدْ أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق حَيْوَة بْن شُرَيْح حَدَّثَنَا بَقِيَّة حَدَّثَنَا بُحَيْر بْن سَعْد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان قَالَ وَفَدَ الْمِقْدَام بْن مَعْد يَكْرِب وَفِيهِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة أَيَرَاهَا مُصِيبَة الْحَدِيث\r( أَتَعُدُّهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَتَرَاهَا أَيْ أَنَعُدُّ يَا أَيّهَا الْمِقْدَام حَادِثَة مَوْت الْحَسَن رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ مُصِيبَة وَالْعَجَب كُلّ الْعَجَب مِنْ مُعَاوِيَة فَإِنَّهُ مَا عَرَفَ قَدْر أَهْل الْبَيْت حَتَّى قَالَ مَا قَالَ ، فَإِنَّ مَوْت الْحَسَن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَعْظَم الْمَصَائِب وَجَزَى اللَّه الْمِقْدَام وَرَضِيَ عَنْهُ فَإِنَّهُ مَا سَكَتَ عَنْ تَكَلُّم الْحَقّ حَتَّى أَظْهَرَهُ ، وَهَكَذَا شَأْن الْمُؤْمِن الْكَامِل الْمُخْلِص\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْمِقْدَام\r( لَهُ )\r: أَيْ لِذَلِكَ الْفُلَان وَهُوَ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَقَدْ وَضَعَهُ )\r: أَيْ الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( فَقَالَ هَذَا )\r: أَيْ الْحَسَن\r( مِنِّي وَحُسَيْن مِنْ عَلِيّ )\r: أَيْ الْحَسَن يُشْبِهنِي وَالْحُسَيْن يُشْبِه عَلِيًّا ، وَكَانَ الْغَالِب عَلَى الْحَسَن الْحِلْم وَالْأَنَاة كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى الْحُسَيْن الشِّدَّة كَعَلِيٍّ . قَالَهُ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير .\r( فَقَالَ الْأَسَدِيُّ )\r: أَيْ طَلَبًا لِرِضَاءِ مُعَاوِيَة وَتَقَرُّبًا إِلَيْهِ\r( جَمْرَة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح جَمْرَة النَّار الْقِطْعَة الْمُتَلَهِّبَة . وَفِي الْقَامُوس النَّار الْمُتَّقِدَة\r( أَطْفَأَهَا اللَّه )\rأَيْ أَخْمَدَ اللَّه تَعَالَى تِلْكَ الْجَمْرَة وَأَمَاتَهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا شَيْء وَمَعْنَى قَوْله وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ أَنَّ حَيَاة الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَتْ فِتْنَة فَلَمَّا تَوَفَّاهُ اللَّه تَعَالَى سَكَنَتْ الْفِتْنَة ، فَاسْتَعَارَ مِنْ الْجَمْرَة بِحَيَاةِ الْحَسَن وَمِنْ إِطْفَائِهَا بِمَوْتِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ الْأَسَدِيُّ ذَلِكَ الْقَوْل الشَّدِيد السَّخِيف لِأَنَّ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَخَاف عَلَى نَفْسه مِنْ زَوَال الْخِلَافَة عَنْهُ وَخُرُوج الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَيْهِ وَكَذَا خُرُوج الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَلِذَا خَطَبَ مَرَّة فَقَالَ مُخَاطِبًا لِابْنِهِ يَزِيد وَإِنِّي لَسْت أَخَاف عَلَيْك أَنْ يُنَازِعَنَّك فِي هَذَا الْأَمْر إِلَّا أَرْبَعَة نَفَر مِنْ قُرَيْش الْحُسَيْن بْن عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر ، فَقَالَ الْأَسَدِيُّ ذَلِكَ الْقَوْل لِيُرْضِيَ بِهِ مُعَاوِيَة وَيَفْرَح بِهِ\r( قَالَ )\r: خَالِد بْن الْوَلِيد\r( فَقَالَ الْمِقْدَام )\r: مُخَاطِبًا لِمُعَاوِيَة\r( أَمَّا أَنَا )\r: فَلَا أَقُول قَوْلًا بَاطِلًا الَّذِي يَسْخَط بِهِ الرَّبّ كَمَا قَالَ الْأَسَدِيُّ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَتَقَرُّبًا إِلَيْك وَمُرِيدًا لِرِضَاك بَلْ أَقُول كَلَامًا صَحِيحًا وَقَوْلًا حَقًّا\r( فَلَا أَبْرَح )\r: أَيْ فَلَا أَزَالَ\r( الْيَوْم حَتَّى أُغَيِّظك )\r: مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ أُغْضِبك وَأُسْخِطك\r( وَأُسْمِعك )\r: مِنْ بَاب الْإِفْعَال\r( مَا تَكْرَه )\r: مِنْ الْقَوْل فَإِنِّي لَا أُبَالِي بِسَخَطِك وَغَضَبك وَإِنِّي جَرِيء عَلَى إِظْهَار الْحَقّ فَأَقُول عِنْدك مَا هُوَ الْحَقّ وَإِنْ كُنْت تَكْرَه وَتَغْضَب عَلَيَّ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: الْمِقْدَام\r( يَا مُعَاوِيَة )\r: اِسْمَعْ مِنِّي مَا أَقُول\r( إِنْ أَنَا صَدَقْت )\r: فِي كَلَامِي\r( فَصَدِّقْنِي )\rفِيهِ وَهُوَ أَمْر مِنْ التَّفْعِيل\r( وَإِنْ أَنَا كَذَبْت )\r: فِي كَلَامِي\r( فَكَذِّبْنِي )\r: فِيهِ\r( قَالَ )\r: مُعَاوِيَة\r( أَفْعَل )\r: كَذَلِكَ\r( فَأَنْشُدك بِاَللَّهِ )\r: أَيْ أَسْأَلك بِهِ وَأُذَكِّرك إِيَّاهُ\r( فَوَاَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْت هَذَا )\r: الْمَذْكُور مِنْ لُبْس الذَّهَب وَالْحَرِير وَلُبْس جُلُود السِّبَاع وَالرُّكُوب عَلَيْهَا\r( كُلَّهُ )\r: بِالنَّصْبِ تَأْكِيد\r( فِي بَيْتك يَا مُعَاوِيَة )\r: فَإِنَّ أَبْنَاءَك وَمَنْ تَقْدِر عَلَيْهِ لَا يَحْتَرِزُونَ عَنْ اِسْتِعْمَالهَا وَأَنْتَ لَا تُنْكِر عَلَيْهِمْ وَتَطْعَن فِي الْحَسَن بْن عَلِيّ\r( أَنِّي لَنْ أَنْجُو مِنْك )\r: لِأَنَّ كَلَامك حَقّ صَحِيح\r( فَأَمَرَ لَهُ )\r: أَيْ لِلْمِقْدَامِ مِنْ الْعَطَاء وَالْإِنْعَام\r( بِمَا لَمْ يَأْمُر لِصَاحِبَيْهِ )\r: وَهُمَا عَمْرو بْن الْأَسْوَد وَالرَّجُل الْأَسَدِيُّ\r( وَفَرَضَ لِابْنِهِ )\r: أَيْ لِابْنِ الْمِقْدَام\r( فِي الْمِائَتَيْنِ )\r: أَيْ قَدْر هَذَا الْمِقْدَار مِنْ بَيْت الْمَال رِزْقًا لَهُ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي الْمِئِين فَكَانَ الْمِائَتَيْنِ\r( فَفَرَّقَهَا )\rمِنْ التَّفْرِيق أَيْ قَسَمَ الْعَطِيَّة الَّتِي أَعْطَاهَا مُعَاوِيَةُ عَلَى أَصْحَابه وَأَعْطَاهُمْ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى النَّهْي عَنْ لُبْس الذَّهَب وَالْحَرِير ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّهْي خَاصّ بِالرِّجَالِ ، وَعَلَى النَّهْي عَنْ لُبْس جُلُود السِّبَاع وَالرُّكُوب عَلَيْهَا ، وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُود مِنْ إِيرَاد الْحَدِيث .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق بَقِيَّة عَنْ الْمِقْدَام بْن مَعْدِيكَرِبَ قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحَرِير وَالذَّهَب وَعَنْ مَيَاثِر النُّمُور\r( لِشَيْئِهِ )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، أَيْ حَسَن الْإِمْسَاك لِمَالِهِ وَمَتَاعه .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الشَّيْء فِي اللُّغَة عِبَارَة عَنْ كُلّ مَوْجُود إِمَّا حِسًّا كَالْأَجْسَامِ أَوْ حُكْمًا كَالْأَقْوَالِ نَحْو قُلْت شَيْئًا وَجَمْع الشَّيْء أَشْيَاء . وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب حَسَن الْإِمْسَاك كَسْبَهُ فَالْكَسْب مَفْعُول لِلْإِمْسَاكِ . قَالَ فِي الْمَجْمَع : مِنْ أَطْيَب كَسْبكُمْ أَيْ مِنْ أَطْيَب مَا وُجِدَ بِتَوَسُّطِ سَعْيكُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَفِي إِسْنَاد مُسْنَد أَحْمَد صَرَّحَ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد بِالتَّحْدِيثِ .","part":9,"page":166},{"id":5208,"text":"3603 - O( نَهَى عَنْ جُلُود السِّبَاع )\r: قَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ جُلُود السِّبَاع لَا يَجُوز الِانْتِفَاع بِهَا . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حِكْمَة النَّهْي فَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ يَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي وَقَعَ لِمَا يَبْقَى عَلَيْهَا مِنْ الشَّعْر لِأَنَّ الدِّبَاغ لَا يُؤَثِّر فِيهِ . وَقَالَ غَيْره يَحْتَمِل أَنَّ النَّهْي عَمَّا لَمْ يُدْبَغ مِنْهَا لِأَجْلِ النَّجَاسَة أَوْ أَنَّ النَّهْي لِأَجْلِ أَنَّهَا مَرَاكِب أَهْل السَّرَف وَالْخُيَلَاء . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ مَا مُحَصَّلَهُ : إِنَّ الِاسْتِدْلَال بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ جُلُود السِّبَاع وَمَا فِي مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغ لَا يُطَهِّر جُلُود السِّبَاع بِنَاء عَلَى أَنَّهُ مُخَصِّص لِلْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِأَنَّ الدِّبَاغ مُطَهِّر عَلَى الْعُمُوم غَيْر ظَاهِر لِأَنَّ غَايَة مَا فِيهِ مُجَرَّد النَّهْي عَنْ الِانْتِفَاع بِهَا وَلَا مُلَازَمَة بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن النَّجَاسَة كَمَا لَا مُلَازَمَة بَيْن النَّهْي عَنْ الذَّهَب وَالْحَرِير وَنَجَاسَتهمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَزَادَ التِّرْمِذِيّ أَنْ تُفْتَرَش وَقَالَ لَا نَعْلَم أَحَدًا قَالَ عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ أَبِيهِ غَيْر سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة . وَأَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا أَصَحّ .","part":9,"page":167},{"id":5210,"text":"3604 - O( أَكْثِرُوا مِنْ النِّعَال )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم اِسْتَكْثِرُوا أَيْ اِتَّخِذُوا كَثِيرًا\r( فَإِنَّ الرَّجُل لَا يَزَال رَاكِبًا مَا اِنْتَعَلَ )\r: أَيْ مَا دَامَ الرَّجُل لَابِس النَّعْل يَكُون كَالرَّاكِبِ . قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَبِيه بِالرَّاكِبِ فِي خِفَّة الْمَشَقَّة عَلَيْهِ وَقِلَّة تَعَبه وَسَلَامَة رِجْله مِمَّا يَلْقَى فِي الطَّرِيق مِنْ خُشُونَة وَشَوْك وَأَذًى ، وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الِاسْتِظْهَار فِي السَّفَر بِالنِّعَالِ وَغَيْرهَا مِمَّا يَحْتَاج إِلَيْهِ الْمُسَافِر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":168},{"id":5211,"text":"3605 - O( أَنَّ نَعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهَا قِبَالَانِ )\r: الْقِبَال بِكَسْرِ الْقَاف وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة وَآخِره لَام هُوَ الزِّمَام وَهُوَ السَّيْر الَّذِي يُعْقَد فِيهِ الشِّسْع الَّذِي يَكُون بَيْن أُصْبُعَيْ الرِّجْل وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ لِنَعْلِهِ زِمَامَانِ يُجْعَلَانِ بَيْن أَصَابِع الرِّجْلَيْنِ وَالْمُرَاد بِالْإِصْبَعَيْنِ الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ : كَانَ لِنَعْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْرَانِ يَضُمّ أَحَدهمَا بَيْن إِبْهَام رِجْله وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَيَضَع الْآخَر بَيْن الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا وَمَجْمَع السَّيْرَيْنِ إِلَى السَّيْر الَّذِي عَلَى وَجْه قَدَمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الشِّرَاك ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَفِي الصِّحَاح لِلْجَوْهَرِيِّ : قِبَال النَّعْل الزِّمَام الَّذِي يَكُون بَيْن الْأُصْبُع الْوُسْطَى وَاَلَّتِي تَلِيهَا ، اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":169},{"id":5212,"text":"3606 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْتَعِل الرَّجُل قَائِمًا )\rمِنْ بَاب الِافْتِعَال أَيْ يَلْبَس النَّعْل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ لُبْس النَّعْل قَائِمًا لِأَنَّ لُبْسهَا قَاعِدًا أَسْهَل عَلَيْهِ وَأَمْكَن لَهُ وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْقِلَابِهِ إِذَا لَبِسَهَا قَائِمًا فَأُمِرَ بِالْقُعُودِ لَهُ وَالِاسْتِعَانَة بِالْيَدِ فِيهِ لِيَأْمَن غَائِلَته اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":170},{"id":5213,"text":"3607 - O( لَا يَمْشِي أَحَدكُمْ فِي النَّعْل الْوَاحِدَة )\r: نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ لَا يَمْشِ\r( لِيَنْتَعِلهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعهُمَا جَمِيعًا )\r: أَيْ لِيَلْبَسهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَنْتَزِعهُمَا جَمِيعًا . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحِكْمَة فِي النَّهْي أَنَّ النَّعْل شُرِعَتْ لِوِقَايَةِ الرِّجْل عَمَّا يَكُون فِي الْأَرْض مِنْ شَوْك أَوْ نَحْوه فَإِذَا اِنْفَرَدَتْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ اِحْتَاجَ الْمَاشِي أَنْ يَتَوَقَّى لِإِحْدَى رِجْلَيْهِ مَا لَا يَتَوَقَّى لِأُخْرَى فَيَخْرُج بِذَلِكَ عَنْ سَجِيَّة مَشْيه وَلَا يَأْمَن مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْعِثَار . وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِل بَيْن جَوَارِحه وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِل ذَلِكَ إِلَى اِخْتِلَال الرَّأْي أَوْ ضَعْفه . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْكَرَاهَة فِيهِ لِلشُّهْرَةِ فَتَمْتَدّ الْأَبْصَار لِمَنْ تَرَى ذَلِكَ مِنْهُ . وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الشُّهْرَة فِي اللِّبَاس فَكُلّ شَيْء صَيَّرَ صَاحِبه شُهْرَة فَحَقّه أَنْ يُجْتَنَب اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":9,"page":171},{"id":5214,"text":"3608 - O( إِذَا اِنْقَطَعَ شِسْع أَحَدكُمْ )\r: بِكَسْرِ مُعْجَمَة وَسُكُون مُهْمَلَة . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ أَحَد سُيُور النَّعْل وَهُوَ الَّذِي يَدْخُل بَيْن الْإِصْبَعَيْنِ وَيَدْخُل طَرَفه فِي الثُّقْب الَّذِي فِي صَدْر النَّعْل الْمَشْدُود فِي الزِّمَام ، وَالزِّمَام السَّيْر الَّذِي يُعْقَد فِيهِ الشِّسْع\r( فَلَا يَمْشِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَلَا يَمْشِ ، وَكَذَا اِخْتَلَفَتْ النُّسَخ فِي الْفِعْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ ، فَفِي بَعْضهَا بِالنَّفْيِ وَفِي بَعْضهَا بِالنَّهْيِ\r( حَتَّى يُصْلِح شِسْعه )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ وَمَعْنَى حَتَّى إِنَّهُ لَا يَمْشِي فِي نَعْل وَاحِدَة إِذَا قُطِعَ شِسْع نَعْله الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِح شِسْعه فَيَمْشِي بِالنَّعْلَيْنِ اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ مَا مُحَصَّله : إِنَّ الْحَدِيث لَا مَفْهُوم لَهُ حَتَّى يَدُلّ عَلَى الْإِذْن فِي غَيْر هَذِهِ الصُّورَة وَإِنَّمَا هُوَ تَصْوِير خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون مِنْ مَفْهُوم الْمُوَافَقَة وَهُوَ التَّنْبِيه بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى لِأَنَّهُ إِذَا مُنِعَ مَعَ الِاحْتِجَاج فَمَعَ عَدَم الِاحْتِجَاج أَوْلَى قَالَ وَهُوَ دَالّ عَلَى ضَعْف مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" رُبَّمَا اِنْقَطَعَ شِسْع نَعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَشَى فِي النَّعْل الْوَاحِدَة حَتَّى يُصْلِحهَا \" وَقَدْ رَجَّحَ الْبُخَارِيّ وَغَيْر وَاحِد وَقْفه عَلَى عَائِشَة . وَقَالَ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر أَيْضًا أَنَّهُمَا فَعَلَا ذَلِكَ وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَكُون بَلَغَهُمَا النَّهْي فَحَمَلَاهُ عَلَى التَّنْزِيه أَوْ كَانَ زَمَن فِعْلهمَا يَسِيرًا بِحَيْثُ يُؤْمَن مَعَهُ الْمَحْذُور ، أَوْ لَمْ يَبْلُغهُمَا النَّهْي اِنْتَهَى\r( وَلَا يَمْشِي فِي خُفّ وَاحِد )\r: قَدْ أَلْحَقَ بَعْضهمْ بِالْمَشْيِ فِي النَّعْل الْوَاحِدَة وَالْخُفّ الْوَاحِد إِخْرَاج أَحَد الْيَدَيْنِ مِنْ الْكُمّ وَإِلْقَاء الرِّدَاء عَلَى أَحَد الْمَنْكِبَيْنِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":172},{"id":5215,"text":"3609 - O( مِنْ السُّنَّة )\r: خَبَر مُقَدَّم\r( إِذَا جَلَسَ الرَّجُل )\r: ظَرْف لِلْمُبْتَدَأِ وَهُوَ قَوْله\r( أَنْ يَخْلَع نَعْلَيْهِ فَيَضَعهُمَا بِجَنْبِهِ )\r: أَيْ الْأَيْسَر تَعْظِيمًا لِلْأَيْمَنِ ، وَلَا يَضَع قُدَّامه تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَلَا وَرَاءَهُ خَوْفًا مِنْ السَّرِقَة ، كَذَا قَالَ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو نَهِيكٍ لَا يُعْرَف اِسْمه سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَأَبِي زَيْد عَمْرو بْن أَخْطَب الْأَنْصَارِيّ ، رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ بْن دُعَامَة وَزِيَاد بْن سَعْد وَالْحُسَيْن بْن وَاقِد وَهُوَ بِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء وَبَعْدهَا كَاف .","part":9,"page":173},{"id":5216,"text":"3610 - O( إِذَا اِنْتَعَلَ أَحَدكُمْ )\r: أَيْ أَرَادَ لُبْس النَّعْل\r( فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ )\r: قَالَ الْحَافِظ : نَقَلَ عِيَاض وَغَيْره الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ الْأَمْر فِيهِ لِلِاسْتِحْبَابِ\r( وَلْتَكُنْ الْيَمِين أَوَّلهمَا تُنْعَل وَآخِرهمَا تُنْزَع )\r: الْفِعْلَانِ مَبْنِيَّانِ لِلْمَفْعُولِ . قَالَ الْحَافِظ : زَعَمَ اِبْن وَضَّاح فِيمَا حَكَاهُ اِبْن التِّين أَنَّ هَذَا الْقَدْر مُدْرَج وَأَنَّ الْمَرْفُوع اِنْتَهَى عِنْد قَوْله بِالشِّمَالِ وَضَبَطَ أَوَّلهمَا وَآخِرهمَا بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ أَوْ عَلَى الْحَال وَالْخَبَر تُنْعَل وَتُنْزَع ، وَضُبِطَا بِمُثَنَّاتَيْنِ فَوْقَانِيَّتَيْنِ وَتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُذَكَّرَيْنِ بِاعْتِبَارِ النَّعْل وَالْخَلْع اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحِذَاء كَرَامَة لِلرِّجْلِ حَيْثُ إِنَّهُ وِقَايَة مِنْ الْأَذَى ، وَإِذَا كَانَتْ الْيُمْنَى أَفْضَل مِنْ الْيُسْرَى اُسْتُحِبَّ التَّبْدِئَة بِهَا فِي لُبْس النَّعْل وَالتَّأْخِير فِي نَزْعه لِيَتَوَفَّر بِدَوَامِ لُبْسهَا حَظّهَا مِنْ الْكَرَامَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن زِيَاد الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا اِنْتَعَلَ أَحَدكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":174},{"id":5217,"text":"3611 - O( يُحِبّ التَّيَمُّن )\r: أَيْ الشُّرُوع بِالْيَمِينِ ، قِيلَ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبّ الْفَأْل الْحَسَن إِذْ أَصْحَاب الْيَمِين أَهْل الْجَنَّة\r( مَا اِسْتَطَاعَ )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى شِدَّة الْمُحَافَظَة عَلَى التَّيَمُّن\r( فِي شَأْنه )\r: أَيْ أَمْره\r( كُلّه )\r: بِالْجَرِّ تَأْكِيد\r( وَتَرَجُّله )\r: أَيْ تَرْجِيل شَعْره وَهُوَ تَسْرِيحه وَدَهْنه . قَالَ فِي الْمَشَارِق : رَجَّلَ شَعْره إِذَا مَشَّطَهُ بِمَاءٍ أَوْ دُهْن لِيَلِينَ وَيُرْسِل الثَّائِر وَيَمُدّ الْمُنْقَبِض قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَنَعْله )\r: أَيْ لُبْس نَعْله\r( قَالَ مُسْلِم وَسِوَاكه )\r: وَلَمْ يَذْكُر فِي شَأْنه كُلّه أَيْ زَادَ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته لَفْظ وَسِوَاكه وَلَمْ يَذْكُر قَوْله \" فِي شَأْنه كُلّه \" .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذِهِ قَاعِدَة مُسْتَمِرَّة فِي الشَّرْع هِيَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَاب التَّكْرِيم وَالتَّشْرِيف كَلُبْسِ الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَدُخُول الْمَسْجِد وَالسِّوَاك وَالِاكْتِحَال وَتَقْلِيم الْأَظْفَار وَقَصّ الشَّارِب وَتَرْجِيل الشَّعْر وَنَتْف الْإِبْط وَحَلْق الرَّأْس وَالسَّلَام مِنْ الصَّلَاة وَغَسْل أَعْضَاء الطَّهَارَة وَالْخُرُوج مِنْ الْخَلَاء وَالْأَكْل وَالشُّرْب وَالْمُصَافَحَة وَاسْتِلَام الْحَجَر الْأَسْوَد وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ يُسْتَحَبّ التَّيَامُن فِيهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ بِضِدِّهِ كَدُخُولِ الْخَلَاء وَالْخُرُوج مِنْ الْمَسْجِد وَالِامْتِخَاط وَالِاسْتِنْجَاء وَخَلْع الثَّوْب وَالسَّرَاوِيل وَالْخُفّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيُسْتَحَبّ التَّيَاسُر فِيهِ ، وَذَلِكَ كُلّه لِكَرَامَةِ الْيَمِين وَشَرَفهَا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":175},{"id":5218,"text":"3612 - O( فَابْدَءُوا بِأَيَامِنِكُمْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ بِمَيَامِنِكُمْ . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى الْبُدَاءَة بِالْمَيَامِنِ عِنْد لُبْس الثِّيَاب وَالْوُضُوء .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ تَقْدِيم الْيَمِين عَلَى الْيَسَار مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوء سُنَّة لَوْ خَالَفَهَا فَاتَهُ الْفَضْل وَصَحَّ وُضُوءُهُ . وَقَالَتْ الشِّيعَة : هُوَ وَاجِب وَلَا اِعْتِدَاد بِخِلَافِ الشِّيعَة . قَالَ ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَعْضَاء الْوُضُوء مَا لَا يُسْتَجَبْ فِيهِ التَّيَامُن وَهُوَ الْأُذُنَانِ وَالْكَفَّانِ وَالْخَدَّانِ بَلْ يَطْهُرَانِ دُفْعَة فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَمَا فِي حَقّ الْأَقْطَع وَنَحْوه قَدَّمَ الْيَمِين اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَقَدْ رَوَى غَيْر وَاحِد هَذَا الْحَدِيث عَنْ شُعْبَة بِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَوْقُوفًا فَلَا نَعْلَم أَحَدًا رَفَعَهُ غَيْر عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث عَنْ شُعْبَة .","part":9,"page":176},{"id":5219,"text":"Oبِضَمَّتَيْنِ جَمْع فِرَاش .","part":9,"page":177},{"id":5220,"text":"3613 - O( فِرَاش لِلرَّجُلِ )\r: أَيْ فِرَاش وَاحِد كَافٍ لِلرَّجُلِ\r( وَالرَّابِع لِلشَّيْطَانِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَة فَاِتِّخَاذه إِنَّمَا هُوَ لِلْمُبَاهَاةِ وَالِالْتِهَاء بِزِينَةِ الدُّنْيَا ، وَمَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة فَهُوَ مَذْمُوم وَكُلّ مَذْمُوم يُضَاف إِلَى الشَّيْطَان لِأَنَّهُ يَرْتَضِيه وَيُحَسِّنُهُ وَقِيلَ إِنَّهُ عَلَى ظَاهِره وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَة كَانَ لِلشَّيْطَانِ عَلَيْهِ مَبِيت وَمَقِيل . وَأَمَّا تَعْدِيد الْفِرَاش لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَة فَلَا بَأْس بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاج كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى فِرَاش عِنْد الْمَرَض وَنَحْوه وَغَيْر ذَلِكَ . وَاسْتَدَلَّ بَعْضهمْ بِهَذَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمهُ النَّوْم مَعَ اِمْرَأَته وَأَنَّ لَهُ الِانْفِرَاد عَنْهَا بِفِرَاشٍ ، وَالِاسْتِدْلَال بِهِ فِي هَذَا ضَعِيف لِأَنَّ الْمُرَاد بِهَذَا وَقْت الْحَاجَة بِالْمَرَضِ وَغَيْره وَإِنْ كَانَ النَّوْم مَعَ الزَّوْجَة لَيْسَ وَاجِبًا لَكِنَّهُ بِدَلِيلٍ آخَر وَالصَّوَاب فِي النَّوْم مَعَ الزَّوْجَة أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عُذْر فِي الِانْفِرَاد فَاجْتِمَاعهمَا فِي فِرَاش وَاحِد أَفْضَل وَهُوَ ظَاهِر فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَاظَبَ عَلَيْهِ مَعَ مُوَاظَبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قِيَام اللَّيْل فَيَنَام مَعَهَا ، فَإِذَا أَرَادَ الْقِيَام لِوَظِيفَتِهِ قَامَ وَتَرَكَهَا فَيَجْمَع بَيْن وَظِيفَته وَقَضَاء حَقّهَا الْمَنْدُوب وَعِشْرَتهَا بِالْمَعْرُوفِ ، لَا سِيَّمَا إِنْ عُرِفَ مِنْ حَالهَا حِرْصهَا عَلَى هَذَا ، ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ النَّوْم مَعَهَا الْجِمَاع اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":178},{"id":5221,"text":"3614 - O( فَرَأَيْته مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَة )\r: بِكَسْرِ الْوَاو\r( زَادَ اِبْن الْجَرَّاح عَلَى يَسَاره )\rأَيْ : زَادَ عَبْد اللَّه بْن الْجَرَّاح فِي رِوَايَته لَفْظ عَلَى يَسَاره بَعْد قَوْله عَلَى وِسَادَة وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور . قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث إِسْرَائِيل بْن يُونُس بْنِ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَنْ سِمَاك عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة قَالَ : \" دَخَلْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْته فَرَأَيْته مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَة \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي اللِّبَاس عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَعَبْد اللَّه بْن الْجَرَّاح ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الِاسْتِئْذَان عَنْ يُوسُف بْن عِيسَى ثَلَاثَتهمْ عَنْ وَكِيع وَعَنْ عَبَّاس بْن مُحَمَّد الدُّورِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيل بِهِ وَفِي حَدِيث إِسْحَاق عَلَى يَسَاره . قَالَ التِّرْمِذِيّ هَكَذَا رَوَى غَيْر وَاحِد عَنْ إِسْرَائِيل نَحْو رِوَايَة وَكِيع وَلَا نَعْلَم أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ عَنْ يَسَاره إِلَّا مَا رَوَى إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ إِسْرَائِيل اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ .","part":9,"page":179},{"id":5222,"text":"3615 - O( أَنَّهُ رَأَى رُفْقَة )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا جَمَاعَة تُرَافِقك قِي السَّفَر\r( رِحَالهمْ )\r: قَالَ فِي الصِّحَاح : رَحْل الْبَعِير هُوَ أَصْغَر مِنْ الْقَتَب وَالْجَمْع الرِّحَال اِنْتَهَى . وَفِي الْفَارِسِيَّة بالان شتر\r( الْأَدَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع أَدِيم بِمَعْنَى الْجِلْد الْمَدْبُوغ\r( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُر إِلَى أَشْبَه رُفْقَة )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْرهَا أَيْ إِلَى رُفْقَة هُمْ أَشْبَه\r( كَانُوا )\r: لَفْظ كَانُوا زَائِدَة كَمَا فِي قَوْل الشَّاعِر : جِيَادُ اِبْنَيْ أَبِي بَكْرٍ تَسَامَى عَلَى كَانَ الْمُسَوَّمَةِ الْعِرَابِ\r( بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مُتَعَلِّق بِأَشْبَه فَهَؤُلَاءِ الرُّفْقَة هُمْ أَشْبَه بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالهمْ\r( فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ )\r: أَيْ إِلَى الرُّفْقَة الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْل الْيَمَن الَّذِينَ رَآهُمْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَيَجُوز أَنْ لَا تَكُون زَائِدَة فَالْمَعْنَى مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُر إِلَى رُفْقَة كَانُوا هُمْ أَشْبَه بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْطُرْ إِلَى هَؤُلَاءِ كَذَا قَالَهُ بَعْض الْأَمَاجِد فِي تَعْلِيقَات السُّنَن وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":180},{"id":5223,"text":"3616 - O( أَتَّخَذْتُمْ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة حَذَفَ مِنْهُ هَمْزَة الْوَصْل اِسْتِغْنَاء بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( أَنْمَاطًا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع نَمَط بِفَتْحِ النُّون وَالْمِيم وَهُوَ ظِهَارَة الْفِرَاش وَقِيلَ ظَهْر الْفِرَاش وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى بِسَاط لَطِيف لَهُ خَمْل يُجْعَل عَلَى الْهَوْدَج وَقَدْ يُجْعَل سِتْرًا ، وَالْمُرَاد فِي الْحَدِيث هُوَ النَّوْع الْأَوَّل :\r( فَقَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ ، لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّهَا )\r: الضَّمِير لِلْقِصَّةِ\r( سَتَكُونُ )\r: تَامَّة . قَالَ النَّوَوِيّ : وَفِي الْحَدِيث جَوَاز اِتِّخَاذ الْأَنْمَاط إِذَا لَمْ تَكُنْ مِنْ حَرِير فِيهِ مُعْجِزَة ظَاهِرَة بِإِخْبَارِهِ بِهَا وَكَانَتْ كَمَا أَخْبَرَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ قَالَ جَابِر : \" وَعِنْد اِمْرَأَتِي نَمَط فَأَنَا أَقُول نَحِّيهِ عَنِّي وَتَقُول فَقَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهَا سَتَكُونُ \" ، وَفِي الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ نَحْوه .","part":9,"page":181},{"id":5224,"text":"3617 - O( كَانَ وِسَادَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْوِسَادَة بِكَسْرِ الْوَاو الْمُتَّكَأ وَالْمِخَدَّة\r( الَّذِي يَنَام عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ )\r: أَيْ يَتَوَسَّد عَلَيْهِ عِنْد النَّوْم ، وَفِي بَعْض النُّسَخ الَّتِي يَنَام عَلَيْهَا وَهُوَ الظَّاهِر\r( مِنْ أَدَم حَشْوهَا لِيف )\r: فِي الْقَامُوس : لِيف النَّخْل بِالْكَسْرِ مَعْرُوف اِنْتَهَى . وَفِي الصُّرَاح لِيف بوست درخت خرما .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ .","part":9,"page":182},{"id":5225,"text":"3618 - O( كَانَتْ ضِجْعَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة مِنْ الِاضْطِجَاع وَهُوَ النَّوْم كَالْجِلْسَةِ مِنْ الْجُلُوس وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّة وَأَرَادَ مَا كَانَ يَضْطَجِع بِهِ بِحَذْفِ مُضَاف أَيْ كَانَتْ ذَات ضِجْعَته ، كَذَا فِي الْمَجْمَع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":183},{"id":5226,"text":"3619 - O( حِيَال مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِكَسْرِ مُهْمَلَة وَفَتْح تَحْتِيَّة خَفِيفَة أَيْ بِجَنْبِ مُصَلَّاهُ .\rوَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ الْفُرُش وَالْوَسَائِد وَالنَّوْم عَلَيْهَا وَالِارْتِفَاق بِهَا وَجَوَاز الْمَحْشُوّ وَجَوَاز اِتِّخَاذ ذَلِكَ مِنْ الْجُلُود وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَالَ عَنْ بِنْت أُمّ سَلَمَة .","part":9,"page":184},{"id":5227,"text":"Oجَمْع سِتْر بِكَسْرِ السِّين .","part":9,"page":185},{"id":5228,"text":"3620 - O( فَوَجَدَ عَلَى بَابهَا سِتْرًا )\r: أَيْ مَوْشِيًّا كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( إِلَّا بَدَأَ بِهَا )\r: أَيْ بِفَاطِمَة\r( فَرَآهَا مُهْتَمَّة )\r: أَيْ ذَات هَمّ\r( أَنَّك جِئْتهَا فَلَمْ تَدْخُل عَلَيْهَا )\r: فِي مَحَلّ الرَّفْع فَاعِل لِاشْتَدَّ\r( وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا )\r: أَيْ لَيْسَ لِي أُلْفَة مَعَ الدُّنْيَا وَلَا لِلدُّنْيَا أُلْفَة وَمَحَبَّة مَعِي حَتَّى أَرْغَب إِلَيْهَا وَأَنْبَسِط عَلَيْهَا أَوْ اِسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيّ أُلْفَة وَمَحَبَّة مَعَ الدُّنْيَا\r( وَمَا أَنَا وَالرَّقْم )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون النَّقْش وَالْوَشْي .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الرَّقْم الْكِتَابَة قَالَ الشَّاعِر : سَأَرْقُمُ فِي الْمَاءِ الْقَرَاحِ إِلَيْكُمُ عَلَى بُعْدِكُمْ إِنْ كَانَ لِلْمَاءِ رَاقِمُ\r( مَا تَأْمُرنِي بِهِ )\r: أَيْ لِذَلِكَ السِّتْر أَيْ مَا أَفْعَل بِهِ\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قُلْ )\r: أَيْ يَا عَلِيّ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِفَاطِمَة\r( فَلْتُرْسِلْ بِهِ إِلَى بَنِي فُلَان )\r: يَكُونُونَ فُقَرَاء وَذَوِي الْحَاجَة إِلَى لُبْسه .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَكَانَ سِتْرًا مَوْشِيًّا )\r: أَيْ مُنَقَّشًا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مُوَشًّى مِنْ بَاب التَّفْعِيل .","part":9,"page":186},{"id":5229,"text":"Oأَيْ صُورَة الصَّلِيب فِيهِ وَالصَّلِيب بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر اللَّام هُوَ الَّذِي لِلنَّصَارَى وَصُورَته أَنْ تُوضَع خَشَبَة عَلَى أُخْرَى عَلَى صُورَة التَّقَاطُع يَحْدُث مِنْهُ الْمُثَلَّثَانِ عَلَى صُورَة الْمَصْلُوب ، وَأَصْله أَنَّ النَّصَارَى يَزْعُمُونَ أَنَّ الْيَهُود صَلَبُوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَحَفِظُوا هَذَا الشَّكْل تَذَكُّرًا لِتِلْكَ الصُّورَة الْغَرِيبَة الْفَظِيعَة وَتَحَسُّرًا عَلَيْهَا وَعَبَدُوهُ وَفِي الصُّرَاح الصَّلِيب جليباي ترسايان .","part":9,"page":187},{"id":5230,"text":"3621 - O( أَخْبَرَنَا عِمْرَان بْن حِطَّان )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَتَشْدِيد الطَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ\r( فِيهِ تَصْلِيب )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ تَصَالِيب .\rقَالَ الْحَافِظ : وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ تَصَاوِير تَصَالِيب . قَالَ وَرِوَايَة الْجَمَاعَة أَثْبَت فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ هِشَام فَقَالَ تَصَالِيب وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ رِوَايَة أَبَان عَنْ يَحْيَى اِنْتَهَى .\rوَالْمُرَاد مِنْ تَصْلِيب مَا فِيهِ صُورَة الصَّلِيب وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد مُطْلَق التَّصْوِير كَمَا فِي رِوَايَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( إِلَّا قَضَبَهُ )\r: بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة أَيْ قَطَعَهُ وَأَزَالَهُ ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ نَقَضَهُ مَكَان قَضَبَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":188},{"id":5231,"text":"Oبِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْوَاو جَمْع الصُّورَة .","part":9,"page":189},{"id":5232,"text":"3622 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن نُجَيّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ صُورَة وَلَا كَلْب وَلَا جُنُب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْمُرَاد مِنْ الْجُنُب فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ الَّذِي يَتْرُك الِاغْتِسَال مِنْ الْجَنَابَة وَيَتَّخِذهُ عَادَة وَأَمَّا الْكَلْب إِنَّمَا يُكْرَه إِذَا كَانَ اِتَّخَذَهُ صَاحِبه لِلَّهْوِ وَاللَّعِب لَا لِحَاجَةٍ وَضَرُورَة ، كَمَنْ اِتَّخَذَهُ لِحِرَاسَةِ زَرْع أَوْ لِغَنَمٍ أَوْ لِقَنْصٍ وَصَيْد ، فَأَمَّا الصُّورَة فَهُوَ كُلّ مَا تَصَوَّرَتْ مِنْ الْحَيَوَان سَوَاء فِي ذَلِكَ الصُّوَر الْمَنْصُوبَة الْقَائِمَة الَّتِي لَهَا أَشْخَاص وَمَا لَا شَخْص لَهُ مِنْ الْمَنْقُوشَة فِي الْجُدُر وَالصُّورَة فِيهَا وَفِي الْفُرُش وَالْأَنْمَاط ، وَقَدْ رُخِّصَ فِيمَا كَانَ مِنْهَا فِي الْأَنْمَاط الَّتِي تُوطَأ وَتُدَاس بِالْأَرْجُلِ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ كَلْب وَكُلّ صُورَة وَأَنَّهُمْ يَمْتَنِعُونَ مِنْ الْجَمِيع لِإِطْلَاقِ الْحَدِيث . وَالْحَدِيث مَعَ شَرْحه قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْكِتَاب فِي أَبْوَاب الْجُنُب .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ وَلَا جُنُب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الطَّهَارَة فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن نُجَيّ الْحَضْرَمِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَر هَذَا آخِر كَلَامه . وَنُجَيّ بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْجِيم وَتَشْدِيد الْيَاء آخِر الْحُرُوف .","part":9,"page":190},{"id":5233,"text":"3623 - O( بَيْتًا فِيهِ كَلْب وَلَا تِمْثَال )\r: بِكَسْرِ التَّاء هُوَ الصُّورَة مُطْلَقًا وَالْمُرَاد صُورَة الْحَيَوَان\r( وَقَالَ اِنْطَلَقَ بِنَا )\r: الْقَائِل زَيْد بْن خَالِد وَالْخِطَاب لِسَعِيدِ بْن يَسَار\r( وَكُنْت أَتَحَيَّن )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ أَطْلُب وَأَنْتَظِر حِين رُجُوعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قُفُوله )\r: أَيْ رُجُوعه\r( فَأَخَذْت نَمَطًا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالنَّمَطِ هُنَا بِسَاط لَطِيف لَهُ خَمْل ، وَفِي فَتْح الْوَدُود ثَوْب مِنْ صُوف يُفْرَش وَيُجْعَل سِتْرًا وَيُطْرَح عَلَى الْهَوْدَج\r( فَسَتَرْته عَلَى الْعَرَض )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْعَرَض الْخَشَبَة الْمُعْتَرِضَة يُسْقَفُ بِهَا الْبَيْت ثُمَّ يُوضَع عَلَيْهَا الْخَشَب الصِّغَار يُقَال عَرَّضْت الْبَيْت تَعْرِيضًا اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة لِابْنِ الْأَثِير رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى حَدِيث عَائِشَة نَصَبْت عَلَى بَاب حُجْرَتِي عَبَاءَة مَقْدَمَهُ مِنْ غَزَاة خَيْبَر أَوْ تَبُوك فَهَتَكَ الْعَرْصَ حَتَّى وَقَعَ بِالْأَرْضِ قَالَ الْهَرَوِيُّ : الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَبِالسِّينِ وَهُوَ خَشَب تُوضَع عَلَى الْبَيْت عَرْضًا إِذَا أَرَادُوا تَسْقِيفه ثُمَّ تُوضَع عَلَيْهَا أَطْرَاف الْخَشَب الصِّغَار يُقَال عَرَّصْت الْبَيْت تَعْرِيصًا وَذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِالسِّينِ وَقَالَ وَالْبَيْت الْمُعَرَّس الَّذِي لَهُ عَرْس وَهُوَ الْحَائِط يُجْعَل بَيْن حَائِطَيْ الْبَيْت لَا يُبْلَغ بِهِ أَقْصَاهُ . وَالْحَدِيث جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم وَفِي غَرِيب الْحَدِيث بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة وَقَالَ قَالَ الرَّاوِي الْعَرَض وَهُوَ غَلَط وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِنَّهُ الْعَرْص بِالْمُهْمَلَةِ وَشَرَحَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ . قَالَ وَقَدْ رُوِيَ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة لِأَنَّهُ يُوضَع عَلَى الْبَيْت عَرْضًا اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير\r( فَرَأَى النَّمَط )\r: وَفِي بَعْض رِوَايَات مُسْلِم تَصْرِيح بِأَنَّ هَذَا النَّمَط كَانَ فِيهِ صُوَر الْخَيْل ذَوَات الْأَجْنِحَة\r( حَتَّى هَتَكَهُ )\r: أَيْ قَطَعَهُ وَأَتْلَفَ الصُّورَة الَّتِي فِيهِ\r( إِنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا فِيمَا رَزَقَنَا أَنْ نَكْسُو الْحِجَارَة وَاللَّبِن )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَالطِّين مَكَان وَاللَّبِن . قَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّهُ يُمْنَع مِنْ سَتْر الْحِيطَان وَتَنْجِيد الْبُيُوت بِالثِّيَابِ وَهُوَ مَنْع كَرَاهَة تَنْزِيه لَا تَحْرِيم هَذَا هُوَ الصَّحِيح قَالَ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَقْتَضِي تَحْرِيمه لِأَنَّ حَقِيقَة اللَّفْظ أَنَّ اللَّه لَمْ يَأْمُرنَا بِذَلِكَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مَنْدُوب وَلَا يَقْتَضِي التَّحْرِيم اِنْتَهَى\r( فَقَطَعْته وَجَعَلْته وِسَادَتَيْنِ )\r: فِيهِ أَنَّ الصُّورَة إِذْ غُيِّرَتْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَأْس بَعْد ذَلِكَ وَجَازَ اِفْتِرَاشهَا وَالِارْتِفَاق عَلَيْهَا . وَقَالَ عَبْد الْحَقّ الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ سِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمَنْع وَالْهَتْك لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَة التَّصْوِير بَلْ لِكَرَاهَةِ كِسْوَة الْجِدَار اِنْتَهَى قُلْت : التَّصْوِير وَكِسْوَة الْجِدَار كِلَاهُمَا أَمْرَانِ مُنْكَرَانِ أَنْكَرَ عَلَيْهِمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِبَعْضِهِ .","part":9,"page":191},{"id":5234,"text":"3624 - O( عَنْ بُكَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ بُسْر )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة\r( عَنْ زَيْد بْن خَالِد )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ زَيْد بْن خَالِد الْجُهَنِيّ حَدَّثَهُ وَمَعَ بُسْر بْن سَعِيد عُبَيْد اللَّه الْخَوْلَانِيُّ الَّذِي كَانَ فِي حِجْر مَيْمُونَة\r( ثُمَّ اِشْتَكَى )\r: أَيْ مَرِضَ\r( زَيْد )\r: أَيْ اِبْن خَالِد الْمَذْكُور\r( فَعُدْنَاهُ )\r: مِنْ الْعِيَادَة\r( رَبِيبِ مَيْمُونَة )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ عُبَيْد اللَّه وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ رَبِيب مَيْمُونَة لِأَنَّهَا كَانَتْ رَبَّتْهُ وَكَانَ مِنْ مَوَالِيهَا وَلَمْ يَكُنْ اِبْن زَوْجهَا\r( يَوْم الْأَوَّل )\r: مِنْ بَاب إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صِفَته\r( أَلَمْ تَسْمَعهُ )\r: أَيْ زَيْدًا\r( إِلَّا رَقْمًا فِي ثَوْب )\r: أَيْ نَقْشًا فِيهِ ، وَزَادَ فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ قُلْت لَا قَالَ بَلَى قَالَ النَّوَوِيّ : يُجْمَع بَيْن الْأَحَادِيث بِأَنَّ الْمُرَاد بِاسْتِثْنَاءِ الرَّقْم فِي الثَّوْب مَا كَانَتْ الصُّورَة فِيهِ مِنْ غَيْر ذَوَات الْأَرْوَاح كَصُورَةِ الشَّجَرَة . قَالَ الْحَافِظ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَلِكَ قَبْل النَّهْي كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَأَرَادَ بِهِ آخِر أَحَادِيث الْبَاب . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : حَاصِل مَا فِي اِتِّخَاذ الصُّوَر أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَات أَجْسَام حَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتْ رَقْمًا فَأَرْبَعَة أَقْوَال الْأَوَّل الْجَوَاز مُطْلَقًا لِظَاهِرِ حَدِيث الْبَاب ، الثَّانِي الْمَنْع مُطْلَقًا ، الثَّالِث إِنْ كَانَتْ الصُّورَة بَاقِيَة الْهَيْئَة قَائِمَة الشَّكْل حَرُمَ وَإِنْ قُطِعَتْ الرَّأْس أَوْ تَفَرَّقَتْ الْأَجْزَاء جَازَ ، قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَصَحّ . الرَّابِع إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْتَهَن جَازَ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا لَمْ يَجُزْ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ بَعْض الْحَدِيث الْأَوَّل بِمَعْنَاهُ .","part":9,"page":192},{"id":5235,"text":"3625 - O( زَمَن الْفَتْح )\r: أَيْ فَتْح مَكَّة\r( فَيَمْحُوَ )\r: بِنَصْبِ الْوَاو\r( كُلّ صُورَة فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْكَعْبَة وَكَانَ فِي تِلْكَ الصُّوَر صُورَة إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل بِأَيْدِيهِمَا الْأَزْلَام فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاتَلَهُمْ اللَّه وَاَللَّه إِنْ اِسْتَقْسَمَا بِالْأَزْلَامِ قَطُّ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس\r( حَتَّى مُحِيَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْمَحْو . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":193},{"id":5236,"text":"3626 - O( ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسه )\r: أَيْ فِي نَفْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي نَفْسِي\r( جِرْو كَلْب )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَضَمّهَا وَفَتْحهَا ثَلَاث لُغَات مَشْهُورَات وَهُوَ الصَّغِير مِنْ أَوْلَاد الْكَلْب وَسَائِر السِّبَاع قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَأَمَرَ بِهِ )\r: أَيْ بِإِخْرَاجِ الْجِرْو\r( فَأُخْرِجَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ثُمَّ أَخَذَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَنَضَحَ )\r: أَيْ رَشَّ أَوْ غَسَلَ غَسْلًا خَفِيفًا\r( مَكَانه )\r: أَيْ مَرْقَد الْجِرْو\r( فَلَمَّا لَقِيَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَصْبَحَ )\rأَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاح\r( فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب )\r: أَيْ جَمِيعهَا فِي سَائِر أَمَاكِنهَا\r( حَتَّى إِنَّهُ )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالضَّمِير لِلشَّأْنِ أَوْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَيَأْمُر بِقَتْلِ كَلْب الْحَائِط الصَّغِير )\r: لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاج لِحِرَاسَةِ الْكَلْب لِصِغَرِهِ ، وَالْحَائِط الْبُسْتَان\r( وَيَتْرُك كَلْب الْحَائِط الْكَبِير )\r: لِعُسْرِ حِفْظه بِلَا كَلْب . قَالَ النَّوَوِيّ : الْأَمْر بِقَتْلِ الْكِلَاب مَنْسُوخ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَعِنْد أَبِي دَاوُدَ هَكَذَا وَقَعَ تَحْت بِسَاط لَنَا . وَفِي صَحِيح مُسْلِم تَحْت فُسْطَاط لَنَا وَهُوَ مُوَافِق شِبْه الْخِبَاء ، وَيُرِيد بِهِ هَا هُنَا بَعْض حِجَال الْبَيْت بِدَلِيلِ قَوْله فِي الْحَدِيث الْآخَر تَحْت سَرِير عَائِشَة ، وَقِيلَ الْفُسْطَاط بَيْت مِنْ الشَّعْر وَأَصْل الْفُسْطَاط عَمُود الْأَبْنِيَة الَّتِي تُقَام عَلَيْهَا وَفِيهِ سِتّ لُغَات .","part":9,"page":194},{"id":5237,"text":"3627 - O( أَتَيْتُك الْبَارِحَة )\r: أَيْ اللَّيْلَة الْمَاضِيَة\r( فَلَمْ يَمْنَعنِي )\r: أَيْ مَانِع\r( أَنْ أَكُون )\r: أَيْ مِنْ أَنْ أَكُون\r( دَخَلْت )\r: أَيْ فِي الْبَيْت\r( إِلَّا أَنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( كَانَ عَلَى الْبَاب تَمَاثِيل )\r:\rقَالَ الْقَارِي : أَيْ سِتْر فِيهِ تَمَاثِيل إِذْ كَوْنهَا عَلَى الْبَاب بَعِيد عَنْ صَوْب الصَّوَاب وَهُوَ جَمْع تِمْثَال بِكَسْرِ أَوَّله وَالْمُرَاد بِهَا سُورَة الْحَيَوَان\r( قِرَام سِتْر )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَتَخْفِيف الرَّاء وَالتَّنْوِين وَرُوِيَ بِحَذْفِ التَّنْوِين وَالْإِضَافَة هُوَ السِّتْر الرَّقِيق مِنْ صُوف ذُو أَلْوَان\r( فَمُرْ )\r: بِضَمِّ الْمِيم أَيْ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْ\r( يُقْطَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَيَصِير )\r: أَيْ التِّمْثَال الْمُقَطَّع رَأْسه\r( كَهَيْئَةِ الشَّجَرَة )\r: لِأَنَّ الشَّجَر وَنَحْوه مِمَّا لَا رُوح فِيهِ لَا يَحْرُم صَنْعَته ، وَلَا التَّكَسُّب بِهِ مِنْ غَيْر فَرْق بَيْن الشَّجَرةِ الْمُثْمِرَة وَغَيْرهَا .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهَذَا مَذْهَب الْعُلَمَاء كَافَّة إِلَّا مُجَاهِدًا فَإِنَّهُ جَعَلَ الشَّجَرةَ الْمُثْمِرَة مِنْ الْمَكْرُوه لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ حَاكِيًا عَنْ اللَّه تَعَالَى \" وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُق خَلْقًا كَخَلْقِي \"\r( مَنْبُوذَتَيْنِ )\r: أَيْ مَطْرُوحَتَيْنِ مَفْرُوشَتَيْنِ\r( تُوطَآنِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُهَانَانِ بِالْوَطْءِ عَلَيْهِمَا وَالْقُعُود فَوْقهمَا وَالِاسْتِنَاد إِلَيْهِمَا وَأَصْل الْوَطْء الضَّرْب بِالرِّجْلِ .\rقَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَاد بِقَطْعِ السِّتْر التَّوَصُّل إِلَى جَعْله وِسَادَتَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِر مِنْ الْحَدِيث ، فَيُفِيد جَوَاز اِسْتِعْمَال مَا فِيهِ الصُّورَة . بِنَحْوِ الْوِسَادَة وَالْفِرَاش ، وَالْبِسَاط اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الصُّورَة إِذَا غُيِّرَتْ بِأَنْ يُقْطَع رَأْسهَا أَوْ تُحَلّ أَوْصَالهَا حَتَّى يُغَيَّر هَيْئَتهَا عَمَّا كَانَتْ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَعْد ذَلِكَ بَأْس\r( تَحْت نَضَد لَهُمْ )\r: بِنُونٍ وَضَاد مُعْجَمَة مَفْتُوحَتَيْنِ وَدَال مُهْمَلَة\r( فَأَمَرَ بِهِ )\r: أَيْ بِإِخْرَاجِ الْكَلْب\r( فَأُخْرِجَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَالنَّضَد شَيْء تُوضَع عَلَيْهِ الثِّيَاب شِبْه السَّرِير )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّضَد مَتَاع الْبَيْت يُنْضَد بَعْضه عَلَى بَعْض أَيْ يُرْفَع بَعْضه فَوْق الْآخَر .\rوَفِي النِّهَايَة هُوَ السَّرِير الَّذِي يُنْضَد عَلَيْهِ الثِّيَاب أَيْ يُجْعَل بَعْضه فَوْق بَعْض وَهُوَ أَيْضًا مَتَاع الْبَيْت الْمَنْضُود اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":9,"page":195},{"id":5238,"text":"Oالتَّرَجُّل وَالتَّرْجِيل تَسْرِيح الشَّعْر وَتَنْظِيفه وَتَحْسِينه .","part":9,"page":196},{"id":5241,"text":"3628 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَفْتُوحَة\r( نَهَى عَنْ التَّرَجُّل )\r: أَيْ التَّمَشُّط\r( إِلَّا غِبًّا )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال غَبَّ الرَّجُل إِذَا جَاءَ زَائِرًا بَعْد أَيَّام . وَقَالَ الْحَسَن أَيْ فِي كُلّ أُسْبُوع مَرَّة اِنْتَهَى .\rوَفَسَّرَهُ الْإِمَام أَحْمَد بِأَنْ يُسَرِّحهُ يَوْمًا وَيَدَعهُ يَوْمًا ، وَتَبِعَهُ غَيْره . وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ فِي وَقْت دُون وَقْت . وَأَصْل الْغِبّ فِي إِيرَاد الْإِبِل أَنْ تَرِد الْمَاء يَوْمًا وَتَدَعهُ يَوْمًا . وَفِي الْقَامُوس الْغِبّ فِي الزِّيَارَة أَنْ تَكُون كُلّ أُسْبُوع وَمِنْ الْحِمَى مَا تَأْخُذ يَوْمًا وَتَدَع يَوْمًا .\rوَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة الِاشْتِغَال بِالتَّرْجِيلِ فِي كُلّ يَوْم ، لِأَنَّهُ نَوْع مِنْ التَّرَفُّه ، وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْي عَنْ كَثِير مِنْ الْإِرْفَاه فِي الْحَدِيث الْآتِي قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ . وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ عَبْد الْغَافِر الْفَارِسِيّ فِي مَجْمَع الْغَرَائِب : أَرَادَ الِامْتِشَاط وَتَعَهُّد الشَّعْر وَتَرْبِيَته كَأَنَّهُ كَرِهَ الْمُدَاوَمَة .\rوَقَالَ اِبْن رَسْلَان : تَرْجِيل الشَّعْر مَشْطه وَتَسْرِيحه . وَفِيهِ النَّهْي عَنْ تَسْرِيح الشَّعْر وَدَهْنه كُلّ وَقْت لِمَا يَحْصُل مِنْهُ الْفَسَاد وَفِيهِ تَنْظِيف الشَّعْر مِنْ الْقَمْل وَالدَّرَن وَغَيْره كُلّ يَوْم لِإِزَالَةِ التَّفَث وَلِمَا رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكْثِر دَهْن رَأْسه وَتَسْرِيح لِحْيَته ذَكَرَهُ فِي الشَّمَائِل اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير : نَهَى عَنْ التَّرَجُّل أَيْ التَّمَشُّط أَيْ تَسْرِيح الشَّعْر فَيُكْرَه لِأَنَّهُ مِنْ زِيّ الْعَجَم وَأَهْل الدُّنْيَا . وَقَوْله إِلَّا غِبًّا أَيْ يَوْمًا بَعْد يَوْم فَلَا يُكْرَه بَلْ يُسَنّ ، فَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْمُوَاظَبَة عَلَيْهِ وَالِاهْتِمَام بِهِ لِأَنَّهُ مُبَالَغَة فِي التَّزْيِين وَأَمَّا خَبَر النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُمَّة ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا ، وَأَنْ يَتَرَجَّل كُلّ يَوْم ، فَحُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا لِذَلِكَ لِغَزَارَةِ شَعْره ، أَوْ هُوَ لِبَيَانِ الْجَوَاز اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُمَّة ضَخْمَة فَسَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُحْسِن إِلَيْهَا وَأَنْ يَتَرَجَّل كُلّ يَوْم وَرِجَال إِسْنَاده كُلّهمْ رِجَال الصَّحِيح .\rوَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِك فِي الْمُوَطَّأ ، وَلَفْظ الْحَدِيث عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي جُمَّة أَفَأُرَجِّلهَا قَالَ نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا ، فَكَأَنَّ أَبَا قَتَادَةَ رُبَّمَا دَهَنَهَا فِي الْيَوْم مَرَّتَيْنِ مِنْ أَجْل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَعَمْ وَأَكْرِمْهَا ، اِنْتَهَى . وَسَيَجِيءُ الْجَمْع بَيْن حَدِيث اِبْن مُغَفَّل وَأَبِي قَتَادَةَ مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ أَيْضًا .\rوَقَالَ الْحَافِظ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ : وَلَا فَرْق فِي النَّهْي عَنْ التَّسْرِيح كُلّ يَوْم بَيْن الرَّأْس وَاللِّحْيَة ، وَأَمَّا حَدِيث أَنَّهُ كَانَ يُسَرِّح لِحْيَته كُلّ يَوْم مَرَّتَيْنِ فَلَمْ أَقِف عَلَيْهِ بِإِسْنَادٍ وَلَمْ أَرَهُ إِلَّا فِي الْإِحْيَاء وَلَا يَخْفَى مَا فِيهَا مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي لَا أَصْل لَهَا وَلَا فَرْق بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة لَكِنْ الْكَرَاهَة فِيهَا أَخَفّ لِأَنَّ بَاب التَّزْيِين فِي حَقّهنَّ أَوْسَع مِنْهُ فِي حَقّ الرِّجَال وَمَعَ هَذَا فَتَرْك التَّرَفُّه وَالتَّنَعُّم لَهُنَّ أَوْلَى . كَذَا فِي شَرْح الْمُنَاوِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَوْلهمَا ، وَقَالَ أَبُو الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَهَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ رُوَاته ثِقَات إِلَّا أَنَّهُ لَا يَثْبُت وَأَحَادِيث الْحَسَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل فِيهَا نَظَر . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي مَا قَالَهُ نَظَر .\rوَقَدْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ إِنَّ الْحَسَن سَمِعَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل ، وَقَدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثه عَنْهُ كَمَا ذَكَرْنَا ، غَيْر أَنَّ الْحَدِيث فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب .","part":9,"page":197},{"id":5242,"text":"3629 - O( مَا لِي أَرَاك )\r: مَا اِسْتِفْهَامِيَّة تَعَجُّبِيَّة أَيْ كَيْف الْحَال\r( شَعِثًا )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ مُتَفَرِّق الشَّعْر غَيْر مُتَرَجِّل فِي شَعْرك وَلَا مُتَمَشِّط فِي لِحْيَتك\r( كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِير مِنْ الْإِرْفَاه )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة عَلَى الْمَصْدَر بِمَعْنَى التَّنَعُّم أَصْله مِنْ الرِّفْه وَهُوَ أَنْ تَرِد الْإِبِل الْمَاء مَتَى شَاءَتْ ، وَمِنْهُ أَخَذْت الرَّفَاهِيَة وَهِيَ السَّعَة وَالدَّعَة وَالتَّنَعُّم كَرِهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِفْرَاط فِي التَّنَعُّم مِنْ التَّدْهِين وَالتَّرْجِيل عَلَى مَا هُوَ عَادَة الْأَعَاجِم وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ فِي جَمِيع ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الطَّهَارَة وَالنَّظَافَة ، فَإِنَّ النَّظَافَة مِنْ الدِّين . قَالَ الْحَافِظ : الْقَيْد بِالْكَثِيرِ فِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْوَسَط الْمُعْتَدِل مِنْ الْإِرْفَاه لَا يُذَمّ ، وَبِذَلِكَ يُجْمَع بَيْن الْأَخْبَار اِنْتَهَى . وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْإِرْفَاء بِالْهَمْزَةِ وَمَعْنَاهُ الِامْتِشَاط كَمَا فِي الْقَامُوس . قَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي شَرْح الْجَامِع : وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِير الْإِرْفَاه بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الرَّاء وَبَعْد الْأَلِف الْمَقْصُورَة هَاء وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَفَى بَعْض نُسَخ أَبِي دَاوُدَ ، الْمُعْتَمَدَة الْإِرْفَة بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا وَسُكُون الرَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء أَيْضًا لَكِنْ مَحْذُوف الْأَلِف اِخْتِصَارًا اِنْتَهَى\r( حِذَاء )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة ، وَالْمَدّ النَّعْل\r( أَنْ نَحْتَفِي )\r. أَنْ نَمْشِي حُفَاة\r( أَحْيَانًا )\r: أَيْ حِينًا بَعْد حِين وَهُوَ أَوْسَع مَعْنًى مِنْ غِبًّا . قَالَهُ الْقَارِي وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":198},{"id":5243,"text":"3630 - O( عِنْده )\r: أَيْ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَلَا تَسْمَعُونَ أَلَا تَسْمَعُونَ )\r: كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ ، وَأَلَا بِالتَّخْفِيفِ أَيْ اِسْمَعُوا\r( إِنَّ الْبَذَاذَة )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبَذَاذَة سُوء الْهَيْئَة وَالتَّجَوُّز فِي الثِّيَاب وَنَحْوهَا ، يُقَال : رَجُل بَاذّ الْهَيْئَة إِذَا كَانَ رَثّ الْهَيْئَة وَاللِّبَاس\r( يَعْنِي التَّقَحُّل )\r: بِقَافٍ وَحَاء مُهْمَلَة تَكَلُّف الْيُبْس وَالْبِلَى وَالْمُتَقَحِّل الرَّجُل الْيَابِس الْجِلْد السَّيْء الْحَال\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو أُمَامَةَ الْمَذْكُور شَيْخ عَبْد اللَّه\r( أَبُو أُمَامَةَ بْن ثَعْلَبَة الْأَنْصَارِيّ )\r: وَاسْمه إِيَاس وَهُوَ صَحَابِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ : اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاد قَوْله الْبَذَاذَة مِنْ الْإِيمَان اِخْتِلَافًا سَقَطَ مَعَهُ الِاحْتِجَاج بِهِ وَلَا يَصِحّ مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد .","part":9,"page":199},{"id":5245,"text":"3631 - O( سُكَّة )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْكَاف نَوْع مِنْ الطِّيب عَزِيز ، وَقِيلَ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِهَا ظَرْف فِيهَا طِيب وَيُشْعِر بِهِ قَوْله يَتَطَيَّب مِنْهَا لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِهَا نَفْس الطِّيب لَقَالَ يَتَطَيَّب بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":9,"page":200},{"id":5247,"text":"3632 - O( الْمَهْرِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْهَاء\r( مَنْ كَانَ لَهُ شَعْر فَلْيُكْرِمْهُ )\r: أَيْ فَلْيُزَيِّنْهُ وَلْيُنَظِّفْهُ بِالْغَسْلِ وَالتَّدْهِين وَالتَّرْجِيل وَلَا يَتْرُكهُ مُتَفَرِّقًا فَإِنَّ النَّظَافَة وَحُسْن الْمَنْظَر مَحْبُوب قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : يُعَارِضهُ ظَاهِر حَدِيث التَّرَجُّل إِلَّا غِبًّا وَحَدِيث الْبَذَاذَة عَلَى تَقْدِير صِحَّتهمَا فَجَمَعَ بَيْنهمَا بِأَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّهْي عَنْ التَّرَجُّل إِلَّا غِبًّا مَحْمُولًا عَلَى مَنْ يَتَأَذَّى بِإِدْمَانِ ذَلِكَ الْمَرَض أَوْ شِدَّة بَرْد ، فَنَهَاهُ عَنْ تَكَلُّف مَا يَضُرّهُ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يَعْتَقِد أَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلهُ أَبُو قَتَادَةَ مِنْ دَهْنه مَرَّتَيْنِ أَنَّهُ لَازِم فَأَعْلَمَهُ أَنَّ السُّنَّة مِنْ ذَلِكَ الْإِغْبَاب بِهِ لَا سِيَّمَا لِمَنْ يَمْنَعهُ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفه وَشَغْله وَأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَإِنَّمَا يَعْتَقِد أَنَّهُ مُبَاح مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث \" مَنْ كَانَ لَهُ شَعْر فَلْيُكْرِمْهُ \" وَذَكَرَ قَوْل الْمُنْذِر فِيهِ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا لَا نَحْتَاج إِلَيْهِ .\rوَالصَّوَاب : أَنَّهُ لَا تَعَارُض بَيْنهمَا بِحَالٍ ، فَإِنَّ الْعَبْد مَأْمُور بِإِكْرَامِ شَعْره ، وَمَنْهِيّ عَنْ الْمُبَالَغَة وَالزِّيَادَة فِي الرَّفَاهِيَة وَالتَّنَعُّم ، فَيُكْرِم شَعْره ، وَلَا يَتَّخِذ الرَّفَاهِيَة وَالتَّنَعُّم دَيْدَنه ، بَلْ يَتَرَجَّل غِبًّا . هَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَانِ ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":9,"page":201},{"id":5249,"text":"3633 - O( كَرِيمَة بِنْت هُمَام )\r: بِضَمِّ هَاء وَتَخْفِيف مِيم كَذَا ضَبَطَهُ مُؤَلِّف الْمِشْكَاة . قَالَهُ الْقَارِي\r( عَنْ خِضَاب الْحِنَّاء )\r: بِكَسْرٍ وَتَشْدِيد النُّون\r( لَا بَأْس بِهِ )\r: أَيْ لَا بَأْس بِفِعْلِهِ فَأَنَّهُ مُبَاح\r( كَانَ حَبِيبِي )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ حِبِّي بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمَكْسُورَة وَهُمَا بِمَعْنًى\r( يَكْرَه رِيحه )\r: اِسْتَدَلَّ الشَّافِعِيّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاء لَيْسَ بِطِيبٍ لِأَنَّهُ كَانَ يُحِبّ الطِّيب . وَفِيهِ أَنَّهُ لَا دَلَالَة لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا النَّوْع مِنْ الطِّيب لَمْ يَكُنْ يُلَائِم طَبْعه كَمَا لَا يُلَائِم الزَّبَاد مَثَلًا طَبْع الْبَعْض ، كَذَا قَالَ الْقَارِي .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ تَعْنِي خِضَاب شَعْر الرَّأْس )\r: لِأَنَّ خِضَاب الْيَد لَمْ يَكُنْ يَكْرَههُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي الْحَدِيثَيْنِ الْآتِيَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيث وَفِيهِ : وَلَيْسَ عَلَيْكُنَّ أَخَوَاتِي أَنْ تَخْتَضِبْنَ .","part":9,"page":202},{"id":5250,"text":"3634 - O( أَنَّ هِنْد اِبْنَة عُتْبَة )\r: بِضَمِّ أَوَّله هِيَ اِمْرَأَة أَبِي سُفْيَان أُمّ مُعَاوِيَة أَسْلَمَتْ يَوْم الْفَتْح بَعْد إِسْلَام زَوْجهَا ، فَأَقَرَّهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نِكَاحهمَا\r( حَتَّى تُغَيِّرِي كَفَّيْك )\r: أَيْ بِالْحِنَّاءِ\r( كَأَنَّهُمَا كَفَّا سَبُع )\r: شَبَّهَ يَدَيْهَا حِين : لَمْ تُخَضِّبهُمَا بِكَفَّيْ سَبُع فِي الْكَرَاهِيَة لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ شَبِيهَة بِالرِّجَالِ .\rوَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه بَيَان كَرَاهِيَة خِضَاب الْكَفَّيْنِ لِلرِّجَالِ تَشَبُّهًا بِالنِّسَاءِ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":203},{"id":5251,"text":"3635 - O( أَوْمَأَتْ )\r: فِي الْقَامُوس : وَمَأَ إِلَيْهِ أَشَارَ كَأَوْمَأَ . وَفِي بَعْض النُّسَخ أَوْمَتْ بِغَيْرِ الْهَمْزَة بَعْد الْمِيم وَهُوَ مُوهَم إِلَى أَنَّهُ مُعْتَلّ اللَّام لَكِنْ لَمْ يَذْكُر صَاحِب الْقَامُوس مَادَّته مُطْلَقًا ، وَقَالُوا فِي تَوْجِيهه إِنَّ أَصْله أَوْمَأَتْ بِالْهَمْزِ فَخُفِّفَ بِإِبْدَالِهِ أَلِفًا فَحُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ\r( مِنْ وَرَاء سِتْر )\r: أَيْ حِجَاب\r( بِيَدِهَا كِتَاب )\r: الْجُمْلَة مِنْ الْمُبْتَدَأ الْمُؤَخَّر وَالْخَبَر الْمُقَدَّم صِفَة لِلْمَرْأَةِ كَأَنَّهَا جَاءَتْ بِكِتَابٍ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَيَد رَجُل )\r: أَيْ هِيَ\r( قَالَتْ )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( بَلْ اِمْرَأَة )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ صَاحِبَتهَا اِمْرَأَة أَوْ أَنَا اِمْرَأَة\r( لَوْ كُنْت اِمْرَأَة )\r: مُرَاعِيَة شِعَار النِّسَاء\r( لَغَيَّرْت أَظْفَارك )\rأَيْ خَضَّبْتهَا\r( يَعْنِي بِالْحِنَّاءِ )\r: تَفْسِير مِنْ عَائِشَة أَوْ غَيْرهَا مِنْ الرُّوَاة . وَفِي الْحَدِيث شِدَّة اِسْتِحْبَاب الْخِضَاب بِالْحِنَّاءِ لِلنِّسَاءِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":204},{"id":5253,"text":"3636 - O( وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر )\r: أَيْ فِي الْمَدِينَة\r( وَتَنَاوَلَ )\r: أَيْ أَخْذ\r( قُصَّة )\r: بِضَمٍّ وَتَشْدِيد الْخُصْلَة مِنْ الشَّعْر\r( كَانَتْ فِي يَد حَرَسِيّ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَالرَّاء وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَات نِسْبَة إِلَى الْحَرَس وَهُمْ خَدَم الْأَمِير الَّذِينَ يَحْرُسُونَهُ وَيُقَال لِلْوَاحِدِ حَرَسِيّ لِأَنَّهُ اِسْم جِنْس\r( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ )\r: فِيهِ إِشَارَة إِلَى قِلَّة الْعُلَمَاء يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُحْتَمَل أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ إِحْضَارهمْ لِيَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ إِنْكَار ذَلِكَ أَوْ لِيُنْكِر عَلَيْهِمْ سُكُوتهمْ عَنْ إِنْكَارهمْ هَذَا الْفِعْل قَبْل ذَلِكَ\r( عَنْ مِثْل هَذِهِ )\r: أَيْ الْقُصَّة الَّتِي تُوصِلهَا الْمَرْأَة بِشَعْرِهَا\r( حِين اِتَّخَذَ هَذِهِ )\r: أَيْ الْقُصَّة وَالْحَدِيث حُجَّة لِلْجُمْهُورِ فِي مَنْع وَصْل الشَّعْر بِشَيْءٍ آخَر سَوَاء كَانَ شَعْرًا أَمْ لَا ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث جَابِر \" زَجَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصِل الْمَرْأَة بِشَعْرِهَا شَيْئًا \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَذَهَبَ اللَّيْث وَكَثِير مِنْ الْفُقَهَاء أَنَّ الْمُمْتَنِع وَصْل الشَّعْر بِالشَّعْرِ وَأَمَّا وَصْل الشَّعْر بِغَيْرِهِ مِنْ خِرْقَة وَغَيْرهَا فَلَا يَدْخُل فِي النَّهْي وَيَأْتِي فِي آخِر الْبَاب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْس بِالْقَرَامِل وَالْمُرَاد بِهَا خُيُوط مِنْ حَرِير أَوْ صُوف يُعْمَل ضَفَائِر تَصِل بِهِ الْمَرْأَة شَعْرهَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَام أَحْمَد كَمَا يَأْتِي وَلِبَعْضِهِمْ تَفْصِيل آخَر ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":205},{"id":5254,"text":"3637 - O( الْوَاصِلَة )\r: أَيْ الَّتِي تَصِل الشَّعْر سَوَاء كَانَ لِنَفْسِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا\r( وَالْمُسْتَوْصِلَة )\r: أَيْ الَّتِي تَطْلُب فِعْل ذَلِكَ وَيُفْعَل بِهَا\r( وَالْوَاشِمَة )\r: اِسْم فَاعِل مِنْ الْوَشْم وَهُوَ غَرْز الْإِبْرَة أَوْ نَحْوهَا فِي الْجِلْد حَتَّى يَسِيل الدَّم ثُمَّ حَشْوه بِالْكُحْلِ أَوْ النِّيل أَوْ النَّوْرَة فَيَخْضَرّ\r( وَالْمُسْتَوْشِمَة )\r: أَيْ الَّتِي تَطْلُب الْوَشْمَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ حَرَام عَلَى الْفَاعِلَة وَالْمَفْعُول بِهَا وَالْمَوْضِع الَّذِي وُشِمَ يَصِير نَجِسًا فَإِنْ أَمْكَنَ إِزَالَته بِالْعِلَاجِ وَجَبَتْ وَإِنْ لَمْ يُمْكِن إِلَّا بِالْجَرْحِ فَإِنْ خَافَ مِنْهُ التَّلَف أَوْ فَوْت عُضْو وَمَنْفَعَته أَوْ شَيْئًا فَاحِشًا فِي عُضْو ظَاهِر لَمْ يَجِب إِزَالَته ، وَإِذَا تَابَ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِثْم وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِزَالَته وَيَعْصِي بِتَأْخِيرٍ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":206},{"id":5255,"text":"3638 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود\r( قَالَ مُحَمَّد )\r: أَيْ اِبْن عِيسَى فِي رِوَايَته\r( وَالْوَاصِلَات )\r: تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ\r( وَقَالَ عُثْمَان )\r: هُوَ اِبْن أَبِي شَيْبَة\r( وَالْمُتَنَمِّصَات )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم الْمَكْسُورَة هِيَ الَّتِي تَطْلُب إِزَالَة الشَّعْر مِنْ الْوَجْه بِالْمِنْمَاصِ أَيْ الْمِنْقَاش وَاَلَّتِي تَفْعَلهُ نَامِصَة . قَالَ فِي النِّهَايَة النَّامِصَة الَّتِي تَنْتِف الشَّعْر مِنْ وَجْههَا وَالْمُتَنَمِّصَة الَّتِي تَأْمُر مَنْ يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمِنْقَاشِ مِنْمَاص اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ حَرَام إِلَّا إِذَا نَبَتَ لِلْمَرْأَةِ لِحْيَة أَوْ شَوَارِب\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ مُحَمَّد وَعُثْمَان\r( وَالْمُتَفَلِّجَات )\r: بِكَسْرِ اللَّام الْمُشَدَّدَة وَهِيَ الَّتِي تَطْلُب الْفَلَج ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ فُرْجَة مَا بَيْن الثَّنَايَا وَالرَّبَاعِيَات وَالْفَرْق فُرْجَة بَيْن الثَّنِيَّتَيْنِ عَلَى مَا فِي النِّهَايَة ، وَالْمُرَاد بِهِنَّ النِّسَاء اللَّاتِي تَفْعَل ذَلِكَ بِأَسْنَانِهِنَّ رَغْبَة فِي التَّحْسِين . وَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ الَّتِي تُبَاعِد مَا بَيْن الثَّنَايَا وَالرَّبَاعِيَات بِتَرْقِيقِ الْأَسْنَان بِنَحْوِ الْمِبْرَد ، وَقِيلَ هِيَ الَّتِي تُرَقِّق الْأَسْنَان وَتُزَيِّنهَا\r( لِلْحُسْنِ )\r: اللَّام لِلتَّعْلِيلِ وَيَجُوز أَنْ يَكُون التَّنَازُع فِيهِ بَيْن الْأَفْعَال الْمَذْكُورَة وَالْأَظْهَر أَنْ يَتَعَلَّق بِالْأَخِيرِ\r( الْمُغَيِّرَات )\r: صِفَة لِلْمَذْكُورَاتِ\r( خَلْق اللَّه )\rمَفْعُول\r( فَبَلَغَ ذَلِكَ )\rالْمَذْكُور مِنْ اللَّعْن عَلَى الْوَاشِمَات وَغَيْرهَا\r( اِمْرَأَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( فَأَتَتْهُ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود\r( وَمَا لِي )\r: مَا نَافِيَة أَوْ اِسْتِفْهَامِيَّة وَالْمَعْنَى كَيْف\r( هُوَ فِي كِتَاب اللَّه )\r: أَيْ هُوَ مَلْعُون فِيهِ\r( مَا بَيْن لَوْحَيْ الْمُصْحَف )\r: أَيْ مَا بَيْن دَفَّتَيْهِ وَالْمُرَاد أَوَّل الْقُرْآن وَآخِره عَلَى وَجْه الِاسْتِيعَاب بِذِكْرِ الطَّرَفَيْنِ ، وَكَأَنَّهَا أَرَادَتْ بِاللَّوْحَيْنِ جِلْدَيْ أَوَّل الْمُصْحَف وَآخِره أَيْ قَرَأَتْ جَمِيع الْقُرْآن\r( فَمَا وَجَدْته )\r: أَيْ صَرِيحًا\r( لَئِنْ كُنْت قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ )\r: اللَّام فِي لَئِنْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَالثَّانِيَة لِجَوَابِ الْقَسَم الَّذِي سَدَّ ، مَسَدّ جَوَاب الشَّرْط وَالْيَاء التَّحْتِيَّة فِي قَرَأْتِيهِ وَوَجَدْتِيهِ تَوَلَّدَتْ مِنْ إِشْبَاع كَسْرَة التَّاء الْفَوْقِيَّة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ . أَيْ لَوْ قَرَأْتِيهِ بِالتَّدَبُّرِ وَالتَّأَمُّل لَعَرَفْت ذَلِكَ\r( ثُمَّ قَرَأَ )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود\r( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا )\r: وَالْمَقْصُود أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْعِبَاد مَأْمُورِينَ بِانْتِهَاءِ مَا نَهَاهُمْ الرَّسُول وَقَدْ نَهَاهُمْ عَنْ الْأَشْيَاء الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره فَكَأَنَّ جَمِيع مَنْهِيَّاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْهِيًّا مَذْكُورًا فِي الْقُرْآن إِنِّي أَرَى بَعْض هَذَا أَيْ الْمَذْكُور مِنْ الْأَشْيَاء الْمَنْهِيَّة\r( عَلَى اِمْرَأَتك )\r: اِسْمهَا زَيْنَب بِنْت عَبْد اللَّه الثَّقَفِيَّة\r( مَا كَانَتْ مَعَنَا )\r: هُوَ كِنَايَة عَنْ الطَّلَاق وَفِي رِوَايَة مُسْلِم لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ نُجَامِعهَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء مَعْنَاهُ لَمْ نُصَاحِبهَا وَلَمْ نَجْتَمِع نَحْنُ وَهِيَ بَلْ كُنَّا نُطَلِّقهَا قَالَ وَيُحْتَجّ بِهِ فِي أَنَّ مَنْ عِنْده اِمْرَأَة مُرْتَكِبَة مَعْصِيَة كَالْوَصْلِ أَوْ تَرْك الصَّلَاة أَوْ غَيْرهَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطَلِّقهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":207},{"id":5256,"text":"3639 - O( لُعِنَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِنْ غَيْر دَاء )\r: قَالَ الْقَارِي : مُتَعَلِّق بِالْوَشْمِ . قَالَ الْمُظْهِر إِنْ اِحْتَاجَتْ إِلَى الْوَشْم لِلْمُدَاوَاةِ جَازَ وَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ أَثَر ، وَقِيلَ مُتَعَلِّق بِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ أَيْ لَوْ كَانَ بِهَا عِلَّة فَاحْتَاجَتْ إِلَى أَحَدهَا لَجَازَ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( الَّتِي تَنْقُش الْحَاجِب )\r: أَيْ تُخْرِج شَعْره بِالْمِنْقَاشِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : النَّقْش النَّتْف بِالْمِنْقَاشِ اِنْتَهَى وَالْمِنْقَاش هُوَ الْمِنْتَاف أَيْ آلَة النَّتْف\r( حَتَّى تُرِقّهُ )\r: مِنْ الْإِرْقَاق\r( وَالْوَاشِمَة الَّتِي تَجْعَل الْخِيلَان )\r: جَمْع خَال\r( فِي وَجْههَا بِكُحْلٍ أَوْ مِدَاد )\r: بِكَسْرِ الْمِيم مَعْرُوف وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سياهي ، وَذِكْر الْوَجْه لَيْسَ قَيْدًا فَقَدْ يَكُون فِي الْيَد وَغَيْرهَا مِنْ الْجَسَد ، وَقَدْ يُفْعَل ذَلِكَ نَقْشًا وَقَدْ يُجْعَل دَوَائِر وَقَدْ يُكْتَب اِسْم الْمَحْبُوب قَالَهُ الْحَافِظ .","part":9,"page":208},{"id":5257,"text":"3640 - O( لَا بَأْس بِالْقَرَامِل )\r: جَمْع قَرْمَل بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء نَبَات طَوِيل الْفُرُوع لَيِّن ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا خُيُوط مِنْ حَرِير أَوْ صُوف يُعْمَل ضَفَائِر تَصِل بِهِ الْمَرْأَة شَعْرهَا\r( كَأَنَّهُ يَذْهَب )\r: أَيْ سَعِيد بْن جُبَيْر\r( أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ شُعُور النِّسَاء )\r: أَيْ أَنَّ الْمَمْنُوع هُوَ أَنْ تَصِل الْمَرْأَة شَعْرهَا بِشُعُورِ النِّسَاء وَأَمَّا إِذَا وَصَلَتْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْخِرْقَة وَخُيُوط الْحَرِير وَغَيْرهمَا فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : رَخَّصَ أَهْل الْعِلْم فِي الْقَرَامِل لِأَنَّ الْغُرُور لَا يَقَع بِهَا لِأَنَّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا لَمْ يَشُكّ فِي أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَعَار اِنْتَهَى . وَأَثَر سَعِيد بْن جُبَيْر هَذَا لَيْسَ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف فِي الْمَرَاسِيل ، ثُمَّ قَالَ فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَغَيْره اِنْتَهَى .","part":9,"page":209},{"id":5259,"text":"3641 - O( مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَإِنَّهُ طَيِّب الرِّيح خَفِيف الْمَحْمَل )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَيَعْنِي بِهِ الْحَمْل وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ رَدّ الطِّيب خِلَاف السُّنَّة لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ ذَاته خَفِيف لَا يُثْقِل حَامِله ، وَبِاعْتِبَارِ عَرْضه طِيب لَا يَتَأَذَّى بِهِ مَنْ يُعْرَض عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْقَ حَامِل عَلَى الرَّدّ ، فَإِنَّ كُلّ مَا كَانَ بِهَذِهِ الصِّفَة مُحَبَّب إِلَى كُلّ قَلْب مَطْلُوب لِكُلِّ نَفْس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظ مُسْلِم : \" مَنْ عُرِضَ عَلَيْهِ رَيْحَان فَلَا يَرُدّهُ .","part":9,"page":210},{"id":5261,"text":"3642 - O( إِذَا اِسْتَعْطَرَتْ الْمَرْأَة )\r: أَيْ اِسْتَعْمَلَتْ الْعِطْر وَهُوَ الطِّيب الَّذِي يَظْهَر رِيحه\r( لِيَجِدُوا رِيحهَا )\r: أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَشُمُّوا رِيح عِطْرهَا\r( فَهِيَ كَذَا وَكَذَا )\r: كِنَايَة عَنْ كَوْنهَا زَانِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَلَفْظ النَّسَائِيِّ فَهِيَ زَانِيَة .","part":9,"page":211},{"id":5262,"text":"3643 - O( عَنْ عُبَيْد )\r: هُوَ اِبْن أَبِي عُبَيْد\r( مَوْلَى أَبِي زُهْم )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْهَاء\r( وَلِذَيْلِهَا )\r: أَيْ لِذَيْلِ الْمَرْأَة\r( إِعْصَار )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة رِيح تَرْتَفِع بِتُرَابٍ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَتَسْتَدِير كَأَنَّهَا عَمُود\r( فَقَالَ يَا أَمَة الْجَبَّار )\r: نَادَاهَا بِهَذَا الِاسْم تَخْوِيفًا لَهَا\r( حِبِّي )\r: أَيْ مَحْبُوبِي\r( فَتَغْتَسِل غُسْلهَا مِنْ الْجَنَابَة )\r: أَيْ كَغُسْلِهَا مِنْ الْجَنَابَة . قَالَ الْقَارِي : بِأَنْ يُعَمّ جَمِيع بَدَنهَا بِالْمَاءِ إِنْ كَانَتْ تَطَيَّبَتْ جَمِيع بَدَنهَا لِيَزُولَ عَنْهَا الطِّيب ، وَأَمَّا إِذَا أَصَابَ مَوْضِعًا مَخْصُوصًا فَتَغْسِل ذَلِكَ الْمَوْضِع اِنْتَهَى . قُلْت : ظَاهِر الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الِاغْتِسَال فِي كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَفِي إِسْنَاده عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّه الْعُمَرِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":9,"page":212},{"id":5263,"text":"3644 - O( أَبُو عَلْقَمَة )\r: هُوَ كُنْيَة عَبْد اللَّه\r( أَصَابَتْ بَخُورًا )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَخِفَّة الْخَاء الْمُعْجَمَة الْمَضْمُومَة مَا يَتَبَخَّر بِهِ وَالْمُرَاد هَا هُنَا مَا ظَهَرَ رِيحه\r( فَلَا تَشْهَدَنَّ )\r: أَيْ لَا تَحْضُرَنَّ\r( مَعَنَا الْعِشَاء )\r: أَيْ الْعِشَاء الْآخِرَة لِأَنَّ اللَّيْل مَظِنَّة الْفِتْنَة ، فَالتَّخْصِيص بِالْعِشَاءِ الْآخِرَة لِمَزِيدِ التَّأْكِيد ، أَوْ لِأَنَّ النِّسَاء يَخْرُجْنَ فِي الْعِشَاء الْآخِرَة إِلَى الْمَسْجِد فَأَمَرَهُنَّ بِذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَا أَعْلَم أَحَدًا تَابَعَ يَزِيد بْن خُصَيْفَة عَنْ بُسْر بْن سَعِيد عَلَى قَوْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَقَدْ خَالَفَهُ يَعْقُوب بْن عَبْد اللَّه بْن الْأَشَجّ رَوَاهُ عَنْ زَيْنَب الثَّقَفِيَّة ، ثُمَّ سَاقَ حَدِيث بُسْر عَنْ زَيْنَب الثَّقَفِيَّة مِنْ طُرُق .","part":9,"page":213},{"id":5264,"text":"Oبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضَمّ اللَّام .\rقَالَ فِي الْمَجْمَع : طِيب مُرَكَّب مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره وَتَغْلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَة وَالصُّفْرَة وَرَدَ إِبَاحَته تَارَة وَالنَّهْي عَنْهُ أُخْرَى لِأَنَّهُ مِنْ طِيب النِّسَاء . وَالظَّاهِر أَنَّ أَحَادِيث النَّهْي نَاسِخَة اِنْتَهَى .","part":9,"page":214},{"id":5265,"text":"3645 - O( وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ )\r: أَيْ مِنْ إِصَابَة الرِّيَاح وَاسْتِعْمَال الْمَاء كَمَا يَكُون فِي الشِّتَاء قَالَ فِي الصُّرَاح : شِقّ كفتكى جَمْعه شُقُوق ، يُقَال بِيَدِ فُلَان وَبِرِجْلِهِ شُقُوق\r( فَخَلَّقُونِي )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ جَعَلُوا الْخَلُوق فِي شُقُوق يَدِي لِلْمُدَاوَاةِ فَقَوْله\r( بِزَعْفَرَانٍ )\r: لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاء عَلَى التَّجْرِيد ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( وَلَمْ يُرَحِّب بِي )\r: أَيْ لَمْ يَقُلْ مَرْحَبًا\r( وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْع )\r: أَيْ لَطْخ مِنْ بَقِيَّة لَوْن الزَّعْفَرَان\r( بِخَيْرٍ )\r: أَيْ بِبِشْرٍ وَرَحْمَة بَلْ يُوعِدُوهُمْ بِالْعَذَابِ الشَّدِيد وَالْهَوَان الْوَبِيل\r( وَلَا الْمُتَضَمِّخ بِالزَّعْفَرَانِ )\r: أَيْ الْمُتَلَطِّخ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّس بِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يُقْلِع عَنْهَا\r( وَلَا الْجُنُب )\r: أَيْ لَا تَدْخُل الْبَيْت الَّذِي فِيهِ جُنُب .\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ الْجَنَابَة مِنْ الزِّنَا وَقِيلَ الَّذِي لَا تَحْضُرهُ الْمَلَائِكَة هُوَ الَّذِي لَا يَتَوَضَّأ بَعْد الْجَنَابَة وُضُوءًا كَامِلًا ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَتَهَاوَن فِي غُسْل الْجَنَابَة فَيَمْكُث مِنْ الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة لَا يَغْتَسِل إِلَّا لِلْجُمْعَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ ، وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مُتَابَعَة وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا بَأْس بِهِ صَدُوق يُحْتَجّ بِهِ ، وَكَذَّبَهُ سَعِيد بْنُ الْمُسَيِّب .\rوَقَالَ اِبْن حِبَّان كَانَ رَدِيء الْحِفْظ يُخْطِئ وَلَا يُعْلَم فَبَطَلَ الِاحْتِجَاج بِهِ .\r( بِهَذِهِ الْقِصَّة )\r: أَيْ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث السَّابِق\r( وَالْأَوَّل )\r: أَيْ الْحَدِيث السَّابِق مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل\r( أَتَمّ بِكَثِيرٍ )\r: أَيْ مِنْ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق نَصْر بْن عَلِيّ\r( فِيهِ ذِكْر الْغُسْل )\r: كَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ أَيْ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل ذِكْر الْغُسْل وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث ذِكْره وَلِذَا صَارَ الْأَوَّل أَتَمّ مِنْ هَذَا .\rوَفِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ : وَالْأَوَّل أَتَمّ لَمْ يُذْكَر فِيهِ ذِكْر الْغُسْل فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَة الضَّمِير الْمَجْرُور فِي فِيهِ يَرْجِع إِلَى هَذَا الْحَدِيث الثَّانِي\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن جُرَيْجٍ\r( قُلْت لِعُمَر )\r: يَعْنِي اِبْن عَطَاء بْن أَبِي الْخُوَار\r( وَهُمْ )\r: ضَمِير الْجَمْع يَرْجِع إِلَى عَمَّار بْن يَاسِر وَأَهْله\r( حُرُم )\r: بِالْحَاءِ وَالرَّاء الْمَضْمُومَتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ بِإِحْرَامِ الْحَجّ أَوْ الْعُمْرَة\r( قَالَ )\r: عُمَر\r( لَا )\r: أَيْ مَا كَانُوا مُحْرِمِينَ بَلْ\r( الْقَوْم مُقِيمُونَ )\r: فِي بَيْتهمْ وَالْمَعْنَى أَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ فَهِمَ مِنْ إِعْرَاضه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمَّار لِأَجْلِ اِسْتِعْمَال الْخَلُوق لَعَلَّ عَمَّارًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ كَانَ مُحْرِمًا فَلِذَا زَجَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَجَابَهُ عُمَر بْنُ عَطَاء بِأَنَّ الزَّجْر عَنْ اِسْتِعْمَال الْخَلُوق لَيْسَ لِأَجْلِ الْإِحْرَام بَلْ الْقَوْم كَانُوا مُقِيمِينَ وَلَمْ يَكُونُوا مُحْرِمِينَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَجْهُول .","part":9,"page":215},{"id":5266,"text":"3646 - O( سَمِعْنَا أَبَا مُوسَى )\r: هُوَ الْأَشْعَرِيّ\r( فِي جَسَده شَيْء مِنْ خَلُوق )\r: قَالَ الْقَارِي : فِي تَنْكِير شَيْء الشَّامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ النَّهْي مُخْتَصّ بِالْكَثِيرِ قَالَ السَّيِّد جَمَال الدِّين : الْمُرَاد نَفْي ثَوَاب الصَّلَاة الْكَامِلَة لِلتَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ .\rوَقَالَ اِبْن الْمَلَك : فِيهِ تَهْدِيد وَزَجْر عَنْ اِسْتِعْمَال الْخَلُوق اِنْتَهَى\r( جَدَّاهُ )\r: أَيْ جَدّ الرَّبِيع بْن أَنَس ، وَفِي بَعْض النُّسَخ جَدَّيْهِ فَفِيهِ الْإِعْرَاب الْحِكَائِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عِيسَى بْن عَبْد اللَّه بْن مَاهَان وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَيَحْيَى بْن مَعِين ، فَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ مَرَّة ثِقَة وَمَرَّة كَانَ يَخْلِط ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مَرَّة لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمَرَّة صَالِح الْحَدِيث ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين مَرَّة ثِقَة وَمَرَّة يُكْتَب حَدِيثه إِلَّا أَنَّهُ يُخْطِئ وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيّ يَهِم كَثِيرًا وَقَالَ الْفَلَّاسُ سَيِّئ الْحِفْظ .","part":9,"page":216},{"id":5267,"text":"3647 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: أَيْ عَنْ اِسْتِعْمَال الزَّعْفَرَان فِي الثَّوْب وَالْبَدَن .\rوَالْحَدِيث دَلِيل لِأَبِي حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي تَحْرِيم اِسْتِعْمَال الرَّجُل الزَّعْفَرَان فِي ثَوْبه وَبَدَنه وَلَهُمَا أَحَادِيث أُخَر صَحِيحَة .\rوَمَذْهَب الْمَالِكِيَّة أَنَّ الْمَمْنُوع إِنَّمَا هُوَ اِسْتِعْمَاله فِي الْبَدَن دُون الثَّوْب ، وَدَلِيلهمْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْمُتَقَدِّم ، فَإِنَّ مَفْهُومه أَنَّ مَا عَدَا الْجَسَد لَا يَتَنَاوَلهُ الْوَعِيد . فَإِنْ قُلْت : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف جَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَر صُفْرَة فَسَأَلَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة الْحَدِيث .\rوَفِي رِوَايَة وَعَلَيْهِ رَدْع زَعْفَرَان ، فَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّزَعْفُر فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِر عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف ، فَكَيْف التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث ؟\rقُلْت : أَشَارَ الْبُخَارِيّ إِلَى الْجَمْع بِأَنَّ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن لِلْمُتَزَوِّجِ وَأَحَادِيث النَّهْي لِغَيْرِهِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ بَاب الصُّفْرَة لِلْمُتَزَوِّجِ .\rوَقَالَ الْحَافِظ : إِنَّ أَثَر الصُّفْرَة الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَبْد الرَّحْمَن تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ جِهَة زَوْجَته فَكَانَ ذَلِكَ غَيْر مَقْصُود لَهُ .\rقَالَ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيّ ، وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بِوُجُوهٍ أُخَر ذَكَرَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( وَقَالَ )\r: أَيْ مُسَدَّد فِي رِوَايَته الَّتِي\r( عَنْ إِسْمَاعِيل )\r: أَيْ اِبْن إِبْرَاهِيم بِلَفْظِ\r( أَنْ يَتَزَعْفَر الرَّجُل )\r: أَيْ يَسْتَعْمِل الزَّعْفَرَان قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":217},{"id":5268,"text":"3648 - O( الْأُوَيْسِيُّ )\rبِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح الْوَاو\r( ثَلَاثَة لَا تَقْرَبهُمْ الْمَلَائِكَة )\r: أَيْ النَّازِلُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَة عَلَى بَنِي آدَم لَا الْكَتَبَة فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْمُكَلَّفِينَ\r( جِيفَة الْكَافِر )\r: أَيْ جَسَد مَنْ مَاتَ كَافِرًا\r( وَالْمُتَضَمِّخ بِالْخَلُوقِ )\r: أَيْ الْمُتَلَطِّخ بِهِ\r( وَالْجُنُب )\r: أَيْ مَنْ أَجْنَبَ وَتَرَكَ الْغُسْل مَعَ وُجُود الْمَاء\r( إِلَّا أَنْ يَتَوَضَّأ )\r: فَإِنَّ الْوُضُوء يُخَفِّف الْحَدَث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عَمَّار فَهُوَ مُنْقَطِع .","part":9,"page":218},{"id":5269,"text":"3649 - O( فَيَدْعُو لَهُمْ )\r: أَيْ لِصِبْيَانِهِمْ أَوْ لِأَهْلِ مَكَّة فِي صِبْيَانهمْ\r( وَيَمْسَح رُءُوسهمْ )\r: هَذَا يُؤَيِّد الِاحْتِمَال الْأَوَّل\r( وَأَنَا مُخَلَّق )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد اللَّام أَيْ مُلَطَّخ بِالْخَلُوقِ .\rوَالْحَدِيث فِيهِ أَنَّ النَّهْي عَنْ الْخَلُوق عَامّ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِير مِنْ الذُّكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْد اللَّه الْهَمْدَانِيِّ عَنْ الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَالَ الْبُخَارِيّ عَبْد اللَّه الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ وَيُقَال الْهَمَذَانِيّ قَالَ جَعْفَر بْن بَرْقَان عَنْ ثَابِت بْن الْحَجَّاج وَلَا يَصِحّ حَدِيثه .\rوَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ وَعِنْدِي أَنَّ عَبْد اللَّه الْهَمْدَانِيَّ هُوَ أَبُو مُوسَى وَقَالَ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ أَبُو مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ اِسْمه عَبْد اللَّه .\rقَالَ الْحَاكِم أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ . وَلَيْسَ يُعْرَف أَبُو مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ وَلَا عَبْد اللَّه الْهَمْدَانِيُّ وَقَدْ خُولِفَ فِي هَذَا الْإِسْنَاد وَهَذَا حَدِيث مُضْطَرِب الْإِسْنَاد وَلَا يَسْتَقِيم عَنْ أَصْحَاب التَّوَارِيخ أَنَّ الْوَلِيد كَانَ يَوْم فَتْح مَكَّة صَغِيرًا ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ سَاعِيًا إِلَى بَنِي الْمُصْطَلِق ، وَشَكَتْهُ زَوْجَته إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَدِمَ فِي فِدَاء مَنْ أُسِرَ يَوْم بَدْر .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ : وَهَذَا الْحَدِيث رَوَاهُ جَعْفَر بْن بَرْقَان عَنْ ثَابِت بْن الْحَجَّاج عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَمْدَانِيِّ ، وَقَالَ الْهَمْدَانِيُّ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ عَلَى الشَّكّ عَنْ الْوَلِيد بْن عقبة قَالَ وَأَبُو مُوسَى هَذَا مَجْهُول وَالْحَدِيث مُنْكَر مُضْطَرِب لَا يَصِحّ وَلَا يُمْكِن أَنْ يَكُون مَنْ بُعِثَ مُصَدِّقًا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَبِيًّا يَوْم الْفَتْح وَيَدُلّ عَلَى فَسَاد مَا رَوَاهُ أَبُو مُوسَى أَنَّ الزُّبَيْر وَغَيْره ذَكَرُوا أَنَّ الْوَلِيد وَعُمَارَة اِبْنَيْ عقبة خَرَجَا لِيَرُدَّا أُخْتهمَا كُلْثُوم عَنْ الْهِجْرَة وَكَانَتْ هِجْرَتهَا فِي الْهُدْنَة بَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْن أَهْل مَكَّة وَمَنْ كَانَ غُلَامًا مُخَلَّقًا يَوْم الْفَتْح لَيْسَ يَجِيء مِنْهُ مِثْل هَذَا ، ثُمَّ قَالَ وَلَهُ أَخْبَار فِيهَا نَكَارَة وَشَنَاعَة .","part":9,"page":219},{"id":5270,"text":"3650 - O( أَخْبَرَنَا سَلْم )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون اللَّام هُوَ اِبْن قَيْس ضَعِيف\r( لَوْ أَمَرْتُمْ هَذَا )\r: أَيْ الرَّجُل الَّذِي عَلَيْهِ أَثَر الصُّفْرَة\r( أَنْ يَغْسِل هَذَا )\r: أَيْ أَثَر الصُّفْرَة\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ بَدَنه أَوْ عَنْ ثَوْبه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ هُوَ عَلَوِيًّا كَانَ يَنْظُر فِي النُّجُوم وَشَهِدَ عِنْد عَدِيّ بْن أَرَطْأَة عَلَى رُؤْيَة الْهِلَال فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَته .\rوَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ مَرَّة ضَعِيف .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَاد عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب إِلَّا أَنَّ قَوْمًا بِالْبَصْرَةِ كَانُوا بَنِي عَلِيّ فَنُسِبَ هَذَا إِلَيْهِ .\rوَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ شُعْبَة تَحَمَّلَ عَلَيْهِ وَيَقُول كَانَ سَالِم الْعَلَوِيّ يَرَى الْهِلَال قَبْل النَّاس بِيَوْمَيْنِ مُنْكَر الْحَدِيث عَلَى ظَنّه لَا يُحْتَجّ بِهِ إِذَا وَافَقَ الثِّقَات فَكَيْف إِذَا اِنْفَرَدَ .","part":9,"page":220},{"id":5271,"text":"Oاِعْلَمْ أَنَّ لِشَعْرِ الْإِنْسَان ثَلَاثَة أَسْمَاء الْجُمَّة بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم ، وَالْوَفْرَة بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْفَاء ، وَاللِّمَّة بِكَسْرِ اللَّام وَتَشْدِيد الْمِيم ، فَالْجُمَّة إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالْوَفْرَة إِلَيَّ شَحْمَة الْأُذُن ، واللمة بَيْن بَيْن نَزَلَ مِنْ الْأُذُن ، وَأَلَمَّ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَلَمْ يَصِل إِلَيْهِمَا .\rقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الجمة مِنْ شَعْر الرَّأْس مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَاللِّمَّة مِنْ شَعْر الرَّأْس دُون الْجُمَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا أَلَمَّتْ بِالْمَنْكِبَيْنِ فَإِذَا زَادَتْ فَهِيَ الْجُمَّة وَالْوَفْرَة مِنْ شَعْر الرَّأْس إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَة الْأُذُن اِنْتَهَى .","part":9,"page":221},{"id":5272,"text":"3651 - O( لَهُ شَعْر يَضْرِب مَنْكِبَيْهِ )\r: أَيْ إِذَا تَدَلَّى شَعْره الشَّرِيف يَبْلُغ مَنْكِبَيْهِ\r( وَقَالَ شُعْبَة يَبْلُغ شَحْمَة أُذُنَيْهِ )\r: وَقَعَ فِي نُسْخَة قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَمَ شُعْبَة فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":222},{"id":5273,"text":"3652 - O( لَهُ شَعْر يَبْلُغ شَحْمَة أُذُنَيْهِ )\r: شَحْمَة الْأُذُن هُوَ اللَّيِّن مِنْهَا فِي أَسْفَلهَا ، وَهُوَ مُعَلَّق الْقُرْط مِنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":223},{"id":5274,"text":"3653 - O( كَانَ شَعْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى شَحْمَة أُذُنَيْهِ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":224},{"id":5275,"text":"3654 - O( أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ )\r: وَهُوَ الطَّوِيل\r( كَانَ شَعْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْصَاف أُذُنَيْهِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي : وَالْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات أَنَّ مَا يَلِي الْأُذُن هُوَ الَّذِي يَبْلُغ شَحْمَة أُذُنَيْهِ وَمَا خَلْفه هُوَ الَّذِي يَضْرِب مَنْكِبَيْهِ . قَالَ وَقِيلَ بَلْ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْأَوْقَات ، فَإِذَا غَفَلَ عَنْ تَقْصِيرهَا بَلَغَتْ الْمَنْكِب وَإِذَا قَصَّرَهَا كَانَتْ إِلَى أَنْصَاف الْأُذُنَيْنِ فَكَانَ يَقْصُر وَيَطُول بِحَسَبِ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":225},{"id":5276,"text":"3655 - O( فَوْق الْوَفْرَة وَدُون الْجُمَّة )\r: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَوْق الْجُمَّة دُون الْوَفْرَة عَكْس مَا فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ ، فَتُحْمَل رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَوْق وَدُون بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَحَلّ وُصُول الشَّعْر أَيْ أَنَّ شَعْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَرْفَع فِي الْمَحَلّ مِنْ الْجُمَّة وَأَنْزَل فِيهِ مِنْ الْوَفْرَة ، وَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى طُول الشَّعْر وَقِصَرهَا أَيْ أَطْوَل مِنْ الْوَفْرَة وَأَقْصَر مِنْ الْجُمَّة فَلَا تَعَارُض بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَلَفْظه فَوْق الْجُمَّة ، وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ كُنْت أَغْتَسِل أَنَا وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاء وَاحِد وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ هَذَا الْحَرْف وَكَانَ لَهُ شَعْر فَوْق الْجُمَّة ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد وَهُوَ ثِقَة حَافِظ هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد عَبْد اللَّه بْن ذَكْوَانَ أَبُو مُحَمَّد مَدَنِيّ سَكَنَ بَغْدَاد وَحَدَّثَ بِهَا إِلَى حِين وَفَاته ، وَثَّقَهُ الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":226},{"id":5277,"text":"Oبِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ فَرْق شَعْر الرَّأْس وَهُوَ قِسْمَته فِي الْمَفْرِق وَهُوَ وَسَط الرَّأْس .","part":9,"page":227},{"id":5278,"text":"3656 - O( يَسْدُلُونَ أَشْعَارهمْ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ يُرْسِلُونَ أَشْعَارهمْ . قَالَ الْقَارِي : الْمُرَاد بِسَدْلِ الشَّعْر هَا هُنَا إِرْسَاله حَوْل الرَّأْس مِنْ غَيْر أَنْ يُقْسَم نِصْفَيْنِ نِصْف مِنْ جَانِب يَمِينه وَنَحْو صَدْره وَنِصْف مِنْ جَانِب يَسَاره كَذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد إِرْسَاله عَلَى الْجَبِين وَاِتِّخَاذه كَالْقُصَّةِ\r( وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُفَرِّقُونَ رُءُوسهمْ )\r: أَيْ يَقْسِمُونَ شَعْر رُءُوسهمْ مِنْ وَسَطهمَا وَيُفَرِّقُونَ بِكَسْرِ الرَّاء وَيُضَمّ وَبَعْضهمْ شَدَّدَ الرَّاء وَالتَّخْفِيف أَشْهَر\r( تُعْجِبهُ مُوَافَقَة أَهْل الْكِتَاب )\r: أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَّارِي اِسْتِئْلَافًا لَهُمْ\r( فِيمَا لَمْ يُؤْمَر بِهِ )\r: أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ مُخَالَقَته . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك أَيْ فِيمَا لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ حُكْم بِالْمُخَالَفَةِ ذَكَرَهُ الْقَارِي\r( فَسَدَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاصِيَته )\r: أَيْ مُوَافَقَة لِأَهْلِ الْكِتَاب ، وَالنَّاصِيَة شَعْر مُقَدَّم الرَّأْس\r( ثُمَّ فَرَقَ )\r: أَيْ شَعْر رَأْسه\r( بَعْد )\r: بِضَمِّ الدَّال أَيْ بَعْد ذَلِكَ مِنْ الزَّمَان .\rقَالَ الْحَافِظ فِي رِوَايَة مَعْمَر ثُمَّ أُمِرَ بِالْفَرْقِ فَفَرَقَ وَكَانَ الْفَرْق آخِر الْأَمْرَيْنِ . قَالَ وَقَدْ جَزَمَ الْحَازِمِيّ بِأَنَّ السَّدْل نُسِخَ بِالْفَرْقِ ، وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ مَعْمَر قَالَ وَهُوَ ظَاهِر . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الصَّحِيح جَوَاز السَّدْل وَالْفَرْق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":228},{"id":5279,"text":"3657 - O( كُنْت إِذَا أَرَدْت أَنْ أَفْرُق )\r: الْفَرْق الْفَصْل بَيْن الشَّيْئَيْنِ ، وَالْمَعْنَى إِذَا أَرَدْت أَنْ أَقْسِم شَعْر رَأْسه الشَّرِيف قِسْمَيْنِ أَحَدهمَا مِنْ جَانِب يَمِينه وَالْآخَر مِنْ جَانِب يَسَاره\r( صَدَعْت )\r: أَيْ شَقَقْت\r( الْفَرْق )\r: بِسُكُونِ الرَّاء وَهُوَ الْخَطّ الَّذِي يَظْهَر بَيْن شَعْر الرَّأْس إِذَا قُسِمَ قِسْمَيْنِ وَذَلِكَ الْخَطّ هُوَ بَيَاض بَشَرَة الرَّأْس الَّذِي يَكُون بَيْن الشَّعْر\r( مِنْ يَافُوخه )\r: فِي الْقَامُوس حَيْثُ اِلْتَقَى عَظْم مُقَدَّم الرَّأْس وَمُؤَخَّره اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : مِنْ يَافُوخه أَيْ مِنْ أَعْلَى طَرَف رَأْسه وَذُرْوَته اِنْتَهَى .\r( وَأُرْسِل نَاصِيَته بَيْن عَيْنَيْهِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَرْسَلْت . قَالَ الْقَارِي أَيْ مُحَاذِيًا لِمَا بَيْنهمَا مِنْ قِبَل الْوَجْه .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ وَالْمَعْنَى كَانَ أَحَد طَرَفَيْ ذَلِكَ الْخَطّ عِنْد الْيَافُوخ وَالطَّرَف الْآخَر عِنْد جَبْهَته مُحَاذِيًا لِمَا بَيْن عَيْنَيْهِ وَقَوْلهَا وَأَرْسَلْت نَاصِيَته بَيْن عَيْنَيْهِ أَيْ جَعَلْت رَأْس فَرْقه مُحَاذِيًا لِمَا بَيْن عَيْنَيْهِ بِحَيْثُ يَكُون نِصْف شَعْر نَاصِيَته مِنْ جَانِب يَمِين ذَلِكَ الْفَرْق ، وَالنِّصْف الْآخَر مِنْ جَانِب يَسَار ذَلِكَ الْفَرْق اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : جَعَلْت أَحَد طَرَفَيْ الْخَطّ الْمُمْتَدّ عَنْ الْيَافُوخ عِنْد جَبْهَته مُحَاذِيًا لِمَا بَيْن عَيْنَيْهِ بِحَيْثُ يَكُون نِصْف شَعْر نَاصِيَته مِنْ جَانِب وَنِصْفه الْآخَر مِنْ جَانِب وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهَا فَأَرْسَلْت نَاصِيَته بَيْن عَيْنَيْهِ . وَيُحْتَمَل الْإِرْسَال حَقِيقَة لِقِصَرِ شَعْر النَّاصِيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":9,"page":229},{"id":5280,"text":"Oبِضَمِّ الْجِيم وَشِدَّة الْمِيم هُوَ مِنْ شَعْر الرَّأْس مَا سَقَطَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ كَمَا مَرَّ ، وَقَدْ جَاءَتْ الْجُمَّة بِمَعْنَى مُطْلَق الشَّعْر .","part":9,"page":230},{"id":5281,"text":"3658 - O( السُّوَائِيّ )\r: بِضَمِّ السِّين الْمُهْمَلَة وَخِفَّة الْوَاو وَالْمَدّ\r( هُوَ )\r: أَيْ سُفْيَان\r( أَخُو قَبِيصَة )\r: يَعْنِي اِبْن عُقْبَة بْن مُحَمَّد بْن سُفْيَان السُّوَائِيّ\r( وَحُمَيْدُ بْن خُوَار )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْوَاو لَيِّن الْحَدِيث\r( قَالَ ذُبَاب ذُبَاب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الذُّبَاب الشُّؤْم . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : وَقِيلَ الشَّرّ الدَّائِم أَيْ هَذَا شُؤْم دَائِم اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : الذُّبَاب الشُّؤْم أَيْ لِهَذَا شُؤْم ، وَقِيلَ الذُّبَاب الشَّرّ الدَّائِم ، يُقَال أَصَابَك ذُبَاب مِنْ هَذَا الْأَمْر اِنْتَهَى\r( فَجَزَزْته )\r: بِالزَّائَيْنِ الْمُعْجَمَتَيْنِ أَيْ قَطَعْته\r( لَمْ أَعْنِك )\r: أَيْ مَا قَصَدْتُك بِسُوءٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده عَاصِم بْن كُلَيْب الْجَرْمِيُّ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل لَا بَأْس بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ صَالِح ، وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ لَا يُحْتَجّ بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ .","part":9,"page":231},{"id":5282,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ يَعْقِص مَكَان يَضْفِر وَهُمَا بِمَعْنًى ، فَفِي الْقَامُوس : ضَفْر الشَّعْر نَسْج بَعْضه عَلَى بَعْض ، وَعَقَصَ شَعْره ضَفَرَهُ وَفَتَلَهُ .","part":9,"page":232},{"id":5283,"text":"3659 - O( قَالَتْ أُمّ هَانِئ )\r: أَيْ بِنْت أَبِي طَالِب\r( وَلَهُ أَرْبَع غَدَائِر )\r: جَمْع غَدِيرَة وَهِيَ الشَّعْر الْمَضْفُور ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ كيسوى بافته\r( تَعْنِي عَقَائِص )\r: جَمْع عَقِيصَة بِمَعْنَى ضَفِيرَة ، وَهُوَ تَفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ تَعْنِي ضَفَائِر .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن نَافِع الْمَكِّيّ وَهُوَ مِنْ الثِّقَات وَفِيهِ وَلَهُ أَرْبَع ضَفَائِر . وَقَالَ حَسَن . وَقَالَ مُحَمَّد يَعْنِي الْبُخَارِيّ لَا أَعْرِف لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا مِنْ أُمّ هَانِئ .","part":9,"page":233},{"id":5285,"text":"3660 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر )\r: أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب\r( أَمْهَلَ آل جَعْفَر )\r: أَيْ تَرَكَ أَهْله بَعْد وَفَاته يَبْكُونَ وَيَحْزَنُونَ عَلَيْهِ\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث لَيَالٍ . قَالَ الْقَارِي : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُنَاسِب لِظُلُمَاتِ الْحُزْن مَعَ أَنَّ اللَّيَالِي وَالْأَيَّام مُتَلَازِمَانِ وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْبُكَاء وَالتَّحَزُّن عَلَى الْمَيِّت مِنْ غَيْر نُدْبَة وَنِيَاحَة جَائِز ثَلَاثَة أَيَّام\r( عَلَى أَخِي )\r: يَعْنِي جَعْفَرًا\r( بَعْد الْيَوْم )\r: أَيْ هَذَا الْيَوْم\r( ثُمَّ قَالَ اُدْعُوَا لِي )\r: أَيْ لِأَجْلِي\r( بَنِي أَخِي )\r: وَهُمْ عَبْد اللَّه وَعَوْن وَمُحَمَّد أَوْلَاد جَعْفَر\r( كَأَنَّا أَفْرُخ )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون فَضَمّ جَمْع فَرْخ وَهُوَ صَغِير وَلَد الطَّيْر ، وَوَجْه التَّشْبِيه أَنَّ شَعْرهمْ يُشْبِه زَغَب الطَّيْر وَهُوَ أَوَّل مَا يَطْلُع مِنْ رِيشه\r( فَأَمَرَهُ )\r: أَيْ الْحَلَّاق بَعْد مَجِيئِهِ\r( فَحَلَقَ رُءُوسنَا )\r: وَإِنَّمَا حَلَقَ رُءُوسهمْ مَعَ أَنَّ إِبْقَاء الشَّعْر أَفْضَل إِلَّا بَعْد فَرَاغ أَحَد النُّسُكَيْنِ لِمَا رَأَى مِنْ اِشْتِغَال أُمّهمْ أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس عَنْ تَرْجِيل شُعُورهمْ بِمَا أَصَابَهَا مِنْ قَتْل زَوْجهَا فِي سَبِيل اللَّه فَأَشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْوَسَخ وَالْقَمْل ذَكَرَهُ الْقَارِي . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز حَلْق الرَّأْس جَمِيعه ، وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي آخِر أَحَادِيث الْبَاب الْآتِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":234},{"id":5286,"text":"Oبِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْهَمْزَة قَالَ فِي النِّهَايَة : الذُّؤَابَة هِيَ الشَّعْر الْمَضْفُور مِنْ شَعْر الرَّأْس اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : الذُّؤَابَة النَّاصِيَة أَوْ مَنْبَتهمَا مِنْ الرَّأْس اِنْتَهَى . وَفِي مُنْتَهَى الْأَرَب : ذُؤَابَة بِالضَّمِّ كيسو وبيشاني يَا جاي روئيدن موي بيشايي درسر اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي : الذُّؤَابَة مَا يَتَدَلَّى مِنْ شَعْر الرَّأْس اِنْتَهَى . وَهُوَ الْمُرَاد مِنْ الْبَاب .","part":9,"page":235},{"id":5287,"text":"3661 - O( قَالَ أَحْمَد )\r. أَيْ اِبْن حَنْبَل\r( كَانَ )\r: أَيْ عُثْمَان بْن عُثْمَان\r( قَالَ )\r: أَيْ عُثْمَان\r( عَنْ الْقَزَع )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَالزَّاي ثُمَّ الْمُهْمَلَة جَمْع قَزَعَة وَهِيَ الْقِطْعَة مِنْ السَّحَاب وَسُمِّيَ شَعْر الرَّأْس إِذَا حُلِقَ بَعْضه وَتُرِكَ بَعْضه قَزَعًا تَشْبِيهًا بِالسَّحَابِ الْمُتَفَرِّق\r( وَالْقَزَع أَنْ يُحْلَق رَأْس الصَّبِيّ إِلَخْ )\r: هَذَا التَّفْسِير مِنْ كَلَام نَافِع كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم قَالَ النَّوَوِيّ : الْأَصَحّ أَنَّ الْقَزَع مَا فَسَّرَهُ بِهِ نَافِع وَهُوَ حَلْق بَعْض رَأْس الصَّبِيّ مُطْلَقًا ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ حَلْق مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة مِنْهُ وَالصَّحِيح الْأَوَّل لِأَنَّهُ تَفْسِير الرَّاوِي وَهُوَ غَيْر مُخَالِف لِلظَّاهِرِ فَوَجَبَ الْعَمَل بِهِ .\rقَالَ الْحَافِظ : إِلَّا أَنَّ تَخْصِيصه بِالصَّبِيِّ لَيْسَ قَيْدًا . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى كَرَاهَة الْقَزَع إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِع مُتَفَرِّقَة إِلَّا أَنْ يَكُون لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوهَا وَهِيَ كَرَاهَة تَنْزِيه ، وَكَرِهَهُ مَالِك فِي الْجَارِيَة وَالْغُلَام مُطْلَقًا . وَقَالَ بَعْص أَصْحَابه لَا بَأْس بِهِ فِي الْقُصَّة أَوْ الْقَفَا لِلْغُلَامِ ، وَمَذْهَبنَا كَرَاهَته مُطْلَقًا لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة لِعُمُومِ الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَحُكِيَ فِي صَحِيح مُسْلِم التَّفْسِير مِنْ كَلَام نَافِع وَفِي رِوَايَة مِنْ كَلَام عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر . وَفِي الْبُخَارِيّ وَمَا الْقَزَع فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْد اللَّه قَالَ إِذَا حَلَقَ الصَّبِيّ تَرَكَ هَا هُنَا شَعْر وَهَا هُنَا وَمَا هُنَا فَأَشَارَ عُبَيْد اللَّه إِلَى نَاصِيَته وَجَانِبَيْ رَأْسه ، فَقِيلَ لِعُبَيْدِ اللَّه فَالْجَارِيَة وَالْغُلَام ؟ قَالَ لَا أَدْرِي هَكَذَا قَالَ الصَّبِيّ . قَالَ عُبَيْد اللَّه فَعَاوَدْته فَقَالَ أَمَّا الْقُصَّة وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْس بِهِمَا وَلَكِنْ الْقَزَع أَنْ يُتْرَك بِنَاصِيَتِهِ شَعْر وَلَيْسَ فِي رَأْسه غَيْره وَكَذَلِكَ شِقّ رَأْسه هَذَا أَوْ هَذَا .","part":9,"page":236},{"id":5288,"text":"3662 - O( نَهَى عَنْ الْقَزَع وَهُوَ أَنْ يُحْلَق رَأْس الصَّبِيّ وَيُتْرَك لَهُ ذُؤَابَة )\r: هَكَذَا جَاءَ تَفْسِير الْقَزَع فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَالصَّحِيح مَا فَسَّرَ بِهِ نَافِع كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْد ذِكْر هَذَا الْحَدِيث : مَا أَعْرِف الَّذِي فَسَّرَ الْقَزَع بِذَلِكَ ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَنَس كَانَتْ لِي ذُؤَابَة فَقَالَتْ أُمِّي لَا أَجُزّهَا الْحَدِيث اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":237},{"id":5289,"text":"3663 - O( قَدْ حُلِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَنَهَاهُمْ )\r: أَيْ أَهْل الصَّبِيّ\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ حَلْق الْبَعْض وَتَرْك الْبَعْض .\rوَاخْتُلِفَ فِي عِلَّة النَّهْي فَقِيلَ لِكَوْنِهِ يُشَوِّه الْخِلْقَة ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيّ الشَّيْطَان وَقِيلَ لِأَنَّهُ زِيّ الْيَهُود وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُصَرَّحًا بِهِ فِي رِوَايَة أَنَس الْآتِيَة فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه\r( اِحْلِقُوهُ )\r: أَيْ رَأْسه\r( كُلّه )\r: أَيْ كُلّ الرَّأْس أَيْ شَعْره . قَالَ الْقَارِي : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَلْق فِي غَيْر الْحَجّ وَالْعُمْرَة جَائِز ، وَأَنَّ الرَّجُل مُخَيَّر بَيْن الْحَلْق وَتَرْكه لَكِنْ الْأَفْضَل أَنْ لَا يَحْلِق إِلَّا فِي أَحَد النُّسُكَيْنِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَانْفَرَدَ مِنْهُمْ عَلِيّ كَرَّمَ اللَّه وَجْهه .\rوَفِي بَعْض الشُّرُوح أَفَادَ الْحَدِيث أَنَّ حَلْق بَعْض الرَّأْس وَتَرْك بَعْضه عَلَى أَيّ شَكْل كَانَ مِنْ قُبُل وَدُبُر مَنْهِيّ عَنْهُ وَأَنَّ الْجَائِز فِي حَقّ الصِّبْيَان أَنْ يُحْلَق رُءُوسهمْ كُلّهَا أَوْ يُتْرَك كُلّهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : فِي الْحَدِيث رَدّ عَلَى مَنْ كَرِهَ حَلْق الرَّأْس لِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَاد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَا تُوضَع النَّوَاصِي إِلَّا فِي حَجّ أَوْ عُمْرَة ، وَلِقَوْلِ عُمَر لِضُبَيْع لَوْ وَجَدْتُك مَحْلُوقًا لَضَرَبْت الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك بِالسَّيْفِ ، وَلِحَدِيثِ الْخَوَارِج أَنَّ سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق . قَالَ أَحْمَد : إِنَّمَا كَرِهُوا الْحَلْق بِالْمُوسَى أَمَّا بِالْمِقْرَاضِ فَلَيْسَ بِهِ بَأْس لِأَنَّ أَدِلَّة الْكَرَاهَة تَخْتَصّ بِالْحَلْقِ اِنْتَهَى كَلَام الشَّوْكَانِيِّ . وَلَمْ يُجِبْ عَمَّا تَمَسَّكَ بِهِ الْقَائِلُونَ بِالْكَرَاهَةِ وَأَقْوَاهَا حَدِيث الْخَوَارِج وَأَجَابَ النَّوَوِيّ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى كَرَاهَة حَلْق الرَّأْس وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَة لَهُمْ وَالْعَلَامَة قَدْ تَكُون بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُون بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة . وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْض رَأْسه وَذَكَرَ الْحَدِيث ، قَالَ وَهَذَا صَرِيح فِي إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِالْإِسْنَادِ الَّذِي خَرَّجَهُ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُر لَفْظه . وَذَكَرَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي تَعْلِيقه أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظ .","part":9,"page":238},{"id":5290,"text":"Oأَيْ فِي رُخْصَة الذُّؤَابَة لِلصَّبِيِّ .","part":9,"page":239},{"id":5291,"text":"3664 - O( لَا أَجُزّهَا )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَالزَّاي الْمُشَدَّدَة أَيْ لَا أَقْطَعهَا\r( يَمُدّهَا )\r: أَيْ الذُّؤَابَة\r( وَيَأْخُذ بِهَا )\r: أَيْ بِالذُّؤَابَةِ .\rقَالَ الْقَارِي أَيْ يَلْعَب بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَسِط مَعَهُ ، وَقِيلَ يَمُدّهَا حَتَّى تَصِل الْأُذُن ثُمَّ يَأْخُذ الزَّائِد مِنْ الْأُذُن فَيَقْطَعهُ ، وَجُمْلَة كَانَ اِسْتِئْنَاف تَعْلِيل . اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ الذُّؤَابَة .\rوَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ زِيَاد بْن حُصَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَده عَلَى ذُؤَابَته وَسَمَّتَ عَلَيْهِ وَدَعَا لَهُ .\rوَمِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود وَأَصْله فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ قَرَأْت مِنْ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعِينَ سُورَة ، وَإِنَّ زَيْد بْن ثَابِت لَمَعَ الْغِلْمَان لَهُ ذُؤَابَتَانِ . وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْأَحَادِيث وَبَيْن حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَاضِي الْقَاضِي بِمَنْعِ اِتِّخَاذ الذُّؤَابَة بِأَنَّ الذُّؤَابَة الْجَائِز اِتِّخَاذهَا ، مَا يُفْرَد مِنْ الشَّعْر فَيُرْسَل وَيُجْمَع مَا عَدَاهَا بِالضَّفْرِ وَغَيْره ، وَاَلَّتِي تُمْنَع أَنْ يُحْلَق الرَّأْس كُلّه وَيُتْرَك مَا فِي وَسَطه فَيُتَّخَذ ذُؤَابَة وَقَدْ صَرَّحَ الْخَطَّابِيُّ بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَدْخُل فِي مَعْنَى الْقَزَع . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":240},{"id":5292,"text":"3665 - O( دَخَلْنَا )\r: أَيْ أَنَا وَأَهْلِي\r( فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي الْمُغِيرَة )\r: بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان فَهُوَ اِسْم مُشْتَرَك بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة\r( قَالَتْ )\r: بَدَل مِنْ حَدَّثَتْ أَوْ اِسْتِئْنَاف بَيَان\r( وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ )\r: أَيْ حِين دَخَلْنَا عَلَى أَنَس\r( غُلَام )\r: أَيْ وَلَد صَغِير .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الْجُمْلَة حَال عَنْ مُقَدَّر يَعْنِي أَنَا أَذْكُر أَنَّا دَخَلْنَا عَلَى أَنَس مَعَ جَمَاعَة وَلَكِنْ أُنْسِيت كَيْفِيَّة الدُّخُول فَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي وَقَالَتْ أَنْتَ يَوْم دُخُولك عَلَى أَنَس غُلَام إِلَخْ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَلَك قَرْنَانِ )\r: أَيْ ضَفِيرَتَانِ مِنْ شَعْر الرَّأْس\r( أَوْ قُصَّتَانِ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الصَّاد شَعْر النَّاصِيَة ، وَأَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( فَمَسَحَ )\r: أَيْ أَنَس بْن مَالِك . وَوَهَمَ الْعَلَّامَة الْقَارِي ، فَأَرْجَعَ الضَّمِير إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَهْم فَاحِش وَاَللَّه أَعْلَم\r( بَرَّكَ عَلَيْك )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء أَيْ دَعَا لَك بِالْبَرَكَةِ\r( اِحْلِقُوا هَذَيْنِ )\r: أَيْ الْقَرْنَيْنِ\r( أَوْ قُصُّوهُمَا )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لِلشَّكِّ\r( فَإِنَّ هَذَا زِيّ الْيَهُود )\r: بِكَسْرِ الزَّاي وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ شِعَارهمْ وَعَادَتهمْ فِي رُءُوس أَوْلَادهمْ فَخَالِفُوهُمْ .\rقَالَ شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة فِي الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم : عَلَّلَ النَّهْي عَنْهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ زِيّ الْيَهُود ، وَتَعْلِيل النَّهْي بِعِلَّةٍ يُوجِب أَنْ تَكُون الْعِلَّة مَكْرُوهَة مَطْلُوبًا عَدَمهَا ، فَعُلِمَ أَنَّ زِيّ الْيَهُود حَتَّى فِي الشَّعْر مِمَّا يُطْلَب عَدَمه وَهُوَ الْمَقْصُود اِنْتَهَى وَمُطَابَقَة الْحَدِيث مِنْ تَرْجَمَة الْبَاب بِأَنَّ الْقَرْنَيْنِ أَوْ الْقُصَّتَيْنِ هُمَا مِنْ زِيّ الْيَهُود وَأَمَّا الْقُصَّة الْوَاحِدَة أَوْ الْقَرْن الْوَاحِد فَلَيْسَ مِنْ زِيّهَا ، لِأَنَّ أَنَس بْن مَالِك الْقَائِل لِهَذَا الْقَوْل كَانَ لَهُ ذُؤَابَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذهَا فَعُلِمَ أَنَّ الْقُصَّة الْوَاحِدَة لَا بَأْس بِهَا وَهُوَ الْمُرَاد مِنْ الرُّخْصَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَفِي بَعْض الشُّرُوح وَالْحَدِيث دَلَّ عَلَى أَنَّ التَّلْوِين فِي شُعُور الرَّأْس مِنْ شِيمَة الْيَهُود وَلَيْسَ مِنْ سُنَّة الْإِسْلَام ، وَيَنْبَغِي اِجْتِنَاب الصِّبْيَان عَنْهُ بِحَلْقِ رُؤْسهمْ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ \" .","part":9,"page":241},{"id":5293,"text":"Oهُوَ الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة الْعَلْيَاء .","part":9,"page":242},{"id":5294,"text":"3666 - O( الْفِطْرَة خَمْس أَوْ خَمْس مِنْ الْفِطْرَة )\r: أَوْ لِلشَّكِّ وَهُوَ مِنْ سُفْيَان قَالَهُ الْحَافِظ\r( الْخِتَان )\r: بِكَسْرِ أَوَّله اِسْم لِفِعْلِ الْخَاتِن وَهُوَ قَطْع الْجِلْدَة الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَة مِنْ الذَّكَر وَقَطْع الْجِلْدَة الَّتِي تَكُون فِي أَعْلَى فَرْج الْمَرْأَة فَوْق مَدْخَل الذَّكَر كَالنَّوَاةِ أَوْ كَعُرْفِ الدِّيك وَ\r( الِاسْتِحْدَاد )\r: هُوَ حَلْق الْعَانَة سُمِّيَ اِسْتِحْدَادًا لِاسْتِعْمَالِ الْحَدِيدَة وَهِيَ الْمُوسَى وَيَكُون بِالْحَلْقِ وَالْمَصّ وَالنَّتْف وَالنَّوْرَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَالْأَفْضَل الْحَلْق .\rوَقَالَ فِي شَرْح الْمَشَارِق إِنْ أَزَالَ شَعْره بِغَيْرِ الْحَدِيد لَا يَكُون عَنْ وَجْه السُّنَّة\r( وَنَتْف الْإِبْط )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة .\rقَالَ فِي شَرْح الْمَشَارِق : الْمَفْهُوم مِنْ حَدِيث أَبَى هُرَيْرَة أَنَّ حَلْق الْإِبْط لَيْسَ بِسُنَّةٍ بَلْ السُّنَّة نَتْفه لِأَنَّ شَعْره يَغْلُظ بِالْحَلْقِ ، وَيَكُون أَعْوَن لِلرَّائِحَةِ الْكَرِيهَة ذَكَرَ الْقَارِي .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الْأَفْضَل فِيهِ النَّتْف إِنْ قَوِيَ عَلَيْهِ ، وَيَحْصُل أَيْضًا بِالْحَلْقِ وَالنَّوْرَة .\rوَحُكِيَ عَنْ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ دَخَلْت عَلَى الشَّافِعِيّ وَعِنْده الْمُزَيِّن يَحْلِق إِبْطه فَقَالَ الشَّافِعِيّ عَلِمْت أَنَّ السُّنَّة النَّتْف ، وَلَكِنْ لَا أَقْوَى عَلَى الْوَجَع\r( وَتَقْلِيم الْأَظْفَار )\r: التَّقْلِيم تَفْعِيل مِنْ الْقَلْم وَهُوَ الْقَطْع ، وَالْأَظْفَار جَمْع ظُفُر بِضَمِّ الظَّاء وَالْفَاء وَبِسُكُونِهَا وَلَمْ يَثْبُت فِي تَرْتِيب الْأَصَابِع عِنْد التَّقْلِيم شَيْء مِنْ الْأَحَادِيث قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَقَصّ الشَّارِب )\r: أَيْ قَطْع الشَّعْر النَّابِت عَلَى الشَّفَة الْعُلْيَا مِنْ غَيْر اِسْتِئْصَال .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ وَرَدَ فِي قَطْع الشَّارِب لَفْظ الْقَصّ وَالْحَلْق وَالتَّقْصِير وَالْجَزّ وَالْإِحْفَاء وَالنَّهِيك ، وَلِأَجْلِ هَذَا الِاخْتِلَاف وَقَعَ الِاخْتِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء ، فَبَعْضهمْ قَالُوا بِقَصِّ الشَّارِب ، وَبَعْضهمْ بِاسْتِئْصَالِهِ ، وَبَعْضهمْ بِالتَّخْيِيرِ فِي ذَلِكَ .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَقَصّ الشَّارِب أَنْ يَأْخُذ مَا طَالَ عَلَى الشَّفَة بِحَيْثُ لَا يُؤْذِي الْأَكْل وَلَا يَجْتَمِع فِيهِ الْوَسَخ . قَالَ وَالْجَزّ وَالْإِحْفَاء هُوَ الْقَصّ الْمَذْكُور وَلَيْسَ بِالِاسْتِئْصَالِ عِنْد مَالِك .\rقَالَ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ الِاسْتِئْصَال ، وَبَعْض الْعُلَمَاء إِلَى التَّخْيِير فِي ذَلِكَ .\rقَالَ الْحَافِظ هُوَ الطَّبَرِيُّ فَإِنَّهُ حَكَى قَوْل مَالِك وَقَوْل الْكُوفِيِّينَ وَنَقَلَ عَنْ أَهْل اللُّغَة أَنَّ الْإِحْفَاء الِاسْتِئْصَال ثُمَّ قَالَ دَلَّتْ السُّنَّة عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَلَا تَعَارُض ، فَإِنَّ الْقَصّ يَدُلّ عَلَى أَخْذ الْبَعْض ، وَالْإِحْفَاء يَدُلّ عَلَى أَخْذ الْكُلّ وَكِلَاهُمَا ثَابِت فَيَتَخَيَّر فِيمَا شَاءَ .\rقَالَ الْحَافِظ وَيُرَجِّح قَوْل الطَّبَرِيِّ ثُبُوت الْأَمْرَيْنِ مَعًا فِي الْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":243},{"id":5295,"text":"3667 - O( أَمَرَ بِإِحْفَاءِ الشَّارِب وَإِعْفَاء اللِّحْيَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِحْفَاء الشَّارِب أَنْ يُؤْخَذ مِنْهُ حَتَّى يُحْفَى وَيَرِقّ ، وَيَكُون أَيْضًا مَعْنَاهُ الِاسْتِقْصَاء فِي أَخْذه ، مِنْ قَوْلك أَحْفَيْت فِي الْمَسْأَلَة إِذَا اِسْتَقْصَيْت فِيهَا وَإِعْفَاء اللِّحْيَة تَوْفِيرهَا مِنْ قَوْلك عَفَا اللُّبْث إِذَا طَالَ ، وَيُقَال عَفَا الشَّيْء بِمَعْنَى كَبُرَ . قَالَ اللَّه تَعَالَى ( حَتَّى عَفَوْا ) : أَيْ كَثُرُوا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":244},{"id":5296,"text":"3668 - O( وَقَّتَ )\r: أَيْ بَيَّنَ وَعَيَّنَ\r( أَرْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّة )\r: فَلَا يَجُوز التَّأْخِير عَنْ هَذِهِ الْمُدَّة .\rقَالَ فِي النِّيل : وَلَا يُعَدّ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ مَنْ تَرَكَ الْقَصّ وَنَحْوه بَعْد الطُّول إِلَى اِنْتِهَاء تِلْكَ الْغَايَة\r( قَالَ وُقِّتَ لَنَا )\r: أَيْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَفِي إِسْنَاده صَدَقَة بْن مُوسَى أَبُو الْمُغِيرَة ، وَيُقَال أَبُو مُحَمَّد السُّلَمِيُّ الْبَصْرِيّ الدَّقِيقِيّ . قَالَ ابْن يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ مَرَّة ضَعِيف وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيف . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَصَدَقَة بْن مُوسَى لَيْسَ عِنْدهمْ بِالْحَافِظِ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد حَاتِم الرَّازِيّ لَيِّن الْحَدِيث يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ لَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن حَيَّان الْبُسْتِيّ كَانَ شَيْخًا صَالِحًا ، إِلَّا أَنَّ الْحَدِيث لَمْ يَكُنْ صِنَاعَته ، فَكَانَ إِذَا رَوَى قَلَبَ الْأَخْبَار حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ الِاحْتِجَاج بِهِ .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي عِمْرَان عَنْ أَنَس لَمْ يَذْكُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَقَّتَ لَنَا ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُعَلَّق أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنه كَذَلِكَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن سُلَيْمَان وَفِيهِ وَقَّتَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الْأَوَّل يُرِيد بِالْأَوَّلِ حَدِيث صَدَقَة بْن مُوسَى .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا جَعْفَر بْن سُلَيْمَان وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِسُوءِ حِفْظه وَكَثْرَة غَلَطه وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَقَدْ وَافَقَهُ عَلَيْهِ الْجُرْجَانِيُّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَان صَدَقَة بْن مُوسَى وَجَعْفَر بْن سُلَيْمَان فَقَالَ صَدَقَة وَقَّتَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ جَعْفَر لَنَا فِي حَلْق الْعَانَة فَذَكَرَهُ مَا أَعْلَم رَوَاهُ عَنْ أَبِي عِمْرَان غَيْرهمَا هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى جَعْفَر فِيهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثه وَلَفْظه وُقِّتَ لَنَا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظه وَقَّتَ لَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":245},{"id":5297,"text":"3669 - O( كُنَّا نُعَفِّي السِّبَال إِلَّا فِي حَجّ أَوْ عُمْرَة )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْد إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث نعفي بِضَمِّ أَوَّله وَتَشْدِيد الْفَاء وَالسِّبَال بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة جَمْع سَبَلَة بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ مَا طَالَ مِنْ شَعْر اللِّحْيَة . قَالَ أَيْ نَتْرُك السِّبَال وَافِرًا . وَقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : سِبَال جَمْع سَبَلَة بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ مُقَدَّم اللِّحْيَة وَمَا أُسْبِلَ مِنْهَا عَلَى الصَّدْر اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ كَانُوا يُقَصِّرُونَ مِنْ اللِّحْيَة فِي النُّسُك . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ كَانَ اِبْن عُمَر إِذَا حَجَّ أَوْ اِعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَته فَمَا فَضَلَ أَخَذَهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":246},{"id":5299,"text":"3670 - O( لَا تَنْتِفُوا )\r: بِكَسْرِ التَّاء الثَّانِيَة\r( الشَّيْب )\r: أَيْ الشَّعْر الْأَبْيَض\r( يَشِيب شَيْبَة )\r: أَيْ شَعْرَة وَاحِدَة بَيْضَاء\r( قَالَ عَنْ سُفْيَان )\r: أَيْ قَالَ مُسَدَّد فِي رِوَايَته عَنْ سُفْيَان\r( إِلَّا كَانَتْ )\r: أَيْ تِلْكَ الشَّيْبَة\r( لَهُ نُورًا يَوْم الْقِيَامَة )\r: أَيْ سَبَبًا لِلنُّورِ ، وَفِيهِ تَرْغِيب بَلِيغ فِي إِبْقَاء الشَّيْب وَتَرْك التَّعَرُّض لِإِزَالَتِهِ وَكَذَا فِي قَوْله\r( إِلَّا كَتَبَ اللَّه لَهُ )\r: أَيْ لِلْمُسْلِمِ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالشَّيْبَةِ . فَإِنْ قُلْت فَإِذَا كَانَ حَال الشَّيْب كَذَلِكَ فَلِمَ شَرَعَ سَتْره بِالْخِضَابِ قُلْنَا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ أُخْرَى دِينِيَّة وَهُوَ إِرْغَام الْأَعْدَاء وَإِظْهَار الْجَلَادَة لَهُمْ . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ النَّتْف دُون الْخَضْب لِأَنَّ فِيهِ تَغْيِير الْخِلْقَة مِنْ أَصْلهَا بِخِلَافِ الْخَضْب فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّر الْخِلْقَة عَلَى النَّاظِر إِلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ كُنَّا نَكْرَه أَنْ يَنْتِف الرَّجُل الشَّعْرَة الْبَيْضَاء مِنْ رَأْسه وَلِحْيَته .","part":9,"page":247},{"id":5300,"text":"Oأَيْ تَغْيِير شَيْب الرَّأْس وَاللِّحْيَة .","part":9,"page":248},{"id":5301,"text":"3671 - O( يَبْلُغ بِهِ )\r: أَيْ يَرْفَع الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ )\r: أَيْ لَا يُخَضِّبُونَ لِحَاهُمْ . وَجَاءَ صَبَغَ مِنْ بَاب مَنَعَ وَضَرَبَ وَنَصَرَ كَمَا فِي الْقَامُوس\r( فَخَالِفُوهُمْ )\r: أَيْ فَاخْضِبُوا لِحَاكُمْ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْعِلَّة فِي شَرْعِيَّة الْخِضَاب هِيَ مُخَالَفَة أَهْل الْكِتَاب وَبِهَذَا يَتَأَكَّد اِسْتِحْبَاب الْخِضَاب ، وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَالِغ فِي مُخَالَفَتهمْ وَيَأْمُر بِهَا ، وَهَذِهِ السُّنَّة قَدْ كَثُرَ اِشْتِغَال السَّلَف بِهَا وَلِهَذَا تَرَى الْمُؤَرِّخِينَ فِي التَّرَاجِم لَهُمْ يَقُولُونَ وَكَانَ يَخْضِب وَلَا يَخْضِب قَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَبنَا اِسْتِحْبَاب خِضَاب الشَّيْب لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَة بِصُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَة وَيَحْرُم بِالسَّوَادِ عَلَى الْأَصَحّ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":249},{"id":5302,"text":"3672 - O( أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِأَبِي قُحَافَة )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَهُوَ وَالِد أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح وَعَاشَ إِلَى خِلَافَة عُمَر\r( كَالثَّغَامَةِ )\r: بِثَاءٍ مُثَلَّثَة مَفْتُوحَة ثُمَّ غَيْن مُعْجَمَة مُخَفَّفَة هُوَ نَبْت أَبْيَض الزَّهْر وَالثَّمَر يُشَبَّه بِهِ الشَّيْب كَذَا فِي النِّهَايَة\r( بَيَاضًا )\r: تَمْيِيز عَنْ النِّسْبَة الَّتِي هِيَ التَّشْبِيه\r( غَيِّرُوا هَذَا )\r: أَيْ الْبَيَاض\r( بِشَيْءٍ )\r: أَيْ مِنْ الْخِضَاب . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخِضَاب غَيْر مُخْتَصّ بِاللِّحْيَةِ وَعَلَى كَرَاهَة الْخِضَاب بِالسَّوَادِ وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي بَابه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":250},{"id":5303,"text":"3673 - O( إِنَّ أَحْسَن مَا غُيِّرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهِ )\r: الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ\r( هَذَا الشَّيْب )\r: نَائِب الْفَاعِل\r( الْحِنَّاء )\r: بِالرَّفْعِ خَبَر إِنَّ\r( وَالْكَتَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ نَبَات بِالْيَمَنِ يُخْرِج الصِّبْغ أَسْوَد يَمِيل إِلَى الْحُمْرَة وَصِبْغ الْحِنَّاء أَحْمَر وَالصَّبْغ بِهِمَا مَعًا يَخْرُج بَيْن السَّوَاد وَالْحُمْرَة وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحِنَّاء وَالْكَتَم مِنْ أَحْسَن الصِّبَاغَات الَّتِي يُغَيَّر بِهَا الشَّيْب وَإِنَّ الصِّبْغ غَيْر مَقْصُور عَلَيْهِمَا لِدَلَالَةِ صِيغَة التَّفْصِيل عَلَى مُشَارَكَة غَيْرهمَا مِنْ الصِّبَاغَات لَهُمَا فِي أَصْل الْحُسْن ، وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى التَّعَاقُب وَيَحْتَمِل الْجَمْع . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ اِخْتَصَبَ أَبُو بَكْر بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم اِخْتَضَبَ عُمَر بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا أَيْ مُنْفَرِدًا ، وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَجْمَع بَيْنهمَا دَائِمًا . قَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير . الْكَتَم هُوَ نَبْت يُخْلَط مَعَ الْوَسِمَة وَيُصْبَغ بِهِ الشَّعْر أَسْوَد وَقِيلَ هُوَ الْوَسِمَة وَمِنْهُ الْحَدِيث إِنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَصْبُغ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم وَيُشْبِه أَنْ يُرَاد بِهِ اِسْتِعْمَال الْكَتَم مُفْرَدًا عَنْ الْحِنَّاء ، فَإِنَّ الْحِنَّاء إِذَا خُضِبَ بِهِ مَعَ الْكَتَم جَاءَ أَسْوَد ، وَقَدْ صَحَّ النَّهْي عَنْ السَّوَاد وَلَعَلَّ الْحَدِيث بِالْحِنَّاءِ أَوْ الْكَتَم عَلَى التَّخْيِير وَلَكِنْ الرِّوَايَات عَلَى اِخْتِلَافهَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْكَتَّم مُشَدَّدَة التَّاء وَالْمَشْهُور التَّخْفِيف وَالْوَسِمَة بِكَسْرِ السِّين نَبْت وَقِيلَ شَجَر بِالْيَمَنِ يُخْضَب بِوَرَقِهِ الشَّعْر أَسْوَد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد اِسْتِعْمَال الْكَتَم مُفْرَدًا عَنْ الْحِنَّاء ، وَبِهِ قَطَعَ الْخَطَّابِيُّ لِأَنَّهُمَا إِذَا خُلِطَا أَوْ خُضِّبَ بِالْحِنَّاءِ ثُمَّ بِالْكَتَمِ جَاءَ أَسْوَد وَقَدْ نُهِيَ عَنْ الْأَسْوَد .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : بِالْمُرَادِ بِالْحَدِيثِ تَفْضِيل الْحِنَّاء وَالْكَتَم عَلَى غَيْرهمَا فِي تَغْيِير الشَّيْب لَا بَيَان كَيْفِيَّة التَّغْيِير فَلَا بَأْس بِالْوَاوِ ، وَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث الْحِنَّاء وَالْكَتَم مِنْ أَفْضَل مَا غُيِّرَ بِهِ الشَّيْب لَا بَيَان كَيْفِيَّة التَّغْيِير اِنْتَهَى كَلَام الْأَرْدَبِيلِيّ وَقَالَ الْعَلَّامَة الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : الْكَتَم بِالتَّحْرِيكِ نَبْت يُخْلَط بِالْوَسِمَة وَيُخْضَب بِهِ ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاح وَوَرَقه كَوَرَقِ الزَّيْتُون وَثَمَره قَدْر الْفُلْفُل وَلَيْسَ هُوَ وَرَق النِّيل كَمَا وُهِمَ ، وَلَا يُشْكِل بِالنَّهْيِ عَنْ الْخِصَاب بِالسَّوَادِ لِأَنَّ الْكَتَم إِنَّمَا يُسَوِّد مُنْفَرِدًا ، فَإِذَا ضُمَّ لِلْحِنَّاءِ صَيَّرَ الشَّعْر بَيْن أَحْمَر وَأَسْوَد ، وَالْمَنْهِيّ عَنْهُ الْأَسْوَد الْبَحْت .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْح الشَّمَائِل : الْكَتَم بِفَتْحَتَيْنِ وَمُثَنَّاة فَوْقِيَّة وَأَبُو عُبَيْد شَدَّدَهَا نَبْت فِيهِ حُمْرَة يُخْلَط بِالْوَسِمَة وَيُخْضَب بِهِ .\rوَفِي كُتُب الطِّبّ الْكَتَم مِنْ نَبَات الْجِبَال وَرَقه كَوَرَقِ الْآس يُخْضَب بِهِ مَدْقُوقًا وَلَهُ ثَمَر كَقَدْرِ الْفُلْفُل وَيَسْوَدّ إِذَا نَضِجَ وَيُعْتَصَر مِنْهُ دُهْن يُسْتَصْبَح بِهِ فِي الْبَوَادِي ثُمَّ قَالَ فَفِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ يَجْمَع بَيْنهمَا لَا بِالْكَتَمِ الصِّرْف الْمُوجِب لِلسَّوَادِ الصِّرْف لِأَنَّهُ مَذْمُوم اِنْتَهَى .\rوَفِي الْقَامُوس : نَبْت يُخْلَط بِالْحِنَّاءِ وَيُخْضَب بِهِ الشَّعْر فَيَبْقَى لَوْنه وَأَصْله إِذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ كَانَ مِنْهُ مِدَاد لِلْكِتَابَةِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : الْكَتَم الصِّرْف يُوجِب سَوَادًا مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَة وَالْحِنَّاء يُوجِب الْحُمْرَة فَاسْتِعْمَالهمَا يُوجِب مَا بَيْن السَّوَاد وَالْحُمْرَة اِنْتَهَى .\rوَسَيَجِيءُ فِي الْبَاب الْآتِي مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا أَحْسَن الْحَدِيث ، وَهُوَ يُنْتَقَض بِهِ قَوْل الْخَطَّابِيِّ وَقَوْل اِبْن الْأَثِير وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .\rQذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ : الْخِضَاب وَالْخِلَاف فِيهِ . ثُمَّ قَالَ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَالصَّوَاب أَنَّ الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب لَا اِخْتِلَاف بَيْنهَا بِوَجْهٍ ، فَإِنَّ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَغْيِير الشَّيْب أَمْرَانِ : أَحَدهمَا : نَتْفه . وَالثَّانِي : خِضَابه بِالسَّوَادِ ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاَلَّذِي أَذِنَ فِيهِ : هُوَ صَبْغه وَتَغْيِيره بِغَيْرِ السَّوَاد ، كَالْحِنَّاءِ وَالصُّفْرَة ، وَهُوَ الَّذِي عَمَله الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rقَالَ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيُّ \" دَخَلْت أَنَا وَأَخِي رَافِع عَلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَأَنَا مَخْضُوب بِالْحِنَّاءِ ، وَأَخِي مَخْضُوب بِالصُّفْرَةِ ، فَقَالَ عُمَر : هَذَا خِضَاب الْإِسْلَام ، وَقَالَ لِأَخِي :\rهَذَا خِضَاب الْإِيمَان \" .\rوَأَمَّا الْخِضَاب بِالسَّوَادِ : فَكَرِهَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِلْم ، وَهُوَ الصَّوَاب بِلَا رَيْب لِمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَد : تُكْرَه الْخِضَاب بِالسَّوَادِ ؟ قَالَ : أَيْ وَاَللَّه .\rوَهَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ الْمَسَائِل الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ جَمَعَهَا أَبُو الْحَسَن ، وَلِأَنَّهُ يَتَضَمَّن التَّلْبِيس ، بِخِلَافِ الصُّفْرَة .\rوَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ ، مِنْهُمْ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَعُقْبَة بْن عَامِر .\rوَفِي ثُبُوته عَنْهُمْ نَظَر ، وَلَوْ ثَبَتَ فَلَا قَوْل لِأَحَدٍ مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَسُنَّته أَحَقّ بِالِاتِّبَاعِ ، وَلَوْ خَالَفَهَا مَنْ خَالَفَهَا .\rوَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ لِلْمَرْأَةِ تَتَزَيَّن بِهِ لِبَعْلِهَا ، دُون الرَّجُل . وَهَذَا قَوْل إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا فِي حَقّ الرِّجَال ، وَقَدْ جَوَّزَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ خِضَاب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَا لَمْ يُجَوَّز لِلرَّجُلِ ، وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":9,"page":251},{"id":5304,"text":"3674 - O( يَعْنِي اِبْن إِيَاد )\r: بِكَسْرِ أَوَّله\r( عَنْ أَبِي رِمْثَة )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْمِيم بَعْدهَا مُثَلَّثَة\r( فَإِذَا هُوَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ذُو وَفْرَة )\r: هِيَ شَعْر الرَّأْس إِذَا وَصَلَ إِلَى شَحْمَة الْأُذُن\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْوَفْرَةِ\r( رَدْع حِنَّاء )\r: بِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة بَعْدهَا عَيْن مُهْمَلَة أَيْ لَطْخ حِنَّاء يُقَال بِهِ رَدْع مِنْ دَم أَوْ زَعْفَرَان ، وَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده : وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَشَيْبه أَحْمَر ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : وَرَأَيْت الشَّيْب أَحْمَر . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَرِنِي )\r: أَمْر مِنْ الْإِرَاءَة\r( هَذَا الَّذِي بِظَهْرِك )\r: الْمُشَار إِلَيْهِ هُوَ خَاتَم النُّبُوَّة الَّذِي كَانَ بَيْن كَتِفَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل زِرّ الْحَجَلَة وَلَمْ يَعْرِف أَبُو أَبِي رِمْثَة أَنَّهُ خَاتَم النُّبُوَّة وَلِذَا قَالَ مَا قَالَ\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اللَّه الطَّبِيب )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر\r( بَلْ أَنْتَ رَجُل رَفِيق )\r: أَيْ أَنْتَ تُرْفِق بِالْمَرِيضِ وَتَتَلَطَّفهُ وَاَللَّه هُوَ يُبْرِئهُ وَيُعَافِيه\r( طَبِيبهَا )\r: مُبْتَدَأ\r( الَّذِي خَلَقَهَا )\r: خَبَر .\rوَفِي مُسْنَد أَحْمَد قَالَ : اِنْطَلَقْت مَعَ أَبِي وَأَنَا غُلَام إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبِي إِنِّي رَجُل طَبِيب فَأَرِنِي هَذِهِ السِّلْعَة الَّتِي بِظَهْرِك قَالَ وَمَا تَصْنَع بِهَا ؟ قَالَ أَقْطَعهَا ، قَالَ لَسْت بِطَبِيبٍ ، وَلَكِنَّك رَفِيق ، طَبِيبهَا الَّذِي وَضَعَهَا .\rوَفِي رِوَايَة لَهُ فَقُلْت لَهُ يَا نَبِيّ اللَّه إِنِّي رَجُل طَبِيب مِنْ أَهْل بَيْت أَطِبَّاء فَأَرِنِي ظَهْرك فَإِنْ تَكُنْ سِلْعَة أَبُطّهَا وَإِنْ تَكُ غَيْر ذَلِكَ أَخْبَرْتُك فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنْسَان أَعْلَم مِنِّي ، قَالَ طَبِيبهَا اللَّه .\rوَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ : فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه إِنِّي رَجُل طَبِيب وَإِنَّ أَبِي كَانَ طَبِيبًا وَإِنَّا أَهْل بَيْت طِبّ وَاَللَّه مَا يَخْفَى عَلَيْنَا مِنْ الْجَسَد عِرْق وَلَا عَظْم ، فَأَرِنِي هَذِهِ الَّتِي عَلَى كَتِفك فَإِنْ كَانَتْ سِلْعَة قَطَعْتهَا ثُمَّ دَاوَيْتهَا ، قَالَ لَا طَبِيبهَا اللَّه . ثُمَّ قَالَ : مَنْ هَذَا الَّذِي مَعَك ؟ قُلْت اِبْنِي ، قَالَ : اِبْنك هَذَا لَا يَجْنِي عَلَيْك وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن إِيَاد أَبُو رِمْثَة التَّيْمِيُّ اِسْمه حَبِيب بْن حَيَّان وَيُقَال اِسْمه رِفَاعَة بْن يَثْرِبِيّ هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ قِيلَ فِي اِسْمه غَيْر ذَلِكَ وَقَوْله التَّيْمِيُّ يُرِيد تَيْم الرَّبَاب .\rوَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ حَدِيث أَبِي رِمْثَة وَفِيهِ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ شَعْر مَخْضُوب بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم قَالَ وَهَذَا حَدِيث ثَابِت رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَغَيْر وَاحِد عَنْ إِيَاد ، وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا رِمْثه هَذَا تَمِيمِيّ مِنْ وَلَد اِمْرِئِ الْقَيْس بْن زَيْد مَنَاة بْن تَمِيم .","part":9,"page":252},{"id":5305,"text":"3675 - O( لَا تَجْنِي عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى اِبْنك ، وَالْجِنَايَة الذَّنْب وَالْجُرْم مِمَّا يُوجِب الْعِقَاب أَوْ الْقِصَاص ، أَيْ لَا يُطَالَب اِبْنك بِجِنَايَتِك ، وَلَا يَجْنِي جَانٍ إِلَّا عَلَى نَفْسه ( وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى ) : وَهَذَا رَدّ لِمَا اِعْتَادَتْهُ الْعَرَب مِنْ مُؤَاخَذَة أَحَد الْمُتَوَالِدَيْنِ بِالْآخَرِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادِ مَا قَبْله .","part":9,"page":253},{"id":5306,"text":"3676 - O( فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِب )\r: وَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ لَمْ يَكُنْ شَابَ إِلَّا يَسِيرًا وَلَكِنَّ أَبَا بَكْر وَعُمَر بَعْده خَضَبَا بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم .\rوَحَدِيث أَنَس هَذَا وَإِنْكَاره لِخِضَابِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَارِضهُ مَا سَبَقَ مِنْ حَدِيث أَبِي رِمْثَة ، وَمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَفِّر لِحْيَته بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَان ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَإِنْ كَانَ أَرْجَح مِمَّا كَانَ خَارِجًا عَنْهُمَا وَلَكِنْ عَدَم عِلْم أَنَس بِوُقُوعِ الْخِضَاب مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَلْزِم الْعَدَم وَرِوَايَة مَنْ أَثْبَتَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَته لِأَنَّ غَايَة مَا فِي رِوَايَته أَنَّهُ لَمْ يَعْلَم وَقَدْ عَلِمَ غَيْره ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِيهِ قَدْ اِخْتَضَبَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم ، وَاخْتَضَبَ عُمَر بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَم وَاخْتَضَبَ عُمَر بِالْحِنَّاءِ بَحْتًا الْبَحْت بِفَتْحِ الْبَاء .","part":9,"page":254},{"id":5308,"text":"3677 - O( كَانَ يَلْبَس النِّعَال )\r: جَمْع نَعْل\r( السِّبْتِيَّة )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُثَنَّاة نِسْبَة إِلَى السَّبْت . قَالَ أَبُو عُبَيْد : هِيَ الْمَدْبُوغَة الَّتِي حُلِقَ شَعْرهَا .\r( وَيُصَفِّر لِحْيَته بِالْوَرْسِ )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون نَبْت أَصْفَر بِالْيَمَنِ يُصْبَغ بِهِ . وَفِي الْحَدِيث مَشْرُوعِيَّة الْخِضَاب بِالصُّفْرَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث أَنَس الْمَذْكُور .\rوَقَالَ الْحَافِظ : وَالْجَمْع بَيْن حَدِيث أَبِي رِمْثَة وَابْن عُمَر وَحَدِيث أَنَس أَنْ يُحْمَل نَفْي الصَّبْغ عَلَى غَلَبَة الشَّيْب حَتَّى يَحْتَاج إِلَى خِضَابه وَلَمْ يُتَّفَق أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ يَخْضِب ، وَيُحْمَل حَدِيث مَنْ أَثْبَتَ الْخِضَاب عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِإِرَادَةِ ذَلِكَ الْجَوَاز وَلَمْ يُوَاظِب عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَاده عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ ، وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة كَانَ يُعْلِن بِالْإِرْجَاءِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَذَكَرَ اِبْن حِبَّان أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ نَافِع أَشْيَاء لَا يَشُكّ مَنْ الْحَدِيث صِنَاعَته إِذَا سَمِعَهَا أَنَّهَا مَوْضُوعَة فَحَدَّثَ بِهَا تَوَهُّمًا لَا تَعَمُّدًا ، وَمَنْ حَدَّثَ عَلَى الْحُسْبَان وَرَوَى عَلَى التَّوَهُّم حَتَّى كَثُرَ ذَلِكَ مِنْهُ سَقَطَ الِاحْتِجَاج بِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر قَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغ بِهَا بِالصُّفْرَةِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":255},{"id":5309,"text":"3678 - O( فَقَالَ مَا أَحْسَن هَذَا )\r: وَهُوَ إِحْدَى صِيغَتَيْ التَّعَجُّب . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى حُسْن الْخَضْب بِالْحِنَّاءِ عَلَى اِنْفِرَاده فَإِنْ اِنْضَمَّ إِلَيْهِ الْكَتَم كَانَ أَحْسَن ، وَفِيهِ رَدّ عَلَى قَوْل الْخَطَّابِيِّ وَابْن الْأَثِير وَمَنْ تَابَعَهُمَا مِنْ أَنَّ الْحِنَّاء وَالْكَتَم إِذَا خُلِطَا جَاءَ اللَّوْن أَسْوَد لِأَنَّ الرَّجُل قَدْ خَضَبَ الْحِنَّاء وَالْكَتَم ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ لَوْنه لَمْ يَكُنْ بِالْأَسْوَدِ الْخَالِص لِأَنَّ اللَّوْن الْأَسْوَد مَنْهِيّ عَنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَضْب بِالصُّفْرَةِ أَحَبّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسَن فِي عَيْنه مِنْ الْحِنَّاء عَلَى اِنْفِرَاده وَمَعَ الْكَتَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ قَالَ وَكَانَ طَاوُسٌ ، يُصَفِّر فِي إِسْنَاده حُمَيْدُ بْن وَهْب الْقُرَشِيّ الْكُوفِيّ . قَالَ الْبُخَارِيّ حُمَيْدُ بْن وَهْب الْقُرَشِيّ الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن طَاوُس فِي الْخِضَاب مُنْكَر الْحَدِيث ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّد بْن طَلْحَة الْكُوفِيّ كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئ حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ التَّعْدِيل وَلَمْ يَغْلِب خَطَؤُهُ صَوَابه حَتِّي اِسْتَحَقَّ التَّرْك وَهُوَ مِمَّنْ يُحْتَجّ بِهِ إِلَّا بِمَا اِنْفَرَدَ .","part":9,"page":256},{"id":5311,"text":"3679 - O( يَخْضِبُونَ )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة أَيْ يُغَيِّرُونَ الشَّعْر الْأَبْيَض مِنْ الشَّيْب الْوَاقِع فِي الرَّأْس وَاللِّحْيَة\r( بِالسَّوَادِ )\r: أَيْ بِاللَّوْنِ الْأَسْوَد\r( كَحَوَاصِل الْحَمَام )\r: أَيْ كَصُدُورِهَا فَإِنَّهَا سُود غَالِبًا وَأَصْل الْحَوْصَلَة الْمَعِدَة وَالْمُرَاد هُنَا صَدْره الْأَسْوَد قَالَ الطِّيبِيُّ مَعْنَاهُ كَحَوَاصِل الْحَمَام فِي الْغَالِب لِأَنَّ حَوَاصِل بَعْض الْحَمَامَات لَيْسَتْ بِسُودٍ\r( لَا يَرِيحُونَ )\r: أَيْ لَا يَشُمُّونَ وَلَا يَجِدُونَ\r( رَائِحَة الْجَنَّة )\r: يَعْنِي وَرِيحهَا تُوجَد مِنْ مَسِيرَة خَمْس مِائَة عَام كَمَا فِي حَدِيث ، فَالْمُرَاد بِهِ التَّهْدِيد أَوْ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ أَوْ مُقَيَّد بِمَا قَبْل دُخُول الْجَنَّة مِنْ الْقَبْر أَوْ الْمَوْقِف أَوْ النَّار . قَالَ مَيْرك ذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء إِلَى كَرَاهَة الْخِضَاب بِالسَّوَادِ ، وَجَنَحَ النَّوَوِيّ إِلَى أَنَّهَا كَرَاهَة تَحْرِيم وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَاد وَلَمْ يُرَخِّص فِي غَيْره ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة فَأَجَازَهُ لَهَا دُون الرَّجُل وَاخْتَارَهُ الْحَلِيمِيّ . وَأَمَّا خَضْب الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَيُسْتَحَبّ فِي حَقّ النِّسَاء وَيَحْرُم فِي حَقّ الرِّجَال إِلَّا لِلتَّدَاوِي كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح تَحْت قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ \" هَكَذَا أَطْلَقَ . وَلِأَحْمَد بِسَنَدٍ حَسَن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ \" خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَشْيَخَة مِنْ الْأَنْصَار بِيض لِحَاهُمْ فَقَالَ يَا مَعْشَر الْأَنْصَار حَمِّرُوا وَصَفِّرُوا وَخَالِفُوا أَهْل الْكِتَاب \" وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط نَحْوه مِنْ حَدِيث أَنَس . وَفِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث عُتْبَة بْن عَبْد \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُر بِتَغْيِيرِ الشَّعْر مُخَالَفَة لِلْأَعَاجِمِ \" وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ الْخِضَاب بِالسَّوَادِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي بَاب ذِكْر بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مَسْأَلَة اِسْتِثْنَاء الْخَضْب بِالسَّوَادِ لِحَدِيثَيْ جَابِر وَابْن عَبَّاس وَأَنَّ مِنْ الْعُلَمَاء مَنْ رَخَّصَ فِيهِ فِي الْجِهَاد وَمِنْهُمْ مَنْ رَخَّصَ فِيهِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَوْلَى كَرَاهَته ، وَجَنَحَ النَّوَوِيّ إِلَى أَنَّهُ كَرَاهَة تَحْرِيم .\rوَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ طَائِفَة مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ سَعْد بْن أَبِي وَقَاصٍ وَعُقْبَة بْن عَامِر وَالْحَسَن وَالْحُسَيْن وَجَرِير وَغَيْر وَاحِد وَاخْتَارَهُ اِبْن أَبِي عَاصِم فِي كِتَاب الْخِضَاب لَهُ ، وَأَجَابَ عَنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ \" يَكُون قَوْم يَخْضِبُونَ بِالسَّوَادِ لَا يَجِدُونَ رِيح الْجَنَّة \" بِأَنَّهُ لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى كَرَاهَة الْخِضَاب بِالسَّوَادِ بَلْ فِيهِ الْإِخْبَار عَنْ قَوْم هَذِهِ صِفَتهمْ ، وَعَنْ حَدِيث جَابِر \" جَنِّبُوهُ السَّوَاد \" بِأَنَّهُ فِي حَقّ مَنْ صَارَ شَيْب رَأْسه مُسْتَبْشَعًا وَلَا يَطَّرِد ذَلِكَ فِي حَقّ كُلّ أَحَد اِنْتَهَى .\rوَمَا قَالَهُ خِلَاف مَا يَتَبَادَر مِنْ سِيَاق الْحَدِيثَيْنِ . نَعَمْ يَشْهَد لَهُ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ \" كُنَّا نَخْضِب بِالسَّوَادِ إِذَا كَانَ الْوَجْه جَدِيدًا فَلَمَّا نَغَضَ الْوَجْه وَالْأَسْنَان تَرَكْنَاهُ \" وَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَابْن أَبِي عَاصِم مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء رَفَعَهُ \" مَنْ خَضَبَ بِالسَّوَادِ سَوَّدَ اللَّه وَجْهه يَوْم الْقِيَامَة وَسَنَده لَيِّن اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَاده عَبْد الْكَرِيم وَلَمْ يَنْسُبهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا النَّسَائِيُّ وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْمُخَارِقِ أَبُو أُمَيَّة وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَضَعْف الْحَدِيث بِسَبَبِهِ ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ عَبْد الْكَرِيم بْن مَالِك الْجَزَرِيُّ أَبُو سَعِيد وَهُوَ مِنْ الثِّقَات اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ وَقَوَّى مَنْ قَالَ إِنَّهُ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيُّ وَعَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي الْمُخَارِقِ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة نَزَلَ مَكَّة . وَأَيْضًا فَإِنَّ الَّذِي رَوَى عَنْ عَبْد الْكَرِيم هَذَا الْحَدِيث هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو الرَّقِّيّ وَهُوَ مَشْهُور بِالرِّوَايَةِ عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيِّ وَهُوَ أَيْضًا مِنْ أَهْل الْجَزِيرَة وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .","part":9,"page":257},{"id":5313,"text":"3680 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن جُحَادَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة ثِقَة\r( عَنْ سُلَيْمَان الْمَنْبَهِيّ )\r: ضَبَطَهُ فِي الْخُلَاصَة بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان النُّون وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا . وَفِي التَّقْرِيب بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة مَكْسُورَة\r( كَانَ آخِر عَهْده )\r: أَيْ آخِر أَمْره بِالْوَدَاعِ وَالْكَلَام وَالْوَصِيَّة ، وَفَاطِمَة خَبَر كَانَ بِحَذْفِ الْمُضَاف أَيْ عَهْد فَاطِمَة . وَقَالَ الْقَارِي وَصِيَّته وَأَمْره وَحَدِيثَة وَمُوَادَعَته\r( بِإِنْسَانٍ مِنْ أَهْله )\r: أَيْ مِنْ بَيْن بَنَاته وَنِسَائِهِ\r( فَاطِمَة )\r: أَيْ عَهْدهَا لِيَصِحّ الْحَمْل وَهِيَ خَبَر كَانَ\r( فَقَدِمَ مِنْ غَزَاة )\r: أَصْلهَا غَزْوَة نُقِلَتْ حَرَكَة الْوَاو إِلَى مَا قَبْلهَا قُلِبَتْ أَلِفًا\r( وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا )\r: بِالْكَسْرِ هُوَ الْبَلَاس وَهُوَ كِسَاء مَعْرُوف\r( أَوْ سِتْرًا )\r: بِالْكَسْرِ وَأَوْ لِلشَّكِّ\r( عَلَى بَابهَا )\r: أَيْ لِلزِّينَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلسُّتْرَةِ لَمْ يُنْكِر عَلَيْهَا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ فِيهَا تَمَاثِيل فَالْإِنْكَار بِسَبَبِهَا وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَحَلَّتْ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام ، وَأَصْله حَلَّيَتْ مِنْ التَّحْلِيَة فَقُلِبَتْ الْيَاء أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاح مَا قَبْلهَا ثُمَّ حُذِفَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ أَيْ زَيَّنَتْ\r( الْحَسَن وَالْحُسَيْن قُلْبَيْنِ )\r: بِضَمِّ الْقَاف أَيْ سِوَارَيْنِ أَيْ زَيَّنَتْ الْحَسَن وَالْحُسَيْن بِإِلْبَاسِهِمَا\r( وَلَمْ يَدْخُل )\r: أَيْ بَيْت فَاطِمَة\r( إِنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُل مَا رَأَى )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا فِي أَنَّهُمَا مَوْصُوله وَمَنَعَهُ صِلَته وَمَأْ رَأَى خَبَر أَنَّ وَأَنْ يَكُون مَا كَافَّة وَمَا رَأَى فَاعِل مِنْهُ وَحَقّهَا عَلَى الْأَوَّل أَنْ تُكْتَب مَفْصُولَة وَعَلَى الثَّانِي مَوْصُوله\r( فَهَتَكَتْ السِّتْر )\r: أَيْ شَقَّتْهُ\r( وَفَكَّتْ الْقُلْبَيْنِ )\r: بِتَشْدِيدِ الْكَاف أَيْ تَقْلِيبهمَا وَتَطْوِيقهمَا . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَكَّكَتْ\r( وَقَطَعَتْهُ )\r: أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْقَلْبَيْن\r( بَيْنهمَا )\r: أَيْ بَيْن الْحَسَنَيْنِ\r( فَأَخَذَهُ )\r: أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فِي أَيْدِي الْحَسَنَيْنِ أَوْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْقُلْبَيْنِ\r( مِنْهُمَا )\r: أَيْ مِنْ الْحَسَنَيْنِ\r( اِذْهَبْ بِهَذَا )\r: أَيْ بِكُلٍّ مِنْ الْقُلْبَيْنِ ( أَهْل بَيْت ) : بَدَل مِنْ آل فُلَان\r( إِنَّ هَؤُلَاءِ )\r: أَيْ الْحَسَنَانِ وَوَالِدَاهُمَا\r( أَكْرَه أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتهمْ فِي حَيَاتهمْ الدُّنْيَا )\r: أَيْ يَتَلَذَّذُوا بِطِيبِ طَعَام وَلُبْس نَفِيس وَنَحْوهمَا ، بَلْ اِخْتَارَ لَهُمْ الْفَقْر وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ قَالَ الزُّهْرِيّ فِي عِظَام الْمَوْتَى نَحْو الْفِيل وَغَيْره أَدْرَكْت نَاسًا مِنْ سَلَف الْعُلَمَاء يَمْتَشِطُونَ بِهَا وَيَدَّهِنُونَ فِيهَا لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا\rقَالَ اِبْن سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيم لَا بَأْس بِتِجَارَةِ الْعَاج .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَالْعَاج هُوَ نَاب الْفِيل .\rقَالَ اِبْن سِيده لَا يُسَمَّى غَيْره عَاجًا .\rوَقَالَ الْقَزَّاز : أَنْكَرَ الْخَلِيل أَنْ يُسَمَّى غَيْر نَاب الْفِيل عَاجًا .\rوَقَالَ اِبْن فَارِس وَالْجَوْهَرِيّ : الْعَاج عَظْم الْفِيل فَلَمْ يُخَصِّصَاهُ بِالنَّابِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَاج الذَّبْل وَهُوَ ظَهْر السُّلَحْفَاة الْبَحْرِيَّة .\rقَالَ الْحَافِظ : وَفِيهِ نَظَر ، فَفِي الصِّحَاح الْمَسَك السِّوَار مِنْ عَاج أَوْ ذَبْل فَغَايَرَ بَيْنهمَا لَكِنْ قَالَ الْقَالِيّ الْعَرَب تُسَمِّي كُلّ عَظْم عَاجًا ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَلَا حُجَّة فِي الْأَثَر الْمَذْكُور عَلَى طَهَارَة عَظْم الْفِيل لَكِنْ إِيرَاد الْبُخَارِيّ لَهُ عَقِب أَثَر الزُّهْرِيّ فِي عَظْم الْفِيل يَدُلّ عَلَى اِعْتِبَار مَا قَالَ الْخَلِيل اِنْتَهَى .\rوَإِذَا عَرَفْت هَذَا كُلّه ظَهَرَ لَك أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الْعُدُول عَنْ مَعْنَى الْعَاج الْمَشْهُور بَيْن أَهْل اللُّغَة وَالْعَامَّة إِلَى مَا لَمْ يَشْتَهِر بَيْنهمْ كَمَا قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده حُمَيْدٌ الشَّامِيّ وَسُلَيْمَان الْمَنْبَهِيّ . قَالَ عُثْمَان بْن سَعِيد الدَّارِمِيُّ قُلْت لِيَحْيَى بْن مَعِين حُمَيْدٌ الشَّامِيّ الَّذِي يَرْوِي حَدِيث ثَوْبَانَ عَنْ سُلَيْمَان الْمَنْبَهِيّ فَقَالَ مَا أَعْرِفهُمَا . وَسُئِلَ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيّ هَذَا مَنْ هُوَ قَالَ لَا أَعْرِفهُ .","part":9,"page":258},{"id":5316,"text":"Oقَالَ الْحَافِظ فِي الْخَاتَم ثَمَان لُغَات فَتْح التَّاء وَكَسْرهَا وَهُمَا وَاضِحَتَانِ ثُمَّ ذَكَرَ بَاقِيَتهمَا .","part":9,"page":259},{"id":5317,"text":"3681 - O( إِلَى بَعْض الْأَعَاجِم )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَر وَالنَّجَاشِيّ\r( لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا بِخَاتَمٍ )\r: أَيْ مَوْضُوعًا عَلَيْهِ بِخَاتَمٍ\r( وَنَقَشَ )\r: أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْخَاتَم\r( مُحَمَّد رَسُول اللَّه )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ كَانَ نَقْش الْخَاتَم ثَلَاثَة أَسْطُر مُحَمَّد سَطْر وَرَسُول سَطْر وَاَللَّه سَطْر .\r( زَادَ )\r: أَيْ خَالِد فِي رِوَايَته\r( فَكَانَ )\r: أَيْ الْخَاتَم\r( فِي يَد )\r: أَيْ فِي يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَتَّى قُبِضَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُوُفِّيَ\r( وَفِي يَد عُثْمَان )\r: أَيْ سِتّ سِنِينَ كَمَا فِي رِوَايَة\r( فَبَيْنَمَا هُوَ )\r: أَيْ عُثْمَان\r( عِنْد بِئْر )\r: وَهُوَ بِئْر أَرِيس\r( إِذْ سَقَطَ )\r: أَيْ الْخَاتَم\r( فَأَمَرَ )\r: أَيْ عُثْمَان\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْبِئْرِ\r( فَنُزِحَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَلَمْ يَقْدِر عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْخَاتَم ، أَيْ لَمْ يُوجَد .\rقَالَ الْحَافِظ قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : كَانَ فِي خَاتَمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السِّرّ شَيْء مِمَّا كَانَ فِي خَاتَم سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام ، لِأَنَّهُ لَمَّا فَقَدَ خَاتَمه ذَهَبَ مُلْكه ، وَعُثْمَان لَمَّا فَقَدَ خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَقَضَ عَلَيْهِ الْأَمْر وَخَرَجَ عَلَيْهِ الْخَارِجُونَ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأ الْفِتْنَة الَّتِي أَفْضَتْ إِلَى قَتْله وَاتَّصَلَتْ إِلَى آخِر الزَّمَان . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا .","part":9,"page":260},{"id":5318,"text":"3682 - O( مِنْ وَرِق )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر ، أَيْ فِضَّة\r( فَصّه حَبَشِيّ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ عَلَى الْوَضْع الْحَبَشِيّ ، أَوْ صَانِعه حَبَشِيّ ، وَعَلَى هَذَا لَا مُخَالَفَة بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن الْحَدِيث الَّذِي بَعْده بِلَفْظِ \" فَصّه مِنْهُ \" وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ كَانَ حَجَرًا أَوْ جَزْعًا أَوْ عَقِيقًا أَوْ نَحْوه يَكُون بِالْحَبَشَةِ لِظُهُورِ الْمُخَالَفَة ، وَبِهَذَا يَنْدَفِع الْقَوْل بِتَعَدُّدِ الْخَاتَم كَمَا نُقِلَ عَنْ الْبَيْهَقِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":261},{"id":5319,"text":"3683 - O( مِنْ فِضَّة كُلّه )\r: بِالرَّفْعِ لِلتَّأْكِيدِ ، أَيْ كَانَ الْخَاتَم كُلّه مِنْ فِضَّة\r( فَصّه مِنْهُ )\r: أَيْ فَصّ الْخَاتَم مِنْ الْفِضَّة وَتَذْكِير الضَّمِير بِتَأْوِيلِ الْوَرِق . وَالْحَدِيث نَصّ فِي أَنَّ الْخَاتَم كَانَ كُلّه مِنْ فِضَّة ، وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي يَأْتِي فِي بَاب خَاتَم الْحَدِيد بِلَفْظِ : كَانَ خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيد مَلْوِيّ عَلَيْهِ فِضَّة \" فَيُحْمَل عَلَى التَّعَدُّد عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":262},{"id":5320,"text":"3684 - O( اِتَّخَذَ )\r: أَيْ أَمَرَ بِصِيَاغَتِهِ فَصِيغَ لَهُ فَلَبِسَهُ أَوْ وُجِدَ مَصُوغًا فَاِتَّخَذَهُ\r( وَجَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي بَطْن كَفّه )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ الزَّهْو وَالْإِعْجَاب ، وَلَمَّا لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ جَازَ جَعْل فَصّه فِي ظَاهِر الْكَفّ . وَقَدْ عَمِلَ السَّلَف بِالْوَجْهَيْنِ . وَمِمَّنْ اِتَّخَذَهُ فِي ظَاهِرهَا اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالُوا : وَلَكِنْ الْبَاطِن أَفْضَل اِقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : لَعَلَّ وَجْه بَعْض السَّلَف فِي الْمُخَالَفَة عَدَم بُلُوغهمْ الْحَدِيث الْمُقْتَضِي لِلْمُتَابَعَةِ . اِنْتَهَى\r( وَنَقَشَ )\r: أَيْ أَمَرَ بِنَقْشِهِ\r( مُحَمَّد )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة\r( رَمَى بِهِ )\r: أَيْ بِخَاتَمِهِ الشَّرِيف\r( وَقَالَ لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا )\r: كَرَاهَة لِلْمُشَارَكَةِ ، أَوْ لِمَا رَأَى مِنْ زَهْوهمْ بِلُبْسِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ ذَهَب ، وَكَانَ حِينَئِذٍ وَقْت تَحْرِيم لُبْس الذَّهَب عَلَى الرِّجَال . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فِي بِئْر أَرِيس )\r:\rعَلَى وَزْن عَظِيم لَا يَنْصَرِف عَلَى الْأَصَحّ ، حَدِيقَة بِالْقُرْبِ مِنْ مَسْجِد قُبَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَخْتَلِف النَّاس إِلَخْ )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ .\r( لَا يَنْقُش أَحَد عَلَى نَقْش خَاتَمِي )\r: سَبَب النَّهْي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا اِتَّخَذَ الْخَاتَم وَنَقَشَ فِيهِ لِيَخْتِم بِهِ كُتُبه إِلَى مُلُوك الْعَجَم وَغَيْرهمْ ، فَلَوْ نَقَشَ غَيْره مِثْله لَدَخَلَتْ الْمَفْسَدَة وَحَصَلَ الْخَلَل . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَالْتَمَسُوهُ )\r: أَيْ الْخَاتَم ، وَكَانَ الِالْتِمَاس ثَلَاث أَيَّام كَمَا فِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ\r( يَخْتِم بِهِ أَوْ يَتَخَتَّم بِهِ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِسْنَاده الْمُغِيرَة بْن زِيَاد أَبُو هَاشِم الْمُوصِلِيّ وَقَدْ وَثَّقَهُ وَكِيع بْن الْجَرَّاح ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين مَرَّة وَقَالَ مَرَّة لَا بَأْس بِهِ لَهُ حَدِيث وَاحِد مُنْكَر وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مُضْطَرِب الْحَدِيث مُنْكَر الْحَدِيث .\rوَقَالَ أَيْضًا : كُلّ حَدِيث رَفَعَهُ مُغِيرَة بْن زِيَاد فَهُوَ مُنْكَر ، وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ عَنْهُ فَقَالَا : شَيْخ ، فَقُلْت : يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، قَالَا : لَا .","part":9,"page":263},{"id":5322,"text":"3685 - O( لُوَيْن )\r: بِالتَّصْغِيرِ ، لَقَب مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان\r( رَأَى فِي يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق )\rالْحَدِيث : هَكَذَا رَوَى الْحَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس . وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجه مِنْ طَرِيقه وَنُسِبَ فِيهِ إِلَى الْغَلَط لِأَنَّ الْمَعْرُوف أَنَّ الْخَاتَم الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِ اِتِّخَاذ النَّاس مِثْله إِنَّمَا هُوَ خَاتَم الذَّهَب كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي حَدِيث اِبْن عُمَر . قَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِعِيَاضٍ قَالَ جَمِيع أَهْل الْحَدِيث هَذَا وَهْم مِنْ اِبْن شِهَاب لِأَنَّ الْمَطْرُوح مَا كَانَ إِلَّا خَاتَم الذَّهَب ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأَوَّلَهُ وَجَمَعَ بَيْنه وَبَيْن الرِّوَايَات فَقَالَ : لَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيم خَاتَم الذَّهَب اِتَّخَذَ خَاتَم فِضَّة ، فَلَمَّا لَبِسَ خَاتَم الْفِضَّة أَرَاهُ النَّاس فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِيُعْلِمهُمْ إِبَاحَته ، ثُمَّ طَرَحَ خَاتَم الذَّهَب وَأَعْلَمَهُمْ تَحْرِيمه ، فَطَرَحَ النَّاس خَوَاتِمهمْ مِنْ الذَّهَب ، فَيَكُون قَوْله : فَطَرَحَ النَّاس خَوَاتِمهمْ ، أَيْ خَوَاتِم الذَّهَب ، وَهَذَا التَّأْوِيل هُوَ الصَّحِيح ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَمْنَعهُ . قَالَ وَأَمَّا قَوْله : فَصَنَعَ النَّاس الْخَوَاتِيم مِنْ الْوَرِق فَلَبِسُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : فَطَرَحَ خَاتَمه فَطَرَحُوا خَوَاتِيمهمْ ، فَيَحْتَمِل أَنَّهُمْ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيد أَنْ يَصْطَنِع لِنَفْسِهِ خَاتَم فِضَّة اِصْطَنَعُوا لِأَنْفُسِهِمْ خَوَاتِيم فِضَّة وَبَقِيَتْ مَعَهُمْ خَوَاتِيم الذَّهَب كَمَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَنْ طَرَحَ خَاتَم الذَّهَب وَاسْتَبْدَلُوا الْفِضَّة . اِنْتَهَى . وَذَكَرَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح تَأْوِيلَات أُخَر أَيْضًا .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ زِيَاد بْن سَعْد إِلَخْ )\r: الْحَاصِل أَنَّ هَؤُلَاءِ كُلّهمْ تَابَعُوا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَلَى قَوْله مِنْ وَرِق فَكَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم فِي رِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ لَفْظَة مِنْ وَرِق ، كَذَلِكَ قَالَ زِيَاد بْن سَعْد وَشُعَيْب وَابْن مُسَافِر لَفْظَة مِنْ وَرِق فِي رِوَايَاتهمْ عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ زِيَاد بْن سَعْد وَشُعَيْب وَابْن مُسَافِر كُلّهمْ قَالَ مِنْ وَرِق . هَذَا آخِر كَلَامه . وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ أَبُو دَاوُدَ قَدْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه . وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ . وَفِيهِ : مِنْ وَرِق . فَهَؤُلَاءِ خَمْسَة مِنْ ثِقَات أَصْحَاب الزُّهْرِيّ رَوَوْهُ عَنْهُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا عِنْد جَمِيع أَصْحَاب الْحَدِيث ، وَهُمْ عَنْ اِبْن شِهَاب مِنْ خَاتَم الذَّهَب .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث طَرْح خَاتَم الْفِضَّة ، وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ثُمَّ قَالَ : وَيَدُلّ عَلَى وَهْمِ اِبْن شِهَاب : مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ، فَجَعَلَ فَصّه مِمَّا يَلِي كَفّه ، فَاِتَّخَذَهُ النَّاس ، فَرَمَى بِهِ ، وَاِتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِق أَوْ فِضَّة .\rفَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الَّذِي طَرَحَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ خَاتَم الذَّهَب ، وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ خَاتَم الْفِضَّة اِسْتَمَرَّ فِي يَده وَلَمْ يَطْرَحهُ ، وَلَبِسَهُ بَعْده أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان صَدْرًا مِنْ خِلَافَته .\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرْنَا مُحَمَّد بْن مَعْمَر حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم عَنْ الْمُغِيرَة بْن زِيَاد حَدَّثَنَا نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ثَلَاثَة أَيَّام ، فَلَمَّا رَآهُ أَصْحَابه فَشَتْ خَوَاتِيم الذَّهَب ، فَرَمَى بِهِ فَلَا يَدْرِي مَا فَعَلَ ؟ ثُمَّ أَمَرَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّة فَأَمَرَ أَنْ يُنْقَش فِيهِ : مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَكَانَ فِي يَد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَاتَ وَفِي يَد أَبِي بَكْر حَتَّى مَاتَ وَفِي يَد عُمَر حَتَّى مَاتَ . وَفِي يَد عُثْمَان سِتّ سِنِينَ مِنْ عَمَله ، فَلَمَّا كُذِبَ عَلَيْهِ دَفَعَهُ إِلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار ، فَكَانَ يَخْتِم بِهِ ، فَخَرَجَ الْأَنْصَارِيّ إِلَى قَلِيب لِعُثْمَان ، فَسَقَطَ ، فَالْتُمِسَ ، فَلَمْ يُوجَد ، فَأَمَرَ بِخَاتَمٍ مِثْله وَنَقَشَ فِيهِ : مُحَمَّد رَسُول اللَّه \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث اللَّيْث عَنْ نَافِع عَنْ عَبْد اللَّه \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب ، وَكَانَ يَجْعَل فَصّه فِي بَاطِن كَفّه إِذَا لَبِسَهُ ، فَصَنَعَ النَّاس ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَعَهُ وَقَالَ : إِنِّي كُنْت أَلْبِس هَذَا الْخَاتَم وَأَجْعَل فَصّه مِنْ دَاخِل ، فَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ : وَاَللَّه لَا أَلْبَسهُ أَبَدًا ، فَنَبَذَ النَّاس خَوَاتِيمهمْ \" فَهَذَا الْحَدِيث مُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَلَهُ طُرُق عَدِيدَة فِي الْكِتَابَيْنِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب ، وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه ، وَسَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ، وَأَبِي بَكْر بْن مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حَزْم \" أَنَّهُمْ لَبِسُوا خَوَاتِيم الذَّهَب \" .\rوَهَذَا - إِنْ صَحَّ عَنْهُمْ - فَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَبْلُغهُمْ النَّهْي . وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَنْ رَخَّصَ فِي لُبْس الْحَرِير مِنْ السَّلَف . وَقَدْ صَحَّتْ السُّنَّة بِتَحْرِيمِهِ عَلَى الرِّجَال وَإِبَاحَته لِلنِّسَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":9,"page":264},{"id":5324,"text":"3686 - O( الرُّكَيْن )\r: بِالتَّصْغِيرِ ، ثِقَة\r( يَكْرَه عَشْر خِلَال )\r: بِكَسْرِ أَوَّله ، جَمْع خُلَّة بِمَعْنَى خَصْلَة\r( الصُّفْرَة )\r: بِالنَّصْبِ وَجُوِّزَ رَفْعه وَجَرّه\r( يَعْنِي الْخَلُوق )\r: وَهُوَ تَفْسِير مِنْ اِبْن مَسْعُود أَوْ مَنْ بَعْده مِنْ الرُّوَاة ، وَهُوَ طِيب مُرَكَّب مِنْ الزَّعْفَرَان وَغَيْره مِنْ أَنْوَاع الطِّيب وَتَغْلِب عَلَيْهِ الْحُمْرَة وَالصُّفْرَة وَكَرَاهِيَته مُخْتَصّ بِالرِّجَالِ\r( وَتَغْيِير الشَّيْب )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَغْيِير الشَّيْب إِنَّمَا يُكْرَه بِالسَّوَادِ دُون الْحُمْرَة وَالصُّفْرَة . اِنْتَهَى . وَقِيلَ أَرَادَ تَغْيِيره بِالنَّتْفِ\r( وَجَرّ الْإِزَار )\r: أَيْ إِسْبَاله خُيَلَاء\r( وَالتَّخَتُّم بِالذَّهَبِ )\r: أَيْ لِلرِّجَالِ\r( وَالتَّبَرُّج بِالزِّينَةِ )\r: أَيْ إِظْهَار الْمَرْأَة زِينَتهَا وَمَحَاسِنهَا لِلرِّجَالِ\r( لِغَيْرِ مَحَلّهَا )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَيُفْتَح ، أَيْ لِغَيْرِ زَوْجهَا وَمَحَارِمهَا ، وَالْمَحَلّ حَيْثُ يَحِلّ لَهَا إِظْهَار الزِّينَة\r( وَالضَّرْب بِالْكِعَابِ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف ، جَمْع كَعْب وَهُوَ فُصُوص النَّرْد وَيُضْرَب بِهَا عَلَى عَادَتهمْ ، وَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ اللَّعِب بِالنَّرْدِ ، وَهُوَ حَرَام كَرِهَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَة . وَفِي الْجَامِع الصَّغِير بِرِوَايَةِ أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم . \" مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّه وَرَسُوله \" كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَالرُّقَى )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْقَاف ، جَمْع رُقْيَة\r( إِلَّا بِالْمُعَوِّذَاتِ )\r: بِكَسْرِ الْوَاو الْمُشَدَّدَة وَيُفْتَح ، وَهِيَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا مِنْ الْأَدْعِيَة الْمَأْثُورَة وَالتَّعَوُّذ بِأَسْمَائِهِ سُبْحَانه ، وَقِيلَ الْمُعَوِّذَتَانِ وَالْإِخْلَاص وَالْكَافِرُونَ\r( وَعَقْد التَّمَائِم )\r: جَمْع تَمِيمَة وَالْمُرَاد بِهَا التَّعَاوِيذ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى رُقَى الْجَاهِلِيَّة مِنْ أَسْمَاء الشَّيَاطِين وَأَلْفَاظ لَا يُعْرَف مَعْنَاهَا وَقِيلَ التَّمَائِم خَرَزَات كَانَتْ الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تُعَلِّقهَا عَلَى أَوْلَادهمْ يَتَّقُونَ بِهَا الْعَيْن فِي زَعْمهمْ فَأَبْطَلَهُ الْإِسْلَام\r( وَعَزْل الْمَاء لِغَيْرِ أَوْ غَيْر مَحَلّه أَوْ عَنْ مَحَلّه )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي بَيْن هَذِهِ الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة ، أَيْ قَالَ عَزْل الْمَاء لِغَيْرِ مَحَلّه بِاللَّامِ ، أَوْ قَالَ : عَزْل الْمَاء غَيْر مَحَلّه بِحَذْفِ اللَّام ، أَوْ قَالَ : عَزْل الْمَاء عَنْ مَحَلّه .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : قَدْ سَمِعْت فِي هَذَا الْحَدِيث عَزْل الْمَاء عَنْ مَحَلّه وَهُوَ أَنْ يَعْزِل الرَّجُل مَاءَهُ عَنْ فَرْج الْمَرْأَة وَهُوَ مَحَلّ الْمَاء وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ قَطْع النَّسْل وَالْمَكْرُوه مِنْهُ مَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَرَائِر بِغَيْرِ إِذْنهنَّ فَأَمَّا الْمَمَالِيك فَلَا بَأْس بِالْعَزْلِ عَنْهُنَّ . اِنْتَهَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَرْجِع مَعْنَى الرِّوَايَتَيْنِ ، أَعْنِي إِثْبَات لَفْظ عَنْ وَغَيْره إِلَى مَعْنًى وَاحِد ، لِأَنَّ الضَّمِير الْمَجْرُور فِي مَحَلّه يَرْجِع إِلَى لَفْظ الْمَاء ، وَإِذَا رُوِيَ لِغَيْرِ مَحَلّه يَرْجِع إِلَى لَفْظ الْعَزْل . ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة\r( وَفَسَاد الصَّبِيّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ أَنْ يَطَأ الْمَرْأَة الْمُرْضِع فَإِذَا حَمَلَتْ فَسَدَ لَبَنهَا وَكَانَ فِي ذَلِكَ فَسَاد الصَّبِيّ\r( غَيْر مُحَرِّمه )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء الْمَكْسُورَة . قَالَ الْقَاضِي : غَيْر مَنْصُوب عَلَى الْحَال مِنْ فَاعِل يَكْرَه ، أَيْ يَكْرَههُ غَيْر مُحَرِّم إِيَّاهُ ، وَالضَّمِير الْمَجْرُور لِفَسَادِ الصَّبِيّ فَإِنَّهُ أَقْرَب . وَقَالَ فِي جَامِع الْأُصُول : يَعْنِي جَمِيع هَذِهِ الْخِصَال وَلَمْ يَبْلُغ حَدّ التَّحْرِيم . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ اِنْفَرَدَ إِلَخْ )\r: أَيْ رُوَاة هَذَا الْحَدِيث كُلّهمْ بَصْرِيُّونَ . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة التَّخَتُّم بِالذَّهَبِ . وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْرِيمه أَحَادِيث صَحِيحَة صَرِيحَة فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا . قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَة خَاتَم الذَّهَب لِلنِّسَاءِ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمه عَلَى الرِّجَال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده قَاسِم بْن حَسَّان الْكُوفِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة . قَالَ الْبُخَارِيّ : الْقَاسِم بْن حَسَّان سَمِعَ مِنْ زَيْد بْن ثَابِت ، وَعَنْ عَمّه عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة . رَوَى عَنْهُ قَاسِم بْن حَسَّان ، لَمْ يَصِحّ حَدِيثه فِي الْكُوفِيِّينَ ، قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَكْرَه عَشْر خِلَال . هَذَا حَدِيث كُوفِيّ وَفِي إِسْنَاده مَنْ لَا يُعْرَف . وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ أَيْضًا : عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة رَوَى عَنْهُ الرُّكَيْن بْن رَبِيع ، لَا أَعْلَم رُوِيَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن هَذَا شَيْء مِنْ هَذَا الطَّرِيق وَلَا نَعْرِفهُ مِنْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم . سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَقَالَ : لَيْسَ بِحَدِيثِهِ بَأْس وَإِنَّمَا رَوَى حَدِيثًا وَاحِدًا مَا يُمْكِن أَنْ يُقَاسَ بِهِ ، وَلَمْ أَسْمَع أَحَدًا يُنْكِرهُ أَوْ يَطْعَن عَلَيْهِ . وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الضُّعَفَاء . وَقَالَ أَبِي تَحَوَّلَ مِنْهُ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي الرُّوَاة عَبْد الرَّحْمَن بْن حَرْمَلَة بْن حَمْزَة ، أَبُو حَرْمَلَة الْأَسْلَمِيّ مَدَنِيّ رَوَى عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَغَيْره . أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَالْأَرْبَعَة ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":265},{"id":5326,"text":"3687 - O( أَبِي رِزْمَة )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة\r( وَعَلَيْهِ خَاتَم مِنْ شَبَه )\r: بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَالْمُوَحَّدَة ، شَيْء يُشْبِه الصُّفْر ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ يُقَال لَهُ برنج ، سُمِّيَ بِهِ لِشَبَهِهِ بِالذَّهَبِ لَوْنًا . وَفِي الْقَامُوس : الشَّبَه مُحَرَّكَة النُّحَاس الْأَصْفَر وَيُكْسَر . اِنْتَهَى . وَفِي كِتَاب الْفُرُوق : النُّحَاس مَعْدِن مَعْرُوف يَقْرَب الْفِضَّة لَيْسَ بَيْنهمَا تَبَايُن إِلَّا بِالْحُمْرَةِ وَالْيُبْس وَكَثْرَة الْأَوْسَاخ ، وَالْقُبْرُص أَجْوَد النُّحَاس ، وَقُبْرُص مُعَرَّب يُونَانِيّ اِسْم جَزِيرَة ، وَمَعَهَا كَانَ يُجْلَب النُّحَاس قَدِيمًا . قَالَ اِبْن بَيْطَار : النُّحَاس أَنْوَاعه ثَلَاثَة ، فَمِنْهُ أَحْمَر إِلَى الصُّفْرَة وَمَعَادِنه بِقُبْرُص وَهُوَ أَفْضَله . اِنْتَهَى . وَالصُّفْر النُّحَاس الَّذِي تُعْمَل مِنْهُ الْأَوَانِي ، وَهُوَ الذَّهَب أَيْضًا . اِنْتَهَى .\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ\r( مَا لِي )\r: مَا اِسْتِفْهَام إِنْكَار وَنَسَبَهُ إِلَى نَفْسه وَالْمُرَاد بِهِ الْمُخَاطَب أَيْ مَا لَك\r( أَجِد مِنْك رِيح الْأَصْنَام )\rلِأَنَّ الْأَصْنَام كَانَتْ تُتَّخَذ مِنْ الشَّبَه . قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( فَطَرَحَهُ )\r: أَيْ فَطَرَحَ الرَّجُل خَاتَم الشَّبَه وَقِيلَ الضَّمِير الْمَرْفُوع لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حِلْيَة أَهْل النَّار )\r. بِكَسْرِ الْحَاء ، جَمْع الْحَلْي ، أَيْ زِينَة بَعْض الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا أَوْ زِينَتهمْ فِي النَّار بِمُلَابَسَةِ السَّلَاسِل وَالْأَغْلَال ، وَتِلْكَ فِي الْمُتَعَارَف بَيْننَا مُتَّخَذَة مِنْ الْحَدِيد . وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهَهُ لِأَجْلِ نَتْنه\r( وَلَا تُتِمّهُ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَفْتُوحَة ، أَيْ لَا تُكْمِل وَزْن الْخَاتَم مِنْ الْوَرِق\r( مِثْقَالًا )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك تَبَعًا لِلْمُظْهِرِ هَذَا نَهْي إِرْشَاد إِلَى الْوَرَع فَإِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَكُون الْخَاتَم أَقَلّ مِنْ مِثْقَال لِأَنَّهُ أَبْعَد مِنْ السَّرَف . وَذَهَبَ جَمْع مِنْ الشَّافِعِيَّة إِلَى تَحْرِيم مَا زَادَ عَلَى الْمِثْقَال ، وَرَجَّحَ الْآخَرُونَ الْجَوَاز ، مِنْهُمْ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ فَإِنَّهُ حَمَلَ النَّهْي الْمَذْكُور عَلَى التَّنْزِيه :\rقُلْت : وَالْحَدِيث مَعَ ضَعْفه يُعَارِض حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا بِلَفْظِ \" وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَسَيَأْتِي وَإِسْنَاده صَحِيح ، فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى الرُّخْصَة فِي اِسْتِعْمَال الْفِضَّة لِلرِّجَالِ ، وَأَنَّ فِي تَحْرِيم الْفِضَّة عَلَى الرِّجَال لَمْ يَثْبُت فِيهِ شَيْء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْأَخْبَار الْمُتَوَاتِرَة فِي تَحْرِيم الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى الرِّجَال فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِمْ اِسْتِعْمَال الْفِضَّة إِلَّا بِدَلِيلٍ وَلَمْ يَثْبُت فِيهِ دَلِيل . وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة لُبْس خَاتَم الْحَدِيد وَالصُّفْر قَالَ الْقَارِي . وَبِهِ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا . قَالَ وَنَقَلَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح الْمُهَذَّب عَنْ صَاحِب الْإِبَانَة كَرَاهَتهمَا ، وَعَنْ الْمُتَوَلِّي لَا يُكْرَه وَاخْتَارَهُ فِيهِ وَصَحَّحَهُ فِي شَرْح مُسْلِم لِخَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّة الْوَاهِبَة : اُطْلُبْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : لِأَصْحَابِنَا فِي كَرَاهَة خَاتَم الْحَدِيد وَجْهَانِ . أَصَحّهمَا لَا يُكْرَه لِإِنَّ الْحَدِيث فِي النَّهْي عَنْهُ ضَعِيف . قَالَ الْحَافِظ : لَا حُجَّة فِي قِصَّة الْوَاهِبَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد \" عَلَى جَوَاز لُبْس خَاتَم الْحَدِيد ، لِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ جَوَاز الِاتِّخَاذ جَوَاز اللُّبْس ، فَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ وُجُوده لِتَنْتَفِع الْمَرْأَة بِقِيمَتِهِ . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ . وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الضَّعْف وَالْوَهْن .\r( وَلَمْ يَقُلْ مُحَمَّد )\r: أَيْ اِبْن عَبْد الْعَزِيز شَيْخ الْمُصَنِّف\r( عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر مُحَمَّد اِسْم أَبِيهِ\r( وَلَمْ يَقُلْ الْحَسَن السُّلَمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر الْحَسَن بْنُ عَلِيّ نِسْبَة عَبْد اللَّه وَذَكَرَ اِسْم أَبِيهِ وَذَكَرَ مُحَمَّد النِّسْبَة وَلَمْ يَذْكُر اِسْم أَبِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب ، وَقَالَ : وَعَبْد اللَّه بْن مُسْلِم أَبُو طَيْبَة السُّلَمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ قَاضِي مَرْو ، رَوَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ وَغَيْره . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَالَ اِبْن حِبَّان فِي كِتَاب الثِّقَات : هُوَ يُخْطِئ وَيُخَالِف . اِنْتَهَى .","part":9,"page":266},{"id":5327,"text":"3688 - O( أَبُو عَتَّاب )\rكُنْيَة سَهْل\r( أَخْبَرَنَا أَبُو مَكِين )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْكَاف كُنْيَة نُوح بْن رَبِيعَة\r( وَجَدّه )\r: بِالرَّفْعِ وَيَرْجِع الضَّمِير إِلَى إِيَاس ، وَهَذَا تَفْسِير مِنْ نُوح بْن رَبِيعَة أَوْ مِمَّنْ دُونه لِأَنَّ إِيَاس بْن الْحَارِث رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ جَدّه فَكَانَ يَلْتَبِس عَلَى السَّامِع هَلْ يَرْوِي عَنْ جَدّه مِنْ قِبَل أَبِيهِ وَهُوَ الْمُعَيْقِيب بْنُ أَبِي فَاطِمَة الدَّوْسِيّ ، أَوْ يَرْوِي عَنْ جَدّه مِنْ قِبَل أُمّه أَبِي ذُبَاب ، فَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِجَدِّهِ فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْمُعَيْقِيب ، وَأَمَّا أَبُو ذُبَاب فَهُوَ جَدّه مِنْ قِبَل أُمّه وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ عَنْ أَبِي عَتَّاب سَهْل بْن حَمَّاد ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن حَمَّاد ، حَدَّثَنَا أَبُو مَكِين حَدَّثَنِي إِيَاس بْن الْحَارِث بْن الْمُعَيْقِيب عَنْ جَدّه مُعَيْقِيب فَذَكَرَ الْحَدِيث .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث \" كَانَ خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيد \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَاتَم عَنْ اِبْن الْمُثَنَّى وَزِيَاد بْن يَحْيَى وَالْحَسَن بْن عَلِيّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزِّينَة عَنْ عَمْرو بْن عَلِيّ وَأَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَان بْن سَيْف الْحَرَّانِيّ خَمْسَتهمْ عَنْ سَهْل بْن حَمَّاد أَبِي عَتَّاب عَنْ أَبِي مَكِين نُوح بْن رَبِيعَة عَنْ إِيَاس بْن الْحَارِث بْن الْمُعَيْقِيب عَنْ جَدّه بِهِ . اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .\r( مَلْوِيّ عَلَيْهِ )\r: أَيْ مَعْطُوف عَلَيْهِ\r( وَكَانَ الْمُعَيْقِيب عَلَى خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ كَانَ أَمِينًا عَلَيْهِ . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا الْحَدِيث أَجْوَد إِسْنَادًا مِمَّا قَبْله وَيُعَضِّدهُ حَدِيث \" اِلْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيد \" وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَأْذَن فِيهِ . وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْمَنْع مَحْفُوظًا يُحْمَل عَلَى مَا كَانَ حَدِيدًا صِرْفًا وَهَهُنَا بِالْفِضَّةِ الَّتِي لُوِيَتْ عَلَيْهِ تَرْتَقِع الْكَرَاهَة . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":267},{"id":5328,"text":"3689 - O( وَاذْكُرْ بِالْهِدَايَةِ هِدَايَة الطَّرِيق )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ سَالِك الطَّرِيق فِي الْفَلَاة إِنَّمَا يَؤُمّ سَمْت الطَّرِيق وَلَا يَكَاد يُفَارِق الْجَادَّة وَلَا يَعْدِل عَنْهَا يَمْنَة وَيَسْرَة خَوْفًا مِنْ الضَّلَال ، وَبِذَلِكَ يُصِيب الْهِدَايَة وَيَنَال السَّلَامَة ، يَقُول إِذَا سَأَلْت اللَّه الْهُدَى فَأَحْضِرْ بِقَلْبِك هِدَايَة الطَّرِيق وَسَلْ الْهِدَايَة وَالِاسْتِقَامَة كَمَا تَتَحَرَّاهُ فِي هِدَايَة الطَّرِيق إِذَا سَلَكْتهَا\r( وَاذْكُرْ بِالسَّدَادِ تَسْدِيدك السَّهْم )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّامِي إِذَا رَمَى غَرَضًا سَدَّدَ بِالسَّهْمِ نَحْو الْغَرَض ، وَلَمْ يَعْدِل عَنْهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِيُصِيبَ الرَّمْيَة فَلَا يَطِيش سَهْمه وَلَا يُخْنَق سَعْيه ، بِقَوْلِ . فَأَحْضِرْ هَذَا الْمَعْنَى بِقَلْبِك حَتَّى تَسْأَل اللَّه السَّدَاد لِيَكُونَ مَا تَنْوِيه مِنْ ذَلِكَ عَلَى مُشَاكَلَة مَا تَسْتَعْمِلهُ مِنْ الرَّمْي . كَذَا فِي مَعَالِم السُّنَن لِلْخَطَّابِيِّ رَحِمَهُ اللَّه\r( أَنْ أَضَع الْخَاتَم )\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : أَنْ أَتَخَتَّمَ\r( شَكَّ عَاصِم )\r: وَلِمُسْلِمٍ : لَمْ يَدْرِ عَاصِم فِي أَيّ الثِّنْتَيْنِ\r( عَنْ الْقَسِّيَّة )\rبِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة بَعْدهَا يَاء نِسْبَة\r( وَالْمِيثَرَة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَفَتْح الْمُثَلَّثَة بَعْدهَا رَاء\r( مُضَلَّعَة )\r: أَيْ فِيهَا خُطُوط عَرِيضَة كَالْأَضْلَاعِ\r( فِيهَا أَمْثَال الْأُتْرُجّ )\r: أَيْ أَنَّ الْأَضْلَاع الَّتِي فِيهَا غَلِيظَة مُعَوَّجَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْقَسِّيَّة وَالْمِيثَرَة . وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى كَرَاهَة جَعْل الْخَاتَم فِي السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى .\rقَالَ الْقَارِي نَاقِلًا عَنْ مَيْرك : لَمْ يَثْبُت فِي الْإِبْهَام وَالْبِنْصِر رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَثْبُت نَدْبه فِي الْخِنْصَر وَإِلَيْهِ جَنَحَ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة . اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ السُّنَّة جَعْل خَاتَم الرَّجُل فِي الْخِنْصَر ، وَأَمَّا الْمَرْأَة فَلَهَا التَّخَتُّم فِي الْأَصَابِع كُلّهَا . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ قَوْل أَبِي بُرْدَة إِلَى آخِره تَعْلِيقًا ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث وَضْع الْخَاتَم وَمَا بَعْده فِي اللِّبَاس ، وَحَدِيث الدُّعَاء فِي الدَّعَوَات ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا .","part":9,"page":268},{"id":5329,"text":"Oاِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ الْأَحَادِيث فِي التَّخَتُّم فِي الْيَمِين وَالْيَسَار ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي وَجْه الْجَمْع ، فَجَنَحَتْ طَائِفَة إِلَى اِسْتِوَاء الْأَمْرَيْنِ وَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْن مُخْتَلِف الْأَحَادِيث ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِتَرْجَمَةِ بَابه ثُمَّ إِيرَاده الْأَحَادِيث مَعَ اِخْتِلَافهمَا فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ تَرْجِيح . وَجَمَعَ بَعْضهمْ بِأَنَّهُ لَبِسَ الْخَاتَم أَوَّلًا فِي يَمِينه ، ثُمَّ حَوَّلَهُ فِي يَسَاره ، وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ وَابْن عَدِيّ عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَتَّمَ فِي يَمِينه ثُمَّ إِنَّهُ حَوَّلَهُ فِي يَسَاره \" قَالَ الْحَافِظ : لَوْ صَحَّ هَذَا لَكَانَ قَاطِعًا لِلنِّزَاعِ وَلَكِنْ سَنَده ضَعِيف . وَجَمَعَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الَّذِي لَبِسَهُ فِي يَمِينه هُوَ خَاتَم الذَّهَب ، وَاَلَّذِي لَبِسَهُ فِي يَسَاره هُوَ خَاتَم الْفِضَّة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعُوا عَلَى جَوَاز التَّخَتُّم فِي الْيَمِين وَالْيَسَار وَاخْتَلَفُوا فِي أَيَّتهمَا أَفْضَل . وَاسْتَحَبَّ مَالِك الْيَسَار وَكَرِهَ الْيَمِين . قَالَ وَالصَّحِيح فِي مَذْهَبنَا أَنَّ الْيَمِين أَفْضَل .","part":9,"page":269},{"id":5330,"text":"3690 - O( قَالَ شَرِيك )\rبْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَمِر\r( وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن )\r: اِبْن عَوْف الزُّهْرِيّ مِنْ التَّابِعِينَ مُرْسَلًا ، فَشَرِيك رَوَى هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيقَيْنِ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم مُتَّصِلًا ، وَمِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل عَنْ أَبِي الْجَمَاهِر مُحَمَّد بْن عُثْمَان عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ شَرِيك بْن أَبِي نَمِر عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْسِل وَجْهه بِيَمِينِهِ \" ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف\r( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَتَّم فِي يَمِينه )\r: رَجَّحَ بَعْضهمْ التَّخَتُّم فِي الْيَمِين ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ زِينَة ، وَالْيَمِين أَحَقّ بِالزِّينَةِ وَالْإِكْرَام ، وَبِأَنَّ الْيَسَار آلَة الِاسْتِنْجَاء ، فَيُصَان الْخَاتَم إِذَا كَانَ فِي الْيَمِين عَنْ أَنْ تُصِيبهُ النَّجَاسَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":270},{"id":5331,"text":"3691 - O( كَانَ يَتَخَتَّم فِي يَسَاره )\r: قِيلَ فِي تَرْجِيح التَّخَتُّم فِي الْيَسَار : إِنَّ الْخَاتَم إِذَا كَانَ فِي الْيَسَار يَحْصُل التَّنَاوُل مِنْهَا بِالْيَمِينِ وَكَذَا وَضْعه فِيهَا .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ اِبْن إِسْحَاق وَأُسَامَة إِلَخْ )\r: حَاصِلَة أَنَّ اِبْن إِسْحَاق وَأُسَامَة اِبْن زَيْد رَوَيَا الْحَدِيث عَنْ نَافِع فَقَالَ فِي رِوَايَتهمَا فِي يَمِينه ، وَأَمَّا رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز بْنِ أَبِي رَوَّادٍ الْمَذْكُورَة فَفِيهَا فِي يَسَاره .\rقَالَ الْحَافِظ : رِوَايَة الْيَسَار فِي حَدِيث نَافِع شَاذَّة ، وَمَنْ رَوَاهَا أَيْضًا أَقَلّ عَدَدًا وَأَلْيَن حِفْظًا مِمَّنْ رَوَى الْيَمِين . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَهُوَ مَشْهُور بِالْإِرْجَاءِ ، اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، فِيهِ مَقَال ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ . وَأُسَامَة بْن زَيْد هَذَا هُوَ اللَّيْثِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ .","part":9,"page":271},{"id":5332,"text":"3692 - O( عَنْ نَافِع أَنَّ اِبْن عُمَر )\r: هَذَا حَدِيث مَوْقُوف وَسَنَده صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":272},{"id":5333,"text":"3693 - O( فِي خِنْصَره الْيُمْنَى )\r: الْخِنْصَر أَصْغَر أَصَابِع الْيَد\r( يَلْبَس خَاتَمه هَكَذَا )\r: أَيْ فِي خِنْصَره الْيُمْنَى\r( وَجَعَلَ فَصّه عَلَى ظَهْرهَا )\r: فِي فَتْح الْوَدُود قَالَ الْعُلَمَاء : حَدِيث الْبَاطِن أَكْثَر وَأَصَحّ وَهُوَ الْأَفْضَل\r( وَلَا يَخَال )\r: أَيْ لَا يَظُنّ\r( كَذَلِكَ )\r: أَيْ فِي خِنْصَره الْيُمْنَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الصَّلْت بْن عَبْد اللَّه بْن نَوْفَل حَدِيث حَسَن . وَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : \" كَانَ خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى الْخِنْصَر مِنْ يَده الْيُسْرَى \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ . وَأَخْرَجَ الضِّيَائِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ : \" كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى بَيَاض خَاتَم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِصْبَعه الْيُسْرَى \" وَرِجَال إِسْنَاده مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيح . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي جَعْفَر مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" كَانَ الْحَسَن وَالْحُسَيْن يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارهمَا \" وَقَالَ هَذَا صَحِيح وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِسَ خَاتَم فِضَّة فِي يَمِينه فِيهِ فَصّ حَبَشِيّ كَانَ يَجْعَل فَصّه مِمَّا يَلِي كَفّه \" قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهَذَا حَدِيث مَحْفُوظ عَنْ يُونُس ، حَدَّثَ بِهِ اللَّيْث وَابْن وَهْب وَعُثْمَان بْن عُمَر وَغَيْرهمْ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ فِي يَمِينه ، وَاللَّيْث وَابْن وَهْب أَحْفَظ مِنْ سُلَيْمَان يَعْنِي اِبْن بِلَال وَمِنْ طَلْحَة بْن يَحْيَى ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالرَّاوِي لَهُ عَنْ سُلَيْمَان إِسْمَاعِيل يَعْنِي اِبْن أَبِي أُوَيْس وَهُوَ ضَعِيف رَمَاهُ النَّسَائِيُّ بِأَمْرٍ قَبِيح حَكَاهُ عَنْ سَلَمَة عَنْهُ فَلَا يُحْتَجّ بِرَاوِيَتِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ عَنْ سُلَيْمَان وَلَا عَنْ غَيْره ، وَأَمَّا طَلْحَة بْن يَحْيَى فَشَيْخ ، وَاللَّيْث وَابْن وَهْب ثِقَتَانِ مُتْقِنَانِ صَاحِبَا كِتَاب فَلَا يُقْبَل زِيَادَة اِبْن أَبِي أُوَيْس عَنْ سُلَيْمَان إِذَا اِنْفَرَدَ بِهَا فَإِنْ كَانَ مُسْلِم أَجَازَ هَذَا فَقَدْ نَاقَضَ فِي حَدِيثه بِهَذَا الْإِسْنَاد رَوَاهُ ثِقَتَانِ حَافِظَانِ عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس فَزَادَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر زِيَادَة حَسَنَة غَيْر مُنْكَرَة ، فَأَخْرَجَ الْحَدِيث النَّاقِص دُون التَّامّ ، وَالرَّجُلَانِ مُوسَى بْن أَعْيَن وَعَبْد اللَّه بْن وَهْب رَوَيَاهُ عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا وُضِعَ الْعَشَاء زَادَ مُوسَى وَأَحَدكُمْ صَائِم فَابْدَءُوا بِهِ قَبْل أَنْ تُصَلُّوا \" فَأَخْرَجَ حَدِيث اِبْن وَهْب وَلَمْ يُخْرِج حَدِيث مُوسَى ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُون لَمْ يَبْلُغهُ حَدِيث مُوسَى بْن أَعْيَن الَّذِي فِيهِ الزِّيَادَة فَيَكُون عُذْرًا لَهُ فِي تَرْكه . وَأَمَّا حَدِيث الْخَاتَم فَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ الزُّهْرِيّ حُفَّاظ مِنْهُمْ زِيَاد وَسَعْد وَعُقَيْل وَعَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن مُسَافِر وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَابْن أَخِي الزُّهْرِيّ وَشُعَيْب وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَابْن أَبِي عَتِيق وَغَيْرهمْ وَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْهُمْ فِي يَمِينه هَذَا آخِر كَلَامه . وَهَذَا فَصْل مُفِيد جِدًّا . وَقَدْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَئِمَّة هَذَا الشَّأْن وَنُقَّاده وَبِالْخُصُوصِ فِي مَعْرِفَة الْعِلَل فَإِنَّهُ تَقَدَّمَ فِيهَا عَلَى أَقْرَانه ، وَيُمْكِن أَنْ يُقَال إِنَّ مُسْلِمًا قَدْ أَخْرَجَ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَزِيَاد بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيّ وَلَيْسَ فِيهِمَا ذِكْر الزِّيَادَة . وَأَخْرَجَ أَيْضًا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن وَهْب عَنْ يُونُس اِبْن يَزِيد وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الزِّيَادَة وَأَتَى بِحَدِيثِ الزِّيَادَة بَعْد ذَلِكَ لِيُبَيِّن اِطِّلَاعه عَلَى أَلْفَاظ الْحَدِيث وَاخْتِلَاف الرُّوَاة وَجَاءَ بِهِ فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة وَأَمَّا إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس فَإِنَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمًا قَدْ حَدَّثَا عَنْهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا مُحْتَجَّيْنِ وَرَوَى مُسْلِم عَنْ رَجُل عَنْهُ وَهَذَا فِي غَايَة التَّعْظِيم لَهُ وَلَمْ يُؤْثَر عِنْدهمَا مَا قِيلَ فِيهِ وَطَلْحَة بْن يَحْيَى قَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فَالْحَدِيث ثَابِت عَلَى شَرْطه عَلَى مَا قَدْ قَرَّرْنَاهُ ، وَالزِّيَادَة مِنْ الثِّقَة مَقْبُولَة وَهُمَا عِنْده ثِقَتَانِ .\rوَأَمَّا إِخْرَاج مُسْلِم الزِّيَادَة فِي حَدِيث الْخَاتَم وَتَرْكه الزِّيَادَة فِي حَدِيث الْعِشَاء فَفِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى تَبَحُّره فِي هَذَا الشَّأْن وَجَوْدَة قَرِيحَته ، فَإِنَّ الزِّيَادَة فِي حَدِيث الْخَاتَم لَهَا شَوَاهِد مِنْهَا حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا \" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَب فَتَخَتَّمَ بِهِ فِي يَمِينه ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر نَحْو هَذَا مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ أَنَّهُ تَخَتَّمَ فِي يَمِينه . وَمِنْهَا حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة قَالَ رَأَيْت اِبْن أَبِي رَافِع يَتَخَتَّم فِي يَمِينه فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَأَيْت عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر يَتَخَتَّم فِي يَمِينه ، وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَتَّم فِي يَمِينه \" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ . وَقَالَ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَعْنِي الْبُخَارِيّ هَذَا أَصَحّ شَيْء رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَاب .\rوَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ الْمُسْنَد مِنْهُ فَقَطْ وَمِنْهَا حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَخَتَّم فِي يَمِينه \" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه وَرِجَال إِسْنَاده ثِقَات . وَأَمَّا حَدِيث الْعَشَاء فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَائِشَة وَغَيْرهمْ مِنْ طُرُق لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِنْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَهِيَ زِيَادَة غَرِيبَة مِنْ كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ مَا يَدُلّ عَلَى غَرَابَتهَا فَإِنَّهُ جَوَّزَ عَلَى مُسْلِم أَنْ لَا يَكُون بَلَغَتْهُ مَعَ مَعْرِفَة الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَعَةِ رِحْلَة مُسْلِم وَكَثْرَة مَا حَصَّلَ مِنْ السُّنَن ، فَقَوْله صَنَّفْت هَذَا الْمُسْنَد الصَّحِيح مِنْ ثَلَاثمِائَةِ أَلْف حَدِيث مَسْمُوعَة وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم اِنْتَهَى . كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":273},{"id":5334,"text":"Oجَمْع جُلْجُل بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ مَا يُعَلَّق بِعُنُقِ الدَّابَّة أَوْ بِرِجْلِ الْبَازِي وَالصِّبْيَان .","part":9,"page":274},{"id":5335,"text":"3694 - O( قَالَ عَلِيّ بْن سَهْل بْن الزُّبَيْر )\r: أَيْ ذَكَرَ عَلِيّ بْن سَهْل فِي رِوَايَته اِسْم جَدّ عَامِر أَيْضًا بِأَنْ قَالَ إِنَّ عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَخْبَرَهُ ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن فَقَالَ فِي رِوَايَته إِنَّ عَامِر بْن عَبْد اللَّه أَخْبَرَهُ وَلَمْ يَذْكُر اِسْم جَدّ عَامِر\r( أَنَّ مَوْلَاة )\r: أَيْ مُعْتَقَة\r( لَهُمْ )\r: أَيْ لِلزُّبَيْرِيِّينَ أَوْ لِأَهْلِ ابْن الزُّبَيْر\r( وَفِي رِجْلهَا أَجْرَاس )\r: جَمْع جَرَس بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْجُلْجُل\r( إِنَّ مَعَ كُلّ جَرَس شَيْطَانًا )\r: قِيلَ لِدَلَالَتِهِ عَلَى أَصْحَابه بِصَوْتِهِ ، وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ أَنْ لَا يَعْلَم الْعَدُوّ بِهِ حَتَّى يَأْتِيهِمْ فَجْأَة فَيَكْرَه تَعْلِيق الْجَرَس عَلَى الدَّوَابّ ، وَظَاهِر اللَّفْظ الْعُمُوم ، فَيَدْخُل فِيهِ الْجَرَس الْكَبِير وَالصَّغِير سَوَاء كَانَ فِي الْأُذُن أَوْ الرِّجْل أَوْ عُنُق الْحَيَوَان ، وَسَوَاء كَانَ مِنْ نُحَاس أَوْ حَدِيد أَوْ فِضَّة أَوْ ذَهَبَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مَوْلَاة لَهُمْ مَجْهُولَة ، وَعَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر لَمْ يُدْرِك عُمَر .","part":9,"page":275},{"id":5336,"text":"3695 - O( عَنْ بُنَانَة )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة\r( مَوْلَاة عَبْد الرَّحْمَن بْن حَيَّان )\r: بِفَتْحِ حَاء وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ حَسَّان بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة\r( بَيْنَمَا هِيَ )\r: أَيْ بُنَانَة\r( عِنْدهَا )\rأَيْ عِنْد عَائِشَة\r( إِذْ دُخِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى عَائِشَة\r( بِجَارِيَةٍ )\r: أَيْ بِنْت\r( وَعَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْبِنْت\r( جَلَاجِل )\r: جَمْع جُلْجُل بِمَعْنَى الْجَرَس\r( يُصَوِّتْنَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ يَتَحَرَّكْنَ وَيَحْصُل مِنْ تَحَرُّكهنَّ أَصْوَات لَهُنَّ\r( لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ جَرَس )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَفِي مَعْنَاهُ مَا يُعَلَّق فِي أَرْجُل النِّسَاء وَآذَانهنَّ وَالْبَنَات وَالصِّبْيَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : بُنَانَة بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا نُون مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف مِثْلهَا وَتَاء تَأْنِيث ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجُزْء السَّادِس عَشَر مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَصْحَب الْمَلَائِكَة رُفْقَة فِيهَا كَلْب وَجَرَس \" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ وَالْجُلْجُل كُلّ شَيْء عُلِّقَ فِي عُنُق دَابَّة أَوْ رِجْل صَبِيّ يُصَوِّت ، وَجَمْعه جَلَاجِل وَصَوْته الْجَلْجَلَة .","part":9,"page":276},{"id":5338,"text":"3696 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن طَرَفَة )\r: بِفَتْحَتَيْنِ\r( عَرْفَجَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء\rوَفَتْح الْفَاء\r( قُطِعَ أَنْفه )\r: أَيْ أَنْف جَدَّة عَرْفَجَة\r( يَوْم الْكُلَاب )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَتَخْفِيف اللَّام اِسْم مَاء كَانَ هُنَاكَ وَقْعَة بَلْ وَقْعَتَانِ مَشْهُورَتَانِ يُقَال لَهُمَا الْكُلَاب الْأَوَّل وَالثَّانِي\r( مِنْ وَرِق )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْوَرِقَة مَكْسُورَة الرَّاء الْفِضَّة وَبِفَتْحِ الرَّاء الْمَال مِنْ الْإِبِل وَالْغَنَم\r( فَاِتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبَ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ اِسْتِبَاحَة اِسْتِعْمَال الْيَسِير مِنْ الذَّهَب لِلرِّجَالِ عِنْد الضَّرُورَة كَرَبْطِ الْأَسْنَان وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ مِمَّا لَا يَجْرِي غَيْره فِيهِ مَجْرَاهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْنِ طَرَفَة وَقَدْ رَوَى سَلْم بْن زَرِير عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْنِ طَرَفَة نَحْو حَدِيث أَبِي الْأَشْهَب هَذَا آخِر كَلَامه وَأَبُو الْأَشْهَب هَذَا هُوَ جَعْفَر بْن الْحَارِث أَصْله مِنْ الْكُوفَة سَكَنَ وَاسِط مَكْفُوفًا ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد . وَسَلْم بْن زَرِير أَبُو يُونُس الْعُطَارِدِيّ الْبَصْرِيّ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالْكُلَاب بِضَمِّ الْكَاف وَتَخْفِيف اللَّام وَبَاء بِوَاحِدَةٍ مَوْضِع كَانَ فِيهِ يَوْمَانِ مِنْ أَيَّام الْعَرَب الْمَشْهُورَة الْكُلَاب الْأَوَّل وَالْكُلَاب الثَّانِي ، وَالْيَوْمَانِ فِي مَوْضِع وَاحِد ، وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْن الْكُوفَة وَالْبَصْرَة عَلَى سَبْع لَيَالٍ مِنْ الْيَمَامَة ، وَكَانَتْ بِهِ وَقْعَة فِي الْجَاهِلِيَّة ، وَالْكُلَاب أَيْضًا اِسْم وَادٍ بِنَهْلَان لِبَنِي الْعَرْجَاء مِنْ بَنِي نَمِر بِهِ نَخْل وَمِيَاه .","part":9,"page":277},{"id":5340,"text":"3697 - O( أَهْدَاهَا لَهُ )\r: أَيْ أَهْدَى النَّجَاشِيّ الْحِلْيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِنْت أَبِي الْعَاصِ )\r: صِفَة أُولَى لِأُمَامَة\r( بِنْت اِبْنَته )\r: صِفَة ثَانِيَة لَهَا .\rوَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي اِبْنَته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( زَيْنَب )\r: بَدَل مِنْ اِبْنَته . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الذَّهَب مُبَاح لِلنِّسَاءِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار . اِنْتَهَى . قُلْت : صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فَيَكُون حَدِيثه حُجَّة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":278},{"id":5341,"text":"3698 - O( عَنْ أَسِيد )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين\r( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُحَلِّق )\r: مِنْ التَّحْلِيق\r( حَبِيبه )\r: أَيْ مَحْبُوبه مِنْ زَوْجَة أَوْ وَلَد أَوْ غَيْرهمَا\r( حَلْقَة )\r: بِسُكُونِ اللَّام وَيُفْتَح وَنَصَبَهَا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ\r( مِنْ نَار )\r: أَيْ حَلْقَة كَائِنَة مِنْ نَار أَيْ بِاعْتِبَارِ مَآلهَا\r( فَلْيُحَلِّقْهُ حَلْقَة مِنْ ذَهَب )\r: أَيْ لِأُذُنِهِ أَوْ لِأَنْفِهِ\r( وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَوِّق )\r: بِكَسْرِ الْوَاو الْمُشَدَّدَة\r( وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّر حَبِيبه سِوَارًا )\r: السِّوَار مِنْ الْحُلِيّ مَعْرُوف وَتُكْسَر السِّين وَتُضَمّ ، وَسَوَّرْته السِّوَار إِذَا أَلْبَسْته إِيَّاهُ\r( فَالْعَبُوا بِهَا )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : اللَّعِب بِالشَّيْءِ التَّصَرُّف فِيهِ كَيْف شَاءَ أَيْ اِجْعَلُوا الْفِضَّة فِي أَيّ نَوْع شِئْتُمْ مِنْ الْأَنْوَاع لِلنِّسَاءِ دُون الرِّجَال إِلَّا التَّخَتُّم وَتَحْلِيَة السَّيْف وَغَيْره مِنْ آلَات الْحَرْب اِنْتَهَى .\rوَقَدْ اِسْتَدَلَّ الْعَلَّامَة الشَّوْكَانِيُّ فِي رِسَالَته الْوَشْي الْمَرْقُوم فِي تَحْرِيم حِلْيَة الذَّهَب عَلَى الْعُمُوم بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِبَاحَة اِسْتِعْمَال الْفِضَّة لِلرِّجَالِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" عَلَيْكُمْ بِالْفِضَّةِ فَالْعَبُوا بِهَا \" وَقَالَ إِسْنَاده صَحِيح وَرُوَاتهمْ مُحْتَجّ بِهِمْ . وَأَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن دِينَار حَدَّثَنِي أَسِيد بْن أَبِي أَسِيد عَنْ اِبْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَنْ اِبْن أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَلِّق حَبِيبَته حَلْقَة مِنْ نَار فَلْيُحَلِّقْهَا حَلْقَة مِنْ ذَهَب ، وَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يُسَوِّر حَبِيبَته سِوَارًا مِنْ نَار فَلْيُسَوِّرْهَا سِوَارًا مِنْ ذَهَب ، وَلَكِنْ الْفِضَّة فَالْعَبُوا بِهَا لَعِبًا \" اِنْتَهَى . وَحَسَّنَ إِسْنَاده الْحَافِظ الْهَيْثَمِيّ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَالْأَوْسَط مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد مَرْفُوعًا بِلَفْظِ \" مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَوِّر وَلَده سِوَارًا مِنْ نَار فَلْيُسَوِّرْهُ سِوَارًا مِنْ ذَهَب ، وَلَكِنْ الْفِضَّة اِلْعَبُوا بِهَا كَيْف شِئْتُمْ \" قَالَ الْهَيْثَمِيّ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْنُ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَهُوَ ضَعِيف .\rوَحَدِيث الْبَاب سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ثُمَّ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن .","part":9,"page":279},{"id":5342,"text":"3699 - O( أَمَا لَكُنَّ )\r: الْهَمْزَة فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيل الْإِنْكَار وَمَا نَافِيَة أَيْ أَلَيْسَ لَكُنَّ كِفَايَة وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون أَمَا حَرْف التَّنْبِيه .\r( مَا تَحَلَّيْنَ بِهِ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَتَشْدِيد لَام مَفْتُوحَة وَسُكُون بَاء وَمَا مَوْصُولَة .\r( أَمَا )\r: بِتَخْفِيفِ الْمِيم بِمَعْنَى أَلَا\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( تَحَلَّى )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ\r( ذَهَبًا )\r: أَيْ تَلْبَس حِلَى ذَهَب\r( تُظْهِرهُ )\r: أَيْ لِلْأَجَانِبِ أَوْ تَكَبُّرًا أَوْ اِفْتِخَارًا\r( إِلَّا عُذِّبَتْ بِهِ )\r: قَالَ الْقَارِي : التَّعْذِيب مُرَتَّب عَلَى التَّحْلِيَة وَالْإِظْهَار مَعًا اِنْتَهَى . قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هَذَا الْحَدِيث وَمَا بَعْده وَمَا شَاكَلَهُ مَنْسُوخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَامْرَأَة رِبْعِيٍّ مَجْهُولَة ، وَأُخْت حُذَيْفَة اِسْمهَا فَاطِمَة وَقِيلَ خَوْلَة ، وَفِي بَعْض طُرُقه عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ اِمْرَأَة عَنْ أُخْت حُذَيْفَة وَكَانَ لَهُ أَخَوَات قَدْ أَدْرَكْنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَكَرَهَا أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ وَسَمَّاهَا فَاطِمَة ، وَقَالَ وَرُوِيَ عَنْهَا حَدِيث فِي كَرَاهَة تَحَلِّي النِّسَاء بِالذَّهَبِ إِنْ صَحَّ فَهُوَ مَنْسُوخ . وَقَالَ وَلِحُذَيْفَة أَخَوَات قَدْ أَدْرَكْنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا ذَكَرَهَا فِي حَرْف الْفَاء ، وَقَالَ فِي حَرْف الْخَاء خَوْلَة بِنْت الْيَمَان أُخْت حُذَيْفَة رَوَى عَنْهَا أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَتْ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" لَا خَيْر فِي جَمَاعَة النِّسَاء إِلَّا عِنْد مَيِّت إِذَا اِجْتَمَعْنَ قُلْنَ وَقُلْنَ \" فَهُمَا عِنْده اِثْنَتَانِ خِلَاف مَا تَقَدَّمَ . وَحِرَاش بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة .","part":9,"page":280},{"id":5343,"text":"3700 - O( تَقَلَّدَتْ قِلَادَة )\r: بِكَسْرِ الْقَاف\r( قُلِّدَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( خُرْصًا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْخُرْص بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْحَلْقَة الصَّغِيرَة وَهِيَ مِنْ حُلِيّ الْأُذُن .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْخُرْص الْحَلْقَة . قَالَ وَهَذَا الْحَدِيث يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَان الْأَوَّل ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ الْحُلِيّ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَجْه الْآخَر أَنَّ هَذَا الْوَعِيد إِنَّمَا جَاءَ فِي مَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاة الذَّهَب دُون مَنْ أَدَّاهَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَالْخُرْص الْحَلْقَة وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي الزَّمَان الْأَوَّل ثُمَّ نُسِخَ وَأُبِيحَ لِلنِّسَاءِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" هَذَانِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي حِلّ لِإِنَاثِهَا \" وَقِيلَ هَذَا الْوَعِيد فِيمَنْ لَا يُؤَدِّي زَكَاة الذَّهَب وَأَمَّا مَنْ أَدَّاهَا فَلَا وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . قُلْت : أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَالْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أُحِلَّ الذَّهَب وَالْحَرِير لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورهَا \" وَالْحَدِيث قَدْ صَحَّحَهُ أَيْضًا اِبْن حَزْم كَمَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ . وَعِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان بِلَفْظِ \" أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينه وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شِمَاله \" ثُمَّ قَالَ إِنَّ هَذَيْنِ حَرَام عَلَى ذُكُور أُمَّتِي زَادَ اِبْن مَاجَهْ حِلّ لِإِنَاثِهِمْ .\rوَنَقَلَ الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ عَنْ اِبْن الْمَدِينِيّ أَنَّهُ قَالَ حَدِيث حَسَن وَرِجَاله مَعْرُوفُونَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rحَدِيث \" أَيّمَا اِمْرَأَة جَعَلَتْ فِي أُذُنهَا خَرْصًا مِنْ ذَهَب \" ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ثُمَّ قَالَ :\rقَالَ بْن الْقَطَّانِ : وَعِلَّة هَذَا الْخَبَر أَنَّ مَحْمُود بْن عَمْرو رَاوِيه عَنْ أَسْمَاء مَجْهُول الْحَال ، وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" كُنْت قَاعِدًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَتَتْهُ اِمْرَأَة فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه ، سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب ؟ قَالَ : سِوَارَانِ مِنْ نَار ، قَالَتْ : طَوْق مِنْ ذَهَب ؟ قَالَ : طَوْق مِنْ نَار . قَالَتْ : قُرْطَانِ مِنْ ذَهَب ؟ قَالَ : قُرْطَانِ مِنْ نَار . قَالَ : وَكَانَ عَلَيْهَا سِوَارَانِ مِنْ ذَهَب فَرَمَتْ بِهَا فَقَالَتْ : يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّ الْمَرْأَة إِذَا لَمْ تَتَزَيَّن لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ عِنْده . فَقَالَ : مَا يَمْنَع إِحْدَاكُنَّ أَنْ تَصْنَع قُرْطَيْنِ مِنْ فِضَّة ، ثُمَّ تُصَفِّرهُ بِزَعْفَرَانٍ أَوْ بِعَبِيرٍ \" . قَالَ اِبْن الْقَطَّان : وَعِلَّته أَنَّ أَبَا زَيْد رَاوِيه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَجْهُول ، وَلَا نَعْرِف أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْر أَبِي الْجَهْم . وَلَا يَصِحّ هَذَا .\rوَفِي النَّسَائِيِّ أَيْضًا عَنْ ثَوْبَان قَالَ \" جَاءَتْ بِنْت هُبَيْرَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدهَا فَتْخ .\rفَقَالَ : كَذَا ، فِي كِتَاب أَيْ : خَوَاتِيم ضِخَام . فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِب يَدهَا . فَدَخَلَتْ عَلَى فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَشْكُو إِلَيْهَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَانْتَزَعَتْ سِلْسِلَة فِي عُنُقهَا مِنْ ذَهَب . قَالَتْ : هَذِهِ أَهْدَاهَا إِلَيَّ أَبُو حَسَن . فَدَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالسِّلْسِلَة فِي يَدهَا . قَالَ : يَا فَاطِمَة أَيَغُرُّك أَنْ يَقُول النَّاس : اِبْنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدهَا سِلْسِلَة مِنْ نَار ، ثُمَّ خَرَجَ ، وَلَمْ يَقْعُد . فَأَرْسَلَتْ فَاطِمَة بِالسِّلْسِلَةِ إِلَى السُّوق فَبَاعَتْهَا ، وَاشْتَرَتْ بِثَمَنِهَا غُلَامًا وَقَالَ مَرَّة عَبْدًا .\rوَذَكَرَ كَلِمَة مَعْنَاهَا فَأَعْتَقَتْهُ ، فَحُدِّثَ بِذَلِكَ . فَقَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَنْجَى فَاطِمَة مِنْ النَّار . قَالَ اِبْن الْقَطَّان وَعِلَّته : أَنَّ النَّاس قَدْ قَالُوا : إِنَّ رِوَايَة يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَّام الرَّحَبِيّ مُنْقَطِعَة عَلَى أَنَّ يَحْيَى قَدْ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلّام وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ دَلَّسَ ذَلِكَ ، وَلَعَلَّهُ كَانَ أَجَازَهُ زَيْد بْن سَلَّام فَجَعَلَ يَقُول : حَدَّثَنَا زَيْد .\rوَفِي النَّسَائِيّ أَيْضًا عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَانَ يَمْنَع أَهْله الْحِلْيَة وَالْحَرِير وَيَقُول : إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ حِلْيَة الْجَنَّة وَحَرِيرهَا فَلَا تَلْبَسُوهَا فِي الدُّنْيَا \" فَاخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَأَشْكَلَتْ عَلَيْهِمْ .\rفَطَائِفَة : سَلَكَتْ بِهَا مَسْلَك التَّضْعِيف ، وَعَلَّلَتْهَا كُلّهَا ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَطَائِفَة : اِدَّعَتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ . وَاحْتَجَّتْ بِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" أُحِلّ الذَّهَب وَالْحَرِير لِلْإِنَاثِ مِنْ أُمَّتِي ، وَحَرُمَ عَلَى ذُكُورهَا \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث صَحِيح .\rوَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَطَائِفَة : حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى مَنْ لَمْ تُؤَدِّ زَكَاة حُلِيّهَا . فَأَمَّا مَنْ أَدَّتْهُ فَلَا يَلْحَقهَا هَذَا الْوَعِيد .\rوَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه \" أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ الْيَمَن أَتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعَهَا اِبْنَة لَهَا ، وَفِي يَد اِبْنَتهَا مَسَكَتَانِ غَلِيظَانِ مِنْ ذَهَب فَقَالَ لَهَا أَتُؤَدِّينَ زَكَاة هَذَا ، قَالَ : أَيَسُرُّك أَنْ يُسَوِّرك اللَّه بِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة سِوَارَيْنِ مِنْ نَار ، قَالَ : فَخَلَعَتْهُمَا ، فَأَلْقَتْهُمَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ : هُمَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ \" وَبِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ \" كُنْت أَلْبَسَ أَوْضَاحًا مِنْ ذَهَب . فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه أَكَنْز هُوَ ، فَقَالَ : مَا بَلَغَ أَنْ تُؤَدِّي زَكَاته فَزَكِّي فَلَيْسَ بِكَنْزٍ \" وَهَكَذَا مِنْ أَفْرَاد ثَابِت بْن عَجْلَان ، وَاَلَّذِي قَبْله مِنْ أَفْرَاد عَمْرو بْن شُعَيْب وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث حَمَلَتْ أَحَادِيث الْوَعِيد عَلَى مَنْ أَظْهَرَتْ حِلْيَتهَا وَتَبَرَّجَتْ بِهَا ، دُون مَنْ تَزَيَّنَتْ بِهَا لِزَوْجِهَا .\rقَالَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْكَرَاهَة لِلنِّسَاءِ فِي إِظْهَار الْحُلِيّ وَالذَّهَب ثُمَّ سَاقَ أَحَادِيث الْوَعِيد . وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":9,"page":281},{"id":5344,"text":"3701 - O( نَهَى عَنْ رُكُوب النِّمَار )\r: جَمْع نَمِر أَيْ جُلُود النِّمَار وَهِيَ السِّبَاع الْمَعْرُوفَة وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَيْهِ\r( وَعَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا )\r: بِفَتْحِ الطَّاء الْمُهْمَلَة الْمُشَدَّدَة أَيْ مُكَسَّرًا .\rقَالَ فِي النَّيْل : لَا بُدّ فِيهِ مِنْ تَقْيِيد الْقَطْع بِالْقَدْرِ الْمَعْفُوّ عَنْهُ لَا بِمَا فَوْقه جَمْعًا بَيْن الْأَحَادِيث . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ : وَالْمُرَاد بِالنَّهْيِ الذَّهَب الْكَثِير لَا الْمُقَطَّع قِطَعًا يَسِيرَة مِنْهُ تُجْعَل حَلْقَة أَوْ قُرْطًا أَوْ خَاتَمًا لِلنِّسَاءِ أَوْ فِي سَيْف الرَّجُل ، وَكَرِهَ الْكَثِير مِنْهُ الَّذِي هُوَ عَادَة أَهْل السَّرَف وَالْخُيَلَاء وَالتَّكْبِير ، وَقَدْ يُضْبَط الْكَثِير مِنْهُ بِمَا كَانَ نِصَابًا تَجِب فِيهِ الزَّكَاة ، وَالْيَسِير بِمَا لَا تَجِب فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ ذَكَرَ مِثْل هَذَا الْكَلَام الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم وَجَعَلَ هَذَا الِاسْتِثْنَاء خَاصًّا بِالنِّسَاءِ قَالَ لِأَنَّ جِنْس الذَّهَب لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَيْهِنَّ كَمَا حَرُمَ عَلَى الرِّجَال قَلِيله وَكَثِيره . وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : أَرَادَ الشَّيْء الْيَسِير مِنْهُ كَالْحَلْقَةِ وَالشَّنْف وَنَحْو ذَلِكَ ، وَكَرِهَ الْكَثِير الَّذِي هُوَ عَادَة أَهْل السَّرَف وَالْخُيَلَاء وَالْكِبْر وَالْيَسِير هُوَ مَا لَا تَجِب فِيهِ الزَّكَاة وَيُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا كَرِهَ اِسْتِعْمَال الْكَثِير مِنْهُ لِأَنَّ صَاحِبه رُبَّمَا بَخِلَ بِإِخْرَاجِ زَكَاته فَيَأْثَم بِذَلِكَ عِنْد مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن : وَسَمِعْت شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة يَقُول حَدِيث مُعَاوِيَة فِي إِبَاحَة الذَّهَب مُطْلَقًا هُوَ فِي التَّابِع غَيْر الْفَرْد كَالْعِلْمِ وَنَحْوه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل مَيْمُون الْقَنَّاد قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ مَيْمُون الْقَنَّاد عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّب وَأَبِي قِلَابَةَ مَرَاسِيل . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : أَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَسْمَع مِنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان . هَذَا آخِر كَلَامه ، فَفِيهِ الِانْقِطَاع فِي مَوْضِعَيْنِ . وَالْقَنَّاد بِفَتْحِ الْقَاف وَبَعْدهَا نُون مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة وَبَعْد الْأَلِف دَال مُهْمَلَة .\rQثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه . حَدِيث مَيْمُون ، وَفِيهِ \" وَعَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا \" إِلَى قَوْل الْمُنْذِرِيِّ : فَفِيهِ الِانْقِطَاع فِي مَوْضِعَيْنِ ثُمَّ قَالَ :\rوَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي الْبَيْهَس بْن فَهْدَان عَنْ أَبِي شَيْخ الْهُنَائِيّ عَنْ مُعَاوِيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي الْحَجّ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِي شَيْخ عَنْ أَبِي حِمّان أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَة وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث بَهْنَس بْن فَهْدَان أَنْبَأَنَا أَبُو شَيْخ قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُمَر قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْس الذَّهَب إِلَّا مُقَطَّعًا \" .\rوَقَدْ رَوَى فِي حَدِيث آخَر اِحْتَجَّ بِهِ أَحْمَد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم \" مَنْ تَحَلَّى بِخَرِيصَةِ كُوِيَ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة : فَقَالَ الْأَثْرَم : فَقُلْت : أَيّ شَيْء خَرِيصَة قَالَ شَيْء صَغِير مِثْل الشَّعِيرَة .\rوَقَالَ غَيْره : مِنْ عَيْن الْجَرَادَة\rوَسَمِعْت شَيْخ الْإِسْلَام يَقُول : حَدِيث مُعَاوِيَة فِي إِبَاحَة الذَّهَب مُقَطَّعًا . هُوَ فِي التَّابِع غَيْر الْمُفْرَد ، كَالزِّرِّ وَالْعَلَم وَنَحْوه وَحَدِيث الْخَرِيصَة : هُوَ فِي الْفَرْد كَالْخَاتَمِ وَغَيْره . فَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا . وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو قِلَابَةَ لَمْ يَلْقَ مُعَاوِيَة . آخِر كِتَاب الْخَاتَم .","part":9,"page":282},{"id":5345,"text":"Oقَالَ الْعَيْنِيّ : الْفِتَن بِكَسْرِ الْفَاء جَمْع فِتْنَة وَهِيَ الْمِحْنَة وَالْفَضِيحَة وَالْعَذَاب ، وَيُقَال أَصْل الْفِتْنَة الِاخْتِبَار ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ فِيمَا أَخْرَجَتْهُ الْمِحْنَة وَالِاخْتِبَار إِلَى الْمَكْرُوه ، ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى كُلّ مَكْرُوه وَآيِل إِلَيْهِ كَالْكُفْرِ وَالْإِثْم وَالْفَضِيحَة وَالْفُجُور وَغَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى . وَالْمَلَاحِم جَمْع مَلْحَمَة وَهُوَ مَوْضِع الْقِتَال ، إِمَّا مِنْ اللَّحْم لِكَثْرَةِ لُحُوم الْقَتْلَى فِيهَا أَوْ مِنْ لُحْمَة الثَّوْب لِاشْتِبَاكِ النَّاس وَاخْتِلَاطهمْ فِيهَا كَاشْتِبَاكِ لُحْمَة الثَّوْب لِسَدَاهُ ، وَالْأَوَّل أَنْسَب وَأَقْرَب . وَفِي مَشَارِق الْأَنْوَار : مَلَاحِم الْقِتَال مَعَارِكهَا وَهِيَ مَوَاضِع الْقِتَال ، وَلَكِنْ قَالَ فِي الْقَامُوس الْمَلْحَمَة الْوَقْعَة الْعَظِيمَة ، وَفِي الصُّرَاح مَلْحَمَة فِتْنَة وَحَرْب بزركك .","part":9,"page":283},{"id":5348,"text":"3702 - O( قَامَ )\r: أَيْ خَطِيبًا وَوَاعِظًا\r( فِينَا )\r: أَيْ فِيمَا بَيْننَا أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَعِظنَا وَيُخْبِرنَا بِمَا سَيَظْهَرُ مِنْ الْفِتَن لِنَكُونَ عَلَى حَذَر مِنْهَا فِي كُلّ الزَّمَن\r( قَائِمًا )\r: هَكَذَا فِي جَمِيع نُسَخ الْكِتَاب وَالظَّاهِر قِيَامًا وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مَقَامًا\r( شَيْئًا يَكُون )\rبِمَعْنَى يُوجَد صِفَة شَيْئًا ،\rوَقَوْله ( فِي مَقَامه )\r: مُتَعَلِّق بِتَرَكَ\r( ذَلِكَ )\r: صِفَة مَقَامه إِشَارَة إِلَى زَمَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَوْله\r( إِلَى قِيَام السَّاعَة )\r: غَايَة لِيَكُون ، وَالْمَعْنَى قَامَ قَائِمًا ، فَمَا تَرَكَ شَيْئًا يُحَدِّث فِيهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْبِر بِمَا يَظْهَر مِنْ الْفِتَن مِنْ ذَلِكَ الْوَقْت إِلَى قِيَام السَّاعَة\r( إِلَّا حَدَّثَهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الشَّيْء الْكَائِن\r( حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ )\r: أَيْ الْمُحَدَّث بِهِ\r( قَدْ عَلِمَهُ )\r: أَيْ هَذَا الْقِيَام أَوْ هَذَا الْكَلَام بِطَرِيقِ الْإِجْمَال\r( هَؤُلَاءِ )\r: أَيْ الْمَوْجُودُونَ مِنْ جُمْلَة الصَّحَابَة ، لَكِنَّ بَعْضهمْ لَا يَعْلَمُونَهُ مُفَصَّلًا لِمَا وَقَعَ لَهُمْ بَعْض النِّسْيَان الَّذِي هُوَ مِنْ خَوَاصّ الْإِنْسَان ، وَأَنَا الْآخَر مِمَّنْ نَسِيَ بَعْضه ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْله\r( وَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لَيَكُون )\r: مِنْهُ الشَّيْء وَاللَّام فِي لَيَكُون مَفْتُوحَة عَلَى أَنَّهُ جَوَاب لِقَسَمٍ مُقَدَّر ، وَالْمَعْنَى : لَيَقَع شَيْء مِمَّا ذَكَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ نَسِيته . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم : وَإِنَّهُ لَيَكُون مِنْهُ الشَّيْء قَدْ نَسِيته\r( فَأَذْكُرهُ )\r: أَيْ فَإِذَا عَايَنْته تَذَكَّرْت مَا نَسِيته\r( إِذَا غَابَ عَنْهُ )\r: أَيْ ثُمَّ يَنْسَى . وَفِيهِ كَمَال عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَكُون وَكَمَال عِلْم حُذَيْفَة وَاهْتِمَامه بِذَلِكَ وَاجْتِنَابه مِنْ الْآفَات وَالْفِتَن . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث بَعْض أَهْل الْبِدَع وَالْهَوَى عَلَى إِثْبَات الْغَيْب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا جَهْل مِنْ هَؤُلَاءِ ، لِأَنَّ عِلْم الْغَيْب مُخْتَصّ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا وَقَعَ مِنْهُ عَلَى لِسَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ اللَّه بِوَحْيٍ ، وَالشَّاهِد لِهَذَا قَوْله تَعَالَى { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ اِرْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } أَيْ لِيَكُونَ مُعْجِزَة لَهُ . فَكُلّ مَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْبَاء الْمُنْبِئَة عَنْ الْغُيُوب لَيْسَ هُوَ إِلَّا مِنْ إِعْلَام اللَّه لَهُ بِهِ إِعْلَامًا عَلَى ثُبُوت نُبُوَّته وَدَلِيلًا عَلَى صِدْق رِسَالَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ عَلِي الْقَارِي فِي شَرْح الْفِقْه الْأَكْبَر : إِنَّ الْأَنْبِيَاء لَمْ يَعْلَمُوا الْمُغَيَّبَات مِنْ الْأَشْيَاء إِلَّا مَا أَعْلَمَهُمْ اللَّه أَحْيَانًا ، وَذَكَرَ الْحَنَفِيَّة تَصْرِيحًا بِالتَّكْفِيرِ بِاعْتِقَادِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم الْغَيْب لِمُعَارَضَةِ قَوْله تَعَالَى { قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } كَذَا فِي الْمُسَايَرَةِ . وَقَالَ بَعْض الْأَعْلَام فِي إِبْطَال الْبَاطِل : مِنْ ضَرُورِيَّات الدِّين أَنَّ عِلْم الْغَيْب مَخْصُوص بِاَللَّهِ تَعَالَى وَالنُّصُوص فِي ذَلِكَ كَثِيرَة { وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } الْآيَة ، وَ { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ } الْآيَة ، فَلَا يَصِحّ لِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُقَال لَهُ إِنَّهُ يَعْلَم الْغَيْب ، وَلِهَذَا لَمَّا قِيلَ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجَز : وَفِينَا نَبِيّ يَعْلَم مَا فِي غَد\rأَنْكَرَ عَلَى قَائِله وَقَالَ : دَعْ هَذَا وَقُلْ غَيْر هَذَا .\rوَبِالْجُمْلَةِ لَا يَجُوز أَنْ يُقَال لِأَحَدٍ إِنَّهُ يَعْلَم الْغَيْب . نَعَمْ الْإِخْبَار بِالْغَيْبِ بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى جَائِز ، وَطَرِيق هَذَا التَّعْلِيم إِمَّا الْوَحْي أَوْ الْإِلْهَام عِنْد مَنْ يَجْعَلهُ طَرِيقًا إِلَى عِلْم الْغَيْب اِنْتَهَى .\rوَفِي الْبَحْر الرَّائِق : لَوْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ اللَّه وَرَسُوله لَا يَنْعَقِد النِّكَاح وَيَكْفُر لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْلَم الْغَيْب . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقَدَر وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن . اِنْتَهَى .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة قَالَ : \" وَاَللَّه إِنِّي لَأَعْلَم النَّاس بِكُلِّ فِتْنَة هِيَ كَائِنَة ، فِيمَا بَيْنِي وَبَيْن السَّاعَة . وَمَا بِي أَنْ لَا يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثهُ غَيْرِي ، وَلَكِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ - وَهُوَ يُحَدِّث مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ - عَنْ الْفِتَن فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَعُدّ الْفِتَن : مِنْهُنَّ ثَلَاث لَا يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا ، وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْف ؛ صِغَار . وَمِنْهَا كِبَار ، قَالَ حُذَيْفَة : فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْط كُلّهمْ غَيْرِي \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ شَقِيق عَنْ حُذَيْفَة قَالَ \" كُنَّا عِنْد عُمَر ، فَقَالَ : أَيّكُمْ يَحْفَظ حَدِيث رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْفِتْنَة كَمَا قَالَ ، قَالَ قُلْت : أَنَا قَالَ إِنَّك لَجَرِيء . قَالَ : وَكَيْف ، قَالَ قُلْت : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : فِتْنَة الرَّجُل فِي أَهْله وَمَاله وَنَفْسه وَوَلَده وَجَاره ، يُكَفِّرهَا الصِّيَام وَالصَّلَاة وَالصَّدَقَة وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ، فَقَالَ عُمَر : لَيْسَ هَذَا أُرِيد : وَإِنَّمَا أُرِيد الَّتِي تَمُوج كَمَوْجِ الْبَحْر . قَالَ فَقُلْت : وَمَا لَك وَلَهَا ، يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنك وَبَيْنهَا بَابًا مُغْلَقًا . قَالَ : أَفَيُكْسَر الْبَاب ، أَمْ يُفْتَح ، قَالَ قُلْت : لَا ، بَلْ يُكْسَر . قَالَ : ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يُغْلَق أَبَدًا . قَالَ فَقُلْنَا لِحُذَيْفَة : هَلْ كَانَ عُمَر يَعْلَم مَنْ الْبَاب ، قَالَ : نَعَمْ كَمَا يَعْلَم أَنَّ دُون غَد لَيْلَة . إِنِّي حَدَّثْته حَدِيثًا ، لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ . قَالَ : فَهَبْنَا أَنْ نَسْأَل حُذَيْفَة مَنْ الْبَاب ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ : سَلْهُ . فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ عُمَر \" .","part":9,"page":284},{"id":5349,"text":"3703 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود وَالرَّاوِي عَنْهُ مَجْهُول ، وَعَامِر هُوَ الشَّعْبِيّ\r( أَرْبَع فِتَن )\r: كَأَنَّ الْمُرَاد بِهَا الْوَقَائِع الْكِبَار جِدًّا ، وَفِي كَنْز الْعُمَّال أَخْرَجَ نُعَيْم بْن حَمَّاد فِي الْفِتَن عَنْ حُذَيْفَةَ : يَكُون فِي أُمَّتِي أَرْبَع فِتَن وَفِي الرَّابِعَة الْفَنَاء . وَأَخْرَجَ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ : تَكُون أَرْبَع فِتَن : الْأُولَى يُسْتَحَلّ فِيهَا الدَّم . وَالثَّانِيَة يُسْتَحَلّ فِيهَا الدَّم وَالْمَال ، وَالثَّالِثَة يُسْتَحَلّ فِيهَا الدَّم وَالْمَال وَالْفَرْج ، وَالرَّابِعَة الدَّجَّال ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ . قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث رَجُل لَمْ يُسَمَّ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن .","part":9,"page":285},{"id":5350,"text":"3704 - O( الْعَنْسِيّ )\r: بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُون نُون ، قَالَ فِي لُبّ اللُّبَاب مَنْسُوب إِلَى عَنْس حَيّ مِنْ مَذْحِج\r( كُنَّا قُعُودًا )\r: أَيْ قَاعِدِينَ\r( فَذَكَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الْفِتَن )\r: أَيْ الْوَاقِعَة فِي آخِر الزَّمَان\r( فَأَكْثَرَ )\r: أَيْ الْبَيَان\r( فِي ذِكْرهَا )\r: أَيْ الْفِتَن\r( حَتَّى ذَكَرَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِتْنَة الْأَحْلَاس )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْأَحْلَاس جَمْع حِلْس وَهُوَ الْكِسَاء الَّذِي يَلِي ظَهْر الْبَعِير تَحْت الْقَتَب ، شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامهَا . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أُضِيفَتْ الْفِتْنَة إِلَى الْأَحْلَاس لِدَوَامِهَا وَطُول لُبْثهَا أَوْ لِسَوَادِ لَوْنهَا وَظُلْمَتهَا\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هِيَ )\rأَيْ فِتْنَة الْأَحْلَاس\r( هَرَب )\r: بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ يَفِرّ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض لِمَا بَيْنهمْ مِنْ الْعَدَاوَة وَالْمُحَارَبَة قَالَهُ الْقَارِي\r( وَحَرَب )\r: فِي النِّهَايَة الْحَرَب بِالتَّحْرِيكِ نَهْب مَال الْإِنْسَان وَتَرْكه لَا شَيْء لَهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحَرَب ذَهَاب الْمَال وَالْأَهْل\r( ثُمَّ فِتْنَة السَّرَّاء )\r: قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَاد بِالسَّرَّاءِ النَّعْمَاء الَّتِي تَسُرّ النَّاس مِنْ الصِّحَّة وَالرَّخَاء وَالْعَافِيَة مِنْ الْبَلَاء وَالْوَبَاء ، وَأُضِيفَتْ إِلَى السَّرَّاء لِأَنَّ السَّبَب فِي وُقُوعهَا اِرْتِكَاب الْمَعَاصِي بِسَبَبِ كَثْرَة التَّنَعُّم أَوْ لِأَنَّهَا تَسُرّ الْعَدُوّ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : السَّرَّاء الْبَطْحَاء ، وَقَالَ بَعْضهمْ هِيَ الَّتِي تَدْخُل الْبَاطِن وَتُزَلْزِلهُ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهه اِنْتَهَى\r( دَخَنهَا )\r: يَعْنِي ظُهُورهَا وَإِثَارَتهَا شَبَّهَهَا بِالدُّخَانِ الْمُرْتَفِع ، وَالدَّخَن بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَر دَخِنَتْ النَّار تَدْخَن إِذَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا حَطَب رَطْب فَكَثُرَ دُخَانهَا ، وَقِيلَ أَصْل الدَّخَن أَنْ يَكُون فِي لَوْن الدَّابَّة كُدُورَة إِلَى سَوَاد قَالَهُ فِي النِّهَايَة وَإِنَّمَا قَالَ\r( مِنْ تَحْت قَدَمَيْ رَجُل مِنْ أَهْل بَيْتِي )\r: تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَسْعَى فِي إِثَارَتهَا أَوْ إِلَى أَنَّهُ يَمْلِك أَمْرهَا\r( يَزْعُم أَنَّهُ مِنِّي )\r: أَيْ فِي الْفِعْل وَإِنْ كَانَ مِنِّي فِي النَّسَب وَالْحَاصِل أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَة بِسَبَبِهِ وَأَنَّهُ بَاعِث عَلَى إِقَامَتهَا\r( وَلَيْسَ مِنِّي )\rأَيْ مِنْ أَخِلَّائِي أَوْ مِنْ أَهْلِي فِي الْفِعْل لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِي لَمْ يُهَيِّج الْفِتْنَة وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى : { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } أَوْ لَيْسَ مِنْ أَوْلِيَائِي فِي الْحَقِيقَة ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله\r( وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ )\r: قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ . فِيهِ إِعْجَاز وَعَلَم لِلنُّبُوَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الِاعْتِبَار كُلّ الِاعْتِبَار لِلْمُتَّقِي وَإِنْ بَعُدَ عَنْ الرَّسُول فِي النَّسَب ، وَأَنْ لَا اِعْتِبَار لِلْفَاسِقِ وَالْفَتَّان عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ قَرُبَ مِنْهُ فِي النَّسَب اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ يَصْطَلِح النَّاس عَلَى رَجُل )\r: أَيْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَة رَجُل\r( كَوَرِكٍ )\r: بِفَتْحٍ وَكَسْر قَالَهُ الْقَارِي\r( عَلَى ضِلَع )\r: بِكَسْرٍ فَفَتْح وَيُسَكَّن وَاحِد الضُّلُوع أَوْ الْأَضْلَاع قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ مَثَل وَمَعْنَاهُ الْأَمْر الَّذِي لَا يَثْبُت وَلَا يَسْتَقِيم وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَع لَا يَقُوم بِالْوَرِكِ . وَبِالْجُمْلَةِ يُرِيد أَنَّ هَذَا الرَّجُل غَيْر خَلِيق لِلْمُلْكِ وَلَا مُسْتَقِلّ بِهِ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : أَيْ يَصْطَلِحُونَ عَلَى أَمْر وَاهٍ لَا نِظَام لَهُ وَلَا اِسْتِقَامَة لِأَنَّ الْوَرِك لَا يَسْتَقِيم عَلَى الضِّلَع وَلَا يَتَرَكَّب عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنهمَا وَبُعْده ، وَالْوَرِك مَا فَوْق الْفَخِذ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : هَذَا مَثَل وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَا يَكُون عَلَى ثَبَات ، لِأَنَّ الْوَرِك لِثِقَلِهِ لَا يَثْبُت عَلَى الضلع لِدِقَّتِهِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُون غَيْر أَهْل لِلْوِلَايَةِ لِقِلَّةِ عِلْمه وَخِفَّة رَأْيه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار : يُقَال فِي التَّمْثِيل لِلْمُوَافَقَةِ وَالْمُلَائَمَة كَفّ فِي سَاعِد وَلِلْمُخَالَفَةِ وَالْمُغَايَرَة وَرِك عَلَى ضِلَع اِنْتَهَى .\rوَفِي شَرْح السُّنَّة . مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَمْر لَا يَثْبُت وَلَا يَسْتَقِيم لَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الضِّلَع لَا يَقُوم بِالْوَرِكِ وَلَا يَحْمِلهُ ، وَحَاصِله أَنَّهُ لَا يَسْتَعِدّ وَلَا يَسْتَبِدّ لِذَلِكَ ، فَلَا يَقَع عَنْهُ الْأَمْر مَوْقِعه كَمَا أَنَّ الْوَرِك عَلَى ضِلَع يَقَع غَيْر مَوْقِعه\r( ثُمَّ فِتْنَة الدُّهَيْمَاء )\r: وَهِيَ بِضَمٍّ فَفَتْح وَالدَّهْمَاء السَّوْدَاء وَالتَّصْغِير لِلذَّمِّ أَيْ الْفِتْنَة الْعَظْمَاء وَالطَّامَّة الْعَمْيَاء . قَالَهُ الْقَارِي .\rوَفِي النِّهَايَة تَصْغِير الدَّهْمَاء الْفِتْنَة الْمُظْلِمَة وَالتَّصْغِير فِيهَا لِلتَّعْظِيمِ وَقِيلَ أَرَادَ بِالدُّهَيْمَاءِ الدَّاهِيَة وَمِنْ أَسْمَائِهَا الدُّهَيْم زَعَمُوا أَنَّ الدُّهَيْم اِسْم نَاقَة كَانَ غَزَا عَلَيْهَا سَبْعَة إِخْوَة فَقُتِلُوا عَنْ آخِرهمْ وَحُمِلُوا عَلَيْهَا حَتَّى رَجَعَتْ بِهِمْ فَصَارَتْ مَثَلًا فِي كُلّ دَاهِيَة\r( لَا تَدَع )\r: أَيْ لَا تَتْرُك تِلْكَ الْفِتْنَة\r( إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَة )\r: أَيْ أَصَابَتْهُ بِمِحْنَةٍ وَمَسَّتْهُ بِبَلِيَّةٍ ، وَأَصْل اللَّطْم هُوَ الضَّرْب عَلَى الْوَجْه بِبَطْنِ الْكَفّ ، وَالْمُرَاد أَنَّ أَثَر تِلْكَ الْفِتْنَة يَعُمّ النَّاس وَيَصِل لِكُلِّ أَحَد مِنْ ضَرَرهَا\r( فَإِذَا قِيلَ اِنْقَضَتْ )\r: أَيْ فَمَهْمَا تَوَهَّمُوا أَنَّ تِلْكَ الْفِتْنَة اِنْتَهَتْ\r( تَمَادَتْ )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ بَلَغَتْ الْمَدَى أَيْ الْغَايَة مِنْ التَّمَادِي وَبِتَشْدِيدِ الدَّال مِنْ التَّمَادُد تَفَاعُل مِنْ الْمَدّ أَيْ اِسْتَطَالَتْ وَاسْتَمَرَّتْ وَاسْتَقَرَّتْ قَالَهُ الْقَارِي\r( مُؤْمِنًا )\r: أَيْ لِتَحْرِيمِهِ دَم أَخِيهِ وَعِرْضه وَمَاله\r( وَيُمْسِي كَافِرًا )\r: أَيْ لِتَحْلِيلِهِ مَا ذُكِرَ وَيَسْتَمِرّ ذَلِكَ\r( إِلَى فُسْطَاطَيْنِ )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَتُكْسَر أَيْ فِرْقَتَيْنِ ، وَقِيلَ مَدِينَتَيْنِ ، وَأَصْل الْفُسْطَاط الْخَيْمَة فَهُوَ مِنْ بَاب ذِكْر الْمَحَلّ وَإِرَادَة الْحَالّ قَالَهُ الْقَارِي\r( فُسْطَاط إِيمَان )\r: بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَل وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَإٍ مَحْذُوف أَيْ إِيمَان خَالِص .\rقَالَ الطِّيبِيُّ الْفُسْطَاط بِالضَّمِّ وَالْكَسْر الْمَدِينَة الَّتِي فِيهَا يَجْتَمِع النَّاس ، وَكُلّ مَدِينَة فُسْطَاط ، وَإِضَافَة الْفُسْطَاط إِلَى الْإِيمَان إِمَّا بِجَعْلِ الْمُؤْمِنِينَ نَفْس الْإِيمَان مُبَالَغَة وَإِمَّا بِجَعْلِ الْفُسْطَاط مُسْتَعَارًا لِلْكَنَفِ وَالْوِقَايَة عَلَى الْمُصَرِّحَة أَيْ هُمْ فِي كَنَف الْإِيمَان وَوِقَايَته . قَالَهُ الْقَارِي\r( لَا نِفَاق فِيهِ )\r: أَيْ لَا فِي أَصْله وَلَا فِي فَصْله مِنْ اِعْتِقَاده وَعَمَله\r( لَا إِيمَان فِيهِ )\r: أَيْ أَصْلًا أَوْ كَمَالًا لِمَا فِيهِ مِنْ أَعْمَال الْمُنَافِقِينَ مِنْ الْكَذِب وَالْخِيَانَة وَنَقْض الْعَهْد وَأَمْثَال ذَلِكَ\r( فَانْتَظِرُوا الدَّجَّال )\r: أَيْ ظُهُوره .\rقَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث عُمَيْر بْن هَانِئ الْعَنْسِيّ أَبِي الْوَلِيد الدَّارَانِيّ عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن سَعِيد الْحِمْصِيّ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة عَبْد الْقُدُّوس بْن الْحَجَّاج الْخَوْلَانِيِّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَالِم عَنْ الْعَلَاء بْن عُتْبَة عَنْ عُمَيْر بْن هَانِئ بِهِ اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":286},{"id":5351,"text":"3705 - O( قَالَ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان )\r: قَالَ فِي شَرْح مُسْلِم : الْمَشْهُور فِي الِاسْتِعْمَال حُذَيْفَة بْنُ الْيَمَان مِنْ غَيْر يَاء فِي آخِر الْيَمَانِ ، وَهُوَ لُغَة قَلِيلَة ، وَالصَّحِيح الْيَمَانِي بِالْيَاءِ ، وَكَذَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَشِبْهِهِمَا . قَالَهُ فِي الْأَزْهَار\r( أَصْحَابِي )\r: أَيْ مِنْ الصَّحَابَة\r( أَمْ تَنَاسَوْا )\r: أَيْ أَظْهَرُوا النِّسْيَان لِمَصْلَحَةٍ مِنْ غَيْر نِسْيَان ، كَذَا فِي الْأَزْهَار\r( مِنْ قَائِد فِتْنَة )\r: أَيْ دَاعِي ضَلَالَة وَبَاعِث بِدْعَةٍ وَيَأْمُر النَّاس بِالْبِدْعَةِ وَيَدْعُوهُمْ النَّاس إِلَيْهَا وَيُحَارِب الْمُسْلِمِينَ . قَالَهُ الْقَارِي . وَفِي الْأَزْهَار : وَالْمُرَاد بِقَائِدِ الْفِتْنَة بَاعِثهَا وَالْبَادِي بِهَا وَهُوَ الْمَتْبُوع وَالْمُطَاع فِيهَا اِنْتَهَى . وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الِاسْتِغْرَاق فِي النَّفْي\r( إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ الدُّنْيَا )\rأَيْ إِلَى اِنْقِضَائِهَا وَانْتِهَائِهَا\r( يَبْلُغ )\r: صِفَة لِلْقَائِدِ أَيْ يَصِل\r( مَنْ مَعَهُ )\rأَيْ مِقْدَار أَتْبَاعه . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَمَنْ مَعَهُ فَاعِل يَبْلُغ وَثَلَاثمِائَةٍ مَفْعُوله . اِنْتَهَى\r( فَصَاعِدًا )\r: أَيْ فَزَائِدًا عَلَيْهِ\r( إِلَّا قَدْ سَمَّاهُ )\r: أَيْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْقَائِد\r( لَنَا بِاسْمِهِ )\r: أَيْ الْقَائِد\r( وَاسْم أَبِيهِ وَاسْم قَبِيلَته )\r: وَالْمَعْنَى مَا جَعَلَهُ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ إِلَّا بِوَصْفِ تَسْمِيَته إِلَخْ ، يَعْنِي وَصْفًا وَاضِحًا مُفَصَّلًا لَا مُبْهَمًا مُجْمَلًا فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله إِلَى أَنْ تَنْقَضِيَ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ مَا تَرَكَ رَسُول اللَّه ذِكْر قَائِد فِتْنَة إِلَى أَنْ يَنْقَضِي الدُّنْيَا مُهْمَلًا ، لَكِنْ قَدْ سَمَّاهُ فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع . اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار : وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ لَنَا الْقَائِدَيْنِ لِلْفِتْنَةِ الَّذِينَ يَبْلُغ أَتْبَاع كُلّ مِنْهُمْ ثَلَاثمِائَةٍ فَصَاعِدًا بِاسْمِهِ وَنَسَبه وَقَبِيلَته ، وَلَمْ يَذْكُر الَّذِينَ لَا يَبْلُغ أَتْبَاعهمْ ثَلَاثمِائَةٍ . وَفِيهِ كَمَال عِلْم النَّبِيّ وَكَمَال شَفَقَته عَلَى أُمَّته . وَفِيهِ عَلَمٌ لِلنُّبُوَّةِ وَإِعْجَاز اِنْتَهَى . وَابْنٌ لِقَبِيصَةَ مَجْهُول وَقِيلَ هُوَ إِسْحَاق بْن قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب الْخُزَاعِيّ الشَّامِيّ صَدُوق يُرْسِل .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب أَبِي سَعِيد الْخُزَاعِيّ عَنْ حُذَيْفَة أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس عَنْ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ عَبْد اللَّه بْن فَرُّوخ عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد أَخْبَرَنَا اِبْن لِقَبِيصَة بْنِ ذُؤَيْب عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ حُذَيْفَة فَذَكَرَهُ . اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ .","part":9,"page":287},{"id":5352,"text":"3706 - O( تُسْتَر )\r: بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُون وَفَتْح التَّاء الْأُخْرَى وَرَاء ، أَعْظَم مَدِينَة بِخُوزِسْتَان الْيَوْم كَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْكُوفَة\r( بِغَالًا )\r: جَمْع بَغْل\r( فَإِذَا صَدْع مِنْ الرِّجَال )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : بِفَتْحِ الدَّال هُوَ الرَّجُل الشَّابّ الْمُعْتَدِل اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : أَيْ رَجُل بَيْن الرَّجُلَيْنِ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمَجْمَع هُوَ بِسُكُونِ الدَّال وَرُبَّمَا حُرِّكَ . اِنْتَهَى .\r( تَعْرِف )\r: عَلَى صِيغَة الْخِطَاب\r( قَالَ )\r: سُبَيْع\r( فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْم )\r: أَيْ أَظْهَرُوا إِلَيَّ آثَار الْكَرَاهَة فِي وُجُوههمْ .\rوَفِي النِّهَايَة : يَتَجَهَّمنِي أَيْ يَلْقَانِي بِالْغِلْظَةِ وَالْوَجْه الْكَرِيه\r( أَسْأَلهُ عَنْ الشَّرّ )\r: لَعَلَّ الْمُرَاد مَا يَقَع فِي النَّاس مِنْ الْفِتَن\r( فَأَحْدَقَهُ الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ )\r: أَيْ رَمَوْهُ بِأَحْدَاقِهِمْ . وَفِي النِّهَايَة فَحَدَقَنِي الْقَوْم بِأَبْصَارِهِمْ أَيْ رَمَوْنِي بِحَدَقِهِمْ جَمْع حَدَقَة وَهِيَ الْعَيْن وَالتَّحْدِيق شِدَّة النَّظَر\r( فَقَالَ )\r: حُذَيْفَة\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( هَذَا الْخَيْر )\r: أَيْ الْإِسْلَام وَالنِّظَام التَّامّ الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ }\r( أَيَكُونُ بَعْده )\r: أَيْ بَعْد هَذَا الْخَيْر ، وَالْمَعْنَى أَيُوجَدُ وَيَحْدُث بَعْد وُجُود هَذَا الْخَيْر\r( شَرّ كَمَا كَانَ قَبْله )\r: أَيْ قَبْل الْخَيْر مِنْ الْإِسْلَام شَرّ وَهُوَ زَمَن الْجَاهِلِيَّة\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَمَا الْعِصْمَة )\r: أَيْ فَمَا طَرِيق النَّجَاة مِنْ الثَّبَات عَلَى الْخَيْر وَالْمُحَافَظَة عَنْ الْوُقُوع فِي ذَلِكَ الشَّرّ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( السَّيْف )\r: أَيْ تَحْصُل الْعِصْمَة بِاسْتِعْمَالِ السَّيْف أَوْ طَرِيقهَا أَنْ تَضْرِبهُمْ بِالسَّيْفِ .\rقَالَ قَتَادَةَ : الْمُرَاد بِهَذِهِ الطَّائِفَة هُمْ الَّذِينَ اِرْتَدُّوا بَعْد وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَن خِلَافَة الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَهُ الْقَارِي\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( خَلِيفَة فِي الْأَرْض )\r: أَيْ مَوْجُودًا فِيهَا وَلَوْ مِنْ صِفَته أَنَّهُ كَذَا وَكَذَا\r( فَضَرَبَ ظَهْرك )\r: بِالْبَاطِلِ وَظَلَمَك فِي نَفْسك\r( وَأَخَذَ مَالك )\r: بِالْغَصْبِ أَوْ مَا لَك مِنْ الْمَنْصِب النَّصِيب بِالتَّعَدِّي قَالَهُ الْقَارِي\r( فَأَطِعْهُ )\r: أَيْ وَلَا تُخَالِفهُ لِئَلَّا تَثُور فِتْنَة\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ فِي الْأَرْض خَلِيفَة\r( فَمُتْ )\rأَمْر مِنْ مَاتَ يَمُوت كَأَنَّهُ عَبَّرَ عَنْ الْخُمُول وَالْعُزْلَة بِالْمَوْتِ فَإِنَّ غَالِب لَذَّة الْحَيَاة تَكُون بِالشُّهْرَةِ وَالْخِلْطَة وَالْجَلْوَة\r( وَأَنْتَ عَاضّ )\r: بِتَشْدِيدِ الضَّاد وَالْجُمْلَة حَالِيَّة أَيْ حَال كَوْنك آخِذًا بِقُوَّةٍ وَمَاسِكًا بِشِدَّةٍ\r( بِجِذْلِ شَجَرَة )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَفَتْحهَا أَيْ بِأَصْلِهَا أَيْ اُخْرُجْ مِنْهُمْ إِلَى الْبَوَادِي وَكُلْ فِيهَا أُصُول الشَّجَر وَاكْتَفِ بِهَا قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقَالَ فِي الْفَتْح : وَالْجِذْل بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون الْمُعْجَمَة بَعْدهَا لَام عُود يُنْصَب لِتَحْتَكّ بِهِ الْإِبِل .\rقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْض خَلِيفَة فَعَلَيْك بِالْعُزْلَةِ وَالصَّبْر عَلَى تَحَمُّل شِدَّة الزَّمَان ، وَعَضّ أَصْل الشَّجَرَة كِنَايَة عَنْ مُكَابَدَة الْمَشَقَّة كَقَوْلِهِمْ فُلَان يَعَضّ الْحِجَارَة مِنْ شِدَّة الْأَلَم أَوْ الْمُرَاد اللُّزُوم كَقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ \"\r( قُلْت ثُمَّ مَاذَا )\r: أَيْ مِنْ الْفِتَن\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ الدَّجَّال\r( نَهْر )\r: بِسُكُونِ الْهَاء وَفَتْحهَا أَيْ نَهْر مَاء\r( وَنَار )\r: أَيْ خَنْدَق نَار ، قِيلَ إِنَّهُمَا عَلَى وَجْه التَّخَيُّل مِنْ طَرِيق السِّحْر وَالسِّيمِيَاء وَقِيلَ مَاؤُهُ فِي الْحَقِيقَة نَار وَنَاره مَاء\r( فَمَنْ وَقَعَ فِي نَاره )\r: أَيْ مَنْ خَالَفَهُ حَتَّى يُلْقِيه فِي نَاره وَأَضَافَ النَّار إِلَيْهِ إِيمَاء إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَارٍ حَقِيقَة بَلْ سِحْر\r( وَجَبَ أَجْره )\r: أَيْ ثَبَتَ وَتَحَقَّقَ أَجْر الْوَاقِع\r( وَحُطَّ )\r: أَيْ وَرُفِعَ وَسُومِحَ\r( وِزْره )\r: أَيْ إِثْمه السَّابِق\r( وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْره )\r: أَيْ حَيْثُ وَافَقَهُ فِي أَمْره\r( وَجَبَ وِزْره )\r: أَيْ اللَّاحِق\r( وَحُطَّ أَجْره )\r: أَيْ بَطَلَ عَمَله السَّابِق\r( قَالَ )\r: حُذَيْفَة\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ثُمَّ هِيَ )\rأَيْ : الْفِتْنَة .\rقَالَ الْحَافِظ : فِي الْحَدِيث حِكْمَة اللَّه فِي عِبَاده كَيْف أَقَامَ كُلًّا مِنْهُمْ فِيمَا شَاءَ فَحَبَّبَ إِلَى أَكْثَر الصَّحَابَة السُّؤَال عَنْ وُجُوه الْخَيْر لِيَعْمَلُوا بِهَا وَيُبَلِّغُوهَا غَيْرهمْ وَحَبَّبَ لِحُذَيْفَة السُّؤَال عَنْ الشَّرّ لِيَجْتَنِبهُ وَيَكُون سَبَبًا فِي دَفْعه عَمَّنْ أَرَادَ اللَّه لَهُ النَّجَاة . وَفِيهِ سَعَة صَدْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْرِفَته بِوُجُوهِ الْحُكْم كُلّهَا حَتَّى كَانَ يُجِيب كُلّ مَنْ سَأَلَهُ بِمَا يُنَاسِبهُ .\rوَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ كُلّ مَنْ حُبِّبَ إِلَيْهِ شَيْء فَإِنَّهُ يَفُوق فِيهِ غَيْره ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ حُذَيْفَة صَاحِب السِّرّ الَّذِي لَا يَعْلَمهُ غَيْره حَتَّى خُصَّ بِمَعْرِفَةِ أَسْمَاء الْمُنَافِقِينَ وَبِكَثِيرٍ مِنْ الْأُمُور الْآتِيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث سُبَيْع بْن خَالِد وَيُقَال خَالِد بْن خَالِد الْيَشْكُرِيُّ عَنْ حُذَيْفَة أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُسَدَّد عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْر بْن عَاصِم عَنْ سُبَيْع بِهِ .\rوَعَنْ مُسَدَّد عَنْ عَبْد الْوَارِث عَنْ أَبِي التَّيَّاح عَنْ صَخْر بْن بَدْر الْعِجْلِيّ عَنْ سُبَيْع بِمَعْنَاهُ اِنْتَهَى .\rقُلْت : سَيَجِيءُ حَدِيث عَبْد الْوَارِث .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: السَّابِق\r( قَالَ )\r: أَيْ حُذَيْفَة\r( قُلْت )\r: أَيْ مَاذَا\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بَقِيَّة عَلَى أَقْذَاء )\r: أَيْ يَبْقَى النَّاس بَقِيَّة عَلَى فَسَاد قُلُوبهمْ فَشَبَّهَ ذَلِكَ الْفَسَاد بِالْأَقْذَاءِ جَمْع قَذًى ، وَهُوَ مَا يَقَع فِي الْعَيْن وَالشَّرَاب مِنْ غُبَار وَوَسَخ قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( وَهُدْنَة )\r: بِضَمِّ الْهَاء أَيْ صُلْح\r( عَلَى دَخَن )\rبِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَعَ خِدَاع وَنِفَاق وَخِيَانَة ، يَعْنِي صُلْح فِي الظَّاهِر ، مَعَ خِيَانَة الْقُلُوب وَخِدَاعهَا وَنِفَاقهَا .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ صُلْح عَلَى بَقَايَا مِنْ الضِّغْن .\rقَالَ الْقَارِي : وَأَصْل الدَّخَن هُوَ الْكُدُورَة وَاللَّوْن الَّذِي يَضْرِب إِلَى السَّوَاد فَيَكُون فِيهِ إِشْعَار إِلَى أَنَّهُ صَلَاح مَشُوب بِالْفَسَادِ اِنْتَهَى .\r( قَالَ )\rمَعْمَر\r( يَضَعهُ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( يَقُول )\r: أَيْ قَتَادَةُ\r( قَذًى )\r: هُوَ مَا يَقَع فِي الْعَيْن وَالشَّرَاب مِنْ غُبَار وَوَسَخ وَهُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ عَلَى أَقْذَاء\r( عَلَى ضَغَائِن )\r: جَمْع ضِغْن وَهُوَ الْحِقْد ، وَسَيَجِيءُ كَلَام الْمِزِّيّ بَعْد هَذَا .\r( أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيّ )\r: وَهُوَ خَالِد بْن خَالِد الْيَشْكُرِيُّ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْيَشْكُرِيُّ\r( قَالَ )\r: حُذَيْفَة\r( قَالَ يَا حُذَيْفَة )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هُدْنَة عَلَى دَخَن )\r: أَيْ عَلَى فَسَاد وَاخْتِلَاف تَشْبِيهًا بِدُخَانِ الْحَطَب الرَّطْب لِمَا بَيْنهمْ مِنْ الْفَسَاد الْبَاطِن تَحْت الصَّلَاح الظَّاهِر قَالَهُ فِي النِّهَايَة\r( وَجَمَاعَة عَلَى أَقْذَاء )\r: هِيَ كَائِنَة\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْجَمَاعَة\r( أَوْ فِيهِمْ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ الْقَارِي أَيْ وَاجْتِمَاع عَلَى أَهْوَاء مُخْتَلِفَة أَوْ عُيُوب مُؤْتَلِفَة . وَفِي النِّهَايَة : أَرَادَ أَنَّ اِجْتِمَاعهمْ يَكُون عَلَى فَسَاد فِي قُلُوبهمْ فَشَبَّهَهُ بِقَذَى الْعَيْن وَالْمَاء وَالشَّرَاب\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا تَرْجِع قُلُوب أَقْوَام )\r: بِرَفْعِ قُلُوب وَهُوَ الْأَصَحّ وَبِنَصْبِهِ بِنَاء عَلَى أَنَّ رَجَعَ لَازِم أَوْ مُتَعَدٍّ أَيْ لَا تَصِير قُلُوب جَمَاعَات أَوْ لَا تَرُدّ الْهُدْنَة قُلُوبهمْ\r( عَلَى الَّذِي )\r: أَيْ عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَوْ عَلَى الصَّفَاء الَّذِي\r( كَانَتْ )\r: أَيْ تِلْكَ الْقُلُوب\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ لَا تَكُون قُلُوبهمْ صَافِيَة عَنْ الْحِقْد وَالْبُغْض كَمَا كَانَتْ صَافِيَة قَبْل ذَلِكَ\r( قَالَ فِتْنَة )\r: أَيْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ يَقَع شَرّ هُوَ فِتْنَة عَظِيمَة وَبَلِيَّة جَسِيمَة\r( عَمْيَاء )\r: أَيْ يَعْمَى فِيهَا الْإِنْسَان عَنْ أَنْ يَرَى الْحَقّ\r( صَمَّاء )\r: أَيْ يُصَمّ أَهْلهَا عَنْ أَنْ يُسْمَع فِيهَا كَلِمَة الْحَقّ أَوْ النَّصِيحَة .\rقَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِكَوْنِهَا عَمْيَاء صَمَّاء أَنْ تَكُون بِحَيْثُ لَا يُرَى مِنْهَا مَخْرَج وَلَا يُوجَد دُونهَا مُسْتَغَاث أَوْ أَنْ يَقَع النَّاس فِيهَا عَلَى غِرَّة مِنْ غَيْر بَصِيرَة فَيَعْمُونَ فِيهَا وَيَصَمُّونَ عَنْ تَأَمُّل قَوْل الْحَقّ وَاسْتِمَاع النُّصْح . قَالَ الْقَارِي : أَقُول وَيُمْكِن أَنْ يَكُون وَصَفَ الْفِتْنَة بِهِمَا كِنَايَة عَنْ ظُلْمَتهَا وَعَدَم ظُهُور الْحَقّ فِيهَا وَعَنْ شِدَّة أَمْرهَا وَصَلَابَة أَهْلهَا\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى تِلْكَ الْفِتْنَة\r( دُعَاة )\r: بِضَمِّ الدَّال جَمْع دَاعٍ أَيْ جَمَاعَة قَائِمَة بِأَمْرِهَا وَدَاعِيَة لِلنَّاسِ إِلَى قَبُولهَا\r( عَلَى أَبْوَاب النَّار )\r: حَال أَيْ فَكَأَنَّهُمْ كَائِنُونَ عَلَى شَفَا جُرُف مِنْ النَّار يَدْعُونَ الْخَلْق إِلَيْهَا حَتَّى يَتَّفِقُوا عَلَى الدُّخُول فِيهَا\r( وَأَنْتَ عَاضّ )\r: أَيْ آخِذ بِقُوَّةٍ\r( عَلَى جِذْل )\rأَيْ أَصْل شَجَر يَعْنِي وَالْحَال أَنَّك عَلَى هَذَا الْمِنْوَال مِنْ اِخْتِيَار الِاعْتِزَال\r( مِنْ أَنْ تَتَّبِع )\r: بِتَشْدِيدِ التَّاء الثَّانِيَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَيَجُوز تَخْفِيفهَا وَفَتْح الْبَاء\r( أَحَدًا مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ أَهْل الْفِتْنَة أَوْ مِنْ دُعَاتهمْ .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث خَالِد بْن خَالِد وَيُقَال سُبَيْع بْن خَالِد الْيَشْكُرِيّ الْكُوفِيّ عَنْ حُذَيْفَة أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ عَنْ نَصْر بْن عَاصِم عَنْ خَالِد بْن خَالِد الْيَشْكُرِيّ بِهِ . وَعَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَال عَنْ نَصْر بْن عَاصِم قَالَ أَتَيْنَا الْيَشْكُرِيّ فِي رَهْط فَذَكَرَ نَحْوه اِنْتَهَى .\r( وَقَالَ )\r: الرَّاوِي\r( فِي آخِره )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( قَالَ )\r: حُذَيْفَة\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( نَتَجَ فَرَسًا ) : أَيْ سَعَى فِي تَحْصِيل وَلَدهَا بِمُبَاشَرَةِ الْأَسْبَاب\r( لَمْ تُنْتَج )\r: أَيْ مَا يَجِيء لَهَا وَلَد\r( حَتَّى تَقُوم السَّاعَة )\r: الْمُرَاد بَيَان قُرْب السَّاعَة . وَفِي رِوَايَة كَمَا فِي الْمِشْكَاة \" قُلْت ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ يُنْتَج الْمُهْر فَلَا يُرْكَب حَتَّى تَقُوم السَّاعَة \" أَيْ ثُمَّ يُولَد وَلَد الْفَرَس فَلَا يُرْكَب لِأَجْلِ الْفِتَن أَوْ لِقُرْبِ الزَّمَن حَتَّى تَقُوم السَّاعَة . قِيلَ الْمُرَاد بِهِ زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَلَا يُرْكَب الْمُهْر لِعَدَمِ اِحْتِيَاج النَّاس فِيهِ إِلَى مُحَارَبَة بَعْضهمْ بَعْضًا ، أَوْ الْمُرَاد أَنَّ بَعْد خُرُوج الدَّجَّال لَا يَكُون زَمَان طَوِيل حَتَّى تَقُوم السَّاعَة ، أَيْ يَكُون حِينَئِذٍ قِيَام السَّاعَة قَرِيبًا قَدْر زَمَان إِنْتَاج الْمُهْر وَإِرْكَابه . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَتَقَدَّمَ تَخْرِيج هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":288},{"id":5353,"text":"3707 - O( فَأَعْطَاهُ )\r: أَيْ الْإِمَام إِيَّاهُ وَبِالْعَكْسِ\r( صَفْقَة يَده )\r: فِي النِّهَايَة الصَّفْقَة الْمَرَّة مِنْ التَّصْفِيق بِالْيَدِ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ يَضَع أَحَدهمَا يَده فِي يَد الْآخَر عِنْد يَمِينه وَبَيْعَته كَمَا يَفْعَل الْمُتَبَايِعَانِ\r( وَثَمَرَة قَلْبه )\r: كِنَايَة عَنْ الْإِخْلَاص فِي الْعَهْد وَالْتِزَامه . قَالَهُ فِي مَجْمَع الْبِحَار\r( فَلْيُطِعْهُ )\r: أَيْ الْإِمَام\r( فَإِنْ جَاءَ آخَر )\r: أَيْ إِمَام آخَر\r( يُنَازِعهُ )\r: أَيْ الْإِمَام الْأَوَّل أَوْ الْمُبَايَع\r( فَاضْرِبُوا )\r: خِطَاب عَامّ يَشْمَل الْمُبَايِع وَغَيْره . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : جَمَعَ الضَّمِير فِيهِ بَعْد مَا أَفْرَدَ فِي فَلْيُطِعْهُ نَظَرًا إِلَى لَفْظ مَنْ تَارَة وَمَعْنَاهَا أُخْرَى\r( قُلْت أَنْتَ )\r: الْقَائِل عَبْد الرَّحْمَن\r( قَالَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو\r( قُلْت )\r: الْقَائِل عَبْد الرَّحْمَن\r( يَأْمُرنَا أَنْ نَفْعَل )\r: كَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَأْمُرنَا بِمُنَازَعَةِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ أَنَّ عَلِيًّا هُوَ الْأَوَّل وَمُعَاوِيَة هُوَ الْآخَر الَّذِي قَامَ مُنَازِعًا\r( قَالَ )\r: عَبْد اللَّه\r( أَطِعْهُ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة\r( وَاعْصِهِ )\r: أَيْ مُعَاوِيَة . قَالَ الْمِزِّيّ : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ فِي الْمَغَازِي ؛ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْبَيْعَة وَفِي السِّيَر ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي الْفِتَن وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":289},{"id":5354,"text":"3708 - O( وَيْل لِلْعَرَبِ )\r: الْوَيْل حُلُول الشَّرّ وَهُوَ تَفْجِيع ، أَوْ وَيْل كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم ، وَخَصَّ الْعَرَب بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا حِينَئِذٍ مُعْظَم مَنْ أَسْلَمَ\r( مِنْ شَرّ )\r: عَظِيم\r( قَدْ اِقْتَرَبَ )\r: ظُهُوره ، وَالْأَظْهَر أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا أَشَارَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيث الْمُتَّفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ \" فُتِحَ الْيَوْم مِنْ رَدْم يَأْجُوج وَمَأْجُوج \" الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : أَرَادَ بِهِ الِاخْتِلَاف الَّذِي ظَهَرَ بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَقْعَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَوْ مَا وَقَعَ بَيْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ الْقَارِي : أَوْ أَرَادَ بِهِ قَضِيَّة يَزِيد مَعَ الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى أَقْرَب لِأَنَّ شَرّه ظَاهِر عِنْد كُلّ أَحَد مِنْ الْعَجَم وَالْعَرَب\r( أَفْلَحَ )\r: أَيْ نَجَا\r( مَنْ كَفَّ يَده )\r: أَيْ عَنْ الْقِتَال وَالْأَذَى أَوْ تَرَكَ الْقِتَال إِذَا لَمْ يَتَمَيَّز الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل .\rقَالَ الْمِزِّيّ . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى . وَفِي الْمِرْقَاة : أَخْرَجَهُ دَاوُدُ بِإِسْنَادٍ رِجَاله رِجَال الصَّحِيح . وَالْحَدِيث مُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ حَدِيث طَوِيل خَلَا قَوْله \" قَدْ أَفْلَحَ مَنْ كَفَّ يَده \" اِنْتَهَى .","part":9,"page":290},{"id":5355,"text":"3709 - O( يُوشِك الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُحَاصَرُوا )\r: عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول أَيْ يُحْبَسُوا وَيَضْطَرُّوا وَيَلْتَجِئُوا\r( إِلَى الْمَدِينَة )\rأَيْ مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُحَاصَرَةِ الْعَدُوّ إِيَّاهُمْ أَوْ يَفِرّ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْكُفَّار وَيَجْتَمِعُونَ بَيْن الْمَدِينَة . وَسَلَاح وَهُوَ مَوْضِع قَرِيب مِنْ خَيْبَر أَوْ بَعْضهمْ دَخَلُوا فِي حِصْن الْمَدِينَة وَبَعْضهمْ ثَبَتُوا حَوَالَيْهَا اِحْتِرَاسًا عَلَيْهَا قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّ هَذَا إِخْبَار عَنْ حَال الْمُسْلِمِينَ زَمَن الدَّجَّال حِين يَأْرِزُ الْإِسْلَام إِلَى الْمَدِينَة الْمُطَهَّرَة أَوْ يَكُون هَذَا فِي زَمَان آخَر\r( أَبْعَد مَسَالِحهمْ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم جَمْع مَسْلَحَة وَأَصْله مَوْضِع السِّلَاح ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ لِلثَّغْرِ وَهُوَ الْمُرَاد هَا هُنَا أَيْ أَبْعَد ثُغُورهمْ هَذَا الْمَوْضِع الْقَرِيب مِنْ خَيْبَر الْقَرِيب مِنْ الْمَدِينَة عَلَى عِدَّة مَرَاحِل ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل لِقَوْمٍ يَحْفَظُونَ الثُّغُور مِنْ الْعَدُوّ .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْمَسَالِح جَمْع الْمَسْلَح وَالْمَسْلَحَة الْقَوْم الَّذِينَ يَحْفَظُونَ الثُّغُور مِنْ الْعَدُوّ ، وَسُمُّوا مَسْلَحَة لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ ذَوِي سِلَاح أَوْ لِأَنَّهُمْ يَسْكُنُونَ الْمَسْلَحَة وَهِيَ كَالثَّغْرِ وَالْمَرْقَب يَكُون فِيهِ أَقْوَام يَرْقُبُونَ الْعَدُوّ لِئَلَّا يَطْرُقهُمْ عَلَى غَفْلَة فَإِذَا رَأَوْهُ أَعْلَمُوا أَصْحَابهمْ لِيَتَأَهَّبُوا لَهُ اِنْتَهَى . وَفِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : الثَّغْر مِنْ الْبِلَاد الْمَوْضِع الَّذِي يُخَاف مِنْهُ هُجُوم الْعَدُوّ فَهُوَ كَالثُّلْمَةِ فِي الْحَائِط يُخَاف هُجُوم السَّارِق مِنْهَا ، وَالْجَمْع ثُغُور مِثْل فَلْس وَفُلُوس .\r( سَلَاح )\r: بِفَتْحِ السِّين . قَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَقَدْ ضُبِطَ بِرَفْعِهِ مَضْمُومًا عَلَى أَنَّهُ اِسْم مُؤَخَّر وَالْخَبَر قَوْله أَبْعَد ، وَفِي نُسْخَة بِرَفْعِهِ مُنَوَّنًا وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِ الْحَاء . فَفِي الْقَامُوس : سَلَاح كَسَحَابٍ وَقَطَام مَوْضِع أَسْفَل خَيْبَر . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك سَلَاح هُوَ مُنَوَّن فِي نُسْخَة وَمَبْنِيّ عَلَى الْكَسْر فِي أُخْرَى ، وَقِيلَ مَبْنِيّ عَلَى الْكَسْر فِي الْحِجَاز غَيْر مُنْصَرِف فِي بَنِي تَمِيم . وَالْمَعْنَى أَبْعَد ثُغُورهمْ هَذَا الْمَوْضِع الْقَرِيب مِنْ خَيْبَر وَهَذَا يَدُلّ عَلَى كَمَال التَّضْيِيق عَلَيْهِمْ وَإِحَاطَة الْكُفَّار حَوَالَيْهِمْ قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث جَرِير بْن حَازِم الْأَزْدِيِّ الْبَصْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ جَرِير اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَفِيهِ مَجْهُول لِأَنَّ أَبَا دَاوُدَ قَالَ حُدِّثْت وَلَمْ يُبَيِّن مَنْ حَدَّثَ بِهِ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":291},{"id":5356,"text":"3710 - O( زَوَى لِيَ الْأَرْض )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَبَضَهَا وَجَمَعَهَا ، يُقَال : اِنْزَوَى الشَّيْء إِذَا اِنْقَبَضَ وَتَجَمَّعَ\r( مَشَارِقهَا )\r: أَيْ الْأَرْض\r( مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْأَرْض .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَتَوَهَّم بَعْض النَّاس أَنَّ مِنْ هَا هُنَا مَعْنَاهَا التَّبْعِيض فَيَقُول كَيْف شَرَطَ هَا هُنَا فِي أَوَّل الْكَلَام الِاسْتِيعَاب وَرَدَّ آخِره إِلَى التَّبْعِيض وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى مَا يُقَدِّرُونَهُ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّفْصِيل لِلْجُمْلَةِ الْمُتَقَدِّمَة وَالتَّفْصِيل لَا يُنَاقِض الْجُمْلَة وَلَا يُبْطِل شَيْئًا مِنْهَا ، لَكِنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَسْتَوْفِيهَا جُزْءًا جُزْءًا . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَرْض زُوِيَتْ جُمْلَتهَا مَرَّة وَاحِدَة فَرَآهَا ثُمَّ يُفْتَح لَهُ جُزْء جُزْء مِنْهَا حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهَا كُلّهَا فَيَكُون هَذَا مَعْنَى التَّبْعِيض فِيهَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ مُلْك هَذِهِ الْأُمَّة يَكُون مُعْظَم اِمْتِدَاده فِي جِهَتَيْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَهَكَذَا وَقَعَ وَأَمَّا فِي جِهَتَيْ الْجَنُوب وَالشَّمَال فَقَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب اِنْتَهَى .\r( الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض )\r: أَيْ الذَّهَب وَالْفِضَّة .\rوَفِي النِّهَايَة فَالْأَحْمَر مُلْك الشَّام وَالْأَبْيَض مُلْك فَارِس ، وَإِنَّمَا قَالَ لِفَارِس الْأَبْيَض لِبَيَاضِ أَلْوَانهمْ وَلِأَنَّ الْغَالِب عَلَى أَمْوَالهمْ الْفِضَّة ، كَمَا أَنَّ الْغَالِب عَلَى أَلْوَان أَهْل الشَّام الْحُمْرَة وَعَلَى أَمْوَالهمْ الذَّهَب اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالْكَنْزَيْنِ الذَّهَب وَالْفِضَّة ، وَالْمُرَاد كَنْز كِسْرَى وَقَيْصَر مَلِكَيْ الْعِرَاق وَالشَّام\r( أَنْ لَا يُهْلِكهَا )\r: أَيْ أَنْ لَا يُهْلِك اللَّه الْأُمَّة\r( بِسَنَةٍ )\r: قَحْط\r( بِعَامَّةٍ )\r: يَعُمّ الْكُلّ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم بِسَنَةٍ عَامَّة\r( فَيَسْتَبِيح بَيْضَتهمْ )\rأَيْ مُجْتَمَعهمْ وَمَوْضِع سُلْطَانهمْ وَمُسْتَقَرّ دَعْوَتهمْ أَيْ يَجْعَلهُمْ لَهُ مُبَاحًا لَا تَبِعَة عَلَيْهِ فِيهِمْ وَيَسْبِيهِمْ وَيَنْهَبُهُمْ ، يُقَال أَبَاحَهُ يُبِيحهُ وَاسْتَبَاحَهُ يَسْتَبِيحهُ ، وَالْمُبَاح خِلَاف الْمَحْذُور ، وَبَيْضَة الدَّار وَسَطهَا وَمُعْظَمهَا أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلهُمْ وَيُهْلِكهُمْ جَمِيعهمْ كَذَا فِي النِّهَايَة\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الْقَضَاء\r( وَلَا أُهْلِكهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ )\r: أَيْ لَا أُهْلِكهُمْ بِقَحْطٍ يَعُمّهُمْ بَلْ إِنْ وَقَعَ قَحْط وَقَعَ فِي نَاحِيَة يَسِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي بِلَاد الْإِسْلَام قَالَهُ النَّوَوِيّ .\r( وَلَوْ اِجْتَمَعَ )\r: أَيْ الْعَدُوّ\r( أَقْطَارهَا )\r: أَيْ نَوَاحِي الْأَرْض\r( الْأَئِمَّة الْمُضِلِّينَ )\rأَيْ الدَّاعِينَ إِلَى الْبِدَع وَالْفِسْق وَالْفُجُور\r( فِي أُمَّتِي )\r: أَيْ مِنْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ\r( لَمْ يُرْفَع )\r: السَّيْف\r( عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ الْأُمَّة\r( إِلَى يَوْم الْقِيَامَة )\r: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَد يَكُون فِي بَلَد آخَر وَقَدْ اُبْتُدِئَ فِي زَمَن مُعَاوِيَة وَهَلُمَّ جَرًّا لَا يَخْلُو عَنْهُ طَائِفَة مِنْ الْأُمَّة . وَالْحَدِيث مُقْتَبَس مِنْ قَوْله تَعَالَى : { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ }\r( بِالْمُشْرِكِينَ )\r: مِنْهَا مَا وَقَعَ بَعْد وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِلَافَة الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( الْأَوْثَان )\r: أَيْ الْأَصْنَام حَقِيقَة ، وَلَعَلَّهُ يَكُون فِيمَا سَيَأْتِي أَوْ مَعْنًى وَمِنْهُ تَعِسَ عَبْد الدِّينَار وَعَبْد الدِّرْهَم\r( وَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( كَذَّابُونَ )\r: أَيْ فِي دَعْوَتهمْ النُّبُوَّة\r( ثَلَاثُونَ )\r: أَيْ هُمْ أَوْ عَدَدهمْ ثَلَاثُونَ\r( وَأَنَا خَاتِم النَّبِيِّينَ )\r: بِكَسْرِ التَّاء وَفَتْحهَا وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( لَا نَبِيّ بَعْدِي )\r: تَفْسِير لِمَا قَبْله\r( عَلَى الْحَقّ )\r: خَبَر لِقَوْلِهِ لَا تَزَال أَيْ ثَابِتِينَ عَلَى الْحَقّ عِلْمًا وَعَمَلًا\r( ظَاهِرِينَ )\r: أَيْ غَالِبِينَ عَلَى أَهْل الْبَاطِل وَلَوْ حُجَّة . قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز أَنْ يَكُون خَبَرًا بَعْد خَبَر وَأَنْ يَكُون حَالًا مِنْ ضَمِير الْفَاعِل فِي ثَابِتِينَ أَيْ ثَابِتِينَ عَلَى الْحَقّ فِي حَالَة كَوْنهمْ غَالِبِينَ عَلَى الْعَدُوّ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ سُلَيْمَان بْن حَرْب وَمُحَمَّد بْن عِيسَى\r( مَنْ خَالَفَهُمْ )\r: أَيْ لِثَبَاتِهِمْ عَلَى دِينهمْ\r( حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى )\r: مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ لَا تَزَال . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ الرِّيح الَّذِي يُقْبَض عِنْدهَا رُوح كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة . وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة \" لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْر اللَّه \" وَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ عُمَر \" لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة \" قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ إِلَى قُرْب قِيَامهَا لِأَنَّ السَّاعَة لَا تَقُوم حَتَّى لَا يُقَال فِي الْأَرْض اللَّه اللَّه اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث ثَوْبَانَ مُطَوَّلًا هُوَ عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَأَمَّا غَيْر الْمُؤَلِّف فَأَخْرَجَهُ مُفَرَّقًا فِي الْمَوَاضِع ، فَحَدِيث إِنَّ اللَّه زَوَى لِي الْأَرْض فَرَأَيْت مَشَارِقهَا وَمَغَارِبهَا إِلَى قَوْله يَكُون بَعْضهمْ يَسْبِي بَعْضًا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ كُلّهمْ فِي الْفِتَن وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح ، وَحَدِيث لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ لَا يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه عَلَى ذَلِكَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْجِهَاد وَابْن مَاجَهْ فِي السُّنَّة وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن وَزَادَ فِي أَوَّله إِنَّمَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّة الْمُضِلِّينَ وَقَالَ صَحِيح وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف ، وَحَدِيث إِذَا وُضِعَ السَّيْف أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ .","part":9,"page":292},{"id":5357,"text":"3711 - O( مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل )\r: بْن عَيَّاش\r( حَدَّثَنِي أَبِي )\r: إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش\r( قَالَ اِبْن عَوْف )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَوْف الطَّائِيّ الْحِمْصِيّ\r( وَقَرَأْت فِي أَصْل إِسْمَاعِيل )\r: أَيْ فِي كِتَاب إِسْمَاعِيل\r( قَالَ )\r: إِسْمَاعِيل\r( حَدَّثَنِي ضَمْضَم )\r: بْن زُرْعَة\r( عَنْ شُرَيْح )\r: بْن عُبَيْد الْحَضْرَمِيّ\r( عَنْ أَبِي مَالِك يَعْنِي الْأَشْعَرِيّ )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : وَاخْتُلِفَ فِي اِسْمه فَقِيلَ الْحَارِث بْن الْحَارِث ، وَقِيلَ عُبَيْد ، وَقِيلَ عَمْرو ، وَقِيلَ كَعْب بْن عَاصِم ، وَقِيلَ عُبَيْد اللَّه ، وَقِيلَ كَعْب بْن كَعْب ، وَقِيلَ عَامِر بْن الْحَارِث بْنُ هَانِئ بْن كُلْثُوم نَزَلَ الشَّام اِنْتَهَى وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث رَوَى اِبْن عَوْف أَوَّلًا عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيل عَنْ ضَمْضَم كُلّ مِنْهُمْ بِالتَّحْدِيثِ وَالسَّمَاع ، وَرَوَى اِبْن عَوْف ثَانِيًا عَالِيًا بِدَرْحَةٍ عَنْ كِتَاب إِسْمَاعِيل قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْضَم ، فَلِابْنِ عَوْف فِي هَذَا الْحَدِيث إِسْنَادَانِ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ عَنْ ضَمْضَم وَعَنْ كِتَاب إِسْمَاعِيل عَنْ ضَمْضَم ، لَكِنْ قَالَ الْمُنَاوِيُّ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو حَاتِم لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُوهُ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص فِي إِسْنَاده اِنْقِطَاع وَلَهُ طُرُق لَا يَخْلُو وَاحِد مِنْهَا مِنْ مَقَال ، وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر سَنَده حَسَن فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَة اِبْن عَيَّاش عَنْ الشَّامِيِّينَ وَهِيَ مَقْبُولَة وَلَهُ شَاهِد عِنْد أَحْمَد رِجَاله ثِقَات لَكِنْ فِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ . وَقَالَ فِي تَخْرِيج الْمُخْتَصَر اُخْتُلِفَ فِي أَبِي مَالِك رَاوِي هَذَا الْحَدِيث مَنْ هُوَ ، فَإِنَّ فِي الصَّحْب ثَلَاثَة يُقَال لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِيّ أَحَدهمْ رَاوِي حَدِيث الْمَعَارِف وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ وَفِي اِسْمه خِلَاف ، الثَّانِي الْحَارِث بْن الْحَارِث مَشْهُور بِاسْمِهِ أَكْثَر ، الثَّالِث كَعْب بْن عَاصِم مَشْهُور بِاسْمِهِ دُون كُنْيَته . وَذَكَرَ الْمِزِّيّ هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ الْأَوَّل ، وَذَكَرَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَة الثَّانِي . قَالَ الْحَافِظ : وَصَحَّ لِي أَنَّهُ الثَّالِث اِنْتَهَى كَلَام الْمُنَاوِيّ .\r( إِنَّ اللَّه أَجَارَكُمْ )\r: حَمَاكُمْ وَمَنَعَكُمْ وَأَنْقَذَكُمْ\r( مِنْ ثَلَاث خِلَال )\r: خِصَال ، الْأُولَى\r( أَنْ لَا يَدْعُو عَلَيْكُمْ نَبِيّكُمْ )\r: كَمَا دَعَا نُوح عَلَى قَوْمه\r( فَتَهْلِكُوا )\r: بِكَسْرِ اللَّام\r( جَمِيعًا )\r: أَيْ بَلْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الدُّعَاء لِأُمَّتِهِ\r( وَ ) : الثَّانِيَة ( أَنْ لَا يَظْهَر )\r: أَيْ لَا يَغْلِب\r( أَهْل )\r: دِين\r( الْبَاطِل )\r: وَهُوَ الْكُفْر\r( عَلَى )\r: دِين\r( أَهْل الْحَقّ )\r: وَهُوَ الْإِسْلَام بِحَيْثُ يَمْحَقهُ وَيُطْفِئ نُوره\r( وَ ) : الثَّالِثَة ( أَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَة )\r: وَفِيهِ أَنَّ إِجْمَاع أُمَّته حُجَّة وَهُوَ مِنْ خَصَائِصهمْ . وَالْحَدِيث تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَفِيهِ اِنْقِطَاع وَكَلَام كَمَا تَقَدَّمَ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":293},{"id":5358,"text":"3712 - O( تَدُور رَحَى الْإِسْلَام بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ )\r: اِعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي بَيَان مَعْنَى دَوَرَان رَحَى الْإِسْلَام عَلَى قَوْلَيْنِ : الْأَوَّل أَنَّ الْمُرَاد مِنْهُ اِسْتِقَامَة أَمْر الدِّين وَاسْتِمْرَاره ، وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَرِينَ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد مِنْهُ الْحَرْب وَالْقِتَال وَهَذَا قَوْل الْخَطَّابِيِّ وَالْبَغَوِيّ . قَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار وَشَرْح الْمَصَابِيح قَالَ الْأَكْثَرُونَ الْمُرَاد بِدَوَرَانِ رَحَى الْإِسْلَام اِسْتِمْرَار أَمْر النُّبُوَّة وَالْخِلَافَة وَاسْتِقَامَة أَمْر الْوُلَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَالْأَحْكَام مِنْ غَيْر فُتُور وَلَا فُطُور إِلَى سَنَة خَمْس وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ مِنْ الْهِجْرَة بِدَلِيلِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الْحَدِيث مِمَّا مَضَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَالشَّيْخ فِي شَرْح السُّنَّة : الْمُرَاد بِدَوَرَانِ رَحَى الْإِسْلَام الْحَرْب وَالْقِتَال وَشَبَّهَهَا بِالرَّحَى الدَّوَّارَة بِالْحَبِّ لِمَا فِيهَا مِنْ تَلَف الْأَرْوَاح وَالْأَشْبَاح اِنْتَهَى .\rفَإِنْ قُلْت : إِرَادَة الْحَرْب مِنْ دَوَرَان رَحَى الْإِسْلَام أَظْهَر وَأَوْضَح مِنْ إِرَادَة اِسْتِقَامَة أَمْر الدِّين وَاسْتِمْرَاره لِأَنَّ الْعَرَب يُكَنُّونَ عَنْ الْحَرْب بِدَوَرَانِ الرَّحَى . قَالَ الشَّاعِر : فَدَارَتْ رَحَانَا وَاسْتَدَارَتْ رَحَاهُمْ فَكَيْف اِخْتَارَ الْأَكْثَرُونَ الْأَوَّل دُون الثَّانِي\rقُلْت : لَا شَكّ أَنَّ الْعَرَب يُكَنُّونَ عَنْ الْحَرْب بِدَوَرَانِ الرَّحَى لَكِنْ إِذَا كَانَ فِي الْكَلَام ذِكْر الْحَرْب صَرَاحَة أَوْ إِشَارَة ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث ذِكْر الْحَرْب أَصْلًا . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : إِنَّهُمْ يُكَنُّونَ عَنْ اِشْتِدَاد الْحَرْب بِدَوَرَانِ الرَّحَى وَيَقُولُونَ دَارَتْ رَحَى الْحَرْب أَيْ اِسْتَتَبَّ أَمْرهَا وَلَمْ تَجِدهُمْ اِسْتَعْمَلُوا دَوَرَان الرَّحَى فِي أَمْر الْحَرْب مِنْ غَيْر جَرَيَان ذِكْرهَا أَوْ الْإِشَارَة إِلَيْهَا ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث لَمْ يَذْكُر الْحَرْب وَإِنَّمَا قَالَ رَحَى الْإِسْلَام فَالْأَشْبَه أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْإِسْلَام يَسْتَتِبّ أَمْره وَيَدُوم عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُدَّة الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث .\rوَيَصِحّ أَنْ يُسْتَعَار دَوَرَان الرَّحَى فِي الْأَمْر الَّذِي يَقُوم لِصَاحِبِهِ وَيَسْتَمِرّ لَهُ ، فَإِنَّ الرَّحَى تُوجَد عَلَى نَعْت الْكَمَال مَا دَامَتْ دَائِرَة مُسْتَمِرَّة ، وَيُقَال فُلَان صَاحِب دَارَتهمْ إِذَا كَانَ أَمْرهمْ يَدُور عَلَيْهِ ، وَرَحَى الْغَيْث مُعْظَمه ، وَيُؤَيِّد مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ مَا رَوَاهُ الْحَرْبِيّ فِي بَعْض طُرُقه تَزُول رَحَى الْإِسْلَام مَكَان تَدُور ثُمَّ قَالَ : كَأَنَّ تَزُول أَقْرَب لِأَنَّهَا تَزُول عَنْ ثُبُوتهَا وَاسْتِقْرَارهَا . وَكَلَام التُّورْبَشْتِيّ هَذَا ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : يُقَال دَارَتْ رَحَى الْحَرْب إِذَا قَامَتْ عَلَى سَاقهَا ، وَأَصْل الرَّحَى الَّتِي يُطْحَن بِهَا ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِسْلَام يَمْتَدّ قِيَام أَمْره عَلَى سُنَن الِاسْتِقَامَة ، وَالْبُعْد مِنْ إِحْدَاثَات الظَّلَمَة إِلَى تَقَضِّي هَذِهِ الْمُدَّة الَّتِي هِيَ بِضْع وَثَمَانُونَ اِنْتَهَى .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ اللَّام فِي قَوْله لِخَمْسٍ لِلْوَقْتِ أَوْ بِمَعْنَى إِلَى . قَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : وَاللَّام فِي لِخَمْسٍ لِلْوَقْتِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِق لِرَمَضَان أَيْ وَقْته .\rقَالَ اللَّه تَعَالَى : { أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } وَقِيلَ بِمَعْنَى إِلَى لِأَنَّ حُرُوف الْجَارَّة يُوضَع بَعْضهَا مَوْضِع بَعْص اِنْتَهَى . قُلْت : كَوْن اللَّام فِي لِخَمْسٍ بِمَعْنَى إِلَى هُوَ الْأَظْهَر كَمَا لَا يَخْفَى .\rفَإِنْ قُلْت : قَدْ ذَكَرَ فِي الْحَدِيث اِنْتِهَاء مُدَّة دَوَرَان رَحَى الْإِسْلَام وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ اِبْتِدَاء مُدَّته فَمِنْ أَيّ وَقْت يُرَاد الِابْتِدَاء .\rقُلْت : يَجُوز أَنْ يُرَاد الِابْتِدَاء مِنْ الْهِجْرَة أَوْ مِنْ الزَّمَان الَّذِي بَقِيَتْ فِيهِ مِنْ عُمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْس سِنِينَ أَوْ سِتّ سِنِينَ .\rقَالَ فِي جَامِع الْأُصُول : قِيلَ إِنَّ الْإِسْلَام عِنْد قِيَام أَمْره عَلَى سُنَن الِاسْتِقَامَة وَالْبُعْد مِنْ إِحْدَاثَات الظَّلَمَة إِلَى أَنْ يَنْقَضِي مُدَّة خَمْس وَثَلَاثِينَ سَنَة ، وَوَجْهه أَنْ يَكُون قَدْ قَالَهُ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْ عُمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْس سِنِينَ أَوْ سِتّ فَإِذَا اِنْضَمَّتْ إِلَى مُدَّة خِلَافَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ سَنَة كَانَتْ بَالِغَة ذَلِكَ الْمَبْلَغ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ سَنَة خَمْس وَثَلَاثِينَ مِنْ الْهِجْرَة ، فَفِيهَا خَرَجَ أَهْل مِصْر وَحَصَرُوا عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَة الْجَمَل ، وَإِنْ كَانَتْ سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَة الصِّفِّين اِنْتَهَى .\r( فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيل مَنْ هَلَكَ وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا )\r: اِعْلَمْ أَنَّهُمْ لَمَّا اِخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاد بِدَوَرَانِ رَحَى الْإِسْلَام عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ اِخْتَلَفُوا فِي بَيَان مَعْنَى هَذَا الْكَلَام وَتَفْسِيره أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنِ ، فَتَفْسِير هَذَا الْكَلَام عَلَى قَوْل الْأَكْثَرِينَ هَكَذَا ، فَقَوْله : فَإِنْ يَهْلِكُوا يَعْنِي بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالْخُرُوج عَلَى الْإِمَام وَبِالْمَعَاصِي وَالْمَظَالِم وَتَرْك الْحُدُود وَإِقَامَتهَا ، وَقَوْله : فَسَبِيل مَنْ هَلَكَ أَيْ فَسَبِيلهمْ فِي الْهَلَاك بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيل وَالْوَهْن فِي الدِّين سَبِيل مَنْ هَلَكَ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة وَالْقُرُون الْمَاضِيَة فِي الْهَلَاك بِالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيل وَالْوَهْن فِي الدِّين وَقَوْله : وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ أَيْ لِعَدَمِ التَّغْيِير وَالتَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالْوَهْن يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا .\rوَعَلَى قَوْل الْخَطَّابِيِّ : وَالشَّيْخ مَعْنَاهُ ، فَإِنْ يَهْلِكُوا بِتَرْكِ الْحَرْب وَالْقِتَال فَسَبِيلهمْ سَبِيل مَنْ هَلَكَ بِذَلِكَ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة وَالْقُرُون الْمَاضِيَة ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ بِإِقَامَةِ الْحَرْب وَالْقَتْل وَالْقِتَال يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا . هَكَذَا قَرَّرَ الْأَرْدَبِيلِيُّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَلَيْسَ الْهَلَاك فِيهِ عَلَى حَقِيقَته بَلْ سَمَّى أَسْبَاب الْهَلَاك وَالِاشْتِغَال بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ هَلَاكًا .\rفَإِنْ قُلْت : فِي هَذَا الْكَلَام مَوْعِدَانِ : الْأَوَّل : أَنَّهُمْ إِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلهمْ سَبِيل مَنْ هَلَكَ ، وَالثَّانِي أَنَّهُمْ إِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ يَقُمْ لَهُمْ سَبْعِينَ عَامًا ، وَهَذَانِ الْمَوْعِدَانِ لَا يُوجَدَانِ مَعًا بَلْ إِنْ وُجِدَ الْأَوَّل لَا يُوجَد الثَّانِي ، وَإِنْ وُجِدَ الثَّانِي لَا يُوجَد الْأَوَّل ، فَأَيّ مِنْ هَذَيْنِ الْمَوْعِدَيْنِ وُجِدَ وَوَقَعَ .\rقُلْت : قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : قَدْ وَقَعَ الْمَحْذُور فِي الْمَوْعِد الْأَوَّل وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى الْآن اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَا شَكّ فِي وُقُوعه فَقَدْ ظَهَرَ بَعْد اِنْقِضَاء مُدَّة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ مَا ظَهَرَ وَجَرَى مَا جَرَى ، فَلَمَّا وَقَعَ مَا وَقَعَ فِي الْمَوْعِد الْأَوَّل اِرْتَفَعَ الْمَوْعِد الثَّانِي كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّل .\rفَإِنْ قُلْت : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالدِّينِ هُنَا الْمُلْك قَالَ : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَرَادَ بِهَذَا مُلْك بَنِي أُمَيَّة وَانْتِقَاله عَنْهُمْ إِلَى بَنِي الْعَبَّاس ، وَكَانَ مَا بَيْن اِسْتِقْرَار الْمُلْك لِبَنِي أُمَيَّة إِلَى أَنْ ظَهَرَتْ دُعَاة الدَّوْلَة الْعَبَّاسِيَّة بِخُرَاسَان وَضَعُفَ أَمْر بَنِي أُمَيَّة وَدَخَلَ الْوَهْن فِيهِ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَة ، فَعَلَى قَوْل الْخَطَّابِيِّ هَذَا يَظْهَر أَنَّ الْمَوْعِد الثَّانِي قَدْ وَقَعَ .\rقُلْت قَوْل الْخَطَّابِيِّ هَذَا ضَعِيف جِدًّا بَلْ بَاطِل قَطْعًا ، وَلِذَلِكَ تُعُقِّبَ عَلَيْهِ مِنْ وُجُوه .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : بَعْد نَقْل قَوْله هَذَا التَّأْوِيل كَمَا تَرَاهُ فَإِنَّ الْمُدَّة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا لَمْ تَكُنْ سَبْعِينَ سَنَة وَلَا كَانَ الدِّين فِيهَا قَائِمًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيُّ : بَعْد نَقْل كَلَامه وَضَعَّفُوهُ بِأَنَّ مُلْك بَنِي أُمَيَّة كَانَ أَلْف شَهْر وَهُوَ ثَلَاث وَثَمَانُونَ سَنَة وَأَرْبَعَة أَشْهُر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : بَعْد نَقْل قَوْله يَرْحَم اللَّه أَبَا سُلَيْمَان أَيْ الْخَطَّابِيّ فَإِنَّهُ لَوْ تَأَمَّلَ الْحَدِيث كُلّ التَّأَمُّل وَبَنَى التَّأْوِيل عَلَى سِيَاقه لَعَلِمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مُلْك بَنِي أُمَيَّة دُون غَيْرهمْ مِنْ الْأُمَّة بَلْ أَرَادَ بِهِ اِسْتِقَامَة أَمْر الْأُمَّة فِي طَاعَة الْوُلَاة وَإِقَامَة الْحُدُود وَالْأَحْكَام ، وَجَعْل الْمَبْدَأ فِيهِ أَوَّل زَمَان الْهِجْرَة ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَلْبَثُونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ ثُمَّ يَشُقُّونَ عَصَا الْخِلَاف فَتُفَرَّق كَلِمَتهمْ ، فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلهمْ سَبِيل مَنْ قَدْ هَلَكَ قَبْلهمْ وَإِنْ عَادَ أَمْرهمْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ إِيثَار الطَّاعَة وَنُصْرَة الْحَقّ يَتِمّ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَى تَمَام السَّبْعِينَ .\rهَذَا مُقْتَضَى اللَّفْظ وَلَوْ اِقْتَضَى اللَّفْظ أَيْضًا غَيْر ذَلِكَ لَمْ يَسْتَقِمْ لَهُمْ ذَلِكَ الْقَوْل فَإِنَّ الْمُلْك فِي أَيَّام بَعْض الْعَبَّاسِيَّة لَمْ يَكُنْ أَقَلّ اِسْتِقَامَة مِنْهُ فِي أَيَّام الْمَرْوَانِيَّة ، وَمُدَّة إِمَارَة بَنِي أُمَيَّة مِنْ مُعَاوِيَة إِلَى مَرْوَان بْن مُحَمَّد كَانَتْ نَحْوًا مِنْ تِسْع وَثَمَانِينَ سَنَة وَالتَّوَارِيخ تَشْهَد لَهُ مَعَ أَنَّ بَقِيَّة الْحَدِيث يَنْقُض كُلّ تَأَوُّل يُخَالِف تَأْوِيلنَا هَذَا ، وَهِيَ قَوْل اِبْن مَسْعُود .\r( قُلْت )\r: أَيْ يَا رَسُول اللَّه\r( أَمِمَّا بَقِيَ أَوْ مِمَّا مَضَى )\rيُرِيد أَنَّ السَّبْعِينَ تَتِمّ لَهُمْ مُسْتَأْنَفَة بَعْد خَمْس وَثَلَاثِينَ أَمْ تَدْخُل الْأَعْوَام الْمَذْكُورَة فِي جُمْلَتهَا\r( قَالَ مِمَّا مَضَى )\r: يَعْنِي يَقُوم لَهُمْ أَمْر دِينهمْ إِلَى تَمَام سَبْعِينَ سَنَة ، مِنْ أَوَّل دَوْلَة الْإِسْلَام لَا مِنْ اِنْقِضَاء خَمْس وَثَلَاثِينَ أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ أَوْ سَبْع وَثَلَاثِينَ إِلَى اِنْقِضَاء سَبْعِينَ .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث الْبَرَاء بْن نَاجِيَة الْكَاهِلِيّ وَيُقَال الْمُحَارِبِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن عَنْ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان الْأَنْبَارِيّ عَنْ اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ رِبْعِيّ بْن حِرَاش عَنْهُ بِهِ اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":294},{"id":5359,"text":"3713 - O( يَتَقَارَب الزَّمَان )\r: قَدْ يُرَاد بِهِ اِقْتِرَاب السَّاعَة أَوْ تَقَارُب أَهْل الزَّمَان بَعْضهمْ مِنْ بَعْض فِي الشَّرّ وَالْفِتْنَة أَوْ قِصَر أَعْمَار أَهْله أَوْ قُرْب مُدَّة الْأَيَّام وَاللَّيَالِي حَتَّى تَكُون السَّنَة كَالشَّهْرِ .\rقَالَ الْإِمَام أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قِصَر زَمَان الْأَعْمَار وَقِلَّة الْبَرَكَة فِيهَا ، وَقِيلَ هُوَ دُنُوّ زَمَان السَّاعَة ، وَقِيلَ قِصَر مُدَّة هَذِهِ الْأَيَّام وَاللَّيَالِي عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ الزَّمَان يَتَقَارَب حَتَّى يَكُون السَّنَة كَالشَّهْرِ وَالشَّهْر كَالْجُمُعَةِ وَالْجُمُعَة كَالْيَوْمِ وَالْيَوْم كَالسَّاعَةِ وَالسَّاعَة كَاحْتِرَاقِ السُّفْعَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِتَقَارُبِ الزَّمَان تَسَارُع الدُّوَل إِلَى الِانْقِضَاء وَالْقُرُون إِلَى الِانْقِرَاض ، فَيَتَقَارَب زَمَانهمْ وَتَتَدَانَى أَيَّامهمْ .\rوَقَالَ اِبْن بَطَّال : مَعْنَاهُ وَاَللَّه أَعْلَم تَقَارُب أَحْوَاله فِي أَهْله فِي قِلَّة الدِّين حَتَّى لَا يَكُون فِيهِمْ مَنْ يَأْمُر بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَر لِغَلَبَةِ الْفِسْق وَظُهُور أَهْله\r( وَيَنْقُص الْعِلْم )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِمَوْتِ الْعُلَمَاء الْأَعْيَان\r( وَتَظْهَر الْفِتَن )\r: أَيْ وَيَتَرَتَّب عَلَيْهَا الْمِحَن\r( وَيُلْقَى الشُّحّ )\r: فِي قُلُوب أَهْله أَيْ عَلَى اِخْتِلَاف أَحْوَالهمْ حَتَّى يَبْخَل الْعَالِم بِعِلْمِهِ وَالصَّانِع بِصَنْعَتِهِ وَالْغَنِيّ بِمَالِهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد وُجُود أَصْل الشُّحّ لِأَنَّهُ مَوْجُود فِي جِبِلَّة الْإِنْسَان إِلَّا مَنْ حَفِظَهُ اللَّه ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }\r( وَيَكْثُر الْهَرْج )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الرَّاء وَبِالْجِيمِ\r( أَيَّة هُوَ )\r: أَيْ الْهَرْج أَيْ شَيْء\r( قَالَ )\r: : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمِزِّيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَفِي الْفِتَن ، وَمُسْلِم فِي الْقَدَر ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْفِتَن .","part":9,"page":295},{"id":5361,"text":"3714 - O( إِنَّهَا )\r: أَيْ الْقِصَّة\r( سَتَكُونُ )\r: أَيْ سَتُوجَدُ وَتَحْدُث وَتَقَع\r( الْمُضْطَجِع فِيهَا )\r: أَيْ فِي الْفِتْنَة\r( مِنْ الْجَالِس )\r: لِأَنَّهُ يَرَى وَيَسْمَع مَا لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعهُ الْمُضْطَجِع ، فَيَكُون أَقْرَب مِنْ عَذَاب تِلْكَ الْفِتْنَة بِمُشَاهَدَتِهِ مَا لَا يُشَاهِدهُ الْمُضْطَجِع\r( وَالْجَالِس )\r: فِي الْفِتْنَة يَكُون\r( خَيْرًا مِنْ الْقَائِم )\r. لِأَنَّهُ يَرَى وَيَسْمَع مَا لَا يَرَاهُ وَلَا يَسْمَعهُ الْجَالِس ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْجَالِسِ هُوَ الثَّابِت فِي مَكَانه غَيْر مُتَحَرِّك لِمَا يَقَع مِنْ الْفِتْنَة فِي زَمَانه ، وَالْمُرَاد بِالْقَائِمِ مَا يَكُون فِيهِ نَوْع بَاعِث وَدَاعِيَة لَكِنَّهُ مُتَرَدِّد فِي إِثَارَة الْفِتْنَة\r( وَالْقَائِم )\r: فِي الْفِتْنَة أَيْ مِنْ بَعِيد مُتَشَرِّف عَلَيْهَا أَوْ الْقَائِم بِمَكَانِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَة\r( مِنْ الْمَاشِي )\r: أَيْ مِنْ الذَّاهِب عَلَى رِجْله إِلَيْهَا\r( مِنْ السَّاعِي )\r: أَيْ مِنْ الْمُسْرِع إِلَيْهَا مَاشِيًا أَوْ رَاكِبًا\r( قَالَ يَا رَسُول اللَّه )\r: أَيْ أَبُو بَكْرَة\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِبِل )\r: أَيْ فِي الْبَرِيَّة\r( لَهُ أَرْض )\r: أَيْ عَقَار أَوْ مَزْرَعَة بَعِيدَة عَنْ الْخَلْق\r( فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ )\r: فَإِنَّ الِاعْتِزَال وَالِاشْتِغَال بِخُوَيْصَة الْحَال حِينَئِذٍ وَاجِب لِوُقُوعِ عُمُوم الْفِتْنَة الْعَمْيَاء بَيْن الرِّجَال\r( قَالَ )\rأَيْ أَبُو بَكْرَة\r( فَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ فَأَيْنَ يَذْهَب وَكَيْف يَفْعَل\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَلْيَعْمِدْ )\r. بِكَسْرِ الْمِيم أَيْ فَلْيَقْصِدْ\r( إِلَى سَيْفه )\r: أَيْ إِنْ كَانَ لَهُ\r( فَلْيَضْرِبْ بِحَدِّهِ )\r: أَيْ جَانِب سَيْفه الْحَادّ\r( عَلَى حَرَّة )\r: فِي الْمِصْبَاح الْحَرَّة بِالْفَتْحِ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود اِنْتَهَى . وَهُوَ كِنَايَة عَنْ تَرْك الْقِتَال ، وَالْمَعْنَى فَلْيَكْسِرْ سِلَاحه كَيْلَا يَذْهَب بِهِ إِلَى الْحَرْب ، لِأَنَّ تِلْكَ الْحُرُوب بَيْن الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوز حُضُورهَا\r( ثُمَّ لِيَنْجُ )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَيُسَكَّن وَبِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون النُّون وَضَمّ الْجِيم أَيْ لِيَفِرّ وَيُسْرِع هَرَبًا حَتَّى لَا تُصِيبهُ الْفِتَن\r( النَّجَاء )\r: بِفَتْحِ النُّون وَالْمَدّ أَيْ الْإِسْرَاع قَالَهُ الْقَارِي .\rوَفِي فَتْح الْوَدُود : النَّجَاء الْخَلَاص أَيْ لِيَخْرُج مِنْ بَيْن أَهْل الْفِتْنَة اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة وَالنَّجَاء السُّرْعَة يُقَال نَجَا يَنْجُو نَجَاء إِذَا أَسْرَعَ ، وَنَجَا مِنْ الْأَمْر إِذَا خَلَصَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ وَأَبُو بَكْرَة اِسْمه نُفَيْعُ بْن الْحَارِث كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرَة لِأَنَّهُ تَدَلَّى إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حِصْن الطَّائِف بِبِكْرَةٍ ، وَقِيلَ فِي اِسْمه غَيْر ذَلِكَ .\r( فِي هَذَا الْحَدِيث )\rالْمَذْكُور آنِفًا\r( قَالَ )\r: سَعْد\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( كَابْنِ آدَم )\r: الْمُطْلَق يَنْصَرِف إِلَى الْكَامِل وَفِيهِ إِشَارَة لَطِيفَة إِلَى أَنَّ هَابِيل الْمَقْتُول الْمَظْلُوم هُوَ اِبْن آدَم لَا قَابِيل الْقَاتِل الظَّالِم كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقّ وَلَد نُوح عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام { إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ } كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَفِي بَعْض النُّسَخ كَابْنَيْ آدَم ، وَفِي بَعْض النُّسَخ كَخَيْرِ اِبْنَيْ آدَم أَيْ فَلْتَسْتَسْلِمْ حَتَّى تَكُون قَتِيلًا كَهَابِيل وَلَا تَكُنْ قَاتِلًا كَقَابِيل\r( وَتَلَا )\r: أَيْ قَرَأَ\r( يَزِيد )\r: اِبْن خَالِد الْمَذْكُور . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( أَخْبَرَنَا شِهَاب بْن خِرَاش )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة ثُمَّ رَاء\r( عَنْ أَبِيهِ وَابِصَة )\r: لَهُ صُحْبَة وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَبَعْد الْأَلِف بَاء مُوَحَّدَة مَكْسُورَة وَصَاد مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( قَتْلَاهَا )\r: جَمْع قَتِيل وَالضَّمِير لِلْفِتْنَةِ\r( كُلّهمْ فِي النَّار )\r: قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه الْمُرَاد بِقَتْلَاهَا مَنْ قُتِلَ فِي تِلْكَ الْفِتْنَة وَإِنَّمَا هُمْ مِنْ أَهْل النَّار لِأَنَّهُمْ مَا قَصَدُوا بِتِلْكَ الْمُقَاتَلَة وَالْخُرُوج إِلَيْهَا إِعْلَاء دِين أَوْ دَفْع ظَالِم أَوْ إِعَانَة مُحِقّ ، وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدهمْ التَّبَاغِي وَالتَّشَاجُر طَمَعًا فِي الْمَال وَالْمُلْك كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( أَيَّام الْهَرْج )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ الْفِتْنَة\r( وَتَكُون حِلْسًا مِنْ أَحْلَاس بَيْتك )\r: أَحْلَاس الْبُيُوت مَا يُبْسَط تَحْت حُرّ الثِّيَاب فَلَا تَزَال مُلْقَاة تَحْتهَا ، وَقِيلَ الْحِلْس هُوَ الْكِسَاء عَلَى ظَهْر الْبَعِير تَحْت الْقَتَب وَالْبَرْذعَة شَبَّهَهَا بِهِ لِلُزُومِهَا وَدَوَامهَا ، وَالْمَعْنَى اِلْزَمُوا بُيُوتكُمْ وَالْتَزِمُوا سُكُوتكُمْ كَيْلَا تَقَعُوا فِي الْفِتْنَة الَّتِي بِهَا دِينكُمْ يَفُوتكُمْ\r( فَلَمَّا قُتِلَ )\r. قَائِله هُوَ وَابِصَة\r( طَارَ قَلْبِي مَطَاره )\r: أَيْ مَالَ إِلَى جِهَة يَهْوَاهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا ، وَالْمَطَار مَوْضِع الطَّيَرَان كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( خُرَيْم )\r: بِالتَّصْغِيرِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْقَاسِم بْن غَزْوَانَ وَهُوَ شِبْه مَجْهُول ، وَفِيهِ أَيْضًا شِهَاب بْن خِرَاش أَبُو الصَّلْت الْجَرَشِيّ ، قَالَ اِبْن الْمُبَارَك ثِقَة ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ مِمَّنْ يُخْطِئ كَثِيرًا حَتَّى خَرَجَ عَنْ حَدّ الِاحْتِجَاج بِهِ عِنْد الِاعْتِبَار ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ : وَفِي بَعْض رِوَايَاته مَا يُنْكَر عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":296},{"id":5362,"text":"3715 - O( مُحَمَّد بْن جُحَادَة )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة ثِقَة مِنْ الْخَامِسَة\r( إِنَّ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة )\r: أَيْ قُدَّامهَا مِنْ أَشْرَاطهَا\r( فِتَنًا )\rأَيْ فِتَنًا عِظَامًا وَمِحَنًا جِسَامًا\r( كَقِطَعِ اللَّيْل الْمُظْلِم )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الطَّاء وَيُسَكَّن أَيْ كُلّ فِتْنَة كَقِطْعَةٍ مِنْ اللَّيْل الْمُظْلِم فِي شِدَّتهَا وَظُلْمَتهَا وَعَدَم تَبَيُّن أَمْرهَا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : يُرِيد بِذَلِكَ اِلْتِبَاسهَا وَفَظَاعَتهَا وَشُيُوعهَا وَاسْتِمْرَارهَا\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي تِلْكَ الْفِتَن .\r( وَيُصْبِح كَافِرًا )\rالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِصْبَاحِ وَالْإِمْسَاء تَقَلُّب النَّاس فِيهَا وَقْت دُون وَقْت لَا بِخُصُوصِ الزَّمَانَيْنِ فَكَأَنَّهُ كِنَايَة عَنْ تَرَدُّد أَحْوَالهمْ وَتَذَبْذُب أَقْوَالهمْ وَتَنَوُّع أَفْعَالهمْ مِنْ عَهْد وَنَقْض وَأَمَانَة وَخِيَانَة وَمَعْرُوف وَمُنْكَر وَسُنَّة وَبِدْعَة وَإِيمَان وَكُفْر\r( الْقَاعِد فِيهَا خَيْر مِنْ الْقَائِم ، وَالْمَاشِي فِيهِ خَيْر مِنْ السَّاعِي )\r: أَيْ كُلَّمَا بَعُدَ الشَّخْص عَنْهَا وَعَنْ أَهْلهَا خَيْر لَهُ مِنْ قُرْبهَا وَاخْتِلَاط أَهْلهَا لِمَا سَيَئُولُ أَمْرهَا إِلَى مُحَارَبَة أَهْلهَا ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْأَمْر كَذَلِكَ\r( فَكَسِّرُوا قِسِيّكُمْ )\r: بِكِسْرَتَيْنِ وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة جَمْع الْقَوْس وَفِي الْعُدُول عَنْ الْكَسْر إِلَى التَّكْسِير مُبَالَغَة لِأَنَّ بَاب التَّفْعِيل لِلتَّكْثِيرِ\r( وَقَطِّعُوا )\r: مِنْ التَّقْطِيع\r( أَوْتَاركُمْ )\r: جَمْع وَتَر بِفَتْحَتَيْنِ .\rقَالَ الْقَارِي : فِيهِ زِيَادَة مِنْ الْمُبَالَغَة إِذْ لَا مَنْفَعَة لِوُجُودِ الْأَوْتَار مَعَ كَسْر الْقِسِيّ أَوْ الْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِع بِهَا الْغَيْر\r( وَاضْرِبُوا سُيُوفكُمْ بِالْحِجَارَةِ )\r: أَيْ حَتَّى تَنْكَسِر أَوْ حَتَّى تَذْهَب حِدَّتهَا ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاس الْأَرْمَاح وَسَائِر السِّلَاح\r( فَإِنْ دُخِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَنَائِب الْفَاعِل قَوْله\r( عَلَى أَحَد مِنْكُمْ )\r: مِنْ بَيَانِيَّة\r( فَلْيَكُنْ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْأَحَد\r( كَخَيْرِ اِبْنَيْ آدَم )\r: أَيْ فَلْيَسْتَسْلِمْ حَتَّى يَكُون قَتِيلًا كَهَابِيل وَلَا يَكُون قَاتِلًا كَقَابِيل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب ، وَعَبْد الرَّحْمَن بْن ثَرْوَان هَذَا تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَاحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ .","part":9,"page":297},{"id":5363,"text":"3716 - O( عَنْ رَقَبَة )\r: بِقَافٍ وَمُوَحَّدَة مَفْتُوحَتَيْنِ\r( عَنْ عَوْن بْن أَبِي جُحَيْفَةَ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( عَلَى رَأْس مَنْصُوب )\r: لَعَلَّهُ رَأْس اِبْن الزُّبَيْر رَحِمَهُ اللَّه\r( فَقَالَ )\rأَيْ اِبْن عُمَر\r( فَلْيَقُلْ هَكَذَا )\r: أَيْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يَعْنِي فَلْيَمُدَّ عُنُقه وَهُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ هَكَذَا مَنْ مَشَى إِلَى رَجُل لِقَتْلِهِ فَلْيَمُدَّ ذَلِكَ الرَّجُل عُنُقه إِلَيْهِ لِيَقْتُلهُ لِأَنَّ الْقَاتِل فِي النَّار وَالْمَقْتُول فِي الْجَنَّة ، فَمَدّ الْعُنُق إِلَيْهِ سَبَب لِدُخُولِ الْجَنَّة .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدُ إِلَخْ )\r: غَرَض الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه مِنْ هَذَا الْكَلَام بَيَان الِاخْتِلَاف فِي اِسْم وَالِد عَبْد الرَّحْمَن\r( رَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ عَوْن عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سُمَيْر أَوْ سُمَيْرَة )\r: أَيْ رَوَى بِالشَّكِّ بَيْن سُمَيْر مُصَغَّرًا وَبَيْن سُمَيْرَة مُصَغَّرًا مَعَ التَّاء\r( وَرَوَاهُ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ عَوْن عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سُمَيْرَة )\r: أَيْ رَوَى لَيْث بِلَفْظِ سُمَيْرَة مُصَغَّرًا مَعَ التَّاء وَلَمْ يَشُكّ كَمَا شَكَّ الثَّوْرِيّ\r( وَقَالَ هُوَ فِي كِتَاب اِبْن سَبَرَة إِلَخْ )\r: يَعْنِي قَالَ أَبُو الْوَلِيد إِنَّ اِسْم وَالِد عَبْد الرَّحْمَن فِي كِتَابِي سَبَرَة بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة ، وَقَالَ بَعْضهمْ سَمُرَة بِفَتْحِ السِّين وَضَمّ الْمِيم ، وَقَالَ بَعْضهمْ سُمَيْرَة بِالتَّصْغِيرِ مَعَ التَّاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِي اِسْم وَالِد عَبْد الرَّحْمَن بْن سُمَيْر أَوْ سُمَيْرَة وَسَبَرَة وَسَمُرَة ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير عَبْد الرَّحْمَن هَذَا وَذَكَرَ الْخِلَاف فِي اِسْم أَبِيهِ وَقَالَ حَدِيثه فِي الْكُوفِيِّينَ ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث مُقْتَصِرًا مِنْهُ عَلَى الْمُسْنَد . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو عَوَانَة عَنْ رَقَبَة عَنْ عَوْن بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْهُ يَعْنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن سُمَيْر اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":298},{"id":5364,"text":"3717 - O( عَنْ الْمُشَعَّث )\r: بِتَشْدِيدٍ بَعْدهَا مُثَلَّثَة وَيُقَال مُنْبَعِث بِسُكُونِ النُّون وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُهْمَلَة ثُمَّ مُثَلَّثَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( فَذَكَرَ الْحَدِيث )\r: أَوْرَدَ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَصَابِيح عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : \" كُنْت رَدِيفًا خَلْف رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا عَلَى حِمَار فَلَمَّا جَاوَزْنَا بُيُوت الْمَدِينَة قَالَ : كَيْف بِك يَا أَبَا ذَرّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ جُوع تَقُوم عَنْ فِرَاشك وَلَا تَبْلُغ مَسْجِدك حَتَّى يُجْهِدك الْجُوع ؟ قَالَ : قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ : تَعَفَّفْ يَا أَبَا ذَرّ ، قَالَ : كَيْف بِك يَا أَبَا ذَرّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَوْت يَبْلُغ الْبَيْت الْعَبْد حَتَّى أَنَّهُ يُبَاع الْقَبْر بِالْعَبْدِ ، قَالَ : قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ : تَصْبِر يَا أَبَا ذَرّ ، قَالَ : كَيْف بِك يَا أَبَا ذَرّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْل تَغْمُر الدِّمَاء أَحْجَار الزَّيْت ؟ قَالَ : قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ : تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ ، قَالَ : قُلْت : وَأَلْبَس السِّلَاح ؟ قَالَ : شَارَكْت الْقَوْم إِذَا ، قُلْت : فَكَيْف أَصْنَع يَا رَسُول اللَّه ، قَالَ : إِنْ خَشِيت أَنْ يَبْهَرك شُعَاع السَّيْف فَأَلْقِ نَاحِيَة ثَوْبك عَلَى وَجْهك لِيَبُوءَ بِإِثْمِك وَإِثْمه \" قَالَ : صَاحِب الْمِشْكَاة وَالْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي الْأَزْهَار شَرْح الْمَصَابِيح : الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .\rوَقَالَ مَيْرك : وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ : صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث أَبِي ذَرّ بِاللَّفْظِ الَّذِي سَاقَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الْمَصَابِيح وَعَزَاهُ مُخَرِّجُوهُ إِلَى أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِي النُّسَخ الَّتِي بِأَيْدِينَا مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ فَلَعَلَّهُ مِنْ رِوَايَة غَيْر اللُّؤْلُؤِيّ وَلَمْ أَقِف عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .\r( إِذَا أَصَابَ النَّاس مَوْت )\r: أَيْ بِسَبَبِ الْقَحْط أَوْ وَبَاء مِنْ عُفُونَة هَوَاء أَوْ غَيْرهَا\r( يَكُون الْبَيْت فِيهِ بِالْوَصِيفِ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبَيْت هَا هُنَا الْقَبْر ، وَالْوَصِيف الْخَادِم ، يُرِيد أَنَّ النَّاس يَشْتَغِلُونَ عَنْ دَفْن مَوْتَاهُمْ حَتَّى لَا يُوجَد فِيهِمْ مَنْ يَحْفِر قَبْر الْمَيِّت أَوْ يَدْفِن إِلَّا أَنْ يُعْطَى وَصِيفًا أَوْ قِيمَته وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنْ يَكُون مَوَاضِع الْقُبُور تَضِيق عَنْهُمْ فَيَبْتَاعُونَ لِمَوْتَاهُمْ الْقُبُور كُلّ قَبْر بِوَصِيفٍ اِنْتَهَى .\rوَقَدْ تَعَقَّبَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّه عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الْمَوْت وَإِنْ اِسْتَمَرَّ بِالْأَحْيَاءِ وَفَشَا فِيهِمْ كُلّ الْفَشْو لَمْ يَنْتَهِ بِهِمْ إِلَى ذَلِكَ وَقَدْ وَسَّعَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْأَمْكِنَة .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِمَوْضِعِ الْقُبُور الْجَبَّانَة الْمَعْهُودَة وَقَدْ جَرَتْ الْعَادَة بِأَنَّهُمْ لَا يَتَجَاوَزُونَ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقُلْت : وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمَصَابِيح وَالْمِشْكَاة الْمَذْكُورَة آنِفًا \" كَيْف بِك يَا أَبَا ذَرّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَوْت يَبْلُغ الْبَيْت الْعَبْد حَتَّى إِنَّهُ يُبَاع الْقَبْر بِالْعَبْدِ \" فَهَذِهِ الرِّوَايَة تُؤَيِّد الْمَعْنَى الثَّانِي ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَعَيَّن ، لِأَنَّ الْحَدِيث يُفَسِّر بَعْضه بَعْضًا وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْبُيُوت تَصِير رَخِيصَة لِكَثْرَةِ الْمَوْت وَقِلَّة مَنْ يَسْكُنهَا فَيُبَاع بَيْت بِعَبْدٍ مَعَ أَنَّ قِيمَة الْبَيْت يَكُون أَكْثَر مِنْ قِيمَة الْعَبْد عَلَى الْغَالِب الْمُتَعَارَف . وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى فِي كُلّ بَيْت كَانَ فِيهِ كَثِير مِنْ النَّاس إِلَّا عَبْد يَقُوم بِمَصَالِح ضَعَفَة أَهْل ذَلِكَ الْبَيْت . وَأَنْتَ تَعْلَم أَنَّ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ يَحْتَمِلهُمَا لَفْظ الْمُؤَلِّف أَبِي دَاوُدَ . وَأَمَّا لَفْظ الْمَصَابِيح وَالْمِشْكَاة الْمَذْكُور فَكَلَّا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّل .\r( يَعْنِي الْقَبْر )\r: تَفْسِير لِلْبَيْتِ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( وَاَللَّه وَرَسُوله أَعْلَم )\r: أَيْ بِحَالِي وَحَال غَيْرِي فِي تِلْكَ الْحَال وَسَائِر الْأَحْوَال\r( أَوْ قَالَ )\r: لِلشَّكِّ\r( مَا خَارَ اللَّه )\r: أَيْ اِخْتَارَ\r( تَصَبَّرْ )\r: قَالَ الْقَارِي . بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة الْمَفْتُوحَة أَمْر مِنْ بَاب التَّفَعُّل ، وَفَى نُسْخَة تَصْبِر مُضَارِع صَبَرَ عَلَى أَنَّهُ خَبَر لِمَعْنَى الْأَمْر\r( أَحْجَار الزَّيْت )\r: قِيلَ هِيَ مَحَلَّة بِالْمَدِينَةِ وَقِيلَ مَوْضِع بِهَا . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : هِيَ مِنْ الْحَرَّة الَّتِي كَانَتْ بِهَا الْوَقْعَة زَمَن يَزِيد وَالْأَمِير عَلَى تِلْكَ الْجُيُوش الْعَاتِيَة مُسْلِم بْن عُقْبَة الْمُرِّيّ الْمُسْتَبِيح بِحَرَمِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ نُزُوله بِعَسْكَرِهِ فِي الْحَرَّة الْغَرْبِيَّة مِنْ الْمَدِينَة فَاسْتَبَاحَ حُرْمَتهَا وَقَتَلَ رِجَالهَا وَعَاثَ فِيهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَقِيلَ خَمْسَة ، فَلَا جُرْم أَنَّهُ اِنْمَاعَ كَمَا يَنْمَاع الْمِلْح فِي الْمَاء وَلَمْ يَلْبَث أَنْ أَدْرَكَهُ الْمَوْت وَهُوَ بَيْن الْحَرَمَيْنِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( غَرِقَتْ بِالدَّمِ )\r: بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَرِقَتْ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَيْ لَزِمَتْ ، وَالْعُرُوق اللُّزُوم\r( عَلَيْك بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ )\r: أَيْ اِلْزَمْ أَهْلك وَعَشِيرَتك الَّذِينَ أَنْتَ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ الْمُرَاد بِمَنْ أَنْتَ مِنْهُ الْأَمَام أَيْ اِلْزَمْ إِمَامك وَمَنْ بَايَعْته\r( شَارَكْت الْقَوْم )\r: أَيْ فِي الْأَثِم\r( إِذًا )\r: بِالتَّنْوِينِ أَيْ إِذَا أَخَذْت السَّيْف وَوَضَعْته عَلَى عَاتِقك . قَالَ اِبْن الْمَلَك رَحِمَهُ اللَّه : قَوْله شَارَكْت لِتَأْكِيدِ الزَّجْر عَنْ إِرَاقَة الدِّمَاء وَإِلَّا فَالدَّفْع وَاجِب .\rقَالَ الْقَارِي : وَالصَّوَاب أَنَّ الدَّفْع جَائِز إِذَا كَانَ الْخَصْم مُسْلِمًا إِنْ لَمْ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَسَاد بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ الْعَدُوّ كَافِرًا فَإِنَّهُ يَجِب الدَّفْع مَهْمَا أَمْكَنَ\r( أَنْ يَبْهَرك )\r: بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ يَغْلِبك\r( شُعَاع السَّيْف )\r: بِفَتْحِ أَوَّله أَيْ بَرِيقه وَلَمَعَانه وَهُوَ كِنَايَة عَنْ إِعْمَال السَّيْف\r( فَأَلْقِ ثَوْبك عَلَى وَجْهك )\r: أَيْ لِئَلَّا تَرَى وَلَا تَفْزَع وَلَا تَجْزَع ، وَالْمَعْنَى لَا تُحَارِبهُمْ وَإِنْ حَارَبُوك بَلْ اِسْتَسْلِمْ نَفْسك لِلْقَتْلِ\r( يَبُوء )\r: أَيْ يَرْجِع الْقَاتِل\r( بِإِثْمِك )\r: أَيْ بِإِثْمِ قَتْلك\r( وَبِإِثْمِهِ )\r: أَيْ وَبِسَائِرِ إِثْمه\r( وَلَمْ يَذْكُر الْمُشَعِّث )\r: مَفْعُول وَالْفَاعِل قَوْله غَيْر حَمَّاد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":9,"page":299},{"id":5365,"text":"3718 - O( إِنَّ بَيْن أَيْدِيكُمْ )\r: أَيْ قُدَّامكُمْ\r( كَقِطَعِ اللَّيْل الْمُظْلِم )\r: مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا شَاعَتْ وَلَا يُعْرَف سَبَبهَا وَلَا طَرِيق لِلْخَلَاصِ مِنْهَا ، قَالَ فِي النِّهَايَة : قِطَع اللَّيْل طَائِفَة مِنْهُ وَقِطْعَة ، وَجَمْع الْقِطْعَة قِطَع أَرَادَ فِتْنَة مُظْلِمَة سَوْدَاء تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا اِنْتَهَى\r( يُصْبِح الرَّجُل فِيهَا مُؤْمِنًا إِلَخْ )\r: يَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مُؤْمِنًا لِتَحْرِيمِهِ دَم أَخِيهِ وَعَرْضه وَمَاله كَافِرًا لِتَحْلِيلِهِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَالْمَاشِي فِيهِ خَيْر مِنْ السَّاعِي )\r: السَّعْي دويدن وشتاب كردن وَكَسْب وَكَارّ كُرِدْنَ ، وَالْمَقْصُود مِنْ الْحَدِيث أَنَّ التَّبَاعُد عَنْهَا خَيْر فِي أَيّ مَرْتَبَة كَانَتْ فَالْقَاعِد أَبْعَد ثُمَّ الْوَاقِف فِي مَكَانه ثُمَّ الْمَاشِي مِنْ السَّاعِي . وَعِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْل الْمُظْلِم يُصْبِح الرَّجُل مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِح كَافِرًا يَبِيع دِينه بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا \"\r( كُونُوا أَحْلَاس بُيُوتكُمْ )\r: جَمْع حِلْس وَهُوَ الْكِسَاء الَّذِي يَلِي ظَهْر الْبَعِير تَحْت الْقَتَب أَيْ اِلْزَمُوا بُيُوتكُمْ ، وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" كُنَّ حِلْس بَيْتك \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ فِيمَنْ نَعْرِفهُ بِكُنْيَتِهِ وَلَا نَقِف عَلَى اِسْمه أَبُو كَبْشَة سَمِعَ أَبَا مُوسَى رَوَى عَنْهُ عَاصِم كَنَّاهُ لَنَا أَبُو الْحَسَن الْعَارِمِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن إِسْمَاعِيل وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم فِي الْأَشْرَاف أَبُو كَبْشَة أَظُنّهُ الْبَرَاء بْن قَيْس السَّكُونِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث ، وَذَكَرَ الْأَمِير أَبُو نَصْر بْن مَاكُولَا أَبَا كَبْشَة الْبَرَاء بْن قَيْس وَذَكَرَ بَعْده أَبَا كَبْشَة السَّكُونِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ثُمَّ قَالَ وَأَبُو كَبْشَة عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رَوَى عَنْهُ عَاصِم الْأَحْوَل وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَخْشَى أَنْ يَكُون الَّذِي قَبْله . وَقَالَ الْبَرَاء بْن مَالِك : مَنْ قَالَ غَيْر ذَلِكَ فَقَدْ صَحَّفَ يُشِير بِذَلِكَ إِلَى الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ فِي الْبَرَاء بْن مَالِك أَنَّهُ أَبُو كَيْسَة بِالْيَاءِ آخِر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْمَلَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":300},{"id":5366,"text":"3719 - O( إِنَّ السَّعِيد لَمَنْ )\r: بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة لِلتَّأْكِيدِ فِي خَبَر إِنَّ\r( جُنِّبَ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد النُّون الْمَكْسُورَة أَيْ بَعُدَ وَالتَّكْرَار لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيد ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون التَّكْرَار بِاعْتِبَارِ أَوَّل الْفِتَن وَآخِرهَا\r( وَلَمَنْ اُبْتُلِيَ وَصَبَرَ )\r: بِفَتْحِ اللَّام عَطْف عَلَى لَمَنْ جُنِّبَ\r( فَوَاهًا )\r: مَعْنَاهُ التَّلَهُّف وَالتَّحَسُّر أَيْ وَاهًا لِمَنْ بَاشَرَ الْفِتْنَة وَسَعَى فِيهَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْإِعْجَاب وَالِاسْتِطَابَة ، وَلِمَنْ بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَا أَحْسَن وَمَا أَطْيَب صَبْر مَنْ صَبَرَ عَلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى مَعْنَى التَّعَجُّب لَصَحَّ بِالْفَتْحِ أَيْضًا ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَة التَّلَهُّف وَقَدْ تُوضَع مَوْضِع الْإِعْجَاب بِالشَّيْءِ ، يُقَال وَاهًا لَهُ . وَقَدْ تَرِد بِمَعْنَى التَّوَجُّع ، وَقِيلَ التَّوَجُّع يُقَال فِيهِ آهًا . وَمِنْهُ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ زَمَانكُمْ فِيمَا غَيَّرْتُمْ مِنْ أَعْمَالكُمْ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَوَاهًا وَاهًا ، وَإِنْ يَكُنْ شَرًّا فَآهًا آهًا وَالْأَلِف فِيهَا غَيْر مَهْمُوزَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس : وَآهًا وَيُتْرَك تَنْوِينه كَلِمَة تَعَجُّب مِنْ طِيب شَيْء وَكَلِمَة تَلَهُّف . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":301},{"id":5368,"text":"3720 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَفَتْح اللَّام\r( سَتَكُونُ فِتْنَة صَمَّاء بَكْمَاء عَمْيَاء )\r: وُصِفَتْ الْفِتْنَة بِهَذِهِ الْأَوْصَاف بِأَوْصَافِ أَصْحَابهَا أَيْ لَا يُسْمَع فِيهَا الْحَقّ وَلَا يُنْطَق بِهِ وَلَا يَتَّضِح الْبَاطِل عَنْ الْحَقّ كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ قَالَ الْقَارِي : الْمَعْنَى لَا يُمَيِّزُونَ فِيهَا بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل ، وَلَا يَسْمَعُونَ النَّصِيحَة وَالْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ، بَلْ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا بِحَقٍّ أُوذِيَ وَوَقَعَ فِي الْفِتَن وَالْمِحَن\r( مَنْ أَشْرَفَ لَهَا )\r: أَيْ مَنْ اِطَّلَعَ عَلَيْهَا وَقَرُبَ مِنْهَا\r( اِسْتَشْرَفَتْ لَهُ )\r: أَيْ اِطَّلَعَتْ تِلْكَ الْفِتْنَة عَلَيْهِ وَجَذَبَتْهُ إِلَيْهَا\r( وَإِشْرَاف اللِّسَان )\r: أَيْ إِطْلَاقه وَإِطَالَته\r( كَوُقُوعِ السَّيْف )\r: أَيْ فِي التَّأْثِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":9,"page":302},{"id":5369,"text":"3721 - O( تَسْتَنْظِف الْعَرَب )\r: بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَة أَيْ تَسْتَوْعِبهُمْ هَلَاكًا مِنْ اسْتَنْظَفْت الشَّيْء أَخَذْته كُلّه . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( قَتْلَاهَا )\r: جَمْع قَتِيل بِمَعْنَى مَقْتُول مُبْتَدَأ وَخَبَره\r( فِي النَّار )\r: لِقِتَالِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاعهمْ الشَّيْطَان وَالْهَوَى ، أَيْ سَيَكُونُونَ فِي النَّار أَوْ هُمْ حِينَئِذٍ فِي النَّار لِأَنَّهُمْ يُبَاشِرُونَ مَا يُوجِب دُخُولهمْ فِيهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ } وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذِهِ الْجُمْلَة\r( اللِّسَان إِلَخْ )\r: أَيْ وَقْعه وَطَعْنه عَلَى تَقْدِير مُضَاف .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : الْقَوْل وَالتَّكَلُّم فِيهَا إِطْلَاقًا لِلْمَحَلِّ وَإِرَادَة الْحَالّ . قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة بِالْكَذِبِ عِنْد أَئِمَّة الْجَوْر وَنَقْل الْأَخْبَار إِلَيْهِمْ ، فَرُبَّمَا يَنْشَأ مِنْ ذَلِكَ الْغَضَب وَالْقَتْل وَالْجَلَاء وَالْمَفَاسِد الْعَظِيمَة أَكْثَر مِمَّا يَنْشَأ مِنْ وُقُوع الْفِتْنَة نَفْسهَا .\rوَقَالَ السَّيِّد رَحِمَهُ اللَّه فِي حَاشِيَته عَلَى الْمِشْكَاة أَيْ الطَّعْن فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَمَدْح الْأُخْرَى مِمَّا يُثِير الْفِتْنَة فَالْكَفّ وَاجِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِر : يَحْتَمِل هَذَا اِحْتِمَالَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَهْل تِلْكَ الْحَرْب بِسُوءٍ يَكُون كَمَنْ حَارَبَهُمْ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَغَيْبَة الْمُسْلِمِينَ إِثْم وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْفِتْنَة الْحَرْب الَّتِي وَقَعَتْ بَيْن أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبَيْن مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَلَا شَكّ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ هَذَيْنِ الصَّدْرَيْنِ وَأَصْحَابهمَا يَكُون مُبْتَدِعًا لِأَنَّ أَكْثَرهمْ كَانُوا أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُرَاد بِهِ أَنَّ مَنْ مَدَّ لِسَانه فِيهِ بِشَتْمٍ أَوْ غَيْبَة يَقْصِدْنَهُ بِالضَّرْبِ وَالْقَتْل وَيَفْعَلُونَ بِهِ مَا يَفْعَلُونَ بِمَنْ حَارَبَهُمْ .\rقَالَ الْقَارِي : فِي الِاحْتِمَال الْأَوَّل أَنَّهُ وَرَدَ \" اُذْكُرُوا الْفَاجِر بِمَا فِيهِ يَحْذَرهُ النَّاس وَلَا غَيْبَة لِفَاسِقٍ \" وَنَحْو ذَلِكَ فَلَا يَصِحّ هَذَا عَلَى إِطْلَاقه ، وَلِذَا اِسْتَدْرَكَ كَلَامه بِقَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَاد بِهَذِهِ إِلَخْ .\rقَالَ وَحَاصِل الِاحْتِمَال الثَّانِي أَنَّ الطَّعْن فِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ وَمَدْح الْأُخْرَى حِينَئِذٍ مِمَّا يُثِير الْفِتْنَة ، فَالْوَاجِب كَفّ اللِّسَان ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَة مِنْ الظُّهُور اِنْتَهَى\r( رَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ لَيْث عَنْ طَاوُسٍ عَنْ الْأَعْجَم )\r: أَيْ قَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْجَم مَكَان عَنْ رَجُل يُقَال لَهُ زِيَاد وَالْأَعْجَم لَقَبه .\r( قَالَ زِيَاد سيمين كوش )\r: أَيْ قَالَ عَبْد الْقُدُّوس فِي رِوَايَته زِيَاد سَيَمِينُ كوش مَكَان رَجُل يُقَال لَهُ زِيَاد ، وسيمين كوش لَفْظ فَارِسِيّ مَعْنَاهُ أَبْيَض الْأُذُن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ الْأَعْجَم يَعْنِي زِيَادًا ، وَحَكَى أَيْضًا زِيَاد بْن سَيَمِينُ كوش وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث غَرِيب سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَقُول لَا نَعْرِف لِزِيَادِ بْن سيمين كوش غَيْر هَذَا الْحَدِيث ، وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ لَيْث فَرَفَعَهُ ، وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ لَيْث فَوَقَفَهُ هَذَا آخِر كَلَامه ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه أَنَّ حَمَّاد بْن سَلَمَة رَوَاهُ عَنْ لَيْث وَرَفَعَهُ وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن زَيْد وَغَيْره عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَقَوْله قَالَ وَهَذَا أَصَحّ مِنْ الْأَوَّل وَهَكَذَا قَالَ فِيهِ زِيَاد بْن سيمين كوش وَقَالَ غَيْره زِيَاد سيمين كوش وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ ، وَكَانَ مِنْ الْعُبَّاد ، وَلَكِنَّهُ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي مَا يُحَدِّث بِهِ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَسَتَكُونُ فِتَن الْقَاعِد فِيهَا خَيْر مِنْ الْقَائِم \" وَفِيهِ مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفهُ قِيلَ هُوَ مِنْ الْإِشْرَاف يُقَال تَشَرَّفْت الشَّيْء وَاسْتَشْرَفْته أَيْ عَلَوْته ، يُرِيد مَنْ اِنْتَصَبَ لَهَا اِنْتَصَبَتْ لَهُ وَصَرَعَتْهُ .\rوَقَالَ الْهَرَوِيُّ : أَشْرَفْته أَيْ عَلَوْته وَاسْتَشْرَفْت عَلَى الشَّيْء اِطَّلَعْت عَلَيْهِ مِنْ فَوْق ، وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْمُخَاطَرَة وَالتَّغْرِير وَالْإِشْفَاء عَلَى الْهَلَاك أَيْ مَنْ خَاطَرَ بِنَفْسِهِ فِيهَا أَهْلَكَتْهُ ، يُقَال أَشْرَفَ الْمَرِيض إِذَا أَشْفَى عَلَى الْمَوْت . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":303},{"id":5370,"text":"Oالتَّبَدِّي تَفَعُّل مِنْ الْبَدَاوَة أَيْ الْخُرُوج إِلَى الْبَادِيَة .","part":9,"page":304},{"id":5371,"text":"3722 - O( يُوشِك )\r: أَيْ يَقْرُب\r( يَتَّبِع )\r: بِتَشْدِيدِ التَّاء\r( بِهَا )\r: أَيْ مَعَ الْغَنَم أَوْ بِسَبَبِهَا\r( شَعَف الْجِبَال )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَالْعَيْن أَيْ رُءُوس الْجِبَال . وَأَعَالِيهَا وَاحِدهَا شَعَفَة\r( وَمَوَاقِع الْقَطْر )\r. بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ مَوَاضِع الْمَطَر وَآثَاره مِنْ النَّبَات وَأَوْرَاق الشَّجَر يُرِيد بِهَا الْمَرْعَى مِنْ الصَّحْرَاء وَالْجِبَال فَهُوَ تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص\r( يَفِرّ بِدِينِهِ )\r: أَيْ بِسَبَبِ حِفْظه .\rقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذِهِ الْجُمْلَة حَالِيَّة وَذُو الْحَال الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي يَتَّبِع أَوْ الْمُسْلِم إِذَا جَوَّزْنَا الْحَال مِنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ . فَقَدْ وُجِدَ شَرْطه وَهُوَ شِدَّة الْمُلَابَسَة وَكَأَنَّهُ جُزْء مِنْهُ ، وَاِتِّخَاذ الْخَيْر بِالْمَالِ وَاضِح ، وَيَجُوز أَنْ تَكُون اِسْتِئْنَافِيَّة ، وَهُوَ وَاضِح اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث دَالّ عَلَى فَضِيلَة الْعُزْلَة لِمَنْ خَافَ عَلَى دِينه . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":305},{"id":5373,"text":"3723 - O( يَعْنِي فِي الْقِتَال )\r: أَيْ فِي الْحَرْب الَّتِي وَقَعَتْ بَيْن عَلِيّ وَمَنْ مَعَهُ وَعَائِشَة وَمَنْ مَعَهَا ، وَفِي بَعْص النُّسَخ فِي قِتَال الْجَمَل وَالْمُرَاد بِهِ الْحَرْب الْمَذْكُورَة سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا كَانَتْ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْجَمَل ، وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي قِتَال ، وَفِي بَعْض النُّسَخ هَذَا الرَّجُل لَأَنْصُرهُ ، وَالْمُرَاد مِنْهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( إِذَا تَوَاجَهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا )\r: قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ أَيْ ضَرَبَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا وَجْه الْآخَر أَيْ ذَاته\r( فَالْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار )\r: أَيْ يَسْتَحِقَّانِهِ وَقَدْ يَعْفُو اللَّه عَنْهُمَا أَوْ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى مَنْ اِسْتَحَلَّ ذَلِكَ\r( هَذَا الْقَاتِل )\r: أَيْ يَسْتَحِقّ النَّار\r( فَمَا بَال الْمَقْتُول )\r: أَيْ فَمَا ذَنْبه حَتَّى يَدْخُلهَا\r( إِنَّهُ أَرَادَ قَتْل صَاحِبه )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْل صَاحِبه .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ : وَبِهِ اِسْتَدَلَّ مَنْ قَالَ بِالْمُؤَاخَذَةِ بِالْعَزْمِ وَإِنْ لَمْ يَقَع الْفِعْل وَأَجَابَ مَنْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا فِعْلًا وَهُوَ الْمُوَاجَهَة بِالسِّلَاحِ وَوُقُوع الْقِتَال ، وَلَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار أَنْ يَكُونَا فِي مَرْتَبَة وَاحِدَة ، فَالْقَاتِل يُعَذَّب عَلَى الْقِتَال وَالْقَاتِل وَالْمَقْتُولُ يُعَذَّب عَلَى الْقِتَال فَقَطْ فَلَمْ يَقَع التَّعْذِيب عَلَى الْعَزْم الْمُجَرَّد اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( عَنْ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ .","part":9,"page":306},{"id":5375,"text":"3724 - O( فِي غَزْوَة الْقُسْطَنْطِينِيَّة )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَزِيَادَة يَاء مُشَدَّدَة وَيُقَال قُسْطَنْطِينَة بِإِسْقَاطِ يَاء النِّسْبَة وَقَدْ يُضَمّ الطَّاء الْأُولَى مِنْهُمَا كَانَ اِسْمهَا بِزَنْطِيَة فَنَزَلَهَا قُسْطَنْطِين الْأَكْبَر وَبَنَى عَلَيْهَا سُورًا اِرْتِقَاعه أَحَد وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَسَمَّاهَا بِاسْمِهِ وَصَارَتْ دَار مَلَك الرُّوم إِلَى الْآن ، وَاسْمهَا إِسْطَنْبُول أَيْضًا كَذَا فِي الْمَرَاصِد\r( بِذُلُقْيَة )\r: بِضَمِّ الذَّال وَاللَّام وَسُكُون الْقَاف وَفَتْح الْيَاء التَّحْتِيَّة اِسْم مَدِينه بِالرُّومِ . كَذَا فِي شَرْح الْقَامُوس وَالْمَجْمَع\r( فِلَسْطِين )\r: بِالْكَسْرِ ثُمَّ الْفَتْح وَسُكُون السِّين وَطَاء مُهْمَلَة وَآخِره نُون آخِر كُوَر الشَّام مِنْ نَاحِيَة مِصْر قَصَبَتهَا بَيْت الْمَقْدِس ، وَمِنْ مَشْهُور مَدَنهَا عَسْقَلَان وَالرَّمْلَة وَالْغَزَّة وَنَابْلُس وَعَمَّان وَيَافَا كَذَا فِي الْمَرَاصِد مُخْتَصَرًا\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الشَّرَف وَالْعُلُوّ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ الْمَذْكُور\r( وَكَانَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي زَكَرِيَّا\r( لَهُ )\r: أَيْ لِهَانِئٍ\r( حَقّه )\r: أَيْ فَضْله وَقَدْره\r( عَسَى اللَّه أَنْ يَغْفِرهُ )\r: أَيْ تُرْجَى مَغْفِرَته\r( إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا )\r: أَيْ إِلَّا ذَنْب مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا\r( أَوْ مُؤْمِن قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا )\r: قَالَ الْعَزِيزِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير . هَذَا مَحْمُول عَلَى مَنْ اِسْتَحَلَّ الْقَتْل أَوْ عَلَى الزَّجْر وَالتَّنْفِير إِذَا مَا عُدَّ الشِّرْك مِنْ الْكَبَائِر يَجُوز أَنْ يُغْفَر وَإِنْ مَاتَ صَاحِبه بِلَا تَوْبَة اِنْتَهَى .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُغْفَر لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا وَعَلَيْهِ يَدُلّ قَوْله تَعَالَى : ( وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم ) وَهَذَا هُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس ، لَكِنْ جُمْهُور السَّلَف وَجَمِيع أَهْل السُّنَّة حَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى التَّغْلِيط ، وَصَحَّحُوا تَوْبَة الْقَاتِل كَغَيْرِهِ ، وَقَالُوا مَعْنَى قَوْله ( فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم ) أَيْ إِنْ شَاءَ أَنْ يُجَازِيه تَمَسُّكًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَمِنْ الْحُجَّة فِي ذَلِكَ حَدِيث الْإِسْرَائِيلِيّ الَّذِي قَتَلَ تِسْعَة وَتِسْعِينَ نَفْسًا ثُمَّ أَتَى تَمَام الْمِائَة إِلَى الرَّاهِب فَقَالَ لَا تَوْبَة لَك فَقَتَلَهُ فَأَكْمَلَ بِهِ مِائَة ، ثُمَّ جَاءَ آخَر فَقَالَ لَهُ وَمَنْ يَحُول بَيْنك وَبَيْن التَّوْبَة الْحَدِيث . وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ لِمَنْ قَبْل هَذِهِ الْأُمَّة فَمِثْله لَهُمْ أَوْلَى لِمَا خَفَّفَ اللَّه عَنْهُمْ مِنْ الْأَثْقَال الَّتِي كَانَتْ عَلَى مَنْ قَبْلهمْ فَاعْتَبَطَ وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة فَاغْتَبَطَ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة . قَالَ الْعَزِيزِيّ : بِعَيْنٍ مُهْمَلَة أَيْ قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاص ، وَقِيلَ بِمُعْجَمَةٍ مِنْ الْغِبْطَة الْفَرَح لِأَنَّ الْقَاتِل يَفْرَح بِقَتْلِ عَدُوّهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ قَتَلَهُ ظُلْمًا لَا عَنْ قِصَاص ، يُقَال عَبَطْت النَّاقَة : وَاعْتَبَطْتهَا إِذَا نَحَرْتهَا مِنْ غَيْر دَاء وَلَا آفَة يَكُون بِهَا . وَقَالَ فِي النِّهَايَة هَكَذَا جَاءَ الْحَدِيث فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ جَاءَ فِي آخِر الْحَدِيث قَالَ خَالِد بْن دِهْقَان وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيث : سَأَلْت يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ قَوْله اِعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ قَالَ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي الْفِتْنَة فَيَقْتُل أَحَدهمْ فَيَرَى أَنَّهُ عَلَى هُدًى فَلَا يَسْتَغْفِر اللَّه . قَالَ وَهَذَا التَّفْسِير يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْغِبْطَة بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَهِيَ الْفَرَح وَالسُّرُور وَحُسْن الْحَال لِأَنَّ الْقَاتِل يَفْرَح بِقَتْلِ خَصْمه ، فَإِذَا كَانَ الْمَقْتُول مُؤْمِنًا وَفَرِحَ بِقَتْلِهِ دَخَلَ فِي هَذَا الْوَعِيد . قَالَ وَشَرَحَهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَلَمْ يَذْكُر قَوْل خَالِد وَلَا تَفْسِير يَحْيَى\r( صَرْفًا وَلَا عَدْلًا )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ نَافِلَة وَلَا فَرِيضَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ\r( مُعَنِّقًا )\r: بِصِيغَةِ اِسْم الْفَاعِل مِنْ الْإِعْنَاق أَيْ خَفِيف الظَّهْر سَرِيع السَّيْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد خَفِيف الظَّهْر يُعْنِق مَشْيه أَيْ يَسِير سَيْر الْعَنَق ، وَالْعَنَق ضَرْب مِنْ السَّيْر وَسِيع ، يُقَال أَعْنَقَ الرَّجُل فِي سَيْره فَهُوَ مُعْنِق ، وَقَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ مُسْرِعًا فِي طَاعَته مُنْبَسِطًا فِي عَمَله ، وَقِيلَ أَرَادَ يَوْم الْقِيَامَة اِنْتَهَى\r( بَلَّحَ )\r: بِمُوَحَّدَةٍ وَتَشْدِيد اللَّام وَحَاء مُهْمَلَة أَيْ أَعْيَا وَانْقَطَعَ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال بَلَّحَ الرَّجُل إِذَا اِنْقَطَعَ مِنْ الْإِعْيَاء فَلَمْ يَقْدِر أَنْ يَتَحَرَّك وَقَدْ أَبْلَحَهُ السَّيْر فَانْقَطَعَ بِهِ يُرِيد وُقُوعه فِي الْهَلَاك بِإِصَابَةِ الدَّم الْحَرَام وَقَدْ يُخَفَّف اللَّام كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\r( عَنْ قَوْله اِعْتَبَطَ بِقَتْلِهِ )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَفِي بَعْض النُّسَخ بَالِغَيْنِ الْمُعْجَمَة\r( قَالَ )\r: أَيْ يَحْيَى فِي تَفْسِير اِغْتَبَطَ بِقَتْلِهِ\r( الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ إِلَخْ )\r: هَذَا التَّفْسِير يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْغِبْطَة كَمَا قَالَ صَاحِب النِّهَايَة ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أُمّ الدَّرْدَاء هَذِهِ هِيَ الصُّغْرَى وَاسْمهَا عُجَيْمَة وَيُقَال جُهَيْمَة وَيُقَال حِمَّانَة بِنْت حُيَيّ الْوِصَابِيَّة قَبِيلَة مِنْ حِمْيَر شَامِيَّة وَلَيْسَتْ لَهَا صُحْبَة ، فَأَمَّا أُمّ الدَّرْدَاء الْكُبْرَى فَاسْمهَا خِيرَة عَلَى الْمَشْهُور وَلَهَا صُحْبَة وَكَانَتْ مِنْ فُضَلَاء النِّسَاء مَعَ الْعِبَادَة وَالنُّسُك .","part":9,"page":307},{"id":5376,"text":"3725 - O( أُنْزِلَتْ هَدّه الْآيَة إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ الْآيَة\r( وَمَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا )\r: نَاسِخ لِلْآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَان وَهِيَ { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } لِأَنَّ الْآيَة الْأُولَى نَزَلَتْ بَعْد الْآيَة الَّتِي فِي الْفُرْقَان بِسِتَّةِ أَشْهُر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي الزِّنَاد وَهُوَ الْمُلَقَّب بِعَبَّادٍ الْقُرَشِيّ مَوْلَاهُمْ وَيُقَال ثَقَفِيّ مَدَنِيّ نَزَلَ بِالْبَصْرَةِ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم عَنْ الزُّهْرِيّ وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَرَوَى عَنْ أَبِي الزِّنَاد أَحَادِيث مُنْكَرَة .","part":9,"page":308},{"id":5377,"text":"3726 - O( فَهَذِهِ لِأُولَئِكَ إِلَخْ )\r: مَقْصُود اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ الْآيَة الَّتِي فِي الْفُرْقَان نَزَلَتْ فِي أَهْل الشِّرْك وَالْآيَة الَّتِي فِي النِّسَاء نَزَلَتْ فِي أَهْل الْإِسْلَام الَّذِينَ عَلِمُوا أَحْكَام الْإِسْلَام وَتَحْرِيم الْقَتْل فَجَعَلَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَحَلّ الْآيَتَيْنِ مُخْتَلِفًا . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ فَقَالَ أَيْ اِبْن عَبَّاس هَذِهِ مَكِّيَّة أَرَاهُ نَسَخَتْهَا آيَة مَدَنِيَّة الَّتِي فِي سُورَة النِّسَاء فَمِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة يَظْهَر أَنَّ مَحَلّ الْآيَتَيْنِ عِنْد اِبْن عَبَّاس وَاحِد قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : إِنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ تَارَة يَجْعَل الْآيَتَيْنِ فِي مَحَلّ وَاحِد فَلِذَلِكَ يَجْزِم بِنَسْخِ إِحْدَاهُمَا وَتَارَة يَجْعَل مَحَلّهمَا مُخْتَلِفًا ، وَيُمْكِن الْجَمْع بَيْن كَلَامَيْهِ بِأَنَّ عُمُوم الَّتِي فِي الْفُرْقَان خُصَّ مِنْهَا مُبَاشَرَة الْمُؤْمِن الْقَتْل مُتَعَمِّدًا ، وَكَثِير مِنْ السَّلَف يُطْلِقُونَ النَّسْخ عَلَى التَّخْصِيص وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْل كَلَامه عَلَى التَّنَاقُض وَأَوْلَى مِنْ دَعْوَى أَنَّهُ قَالَ بِالنَّسْخِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ اِنْتَهَى\r( فَلَا تَوْبَة لَهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لَهُ تَوْبَة وَجَوَاز الْمَغْفِرَة لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا } وَهَذِهِ الرِّوَايَة الثَّانِيَة هِيَ مَذْهَب جَمِيع أَهْل السُّنَّة وَالصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ ، وَمَا رُوِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِمَّا يُخَالِف هَذَا مَحْمُول عَلَى التَّغْلِيظ وَالتَّحْذِير مِنْ الْقَتْل ، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَة الَّتِي اِحْتَجَّ بِهَا اِبْن عَبَّاس تَصْرِيح بِأَنَّهُ يَخْلُد وَإِنَّمَا فِيهَا أَنَّهُ جَزَاؤُهُ وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ يُجَازَى اِنْتَهَى\r( فَقَالَ إِلَّا مَنْ نَدِمَ )\r: أَيْ فَإِنَّ لَهُ تَوْبَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":309},{"id":5378,"text":"3727 - O( مَا نَسَخَهَا شَيْء )\r: بَلْ هِيَ مُحْكَمَة بَاقِيَة عَلَى ظَاهِرهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .","part":9,"page":310},{"id":5379,"text":"3728 - O( قَالَ هِيَ جَزَاؤُهُ إِلَخْ )\r: إِلَى هَذَا التَّأْوِيل ذَهَبَ جُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف غَيْر اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْمَشْهُور عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ أَبِي مِجْلَز )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَبَعْد اللَّام الْمَفْتُوحَة زَاي قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":311},{"id":5380,"text":"Oمَا مَوْصُولَة أَيْ بَاب الَّذِي يُرْجَى فِي الْقَتْل مِنْ الْمَغْفِرَة .","part":9,"page":312},{"id":5381,"text":"3729 - O( فَقُلْنَا أَوْ قَالُوا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( هَذِهِ )\r: أَيْ هَذِهِ الْفِتْنَة\r( لَتُهْلِكنَا )\rمِنْ الْإِهْلَاك : أَيْ تُهْلِك تِلْكَ الْفِتْنَة دُنْيَانَا وَعَاقِبَتنَا\r( إِنَّ بِحَسْبِكُمْ الْقَتْل )\r: قَالَ السُّيُوطِيّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هَذَا بِزِيَادَةِ الْبَاء فِي الْمُبْتَدَأ عِنْد النُّحَاة : قَالُوا : لَا يُحْفَظ زِيَادَة الْبَاء فِي الْمُبْتَدَأ إِلَّا فِي بِحَسْبِك زَيْد أَيْ حَسْبك ، وَمِثْله قَوْله بِحَسْبِك أَنْ تَفْعَل الْخَيْرَات . قَالَ اِبْن يَعِيش : وَمَعْنَاهُ حَسْبك فِعْل الْخَيْر وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور فِي مَوْضِع رَفْع فِي الِابْتِدَاء ، قَالَ وَلَا يُعْلَم مُبْتَدَأ دَخَلَ عَلَيْهِ حَرْف الْجَرّ فِي الْإِيجَاب غَيْر هَذَا الْحَرْف اِنْتَهَى . وَعَلَى هَذَا هَا هُنَا هُوَ اِسْم إِنَّ وَالْقَتْل مَرْفُوع خَبَرهَا اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ . وَمَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَة أَنَّ هَذِهِ الْفِتْنَة لَوْ أَدْرَكَتْكُمْ لَيَكْفِيكُمْ فِيهَا الْقَتْل أَيْ كَوْنكُمْ مَقْتُولِينَ وَالضَّرَر الَّذِي يَحْصُل لَكُمْ مِنْهَا لَيْسَ إِلَّا الْقَتْل وَأَمَّا هَلَاك عَاقِبَتكُمْ فَكَلَّا ، بَلْ يَرْحَم اللَّه عَلَيْكُمْ هُنَاكَ وَيَغْفِر لَكُمْ ، هَذَا ظَهَرَ لِي فِي مَعْنَى هَذِهِ الْجُمْلَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( قُتِلُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":313},{"id":5382,"text":"3730 - O( أُمَّتِي هَذِهِ )\r: أَيْ الْمَوْجُودُونَ الْآن وَهُمْ قَرْنه أَوْ أَعَمّ\r( أُمَّة مَرْحُومَة )\r: أَيْ مَخْصُوصَة بِمَزِيدِ الرَّحْمَة وَإِتْمَام النِّعْمَة ، أَوْ بِتَخْفِيفِ الْإِصْر وَالْأَثْقَال الَّتِي كَانَتْ عَلَى الْأُمَم قَبْلهَا مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبْع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة\r( لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَاب فِي الْآخِرَة )\r: أَيْ مَنْ عُذِّبَ مِنْهُمْ لَا يُعَذَّب مِثْل عَذَاب الْكُفَّار قَالَ الْمُنَاوِيّ : وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمُرَاد لَا عَذَاب عَلَيْهَا فِي عُمُوم الْأَعْضَاء لِأَنَّ أَعْضَاء الْوُضُوء لَا يَمَسّهَا النَّار فَتَكَلُّف مُسْتَغْنًى عَنْهُ . وَقَالَ صَاحِب فَتْح الْوَدُود أَيْ إِنَّ الْغَالِب فِي حَقّ هَؤُلَاءِ الْمَغْفِرَة . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : بَلْ غَالِب عَذَابهمْ أَنَّهُمْ مَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالْمِحَنِ وَالْأَمْرَاض وَأَنْوَاع الْبَلَايَا كَمَا حُقِّقَ فِي قَوْله تَعَالَى ( مَنْ يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ ) : اِنْتَهَى\r( عَذَابهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَن )\r: أَيْ الْحُرُوب الْوَاقِعَة بَيْنهمْ\r( وَالزَّلَازِل )\r: أَيْ الشَّدَائِد وَالْأَهْوَال\r( وَالْقَتْل )\r: أَيْ قَتْل بَعْضهمْ بَعْضًا ، وَعَذَاب الدُّنْيَا أَخَفّ مِنْ عَذَاب الْآخِرَة . قَالَ الْمُنَاوِيّ : لِأَنَّ شَأْن الْأُمَم السَّابِقَة جَارٍ عَلَى مِنْهَاج الْعَدْل وَأَسَاس الرُّبُوبِيَّة وَشَأْن هَذِهِ الْأُمَّة مَاشٍ عَلَى مَنْهَج الْفَضْل وَجُودِ الْإِلَهِيَّة .\rقَالَ الْقَارِي وَقِيلَ الْحَدِيث خَاصّ بِجَمَاعَةٍ لَمْ تَأْتِ كَبِيرَة وَيُمْكِن أَنْ تَكُون الْإِشَارَة إِلَى جَمَاعَة خَاصَّة مِنْ الْأُمَّة وَهُمْ الْمُشَاهَدُونَ مِنْ الصَّحَابَة أَوْ الْمَشِيئَة مُقَدَّرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } وَقَالَ الْمُظْهِر : هَذَا حَدِيث مُشْكِل لِأَنَّ مَفْهُومه أَنْ لَا يُعَذَّب أَحَد مِنْ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَوَاء فِيهِ مَنْ اِرْتَكَبَ الْكَبَائِر وَغَيْره ، فَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث بِتَعْذِيبِ مُرْتَكِب الْكَبِيرَة اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُؤَوَّل بِأَنَّ الْمُرَاد بِالْأُمَّةِ هُنَا مَنْ اِقْتَدَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَنْبَغِي وَيَمْتَثِل بِمَا أَمَرَ اللَّه وَيَنْتَهِي عَمَّا نَهَاهُ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : الْحَدِيث وَارِد فِي مَدْح أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتِصَاصهمْ مِنْ بَيْن سَائِر الْأُمَم بِعِنَايَةِ اللَّه تَعَالَى وَرَحْمَته عَلَيْهِمْ وَأَنَّهُمْ إِنْ أُصِيبُوا بِمُصِيبَةٍ فِي الدُّنْيَا حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكَهَا أَنَّ اللَّه يُكَفِّر بِهَا فِي الْآخِرَة ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبهمْ ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْخَاصِّيَّة لِسَائِرِ الْأُمَم وَيُؤَيِّدهُ ذِكْر هَذِهِ وَتَعْقِيبهَا بِقَوْلِهِ مَرْحُومَة ، فَإِنَّهُ يَدُلّ عَلَى مَزِيَّة تَمْيِيزهمْ بِعِنَايَةِ اللَّه تَعَالَى وَرَحْمَته ، وَالذَّهَاب إِلَى الْمَفْهُوم مَهْجُور فِي مِثْل هَذَا الْمَقَام ، وَهَذِهِ الرَّحْمَة هِيَ الْمُشَار إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ } إِلَى قَوْله { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ } اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ هَذَا كُلّه مِمَّا لَا يَدْفَع الْإِشْكَال فَإِنَّهُ لَا شَكّ عِنْد أَرْبَاب الْحَال أَنَّ رَحْمَة هَذِهِ الْأُمَّة إِنَّمَا هِيَ عَلَى وَجْه الْكَمَال وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيث بِظَاهِرِهِ يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَا يُعَذَّب فِي الْآخِرَة ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث فِي أَنَّ جَمَاعَة مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مِنْ أَهْل الْكَبَائِر يُعَذَّبُونَ فِي النَّار ثُمَّ يَخْرُجُونَ إِمَّا بِالشَّفَاعَةِ وَإِمَّا بِعَفْوِ الْمَلِك الْغَفَّار ، وَهَذَا مَنْطُوق الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ الْمَأْخُوذ مِنْ أَلْفَاظه وَمَبْنَاهُ وَلَيْسَ بِمَفْهُومِهِ الْمُتَعَارَف الْمُخْتَلَف فِي اِعْتِبَاره حَتَّى يَصِحّ قَوْله إِنَّ هَذَا الْمَفْهُوم مَهْجُور ، بَلْ الْمُرَاد بِمَفْهُومِهِ فِي كَلَام الْمُظْهِر الْمَعْلُوم فِي الْعِبَارَة ثُمَّ قَوْل الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْخَاصِّيَّة وَهِيَ كَفَّارَة الذُّنُوب بِالْبَلِيَّةِ لِسَائِرِ الْأُمَم يَحْتَاج إِلَى دَلِيل مُثْبِت وَلَا عِبْرَة بِمَا فُهِمَ مِنْ الْمَفْهُوم مِنْ قَوْله عَذَابهَا فِي الدُّنْيَا الْفِتَن إِلَى آخِره ، فَإِنَّهُ قَابِل لِلتَّقْيِيدِ بِكَوْنِ وُقُوع عَذَابهَا بِهَا غَالِبًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْمَسْعُودِيّ وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيّ الْكُوفِيّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .\rوَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : تَغَيَّرَ فِي آخِر عُمْره فِي حَدِيثه اِضْطِرَاب .\rوَقَالَ اِبْن حِبَّان الْبُسْتِيّ : اِخْتَلَطَ حَدِيثه فَلَمْ يَتَمَيَّز فَاسْتَحَقَّ التَّرْك . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ وَفِي مُقَدِّمَة الْفَتْح عَبْد الرَّحْمَن الْكُوفِيّ الْمَسْعُودِيّ مَشْهُور مِنْ كِبَار الْمُحَدِّثِينَ إِلَّا أَنَّهُ اِخْتَلَطَ فِي آخِر عُمْره .\rوَقَالَ أَحْمَد وَغَيْره مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بِالْكُوفَةِ قَبْل أَنْ يَخْرُج إِلَى بَغْدَاد فَسَمَاعه صَحِيح اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":314},{"id":5383,"text":"Oوَاعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُور بَيْن الْكَافَّة مِنْ أَهْل الْإِسْلَام عَلَى مَمَرّ الْأَعْصَار أَنَّهُ لَا بُدّ فِي آخِر الزَّمَان مِنْ ظُهُور رَجُل مِنْ أَهْل الْبَيْت يُؤَيِّد الدِّين وَيُظْهِر الْعَدْل وَيَتَّبِعهُ الْمُسْلِمُونَ وَيَسْتَوْلِي عَلَى الْمَمَالِك الْإِسْلَامِيَّة وَيُسَمَّى بِالْمَهْدِيِّ ، وَيَكُون خُرُوج الدَّجَّال وَمَا بَعْده مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة الثَّابِتَة فِي الصَّحِيح عَلَى أَثَره ، وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَنْزِل مِنْ بَعْده فَيَقْتُل الدَّجَّال ، أَوْ يَنْزِل مَعَهُ فَيُسَاعِدهُ عَلَى قَتْله ، وَيَأْتَمّ بِالْمَهْدِيِّ فِي صَلَاته .\rوَخَرَّجُوا أَحَادِيث الْمَهْدِيّ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة مِنْهُمْ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيّ ، وَأَسْنَدُوهَا إِلَى جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة مِثْل عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر وَطَلْحَة وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَبِي هُرَيْرَة وَأَنَس وَأَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَأُمّ حَبِيبَة وَأُمّ سَلَمَة وَثَوْبَان وَقُرَّة بْن إِيَاس وَعَلِيّ الْهِلَالِيّ وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن جَزْء رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .\rوَإِسْنَاد أَحَادِيث هَؤُلَاءِ بَيْن صَحِيح وَحَسَن وَضَعِيف وَقَدْ بَالَغَ الْإِمَام الْمُؤَرِّخ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَلْدُون الْمَغْرِبِيّ فِي تَارِيخه فِي تَضْعِيف أَحَادِيث الْمَهْدِيّ كُلّهَا فَلَمْ يُصِبْ بَلْ أَخْطَأَ .\rوَمَا رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر \" مَنْ كَذَّبَ بِالْمَهْدِيِّ فَقَدْ كَفَرَ \" فَمَوْضُوع ، وَالْمُتَّهَم فِيهِ أَبُو بَكْر الْإِسْكَاف وَرُبَّمَا تَمَسَّكَ الْمُنْكَرُونَ لِشَأْنِ الْمَهْدِيّ بِمَا رُوِيَ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قَالَ : \" لَا مَهْدِيّ إِلَّا عِيسَى ابْن مَرْيَم \" وَالْحَدِيث ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِم وَفِيهِ أَبَان بْن صَالِح وَهُوَ مَتْرُوك الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":315},{"id":5386,"text":"3731 - O( لَا يَزَال هَذَا الدِّين قَائِمًا )\r: أَيْ مُسْتَقِيمًا سَدِيدًا جَارِيًا عَلَى الصَّوَاب وَالْحَقّ\r( حَتَّى يَكُون عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَر )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لَا يَزَال هَذَا الدِّين عَزِيزًا إِلَى اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة ، وَلَفْظ مُسْلِم : \" لَا يَزَال أَمْر النَّاس مَاضِيًا مَا وَلِيَهُمْ اِثْنَا عَشَر رَجُلًا \"\r( كُلّهمْ تَجْتَمِع عَلَيْهِ الْأُمَّة )\r: الْمُرَاد بِاجْتِمَاعِ الْأُمَّة عَلَيْهِ اِنْقِيَادهَا لَهُ وَإِطَاعَته .\rقَالَ بَعْض الْمُحَقِّقِينَ : قَدْ مَضَى مِنْهُمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَلَا بُدّ مِنْ تَمَام هَذَا الْعَدَد قَبْل قِيَام السَّاعَة .\rوَقِيلَ إِنَّهُمْ يَكُونُونَ فِي زَمَان وَاحِد يَفْتَرِق النَّاس عَلَيْهِمْ . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : السَّبِيل فِي هَذَا الْحَدِيث وَمَا يَعْتَقِبهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يُحْمَل عَلَى الْمُقْسِطِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ لِاسْمِ الْخَلِيفَة عَلَى الْحَقِيقَة ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا عَلَى الْوِلَاء ، وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّهُمْ عَلَى الْوَلَاء فَإِنَّ الْمُرَاد مِنْهُ الْمُسَمُّونَ بِهَا عَلَى الْمَجَاز كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : قَالَ الْقَاضِي قَدْ تَوَجَّهَ هُنَا سُؤَالَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر : \" الْخِلَافَة بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَة ثُمَّ تَكُون مُلْكًا \" وَهَذَا مُخَالِف لِحَدِيثِ اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ثَلَاثِينَ سَنَة إِلَّا الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ الْأَرْبَعَة ، وَالْأَشْهُر الَّتِي بُويِعَ فِيهَا الْحَسَن بْن عَلِيّ .\rقَالَ وَالْجَوَاب عَنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَاد فِي حَدِيث الْخِلَافَة ثَلَاثُونَ سَنَة خِلَافَة النُّبُوَّة وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي بَعْض الرِّوَايَات : \" خِلَافَة النُّبُوَّة بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَة ، ثُمَّ تَكُون مُلْكًا \" . وَلَمْ يُشْتَرَط هَذَا فِي الِاثْنَيْ عَشَر .\rوَالسُّؤَال الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ وَلِيَ أَكْثَر مِنْ هَذَا الْعَدَد . قَالَ وَهَذَا اِعْتِرَاض بَاطِل لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَا يَلِي إِلَّا اِثْنَا عَشَر خَلِيفه وَإِنَّمَا قَالَ يَلِي وَقَدْ وَلِيَ هَذَا الْعَدَد وَلَا يَضُرّ كَوْنه وُجِدَ بَعْدهمْ غَيْرهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ هَذَا إِنْ جُعِلَ الْمُرَاد بِاللَّفْظِ كُلّ وَالٍ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مُسْتَحِقِّي الْخِلَافَة الْعَادِلِينَ ، وَقَدْ مَضَى مِنْهُمْ مَنْ عُلِمَ ، وَلَا بُدّ مِنْ تَمَام هَذَا الْعَدَد قَبْل قِيَام السَّاعَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ الْأَجَلّ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث فِي قُرَّة الْعَيْنَيْنِ فِي تَفْضِيل الشَّيْخَيْنِ : وَقَدْ اُسْتُشْكِلَ فِي حَدِيث \" لَا يَزَال هَذَا الدِّين ظَاهِرًا إِلَى أَنْ يَبْعَث اللَّه اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش \" وَوَجْه الِاسْتِشْكَال أَنَّ هَذَا الْحَدِيث نَاظِر إِلَى مَذْهَب الِاثْنَا عَشْرِيَّة الَّذِينَ أَثْبَتُوا اِثْنَيْ عَشَر إِمَامًا ، وَالْأَصْل أَنَّ كَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْزِلَةِ الْقُرْآن يُفَسِّر بَعْضه بَعْضًا ، فَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود \" تَدُور رَحَى الْإِسْلَام لِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَة أَوْ سِتّ وَثَلَاثِينَ سَنَة فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيل مَنْ قَدْ هَلَكَ وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينهمْ يَقُمْ سَبْعِينَ سَنَة مِمَّا مَضَى \" وَقَدْ وَقَعَتْ أَغْلَاط كَثِيرَة فِي بَيَان مَعْنَى ، هَذَا الْحَدِيث ، وَنَحْنُ نَقُول مَا فَهِمْنَاهُ عَلَى وَجْه التَّحْقِيق أَنَّ اِبْتِدَاء هَذِهِ الْمُدَّة مِنْ اِبْتِدَاء الْجِهَاد فِي السَّنَة الثَّانِيَة مِنْ الْهِجْرَة ، وَمَعْنَى فَإِنْ يَهْلِكُوا لَيْسَ عَلَى سَبِيل الشَّكّ وَالتَّرْدِيد بَلْ بَيَان أَنَّهَا تَقَع وَقَائِع عَظِيمَة يُرَى نَظَرًا إِلَى الْقَرَائِن الظَّاهِرَة أَنَّ أَمْر الْإِسْلَام قَدْ اِضْمَحَلَّ وَشَوْكَة الْإِسْلَام وَانْتِظَام الْجِهَاد قَدْ اِنْقَطَعَ ، ثُمَّ يُظْهِر اللَّه تَعَالَى مَا يَنْتَظِم بِهِ أَمْر الْخِلَافَة وَالْإِسْلَام وَإِلَى سَبْعِينَ سَنَة لَا يَزَال هَذَا الِانْتِظَام ، وَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفِي سَنَة خَمْس وَثَلَاثِينَ مِنْ اِبْتِدَاء الْجِهَاد وَقَعَتْ حَادِثَة قَتَلَ ذِي النُّورَيْنِ وَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمِينَ وَأَيْضًا فِي سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقْعَة الْجَمَل وَالصِّفِّين وَفِي هَذِهِ الْحَوَادِث لَمَّا ظَهَرَ الْفَسَاد وَالتَّقَاتُل فِيمَا بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَجُعِلَ جِهَاد الْكُفَّار مَتْرُوكًا وَمَهْجُورًا إِلَى حِين عُلِمَ نَظَرًا إِلَى الْقَرَائِن الظَّاهِرَة أَنَّ الْإِسْلَام قَدْ وَهَنَ وَاضْمَحَلَّ وَكَوْكَبه قَدْ أَفَلَ وَلَكِنَّ اللَّه تَعَالَى بَعْد ذَلِكَ جَعَلَ أَمْر الْخِلَافَة مُنْتَظِمًا وَأَمْضَى الْجِهَاد إِلَى ظُهُور بَنِي الْعَبَّاس وَتَلَاشِي دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة فَفِي ذَلِكَ الْوَقْت أَيْضًا فُهِمَ بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَة أَنَّ الْإِسْلَام قَدْ أُبِيدَ وَيَفْعَل اللَّه مَا يُرِيد ، ثُمَّ أَيَّدَ اللَّه الْإِسْلَام وَأَشَادَ مَنَاره وَجَلَّى نَهَاره حَتَّى حَدَثَتْ الْحَادِثَة الْجَنْكِيزِيَّة وَإِلَيْهَا إِشَارَة فِي حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَعْجِز أُمَّتِي عِنْد رَبِّي أَنْ يُؤَخِّرهَا نِصْف يَوْم ، فَقِيلَ لِسَعْدٍ وَكَمْ نِصْف يَوْم ؟ قَالَ : خَمْس مِائَة سَنَة \" رَوَاهُ أَحْمَد فَتَارَة أَخْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خِلَافَة النُّبُوَّة وَخَصَّصَهُ بِثَلَاثِينَ سَنَة وَاَلَّتِي بَعْدهمْ عَبَّرَهَا بِمُلْكٍ عَضُوض ، وَتَارَة عَنْ خِلَافَة النُّبُوَّة وَاَلَّتِي تَتَّصِل بِهَا كِلَيْهِمَا مَعًا وَعَبَّرَهَا بِاثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة وَتَارَة عَنْ الثَّلَاثَة كُلّهَا مَعًا وَعَبَّرَهَا بِخَمْسِ مِائَة سَنَة ، وَأَمَّا مَا فَهِمَ هَذَا الْمُسْتَشْكِل فُلًّا يَسْتَقِيم أَصْلًا بِوُجُوهٍ .\rالْأَوَّل أَنَّ الْمَذْكُور هَا هُنَا الْخِلَافَة لَا الْإِمَامَة وَلَمْ يَكُنْ أَكْثَر مِنْ هَؤُلَاءِ اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة بِالِاتِّفَاقِ بَيْن الْفَرِيقَيْنِ .\rالثَّانِي أَنَّ نِسْبَتهمْ إِلَى قُرَيْش تَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّهمْ لَيْسُوا مِنْ بَنِي هَاشِم ، فَإِنَّ الْعَادَة قَدْ جَرَتْ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَة لَمَّا فَعَلُوا أَمْرًا وَكُلّهمْ مِنْ بَطْن وَاحِد يُسَمُّونَهُمْ بِذَلِكَ الْبَطْن ، وَلَمَّا كَانُوا مِنْ بُطُون شَتَّى يُسَمُّونَهُمْ بِالْقَبِيلَةِ الْفَوْقَانِيَّة الَّتِي تَجْمَعهُمْ .\rالثَّالِث أَنَّ الْقَائِلِينَ بِاثْنَيْ عَشَر أَئِمَّة لَمْ يَقُولُوا بِظُهُورِ الدِّين بِهِمْ بَلْ يَزْعُمُونَ أَنَّ الدِّين قَدْ اِخْتَفَى بَعْد وَفَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَئِمَّة كَانُوا يَعْمَلُونَ بِالتَّقِيَّةِ وَمَا اِسْتَطَاعُوا عَلَى أَنْ يُظْهِرُوهُ حَتَّى إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمْ يَقْدِر عَلَى إِظْهَار مَذْهَبه وَمَشْرَبه .\rالرَّابِع أَنَّ الْمَفْهُوم مِنْ حَرْف إِلَى أَنْ تَقَع فَتْرَة بَعْد مَا يَنْقَضِي عَصْر اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة وَهُمْ قَائِلُونَ بِظُهُورِ عِيسَى عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَكَمَال الدِّين بَعْدهمْ فَلَا يَسْتَقِيم مَعْنَى الْغَايَة وَالْمُغَيَّا كَمَا لَا يَخْفَى .\rفَالتَّحْقِيق فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة أَنْ يَعْتَبِرُوا بِمُعَاوِيَةَ وَعَبْد الْمَلِك وَبَنِيهِ الْأَرْبَع وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَوَلِيد بْن يَزِيد بْن عَبْد الْمَلِك بَعْد الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة الرَّاشِدِينَ . وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْإِمَام مَالِك أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ مِنْ مُخَالِفِيهِ . وَلَنَا فِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَدْ ذَكَرَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ تَسَلُّط اِبْن الزُّبَيْر وَاسْتِحْلَال الْحَرَم بِهِ مُصِيبَة مِنْ مَصَائِب الْأُمَّة أَخْرَجَ حَدِيثهمَا أَحْمَد عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم قَالَ : جَاءَ اِبْن الزُّبَيْر إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب يَسْتَأْذِنهُ فِي الْغَزْو فَقَالَ عُمَر اِجْلِسْ فِي بَيْتك فَقَدْ غَزَوْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَر فِي الثَّالِثَة أَوْ الَّتِي تَلِيهَا اُقْعُدْ فِي بَيْتك وَاَللَّه إِنِّي لَأَجِد بِطَرَفِ الْمَدِينَة مِنْك وَمِنْ أَصْحَابك أَنْ تَخْرُجُوا فَتُفْسِدُوا عَلَى أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فَمِنْ لَفْظه بِطَرَفِ الْمَدِينَة يُفْهَم أَنَّ وَاقِعَة الْجَمَل غَيْر مُرَاد هَا هُنَا بَلْ الْمُرَاد خُرُوجه لِلْخِلَافَةِ ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى قَدْ أَشَارَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قِصَّة جَوَاب الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمْ يَنْتَظِم أَمْر الْخِلَافَة عَلَيْهِ ، وَيَزِيد بْن مُعَاوِيَة سَاقِط مِنْ هَذَا الْبَيْن لِعَدَمِ اِسْتِقْرَاره مُدَّة يُعْتَدّ بِهَا وَسُوء سِيرَته وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير فِي تَفْسِيره تَحْت قَوْله تَعَالَى : وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا بَعْد إِيرَاد حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة مِنْ رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ : وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيث الْبِشَارَة بِوُجُودِ اِثْنَيْ عَشَر خَلِيفَة صَالِحًا يُقِيم الْحَقّ وَيَعْدِل فِيهِمْ ، وَلَا يَلْزَم مِنْ هَذَا تَوَالِيهِمْ وَتَتَابُع أَيَّامهمْ ، بَلْ قَدْ وُجِدَ أَرْبَعَة عَلَى نَسَق وَاحِد وَهُمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَمِنْهُمْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بِلَا شَكّ عِنْد الْأَئِمَّة وَبَعْض بَنِي الْعَبَّاس وَلَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَكُون وِلَايَتهمْ لَا مَحَالَة وَالظَّاهِر أَنَّ مِنْهُمْ الْمَهْدِيّ الْمُبَشَّر بِهِ فِي الْأَحَادِيث الْوَارِدَة بِذِكْرِهِ أَنَّهُ يُوَاطِئ اِسْمه اِسْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْم أَبِيهِ اِسْم أَبِيهِ فَيَمْلَأ عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا ، وَلَيْسَ هَذَا بِالْمُنْتَظَرِ الَّذِي يَتَوَهَّم الرَّافِضَة وُجُوده ثُمَّ ظُهُوره مِنْ سِرْدَاب سَامِرَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَة وَلَا وُجُود بِالْكُلِّيَّةِ بَلْ هُوَ مِنْ هَوَس الْعُقُول السَّخِيفَة وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء الِاثْنَيْ عَشَر الْأَئِمَّة الَّذِينَ يَعْتَقِد فِيهِمْ الِاثْنَا عَشْرِيَّة مِنْ الرَّوَافِض لِجَهْلِهِمْ وَقِلَّة عَقْلهمْ اِنْتَهَى .\rقُلْت : زَعَمَتْ الشِّيعَة خُصُوصًا الْإِمَامِيَّة مِنْهُمْ أَنَّ الْإِمَام الْحَقّ بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ثُمَّ اِبْنه الْحَسَن ، ثُمَّ أَخُوهُ الْحُسَيْن ، ثُمَّ اِبْنه عَلِيّ زَيْن الْعَابِدِينَ ثُمَّ اِبْنه مُحَمَّد الْبَاقِر ، ثُمَّ اِبْنه جَعْفَر الصَّادِق ثُمَّ اِبْنه مُوسَى الْكَاظِم ، ثُمَّ اِبْنه عَلِيّ الرِّضَا ثُمَّ اِبْنه مُحَمَّد التَّقِيّ ، ثُمَّ اِبْنه عَلِيّ النَّقِيّ ثُمَّ اِبْنه الْحَسَن الْعَسْكَرِيّ ، ثُمَّ اِبْنه مُحَمَّد الْقَائِم الْمُنْتَظَر الْمَهْدِيّ وَزَعَمُوا أَنَّهُ قَدْ اِخْتَفَى خَوْفًا مِنْ أَعْدَائِهِ وَسَيَظْهَرُ فَيَمْلَأ الدُّنْيَا قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا وَلَا اِمْتِنَاع فِي طُول عُمْره وَامْتِدَاد أَيَّام حَيَاته كَعِيسَى وَالْخَضِر . وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ اِخْتِفَاء الْإِمَام وَعَدَمه سَوَاء فِي عَدَم حُصُول الْأَغْرَاض الْمَطْلُوبَة مِنْ وُجُود الْإِمَام وَإِنَّ خَوْفه مِنْ الْأَعْدَاء لَا يُوجِب الِاخْتِفَاء بِحَيْثُ لَا يُوجَد مِنْهُ إِلَّا الِاسْم ، بَلْ غَايَة الْأَمْر أَنْ يُوجِب اِخْتِفَاء دَعْوَى الْإِمَامَة كَمَا فِي حَقّ آبَائِهِ الَّذِينَ كَانُوا ظَاهِرِينَ عَلَى النَّاس وَلَا يَدَّعُونَ الْإِمَامَة ، وَأَيْضًا فَعِنْد فَسَاد الزَّمَان وَاخْتِلَاف الْآرَاء وَاسْتِيلَاء الظَّلَمَة اِحْتِيَاج النَّاس إِلَى الْإِمَام وَانْقِيَادهمْ لَهُ أَسْهَل كَذَا فِي شَرْح الْعَقَائِد\rقُلْت : لَا شَكّ فِي أَنَّ مَا زَعَمَتْ الشِّيعَة مِنْ أَنَّ الْمَهْدِيّ الْمُبَشَّر بِهِ فِي الْأَحَادِيث هُوَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْعَسْكَرِيّ الْقَائِم الْمُنْتَظَر وَأَنَّهُ مُخْتَفٍ وَسَيَظْهَرُ هِيَ عَقِيدَة بَاطِلَة لَا دَلِيل عَلَيْهِ .\rوَيَقْرَب مِنْ هَذَا مَا زَعَمَ أَكْثَر الْعَوَامّ وَبَعْض الْخَوَاصّ فِي حَقّ الْغَازِي الشَّهِيد الْإِمَام الْأَمْجَد السَّيِّد أَحْمَد البريلوي رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ عَنْهُ أَنَّهُ الْمَهْدِيّ الْمَوْعُود الْمُبَشَّر بِهِ فِي الْأَحَادِيث وَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَشْهِد فِي مَعْرَكَة الْغَزْو بَلْ إِنَّهُ اِخْتَفَى عَنْ أَعْيُن النَّاس وَهُوَ حَيّ مَوْجُود فِي هَذَا الْعَالَم إِلَى الْآن حَتَّى أَفْرَطَ بَعْضهمْ فَقَالَ : إِنَّا لَقِينَاهُ فِي مَكَّة الْمُعَظَّمَة حَوْل الْمَطَاف ثُمَّ غَابَ بَعْد ذَلِكَ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ سَيَعُودُ وَسَيَخْرُجُ بَعْد مُرُور الزَّمَان فَيَمْلَأ الْأَرْض عَدْلًا وَقِسْطًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا وَهُوَ غَلَط وَبَاطِل ، وَالْحَقّ الصَّحِيح أَنَّ السَّيِّد الْإِمَام اُسْتُشْهِدَ وَنَالَ مَنَازِل الشُّهَدَاء وَلَمْ يَخْتَفِ عَنْ أَعْيُن النَّاس قَطُّ ، وَالْحِكَايَات الْمَرْوِيَّة فِي ذَلِكَ كُلّهَا مَكْذُوبَة مُخْتَرَعَة وَمَا صَحَّ مِنْهَا فَهُوَ مَحْمُول عَلَى مَحْمَل حَسَن ، وَقَدْ طَالَ النِّزَاع فِي أَمْر السَّيِّد الشَّهِيد مِنْ حَيَاته وَاخْتِفَائِهِ حَتَّى جَعَلُوهُ جُزْء الْعَقِيدَة وَيُجَادِلُونَ مَنْ يُنْكِرهُ ، وَإِلَى اللَّه الْمُشْتَكَى مِنْ صَنِيع هَؤُلَاءِ وَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْعَقِيدَة الْمُنْكَرَة الْوَاهِيَة وَاَللَّه أَعْلَم قَبَضْتُهُمَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْد إِخْرَاج حَدِيث جَابِر : ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّ أَبَا خَالِد سَعِيدًا وَالِد إِسْمَاعِيل سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة وَسَمِعَ مِنْهُ اِبْنه إِسْمَاعِيل وَقَوْله : كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش مُسْنَد سَمُرَة بْن جُنَادَةَ وَقِيلَ : سَمُرَة بْن عَمْرو السُّوَائِيّ وَالِد جَابِر بْن سَمُرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَفِيهِ فَسَأَلْت الَّذِي يَلِينِي فَقَالَ : كُلّ مِنْ قُرَيْش وَلَيْسَ فِيهِ قُلْت : لِأَبِي وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَذَكَرَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ سَمُرَة هَذَا وَقَالَ : رَوَى عَنْهُ اِبْنه حَدِيثًا وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ غَيْره عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَكُون بَعْدِي اِثْنَا عَشَر خَلِيفَة كُلّهمْ مِنْ قُرَيْش لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْره ، وَابْنه جَابِر بْنُ سَمُرَة صَاحِب لَهُ رِوَايَة اِنْتَهَى .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : مَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث \" الْخِلَافَة بَعْدِي َثَلَاثُونَ سَنَة \" وَحَدِيث \" اِثْنَا عَشَر خَلِيفَة \" ثُمَّ قَالَ : فَإِنْ قِيلَ : فَكَيْف الْجَمْع ؟\rقِيلَ : لَا تَعَارُض بَيْن الْحَدِيثَيْنِ فَإِنَّ الْخِلَافَة الْمُقَدَّرَة بِثَلَاثِينَ سَنَة هِيَ : خِلَافَة النُّبُوَّة كَمَا هِيَ حَدِيث أَبِي بَكْرَة ، وَوَزْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَبِي بَكْر وَرُجْحَانه وَسَيَأْتِي وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" خِلَافَة نُبُوَّة . ثُمَّ يُؤْتِي اللَّه الْمُلْك مَنْ يَشَاء \" وَأَمَّا الْخُلَفَاء الِاثْنَا عَشَر فَلَمْ يَقُلْ فِي خِلَافَتهمْ : إِنَّمَا خِلَافَة نُبُوَّة . وَلَكِنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ اِسْم الْخُلَفَاء ، وَهُوَ مُشْتَرَك ، وَاخْتَصَّ الْأَئِمَّة الرَّاشِدُونَ مِنْهُمْ بِخَصِيصَةٍ فِي الْخِلَافَة وَهِيَ : خِلَافَة النُّبُوَّة وَهِيَ الْمُقَدَّرَة بِثَلَاثِينَ سَنَة : خِلَافَة الصِّدِّيق : سَنَتَيْنِ وَثَلَاثَة أَشْهُر وَاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَخِلَافَة عُمَر بْن الْخَطَّاب : عَشْر سِنِينَ وَسِتَّة أَشْهُر وَأَرْبَع لَيَالٍ وَخِلَافَة عُثْمَان : اِثْنَتَيْ عَشْر سَنَة إِلَّا اِثْنَيْ عَشَر يَوْمًا ، وَخِلَافَة عَلِيّ : خَمْس سِنِينَ وَثَلَاثَة أَشْهُر إِلَّا أَرْبَعَة عَشَر يَوْمًا . وَقُتِلَ عَلِيّ سَنَة أَرْبَعِينَ . فَهَذِهِ خِلَافَة النُّبُوَّة ثَلَاثُونَ سَنَة .\rوَأَمَّا \" الْخُلَفَاء : اِثْنَا عَشَر \" فَقَدْ قَالَ جَمَاعَة - مِنْهُمْ : أَبُو حَاتِم بْن حِبَّانَ وَغَيْره - إِنَّ آخِرهمْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، فَذَكَرُوا الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ، ثُمَّ مُعَاوِيَة ثُمَّ يَزِيد اِبْنه ثُمَّ مُعَاوِيَة بْن يَزِيد ثُمَّ مَرْوَان بْن الْحَكَم ثُمَّ عَبْد الْمَلِك اِبْنه ثُمَّ الْوَلِيد بْن عَبْد الْمَلِك ، ثُمَّ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْمَلِك ، ثُمَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز . وَكَانَتْ وَفَاته عَلَى رَأَسَ الْمِائَة . وَهِيَ الْقَرْن الْمُفَضَّل الَّذِي هُوَ خَيْر الْقُرُون وَكَانَ الدِّين فِي هَذَا الْقَرْن فِي غَايَة الْعِزَّة . ثُمَّ وَقَعَ مَا وَقَعَ وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَوْقَع عَلَيْهِمْ اِسْم الْخِلَافَة بِمَعْنَى الْمُلْك فِي غَيْر خِلَافَة النُّبُوَّة : قَوْله فِي الْحَدِيث الصَّحِيح مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي خُلَفَاء يَعْمَلُونَ بِمَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . وَسَيَكُونُ مِنْ بَعْدهمْ خُلَفَاء يَعْمَلُونَ بِمَا لَا يَقُولُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ . . . مَنْ أَنْكَرَ بَرِئَ وَمَنْ أَمْسَكَ سَلِمَ . وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ \" .","part":9,"page":316},{"id":5387,"text":"3732 - O( عَزِيزًا )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" عَزِيزًا مَنِيعًا \" قَالَ الْقَارِي : أَيْ قَوِيًّا شَدِيدًا أَوْ مُسْتَقِيمًا سَدِيدًا\r( وَضَجُّوا )\r: أَيْ صَاحُوا وَالضَّجّ الصِّيَاح عِنْد الْمَكْرُوه وَالْمَشَقَّة وَالْجَزَع\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَلِمَة خَفِيفَة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ خَفِيَّة وَهُوَ الظَّاهِر ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِكَلِمَةٍ خَفِيَتْ عَلَيَّ\r( قُلْت لِأَبِي )\r: أَيْ سَمُرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( يَا أَبَتِ )\r: بِكَسْرِ التَّاء وَكَانَ فِي الْأَصْل يَا أَبِي فَأُبْدِلَتْ الْيَاء بِالتَّاءِ\r( مَا قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبِي\r( كُلّهمْ )\r: أَيْ كُلّ الْخُلَفَاء قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\r( ثُمَّ يَكُون مَاذَا )\r: أَيْ أَيّ شَيْء يَكُون بَعْد الْخُلَفَاء الِاثْنَيْ عَشَر\r( الْهَرْج )\r: أَيْ الْفِتْنَة وَالْقِتَال . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سِمَاك بْن حَرْب عَنْ جَابِر بْن سَمُرَة .","part":9,"page":317},{"id":5388,"text":"3733 - O( كُلّهمْ عَنْ عَاصِم )\r: أَيْ كُلّ مِنْ عُمَر بْن عُبَيْد وَأَبُو بَكْر وَسُفْيَان الثَّوْرِيِّ وَزَائِدَة وَفِطْر رَوَوْا عَنْ عَاصِم وَهُوَ اِبْن بَهْدَلَة\r( عَنْ زِرّ )\r: أَيْ اِبْن حُبَيْشٍ\r( قَالَ زَائِدَة )\r: أَيْ وَحْده\r( مِنِّي أَوْ مِنْ أَهْل بَيْتِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ الْمَهْدِيّ مِنْ بَنِي الْحَسَن أَوْ مِنْ بَنِي الْحُسَيْن . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : وَيُمْكِن أَنْ يَكُون جَامِعًا بَيْن النِّسْبَتَيْنِ الْحَسَنَيْنِ وَالْأَظْهَر أَنَّهُ مِنْ جِهَة الْأَب حَسَنِيّ وَمِنْ جَانِب الْأُمّ حُسَيْنِيّ قِيَاسًا عَلَى مَا وَقَعَ فِي وَلَدَيْ إِبْرَاهِيم وَهُمَا إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام حَيْثُ كَانَ أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل كُلّهمْ مِنْ بَنِي إِسْحَاق وَإِنَّمَا نُبِّئَ مِنْ ذُرِّيَّة إِسْمَاعِيل نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَامَ مَقَام الْكُلّ وَنِعْمَ الْعِوَض وَصَارَ خَاتَم الْأَنْبِيَاء ، فَكَذَلِكَ لَمَّا ظَهَرَتْ أَكْثَر الْأَئِمَّة وَأَكَابِر الْأُمَّة مِنْ أَوْلَاد الْحُسَيْن فَنَاسَبَ أَنْ يَنْجَبِر الْحَسَن بِأَنْ أُعْطِيَ لَهُ وَلَد يَكُون خَاتَم الْأَوْلِيَاء وَيَقُوم مَقَام سَائِر الْأَصْفِيَاء ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ لَمَّا نَزَلَ الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ الْخِلَافَة الصُّورِيَّة كَمَا وَرَدَ فِي مَنْقَبَته فِي الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة أُعْطِيَ لَهُ لِوَاء وِلَايَة الْمَرْتَبَة الْقُطْبِيَّة فَالْمُنَاسِب أَنْ يَكُون مِنْ جُمْلَتهَا النِّسْبَة الْمَهْدَوِيَّة الْمُقَارِنَة لِلنُّبُوَّةِ الْعِيسَوِيَّة وَاتِّفَاقهمَا عَلَى إِعْلَاء كَلِمَة الْمِلَّة النَّبَوِيَّة وَسَيَأْتِي فِي حَدِيث أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا هُوَ صَرِيح فِي هَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَأْتِي عَنْ قَرِيب وَلَفْظه قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَنَظَرَ إِلَى اِبْنه الْحَسَن فَقَالَ : \" إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَيَخْرُجُ مِنْ صُلْبه رَجُل \" إِلَخْ\r( يُوَاطِئ اِسْمه اِسْمِي وَاسْم أَبِيهِ اِسْم أَبِي )\r: فَيَكُون مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه وَفِيهِ رَدّ عَلَى الشِّيعَة حَيْثُ يَقُولُونَ الْمَهْدِيّ الْمَوْعُود هُوَ الْقَائِم الْمُنْتَظَر وَهُوَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْعَسْكَرِيّ .\r( يَمْلَأ الْأَرْض )\r: اِسْتِئْنَاف مُبَيِّن لِحَسَبِهِ كَمَا أَنَّ مَا قَبْله مُعَيِّن لِنَسَبِهِ أَيْ يَمْلَأ وَجْه الْأَرْض جَمِيعًا أَوْ أَرْض الْعَرَب وَمَا يَتْبَعهَا وَالْمُرَاد أَهْلهَا\r( قِسْطًا )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَتَفْسِيره قَوْله\r( وَعَدْلًا )\r: أَتَى بِهِمَا تَأْكِيدًا\r( كَمَا مُلِئَتْ )\r: أَيْ الْأَرْض قَبْل ظُهُوره\r( لَا تَذْهَب )\r: أَيْ لَا تَفْنَى\r( أَوْ لَا تَنْقَضِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( حَتَّى يَمْلِك الْعَرَب )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : خَصَّ الْعَرَب بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْأَصْل وَالْأَشْرَف اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمْ يَذْكُر الْعَجَم وَهُمْ مُرَادُونَ أَيْضًا لِأَنَّهُ إِذَا مَلَكَ الْعَرَب وَاتَّفَقَتْ كَلِمَتهمْ وَكَانُوا يَدًا وَاحِدَة قَهَرُوا سَائِر الْأُمَم ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أُمّ سَلَمَة اِنْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيث يَأْتِي فِي هَذَا الْبَاب . قَالَ الْقَارِي : وَيُمْكِن أَنْ يُقَال ذَكَرَ الْعَرَب لِغَلَبَتِهِمْ فِي زَمَنه أَوْ لِكَوْنِهِمْ أَشْرَف أَوْ هُوَ مِنْ بَاب الِاكْتِفَاء وَمُرَاده الْعَرَب وَالْعَجَم كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ } أَيْ وَالْبَرْد وَالْأَظْهَر أَنَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الْعَرَب لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ يُطِيعُونَهُ بِخِلَافِ الْعَجَم بِمَعْنَى ضِدّ الْعَرَب فَإِنَّهُ قَدْ يَقَع مِنْهُمْ خِلَاف فِي إِطَاعَته وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى .\r( يُوَاطِئ اِسْمه اِسْمِي )\r: أَيْ يُوَافِق وَيُطَابِق اِسْمه اِسْمِي\r( لَفْظ عُمَر وَأَبِي بَكْر بِمَعْنَى سُفْيَان )\r: هُوَ الثَّوْرِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَيْ لَفْظ حَدِيث عُمَر وَأَبِي بَكْر بِمَعْنَى حَدِيث سُفْيَان . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح . قُلْت : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ التِّرْمِذِيّ هُوَ حَدِيث حَسَن صَحِيح وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالْمُنْذِرِيُّ وَابْن الْقَيِّم ، وَقَالَ الْحَاكِم رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَزَائِدَة وَغَيْرهمْ مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ عَنْ عَاصِم قَالَ وَطُرُق عَاصِم عَنْ زِرّ عَنْ عَبْد اللَّه كُلّهَا صَحِيحَة إِذْ عَاصِم إِمَام مِنْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى . وَعَاصِم هَذَا هُوَ اِبْن أَبِي النَّجُود وَاسْم أَبِي النَّجُود بَهْدَلَة : أَحَد الْقُرَّاء السَّبْعَة . قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَأَنَا أَخْتَار قِرَاءَته . وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : وَأَبُو زُرْعَة ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَحَلّه عِنْدِي مَحَلّ الصِّدْق صَالِح الْحَدِيث وَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الْحَافِظ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيُّ : لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا سُوء الْحِفْظ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فِي حِفْظه شَيْء ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم . قَالَ الذَّهَبِيّ : ثَبْت فِي الْقِرَاءَة وَهُوَ فِي الْحَدِيث دُون الثَّبْت صَدُوق يَهِم وَهُوَ حَسَن الْحَدِيث وَالْحَاصِل أَنَّ عَاصِم بْن بَهْدَلَة ثِقَة عَلَى رَأْي أَحْمَد وَأَبِي زُرْعَة ، وَحَسَن الْحَدِيث صَالِح الِاحْتِجَاج عَلَى رَأْي غَيْرهمَا وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا سُوء الْحِفْظ فَرَدّ الْحَدِيث بِعَاصِمٍ لَيْسَ مِنْ دَأْب الْمُنْصِفِينَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث قَدْ جَاءَ مِنْ غَيْر طَرِيق عَاصِم أَيْضًا فَارْتَفَعَتْ عَنْ عَاصِم مَظِنَّة الْوَهْم وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":318},{"id":5389,"text":"3734 - O( حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن دُكَيْن )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( أَخْبَرَنَا فِطْر )\rهُوَ اِبْن خَلِيفَة الْقُرَشِيّ الْمَخْزُومِيّ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين وَالْعِجْلِيّ\r( عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الزَّاي\r( لَبَعَثَ اللَّه رَجُلًا )\r: هُوَ الْمَهْدِيّ\r( يَمْلَؤُهَا )\r: أَيْ الْأَرْض . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْم لَطَوَّلَ اللَّه ذَلِكَ الْيَوْم حَتَّى يَمْلِك رَجُل مِنْ أَهْل بَيْتِي يَمْلِك جِبَال الدَّيْلَم وَالْقُسْطَنْطِينِيَّة \" وَفِي الْقَامُوس : الدَّيْلَم جَبَل مَعْرُوف . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . قُلْت : الْحَدِيث سَنَده حَسَن قَوِيّ ، وَأَمَّا فِطْر بْن خَلِيفَة الْكُوفِيّ فَوَثَّقَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَيَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَالْعِجْلِيّ وَابْن سَعْد وَالسَّاجِيّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَالِح الْحَدِيث ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ ، وَيَكْفِي تَوْثِيق هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة لِعَدَالَتِهِ فَلَا يُلْتَفَت إِلَى قَوْل اِبْن يُونُس وَأَبِي بَكْر بْن عَيَّاش وَالْجُوزَجَانِيّ فِي تَضْعِيفه بَلْ هُوَ قَوْل مَرْدُود وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":319},{"id":5390,"text":"3735 - O( الْمَهْدِيّ مِنْ عِتْرَتِي )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعِتْرَة وَلَد الرَّجُل لِصُلْبِهِ وَقَدْ يَكُون الْعِتْرَة أَيْضًا الْأَقْرِبَاء وَبَنُو الْعُمُومَة ، وَمِنْ قَوْل أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَوْم السَّقِيفَة نَحْنُ عِتْرَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : عِتْرَة الرَّجُل أَخَصّ أَقَارِبه ، وَعِتْرَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو عَبْد الْمُطَّلِب وَقِيلَ قُرَيْش وَالْمَشْهُور الْمَعْرُوف أَنَّهُمْ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الزَّكَاة اِنْتَهَى\r( مِنْ وَلَد فَاطِمَة )\r: ضُبِطَ بِفَتْحِ الْوَاو وَاللَّام وَبِضَمِّ الْوَاو وَسُكُون اللَّام . قَالَ فِي الْمُجْتَمَع بِضَمِّ وَاو وَسُكُون لَام جَمْع وَلَد . وَفِي الْمِشْكَاة مِنْ أَوْلَاد فَاطِمَة . قَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين : الْأَحَادِيث دَالَّة عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيّ يَكُون بَعْد دَوْلَة بَنِي الْعَبَّاس وَأَنَّهُ يَكُون مِنْ أَهْل الْبَيْت مِنْ ذُرِّيَّة فَاطِمَة مِنْ وَلَد الْحَسَن لَا الْحُسَيْن كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود . وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ قَالَ اِبْن كَثِير : فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَاد عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّانَ مَرْفُوعًا \" الْمَهْدِيّ مِنْ وَلَد الْعَبَّاس عَمِّي فَإِنَّهُ حَدِيث غَرِيب كَمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن الْوَلِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم اِنْتَهَى وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : فِي إِسْنَاده كَذَّاب\r( يَذْكُر مِنْهُ صَلَاحًا )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور لِعَلِيِّ بْن نَُفَيْل أَيْ يَذْكُر أَبُو الْمَلِيح صَلَاحه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه \" مِنْ وَلَد فَاطِمَة \" وَفِي حَدِيث أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَهُوَ الرَّقِّيّ وَسَمِعْت أَبَا الْمَلِيح يَعْنِي الْحَسَن بْن عُمَر الرَّقِّيّ يُثْنِي عَلَى عَلِيّ بْن نَُفَيْل وَيَذْكُر مِنْهُ صَلَاحًا . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : عَلِيّ بْن نَُفَيْل جَدّ النُّفَيْلِيّ لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيُّ : عَلِيّ بْن نَُفَيْل حَرَّانِيّ هُوَ جَدّ النُّفَيْلِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي الْمَهْدِيّ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ وَلَا يُعْرَف إِلَّا بِهِ وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ فِي الْمَهْدِيّ : أَحَادِيث خِيَار مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه بِخِلَافِ هَذَا اللَّفْظ بِلَفْظِ رَجُل مِنْ أَهْل بَيْته عَلَى الْجُمْلَة مُجْمَلًا هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا زِيَاد بْن بَيَان . قَالَ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ : زِيَاد بْن بَيَان سَمِعَ عَلِيّ بْن النُّفَيْلِيّ جَدّ النُّفَيْلِيّ فِي إِسْنَاده نَظَر . سَمِعْت اِبْن حَمَّاد يَذْكُرهُ عَنْ الْبُخَارِيّ وَسَاقَ الْحَدِيث . وَقَالَ : وَالْبُخَارِيّ إِنَّمَا أَنْكَرَ مِنْ حَدِيث زِيَاد بْن بَيَان هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ مَعْرُوف بِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقَالَ غَيْره وَهُوَ كَلَام غَيْر مَعْرُوف مِنْ كَلَام سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالظَّاهِر أَنَّ زِيَاد بْن بَيَان وَهَمَ فِي رَفْعه اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":320},{"id":5391,"text":"3736 - O( الْمَهْدِيّ مِنِّي )\r: أَيْ مِنْ نَسْلِي وَذُرِّيَّتِي\r( أَجْلَى الْجَبْهَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْجَلَا مَقْصُورًا اِنْحِسَار مُقَدَّم الرَّأْس مِنْ الشَّعْر أَوْ نِصْف الرَّأْس أَوْ هُوَ دُون الصَّلَع ، وَالنَّعْت أَجْلَى وَجَلْوَاء ، وَجَبْهَة جَلْوَاء وَاسِعَة وَكَذَلِكَ فِي الْقَامُوس ، فَمَعْنَى أَجْلَى الْجَبْهَة مُنْحَسِر الشَّعْر مِنْ مُقَدَّم رَأْسه أَوْ وَاسِع الْجَبْهَة : قَالَ الْقَارِي وَهُوَ الْمُوَافِق لِلْمَقَامِ\r( أَقْنَى الْأَنْف )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : اِلْقَنَا فِي الْأَنْف طُوله وَدِقَّة أَرْنَبَته مَعَ حَدَب فِي وَسَطه يُقَال رَجُل وَامْرَأَة قَنْوَاء اِنْتَهَى . قُلْت : لِلْأَرْنَبَةِ طَرَف الْأَنْف ، وَالْحَدَب الِارْتِفَاع . قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَفْطَس فَإِنَّهُ مَكْرُوه الْهَيْئَة .\r( وَيَمْلِك سَبْع سِنِينَ )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : زَادَ فِي رِوَايَة أَوْ تِسْع ، وَفِي أُخْرَى يَمُدّهُ اللَّه بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عِمْرَان الْقَطَّان وَهُوَ أَبُو الْعَوَّام عِمْرَان بْن دَاوَر الْقَطَّان الْبَصْرِيّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ عَفَّانُ بْنُ مُسْلِم وَأَحْسَنَ عَلَيْهِ الثَّنَاء يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان وَضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ اِنْتَهَى . وَفِي الْخُلَاصَة : وَقَالَ أَحْمَد : أَرْجُو أَنْ يَكُون صَالِح الْحَدِيث اِنْتَهَى .","part":9,"page":321},{"id":5392,"text":"3737 - O( يَكُون )\r: أَيْ يَقَع\r( اِخْتِلَاف )\r: أَيْ فِي مَا بَيْن أَهْل الْحَلّ وَالْعَقْد\r( عِنْد مَوْت خَلِيفَة )\r: أَيْ حُكْمِيَّة وَهِيَ الْحُكُومَة السُّلْطَانِيَّة بِالْغَلَبَةِ التَّسْلِيطِيَّة\r( فَيَخْرُج رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة )\r: أَيْ كَرَاهِيَة لِأَخْذِ مَنْصِب الْإِمَارَة أَوْ خَوْفًا مِنْ الْفِتْنَة الْوَاقِعَة فِيهَا وَهِيَ الْمَدِينَة الْمُعَطَّرَة أَوْ الْمَدِينَة الَّتِي فِيهَا الْخَلِيفَة\r( هَارِبًا إِلَى مَكَّة )\r: لِأَنَّهَا مَأْمَن كُلّ مَنْ اِلْتَجَأَ إِلَيْهَا وَمَعْبَد كُلّ مَنْ سَكَنَ فِيهَا قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : وَهُوَ الْمَهْدِيّ بِدَلِيلِ إِيرَاد هَذَا الْحَدِيث أَبُو دَاوُدَ ، فِي بَاب الْمَهْدِيّ\r( فَيَأْتِيه نَاس مِنْ أَهْل مَكَّة )\r: أَيْ بَعْد ظُهُور أَمْره وَمَعْرِفَة نُور قَدْره\r( فَيُخْرِجُونَهُ )\r: أَيْ مِنْ بَيْته\r( وَهُوَ كَارِه )\r: إِمَّا بَلِيَّة الْإِمَارَة وَإِمَّا خَشْيَة الْفِتْنَة ، وَالْجُمْلَة حَالِيَّة مُعْتَرِضَة\r( بَيْن الرُّكْن )\r: أَيْ الْحَجَر الْأَسْوَد\r( وَالْمَقَام )\r: أَيْ مَقَام إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( وَيُبْعَث )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُرْسَل إِلَى حَرْبه وَقِتَاله مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَوْلَاد سَيِّد الْأَنَام وَأَقَامَ فِي بَلَد اللَّه الْحَرَام\r( بَعْث )\r: أَيْ جَيْش\r( مِنْ الشَّام )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ مِنْ أَهْل الشَّام\r( بِهِمْ )\r: أَيْ بِالْجَيْشِ\r( بِالْبَيْدَاءِ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : هِيَ أَرْض مَلْسَاء بَيْن الْحَرَمَيْنِ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع اِسْم مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَهُوَ أَكْثَر مَا يُرَاد بِهَا\r( فَإِذَا رَأَى النَّاس ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق الْعَادَة وَمَا جُعِلَ لِلْمَهْدِيِّ مِنْ الْعَلَامَة\r( أَتَاهُ أَبْدَال الشَّام )\r: جَمْع بَدَل بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَة : هُمْ الْأَوْلِيَاء وَالْعُبَّاد الْوَاحِد بَدَل سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ وَاحِد أُبْدِلَ بِآخَر قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود . لَمْ يَرِد فِي الْكُتُب السِّتَّة ذِكْر الْأَبْدَال إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَصَحَّحَهُ ، وَوَرَدَ فِيهِمْ أَحَادِيث كَثِيرَة خَارِج السِّتَّة جَمَعْتهَا فِي مُؤَلَّف اِنْتَهَى .\rقُلْت : إِنَّا نَذْكُر هَا هُنَا بَعْض الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي شَأْن الْأَبْدَال تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ ، فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت مَرْفُوعًا الْأَبْدَال فِي هَذِهِ الْأَمَة ثَلَاثُونَ رَجُلًا قُلُوبهمْ عَلَى قَلْب إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن كُلَّمَا مَاتَ رَجُل أَبْدَلَ اللَّه مَكَانه رَجُلًا أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِع الصَّغِير ، وَقَالَ الْعَزِيزِيّ وَالْمُنَاوِيّ فِي شَرْحه بِإِسْنَادٍ صَحِيح ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عُبَّاده بْن الصَّامِت \" الْأَبْدَال فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ بِهِمْ تَقُوم الْأَرْض وَبِهِمْ تُمْطَرُونَ وَبِهِمْ تُنْصَرُونَ \" رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الْكِتَاب الْمَذْكُور وَقَالَ الْعَزِيزِيّ وَالْمُنَاوِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَوْف بْن مَالِك \" الْأَبْدَال فِي أَهْل الشَّام وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ وَبِهِمْ يُرْزَقُونَ \" أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْكِتَاب الْمَذْكُور قَالَ الْعَزِيزِيّ وَالْمُنَاوِيّ إِسْنَاده حَسَن ، وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْأَبْدَال بِالشَّامِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّمَا مَاتَ رَجُل أَبْدَلَ اللَّه مَكَانه رَجُلًا يُسْقَى بِهِمْ الْغَيْث وَيُنْتَصَر بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاء وَيُصْرَف عَنْ أَهْل الشَّام بِهِمْ الْعَذَاب ، أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَقَالَ الْعَزِيزِيّ وَالْمُنَاوِيّ بِإِسْنَادٍ حَسَن قَالَ الْمُنَاوِيُّ زَادَ فِي رِوَايَة الْحَكِيم \" لَمْ يَسْبِقُوا النَّاس بِكَثْرَةِ صَلَاة وَلَا صَوْم وَلَا تَسْبِيح وَلَكِنْ بِحُسْنِ الْخُلُق وَصِدْق الْوَرَع وَحُسْن النِّيَّة وَسَلَامَة الصَّدْر أُولَئِكَ حِزْب اللَّه \" وَقَالَ : لَا يُنَافِي خَبَر الْأَرْبَعِينَ خَبَر الثَّلَاثِينَ لِأَنَّ الْجُمْلَة أَرْبَعُونَ رَجُلًا فَثَلَاثُونَ عَلَى قَلْب إِبْرَاهِيم وَعَشَرَة لَيْسُوا كَذَلِكَ ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَ أَبُو نُعَيْم الْأَصْفَهَانِيّ فِي حِلْيَة الْأَوْلِيَاء بِإِسْنَادِهِ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" خِيَار أُمَّتِي فِي كُلّ قَرْن خَمْس مِائَة وَالْأَبْدَال أَرْبَعُونَ ، فَلَا الْخَمْس مِائَة يَنْقُصُونَ وَلَا الْأَرْبَعُونَ كُلَّمَا مَاتَ رَجُل أَبْدَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِنْ الْخَمْس مِائَة مَكَانه وَأُدْخِلَ فِي الْأَرْبَعِينَ وَكَأَنَّهُمْ قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالهمْ قَالَ : يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ وَيَتَوَاسَوْنَ فِي مَا آتَاهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ \" أَوْرَدَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة وَلَمْ يَذْكُر تَمَام إِسْنَاده .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء ذَكَرُوا فِي وَجْه تَسْمِيَة الْأَبْدَال وُجُوهًا مُتَعَدِّدَة وَمَا يُفْهَم مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ وَجْه التَّسْمِيَة هُوَ الْمُعْتَمَد .\r( وَعَصَائِب أَهْل الْعِرَاق )\r: أَيْ خِيَارهمْ مِنْ قَوْلهمْ عُصْبَة الْقَوْم خِيَارهمْ قَالَهُ الْقَارِي . و قَالَ فِي النِّهَايَة : جَمْع عِصَابَة وَهُمْ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس مِنْ الْعَشَرَة إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَا وَاحِد لَهَا مِنْ لَفْظهَا ، وَمِنْهُ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْأَبْدَال بِالشَّامِ وَالنُّجَبَاء بِمِصْرَ وَالْعَصَائِب بِالْعِرَاقِ \" أَرَادَ أَنَّ التَّجَمُّع لِلْحُرُوبِ يَكُون بِالْعِرَاقِ وَقِيلَ أَرَادَ جَمَاعَة مِنْ الزُّهَّاد وَسَمَّاهُمْ بِالْعَصَائِبِ لِأَنَّهُ قَرَنَهُمْ بِالْأَبْدَالِ وَالنُّجَبَاء اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَبْدَال وَالْعَصَائِب يَأْتُونَ الْمَهْدِيّ\r( ثُمَّ يَنْشَأ )\r: أَيْ يَظْهَر\r( رَجُل مِنْ قُرَيْش )\r: هَذَا هُوَ الَّذِي يُخَالِف الْمَهْدِيّ\r( أَخْوَاله )\r: أَيْ أَخْوَال الرَّجُل الْقُرَشِيّ\r( كَلْب )\r: فَتَكُون أُمّه كَلْبِيَّة قَالَ التُّورْبَشْتِيّ رَحِمَهُ اللَّه : يُرِيد أَنَّ أُمّ الْقُرَشِيّ تَكُون كَلْبِيَّة فَيُنَازِع الْمَهْدِيّ فِي أَمْره وَيَسْتَعِين عَلَيْهِ بِأَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي كَلْب\r( فَيَبْعَث )\r: أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل الْقُرَشِيّ الْكَلْبِيّ\r( إِلَيْهِمْ )\r: أَيْ الْمُبَايِعِينَ لِلْمَهْدِيِّ\r( بَعْثًا )\r: أَيْ جَيْشًا\r( فَيَظْهَرُونَ عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ فَيَغْلِب الْمُبَايِعُونَ عَلَى الْبَعْث الَّذِي بَعَثَهُ الرَّجُل الْقُرَشِيّ الْكَلْبِيّ\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ الْبَعْث\r( بَعْث كَلْب )\r: أَيْ جَيْش كَلْب بَاعِثه هُوَ نَفْس الْكَلْبِيّ\r( وَيَعْمَل )\r: أَيْ الْمَهْدِيّ\r( فِي النَّاس بِسُنَّةِ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فَيَصِير جَمِيع النَّاس عَامِلِينَ بِالْحَدِيثِ وَمُتَّبِعِيهِ\r( وَيُلْقِي )\r: مِنْ الْإِلْقَاء\r( الْإِسْلَام بِجِرَانِهِ )\r: بِكَسْرِ الْجِيم ثُمَّ رَاء بَعْدهَا أَلِف ثُمَّ نُون هُوَ مُقَدَّم الْعُنُق قَالَ فِي النِّهَايَة : الْجِرَان بَاطِن الْعُنُق وَمِنْهُ حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا \" حَتَّى ضَرَبَ الْحَقّ بِجِرَانِهِ \" أَيْ قَرَّ قَرَاره وَاسْتَقَامَ كَمَا أَنَّ الْبَعِير إِذَا بَرَكَ وَاسْتَرَاحَ مَدَّ عُنُقه عَلَى الْأَرْض اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ بَعْضهمْ عَنْ هِشَام يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيّ تِسْع سِنِينَ ، وَقَالَ بَعْضهمْ سَبْع سِنِينَ وَذَكَرَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث هَمَّام وَهُوَ اِبْن يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ وَقَالَ سَبْع سِنِينَ . وَالرَّجُل الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِيهِ سُمِّيَ فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده وَرَفَعَ الْحَدِيث اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( عَنْ أَبِي خَلِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَبُو الْعَوَّام وَهُوَ عِمْرَان بْن دَاوَر وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَأَبُو الْخَلِيل هُوَ صَالِح بْن أَبِي مَرْيَم الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيّ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر اللَّام وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَلَام اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن خَلْدُون : خَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أُمّ سَلَمَة مِنْ رِوَايَة صَالِح أَبِي الْخَلِيل عَنْ صَاحِب أَبِي الْخَلِيل عَنْ صَاحِب لَهُ عَنْ أُمّ سَلَمَة ثُمَّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، مِنْ رِوَايَة أَبِي الْخَلِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ أُمّ سَلَمَة : فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ الْمُبْهَم فِي الْإِسْنَاد الْأَوَّل وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيحَيْنِ لَا مَطْعَن فِيهِمْ وَلَا مَغْمَز .\rوَقَدْ يُقَال إِنَّهُ مِنْ رِوَايَة قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيل وَقَتَادَةُ مُدَلِّس وَقَدْ عَنْعَنَة وَالْمُدَلِّس لَا يُقْبَل مِنْ حَدِيثه إِلَّا مَا صَرَّحَ فِيهِ بِالسَّمَاعِ ، مَعَ أَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيح لِذِكْرِ الْمَهْدِيّ . نَعَمْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، فِي أَبْوَابه اِنْتَهَى . قُلْت : لَا شَكّ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ يَعْلَم تَدْلِيس قَتَادَةَ بَلْ هُوَ أَعْرَف بِهَذِهِ الْقَاعِدَة مِنْ اِبْن خَلْدُون وَمَعَ ذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ وَابْن الْقَيِّم لَمْ يَتَكَلَّمُوا عَلَى هَذَا الْحَدِيث ، فَعُلِمَ أَنَّ عِنْدهمْ عِلْمًا بِثُبُوتِ سَمَاع قَتَادَةَ مِنْ أَبِي الْخَلِيل لِهَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":322},{"id":5393,"text":"3738 - O( بِقِصَّةِ جَيْش الْخَسْف )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن الْقِبْطِيَّة قَالَ : دَخَلَ الْحَارِث بْن أَبِي رَبِيعَة وَعَبْد اللَّه بْن صَفْوَان وَأَنَا مَعَهُمَا عَلَى أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ فَسَأَلَاهَا عَنْ الْجَيْش الَّذِي يُخْسَف بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيَّام اِبْن الزُّبَيْر فَقَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَعُوذ عَائِذ بِالْبَيْتِ فَيُبْعَث إِلَيْهِ بَعْث فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاء مِنْ الْأَرْض خُسِفَ بِهِمْ ، فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَكَيْف بِمَنْ كَانَ كَارِهًا \" إِلَخْ\r( كَيْف بِمَنْ كَانَ كَارِهًا )\r: أَيْ غَيْر رَاضٍ ، كَأَنْ يَكُون مُكْرَهًا أَوْ سَالِك الطَّرِيق مَعَهُمْ ، وَلَكِنْ لَا يَكُون رَاضِيًا بِمَا قَصَدُوا\r( قَالَ يُخْسَف بِهِمْ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم : يُخْسَف بِهِ مَعَهُمْ وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لِمُسْلِمٍ : \" فَقُلْنَا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّ الطَّرِيق قَدْ يَجْمَع النَّاس ، قَالَ : نَعَمْ فِيهِمْ الْمُسْتَبْصِر وَالْمَجْبُور وَابْن السَّبِيل يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا \" قَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا الْمُسْتَبْصِر فَهُوَ الْمُسْتَبِين لِذَلِكَ الْقَاصِد لَهُ عَمْدًا ، وَأَمَّا الْمَجْبُور فَهُوَ الْمُكْرَه ، وَأَمَّا اِبْن السَّبِيل فَالْمُرَاد بِهِ سَالِك الطَّرِيق مَعَهُمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ\r( وَلَكِنْ يُبْعَث )\r: أَيْ الْكَارِه\r( عَلَى نِيَّته )\r: فَيُجَازَى عَلَى حَسْبهَا . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم الْمَذْكُورَة بَعْد قَوْله : \" يَهْلِكُونَ مَهْلَكًا وَاحِدًا وَيَصْدُرُونَ مَصَادِر شَتَّى يَبْعَثهُمْ اللَّه عَلَى نِيَّاتهمْ \" .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ يَقَع الْهَلَاك فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعهمْ وَيَصْدُرُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَصَادِر شَتَّى يَبْعَثهُمْ اللَّه عَلَى نِيَّاتهمْ \" .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ يَقَع الْهَلَاك فِي الدُّنْيَا عَلَى جَمِيعهمْ وَيَصْدُرُونَ يَوْم الْقِيَامَة مَصَادِر شَتَّى ، أَيْ يُبْعَثُونَ مُخْتَلِفِينَ عَلَى قَدْر نِيَّاتهمْ فَيُجَازَوْنَ بِحَسْبِهَا . قَالَ : وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَنْ كَثَّرَ سَوَاد قَوْم جَرَى عَلَيْهِ حُكْمهمْ فِي ظَاهِر عُقُوبَات الدُّنْيَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":9,"page":323},{"id":5394,"text":"3739 - O( وَحُدِّثْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( إِنَّ اِبْنِي هَذَا )\r: إِشَارَة إِلَى تَخْصِيص الْحَسَن لِئَلَّا يُتَوَهَّم أَنَّ الْمُرَاد هُوَ الْحُسَيْن أَوْ الْحَسَن\r( كَمَا سَمَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ بِقَوْلِهِ : إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد وَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يُصْلِح بِهِ بَيْن فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ\r( مِنْ صُلْبه )\r: أَيْ مِنْ ذُرِّيَّته\r( يُشْبِههُ فِي الْخُلُق )\r: بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام وَتُسَكَّن\r( وَلَا يُشْبِههُ فِي الْخَلْق )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَسُكُون اللَّام ، أَيْ يُشْبِههُ فِي السِّيرَة ، وَلَا يُشْبِههُ فِي الصُّورَة .\rوَالْحَدِيث دَلِيل صَرِيح عَلَى أَنَّ الْمَهْدِيّ مِنْ أَوْلَاد الْحَسَن وَيَكُون لَهُ اِنْتِسَاب مِنْ جِهَة الْأُمّ إِلَى الْحُسَيْن جَمْعًا بَيْن الْأَدِلَّة ، وَبِهِ يَبْطُل قَوْل الشِّيعَة : إِنَّ الْمَهْدِيّ هُوَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْعَسْكَرِيّ الْقَائِم الْمُنْتَظَر فَإِنَّهُ حُسَيْنِيّ بِالِاتِّفَاقِ . قَالَهُ الْقَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِع ، أَبُو إِسْحَاق السُّبَيْعِيُّ رَأَى عَلِيًّا عَلَيْهِ السَّلَام رُؤْيَة .\r( عَنْ أَبِي الْحَسَن )\rهَكَذَا فِي نُسْخَة وَاحِدَة مِنْ النُّسَخ الْمَوْجُودَة وَهُوَ الصَّحِيح قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث \" يَخْرُج رَجُل مِنْ أَهْل النَّهْر يُقَال لَهُ الْحَارِث حَرَّاث \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَهْدِيّ عَنْ هَارُون بْن الْمُغِيرَة عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ مُطَرِّف بْن طَرِيف عَنْ أَبِي الْحَسَن عَنْ هِلَال بْن عَمْرو وَهُوَ غَيْر مَشْهُور عَنْ عَلِيّ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : أَبُو الْحَسَن عَنْ هِلَال بْن عَمْرو عَنْ عَلِيّ : \" يَخْرُج رَجُل مِنْ وَرَاء النَّهْر يُقَال لَهُ الْحَارِث تَفَرَّدَ بِهِ مُطَرِّف بْن طَرِيف . اِنْتَهَى .\rوَفِي الْخُلَاصَة : هِلَال بْن عَمْرو الْكُوفِيّ عَنْ عَلِيّ وَعَنْهُ أَبُو الْحَسَن شَيْخ لِمُطَرِّفٍ مَجْهُول . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن خَلْدُون : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ فِي مَوْضِع آخَر فِي هَارُون : هُوَ مِنْ وَلَد الشِّيعَة .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي عَمْرو بْن قَيْس : لَا بَأْس بِهِ فِي حَدِيثه خَطَأ .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ : صَدُوق لَهُ أَوْهَام ، وَأَمَّا أَبُو إِسْحَاق السُّبَيْعِيُّ فَرِوَايَته عَنْ عَلِيّ مُنْقَطِعَة . وَأَمَّا السَّنَد الثَّانِي فَأَبُو الْحَسَن فِيهِ وَهِلَال بْن عَمْرو مَجْهُولَانِ ، وَلَمْ يُعْرَف أَبُو الْحَسَن إِلَّا مِنْ رِوَايَة مُطَرِّف بْن طَرِيف عَنْهُ . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن خَلْدُون . وَأَمَّا فِي سَائِر النُّسَخ الْمَوْجُودَة فَفِيهِ عَنْ الْحَسَن عَنْ هِلَال بْن عَمْرو . وَاَللَّه أَعْلَم .\r( يَخْرُج رَجُل )\r: أَيْ صَالِح\r( مِنْ وَرَاء النَّهْر )\r: أَيْ مِمَّا وَرَاءَهُ مِنْ الْبُلْدَان كَبُخَارَى وَسَمَرْقَنْد وَنَحْوهمَا\r( يُقَال لَهُ الْحَارِث )\r: اِسْم لَهُ ، وَقَوْله :\r( حَرَّاث )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء صِفَة لَهُ ، أَيْ زَرَّاع . هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَهُوَ الْمُعْتَمَد ، وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَارِث بْن حَرَّاث وَاَللَّه أَعْلَم\r( عَلَى مُقَدِّمَته )\r: أَيْ عَلَى مُقَدِّمَة جَيْشه\r( يُقَال لَهُ مَنْصُور )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ اِسْم لَهُ\r( يُوَطِّئ أَوْ يُمَكِّن )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، الْأَوَّل مِنْ التَّوْطِئَة ، وَالثَّانِي مِنْ التَّمْكِين . قَالَ الْقَارِي : أَوْ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاو ، أَيْ يُهَيِّئ الْأَسْبَاب بِأَمْوَالِهِ وَخَزَائِنه وَسِلَاحه وَيُمَكِّن أَمْر الْخِلَافَة وَيُقَوِّيهَا وَيُسَاعِدهُ بِعَسْكَرِهِ\r( لِآلِ مُحَمَّد )\r: أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ وَأَهْل بَيْته عُمُومًا وَلِلْمَهْدِيِّ خُصُوصًا أَوْ لِآلِ مُقْحَم ، وَالْمَعْنَى لِمُحَمَّدٍ الْمَهْدِيّ . قَالَهُ الْقَارِي . قُلْت : كَوْن لَفْظ الْآل مُقْحَمًا غَيْر ظَاهِر ، بَلْ الظَّاهِر هُوَ أَنَّ الْمُرَاد بِآلِ مُحَمَّد ذُرِّيَّته وَأَهْل بَيْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ يَجْعَلهُمْ فِي الْأَرْض مَكَانًا وَبَسْطًا فِي الْأَمْوَال وَنُصْرَة عَلَى الْأَعْدَاء\r( كَمَا مَكَّنَتْ قُرَيْش لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَاد مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَدَخَلَ فِي التَّمْكِين أَبُو طَالِب أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يُؤْمِن عِنْد أَهْل السُّنَّة . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ فِي آخِر الْأَمْر ، وَكَذَا قَالَ الطِّيبِيُّ :\r( وَجَبَ عَلَى كُلّ مُؤْمِن نَصْره )\r: أَيْ نَصْر الْحَارِث وَهُوَ الظَّاهِر ، أَوْ نَصْر الْمَنْصُور وَهُوَ الْأَبْلَغ ، أَوْ نَصْر مَنْ ذُكِرَ مِنْهُمَا ، أَوْ نَصْر الْمَهْدِيّ بِقَرِينِهِ الْمَقَام ، إِذْ وُجُوب نَصْرهمَا عَلَى أَهْل بِلَادهمَا وَمَنْ يَمُرّ بِهِمَا لِكَوْنِهِمَا مِنْ أَنْصَار الْمَهْدِيّ\r( أَوْ قَالَ إِجَابَته )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . وَالْمَعْنَى قَبُول دَعْوَته وَالْقِيَام بِنُصْرَتِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِع قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ قَالَ هَارُون بْن الْمُغِيرَة ، وَقَالَ الْحَافِظ : أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ هِلَال بْن عَمْرو وَهُوَ غَيْر مَشْهُور عَنْ عَلِيّ اِنْتَهَى .","part":9,"page":324},{"id":5395,"text":"Oبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْحَاء ، جَمْع الْمَلْحَمَة ، وَهِيَ الْمَقْتَلَة ، أَوْ هِيَ الْوَاقِعَة الْعَظِيمَة . وَفِي النِّهَايَة : هِيَ الْحَرْب وَمَوْضِع الْقِتَال ، مَأْخُوذ مِنْ اِشْتِبَاك النَّاس وَاخْتِلَاطهمْ فِيهَا ، كَاشْتِبَاكِ لُحْمَة الثَّوْب بِالسَّدَى . وَقِيلَ : هِيَ مِنْ اللَّحْم لِكَثْرَةِ لُحُوم الْقَتْلَى فِيهَا .","part":9,"page":325},{"id":5398,"text":"3740 - O( اِبْن وَهْب )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب . قَالَ الْحَافِظ فِي تَوَالِي التَّأْسِيس بِمَعَالِي اِبْن إِدْرِيس : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن عَنْ أَبِي الرَّبِيع سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ الْمَهْرِيّ وَأَخْرَجَهُ الْحَسَن بْن سُفْيَان فِي الْمُسْنَد عَنْ حَرْمَلَة بْن يَحْيَى وَعَنْ عَمْرو بْن سَوَّاد جَمِيعًا ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ الْأَصَمّ عَنْ الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان الْمُؤَذِّن ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن عَدِيّ فِي مُقَدِّمَة الْكَامِل مِنْ رِوَايَة عَمْرو بْن سَوَّاد وَحَرْمَلَة وَأَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب اِبْن أَخِي اِبْن وَهْب كُلّهمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب بِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ اِبْن عَدِيّ : لَا أَعْلَم رَوَاهُ عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب وَلَا عَنْ اِبْن يَزِيد غَيْر هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة . قَالَ الْحَافِظ : وَرِوَايَة عُثْمَان بْن صَالِح الْمَذْكُورَة سَابِقًا وَرِوَايَة الْأَصَمّ وَأَبِي الرَّبِيع تَرِد عَلَيْهِ ، فَهُمْ سِتَّة أَنْفُس رَوَوْهُ عَنْ اِبْن وَهْب . اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي الْمَعْرِفَة مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن سَوَّاد السَّرْحِيّ وَحَرْمَلَة وَأَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن كُلّهمْ عَنْ اِبْن وَهْب\r( فِيمَا أَعْلَم )\r: الظَّاهِر أَنَّ قَائِله أَبُو عَلْقَمَة يَقُول فِي عِلْمِي أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيث مَرْفُوعًا لَا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ\r( إِنَّ اللَّه يَبْعَث لِهَذِهِ الْأُمَّة )\r: أَيْ أُمَّة الْإِجَابَة ، وَيَحْتَمِل أُمَّة الدَّعْوَة قَالَهُ الْقَارِي\r( عَلَى رَأْس كُلّ مِائَة سَنَة )\r: أَيْ اِنْتِهَائِهِ أَوْ اِبْتِدَائِهِ إِذَا قَلَّ الْعِلْم وَالسُّنَّة وَكَثُرَ الْجَهْل وَالْبِدْعَة . قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي مُقَدِّمَة فَتْح الْقَدِير : وَاخْتُلِفَ فِي رَأْس الْمِائَة هَلْ يُعْتَبَر مِنْ الْمَوْلِد النَّبَوِيّ أَوْ الْبَعْثَة أَوْ الْهِجْرَة أَوْ الْوَفَاة وَلَوْ قِيلَ بِأَقْرَبِيَّة الثَّانِي لَمْ يَبْعُد ، لَكِنْ صَنِيع السُّبْكِيّ وَغَيْره مُصَرِّح بِأَنَّ الْمُرَاد الثَّالِث اِنْتَهَى\r( مَنْ يُجَدِّد )\r: مَفْعُول يَبْعَث\r( لَهَا )\r: أَيْ لِهَذِهِ الْأُمَّة\r( دِينهَا )\r: أَيْ يُبَيِّن السُّنَّة مِنْ الْبِدْعَة وَيُكْثِر الْعِلْم وَيَنْصُر أَهْله وَيَكْسِر أَهْل الْبِدْعَة وَيُذِلّهُمْ .\rقَالُوا : وَلَا يَكُون إِلَّا عَالِمًا بِالْعُلُومِ الدِّينِيَّة الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير .\rوَقَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي شَرْحه . مَعْنَى التَّجْدِيد إِحْيَاء مَا اِنْدَرَسَ مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَالْأَمْر بِمُقْتَضَاهُمَا .\r( تَنْبِيه ) : اِعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ رَأْس الْمِائَة فِي هَذَا الْحَدِيث آخِرهَا . قَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : وَالْمُرَاد مَنْ اِنْقَضَتْ الْمِائَة وَهُوَ حَيّ عَالِم مَشْهُور . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَاد بِالْبَعْثِ مَنْ اِنْقَضَتْ الْمِائَة وَهُوَ حَيّ عَالِم يُشَار إِلَيْهِ . كَذَا فِي مُقَدِّمَة فَتْح الْقَدِير لِلْمُنَاوِيِّ وَخُلَاصَة الْأَثَر لِلْمُحِبِّيّ .\rوَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي قَصِيدَته فِي الْمُجَدِّدِينَ : وَالشَّرْط فِي ذَلِكَ أَنْ يَمْضِي الْمِائَة وَهُوَ عَلَى حَيَاته بَيْن الْفِئَة يُشَار بِالْعِلْمِ إِلَى مَقَامه وَيَنْشُر السُّنَّة فِي كَلَامه\rوَقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود نَقْلًا عَنْ اِبْن الْأَثِير : وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِالْمَذْكُورِ مَنْ اِنْقَضَتْ الْمِائَة وَهُوَ حَيّ مَعْلُوم مَشْهُور مُشَار إِلَيْهِ . اِنْتَهَى .\rوَالدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِرَأْسِ الْمِائَة هُوَ آخِرهَا لَا أَوَّلهَا أَنَّ الزُّهْرِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَغَيْرهمَا مِنْ الْأَئِمَّة الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِنْ الْمُجَدِّدِينَ عَلَى رَأْس الْمِائَة الْأُولَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَحِمَهُ اللَّه ، وَعَلَى رَأْس الْمِائَة الثَّانِيَة الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه ، وَقَدْ تُوُفِّيَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز سَنَة إِحْدَى وَمِائَة وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَة وَمُدَّة خِلَافَته سَنَتَانِ وَنِصْف ، وَتُوُفِّيَ الشَّافِعِيّ سَنَة أَرْبَع وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ أَرْبَع وَخَمْسُونَ سَنَة .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَوَالِي التَّأْسِيس قَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار : سَمِعْت عَبْد الْمَلِك بْنَ عَبْد الْحَمِيد الْمَيْمُونِيّ يَقُول : كُنْت عِنْد أَحْمَد بْن حَنْبَل فَجَرَى ذِكْر الشَّافِعِيّ فَرَأَيْت أَحْمَد يَرْفَعهُ وَقَالَ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُقَيِّض فِي رَأْس كُلّ مِائَة سَنَة مَنْ يُعَلِّم النَّاس دِينهمْ \" قَالَ : فَكَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فِي رَأْس الْمِائَة الْأُولَى وَأَرْجُو أَنْ يَكُون الشَّافِعِيّ عَلَى رَأْس الْمِائَة الْأُخْرَى .\rوَقَالَ أَحْمَد : أَيْضًا فِيمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر الْمَرْوَزِيِّ قَالَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِذَا سُئِلْت عَنْ مَسْأَلَة لَا أَعْرِف فِيهَا خَبَرًا قُلْت فِيهَا بِقَوْلَةِ الشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ إِمَام عَالِم مِنْ قُرَيْش .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" عَالِم قُرَيْش يَمْلَأ الْأَرْض عِلْمًا \" . وَذَكَرَ فِي الْخَبَر أَنَّ اللَّه يُقَيِّض فِي رَأْس كُلّ مِائَة سَنَة مَنْ يُعَلِّم النَّاس دِينهمْ \" قَالَ أَحْمَد : فَكَانَ فِي الْمِائَة الْأُولَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَفِي الْمِائَة الثَّانِيَة الشَّافِعِيّ .\rوَمِنْ طَرِيق أَبَى سَعِيد الْفِرْيَابِيّ قَالَ قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : إِنَّ اللَّه يُقَيِّض لِلنَّاسِ فِي كُلّ رَأْس مِائَة مَنْ يُعَلِّم النَّاس السُّنَن وَيَنْفِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَذِب ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا فِي رَأْس الْمِائَة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَفِي رَأْس الْمِائَتَيْنِ الشَّافِعِيّ .\rوَبِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَى أَبِي إِسْمَاعِيل الْهَرَوِيِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الْقَرَّاب حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى السَّاجِيُّ بْن جَعْفَر بْنِ مُحَمَّد بْن يَاسِين حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن الْحَسَن حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْن زَنْجَوَيْهِ سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول يُرْوَى فِي الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ اللَّه يَمُنّ عَلَى أَهْل دِينه فِي رَأْس كُلّ مِائَة سَنَة بِرَجُلٍ مِنْ أَهْل بَيْتِي يُبَيِّن لَهُمْ أَمْر دِينهمْ \" وَإِنِّي نَظَرْت فِي مِائَة سَنَة فَإِذَا هُوَ رَجُل مِنْ آل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَفِي رَأْس الْمِائَة الثَّانِيَة فَإِذَا هُوَ مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن يَقُول : سَمِعْت أَصْحَابنَا يَقُولُونَ : كَانَ فِي الْمِائَة الْأُولَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَفِي الثَّانِيَة مُحَمَّد بْن إِدْرِيس الشَّافِعِيّ . وَقَدْ سَبَقَ أَحْمَد وَمَنْ تَابَعَهُ إِلَى عَدّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز فِي الْمِائَة الْأُولَى الزُّهْرِيّ فَأَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن وَهْب عَقِب رِوَايَته عَنْ عَمّه عَنْ سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُور ، قَالَ اِبْن أَخِي اِبْن وَهْب قَالَ عَمِّي عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ فِي رَأْس الْمِائَة مَنَّ اللَّه عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة بِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز . قَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر : وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ الْحَدِيث كَانَ مَشْهُورًا فِي ذَلِكَ الْعَصْر فَفِيهِ تَقْوِيَة لِلسَّنَدِ الْمَذْكُور مَعَ أَنَّهُ قَوِيّ لِثِقَةِ رِجَاله . قَالَ وَقَالَ الْحَاكِم : سَمِعْت أَبَا الْوَلِيد حَسَّان بْن مُحَمَّد الْفَقِيه يَقُول غَيْر مَرَّة : سَمِعْت شَيْخًا مِنْ أَهْل الْعِلْم يَقُول لِأَبِي الْعَبَّاس بْن سُرَيْح يَقُول : أَبْشِرْ أَيّهَا الْقَاضِي فَإِنَّ اللَّه مَنَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَلَى رَأْس الْمِائَة فَأَظْهَرَ كُلّ سُنَّة وَأَمَاتَ كُلّ بِدْعَة ، وَمَنَّ اللَّه عَلَى رَأْس الْمِائَتَيْنِ بِالشَّافِعِيِّ حَتَّى أَظْهَرَ السُّنَّة وَأَخْفَى الْبِدْعَة ، مَنَّ اللَّه عَلَى رَأْس الثَّلَاثمِائَةِ بِك . اِنْتَهَى . قُلْت : فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُرَاد مِنْ رَأْس الْمِائَة آخِرهَا بَلْ كَانَ الْمُرَاد أَوَّلهَا لَمَّا عَدُّوا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز مِنْ الْمُجَدِّدِينَ عَلَى رَأْس الْمِائَة الْأُولَى ، وَلَا الْإِمَام الشَّافِعِيّ عَلَى رَأْس الْمِائَة الثَّانِيَة ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وِلَادَة عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَلَى رَأْس الْمِائَة الْأُولَى فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُون مُجَدِّدًا عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وِلَادَة الشَّافِعِيّ عَلَى رَأْس الْمِائَة الثَّانِيَة ، فَكَيْف يَصِحّ كَوْنه مُجَدِّدًا عَلَيْهِ . فَإِنْ قُلْت : الظَّاهِر مِنْ رَأْس الْمِائَة مِنْ حَيْثُ اللُّغَة هُوَ أَوَّلهَا لَا آخِرهَا ، فَكَيْف يُرَاد آخِرهَا ؟ قُلْت : كَلَّا بَلْ جَاءَ فِي اللُّغَة رَأْس الشَّيْء بِمَعْنَى آخِره أَيْضًا . قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : رَأْس الشَّيْء طَرَفه ، وَقِيلَ آخِره . اِنْتَهَى . قُلْت : وَعَلَيْهِ حَدِيث اِبْن عُمَر : \" أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد \" أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ، فَإِنَّهُ لَا مِرْيَة فِي أَنَّ الْمُرَاد مِنْ رَأْس الْمِائَة فِي هَذَا الْحَدِيث هُوَ آخِر الْمِائَة . قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي فِي تَفْسِير رَأْس مِائَة سَنَة : أَيْ عِنْد اِنْتِهَاء مِائَة سَنَة . اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الرَّأْس مَجَاز عَنْ آخِر السَّنَة وَتَسْمِيَته رَأْسًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَبْدَأ لِسَنَةٍ أُخْرَى . اِنْتَهَى . وَعَلَيْهِ حَدِيث أَنَس بَعَثَهُ اللَّه عَلَى رَأْس أَرْبَعِينَ سَنَة ، فَأَقَامَ بِمَكَّة عَشْر سِنِينَ وَبِالْمَدِينَةِ عَشْر سِنِينَ ، وَتَوَفَّاهُ اللَّه عَلَى رَأْس سِتِّينَ سَنَة الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل . قَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : تَوَفَّاهُ عَلَى رَأْس سِتِّينَ ، أَيْ آخِره . وَرَأْس آيَة آخِرهَا . اِنْتَهَى . وَفِيهِ نَقْلًا عَنْ الْكَرْمَانِيّ ، وَقِيلَ إِنَّهُ ( أَيْ أَبُو الطُّفَيْل ) : مَاتَ سَنَة عَشْر وَمِائَة ، وَهِيَ رَأْس مِائَة سَنَة مِنْ مَقَالَته . اِنْتَهَى . فَإِذَنْ ظَهَرَ حَقّ الظُّهُور أَنَّ الْمُرَاد مِنْ رَأْس كُلّ مِائَة آخِر كُلّ مِائَة .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ اِبْن الْأَثِير وَالطِّيبِيّ وَغَيْرهمَا زَعَمُوا أَنَّ الْمُجَدِّد هُوَ الَّذِي اِنْقَضَتْ الْمِائَة وَهُوَ حَيّ مَعْلُوم مَشْهُور مُشَار إِلَيْهِ فَجَلَعُوا حَيَاة الْمُجَدِّد وَبَقَاءَهُ بَعْد اِنْقِضَاء الْمِائَة شَرْطًا لَهُ ، فَعَلَى هَذَا مَنْ كَانَ عَلَى رَأْس الْمِائَة ، أَيْ آخِرهَا ، وَوُجِدَ فِيهِ جَمِيع أَوْصَاف الْمُجَدِّد ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَعْد اِنْقِضَاء الْمِائَة بَلْ تُوُفِّيَ عَلَى رَأْس الْمِائَة الْمَوْجُودَة قَبْل الْمِائَة الْآتِيَة بِخَمْسَةِ أَيَّام مَثَلًا لَا يَكُون مُجَدِّدًا ، لَكِنْ لَمْ يَظْهَر لِي عَلَى هَذَا الِاشْتِرَاط دَلِيل . وَمَا قَالَ بَعْض السَّادَات الْأَعَاظِم إِنَّ قَيْد الرَّأْس اِتِّفَاقِيّ ، وَإِنَّ الْمُرَاد أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَبْعَث فِي كُلّ مِائَة ، سَوَاء كَانَ فِي أَوَّل الْمِائَة أَوْ وَسَطهَا أَوْ آخِرهَا ، وَاخْتَارَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ ، بَلْ الظَّاهِر أَنَّ الْقَيْد اِحْتِرَازِيّ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَدّ كَثِير مِنْ الْأَكَابِر الَّذِينَ كَانُوا فِي وَسَط الْمِائَة مِنْ الْمُجَدِّدِينَ وَإِنْ كَانَ أَفْضَل مِنْ الْمُجَدِّد الَّذِي كَانَ عَلَى رَأْس الْمِائَة . فَفِي مِرْقَاة الصُّعُود : قَدْ يَكُون فِي أَثْنَاء الْمِائَة مَنْ هُوَ أَفْضَل مِنْ الْمُجَدِّد عَلَى رَأْسهَا . نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ كَوْن قَيْد الرَّأْس اِتِّفَاقِيًّا بِدَلِيلٍ صَحِيح لَكَانَ دَائِرَة الْمُجَدِّدِيَّة أَوْسَع وَلَدَخَلَ كَثِير مِنْ الْأَكَابِر الْمَشْهُورِينَ الْمُسْتَجْمِعِينَ لِصِفَاتِ الْمُجَدِّدِيَّة فِي الْمُجَدِّدِينَ ، كَالْإِمَامِ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَمُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَمُسْلِم النَّيْسَابُورِيّ وَأَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ وَغَيْره مِنْ أَئِمَّة الْهُدَى .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي مُقَدِّمَة فَتْح الْقَدِير تَحْت قَوْله عَلَى رَأْس كُلّ مِائَة سَنَة : أَيْ أَوَّله ، وَرَأْس الشَّيْء أَعْلَاهُ ، وَرَأْس الشَّهْر أَوَّله . ثُمَّ قَالَ بَعْد ذَلِكَ : وَهُنَا تَنْبِيه يَنْبَغِي التَّفَطُّن لَهُ وَهُوَ أَنَّ كُلّ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيث : إِنَّ اللَّه يَبْعَث إِنَّمَا يُقَرِّرهُ بِنَاء عَلَى أَنَّ الْمَبْعُوث عَلَى رَأْس الْقَرْن يَكُون مَوْته عَلَى رَأْسه ، وَأَنْتَ خَبِير بِأَنَّ الْمُتَبَادِر مِنْ الْحَدِيث إِنَّمَا هُوَ هُوَ أَنَّ الْبَعْث وَهُوَ الْإِرْسَال يَكُون عَلَى رَأْس الْقَرْن أَيْ أَوَّله ، وَمَعْنَى إِرْسَال الْعَالِم تَأَهُّله لِلتَّصَدِّي لِنَفْعِ الْأَنَام وَانْتِصَابه لِنَشْرِ الْأَحْكَام وَمَوْته عَلَى رَأْس الْقَرْن أَخْذ لَا بَعْث ، فَتَدَبَّرْ . ثُمَّ رَأَيْت الطِّيبِيُّ قَالَ : الْمُرَاد بِالْبَعْثِ مَنْ اِنْقَضَتْ الْمِائَة وَهُوَ حَيّ عَالِم مَشْهُور مُشَار إِلَيْهِ . وَقَالَ الْكَرْمَانِيّ : قَدْ كَانَ قُبَيْل كُلّ مِائَة أَيْضًا مَنْ يُصَحِّح وَيَقُوم بِأَمْرِ الدِّين ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد مَنْ اِنْقَضَتْ الْمُدَّة وَهُوَ حَيّ عَالِم مُشَار إِلَيْهِ . وَلَمَّا كَانَ رُبَّمَا يَتَوَهَّم مُتَوَهِّم مِنْ تَخْصِيص الْبَعْث بِرَأْسِ الْقَرْن أَنَّ الْعَالِم بِالْحُجَّةِ لَا يُوجَد إِلَّا عِنْده أَرْدَفَ ذَلِكَ بِمَا يُبَيِّن أَنَّهُ قَدْ يَكُون فِي أَثْنَاء الْمِائَة مَنْ هُوَ كَذَلِكَ ، بَلْ قَدْ يَكُون أَفْضَل مِنْ الْمَبْعُوث عَلَى الرَّأْس ، وَأَنَّ تَخْصِيص الرَّأْس إِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مَظِنَّة اِنْخِرَام عُلَمَائِهِ غَالِبًا ، وَظُهُور الْبِدَع ، وَخُرُوج الدَّجَّالِينَ . اِنْتَهَى كَلَامه .\r( تَنْبِيه آخَر ) : قَدْ عَرَفْت مِمَّا سَبَقَ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ التَّجْدِيد إِحْيَاء مَا اِنْدَرَسَ مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَالْأَمْر بِمُقْتَضَاهُمَا وَإِمَاتَة مَا ظَهَرَ مِنْ الْبِدَع وَالْمُحْدَثَات قَالَ فِي مَجَالِس الْأَبْرَار : وَالْمُرَاد مِنْ تَجْدِيد الدِّين لِلْأُمَّةِ إِحْيَاء مَا اِنْدَرَسَ مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة وَالْأَمْر بِمُقْتَضَاهُمَا ، وَقَالَ فِيهِ : وَلَا يُعْلَم ذَلِكَ الْمُجَدِّد إِلَّا بِغَلَبَةِ الظَّنّ مِمَّنْ عَاصَرَهُ مِنْ الْعُلَمَاء بِقَرَائِن أَحْوَاله وَالِانْتِفَاع بِعِلْمِهِ ، إِذْ الْمُجَدِّد لِلدِّينِ لَا بُدّ أَنْ يَكُون عَالِمًا بِالْعُلُومِ الدِّينِيَّة الظَّاهِرَة وَالْبَاطِنَة قَاصِرًا لِلسُّنَّةِ ، قَامِعًا لِلْبِدْعَةِ ، وَأَنْ يَعُمّ عِلْمه أَهْل زَمَانه ، وَإِنَّمَا كَانَ التَّجْدِيد عَلَى رَأْس كُلّ مِائَة سُنَّة لِانْخِرَامِ الْعُلَمَاء فِيهِ غَالِبًا ، وَانْدِرَاس السُّنَن وَظُهُور الْبِدَع ، فَيُحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى تَجْدِيد الدِّين ، فَيَأْتِي اللَّه تَعَالَى مِنْ الْخَلْق بِعِوَضٍ مِنْ السَّلَف إِمَّا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : أَيْ يُبَيِّن السُّنَّة مِنْ الْبِدْعَة وَيُكْثِر الْعِلْم وَيُعِزّ أَهْله وَيَقْمَع الْبِدْعَة وَيَكْسِر أَهْلهَا . اِنْتَهَى .\rفَظَهَرَ أَنَّ الْمُجَدِّد لَا يَكُون إِلَّا مَنْ كَانَ عَالِمًا بِالْعُلُومِ الدِّينِيَّة وَمَعَ ذَلِكَ مَنْ كَانَ عَزْمه وَهِمَّته آنَاء اللَّيْل وَالنَّهَار إِحْيَاء السُّنَن وَنَشْرهَا وَنَصْر صَاحِبهَا وَإِمَاتَة الْبِدَع وَمُحْدَثَات الْأُمُور وَمَحْوهَا وَكَسْر أَهْلهَا بِاللِّسَانِ أَوْ تَصْنِيف الْكُتُب وَالتَّدْرِيس أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَمَنْ لَا يَكُون كَذَلِكَ لَا يَكُون مُجَدِّدًا الْبَتَّة وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْعُلُومِ مَشْهُورًا بَيْن النَّاس ، مَرْجِعًا لَهُمْ . فَالْعَجَب كُلّ الْعَجَب مِنْ صَاحِب جَامِع الْأُصُول أَنَّهُ عَدَّ أَبَا جَعْفَر الْإِمَامِيّ الشِّيعِيّ وَالْمُرْتَضَى أَخَا الرِّضَا الْإِمَامِيّ الشِّيعِيّ مِنْ الْمُجَدِّدِينَ حَيْثُ قَالَ الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى جَمَاعَة مِنْ الْأَكَابِر : عَلَى رَأْس كُلّ مِائَة ، فَفِي رَأْس الْأُولَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَعَلَى الثَّالِثَة تَقْتَدِر وَأَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ الْحَنَفِيّ وَأَبُو جَعْفَر الْإِمَامِيّ وَأَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَعَلَى الرَّابِعَة : الْقَادِر بِاَللَّهِ وَأَبُو حَامِد الْإِسْفَرَايِينِي وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد الْخُوَارِزْمِيّ الْحَنَفِيّ وَالْمُرْتَضَى أَخُو الرِّضَا الْإِمَامِيّ ... إِلَخْ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْعَلَّامَة مُحَمَّد طَاهِر فِي مَجْمَع الْبِحَار وَلَمْ يَتَعَرَّض بِذِكْرِ مُسَامَحَته وَلَمْ يُنَبِّه عَلَى خَطَئِهِ . وَلَا شُبْهَة فِي أَنَّ عَدّهمَا مِنْ الْمُجَدِّدِينَ خَطَأ فَاحِش وَغَلَط بَيِّن لِأَنَّ عُلَمَاء الشِّيعَة وَإِنْ وَصَلُوا إِلَى مَرْتَبَة الِاجْتِهَاد وَبَلَغُوا أَقْصَى مَرَاتِب مِنْ أَنْوَاع الْعُلُوم وَاشْتَهَرُوا غَايَة الِاشْتِهَار ، لَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَأْهِلُونَ الْمُجَدِّدِيَّة . كَيْف وَهُمْ يُخَرِّبُونَ الدِّين فَكَيْف يُجَدِّدُونَ ، وَيُمِيتُونَ السُّنَن فَكَيْف يُحْيُونَهَا ، وَيُرَوِّجُونَ الْبِدَع فَكَيْف يَمْحُونَهَا ، وَلَيْسُوا إِلَّا مِنْ الْغَالِينَ الْمُبْطِلِينَ الْجَاهِلِينَ ، وَجُلّ صِنَاعَتهمْ التَّحْرِيف وَالِانْتِحَال وَالتَّأْوِيل ، لَا تَجْدِيد الدِّين وَلَا إِحْيَاء مَا اِنْدَرَسَ مِنْ الْعَمَل بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة . هَدَاهُمْ اللَّه تَعَالَى إِلَى سَوَاء السَّبِيل .\r( تَنْبِيه آخَر ) . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَم أَنْ يَكُون عَلَى رَأْس كُلّ مِائَة سَنَة مُجَدِّد وَاحِد فَقَطْ ، بَلْ يُمْكِن أَنْ يَكُون أَكْثَر مِنْ وَاحِد . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي تَوَالِي التَّأْسِيس : حَمَلَ بَعْض الْأَئِمَّة مَنْ فِي الْحَدِيث عَلَى أَكْثَر مِنْ الْوَاحِد ، وَهُوَ مُمْكِن بِالنِّسْبَةِ لِلَفْظِ الْحَدِيث الَّذِي سُقْته ، وَكَذَا لَفْظه عِنْد مَنْ أَشَرْت إِلَى أَنَّهُ أَخْرَجَهُ لَكِنَّ الرِّوَايَة عَنْ أَحْمَد تَقَدَّمَتْ بِلَفْظِ رَجُل وَهُوَ أَصْرَح فِي رِوَايَة الْوَاحِد مِنْ الرِّوَايَة الَّتِي جَاءَتْ بِلَفْظِ مَنْ لِصَلَاحِيَةِ مَنْ لِلْوَاحِدِ وَمَا فَوْقه ، وَلَكِنْ الَّذِي يَتَعَيَّن فِي مِنْ تَأَخُّر الْحَمْل عَلَى أَكْثَر مِنْ الْوَاحِد ، لِأَنَّ فِي الْحَدِيث إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمُجَدِّد الْمَذْكُور يَكُون تَجْدِيده عَامًّا فِي جَمِيع أَهْل ذَلِكَ الْعَصْر . وَهَذَا مُمْكِن فِي حَقّ عُمَر بْن عَبْد الْعُزَيْر جِدًّا ثُمَّ الشَّافِعِيّ ، أَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْد ذَلِكَ فَلَا يُعْدَم مَنْ يُشَارِكهُ فِي ذَلِكَ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : وَهُوَ ( أَيْ حَمْل الْحَدِيث عَلَى أَكْثَر مِنْ وَاحِد ) : مُتَّجَه ، فَإِنَّ اِجْتِمَاع الصِّفَات الْمُحْتَاج إِلَى تَجْدِيدهَا لَا يَنْحَصِر فِي نَوْع مِنْ أَنْوَاع الْخَيْر ، وَلَا يَلْزَم أَنَّ جَمِيع خِصَال الْخَيْر كُلّهَا فِي شَخْص وَاحِد ، إِلَّا أَنْ يُدَّعَى ذَلِكَ فِي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، فَإِنَّهُ كَانَ الْقَائِم بِالْأَمْرِ عَلَى رَأْس الْمِائَة الْأُولَى بِاتِّصَافِهِ بِجَمِيعِ صِفَات الْخَيْر وَتَقَدُّمه فِيهَا . وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ أَحْمَد أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْمِلُونَ الْحَدِيث عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ بَعْده فَالشَّافِعِيّ وَإِنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَة إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْقَائِم بِأَمْرِ الْجِهَاد وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ ، فَعَلَى هَذَا كُلّ مَنْ كَانَ مُتَّصِفًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْد رَأْس الْمِائَة هُوَ الْمُرَاد ، سَوَاء تَعَدَّدَ أَمْ لَا . اِنْتَهَى .\rتَنْبِيه آخَر : اِعْلَمْ أَنَّهُمْ قَدْ بَيَّنُوا أَسْمَاء الْمُجَدِّدِينَ الْمَاضِينَ ، وَقَدْ صَنَّفَ السُّيُوطِيُّ فِي ذَلِكَ أُرْجُوزَة سَمَّاهَا ( تُحْفَة الْمُهْتَدِينَ بِأَخْبَارِ الْمُجَدِّدِينَ ) : فَنَحْنُ نَذْكُرهَا هَا هُنَا ، وَهَذِهِ هِيَ : الْحَمْد لِلَّهِ الْعَظِيم الْمِنَّة الْمَانِح الْفَضْل لِأَهْلِ السُّنَّة ثُمَّ الصَّلَاة وَالسَّلَام نَلْتَمِس عَلَى نَبِيّ دِينه لَا يَنْدَرِس لَقَدْ أَتَى فِي خَبَر مُشْتَهِر رَوَاهُ كُلّ حَافِظ مُعْتَبِر بِأَنَّهُ فِي رَأْس كُلّ مِائَة يَبْعَث رَبّنَا لِهَذِي الْأُمَّة مَنًّا عَلَيْهَا عَالِمًا يُجَدِّد دِين الْهُدَى لِأَنَّهُ مُجْتَهِد فَكَانَ عِنْد الْمِائَة الْأُولَى عُمَر خَلِيفَة الْعَدْل بِإِجْمَاعِ وَقَر وَالشَّافِعِيّ كَانَ عِنْد الثَّانِيَة لِمَا لَهُ مِنْ الْعُلُوم السَّامِيَة وَابْن سُرَيْج ثَالِث الْأَئِمَّة وَالْأَشْعَرِيّ عَدَّهُ مَنْ أَمَّهْ وَالْبَاقِلَانِي رَابِع أَوْ سَهْل أَوْ الْإِسْفَرَايِينِي خَلَف قَدْ حَكَوْا وَالْخَامِس الْحَبْر هُوَ الْغَزَالِي وَعَدَّهُ مَا فِيهِ مِنْ جِدَال وَالسَّادِس الْفَخْر الْإِمَام الرَّازِي وَالرَّافِعِي مِثْله يُوَازِي وَالسَّابِع الرَّاقِي إِلَى الْمَرَاقِي اِبْن دَقِيق الْعِيد بِاتِّفَاقِ وَالثَّامِن الْحَبْر هُوَ الْبُلْقِينِي أَوْ حَافِظ الْأَنَام زَيْن الدِّين وَالشَّرْط فِي ذَلِكَ أَنْ تَمْضِي الْمِائَة وَهُوَ عَلَى حَيَاته بَيْن الْفِئَة يُشَار بِالْعِلْمِ إِلَى مَقَامه وَيَنْصُر السُّنَّة فِي كَلَامه وَأَنْ يَكُون جَامِعًا لِكُلِّ فَنّ وَأَنْ يَعُمّ عِلْمه أَهْل الزَّمَن وَأَنْ يَكُون فِي حَدِيث قَدْ رُوِي مِنْ أَهْل بَيْت الْمُصْطَفَى وَقَدْ قَوِي وَكَوْنه فَرْدًا هُوَ الْمَشْهُور قَدْ نَطَقَ الْحَدِيث وَالْجُمْهُور وَهَذِهِ تَاسِعَة الْمِئِين قَدْ أَتَتْ وَلَا يُخْلَف مَا الْهَادِي وَعَدَ وَقَدْ رَجَوْت أَنَّنِي الْمُجَدِّد فِيهَا فَفَضْل اللَّه لَيْسَ يُجْحَد وَآخِر الْمِئِين فِيمَا يَاتِي عِيسَى نَبِيّ اللَّه ذُو الْآيَات يُجَدِّد الدِّين لِهَذِي الْأُمَّة وَفِي الصَّلَاة بَعْضنَا قَدْ أَمَّهْ مُقَرِّرًا لِشَرْعِنَا وَيْحكُمْ بِحُكْمِنَا إِذْ فِي السَّمَاء يَعْلَم وَبَعْده لَمْ يَبْقَ مِنْ مُجَدِّد وَيُرْفَع الْقُرْآن مِثْل مَا بُدِي وَتَكْثُر الْأَشْرَار وَالْإِضَاعَة مِنْ رَفْعه إِلَى قِيَام السَّاعَة وَأَحْمَد اللَّه عَلَى مَا عَلَّمَا وَمَا جَلَا مِنْ اِلْخَفَا وَأَنْعَمَا مُصَلِّيًا عَلَى نَبِيّ الرَّحْمَة وَالْآل مَعْ أَصْحَابه الْمَكْرُمَة اِنْتَهَتْ الْأُرْجُوزَة .\rقُلْت : وَقَدْ عَدَّ مِنْ الْمُجَدِّدِينَ عَلَى رَأْس الْمِائَة الْأُولَى : اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَمُحَمَّد الْبَاقِر وَعَلَى رَأْس الْمِائَة الثَّانِيَة : يَحْيَى بْن مَعِين إِمَام الْجَرْح وَالتَّعْدِيل ، وَعَلَى رَأْس الثَّالِثَة : النَّسَائِيَّ صَاحِب السُّنَن ، وَعَلَى رَأْس الرَّابِعَة : الْحَاكِم صَاحِب الْمُسْتَدْرَك وَالْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْمِصْرِيّ ، وَعَلَى رَأْس التَّاسِعَة السُّيُوطِيّ كَمَا اِدَّعَاهُ ، وَعَلَى رَأْس الْعَاشِرَة شَمْس الدِّين بْن شِهَاب الدِّين الرَّمْلِيّ . قَالَ الْمُحِبِّيّ فِي خُلَاصَة الْأَثَر فِي أَعْيَان الْقَرْن الْحَادِي عَشَر فِي تَرْجَمَته : ذَهَبَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّهُ مُجَدِّد الْقَرْن الْعَاشِر . اِنْتَهَى .\rوَمِنْ الْمُجَدِّدِينَ عَلَى رَأْس الْحَادِيَة عَشَر : إِبْرَاهِيم بْن حَسَن الْكُرْدِيّ الْكُورَانِيّ خَاتِمَة الْمُحَقِّقِينَ عُمْدَة الْمُسْنِدِينَ نَزِيل الْمَدِينَة .\rوَعَلَى رَأْس الثَّانِيَة عَشَر : الشَّيْخ صَالِح بْن مُحَمَّد بْن نُوح الْفُلَانِيّ نَزِيل الْمَدِينَة وَالسَّيِّد الْمُرْتَضَى الْحُسَيْنِيّ الزُّبَيْدِيّ .\rوَعَلَى رَأْس الثَّالِثَة عَشَر : شَيْخنَا الْعَلَّامَة النَّبِيل وَالْفَهَّامَة الْجَلِيل نِبْرَاس الْعُلَمَاء الْأَعْلَام سَامِي الْمَجْد الْأَثِيل وَالْمَقَام ذُو الْقَدْر الْمَحْمُود وَالْفَخْر الْمَشْهُود حَسَن الِاسْم وَالصِّفَات رَبّ الْفَضَائِل وَالْمَكْرُمَات الْمُحَدِّث الْفَقِيه الْمُفَسِّر التَّقِيّ الْوَرِع النَّبِيه الشَّيْخ الْأَكْمَل الْأَسْعَد السَّيِّد الْأَجَلّ الْأَمْجَد رِحْلَة الْآفَاق شَيْخ الْعَرَب وَالْعَجَم بِالِاتِّفَاقِ صَاحِب كَمَالَاتِ الْبَاطِن وَالظَّاهِر مُلْحِق الْأَصَاغِر بِالْأَكَابِرِ شَيْخنَا وَبَرَكَتنَا السَّيِّد نَذِير حُسَيْن ، جَعَلَهُ اللَّه تَعَالَى مِمَّنْ يُؤْتَى أَجْره مَرَّتَيْنِ ، وَلَا زَالَتْ أَنْوَار مَعَارِفه مَدَى الْأَيَّام لَامِعَة ، وَشُمُوس عَوَارِفه فِي فَلَك الْمَعَالِي سَاطِعَة ، وَحَمَاهُ اللَّه مِنْ حَوَادِث الْأَزْمَان وَنَكَبَاتهَا ، وَأَعَزَّ مَحَلّه فِي الْجِنَان بِأَعْلَى دَرَجَاتهَا . وَشَيْخنَا الْعَلَّامَة الْبَدْر الْمُنِير الْفَهَّامَة الْعُمْدَة النِّحْرِير ذُو الْمَنَاقِب الْجَلِيلَة وَالْمَحَامِد الشَّرِيفَة الْمُدَقِّق الْكَامِل وَالْبَحْر الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي سَعَة النَّظَر مِنْ سَاحِل جَمَال الْعُلَمَاء الصَّالِحِينَ شَيْخ الْإِسْلَام وَالْمُسْلِمِينَ الْمُحَدِّث الْمُتْقِن الْمُتَبَحِّر الْفَطِن الْقَاضِي حُسَيْن بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ السَّعْدِيّ الْيَمَانِيّ ، أَدَامَ اللَّه بَرَكَاته عَلَيْنَا . وَالْعَلَّامَة الْأَجَلّ الْمُحَدِّث الْفَاضِل الْأَكْمَل جَامِع الْعُلُوم الْغَزِيرَة ذُو التَّصَانِيف الْكَثِيرَة النَّوَّاب صَدِيق الْحَسَن خَان الْبُوفَالِي الْقَنُّوجِيّ ، تَغَمَّدَهُ اللَّه بِغُفْرَانِهِ وَأَدْخَلَهُ بُحْبُوحَة جِنَانه . هَذَا هُوَ ظَنِّي فِي هَؤُلَاءِ الْأَكَابِر الثَّلَاثَة أَنَّهُمْ مِنْ الْمُجَدِّدِينَ عَلَى رَأْس الْمِائَة الثَّالِثَة عَشَر ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى تَصْحِيحه ، مِنْهُمْ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَل . وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى صِحَّته مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ : الْحَافِظ اِبْن حَجَر . اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير قَالَ شَيْخنَا : اِتَّفَقَ الْحُفَّاظ عَلَى أَنَّهُ حَدِيث صَحِيح . وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى صِحَّته مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ : أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ وَابْن حَجَر وَمِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ : الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَل . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَلَاحِم وَالْحَاكِم فِي الْفِتَن وَصَحَّحَهُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْمَعْرِفَة ، كُلّهمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . قَالَ الزَّيْن الْعِرَاقِيّ وَغَيْره : سَنَده صَحِيح . اِنْتَهَى .\r( رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن شُرَيْح الْإِسْكَنْدَرَانِيّ )\r: عَنْ شَرَاحِيلَ بْن يَزِيد الْمَعَافِرِيّ\r( لَمْ يَجُزْ بِهِ شَرَاحِيل )\r: أَيْ لَمْ يُجَاوِز بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى شَرَاحِيلَ ، فَعَبْد الرَّحْمَن قَدْ أَعْضَلَ هَذَا الْحَدِيث وَأَسْقَطَ أَبَا عَلْقَمَة وَأَبَا هُرَيْرَة . وَالْحَدِيث الْمُعْضَل هُوَ مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَاده اِثْنَانِ فَأَكْثَر بِشَرْطِ التَّوَالِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَبْد الرَّحْمَن بْن شُرَيْح الْإِسْكَنْدَرَانِيّ ثِقَة اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ وَقَدْ عَضَّلَهُ . اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّ الْحَدِيث مَرْوِيّ مِنْ وَجْهَيْنِ ، مِنْ وَجْه مُتَّصِل وَمِنْ وَجْه مُعْضَل . وَأَمَّا قَوْل أَبِي عَلْقَمَة فِيمَا أَعْلَم عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الرَّاوِي لَمْ يَجْزِم بِرَفْعِهِ . اِنْتَهَى . قُلْت : نَعَمْ لَكِنْ مِثْل ذَلِكَ لَا يُقَال مِنْ قِبَل الرَّأْي ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ شَأْن النُّبُوَّة ، فَتَعَيَّنَ كَوْنه مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":326},{"id":5399,"text":"Oقَالَ فِي مَرَاصِد الْإِطْلَاع : الرُّوم جِيل مَعْرُوف فِي بِلَاد وَاسِعَة تُضَاف إِلَيْهِمْ فَيُقَال بِلَاد الرُّوم ، وَمَشَارِق بِلَادهمْ وَشَمَالهمْ التُّرْك وَالرُّوس وَالْخَزَرِيّ [ الْخَزَرِيّ بِالتَّحْرِيكِ وَآخِره رَاء بِلَاد التُّرْك كَذَا فِي الْمَرَاصِد ] وَجَنُوبهمْ الشَّام وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة وَمَغَارِبهمْ الْبَحْر وَالْأَنْدَلُس ، وَكَانَتْ الرَّقَّة وَالشَّامَات كُلّهَا تُعَدّ فِي حُدُودهمْ أَيَّام الْأَكَاسِرَة ، وَكَانَتْ أَنْطَاكِيَة دَار مُلْكهمْ إِلَى أَنْ نَفَاهُمْ الْمُسْلِمُونَ إِلَى أَقْصَى بِلَادهمْ اِنْتَهَى .","part":9,"page":327},{"id":5400,"text":"3741 - O( مَالَ مَكْحُول وَابْن أَبِي زَكَرِيَّا إِلَى خَالِد بْن مَعْدَان )\r: أَيْ ذَهَبَا إِلَيْهِ\r( وَمِلْت مَعَهُمْ )\r: الظَّاهِر مَعَهُمَا كَمَا فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ أَيْ ذَهَبْت أَنَا أَيْضًا مَعَهُمَا\r( فَحَدَّثَنَا )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِخَالِدٍ\r( عَنْ الْهُدْنَة )\r: بِضَمِّ هَاء وَسُكُون دَال مُهْمَلَة الصُّلْح\r( قَالَ )\r: أَيْ خَالِد\r( إِلَى ذِي مِخْبَر )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُوَحَّدَة اِبْن أَبِي النَّجَاشِيّ خَادِم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَى عَنْهُ جُبَيْر بْن نُفَيْر وَغَيْره يُعَدّ فِي الشَّامِيِّينَ ذَكَرَهُ مُؤَلِّف الْمِشْكَاة وَفِي التَّهْذِيب ، وَيُقَال بِالْمِيمِ بَدَل الْمُوَحَّدَة اِنْتَهَى . قُلْت : كَذَلِكَ فِي اِبْن مَاجَهْ بِالْمِيمِ بَدَل الْمُوَحَّدَة وَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ أَوْ قَالَ : ذِي مِخْمَر الشَّكّ مِنْ أَبِي دَاوُدَ يَعْنِي شَكّ أَبُو دَاوُدَ الْمُؤَلِّف فِي أَنَّهُ قَالَ : ذِي مِخْبَر بِالْمُوَحَّدَةِ أَوْ قَالَ : ذِي مِخْمَر بِالْمِيمِ بَدَل الْمُوَحَّدَة\r( فَسَأَلَهُ جُبَيْر عَنْ الْهُدْنَة )\r: أَيْ الْهُدْنَة الَّتِي يَكُون بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْن الرُّوم كَمَا أَخْبَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : \" تَكُون بَيْنكُمْ وَبَيْن بَنِي الْأَصْفَر هُدْنَة فَيَغْدِرُونَ بِكَمْ \" رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فَاللَّام فِي الْهُدْنَة لِلْعَهْدِ أَوْ بِحَذْفِ الزَّوَائِد\r( آمِنًا )\r: أَيْ ذَا أَمْن فَالصِّيغَة لِلنِّسْبَةِ أَوْ جُعِلَ آمِنًا لِلنِّسْبَةِ الْمَجَازِيَّة\r( فَتَغْزُونَ أَنْتُمْ )\r: أَيْ فَتُقَاتِلُونَ أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ\r( وَهُمْ )\rأَيْ الرُّوم الْمُصَالِحُونَ مَعَكُمْ\r( عَدُوًّا مِنْ وَرَائِكُمْ )\r: أَيْ مِنْ خَلْفكُمْ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ : أَيْ عَدُوًّا آخَرِينَ بِالْمُشَارَكَةِ وَالِاجْتِمَاع بِسَبَبِ الصُّلْح الَّذِي بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ ، أَوْ أَنْتُمْ تَغْزُونَ عَدُوّكُمْ وَهُمْ يَغْزُونَ عَدُوّهُمْ بِالِانْفِرَادِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : الِاحْتِمَال الْأَوَّل هُوَ الظَّاهِر\r( فَتُنْصَرُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَتَغْنَمُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم أَيْ الْأَمْوَال\r( وَتَسْلَمُونَ )\r: مِنْ السَّلَامَة أَيْ تَسْلَمُونَ مِنْ الْقَتْل وَالْجَرْح فِي الْقِتَال\r( ثُمَّ تَرْجِعُونَ )\r: أَيْ مِنْ عَدُوّكُمْ\r( حَتَّى تَنْزِلُوا )\r: أَيْ أَنْتُمْ وَأَهْل الرُّوم\r( بِمَرْجٍ )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون وَآخِره جِيم أَيْ الْمَوْضِع الَّذِي تَرْعَى فِيهِ الدَّوَابّ قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rوَفِي النِّهَايَة أَرْض وَاسِعَة ذَات نَبَات كَثِيرَة\r( ذِي تُلُول )\r: بِضَمِّ التَّاء جَمْع تَلّ بِفَتْحِهِمَا وَهُوَ مَوْضِع مُرْتَفِع قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ كُلّ مَا اِجْتَمَعَ عَلَى الْأَرْض مِنْ تُرَاب أَوْ رَمْل اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا هُوَ الظَّاهِر فِي مَعْنَى التَّلّ\r( مِنْ أَهْل النَّصْرَانِيَّة )\r: وَهُمْ الْأَرْوَام حِينَئِذٍ قَالَهُ الْقَارِي\r( الصَّلِيب )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول يَرْفَع وَهُوَ خَشَبَة مُرَبَّعَة يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام صُلِبَ عَلَى خَشَبَة كَانَتْ عَلَى تِلْكَ الصُّورَة\r( فَيَقُول )\r: أَيْ الرَّجُل مِنْهُمْ\r( غَلَبَ الصَّلِيب )\r: أَيْ دِين النَّصَارَى قَصْدًا لِإِبْطَالِ الصُّلْح أَوْ لِمُجَرَّدِ الِافْتِخَار وَإِيقَاع الْمُسْلِمِينَ فِي الْغَيْظ\r( فَيَدُقّهُ )\r: أَيْ فَيَكْسِر الْمُسْلِم الصَّلِيب\r( تَغْدِر الرُّوم )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ تَنْقُض الْعَهْد\r( وَتَجْمَع )\r: أَيْ رِجَالهمْ وَيَجْتَمِعُونَ\r( لِلْمَلْحَمَةِ )\r: أَيْ لِلْحَرْبِ .\r( وَيَثُور )\r: الثَّوْر الْهَيَجَان وَالْوَثْب\r( إِلَى أَسْلِحَتهمْ )\r: جَمْع سِلَاح أَيْ يَعُدُّونَ وَيَقُومُونَ مُسْرِعِينَ إِلَى أَسْلِحَتهمْ\r( فَيَقْتُلُونَ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَقْتَتِلُونَ أَيْ مَعَهُمْ\r( تِلْكَ الْعِصَابَة )\r: أَيْ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ مَيْرك : وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح .","part":9,"page":328},{"id":5401,"text":"Oجَمْع أَمَارَة بِوَزْنِ عَلَامَة وَبِمَعْنَاهُ .","part":9,"page":329},{"id":5402,"text":"3742 - O( عَنْ مَالِك بْن يُخَامِر )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْمِيم صَاحِب مُعَاذ مُخَضْرَم وَيُقَال لَهُ صُحْبَة\r( عُمْرَان بَيْت الْمَقْدِس )\r: بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَعُمْرَانه بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الْمِيم أَيْ عِمَارَته بِكَثْرَةِ الرِّجَال وَالْعَقَار وَالْمَال\r( خَرَاب يَثْرِب )\r: بِفَتْحِ تَحْتِيَّة وَسُكُون مُثَلَّثَة وَكَسْر رَاء اِسْم الْمَدِينَة الْمُشَرَّفَة أَيْ سَبَب خَرَاب الْمَدِينَة .\rوَقَالَ الْقَارِي : أَيْ وَقْت خَرَاب الْمَدِينَة . قِيلَ لِأَنَّ عُمْرَانه بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّار .\rوَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ فِي الْأَزْهَار : قَالَ بَعْض الشَّارِحِينَ الْمُرَاد بِعُمْرَانِ بَيْت الْمَقْدِس عُمْرَانه بَعْد خَرَابه فَإِنَّهُ يُخَرَّب فِي آخِر الزَّمَان ثُمَّ يُعَمِّرهُ الْكُفَّار ، وَالْأَصَحّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْعُمْرَانِ الْكَمَال فِي الْعِمَارَة أَيْ عُمْرَان بَيْت الْمَقْدِس كَامِلًا مُجَاوِزًا عَنْ الْحَدّ وَقْت خَرَاب يَثْرِب ، فَإِنَّ بَيْت الْمَقْدِس لَا يُخَرَّب\r( وَخَرَاب يَثْرِب خُرُوج الْمَلْحَمَة )\r: أَيْ ظُهُور الْحَرْب الْعَظِيم .\rقَالَ اِبْن الْمَلَك : بَيْن أَهْل الشَّام وَالرُّوم ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ يَكُون بَيْن تَاتَار وَالشَّام . قَالَ الْقَارِي : الْأَظْهَر هُوَ الْأَوَّل\r( وَخُرُوج الْمَلْحَمَة إِلَخْ )\r: قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْأَشْرَف : لَمَّا كَانَ بَيْت الْمَقْدِس بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّار عَلَيْهِ وَكَثْرَة عِمَارَتهمْ فِيهَا أَمَارَة مُسْتَعْقَبَة بِخَرَابِ يَثْرِب وَهُوَ أَمَارَة مُسْتَعْقَبَة بِخُرُوجِ الْمَلْحَمَة وَهُوَ أَمَارَة مُسْتَعْقَبَة بِفَتْحِ قُسْطَنْطِينِيَّة ، وَهُوَ أَمَارَة مُسْتَعْقَبَة بِخُرُوجِ الدَّجَّال ، جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ وَاحِد عَيْن مَا بَعْده وَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ .\rقَالَ : وَخُلَاصَته أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ هَذِهِ الْأُمُور أَمَارَة لِوُقُوعِ مَا بَعْده وَإِنْ وَقَعَ هُنَاكَ مُهْمَلَة اِنْتَهَى\r( ثُمَّ ضَرَبَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى فَخِذ الَّذِي حَدَّثَهُ )\r: هُوَ مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( أَوْ مَنْكِبه ) : شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( ثُمَّ قَالَ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ هَذَا )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيث مِنْ أَخْبَار عُمَر أَنَّ بَيْت الْمَقْدِس سَبَب خَرَاب الْمَدِينَة إِلَخْ\r( لَحَقّ )\rأَيْ يَقِينِيّ لَا شَكّ فِي وُقُوعه وَتَحَقُّقه\r( كَمَا أَنَّك )\r: يَا مُعَاذ\r( هَا هُنَا أَوْ كَمَا أَنَّك قَاعِد )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَالْمَعْنَى تَحَقُّق الْإِخْبَار الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث قَطْعِيّ يَقِينِيّ كَمَا أَنَّ جُلُوسك هَا هُنَا قَطْعِيّ وَيَقِينِيّ\r( يَعْنِي مُعَاذ بْن جَبَل )\r: يَعْنِي الْخِطَاب لِمُعَاذِ بْن جَبَل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانَ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَثَّقَهُ بَعْضهمْ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":9,"page":330},{"id":5404,"text":"3743 - O( عَنْ يَزِيد بْن قُطَيْب )\r: بِفَتْحِ الطَّاء مُصَغَّرًا وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( عَنْ أَبِي بَحْرِيَّة )\r: بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّة اِسْمه عَبْد اللَّه بْن قَيْس\r( الْمَلْحَمَة الْكُبْرَى )\r: أَيْ الْحَرْب الْعَظِيم\r( فِي سَبْعَة أَشْهُر )\r: أَيْ يَكُون ذَلِكَ كُلّه فِي سَبْعَة أَشْهُر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه . فِي إِسْنَاده أَبُو بَكْر بْن أَبِي مَرْيَم وَهُوَ أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه أَبِي مَرْيَم الْغَسَّانِيّ الشَّامِيّ قِيلَ اِسْمه بُكَيْر وَقِيلَ اِسْمه كُنْيَته ، وَقِيلَ بَكْر وَقِيلَ عَبْد السَّلَام وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":9,"page":331},{"id":5405,"text":"3744 - O( بَيْن الْمَلْحَمَة وَفَتْح الْمَدِينَة )\r: أَيْ الْقُسْطَنْطِينِيَّة قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَغَيْره\r( سِتّ سِنِينَ وَيَخْرُج الْمَسِيح الدَّجَّال فِي السَّابِعَة )\r: أَيْ فِي السَّنَة السَّابِعَة ، وَهَذَا مُشْكِل مُخَالِف لِلْحَدِيثِ السَّابِق . قَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير تَحْت الْحَدِيث السَّابِق . قَالَ شَيْخنَا وَفِي حَدِيث أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر بَيْن الْمَلْحَمَة وَفَتْح الْمَدِينَة سِتّ سِنِينَ . قَالَ اِبْن كَثِير : هَذَا مُشْكِل اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُون بَيْن أَوَّل الْمَلْحَمَة وَآخِرهَا سِتّ سِنِينَ وَيَكُون بَيْن آخِرهَا وَفَتْح الْمَدِينَة وَهِيَ الْقُسْطَنْطِينِيَّة مُدَّة قَرِيبَة بِحَيْثُ يَكُون ذَلِكَ مَعَ خُرُوج الدَّجَّال فِي سَبْعَة أَشْهُر اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث يَعْنِي حَدِيث بُحَيْر عَنْ خَالِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي بِلَال عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُسْر\r( أَصَحّ مِنْ حَدِيث عِيسَى )\r: يَعْنِي اِبْن يُونُس يُرِيد الْحَدِيث الَّذِي قَبْل هَذَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا إِشَارَة إِلَى جَوَاب مَا يُقَال بَيْن الْحَدِيثَيْنِ تَنَافٍ فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الثَّانِيَ أَرْجَح إِسْنَادًا فَلَا يُعَارِضهُ الْأَوَّل اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : فَفِيهِ ( أَيْ فِي قَوْل أَبِي دَاوُدَ ، هَذَا أَصَحّ ) : دَلَالَة عَلَى أَنَّ التَّعَارُض ثَابِت وَالْجَمْع مُمْتَنِع ، وَالْأَصَحّ هُوَ الْمُرَجَّح ، وَحَاصِله أَنَّ بَيْن الْمَلْحَمَة الْعُظْمَى وَبَيْن خُرُوج الدَّجَّال سَبْع سِنِينَ أَصَحّ مِنْ سَبْعَة أَشْهُر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاد هَذَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَبُسْر بِضَمِّ الْيَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة ، وَلِعَبْدِ اللَّه هَذَا صُحْبَة وَلِأُخْتِهِ الصَّمَّاء صُحْبَة وَلِأَبِيهِمْ بُسْر صُحْبَة ، وَعَبْد اللَّه آخِر مَنْ تُوُفِّيَ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشَّامِ ، اِنْتَهَى .","part":9,"page":332},{"id":5406,"text":"Oالتَّدَاعِي الِاجْتِمَاع وَدُعَاء الْبَعْض بَعْضًا ، وَالْمُرَاد مِنْ الْأُمَم فِرَق الْكُفْر وَالضَّلَالَة .","part":9,"page":333},{"id":5407,"text":"3745 - O( يُوشِك الْأُمَم )\r: أَيْ يَقْرَب فِرَق الْكُفْر وَأُمَم الضَّلَالَة\r( أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ تَتَدَاعَى بِأَنْ يَدْعُو بَعْضهمْ بَعْضًا لِمُقَاتَلَتِكُمْ وَكَسْر شَوْكَتكُمْ وَسَلْب مَا مَلَكْتُمُوهُ مِنْ الدِّيَار وَالْأَمْوَال\r( كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَة )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ الصَّحِيحَة بِفَتْحَتَيْنِ بِوَزْنِ طَلَبَة وَهُوَ جَمْع آكِل ، وَقَالَ فِي الْمَجْمَع نَقْلًا عَنْ الْمَفَاتِيح شَرْح الْمَصَابِيح وَيُرْوَى الْأَكَلَة بِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا جَمْع آكِل اِنْتَهَى ، وَقَالَ فِيهِ قُبَيْل هَذَا : وَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ لَنَا الْآكِلَة بِوَزْنِ فَاعِلة .\rوَقَالَ الْقَارِي : فِي الْمِرْقَاة الْآكِلَة بِالْمَدِّ وَهِيَ الرِّوَايَة عَلَى نَعْت الْفِئَة وَالْجَمَاعَة أَوْ نَحْو ذَلِكَ كَذَا رُوِيَ لَنَا عَنْ كِتَاب أَبِي دَاوُدَ ، وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ أَفْرَاده ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه . وَلَوْ رَوَى الْأَكَلَة بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُ جَمْع آكِل اِسْم فَاعِل لَكَانَ لَهُ وَجْه وَجِيه اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَدْ رَوَى بِفَتْحَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا عَرَفْت ، وَالْمَعْنَى كَمَا يَدْعُو أَكَلَة الطَّعَام بَعْضهمْ بَعْضًا\r( إِلَى قَصْعَتهَا )\r: الضَّمِير لِلْأَكَلَةِ أَيْ الَّتِي يَتَنَاوَلُونَ مِنْهَا بِلَا مَانِع وَلَا مُنَازِع فَيَأْكُلُونَهَا عَفْوًا وَصَفْوًا كَذَلِكَ يَأْخُذُونَ مَا فِي أَيْدِيكُمْ بِلَا تَعَب يَنَالهُمْ أَوْ ضَرَر يَلْحَقهُمْ أَوْ بَأْس يَمْنَعهُمْ قَالَهُ الْقَارِي قَالَ فِي الْمَجْمَع أَيْ يَقْرُب أَنَّ فِرَق الْكُفْر وَأُمَم الضَّلَالَة أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ أَيْ يَدْعُو بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى الِاجْتِمَاع لِقِتَالِكُمْ وَكَسْر شَوْكَتكُمْ لِيَغْلِبُوا عَلَى مَا مَلَكْتُمُوهَا مِنْ الدِّيَار ، كَمَا أَنَّ الْفِئَة الْآكِلَة يَتَدَاعَى بَعْضهمْ بَعْضًا إِلَى قَصْعَتهمْ الَّتِي يَتَنَاوَلُونَهَا مِنْ غَيْر مَانِع فَيَأْكُلُونَهَا صَفْوًا مِنْ غَيْر تَعَب اِنْتَهَى\r( وَمِنْ قِلَّة )\r: خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَقَوْله\r( نَحْنُ يَوْمَئِذٍ )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر صِفَة لَهَا أَيْ أَنَّ ذَلِكَ التَّدَاعِي لِأَجْلِ قِلَّة نَحْنُ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ\r( كَثِير )\r: أَيْ عَدَدًا وَقَلِيل مَدَدًا\r( وَلَكِنَّكُمْ غُثَّاء كَغُثَّاء السَّيْل )\r: بِالضَّمِّ وَالْمَدّ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْضًا مَا يَحْمِلهُ السَّيْل مِنْ زَبَد وَوَسَخ شَبَّهَهُمْ بِهِ لِقِلَّةِ شَجَاعَتهمْ وَدَنَاءَة قَدْرهمْ\r( وَلَيَنْزَعَنَّ )\r: أَيْ لَيُخْرِجَنَّ\r( الْمَهَابَة )\r: أَيْ الْخَوْف وَالرُّعْب\r( وَلَيَقْذِفَنَّ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ وَلَيَرْمِيَنَّ اللَّه\r( الْوَهْن )\r: أَيْ الضَّعْف ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْوَهْنِ مَا يُوجِبهُ وَلِذَلِكَ فَسَّرَهُ بِحُبِّ الدُّنْيَا وَكَرَاهَة الْمَوْت قَالَهُ الْقَارِي\r( وَمَا الْوَهْن )\r: أَيْ مَا يُوجِبهُ وَمَا سَبَبه .\rقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : سُؤَال عَنْ نَوْع الْوَهْن أَوْ كَأَنَّهُ أَرَادَ مِنْ أَيّ وَجْه يَكُون ذَلِكَ الْوَهْن\r( قَالَ حُبّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَة الْمَوْت )\r: وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ فَكَأَنَّهُمَا شَيْء وَاحِد يَدْعُوهُمْ إِلَى إِعْطَاء الدَّنِيَّة فِي الدِّين مِنْ الْعَدُوّ الْمُبِين ، وَنَسْأَل اللَّه الْعَافِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَبْد السَّلَام هَذَا هُوَ صَالِح بْن رُسْتُم الْهَاشِمِيّ الدِّمَشْقِيّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم فَقَالَ : مَجْهُول لَا نَعْرِفهُ .","part":9,"page":334},{"id":5408,"text":"Oالْمَعْقِل بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف وَالْمُرَاد مِنْهُ الْمَلْجَأ الَّذِي يَتَحَصَّن الْمُسْلِمُونَ وَيَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ .","part":9,"page":335},{"id":5409,"text":"3746 - O( إِنَّ فُسْطَاط الْمُسْلِمِينَ )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَطَائَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ بَيْنهمَا أَلِف أَيْ حِصْن الْمُسْلِمِينَ الَّذِي يَتَحَصَّنُونَ بِهِ وَأَصْله الْخَيْمَة\r( يَوْم الْمَلْحَمَة )\r: أَيْ الْمَقْتَلَة الْعُظْمَى فِي الْفِتَن الْآتِيَة\r( بِالْغُوطَةِ )\r: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة مَوْضِع بِالشَّامِ كَثِير الْمَاء وَالشَّجَر كَائِن\r( إِلَى جَانِب مَدِينَة يُقَال لَهَا دِمَشْق )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْمِيم وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ دِمْشَاق بْن نَمْرُود بْن كَنْعَان هُوَ الَّذِي بَنَاهَا فَسُمِّيَتْ بِاسْمِهِ وَكَانَ آمَنَ بِإِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَسَارَ مَعَهُ وَكَانَ أَبُوهُ نَمْرُود دَفَعَهُ إِلَيْهِ لِمَا رَأَى لَهُ مِنْ الْآيَات .\rقَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( مِنْ خَيْر مَدَائِن الشَّأْم )\r: بِسُكُونِ الْهَمْز وَيَجُوز تَسْهِيله كَالرَّأْسِ قَالَ الْمُنَاوِيُّ : بَلْ هِيَ خَيْرهَا وَبَعْض الْأَفْضَل قَدْ يَكُون أَفْضَل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى فَضِيلَة دِمَشْق وَعَلَى فَضِيلَة سُكَّانهَا فِي آخِر الزَّمَان وَأَنَّهَا حِصْن مِنْ الْفِتَن ، وَمِنْ فَضَائِلهَا أَنَّهُ دَخَلَتْهَا عَشَرَة آلَافِ عَيْن رَأَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَفَادَهُ اِبْن عَسَاكِر ، وَدَخَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل النُّبُوَّة وَبَعْدهَا فِي غَزْوَة تَبُوك وَفِي لَيْلَة الْإِسْرَاء . كَذَا فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير لِلْعَزِيزِيّ قَالَ الْقَارِي : وَلَهُ طُرُق ، وَقَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَقَدْ ذَكَرُوا عِنْده أَحَادِيث مِنْ مَلَاحِم الرُّوم فَقَالَ يَحْيَى : لَيْسَ مِنْ حَدِيث الشَّامِيِّينَ شَيْء أَصَحّ مِنْ حَدِيث صَدَقَة بْن خَالِد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَعْقِل الْمُسْلِمِينَ أَيَّام الْمَلَاحِم دِمَشْق \" ( حُدِّثْت ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول الْمُتَكَلِّم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ ، حُدِّثْت عَنْ اِبْن وَهْب وَهِيَ رِوَايَة عَنْ مَجْهُول وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجُزْء السَّادِس وَالْعِشْرِينَ .","part":9,"page":336},{"id":5410,"text":"Oحَاصِله أَنَّ الْفِتْنَة بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَالْقِتَال فِيمَا بَيْنهمْ يَرْتَفِع إِذَا كَانَ الْقِتَال مَعَ الْكُفَّار .\rفَالْمُرَاد بِالْفِتْنَةِ قِتَال بَعْض الْمُسْلِمِينَ مَعَ بَعْضهمْ وَبِالْمَلَاحِمِ قِتَال الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْكُفَّار .","part":9,"page":337},{"id":5411,"text":"3747 - O( عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة )\r: أَيْ أُمَّة الْإِجَابَة\r( سَيْفًا )\r: بَدَل مِمَّا قَبْله\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة فِي قِتَال بَعْضهمْ لِبَعْضٍ فِي أَيَّام الْفِتَن وَالْمَلَاحِم وَكُلّ بَاغٍ مِنْ الْبُغَاة\r( وَسَيْفًا مِنْ عَدُوّهَا )\r: أَيْ الْكُفَّار الَّذِينَ يُقَاتِلُونَهُمْ فِي الْجِهَاد ، فَمِنْ خَصَائِص هَذِهِ الْأُمَّة وَرَحْمَة اللَّه تَعَالَى لَهَا أَنْ لَا يَجْتَمِع قِتَال كُفَّار وَمُسْلِمِينَ فِي وَقْت وَاحِد بَلْ إِمَّا كُفَّار وَإِمَّا مُسْلِمِينَ ، وَلَوْ كَانُوا فِي وَقْت فِي قِتَال مُسْلِمِينَ وَوَقَعَ قِتَال كُفَّار رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ الْقِتَال وَاجْتَمَعُوا عَلَى قِتَال الْكُفَّار لِتَكُونَ كَلِمَة اللَّه هِيَ الْعُلْيَا . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : يَعْنِي أَنَّ السَّيْفَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ فَيُؤَدِّي إِلَى اِسْتِئْصَالهمْ لَكِنْ إِذَا جَعَلُوا بَأْسهمْ بَيْنهمْ سَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْعَدُوّ وَكَفَّ بَأْسهمْ عَنْ أَنْفُسهمْ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مُحَارَبَتهمْ إِمَّا مَعَهُمْ أَوْ مَعَ الْكُفَّار اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ ، وَمِنْ الْحُفَّاظ مَنْ فَرَّقَ بَيْن حَدِيثه عَنْ الشَّامِيِّينَ وَحَدِيثه عَنْ غَيْرهمْ فَصَحَّحَ حَدِيثه عَنْ الشَّامِيِّينَ وَهَذَا الْحَدِيث شَامِيّ الْإِسْنَاد","part":9,"page":338},{"id":5412,"text":"Oالتَّهْيِيج الْإِثَارَة وَالتُّرْك بِضَمٍّ فَسُكُون جِيل مِنْ النَّاس وَالْجَمْع الْأَتْرَاك وَالْوَاحِد تُرْكِيّ كَرُومِيٍّ وَالْحَبَشَة بِالتَّحْرِيكِ جِيل مِنْ السُّودَان مَعْرُوف وَالْوَاحِد حَبَشِيّ وَالْحَبَش بْن كوش بْن حَامِ بْن نُوح وَهُمْ مُجَاوِرُونَ لِأَهْلِ الْيَمَن يَقْطَع بَيْنهمْ الْبَحْر قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ .","part":9,"page":339},{"id":5413,"text":"3748 - O( عَنْ السَّيْبَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة بَيْنهمَا تَحْتَانِيَّة وَسَيْبَان بَطْن مِنْ حِمْيَر أَبُو زُرْعَة الْحِمْصِيّ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَدُحَيْم كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( عَنْ أَبِي سُكَيْنَة )\r: بِسِينٍ وَكَاف وَنُون مُصَغَّرًا كَذَا ضَبَطَهُ الْعَلَّامَة مُحَمَّد ظَاهِر فِي الْمُغْنِي\r( مِنْ الْمُحَرَّرِينَ )\rأَيْ الْمُعْتَقِينَ\r( دَعُوا الْحَبَشَة )\r: أَيْ اُتْرُكُوا التَّعَرُّض لِابْتِدَائِهِمْ بِالْقِتَالِ\r( مَا وَدَعُوكُمْ )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ مَا تَرَكُوكُمْ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه قِيلَ قَلَّ مَا يَسْتَعْمِلُونَ الْمَاضِي مِنْ وَدَعَ إِلَّا مَا رُوِيَ فِي بَعْض الْأَشْعَار بِقَوْلِهِ : لَيْتَ شِعْرِي عَنْ خَلِيلِي مَا الَّذِي غَالَهُ فِي الْحُبّ حَتَّى وَدَعَهْ وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْحَدِيث مَا وَادَعُوكُمْ أَيْ سَالَمُوكُمْ فَسَقَطَتْ الْأَلِف مِنْ قَلَم بَعْض الرُّوَاة قَالَ : وَلَا اِفْتِقَار إِلَى هَذَا مَعَ وُرُوده فِي التَّنْزِيل فِي قَوْله تَعَالَى : { مَا وَدَعَكَ } قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ كَذَا فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير لِلْعَلْقَمِيّ\r( وَاتْرُكُوا التُّرْك مَا تَرَكُوكُمْ )\r: أَيْ مُدَّة تَرْكهمْ لَكُمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ إِلَّا إِنْ تَعَرَّضُوا لَكُمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْجَمْع بَيْن قَوْله تَعَالَى : { قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً } وَبَيْن هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْآيَة مُطْلَقَة وَالْحَدِيث مُقَيَّد فَيُحْمَل الْمُطْلَق عَلَى الْمُقَيَّد وَيُجْعَل الْحَدِيث مُخَصِّصًا لِعُمُومِ الْآيَة كَمَا خَصَّ ذَلِكَ فِي حَقّ الْمَجُوس فَإِنَّهُمْ كَفَرَة وَمَعَ ذَلِكَ أَخَذَ مِنْهُمْ الْجِزْيَة لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" سُنُّوا بِهِمْ سُنَّة أَهْل الْكِتَاب \" قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْآيَة نَاسِخَة لِلْحَدِيثِ لِضَعْفِ الْإِسْلَام . وَأَمَّا تَخْصِيص الْحَبَشَة وَالتُّرْك بِالتَّرْكِ وَالْوَدْع فَلِأَنَّ بِلَاد الْحَبَشَة وَغَيْرهم بَيْن الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنهمْ مَهَامِه وَقِفَار فَلَمْ يُكَلِّف الْمُسْلِمِينَ دُخُول دِيَارهمْ لِكَثْرَةِ التَّعَب وَعَظَمَة الْمَشَقَّة وَأَمَّا التُّرْك فَبَأْسهمْ شَدِيد وَبِلَادهمْ بَارِدَة وَالْعَرَب وَهُمْ جُنْد الْإِسْلَام كَانُوا مِنْ الْبِلَاد الْحَارَّة فَلَمْ يُكَلِّفهُمْ دُخُول الْبِلَاد ، فَلِهَذَيْنِ السِّرَّيْنِ خَصَّصَهُمْ ، وَأَمَّا إِذَا دَخَلُوا بِلَاد الْمُسْلِمِينَ قَهْرًا وَالْعِيَاذ بِاَللَّهِ فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ تَرْك الْقِتَال لِأَنَّ الْجِهَاد فِي هَذِهِ الْحَالَة فَرْض عَيْن وَفِي الْأُولَى فَرْض كِفَايَة ذَكَرَهُ الْقَارِي . وَقَالَ : وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ : \" مَا تَرَكُوكُمْ \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَتَمّ مِنْهُ . وَأَبُو سُكَيْنَة هَذَا رَوَى حَدِيثه يَحْيَى بْن أَبِي عَمْرو السَّيْبَانِيّ وَلَمْ أَجِد مَنْ رَوَاهُ غَيْره وَلَا مَنْ سَمَّاهُ .","part":9,"page":340},{"id":5415,"text":"3749 - O( قَوْمًا )\rبَدَل مِنْ التُّرْك وَفِي بَعْض النُّسَخ قَوْم بِالرَّفْعِ أَيْ هُمْ قَوْم\r( وُجُوههمْ كَالْمَجَانِّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد النُّون جَمْع الْمِجَنّ بِكَسْرِ الْمِيم وَهُوَ التُّرْس\r( الْمُطْرَقَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الرَّاء الْمُخَفَّفَة الْمُجَلَّدَة طَبَقًا فَوْق طَبَق ، وَقِيلَ هِيَ الَّتِي أُلْبِسَتْ طِرَاقًا أَيْ جِلْدًا يَغْشَاهَا ، وَقِيلَ هِيَ اِسْم مَفْعُول مِنْ الْإِطْرَاق وَهُوَ جَعْل الطِّرَاق بِكَسْرِ الطَّاء أَيْ الْجِلْد عَلَى وَجْه التُّرْس ذَكَرَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الْمُطْرَقَة بِإِسْكَانِ الطَّاء وَتَخْفِيف الرَّاء هَذَا الْفَصِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَة وَفِي كُتُب اللُّغَة وَالْغَرِيب ، وَحُكِيَ فَتْح الطَّاء وَتَشْدِيد الرَّاء وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل . قَالَ وَمَعْنَاهُ تَشْبِيه وُجُوه التُّرْك فِي عَرْضهَا وَنُتُوء وَجَنَاتهَا بِالتُّرْسَةِ الْمُطْرَقَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : شَبَّهَ وُجُوههمْ بِالتُّرْسِ لِتَبَسُّطِهَا وَتَدْوِيرهَا وَبِالْمُطْرَقَةِ لِغِلَظِهَا وَكَثْرَة لَحْمهَا اِنْتَهَى\r( يَلْبَسُونَ الشَّعْر )\r: زَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْر كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى نِعَالهمْ الشَّعْر .\rوَقَدْ وُجِدُوا فِي زَمَاننَا هَكَذَا اِنْتَهَى . قُلْت : رِوَايَة مُسْلِم بِلَفْظِ يَلْبَسُونَ الشَّعْر وَيَمْشُونَ فِي الشَّعْر تَدُلّ دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّهُ يَكُون لِبَاسهمْ أَيْضًا مِنْ الشَّعْر كَمَا أَنَّ نِعَالهمْ تَكُون مِنْ الشَّعْر وَهُوَ الظَّاهِر لِمَا فِي بِلَادهمْ مِنْ ثَلْج عَظِيم لَا يَكُون فِي غَيْرهَا عَلَى مَا قَالَ اِبْن دِحْيَة وَغَيْره . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":341},{"id":5416,"text":"3750 - O( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رِوَايَة )\r: أَيْ مَرْفُوعًا\r( قَالَ اِبْن السَّرْح إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ )\r: مَقْصُود الْمُؤَلِّف بَيَان مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة قُتَيْبَة وَابْن السَّرْح مِنْ الِاخْتِلَاف وَهُوَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رِوَايَة : لَا تَقُوم السَّاعَة إِلَخْ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن السَّرْح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَقُوم السَّاعَة إِلَخْ\r( نِعَالهمْ الشَّعْر )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُون الْعَيْن . قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : يَصْنَعُونَ مِنْ شَعْر حِبَالًا وَيَصْنَعُونَ مِنْ الْحِبَال نِعَالًا كَمَا يَصْنَعُونَ مِنْهَا ثِيَابًا . هَذَا ظَاهِرَة أَوْ أَنَّ شُعُورهمْ كَثِيفَة طَوِيلَة فَهِيَ إِذَا أَسْدَلُوهَا صَارَتْ كَاللِّبَاسِ لِوُصُولِهَا إِلَى أَرْجُلهمْ كَالنِّعَالِ ، وَالْأَوَّل أَظْهَر . قَالَ السُّيُوطِيّ : بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّن ، فَإِنَّهُمْ بِالْبِلَادِ الْبَارِدَة الثَّلْجِيَّة لَا يَنْفَعهُمْ إِلَّا ذَلِكَ . و قَالَ الْقَارِي : أَيْ مِنْ جُلُود مُشْعَرَة غَيْر مَدْبُوغَة\r( ذُلْف الْأُنُوف )\r: بِضَمِّ الذَّال وَإِسْكَان اللَّام جَمْع أَذْلَف كَأَحْمَر وَحُمْر وَمَعْنَاهُ فُطْس الْأُنُوف قِصَارهَا مَعَ اِنْبِطَاح ، وَقِيلَ هُوَ غِلَظ فِي أَرْنَبَة الْأَنْف ، وَقِيلَ تَطَامُن فِيهَا وَكُلّه مُتَقَارِب قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَفِي مَجْمَع الْبِحَار الذَّلَف بِالْحَرَكَةِ قِصَر الْأَنْف وَانْبِطَاحه ، وَقِيلَ اِرْتِفَاع طَرَفه مَعَ صِغَر أَرْنَبَته ، وَرُوِيَ بِالْمُهْمَلَةِ أَيْضًا اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي شَرْح مُسْلِم وَهَذِهِ كُلّهَا مُعْجِزَات لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ وُجِدَ قِتَال هَؤُلَاءِ التُّرْك بِجَمِيعِ صِفَاتهمْ الَّتِي ذَكَرَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوُجِدُوا بِهَذِهِ الصِّفَات كُلّهَا فِي زَمَاننَا وَقَاتَلَهُمْ الْمُسْلِمُونَ مَرَّات ، وَقِتَالهمْ الْآن وَنَسْأَل اللَّه الْكَرِيم إِحْسَان الْعَاقِبَة لِلْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":342},{"id":5417,"text":"3751 - O( فِي حَدِيث يُقَاتِلكُمْ )\r: قَالَ الْقَارِي : ظَاهِره أَنْ يَكُون بِالْإِضَافَةِ لَكِنَّهُ فِي جَمِيع النُّسَخ بِالتَّنْوِينِ وَفَكّ الْإِضَافَة فَالْوَجْه أَنَّ قَوْله : يُقَاتِلكُمْ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ يُقَاتِلكُمْ إِلَخْ وَالْجُمْلَة صِفَة حَدِيث ، وَالْمَعْنَى فِي حَدِيث هُوَ أَنَّ ذَلِكَ الْحَدِيث يُقَاتِلكُمْ\r( يَعْنِي التُّرْك )\r: تَفْسِير مِنْ الرَّاوِي وَهُوَ الصَّحَابِيّ أَوْ التَّابِعِيّ\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( تَسُوقُونَهُمْ )\r: مِنْ السَّوْق أَيْ يَصِيرُونَ مَغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُنْهَزِمِينَ بِحَيْثُ أَنَّكُمْ تَسُوقُونَهُمْ\r( ثَلَاث مِرَار )\r: أَيْ مِنْ السَّوْق\r( حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ )\r: مِنْ الْإِلْحَاق أَيْ تُوَصِّلُوهُمْ آخِرًا\r( بِجَزِيرَةِ الْعَرَب )\r: قِيلَ هِيَ اِسْم لِبِلَادِ الْعَرَب سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِحَاطَةِ الْبِحَار وَالْأَنْهَار بَحْر الْحَبَشَة وَبَحْر فَارِس وَدِجْلَة وَالْفُرَات وَقَالَ مَالِك : هِيَ الْحِجَاز وَالْيَمَامَة وَالْيَمَن وَمَا لَمْ يَبْلُغهُ مُلْك فَارِس وَالرُّوم ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه وَتَبِعَهُ اِبْن الْمَلَك\r( فَيَنْجُو )\r: أَيْ يَخْلُص\r( مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ )\rأَيْ مِنْ التُّرْك\r( وَيَهْلِك بَعْض )\r: إِمَّا بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَخْذِهِ وَإِهْلَاكه وَهُوَ الظَّاهِر\r( فَيُصْطَلَمُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُحْصَدُونَ بِالسَّيْفِ وَيُسْتَأْصَلُونَ مِنْ الصَّلْم وَهُوَ الْقَطْع الْمُسْتَأْصِل .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ صَرَاحَة عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الَّذِينَ يَسُوقُونَ التُّرْك ثَلَاث مِرَار حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب ، فَفِي السِّيَاق الْأُولَى يَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْ التُّرْك ، وَفِي الثَّانِيَة يَنْجُو بَعْض مِنْهُمْ وَيَهْلِك بَعْض ، وَفِي الثَّالِثَة يُسْتَأْصَلُونَ .\rوَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده وَسِيَاقه مُخَالِف لِسِيَاقِ أَبِي دَاوُدَ ، مُخَالَفَة ظَاهِرَة فَإِنَّ سِيَاق أَحْمَد يَدُلّ صَرَاحَة عَلَى أَنَّ التُّرْك هُمْ الَّذِينَ يَسُوقُونَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاث مِرَار حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب ، فَفِي السِّيَاقَة الْأُولَى يَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي الثَّانِيَة يَنْجُو بَعْض مِنْهُمْ وَيَهْلِك بَعْض ، وَفِي الثَّالِثَة يُسْتَأْصَلُونَ كُلّهمْ . قَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا بَشِير بْن مُهَاجِر حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْت جَالِسًا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِنَّ أُمَّتِي يَسُوقهَا قَوْم عِرَاض الْأَوْجُه صِغَار الْأَعْيُن كَأَنَّ وُجُوههمْ الْحَجَف ثَلَاث مِرَار حَتَّى يُلْحِقُوهُمْ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب ، أَمَّا السَّابِقَة الْأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ وَأَمَّا الثَّانِيَة فَيَهْلِك بَعْض وَيَنْجُو بَعْض ، وَأَمَّا الثَّالِثَة فَيُصْطَلُونَ كُلّهمْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ . قَالُوا يَا نَبِيّ اللَّه مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : هُمْ التُّرْك قَالَ : أَمَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَرْبِطُنَّ خُيُولهمْ إِلَى سَوَارِي مَسَاجِد الْمُسْلِمِينَ ، قَالَ : وَكَانَ بُرَيْدَة لَا يُفَارِقهُ بَعِيرَانِ أَوْ ثَلَاثَة وَمَتَاع السَّفَر وَالْأَسْقِيَة بَعْد ذَلِكَ لِلْهَرَبِ مِمَّا سَمِعَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَلَاء مِنْ أُمَرَاء التُّرْك .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِسْنَاده صَحِيح .\rفَانْظُرْ إِلَى سِيَاق أَحْمَد كَيْف خَالَفَ سِيَاق أَبِي دَاوُدَ ، مُخَالَفَة بَيِّنَة لَا يَظْهَر وَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا . وَبَوَّبَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة بِلَفْظِ بَاب فِي سِيَاقَة التُّرْك لِلْمُسْلِمِينَ وَسِيَاقَة الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ ثُمَّ أَوْرَدَ فِيهِ رِوَايَة أَحْمَد وَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ ، الْمَذْكُورَتَيْنِ وَإِنِّي لَسْت أَدْرِي مَا مُرَاده مِنْ تَبْوِيبه بِهَذَا اللَّفْظ إِنْ أَرَادَ بِهِ الْجَمْع بَيْن رِوَايَتَيْ أَبِي دَاوُدَ وَأَحْمَد بِأَنَّهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى زَمَانَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ، فَفِي زَمَان يَكُون سِيَاقَة التُّرْك لِلْمُسْلِمِينَ ، وَفِي زَمَان آخَر يَكُون سِيَاقَة الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ ، فَهَذَا بَعِيد جِدًّا كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّل ، وَإِنْ أَرَادَ غَيْر هَذَا فَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِمَا أَرَادَ .\rوَعِنْدِي أَنَّ الصَّوَاب هِيَ رِوَايَة أَحْمَد وَأَمَّا رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فَالظَّاهِر أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ الْوَهْم فِيهِ مِنْ بَعْض الرُّوَاة ، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي رِوَايَة أَحْمَد مِنْ أَنَّ بُرَيْدَة لَا يُفَارِقهُ بَعِيرَانِ أَوْ ثَلَاثَة وَمَتَاع السَّفَر وَالْأَسْقِيَة بَعْد ذَلِكَ لِلْهَرَبِ مِمَّا سَمِعَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْبَلَاء مِنْ أُمَرَاء التُّرْك ، وَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا أَنَّهُ وَقَعَ الشَّكّ لِبَعْضِ رُوَاة أَبِي دَاوُدَ ، وَلِذَا قَالَ فِي آخِر الْحَدِيث أَوْ كَمَا قَالَ .\rوَيُؤَيِّدهُ أَيْضًا أَنَّهُ وَقَعَتْ الْحَوَادِث عَلَى نَحْو مَا وَرَدَ فِي رِوَايَة أَحْمَد فَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : وَالْحَدِيث الْأَوَّل أَيْ حَدِيث أَحْمَد عَلَى خُرُوجهمْ وَقِتَالهمْ الْمُسْلِمِينَ وَقَتْلهمْ ، وَقَدْ وَقَعَ عَلَى نَحْو مَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ مِنْهُمْ فِي هَذَا الْوَقْت أُمَم لَا يُحْصِيهِمْ إِلَّا اللَّه وَلَا يَرُدّهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا اللَّه حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَة سَبْع عَشْرَة وَسِتّ مِائَة جَيْش مِنْ التُّرْك يُقَال لَهُ الطَّطَر عَظُمَ فِي قَتْله الْخَطْب وَالْخَطَر ، وَقُضِيَ لَهُ فِي قَتْل النُّفُوس الْمُؤْمِنَة الْوَطَر فَقَتَلُوا مَا وَرَاء النَّهْر وَمَا دُونه مِنْ جَمِيع بِلَاد خُرَاسَان ، وَمَحَوْا رُسُوم مُلْك بَنِي سَاسَان ، وَخَرَّبُوا مَدِينَة نُشَاوَر وَأَطْلَقُوا فِيهَا النِّيرَان ، وَحَادَ عَنْهُمْ مِنْ أَهْل خُوَارَزْم كُلّ إِنْسَان ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ اِخْتَبَأَ فِي الْمَغَارَات وَالْكُهْفَان حَتَّى وَصَلُوا إِلَيْهَا وَقَتَلُوا وَسَبَوْا وَخَرَّبُوا الْبُنْيَان ، وَأَطْلَقُوا الْمَاء عَلَى الْمَدِينَة مِنْ نَهَر جَيْحَان فَغَرِقَ مِنْهَا مَبَانِي الدَّار وَالْأَرْكَان ، ثُمَّ وَصَلُوا إِلَى بِلَاد ثهشان فَخَرَّبُوا مَدِينَة الرَّيّ وَقَزْوِين وَمَدِينَة أَرْدَبِيل وَمَدِينَة مراغة كرسي بِلَاد آذَرْبِيجَان وَغَيْر ذَلِكَ ، وَاسْتَأْصَلُوا سَاقَهُ مِنْ هَذِهِ الْبِلَاد مِنْ الْعُلَمَاء وَالْأَعْيَان وَاسْتَبَاحُوا قَتْل النِّسَاء وَذَبْح الْوِلْدَان ، ثُمَّ وَصَلُوا إِلَى الْعِرَاق الثَّانِي وَأَعْظَم مُدُنه مَدِينَة أَصْبَهَان وَدَوْر سُورهَا أَرْبَعُونَ أَلْف ذِرَاع فِي غَايه الِارْتِفَاع وَالْإِتْقَان وَأَهْلهَا مُشْتَغِلُونَ بِعِلْمِ الْحَدِيث فَحَفِظَهُمْ اللَّه بِهَذَا الشَّأْن وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ مَوَادّ التَّأْيِيد وَالْإِحْسَان فَتَلَقَّوْهُمْ بِصُدُورٍ هِيَ فِي الْحَقِيقَة صُدُور الشُّجْعَان ، وَحَقَّقُوا الْخَبَر بِأَنَّهَا بَلَد الْفُرْسَان وَاجْتَمَعَ فِيهَا مِائَة أَلْف إِنْسَان ، وَأَبْرَزَ الطَّطَر الْقَتْل فِي مَضَاجِعهمْ وَسَاقَهُمْ الْقَدْر الْمَحْتُوم إِلَى مَصَارِعهمْ ، فَمَرَقُوا عَنْ أَصْبَهَان مُرُوق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة ، فَفَرُّوا مِنْهُمْ فِرَار الشَّيْطَان فِي يَوْم بَدْر وَلَهُ حُصَاص ، وَرَأَوْا أَنَّهُمْ إِنْ وَقَفُوا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْهَلَاك خَلَاص ، وَوَاصَلُوا السَّيْر بِالسَّيْرِ إِلَى أَنْ صَعِدُوا جَبَل أَرْبَد فَقَتَلُوا جَمِيع مَنْ فِيهِ مِنْ صُلَحَاء الْمُسْلِمِينَ ، وَخَرَّبُوا مَا فِيهِ مِنْ الْجَنَّات وَالْبَسَاتِين ، وَكَانَتْ اِسْتِطَالَتهمْ عَلَى ثُلُثَيْ بِلَاد الْمَشْرِق الْأَعْلَى ، وَقَتَلُوا مِنْ الْخَلَائِق مَا لَا يُحْصَى ، وَقَتَلُوا فِي الْعِرَاق الثَّانِي عِدَّة يَبْعُد أَنْ تُحْصَى ، وَرَبَطُوا خُيُولهمْ إِلَى سَوَارِي الْمَسَاجِد وَالْجَوَامِع كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْمُنْذِر بِخُرُوجِهِمْ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَقَطَعُوا السَّبِيل وَأَخَافُوهَا ، وَجَاسُوا خِلَال الدِّيَار وَطَافُوهَا ، وَمَلَئُوا قُلُوب الْمُسْلِمِينَ رُعْبًا وَسَحَبُوا ذَيْل الْغَلَبَة عَلَى تِلْكَ الْبِلَاد سَحْبًا ، وَلَا شَكّ أَنَّهُمْ هُمْ الْمُنْذَر بِهِمْ فِي الْحَدِيث ، وَأَنَّ لَهُمْ ثَلَاث خَرْجَات يُصْطَلَمُونَ فِي الْأَخِيرَة مِنْهَا .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : فَقَدْ كَمُلَتْ بِحَمْدِ اللَّه خَرْجَاتِهِمْ ، وَلَمْ يَبْقَ قَتْلَتُهُمْ وَقِتَالهمْ ، فَخَرَجُوا عَنْ الْعِرَاق الثَّانِي وَالْأَوَّل كَمَا ذَكَرْنَا وَخَرَجُوا مِنْ هَذَا الْوَقْت عَلَى الْعِرَاق الثَّالِث بَغْدَاد وَمَا اِتَّصَلَ بِهَا مِنْ الْبِلَاد ، وَقَتَلُوا جَمِيع مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُلُوك وَالْعُلَمَاء وَالْفُضَلَاء وَالْعُبَّاد ، وَاسْتَبَاحُوا جَمِيع مَنْ فِيهَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَبَرُوا الْفَلَاة إِلَى حَلَب وَقَتَلُوا جَمِيع مَنْ فِيهَا ، وَخَرَّبُوا إِلَى أَنْ تَرَكُوهَا خَالِيَة ، ثُمَّ أَوْغَلُوا إِلَى أَنْ مَلَكُوا جَمِيع الشَّام فِي مُدَّة يَسِيرَة مِنْ الْأَيَّام ، وَفَلَقُوا بِسُيُوفِهِمْ الرُّءُوس وَالْهَامّ ، وَدَخَلَ رُعْبهمْ الدِّيَار الْمِصْرِيَّة ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا اللُّحُوق بِالدِّيَارِ الْأُخْرَوِيَّة ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ مِصْر الْمَلِك الْمُظَفَّر الْمُلَقَّب بِقُطُز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِجَمِيعِ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْعَسَاكِر ، وَقَدْ بَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر إِلَى أَنْ اِلْتَقَى بِهِمْ بِعَيْنِ جَالُوت ، فَكَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّصْر وَالظَّفَر كَمَا كَانَ لِطَالُوت ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ جَمْع كَثِير وَعَدَد غَزِير وَارْتَحَلُوا عَنْ الشَّام مِنْ سَاعَتهمْ ، وَرَجَعَ جَمِيعه كَمَا كَانَ لِلْإِسْلَامِ ، وَعَدَوْا الْفُرَات مُنْهَزِمِينَ ، وَرَأَوْا مَا لَمْ يُشَاهِدُوهُ مُنْذُ زَمَان وَلَا حِين ، وَرَاحُوا خَائِبِينَ وَخَاسِئِينَ مَدْحُورِينَ أَذِلَّاء صَاغِرِينَ ، اِنْتَهَى كَلَام الْقُرْطُبِيّ بِاخْتِصَارٍ .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي الْكَامِل : حَادِثَة التَّتَار مِنْ الْحَوَادِث الْعُظْمَى وَالْمَصَائِب الْكُبْرَى الَّتِي عَقِمَتْ الدُّهُور عَنْ مِثْلهَا ، عَمَّتْ الْخَلَائِق وَخَصَّتْ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَوْ قَالَ قَائِل إِنَّ الْعَالَم مُنْذُ خَلَقَهُ اللَّه تَعَالَى إِلَى الْآن لَمْ يُبْتَلَوْا بِمِثْلِهَا لَكَانَ صَادِقًا ، فَإِنَّ التَّوَارِيخ لَمْ تَتَضَمَّن مَا يُقَارِبهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ : وَكَانَتْ بَلِيَّة لَمْ يُصَبْ الْإِسْلَام بِمِثْلِهَا اِنْتَهَى .\r( أَوْ كَمَا قَالَ )\r: أَيْ قَالَ غَيْر هَذَا اللَّفْظ ، فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّاوِي لَمْ يَضْبِط لَفْظ الْحَدِيث وَلِذَا رُجِّحَتْ رِوَايَة أَحْمَد . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":343},{"id":5419,"text":"3752 - O( سَعِيد بْن جُمْهَان )\r: بِضَمِّ الْجِيم الْأَسْلَمِي أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو دَاوُدَ وَابْن حِبَّان ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : شَيْخ لَا يُحْتَجّ بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس\r( بِغَائِطٍ )\r: الْغَائِط الْمُطَمْئِن الْوَاسِع مِنْ الْأَرْض\r( يُسَمُّونَهُ الْبَصْرَة )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الْبَصْرَة بَلْدَة مَعْرُوفَة وَيُكْسَر وَيُحَرَّك وَيُكْسَر الصَّاد أَوْ هُوَ مُعَرَّب بس راه أَيْ كَثِير الطُّرُق\r( عِنْد نَهَر )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَيُسَكَّن\r( دِجْلَة )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَيُفْتَح نَهَر بَغْدَاد\r( جِسْر )\r: أَيْ قَنْطَرَة وَمَعْبَر\r( يَكْثُر أَهْلهَا )\r: أَيْ أَهْل الْبَصْرَة . قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة فِي حَاشِيَة الشِّفَاء لِلْحَلَبِيِّ : الْبَصْرَة مُثَلَّث الْبَاء وَالْفَتْح أَفْصَح بَنَاهَا عُتْبَة بْن غَزْوَان فِي خِلَافه عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمْ يُعْبَد الصَّنَم قَطُّ عَلَى ظَهْرهَا وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح . قَالَ بَعْض وَالْكَسْر فِي النِّسْبَة أَفْصَح مِنْ الْفَتْح قَالَ وَلَعَلَّهُ لِمُجَاوَرَةِ كَسْر الرَّاء\r( وَتَكُون )\r: أَيْ الْبَصْرَة\r( مِنْ أَمْصَار الْمُهَاجِرِينَ )\r: هَذَا لَفْظ مُحَمَّد بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد الصَّمَد ، وَرَوَى مُحَمَّد بْن يَحْيَى عَنْ أَبِي مَعْمَر مِنْ أَمْصَار الْمُسْلِمِينَ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ أَبُو دَاوُدَ بِقَوْلِهِ قَالَ اِبْن يَحْيَى إِلَخْ قَالَ الْأَشْرَف : أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ الْمَدِينَة السَّلَام بَغْدَاد ، فَإِنَّ الدِّجْلَة هِيَ الشَّطّ وَجِسْرهَا فِي وَسَطهَا لَا فِي وَسَط الْبَصْرَة وَإِنَّمَا عَرَّفَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَصْرَة لِأَنَّ فِي بَغْدَاد مَوْضِعًا خَارِجِيًّا مِنْهُ قَرِيبًا مِنْ بَابه يُدْعَى بَاب الْبَصْرَة فَسَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْدَاد بِاسْمِ بَعْضهَا أَوْ عَلَى حَذْف الْمُضَاف كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } وَبَغْدَاد مَا كَانَتْ مَبْنِيَّة فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَة وَلَا كَانَ مِصْرًا مِنْ الْأَمْصَار فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَيَكُون مِنْ أَمْصَار الْمُسْلِمِينَ ، بِلَفْظِ الِاسْتِقْبَال بَلْ كَانَ فِي عَهْده قُرًى مُتَفَرِّقَة بَعْد مَا خَرَجَتْ مَدَائِن كِسْرَى مَنْسُوبَة إِلَى الْبَصْرَة مَحْسُوبَة مِنْ أَعْمَالهَا . هَذَا وَإنَّ أَحَدًا لَمْ يَسْمَع فِي زَمَاننَا بِدُخُولِ التُّرْك الْبَصْرَة قَطُّ عَلَى سَبِيل الْقِتَال وَالْحَرْب . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ بَعْضًا مِنْ أُمَّتِي يَنْزِلُونَ عِنْد دِجْلَة وَيَتَوَطَّنُونَ ثَمَّةَ وَيَصِير ذَلِكَ الْمَوْضِع مِصْرًا مِنْ أَمْصَار الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ بَغْدَاد ذَكَرَهُ الْقَارِي .\r( فَإِذَا كَانَ )\r: أَيْ الْأَمْر وَالْحَال فَاسْمه مُضْمَر\r( جَاءَ بَنُو قَنْطُورَاء )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون النُّون مَمْدُودًا كَذَا ضُبِطَ ، وَقَالَ الْقَارِي : مَقْصُورًا وَقَدْ يُمَدّ أَيْ يَجِيئُونَ لِيُقَاتِلُوا أَهْل بَغْدَاد ، وَقَالَ بِلَفْظِ جَاءَ دُون يَجِيء إِيذَانًا بِوُقُوعِهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ وَبَنُو قَنْطُورَاء اِسْم أَبِي التُّرْك ، وَقِيلَ اِسْم جَارِيَة كَانَتْ لِلْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا جَاءَ مِنْ نَسْلهمْ التُّرْك وَفِيهِ نَظَر ، فَإِنَّ التُّرْك مَنْ أَوْلَاد يَافِث بْن نُوح وَهُوَ قَبْل الْخَلِيل بِكَثِيرٍ ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضهمْ ، وَيُمْكِن دَفْعه بِأَنَّ الْجَارِيَة كَانَتْ مِنْ أَوْلَاد يَافِث : أَوْ الْمُرَاد بِالْجَارِيَةِ بِنْت مَنْسُوبَة لِلْخَلِيلِ لِكَوْنِهَا مِنْ بَنَات أَوْلَاده وَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَاحِد مِنْ أَوْلَاد يَافِث فَأَتَتْ بِأَبِي هَذَا الْجِيل فَيَرْتَفِع الْإِشْكَال اِنْتَهَى\r( عِرَاض الْوُجُوه )\rبَدَل أَوْ عَطْف بَيَان\r( عَلَى شَطّ النَّهَر )\r: أَيْ عَلَى جَانِب النَّهَر قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الشَّطّ جَانِب النَّهَر وَجَانِب الْوَادِي\r( ثَلَاث فِرَق )\r: بِكَسْرٍ فَفَتْح جَمْع فِرْقَة\r( يَأْخُذُونَ أَذْنَاب الْبَقَر )\r: أَيْ أَنَّ فِرْقَة يُعْرِضُونَ عَنْ الْمُقَاتَلَة هَرَبًا مِنْهَا وَطَلَبًا لِخَلَاصِ أَنْفُسهمْ وَمَوَاشِيهمْ وَيَحْمِلُونَ عَلَى الْبَقَر فَيَهِيمُونَ فِي الْبَوَادِي وَيَهْلِكُونَ فِيهَا أَوْ يُعْرِضُونَ عَنْ الْمُقَاتَلَة وَيَشْتَغِلُونَ بِالزِّرَاعَةِ وَيَتَّبِعُونَ الْبَقَر لِلْحِرَاثَةِ إِلَى الْبِلَاد الشَّاسِعَة فَيَهْلِكُونَ\r( وَفِرْقَة يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ )\r: أَيْ يَطْلُبُونَ أَوْ يَقْبَلُونَ الْأَمَان مِنْ بَنِي قَنْطُورَاء\r( فِرْقَة يَجْعَلُونَ ذَرَارِيّهمْ )\r: أَيْ أَوْلَادهمْ الصِّغَار وَالنِّسَاء\r( وَيُقَاتِلُونَهُمْ وَهُمْ الشُّهَدَاء )\r: أَيْ الْكَامِلُونَ قَالَ الْقَارِي : وَهَذَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ وَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ وَكَانَتْ هَذِهِ الْوَاقِعَة فِي صَفَر سَنَة سِتّ وَخَمْسِينَ وَسِتّ مِائَة اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده سَعِيد بْن جُمْهَان .\rوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : شَيْخ يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":9,"page":344},{"id":5420,"text":"3753 - O( الْحَنَّاط )\r: بِالْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مُوسَى بْن أَبِي عِيسَى\r( يُمَصِّرُونَ أَمْصَارًا )\r: أَيْ يَتَّخِذُونَ بِلَادًا وَالتَّمْصِير اِتِّخَاذ الْمِصْر\r( وَإِنَّ مِصْرًا مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْأَمْصَار\r( فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْت بِهَا أَوْ دَخَلْتهَا )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ\r( فَإِيَّاكَ وَسِبَاخهَا )\r: أَيْ فَاحْذَرْ سِبَاخهَا وَهُوَ بِكَسْرِ السِّين جَمْع سَبِخَة بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ أَرْض ذَات مِلْح . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : هِيَ الْأَرْض الَّتِي تَعْلُوهَا الْمُلُوحَة وَلَا تَكَاد تُنْبِت إِلَّا بَعْض الشَّجَر\r( وَكِلَاءَهَا )\r: كَكِتَابِ مَوْضِع بِالْبَصْرَةِ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . و قَالَ الْقَارِي : بِفَتْحِ الْكَاف وَتَشْدِيد اللَّام مَمْدُودًا مَوْضِع بِالْبَصْرَةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ بْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْكَلَّاء بِالتَّشْدِيدِ وَالْمَدّ الْمَوْضِع الَّذِي تُرْبَط فِيهِ السُّفُن وَمِنْهُ سُوق الْكَلَّاء بِالْبَصْرَةِ اِنْتَهَى\r( وَسُوقهَا )\r: إِمَّا لِحُصُولِ الْغَفْلَة فِيهَا أَوْ لِكَثْرَةِ اللَّغْو بِهَا أَوْ فَسَاد الْعُقُود وَنَحْوهَا\r( وَبَاب أُمَرَائِهَا )\r: أَيْ لِكَثْرَةِ الظُّلْم الْوَاقِع بِهَا\r( وَعَلَيْك بِضَوَاحِيهَا )\r: جَمْع الضَّاحِيَة وَهِيَ النَّاحِيَة الْبَارِزَة لِلشَّمْسِ ، وَقِيلَ الْمُرَاد بِهَا جِبَالهَا ، وَهَذَا أَمْر بِالْعُزْلَةِ ، فَالْمَعْنَى اِلْزَمْ نَوَاحِيهَا\r( فَإِنَّهُ يَكُون بِهَا )\r: أَيْ بِالْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَة\r( خَسْف )\r: أَيْ ذَهَاب فِي الْأَرْض وَغَيْبُوبَة فِيهَا\r( وَقَذْف )\r: أَيْ رِيح شَدِيدَة بَارِدَة أَوْ قَذْف الْأَرْض الْمَوْتَى بَعْد دَفْنهَا أَوْ رَمْي أَهْلهَا بِالْحِجَارَةِ بِأَنْ تُمْطِر عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْقَارِي قُلْت : الظَّاهِر الْمُنَاسِب هَاهُنَا هُوَ الْمَعْنَى الْأَخِير كَمَا لَا يَخْفَى\r( وَرَجْف )\r: أَيْ زَلْزَلَة شَدِيدَة\r( وَقَوْم )\r: أَيْ فِيهَا قَوْم\r( يَبِيتُونَ )\r: أَيْ طَيِّبِينَ\r( يُصْبِحُونَ قِرَدَة وَخَنَازِير )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُرَاد بِهِ الْمَسْخ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا هُوَ أَشْنَع اِنْتَهَى . وَقِيلَ فِي هَذَا إِشَارَة إِلَى أَنَّ بِهَا قَدَرِيَّة لِأَنَّ الْخَسْف وَالْمَسْخ إِنَّمَا يَكُون فِي هَذِهِ الْأُمَّة لِلْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ .\rقَالَ السُّيُوطِيّ : فِي مِرْقَاة الصُّعُود هَذَا الْحَدِيث أَوْرَدَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات مِنْ غَيْر الطَّرِيق الَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْهَا الْمُصَنِّف وَغَفَلَ عَنْ هَذَا الطَّرِيق ، وَقَدْ تَعَقَّبْته فِيمَا كَتَبْته عَلَى كِتَابه . وَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ : هَذَا الْحَدِيث ذَكَرَهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات مِنْ طَرِيق أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ أَخْبَرَنَا عَمَّار بْن زوبى أَخْبَرَنَا النَّصْر بْن أَنَس عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ أَنَس وَيُعَلَّق فِيهِ بِعَمَّارِ بْن زوبى وَهُوَ مُتَّهَم وَهُوَ كَمَا قَالَ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَفَرَّد بِهِ عَمَّار بَلْ لَهُ سَنَد آخَر عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، رِجَاله كُلّهمْ رِجَال الصَّحِيح ، وَلَيْسَ بِهِ إِلَّا عَدَم الْجَزْم بِاتِّصَالِهِ لِقَوْلِ عَبْد الْعَزِيز فِيهِ لَا أَعْلَمهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْن أَنَس ، وَلَكِنَّ هَذَا يَقْتَضِي غَلَبَة الظَّنّ بِهِ وَذَلِكَ كَافٍ فِي أَمْثَاله اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَمْ يَجْزِم الرَّاوِي بِهِ قَالَ لَا أَعْلَمهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنْ مُوسَى بْن أَنَس .","part":9,"page":345},{"id":5421,"text":"3754 - O( أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن صَالِح بْن دِرْهَم )\r: بِكَسْرِ الدَّال الْبَاهِلِيّ أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ فِيهِ ضَعْف وَأَبُوهُ صَالِح بْن دِرْهَم وَثَّقَهُ ابْن مَعِين قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب\r( حَاجِّينَ )\r: أَيْ مُرِيدِينَ الْحَجّ\r( فَإِذَا رَجُل )\r: أَيْ وَاقِف وَالْمُرَاد بِهِ أَبُو هُرَيْرَة\r( إِلَى جَنْبكُمْ قَرْيَة )\r: بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَام\r( يُقَال لَهَا الْأُبُلَّة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْبَاء وَتَشْدِيد اللَّام الْبَلَد الْمَعْرُوف قُرْب الْبَصْرَة مِنْ جَانِبهَا الْبَحْرِيّ . كَذَا فِي النِّهَايَة وَهِيَ أَحَد الْمُنْتَزَهَات الْأَرْبَع وَهِيَ أَقْدَم مِنْ الْبَصْرَة ذَكَرَهُ الْقَارِي .\r( مَنْ يَضْمَن )\r: اِسْتِفْهَام لِلِالْتِمَاسِ وَالسُّؤَال وَالْمَعْنَى مَنْ يَتَقَبَّل وَيَتَكَفَّل\r( لِي )\r: أَيْ لِأَجْلِي\r( أَنْ يُصَلِّي لِي )\r: أَيْ بِنِيَّتِي\r( فِي مَسْجِد الْعَشَّار )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الشِّين الْمُعْجَمَة مَسْجِد مَشْهُور يُتَبَرَّك بِالصَّلَاةِ فِيهِ ذَكَرَهُ مَيْرك\r( رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا )\r: أَيْ أَرْبَع رَكَعَات أَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَوْ بِمَعْنَى بَلْ\r( وَيَقُول )\r: أَيْ عِنْد النِّيَّة أَوْ بَعْد فَرَاغ الصَّلَاة\r( هَذِهِ )\r: أَيْ الصَّلَاة أَوْ ثَوَابهَا\r( لِأَبِي هُرَيْرَة )\r: فَإِنْ قِيلَ : الصَّلَاة عِبَادَة بَدَنِيَّة وَلَا تُقْبَل النِّيَابَة فَمَا مَعْنَى قَوْل أَبِي هُرَيْرَة ؟ قُلْنَا : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا مَذْهَب أَبِي هُرَيْرَة قَاسَ الصَّلَاة عَلَى الْحَجّ وَإِنْ كَانَ فِي الْحَجّ شَائِبَة مَالِيَّة ، وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ ثَوَاب هَذِهِ الصَّلَاة لِأَبِي ، هُرَيْرَة ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَوَّزَهُ بَعْضهمْ . كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه .\rقَالَ الْقَارِي : وَقَالَ عُلَمَاؤُنَا الْأَصْل فِي الْحَجّ عَنْ الْغَيْر أَنَّ الْإِنْسَان لَهُ أَنْ يَجْعَل ثَوَاب عَمَله لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَات وَالْأَحْيَاء حَجًّا أَوْ صَلَاة أَوْ صَوْمًا أَوْ صَدَقَة أَوْ غَيْرهَا كَتِلَاوَةِ الْقُرْآن وَالْأَذْكَار ، فَإِذَا فَعَلَ شَيْئًا مِنْ هَذَا وَجَعَلَ ثَوَابه لِغَيْرِهِ جَازَ وَيَصِل إِلَيْهِ عِنْد أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة اِنْتَهَى . قُلْت : قَدْ حُقِّقَ هَذَا الْبَحْث فِي مَوْضِعه وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعه\r( أَبَا الْقَاسِم )\r: بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان\r( لَا يَقُوم )\r: أَيْ مِنْ الْقُبُور أَوْ فِي الْمَرْتَبَة\r( مَعَ شُهَدَاء بَدْر غَيْرهمْ )\r: وَلَمْ يُعْرَف أَنَّهُمْ مِنْ شُهَدَاء هَذِهِ الْأُمَّة أَوْ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة قَالَهُ الْقَارِي\r( هَذَا الْمَسْجِد مِمَّا يَلِي النَّهْر )\r: أَيْ نَهْر الْفُرَات . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِبْرَاهِيم بْن صَالِح بْن دِرْهَم ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ وَذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ فِيهِ إِبْرَاهِيم هَذَا وَأَبُوهُ لَيْسَا بِمَشْهُورَيْنِ وَالْحَدِيث غَيْر مَحْفُوظ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ إِبْرَاهِيم هَذَا ضَعِيف .","part":9,"page":346},{"id":5423,"text":"3755 - O( مُوسَى بْن جُبَيْر )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ . وَكَذَا فِي أَطْرَاف الْمِزِّيّ وَفِي بَعْض الْأُصُول مُحَمَّد بْن جُبَيْر وَاَللَّه أَعْلَم\r( اُتْرُكُوا الْحَبَشَة )\r: بِالتَّحْرِيكِ جِيل مِنْ السُّودَان مَعْرُوف\r( مَا تَرَكُوكُمْ )\r: أَيْ مُدَّة دَوَام تَرْكهمْ لَكُمْ لِمَا يُخَاف مِنْ شَرّهمْ الْمُشَار إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ\r( فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْرِج كَنْز الْكَعْبَة )\r: أَيْ الْمَال الْمَدْفُون فِيهَا\r( إِلَّا )\r: عَبْد حَبَشِيّ لَقَبه\r( ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ )\r: بِالتَّصْغِيرِ تَثْنِيَة سُوَيْقَة أَيْ هُوَ دَقِيقهمَا جِدًّا وَالْحَبَشَة وَإِنْ كَانَ شَأْنهمْ دِقَّة السُّوق لَكِنْ هَذَا مُتَمَيِّز بِمَزِيدٍ مِنْ ذَلِكَ مُعَرَّف بِهِ . وَقَالَ النَّوَوِيّ : هُمَا تَصْغِير سَاقَيْ الْإِنْسَان لِرِقَّتِهِمَا وَهِيَ صِفَة سُوق السُّودَان غَالِبًا ، وَلَا يُعَارِض هَذَا قَوْله تَعَالَى : { حَرَمًا آمِنًا } لِأَنَّ مَعْنَاهُ آمِنًا إِلَى قُرْب الْقِيَامَة وَخَرَاب الدُّنْيَا ، وَقِيلَ يُخَصّ مِنْهُ قِصَّة ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ . قَالَ الْقَاضِي : الْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِيّ : ذَكَرَ الْحَلِيمِيّ وَغَيْره أَنَّ ظُهُور ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ فِي وَقْت عِيسَى عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بَعْد هَلَاك يَأْجُوج وَمَأْجُوج فَيَبْعَث عِيسَى إِلَيْهِ طَلِيعَة مَا بَيْن السَّبْعمِائَةِ إِلَى ثَمَان مِائَة فَبَيْنَمَا هُمْ يَسِيرُونَ إِلَيْهِ إِذْ بَعَثَ اللَّه رِيحًا يَمَانِيَّة طَيِّبَة فَتُقْبَض فِيهَا رُوح كُلّ مُؤْمِن اِنْتَهَى . قُلْت : لَا بُدّ لِهَذَا مِنْ سَنَد صَحِيح وَإِلَّا فَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِوَقْتِ خُرُوجه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يُخَرِّب الْكَعْبَة ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنْ الْحَبَشَة \" .","part":9,"page":347},{"id":5424,"text":"Oجَمْع أَمَارَة كَعَلَامَةٍ وَزْنًا وَمَعْنًى أَيْ عَلَامَات الْقِيَامَة .","part":9,"page":348},{"id":5425,"text":"3756 - O( عَنْ أَبِي زُرْعَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ اِبْن عَمْرو بْن جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيُّ وَاسْمه هَرِم ، وَيُقَال عَمْرو وَيُقَال عَبْد الرَّحْمَن ، وَيُقَال عُبَيْد اللَّه . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : أَبُو زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيّ ، قِيلَ اِسْمه هَرِم ، وَقِيلَ عَمْرو ، وَقِيلَ عَبْد اللَّه ، وَقِيلَ عَبْد الرَّحْمَن ، وَقِيلَ جَرِير ثِقَة مِنْ الثَّالِثَة\r( إِلَى مَرْوَان )\r: هُوَ اِبْن الْحَكَم بْن أَبِي الْعَاصِ بْن أُمَيَّة أَبُو عَبْد الْمَلِك الْأُمَوِيّ الْمَدَنِيّ وَلِيَ الْخِلَافَة فِي آخِر سَنَة أَرْبَع وَسِتِّينَ وَمَاتَ سَنَة خَمْس فِي رَمَضَان لَا يَثْبُت لَهُ صُحْبَة\r( فَسَمِعُوهُ )\r: أَيْ مَرْوَان\r( فِي الْآيَات )\r: أَيْ عَلَامَات الْقِيَامَة\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو زُرْعَة\r( فَحَدَّثْته )\r: أَيْ ذَكَرْت لَهُ مَا حَدَّثَ مَرْوَان مِنْ أَوَّل الْآيَات الدَّجَّال\r( فَقَالَ عَبْد اللَّه )\r: بْن عَمْرو\r( لَمْ يَقُلْ )\r: أَيْ مَرْوَان\r( شَيْئًا )\r: أَيْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا يُعْتَبَر بِهِ وَيُعْتَدّ . و قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : يُرِيد أَنَّ مَا قَالَهُ بَاطِل لَا أَصْل لَهُ لَكِنْ نَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَلِيمِيّ أَنَّ أَوَّل الْآيَات ظُهُور الدَّجَّال ثُمَّ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثُمَّ خُرُوج الدَّابَّة وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُفَّار يُسْلِمُونَ فِي زَمَان عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى تَكُون الدَّعْوَة وَاحِدَة فَلَوْ كَانَتْ الشَّمْس طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبِهَا قَبْل خُرُوج الدَّجَّال وَنَزَلَ عِيسَى لَمْ يَنْفَع الْكُفَّار إِيمَانهمْ أَيَّام عِيسَى ، وَلَوْ لَمْ يَنْفَعهُمْ لَمَا صَارَ الدِّين وَاحِدًا ، وَلِذَلِكَ أَوَّلَ بَعْضهمْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّ الْآيَات إِمَّا أَمَارَات دَالَّة عَلَى قُرْب الْقِيَامَة وَعَلَى وُجُودهَا وَمِنْ الْأَوَّل الدَّجَّال وَنَحْوه ، وَمِنْ الثَّانِي طُلُوع الشَّمْس وَنَحْوه فَأَوَّلِيَّة طُلُوع الشَّمْس إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقِسْم الثَّانِي اِنْتَهَى\r( إِنَّ أَوَّل الْآيَات خُرُوجًا )\rأَيْ : ظُهُورًا ضُحًى بِالتَّنْوِينِ أَيْ وَقْت اِرْتِفَاع النَّهَار قَالَ الْعَلْقَمِيّ قَالَ اِبْن كَثِير : أَيْ أَوَّل الْآيَات الَّتِي لَيْسَتْ مَأْلُوفَة وَإِنْ كَانَ الدَّجَّال وَنُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام قَبْل ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج كُلّ ذَلِكَ أُمُور مَأْلُوفَة لِأَنَّهُمْ بَشَر مُشَاهَدَتهمْ وَأَمْثَالهمْ مَأْلُوفَة فَإِنَّ خُرُوج الدَّابَّة عَلَى شَكْل غَرِيب غَيْر مَأْلُوف وَمُخَاطَبَتهَا النَّاس وَوَسْمهَا إِيَّاهُمْ بِالْإِيمَانِ أَوْ الْكُفْر فَأَمْر خَارِج عَنْ مَجَارِي الْعَادَات وَذَلِكَ أَوَّل الْآيَات الْأَرْضِيَّة كَمَا أَنَّ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا عَلَى خِلَاف عَادَتهَا الْمَأْلُوفَة أَوَّل الْآيَات السَّمَاوِيَّة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : رَوَى اِبْن الزُّبَيْر أَنَّهَا جُمِعَتْ مِنْ كُلّ حَيَوَان ، فَرَأْسهَا رَأْس ثَوْر وَعَيْنهَا عَيْن خِنْزِير وَأُذُنهَا أُذُن فِيل وَقَرْنهَا قَرْن أُيَّلٍ ، وَعُنُقهَا عُنُق النَّعَامَة وَصَدْرهَا صَدْر أَسَد ، وَلَوْنهَا لَوْن نَمِر ، وَخَاصِرَتهَا خَاصِرَة هِرّ ، وَذَنَبهَا ذَنَب كَبْش وَقَوَائِمهَا قَوَائِم بَعِير بَيْن كُلّ مَفْصِل وَمَفْصِل اِثْنَا عَشَر ذِرَاعًا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرهمَا ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيّ\r( فَأَيَّتهمَا )\r: بِشَدَّةِ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة\r( فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرهَا )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَسُكُون أَيْ تَحْصُل عَقِبهَا\r( قَالَ عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن عَمْرو\r( وَكَانَ يَقْرَأ الْكُتُب )\r: جُمْلَة حَالِيَّة وَقَائِلهَا أَبُو زُرْعَة أَيْ وَالْحَال أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو كَانَ يَقْرَأ الْكُتُب أَيْ التَّوْرَاة وَنَحْوهَا مِنْ الْكُتُب السَّمَاوِيَّة فَالظَّاهِر أَنَّ مَا قَالَهُ عَبْد اللَّه يَكُون مَكْتُوبًا فِيهَا أَوْ مُسْتَنْبَطًا مِنْهَا\r( وَأَظُنّ أَوَّلهمَا خُرُوجًا إِلَخْ )\r: مَقُوله قَالَ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ قِصَّة مَرْوَان .","part":9,"page":349},{"id":5426,"text":"3757 - O( عَامِر بْن وَاثِلَة )\r: الْكِنَائِيّ اللَّيْثِيّ أَبُو الطُّفَيْل وُلِدَ عَام أُحُد وَهُوَ آخِر مَنْ مَاتَ مِنْ جَمِيع الصَّحَابَة عَلَى الْإِطْلَاق رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ\r( عَنْ أَبِي الطُّفَيْل )\r: هُوَ عَامِر بْن وَاثِلَة أَيْ قَالَ مُسَدَّد فِي رِوَايَته عَنْ عَامِر بْن وَاثِلَة .\rوَقَالَ : هَنَّاد عَنْ أَبِي الطُّفَيْل\r( عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيدٍ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين\r( الْغِفَارِيِّ )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة نِسْبَة إِلَى قَبِيلَة مِنْهُمْ أَبُو ذَرّ\r( فِي ظِلّ غُرْفَة )\r: بِالضَّمِّ الْعُلِّيَّة قَالَهُ فِي الْقَامُوس . وَفِي الْفَارِسِيَّة برواره أَيْ بالإخانة بركناه بام\r( لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: صِفَة لِغُرْفَةٍ أَيْ غُرَفه كَائِنَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَة وَنَحْنُ تَحْتهَا نَتَحَدَّث\r( فَذَكَرْنَا السَّاعَة )\r: أَيْ أَمْر الْقِيَامَة وَاحْتِمَال قِيَامهَا فِي كُلّ سَاعَة\r( لَنْ تَكُون أَوْ لَنْ تَقُوم )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا )\rقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْت : إِنَّ أَهْل الْهَيْئَة بَيَّنُوا أَنَّ الْفَلَكِيَّات بَسِيطَة لَا تَخْتَلِف مُقْتَضَيَاتهَا وَلَا يَتَطَرَّق إِلَيْهَا خِلَاف مَا هِيَ عَلَيْهِ . قُلْت : قَوَاعِدهمْ مَنْقُوضَة وَمُقَدِّمَاتهمْ مَمْنُوعَة وَإِنْ سَلَّمْنَا صِحَّتهَا فَلَا اِمْتِنَاع فِي اِنْطِبَاق مِنْطَقَة الْبُرُوج عَلَى مُعَدَّل النَّهَار بِحَيْثُ يَصِير الْمَشْرِق مَغْرِبًا وَعَكْسه اِنْتَهَى . وَرَوَى الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو الشَّيْخ فِي الْعَظَمَة عَنْ كَعْب قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُطْلِع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا أَدَارَهَا بِالْقُطْبِ فَجَعَلَ مَشْرِقهَا مَغْرِبهَا وَمَغْرِبهَا مَشْرِقهَا . قُلْت : إِنَّا نُشَاهِد كُلّ يَوْم الْفَلَك دَائِرًا بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى مِنْ الْمَشْرِق لِلْمَغْرِبِ فَإِذَا قَالَ : لَهُ كُنْ مُقَهْقِرًا دَوَرَانك مِنْ الْمَغْرِب لِلْمَشْرِقِ كَمَا قَالَ ذَلِكَ بِعَكْسِهِ ، فَكَانَ فَأَيّ مَانِع يَمْنَعهُ عِنْد كُلّ مُؤْمِن وَقَدْ قَالَ : { إِنَّمَا أَمْره إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون } فَسُبْحَان اللَّه تَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا اِنْتَهَى ، قُلْت : مَا ذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ مِنْ عَدَم الِامْتِنَاع فِي اِنْطِبَاق مِنْطَقَة الْبُرُوج عَلَى الْمُعَدَّل بِحَيْثُ يَصِير الْمَشْرِق مَغْرِبًا وَعَكْسه فَفِيهِ نَظَر قَدْ بَيَّنَهُ الْعَلَّامَة الْأَلُوسِيّ فِي تَفْسِيره رُوح الْمَعَانِي تَحْت آيَة { يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا } الْآيَة\r( وَخُرُوج الدَّابَّة )\rوَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ } الْآيَة قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : هِيَ دَابَّة عَظِيمَة تَخْرُج مِنْ صَدْع فِي الصَّفَا . وَعَنْ اِبْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّهَا الْجَسَّاسَة الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث الدَّجَّال قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم )\r: أَيْ خُرُوج عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ نُزُوله مِنْ السَّمَاء ، وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ نُزُول عِيسَى بْن مَرْيَم وَهَذَا الْمُنْكِر ضَالّ مُضِلّ وَسَيَأْتِي بَحْثه .\rوَقَدْ سَأَلَنِي بَعْض الْمَلَاحِدَة هَلْ جَاءَ التَّصْرِيح فِي الْحَدِيث بِأَنَّ عِيسَى بْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام تَوَلَّدَ مِنْ غَيْر أَب ؟ قُلْت : نَعَمْ أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ الْكَشِّيّ فِي مُسْنَده أَنْبَأَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُوسَى قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ : \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَنْطَلِق مَعَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب إِلَى أَرْض النَّجَاشِيّ \" فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِيهِ قَالَ النَّجَاشِيّ لِجَعْفَرٍ : مَا يَقُول صَاحِبك فِي اِبْن مَرْيَم ؟ قَالَ : يَقُول فِيهِ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ رُوح اللَّه وَكَلِمَته أَخْرَجَهُ مِنْ الْعَذْرَاء الْبَتُول الَّتِي لَمْ يَقْرَبهَا بَشَر . قَالَ : فَتَنَاوَلَ النَّجَاشِيّ عُودًا مِنْ الْأَرْض وَقَالَ : يَا مَعْشَر الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَان مَا يَزِيد هَؤُلَاءِ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي اِبْن مَرْيَم مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْده فَأَنَا أَشْهَد أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ابْن مَرْيَم ، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنْ الْمُلْك لَأَتَيْته حَتَّى أَحْمِل نَعْلَيْهِ \" اُمْكُثُوا فِي أَرْضِي مَا شِئْتُمْ \" الْحَدِيث . قُلْت : هَذَا حَدِيث إِسْنَاده صَحِيح وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَالدُّخَان )\r: قَالَ الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه : هُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي قَوْله تَعَالَى : { يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين } وَذَلِكَ كَانَ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم تَحْت هَذَا الْحَدِيث : هَذَا الْحَدِيث يُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الدُّخَان يَأْخُذ بِأَنْفَاسِ الْكُفَّار وَيَأْخُذ الْمُؤْمِن مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَام وَأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بَعْد وَإِنَّمَا يَكُون قَرِيبًا مِنْ قِيَام السَّاعَة وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِنَّمَا هُوَ عِبَارَة عَمَّا نَالَ قُرَيْشًا مِنْ الْقَحْط حَتَّى كَانُوا يَرَوْنَ بَيْنهمْ وَبَيْن السَّمَاء كَهَيْئَةِ الدُّخَان وَقَدْ وَافَقَ اِبْن مَسْعُود جَمَاعَة وَقَالَ بِالْقَوْلِ الْآخَر حُذَيْفَة وَابْن عُمَر وَالْحَسَن ، وَرَوَاهُ حُذَيْفَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ يَمْكُث فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا دُخَانَانِ لِلْجَمْعِ بَيْن هَذِهِ الْآثَار اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة قَالَ اِبْن دِحْيَة : وَاَلَّذِي يَقْتَضِيه النَّظَر الصَّحِيح حَمْل ذَلِكَ عَلَى قَضِيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا وَقَعَتْ وَكَانَتْ الْأُخْرَى سَتَقَعُ وَتَكُون ، فَأَمَّا الَّتِي كَانَتْ فَهِيَ الَّتِي كَانُوا يَرَوْنَ فِيهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَان غَيْر الدُّخَان الْحَقِيقِيّ الَّذِي يَكُون عِنْد ظُهُور الْآيَات الَّتِي هِيَ مِنْ الْأَشْرَاط وَالْعَلَامَات وَلَا يَمْتَنِع إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْعَلَامَة أَنْ يَقُولُوا ( رَبَّنَا اِكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إِنَّا مُؤْمِنُونَ ) : فَيُكْشَف عَنْهُمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِقُرْبِ السَّاعَة . وَقَوْل اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمْ يُسْنِدهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ تَفْسِيره ، وَقَدْ جَاءَ النَّصّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخِلَافِهِ .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُمَا دُخَانَانِ . قَالَ مُجَاهِد : كَانَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : هُمَا دُخَانَانِ قَدْ أُمْضِيَ أَحَدهمَا ، وَاَلَّذِي بَقِيَ يَمْلَأ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض اِنْتَهَى .\r( وَثَلَاث خُسُوف )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : قَدْ وُجِدَ الْخَسْف فِي مَوَاضِع لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْخُسُوفِ الثَّلَاثَة قَدْرًا زَائِدًا عَلَى مَا وُجِدَ كَأَنْ يَكُون أَعْظَم مَكَانًا وَقَدْرًا\r( خَسْف )\r: بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِمَّا قَبْله وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِير أَحَدهَا أَوْ مِنْهَا\r( وَآخِر ذَلِكَ )\r: أَيْ آخِر مَا ذُكِرَ مِنْ الْآيَات\r( مِنْ قَعْر عَدَن )\r: أَيْ أَقْصَى أَرْضهَا وَهُوَ غَيْر مُنْصَرِف وَقِيلَ مُنْصَرِف بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَة وَالْمَوْضِع ، فَفِي الْمَشَارِق عَدَن مَدِينَة مَشْهُورَة بِالْيَمَنِ وَفِي الْقَامُوس عَدَن مُحَرَّكَة جَزِيرَة بِالْيَمَنِ\r( تَسُوق )\r: أَيْ تَطْرُد النَّار\r( إِلَى الْمَحْشَر )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَيُكْسَر أَيْ إِلَى الْمَجْمَع وَالْمَوَاقِف ، قِيلَ : الْمُرَاد مِنْ الْمَحْشَر أَرْض الشَّام إِذْ صَحَّ فِي الْخَبَر أَنَّ الْحَشْر يَكُون فِي أَرْض الشَّام لَكِنَّ الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد أَنْ يَكُون مُبْتَدَؤُهُ مِنْهَا أَوْ تُجْعَل وَاسِعَة تَسَع خَلْق الْعَالَم فِيهَا قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَوَّل الْآيَات الدُّخَان ثُمَّ خُرُوج الدَّجَّال ثُمَّ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثُمَّ خُرُوج الدَّابَّة ثُمَّ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَإِنَّ الْكُفَّار يُسْلِمُونَ فِي زَمَن عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى تَكُون الدَّعْوَة وَاحِدَة ، وَلَوْ كَانَتْ الشَّمْس طَلَعَتْ مِنْ مَغْرِبهَا قَبْل خُرُوج الدَّجَّال وَنُزُوله لَمْ يَكُنْ الْإِيمَان مَقْبُولًا مِنْ الْكُفَّار ، فَالْوَاو لِمُطْلَقِ الْجَمْع فَلَا يَرِد أَنَّ نُزُوله قَبْل طُلُوعهَا وَلَا مَا وَرَدَ أَنَّ طُلُوع الشَّمْس أَوَّل الْآيَات .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قِيلَ أَوَّل الْآيَات الْخُسُوفَات ثُمَّ خُرُوج الدَّجَّال ثُمَّ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ثُمَّ الرِّيح الَّتِي تُقْبَض عِنْدهَا أَرْوَاح أَهْل الْإِيمَان ، فَعِنْد ذَلِكَ تَخْرُج الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ثُمَّ تَخْرُج دَابَّة الْأَرْض ثُمَّ يَأْتِي الدُّخَان . قَالَ صَاحِب فَتْح الْوَدُود : وَالْأَقْرَب فِي مِثْله التَّوَقُّف وَالتَّفْوِيض إِلَى عَالِمه اِنْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَ الْقُرْطُبِيّ فِي تَذْكِرَته مِثْل هَذَا التَّرْتِيب إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّجَّال مَكَان الدُّخَان .\rوَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِم مِثْل تَرْتِيب الْقُرْطُبِيّ وَجَعَلَ خُرُوج الدَّابَّة قَبْل طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا فَالظَّاهِر بَلْ الْمُتَعَيِّن هُوَ مَا قَالَ صَاحِب فَتْح الْوَدُود : مِنْ أَنَّ الْأَقْرَب فِي مِثْله هُوَ التَّوَقُّف وَالتَّفْوِيض إِلَى عَالِمه ، وَإِنِّي أَسْرُد كَلَام الْقُرْطُبِيّ بِعَيْنِهِ لِتَكْمِيلِ الْفَائِدَة .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة فِي كَشْف أَحْوَال الْمَوْتَى وَأُمُور الْآخِرَة : بَاب الْعَشْر الْآيَات الَّتِي تَكُون قَبْل السَّاعَة وَبَيَان قَوْله تَعَالَى : { اِقْتَرَبَتْ السَّاعَة وَانْشَقَّ الْقَمَر } رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَة أَنَّهُ قَالَ : \" كُنَّا جُلُوسًا بِالْمَدِينَةِ فِي ظِلّ حَائِط وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَة فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا يُجْلِسكُمْ ؟ فَقُلْنَا : نَتَحَدَّث قَالَ : فِي مَاذَا ؟ فَقُلْنَا : عَنْ السَّاعَة ، فَقَالَ : إِنَّكُمْ لَا تَرَوْنَ السَّاعَة حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلهَا عَشْر آيَات : أَوَّلهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا ثُمَّ الدُّخَان ثُمَّ الدَّجَّال ثُمَّ الدَّابَّة ثُمَّ ثَلَاث خُسُوف خَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِالْمَغْرِبِ وَخَسْف بِجَزِيرَةِ الْعَرَب ، وَخُرُوج عِيسَى بْن مَرْيَم وَخُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ، وَيَكُون آخِر ذَلِكَ نَار تَخْرُج مِنْ الْيَمَن مِنْ قُعْرَة عَدَن لَا تَدَع أَحَدًا خَلْفهَا إِلَّا تَسُوقهُ إِلَى الْمَحْشَر \" ذَكَرَهُ الْقُتَيِْبِيّ فِي عُيُون الْأَخْبَار لَهُ ، وَخَرَّجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ وَعَنْ حُذَيْفَة قَالَ : \" اِطَّلَعَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غُرْفَة وَنَحْنُ نَتَذَاكَر السَّاعَة ، فَقَالَ : لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَكُون عَشْر آيَات : طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَالدَّجَّال وَالدُّخَان وَالدَّابَّة وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَخُرُوج عِيسَى ابْن مَرْيَم وَثَلَاث خُسُوفَات خَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِالْمَغْرِبِ وَخَسْف بِجَزِيرَةِ الْعَرَب ، وَنَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن أَبْيَن تَسُوق النَّاس إِلَى الْمَحْشَر تَبِيت مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا وَتَقِيل مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا \" خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن . وَفِي رِوَايَة : الدُّخَان وَالدَّجَّال وَالدَّابَّة وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَنُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم وَثَلَاث خُسُوفَات خَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِالْمَغْرِبِ وَخَسْف بِجَزِيرَةِ الْعَرَب وَآخِر ذَلِكَ نَار يَخْرُج مِنْ الْيَمَن تَطْرُد النَّاس إِلَى مَحْشَرهمْ .\rوَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس قَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَوَّل أَشْرَاط السَّاعَة أَنْ تُحْشَر النَّاس مِنْ الْمَشْرِق إِلَى الْمَغْرِب \" .\rوَفِي مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : \" حَفِظْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : أَوَّل الْآيَات خُرُوجًا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَخُرُوج الدَّابَّة عَلَى النَّاس ضُحًى وَأَيَّتهمَا مَا كَانَتْ قَبْل صَاحِبَتهَا فَالْأُخْرَى عَلَى أَثَرهَا قَرِيبًا مِنْهَا \" وَفِي حَدِيث حُذَيْفَة مَرْفُوعًا \" ثُمَّ قَالَ : صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى حَبَشِيّ الْحَدِيث \" .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَات فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مَجْمُوعَة غَيْر مُرَتَّبَة مَا عَدَا حَدِيث حُذَيْفَة الْمَذْكُور أَوَّلًا ، فَإِنَّ التَّرْتِيب فِيهِ بِثُمَّ وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ عَلَى مَا سَنُبَيِّنُهُ ، وَقَدْ جَاءَ تَرْتِيبهَا مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَيْضًا قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَة وَنَحْنُ فِي أَسْفَل مِنْهُ فَاطَّلَعَ إِلَيْنَا فَقَالَ : مَا تَذْكُرُونَ ؟ قُلْنَا : السَّاعَة ، قَالَ : إِنَّ السَّاعَة لَا تَكُون حَتَّى تَرَوْا عَشْر آيَات : خَسْف بِالْمَشْرِقِ وَخَسْف بِالْمَغْرِبِ وَخَسْف بِجَزِيرَةِ الْعَرَب ، وَالدُّخَان وَالدَّجَّال وَدَابَّة الْأَرْض وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَنَار تَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن تُرَحِّل النَّاس \" وَقَالَ بَعْض الرُّوَاة فِي الْعَاشِرَة نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم ، وَقَالَ بَعْضهمْ وَرِيح تُلْقِي النَّاس فِي الْبَحْر أَخْرَجَهُ مُسْلِم .\rفَأَوَّل الْآيَات عَلَى مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَة الْخُسُوفَات الثَّلَاث ، وَقَدْ وَقَعَ بَعْضهَا فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ اِبْن وَهْب وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَج اِبْن الْجَوْزِيّ أَنَّهُ وَقَعَ بِعِرَاقِ الْعَجَم زَلَازِل وَخُسُوفَات هَلَكَ بِسَبَبِهَا خَلْق كَثِير .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ عِنْدنَا بِشَرْقِ الْأَنْدَلُس فِيمَا سَمِعْنَاهُ مِنْ بَعْض مَشَايِخنَا .\rوَوَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَابَّة الْأَرْض قَبْل يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ أَوَّل الْآيَات ظُهُور الدَّجَّال ثُمَّ نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ثُمَّ خُرُوج يَأْجُوج وَمَأْجُوج ، فَإِذَا قَتَلَهُمْ اللَّه بِالنَّغَفِ فِي أَعْنَاقهمْ وَقَبَضَ اللَّه تَعَالَى نَبِيّه عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَخَلَتْ الْأَرْض مِنْهُ وَتَطَاوَلَتْ الْأَيَّام عَلَى النَّاس وَذَهَبَ مُعْظَم دِين الْإِسْلَام أَخَذَ النَّاس فِي الرُّجُوع إِلَى عَادَاتهمْ وَأَحْدَثُوا الْأَحْدَاث مِنْ الْكُفْر وَالْفُسُوق كَمَا أَحْدَثُوهُ بَعْد كُلّ قَائِم نَصَبَهُ اللَّه تَعَالَى بَيْنه وَبَيْنهمْ حُجَّة عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّه تَعَالَى ، فَيُخْرِج اللَّه تَعَالَى لَهُمْ دَابَّة الْأَرْض فَتُمَيِّز الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر لِيَرْتَدِع بِذَلِكَ الْكُفَّار عَنْ كُفْرهمْ وَالْفُسَّاق عَنْ فِسْقهمْ وَيَسْتَبْصِرُوا وَيَنْزِعُوا عَنْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْفُسُوق وَالْعِصْيَان ، ثُمَّ تَغِيب الدَّابَّة عَنْهُمْ وَيُمْهَلُونَ فَإِذَا أَصَرُّوا عَلَى طُغْيَانهمْ وَعِصْيَانهمْ طَلَعَتْ الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَلَمْ يُقْبَل بَعْد ذَلِكَ لِكَافِرٍ وَلَا فَاسِق تَوْبَة وَأُزِيلَ الْخِطَاب وَالتَّكْلِيف عَنْهُمْ ثُمَّ كَانَ قِيَام السَّاعَة عَلَى أَثَر ذَلِكَ قَرِيبًا لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إِلَّا لِيَعْبُدُونَ } فَإِذَا قُطِعَ عَنْهُمْ التَّعَبُّد لَمْ يُقِرّهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض زَمَانًا طَوِيلًا .\rوَأَمَّا الدُّخَان فَرُوِيَ مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة أَنَّ مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة دُخَانًا يَمْلَأ مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب يَمْكُث فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيُصِيبهُ مِنْهُ شِبْه الزُّكَام ، وَأَمَّا الْكَافِر فَيَكُون بِمَنْزِلَةِ السَّكْرَان يَخْرُج الدُّخَان مِنْ أَنْفه وَعَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُره اِنْتَهَى كَلَام الْقُرْطُبِيّ .\rقُلْت : حَدِيث حُذَيْفَة بْن أَسِيد إِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله رِجَال الصَّحِيحَيْنِ .\rمُسَدَّد بْن مُسَرْهَد الْبَصْرِيّ أَخْرَجَ عَنْهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة ، غَيْر مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين ثِقَة ثِقَة .\rوَأَمَّا هَنَّاد بْن السُّرِّيّ فَأَخْرَجَ عَنْهُ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَأَمَّا أَبُو الْأَحْوَص فَهُوَ سَلَّام بْن سُلَيْمٍ الْحَافِظ أَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة ، قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين ثِقَة مُتْقِن .\rوَأَمَّا فُرَات الْبَصْرِيّ الْقَزَّاز فَأَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَمَّا عَامِر بْن وَاثِلَة أَبُو الطُّفَيْل فَصَحَابِيّ أَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة . وَأَمَّا حُذَيْفَة بْن أَسِيد أَبُو سَرِيحَة فَصَحَابِيّ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن الْأَرْبَعَة . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِقَوْلِهِ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْر بْن حَرْب وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم وَابْن أَبِي عُمَر الْمَكِّيّ قَالُوا : أَخْبَرَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ فُرَات الْقَزَّاز عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ حُذَيْفَة بْن أَسِيد الْغِفَارِيِّ قَالَ : \" اِطَّلَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَر فَقَالَ : مَا تَذْكُرُونَ قَالُوا : نَذْكُر السَّاعَة . قَالَ : إِنَّهَا لَنْ تَقُوم حَتَّى تَرَوْا قَبْلهَا عَشْر آيَات فَذَكَرَ الدُّخَان وَالدَّجَّال وَالدَّابَّة وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَنُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم الْحَدِيث . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ أَخْبَرَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ فُرَات الْقَزَّاز عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ أَبِي سَرِيحَة قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَة فَذَكَرَ الْحَدِيث \" . قَالَ شُعْبَة : وَحَدَّثَنِي عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ أَبِي سَرِيحَة مِثْل ذَلِكَ لَا يَذْكُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ أَحَدهمَا : فِي الْعَاشِرَة نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم ، وَقَالَ الْآخَر : رِيح تُلْقِي النَّاس فِي الْبَحْر .\rوَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ فُرَات قَالَ : سَمِعْت أَبَا الطُّفَيْل عَنْ أَبِي سَرِيحَة قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غُرْفَة \" فَذَكَرَ الْحَدِيث .\rقَالَ شُعْبَة : وَحَدَّثَنِي رَجُل هَذَا الْحَدِيث عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ أَبِي سَرِيحَة وَلَمْ يَرْفَعهُ قَالَ أَحَد هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ : نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم ، وَقَالَ الْآخَر : رِيح تُلْقِيهِمْ فِي الْبَحْر .\rوَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّد بْن مُثَنَّى أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَان الْحَكَم بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ فُرَات قَالَ : سَمِعْت أَبَا الطُّفَيْل يُحَدِّث عَنْ أَبِي سَرِيحَة قَالَ : كُنَّا نَتَحَدَّث فَأَشْرَفَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِ حَدِيث مُعَاذ وَابْن جَعْفَر . وَقَالَ اِبْن مُثَنَّى : أَخْبَرَنَا أَبُو النُّعْمَان الْحَكَم بْن عَبْد اللَّه أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع عَنْ أَبِي الطُّفَيْل عَنْ أَبِي سَرِيحَة بِنَحْوِهِ قَالَ : وَالْعَاشِرَة نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم . قَالَ شُعْبَة : وَلَمْ يَرْفَعهُ عَبْد الْعَزِيز اِنْتَهَى مِنْ صَحِيح مُسْلِم .\rوَإسْنَاد فُرَات الْقَزَّاز مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الْإِمَام الدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَ : وَلَمْ يَرْفَعهُ غَيْر فُرَات عَنْ أَبِي الطُّفَيْل مِنْ وَجْه صَحِيح . قَالَ : وَرَوَاهُ عَبْد الْعَزِيز بْن رَفِيع وَعَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة مَوْقُوفًا . اِنْتَهَى كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ .\rوَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَام الْحُجَّة مُسْلِم رِوَايَة اِبْن رَفِيع مَوْقُوفَة كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَكِنْ لَا يَقْدَح هَذَا فِي رَفْع الْحَدِيث ، فَإِنَّ فُرَات الْقَزَّاز ثِقَة مُتْقِن مُتَّفَق عَلَى تَوْثِيقه فَزِيَادَته مَقْبُولَة .\rوَرَوَى عَنْ الْفُرَات سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَأَبُو الْأَحْوَص وَهُمَا إِمَامَانِ حَافِظَانِ ثِقَتَانِ ، وَذَكَرَا فِي حَدِيثهمَا عَنْ الْفُرَات ذِكْر نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي لَفْظ مُسْلِم مَوْضِع نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام وَرِيح تُلْقِي النَّاس فِي الْبَحْر وَأَخْرَجَهُ هَكَذَا مِنْ كَلَام حُذَيْفَة مَوْقُوفًا لَا يَذْكُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي لَفْظ التِّرْمِذِيّ وَالْعَاشِرَة إِمَّا رِيح تَطْرَحهُمْ فِي الْبَحْر وَإِمَّا نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم وَلَفْظ النَّسَائِيِّ يَخْرُج مِنْ قَعْر عَدَن أَبْيَن ، وَأَسِيد بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَدَال مُهْمَلَة .","part":9,"page":350},{"id":5427,"text":"3758 - O( وَرَآهَا )\r: أَيْ الشَّمْس طَالِعَة مِنْ مَغْرِبهَا\r( آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا )\r: أَيْ مَنْ عَلَى الْأَرْض وَهِيَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَة فِي الْحَدِيث لَكِنَّهُ يُفْهَم مِنْ السِّيَاق\r( فَذَاكَ حِين لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل )\r: الْجُمْلَة صِفَة نَفْس\r( أَوْ )\r: نَفْسًا لَمْ تَكُنْ\r( كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا )\rطَاعَة أَيْ لَا تَنْفَعهَا تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث ، كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ . وَقَالَ الشَّيْخ سُلَيْمَان الْجَمَل قَوْله ( لَا يَنْفَع نَفْسًا ) : أَيْ نَفْسًا كَافِرَة أَوْ مُؤْمِنَة عَاصِيَة ، وَيَكُون قَوْله ( لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ ) : رَاجِعًا لِلْأُولَى ، وَقَوْله ( أَوْ كَسَبَتْ ) : رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ ، وَيَكُون التَّقْدِير لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا وَلَا تَوْبَتهَا مِنْ الْمَعَاصِي فَفِي الْكَلَام حَذْف دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله أَوْ كَسَبَتْ وَيَكُون فَاعِل لَا يَنْفَع أَمْرَانِ حُذِفَ مِنْهُمَا وَاحِد وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِح لِلْحَذْفِ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا تَنْفَعهَا تَوْبَتهَا وَقَالَ : قَوْله ( نَفْسًا ) : لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ إِلَخْ أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الْمَنْفِيّ وَظَاهِر الْآيَة يَدُلّ لِلْمُعْتَزِلَةِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْإِيمَان الْمُجَرَّد عَنْ الطَّاعَة لَا يَنْفَع صَاحِبه وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ فِيهِ خَيْرًا صَرِيح فِي ذَلِكَ ، وَرُدَّ بِأَنَّ فِي الْآيَة حَذْفًا كَمَا تَقَدَّمَ تَقْدِيره فَمَبْنَى الشُّبْهَة أَنَّ الْفَاعِل وَاحِد هُوَ الْمَذْكُور فَقَطْ وَمَبْنَى رَدّهَا عَلَى أَنَّهُ مُتَعَدِّد الْمَذْكُور وَآخَر مُقَدَّر اِنْتَهَى . قُلْت : لَا شَكَّ فِي أَنَّ ظَاهِر الْآيَة يَدُلّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُعْتَزِلَة وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي تَأْوِيل الْآيَة وَالْجَوَاب عَنْ الْمُعْتَزِلَة [ ذَكَرَهُ ] الْعَلَّامَة الْأَلُوسِيّ فِي تَفْسِيره رُوح الْمَعَانِي . وَقَدْ بَسَطَ الْعَلَّامَة الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي الْجَوَاب عَنْ التَّأْوِيلَات فِي تَفْسِيره فَتْح الْقَدِير فَعَلَيْك بِمُطَالَعَتِهِمَا لِيَنْجَلِيَ لَك الْحَقّ . وَقَالَ فِي جَامِع الْبَيَان { أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانهَا خَيْرًا } : عُطِفَ عَلَى آمَنَتْ أَيْ لَا يَنْفَع الْكَافِر إِيمَانه فِي ذَلِكَ الْحِين وَلَا الْفَاسِق الَّذِي مَا كَسَبَ خَيْرًا فِي إِيمَانه تَوْبَته فَحَاصِله أَنَّهُ مِنْ بَاب اللَّفّ التَّقْدِيرِيّ أَيْ لَا يَنْفَع نَفْسًا إِيمَانهَا وَلَا كَسْبهَا فِي الْإِيمَان إِنْ لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل أَوْ كَسَبَتْ فِيهِ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ تَلَهُّفهمْ عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِالْكِتَابِ وَلَا عَلَى تَرْك الْعَمَل بِمَا فِيهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى .","part":9,"page":351},{"id":5428,"text":"Oالْفُرَات كَغُرَابٍ النَّهَر الْمَشْهُور وَهُوَ بِالتَّاءِ وَيُقَال : يَجُوز بِالْهَاءِ كَالتَّابُوتِ وَالتَّابُوهِ وَالْعَنْكَبُوت وَالْعَنْكَبُوهِ ذَكَرَهُ الْحَافِظ . وَالْحَسْر الِانْكِشَاف .","part":9,"page":352},{"id":5429,"text":"3759 - O( يُوشِك )\r: بِكَسْرِ الشِّين أَيْ يَقْرُب\r( أَنْ يَحْسِر )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه وَكَسْر ثَالِثه وَالْحَاء وَالسِّين مُهْمَلَتَانِ أَيْ يَنْكَشِف\r( فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذ مِنْهُ شَيْئًا )\r: هَذَا يُشْعِر بِأَنَّ الْأَخْذ مِنْهُ مُمْكِن وَعَلَى هَذَا فَيَحُوز أَنْ يَكُون دَنَانِير وَيَجُوز أَنْ يَكُون قِطَعًا وَيَجُوز أَنْ يَكُون تِبْرًا ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ النَّهْي عَنْ أَخْذه لِمَا يَنْشَأ عَنْ أَخْذه مِنْ الْفِتْنَة وَالْقِتَال عَلَيْهِ ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ \" يَحْسِر الْفُرَات عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَب فَيَقْتَتِل عَلَيْهِ النَّاس فَيُقْتَل مِنْ كُلّ مِائَة تِسْعَة وَتِسْعُونَ وَيَقُول كُلّ رَجُل مِنْهُمْ لَعَلِّي أَكُون أَنَا الَّذِي أَنْجُو \" وَأَخْرَجَ مُسْلِم أَيْضًا عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : \" لَا يَزَال النَّاس مُخْتَلِفَة أَعْنَاقهمْ فِي طَلَب الدُّنْيَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : يُوشِك أَنْ يَحْسِر الْفُرَات عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَب فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاس سَارُوا إِلَيْهِ فَيَقُول مَنْ عِنْده لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاس يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَيُذْهَبَنَّ بِهِ كُلّه قَالَ : فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ فَيُقْتَل مِنْ كُلّ مِائَة تِسْعَة وَتِسْعُونَ \" هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَحْسِر عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَب )\r: يَعْنِي أَنَّ عُبَيْد اللَّه رَوَى عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْل حَدِيثه السَّابِق إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَقَعَ لَفْظ عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَب وَكَانَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة لَفْظ عَنْ كَنْز مِنْ ذَهَب .\rقَالَ الْحَافِظ : تَسْمِيَته كَنْزًا بِاعْتِبَارِ حَاله قَبْل أَنْ يَنْكَشِف وَتَسْمِيَته جَبَلًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى كَثْرَته اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي : الظَّاهِر أَنَّ الْقَضِيَّة مُتَّحِدَة وَالرِّوَايَة مُتَعَدِّدَة فَالْمَعْنَى عَنْ كَنْز عَظِيم مِقْدَار جَبَل مِنْ ذَهَب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا غَيْر الْأَوَّل وَيَكُون الْجَبَل مَعْدِنًا مِنْ ذَهَب اِنْتَهَى . قُلْت : هَذَا الِاحْتِمَال غَيْر ظَاهِر وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل بَلْ هُوَ الْمُتَعَيِّن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث \" يُوشِك الْفُرَات أَنْ يَحْسِر عَنْ كَنْز مِنْ ذَهَب \" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْفِتَن وَمُسْلِم فِيهِ وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْمَلَاحِم ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي صِفَة الْجَنَّة وَقَالَ : حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى .","part":9,"page":353},{"id":5430,"text":"Oهُوَ فَعَّال بِفَتْحِ أَوَّله وَالتَّشْدِيد مِنْ الدَّجْل وَهُوَ التَّغْطِيَة ، وَسُمِّيَ الْكَذَّاب دَجَّالًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْحَقّ بِبَاطِلِهِ . وَقَالَ اِبْن دُرَيْد : سُمِّيَ دَجَّالًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْحَقّ بِالْكَذِبِ ، وَقِيلَ لِضَرْبِهِ نَوَاحِي الْأَرْض ، يُقَال : دَجَلَ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ بَلْ قِيلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُغَطِّي الْأَرْض فَرَجَعَ إِلَى الْأَوَّل . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : اُخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَته دَجَّالًا عَلَى عَشَرَة أَقْوَال .","part":9,"page":354},{"id":5431,"text":"3760 - O( عَنْ رِبْعِيّ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْعَيْن الْمُهْمَلَة اِسْم بِلَفْظِ النَّسَب\r( بْن حِرَاش )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَآخِره مُعْجَمَة\r( اِجْتَمَعَ حُذَيْفَة )\r: هُوَ اِبْن مُحَاجّ\r( وَأَبُو مَسْعُود )\r: أَيْ الْأَنْصَارِيّ\r( لِأَنَّا بِمَا مَعَ الدَّجَّال أَعْلَم مِنْهُ )\r: يَحْتَمِل أَنَّ الضَّمِير لِلدَّجَّالِ فَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الدَّجَّال لَا يَعْلَم بَاطِن أَمْر الْمَاء وَالنَّار كَمَا يَعْلَم حُذَيْفَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لِأَبِي مَسْعُود بِنَاء عَلَى ظَنّ حُذَيْفَة أَنَّهُ مَا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث ثُمَّ ذَكَرَ أَبُو مَسْعُود أَنَّهُ أَيْضًا سَمِعَ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود قُلْت : الظَّاهِر مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ هَذِهِ أَنَّ جُمْلَة \" لِأَنَّا بِمَا مَعَ الدَّجَّال أَعْلَم \" مِنْهُ مَقُولَة حُذَيْفَة وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ وَلَكِنْ فِي رِوَايَة أُخْرَى لِمُسْلِمٍ عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لِأَنَّا أَعْلَم بِمَا مَعَ الدَّجَّال مِنْهُ \" فَهَذِهِ الرِّوَايَة صَرِيحَة فِي أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَة مَقُولَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَتَمَشَّى الِاحْتِمَالَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي فَتْح الْوَدُود بَلْ الِاحْتِمَال الْأَوَّل هُوَ الْمُتَعَيَّن فَتَفَكَّرْ\r( إِنَّ مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ الدَّجَّال\r( فَاَلَّذِي تَرَوْنَ أَنَّهُ نَار مَاء إِلَخْ )\r: وَفِي حَدِيث سَفِينَة عِنْد أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ : مَعَهُ وَادِيَانِ أَحَدهمَا جَنَّة وَالْآخَر نَار ، فَنَاره جَنَّة وَجَنَّته نَار وَفِي حَدِيث أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : وَأَنَّهُ يَجِيء مَعَهُ مِثْل الْجَنَّة وَالنَّار فَاَلَّتِي يَقُول إِنَّهَا الْجَنَّة هِيَ النَّار . أَخْرَجَهُ أَحْمَد ، قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : هَذَا كُلّه يَرْجِع إِلَى اِخْتِلَاف الْمَرْئِيّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرَّائِي ، فَإِمَّا أَنْ يَكُون الدَّجَّال سَاحِرًا فَيُخَيِّل الشَّيْء بِصُورَةِ عَكْسه ، وَإِمَّا أَنْ يَجْعَل اللَّه بَاطِن الْجَنَّة الَّتِي يُسَخِّرهَا الدَّجَّال نَارًا وَبَاطِن النَّار جَنَّة ، وَهَذَا الرَّاجِح ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون ذَلِكَ كِنَايَة عَنْ النِّعْمَة وَالرَّحْمَة بِالْجَنَّةِ ، وَعَنْ الْمِحْنَة وَالنِّقْمَة بِالنَّارِ ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِجَنَّتِهِ يَئُول أَمْره إِلَى دُخُول نَار الْآخِرَة وَبِالْعَكْسِ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ جُمْلَة الْمِحْنَة وَالْفِتْنَة ، فَيَرَى النَّاظِر إِلَى ذَلِكَ مِنْ دَهْشَته النَّار فَيَظُنّهَا جَنَّة وَبِالْعَكْسِ . اِنْتَهَى\r( فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ ذَلِكَ )\r: أَيْ الدَّجَّال أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَلْبِيسه\r( سَيَجِدُهُ مَاء )\r: أَيْ فِي الْحَقِيقَة أَوْ بِالْقَلْبِ ، أَوْ بِحَسَبِ الْمَآل . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالْحَالِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":9,"page":355},{"id":5432,"text":"3761 - O( مَا بُعِثَ نَبِيّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَ أُمَّته الدَّجَّال )\r: أَيْ خَوَّفَهُمْ بِهِ . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَفِي حَدِيث أَبِي عُبَيْدَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَحَسَّنَهُ : \" لَمْ يَكُنْ نَبِيّ بَعْد نُوح إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمه الدَّجَّال \" وَعِنْد أَحْمَد : \" لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوح أُمَّته وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْده \" أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عُمَر . وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ إِنْذَار نُوح قَوْمه بِالدَّجَّالِ مَعَ أَنَّ الْأَحَادِيث قَدْ ثَبَتَتْ أَنَّهُ يَخْرُج بَعْد أُمُور ذُكِرَتْ وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلهُ بَعْد أَنْ يَنْزِل مِنْ السَّمَاء فَيَحْكُم بِالشَّرِيعَةِ الْمُحَمَّدِيَّة . وَالْجَوَاب أَنَّهُ كَانَ وَقْت خُرُوجه أَخْفَى عَلَى نُوح وَمَنْ بَعْده فَكَأَنَّهُمْ أُنْذِرُوا بِهِ وَلَمْ يُذْكَر لَهُمْ وَقْت خُرُوجه فَحَذَّرُوا قَوْمهمْ مِنْ فِتْنَته ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض طُرُقه : \" إِنْ يَخْرُج وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجه \" فَإِنَّهُ مَحْمُول عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل أَنْ يَتَبَيَّنَّ لَهُ وَقْت خُرُوجه وَعَلَامَاته ، فَكَانَ يَجُوز أَنْ يَخْرُج فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ بَعْد ذَلِكَ حَاله وَوَقْت خُرُوجه فَأُخْبِرَ بِهِ ، فَبِذَلِكَ تَجْتَمِع الْأَخْبَار . اِنْتَهَى\r( أَلَا )\r: حَرْف التَّنْبِيه\r( وَإِنَّهُ )\r: أَيْ الدَّجَّال\r( أَعْوَر وَإِنَّ رَبّكُمْ تَعَالَى لَيْسَ بِأَعْوَر )\r: إِنَّمَا اِقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّ أَدِلَّة الْحُدُوث فِي الدَّجَّال ظَاهِرَة لِكَوْنِ الْعَوَر أَثَر مَحْسُوس يُدْرِكهُ الْعَالِم وَالْعَامِّيّ وَمَنْ لَا يَهْتَدِي إِلَى الْأَدِلَّة الْعَقْلِيَّة ، فَإِذَا اِدَّعَى الرُّبُوبِيَّة وَهُوَ نَاقِص الْخِلْقَة ، وَالْإِلَه يَتَعَالَى عَنْ النَّقْص ، عُلِمَ أَنَّهُ كَاذِب . ذَكَرَهُ فِي الْفَتْح\r( وَإِنَّ بَيْن عَيْنَيْهِ مَكْتُوب كَافِر )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ مَكْتُوبًا بِالنَّصْبِ ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ الَّذِي شَرَحَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر عَلَيْهِ : وَإِنَّ بَيْن عَيْنَيْهِ مَكْتُوب كَافِر . قَالَ الْحَافِظ : كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَلِلْجُمْهُورِ مَكْتُوبًا وَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَنَّهُ إِمَّا اِسْم إِنَّ وَإِمَّا حَال ، وَتَوْجِيه الْأَوَّل أَنَّهُ حُذِفَ اِسْم إِنَّ وَالْجُمْلَة بَعْده مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَوْضِع خَبَر إِنَّ ، وَالِاسْم الْمَحْذُوف إِمَّا ضَمِير الشَّأْن أَوْ يَعُود عَلَى الدَّجَّال وَيَجُوز أَنْ يَكُون كَافِر مُبْتَدَأ وَالْخَبَر بَيْن عَيْنَيْهِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .\r( فِي هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ السَّابِق\r( يَقْرَؤُهُ كُلّ مُسْلِم )\r: وَفِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ : \" يَقْرَؤُهُ كُلّ مُؤْمِن كَاتِب وَغَيْر كَاتِب \" قَالَ الْحَافِظ : وَذَلِكَ أَنَّ الْإِدْرَاك فِي الْبَصَر يَخْلُقهُ اللَّه لِلْعَبْدِ كَيْف شَاءَ وَمَتَى شَاءَ ، فَهَذَا يَرَاهُ الْمُؤْمِن بِغَيْرِ بَصَره إِنْ كَانَ لَا يَعْرِف الْكِتَابَة ، وَلَا يَرَاهُ الْكَافِر وَلَوْ كَانَ يَعْرِف الْكِتَابَة ، كَمَا يَرَى الْمُؤْمِن الْأَدِلَّة بِغَيْرِ [ بِعَيْنِ ] بَصِيرَته ، وَلَا يَرَاهَا الْكَافِر ، فَيَخْلُق اللَّه لِلْمُؤْمِنِ الْإِدْرَاك دُون تَعَلُّم ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الزَّمَان تَنْخَرِق فِيهِ الْعَادَات فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة حَقِيقَة جَعَلَهَا اللَّه عَلَامَة قَاطِعَة بِكَذِبِ الدَّجَّال ، فَيُظْهِر اللَّهُ الْمُؤْمِنَ عَلَيْهَا وَيُخْفِيهَا عَلَى مَنْ أَرَادَ شَقَاوَته . وَحَكَى عِيَاض خِلَافًا وَأَنَّ بَعْضهمْ قَالَ : هِيَ مَجَاز عَنْ سِمَة الْحُدُوث عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَذْهَب ضَعِيف وَلَا يَلْزَم مِنْ قَوْله : \" يَقْرَؤُهُ كُلّ مُؤْمِن كَاتِب وَغَيْر كَاتِب ، أَنْ لَا تَكُون الْكِتَابَة حَقِيقَة بَلْ يُقَدِّر اللَّه عَلَى غَيْر الْكَاتِب عِلْم الْإِدْرَاك ، فَيَقْرَأ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لَهُ مَعْرِفَة الْكِتَاب وَكَانَ السِّرّ اللَّطِيف فِي أَنَّ الْكَاتِب وَغَيْر الْكَاتِب ، يَقْرَأ ذَلِكَ لِمُنَاسَبَةِ أَنَّ كَوْنه أَعْوَر ، يُدْرِكهُ كُلّ مَنْ رَآهُ . فَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالْحَبْحَاب بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة أَيْضًا مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف بَاء بِوَاحِدَةٍ .","part":9,"page":356},{"id":5433,"text":"3762 - O( عَنْ أَبِي الدَّهْمَاء )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْهَاء وَالْمَدّ ، وَاسْمه قِرْفَة بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الرَّاء بَعْدهَا فَاء بَصْرِيّ ، ثِقَة مِنْ الثَّالِثَة . قَالَهُ الْحَافِظ\r( مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ )\r: أَيْ بِخُرُوجِهِ وَظُهُوره\r( فَلْيَنْأَ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون النُّون وَفَتْح الْهَمْزَة أَمْر غَائِب مِنْ نَأَى يَنْأَى ، حُذِفَ الْأَلِف لِلْجَزْمِ ، أَيْ فَلْيَبْعُدْ\r( عَنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الدَّجَّال\r( وَهُوَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( يَحْسِب )\r: بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا ، أَيْ يَظُنّ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الرَّجُل بِنَفْسِهِ\r( فَيَتْبَعهُ )\r: بِالتَّخْفِيفِ وَيُشَدَّد ، أَيْ فَيُطِيع الدَّجَّال\r( مِمَّا يُبْعَث بِهِ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَيُفْتَح أَيْ مِنْ أَجْل مَا يُثِيرهُ وَيُبَاشِرهُ\r( مِنْ الشُّبُهَات )\r: أَيْ الْمُشْكِلَات كَالسِّحْرِ وَإِحْيَاء الْمَوْتَى وَغَيْر ذَلِكَ فَيَصِير تَابِعه كَافِرًا وَهُوَ لَا يَدْرِي\r( أَوْ لِمَا يُبْعَث بِهِ مِنْ الشُّبُهَات )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( هَكَذَا قَالَ )\r: هَذَا قَوْل بَعْض الرُّوَاة ، أَيْ هَكَذَا قَالَ شَيْخِي عَلَى الشَّكّ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ قَالَ هَكَذَا ، قَالَ : نَعَمْ ، أَيْ هَلْ قَالَ شَيْخك هَكَذَا عَلَى الشَّكّ ، فَقَالَ : نَعَمْ هَكَذَا قَالَ شَيْخِي عَلَى الشَّكّ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":357},{"id":5434,"text":"3763 - O( حَدَّثَنِي بَحِير )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة ، اِبْن سَعِيد السُّحُولِيّ ، وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ\r( عَنْ جُنَادَةَ )\r: بِضَمِّ أَوَّله ثُمَّ نُون ، اِبْن أَبِي أُمَيَّة الْأَزْدِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الشَّامِيّ ، يُقَال اِسْم أَبِيهِ كَثِير مُخْتَلَف فِي صُحْبَته ، فَقَالَ الْعِجْلِيُّ تَابِعِيّ ثِقَة ، وَالْحَقّ أَنَّهُمَا اِثْنَانِ صَحَابِيّ وَتَابِعِيّ مُتَّفِقَانِ فِي الِاسْم وَكُنْيَة الْأَب ، وَرِوَايَة جُنَادَةَ الْأَزْدِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَن النَّسَائِيِّ ، وَرِوَايَة جُنَادَةَ بْن أَبِي أُمَيَّة عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت فِي الْكُتُب السِّتَّة . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( حَتَّى خَشِيت أَنْ لَا تَعْقِلُوا )\r: أَيْ لَا تَفْهَمُوا مَا حَدَّثْتُكُمْ فِي شَأْن الدَّجَّال أَوْ تَنْسَوْهُ لِكَثْرَةِ مَا قُلْت فِي حَقّه . قَالَ الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه : حَتَّى غَايَة حَدَّثْتُكُمْ ، أَيْ حَدَّثْتُكُمْ أَحَادِيث شَتَّى حَتَّى خَشِيت أَنْ يَلْتَبِس عَلَيْكُمْ الْأَمْر فَلَا تَعْقِلُوهُ فَاعْقِلُوهُ .\rوَقَوْله ( إِنَّ الْمَسِيح الدَّجَّال )\r: أَيْ بِكَسْرِ إِنَّ اسْتِئْنَاف وَقَعَ تَأْكِيدًا لِمَا عَسَى أَنْ يَلْتَبِس عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى . وَقِيلَ خَشِيت بِمَعْنَى رَجَوْت وَكَلِمَة لَا زَائِدَة ذَكَرَهُ الْقَارِي\r( قَصِير )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى قِصَر قَامَة الدَّجَّال ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث تَمِيم الدَّارِيّ فِي شَأْن الدَّجَّال أَنَّهُ أَعْظَم إِنْسَان . وَوَجْه الْجَمْع أَنَّهُ لَا يَبْعُد أَنْ يَكُون قَصِيرًا بَطِينًا عَظِيم الْخِلْقَة . قَالَ الْقَارِي : وَهُوَ الْمُنَاسِب لِكَوْنِهِ كَثِير الْفِتْنَة ، أَوْ الْعَظَمَة مَصْرُوفَة إِلَى الْهَيْبَة قِيلَ يَحْتَمِل أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُغَيِّرهُ عِنْد الْخُرُوج\r( أَفْحَج )\r: بِفَاءٍ فَحَاء فَجِيم كَأَسْوَد هُوَ الَّذِي إِذَا مَشَى بَاعَدَ بَيْن رِجْلَيْهِ كَالْمُخْتَتَنِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَة عُيُوبه كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( جَعْد )\r: بِفَتْحِ جِيم فَسُكُون عَيْن وَهُوَ مِنْ الشَّعْر خِلَاف السَّبْط أَوْ الْقَصِير مِنْهُ كَذَا فِي الْقَامُوس\r( أَعْوَر )\r: أَيْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ\r( مَطْمُوس الْعَيْن )\r: أَيْ مَمْسُوحهَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْأُخْرَى . قَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّ الدَّجَّال مَطْمُوس الْعَيْن أَيْ مَمْسُوحهَا مِنْ غَيْر بَخَص ، وَالطَّمْس اِسْتِئْصَال أَثَر الشَّيْء ، وَالدَّجَّال سُمِّيَ بِالْمَسِيحِ لِأَنَّ عَيْنه الْوَاحِدَة مَمْسُوحَة وَيُقَال رَجُل مَمْسُوح الْوَجْه وَمَسِيح وَهُوَ أَنْ لَا يَبْقَى عَلَى أَحَد شِقَّيْ وَجْهه عَيْن وَلَا حَاجِب إِلَّا اِسْتَوَى اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاح قَالَ اِبْن فَارِس : الْمَسِيح الَّذِي مُسِحَ أَحَد شِقَّيْ وَجْهه وَلَا عَيْن وَلَا حَاجِب ، وَسُمِّيَ الدَّجَّال مَسِيحًا لِأَنَّهُ كَذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَبِالْفَارِسِيَّةِ كور مَحْو كرده شده جشم . وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ، إِنَّ اللَّه لَيْسَ بِأَعْوَر إِنَّ الْمَسِيح الدَّجَّال أَعْوَر عَيْن الْيُمْنَى كَأَنَّ عَيْنه عِنَبَة طَافِيَة \"\r( لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ )\r: أَيْ مُرْتَفِعَة فَاعِلَة مِنْ النُّتُوء\r( وَلَا جَحْرَاء )\r: بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون حَاء أَيْ وَلَا غَائِرَة وَالْجُمْلَة الْمَنْفِيَّة مُؤَكِّدَة لِإِثْبَاتِ الْعَيْن الْمَمْسُوحَة وَهِيَ لَا تُنَافِي أَنَّ الْأُخْرَى نَاتِئَة بَارِزَة كَنُتُوءِ حَبَّة الْعِنَب قَالَهُ الْقَارِي ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَا جَخْرَاء بِجِيمٍ فَخَاء . قَالَ فِي الْمَجْمَع : هِيَ الضَّيِّقَة ذَات غَمَص وَرَمَص ، وَامْرَأَته جَخْرَاء إِذَا لَمْ تَكُنْ نَظِيفَة الْمَكَان . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : فِي بَاب الْجِيم مَعَ الْحَاء وَلَا جَحْرَاء أَيْ غَائِرَة مُنْجَحِرَة فِي نُقْرَتهَا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ : هِيَ بِالْخَاءِ وَأَنْكَرَ الْحَاء اِنْتَهَى\r( فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ إِنْ اِشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْر الدَّجَّال بِنِسْيَانِ مَا بَيَّنْت لَكُمْ مِنْ الْحَال أَوْ إِنْ لُبِسَ عَلَيْكُمْ أَمْره بِمَا يَدَّعِيه مِنْ الْأُلُوهِيَّة بِالْأُمُورِ الْخَارِقَة عَنْ الْعَادَة قَالَهُ الْقَارِي . قُلْت : وَفِي بَعْض النُّسَخ فَإِنْ اِلْتَبَسَ . وَهَذَا يُؤَيِّد الِاحْتِمَال الثَّانِي مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ الَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقَارِي بَلْ يُعَيِّنهُ\r( فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَر )\r: أَيْ أَقَلّ مَا يَجِب عَلَيْكُمْ مِنْ مَعْرِفَة صِفَات الرُّبُوبِيَّة هُوَ التَّنْزِيه عَنْ الْحُدُوث وَالْعُيُوب لَا سِيَّمَا النَّقَائِص الظَّاهِرَة الْمَرْئِيَّة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، عَمْرو بْن الْأَسْوَد وَلِيَ الْقَضَاء )\r: هُوَ عَمْرو بْن الْأَسْوَد الْعَنْسِي الدِّمَشْقِيّ أَحَد زُهَّاد الشَّام مُخَضْرَم ثِقَة عَابِد مَاتَ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عُمَر \" مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُر إِلَى هَدْي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْي عَمْرو بْن الْأَسْوَد \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":9,"page":358},{"id":5435,"text":"3764 - O( صَفْوَان بْن صَالِح الدِّمَشْقِيّ )\r: قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، حُجَّة\r( أَخْبَرَنَا الْوَلِيد )\r: اِبْن مُسْلِم الدِّمَشْقِيّ عَالِم الشَّام وَثَّقَهُ اِبْن مُسْهِر وَالْعِجْلِيّ وَيَعْقُوب بْن شَيْبَة وَصَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ\r( أَخْبَرَنَا اِبْن جَابِر )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر الدِّمَشْقِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَالْعِجْلِيّ وَابْن دَاوُدَ ،\r( حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن جَابِر الطَّائِيّ )\r: وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَدُحَيْم . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَالِح الْحَدِيث\r( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر )\r: الْحَضْرَمِيّ الشَّامِيّ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَة وَالنَّسَائِيُّ وَابْن سَعْد\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: جُبَيْر بْن نُفَيْر الشَّامِيّ مُخَضْرَم وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم .\rوَهَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ عِدَّة طُرُق وَهَذَا لَفْظه : حَدَّثَنِي أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْر بْن حَرْب أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن جَابِر الطَّائِيّ قَاضِي حِمْص حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر عَنْ أَبِيهِ جُبَيْر بْن نُفَيْر الْحَضْرَمِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّوَّاس بْن سِمْعَان الْكِلَابِيّ ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مِهْرَانَ الرَّازِيّ أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر عَنْ يَحْيَى بْن جَابِر الطَّائِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِيهِ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ النَّوَّاس بْن سِمْعَان فَذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ . حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حُجْرٍ السَّاعِدِيّ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر وَالْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن جَابِر بِهَذَا الْإِسْنَاد\r( عَنْ النَّوَّاس )\r: بِتَشْدِيدِ الْوَاو\r( اِبْن سِمْعَان )\r: بِكَسْرِ السِّين وَتُفْتَح\r( إِنْ يَخْرُج وَأَنَا فِيكُمْ )\rأَيْ مَوْجُود فِيمَا بَيْنكُمْ فَرْضًا وَتَقْدِيرًا\r( فَأَنَا حَجِيجه )\r: فَعِيل بِمَعْنَى الْفَاعِل مِنْ الْحُجَّة وَهِيَ الْبُرْهَان أَيْ غَالِب عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ وَفِي الْمَجْمَع أَيْ مُحَاجُّهُ وَمُغَالِبُهُ بِإِظْهَارِ الْحُجَّة عَلَيْهِ وَالْحُجَّة الدَّلِيل وَالْبُرْهَان حَاجَجْته حِجَاجًا وَمُحَاجَّة فَأَنَا مُحَاجّ وَحَجِيج\r( دُونكُمْ )\r: أَيْ قُدَّامكُمْ وَدَافِعه عَنْكُمْ وَأَنَا إِمَامكُمْ وَأَمَامكُمْ وَفِيهِ إِرْشَاد إِلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي الْمُحَاجَّة مَعَهُ غَيْر مُحْتَاج إِلَى مُعَاوَنَة مُعَاوِن مِنْ أُمَّته فِي غَلَبَته عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيّ .\rفَإِنْ قِيلَ أَوَلَيْسَ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ يَخْرُج بَعْد خُرُوج الْمَهْدِيّ وَأَنَّ عِيسَى يَقْتُلهُ وَغَيْرهَا مِنْ الْوَقَائِع الدَّالَّة عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُج فِي زَمَنه ، يُقَال هُوَ تَوْرِيَة لِلتَّخْوِيفِ لِيَلْجَئُوا إِلَى اللَّه مِنْ شَرّه وَيَنَالُوا فَضْله أَوْ يُرِيد عَدَم عِلْمه بِوَقْتِ خُرُوجه كَمَا أَنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى السَّاعَة قَالَهُ فِي الْمَجْمَع . وَقَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الْمُظْهِر : يَحْتَمِل أَنْ يُرِيد تَحَقُّق خُرُوجه ، وَالْمَعْنَى لَا تَشُكُّوا فِي خُرُوجه فَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ لَا مَحَالَة وَأَنْ يُرِيد بِهِ عَدَم عِلْمه بِوَقْتِ خُرُوجه كَمَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَدْرِي مَتَى السَّاعَة . قَالَ الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه : وَالْوَجْه الثَّانِي مِنْ الْوَجْهَيْنِ هُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ يُمْكِن أَنْ يَكُون قَوْله هَذَا قَبْل عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ اِنْتَهَى . قُلْت : وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر وَبِذَلِكَ تَجْتَمِع الْأَخْبَار كَمَا تَقَدَّمَ\r( فَامْرُؤٌ )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَره مَا بَعْده\r( حَجِيج نَفْسه )\r: بِالرَّفْعِ فَاعِل حَجِيج أَيْ فَكُلّ اِمْرِئٍ يُحَاجّهُ وَيُحَاوِرهُ وَيُغَالِبهُ لِنَفْسِهِ قَالَهُ الطِّيبِيّ قَالَ الْقَارِي : أَيْ لِيَدْفَع شَرّه عَنْ نَفْسه بِمَا عِنْده مِنْ الْحُجَّة لَكِنْ هَذَا عَلَى تَقْدِير أَنَّهُ يَسْمَع الْحُجَّة وَإِلَّا فَالْمَعْنَى أَنَّ كُلّ أَحَد يَدْفَع عَنْ نَفْسه شَرّه بِتَكْذِيبِهِ وَاخْتِيَار صُورَة تَعْذِيبه اِنْتَهَى\r( وَاَللَّه خَلِيفَتِي عَلَى كُلّ مُسْلِم )\r: يَعْنِي اللَّه سُبْحَانه وَلِيّ كُلّ مُسْلِم وَحَافِظه فَيُعِينهُ عَلَيْهِ وَيَدْفَع شَرّه\r( فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ بِفَوَاتِح سُورَة الْكَهْف )\r: أَيْ أَوَائِلهَا\r( فَإِنَّهَا جِوَاركُمْ )\rبِكَسْرِ الْجِيم أَيْ أَمَانكُمْ\r( وَمَا لَبْثه )\r: بِفَتْحِ لَام وَسُكُون مُوَحَّدَة أَيْ مَا قَدْر مُكْثه وَتَوَقُّفه\r( قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْم )\r: أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ\r( كَسَنَةٍ )\r: أَيْ فِي الطُّول\r( وَسَائِر أَيَّامه )\r: أَيْ بِوَاقِي أَيَّامه قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَهَذِهِ الْأَيَّام الثَّلَاثَة طَوِيلَة عَلَى هَذَا الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث ، يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَائِر أَيَّامه كَأَيَّامِكُمْ اِنْتَهَى . قُلْت : فَمَا قِيلَ الْمُرَاد مِنْهُ أَنَّ الْيَوْم الْأَوَّل لِكَثْرَةِ غُمُوم الْمُؤْمِنِينَ وَشِدَّة بَلَاء اللَّعِين يُرَى لَهُمْ كَالسَّنَةِ ، وَفِي الْيَوْم الثَّانِي يَهُون كَيْده وَيَضْعُف مُبْتَدَأ أَمْره فَيُرَى كَشَهْرٍ ، وَالثَّالِث يُرَى كَجُمُعَةٍ لِأَنَّ الْحَقّ فِي كُلّ وَقْت يَزِيد قَدْرًا وَالْبَاطِل يَنْقُص حَتَّى يَنْمَحِق أَثَرًا أَوْ لِأَنَّ النَّاس كُلَّمَا اِعْتَادُوا بِالْفِتْنَةِ وَالْمِحْنَة يَهُون عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ تَضْمَحِلّ شِدَّتهَا مَرْدُود وَبَاطِل\r( اقْدُرُوا لَهُ قَدْره )\r: قَالَ الْقَارِي : نَقْلًا عَنْ بَعْض الشُّرَّاح أَيْ اقْدُرُوا الْوَقْت صَلَاة يَوْم فِي يَوْم كَسَنَةٍ مَثَلًا قَدْره أَيْ قَدْرَه الَّذِي كَانَ لَهُ فِي سَائِر الْأَيَّام كَمَحْبُوسٍ اِشْتَبَهَ عَلَيْهِ الْوَقْت اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى اقْدُرُوا لَهُ قَدْره أَنَّهُ إِذَا مَضَى بَعْد طُلُوع الْفَجْر قَدْر مَا يَكُون بَيْنه وَبَيْن الظُّهْر كُلّ يَوْم فَصَلُّوا الظُّهْر ثُمَّ إِذَا مَضَى بَعْده قَدْر مَا يَكُون بَيْنهَا وَبَيْن الْعَصْر فَصَلُّوا الْعَصْر وَإِذَا مَضَى بَعْد هَذَا قَدْر مَا يَكُون بَيْنهَا وَبَيْن الْمَغْرِب فَصَلُّوا الْمَغْرِب وَكَذَا الْعِشَاء وَالصُّبْح ثُمَّ الظُّهْر ثُمَّ الْعَصْر ثُمَّ الْمَغْرِب وَهَكَذَا حَتَّى يَنْقَضِي ذَلِكَ الْيَوْم وَقَدْ وَقَعَ فِيهِ صَلَوَات سَنَة فَرَائِض كُلّهَا مُؤَدَّاة فِي وَقْتهَا . وَأَمَّا الثَّانِي الَّذِي كَشَهْرٍ وَالثَّالِث الَّذِي كَجُمُعَةٍ فَقِيَاس الْيَوْم الْأَوَّل أَيْ يُقَدَّر لَهُمَا كَالْيَوْمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : هَذَا حُكْم مَخْصُوص بِذَلِكَ الْيَوْم شَرَعَهُ لَنَا صَاحِب الشَّرْع قَالُوا : وَلَوْلَا هَذَا الْحَدِيث وَوُكِلْنَا إِلَى اِجْتِهَادنَا لَاقْتَصَرْنَا فِيهِ عَلَى الصَّلَوَات الْخَمْس عِنْد الْأَوْقَات الْمَعْرُوفَة فِي غَيْره مِنْ الْأَيَّام نَقَلَهُ النَّوَوِيّ\r( عِنْد الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيّ دِمَشْق )\r: الْمَنَارَة بِفَتْحِ الْمِيم . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذِهِ الْمَنَارَة مَوْجُودَة الْيَوْم شَرْقِيّ دِمَشْق ، اِنْتَهَى . وَفِي مِرْقَاة الصُّعُود لِلسُّيُوطِيّ قَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير : قَدْ جُدِّدَ بِنَاء مَنَارَة فِي زَمَاننَا فِي سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسَبْع مِائَة مِنْ حِجَارَة بِيض وَكَانَ بِنَاؤُهَا مِنْ أَمْوَال النَّصَارَى الَّذِينَ حَرَقُوا الْمَنَارَة الَّتِي كَانَتْ مَكَانهَا ، وَلَعَلَّ هَذَا يَكُون مِنْ دَلَائِل النُّبُوَّة الظَّاهِرَة حَيْثُ قَيَّضَ اللَّه تَعَالَى بِنَاء هَذِهِ الْمَنَارَة الْبَيْضَاء مِنْ أَمْوَال النَّصَارَى لِيَنْزِل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام\r( شَرْقِيّ )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّة وَهُوَ مُضَاف إِلَى\r( دِمَشْق )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْح الْمِيم وَتُكْسَر\r( فَيُدْرِكهُ )\rأَيْ يُدْرِك عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام الدَّجَّال\r( عِنْد بَاب لُدّ )\r: بِضَمِّ لَام وَتَشْدِيد دَال مَصْرُوف وَهُوَ بَلْدَة قَرِيبَة مِنْ بَيْت الْمَقْدِس قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع مَوْضِع بِالشَّامِ وَقِيلَ بِفِلَسْطِين .\rوَلَفْظ مُسْلِم : فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّه الْمَسِيح ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام فَيَنْزِل عِنْد الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيّ دِمَشْق بَيْن مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَة مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه قَطَرَ وَاذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَّان كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلّ لِكَافِرٍ يَجِد رِيح نَفَسه إِلَّا مَاتَ وَنَفَسه يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرَفه فَيَطْلُبهُ حَتَّى يُدْرِكهُ بِبَابِ لُدّ فَيَقْتُلهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى قَوْم قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّه مِنْهُ فَيَمْسَح عَنْ وُجُوههمْ وَيُحَدِّثهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّة فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّه إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنِّي قَدْ أَخْرَجْت عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّور وَيَبْعَث اللَّه يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب يَنْسِلُونَ فَيَمُرّ أَوَائِلهمْ عَلَى بُحَيْرَة طَبَرِيَّة فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا فَيَمُرّ آخِرهمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّة مَاء وَيُحْصَر نَبِيّ اللَّه عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه حَتَّى يَكُون رَأْس الثَّوْر لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَة دِينَار لِأَحَدِكُمْ الْيَوْم فَيَرْغَب نَبِيّ اللَّه عِيسَى وَأَصْحَابه فَيُرْسِل اللَّه عَلَيْهِمْ النَّغَف فِي رِقَابهمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْس وَاحِدَة ، ثُمَّ يَهْبِط نَبِيّ اللَّه عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه إِلَى الْأَرْض فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْض مَوْضِع شِبْر إِلَّا مَلَاهُ زَهَمهمْ وَنَتَنهمْ ، فَيَرْغَب نَبِيّ اللَّه عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَأَصْحَابه فَذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ .\rفَهَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح صَرِيح فِي أَنَّ نَبِيّ اللَّه عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام يَنْزِل مِنْ السَّمَاء وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَة مَلَكَيْنِ عِنْد قُرْب السَّاعَة فَيَقْتُل الدَّجَّال الْمَوْعُود الْمُنْذَر بِهِ ، وَهُوَ حُجَّة قَاطِعَة عَلَى مَنْ أَنْكَرَ مِنْ أَهْل الضَّلَال وَالْفَسَاد نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم مِنْ السَّمَاء وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ \" مَنْ قَرَأَ ثَلَاث آيَات مِنْ أَوَّل الْكَهْف عُصِمَ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال \" وَلَفْظ النَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ \" مَنْ قَرَأَ عَشْر آيَات مِنْ الْكَهْف عُصِمَ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال \" .\r( عَنْ السَّيْبَانِيّ )\r: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة أَبِي زُرْعَة يَحْيَى بْن أَبِي عُمَر وَكَذَا نَسَبه فِي الْأَطْرَاف\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم . وَالْمُؤَلِّف أَوْرَدَ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ مُخْتَصَرًا وَأَحَالَ عَلَى مَا قَبْله ، وَسَاقَهُ اِبْن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ . وَفِيهِ : \" فَقَالَتْ أُمّ شَرِيك : يَا رَسُول اللَّه فَأَيْنَ الْعَرَب يَوْمئِذٍ ؟ قَالَ : هُمْ يَوْمئِذٍ قَلِيل وَجُلّهمْ بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَإِمَامهمْ رَجُل صَالِح ، فَبَيْنَمَا إِمَامهمْ قَدْ تَقَدَّمَ يُصَلِّي بِهِمْ الصُّبْح إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِمْ عِيسَى ابْن مَرْيَم الصُّبْح ، فَرَجَعَ ذَلِكَ الْإِمَام يَنْكُص يَمْشِي الْقَهْقَرَى لِيَتَقَدَّم عِيسَى يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَيَضَع عِيسَى يَده بَيْن كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُول لَهُ : تَقَدَّمْ فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَك أُقِيمَتْ ، فَيُصَلِّي بِهِمْ إِمَامهمْ ، فَإِذَا اِنْصَرَفَ قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : افْتَحُوا الْبَاب ، فَيُفْتَح وَوَرَاءَهُ الدَّجَّال مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْف يَهُودِيّ كُلّهمْ ذُو سَيْف مُحَلًّى وَسَاج ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ الدَّجَّال ذَابَ كَمَا يَذُوب الْمِلْح فِي الْمَاء وَيَنْطَلِق هَارِبًا ، وَيَقُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام : إِنَّ لِي فِيك ضَرْبَة لَنْ تَسْبِقنِي بِهَا ، فَيُدْرِكهُ عِنْد بَاب اللُّدّ الشَّرْقِيّ فَيَقْتُلهُ \" فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِيهِ : \" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَيَكُون عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام فِي أُمَّتِي حَكَمًا عَدْلًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا ، يَدُقّ الصَّلِيب وَيَذْبَح الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة \" فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ . وَرِوَايَة اِبْن مَاجَهْ هَذِهِ فِيهَا ضَعْف . إِسْمَاعِيل بْن رَافِع قَدْ ضُعِّفَ .\rوَأَمَّا إِسْنَاد الْمُؤَلِّف لِحَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ فَصَحِيح وَرُوَاته كُلّهمْ ثِقَات . عِيسَى بْن مُحَمَّد الرَّمْلِيّ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَة ، وَأَمَّا ضَمْرَة بْن رَبِيعَة الرَّمْلِيّ فَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَابْن سَعْد . وَأَمَّا يَحْيَى بْن أَبِي عَمْرو السَّيْبَانِيّ فَوَثَّقَهُ أَحْمَد وَدُحَيْم وَابْن خِرَاش وَالْعِجْلِيّ .\rوَأَمَّا عَمْرو بْن عَبْد اللَّه السَّيْبَانِيّ فَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَذَكَرَهُ فِي ثِقَات التَّابِعِينَ . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":9,"page":359},{"id":5436,"text":"3765 - O( عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء )\r: وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمَرِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَكَذَا فِي سُنَن التِّرْمِذِيّ\r( عُصِمَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، أَيْ وُقِيَ وَحُفِظَ\r( مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال )\r: أَيْ مِنْ آفَاته .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا قَالَ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ قَتَادَة )\r: عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْحَمْد الْغَطَفَانِيّ عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمَرِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء كَمَا رَوَاهُ هِشَام عَنْ قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ مِثْله\r( إِلَّا أَنَّهُ )\rأَيْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ\r( قَالَ مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيم سُورَة الْكَهْف إِلَخْ )\r: فَهِشَام الدَّسْتُوَائِيّ وَهَمَّام كِلَاهُمَا اِتَّفَقَا فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث عَنْ قَتَادَة إِلَى أَبِي الدَّرْدَاء ، لَكِنْ اِخْتَلَفَا فِي مَتْن الْحَدِيث ، فَقَالَ هَمَّام فِي رِوَايَته مَنْ حَفِظَ عَشْر آيَات مِنْ أَوَّل سُورَة الْكَهْف ، وَقَالَ هِشَام : مَنْ حَفِظَ مِنْ خَوَاتِيم سُورَة الْكَهْف ، وَتَابَعَ هِشَامًا شُعْبَة فَقَالَ عَنْ قَتَادَة : مِنْ آخِر سُورَة الْكَهْف . هَذَا مَعْنَى كَلَام الْمُؤَلِّف الْإِمَام ، وَهُوَ مُخَالِف لِمَا فِي صَحِيح مُسْلِم ، فَإِنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَهُ فِي فَضَائِل الْقُرْآن مِنْ كِتَاب الصَّلَاة بِقَوْلِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى قَالَ : أَخْبَرَنَا مُعَاذ بْن هِشَام قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَة عَنْ سَالِم بْن أَبِي الْجَعْد الْغَطَفَانِيّ عَنْ مَعْدَان بْن أَبِي طَلْحَة الْيَعْمَرِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ حَفِظَ عَشْر آيَات مِنْ أَوَّل سُورَة الْكَهْف عُصِمَ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال \" . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة ح . وَحَدَّثَنِي زُهَيْر بْن حَرْب قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ قَالَ : أَخْبَرَنَا هَمَّام جَمِيعًا عَنْ قَتَادَة بِهَذَا الْإِسْنَاد ، قَالَ شُعْبَة : مِنْ آخِر الْكَهْف ، وَقَالَ هَمَّام : مِنْ أَوَّل الْكَهْف كَمَا قَالَ هِشَام . فَرِوَايَة مُسْلِم هَذِهِ تُنَادِي أَنَّ هَمَّامًا وَهِشَامًا كِلَيْهِمَا مُتَّفِقَانِ فِي الْإِسْنَاد وَالْمَتْن ، وَقَالَا : عَشْر آيَات مِنْ أَوَّل الْكَهْف ، وَأَمَّا شُعْبَة فَقَالَ : مِنْ آخِر الْكَهْف .\rوَأَمَّا فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن فَقَالَ مُحَمَّد بْن جَعْفَر : أَخْبَرَنَا شُعْبَة عَنْ قَتَادَة بِإِسْنَادِهِ \" مَنْ قَرَأَ ثَلَاث آيَات مِنْ أَوَّل الْكَهْف \" . وَفِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ عَمْرو بْن عَلِيّ عَنْ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ : \" مَنْ قَرَأَ عَشْر آيَات مِنْ الْكَهْف \" وَقَالَ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة : الْعَشْر الْأَوَاخِر . وَعَنْ أَحْمَد بْن سُلَيْمَان عَنْ عَفَّان عَنْ هَمَّام عَنْ قَتَادَة بِهِ مِثْل الْأَوَّل : عَشْر آيَات مِنْ أَوَّل سُورَة الْكَهْف . اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ سَبَب ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلهَا مِنْ الْعَجَائِب وَالْآيَات ، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يُفْتَتَن بِالدَّجَّالِ ، وَكَذَا فِي آخِرهَا { أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا } إِلَخْ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : اِخْتَلَفَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي سَبَب ذَلِكَ ، فَقِيلَ لِمَا فِي قِصَّة أَصْحَاب الْكَهْف مِنْ الْعَجَائِب وَالْآيَات ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا لَمْ يَسْتَغْرِب أَمْر الدَّجَّال وَلَمْ يَهُلْهُ ذَلِكَ فَلَمْ يُفْتَتَن بِهِ ، وَقِيلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِيُنْذِر بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ } تَمَسُّكًا بِتَخْصِيصِ الْبَأْس بِالشِّدَّةِ وَاللَّدُنِّيَّة ، وَهُوَ مُنَاسِب لِمَا يَكُون مِنْ الدَّجَّال مِنْ دَعْوَى الْإِلَهِيَّة وَاسْتِيلَائِهِ وَعِظَم فِتْنَته ، وَلِذَلِكَ عَظَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْره وَحَذَّرَ عَنْهُ وَتَعَوَّذَ مِنْ فِتْنَته ، فَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث : أَنَّ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَات وَتَدَبَّرَهَا وَوَقَفَ عَلَى مَعْنَاهَا حَذِرَهُ فَأَمِنَ مِنْهُ . وَقِيلَ : ذَلِكَ مِنْ خَصَائِص هَذِهِ السُّورَة كُلّهَا ، فَقَدْ رُوِيَ : \" مَنْ حَفِظَ سُورَة الْكَهْف ثُمَّ أَدْرَكَهُ الدَّجَّال لَمْ يُسَلَّط عَلَيْهِ \" ، وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِع رِوَايَة مَنْ رَوَى أَوَّل سُورَة الْكَهْف مَعَ مَنْ رَوَى مِنْ آخِرهَا ، وَيَكُون ذِكْر الْعَشْر عَلَى جِهَة الِاسْتِدْرَاج فِي حِفْظهَا كُلّهَا . اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ .\rقُلْت : وَعَلَى هَذَا يَجْتَمِع أَيْضًا رِوَايَة عَشْر آيَات مَعَ مَنْ رَوَى ثَلَاث آيَات كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، فَلَفْظ مُسْلِم : \" مَنْ حَفِظَ عَشْر آيَات مِنْ أَوَّل سُورَة الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّال \" وَفِي لَفْظ \" مِنْ آخِر الْكَهْف \" وَفِي لَفْظ \" مِنْ أَوَّل الْكَهْف \" .","part":9,"page":360},{"id":5437,"text":"3766 - O( يَعْنِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام )\rهَذَا تَفْسِير لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي \" بَيْنه \" مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( نَبِيّ )\r: اِسْم مُؤَخَّر لِلَيْسَ . قَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : أَوْ الْحَدِيث عِنْد أَحْمَد : \" الْأَنْبِيَاء إِخْوَة لِعَلَّاتٍ ، أُمَّهَاتهمْ شَتَّى وَدِينهمْ وَاحِد ، وَإِنِّي أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى ابْن مَرْيَم . لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ \" اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي بَاب التَّخْيِير بَيْن الْأَنْبِيَاء مِنْ كِتَاب السُّنَّة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" أَنَا أَوْلَى النَّاس بِابْنِ مَرْيَم ، الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد عَلَّات وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ \" .\r( وَإِنَّهُ )\r: أَيْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام\r( نَازِل )\r: وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ قَتَادَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" يَمْكُث عِيسَى فِي الْأَرْض بَعْدَمَا يَنْزِل أَرْبَعُونَ سَنَة ثُمَّ يَمُوت وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَدْفِنُوهُ \" . وَهَذَا حَدِيث إِسْنَاده قَوِيّ . أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ هُوَ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ الْبَصْرِيّ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ : هُوَ أَصْدَق النَّاس ، وَقَالَ أَحْمَد : ثِقَة ، وَقَالَ وَكِيع : جَبَل الْعِلْم وَشَيْخه هِشَام هُوَ اِبْن أَبِي عَبْد اللَّه الدَّسْتُوَائِيّ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيث قَالَ الْعِجْلِيُّ : ثِقَة ثَبْت أَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة ، وَقَتَادَة بْن دِعَامَة الْبَصْرِيّ ثِقَة ثَبْت أَحَد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام أَخْرَجَ لَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة ، وَأَمَّا عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم فَهُوَ مِنْ رِجَال مُسْلِم وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : ذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ بِنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَرْتَفِع التَّكَالِيف ؛ لِئَلَّا يَكُون رَسُولًا إِلَى أَهْل ذَلِكَ الزَّمَان ، يَأْمُرهُمْ عَنْ اللَّه وَيَنْهَاهُمْ ، وَهَذَا مَرْدُود لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَخَاتَم النَّبِيِّينَ } وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا نَبِيّ مِنْ بَعْدِي \" وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوز أَنْ يُتَوَهَّم أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَنْزِل نَبِيًّا بِشَرِيعَةٍ مُتَجَدِّدَة غَيْر شَرِيعَة مُحَمَّد نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ إِذَا نَزَلَ فَإِنَّهُ يَكُون يَوْمئِذٍ مِنْ أَتْبَاع مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ قَالَ لِعُمَر : \" لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اِتِّبَاعِي \" فَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا يَنْزِل مُقَرِّرًا لِهَذِهِ الشَّرِيعَة وَمُجَدِّدًا لَهَا ، إِذْ هِيَ آخِر الشَّرَائِع وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِر الرُّسُل ، فَيَنْزِل حَكَمًا مُقْسِطًا ، وَإِذَا صَارَ حَكَمًا فَإِنَّهُ لَا سُلْطَان يَوْمئِذٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا إِمَام وَلَا قَاضِي وَلَا مُفْتِي غَيْره ، وَقَدْ قَبَضَ اللَّه الْعِلْم وَخَلَا النَّاس مِنْهُ فَيَنْزِل وَقَدْ عَلِمَ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى فِي السَّمَاء قَبْل أَنْ يَنْزِل مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ عِلْم هَذِهِ الشَّرِيعَة لِلْحُكْمِ بَيْن النَّاس وَالْعَمَل بِهِ فِي نَفْسه فَيَجْتَمِع الْمُؤْمِنُونَ عِنْد ذِكْر ذَلِكَ إِلَيْهِ وَيُحَكِّمُونَهُ عَلَى أَنْفُسهمْ ، إِذْ لَا أَحَد يَصْلُح لِذَلِكَ غَيْره .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : مَا قَالَهُ كَكَوْنِ الْعُلَمَاء يُسْلَبُونَ عِلْمهمْ بَاطِل قَطْعًا بَلْ لَا تَزَال الْأُمَّة بِعُلَمَائِهِمْ وَقُضَاتهمْ وَغَيْرهمْ إِلَّا أَنَّ الْإِمَام الْأَكْبَر الْمَرْجُوع إِلَيْهِ هُوَ نَبِيّ اللَّه عِيسَى ، عَلَى نَبِيّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ، وَقَبْض الْعِلْم إِنَّمَا يَكُون بَعْد مَوْت الْمُؤْمِنِينَ .\r( رَجُل )\r: أَيْ هُوَ رَجُل\r( مَرْبُوع )\r: أَيْ بَيْن الطَّوِيل وَالْقَصِير\r( بَيْن مُمَصَّرَتَيْنِ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُمَصَّرَة مِنْ الثِّيَاب الَّتِي فِيهَا صُفْرَة خَفِيفَة ، أَيْ يَنْزِل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بَيْن ثَوْبَيْنِ فِيهِمَا صُفْرَة خَفِيفَة\r( كَأَنَّ رَأْسه يَقْطُر وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل )\r: كِنَايَة عَنْ النَّظَافَة وَالنَّضَارَة\r( فَيَدُقّ الصَّلِيب )\r: أَيْ يَكْسِرهُ . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة وَغَيْره : أَيْ فَيُبْطِل النَّصْرَانِيَّة وَيَحْكُم بِالْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّة . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : الصَّلِيب فِي اِصْطِلَاح النَّصَارَى خَشَبَة مُثَلَّثَة يَدَّعُونَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام صُلِبَ عَلَى خَشَبَة مُثَلَّثَة عَلَى تِلْكَ الصُّورَة وَقَدْ يَكُون فِيهِ صُورَة الْمَسِيح\r( وَيَقْتُل الْخِنْزِير )\r: أَيْ يُحَرِّم اِقْتِنَاءَهُ وَأَكْله وَيُبِيح قَتْله\r( وَيَضَع الْجِزْيَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ يُكْرِهُ أَهْل الْكِتَاب عَلَى الْإِسْلَام ، فَلَا يَقْبَل مِنْهُمْ الْجِزْيَة بَلْ الْإِسْلَام أَوْ الْقَتْل . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : فَلَا يَبْقَى ذِمِّيّ تُجْرَى عَلَيْهِ جِزْيَة ، أَيْ لَا يَبْقَى فَقِير لِاسْتِغْنَاءِ النَّاس بِكَثْرَةِ الْأَمْوَال فَتَسْقُط الْجِزْيَة لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِتُرَدَّ فِي مَصَالِح الْمُسْلِمِينَ تَقْوِيَة لَهُمْ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مُحْتَاج لَمْ تُؤْخَذ . وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَوْ أَرَادَ بِوَضْعِ الْجِزْيَة تَقْرِيرهَا عَلَى الْكُفَّار بِلَا مُحَابَاة فَيَكْثُر الْمَال بِسَبَبِهِ . وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيّ بِأَنَّ صَوَابه أَنَّ عِيسَى لَا يَقْبَل غَيْر الْإِسْلَام . وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي رِوَايَة أَحْمَد : وَتَكُون الدَّعْوَة وَاحِدَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فَلَيْسَ بِإِسْقَاطِ الْجِزْيَة نَسْخ لِمَا تُقُرِّرَ بِشَرِيعَتِنَا لِأَنَّهُ مُقَيَّد بِأَنَّهَا تَسْتَمِرّ إِلَى نُزُوله فَتُوضَع . فَنَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّنَ غَايَة اِسْتِمْرَارهَا ، فَلَا نَسْخ لِشَرِيعَتِهِ بَلْ هُوَ عَمَل بِمَا بَيَّنَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\r( وَيُهْلِك )\r: مِنْ الْإِهْلَاك ، أَيْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام\r( الْمَسِيحَ الدَّجَّال )\r: مَفْعُول يُهْلِك . زَادَ أَحْمَد : ثُمَّ تَقَع الْأَمَنَة عَلَى الْأَرْض حَتَّى تَرْتَع الْأُسْد مَعَ الْإِبِل وَالنِّمَار مَعَ الْبَقَر وَالذِّئَاب مَعَ الْغَنَم وَتَلْعَب الصِّبْيَان بِالْحَيَّاتِ\r( فَيَمْكُث )\r: أَيْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام\r( فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ سَنَة )\r: قَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير : وَيُشْكِل بِمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ يَمْكُث فِي الْأَرْض سَبْع سِنِينَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ السَّبْع عَلَى مُدَّة إِقَامَته بَعْد نُزُوله فَيَكُون ذَلِكَ مُضَافًا لِمُكْثِهِ بِهَا قَبْل رَفْعه إِلَى السَّمَاء ، فَعُمْره إِذْ ذَاكَ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة بِالْمَشْهُورِ . اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي فِي كِتَاب الْأَنْبِيَاء : وَعِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث عَائِشَة : وَيَمْكُث عِيسَى فِي الْأَرْض أَرْبَعِينَ سَنَة . وَرَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عَمْرو فِي مُدَّة إِقَامَة عِيسَى بِالْأَرْضِ بَعْد نُزُوله أَنَّهَا سَبْع سِنِينَ . وَرَوَى نُعَيْم بْن حَمَّاد فِي كِتَاب الْفِتَن مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ عِيسَى إِذْ ذَاكَ يَتَزَوَّج فِي الْأَرْض وَيُقِيم بِهَا تِسْع عَشْرَة سَنَة . وَبِإِسْنَادٍ فِيهِ مُبْهَم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهَا أَرْبَعِينَ سَنَة . وَرَوَى أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْله مَرْفُوعًا . اِنْتَهَى .\r( ثُمَّ يُتَوَفَّى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر : يُتَوَفَّى بِطَيْبَةَ فَيُصَلَّى عَلَيْهِ هُنَالِكَ وَيُدْفَن بِالْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّة . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام : مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة صِفَة مُحَمَّد وَعِيسَى ابْن مَرْيَم يُدْفَن مَعَهُ . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم هَذَا أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه حَدِيثًا عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَهُوَ بَصْرِيّ يُقَال فِيهِ اِبْن بُرْثُن بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَسْكِين الرَّاء الْمُهْمَلَة وَضَمّ الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَبَعْدهَا نُون فِي قَوْل ، وَيُعْرَف بِصَاحِبِ السِّقَايَة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم إِنَّمَا نُسِبَ إِلَى آدَم أَبِي الْبَشَر وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَب يُعْرَف . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ مُخْتَصَرًا .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم الْبَصْرِيّ صَاحِب السِّقَايَة صَدُوق . وَقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : إِسْنَاده صَحِيح كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا .\rوَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا : \" إِنَّ رُوح اللَّه عِيسَى نَازِل فِيكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ فَإِنَّهُ رَجُل مَرْبُوع إِلَى الْحُمْرَة وَالْبَيَاض ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسه يَقْطُر وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل ، فَيَدُقّ الصَّلِيب وَيَقْتُل الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيَدْعُو النَّاس إِلَى الْإِسْلَام ، فَيُهْلِك اللَّه فِي زَمَانه الْمَسِيح الدَّجَّال وَيَقَع الْأَمَنَة عَلَى الْأَرْض \" فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِيهِ : \" فَيَمْكُث أَرْبَعِينَ سَنَة ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ \" قَبَضْتُهُمَا قُلْت : تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ السَّمَاء بِجَسَدِهِ الْعُنْصُرِيّ إِلَى الْأَرْض عِنْد قُرْب السَّاعَة وَهَذَا هُوَ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة .\rقَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْقَاضِي : نُزُول عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتْله الدَّجَّال حَقّ وَصَحِيح عِنْد أَهْل السُّنَّة لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة فِي ذَلِكَ ، وَلَيْسَ فِي الْعَقْل وَلَا فِي الشَّرْع مَا يُبْطِلهُ ، فَوَجَبَ إِثْبَاته . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْض الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيّة وَمَنْ وَافَقَهُمْ ، وَزَعَمُوا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيث مَرْدُودَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَخَاتَم النَّبِيِّينَ } وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا نَبِيّ بَعْدِي \" وَبِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا نَبِيّ بَعْد نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ شَرِيعَته مُؤَبَّدَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا تُنْسَخ . وَهَذَا اِسْتِدْلَال فَاسِد ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد بِنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ يَنْزِل نَبِيًّا بِشَرْعٍ يَنْسَخ شَرْعنَا ، وَلَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث وَلَا فِي غَيْرهَا شَيْء مِنْ هَذَا ، بَلْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث هُنَا ، أَيْ فِي كِتَاب الْفِتَن وَمَا سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَغَيْرهَا أَنَّهُ يَنْزِل حَكَمًا مُقْسِطًا يَحْكُم بِشَرْعِنَا وَيُحْيِي مِنْ أُمُور شَرْعنَا مَا هَجَرَهُ النَّاس . اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي : تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار بِأَنَّ الْمَهْدِيّ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة ، وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّي خَلْفه .\rوَقَالَ الْحَافِظ أَيْضًا : الصَّحِيح أَنَّ عِيسَى رُفِعَ وَهُوَ حَيّ . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي رِسَالَته الْمُسَمَّاة بِالتَّوْضِيحِ فِي تَوَاتُر مَا جَاءَ فِي الْأَحَادِيث فِي الْمَهْدِيّ وَالدَّجَّال وَالْمَسِيح : وَقَدْ وَرَدَ فِي نُزُول عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث تِسْعَة وَعِشْرُونَ حَدِيثًا ، ثُمَّ سَرَدَهَا وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ : وَجَمِيع مَا سُقْنَاهُ بَالِغ حَدّ التَّوَاتُر كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ فَضْل اِطِّلَاع ، فَتَقَرَّرَ بِجَمِيعِ مَا سُقْنَاهُ أَنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الْمَهْدِيّ الْمُنْتَظَر مُتَوَاتِرَة ، وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي الدَّجَّال مُتَوَاتِرَة ، وَالْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام مُتَوَاتِرَة . اِنْتَهَى .\rوَإِنِّي أَسْرُد بَعْض الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي نُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام غَيْر مَا تَقَدَّمَ ذِكْره فِي الْمَتْن وَالشَّرْح لِشِدَّةِ الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ فِي عَصْرنَا هَذَا فَأَقُول : أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي بَاب قَتْل الْخِنْزِير مِنْ كِتَاب الْبُيُوع ، وَمُسْلِم فِي كِتَاب الْإِيمَان وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِل فِيكُمْ اِبْن مَرْيَم حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَقْتُل الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيَفِيض الْمَال حَتَّى لَا يَقْبَلهُ أَحَد \" .\rوَقَالَ مُسْلِم : حَدَّثَنَا قُتَيْبَة بْن سَعِيد قَالَ أَخْبَرَنَا لَيْث ح . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن رُمْح قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِل فِيكُمْ اِبْن مَرْيَم حَكَمًا مُقْسِطًا ، فَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَقْتُل الْخِنْزِير وَيَضَع الْجِزْيَة وَيَفِيض الْمَال حَتَّى لَا يَقْبَلهُ أَحَد \" . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث مِثْله سَنَدًا وَمَتْنًا وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ مُسْلِم : وَحَدَّثَنَاهُ عَبْد الْأَعْلَى بْن هَمَّاد وَأَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَزُهَيْر بْن حَرْب قَالُوا : أَخْبَرَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ح . وَحَدَّثَنِيهِ حَرْمَلَة بْن يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُس ح . وَحَدَّثَنَا حَسَن الْحَلْوَانِيّ وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ صَالِح كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ : \" إِمَامًا مُقْسِطًا وَحَكَمًا عَدْلًا \" وَفِي رِوَايَة يُونُس \" حَكَمًا عَادِلًا \" وَلَمْ يَذْكُر إِمَامًا مُقْسِطًا . وَفِي حَدِيث صَالِح \" حَكَمًا مُقْسِطًا \" كَمَا قَالَ اللَّيْث . وَفِي حَدِيثه مِنْ الزِّيَادَة \" وَحَتَّى تَكُون السَّجْدَة الْوَاحِدَة خَيْرًا مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا \" ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بِنَحْوِ إِسْنَاد مُسْلِم بِلَفْظِ : لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَنْزِل عِيسَى بْن مَرْيَم حَكَمًا مُقْسِطًا \" الْحَدِيث .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي بَاب كَسْر الصَّلِيب مِنْ كِتَاب الْمَظَالِم . حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَنْزِل فِيكُمْ اِبْن مَرْيَم حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِر الصَّلِيب \" فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَأَخْرَجَ فِي بَاب نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ كِتَاب الْأَنْبِيَاء حَدَّثَنَا إِسْحَاق أَنْبَأَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِح عَنْ اِبْن شِهَاب أَنَّ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِل فِيكُمْ اِبْن مَرْيَم حَكَمًا عَدْلًا \" فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ : ثُمَّ يَقُول أَبُو هُرَيْرَة : وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون عَلَيْهِمْ شَهِيدًا } حَدَّثَنَا اِبْن بُكَيْر حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ نَافِع مَوْلَى أَبِي قَتَادَة الْأَنْصَارِيّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كَيْف أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ اِبْن مَرْيَم فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ \" تَابَعَهُ عُقَيْل وَالْأَوْزَاعِيُّ . اِنْتَهَى كَلَام الْبُخَارِيّ . وَحَدِيث نَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ ثَلَاثَة طُرُق وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن مِينَاء عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَاَللَّه لَيَنْزِلَنَّ اِبْن مَرْيَم حَكَمًا عَادِلًا فَلَيَكْسِرَنَّ الصَّلِيب وَليَقْتُلَنَّ الْخِنْزِير وَلَيَضَعَنَّ الْجِزْيَة وَلَتُتْرَكَنَّ الْقِلَاص فَلَا يُسْعَى عَلَيْهَا وَلَتَذْهَبَنَّ الشَّحْنَاء وَالتَّبَاغُض وَالتَّحَاسُد وَلَيَدْعُوَنَّ إِلَى الْمَال فَلَا يَقْبَلهُ أَحَد \" .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر أَنَّهُ سَمِعَ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، قَالَ فَيَنْزِل عِيسَى ابْن مَرْيَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُول أَمِيرهمْ : تَعَالَ صَلِّ لَنَا ، فَيَقُول : لَا ، إِنَّ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض أُمَرَاء تَكْرِمَة اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة \" .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي حَدِيث طَوِيل فِي الْفِتَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَخْرُج الدَّجَّال فِي أُمَّتِي فَيَمْكُث أَرْبَعِينَ فَيَبْعَث اللَّه عِيسَى ابْن مَرْيَم كَأَنَّهُ عُرْوَة بْن مَسْعُود فَيَطْلُبهُ فَيُهْلِكهُ ، ثُمَّ يَمْكُث النَّاس سَبْع سِنِينَ لَيْسَ بَيْن اِثْنَيْنِ عَدَاوَة \" فَذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ .\rوَعِنْد أَحْمَد مِنْ حَدِيث جَابِر فِي قِصَّة الدَّجَّال وَنُزُول عِيسَى : \" وَإِذَا هُمْ بِعِيسَى فَيُقَال : تَقَدَّمْ يَا رُوح اللَّه ، فَيَقُول : لِيَتَقَدَّم إِمَامكُمْ فَلْيُصَلِّ بِكُمْ \" . وَلِابْنِ مَاجَهْ فِي حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ الطَّوِيل فِي الدَّجَّال قَالَ : \" وَكُلّهمْ ، أَيْ الْمُسْلِمُونَ ، بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَإِمَامهمْ رَجُل صَالِح قَدْ تَقَدَّمَ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ إِذْ نَزَلَ عِيسَى فَرَجَعَ الْإِمَام يَنْكُص لِيَتَقَدَّم عِيسَى ، فَيَقِف عِيسَى بَيْن كَتِفَيْهِ ثُمَّ يَقُول : تَقَدَّمْ فَإِنَّهَا لَك أُقِيمَتْ . اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي الْفِتَن مِنْ حَدِيث سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى تَنْزِل الرُّوم بِالْأَعْمَاقِ أَوْ بِدَابِقٍ ، فَيَخْرُج إِلَيْهِمْ جَيْش مِنْ الْمَدِينَة مِنْ خِيَار أَهْل الْأَرْض يَوْمئِذٍ ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتْ الرُّوم : خَلُّوا بَيْننَا وَبَيْن الَّذِينَ سَبَوْا مِنَّا نُقَاتِلهُمْ ، فَيَقُول الْمُسْلِمُونَ : لَا وَاَللَّه لَا نُخَلِّي بَيْنكُمْ وَبَيْن إِخْوَاننَا فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَيَنْهَزِم ثُلُث لَا يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ أَبَدًا ، وَيُقْتَل ثُلُث هُمْ أَفْضَل الشُّهَدَاء عِنْد اللَّه . وَيَفْتَتِح الثُّلُث لَا يُفْتَنُونَ أَبَدًا ، فَيَفْتَتِحُونَ قُسْطَنْطِينِيَّة ، فَبَيْنَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ الْغَنَائِم قَدْ عَلَّقُوا سُيُوفهمْ بِالزَّيْتُونِ إِذْ صَاحَ فِيهِمْ الشَّيْطَان : إِنَّ الْمَسِيح قَدْ خَلَفَكُمْ فِي أَهْلِيكُمْ فَيَخْرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِل فَإِذَا جَاءُوا الشَّام خَرَجَ ، فَبَيْنَمَا هُمْ يُعِدُّونَ لِلْقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوف إِذْ أُقِيمَتْ الصَّلَاة فَيَنْزِل عِيسَى ابْن مَرْيَم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَّهُمْ \" الْحَدِيث . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي التَّوْضِيح : أَخْرَجَ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد بِإِسْنَادٍ فِيهِ كَثِير بْن زَيْد ، وَثَّقَهُ أَحْمَد وَجَمَاعَة وَبَقِيَّة رِجَاله رِجَال الصَّحِيح بِلَفْظِ : \" يُوشِك الْمَسِيح ابْن مَرْيَم أَنْ يَنْزِل حَكَمًا مُقْسِطًا ، فَيَقْتُل الْخِنْزِير ، وَيَكْسِر الصَّلِيب ، وَتَكُون الدَّعْوَة وَاحِدَة ، فَأَقْرِئُوهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد بِإِسْنَادَيْنِ رِجَالهمَا رِجَال الصَّحِيح مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : \" إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَ بِي عُمُر أَنْ أَلْقَى عِيسَى ابْن مَرْيَم فَإِنْ عَجَّلَ بِي مَوْت فَمَنْ لَقِيَهُ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَام \" اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَفْظ أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" إِنِّي لَأَرْجُو إِنْ طَالَ بِي عُمُر أَنْ أَلْقَى عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام ، فَإِنْ عَجَّلَ بِي مَوْت فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَام \" . حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَنْبَأَنَا شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَهُ .\rوَأَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا بِلَفْظِ : \" لَيَهْبِطَنَّ عِيسَى ابْن مَرْيَم حَكَمًا وَإِمَامًا مُقْسِطًا وَلَيَسْلُكَنَّ فِجَاجًا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَلَيَأْتِيَنَّ قَبْرِي حَتَّى يُسَلِّم وَلَأَرُدَّنَّ عَلَيْهِ . اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب قَتْل عِيسَى ابْن مَرْيَم الدَّجَّال مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد الْأَنْصَارِيّ قَالَ : سَمِعْت عَمِّي مُجَمِّع بْن جَارِيَة الْأَنْصَارِيّ يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" يَقْتُل اِبْن مَرْيَم الدَّجَّال بِبَابِ لُدّ \" هَذَا حَدِيث صَحِيح .\rوَفِي الْبَاب عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَنَافِع بْن عُتْبَة وَأَبِي بَرْزَة وَحُذَيْفَة بْن أَسِيد وَأَبِي هُرَيْرَة وَكَيْسَان وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ وَجَابِر وَأَبِي أُمَامَةَ وَابْن مَسْعُود وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَسَمُرَة بْن جُنْدُب وَالنَّوَّاس بْن سِمْعَان وَعَمْرو بْن عَوْف وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان اِنْتَهَى . فَلَا يَخْفَى عَلَى كُلّ مُنْصِف أَنَّ نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الْأَرْض حَكَمًا مُقْسِطًا بِذَاتِهِ الشَّرِيفَة ثَابِت بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة وَالسُّنَّة الْمُطَهَّرَة وَاتِّفَاق أَهْل السُّنَّة وَأَنَّهُ الْآن حَيّ فِي السَّمَاء لَمْ يَمُتْ بِيَقِينٍ .\rوَأَمَّا ثُبُوته مِنْ الْكِتَاب فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَدًّا عَلَى الْيَهُود الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ الزَّاعِمِينَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام : { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ } فَفِي هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة أَخْبَرَنَا اللَّه تَعَالَى أَنَّ الَّذِي أَرَادَ الْيَهُود قَتْله وَأَخْذه وَهُوَ عِيسَى بِجِسْمِهِ الْعُنْصُرِيّ لَا غَيْر رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ وَلَمْ يَظْفَرُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ كَمَا وَعَدَهُ اللَّه تَعَالَى قَبْل رَفْعه بِقَوْلِهِ : { وَمَا يَضُرُّونَك مِنْ شَيْء } وَبِرَفْعِ جَسَده حَيًّا فَسَّرَهُ اِبْن عَبَّاس كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيح .\rفَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام رُفِعَ حَيًّا وَيَدُلّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الْمُتَوَاتِرَة الْمَذْكُورَة ، الْمُصَرِّحَة بِنُزُولِهِ بِذَاتِهِ الشَّرِيفَة ، الَّتِي لَا تَحْتَمِل التَّأْوِيل .\rوَقَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } أَيْ قَبْل مَوْت عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة وَالسَّلَف الصَّالِحِينَ وَهُوَ الظَّاهِر كَمَا فِي تَفْسِير اِبْن كَثِير ، فَثَبَتَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَمُتْ بَلْ يَمُوت فِي آخِر الزَّمَان وَيُؤْمِن بِهِ كُلّ أَهْل الْكِتَاب .\rوَقَدْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه أَنَّ نُزُوله إِلَى الْأَرْض مِنْ عَلَامَات السَّاعَة قَالَ اللَّه تَعَالَى : { وَإِنَّهُ لَعِلْم لِلسَّاعَةِ } .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره : الصَّحِيح أَنَّ الضَّمِير عَائِد إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، فَإِنَّ السِّيَاق فِي ذِكْره وَأَنَّ الْمُرَاد نُزُوله قَبْل يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْل مَوْته } أَيْ قَبْل مَوْت عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، وَيُؤَيِّد هَذَا الْمَعْنَى الْقِرَاءَة { وَإِنَّهُ لَعَلَم لِلسَّاعَةِ } يَعْنِي بِفَتْحِ الْعَيْن وَاللَّام أَيْ أَمَارَة وَدَلِيل عَلَى وُقُوع السَّاعَة .\rوَقَالَ مُجَاهِد : { وَإِنَّهُ لَعِلْم لِلسَّاعَةِ } أَيْ آيَة لِلسَّاعَةِ خُرُوج عِيسَى ابْن مَرْيَم قَبْل يَوْم الْقِيَامَة .\rوَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَأَبِي مَالِك وَعِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ ، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخْبَرَ بِنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَبْل يَوْم الْقِيَامَة إِمَامًا عَادِلًا وَحَكَمًا مُقْسِطًا اِنْتَهَى .\rفَهَذِهِ الْآيَات الْكَرِيمَة وَالنُّصُوص الصَّحِيحَة الثَّابِتَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَدُلّ دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض عِنْد قُرْب السَّاعَة وَلَا يُنْكِر نُزُوله إِلَّا ضَالّ مُضِلّ مُعَانِد لِلشَّرْعِ مُخَالِف لِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة رَسُوله وَاتِّفَاق أَهْل السُّنَّة . وَمِنْ الْمَصَائِب الْعُظْمَى وَالْبَلَايَا الْكُبْرَى عَلَى الْإِسْلَام أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُلْحِدِينَ الدَّجَّالِينَ الْكَذَّابِينَ خَرَجَ مِنْ الْفِنْجَاب مِنْ إِقْلِيم الْهِنْد ، وَهُوَ مَعَ كَوْنه مُدَّعِيًا لِلْإِسْلَامِ كَذَّبَ الشَّرِيعَة وَعَصَى اللَّه وَرَسُوله وَطَغَى ، وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا ، وَكَانَ أَوَّل مَا اِدَّعَاهُ أَنَّهُ مُحَدَّث وَمُلْهَم مِنْ اللَّه تَعَالَى ثُمَّ كَثُرَتْ فِتْنَته وَعَظُمَتْ بَلِيَّته مِنْ سَنَة سِتّ وَأَلْف وَثَلَاث مِائَة إِلَى السَّنَة الْحَاضِرَة وَهِيَ سَنَة عِشْرِينَ بَعْد الْأَلْف وَثَلَاث مِائَة ، وَأَلَّفَ الرَّسَائِل الْعَدِيدَة [ مِنْهَا تَوْضِيح الْمُرَاد ، وَمِنْهَا إِزَالَة الْأَوْهَام وَمِنْهَا فَتْح الْإِسْلَام وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّحْرِيرَات ] فِي إِثْبَات مَا اِدَّعَاهُ مِنْ الْإِلْهَامَات الْكَاذِبَة وَالدَّعَاوَى الْعَقْلِيَّة الْوَاهِيَة وَأَقْوَال الزَّنْدَقَة وَالْإِلْحَاد ، وَحَرَّفَ الْكَلِم وَالنُّصُوص الظَّاهِرَة عَنْ مَوَاضِعهَا ، وَتَفَوَّهَ بِمَا تَقْشَعِرّ مِنْهُ الْجُلُود وَبِمَا لَمْ تَجْتَرِئ عَلَيْهِ إِلَّا غَيْر أَهْل الْإِسْلَام ، أَعَاذَنَا اللَّه تَعَالَى وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ شُرُوره وَنَفْثه وَنَفْخه فَمِنْ أَقْوَاله الْوَاهِيَة الْمَرْدُودَة الَّتِي صَرَّحَ بِهَا فِي رَسَائِله أَنَّ نُزُول عِيسَى ابْن مَرْيَم وَرَفْعه إِلَى السَّمَاء بِجَسَدِهِ الْعُنْصُرِيّ مِنْ الْخُرَافَات وَالْمُسْتَحِيلَات .\rوَادَّعَى أَنَّ عِيسَى الْمَسِيح الْمَوْعُود فِي الشَّرِيعَة الْمُحَمَّدِيَّة وَالْخَارِج فِي آخِر الزَّمَان لِقَتْلِ الدَّجَّال لَيْسَ هُوَ عِيسَى ابْن مَرْيَم الَّذِي تُوُفِّيَ ، بَلْ الْمَسِيح الْمَوْعُود مَثِيله وَهُوَ أَنَا الَّذِي أَنْزَلَنِي اللَّه تَعَالَى فِي الْقَادِيَانِ وَأَنَا هُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْقُرْآن الْعَظِيم وَنَطَقَتْ بِهِ السُّنَّة النَّبَوِيَّة ، وَأَمَّا عِيسَى ابْن مَرْيَم فَلَيْسَ بِحَيٍّ فِي السَّمَاء .\rوَأَنْكَرَ وُجُود الْمَلَائِكَة عَلَى الْوَجْه الَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْكَرَ نُزُول جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنْكَرَ نُزُول مَلَك الْمَوْت ، وَأَنْكَرَ لَيْلَة الْقَدْر .\rوَيَذْهَب فِي وُجُود الْمَلَائِكَة مَذْهَب الْفَلَاسِفَة وَالْمَلَاحِدَة وَيَقُول إِنَّ النُّبُوَّة التَّامَّة قَدْ اِنْقَطَعَتْ وَلَكِنَّ النُّبُوَّة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْمُبَشِّرَات فَهِيَ بَاقِيَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا اِنْقِطَاع لَهَا أَبَدًا ، وَأَنَّ أَبْوَاب النُّبُوَّة الْجُزْئِيَّة مَفْتُوحَة أَبَدًا . وَيَقُول إِنَّ ظَوَاهِر الْكِتَاب وَالسُّنَّة مَصْرُوفَة عَنْ ظَوَاهِرهَا ، وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَزَلْ يُبَيِّن مُرَاده بِالِاسْتِعَارَاتِ وَالْكِنَايَات وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْخُرَافَات وَالْعَقَائِد الْبَاطِلَة .\rقُلْت : وَأَكْثَر عَقَائِده وَمُعْظَم مَقَالَاته مُوَافِق لِمَقَالَاتِ الْفِرْقَة النَّيْجِرِيَّة الطَّاغِيَة وَمُطَابِق لِمَذْهَبِ هَؤُلَاءِ الطَّائِفَة الزَّائِغَة ، فَإِنَّ الطَّائِفَة النَّيْجِرِيَّة أَفْسَدَتْ فِي أَرْض الْهِنْد وَتَقَوَّلَتْ عَلَى اللَّه بِمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ ، وَصَنَّفَ رَئِيس النَّيْجِرِيَّة وَإِمَامهمْ تَفْسِيرًا لِلْقُرْآنِ الْكَرِيم بِلُغَةِ الْهِنْد فَفَسَّرَهُ بِرَأْيِهِ الْفَاسِد وَحَرَّفَ فِي مَعَانِي الْقُرْآن وَصَرَفَ إِلَى غَيْر مَحَلّه ، وَجَاءَ بِالطَّامَّةِ الْكُبْرَى وَأَنْكَرَ مُعْظَم عَقَائِد الْإِسْلَام ، وَأَحْكَمَ وَأَتْقَنَ مَذَاهِب الْفَلَاسِفَة وَأَهْل الْأَهْوَاء ، وَعَكَفَ عَلَى تَأْلِيفَات هَؤُلَاءِ فَاسْتَخْرَجَ عَنْهَا مَا أَرَادَ مِنْ الْأَقْوَال الْمُضَادَّة لِلشَّرِيعَةِ وَالْمُخَالِفَة لِلسُّنَّةِ النَّبَوِيَّة عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلَاة وَالتَّحِيَّة ، وَرَدَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الثَّابِتَة ، وَأَنْكَرَ وُجُود الْمَلَائِكَة وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَالْجَنَّة وَالنَّار وَأَنْكَرَ الْمُعْجِزَات بِأَسْرِهَا ، وَأَثْبَتَ الْأَب لِعِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَقَالَات الْبَاطِلَة الْمَرْدُودَة ، وَصَنَّفَ لِإِثْبَاتِ هَذِهِ الْمَقَالَات رَسَائِل كَثِيرَة ، وَحَرَّرَ التَّحْرِيرَات ، فَضَلَّ وَأَضَلَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس ؛ لَكِنَّ عُلَمَاء الْإِسْلَام لَمْ يَزَلْ دَأْبهمْ وَهِمَّتهمْ لِرَدِّ مَقَالَات أَهْل الْإِلْحَاد وَالزَّيْغ وَالْفَسَاد وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ خَيْر ذَخِيرَة لِلْمَعَادِ ، فَقَامَ عَلَى رَدّ مَقَالَاته الْفَاسِدَة شَيْخنَا الْعَلَّامَة الْقَاضِي بَشِير الدِّين الْقَنُّوجِيّ فَصَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ بِإِمْدَادِ الْآفَاق بِرَجْمِ أَهْل النِّفَاق فِي رَدّ تَهْذِيب الْأَخْلَاق ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ التَّحْرِيرَات الْعَجِيبَة وَالْمَضَامِين الْبَالِغَة . وَجَرَى بَيْن شَيْخِي وَبَيْن رَئِيس تِلْكَ الطَّائِفَة تَحْرِيرَات شَتَّى إِلَى عِدَّة سِنِينَ يَطُول بِذِكْرِهَا الْمَقَام .\rثُمَّ بَعْد ذَلِكَ تَعَاقَبَ تَعَاقُبًا حَسَنًا وَرَدَّ كَلَامه رَدًّا بَلِيغًا الْفَاضِل اللَّاهُورِيّ وَشَفَا صُدُور الْمُؤْمِنِينَ ، فَرَئِيس النَّيْجِرِيَّة مَتْبُوع وَإِمَام صِرَاط الضَّلَالَة أَيْ الْمُدَّعِي لِمَثِيلِ الْمَسِيح تَابِع لَهُ فِي أَكْثَر الْأَقْوَال الْبَاطِلَة ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَاف بَيْنهمَا فِي تِلْكَ الْإِلْهَامَات الْكَاذِبَة وَالِادِّعَاء لِمَثِيلِ الْمَسِيح . فَالْوَاجِب عَلَى كُلّ مُسْلِم أَنْ يُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ضَلَال هَذَا الرَّجُل الْمُفْتَرِي الْمُدَّعِي أَنَّ الْمَسِيح عَلَيْهِ السَّلَام قَدْ مَاتَ وَأَنَّهُ مَثِيل عِيسَى بَلْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَيّ فِي السَّمَاء وَيَنْزِل فِي آخِر الزَّمَان بِذَاتِهِ الشَّرِيفَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يَنْزِل عِنْد الْمَنَارَة الْبَيْضَاء شَرْقِيّ دِمَشْق وَلَيْسَتْ مَدِينَة دِمَشْق وَلَا الْمَنَارَة الْبَيْضَاء بَلْدَة الْقَادَيَانِيّ وَلَا مَنَارَته . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي وَصْف عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ رَجُل مَرْبُوع إِلَى الْحُمْرَة وَالْبَيَاض ، وَأَنَّهُ يَنْزِل بَيْن مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسه يَقْطُر وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَل ، وَأَنَّهُ بِنُزُولِهِ تَذْهَب الشَّحْنَاء وَالتَّبَاغُض وَالتَّحَاسُد ، وَأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْمَال فَلَا يَقْبَلهُ أَحَد ، وَأَنَّهُ يَحْثُو الْمَال حَثْوًا ، وَأَنَّهُ يُقَاتِل عَلَى الْإِسْلَام ، وَلَا وُجُود لِهَذِهِ الْأَوْصَاف الشَّرِيفَة الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الرَّجُل الْمُدَّعِي أَنَّهُ مَثِيل عِيسَى وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَا أَب لَهُ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَخْبَار الصَّحِيحَة وَهَذَا الرَّجُل لَهُ أَب وَجَدّ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الصِّفَات مَا يُصَحِّح دَعَاوِيه كُلّهَا أَكَاذِيب وَاهِيَة تَدُلّ عَلَى ضَلَالَة وَسُخْف عَقْله وَفَسَاد رَأْيه { وَمَنْ يُضْلِلْ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } .\rوَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مِنْهُمْ شَيْخنَا الْإِمَام الرِّحْلَة الْآفَاق السَّيِّد نَذِير حُسَيْن الدَّهْلَوِيّ أَدَامَ اللَّه بَرَكَاته ، وَمِنْهُمْ شَيْخنَا الْمُحَدِّث الْقَاضِي حُسَيْن بْن مُحْسِن الْأَنْصَارِيّ أَلَّفَ رِسَالَة سَمَّاهَا بِالْفَتْحِ الرَّبَّانِيّ فِي الرَّدّ عَلَى الْقَادَيَانِيّ وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلَمَاء الْكِرَام الْحَامِي لِدِينِ الْإِسْلَام ، وَاتَّفَقَتْ كَلِمَتهمْ بِأَنَّ الرَّجُل الْمَذْكُور قَدْ أَظْهَرَ فِي رَسَائِله عَقَائِد كُفْرِيَّة وَمَقَالَات بِدْعِيّه خَرَجَ بِهَا عَنْ اِتِّبَاع السُّنَن وَالْإِسْلَام ، وَتَبِعَ فِيهَا الْفَلَاسِفَة والأرية وَالنَّصَارَى وَالْمَلَاحِدَة الْبَاطِنِيَّة اللِّئَام ، وَأَنَّهُ قَدْ عَارَضَ الْحَقّ الصَّرِيح وَأَنْكَرَ كَثِيرًا مِنْ ضَرُورِيَّات الدِّين وَإِجْمَاع السَّلَف الصَّالِحِينَ ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجَالِسُوهُ وَيُخَالِطُوهُ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَمِثْل هَذَا الرَّجُل الْمُدَّعِي خَرَجَ رَجُل فِي عَصْر شَيْخ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة رَحِمَهُ اللَّه وَادَّعَى بِأَنَّهُ عِيسَى ابْن مَرْيَم كَمَا قَالَ الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس تَقِيّ الدِّين أَحْمَد بْن عَبْد الْحَلِيم بْن تَيْمِيَة رَحِمَهُ اللَّه فِي رِسَالَته الْمُسَمَّاة بِبُغْيَةِ الْمُرْتَاد فِي الرَّدّ عَلَى الْمُتَفَلْسِفَة وَالْقَرَامِطَة وَالْبَاطِنِيَّة أَهْل الْإِلْحَاد مِنْ الْقَائِلِينَ بِالْحُلُولِ وَالِاتِّحَاد ، وَقَدْ كَانَ عِنْدنَا بِدِمَشْق الشَّيْخ الْمَشْهُور الَّذِي يُقَال لَهُ اِبْن هُود ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَم مَنْ رَأَيْنَاهُ مِنْ هَؤُلَاءِ الِاتِّحَادِيَّة زُهْدًا وَمَعْرِفَة وَرِيَاضَة ، وَكَانَ مِنْ أَشَدّ النَّاس تَعْظِيمًا لِابْنِ سَبْعِينَ وَمُفَضِّلًا لَهُ عِنْده عَلَى اِبْن عَرَبِيّ وَغُلَامه اِبْن إِسْحَاق . وَأَكْثَر النَّاس مِنْ الْكِبَار وَالصِّغَار كَانُوا يُطِيعُونَ أَمْره وَكَانَ أَصْحَابه الْخَوَاصّ بِهِ يَعْتَقِدُونَ فِيهِ أَنَّهُ أَيْ اِبْن هُود الْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَيَقُولُونَ إِنَّ أُمّه اِسْمهَا مَرْيَم وَكَانَتْ نَصْرَانِيَّة ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَنْزِل فِيكُمْ اِبْن مَرْيَم \" هُوَ هَذَا ، وَأَنَّ رُوحَانِيَّة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام تَنْزِل عَلَيْهِ ، وَقَدْ نَاظَرَنِي فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَفْضَل النَّاس عِنْدهمْ فِي مَعْرِفَته بِالْعُلُومِ الْفَلْسَفِيَّة وَغَيْرهَا مَعَ دُخُوله فِي الزُّهْد وَالتَّصَوُّف ، وَجَرَتْ بَيْنِي وَبَيْنهمْ مُخَاطَبَات وَمُنَاظَرَات يَطُول ذِكْرهَا حَتَّى بَيَّنْت لَهُمْ فَسَاد دَعْوَاهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة الْوَارِدَة فِي نُزُول عِيسَى الْمَسِيح ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْوَصْف لَا يَنْطَبِق عَلَى هَذَا الرَّجُل ، وَبَيَّنْت لَهُمْ فَسَاد مَا دَخَلُوا فِيهِ مِنْ الْقَرْمَطَة حَتَّى أَظْهَرْت مُبَاهَلَتهمْ وَحَلَفْت لَهُمْ أَنَّ مَا يَنْتَظِرُونَهُ مِنْ هَذَا الرَّجُل لَا يَكُون وَلَا يَتِمّ ، وَأَنَّ اللَّه لَا يُتِمّ أَمْر هَذَا الشَّيْخ ، فَأَبَرَّ اللَّه تِلْكَ الْأَقْسَام وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ . هَذَا مَعَ تَعْظِيمهمْ لِي وَبِمَعْرِفَتِي عِنْدهمْ وَإِلَّا فَهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ سَائِر النَّاس مَحْجُوبُونَ بِحَالِ حَقِيقَتهمْ وَغَوَامِضهمْ وَإِنَّمَا النَّاس عِنْدهمْ كَالْبَهَائِمِ اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا .","part":9,"page":361},{"id":5438,"text":"Oهِيَ بِفَتْحِ الْجِيم فَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة الْأُولَى قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَجَسُّسِهَا الْأَخْبَار لِلدَّجَّالِ قَالَهُ النَّوَوِيّ .","part":9,"page":362},{"id":5439,"text":"3767 - O( الْعِشَاء الْآخِرَة )\r: أَيْ صَلَاة الْعِشَاء\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( حَبَسَنِي )\r: أَيْ مَنَعَنِي مِنْ الْخُرُوج\r( عَنْ رَجُل )\r: أَيْ عَنْ حَال رَجُل وَهُوَ الدَّجَّال\r( تَجُرّ شَعْرهَا )\r: صِفَة لِامْرَأَةٍ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ طُول شَعْرهَا\r( قَالَتْ )\r: أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَة\r( أَنَا الْجَسَّاسَة )\r: وَفِي الْحَدِيث الْآتِي فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّة أَهْلَب كَثِيرَة الشَّعْر قَالُوا : وَتِلْكَ مَا أَنْتِ ؟ قَالَتْ : أَنَا الْجَسَّاسَة . قِيلَ فِي الْجَمْع بَيْنهمَا يَحْتَمِل أَنَّ لِلدَّجَّالِ جَسَّاسَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا دَابَّة وَالثَّانِيَة اِمْرَأَة وَيَحْتَمِل أَنَّ الْجَسَّاسَة كَانَتْ شَيْطَانَة تَمَثَّلَتْ تَارَة فِي صُورَة دَابَّة وَأُخْرَى فِي صُورَة اِمْرَأَة ، وَلِلشَّيْطَانِ التَّشَكُّل فِي أَيّ تَشَكُّل أَرَادَ . وَيَحْتَمِل أَنْ تُسَمَّى الْمَرْأَة دَابَّة مَجَازًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض إِلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا } وَلَفْظ مُسْلِم \" فَلَقِيَتْهُمْ دَابَّة أَهْلَب كَثِير الشَّعْر لَا يَدْرُونَ مَا قُبُله مِنْ دُبُره مِنْ كَثْرَة الشَّعْر قَالُوا : وَيْلَك مَا أَنْتِ قَالَتْ أَنَا الْجَسَّاسَة اِنْطَلِقُوا إِلَى هَذَا الرَّجُل فِي الدَّيْر فَإِنَّهُ إِلَى خَبَركُمْ بِالْأَشْوَاقِ \" قَالَ : لَمَّا سَمَّتْ لَنَا رَجُلًا فَرِقْنَا مِنْهَا أَنْ تَكُون شَيْطَانَة ، وَسَيَجِيءُ هَذَا اللَّفْظ فِي الْحَدِيث الْآتِي\r( مُسَلْسَل )\r: صِفَة ثَانِيَة لِرَجُلٍ أَيْ مُقَيَّد بِالسَّلَاسِلِ\r( فِي الْأَغْلَال )\r: أَيْ مَعَهَا\r( يَنْزُو )\r: بِسُكُونِ النُّون وَضَمّ الزَّاي أَيْ يَثِب وُثُوبًا\r( فِيمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ يَنْزُو أَوْ بِمُسَلْسَلٍ اِنْتَهَى قَالَ الْقَارِي : أَبْعَدَ مَنْ قَالَ إِنَّهُ مُتَعَلِّق بِمُسَلْسَلٍ\r( خَرَجَ )\r: بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام وَفِي بَعْض النُّسَخ أَخَرَجَ بِذِكْرِهِ\r( نَبِيّ الْأُمِّيِّينَ )\r: أَيْ الْعَرَب . قَالَ اِبْن الْمَلَك فِي شَرْح الْمَشَارِق : أَرَادَ الدَّجَّال بِالْأُمِّيِّينَ الْعَرَب لِأَنَّهُمْ لَا يَكْتُبُونَ وَلَا يَقْرَءُونَ غَالِبًا\r( بَعْدُ )\r: مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ\r( قَالَ ذَاكَ خَيْر لَهُمْ )\rقَالَ الطِّيبِيّ : رَحِمَهُ اللَّه الْمُشَار إِلَيْهِ مَا يُفْهَم مِنْ قَوْله وَأَطَاعُوهُ . قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : رَحِمَهُ اللَّه هَذَا الْقَوْل قَوْل مَنْ عَرَفَ الْحَقّ وَالْمَخْذُول مِنْ الْبُعْد مِنْ اللَّه بِمَكَانٍ لَمْ يُرَ لَهُ فِيهِ مُسَاهِم فَمَا وَجْه قَوْله هَذَا ، قُلْنَا : يَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْخَيْر فِي الدُّنْيَا أَيْ طَاعَتهمْ لَهُ خَيْر لَهُمْ فَإِنَّهُمْ إِنْ خَالَفُوا اِجْتَاحَهُمْ وَاسْتَأْصَلَهُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ مِنْ بَاب الصِّرْفَة صَرَفَهُ اللَّه تَعَالَى عَنْ الطَّعْن فِيهِ وَالتَّكَبُّر عَلَيْهِ وَتَفَوَّهَ بِمَا ذَكَرَ عَنْهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَيْهِ وَالْمَأْخُوذ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَتَكَلَّم بِغَيْرِهِ تَأْيِيدًا لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفَضْل مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأَعْدَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ مَوْلَاهُ الْحَرَّانِيّ الْمَعْرُوف بِالطَّرَائِفِيّ ، قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَتْبَع طَرَائِف الْحَدِيث . قَالَ اِبْن نُمَيْر : كَذَّاب وَقَالَ أَبُو عَرُوبَة عِنْده عَجَائِب . وَقَالَ اِبْن حِبَّان الْبُسْتِيّ لَا يَجُوز عِنْدِي الِاحْتِجَاج بِرِوَايَتِهِ كُلّهَا عَلَى حَال مِنْ الْأَحْوَال . وَقَالَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ صَدُوق . وَأَنْكَرَ عَلَى الْبُخَارِيّ إِدْخَال اِسْمه فِي كِتَاب الضُّعَفَاء وَقَالَ يُحَوَّل مِنْهُ اِنْتَهَى قُلْت : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طُرُق كَثِيرَة لَيْسَ فِيهَا عُثْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن .\r( جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر )\r: فِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز وَعْظ الْوَاعِظ النَّاس جَالِسًا عَلَى الْمِنْبَر ، وَأَمَّا الْخُطْبَة يَوْم الْجُمُعَة فَلَا بُدّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَخْطُبهَا قَائِمًا\r( وَهُوَ يَضْحَك )\r: أَيْ يَتَبَسَّم ضَاحِكًا عَلَى عَادَته الشَّرِيفَة\r( لِيَلْزَم )\r: بِفَتْحِ الزَّاي\r( كُلّ إِنْسَان مُصَلَّاهُ )\r: أَيْ مَوْضِع صَلَاته فَلَا يَتَغَيَّر وَلَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر\r( لِرَهْبَةٍ )\r: أَيْ لِخَوْفٍ مِنْ عَدُوّ\r( وَلَا رَغْبَة )\r: أَيْ وَلَا لِأَمْرٍ مَرْغُوب فِيهِ مِنْ عَطَاء كَغَنِيمَةٍ\r( أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيّ )\r: أَيْ لِأَنَّ كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى جَدّ لَهُ اِسْمه الدَّار\r( وَافَقَ الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ )\r: أَيْ طَابَقَ الْحَدِيث الَّذِي حَدَّثْتُكُمْ\r( حَدَّثَنِي )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا مَعْدُود فِي مَنَاقِب تَمِيم لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ هَذِهِ الْقِصَّة ، وَفِيهِ رِوَايَة الْفَاضِل عَنْ الْمَفْضُول وَرِوَايَة الْمَتْبُوع عَنْ تَابِعه ، وَفِي قَبُول خَبَر الْوَاحِد\r( فِي سَفِينَة بَحْرِيَّة )\r: أَيْ لَا بَرِّيَّة اِحْتِرَازًا عَنْ الْإِبِل فَإِنَّهَا تُسَمَّى سَفِينَة الْبَرّ وَقِيلَ أَيْ مَرْكَبًا كَبِيرًا بَحْرِيًّا لَا زَوْرَقًا صَغِيرًا نَهَرِيًّا قَالَهُ الْقَارِي\r( مِنْ لَخْم )\r: بِفَتْحِ لَام وَسُكُون خَاء مُعْجَمَة مَصْرُوف وَقَدْ لَا يُصْرَف قَبِيلَة مَعْرُوفَة وَكَذَا قَوْله\r( وَجُذَام )\r: بِضَمِّ الْجِيم\r( فَلَعِبَ بِهِمْ الْمَوْج )\r: أَيْ دَار بِهِمْ ، وَاللَّعِب فِي الْأَصْل مَا لَا فَائِدَة فِيهِ مِنْ فِعْل أَوْ قَوْل فَاسْتُعِيرَ لِصَدِّ الْأَمْوَاج السُّفُن عَنْ صَوْب الْمَقْصِد وَتَحْوِيلهَا يَمِينًا وَشِمَالًا\r( وَأَرْفَئُوا )\r: أَيْ قَرَّبُوا السَّفِينَة قَالَ الْأَصْمَعِيّ أَرْفَأْت السَّفِينَة أُرْفِئُهَا إِرْفَاء ، وَبَعْضهمْ يَقُول أُرْفِيهَا بِالْيَاءِ عَلَى الْإِبْدَال ، وَهَذَا مَرْفَأ السُّفُن أَيْ الْمَوْضِع الَّذِي تُشَدّ إِلَيْهِ وَتُوقَف عِنْده كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَجَلَسُوا )\r: أَيْ بَعْدَمَا تَحَوَّلُوا مِنْ الْمَرْكَب الْكَبِير\r( فِي أَقْرُب السَّفِينَة )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَضَمّ الرَّاء جَمْع قَارِب بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحه أَشْهَر وَأَكْثَر وَحُكِيَ ضَمّهَا وَهُوَ جَمْع عَلَى غَيْر قِيَاس وَالْقِيَاس قَوَارِب . قَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : أَقْرُب السَّفِينَة هُوَ بِضَمِّ الرَّاء جَمْع قَارِب بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا وَهِيَ سَفِينَة صَغِيرَة يَكُون مَعَ الْكَبِيرَة كَالْجَنِيبَةِ يَتَصَرَّف فِيهَا رُكَّاب السَّفِينَة لِقَضَاءِ حَوَائِجهمْ\r( فَدَخَلُوا الْجَزِيرَة )\r: اللَّام لِلْعَهْدِ أَيْ فِي الْجَزِيرَة الَّتِي هُنَاكَ\r( دَابَّة أَهْلَب )\r: وَالْهُلْب الشَّعْر ، وَقِيلَ مَا غَلُظَ مِنْ الشَّعْر ، وَقِيلَ مَا كَثُرَ مِنْ شَعْر الذَّنَب وَإِنَّمَا ذَكَّرَهُ لِأَنَّ الدَّابَّة يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الْأَرْض } كَذَا قَالُوا : وَالْأَظْهَر أَنَّهُ بِتَأْوِيلِ الْحَيَوَان قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْأَهْلَب غَلِيظ الشَّعْر كَثِيره اِنْتَهَى\r( كَثِيرَة الشَّعْر )\r: صِفَة لِمَا قَبْله وَعَطْف بَيَان زَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم \" لَا يَدْرُونَ مَا قُبُله مِنْ دُبُره مِنْ كَثْرَة الشَّعْر \"\r( قَالُوا وَيْلَك )\r: هِيَ كَلِمَة تَجْرِي مِنْ غَيْر قَصْد إِلَى مَعْنَاهُ وَقَدْ تَرِد لِلتَّعَجُّبِ وَلِلتَّفَجُّعِ .\rقَالَ الْقَارِي : خَاطَبُوهَا مُخَاطَبَة الْمُتَعَجِّب الْمُتَفَجِّع\r( أَنَا الْجَسَّاسَة )\r: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَجَسُّسِهَا الْأَخْبَار لِلدَّجَّالِ\r( فِي هَذَا الدَّيْر )\r: بِفَتْحِ الدَّال وَسُكُون التَّحْتِيَّة أَيْ دَيْر النَّصَارَى ، فَفِي الْمُغْرِب صَوْمَعَة الرَّاهِب ، وَالْمُرَاد هُنَا الْقَصْر كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فِي آخِر الْبَاب\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الرَّجُل الَّذِي فِي الدَّيْر\r( إِلَى خَبَركُمْ )\r: مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ\r( بِالْأَشْوَاقِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع شَوْق أَيْ كَثِير الشَّوْق وَعَظِيم الِاشْتِيَاق ، وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ .\rقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ شَدِيد نِزَاع النَّفْس إِلَى مَا عِنْدكُمْ مِنْ الْخَبَر ، حَتَّى كَأَنَّ الْأَشْوَاق مُلْصَقَة بِهِ أَوْ كَأَنَّهُ مُهْتَمّ بِهَا\r( لَمَّا سَمَّتْ )\r: أَيْ ذَكَرَتْ وَوَصَفَتْ\r( فَرِقْنَا )\r: بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ خِفْنَا\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الدَّابَّة\r( أَنْ تَكُون شَيْطَانَة )\r: أَيْ كَرَاهَة أَنْ تَكُون شَيْطَانَة . وَقَالَ الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه : أَنْ تَكُون شَيْطَانَة بَدَل مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور\r( سِرَاعًا )\r: أَيْ حَال كَوْننَا مُسْرِعِينَ\r( أَعْظَم إِنْسَان )\r: أَيْ أَكْبَره جُثَّة أَوْ أَهْيَبه هَيْئَة\r( رَأَيْنَاهُ )\r: صِفَة إِنْسَان اِحْتِرَاز عَنْ مَنْ لَمْ يَرَوْهُ ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْكَلَام فِي مَعْنَى مَا رَأَيْنَاهُ مِثْله صَحَّ قَوْله\r( قَطُّ )\r: الَّذِي يَخْتَصّ بِنَفْيِ الْمَاضِي وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الطَّاء الْمَضْمُومَة فِي أَفْصَح اللُّغَات\r( خَلْقًا )\r: تَمْيِيز أَعْظَم\r( وَأَشَدّه )\r: أَيْ أَقْوَى إِنْسَان\r( وَثَاقًا )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَبِكَسْرٍ أَيْ قَيْدًا مِنْ السَّلَاسِل وَالْأَغْلَال\r( مَجْمُوعَة )\r: بِالرَّفْعِ أَيْ مَضْمُومَة\r( فَذَكَرَ )\r: أَيْ الرَّاوِي\r( الْحَدِيث )\r: بِطُولِهِ وَقَدْ اِخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَذَكَرَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ وَإِنْ شِئْت الِاطِّلَاع عَلَى مَا حَذَفَهُ أَبُو دَاوُدَ فَارْجِعْ إِلَى صَحِيح مُسْلِم\r( وَسَأَلَهُمْ )\r: الضَّمِير الْمَرْفُوع لِأَعْظَم إِنْسَان الَّذِي كَانَ فِي الدَّيْر\r( عَنْ نَخْل بَيْسَان )\r: بِفَتْحِ مُوَحَّدَة وَسُكُون تَحْتِيَّة وَهِيَ قَرْيَة بِالشَّامِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه قَرِيبَة مِنْ الْأُرْدُنّ ذَكَرَهُ اِبْن الْمَلَك . زَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هَلْ تُثْمِر قُلْنَا نَعَمْ قَالَ أَمَا إِنَّهَا تُوشِك أَنْ لَا تُثْمِر\r( وَعَنْ عَيْن زُغَر )\r: بِزَايٍ فَغَيْن مُعْجَمَتَيْنِ فَرَاء كَزُفَرَ بَلْدَة بِالشَّامِ قَلِيلَة النَّبَات ، قِيلَ عَدَم صَرْفه لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيث لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل اِسْم اِمْرَأَة ثُمَّ نُقِلَ ، يَعْنِي لَيْسَ تَأْنِيثه بِاعْتِبَارِ الْبَلْدَة وَالْبُقْعَة فَإِنَّهُ قَدْ يُذَكَّر مِثْله وَيُصْرَف بِاعْتِبَارِ الْبَلَد وَالْمَكَان وَقَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه هِيَ بَلْدَة مَعْرُوفَة فِي الْجَانِب الْقِبْلِيّ مِنْ الشَّام اِنْتَهَى . وَزَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم هَلْ فِي الْعَيْن مَاء وَهَلْ يَزْرَع أَهْلهَا بِمَاءِ الْعَيْن ؟ قُلْنَا : نَعَمْ هِيَ كَثِيرَة الْمَاء وَأَهْلهَا يَزْرَعُونَ مِنْ مَائِهَا\r( قَالَ إِنِّي أَنَا الْمَسِيح )\r: زَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم \" الدَّجَّال \" وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ عَيْنه الْوَاحِدَة مَمْسُوحَة وَفِي تَسْمِيَته وُجُوه أُخَر\r( وَإِنَّهُ فِي بَحْر الشَّام أَوْ بَحْر الْيَمَن لَا بَلْ مِنْ قِبَل الْمَشْرِق مَا هُوَ )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي التَّذْكِرَة هُوَ شَكّ أَوْ ظَنّ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ قَصَدَ الْإِبْهَام عَلَى السَّامِع ثُمَّ نَفَى ذَلِكَ وَأَضْرَبَ عَنْهُ بِالتَّحْقِيقِ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ قِبَل الْمَشْرِق ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِمَا الزَّائِدَة وَالتَّكْرَار اللَّفْظِيّ ، فَمَا زَائِدَة لَا نَافِيَة فَاعْلَمْ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم . قَالَ الْقَاضِي : لَفْظَة \" مَا هُوَ \" زَائِدَة صِلَة لِلْكَلَامِ لَيْسَتْ بِنَافِيَةٍ ، وَالْمُرَاد إِثْبَات أَنَّهُ فِي جِهَات الْمَشْرِق اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْوَدُود : قِيلَ هَذَا شَكّ أَوْ ظَنّ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَوْ قَصَدَ الْإِبْهَام عَلَى السَّامِع ، ثُمَّ نَفَى ذَلِكَ وَأَضْرَبَ عَنْهُ فَقَالَ لَا بَلْ مِنْ قِبَل الْمَشْرِق ، ثُمَّ أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَا هُوَ وَمَا زَائِدَة لَا نَافِيَة ، وَالْمُرَاد إِثْبَات أَنَّهُ فِي جِهَة الْمَشْرِق . قِيلَ : يَجُوز أَنْ تَكُون مَوْصُولَة أَيْ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْمَشْرِق . قُلْت : وَيَحْتَمِل أَنَّهَا نَافِيَة أَيْ مَا هُوَ إِلَّا فِيهِ وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى\r( مَرَّتَيْنِ )\r: وَلَفْظ مُسْلِم أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْر الشَّام أَوْ بَحْر الْيَمَن لَا بَلْ مِنْ قِبَل الْمَشْرِق مَا هُوَ مِنْ قِبَل الْمَشْرِق مَا هُوَ مِنْ قِبَل الْمَشْرِق مَا هُوَ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ\r( وَأَوْمَأَ )\r: أَيْ أَشَارَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَتْ )\r: أَيْ فَاطِمَة بِنْت قَيْس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\r( مُحَمَّد بْن صُدْرَان )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن صُدْرَان بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَالسُّكُون وَقَدْ يُنْسَب لِجَدِّهِ صَدُوق مِنْ الْعَاشِرَة\r( عَنْ عَامِر )\r: هُوَ الشَّعْبِيّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( لَمْ يَسْلَمْ )\r: أَيْ مَا نَجَا\r( مِنْهُمْ )\r: أَيْ الْمُغْرَقِينَ مَعَهُ\r( غَيْره )\r: أَيْ غَيْر اِبْن صُدْرَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَمُجَالِد بْن سَعِيد فِيهِ مَقَال ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث قَتَادَة بْن دِعَامَة عَنْ الشَّعْبِيّ بِنَحْوِهِ وَفِي أَلْفَاظه اِخْتِلَاف وَقَالَ حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ الشَّعْبِيّ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن )\r: بْن عَوْف الزُّهْرِيّ الْمَدَنِيّ ثِقَة\r( عَنْ جَابِر )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( فَنَفِدَ طَعَامهمْ )\r: أَيْ نُفِيَ وَلَمْ يَبْقَ\r( فَرُفِعَتْ لَهُمْ الْجَزِيرَة )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْمَعْنَى ظَهَرَتْ لَهُمْ\r( فَخَرَجُوا )\r: أَيْ إِلَى تِلْكَ الْجَزِيرَة\r( الْخُبْز )\r: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي وَبَيْنهمَا مُوَحَّدَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ الْخَبَر بِالْخَاءِ وَالرَّاء بَيْنهمَا مُوَحَّدَة\r( فَقُلْت لِأَبِي سَلَمَة )\r: قَائِله وَلِيد بْن عَبْد اللَّه\r( فِي هَذَا الْقَصْر )\r: وَقَدْ عَبَّرَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة بِالدَّيْرِ\r( فَقَالَ لِي اِبْن أَبِي سَلَمَة )\r: هُوَ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة بْنِ عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَبِي سَلَمَة ، وَالْقَائِل لِهَذِهِ الْمَقُولَة هُوَ الْوَلِيد\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن\r( شَهِدَ جَابِر )\r: اِبْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الدَّجَّال\r( قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَة )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فِي مِرْقَاة الصُّعُود : يَعْنِي عَدَم دُخُوله إِيَّاهَا إِنَّمَا هُوَ بَعْد خُرُوجه .\rقَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : كَانَ بَعْض الصَّحَابَة يَظُنّ أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد هُوَ الدَّجَّال الْأَكْبَر الْمَوْعُود آخِر الزَّمَان وَلَيْسَ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ دَجَّال صَغِير قَطْعًا لِحَدِيثِ فَاطِمَة بِنْت قَيْس .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي خَبَر فَاطِمَة إنَّ الدَّجَّال الْأَكْبَر غَيْر اِبْن الصَّيَّاد وَلَكِنَّهُ أَحَد الدَّجَاجِلَة الْكَذَّابِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخُرُوجِهِمْ ، وَقَدْ خَرَجَ أَكْثَرهمْ ، فَكَأَنَّ مَنْ جَزَمُوا بِأَنَّهُ اِبْن الصَّيَّاد لَمْ يَسْمَعُوا بِقِصَّةِ تَمِيم ، وَإِلَّا فَالْجَمْع بَيْنهمَا بَعِيد جِدًّا فَكَيْف يَلْتَئِم أَنْ يَكُون مَنْ كَانَ فِي أَثْنَاء الْحَيَاة النَّبَوِيَّة شِبْه الْمُحْتَلِم وَيَجْتَمِع بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُسَائِلهُ أَنْ يَكُون بِآخِرِهَا شَيْخًا مَسْجُونًا فِي جَزِيرَة مِنْ جَزَائِر الْبَحْر مُوثَقًا بِالْحَدِيدِ يَسْتَفْهِم فِي خَبَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ خَرَجَ أَمْ لَا ، فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْمَل عَلَى عَدَم الِاطِّلَاع .\rوَأَمَّا قَوْل عُمَر فَلَعَلَّهُ كَانَ قَبْل سَمَاعه قِصَّة تَمِيم فَلَمَّا سَمِعَهَا لَمْ يَعُدْ لِحَلِفِهِ الْمَذْكُور وَأَمَّا جَابِر فَشَهِدَ حَلِفه عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَصْحَبَ مَا كَانَ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ عُمَر بِحَضْرَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده الْوَلِيد بْن عَبْد اللَّه بْن جُمَيْع الزُّهْرِيّ الْكُوفِيّ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ عَمْرو بْن عَلِيّ : كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لَا يُحَدِّثنَا عَنْ الْوَلِيد بْن جُمَيْع ، فَلَمَّا كَانَ قَبْل وَفَاته بِقَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَنْهُ .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن حِبَّان الْبُسْتِيّ : يَنْفَرِد عَنْ الثِّقَات بِمَا لَا يُشْبِه حَدِيث الثِّقَات فَلَمَّا تَحَقَّقَ ذَلِكَ مِنْهُ بَطَلَ الِاحْتِجَاج بِهِ . وَذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيّ فِي كِتَاب الضُّعَفَاء . وَقَالَ اِبْن عَدِيّ الْجُرْجَانِيّ : وَلِلْوَلِيدِ بْن جُمَيْع أَحَادِيث . وَرَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول عَنْهُ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ حَدِيث الْجَسَّاسَة بِطُولِهِ ، وَلَا يَرْوِيه غَيْر الْوَلِيد بْن جُمَيْع . هَذَا خَبَر اِبْن صَائِد اِنْتَهَى .\rقُلْت : اِبْن فُضَيْلٍ هُوَ مُحَمَّد بْن فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ الْكُوفِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : كَانَ ثِقَة ثَبْتًا فِي الْحَدِيث . وَأَمَّا شَيْخه الْوَلِيد بْن عَبْد اللَّه بْن جُمَيْع فَقَالَ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ اِبْن مَعِين : وَالْعِجْلِيّ ثِقَة . وَقَالَ أَبُو زُرْعَة : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : صَالِح الْحَدِيث . وَقَالَ عَمْرو بْن عَلِيّ : كَانَ يَحْيَى بْن سَعِيد لَا يُحَدِّثنَا عَنْهُ . فَلَمَّا كَانَ قَبْل مَوْته بِقَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَنْهُ . وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات وَذَكَره أَيْضًا فِي الضُّعَفَاء . وَقَالَ : يَنْفَرِد عَنْ الْأَثْبَات بِمَا لَا يُشْبِه حَدِيث الثِّقَات ، فَلَمَّا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْهُ بَطَلَ الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ اِبْن سَعْد : كَانَ ثِقَة لَهُ أَحَادِيث . وَقَالَ الْبَزَّار : اِحْتَمَلُوا حَدِيثه وَكَانَ فِيهِ تَشَيُّع . وَقَالَ الْعُقَيْلِيّ : فِي حَدِيثه اِضْطِرَاب . وَقَالَ الْحَاكِم : لَوْ لَمْ يُخْرِج لَهُ مُسْلِم لَكَانَ أَوْلَى . كَذَا فِي تَهْذِيب التَّهْذِيب لِلْحَافِظِ اِبْن حَجَر رَحِمَهُ اللَّه . وَفِي التَّقْرِيب صَدُوق يَهِم وَرُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ اِنْتَهَى .","part":9,"page":363},{"id":5440,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ اِبْن صَيَّاد . قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء وَقِصَّته مُشْكِلَة وَأَمْره مُشْتَبِه فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ الْمَسِيح الدَّجَّال الْمَشْهُور أَمْ غَيْره . وَلَا شَكّ فِي أَنَّهُ دَجَّال مِنْ الدَّجَاجِلَة .\rقَالَ الْعُلَمَاء : وَظَاهِر الْأَحَادِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ بِأَنَّهُ الْمَسِيح الدَّجَّال وَلَا غَيْره ، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِفَاتِ الدَّجَّال وَكَانَ فِي اِبْن صَيَّاد قَرَائِن مُحْتَمِلَة ، فَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَقْطَع بِأَنَّهُ الدَّجَّال وَلَا غَيْره وَلِهَذَا قَالَ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَنْ تَسْتَطِيع قَتْله .\rوَأَمَّا اِحْتِجَاجه هُوَ بِأَنَّهُ مُسْلِم وَالدَّجَّال كَافِر ، وَبِأَنَّهُ لَا يُولَد لِلدَّجَّالِ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ هُوَ ، وَأَنَّهُ لَا يَدْخُل مَكَّة وَالْمَدِينَة وَأَنَّ اِبْن صَيَّاد دَخَلَ الْمَدِينَة وَهُوَ مُتَوَجِّه إِلَى مَكَّة فَلَا دَلَالَة لَهُ فِيهِ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ صِفَاته وَقْت فِتْنَته وَخُرُوجه فِي الْأَرْض اِنْتَهَى .\rقُلْت : قَدْ أَطْنَبَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر الْكَلَام فِي أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد هَلْ هُوَ الدَّجَّال أَوْ غَيْره فِي كِتَاب الِاعْتِصَام فِي بَاب مَنْ رَأَى تَرْك النَّكِير مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّة إِلَخْ ، فَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَيْهِ فَارْجِعْ إِلَيْهِ .","part":9,"page":364},{"id":5441,"text":"3768 - O( وَهُوَ )\r: أَيْ اِبْن صَائِد وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( يَلْعَب مَعَ الْغِلْمَان )\r: جَمْع الْغُلَام\r( عِنْد أُطُم بَنِي مَغَالَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمَغَالَة بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف الْغَيْن الْمُعْجَمَة .\rقَالَ الْقَاضِي : وَبَنُو مَغَالَة كُلّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينك إِذَا وَقَفْت آخِر الْبَلَاط مُسْتَقْبِل مَسْجِد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالْأُطُم بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالطَّاء هُوَ الْحِصْن جَمْعه آطَام اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : بِفَتْحِ الْمِيم وَبِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَنُقِلَ بِالضَّمِّ وَالْمُهْمَلَة وَهُوَ قَبِيلَة وَالْأُطُم الْقَصْر وَكُلّ حِصْن مَبْنِيّ بِحِجَارَةٍ وَكُلّ بَيْت مُرَبَّع مُسَطَّح الْجَمْع آطَام وَأُطُوم كَذَا فِي الْقَامُوس .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : الْمَشْهُور مَغَالَة بِفَتْحِ الْمِيم وَتَخْفِيف الْغَيْن الْمُعْجَمَة اِنْتَهَى\r( فَلَمْ يَشْعُر )\r: بِضَمِّ الْعَيْن أَيْ لَمْ يَدْرِ اِبْن الصَّيَّاد ، مُرُوره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ وَإِتْيَانه لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ عَلَى غَفْلَة مِنْهُ\r( ظَهْره )\r: أَيْ ظَهْر اِبْن صَيَّاد\r( بِيَدِهِ )\r: أَيْ الْكَرِيمَة\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن صَيَّاد\r( أَنَّك رَسُول الْأُمِّيِّينَ )\r: قَالَ الْقَاضِي : يُرِيد بِهِمْ الْعَرَب لِأَنَّ أَكْثَرهمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَلَا يَقْرَءُونَ . وَمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مِنْ قِبَل الْمَنْطُوق لَكِنَّهُ يُشْعِر بِبَاطِلٍ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُوم وَهُوَ أَنَّهُ مَخْصُوص بِالْعَرَبِ غَيْر مَبْعُوث إِلَى الْعَجَم كَمَا زَعَمَهُ بَعْض الْيَهُود وَهُوَ إِنْ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَة مَا يُلْقِي إِلَيْهِ الْكَاذِب الَّذِي يَأْتِيه وَهُوَ شَيْطَانه اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( ثُمَّ قَالَ اِبْن صَيَّاد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّه )\r: زَادَ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَالْبُخَارِيّ فَرَفَضَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ تَرَكَ سُؤَاله الْإِسْلَام لِيَأْسِهِ مِنْهُ حِينَئِذٍ ثُمَّ شَرَعَ فِي سُؤَاله عَمَّا يَرَى . وَفِي الْمِشْكَاة فَرَصَّهُ بِتَشْدِيدِ الصَّاد الْمُهْمَلَة . قَالَ الْقَارِي : أَيْ ضَغَطَهُ حَتَّى ضَمَّ بَعْضه إِلَى بَعْض اِنْتَهَى\r( فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْت بِاَللَّهِ وَرُسُله )\r: فَإِنْ قِيلَ كَيْف لَمْ يَقْتُلهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّهُ اِدَّعَى بِحَضْرَتِهِ النُّبُوَّة ؟ فَالْجَوَاب مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ كَانَ غَيْر بَالِغ وَالثَّانِي أَنَّهُ كَانَ فِي أَيَّام مُهَادَنَة الْيَهُود وَحُلَفَائِهِمْ .\rوَجَزَمَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن بِهَذَا الْجَوَاب الثَّانِي . قَالَ وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّة إِنَّمَا جَرَتْ مَعَهُ أَيَّام مُهَادَنَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود وَحُلَفَائِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْد مَقْدَمِهِ الْمَدِينَة كَتَبَ بَيْنه وَبَيْن الْيَهُود كِتَابًا وَصَالَحَهُمْ فِيهِ عَلَى أَنْ لَا يُهَاجِمُوا وَيَتْرُكُوا أَمْرهمْ وَكَانَ اِبْن صَيَّاد مِنْهُمْ أَوْ دَخِيلًا فِي جُمْلَتهمْ ، وَكَانَ يَبْلُغ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَره وَمَا يَدَّعِيه مِنْ الْكِهَانَة وَيَتَعَاطَاهُ مِنْ الْغَيْب فَامْتَحَنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ لِيَرُوزَ أَمْره وَيَخْبُر شَأْنه ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ عَلِمَ أَنَّهُ مُبْطِل وَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَة السَّحَرَة أَوْ الْكَهَنَة أَوْ مِمَّنْ يَأْتِيه رِئْي مِنْ الْجِنّ أَوْ يَتَعَاهَدهُ شَيْطَان فَيُلْقِي عَلَى لِسَانه بَعْض مَا يَتَكَلَّم اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\r( مَا يَأْتِيك )\r: أَيْ مِنْ أَخْبَار الْغَيْب وَنَحْوه\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن صَيَّاد\r( صَادِق )\r: أَيْ خَبَر صَادِق\r( وَكَاذِب )\r: أَيْ خَبَر كَاذِب .\rقَالَ الْقَارِي : وَقِيلَ حَاصِل السُّؤَال أَنَّ الَّذِي يَأْتِيك مَا يَقُول لَك ، وَمُجْمَل الْجَوَاب أَنَّهُ يُحَدِّثنِي بِشَيْءٍ قَدْ يَكُون صَادِقًا وَقَدْ يَكُون كَاذِبًا\r( خُلِّطَ عَلَيْك الْأَمْر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مُشَدَّدًا لِلْمُبَالَغَةِ وَالتَّكْثِير وَيَجُوز تَخْفِيفه أَيْ شُبِّهَ عَلَيْك الْأَمْر أَيْ الْكَذِب بِالصِّدْقِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ مَا يَأْتِيك بِهِ شَيْطَانك مُخَلَّط .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ تَارَات يُصِيب فِي بَعْضهَا وَيُخْطِئ فِي بَعْضهَا فَلِذَلِكَ اِلْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْر\r( قَدْ خَبَّأْت لَك )\r: أَيْ أَضْمَرْت لَك فِي نَفْسِي\r( خَبِيئَة )\r: أَيْ كَلِمَة مُضْمَرَة لِتُخْبِرنِي بِهَا\r( هُوَ الدُّخّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِضَمِّ الدَّال وَتَشْدِيد الْخَاء وَهِيَ لُغَة فِي الدُّخَان ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِالدُّخِّ هُنَا الدُّخَان وَأَنَّهَا لُغَة فِيهِ ، وَخَالَفَهُمْ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ لَا مَعْنَى لِلدُّخَانِ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُخَبَّأ فِي كَفّ أَوْ كُمّ كَمَا قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْنَى خَبَّأْت أَضْمَرْت لَك اِسْم الدُّخَان فَيَجُوز ، وَالصَّحِيح الْمَشْهُور أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَة الدُّخَان وَهِيَ قَوْله تَعَالَى : { فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين } . قَالَ الْقَاضِي : وَأَصَحّ الْأَقْوَال أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ الْآيَة الَّتِي أَضْمَرَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظ النَّاقِص عَلَى عَادَة الْكُهَّان . إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَان إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطِف قَبْل أَنْ يُدْرِكهُ الشِّهَاب اِنْتَهَى\r( اِخْسَأْ )\r: بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْهَمْزَة كَلِمَة تُسْتَعْمَل عِنْد طَرْد الْكَلْب مِنْ الْخُسُوء وَهُوَ زَجْر الْكَلْب\r( فَلَنْ تَعْدُوَ )\r: بِضَمِّ الدَّال أَيْ فَلَنْ تُجَاوِز\r( قَدْرك )\r: أَيْ الْقَدْر الَّذِي يُدْرِكهُ الْكُهَّان مِنْ الِاهْتِدَاء إِلَى بَعْض الشَّيْء قَالَهُ النَّوَوِيّ : وَقَالَ الطِّيبِيّ : أَيْ لَا تَتَجَاوَز عَنْ إِظْهَار الْخَبِيئَات عَلَى هَذَا الْوَجْه كَمَا هُوَ دَأْب الْكَهَنَة إِلَى دَعْوَى النُّبُوَّة فَتَقُول أَتَشَهَد أَنِّي رَسُول اللَّه\r( إِنْ يَكُنْ )\r: أَيْ إِنْ يَكُنْ هَذَا دَجَّالًا\r( فَلَنْ تُسَلَّط عَلَيْهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا تَقْدِر\r( يَعْنِي الدَّجَّال )\r: هَذَا تَفْسِير لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي قَوْله عَلَيْهِ مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ )\r: لَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ هُوَ ، وَهُوَ خَبَر كَانَ وَاسْمه مُسْتَكِنّ فِيهِ وَكَانَ حَقّه أَنْ يُكِنّهُ فَوَضَعَ الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل مَوْضِع الْمَنْصُوب الْمُتَّصِل عَكْس قَوْلهمْ لَوْلَاهُ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَأْكِيدًا لِلْمُسْتَكِنِّ وَالْخَبَر مَحْذُوفًا عَلَى تَقْدِير إِنْ لَا يَكُنْ هُوَ الدَّجَّال\r( فَلَا خَيْر فِي قَتْله )\r: أَيْ لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ كَوْن كَلَامه مُحْتَمِلًا فِيهِ أَقْوَال وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْخَطَّابِيّ رَحِمَهُ اللَّه جَزَمَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمْ خَبَّأَ لَهُ ( يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين ) : وَالْإِسْنَاد الَّذِي خَرَّجَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ رِجَاله ثِقَات .","part":9,"page":365},{"id":5442,"text":"3769 - O( مَا أَشُكّ )\r: أَيْ لَا أَتَرَدَّد\r( أَنَّ الْمَسِيح الدَّجَّال اِبْن صَيَّاد )\r: أَيْ هُوَ هُوَ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":366},{"id":5443,"text":"3770 - O( أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد الدَّجَّال )\r: أَيْ أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد هُوَ الدَّجَّال\r( فَقُلْت تَحْلِف بِاَللَّهِ )\r. أَيْ أَتَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَعَ أَنَّهُ أَمْر مَظْنُون غَيْر مَجْزُوم بِهِ\r( عَلَى ذَلِكَ )\r: أَيْ عَلَى أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد الدَّجَّال\r( فَلَمْ يُنْكِرهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا لَأَنْكَرَهُ أَيْ وَلَمْ يُجِزْ الْيَمِين عَلَى مَا يَغْلِب بِهِ الظَّنّ لَمَّا سَكَتَ عَنْهُ . قِيلَ لَعَلَّ عُمَر أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ اِبْن الصَّيَّاد مِنْ الدَّجَّالِينَ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ فَيَدَّعُونَ النُّبُوَّة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَدَّدَ حَيْثُ قَالَ إِنْ يَكُنْ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ ، وَلَكِنْ فِيهِ أَنَّ الظَّاهِر الْمُتَبَادِر مِنْ إِطْلَاق الدَّجَّال هُوَ الْفَرْد الْأَكْمَل ، فَالْوَجْه حَمْل يَمِينه عَلَى الْجَوَاز عِنْد غَلَبَة الظَّنّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَدَلَّ بِهِ جَمَاعَة عَلَى جَوَاز الْيَمِين بِالظَّنِّ وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَط فِيهَا الْيَقِين .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابه الْبَعْث وَالنُّشُور : اِخْتَلَفَ النَّاس فِي أَمْر اِبْن صَيَّاد اِخْتِلَافًا كَثِيرًا هَلْ هُوَ الدَّجَّال ، قَالَ : وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ غَيْره اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ تَمِيم الدَّارِيّ قَالَ : وَيَجُوز أَنْ تُوَافِق صِفَة اِبْن صَيَّاد صِفَة الدَّجَّال كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ أَشْبَهَ النَّاس بِالدَّجَّالِ عَبْد الْعُزَّى بْن قَطَن وَلَيْسَ هُوَ كَمَا قَالَ . وَكَانَ أَمْر اِبْن صَيَّاد فِتْنَة اِبْتَلَى اللَّه تَعَالَى بِهَا عِبَاده فَعَصَمَ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا الْمُسْلِمِينَ وَوَقَاهُمْ شَرّهَا ، قَالَ وَلَيْسَ فِي حَدِيث جَابِر أَكْثَر مِنْ سُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِ عُمَر ، فَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَالْمُتَوَقِّفِ فِي أَمْره ثُمَّ جَاءَهُ الْبَيَان أَنَّهُ غَيْره كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث تَمِيم . هَذَا كَلَام الْبَيْهَقِيِّ . وَقَدْ اِخْتَارَ أَنَّهُ غَيْره اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":9,"page":367},{"id":5444,"text":"3771 - O( سَالِم )\r: هُوَ اِبْن أَبِي الْجَعْد\r( جَابِر )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه\r( فَقَدْنَا اِبْن صَيَّاد يَوْم الْحَرَّة )\r: هُوَ يَوْم غَلَبَة يَزِيد بْن مُعَاوِيَة عَلَى أَهْل الْمَدِينَة وَمُحَارَبَته إِيَّاهُمْ ، وَهَذَا يُخَالِف مَا فِي رِوَايَة جَابِر الْمُتَقَدِّمَة مِنْ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ . قَالَ الْقَارِي نَقْلًا عَنْ الطِّيبِيّ : قِيلَ هَذَا يُخَالِف رِوَايَة مَنْ رَوَى أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ قَالَ وَهُوَ مُخَالِف إِذْ يَلْزَم مِنْ فَقْده الْمُحْتَمَل مَوْته بِهَا وَبِغَيْرِهَا وَكَذَا بَقَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا إِلَى حِين خُرُوجه عَدَم جَزْم مَوْته بِالْمَدِينَةِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح بَعْد ذِكْر أَثَر جَابِر هَذَا : وَهَذَا يُضْعِف مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ وَكَشَفُوا عَنْ وَجْهه .\rوَأَثَر جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْفَتْح .","part":9,"page":368},{"id":5445,"text":"3772 - O( حَتَّى يَخْرُج )\r: أَيْ يَظْهَر\r( ثَلَاثُونَ دَجَّالًا )\r: مِنْ الدَّجْل وَهُوَ التَّلْبِيس وَهُوَ كَثِير الْمَكْر وَالتَّلْبِيس . قَالَ السُّيُوطِيُّ : فِي مِرْقَاة الصُّعُود فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ قَرِيب مِنْ ثَلَاثِينَ فَجَاءَ هَا هُنَا عَلَى طَرِيق جَبْر الْكَسْر . وَلِأَحْمَد مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة بِسَنَدٍ جَيِّد سَبْعَة وَعِشْرُونَ مِنْهُمْ أَرْبَعَة نِسْوَة كُلّهمْ يَزْعُم أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . زَادَ أَحْمَد \" وَأَنَا خَاتَم النَّبِيِّينَ لَا نَبِيّ بَعْدِي \" وَزَادَ أَيْضًا \" آخِرهمْ الْأَعْوَر الدَّجَّال \" وَلِلطَّبَرَانِيّ \" سَبْعُونَ كَذَّابًا \" وَسَنَده ضَعِيف . قَالَ اِبْن حَجَر : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ يَدَّعُونَ النُّبُوَّة مِنْهُمْ مَا ذُكِرَ مِنْ الثَّلَاثِينَ أَوْ نَحْوهَا وَأَنَّ مَنْ زَادَ عَلَى الْعَدَد الْمَذْكُور يَكُون كَذَّابًا فَقَطْ لَكِنْ يَدْعُو إِلَى الضَّلَالَة مِنْ غَيْر اِدِّعَاء النُّبُوَّة اِنْتَهَى . وَهَذَا الْقَدْر نَقَلَ السُّيُوطِيُّ مِنْ عِبَارَة الْحَافِظ بْن حَجَر وَفِي فَتْح الْبَارِي بَعْد هَذَا كَغُلَاةِ الرَّافِضَة وَالْبَاطِنِيَّة وَأَهْل الْوَحْدَة وَالْحُلُولِيَّة وَسَائِر الْفِرَق الدُّعَاة إِلَى مَا يُعْلَم بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ خِلَاف مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ فِي حَدِيث عَلِيّ عِنْد أَحْمَد فَقَالَ عَلِيّ لِعَبْدِ اللَّه بْن الْكَوَّاء وَإِنَّك لَمِنْهُمْ ، وَابْن الْكَوَّاء لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّة وَإِنَّمَا كَانَ يَغْلُو فِي الرَّفْض اِنْتَهَى . قُلْت : وَكَذَا رَئِيس الْفِرْقَة النَّيْجِيرِيَّة الَّذِي خَرَجَ مِنْ كول مِنْ إِقْلِيم الْهِنْد كَانَ دَجَّالًا مِنْ الدَّجَاجِلَة ، وَكَذَا الدَّجَّال الْقَادَيَانِيّ الْكَذَّاب الْأَشِر الَّذِي عَمَّتْ فِتْنَته وَكَثُرَتْ بَلِيَّته ، فَإِنَّهُمَا مِنْ الدُّعَاة إِلَى مَا يُعْلَم بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ خِلَاف مَا جَاءَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( كُلّهمْ يَزْعُم أَنَّهُ رَسُول اللَّه )\r: قَالَ الْحَافِظ : هَذَا ظَاهِر فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَدَّعِي النُّبُوَّة ، وَهَذَا هُوَ السِّرّ فِي قَوْله فِي آخِر الْحَدِيث الْمَاضِي \" وَإِنِّي خَاتَم النَّبِيِّينَ \" اِنْتَهَى . وَأَرَادَ بِالْحَدِيثِ الْمَاضِي حَدِيث أَحْمَد الْمَذْكُور .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":369},{"id":5446,"text":"3773 - O( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن عَمْرو )\r: هُوَ اِبْن عَلْقَمَة اللَّيْثِيّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( كُلّهمْ يَكْذِب عَلَى اللَّه وَعَلَى رَسُوله )\r: أَيْ يَتَحَدَّث بِالْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَة الْكَاذِبَة كَمَا فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" يَكُون فِي آخِر الزَّمَان دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَأْتُونَكُمْ مِنْ الْأَحَادِيث بِمَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ \" الْحَدِيث .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ إِبْرَاهِيم )\r: هُوَ اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( فَقُلْت )\r: قَائِله إِبْرَاهِيم\r( لَهُ )\r: أَيْ لِعُبَيْدَة\r( هَذَا )\r: يَعْنِي الْمُخْتَار الثَّقَفِيّ\r( مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ الدَّجَّالِينَ الْكَذَّابِينَ\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ حَرْف التَّنْبِيه\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الْمُخْتَار\r( مِنْ الرُّءُوس )\r: أَيْ مِنْ رُءُوس الدَّجَّالِينَ وَكِبَارهمْ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَقَدْ وُجِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ خَلْق كَثِيرُونَ فِي الْأَعْصَار وَأَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى وَقَلَعَ آثَارهمْ ، وَكَذَلِكَ يُفْعَل بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِنَّ بَيْن يَدَيْ السَّاعَة كَذَّابِينَ \" وَفِي رِوَايَة قَالَ جَابِر \" فَاحْذَرُوهُمْ \" .","part":9,"page":370},{"id":5448,"text":"3774 - O( عَنْ عَلِيّ بْن بَذِيمَة )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة الْخَفِيفَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة الْجَزَرِيّ ثِقَة رُمِيَ بِالتَّشَيُّعِ\r( عَنْ أَبِي عُبَيْدَة )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( فَلَا يَمْنَعهُ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا رَآهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْس\r( أَنْ يَكُون أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ )\r: أَيْ مِنْ أَنْ يَكُون أَكِيلهُ وَشَرِيبه وَقَعِيده ، وَالْكُلّ عَلَى وَزْن فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل ، هُوَ مَنْ يُصَاحِبُك فِي الْأَكْل وَالشُّرْب وَالْقُعُود\r( ضَرَبَ اللَّه قُلُوب بَعْضهمْ بِبَعْضٍ )\r: يُقَال ضَرَبَ اللَّبَن بَعْضه بِبَعْضٍ أَيْ خَلَطَهُ . ذَكَرَهُ الرَّاغِب وَقَالَ اِبْن الْمَلَك رَحِمَهُ اللَّه الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ سَوَّدَ اللَّه قَلْب مَنْ لَمْ يَعْصِ بِشُؤْمِ مَنْ عَصَى فَصَارَتْ قُلُوب جَمِيعهمْ قَاسِيَة بَعِيدَة عَنْ قَبُول الْحَقّ وَالْخَيْر أَوْ الرَّحْمَة بِسَبَبِ الْمَعَاصِي وَمُخَالَطَة بَعْضهمْ بَعْضًا اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَقَوْله \" قَلْب مَنْ لَمْ يَعْصِ \" لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقه لِأَنَّ مُؤَاكَلَتهمْ وَمُشَارَبَتهمْ مِنْ غَيْر إِكْرَاه وَإِلْجَاء بَعْد عَدَم اِنْتِهَائِهِمْ عَنْ مَعَاصِيهمْ مَعْصِيَة ظَاهِرَة ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبُغْض فِي اللَّه أَنْ يَبْعُدُوا عَنْهُمْ وَيُهَاجِرُوهُمْ اِنْتَهَى . قُلْت : مَا قَالَ الْقَارِي حَقّ صُرَاح\r( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْآيَة فِي آخِر سُورَة الْمَائِدَة\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِالْمَعْرُوفِ )\r: الْمَعْرُوف مَا عُرِفَ فِي الشَّرْع يَعْنِي أَمْر مَعْرُوف بَيْن النَّاس يَعْرِفُونَهُ وَلَا يُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ ، وَالْمُنْكَر أَمْر لَا يُعْرَف فِي الشَّرْع بَلْ مُنْكَر يُنْكِرهُ مَنْ رَآهُ كَالشَّخْصِ الَّذِي لَا يَعْرِفهُ النَّاس وَيُنْكِرُونَهُ إِذَا رَأَوْهُ\r( وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ أَطْرًا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيْ لَتَرُدُّنَّهُ عَلَى الْحَقّ ، وَأَصْل الْأَطْر الْعَطْف وَالتَّثَنِّي . وَقَالَ فِي النِّهَايَة وَتَأْطُرُوهُ عَلَى الْحَقّ أَطْرًا تَعْطِفُوهُ عَلَيْهِ\r( وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ قَصْرًا )\r: أَيْ لَتَحْبِسُنَّهُ عَلَيْهِ وَتُلْزِمُنَّهُ إِيَّاهُ ، كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود . وَفِي النِّهَايَة يُقَال قَصَرْت نَفْسِي عَلَى الشَّيْء إِذَا حَبَسْتهَا عَلَيْهِ وَأَلْزَمْتهَا إِيَّاهُ ، وَمِنْهُ الْحَدِيث وَلَيَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ قَصْرًا قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ أَيْضًا مُرْسَلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ فَهُوَ مُنْقَطِع .\r( أَخْبَرَنَا أَبُو شِهَاب الْحَنَّاط )\r: اِسْمه عَبْد رَبّه بْن نَافِع الْكِنَانِيّ وَهُوَ الْأَصْغَر وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين . قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ\r( زَادَ )\r: أَيْ سَالِم بَعْد قَوْله وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقّ قَصْرًا\r( أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّه )\r: أَيْ لَيَخْلِطَنَّ\r( بِقُلُوبِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض )\r: الْبَاء زَائِدَة لِتَأْكِيدِ التَّعْدِيَة\r( ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ )\rأَيْ اللَّه\r( كَمَا لَعَنَهُمْ )\r: أَيْ بَنِي إِسْرَائِيل عَلَى كُفْرهمْ وَمَعَاصِيهمْ . وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ وَاقِع قَطْعًا\r( رَوَاهُ الْمُحَارِبِيّ عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ الْمُحَارِبِيّ خَالَفَ أَبَا شِهَاب الْحَنَّاط لِأَنَّهُ ذَكَرَ بَيْن الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب وَسَالِم عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن مُرَّة مَكَان عَمْرو بْن مُرَّة ، وَخَالَفَهُمَا خَالِد الطَّحَّان لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُر سَالِمًا .","part":9,"page":371},{"id":5449,"text":"3775 - O( قَالَ أَبُو بَكْر )\r: أَيْ الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَة )\r: أَيْ { عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ }\r( وَتَضَعُونَهَا )\r: أَيْ الْآيَة\r( عَلَى غَيْر مَوَاضِعهَا )\r: بِأَنْ تُجْرُونَهَا عَلَى عُمُومهَا وَتَمْتَنِعُونَ عَنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ\r( عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ )\r: اِنْتَصَبَ أَنْفُسكُمْ بِعَلَيْكُمْ وَهُوَ مِنْ أَسْمَاء الْأَفْعَال أَيْ اِلْزَمُوا إِصْلَاح أَنْفُسكُمْ\r( لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اِهْتَدَيْتُمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ } الْآيَة فَلَيْسَ مُخَالِفًا لِوُجُوبِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَب الصَّحِيح عِنْد الْمُحَقِّقِينَ فِي مَعْنَى الْآيَة أَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ مَا كُلِّفْتُمْ بِهِ فَلَا يَضُرّكُمْ تَقْصِير غَيْركُمْ مِثْل قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى } وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمِمَّا كُلِّفَ بِهِ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر ، فَإِذَا فَعَلَهُ وَلَمْ يَمْتَثِل الْمُخَاطَب فَلَا عَتْب بَعْد ذَلِكَ عَلَى الْفَاعِل لِكَوْنِهِ أَدَّى مَا عَلَيْهِ\r( قَالَ عَنْ خَالِد )\r: أَيْ قَالَ وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْس عَنْ أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِلَخْ فَمَقُول الْقَوْل هُوَ قَوْله وَإِنَّا سَمِعْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول إِلَخْ . وَخَالِد هَذَا هُوَ الطَّحَّان قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ )\r: أَيْ لَمْ يَمْنَعُوهُ عَنْ ظُلْمه مَعَ الْقُدْرَة عَلَى مَنْعه\r( أَنْ يَعُمّهُمْ اللَّه بِعِقَابٍ )\r: أَيْ بِنَوْعٍ مِنْ الْعَذَاب\r( وَقَالَ عَمْرو )\r: أَيْ اِبْن عَوْن فِي رِوَايَته\r( عَنْ هُشَيْم )\r: عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ قَيْس عَنْ أَبِي بَكْر ، وَمَقُولُ الْقَوْل هُوَ قَوْله وَإِنِّي سَمِعْت إِلَخْ\r( يُعْمَل فِيهِمْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْجَارّ وَالْمَجْرُور نَائِب الْفَاعِل\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ كَمَا قَالَ خَالِد أَبُو أُسَامَة وَجَمَاعَة )\r: أَيْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث أَبُو أُسَامَة وَجَمَاعَة مِثْل رِوَايَة خَالِد\r( هُمْ أَكْثَر مِمَّنْ يَعْمَلهُ )\r: صِفَة قَوْم أَيْ إِذَا كَانَ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ الْمَعَاصِي أَكْثَر مِنْ الَّذِينَ يَعْمَلُونَهَا فَلَمْ يَمْنَعُوهُمْ عَنْهَا عَمَّهُمْ الْعَذَاب قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْعَزِيزِيّ : لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْمَل إذَا كَانُوا أَكْثَر مِمَّنْ يَعْمَل كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى تَغْيِير الْمُنْكَر غَالِبًا فَتَرْكهمْ لَهُ رِضًا بِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":372},{"id":5450,"text":"3776 - O( عَنْ جَرِير )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( يَعْمَل )\r: بِفَتْحِ الْيَاء صِفَة ثَانِيَة لِرَجُلٍ أَوْ حَال مِنْهُ أَيْ يَفْعَل\r( يَقْدِرُونَ )\r: أَيْ الْقَوْم\r( عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الرَّجُل بِالْيَدِ أَوْ اللِّسَان فَإِنَّهُ لَا مَانِع مِنْ إِنْكَار الْجَنَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَابْن جَرِير هَذَا لَمْ يُسَمَّ وَقَدْ رَوَى الْمُنْذِر بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ أَحَادِيث وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم .","part":9,"page":373},{"id":5451,"text":"3777 - O( وَعَنْ قَيْس بْن مُسْلِم )\r: مَعْطُوف عَلَى إِسْمَاعِيل مَعْنَاهُ رَوَاهُ الْأَعْمَش عَنْ إِسْمَاعِيل وَعَنْ قَيْس قَالَهُ النَّوَوِيّ فِي كِتَاب الْإِيمَان مِنْ شَرْح مُسْلِم\r( مَنْ رَأَى )\r: أَيْ مَنْ عَلِمَ\r( مُنْكَرًا )\r: أَيْ فِي غَيْره مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي \" مِنْكُمْ \" كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم إِشْعَار بِأَنَّهُ مِنْ فُرُوض الْكِفَايَة وَالْمُنْكَر مَا أَنْكَرَهُ الشَّرْع\r( فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ )\r: أَيْ بِأَنْ يَمْنَعهُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكْسِر الْآلَات وَيُرِيق الْخَمْر وَيَرُدّ الْمَغْصُوب إِلَى مَالِكه\r( وَقَطَعَ هَنَّاد بَقِيَّة الْحَدِيث )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُرهَا بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْقَدْر الْمَذْكُور\r( وَفَّاهُ اِبْن الْعَلَاء )\r: أَيْ ذَكَرَهُ وَافِيًا تَامًّا\r( فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ )\r: أَيْ التَّغْيِير بِالْيَدِ وَإِزَالَته بِالْفِعْلِ لِكَوْنِ فَاعِله أَقْوَى مِنْهُ\r( فَبِلِسَانِهِ )\r: أَيْ فَلْيُغَيِّرْهُ بِالْقَوْلِ وَتِلَاوَة مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْوَعِيد عَلَيْهِ وَذِكْر الْوَعْظ وَالتَّخْوِيف وَالنَّصِيحَة\r( فَبِقَلْبِهِ )\r: بِأَنْ لَا يَرْضَى بِهِ وَيُنْكِر فِي بَاطِنه عَلَى مُتَعَاطِيه فَيَكُون تَغْيِيرًا مَعْنَوِيًّا إِذْ لَيْسَ فِي وُسْعه إِلَّا هَذَا الْقَدْر مِنْ التَّغْيِير . وَقِيلَ : التَّقْدِير فَلْيُنْكِرْهُ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ التَّغْيِير لَا يُتَصَوَّر بِالْقَلْبِ فَيَكُون التَّرْكِيب مِنْ بَاب عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ الْإِنْكَار بِالْقَلْبِ\r( أَضْعَف الْإِيمَان )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ أَقَلّه ثَمَرَة . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَضْعَف الْإِيمَان أَيْ خِصَاله ، فَالْمُرَاد بِهِ الْإِسْلَام أَوْ آثَاره وَثَمَرَاته . وَقَالَ الْقَارِي : أَوْ ذَلِكَ الشَّخْص الْمُنْكِر بِالْقَلْبِ فَقَطْ أَضْعَف أَهْل الْإِيمَان ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ قَوِيًّا صُلْبًا فِي الدِّين لَمَا اِكْتَفَى بِهِ ، يُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْمَشْهُور \" أَفْضَل الْجِهَاد كَلِمَة حَقّ عِنْد سُلْطَان جَائِر \" اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَعَلَى هَذَا فَالْمُشَار إِلَيْهِ مَنْ رَأَى وَالْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَارِي سَيَأْتِي فِي هَذَا الْبَاب .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : ثُمَّ إِنَّ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَرْض كِفَايَة إِذَا قَامَ بِهِ بَعْض النَّاس سَقَطَ الْحَرَج عَنْ الْبَاقِينَ ، وَإِذَا تَرَكَهُ الْجَمِيع أَثِمَ كُلّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْهُ بِلَا عُذْر وَلَا خَوْف ، ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يَتَعَيَّن كَمَا إِذَا كَانَ فِي مَوْضِع لَا يَعْلَم بِهِ إِلَّا هُوَ أَوْ لَا يَتَمَكَّن مِنْ إِزَالَته إِلَّا هُوَ . قَالَ الْعُلَمَاء : وَلَا يَسْقُط عَنْ الْمُكَلَّف الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر لِكَوْنِهِ لَا يُفِيد فِي ظَنّه ، بَلْ يَجِب عَلَيْهِ فِعْله فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ . وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَمْر وَالنَّهْي لَا الْقَبُول ، وَلَا يُشْتَرَط فِي الْآمِر وَالنَّاهِي أَنْ يَكُون كَامِل الْحَال مُمْتَثِلًا بِمَا يَأْمُر بِهِ مُجْتَنِبًا مَا يَنْهَى عَنْهُ بَلْ عَلَيْهِ الْأَمْر وَإِنْ كَانَ مُخِلًّا بِمَا يَأْمُر بِهِ وَالنَّهْي وَإِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِمَا يَنْهَى عَنْهُ ، فَإِنَّهُ يَجِب عَلَيْهِ شَيْئَانِ : أَنْ يَأْمُر نَفْسه وَيَنْهَاهَا وَيَأْمُر غَيْره وَيَنْهَاهُ ، فَإِذَا أَخَلَّ بِأَحَدِهِمَا كَيْف يُبَاح لَهُ الْإِخْلَال بِالْآخَرِ وَيَنْبَغِي لِلْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِي عَنْ الْمُنْكَر أَنْ يَرْفُق لِيَكُونَ أَقْرَب إِلَى تَحْصِيل الْمَطْلُوب ، فَقَدْ قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرًّا فَقَدْ نَصَحَهُ وَزَانَهُ ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلَانِيَة فَقَدْ فَضَحَهُ وَشَانَهُ \" قَالَ وَهَذَا الْبَاب أَعْنِي بَاب الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر قَدْ ضُيِّعَ أَكْثَره مِنْ أَزْمَان مُتَطَاوِلَة وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَان إِلَّا رُسُوم قَلِيلَة جِدًّا ، وَهُوَ بَاب عَظِيم بِهِ قِوَام الْأَمْر وَمِلَاكه ، وَإِذَا كَثُرَ الْخَبَث عَمَّ الْعِقَاب الصَّالِح وَالطَّالِح ، فَيَنْبَغِي لِطَالِبِ الْآخِرَة وَالسَّاعِي فِي تَحْصِيل رِضَا اللَّه تَعَالَى أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَذَا الْبَاب فَإِنَّ نَفْعه عَظِيم لَا سِيَّمَا وَقَدْ ذَهَبَ مُعْظَمه ، وَيُخْلِص نِيَّته وَلَا يَهَاب مَنْ يُنْكِر عَلَيْهِ لِارْتِفَاعِ مَرْتَبَته فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ } وَقَالَ : وَلَا يُتَارِكهُ أَيْضًا لِصَدَاقَتِهِ وَمَوَدَّته وَمُدَاهَنَته وَطَلَب الْوَجَاهَة عِنْده وَدَوَام الْمَنْزِلَة لَدَيْهِ ، فَإِنَّ صَدَاقَته وَمَوَدَّته تُوجِب لَهُ حُرْمَة وَحَقًّا ، وَمِنْ حَقّه أَنْ يَنْصَحهُ وَيَهْدِيه إِلَى مَصَالِح آخِرَته وَيُنْقِذهُ مِنْ مَضَارّهَا ، وَصَدِيق الْإِنْسَان وَمُحِبّه هُوَ مَنْ يَسْعَى فِي عِمَارَة آخِرَته وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى نَقْص فِي دُنْيَاهُ وَعَدُوّهُ مَنْ سَعَى فِي ذَهَاب دِينه أَوْ نَقْص آخِرَته ، وَإِنْ حَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ صُورَة نَفْع فِي دُنْيَاهُ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة .","part":9,"page":374},{"id":5452,"text":"3778 - O( كَيْف تَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ )\r: أَيْ مَا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة وَمَا تَقُول فِيهِ فَإِنَّ ظَاهِرهَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَة إِلَى الْأَمْر وَالنَّهْي ، بَلْ عَلَى كُلّ مُسْلِم إِصْلَاح نَفْسه\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ حَرْف التَّنْبِيه\r( بَلْ اِئْتَمِرُوا )\r: أَيْ اِمْتَثِلُوا\r( بِالْمَعْرُوفِ )\r: أَيْ وَمِنْهُ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ\r( وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر )\r: أَيْ اِنْتَهُوا وَاجْتَنِبُوا عَنْهُ ، وَمِنْهُ الِامْتِنَاع عَنْ نَهْيه أَوْ الِائْتِمَار بِمَعْنَى التَّآمُر كَالِاخْتِصَامِ بِمَعْنَى التَّخَاصُم ، وَيُؤَيِّدهُ التَّنَاهِي ، وَالْمَعْنَى لِيَأْمُر بَعْضكُمْ بَعْضًا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَ طَائِفَة مِنْكُمْ طَائِفَة عَنْ الْمُنْكَر . وَقَالَ الطِّيبِيّ : قَوْله بَلْ اِئْتَمِرُوا إِضْرَاب عَنْ مُقَدَّر أَيْ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقُلْت أَمَا نَتْرُك الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر بِنَاء عَلَى ظَاهِر الْآيَة فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا تَتْرُكُوا بَلْ اِئْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ إِلَخْ\r( حَتَّى إِذَا رَأَيْت )\r: الْخِطَاب عَامّ لِكُلِّ مُسْلِم\r( شُحًّا مُطَاعًا )\r: أَيْ بُخْلًا مُطَاعًا بِأَنْ أَطَاعَتْهُ نَفْسك وَطَاوَعَهُ غَيْرك قَالَهُ الْقَارِي . وَفِي النِّهَايَة : هُوَ أَشَدّ الْبُخْل ، وَقِيلَ الْبُخْل مَعَ الْحِرْص ، وَقِيلَ الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور وَآحَادهَا ، وَالشُّحّ عَامّ ، وَقِيلَ الْبُخْل بِالْمَالِ وَالشُّحّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوف\r( وَهَوًى مُتَّبَعًا )\r: بِصِيغَةِ الْمَفْعُول أَيْ وَهَوًى لِلنَّفْسِ مَتْبُوعًا وَطَرِيق الْهُدَى مَدْفُوعًا وَالْحَاصِل أَنَّ كُلًّا يَتْبَع هَوَاهُ\r( وَدُنْيًا )\r: بِالتَّنْوِينِ كَذَا ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِالْقَلَمِ . وَقَالَ الْقَارِي : فِي شَرْح الْمِشْكَاة بِالْقَصْرِ ، وَفِي نُسْخَة بِالتَّنْوِينِ قَالَ وَهِيَ عِبَارَة عَنْ الْمَال وَالْجَاه فِي الدَّار الدَّنِيَّة\r( مُؤْثَرَة )\r: أَيْ مُخْتَارَة عَلَى أُمُور الدِّين\r( وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ )\r: أَيْ مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِجْمَاع الْأُمَّة وَتَرْك الِاقْتِدَاء بِالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . وَالْإِعْجَاب بِكَسْرِ الْهَمْزَة هُوَ وِجْدَان الشَّيْء حَسَنًا وَرُؤْيَته مُسْتَحْسَنًا بِحَيْثُ يَصِير صَاحِبه بِهِ مُعْجَبًا وَعَنْ قَبُول كَلَام الْغَيْر مُجَنَّبًا وَإِنْ كَانَ قَبِيحًا فِي نَفْس الْأَمْر\r( فَعَلَيْك يَعْنِي بِنَفْسِك )\r: كَأَنَّ فِي الْحَدِيث لَفْظ فَعَلَيْك فَقَطْ فَزَادَ بَعْض الرُّوَاة يَعْنِي بِنَفْسِك إِيضَاحًا لِقَوْلِهِ فَعَلَيْك أَيْ يُرِيد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ فَعَلَيْك فَعَلَيْك بِنَفْسِك ، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَعَلَيْك نَفْسك\r( وَدَعْ عَنْك الْعَوَامّ )\r: أَيْ وَاتْرُكْ عَامَّة النَّاس الْخَارِجِينَ عَنْ طَرِيق الْخَوَاصّ\r( فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ )\r: أَيْ خَلْفكُمْ\r( أَيَّام الصَّبْر )\r: أَيْ أَيَّامًا لَا طَرِيق لَكُمْ فِيهَا إِلَّا الصَّبْر أَوْ أَيَّامًا يُحْمَد فِيهَا الصَّبْر وَهُوَ الْحَبْس عَلَى خِلَاف النَّفْس\r( الصَّبْر فِيهِ )\r: كَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ الَّتِي فِي أَيْدِينَا وَفِي نُسْخَة فِيهِنَّ وَهُوَ الظَّاهِر وَأَمَّا تَذْكِير الضَّمِير كَمَا فِي عَامَّة النُّسَخ فَلَا يَسْتَقِيم إِلَّا أَنْ يُؤَوَّل أَيَّام الصَّبْر بِوَقْتِ الصَّبْر . وَاعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ \" فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّام الصَّبْر فِيهِ مِثْل قَبْض عَلَى الْجَمْر \" قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : قَوْله \" فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّام \" هَكَذَا هُوَ فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا أَيَّامًا بِالنَّصْبِ وَهُوَ الظَّاهِر وَالْأَوَّل مَحْمُول عَلَى مُسَامَحَة أَهْل الْحَدِيث فَإِنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِصُورَةِ الْمَرْفُوع أَوْ عَلَى لُغَة مَنْ يَرْفَع اِسْم إِنَّ أَوْ عَلَى حَذْف ضَمِير الشَّأْن وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم اِنْتَهَى\r( مِثْل قَبْض عَلَى الْجَمْر )\r: يَعْنِي يَلْحَقهُ الْمَشَقَّة بِالصَّبْرِ كَمَشَقَّةِ الصَّابِر عَلَى قَبْض الْجَمْر بِيَدِهِ\r( يَعْمَلُونَ مِثْل عَمَله )\r: أَيْ فِي غَيْر زَمَانه\r( وَزَادَنِي غَيْره )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَزَادَنِي غَيْر عُتْبَة\r( قَالَ يَا رَسُول اللَّه أَجْر خَمْسِينَ )\r: بِتَقْدِيرِ الِاسْتِفْهَام\r( مِنْهُمْ )\r: قَالَ الْقَارِي فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَجْر كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ عَلَى تَقْدِير أَنَّهُ غَيْر مُبْتَلًى وَلَمْ يُضَاعَف أَجْره ، وَثَانِيهمَا أَنْ يُرَاد أَجْر خَمْسِينَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ لَمْ يُبْتَلَوْا بِبَلَائِهِ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَجْر خَمْسِينَ مِنْكُمْ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا فِي الْأَعْمَال الَّتِي يَشُقّ فِعْلهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّام لَا مُطْلَقًا وَقَدْ جَاءَ \" لَوْ أَنْفَقَ أَحَدكُمْ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدهمْ وَلَا نَصِيفه \" وَلِأَنَّ الصَّحَابِيّ أَفْضَل مِنْ غَيْره مُطْلَقًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام : لَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلَاقه بَلْ هُوَ مَبْنِيّ عَلَى قَاعِدَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْأَعْمَال تَشْرُف بِثَمَرَاتِهَا ، وَالثَّانِيَة أَنَّ الْغَرِيب فِي آخِر الْإِسْلَام كَالْغَرِيبِ فِي أَوَّله وَبِالْعَكْسِ لِقَوْلِهِ : \" بَدَأَ الْإِسْلَام غَرِيبًا ، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ مِنْ أُمَّتِي \" يُرِيد الْمُنْفَرِدِينَ عَنْ أَهْل زَمَانهمْ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَنَقُول الْإِنْفَاق فِي أَوَّل الْإِسْلَام أَفْضَل لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام لِخَالِدِ بْن الْوَلِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" لَوْ أَنْفَقَ أَحَدكُمْ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مَا بَلَغَ مَدّ أَحَدهمْ وَلَا نَصِيفه \" أَيْ مُدَّ الْحِنْطَة وَالسَّبَب فِيهِ أَنَّ تِلْكَ النَّفَقَة أَثْمَرَتْ فِي فَتْح الْإِسْلَام وَإِعْلَاء كَلِمَة اللَّه مَا لَا يُثْمِر غَيْرهَا ، وَكَذَلِكَ الْجِهَاد بِالنُّفُوسِ لَا يَصِل الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهِ إِلَى فَضْل الْمُتَقَدِّمِينَ لِقِلَّةِ عَدَد الْمُتَقَدِّمِينَ وَقِلَّة أَنْصَارهمْ ، فَكَانَ جِهَادهمْ أَفْضَل ؛ وَلِأَنَّ بَذْل النَّفْس مَعَ النُّصْرَة وَرَجَاء الْحَيَاة لَيْسَ كَبَذْلِهَا مَعَ عَدَمهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام \" أَفْضَل الْجِهَاد كَلِمَة حَقّ عِنْد سُلْطَان جَائِر \" جَعَلَهُ أَفْضَل الْجِهَاد لِيَأْسِهِ مِنْ حَيَاته وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْمُنْكَر بَيْن ظُهُور الْمُسْلِمِينَ وَإِظْهَار شَعَائِر الْإِسْلَام فَإِنَّ ذَلِكَ شَاقّ عَلَى الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ الْمُعِين وَكَثْرَة الْمُنْكَر فِيهِمْ كَالْمُنْكِرِ عَلَى السُّلْطَان الْجَائِر ، وَلِذَلِكَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : \" يَكُون الْقَابِض عَلَى دِينه كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْر \" لَا يَسْتَطِيع دَوَام ذَلِكَ لِمَزِيدِ الْمَشَقَّة فَكَذَلِكَ الْمُتَأَخِّر فِي حِفْظ دِينه وَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَلَيْسُوا كَذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْمُعِين وَعَدَم الْمُنْكَر فَعَلَى هَذَا يَنْزِل الْحَدِيث اِنْتَهَى . كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب . وَأَبُو ثَعْلَبَة اِسْمه جُرْثُوم وَأَبُو أُمَيَّة يُحْمِد . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي اِسْم أَبِي ثَعْلَبَة اِخْتِلَاف كَثِير قِيلَ جُرْثُومَة ، وَقِيلَ جُرْهُم ، وَقِيلَ عَمْرو ، وَقِيلَ لَاش ، وَقِيلَ لَاشِر ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَفِي اِسْم أَبِيهِ اِخْتِلَاف قِيلَ نَاشِر وَنَاشِب وُجُرْهُم ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك وَزَادَنِي غَيْر عُتْبَة وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ .\rوَعُتْبَة هَذَا هُوَ الْعَبَّاس بْن عُتْبَة بْن أَبِي حَكِيم الْهَمْدَانِيُّ الشَّامِيّ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . وَيُحْمِد بِضَمِّ الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا مِيم مَكْسُورَة وَدَال مُهْمَلَة هَكَذَا قَيَّدَهُ الْأَمِير أَبُو نَصْر وَغَيْره ، وَقَيَّدَهُ بَعْضهمْ بِفَتْحِ الْيَاء ، وَالْخُشَنِيّ مَنْسُوب إِلَى خُشَن بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَتَيْنِ وَيَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَنُون وَهُوَ خُشَيْن بْن نَمِر بْن وَبَرَة بَطْن مِنْ قُضَاعَة وَعَامَّتهمْ بِالشَّامِ وَفِي فَزَارَة أَيْضًا خُشَيْن .","part":9,"page":375},{"id":5453,"text":"3779 - O( أَوْ يُوشِك أَنْ يَأْتِي زَمَان )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( يُغَرْبِل النَّاس )\r: أَيْ يُذْهِب خِيَارهمْ وَيُبْقِي أَرَاذِلهمْ كَأَنَّهُ نَقَّى بِالْغِرْبَالِ كَمَا فِي الْمَجْمَع\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَان\r( غَرْبَلَة )\r: مَفْعُول مُطْلَق\r( تَبْقَى حُثَالَة )\r: بِمُثَلَّثَةٍ كَغُرَابَة\r( مِنْ النَّاس )\r: أَيْ أَرْذَالهمْ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rوَفِي الْمِرْقَاة لِلْقَارِي بِضَمِّ الْحَاء وَبِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَهِيَ مَا سَقَطَ مِنْ قِشْر الشَّعِير وَالْأَرُزّ وَالتَّمْر وَالرَّدِيء مِنْ كُلّ شَيْء\r( قَدْ مَرِجَتْ )\r: أَيْ اِخْتَلَطَتْ وَفَسَدَتْ .\rقَالَ الْقَارِي بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الرَّاء أَيْ فَسَدَتْ\r( عُهُودهمْ وَأَمَانَاتهمْ )\r: أَيْ لَا يَكُون أَمْرهمْ مُسْتَقِيمًا بَلْ يَكُون كُلّ وَاحِد فِي كُلّ لَحْظَة عَلَى طَبْع وَعَلَى عَهْد يَنْقُضُونَ الْعُهُود وَيَخُونُونَ الْأَمَانَات\r( وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه )\r: أَيْ يُمْزَج بَعْضهمْ بِبَعْضٍ وَتَلَبَّسَ أَمْر دِينهمْ فَلَا يُعْرَف الْأَمِين مِنْ الْخَائِن وَلَا الْبَرّ مِنْ الْفَاجِر كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( فَقَالُوا كَيْف بِنَا يَا رَسُول اللَّه )\r: أَيْ فَمَا نَفْعَل عِنْد ذَلِكَ وَبِمَ تَأْمُرنَا\r( مَا تَعْرِفُونَ )\r: أَيْ مَا تَعْرِفُونَ كَوْنه حَقًّا\r( وَتَذَرُونَ )\r: أَيْ تَتْرُكُونَ\r( مَا تُنْكِرُونَ )\r: أَيْ مَا تُنْكِرُونَ أَنَّهُ حَقّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":376},{"id":5454,"text":"3780 - O( عَنْ هِلَال بْن خَبَّاب )\r: بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَتَيْنِ\r( مَرِجَتْ عُهُودهمْ )\r: تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْحَدِيث السَّابِق\r( وَخَفَّتْ )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ قَلَّتْ\r( وَامْلِكْ )\r: أَمْر مِنْ الْإِمْلَاك بِمَعْنَى الشَّدّ وَالْإِحْكَام أَيْ أَمْسِكْ\r( عَلَيْك لِسَانك )\r: وَلَا تَتَكَلَّم فِي أَحْوَال النَّاس كَيْلَا يُؤْذُوك\r( وَعَلَيْك بِأَمْرِ خَاصَّة نَفْسك وَدَعْ عَنْك أَمْر الْعَامَّة )\r: أَيْ اِلْزَمْ أَمْر نَفْسك وَاحْفَظْ دِينك وَاتْرُكْ النَّاس وَلَا تَتْبَعهُمْ ، وَهَذَا رُخْصَة فِي تَرْك الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر إِذَا كَثُرَ الْأَشْرَار وَضَعُفَ الْأَخْيَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده هِلَال بْن خَبَّاب أَبُو الْعَلَاء وَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ثِقَة صَدُوق وَكَانَ يُقَال تَغَيَّرَ قَبْل مَوْته مِنْ كِبَر السِّنّ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا اِنْفَرَدَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْل : كُوفِيّ فِي حَدِيثه وَهْم وَتَغَيَّرَ بِآخِرِهِ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَحَبَّاب بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْد الْأَلِف بَاء أُخْرَى . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":377},{"id":5455,"text":"3781 - O( أَفْضَل الْجِهَاد )\r: أَيْ مِنْ أَفْضَله بِدَلِيلِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ إِنَّ مِنْ أَعْظَم الْجِهَاد\r( كَلِمَة عَدْل )\rوَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَهْ كَلِمَة حَقّ ، وَالْمُرَاد بِالْكَلِمَةِ مَا أَفَادَ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَر مِنْ لَفْظ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَكِتَابَةٍ وَنَحْوهَا\r( عِنْد سُلْطَان جَائِر )\r: أَيْ ظَالِم إِنَّمَا صَارَ ذَلِكَ أَفْضَل الْجِهَاد لِأَنَّ مَنْ جَاهَدَ الْعَدُوّ كَانَ مُتَرَدِّدًا بَيْن رَجَاء وَخَوْف لَا يَدْرِي هَلْ يَغْلِب أَوْ يُغْلَب وَصَاحِب السُّلْطَان مَقْهُور فِي يَده ، فَهُوَ إِذَا قَالَ الْحَقّ وَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلتَّلَفِ وَأَهْدَفَ نَفْسه لِلْهَلَاكِ فَصَارَ ذَلِكَ أَفْضَل أَنْوَاع الْجِهَاد مِنْ أَجْل غَلَبَة الْخَوْف قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره\r( أَوْ أَمِير جَائِر )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ شَكّ مِنْ الرَّاوِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":9,"page":378},{"id":5456,"text":"3782 - O( عَنْ الْعُرْس )\rبِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسِين مُهْمَلَة\r( بْن عَمِيرَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ وَعَمِيرَة : أُمّه وَاسْم أَبِيهِ قَيْس . وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ الْعُرْس هَذَا وَالْعُرْس بْن قَيْس وَهُمَا صَحَابِيَّانِ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي التَّجْرِيد : عُرْس بْن عَمِيرَة الْكِنْدِيّ أَخُو عَدِيّ رَوَى عَنْهُ اِبْن أَخِيهِ عَدِيّ بْن عَدِيّ وَغَيْره ، وَعُرْس بْن قَيْس بْن سَعِيد بْن الْأَرْقَم الْكِنْدِيّ صَحَابِيّ . اِنْتَهَى .\r( الْكِنْدِيّ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف وَسُكُون النُّون لَقَب ثَوْر بْن عُفَيْر أَبُو حَيّ مِنْ الْيَمَن\r( إِذَا عُمِلَتْ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ\r( الْخَطِيئَة )\r: أَيْ الْمَعْصِيَة\r( مَنْ شَهِدَهَا )\r: أَيْ حَضَرَهَا\r( فَكَرِهَهَا )\r: أَيْ بِقَلْبِهِ\r( كَمَنْ غَابَ عَنْهَا )\r: أَيْ فِي عَدَم لُحُوق الْإِثْم لَهُ وَهَذَا فِي عَجْز عَنْ إِزَالَتهَا بِيَدِهِ وَلِسَانه ، وَالْأَفْضَل أَنْ يُضِيف إِلَى الْقَلْب اللِّسَان فَيَقُول اللَّهُمَّ هَذَا مُنْكَر لَا أَرْتَضِيه قَالَهُ الْعَزِيزِيّ\r( وَمَنْ غَابَ عَنْهَا فَرَضِيَهَا كَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا )\r: أَيْ فِي الْمُشَارَكَة فِي الْإِثْم وَإِنْ بَعُدَتْ الْمَسَافَة بَيْنهمَا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .\r( عَنْ عَدِيّ بْن عَدِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا مُرْسَل عَدِيّ بْن عَدِيّ هُوَ اِبْن عَمِيرَة بْن أَخِي الْعُرْس تَابِعِيّ . وَفِي الْحَدِيث الْأَوَّل وَالثَّانِي الْمُغِيرَة بْن زِيَاد أَبُو هَاشِم الْمَوْصِلِيّ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : ضَعِيف الْحَدِيث كُلّ حَدِيث رَفَعَهُ الْمُغِيرَة فَهُوَ مُنْكَر ، وَالْمُغِيرَة بْن زِيَاد مُضْطَرِب الْحَدِيث قَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ وَكِيع وَكَانَ ثِقَة ، وَقَالَ غَيْره فِي حَدِيثه اضْطِرَاب وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زُرْعَة الرَّازِيَّانِ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الضُّعَفَاء فَسَمِعْت أَبِي يَقُول يُحَوَّل اِسْمه مِنْ كِتَاب الضُّعَفَاء ، وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل يَحْيَى بْن مَعِين وَالْعُرْس بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسِين مُهْمَلَة أَيْضًا . وَعَمِيرَة بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":9,"page":379},{"id":5457,"text":"3783 - O( حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيق عَبْد الْمَلِك بْن مَيْسَرَة الزَّرَّاد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَا هَلَكَ قَوْم حَتَّى يَعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسهمْ قِيلَ لِعَبْدِ اللَّه كَيْف ذَلِكَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } اِنْتَهَى\r( لَنْ يَهْلِك النَّاس حَتَّى يَعْذِرُوا )\r: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة وَكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة\r( أَوْ يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسهمْ )\r: بِضَمِّ التَّحْتِيَّة مِنْ بَاب الْإفْعَال وَأَوْ لِلشَّكِّ ، أَيْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَتَّى يَعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسهمْ أَوْ قَالَ حَتَّى يُعْذِرُوا مِنْ أَنْفُسهمْ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَابه وَحُكِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة أَنَّهُ قَالَ مَعْنَى يَعْذِرُوا أَيْ تَكْثُر ذُنُوبهمْ وَعُيُوبهمْ . قَالَ وَفِيهِ لُغَتَانِ يُقَال أَعْذَرَ الرَّجُل إِعْذَارًا إذَا صَارَ ذَا عَيْب وَفَسَاد . قَالَ وَكَانَ بَعْضهمْ يَقُول عَذَرَ يَعْذِر بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَعْرِفهُ الْأَصْمَعِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَقَدْ يَكُون يَعْذِر بِفَتْحِ الْيَاء بِمَعْنَى يَكُون لِمَنْ يَعْذِرهُمْ الْعُذْر فِي ذَلِكَ .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال أَعْذَرَ فُلَان مِنْ نَفْسه إِذَا أَمْكَنَ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهُمْ لَا يَهْلِكُونَ حَتَّى تَكْثُر ذُنُوبهمْ وَعُيُوبهمْ فَيَسْتَوْجِبُونَ الْعُقُوبَة ، وَيَكُون لِمَنْ يُعَذِّبهُمْ عُذْر كَأَنَّهُمْ قَامُوا بِعُذْرِهِمْ فِي ذَلِكَ ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ عَذَرْته وَهُوَ بِمَعْنَاهُ ، وَحَقِيقَة عَذَرْت مَحَوْت الْإِسَاءَة وَطَمَسْتهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود الْمَشْهُور أَنَّهُ بِضَمِّ الْيَاء مِنْ أَعْذَرَ فَقِيلَ مَعْنَاهُ حَتَّى تَكْثُر ذُنُوبهمْ مِنْ أَعْذَرَ إِذَا صَارَ ذَا عَيْب وَقِيلَ مَعْنَاهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُمْ عُذْر بِإِظْهَارِ الْحَقّ لَهُمْ وَتَرْكهمْ الْعَمَل بِهِ بِلَا عُذْر وَمَانِع مِنْ أَعْذَرَ إِذَا زَالَ عُذْره ، فَكَأَنَّهُمْ أَزَالُوا عُذْرهمْ وَأَقَامُوا الْحُجَّة لِمَنْ يَعْذِرهُمْ حَيْثُ تَرَكُوا الْعَمَل بِالْحَقِّ بَعْد ظُهُوره ، وَقِيلَ عَذَرَهُ إِذَا جَعَلَهُ مَعْذُورًا فِي الْعِقَاب ، وَإِلَيْهِ يُشِير تَفْسِير الصَّحَابِيّ فَإِنَّهُ جَاءَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن مَسْعُود فَقِيلَ لَهُ كَيْفَ يَكُون ذَلِكَ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَة : { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":380},{"id":5458,"text":"Oأَيْ السَّاعَة الْكُبْرَى ، هَلْ يَكُون بَعْد هَذِهِ الْمُدَّة الْمَذْكُورَة فِي أَحَادِيث الْبَاب .","part":9,"page":381},{"id":5459,"text":"3784 - O( فِي آخِر حَيَاته )\r: قَبْل مَوْته بِشَهْرٍ كَمَا فِي حَدِيث جَابِر عِنْد مُسْلِم\r( أَرَأَيْتُمْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أَرَأَيْتَكُمْ أَيْ أَخْبِرُونِي وَهُوَ مِنْ إِطْلَاق السَّبَب عَلَى الْمُسَبَّب لِأَنَّ مُشَاهَدَة هَذِهِ الْأَشْيَاء طَرِيق إِلَى الْإِخْبَار عَنْهَا ، وَالْهَمْزَة فِيهِ مُقَرِّرَة أَيْ قَدْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَخْبِرُونِي\r( لَيْلَتكُمْ )\r: أَيْ شَأْن لَيْلَتكُمْ أَوْ خَبَر لَيْلَتكُمْ\r( هَذِهِ )\r: هَلْ تَدْرُونَ مَا يَحْدُث بَعْدهَا مِنْ الْأُمُور الْعَجِيبَة وَتَاء أَرَأَيْتَكُمْ فَاعِل وَالْكَاف حَرْف خِطَاب لَا مَحَلّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَاب وَلَا تُسْتَعْمَل إِلَّا فِي الِاسْتِخْبَار عَنْ حَالَة عَجِيبَة وَلَيْلَتكُمْ بِالنَّصْبِ مَفْعُول ثَانٍ لِأَخْبِرُونِي قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة )\r: أَيْ عِنْد اِنْتِهَاء مِائَة سَنَة كَذَا فِي الْفَتْح . وَقَالَ السِّنْدِيُّ وَاسْم إِنَّ ضَمِير الشَّأْن : وَلِلْبُخَارِيِّ فَإِنَّ رَأْس اِنْتَهَى\r( مِنْهَا )\r: أَيْ تِلْكَ اللَّيْلَة\r( لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد )\r: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : الْمُرَاد أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَة عَلَى الْأَرْض لَا يَعِيش بَعْدهَا أَكْثَر مِنْ مِائَة سَنَة سَوَاء قَلَّ عُمْره قَبْل ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ ، وَلَيْسَ فِيهِ نَفْي عَيْش أَحَد يُوجَد بَعْد تِلْكَ اللَّيْلَة فَوْق مِائَة سَنَة . قَالَ وَفِيهِ اِحْتِرَاز مِنْ الْمَلَائِكَة . وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ شَذَّ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ فَقَالَ بِمَوْتِ خَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وَالْجُمْهُور عَلَى حَيَاته لِإِمْكَانِ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْبَحْر لَا عَلَى الْأَرْض . وَقِيلَ هَذَا عَلَى سَبِيل الْغَالِب .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء : وَاخْتَلَفُوا فِي حَيَاة الْخَضِر وَنُبُوَّته فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ مِنْ الْعُلَمَاء هُوَ حَيّ مَوْجُود بَيْن أَظْهُرنَا وَذَلِكَ مُتَّفَق عَلَيْهِ عِنْد الصُّوفِيَّة وَأَهْل الصَّلَاح وَالْمَعْرِفَة وَحِكَايَاتهمْ فِي رُؤْيَته وَالِاجْتِمَاع بِهِ وَالْأَخْذ عَنْهُ وَسُؤَاله وَجَوَابه وَوُجُوده فِي الْمَوَاضِع الشَّرِيفَة وَمَوَاطِن الْخَيْر أَكْثَر مِنْ أَنْ يُحْصَر وَأَشْهَر مِنْ أَنْ يُذْكَر . قَالَ الشَّيْخ أَبُو عَمْرو بْن الصَّلَاح فِي فَتَاوِيه هُوَ حَيّ عِنْد جَمَاهِير الْعُلَمَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْعَامَّة مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ قَالَ وَإِنَّمَا شَذَّ بِإِنْكَارِهِ بَعْض الْمُحَدِّثِينَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : مَا قَالَهُ النَّوَوِيّ مِنْ أَنَّ حَيَاة الْخَضِر قَوْل الْجُمْهُور لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَقَدْ رَدَّ عَلَيْهِ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْإِصَابَة فَقَالَ : اِعْتَنَى بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ بِجَمْعِ الْحِكَايَات الْمَأْثُورَة عَنْ الصَّالِحِينَ وَغَيْرهمْ مِمَّنْ بَعْد الثَّالِث مِائَة فَمَا بَلَغَتْ الْعِشْرِينَ مَعَ مَا فِي أَسَانِيد بَعْضهَا مِمَّنْ يُضَعَّف لِكَثْرَةِ أَغْلَاطه أَوْ إِيهَامه بِالْكَذِبِ كَأَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَأَبِي الْحَسَن بْن جَهْضَم .\rوَقَالَ السُّهَيْلِيّ قَالَ الْبُخَارِيّ وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث : مَاتَ الْخَضِر قَبْل اِنْقِضَاء مِائَة سَنَة مِنْ الْهِجْرَة . قَالَ : وَنَصَرَ شَيْخنَا أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ هَذَا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْض مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِمَا أَحَد \" يُرِيد مِمَّنْ كَانَ حَيًّا حِين هَذِهِ الْمَقَالَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ أَبُو الْخَطَّاب بْن دِحْيَة : وَلَا يَثْبُت اِجْتِمَاع الْخَضِر مَعَ أَحَد مِنْ الْأَنْبِيَاء إِلَّا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا قَصَّهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ خَبَره ، وَجَمِيع مَا وَرَدَ فِي حَيَاته لَا يَصِحّ مِنْهَا شَيْء بِاتِّفَاقِ أَهْل النَّقْل . وَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ الْمَشَائِخ فَهُوَ مِمَّا يُتَعَجَّب مِنْهُ كَيْف يَجُوز لِعَاقِلٍ أَنْ يَلْقَى شَخْصًا لَا يَعْرِفهُ فَيَقُول لَهُ أَنَا فُلَان فَيُصَدِّقهُ اِنْتَهَى . وَنَقَلَ أَبُو بَكْر النَّقَّاش فِي تَفْسِيره عَنْ عَلِيّ بْن مُوسَى الرِّضَا وَعَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ أَنَّ الْخَضِر مَاتَ وَأَنَّ الْبُخَارِيّ سُئِلَ عَنْ حَيَاة الْخَضِر فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الْمَذْكُور وَهُوَ عُمْدَة مَنْ تَمَسَّكَ بِأَنَّهُ مَاتَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُون بَاقِيًا . وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره الْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ مَاتَ . وَنُقِلَ عَنْ اِبْن أَبِي الْفَضْل الْمُرْسِيّ أَنَّ الْخَضِر صَاحِب مُوسَى مَاتَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَزِمَهُ الْمَجِيء إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَان بِهِ وَاتِّبَاعه ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَوْ كَانَ مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اِتِّبَاعِي \" . وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَن بْن مُبَارَك عَنْ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ أَنَّ الْخَضِر مَاتَ وَبِذَلِكَ جَزَمَ اِبْن الْمُنَادَى . وَذَكَرَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ أَبِي يَعْلَى بْن الْعَرَاء الْحَنْبَلِيّ قَالَ سُئِلَ بَعْض أَصْحَابنَا عَنْ الْخَضِر هَلْ مَاتَ ؟ فَقَالَ نَعَمْ . قَالَ وَبَلَغَنِي مِثْل هَذَا عَنْ أَبِي طَاهِر بْن الْعَبَّادِيّ وَكَانَ يَحْتَجّ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْحَافِظ بْن حَجَر وَمِنْهُمْ أَبُو الْفَضْل بْن نَاصِر وَالْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحَسَن النَّقَّاش وَمِنْهُمْ اِبْن الْجَوْزِيّ وَاسْتَدَلَّ بِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي \" قَالَ فَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقّ مُوسَى فَكَيْف لَمْ يَتْبَعهُ الْخَضِر أَنْ لَوْ كَانَ حَيًّا فَيُصَلِّي مَعَهُ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَيُجَاهِد تَحْت رَايَته كَمَا ثَبَتَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّي خَلْف إِمَام هَذِهِ الْأُمَّة .\rوَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن بْن الْمُنَادَى بَحَثْت عَنْ تَعْمِير الْخَضِر وَهَلْ هُوَ بَاقٍ أَمْ لَا فَإِذَا أَكْثَر الْمُغَفَّلِينَ مُغْتَرُّونَ بِأَنَّهُ بَاقٍ مِنْ أَجْل مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ . قَالَ وَالْأَحَادِيث الْمَرْفُوعَة فِي ذَلِكَ وَاهِيَة وَالسَّنَد إِلَى أَهْل الْكِتَاب سَاقِط لِعَدَمِ ثِقَتهمْ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَخْبَار كُلّهَا وَاهِيَة لَا يَخْلُو حَالهَا مِنْ أَحَد الْأَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ تَكُون أُدْخِلَتْ عَلَى الثِّقَات اِسْتِغْفَالًا أَوْ يَكُون بَعْضهمْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ .\rوَفِي تَفْسِير الْأَصْبَهَانِيّ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يَذْهَب إِلَى أَنَّ الْخَضِر مَاتَ اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مِنْ الْإِصَابَة مُخْتَصَرًا . وَقَدْ أَطَالَ الْحَافِظ الْكَلَام فِي ذَلِكَ فَأَجَادَ وَأَحْسَن وَاَللَّه أَعْلَم .\r( فَوَهَلَ النَّاس )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَالْهَاء وَيَجُوز كَسْرهَا أَيْ غَلِطُوا وَذَهَبَ وَهْمهمْ إِلَى خِلَاف الصَّوَاب فِي تَأْوِيل\r( مَقَالَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي حَدِيثه\r( تِلْكَ )\r: وَهِيَ قَوْله فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة مِنْهَا إِلَخْ\r( فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَنْ مِائَة سَنَة )\rوَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي بَاب السَّمَر فِي الْفِقْه وَالْخَيْر بَعْد صَلَاة الْعِشَاء مِنْ كِتَاب الصَّلَاة فِي مَقَالَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث عَنْ مِائَة سَنَة .\rقَالَ الْعَيْنِيّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : أَيْ حَيْثُ تُؤَوِّلُونَهَا بِهَذِهِ التَّأْوِيلَات الَّتِي كَانَتْ مَشْهُورَة بَيْنهمْ إِلَيْهَا عِنْدهمْ فِي مَعْنَى الْمُرَاد عَنْ مِائَة سَنَة مِثْل أَنَّ الْمُرَاد بِهَا اِنْقِرَاض الْعَالَم بِالْكُلِّيَّةِ وَنَحْوه ؛ لِأَنَّ بَعْضهمْ كَانَ يَقُول إِنَّ السَّاعَة تَقُوم عِنْد اِنْقِضَاء مِائَة سَنَة كَمَا رَوَى ذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْره مِنْ حَدِيث أَبِي مَسْعُود الْبَدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَرَدَّ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَرَض اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّاس مَا فَهِمُوا مَا أَرَادَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَة وَحَمَلُوهَا عَلَى مَحَامِل كُلّهَا بَاطِل ، وَبَيَّنَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِذَلِكَ اِنْخِرَام الْقَرْن عِنْد اِنْقِضَاء مِائَة سَنَة ، مِنْ مَقَالَته تِلْكَ وَهُوَ الْقَرْن الَّذِي كَانَ هُوَ فِيهِ بِأَنْ تَنْقَضِيَ أَهَالِيه وَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَد بَعْد مِائَة سَنَة ، وَلَيْسَ مُرَاده أَنْ يَنْقَرِض الْعَالَم بِالْكُلِّيَّةِ ، وَكَذَلِكَ وَقَعَ بِالِاسْتِقْرَاءِ فَكَانَ آخِر مَنْ ضُبِطَ عُمْره مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حِينَئِذٍ أَبُو الطُّفَيْل عَامِر بْن وَاثِلَة وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ كَانَ آخِر الصَّحَابَة مَوْتًا ، وَغَايَة مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى سَنَة عَشْر وَمِائَة ، وَهِيَ رَأْس مِائَة سَنَة مِنْ مَقَالَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا إِعْلَام مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ أَعْمَار أُمَّته لَيْسَتْ تَطُول كَأَعْمَارِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأُمَم السَّالِفَة لِيَجْتَهِدُوا فِي الْعَمَل اِنْتَهَى\r( يُرِيد )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ مِائَة سَنَة\r( أَنْ يَنْخَرِم )\r: أَيْ يَنْقَطِع\r( ذَلِكَ الْقَرْن )\r: الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلَا يَبْقَى أَحَد مِمَّنْ كَانَ مَوْجُودًا حَال تِلْكَ الْمَقَالَة .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْقَرْن أَهْل زَمَن ، وَانْخِرَامه ذَهَابه وَانْقِضَاؤُهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَيْنِيّ : وَالْقَرْن بِفَتْحِ الْقَاف كُلّ طَبَقَة مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْت وَمِنْهُ قِيلَ لِأَهْلِ كُلّ مُدَّة أَوْ طَبَقَة بُعِثَ فِيهَا نَبِيّ قَرْن .\rقَلَّتْ السُّنُونَ أَوْ كَثُرَتْ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول قَبْل أَنْ يَمُوت بِشَهْرٍ : \" تَسْأَلُونَ عَنْ السَّاعَة ، وَإِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَأُقْسِم بِاَللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة \" هَذِهِ رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْهُ . وَفِي رِوَايَة أَبِي نَضْرَة عَنْهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْل مَوْته بِشَهْرٍ أَوْ نَحْو ذَلِكَ \" مَا مِنْ نَفْس \" وَزَادَ فِي آخِره \" وَهِيَ حَيَّة يَوْمئِذٍ \" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر نَحْو رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا تَأْتِي مِائَة سَنَة وَعَلَى الْأَرْض نَفْس مَنْفُوسَة الْيَوْم \" .\rوَأَخْرَجَ الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رِجَال مِنْ الْأَعْرَاب يَأْتُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْأَلُونَهُ عَنْ السَّاعَة فَكَانَ يَنْظُر إِلَى أَصْغَرهمْ فَيَقُول إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكهُ الْهَرَم حَتَّى تَقُوم عَلَيْكُمْ سَاعَتكُمْ أَيْ قِيَامَتكُمْ وَهِيَ السَّاعَة الصُّغْرَى وَالْمُرَاد مَوْت جَمِيعهمْ .\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : أَرَادَ بِالسَّاعَةِ اِنْقِرَاض الْقَرْن الَّذِينَ هُمْ مِنْ عِدَادهمْ ؛ وَلِذَلِكَ أَضَافَ إِلَيْهِمْ .\rوَقَالَ بَعْضهمْ أَرَادَ مَوْت كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":382},{"id":5460,"text":"3785 - O( لَنْ يُعْجِز اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة مِنْ نِصْف يَوْم )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : تَمَامه عِنْد الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث الْمِقْدَام يَعْنِي خَمْس مِائَة سَنَة وَيَأْتِي شَرْحه مُفَصَّلًا فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":383},{"id":5461,"text":"3786 - O( إِنِّي لَأَرْجُو )\r: أَيْ أُؤَمِّل\r( أَنْ لَا تَعْجِز )\r: بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكَسْر الْجِيم مِنْ عَجَزَ عَنْ الشَّيْء عَجْزًا كَضَرَبَ ضَرْبًا\r( أُمَّتِي )\rأَيْ أَغْنِيَاؤُهَا عَنْ الصَّبْر عَلَى الْوُقُوف لِلْحِسَابِ\r( عِنْد رَبّهَا )\r: فِي الْمَوْقِف\r( أَنْ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون\r( يُؤَخِّرهُمْ )\r: أَيْ بِتَأْخِيرِهِمْ عَنْ لِحَاق فُقَرَاء أُمَّتِي السَّابِقِينَ إِلَى الْجَنَّة\r( نِصْف يَوْم )\r: مِنْ أَيَّام الْآخِرَة\r( قِيلَ لِسَعْدِ )\r: بْن أَبِي وَقَّاص\r( وَكَمْ نِصْف يَوْم )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ وَكَمْ نِصْف ذَلِكَ الْيَوْم\r( قَالَ )\r: سَعْد\r( خَمْس مِائَة سَنَة )\r: إِنَّمَا فَسَّرَ الرَّاوِي نِصْف الْيَوْم بِخَمْسِ مِائَة نَظَرًا إِلَى قَوْله تَعَالَى : { وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّك كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ } وَقَوْله تَعَالَى : { يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة } .\rوَاعْلَمْ أَنَّهُ هَكَذَا شَرَحَ هَذَا الْحَدِيثَ الْعَلْقَمِيّ وَغَيْره مِنْ شُرَّاح الْجَامِع الصَّغِير فَالْحَدِيث عَلَى هَذَا مَحْمُول عَلَى أَمْر الْقِيَامَة . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : وَقِيلَ الْمَعْنَى إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُون لِأُمَّتِي عِنْد اللَّه مَكَانَة يُمْهِلهُمْ مِنْ زَمَانِي هَذَا إِلَى اِنْتِهَاء خَمْس مِائَة سَنَة بِحَيْثُ لَا يَكُون أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَام السَّاعَة . وَقَدْ شَرَحَهُ عَلِيّ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة هَكَذَا ( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تَعْجِز أُمَّتِي ) : بِكَسْرِ الْجِيم وَيَجُوز ضَمّهَا وَهُوَ مَفْعُول أَرْجُو أَيْ أَرْجُو عَدَم عَجْز أُمَّتِي ( عِنْد رَبّهَا ) مِنْ كَمَالِ قُرْبهَا ( أَنْ يُؤَخِّرهُمْ نِصْف يَوْم ) : يَوْم بَدَل مِنْ أَنْ لَا تَعْجِز ، وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمَلَك أَوْ مُتَعَلَّق بِهِ بِحَذْفِ عَنْ كَمَا اِقْتَصَرَ عَلَيْهِ الطِّيبِيّ ، ثُمَّ قَالَ وَعَدَم الْعَجْز هُنَا كِنَايَة عَنْ التَّمَكُّن مِنْ الْقُرْبَة وَالْمَكَانَة عِنْد اللَّه تَعَالَى ، مِثَال ذَلِكَ قَوْل الْمُقَرَّب عِنْد السُّلْطَان إِنِّي لَا أَعْجِز أَنْ يُوَلِّينِي الْمَلِك كَذَا وَكَذَا يَعْنِي بِهِ أَنَّ لِي عِنْده مَكَانَة وَقُرْبَة يَحْصُل بِهَا كُلّ مَا أَرْجُوهُ عِنْده ، فَالْمَعْنَى إِنِّي أَرْجُو أَنْ يَكُون لِأُمَّتِي عِنْد اللَّه مَكَانَة وَمَنْزِلَة يُمْهِلهُمْ مِنْ زَمَانِي هَذَا إِلَى اِنْتِهَاء خَمْس مِائَة سَنَة بِحَيْثُ لَا يَكُون أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قِيَام السَّاعَة اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث عَلَى هَذَا مَحْمُول عَلَى قُرْب قِيَام السَّاعَة ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ؛ وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي هَذَا الْبَاب ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ صَاحِب الْمَصَابِيح أَيْضًا ، وَلِذَلِكَ أَوْرَدَهُ فِي بَاب قُرْب السَّاعَة وَاخْتَارَهُ الطِّيبِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَزَيَّفَ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ ، وَاخْتَارَ الدَّاوُدِيّ الْمَعْنَى الْأَوَّل وَرَدَّ عَلَى الْمَعْنَى الثَّانِي .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : تَمَسَّكَ الطَّبَرِيُّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ الدُّنْيَا بَعْد هِجْرَة الْمُصْطَفَى نِصْف يَوْم وَهُوَ خَمْس مِائَة سَنَة ، قَالَ : وَتَقُوم السَّاعَة وَيَعُود الْأَمْر إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَكُون شَيْء غَيْر الْبَارِي وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهه ، وَرَدَّ عَلَيْهِ الدَّاوُدِيّ قَالَ : وَقْت السَّاعَة لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه ، وَيَكْفِي فِي الرَّدّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَمْر بِخِلَافِ قَوْله فَقَدْ مَضَتْ خَمْس مِائَة سَنَة وَثَلَاث مِائَة ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّهَا لَا تُؤَخَّر أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ } يَعْنِي مِنْ عَدَدكُمْ فَإِنَّ هَذَا الْيَوْم الَّذِي هُوَ كَأَلْفِ سَنَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفَّار قَلِيل وَأَنَّ مِقْدَاره عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ أَلْف سَنَة وَإِنَّهُ لَيُخَفَّف عَنْ مَنْ اِخْتَارَهُ اللَّه تَعَالَى حَتَّى يَصِير كَمِقْدَارِ رَكْعَتَيْ الْفَجْر الْمَسْنُونَة اِنْتَهَى مِنْ شَرْح السُّنَن لِابْنِ رَسْلَان .\rقَالَ شَيْخنَا قَالَ السُّهَيْلِيّ : لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث مَا يَنْفِي الزِّيَادَة عَلَى خَمْس مِائَة قَالَ وَقَدْ جَاءَ بَيَان ذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ جَعْفَر بْن عَبْد الْوَاحِد إِنْ أَحْسَنَتْ أُمَّتِي فَبَقَاؤُهَا يَوْم مِنْ أَيَّام الْآخِرَة وَذَلِكَ أَلْف سَنَة ، وَإِنْ أَسَاءَتْ فَنِصْف يَوْم . وَقَالَ الْحَافِظ عِمَاد الدِّين بْن كَثِير فِي تَارِيخه : هَذَا التَّحْدِيد بِهَذِهِ الْأُمَّة لَا يَنْفِي مَا يَزِيد عَلَيْهَا إِنْ صَحَّ رَفْع الْحَدِيث ، فَأَمَّا مَا يُورِدهُ كَثِير مِنْ الْعَامَّة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُؤَلَّف تَحْت الْأَرْض فَلَيْسَ لَهُ أَصْل وَلَا ذِكْر فِي كُتُب الْحَدِيث . وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حَجَر : قَدْ حَمَلَ بَعْض شُرَّاح الْمَصَابِيح حَدِيث لَنْ يُعْجِز اللَّه هَذِهِ الْأُمَّة فِي نِصْف يَوْم عَلَى حَال يَوْم الْقِيَامَة وَزَيَّفَهُ الطِّيبِيّ فَأَصَابَ . قَالَ وَأَمَّا زِيَادَة جَعْفَر فَهِيَ مَوْضُوعَة لِأَنَّهَا لَا تُعْرَف إِلَّا مِنْ جِهَته وَهُوَ مَشْهُور بِوَضْعِ الْحَدِيث ، وَقَدْ كَذَّبَهُ الْأَئِمَّة مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسُقْ سَنَدَهُ بِذَلِكَ ، فَالْعَجَب مِنْ السُّهَيْلِيّ كَيْف سَكَتَ عَنْهُ مَعَ مَعْرِفَته بِحَالِهِ اِنْتَهَى كَلَام الْعَلْقَمِيّ .\rقُلْت : قَالَ الطِّيبِيّ : عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَارِي وَقَدْ وَهَمَ بَعْضهمْ وَنَزَّلَ الْحَدِيث عَلَى أَمْر الْقِيَامَة وَحَمَلَ الْيَوْم عَلَى يَوْم الْمَحْشَر ، فَهَبْ أَنَّهُ غَفَلَ عَمَّا حَقَّقْنَاهُ وَنَبَّهْنَا عَلَيْهِ فَهَلَّا اِنْتَبَهَ لِمَكَانِ الْحَدِيث وَأَنَّهُ فِي أَيّ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْكِتَاب ، فَإِنَّهُ مَكْتُوب فِي بَاب قُرْب السَّاعَة فَأَيْنَ هُوَ مِنْهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ بِالْخَمْسِ مِائَة أَنْ يَكُون بَعْد الْأَلْف السَّابِع فَإِنَّ الْيَوْم نَحْنُ فِي سَابِع سَنَة مِنْ الْأَلْف الثَّامِن ، وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى عَنْ الْخَمْس مِائَة فَيُوَافِق حَدِيث عُمْر الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سَنَة ، فَالْكَسْر الزَّائِد يُلْغَى وَنِهَايَته إِلَى النِّصْف وَأَمَّا مَا بَعْده فَيُعَدّ أَلْفًا ثَامِنًا بِإِلْغَاءِ الْكَسْر النَّاقِص ، وَقِيلَ أَرَادَ بَقَاء دِينه وَنِظَام مِلَّته فِي الدُّنْيَا مُدَّة خَمْس مِائَة سَنَة فَقَوْله أَنْ يُؤَخِّرهُمْ أَيْ عَنْ أَنْ يُؤَخِّرهُمْ اللَّه سَالِمِينَ عَنْ الْعُيُوب مِنْ اِرْتِكَاب الذُّنُوب وَالشَّدَائِد النَّاشِئَة مِنْ الْكُرُوب . اِنْتَهَى كَلَامه . وَتَقَدَّمَ كَلَام الشَّيْخ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ مَا يَتَعَلَّق بِهَذَا الْحَدِيث فِي شَرْح حَدِيث \" لَا يَزَال هَذَا الدِّين قَائِمًا حَتَّى يَكُون عَلَيْكُمْ اِثْنَا عَشَر خَلِيفَة \" .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ : سَنَده جَيِّد .\rآخِر كِتَاب الْمَلَاحِم","part":9,"page":384},{"id":5462,"text":"Oجَمْع حَدّ وَهُوَ الْحَاجِز بَيْن الشَّيْئَيْنِ يَمْنَع اِخْتِلَاط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ ، وَحَدّ الزِّنَا وَالْخَمْر سُمِّيَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَانِعًا لِمُتَعَاطِيهِ عَنْ مُعَاوَدَة مِثْله مَانِعًا لِغَيْرِهِ أَنْ يَسْلُك مَسْلَكه . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ .","part":9,"page":385},{"id":5465,"text":"3787 - O( أَنَّ عَلِيًّا )\r: هُوَ اِبْن أَبِي طَالِب\r( أَحْرَقَ نَاسًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام )\r: وَعِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِقَوْمٍ قَدْ اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام أَوْ قَالَ بِزَنَادِقَةٍ وَمَعَهُمْ كُتُب لَهُمْ فَأَمَرَ بِنَارٍ فَأُنْضِجَتْ وَرَمَاهُمْ فِيهَا\r( فَبَلَغَ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْإِحْرَاق اِبْن عَبَّاس وَكَانَ حِينَئِذٍ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَة مِنْ قِبَل عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَكُنْت )\r: عَطْف عَلَى لَمْ أَكُنْ\r( قَاتِلهمْ )\r: أَيْ الْمُرْتَدِّينَ عَنْ الْإِسْلَام\r( فَبَلَغَ ذَلِكَ )\r: أَيْ قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَلِيٌّ\r( وَيْح اِبْن عَبَّاس )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ أُمّ اِبْن عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ ، وَفِي نُسْخَة اِبْن أُمّ عَبَّاس بِزِيَادَةِ لَفْظ أُمّ بَيْن لَفْظ اِبْن وَعَبَّاس ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَهْو مِنْ الْكَاتِب . قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : زَادَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة فِي رِوَايَته فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ وَيْح أُمّ اِبْن عَبَّاس ، كَذَا عِنْد أَبِي دَاوُدَ ، وَعِنْد الدَّارَقُطْنِيُّ بِحَذْفِ أُمّ وَهُوَ مُحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِمَا اِعْتَرَضَ بِهِ وَرَأَى أَنَّ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ ، وَهَذَا بِنَاء عَلَى تَفْسِير وَيْح بِأَنَّهَا كَلِمَة رَحْمَة فَتَوَجَّعَ لَهُ لِكَوْنِهِ حَمَلَ النَّهْي عَلَى ظَاهِره فَاعْتَقَدَ التَّحْرِيم مُطْلَقًا فَأَنْكَرَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَالَهَا رِضًا بِمَا قَالَ ، وَأَنَّهُ حَفِظَ مَا نَسِيَهُ بِنَاء عَلَى أَحَد مَا قِيلَ فِي تَفْسِير وَيْح إِنَّهَا تُقَال بِمَعْنَى الْمَدْح وَالتَّعَجُّب كَمَا حَكَاهُ فِي النِّهَايَة ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْل الْخَلِيل هِيَ فِي مَوْضِع رَأْفَة وَاسْتِمْلَاح كَقَوْلِك لِلصَّبِيِّ وَيْحه مَا أَحْسَنَهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : وَأَكْثَر أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْل وَرَدَ مَوْرِد الْمَدْح وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ ، وَيَنْصُرهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَة أُخْرَى عَنْ شَرْح السُّنَّة فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ صَدَقَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَفْظه لَفْظ الدُّعَاء عَلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ الْمَدْح لَهُ وَالْإِعْجَاب بِقَوْلِهِ ، وَهَذَا كَقَوْلِ رَسُول اللَّه فِي أَبِي بَصِير : \" وَيْل أُمّه مِسْعَر حَرْب \" اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَتْل الْمُرْتَدَّة كَالْمُرْتَدِّ ، وَخَصَّهُ الْحَنَفِيَّة بِالذَّكَرِ وَتَمَسَّكُوا بِحَدِيثِ النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء ، وَحَمَلَ الْجُمْهُور النَّهْي عَلَى الْكَافِرَة الْأَصْلِيَّة إِذَا لَمْ تُبَاشِر الْقِتَال وَلَا الْقَتْل لِقَوْلِهِ فِي بَعْض طُرُق حَدِيث النَّهْي عَنْ قَتْل النِّسَاء لَمَّا رَأَى الْمَرْأَة مَقْتُولَة مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ثُمَّ نَهَى عَنْ قَتْل النِّسَاء وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث مُعَاذ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَن قَالَ لَهُ \" أَيّمَا رَجُل اِرْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهُ فَإِنْ عَادَ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقه ، وَأَيّمَا اِمْرَأَة اِرْتَدَّتْ عَنْ الْإِسْلَام فَادْعُهَا فَإِنْ عَادَتْ وَإِلَّا فَاضْرِبْ عُنُقهَا \" وَسَنَده حَسَن ، وَهُوَ نَصّ فِي مَوْضِع النِّزَاع فَيَجِب الْمَصِير إِلَيْهِ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":9,"page":386},{"id":5466,"text":"3788 - O( عَنْ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( دَم رَجُل )\r: أَيْ إِرَاقَته ، وَالْمُرَاد بِرَجُلٍ الْإِنْسَان فَإِنَّ الْحُكْم شَامِل لِلرِّجَالِ وَالنِّسْوَانِ\r( مُسْلِم )\r: هُوَ صِفَة مُقَيَّدَة لِرَجُلٍ\r( يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه )\r: قَالَ الطِّيبِيّ : الظَّاهِر أَنْ يَشْهَد حَال جِيءَ بِهَا مُقَيِّدَة لِلْمَوْصُوفِ مَعَ صِفَته إِشْعَارًا بِأَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ هُمَا الْعُمْدَة فِي حَقْن الدَّم ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث أُسَامَة كَيْفَ تَصْنَع بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث )\r: أَيْ خِصَال ثَلَاث\r( الثَّيِّب الزَّانِي )\r: أَيْ زِنَا الثَّيِّب الزَّانِي ، وَالْمُرَاد بِالثَّيِّبِ الْمُحْصَن وَهُوَ الْحُرّ الْمُكَلَّف الَّذِي أَصَابَ فِي نِكَاح صَحِيح ثُمَّ زَنَى فَإِنَّ لِلْإِمَامِ رَجْمه .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ إِثْبَات قَتْل الزَّانِي الْمُحْصَن ، وَالْمُرَاد رَجْمه بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوت وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ\r( وَالنَّفْس بِالنَّفْسِ )\r: أَيْ قَتْل النَّفْس بِالنَّفْسِ . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِهِ الْقِصَاص بِشَرْطِهِ وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهِ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْلهمْ يُقْتَل الْمُسْلِم بِالذِّمِّيِّ وَيُقْتَل الْحُرّ بِالْعَبْدِ ، وَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى خِلَافه ، مِنْهُمْ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَاللَّيْث وَأَحْمَد اِنْتَهَى\r( التَّارِك لِدِينِهِ الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ )\r: أَيْ الَّذِي تَرَكَ جَمَاعَة الْمُسْلِمِينَ وَخَرَجَ مِنْ جُمْلَتهمْ وَانْفَرَدَ عَنْ أَمْرهمْ بِالرِّدَّةِ فَقَوْله : الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ صِفَة مُؤَكِّدَة لِلتَّارِكِ لِدِينِهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ عَامّ فِي كُلّ مُرْتَدّ عَنْ الْإِسْلَام بِأَيِّ رِدَّة كَانَتْ فَيَجِب قَتْله إِنْ لَمْ يَرْجِع إِلَى الْإِسْلَام . قَالَ الْعُلَمَاء : وَيَتَنَاوَل أَيْضًا كُلّ خَارِج عَنْ الْجَمَاعَة بِبِدْعَةٍ أَوْ بَغْي أَوْ غَيْرهمَا ، وَكَذَا الْخَوَارِج . وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا عَامّ يُخَصّ مِنْهُ الصَّائِل وَنَحْوه فَيُبَاح قَتْله فِي الدَّفْع . وَقَدْ يُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ دَاخِل فِي الْمُفَارِق لِلْجَمَاعَةِ أَوْ يَكُون الْمُرَاد لَا يَحِلّ تَعَمُّد قَتْله قَصْدًا إِلَّا فِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":387},{"id":5467,"text":"3789 - O( لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ )\r: أَيْ إِرَاقَة دَم شَخْص\r( يَشْهَد )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ صِفَة كَاشِفَة لِامْرِئٍ .\rوَقَالَ الطِّيبِيّ : صِفَة مُمَيِّزَة لَا كَاشِفَة يَعْنِي إِظْهَاره الشَّهَادَتَيْنِ كَافٍ فِي حَقْن دَمه\r( إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث )\r: أَيْ خِصَال\r( رَجُل زَنَى بَعْد إِحْصَان )\r: أَيْ زِنَا رَجُل زَانٍ مُحْصَن\r( فَإِنَّهُ يُرْجَم )\r: أَيْ يُقْتَل بِرَجْمِ الْحِجَارَة\r( وَرَجُل )\r: أَيْ وَخُرُوج رَجُل\r( خَرَجَ )\r: أَيْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَال كَوْنه\r( مُحَارِبًا بِاَللَّهِ )\r: الْبَاء زَائِدَة فِي الْمَفْعُول كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة } وَالْمُرَاد بِهِ قَاطِع الطَّرِيق أَوْ الْبَاغِي قَالَهُ الْقَارِي ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مُحَارِبًا لِلَّهِ بِاللَّامِ\r( فَإِنَّهُ يُقْتَل )\r: أَيْ إِنْ قَتَلَ نَفْسًا بِلَا أَخْذ مَال . كَذَا قَيَّدَهُ الْقَارِي . فَعَلَى هَذَا أَوْ لِلتَّفْصِيلِ ، وَإِذَا جَعَلَ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ فَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا الْقَيْد كَمَا هُوَ مَذْهَب اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره\r( أَوْ يُصْلَب )\r: أَيْ حَيًّا وَيُطْعَن حَيًّا حَتَّى يَمُوت ، وَبِهِ قَالَ مَالِك . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ إِنَّهُ يُقْتَل وَيُصْلَب نَكَالًا لِغَيْرِهِ إِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال\r( أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْض )\r: أَيْ يُخْرَج مِنْ الْبَلَد إِلَى الْبَلَد لَا يَزَال يُطَالَب وَهُوَ هَارِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ، وَقِيلَ : يُنْفَى مِنْ بَلَده وَيُحْبَس حَتَّى تَظْهَر تَوْبَته ، وَهَذَا مُخْتَار بْن جَرِير . قَالَ الْقَارِي بَعْد ذِكْر هَذَا : وَالصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا أَنَّهُ يُحْبَس إِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْإِخَافَة ، وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ قَوْله تَعَالَى { إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله } وَكَانَ الظَّاهِر أَنْ يُقَال أَوْ تُقْطَع يَده وَرِجْله مِنْ خِلَاف قَبْل قَوْله أَوْ يُنْفَى مِنْ الْأَرْض ؛ لِيَكُونَ الْحَدِيث عَلَى طِبْق الْآيَة مُسْتَوْعِبًا ، وَلَعَلَّ حَذْفه وَقَعَ مِنْ الرَّاوِي نِسْيَانًا أَوْ اِخْتِصَارًا قَالَ وَأَوْ فِي الْآيَة وَالْحَدِيث عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ لِلتَّفْصِيلِ ، وَقِيلَ إِنَّهُ لِلتَّخْيِيرِ ، وَالْإِمَام مُخَيَّر بَيْن هَذِهِ الْعُقُوبَات الْأَرْبَعَة فِي كُلّ قَاطِع . وَرَوَى اِبْن جَرِير هَذَا الْقَوْل عَنْ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك\r( أَوْ يَقْتُل نَفْسًا )\r: بِصِيغَةِ الْفَاعِل ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاو عَطْفًا عَلَى رَجُل خَرَجَ وَالتَّقْدِير قَتَلَ رَجُل نَفْسًا\r( فَيُقْتَل بِهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":388},{"id":5468,"text":"3790 - O( قَالَ أَبُو مُوسَى )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن قَيْس الْأَشْعَرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَمَعِي رَجُلَانِ )\r: وَفِي مُسْلِم رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَمِّي\r( فَكِلَاهُمَا سَأَلَ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ سَأَلَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَاد وَكِلَاهُمَا صَحِيح\r( الْعَمَل )\r: وَلِمُسْلِمٍ أَمِّرْنَا عَلَى بَعْض مَا وَلَّاك اللَّه\r( أَوْ يَا عَبْد اللَّه بْن قَيْس )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي بِأَيِّهِمَا خَاطَبَهُ\r( مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسهمَا )\r: أَيْ دَاعِيَة الِاسْتِعْمَال\r( وَمَا شَعَرْت )\r: أَيْ مَا عَلِمْت\r( إِلَى سِوَاكه )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَلَصَتْ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَاللَّام الْمُخَفَّفَة وَالصَّاد الْمُهْمَلَة اِنْزَوَتْ أَوْ اِرْتَفَعَتْ . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ ، وَهُوَ حَال بِتَقْدِيرِ قَدْ\r( أَوْ لَا نَسْتَعْمِل )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَبَعَثَهُ )\r: أَيْ أَبَا مُوسَى\r( عَلَى الْيَمَن )\r: أَيْ عَامِلًا عَلَيْهَا\r( ثُمَّ أَتْبَعَهُ )\r: بِهَمْزَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاة سَاكِنَة\r( مُعَاذ بْن جَبَل )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ بَعَثَهُ بَعْده ، وَظَاهِره أَنَّهُ أَلْحَقَهُ بِهِ بَعْد أَنْ تَوَجَّهَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى أَبِي مُوسَى . وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي الْمَغَازِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَانَ عَلَى عَمَل مُسْتَقِلّ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضه فَقَرُبَ مِنْ صَاحِبه أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا .\rوَفِي رِوَايَة لَهُ فِي الْمَغَازِي فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ ، فَزَارَ مُعَاذ أَبَا مُوسَى وَفِي رِوَايَة لَهُ فَضَرَبَ فُسْطَاطًا\r( وَأَلْقَى )\r: أَيْ أَبُو مُوسَى\r( لَهُ )\r: لِمُعَاذٍ\r( وِسَادَة )\r: قَالَ الْحَافِظ : مَعْنَى أَلْقَى لَهُ وِسَادَة فَرَشَهَا لَهُ لِيَجْلِس عَلَيْهَا . وَقَدْ ذَكَرَ الْبَاجِيّ وَالْأَصِيلِيّ فِيمَا نَقَلَهُ عِيَاض عَنْهُمَا أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِ اِبْن عَبَّاس فَاضْطَجَعْت فِي عَرْض الْوِسَادَة الْفِرَاش ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ هَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِالْوِسَادَةِ مَا يُجْعَل تَحْت رَأْس النَّائِم وَهُوَ كَمَا قَالَ . قَالَ : وَكَانَتْ عَادَتهمْ أَنَّ مَنْ أَرَادُوا إِكْرَامه وَضَعُوا الْوِسَادَة تَحْته مُبَالَغَة فِي إِكْرَامه . قَالَ وَلَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ كُتُب اللُّغَة أَنَّ الْفِرَاش يُسَمَّى وِسَادَة اِنْتَهَى\r( مُوثَق )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَفَتْح الْمُثَلَّثَة أَيْ مَرْبُوط بِقَيْدٍ\r( قَالَ )\r: أَيْ مُعَاذ\r( مَا هَذَا )\r: أَيْ مَا هَذَا الرَّجُل الْمُوثَق\r( ثُمَّ رَاجَعَ دِينه )\r: أَيْ رَجَعَ إِلَى دِينه\r( دِين السُّوء )\r: بَدَل مِنْ دِينه ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ\r( قَضَاء اللَّه وَرَسُوله )\r: بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا حُكْمهمَا أَيْ مَنْ اِرْتَدَّ وَجَبَ قَتْله\r( ثَلَاث مِرَار )\r: يَعْنِي أَنَّهُمَا كَرَّرَا الْقَوْل أَبُو مُوسَى يَقُول اِجْلِسْ وَمُعَاذ يَقُول لَا أَجْلِس فَهُوَ مِنْ كَلَام الرَّاوِي لَا تَتِمَّة كَلَام مُعَاذ\r( فَأَمَرَ )\r: أَيْ أَبُو مُوسَى\r( بِهِ )\r: أَيْ بِقَتْلِ الرَّجُل الْمُوثَق\r( ثُمَّ تَذَاكَرَا )\r: أَيْ مُعَاذ وَأَبُو مُوسَى\r( مُعَاذ بْن جَبَل )\r: بَدَل مِنْ أَحَدهمَا\r( وَأَقُوم )\r: أَيْ أُصَلِّي مُتَهَجِّدًا\r( أَوْ أَقُوم وَأَنَام )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي )\r: أَيْ لِتَرْوِيحِ نَفْسه بِالنَّوْمِ لِيَكُونَ أَنْشَط لَهُ عِنْد الْقِيَام\r( مَا )\r: أَيْ الَّذِي\r( أَرْجُو )\r: مِنْ الْأَجْر\r( فِي قَوْمَتِي )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْوَاو أَيْ فِي قِيَامِي بِاللَّيْلِ . هَذَا قَوْل مُعَاذ وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة قَوْل أَبِي مُوسَى . قَالَ الْحَافِظ : وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن أَبِي بُرْدَة فَقَالَ أَبُو مُوسَى أَقْرَؤُهُ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي وَأَتَفَوَّقهُ تَفَوُّقًا بِفَاءٍ وَقَاف بَيْنهمَا وَاو ثَقِيلَة أَيْ أُلَازِم قِرَاءَته فِي جَمِيع الْأَحْوَال . وَالْحَدِيث فِيهِ إِكْرَام الضَّيْف وَالْمُبَادَرَة إِلَى إِنْكَار الْمُنْكَر وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَنَّ الْمُبَاحَات يُؤْجَر عَلَيْهَا بِالنِّيَّةِ إِذَا صَارَتْ وَسَائِل لِلْمَقَاصِدِ الْوَاجِبَة أَوْ الْمَنْدُوبَة أَوْ تَكْمِيلًا لِشَيْءٍ مِنْهُمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":389},{"id":5469,"text":"3791 - O( قَالَ أَحَدهمَا )\r: أَيْ طَلْحَة أَوْ بُرَيْد\r( وَكَانَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل الْمُوثَق الْمُرْتَدّ\r( قَدْ اُسْتُتِيبَ )\r: أَيْ عُرِضَ عَلَيْهِ التَّوْبَة فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدّ وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور . قَالَ اِبْن بَطَّال : اُخْتُلِفَ فِي اِسْتِتَابَة الْمُرْتَدّ فَقِيلَ يُسْتَتَاب فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور ، وَقِيلَ يَجِب قَتْله فِي الْحَال ، جَاءَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَهْل الظَّاهِر . قَالَ الْحَافِظ : وَاسْتَدَلَّ اِبْن الْقَصَّار لِقَوْلِ الْجُمْهُور بِالْإِجْمَاعِ يَعْنِي السُّكُوتِيّ لِأَنَّ عُمَر كَتَبَ فِي أَمْر الْمُرْتَدّ هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثَة أَيَّام وَأَطْعَمْتُمُوهُ فِي كُلّ يَوْم رَغِيفًا لَعَلَّهُ يَتُوب فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ قَالَ وَلَمْ يُنْكِر ذَلِكَ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة كَأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ بَدَّلَ دِينه فَاقْتُلُوهُ \" أَيْ إِنْ لَمْ يَرْجِع ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ } وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِتَابَةِ هَلْ يُكْتَفَى بِالْمَرَّةِ أَوْ لَا بُدّ مِنْ ثَلَاث ، وَهَلْ الثَّلَاث فِي مَجْلِس أَوْ فِي يَوْم أَوْ فِي ثَلَاثَة أَيَّام ، وَعَنْ عَلِيّ يُسْتَتَاب شَهْرًا ، وَعَنْ النَّخَعِيِّ يُسْتَتَاب أَبَدًا . كَذَا نُقِلَ عَنْهُ مُطْلَقًا . وَالتَّحْقِيق أَنَّهُ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الرِّدَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَوْله قَالَ أَحَدهمَا يُرِيد طَلْحَة بْن يَحْيَى وَيُرِيد عَبْد اللَّه بْن أَبَى بُرْدَة . وَطَلْحَة هَذَا هُوَ اِبْن يَحْيَى بْن عُبَيْد اللَّه الْقُرَشِيّ التَّيْمِيّ الْكُوفِيّ وَهُوَ مَدَنِيّ الْأَصْل ، وَبُرَيْد بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة .\r( أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ )\r: هُوَ أَبُو إِسْحَاق\r( فَدَعَاهُ )\r: أَيْ دَعَا أَبُو مُوسَى ذَلِكَ الْمُرْتَدّ إِلَى الْإِسْلَام\r( فَدَعَاهُ فَأَبَى )\r: أَيْ دَعَاهُ مُعَاذ أَيْضًا إِلَى الْإِسْلَام فَامْتَنَعَ عَنْهُ\r( فَضُرِبَ )\r: ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْمَعْرُوف\r( عُنُقه )\r: بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَبْد الْمَلِك إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّهُ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَبْد الْمَلِك عَنْ أَبِي بُرْدَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن فُضَيْلٍ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ سَعِيد عَنْهُ لَكِنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فِي رِوَايَتهمَا الِاسْتِتَابَة\r( وَمَا اِسْتَتَابَهُ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْد ذِكْر رِوَايَة الْمَسْعُودِيّ هَذِهِ : وَهَذَا يُعَارِضهُ الرِّوَايَة الْمُثْبِتَة لِأَنَّ مُعَاذًا اِسْتَتَابَهُ وَهِيَ أَقْوَى مِنْ هَذِهِ وَالرِّوَايَات السَّاكِتَة عَنْهَا لَا تُعَارِضهَا وَعَلَى تَقْدِير تَرْجِيح رِوَايَة الْمَسْعُودِيّ فَلَا حُجَّة فِيهِ لِمَنْ قَالَ يُقْتَل الْمُرْتَدّ بِلَا اِسْتِتَابَة لِأَنَّ مُعَاذًا يَكُون اِكْتَفَى بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اِسْتِتَابَة أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : الْمَسْعُودِيّ هَذَا هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُبَيْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيّ الْكُوفِيّ الْمَعْرُوف بِالْمَسْعُودِيِّ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَتَغَيَّرَ بِآخِرِهِ ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ . وَالْقَاسِم هَذَا هُوَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيّ الْكُوفِيّ وَهُوَ ثِقَة .","part":9,"page":390},{"id":5470,"text":"3792 - O( فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَان )\r: أَيْ حَمَلَهُ عَلَى الزَّلَل وَأَضَلَّهُ\r( فَاسْتَجَارَ لَهُ )\r: أَيْ طَلَبَ لَهُ الْأَمَان\r( فَأَجَارَهُ )\r: أَيْ أَعْطَاهُ الْأَمَان مِنْ الْإِجَارَة بِمَعْنَى الْأَمْن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن شَقِيق وَهُوَ مِنْ الثِّقَات .","part":9,"page":391},{"id":5471,"text":"3793 - O( زَعَمَ السُّدِّيّ )\r: هُوَ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ\r( اِخْتَبَأَ )\r: أَيْ اِخْتَفَى\r( أَوْقَفَهُ )\r: أَيْ أَقَامَهُ\r( فَرَفَعَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( رَأْسه )\r: الشَّرِيف\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى عَبْد اللَّه\r( يَأْبَى )\r: أَيْ يَمْتَنِع مِنْ الْمُبَايَعَة\r( أَمَا كَانَ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَحَرْف النَّفْي\r( رَجُل رَشِيد )\r: أَيْ فَطِنَ لِصَوَابِ الْحُكْم ، وَفِيهِ أَنَّ التَّوْبَة عَنْ الْكُفْر فِي حَيَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مَوْقُوفَة عَلَى رِضَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الَّذِي اِرْتَدَّ وَآذَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُمِّنَ سَقَطَ قَتْله ، وَهَذَا رُبَّمَا يُؤَيِّد الْقَوْل أَنَّ قَتْل السَّابّ لِلِارْتِدَادِ لَا لِلْحَدِّ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( إِلَى هَذَا )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( كَفَفْت )\r: أَيْ أَمْسَكْت\r( أَلَّا )\r: بِالتَّشْدِيدِ حَرْف التَّحْضِيض\r( أَوْمَأْت )\r: أَيْ أَشَرْت مِنْ الْإِيمَاء\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( خَائِنَة الْأَعْيُن )\r: أَيْ خِيَانَتهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَنْ يُضْمِر فِي قَلْبه غَيْر مَا يُظْهِرهُ لِلنَّاسِ فَإِذَا كَفَّ لِسَانه وَأَوْمَأَ بِعَيْنِهِ إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ خَانَ ، وَقَدْ كَانَ ظُهُور تِلْكَ الْخِيَانَة مِنْ قَبِيل عَيْنه فَسُمِّيت خَائِنَة الْأَعْيُن اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّدِّيّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَوَثَّقَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":9,"page":392},{"id":5472,"text":"3794 - O( عَنْ جَرِير )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( إِذَا أَبَقَ الْعَبْد )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة . وَفِي الْمِصْبَاح : أَبِقَ كَفَرِحَ وَضَرَبَ وَنَصَرَ فَمَاضِيه مُثَنًّى وَمُضَارِعه مُثَلَّث وَالْمَعْنَى إِذَا هَرَبَ مَمْلُوك\r( إِلَى الشِّرْك )\r: أَيْ دَار الْحَرْب\r( فَقَدْ حَلَّ دَمه )\rأَيْ لَا شَيْء عَلَى قَاتِله وَإِنْ اِرْتَدَّ مَعَ ذَلِكَ كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ . قَالَ الطِّيبِيّ : هَذَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَدّ عَنْ دِينه فَقَدْ فَعَلَ مَا يُهْدَر بِهِ دَمه مِنْ جِوَار الْمُشْرِكِينَ وَتَرْك دَار الْإِسْلَام ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَتَرَاءَى نَارَاهُمَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظ مُسْلِم \" أَيّمَا عَبْد أَبَقَ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّة \" وَفِي لَفْظ \" إِذَا أَبَقَ الْعَبْد لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة \" وَفِي لَفْظ لَهُ \" أَيّمَا عَبْد أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه فَقَدْ كَفَرَ حَتَّى يَرْجِع إِلَيْهِمْ \" وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد ، وَفِي لَفْظ لَهُ \" إِذَا أَبَقَ مِنْ مَوَالِيه الْعَبْد لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا ، فَأَبَقَ غُلَام لِجَرِيرٍ فَأَخَذَهُ فَضَرَبَ عُنُقه ، وَفِي لَفْظ \" إِذَا أَبَقَ الْعَبْد لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلَاة حَتَّى يَرْجِع إِلَى مَوَالِيه \" .","part":9,"page":393},{"id":5474,"text":"3795 - O( الْخُتَّلِيّ )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة ثِقَة مِنْ الْعَاشِرَة\r( عَنْ عُثْمَان الشَّحَّام )\r: ضُبِطَ بِتَشْدِيدِ الْحَاء . قَالَ الْحَافِظ يُقَال اِسْم أَبِيهِ مَيْمُون أَوْ عَبْد اللَّه لَا بَأْس بِهِ مِنْ السَّادِسَة\r( أُمّ وَلَد )\r: أَيْ غَيْر مُسْلِمَة وَلِذَلِكَ كَانَتْ تَجْتَرِئ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْر الشَّنِيع\r( وَتَقَع فِيهِ )\r: يُقَال وَقَعَ فِيهِ إِذَا عَابَهُ وَذَمّه\r( وَيَزْجُرهَا )\r: أَيْ يَمْنَعهَا\r( فَلَا تَنْزَجِر )\r: أَيْ فَلَا تَمْتَنِع\r( فَلَمَّا كَانَتْ ذَات لَيْلَة )\r: قَالَ السِّنْدِيُّ : يُمْكِن رَفْعه عَلَى أَنَّهُ اِسْم كَانَ وَنَصْبه عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ أَيْ كَانَ الزَّمَان أَوْ الْوَقْت ذَات لَيْلَة ، وَقِيلَ يَجُوز نَصْبه عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ كَانَ الْأَمْر فِي ذَات لَيْلَة ثُمَّ ذَات لَيْلَة قِيلَ مَعْنَاهُ سَاعَة مِنْ لَيْلَة وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَيْلَة مِنْ اللَّيَالِي وَالذَّات مُقْحَمَة\r( فَأَخَذَ )\r: أَيْ الْأَعْمَى\r( الْمِغْوَل )\r: بِكَسْرِ مِيم وَسُكُون غَيْن مُعْجَمَة وَفَتْح وَاو مِثْل سَيْف قَصِير يَشْتَمِل بِهِ الرَّجُل تَحْت ثِيَابه فَيُغَطِّيه ، وَقِيلَ حَدِيدَة دَقِيقَة لَهَا حَدّ مَاضٍ ، وَقِيلَ هُوَ سَوْط فِي جَوْفه سَيْف دَقِيق يَشُدّهُ الْفَاتِك عَلَى وَسَطه لِيَغْتَالَ بِهِ النَّاس\r( وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا )\r: أَيْ تَحَامَلَ عَلَيْهَا\r( فَوَقَعَ بَيْن رِجْلَيْهَا طِفْل )\r: لَعَلَّهُ كَانَ وَلَدًا لَهَا وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ\r( فَلَطَّخَتْ )\r: أَيْ لَوَّثَتْ\r( مَا هُنَاكَ )\r: مِنْ الْفِرَاش ذُكِرَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الْقَتْل\r( فَقَالَ أَنْشُد اللَّه رَجُلًا )\r: أَيْ أَسْأَلهُ بِاَللَّهِ وَأُقْسِم عَلَيْهِ\r( فَعَلَ مَا فَعَلَ )\r: صِفَة لِرَجُلٍ وَمَا مَوْصُولَة\r( لِي عَلَيْهِ حَقّ )\r: صِفَة ثَانِيَة لِرَجُلٍ أَيْ مُسْلِمًا يَجِب عَلَيْهِ طَاعَتِي وَإِجَابَة دَعْوَتِي\r( يَتَزَلْزَل )\r: أَيْ يَتَحَرَّك\r( بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ قُدَّامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِثْل اللُّؤْلُؤَتَيْنِ )\r: أَيْ فِي الْحُسْن وَالْبَهَاء وَصَفَاء اللَّوْن\r( أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ\r( إِنَّ دَمهَا هَدَر )\r: لَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ بِالْوَحْيِ صِدْق قَوْله ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الذِّمِّيّ إِذَا لَمْ يَكُفّ لِسَانه عَنْ اللَّه وَرَسُوله فَلَا ذِمَّة لَهُ فَيَحِلّ قَتْله ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ أَنَّ سَابَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْتَل وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَا خِلَاف فِي أَنَّ سَابَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَجِب قَتْله وَإِنَّمَا الْخِلَاف إِذَا كَانَ ذِمِّيًّا ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ يُقْتَل وَتَبْرَأ مِنْهُ الذِّمَّة ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا يُقْتَل مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الشِّرْك أَعْظَم ، وَقَالَ مَالِك مَنْ شَتَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى قُتِلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":394},{"id":5475,"text":"3796 - O( فَخَنَقَهَا )\r: أَيْ عَصَرَ حَلْقهَا\r( فَأَبْطَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَمهَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُقْتَل مَنْ شَتَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ نَقَلَ ابْن الْمُنْذِر الِاتِّفَاق عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرِيحًا وَجَبَ قَتْله . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم خِلَافًا فِي وُجُوب قَتْله إِذَا كَانَ مُسْلِمًا . وَقَالَ اِبْن بَطَّال : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَنْ سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا أَهْل الْعَهْد وَالذِّمَّة كَالْيَهُودِ فَقَالَ اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك يُقْتَل مَنْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُسْلِم ، وَأَمَّا الْمُسْلِم فَيُقْتَل بِغَيْرِ اِسْتِتَابَة ، وَنَقَلَ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اللَّيْث وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق مِثْله فِي حَقّ الْيَهُودِيّ وَنَحْوه ، وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيّ وَمَالِك فِي الْمُسْلِم أَنَّهَا رِدَّة يُسْتَتَاب مِنْهَا . وَعَنْ الْكُوفِيِّينَ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا عُزِّرَ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا فَهِيَ رِدَّة . وَحَكَى عِيَاض خِلَافًا هَلْ كَانَ تَرْك مَنْ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ التَّصْرِيح أَوْ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيف ؟ وَنُقِلَ عَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَقْتُل الْيَهُود الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ السَّام عَلَيْك لِأَنَّهُمْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِمْ الْبَيِّنَة بِذَلِكَ وَلَا أَقَرُّوا بِهِ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِمْ بِعِلْمِهِ ، وَقِيلَ إِنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يُظْهِرُوهُ وَلَوَوْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ تَرَكَ قَتْلهمْ . وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَحْمِل ذَلِكَ مِنْهُمْ عَلَى السَّبّ بَلْ عَلَى الدُّعَاء بِالْمَوْتِ الَّذِي لَا بُدّ مِنْهُ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الرَّدّ عَلَيْهِمْ وَعَلَيْكُمْ أَيْ الْمَوْت نَازِل عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ فَلَا مَعْنَى لِلدُّعَاءِ بِهِ كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ الشَّعْبِيّ سَمِعَ مِنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَقَالَ غَيْره إِنَّهُ رَآهُ .","part":9,"page":395},{"id":5476,"text":"3797 - O( حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف . وَفِي الْخُلَاصَة نَاقِلًا عَنْ أَبِي الْحَجَّاج الْمِزِّيّ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل اِنْفَرَدَ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة اِنْتَهَى أَيْ لَمْ يَرْوِ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد\r( عَنْ يُونُس )\r: بْن عُبَيْد\r( عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَال )\r: الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيّ مِنْ أَجِلَّة التَّابِعِينَ الثِّقَات عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ فِي حُكْم هَدْر دَم الْقَاتِل لِمَنْ سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا يُفْهَم مِنْ سِيَاق الْمَقَام . وَحَدِيث حُمَيْدِ بْن هِلَال هَذَا أَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَة نَضْلَة فَقَالَ نَضْلَة بْنُ عُبَيْد أَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ وَلَهُ صُحْبَة عَنْ أَبِي بَكْر حَدِيث \" كُنْت عِنْد أَبِي بَكْر فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُل فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْحُدُود عَنْ هَارُون بْن عَبْد اللَّه وَنُصَيْر بْن الْفَرَج كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَة عَنْ يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَال عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُطَرِّف عَنْ أَبِي بَرْزَة بِهِ ، وَعَنْ مُوسَى عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يُونُس عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَال عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمُحَارَبَة اِنْتَهَى . وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيُّ أَيْضًا فِي الْمَرَاسِيل فَقَالَ فِي تَرْجَمَة حُمَيْدِ بْن هِلَال الْعَدَوِيِّ حَدِيث مِثْل حَدِيث نَضْلَة عَنْ أَبِي بَرْزَة قَالَ كُنْت عِنْد أَبِي بَكْر فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُل فِي تَرْجَمَة أَبِي بَرْزَة عَنْ أَبِي بَكْر انْتَهَى . قُلْت حَمَّاد بْن سَلَمَة وَهَمَ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْأَوَّل أَسْقَطَ وَاسِطَتَيْنِ عَبْد اللَّه بْن مُطَرِّف وَأَبَا بَرْزَة ، وَالثَّانِي جَعَلَهُ مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَّصِل الْإِسْنَاد بِذِكْرِ عَبْد اللَّه بْن مُطَرِّف وَأَبِي بَرْزَة مِنْ كَلَام أَبِي بَكْر دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف بَعْد هَذَا وَكَذَا عِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده وَقَالَ النَّسَائِيُّ : هَذَا الْحَدِيث أَحْسَن الْأَحَادِيث وَأَجْوَدهَا . وَرَوَى عَنْ أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِي جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ كَعَبْدِ اللَّه بْن قُدَامَةَ بْن عَنَزَة وَسَالِم بْن أَبِي الْجَعْد وَأَبِي الْبَخْتَرِيّ وَكُلّهمْ أَسْنَدُوهُ وَجَعَلُوهُ مِنْ كَلَام أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَحَادِيث هَؤُلَاءِ عِنْد النَّسَائِيِّ فِي الْمُحَارَبَة ، وَحَمَّاد بْن سَلَمَة ثِقَة أَثْبَت النَّاس فِي ثَابِت الْبُنَانِيِّ دُون غَيْره وَتَغَيَّرَ حِفْظه بِآخِرِهِ كَذَا قَالَ الذَّهَبِيّ وَابْن حَجَر\r( فَتَغَيَّظَ عَلَى رَجُل )\r: قِيلَ لِأَنَّهُ سَبَّ أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ أَغْلَظَ رَجُل لِأَبِي بَكْر\r( فَأَذْهَبَتْ كَلِمَتِي غَضَبه )\r: هَذَا مِنْ قَوْل أَبِي بَرْزَة أَيْ أَنَّ كَلَامِي قَدْ عَظُمَ عِنْد أَبِي بَكْر حَتَّى زَالَ بِسَبَبِهِ غَضَبه\r( فَقَامَ )\r: أَيْ أَبُو بَكْر\r( فَدَخَلَ )\r: أَيْ بَيْته\r( فَأَرْسَلَ إِلَيَّ )\r: أَيْ رَجُلًا\r( فَقَالَ )\r: أَيْ فَجِئْته فَقَالَ لِي\r( مَا الَّذِي قُلْت آنِفًا )\r: أَيْ عِنْد اِشْتِدَاد غَضَبِي عَلَى الرَّجُل\r( لَوْ أَمَرْتُك )\r: أَيْ بِضَرْبِ عُنُقه\r( وَهَذَا لَفْظ يَزِيد )\r: أَيْ قَوْله عَنْ يُونُس بْن عُبَيْد عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَال عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُطَرِّف عَنْ أَبِي بَرْزَة قَالَ كُنْت عِنْد أَبِي بَكْر إِلَخْ هَذَا لَفْظ يَزِيد بْن زُرَيْع ، وَأَمَّا حَمَّاد بْن سَلَمَة فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ يُونُس عَنْ حُمَيْدِ بْن هِلَال عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل إِلَخْ )\r: أَيْ فِي شَرْح قَوْل أَبِي بَكْر وَهَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":396},{"id":5478,"text":"3798 - O( أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْل أَوْ قَالَ مِنْ عُرَيْنَة )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح فِي شَرْح بَاب أَبْوَال الْإِبِل وَالدَّوَابّ مَا مُحَصَّله : إِنَّهُ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فَفِي بَعْضهَا مِنْ عُكْل أَوْ عُرَيْنَة عَلَى الشَّكّ وَفِي بَعْضهَا مِنْ عُكْل وَفِي بَعْضهَا مِنْ عُرَيْنَة وَفِي بَعْضهَا مِنْ عُكْل وَعُرَيْنَة بِوَاوِ الْعَطْف وَهُوَ الصَّوَاب . وَرَوَى أَبُو عَوَانَة وَالطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَنَس أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعَة مِنْ عُرَيْنَة وَثَلَاثَة مِنْ عُكْل قَالَ : وَعُكْل بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الْكَاف قَبِيلَة تَيْم الرَّبَاب ، وَعُرَيْنَة بِضَمِّ الْعَيْن وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالنُّون مُصَغَّرًا حَيّ مِنْ قُضَاعَة وَحَيّ مِنْ بَجِيلَة وَالْمُرَاد هُنَا الثَّانِي\r( فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَة )\rمِنْ الِاجْتِوَاء : أَيْ كَرِهُوا هَوَاء الْمَدِينَة وَمَاءَهَا وَاسْتَوْخَمُوهَا وَلَمْ يُوَافِقهُمْ الْمُقَام بِهَا وَأَصَابَهُمْ الْجِوَاء\r( بِلِقَاحٍ )\r: أَيْ أَمَرَهُمْ أَنْ يَلْحَقُوا بِهَا ، وَاللِّقَاح بِاللَّامِ الْمَكْسُورَة وَالْقَاف وَآخِره مُهْمَلَة النُّوق ذَوَات الْأَلْبَان وَاحِدهَا لِقْحَة يَكْسِر اللَّام وَإِسْكَان الْقَاف قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا )\r: اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ بَوْل مَأْكُول اللَّحْم كَمَالِك وَأَحْمَد وَطَائِفَة مِنْ السَّلَف ، وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ وَجَمَاعَة إِلَى الْقَوْل بِنَجَاسَةِ الْأَبْوَال وَالْأَرْوَاث كُلّهَا مِنْ مَأْكُول اللَّحْم وَغَيْره ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِع بَسْط هَذِهِ الْمَسْأَلَة\r( فَلَمَّا صَحُّوا )\r: فِي السِّيَاق حَذْف تَقْدِيره فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا ، وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي بَعْض الرِّوَايَات كَمَا قَالَ الْحَافِظ\r( وَاسْتَاقُوا النَّعَم )\r: مِنْ السَّوْق وَهُوَ السَّيْر الْعَنِيف وَالنَّعَم بِفَتْحِ النُّون وَالْعَيْن وَاحِد الْأَنْعَام أَيْ الْإِبِل\r( فَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: لَمْ يُذْكَر الْمَفْعُول فِي هَذِهِ .\rقَالَ الْحَافِظ : زَادَ فِي رِوَايَة الْأَوْزَاعِيّ \" الطَّلَب \" وَفِي حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَع خَيْلًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَمِيرهمْ كُرْز بْن جَابِر الْفِهْرِيّ\r( فِي آثَارهمْ )\r: أَيْ عَقِبهمْ\r( فَقُطِعَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ )\r: قَالَ الدَّاوُدِيّ : يَعْنِي قَطَعَ يَدَيْ كُلّ وَاحِد وَرِجْلَيْهِ . قَالَ الْحَافِظ : تَرُدّهُ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ خِلَاف\r( وَسُمِرَ أَعْيُنهمْ )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِتَشْدِيدِ الْمِيم مِنْ التَّسْمِير . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بِتَشْدِيدِ الْمِيم ، وَفِي رِوَايَة أَبِي رَجَاء بِتَخْفِيفِ الْمِيم اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى كُحِلُوا بِأَمْيَالٍ قَدْ أُحْمِيَتْ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّهُ أَكْحَلَهُمْ بِمَسَامِير مُحْمَاة . قَالَ : وَالْمَشْهُور فِي أَكْثَر الرِّوَايَات : سَمَلَ أَيْ وَفَقَأَ أَعْيُنهمْ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( وَأُلْقُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ رُمُوا\r( فِي الْحَرَّة )\r: هِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود مَعْرُوفَة بِالْمَدِينَةِ وَإِنَّمَا أُلْقُوا فِيهَا لِأَنَّهَا أَقْرَب الْمَكَان الَّذِي فَعَلُوا فِيهِ مَا فَعَلُوا\r( يَسْتَسْقُونَ )\r: أَيْ يَطْلُبُونَ الْمَاء أَيْ مِنْ شِدَّة الْعَطَش النَّاشِئ مِنْ حَرَارَة الشَّمْس\r( فَلَا يُسْقَوْنَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ فَلَا يُعْطَوْنَ الْمَاء .\rوَاسْتَشْكَلَ الْقَاضِي عِيَاض عَدَم سَقْيهمْ الْمَاء لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْل فَاسْتَسْقَى لَا يُمْنَع ، وَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَع عَنْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَقَعَ مِنْهُ نَهْي عَنْ سَقْيهمْ اِنْتَهَى . قَالَ الْحَافِظ وَهُوَ ضَعِيف جِدًّا لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَسُكُوته كَافٍ فِي ثُبُوت الْحُكْم ، وَأَجَابَ النَّوَوِيّ بِأَنَّ الْمُحَارِب الْمُرْتَدّ لَا حُرْمَة لَهُ فِي سَقْي الْمَاء وَلَا غَيْره ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ مَاء إِلَّا لِطَهَارَتِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيه لِلْمُرْتَدِّ وَيَتَيَمَّم بَلْ يَسْتَعْمِلهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُرْتَدّ عَطَشًا .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِمْ الْمَوْت بِذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّ الْحِكْمَة فِي تَعْطِيشهمْ لِكَوْنِهِمْ كَفَرُوا نِعْمَة سَقْي أَلْبَان الْإِبِل الَّتِي حَصَلَ لَهُمْ بِهَا الشِّفَاء مِنْ الْجُوع وَالْوَخَم ؛ وَلِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا بِالْعَطَشِ عَلَى مَنْ عَطَّشَ آلَ بَيْته فِي قِصَّة رَوَاهَا النَّسَائِيُّ ، فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة مَنَعُوا إِرْسَال مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَة مِنْ اللَّبَن الَّذِي كَانَ يُرَاح بِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ لِقَاحه فِي كُلّ لَيْلَة ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْن سَعْد . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَقِيلَ فَعَلَ ذَلِكَ قِصَاصًا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرَّاعِي مِثْل ذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ لِشِدَّةِ جِنَايَتهمْ كَمَا يُشِير إِلَيْهِ كَلَام أَبِي قَتَادَة اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو قِلَابَةَ )\r: أَيْ رَاوِي الْحَدِيث\r( فَهَؤُلَاءِ قَوْم سَرَقُوا )\r: أَيْ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوا اللِّقَاح مِنْ حِرْز مِثْلهَا ، وَهَذَا قَالَهُ أَبُو قِلَابَةَ اِسْتِنْبَاطًا كَذَا فِي الْفَتْح\r( وَقَتَلُوا )\r: أَيْ الرَّاعِي\r( وَكَفَرُوا )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح هُوَ فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْ أَنَس فِي الْمَغَازِي وَكَذَا فِي رِوَايَة وُهَيْب عَنْ أَيُّوب فِي الْجِهَاد فِي أَصْل الْحَدِيث وَلَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي قِلَابَةَ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضهمْ ، وَكَذَا قَوْله وَحَارَبُوا ثَبَتَ عِنْد أَحْمَد فِي أَصْل الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .\r( بِمَسَامِير )\r: جَمْع مِسْمَار وَتِد مِنْ حَدِيد يُشَدّ بِهِ\r( فَأُحْمِيَتْ )\r: بِالنَّارِ يُقَال أَحْمَيْت الْحَدِيد إِذَا أَدْخَلْته النَّار لِتُحْمَى\r( فَكَحَلَهُمْ )\r: أَيْ بِتِلْكَ الْمَسَامِير الْمُحْمَاة\r( وَمَا حَسَمَهُمْ )\r: الْحَسْم الْكَيّ بِالنَّارِ لِقَطْعِ الدَّم أَيْ لَمْ يَكْوِ مَوَاضِع الْقَطْع لِيَنْقَطِع الدَّم ، بَلْ تَرَكَهُمْ .\rقَالَ الدَّاوُدِيّ : الْحَسْم هُنَا أَنْ تُوضَع الْيَد بَعْد الْقَطْع فِي زَيْت حَارّ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَهَذَا مِنْ صُوَر الْحَسْم وَلَيْسَ مَحْصُورًا فِيهِ .\rقَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا تَرَكَ حَسْمهمْ لِأَنَّهُ أَرَادَ إِهْلَاكهمْ ، فَأَمَّا مَنْ قُطِعَ مِنْ سَرِقَة مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجِب حَسْمه لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَن مَعَهُ التَّلَف غَالِبًا بِنَزْفِ الدَّم .\r( قَافَة )\r: جَمْع قَائِف .\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ : وَعِنْده شَبَاب مِنْ الْأَنْصَار قَرِيب مِنْ عِشْرِينَ ، فَأَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ وَبَعَثَ مَعَهُمْ قَائِفًا يَقْتَصّ أَثَرهمْ . وَذَهَبَ جُمْهُور الْفُقَهَاء إِلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْعَى فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ وَيَقْطَع الطَّرِيق ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْكُوفِيِّينَ . قَالَهُ اِبْن بَطَّال .\rقَالَ الْحَافِظ : الْمُعْتَمَد أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ أَوَّلًا فِيهِمْ وَهِيَ تَتَنَاوَل بِعُمُومِهَا مَنْ حَارَبَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِقَطْعِ الطَّرِيق لَكِنْ عُقُوبَة الْفَرِيقَيْنِ مُخْتَلِفَة فَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا يُخَيَّر الْإِمَام فِيهِمْ إِذَا ظَفِرَ بِهِمْ ، وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَعَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدهمَا وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَالْكُوفِيِّينَ يُنْظَر فِي الْجِنَايَة ، فَمَنْ قَتَلَ قُتِلَ ، وَمَنْ أَخَذَ الْمَال قُطِعَ ، وَمَنْ لَمْ يَقْتُل وَلَمْ يَأْخُذ مَالًا نُفِيَ ، وَجَعَلُوا أَوْ لِلتَّنْوِيعِ .\rوَقَالَ مَالِك : بَلْ هِيَ لِلتَّخْيِيرِ فَيَتَخَيَّر الْإِمَام فِي الْمُحَارِب الْمُسْلِم بَيْن الْأُمُور الثَّلَاثَة وَرَجَّحَ الطَّبَرِيُّ الْأَوَّل اِنْتَهَى .\r( عَنْ أَنَس بْن مَالِك ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث )\r: وَقَعَ بَعْد هَذَا فِي بَعْض النُّسَخ قَالَ فَقَطَعَ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف ، وَقَالَ فِي أَوَّله اِسْتَاقُوا الْإِبِل وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام\r( يَكْدُم الْأَرْض )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا يَتَنَاوَلهَا بِفَمِهِ ، وَيَعَضّ عَلَيْهَا بِأَسْنَانِهِ اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : كَدَمَهُ يَكْدُمهُ وَيَكْدِمهُ عَضَّهُ بِأَدْنَى فَمه أَوْ أَثَّرَ فِيهِ بِحَدِيدَةٍ\r( بِفِيهِ )\r: أَيْ بِفَمِهِ\r( عَطَشًا )\r: أَيْ لِأَجْلِ الْعَطَش .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث حُمَيْدٍ وَعَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب عَنْ أَنَس ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ أَنَس ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ ثَلَاثَتهمْ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ أَنَس ، وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث حُمَيْدٍ .\r( ثُمَّ نَهَى عَنْ الْمُثْلَة )\r: يُقَال مَثَلْت بِالْحَيَوَانِ مَثْلًا إِذَا قَطَعْت أَطْرَافه وَشَوَّهْت بِهِ ، وَمَثَلْت بِالْقَتِيلِ إِذَا جَدَعْت أَنْفه أَوْ أُذُنه أَوْ مَذَاكِيره أَوْ شَيْئًا مِنْ أَطْرَافه ، وَالِاسْم الْمُثْلَة . كَذَا فِي الْمَجْمَع .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ فِعْل الْمُثْلَة مَنْسُوخ\r( وَلَمْ يَذْكُر مِنْ خِلَاف إِلَى قَوْله إِلَّا فِي حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد إِلَّا فِي بَعْض النُّسَخ ، وَلَفْظ مِنْ خِلَاف ثَبَتَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيْره أَيْضًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظ .","part":9,"page":397},{"id":5479,"text":"3799 - O( أَغَارُوا عَلَى إِبِل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ نَهَبُوهَا\r( مُؤْمِنًا )\r: حَال مِنْ رَاعِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ اِسْمه يَسَار\r( وَسَمَلَ أَعْيُنهمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى سَمَلَ بِاللَّامِ فَقَأَهَا وَأَذْهَبَ مَا فِيهَا ، وَمَعْنَى سَمَرَ كَحَلَهَا بِمَسَامِير مَحْمِيَّة ، وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى اِنْتَهَى .\rقُلْت : رِوَايَة السَّمْل لَا يُخَالِف رِوَايَة السَّمْر لِأَنَّ مَعْنَى السَّمْل عَلَى مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ فَقْء الْعَيْن بِأَيِّ شَيْء كَانَ ، فَإِذَا سَمَلَ الْعَيْن بِالْمِسْمَارِ الْمَحْمِيّ يَصْدُق عَلَيْهِ السَّمْل وَالسَّمْر كِلَاهُمَا كَمَا لَا يَخْفَى\r( وَهُمْ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَس بْن مَالِك إِلَخْ )\r: وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ يَزِيد اِبْن أَبِي حَبِيب أَنَّ عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان كَتَبَ إِلَى أَنَس يَسْأَلهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنَس يُخْبِرهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي أُولَئِكَ النَّفَر مِنْ الْعُرَنِيِّينَ وَهُمْ مِنْ بَجِيلَة . قَالَ أَنَس : فَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام وَقَتَلُوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الْإِبِل وَأَخَافُوا السَّبِيل وَأَصَابُوا الْفَرْج الْحَرَام ، فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَنْ الْقَضَاء فِيمَنْ حَارَبَ فَقَالَ مَنْ سَرَقَ وَأَخَاف السَّبِيل وَاسْتَحَلَّ الْفَرْج الْحَرَام فَاصْلُبْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : قَدْ ذَكَرَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَنَس قَالَ : \" إِنَّمَا سَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْيُنَ أُولَئِكَ ، لِأَنَّهُمْ سَمَلُوا أَعْيُن الرِّعَاء \" .\rوَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق : أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَدْ مَثَّلُوا بِالرَّاعِي ، فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، وَغَرَزُوا الشَّوْك فِي عَيْنَيْهِ ، فَأُدْخِل الْمَدِينَة مَيِّتًا عَلَى هَذِهِ الصِّفَة .\rوَتَرْجَمَة الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ سَاقَهُ فِي بَاب \" إِذَا حَرَّقَ الْمُسْلِم ، هَلْ يُحَرَّق ؟ \" فَذَكَرَهُ .\rوَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا أَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ أَهْل الصُّفَّة ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَحْسِمهُمْ حَتَّى مَاتُوا .","part":9,"page":398},{"id":5480,"text":"3800 - O( عَاتَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ )\r: وَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم قَالَ : ذَكَرْت لِلَّيْثِ بْن سَعْد مَا كَانَ مِنْ سَمْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْك حَسْمهمْ حَتَّى مَاتُوا ، فَقَالَ سَمِعْت مُحَمَّد بْنَ عَجْلَان يَقُول : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاتَبَة فِي ذَلِكَ وَعَلَّمَهُ عُقُوبَة مِثْلهمْ مِنْ الْقَطْع وَالْقَتْل وَالنَّفْي وَلَمْ يُسْمَل بَعْدهمْ غَيْرهمْ . قَالَ وَكَانَ هَذَا الْقَوْل ذُكِرَ لِابْنِ عُمَر ، فَأَنْكَرَ أَنْ تَكُون نَزَلَتْ مُعَاتَبَة وَقَالَ بَلْ كَانَتْ عُقُوبَة ذَلِكَ النَّفَر بِأَعْيَانِهِمْ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي عُقُوبَة غَيْرهمْ مِمَّنْ حَارَبَ بَعْدهمْ فَرُفِعَ عَنْهُ السَّمْل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : حَدِيث أَبِي الزِّنَاد هَذَا مُرْسَل وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُرْسَلًا .\r( كَانَ هَذَا قَبْل أَنْ تَنْزِل الْحُدُود )\r: قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى حَدِيث الْعُرَنِيِّينَ هَذَا ، فَقَالَ بَعْض السَّلَف كَانَ هَذَا قَبْل نُزُول الْحُدُود وَآيَة الْمُحَارَبَة وَالنَّهْي عَنْ الْمُثْلَة وَهُوَ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَة الْمُحَارَبَة ، وَإِنَّمَا فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ مَا فَعَلَ قِصَاصًا لِأَنَّهُمْ فَعَلُوا بِالرُّعَاةِ مِثْل ذَلِكَ . وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم فِي بَعْض طُرُقه وَرَوَاهُ اِبْن إِسْحَاق وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَأَهْل السِّيَر وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ بَعْضهمْ النَّهْي عَنْ الْمُثْلَة نَهْي تَنْزِيه لَيْسَ بِحَرَامٍ اِنْتَهَى .\r( يَعْنِي حَدِيث أَنَس )\r: هَذَا تَفْسِير لِقَوْلِهِ هَذَا مِنْ بَعْض الرُّوَاة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":9,"page":399},{"id":5481,"text":"3801 - O( عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ إِلَخْ )\r: تَقَدَّمَ تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة فِي هَذَا الْبَاب\r( فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ، وَظَاهِر اللَّفْظ يُوهِم أَنَّ الضَّمِير الْمَجْرُور فِي مِنْهُمْ يَرْجِع إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، يُبَيِّنهُ رِوَايَة النَّسَائِيِّ فَفِيهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْمُشْرِكِينَ فَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْل أَنْ يُقْدَر عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَبِيل وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْآيَة لِلرَّجُلِ الْمُسْلِم فَمَنْ قَتَلَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْض وَحَارَبَ اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ لَحِقَ بِالْكُفَّارِ قَبْل أَنْ يُقْدَر عَلَيْهِ لَمْ يَمْنَعهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَام فِيهِ الْحَدّ الَّذِي أَصَابَ\r( قَبْل أَنْ يُقْدَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهَذَا التَّفْصِيل مَذْهَب اِبْن عَبَّاس ، وَظَاهِر الْآيَة شَامِل لِلْكَافِرِ وَالْمُسْلِم .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ وَغَيْرهمَا عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ كَانَ حَارِثَة بْن بَدْر التَّمِيمِيّ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة قَدْ أَفْسَدَ فِي الْآرِض وَحَارَبَ وَكَلَّمَ رِجَالًا مِنْ قُرَيْش أَنْ يَسْتَأْمِنُوا لَهُ عَلِيًّا فَأَبَوْا ، فَأَتَى سَعِيد بْن قَيْس الْهَمْدَانِيَّ ، فَأَتَى عَلِيًّا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا ؟ قَالَ : أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض ثُمَّ قَالَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ سَعِيد وَإِنْ كَانَ حَارِثَة بْن بَدْر ، فَقَالَ هَذَا حَارِثَة بْن بَدْر قَدْ جَاءَ تَائِبًا فَهُوَ آمِن قَالَ نَعَمْ ، قَالَ فَجَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فَبَايَعَهُ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَتَبَ لَهُ أَمَانًا .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا اِبْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ الْأَشْعَث عَنْ رَجُل قَالَ صَلَّى رَجُل مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْغَدَاة ثُمَّ قَالَ هَذَا مَقَام الْعَائِذ التَّائِب أَنَا فُلَان بْن فُلَان أَنَا كُنْت مِمَّنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله وَجِئْت تَائِبًا مِنْ قَبْل أَنْ يُقْدَر عَلَيَّ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى إِنَّ فُلَان بْن فُلَان كَانَ مِمَّنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله وَجَاءَ تَائِبًا مِنْ قَبْل أَنْ يُقْدَر عَلَيْهِ فَلَا يَعْرِض لَهُ أَحَد إِلَّا بِخَيْرٍ فَإِنْ يَكُ صَادِقًا فَسَبِيلِي ذَلِكَ ، وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يَأْخُذهُ بِذَنْبِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .","part":9,"page":400},{"id":5483,"text":"3802 - O( أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ )\r: أَيْ أَحْزَنَهُمْ وَأَوْقَعَهُمْ فِي الْهَمّ خَوْفًا مِنْ لُحُوق الْعَار ، وَافْتِضَاحهمْ بِهَا بَيْن الْقَبَائِل\r( شَأْن الْمَرْأَة الْمَخْزُومِيَّة )\r: أَيْ الْمَنْسُوبَة إِلَى بَنِي مَخْزُوم قَبِيلَة كَبِيرَة مِنْ قُرَيْش وَهِيَ فَاطِمَة بِنْت الْأَسْوَد بْن عَبْد الْأَسَد بِنْت أَخِي أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الْأَسَد الصَّحَابِيّ الْجَلِيل الَّذِي كَانَ زَوْج أُمّ سَلَمَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلَ أَبُوهَا كَافِرًا يَوْم بَدْر قَتَلَهُ حَمْزَة\r( الَّتِي سَرَقَتْ )\r: أَيْ وَكَانَتْ تَسْتَعِير الْمَتَاع وَتَجْحَدهُ أَيْضًا كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ أَهْلهَا\r( مَنْ يُكَلِّم فِيهَا )\r: أَيْ مَنْ يَشْفَع أَنْ لَا تُقْطَع إِمَّا عَفْوًا أَوْ بِفِدَاءٍ\r( وَمَنْ يَجْتَرِئ )\r: أَيْ يَتَجَاسَر عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْإِدْلَال قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( إِلَّا أُسَامَة بْن زَيْد حِبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ مَحْبُوبه وَهُوَ بِالرَّفْعِ عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِنْ أُسَامَة\r( أَتَشْفَعُ فِي حَدّ )\r: أَيْ فِي تَرْكه وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ\r( فَاخْتَطَبَ )\r: قَالَ الْقَارِي أَيْ بَالَغَ فِي خُطْبَته أَوْ أَظْهَرَ خُطْبَته وَهُوَ أَحْسَن مِنْ قَوْل الشَّارِح أَيْ خَطَبَ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ خَطَبَ\r( إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ )\r: وَفِي رِوَايَة سُفْيَان عِنْد النَّسَائِيِّ : إِنَّمَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيل\r( أَنَّهُمْ )\r: أَيْ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ\r( كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيف تَرَكُوهُ )\r: فَلَا يَحُدُّونَهُ\r( وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدّ )\r: قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : الظَّاهِر أَنَّ هَذَا الْحَصْر لَيْسَ عَامًّا ، فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل كَانَتْ فِيهِمْ أُمُور كَثِيرَة تَقْتَضِي الْإِهْلَاك ، فَيُحْمَل ذَلِكَ عَلَى حَصْر مَخْصُوص وَهُوَ الْإِهْلَاك بِسَبَبِ الْمُحَابَاة فِي الْحُدُود فَلَا يَنْحَصِر فِي حَدّ السَّرِقَة\r( لَوْ أَنَّ فَاطِمَة )\r: رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( بِنْت مُحَمَّد )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( سَرَقَتْ لَقَطَعْت يَدهَا )\r: وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْن رُمْح شَيْخه فِي هَذَا الْحَدِيث سَمِعْت اللَّيْث يَقُول عَقِب هَذَا الْحَدِيث قَدْ أَعَاذَهَا اللَّه مِنْ أَنْ تَسْرِق ، وَكُلّ مُسْلِم يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُول مِثْل هَذَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُذْكَر هَذَا الْحَدِيث فِي الِاسْتِدْلَال وَنَحْوه إِلَّا بِهَذِهِ الزِّيَادَة ، وَإِنَّمَا خَصَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَة بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَعَزّ أَهْله عِنْده ، فَأَرَادَ الْمُبَالَغَة فِي تَثْبِيت إِقَامَة الْحَدّ عَلَى كُلّ مُكَلَّف وَتَرْك الْمُحَابَاة فِي ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيث مَنْع الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود وَهُوَ مُقَيَّد بِمَا إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَان .\rوَعِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْر مَرْفُوعًا : \" اِشْفَعُوا مَا لَمْ يَصِلْ إِلَى الْوَالِي فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْوَالِي فَعَفَا فَلَا عَفَا اللَّه عَنْهُ \" .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : لَا أَعْلَم خِلَافًا أَنَّ الشَّفَاعَة فِي ذَوِي الذُّنُوب حَسَنَة جَمِيلَة مَا لَمْ تَبْلُغ السُّلْطَان ، وَأَنَّ عَلَى السُّلْطَان إِذَا بَلَغَتْهُ أَنْ يُقِيمهَا . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( تَسْتَعِير الْمَتَاع وَتَجْحَدهُ ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدهَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء الْمُرَاد أَنَّهَا قُطِعَتْ بِالسَّرِقَةِ وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ الْعَارِيَة تَعْرِيفًا لَهَا وَوَصْفًا لَهَا لَا أَنَّهَا سَبَب الْقَطْع .\rقَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث فِي سَائِر الطُّرُق الْمُصَرِّحَة بِأَنَّهَا سَرَقَتْ وَقُطِعَتْ بِسَبَبِ السَّرِقَة فَيَتَعَيَّن حَمْل هَذِهِ الرِّوَايَة عَلَى ذَلِكَ جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَات ، فَإِنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة ، مَعَ أَنَّ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة قَالُوا هَذِهِ الرِّوَايَة شَاذَّة فَإِنَّهَا مُخَالِفَة لِجَمَاهِير الرُّوَاة وَالشَّاذَّة لَا يُعْمَل بِهَا .\rقَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُر السَّرِقَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِأَنَّ الْمَقْصُود مِنْهَا عِنْد الرَّاوِي ذِكْر مَنْع الشَّفَاعَة فِي الْحُدُود لَا الْإِخْبَار عَنْ السَّرِقَة .\rقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء وَفُقَهَاء الْأَمْصَار لَا قَطْع عَلَى مَنْ جَحَدَ الْعَارِيَة ، وَتَأَوَّلُوا هَذَا الْحَدِيث بِنَحْوِ مَا ذَكَرْته .\rوَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق : يَجِب الْقَطْع فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى\r( وَقَصَّ )\r: أَيْ ذَكَرَ وَبَيَّنَ\r( نَحْو حَدِيث اللَّيْث )\r: يَعْنِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله\r( فَقَطَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدهَا )\r: وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَة فَقُطِعَتْ يَدهَا . قَالُوا : وَلَوْ ثَبَتَ ، فَذِكْر وَصْف الْعَارِيَة مَا هُوَ لِلتَّعْرِيفِ الْمُجَرَّد لَا أَنَّهُ سَبَب الْقَطْع فَأَمَّا تَعْلِيله بِمَا ذُكِرَ فَبَاطِل .\rفَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مَالِك عَمْرو بْن هَاشِم الْجَنْبِيّ الْكُوفِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر : \" أَنَّ اِمْرَأَة كَانَتْ تَسْتَعِير الْحُلِيّ لِلنَّاسِ ثُمَّ تُمْسِكهُ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِتَتُبْ هَذِهِ الْمَرْأَة إِلَى اللَّه وَرَسُوله ، وَتَرُدّ مَا تَأْخُذ عَلَى الْقَوْم ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ يَا بِلَال فَخُذْ بِيَدِهَا فَاقْطَعْهَا \" ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ شُعَيْب بْن إِسْحَاق عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع بِنَحْوِهِ سَوَاء ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ . أَيْضًا وَقَالَ فِيهِ \" لِتَتُبْ هَذِهِ الْمَرْأَة ، وَلْتُؤَدِّي مَا عِنْدهَا ، مِرَارًا ، فَلَمْ تَفْعَل . فَأَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ \" .\rوَهُوَ يُبْطِل قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ ذِكْر هَذَا الْوَصْف لِلتَّعْرِيفِ الْمُجَرَّد .\rوَرَوَاهُ سُفْيَان عَنْ أَيُّوب بْن مُوسَى عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" كَانَتْ مَخْزُومِيَّة تَسْتَعِير مَتَاعًا وَتَجْحَدهُ ، فَرُفِعَتْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكُلِّمَ فِيهَا ، فَقَالَ : لَوْ كَانَتْ فَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد لَقَطَعْت يَدهَا \" ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَرَوَاهُ بِشْر بْن شُعَيْب : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" اِسْتَعَارَتْ اِمْرَأَة عَلَى أَلْسِنَة أُنَاس يُعْرَفُونَ ، وَهِيَ لَا تُعْرَف حُلِيًّا ، فَبَاعَتْهُ وَأَخَذَتْ ثَمَنه ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَقَالَ فِي آخِره : ثُمَّ قَطَعَ تِلْكَ الْمَرْأَة \" ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا وَرَوَاهُ هِشَام عَنْ قَتَادَة عَنْ سَعِيد بْن يَزِيد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب \" أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي مَخْزُوم اِسْتَعَارَتْ حُلِيًّا عَلَى لِسَان أُنَاس ، فَجَحَدَتْهُ ، فَأَمَرَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ \" ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا . فَقَدْ صَحَّ الْحَدِيث وَلِلَّهِ الْحَمْد . وَلَا تَنَافِي بَيْن ذِكْر جَحْد الْعَارِيَة وَبَيْن السَّرِقَة ، فَإِنَّ ذَلِكَ دَاخِل فِي اِسْم السَّرِقَة .\rفَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا : \" إنَّهَا جَحَدَتْ الْعَارِيَة وَذَكَرُوا أَنَّ قَطْعهَا لِهَذَا السَّبَب ، قَالُوا : \" إِنَّهَا سَرَقَتْ \" فَأَطْلَقُوا عَلَى ذَلِكَ اِسْم السَّرِقَة . فَثَبَتَ لُغَة أَنَّ فَاعِل ذَلِكَ سَارِق ، وَثَبَتَ شَرْعًا أَنَّ حَدّه قَطْع الْيَد . وَهَذِهِ الطَّرِيقَة أَوْلَى مِنْ سُلُوك طَرِيقَة الْقِيَاس فِي اللُّغَة فَيَثْبُت كَوْن الْخَائِن سَارِقًا لُغَة ، قِيَاسًا عَلَى السَّارِق ، ثُمَّ يَثْبُت الْحُكْم فِيهِ .\rوَفِي حَدِيث اِبْن عُمَر عِنْد النَّسَائِيِّ : قُمْ يَا بِلَال فَخُذْ بِيَدِهَا فَاقْطَعْهَا . فَفِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ مَجَاز .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\r( وَقَالَ فِيهِ كَمَا قَالَ اللَّيْث إِنَّ اِمْرَأَة سَرَقَتْ إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ اِبْن وَهْب رَوَى هَذَا الْحَدِيث وَذَكَرَ فِيهِ السَّرِقَة دُون الِاسْتِعَارَة مِثْل رِوَايَة اللَّيْث الْمُتَقَدِّمَة\r( فِي غَزْوَة الْفَتْح )\r: أَيْ فَتْح مَكَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَحَدِيث اِبْن وَهْب هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ\r( وَرَوَاهُ اللَّيْث عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب بِإِسْنَادِهِ قَالَ اِسْتَعَارَتْ اِمْرَأَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَيْضًا قَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا وَلَمْ يَذْكُر لَفْظه\r( سَرَقَتْ قَطِيفَة مِنْ بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَعِنْد اِبْن سَعْد مِنْ مُرْسَل حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت أَنَّهَا سَرَقَتْ حُلِيًّا ، وَجُمِعَ بَيْنهمَا بِأَنَّ الْحُلِيّ كَانَ فِي الْقَطِيفَة ، وَالْقَطِيفَة هِيَ كِسَاء لَهُ خَمْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَهَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَيْضًا قَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْنُ إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ\r( فَعَاذَتْ بِزَيْنَب )\r: أَيْ اِلْتَجَأَتْ بِهَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَذَكَرَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّ اِمْرَأَة سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَاذَتْ بِهِمَا ، فَذَكَرَ الرَّاوِي مَرَّة إِحْدَاهُمَا وَمَرَّة الْأُخْرَى ، وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .\r( وَرَوَاهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ) : وَهَذِهِ الْعِبَارَة أَيْ مِنْ قَوْله \" وَرَوَاهُ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ \" إِلَى قَوْله \" سَرَقَتْ مِنْ بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَاقَ نَحْوه ، لَيْسَتْ فِي عَامَّة النُّسَخ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيّ ، وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب .\rقُلْت : حَدِيث سُفْيَان أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي فَضْل أُسَامَة وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْع وَحَدِيث شُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَة أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْع عَنْ عِمْرَان بْن بَكَّار عَنْ بِشْر بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّهْرِيّ ، وَحَدِيث إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة وَإِسْحَاق بْن رَاشِد عَنْ الزُّهْرِيّ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَطْع . قَالَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث الْمَخْزُومِيَّة ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد وَإِسْحَاق . وَأَعَلَّ بَعْض النَّاس الْحَدِيث بِأَنَّ مَعْمَرًا تَفَرَّدَ مِنْ بَيْن سَائِر الرُّوَاة بِذِكْرِ \" الْعَارِيَة \" فِي هَذَا الْحَدِيث . وَأَنَّ اللَّيْث وَيُونُس وَأَيُّوب بْن مُوسَى رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقَالُوا \" سَرَقَتْ \" وَمَعْمَر لَا يُقَاوِمهُمْ . وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُون تَنَاوُل اِسْم السَّارِق لِلْجَاحِدِ لُغَة ، بِدَلِيلِ تَسْمِيَة الصَّحَابَة لَهُ سَارِقًا . وَنَظِير هَذَا سَوَاء : مَا تَقَدَّمَ مِنْ تَسْمِيَة نَبِيذ التَّمْر وَغَيْره خَمْرًا ، لُغَة لَا قِيَاسًا . وَكَذَلِكَ تَسْمِيَة النَّبَّاش سَارِقًا .\rوَأَمَّا قَوْلهمْ : إِنَّ ذِكْرَ جَحْدِ الْعَارِيَة لِلتَّعْرِيفِ لَا أَنَّهُ الْمُؤَثِّر : فَكَلَام فِي غَايَة الْفَسَاد لَوْ صَحَّ مِثْله وَحَاشَى وَكَلَّا لَذَهَبَ مِنْ أَيْدِينَا عَامَّة الْأَحْكَام الْمُتَرَتِّبَة عَلَى الْأَوْصَاف وَهَذِهِ طَرِيقَة لَا يَرْتَضِيهَا أَئِمَّة الْعِلْم ، وَلَا يَرُدُّونَ بِمِثْلِهَا السُّنَن ، وَإِنَّمَا يَسْلُكهَا بَعْض الْمُقَلِّدِينَ مِنْ الْأَتْبَاع .\rوَلَوْ ثَبَتَ أَنَّ جَاحِد الْعَارِيَة لَا يُسَمَّى سَارِقًا لَكَانَ قَطْعه بِهَذَا الْحَدِيث جَارِيًا عَلَى وَفْقِ الْقِيَاس . فَإِنَّ ضَرَره مِثْل ضَرَر السَّارِق أَوْ أَكْثَر ، إِذْ يُمْكِن الِاحْتِرَاز مِنْ السَّارِق بِالْإِحْرَازِ وَالْحِفْظ . وَأَمَّا الْعَارِيَة : فَالْحَاجَة الشَّدِيدَة الَّتِي تَبْلُغ الضَّرُورَة مَاسَّة إِلَيْهَا ، وَحَاجَة النَّاس فِيمَا بَيْنهمْ إِلَيْهَا مِنْ أَشَدّ الْحَاجَات وَلِهَذَا ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى وُجُوبهَا ، وَهُوَ مَذْهَب كَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، وَأَحَد الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمَد .\rفَتَرْتِيب الْقَطْع عَلَى جَاحِدهَا طَرِيق إِلَى حِفْظِ أَمْوَال النَّاس ، وَتَرْك بَاب هَذَا الْمَعْرُوف مَفْتُوحًا .\rوَأَمَّا إِذَا عَلِمَ أَنَّ الْجَاحِد لَا يُقْطَع فَإِنَّهُ يُفْضِي إِلَى سَدّ بَاب الْعَارِيَة فِي الْغَالِب .\rوَسِرّ الْمَسْأَلَة : أَنَّ السَّارِق إِنَّمَا قُطِعَ دُون الْمُنْتَهِب وَالْمُخْتَلِس لِأَنَّهُ لَا يُمْكِن التَّحَرُّز مِنْهُ ، بِخِلَافِ الْمُنْتَهِب وَالْمُخْتَلِس ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَفْعَل ذَلِكَ عِنْد عَدَم اِحْتِرَاز الْمَالِك .\rوَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعَارِيَة فِيمَا بَيْن النَّاس أَمْر تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَة ، فَلَا يُمْكِن سَدّه وَالِاحْتِرَاز مِنْهُ ، فَكَانَ قَطْع الْيَد فِي جِنَايَته كَقَطْعِهَا فِي جِنَايَة السَّرِقَة ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":9,"page":401},{"id":5484,"text":"3803 - O( نَسَبَهُ )\r: أَيْ عَبْد الْمَلِك بْن زَيْد\r( جَعْفَر )\r: أَيْ اِبْن مُسَافِر\r( إِلَى سَعِيد بْن زَيْد اِبْن عَمْرو بْن نُفَيْل )\rوَالْحَاصِل أَنَّ جَعْفَر بْن مُسَافِر قَالَ فِي رِوَايَته هَكَذَا عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن زَيْد بْنِ سَعِيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل .\rوَأَمَّا مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان فَلَمْ يَقُلْ هَكَذَا بَلْ قَالَ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن زَيْد وَلَمْ يَنْسُبهُ إِلَى سَعِيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل\r( أَقِيلُوا )\r: أَمْر مِنْ الْإِقَالَة أَيْ اُعْفُوا\r( ذَوِي الْهَيْئَات )\r: أَيْ أَصْحَاب الْمُرُوآت وَالْخِصَال الْحَمِيدَة .\rقَالَ اِبْن الْمَلَك : الْهَيْئَة الْحَالَة الَّتِي يَكُون عَلَيْهَا الْإِنْسَان مِنْ الْأَخْلَاق الْمَرْضِيَّة\r( عَثَرَاتهمْ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ زَلَّاتهمْ\r( إِلَّا الْحُدُود )\r: أَيْ إِلَّا مَا يُوجِب الْحُدُود ، وَالْخِطَاب مَعَ الْأَئِمَّة وَغَيْرهمْ مِنْ ذَوِي الْحُقُوق مِمَّنْ يَسْتَحِقّ الْمُؤَاخَذَة وَالتَّأْدِيب عَلَيْهَا ، وَأَرَادَ مِنْ الْعَثَرَات مَا يَتَوَجَّهُ فِيهِ التَّعْزِير لِإِضَاعَةِ حَقّ مِنْ حُقُوق اللَّه ، وَمِنْهَا مَا يُطَالَب بِهِ مِنْ جِهَة الْعَبْد فَأَمْر الْفَرِيقَيْنِ بِذَلِكَ نَدْب وَاسْتِحْبَاب بِالتَّجَافِي عَنْ زَلَّاتهمْ ، ثُمَّ إِنْ أُرِيدَ بِالْعَثَرَاتِ الصَّغَائِر وَمَا يَنْدُر عَنْهُمْ مِنْ الْخَطَايَا فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَوْ الذُّنُوب مُطْلَقًا وَبِالْحُدُودِ مَا يُوجِبهَا مِنْ الذُّنُوب فَهُوَ مُتَّصِل قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هَذَا الْحَدِيث أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي اِنْتَقَدَهَا الْحَافِظ سِرَاج الدِّين الْقَزْوِينِيّ ، وَكَانَتْ اِنْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَة مَعْرِفَة الْحَدِيث بِبَغْدَاد عَلَى الْمَصَابِيح لِلْبَغَوِيِّ وَزَعَمَ أَنَّهَا مَوْضُوعَة ، فَرَدَّ عَلَيْهِ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي كُرَّاسَةٍ .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ : هَذَا الْحَدِيث مُنْكَر بِهَذَا الْإِسْنَاد وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْر عَبْد الْمَلِك وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : عَبْد الْمَلِك ضَعِيف . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر لَمْ يَنْفَرِد بِهِ بَلْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث غَيْره أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَطَّاف بْن خَالِد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَة ، وَعَطَّاف فِيهِ ضَعْف لَكِنَّهُ لَيْسَ بِمَتْرُوكٍ ، فَيَتَقَوَّى أَحَد الطَّرِيقَيْنِ بِالْآخَرِ ، وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ عَمْرَة ، وَفِيهَا اِخْتِلَاف فِي الْوَصْل وَالْإِرْسَال ، وَبِدُونِ هَذَا يَرْتَفِع الْحَدِيث عَنْ أَنْ يَكُون مَتْرُوكًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُون مَوْضُوعًا .\rوَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ : عَبْد الْمَلِك بْن زَيْد هَذَا قَالَ فِيهِ النَّسَائِيُّ لَا بَأْس بِهِ وَوَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان ، فَالْحَدِيث حَسَن إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى لَا سِيَّمَا مَعَ إِخْرَاج النَّسَائِيِّ لَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُخْرِج فِي كِتَابه مُنْكَرًا وَلَا وَاهِيًا وَلَا عَنْ رَجُل مَتْرُوك . قَالَ الْحَافِظ سَعْد الدِّين الزَّنْجَانِيُّ : إِنَّ لِأَبِي عَبْد الرَّحْمَن شَرْطًا فِي الرِّجَال أَشَدّ مِنْ شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فَلَا يَجُوز نِسْبَة هَذَا الْحَدِيث إِلَى الْوَضْع اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْمُرَاد بِذَوِي الْهَيْئَات أَصْحَاب الْمُرُوآت وَالْخِصَال الْحَمِيدَة ، وَقِيلَ ذَوُو الْوُجُوه مِنْ النَّاس .\rاِنْتَهَى مَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْمَلِك بْن زَيْد الْعَدَوِيُّ وَهُوَ ضَعِيف الْحَدِيث وَذَكَرَ اِبْن عَدِيّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُنْكَر بِهَذَا الْإِسْنَاد لَمْ يَرْوِهِ غَيْر عَبْد الْمَلِك بْن زَيْد .\rقُلْت : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ وَجْه آخَر لَيْسَ مِنْهَا شَيْء يَثْبُت اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":402},{"id":5486,"text":"3804 - O( تَعَافُّوا )\r: أَمْر مِنْ التَّعَافِي ، وَالْخِطَاب لِغَيْرِ الْأَئِمَّة\r( الْحُدُود )\r: أَيْ تَجَاوَزُوا عَنْهَا وَلَا تَرْفَعُوهَا إِلَيَّ فَإِنِّي مَتَى عَلِمْتهَا أَقَمْتهَا . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدّ فَقَدْ وَجَبَ )\r: أَيْ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيَّ إِقَامَته . وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَام لَا يَجُوز لَهُ الْعَفْو عَنْ حُدُود اللَّه إِذَا رُفِعَ الْأَمْر إِلَيْهِ ، وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَدُلّ عَلَى أَنْ لَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يُجْرِيَ الْحَدّ عَلَى مَمْلُوكه بَلْ يَعْفُو عَنْهُ أَوْ يَرْفَع إِلَى الْحَاكِم أَمْره فَإِنَّهُ دَاخِل تَحْت هَذَا الْأَمْر ، وَهُوَ الِاسْتِحْبَاب قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":9,"page":403},{"id":5488,"text":"3805 - O( عَنْ يَزِيد بْن نُعَيْم )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ نُعَيْم\r( أَنَّ مَاعِزًا )\r: بْن مَالِك الْأَسْلَمِيّ\r( فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ )\r: أَيْ فَرُجِمَ\r( وَقَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لِهَزَّالٍ )\r: بِتَشْدِيدِ الزَّاي ، وَهُوَ اِسْم وَالِد نُعَيْم ، وَكَانَ أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُخْبِرهُ بِمَا وَقَعَ مِنْهُ\r( لَوْ سَتَرْته )\r: أَيْ أَمَرْته بِالسَّتْرِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَنُعَيْم هُوَ اِبْن هَزَّال الْأَسْلَمِيّ ، وَقَدْ قِيلَ لَا صُحْبَة لَهُ ، وَإِنَّمَا الصُّحْبَة لِأَبِيهِ وَصَوَّبَهُ بَعْضهمْ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَاعِزًا لَقَب وَاسْمُهُ عُرَيْب .\r( عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر )\r: هُوَ مُحَمَّد\r( فَيُخْبِرهُ )\r: أَيْ بِمَا صَنَعَ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ رَجَاء أَنْ يَكُون لَهُ مَخْرَجًا كَمَا فِي رِوَايَة عِنْد الْمُؤَلِّف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر عَنْ هَزَّال ، وَبَعْضهمْ يَقُول : إِنَّ بَيْن هَزَّال وَبَيْن اِبْن الْمُنْكَدِر نُعَيْم بْن هَزَّال .\rوَذَكَرَ النَّمِرِيّ أَنَّ هَزَّالًا رَوَى عَنْهُ اِبْنه وَمُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر حَدِيثًا وَاحِدًا قَالَ مَا أَظُنّ لَهُ غَيْره قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" يَا هَزَّال لَوْ سَتَرْته بِرِدَائِك \" وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث .","part":9,"page":404},{"id":5490,"text":"3806 - O( تُرِيد الصَّلَاة )\r: حَال أَوْ اِسْتِئْنَاف تَعْلِيل\r( فَتَجَلَّلَهَا )\r: بِالْجِيمِ فَهُوَ كِنَايَة عَنْ الْجِمَاع قَالَهُ السُّيُوطِيُّ . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ فَغَشِيَهَا بِثَوْبِهِ فَصَارَ كَالْجُلِّ عَلَيْهِ\r( فَقَضَى حَاجَته مِنْهَا )\r: قَالَ الْقَاضِي أَيْ غَشِيَهَا وَجَامَعَهَا كَنَّى بِهِ عَنْ الْوَطْء كَمَا كَنَّى عَنْهُ بِالْغَشَيَانِ\r( وَانْطَلَقَ )\r: ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي جَلَّلَهَا\r( وَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُل )\r: أَيْ آخَر\r( فَقَالَتْ إِنَّ ذَاكَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْآخَر\r( كَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ مِنْ الْغَشَيَان وَقَضَاء الْحَاجَة\r( عِصَابَة )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ جَمَاعَة\r( فَأَخَذُوا الرَّجُل الَّذِي ظَنَّتْ أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهَا )\r: وَالْحَال أَنَّهُ لَمْ يَقَع عَلَيْهَا وَكَانَ ظَنّهَا غَلَطًا\r( فَلَمَّا أَمَرَ بِهِ )\r: أَيْ بِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِ . زَادَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ لِيُرْجَم ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ بِظَاهِرِهِ مُشْكِل إِذْ لَا يَسْتَقِيم الْأَمْر بِالرَّجْمِ مِنْ غَيْر إِقْرَار وَلَا بَيِّنَة ، وَقَوْل الْمَرْأَة لَا يَصْلُح بَيِّنَة بَلْ هِيَ الَّتِي تَسْتَحِقّ أَنْ تُحَدّ حَدّ الْقَذْف فَلَعَلَّ الْمُرَاد فَلَمَّا قَارَبَ أَنْ يَأْمُر بِهِ وَذَلِكَ قَالَهُ الرَّاوِي نَظَرًا إِلَى ظَاهِر الْأَمْر حَيْثُ إنَّهُمْ أَحْضَرُوهُ فِي الْمُحْكَم عَنْ الْإِمَام وَالْإِمَام اِشْتَغَلَ بِالتَّفْتِيشِ عَنْ حَاله وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( أَنَا صَاحِبهَا )\r: أَيْ أَنَا الَّذِي جَلَّلْتهَا وَقَضَيْت حَاجَتِي مِنْهَا لَا الَّذِي أَتَوْا بِهِ\r( فَقَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلْمَرْأَةِ\r( فَقَدْ غَفَرَ اللَّه لَك )\r: لِكَوْنِهَا مُكْرَهَة\r( وَقَالَ لِلرَّجُلِ )\r: أَيْ الَّذِي أَتَوْا بِهِ\r( يَعْنِي الرَّجُل الْمَأْخُوذ )\r: وَالْمُرَاد بِالرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا حَسَنًا هُوَ الرَّجُل الْمَأْخُوذ الَّذِي أَتَوْا بِهِ\r( اُرْجُمُوهُ )\r: أَيْ فَرَجَمُوهُ لِكَوْنِهِ مُحْصَنًا\r( لَقَدْ تَابَ تَوْبَة )\r: أَيْ بِاعْتِرَافِهِ أَوْ بِإِجْرَاءِ حَدّه\r( لَوْ تَابَهَا )\r: أَيْ لَوْ تَابَ مِثْل تَوْبَته\r( أَهْل الْمَدِينَة )\r: أَيْ أَهْل بَلَد فِيهِمْ عَشَّار وَغَيْره مِنْ الظَّلَمَة قَالَهُ الْقَارِي\r( لَقُبِلَ مِنْهُمْ )\r: وَقَالَ اِبْن الْمَلَك لَوْ قُسِمَ هَذَا الْمِقْدَار مِنْ التَّوْبَة عَلَى أَهْل الْمَدِينَة لَكَفَاهُمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ تَحْته شَيْء مِنْ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ التَّوْبَة غَيْر قَابِلَة لِلْقِسْمَةِ وَالتَّجْزِئَة ، فَأَمَّا مَا وَرَدَ اِسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْن مَالِك لَقَدْ تَابَ تَوْبَة لَوْ قُسِمَتْ بَيْن أُمَّة لَوَسِعَتْهُمْ فَلَعَلَّهُ مَحْمُول عَلَى الْمُبَالَغَة ، أَوْ عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي ذَكَرْنَا اِنْتَهَى .\rقُلْت : مَا قَالَ اِبْن الْمَلَك هُوَ الظَّاهِر ، وَيُؤَيِّدهُ ظَاهِر قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَاعِز : \" لَقَدْ تَابَ تَوْبَة لَوْ قُسِمَتْ \" إِلَخْ ، وَأَمَّا مَا زَعَمَ الْقَارِي مِنْ أَنَّ التَّوْبَة غَيْر قَابِلَة لِلْقِسْمَةِ فَفِيهِ نَظَر كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّل ، وَلَا حَاجَة إِلَى التَّأْوِيل مَعَ اِسْتِقَامَة الْمَعْنَى الظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم وَعِلْمه أَتَمّ\r( رَوَاهُ أَسْبَاط بْن نَصْر أَيْضًا )\r: أَيْ كَمَا رَوَاهُ إِسْرَائِيل\r( عَنْ سِمَاك )\r: أَيْ اِبْن حَرْب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب وَعَلْقَمَة بْن وَائِل بْن حُجْرٍ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب ، وَلَيْسَ إِسْنَاده بِمُتَّصِلٍ ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه ، وَقَالَ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول عَبْد الْجَبَّار بْن وَائِل بْن حُجْرٍ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ وَلَا أَدْرَكَهُ يُقَال إِنَّهُ وُلِدَ بَعْد مَوْت أَبِيهِ بِأَشْهُرٍ .","part":9,"page":405},{"id":5491,"text":"Oيُقَال لَقَّنَهُ الْكَلَام فَهَّمَهُ إِيَّاهُ وَقَالَ لَهُ مِنْ فِيهِ مُشَافَهَة .","part":9,"page":406},{"id":5492,"text":"3807 - O( أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِلِصٍّ )\r: بِتَشْدِيدِ الصَّاد . قَالَ فِي الْقَامُوس : مُثَلَّث اللَّام أَيْ جِيءَ بِسَارِقٍ\r( اِعْتَرَفَ اِعْتِرَافًا )\r: أَيْ أَقَرَّ إِقْرَارًا صَحِيحًا\r( وَلَمْ يُوجَد مَعَهُ مَتَاع )\r: أَيْ مِنْ الْمَسْرُوق مِنْهُ\r( مَا إِخَالُك )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَفَتْحهَا وَالْكَسْر هُوَ الْأَفْصَح وَأَصْله الْفَتْح قُلِبَتْ الْفَتْحَة بِالْكَسْرَةِ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس وَلَا يَفْتَح هَمْزَتهَا إِلَّا بَنُو أَسَد فَإِنَّهُمْ يُجْرُونَهَا عَلَى الْقِيَاس وَهُوَ مِنْ خَال يَخَال أَيْ مَا أَظُنّك\r( سَرَقْت )\r: قَالَهُ دَرْءًا لِلْقَطْعِ .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود قِيلَ أَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ تَلْقِين الرُّجُوع عَنْ الِاعْتِرَاف\r( بَلَى )\r: أَيْ سَرَقْت\r( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( وَجِيءَ بِهِ )\r: أَيْ بِالسَّارِقِ\r( فَقَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( اِسْتَغْفِرْ اللَّه )\r: أَيْ اُطْلُبْ الْمَغْفِرَة مِنْ اللَّه\r( اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ )\r: أَيْ اِقْبَلْ تَوْبَته أَوْ ثَبِّتْهُ عَلَيْهَا .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة أَمْر الْمَحْدُود بِالِاسْتِغْفَارِ وَالدُّعَاء لَهُ بِالتَّوْبَةِ بَعْد اِسْتِغْفَاره . قَالَ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ تَلْقِين مَا يُسْقِط الْحَدّ .\r( عَنْ أَبِي أُمَيَّة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: رَجُل بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ أَبِي أُمَيَّة . وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف أَنَّهُ رَوَى حَمَّاد عَنْ إِسْحَاق بِلَفْظِ عَنْ أَبِي أُمَيَّة الْمَخْزُومِيّ وَرَوَى هَمَّام عَنْ إِسْحَاق بِلَفْظِ عَنْ أَبِي أُمَيَّة رَجُل مِنْ الْأَنْصَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث مَقَالًا ، وَالْحَدِيث إِذَا رَوَاهُ رَجُل مَجْهُول لَمْ يَكُنْ حُجَّة ، وَلَمْ يَجِب الْحُكْم بِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه ، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى أَنَّ أَبَا الْمُنْذِر مَوْلَى أَبِي ذَرّ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن مَسْلَمَة عَنْهُ .","part":9,"page":407},{"id":5493,"text":"Oأَيْ لَا يُبَيِّنهُ أَيّ حَدّ هُوَ مَثَلًا أَنْ يَقُول إِنِّي أَصَبْت حَدًّا لَوْ وَجَبَ عَلَيَّ حَدّ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ غَيْر أَنْ يُصَرِّح بِاسْمِ ذَلِكَ الْحَدّ .","part":9,"page":408},{"id":5494,"text":"3808 - O( حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ )\r: هُوَ صُدَيّ بْن عَجْلَان الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَنَّ رَجُلًا )\r: هُوَ أَبُو الْيَسَر كَعْب بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ كَمَا سَيَظْهَرُ لَك فِي كَلَام الْمُنْذِرِيّ\r( إِنِّي أَصَبْت حَدًّا )\r: قَالَ الْعُلَمَاء : هَذَا الرَّجُل لَمْ يُفْصِح بِمَا يُوجِب الْحَدّ وَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْض الصَّغَائِر فَظَنَّ بِأَنَّهُ يُوجِب الْحَدّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَكْشِفهُ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَى التَّعَرُّض عَنْهُ لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِ تَوْبَة ، وَفِيهِ مَا يُضَاهِي قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات } فِي قَوْله صَلَّيْت مَعَنَا .\rوَلَفْظ رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْت مَعَنَا ، قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( تَوَضَّأْت )\r: بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام\r( حِين أَقْبَلْت )\r: أَيْ إِلَيَّ\r( قَالَ )\r: ذَلِكَ الرَّجُل\r( نَعَمْ )\r: أَيْ تَوَضَّأْت حِين أَقْبَلْت\r( فَإِنَّ اللَّه قَدْ عَفَا عَنْك )\r: أَيْ لِأَنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِطَّلَعَ بِالْوَحْيِ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَهُ لِكَوْنِهَا وَاقِعَة عَيْن ، وَإِلَّا لَكَانَ يَسْتَفْسِرهُ عَنْ الْحَدّ وَيُقِيم عَلَيْهِ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ .\rوَجَزَمَ النَّوَوِيّ وَجَمَاعَة أَنَّ الذَّنْب الَّذِي فَعَلَهُ كَانَ مِنْ الصَّغَائِر بِدَلِيلِ قَوْله : إِنَّهُ كَفَّرَتْهُ الصَّلَاة بِنَاء عَلَى أَنَّ الَّذِي تُكَفِّرهُ الصَّلَاة مِنْ الذُّنُوب الصَّغَائِر لَا الْكَبَائِر اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَسَيَأْتِي فِي الْجُزْء الَّذِي بَعْد هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَهَذَا الرَّجُل هُوَ أَبُو الْيَسَر كَعْب بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ السُّلَمِيّ ، قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذِكْر الْحَدّ هَا هُنَا عِبَارَة عَنْ الذَّنْب لَا عَلَى حَقِيقَة مَا فِيهِ حَدّ مِنْ الْكَبَائِر إِذْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء أَنَّ التَّوْبَة لَا تُسْقِط حَدًّا مِنْ حُدُود اللَّه إِلَّا الْمُحَارَبَة فَلَمَّا لَمْ يَحُدّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مِمَّا لَا حَدّ فِيهِ لِأَنَّ الصَّلَاة إِنَّمَا تُكَفِّر غَيْر الْكَبَائِر ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى وَجْهه وَإِنَّمَا لَمْ يَحُدّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَسِّر الْحَدّ فِيمَا لَزِمَهُ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْتَفْسِرهُ لِئَلَّا يَجِب عَلَيْهِ الْحَدّ . قَالُوا وَفِيهِ حُجَّة عَلَى تَرْك الِاسْتِفْسَار وَأَنَّهُ لَا يَلْزَم الْإِمَام إِذَا كَانَ مُحْتَمَلًا ، بَلْ قَدْ نَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُقِرّ فِي غَيْر هَذَا الْحَدِيث عَلَى الرُّجُوع بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعَلَّك لَمَسْت أَوْ قَبَّلْت \" مُبَالَغَة فِي السَّتْر عَلَى الْمُسْلِمِينَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":409},{"id":5495,"text":"Oأَيْ اِمْتِحَان السَّارِق .","part":9,"page":410},{"id":5496,"text":"3809 - O( أَزْهَر بْن عَبْد اللَّه الْحَرَازِيّ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَخِفَّة الرَّاء وَبِزَايٍ بَعْد الْأَلِف مَنْسُوب إِلَى حَرَاز بْن عَوْف\r( أَنَّ قَوْمًا مِنْ الْكَلَاعِيِّينَ )\r: نِسْبَة إِلَى ذِي كَلَاعٍ بِفَتْحِ كَافٍ وَخِفَّة لَام قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( سُرِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِنْ الْحَاكَة )\r: جَمْع حَائِك قَالَ الْجَوْهَرِيّ : حَاكَ الثَّوْب يَحُوكهُ حَوْكًا وَحِيَاكَة نَسَجَهُ فَهُوَ حَائِك ، وَقَوْم حَاكَة وَحَوَكَة أَيْضًا\r( فَحَبَسَهُمْ )\r: أَيْ الْحَاكَة ، وَالْحَبْس لِلتُّهْمَةِ جَائِز وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَة قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rوَالْحَدِيث الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ هُوَ فِي سُنَن النَّسَائِيِّ عَنْ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه حَبَسَ نَاسًا فِي تُهْمَة وَمِنْ طَرِيق أُخْرَى حَبَسَ رَجُلًا فِي تُهْمَة ثُمَّ خَلَّى سَبِيله\r( فَأَتَوْا )\r: أَيْ الْقَوْم مِنْ الْكَلَاعِيِّينَ\r( وَلَا اِمْتِحَان )\r: عَطْف تَفْسِير لِغَيْرِ ضَرْب\r( مَا شِئْتُمْ )\r: أَيْ أَيّ شَيْء شِئْتُمْ\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَخْرُج مَتَاعكُمْ بَعْد الضَّرْب\r( أَخَذْت مِنْ ظُهُوركُمْ )\r: أَيْ قِصَاصًا\r( مِنْ ظُهُورهمْ )\r: أَيْ الْحَاكَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد إِلَّا فِي بَعْض النُّسَخ\r( إِنَّمَا أَرْهَبَهُمْ )\r: أَيْ أَخَاف النُّعْمَان الْكَلَاعِيِّينَ\r( بِهَذَا الْقَوْل )\r: أَيْ بِقَوْلِهِ إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبهُمْ إِلَخْ\r( أَيْ لَا يَجِب الضَّرْب إِلَّا بَعْد الِاعْتِرَاف )\r: أَيْ بَعْد إِقْرَار السَّرِقَة وَأَمَّا قَبْل الْإِقْرَار فَلَا ، بَلْ يُحْبَس ، قَالَ السِّنْدِيُّ بَعْد ذِكْر قَوْل أَبِي دَاوُدَ هَذَا كَنَّى بِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلّ ضَرْبهمْ فَإِنَّهُ لَوْ جَازَ لَجَازَ ضَرْبكُمْ أَيْضًا قِصَاصًا اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز اِمْتِحَان السَّارِق بِالضَّرْبِ بَلْ يُحْبَس\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":9,"page":411},{"id":5497,"text":"Oأَيْ بَاب بَيَان الْقَدْر الَّذِي يُقْطَع فِيهِ السَّارِق . وَاعْلَمْ أَنَّ إِيجَاب قَطْع يَد السَّارِق ثَابِت بِالْقُرْآنِ وَلَمْ يُذْكَر فِي الْقُرْآن نِصَاب مَا يُقْطَع فِيهِ ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء ، فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِشْتِرَاطه مُسْتَدِلِّينَ بِأَحَادِيث الْبَاب وَنَحْوهَا ، وَذَهَبَ الْحَسَن وَالظَّاهِرِيَّة وَالْخَوَارِج إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط بَلْ يُقْطَع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير لِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى { وَالسَّارِق وَالسَّارِقَة } الْآيَة . وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَة مُطْلَق فِي جِنْس الْمَسْرُوق وَقَدْره وَالْحَدِيث بَيَان لَهَا ، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِبَعْضِ الْأَحَادِيث الَّتِي لَا يَثْبُت مِنْهَا عَدَم اِشْتِرَاط النِّصَاب الْبَتَّة . وَالْحَقّ هُوَ مَذْهَب الْجُمْهُور ، وَاخْتَلَفُوا بَعْد اِشْتِرَاطهمْ لَهُ عَلَى أَقْوَال بَلَغَتْ إِلَى عِشْرِينَ قَوْلًا ، وَاَلَّذِي قَامَ الدَّلِيل عَلَيْهِ مِنْهَا قَوْلَانِ : الْأَوَّل : أَنَّ النِّصَاب الَّذِي تُقْطَع بِهِ رُبْع دِينَار مِنْ الذَّهَب وَثَلَاثَة دَرَاهِم مِنْ الْفِضَّة وَهَذَا مَذْهَب فُقَهَاء الْحِجَاز وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ عَشَرَة دَرَاهِم وَهَذَا مَذْهَب أَكْثَر أَهْل الْعِرَاق ، وَالرَّاجِح مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ هُوَ الْقَوْل الْأَوَّل ، هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَهُ صَاحِب السُّبُل . قُلْت : وَقَدْ بَيَّنَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح جَمِيع الْأَقْوَال الْمُخْتَلَف فِي قَدْر النِّصَاب بِالتَّفْصِيلِ مَنْ أَرَادَ الِاطِّلَاع فَلْيَرْجِعْ إِلَيْهِ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : وَاخْتَلَفُوا فِي اِشْتِرَاط النِّصَاب وَقَدْره فَقَالَ أَهْل الظَّاهِر : لَا يُشْتَرَط نِصَاب بَلْ يُقْطَع فِي الْقَلِيل وَالْكَثِير ، وَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء لَا تُقْطَع إِلَّا فِي نِصَاب ، ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي قَدْر النِّصَاب ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ النِّصَاب رُبْع دِينَار ذَهَبًا أَوْ مَا قِيمَته رُبْع دِينَار سَوَاء كَانَتْ قِيمَته ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ أَقَلّ أَوْ أَكْثَر وَلَا يُقْطَع فِي أَقَلّ مِنْهُ ، وَهُوَ قَوْل عَائِشَة وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْث وَأَبِي ثَوْر وَإِسْحَاق وَغَيْرهمْ ، وَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق فِي رِوَايَة : تُقْطَع فِي رُبْع دِينَار أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته أَحَدهمَا وَلَا قَطْع فِي مَا دُون ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه لَا تُقْطَع إِلَّا فِي عَشَرَة دَرَاهِم أَوْ مَا قِيمَته ذَلِكَ وَالصَّحِيح مَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقُوهُ لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَرَّحَ بِبَيَانِ النِّصَاب فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث أَيْ أَحَادِيث مُسْلِم مِنْ لَفْظه وَأَنَّهُ رُبْع دِينَار ، وَأَمَّا بَاقِي التَّقْدِيرَات فَمَرْدُودَة لَا أَصْل لَهَا مَعَ مُخَالَفَتهَا لِصَرِيحِ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، وَأَمَّا مَا يَحْتَجّ بِهِ بَعْض الْحَنَفِيَّة وَغَيْرهمْ مِنْ رِوَايَة جَاءَتْ قَطَعَ فِي مِجَنّ قِيمَته عَشَرَة دَرَاهِم فَهِيَ رِوَايَة ضَعِيفَة لَا يُعْمَل بِهَا لَوْ اِنْفَرَدَتْ فَكَيْف وَهِيَ مُخَالِفَة لِصَرِيحِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي التَّقْدِير بِرُبْعِ دِينَار ، مَعَ أَنَّهُ يُمْكِن حَمْلهَا عَلَى أَنَّهُ كَانَتْ قِيمَته عَشَرَة دَرَاهِم اِتِّفَاقًا لَا أَنَّهُ شُرِطَ ذَلِكَ فِي قَطْع السَّارِق اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .","part":9,"page":412},{"id":5498,"text":"3810 - O( عَنْ عَمْرَة )\r: أَيْ بِنْت عَبْد الرَّحْمَن\r( كَانَ يَقْطَع )\r: أَيْ يَد السَّارِق\r( فِي رُبْع دِينَار فَصَاعِدًا )\r: قَالَ صَاحِب الْمُحْكَم يَخْتَصّ هَذَا بِالْفَاءِ وَيَجُوز ثُمَّ بَدَلهَا ، وَلَا تَجُوز الْوَاو . وَقَالَ اِبْن جِنِّي هُوَ مَنْصُوب عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّدَة أَيْ وَلَوْ زَادَ ، وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّهُ إِذَا زَادَ لَمْ يَكُنْ إِلَّا صَاعِدًا . وَالْحَدِيث دَلِيل صَرِيح لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاء الْحِجَاز وَالشَّافِعِيّ وَغَيْرهمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":413},{"id":5499,"text":"3811 - O( تُقْطَع )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( يَد السَّارِق )\r: أَيْ جِنْسه فَيَشْمَل السَّارِقَة أَوْ يُعْرَف حُكْمهَا بِنَصِّ الْآيَة وَالْمُقَايَسَة وَالْمُرَاد يَمِينه لِقِرَاءَةِ اِبْن مَسْعُود { فَاقْطَعُوا أَيْمَانهمَا } وَالْمُرَاد إِلَى الرُّسْغ . وَالسَّرِقَة هِيَ أَخْذ مَال خُفْيَة لَيْسَ لِلْآخِذِ أَخْذه مِنْ حِرْز مِثْله فَلَا يُقْطَع مُخْتَلِس وَمُنْتَهِب وَجَاحِد لِنَحْوِ وَدِيعَة . وَعِنْد التِّرْمِذِيّ مِمَّا صَحَّحَهُ \" لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِس وَالْمُنْتَهِب وَالْخَائِن قَطْع ،\r( فِي رُبُع دِينَار )\r: بِضَمِّ الْبَاء وَيُسَكَّن\r( فَصَاعِدًا )\r: أَيْ فَمَا فَوْقه . وَالْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَغَيْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ\r( قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح )\r: شَيْخ أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَته بِلَفْظِ\r( الْقَطْع فِي رُبُع دِينَار )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ الْقَطْع الَّذِي أَوْجَبَهُ بِالسَّرِقَةِ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ بِأَلْ لِيُعْرَف أَنَّهُ إِشَارَة لِمَعْهُودٍ اِنْتَهَى .\rوَحَاصِله أَنَّ الْأَلِف وَاللَّام فِي الْقَطْع لِلْعَهْدِ .","part":9,"page":414},{"id":5500,"text":"3812 - O( قَطَعَ فِي مِجَنّ )\r: بِكَسْرِ مِيم وَفَتْح جِيم وَتَشْدِيد النُّون وَهِيَ الْجُنَّة وَالتُّرْس مِفْعَل مِنْ الِاجْتِنَان وَهُوَ الِاسْتِتَار مِمَّا يُحَاذِرهُ الْمُسْتَتِر وَكُسِرَتْ مِيمه لِأَنَّهُ آلَة\r( ثَمَنه ثَلَاثَة دَرَاهِم )\r: قَالَ فِي النَّيْل : رِوَايَة الرُّبُع دِينَار مُوَافِقَة لِرِوَايَةِ الثَّلَاثَة دَرَاهِم الَّتِي هِيَ ثَمَن الْمِجَنّ كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ أَنَّ ثَمَن الْمِجَنّ كَانَ رُبْع دِينَار وَكَمَا فِي رِوَايَة أَحْمَد أَنَّهُ كَانَ رُبْع الدِّينَار يَوْمئِذٍ ثَلَاثَة دَرَاهِم . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَرُبْع الدِّينَار مُوَافِق لِرِوَايَةِ ثَلَاثَة دَرَاهِم ، وَذَلِكَ أَنَّ الصَّرْف عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه اِثْنَا عَشَر دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَكَانَ كَذَلِكَ بَعْده . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عُمَر فَرَضَ الدِّيَة عَلَى أَهْل الْوَرِق اِثْنَيْ عَشَر أَلْف دِرْهَم وَعَلَى أَهْل الذَّهَب أَلْف دِينَار . وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُنْذِر أَنَّهُ أُتِيَ عُثْمَان بِسَارِقٍ سَرَقَ أُتْرُجَّة فَقُوِّمَتْ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِم مِنْ حِسَاب الدِّينَار بِاثْنَيْ عَشَر فَقُطِعَ . قَالَ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا تَقْتَضِيه أَحَادِيث الْبَاب مِنْ ثُبُوت الْقَطْع فِي ثَلَاثَة دَرَاهِم أَوْ رُبْع دِينَار الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف وَمِنْهُمْ الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُقَوَّم بِهِ مَا كَانَ مِنْ غَيْر الذَّهَب وَالْفِضَّة ، فَذَهَبَ مَالِك فِي الْمَشْهُور عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ يَكُون التَّقْوِيم بِالدَّرَاهِمِ لَا بِرُبْعِ الدِّينَار إِذَا كَانَ الصَّرْف مُخْتَلِفًا . وَقَالَ الشَّافِعِيّ الْأَصْل فِي تَقْوِيم الْأَشْيَاء هُوَ الذَّهَب لِأَنَّهُ الْأَصْل فِي جَوَاهِر الْأَرْض كُلّهَا حَتَّى قَالَ إِنَّ الثَّلَاثَة الدَّرَاهِم إِذَا لَمْ تَكُنْ قِيمَتهَا رُبْع دِينَار لَمْ تُوجِب الْقَطْع اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":415},{"id":5501,"text":"3813 - O( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطَعَ )\r: قَالَ الْحَافِظ مَعْنَاهُ أَمَرَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُبَاشِر الْقَطْع بِنَفْسِهِ . قَالَ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ بِلَالًا هُوَ الَّذِي بَاشَرَ قَطْع يَد الْمَخْزُومِيَّة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ الَّذِي كَانَ مُوَكَّلًا بِذَلِكَ وَيَحْتَمِل غَيْره اِنْتَهَى\r( سَرَقَ تُرْسًا )\r: بِضَمِّ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ الْمِجَنّ ، وَفِي رِوَايَة أَحْمَد بُرْنُسًا بَدَل تُرْسًا وَالْبُرْنُس قَلَنْسُوَة طَوِيلَة أَوْ كُلّ ثَوْب رَأْسه مِنْهُ مُلْتَزِق بِهِ مِنْ دُرَّاعَة أَوْ جُبَّة أَوْ غَيْره\r( مِنْ صُفَّة النِّسَاء )\r: بِضَمِّ الصَّاد وَتَشْدِيد الْفَاء أَيْ الْمَوْضِع الْمُخْتَصّ بِهِنَّ مِنْ الْمَسْجِد . وَصُفَّة الْمَسْجِد مَوْضِع مُظَلَّل مِنْهُ قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .","part":9,"page":416},{"id":5502,"text":"3814 - O( وَهَذَا لَفْظه )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن أَبِي السَّرِيّ\r( وَهُوَ أَتَمّ )\r: أَيْ لَفْظ رِوَايَة مُحَمَّد بْن أَبِي السَّرِيّ أَتَمّ مِنْ لَفْظ رِوَايَة عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة\r( قِيمَته دِينَار أَوْ عَشَرَة دَرَاهِم )\r: اِحْتَجَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه وَأَصْحَابه وَسَائِر فُقَهَاء الْعِرَاق عَلَى أَنَّ النِّصَاب الْمُوجِب لِلْقَطْعِ هُوَ عَشَرَة دَرَاهِم وَلَا قَطْع فِي أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالطَّحَاوِيّ بِلَفْظِ \" كَانَ ثَمَن الْمِجَنّ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوَّم عَشَرَة دَرَاهِم \" وَأَخْرَجَهُ نَحْو ذَلِكَ النَّسَائِيُّ . وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ \" كَانَ ثَمَن الْمِجَنّ عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشَرَة دَرَاهِم \" وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ عَطَاء مُرْسَلًا \" أَدْنَى مَا يُقْطَع فِيهِ ثَمَن الْمِجَنّ قَالَ وَثَمَنه عَشَرَة دَرَاهِم ، قَالُوا وَهَذِهِ الرِّوَايَة فِي تَقْدِير ثَمَن الْمِجَنّ أَرْجَح مِنْ الرِّوَايَات الَّتِي فِيهَا رُبْع دِينَار أَوْ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَر وَأَصَحّ وَلَكِنَّ هَذِهِ أَحْوَط وَالْحُدُود تُدْفَع بِالشُّبُهَاتِ ، فَهَذِهِ الرِّوَايَات كَأَنَّهَا شُبْهَة فِي الْعَمَل بِمَا دُونهَا وَرُوِيَ نَحْو ذَلِكَ عَنْ اِبْن الْعَرَبِيّ قَالَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَان مَعَ جَلَالَته ، وَيُجَاب بِأَنَّ الرِّوَايَات الْمَرْوِيَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن عَمْرو بْنِ الْعَاصِ فِي إِسْنَادهَا جَمِيعًا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ عَنْعَنَ وَلَا يُحْتَجّ بِمِثْلِهِ إِذَا جَاءَ بِالْحَدِيثِ مُعَنْعَنًا فَلَا يَصْلُح لِمُعَارَضَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر وَعَائِشَة . وَقَدْ تَعَسَّفَ الطَّحَاوِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ حَدِيث عَائِشَة مُضْطَرِب ثُمَّ بَيَّنَ الِاضْطِرَاب بِمَا يُفِيد بُطْلَان قَوْله ، وَقَدْ اِسْتَوْفَى صَاحِب الْفَتْح الرَّدّ عَلَيْهِ . وَأَيْضًا حَدِيث اِبْن عُمَر حُجَّة مُسْتَقِلَّة ، وَلَوْ سَلَّمْنَا صَلَاحِيَة رِوَايَات تَقْدِير ثَمَن الْمِجَنّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِم لِمُعَارَضَةِ الرِّوَايَات الصَّحِيحَة لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُفِيدًا لِلْمَطْلُوبِ أَعْنِي عَدَم ثُبُوت الْقَطْع فِيمَا دُون ذَلِكَ لِمَا فِي الْبَاب مِنْ إِثْبَات الْقَطْع فِي رُبْع الدِّينَار وَهُوَ دُون عَشَرَة دَرَاهِم ، فَيُرْجَع إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَات وَيَتَعَيَّن طَرْح الرِّوَايَات الْمُتَعَارِضَة فِي ثَمَن الْمِجَنّ ، وَبِهَذَا يَلُوح لَك عَدَم صِحَّة الِاسْتِدْلَال بِرِوَايَاتِ الْعَشْر الدَّرَاهِم عَنْ بَعْض الصَّحَابَة عَلَى سُقُوط الْقَطْع فِيمَا دُونهَا وَجَعْلهَا شُبْهَة ، وَالْحُدُود تُدْرَأ بِالشُّبُهَاتِ لِمَا سَلَفَ كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":9,"page":417},{"id":5504,"text":"3815 - O( أَنَّ عَبْدًا سَرَقَ وَدِيًّا )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الدَّال وَتَشْدِيد الْيَاء مَا يَخْرُج مِنْ أَصْل النَّخْل فَيُقْطَع مِنْ مَحَلّه وَيُغْرَس فِي مَحَلّ آخَر\r( مِنْ حَائِط رَجُل )\r: أَيْ بُسْتَانه\r( يَلْتَمِس )\r: أَيْ يَطْلُب\r( فَاسْتَعْدَى عَلَى الْعَبْد مَرْوَان بْن الْحَكَم )\r: يُقَال اِسْتَعْدَى فُلَان الْأَمِير عَلَى فُلَان أَيْ اِسْتَعَانَ فَأَعْدَاهُ عَلَيْهِ أَيْ نَصَرَهُ ، وَالِاسْتِعْدَاء طَلَب الْمَعُونَة كَذَا فِي الْمُغْرِب\r( وَهُوَ )\r: أَيْ مَرْوَان\r( أَمِير الْمَدِينَة )\r: أَيْ مِنْ جِهَة مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَسَجَنَ )\r: أَيْ حَبَسَ\r( إِلَى رَافِع بْن خَدِيج )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الدَّال صَحَابِيّ مَشْهُور\r( فَأَخْبَرَهُ )\r: أَيْ أَخْبَرَ رَافِع سَيِّد الْعَبْد\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ رَافِع\r( لَا قَطْع فِي ثَمَر )\r: بِفَتْحَتَيْنِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ قَالَ الشَّافِعِيّ مَا عَلِقَ بِالنَّخْلِ قَبْل جَذّه وَحِرْزه . قَالَ الْقَارِي : هُوَ يُطْلَق عَلَى الثِّمَار كُلّهَا وَيَغْلِب عِنْدهمْ عَلَى ثَمَر النَّخْل وَهُوَ الرَّطْب مَا دَامَ عَلَى رَأْس النَّخْل . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الثَّمَر الرَّطْب مَا دَامَ عَلَى رَأْس النَّخْل فَإِذَا قُطِعَ فَهُوَ الرُّطَب فَإِذَا كُنِزَ فَهُوَ التَّمْر\r( وَلَا كَثَرٍ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ الْجُمَّار بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الْمِيم فِي آخِره رَاء مُهْمَلَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ هُوَ شَحْم النَّخْل\r( فَقَالَ الرَّجُل )\r: أَيْ سَيِّد الْعَبْد\r( وَهُوَ يُرِيد قَطْع يَده )\r: أَيْ بِسَبَبِ سَرِقَته\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى مَرْوَان\r( فَأُرْسِلَ )\r: أَيْ أُطْلِقَ مِنْ السِّجْن\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْكَثَرُ الْجُمَّار )\r: وَهُوَ شَحْمه الَّذِي فِي وَسَط النَّخْلَة وَهُوَ يُؤْكَل ، وَقِيلَ هُوَ الطَّلْع أَوَّل مَا يَبْدُو وَهُوَ يُؤْكَل أَيْضًا . قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة إِلَى ظَاهِر هَذَا الْحَدِيث فَلَمْ يُوجِب الْقَطْع فِي سَرِقَة شَيْء مِنْ الْفَوَاكِه الرَّطْبَة سَوَاء كَانَتْ مُحْرَزَة أَوْ غَيْر مُحْرَزَة وَقَاسَ عَلَيْهِ اللُّحُوم وَالْأَلْبَان وَالْأَشْرِبَة ، وَأَوْجَبَ الْآخَرُونَ الْقَطْع فِي جَمِيعهَا إِذَا كَانَ مُحْرَزًا ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَتَأَوَّلَ الشَّافِعِيّ عَلَى الثِّمَار الْمُعَلَّقَة غَيْر الْمُحْرَزَة وَقَالَ نَخِيل الْمَدِينَة لَا حَوَائِط لِأَكْثَرِهَا ، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مِنْهَا مُحْرَزًا يَجِب الْقَطْع بِسَرِقَتِهِ اِنْتَهَى . قُلْت : وَيَجِيء بَعْض الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب الْآتِي .\r( فَجَلَدَهُ مَرْوَان جَلَدَات )\r: أَيْ تَعْزِيرًا وَتَأْدِيبًا\r( وَخَلَّى سَبِيله )\r: أَيْ أَطْلَقَهُ وَأَرْسَلَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا . وَذَكَرَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الْقَدِيم أَنَّهُ مُرْسَل يَعْنِي بَيْن مُحَمَّد بْن يَحْيَى وَرَافِع بْن خَدِيج ، وَحَدَّثَ بِهِ الْإِمَام الشَّافِعِيّ عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حَبَّان عَنْ عَمّه وَاسِع بْن حَبَّان عَنْ رَافِع بْن خَدِيج عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْصُولًا وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مَوْصُولًا مُخْتَصَرًا كَذَلِكَ ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس وَغَيْره رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا عَنْ وَاسِع بْنِ حَبَّان ، وَحَبَّان بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْد الْأَلِف نُون .","part":9,"page":418},{"id":5505,"text":"3816 - O( عَمْرو بْن شُعَيْب )\r: بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: شُعَيْب\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ شُعَيْب\r( عَبْد اللَّه بْن عَمْرو )\r: بَدَل مِنْ جَدّه\r( مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ )\r: أَيْ بِفَمِهِ\r( غَيْر مُتَّخِذ خُبْنَة )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا نُون . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْخُبْنَة مِعْطَف الْإِزَار وَطَرَف الثَّوْب أَيْ لَا يَأْخُذ مِنْهُ فِي ثَوْبه ، يُقَال أَخْبَنَ الرَّجُل إِذَا أَخْبَأَ شَيْئًا فِي خُبْنَة ثَوْبه أَوْ سَرَاوِيله اِنْتَهَى\r( وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ )\r: الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الثَّمَر الْمُعَلَّق\r( فَعَلَيْهِ غَرَامَة مِثْلَيْهِ )\r: بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة وَفِي بَعْض النُّسَخ مِثْله بِالْإِفْرَادِ\r( وَالْعُقُوبَة )\rعَطْف عَلَى غَرَامَة وَلَمْ يُفَسِّر الْعُقُوبَة فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَات أُخْرَى تَفْسِيرهَا ، فَفِي رِوَايَة أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ \" وَمَنْ اِحْتَمَلَ فَعَلَيْهِ ثَمَنه مَرَّتَيْنِ وَضَرْب نَكَال \" وَزَادَ النَّسَائِيُّ فِي آخِره \" وَمَا لَمْ يَبْلُغ ثَمَن الْمِجَنّ فَفِيهِ غَرَامَة مِثْلَيْهِ وَجَلَدَات نَكَال \" وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ\r( بَعْد أَنْ يُؤْوِيه الْجَرِين )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء مَوْضِع مُجَمَّع فِيهِ التَّمْر لِلتَّجْفِيفِ وَهُوَ لَهُ كَالْبَيْدَرِ لِلْحِنْطَةِ\r( وَمَنْ سَرَقَ دُون ذَلِكَ إِلَخْ )\r: أَيْ دُون بُلُوغ ثَمَن الْمِجَنّ وَهَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، الْجَرِين الْجُوخَان )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ الْجُوخَان الْجَرِين بِلُغَةِ أَهْل الْبَصْرَة اِنْتَهَى قَالَ الطِّيبِيّ : فَإِنْ قُلْت كَيْف طَابَقَ هَذَا جَوَابًا عَنْ سُؤَاله عَنْ التَّمْر الْمُعَلَّق فَإِنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُقْطَع فِي سَرِقَة التَّمْر الْمُعَلَّق وَكَانَ ظَاهِر الْجَوَاب أَنْ يُقَال لَا ، فَلِمَ أَطْنَبَ ذَلِكَ الْإِطْنَاب ؟ قُلْت لِيُجِيبَ عَنْهُ مُعَلِّلًا كَأَنَّهُ قِيلَ لَا يُقْطَع لِأَنَّهُ لَمْ يُسْرَق مِنْ الْحِرْز وَهُوَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الْجَرِين .\rذَكَرَهُ الْقَارِي .\rقَالَ فِي السُّبُل : وَفِي الْحَدِيث مَسَائِل الْأُولَى : أَنَّهُ إِذَا أَخَذَ الْمُحْتَاج بِفِيهِ لِسَدِّ فَاقَته فَإِنَّهُ مُبَاح لَهُ ، وَالثَّانِيَة : أَنَّهُ يَحْرُم عَلَيْهِ الْخُرُوج بِشَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُون قَبْل أَنْ يُجَذّ وَيَأْوِيه الْجَرِين أَوْ بَعْده ، فَإِنْ كَانَ قَبْل الْجَذّ فَعَلَيْهِ الْغَرَامَة وَالْعُقُوبَة وَإِنْ كَانَ بَعْد الْقَطْع وَإِيوَاء الْجَرِين فَعَلَيْهِ الْقَطْع مَعَ بُلُوغ الْمَأْخُوذ النِّصَاب لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَبَلَغَ ثَمَن الْمِجَنّ \" إِلَى أَنْ قَالَ : وَالرَّابِعَة : أُخِذَ مِنْهُ اِشْتِرَاط الْحِرْز فِي وُجُوب الْقَطْع لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بَعْد أَنْ يَأْوِيه الْجَرِين \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْعُقُوبَة فِي الْأَمْوَال فِي كِتَاب الزَّكَاة .","part":9,"page":419},{"id":5506,"text":"Oبِضَمِّ الْخَاء وَسُكُون اللَّام . قَالَ فِي الْقَامُوس الْخَلْس السَّلْب كَالْخِلِّيسَى وَالِاخْتِلَاس وَالِاسْم مِنْهُ الْخُلْسَة بِالضَّمِّ اِنْتَهَى . وَالِاخْتِلَاس أَخْذ الشَّيْء مِنْ ظَاهِر بِسُرْعَةٍ لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا . وَفِي النِّهَايَة الْخُلْسَة مَا يُؤْخَذ سَلْبًا وَمُكَابَرَة اِنْتَهَى\r( وَالْخِيَانَة )\r: وَهُوَ أَخْذ الْمَال خُفْيَة وَإِظْهَار النُّصْح لِلْمَالِكِ .\rوَقَالَ فِي الْمِرْقَاة هُوَ أَنْ يُؤْتَمَن عَلَى شَيْء بِطَرِيقِ الْعَارِيَة وَالْوَدِيعَة ، فَيَأْخُذهُ وَيَدَّعِي ضَيَاعه أَوْ يُنْكِر أَنَّهُ كَانَ عِنْده وَدِيعَة أَوْ عَارِيَة .","part":9,"page":420},{"id":5507,"text":"3817 - O( لَيْسَ عَلَى الْمُنْتَهِب )\r: النَّهْب هُوَ الْأَخْذ عَلَى وَجْه الْعَلَانِيَة قَهْرًا\r( قَطْع )\r: وَالنَّهْب وَإِنْ كَانَ أَقْبَح مِنْ الْأَخْذ سِرًّا ، لَكِنْ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْع لِعَدَمِ إِطْلَاق السَّرِقَة عَلَيْهِ\r( وَمَنْ اِنْتَهَبَ نُهْبَة )\r: بِضَمِّ النُّون الْمَال الَّذِي يُنْهَب وَيَجُوز أَنْ يَكُون بِالْفَتْحِ وَيُرَاد بِهَا الْمَصْدَر\r( مَشْهُورَة )\r: أَيْ ظَاهِرَة غَيْر مَخْفِيَّة صِفَة كَاشِفَة\r( فَلَيْسَ مِنَّا )\r: أَيْ مِنْ أَهْل طَرِيقَتنَا أَوْ مِنْ أَهْل مِلَّتنَا زَجْرًا .","part":9,"page":421},{"id":5508,"text":"3818 - O( وَبِهَذَا الْإِسْنَاد )\r: أَيْ الْمَذْكُور\r( لَيْسَ عَلَى الْخَائِن قَطْع )\r: الْخِيَانَة الْأَخْذ مِمَّا فِي يَده عَلَى وَجْه الْأَمَانَة .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الْخَوْن أَنْ يُؤْتَمَن الْإِنْسَان فَلَا يَنْصَح ، خَانَهُ خَوْنًا وَخِيَانَة وَمَخَانَة وَاخْتَانَهُ فَهُوَ خَائِن .\r( بِمِثْلِهِ )\r: أَيْ بِمِثْلِ الْحَدِيث السَّابِق\r( وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِس )\r: الِاخْتِلَاس هُوَ أَخْذ الشَّيْء مِنْ ظَاهِر بِسُرْعَةٍ .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَع الْمُنْتَهِب وَالْخَائِن وَالْمُخْتَلِس . قَالَ اِبْن الْهُمَام مِنْ الْحَنَفِيَّة فِي شَرْح الْهِدَايَة وَهُوَ مَذْهَبنَا وَعَلَيْهِ بَاقِي الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة ، وَهُوَ مَذْهَب عُمَر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة ، وَمِنْ الْعُلَمَاء مَنْ حَكَى الْإِجْمَاع عَلَى هَذِهِ الْجُمْلَة ، لَكِنْ مَذْهَب إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد فِي جَاحِد الْعَارِيَة أَنَّهُ يُقْطَع اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : شَرَعَ اللَّه تَعَالَى إِيجَاب الْقَطْع عَلَى السَّارِق وَلَمْ يَجْعَل ذَلِكَ فِي غَيْرهَا كَالِاخْتِلَاسِ وَالِانْتِهَاب وَالْغَصْب لِأَنَّ ذَلِكَ قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّرِقَة وَلِأَنَّهُ يُمْكِن اِسْتِرْجَاع هَذَا النَّوْع بِالِاسْتِغَاثَةِ إِلَى وُلَاة الْأُمُور وَتَسْهِيل إِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ بِخِلَافِهَا ، فَيَعْظُم أَمْرهَا ، وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتهَا ، لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْر عَنْهَا .\r( هَذَانِ الْحَدِيثَانِ )\r: أَيْ حَدِيث مُحَمَّد بْن بَكْر وَحَدِيث عِيسَى بْن يُونُس\r( لَمْ يَسْمَعهُمَا اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر إِلَخْ )\rوَفِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَأَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْر الْخَائِن .\rوَرَوَاهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل مِنْ طَرِيق مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم عَنْ اِبْن جُرَيْج وَقَالَ : لَمْ يَذْكُر فِيهِ الْخَائِن غَيْر مَكِّيّ .\rقَالَ الْحَافِظ : قَدْ رَوَاهُ اِبْن حِبَّان مِنْ غَيْر طَرِيقه أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث سُفْيَان عَنْ أَبَى الزُّبَيْر عَنْ جَابِر بِلَفْظِ \" لَيْسَ عَلَى الْمُخْتَلِس وَلَا عَلَى الْخَائِن قَطْع \" .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل عَنْ أَبِيهِ لَمْ يَسْمَعهُ اِبْن جُرَيْجٍ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ يَاسِين الزَّيَّات وَهُوَ ضَعِيف .\rوَكَذَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَزَادَ وَقَدْ رَوَاهُ الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة .\rوَرَوَاهُ عَنْ سُوَيْد بْن نَصْر عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْر وَأَعَلَّهُ اِبْن الْقَطَّان بِأَنَّهُ مِنْ مُعَنْعَن أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَهُوَ غَيْر قَادِح فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ ، وَفِيهِ التَّصْرِيح بِسَمَاعِ أَبِي الزُّبَيْر لَهُ مِنْ جَابِر ، وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيح ، وَآخَر مِنْ رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط فِي تَرْجَمَة أَحْمَد بْن الْقَاسِم ، وَرَوَاهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْعِلَل مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَضَعَّفَهُ . قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص .\rوَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهَذِهِ الْأَحَادِيث يُقَوِّي بَعْضهَا بَعْضًا وَلَا سِيَّمَا بَعْد تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَابْن حِبَّان لِحَدِيثِ الْبَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَحَدِيث الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ مُعَلَّقًا قَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مُسْنَدًا وَيَاسِين الزَّيَّات هُوَ أَبُو خَلَف يَاسِين بْن مُعَاذ الْكُوفِيّ وَأَصْله يَمَامِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ . وَالْمُغِيرَة بْن مُسْلِم هُوَ السَّرَّاج خُرَاسَانِيّ كُنْيَته أَبُو سَلَمَة قَالَ اِبْن مَعِين صَالِح الْحَدِيث صَدُوق ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم وَكَانَ صَدُوقًا مُسْلِمًا .\rوَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .\rوَلَفْظ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ \" لَيْسَ عَلَى خَائِن وَلَا مُنْتَهِب وَلَا مُخْتَلِس قَطْع \" . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ فِي مَوْضِع : \" مَنْ اِنْتَهَبَ نُهْبَة مَشْهُورَة فَلَيْسَ مِنَّا \" .\rوَفِي مَوْضِع : \" لَا يُقْطَع الْخَائِن وَلَا الْمُنْتَهِب وَلَا الْمُخْتَلِس \" .\rقَالَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيُّ : وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عِيسَى بْن يُونُس وَالْفَضْل بْن مُوسَى وَابْن وَهْب وَمُحَمَّد بْن رَبِيعَة وَمَخْلَد بْن يَزِيد وَسَلَمَة بْن سَعِيد فَلَمْ يَقُلْ أَحَد مِنْهُمْ فِيهِ حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْر وَلَا أَحْسَبهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي الزُّبَيْر وَاَللَّه أَعْلَم . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ اِتِّصَاله وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم وَأَشَارَ إِلَيْهِ أَيْضًا التِّرْمِذِيّ . وَالْمُغِيرَة بْن مُسْلِم صَدُوق . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":422},{"id":5509,"text":"Oوَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء اِخْتَلَفُوا فِي شَرْطِيَّة أَنْ يَكُون السَّرِقَة فِي حِرْز ، فَذَهَبَ أَحْمَد بْن حَنْبَل وَإِسْحَاق وَغَيْرهمَا إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط ، وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى اِشْتِرَاطه وَقَالَ اِبْن بَطَّال : الْحِرْز مَأْخُوذ فِي مَفْهُوم السَّرِقَة لُغَة .\rوَقَالَ صَاحِب الْقَامُوس : السَّرِقَة وَالِاسْتِرَاق الْمَجِيء مُسْتَتِرًا لِأَخْذِ مَال غَيْره مِنْ حِرْز .","part":9,"page":423},{"id":5510,"text":"3819 - O( عَنْ حُمَيْدٍ )\r: هُوَ اِبْن حُجَيْر بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة فِي كِلَيْهِمَا\r( اِبْن أُخْت صَفْوَان )\r: بْن أُمَيَّة بْن خَلَف الْقُرَشِيّ الْمَكِّيّ .\rقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَحُمَيْدٌ هَذَا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا سِمَاك وَلَمْ يُنَبِّه عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيّ .\rوَقَالَ الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ فِي أَحْكَامه : رَوَاهُ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ حُمَيْد بْن أُخْت صَفْوَان عَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة ، وَرَوَاهُ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَشِير عَنْ عِكْرِمَة عَنْ صَفْوَان وَرَوَاهُ أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَرَوَاهُ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ طَاوُسٍ عَنْ صَفْوَان ، ذَكَرَ هَذِهِ الطُّرُق النَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ صَفْوَان بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان أَنَّ صَفْوَان رَوَى مِنْ غَيْر هَذَا الْوَصْف وَلَا أَعْلَمهُ يَتَّصِل مِنْ وَجْه صَحِيح اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْقَطَّان فِي كِتَابه : حَدِيث سِمَاك ضَعِيف بِحُمَيْد الْمَذْكُور ، فَإِنَّهُ لَا يُعْرَف فِي غَيْر هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم بِذَلِكَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فَقَالَ إِنَّهُ حُمَيْدُ بْن حُجَيْر اِبْن أُخْت صَفْوَان بْن أُمَيَّة ثُمَّ سَاقَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ كَمَا قُلْنَا مَجْهُول الْحَال اِنْتَهَى\r( كُنْت نَائِمًا فِي الْمَسْجِد عَلَى خَمِيصَة لِي )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فَنَامَ فِي الْمَسْجِد وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الْخَمِيصَة كِسَاء أَسْوَد مُرَبَّع لَهُ عَلَمَانِ\r( فَاخْتَلَسَهَا )\r: أَيْ سَلَبَهَا بِسُرْعَةٍ\r( فَأُخِذَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( الرَّجُل )\r: أَيْ السَّارِق\r( فَأُمِرَ بِهِ لِيُقْطَع )\r: أَيْ بَعْد إِقْرَاره بِالسَّرِقَةِ أَوْ ثُبُوتهَا بِالْبَيِّنَةِ\r( أَبِيعهُ )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَا أَهَبهَا لَهُ أَوْ أَبِيعهَا لَهُ ، وَفِي بَعْض الرِّوَايَات يَا رَسُول اللَّه إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَة\r( وَأُنْسِئهُ ثَمَنهَا )\r: مِنْ الْإِنْسَاء أَيْ أَبِيع مِنْهُ نَسِيئَة فَيَرْتَفِع مُسَمَّى السَّرِقَة\r( قَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( فَهَلَّا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ )\r: أَيْ لِمَ لَا بِعْته قَبْلَ إِتْيَانك بِهِ إِلَيَّ ، وَأَمَّا الْآن فَقَطْعه وَاجِب وَلَا حَقّ لَك فِيهِ بَلْ هُوَ مِنْ الْحُقُوق الْخَالِصَة لِلشَّرْعِ وَلَا سَبِيل فِيهَا إِلَى التَّرْك . وَفِيهِ أَنَّ الْعَفْو جَائِز قَبْل أَنْ يُرْفَع إِلَى الْحَاكِم . كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيّ وَتَبِعَهُ اِبْن الْمَلَك .\rوَقَالَ اِبْن الْهُمَام : إِذَا قُضِيَ عَلَى رَجُل بِالْقَطْعِ فِي سَرِقَة فَوَهَبَهَا لَهُ الْمَالِك وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ لَا يُقْطَع .\rوَقَالَ زُفَر وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد يُقْطَع وَهُوَ رِوَايَة عَنْ أَبِي يُوسُف لِأَنَّ السَّرِقَة قَدْ تَمَّتْ اِنْعِقَادًا بِفِعْلِهَا بِلَا شُبْهَة وَظُهُورًا عِنْد الْحَاكِم ، وَقُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث صَفْوَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ صَفْوَان هَذَا مَنْ قَالَ بِعَدَمِ اِشْتِرَاط الْحِرْز وَيُرَدّ بِأَنَّ الْمَسْجِد حِرْز لِمَا دَاخِله مِنْ آلَته وَغَيْرهَا وَلَا سِيَّمَا بَعْد أَنْ جَعَلَ صَفْوَان خَمِيصَته تَحْت رَأْسه ، وَأَمَّا جَعْل الْمَسْجِد حِرْزًا لِآلَتِهِ فَقَطْ فَخِلَاف الظَّاهِر وَلَوْ سَلِمَ ذَلِكَ كَانَ غَايَته تَخْصِيص الْحِرْز بِمِثْلِ الْمَسْجِد وَنَحْوه مِمَّا يَسْتَوِي النَّاس فِيهِ لِمَا فِي تَرْك الْقَطْع فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفْسَدَة .\rقَالَ وَأَمَّا التَّمَسُّك بِعُمُومِ آيَة السَّرِقَة أَيْ عَلَى عَدَم اِشْتِرَاط الْحِرْز فَلَا يَنْتَهِض لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ لِأَنَّهُ عُمُوم مَخْصُوص بِالْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَة بِاعْتِبَارِ الْحِرْز اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: مَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ هَذَا الْكَلَام بَيَان أَمْرَيْنِ الْأَوَّل بَيَان الِاخْتِلَاف فِي بَعْض أَلْفَاظ الْمَتْن ، وَالثَّانِي ذِكْر اِخْتِلَاف الْأَسَانِيد ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مُتَّصِلًا وَمِنْهُمْ مَنْ رَوَاهُ مُرْسَلًا\r( عَنْ جُعَيْد )\r: بِالْجِيمِ ثُمَّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْيَاء التَّحْتِيَّة مُصَغَّرًا\r( اِبْن حُجَيْر )\r: بِتَقْدِيمِ الْحَاء الْمُهْمَلَة عَلَى الْجِيم مُصَغَّرًا .\rقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : حُمَيْدُ بْن أُخْت صَفْوَان وَقِيلَ اِسْمه جُعَيْد مَقْبُول ، وَفِيهِ أَيْضًا حُمَيْدُ بْن حُجَيْر بِالتَّصْغِيرِ هُوَ اِبْن أُخْت صَفْوَان اِنْتَهَى\r( نَامَ صَفْوَان )\r: بْن أُمَيَّة بْن خَلَف الْجُمَحِيُّ الْقُرَشِيّ الْمَكِّيّ صَحَابِيّ مِنْ مُسْلِمَة الْفَتْح .\rوَالْحَاصِل أَنَّ أَسْبَاط بْن نَصْر الْهَمْدَانِيَّ رَوَى عَنْ سِمَاك بْن حَرْب فَقَالَ عَنْ حُمَيْدِ بْن أُخْت صَفْوَان عَنْ صَفْوَان مُتَّصِلًا ، وَرَوَاهُ زَائِدَة عَنْ سِمَاك فَقَالَ عَنْ جُعَيْد قَالَ نَامَ صَفْوَان مُرْسَلًا\r( وَرَوَاهُ طَاوُسٌ )\r: وَرِوَايَة طَاوُسٍ أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ طَاوُسٍ عَنْ صَفْوَان بْن أُمَيَّة : أَنَّهُ سُرِقَتْ خَمِيصَة مِنْ تَحْت رَأْسه وَهُوَ نَائِم فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَ اللِّصّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِقَطْعِهِ الْحَدِيث .\rقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ اِبْن الْقَطَّان طَرِيق عَمْرو بْن دِينَار يُشْبِه أَنَّهَا مُتَّصِلَة .\rقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : سَمَاع طَاوُسٍ مِنْ صَفْوَان مُمْكِن لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَان عُثْمَان . وَذَكَرَ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ زُهَيْر عَنْ لَيْث عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : أَدْرَكْت سَبْعِينَ شَيْخًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اِنْتَهَى . كَذَا فِي نَصْب الرَّايَة .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي التَّلْخِيص : طَرِيق طَاوُسٍ عَنْ صَفْوَان رَجَّحَهَا اِبْن عَبْد الْبَرّ وَقَالَ : إِنَّ سَمَاع طَاوُس مِنْ صَفْوَان مُمْكِن لِأَنَّهُ أَدْرَكَ زَمَن عُثْمَان .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ . اِنْتَهَى .\r( فَاسْتَلَّهُ )\r: مِنْ الِاسْتِلَال ، أَيْ اِسْتَخْرَجَهُ بِتَأَنٍّ وَتَدْرِيج\r( وَرَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَنْ صَفْوَان بْن عَبْد اللَّه )\r: بْن صَفْوَان بْن أُمَيَّة التَّابِعِيّ الثِّقَة . وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب : صَفْوَان عَنْ عَبْد اللَّه ، وَهُوَ غَلَط . قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَنْ صَفْوَان بْن عَبْد اللَّه قَالَ : فَنَامَ فِي الْمَسْجِد وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ . الْحَدِيث . وَالْمَحْفُوظ حَدِيث مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ صَفْوَان بْن عَبْد اللَّه وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْمُوَطَّأ . اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَفْظ الْمُوَطَّأ مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ صَفْوَان بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان أَنَّ صَفْوَان اِبْن أُمَيَّة قِيلَ لَهُ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِر هَلَكَ فَقَدِمَ صَفْوَان بْن أُمَيَّة الْمَدِينَة فَنَامَ فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ فَجَاءَ سَارِق فَأَخَذَ رِدَاءَهُ . الْحَدِيث .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْبَرّ : رَوَاهُ جُمْهُور أَصْحَاب مَالِك مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِم النَّبِيل وَحْده عَنْ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ صَفْوَان بْن عَبْد اللَّه عَنْ جَدّه فَوَصَلَهُ ، وَرَوَاهُ شَبَابَة بْن سَوَّار عَنْ مَالِك عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان عَنْ أَبِيهِ . اِنْتَهَى .\rقُلْت : أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق شَبَابَة بْن سَوَّار عَنْ مَالِك .\rوَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ اِبْن عَبْد الْهَادِي فِي تَنْقِيح التَّحْقِيق : حَدِيث صَفْوَان حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ غَيْر وَجْه عَنْهُ . اِنْتَهَى .\r( وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ )\r: أَيْ جَعَلَهُ وِسَادَة بِأَنْ جَعَلَهُ تَحْت رَأْسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":424},{"id":5511,"text":"Oبِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، أَيْ فَهَلْ فِيهَا الْقَطْع أَمْ لَا .","part":9,"page":425},{"id":5512,"text":"3820 - O( أَنَّ اِمْرَأَة مَخْزُومِيَّة كَانَتْ . . . إِلَخْ )\r: وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة كَانَتْ اِمْرَأَة مَخْزُومِيَّة تَسْتَعِير الْمَتَاع وَتَجْحَدهُ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِ يَدهَا .\rوَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ يُونُس عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْن الْمَرْأَة الْمَخْزُومِيَّة الَّتِي سَرَقَتْ فِي عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَة الْفَتْح إِلَى أَنْ قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ يَدهَا . وَأَخْرَجَهُ الْأَئِمَّة السِّتَّة عَنْ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاشِد وَإِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة وَابْن عُيَيْنَةَ وَأَيُّوب بْن مُوسَى كُلّهمْ عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ بِهَذَا اللَّفْظ ، وَلَفْظ الْعَارِيَة لَيْسَتْ عِنْد الْبُخَارِيّ قَالَهُ عَبْد الْحَقّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ .\rوَقَالَ فِي أَحْكَامه : قَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة فِي قِصَّة هَذِهِ الْمَرْأَة ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا سَرَقَتْ أَكْثَر مِنْ الَّذِينَ قَالُوا اِسْتَعَارَتْ . اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ جَابِر \" أَنَّ اِمْرَأَة مِنْ بَنِي مَخْزُوم سَرَقَتْ فَأُتِيَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَاذَتْ بِأُمِّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَوْ كَانَتْ فَاطِمَة لَقَطَعْت يَدهَا \" فَقُطِعَتْ اِنْتَهَى . وَتَقَدَّمَ بَعْض الْبَيَان فِي بَاب الْحَدّ يُشْفَع فِيهِ .\rقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ مَعْمَر بْن رَاشِد تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْعَارِيَة فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ بَيْن سَائِر الرُّوَاة وَأَنَّ اللَّيْث رَاوِي السَّرِقَة تَابَعَهُ عَلَيْهَا جَمَاعَة مِنْهُمْ يُونُس بْن يَزِيد وَأَيُّوب بْن مُوسَى وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَغَيْرهمْ فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ كَرِوَايَةِ اللَّيْث . وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ وَافَقَ مَعْمَرًا فِي رِوَايَة الْعَارِيَة لَكِنْ لَا يُقَاوِم مَنْ ذُكِرَ ، فَظَهَرَ أَنَّ ذِكْر الْعَارِيَة إِنَّمَا كَانَ تَعْرِيفًا لَهَا بِخَاصِّ صِفَتهَا ، إِذْ كَانَتْ كَثِيرَة الِاسْتِعَارَة حَتَّى عُرِفَتْ بِذَلِكَ كَمَا عُرِفَتْ بِأَنَّهَا مَخْزُومِيَّة ، وَاسْتَمَرَّ بِهَا هَذَا الصَّنِيع حَتَّى سَرَقَتْ فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَطْعِهَا .\rوَمِمَّا يَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ عَائِشَة بِنْت مَسْعُود بْن الْأَسْوَد عَنْ أَبِيهَا قَالَ : \" لَمَّا سَرَقَتْ الْمَرْأَة تِلْكَ الْقَطِيفَة مِنْ بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمْنَا ذَلِكَ ، وَكَانَتْ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش ، فَجِئْنَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُكَلِّمهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : أَتَيْنَا أُسَامَة فَقُلْنَا : كَلِّمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : \" مَا إِكْثَاركُمْ عَلَيَّ فِي حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه وَقَعَ عَلَى أَمَة مِنْ إِمَاء اللَّه \" الْحَدِيث ، وَلَكِنْ يُخَالِفهُ مَا سَيَأْتِي عِنْد الْمُؤَلِّف مِنْ رِوَايَة اللَّيْث عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ : كَانَ عُرْوَة يُحَدِّث ، فَذَكَرَ الْحَدِيث .\rوَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن ثَابِت فِي كِتَابه غَرِيب الْحَدِيث : عِنْدِي أَنَّ رِوَايَة مَعْمَر صَحِيحَة لِأَنَّهُ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظ أَصْحَابه وَلِمُوَافَقَتِهِ حَدِيث صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد ، فَذَكَرَهُ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\r( فَقُطِعَتْ يَدهَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يُقْطَع جَاحِد الْعَارِيَة ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَنْ لَمْ يَشْتَرِط فِي الْقَطْع أَنْ يَكُون مِنْ حِرْز وَهُوَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَانْتَصَرَ لَهُ اِبْن حَزْم وَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى عَدَم وُجُوب الْقَطْع لِمَنْ جَحَدَ الْعَارِيَة ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْقُرْآن وَالسُّنَّة أَوْجَبَا الْقَطْع عَلَى السَّارِق ، وَالْجَاحِد لِلْوَدِيعَةِ لَيْسَ بِسَارِقٍ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْجَحْد دَاخِل فِي اِسْم السَّرِقَة لِأَنَّهُ هُوَ وَالسَّارِق لَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز مِنْهُمَا بِخِلَافِ الْمُخْتَلِس وَالْمُنْتَهِب . كَذَا قَالَ اِبْن الْقَيِّم . وَيُجَاب عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْخَائِن لَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز عَنْهُ لِأَنَّهُ آخِذ الْمَال خُفْيَة مَعَ إِظْهَار النُّصْح كَمَا سَلَفَ ، وَقَدْ دَلَّ الدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَع .\rوَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ هَذَا الْحَدِيث وَعَنْ مِثْله مِمَّا فِيهِ ذِكْر الْجَحْد دُون السَّرِقَة بِأَنَّ الْجَحْد لِلْعَارِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَرْوِيًّا مِنْ طَرِيق عَائِشَة وَابْن عُمَر وَغَيْرهمَا لَكِنْ وَرَدَ التَّصْرِيح فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا بِذِكْرِ السَّرِقَة ، وَقَدْ سَبَقَ فِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُد أَنَّهَا سَرَقَتْ قَطِيفَة مِنْ بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَقَرَّرَ أَنَّ الْمَذْكُورَة قَدْ وَقَعَ مِنْهَا السَّرَق ، فَذِكْر جَحْد الْعَارِيَة لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقَطْع كَانَ لَهُ فَقَطْ ، وَيُمْكِن أَنْ يَكُون ذِكْر الْجَحْد لِقَصْدِ التَّعْرِيف بِحَالِهَا ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مُشْتَهِرَة بِذَلِكَ الْوَصْف وَالْقَطْع كَانَ لِلسَّرِقَةِ . كَذَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَتَبِعَهُ الْبَيْهِقِيّ وَالنَّوَوِيّ وَغَيْرهمَا .\rوَيُؤَيِّد هَذَا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِوَايَة عَائِشَة الْمَذْكُورَة فِي بَاب الْحَدّ يُشْفَع فِيهِ : \" إِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيف \" إِلَخْ ، فَإِنَّ ذِكْر هَذَا عَقِب ذِكْر الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْهَا السَّرَق .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَيُمْكِن أَنْ يُجَاب عَنْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَّلَ ذَلِكَ الْجَحْد مَنْزِلَة السَّرَق فَيَكُون دَلِيلًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَصْدُق اِسْم السَّرَق عَلَى جَحْد الْوَدِيعَة . قَالَ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِر مِنْ قَوْله فِي حَدِيث اِبْن عُمَر بَعْد وَصْف الْقِصَّة ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُطِعَتْ يَدهَا أَنَّ الْقَطْع كَانَ لِأَجْلِ ذَلِكَ الْجَحْد ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ وَصْف الْمَرْأَة فِي بَعْض الرِّوَايَات بِأَنَّهَا سَرَقَتْ فَإِنَّهُ يَصْدُق عَلَى جَاحِد الْوَدِيعَة بِأَنَّهُ سَارِق قَالَ : فَالْحَقّ قَطْع جَاحِد الْوَدِيعَة . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَقَدْ سَبَقَ كَلَام النَّوَوِيّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الْبَاب الْمَذْكُور فَتَذَكَّرْ ، وَعِنْدِي الرَّاجِح قَوْل الْجُمْهُور . وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ .\r( عَنْ اِبْن عُمَر أَوْ عَنْ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد بْن مَسْعُود الثَّقَفِيَّة زَوْج اِبْن عُمَر ، قِيلَ لَهَا إدْرَاك وَأَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ ثِقَة فَهِيَ مِنْ الثَّانِيَة\r( هَلْ مِنْ اِمْرَأَة تَائِبَة إِلَى اللَّه وَرَسُوله )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ جَحْد الْعَارِيَة دُون السَّرِقَة فَيُقْبَل فِيهَا التَّوْبَة\r( وَتِلْكَ )\r: أَيْ الْمَرْأَة الْمَخْزُومِيَّة\r( شَاهِدَة )\r: أَيْ حَاضِرَة\r( وَلَمْ تَكَلَّم )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَتَمَام الْحَدِيث عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بْن ثَابِت فِي كِتَابه غَرِيب الْحَدِيث عَنْ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد \" أَنَّ اِمْرَأَة كَانَتْ تَسْتَعِير الْمَتَاع وَتَجْحَدهُ ، فَخَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا النَّاس عَلَى الْمِنْبَر وَالْمَرْأَة فِي الْمَسْجِد ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ مِنْ اِمْرَأَة تَائِبَة إِلَى اللَّه وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ تَقُمْ تِلْكَ الْمَرْأَة وَلَمْ تَتَكَلَّم ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُمْ يَا فُلَان فَاقْطَعْ يَدهَا لِتِلْكَ الْمَرْأَة فَقَطَعَهَا \" .\rقَالَ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ مَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيمَنْ عَصَاهُ وَرَغِبَ عَنْ أَمْره اِنْتَهَى . ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ\r( رَوَاهُ اِبْن غَنَج )\r: بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون بَعْدهَا جِيم هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنَج الْمَدَنِيّ نَزِيل مِصْر مَقْبُول مِنْ السَّابِعَة كَذَا فِي التَّقْرِيب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيث الَّذِي يُرْوَى عَنْ نَافِع فِي هَذِهِ الْقِصَّة كَمَا رَوَى مَعْمَر مُخْتَلَف فِيهِ عَنْ نَافِع فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ اِبْن عُمَر أَوْ عَنْ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ صَفِيَّة بِنْت أَبِي عُبَيْد ، وَحَدِيث اللَّيْث عَنْ الزُّهْرِيّ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَوَابِعه وَاَللَّه أَعْلَم وَيُرِيد بِحَدِيثِ مَعْمَر هَذَا الَّذِي فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا وَيُرِيد بِحَدِيثِ اللَّيْث الَّذِي تَقَدَّمَ وَفِيهِ الَّتِي سَرَقَتْ ، وَيُرِيد بِتَوَابِعِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي جَاءَتْ مُصَرَّحًا فِيهَا بِالسَّرِقَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي بَاب الْحَدّ يُشْفَع فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":9,"page":426},{"id":5513,"text":"3821 - O( عَلَى أَلْسِنَة أُنَاس يُعْرَفُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَلَا تُعْرَف هِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْمَعْنَى أَنَّ اِمْرَأَة اِسْتَعَارَتْ عَلَى لِسَان أُنَاس مَعْرُوفِينَ بَيْن النَّاس وَهِيَ غَيْر مَعْرُوفَة\r( فَقَالَ فِيهَا )\r: أَيْ فِي شَأْنهَا\r( مَا قَالَ )\r: مَا مَوْصُولَة يَعْنِي أَتَشْفَعُ فِي حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ .\r( وَقَصَّ نَحْو حَدِيث قُتَيْبَة عَنْ اللَّيْث )\r: وَحَدِيث قُتَيْبَة هَذَا قَدْ مَرَّ فِي بَاب الْحَدّ يُشْفَع فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ .","part":9,"page":427},{"id":5515,"text":"3822 - O( عَنْ حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن أَبِي سُلَيْمَان\r( رُفِعَ الْقَلَم عَنْ ثَلَاثَة )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ نَقْلًا عَنْ السُّبْكِيّ وَقَوْله رُفِعَ الْقَلَم هَلْ هُوَ حَقِيقَة أَوْ مَجَاز فِيهِ اِحْتِمَالَانِ ، الْأَوَّل وَهُوَ الْمَنْقُول الْمَشْهُور أَنَّهُ مَجَاز لَمْ يُرِدْ فِيهِ حَقِيقَة الْقَلَم وَلَا الرَّفْع وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَة عَنْ عَدَم التَّكْلِيف ، وَوَجْه الْكِنَايَة فِيهِ أَنَّ التَّكْلِيف يَلْزَم مِنْهُ الْكِتَابَة كَقَوْلِهِ { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام } وَغَيْر ذَلِكَ ، وَيَلْزَم مِنْ الْكِتَابَة الْقَلَم لِأَنَّهُ آلَة الْكِتَابَة فَالْقَلَم لَازِم لِلتَّكْلِيفِ ، وَانْتِفَاء اللَّازِم يَدُلّ عَلَى اِنْتِفَاء مَلْزُومه ، فَلِذَلِكَ كَنَّى بِنَفْيِ الْقَلَم عَنْ نَفْي الْكِتَابَة وَهِيَ مِنْ أَحْسَن الْكِنَايَات وَأَتَى بِلَفْظِ الرَّفْع إِشْعَارًا بِأَنَّ التَّكْلِيف لَازِم لِبَنِي آدَم إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة وَأَنَّ صِفَة الْوَضْع ثَابِت لِلْقَلَمِ لَا يَنْفَكّ عَنْهُ عَنْ غَيْر الثَّلَاثَة مَوْضُوعًا عَلَيْهِ .\rوَالِاحْتِمَال الثَّانِي أَنْ يُرَاد حَقِيقَة الْقَلَم الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الْحَدِيث \" أَوَّل مَا خَلَقَ اللَّه الْقَلَم فَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكَتَبَ مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة \" . فَأَفْعَال الْعِبَاد كُلّهَا حَسَنهَا وَسَيِّئُهَا يَجْرِي بِهِ ذَلِكَ الْقَلَم وَيَكْتُبهُ حَقِيقَة ، وَثَوَاب الطَّاعَات وَعِقَاب السَّيِّئَات يَكْتُبهُ حَقِيقَة ، وَقَدْ خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ وَأَمَرَ بِكَتْبِهِ وَصَارَ مَوْضُوعًا عَلَى اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيُكْتَب ذَلِكَ فِيهِ جَارِيًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَدْ كُتِبَ ذَلِكَ وَفُرِغَ مِنْهُ وَحُفِظَ . وَفِعْل الصَّبِيّ وَالْمَجْنُون وَالنَّائِم لَا إِثْم فِيهِ فَلَا يَكْتُب الْقَلَم إِثْمه وَلَا التَّكْلِيف بِهِ ، فَحُكْم اللَّه بِأَنَّ الْقَلَم لَا يَكْتُب ذَلِكَ مِنْ بَيْن سَائِر الْأَشْيَاء رَفْع لِلْقَلَمِ الْمَوْضُوع لِلْكِتَابَةِ وَالرَّفْع فِعْل اللَّه تَعَالَى فَالرَّفْع نَفْسه حَقِيقَة وَالْمَجَاز فِي شَيْء وَاحِد وَهُوَ أَنَّ الْقَلَم لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة إِلَّا بِالْقُوَّةِ وَالنَّهْي لِأَنْ يَكْتُب مَا صَدَرَ مِنْهُمْ ، فَسُمِّيَ مَنْعه مِنْ ذَلِكَ رَفْعًا ، فَمِنْ هَذَا الْوَجْه يُشَارِك هَذَا الِاحْتِمَال الْأَوَّل وَفِيمَا قَبْله يُفَارِقهُ\r( حَتَّى يَسْتَيْقِظ )\r: قَالَ السُّبْكِيّ : هُوَ وَقَوْله حَتَّى يَبْرَأ وَحَتَّى يَكْبُر غَايَات مُسْتَقْبَلَة وَالْفِعْل الْمُغَيَّا بِهَا قَوْله رُفِعَ مَاضٍ وَالْمَاضِي لَا يَجُوز أَنْ تَكُون غَايَته مُسْتَقْبَلَة فَلَا تَقُول سِرْت أَمْس حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس غَدًا . قَالَ : وَجَوَابه بِالْتِزَامِ حَذْف أَوْ مَجَاز حَتَّى يَصِحّ الْكَلَام فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَدَّر رَفْع الْقَلَم عَنْ الصَّبِيّ فَلَا يَزَال مُرْتَفِعًا حَتَّى يَبْلُغ ، أَوْ فَهُوَ مُرْتَفِع حَتَّى يَبْلُغ ، فَيَبْقَى الْفِعْل الْمَاضِي عَلَى حَقِيقَته ، وَالْمُغَيَّا مَحْذُوف بِهِ يَنْتَظِم الْكَلَام ، وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال ذَلِكَ فِي الْغَايَة ، وَهِيَ قَوْله حَتَّى يَبْلُغ أَيْ إِلَى بُلُوغه فَيَشْمَل ذَلِكَ مَنْ كَانَ صَبِيًّا فَبَلَغَ فِي مَاضٍ وَمَنْ هُوَ صَبِيّ الْآن وَيَبْلُغ فِي مُسْتَقْبَل وَمَنْ يَصِير صَبِيًّا وَيَبْلُغ بَعْد ذَلِكَ ، فَهَذِهِ الْحَالَات كُلّهَا فِي التَّقْدِير أَمَّا فِي التَّجَوُّز فِي الْفِعْل الثَّانِي أَوْ الْفِعْل الْأَوَّل أَوْ الْحَذْف رَاجِعَة إِلَى مَعْنًى وَاحِد وَهُوَ الْحُكْم بِرَفْعِ الْقَلَم لِلْغَايَةِ الْمَذْكُورَة .\rوَفِي اِبْن مَاجَهْ يُرْفَع بِلَفْظِ الْآتِي فَلَا يَرِد السُّؤَال عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ وَأَفْضَل مِنْ هَذَا الطَّوْل وَالتَّكَلُّف كُلّه أَنَّ رُفِعَ بِمَعْنَى يُرْفَع مِنْ وَضْع الْمَاضِي مَوْضِع الْآتِي وَهُوَ كَثِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أَتَى أَمْر اللَّه }\r( وَعَنْ الْمُبْتَلَى )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة عَنْ الْمَجْنُون فَالْمُرَاد بِالْمُبْتَلَى الْمُبْتَلَى بِالْجُنُونِ\r( حَتَّى يَبْرَأ )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة حَتَّى يُفِيق\r( وَعَنْ الصَّبِيّ )\r: قَالَ السُّبْكِيّ : الصَّبِيّ الْغُلَام ، وَقَالَ غَيْره الْوَلَد فِي بَطْن أُمّه يُسَمَّى جَنِينًا فَإِذَا وُلِدَ فَصَبِيّ فَإِذَا فُطِمَ فَغُلَام إِلَى سَبْع ثُمَّ يَصِير يَافِعًا إِلَى عَشْر ثُمَّ حَزْوَرًا إِلَى خَمْس عَشْرَة . وَاَلَّذِي يُقْطَع بِهِ أَنَّهُ يُسَمَّى صَبِيًّا فِي هَذِهِ الْأَحْوَال كُلّهَا قَالَهُ السُّيُوطِيُّ\r( حَتَّى يَكْبُر )\r: قَالَ السُّبْكِيّ : لَيْسَ فِيهَا مِنْ الْبَيَان وَلَا فِي قَوْله حَتَّى يَبْلُغ مَا فِي الرِّوَايَة الثَّالِثَة حَتَّى يَحْتَلِم ، فَالتَّمَسُّك بِهَا أَوْلَى لِبَيَانِهَا وَصِحَّة سَنَدهَا .\rوَقَوْله حَتَّى يَبْلُغ مُطْلَق وَالِاحْتِلَام مُقَيَّد فَيُحْمَل عَلَيْهِ فَإِنَّ الِاحْتِلَام بُلُوغ قَطْعًا وَعَدَم بُلُوغ خَمْس عَشْرَة لَيْسَ بِبُلُوغٍ قَطْعًا . قَالَ وَشَرْط هَذَا الْحَمْل ثُبُوت اللَّفْظَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":428},{"id":5516,"text":"3823 - O( أُتِيَ عُمَر بِمَجْنُونَةٍ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أَتَاهُ النَّاس بِمَجْنُونَةٍ\r( قَدْ زَنَتْ )\r: حَال\r( فَاسْتَشَارَ )\r: أَيْ طَلَبَ الْمَشُورَة\r( فِيهَا )\r: فِي شَأْن تِلْكَ الْمَجْنُونَة هَلْ تُرْجَم أَمْ لَا\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( اِرْجِعُوا بِهَا )\r: أَيْ بِهَذِهِ الْمَجْنُونَة وَالْخِطَاب لِمَنْ كَانَ عِنْدهَا\r( ثُمَّ أَتَاهُ )\rأَيْ أَتَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَقَالَ )\rأَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَمَا عَلِمْت )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عَلَى حَرْف النَّفْي\r( حَتَّى يَعْقِل )\r: أَيْ يَصِير ذَا عَقْل وَالْمُرَاد مِنْهُ الْبُلُوغ\r( قَالَ )\r: أَيْ عُمَر\r( بَلَى )\r: حَرْف إِيجَاب\r( قَالَ )\r: عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب\r( فَمَا بَال )\r: أَيْ فَمَا حَال\r( هَذِهِ )\r: الْمَرْأَة\r( تُرْجَم )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مَعَ كَوْنهَا مَجْنُونَة\r( قَالَ )\r: عُمَر\r( لَا شَيْء )\r: عَلَيْهَا الْآن\r( قَالَ )\r: عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَأَرْسِلْهَا )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر أَيْ قَالَ عَلِيّ لِعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَأَطْلِقْ هَذِهِ الْمَجْنُونَة\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( فَأَرْسَلَهَا )\r: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَجَعَلَ يُكَبِّر )\r: أَيْ فَجَعَلَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُكَبِّر ، وَعَادَة الْعَرَب أَنَّهُمْ يُكَبِّرُونَ عَلَى أَمْر عَظِيم وَشَأْن فَخِيم ، وَكَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلِمَ عَدَم صَوَاب رَأْيه ، وَظَنَّ عَلَى نَفْسه وُقُوع الْخَطَأ بِرَجْمِ الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة إِنْ لَمْ يُرَاجِعهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح بَعْد ذِكْر طُرُق مُتَعَدِّدَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث : وَقَدْ أَخَذَ الْفُقَهَاء بِمُقْتَضَى هَذِهِ الْأَحَادِيث ، لَكِنْ ذَكَرَ اِبْن حِبَّان أَنَّ الْمُرَاد بِرَفْعِ الْقَلَم تَرْك كِتَابَة الشَّرّ عَنْهُمْ دُون الْخَيْر .\rوَقَالَ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ هُوَ ظَاهِر فِي الصَّبِيّ دُون الْمَجْنُون وَالنَّائِم ؛ لِأَنَّهُمَا فِي حَيِّز مَنْ لَيْسَ قَابِلًا لِصِحَّةِ الْعِبَادَة مِنْهُ لِزَوَالِ الشُّعُور .\rوَحَكَى اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ بَعْض الْفُقَهَاء سُئِلَ عَنْ إِسْلَام الصَّبِيّ فَقَالَ لَا يَصِحّ ، وَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث فَعُورِضَ بِأَنَّ الَّذِي اِرْتَفَعَ عَنْهُ قَلَم الْمُؤَاخَذَة وَأَمَّا قَلَم الثَّوَاب فَلَا لِقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ لَمَّا سَأَلَتْهُ أَلِهَذَا حَجّ قَالَ نَعَمْ ، وَلِقَوْلِهِ مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ ، فَإِذَا جَرَى لَهُ قَلَم الثَّوَاب فَكَلِمَة الْإِسْلَام أَجَلّ أَنْوَاع الثَّوَاب ، فَكَيْف يُقَال إِنَّهَا تَقَع لَغْوًا وَيُعْتَدّ بِحَجِّهِ وَصَلَاته ، وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ حَتَّى يَحْتَلِم عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَاخَذ قَبْل ذَلِكَ . وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ يُؤَاخَذ قَبْل ذَلِكَ بِالرِّدَّةِ ، وَكَذَا مَنْ قَالَ مِنْ الْمَالِكِيَّة يُقَام الْحَدّ عَلَى الْمُرَاهِق وَيُعْتَبَر طَلَاقه لِقَوْلِهِ فِي الطَّرِيق الْأُخْرَى حَتَّى يَكْبُر ، وَالْأُخْرَى حَتَّى يَشِبّ وَتَعَقَّبَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ بِأَنَّ الرِّوَايَة بِلَفْظِ حَتَّى يَحْتَلِم هِيَ الْعَلَامَة الْمُحَقَّقَة فَيَتَعَيَّن اِعْتِبَارهَا وَحَمْل بَاقِي الرِّوَايَات عَلَيْهَا اِنْتَهَى .\r( وَقَالَ أَيْضًا حَتَّى يَعْقِل )\r: أَيْ قَالَ وَكِيع فِي رِوَايَته أَيْضًا لَفْظ حَتَّى يَعْقِل كَمَا قَالَهُ جَرِير فِي رِوَايَته\r( وَقَالَ )\r: وَكِيع\r( وَعَنْ الْمَجْنُون حَتَّى يُفِيق )\r: وَفِي رِوَايَة جَرِير الْمُتَقَدِّمَة حَتَّى يَبْرَأ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد .\r( مُرَّ عَلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِمَعْنَى عُثْمَان )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث عُثْمَان\r( قَالَ أَوَمَا تَذْكُر )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عَلَى الْوَاو الْعَاطِفَة وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحْذُوف أَيْ أَتَأْمُرُ بِالرَّجْمِ وَمَا تَذْكُر\r( فَخَلَّى عَنْهَا سَبِيلهَا )\r: أَيْ أَطْلَقَهَا وَتَرَكَهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":9,"page":429},{"id":5517,"text":"3824 - O( قَالَ هَنَّاد الْجَنْبِيّ )\r: أَيْ زَادَ هَنَّاد فِي رِوَايَته بَعْد أَبِي ظَبْيَانَ لَفْظ الْجَنْبِيّ بِأَنْ قَالَ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ الْجَنْبِيّ ، وَأَمَّا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة فَلَمْ يَزِدْ فِي رِوَايَته هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون نُون وَبِمُوَحَّدَةٍ مَنْسُوب إِلَى جَنْب بْن صَعْب\r( قَدْ فَجَرَتْ )\r: أَيْ زَنَتْ\r( فَأَخَذَهَا )\r: أَيْ أَخَذَ عَلِيّ الْمَجْنُونَة\r( فَخَلَّى سَبِيلهَا )\r: أَيْ أَطْلَقَهَا\r( وَعَنْ الْمَعْتُوه )\r: هُوَ الْمَجْنُون الْمُصَاب بِعَقْلِهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( لَعَلَّ الَّذِي أَتَاهَا )\r: أَيْ زِنَاهَا\r( وَهِيَ فِي بَلَائِهَا )\r: أَيْ فِي جُنُونهَا الْجُمْلَة حَالِيَّة\r( فَقَالَ عُمَر لَا أَدْرِي )\r: أَيْ إِتْيَانه فِي حَالَة جُنُونهَا\r( فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَنَا لَا أَدْرِي )\r: أَيْ إِتْيَانه فِي حَالَة عَدَم جُنُونهَا وَلَعَلَّ الْمَرْأَة الْمَجْنُونَة لَمْ يُصَاحِبهَا الْجُنُون دَائِمًا بَلْ أَصَابَهَا مَرَّة وَتُفِيق مَرَّة ، فَلِذَا قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَا أَدْرِي إِتْيَانه فِي حَالَة جُنُونهَا فَأَجَابَ عَنْهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَنَا لَا أَدْرِي إِتْيَانه فِي حَالَة عَدَم جُنُونهَا . وَالْحَاصِل أَنَّ الْحَال مُشْتَبِهَة وَالْحُدُود تُدْرَأ بِالشُّبُهَاتِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَطَاء بْن السَّائِب ، قَالَ أَيُّوب هُوَ ثِقَة ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْتَجّ بِهِ ، لَهُ حَدِيث مَقْرُون بِأَبِي بِشْر جَعْفَر بْن أَبِي وَحْشِيَّة وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا فَهُوَ صَحِيح وَمَنْ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا لَمْ يَكُنْ بِشَيْءٍ ، وَوَافَقَ الْإِمَام أَحْمَد عَلَى هَذَا اِبْن مَعِين ، وَسَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا شُعْبَة وَسُفْيَان ، وَسَمِعَ مِنْهُ حَدِيثًا جَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد وَغَيْره . وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة جَرِير عَنْهُ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي حُصَيْنٍ عُثْمَان بْن عَاصِم الْأَسَدِيِّ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ عَلِيّ قَوْله وَقَالَ وَهَذَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيث عَطَاء بْن السَّائِب . وَأَبُو حُصَيْنٍ أَثْبَت مِنْ عَطَاء بْن السَّائِب اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":430},{"id":5518,"text":"3825 - O( حَتَّى يَعْقِل )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا مُنْقَطِع أَبُو الضُّحَى لَمْ يُدْرِك عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب\r( قَالَ أَبُو دَاوُد رَوَاهُ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِم بْن يَزِيد عَنْ عَلِيّ )\r: قَالَ السُّبْكِيّ هَذِهِ رِوَايَة مُعَلَّقَة مُنْقَطِعَة وَقَدْ رَوَاهَا اِبْن مَاجَهْ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار أَخْبَرَنَا رَوْح بْن عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ أَنْبَأَنَا الْقَاسِم بْن يَزِيد عَنْ عَلِيّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" يُرْفَع الْقَلَم عَنْ الصَّغِير وَعَنْ الْمَجْنُون وَعَنْ النَّائِم \" فَانْقَطَعَ لِأَنَّ الْقَاسِم بْن يَزِيد لَمْ يُدْرِك عَلِيًّا\r( زَادَ فِيهِ وَالْخَرِف )\r: بِفَتْحِ مُعْجَمَة وَكَسْر رَاءٍ مِنْ الْخَرَف بِفَتْحَتَيْنِ فَسَاد الْعَقْل مِنْ الْكِبَر قَالَ السُّبْكِيّ يَقْتَضِي أَنَّهُ زَائِد عَلَى الثَّلَاثَة وَهَذَا صَحِيح وَالْمُرَاد بِهِ الشَّيْخ الْكَبِير الَّذِي زَالَ عَقْله مِنْ كِبَر فَإِنَّ الشَّيْخ الْكَبِير قَدْ يَعْرِض لَهُ اِخْتِلَاط عَقْل يَمْنَعهُ مِنْ التَّمْيِيز وَيُخْرِجهُ عَنْ أَهْلِيَّة التَّكْلِيف وَلَا يُسَمَّى جُنُونًا ؛ لِأَنَّ الْجُنُون يَعْرِض مِنْ أَمْرَاض سَوْدَاوِيَّة وَيَقْبَل الْعِلَاج وَالْخَرَف بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَدِيث حَتَّى يَعْقِل لِأَنَّ الْغَالِب أَنَّهُ لَا يَبْرَأ مِنْهُ إِلَى الْمَوْت ، وَلَوْ بَرِئَ فِي بَعْض الْأَوْقَات بِرُجُوعِ عَقْله تَعَلَّقَ بِهِ التَّكْلِيف فَسُكُوته عَنْ الْغَايَة فِيهِ لَا يَضُرّ كَمَا سَكَتَ عَنْهَا فِي بَعْض الرِّوَايَات فِي الْمَجْنُون . وَهَذَا الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا لَكِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَجْنُون كَمَا أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي مَعْنَى النَّائِم فَلَا يَفُوت الْحَصْر بِذَلِكَ إِذَا نَظَرْنَا إِلَى الْمَعْنَى ، فَهُمْ فِي الصُّورَة خَمْسَة الصَّبِيّ وَالنَّائِم وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُون وَالْخَرِف وَفِي الْمَعْنَى ثَلَاثَة . وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ النَّائِم فِي مَعْنَى الْمَجْنُون لِأَنَّ الْجُنُون يُفْسِد الْعَقْل بِالْكُلِّيَّةِ وَالنَّوْم شَاغِل لَهُ فَقَطْ فَبَيْنهمَا تَبَايُن كَبِير لَمْ يُجْعَل فِي مَعْنَاهُ وَأَحْكَامهمَا مُخْتَلِفَة بِخِلَافِ الْخَرَف وَالْجُنُون فَإِنَّ أَحْكَامهمَا وَاحِدَة وَبَيْنهمَا تَقَارُب ، وَيَظْهَر أَنَّ الْخَرَف رُتْبَة مُتَوَسِّطَة بَيْن الْإِغْمَاء وَالْجُنُون وَهِيَ إِلَى الْإِغْمَاء أَقْرَب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُعَلَّقًا أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُسْنَدًا وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِع . الْقَاسِم بْن يَزِيد لَمْ يُدْرِك عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":9,"page":431},{"id":5519,"text":"Oهَلْ يُقَام عَلَيْهِ أَمْ لَا .","part":9,"page":432},{"id":5520,"text":"3826 - O( الْقُرَظِيّ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَفَتْح الرَّاء\r( مِنْ سَبْي بَنِي قُرَيْظَة )\r: أَيْ مِنْ أُسَرَائِهِمْ\r( فَكَانُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( يَنْظُرُونَ )\r: أَيْ فِي صِبْيَان السَّبْي\r( فَمَنْ أَنْبَتَ الشَّعْر )\r: أَيْ شَعْر الْعَانَة\r( قُتِلَ )\rفَإِنَّ إِنْبَات الشَّعْر مِنْ عَلَامَات الْبُلُوغ فَيَكُون مِنْ الْمُقَاتِلَة\r( وَمَنْ لَمْ يُنْبِت لَمْ يُقْتَل )\rلِأَنَّهُ مِنْ الذُّرِّيَّة يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى عِنْد مَنْ فَرَّقَ بَيْن أَهْل الْإِسْلَام وَبَيْن أَهْل الْكُفْر حِين جَعَلَ الْإِنْبَات فِي الْكُفَّار بُلُوغًا وَلَمْ يَعْتَبِرهُ فِي الْمُسْلِمِينَ هُوَ أَنَّ أَهْل الْكُفْر لَا يُوقَف عَلَى بُلُوغهمْ مِنْ جِهَة السِّنّ وَلَا يُمْكِن الرُّجُوع إِلَى قَوْلهمْ لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ فِي ذَلِكَ لِدَفْعِ الْقَتْل عَنْ أَنْفُسهمْ وَلِأَنَّ أَخْبَارهمْ غَيْر مَقْبُولَة ، فَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ وَأَوْلَادهمْ فَقَدْ يُمْكِن الْوُقُوف عَلَى مَقَادِير أَسْنَانهمْ لِأَنَّ أَسْنَانهمْ مَحْفُوظَة وَأَوْقَات مَوَالِيدهمْ مُؤَرَّخَة مَعْلُومَة وَأَخْبَارهمْ فِي ذَلِكَ مَقْبُولَة ، فَلِهَذَا اُعْتُبِرَ فِي الْمُشْرِكِينَ الْإِنْبَات وَاَللَّه أَعْلَم قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْإِنْبَات فِي حَقّهمْ لِمَكَانِ الضَّرُورَة إِذْ لَوْ سُئِلُوا عَنْ الِاحْتِلَام أَوْ مَبْلَغ سِنّهمْ لَمْ يَكُونُوا يَتَحَدَّثُونَ بِالصِّدْقِ إِذْ رَأَوْا فِيهِ الْهَلَاك اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .\r( أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَة )\r: اِسْمه وَضَّاح بِتَشْدِيدِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره مُهْمَلَة .","part":9,"page":433},{"id":5521,"text":"3827 - O( عُرِضَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ عَرَضَ الْأَمِير الْجُنْد اِخْتَبَرَ حَالهمْ\r( فَلَمْ يُجِزْهُ )\r: مِنْ الْإِجَازَة وَهِيَ الْإِنْفَاذ\r( وَهُوَ اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة فَأَجَازَهُ )\r: قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الشَّيْخ وَلِيّ الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي مَجْمُوع لَهُ وَمِنْ خَطّه نَقَلْت قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنَّ الْأَحْكَام إِنَّمَا نِيطَتْ بِخَمْسَةَ عَشَر سَنَة مِنْ عَام الْخَنْدَق وَكَانَتْ قَبْل ذَلِكَ تَتَعَلَّق بِالتَّمْيِيزِ قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَقَالَ )\rأَيْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز .\r( إِنَّ هَذَا )\rأَيْ بُلُوغ خَمْس عَشْرَة سَنَة\r( لَحَدٌّ )\r: بِلَامِ التَّأْكِيد وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَدّ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ\r( بَيْن الصَّغِير وَالْكَبِير )\r: فَمَنْ بَلَغَ خَمْس عَشْرَة سَنَة فَهُوَ كَبِير ، وَمَنْ كَانَ دُون ذَلِكَ فَهُوَ صَغِير . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَعَلَيْهِ غَالِب الْفُقَهَاء فِيمَا لَمْ يَبْلُغ بِالِاحْتِلَامِ وَنَحْوه اِنْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي حَدّ الْبُلُوغ الَّذِي إِذَا بَلَغَهُ الصَّبِيّ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدّ ، قَالَ الشَّافِعِيّ إِذَا اِحْتَلَمَ الْغُلَام أَوْ بَلَغَ خَمْس عَشْرَة سَنَة كَانَ حُكْمه حُكْم الْبَالِغِينَ فِي إِقَامَة الْحُدُود عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْجَارِيَة إِذَا بَلَغَتْ خَمْس عَشْرَة سَنَة أَوْ حَاضَتْ ، وَأَمَّا الْإِنْبَات فَإِنَّهُ لَا يَكُون حَدًّا لِلْبُلُوغِ وَإِنَّمَا يُفْصَل بِهِ بَيْن أَهْل الشِّرْك اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ \" وَكَتَبَ إِلَى عُمَّاله أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ بَلَغَ خَمْس عَشْرَة \" وَعِنْد مُسْلِم \" وَمَا كَانَ دُون ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَال \" وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ فِي حَدِيث اِبْن عُيَيْنَة هَذَا حَدّ بَيْن الذُّرِّيَّة وَالْمُقَاتِلَة .","part":9,"page":434},{"id":5523,"text":"3828 - O( عَنْ عَيَّاش )\r: بِالتَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَة وَفِي آخِره مُعْجَمَة\r( اِبْن عَبَّاس )\r: بِمُوَحَّدَةٍ وَمُهْمَلَة\r( الْقِتْبَانِيّ )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الْمُثَنَّاة\r( عَنْ شُيَيْم )\r: بِتَحْتَانِيَّتَيْنِ مُصَغَّرًا كَذَا فِي الْخُلَاصَة . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب بِكَسْرِ أَوَّله وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة وَسُكُون مِثْلهَا بَعْدهَا\r( اِبْن بَيْتَانِ )\r: بِفَتْحِ مُوَحَّدَة وَسُكُون يَاء ثُمَّ فَوْقِيَّة بِلَفْظِ التَّثْنِيَة\r( وَيَزِيد بْن صُبْح )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة\r( عَنْ جُنَادَةَ )\r: بِضَمِّ الْجِيم\r( مَعَ بُسْر )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين\r( بْن أَرْطَاة )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة\r( يُقَال لَهُ مِصْدَر )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَة هَكَذَا ضُبِطَ فِي النُّسْخَتَيْنِ الصَّحِيحَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَدْ سَرَقَ بُخْتِيَّة )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس الْبُخْت بِالضَّمِّ الْإِبِل الْخُرَاسَانِيَّة كَالْبُخْتِيَّةِ وَالْجَمْع بَخَاتِيّ وَبَخَاتَى وَبَخَّات . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع سَرَقَ بُخْتِيَّة أَيْ الْأُنْثَى مِنْ الْجِمَال طِوَال الْأَعْنَاق وَالذَّكَر بُخْتِيّ وَالْجَمْع بُخْت وَبَخَاتَى\r( لَا تُقْطَع الْأَيْدِي فِي السَّفَر )\r: وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَالدَّارِمِيّ فِي الْغَزْو بَدَل السَّفَر كَمَا فِي الْمِشْكَاة . قَالَ الطِّيبِيّ : السَّفَر الْمَذْكُور فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى مُطْلَق يُحْمَل عَلَى الْمُقَيَّد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَزِيزِيّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : قَوْله فِي السَّفَر أَيْ فِي سَفَر الْغَزْو مَخَافَة أَنْ يَلْحَق الْمَقْطُوع بِالْعَدُوِّ فَإِذَا رَجَعُوا قُطِعَ وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ وَهَذَا لَا يَخْتَصّ بِحَدِّ السَّرِقَة بَلْ يَجْرِي حُكْمه فِي مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدّ الزِّنَا وَحْد الْقَذْف وَغَيْر ذَلِكَ وَالْجُمْهُور عَلَى خِلَافه اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي : قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ وَلَعَلَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَأَى فِيهِ اِحْتِمَال اِفْتِتَان الْمَقْطُوع بِأَنْ يَلْحَق بِدَارِ الْحَرْب أَوْ رَأَى أَنَّهُ إِذَا قُطِعَتْ يَده وَالْأَمِير مُتَوَجِّه إِلَى الْغَزْو لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ الدَّفْع وَلَا يُغْنِي عَنَّا فَيُتْرَك إِلَى أَنْ يَقْفِل الْجَيْش ، قَالَ وَقَالَ الْقَاضِي وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَرَادَ بِهِ الْمَنْع مِنْ الْقَطْع فِي مَا يُؤْخَذ مِنْ الْغَنَائِم اِنْتَهَى . قُلْت : وَيَشْهَد لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور حَدِيث عُبَادَةَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" جَاهِدُوا النَّاس فِي اللَّه الْقَرِيب وَالْبَعِيد وَلَا تُبَالُوا فِي اللَّه لَوْمَة لَائِم وَأَقِيمُوا حُدُود اللَّه فِي الْحَضَر وَالسَّفَر \" ، رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد فِي مُسْنَد أَبِيهِ كَذَا فِي الْمُنْتَقَى . قَالَ فِي النَّيْل : وَحَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت أَخْرَجَ أَوَّله الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَالْكَبِير . قَالَ فِي مَجْمَع الزَّوَائِد وَأَسَانِيد أَحْمَد وَغَيْره ثِقَات يَشْهَد لِصِحَّتِهِ عُمُومَات الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَإِطْلَاقَاتهمَا لِعَدَمِ الْفَرْق فِيهَا بَيْن الْقَرِيب وَالْبَعِيد وَالْمُقِيم وَالْمُسَافِر اِنْتَهَى\r( وَلَوْلَا ذَلِكَ )\r: أَيْ اِسْتِمَاعِي قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُور\r( لَقَطَعْته )\r: أَيْ لَقَطَعْت يَد السَّارِق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ بُسْر بْن أَرْطَاةَ قَالَ وَيُقَال بُسْر بْن أَبِي أَرْطَاةَ أَيْضًا . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَبُسْر هَذَا بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة قُرَشِيّ عَامِرِيّ كُنْيَته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن اُخْتُلِفَ فِي صُحْبَته فَقِيلَ لَهُ صُحْبَة وَقِيلَ لَا صُحْبَة لَهُ وَأَنَّ مَوْلِده قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسِنِينَ وَلَهُ أَخْبَار مَشْهُورَة ، وَكَانَ يَحْيَى بْن مَعِين لَا يُحْسِن الثَّنَاء عَلَيْهِ وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عِنْده لَا صُحْبَة لَهُ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم ، وَغَمَزَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":435},{"id":5524,"text":"Oهُوَ الَّذِي يَسْرِق أَكْفَان الْمَوْتَى بَعْد الدَّفْن .","part":9,"page":436},{"id":5525,"text":"3829 - O( قُلْت لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه وَسَعْدَيْك )\r: أَيْ أَجَبْت لَك مَرَّة بَعْد أُخْرَى وَطَلَبْت السَّعَادَة لِإِجَابَتِك فِي الْأُولَى وَالْأُخْرَى\r( كَيْف أَنْتَ )\r: أَيْ كَيْف حَالك\r( إِذَا أَصَابَ النَّاس مَوْت )\r: أَيْ وَبَاء عَظِيم\r( يَكُون الْبَيْت )\r: أَيْ بَيْت الْمَوْت أَوْ الْمَيِّت وَهُوَ الْقَبْر\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي وَقْت إِصَابَتهمْ\r( بِالْوَصِيفِ )\r: أَيْ مُقَابَل بِهِ قَالَ فِي النِّهَايَة الْوَصِيف الْعَبْد يُرِيد أَنَّهُ يَكْثُر الْمَوْت حَتَّى يَصِير مَوْضِع قَبْر يُشْتَرَى بِعَبْدٍ مِنْ كَثْرَة الْمَوْتَى\r( يَعْنِي الْقَبْر )\r: أَيْ يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ الْقَبْر وَهُوَ جُمْلَة مُعْتَرِضَة مِنْ أَبِي ذَرّ أَوْ غَيْره مِنْ الرُّوَاة\r( أَوْ مَا خَارَ اللَّه )\r: أَيْ اخْتَار\r( عَلَيْك بِالصَّبْرِ )\r: أَيْ اِلْزَمْ الصَّبْر\r( أَوْ قَالَ تَصْبِر )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان )\r: هُوَ شَيْخ أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه\r( يُقْطَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( النَّبَّاش )\r: أَيْ يَده\r( لِأَنَّهُ )\r: أَيْ النَّبَّاش\r( دَخَلَ عَلَى الْمَيِّت بَيْته )\rبِالنَّصْبِ . قَالَ الطِّيبِيّ يَجُوز أَنْ يَكُون مَجْرُورًا عَلَى الْبَدَل مِنْ الْمَيِّت وَمَنْصُوبًا عَلَى التَّفْسِير وَالتَّمْيِيز كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَرْغَب عَنْ مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه } : أَوْ عَلَى تَقْدِير أَعْنِي وَاسْتَدَلَّ حَمَّاد بِتَسْمِيَةِ الْقَبْر الْبَيْت عَلَى أَنَّ الْقَبْر حِرْز لِلْمَيِّتِ فَتُقْطَع يَد النَّبَّاش . قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ جَوَاز إِطْلَاق الْبَيْت عَلَيْهِ حَقِيقَة أَوْ حُكْمًا كَوْنه حِرْزًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ أَحَد شَيْئًا مِنْ بَيْت لَمْ يَكُنْ لَهُ بَاب مُغْلَق أَوْ حَارِس لَمْ يُقْطَع بِلَا خِلَاف اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال حِرْز كُلّ شَيْء بِحَسَبِ مَا يَعُدّهُ الْعُرْف حِرْزًا . وَلِذَا اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَطْعه . قَالَ اِبْن الْهُمَام وَلَا قَطْع عَلَى نَبَّاش وَهُوَ الَّذِي يَسْرِق أَكْفَان الْمَوْتَى بَعْد الدَّفْن هَذَا عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّد ، وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَبَاقِي الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة عَلَيْهِ الْقَطْع ، وَهُوَ مَذْهَب عُمَر وَابْن مَسْعُود وَعَائِشَة ، وَمِنْ الْعُلَمَاء أَبُو ثَوْر وَالْحَسَن وَالشَّافِعِيّ ، وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة وَحَمَّاد وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ، وَقَوْل أَبِي حَنِيفَة قَوْل اِبْن عَبَّاس وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالزُّهْرِيّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَتَمّ مِنْ هَذَا فِي أَوَائِل الْجُزْء السَّابِع وَالْعِشْرِينَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان قَالَ يُقْطَع النَّبَّاش لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمَيِّت بَيْته اِسْتَدَلَّ أَبُو دَاوُدَ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ يُسَمَّى الْقَبْر بَيْتًا وَالْبَيْت حِرْز وَالسَّارِق مِنْ الْحِرْز مَقْطُوع إِذَا بَلَغَتْ سَرِقَته مَبْلَغ مَا يُقْطَع فِيهِ الْيَد اِنْتَهَى . قُلْت : قَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث بِأَبْسَط مِمَّا هُنَا .","part":9,"page":437},{"id":5527,"text":"3830 - O( فَقَالُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( اِقْطَعُوهُ )\r: أَيْ يَده\r( ثُمَّ جِيءَ بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ السَّارِق\r( فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ ثُمَّ اِجْتَرَرْنَاهُ إِلَخْ )\r: قَالَ الطِّيبِيّ فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ قَتْله هَذَا لِلْإِهَانَةِ وَالصَّغَار لَا يَلِيق بِحَالِ الْمُسْلِم وَإِنْ اِرْتَكَبَ الْكَبَائِر فَإِنَّهُ قَدْ يُعَزَّر وَيُصَلَّى عَلَيْهِ لَا سِيَّمَا بَعْد إِقَامَة الْحَدّ وَتَطْهِيره فَلَعَلَّهُ اِرْتَدَّ وَوَقَفَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى اِرْتِدَاده كَمَا فَعَلَ بِالْعُرَنِيِّينَ مِنْ الْمُثْلَة وَالْعُقُوبَة الشَّدِيدَة ، وَلَعَلَّ الرَّجُل بَعْد الْقَطْع تَكَلَّمَ بِمَا يُوجِب قَتْله اِنْتَهَى . ذَكَرَهُ الْقَارِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء يُبِيح دَم السَّارِق وَإِنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ السَّرِقَة ، وَقَدْ يَخْرُج عَلَى مَذْهَب مَالِك وَهُوَ أَنْ يَكُون هَذَا مِنْ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِد فِي عُقُوبَته وَإِنْ زَادَ عَلَى مِقْدَار الْحَدّ وَإِنْ رَأَى أَنْ يُقْتَل قُتِلَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهَذَا حَدِيث مُنْكَر وَمُصْعَب بْن ثَابِت لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث هَذَا آخِر كَلَامه . وَمُصْعَب بْن ثَابِت هَذَا هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه مُصْعَب بْن ثَابِت بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ الْمَدَنِيّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة ، وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر لَمَّا حَدَّثَ بِحَدِيثِ الْقَتْل فِي الرَّابِعَة وَقَدْ تُرِكَ ذَلِكَ قَدْ أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ النُّعَيْمَان فَجَلَدَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَة فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَزِدْ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَالْقَتْل مَنْسُوخ بِهَذَا الْحَدِيث وَغَيْره وَهَذَا مَا لَا اِخْتِلَاف فِيهِ عِنْد أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم عَلِمْته يُرِيد حَدِيث قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب وَفِيهِ وَوُضِعَ الْقَتْل فَكَانَتْ رُخْصَة . وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَيْضًا فِي مَوْضِع آخَر ثُمَّ حُفِظَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلْد الشَّارِب الْعَدَد الَّذِي قَالَ يُقْتَل بَعْده ثُمَّ جِيءَ بِهِ فَجَلَدَهُ وَرُفِعَ الْقَتْل وَصَارَتْ رُخْصَة . وَقَالَ بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَا فَعَلَهُ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث فَإِنَّمَا فَعَلَهُ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّه سُبْحَانه فَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث خَاصًّا فِيهِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ وَقَدْ تَخَرَّجَ عَلَى مَذَاهِب بَعْض الْفُقَهَاء أَنَّهُ يُبَاح دَمه وَهُوَ أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض فَإِنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِد فِي تَعْزِيره وَإِنْ زَادَ عَلَى مِقْدَار الْحَدّ وَإِنْ رَأَى أَنْ يُقْتَل قُتِلَ . وَقَدْ يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ لَمَّا جِيءَ بِهِ أَوَّل مَرَّة فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هَذَا مَشْهُورًا بِالْفَسَادِ مَعْلُومًا مِنْ أَمْره أَنَّهُ سَيَعُودُ إِلَى سُوء فِعْله فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى تَنْتَهِي حَيَاته هَذَا آخِر كَلَامه . وَالْحَدِيث لَا يَثْبُت وَالسُّنَّة مُصَرِّحَة بِالنَّاسِخِ وَالْإِجْمَاع مِنْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ \" وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى قَوْله : وَالْإِجْمَاع مِنْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مَصْعَب بْن ثَابِت عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر وَهُوَ الْمُتَقَدِّم ، وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيث النَّضْر بْن شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا يُوسُف عَنْ الْحَارِث بْن حَاطِب \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلِصٍّ ، فَقَالَ : اُقْتُلُوهُ فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّمَا سَرَقَ ، قَالَ : اِقْطَعُوا يَده . قَالَ : ثُمَّ سَرَقَ ، فَقُطِعَتْ رِجْله ، ثُمَّ سَرَقَ عَلَى عَهْد أَبِي بَكْر حَتَّى قُطِعَتْ قَوَائِمه كُلّهَا ، ثُمَّ سَرَقَ أَيْضًا الْخَامِسَة ، فَقَالَ أَبُو بَكْر : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَم بِهَذَا حِين قَالَ : اُقْتُلُوهُ ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى فِتْيَة مِنْ قُرَيْش لِيَقْتُلُوهُ ، مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَكَانَ يُحِبّ الْإِمَارَة ، فَقَالَ أَمِّرُونِي عَلَيْكُمْ ، فَأَمَّرُوهُ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ إِذَا ضَرَبَ ضَرَبُوهُ ، حَتَّى قَتَلُوهُ \" .\rقَالَ النَّسَائِيُّ : وَلَا أَعْلَم فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثًا صَحِيحًا .\rوَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَتْل شَارِب الْخَمْر بَعْد الرَّابِعَة : فَقَدْ قَالَ طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء : إِنَّ الْأَمْر بِقَتْلِهِ فِي الرَّابِعَة مَتْرُوك بِالْإِجْمَاعِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيْره .\rوَقِيلَ : هُوَ مَنْسُوخ بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن حِمَار \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُلهُ فِي الرَّابِعَة \" .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد وَقَدْ قِيلَ لَهُ : لِمَ تَرَكْته ؟ فَقَالَ : لِحَدِيثِ عُثْمَان لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث \" .\rوَفِي ذَلِكَ كُلّه نَظَر .\rأَمَّا دَعْوَى الْإِجْمَاع عَلَى خِلَافه : فَلَا إِجْمَاع .\rقَالَ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو \" اِئْتُونِي بِهِ فِي الرَّابِعَة ، فَعَلَيَّ أَنْ أَقْتُلهُ \" وَهَذَا مَذْهَب بَعْض السَّلَف .\rوَأَمَّا اِدِّعَاء نَسْخه بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن حِمَار . فَإِنَّمَا يَتِمّ بِثُبُوتِ تَأَخُّره ، وَالْإِتْيَان بِهِ بَعْد الرَّابِعَة ، وَمُنَافَاته لِلْأَمْرِ بِقَتْلِهِ .\rوَأَمَّا دَعْوَى نَسْخه بِحَدِيثِ : \" لَا يَحِلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث \" فَلَا يَصِحّ ، لِأَنَّهُ عَامّ ، وَحَدِيث الْقَتْل خَاصّ .\rوَاَلَّذِي يَقْتَضِيه الدَّلِيل : أَنَّ الْأَمْر بِقَتْلِهِ لَيْسَ حَتْمًا ، وَلَكِنَّهُ تَعْزِيز بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة فَإِذَا أَكْثَر النَّاس مِنْ الْخَمْر ، وَلَمْ يَنْزَجِرُوا بِالْحَدِّ ، فَرَأَى الْإِمَام أَنْ يُقْتَل فِيهِ قُتِلَ ، وَلِهَذَا كَانَ عُمَر يَنْفِي فِيهِ مَرَّة ، وَيَحْلِق فِيهِ الرَّأْس مَرَّة ، وَجَلَدَ فِيهِ ثَمَانِينَ وَقَدْ جَلَدَ فِيهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر أَرْبَعِينَ .\rفَقَتْله فِي الرَّابِعَة : لَيْسَ حَدًّا ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعْزِيز بِحَسَبِ الْمَصْلَحَة ، وَعَلَى هَذَا يَتَخَرَّج حَدِيث الْأَمْر بِقَتْلِ السَّارِق ، إِنْ صَحَّ ، وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":9,"page":438},{"id":5529,"text":"3831 - O( سَأَلْنَا فَضَالَة )\r: بِفَتْحِ الْفَاء\r( بْن عُبَيْد )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( أَمِنَ السُّنَّة )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام\r( أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ثُمَّ أَمَرَ بِهَا )\r: أَيْ بِيَدِهِ\r( فَعُلِّقَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّعْلِيق\r( فِي عُنُقه )\r: لِيَكُونَ عِبْرَة وَنَكَالًا قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى مَشْرُوعِيَّة تَعْلِيق يَد السَّارِق فِي عُنُقه لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الزَّجْر مَا لَا مَزِيد عَلَيْهِ ، فَإِنَّ السَّارِق يَنْظُر إِلَيْهَا مَقْطُوعَة مُعَلَّقَة فَيَتَذَكَّر السَّبَب لِذَلِكَ وَمَا جَرَّ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر مِنْ الْخَسَار بِمُفَارَقَةِ ذَلِكَ الْعُضْو النَّفِيس ، وَكَذَلِكَ الْغَيْر يَحْصُل لَهُ بِمُشَاهَدَةِ الْيَد عَلَى تِلْكَ الصُّورَة مِنْ الِانْزِجَار مَا تَنْقَطِع بِهِ وَسَاوِسه الرَّدِيئَة وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَطَعَ سَارِقًا فَمَرُّوا بِهِ وَيَده مُعَلَّقَة فِي عُنُقه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عُمَر بْن عَلِيّ الْمُقَدِّمِيّ عَنْ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ . وَعَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَيْرِيز شَامِيّ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ الْحَجَّاج بْن أَرْطَاةَ ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ هَذَا آخِر كَلَامه وَالْحَجَّاج اِبْن أَرْطَاةَ هُوَ النَّخَعِيُّ الْكُوفِيّ كُنْيَته أَبُو طَاهِر وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ قَالَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة ، قَالَ بَعْضهمْ وَكَأَنَّهُ مِنْ بَاب التَّخْوِيف وَالْإِشَارَة لِيُرَوِّع بِهِ وَلَوْ ثَبَتَ لَكَانَ حَسَنًا صَحِيحًا وَلَكِنَّهُ لَمْ يَثْبُت اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":439},{"id":5531,"text":"3832 - O( فَبِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ )\r: بِفَتْحِ نُون وَتَشْدِيد شِين مُعْجَمَة أَيْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا نِصْف أُوقِيَّة ، وَالْمَعْنَى بِعْهُ وَلَوْ بِثَمَنٍ بَخْس . قَالَ الْقَارِي : قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة قَالُوا الْعَبْد إِذَا سَرَقَ قُطِعَ آبِقًا كَانَ أَوْ غَيْر آبِق يُرْوَى عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عَبْدًا لَهُ سَرَقَ وَكَانَ آبِقًا فَأَرْسَلَ بِهِ إِلَى سَعِيد بْن الْعَاصِ لِيَقْطَع يَده فَأَبَى سَعِيد وَقَالَ لَا تُقْطَع يَد الْآبِق إِذَا سَرَقَ فَقَالَ عَبْد اللَّه فِي أَيّ كِتَاب وَجَدْت هَذَا فَأَمَرَ بِهِ عَبْد اللَّه فَقُطِعَتْ يَده . وَعَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَعَامَّة أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيث هَذَا آخِر كَلَامه وَعُمَر بْن أَبِي سَلَمَة هُوَ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف الزُّهْرِيّ وَقَدْ ضَعَّفَهُ شُعْبَة وَيَحْيَى بْنُ مَعِين وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":9,"page":440},{"id":5532,"text":"Oقَالَ اِبْن بَطَّال أَجْمَعَ الصَّحَابَة وَأَئِمَّة الْأَمْصَار عَلَى أَنَّ الْمُحْصَن إِذَا زَنَى عَامِدًا عَالِمًا مُخْتَارًا فَعَلَيْهِ الرَّجْم وَدَفَعَ ذَلِكَ الْخَوَارِج وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ الرَّجْم لَمْ يُذْكَر فِي الْقُرْآن ، وَحَكَاهُ اِبْن الْعَرَبِيّ عَنْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْمَغْرِب لَقِيَهُمْ وَهُمْ مِنْ بَقَايَا الْخَوَارِج وَاحْتَجَّ الْجُمْهُور بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَكَذَلِكَ الْأَئِمَّة بَعْده كَذَا فِي الْفَتْح .","part":9,"page":441},{"id":5533,"text":"3833 - O{ وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة }\r: أَيْ الزِّنَا\r{ مِنْ نِسَائِكُمْ }\r: هُنَّ الْمُسْلِمَات\r{ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة }\r: خِطَاب لِلْأَزْوَاجِ أَوْ لِلْحُكَّامِ\r{ مِنْكُمْ }\r: أَيْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ\r{ فَإِنْ شَهِدُوا }\r: يَعْنِي الشُّهُود بِالزِّنَا\r{ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت }\r: أَيْ احْبِسُوهُنَّ فِيهَا وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس لِأَنَّ الْمَرْأَة إِنَّمَا تَقَع فِي الزِّنَا عِنْد الْخُرُوج وَالْبُرُوز إِلَى الرِّجَال ، فَإِذَا حُبِسَتْ فِي الْبَيْت لَمْ تَقْدِر عَلَى الزِّنَا . قَالَ فِي فَتْح الْبَيَان عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" كَانَتْ الْمَرْأَة إِذَا فَجَرَتْ حُبِسَتْ فِي الْبَيْت فَإِنْ مَاتَتْ مَاتَتْ وَإِنْ عَاشَتْ عَاشَتْ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَة فِي سُورَة النُّور { الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا } فَجَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا فَمَنْ عَمِلَ شَيْئًا جُلِدَ وَأُرْسِلَ \" وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوه اِنْتَهَى\r{ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت }\r: أَيْ مَلَائِكَته\r{ أَوْ }\r: إِلَى أَنْ\r{ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا }\r: طَرِيقًا إِلَى الْخُرُوج مِنْهَا . قَالَ السُّيُوطِيُّ : أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجِلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة . وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ : \" قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا \" رَوَاهُ مُسْلِم اِنْتَهَى . وَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث بِتَمَامِهِ فِي هَذَا الْبَاب . وَقَالَ الْخَازِن : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي نَاسِخهَا فَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ نَاسِخهَا هُوَ حَدِيث عُبَادَةَ يَعْنِي \" خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي \" الْحَدِيث وَهَذَا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى نَسْخ الْقُرْآن بِالسُّنَّةِ . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْحَدّ الَّتِي فِي سُورَة النُّور وَقِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِالْحَدِيثِ وَالْحَدِيث مَنْسُوخ بِآيَةِ الْجَلْد . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ : لَمْ يَحْصُل النَّسْخ فِي هَذِهِ الْآيَة وَلَا فِي الْحَدِيث وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } يَدُلّ عَلَى إِمْسَاكهنَّ فِي الْبُيُوت مَمْدُودًا إِلَى غَايَة أَنْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا وَأَنَّ ذَلِكَ السَّبِيل كَانَ مُجْمَلًا ، فَلَمَّا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا \" الْحَدِيث . صَارَ هَذَا الْحَدِيث بَيَانًا لِتِلْكَ الْآيَة الْمُجْمَلَة لَا نَاسِخًا لَهَا اِنْتَهَى . وَبَقِيَّة الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا\r{ وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا }\r: أَيْ الْفَاحِشَة الزِّنَا أَوْ اللِّوَاط\r{ مِنْكُمْ }\r: أَيْ الرِّجَال\r{ فَآذُوهُمَا }\r: بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ\r{ فَإِنْ تَابَا }\r: مِنْهَا\r{ وَأَصْلَحَا }\r: الْعَمَل\r{ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا }\r: وَلَا تُؤْذُوهُمَا { إِنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا } : عَلَى مَنْ تَابَ { رَحِيمًا } بِهِ . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَهَذَا مَنْسُوخ بِالْحَدِّ إِنْ أُرِيدَ بِهَا الزِّنَا وَكَذَا إِنْ أُرِيدَ اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ ؛ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب ، وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير ، وَالْأَوَّل أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة ، وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمِنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مَخْصُوص بِالرِّجَالِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي النِّسَاء مِنْ الْحَبْس اِنْتَهَى . وَقَالَ الْعَلَّامَة الْجَمَل : قَوْله وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى إِلَخْ نُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّ الِاشْتِرَاك فِي ذَلِكَ لَا يَخُصّ الرَّجُلَيْنِ عِنْد التَّأَمُّل وَبِأَنَّ الِاتِّصَال بِضَمِيرِ الرِّجَال لَا يَمْنَع دُخُول النِّسَاء فِي الْخِطَاب كَمَا قُرِّرَ فِي مَحَلّه اِنْتَهَى\r( وَذَكَرَ )\r: أَيْ اللَّه تَعَالَى\r( الرَّجُل بَعْد الْمَرْأَة ثُمَّ جَمَعَهُمَا )\r: أَيْ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى أَوَّلًا الْمَرْأَة حَيْثُ قَالَ { وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة } ثُمَّ ذَكَرَ بَعْد ذَلِكَ الرَّجُل لَكِنْ لَا وَحْده بَلْ جَمَعَ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة حَيْثُ قَالَ وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا أَيْ الرَّجُل الزَّانِي وَالْمَرْأَة الزَّانِيَة فَالْحَاصِل أَنَّ الْمُرَاد مِنْ اللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا عِنْد اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا الزِّنَا لَا اللِّوَاط هَذَا مَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَنَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ الْجَلْد )\r: أَيْ الَّتِي فِي سُورَة النُّور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .\r( قَالَ السَّبِيل الْحَدّ )\r: أَيْ السَّبِيل الْمَذْكُور فِي قَوْله تَعَالَى { أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } هُوَ الْحَدّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":442},{"id":5534,"text":"3834 - O( خُذُوا عَنِّي )\r: أَيْ حُكْم حَدّ الزِّنَا\r( خُذُوا عَنِّي )\r: كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ\r( قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : إِشَارَة إِلَى قَوْل اللَّه تَعَالَى { فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوت حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا } فَبَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ هَذَا هُوَ ذَلِكَ السَّبِيل . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الْآيَة فَقِيلَ هِيَ مُحْكَمَة وَهَذَا الْحَدِيث مُفَسِّر لَهَا ، وَقِيلَ مَنْسُوخَة بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّل سُورَة النُّور ، وَقِيلَ إِنَّ آيَة النُّور فِي الْبِكْرَيْنِ ، وَهَذِهِ الْآيَة فِي الثَّيِّبَيْنِ\r( الثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَرَمْي بِالْحِجَارَةِ )\r: اِخْتَلَفُوا فِي جَلْد الثَّيِّب مَعَ الرَّجْم فَقَالَتْ طَائِفَة يَجِب الْجَمْع بَيْنهمَا فَيُجْلَد ثُمَّ يُرْجَم وَبِهِ قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَدَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر وَبَعْض أَصْحَاب الشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ جَمَاهِير الْعُلَمَاء الْوَاجِب الرَّجْم وَحْده . وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْتَصَرَ عَلَى رَجْم الثَّيِّب فِي أَحَادِيث كَثِيرَة مِنْهَا قِصَّة مَاعِز وَقِصَّة الْمَرْأَة الْغَامِدِيَّة قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَالْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَنَفْي سَنَة )\r: فِيهِ حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجَمَاهِير أَنَّهُ يَجِب نَفْي سَنَة رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة .\rوَقَالَ الْحَسَن لَا يَجِب النَّفْي . وَقَالَ مَالِك وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا نَفْي عَلَى النِّسَاء ، وَرُوِيَ مِثْله عَنْ عَلِيّ قَالُوا لِأَنَّهَا عَوْرَة وَفِي نَفْيهَا تَضْيِيع لَهَا وَتَعْرِيض لَهَا لِلْفِتْنَةِ ، وَلِهَذَا نُهِيَتْ عَنْ الْمُسَافَرَة إِلَّا مَعَ مَحْرَم . وَحُجَّة الشَّافِعِيّ ظَاهِرَة .\rوَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الثَّيِّب بِالثَّيِّبِ \" إِلَخْ لَيْسَ عَلَى سَبِيل الِاشْتِرَاط بَلْ حَدّ الْبِكْر الْجَلْد وَالتَّغْرِيب سَوَاء زَنَى بِبِكْرٍ أَمْ بِثَيِّبٍ ، وَحَدّ الثَّيِّب الرَّجْم ، سَوَاء زَنَى بِثَيِّبٍ أَمْ بِبِكْرٍ ، فَهُوَ شَبِيه بِالتَّقْيِيدِ الَّذِي يَخْرُج عَلَى الْغَالِب . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( أَخْبَرَنَا الرَّبِيع بْن رَوْح بْن خُلَيْد )\r: الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم\r( يَسْكُتَا )\r: مِنْ السُّكُوت أَيْ يَمُوتَا\r( فَإِلَى ذَلِكَ )\r: الزَّمَان أَيْ مُدَّة الذَّهَاب وَإِحْضَار الشُّهَدَاء\r( قَدْ قَضَى الْحَاجَة )\r: وَفَرَغَ مِنْ الزِّنَا\r( كَفَى بِالسَّيْفِ شَاهِدًا )\r: فَهَذَا السَّيْف مَوْضِع الشُّهَدَاء\r( ثُمَّ قَالَ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( لَا لَا )\r: بِتَكْرَارِ لَا النَّهْي أَيْ لَا تَقْتُلُوهُ بِالسَّيْفِ لِأَنِّي\r( أَخَاف أَنْ يَتَتَايَع )\r: بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّة قَبْل الْعَيْن أَيْ يَتَتَابَع وَزْنًا وَمَعْنًى\r( فِيهَا )\r: فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة أَيْ مِثْلهَا\r( السَّكْرَان )\r: بِفَتْحِ السِّين أَيْ صَاحِب الْغَيْظ وَالْغَضَب يُقَال سَكِرَ فُلَان عَلَى فُلَان غَضِبَ وَاغْتَاظَ وَلَهُمْ عَلَيَّ سَكَر أَيْ غَضَب شَدِيد\r( وَالْغَيْرَان )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ صَاحِب الْغَيْرَة .\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْغَيْرَة بِالْفَتْحِ مَصْدَر قَوْلك غَارَ الرَّجُل عَلَى أَهْله يَغَار غَيْرًا ، وَرَجُل غَيُور وَغَيْرَان اِنْتَهَى .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ صَاحِب الْغَضَب وَالْغَيْظ وَصَاحِب الْغَيْرَة يَقْتُلُونَ الرَّجُل الَّذِي دَخَلَ بَيْته بِمُجَرَّدِ الظَّنّ مِنْ غَيْر تَحَقُّق الزِّنَا مِنْهُمَا\r( رَوَى وَكِيع أَوَّل هَذَا الْحَدِيث )\r: وَهُوَ قَوْله خُذُوا عَنِّي إِلَى قَوْله نَفْي سَنَة دُون الزِّيَادَة الَّتِي زَادَهَا مُحَمَّد بْن خَالِد الْوَهْبِيّ\r( وَإِنَّمَا هَذَا )\r: الْإِسْنَاد الَّذِي ذَكَرَهُ وَكِيع\r( إِسْنَاد حَدِيث اِبْن الْمُحَبَّق أَنَّ رَجُلًا )\r: وَهَذَا الْحَدِيث مَعَ الْكَلَام عَلَيْهِ سَيَأْتِي فِي بَاب الرَّجُل يَزْنِي بِجَارِيَةِ اِمْرَأَته . وَالْحَاصِل أَنَّ هَذَا الْإِسْنَاد أَيْ إِسْنَاد الْحَسَن عَنْ قَبِيصَة بْن حُرَيْث عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق فِي قِصَّة الْجَارِيَة أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ عَلَى جَارِيَة اِمْرَأَته الْحَدِيث دُون حَدِيث خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي ، وَإِنَّمَا غَلِطَ فِيهِ فَضْل بْن دَلْهَم فَأَدْخَلَ سَنَد مَتْن فِي مَتْن آخَر وَإِنَّمَا هُمَا مَتْنَانِ بِإِسْنَادَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم . وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":9,"page":443},{"id":5535,"text":"3835 - O( فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةُ الرَّجْم )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا اِسْم كَانَ ، وَفِيمَا أُنْزِلَ خَبَره .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَرَادَ بِآيَةِ الرَّجْم \" الشَّيْخ وَالشَّيْخَة إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّة \" وَهَذَا مِمَّا نُسِخَ لَفْظه وَبَقِيَ حُكْمه ، وَقَدْ وَقَعَ نَسْخ حُكْم دُون اللَّفْظ وَقَدْ وَقَعَ نَسْخهمَا جَمِيعًا ، فَمَا نُسِخَ لَفْظه لَيْسَ لَهُ حُكْم الْقُرْآن فِي تَحْرِيمه عَلَى الْجُنُب وَنَحْو ذَلِكَ . وَفِي تَرْك الصَّحَابَة كِتَابَة هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة ظَاهِرَة أَنَّ الْمَنْسُوخ لَا يُكْتَب فِي الْمُصْحَف وَفِي إِعْلَان عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالرَّجْمِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر وَسُكُوت الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ مِنْ الْحَاضِرِينَ عَنْ مُخَالَفَته بِالْإِنْكَارِ دَلِيل عَلَى ثُبُوت الرَّجْم اِنْتَهَى\r( وَوَعَيْنَاهَا )\r: أَيْ حَفِظْنَاهَا\r( وَرَجَمْنَا مِنْ بَعْده )\r. أَيْ تَبَعًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى وُقُوع الْإِجْمَاع بَعْده\r( أَنْ يَقُول قَائِل مَا نَجِد آيَة الرَّجْم فِي كِتَاب اللَّه فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَة أَنْزَلَهَا اللَّه )\r: أَيْ فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة الَّتِي نُسِخَتْ تِلَاوَتهَا وَبَقِيَ حُكْمهَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الَّذِي خَشِيَهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ الْخَوَارِج وَهَذَا مِنْ كَرَامَات عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِذَا كَانَ مُحْصَنًا )\r: أَيْ بَالِغًا عَاقِلًا قَدْ تَزَوَّجَ حُرَّة تَزْوِيجًا صَحِيحًا وَجَامَعَهَا . قَالَهُ الْحَافِظ .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَصْل الْإِحْصَان الْمَنْع ، وَالْمَرْأَة تَكُون مُحْصَنَة بِالْإِسْلَامِ وَبِالْعَفَافِ وَالْحُرِّيَّة وَبِالتَّزْوِيجِ ، يُقَال أَحْصَنَتْ الْمَرْأَة فَهِيَ مُحْصِنَة وَمُحْصَنَة وَكَذَلِكَ الرَّجُل ، وَالْمُحْصَن بِالْفَتْحِ يَكُون بِمَعْنَى الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَهُوَ أَحَد الثَّلَاثَة الَّتِي جِئْنَ نَوَادِر ، يُقَال أَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَن ، وَأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَب ، وَأَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَج اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : هُوَ الَّذِي اِجْتَمَعَ فِيهِ أَرْبَعَة شَرَائِط الْعَقْل وَالْبُلُوغ وَالْحُرِّيَّة وَالْإِصَابَة فِي النِّكَاح الصَّحِيح\r( إِذَا قَامَتْ الْبَيِّنَة )\rأَيْ شَهَادَة أَرْبَعَة شُهُود ذُكُور بِالْإِجْمَاعِ\r( أَوْ كَانَ حَمْل )\r: اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَرْأَة تُحَدّ إِذَا وُجِدَتْ حَامِلًا وَلَا زَوْج لَهَا وَلَا سَيِّد وَلَمْ تَذْكُر شُبْهَة ، وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر وَمَالِك وَأَصْحَابه قَالُوا : إِذَا حَمَلَتْ وَلَمْ يُعْلَم لَهَا زَوْج وَلَا عَرَفْنَا إِكْرَاههَا لَزِمَهَا الْحَدّ إِلَّا أَنْ تَكُون غَرِيبَة وَتَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ زَوْج أَوْ سَيِّد .\rوَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ مُجَرَّد الْحَبَل لَا يَثْبُت بِهِ الْحَدّ بَلْ لَا بُدّ مِنْ الِاعْتِرَاف أَوْ الْبَيِّنَة ، وَاسْتَدَلُّوا بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَة فِي دَرْء الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل : هَذَا مِنْ قَوْل عُمَر وَمِثْل ذَلِكَ لَا يَثْبُت بِهِ مِثْل هَذَا الْأَمْر الْعَظِيم الَّذِي يُفْضِي إِلَى هَلَاك النُّفُوس ، وَكَوْنه قَالَهُ فِي مَجْمَع مِنْ الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكَر عَلَيْهِ لَا يَسْتَلْزِم أَنْ يَكُون إِجْمَاعًا كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ هَذَا الشَّرْح لِأَنَّ الْإِنْكَار فِي مَسَائِل الِاجْتِهَاد غَيْر لَازِم لِلْمُخَالِفِ\r( أَوْ اِعْتِرَاف )\r: أَيْ الْإِقْرَار بِالزِّنَا وَالِاسْتِمْرَار عَلَيْهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوب الرَّجْم عَلَى مَنْ اِعْتَرَفَ بِالزِّنَا وَهُوَ مُحْصَن يَصِحّ إِقْرَاره بِالْحَدِّ ، وَاخْتَلَفُوا فِي اِشْتِرَاط تَكْرَار إِقْرَاره أَرْبَع مَرَّات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":9,"page":444},{"id":5537,"text":"3836 - O( عَنْ هِشَام بْن سَعْد )\r: هُوَ الْقُرَشِيّ ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَابْن عَدِيّ\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ نُعَيْم\r( فِي حَجْر أَبِي )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَيُكْسَر أَيْ فِي تَرْبِيَة أَبِي هَزَّال\r( فَأَصَابَ جَارِيَة )\r: أَيْ جَامَعَ مَمْلُوكَة\r( مِنْ الْحَيّ )\r: أَيْ الْقَبِيلَة\r( فَقَالَ لَهُ أَبِي )\r: أَيْ هَزَّال\r( اِئْتِ )\r: أَمْر مِنْ الْإِتْيَان أَيْ اُحْضُرْ وَإِنَّمَا يُرِيد بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذَكَرَ مِنْ الْإِتْيَان وَالْإِخْبَار\r( رَجَاء أَنْ يَكُون لَهُ مَخْرَجًا )\r: أَيْ عَنْ الذَّنْب .\rقَالَ الطِّيبِيّ : اِسْم كَانَ يَرْجِع إِلَى الْمَذْكُور وَخَبَره مَخْرَجًا وَلَهُ ظَرْف لَغْو كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد } وَالْمَعْنَى يَكُون إِتْيَانك وَإِخْبَارك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجًا لَك\r( فَأَقِمْ عَلَيَّ كِتَاب اللَّه )\r: أَيْ حُكْمه\r( فَأَعْرَضَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ مَاعِز\r( فَعَادَ )\r: أَيْ فَرَجَعَ بَعْدَمَا غَابَ . قَالَهُ الْقَارِي\r( قَالَهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَات\r( فَبِمَنْ )\r: أَيْ فَبِمَنْ زَنَيْت .\rقَالَ الطِّيبِيّ : الْفَاء فِي قَوْله فَبِمَنْ جَزَاء شَرْط مَحْذُوف أَيْ إِذَا كَانَ كَمَا قُلْت فَبِمَنْ زَنَيْت\r( هَلْ بَاشَرْتهَا )\r: أَيْ وَصَلَ بَشَرَتك بَشَرَتهَا ، وَقَدْ يُكَنَّى بِالْمُبَاشَرَةِ عَنْ الْمُجَامَعَة . قَالَ تَعَالَى { فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ }\r( فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَم )\r: بَدَل اِشْتِمَال مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور فِي بِهِ\r( فَأُخْرِجَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهِ )\r: قَالَ الطِّيبِيّ : وَعُدِّيَ أُخْرِجَ بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء تَأْكِيدًا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { تَنْبُت بِالدُّهْنِ } قَالَهُ الْحَرِيرِيّ فِي دُرَّة الْغَوَّاص\r( إِلَى الْحَرَّة )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع هِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود وَفِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد الْآتِيَة فِي الْبَاب مِنْ طَرِيق أَبِي نَضْرَة : خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيع ، فَوَاَللَّهِ مَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَكِنَّهُ قَامَ لَنَا . قَالَ أَبُو كَامِل قَالَ فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْمَدَر وَالْخَزَف فَاشْتَدَّ وَاشْتَدَدْنَا خَلْفه حَتَّى أَتَى عُرْض الْحَرَّة فَانْتَصَبَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِجَلَامِيد الْحَرَّة .\rقَالَ اِبْن الْهُمَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : فَرَجَمْنَاهُ يَعْنِي مَاعِزًا بِالْمُصَلَّى ، وَفِي مُسْلِم وَأَبِي دَاوُدَ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد وَالْمُصَلَّى كَانَ بِهِ لِأَنَّ الْمُرَاد مُصَلَّى الْجَنَائِز ، فَيَتَّفِق الْحَدِيثَانِ .\rوَأَمَّا مَا فِي التِّرْمِذِيّ مِنْ قَوْله فَأُمِرَ بِهِ فِي الرَّابِعَة فَأُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّة فَرُجِمَ بِالْحِجَارَةِ فَإِنْ لَمْ يُتَأَوَّل عَلَى أَنَّهُ اُتُّبِعَ حِين هَرَبَ حَتَّى أُخْرِجَ إِلَى الْحَرَّة وَإِلَّا فَهُوَ غَلَط لِأَنَّ الصِّحَاح وَالْحِسَان مُتَظَافِرَة عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهَا هَارِبًا لَا أَنَّهُ ذُهِبَ بِهِ إِلَيْهَا اِبْتِدَاء لِيُرْجَم بِهَا\r( مَسّ الْحِجَارَة )\r: أَيْ أَلَم إصَابَتهَا\r( فَجَزِعَ )\r: أَيْ فَلَمْ يَصْبِر\r( فَخَرَجَ )\r: أَيْ مِنْ مَكَانه الَّذِي يُرْجَم فِيهِ\r( يَشْتَدّ )\r: أَيْ يَسْعَى وَيَعْدُو حَال\r( فَلَقِيَهُ عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( أَصْحَابه )\r: أَيْ أَصْحَاب عَبْد اللَّه أَوْ أَصْحَاب مَاعِز الَّذِينَ يَرْجُمُونَهُ وَالْجُمْلَة حَال\r( بِوَظِيفِ بَعِير )\r: الْوَظِيف عَلَى مَا فِي الْقَامُوس مُسْتَدَقّ الذِّرَاع وَالسَّاق مِنْ الْخَيْل وَالْإِبِل وَغَيْرهمَا ، وَفِي الْمُغْرِب وَظِيف الْبَعِير مَا فَوْق الرُّسْغ مِنْ السَّاق\r( ثُمَّ أَتَى )\r: أَيْ جَاءَ اِبْن أُنَيْس\r( فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ )\r: أَيْ جَزَعه وَهَرَبه\r( هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ )\r: جَمَعَ الْخِطَاب لِيَشْمَلهُ وَغَيْره\r( لَعَلَّهُ أَنْ يَتُوب )\r: أَيْ يَرْجِع عَنْ إِقْرَاره\r( فَيَتُوب اللَّه عَلَيْهِ )\r: أَيْ فَيَقْبَل اللَّه تَوْبَته ، وَيُكَفِّر عَنْهُ سَيِّئَته مِنْ غَيْر رَجْمه .\rقَالَ الْقَارِي : قَالَ الطِّيبِيّ الْفَاءَات الْمَذْكُورَة بَعْد لَمَّا فِي قَوْله فَلَمَّا رُجِمَ إِلَى قَوْله فَقَتَلَهُ كُلّ وَاحِدَة تَصْلُح لِلْعَطْفِ إِمَّا عَلَى الشَّرْط أَوْ عَلَى الْجَزَاء إِلَّا قَوْله فَوَجَدَ فَإِنَّهُ لَا يَصْلُح لِأَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى الْجَزَاء ، وَقَوْله فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَصْلُح لِلْجَزَاءِ ، وَفِيهِ إِشْكَال لِأَنَّ جَوَاب لَمَّا لَا يَدْخُلهُ الْفَاء عَلَى اللُّغَة الْفَصِيحَة ، وَقَدْ يَجُوز أَنْ يُقَدَّر الْجَزَاء وَيُقَال تَقْدِيره لَمَّا رُجِمَ فَكَانَ كَيْت فَكَيْت عَلِمْنَا حُكْم الرَّجْم وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا الْفَاءَات كُلّهَا لَا تَحْتَمِل إِلَّا الْعَطْف عَلَى الشَّرْط اِنْتَهَى .\rقُلْت : فِي بَعْض النُّسَخ الْمَوْجُودَة جَزِعَ بِغَيْرِ الْفَاء ، فَعَلَى هَذَا الظَّاهِر أَنَّهُ هُوَ جَوَاب لَمَّا وَبَقِيَّة الْفَاءَات لِلْعَطْفِ عَلَى الْجَزَاء .\rوَفِي قَوْله : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِلَخْ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُقِرّ إِذَا فَرَّ يُتْرَك فَإِنْ صَرَّحَ بِالرُّجُوعِ فَذَاكَ وَإِلَّا اُتُّبِعَ وَرُجِمَ ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد ، وَعِنْد الْمَالِكِيَّة فِي الْمَشْهُور لَا يُتْرَك إِذَا هَرَبَ ، وَقِيلَ يُشْتَرَط أَنْ يُؤْخَذ عَلَى الْفَوْر فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذ تُرِكَ وَعَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ إِنْ أُخِذَ فِي الْحَال كُمِّلَ عَلَيْهِ الْحَدّ وَإِنْ أُخِذَ بَعْد أَيَّام تُرِكَ . وَعَنْ أَشْهَب إِنْ ذَكَرَ عُذْرًا يُقْبَل تُرِكَ وَإِلَّا فَلَا ، وَنَقَلَهُ الْقَعْنَبِيّ عَنْ مَالِك .\rوَفِي الْحَدِيث فَوَائِد مِمَّا يَتَعَلَّق بِالرَّجْمِ بَسَطَهَا الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف فِي صُحْبَة يَزِيد ، وَصُحْبَة نُعَيْم بْن هَزَّال .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْهَضْهَاض الدَّوْسِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ : الْأَبْعَد قَدْ زَنَى ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا يُدْرِيك مَا الزِّنَا ؟ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ ، وَأُخْرِج . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَة فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّ الْأَبْعَد قَدْ زَنَى ، فَقَالَ : وَيْلَك ، وَمَا يُدْرِيك مَا الزِّنَا ؟ فَطُرِدَ وَأُخْرِج . ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَة ، فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّ الْأَبْعَد قَدْ زَنَى ، قَالَ : وَيْلَك ، وَمَا يَدْرِيك مَا الزِّنَا ؟ قَالَ : أَتَيْت مِنْ اِمْرَأَة حَرَامًا مِثْل مَا يَأْتِي الرَّجُل مِنْ اِمْرَأَته ، فَأَمَرَ بِهِ فَطُرِدَ وَأُخْرِج . ثُمَّ أَتَاهُ الرَّابِعَة ، فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّ الْأَبْعَد قَدْ زَنَى ، قَالَ : وَيْلَك ، وَمَا يُدْرِيك مَا الزِّنَا ؟ قَالَ : أَدْخَلْت وَأَخْرَجْت ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَم فَذَكَر الْحَدِيث \" وَقَالَ فِيهِ \" إِنَّهُ الْآن لَفِي نَهَر مِنْ أَنْهَار الْجَنَّة يَنْغَمِس \" . وَهَذَا صَرِيح فِي تَعَدُّد الْإِقْرَار ، وَأَنَّ مَا دُون الْأَرْبَع لَا يَسْتَقِلّ بِإِيجَابِ الْحَدّ . وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ اِعْتَبَرَ تَعَدُّد الْمَجْلِس .\rوَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّان أَيْضًا فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَيُّوب عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَمَ مَاعِز بْن مَالِك قَالَ : لَقَدْ رَأَيْته يَتَخَضْخَض فِي أَنْهَار الْجَنَّة \" .","part":9,"page":445},{"id":5538,"text":"3837 - O( قِصَّة مَاعِز بْن مَالِك )\r: أَيْ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم . وَفِيهِ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَاصِم بْن عُمَر\r( حَدَّثَنِي حَسَن بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ )\r: هُوَ أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ ، وَأَبُوهُ اِبْن الْحَنَفِيَّة الْفَقِيه مُوَثَّق\r( قَالَ )\r: أَيْ حَسَن بْن مُحَمَّد\r( ذَلِكَ )\rمَفْعُول حَدَّثَنِي وَفَاعِله مَنْ شِئْتُمْ\r( مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مِنْ بَيَانِيَّة\r( فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ )\r: بَدَل مِنْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ رِجَال أَسْلَمَ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة قَبِيلَة\r( مِمَّنْ لَا أَتَّهِم )\r: أَيْ رِجَال أَسْلَمَ الَّذِينَ حَدَّثُونِي الْقَوْل الْمَذْكُور غَيْر مُتَّهَمِينَ عِنْدِي\r( قَالَ )\r: أَيْ حَسَن بْن مُحَمَّد\r( وَلَمْ أَعْرِف هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ مَعَ الْقَوْل الْمَذْكُور وَهُوَ هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ أَوْ الْمُرَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث الْقَوْل الْمَذْكُور فَقَطْ\r( كُنْت فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُل )\r: أَيْ مَاعِز بْن مَالِك\r( صَرَخَ )\r: أَيْ صَاحَ\r( رُدُّونِي )\r: أَيْ أَرْجِعُونِي\r( وَغَرُّونِي )\r: أَيْ خَدَعُونِي\r( وَأَخْبَرُونِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر قَاتِلِي )\r: هَذَا بَيَان وَتَفْسِير لِقَوْلِهِ قَتَلُونِي وَغَرُّونِي\r( فَلَمْ نَنْزِع عَنْهُ )\r: أَيْ لَمْ نَنْتَهِ عَنْهُ قَالَ فِي الْقَامُوس نَزَعَ عَنْ الْأُمُور اِنْتَهَى عَنْهَا\r( لِيَسْتَثْبِت إِلَخْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ لِيَسْتَتِيبَ وَهَذَا مِنْ قَوْل جَابِر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، يَعْنِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ كَذَلِكَ لِأَجْلِ الِاسْتِيتَاب أَوْ لِأَجْلِ الِاسْتِثْبَات وَالِاسْتِفْصَال فَإِنْ وَجَدَ شُبْهَة يَسْقُط بِهَا الْحَدّ أَسْقَطَهُ لِأَجْلِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِد شُبْهَة كَذَلِكَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدّ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَدَعُوهُ ، وَأَنَّ هَرَبَ الْمَحْدُود مِنْ الْحَدّ مِنْ جُمْلَة الْمُسْقِطَات ، وَلِهَذَا قَالَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَجِئْتُمُونِي بِهِ\r( فَأَمَّا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْمِيم حَرْف الشَّرْط\r( لِتَرْكِ حَدّ فَلَا )\r: أَيْ إِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ إِلَخْ لِلِاسْتِثْبَاتِ وَأَمَّا قَوْله لِتَرْكِ الْحَدّ فَلَا\r( قَالَ )\r: أَيْ حَسَن بْن مُحَمَّد وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي أَنَّ الْمُقِرّ إِنْ فَرَّ فِي أَثْنَاء إِقَامَة الْحَدّ هَلْ يُتْرَك أَمْ يُتْبَع فَيُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ ؟ قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ جَابِر طَرَفًا مِنْهُ بِنَحْوِهِ .","part":9,"page":446},{"id":5539,"text":"3838 - O( فَسَأَلَ قَوْمه أَمَجْنُون هُوَ )\r: وَفِي حَدِيث جَابِر مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَبِكَ جُنُون \" وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ سَأَلَهُ ثُمَّ سَأَلَ عَنْهُ قَوْمه اِحْتِيَاطًا فَإِنَّ فَائِدَة سُؤَاله أَنَّهُ لَوْ اِدَّعَى الْجُنُون لَكَانَ فِي ذَلِكَ دَفْع لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِ حَتَّى يَظْهَر خِلَاف دَعْوَاهُ ، فَلَمَّا أَجَابَ بِأَنَّهُ لَا جُنُون بِهِ سَأَلَ عَنْهُ قَوْمه لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون كَذَلِكَ وَلَا يَعْتَدّ بِقَوْلِهِ كَذَا جَمَعَ الْحَافِظ بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ\r( فَانْطُلِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِهِ )\r: الْهَاء لِلتَّعْدِيَةِ\r( فَلَمْ يُصَلِّ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى مَاعِز وَسَيَجِيءُ فِي هَذَا الْبَاب تَحْقِيق أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُرْسَلًا .","part":9,"page":447},{"id":5540,"text":"3839 - O( أَعْضَل )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة أَيْ مُشْتَدّ الْخَلْق قَالَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ الْحَافِظ وَفِي لَفْظ ذُو عَضَلَات بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْمُعْجَمَة قَالَ أَبُو عُبَيْدَة الْعَضَلَة مَا اِجْتَمَعَ مِنْ اللَّحْم فِي أَعْلَى بَاطِن السَّاق . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ كُلّ عَصَبَة مَعَ لَحْم فَهِيَ عَضَلَة . وَقَالَ اِبْن الْقَطَّاع الْعَضَلَة لَحْم السَّاق وَالذِّرَاع وَكُلّ لَحْمَة مُسْتَدِيرَة فِي الْبَدَن ، وَالْأَعْضَل الشَّدِيد الْخَلْق ، وَمِنْهُ أَعْضَلَ الْأَمْر إِذَا اِشْتَدَّ لَكِنْ دَلَّتْ الرِّوَايَة الْأُخْرَى عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ هُنَا كَثِير الْعَضَلَات اِنْتَهَى\r( فَشَهِدَ عَلَى نَفْسه أَرْبَع مَرَّات )\r: اِحْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِقْرَار بِالزِّنَا لَا يَثْبُت حَتَّى يُقِرّ أَرْبَع مَرَّات\r( قَبَّلْتهَا )\r: مِنْ التَّقْبِيل\r( إِنَّهُ قَدْ زَنَى الْأَخِر )\r: بِهَمْزَةٍ مَقْصُورَة وَخَاء مَكْسُورَة مَعْنَاهُ الْأَرْذَل وَالْأَبْعَد وَالْأَدْنَى ، وَقِيلَ اللَّئِيم ، وَقِيلَ الشَّقِيّ وَكُلّه مُتَقَارِب ، وَمُرَاده نَفْسه فَحَقَّرَهَا وَعَابَهَا لَا سِيَّمَا وَقَدْ فَعَلَ هَذِهِ الْفَاحِشَة قَالَهُ النَّوَوِيّ وَقَالَ السُّيُوطِيُّ الْأَخِر بِوَزْنِ الْكَبِد أَيْ الْأَبْعَد الْمُتَأَخِّر عَنْ الْخَيْر\r( فَرَجَمَهُ )\r: أَيْ أَمَرَ بِرَجْمِهِ\r( أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ حَرْف التَّنْبِيه\r( كُلَّمَا نَفَرْنَا فِي سَبِيل اللَّه )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيل اللَّه\r( خَلَفَ أَحَدهمْ )\r: أَيْ بَقِيَ خَلْف الْغُزَاة خَلِيفَة لَهُمْ فِي أَهَالِيهمْ وَيَخُون فِي نِسَائِهِمْ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ الْخَلِيفَة\r( نَبِيب )\r: بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة ثُمَّ يَاء تَحْتِيَّة ثُمَّ مُوَحَّدَة عَلَى وَزْن الْأَمِير هُوَ صَوْت التَّيْس عِنْد السِّفَاد\r( كَنَبِيبِ التَّيْس )\r: فِي الْقَامُوس التَّيْس الذَّكَر مِنْ الظِّبَاء وَالْمَعْز\r( يَمْنَح )\r: أَيْ يُعْطِي\r( إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَة )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَإِسْكَان الْمُثَلَّثَة الْقَلِيل مِنْ اللَّبَن وَغَيْره قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَفِي النِّهَايَة الْكُثْبَة كُلّ قَلِيل جَمَعْته مِنْ طَعَام أَوْ لَبَن أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَالْجَمْع كُثَب . وَالْمَعْنَى أَيْ يَعْمِد أَحَدكُمْ إِلَى الْمُغِيبَة فَيَخْدَعهَا بِالْقَلِيلِ مِنْ اللَّبَن وَغَيْره فَيُجَامِع مَعَهَا\r( إِنْ يُمْكِنِّي مِنْ أَحَد مِنْهُمْ )\r: كَلِمَة إِنْ نَافِيَة\r( إِلَّا نَكَّلْته )\r: أَيْ عَذَّبْته بِالرَّجْمِ أَوْ الْجَلْد . وَعِنْد مُسْلِم \" أَمَا وَاَللَّه إِنْ يُمَكِّنِّي مِنْ أَحَد لَأُنَكِّلَنَّهُ عَنْهُ \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" إِنَّ اللَّه لَا يُمَكِّننِي مِنْ أَحَد مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْته نَكَالًا \" وَفِي رِوَايَة لَهُ \" عَلَى أَنْ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا نَكَّلْت بِهِ \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ قَالَ سَأَلْت سِمَاكًا عَنْ الْكُثْبَة فَقَالَ اللَّبَن الْقَلِيل .\r( وَالْأَوَّل أَتَمّ )\r: الْمُرَاد مِنْ الْأَوَّل الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم\r( قَالَ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ )\r: أَيْ رَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاعِز بْن مَالِك مَرَّتَيْنِ\r( فَقَالَ إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَع مَرَّات )\r: قَالَ الْحَافِظ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق شُعْبَة عَنْ سِمَاك قَالَ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ وَفِي أُخْرَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قَالَ شُعْبَة قَالَ سِمَاك فَذَكَرْته لِسَعِيدِ بْن جُبَيْر فَقَالَ إِنَّهُ رَدَّهُ أَرْبَع مَرَّات . وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد مُسْلِم أَيْضًا فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا ثَلَاث مَرَّات . وَالْجَمْع بَيْنهَا أَمَّا رِوَايَة مَرَّتَيْنِ فَتُحْمَل عَلَى أَنَّهُ اِعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْم وَمَرَّتَيْنِ فِي يَوْم آخَر لِمَا يُشْعِر بِهِ قَوْل بُرَيْدَةَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد فَاقْتَصَرَ الرَّاوِي عَلَى إِحْدَاهُمَا أَوْ مُرَاده اِعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمَيْنِ فَيَكُون مِنْ ضَرْب اِثْنَيْنِ فِي اِثْنَيْنِ . وَقَدْ وَقَعَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ فَطَرَدَهُ ثُمَّ جَاءَ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا مَرَّتَيْنِ . وَأَمَّا رِوَايَة الثَّلَاث فَكَانَ الْمُرَاد الِاقْتِصَار عَلَى الْمَرَّات الَّتِي رَدَّهُ فِيهَا . وَأَمَّا الرَّابِعَة فَإِنَّهُ لَمْ يَرُدّهُ بَلْ اِسْتَثْبَتَ فِيهِ وَسَأَلَ عَنْ عَقْله ، لَكِنْ وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الصَّامِت مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْبَات فِيهِ إِنَّمَا وَقَعَ بَعْد الرَّابِعَة وَلَفْظه جَاءَ الْأَسْلَمِيّ فَشَهِدَ عَلَى نَفْسه أَنَّهُ أَصَابَ اِمْرَأَة حَرَامًا أَرْبَع مَرَّات كُلّ ذَلِكَ يُعْرِض عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ فِي الْخَامِسَة فَقَالَ تَدْرِي مَا الزَّانِي إِلَى آخِره . وَالْمُرَاد بِالْخَامِسَةِ الصِّفَة الَّتِي وَقَعَتْ مِنْهُ عِنْد السُّؤَال وَالِاسْتِثْبَات لِأَنَّ صِفَة الْإِعْرَاض وَقَعَتْ أَرْبَع مَرَّات وَصِفَة الْإِقْبَال عَلَيْهِ لِلسُّؤَالِ وَقَعَ بَعْدهَا اِنْتَهَى .","part":9,"page":448},{"id":5541,"text":"3840 - O( أَحَقّ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام أَيْ أَثَابِت\r( مَا بَلَغَنِي عَنْك )\r: مَا مَوْصُولَة أَيْ الْخَبَر الَّذِي وَصَلَ إِلَيَّ فِي شَأْنك هَلْ هُوَ حَقّ ثَابِت\r( قَالَ )\r: مَاعِز\r( فَشَهِدَ أَرْبَع شَهَادَات )\r: أَيْ أَقَرَّ أَرْبَع مَرَّات\r( فَأَمَرَ بِهِ )\r: أَيْ بِرَجْمِهِ . فَإِنْ قُلْت كَيْفَ التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث الَّذِي يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَارِفًا بِزِنَا مَاعِز فَاسْتَنْطَقَهُ لِيُقِرّ بِهِ لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدّ وَبَيْن الْأَحَادِيث الْأُخْرَى الَّتِي تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهِ فَجَاءَ مَاعِز فَأَقَرَّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ مِرَارًا قُلْت : فِي هَذَا الْحَدِيث اِخْتِصَار وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَبْعُد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلَغَهُ حَدِيث مَاعِز فَأَحْضَرَهُ بَيْن يَدَيْهِ فَاسْتَنْطَقَهُ لِيُنْكِر مَا نُسِبَ إِلَيْهِ لِدَرْءِ الْحَدّ فَلَمَّا أَقَرَّ أَعْرَضَ عَنْهُ مِرَارًا وَكُلّ ذَلِكَ لِيَرْجِع عَمَّا أَقَرَّ ، فَلَمَّا لَمْ يَجِد فِيهِ ذَلِكَ فَقَالَ أَبِهِ جُنُون إِلَخْ . هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَهُ الطِّيبِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":449},{"id":5542,"text":"3841 - O( فَطَرَدَهُ )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ الطَّرْد الْإِبْعَاد\r( اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِب أَنْ يَكُون الْإِمَام أَوَّل مَنْ يَرْجُم وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":450},{"id":5543,"text":"3842 - O( حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل أَخْبَرَنَا جَرِير حَدَّثَنِي يَعْلَى عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: هَذِهِ الرِّوَايَة مُرْسَلَة وَرِوَايَة وَهْب بْن جَرِير مَوْصُولَة قَالَ الْحَافِظ لَمْ يَذْكُر مُوسَى فِي رِوَايَته اِبْن عَبَّاس بَلْ أَرْسَلَهُ ، وَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَبُو دَاوُدَ وَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ لَمْ يَعْتَبِر هَذِهِ الْعِلَّة لِأَنَّ وَهْب بْن جَرِير وَصَلَهُ وَهُوَ أَخْبَر بِحَدِيثِ أَبِيهِ مِنْ غَيْره وَلِأَنَّهُ لَيْسَ دُون مُوسَى فِي الْحِفْظ ؛ وَلِأَنَّ أَصْل الْحَدِيث مَعْرُوف عَنْ اِبْن عَبَّاس فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ ، وَمِنْ رِوَايَة خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى\r( لَعَلَّك قَبَّلْت )\r: مِنْ التَّقْبِيل حَذَفَ الْمَفْعُول لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ الْمَرْأَة الْمَذْكُورَة وَلَمْ يُعَيِّن مَحَلّ التَّقْبِيل\r( أَوْ غَمَزْت )\r: أَيْ لَمَسْت كَمَا فِي رِوَايَة مِنْ غَمَزْت الشَّيْء بِيَدِي أَيْ لَمَسْت بِهَا أَوْ أَشَرْت إِلَيْهِ بِهَا قَالَهُ الْقَارِي . قُلْت وَالرِّوَايَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هِيَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ : لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ لَمَسْت ذَكَرَهَا الْحَافِظ . وَقَالَ فِي الْقَامُوس غَمَزَهُ بِيَدِهِ شِبْه نَخَسَهُ ، وَبِالْعَيْنِ وَالْجَفْن وَالْحَاجِب أَشَارَ\r( أَوْ نَظَرْت )\r: أَيْ فَأَطْلَقْت عَلَى أَيّ وَاحِدَة فَعَلْت مِنْ الثَّلَاث زِنًى ، الْمُرَاد لَعَلَّك وَقَعَ مِنْك هَذِهِ الْمُقَدِّمَات فَتَجَوَّزْت بِإِطْلَاقِ لَفْظ الزِّنَا عَلَيْهَا ، فَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْحَدِيث الْآخَر الْمُخْرَج فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" الْعَيْن تَزْنِي وَزِنَاهَا النَّظَر \" وَفِي بَعْض طُرُقه عِنْدهمَا أَوْ عِنْد أَحَدهمَا ذِكْر اللِّسَان وَالْيَد وَالرِّجْل وَالْأُذُن قَالَهُ الْحَافِظ\r( أَفَنِكْتَهَا )\r: بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الْكَاف عَلَى وَزْن بِعْت أَيْ أَفَجَامَعْتهَا ، يُقَال نَاكَهَا يَنِيكهَا جَامَعَهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا .","part":9,"page":451},{"id":5544,"text":"3843 - O( جَاءَ الْأَسْلَمِيّ )\r: يَعْنِي مَاعِز بْن مَالِك\r( حَتَّى غَابَ ذَلِكَ مِنْك )\r: أَيْ الذَّكَر\r( فِي ذَلِكَ مِنْهَا )\r: أَيْ فِي فَرْجهَا . وَعِنْد النَّسَائِيِّ عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظ \" هَلْ أَدْخَلْته وَأَخْرَجْته ؟ قَالَ نَعَمْ \"\r( كَمَا يَغِيب الْمِرْوَد )\r: بِكَسْرِ الْمِيم الْمِيل\r( فِي الْمُكْحُلَة )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس الْمُكْحُلَة مَا فِيهِ الْكُحْل وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ الْأَدَوَات بِالضَّمِّ\r( وَالرِّشَاء )\r: بِكَسْرِ الرَّاء قَالَ فِي الْقَامُوس الرِّشَاء كَكِسَاءٍ الْحَبْل وَفِي هَذَا مِنْ الْمُبَالَغَة فِي الِاسْتِثْبَات وَالِاسْتِفْصَال مَا لَيْسَ بَعْده فِي تَطَلُّب بَيَان حَقِيقَة الْحَال فَلَمْ يَكْتَفِ بِإِقْرَارِ الْمُقِرّ بِالزِّنَا بَلْ اِسْتَفْهَمَهُ بِلَفْظٍ لَا أَصْرَح مِنْهُ فِي الْمَطْلُوب وَهُوَ لَفْظ النَّيْك الَّذِي كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَاشَى عَنْ التَّكَلُّم بِهِ فِي جَمِيع حَالَاته وَلَمْ يُسْمَع مِنْهُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْطِن ثُمَّ لَمْ يَكْتَفِ بِذَلِكَ بَلْ صَوَّرَهُ تَصْوِيرًا حِسِّيًّا ، وَلَا شَكّ أَنَّ تَصْوِير الشَّيْء بِأَمْرٍ مَحْسُوس أَبْلَغ فِي الِاسْتِفْصَال مِنْ تَسْمِيَته بِأَصْرَح أَسْمَائِهِ وَأَدَلّهَا عَلَيْهِ\r( اُنْظُرْ إِلَى هَذَا )\r: أَيْ مَاعِز\r( فَلَمْ تَدَعْهُ )\r: مِنْ وَدَعَ أَيْ فَلَمْ تَتْرُكهُ\r( رَجْم الْكَلْب )\r: مَفْعُول لَهُ لِلنَّوْعِ\r( فَسَكَتَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَنْهُمَا )\r: وَلَمْ يَقُلْ لَهُمَا شَيْئًا\r( شَائِل بِرِجْلِهِ )\r: الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ رَافِع رِجْله مِنْ شِدَّة الِانْتِفَاخ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود وَقَالَ فِي الْقَامُوس شَالَتْ النَّاقَة بِذَنَبِهَا شَوْلًا وَشَوَلَانًا وَأَشَالَتْهُ رَفَعَتْهُ فَشَال الذَّنَب نَفْسه لَازِم وَمُتَعَدٍّ\r( نَحْنُ ذَانِ )\r: تَثْنِيَة ذَا أَيْ نَحْنُ هَذَانِ مَوْجُودَانِ وَحَاضِرَانِ\r( فَقَالَ اِنْزِلَا )\r: لَعَلَّهُمَا كَانَا عَلَى الْمَرْكَب أَوْ كَانَتْ جِيفَة الْحِمَار فِي مَكَان أَسْفَل وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( فَمَا نِلْتُمَا مِنْ عِرْض أَخِيكُمَا )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : نَالَ مِنْ عِرْضه سَبَّهُ\r( أَشَدّ مِنْ أَكْل مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْحِمَار\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ مَاعِزًا\r( يَنْغَمِس فِيهَا )\r: أَيْ فِي أَنْهَار الْجَنَّة . وَفِي بَعْض النُّسَخ يَنْقَمِس بِالْقَافِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يَنْغَمِس وَيَغُوص فِيهَا . وَالْقَامُوس مُعْظَم الْمَاء . وَقَالَ فِي النِّهَايَة قَمَسَهُ فِي الْمَاء فَانْقَمَسَ أَيْ غَمَسَهُ وَغَطَّهُ وَيُرْوَى بِالصَّادِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِيهِ أَنَكَحْتهَا . قُلْت : عَبْد الرَّحْمَن يُقَال فِيهِ اِبْن الصَّامِت كَمَا تَقَدَّمَ وَيُقَال فِيهِ ابْن هَصَّاص وَابْن الْهَصْهَاص وَصَحَّحَ بَعْضهمْ اِبْن الْهَصْهَاص ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَحَكَى الْخِلَاف فِيهِ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَقَالَ حَدِيثه فِي أَهْل الْحِجَاز لَيْسَ يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْوَاحِد .\r( حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم إِلَخْ )\r: هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي نُسْخَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ ، وَأَوْرَدَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف ثُمَّ قَالَ حَدِيث الْحَسَن بْن عَلِيّ عَنْ أَبِي عَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم\r( زَادَ )\r: أَيْ حَسَن بْن عَلِيّ\r( وَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( فَقَالَ بَعْضهمْ رُبِطَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالضَّمِير لِمَاعِزٍ ، وَالظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة بَعْد قَوْله فَأَمَرَ بِهِ فَيَكُون لَفْظ الْحَدِيث هَكَذَا فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى شَجَرَة فَرُجِمَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَقَالَ بَعْضهمْ وُقِفَ )\r: أَيْ مَكَان رُبِطَ .","part":9,"page":452},{"id":5545,"text":"3844 - O( أَنَّ رَجُلًا )\r: هُوَ مَاعِز بْن مَالِك\r( قَالَ أَحْصَنْت )\r: بِحَذْفِ حَرْف الِاسْتِفْهَام أَيْ أَتَزَوَّجْت وَدَخَلْت بِهَا وَأَصَبْتهَا\r( فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى )\r: أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد بِهِ الْمَكَان الَّذِي كَانَ يُصَلَّى عِنْده الْعِيد وَالْجَنَائِز وَهُوَ مِنْ نَاحِيَة بَقِيع الْغَرْقَد . وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد عِنْد مُسْلِم \" فَأُمِرْنَا أَنْ نَرْجُمهُ فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد \" قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَة )\r: بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْقَاف أَيْ أَوْجَعَتْهُ\r( فَرَّ )\r: بِالْفَاءِ وَتَشْدِيد الرَّاء أَيْ هَرَبَ\r( فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرًا )\r: أَيْ ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ . وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة \" إِنَّهُ الْآن لَفِي أَنْهَار الْجَنَّة يَنْغَمِس فِيهَا \"\r( وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" وَصَلَّى عَلَيْهِ \" وَقَدْ أَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا وَهُوَ فِي السُّنَن لِأَبِي قُرَّة مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْن سَهْل بْن حُنَيْف فِي قِصَّة مَاعِز قَالَ : \" فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه أَتُصَلِّي عَلَيْهِ ؟ قَالَ لَا ، قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد قَالَ صَلُّوا عَلَى صَاحِبكُمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاس ، فَهَذَا الْخَبَر يَجْمَع الِاخْتِلَاف فَتُحْمَل رِوَايَة النَّفْي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ حِين رُجِمَ ، وَرِوَايَة الْإِثْبَات عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ فِي الْيَوْم الثَّانِي . وَكَذَا طَرِيق الْجَمْع لِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِالصَّلَاةِ عَلَى مَاعِز وَلَمْ يَنْهَ عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ ، وَيَتَأَيَّد بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ فِي قِصَّة الْجُهَنِيَّة الَّتِي زَنَتْ وَرُجِمَتْ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَر : أَتُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ ، فَقَالَ : لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَة لَوْ قُسِمَتْ بَيْن سَبْعِينَ لَوَسِعَتْهُمْ \" قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فَقَالَ مَالِك يَأْمُر الْإِمَام بِالرَّجْمِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَلَا يُرْفَع عَنْهُ حَتَّى يَمُوت وَيُخَلِّي بَيْنه وَبَيْن أَهْله يُغَسِّلُونَهُ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَام رَدْعًا لِأَهْلِ الْمَعَاصِي إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلِئَلَّا يَجْتَرِئَ النَّاس عَلَى مِثْل فِعْله . وَعَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة يَجُوز لِلْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور ، وَالْمَعْرُوف عَنْ مَالِك أَنَّهُ يُكْرَه لِلْإِمَامِ وَأَهْل الْفَضْل الصَّلَاة عَلَى الْمَرْجُوم ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَعَنْ الشَّافِعِيّ لَا يُكْرَه وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور . وَعَنْ الزُّهْرِيّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَرْجُوم وَلَا عَلَى قَاتِل نَفْسه . وَعَنْ قَتَادَة لَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْلُود مِنْ الزِّنَا . وَأَطْلَقَ عِيَاض فَقَالَ : لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي الصَّلَاة عَلَى أَهْل الْفِسْق وَالْمَعَاصِي وَالْمَقْتُولِينَ فِي الْحُدُود وَإِنْ كَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ لِأَهْلِ الْفَضْل ، إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة فِي الْمُحَارِبِينَ ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَن فِي الْمَيِّتَة مِنْ نِفَاس الزِّنَا ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيّ وَقَتَادَة . قَالَ وَحَدِيث الْبَاب فِي صِفَة الْغَامِدِيَّة حُجَّة لِلْجُمْهُورِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَفِي حَدِيث الْبُخَارِيّ \" فَصَلَّى عَلَيْهِ \" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْجَنَائِز فِي الْجُزْء الْعِشْرِينَ .","part":9,"page":453},{"id":5546,"text":"3845 - O( إِلَى الْبَقِيع )\r: أَيْ بَقِيع الْغَرْقَد وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( مَا أَوْثَقْنَاهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ هَكَذَا الْحُكْم عِنْد الْفُقَهَاء\r( وَلَا حَفَرْنَا لَهُ )\r: وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لِمُسْلِمٍ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حَفَرَ لَهُ حُفْرَة ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا الْحَفْر لِلْمَرْجُومِ وَلِلْمَرْجُومَةِ فَفِيهِ مَذَاهِب لِلْعُلَمَاءِ ، قَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَأَحْمَد رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ لَا يُحْفَر لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَقَالَ قَتَادَة وَأَبُو ثَوْر وَأَبُو يُوسُف وَأَبُو حَنِيفَة فِي رِوَايَة يُحْفَر لَهُمَا ، وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة يُحْفَر لِمَنْ يُرْجَم بِالْبَيِّنَةِ لَا لِمَنْ يُرْجَم بِالْإِقْرَارِ . وَأَمَّا أَصْحَابنَا فَقَالُوا لَا يُحْفَر لِلرَّجُلِ سَوَاء ثَبَتَ زِنَاهُ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ بِالْإِقْرَارِ ، وَأَمَّا الْمَرْأَة فَفِيهَا ثَلَاثَة أَوْجُه لِأَصْحَابِنَا : أَحَدهَا يُسْتَحَبّ الْحَفْر لَهَا إِلَى صَدْرهَا لِيَكُونَ أَسْتَر ، وَالثَّانِي لَا يُسْتَحَبّ وَلَا يُكْرَه بَلْ هُوَ إِلَى خِيرَة الْإِمَام ، وَالثَّالِث وَهُوَ الْأَصَحّ إِنْ ثَبَتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ اُسْتُحِبَّ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ فَلَا لِيُمْكِنهَا الْهَرَب إِنْ رَجَعَتْ . فَالْقَائِل بِالْحَفْرِ لَهُمَا اِحْتَجَّ بِأَنَّهُ حَفَرَ لِلْغَامِدِيَّةِ وَلِمَاعِزٍ فِي رِوَايَة ، وَأَجَابُوا عَنْ رِوَايَة وَلَا حَفَرْنَا لَهُ أَنَّ الْمُرَاد حَفِيرَة عَظِيمَة .\rوَأَمَّا الْقَائِل بِعَدَمِ الْحَفْر فَاحْتَجَّ بِرِوَايَةِ وَلَا حَفَرْنَا لَهُ ، وَهَذَا الْمَذْهَب ضَعِيف لِأَنَّهُ مُنَابِذ لِحَدِيثِ الْغَامِدِيَّة وَلِرِوَايَةِ الْحَفْر لِمَاعِزٍ . وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالتَّخْيِيرِ فَظَاهِر . وَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة فَيَحْمِل رِوَايَة الْحَفْر لِمَاعِزٍ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْجَوَاز اِنْتَهَى\r( وَالْمَدَر )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالدَّال هُوَ الطِّين الْمُجْتَمِع الصُّلْب\r( وَالْخَزَف )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَالزَّاي آخِره فَاء وَهِيَ أَكْسَار الْأَوَانِي الْمَصْنُوعَة مِنْ الْمَدَر وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحِجَارَة لَا تَتَعَيَّن لِلرَّجْمِ وَعَلَيْهِ اِتِّفَاق الْعُلَمَاء\r( فَاشْتَدَّ )\r: أَيْ عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا\r( عُرْض الْحَرَّة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء أَيْ جَانِبهَا ، وَالْحَرَّة بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء وَهِيَ أَرْض ذَات حِجَارَة سُود\r( فَانْتَصَبَ )\r: أَيْ قَامَ\r( بِجَلَامِيد الْحَرَّة )\r: أَيْ الْحِجَارَة الْكِبَار وَاحِدهَا جَلْمَد بِفَتْحِ الْجِيم وَالْمِيم وَجُلْمُود بِضَمِّ الْجِيم\r( حَتَّى سَكَتَ )\r: هُوَ بِالتَّاءِ فِي آخِره . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات . قَالَ الْقَاضِي : وَرَوَاهُ بَعْضهمْ سَكَنَ بِالنُّونِ وَالْأَوَّل أَصْوَب وَمَعْنَاهُمَا مَاتَ اِنْتَهَى\r( فَمَا اِسْتَغْفَرَ لَهُ وَلَا سَبَّهُ )\r: أَمَّا عَدَم السَّبّ فَلِأَنَّ الْحَدّ كَفَّارَة لَهُ مَطْهَرَة لَهُ مِنْ مَعْصِيَة ، وَأَمَّا عَدَم الِاسْتِغْفَار فَلِئَلَّا يَغْتَرّ غَيْره فَيَقَع فِي الزِّنَا اِتِّكَالًا عَلَى اِسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .\r( جَاءَ رَجُل )\r: وَهُوَ مَاعِز\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق\r( وَلَيْسَ بِتَمَامِهِ )\r: أَيْ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيث تَامًّا مِثْل الْحَدِيث السَّابِق\r( ذَهَبُوا يَسُبُّونَهُ )\r: أَيْ جَعَلُوا يَسُبُّونَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا مُرْسَل .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد :\rوَقَدْ اِخْتُلِفَ فِي حَدِيث مَاعِز ، هَلْ حُفِرَ لَهُ أَمْ لَا ؟ . فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ \" لَمَّا أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَرْجُم مَاعِز بْن مَالِك ، خَرَجْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيع ، فَوَاَللَّهِ مَا حَفَرْنَا لَهُ وَلَا أَوْثَقْنَاهُ وَلَكِنْ قَامَ لَنَا فَرَمَيْنَاهُ بِالْعِظَامِ وَالْخَزَف ، فَاشْتَكَى ، فَخَرَجَ يَشْتَدّ حَتَّى اِنْتَصَبَ لَنَا فِي عُرْض الْحَرَّة ... الْحَدِيث \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ اِبْن بُرَيْدَةَ قَالَ \" جَاءَ مَاعِز بْن مَالِك إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، إِنِّي زَنَيْت ، فَأُرِيد أَنْ تُطَهِّرنِي ، فَرَدَّهُ . فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد أَتَاهُ ، فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه ، إِنِّي قَدْ زَنَيْت ، فَرَدَّهُ الثَّانِيَة ، فَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَهْله ، فَقَالَ : هَلْ تَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا ، هَلْ تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا ؟ فَقَالُوا : مَا نَعْلَمهُ إِلَّا وَفِي الْعَقْل مِنْ صَالِحِينَا ، فِيمَا نَرَى ، فَأَتَاهُ الثَّالِثَة ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْس بِهِ ، وَلَا بِعَقْلِهِ ، فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَة حَفَرَ لَهُ حُفْرَة ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث \" .\rوَهَذَا الْحَدِيث فِيهِ أَمْرَانِ ، سَائِر طُرُق حَدِيث مَالِك تَدُلّ عَلَى خِلَافهمَا .\rأَحَدهمَا : أَنَّ الْإِقْرَار مِنْهُ وَتَرْدِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَجَالِس مُتَعَدِّدَة ، وَسَائِر الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي مَجْلِس وَاحِد .\rالثَّانِي : ذَكَرَ الْحَفْر فِيهِ ، وَالصَّحِيح فِي حَدِيثه : أَنَّهُ لَمْ يَحْفِر لَهُ ، وَالْحَفْر وَهْم ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ هَرَبَ وَتَبِعُوهُ . وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَم مِنْ سُوء حِفْظ بَشِير بْن مُهَاجِر ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل الْإِمَام أَحْمَد : إِنَّ تَرْدِيده إِنَّمَا كَانَ فِي مَجْلِس وَاحِد ، إِلَّا ذَلِكَ الشَّيْخ اِبْن مُهَاجِر .","part":9,"page":454},{"id":5547,"text":"3846 - O( اِسْتَنْكَهَ مَاعِزًا )\r: مِنْ النَّكْهَة وَهِيَ رِيح الْفَم أَيْ شَمَّ رِيح فَمه لَعَلَّهُ يَكُون شَرِبَ خَمْرًا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَأَنَّهُ اِرْتَابَ بِأَمْرِهِ هَلْ هُوَ سَكْرَان اِنْتَهَى .\rوَقَدْ رَوَى مُسْلِم هَذَا الْحَدِيث مُطَوَّلًا وَفِيهِ \" فَقَالَ أَشَرِبَ خَمْرًا فَقَامَ رَجُل فَاسْتَنْكَهَهُ فَلَمْ يَجِد مِنْهُ رِيح خَمْر \" قَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَبنَا الْمَشْهُور الصَّحِيح صِحَّة إِقْرَار السَّكْرَان وَنُفُوذ أَقْوَاله فِيمَا لَهُ وَعَلَيْهِ ، وَالسُّؤَال عَنْ شُرْبه الْخَمْر مَحْمُول عِنْدنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ سَكْرَان لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدّ . قَالَ وَاحْتَجَّ بِهِ أَصْحَاب مَالِك وَجُمْهُور الْحِجَازِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ يُحَدّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيح الْخَمْر وَإِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَة بِشُرْبِهَا وَلَا أَقَرَّ بِهِ وَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَغَيْرهمَا لَا يُحَدّ بِمُجَرَّدِ رِيحهَا بَلْ لَا بُدّ مِنْ بَيِّنَة عَلَى شُرْبه أَوْ إِقْرَاره ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة لِأَصْحَابِ مَالِك اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِطُولِهِ وَفِيهِ \" فَقَامَ رَجُل فَاسْتَنْكَهَهُ \" .","part":9,"page":455},{"id":5548,"text":"3847 - O( أَنَّ الْغَامِدِيَّة )\r: هِيَ اِمْرَأَة مِنْ غَامِد رُجِمَتْ بِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَا وَسَيَجِيءُ حَدِيثهَا\r( لَوْ رَجَعَا )\r: أَيْ إِلَى رِحَالهمَا ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ الرُّجُوع عَنْ الْإِقْرَار وَلَكِنَّ الظَّاهِر الْأَوَّل لِقَوْلِهِ أَوْ قَالَ لَوْ لَمْ يَرْجِعَا ، فَإِنَّ الْمُرَاد بِهِ لَمْ يَرْجِعَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث لَوْ رَجَعَا إِلَى رِحَالهمَا وَلَمْ يَرْجِعَا إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد كَمَالِ الْإِقْرَار لَمْ يَرْجُمهُمَا . قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ رَحِمَهُ اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَفِي إِسْنَاده بَشِير بْن مُهَاجِر الْكُوفِيّ وَسَيَجِيءُ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":9,"page":456},{"id":5549,"text":"3848 - O( أَنَّ اللَّجْلَاج )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الْجِيم وَآخِره جِيم أَيْضًا بِوَزْنِ تَكْرَار\r( أَبَاهُ )\r: بَدَل مِنْ اللَّجْلَاج\r( أَخْبَرَهُ )\r: أَيْ خَالِدًا أَنَّهُ أَيْ اللَّجْلَاج\r( يَعْتَمِل )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس اِعْتَمَلَ عَمِلَ بِنَفْسِهِ\r( تَحْمِل صَبِيًّا )\r: صِفَة لِامْرَأَة\r( فَثَارَ النَّاس )\r: أَيْ وَثَبُوا\r( مَعَهَا )\r: أَيْ مَعَ تِلْكَ الْمَرْأَة\r( وَهُوَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَاو حَالِيَّة\r( مَنْ أَبُو هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الصَّبِيّ\r( مَعَك )\r: بِكَسْرِ الْكَاف . وَالْحَاصِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِتِلْكَ الْمَرْأَة مَنْ الَّذِي تَوَلَّدَ هَذَا الصَّبِيّ مِنْ زِنَاهُ بِك فَصَارَ هُوَ أَبًا لِهَذَا الصَّبِيّ\r( فَسَكَتَتْ )\r: تِلْكَ الْمَرْأَة وَلَمْ تُجِبْ شَيْئًا\r( فَقَالَ شَابّ حَذْوهَا )\r: بِالْفَتْحِ وَبِالنَّصْبِ أَيْ قَالَ شَابّ كَائِن حِذَاء تِلْكَ الْمَرْأَة . قَالَ فِي الْقَامُوس : دَارِي حِذْوَةَ دَاره وَحِذَتُهَا وَحَذْوهَا بِالْفَتْحِ مَرْفُوعًا وَمَنْصُوبًا إِزَاءَهَا\r( أَنَا أَبُوهُ )\r: أَيْ أَنَا الَّذِي زَنَيْت بِأُمِّهِ\r( إِلَى بَعْض مَنْ حَوْله )\r: أَيْ حَوْل ذَلِكَ الشَّابّ\r( فَحَفَرْنَا لَهُ )\r: فِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ بِالْحَفْرِ لِلْمَرْجُومِ وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي هَذَا\r( حَتَّى هَدَأَ )\r: أَيْ سَكَنَ\r( فَانْطَلَقْنَا بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الرَّجُل\r( فَإِذَا هُوَ أَبُوهُ )\r: أَيْ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُل أَبًا لِلْمَرْجُومِ\r( فَأَعَنَّاهُ )\r: مِنْ الْإِعَانَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rوَاللَّجْلَاج هَذَا لَهُ صُحْبَة أَسْلَمَ وَهُوَ اِبْن خَمْسِينَ سَنَة وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الْجِيم وَآخِره جِيم أَيْضًا وَهُوَ عَامِرِيّ كُنْيَته أَبُو الْعَلَاء عَاشَ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":9,"page":457},{"id":5550,"text":"3849 - O( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة إِلَخْ )\r: هَذَا الْحَدِيث فِي بَعْض النُّسَخ فِي هَذَا الْمَحَلّ ، وَفِي أَكْثَر النُّسَخ فِي بَاب إِذَا أَقَرَّ الرَّجُل بِالزِّنَا وَلَمْ تُقِرّ الْمَرْأَة وَسَيَأْتِي وَهُوَ الصَّحِيح وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَجَلَدَهُ الْحَدّ )\r: لِإِقْرَارِهِ\r( وَتَرَكَهَا )\r: لِإِنْكَارِهَا .","part":9,"page":458},{"id":5551,"text":"3850 - O( أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب )\r: فَقُتَيْبَة بْن سَعِيد وَابْن السَّرْح كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب\r( فَجُلِدَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ فَضُرِبَ\r( الْحَدّ )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مُطْلَق\r( ثُمَّ أُخْبِرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ الرَّجُل مُحْصَن بِفَتْحِ الصَّاد وَيُكْسَر\r( فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام إِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ مِنْ الْحُدُود ثُمَّ بَانَ لَهُ أَنَّ الْوَاجِب غَيْره عَلَيْهِ الْمَصِير إِلَى الْوَاجِب الشَّرْعِيّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي عَامَّة النُّسَخ\r( رَوَى هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ الَّذِي قَبْله\r( مُحَمَّد بْن بَكْر الْبُرْسَانِيّ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الرَّاء ثُمَّ مُهْمَلَة أَبُو عُثْمَان الْبَصْرِيّ صَدُوق يُخْطِئ قَالَهُ الْحَافِظ\r( مَوْقُوفًا عَلَى جَابِر )\r: أَيْ رَوَى قَوْله وَلَمْ يَرْفَعهُ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَرَوَاهُ )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( أَبُو عَاصِم عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِنَحْوِ اِبْن وَهْب )\r: أَيْ بِنَحْوِ لَفْظ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن وَهْب الْمُتَقَدِّم\r( فَلَمْ يُعْلَم بِإِحْصَانِهِ )\r: تَقَدَّمَ مَعْنَى الْإِحْصَان فَتَذَّكَّر .\rوالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":459},{"id":5554,"text":"3852 - O( حَدَّثَاهُمْ )\r: أَيْ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم وَغَيْره\r( الْمَعْنَى )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيثهمَا وَاحِد وَأَلْفَاظ حَدِيثهمَا مُخْتَلِفَة\r( قَالَ فِي حَدِيث أَبَانَ مِنْ جُهَيْنَة )\r: أَيْ زَادَ بَعْد قَوْله اِمْرَأَة لَفْظ مِنْ جُهَيْنَة بِأَنْ قَالَ إِنَّ اِمْرَأَة مِنْ جُهَيْنَة ، وَأَمَّا حَدِيث هِشَام فَلَيْسَ فِيهِ هَذَا اللَّفْظ ، وَجُهَيْنَة بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَة\r( وَهِيَ حُبْلَى )\r: أَيْ وَأَقَرَّتْ أَنَّهَا حُبْلَى مِنْ الزِّنَا\r( أَحْسِنْ إِلَيْهَا )\r: إِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ سَائِر قَرَابَتهَا رُبَّمَا حَمَلَتْهُمْ الْغَيْرَة وَحَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة عَلَى أَنْ يَفْعَلُوا بِهَا مَا يُؤْذِيهَا فَأَمَرَهُ بِالْإِحْسَانِ تَحْذِيرًا مِنْ ذَلِكَ\r( فَإِذَا وَضَعَتْ )\r: أَيْ حَمْلهَا\r( فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابهَا )\r: شُكَّتْ بِوَزْنِ شُدَّتْ وَمَعْنَاهُ . قَالَ فِي النَّيْل : وَالْغَرَض مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تَنْكَشِف عِنْد وُقُوع الرَّجْم عَلَيْهَا لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَة مِنْ الِاضْطِرَاب عِنْد نُزُول الْمَوْت وَعَدَم الْمُبَالَاة بِمَا يَبْدُو مِنْ الْإِنْسَان ، وَلِهَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ الْمَرْأَة تُرْجَم قَاعِدَة وَالرَّجُل قَائِمًا لِمَا فِي ظُهُور عَوْرَة الْمَرْأَة مِنْ الشَّنَاعَة وَقَدْ زَعَمَ النَّوَوِيّ أَنَّهُ اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمَرْأَة تُرْجَم قَاعِدَة وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيث مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَكّ أَنَّهُ أَقْرَب إِلَى السَّتْر اِنْتَهَى\r( يَا رَسُول اللَّه تُصَلِّي عَلَيْهَا )\r: بِالتَّاءِ بِصِيغَةِ الْحَاضِر الْمَعْرُوف وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِم ، وَفِي نُسْخَتَيْنِ بِالْيَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَفِي نُسْخَة بِالنُّونِ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم وَالنُّسْخَة الْأُولَى صَرِيحَة فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي هَذَا\r( لَوَسِعَتْهُمْ )\r: بِكَسْرِ السِّين أَيْ لَكَفَتْهُمْ يَعْنِي تَابَتْ تَوْبَة تَسْتَوْجِب مَغْفِرَة وَرَحْمَة تَسْتَوْعِبَانِ سَبْعِينَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَحَكَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيّ قَالَ فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابهَا يَعْنِي فَشُدَّتْ .","part":9,"page":460},{"id":5555,"text":"3853 - O( أَنَّ اِمْرَأَة يَعْنِي مِنْ غَامِد )\r: بِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَدَال مُهْمَلَة هِيَ بَطْن مِنْ جُهَيْنَة قَالَهُ النَّوَوِيّ : وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة اِمْرَأَة مِنْ جُهَيْنَة وَهِيَ هَذِهِ\r( إِنِّي قَدْ فَجَرْت )\r: أَيْ زَنَيْت\r( فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى )\r: أَيْ حَالِي لَيْسَ كَحَالِ مَاعِز إِنِّي غَيْر مُتَمَكِّنَة مِنْ الْإِنْكَار بَعْد الْإِقْرَار لِظُهُورِ الْحَبَل بِخِلَافِهِ\r( اِرْجِعِي حَتَّى تَلِدِي )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّهُ لَا تُرْجَم الْحُبْلَى حَتَّى تَضَع سَوَاء كَانَ حَمْلهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَيْره ، وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لِئَلَّا يُقْتَل جَنِينهَا ، وَكَذَا لَوْ كَانَ حَدّهَا الْجَلْد وَهِيَ حَامِل لَمْ تُجْلَد بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى تَضَع ، وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْأَة تُرْجَم إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُحْصَنَة كَمَا يُرْجَم الرَّجُل ، وَهَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَة لِأَنَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَالْإِجْمَاع مُتَطَابِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُرْجَم غَيْر الْمُحْصَن\r( حَتَّى تَفْطِمِيهِ )\rبِفَتْحِ التَّاء وَكَسْر الطَّاء وَسُكُون الْيَاء أَيْ تَفْصِلِينَهُ مِنْ الرَّضَاع كَذَا ضَبَطَهُ الْقَارِي وَفِي الْقَامُوس فَطَمَهُ يَفْطِمهُ قَطَعَهُ ، وَالصَّبِيّ فَصَلَهُ ، عَنْ الرَّضَاع فَهُوَ مَفْطُوم وَفَطِيم اِنْتَهَى . وَضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ التَّاء وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَلَط\r( وَقَدْ فَطَمَتْهُ )\r: جُمْلَة حَالِيَّة\r( وَفِي يَده )\r: أَيْ فِي يَد الصَّبِيّ\r( شَيْء يَأْكُلهُ )\r: أَيْ يَأْكُل الصَّبِيّ ذَلِكَ الشَّيْء ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" وَفِي يَده كِسْرَة خُبْز \"\r( فَأَمَرَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَدُفِعَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَأَمَرَ بِهَا )\r: أَيْ بِرَجْمِهَا\r( فَحُفِرَ لَهَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرهَا \" .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَة تُخَالِف الرِّوَايَة السَّابِقَة فَإِنَّ هَذِهِ صَرِيحَة فِي أَنَّ رَجْمهَا كَانَ بَعْد فِطَامه وَأَكْله الْخُبْز وَالرِّوَايَة السَّابِقَة ظَاهِرهَا أَنَّ رَجْمهَا كَانَ عَقِيب الْوِلَادَة فَالْوَاجِب تَأْوِيل السَّابِقَة وَحَمْلهَا عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة لِأَنَّهَا قَضِيَّة وَاحِدَة وَالرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ ، وَهَذِهِ الرِّوَايَة صَرِيحَة لَا يُمْكِن تَأْوِيلهَا وَالسَّابِقَة لَيْسَتْ بِصَرِيحَةٍ فَيَتَعَيَّن تَأْوِيل السَّابِقَة . هَذَا خُلَاصَة مَا قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَا مَرْأَتَيْنِ وَوَقَعَ فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة اِمْرَأَة مِنْ جُهَيْنَة وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَة اِمْرَأَة مِنْ غَامِد قُلْت هَذَا الِاحْتِمَال ضَعِيف\r( عَلَى وَجْنَته )\r: الْوَجْنَة أَعْلَى الْخَدّ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَتَنَضَّحَ الدَّم عَلَى وَجْه خَالِد\r( فَسَبَّهَا )\r: أَيْ فَشَتَمَهَا\r( مَهْلًا )\r: أَيْ أَمْهِلْ مَهْلًا وَارْفُقْ رِفْقًا فَإِنَّهَا مَغْفُورَة فَلَا تَسُبّهَا\r( لَوْ تَابَهَا صَاحِب مَكْس )\r: قَالَ فِي النَّيْل : بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْكَاف بَعْدهَا مُهْمَلَة هُوَ مَنْ يَتَوَلَّى الضَّرَائِب الَّتِي تُؤْخَذ مِنْ النَّاس بِغَيْرِ حَقّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ الْمَكْس مِنْ أَقْبَح الْمَعَاصِي وَالذُّنُوب الْمُوبِقَات وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ مُطَالَبَات النَّاس لَهُ وَظُلَامَاتهمْ عِنْده ، وَتَكَرُّر ذَلِكَ مِنْهُ وَانْتِهَاكه لِلنَّاسِ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ بِغَيْرِ حَقّهَا وَصَرْفهَا فِي غَيْر وَجْههَا\r( فَصُلِّيَ عَلَيْهَا )\r: ضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه هِيَ بِفَتْحِ الصَّاد وَاللَّام عِنْد جَمَاهِير رُوَاة صَحِيح مُسْلِم ، قَالَ وَعِنْد الطَّبَرِيّ بِضَمِّ الصَّاد وَقَالَ وَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة وَأَبِي دَاوُدَ ، قَالَ وَفِي رِوَايَة لِأَبِي دَاوُدَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَحَدِيث مُسْلِم أَتَمّ مِنْ هَذَا ، وَحَدِيث النَّسَائِيِّ مُخْتَصَر كَاَلَّذِي هَا هُنَا وَفِي إِسْنَاده بَشِير بْن الْمُهَاجِر الْغَنَوِيّ الْكُوفِيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي صَحِيح مُسْلِم سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مُنْكَر الْحَدِيث يَجِيء بِالْعَجَائِبِ مُرْجِئ مُتَّهَم .\rوَقَالَ فِي أَحَادِيث مَاعِز كُلّهَا إِنَّ تَرْدِيده إِنَّمَا كَانَ فِي مَجْلِس وَاحِد إِلَّا ذَاكَ الشَّيْخ بَشِير بْن الْمُهَاجِر وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يُكْتَب حَدِيث مَاعِز وَأَتَى بِهِ آخِرًا لِيُبَيِّنَ اِطِّلَاعه عَلَى طُرُق الْحَدِيث وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم . وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ حَدِيث عِمْرَان بْن الْحُصَيْن فِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِرَجْمِهَا حِين وَضَعَتْ وَلَمْ يَسْتَأْن بِهَا ، وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّهُ فَعَلَ بِشُرَاحَةَ رَجَمَهَا لَمَّا وَضَعَتْ . وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي ، وَقَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق تُتْرَك حَتَّى تَضَع مَا فِي بَطْنهَا ثُمَّ تُتْرَك حَوْلَيْنِ حَتَّى تُطْعِمهُ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُونَا ذَهَبَا إِلَى هَذَا الْحَدِيث وَحَدِيث عِمْرَان أَجْوَد وَهَذَا الْحَدِيث رِوَايَة بَشِير بْن الْمُهَاجِر وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : يُحْتَمَل أَنْ تَكُونَا اِمْرَأَتَيْنِ وُجِدَ لِوَلَدِ إِحْدَاهُمَا كَفِيل وَقَبِلَهَا وَالْأُخْرَى لَمْ يُوجَد لِوَلَدِهَا كَفِيل وَلَمْ يُقْبَل فَوَجَبَ إِمْهَالهَا حَتَّى يَسْتَغْنِي عَنْهَا لِئَلَّا يَهْلِك بِهَلَاكِهَا ، وَيَكُون الْحَدِيث مَحْمُولًا عَلَى حَالَتَيْنِ وَيَرْتَفِع الْخِلَاف . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":461},{"id":5556,"text":"3854 - O( أَبِي عِمْرَان )\r: بَدَل مِنْ زَكَرِيَّا\r( إِلَى الثَّنْدُوَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الثَّنْدُوَتَان لِلرَّجُلِ كَالثَّدْيَيْنِ لِلْمَرْأَةِ فَمَنْ ضَمَّ الثَّاء هَمَزَ وَمَنْ فَتَحَهَا لَمْ يَهْمِز اِنْتَهَى . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَالْمُرَاد هَا هُنَا إِلَى صَدْرهَا ، وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد إِلَى صَدْر الرَّجُل فَيَكُون حَقِيقَة فَتَأَمَّلْ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَفْهَمَنِي رَجُل عَنْ عُثْمَان )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ حَدِيث عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة لَمْ أَفْهَم مَعْنَاهُ وَلَمْ أَضْبِط أَلْفَاظه كَمَا يَنْبَغِي وَقْت الدَّرْس وَالْمُجَالَسَة مَعَ عُثْمَان حَتَّى أَفْهَمَنِي رَجُل كَانَ مَعِي وَمُشَارِكًا لِي لَفْظ عُثْمَان وَحَدِيثه\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ قَالَ الْغَسَّانِيّ جُهَيْنَة وَغَامِد وَبَارِق وَاحِد )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَيْسَتْ فِي بَعْض النُّسَخ . وَقَالَ فِي الْقَامُوس بَارِق لَقَب سَعْد بْن عَدِيّ أَبِي قَبِيلَة بِالْيَمَنِ . وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف أَنَّ الْمَرْأَة الَّتِي قِصَّتهَا مَذْكُورَة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث قَدْ نُسِبَتْ إِلَى جُهَيْنَة وَقَدْ نُسِبَتْ إِلَى غَامِد فَهُمَا لَيْسَتَا مَرْأَتَيْنِ بَلْ هُمَا وَاحِدَة لِأَنَّ جُهَيْنَة وَغَامِد وَكَذَا بَارِق لَيْسَتْ قَبَائِل مُتَبَايِنَة ؛ لِأَنَّ غَامِد لَقَب رَجُل هُوَ أَبُو قَبِيلَة مِنْ الْيَمَن وَهُمْ بَطْن مِنْ جُهَيْنَة .\rوَأَمَّا الْغَسَّانِيّ فَهُوَ أَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم الْغَسَّانِيّ الشَّامِيّ وَقَدْ يُنْسَب إِلَى جَدّه ضَعِيف\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ حُدِّثْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِثْل الْحِمَّصَة )\r: قَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَب حِمَّص كَجِلَّق وَقِنَّب نخود يَعْنِي رَمَاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَصَاةٍ صَغِيرَة مِثْل الْحِمَّصَة\r( وَاتَّقُوا الْوَجْه )\r: أَيْ عَنْ رَجْمه\r( فَلَمَّا طَفِئَتْ )\r: أَيْ مَاتَتْ\r( فَصَلَّى عَلَيْهَا )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم وَالضَّمِير لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَالَ فِي التَّوْبَة نَحْو حَدِيث بُرَيْدَةَ )\r: أَيْ السَّابِقَة .\rوَاسْتَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَكُون الْإِمَام أَوَّلَ مَنْ يَرْجُم أَوْ مَأْمُوره ، وَيُجَاب بِأَنَّ الْحَدِيث لَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى الْوُجُوب ، وَأَمَّا الِاسْتِحْبَاب فَقَدْ حَكَى اِبْن دَقِيق الْعِيد أَنَّ الْفُقَهَاء اِسْتَحَبُّوا أَنْ يَبْدَأ الْإِمَام بِالرَّجْمِ إِذَا ثَبَتَ الزِّنَا بِالْإِقْرَارِ وَتَبْدَأ الشُّهُود بِهِ إِذَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ . قَالَهُ فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَسَمَّى فِي حَدِيثه اِبْن أَبِي بَكْرَة عَبْد الرَّحْمَن وَالرَّاوِي عَنْ اِبْن أَبِي بَكْرَة فِي رِوَايَتهمَا مَجْهُول . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا حُدِّثْت عَنْ عَبْد الصَّمَد رِوَايَة عَنْ مَجْهُول .","part":9,"page":462},{"id":5557,"text":"3855 - O( أَنَّ رَجُلَيْنِ اِخْتَصَمَا )\r: أَيْ تَرَافَعَا لِلْخُصُومَةِ\r( اِقْضِ )\r: أَيْ اُحْكُمْ\r( بَيْننَا بِكِتَابِ اللَّه )\r: قَالَ الطِّيبِيّ : أَيْ بِحُكْمِهِ إِذْ لَيْسَ فِي الْقُرْآن الرَّجْم . قَالَ تَعَالَى { لَوْلَا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ لَمَسَّكُمْ } أَيْ الْحُكْم بِأَنْ لَا يُؤَاخِذ عَلَى جَهَالَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ الْقُرْآن وَكَانَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ تُنْسَخ آيَة الرَّجْم لَفْظًا\r( وَكَانَ أَفْقَههمَا )\r: يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الرَّاوِي كَانَ عَارِفًا بِهِمَا قَبْل أَنْ يَتَحَاكَمَا ، فَوَصَفَ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ أَفْقَه مِنْ الْأَوَّل مُطْلَقًا ، أَوْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّة الْخَاصَّة ، أَوْ اِسْتَدَلَّ بِحُسْنِ أَدَبه فِي اِسْتِئْذَانه أَوَّلًا وَتَرْك رَفْع صَوْته إِنْ كَانَ الْأَوَّل رَفَعَهُ . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي\r( أَجَلْ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَسُكُون اللَّام أَيْ نَعَمْ\r( فَاقْضِ بَيْننَا بِكِتَابِ اللَّه )\r: وَإِنَّمَا سَأَلَا أَنْ يَحْكَم بَيْنهمَا بِحُكْمِ اللَّه وَهُمَا يَعْلَمَانِ أَنَّهُ لَا يَحْكُم إِلَّا بِحُكْمِ اللَّه لِيَفْصِل بَيْنهمَا بِالْحُكْمِ الصِّرْف لَا بِالتَّصَالُحِ وَالتَّرْغِيب فِيمَا هُوَ الْأَرْفَق بِهِمَا إِذْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَفْعَل ذَلِكَ وَلَكِنْ بِرِضَا الْخَصْمَيْنِ\r( عَسِيفًا )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْفَاءِ أَيْ أَجِيرًا\r( عَلَى هَذَا )\r: أَيْ عِنْده أَوْ عَلَى بِمَعْنَى اللَّام قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( وَالْعَسِيف الْأَجِير )\r: هَذَا التَّفْسِير مُدْرَج مِنْ بَعْض الرُّوَاة\r( فَأَخْبَرُونِي )\r: أَيْ بَعْض الْعُلَمَاء\r( فَافْتَدَيْت مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ وَلَدِي قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : أَيْ مِنْ الرَّجْم وَكِلَاهُمَا صَحِيح\r( بِمِائَةِ شَاة وَبِجَارِيَةٍ لِي )\r: أَيْ أَعْطَيْتهمَا فِدَاء وَبَدَلًا عَنْ رَجْم وَلَدِي\r( ثُمَّ إِنِّي سَأَلْت أَهْل الْعِلْم )\r: أَيْ كُبَرَاءَهُمْ وَفُضَلَاءَهُمْ\r( أَنَّ عَلَى اِبْنِي جَلْد مِائَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم أَيْ ضَرْب مِائَة جَلْدَة لِكَوْنِهِ غَيْر مُحْصَن\r( وَتَغْرِيب عَام )\r: أَيْ إِخْرَاجه عَنْ الْبَلَد سَنَة\r( وَإِنَّمَا الرَّجْم عَلَى اِمْرَأَته )\r: أَيْ لِأَنَّهَا مُحْصَنَة\r( أَمَا )\r: بِتَخْفِيفِ الْمِيم بِمَعْنَى أَلَا لِلتَّنْبِيهِ\r( فَرَدٌّ إِلَيْك )\r: أَيْ مَرْدُود إِلَيْك ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذ بِالْعُقُودِ الْفَاسِدَة كَمَا فِي هَذَا الصُّلْح الْفَاسِد لَا يُمْلَك بَلْ يَجِب رَدّه عَلَى صَاحِبه\r( وَجَلَدَ اِبْنه )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس جَلَدَهُ ضَرَبَهُ بِالسَّوْطِ\r( وَغَرَّبَهُ عَامًا )\r: أَيْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْبَلَد سَنَة .\rقَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى ثُبُوت التَّغْرِيب وَوُجُوبه عَلَى مَنْ كَانَ غَيْر مُحْصَن وَقَدْ اِدَّعَى مُحَمَّد بْن نَصْر فِي كِتَاب الْإِجْمَاع الِاتِّفَاق عَلَى نَفْي الزَّانِي الْبِكْر إِلَّا عَنْ الْكُوفِيِّينَ . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَقْسَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْعَسِيف أَنَّهُ يَقْضِي بِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى ثُمَّ قَالَ إِنَّ عَلَيْهِ جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام وَهُوَ الْمُبَيِّن لِكِتَابِ اللَّه تَعَالَى وَخَطَبَ عُمَر بِذَلِكَ عَلَى رُءُوس الْمَنَابِر وَعَمِلَ بِهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدُونَ وَلَمْ يُنْكِرهُ أَحَد فَكَانَ إِجْمَاعًا اِنْتَهَى\r( وَأَمَرَ أُنَيْسًا )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح النُّون وَآخِره سِين مُهْمَلَة مُصَغَّرًا هُوَ اِبْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ عَلَى الْأَصَحّ\r( فَإِنْ اِعْتَرَفَتْ )\r: أَيْ بِالزِّنَا\r( فَرَجَمَهَا )\r: أَيْ أُنَيْس تِلْكَ الْمَرْأَة .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : وَإِنَّمَا بَعَثَهُ لِإِعْلَامِ الْمَرْأَة بِأَنَّ هَذَا الرَّجُل قَذَفَهَا بِابْنِهِ ، فَلَهَا عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف فَتُطَالِبهُ بِهِ أَوْ تَعْفُو إِلَّا أَنْ تَعْتَرِف بِالزِّنَا فَلَا يَجِب عَلَيْهِ حَدّ الْقَذْف بَلْ عَلَيْهَا حَدّ الزِّنَا وَهُوَ الرَّجْم لِأَنَّهَا كَانَتْ مُحْصَنَة ، فَذَهَبَ إِلَيْهَا أُنَيْس فَاعْتَرَفَتْ بِهِ فَأَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجْمِهَا فَرُجِمَتْ قَالَ النَّوَوِيّ : كَذَا أَوَّلَهُ الْعُلَمَاء مِنْ أَصْحَابنَا وَغَيْرهمْ وَلَا بُدّ مِنْهُ لِأَنَّ ظَاهِره أَنَّهُ بُعِثَ لِطَلَبِ إِقَامَة حَدّ الزِّنَا وَهُوَ غَيْر مُرَاد لِأَنَّ حَدّ الزِّنَا لَا يُتَجَسَّس لَهُ بَلْ يُسْتَحَبّ تَلْقِين الْمُقِرّ بِهِ الرُّجُوع فَيَتَعَيَّن التَّأْوِيل الْمَذْكُور اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ ذِكْر شِبْل مَعَ أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد وَقَدْ قِيلَ إنَّ شِبْلًا هَذَا لَا صُحْبَة لَهُ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم تَرَكَاهُ لِذَلِكَ ، وَقِيلَ لَا ذِكْر لَهُ فِي الصَّحَابَة إِلَّا فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ وَلَمْ يُتَابَع عَلَيْهَا . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَتْ لِشِبْلٍ صُحْبَة وَيُقَال إِنَّهُ شِبْل بْن مَعْبَد وَيُقَال اِبْن خُلَيْد وَيُقَال اِبْن حَامِد ، وَصَوَّبَ بَعْضهمْ اِبْن مَعْبَد ، وَأَمَّا أَهْل مِصْر فَيَقُولُونَ شِبْل بْن حَامِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَالِك الْأُوَيْسِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَحْيَى وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَه لِأَنَّ شِبْلًا لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة .\rوَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : لَيْسَ لِشِبْلٍ مَعْنًى فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ . هَذَا آخِر كَلَامه وَأُنَيْس بِضَمِّ الْهَمْزَة وَفَتْح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخِر الْخَرُوف وَسِين مُهْمَلَة قِيلَ هُوَ أَبُو الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ يُعَدّ فِي الشَّامِيِّينَ وَيُخَرَّج حَدِيثه عَنْهُمْ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":9,"page":463},{"id":5559,"text":"3856 - O( إِنَّ الْيَهُود )\r: أَيْ طَائِفَة مِنْهُمْ وَهُمْ مِنْ أَهْل خَيْبَر\r( جَاءُوا )\r. فِي السَّنَة الرَّابِعَة فِي ذِي الْقَعْدَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( أَنَّ رَجُلًا )\r: لَمْ يُسَمَّ وَفُتِحَتْ أَنَّ لِسَدِّهَا مَسَدَّ الْمَفْعُول\r( مِنْهُمْ )\r: أَيْ الْيَهُود\r( وَامْرَأَة )\r: أَيْ مِنْهُمْ ، وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ زَنَى رَجُل وَامْرَأَة مِنْ الْيَهُود .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح إِنَّ اِسْم الْمَرْأَة بُسْرَة بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَلَمْ يُسَمِّ الرَّجُل\r( زَنَيَا )\r: أَيْ وَكَانَا مُحْصَنَيْنِ\r( مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاة فِي شَأْن الزِّنَا )\r: اِسْتِفْهَام أَيْ أَيّ شَيْء تَجِدُونَهُ مَذْكُورًا . قَالَ الْبَاجِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّ حُكْم الرَّجْم فِيهَا ثَابِت عَلَى مَا شُرِعَ لَمْ يَلْحَقهُ تَبْدِيل ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلِمَ ذَلِكَ بِإِخْبَارِ عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْه حَصَلَ لَهُ بِهِ الْعِلْم بِصِحَّةِ نَقْلهمْ\r( قَالُوا نَفْضَحهُمْ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه مِنْ الْفَضِيحَة وَوَقَعَ تَفْسِير الْفَضِيحَة فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة الْآتِيَة يُحَمَّم وَيُجَبَّه وَيَأْتِي هُنَاكَ تَفْسِير التَّجْبِيه .\rوَقَالَ الْحَافِظ : فِي رِوَايَة أَيُّوب عَنْ نَافِع فِي التَّوْحِيد أَيْ مِنْ الْبُخَارِيّ قَالُوا نُسَخِّم وُجُوههمَا وَنُخْزِيهِمَا . وَفِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالُوا نُسَوِّد وُجُوههمَا وَنُحَمِّمهُمَا وَنُخَالِف بَيْن وُجُوههمَا وَيُطَاف بِهِمَا\r( وَيُجْلَدُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ الطِّيبِيّ أَيْ لَا نَجِد فِي التَّوْرَاة حُكْم الرَّجْم بَلْ نَجِد أَنْ نَفْضَحهُمْ وَيُجْلَدُونَ وَإِنَّمَا أَتَى أَحَد الْفِعْلَيْنِ مَجْهُولًا وَالْآخَر مَعْرُوفًا لِيُشْعِر أَنَّ الْفَضِيحَة مَوْكُولَة إِلَيْهِمْ وَإِلَى اِجْتِهَادهمْ إِنْ شَاءُوا سَخَّمُوا وَجْه الزَّانِي بِالْفَحْمِ أَوْ عَزَّرُوهُ ، وَالْجَلْد لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام )\r: بِتَخْفِيفِ اللَّام وَكَانَ مِنْ عُلَمَاء يَهُود وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ\r( إِنَّ فِيهَا )\r: أَيْ فِي التَّوْرَاة\r( فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ قَالَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْم فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ\r( فَنَشَرُوهَا )\r: أَيْ فَتَحُوهَا وَبَسَطُوهَا\r( فَجَعَلَ )\r: أَيْ وَضَعَ\r( أَحَدهمْ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا\r( يَقْرَأ مَا قَبْلهَا )\r: أَيْ مَا قَبْل آيَة الرَّجْم\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ الْيَهُود\r( صَدَقَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام\r( فَأَمَرَ بِهِمَا )\r: أَيْ بِرَجْمِهِمَا\r( فَرَأَيْت الرَّجُل يَحْنِي )\r: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر النُّون بَعْدهَا تَحْتِيَّة أَيْ يَعْطِف عَلَيْهَا وَالرُّؤْيَة بَصَرِيَّة فَيَكُون يَحْنِي فِي مَوْضِع الْحَال\r( يَقِيهَا الْحِجَارَة )\r: قَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْجُمْلَة بَدَلًا مِنْ يَحْنِي أَوْ حَالًا أُخْرَى وَأَلْ فِي الْحِجَارَة لِلْعَهْدِ أَيْ حِجَارَة الرَّمْي اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : تَفْسِير لِقَوْلِهِ يَحْنِي ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ هَذَا الْوَجْه يَسْتُرهَا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يَجْنَأ بِجِيمٍ بَدَل الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح النُّون بَعْدهَا هَمْزَة وَكَذَلِكَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ . قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد إِنَّهُ الرَّاجِح فِي الرِّوَايَة أَيْ أَكَبَّ عَلَيْهَا .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِسْلَام لَيْسَ شَرْطًا فِي الْإِحْصَان وَإِلَّا لَمْ يَرْجُم الْيَهُودِيَّيْنِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد . وَقَالَ الْمَالِكِيَّة وَمُعْظَم الْحَنَفِيَّة شَرْط الْإِحْصَان الْإِسْلَام وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيث بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَجَمَهُمَا بِحُكْمِ التَّوْرَاة وَلَيْسَ هُوَ مِنْ حُكْم الْإِسْلَام فِي شَيْء ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَاب تَنْفِيذ الْحُكْم عَلَيْهِمْ بِمَا فِي كِتَابهمْ ، فَإِنَّ فِي التَّوْرَاة الرَّجْم عَلَى الْمُحْصَن وَغَيْر الْمُحْصَن وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَيْف يَحْكُم عَلَيْهِمْ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي شَرْعه مَعَ قَوْله تَعَالَى { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } ، وَفِي قَوْلهمْ وَإِنَّ فِي التَّوْرَاة الرَّجْم عَلَى مَنْ لَمْ يُحْصِن نَظَر ، لِمَا وَقَعَ بَيَان مَا فِي التَّوْرَاة مِنْ آيَة الرَّجْم فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَلَفْظه \" الْمُحْصَن وَالْمُحْصَنَة إِذَا زَنَيَا فَقَامَتْ عَلَيْهِمَا الْبَيِّنَة رُجِمَا وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَة حُبْلَى تُرُبِّصَ بِهَا حَتَّى تَضَع مَا فِي بَطْنهَا \" . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْره كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي وَالْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":9,"page":464},{"id":5560,"text":"3857 - O( حَدَّثَنَا مُسَدَّد أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد إِلَخْ )\r: هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي نُسْخَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ قَالَ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث مُسَدَّد فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم\r( قَدْ حُمِّمَ وَجْهه )\r: مِنْ التَّحْمِيم أَيْ سُوِّدَ وَجْهه بِالْحُمَمِ بِضَمِّ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم وَهُوَ الْفَحْم\r( فَنَاشَدَهُمْ )\r: أَيْ سَأَلَهُمْ وَأَقْسَمَ عَلَيْهِمْ\r( مَا حَدّ الزَّانِي فِي كِتَابهمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء هَذَا السُّؤَال لَيْسَ لِتَقْلِيدِهِمْ وَلَا لِمَعْرِفَةِ الْحُكْم مِنْهُمْ فَإِنَّمَا هُوَ لِإِلْزَامِهِمْ بِمَا يَعْتَقِدُونَهُ فِي كِتَابهمْ وَلَعَلَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ أَنَّ الرَّجْم فِي التَّوْرَاة الْمَوْجُودَة فِي أَيْدِيهمْ لَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ\r( عَلَى رَجُل مِنْهُمْ )\r: وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا\r( فَنَشَدَهُ )\r: أَيْ فَسَأَلَهُ\r( فَكَرِهْنَا أَنْ نَتْرُك الشَّرِيف )\r: أَيْ لَمْ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ\r( فَوَضَعْنَا هَذَا عَنَّا )\r: أَيْ أَسْقَطْنَا الرَّجْم عَنَّا\r( اللَّهُمَّ )\r: أَصْله يَا اللَّه حُذِفَتْ يَاء حَرْف النِّدَاء وَعُوِّضَ مِنْهَا الْمِيم الْمُشَدَّدَة\r( إِنِّي أَوَّل مَنْ أَحْيَا مَا أَمَاتُوا مِنْ كِتَابك )\r: أَيْ أَوَّل مَنْ أَظْهَرَ وَأَشَاعَ مَا تَرَكُوا مِنْ كِتَابك التَّوْرَاة مِنْ حُكْم الرَّجْم .","part":9,"page":465},{"id":5561,"text":"3858 - O( مُرَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مُحَمَّم )\r: بِالتَّشْدِيدِ اِسْم مَفْعُول مِنْ التَّحْمِيم بِمَعْنَى التَّسْوِيد أَيْ مُسَوَّد وَجْهه بِالْحُمَمِ\r( مَجْلُود )\r: مِنْ الْجَلْد بِالْجِيمِ\r( فَدَعَاهُمْ )\r: أَيْ الْيَهُود\r( فَقَالَ هَكَذَا تَجِدُونَ حَدّ الزَّانِي قَالُوا نَعَمْ )\r: هَذَا يُخَالِف حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَذْكُور مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ اِبْتَدَءُوا السُّؤَال قَبْل إِقَامَة الْحَدّ ، وَفِي هَذَا أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحَدّ قَبْل السُّؤَال . قَالَ الْحَافِظ : وَيُمْكِن الْجَمْع بِالتَّعَدُّدِ بِأَنْ يَكُون الَّذِينَ سَأَلُوا عَنْهُمَا غَيْر الَّذِي جَلَدُوهُ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بَادَرُوا فَجَلَدُوهُ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ فَسَأَلُوا فَاتَّفَقَ الْمُرُور بِالْمَجْلُودِ فِي حَال سُؤَالهمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَرَهُمْ بِإِحْضَارِهِمَا فَوَقَعَ مَا وَقَعَ وَالْعِلْم عِنْد اللَّه وَيُؤَيِّد الْجَمْع مَا وَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَهْطًا مِنْ الْيَهُود أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُمْ اِمْرَأَة فَقَالُوا يَا مُحَمَّد مَا أُنْزِلَ عَلَيْك فِي الزِّنَا ، فَيَتَّجِه أَنَّهُمْ جَلَدُوا الرَّجُل ثُمَّ بَدَا لَهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ الْحُكْم فَأَحْضَرُوا الْمَرْأَة وَذَكَرُوا الْقِصَّة وَالسُّؤَال اِنْتَهَى\r( فَدَعَا رَجُلًا )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا\r( نَشَدْتُك بِاَللَّهِ )\r: يُقَال نَشَدْتُك اللَّه وَأَنْشَدْتُك اللَّه وَبِاَللَّهِ وَنَاشَدْتُك اللَّه وَبِاَللَّهِ أَيْ سَأَلْتُك وَأَقْسَمْت عَلَيْك ، وَنَشَدْته نِشْدَة وَنِشْدَانًا وَمُنَاشَدَة وَتَعْدِيَته إِلَى مَفْعُولَيْنِ لِأَنَّهُ كَدَعَوْت زَيْدًا وَبِزَيْد وَلِأَنَّهُ ضُمِّنَ مَعْنَى ذَكَرْت ، وَأَنْشَدْت بِاَللَّهِ خَطَأ اِنْتَهَى كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( وَلَكِنَّهُ )\r: أَيْ الزِّنَا\r( فِي أَشْرَافنَا )\r: جَمْع شَرِيف\r( تَرَكْنَاهُ )\r: أَيْ لَمْ نُقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ\r( فَاجْتَمَعْنَا عَلَى التَّحْمِيم )\r: أَيْ تَسْوِيد الْوَجْه بِالْحُمَمِ وَهُوَ الْفَحْم\r{ يَا أَيّهَا الرَّسُول لَا يَحْزُنك الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر }\r: أَيْ فِي مُوَالَاة الْكُفَّار فَإِنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللَّه تَعَالَى أَوْ لَا يَحْزُنك الَّذِينَ يَقَعُونَ فِي الْكُفْر بِسُرْعَةٍ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ بِحَسَبِ الظَّاهِر نَهْيًا لِلْكَفَرَةِ عَنْ أَنْ يُحْزِنُوهُ وَلَكِنَّهُ فِي الْحَقِيقَة نَهْي لَهُ عَنْ التَّأَثُّر مِنْ ذَلِكَ وَالْمُبَالَاة بِهِ عَلَى أَبْلَغ وَجْه وَأَوْكَده فَإِنَّ النَّهْي عَنْ أَسْبَاب الشَّيْء وَمَبَادِيهِ نَهْي عَنْهُ بِالطَّرِيقِ الْبُرْهَانِيّ وَقَطْع لَهُ مِنْ أَصْله . وَاقْرَءُوا هَذِهِ الْآيَة إِلَى قَوْله تَعَالَى\r{ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا }\r: وَلَفْظ مُسْلِم فِي تَفْسِير هَذَا الْقَوْل يَقُول اِئْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالتَّحْمِيمِ وَالْجَلْد فَخُذُوهُ وَإِنْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا اِنْتَهَى . أَيْ يَقُول الْمُرْسَلُونَ وَهُمْ يَهُود خَيْبَر وَفَدَك لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ وَهُمْ يَهُود الْمَدِينَة اِئْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا أَيْ الْحُكْم الْمُحَرَّف وَهُوَ التَّحْمِيم وَالْجَلْد وَتَرْك الرَّجْم ، أَيْ فَإِنْ أَفْتَاكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الْحُكْم فَخُذُوهُ أَيْ فَاقْبَلُوهُ وَاعْمَلُوا بِهِ ، وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ أَيْ الْحُكْم الْمُحَرَّف الْمَذْكُور بَلْ أَفْتَاكُمْ بِالرَّجْمِ فَاحْذَرُوا مِنْ قَبُوله وَالْعَمَل بِهِ . وَهَذَا الْقَوْل أَعْنِي قَوْله تَعَالَى { يَا أَيّهَا الرَّسُول }\r( إِلَى قَوْله )\rتَعَالَى\r{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ }\r: نَزَلَ\r( فِي الْيَهُود )\r: فِي قِصَّة رَجْم الْيَهُودِيَّيْنِ اللَّذَيْنِ زَنَيَا الْمَذْكُورَة فِي هَذَا الْحَدِيث .\rوَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ }\r( إِلَى قَوْله )\r: تَعَالَى\r( وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ )\r: نَزَلَ\r( فِي الْيَهُود )\r: أَيْ يَهُود الْمَدِينَة وَهُمْ قُرَيْظَة وَالنَّضِير ، فَإِنَّ النَّضِير قَدْ قَاتَلَتْ قُرَيْظَة فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَهَرَتْهُمْ فَكَانَ إِذَا قَتَلَ النَّضِيرِيّ الْقُرَظِيّ لَا يُقْتَل بِهِ بَلْ يُفَادَى بِمِائَةِ وَسْق مِنْ التَّمْر ، وَإِذَا قَتَلَ الْقُرَظِيّ النَّضِيرِيّ قُتِلَ فَإِنْ فَادُوهُ فَدَوْهُ بِمِائَتَيْ وَسْق مِنْ التَّمْر ضِعْفَيْ دِيَة الْقُرَظِيّ فَغَيَّرُوا بِذَلِكَ حُكْم اللَّه تَعَالَى فِي التَّوْرَاة .\rوَالْحَاصِل أَنَّ هَذِهِ الْآيَة وَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ نَزَلَتْ فِي الْيَهُود .\rوَأَمَّا الْآيَة التَّالِيَة أَعْنِي { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِعِيسَى ابْن مَرْيَم }\r( إِلَى قَوْله )\r: تَعَالَى\r{ وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ }\r: قَالَ فَنَزَلَتْ\r( هِيَ فِي الْكُفَّار كُلّهَا )\r: تَأْكِيدًا لِلْكُفَّارِ و\r( يَعْنِي )\r: بِقَوْلِهِ هِيَ\r( هَذِهِ الْآيَة )\r: التَّالِيَة وَلَفْظ مُسْلِم فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ . وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ } : فِي الْكُفَّار كُلّهَا اِنْتَهَى . وَلَا اِخْتِلَاف بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَة وَبَيْن رِوَايَة الْكِتَاب بِحَسَبِ الْحَقِيقَة ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَات كُلّهَا نَزَلَتْ فِي الْيَهُود وَلَكِنَّ حُكْمهَا غَيْر مُخْتَصّ بِهِمْ بَلْ هُوَ عَامّ فِيهِمْ وَفِي غَيْرهمْ ، فَرِوَايَة مُسْلِم نَاظِرَة إِلَى الْحُكْم وَرِوَايَة الْكِتَاب فِي الْآيَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ نَاظِرَة إِلَى سَبَب النُّزُول ، وَأَمَّا الْآيَة الْأَخِيرَة فَهِيَ أَيْضًا نَاظِرَة إِلَى الْحُكْم كَذَا أَفَادَهُ بَعْض الْأَمَاجِد وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ اِنْتَهَى .","part":9,"page":466},{"id":5562,"text":"3859 - O( إِلَى الْقُفّ )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْفَاء اِسْم وَادٍ بِالْمَدِينَةِ\r( فَأَتَاهُمْ فِي بَيْت الْمِدْرَاس )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ الْبَيْت الَّذِي يَدْرِسُونَ فِيهِ ، وَمِفْعَال غَرِيب فِي الْمَكَان اِنْتَهَى\r( وَوَضَعَ التَّوْرَاة عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْوِسَادَة وَالظَّاهِر أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ التَّوْرَاة عَلَى الْوِسَادَة تَكْرِيمًا لَهَا ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْت بِك وَبِمَنْ أَنْزَلَك\r( آمَنْت بِك )\r: الْخِطَاب لِلتَّوْرَاةِ\r( بِفَتًى شَابّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا\r( ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّة الرَّجْم نَحْو حَدِيث مَالِك عَنْ نَافِع )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَحَدِيث مَالِك عَنْ نَافِع بَعْض الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب .","part":9,"page":467},{"id":5563,"text":"3860 - O( قَالَ قَالَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم )\r: هُوَ الزُّهْرِيّ\r( رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَة مِمَّنْ يَتَّبِع الْعِلْم )\r: أَيْ يَطْلُبهُ\r( وَيَعِيه )\r: أَيْ يَحْفَظهُ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ مَعْمَر وَيُونُس وَحَاصِل الِاخْتِلَاف الَّذِي قَبْل هَذَا الِاتِّفَاق أَنَّ مَعْمَرًا قَالَ فِي رِوَايَته عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبَرَنَا رَجُل مِنْ مُزَيْنَة وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَأَمَّا يُونُس فَقَالَ فِي رِوَايَته قَالَ مُحَمَّد بْن مُسْلِم سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَة مِمَّنْ يَتَّبِع الْعِلْم وَيَعِيه ، فَزَادَ لَفْظ مِمَّنْ يَتَّبِع الْعِلْم وَيَعِيه\r( وَنَحْنُ عِنْد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب )\r: جُمْلَة حَالِيَّة ، يَعْنِي قَالَ الزُّهْرِيّ سَمِعْت رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَة ، وَالْحَال أَنَّنَا كُنَّا عِنْد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب\r( وَهَذَا حَدِيث مَعْمَر )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَاب هُوَ حَدِيث مَعْمَر\r( وَهُوَ أَتَمّ )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث يُونُس\r( دُون الرَّجْم )\r: أَيْ سِوَى الرَّجْم\r( قُلْنَا فُتْيَا نَبِيّ مِنْ أَنْبِيَائِك )\r: هَذَا بَيَان صُورَة الِاحْتِجَاج عِنْد اللَّه\r( حَتَّى أَتَى بَيْت مِدْرَاسهمْ )\r: أَيْ بَيْتًا يَدْرُسُونَ فِيهِ\r( عَلَى الْبَاب )\r: أَيْ عَلَى بَاب بَيْت الْمِدْرَاس\r( أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ )\r: أَيْ أَسْأَلكُمْ وَأَقْسَمْت عَلَيْكُمْ بِاَللَّهِ\r( إِذَا أُحْصِنَ )\rضُبِطَ بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف وَالْمَجْهُول\r( قَالُوا يُحَمَّم )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُسَوَّد وَجْه الزَّانِي بِالْفَحْمِ\r( وَيُجَبَّه )\rبِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَفَتْح الْجِيم وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة وَبِالْهَاءِ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ بَاب التَّفْعِيل\r( وَالتَّجْبِيَة أَنْ يُحْمَل الزَّانِيَانِ عَلَى حِمَار وَيُقَابَل )\r: كِلَا الْفِعْلَيْنِ عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ\r( أَقْفِيَتهمَا )\r: جَمْع قَفًا وَمَعْنَاهُ وَرَاء الْعُنُق . وَتَفْسِير التَّجْبِيَة هَذَا عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح مِنْ كَلَام الزُّهْرِيّ .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : أَصْل التَّجْبِيَة أَنْ يُحْمَل اِثْنَانِ عَلَى دَابَّة وَيُجْعَل قَفَا أَحَدهمَا إِلَى قَفَا الْآخَر ، وَالْقِيَاس أَنْ يُقَابَل بَيْن وُجُوههمَا لِأَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ الْجَبْهَة وَالتَّجْبِيَة أَيْضًا أَنْ يُنَكَّس رَأْسه فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَحْمُول عَلَى الدَّابَّة إِذَا فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ نَكَّسَ رَأْسه فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْفِعْل تَجْبِيهًا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ الْجَبْه وَهُوَ الِاسْتِقْبَال بِالْمَكْرُوهِ وَأَصْله مِنْ إِصَابَة الْجَبْهَة يُقَال جَبَهْته إِذَا أَصَبْت جَبْهَته اِنْتَهَى\r( أَلَظَّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَاللَّام وَتَشْدِيد الظَّاء الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة\r( بِهِ النِّشْدَة )\r: بِكَسْرِ النُّون وَسُكُون الشِّين . قَالَ السُّيُوطِيُّ : أَيْ أَلْزَمَهُ الْقَسَم وَأَلَحَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الشَّابّ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن صُورِيَّا\r( إِذْ نَشَدْتنَا )\r: أَيْ أَقْسَمْتنَا\r( فَمَا أَوَّل مَا ارْتَخَصْتُمْ )\r: أَيْ جَعَلْتُمُوهُ رَخِيصًا وَسَهْلًا\r( فَأَخَّرَ )\r: أَيْ الْمَلِك\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ ذِي الْقَرَابَة\r( فِي أُسْرَة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون السِّين .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْأُسْرَة عَشِيرَة الرَّجُل وَأَهْل بَيْته لِأَنَّهُ يَتَقَوَّى بِهِمْ اِنْتَهَى . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : رَهْطه الْأَقْرَبُونَ\r( فَحَالَ قَوْمه )\r: أَيْ قَوْم الرَّجُل الزَّانِي\r( دُونه )\r: أَيْ دُون الْمَلِك أَيْ حَجَزُوهُ وَمَنَعُوهُ مِنْ الرَّجْم\r( حَتَّى تَجِيء بِصَاحِبِك )\r: أَيْ قَرِيبك الَّذِي زَنَى وَأَخَّرْت عَنْهُ الرَّجْم\r( فَأَصْلَحُوا عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَاصْطَلَحُوا وَهُوَ الظَّاهِر ، وَالْمَعْنَى فَاصْطَلَحَ الْمَلِك وَجَمِيع رَعِيَّته عَلَى هَذِهِ الْعُقُوبَة أَيْ التَّحْمِيم وَالتَّجْبِيَة وَالْجَلْد وَاخْتَارُوهَا وَتَرَكُوا الرَّجْم\r( أَنَّ هَذِهِ الْآيَة )\r: الْآتِي ذِكْرهَا\r( نَزَلَتْ فِيهِمْ )\r: أَيْ فِي الْيَهُود فِي قِصَّة رَجْم الْيَهُودِيَّيْنِ الزَّانِيَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة هِيَ قَوْله تَعَالَى\r{ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى وَنُور يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ }\r: أَيْ يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهَا وَيَحْمِلُونَ النَّاس عَلَيْهَا ، وَالْمُرَاد بِالنَّبِيِّينَ الَّذِينَ بُعِثُوا بَعْد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى بَعَثَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل أُلُوفًا مِنْ الْأَنْبِيَاء لَيْسَ مَعَهُمْ كِتَاب إِنَّمَا بُعِثُوا بِإِقَامَةِ التَّوْرَاة وَأَحْكَامهَا وَحَمْل النَّاس عَلَيْهَا\r( الَّذِينَ أَسْلَمُوا )\r: اِنْقَادُوا لِلَّهِ تَعَالَى ، وَهَذِهِ صِفَة أُجْرِيَتْ عَلَى النَّبِيِّينَ عَلَى سَبِيل الْمَدْح فَإِنَّ النُّبُوَّة أَعْظَم مِنْ الْإِسْلَام قَطْعًا ، وَفِيهِ رَفْع لِشَأْنِ الْمُسْلِمِينَ وَتَعْرِيض بِالْيَهُودِ الْمُعَاصِرِينَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ أَنْبِيَاءَهُمْ كَانُوا يَدِينُونَ بِدِينِ الْإِسْلَام الَّذِي دَانَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَهُود بِمَعْزِلٍ مِنْ الْإِسْلَام وَالِاقْتِدَاء بِدِينِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام\r( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وَحَكَمُوا بِالتَّوْرَاةِ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ حَكَمَ بِالتَّوْرَاةِ . قَالَ فَإِنِّي أَحْكُم بِمَا فِي التَّوْرَاة كَمَا فِي الْحَدِيث وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِيهِ رَجُل مِنْ مُزَيْنَة وَهُوَ مَجْهُول .","part":9,"page":468},{"id":5564,"text":"3861 - O( حِين قَدِمَ )\r: ظَرْف لِقَوْلِهِ زَنَى\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة )\r: لَيْسَ أَنَّهُ وَقَعَ وَاقِعَة الزِّنَا حِين قَدِمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة عَلَى الْفَوْر لِمَا فِي الرِّوَايَات الصَّحِيحَة عَلَى مَا قَالَ الْحَافِظ أَنَّهُمْ تَحَاكَمُوا إِلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِد بَيْن أَصْحَابه وَالْمَسْجِد لَمْ يَكُنْ بِنَاؤُهُ إِلَّا بَعْد مُدَّة مِنْ دُخُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِحَبْلٍ مَطْلِيّ )\r: اِسْم مَفْعُول بِوَزْنِ مَرْمِيّ أَيْ بِحَبْلٍ مُلَطَّخ\r( بِقَارٍ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الْقِير بِالْكَسْرِ وَالْقَار شَيْء أَسْوَد يُطْلَى بِهِ السُّفُن وَالْإِبِل أَوْ هُمَا الزِّفْت اِنْتَهَى\r( فَاجْتَمَعَ أَحْبَار )\r: جَمْع حَبْر بِمَعْنَى الْعَالِم أَيْ عُلَمَاء مِنْ عُلَمَائِهِمْ\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ الْأَحْبَار لِلَّذِينَ بَعَثُوهُمْ\r( وَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل دِينه )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَهُود\r( فَخُيِّرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّخْيِير\r( فِي ذَلِكَ )\r: أَيْ فِي الْحُكْم\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة أَوْ دُونه قَالَ اللَّه تَعَالَى\r( فَإِنْ جَاءُوك )\r: أَيْ جَاءَك الْيَهُود وَتَحَاكَمُوا إِلَيْك\r( فَاحْكُمْ بَيْنهمْ )\r: أَيْ اِقْضِ بَيْنهمْ\r( أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ )\r: أَيْ عَنْ الْحُكْم وَالْقَضَاء بَيْنهمْ . وَفِيهِ تَخْيِير لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن الْحُكْم بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِعْرَاض عَنْهُمْ .\rوَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ حُكَّام الْمُسْلِمِينَ مُخَيَّرُونَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ .\rوَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يَجِب عَلَى حُكَّام الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْن الْمُسْلِم وَالذِّمِّيّ إِذَا تَرَافَعَا إِلَيْهِمْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَهْل الذِّمَّة إِذَا تَرَافَعُوا فِيمَا بَيْنهمْ ، فَذَهَبَ قَوْم إِلَى التَّخْيِير ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَن وَالشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالزُّهْرِيّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَد .\rوَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْوُجُوب وَقَالُوا إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ { وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّه } وَبِهِ قَالَ اِبْن عَبَّاس وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالزُّهْرِيّ وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَالسُّدِّيُّ وَهُوَ الصَّحِيح مِنْ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَحَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ عَنْ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَلَيْسَ فِي هَذِهِ السُّورَة مَنْسُوخ إِلَّا هَذَا وَقَوْله { وَلَا آمِّينَ الْبَيْت } اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَفِيهِ أَيْضًا مَجْهُول .","part":9,"page":469},{"id":5565,"text":"3862 - O( زَنَيَا )\r: صِفَة رَجُل وَامْرَأَة\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِئْتُونِي بِأَعْلَم رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ )\r: زَادَ الطَّبَرِيُّ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" اِئْتُونِي بِرَجُلَيْنِ مِنْ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيل فَأَتَوْهُ بِرَجُلَيْنِ أَحَدهمَا شَابّ وَالْآخَر شَيْخ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنْ الْكِبَر \" ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح\r( بِابْنَيْ صُورِيَّا )\r: بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة فِي الِابْن وَبِضَمِّ الصَّاد وَسُكُون الْوَاو\r( هَذَيْنِ )\r: أَيْ الزَّانِيَيْنِ\r( إِذَا شَهِدَ أَرْبَعَة أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجهَا مِثْل الْمِيل فِي الْمُكْحُلَة رُجِمَا )\r: زَادَ الْبَزَّار مِنْ هَذَا الْوَجْه \" فَإِنْ وَجَدُوا الرَّجُل مَعَ الْمَرْأَة فِي بَيْت أَوْ فِي ثَوْبهَا أَوْ عَلَى بَطْنهَا فَهِيَ رِيبَة وَفِيهَا عُقُوبَة \" ذَكَرَهُ الْحَافِظ\r( ذَهَبَ سُلْطَاننَا )\r: أَيْ غَلَبَتنَا وَمُلْكنَا مِنْ الْأَرْض\r( فَكَرِهْنَا الْقَتْل )\r: أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ نَقِلّ\r( فَدَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّهُودِ فَجَاءُوا بِأَرْبَعَةٍ )\r: فِيهِ قَبُول شَهَادَة أَهْل الذِّمَّة بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . وَزَعَمَ اِبْن الْعَرَبِيّ أَنَّ مَعْنَى قَوْله فِي حَدِيث جَابِر \" فَدَعَا بِالشُّهُودِ \" أَيْ شُهُود الْإِسْلَام عَلَى اِعْتِرَافهمَا . وَقَوْله فَرَجَمَهُمَا بِشَهَادَةِ الشُّهُود أَيْ الْبَيِّنَة عَلَى اِعْتِرَافهمَا وَرُدَّ هَذَا التَّأْوِيل بِقَوْلِهِ فِي نَفْس الْحَدِيث أَنَّهُمْ رَأَوْا ذَكَرَهُ فِي فَرْجهَا كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَة وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّ الشَّهَادَة بِالْمُشَاهَدَةِ لَا بِالِاعْتِرَافِ .\rوَقَالَ الْقُرْطُبِيّ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ الْكَافِر لَا تُقْبَل شَهَادَته عَلَى مُسْلِم وَلَا كَافِر لَا فِي حَدّ وَلَا فِي غَيْره وَلَا فَرْق بَيْن السَّفَر وَالْحَضَر فِي ذَلِكَ . وَقَبِلَ شَهَادَتهمْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَبَعْض الْفُقَهَاء إِذَا لَمْ يُوجَد مُسْلِم . وَاسْتَثْنَى أَحْمَد حَالَة السَّفَر إِذَا لَمْ يُوجَد مُسْلِم . وَأَجَابَ الْقُرْطُبِيّ عَنْ الْجُمْهُور عَنْ وَاقِعَة الْيَهُود أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّذَ عَلَيْهِمْ مَا عَلِمَ أَنَّهُ حُكْم التَّوْرَاة وَأَلْزَمَهُمْ الْعَمَل بِهِ إِظْهَارًا لِتَحْرِيفِهِمْ كِتَابهمْ وَتَغْيِيرهمْ حُكْمه أَوْ كَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بِهَذِهِ الْوَاقِعَة كَذَا قَالَ . وَالثَّانِي مَرْدُود .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : الظَّاهِر أَنَّهُ رَجَمَهُمَا بِالِاعْتِرَافِ ، فَإِنْ ثَبَتَ حَدِيث جَابِر فَلَعَلَّ الشُّهُود كَانُوا مُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا عِبْرَة بِشَهَادَتِهِمْ وَيَتَعَيَّن أَنَّهُمَا أَقَرَّا بِالزِّنَا . قَالَ الْحَافِظ : بَعْد ذِكْر هَذَا كُلّه لَمْ يَثْبُت أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الشُّهُود أَخْبَرُوا بِذَلِكَ السُّؤَال بَقِيَّة الْيَهُود لَهُمْ فَسَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامهمْ وَلَمْ يَحْكُم فِيهِمْ إِلَّا مُسْتَنِدًا لِمَا أَطْلَعَهُ اللَّه تَعَالَى فَحَكَمَ فِي ذَلِكَ بِالْوَحْيِ وَأَلْزَمَهُمْ الْحُجَّة بَيْنهمْ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ أَهْلهَا } أَوْ أَنَّ شُهُودهمْ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ عِنْد أَحْبَارهمْ بِمَا ذُكِرَ فَلَمَّا رَفَعُوا الْأَمْر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَعْلَمَ الْقِصَّة عَلَى وَجْههَا ، فَذَكَرَ كُلّ مَنْ حَضَرَهُ مِنْ الرُّوَاة مَا حَفِظَهُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَنَد حُكْم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مَا أَطْلَعَهُ اللَّه عَلَيْهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَاده مُجَالِد بْن سَعِيد وَهُوَ ضَعِيف .\r( حَدَّثَنَا وَهْب بْن بَقِيَّة إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا مُرْسَل ، وَعَنْ الشَّعْبِيّ بِنَحْوِهِ وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَل اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":470},{"id":5566,"text":"3863 - O( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَسَن الْمِصِّيصِيّ )\r: بِكَسْرِ مِيم وَشَدَّة صَاد مُهْمَلَة أُولَى وَيُقَال بِفَتْحِ مِيم وَخِفَّة صَاد نِسْبَة إِلَى مِصِّيصَة بَلَد فِي الشَّام كَذَا فِي الْمُغْنِي . وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث رَجَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلًا مِنْ الْيَهُود وَامْرَأَة عِنْد مُسْلِم فِي الْحُدُود وَأَبِي دَاوُد فِيهِ وَحَدِيث أَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":9,"page":471},{"id":5567,"text":"Oأَيْ الَّتِي لَمْ يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا .","part":9,"page":472},{"id":5568,"text":"3864 - O( بَيْنَمَا أَنَا أَطُوف عَلَى إِبِل لِي )\r: أَيْ لِطَلَبِ إِبِل لِي\r( ضَلَّتْ )\r: صِفَة إِبِل أَيْ ضَاعَتْ وَغَابَتْ\r( رَكْب )\r: جَمَاعَة الرُّكْبَان\r( أَوْ فَوَارِس )\r: جَمْع فَارِس بِمَعْنَى رَاكِب الْفَرَس\r( فَجَعَلَ الْأَعْرَاب يَطِيفُونَ بِي )\r: الظَّاهِر أَنَّهُ مِنْ بَاب الْإفْعَال . وَقَالَ فِي الْمَجْمَع طَافَ بِهِ وَأَطَافَ بِمَعْنًى\r( لِمَنْزِلَتِي مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لِقُرْبِ دَرَجَتِي عِنْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِذْ أَتَوْا )\r: أَيْ الرَّكْب\r( قُبَّة )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْقُبَّة مِنْ الْبُنْيَان مَعْرُوفَة وَتُطْلَق عَلَى الْبَيْت الْمُدَوَّر\r( فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهَا )\r: أَيْ أَخْرَجُوا مِنْهَا\r( فَسَأَلْت عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ حَال الْمَقْتُول وَسَبَب قَتْله\r( أَعْرَسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ )\r: أَيْ نَكَحَهَا عَلَى قَوَاعِد الْجَاهِلِيَّة وَعَدَّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا . قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .\rQسَاقَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه كَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِر الْبَاب ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا كُلّه يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ ، وَلَا يُوجِب هَذَا تَرْكه بِوَجْهٍ .\rفَإِنَّ الْبَرَاء بْن عَازِب حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي بُرْدَة بْن نِيَار ، وَاسْمه الْحَارِث بْن عَمْرو . وَأَبُو بُرْدَة : كُنْيَته ، وَهُوَ عَمّه وَخَاله ، وَهَذَا وَاقِع فِي النَّسَب ، وَكَانَ مَعَهُ رَهْط ، فَاقْتَصَرَ عَلَى ذِكْر الرَّهْط مَرَّة ، وَعَيَّنَ مِنْ بَيْنهمْ أَبَا بُرْدَة بْن نِيَار بِاسْمِهِ مَرَّة ، وَبِكُنْيَتِهِ أُخْرَى ، وَبِالْعُمُومَةِ تَارَة ، وَبِالْخُئُولَةِ أُخْرَى . فَأَيّ عِلَّة فِي هَذَا تُوجِب تَرْك الْحَدِيث ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ . وَالْحَدِيث لَهُ طُرُق حِسَان يُؤَيِّد بَعْضهَا بَعْضًا .\rمِنْهَا : مُطَرِّف عَنْ أَبِي الْجَهْم عَنْ الْبَرَاء .\rوَمِنْهَا : شُعْبَة عَنْ الرُّكَيْن بْن الرَّبِيع عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ الْبَرَاء .\rوَمِنْهَا : الْحَسَن بْن صَالِح عَنْ السُّدّيّ عَنْ عَدِيٍّ عَنْ الْبَرَاء .\rوَمِنْهَا : مَعْمَر عَنْ أَشَعْت عَنْ عَدِيّ عَنْ يَزِيد بْن الْبَرَاء عَنْ أَبِيهِ .\rوَذَكَرَ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس حَدَّثَنَا خَالِد بْن أَبِي كَرِيمَة عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَاهُ جَدّ مُعَاوِيَة إِلَى رَجُل عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ ، فَضَرَبَ عُنُقه ، وَخَمَّسَ مَاله \" .","part":9,"page":473},{"id":5569,"text":"3865 - O( لَقِيت عَمِّي )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ مَرَّ بِي خَالِي سَمَّاهُ هُشَيْم فِي حَدِيثه الْحَارِث بْن عَمْرو\r( وَمَعَهُ رَايَة )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" وَقَدْ عَقَدَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَاء \" .\rوَاللِّوَاء هُوَ الرَّايَة وَلَا يُمْسِكهَا إِلَّا صَاحِب الْجَيْش ، وَإِنَّمَا عَقَدَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللِّوَاء لِيَكُونَ عَلَامَة عَلَى كَوْنه مَبْعُوثًا مِنْ جِهَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِلَى رَجُل نَكَحَ اِمْرَأَة أَبِيهِ )\r: قَالَ السِّنْدِيُّ أَيْ نَكَحَهَا عَلَى قَوَاعِد الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَتَزَوَّجُونَ بِأَزْوَاجِ آبَائِهِمْ يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ بَاب الْإِرْث وَلِذَلِكَ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى النَّهْي عَنْ ذَلِكَ بِخُصُوصِهِ بِقَوْلِهِ { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ } مُبَالَغَة فِي الزَّجْر عَنْ ذَلِكَ ، فَالرَّجُل سَلَكَ مَسْلَكهمْ فِي عَدّ ذَلِكَ حَلَالًا فَصَارَ مُرْتَدًّا فَقُتِلَ لِذَلِكَ ، وَهَذَا تَأْوِيل الْحَدِيث مَنْ يَقُول بِظَاهِرِهِ اِنْتَهَى\r( فَأَمَرَنِي أَنْ أَضْرِب عُنُقه وَآخُذ مَاله )\r: قَالَ فِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجُوز لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُر بِقَتْلِ مَنْ خَالَفَ قَطْعِيًّا مِنْ قَطْعِيَّات الشَّرِيعَة كَهَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء } وَلَكِنَّهُ لَا بُدّ مِنْ حَمْل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي أَمَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهِ عَالِم بِالتَّحْرِيمِ وَفَعَلَهُ مُسْتَحِلًّا وَذَلِكَ مِنْ مُوجِبَات الْكُفْر وَالْمُرْتَدّ يُقْتَل . وَفِيهِ أَيْضًا مُتَمَسَّك لِقَوْلِ مَالِك أَنَّهُ يَجُوز التَّعْزِير بِالْقَتْلِ وَفِيهِ دَلِيل أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ يَجُوز أَخْذ مَال مَنْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة مُسْتَحِلًّا لَهَا بَعْد إِرَاقَة دَمه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرُوِيَ عَنْ الْبَرَاء كَمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ عَمّه كَمَا ذَكَرْنَا أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَة بْن نِيَار وَمَعَهُ لِوَاء وَهَذَا لَفْظ التِّرْمِذِيّ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ خَاله وَسَمَّاهُ هُشَيْم فِي حَدِيثه الْحَارِث بْن عَمْرو وَهَذَا لَفْظ اِبْن مَاجَهْ فِيهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ قَالَ مَرَّ بِنَا نَاس يَنْطَلِقُونَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ إِنِّي لَأَطُوف عَلَى إِبِل ضَلَّتْ فِي تِلْكَ الْأَحْيَاء فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُمْ رَهْط مَعَهُمْ لِوَاء وَهَذَا لَفْظ النَّسَائِيِّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":474},{"id":5571,"text":"3866 - O( عَنْ خَالِد بْن عُرْفُطَة )\r: بِضَمِّ عَيْن وَسُكُون رَاءٍ وَضَمّ فَاء وَفَتْح طَاء\r( يُقَال لَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُنَيْنٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( فَرُفِعَ إِلَى النُّعْمَان بْن بَشِير )\r: الْأَنْصَارِيّ الْخَزْرَجِيّ لَهُ وَلِأَبَوَيْهِ صُحْبَة ثُمَّ سَكَنَ الشَّام ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَة الْكُوفَة ثُمَّ قُتِلَ بِحِمْص رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( لَأَقْضِيَنَّ فِيك )\r: الْخِطَاب لِذَلِكَ الرَّجُل الَّذِي وَقَعَ عَلَى جَارِيَة اِمْرَأَته\r( إِنْ كَانَتْ )\r: أَيْ اِمْرَأَته\r( أَحَلَّتْهَا )\r: أَيْ جَعَلَتْ جَارِيَتهَا حَلَالًا لَك وَأَذِنَتْ لَك فِيهَا\r( جَلَدْتُك مِائَة )\r: قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يَعْنِي أَدَّبْته ، تَعْزِيرًا وَأَبْلُغ بِهِ الْحَدّ تَنْكِيلًا لَا أَنَّهُ رَأَى حَدّه بِالْجَلْدِ حَدًّا لَهُ . قَالَ السِّنْدِيُّ بَعْد ذِكْر كَلَام اِبْن الْعَرَبِيّ هَذَا لِأَنَّ الْمُحْصَن حَدّه الرَّجْم لَا الْجَلْد ، وَلَعَلَّ سَبَب ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَة إِذَا أَحْلَلَتْ جَارِيَتهَا لِزَوْجِهَا فَهُوَ إِعَارَة الْفُرُوج فَلَا يَصِحّ لَكِنَّ الْعَارِيَة تَصِير شُبْهَة ضَعِيفَة فَيُعَزَّر صَاحِبهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْحَدِيث غَيْر مُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ اِنْتَهَى\r( فَجَلَدَهُ مِائَة )\r: أَيْ مِائَة جَلْدَة\r( قَالَ قَتَادَة كَتَبْت إِلَى حَبِيب بْن سَالِم )\r: أَيْ بَعْدَمَا حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيث خَالِد بْن عُرْفُطَة عَنْهُ\r( فَكَتَبَ )\r: أَيْ حَبِيب بْن سَالِم\r( إِلَيَّ )\r: بِشَدَّةِ الْيَاء\r( بِهَذَا )\r: أَيْ بِهَذَا الْحَدِيث فَصَارَ الْحَدِيث عِنْده مِنْ حَبِيب بْن سَالِم حِينَئِذٍ بِغَيْرِ وَاسِطَة .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي الرَّجُل يَقَع عَلَى جَارِيَة اِمْرَأَته ، فَقَالَ التِّرْمِذِيّ رُوِيَ عَنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة مِنْهُمْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ وَابْن عُمَر أَنَّ عَلَيْهِ الرَّجْم . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود لَيْسَ عَلَيْهِ حَدّ وَلَكِنْ يُعَزَّر . وَذَهَبَ أَحْمَد وَإِسْحَاق إِلَى مَا رَوَاهُ النُّعْمَان بْن بَشِير اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِح لِأَنَّ الْحَدِيث وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْمَقَال فَأَقَلّ أَحْوَاله أَنْ يَكُون شُبْهَة يُدْرَأ بِهَا الْحَدّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ . وَحُنَيْن بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح النُّون وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَنُون أَيْضًا .","part":9,"page":475},{"id":5572,"text":"3867 - O( فِي الرَّجُل يَأْتِي جَارِيَة اِمْرَأَته إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث النُّعْمَان فِي إِسْنَاده اِضْطِرَاب سَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول لَمْ يَسْمَع قَتَادَة مِنْ حَبِيب بْن سَالِم هَذَا الْحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِد بْن عُرْفُطَة .\rوَأَبُو بِشْر لَمْ يَسْمَع مِنْ حَبِيب بْن سَالِم هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ خَالِد بْن عُرْفُطَة هَذَا آخِر كَلَامه . وَخَالِد بْن عُرْفُطَة قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ مَجْهُول وَقَالَ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا سَأَلْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْهُ فَقَالَ أَنَا أَتَّقِي هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَحَادِيث النُّعْمَان كُلّهَا مُضْطَرِبَة . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيث غَيْر مُتَّصِل وَلَيْسَ الْعَمَل عَلَيْهِ هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَعُرْفُطَة بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضَمّ الْفَاء وَبَعْدهَا طَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث .","part":9,"page":476},{"id":5573,"text":"3868 - O( عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة وَمِنْ أَهْل اللُّغَة مَنْ يَكْسِرهَا ، وَالْمُحَبَّق لَقَب وَاسْمه صَخْر بْن عُبَيْد قَالَهُ فِي النَّيْل\r( اِسْتَكْرَهَهَا )\r: أَيْ أَكْرَهَهَا وَأَلْجَأَهَا\r( فَهِيَ )\r: أَيْ الْجَارِيَة\r( وَعَلَيْهِ )\r: أَيْ الرَّجُل الْوَاقِع\r( مِثْلهَا )\r: أَيْ مِثْل الْجَارِيَة\r( وَإِنْ كَانَتْ )\r: الْجَارِيَة\r( طَاوَعَتْهُ )\r: أَيْ وَافَقَتْهُ وَتَابَعَتْهُ\r( فَهِيَ )\r: أَيْ الْجَارِيَة\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاء يَقُول بِهِ وَخَلِيق أَنْ يَكُون مَنْسُوخًا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : حُصُول الْإِجْمَاع مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار بَعْد التَّابِعِينَ عَلَى تَرْك الْقَوْل بِهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِنْ ثَبَتَ صَارَ مَنْسُوخًا بِمَا وَرَدَ مِنْ الْأَخْبَار فِي الْحُدُود ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ أَشْعَث قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْل الْحُدُود وَاَللَّه أَعْلَم كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ لَا تَصِحّ هَذِهِ الْأَحَادِيث . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَبِيصَة بْنُ حُرَيْث غَيْر مَعْرُوف وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول الَّذِي رَوَاهُ عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق شَيْخ لَا يُعْرَف لَا يُحَدِّث عَنْهُ غَيْر الْحَسَن يَعْنِي قَبِيصَة بْن حُرَيْث .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ : قَبِيصَة بْن حُرَيْث سَمِعَ سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق فِي حَدِيثه نَظَر . وَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَا يَثْبُت حَدِيث سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا حَدِيث مُنْكَر ، وَقَبِيصَة بْن حُرَيْث غَيْر مَعْرُوف وَالْحُجَّة لَا تَقُوم بِمِثْلِهِ . وَكَانَ الْحَسَن لَا يُبَالِي أَنْ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث مِمَّنْ سَمِعَ . وَقَالَ بَعْضهمْ هَذَا كَانَ قَبْل الْحُدُود اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ\r( عَنْ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم .\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَانَتْ )\r: أَيْ الْجَارِيَة\r( طَاوَعَتْهُ )\r: أَيْ وَافَقَتْهُ وَتَابَعَتْهُ\r( فَهِيَ وَمِثْلهَا مِنْ مَاله لِسَيِّدَتِهَا )\r: هَذَا يُخَالِف لِمَا فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة مِنْ أَنَّهَا إِنْ كَانَتْ طَاوَعَتْهُ فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ لِسَيِّدَتِهَا مِثْلهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَسَن فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ قَبِيصَة بْن حُرَيْث عَنْ سَلَمَة بْن الْمُحَبَّق ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ سَلَمَة مِنْ غَيْر ذِكْر قَبِيصَة ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ جَوْن بْن قَتَادَة عَنْ سَلَمَة .\rوَجَوْن بْن قَتَادَة قَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا يُعْرَف ، وَالْمُحَبَّق بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة ، وَمِنْ أَهْل اللُّغَة مَنْ يَكْسِرهَا ، وَالْمُحَبَّق لَقَب وَاسْمه صَخْر بْن عُبَيْد وَسَلَمَة لَهُ صُحْبَة سَكَنَ الْبَصْرَة كُنْيَته أَبُو سِنَان . كُنِّيَ بِابْنِهِ سِنَان وَذَكَرَ أَبُو عَبْد اللَّه بْن مَنْدَهْ أَنَّ لِابْنِهِ سِنَان صُحْبَة أَيْضًا . وَجَوْن بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو وَبَعْدهَا نُون .","part":9,"page":477},{"id":5574,"text":"Oالْمُرَاد مِنْ عَمَل قَوْم لُوط اللِّوَاطَة .","part":9,"page":478},{"id":5575,"text":"3869 - O( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ )\r: أَيْ عَلِمْتُمُوهُ\r( فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ )\r: فِي شَرْح السُّنَّة : اِخْتَلَفُوا فِي حَدّ اللُّوطِيّ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيّ فِي أَظْهَر قَوْلَيْهِ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد إِلَى أَنَّ حَدّ الْفَاعِل حَدّ الزِّنَا أَيْ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَد مِائَة ، وَعَلَى الْمَفْعُول بِهِ عِنْد الشَّافِعِيّ عَلَى هَذَا الْقَوْل جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْصَن . وَذَهَبَ قَوْم إِلَى أَنَّ اللُّوطِيّ يُرْجَم مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْر مُحْصَن ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَحْمَد ، وَالْقَوْل الْآخَر لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُقْتَل الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِر الْحَدِيث وَقَدْ قِيلَ فِي كَيْفِيَّة قَتْلهمَا هَدْم بِنَاء عَلَيْهِمَا ، وَقِيلَ رَمْيهمَا مِنْ شَاهِق كَمَا فُعِلَ بِقَوْمِ لُوط . وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة يُعَزَّر وَلَا يُحَدّ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سُلَيْمَان بْن بِلَال )\r: التَّيْمِيُّ أَحَد الْحُفَّاظ\r( عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو مِثْله )\r: أَيْ مِثْل رِوَايَة عَبْد الْعَزِيز الدَّرَاوَرْدِيّ فَقَالَ فِي رِوَايَته عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( وَرَوَاهُ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ )\rأَيْ لَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثه قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ قَالَ رَفَعَهُ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَأَخْرَجَ الْحَاكِم عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة \" اُقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ \" . وَسَكَتَ عَنْهُ .\rوَأَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده أَعْنِي حَدِيث عَبَّاد بْن مَنْصُور اِنْتَهَى\r( وَرَوَاهُ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ إِبْرَاهِيم )\r: هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَبِيبَة كَمَا فِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ وَسُنَن الدَّارَقُطْنِيِّ .\rأَوْ هُوَ اِبْن مُحَمَّد بْن أَبِي يَحْيَى كَمَا عِنْد عَبْد الرَّزَّاق وَكِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن\r( عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ )\r: فَابْن جُرَيْجٍ أَيْضًا قَالَ فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن عَبَّاس رَفَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَأَمَّا اِبْن أَبِي فُدَيْك فَرَوَى عَنْ إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ مُفَاد قَوْله قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْله رَفَعَهُ وَاحِد ، غَيْر أَنَّ الْمُحَدِّثِينَ لَهُمْ اِعْتِنَاء فِي أَدَاء أَلْفَاظ الْحَدِيث فَلِذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْض الْقُدَمَاء عَلَى هَامِش السُّنَن مَا نَصّه رَوَاهُ إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق فِي كِتَاب الْفَوَائِد أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن مُحَمَّد قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فَذَكَرَ مَعْنَاهُ ، وَإِبْرَاهِيم هَذَا هُوَ اِبْن أَبِي حَبِيبَة . قَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي لَفْظ النَّسَائِيِّ لَعَنَ اللَّه مَنْ عَمِلَ عَمَل قَوْم لُوط وَقَالَ التِّرْمِذِيّ وَإِنَّمَا يُعْرَف هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَرَوَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو فَقَالَ \" مَنْ عَمِلَ عَمَل قَوْم لُوط \" وَلَمْ يَذْكُر الْقَتْل هَذَا آخِر كَلَامه وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ اللَّعْنَة كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو ، وَقَالَ عَمْرو لَيْسَ بِالْقَوِيِّ هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَمْرو بْن أَبِي عَمْرو مَوْلَى الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَب الْمَخْزُومِيّ الْمَدَنِيّ كُنْيَته أَبُو عُثْمَان ، وَاسْم أَبِي عَمْرو مَيْسَرَة قَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَرَوَى عَنْهُ عَنْ الْإِمَام مَالِك وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو مَوْلَى الْمُطَّلِب ثِقَة يُنْكَر عَلَيْهِ حَدِيث عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" اُقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ \" . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":479},{"id":5576,"text":"3870 - O( يُوجَد عَلَى اللُّوطِيَّة )\r: أَيْ اللِّوَاطَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، حَدِيث عَاصِم يُضَعِّف )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف مِنْ التَّضْعِيف\r( حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو )\r: مَفْعُول يُضَعِّف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : يُرِيد حَدِيث عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود الَّذِي يَأْتِي بَعْدُ اِنْتَهَى . قُلْت : قَدْ وَقَعَ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي أَكْثَر النُّسَخ فِي هَذَا الْمَقَام وَفِي آخِر الْبَاب الْآتِي أَيْضًا . وَفِي بَعْض النُّسَخ وُجِدَ هَا هُنَا وَلَمْ يُوجَد فِي آخِر الْبَاب الْآتِي وَالظَّاهِر أَنَّ مَوْقِعهَا فِي آخِر الْبَاب الْآتِي كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّل . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : حَدِيث عَاصِم يُضَعِّف حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو كَأَنَّهُ يُشِير إِلَى حَدِيث عَاصِم فِي الْبَاب الْآتِي لَكِنَّ حَدِيث عَاصِم إِنَّمَا هُوَ فِي إِتْيَان الْبَهِيمَة لَا فِي عَمَل قَوْم لُوط فَلَوْ أَخَّرَهُ إِلَى هُنَاكَ لَكَانَ أَتَمَّ إِلَّا أَنْ يَكُون قَصَدَ الْقِيَاس ، ثُمَّ رَأَيْته فِي نُسْخَة مَذْكُورًا فِي الْبَاب الْآتِي وَلَعَلَّهُ أَلْيَق اِنْتَهَى .\rقُلْت : لَا شَكّ فِي كَوْنه أَلْيَق بَلْ هُوَ الصَّوَاب ، وَمُرَاد الْمُؤَلِّف تَضْعِيف حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ أَتَى بَهِيمَة \" الْحَدِيث بِحَدِيثِ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي رَزِين عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة حَدّ \" .\rقَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَضَعَّفَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود عَنْ أَبِي رَزِين عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا . وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَهَذَا أَصَحّ مِنْ الْأَوَّل وَلَفْظه \" مَنْ أَتَى بَهِيمَة فَلَا شَيْء عَلَيْهِ \" .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ أَوْجُه عَنْ عِكْرِمَة وَلَا أَرَى عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو يُقَصِّر عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة فِي الْحِفْظ ، كَيْف وَقَدْ تَابَعَهُ جَمَاعَة ، وَعِكْرِمَة عِنْد أَكْثَر الْأَئِمَّة مِنْ الثِّقَات الْأَثْبَات اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَل عَمَل قَوْم لُوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ ، وَمَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَأْتِي بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَة مَعَهُ \" وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَلَهُ شَاهِد فِي ذِكْر الْبَهِيمَة اِنْتَهَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":9,"page":480},{"id":5577,"text":"O\" 5577 \" أَيْ جَامَعَهَا .","part":9,"page":481},{"id":5578,"text":"3871 - O( مَنْ أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ )\r: أَيْ الْآتِي\r( وَاقْتُلُوهَا )\r: أَيْ الْبَهِيمَة\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ الْآتِي . قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : ذَهَبَ الْأَئِمَّة الْأَرْبَع إِلَى أَنَّ مَنْ أَتَى بَهِيمَة يُعَزَّر وَلَا يُقْتَل وَالْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الزَّجْر وَالتَّشْدِيد اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ عِكْرِمَة\r( قُلْت لَهُ )\r: أَيْ لِابْنِ عَبَّاس\r( مَا شَأْن الْبَهِيمَة )\r: أَيْ أَنَّهَا لَا عَقْل لَهَا وَلَا تَكْلِيف عَلَيْهَا فَمَا بَالهَا تُقْتَل\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( مَا أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مَا أَظُنّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَقَدْ عُمِلَ بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ الْبَهِيمَة\r( ذَلِكَ الْعَمَل )\r: أَيْ الْقَبِيح الشَّنِيع . وَالْجُمْلَة حَالِيَّة . وَقَالَ السِّنْدِيُّ نَقْلًا عَنْ السُّيُوطِيّ : قِيلَ حِكْمَة قَتْلهَا خَوْف أَنْ تَأْتِيَ بِصُورَةٍ قَبِيحَة يُشْبِهُ بَعْضُهَا الْآدَمِيَّ وَبَعْضُهَا الْبَهِيمَةَ . وَأَكْثَر الْفُقَهَاء كَمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَدَم الْعَمَل بِهَذَا الْحَدِيث فَلَا يَقْتُل الْبَهِيمَة وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّعْزِير تَرْجِيحًا لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" مَنْ أَتَى بَهِيمَة فَلَا حَدّ عَلَيْهِ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا أَصَحّ مِنْ الْحَدِيث الْأَوَّل ، وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : حَدِيث \" مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَل عَمَل قَوْم لُوط فَاقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ \" رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَاللَّفْظ لَهُ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاسْتَنْكَرَهُ النَّسَائِيُّ ، وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَإِسْنَاده أَضْعَف مِنْ الْأَوَّل بِكَثِيرٍ .\rوَقَالَ اِبْن الطَّلَّاع فِي أَحْكَامه لَمْ يَثْبُت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَجَمَ فِي اللِّوَاط وَلَا أَنَّهُ حَكَمَ فِيهِ وَثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : \" اُقْتُلُوا الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ \" رَوَاهُ عَنْهُ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو هُرَيْرَة وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" أَحْصَنَا أَمْ لَمْ يُحْصِنَا \" كَذَا قَالَ . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة لَا يَصِحّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ طَرِيق عَاصِم بْن عُمَر الْعُمَرِيّ عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ ، وَعَاصِم مَتْرُوك ، وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقه بِلَفْظِ \" فَارْجُمُوهُ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَل \" وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس مُخْتَلَف فِي ثُبُوته .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ أَتَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ \" الْحَدِيث فَفِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث كَلَام رَوَاهُ أَحْمَد وَأَصْحَاب السُّنَن مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو وَغَيْره عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعِنْد الْبَيْهَقِيِّ بِلَفْظِ \" مَلْعُون مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَة \" وَقَالَ \" اُقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا لِئَلَّا يُقَال هَذِهِ الَّتِي فُعِلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا \" .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَفِي رِوَايَة عَاصِم عَنْ أَبِي رَزِين عَنْ اِبْن عَبَّاس \" لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة حَدّ \" فَهَذَا يُضَعِّف حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث عَاصِم أَصَحّ وَلِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيّ فِي كِتَاب اِخْتِلَاف عَلِيّ وَعَبْد اللَّه مِنْ جِهَة عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو قَالَ إِنْ صَحَّ قُلْت بِهِ .\rوَمَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى تَصْحِيحه لِمَا عَضَّدَ طَرِيق عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عِنْده مِنْ رِوَايَة عَبَّاد بْنِ مَنْصُور عَنْ عِكْرِمَة ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة . وَيُقَال إِنَّ أَحَادِيث عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ عِكْرِمَة إِنَّمَا سَمِعَهَا مِنْ إِبْرَاهِيم اِبْن أَبِي يَحْيَى عَنْ دَاوُدَ عَنْ عِكْرِمَة فَكَانَ يُدَلِّسهَا بِإِسْقَاطِ رَجُلَيْنِ ، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْدهمْ وَإِنْ كَانَ الشَّافِعِيّ يُقَوِّي أَمْره اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِيِّ )\r: لَيْسَتْ هَذِهِ الْعِبَارَة فِي أَكْثَر النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ عَمْرو صَدُوق وَلَكِنَّهُ رَوَى عَنْ عِكْرِمَة مَنَاكِير .\rوَقَالَ أَيْضًا وَيَرْوِي عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة فِي قِصَّة الْبَهِيمَة فَلَا أَدْرِي سَمِعَ أَمْ لَا . وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل عَنْ دَاوُدَ بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ وَقَعَ عَلَى ذَات مَحْرَم فَاقْتُلُوهُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَة فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَة \" وَإِبْرَاهِيم بْن إِسْمَاعِيل هَذَا هُوَ أَبُو حَبِيبَة الْأَنْصَارِيَّة مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ كُنْيَته أَبُو إِسْمَاعِيل . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد ثِقَة : وَقَالَ الْبُخَارِيّ مُنْكَر الْحَدِيث وَضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْحُفَّاظ .","part":9,"page":482},{"id":5579,"text":"3872 - O( حَدَّثُوهُمْ )\r: أَيْ أَحْمَد بْن يُونُس وَغَيْره\r( عَنْ عَاصِم )\r: هُوَ اِبْن أَبِي النَّجُود\r( عَنْ أَبِي رَزِين )\r: هُوَ مَسْعُود بْن مَالِك الْأَسَدِيّ\r( لَيْسَ عَلَى الَّذِي يَأْتِي الْبَهِيمَة حَدّ )\r: قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم\r( وَكَذَا )\r: أَيْ مِثْل قَوْل اِبْن عَبَّاس\r( قَالَ عَطَاء )\r: تَابِعِيّ جَلِيل مَشْهُور\r( وَقَالَ الْحَكَم )\r: بْن عُتَيْبَة الْكُوفِيّ أَحَد الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء\r( وَقَالَ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ\r( هُوَ بِمَنْزِلَةِ الزَّانِي )\r: أَيْ فَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا يُرْجَم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْصَنًا يُجْلَد . وَذَكَرَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ الِاخْتِلَاف فِي هَذَا الْفِعْل ثُمَّ قَالَ وَأَكْثَر الْفُقَهَاء عَلَى أَنَّهُ يُعَزَّر ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاء وَالنَّخَعِيّ ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَأَصْحَاب الرَّأْي وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَاسْتَدَلَّ الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن عَلَى أَنَّ اللِّوَاط زِنًا وَفِيهِ الْحَدّ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى سَمَّاهُ فِي الْقُرْآن فَاحِشَة فَقَالَ { أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة } وَفِي حَدِيث مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ جَاءَ رَجُل يُقَال لَهُ مَاعِز فَقَالَ \" يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَصَبْت فَاحِشَة فَطَهِّرْنِي \" الْحَدِيث قَالَ أَهْل اللُّغَة : الْفَاحِشَة الزِّنَا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاح وَغَيْره . وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ فِي كِتَاب غَرِيب الْحَدِيث فِي قَوْله تَعَالَى { وَاَللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَة مِنْ نِسَائِكُمْ } : أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ أَنَّهُ الزِّنَا اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْقَاسِم بْن الْوَلِيد عَنْ يَزِيد بْن قَيْس أَنَّ عَلِيًّا رَجَمَ لُوطِيًّا .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح قَالَ : أُتِيَ اِبْن الزُّبَيْر بِسَبْعَةٍ فِي لِوَاطَة أَرْبَعَة مِنْهُمْ قَدْ أَحْصَنُوا وَثَلَاثَة لَمْ يُحْصِنُوا فَأَمَرَ بِالْأَرْبَعَةِ فَرُضِخُوا بِالْحِجَارَةِ وَأَمَرَ بِالثَّلَاثَةِ فَضُرِبُوا الْحَدّ وَابْن عَبَّاس وَابْن عُمَر فِي الْمَسْجِد ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيث عَاصِم يُضَعِّف حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو )\r: الْمَقْصُود أَنَّهُ يَظْهَر مِنْ حَدِيث عَاصِم الَّذِي هُوَ مَوْقُوف عَلَى اِبْن عَبَّاس ضَعْف حَدِيث عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو الْمَرْفُوع لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَمْ يَقُلْ اِبْن عَبَّاس خِلَافه الْبَتَّة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّ اِبْن عَبَّاس لَوْ كَانَ عِنْده فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَا خَالَفَهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَهَذَا هُوَ حَدِيث عَاصِم الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله . وَعَاصِم هُوَ اِبْن أَبِي النَّجُود وَأَبُو رَزِين هُوَ مَسْعُود بْن مَالِك الْأَسَدِيُّ مَوْلَاهُمْ الْكُوفِيّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":483},{"id":5581,"text":"3873 - O( أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَبَعَثَ )\r: أَيْ أَحَدًا\r( عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَمَّا أَقَرَّ ذَلِكَ الرَّجُل مِنْ الزِّنَا بِهَا\r( فَجَلَدَهُ الْحَدّ )\r: أَيْ جَلَدَهُ حَدّ الزِّنَا وَهُوَ مِائَة جَلْدَة فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ كَانَ غَيْر مُحْصَن\r( وَتَرَكَهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة لِأَنَّهَا أَنْكَرَتْ وَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث فِي أَوَّل بَاب الرَّجْم عَلَى مَا فِي بَعْض النُّسَخ .\rوَأَمَّا فِي عَامَّة النُّسَخ فَهَذَا الْحَدِيث فِي هَذَا الْمَحَلّ وَهُوَ الصَّوَاب وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن سَلَام بْن حَفْص أَبُو مُصْعَب الْمَدَنِيّ . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ .","part":9,"page":484},{"id":5582,"text":"3874 - O( أَخْبَرَنَا مُوسَى بْن هَارُون الْبُرْدِيّ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة صَدُوق رُبَّمَا أَخْطَأَ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( عَنْ الْقَاسِم بْن فَيَّاض الْأَبْنَاوِيّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة بَعْدهَا مُوَحَّدَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون الصَّنْعَانِيّ مَجْهُول قَالَهُ الْحَافِظ وَفِي هَامِش الْخُلَاصَة مَنْسُوب إِلَى أُبْنَى بِضَمِّ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بِوَزْنِ لُبْنَى . قَالَ فِي الْقَامُوس مَوْضِع اِنْتَهَى . وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ الْأَنْبَارِيّ وَالظَّاهِر أَنَّهُ غَلَط وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( أَرْبَع مَرَّات )\r: أَيْ أَقَرَّ أَرْبَع مَرَّات\r( فَجَلَدَهُ مِائَة )\r: أَيْ حَدّ الزِّنَا وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُل الْمُقِرّ\r( ثُمَّ سَأَلَهُ الْبَيِّنَة عَلَى الْمَرْأَة )\r: أَيْ عَلَى أَنَّهَا زَنَتْ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِهَا فَقَذَفَهَا بِأَنَّهَا زَنَتْ بِهِ وَاتَّهَمَهَا بِهِ\r( فَقَالَتْ )\r: الْمَرْأَة بَعْد عَجْز الرَّجُل عَنْ الْبَيِّنَة\r( كَذَبَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( فَجَلَدَهُ )\rأَيْ ثَمَانِينَ جَلْدَة\r( حَدّ الْفِرْيَة )\r: بِكَسْرِ الْفَاء وَسُكُون الرَّاء أَيْ الْكَذِب وَالْبُهْتَان . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن سَعْد الْمَذْكُور مَالِكٌ وَالشَّافِعِيّ فَقَالَا يُحَدّ مَنْ أَقَرَّ بِالزِّنَا بِامْرَأَةٍ مُعَيَّنَة لِلزِّنَا لَا لِلْقَذْفِ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة يُحَدّ لِلْقَذْفِ فَقَطْ ، قَالَا لِأَنَّ إِنْكَارهَا شُبْهَة وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَبْطُل بِهِ إِقْرَاره . وَذَهَبَ مُحَمَّد وَرُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيّ وَغَيْره إِلَى أَنَّهُ يُحَدّ لِلزِّنَا وَالْقَذْف ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس هَذَا . قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : هَذَا هُوَ الظَّاهِر لِوَجْهَيْنِ :\rالْأَوَّل : أَنَّ غَايَة مَا فِي حَدِيث سَهْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُدّ ذَلِكَ الرَّجُل لِلْقَذْفِ ، وَذَلِكَ لَا يَنْتَهِض لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى السُّقُوط لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ لِعَدَمِ الطَّلَب مِنْ الْمَرْأَة أَوْ لِوُجُودِ مُسْقِط بِخِلَافِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَقَامَ الْحَدّ عَلَيْهِ .\rالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ ظَاهِر أَدِلَّة الْقَذْف الْعُمُوم فَلَا يُخْرَج مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ وَقَدْ صَدَقَ عَلَى مَنْ كَانَ كَذَلِكَ أَنَّهُ قَاذِف اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده الْقَاسِم بْن فَيَّاض الْأَنْبَارِيّ الصَّنْعَانِيُّ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان بَطَلَ الِاحْتِجَاج بِهِ .","part":9,"page":485},{"id":5584,"text":"3875 - O( قَالَ عَبْد اللَّه )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( جَاءَ رَجُل )\r: هُوَ أَبُو الْيَسَر بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَالسِّين الْمُهْمَلَة كَعْب بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ ، وَقِيلَ نَبْهَان التَّمَّار وَقِيلَ عَمْرو بْن غَزِيَّة\r( إِنِّي عَالَجْت اِمْرَأَة )\r: أَيْ دَاعَبْتهَا وَزَاوَلْت مِنْهَا مَا يَكُون بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة غَيْر أَنِّي مَا جَامَعْتهَا قَالَهُ الطِّيبِيّ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى عَالَجَهَا أَيْ تَنَاوَلَهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا ، وَالْمُرَاد بِالْمَسِّ الْجِمَاع ، وَمَعْنَاهُ اِسْتَمْتَعْت بِهَا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَة وَغَيْرهمَا مِنْ جَمِيع أَنْوَاع الِاسْتِمْتَاع إِلَّا الْجِمَاع\r( مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة )\r: أَيْ أَسْفَلهَا وَأَبْعَدهَا عَنْ الْمَسْجِد لِأَظْفَر مِنْهَا بِجِمَاعِهَا\r( فَأَصَبْت مِنْهَا مَا دُون أَنْ أَمَسّهَا )\rمَا مَوْصُولَة أَيْ الَّذِي تَجَاوَزَ الْمَسّ أَيْ الْجِمَاع\r( فَأَنَا هَذَا )\r: أَيْ حَاضِر بَيْن يَدَيْك\r( فَأَقِمْ عَلَيَّ مَا شِئْت )\r: أَيْ أَرَدْته مِمَّا يَجِب عَلَيَّ كِنَايَة عَنْ غَايَة التَّسْلِيم وَالِانْقِيَاد إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله\r( لَوْ سَتَرْت عَلَى نَفْسك )\r: أَيْ لَكَانَ حَسَنًا\r( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الرَّجُل أَوْ عَلَى عُمَر\r( شَيْئًا )\r: مِنْ الْكَلَام وَصَلَّى الرَّجُل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيث أَنَس ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( فَانْطَلَقَ الرَّجُل )\r: أَيْ ذَهَبَ\r( فَأَتْبَعَهُ )\r: أَيْ أَرْسَلَ عَقِبه\r( فَتَلَا )\r: أَيْ قَرَأَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الرَّجُل السَّائِل\r( وَأَقِمْ الصَّلَاة )\r: الْمَفْرُوضَة\r( طَرَفَيْ النَّهَار )\r: ظَرْف لِأَقِمْ\r( وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل )\r: عَطْف عَلَى طَرَفَيْ فَيَنْتَصِب عَلَى الظَّرْف إِذْ الْمُرَاد بِهِ سَاعَات اللَّيْل الْقَرِيبَة مِنْ النَّهَار .\rوَاخْتُلِفَ فِي طَرَفَيْ النَّهَار وَزُلَف اللَّيْل فَقِيلَ الطَّرَف الْأَوَّل الصُّبْح وَالثَّانِي الظُّهْر وَالْعَصْر ، وَالزُّلَف الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ، وَقِيلَ الطَّرَف الْأَوَّل الصُّبْح وَالثَّانِي الْعَصْر وَالزُّلَف الْمَغْرِب وَالْعِشَاء ، وَلَيْسَتْ الظُّهْر فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَى هَذَا الْقَوْل بَلْ فِي غَيْرهَا .\rوَقِيلَ الطَّرَفَانِ الصُّبْح وَالْمَغْرِب ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَأَحْسَنهَا الْأَوَّل . قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( إِلَى آخِر الْآيَة )\r: وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا : ( إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ) : أَيْ تُكَفِّرهَا ، وَالْمُرَاد مِنْ السَّيِّئَات الصَّغَائِر أَنَّ الصَّلَاة إِلَى الصَّلَاة مُكَفِّرَات مَا بَيْنهمَا مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِر ( ذَلِكَ ) : أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَة ( ذِكْرَى ) : أَيْ تَذْكِير وَمَوْعِظَة ( لِلذَّاكِرِينَ ) : أَيْ لِنِعْمَةِ اللَّه أَوْ لِلْمُتَّعِظِينَ\r( أَلَهُ خَاصَّة )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام أَيْ أَهَذَا الْحُكْم لِلسَّائِلِ يَخُصّهُ خُصُوصًا أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّة\r( فَقَالَ لِلنَّاسِ كَافَّة )\r: أَيْ يَعُمّهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْهُمْ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا تُسْتَعْمَل كَافَّة حَالًا أَيْ كُلّهمْ ، وَلَا يُضَاف فَيُقَال كَافَّة النَّاس وَلَا الْكَافَّة بِالْأَلِفِ وَاللَّام ، وَهُوَ مَعْدُود فِي تَصْحِيف الْعَوَامّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث دَلِيل ظَاهِر لِمَا تَرْجَمَ لَهُ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الرَّجُل هُوَ أَبُو الْيَسَر كَعْب بْن عَمْرو وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .","part":9,"page":486},{"id":5586,"text":"3876 - O( سُئِلَ عَنْ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ )\r: أَيْ تُحَدّ أَمْ لَا\r( وَلَمْ تُحْصَن )\r: بِفَتْحِ الصَّاد حَال مِنْ فَاعِل زَنَتْ ، وَتَقْيِيد حَدّهَا بِالْإِحْصَانِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَإِنَّمَا هُوَ حِكَايَة حَال ، وَالْمُرَاد بِالْإِحْصَانِ هُنَا مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ عِفَّة وَحُرِّيَّة لَا الْإِحْصَان بِالتَّزْوِيجِ لِأَنَّ حَدّهَا الْجَلْد سَوَاء تَزَوَّجَتْ أَمْ لَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ\r( قَالَ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا )\r: قِيلَ أَعَادَ الزِّنَا فِي الْجَوَاب غَيْر مُقَيَّد بِالْإِحْصَانِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَا أَثَر لَهُ وَأَنَّ مُوجِب الْحَدّ فِي الْأَمَة مُطْلَق الزِّنَا . وَمَعْنَى اِجْلِدُوهَا الْحَدّ اللَّائِق بِهَا الْمُبَيَّن فِي الْآيَة وَهُوَ نِصْف مَا عَلَى الْحُرَّة قَالَهُ الْحَافِظ .\rوَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : وَالْخِطَاب فِي فَاجْلِدُوهَا لِمُلَّاكِ الْأَمَة ، فَيَدُلّ عَلَى أَنَّ السَّيِّد يُقِيم عَلَى عَبْده وَأَمَته الْحَدّ وَيَسْمَع الْبَيِّنَة عَلَيْهِمَا ، وَبِهِ قَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَة فِي آخَرِينَ وَاسْتَثْنَى مَالِك الْقَطْع فِي السَّرِقَة لِأَنَّ فِي الْقَطْع مُثْلَة فَلَا يُؤْمَن السَّيِّد أَنْ يُرِيد أَنْ يُمَثِّل بِعَبْدِهِ فَيُخْشَى أَنْ يَتَّصِل الْأَمْر بِمَنْ يَعْتَقِد أَنَّهُ يَعْتِق بِذَلِكَ ، فَيُمْنَع مِنْ مُبَاشَرَته الْقَطْع سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ\r( وَلَوْ بِضَفِيرٍ )\r: بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول وَهُوَ الْحَبْل الْمَضْفُور ، وَعَبَّرَ بِالْحَبْلِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّنْفِير عَنْهَا وَعَنْ مِثْلهَا لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَاد\r( قَالَ اِبْن شِهَاب لَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة )\r: أَيْ لَا أَدْرِي هَلْ يَجْلِدهَا ثُمَّ يَبِيعهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ بَعْد الزَّنْيَة الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ .\rقَالَ النَّوَوِيّ مَا مُحَصَّله أَنَّهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ يَذْكُر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة قَوْله وَلَمْ تُحْصَن غَيْر مَالِك وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى تَضْعِيفهَا وَأَنْكَرَ الْحُفَّاظ هَذَا عَلَى الطَّحَاوِيُّ قَالُوا بَلْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَة أَيْضًا اِبْن عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ اِبْن شِهَاب كَمَا قَالَ مَالِك ، فَهَذِهِ اللَّفْظَة صَحِيحَة وَلَيْسَ فِيهَا حُكْم مُخَالِف لِأَنَّ الْأَمَة تُجْلَد نِصْف جَلْد الْحُرَّة سَوَاء كَانَتْ الْأَمَة مُحْصَنَة بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان لِمَنْ لَمْ يُحْصَن وَفِي قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } بَيَان مِنْ أُحْصِنَتْ فَحَصَلَ مِنْ الْآيَة .\rوَالْحَدِيث بَيَان أَنَّ الْأَمَة الْمُحْصَنَة بِالتَّزْوِيجِ وَغَيْر الْمُحْصَنَة تُجْلَد وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : \" يَا أَيّهَا النَّاس أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدّ مَنْ أُحْصِنَّ مِنْهُنَّ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنَّ .\rوَالْحِكْمَة فِي التَّقْيِيد فِي الْآيَة بِقَوْلِهِ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْأَمَة وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَة لَا يَجِب عَلَيْهَا إِلَّا نِصْف جَلْد الْحُرَّة لِأَنَّهُ الَّذِي يَنْتَصِف ، وَأَمَّا الرَّجْم فَلَا يَنْتَصِف ، فَلَيْسَ مُرَادًا فِي الْآيَة بِلَا شَكّ وَهَذَا هُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء .\rوَقَالَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف لَا حَدّ عَلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَة مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد وَمِمَّنْ قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَطَاوُسٌ وَعَطَاء وَابْن جُرَيْجٍ وَأَبُو عُبَيْد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":487},{"id":5587,"text":"3877 - O( فَلْيَحُدَّهَا )\r: أَيْ الْحَدّ الْوَاجِب الْمَعْرُوف مِنْ صَرِيح الْآيَة : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب }\r( وَلَا يُعَيِّرهَا )\r: مِنْ التَّعْيِير ، وَهُوَ التَّوْبِيخ وَاللَّوْم وَالتَّثْرِيب . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : كَانَ تَأْدِيب الزُّنَاة قَبْل مَشْرُوعِيَّة الْحَدّ التَّثْرِيب وَحْده ، فَأَمَرَهُمْ بِالْحَدِّ ، وَنَهَاهُمْ عَنْ الِاقْتِصَار عَلَى التَّثْرِيب . وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ النَّهْي عَنْ التَّثْرِيب بَعْد الْجَلْد ، فَإِنَّهُ كَفَّارَة لِمَا اِرْتَكَبَتْهُ فَلَا يُجْمَع عَلَيْهَا الْعُقُوبَة بِالْحَدِّ وَالتَّعْيِير اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّيِّد يُقِيم الْحَدّ عَلَى عَبْده وَأَمَته وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب مَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدهمْ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة فِي طَائِفَة لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة لِلْجُمْهُورِ اِنْتَهَى\r( ثَلَاث مِرَار )\r: أَيْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْله إِذَا زَنَتْ إِلَخْ ثَلَاث مَرَّات\r( وَلْيَبِعْهَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْبَيْع الْمَأْمُور بِهِ مُسْتَحَبّ عِنْدنَا وَعِنْد الْجُمْهُور .\rوَقَالَ دَاوُد وَأَهْل الظَّاهِر هُوَ وَاجِب\r( بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر .\rقَالَ الْقَسْطَلَّانِيّ : قُيِّدَ بِالشَّعْرِ لِأَنَّهُ كَانَ الْأَكْثَر فِي حِبَالهمْ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاسْتَشْكَلَ الْأَمْر بِبَيْعِ الرَّقِيق إِذَا زَنَى ، مَعَ أَنَّ كُلّ مُؤْمِن مَأْمُور أَنْ يَرَى لِأَخِيهِ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ ، وَمِنْ لَازِم الْبَيْع أَنْ يُوَافِق أَخَاهُ الْمُؤْمِن عَلَى أَنْ يَقْتَنِي مَا لَا يَرْضَى اِقْتِنَاؤُهُ لِنَفْسِهِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّبَب الَّذِي بَاعَهُ لِأَجْلِهِ لَيْسَ مُحَقَّق الْوُقُوع عِنْد الْمُشْتَرِي لِجَوَازِ أَنْ يَرْتَدِع الرَّقِيق إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَتَى عَادَ أُخْرِجَ ، فَإِنَّ الْإِخْرَاج مِنْ الْوَطَن الْمَأْلُوف شَاقّ ، وَلِجَوَازِ أَنْ يَقَعَ الْإِعْفَاف عِنْد الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ .\rقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : يُرْجَى عِنْد تَبْدِيل الْمَحَلّ تَبْدِيل الْحَال . وَمِنْ الْمَعْلُوم أَنَّ لِلْمُجَاوَرَةِ تَأْثِيرًا فِي الطَّاعَة وَفِي الْمَعْصِيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .\r( فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه )\r: وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" فَلْيَجْلِدْهَا بِكِتَابِ اللَّه \" وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ الْمَذْكُور فِي كِتَاب اللَّه وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب }\r( وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا )\r: التَّثْرِيب التَّعْيِير أَيْ لَا يَجْمَع عَلَيْهَا الْعُقُوبَة بِالْجَلْدِ وَبِالتَّعْيِيرِ . وَقِيلَ الْمُرَاد لَا يَقْتَنِع بِالتَّوْبِيخِ دُون الْجَلْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ سَعِيد ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ سَعْد .","part":9,"page":488},{"id":5589,"text":"3878 - O( اِشْتَكَى رَجُل )\r: أَيْ مَرِضَ\r( حَتَّى أُضْنِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ أَصَابَهُ الضَّنَا وَهُوَ شِدَّة الْمَرَض وَسُوء الْحَال حَتَّى يَنْحَل بَدَنه وَيَهْزُل ، وَيُقَال إِنَّ الضَّنَا اِنْتِكَاس الْعِلَّة اِنْتَهَى . وَفِي الْقَامُوس : ضَنِيَ كَرَضِيَ ضَنًى مَرِضَ مَرَضًا مُخَاطِرًا كُلَّمَا ظُنَّ بُرْؤُهُ نُكِسَ وَأَضْنَاهُ الْمَرَض\r( فَعَادَ )\r: أَيْ صَارَ\r( جِلْدَة عَلَى عَظْم )\r: أَيْ لَمْ يَبْقَ شَيْء مِنْ اللَّحْم بَلْ بَقِيَ عَظْم عَلَيْهِ جِلْدَة\r( فَهَشَّ )\r: أَيْ اِرْتَاحَ وَخَفَّ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِتِلْكَ الْجَارِيَة . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْهَشَاشَة وَالْهَشَاش الِارْتِيَاح وَالْخِفَّة وَالنَّشَاط وَالْفِعْل كَدَبَّ وَمَلَّ اِنْتَهَى وَفِي النِّهَايَة يُقَال هَشَّ لِهَذَا الْأَمْر يَهَشّ هَشَاشَة إِذَا فَرِحَ بِهِ وَاسْتَسَرَّ وَارْتَاحَ لَهُ وَخَفَّ وَمِنْهُ حَدِيث عُمَر هَشَشْت يَوْمًا فَقَبَّلْت وَأَنَا صَائِم اِنْتَهَى\r( فَوَقَعَ عَلَيْهَا )\r: أَيْ جَامَعَهَا\r( يَعُودُونَهُ )\r: مِنْ الْعِيَادَة وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( أَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ )\r: أَيْ وُقُوعه عَلَى تِلْكَ الْجَارِيَة وَالْجِمَاع بِهَا\r( مِنْ الضُّرّ )\r: أَيْ الْمَرَض\r( مِثْل الَّذِي هُوَ )\r: أَيْ الضُّرّ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الرَّجُل الْمَرِيض الْوَاقِع عَلَى تِلْكَ الْجَارِيَة\r( لَتَفَسَّخَتْ عِظَامه )\r: أَيْ تَكَسَّرَتْ وَتَفَرَّقَتْ\r( أَنْ يَأْخُذُوا لَهُ مِائَة شِمْرَاخ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَفِي رِوَايَة شَرْح السُّنَّة عَلَى مَا فِي الْمِشْكَاة خُذُوا لَهُ عِثْكَالًا فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ . قَالَ الطِّيبِيّ : الْعِثْكَال الْغُصْن الْكَبِير الَّذِي يَكُون عَلَيْهِ أَغْصَان صِغَار وَيُسَمَّى كُلّ وَاحِد مِنْ تِلْكَ الْأَغْصَان شِمْرَاخًا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْعِثْكَال الْعِذْق وَكُلّ غُصْن مِنْ أَغْصَانه شِمْرَاخ وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْبُسْر\r( فَيَضْرِبُوهُ بِهَا )\r: عَطْف عَلَى يَأْخُذُوا . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَضْرِبُونَهَا وَالضَّمِير الْمَجْرُور لِمِائَةِ شِمْرَاخ\r( ضَرْبَة وَاحِدَة )\r: أَيْ مَرَّة وَاحِدَة .\rوَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرِيض إِذَا لَمْ يَحْتَمِل الْجَلْد ضُرِبَ بِعِثْكَال فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ أَوْ مَا يُشَابِههُ وَيُشْتَرَط أَنْ تُبَاشِرَهُ جَمِيع الشَّمَارِيخ ، وَقِيلَ يَكْفِي الِاعْتِمَاد ، وَهَذَا الْعَمَل مِنْ الْحِيَل الْجَائِزَة شَرْعًا ، وَقَدْ جَوَّزَ اللَّه مِثْله فِي قَوْله { وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا } الْآيَة قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rوَقَالَ اِبْن الْهُمَام : وَإِذَا زَنَى الْمَرِيض وَحَدّه الرَّجْم بِأَنْ كَانَ مُحْصَنًا حُدَّ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقّ قَتْله ، وَرَجْمه فِي هَذِهِ الْحَالَة أَقْرَب إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ حَدّه الْجَلْد لَا يُجْلَد حَتَّى يَبْرَأ لِأَنَّ جَلْده فِي هَذِهِ الْحَالَة قَدْ يُؤَدِّي إِلَى هَلَاكه وَهُوَ غَيْر الْمُسْتَحَقّ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَ الْمَرَض لَا يُرْجَى زَوَاله كَالسُّلِّ أَوْ كَانَ خِدَاجًا ضَعِيف الْخِلْقَة فَعِنْدنَا وَعِنْد الشَّافِعِيّ يُضْرَب بِعِثْكَال فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ فَيُضْرَب بِهِ دَفْعَة ، وَلَا بُدّ مِنْ وُصُول كُلّ شِمْرَاخ إِلَى بَدَنه ، وَلِذَا قِيلَ لَا بُدّ حِينَئِذٍ أَنْ تَكُون مَبْسُوطَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ سَعِيد بْن سَعِيد عَنْ عُبَادَةَ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":489},{"id":5590,"text":"3879 - O( عَنْ أَبِي جَمِيلَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : اِسْمه مَيْسَرَة الطُّهَوِيّ الْكُوفِيّ\r( فَجَرَتْ )\r: أَيْ زَنَتْ\r( جَارِيَة لِآلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" أَمَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ \"\r( فَإِذَا )\r: هِيَ لِلْمُفَاجَأَةِ\r( دَم )\r: أَيْ دَم النِّفَاس\r( يَسِيل )\r: أَيْ يَجْرِي . وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" فَإِذَا هِيَ حَدِيثَة عَهْد بِنِفَاسٍ ،\r( أَفَرَغْت )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام أَيْ أَفْرَغْت عَنْ إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهَا\r( دَعْهَا )\r: أَيْ اُتْرُكْهَا\r( حَتَّى يَنْقَطِع دَمهَا )\r: أَيْ دَم نِفَاسهَا\r( ثُمَّ أَقِمْ عَلَيْهَا الْحَدّ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَرِيض يُمْهَل حَتَّى يَبْرَأ .\rوَظَاهِر الْحَدِيث الْأَوَّل أَنَّهُ لَا يُمْهَل ، وَالْجَمْع أَنَّ مَنْ يُرْجَى بُرْؤُهُ يُمْهَل وَمَنْ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَا يُؤَخَّر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَأَقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السَّيِّد يُقِيم الْحَدّ عَلَى مَمْلُوكه وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِيهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّل وَاللَّفْظ الثَّانِي وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْأَعْلَى بْن عَامِر الثَّعْلَبِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَهُوَ كُوفِيّ . وَأَبُو الْأَحْوَص هُوَ سَلَام بْن سُلَيْمٍ الْحَنَفِيّ الْكُوفِيّ ثِقَة . وَالثَّعْلَبِيّ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَة وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة . وَأَبُو الْأَحْوَص بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْد الْوَاو الْمَفْتُوحَة صَاد مُهْمَلَة . وَأَبُو جَمِيلَة بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْد اللَّام الْمَفْتُوحَة تَاء تَأْنِيث . وَالطُّهَوِيّ بِضَمِّ الطَّاء وَفَتْح الْهَاء وَكَسْر الْوَاو مَنْسُوب إِلَى طُهَيَّة بِنْت عَبْد شَمْس بْن سَعْد بْن زَيْد مَنَاة بْن تَمِيم وَفِي النِّسْبَة إِلَى طُهَيَّة لُغَات مِنْهَا مَا ذَكَرْنَاهُ وَالثَّانِيَة بِفَتْحِ الطَّاء وَفَتْح الْهَاء مَعًا وَالثَّالِثَة بِفَتْحِ الطَّاء وَسُكُون الْهَاء ، وَالرَّابِعَة بِضَمِّ الطَّاء وَسُكُون الْهَاء وَعَبْد شَمْس هَذَا بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنهَا . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَبْد اللَّه بْن حَبِيب قَالَ خَطَبَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : \" يَا أَيّهَا النَّاس أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدّ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ ، فَإِنَّ أَمَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ فَأَمَرَ بِي أَنْ أَجْلِدهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَة عَهْد بِنِفَاسٍ فَخَشِيت إِنْ أَنَا جَلَدْتهَا أَنْ أَقْتُلهَا فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ \" أَحْسَنْت \" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ \" اُتْرُكْهَا حَتَّى تَمَاثَلَ \" وَلَمْ يَذْكُر مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِن اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":490},{"id":5591,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ حَدّ الْقَذْف وَهُوَ الرَّمْي بِالزِّنَا وَالِاتِّهَام بِهِ ، وَحَدّه ثَمَانُونَ جَلْدَة .","part":9,"page":491},{"id":5592,"text":"3880 - O( لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي )\r: أَيْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى بَرَاءَتهَا شَبَّهَتْهَا بِالْعُذْرِ الَّذِي يُبَرِّئ الْمَعْذُور مِنْ الْجُرْم ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْره\r( فَذَكَرَ ذَلِكَ )\r: أَيْ عُذْرِي\r( تَلَا )\r: أَيْ قَرَأَ\r( تَعْنِي )\r: أَيْ تُرِيد عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( الْقُرْآن )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول تَلَا ، وَهَذَا تَفْسِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة لِمَفْعُولِ تَلَا الْمَحْذُوف ، وَالْمُرَاد مِنْ الْقُرْآن قَوْله تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ } إِلَى آخِر الْآيَات\r( أَمَرَ بِالرَّجُلَيْنِ )\r: أَيْ بِحَدِّهِمَا أَوْ بِإِحْضَارِهِمَا وَهُمَا حَسَّان بْن ثَابِت وَمِسْطَح بْن أُثَاثَة\r( وَالْمَرْأَة )\r: بِالْجَرِّ أَيْ وَبِالْمَرْأَةِ وَهِيَ حَمْنَة بِنْت جَحْش\r( فَضُرِبُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( حَدّهمْ )\r: أَيْ حَدّ الْمُفْتَرِينَ وَهُوَ مَفْعُول مُطْلَق أَيْ فَحُدُّوا حَدّهمْ .\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: أَيْ النُّفَيْلِيّ\r( مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِالْفَاحِشَةِ )\r: أَيْ الْقَذْف\r( حَسَّان بْن ثَابِت )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَالسِّين الْمُشَدَّدَة الصَّحَابِيّ الْأَنْصَارِيّ شَاعِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي شَأْنه : \" إِنَّ رُوح الْقُدُس مَعَ حَسَّان مَا دَامَ يُنَافِح عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \"\r( وَمِسْطَح بْن أُثَاثَة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَبِضَمِّ الْهَمْزَة فِي أُثَاثَة\r( يَقُولُونَ )\r: أَيْ الْمُحَدِّثُونَ\r( الْمَرْأَة )\r: أَيْ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث هِيَ\r( حَمْنَة بِنْت جَحْش )\r: أَيْ أُخْت زَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ أَسْنَدَهُ اِبْن إِسْحَاق مَرَّة وَأَرْسَلَهُ أُخْرَى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق .","part":9,"page":492},{"id":5593,"text":"Oقَالَ الْعَيْنِيّ : الْحَدّ الْمَنْع لُغَة ، يُقَال لِلْبَوَّابِ حَدَّاد لِمَنْعِهِ النَّاس عَنْ الدُّخُول . وَفِي الشَّرْع الْحَدّ عُقُوبَة مُقَدَّرَة لِلَّهِ تَعَالَى .","part":9,"page":493},{"id":5594,"text":"3881 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن عَلِيّ )\r: بْن يَزِيد بْن رُكَانَة الْمُطَّلِبِيّ عَنْ عِكْرِمَة وَعَنْهُ اِبْن جُرَيْجٍ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( لَمْ يَقِت فِي الْخَمْر )\r: أَيْ لَمْ يُوَقِّت وَلَمْ يُعَيِّن يُقَال وَقَتَ بِالتَّخْفِيفِ يَقِت فَهُوَ مَوْقُوت ، وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ مَا قَرَّرَ حَدًّا أَصْلًا حَتَّى يُقَال لَا تَثْبُت بِالرَّأْيِ فَكَيْف أَثْبَتَ النَّاس فِي الْخَمْر حَدًّا بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّن فِيهِ قَدْرًا مُعَيَّنًا بَلْ كَانَ يَضْرِب فِيهِ مَا بَيْن أَرْبَعِينَ إِلَى ثَمَانِينَ وَعَلَى هَذَا فَحِين شَاوَرَ عُمَر الصَّحَابَة اِتَّفَقَ رَأْيهمْ عَلَى تَقْرِير أَقْصَى الْمَرَاتِب . قِيلَ سَبَبه أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ خَالِد بْن الْوَلِيد أَنَّ النَّاس قَدْ اِنْهَمَكُوا فِي الشُّرْب وَتَحَاقَرُوا الْعُقُوبَة فَانْدَفَعَ تَوَهُّم أَنَّهُمْ كَيْف زَادُوا فِي حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه مَعَ عَدَم جَوَاز الزِّيَادَة فِي الْحَدّ وَاَللَّه أَعْلَم ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَسَكِرَ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف\r( فَلُقِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ رُئِيَ\r( يَمِيل )\r: حَال مِنْ الْمُسْتَكِنّ فِي لُقِيَ أَيْ مَائِلًا\r( فِي الْفَجّ )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَتَشْدِيد الْجِيم أَيْ الطَّرِيق الْوَاسِع بَيْن الْجَبَلَيْنِ\r( فَانْطُلِقَ بِهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَفْعُول أَيْ فَأُخِذَ وَأُرِيدَ أَنْ يُذْهَب بِالرَّجُلِ\r( فَلَمَّا حَاذَى )\r: أَيْ قَابَلَ الشَّارِب\r( اِنْفَلَتَ )\r: أَيْ تَخَلَّصَ وَفَرَّ\r( فَالْتَزَمَهُ )\r: أَيْ اِلْتَجَأَ الشَّارِب إِلَى الْعَبَّاس وَتَمَسَّكَ بِهِ أَوْ اعْتَنَقَهُ مُتَشَفِّعًا لَدَيْهِ\r( فَذُكِرَ ذَلِكَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ فَحُكِيَ مَا ذُكِرَ\r( وَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَفَعَلَهَا )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام التَّعَجُّبِيّ الضَّمِير لِلْمَذْكُورَاتِ مِنْ الِانْفِلَات وَالدُّخُول وَالِالْتِزَام ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون لِلْمَصْدَرِ أَيْ أَفَعَلَ الْفَعْلَة\r( وَلَمْ يَأْمُر فِيهِ بِشَيْءٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ حَدّ الْخَمْر أَخَفّ الْحُدُود وَأَنَّ الْخَطَر فِيهِ أَيْسَر مِنْهُ فِي سَائِر الْفَوَاحِش . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِنَّمَا لَمْ يَعْرِض لَهُ بَعْد دُخُوله دَار الْعَبَّاس مِنْ أَجْل أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَدّ بِإِقْرَارٍ مِنْهُ أَوْ شَهَادَة عُدُول ، وَإِنَّمَا لُقِيَ فِي الطَّرِيق يَمِيل فَظُنَّ بِهِ السُّكْر فَلَمْ يَكْشِف عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَهُ عَلَى ذَلِكَ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ إِلَخْ )\r: يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمَعْنَى أَنَّ حَدِيث الْحَسَن بْن عَلِيّ الْخَلَّال هَذَا تَفَرَّدَ بِهِ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس مَعْدُود فِي أَهْل الْمَدِينَة ، وَمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر أَهْل الْمَدِينَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":494},{"id":5595,"text":"3882 - O( قَدْ شَرِبَ )\r: أَيْ الْخَمْر\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِضْرِبُوهُ )\r: أَيْ الشَّارِب وَلَمْ يُعَيِّن فِيهِ الْعَدَد لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُوَقَّتًا حِينَئِذٍ\r( الضَّارِب بِيَدِهِ )\r: أَيْ بِكَفِّهِ\r( وَالضَّارِب بِثَوْبِهِ )\r: أَيْ بَعْد فَتْله لِلْإِيَامِ\r( فَلَمَّا اِنْصَرَفَ )\r: مِنْ الضَّرْب\r( قَالَ بَعْض الْقَوْم )\r: قِيلَ إِنَّهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَخْزَاك اللَّه )\r: أَيْ أَذَلَّك اللَّه\r( لَا تَقُولُوا هَكَذَا )\r: أَيْ لَا تَدْعُوا عَلَيْهِ بِالْخِزْيِ وَهُوَ الذُّلّ وَالْهَوَان\r( لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الشَّارِب\r( الشَّيْطَان )\rلِأَنَّ الشَّيْطَان يُرِيد بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْمَعْصِيَة أَنْ يَحْصُل لَهُ الْخِزْي فَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ بِالْخِزْيِ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ حَصَّلُوا مَقْصُود الشَّيْطَان . وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : لَا تَدْعُوا عَلَيْهِ بِهَذَا الدُّعَاء فَإِنَّ اللَّه إِذَا أَخْزَاهُ اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَان ، أَوْ لِأَنَّهُ إِذَا سَمِعَ مِنْكُمْ اِنْهَمَكَ فِي الْمَعَاصِي وَحَمَلَهُ اللَّجَاج وَالْغَضَب عَلَى الْإِصْرَار فَيَصِير الدُّعَاء وُصْلَة وَمَعُونَة فِي إِغْوَائِهِ وَتَسْوِيله قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا الْحَدِيث مَنْع الدُّعَاء عَلَى الْعَاصِي بِالْإِبْعَادِ عَنْ رَحْمَة اللَّه كَاللَّعْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: السَّابِق\r( وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث السَّابِق\r( قَالَ )\r: الرَّاوِي\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( بَكِّتُوهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الْكَاف مِنْ التَّبْكِيت وَهُوَ التَّوْبِيخ وَالتَّعْيِير بِاللِّسَانِ وَقَدْ فُسِّرَ فِي الْحَدِيث بِقَوْلِهِ\r( فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمُوَحَّدَة مَاضٍ مِنْ الْإِقْبَال أَيْ تَوَجَّهُوا إِلَيْهِ\r( مَا اِتَّقَيْت اللَّه )\r: أَيْ مُخَالَفَته\r( مَا خَشِيت اللَّه )\r: أَيْ مَا لَاحَظْت عَظَمَته أَوْ مَا خِفْت عُقُوبَته\r( وَمَا اِسْتَحْيَيْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مِنْ تَرْك مُتَابَعَته أَوْ مُوَاجَهَته وَمُقَابَلَته\r( ثُمَّ أَرْسَلُوهُ )\r: أَيْ الشَّارِب\r( وَقَالَ )\r: الرَّاوِي\r( فِي آخِره )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ )\r: أَيْ بِمَحْوِ الْمَعْصِيَة\r( اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ )\r: أَيْ بِتَوْفِيقِ الطَّاعَة أَوْ اِغْفِرْ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَارْحَمْهُ فِي الْعُقْبَى\r( وَبَعْضهمْ )\r: أَيْ بَعْض الرُّوَاة\r( يَزِيد الْكَلِمَة )\r: فِي حَدِيثه\r( وَنَحْوهَا )\r: أَيْ نَحْو هَذِهِ الْكَلِمَة وَهِيَ اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":495},{"id":5596,"text":"3883 - O( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ )\r: لَعَلَّ فِيهِ تَجْرِيدًا أَيْ أَمَرَ بِالضَّرْبِ\r( فِي الْخَمْر )\r: أَيْ فِي شَارِبهَا أَوْ التَّقْدِير جَلَدَ شَارِب الْخَمْر لِأَجْلِ شُرْبهَا\r( بِالْجَرِيدِ )\r: وَهُوَ جَمْع جَرِيدَة وَهِيَ السَّعَفَة سُمِّيَتْ بِهَا لِكَوْنِهَا مُجَرَّدَة عَنْ الْخُوص وَهُوَ وَرَق النَّخْل\r( وَالنِّعَال )\r: بِكَسْرِ أَوَّله جَمْع النَّعْل وَهُوَ مَا يُلْبَس فِي الرِّجْل ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَرَبَهُ ضَرْبًا مِنْ غَيْر تَعْيِين عَدَد وَهَذَا مُجْمَل بَيَّنَتْهُ الرِّوَايَة الْآتِيَة الَّتِي رَوَاهَا اِبْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة\r( وَجَلَدَ )\r: أَيْ ضَرَبَ\r( أَبُو بَكْر أَرْبَعِينَ )\r: أَيْ جَلْدَة أَوْ ضَرْبَة . قَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ كَانُوا يَكْتَفُونَ عَلَى أَرْبَعِينَ أَيْضًا فِي زَمَانهمَا إِلَّا أَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَزِيدُونَ عَلَيْهِ قَطُّ اِنْتَهَى . قَالَ الْعَيْنِيّ : اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَهْل الظَّاهِر عَلَى أَنَّ حَدّ السَّكْرَان أَرْبَعُونَ سَوْطًا . وَقَالَ اِبْن حَزْم وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَالْحَسَن بْن عَلِيّ وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَبِهِ يَقُول الشَّافِعِيّ وَأَبُو سُلَيْمَان وَأَصْحَابنَا . وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّعْبِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَحْمَد فِي رِوَايَة ثَمَانُونَ سَوْطًا . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ وَخَالِد بْن الْوَلِيد وَمُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان اِنْتَهَى . قَالَ فِي الْفَتْح : وَقَدْ اِسْتَقَرَّ الْإِجْمَاع عَلَى ثُبُوت حَدّ الْخَمْر وَأَنْ لَا قَتْل فِيهِ ، وَاسْتَمَرَّ الِاخْتِلَاف فِي الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ وَذَلِكَ خَاصّ بِالْحُرِّ الْمُسْلِم وَأَمَّا الذِّمِّيّ فَلَا يُحَدّ فِيهِ\r( فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَر )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول وَبِتَخْفِيفِ اللَّام الْمَكْسُورَة عَلَى صِيغَة الْمَعْرُوف مِنْ الْوِلَايَة أَيْ مَلَكَ أَمْر النَّاس وَقَامَ بِهِ\r( دَعَا النَّاس )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( قَدْ دَنَوْا مِنْ الرِّيف )\r: فِي النِّهَايَة : الرِّيف كُلّ أَرْض فِيهَا زَرْع وَنَخْل ، وَقِيلَ هُوَ مَا قَارَبَ الْمَاء مِنْ أَرْض الْعَرَب وَمِنْ غَيْرهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : الرِّيف الْمَوَاضِع الَّتِي فِيهَا الْمِيَاه أَوْ هِيَ قَرْيَة مِنْهَا ، وَمَعْنَاهُ لَمَّا كَانَ زَمَن عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفُتِحَتْ الشَّام وَالْعِرَاق وَسَكَنَ النَّاس فِي الرِّيف وَمَوَاضِع الْخِصْب وَسَعَة الْعَيْش وَكَثْرَة الْأَعْنَاب وَالثِّمَار أَكْثَرُوا مِنْ شُرْب الْخَمْر فَزَادَ عُمَر فِي حَدّ الْخَمْر تَغْلِيظًا عَلَيْهِمْ وَزَجْرًا لَهُمْ عَنْهَا\r( فَقَالَ لَهُ )\r: أَيْ لِعُمَر\r( نَرَى أَنْ تَجْعَلهُ )\rأَيْ حَدّ الْخَمْر :\r( كَأَخَفِّ الْحُدُود )\rيَعْنِي الْمَنْصُوص عَلَيْهَا فِي الْقُرْآن وَهِيَ حَدّ السَّرِقَة بِقَطْعِ الْيَد ، وَحَدّ الزِّنَا جَلْد مِائَة ، وَحَدّ الْقَذْف ثَمَانُونَ وَهُوَ أَخَفّ الْحُدُود . قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا هُوَ فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف هُوَ الَّذِي أَشَارَ بِهَذَا . وَفِي الْمُوَطَّأ وَغَيْره أَنَّهُ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَأَشَارَا جَمِيعًا ، وَلَعَلَّ عَبْد الرَّحْمَن بَدَأَ بِهَذَا الْقَوْل فَوَافَقَهُ عَلِيّ وَغَيْره فَنُسِبَ ذَلِكَ فِي رِوَايَة إِلَى عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِسَبْقِهِ بِهِ ، وَنُسِبَ فِي رِوَايَة إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِفَضِيلَتِهِ وَكَثْرَة عِلْمه وَرُجْحَانه عَلَى عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَفِي هَذَا جَوَاز الْقِيَاس وَاسْتِحْبَاب مُشَاوَرَة الْقَاضِي وَالْمُفْتِي أَصْحَابه وَحَاضِرِي مَجْلِسه فِي الْأَحْكَام\r( فَجَلَدَ )\r: عُمَر\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي حَدّ الْخَمْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِتَمَامِهِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ الْمُسْنَد وَفِعْل الصِّدِّيق فَقَطْ وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ الْمُسْنَد مِنْهُ فَقَطْ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( جَلَدَ بِالْجَرِيدِ )\r: مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ شاخ خرما\r( ضَرَبَ بِجَرِيدَتَيْنِ نَحْو أَرْبَعِينَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ ، فَأَصْحَابنَا يَقُولُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجَرِيدَتَيْنِ كَانَتَا مُفْرَدَتَيْنِ جَلَدَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عَدَدًا حَتَّى كَمَلَ مِنْ الْجَمِيع أَرْبَعُونَ وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ يَقُول جَلْد الْخَمْر ثَمَانُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ جَمَعَهُمَا فَجَلَدَهُ بِهِمَا أَرْبَعِينَ جَلْدَة فَيَكُون الْمَبْلَغ ثَمَانِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَحَدِيث شُعْبَة الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ اللَّفْظ .","part":9,"page":496},{"id":5597,"text":"3884 - O( عَبْد اللَّه الدَّانَاج )\r: هُوَ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالنُّون وَالْجِيم وَيُقَال لَهُ أَيْضًا الدَّانَا بِحَذْفِ الْجِيم وَالدَّانَاه بِالْهَاءِ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ الْعَالِم قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( حَدَّثَنِي حُضَيْن )\r: بِمُهْمَلَةٍ وَضَاد مُعْجَمَة مُصَغَّرًا قَالَهُ فِي الْفَتْح\r( شَهِدْت )\r: أَيْ حَضَرْت\r( عُثْمَان بْن عَفَّان )\r: أَيْ عِنْده\r( وَأُتِيَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة\r( فَشَهِدَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْوَلِيد\r( حُمْرَان )\r: بِضَمِّ أَوَّله اِبْن أَبَانَ مَوْلَى عُثْمَان بْن عَفَّان اِشْتَرَاهُ فِي زَمَن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق ثِقَة\r( أَنَّهُ رَآهُ )\r: أَيْ الْوَلِيد\r( وَشَهِدَ الْآخَر أَنَّهُ رَآهُ )\r: أَيْ الْوَلِيد\r( يَتَقَيَّأ )\r: أَيْ الْخَمْر\r( إِنَّهُ )\r: الْوَلِيد (\rلَمْ يَتَقَيَّأ )\r: أَيْ الْخَمْر\r( حَتَّى شَرِبَهَا )\r: أَيْ الْخَمْر\r( فَقَالَ )\r: عُثْمَان\r( لِعَلِيِّ )\r: بْن أَبِي طَالِب\r( أَقِمْ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْوَلِيد\r( الْحَدّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا دَلِيل لِمَالِك وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّهُ مَنْ تَقَيَّأَ الْخَمْر يُحَدّ حَدّ الشَّارِب\r( فَقَالَ عَلِيّ لِلْحَسَنِ )\r: ابْن عَلِيٍّ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ الْحَدّ عَلَى الْوَلِيد بْن عُقْبَة قَالَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ الْإِمَام لِعَلِيٍّ عَلَى سَبِيل التَّكْرِمَة لَهُ وَتَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ فِي اِسْتِيفَاء الْحَدّ قُمْ فَاجْلِدْهُ أَيْ أَقِمْ عَلَيْهِ الْحَدّ بِأَنْ تَأْمُر مَنْ تَرَى بِذَلِكَ فَقَبِلَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ذَلِكَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ قُمْ فَاجْلِدْهُ فَامْتَنَعَ الْحَسَن فَقَالَ لِابْنِ جَعْفَر فَقَبِلَ فَجَلَدَهُ ، وَكَانَ عَلِيّ مَأْذُونًا لَهُ فِي التَّفْوِيض إِلَى مَنْ رَأَى قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَلِّ )\r: أَمْر مِنْ التَّوْلِيَة\r( حَارّهَا )\r: أَيْ الْخِلَافَة وَالْوِلَايَة الْحَارّ الشَّدِيد الْمَكْرُوه\r( مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا )\r: أَيْ الْخِلَافَة وَالْوِلَايَة ، الْقَارّ الْبَارِد وَالْهَنِيء الطَّيِّب ، وَهَذَا مَثَل مِنْ أَمْثَال الْعَرَب .\rقَالَ الْأَصْمَعِيّ وَغَيْره مَعْنَاهُ وَلِّ شِدَّتهَا وَأَوْسَاخهَا مَنْ تَوَلَّى هَنِيئَهَا وَلَذَّاتهَا أَيْ كَمَا أَنَّ عُثْمَان وَأَقَارِبه يَتَوَلَّوْنَ هَنِيء الْخِلَافَة وَيَخْتَصُّونَ بِهِ يَتَوَلَّوْنَ نَكَدهَا وَقَاذُورَاتهَا وَمَعْنَاهُ لِيَتَوَلَّى هَذَا الْجَلْد عُثْمَان بِنَفْسِهِ أَوْ بَعْض خَاصَّة أَقَارِبه الْأَدْنِينَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مَثَل يَقُول وَلِّ الْعُقُوبَة وَالضَّرْب مَنْ تُوَلِّيهِ الْعَمَل وَالنَّفْع اِنْتَهَى\r( لِعَبْدِ اللَّه بْن جَعْفَر )\r: الطَّيَّار\r( أَقِمْ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْوَلِيد\r( فَأَخَذَ )\r: عَبْد اللَّه\r( السَّوْط فَجَلَدَهُ )\r: أَيْ الْوَلِيد\r( وَعَلِيّ يَعُدّ )\r: ضَرَبَات السَّوْط\r( فَلَمَّا بَلَغَ )\r: الْجَلَّاد\r( أَرْبَعِينَ )\r: سَوْطًا\r( قَالَ )\r: عَلِيّ مُخَاطِبًا لِعَبْدِ اللَّه\r( حَسْبك )\r: وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ فَقَالَ أَمْسِكْ\r( وَكُلّ سُنَّة )\r: أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَالثَّمَانِينَ سُنَّة .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْله وَكُلّ سُنَّة يَقُول إِنَّ الْأَرْبَعِينَ سُنَّة قَدْ عَمِلَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَمَانه ، وَالثَّمَانِينَ سُنَّة قَدْ عَمِلَ بِهَا عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي زَمَانه اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْفَتْح : وَأَمَّا قَوْل عَلِيٍّ وَكُلّ سُنَّة فَمَعْنَاهُ أَنَّ الِاقْتِصَار عَلَى الْأَرْبَعِينَ سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْر وَالْوُصُول إِلَى الثَّمَانِينَ سُنَّة عُمَر رَدْعًا لِلشَّارِبِينَ الَّذِينَ اِحْتَقَرُوا الْعُقُوبَة الْأُولَى اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر سُنَّة يُعْمَل بِهَا وَكَذَا فِعْل عُمَر وَلَكِنَّ فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر أَحَبّ إِلَيَّ\r( وَهَذَا أَحَبّ إِلَيَّ )\r: إِشَارَة إِلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي كَانَ جَلَدَهَا وَقَالَ لِلْجَلَّادِ حَسْبك ، وَمَعْنَاهُ هَذَا الَّذِي قَدْ جَلَدْته وَهُوَ الْأَرْبَعُونَ أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الثَّمَانِينَ .\rقَالَ فِي الْفَتْح : قَالَ صَاحِب الْمُفْهِم وَحَاصِل مَا وَقَعَ مِنْ اِسْتِنْبَاط الصَّحَابَة أَنَّهُمْ أَقَامُوا السُّكْر مَقَام الْقَذْف لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهُ غَالِبًا فَأَعْطَوْهُ حُكْمه ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى حُجَج الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ ، فَقَدْ اِشْتَهَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّة وَلَمْ يُنْكِرهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَان مُنْكِر اِنْتَهَى .\rوَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ لَا يُزَاد عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِأَنَّ أَبَا بَكْر تَحَرَّى مَا كَانَ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُ أَرْبَعِينَ فَعَمِلَ بِهِ ، وَلَا يُعْلَم لَهُ فِي زَمَنه مُخَالِف ، فَإِنْ كَانَ السُّكُوت إِجْمَاعًا فَهَذَا الْإِجْمَاع سَابِق عَلَى مَا وَقَعَ فِي عَهْد عُمَر وَالتَّمَسُّك بِهِ أَوْلَى لِأَنَّ مُسْتَنَده فِعْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ ثَمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ عَلِيّ فَفَعَلَهُ فِي زَمَن عُثْمَان بِحَضْرَتِهِ وَبِحَضْرَةِ مَنْ كَانَ عِنْده مِنْ الصَّحَابَة مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الَّذِي بَاشَرَ ذَلِكَ وَالْحَسَن بْن عَلِيّ ، فَإِنْ كَانَ السُّكُوت إِجْمَاعًا فَهَذَا هُوَ الْأَخِير فَيَنْبَغِي تَرْجِيحه ، وَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الزِّيَادَة بِمَا صُنِعَ فِي عَهْد عُمَر مِنْ الزِّيَادَة ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَابَ عَنْ الْأَرْبَعِينَ بِأَنَّ الْمَضْرُوب كَانَ عَبْدًا وَهُوَ بَعِيد ، فَاحْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ أَنْ يَكُون حَدًّا أَوْ تَعْزِيرًا .\rوَتَمَسَّكَ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ الزِّيَادَة عَلَى الثَّمَانِينَ تَعْزِيرًا بِمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَام أَنَّ عُمَر حَدَّ الشَّارِب فِي رَمَضَان ثُمَّ نَفَاهُ إِلَى الشَّام ، وَبِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة أَنَّ عَلِيًّا جَلَدَ النَّجَاشِيّ الشَّاعِر ثَمَانِينَ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَجَلَدَهُ عِشْرِينَ بِجَرَاءَتِهِ بِالشُّرْبِ فِي رَمَضَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":9,"page":497},{"id":5598,"text":"3885 - O( جَلَدَ )\r: أَيْ ضَرَبَ\r( فِي الْخَمْر )\r: أَيْ فِي شُرْب الْخَمْر\r( وَأَبُو بَكْر أَرْبَعِينَ )\r: جَلْدَة أَوْ ضَرْبَة\r( وَكَمَّلَهَا )\r: مِنْ التَّكْمِيل أَيْ عُقُوبَة حَدّ الْخَمْر\r( وَلِّ شَدِيدهَا )\r: تَفْسِير لِقَوْلِهِ وَلِّ حَارّهَا\r( مَنْ تَوَلَّى هَيِّنهَا )\r: أَيْ سَهْلهَا وَلَيِّنهَا وَهُوَ تَفْسِير لِقَوْلِهِ مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":9,"page":498},{"id":5599,"text":"Oأَيْ تَوَالَى فِي شُرْبهَا وَمَقْصُود الْمُصَنِّف أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ رَجُل الْخَمْر مَرَّة فَجُلِدَ ثُمَّ شَرِبَ فَجُلِدَ وَهَكَذَا فَعَلَ مِرَارًا فَمَا حُكْمه ، هَلْ يُجْلَد كُلّ مَرَّة أَمْ لَهُ حُكْم آخَر . وَفِي بَعْض النُّسَخ تَتَايَعَ بِالتَّحْتِيَّةِ وَهُوَ أَيْضًا صَحِيح ، فَإِنَّ التَّتَايُع الْإِسْرَاع فِي الشَّرّ وَاللَّجَاجَة .","part":9,"page":499},{"id":5600,"text":"3886 - O( ذَكْوَان )\r: بَدَل مِنْ أَبِي صَالِح وَهُوَ السَّمَّان الزَّيَّات الْمَدَنِيّ ثِقَة ثَبْت ، وَكَانَ يَجْلِب الزَّيْت إِلَى الْكُوفَة قَالَهُ الْحَافِظ\r( ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ )\r.\rقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْعِلَل : أَجْمَعَ النَّاس عَلَى تَرْكه أَيْ أَنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ مُؤَوَّل بِالضَّرْبِ الشَّدِيد . وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه : مَعْنَاهُ إِذَا اِسْتَحَلَّ وَلَمْ يَقْبَل التَّحْرِيم اِنْتَهَى .\rوَبَسَطَ السُّيُوطِيُّ الْكَلَام فِي حَاشِيَة التِّرْمِذِيّ وَقَصَدَ بِهِ إِثْبَات أَنَّهُ يَنْبَغِي الْعَمَل بِهِ كَذَا قَالَ الْعَلَّامَة السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ .\rقُلْت : قَالَ السُّيُوطِيُّ فِيهَا بَعْد الْإِشَارَة إِلَى عِدَّة أَحَادِيث هَكَذَا فَهَذِهِ بِضْعَة عَشَر حَدِيثًا كُلّهَا صَحِيحَة صَرِيحَة فِي قَتْله بِالرَّابِعَةِ وَلَيْسَ لَهَا مُعَارِض صَرِيح ، وَقَوْل مَنْ قَالَ بِالنَّسْخِ لَا يُعَضِّدهُ دَلِيل .\rوَقَوْلهمْ إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ بِالرَّابِعَةِ فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلهُ لَا يَصْلُح لِرَدِّ هَذِهِ الْأَحَادِيث لِوُجُوهٍ ، الْأَوَّل أَنَّهُ مُرْسَل إِذْ رَاوِيه قَبِيصَة وُلِدَ يَوْم الْفَتْح فَكَانَ عُمْره عِنْد مَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَتَيْنِ وَأَشْهُرًا فَلَمْ يُدْرِك شَيْئًا يَرْوِيه .\rالثَّانِي : أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُتَّصِلًا صَحِيحًا لَكَانَتْ تِلْكَ الْأَحَادِيث مُقَدَّمَة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَصَحّ وَأَكْثَر .\rالثَّالِث : أَنَّ هَذِهِ وَاقِعَة عَيْن لَا عُمُوم لَهَا .\rوَالرَّابِع : أَنَّ هَذَا فِعْل وَالْقَوْل مُقَدَّم عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوْل تَشْرِيع عَامّ وَالْفِعْل قَدْ يَكُون خَاصًّا .\rالْخَامِس : أَنَّ الصَّحَابَة خُصُّوا فِي تَرْك الْحُدُود بِمَا لَمْ يُخَصّ بِهِ غَيْرهمْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ لَا يُفَسَّقُونَ بِمَا يُفَسَّق بِهِ غَيْرهمْ خُصُوصِيَّة لَهُمْ ، وَقَدْ وَرَدَ بِقِصَّةِ نُعْمَان لَمَّا قَالَ عُمَر أَخْزَاهُ اللَّه مَا أَكْثَر مَا يُؤْتَى بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَطْعَنهُ فَإِنَّهُ يُحِبّ اللَّه وَرَسُوله ، فَعَلِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَاطِنه صِدْق مَحَبَّته لِلَّهِ وَرَسُوله فَأَكْرَمَهُ بِتَرْكِ الْقَتْل ، فَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخُصّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَحْكَام فَلَا أَقْبَل هَذَا الْحَدِيث إِلَّا بِنَصٍّ صَرِيح مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يُوجَد .\rوَقَدْ تَرَكَ عُمَر إِقَامَة حَدّ الْخَمْر عَلَى فُلَان لِأَنَّهُ مِنْ أَهْل بَدْر ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهِمْ : \" اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ \" وَتَرَكَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص إِقَامَته عَلَى أَبِي مِحْجَن لِحُسْنِ بَلَائِهِ فِي قِتَال الْكُفَّار فَالصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ جَمِيعًا جَدِيرُونَ بِالرُّخْصَةِ إِذَا بَدَتْ مِنْ أَحَدهمْ زَلَّة .\rوَأَمَّا هَؤُلَاءِ الْمُدْمِنُونَ لِلْخَمْرِ الْفَسَقَة الْمَعْرُوفُونَ بِأَنْوَاعِ الْفَسَاد ، وَظُلْم الْعِبَاد ، وَتَرْك الصَّلَاة ، وَمُجَاوَزَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة ، وَإِطْلَاق أَنْفُسهمْ بِحَالِ سُكْرهمْ بِالْكُفْرِيَّاتِ وَمَا قَارَبَهَا فَإِنَّهُمْ يُقْتَلُونَ بِالرَّابِعَةِ لَا شَكّ فِيهِ وَلَا ارْتِيَاب . وَقَوْل الْمُصَنِّف \" لَا نَعْلَم خِلَافًا رَدَّهُ \" حَقّ بِأَنَّ الْخِلَاف ثَابِت مَحْكِيّ عَنْ طَائِفَة ، فَرَوَى أَحْمَد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فَقَالَ اِئْتُونِي بِرَجُلٍ أُقِيم عَلَيْهِ حَدّ الْخَمْر فَإِنْ لَمْ أَقْتُلهُ فَأَنَا كَذَّاب .\rوَمِنْ وَجْه آخَر عَنْهُ : اِئْتُونِي بِمَنْ شَرِبَ خَمْرًا فِي الرَّابِعَة وَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَقْتُلهُ اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ .\rقَالَ الزَّيْلَعِيُّ قَالَ التِّرْمِذِيّ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل يَقُول : حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ مُعَاوِيَة أَصَحّ مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَسَكَتَ عَنْهُ .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مُخْتَصَره هُوَ صَحِيح وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه الْكُبْرَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ مُعَاوِيَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّل الْأَمْر ثُمَّ نُسِخَ هَذَا .\r( بِهَذَا الْمَعْنَى )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الْمَذْكُور\r( قَالَ )\r: أَيْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل\r( وَأَحْسِبهُ )\r: أَيْ أَظُنّهُ ، وَالظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير الْمَنْصُوب رَاجِع إِلَى حَمَّاد\r( إِنْ شَرِبَهَا )\r: أَيْ الْخَمْر وَالْخَمْر مُؤَنَّث . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي الْأَشْرِبَة مِنْ حَدِيث مُغِيرَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نُعْمٍ عَنْ اِبْن عُمَر وَنَفَر مِنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ شَرِبَ الْخَمْر فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ شَرِبَ فَاقْتُلُوهُ \" اِنْتَهَى فَفِيهِ ذِكْر الْقَتْل فِي الرَّابِعَة وَعَبْد الرَّحْمَن هَذَا ضَعِيف ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين قَالَهُ اِبْن الْقَطَّان وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ\r( وَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي غُطَيْف )\r: بِالتَّصْغِيرِ الْهُذَلِيّ مَجْهُول مِنْ الثَّالِثَة ، وَقِيلَ هُوَ غُطَيْف أَوْ غُضَيْف بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة كَذَا فِي التَّقْرِيب ، وَحَدِيث أَبِي غُطَيْف أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْن مَنْدَهْ فِي الْمَعْرِفَة صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَته عَلَى جَامِع التِّرْمِذِيّ\r( فِي الْخَامِسَة )\r: بَيَان لِقَوْلِهِ كَذَا وَعِنْد الْأَكْثَر ذِكْر الْقَتْل فِي الرَّابِعَة كَمَا سَيَظْهَرُ لَك . وَقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة غُطَيْف بْن الْحَارِث الْكِنْدِيّ وَالِد عِيَاض ، قَالَ أَبُو نُعَيْم لَهُ صُحْبَة وَأَخْرَجَ لَهُ اِبْن السَّكَن وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ سَعِيد بْن سَالِم الْكِنْدِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن عِيَاض بْن غُطَيْف عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" إِذَا شَرِبَ الْخَمْر فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ \" وَأَخْرَجَهُ اِبْن شَاهِين وَابْن أَبِي خَيْثَمَة مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور اِنْتَهَى . فَذَكَرَ الْقَتْل فِي الثَّالِثَة .\rوَأَخْرَجَ الْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور وَفِيهِ \" مَنْ شَرِبَ الْخَمْر فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ \" وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ الْقَتْل قَالَ الْبَزَّار : لَا نَعْلَم رَوَى غُطَيْف غَيْر هَذَا الْحَدِيث ، كَذَا فِي نَصْب الرَّايَة لِلزَّيْلَعِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَبُو غُطَيْف هَذَا لَا يُعْرَف اِسْمه وَهُوَ هُذَلِيّ وَغُطَيْف بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا طَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة .","part":9,"page":500},{"id":5601,"text":"3887 - O( إِذَا سَكَرَ )\r: أَيْ مِنْ الشَّرَاب . قَالَ فِي أَقْرَب الْمَوَارِد : سَكَرَ مِنْ الشَّرَاب سُكْرًا نَقِيض صَحَا\r( فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ )\r: فِيهِ دَلِيل ظَاهِر لِمَنْ قَالَ إِنَّ الشَّارِب يُقْتَل بَعْد الرَّابِعَة وَهُمْ بَعْض أَهْل الظَّاهِر وَنَصَرَهُ اِبْن حَزْم وَقَوَّاهُ السُّيُوطِيُّ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَجِيء بَعْض الْكَلَام فِي هَذَا قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ اِنْتَهَى وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم وَلَمْ يُخْرِجَاهُ اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا حَدِيث عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا شَرِبَ الْخَمْر فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ )\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَعُمَر بْن أَبِي سَلَمَة هَذَا هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف الْقُرَشِيّ الزُّهْرِيّ مَدَنِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَعَ لَنَا حَدِيثه هَذَا مِنْ رِوَايَة أَبِي عَوَانَة\r( وَكَذَا حَدِيث سُهَيْل )\r.\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : هَذَا وَقَعَ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ سُهَيْل وَفِيهِ قَالَ فَحَدَّثْت بِهِ اِبْن الْمُنْكَدِر قَالَ قَدْ تُرِكَ ذَلِكَ قَدْ أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ النُّعْمَان فَجَلَدَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الرَّابِعَة فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَزِدْ اِنْتَهَى . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" مَنْ شَرِبَ الْخَمْر فَاجْلِدُوهُ \" الْحَدِيث .\rوَعَنْ عَبْد الرَّزَّاق رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده\r( وَكَذَا حَدِيث اِبْن أَبِي نُعْم إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فَأَمَّا حَدِيث اِبْن أَبِي نُعْم وَهُوَ عَبْد الرَّحْمَن الْبَجَلِيّ الْكُوفِيّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنه ، وَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَوَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيث الْحَسَن الْبَصْرِيّ عَنْهُ وَهُوَ مُنْقَطِع . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ : الْحَسَن لَمْ يَسْمَع مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو شَيْئًا . وَأَمَّا حَدِيث الْجَدَلِيّ هَذَا عَبْد بْن عَبْد وَيُقَال عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد وَكُنْيَته أَبُو عَبْد اللَّه وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي صَالِح ذَكْوَان عَنْ مُعَاوِيَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نُعْم تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ رِوَايَة النَّسَائِيِّ .\rوَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ أَنْبَأَ مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَة عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ وَسَكَتَ عَنْهُ .\rوَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي مُصَنَّفه حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ قُرَّة عَنْ الْحَسَن عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .\rوَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا هَمَّام حَدَّثَنَا قَتَادَة عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ بِهِ .\rوَرَوَاهُ اِبْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا النَّضْر بْن شُمَيْلٍ حَدَّثَنَا قُرَّة بْن خَالِد عَنْ الْحَسَن بِهِ وَزَادَ \" فَكَانَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول اِئْتُونِي بِرَجُلٍ شَرِبَ الْخَمْر أَرْبَع مَرَّات فَلَكُمْ عَلَيَّ أَنْ أَضْرِب عُنُقه \" .\rوَكَذَلِكَ لَفْظ عَبْد الرَّزَّاق \" اِئْتُونِي بِرَجُلٍ قَدْ جُلِدَ فِيهِ ثَلَاثًا فَلَكُمْ عَلَيَّ \" الْحَدِيث . وَمِنْ طَرِيق اِبْن رَاهْوَيْهِ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه .\rوَأَمَّا حَدِيث الشَّرِيد فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَمْرو بْن الشَّرِيد عَنْ أَبِيهِ الشَّرِيد بْن سُوَيْدٍ مَرْفُوعًا فَذَكَرَهُ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم اِنْتَهَى . ذَكَرَهُ الْإِمَام الزَّيْلَعِيُّ .","part":10,"page":1},{"id":5602,"text":"3888 - O( قَالَ الزُّهْرِيّ أَخْبَرَنَا عَنْ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب )\r: بِضَمِّ الذَّال الْمُعْجَمَة مُصَغَّرًا وَالضَّمِير فِي قَالَ لِسُفْيَان وَفِي أَخْبَرَنَا لِلزُّهْرِيِّ أَيْ قَالَ سُفْيَان أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيّ عَنْ قَبِيصَة\r( فَإِنْ عَادَ فِي الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي .\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَدْ شَرِبَ الْخَمْر )\r: وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رَجُل\r( وَرَفَعَ الْقَتْل )\r: أَيْ رَفَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَتْل عَنْ ذَلِكَ الرَّجُل أَيْ لَمْ يَقْتُلهُ وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق جَابِر \" ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ فِي الرَّابِعَة فَضَرَبَهُ وَلَمْ يَقْتُلهُ ،\r( فَكَانَتْ رُخْصَة )\r: هَذَا دَلِيل ظَاهِر عَلَى أَنَّ الْقَتْل بِشُرْبِ الْخَمْر فِي الرَّابِعَة مَنْسُوخ إِنْ ثَبَتَ الْحَدِيث وَسَيَظْهَرُ لَك حَاله فِي كَلَام الْمُنْذِرِيّ . قَالَ الطِّيبِيّ : هَذَا أَيْ قَوْله لَمْ يَقْتُلهُ قَرِينَة نَاهِضَة عَلَى أَنَّ قَوْله فَاقْتُلُوهُ مَجَاز عَنْ الضَّرْب الْمُبَرِّح مُبَالَغَة لَمَّا عَتَا وَتَمَرَّدَ ، وَلَا يَبْعُد أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَخَذَ جَلْد ثَمَانِينَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى اِنْتَهَى\r( وَعِنْده )\r: أَيْ الزُّهْرِيّ وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر )\r: أَحَد الْأَعْلَام الْمَشْهُور الْكُوفِيّ\r( وَمُخَوَّل )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُعْجَمَة كَمُعَظَّمٍ\r( بْن رَاشِد )\r: النَّهْدِيّ مَوْلَاهُمْ أَبُو رَاشِد الْكُوفِيّ\r( فَقَالَ )\r: الزُّهْرِيّ\r( كُونَا )\r: أَمْر مِنْ الْكَوْن بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة\r( وَافِدَيْ أَهْل الْعِرَاق بِهَذَا الْحَدِيث )\r: وَافِدَيْ بِصِيغَةِ التَّثْنِيَة سَقَطَتْ النُّون لِلْإضَافَةِ . قَالَ فِي الْقَامُوس : وَفَدَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَدِمَ وَوَرَدَ .\rوَالْمَقْصُود أَنَّ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر وَمُخَوَّل بْن رَاشِد لَمَّا كَانَا مِنْ أَهْل الْعِرَاق قَالَ الزُّهْرِيّ لَهُمَا بَعْدَمَا حَدَّثَهُمَا هَذَا الْحَدِيث اِذْهَبَا بِهَذَا الْحَدِيث إِلَى أَهْل الْعِرَاق وَأَخْبِرَاهُمْ بِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّ الْقَتْل بِشُرْبِ الْخَمْر فِي الرَّابِعَة مَنْسُوخ وَأَنَّ النَّاسِخ لَهُ هُوَ هَذَا الْحَدِيث وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : قَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَالْقَتْل مَنْسُوخ بِهَذَا الْحَدِيث وَغَيْره . وَقَالَ غَيْره : قَدْ يُرَاد الْأَمْر بِالْوَعِيدِ وَلَا يُرَاد بِهِ وُقُوع الْفِعْل وَإِنَّمَا يُقْصَد بِهِ الرَّدْع وَالتَّحْذِير ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْقَتْل فِي الْخَامِسَة وَاجِبًا ثُمَّ نُسِخَ بِحُصُولِ الْإِجْمَاع مِنْ الْأُمَّة عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ غَيْره : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوب الْحَدّ فِي الْخَمْر وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَل إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ إِلَّا طَائِفَة شَاذَّة قَالَتْ يُقْتَل بَعْد حَدّه أَرْبَع مَرَّات لِلْحَدِيثِ وَهُوَ عِنْد الْكَافَّة مَنْسُوخ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَبِيصَة بْن ذُؤَيْب وُلِدَ عَام الْفَتْح وَقِيلَ إِنَّهُ وُلِدَ أَوَّل سَنَة مِنْ الْهِجْرَة وَلَمْ يُذْكَر لَهُ سَمَاع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَدَّهُ الْأَئِمَّة مِنْ التَّابِعِينَ وَذَكَرُوا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ الصَّحَابَة فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَوْلِده فِي أَوَّل سَنَة مِنْ الْهِجْرَة أَمْكَنَ أَنْ يَكُون سَمِعَ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ أُتِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلَام يَدْعُو لَهُ . وَذُكِرَ عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ قَبِيصَة بْن ذُؤَيْب قَالَ : كَانَ مِنْ عُلَمَاء هَذِهِ الْأُمَّة وَأَمَّا أَبُوهُ ذُؤَيْب بْن حَلْحَلَة فَلَهُ صُحْبَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rوَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَن الْكُبْرَى عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر مَرْفُوعًا \" مَنْ شَرِبَ الْخَمْر فَاجْلِدُوهُ ، إِلَى آخِره ، قَالَ \" ثُمَّ أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ الْخَمْر فِي الرَّابِعَة فَجَلَدَهُ وَلَمْ يَقْتُلهُ \" وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بِهِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِالنُّعْمَانِ قَدْ شَرِبَ الْخَمْر ثَلَاثًا فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي الرَّابِعَة أَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ الْحَدّ فَكَانَ نَسْخًا \" اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة إِلَى قَوْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَيْسَتْ فِي عَامَّة النُّسَخ\r( رَوَى هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث الْقَتْل فِي الرَّابِعَة\r( وَشُرَحْبِيل بْن أَوْس )\r: وَحَدِيثه عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم .\rوَمَقْصُود الْمُؤَلِّف أَنَّ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة رَوَوْا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْقَتْلِ فِي الرَّابِعَة ، وَأَمَّا قَبِيصَة فَرَوَى عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَة فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":2},{"id":5603,"text":"3889 - O( قَالَ لَا أَدِي )\r: مِنْ الدِّيَة كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَهُوَ الصَّحِيح وَالصَّوَاب ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا أَدْرِي وَهُوَ غَلَط\r( أَوْ مَا كُنْت أَدِي )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ مَا كُنْت أَغْرَم الدِّيَة\r( مَنْ أَقَمْت عَلَيْهِ حَدًّا )\r: أَيْ فَمَاتَ\r( إِلَّا شَارِب الْخَمْر )\r: الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ وَدَيْت شَارِب الْخَمْر لَوْ أَقَمْت عَلَيْهِ الْحَدّ فَمَاتَ .\rوَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ ، وَابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق أُخْرَى مَنْ أَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدًّا فَمَاتَ فَلَا دِيَة لَهُ إِلَّا مَنْ ضَرَبْنَاهُ فِي الْخَمْر\r( لَمْ يَسُنّ )\r: بِفَتْحٍ فَضَمّ فَنُون مُشَدَّدَة مَفْتُوحَة\r( فِيهِ شَيْئًا )\r: أَيْ لَمْ يُقَدِّر فِيهِ حَدًّا مَضْبُوطًا مُعَيَّنًا\r( إِنَّمَا هُوَ )\r: أَيْ الْحَدّ الَّذِي نُقِيم عَلَى الشَّارِب\r( شَيْء قُلْنَاهُ نَحْنُ )\r: أَيْ وَلَمْ يَقُلْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْحَافِظ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الضَّرْب فِي الْحَدّ لَا ضَمَان عَلَى قَاتِله إلَّا فِي حَدّ الْخَمْر ، فَعَنْ عَلِيٍّ مَا تَقَدَّمَ .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ ضَرَبَ بِغَيْرِ السَّوْط فَلَا ضَمَان وَإِنْ جَلَدَ بِالسَّوْطِ ضَمِنَ ، قِيلَ الدِّيَة وَقِيلَ قَدْر تَفَاوُت مَا بَيْن الْجَلْد بِالسَّوْطِ وَبِغَيْرِهِ . وَالدِّيَة فِي ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَة الْإِمَام وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ اِنْتَهَى . فَإِنْ قُلْت كَيْف الْجَمْع بَيْن حَدِيث عَلِيّ هَذَا وَبَيْن حَدِيثه الْمُتَقَدِّم مِنْ طَرِيق أَبِي سَاسَان الْمُصَرِّح بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَدَ أَرْبَعِينَ ، قُلْت جَمَعَ الْحَافِظ بَيْنهمَا بِأَنْ يُحْمَل النَّفْي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحُدّ الثَّمَانِينَ أَيْ لَمْ يَسُنّ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْأَرْبَعِينَ ، وَيُؤَيِّدهُ قَوْله وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنَعْنَاهُ نَحْنُ يُشِير إِلَى مَا أَشَارَ بِهِ عَلَى عُمَر وَعَلَى هَذَا فَقَوْله لَوْ مَاتَ لَوَدَيْته أَيْ فِي الْأَرْبَعِينَ الزَّائِدَة ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَابْن حَزْم وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَوْله لَمْ يَسُنّهُ أَيْ الثَّمَانِينَ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء صَنَعْنَاهُ ، فَكَأَنَّهُ خَافَ مِنْ الَّذِي صَنَعُوهُ بِاجْتِهَادِهِمْ أَنْ لَا يَكُون مُطَابِقًا . وَاخْتَصَّ هُوَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ الَّذِي كَانَ أَشَارَ بِذَلِكَ وَاسْتَدَلَّ لَهُ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ الْوُقُوف عِنْدَمَا كَانَ الْأَمْر عَلَيْهِ أَوَّلًا أَوْلَى فَرَجَعَ إِلَى تَرْجِيحه وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ الْحَدّ ثَمَانِينَ فَمَاتَ الْمَضْرُوب وَدَاهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَة . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي قَوْله لَمْ يَسُنّهُ لِصِفَةِ الضَّرْب وَكَوْنهَا بِسَوْطِ الْجِلْد أَيْ لَمْ يَسُنّ الْجَلْد بِالسَّوْطِ وَإِنَّمَا كَانَ يُضْرَب فِيهِ بِالنِّعَالِ وَغَيْرهَا مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْره ، أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ .\rوَقَالَ اِبْن حَزْم أَيْضًا : لَوْ جَاءَ عَنْ غَيْر عَلِيّ مِنْ الصَّحَابَة فِي حُكْم وَاحِد أَنَّهُ مَسْنُون وَأَنَّهُ غَيْر مَسْنُون لَوَجَبَ حَمْل أَحَدهمَا عَلَى غَيْر مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْآخَر فَضْلًا عَنْ عَلِيّ مَعَ سَعَة عِلْمه وَقُوَّة فَهْمه ، وَإِذَا تَعَارَضَ خَبَر عُمَيْر بْن سَعِيد وَخَبَر أَبِي سَاسَان فَخَبَر أَبِي سَاسَان أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِأَنَّهُ مُصَرَّح فِيهِ بِرَفْعِ الْحَدِيث ، وَإِذَا تَعَارَضَ الْمَرْفُوع وَالْمَوْقُوف قُدِّمَ الْمَرْفُوع .\rوَأَمَّا دَعْوَى ضَعْف سَنَد أَبِي سَاسَان فَمَرْدُودَة وَالْجَمْع أَوْلَى مَهْمَا أَمْكَنَ مِنْ تَوْهِين الْأَخْبَار الصَّحِيحَة . وَعَلَى تَقْدِير أَنْ تَكُون إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَهْمًا ، فَرِوَايَة الْإِثْبَات مُقَدَّمَة عَلَى رِوَايَة النَّفْي وَقَدْ سَاعَدَتْهَا رِوَايَة أَنَس اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .\rقَالَ بَعْضهمْ : لَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِيمَنْ مَاتَ مِنْ ضَرْب حَدّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا دِيَة فِيهِ عَلَى الْإِمَام وَلَا عَلَى بَيْت الْمَال ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَ مِنْ التَّعْزِير ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ عَقْله عَلَى عَاقِلَة الْإِمَام وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة ، وَقِيلَ عَلَى بَيْت الْمَال ، وَجُمْهُور الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rفَإِذَا ضَرَبَ الْإِمَام شَارِب الْخَمْر الْحَدّ أَرْبَعِينَ وَمَاتَ لَمْ يَضْمَنهُ ، وَمَنْ جَلَدَهُ ثَمَانِينَ وَمَاتَ ضَمِنَ نِصْف الدِّيَة ، فَإِنْ جَلَدَهُ وَاحِدًا وَأَرْبَعِينَ وَمَاتَ ضَمِنَ نِصْف الدِّيَة وَقِيلَ يَضْمَن جُزْءًا مِنْ أَحَد وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ الدِّيَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":10,"page":3},{"id":5604,"text":"3890 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَزْهَر )\r: أَيْ الْقُرَشِيّ وَهُوَ اِبْن أَخِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف شَهِدَ حُنَيْنًا رَوَى عَنْهُ اِبْنه عَبْد الْحَمِيد وَغَيْره مَاتَ بِالْحَرَّةِ ذَكَرَهُ صَاحِب الْمِشْكَاة فِي الْإِكْمَال فِي الصَّحَابَة\r( كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآن )\r: الْمَقْصُود بَيَان اِسْتِحْضَار الْقِصَّة كَالْعِيَانِ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي الرِّحَال )\r: بِكَسْرِ الرَّاء جَمْع رَحْل بِالْفَتْحِ بِمَعْنَى الْمَنْزِل وَالْمَسْكَن\r( يَلْتَمِس )\r: أَيْ يَطْلُب\r( وَمِنْهُمْ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْمِيتَخَةِ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَبَعْدهَا تَاء مُثَنَّاة فَوْقِيَّة ثُمَّ خَاء مُعْجَمَة كَذَا ضُبِطَ فِي النُّسَخ . وَقَالَ فِي النِّهَايَة قَدْ اُخْتُلِفَ فِي ضَبْطهَا فَقِيلَ هِيَ بِكَسْرِ الْمِيم وَتَشْدِيد التَّاء وَبِفَتْحِ الْمِيم مَعَ التَّشْدِيد وَكَسْر الْمِيم وَسُكُون التَّاء قَبْل الْيَاء وَبِكَسْرِ الْمِيم وَتَقْدِيم الْيَاء السَّاكِنَة عَلَى التَّاء قَالَ الْأَزْهَرِيّ وَهَذِهِ كُلّهَا أَسْمَاء لِجَرَائِد النَّخْل وَأَصْل الْعُرْجُون ، وَقِيلَ هِيَ اِسْم لِلْعَصَا وَقِيلَ الْقَضِيب الدَّقِيق اللَّيِّن ، وَقِيلَ كُلّ مَا ضُرِبَ بِهِ مِنْ جَرِيد أَوْ عَصًا أَوْ دِرَّة وَغَيْر ذَلِكَ وَأَصْلهَا فِيمَا قِيلَ مِنْ مَتَخَ اللَّه رَقَبَته بِالسَّهْمِ إِذَا ضَرَبَهُ ، وَقِيلَ مِنْ تَيَّخَهُ الْعَذَاب وَطَيَّخَهُ إِذَا أَلَحَّ عَلَيْهِ فَأُبْدِلَتْ التَّاء مِنْ الطَّاء اِنْتَهَى\r( قَالَ اِبْن وَهْب الْجَرِيدَة الرَّطْبَة )\r: الْجَرِيدَة هِيَ السَّعَفَة سُمِّيَتْ بِهَا لِكَوْنِهَا مُجَرَّدَة عَنْ الْخُوص وَهُوَ وَرَق النَّخْل أَيْ قَالَ اِبْن وَهْب فِي تَفْسِير الْمِيتَخَة الْجَرِيدَة الرَّطْبَة ، وَفِي الْمِشْكَاة قَالَ اِبْن وَهْب يَعْنِي الْجَرِيدَة الرَّطْبَة بِزِيَادَةِ لَفْظ يَعْنِي\r( فَرَمَى بِهِ )\r: أَيْ بِالتُّرَابِ وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ رَمَاهُ فِي وَجْهه قَالَ الطِّيبِيّ رَمَى بِهِ إِرْغَامًا لَهُ وَاسْتِهْجَانًا لِمَا اِرْتَكَبَهُ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيّ .","part":10,"page":4},{"id":5605,"text":"3891 - O( وَهُوَ بِحُنَيْنٍ )\r: كَزُبَيْر مَوْضِع بَيْن الطَّائِف وَمَكَّة\r( فَحَثَى فِي وَجْهه التُّرَاب )\r: أَيْ رَمَى بِهِ\r( وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهمْ )\r: عَطْف عَلَى نِعَالهمْ أَيْ ضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ وَمَا كَانَ فِي أَيْدِيهمْ مِنْ الْعَصَا وَالْقَضِيب وَغَيْرهمَا\r( حَتَّى قَالَ لَهُمْ اِرْفَعُوا )\r: أَيْ كُفُّوا عَنْ ضَرْبه\r( صَدْرًا مِنْ إِمَارَته )\rأَيْ فِي أَوَّل خِلَافَته\r( ثُمَّ جَلَدَ ثَمَانِينَ فِي آخِر خِلَافَته )\r: أَيْ إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا كَمَا فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ\r( ثَمَانِينَ وَأَرْبَعِينَ )\r: بَدَل مِنْ الْحَدَّيْنِ ، أَيْ جَلَدَ عُثْمَان مَرَّة ثَمَانِينَ وَمَرَّة أَرْبَعِينَ\r( ثُمَّ أَثْبَتَ مُعَاوِيَة )\r: أَيْ اِبْن أَبِي سُفْيَان\r( الْحَدّ ثَمَانِينَ )\r: أَيْ عَيَّنَهُ وَأَقَرَّهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي هَذِهِ الطُّرُق اِنْقِطَاع .","part":10,"page":5},{"id":5606,"text":"3892 - O( قَالَ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: حَدِيث الْحَسَن بْن عَلِيّ إِلَى آخِر قَوْل أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصَره .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُق وَالْحَاكِم .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ وَأَبَا زُرْعَة فَقَالَا لَمْ يَسْمَعهُ الزُّهْرِيّ مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَزْهَر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَزْهَر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحُدُود .\rفَحَدِيث الْحَسَن بْن عَلِيّ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم ، وَحَدِيث النَّسَائِيِّ فِي رِوَايَة اِبْن الْأَحْمَر وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى\r( فَحَزَرُوهُ )\r: أَيْ حَفِظُوهُ أَرْبَعِينَ ، يُقَال أَحْرَزْت الشَّيْء أُحْرِزهُ إِحْرَازًا إِذَا حَفِظْته وَضَمَمْته وَصُنْته عَنْ الْأَخْذ . كَذَا فِي النِّهَايَة\r( كَحَدِّ الْفِرْيَة )\r: أَيْ كَحَدِّ الْقَذْف ، وَهُوَ ثَمَانُونَ سَوْطًا .\rوَالْفِرْيَة بِكَسْرِ الْفَاء الِاسْم يُقَال اِفْتَرَى عَلَيْهِ كَذِبًا أَيْ اِخْتَلَقَهُ كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( أَدْخَلَ عُقَيْل بْن خَالِد إِلَخْ )\r: فَصَارَ الْحَدِيث مُتَّصِلًا .\rوَعُقَيْل بْن خَالِد هَذَا بِضَمِّ الْعَيْن ثَبْت ثِقَة حُجَّة رَوَى عَنْ الزُّهْرِيّ وَقَاسِم وَسَالِم ، وَعَنْهُ اللَّيْث وَيَحْيَى بْن أَيُّوب وَثَّقَهُ أَحْمَد ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم أَثْبَت مِنْ مَعْمَر وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":6},{"id":5607,"text":"Oأَيْ هَلْ يَجُوز أَمْ لَا .","part":10,"page":7},{"id":5608,"text":"3893 - O( أَخْبَرَنَا الشُّعَيْثِيّ )\r: بِالْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْمُثَلَّثَة مُصَغَّرًا صَدُوق مِنْ السَّابِعَة وَاسْمه مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن الْمُهَاجِر\r( عَنْ زُفَر بْن وَثِيمَة )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الْمُثَلَّثَة مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة\r( عَنْ حَكِيم بْن حِزَام )\r: بْن خُوَيْلِد الْمَكِّيّ اِبْن أَخِي خَدِيجَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَ يَوْم الْفَتْح وَصَحِبَ وَلَهُ أَرْبَع وَسَبْعُونَ سَنَة ثُمَّ عَاشَ إِلَى سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ أَوْ بَعْدهَا قَالَهُ الْحَافِظ\r( أَنْ يُسْتَقَاد )\r: أَيْ يُطْلَب الْقَوَد أَيْ الْقِصَاص وَقَتْل الْقَاتِل بَدَل الْقَتِيل أَيْ يُقْتَصّ\r( فِي الْمَسْجِد )\r: لِئَلَّا يَقْطُر الدَّم فِيهِ كَذَا قِيلَ .\rقُلْت : وَلِأَنَّ الْمَسْجِد لَمْ يُبْنَ لِهَذَا\r( وَأَنْ تُنْشَد )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُقْرَأ\r( فِيهِ )\r: أَيْ الْمَسْجِد\r( الْأَشْعَار )\r: أَيْ الْمَذْمُومَة\r( وَأَنْ تُقَام فِيهِ الْحُدُود )\r: أَيْ سَائِرهَا أَيْ تَعْمِيم بَعْد تَخْصِيص أَيْ الْحُدُود الْمُتَعَلِّقَة بِاَللَّهِ أَوْ بِالْآدَمِيِّ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَوْع هَتْك لِحُرْمَتِهِ ، وَلِاحْتِمَالِ تَلَوُّثه بِجُرْحٍ أَوْ حَدَث . قَالَهُ الْقَارِي ؛ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا بُنِيَ الْمَسْجِد لِلصَّلَاةِ وَالذِّكْر لَا لِإِقَامَةِ الْحُدُود . وَالْحَدِيث دَلِيل ظَاهِر لِمَا بَوَّبَ لَهُ الْمُصَنِّف رَحِمَهُ اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُهَاجِر الشُّعَيْثِيّ النَّصْرِيّ الدِّمَشْقِيّ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَالشُّعَيْثِيّ بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة . وَالنَّصْرِيّ بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَة وَيُقَال فِيهِ أَيْضًا الْعُقَيْلِيّ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .","part":10,"page":8},{"id":5609,"text":"Oالتَّعْزِير مَصْدَر عَزَّرَ . قَالَ فِي الصِّحَاح : التَّعْزِير التَّأْدِيب وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّرْب دُون الْحَدّ تَعْزِيرًا .\rوَقَالَ فِي الْمَدَارِك : وَأَصْل الْعَزْر الْمَنْع ، وَمِنْهُ التَّعْزِير لِأَنَّهُ مَنْع عَنْ مُعَاوَدَة الْقَبِيح اِنْتَهَى . وَمِنْهُ عَزَّرَهُ الْقَاضِي أَيْ أَدَّبَهُ لِئَلَّا يَعُودَ إِلَى الْقَبِيح ، وَيَكُون بِالْقَوْلِ وَالْفِعْل بِحَسَبِ مَا يَلِيق بِهِ . كَذَا فِي إِرْشَاد السَّارِي .","part":10,"page":9},{"id":5610,"text":"3894 - O( لَا يُجْلَد )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْجَلْد أَيْ لَا يُجْلَد أَحَد\r( فَوْق عَشْر جَلَدَات إِلَّا فِي حَدّ مِنْ حُدُود اللَّه )\r: الِاسْتِثْنَاء مُفَرَّغ .\rقَالَ فِي الْفَتْح : ظَاهِره أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِّ مَا وَرَدَ فِيهِ مِنْ الشَّارِع عَدَد مِنْ الْجَلْد أَوْ الضَّرْب مَخْصُوص أَوْ عُقُوبَة مَخْصُوصَة ، وَالْمُتَّفَق عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَصْل الزِّنَا وَالسَّرِقَة وَشُرْب الْمُسْكِر وَالْحِرَابَة وَالْقَذْف بِالزِّنَا وَالْقَتْل وَالْقِصَاص فِي النَّفْس وَالْأَطْرَاف وَالْقَتْل فِي الِارْتِدَاد ، وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَة الْأَخِيرَيْنِ حَدًّا ، وَاخْتُلِفَ فِي مَدْلُول هَذَا الْحَدِيث فَأَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ وَبَعْض الشَّافِعِيَّة وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَة تَجُوز الزِّيَادَة عَلَى الْعَشَرَة ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَبْلُغ أَدْنَى الْحُدُود وَهَلْ الِاعْتِبَار بِحَدِّ الْحُرّ أَوْ الْعَبْد قَوْلَانِ .\rوَقَالَ الْآخَرُونَ هُوَ إِلَى رَأْي الْإِمَام بَالِغًا مَا بَلَغَ ، وَأَجَابُوا عَنْ ظَاهِر الْحَدِيث بِوُجُوهٍ مِنْهَا الطَّعْن فِيهِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اِتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَصْحِيحه وَهُمَا الْعُمْدَة فِي التَّصْحِيح ، وَمِنْهَا أَنَّ عَمَل الصَّحَابَة بِخِلَافِهِ يَقْتَضِي نَسْخَهُ ، فَقَدْ كَتَبَ عُمَر إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنْ لَا تَبْلُغ بِنَكَالٍ أَكْثَر مِنْ عِشْرِينَ سَوْطًا . وَعَنْ عُثْمَان ثَلَاثِينَ . وَضَرَبَ عُمَر أَكْثَر مِنْ الْحَدّ أَوْ مِنْ مِائَة وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَة .\rوَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَم فِي مِثْل ذَلِكَ النَّسْخ . وَمِنْهَا حَمْله عَلَى وَاقِعَة عَيْن بِذَنْبٍ مُعَيَّن أَوْ رَجُل مُعَيَّن قَالَهُ الْمَاوَرْدِيّ وَفِيهِ نَظَر ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ .\rقُلْت : وَمِنْ وُجُوه الْجَوَاب قَصْره عَلَى الْجَلْد ، وَأَمَّا الضَّرْب بِالْعَصَا مَثَلًا وَبِالْيَدِ فَتَجُوز الزِّيَادَة ، لَكِنْ لَا يُجَاوِز أَدْنَى الْحُدُود ، وَهَذَا رَأْي الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ الشَّافِعِيَّة .\rقَالَ الْحَافِظ : كَأَنَّهُ لَمْ يَقِف عَلَى الرِّوَايَة الْوَارِدَة بِلَفْظِ الضَّرْب اِنْتَهَى . وَلَيْسَ فِي أَيْدِي الَّذِينَ لَيْسُوا بِقَائِلِينَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث جَوَاب شَافٍ .\rقَالَ فِي النَّيْل : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : عَنْ الصَّحَابَة آثَار مُخْتَلِفَة فِي مِقْدَار التَّعْزِير ، وَأَحْسَن مَا يُصَار إِلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث أَبِي بُرْدَة الْمَذْكُور .\rقَالَ الْحَافِظ : فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الصَّحَابَة أَنْ لَا اِتِّفَاق عَلَى عَمَل فِي ذَلِكَ ، فَكَيْف يُدَّعَى نَسْخ الْحَدِيث الثَّابِت وَيُصَار إِلَى مَا يُخَالِفهُ مِنْ غَيْر بُرْهَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":10},{"id":5612,"text":"3895 - O( حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل )\rتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث مَعَ شَرْحه قَرِيبًا .\r( فَلْيَتَّقِ الْوَجْه )\r: أَيْ فَلْيَجْتَنِبْ عَنْ ضَرْب الْوَجْه فَإِنَّهُ أَشْرَف أَعْضَاء الْإِنْسَان وَمَعْدِن جَمَاله وَمَنْبَع حَوَاسّه فَلَا بُدّ أَنْ يُحْتَرَز عَنْ ضَرْبه وَتَجْرِيحه وَتَقْبِيحه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِيهِ تَشْرِيف هَذِهِ الصُّورَة عَنْ الشَّيْن سَرِيعًا وَلِأَنَّ فِيهِ أَعْضَاء نَفِيسَة وَفِيهَا الْمَحَاسِن وَأَكْثَر الْإِدْرَاكَات ، وَقَدْ يُبْطِلهَا بِفِعْلِهِ ، وَالشَّيْن فِيهِ أَشَدّ مِنْهُ فِي غَيْرهَا سِيَّمَا الْأَسْنَان وَالْبَادِي مِنْهُ وَهُوَ الصُّورَة الَّتِي خَلَقَهَا اللَّه تَعَالَى وَكَرَّمَ بِهَا بَنِي آدَم ، وَفِي إِسْنَاده عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .\rوَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طُرُق بِمَعْنَاهُ أَتَمّ مِنْهُ .","part":10,"page":11},{"id":5613,"text":"Oبِتَخْفِيفِ التَّحْتَانِيَّة جَمْع دِيَة مِثْل عِدَات وَعِدَة ، وَأَصْلهَا وَدْيَة بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الدَّال تَقُول وَدَى الْقَتِيل يَدِيه إِذَا أَعْطَى وَلِيّه دِيَته ، وَهِيَ مَا جُعِلَ فِي مُقَابَلَة النَّفْس وَسُمِّيَ دِيَة تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ وَفَاؤُهَا مَحْذُوفَة وَالْهَاء عِوَض وَفِي الْأَمْر دِ الْقَتِيلَ بِدَالٍ مَكْسُورَة حَسْبُ فَإِنْ وَقَفْت قُلْت دِهْ . قَالَهُ فِي الْفَتْح .","part":10,"page":12},{"id":5615,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ النَّفْس مَأْخُوذَة بِالنَّفْسِ مَقْتُولَة بِهَا إِذَا قَتَلَتْهَا بِغَيْرِ حَقّ .","part":10,"page":13},{"id":5616,"text":"3896 - O( كَانَ قُرَيْظَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَالنَّضِير )\r: كَالْأَمِيرِ وَهُمَا قَبِيلَتَانِ وَخَبَر كَانَ مَحْذُوف أَيْ فِي الْمَدِينَة أَوْ بَيْنهمَا فَرْق فِي الشَّرَف وَنَحْو ذَلِكَ\r( قُتِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ رَجُل مِنْ قُرَيْظَة\r( بِهِ )\r: أَيْ بِسَبَبِ قَتْله رَجُلًا مِنْ النَّضِير\r( فَوُدِيَ )\r: أَيْ وَلِيّ الْمَقْتُول الَّذِي كَانَ مِنْ قُرَيْظَة عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول مِنْ الْفِدَاء .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْفِدَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ وَالْفَتْح مَعَ الْقَصْر فِكَاك الْأَسِير ، يُقَال فَدَاهُ يَفْدِيه فِدَاء وَفَدَى وَفَادَاهُ يُفَادِيه مُفَادَاة إِذَا أَعْطَى فِدَاءَهُ وَأَنْقَذَهُ\r( بِمِائَةِ وَسْق )\r: بِفَتْحِ وَاو وَسُكُون سِين وَكَسْر الْوَاو لُغَة سِتُّونَ صَاعًا\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ بَنُو قُرَيْظَة\r( اِدْفَعُوهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل مِنْ النَّضِير\r( نَقْتُلهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( فَقَالُوا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ )\r: أَيْ قَالَتْ الْقُرَيْظَة ذَاكَ حِين أَبَى النَّضِير دَفْع الْقَاتِل إِلَيْهِمْ جَرْيًا عَلَى الْعَادَة السَّالِفَة\r( فَأَتَوْهُ )\r: أَيْ بَنُو قُرَيْظَة وَالنَّضِير عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَنَزَلَتْ )\r: هَذِهِ الْآيَة\r( بِالْقِسْطِ )\r: أَيْ الْعَدْل\r( وَالْقِسْط النَّفْس بِالنَّفْسِ )\r: وَهَذَا تَفْسِير مِنْ اِبْن عَبَّاس ، أَيْ قَتْل النَّفْس بَدَل قَتْل النَّفْس . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْره كَمَا فِي الدُّرّ الْمَنْثُور عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْآيَات مِنْ الْمَائِدَة الَّتِي قَالَ اللَّه فِيهَا { فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ } إِلَى قَوْله { الْمُقْسِطِينَ } إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي الدِّيَة مِنْ بَنِي النَّضِير وَقُرَيْظَة ، وَذَلِكَ أَنَّ قَتْلَى بَنِي النَّضِير كَانَ لَهُمْ شَرَف يُرِيدُونَ الدِّيَة كَامِلَة وَأَنَّ بَنِي قُرَيْظَة كَانُوا يُرِيدُونَ نِصْف الدِّيَة فَتَحَاكَمُوا فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه ذَلِكَ فِيهِمْ فَحَمَلَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحَقّ فَجَعَلَ الدِّيَة سَوَاء .\rوَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الزُّهْرِيّ فِي الْآيَة قَالَ مَضَتْ السُّنَّة أَنْ يَرُدُّوا فِي حُقُوقهمْ وَمَوَارِيثهمْ إِلَى أَهْل دِينهمْ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا رَاغِبِينَ فِي حَدّ يُحْكَم بَيْنهمْ فِيهِ فَيُحْكَم بَيْنهمْ بِكِتَابِ اللَّه وَقَدْ قَالَ لِرَسُولِهِ { وَإِنْ حَكَمْت فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ } اِنْتَهَى\r( أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ )\r: أَيْ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّة يَطْلُب هَؤُلَاءِ الْيَهُود . قَالَ النَّسَفِيّ : بَنُو النَّضِير يَطْلُبُونَ تَفَاضُلهمْ عَلَى بَنِي قُرَيْظَة وَقَدْ قَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَتْلَى سَوَاء ، فَقَالَ بَنُو النَّضِير نَحْنُ لَا نَرْضَى بِذَلِكَ فَنَزَلَتْ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْخَازِن : فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي أَحْكُم أَنَّ دَمَ الْقُرَظِيّ وَفَاء مِنْ دَم النَّضِيرِيّ وَدَم النَّضِيرِيّ وَفَاء مِنْ دَم الْقُرَظِيّ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَضْل عَلَى الْآخَر فِي دَم وَلَا عَقْل وَلَا جِرَاحَة فَغَضِبَتْ بَنُو النَّضِير وَقَالُوا لَا نَرْضَى بِحُكْمِك فَأَنْزَلَ اللَّه { أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ } اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":14},{"id":5617,"text":"Oقَالَ فِي النِّهَايَة : الْجَرِيرَة الْجِنَايَة وَالذَّنْب .","part":10,"page":15},{"id":5618,"text":"3897 - O( حَدَّثَنَا إِيَاد )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة اِبْن لَقِيط السَّدُوسِيّ الْكُوفِيّ\r( عَنْ أَبِي رِمْثَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا مِيم سَاكِنَة وَثَاء مُثَلَّثَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث . قَالَ فِي أُسْد الْغَابَة : أَبُو رِمْثَة التَّيْمِيُّ مِنْ تَمِيم بْن عَبْد مَنَاة بْن أُدٍّ وَهُمْ تَيْم الرَّبَاب وَيُقَال التَّمِيمِيّ مِنْ وَلَد امْرِئِ الْقَيْس بْن زَيْد مَنَاة بْن تَمِيم ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي اِسْم أَبِي رِمْثَة كَثِيرًا قَالَهُ أَبُو عَمْرو .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : أَبُو رِمْثَة التَّيْمِيُّ اِسْمه حَبِيب بْن حَيَّان وَقِيلَ رِفَاعَة بْن يَثْرِبِيّ اِنْتَهَى\r( آبْنُك )\r: بِالْمَدِّ لِأَنَّهَا هَمْزَتَانِ الْأُولَى هَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَالثَّانِيَة هَمْزَة لَفْظَة اِبْنك وَهُوَ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ\r( قَالَ )\r: أَبِي\r( إِي )\r: مِنْ حُرُوف الْإِيجَاب\r( قَالَ )\r: أَبِي حَقًّا أَيْ نَقُول حَقًّا إِنَّهُ وَلَدِي\r( قَالَ )\r: أَبِي\r( أَشْهَد بِهِ )\rبِهَمْزَةِ وَصْل وَفَتْح هَاء أَيْ كُنْ شَاهِدًا بِأَنَّهُ اِبْنِي مِنْ صُلْبِي وَبِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم أَيْضًا وَهُوَ تَقْرِير أَنَّهُ اِبْنه ، وَالْمَقْصُود اِلْتِزَام ضَمَان الْجِنَايَات عَنْهُ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ مُؤَاخَذَة كُلّ مِنْ الْوَالِد وَالْوَلَد بِجِنَايَةِ الْآخَر\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو رِمْثَة\r( فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ اِبْتِدَاء\r( ضَاحِكًا )\r: أَيْ اِنْتِهَاء\r( مِنْ ثَبْت شَبَهِي )\r: أَيْ مِنْ أَجْل ثُبُوت مُشَابَهَتِي فِي أَبِي بِحَيْثُ يُغْنِي ذَلِكَ عَنْ الْحَلِف وَمَعَ ذَلِكَ حَلِف أَبِي\r( عَلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( ثُمَّ قَالَ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدًّا لِزَعْمِهِ\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّهُ )\r: لِلشَّأْنِ أَوْ الِابْن\r( لَا يَجْنِي عَلَيْك )\rأَيْ لَا يُؤَاخَذ بِذَنْبِك كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَقَالَ السِّنْدِيّ : أَيْ جِنَايَة كُلّ مِنْهُمَا قَاصِرَة عَلَيْهِ لَا تَتَعَدَّاهُ إِلَى غَيْره ، وَلَعَلَّ الْمُرَاد الْإِثْم وَإِلَّا فَالدِّيَة مُتَعَدِّيَة اِنْتَهَى\r( وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ )\r: أَيْ لَا تُؤَاخَذ بِذَنْبِهِ . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْجِنَايَة الذَّنْب وَالْجُرْم وَمَا يَفْعَلهُ الْإِنْسَان مِمَّا يُوجِب عَلَيْهِ الْعَذَاب أَوْ الْقِصَاص فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُطَالَب بِجِنَايَةِ غَيْره مِنْ أَقَارِبه وَأَبَاعِده فَإِذَا جَنَى أَحَدهمَا جِنَايَة لَا يُعَاقَب بِهَا الْآخَر\r( وَقَرَأَ )\r: اِسْتِشْهَادًا\r( وَلَا تَزِر )\r: أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس\r( وَازِرَة )\r: آثِمَة\r( وِزْر )\r: إِثْم نَفْس\r( أُخْرَى )\r:\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن إِيَاد .","part":10,"page":16},{"id":5620,"text":"3898 - O( عَنْ أَبِي شُرَيْح )\r: بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا حَاء مُهْمَلَة اِسْمه خُوَيْلِد بْن عَمْرو وَيُقَال كَعْب بْن عَمْرو وَيُقَال هَانِئ وَيُقَال عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَالْأَوَّل الْمَشْهُور قَالَهُ الْمُنْذِرِيّ\r( الْخُزَاعِيّ )\r: بِضَمِّ أُولَى الْمُعْجَمَتَيْنِ\r( مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلٍ )\r: أَيْ اُبْتُلِيَ بِقَتْلِ نَفْس مُحَرَّمَة مِمَّنْ يَرِثهُ\r( أَوْ خَبْل )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة ، وَالْخَبْل الْجُرْح بِضَمِّ الْجِيم قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْخَبْل بِسُكُونِ الْبَاء فَسَاد الْأَعْضَاء يُقَال خَبَلَ الْحُبّ قَلْبه إِذَا أَفْسَدَهُ يَخْبِلهُ وَيَخْبُلهُ خَبْلًا ، وَرَجُل خَبِل وَمُخْتَبِل أَيْ مَنْ أُصِيبَ بِقَتْلِ نَفْس أَوْ قَطْع عُضْو ، يُقَال بَنُو فُلَان يُطَالِبُونَ بِدِمَاءٍ وَخَبْل أَيْ بِقَطْعِ يَد أَوْ رِجْل\r( فَإِنَّهُ )\rأَيْ الْمُصَاب الَّذِي أَصَابَتْهُ الْمُصِيبَة وَهُوَ الْوَارِث قَالَهُ الْقَارِي\r( إِحْدَى ثَلَاث )\r: أَيْ خِصَال\r( إِمَّا أَنْ يَقْتَصّ )\r: أَيْ يَقْتَاد مِنْ خَصْمه\r( وَإِمَّا أَنْ يَعْفُوَ )\r: عَنْهُ\r( فَإِنْ أَرَادَ )\r: أَيْ الْمُصَاب\r( الرَّابِعَة )\r: أَيْ الزَّائِدَة عَلَى الثَّلَاث\r( فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ )\r: أَيْ اِمْنَعُوهُ عَنْهَا\r( وَمَنْ اِعْتَدَى )\r: أَيْ إِلَى الرَّابِعَة\r( بَعْد ذَلِكَ )\r: أَيْ بَعْد بُلُوغ هَذَا الْبَيَان أَوْ بَعْد مَنْع النَّاس إِيَّاهُ وَالْأَوَّل أَحْسَن قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود . أَوْ أَنَّ مَنْ اِعْتَدَى إِلَى الرَّابِعَة أَيْ تَجَاوَزَ الثَّلَاث وَطَلَبَ شَيْئًا آخَر بِأَنْ قَتَلَ الْقَاتِل بَعْد ذَلِكَ أَيْ بَعْد الْعَفْو أَوْ أَخْذ الدِّيَة أَوْ بِأَنْ عَفَا ثُمَّ طَلَبَ الدِّيَة\r( فَلَهُ )\r: أَيْ لِلْمُعْتَدِي\r( عَذَاب أَلِيم )\r: أَيْ مُوجِع شَدِيد .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : إِنَّ الْمُخَيَّر فِي الْقَوَد أَوْ أَخْذ الدِّيَة هُوَ الْوَلِيّ وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور وَقَرَّرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَذَهَبَ مَالِك وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَة إِلَى أَنَّ الْخِيَار فِي الْقِصَاص أَوْ الدِّيَة لِلْقَاتِلِ اِنْتَهَى . وَأَطَالَ الْحَافِظ الْكَلَام فِي ذَلِكَ فِي بَاب مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا سُفْيَان بْن أَبِي الْعَوْجَاء السُّلَمِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ اِنْتَهَى . قُلْت : وَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ بِتَغْيِيرٍ يَسِير .","part":10,"page":17},{"id":5621,"text":"3899 - O( إِلَّا أَمَرَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْقِصَاص\r( بِالْعَفْوِ )\r: قَالَ فِي النَّيْل : وَالتَّرْغِيب فِي الْعَفْو ثَابِت بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَة وَنُصُوص الْقُرْآن الْكَرِيم ، وَلَا خِلَاف فِي مَشْرُوعِيَّة الْعَفْو فِي الْجُمْلَة ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَاف فِيمَا هُوَ الْأَوْلَى لِلْمَظْلُومِ هَلْ الْعَفْو عَنْ ظَالِمه أَوْ تَرْك الْعَفْو .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":18},{"id":5622,"text":"3900 - O( فَرُفِعَ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول\r( ذَلِكَ )\r: الْأَمْر\r( فَدَفَعَهُ )\r: أَيْ دَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَاتِل\r( مَا أَرَدْت قَتْله )\r: أَيْ مَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا\r( قَالَ )\r: أَبُو هُرَيْرَة\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( إِنْ كَانَ صَادِقًا )\r: يُفِيد أَنَّ مَا كَانَ ظَاهِره الْعَمْد لَا يُسْمَع فِيهِ كَلَام الْقَاتِل أَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ فِي الْحُكْم ، نَعَمْ يَنْبَغِي لِوَلِيِّ الْمَقْتُول أَنْ لَا يَقْتُلَهُ خَوْفًا مِنْ لُحُوق الْإِثْم بِهِ عَلَى تَقْدِير صِدْق دَعْوَى الْقَاتِل\r( فَخَلَّى سَبِيلَهُ )\r: أَيْ تَرَكَ وَلِيّ الْمَقْتُول الْقَاتِل\r( وَكَانَ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( مَكْتُوفًا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمَكْتُوف الَّذِي شُدَّتْ يَدَاهُ مِنْ خَلْفه\r( بِنِسْعَةٍ )\r: بِكَسْرِ نُون قِطْعَة جِلْد تُجْعَل زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْره قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَفِي النِّهَايَة : النِّسْعَة بِالْكَسْرِ سَيْر مَضْفُور يُجْعَل زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْره وَقَدْ تُنْسَج عَرِيضَة تُجْعَل عَلَى صَدْر الْبَعِير\r( فَخَرَجَ )\r: الْقَاتِل\r( فَسُمِّيَ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول أَيْ الْقَاتِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":19},{"id":5623,"text":"3901 - O( الْجُشَمِيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الشِّين مَنْسُوب إِلَى قَبِيلَة\r( الْعَائِذِيّ )\r: مَنْسُوب إِلَى قَبِيلَة\r( بِرَجُلٍ قَاتِل )\r: بِالْكَسْرِ صِفَة لِرَجُلٍ\r( قَالَ )\r: وَائِلٌ\r( فَدَعَا )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلِيَّ الْمَقْتُول )\r: بِفَتْحِ الْيَاء\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُول\r( أَتَعْفُو )\r: عَنْهُ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْوَلِيِّ\r( اِذْهَبْ بِهِ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( فَلَمَّا وَلَّى )\r: وَأَدْبَرَ الْوَلِيّ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنْ عَفَوْت )\r: خِطَاب لِلْوَلِيِّ\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ الْقَاتِل\r( يَبُوء )\r: بِهَمْزَةٍ بَعْد الْوَاو أَيْ يَلْتَزِم وَيَرْجِع الْقَاتِل\r( بِإِثْمِهِ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( وَإِثْم صَاحِبه )\r: يَعْنِي الْمَقْتُول . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَصْل الْبَوَاء اللُّزُوم وَمَعْنَى يَبُوء إِلَخْ أَيْ كَانَ عَلَيْهِ عُقُوبَة ذَنْبه وَعُقُوبَة قَتْل صَاحِبه فَأَضَافَ الْإِثْم إِلَى صَاحِبه لِأَنَّ قَتْله سَبَب لِإِثْمِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَتَحَمَّل إِثْمه فِي قَتْل صَاحِبه فَأَضَافَ الْإِثْم إِلَى صَاحِبه إِذْ صَارَ بِكَوْنِهِ مَحَلًّا لِلْقَتْلِ سَبَبًا لِإِثْمِهِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } فَأَضَافَ الرَّسُول إِلَيْهِمْ وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ ، وَأَمَّا الْإِثْم الْمَذْكُور ثَانِيًا فَهُوَ إِثْمه فِيمَا قَارَفَهُ مِنْ الذُّنُوب الَّتِي بَيْنه وَبَيْن اللَّه سِوَى الْإِثْم الَّذِي قَارَفَهُ مِنْ الْقَتْل ، فَهُوَ يَبُوء بِهِ إِذَا عَفَا عَنْ الْقَتِيل وَلَوْ قُتِلَ لَكَانَ كَفَّارَة لَهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة النَّسَائِيِّ ، وَقِيلَ فِي تَأْوِيله أَيْ يَرْجِع مُلْتَبِسًا بِإِثْمِهِ السَّابِق وَبِالْإِثْمِ الْحَاصِل لَهُ بِقَتْلِ صَاحِبه ، فَأُضِيفَ إِلَى الصَّاحِب لِأَدْنَى مُلَابَسَة بِخِلَافِ مَا لَوْ قُتِلَ فَإِنَّ الْقَتْل يَكُون كَفَّارَة لَهُ عَنْ إِثْم الْقَتْل اِنْتَهَى .\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ : \" أَنْ يَبُوء بِإِثْمِك وَإِثْم صَاحِبك \" .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ يَتَحَمَّل إِثْم الْمَقْتُول لِإِتْلَافِهِ مُهْجَته ، وَإِثْم الْوَلِيّ لِكَوْنِهِ فَجَعَهُ فِي أَخِيهِ ، وَيَكُون قَدْ أُوحِيَ إِلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فِي هَذَا الرَّجُل خَاصَّة ، وَيَحْتَمِل أَنَّ مَعْنَاهُ يَكُون عَفْوك عَنْهُ سَبَبًا لِسُقُوطِ إِثْمك وَإِثْم أَخِيك الْمَقْتُول وَالْمُرَاد إِثْمهمَا السَّابِق بِمَعَاصٍ لَهُمَا مُتَقَدِّمَة لَا تَعَلُّق لَهَا بِهَذَا الْقَاتِل ، فَيَكُون مَعْنَى يَبُوء يَسْقُط ، وَأُطْلِقَ هَذَا اللَّفْظ عَلَيْهِ مَجَازًا اِنْتَهَى .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : لَعَلَّ الْوَجْه فِي هَذَا الْحَدِيث أَنْ يُقَال الْمُرَاد بِرُجُوعِهِ بِإِثْمِهِمَا هُوَ رُجُوعه مُلْتَبِسًا بِزَوَالِ إِثْمهمَا عَنْهُمَا ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ تَعَالَى يَرْضَى بِعَفْوِ الْوَلِيّ فَيَغْفِر لَهُ وَلِمَقْتُولِهِ فَيَرْجِع الْقَاتِل وَقَدْ أُزِيلَ عَنْهُمَا إِثْمهمَا بِالْمَغْفِرَةِ\r( قَالَ )\r: وَائِلٌ\r( فَعَفَا )\r: أَيْ الْوَلِيّ\r( عَنْهُ )\r: عَنْ الْقَاتِل .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ مِنْ الْفِقْه أَنَّ الْوَلِيّ مُخَيَّر بَيْن الْقِصَاص وَأَخْذ الدِّيَة ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ دِيَة الْعَمْد تَجِب حَالَّة فِي مَال الْجَانِي ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْإِمَام يَشْفَع إِلَى وَلِيّ الدَّم فِي الْعَفْو بَعْد وُجُوب الْقِصَاص ، وَفِيهِ إِبَاحَة الِاسْتِيثَاق بِالشَّدِّ وَالرِّبَاط مِمَّنْ يَجِب عَلَيْهِ الْقِصَاص إِذَا خُشِيَ اِنْفِلَاته وَذَهَابه وَفِيهِ جَوَاز إِقْرَار مَنْ جِيءَ بِهِ فِي حَبْل أَوْ رِبَاط وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقَاتِل إِذَا عُفِيَ عَنْهُ لَمْ يَلْزَمهُ تَعْزِير وَيُحْكَى عَنْ مَالِك بْن أَنَس أَنَّهُ قَالَ يُضْرَب بَعْد الْعَفْو مِائَة سَوْط وَيُحْبَس سَنَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( بِإِسْنَادِهِ )\rالسَّابِق\r( وَمَعْنَاهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث السَّابِق .","part":10,"page":20},{"id":5624,"text":"3902 - O( فَقَالَ )\rالرَّجُل\r( إِنَّ هَذَا )\r: أَيْ الْحَبَشِيّ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْحَبَشِيِّ\r( بِالْفَأْسِ )\r: آلَة ذَات هِرَاوَة قَصِيرَة يُقْطَع بِهَا الْخَشَب وَغَيْره\r( وَلَمْ أُرِدْ قَتْله )\r: أَيْ مَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( دِيَته )\r: أَيْ الْمَقْتُول وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" قَالَ كَيْف قَتَلْته ؟ قَالَ كُنْت أَنَا وَهُوَ نَخْتَبِط مِنْ شَجَرَة فَسَبَّنِي فَأَغْضَبَنِي فَضَرَبْته بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنه فَقَتَلْته ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَك مِنْ شَيْء تُؤَدِّيه عَنْ نَفْسك ؟ قَالَ مَا لِي مَال إِلَّا كِسَائِي وَفَأْسِي ، قَالَ فَتَرَى قَوْمك يَشْتَرُونَك ؟ قَالَ أَنَا أَهْوَن عَلَى قَوْمِي مِنْ ذَاكَ \" الْحَدِيث\r( أَفَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( فَمَوَالِيك )\r: الْمَوَالِي جَمْع الْمَوْلَى وَالْمُرَاد بِهِ هَاهُنَا السَّيِّد .\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْمَوْلَى اِسْم يَقَع عَلَى جَمَاعَة كَثِيرَة فَهُوَ الرَّبّ وَالْمَالِك وَالسَّيِّد وَالْمُنْعِم وَالْمُعْتِق وَالنَّاصِر وَالْمُحِبّ وَالتَّابِع وَالْجَار وَابْن الْعَمّ وَالْحَلِيف وَالْعَقِيد وَالصِّهْر وَالْعَبْد وَالْمُعْتَق وَالْمُنْعَم عَلَيْهِ وَأَكْثَرهَا قَدْ جَاءَتْ فِي الْحَدِيث ، فَيُضَاف كُلّ وَاحِد إِلَى مَا يَقْتَضِيه الْحَدِيث الْوَارِد فِيهِ ، وَكُلّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا وَقَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلَاهُ وَوَلِيّه وَقَدْ تَخْتَلِف مَصَادِر هَذِهِ الْأَسْمَاء ، فَالْوَلَايَة بِالْفَتْحِ فِي النَّسَب وَالنُّصْرَة وَالْعِتْق ، وَالْوِلَايَة بِالْكَسْرِ فِي الْإِمَارَة وَالْوَلَاء فِي الْمُعْتِق وَالْمُوَالَاة مَنْ وَالَى الْقَوْم\r( دِيَته )\r: أَيْ الْمَقْتُول\r( خُذْهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( فَخَرَجَ )\r: الرَّجُل\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْقَاتِلِ\r( لِيَقْتُلهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( أَمَا إِنَّهُ )\r: أَيْ وَلِيّ الْمَقْتُول\r( إِنْ قَتَلَهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( كَانَ )\r: وَلِيّ الْمَقْتُول\r( مِثْله )\r: أَيْ الْقَاتِل .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فَالصَّحِيح فِي تَأْوِيله أَنَّهُ مِثْله فِي أَنَّهُ لَا فَضْلَ وَلَا مِنَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر لِأَنَّهُ اِسْتَوْفَى حَقّه مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَفَا عَنْهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ الْفَضْل وَالْمِنَّة وَجَزِيل ثَوَاب الْآخِرَة وَجَمِيل الثَّنَاء فِي الدُّنْيَا ، وَقِيلَ فَهُوَ مِثْله فِي أَنَّهُ قَاتِل وَإِنْ اِخْتَلَفَا فِي التَّحْرِيم وَالْإِبَاحَة لَكِنَّهُمَا اِسْتَوَيَا فِي طَاعَتهمَا الْغَضَبَ وَمُتَابَعَة الْهَوَى لَا سِيَّمَا وَقَدْ طَلَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ الْعَفْو اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِصَاحِبِ الدَّم أَنْ يَقْتُلهُ لِأَنَّهُ اِدَّعَى أَنَّ قَتْله كَانَ خَطَأ أَوْ شِبْه الْعَمْد فَأَوْرَثَ ذَلِكَ شُبْهَة فِي وُجُوب الْقَتْل ، وَالْأُخْرَى أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَتَلَهُ كَانَ مِثْله فِي حُكْم الْبَوَاء فَصَارَا مُتَسَاوِيَيْنِ لَا فَضْل لِلْمُقْتَصِّ إِذَا اسْتَوْفَى حَقّه عَلَى الْمُقْتَصّ مِنْهُ اِنْتَهَى\r( فَبَلَغَ بِهِ )\r: أَيْ بِالْقَاتِلِ وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ\r( الرَّجُل )\r: فَاعِل بَلَغَ ، وَالْمُرَاد بِالرَّجُلِ وَلِيّ الْمَقْتُول ، وَالْمَعْنَى فَأَبْلَغَ الرَّجُل الَّذِي هُوَ وَلِيّ الْمَقْتُول الْقَاتِل عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حَيْثُ )\r: أَيْ حِين\r( يَسْمَع )\r: وَلِيّ الْمَقْتُول\r( قَوْله )\r: أَيْ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا بِلَا وَاسِطَة أَوْ بِوَاسِطَةِ رَجُل آخَر وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَنَصّه : \" فَرَجَعَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه بَلَغَنِي أَنَّك قُلْت إِنْ قَتَلَهُ فَهُوَ مِثْله \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ قَالَ : فَأَتَى رَجُلٌ الرَّجُلَ فَقَالَ لَهُ مَقَالَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \"\r( فَقَالَ )\r: الرَّجُل\r( هُوَ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( ذَا )\r: أَيْ حَاضِر\r( فَمُرْ فِيهِ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( أَرْسِلْهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( فَيَكُون )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( مِنْ أَصْحَاب النَّار )\r: أَيْ إِنْ مَاتَ بِلَا تَوْبَة وَلَمْ يُغْفَر لَهُ تَفَضُّلًا ، أَوْ الْمَعْنَى فَيَكُون مِنْهُمْ جَزَاء وَاسْتِحْقَاقًا ، وَأَمَّا وُصُول الْجَزَاء إِلَيْهِ فَمَوْقُوف عَلَى عَدَم التَّوْبَة وَعَدَم عَفْو الرَّبّ الْكَرِيم ، وَعِنْد أَحَدهمَا يَرْتَفِع هَذَا الْجَزَاء قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( قَالَ )\r: وَائِل\r( فَأَرْسَلَهُ )\r: أَيْ أَرْسَلَ الرَّجُل الَّذِي هُوَ وَلِيّ الْمَقْتُول الْقَاتِلَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":21},{"id":5625,"text":"3903 - O( وَهُوَ مَحْصُور فِي الدَّار )\r: أَيْ مَحْبُوس فِيهَا ، يُقَال حَصَرَهُ إِذَا حَبَسَهُ فَهُوَ مَحْصُور كَذَا فِي النِّهَايَة\r( وَكَانَ فِي الدَّار مَدْخَل )\r: هُوَ اِسْم كَانَ ، وَمَدْخَل الْبَيْت بِفَتْحِ الْمِيم لِمَوْضِعِ الدُّخُول إِلَيْهِ\r( مَنْ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم\r( دَخَلَهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْمَدْخَل\r( سَمِعَ )\r: أَيْ الدَّاخِل\r( كَلَام )\r: بِفَتْحِ الْمِيم مَفْعُول لِسَمِعَ مُضَاف إِلَى\r( مَنْ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم\r( عَلَى الْبَلَاط )\r:\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْبَلَاط ضَرْب مِنْ الْحِجَارَة تُفْرَش بِهِ الْأَرْض ثُمَّ سُمِّيَ الْمَكَان بَلَاطًا اِتِّسَاعًا وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَهُوَ الْمُرَاد هَاهُنَا\r( فَدَخَلَهُ )\r: وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد \" فَدَخَلَ ذَلِكَ الْمَدْخَل \"\r( عُثْمَان )\rلِيَسْمَع كَلَام النَّاس الَّذِينَ كَانُوا عِنْد الْبَلَاط\r( فَخَرَجَ )\r: عُثْمَان\r( إِلَيْنَا )\r: مِنْ الْمَدْخَل\r( وَ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( إِنَّهُمْ )\rأَيْ الَّذِينَ كَانُوا عِنْد الْبَلَاط\r( قَالَ )\r: أَبُو أُمَامَةَ\r( يَكْفِيكَهُمْ اللَّه )\r: أَيْ يَكْفِي اللَّهُ وَيَرْفَع وَيَمْنَع عَنْك شَرّهمْ\r( قَالَ )\r: عُثْمَان\r( إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث )\r: أَيْ مِنْ الْخِصَال\r( بَعْد إِحْصَان )\r: أَيْ بَعْد تَزْوِيج\r( وَلَا أَحْبَبْت أَنَّ لِي بِدِينِي )\r: وَفِي لَفْظ لِأَحْمَد \" وَلَا تَمَنَّيْت بَدَلًا بِدِينِي \"\r( وَلَا قَتَلْت نَفْسًا )\rأَيْ بِغَيْرِ حَقّ\r( فَبِمَ يَقْتُلُونَنِي )\r: أَيْ فَبِأَيِّ سَبَب يُرِيدُونَ قَتْلِي .\rوَمُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ مَظْلُومًا فَقَالَ لَهُمْ : لِمَ أَرَدْتُمْ قَتْلِي ؟ إِنِّي مَا صَنَعْت شَيْئًا قَطُّ يُوجِب الْقَتْل فَقَالَ مَا زَنَيْت إِلَخْ ، فَاعْتَذَرَ بِهَذِهِ الْكَلِمَات وَطَلَبَ مِنْهُمْ الْعَفْو وَالصَّفْح إِنْ صَدَرَتْ مِنْهُ زَلَّة .\rوَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الدِّيَات وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْفِتَن وَالنَّسَائِيُّ فِي الْمُحَارَبَة وَابْن مَاجَهْ فِي الْحُدُود ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَغَيْره وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .\rقَالَ صَاحِب الْمِشْكَاة : رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلِلدَّارِمِيِّ لَفْظ الْحَدِيث .","part":10,"page":22},{"id":5626,"text":"3904 - O( زِيَاد بْن ضُمَيْرَة )\r: بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ :\r( عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ وَثَّقَهُ الْإِمَام مَالِك وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد\r( زِيَاد بْن سَعْد بْن ضُمَيْرَة السُّلَمِيّ )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : زِيَاد وَيُقَال زَيْد بْن سَعْد بْن ضُمَيْرَة وَيُقَال زِيَاد بْن ضُمَيْرَة بْن سَعْد مَقْبُول مِنْ الرَّابِعَة\r( وَهُوَ أَتَمّ )\r: أَيْ حَدِيث وَهْب\r( يُحَدِّث )\r: أَيْ زِيَاد بْن سَعْد\r( عُرْوَة )\r: بِفَتْحِ التَّاء مَفْعُول يُحَدِّث\r( عَنْ )\r: أَبِيهِ أَيْ نَاقِلًا عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ سَعْد\r( قَالَ مُوسَى )\r: بْن إِسْمَاعِيل\r( وَجَدّه )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ يُحَدِّث زِيَاد عَنْ أَبِيهِ سَعْد وَعَنْ جَدّه ضُمَيْرَة\r( وَكَانَا )\r: أَيْ سَعْد وَضُمَيْرَة\r( أَنَّ مُحَلِّم )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد اللَّام وَكَسْرهَا وَبَعْدهَا مِيم قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( اِبْن جَثَّامَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفَتْحهَا وَبَعْد الْأَلِف مِيم مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( مِنْ أَشْجَع )\r: بِسُكُونِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا جِيم مَفْتُوحَة وَعَيْن مُهْمَلَة هُوَ اِبْن رَيْث بْن غَطَفَان بْن سَعْد بْن قَيْس عَيْلَان بَطْن ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَبِيلَة مِنْ غَطَفَان وَرَيْث بِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا ثَاء مُثَلَّثَة قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( أَوَّل غِيَر )\r: الْغِيَر بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَرَاء الدِّيَة قِيلَ هِيَ جَمْع غَيْرَة وَقِيلَ مُفْرَد جَمْعهَا أَغْيَار كَضِلَعٍ وَأَضْلَاع وَأَصْلهَا مِنْ الْمُغَايَرَة لِأَنَّهَا بَدَل مِنْ الْقَتْل كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( قَضَى بِهِ )\r: أَيْ بِالْغِيَرِ\r( فَتَكَلَّمَ عُيَيْنَة فِي قَتْل الْأَشْجَعِيّ )\rقَالَ فِي أُسْد الْغَابَة : الْأَشْجَعِيّ هُوَ عَامِر بْن الْأَضْبَط الْأَشْجَعِيّ الَّذِي قَتَلَتْهُ سَرِيَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَعَوِّذًا بِالشَّهَادَةِ اِنْتَهَى .\rوَفِي رِوَايَة لِابْنِ إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي يَقُول حَدَّثَنِي أَبِي وَجَدِّي وَكَانَا شَهِدَا حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَا صَلَّى بِنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظُّهْر يَوْم حُنَيْنٍ ثُمَّ جَلَسَ إِلَى ظِلّ شَجَرَة فَقَامَ إِلَيْهِ الْأَقْرَع بْن حَابِس وَعُيَيْنَة بْن حِصْن وَعُيَيْنَة يَوْمئِذٍ يُطْلَب بِدَمِ عَامِر بْن الْأَضْبَط الْمَقْتُول الْحَدِيث\r( لِأَنَّهُ )\r: أَيْ الْأَشْجَعِيّ\r( مِنْ غَطَفَان )\r: وَعُيَيْنَة أَيْضًا كَانَ مِنْ غَطَفَان . قَالَ فِي أُسْد الْغَابَة عُيَيْنَة بْن حِصْن بْن حُذَيْفَة بْن بَدْر بْن عَمْرو بْن جُوَيْرِيَّة بْن لَوْذَان بْن ثَعْلَبَة بْن عَدِيّ بْن فَزَارَة بْن ذُبْيَان بْن بَغِيض بْن رَيْث بْن غَطَفَان بْن سَعْد بْن قَيْس عَيْلَان الْفَزَارِيّ اِنْتَهَى فَكَانَا مِنْ قَبِيلَة وَاحِدَة\r( دُون مُحَلِّم )\rبْن جَثَّامَة أَيْ مِنْ جَانِبه وَفِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي وَالْأَقْرَع يُدَافِعُ عَنْ مُحَلِّم بْن جَثَّامَة الْقَاتِل .\r( لِأَنَّهُ )\r: أَيْ مُحَلِّمًا\r( مِنْ خِنْدِف )\r: وَأَقْرَع بْن حَابِس أَيْضًا مِنْ خِنْدِف وَهِيَ بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون وَبَعْدهَا الدَّال الْمُهْمَلَة الْمَكْسُورَة وَهِيَ زَوْج إِلْيَاس بْن مُضَر وَاسْمهَا لَيْلَى اِنْتَسَبَ إِلَيْهَا وَلَد إِلْيَاس بْن مُضَر وَهِيَ أُمّهمْ ، وَكَانَ سَبَب تَلَقُّبهَا بِذَلِكَ أَنَّ إِلْيَاس بْن مُضَر خَرَجَ مُنْتَجِعًا [ قَالَ فِي الْمِصْبَاح اِنْتَجَعَ الْقَوْم إِذَا ذَهَبُوا لِطَلَبِ الْكَلَأ مِنْهُ ] فَنَفَرَتْ إِبِله مِنْ أَرْنَب فَطَلَبهَا اِبْنه عَمْرو بْن إِلْيَاس فَأَدْرَكَهَا فَسُمِّيَ مُدْرِكَة ، وَخَرَجَ عَامِر بْن إِلْيَاس فِي طَلَبهَا فَأَخَذَهَا فَطَبَخَهَا فَسُمِّيَ طَابِخَة ، وَانْقَمَعَ عُمَيْر بْن إِلْيَاس فِي الْخِبَاء فَلَمْ يَخْرُج فَسُمِّيَ قَمَعَة فَخَرَجَتْ أُمّه لَيْلَى تَنْظُر مَشْي الْخِنْدِفَة وَهُوَ ضَرْب مِنْ الْمَشْي فِيهِ تَبَخْتُر فَقَالَ لَهَا إِلْيَاس أَيْنَ تُخَنْدِفِينَ وَقَدْ رُدَّتْ الْإِبِل فَسُمِّيَتْ خِنْدِفًا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَاللَّغَط )\r: بِفَتْحَتَيْنِ قَالَ فِي النِّهَايَة : اللَّغَط صَوْت وَضَجَّة لَا يُفْهَم مَعْنَاهَا\r( أَلَا )\r: هَمْزَة الِاسْتِفْهَام\r( تَقْبَل الْغِيَر )\r: أَيْ الدِّيَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ\r( لَا وَاَللَّه )\r: أَيْ لَا أَقْبَل وَالْوَاو لِلْقَسَمِ\r( حَتَّى أُدْخِلَ )\r: مِنْ الْإِدْخَال\r( عَلَى نِسَائِهِ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( مِنْ الْحَرْب )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ الْمُقَاتَلَة\r( وَالْحَزَن )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الزَّاي الْمُعْجَمَة وَبِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي\r( مَا )\r: مَوْصُولَة .\r( أَدْخَلَ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( قَالَ )\r: أَيْ سَعْدًا وَضُمَيْرَة\r( مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ الْقَوْل السَّابِق\r( مُكَيْتِل )\r: بِمُثَنَّاةٍ مُصَغَّر وَقِيلَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة وَآخِره رَاء اللَّيْثِيّ قَالَهُ فِي الْإِصَابَة\r( عَلَيْهِ شِكَّة )\r: بِكَسْرِ السِّين الْمُعْجَمَة السِّلَاح\r( وَفِي يَده )\r: أَيْ مُكَيْتِل\r( دَرَقَة )\r: الدَّرَقَة الْحَجَفَة وَهِيَ التُّرْس مِنْ جُلُود لَيْسَ فِيهَا خَشَب وَلَا عَصَب\r( فَقَالَ )\r: مُكَيْتِل\r( لَمَّا فَعَلَ هَذَا )\r: أَيْ مُحَلِّم\r( فِي غُرَّة الْإِسْلَام )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : غُرَّة الْإِسْلَام أَوَّله وَغُرَّة كُلّ شَيْء أَوَّله\r( إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ )\r: عَلَى الْمَاء لِلشُّرْبِ\r( فَرُمِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ بِالنَّبْلِ أَوْ الْحِجَارَة لِقَتْلِهَا أَوْ لِطَرْدِهَا\r( أَوَّلهَا )\r: أَيْ الْغَنَم\r( فَنَفَرَ آخِرهَا )\r: أَيْ بَقِيَّة الْغَنَم لِخَوْفِ الْقَتْل فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَقْتُل هَذَا الْأَوَّل حَتَّى يَكُون قَتْله عِظَة وَعِبْرَة لِلْآخَرِينَ قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( اُسْنُنْ الْيَوْم )\r: صِيغَة أَمْر مِنْ سَنَّ سُنَّة مِنْ بَاب نَصَرَ\r( وَغَيِّرْ غَدًا )\r: صِيغَة أَمْر مِنْ التَّغْيِير ، وَهَذَا مَثَل ثَانٍ ضَرَبَهُ لِتَرْكِ الْقَتْل كَمَا أَنَّ الْأَوَّل ضَرَبَهُ لِلْقَتْلِ وَلِذَلِكَ تُرِكَ الْعَطْف ، أَيْ وَإِلَّا قَوْلهمْ هَذَا وَمَعْنَاهُ وَقَرِّرْ حُكْمك الْيَوْم وَغَيِّرْهُ غَدًا أَيْ إِنْ تَرَكْت الْقِصَاص الْيَوْم فِي أَوَّل مَا شُرِعَ وَاكْتَفَيْت بِالدِّيَةِ ثُمَّ أَجْرَيْت الْقِصَاص عَلَى أَحَد يَصِير ذَلِكَ كَهَذَا الْمَثَل وَالْحَاصِل إِنْ قَتَلْت الْيَوْم يَصِير مَثَله كَمَثَلِ غَنَم وَإِنْ تَرَكْت الْيَوْم يَصِير مَثَله كَهَذَا الْمَثَل قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : اُسْنُنْ الْيَوْم وَغَيِّرْ غَدًا أَيْ اِعْمَلْ بِسُنَّتِك الَّتِي سَنَنْتهَا فِي الْقِصَاص ثُمَّ بَعْد ذَلِكَ إِذَا شِئْت أَنْ تُغَيِّر فَغَيِّرْ أَيْ تُغَيِّر مَا سَنَنْت ، وَقِيلَ تُغَيِّر مَنْ أَخَذَ الْغَيْر وَهِيَ الدِّيَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مَثَل يَقُول إِنْ لَمْ تَقْتَصّ مِنْهُ الْيَوْم لَمْ تَثْبُت سُنَّتك غَدًا وَلَمْ يَنْفُذ حُكْمك بَعْدك أَوْ إِنْ لَمْ تَفْعَل ذَلِكَ وَجَدَ الْقَاتِل سَبِيلًا إِلَى أَنْ يَقُول مِثْل هَذَا الْقَوْل أَعْنِي قَوْله اُسْنُنْ الْيَوْم وَغَيِّرْ غَدًا فَتَتَغَيَّر لِذَلِكَ سُنَّتك وَتُبَدِّل أَحْكَامهَا اِنْتَهَى . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : إِنَّ مِثْل مُحَلِّم فِي قَتْله الرَّجُل وَطَلَبه أَنْ لَا يُقْتَصّ مِنْهُ وَتُؤْخَذ مِنْهُ الدِّيَة وَالْوَقْت أَوَّل الْإِسْلَام وَصَدْره كَمِثْلِ هَذِهِ الْغَنَم النَّافِرَة ، يَعْنِي إِنْ جَرَى الْأَمْر مَعَ أَوْلِيَاء هَذَا الْقَتِيل عَلَى مَا يُرِيد مُحَلِّم ثَبَّطَ النَّاس عَنْ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام مَعْرِفَتُهُمْ أَنَّ الْقَوَد يُغَيَّر بِالدِّيَةِ وَالْعِوَض خُصُوصًا وَهُمْ حِرَاص عَلَى دَرْك الْأَوْتَار وَفِيهِمْ الْأَنَفَة مِنْ قَبُول الدِّيَات ، ثُمَّ حَثَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِقَادَة مِنْهُ بِقَوْلِهِ اُسْنُنْ الْيَوْم وَغَيِّرْ غَدًا يُرِيد إِنْ لَمْ تَقْتَصّ مِنْهُ غَيَّرْت سُنَّتك وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَام عَلَى الْوَجْه الَّذِي يُهَيِّج الْمُخَاطَب وَيَحُثّهُ عَلَى الْإِقْدَام وَالْجُرْأَة عَلَى الْمَطْلُوب مِنْهُ .\r( خَمْسُونَ )\r: أَيْ إِبِلًا لِوَلِيِّ الْمَقْتُول\r( فِي فَوْرنَا هَذَا )\r: أَيْ عَلَى الْوَقْت الْحَاضِر لَا تَأْخِير فِيهِ\r( وَخَمْسُونَ )\r: إِبِلًا وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِيَ بِالدِّيَةِ بَدَل الْقِصَاص فَقَالَ إِنَّ عَلَى الْقَاتِل مِائَة إِبِل فِي الدِّيَة لِوَلِيِّ الْمَقْتُول خَمْسُونَ إِبِلًا فِي الْوَقْت الْحَاضِر وَخَمْسُونَ إِبِلًا بَعْد الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ الْقَتْل وَالْقِصَّة كَانَ\r( طَوِيل آدَم )\r: أَيْ أَسْمَر اللَّوْن\r( وَهُوَ )\r: أَيْ مُحَلِّم جَالِس\r( فِي طَرَف النَّاس )\r: أَيْ فِي جَانِبهمْ\r( فَلَمْ يَزَالُوا )\r: أَيْ مُعَاوِنُونَ لِمُحَلِّمٍ اِنْتَصَرُوا لَهُ\r( حَتَّى تَخَلَّصَ )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَشِدَّة اللَّام بِصِيغَةِ الْمَاضِي أَيْ نَجَا مُحَلِّم مِنْ الْقَتْل\r( وَعَيْنَاهُ )\r: أَيْ مُحَلِّم\r( تَدْمَعَانِ )\r: أَيْ تَسِيلَانِ الدَّمْع وَهُوَ مَاء الْعَيْن\r( بِصَوْتٍ عَالٍ )\r: أَيْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْجُمْلَة اللَّهُمَّ إِلَخْ بِصَوْتٍ عَالٍ\r( فَقَامَ )\r: مُحَلِّم\r( وَإِنَّهُ )\r: أَيْ مُحَلِّمًا\r( لَيَتَلَقَّى )\r: أَيْ لَيَأْخُذ وَيَمْسَح . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : وَتَلَقَّاهُ أَيْ اِسْتَقْبَلَهُ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ } فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْهُ اِنْتَهَى\r( فَزَعَمَ قَوْمه )\r: أَيْ مُحَلِّم\r( اِسْتَغْفَرَ لَهُ )\r: أَيْ لِمُحَلِّمٍ مُطَابَقَة الْحَدِيث لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ عُيَيْنَةَ بِأَخْذِ الدِّيَة عِوَض الْقِصَاص فَهُوَ أَمْر بِالْعَفْوِ . أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ \" كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل الْقِصَاص وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ الدِّيَة فَقَالَ اللَّه لِهَذِهِ الْأُمَّة { كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاص فِي الْقَتْلَى } إِلَى هَذِهِ الْآيَة { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء } قَالَ اِبْن عَبَّاس فَالْعَفْو أَنْ يَقْبَل الدِّيَة فِي الْعَمْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَامه .","part":10,"page":23},{"id":5627,"text":"Oأَيْ هَذَا بَاب فِي بَيَان أَنَّ وَلِيّ الْمَقْتُول بِالْقَتْلِ الْعَمْد يَأْخُذ الدِّيَة وَيَرْضَى بِهَا .","part":10,"page":24},{"id":5628,"text":"3905 - O( سَمِعْت أَبَا شُرَيْحٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( الْكَعْبِيّ )\r: هُوَ أَبُو شُرَيْحٍ خُوَيْلِد بْن عَمْرو الْكَعْبِيّ الْعَدَوِيّ الْخُزَاعِيّ أَسْلَمَ قَبْل الْفَتْح وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَة ثَمَان وَسِتِّينَ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَة وَهُوَ مَشْهُور بِكُنْيَتِهِ\r( أَلَا )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة وَاللَّام الْمُخَفَّفَة وَهِيَ كَلِمَة تَنْبِيه تَدُلّ عَلَى تَحَقُّق مَا بَعْدهَا وَتَأْتِي لِمَعَانٍ أُخَر\r( خُزَاعَة )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالزَّايِ وَهِيَ قَبِيلَة كَانُوا غَلَبُوا عَلَى مَكَّة وَحَكَمُوا فِيهَا ثُمَّ أُخْرِجُوا مِنْهَا فَصَارُوا فِي ظَاهِرهَا وَهَذَا مِنْ تَتِمَّة خُطْبَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْفَتْح ، وَكَانَتْ خُزَاعَة قَتَلُوا فِي تِلْكَ الْأَيَّام رَجُلًا مِنْ قَبِيلَة بَنِي هُذَيْل بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَأَدَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ دِيَته لِإِطْفَاءِ الْفِتْنَة بَيْن الْفِئَتَيْنِ\r( هَذَا الْقَتِيل )\r: أَيْ الْمَقْتُول\r( مِنْ هُذَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَإِنِّي عَاقِله )\r: أَيْ مُؤَدٍّ دِيَته مِنْ الْعَقْل وَهُوَ الدِّيَة سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّ إِبِلهَا تُعْقَل بِفِنَاءِ وَلِيّ الدَّم أَوْ لِأَنَّهَا تَعْقِل أَيْ تَمْنَع دَم الْقَاتِل عَنْ السَّفْك\r( فَأَهْله )\r: أَيْ وَارِث الْقَتِيل\r( بَيْن خِيَرَتَيْنِ )\r: بِكَسْرٍ فَفَتْح وَيُسْكَن أَيْ اِخْتِيَارَيْنِ ، وَالْمَعْنَى مُخَيَّر بَيْن أَمْرَيْنِ. وَقَالَ بَعْض شُرَّاح الْمَصَابِيح : الْخِيَرَة الْإِثْم مِنْ الِاخْتِيَار\r( بَيْن أَنْ يَأْخُذُوا )\r: أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول\r( الْعَقْل )\r: أَيْ الدِّيَة مِنْ عَاقِلَة الْقَاتِل\r( أَوْ يَقْتُلُوا )\r: أَيْ قَاتِله .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان أَنَّ الْخِيَرَة إِلَى وَلِيّ الدَّم فِي الْقِصَاص وَأَخْذ الدِّيَة ، وَأَنَّ الْقَاتِل إِذَا قَالَ لَأُعْطِيَنَّكُمْ الْمَال فَاسْتَفِيدُوا مِنِّي وَاخْتَارَ أَوْلِيَاء الدَّم الْمَال كَانَ لَهُمْ مُطَالَبَته بِهِ ، وَلَوْ قَتَلَهُ جَمَاعَة كَانَ لِوَلِيِّ الدَّم أَنْ يَقْتُل مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ وَيُطَالِب بِالدِّيَةِ مَنْ شَاءَ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالشَّعْبِيّ وَابْن سِيرِينَ وَعَطَاء وَقَتَادَة . وَقَالَ الْحَسَن وَالنَّخَعِيّ لَيْسَ لِأَوْلِيَاءِ الدَّم إِلَّا الدَّم إِلَّا أَنْ يَشَاء الْقَاتِل أَنْ يُعْطِي الدِّيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":25},{"id":5629,"text":"3906 - O( مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل )\r: أَيْ الْقَتِيل بِهَذَا الْقَتْل لَا بِقَتْلٍ سَابِق لِأَنَّ قَتْل الْقَتِيل مُحَال . قَالَ فِي الْعُمْدَة : قَتِيل فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول سُمِّيَ بِمَا آلَ إِلَيْهِ حَاله وَهُوَ فِي الْأَصْل صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ لِوَلِيِّ قَتِيل وَيَحْتَمِل أَنْ يُضَمَّن قُتِلَ مَعْنَى وُجِدَ لَهُ قَتِيل ، قَالَ وَلَا يَصِحّ هَذَا التَّقْدِير فِي قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام \" مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبه \" ، وَالْأَوَّل مِنْ قَبِيل تَسْمِيَة الْعَصِير خَمْرًا وَجَوَاب مِنْ الشَّرْطِيَّة قَوْله\r( فَهُوَ )\r: أَيْ وَلِيّ الْقَتِيل\r( بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ )\r: وَهُمَا الدِّيَة وَالْقِصَاص\r( إِمَّا أَنْ يُودَى )\r: بِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْوَاو وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ يُعْطِي الْقَاتِل أَوْ أَوْلِيَاءَهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُول الدِّيَة\r( وَإِمَّا أَنْ يُقَاد )\r: بِضَمِّ أَوَّله مِنْ الْقَوَد وَهُوَ الْقِصَاص أَيْ يُقْتَصّ مِنْ الْقَاتِل يَعْنِي يُقْتَل الْقَاتِل بِهِ\r( أَبُو شَاه )\r: بِالْهَاءِ لَا غَيْرُ عَلَى الْمَشْهُور ، وَقِيلَ بِالتَّاءِ ، قَالَهُ الْعَيْنِيّ\r( قَالَ الْعَبَّاس )\r: هُوَ اِبْن الْوَلِيد فِي حَدِيثه\r( اُكْتُبُوا لِي )\r: بِصِيغَةِ الْجَمْع.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":10,"page":26},{"id":5630,"text":"3907 - O( لَا يُقْتَل مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ )\r: قَالَ فِي الْفَتْح ، وَأَمَّا تَرْك قَتْل الْمُسْلِم بِالْكَافِرِ فَأَخَذَ بِهِ الْجُمْهُور إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَم مِنْ قَوْل مَالِك فِي قَاطِع الطَّرِيق وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ إِذَا قَتَلَ غَيْلَة أَنْ يُقْتَل وَلَوْ كَانَ الْمَقْتُول ذِمِّيًّا اِسْتِثْنَاء هَذِهِ الصُّورَة مِنْ مَنْع قَتْل الْمُسْلِم بِالْكَافِرِ ، وَهِيَ لَا تُسْتَثْنَى فِي الْحَقِيقَة لِأَنَّ فِيهِ مَعْنًى آخَر وَهُوَ الْفَسَاد فِي الْأَرْض ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّة فَقَالُوا : يُقْتَل الْمُسْلِم بِالذِّمِّيِّ إِذَا قَتَلَهُ بِغَيْرِ اِسْتِحْقَاق وَلَا يُقْتَل بِالْمُسْتَأْمَنِ . وَعَنْ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ يُقْتَل بِالْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيّ دُون الْمَجُوسِيّ\r( دُفِعَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْقَاتِل\r( فَإِنْ شَاءُوا )\r: أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول\r( قَتَلُوهُ )\r: أَيْ الْقَاتِل\r( وَإِنْ شَاءُوا )\r: أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول . وَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الدِّيَات ، وَكَذَا التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ فِيهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":10,"page":27},{"id":5632,"text":"3908 - O( مَطَر الْوَرَّاق )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مَطَر بْن طَهْمَانَ الْوَرَّاق ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد وَلَمْ يُجْزَم [ لَمْ يَخْرُج ] سَمَاعه مِنْ الْحَسَن ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ الْحَسَن عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا\r( عَنْ الْحَسَن )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْحَسَن هَذَا هُوَ الْبَصْرِيّ وَلَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه فَهُوَ مُنْقَطِع\r( لَا أُعْفِيَ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : هَذَا دُعَاء عَلَيْهِ أَيْ لَا كَثُرَ مَاله وَلَا اِسْتَغْنَى اِنْتَهَى .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ أُعْفِيَ مَاضٍ مَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسَخ صَحِيحَة وَفِي بَعْض النُّسَخ وَالْأُصُول الصَّحِيحَة بِضَمِّ الْهَمْز وَكَسْر الْفَاء أَيْ بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ الْإِعْفَاء لُغَة فِي الْعَفْو أَيْ لَا أَدَع وَلَا أَتْرُكهُ بَلْ أَقْتَصّ مِنْهُ وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِلَفْظِ \" لَا أُعَافِي أَحَدًا قَتَلَ بَعْد أَخْذ الدِّيَة \" اِنْتَهَى . وَكَانَ الْوَلِيّ فِي الْجَاهِلِيَّة يُؤَمِّن الْقَاتِل بِقَبُولِ الدِّيَة ثُمَّ يَظْفَر بِهِ فَيَقْتُلهُ فَيَرُدّ الدِّيَة فَزَجَرَ عَنْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":10,"page":28},{"id":5633,"text":"Oقَالَ النَّوَوِيّ : أَمَّا السَّمّ فَبِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا وَكَسْرهَا ثَلَاث لُغَات الْفَتْح أَفْصَح جَمْعه سِمَام وَسُمُوم ، أَوْ أَطْعَمَهُ فَمَاتَ ، أَيْ الرَّجُل ، أَيُقَادُ أَيْ أَيُقْتَصُّ مِنْهُ ، أَيْ مِنْ السَّاقِي .","part":10,"page":29},{"id":5634,"text":"3909 - O( أَتَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِي خَيْبَر\r( بِشَاةٍ مَسْمُومَة )\r: وَأَكْثَرَتْ مِنْ السُّمّ فِي الذِّرَاع لِمَا قِيلَ لَهَا إِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يُحِبّهَا\r( فَأَكَلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الشَّاة وَأَكَلَ مَعَهُ بِشْر بْن الْبَرَاء ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَمْسِكُوا فَإِنَّهَا مَسْمُومَة\r( فَجِيءَ بِهَا )\r: أَيْ بِالْيَهُودِيَّةِ\r( فَسَأَلَهَا )\r: أَيْ الْيَهُودِيَّة\r( عَنْ ذَلِكَ )\rالْأَمْر\r( فَقَالَتْ )\r: الْيَهُودِيَّة\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لِيُسَلِّطَكِ )\r: بِكَسْرِ الْكَاف\r( عَلَى ذَلِكَ )\r: أَيْ عَلَى قَتْلِي ، فِيهِ بَيَان عِصْمَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّاس كُلّهمْ كَمَا قَالَ اللَّه { وَاَللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } وَهِيَ مُعْجِزَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَامَته مِنْ السُّمّ الْمُهْلِك لِغَيْرِهِ ، وَفِي إِعْلَام اللَّه تَعَالَى بِأَنَّهَا مَسْمُومَة ، وَكَلَام عُضْو مَيِّت لَهُ ، كَمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ الذِّرَاع تُخْبِرنِي أَنَّهَا مَسْمُومَة \"\r( أَوْ قَالَ عَلِيّ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ( قَالَ ) : أَيْ أَنَس\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة\r( أَلَا نَقْتُلهَا )\r: أَيْ الْيَهُودِيَّة بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا )\r: لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَنْتَقِم لِنَفْسِهِ ، ثُمَّ مَاتَ بِشْر فَقَتَلَهَا بِهِ قِصَاصًا\r( فَمَا زِلْت )\r: قَوْل أَنَس\r( أَعْرِفهَا )\rأَيْ الْعَلَامَة كَأَنَّهُ بَقِيَ لِلسُّمِّ عَلَامَة وَأَثَر مِنْ سَوَاد أَوْ غَيْره\r( فِي لَهَوَات )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَالْهَاء وَالْوَاو جَمْع لَهَاة وَهِيَ اللَّحْمَة الْمُعَلَّقَة فِي أَصْل الْحَنَك ، وَقِيلَ هِيَ مَا بَيْن مُنْقَطِع اللِّسَان إِلَى مُنْقَطِع أَصْل الْفَم وَمُرَاد أَنَس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَعْتَرِيه الْمَرَض مِنْ تِلْكَ الْأَكْلَة أَحْيَانًا وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَعْرِف ذَلِكَ فِي اللَّهَوَات بِتَغَيُّرِ لَوْنهَا أَوْ بِنُتُوٍّ فِيهَا أَوْ تَحْفِير قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":10,"page":30},{"id":5635,"text":"3910 - O( سُفْيَان بْن حُسَيْن )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ أَبُو مُحَمَّد السُّلَمِيّ الْوَاسِطِيُّ ، وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُقَدِّمَة وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد\r( قَالَ )\r: أَبُو هُرَيْرَة\r( فَمَا عَرَضَ )\r: بِتَخْفِيفِ الرَّاء ، مَا نَافِيَة أَيْ مَا تَعَرَّضَ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلْيَهُودِيَّةِ بِشَيْءٍ أَيْ فِي أَوَّل الْأَمْر ، فَلَمَّا مَاتَ بِشْر الَّذِي أَكَلَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاة مَسْمُومَة ، فَقَتَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّة قِصَاصًا .\rقَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذِهِ أُخْت مَرْحَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ ذَكَرَ غَيْره أَنَّهَا اِبْنَة أَخِي مَرْحَب وَأَنَّ اِسْمهَا زَيْنَب بِنْت الْحَارِث ، وَذَكَرَ الزُّهْرِيّ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ .","part":10,"page":31},{"id":5636,"text":"3911 - O( شَاة مُصْلِيَة )\r: أَيْ مَشْوِيَّة\r( ثُمَّ أَهْدَتْهَا )\r: أَيْ الشَّاة الْمَسْمُومَة\r( فَأَكَلَ مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الذِّرَاع\r( وَأَكَلَ رَهْط )\r: أَيْ جَمَاعَة\r( مَعَهُ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :\r( ثُمَّ قَالَ لَهُمْ )\r: أَيْ لِأَصْحَابِهِ الْآكِلِينَ\r( اِرْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ )\r: وَلَا تَأْكُلُوا مِنْهَا\r( وَأَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: رَجُلًا\r( فَدَعَاهَا )\r: أَيْ دَعَا الرَّجُل الْيَهُودِيَّة فَجَاءَتْ\r( أَسَمَمْت هَذِهِ الشَّاة )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام أَيْ أَجَعَلْت فِيهَا السُّمّ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( هَذِهِ فِي يَدِي الذِّرَاعُ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن بَدَل مِنْ هَذِهِ\r( قَالَتْ )\r: الْيَهُود\r( قُلْت )\r: أَيْ فِي نَفْسِي\r( إِنْ كَانَ )\r: أَيْ مُحَمَّد\r( نَبِيًّا )\r: وَيَأْكُل الشَّاة الْمَسْمُومَة\r( فَلَمْ يَضُرّهُ )\rصَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْل السُّمّ\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ )\r: أَيْ مُحَمَّد\r( نَبِيًّا )\r: فَيَأْكُلهُ فَيَمُوت\r( اِسْتَرَحْنَا مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَعَفَا عَنْهَا )\r: أَيْ عَنْ الْيَهُودِيَّة\r( وَلَمْ يُعَاقِبهَا )\r: أَيْ لَمْ يُؤَاخِذ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُودِيَّة بِهَذَا الْفِعْل.\rقَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : وَفِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا فَقُتِلَتْ .\rقَالَ الْوَاقِدِيُّ : الثَّابِت عِنْدنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا وَأَمَرَ بِلَحْمِ الشَّاة فَأُحْرِقَ .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه : اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَات فِي قَتْلهَا وَمَا رُوِيَ عَنْ أَنَس أَصَحّ ، قَالَ وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِابْتِدَاء لَمْ يُعَاقِبهَا حِين لَمْ يَمُتْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة مِمَّنْ أَكَلَ فَلَمَّا مَاتَ بِشْر بْن الْبَرَاء أَمَرَ بِقَتْلِهَا ، فَرَوَى كُلّ وَاحِد مِنْ الرُّوَاة مَا شَاهَدَ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَاخْتَلَفَ الْآثَار وَالْعُلَمَاء هَلْ قَتَلَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ، فَوَقَعَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُمْ قَالُوا أَلَا نَقْتُلهَا ؟ قَالَ لَا ، وَمِثْله عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَجَابِر ، وَعَنْ جَابِر مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا ، وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَهَا إِلَى أَوْلِيَاء بِشْر بْن الْبَرَاء بْن مَعْرُور وَكَانَ أَكَلَ مِنْهَا فَمَاتَ بِهَا فَقَتَلُوهَا.\rوَقَالَ اِبْن سَحْنُون : أَجْمَعَ أَهْل الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَهَا .\rقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الرِّوَايَات وَالْأَقَاوِيل أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهَا أَوَّلًا حِين اِطَّلَعَ عَلَى سُمّهَا ، وَقِيلَ لَهُ اُقْتُلْهَا فَقَالَ لَا ، فَلَمَّا مَاتَ بِشْر بْن الْبَرَاء مِنْ ذَلِكَ سَلَّمَهَا لِأَوْلِيَائِهِ فَقَتَلُوهَا قِصَاصًا ، فَيَصِحّ قَوْلهمْ لَمْ يَقْتُلهَا أَيْ فِي الْحَال ، وَيَصِحّ قَوْلهمْ قَتَلَهَا أَيْ بَعْد ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى\r( عَلَى كَاهِله )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْكَاهِل مُقَدَّم أَعْلَى الظَّهْر مِمَّا يَلِي الْعُنُق ، وَقَالَ أَبُو زَيْد : الْكَاهِل مِنْ الْإِنْسَان خَاصَّة وَيُسْتَعَار لِغَيْرِهِ وَهُوَ مَا بَيْن كَتِفَيْهِ\r( حَجَمَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِالْقَرْنِ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : وَهُوَ اِسْم مَوْضِع فَإِمَّا هُوَ الْمِيقَات أَوْ غَيْره ، وَقِيلَ هُوَ قَرْن ثَوْر جُعِلَ كَالْمِحْجَمَةِ اِنْتَهَى ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ شاخ كاو\r( وَالشَّفْرَة )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة الشَّفْرَة السِّكِّين الْعَرِيضَة\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو هِنْد\r( مَوْلًى لِبَنِي بَيَاضَة مِنْ الْأَنْصَار )\r.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مُنْقَطِع ، الزُّهْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَكْثَر مِنْ أَنَّ الْيَهُودِيَّة أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ بَعَثَتْهَا إِلَيْهِ فَصَارَتْ مِلْكًا لَهُ ، وَكَانَ أَصْحَابه أَضْيَافًا لَهُ وَلَمْ تَكُنْ هِيَ قَدَّمَتْهَا إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمْ ، وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيله فَالْقَوَد فِيهِ سَاقِط لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَّة الْمُبَاشَرَة وَتَقْدِيمهَا عَلَى السَّبَب . وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ حَدِيث أَبِي سَلَمَة مُرْسَل وَحَدِيث جَابِر مُنْقَطِع كَمَا ذَكَرْنَا .\r( عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: مُرْسَلًا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ زِيَادَة أَبِي هُرَيْرَة بَعْد أَبِي سَلَمَة وَهُوَ غَلَط لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق مُرْسَل ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه الطَّحَّان عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّة شَاة الْحَدِيث .\rوَقَالَ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل مِنْ الْأَطْرَاف : مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة بْن وَقَّاص عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّة بِخَيْبَر شَاة مُصْلِيَة الْحَدِيث اِنْتَهَى\r( أَهْدَتْ لَهُ )\rأَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مُصْلِيَة )\rأَيْ مَشْوِيَّة\r( نَحْو حَدِيث جَابِر )\r: السَّابِق\r( قَالَ )\r: الرَّاوِي\r( فَأَرْسَلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا\r( فَأَمَرَ بِهَا )\r: أَيْ بِالْيَهُودِيَّةِ\r( فَقُتِلَتْ )\r: قِصَاصًا مِنْ بِشْر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيمَا يَجِب عَلَى مَنْ جَعَلَ فِي طَعَام رَجُل سُمًّا فَأَكَلَهُ فَمَاتَ ، فَقَالَ مَالِك عَلَيْهِ الْقَوَد ، وَأَوْجَبَهُ الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ إِذَا جَعَلَ فِي طَعَامه سُمًّا وَأَطْعَمَهُ إِيَّاهُ وَفِي شَرَابه فَسَقَاهُ وَلَمْ يُعْلِمهُ أَنَّ فِيهِ سُمًّا فَمَاتَ . قَالَ الشَّافِعِيّ : وَلَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامٍ فَوَضَعَهُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ كُلْهُ فَأَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ فَمَاتَ فَلَا قَوَد عَلَيْهِ\r( وَلَمْ يَذْكُر )\r: الرَّاوِي\r( أَمْر الْحِجَامَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَل ، وَرَوَيْنَاهُ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلهَا فِي الِابْتِدَاء ثُمَّ لَمَّا مَاتَ بِشْر بْن الْبَرَاء أَمَرَ بِقَتْلِهَا وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .","part":10,"page":32},{"id":5637,"text":"3912 - O( حَدَّثَنَا وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد )\r: الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَإِنَّمَا هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن دَاسَة هَكَذَا مُخْتَصَرًا ، وَأَمَّا فِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَهُوَ أَتَمّ مِنْ هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَإِنْ كُنْت )\r: بِالْخِطَابِ\r( مَلِكًا )\r: مِنْ الْمُلُوك\r( فَأَمَرَ بِهَا )\r: أَيْ بِالْيَهُودِيَّةِ\r( ثُمَّ قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي وَجَعه )\r: أَيْ مَرَضه\r( مَا زِلْت أَجِد )\r: أَيْ أَلَمًا\r( مِنْ الْأَكْلَة )\r: الْأَكْلَة بِالْفَتْحِ الْمَرَّة وَبِالضَّمِّ اللُّقْمَة وَهِيَ الْمُرَاد هَهُنَا\r( فَهَذَا أَوَان )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْأَوَان بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا لُغَة الْحِين وَالزَّمَان اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : وَيَجُوز فِي أَوَان الضَّمّ وَالْفَتْح فَالضَّمّ لِأَنَّهُ خَبَر الْمُبْتَدَأ وَالْفَتْح عَلَى الْبِنَاء لِإِضَافَتِهِ إِلَى مَبْنِيّ\r( قَطَعَتْ أَبْهَرَيَّ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْأَبْهَر عِرْق فِي الظَّهْر وَهُمَا أَبْهَرَانِ ، وَقِيلَ هُمَا الْأَكْحَلَانِ اللَّذَانِ فِي الذِّرَاعَيْنِ ، وَقِيلَ هُوَ عِرْق مُسْتَبْطِن الْقَلْب فَإِذَا اِنْقَطَعَ لَمْ تَبْقَ مَعَهُ حَيَاة اِنْتَهَى . هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُل الْهَدِيَّة وَلَا يَأْكُل الصَّدَقَة فَأَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيَّة بِخَيْبَر شَاة مُصْلِيَة الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الدِّيَات عَنْ وَهْب بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِهِ . قَالَ وَهْب فِي مَوْضِع آخَر عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر أَبَا هُرَيْرَة [ أَيْ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَة ] هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، وَعِنْد بَاقِي الرُّوَاة عَنْ أَبِي سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَة وَقَدْ جَوَّدَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم .","part":10,"page":33},{"id":5638,"text":"3913 - O( مَا يُتَّهَم بِك )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول وَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيْ شَيْء مِنْ الْمَرَض يُظَنّ بِك . قَالَ فِي الْمِصْبَاح اِتَّهَمْته بِالتَّثْقِيلِ أَيْ ظَنَنْت بِهِ سُوء\r( فَإِنِّي لَا أَتَّهِم )\r: أَيْ لَا أَظُنّ\r( بِابْنِي شَيْئًا )\r: مِنْ الْمَرَض\r( وَأَنَا )\r: أَيْضًا\r( لَا أَتَّهِم )\r: أَيْ لَا أَظُنّ\r( بِنَفْسِي )\r: مِنْ الْمَرَض\r( إِلَّا ذَلِكَ )\r: أَيْ أَثَر السُّمّ . هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أُمّ مُبَشِّر أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الدِّيَات عَنْ مَخْلَد بْن خَالِد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ بِهِ . وَعَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ إِبْرَاهِيم بْن خَالِد عَنْ رَبَاح عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك \" أَنَّ أُمّ مُبَشِّر دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث مَخْلَد بْن خَالِد . قَالَ أَبُو سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ كَذَا قَالَ عَنْ أُمّه وَالصَّوَاب عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمّ مُبَشِّر. وَهَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":10,"page":34},{"id":5640,"text":"3914 - O( حَدَّثَنَا حَمَّاد )\r: فَشُعْبَة وَحَمَّاد يَرْوِيَانِ عَنْ قَتَادَة\r( عَنْ الْحَسَن )\r: هُوَ الْبَصْرِيّ\r( عَنْ سَمُرَة )\r: بْن جُنْدُب\r( مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ )\r.\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَدْ ذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ إِلَى هَذَا . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح لَيْسَ بَيْن الْحُرّ وَالْعَبْد قِصَاص فِي النَّفْس وَلَا فِي دُون النَّفْس ، وَهُوَ قَوْل أَحْمَد وَإِسْحَاق . وَقَالَ بَعْضهمْ إِذَا قَتَلَ عَبْده لَا يُقْتَل بِهِ وَإِذَا قَتَلَ عَبْد غَيْره قُتِلَ بِهِ ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَان الثَّوْرِيّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا زَجْر لِيَرْتَدِعُوا فَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَارِب الْخَمْر \" إِذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَة أَوْ الْخَامِسَة فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ \" ثُمَّ لَمْ يَقْتُلهُ حِين جِيءَ بِهِ وَقَدْ شَرِبَ رَابِعًا أَوْ خَامِسًا وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي عَبْد كَانَ يَمْلِكهُ فَزَالَ عَنْهُ مُلْكه فَصَارَ كُفُؤًا لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ. وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّ الْحَدِيث مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { الْحُرّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ } إِلَى { وَالْجُرُوح قِصَاص } اِنْتَهَى . وَمَذْهَب أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة أَنَّ الْحُرّ يُقْتَل بِعَبْدِ غَيْره دُون عَبْد نَفْسه . وَذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَمَالِك أَنَّهُ لَا يُقْتَل الْحُرّ بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَبْد غَيْره . وَذَهَبَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ عَبْد نَفْسه\r( وَمَنْ جَدَعَ )\r: بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة\r( عَبْده )\r: أَيْ قَطَعَ أَطْرَافه\r( جَدَعْنَاهُ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْجَدْع قَطْع الْأَنْف وَالْأُذُن وَالشَّفَة وَهُوَ بِالْأَنْفِ أَخَصّ فَإِذَا أُطْلِقَ غَلَبَ عَلَيْهِ ، يُقَال رَجُل أَجْدَع وَمَجْدُوع إِذَا كَانَ مَقْطُوع الْأَنْف اِنْتَهَى . وَفِي شَرْح السُّنَّة : ذَهَبَ عَامَّة أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ طَرَف الْحُرّ لَا يُقْطَع بِطَرَفِ الْعَبْد ، فَثَبَتَ بِهَذَا الِاتِّفَاق أَنَّ الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الزَّجْر وَالرَّدْع أَوْ هُوَ مَنْسُوخ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .\r( بِإِسْنَادِهِ )\r: أَيْ الْحَدِيث السَّابِق\r( خَصَيْنَاهُ )\r: فِي الْمِصْبَاح : خَصَيْت الْعَبْد أَخْصِيه خِصَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدّ سَلَلْت خُصْيَيْهِ وَقَدْ مَرَّ تَأْوِيله فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ قَتَلْنَاهُ وَأَمْثَاله عَاقَبْنَاهُ وَجَازَيْنَاهُ عَلَى سُوء صَنِيعه إِلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ بِلَفْظِ الْقَتْل وَنَحْوه لِلْمُشَاكَلَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا } وَفَائِدَة هَذَا التَّعْبِير الزَّجْر وَالرَّدْع وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَذِهِ الْكَلِمَة لِمُجَرَّدِ الزَّجْر مِنْ غَيْر أَنْ يُرِيد بِهِ مَعْنًى أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَته لِقَصْدِ الزَّجْر ، فَإِنَّ الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنْ تَكُون هَذِهِ الْكَلِمَة مُهْمَلَة ، وَالثَّانِي يُؤَدِّي إِلَى الْكَذِب لِمَصْلَحَةِ الزَّجْر ، وَكُلّ ذَلِكَ لَا يَجُوز ، وَكَذَا كُلّ مَا جَاءَ فِي كَلَامهمْ مِنْ نَحْو قَوْلهمْ هَذَا وَارِد عَلَى سَبِيل التَّغْلِيظ وَالتَّشْدِيد ، فَمُرَادهمْ أَنَّ اللَّفْظ يُحْمَل عَلَى مَعْنًى مَجَازِيّ مُنَاسِب لِلْمَقَامِ اِنْتَهَى\r( ثُمَّ ذَكَرَ مِثْل حَدِيث شُعْبَة )\r: وَلَفْظ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن بَشَّار عَنْ مُعَاذ بْن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة أَنَّ نَبِيّ اللَّه قَالَ \" مَنْ خَصَى عَبْده خَصَيْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْده جَدَعْنَاهُ \" اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ.\r( بِإِسْنَادِ شُعْبَة مِثْله )\r: أَيْ مِثْل حَدِيث شُعْبَة . وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَهُ جَدَعْنَاهُ \" اِنْتَهَى\r( نَسِيَ هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث سَمُرَة \" مَنْ قَتَلَ عَبْده قَتَلْنَاهُ \" قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَحْتَمِل أَنَّهُ لَمْ يَنْسَ الْحَدِيث وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلهُ عَلَى غَيْر مَعْنَى الْإِيجَاب وَيَرَاهُ نَوْعًا مِنْ الزَّجْر لِيَرْتَدِعُوا فَلَا يُقْدِمُوا عَلَى ذَلِكَ . وَذَهَبَ بَعْض أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنَّ حَدِيث سَمُرَة مَنْسُوخ .","part":10,"page":35},{"id":5641,"text":"3915 - O( لَا يُقَاد الْحُرّ بِالْعَبْدِ )\r: أَيْ لَا يُقْتَصّ مِنْ الْحُرّ إِذَا قَتَلَ الْحُرّ الْعَبْد .","part":10,"page":36},{"id":5642,"text":"3916 - O( مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن تَسْنِيم )\r: قَالَ فِي التَّقْرِيب : مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن تَسْنِيم بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَكَسْر النُّون بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة الْأَزْدِيّ الْعَتَكِيّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُثَنَّاة الْبَصْرِيّ نَزِيل الْكُوفَة صَدُوق اِنْتَهَى\r( حَدَّثَنَا عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب\r( جَاءَ رَجُل )\r: أَيْ عَبْد\r( مُسْتَصْرِخ )\r: أَيْ مُسْتَغِيث فِي النِّهَايَة الِاسْتِصْرَاخ الِاسْتِغَاثَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْمُسْتَصْرِخ :\r( هَذِهِ جَارِيَة لَهُ )\rأَيْ لِفُلَانٍ يَعْنِي لِسَيِّدِي وَقَدْ أَوْجَعَنِي السَّيِّد مِنْ أَجْلهَا\r( فَقَالَ )\r: رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَيْحك )\r: فِي النِّهَايَة : وَيْح كَلِمَة تَرَحُّم وَتَوَجُّع تُقَال لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَة لَا يَسْتَحِقّهَا ، وَقَدْ يُقَال بِمَعْنَى الْمَدْح وَالتَّعَجُّب وَهِيَ مَنْصُوبَة عَلَى الْمَصْدَر وَقَدْ تُرْفَع وَتُضَاف وَلَا تُضَاف يُقَال وَيْح زَيْد وَوَيْحًا لَهُ وَوَيْح لَهُ\r( فَقَالَ )\r: الْعَبْد الْمُسْتَصْرِخ\r( شَرًّا )\r: أَيْ حَصَلَ شَرّ\r( أَبْصَرَ )\r: بَيَان لِلشَّرِّ أَيْ نَظَرَ الْعَبْد\r( لِسَيِّدِهِ جَارِيَة لَهُ )\r: أَيْ لِلسَّيِّدِ أَيْ نَظَرَ الْعَبْد جَارِيَة لِسَيِّدِهِ وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَارِخًا فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَك قَالَ سَيِّدِي رَآنِي أُقَبِّل جَارِيَة لَهُ فَجَبَّ مَذَاكِيرِي \" الْحَدِيث\r( فَغَار )\r: مِنْ الْغَيْرَة وَهِيَ الْحَمِيَّة وَالْأَنَفَة يُقَال رَجُل غَيُور وَامْرَأَة غَيُور أَيْ غَار السَّيِّد عَلَيْهِ\r( فَجَبَّ مَذَاكِيره )\r: أَيْ قَطَعَ السَّيِّد ذَكَرَ عَبْده\r( عَلَيَّ )\r: أَيْ اِئْتُونِي\r( بِالرَّجُلِ )\r: أَيْ السَّيِّد\r( فَطُلِبَ )\r: عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ السَّيِّد\r( فَلَمْ يُقْدَر عَلَيْهِ )\r: عَلَى صِيغَة الْمَجْهُول أَيْ لَمْ يُتَمَكَّن مِنْهُ . وَفِي الْمِصْبَاح قَدَرْت عَلَى الشَّيْء قَوِيت عَلَيْهِ وَتَمَكَّنْت مِنْهُ\r( اِذْهَبْ )\r: لِلْعَبْدِ الْمَقْطُوع مَذَاكِيره\r( فَأَنْتَ حُرّ )\r: كَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْتَقَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَجْتَرِئ النَّاس عَلَى مِثْله . قَالَهُ السِّنْدِيُّ فِي حَاشِيَة اِبْن مَاجَهْ . وَالصَّحِيح أَنَّ مَنْ يَفْعَل ذَلِكَ الْفِعْل الشَّنِيع بِعَبْدِهِ يَعْتِق عَلَيْهِ الْعَبْد وَيَصِير حُرًّا وَبَوَّبَ اِبْن مَاجَهْ بَاب مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَهُوَ حُرّ اِنْتَهَى . وَالْأَمْر كَمَا قَالَ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَقَالَ )\r: الْعَبْد\r( عَلَى مَنْ نُصْرَتِي )\r: وَفِي رِوَايَة لِابْنِ مَاجَهْ \" فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِذْهَبْ فَأَنْتَ حُرّ ، قَالَ عَلَى مَنْ نُصْرَتِي يَا رَسُول اللَّه قَالَ يَقُول أَرَأَيْت إِنْ اِسْتَرَقَّنِي مَوْلَايَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى كُلّ مُؤْمِن أَوْ مُسْلِم\r( أَوْ قَالَ )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ الَّذِي عَتَقَ كَانَ اِسْمه إِلَخْ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة إِلَى آخِرهَا وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي فَرْوَة عَنْ سَلَمَة بْن رَوْح بْن زِنْبَاع عَنْ جَدّه أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَخْصَى غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُثْلَةِ اِنْتَهَى .","part":10,"page":37},{"id":5643,"text":"Oبِفَتْحِ الْقَاف وَتَخْفِيف الْمُهْمَلَة مَصْدَر أَقْسَمَ وَهِيَ الْأَيْمَان تُقْسَم عَلَى أَوْلِيَاء الْقَتِيل إِذَا اِدَّعَوْا الدَّم أَوْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ الدَّم . وَخُصَّ الْقَسَم عَلَى الدَّم بِالْقَسَامَةِ . وَقَدْ حَكَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنَّ الْقَسَامَة عِنْد الْفُقَهَاء اِسْم لِلْأَيْمَانِ . وَعِنْد أَهْل اللُّغَة اِسْم لِلْحَالِفِينَ. وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْقَامُوس . قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : حَدِيث الْقَسَامَة أَصْل مِنْ أُصُول الشَّرْع وَقَاعِدَة مِنْ أَحْكَام الدِّين وَبِهِ أَخَذَ الْعُلَمَاء كَافَّة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ وَإِنْ اِخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة الْأَخْذ بِهِ .\rوَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَة : إِبْطَال الْقَسَامَة ، وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْقَتْل عَمْدًا هَلْ يَجِب الْقِصَاص بِهَا أَمْ لَا ، فَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء يَجِب وَهُوَ قَوْل مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَقَوْل الشَّافِعِيّ فِي الْقَدِيم. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ لَا يَجِب بَلْ تَجِب الدِّيَة . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَحْلِف فِي الْقَسَامَة ، فَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور يَحْلِف الْوَرَثَة وَيَجِب الْحَقّ بِحَلِفِهِمْ .\rوَقَالَ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة يُسْتَحْلَف خَمْسُونَ مِنْ أَهْل الْمَدِينَة وَيَتَحَرَّاهُمْ الْوَلِيّ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ وَمَا عَلِمْنَا قَاتِلَهُ فَإِذَا حَلَفُوا قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى أَهْل الْمَحَلَّة وَعَلَى عَاقِلَتهمْ بِالدِّيَةِ اِنْتَهَى .","part":10,"page":38},{"id":5644,"text":"3917 - O( بُشَيْر بْن يَسَار )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُثَلَّثَة\r( وَرَافِع بْن خَدِيج )\r: بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الدَّال الْمُهْمَلَة وَالْجِيم\r( أَنَّ مُحَيِّصَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْيَاء الْمُشَدَّدَة وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَقَدْ يُسْكَن الْيَاء وَكَذَلِكَ حُوَيِّصَة الْآتِي ذِكْره ، وَقَالَ فِي الْقَامُوس : حُوَيِّصَة وَمُحَيِّصَة اِبْنَا مَسْعُود مُشَدَّدَتَيْ الصَّاد صَحَابِيَّانِ ، وَلَا شَكّ أَنَّ تَشْدِيد الصَّاد إِنَّمَا يَكُون عِنْد سُكُون الْيَاء\r( قِبَل خَيْبَر )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ إِلَى خَيْبَر\r( فِي النَّخْل )\r: اِسْم جِنْس بِمَعْنَى النَّخِيل\r( فَقُتِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَجَاءَ أَخُوهُ )\r: أَيْ أَخُو عَبْد اللَّه بْن سَهْل\r( عَبْد الرَّحْمَن بْن سَهْل )\r: بَدَل مِنْ أَخُوهُ\r( وَابْنَا عَمّه )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور لِعَبْدِ اللَّه\r( حُوَيِّصَة وَمُحَيِّصَة )\r: بِالرَّفْعِ فِيهِمَا عَلَى الْبَدَلِيَّة مِنْ اِبْنَا عَمّه\r( فِي أَمْر أَخِيهِ )\r: أَيْ الْمَقْتُول\r( وَهُوَ )\r: أَيْ عَبْد الرَّحْمَن\r( أَصْغَرهمْ )\r: أَيْ أَصْغَر مِنْ الثَّلَاثَة\r( الْكُبْر الْكُبْر )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون وَبِالنَّصْبِ فِيهِمَا عَلَى الْإِغْرَاء أَيْ لِيَبْدَأ الْأَكْبَر بِالْكَلَامِ أَوْ قَدِّمُوا الْأَكْبَر إِرْشَادًا إِلَى الْأَدَب فِي تَقْدِيم الْأَسَنّ وَالتَّكْرِير لِلتَّأْكِيدِ\r( أَوْ )\r: لِلشَّكِّ\r( فَتَكَلَّمَا )\r: أَيْ حُوَيِّصَة وَمُحَيِّصَة\r( فِي أَمْر صَاحِبهمَا )\r: أَيْ الْمَقْتُول\r( خَمْسُونَ )\r: أَيْ رَجُلًا\r( عَلَى رَجُل مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ الْيَهُود\r( فَيْلُدْفَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِرُمَّتِهِ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم الْحَبْل وَالْمُرَاد هَا هُنَا الْحَبْل الَّذِي يُرْبَط فِي رَقَبَة الْقَاتِل وَيُسْلَم فِيهِ إِلَى وَلِيّ الْقَتِيل .\rوَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ إِنَّ الْقَسَامَة يَثْبُت فِيهَا الْقِصَاص وَقَدْ سَبَقَ بَيَان مَذْهَب الْعُلَمَاء فِيهِ وَتَأَوَّلَ الْقَائِلُونَ بِعَدَمِ الْقِصَاص فِيهَا بِأَنَّ الْمُرَاد أَنْ يُسَلَّم لِيُسْتَوْفَى مِنْهُ الدِّيَة لِكَوْنِهَا ثَبَتَتْ عَلَيْهِ\r( فَتُبَرِّئكُمْ يَهُود بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ )\r: أَيْ تَبْرَأ إِلَيْكُمْ مِنْ دَعْوَاكُمْ بِخَمْسِينَ يَمِينًا .\rوَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُخَلِّصُونَكُمْ مِنْ الْيَمِين بِأَنْ يَحْلِفُوا فَإِذَا حَلَفُوا اِنْتَهَتْ الْخُصُومَة وَلَمْ يَثْبُت عَلَيْهِمْ شَيْء وَخَلَصْتُمْ أَنْتُمْ مِنْ الْيَمِين . كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( قَوْم كُفَّار )\r: أَيْ هُمْ قَوْم كُفَّار لَا تُقْبَل أَيْمَانهمْ أَوْ كَيْف نَعْتَبِر أَيْمَانهمْ\r( فَوَدَاهُ )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال أَيْ أَعْطَى دِيَة الْقَتِيل\r( مِنْ قِبَله )\r: بِكَسْرٍ فَفَتْح أَيْ مِنْ عِنْده وَإِنَّمَا وَدَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْده قَطْعًا لِلنِّزَاعِ وَإِصْلَاحًا لِذَاتِ الْبَيْن فَإِنَّ أَهْل الْقَتِيل لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا أَنْ يَحْلِفُوا أَوْ يَسْتَحْلِفُوا الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ وَقَدْ اِمْتَنَعُوا مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَهُمْ مَكْسُورُونَ بِقَتْلِ صَاحِبهمْ ، فَأَرَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَبْرهمْ وَقَطْع الْمُنَازَعَة بِدَفْعِ دِيَته مِنْ عِنْده\r( قَالَ سَهْل )\r: أَيْ اِبْن أَبِي حَثْمَة\r( مِرْبَدًا )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْبَاء وَهُوَ الْمَوْضِع الَّذِي يُحْبَس فِيهِ الْإِبِل وَالْغَنَم وَاَلَّذِي يُجْعَل فِيهِ التَّمْر لِيَجِفّ\r( فَرَكَضَتْنِي )\r: أَيْ ضَرَبَتْنِي بِالرِّجْلِ وَالرَّكْض الضَّرْب بِالرِّجْلِ .\rوَأَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام أَنَّهُ ضَبَطَ الْحَدِيث وَحَفِظَهُ حِفْظًا بَلِيغًا\r( قَالَ حَمَّاد )\r: أَيْ اِبْن زَيْد\r( هَذَا أَوْ نَحْوه )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث هَكَذَا كَمَا رَوَيْنَاهُ أَوْ فِيهِ تَغَيُّر بَعْض الْأَلْفَاظ مَعَ اِتِّحَاد الْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَسْتَحِقُّونَ دَم صَاحِبكُمْ أَوْ قَاتِلكُمْ )\r: أَيْ يَثْبُت حَقّكُمْ عَلَى مَنْ حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ وَهَلْ ذَلِكَ الْحَقّ قِصَاص أَوْ دِيَة فِيهِ الْخِلَاف السَّابِق . وَكَلِمَة أَوْ لِلشَّكِّ . ثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ حُكْم الْقَسَامَة مُخَالِف لِسَائِرِ الدَّعَاوَى مِنْ جِهَة أَنَّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعِي وَأَنَّهَا خَمْسُونَ يَمِينًا وَهُوَ يَخُصّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى مَنْ أَنْكَرَ \"\r( وَلَمْ يَذْكُر بِشْر دَم )\r: بِفَتْحِ الْمِيم مِنْ غَيْر تَنْوِين عَلَى الْحِكَايَة .\rوَفِي بَعْض النُّسَخ دَمًا بِالتَّنْوِينِ أَيْ قَالَ بِشْر فِي رِوَايَته تَسْتَحِقُّونَ صَاحِبكُمْ بِحَذْفِ لَفْظَة دَم\r( وَقَالَ عَبْدَة عَنْ يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن سَعِيد أَيْ فِي رِوَايَته\r( كَمَا قَالَ حَمَّاد )\r: أَيْ اِبْن زَيْد فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة\r( وَلَمْ يَذْكُر الِاسْتِحْقَاق )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر اِبْن عُيَيْنَة قَوْله وَتَسْتَحِقُّونَ دَم صَاحِبكُمْ أَوْ قَاتِلكُمْ\r( وَهَذَا وَهْم مِنْ اِبْن عُيَيْنَة )\r: الْمُشَار إِلَيْهِ هُوَ بُدَاءَته بِقَوْلِهِ تُبَرِّئكُمْ يَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُونَ .\rوَوَقَعَ فِي بَعْض الْكِتَاب هَذِهِ الْعِبَارَة : قَالَ أَبُو عِيسَى بَلَغَنِي عَنْ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْحَدِيث وَهْم مِنْ اِبْن عُيَيْنَةَ يَعْنِي التَّبْدِئَة اِنْتَهَى . وَأَبُو عِيسَى هَذَا هُوَ الرَّمْلِيّ أَحَد رُوَاة أَبِي دَاوُدَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَّا أَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ لَا يُثْبِت أَقَدَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَنْصَارِيِّينَ فِي الْأَيْمَان أَوْ يَهُود ، فَيُقَال فِي الْحَدِيث إِنَّهُ قَدَّمَ الْأَنْصَارِيِّينَ فَيَقُول هُوَ ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ هَذَا ، وَحَدِيث الْإِمَام الشَّافِعِيّ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَنْصَارِ وَقَالَ وَكَانَ سُفْيَان يُحَدِّثهُ هَكَذَا وَرُبَّمَا قَالَ لَا أَدْرِي أَبْدَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَنْصَارِ فِي أَمْر يَهُودِيّ فَيُقَال لَهُ إِنَّ النَّاس يُحَدِّثُونَ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَنْصَارِ قَالَ فَهُوَ ذَاكَ وَرُبَّمَا حَدَّثَهُ وَلَمْ يَشُكّ وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمًا أَخْرَجَا هَذَا الْحَدِيث مِنْ حَدِيث اللَّيْث بْن سَعْد وَحَمَّاد بْن زَيْد وَبِشْر بْن الْمُفَضَّل عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَاتَّفَقُوا كُلّهمْ عَلَى الْبُدَاءَة بِالْأَنْصَارِ.","part":10,"page":39},{"id":5645,"text":"3918 - O( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ )\r: أَيْ أَنَّ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة أَخْبَرَ أَبَا لَيْلَى\r( هُوَ )\r: تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمَرْفُوع فِي أَخْبَرَ\r( وَرِجَال مِنْ كُبَرَاء قَوْمه )\r: الضَّمِير لِسَهْلِ بْن أَبِي حَثْمَة\r( مِنْ جَهْد )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَضَمّه أَيْ قَحْط وَفَقْر وَمَشَقَّة\r( فَأُتِيَ مُحَيِّصَة )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَكَذَا مَا بَعْده\r( فِي فَقِير )\r: بِفَاءٍ ثُمَّ قَاف هُوَ الْبِير الْقَرِيبَة الْقَعْر الْوَاسِعَة الْفَم ، وَقِيلَ الْحُفْرَة الَّتِي تَكُون حَوْل النَّخْل\r( أَوْ عَيْن )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( فَأَتَى )\r: أَيْ مُحَيِّصَة\r( يَهُود )\r: بِالنَّصْبِ وَهُوَ غَيْر مُنْصَرِف لِأَنَّهُ اِسْم لِلْقَبِيلَةِ فَفِيهِ التَّأْنِيث وَالْعَلَمِيَّة\r( حَتَّى قَدِمَ )\r: أَيْ فِي الْمَدِينَة\r( فَذَكَرَ لَهُمْ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا جَرَى لَهُ\r( ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ )\r: أَيْ مُحَيِّصَة\r( وَهُوَ )\r: أَيْ حُوَيِّصَة\r( أَكْبَر مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ مُحَيِّصَة\r( وَعَبْد الرَّحْمَن بْن سَهْل )\r: هُوَ أَخُو الْمَقْتُول\r( فَذَهَبَ مُحَيِّصَة لِيَتَكَلَّم )\r: وَإِنَّمَا بَدَّرَ لِكَوْنِهِ حَاضِرًا فِي الْوَقْعَة\r( كَبِّرْ كَبِّرْ )\r: أَيْ عَظِّمْ مَنْ هُوَ أَكْبَر مِنْك وَقَدِّمْهُ فِي التَّكَلُّم\r( يُرِيد السِّنّ )\r: أَيْ يُرِيد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْله كَبِّرْ كَبِّرْ كَبِير السِّنّ ، وَفِيهِ إِرْشَاد إِلَى الْأَدَب يَعْنِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَكَلَّم الْأَكْبَر سِنًّا أَوَّلًا\r( إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبكُمْ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الدَّال الْمُخَفَّفَة مِنْ وَدَى يَدِي دِيَة كَوَعَد يَعِد عِدَة أَيْ إِمَّا أَنْ يُعْطُوا دِيَة صَاحِبكُمْ الْمَقْتُول\r( وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا )\r: أَيْ يُخْبَرُوا وَيُعْلَمُوا\r( بِحَرْبٍ )\r: أَيْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَالضَّمِيرَانِ لِلْيَهُودِ\r( إِلَيْهِمْ )\r: أَيْ إِلَى يَهُود خَيْبَر\r( لَيْسُوا مُسْلِمِينَ )\r: أَيْ فَكَيْف نَقْبَل أَيْمَانهمْ\r( فَوَدَاهُ )\r: أَيْ أَعْطَى دِيَته\r( حَتَّى أُدْخِلَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالضَّمِير لِلنَّاقَةِ\r( لَقَدْ رَكَضَتْنِي )\r: أَيْ ضَرَبَتْنِي بِرِجْلِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":40},{"id":5646,"text":"3919 - O( حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن خَالِد إِلَخْ )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل عَنْ مَحْمُود بْن خَالِد وَكَثِير بْن عُبَيْد وَمُحَمَّد بْن الصَّبَاح بْن سُفْيَان ثَلَاثَتهمْ عَنْ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى\r( مِنْ بَنِي نَصْر بْن مَالِك )\r: بِالصَّادِ الْمُهْمَلَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة . وَرَوَى اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَعَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَنَّهُمَا قَضَيَا بِذَلِكَ . ذَكَرَهُ الزُّرْقَانِيّ فِي شَرْح الْمُوَطَّأ\r( بِبَحْرَةِ الرُّغَاء )\r: فِي الْقَامُوس : بَحْرَة الرُّغَاء بِالضَّمِّ مَوْضِع بَلِيَّة الطَّائِف بَنَى بِهِمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدًا وَإِلَى الْيَوْم عَامِر يُزَار . وَفِي الْمَعَالِم لِلْخَطَّابِيّ : الْبَحْرَة الْبَلْدَة تَقُول الْعَرَب هَذِهِ بَحْرَتنَا أَيْ بَلْدَتنَا قَالَ الشَّاعِر : كَأَنَّ بَقَايَاهُ بِبَحْرَةِ مَالِك بَقِيَّة سُحْق مِنْ رِدَاء مُحَبَّر\r( عَلَى شَطّ لِيَّة الْبَحْرَة )\r: الشَّطّ شَاطِئ النَّهَر ، وَلِيَّة بِالْكَسْرِ وَادٍ لِثَقِيفٍ أَوْ جَبَل بِالطَّائِفِ أَعْلَاهُ لِثَقِيفٍ وَأَسْفَله لِنَصْرِ بْن مُعَاوِيَة ، وَالْبَحْرَة الْبَلْدَة وَالْمُنْخَفَض مِنْ الْأَرْض وَالرَّوْضَة الْعَظِيمَة وَمُسْتَنْقَع الْمَاء وَاسْم مَدِينَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَرْيَة بِالْبَحْرَيْنِ وَكُلّ قَرْيَة لَهَا نَهَر جَارٍ وَمَاء نَاقِع كَذَا فِي الْقَامُوس\r( قَالَ )\r: أَيْ مَحْمُود بْن خَالِد فِي رِوَايَته دُون كَثِير وَمُحَمَّد\r( الْقَاتِل وَالْمَقْتُول مِنْهُمْ )\r: أَيْ مِنْ بَنِي نَصْر بْن مَالِك\r( وَهَذَا لَفْظ مَحْمُود )\r: بْن خَالِد\r( بِبَحْرَةِ )\r: أَيْ قَالَ مَحْمُود فِي رِوَايَته بِبَحْرَةِ الرُّغَاء عَلَى شَطّ لِيَّة الْبَحْرَة وَزَادَ فِيهِ الْقَاتِل وَالْمَقْتُول مِنْهُمْ .\rوَأَمَّا كَثِير بْن عُبَيْد وَمُحَمَّد فَقَالَا فِي رِوَايَتهمَا إِنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْر بْن مَالِك بِالرُّغَاءِ وَلَمْ يَذْكُر الْقَاتِل وَالْمَقْتُول مِنْهُمْ .\rوَعِبَارَة الْكِتَاب فِيهَا تَقْدِيم وَتَأْخِير وَقَعَ مِنْ النُّسَّاخ ، وَحَقّ الْعِبَارَة هَكَذَا ، وَهَذَا لَفْظ مَحْمُود بِبَحْرَةِ الرُّغَاء عَلَى شَطّ لِيَّة الْبَحْرَة إِلَخْ .\rفَقَوْله بِبَحْرَةٍ بَدَل مِنْ قَوْله هَذَا لَفْظ مَحْمُود ؛ وَأَمَّا قَوْله أَقَامَهُ مَحْمُود وَحْده فَمَعْنَاهُ كَمَا قَالَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف أَيْ مَحْمُود أَقْوَمهمْ بِهَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rوَلَفْظ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَتَلَ بِالْقَسَامَةِ رَجُلًا مِنْ بَنِي نَصْر بْن مَالِك بِبَحْرَةِ الرُّغَاء . قَالَ مَحْمُود عَلَى شَطّ لِيَّة الْقَاتِل وَالْمَقْتُول مِنْهُمْ ، وَقَالَ كَثِير الرُّغَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُعْضَل ، وَعَمْرو بْن شُعَيْب اُخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ اِنْتَهَى .","part":10,"page":41},{"id":5647,"text":"Oالْقَوَد الْقِصَاص وَقَتْل الْقَاتِل بَدَل الْقَتِيل .","part":10,"page":42},{"id":5648,"text":"3920 - O( فَتَفَرَّقُوا فِيهَا )\r: أَيْ فِي خَيْبَر\r( فَوَجَدُوا أَحَدهمْ )\r: أَيْ أَحَدًا مِنْ النَّفَر الَّذِينَ اِنْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَر\r( فَقَالُوا لِلَّذِينَ وَجَدُوهُ )\r: أَيْ الْقَتِيل\r( عِنْدهمْ )\r: وَهُمْ يَهُود خَيْبَر\r( مِنْ إِبِل الصَّدَقَة )\r: وَتَقَدَّمَ فِي الرِّوَايَات الْمُتَقَدِّمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِنْ عِنْده ، وَجُمِعَ بِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اِشْتَرَاهَا مِنْ إِبِل الصَّدَقَة .\rوَقَالَ فِي الْمُفْهِم : رِوَايَة مَنْ عِنْده أَصَحّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَمْ يَذْكُر مُسْلِم لَفْظ الْحَدِيث . وَبُشَيْر بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَرَاء مُهْمَلَة . وَيَسَار بِيَاءٍ مَفْتُوحَة ، وَسِين مُهْمَلَة مَفْتُوحَة ، وَبَعْد الْأَلِف رَاء مُهْمَلَة.\rQسَاقَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه كَلَام الْمُنْذِرِيِّ - عَلَى حَدِيث بَشِير بْن يَسَار - إِلَى قَوْله : وَلَمْ يَذْكُر مُسْلِم لَفْظ الْحَدِيث - ثُمَّ قَالَ :\rوَذَكَرَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن الْأَخْنَس عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه \" أَنَّ اِبْن مُحَيّصَة الْأَصْغَر أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَاب خَيْبَر ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَقِمْ شَاهِدَيْنِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ أَدْفَعهُ إِلَيْك بِرُمَّتِهِ قَالَ : يَا رَسُول اللَّه : أَيْنَ أُصِيب شَاهِدَيْنِ ؟ وَإِنَّمَا أَصْبَحَ قَتِيلًا عَلَى أَبْوَابهمْ ، قَالَ : فَتَحْلِف خَمْسِينَ قَسَامَة ؟ قَالَ يَا رَسُول اللَّه فَكَيْف أَحْلِف عَلَى مَا لَا أَعْلَم ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَتَسْتَحْلِف مِنْهُمْ خَمْسِينَ قَسَامَة ؟ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه كَيْف نَسْتَحْلِفهُمْ وَهُمْ الْيَهُود ؟ فَقَسَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَته عَلَيْهِمْ وَأَعَانَهُمْ بِنِصْفِهَا \" .\rقَالَ النَّسَائِيُّ : لَا نَعْلَم أَحَدًا تَابَعَ عَمْرو بْن شُعَيْب عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَلَا سَعِيد بْن عُبَيْد عَلَى رِوَايَته عَنْ بَشِير بْن يَسَار ، وَاللَّهُ أَعْلَم .\rوَقَالَ مُسْلِم : رِوَايَة سَعِيد بْن عُبَيْد غَلَط وَيَحْيَى بْن سَعِيد أَحْفَظ مِنْهُ .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا يَحْتَمِل أَنْ لَا يُخَالِف رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ بَشِير بْن يَسَار وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا أَيْمَان الْمُدَّعِينَ مَعَ اللَّوْث كَمَا فَسَّرَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد أَوْ طَالَبَهُمْ بِالْبَيِّنَةِ ، كَمَا فِي رِوَايَة سَعِيد بْن عُبَيْد ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ بَيِّنَة عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَان ، كَمَا فِي رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد . فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا رَدَّهَا عَلَى الْيَهُود كَمَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ جَمِيعًا .\rوَيَدُلّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث النَّسَائِيِّ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rوَالصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة الَّذِينَ هُمْ أَئِمَّة أَثَبَات \" أَنَّهُ بَدَأَ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا ثَنَّى بِأَيْمَانِ الْيَهُود \" .\rوَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فِي هَذِهِ الْقِصَّة وَمَا سِوَاهُ وَهْم وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":10,"page":43},{"id":5649,"text":"3921 - O( أَصْبَحَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار )\r: وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن سَهْل\r( لَمْ يَكُنْ ثَمَّ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة أَيْ هُنَاكَ وَهُوَ مَوْضِع الْقَتْل\r( وَقَدْ يَجْتَرِئُونَ عَلَى أَعْظَم مِنْ هَذَا )\r: أَيْ مِنْ النِّفَاق وَمُخَادَعَة اللَّه وَرَسُوله وَقَتْل الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَتَحْرِيف الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَاسْتَحْلِفُوهُمْ )\r: بِكَسْرِ اللَّام وَهُوَ وَمَا قَبْله أَمْرَانِ\r( فَأَبَوْا )\r: أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول عَنْ اِسْتِحْلَاف الْيَهُود . وَالْحَدِيث دَلِيل لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ يَبْدَءُونَ فِي الْقَسَامَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبَايَة بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف يَاء آخِر الْحُرُوف وَتَاء تَأْنِيث .","part":10,"page":44},{"id":5650,"text":"3922 - O( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن بُجَيْدٍ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْيَاء وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة\r( قَالَ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَقُولَة لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن بُجَيْدٍ\r( إِنَّ سَهْلًا )\r: يَعْنِي اِبْن أَبِي حَثْمَة\r( أَوْهَمَ الْحَدِيث )\r: أَيْ وَهَمَ فِيهِ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : قَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَنْدَه وَقَاسِم بْن أَصْبَغ حَدِيث الْقَسَامَة مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن بُجَيْدٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم وَمَا كَانَ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة بِأَكْثَر مِنْهُ عِلْمًا وَلَكِنَّهُ كَانَ أَسَنّ مِنْهُ اِنْتَهَى\r( فَدُوهُ )\r: أَمْر مِنْ الدِّيَة\r( فَكَتَبُوا )\rأَيْ يَهُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rوَقَالَ الْإِمَام الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ قَائِل مَا مَنَعَك أَنْ تَأْخُذ بِحَدِيثِ اِبْن بُجَيْدٍ ؟ قُلْت لَا أَعْلَم اِبْن بُجَيْدٍ سَمِعَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ مِنْهُ فَهُوَ مُرْسَل فَلَسْنَا وَإِيَّاكَ نُثْبِت الْمُرْسَل ، وَقَدْ عَلِمْت سَهْل صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْهُ وَسَاقَ الْحَدِيث سِيَاقًا يَثْبُت بِهِ الْإِثْبَات فَأَخَذْت بِهِ لِمَا وَصَفْت اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rوَفِي الْإِصَابَة فِي تَرْجَمَة عَبْد الرَّحْمَن بْن بُجَيْدٍ قَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ لَهُ صُحْبَة .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ جَدَّته . وَقَالَ اِبْن حِبَّان يُقَال لَهُ صُحْبَة ثُمَّ ذَكَرَهُ فِي ثِقَات التَّابِعِينَ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ لَا أَدْرِي لَهُ صُحْبَة أَمْ لَا .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر أَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ فِي مَا أَحْسَب وَفِي صُحْبَته نَظَر ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَى ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول إِنَّ حَدِيثه مُرْسَل ، وَكَانَ يُذْكَر بِالْعِلْمِ اِنْتَهَى .","part":10,"page":45},{"id":5651,"text":"3923 - O( فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ اِسْتَحِقُّوا )\r: فِي الْقَامُوس اِسْتَحَقَّهُ اِسْتَوْجَبَهُ وَالْمُرَاد هَهُنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْأَنْصَار بِأَنْ يَسْتَوْجِبُوا الْحَقّ الَّذِي يَدَّعُونَهُ عَلَى الْيَهُود بِأَيْمَانِهِمْ فَأَجَابُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ عَلَى الْغَيْب\r( دِيَة عَلَى يَهُود )\r: وَفِي رِوَايَة سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة الْمُتَقَدِّمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِنْ عِنْده .\rوَرِوَايَة سَهْل فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْل ذَلِكَ عَلَى قِصَّتَيْنِ فَلَا إِشْكَال وَإِنْ لَمْ يُمْكِن وَكَانَ الْمَخْرَج مُتَّحِدًا فَالْمَصِير إِلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ هُوَ الْمُتَعَيِّن. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : فِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ رَأَى أَنَّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ ، إِلَّا أَنَّ أَسَانِيد الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة أَحْسَن اِتِّصَالًا وَأَصَحّ مُتُونًا .\rوَقَدْ رَوَى ثَلَاثَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَدَأَ فِي الْيَمِين بِالْمُدَّعِينَ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة وَرَافِع بْن خَدِيج وَسُوِيد بْن النُّعْمَان .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَحْلِف فِي الْقَسَامَة إِلَّا وَارِث لِأَنَّهُ لَا يَمْلِك بِهَا إِلَّا دِيَة الْقَتِيل وَلَا يَحْلِف الْإِنْسَان إِلَّا عَلَى مَا يَسْتَحِقّهُ ، وَالْوَرَثَة يَقْتَسِمُونَ عَلَى قَدْر مَوَارِيثهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بَعْضهمْ وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ . وَقَدْ قِيلَ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا مَنَعَك أَنْ تَأْخُذ بِحَدِيثِ اِبْن شِهَاب فَقَالَ مُرْسَل وَالْقَتِيل أَنْصَارِيّ والْأنْصَارِيُّون بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرهمْ إِذْ كَانَ كُلّ ثِقَة وَكُلٌّ عِنْدنَا بِنِعْمَةِ اللَّه ثِقَة . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَأَظُنّهُ أَرَادَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيّ مَا رَوَى عَنْهُ مَعْمَر عَنْ أَبِي سَلَمَة وَسُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ رِجَال مِنْ الْأَنْصَار وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث .\rQذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rكَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَلَى حَدِيث الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَة - إِلَى قَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَكُلّه عِنْدنَا بِنِعْمَةِ اللَّه ثِقَة - ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّة ، وَهِيَ أَنَّ مَعْمَرًا اِنْفَرَدَ بِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَخَالَفَهُ اِبْن جُرَيْجٍ وَغَيْره ، فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَة وَسُلَيْمَان عَنْ رِجَال مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ الْقَسَامَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَضَى بِهَا بَيْن نَاس مِنْ الْأَنْصَار فِي قَتِيل اِدَّعَوْهُ عَلَى الْيَهُود \" ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ .\rوَالْقَسَامَة فِي الْجَاهِلِيَّة : كَانَتْ قَسَامَة الدَّم .\rوَفِي قَوْل الشَّافِعِيّ : إِنَّ حَدِيث اِبْن شِهَاب مُرْسَل نَظَر . وَالرِّجَال مِنْ الْأَنْصَار لَا يَمْتَنِع أَنْ يَكُونُوا صَحَابَة .\rفَإِنَّ أَبَا سَلَمَة وَسُلَيْمَان كُلّ مِنْهُمَا مِنْ التَّابِعِينَ قَدْ لَقِيَ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة إِلَّا أَنَّ الْحَدِيث غَيْر مَجْزُوم بِاتِّصَالِهِ ، لِاحْتِمَالِ كَوْن الْأَنْصَارِيَّيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَم .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَصَحّ مَا رُوِيَ فِي الْقَتْل بِالْقَسَامَةِ وَأَعْلَاهُ بَعْد حَدِيث سَهْل مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِيهِ قَالَ : حَدَّثَنِي خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت قَالَ : \" قَتَلَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار - وَهُوَ سَكْرَان - رَجُلًا آخَر مِنْ الْأَنْصَار مِنْ بَنِي النَّجَّار ، فِي عَهْد مُعَاوِيَة ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى ذَلِكَ شَهَادَة إِلَّا لَطِيخ وَشُبْهَة . قَالَ فَاجْتَمَعَ رَأْي النَّاس عَلَى أَنْ يَحْلِف وُلَاة الْمَقْتُول ثُمَّ يُسَلَّم إِلَيْهِمْ فَيَقْتُلُوهُ قَالَ خَارِجَة بْن زَيْد : فَرَكِبْنَا إِلَى مُعَاوِيَة وَقَصَصْنَا عَلَيْهِ الْقِصَّة ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَة إِلَى سَعِيد بْن الْعَاصِ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ : فَقَالَ سَعِيد : أَنَا مُنْفِذ كِتَاب أَمِير الْمُؤْمِنِينَ ، فَاغْدُوَا عَلَى بَرَكَة اللَّه ، فَغَدَوْنَا عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمَهُ إِلَيْنَا سَعِيد بَعْد أَنَّ حَلَفْنَا عَلَيْهِ خَمْسِينَ يَمِينًا \" .\rوَفِي بَعْض طُرُقه \" وَفِي النَّاس يَوْمئِذٍ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ فُقَهَاء النَّاس مَا لَا يُحْصَى ، وَمَا اِخْتَلَفَ اِثْنَانِ مِنْهُمْ أَنْ يَحْلِف وُلَاة الْمَقْتُول وَيَقْتُلُوا أَوْ يَسْتَحْيُوا ، فَحَلَفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا وَقَتَلُوا وَكَانُوا يُخْبِرُونَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْقَسَامَةِ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث مُحَمَّد بْن رَاشِد الْمَكْحُولِيّ عَنْ مَكْحُول \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْضِ فِي الْقَسَامَة بِقَوَدٍ \" فَمُنْقَطِع .\rوَأَمَّا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعه عَنْ عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن \" أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَالَ : الْقَسَامَة تُوجِب الْعَقْل وَلَا تُشَيِّط الدَّم \" فَمُنْقَطِع مَوْقُوف .\rوَأَمَّا حَدِيث الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنَّهُ اِسْتَحْلَفَ الْيَهُود خَمْسِينَ يَمِينًا ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهِمْ الدِّيَة \" .\rفَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ مُعَارَضَة رِوَايَة الْأَئِمَّة الثِّقَات بِالْكَلْبِيِّ وَأَمْثَاله .\rوَأَمَّا حَدِيث عُمَر بْن صُبَيْح عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ عَنْ صَفْوَان عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فِي قَضَائِهِ بِذَلِكَ ، وَقَوْله : \" إِنَّمَا قَضَيْت عَلَيْكُمْ بِقَضَاءِ نَبِيّكُمْ .\rفَلَا يَجُوز أَيْضًا مُعَارَضَة الْأَحَادِيث الثَّابِتَة مَنْ قَدْ أَجْمَع عُلَمَاء الْحَدِيث عَلَى تَرْك الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَهُوَ اِبْن صُبَيْح الَّذِي لَمْ يُسْفِر صَبَاح صِدْقه فِي الرِّوَايَة .\rوَأَمَّا حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَنْصُور عَنْ الشَّعْبِيّ \" أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَتَبَ فِي قَتِيل وُجِدَ بَيْن جِيزَان وَوَادِعَة : أَنْ يُقَاسَ مَا بَيْن الْفَرِيقَيْنِ ، فَإِلَى أَيّهمَا كَانَ أَقْرَب أَخْرَجَ مِنْهُمْ خَمْسِينَ رَجُلًا حَتَّى يُوَافُوهُ بِمَكَّة ، فَأَدْخَلَهُمْ الْحِجْر ، ثُمَّ قَضَى عَلَيْهِمْ بِالدِّيَةِ ، فَقَالُوا : مَا وَقْت أَمْوَالنَا أَيْمَاننَا ، وَلَا أَيْمَاننَا أَمْوَالنَا . فَقَالَ عُمَر : كَذَلِكَ الْأَمْر \" .\rوَفِي لَفْظ قَالَ عُمَر : \" حَقَنْت بِأَيْمَانِكُمْ دِمَائِكُمْ ، وَلَا يُطَلّ دَم اِمْرِئٍ مُسْلِم \" .\rفَقَالَ الشَّافِعِيّ وَقَدْ قِيلَ لَهُ : هَذَا ثَابِت عِنْدك ؟ قَالَ لَا ، إِنَّمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيّ عَنْ الْحَارِث الْأَعْوَر ، وَالْحَارِث مَجْهُول ، وَنَحْنُ نَرْوِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِسْنَادِ الثَّابِت ، أَنَّهُ بَدَأَ بِالْمُدَّعِينَ ، فَلَمَّا لَمْ يَحْلِفُوا قَالَ : \" فَتُبَرِّئكُمْ يَهُود بِخَمْسِينَ يَمِينًا \" وَإِذَا قَالَ : \" فَتُبَرِّئكُمْ \" لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ غَرَامَة ، وَلَمَّا لَمْ يَقْبَل الْأَنْصَار أَيْمَانهمْ وَدَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَجْعَل عَلَى يَهُود شَيْئًا ، وَالْقَتِيل بَيْن أَظْهُرهُمْ .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة عَنْ اِبْن عَبْد الْحَكَم سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول : سَافَرْت إِلَى جِيزَان وَوِدَاعَة ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَفْرَة أَسْأَلهُمْ عَنْ حُكْم عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي الْقَتِيل وَأَحْكِي لَهُمْ مَا رُوِيَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : \" إِنَّ هَذَا لَشَيْء مَا كَانَ بِبَلَدِنَا قَطّ \" .\rقَالَ الشَّافِعِيّ : وَالْعَرَب أَحْفَظ شَيْء لِأَمْرٍ كَانَ .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ \" أَنَّ قَتِيلًا وُجِدَ بَيْن حَيَّيْنِ ، فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَاسَ إِلَى أَيّهمَا أَقْرَب ، فَوُجِدَ أَقْرَب ، إِلَى أَحَد الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ ، فَأَلْقَى دِيَته عَلَيْهِمْ \" فَرَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَهُوَ مِنْ رِوَايَة أَبِي إِسْرَائِيل الْمُلَائِيّ عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ ، وَكِلَاهُمَا فِيهِ ضَعْف .\rوَمَعَ هَذَا فَلَيْسَ فِيهِ مَا يُضَادّ حَدِيث الْقَسَامَة .\rوَقَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَد فِي رِوَايَة حَكَاهُ فِي كِتَاب الْوَرَع عَنْهُ .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" لَوْ يُعْطَى النَّاس بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى رِجَال دِمَاء رِجَال وَأَمْوَالهمْ . وَلَكِنْ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ \" .\rفَهَذَا إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطَى أَحَد بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ دَم رَجُل وَلَا مَاله .\rوَأَمَّا فِي الْقَسَامَة فَلَمْ يُعْطَ الْأَوْلِيَاء فِيهَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ بَلْ بِالْبَيِّنَةِ ، وَهِيَ ظُهُور اللَّوْث وَأَيْمَان خَمْسِينَ ، لَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَظُهُور اللَّوْث وَحَلَفَ خَمْسِينَ بَيِّنَة بِمَنْزِلَةِ الشَّهَادَة أَوْ أَقْوَى .\rوَقَاعِدَة الشَّرْع : أَنَّ الْيَمِين تَكُون فِي جَانِبه أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ . وَلِهَذَا يَقْضِي لِلْمُدَّعِي بِيَمِينِهِ إِذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، كَمَا حَكَمَ بِهِ الصَّحَابَة لِقُوَّةِ جَانِبه بِنُكُولِ الْخَصْم الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا يُحْكَم لَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا لِقُوَّةِ جَانِبه بِالشَّاهِدِ ، فَالْقَضَاء بِهَا فِي الْقَسَامَة مَعَ قُوَّة جَانِب الْمُدَّعِينَ بِاللَّوْثِ الظَّاهِر أَوْلَى وَأَحْرَى .\rوَطَرَدَ هَذَا الْقَضَاء بِهَا فِي بَاب اللِّعَان : إِذَا لَاعَنَ الزَّوْج وَنَكَلَتْ الْمَرْأَة : فَإِنَّ الَّذِي يَقُوم عَلَيْهِ الدَّلِيل أَنَّ الزَّوْجَة تَحُدّ ، وَتَكُون أَيْمَان الزَّوْج بِمَنْزِلَةِ الشُّهُود ، كَمَا قَالَهُ مَالِك وَالشَّافِعِيّ .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا تُقْبَل فِي الْمَوْضِعَيْنِ .\rوَقَالَ مَالِك : تُقْبَل فِي الْمَوْضِعَيْنِ .\rوَقَالَ أَحْمَد : تُقْبَل فِي الْقَسَامَة دُون اللِّعَان .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : تُقْبَل فِي اللِّعَان دُون الْقَسَامَة .\rوَقَوْل مَالِك أَرْجَح وَعَلَيْهِ تَدُلّ الْأَدِلَّة .","part":10,"page":46},{"id":5652,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ أَيُقَادُ مِنْ الْقَاتِل بِحَجَرٍ أَوْ بِمِثْلِ مَا قَتَلَ وَهَذَا أَنْسَب .","part":10,"page":47},{"id":5653,"text":"3924 - O( أَنَّ جَارِيَة )\r: أَيْ بِنْتًا ، وَالْجَارِيَة مِنْ النِّسَاء مَا لَمْ تَبْلُغ\r( وُجِدَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَدْ رُضَّ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ أَيْ كُسِرَ وَدُقَّ\r( مَنْ فَعَلَ بِك هَذَا )\r: أَيْ الرَّضّ\r( أَفُلَان )\r: أَيْ فَعَلَ بِك كِنَايَة عَنْ أَسْمَاء بَعْضهمْ\r( حَتَّى سُمِّيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَأَوْمَتْ )\r: مِنْ الْإِيمَاء . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَأَوْمَأَتْ أَيْ أَشَارَتْ\r( بِرَأْسِهَا )\r: أَيْ قَالَتْ نَعَمْ\r( أَنْ يُرَضّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث فَوَائِد : مِنْهَا قَتْل الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ وَهُوَ إِجْمَاع مَنْ يَعْتَدّ بِهِ وَمِنْهَا أَنَّ الْجَانِي عَمْدًا يُقْتَل قِصَاصًا عَلَى الصِّفَة الَّتِي قَتَلَ فَإِنْ قَتَلَ بِسَيْفٍ قُتِلَ هُوَ بِالسَّيْفِ وَإِنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ خَشَب أَوْ نَحْوهمَا قُتِلَ بِمِثْلِهِ لِأَنَّ الْيَهُودِيّ رَضَخَهَا فَرُضِخَ هُوَ . وَمِنْهَا ثُبُوت الْقِصَاص فِي الْقَتْل بِالْمُثْقَلَاتِ وَلَا يَخْتَصّ بِالْمُحَدِّدَاتِ ، وَهَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه لَا قِصَاص إِلَّا فِي الْقَتْل بِمُحَدِّدٍ مِنْ حَدِيد أَوْ حَجَر أَوْ خَشَب أَوْ كَانَ مَعْرُوفًا بِقَتْلِ النَّاس بِالْمَنْجَنِيقِ وَبِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ [ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ] وَابْن مَاجَهْ . وَفِي بَعْض طُرُق الْبُخَارِيّ فَرُضِفَ رَأْسه بِالْحَجَرِ الَّذِي رَضَّ بِهِ بَعْد أَنْ وَضَعَ رَأْسه عَلَى الْآخَر .","part":10,"page":48},{"id":5654,"text":"3925 - O( عَلَى حُلِيّ لَهَا )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة جَمْع حِلْيَة\r( فِي قَلِيب )\r: أَيْ بِير\r( فَأُخِذَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْيَهُودِيّ\r( فَأُتِيَ )\r: عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ\r( أَنْ يُرْجَم )\r: أَيْ يُكْسَر وَيُدَقّ رَأْسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ. قِيلَ إِنَّ هَذَا لَا يُخَالِف الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَا فِيهَا الرَّضْخ وَالرَّضّ لِأَنَّ الرَّجْم وَالرَّضْخ وَالرَّضّ كُلّه عِبَارَة عَنْ الضَّرْب بِالْحِجَارَةِ. ثُمَّ بَيَّنَ قَتَادَة الْمَوْضِع الَّذِي ضُرِبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُبَيِّنهُ أَبُو قِلَابَةَ فَيُؤْخَذ بِالْبَيَانِ وَقِيلَ رَمَاهُ رَمْيَة بِالْحَجَرِ الْأَعْلَى أَوْ الْحِجَارَة وَرَأْسه عَلَى آخَر رُجِمَ بِالْحِجَارَةِ وَقَدْ يَكُون رَجْمه أَنْوَاعًا مِمَّا فَعَلَ بِهَا لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر ثُمَّ أَلْقَاهَا فِي قَلِيب وَرَضَخَ رَأْسهَا بِالْحِجَارَةِ ، وَهَذَا رَجْم لَا يُشَكّ فِيهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : قِيلَ إِنَّ هَذَا كَانَ الْحُكْم أَوَّل الْإِسْلَام يُقْبَل قَوْل الْقَتِيل وَأَنَّ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيث وَمَا جَاءَ مِنْ اِعْتِرَافه ، وَإِنَّمَا جَاءَ مِنْ رِوَايَة قَتَادَة وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْره وَهُوَ مِمَّا عُدَّ عَلَيْهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَر ، فَإِنَّ لَفْظَة الِاعْتِرَاف قَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم \" فَأَخَذَ الْيَهُودِيّ فَأَقَرَّ \" وَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ \" فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ \" وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَا يَجُوز دَعْوَى النَّسْخ فِيهِ لِنَهْيِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُثْلَة إِذْ لَيْسَ فِيهِ تَارِيخ وَلَا سَبَب يَدُلّ عَلَى النَّسْخ وَلَكِنْ يُمْكِن الْجَمْع بَيْنهمَا بِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ الْمُثْلَة فِيمَنْ وَجَبَ قَتْله اِبْتِدَاء لَا عَلَى طَرِيق الْمُكَافَأَة وَالْمُجَازَاة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":49},{"id":5655,"text":"3926 - O( كَانَ عَلَيْهَا أَوْضَاح لَهَا )\r: جَمْع وَضَح بِفَتْحَتَيْنِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد حُلِيًّا لَهَا . وَفِي النِّهَايَة : هِيَ نَوْع مِنْ الْحُلِيّ يُعْمَل مِنْ الْفِضَّة سُمِّيَتْ بِهَا لِبَيَاضِهَا وَاحِدهَا وَضَح\r( وَبِهَا رَمَق )\r: بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ بَقِيَّة الْحَيَاة وَالرُّوح\r( فَقَالَتْ لَا بِرَأْسِهَا )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . فِيهِ دَلِيل عَلَى قَتْل الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ وَقَالَ بِهِ أَئِمَّة الْأَمْصَار إِلَّا الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيّ . وَفِيهِ صِحَّة الْقِصَاص بِالْمُثْقَلِ . وَفِيهِ بَيَان أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتُل الْيَهُودِيّ بِأَيْمَانِ الْمُدَّعِي أَوْ بِقَوْلِهِ وَقَتَلَهُ بِاعْتِرَافِهِ بِالْحَجَرِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَر الَّذِي رَمَاهَا بِهِ بَعْد أَنْ وَضَعَ رَأْسه عَلَى الْآخَر .","part":10,"page":50},{"id":5657,"text":"3927 - O( عَنْ قَيْس بْن عُبَاد )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة مُخَضْرَم\r( وَالْأَشْتَر )\r: بِالْمُعْجَمَةِ السَّاكِنَة وَالْمُثَنَّاة الْمَفْتُوحَة كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظ وَهُوَ مَالِك بْن الْحَارِث\r( إِلَى عَلِيّ )\r: أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( هَلْ عَهِدَ إِلَيْك )\r: أَيْ أَوْصَاك\r( فَأَخْرَجَ كِتَابًا )\r: وَلَيْسَ يَخْفَى أَنَّ مَا فِي كِتَابه مَا كَانَ مِنْ الْأُمُور الْمَخْصُوصَة\r( وَقَالَ أَحْمَد كِتَابًا مِنْ قِرَاب سَيْفه )\r: أَيْ زَادَ أَحْمَد بْن حَنْبَل فِي رِوَايَته بَعْد قَوْله كِتَابًا لَفْظ \" مِنْ قِرَاب سَيْفه \" وَالْقِرَاب بِكَسْرِ الْقَاف وِعَاء مِنْ جِلْد شِبْه الْجِرَاب يَطْرَح فِيهِ الرَّاكِب سَيْفه بِغِمْدِهِ وَسَوْطه\r( فَإِذَا فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْكِتَاب\r( الْمُؤْمِنُونَ تَكَافَأ )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تَتَسَاوَى\r( دِمَاؤُهُمْ )\r: أَيْ فِي الدِّيَات وَالْقِصَاص . فِي شَرْح السُّنَّة يُرِيد بِهِ أَنَّ دِمَاء الْمُسْلِمِينَ مُتَسَاوِيَة فِي الْقِصَاص يُقَاد الشَّرِيف مِنْهُمْ بِالْوَضِيعِ وَالْكَبِير بِالصَّغِيرِ وَالْعَالِم بِالْجَاهِلِ وَالْمَرْأَة بِالرَّجُلِ وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُول شَرِيفًا أَوْ عَالِمًا وَالْقَاتِل وَضِيعًا أَوْ جَاهِلًا ، وَلَا يُقْتَل بِهِ غَيْر قَاتِله عَلَى خِلَاف مَا كَانَ يَفْعَلهُ أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَكَانُوا لَا يَرْضَوْنَ فِي دَم الشَّرِيف بِالِاسْتِقَادَةِ مِنْ قَاتِله الْوَضِيع حَتَّى يَقْتُلُوا عِدَّة مِنْ قَبِيلَة الْقَاتِل\r( وَهُمْ )\r: أَيْ الْمُؤْمِنُونَ\r( يَد )\r: أَيْ كَأَنَّهُمْ يَد وَاحِدَة فِي التَّعَاوُن وَالتَّنَاصُر\r( عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ )\r: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : أَيْ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسَعهُمْ التَّخَاذُل بَلْ يُعَاوِن بَعْضهمْ بَعْضًا عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَالْمِلَل\r( وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ )\r: الذِّمَّة الْأَمَان وَمِنْهَا سُمِّيَ الْمُعَاهَد ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ أُومِنَ عَلَى مَاله وَدَمه لِلْجِزْيَةِ . وَمَعْنَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِذَا أَمَّنَ كَافِرًا حَرُمَ عَلَى عَامَّة الْمُسْلِمِينَ دَمه وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُجِير أَدْنَاهُمْ مِثْل أَنْ يَكُون عَبْدًا أَوْ اِمْرَأَة أَوْ عَسِيفًا تَابِعًا أَوْ نَحْو ذَلِكَ فَلَا يُخْفَر ذِمَّته\r( أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ بَيَان وَاضِح أَنَّ الْمُسْلِم لَا يُقْتَل بِأَحَدٍ مِنْ الْكُفَّار سَوَاء كَانَ الْمَقْتُول مِنْهُمْ ذِمِّيًّا أَوْ مُسْتَأْمَنًا أَوْ غَيْر ذَلِكَ لِأَنَّهُ نَفْي عَنْ نَكِرَة فَاشْتَمَلَ عَلَى جِنْس الْكُفَّار عُمُومًا\r( وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده )\r: قَالَ الْقَاضِي : أَيْ لَا يُقْتَل لِكُفْرِهِ مَا دَامَ مُعَاهَدًا غَيْر نَاقِض . وَقَالَ اِبْن الْمَلَك : أَيْ لَا يَجُوز قَتْله اِبْتِدَاء مَا دَامَ فِي الْعَهْد .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم لَا يُقَاد بِالْكَافِرِ أَمَّا الْكَافِر الْحَرْبِيّ فَذَلِكَ إِجْمَاع ، وَأَمَّا الذِّمِّيّ فَذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور لِصِدْقِ اِسْم الْكَافِر عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل الْمُسْلِم بِالذِّمِّيِّ ، وَقَالُوا : إِنَّ قَوْله وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده مَعْطُوف عَلَى قَوْله مُؤْمِن فَيَكُون التَّقْدِير وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده بِكَافِرٍ كَمَا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَالْمُرَاد بِالْكَافِرِ الْمَذْكُور فِي الْمَعْطُوف هُوَ الْحَرْبِيّ فَقَطْ بِدَلِيلِ جَعْله مُقَابِلًا لِلْمُعَاهَدِ ، لِأَنَّ الْمُعَاهَد يُقْتَل بِمَنْ كَانَ مُعَاهَدًا مِثْله مِنْ الذِّمِّيِّينَ إِجْمَاعًا ، فَيَلْزَم أَنْ يُقَيَّد الْكَافِر فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بِالْحَرْبِيِّ كَمَا قُيِّدَ فِي الْمَعْطُوف ، فَيَكُون التَّقْدِير لَا يُقْتَل مُؤْمِن بِكَافِرٍ حَرْبِيّ وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده بِكَافِرٍ حَرْبِيّ . وَهُوَ يَدُلّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم يُقْتَل بِالْكَافِرِ الذِّمِّيّ وَيُجَاب بِأَنَّ هَذَا مَفْهُوم صِفَة وَفِي الْعَمَل بِهِ خِلَاف مَشْهُور ، وَالْحَنَفِيَّة لَيْسُوا بِقَائِلِينَ بِهِ وَبِأَنَّ الْجُمْلَة الْمَعْطُوفَة أَعْنِي قَوْله وَلَا ذُو عَهْد فِي عَهْده لِمُجَرَّدِ النَّهْي عَنْ قَتْل الْمُعَاهَد فَلَا تَقْدِير فِيهَا أَصْلًا . وَبِأَنَّ الصَّحِيح الْمَعْلُوم مِنْ كَلَام الْمُحَقِّقِينَ مِنْ النُّحَاة وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَى الرِّضَى أَنَّهُ لَا يَلْزَم اِشْتَرَاك الْمَعْطُوف وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ إِلَّا فِي الْحُكْم الَّذِي لِأَجْلِهِ وَقَعَ الْعَطْف وَهُوَ هَا هُنَا النَّهْي عَنْ الْقَتْل مُطْلَقًا مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى كَوْنه قِصَاصًا أَوْ غَيْر قِصَاص ، فَلَا يَسْتَلْزِم كَوْن إِحْدَى الْجُمْلَتَيْنِ فِي الْقِصَاص أَنْ تَكُون الْأُخْرَى مِثْلهَا حَتَّى يَثْبُت ذَلِكَ التَّقْدِير الْمُدَّعَى\r( مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا فَعَلَى نَفْسه )\r: أَيْ مَنْ جَنَى جِنَايَة كَانَ مَأْخُوذًا بِهَا وَلَا يُؤْخَذ بِجُرْمِ غَيْره ، وَهَذَا فِي الْعَمْد الَّذِي يَلْزَمهُ فِي مَاله دُون الْخَطَأ الَّذِي يَلْزَم عَاقِلَته قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( أَوْ آوَى مُحْدِثًا )\r: أَيْ آوَى جَانِبًا أَوْ أَجَارَهُ مِنْ خَصْمه وَحَالَ بَيْنه وَبَيْن أَنْ يُقْتَصّ مِنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْب بْن عَبْد اللَّه السِّوَائِي قَالَ : \" سَأَلْت عَلِيًّا هَلْ عِنْدكُمْ شَيْء مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآن ؟ فَقَالَ الْعَقْل وَفِكَاك الْأَسِير وَأَنْ لَا يُقْتَل مُسْلِم بِكَافِرٍ \" وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَيُجِير )\r: مِنْ الْإِجَارَة أَيْ يُعْطَى الْأَمَان\r( أَقْصَاهُمْ )\r: أَيْ أَبْعَدهمْ\r( وَيَرُدّ مُشِدّهمْ )\r: أَيْ قَوِيّهمْ\r( عَلَى مُضْعِفهمْ )\r: أَيْ ضَعِيفهمْ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُشِدّ الَّذِي دَوَابّه شَدِيدَة قَوِيَّة ، وَالْمُضْعِف الَّذِي دَوَابّه ضَعِيفَة يُرِيد أَنَّ الْقَوِيّ مِنْ الْغُزَاة يُسَاهِم الضَّعِيف فِيمَا يَكْسِبهُ مِنْ الْغَنِيمَة اِنْتَهَى\r( وَمُتَسَرِّيهمْ )\r: أَيْ الْخَارِج مِنْ الْجَيْش إِلَى الْقِتَال\r( عَلَى قَاعِدهمْ )\r: أَيْ بِشَرْطِ كَوْنه فِي الْجَيْش ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي مَادَّة سَرَى : يَرُدّ مُتَسَرِّيهمْ عَلَى قَاعِدهمْ الْمُتَسَرِّي الَّذِي يَخْرُج فِي السَّرِيَّة وَهِيَ طَائِفَة مِنْ الْجَيْش يَبْلُغ أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةٍ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ وَجَمْعهَا السَّرَايَا سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَة الْعَسْكَر وَخِيَارهمْ مِنْ الشَّيْء السَّرِيّ النَّفِيس . وَقِيلَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ يَنْفُذُونَ سِرًّا وَخِفْيَة وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ لِأَنَّ لَام السِّرّ رَاء وَهَذِهِ يَاء . وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْإِمَام أَوْ أَمِير الْجَيْش يَبْعَثهُمْ وَهُوَ خَارِج إِلَى بِلَاد الْعَدُوّ فَإِذَا غَنِمُوا شَيْئًا كَانَ بَيْنهمْ وَبَيْن الْجَيْش عَامَّة لِأَنَّهُمْ رِدْء لَهُمْ وَفِئَة ، فَإِذَا بَعَثَهُمْ وَهُوَ مُقِيم فَإِنَّ الْقَاعِدِينَ مَعَهُ لَا يُشَارِكُونَهُمْ فِي الْمَغْنَم ، فَإِنْ كَانَ جَعَلَ لَهُمْ نَفْلًا مِنْ الْغَنِيمَة لَمْ يَشْرَكهُمْ غَيْرهمْ فِي شَيْء مِنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ مَعًا . اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه آخِر الْبَاب :\rوَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْعَزِيز الْحَضْرَمِيّ قَالَ : \" قَتَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم خَيْبَر مُسْلِمًا بِكَافِرٍ قَتَلَهُ غِيلَة ، وَقَالَ : أَنَا أَوْلَى وَأَحَقّ مَنْ أَوْفَى بِذِمَّتِهِ \" . فَمُرْسَل لَا يَثْبُت . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْبَيْلَمَانِيّ وَلَا يَصِحّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْإِرْسَال وَابْن الْبَيْلَمَانِيّ .\rوَقَدْ أَسْنَدَهُ بَعْضهمْ مِنْ حَدِيث اِبْن الْبَيْلَمَانِيّ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَصِحّ .\rوَهَذَا الْحَدِيث مَدَاره عَلَى اِبْن الْبَيْلَمَانِيّ ، وَالْبَلِيَّة فِيهِ مِنْهُ ، وَهُوَ مُجْمَع عَلَى تَرْك الِاحْتِجَاج بِهِ ، فَضْلًا عَنْ تَقْدِيم رِوَايَته عَلَى أَحَادِيث الثِّقَات الْأَئِمَّة ، الْمُخَرَّجَة فِي ، الصِّحَاح كُلّهَا .","part":10,"page":51},{"id":5659,"text":"3928 - O( وَعَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْجِيم\r( الْحَوْطِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة بَعْدهَا وَاو سَاكِنَة\r( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا )\r: أَيْ لَا يُقْتَل\r( قَالَ سَعْد بَلَى وَاَلَّذِي أَكْرَمَك بِالْحَقِّ )\r: الْوَاو لِلْقَسَمِ ، وَلَيْسَ هُوَ رَدًّا لِقَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُخَالَفَة لِأَمْرِهِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْإِخْبَار عَنْ حَالَة الْإِنْسَان عِنْد رُؤْيَته الرَّجُل عِنْد اِمْرَأَته وَاسْتِيلَاء الْغَضَب عَلَيْهِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُعَالِجهُ بِالسَّيْفِ\r( اِسْمَعُوا إِلَى مَا يَقُول سَيِّدكُمْ )\r: عَدَّى السَّمْع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء .\rزَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة بَعْد هَذَا \" إِنَّهُ لَغَيُور وَأَنَا أَغْيَر مِنْهُ وَاَللَّه أَغْيَر مِنِّي \" . قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ اِعْتِذَار مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ وَأَنَّ مَا قَالَهُ سَعْد قَالَهُ لِغَيْرَتِهِ\r( قَالَ عَبْد الْوَهَّاب إِلَخْ )\r: أَيْ قَالَ عَبْد الْوَهَّاب فِي رِوَايَته سَعْد مَكَان سَيِّدكُمْ.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":52},{"id":5660,"text":"3929 - O( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي بَعْض النُّسَخ\r( رَجُلًا )\r: أَيْ أَجْنَبِيًّا\r( حَتَّى آتِي )\r: بِهَمْزَةٍ مَمْدُودَة وَكَسْر الْفَوْقِيَّة أَيْ أَجِيء\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( نَعَمْ )\r: أَيْ يُمْهِلهُ وَيَأْتِي بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا وَزَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَهُ قَدْ زَنَى بِامْرَأَتِهِ ، فَقَالَ جُمْهُورهمْ لَا يُقْبَل قَوْله بَلْ يَلْزَمهُ الْقِصَاص إِلَّا أَنْ تَقُوم بِذَلِكَ بَيِّنَة أَوْ يَعْتَرِف بِهِ وَرَثَة الْقَتِيل ، وَالْبَيِّنَة أَرْبَعَة مِنْ عُدُول الرِّجَال يَشْهَدُونَ عَلَى نَفْس الزِّنَا وَيَكُون الْقَتِيل مُحْصَنًا وَأَمَّا فِيمَا بَيْنه وَبَيْن اللَّه تَعَالَى ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ .\rوَقَالَ بَعْض أَصْحَابنَا : يَجِب عَلَى كُلّ مَنْ قَتَلَ زَانِيًا مُحْصَنًا الْقِصَاص ، مَا لَمْ يَأْمُر السُّلْطَان بِقَتْلِهِ وَالصَّوَاب الْأَوَّل .\rوَجَاءَ عَنْ بَعْض السَّلَف تَصْدِيقه فِي أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَتِهِ وَقَتَلَهُ بِذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":53},{"id":5661,"text":"Oأَيْ عَامِل الصَّدَقَة يُصَاب أَحَد عَلَى يَدَيْهِ خَطَأ فَهَلْ فِيهِ قَوَد.","part":10,"page":54},{"id":5662,"text":"3930 - O( فَلَاجَّهُ )\r: نَازَعَهُ وَخَاصَمَهُ مِنْ اللَّجَاج . وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ فَلَاحَاهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مَنْقُوصًا وَهُمَا بِمَعْنًى\r( فَشَجَّهُ )\r: جَرَحَ رَأْسه وَشَقَّهُ ، وَالشَّجّ ضَرْب الرَّأْس خَاصَّة وَجَرْحه وَشَقّه\r( فَأَتَوْا )\r: أَيْ أَهْل الرَّجُل الْمَشْجُوج\r( فَقَالُوا الْقَوَد )\r: بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ نَحْنُ نُرِيد الْقِصَاص وَنَطْلُبهُ\r( لَكُمْ كَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ مِنْ الْمَال وَالْمَعْنَى اُتْرُكُوا الْقِصَاص وَاعْفُوا عَنْهُ ، وَخُذُوا فِي عِوَضه كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَال\r( إِنِّي خَاطِب )\r: مِنْ الْخُطْبَة بِالضَّمِّ\r( الْعَشِيَّة )\r: أَيْ فِي وَقْتهَا ، وَهِيَ مَا بَعْد الزَّوَال .\r( فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ )\r: أَيْ قَصَدُوا زَجْرهمْ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه وُجُوب الْإِفَادَة مِنْ الْوَالِي وَالْعَامِل إِذَا تَنَاوَلَ دَمًا بِغَيْرِ حَقّ كَوُجُوبِهَا عَلَى مَنْ لَيْسَ بِوَالٍ ، وَجَوَاز إِرْضَاء الْمَشْجُوج بِأَكْثَر مِنْ الدِّيَة فِي دِيَة الشَّجَّة إِذَا طَلَبَ الْمَشْجُوج الْقِصَاص . وَأَنَّ الْقَوْل فِي الصَّدَقَة قَوْل رَبّ الْمَال وَلَيْسَ لِلسَّاعِي ضَرْبه وَإِكْرَاهه عَلَى مَا لَمْ يَظْهَر لَهُ مِنْ مَاله . وَقَوْله : \" فَلَاحَاهُ \" مَنَّاهُ نَازَعَهُ وَخَاصَمَهُ. وَفِي بَعْض الْأَمْثَال : عَادَاك مَنْ لَاحَاك .\rوَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر أَقَادَا مِنْ الْعُمَّال ، وَمِمَّنْ رَأَى عَلَيْهِمْ الْقَوَد الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَرَوَاهُ يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيّ مُنْقَطِعًا.\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَمَعْمَر بْن رَاشِد حَافِظ قَدْ أَقَامَ إِسْنَاده فَقَامَتْ بِهِ الْحُجَّة .","part":10,"page":55},{"id":5663,"text":"Oقَدْ وُجِدَ هَذَا الْبَاب مَعَ حَدِيثه فِي نُسْخَة وَاحِدَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث الْبَاب فِي بَاب يُقَاد مِنْ الْقَاتِل بِهَذَا الْإِسْنَاد وَاللَّفْظ .","part":10,"page":56},{"id":5665,"text":"Oوَسَيَجِيءُ مَعْنَى الْقَصّ .","part":10,"page":57},{"id":5666,"text":"3932 - O( عَنْ بُكَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( فَأَكَبَّ عَلَيْهِ )\r: فِي الْقَامُوس أَكَبَّ عَلَيْهِ أَقْبَلَ وَلَزِمَ\r( فَطَعَنَهُ )\r: أَيْ ضَرَبَهُ وَوَخَزَهُ\r( بِالْعُرْجُونِ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَضَمّ الْجِيم هُوَ عُود أَصْفَر فِيهِ شَمَارِيخ الْعِذْق\r( فَاسْتَقِدْ )\r: أَيْ خُذْ الْقِصَاص مِنِّي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الرَّبِيع : وَرَوَى مِنْ حَدِيث عُمَر أَنَّهُ قَالَ : \" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِي الْقَوَد مِنْ نَفْسه ، وَأَبَا بَكْر يُعْطِي الْقَوَد مِنْ نَفْسه وَأَنَا أُعْطِي الْقَوَد مِنْ نَفْسِي \" اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي الْقِصَاص فِيمَا دُون النَّفْس .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير وَقَوْله لِمُدَّعِي السَّرِقَة \" إِنْ شِئْتُمْ أَنْ أَضْرِبهُمْ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ عِلْم وَإِلَّا أَخَذْت مِنْ ظُهُوركُمْ مِثْل مَا أَخَذْت مِنْ ظُهُورهمْ فَقَالُوا : هَذَا حُكْمك ؟ فَقَالَ هَذَا حُكْم اللَّه وَرَسُوله \" .\rرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن هِلَال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" كُنَّا نَقْعُد مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد ، فَإِذَا قَامَ قُمْنَا ، فَقَامَ يَوْمًا وَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ وَسَط الْمَسْجِد أَدْرَكَهُ أَعْرَابِيّ ، فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ مِنْ وَرَائِهِ ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ خَشِنًا ، فَحَمَّرَ رَقَبَته ، قَالَ يَا مُحَمَّد ، اِحْمِلْ لِي عَلَى بَعِيرَيَّ هَذَيْنِ ، فَإِنَّك لَا تَحْمِل مِنْ مَالِك وَلَا مِنْ مَال أَبِيك ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، وَأَسْتَغْفِر اللَّه ، لَا أَحْمِل لَك حَتَّى تُقِيدنِي مِمَّا جَبَذْت بِرَقَبَتِي ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : لَا وَاَللَّه لَا أُقِيدك ، فَلَمَّا سَمِعْنَا قَوْل الْأَعْرَابِيّ أَقْبَلْنَا إِلَيْهِ سِرَاعًا فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : عَزَمْت عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَنْ لَا يَبْرَح مَقَامه حَتَّى آذَن لَهُ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلِ مِنْ الْقَوْم : يَا فُلَان اِحْمِلْ لَهُ عَلَى بَعِير شَعِيرًا ، وَعَلَى بَعِير تَمْرًا ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِنْصَرِفُوا \" .\rتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْقَوَد مِنْ الْجَبْذَة ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن جُبَيْر أَخْبَرَنِي اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَجُلًا وَقَعَ فِي أَب كَانَ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة ، فَلَطَمَهُ الْعَبَّاس ، فَجَاءَ قَوْمه ، فَقَالُوا لَيَلْطِمَنَّهُ كَمَا لَطَمَهُ فَلَبِسُوا السِّلَاح ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَر ، فَقَالَ أَيّهَا النَّاس ، أَيُّ أَهْل الْأَرْض تَعْلَمُونَ أَكْرَم عَلَى اللَّه ؟ قَالُوا أَنْتَ ، قَالَ : فَإِنَّ الْعَبَّاس مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا ، فَجَاءَ الْقَوْم فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه ، نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَبك اِسْتَغْفِرْ لَنَا \" .\rوَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْقَوَد مِنْ اللَّطْمَة .\rوَرَوَى النَّسَائِيُّ أَيْضًا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمُتَقَدِّم وَقَالَ \" بَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم شَيْئًا بَيْننَا إِذَا أَكَبَّ عَلَيْهِ رَجُل فَطَعَنَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُرْجُونٍ كَانَ مَعَهُ ، فَصَاحَ الرَّجُل ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَعَالَ فَاسْتَقِدْ ، فَقَالَ الرَّجُل بَلْ عَفَوْت يَا رَسُول اللَّه \" .\rوَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْقَوَد مِنْ الطَّعْنَة . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" لَدَدْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضه فَأَشَارَ أَنْ لَا تَلِدُونِي ، فَقُلْنَا كَرَاهَة الْمَرِيض لِلدَّوَاءِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ : لَا يَبْقَى أَحَد مِنْكُمْ إِلَّا لَدَّ ، وَأَنَا أَنْظُر إِلَى الْعَبَّاس ، فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَد \" .\rوَمِنْ بَعْض تَرَاجِم الْبُخَارِيّ عَلَيْهِ : \" بَاب الْقِصَاص بَيْن الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي الْجِرَاحَات \" .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث أُسَيْد بْن حُضَيْر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَنَهُ فِي خَاصِرَته بِعُودٍ فَقَالَ : اِصْبِرْنِي فَقَالَ : اِصْطَبِرْ ، قَالَ : إِنَّ عَلَيْك قَمِيصًا ، وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيص : فَرَفَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَمِيصه .\rفَاحْتَضَنَهُ وَجَعَلَ يُقَبِّل كَشْحه ، قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْت هَذَا يَا رَسُول اللَّه \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْأَدَب ، وَسَيَأْتِي هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .\r\" وَاصْبِرْنِي \" أَيْ أَقِدْنِي مِنْ نَفْسك وَ \" وَاصْطَبِرْ \" أَيْ اِسْتَقِدْ . وَالِاصْطِبَار : الِاقْتِصَاص .\rيُقَال : أَصَبَرْته بِقَتِيلِهِ : أَقَدْته مِنْهُ .\rوَذَكَرَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا جَهْم بْن حُذَيْفَة مُصَدِّقًا ، فَلَاحَاهُ رَجُل فِي صَدَقَته ، فَضَرَبَهُ أَبُو جَهْم ، فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : الْقَوَد يَا رَسُول اللَّه ، فَقَالَ ، لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ يَرْضَوْا بِهِ ، فَقَالَ : لَكُمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضُوا بِهِ ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي خَاطِب عَلَى النَّاس وَمُخْبِرهمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ أَتَوْنِي يُرِيدُونَ الْقَوَد فَعَرَضْت عَلَيْهِمْ كَذَا وَكَذَا ، فَرَضُوا ، قَالُوا : لَا ، فَهَمَّ الْمُهَاجِرُونَ بِهِمْ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُفُّوا ، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَقَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنِّي خَاطِب عَلَى النَّاس وَمُخْبِرهمْ بِرِضَاكُمْ ، قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَطَبَ النَّاس ثُمَّ قَالَ : أَرَضِيتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ \" .\rوَتَرْجَمَ عَلَيْهِ : السُّلْطَان يُصَاب عَلَى يَده .\rفَصْل\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَهِيَ الْقِصَاص فِي اللَّطْمَة وَالضَّرْبَة وَنَحْوهَا مِمَّا لَا يُمْكِن لِلْمُقْتَصِّ أَنْ يَفْعَل بِخَصْمِهِ مِثْل مَا فَعَلَهُ بِهِ مِنْ كُلّ وَجْه هَلْ يَسُوغ الْقِصَاص فِي ذَلِكَ ، أَوْ يَعْدِل إِلَى عُقُوبَته بِجِنْسٍ آخَرَ ، وَهُوَ التَّعْزِير ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .\rأَصَحّهمَا : أَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ الْقِصَاص ، وَهُوَ مَذْهَب الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ ، ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُمْ حَكَاهُ عَنْهُمْ أَحْمَد وَأَبُو إِسْحَاق الْجُوزَجَانِيُّ فِي الْمُتَرْجَم ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة الشَّالِنْجِيّ وَغَيْره ، قَالَ شَيْخنَا رَحِمَهُ اللَّه : وَهُوَ قَوْل جُمْهُور السَّلَف .\rوَالْقَوْل الثَّانِي : أَنَّهُ لَا يُشْرَع فِيهِ الْقِصَاص ، وَهُوَ الْمَنْقُول عَنْ الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَبِي حَنِيفَة ، وَقَوْل الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد ، حَتَّى حَكَى بَعْضهمْ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاص فِيهِ .\rوَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ ، بَلْ حِكَايَة إِجْمَاع الصَّحَابَة عَلَى الْقِصَاص أَقْرَب مِنْ حِكَايَة الْإِجْمَاع عَلَى مَنْعه . فَإِنَّهُ ثَبَتَ عَنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ ، وَلَا يُعْلَم لَهُمْ مُخَالِف فِيهِ .\rوَمَأْخَذ الْقَوْلَيْنِ : أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ بِالْعَدْلِ فِي ذَلِكَ ، فَبَقِيَ النَّظَر فِي أَيّ الْأَمْرَيْنِ أَقْرَب إِلَى الْعَدْل ؟ .\rفَقَالَ الْمَانِعُونَ : الْمُمَاثَلَة لَا تُمْكِن هُنَا ، فَكَأَنَّ الْعَدْل يَقْتَضِي الْعُدُول إِلَى جِنْس آخَر وَهُوَ التَّعْزِير ، فَإِنَّ الْقِصَاص لَا يَكُون إِلَّا مَعَ الْمُمَاثَلَة ، وَلِهَذَا لَا يَجِب فِي الْجُرْح حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَدّ ، وَلَا فِي الْقَطْع إِلَّا مِنْ مَفْصِل ، لِتَمَكُّنِ الْمُمَاثَلَة ، فَإِذَا تَعَذَّرَتْ فِي الْقَطْع وَالْجُرْح صِرْنَا إِلَى الدِّيَة . فَكَذَا فِي اللَّطْمَة وَنَحْوهَا ، لَمَّا تَعَذَّرَتْ صِرْنَا إِلَى التَّعْزِير . قَالَ الْمُجَوِّزُونَ : الْقِصَاص فِي ذَلِكَ أَقْرَب إِلَى الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَالْقِيَاس وَالْعَدْل مِنْ التَّعْزِير .\rأَمَّا الْكِتَاب : فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه قَالَ : ( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَة مِثْلهَا ) : وَقَالَ ( فَمَنْ اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اِعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) .\rوَمَعْلُوم : أَنَّ الْمُمَاثَلَة مَطْلُوبَة بِحَسَبِ الْإِمْكَان ، وَاللَّطْمَة أَشَدّ مُمَاثَلَة لِلَّطْمَةِ ، وَالضَّرْبَة لِلضَّرْبَةِ مِنْ التَّعْزِيز لَهَا ، فَإِنَّهُ ضَرْب فِي غَيْر الْمَوْضِع ، غَيْر مُمَاثِل لَا فِي الصُّورَة ، وَلَا فِي الْمَحَلّ ، وَلَا فِي الْقَدْر ، فَأَنْتُمْ فَرَرْتُمْ مِنْ تَفَاوُت لَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز مِنْهُ بَيْن اللَّطْمَتَيْنِ ، فَصِرْتُمْ إِلَى أَعْظَم تَفَاوُت مِنْهُ ، بِلَا نَصّ وَلَا قِيَاس .\rقَالُوا : وَأَمَّا السُّنَّة : فَمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَاب إِلَّا سُنَّة الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ لَكَفَى بِهَا دَلِيلًا وَحُجَّة .\rقَالُوا . فَالتَّعْزِير لَا يُعْتَبَر فِيهِ جِنْس الْجِنَايَة ، وَلَا قَدْرهَا ، بَلْ قَدْ يُعَزِّرُوهُ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا وَيَكُون إِنَّمَا ضَرَبَهُ بِيَدِهِ أَوْ رِجْله ، فَكَانَتْ الْعُقُوبَة بِحَسَبِ الْإِمْكَان فِي ذَلِكَ أَقْرَب إِلَى الْعَدْل الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه بِهِ كُتُبه وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُله .\rقَالُوا : وَقَدْ دَلَّ الْكِتَاب وَالسُّنَّة فِي أَكْثَر مِنْ مِائَة مَوْضِع عَلَى أَنَّ الْجَزَاء مِنْ جِنْس الْعَمَل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ( جَزَاء وِفَاقًا ) : أَيْ : وَفْق أَعْمَالهمْ ، وَهَذَا ثَابِت شَرْعًا وَقَدْرًا .\rأَمَّا الشَّرْع . فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ وَالْعَيْن بِالْعَيْنِ وَالْأَنْف بِالْأَنْفِ وَالْأُذُن بِالْأُذُنِ وَالسِّنّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوح قِصَاص } فَأَخْبَرَ سُبْحَانه : أَنَّ الْجُرُوح قِصَاص ، مَعَ أَنَّ الْجَارِح قَدْ يَشْتَدّ عَذَابه إِذَا فَعَلَ بِهِ كَمَا فَعَلَ ، حَتَّى يَسْتَوْفِي مِنْهُ .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَنَّهُ رَضَخَ رَأْسَ الْيَهُودِيّ \" كَمَا رَضَخَ رَأْس الْجَارِيَة وَهَذَا الْقَتْل قِصَاص ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَقْضِ الْعَهْد أَوْ لِلْحِرَابَةِ لَكَانَ بِالسَّيْفِ . وَلَا يُرْضَخ الرَّأْس .\rوَلِهَذَا كَانَ أَصَحّ الْأَقْوَال : أَنَّهُ يُفْعَل بِالْجَانِي مِثْل مَا فَعَلَ بِالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا لِحَقِّ اللَّه كَالْقَتْلِ بِاللِّوَاطَةِ ، وَتَجْرِيع الْخَمْر وَنَحْوه ، فَيُحَرَّق كَمَا حَرَّقَ ، وَيُلْقَى مِنْ شَاهِق كَمَا فَعَلَ ، وَيُخْنَق كَمَا خَنَقَ ، لِأَنَّ هَذَا أَقْرَب إِلَى الْعَدْل . وَحُصُول مُسَمَّى الْقِصَاص وَإِدْرَاك الثَّأْر وَالتَّشَفِّي وَالزَّجْر الْمَطْلُوب مِنْ الْقِصَاص .\rوَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَات عَنْ أَحْمَد . قَالُوا : وَأَمَّا كَوْن الْقِصَاص لَا يَجِب فِي الْجُرْح حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى حَدٍّ ، وَلَا فِي الطَّرَف حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى مَفْصِل لِتَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَة فَهَذَا اِشْتِرَاط لِئَلَّا يَزِيد الْمُقْتَصّ عَلَى مِقْدَار الْجِنَايَة ، فَيَصِير الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مَظْلُومًا بِذَهَابِ ذَلِكَ الْجُزْء ، فَتَعَذَّرَتْ الْمُمَاثَلَة فَصِرْنَا إِلَى الدِّيَة وَهَذَا بِخِلَافِ اللَّطْمَة وَالضَّرْبَة ، فَإِنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ تَعَدِّي الْمُتَقَضِّي فِيهَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِذَهَابِ جُزْء ، بَلْ بِزِيَادَةِ أَلَم وَهَذَا لَا يُمْكِن الِاحْتِرَاز مِنْهُ ، وَلِهَذَا تُوجِبُونَ التَّعْزِير مَعَ أَلَمه يَكُون أَضْعَاف أَلَم اللَّطْمَة ، وَالْبَرْد مِنْ سِنّ الْجَانِي مِقْدَار مَا كَسَرَ مِنْ سِنّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ مَعَ شِدَّة الْأَلَم وَكَذَلِكَ قَلْع سِنّه وَعَيْنه أَوْ نَحْو ذَلِكَ لَا بُدّ فِيهِ مِنْ زِيَادَة أَلَم لِيَصِل الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ إِلَى اِسْتِيفَاء حَقّه فَهَلَّا اِعْتَبَرْتُمْ هَذَا الْأَلَم الْمُقَدَّر زِيَادَته فِي اللَّطْمَة وَالضَّرْبَة ، كَمَا اِعْتَبَرْتُمُوهُ فِيهَا ذَكَرْنَا مِنْ الصُّوَر وَغَيْرهَا ؟\rقَالَ الْمَانِعُونَ : كَمَا عَدَلْنَا فِي الْإِتْلَاف الْمَالِيّ إِلَى الْقِيمَة ، عِنْد تَعَذُّر الْمُمَاثَلَة ، فَكَذَلِكَ هَا هُنَا ، بَلْ أَوْلَى لِحُرْمَةِ الْبَشَرَة ، وَتَأَكُّدهَا عَلَى حُرْمَة الْمَال .\rقَالَ الْمُجَوِّزُونَ : هَذَا قِيَاس فَاسِد مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّكُمْ لَا تَقُولُونَ بِالْمُمَاثَلَةِ فِي إِتْلَاف الْمَال ، فَإِنَّهُ إِذَا أَتْلَفَ عَلَيْهِ ثَوْبًا لَمْ تُجَوِّزُوا أَنْ يُتْلِف عَلَيْهِ مِثْله مِنْ كُلّ وَجْه . وَلَوْ قَطَعَ يَده أَوْ قَتَلَهُ لَقُطِعَتْ يَده وَقُتِلَ بِهِ ، فَعُلِمَ الْفَرْق بَيْن الْأَمْوَال وَالْأَبْشَار ، وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَة عَلَى النُّفُوس وَالْأَطْرَاف يُطْلَب فِيهَا الْمُقَاصَّة بِمَا لَا يُطْلَب فِي الْأَمْوَال .\rوَالثَّانِي : أَنَّ مَنْ هُوَ الَّذِي سَلَّمَ لَكُمْ أَنَّ غَيْر الْمَكِيل وَالْمَوْزُون يُضَمْنَ بِالْقِيمَةِ لَا بِالنَّظِيرِ وَلَا إِجْمَاع فِي الْمَسْأَلَة وَلَا نَصّ ؟ بَلْ الصَّحِيح : أَنَّهُ يَجِب الْمِثْل فِي الْحَيَوَان وَغَيْره بِحَسَبِ الْإِمْكَان كَمَا ثَبَتَ عَنْ الصَّحَابَة فِي جَزَاء الصَّيْد : أَنَّهُمْ قَضَوْا فِيهِ بِمِثْلِهِ مِنْ النَّعَم بِحَسَبِ الْإِمْكَان ، فَقَضَوْا فِي النَّعَامَة بِبَدَنَةٍ ، وَفِي بَقَرَة الْوَحْش بِبَقَرَةٍ ، وَفِي الظَّبْي بِشَاةٍ ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ .\rقَالَ الْمَانِعُونَ : \" هَذَا عَلَى خِلَاف الْقِيَاس \" فَيُصَار إِلَيْهِ اتِّبَاعًا لِلصَّحَابَةِ ، وَلِهَذَا مَنَعَهُ أَبُو حَنِيفَة وَقَدَّمَ الْقِيَاس عَلَيْهِ ، وَأَوْجَبَ الْقِيمَة .\rقَالَ الْمُجَوِّزُونَ : قَوْلكُمْ : إِنَّ هَذَا عَلَى خِلَاف الْقِيَاس : فَرْع عَلَى صِحَّة الدَّلِيل الدَّالّ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَر فِي ذَلِكَ هُوَ الْقِيمَة ، دُون النَّظِير ، وَأَنْتُمْ لَمْ تَذْكُرُوا عَلَى ذَلِكَ دَلِيلًا مِنْ كِتَاب وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاع ، حَتَّى يَكُون قَضَاء الصَّحَابَة بِخِلَافِهِ عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ، فَأَيْنَ الدَّلِيل ؟ :\rقَالَ الْمَانِعُونَ : الدَّلِيل عَلَى اِعْتِبَار الْقِيمَة فِي إِتْلَاف الْحَيَوَان دُون الْمِثْل : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ضَمَّنَ مُعْتِق الشِّقْص إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِقِيمَتِهِ \" وَلَمْ يُضَمِّنهُ نَصِيب الشَّرِيك بِمِثْلِهِ . فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَصْل هُوَ الْقِيمَة فِي غَيْر الْمَكِيل وَالْمَوْزُون .\rقَالَ الْمُجَوِّزُونَ : هَذَا أَصْل مَا بَنَيْتُمْ عَلَيْهِ اِعْتِبَار الْقِيمَة فِي هَذِهِ الْمَسَائِل وَغَيْرهَا ، وَلَكِنَّهُ بِنَاء عَلَى غَيْر أَسَاس فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي شَيْء فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَاب ضَمَان الْمُتْلَفَات بِالْقِيمَةِ بَلْ هُوَ مِنْ بَاب تَمَلُّك مَال الْغَيْر بِالْقِيمَةِ ، كَتَمَلُّكِ الشِّقْص الْمَشْفُوع بِثَمَنِهِ ، فَإِنَّ نَصِيب الشَّرِيك بِقَدْرِ دُخُوله فِي مِلْك الْمُعْتَق ، ثُمَّ يَعْتِق عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ ، وَالْقَائِلُونَ بِالسِّرَايَةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنْ يَعْتِق كُلّه عَلَى مِلْك الْمُعْتَق ، وَالْوَلَاء لَهُ دُون الشَّرِيك .\rوَاخْتَلَفُوا : هَلْ يَسْرِي الْعِتْق عَقِب إِعْتَاقه ، أَوْ لَا يَعْتِق حَتَّى يُؤَدِّي الثَّمَن ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِي ، وَهُمَا فِي مَذْهَب أَحْمَد ، قَالَ شَيْخنَا : وَالصَّحِيح : أَنَّهُ لَا يَعْتِق إِلَّا بِالْأَدَاةِ .\rوَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي : مَا إِذَا أَعْتَقَ الشَّرِيك نَصِيبه بَعْد عِتْق الْأَوَّل وَقَبْل وَزْن الْقِيمَة ، فَعَلَى الْأَوَّل : لَا يَعْتِق عَلَيْهِ ، وَعَلَى الثَّانِي : يَعْتِق عَلَيْهِ ، وَيَكُون الْوَلَاء بَيْنهمَا .\rوَعَلَى هَذَا أَيْضًا : يَنْبَنِي مَا إِذَا قَالَ أَحَدهمَا : إِذَا أَعْتَقْت نَصِيبك فَنَصِيبِي حُرّ ، فَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل لَا يَصِحّ هَذَا التَّعْلِيق ، وَيَعْتِق كُلّه فِي مَال الْمُعْتَق . وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي : يَصِحّ التَّعْلِيق ، وَيَعْتِق نَصِيب الشَّرِيك مِنْ مَاله .\rفَظَهَرَ أَنَّ اِسْتِدْلَالكُمْ بِالْعِتْقِ اِسْتِدْلَال بَاطِل ، بَلْ إِنَّمَا يَكُون إِتْلَافًا إِذَا قَتَلَهُ ، فَلَوْ ثَبَتَ لَكُمْ بِالنَّصِّ أَنَّهُ ضَمَّنَ قَاتِل الْعَبْد بِالْقِيمَةِ دُون الْمِثْل : كَانَ حُجَّة ، وَأَنَّى لَكُمْ بِذَلِكَ ؟\rقَالُوا : وَأَيْضًا فَالْفَرْق وَاضِح بَيْن أَنْ يَكُون الْمُتْلَف عَيْنًا كَامِلَة أَوْ بَعْض عَيْن .\rفَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ التَّضْمِين كَانَ تَضْمِين إِتْلَاف لَمْ يَجِب مِثْله فِي الْعَيْن الْكَامِلَة .\rوَالْفَرْق بَيْنهمَا : أَنَّ حَقّ الشَّرِيك فِي الْعَيْن الَّتِي لَا يُمْكِن قِسْمَتهَا فِي نِصْف الْقِيمَة مَثَلًا أَوْ ثُلُثهَا ، فَالْوَاجِب لَهُ مِنْ الْقِيمَة بِنِسْبَةِ مِلْكه ، وَلِهَذَا يُجْبَر شَرِيكه عَلَى الْبَيْع إِذَا طَلَبَهُ لِيَتَوَصَّل إِلَى حَقّه مِنْ الْقِيمَة ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاعَى ذَلِكَ ، وَقَوَّمَ عَلَيْهِ الْعَبْد قِيمَة كَامِلَة ، ثُمَّ أَعْطَاهُ حَقّه مِنْ الْقِيمَة ، وَلَمْ يُقَوِّم عَلَيْهِ الشِّقْص وَحْده ، فَيُعْطِيه قِيمَته .\rفَدَلَّ عَلَى أَنَّ حَقّ الشَّرِيك فِي نِصْف الْقِيمَة .\rفَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَوْ ضَمَّنَّا الْمُعْتَق نَصِيب الشَّرِيك بِمِثْلِهِ مِنْ عَبْد آخَر لَمْ نُجْبِرهُ عَلَى الْبَيْع إِذَا طَلَبَهُ شَرِيكه ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقّ فِي الْقِيمَة بَلْ حَقّه فِي نَفْس الْعَيْن فَحَقّه بَاقٍ مِنْهَا .\rقَالُوا : فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَكُمْ أَصْل تَقِيسُونَ عَلَيْهِ ، لَا مِنْ كِتَاب وَلَا سُنَّة وَلَا إِجْمَاع . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيح \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِقْتَرَضَ بَكْرًا وَقَضَى خَيْرًا مِنْهُ \" وَاحْتَجَّ بِهِ مَنْ يُجَوِّز قَرْض الْحَيَوَان ، مَعَ أَنَّ الْوَاجِب فِي الْقَرْض رَدّ الْمِثْل ، وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَيَوَان مِثْلِيّ .\rوَمِنْ الْعَجَب أَنْ يُقَال : إِذَا اِقْتَرَضَ حَيَوَانًا رَدَّ قِيمَته ، وَيُقَاسَ ذَلِكَ عَلَى الْإِتْلَاف وَالْغَصْب فَيُتْرَك مُوجَب النَّصّ الصَّحِيح لِقِيَاسٍ لَمْ يَثْبُت أَصْله بِنَصٍّ وَلَا إِجْمَاع ، وَنُصُوص أَحْمَد : أَنَّ الْحَيَوَان فِي الْقَرْض يُضَمْنَ بِمِثْلِهِ .\rوَقَالَ بَعْض أَصْحَابه : بَلْ بِالْقِيمَةِ طَرْدًا لِلْقِيَاسِ عَلَى الْغَصْب . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابه فِي مُوجَب الضَّمَان فِي الْغَصْب وَالْإِتْلَاف عَلَى ثَلَاثَة أَوْجُه :\rأَحَدهَا : أَنَّ الْوَاجِب الْقِيمَة فِي غَيْر الْمَكِيل وَالْمَوْزُون .\rوَالثَّانِي : الْوَاجِب الْمِثْل فِي الْجَمِيع .\rوَالثَّالِث : الْوَاجِب الْمِثْل فِي غَيْر الْحَيَوَان ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَد فِي الثَّوْب وَالْقَصْعَة وَنَحْوهمَا . وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ فِي الْجِدَار الْمَهْدُوم ظُلْمًا يُعَاد مِثْله ، وَأَقْوَل النَّاس بِالْقِيمَةِ أَبُو حَنِيفَة ، وَمَعَ هَذَا فَعِنْده ، إِذَا أَتْلَفَ ثَوْبًا ثَبَتَ فِي ذِمَّته مِثْله لَا قِيمَته ، وَلِهَذَا يَجُوز الصُّلْح عَنْهُ بِأَكْثَر مِنْ قِيمَته ، وَلَوْ كَانَ الثَّابِت فِي الذِّمَّة الْقِيمَة لَمَا جَازَ الصُّلْح عَنْهَا بِأَكْثَر مِنْهَا .\rفَظَهَرَ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْتَبِر الْمِثْل فَلَا بُدّ مِنْ تَنَاقُضه أَوْ مُنَاقَضَته لِلنَّصِّ الصَّرِيح ، وَهَذَا مَا لَا مَخْلَص مِنْهُ .\rوَأَصْل هَذَا كُلّه : هُوَ الْحُكُومَة الَّتِي حَكَمَ فِيهَا دَاوُد وَسُلَيْمَان وَقَصَّهَا اللَّه عَلَيْنَا فِي كِتَابه . وَكَانَتْ فِي الْحَرْث ، وَهُوَ الْبُسْتَان ، وَقِيلَ : إِنَّهَا كَانَتْ أَشْجَار عِنَب . فَنَفَشَتْ فِيهَا الْغَنَم وَالنَّفْش إِنَّمَا يَكُون لَيْلًا فَقَضَى دَاوُدُ لِأَصْحَابِ الْبُسْتَان بِالْغَنَمِ ، لِأَنَّهُ اِعْتَبَرَ قِيمَة مَا أَفْسَدَتْهُ ، فَوَجَدَهُ يُسَاوِي الْغَنَم ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا ، وَأَمَّا سُلَيْمَان فَقَضَى عَلَى أَصْحَاب الْغَنَم بِالْمِثْلِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْمُرُوا الْبُسْتَان كَمَا كَانَ ، ثُمَّ رَأَى أَنَّ مُغَلَّهُ إِلَى حِين عَوْدِهِ يَفُوت عَلَيْهِمْ ، وَرَأَى أَنَّ مُغَلّ الْغَنَم يُسَاوِيه ، فَأَعْطَاهُمْ الْغَنَم يَسْتَغِلُّونَهَا حَتَّى يَعُود بُسْتَانهمْ كَمَا كَانَ ، فَإِذَا عَادَ رَدُّوا إِلَيْهِمْ غَنَمهمْ .\rفَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مِثْل هَذِهِ الْقَضِيَّة عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال :\rأَحَدهَا : الْقَوْل بِالْحُكْمِ السُّلَيْمَانِيّ فِي أَصْل الضَّمَان وَكَيْفِيَّته ، وَهُوَ أَصَحّ الْأَقْوَال وَأَشَدّهَا مُطَابَقَة لِأُصُولِ الشَّرْع وَالْقِيَاس ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَاب مُفْرَد فِي الِاجْتِهَاد وَهَذَا أَحَد الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي غَيْر مَوْضِع ، وَيَذْكُر وَجْهًا فِي مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ .\rوَالثَّانِي : مُوَافَقَته فِي النَّفْش دُون الْمِثْل ، وَهَذَا الْمَشْهُور مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك وَأَحْمَد .\rوَالثَّالِث : عَكْسه ، وَهُوَ مُوَافَقَته فِي الْمِثْل دُون النَّفْش ، وَهُوَ قَوْل دَاوُدَ وَغَيْره فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِذَا أَتْلَفَ الْبُسْتَان بِتَفْرِيطِهِ ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ . وَأَمَّا إِذَا اِنْفَلَتَتْ الْغَنَم لَيْلًا لَمْ يَضْمَن صَاحِبهَا مَا أَتْلَفَتْهُ .\rوَالرَّابِع : أَنَّ النَّفْش لَا يُوجِب الضَّمَان ، وَلَوْ أَوْجَبَهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمِثْلِ بَلْ بِالْقِيمَةِ ، فَلَمْ تُوَافِقهُ لَا فِي النَّفْش وَلَا فِي الْمِثْل ، وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة ، وَهَذَا مِنْ اِجْتِهَادهمْ فِي الْقِيَاس ، وَالْعَدْل هُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّه .\rفَكُلّ طَائِفَة رَأَتْ الْعَدْل هُوَ قَوْلهَا ، وَإِنْ كَانَتْ النُّصُوص وَالْقِيَاس وَأُصُول الشَّرْع تَشْهَد بِحُكْمِ سُلَيْمَان ، كَمَا أَنَّ اللَّه سُبْحَانه أَثْنَى عَلَيْهِ بِهِ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ فَهَّمَهُ إِيَّاهُ .\rوَذَكَرَ مَأْخَذ هَذِهِ الْأَقْوَال وَأَدِلَّتهَا وَتَرْجِيح الرَّاجِح مِنْهَا لَهُ مَوْضِع غَيْر هَذَا أَلْيَق بِهِ مِنْ هَذَا . وَالْمَقْصُود : أَنَّ الْقِيَاس وَالنَّصّ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ يُفْعَل بِهِ كَمَا فَعَلَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" رَضَخَ رَأْس الْيَهُودِيّ كَمَا رَضَخَ رَأْس الْجَارِيَة ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِنَقْضِ الْعَهْد وَلَا لِلْحِرَابَةِ ، لِأَنَّ الْوَاجِب فِي ذَلِكَ الْقَتْل بِالسَّيْفِ ، وَعَنْ أَحْمَد ذَلِكَ أَرْبَع رِوَايَات .\rإِحْدَاهُنَّ : أَنَّهُ لَا يَسْتَوْفِي فِي الْقَوَد إِلَّا بِالسَّيْفِ فِي الْعُنُق ، وَهَذَا مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّهُ يَفْعَل بِهِ كَمَا فَعَلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا لِحَقِّ اللَّه تَعَالَى ، وَهَذَا مَذْهَب مَالِك وَالشَّافِعِيّ .\rوَالثَّالِثَة : إِنْ كَانَ الْفِعْل أَوْ الْجُرْح مُرْهِقًا فُعِلَ بِهِ نَظِيره ، وَإِلَّا فَلَا .\rوَالرَّابِعَة : إِنْ كَانَ الْجُرْح أَوْ الْقَطْع مُوجِبًا لِلْقَوَدِ لَوْ اِنْفَرَدَ فُعِلَ بِهِ نَظِيره ، وَإِلَّا فَلَا . وَعَلَى الْأَقْوَال كُلّهَا : إِنْ لَمْ يَمُتْ بِذَلِكَ قُتِلَ .\rوَقَدْ أَبَاحَ اللَّه تَعَالَى لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُمَثِّلُوا بِالْكَفَّارِ إِذَا مَثَّلُوا بِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُثْلَة مَنْهِيًّا عَنْهَا . فَقَالَ تَعَالَى { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَة بِجَدْعِ الْأَنْف وَقَطْع الْأُذُن ، وَبَقْر الْبَطْن وَنَحْو ذَلِكَ هِيَ عُقُوبَة بِالْمِثْلِ لَيْسَتْ بِعُدْوَانٍ ، وَالْمِثْل هُوَ الْعَدْل .\rوَأَمَّا كَوْن الْمُثْلَة مَنْهِيًّا عَنْهَا : فَلِمَا رَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث سَمُرَة بْن جُنْدُب وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قَالَ : \" مَا خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَة إِلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَة \" .\rفَإِنْ قِيلَ : فَلَوْ لَمْ يَمُتْ إِذْ فُعِلَ بِهِ نَظِير مَا فَعَلَ ، فَأَنْتُمْ تَقْتُلُونَهُ ، وَذَلِكَ زِيَادَة عَلَى مَا فَعَلَ ، فَأَيْنَ الْمُمَاثَلَة ؟ قِيلَ : هَذَا يَنْتَقِض بِالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ ، فَإِنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ فِي الْعُنُق وَلَمْ يُوجِبهُ ، كَانَ لَنَا أَنْ نَضْرِبهُ ، ثَانِيَة وَثَالِثَة ، حَتَّى يُوجِبهُ اِتِّفَاقًا ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّل إِذَا ضَرَبَهُ ضَرْبَة وَاحِدَة .\rوَاعْتِبَار الْمُمَاثَلَة لَهُ طَرِيقَانِ :\rإِحْدَاهُمَا : اِعْتِبَار الشَّيْء بِنَظِيرِهِ وَمِثْله . وَهُوَ قِيَاس الْعِلَّة الَّذِي يَلْحَق فِيهِ الشَّيْء بِنَظِيرِهِ .\rوَالثَّانِي : قِيَاس الدَّلَالَة الَّذِي يَكُون الْجَمْع فِيهِ بَيْن الْأَصْل وَالْفَرْع ، بِدَلِيلِ الْعِلَّة وَلَازِمهَا ، فَإِنْ اِنْضَافَ إِلَى وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ عُمُوم لَفْظِيّ : كَانَ مِنْ أَقْوَى الْأَدِلَّة ، لِاجْتِمَاعِ الْعُمُومَيْن : اللَّفْظِيّ وَالْمَعْنَوِيّ ، وَتَضَافُر الدَّلِيلَيْنِ : السَّمْعِيّ وَالِاعْتِبَارِيّ .\rفَيَكُون مُوجِب الْكِتَاب وَالْمِيزَان ، وَالْقِصَاص فِي مَسْأَلَتنَا : هُوَ مِنْ هَذَا الْبَاب كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيره ، وَهَذَا وَاضِح لَا خَفَاء بِهِ ، وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .","part":10,"page":58},{"id":5667,"text":"3933 - O( أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَالزَّاي الْمُعْجَمَة بَعْدهمَا أَلِف فَرَاء مُهْمَلَة\r( عَنْ الْجُرَيْرِيّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ أَبِي فِرَاس )\r: بِكَسْرِ الْفَاء\r( أَبْشَاركُمْ )\r: أَيْ أَجْسَامكُمْ\r( فَمَنْ فُعِلَ بِهِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الضَّرْب وَأَخْذ الْأَمْوَال\r( أَقُصّهُ مِنْهُ )\r: فِي الْقَامُوس : أَقُصّ الْأَمِير فُلَانًا مِنْ فُلَان اُقْتُصَّ لَهُ مِنْهُ ، فَجَرَحَهُ مِثْل جَرْحه أَوْ قَتَلَهُ قَوَدًا\r( قَالَ إِي )\r: بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْيَاء أَيْ بَلَى\r( أَقُصّ مِنْ نَفْسه )\r: فِي الْقَامُوس أَقُصّ الرَّجُل مِنْ نَفْسه مَكَّنَ مِنْ الِاقْتِصَاص مِنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَأَبُو فِرَاس قِيلَ هُوَ الرَّبِيع بْن زِيَاد بْن أَنَس الْحَارِثِيّ وَقِيلَ كُنْيَته أَبُو عَبْد اللَّه وَقِيلَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن. وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي فِرَاس هَذَا الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو نَضْرَة عَنْ عُمَر فَقَالَ لَا أَعْرِفهُ وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ وَلَا أَعْرِف أَبَا نَضْرَة رَوَى عَنْ الرَّبِيع بْن زِيَاد شَيْئًا إِنَّمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو مِجْلَز وَقَتَادَة وَذَكَرَهُ الشَّعْبِيّ فِي بَعْض أَخْبَاره . وَأَبُو فِرَاس الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَبُو نَضْرة هُوَ النَّهْدِيّ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُو نَضْرَة بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ الْمُنْذِر بْن مَالِك الْعَوْفِيّ.","part":10,"page":59},{"id":5669,"text":"3934 - O( دَاوُدَ بْن رُشَيْد )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( سَمِعَ حِصْنًا )\r: بِكَسْرٍ ثُمَّ مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ نُون اِبْن عَبْد الرَّحْمَن أَوْ اِبْن مُحْصَن مَقْبُول قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب\r( عَلَى الْمُقْتَتِلِينَ )\r: أَيْ أَوْلِيَاء الْمَقْتُول الطَّالِبِينَ الْقَوَد وَهُوَ عَلَى صِيغَة اِسْم فَاعِل ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ يُشْبِه أَنْ يَكُون مَعْنَى الْمُقْتَتِلِينَ هَا هُنَا أَنْ يَطْلُب أَوْلِيَاء الْقَتِيل الْقَوَد فَيَمْتَنِع الْقَتَلَة فَيَنْشَأ بَيْنهمْ الْحَرْب وَالْقِتَال مِنْ أَجْل ذَلِكَ ، فَجَعَلَهُمْ مُقْتَتِلِينَ لِمَا ذَكَرْنَا .\rقَالَ : وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الرِّوَايَة بِنَصْبِ التَّاءَيْنِ ، يُقَال اِقْتَتَلَ فَهُوَ مُقْتَتِل غَيْر أَنَّ هَذَا يُسْتَعْمَل أَكْثَره فِيمَنْ قَتَلَهُ الْحُبّ\r( أَنْ يَنْحَجِزُوا )\r: بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ جِيم ثُمَّ زَاي أَيْ يَمْتَنِعُوا وَيَكُفُّوا عَنْ الْقَوَد بِعَفْوِ أَحَدهمْ\r( الْأَوَّل فَالْأَوَّل )\r: أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب\r( وَإِنْ كَانَتْ اِمْرَأَة )\r: كَلِمَة إِنْ وَصْلِيَّة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ تَفْسِيره أَنْ يُقْتَل رَجُل وَلَهُ وَرَثَة رِجَال وَنِسَاء فَأَيّهمْ عَفَا ، وَإِنْ كَانَ اِمْرَأَة سَقَطَ الْقَوَد وَصَارَ دِيَة .\rقَالَ وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي عَفْو النِّسَاء فَقَالَ أَكْثَر أَهْل الْعِلْم : عَفْو النِّسَاء عَنْ الدَّم جَائِز كَعَفْوِ الرِّجَال .\rوَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْن شُبْرُمَةَ لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْو وَعَنْ الْحَسَن وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيِّ لَيْسَ لِلزَّوْجِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ عَفْو فِي الدَّم اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَحِصْنٌ هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَا أَعْلَم رَوَى عَنْهُ غَيْر الْأَوْزَاعِيِّ وَلَا أَعْلَم أَحَدًا نَسَبَهُ وَقَالَ غَيْره حِصْن بْن عَبْد الرَّحْمَن وَيُقَال اِبْن مُحْصَن أَبُو حُذَيْفَة التَّرَاغِمِيّ مِنْ أَهْل دِمَشْق رَوَى عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن رَوَى عَنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث .\rQذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" عَلَى الْمُقْتَتِلَيْنِ أَنْ يَنْحَجِزُوا الْأَوَّل فَالْأَوَّل ، وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ إِلَى آخِره ، ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُبَيِّن وَجْه الْحَدِيث .\rوَقَدْ رَوَى \" الْأَوَّل فَالْأَوَّل \" وَرَوَى \" الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى \" بِفَتْحِ الْهَمْزَة ، أَيّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ، وَهُوَ أَوْلَى ، وَبِهِ يَتَبَيَّن مَعْنَى الْحَدِيث .\rوَأَصْل الْحَجْز : الْمَنْع ، وَمِنْهُ الْحَاجِز بَيْن الشَّيْئَيْنِ \" وَيَنْحَجِزُوا \" مُطَاوِع حَجَزْته فَانْحَجَزَ وَهُوَ يَدُلّ عَلَى حَاجِز بَيْنهمْ ، وَهُوَ عَفْو مَنْ لَهُ الدَّم ، فَإِنَّهُ إِذَا عَفَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَنْحَجِزُوا . لِأَنَّ صَاحِب الدَّم قَدْ عَفَا ، وَهَذَا الْعَفْو لِحَقٍّ يَسْتَحِقّهُ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنْ الْمَقْتُول ، وَإِنْ كَانَ اِمْرَأَة ، فَإِذَا عَفَتْ وَهِيَ أَوْلَى بِالْمَقْتُولِ فَقَدْ حَجَزَ عَفْوهَا بَيْنهمْ ، وَلَا يَجُوز لِلرِّجَالِ الْأَبَاعِد بَعْد ذَلِكَ الطَّلَب بِدَمِهِ ، وَقَدْ عَفَا عَنْهُ الْأَوْلَى مِنْهُمْ . فَقَدْ اِتَّضَحَ بِحَمْدِ اللَّه وَجْهه ، وَأَسْفَرَ صُبْح مَعْنَاهُ . وَعَلَى هَذَا : فَيَكُون \" الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى \" فَاعِل فِعْل دَلَّ عَلَيْهِ الْمَذْكُور ، أَيْ يَحْجِز بَيْنهمْ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ اِمْرَأَة .\rوَتَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ تُشْعِر بِهَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":10,"page":60},{"id":5670,"text":"Oهَذَا الْبَاب إِنَّمَا وَقَعَ هَا هُنَا فِي نُسْخَة وَسَائِر النُّسَخ خَالِيَة مِنْهُ .","part":10,"page":61},{"id":5671,"text":"3935 - O( عَنْ طَاوُسٍ قَالَ مَنْ قَتَلَ )\r: هَذَا لَفْظ رِوَايَة اِبْن السَّرْح فَلَمْ يُرْفَع الْحَدِيث ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن عُبَيْد فَرَفَعَهُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّف . وَقَالَ اِبْن عُبَيْد إِلَخْ\r( مَنْ قُتِلَ فِي عِمِّيَا )\r: بِكَسْرِ عَيْن وَتَشْدِيد مِيم مَكْسُورَة وَقَصْر فِعِّيلَا مِنْ الْعَمَى كَالرِّمِّيَا مِنْ الرَّمْي أَيْ مَنْ قُتِلَ فِي حَال يَعْمَى أَمْره فَلَا يَتَبَيَّن قَاتِله وَلَا حَال قَتْله\r( فِي رَمْي يَكُون بَيْنهمْ )\r: هَذَا بَيَان لِمَا قَبْله أَيْ تَرَامَى الْقَوْم فَوُجِدَ بَيْنهمْ قَتِيل\r( فَهُوَ خَطَأ )\r: أَيْ حُكْمه حُكْم الْخَطَأ حَيْثُ يَجِب الدِّيَة لَا الْقِصَاص\r( وَعَقْله عَقْل الْخَطَأ )\r: أَيْ دِيَته دِيَة الْخَطَأ\r( فَهُوَ قَوَد )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فَحُكْمه الْقِصَاص\r( وَقَالَ اِبْن عُبَيْد قَوَد يَد )\r: أَيْ زَادَ فِي رِوَايَته لَفْظ يَد بَعْد قَوَد .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود أَيْ فَحُكْم قَتْله قَوَد نَفْسه وَعَبَّرَ عَنْ النَّفْس بِالْيَدِ مَجَازًا\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد وَابْن السَّرْح\r( وَمَنْ حَال دُونه )\r: أَيْ صَارَ حَائِلًا وَمَانِعًا مِنْ الِاقْتِصَاص\r( لَا يُقْبَل مِنْهُ صَرْف وَلَا عَدْل )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَسَّرُوا الْعَدْل الْفَرِيضَة وَالصَّرْف التَّطَوُّع اِنْتَهَى . وَقِيلَ الصَّرْف التَّوْبَة وَالْعَدْل الْفِدْيَة .\rقَالَ فِي الْمَعَالِم : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ تَلْزَمهُ دِيَة هَذَا الْقَتِيل ، فَقَالَ مَالِك بْن أَنَس دِيَته عَلَى الَّذِينَ نَازَعُوهُمْ ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : دِيَته عَلَى عَوَاقِل الْآخَرِينَ إِلَّا أَنْ يَدَّعُوا عَلَى رَجُل بِعَيْنِهِ فَيَكُون قَسَامَة ، وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاق . وَقَالَ اِبْن أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُف : دِيَته عَلَى عَاقِلَة الْفَرِيقَيْنِ الَّذِينَ اِقْتَتَلُوا مَعًا. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَقْله عَلَى الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا أَنْ تَقُوم بَيِّنَة مِنْ غَيْر الْفَرِيقَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْقَوَد وَالْقِصَاص.\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ : هُوَ قَسَامَة إِنْ اِدَّعَوْهُ عَلَى رَجُل بِعَيْنِهِ أَوْ طَائِفَة بِعَيْنِهَا ، وَإِلَّا فَلَا عَقْل وَلَا قَوَد .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : هُوَ عَلَى عَاقِلَة الْقَبِيلَة الَّتِي وُجِدَ فِيهِمْ إِنْ لَمْ يَدَّعِ أَوْلِيَاء الْقَتِيل عَلَى غَيْرهمْ اِنْتَهَى .\r( فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث سُفْيَان )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : يَعْنِي اِبْن عُيَيْنَةَ يَعْنِي الْحَدِيث الْمُرْسَل الَّذِي قَبْله . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مَرْفُوعًا . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَقَوْله خَطَأ وَعَقْله عَقْل الْخَطَأ يُشْبِه أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ هُوَ شِبْه خَطَأ لَا يَجِب فِيهِ الْقَوَد كَالْحَدِيثِ الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم ، يُرِيد الْحَدِيث الَّذِي فِيهِ إِلَّا أَنَّ قَتِيل الْخَطَأ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .","part":10,"page":62},{"id":5672,"text":"Oالدِّيَة مَصْدَر وَدَى الْقَاتِل الْمَقْتُول إِذَا أَعْطَى وَلِيّه الْمَال الَّذِي هُوَ بَدَل النَّفْس ثُمَّ قِيلَ لِذَلِكَ الْمَال الدِّيَة تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ.\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْقَتْل عَلَى ثَلَاثَة أَضْرُب عَمْد وَخَطَأ وَشِبْه عَمْد ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ فَجَعَلُوا فِي الْعَمْد الْقِصَاص ، وَفِي الْخَطَأ الدِّيَة ، وَفِي شِبْه الْعَمْد الدِّيَة مُغَلَّظَة ، وَيَأْتِي تَفْصِيل الدِّيَة وَبَيَان تَغْلِيظهَا فِي الْبَاب .\rقَالَ فِي الْهِدَايَة : الْعَمْد مَا تَعَمَّدَ ضَرْبه بِسِلَاحٍ أَوْ مَا أُجْرِيَ مَجْرَى السِّلَاح كَالْمُحَدَّدِ مِنْ الْخَشَب وَلِيطَة الْقَصَب ، وَشِبْه الْعَمْد عِنْد أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه أَنْ يَتَعَمَّد الضَّرْب بِمَا لَيْسَ بِسِلَاحٍ وَلَا مَا أُجْرِيَ مَجْرَى السِّلَاح .\rوَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد ، وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه : إِذَا ضَرَبَهُ بِحَجَرٍ عَظِيم أَوْ بِخَشَبَةٍ عَظِيمَة فَهُوَ عَمْد ، وَشِبْه الْعَمْد أَنْ يَتَعَمَّد ضَرْبه بِمَا لَا يُقْتَل بِهِ غَالِبًا .","part":10,"page":63},{"id":5673,"text":"3936 - O( حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم )\r: حَدِيث هَارُون بْن زَيْد فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ .\rوَأَمَّا حَدِيث مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم فَفِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف\r( قَضَى أَنَّ مَنْ قُتِلَ خَطَأ إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : لَا أَعْرِف أَحَدًا قَالَ بِهَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفُقَهَاء\r( ثَلَاثُونَ بِنْت مَخَاض )\r: وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّانِيَة ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ أُمّهَا صَارَتْ ذَات مَخَاض بِأُخْرَى\r( بِنْت لَبُون )\r: وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الثَّالِثَة ، سُمِّيَتْ بِهَا لِأَنَّ أُمّهَا تَلِد أُخْرَى وَتَكُون ذَات لَبَن\r( حِقَّة )\r: وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الرَّابِعَة وَحَقَّ لَهَا أَنْ تُرْكَب وَتَحْمِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى عَمْرو بْن شُعَيْب ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل الْخَطَّابِيّ وَسَكَتَ عَنْهُ .","part":10,"page":64},{"id":5674,"text":"3937 - O( قِيمَة الدِّيَة )\r: أَيْ قِيمَة الْإِبِل الَّتِي هِيَ الْأَصْل فِي الدِّيَة\r( النِّصْف )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر الْمُبْتَدَأ\r( مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ )\r: مِنْ تَبْعِيضِيَّة مُتَعَلِّقَة بِالنِّصْفِ\r( قَالَ )\r: أَيْ جَدّه\r( حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ جُعِلَ خَلِيفَة\r( فَقَامَ )\r: أَيْ عُمَر\r( أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( قَدْ غَلَتْ )\r: مِنْ الْغَلَاء وَهُوَ اِرْتِفَاع الثَّمَن أَيْ اِزْدَادَتْ قِيمَتهَا\r( قَالَ )\r: أَيْ جَدّه\r( فَفَرَضَهَا )\r: أَيْ قَدْر الدِّيَة\r( وَعَلَى أَهْل الْوَرِق )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَيَسْكُن أَيْ أَهْل الْفِضَّة\r( اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا )\r: أَيْ مِنْ الدَّرَاهِم\r( وَعَلَى أَهْل الشَّاء )\r: بِالْهَمْزِ فِي آخِره اِسْم جِنْس\r( أَلْفَيْ شَاة )\r: بِالتَّاءِ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْجِنْس\r( وَعَلَى أَهْل الْحُلَل )\r: بِضَمٍّ فَفَتْح جَمْع حُلَّة ، وَهِيَ إِزَار وَرِدَاء مِنْ أَيّ نَوْع مِنْ أَنْوَاع الثِّيَاب ، وَقِيلَ الْحُلَل بُرُود الْيَمَن ، وَلَا يُسَمَّى حُلَّة حَتَّى يَكُون ثَوْبَيْنِ\r( قَالَ )\r: أَيْ جَدّه\r( وَتَرَكَ دِيَة أَهْل الذِّمَّة )\r: أَيْ وَتَرَكَ عُمَر دِيَة أَهْل الذِّمَّة عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي عَهْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : يَعْنِي لَمَّا كَانَتْ قِيمَة دِيَة الْمُسْلِم عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم مَثَلًا وَقِيمَة دِيَة أَهْل الذِّمَّة نِصْفه أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ، فَلَمَّا رَفَعَ عُمَر دِيَة الْمُسْلِم إِلَى اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا وَقَرَّرَ دِيَة الذِّمِّيّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم صَارَ دِيَة الذِّمِّيّ كَثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم مُطْلَقًا . وَلَعَلَّ مَنْ أَوْجَبَ الثُّلُث نَظَرَ إِلَى هَذَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا قَوَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْل الْقُرَى لِعِزَّةِ الْإِبِل عِنْدهمْ فَبَلَغَتْ الْقِيمَة فِي زَمَانه مِنْ الذَّهَب ثَمَانِي مِائَة دِينَار وَمِنْ الْوَرِق ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم ، فَجَرَى الْأَمْر كَذَلِكَ إِلَى أَنْ كَانَ عُمَر ، وَعَزَّتْ الْإِبِل فِي زَمَانه ، فَبَلَغَ بِقِيمَتِهَا مِنْ الذَّهَب أَلْف دِينَار وَمِنْ الْوَرِق اِثْنَا عَشَر أَلْفًا ، وَعَلَى هَذَا بَنَى الشَّافِعِيّ أَصْل قَوْله فِي دِيَة الْعَمْد فَأَوْجَبَ فِيهِ الْإِبِل وَإِنْ كَانَ لَا يُصَار إِلَى النُّقُود إِلَّا عِنْد إِعْوَاز الْإِبِل ، فَإِذَا أَعْوَزَتْ كَانَتْ فِيهَا قِيمَتهَا مَا بَلَغَتْ وَلَمْ تُعْتَبَر فِيهَا قِيمَة عُمْر الَّتِي قَوَّمَهَا فِي زَمَانه لِأَنَّهَا كَانَتْ قِيمَة تَعْدِيل فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَالْقِيَم تَخْتَلِف فَتَزِيد وَتَنْقُص بِاخْتِلَافِ الْأَزْمِنَة وَهَذَا عَلَى قَوْله الْجَدِيد .\rوَقَالَ فِي قَوْله الْقَدِيم بِقِيمَةِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا أَوْ أَلْف دِينَار ، وَقَدْ رُوِيَ مِثْل ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَرِق اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":65},{"id":5675,"text":"3938 - O( وَعَلَى أَهْل الْقَمْح )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون الْبُرّ\r( لَمْ يَحْفَظهُ مُحَمَّد )\r: أَيْ اِبْن إِسْحَاق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل وَفِيهِ مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن إِسْحَاق\r( وَذَكَرَ مِثْل حَدِيث مُوسَى )\r: يَعْنِي الْمُرْسَل الَّذِي قَبْله .\rوَالْحَدِيث اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ الدِّيَة مِنْ الْإِبِل مِائَة ، وَمِنْ الْبَقَر مِائَتَانِ وَمِنْ الشَّاة أَلْفَانِ ، وَمِنْ الْحُلَل مِائَتَانِ كُلّ حُلَّة إِزَار وَرِدَاء وَقَمِيص وَسَرَاوِيل . وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْأَصْل فِي الدِّيَة الْإِبِل وَبَقِيَّة الْأَصْنَاف مَصَالِحه لَا تَقْدِير شَرْعِيّ كَذَا فِي النَّيْل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِع لَمْ يُذْكَر فِيهِ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْ عَطَاء فَهُوَ رِوَايَة عَنْ مَجْهُول .","part":10,"page":66},{"id":5676,"text":"3939 - O( عَنْ خِشْف )\r: بِكَسْرِ الْخَاء وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة وَبِالْفَاءِ\r( جَذَعَة )\r: وَهِيَ الَّتِي طَعَنَتْ فِي الْخَامِسَة وَهِيَ أَكْبَر سِنّ يُؤْخَذ فِي الزَّكَاة\r( وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاض ذُكُر )\r: بِضَمَّتَيْنِ لَعَلَّهُ تَخْفِيف ذُكُور وَفِي بَعْض النُّسَخ ذُكُورًا\r( وَهُوَ قَوْل عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن مَسْعُود وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه . وَذَهَبَ اللَّيْث وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّ دِيَة الْخَطَأ عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض ، وَعِشْرُونَ بِنْت لَبُون ، وَعِشْرُونَ اِبْن لَبُون ، وَعِشْرُونَ حِقَّة ، وَعِشْرُونَ جَذَعَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه مَرْفُوعًا.\rوَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ رُوِيَ عَنْ عَبْد اللَّه مَرْفُوعًا إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ خِشْف بْن مَالِك مَجْهُول لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث . وَعَدَلَ الشَّافِعِيّ عَنْ الْقَوْل بِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الْعِلَّة فِي رُوَاته وَلِأَنَّ فِيهِ بَنِي مَخَاض وَلَا مَدْخَل لِبَنِي مَخَاض فِي شَيْء مِنْ أَسْنَان الصَّدَقَات .\rوَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّة الْقَسَامَة أَنَّهُ وَدَى قَتِيل خَيْبَر بِمِائَةٍ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة وَلَيْسَ فِي أَسْنَان الصَّدَقَة اِبْن مَخَاض . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا حَدِيث ضَعِيف غَيْر ثَابِت عِنْد أَهْل الْمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ وَبَسَطَ الْكَلَام فِي ذَلِكَ وَقَالَ لَا نَعْلَمهُ رَوَاهُ إِلَّا خِشْف بْن مَالِك عَنْ اِبْن مَسْعُود وَهُوَ رَجُل مَجْهُول لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا زَيْد بْن جُبَيْر ثُمَّ قَالَ لَا نَعْلَم أَحَدًا رَوَاهُ عَنْ زَيْد بْن جُبَيْر إِلَّا حَجَّاج بْن أَرْطَاة وَالْحَجَّاج رَجُل مَشْهُور بِالتَّدْلِيسِ وَبِأَنَّهُ يُحَدِّث عَنْ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ وَلَمْ يَسْمَع مِنْهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَخِشْف بْن مَالِك مَجْهُول ، وَقَالَ الْمَوْصِلِيّ : خِشْف بْن مَالِك لَيْسَ بِذَاكَ وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث . وَخِشْف بِكَسْرِ الْخَاء وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَاء وَاخْتُلِفَ عَلَى الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة وَالْحَجَّاج غَيْر مُحْتَجّ بِهِ وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ : الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ رَوَاهُ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق السَّبِيعِيّ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ : \" فِي الْخَطَأ أَخْمَاسًا : عِشْرُونَ حِقَّة ، وَعِشْرُونَ جَذَعَة ، وَعِشْرُونَ بِنْت لَبُون ، وَعِشْرُونَ بَنَات مَخَاض ، وَعِشْرُونَ بَنِي مَخَاض \" ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ .\rقَالَ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه وَعَنْ مَنْصُور عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد اللَّه ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مِجْلَز عَنْ أَبِي عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَهَذَا الَّذِي قَالَهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي السِّنّ أَقَلّ مِمَّا حَكَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ بَعْض التَّابِعِينَ ، وَاسْم الْإِبِل يَقَع عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْل صَحَابِيّ فَقِيه ، فَهُوَ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ .\rقَالَ : وَمَنْ رَغِبَ عَنْهُ اِحْتَجَّ بِحَدِيثِ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة فِي الْقَسَامَة : \" فَوَدَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِبِل الصَّدَقَة \" وَلَيْسَ لِبَنِي الْمَخَاض مَدْخَل فِي فَرَائِض الصَّدَقَات .\rقَالَ : وَحَدِيث الْقَسَامَة وَإِنْ كَانَ فِي قَتْل الْعَمْد ، وَنَحْنُ نَتَكَلَّم فِي دِيَة الْخَطَأ فَكَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين لَمْ يَثْبُت الْقَتْل عَلَيْهِمْ وَدَاهُ بِدِيَةِ الْخَطَأ مُتَبَرِّعًا بِذَلِكَ .\rوَعَلَّلَ حَدِيث اِبْن مَسْعُود بِأَنَّهُ مُنْقَطِع ، لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاق لَمْ يَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة .\rقَالَ : يَعْقُوب بْن سُفْيَان : حَدَّثَنَا بُنْدَار حَدَّثَنَا أُمَيَّة بْن خَالِد حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ : كُنْت عِنْد أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيِّ فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ شُعْبَة يَقُول : إِنَّك لَمْ تَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة شَيْئًا فَقَالَ صَدَقَ . وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَة فَلَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ ، قَالَ شُعْبَة : عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة سَأَلْت أَبَا عُبَيْدَة تَحْفَظ مِنْ أَبِيك شَيْئًا ؟ قَالَ لَا .\rثُمَّ ذَكَرَ تَعْلِيل حَدِيث خِشْفِ بْن مَالِك الْمَرْفُوع .\rوَمُرَاد الْبَيْهَقِيِّ يَقُول : إِنَّ مَا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَقَلّ مِمَّا حَكَاهُ الشَّافِعِيّ عَنْ بَعْض التَّابِعِينَ وَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى أَنَّ الشَّافِعِيّ قَالَ فِي رِوَايَة الرَّبِيع : وَإِذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" فِي قَتْل عَمْد الْخَطَأ مُغَلَّظَة ، مِنْهَا : أَرْبَعُونَ خِلْفَة فِي بُطُونهَا أَوْلَادهَا \" فَفِي ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أَنَّ دِيَة الْخَطَأ الَّذِي لَا يُخَالِطهُ عَمْد مُخَالَفَة لِهَذِهِ الدِّيَة وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِيهَا ، فَأُلْزِمَ الْقَاتِل مِائَة مِنْ الْإِبِل بِالسُّنَّةِ ، ثُمَّ مَا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فَلَا أُلْزِمهُ مِنْ أَسْنَان الْإِبِل إِلَّا أَقَلّ مَا قَالُوا يَلْزَمهُ لِأَنَّ اِسْم الْإِبِل يَلْزَم الصِّغَار وَالْكِبَار . فَدِيَة الْخَطَأ أَخْمَاس : عِشْرُونَ اِبْنَة مَخَاض وَعِشْرُونَ اِبْنَة لَبُون وَعِشْرُونَ بَنِي لَبُون ذُكُور ، وَعِشْرُونَ حِقَّة ، وَعِشْرُونَ جَذَعَة .\rأَخْبَرَنَا مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب وَرَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَبَلَغَهُ عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ .\rفَهَذَا الَّذِي أَلْزَمهُ الْبَيْهَقِيُّ لِأَجْلِهِ أَنْ يَقُول بِمَا قَالَهُ اِبْن مَسْعُود لِوَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّهُ أَقَلّ مِمَّا قَالَهُ هَؤُلَاءِ .\rوَالثَّانِي : أَنَّهُ قَوْل صَحَابِيّ مِنْ فُقَهَاء الصَّحَابَة ، فَالْأَخْذ بِهِ أَوْلَى مِنْ قَوْل التَّابِعِينَ .\rوَأَمَّا تَعْلِيله بِمَا ذُكِرَ فَضَعِيف ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوه مُتَعَدِّدَة عَنْ اِبْن مَسْعُود إِذَا جُمِعَ بَعْضهَا إِلَى بَعْض ، قَوِيَ مَجْمُوعهَا عَلَى دَفْعِ الْعِلَّة الَّتِي عَلَّلَ بِهَا .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ : إِذَا قُلْت قَالَ عَبْد اللَّه فَهُوَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ جَمَاعَة عَنْهُ وَإِذَا قُلْت حَدَّثَنِي فُلَان عَنْ عَبْد اللَّه فَهُوَ الَّذِي سَمَّيْت .\rوَأَبُو عُبَيْدَة شَدِيد الْعِنَايَة بِحَدِيثِ أَبِيهِ وَفَتَاوِيه ، وَعِنْده فِي ذَلِكَ مِنْ الْعِلْم مَا لَيْسَ عِنْد غَيْره .\rوَأَبُو إِسْحَاق وَإِنْ لَمْ يَسْمَع مِنْ عَلْقَمَة فَإِمَامَته وَجَلَالَته وَعَدَم شُهْرَته بِالتَّدْلِيسِ تَمْنَع أَنْ يَكُون سَمِعَهُ مِنْ غَيْر ثِقَة ، فَيُعَدّ إِسْقَاطه تَدْلِيسًا لِلْحَدِيثِ .\rوَبَعْد : فَفِي الْمَسْأَلَة مَذْهَبَانِ آخَرَانِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّهَا خَمْس وَعِشْرُونَ بِنْت مَخَاض ، وَخَمْس وَعِشْرُونَ حِقَّة ، وَخَمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة ، وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ بِنْت لَبُون أَرْبَاعًا ، حَكَاهُ الشَّافِعِيّ فِيمَا بَلَغَهُ عَنْ اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ أَبِي إِسْحَاق بْن ضَمْرَة عَنْ عَلِيّ .\rالثَّانِي : أَنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّة ، وَثَلَاثُونَ بِنْت لَبُون ، وَعِشْرُونَ بِنْت مَخَاض ، وَعِشْرُونَ اِبْن لَبُون ذَكَر ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان ، وَزَيْد بْن ثَابِت .\rوَكُلّ هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْنَان شَيْء مُقَدَّر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَم .","part":10,"page":67},{"id":5677,"text":"3940 - O( أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَدِيّ قُتِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( دِيَته اِثْنَيْ عَشَر أَلْفًا )\r: أَيْ مِنْ الدَّرَاهِم\r( رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَة إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ الْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة مُرْسَلًا فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُر اِبْن عَبَّاس.\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الدِّيَة مِنْ الْفِضَّة اِثْنَا عَشَرَ أَلْف دِرْهَم .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَالَ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق إنَّ الدِّيَة إِذَا كَانَتْ نَقْدًا فَمِنْ الذَّهَب أَلْف دِينَار ، وَمِنْ الْوَرِق اِثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر ، وَعِنْد أَبِي حَنِيفَة مِنْ الذَّهَب أَلْف دِينَار وَمِنْ الدَّرَاهِم عَشْرَة آلَاف ، وَكَذَلِكَ قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ ، وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن شُبْرُمَةَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مَرْفُوعًا وَمُرْسَلًا وَأَرْسَلَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَلَا نَعْلَم أَحَدًا يَذْكُر هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن عَبَّاس غَيْر مُحَمَّد بْن مُسْلِم .\rهَذَا آخِر كَلَامه . وَمُحَمَّد بْن مُسْلِم هَذَا هُوَ الطَّائِفِيّ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْمُتَابَعَة وَمُسْلِم فِي الِاسْتِشْهَاد . وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة وَقَالَ مُرَّة إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظه يُخْطِئ وَاذَا حَدَّثَ مِنْ كِتَابه فَلَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ اِبْن عُيَيْنَةَ لَمْ يَذْكُر اِبْن عَبَّاس . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّهُ لَا يَعْلَم أَحَدًا ذَكَرَ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث غَيْر مُحَمَّد بْن مُسْلِم . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن مَيْمُون عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَقَالَ فِيهِ سَمِعْنَاهُ مَرَّة يَقُول عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن صَاعِد عَنْ مُحَمَّد بْن مَيْمُون وَقَالَ فِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ اِبْن مَيْمُون وَإِنَّمَا قَالَ لَنَا فِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرَّة وَاحِدَة وَأَكْثَر ذَلِكَ كَانَ يَقُول عَنْ عِكْرِمَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث الطَّائِفِيّ مَوْصُولًا وَقَالَ وَرَوَاهُ أَيْضًا سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار مَوْصُولًا. وَمُحَمَّد بْن مَيْمُون هَذَا هُوَ أَبُو عَبْد اللَّه الْمَكِّيّ الْخَيَّاط رَوَى عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَغَيْره . قَالَ النَّسَائِيُّ صَالِح وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ كَانَ أُمِّيًّا مُغَفَّلًا ذَكَرَ لِي أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي سَعِيد مَوْلَى بَنِي هَاشِم عَنْ شُعْبَة حَدِيثًا بَاطِلًا وَمَا أَبْعَد أَنْ يَكُون وُضِعَ لِلشَّيْخِ فَإِنَّهُ كَانَ أُمِّيًّا اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":68},{"id":5678,"text":"Oتَكَرَّرَ هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ وَقَعَ هَا هُنَا وَبَعْد بَاب فِيمَنْ تَطَبَّبَ إِلَخْ وَلَمْ يَقَع فِي بَعْض النُّسَخ إِلَّا بَعْد الْبَاب الْمَذْكُور وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":69},{"id":5679,"text":"3941 - O( فَكَبَّرَ )\r: أَيْ قَالَ اللَّه أَكْبَر\r( وَهَزَمَ الْأَحْزَاب وَحْده )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : أَيْ مِنْ غَيْر قِتَال مِنْ الْآدَمِيِّينَ بِأَنْ أَرْسَلَ رِيحًا وَجُنُودًا وَهُمْ أَحْزَاب اِجْتَمَعُوا يَوْم الْخَنْدَق وَيَحْتَمِل أَحْزَاب الْكُفَّار فِي جَمِيع الدَّهْر وَالْمَوَاطِن\r( إِلَى هَاهُنَا حَفِظْته مِنْ مُسَدَّد )\r: أَيْ إِلَى هَذَا الْمَوْضِع مِنْ الْحَدِيث حَدَّثَنِي مُسَدَّد وَحْده وَحَفِظْته مِنْهُ ، وَمِنْ بَعْد هَذَا الْمَوْضِع إِلَى آخِر الْحَدِيث قَدْ حَدَّثَنِي سُلَيْمَان وَمُسَدَّد كِلَاهُمَا\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ سُلَيْمَان وَمُسَدَّد\r( أَلَا إِنَّ كُلّ مَأْثَرَة )\r: الْمَأْثَرَة هِيَ مَا يُؤْثَر وَيُذْكَر مِنْ مَكَارِم أَهْل الْجَاهِلِيَّة وَمَفَاخِرهمْ\r( تَحْت قَدَمَيَّ )\r: خَبَر إنَّ أَيْ بَاطِل وَسَاقِط .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ إِبْطَالهَا وَإِسْقَاطهَا\r( إِلَّا مَا كَانَ مِنْ سِقَايَة الْحَاجّ وَسِدَانَة الْبَيْت )\r: بِكَسْرِ السِّين وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَهِيَ خِدْمَته وَالْقِيَام بِأَمْرِهِ أَيْ فَهُمَا بَاقِيَانِ عَلَى مَا كَانَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَكَانَتْ الْحِجَابَة فِي الْجَاهِلِيَّة فِي بَنِي عَبْد الدَّار وَالسِّقَايَة فِي بَنِي هَاشِم فَأَقَرَّهُمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَارَ بَنُو شَيْبَة يَحْجُبُونَ الْبَيْت وَبَنُو الْعَبَّاس يَسْقُونَ الْحَجِيج\r( ثُمَّ قَالَ أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( شِبْه الْعَمْد )\r: بَدَل مِنْ الْخَطَأ\r( مَا كَانَ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا )\r: بَدَل مِنْ الْبَدَل\r( مِائَة )\r: خَبَر\r( فِي بُطُونهَا أَوْلَادهَا )\r: يَعْنِي الْحَوَامِل . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث إِثْبَات قَتْل شِبْه الْعَمْد ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْض أَهْل الْعِلْم أَنَّ لَيْسَ الْقَتْل إِلَّا الْعَمْد الْمَحْض أَوْ الْخَطَأ الْمَحْض ، وَفِيهِ بَيَان أَنَّ دِيَة شِبْه الْعَمْد مُغَلَّظَة عَلَى الْعَاقِلَة . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي دِيَة شِبْه الْعَمْد فَقَالَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث عَطَاء وَالشَّافِعِيّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَأَبُو يُوسُف وَأَحْمَد وَإِسْحَاق هِيَ أَرْبَاع . وَقَالَ أَبُو ثَوْر دِيَة شِبْه الْعَمْد أَخْمَاس . وَقَالَ مَالِك بْن أَنَس : لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الْخَطَأ وَالْعَمْد وَأَمَّا شِبْه الْعَمْد فَلَا نَعْرِفهُ. وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الشَّافِعِيّ إِنَّمَا جَعَلَ الدِّيَة فِي الْعَمْد أَثْلَاثًا بِهَذَا الْحَدِيث ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَمْد حَدِيث مُفَسِّر أَوْ الدِّيَة فِي الْعَمْد مُغَلَّظَة وَفِي شِبْه الْعَمْد كَذَلِكَ فَحُمِلَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر ، وَهَذِهِ الدِّيَة تَلْزَم الْعَاقِلَة عِنْد الشَّافِعِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْه الْخَطَأ كَدِيَةِ الْجَنِين اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير وَسَاقَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهِ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنه وَسَاقَ أَيْضًا اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهِ .\r( عَلَى دَرَجَة الْبَيْت )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : الدَّرَجَة الْمِرْقَاة\r( أَوْ الْكَعْبَة )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ كَذَا رَوَاهُ اِبْن عُيَيْنَةَ إِلَى قَوْله عَنْ يَعْقُوب السَّدُوسِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: غَرَض الْمُؤَلِّف مِنْ ذِكْر هَذِهِ الْأَسَانِيد بَيَان اِخْتِلَاف الرُّوَاة ، وَحَاصِله أَنَّ الْقَاسِم بْن رَبِيعَة يَقُول مَرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَيْ اِبْن الْعَاصِ وَمَرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، ثُمَّ هُوَ قَدْ يَذْكُر بَيْنه وَبَيْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَاسِطَة عُقْبَة بْن أَوْس كَمَا فِي رِوَايَة خَالِد وَقَدْ لَا يَذْكُر كَمَا فِي رِوَايَة أَيُّوب . وَقَدْ أَشَارَ الْمُنْذِرِيُّ إِلَى وَجْه الْجَمْع\r( وَقَوْل زَيْد )\r: أَيْ اِبْن ثَابِت\r( وَأَبِي مُوسَى )\r: أَيْ الْأَشْعَرِيّ\r( مِثْل حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مَذْهَب زَيْد وَأَبِي مُوسَى مَا جَاءَ فِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيث عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَحَدِيث عُمَر هُوَ مَذْكُور بَعْد هَذَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث الْقَاسِم بْن رَبِيعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَعَلِيّ بْن زَيْد هَذَا هُوَ اِبْن جَدْعَان الْقُرَشِيّ التَّيْمِيُّ الْمَكِّيّ نَزَلَ الْبَصْرَة وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَيَعْقُوب السَّدُوسِيّ هُوَ عُقْبَة بْن أَوْس الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيث قَبْله ، يُقَال فِيهِ عُقْبَة بْن أَوْس وَيَعْقُوب بْن أَوْس . وَأَرَادَ أَنَّ مَذْهَب زَيْد بْن ثَابِت وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَا جَاءَ فِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي حَدِيث عُمَر وَحَدِيث عُمَر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْد هَذَا .\rوَقَدْ قِيلَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْقَاسِم بْن رَبِيعَة سَمِعَهُ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ فَرَوَى عَنْ هَذَا مَرَّة وَعَنْ هَذَا مَرَّة وَأَمَّا رِوَايَة خَالِد الْحَذَّاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَسَمِعَهُ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَرَوَاهُ مَرَّة عَنْ عُقْبَة وَمَرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":70},{"id":5680,"text":"3942 - O( خَلِفَة )\r: بِفَتْح فَكَسْر أَيْ حَامِله . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْخَلِفَة بِكَسْرِ اللَّام هِيَ الْحَامِل مِنْ الْإِبِل وَجَمْعهَا مَخَاض مِنْ غَيْر لَفْظهَا كَمَا تُجْمَع الْمَرْأَة عَلَى النِّسَاء مِنْ غَيْر لَفْظهَا\r( مَا بَيْن ثَنِيَّة )\r: الثَّنِيّ الْجَمَل يَدْخُل فِي السَّنَة السَّادِسَة وَالنَّاقَة ثَنِيَّة .\rوَلَفْظ كِتَاب الْخَرَاج لِأَبِي يُوسُف الْقَاضِي قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي شِبْه الْعَمْد ثَلَاثُونَ جَذَعَة وَثَلَاثُونَ حِقَّة وَأَرْبَعُونَ ثَنِيَّة إِلَى بَازِل عَامهَا كُلّهَا خَلِفَة\r( إِلَى بَازِل عَامهَا )\r: مُتَعَلِّق بِثَنِيَّةٍ . فِي الْقَامُوس : بَزَلَ نَاب الْبَعِير بَزْلًا وَبُزُولًا طَلَعَ . وَذَلِكَ فِي اِبْتِدَاء السَّنَة التَّاسِعَة وَلَيْسَ بَعْده سِنّ يُسَمَّى اِنْتَهَى . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه إِلَى حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْآتِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مُجَاهِد لَمْ يَسْمَع مِنْ عُمَر فَهُوَ مُنْقَطِع .","part":10,"page":71},{"id":5681,"text":"3943 - O( قَالَ فِي شِبْه الْعَمْد )\r: أَيْ فِي دِيَة شِبْه الْعَمْد\r( أَثْلَاثًا )\r: حَال أَوْ تَمْيِيز ، وَفِي بَعْض النُّسَخ أَثْلَاث بِالرَّفْعِ\r( كُلّهَا )\r: أَيْ جَمِيع الْأَرْبَع وَالثَّلَاثِينَ\r( خَلِفَة )\r: هِيَ النَّاقَة الْحَامِلَة إِلَى نِصْف أَجَلهَا ثُمَّ هِيَ عِشَار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَاصِم بْن ضَمْرَة تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":10,"page":72},{"id":5682,"text":"3944 - O( قَالَ عَبْد اللَّه فِي شِبْه الْعَمْد إِلَخْ )\r: هُوَ اِبْن مَسْعُود قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : وَالتَّغْلِيظ فِي شِبْه الْعَمْد عِنْد اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَة وَأَبِي يُوسُف وَأَحْمَد أَنْ يُوجِب الْإِبِل أَرْبَاعًا خَمْس وَعِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَخَمْس وَعِشْرُونَ بِنْت لَبُون وَخَمْس وَعِشْرُونَ حِقَّة وَخَمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة وَالتَّغْلِيظ عِنْد الشَّافِعِيّ وَمُحَمَّد بِأَنْ يُوجِب ثَلَاثِينَ جَذَعَة وَثَلَاثِينَ حِقَّة وَأَرْبَعِينَ ثَنِيَّة كُلّهَا خَلِفَات ، وَأَمَّا الْخَطَأ الْمَحْض فَلَا تَغْلِيظ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":73},{"id":5683,"text":"3945 - O( قَالَ عَلِيّ فِي الْخَطَأ )\r: أَيْ الْخَطَأ الْمَحْض كَمَا هُوَ الظَّاهِر ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالشَّعْبِيّ فِي دِيَة الْخَطَأ الْمَحْض . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ وَلَكِنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ فِي عَاصِم بْن ضَمْرَة كَمَا مَرَّ آنِفًا .","part":10,"page":74},{"id":5684,"text":"3946 - O( عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّانَ وَزَيْد بْن ثَابِت فِي الْمُغَلَّظَة )\r: وَهِيَ دِيَة شِبْه الْعَمْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عِيَاض هَذَا يُقَال كُنْيَته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَاسْمه عَمْرو بْن الْأَسْوَد وَيُقَال عُمَر بْن الْأَسْوَد وَيُقَال قَيْس بْن ثَعْلَبَة عَنَسِيّ بِالنُّونِ حِمَّصِيّ سَكَنَ دَارَان أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّة وَسَمِعَ مِنْ غَيْر وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة وَهُوَ ثِقَة وَقَدْ اِحْتَجَّ الْبُخَارِيّ بِهِ فِي صَحِيحه وَتُوُفِّيَ وَهُوَ صَائِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .\r( قَالَ أَبُو عُبَيْد )\r: الْقَاسِم بْن سَلَام الْبَغْدَادِيّ\r( وَغَيْر وَاحِد )\r: مِنْ أَهْل اللُّغَة\r( فَهُوَ حِقّ )\r: بِالْكَسْرِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ وَأَنْ يُنْتَفَع بِهِ\r( وَأَلْقَى )\r: أَيْ طَرَحَ ، يُقَال أَلْقَيْت الشَّيْء طَرَحْته ، وَاللَّقَى عَلَى وَزْن عَصَا الشَّيْء الْمُلْقَى الْمَطْرُوح ، كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( ثَنِيَّة )\r: الثَّنِيَّة وَاحِدَة الثَّنَايَا مِنْ السِّنّ . قَالَ اِبْن سِيدَهْ : وَلِلْإِنْسَانِ وَالْخُفّ وَالسَّبُع ثَنِيَّتَانِ مِنْ فَوْق وَثَنِيَّتَانِ مِنْ أَسْفَل ، وَالثَّنِيّ مِنْ الْإِبِل الَّذِي يُلْقِي ثَنِيَّته وَذَلِكَ فِي السَّادِسَة. وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْبَعِير ثَنِيًّا لِأَنَّهُ أَلْقَى ثَنِيَّته اِنْتَهَى\r( بَعْد الرُّبَاعِيَّة )\r: الرُّبَاعِيَّة مِثْل الثَّمَانِيَة إِحْدَى الْأَسْنَان الْأَرْبَعَة الَّتِي تَلِي الثَّنَايَا بَيْن الثَّنِيَّة وَالنَّاب تَكُون لِلْإِنْسَانِ وَغَيْره وَالْجَمْع رُبَاعِيَّات كَذَا فِي اللِّسَان\r( فَهُوَ سَدِيس )\r: بِفَتْحِ السِّين وَكَسْر الدَّال\r( وَسَدَس )\r: بِفَتْحِ السِّين وَفَتْح الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ . وَلَفْظ الْمُؤَلِّف فِي كِتَاب الزَّكَاة فَإِذَا دَخَلَ فِي الثَّامِنَة وَأَلْقَى السِّنّ السَّدِيس الَّذِي بَعْد الرُّبَاعِيَّة فَهُوَ سَدِيس وَسَدَس إِلَى تَمَام الثَّامِنَة اِنْتَهَى . قَالَ فِي اللِّسَان : السِّنّ السَّدِيس هُوَ السِّنّ الَّتِي بَعْد الرُّبَاعِيَّة وَالسَّدِيس وَالسَّدَس مِنْ الْإِبِل وَالْغَنَم الْمُلْقَى سَدِيسه ، وَقَدْ أَسْدَسَ الْبَعِير إِذَا أَلْقَى السِّنّ بَعْد الرُّبَاعِيَّة وَذَلِكَ فِي السَّنَة الثَّامِنَة\r( وَفَطَرَ )\r: أَيْ ظَهَرَ وَطَلَعَ\r( نَابه )\r: هِيَ السِّنّ الَّتِي خَلْف الرُّبَاعِيَّة\r( وَطَلَعَ )\r: عَطْف تَفْسِير لِفَطَرَ\r( فَهُوَ بَازِل )\r: وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاء ، وَجَمَل بَازِل وَنَاقَة بَازِل وَهُوَ أَقْصَى أَسْنَان الْبَعِير\r( فَهُوَ مُخْلِف )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء وَكَسْر اللَّام . وَفِي اللِّسَان : وَالْإِخْلَاف أَنْ يَأْتِي عَلَى الْبَعِير الْبَازِل سَنَة بَعْد بُزُوله يُقَال بَعِير مُخْلِف وَالْمُخْلِف مِنْ الْإِبِل الَّذِي جَازَ الْبَازِل\r( بَازِل عَام )\r: بِالْإِضَافَةِ\r( وَبَازِل عَامَيْنِ )\r: قَالَ فِي شَرْح الْقَامُوس : وَقَوْلهمْ بَازِل عَام وَبَازِل عَامَيْنِ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْد الْبُزُول عَام أَوْ عَامَانِ اِنْتَهَى . وَكَذَا مَعْنَى قَوْلهمْ : مُخْلِف عَام وَمُخْلِف عَامَيْنِ وَمُخْلِف ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَى خَمْس سِنِينَ إِذَا مَضَى لَهُ بَعْد الْإِخْلَاف عَام أَوْ عَامَانِ أَوْ ثَلَاثَة أَعْوَام إِلَى خَمْس سِنِينَ\r( وَالْجَذُوعَة وَقْت وَلَيْسَ بِسِنٍّ )\r: قَالَ فِي اللِّسَان : الْجَذَع اِسْم لَهُ فِي زَمَن لَيْسَ بِسِنٍّ تَنْبُت وَلَا تَسْقُط وَتُعَاقِبهَا أُخْرَى\r( أُلْقِحَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُحْبِلَتْ\r( فَهِيَ خَلِفَة )\r: بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر اللَّام الْحَامِل مِنْ النُّوق وَتُجْمَع عَلَى الْخَلِفَات\r( فَهِيَ عُشَرَاء )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْح الشِّين ، يُقَال عَشَّرَتْ النَّاقَة بِالتَّثْقِيلِ فَهِيَ عُشَرَاء أَتَى عَلَى حَمْلهَا عَشْرَة أَشْهُر كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقَدْ مَرَّ تَفْسِير هَذَا الْبَاب مُفَصَّلًا فِي كِتَاب الزَّكَاة فَلْيُرَاجَعْ إِلَيْهِ .","part":10,"page":75},{"id":5686,"text":"3947 - O( الْأَصَابِع سَوَاء )\r: أَيْ حَتَّى الْإِبْهَام وَالْخِنْصَر ، وَإِنْ كَانَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْمَفَاصِل\r( عَشْر عَشْر مِنْ الْإِبِل )\r: أَيْ فِي كُلّ إِصْبَع مِنْ الْأَصَابِع عَشْر مِنْ الْإِبِل ، وَأَصَابِع الرِّجْل وَالْيَد فِي ذَلِكَ سَوَاء . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":76},{"id":5687,"text":"3948 - O( قُلْت عَشْر عَشْر )\r: أَيْ هَلْ فِي كُلّ إِصْبَع عَشْر مِنْ الْإِبِل\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن جَعْفَر إِلَخْ )\r: الْمَقْصُود مِنْ هَذَا الْكَلَام بَيَان اِخْتِلَاف أَلْفَاظ الرِّوَايَة ، فَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن جَعْفَر رَوَى غَالِب عَنْ مَسْرُوق بِلَفْظِ السَّمَاع ، وَفِي رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد الْمَذْكُورَة بِالْعَنْعَنَةِ وَلَمْ يَجْعَل شُعْبَة وَإِسْمَاعِيل بَيْن غَالِب وَمَسْرُوق وَاسِطَة وَجَعَلَ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة بَيْنهمَا وَاسِطَة حُمَيْدِ بْن هِلَال ، ثُمَّ رَوَى سَعِيد وَشُعْبَة عَنْ غَالِب بِالْعَنْعَنَةِ ، وَرَوَى إِسْمَاعِيل وَحَنْظَلَة عَنْ غَالِب بِالتَّحْدِيثِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":77},{"id":5688,"text":"3949 - O( هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء قَالَ يَعْنِي الْإِبْهَام وَالْخِنْصَر )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.","part":10,"page":78},{"id":5689,"text":"3950 - O( وَالْأَسْنَان سَوَاء )\r: فَفِي كُلّ سِنّ خَمْس مِنْ الْإِبِل\r( الثَّنِيَّة وَالضِّرْس سَوَاء )\r: الثَّنِيَّة وَاحِدَة الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَان الْمُتَقَدِّمَة اِثْنَتَانِ فَوْق وَاثْنَتَانِ أَسْفَل ، وَالضِّرْس وَاحِد الْأَضْرَاس وَهِيَ مَا سِوَى الثَّنَايَا مِنْ الْأَسْنَان ، يَعْنِي أَنَّ الْأَسْنَان كُلّهَا سَوَاء لَا تَفَاوُت فِيمَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَمَا يُفْتَقَر إِلَيْهَا كُلّ الِافْتِقَار وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ\r( هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاء )\r: يَعْنِي الْإِبْهَام وَالْخِنْصَر\r( حَدَّثَنَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ النَّضْر )\r: أَيْ اِبْن شُمَيْلٍ ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي حَدَّثَنَاهُ يَرْجِع إِلَى مَا رَوَاهُ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَلَفْظه \" دِيَة أَصَابِع الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ سَوَاء عَشْرَة مِنْ الْإِبِل لِكُلِّ أُصْبُع \" وَقَالَ حَسَن صَحِيح غَرِيب .\rوَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَفْظه \" الْأَسْنَان سَوَاء الثَّنِيَّة وَالضِّرْس سَوَاء فِي لَفْظه أَنَّهُ قَضَى فِي السِّنّ خَمْسًا مِنْ الْإِبِل \" .","part":10,"page":79},{"id":5690,"text":"3951 - O( الْأَسْنَان سَوَاء وَالْأَصَابِع سَوَاء )\r: الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":80},{"id":5691,"text":"3952 - O( جَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ )\r: الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":81},{"id":5692,"text":"3953 - O( وَهُوَ مُسْنِد ظَهْره إِلَى الْكَعْبَة )\r: الْجُمْلَة حَالِيَّة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":82},{"id":5693,"text":"3954 - O( قَالَ فِي الْأَسْنَان خَمْس خَمْس )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":83},{"id":5694,"text":"3955 - O( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَجَدْت )\r: أَيْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب الْمَذْكُور بَعْد هَذَا الْمَصْدَر بِقَوْلِهِ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَوِّم دِيَة الْخَطَأ\r( وَلَمْ أَسْمَعهُ مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ شَيْبَان\r( صَاحِب لَنَا )\r: أَيْ تِلْمِيذ لَنَا وَهُوَ بَدَل مِنْ أَبُو بَكْر\r( ثِقَة )\r: صِفَة لِصَاحِبٍ\r( يُقَوِّم دِيَة الْخَطَأ إِلَخْ )\r: مِنْ التَّقْوِيم أَيْ يَجْعَل قِيمَة دِيَة الْخَطَأ\r( عَلَى أَهْل الْقُرَى )\r: جَمْع قَرْيَة\r( أَوْ عَدْلهَا )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَيُكْسَر ، قِيلَ الْعَدْل بِالْفَتْحِ مِثْل الشَّيْء فِي الْقِيمَة وَبِالْكَسْرِ مِثْله فِي الْمَنْظَر .\rوَقَالَ الْفَرَّاء بِالْفَتْحِ مَا عَدَلَ الشَّيْء مِنْ غَيْر جِنْسه وَبِالْكَسْرِ مِنْ جِنْسه . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي هَذِهِ الرِّوَايَة لِلْأَكْثَرِ بِالْفَتْحِ فَالْمَعْنَى أَوْ مِثْلهَا فِي الْقِيمَة\r( مِنْ الْوَرِق )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَيُسْكَن أَيْ الْفِضَّة\r( وَيُقَوِّمهَا )\r: أَيْ وَكَانَ يُقَوِّم دِيَة الْخَطَأ\r( عَلَى أَثْمَان الْإِبِل )\r: جَمْع ثَمَن بِفَتْحَتَيْنِ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَة بَيَان لِقَوْلِهِ يُقَوِّم دِيَة الْخَطَأ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد مِنْ تَقْوِيم دِيَة الْخَطَأ تَقْوِيم إِبِلهَا\r( فَإِذَا غَلَتْ )\r: أَيْ الْإِبِل يَعْنِي زَادَ ثَمَنهَا\r( رَفَعَ فِي قِيمَتهَا )\r: أَيْ زَادَ فِي قِيمَة الدِّيَة\r( وَإِذَا هَاجَتْ )\r: مِنْ هَاجَ إِذَا ثَارَ أَيْ ظَهَرَتْ قِيمَتهَا\r( رُخْصًا )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون ضِدّ الْغَلَاء حَال وَالْمَعْنَى إِذَا رَخُصَتْ وَنَقَصَتْ قِيمَتهَا\r( نَقَصَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْ قِيمَتهَا )\r: أَيْ قِيمَة الدِّيَة\r( وَبَلَغَتْ )\r: أَيْ قِيمَة الدِّيَة لِلْخَطَأِ\r( وَمَنْ كَانَ دِيَة عَقْله )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَات كَمَا فِي الْمِشْكَاة وَعَلَى أَهْل الشَّاة أَلْفَيْ شَاة\r( فِي الشَّاء )\r: جَمْع شَاة\r( إِنَّ الْعَقْل )\r: أَيْ الدِّيَة\r( مِيرَاث بَيْن وَرَثَة الْقَتِيل عَلَى قَرَابَتهمْ )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ دِيَة الْقَتِيل تَرِكَة يُقْسَم بَيْن وَرَثَته كَسَائِرِ تَرِكَته\r( فَمَا فَضَلَ )\r: أَيْ مِنْ سِهَام أَصْحَاب الْفَرَائِض وَهُمْ الَّذِينَ لَهُمْ سِهَام وَمَقْدِرَة فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى\r( فَلِلْعَصَبَةِ )\r: الْعَصَبَة كُلّ مَنْ يَأْخُذ مِنْ التَّرِكَة مَا أَبْقَتْهُ أَصْحَاب الْفَرَائِض وَعِنْد الِانْفِرَاد يُحْرَز جَمِيع الْمَال\r( إِذَا جُدِعَ )\r: أَيْ قُطِعَ وَالْمُرَاد إِذَا اِسْتَوْعَبَ فِي الْقَطْع\r( الدِّيَة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( كَامِلَة )\r: حَال مِنْ الدِّيَة\r( وَإِنْ جُدِعَتْ ثُنْدُوَتُهُ )\r: بِضَمِّ مُثَلَّثَة مَهْمُوزًا وَفَتْحهَا بِلَا هَمْز وَبَعْد الْمُثَلَّثَة نُون وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَا أَرْنَبَة الْأَنْف أَيْ طَرَفه وَمُقَدَّمه كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِل )\r: بَيَان النِّصْف\r( أَوْ عَدْلهَا )\r: بِالرَّفْعِ عَطْف عَلَى خَمْسُونَ\r( وَفِي الْمَأْمُومَة )\r: أَيْ الشَّجَّة الَّتِي تَصِل إِلَى جِلْدَة تُسَمَّى أُمّ الدِّمَاغ وَاشْتِقَاق الْمَأْمُومَة مِنْهُ\r( ثَلَاث وَثَلَاثُونَ مِنْ الْإِبِل )\r: بَيَان ثُلُث الْعَقْل\r( وَثُلُث )\r: أَيْ ثُلُث قِيمَة إِبِل\r( وَالْجَائِفَة )\r: أَيْ وَفِي الْجَائِفَة وَهِيَ الطَّعْنَة الَّتِي تَصِل إِلَى جَوْف الرَّأْس أَوْ الْبَطْن أَوْ الظَّهْر .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَإِنْ نَفَذَتْ الْجَائِفَة حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ الْجَانِب الْآخَر فَإِنَّ فِيهَا ثُلُثَيْ الدِّيَة لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ جَائِفَتَانِ\r( أَنَّ عَقْل الْمَرْأَة )\r: أَيْ الدِّيَة الَّتِي وَجَبَتْ بِسَبَبِ جِنَايَتهَا\r( بَيْن عَصَبَتهَا )\r: أَيْ هُمْ يَتَحَمَّلُونَهَا\r( مَنْ كَانُوا لَا يَرِثُونَ مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْمَرْأَة وَهَذِهِ صِفَة كَاشِفَة لِلْعَصَبَةِ أَيْ دِيَة الْمَرْأَة الْقَاتِلَة يَتَحَمَّلهَا عَصَبَتهَا الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ مِنْهَا\r( إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَرَثَتهَا )\r: أَيْ ذَوِي الْفَرَائِض .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يَقُول إِنَّ الْعَصَبَة يَتَحَمَّلُونَ عَقْلهَا كَمَا يَتَحَمَّلُونَ عَنْ الرَّجُل وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْعَبْدِ الَّذِي لَا يَحْمِل الْعَاقِلَة جِنَايَته وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَته . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَب وَالْجَدّ لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَاقِلَة لِأَنَّهُ يُسْهِم لَهُمَا السُّدُس وَإِنَّمَا الْعَاقِلَة الْأَعْمَام وَأَبْنَاء الْعُمُومَة وَمَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ الْعَصَبَة اِنْتَهَى\r( فَإِنْ قُتِلَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْمَرْأَة\r( فَعَقْلهَا )\r: أَيْ دِيَتهَا\r( بَيْن وَرَثَتهَا )\r: أَيْ سَوَاء كَانُوا أَصْحَاب الْفَرَائِض أَوْ عَصَبَة ، فَإِنَّ دِيَة الْمَرْأَة الْمَقْتُولَة كَسَائِرِ تَرِكَتهَا فَلَا تَخْتَصّ بِالْعَصَبَةِ بَلْ تُقَسَّم أَوَّلًا بَيْن أَصْحَاب الْفَرَائِض فَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْء يُقْسَم بَيْن الْعَصَبَة . بِخِلَافِ دِيَة الْمَرْأَة الْقَاتِلَة الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهَا بِسَبَبِ قَتْلهَا فَإِنَّ الْعَصَبَة يَتَحَمَّلُونَهَا خَاصَّة دُون أَصْحَاب الْفَرَائِض .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَّ الدِّيَة مَوْرُوثَة كَسَائِرِ الْأَمْوَال الَّتِي تَمْلِكهَا أَيَّام حَيَاتهَا يَرِثهَا زَوْجهَا . وَقَدْ وَرِثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة أَشْيَم الضِّبَابِيّ مِنْ دِيَة زَوْجهَا\r( وَهُمْ )\r: أَيْ وَرَثَتهَا\r( يَقْتُلُونَ قَاتِلهمْ )\r: الظَّاهِر أَنْ يَكُون قَاتِلهَا أَيْ قَاتِل الْمَرْأَة وَلَكِنْ أُضِيفَ الْقَاتِل إِلَى الْوَرَثَة لِأَنَّهُمْ هُمْ الْمُسْتَحِقُّونَ بِقَتْلِهِ ، فَالْإِضَافَة لِأَدْنَى مُنَاسَبَة . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَرَثَة يَرِثُونَ دِيَة الْمَرْأَة الْمَقْتُولَة وَيَأْخُذُونَهَا وَهُمْ يَقْتُلُونَ قَاتِلهَا فَهُمْ مُخْتَارُونَ إِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَة وَلَمْ يَقْتُلُوا قَاتِلهَا وَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوا قَاتِلهَا وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ حَقٌّ فِي وَاحِد مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ\r( لَيْسَ لِلْقَاتِلِ شَيْء )\r: أَيْ مِنْ دِيَة الْمَقْتُول وَلَا مِنْ تَرِكَته\r( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ )\r: أَيْ لِلْمَقْتُولِ\r( وَارِث )\r: أَيْ سِوَى الْقَاتِل\r( فَوَارِثه أَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى الْمَقْتُول .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث فَوَارِثه أَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ أَنَّ بَعْض الْوَرَثَة إِذَا قُتِلَ الْمُوَرِّث حَرُمَ مِيرَاثه وَوَرِثَهُ مَنْ لَمْ يُقْتَل مِنْ سَائِر الْوَرَثَة . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِث إِلَّا الْقَاتِل فَإِنَّهُ يُحْرَم الْمِيرَاث وَتُدْفَع تَرِكَته إِلَى أَقْرَب النَّاس مِنْ بَعْد الْقَاتِل ، وَهَذَا كَالرَّجُلِ يَقْتُلهُ اِبْنه وَلَيْسَ لَهُ وَارِث غَيْر اِبْنه الْقَاتِل وَلِلْقَاتِلِ اِبْن فَإِنَّ مِيرَاث الْمَقْتُول يَدْفَع إِلَى اِبْن الْقَاتِل وَيُحْرَم الْقَاتِل اِنْتَهَى .\rوَقِيلَ : الْمُرَاد مِنْ قَوْله وَارِث ذُو فَرْض ، وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْتُولِ ذُو فَرْض فَوَارِثه أَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ مِنْ الْعَصَبَات كَذَا قِيلَ .\rقُلْت : هَذَا غَيْر ظَاهِر بَلْ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَالظَّاهِر هُوَ مَا قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فَتَدَبَّرْ\r( قَالَ مُحَمَّد )\r: يَعْنِي اِبْن رَاشِد وَهَذِهِ مَقُولَة شَيْبَان\r( هَذَا كُلّه )\r: أَيْ كُلّ حَدِيث رَوَاهُ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه فِي هَذَا الْمَتْن الطَّوِيل الْمُتَقَدِّم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن رَاشِد الدِّمَشْقِيّ الْمَكْحُولِيّ وَقَدْ وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":10,"page":84},{"id":5695,"text":"3956 - O( عَقْل شِبْه الْعَمْد مُغَلَّظ )\r: قَدْ مَرَّ بَحْثه\r( وَلَا يُقْتَل صَاحِبه )\r: أَيْ صَاحِب شِبْه الْعَمْد وَهُوَ الْقَاتِل سَمَّاهُ صَاحِبه لِصُدُورِ الْقَتْل عَنْهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا دَفْعًا لِتَوَهُّمِ جَوَاز الِاقْتِصَاص فِي شِبْه الْعَمْد حَيْثُ جَعَلَهُ كَالْعَمْدِ الْمَحْض فِي الْعَقْل\r( قَالَ )\r: هَذَا مَقُول أَبِي دَاوُدَ الْمُؤَلِّف وَالْقَائِل هُوَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس شَيْخه ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ\r( وَزَادَنَا خَلِيل )\r: بْن زِيَاد الْمُحَارِبِيّ رَوَى عَنْهُ أَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر وَعَبْد الصَّمَد قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد يَعْنِي اِبْن رَاشِد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" عَقْل شِبْه الْعَمْد مُغَلَّظ مِثْل عَقْل الْعَمْد وَلَا يُقْتَل صَاحِبه وَذَلِكَ أَنْ يَنْزُو الشَّيْطَان بَيْن النَّاس \" قَالَ أَبُو النَّضْر فَيَكُون رَمْيًا فِي عِمِّيَا فِي غَيْر فِتْنَة وَلَا حَمْل سِلَاح\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ قَتْل شِبْه الْعَمْد الَّذِي لَا يُقْتَل صَاحِبه\r( أَنْ يَنْزُو الشَّيْطَان بَيْن النَّاس )\r: النَّزْو الْوُثُوب وَالتَّسَرُّع إِلَى الشَّرّ\r( فَتَكُون دِمَاء )\r: ضُبِطَ بِضَمِّ الْهَمْزَة فِي نُسْخَة شَيْخنَا الْعَلَّامَة الدِّهْلَوِيّ. وَكَذَلِكَ ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ الْأُخَر أَيْ فَتُوجَد دِمَاء فَكَلِمَة تَكُون تَامَّة . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَكُون دَمًا بِالْإِفْرَادِ وَالنَّصْب وَلَا يَظْهَر وَجْهه اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَال إِنَّ ضَمِير يَكُون رَاجِع إِلَى نَزْوِ الشَّيْطَان وَهُوَ اِسْمه وَدَمًا خَبَره ، وَالْمَعْنَى يَكُون نَزْو الشَّيْطَان بَيْن النَّاس دَمًا أَيْ سَبَب دَم وَفِيهِ تَكَلُّف كَمَا لَا يَخْفَى\r( فِي عِمِّيَا )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَالْمِيم الْمُشَدَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ فِي حَال يَعْمَى أَمْره فَلَا يَتَبَيَّن قَاتِله وَلَا حَال قَتْله وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطه وَمَعْنَاهُ\r( فِي غَيْر ضَغِينَة )\r: الضَّغِينَة الْحِقْد وَالْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء .\rوَالْحَاصِل أَنَّ قَتْل شِبْه الْعَمْد يَحْصُل بِسَبَبِ وُثُوب الشَّيْطَان بَيْن النَّاس فَيَكُون الْقِتَال بَيْنهمْ مِنْ غَيْر حِقْد وَعَدَاوَة وَلَا حَمْل سِلَاح بَلْ فِي حَال يَعْمَى أَمْره وَلَا يَتَبَيَّن قَاتِله وَلَا حَال قَتْله ، فَفِي مِثْل هَذِهِ الصُّورَة لَا يُقْتَل الْقَاتِل بَلْ عَلَيْهِ دِيَة مُغَلَّظَة مِثْل دِيَة قَتْل الْعَمْد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَخَلِيل هَذَا لَمْ يُنْسَب وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى مُحَمَّد بْن رَاشِد وَعَمْرو بْن شُعَيْب اِنْتَهَى .\rوَفِي التَّهْذِيب : خَلِيل غَيْر مَنْسُوب عَنْ مُحَمَّد بْن رَاشِد فِي تَرْجَمَة الْخَلِيل بْن زِيَاد الْمُحَارِبِيّ اِنْتَهَى .","part":10,"page":85},{"id":5696,"text":"3957 - O( فُضَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ اِسْم أَبِي كَامِل\r( فِي الْمَوَاضِح خَمْس )\r: جَمْع مُوضِحَة بِكَسْرِ الضَّاد أَيْ الْجِرَاحَة الَّتِي تَرْفَع اللَّحْم مِنْ الْعَظْم وَتُوضِحهُ أَيْ فِي كُلّ مُوضِحَة خَمْس مِنْ الْإِبِل كَذَا فِي الْمِرْقَاة وَفِي الْمَجْمَع ، وَالْوَضَح الْبَيَاض مِنْ كُلّ شَيْء وَمِنْهُ الْحَدِيث \" أَمَرَ بِصِيَامِ الْأَوَاضِح \" أَيْ أَيَّام اللَّيَالِي الْأَوَاضِح أَيْ الْبِيض جَمْع وَاضِحَة وَالْمُوضِحَة الَّتِي تُبْدِي وَضَح الْعَظْم أَيْ بَيَاضه وَجَمْعه الْمَوَاضِح اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن .","part":10,"page":86},{"id":5697,"text":"3958 - O( فِي الْعَيْن الْقَائِمَة السَّادَّة لِمَكَانِهَا )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ الْبَاقِيَة فِي مَكَانهَا صَحِيحَة لَكِنْ ذَهَبَ نَظَرهَا وَإِبْصَارهَا . وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : أَرَادَ بِهَا الْعَيْن الَّتِي لَمْ تَخْرُج مِنْ الْحَدَقَة وَلَمْ يَخْلُ مَوْضِعهَا فَبَقِيَتْ فِي رَأْي الْعَيْن عَلَى مَا كَانَتْ لَمْ يُشَوَّه خِلْقَتهَا وَلَمْ يَذْهَب بِهَا جَمَال الْوَجْه\r( بِثُلُثِ الدِّيَة )\r: وَإِنَّمَا وَجَبَ فِيهَا ثُلُث دِيَة الْعَيْن الصَّحِيحَة لِأَنَّهَا كَانَتْ بَعْد ذَهَاب بَصَرهَا بَاقِيَة الْجَمَال فَإِذَا قُلِعَتْ أَوْ فُقِئَتْ ذَهَبَ ذَلِكَ . قَالَ اِبْن الْمَلَك : عَمِلَ بِظَاهِرِ الْحَدِيث إِسْحَاق وَأَوْجَبَ الثُّلُث فِي الْعَيْن الْمَذْكُورَة وَعَامَّة الْعُلَمَاء أَوْجَبُوا حُكُومَة الْعَدْل لِأَنَّ الْمَنْفَعَة لَمْ تَفُتْ بِكَمَالِهَا فَصَارَتْ كَالسِّنِّ إِذَا سُوِّدَتْ بِالضَّرْبِ ، وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى مَعْنَى الْحُكُومَة إِذْ الْحُكُومَة بَلَغَتْ ثُلُث الدِّيَة .\rوَفِي الطِّيبِيّ : وَكَانَ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْحُكُومَة وَإِلَّا فَاللَّازِم فِي ذَهَاب ضَوْئِهِمَا الدِّيَة ، وَفِي ذَهَاب ضَوْء إِحْدَاهُمَا نِصْف الدِّيَة عِنْد الْفُقَهَاء .\rوَفِي شَرْح السُّنَّة : مَعْنَى الْحُكُومَة أَنْ يُقَال لَوْ كَانَ هَذَا الْمَجْرُوح عَبْدًا كَمْ كَانَ يُنْتَقَص بِهَذِهِ الْجِرَاحَة مِنْ قِيمَته فَيَجِب مِنْ دِيَته بِذَلِكَ الْقَدْر ، وَحُكُومَة كُلّ عُضْو لَا تَبْلُغ فِيهِ الْمَقْدِرَة حَتَّى لَوْ جُرِحَ رَأْسه جِرَاحَة دُون الْمُوضِحَة لَا تَبْلُغ حُكُومَتهَا أَرْش الْمُوضِحَة وَإِنْ قَبُحَ شَيْنهَا .\rوَقَالَ الشُّمُنِّيّ : حُكُومَة الْعَدْل هِيَ أَنْ يُقَوَّم الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ عَبْدًا بِلَا هَذَا الْأَثَر ثُمَّ يُقَوَّم عَبْدًا مَعَ هَذَا الْأَثَر فَقَدْر التَّفَاوُت بَيْن الْقِيمَتَيْنِ مِنْ الدِّيَة ، هُوَ هِيَ أَيْ ذَلِكَ الْقَدْر هِيَ حُكُومَة الْعَدْل ، وَهَذَا تَفْسِير الْحُكُومَة عِنْد الطَّحَاوِيِّ وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيّ ، وَهُوَ قَوْل مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَكُلّ مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ الْعِلْم ، كَذَا قَالَ اِبْن الْمُنْذِر ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة وَفِي فَتْح الْوَدُود ، وَقَدْ عَمِلَ بِظَاهِرِهِ بَعْض الْعُلَمَاء لَكِنْ عَامَّتهمْ أَوْجَبُوا فِيهَا حُكُومَة عَدْل وَحَمَلُوا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْحُكُومَة فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة بَلَغَتْ هَذَا الْقَدْر لَا أَنَّهُ شُرِعَ الثُّلُث فِي الدِّيَة عَلَى الْإِطْلَاق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَزَادَ \" وَفِي الْيَد الشَّلَّاء إِذَا قُطِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتهَا وَفِي السِّنّ السَّوْدَاء إِذَا نُزِعَتْ بِثُلُثِ دِيَتهَا \" .","part":10,"page":87},{"id":5698,"text":"Oالْجَنِين عَلَى وَزْن عَظِيم هُوَ حَمْل الْمَرْأَة مَا دَامَ فِي بَطْنهَا ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِتَارِهِ فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَهُوَ وَلَد أَوْ مَيِّتًا فَهُوَ سِقْط ، وَقَدْ يُطْلَق عَلَيْهِ جَنِين .","part":10,"page":88},{"id":5699,"text":"3959 - O( عَنْ عُبَيْد بْن نَضْلَة )\r: بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الْمُعْجَمَة الْخُزَاعِيّ أَبُو مُعَاوِيَة الْكُوفِيّ ثِقَة كَذَا فِي التَّقْرِيب . وَفِي نُسَخ الصَّحِيح لِمُسْلِمٍ نُضَيْلَة مُصَغَّرًا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ مُصَغَّرًا الذَّهَبِيّ فِي كِتَاب الْمُشْتَبَه . وَقَالَ عُبَيْد بْن نُضَيْلَة : الْخُزَاعِيّ الْمُقْرِي أَحَد التَّابِعِينَ بِالْكُوفَةِ اِنْتَهَى .\rوَنَقَلَ بَعْض الْعُلَمَاء عَنْ اِبْن حِبَّان أَنَّهُ قَالَ نَضْلَة وَقِيلَ نُضَيْلَة اِنْتَهَى وَاَللَّه أَعْلَم .\r( مِنْ هُذَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَة\r( بِعَمُودٍ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن أَيْ خَشَب\r( فَقَتَلَتْهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ \" فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينهَا\r\" ( فَاخْتَصَمَا )\r: أَيْ وَلِيّ الْقَاتِلَة وَالْمَقْتُولَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ \" فَاخْتَصَمُوا \" أَيْ أَوْلِيَاؤُهُمَا\r( فَقَالَ أَحَد الرَّجُلَيْنِ )\r: وَهُوَ وَلِيّ الْقَاتِلَة\r( كَيْف نَدِي )\r: وَدَى يَدِي دِيَة\r( مَنْ لَا صَاحَ )\r: أَيْ مَا صَرَخَ\r( وَلَا أَكَلَ )\r: يُوقَف عَلَيْهِ بِالسُّكُونِ مُرَاعَاة لِلسَّجْعِ الْآتِي\r( وَلَا شَرِبَ وَلَا اِسْتَهَلَّ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام مِنْ الِاسْتِهْلَال وَهُوَ رَفْع الصَّوْت وَالْمَعْنَى كَيْف نُعْطِي دِيَة الْجَنِين الَّذِي لَمْ يَظْهَر مِنْهُ شَيْء مِمَّا يَلْزَم الْأَحْيَاء مِنْ الصِّيَاح وَالْأَكْل وَغَيْرهمَا\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَسَجْع كَسَجْعِ الْأَعْرَاب )\r: أَيْ أَهْل الْبَوَادِي ، وَالسَّجْع الْكَلَام الْمُقَفَّى وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ ، وَإِنَّمَا أَنْكَرَهُ وَذَمَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ عَارَضَ بِهِ حُكْم الشَّرْع وَرَامَ إِبْطَاله وَلِأَنَّهُ تَكَلَّفَهُ فِي مُخَاطَبَته\r( وَقَضَى فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْجَنِين\r( بِغُرَّةٍ )\r: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَشِدَّة الرَّاء وَأَصْلهَا الْبَيَاض فِي وَجْه الْفَرَس وَالْمُرَاد هَاهُنَا الْعَبْد أَوْ الْأَمَة كَمَا فُسِّرَ بِهِمَا فِي الرِّوَايَات الْآتِيَة\r( وَجَعَلَهُ )\r: أَيْ الْعَقْل\r( عَلَى عَاقِلَة الْمَرْأَة )\r: أَيْ الْقَاتِلَة. وَلَمْ يَذْكُر فِي هَذَا الْحَدِيث دِيَة الْمَرْأَة الْمَقْتُولَة وَيَأْتِي ذِكْرهَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِذِكْرِ دِيَة الْمَقْتُولَة عَلَى عَصَبَة الْقَاتِلَة وَبِذِكْرِ غُرَّة لِمَا فِي بَطْنهَا رَوَاهُ الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ مُجَاهِد عَنْ الْمُغِيرَة كَمَا رَوَاهُ جَرِير عَنْ مَنْصُور بِذِكْرِ الْجُمْلَتَيْنِ فَهَذِهِ مُتَابَعَة لِمَنْصُورٍ .\rوَأَمَّا شُعْبَة عَنْ مَنْصُور فَلَمْ يَذْكُر دِيَة الْمَرْأَة الْمَقْتُولَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَأَشَارَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّف . وَتَابَعَ جَرِيرًا بِذِكْرِ الْجُمْلَتَيْنِ مُفَضَّل وَسُفْيَان كَمَا عِنْد مُسْلِم وَغَيْره . وَشُعْبَة قَدْ تَفَرَّدَ بَيْن أَصْحَاب مَنْصُور بِعَدَمِ ذِكْر الْجُمْلَة الْمَذْكُورَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":89},{"id":5700,"text":"3960 - O( اِسْتَشَارَ النَّاس فِي إِمْلَاص الْمَرْأَة )\r: أَيْ إِسْقَاطهَا الْوَلَد . قَالَ النَّوَوِيّ : أُمْلِصَتْ الْمَرْأَة بِالْوَلَدِ إِذَا وَضَعَتْهُ قَبْل أَوَانه وَكُلّ مَا زُلِقَ مِنْ الْيَد فَقَدْ مَلِصَ بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام وَأَمْلَصَ أَيْضًا لُغَتَانِ\r( قَضَى فِيهَا )\r: أَيْ فِي إِمْلَاص الْمَرْأَة\r( بِغُرَّةِ عَبْد أَوْ أَمَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الرِّوَايَة فِيهِ غُرَّة بِالتَّنْوِينِ وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ وَرَوَاهُ بَعْضهمْ بِالْإِضَافَةِ وَالْأَوَّل أَوْجَه ، وَأَوْ فِي قَوْله أَوْ أَمَة لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلشَّكِّ\r( يَعْنِي ضَرْب الرَّجُل بَطْن اِمْرَأَته )\r: هَذَا تَفْسِير الْإِمْلَاص مِنْ أَحَد الرُّوَاة وَوَقَعَ تَفْسِيره فِي الِاعْتِصَام مِنْ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه هُوَ أَنْ تُضْرَب الْمَرْأَة فِي بَطْنهَا فَتُلْقِي جَنِينهَا\r( لِأَنَّ الْمَرْأَة تَزْلِقهُ )\r: بِكَسْرِ اللَّام فِي الْقَامُوس زَلَقَهُ عَنْ مَكَانه يَزْلِقهُ بَعْده وَنَحَّاهُ\r( فَقَدْ مَلِصَ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عُمَر لَمَّا جَاءَهُ خِلَاف مَا يَعْلَم فِي الدِّيَات أَرَادَ التَّثَبُّت لَا أَنَّهُ يَرُدّ خَبَر الْوَاحِد . وَقِيلَ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ مَعَ الصَّحَابَة حَتَّى يُبَالِغ غَيْرهمْ فِي التَّثَبُّت فِيمَا يُحَدِّث بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَآهُ يَفْعَل ذَلِكَ مَعَ الصَّحَابَة .\r( أَخْبَرَنَا وُهَيْب )\r: بِالتَّصْغِيرِ هُوَ اِبْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَهَكَذَا فِي كِتَاب الدِّيَات مِنْ صَحِيح الْبُخَارِيّ . وَفِي بَعْض النُّسَخ وَهْب وَهُوَ غَلَط\r( عَنْ عُمَر بِمَعْنَاهُ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":10,"page":90},{"id":5701,"text":"3961 - O( أَنَّهُ سَأَلَ )\r: أَيْ النَّاس\r( فِي ذَلِكَ )\r: زَادَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ يَعْنِي فِي الْجَنِين\r( فَقَامَ حَمَل )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَالْمِيم\r( بْن مَالِك بْن النَّابِغَة )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ الْمَكْسُورَة وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة\r( كُنْت بَيْن اِمْرَأَتَيْنِ )\r: زَادَ فِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" لِي \"\r( بِمِسْطَحٍ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم أَيْ عُود مِنْ أَعْوَاد الْخِبَاء\r( بِغُرَّةٍ )\r: أَيْ عَبْد أَوْ أَمَة\r( وَأَنْ تُقْتَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ الْقَاتِلَة قِصَاصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَوْله \" وَأَنْ تُقْتَل \" لَمْ يُذْكَر فِي غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن دِينَار أَنَّهُ شَكَّ فِي قَتْل الْمَرْأَة بِالْمَرْأَةِ\r( هُوَ الصَّوْبَج )\r: بِفَتْحِ الصَّاد وَيُضَمّ الَّذِي يُخْبَز بِهِ مُعَرَّب كَذَا فِي الْقَامُوس\r( عُود مِنْ أَعْوَاد الْخِبَاء )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْمَدّ هُوَ الْخَيْمَة .\r( وَلَمْ يَذْكُر وَأَنْ تُقْتَل )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر سُفْيَان فِي رِوَايَته لَفْظ \" وَأَنْ تُقْتَل \" كَمَا ذَكَرَهُ اِبْن جُرَيْجٍ فِي رِوَايَته الْمَذْكُورَة\r( زَادَ بِغُرَّةِ عَبْد أَوْ أَمَة )\r: أَيْ زَادَ سُفْيَان بَعْد غُرَّة لَفْظ عَبْد أَوْ أَمَة بِخِلَافِ رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ الْمَذْكُورَة فَإِنَّهُ اِقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى قَوْله غُرَّة\r( لَوْ لَمْ أَسْمَع بِهَذَا )\r: أَيْ بِمَا قَضَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ هَذَا مُنْقَطِع طَاوُسٍ لَمْ يُسْمَع مِنْ عُمَر .\r( قَدْ نَبَتَ شَعْره )\r: صِفَة أُولَى لِقَوْلِهِ غُلَامًا\r( مَيِّتًا )\r: صِفَة ثَانِيَة لَهُ\r( فَقَالَ عَمّهَا )\r: أَيْ عَمّ الْمَقْتُولَة\r( فَقَالَ أَبُو الْقَاتِلَة )\r: وَفِي بَعْض الرِّوَايَات الْآتِيَة فَقَالَ حَمَل بْن مَالِك بْن النَّابِغَة وَهُوَ زَوْج الْقَاتِلَة وَفِي رِوَايَة لِلطَّبَرَانِيِّ \" فَقَالَ أَخُوهَا الْعَلَاء بْن مَسْرُوح \" وَيُجْمَع بَيْن الرِّوَايَات بِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْ أَبِيهَا وَأَخِيهَا وَزَوْجهَا قَالَ ذَلِكَ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\r( مَا اِسْتَهَلَّ )\rأَيْ مَا صَاحَ\r( فَمِثْله يُطَلّ )\rبِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمَجْهُول مِنْ طَلَّ دَمه إِذَا أُهْدِرَ . وَفِي بَعْض النُّسَخ \" بَطَلَ \" بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُوم مِنْ الْبُطْلَان قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرْوَى هَذَا الْحَرْف عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا بَطَلَ عَلَى وَزْن الْفِعْل الْمَاضِي مِنْ الْبُطْلَان ، وَالثَّانِي عَلَى وَزْن الْفِعْل الْغَابِر مِنْ قَوْلهمْ طَلَّ دَمه إِذَا أُهْدِرَ\r( وَكِهَانَتهَا )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى سَجْع الْجَاهِلِيَّة\r( أَدِّ )\r: أَمْر مِنْ التَّأْدِيَة\r( قَالَ اِبْن عَبَّاس كَانَ اِسْم إِحْدَاهُمَا إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : غُطَيْف بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفَتْح الطَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَفَاء آخِره ، وَمُلَيْكَة بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَكَاف مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث .","part":10,"page":91},{"id":5702,"text":"3962 - O( وَبَرَّأَ زَوْجهَا وَوَلَدهَا )\r: أَيْ بَرَّأَهُمَا مِنْ تَحَمُّل الدِّيَة . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الزَّوْج وَالْوَلَد لَيْسَا مِنْ الْعَاقِلَة وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا )\r: أَيْ لَيْسَ مِيرَاثهَا لَكُمْ بَلْ\r( مِيرَاثهَا لِزَوْجِهَا وَوَلَدهَا )\r: كَانَ تَخْصِيص التَّوْرِيث بَيْن زَوْجهَا وَوَلَدهَا لِأَجْلِ أَنَّهُمْ هُمْ كَانُوا مِنْ الْوَرَثَة فِي الْوَاقِع وَإِلَّا فَالظَّاهِر أَنَّ مِيرَاثهَا لِوَرَثَتِهَا أَيَّامًا كَانَ كَمَا قَالَ فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَوَرِثَهَا وَلَدهَا وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَفِي إِسْنَاده مُجَالِد بْن سَعِيد وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":10,"page":92},{"id":5703,"text":"3963 - O( وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأَة )\r: أَيْ الْمَقْتُولَة\r( عَلَى عَاقِلَتهَا )\r: أَيْ عَاقِلَة الْقَاتِلَة\r( وَوَرِثَهَا )\r: أَيْ الدِّيَة\r( وَلَدهَا وَمَنْ مَعَهُمْ )\r: الضَّمِير لِلْوَلَدِ لِأَنَّهُ جِنْس يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمْع\r( كَيْف أَغْرَم )\r: بِفَتْحِ الرَّاء أَيْ أَضْمَن\r( إِنَّمَا هَذَا )\r: أَيْ الْقَائِل أَوْ الْقَائِل هَذَا\r( مِنْ إِخْوَان الْكُهَّان )\r: بِضَمِّ كَاف وَتَشْدِيد هَاء جَمْع كَاهِن وَكَانُوا يُرَوِّجُونَ مُزَخْرَفَاتهمْ بِالْأَسْجَاعِ وَيُزَوِّقُونَ أَكَاذِيبهمْ بِهَا فِي الْأَسْمَاع\r( مِنْ أَجْل سَجْعه )\r: أَيْ قَالَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل سَجْعه . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَلَمْ يَعِبْهُ بِمُجَرَّدِ السَّجْع دُون مَا تَضَمَّنَ سَجْعه مِنْ الْبَاطِل ، أَمَّا إِذَا وَضَعَ السَّجْع فِي مَوَاضِعه مِنْ الْكَلَام فَلَا ذَمَّ فِيهِ ، وَكَيْف يُذَمّ وَقَدْ جَاءَ فِي كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا قُلْت : وَمِنْهُ مَا وَرَدَ \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ عِلْم لَا يَنْفَع ، وَمِنْ قَلْب لَا يَخْشَع ، وَمِنْ نَفْس لَا تَشْبَع ، وَمِنْ دُعَاء لَا يُسْمَع ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَع \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ.\r( ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَة الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْعُلَمَاء هَذَا الْكَلَام قَدْ يُوهِم خِلَاف مُرَاده ، فَالصَّوَاب أَنَّ الْمَرْأَة الَّتِي مَاتَتْ هِيَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهَا أُمّ الْجَنِين لَا الْجَانِيَة ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث آخَر بِقَوْلِهِ \" فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنهَا \" فَيَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ \" الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا ، أَيْ الَّتِي قَضَى لَهَا فَعَبَّرَ بِعَلَيْهَا عَنْ لَهَا .\rوَأَمَّا قَوْله \" وَالْعَقْل عَلَى عَصَبَتهَا \"\rفَالْمُرَاد الْقَاتِلَة أَيْ عَلَى عَصَبَة الْقَاتِلَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":93},{"id":5704,"text":"3964 - O( حَذَفَتْ اِمْرَأَة )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة أَيْ رَمَتْهَا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ خَذَفَتْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ فِي الْمَجْمَع : الْخَذْف هُوَ رَمْيك حَصَاة أَوْ نَوَاة تَأْخُذهَا بَيْن سَبَّابَتَيْك وَتَرْمِي بِهَا ، أَوْ تَتَّخِذ مِخْذَفَة [ مِخْذَفَة بِالْكَسْرِ فَلَاخِن ] مِنْ خَشَب ثُمَّ تَرْمِي بِهَا الْحَصَاة بَيْن إِبْهَامك وَالسَّبَّابَة اِنْتَهَى\r( فَأَسْقَطَتْ )\r: أَيْ حَمْلهَا\r( فَرُفِعَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَنَهَى يَوْمئِذٍ عَنْ الْحَذْف )\r: أَيْ الرَّمْي بِالْحَجَرِ وَالْعَصَا وَنَحْوهمَا . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة\r( كَذَا الْحَدِيث خَمْس مِائَة شَاة إِلَخْ )\r: أَيْ وَقَعَ فِي هَذَا الْحَدِيث لَفْظ خَمْس مِائَة شَاة وَهُوَ وَهْم وَالصَّوَاب مِائَة شَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَقَالَ هَذَا وَهْم . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون أَرَادَ مِائَة مِنْ الْغَنَم . وَقَدْ رَوَى النَّهْي عَنْ الْحَذْف عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل .\rهَذَا آخِر كَلَامه . وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُغَفَّل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":94},{"id":5705,"text":"3965 - O( قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنِين بِغُرَّةِ عَبْد أَوْ أَمَة أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا أَوْ فَرَس أَوْ بَغْل وَقَالَ التِّرْمِذِيّ :\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُوم وَفَاعِله حَمَّاد بْن سَلَمَة وَخَالِد بْن عَبْد اللَّه\r( عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَبِالتَّنْوِينِ\r( لَمْ يَذْكُرَا )\r: أَيْ حَمَّاد بْن سَلَمَة وَخَالِد بْن عَبْد اللَّه . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يُقَال إنَّ عِيسَى بْن يُونُس قَدْ وَهَمَ فِيهِ وَهُوَ يَغْلَط أَحْيَانًا فِيمَا يَرْوِيه إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رَوَى عَنْ عَطَاء وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِد وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر أَنَّهُمْ قَالُوا الْغُرَّة عَبْد أَوْ أَمَة أَوْ فَرَس فَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْأَصْل عِنْدهمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم وَأَمَّا الْبَغْل فَأَمْره أَعْجَب ، وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون هَذِهِ الزِّيَادَة إِنَّمَا جَاءَتْ مِنْ قِبَل بَعْض الرُّوَاة عَلَى سَبِيل الْقِيمَة إِذَا عُدِمَتْ الْغُرَّة مِنْ الرِّقَاب وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال إِنَّ عِيسَى بْن يُونُس قَدْ وَهَمَ فِيهِ وَقَدْ يَغْلَط أَحْيَانًا فِيمَا يَرْوِي . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ ذِكْر الْبَغْل وَالْفَرَس غَيْر مَحْفُوظ ، وَرُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر ضَعِيف وَمُرْسَل وَهُوَ تَفْسِير طَاوُسٍ .","part":10,"page":95},{"id":5706,"text":"3966 - O( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان )\r: بِكَسْرِ السِّين\r( الْعَوْقِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْوَاو بَعْدهَا قَاف\r( عَنْ إِبْرَاهِيم )\r: هُوَ اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ\r( قَالَ رَبِيعَة )\r: هُوَ اِبْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن وَهَذَانِ الْأَثَرَانِ سَكَتَ عَنْهُمَا الْمُنْذِرِيُّ. وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي مُصَنَّفه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عِيَاش عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب قَوَّمَ لِغُرَّةٍ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَخْرَجَ الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ اِمْرَأَة حَذَفَتْ اِمْرَأَة فَقَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَلَدهَا بِخَمْسِ مِائَة وَنَهَى عَنْ الْحَذْف كَذَا فِي تَخْرِيج الْهِدَايَة .","part":10,"page":96},{"id":5708,"text":"3967 - O( حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة )\r: مِنْ عُثْمَان إِلَى قَوْله عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير فِي عَامَّة النُّسَخ وَمِنْهَا نُسْخَة صَحِيحَة لِشَيْخِنَا الدِّهْلَوِيّ ، وَأَمَّا فِي بَعْض النُّسَخ فَهَكَذَا حَدَّثَنَا مُسَدَّد أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد وَإِسْمَاعِيل عَنْ هِشَام وَحَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة أَخْبَرَنَا يَعْلَى اِبْن عُبَيْد أَخْبَرَنَا حَجَّاج الصَّوَّاف جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير لَكِنْ مَا وَجَدْنَا إِسْنَاد مُسَدَّد عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَإِسْمَاعِيل عَنْ هِشَام عَنْ يَحْيَى اِبْن أَبِي كَثِير فِي أَطْرَاف الْمِزِّيّ وَاَللَّه أَعْلَم\r( يُقْتَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول حَال مِنْ الْمُكَاتَب ، أَيْ قَضَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دِيَة الْمُكَاتَب حَال كَوْنه مَقْتُولًا\r( يُودَى )\r: بِتَخْفِيفِ الدَّال مُضَارِع مَجْهُول مِنْ وَدَى يَدِي دِيَة أَيْ يُعْطِي دِيَة الْمُكَاتَب\r( مَا أَدَّى )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الدَّال أَيْ قَضَى وَوُفِّيَ\r( مِنْ مُكَاتَبَته )\r: أَيْ مِنْ مَال الْكِتَابَة\r( دِيَة الْحُرّ )\r: بِالنَّصْبِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكَاتَب إِذَا قُتِلَ يُعْطَى دِيَة حُرّ بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ مَال الْكِتَابَة وَيُعْطَى دِيَة عَبْد بِقَدْرِ مَا بَقِيَ ، فَإِنْ أَدَّى نِصْفه مَثَلًا فَيُعْطَى نِصْف دِيَة الْحُرّ وَنِصْف دِيَة الْعَبْد قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَجْمَعَ عَامَّة الْفُقَهَاء عَلَى أَنَّ الْمُكَاتَب عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَم فِي جِنَايَته وَالْجِنَايَة عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَذْهَب إِلَى هَذَا الْحَدِيث أَحَد مِنْ الْعُلَمَاء فِيمَا بَلَغَنَا إِلَّا إِبْرَاهِيم النَّخَعِيُّ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا شَيْء عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَإِذَا صَحَّ الْحَدِيث وَجَبَ الْقَوْل بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْسُوخًا أَوْ مُعَارَضًا بِمَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .","part":10,"page":97},{"id":5709,"text":"3968 - O( إِذَا أَصَابَ الْمُكَاتَب حَدًّا )\r: أَيْ اِسْتَحَقَّ دِيَة\r( أَوْ وَرِثَ )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر رَاء مُخَفَّف\r( يَرِث عَلَى قَدْر مَا عَتَقَ مِنْهُ )\r: أَيْ بِحَسْبِهِ وَمِقْدَاره ، وَالْمَعْنَى إِذَا ثَبَتَ لِلْمُكَاتَبِ دِيَة أَوْ مِيرَاث ثَبَتَ لَهُ مِنْ الدِّيَة وَالْمِيرَاث بِحَسَبِ مَا عَتَقَ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ أَدَّى نِصْف كِتَابَته ثُمَّ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ حُرّ وَلَمْ يُخَلِّف غَيْره فَإِنَّهُ يَرِث مِنْهُ نِصْف مَاله أَوْ كَمَا إِذَا جَنَى عَلَى الْمُكَاتَب جِنَايَة وَقَدْ أَدَّى بَعْض كِتَابَته فَإِنَّ الْجَانِي عَلَيْهِ يَدْفَع إِلَى وَرَثَته بِقَدْرِ مَا أَدَّى مِنْ كِتَابَته دِيَة حُرّ وَيَدْفَع إِلَى مَوْلَاهُ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَته دِيَة عَبْد مَثَلًا إِذَا كَاتَبَهُ عَلَى أَلْف وَقِيمَته مِائَة فَأَدَّى خَمْس مِائَة ثُمَّ قُتِلَ فَلِوَرَثَةِ الْعَبْد خَمْس مِائَة مِنْ أَلْف نِصْف دِيَة حُرّ وَلِمَوْلَاهُ خَمْسُونَ نِصْف قِيمَته كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن .","part":10,"page":98},{"id":5711,"text":"3969 - O( دِيَة الْمُعَاهِد )\r: بِكَسْرِ الْهَاء وَقِيلَ بِفَتْحِهَا أَيْ الذِّمِّيّ\r( نِصْف دِيَة الْحُرّ )\r: أَيْ الْمُسْلِم قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَيْسَ فِي دِيَة أَهْل الْكِتَاب شَيْء أَبْيَن مِنْ هَذَا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَهُوَ قَوْل مَالِك بْن أَنَس وَابْن شُبْرُمَةَ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل ، غَيْر أَنَّ أَحْمَد قَالَ إِذَا كَانَ الْقَتْل خَطَأ فَإِنْ كَانَ عَمْدًا لَمْ يُقَدْ بِهِ وَيُضَاعَف عَلَيْهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقَالَ أَصْحَاب الرَّأْي وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ دِيَته دِيَة الْمُسْلِم ، وَهُوَ قَوْل الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيِّ وَمُجَاهِد ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَر وَابْن مَسْعُود . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَإِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن رَاهْوَيْهِ دِيَته الثُّلُث مِنْ دِيَة الْمُسْلِم ، وَهُوَ قَوْل اِبْن الْمُسَيَّب وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة ، وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عُمَر خِلَاف الرِّوَايَة الْأُولَى وَكَذَلِكَ قَالَ عُثْمَان بْن عَفَّانَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى\rوَلَا بَأْس بِإِسْنَادِهِ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ أَحْمَد ، وَيَعْضُدهُ حَدِيث آخَر ، وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ طَرِيق حُسَيْن الْمُعَلَّم عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ كَانَتْ قِيمَة الدِّيَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَان مِائَة دِينَار وَثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم ، وَدِيَة أَهْل الْكِتَاب يَوْمئِذٍ النِّصْف اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن وَلَفْظه \" دِيَة عَقْل الْكَافِر نِصْف عَقْل الْمُؤْمِن \" وَلَفْظ النَّسَائِيِّ نَحْوه ، وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ \" قَضَى أَنَّ عَقْل الْكِتَابَيْنِ نِصْف عَقْل الْمُسْلِمِينَ \" وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الِاخْتِلَاف بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rQذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين بْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه أَوَّل حَدِيث عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا الْحَدِيث صَحِيح إِلَى عَمْرو بْن شُعَيْب ، وَالْجُمْهُور يَحْتَجُّونَ بِهِ ، وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي غَيْر مَوْضِع ، وَاحْتَجَّ بِهِ الْأَئِمَّة كُلّهمْ فِي الدِّيَات .\rقَالَ الشَّافِعِيّ : قَضَى عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعُثْمَان بْن عَفَّان فِي دِيَة الْيَهُودِيّ وَالنَّصْرَانِيّ بِثُلُثِ دِيَة الْمُسْلِم ، وَقَضَى عُمَر فِي دِيَة الْمَجُوسِيّ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَم ، وَلَمْ يُعْلَم أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي حَيَاتهمْ أَقَلّ مِنْ هَذَا ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ دِيَاتهمْ أَكْثَر مِنْ هَذَا ، فَأَلْزَمْنَا قَائِل كُلّ وَاحِد مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَقَلّ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ .\rقَاَلَ الْبَيْهَقِيُّ : حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب قَدْ رَوَاهُ حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه ، قَالَ \" كَانَتْ قِيمَة الدِّيَة عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانمِائَةِ دِينَار ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم ، وَدِيَة أَهْل الْكِتَاب يَوْمئِذٍ : النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ : فَكَانَ ذَلِكَ حَتَّى اُسْتُخْلِفَ عُمَر فَذَكَرَ خُطْبَته وَرَفَعَ الدِّيَة ، حَتَّى غَلَبَتْ الْإِبِل . قَالَ : \" وَتَرْك دِيَة أَهْل الذِّمَّة لَمْ يَرْفَعهَا فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَة \" قَالَ : فَسَبَبه وَاللَّهُ أَعْلَم أَنْ يَكُون عَلَى قَوْله \" عَلَى النِّصْف مِنْ دِيَة الْمُسْلِمِينَ \" رَاجِعًا إِلَى ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم .\rفَتَكُون دِيَتهمْ فِي رِوَايَته فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم ثُمَّ لَمْ يَرْفَعهَا عُمَر فِيمَا رَفَعَ مِنْ الدِّيَة \" فَكَأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهَا مِنْ أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف ، وَفِي أَهْل الْإِسْلَام تَقْوِيم .\rقَالَ : وَاَلَّذِي يُؤَكِّد مَا قُلْنَا : حَدِيث جَعْفَر بْن عَوْن عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَضَ عَلَى كُلّ مُسْلِم قَتَلَ رَجُلًا مِنْ أَهْل الْكِتَاب أَرْبَعَة آلَاف \" وَلَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مَا يُوجِب تَرْكَ الْقَوْل بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rأَمَّا الْمَأْخَذ الْأَوَّل وَهُوَ الْأَخْذ بِأَقَلّ مَا قِيلَ فَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه كَثِيرًا مَا يَعْتَمِدهُ ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُجْمَع عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَكُون دَلِيلًا عِنْد اِنْتِفَاء مَا هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، وَهُنَا النَّصّ أَوْلَى بِالِاتِّبَاعِ .\rوَأَمَّا الْمَأْخَذ الثَّانِي فَضَعِيف جِدًّا ، فَإِنَّ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ وَحُسَيْنًا الْمُعَلِّم وَغَيْرهمَا عَنْ عَمْرو : صَرِيحَة فِي التَّنْصِيف . فَفِي أَحَدهمَا قَالَ \" نِصْف دِيَة الْمُسْلِم \" وَالْآخَر قَالَ \" أَرْبَعَة آلَاف \" مَعَ قَوْله \" كَانَتْ دِيَة الْمُسْلِم ثَمَانِيَة آلَاف \" . فَالرِّوَايَتَانِ صَرِيحَتَانِ فِي أَنَّ تَنْصِيفهَا تَوْقِيف وَسُنَّة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف يُتْرَك ذَلِكَ بِاجْتِهَادِ عُمَر فِي رَفْع دِيَة الْمُسْلِم . ثُمَّ إِنَّ عُمَر لَمْ يَرْفَع الدِّيَة فِي الْقَدْر وَإِنَّمَا رَفَعَ قِيمَة الْإِبِل لَمَّا غَلَتْ ، فَهُوَ رَأَى أَنَّ الْإِبِل هِيَ الْأَصْل فِي الدِّيَة . فَلَمَّا غَلَتْ اِرْتَفَعَتْ قِيمَتهَا ، فَزَادَ مِقْدَار الدِّيَة مِنْ الْوَرِق ، زِيَادَة تَقْوِيم لَا زِيَادَة قَدْر فِي أَصْل الدِّيَة . وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَا يُبْطِل تَنْصِيف دِيَة الْكَافِر عَلَى دِيَة الْمُسْلِم ، بَلْ أَقَرَّهَا أَرْبَعَة آلَاف ، كَمَا كَانَتْ فِي عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ الْأَرْبَعَة آلَاف حِينَئِذٍ هِيَ نِصْف الدِّيَة . وَقَوْله : \" عَلِمَ أَنَّهَا فِي أَهْل الْكِتَاب تَوْقِيف \" فَهُوَ تَوْقِيف تَنْصِيف ، كَمَا صَرَّحَتْ بِهِ الرِّوَايَة . فَعُمَر أَدَّاهُ اِجْتِهَاده إِلَى تَرْك الْأَرْبَعَة آلَاف كَمَا كَانَتْ ، فَصَارَتْ ثُلُثًا بِرَفْعِهِ دِيَة الْمُسْلِم ، لَا بِالنَّصِّ وَالتَّوْقِيف . وَهَذَا ظَاهِر جِدًّا ، وَالْحُجَّة إِنَّمَا هِيَ فِي النَّصّ ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاء فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة .\rفَقَالَ الشَّافِعِيّ : دِيَة الْكِتَابِيّ عَلَى الثُّلُث مِنْ دِيَة الْمُسْلِم فِي الْخَطَأ وَالْعَمْد .\rوَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : دِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ .\rوَقَالَ مَالِك : دِيَته نِصْف دِيَة الْمُسْلِم فِي الْعَمْد وَالْخَطَأ .\rوَقَالَ أَحْمَد : إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَدِيَته مِثْل دِيَة الْمُسْلِم ، وَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأ فَعَنْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ :\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّهَا النِّصْف ، وَهِيَ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة فِي مَذْهَبه .\rوَالثَّانِيَة : أَنَّهَا الثُّلُث ، وَإِنْ قَتَلَهُ مَنْ هُوَ عَلَى دِينه عَمْدًا ، فَعَنْهُ فِيهِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ .\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّهَا نِصْف دِيَة الْمُسْلِم .\rوَالثَّانِيَة : ثُلُثهَا .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعْد الْبَقَّال عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : \" جَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَة الْعَامِرِيَّيْنِ دِيَة الْحُرّ الْمُسْلِم وَكَانَ لَهُمْ عَهْد .\rفَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَثْبُت مِثْله ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَنْفَرِد بِهِ أَبُو سَعْد سَعِيد بْن الْمَرْزُبَانِيّ الْبَقَّال ، وَأَهْل الْعِلْم لَا يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِهِ . وَأَمَّا حَدِيث أَبِي كُرْز الْفِهْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَى ذِمِّيًّا دِيَة مُسْلِم \" . فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ : أَبُو كُرْز هَذَا مَتْرُوك الْحَدِيث لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِع غَيْره .\rزَادَ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ التَّالِيَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرِدَا فِي سُنَن الْإِمَام أَبِي دَاوُدَ عَقِب شَرْحه لِبَابِ دِيَة الذِّمِّيّ وَهُمَا :\rبَاب لَا يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح قَبْل الِانْدِمَال عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَجُلًا جُرِحَ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِيد ، فَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَقَاد مِنْ الْجَارِح حَتَّى يَبْرَأَ الْمَجْرُوح \" رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَذَكَرَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُسْلِم بْن خَالِد الزِّنْجِيّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَصّ مِنْ الْجُرْح حَتَّى يَنْتَهِيَ \" .\rوَعَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه \" أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته فَجَاءَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَقِدْنِي . فَقَالَ حَتَّى تَبْرَأ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَقِدْنِي ، فَأَقَادَهُ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، عَرِجْت ، فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي فَأَبْعَدَك اللَّه ، وَبَطَلَ عَرَجك ، ثُمَّ نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقْتَصّ مِنْ جُرْح حَتَّى يَبْرَأ صَاحِبه ، رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد . وَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر \" أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَته ، فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَقِيدَ ، فَقِيلَ لَهُ : حَتَّى تَبْرَأ ، فَأَبَى وَعَجِلَ وَاسْتَقَادَ ، فَيَبِسَتْ رِجْله وَبَرِئَتْ رِجْل الْمُسْتَقَاد مِنْهُ . فَأَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَيْسَ لَك شَيْء إِنَّك أَبَيْت \" .\rوَلَكِنْ لِهَذَا الْحَدِيث عِلَّة ، وَهِيَ أَنَّ أَبَانَ وَسُفْيَان رَوَيَاهُ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ مُحَمَّد بْن طَلْحَة بْن يَزِيد بْن رُكَانَة \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ مُرْسَلًا .\rقَالَ عَبْد الْحَقّ : وَهُوَ عِنْدهمْ أَصَحّ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي أَسْنَدَهُ ثِقَة جَلِيل ، وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة .\rبَاب مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ عَنْ سَهْل بْن سَعْد \" أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي جُحْر فِي بَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِدْرًى يُرَجِّل بِهِ رَأْسه فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَعْلَم أَنَّك تَنْظُرنِي لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنك إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْن مِنْ أَجْلِ الْبَصَر \" أَخْرَجَاهُ .\rوَعَنْ أَنَس \" أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ فِي بَعْض حُجَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِشْقَصٍ أَوْ بِمَشَاقِص ، فَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَيْهِ يَخْتِل الرَّجُل لِيَطْعَنهُ \" أَخْرَجَاهُ أَيْضًا .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَوْ أَنَّ رَجُلًا اِطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إِذْن فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأْت عَيْنه مَا كَانَ عَلَيْك جُنَاح \" .\rوَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم بِغَيْرِ إِذْنهمْ ، فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنه \" رَوَاهُ مُسْلِم . وَعَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اِطَّلَعَ فِي بَيْت قَوْم فَفَقَئُوا عَيْنه ، فَلَا دِيَة لَهُ وَلَا قِصَاص \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":99},{"id":5713,"text":"3970 - O( فَعَضَّ )\r: الْعَضّ بِالْفَارِسِيَّةِ كزيدن وَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِلْأَجِيرِ\r( يَده )\r: أَيْ يَد الرَّجُل\r( فَانْتَزَعَهَا )\r: أَيْ جَذَبَ الرَّجُل يَده\r( فَنَدَرَتْ )\r: بِالنُّونِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ سَقَطَتْ\r( ثَنِيَّته )\r: أَيْ ثَنِيَّة الْأَجِير وَالثَّنِيَّة وَاحِدَة الثَّنَايَا وَهِيَ الْأَسْنَان الْمُتَقَدِّمَة اِثْنَتَانِ فَوْق وَاثْنَتَانِ أَسْفَل\r( فَأَتَى )\r: الْأَجِير الْعَاضّ طَالِبًا قِصَاص ثَنِيَّته\r( فَأَهْدَرَهَا )\r: أَيْ أَبْطَلَهَا أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُوجِب فِيهَا شَيْئًا\r( أَنْ يَضَع )\r: أَيْ الرَّجُل\r( تَقْضَمهَا )\r: بِفَتْحِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَيُكْسَر مِنْ قَضِمَ كَفَرِحَ أَكَلَ بِأَطْرَافِ أَسْنَانه\r( كَالْفَحْلِ )\r: أَيْ كَقَضْمِ الْفَحْل وَهُوَ الذَّكَر مِنْ كُلّ حَيَوَان وَالْمُرَاد هَاهُنَا الذَّكَر مِنْ الْإِبِل\r( قَالَ )\r: أَيْ عَطَاء\r( وَأَخْبَرَنِي اِبْن أَبِي مُلَيْكَة )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن زُهَيْر وَهُوَ أَبُو مُلَيْكَة بْن عَبْد اللَّه بْن جَدْعَان\r( عَنْ جَدّه )\r: زُهَيْر بْن عَبْد اللَّه بْن جَدْعَان صَحَابِيّ مَدَنِيّ\r( أَنَّ أَبَا بَكْر أَهْدَرَهَا )\r: أَيْ الثَّنِيَّة\r( وَقَالَ بَعُدَتْ سِنّه )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ بَعُدَتْ مِنْ الْبُعْد وَسِنّه أَيْ سِنّ الْعَاضّ الَّتِي عَضَّ بِهَا وَهَذَا دُعَاء عَلَيْهِ . وَفِي بَعْض النُّسَخ نَفَذَتْ سِنّه أَيْ هَكَذَا جَرَتْ سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقّ الْعَاضّ وَلَمْ يُوجِب لَهُ شَيْئًا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ ، وَلَيْسَ فِيهِ قِصَّة أَبِي بَكْر وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَالَ فِيهِ يَعْلَى وَمُسْلِمَة اِبْنَيْ أُمَيَّة .\r( إِنْ شِئْت أَنْ تُمَكِّنهُ مِنْ يَدك )\r: مِنْ التَّمْكِين ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِلرَّجُلِ الْمَعْضُوض . قَالَ فِي الْقَامُوس : مَكَّنْته مِنْ الشَّيْء وَأَمْكَنْته مِنْهُ فَتَمَكَّنَ وَاسْتَمْكَنَ وَحَدِيث الْبَاب يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَة الَّتِي وَقَعَتْ لِأَجْلِ الدَّفْع عَنْ الضَّرَر تُهْدَر وَلَا دِيَة عَلَى الْجَانِي ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُور وَقَالُوا : لَا يَلْزَمهُ شَيْء لِأَنَّهُ فِي حُكْم الصَّائِل . وَرُوِيَ عَنْ مَالِك أَنَّهُ يَجِب الضَّمَان فِي مِثْل ذَلِكَ وَهُوَ مَحْجُوج بِالْحَدِيثِ الصَّحِيح . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ صَحَّ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَاتِل يَعْلَى بْن أُمَيَّة أَوْ أُمَيَّة رَجُلًا فَعَضَّ أَحَدهمَا صَاحِبه ، قَالَ بَعْضهمْ الْمَعْرُوف أَنَّهُ لِأَجِيرِ يَعْلَى لَا لِيَعْلَى اِنْتَهَى .","part":10,"page":100},{"id":5714,"text":"Oأَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ .","part":10,"page":101},{"id":5715,"text":"3971 - O( مَنْ تَطَبَّبَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة الْأُولَى أَيْ تَعَاطَى عِلْم الطِّبّ وَعَالَجَ مَرِيضًا\r( وَلَا يُعْلَم مِنْهُ طِبّ )\r: أَيْ مُعَالَجَة صَحِيحَة غَالِبَة عَلَى الْخَطَأ فَأَخْطَأَ فِي طِبّه وَأَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الْمَرِيض\r( فَهُوَ ضَامِن )\r: لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ فِعْله الْهَلَاك وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ إِذْ لَا يَعْرِف ذَلِكَ فَتَكُون جِنَايَته مَضْمُونَة عَلَى عَاقِلَته .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَا أَعْلَم خِلَافًا فِي أَنَّ الْمُعَالِج إِذَا تَعَدَّى فَتَلِفَ الْمَرِيض كَانَ ضَامِنًا وَالْمُتَعَاطِي عِلْمًا أَوْ عَمَلًا لَا يَعْرِفهُ مُتَعَدٍّ فَإِذَا تَوَلَّدَ مِنْ فِعْله التَّلَف ضَمِنَ الدِّيَة وَسَقَطَ الْقَوَد عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِدّ بِذَلِكَ دُون إِذْن الْمَرِيض . وَجِنَايَة الطَّبِيب فِي قَوْل عَامَّة الْفُقَهَاء عَلَى عَاقِلَته اِنْتَهَى .\r( قَالَ نَصْر )\r: بْن عَاصِم فِي رِوَايَته عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم حَدَّثَنِي اِبْن جُرَيْجٍ ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن الصَّبَاح فَقَالَ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ\r( لَمْ يَرْوِهِ )\r: أَيْ الْحَدِيث مُسْنَدًا\r( إِلَّا الْوَلِيد )\r: بْن مُسْلِم\r( لَا نَدْرِي أَصَحِيح هُوَ أَمْ لَا )\r: أَيْ لَا نَدْرِي هُوَ صَحِيح مُسْنَد أَمْ لَا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَقَالَ لَمْ يُسْنِدهُ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ غَيْر الْوَلِيد بْن مُسْلِم وَغَيْره يَرْوِيه مُرْسَلًا . وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك فِي الطِّبّ وَقَالَ صَحِيح . وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ ، قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُنْقَطِعًا وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ اِنْتَهَى .","part":10,"page":102},{"id":5716,"text":"3972 - O( فَأَعْنَتَ )\r: أَيْ أَضَرَّ بِالْمَرِيضِ وَأَفْسَدَهُ\r( فَهُوَ ضَامِن )\r: أَيْ لِمَنْ طِبّه بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَته إِنْ مَاتَ بِسَبَبِهِ لِتَهَوُّرِهِ بِالْإِقْدَامِ عَلَى مَا يَقْتُل بِغَيْرِ مَعْرِفَة ، وَأَمَّا مَنْ سَبَقَ لَهُ بِذَلِكَ تَجَارِب فَهُوَ حَقِيق بِالصَّوَابِ وَإِنْ أَخْطَأَ فَعَنْ بَذْل الْجَهْد الصِّنَاعِيّ أَوْ قُصُور الصِّنَاعَة وَعِنْد ذَلِكَ لَا يَكُون مَلُومًا كَذَا قَالَ الْعَلَّامَة الْعَلْقَمِيّ\r( قَالَ عَبْد الْعَزِيز )\r: أَيْ الرَّاوِي الْمَذْكُور\r( أَمَّا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الطَّبِيب\r( إِنَّمَا هُوَ قَطْع الْعُرُوق )\r: أَيْ الْفَصْد\r( وَالْبَطّ )\r: أَيْ الشَّقّ يُقَال : بَطَّطْت الْقُرْحَة شَقَقْتهَا\r( وَالْكَيّ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : كَوَاهُ يَكْوِيه كَيًّا أَحْرَقَ جِلْده بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوهَا . وَمُرَاد عَبْد الْعَزِيز وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ أَنَّ لَفْظ الطَّبِيب الْوَاقِع فِي الْحَدِيث لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْهُ مَعْنَاهُ الْوَصْفِيّ الْعَامّ الشَّامِل لِكُلِّ مَنْ يُعَالِج بَلْ الْمَقْصُود مِنْهُ قَاطِع الْعُرُوق وَالْبَاطّ الْكَاوِي ، وَلَكِنْ أَنْتَ تَعْلَم أَنَّ لَفْظ الطَّبِيب فِي اللُّغَة عَامّ لِكُلِّ مَنْ يُعَالِج الْجِسْم فَلَا بُدّ لِلتَّخْصِيصِ بِبَعْضِ الْأَنْوَاع مِنْ دَلِيل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : بَعْض الْوَفْد مَجْهُول وَلَا يُعْلَم هَلْ لَهُ صُحْبَة أَمْ لَا اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : عَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان عَنْ بَعْض مَنْ قَدِمَ عَلَى أَبِيهِ وَلَا يُعْلَم هَلْ لَهُ صُحْبَة أَمْ لَا اِنْتَهَى . وَعَبْد الْعَزِيز بْن عُمَر مِنْ طَبَقَة تَبَع التَّابِعِينَ ، لَمْ يَلْقَ أَحَدًا مِنْ الصَّحَابَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":103},{"id":5717,"text":"Oهَذَا الْبَاب مَعَ هَذَا الْحَدِيث ثَابِت فِي بَعْض النُّسَخ فِي هَذَا الْمَحَلّ ، وَكَذَا ثَابِت فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ . وَأَمَّا فِي أَكْثَر النُّسَخ فَهَذَا الْبَاب مَعَ هَذَا الْحَدِيث سَاقِط مِنْ هَذَا الْمَحَلّ وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ مَشْرُوحًا فِي بَاب الدِّيَة كَمْ هِيَ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":104},{"id":5718,"text":"3973 - Oقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَتَقَدَّمَ فِي بَاب الدِّيَة كَمْ هِيَ وَذَكَرَ اِخْتِلَاف الرُّوَاة فِيهِ اِنْتَهَى .","part":10,"page":105},{"id":5720,"text":"3974 - O( فَأَتَى أَهْله )\r: أَيْ أَهْل الْغُلَام الْقَاطِع\r( النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِالنَّصْبِ\r( فَلَمْ يَجْعَل عَلَيْهِ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَيْهِمْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى هَذَا أَنَّ الْغُلَام الْجَانِي كَانَ حُرًّا وَكَانَتْ ، جِنَايَته خَطَأ وَكَانَتْ عَاقِلَته فُقَرَاء وَإِنَّمَا تُوَاسِي الْعَاقِلَة عَنْ وَجْد وَسَعَة وَلَا شَيْء عَلَى الْفَقِير مِنْهُمْ وَيُشْبِه أَنَّ الْغُلَام الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَيْضًا كَانَ حُرًّا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَكُنْ لِاعْتِذَارِ أَهْله بِالْفَقْرِ مَعْنَى لِأَنَّ الْعَاقِلَة لَا تَحْمِل عَبْدًا كَمَا لَا تَحْمِل عَمْدًا وَلَا اِعْتِرَافًا وَذَلِكَ فِي قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم فَأَمَّا الْغُلَام الْمَمْلُوك إِذَا جَنَى عَلَى عَبْد أَوْ حُرّ فَجِنَايَته فِي رَقَبَته فِي قَوْل عَامَّة أَهْل الْعِلْم اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":106},{"id":5721,"text":"Oوَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَاب مَعَ حَدِيثه وَقَدْ مَرَّ الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ .","part":10,"page":107},{"id":5722,"text":"3975 - Oقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيمَا تَقَدَّمَ مُسْنَدًا وَقَالَ هَاهُنَا حَدَّثْت عَنْ سَعِيد بْن سُلَيْمَان لَمْ يُسَمِّ مِنْ حَدَّثَهُ فَهِيَ رِوَايَة مَجْهُول اِنْتَهَى . هَذَا آخِر كِتَاب الدِّيَات .","part":10,"page":108},{"id":5723,"text":"Oيُقَال : نَفَحَتْ الدَّابَّة أَيْ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا .","part":10,"page":109},{"id":5724,"text":"3976 - O( الرِّجْل جُبَار )\r: بِضَمِّ الْجِيم أَيْ هَدَر أَيْ مَا أَصَابَتْهُ الدَّابَّة بِرِجْلِهَا فَلَا قَوَد عَلَى صَاحِبهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَدْ تَكَلَّمَ النَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَقِيلَ إِنَّهُ غَيْر مَحْفُوظ ، وَسُفْيَان بْن حُسَيْن مَعْرُوف بِسُوءِ الْحِفْظ . قَالُوا وَإِنَّمَا هُوَ الْعَجْمَاء جُرْحهَا جُبَار وَلَوْ صَحَّ الْحَدِيث كَانَ الْقَوْل بِهِ وَاجِبًا ، وَقَدْ قَالَ بِهِ أَصْحَاب الرَّأْي ، وَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الرَّاكِب إِذَا رَمَحَتْ دَابَّته إِنْسَانًا بِرِجْلِهَا فَهُوَ هَدَر ، وَإِنْ نَفَحَتْهُ بِيَدِهَا فَهُوَ ضَامِن ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّاكِب يَمْلِك تَصْرِيفهَا مِنْ قُدَّامهَا وَلَا يَمْلِك ذَلِكَ مِنْهَا فِيمَا وَرَائِهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَرْوِهِ غَيْر سُفْيَان بْن حُسَيْن ، وَخَالَفَهُ الْحُفَّاظ عَنْ الزُّهْرِيّ مِنْهُمْ مَالِك وَابْن عُيَيْنَةَ وَيُونُس وَمَعْمَر وَابْن جُرَيْجٍ وَالزُّبَيْدِيّ وَعُقَيْل وَلَيْث بْن سَعْد وَغَيْرهمْ كُلّهمْ رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ فَقَالُوا الْعَجْمَاء جُبَار وَالْبِير جُبَار وَالْمَعْدِن جُبَار وَلَمْ يَذْكُرُوا الرَّجُل وَهُوَ الصَّوَاب .\rثُمَّ ذَكَرَ الْمُنْذِرِيُّ بَعْد هَذَا عِبَارَة الْخَطَّابِيّ الْمَذْكُورَة بِحُرُوفِهَا ثُمَّ قَالَ : وَذَكَرَ غَيْره أَنَّ أَبَا صَالِح السَّمَّان وَعَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج وَمُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَمُحَمَّد بْن زِيَاد لَمْ يَذْكُرُوا الرَّجُل وَهُوَ الْمَحْفُوظ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وَرَوَى آدَم بْن أَبِي إِيَاس عَنْ شُعْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الرِّجْل جُبَار \" وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ آدَم بْن أَبِي إِيَاس عَنْ شُعْبَة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَسُفْيَان بْن حُسَيْن هُوَ أَبُو مُحَمَّد السُّلَمِيّ الْوَاسِطِيُّ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم فِي الْمُقَدِّمَة وَلَمْ يَحْتَجّ بِهِ وَاحِد مِنْهُمَا وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":110},{"id":5726,"text":"3977 - O( الْعَجْمَاء )\r: أَيْ الْبَهِيمَة وَالدَّابَّة وَسُمِّيَتْ بِهَا لِعُجْمَتِهَا وَكُلّ مَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَى الْكَلَام فَهُوَ أَعْجَمِيّ\r( جَرْحهَا )\r: بِفَتْحِ الْجِيم عَلَى الْمَصْدَر لَا غَيْر قَالَهُ الْأَزْهَرِيّ ، وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَهُوَ الِاسْم كَذَا فِي النِّهَايَة وَالْقَامُوس\r( جُبَار )\r: بِضَمِّ الْجِيم أَيْ هَدَر . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَإِنَّمَا يَكُون جَرْحهَا هَدَرًا إِذَا كَانَتْ مُنْفَلِتَة عَائِرَة عَلَى وَجْههَا لَيْسَ لَهَا قَائِد وَلَا سَائِق وَلَا عَلَيْهَا رَاكِب\r( وَالْمَعْدِن )\r: بِكَسْرِ الدَّال\r( جُبَار )\r: مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُل يَحْفِر الْمَعْدِن فِي مِلْكه أَوْ فِي مَوَات فَيَمُرّ بِهَا مَارّ فَيَسْقُط فِيهَا فَيَمُوت ، أَوْ يَسْتَأْجِر أُجَرَاء يَعْمَلُونَ فِيهَا فَيَقَع عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُونَ فَلَا ضَمَان فِي ذَلِكَ وَكَذَا قَوْله\r( وَالْبِئْر جُبَار )\r: مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَحْفِرهَا فِي مِلْكه أَوْ فِي مَوَات فَيَقَع فِيهَا إِنْسَان أَوْ غَيْره وَيَتْلَف فَلَا ضَمَان ، وَكَذَا لَوْ اِسْتَأْجَرَهُ لِحَفْرِهَا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَان\r( وَفِي الرِّكَاز الْخُمْس )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ تَصْرِيح بِوُجُوبِ الْخُمْس فِي الرِّكَاز وَهُوَ دَفِين الْجَاهِلِيَّة وَهَذَا مَذْهَبنَا وَمَذْهَب أَهْل الْحِجَاز وَجُمْهُور الْعُلَمَاء وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَغَيْره مِنْ أَهْل الْعِرَاق هُوَ الْمَعْدِن وَهُمَا عِنْدهمْ لَفْظَانِ مُتَرَادِفَانِ ، هَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَّقَ بَيْنهمَا وَعَطَفَ أَحَدهمَا عَلَى الْآخَر اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : الْعَجْمَاء )\r: أَيْ الَّتِي يَكُون جَرْحهَا جُبَارًا\r( الْمُنْفَلِتَة )\r: أَيْ الْمُسَرَّحَة\r( الَّتِي لَا يَكُون مَعَهَا )\r: أَيْ الْعَجْمَاء\r( أَحَد )\r: أَيْ مِنْ الْقَائِد وَالسَّائِق وَالرَّاكِب\r( وَتَكُون بِالنَّهَارِ لَا تَكُون بِاللَّيْلِ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ جِنَايَة الْبَهَائِم بِالنَّهَارِ لَا ضَمَان فِيهَا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاكِب أَوْ سَائِق أَوْ قَائِد فَجُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى ضَمَان مَا أَتْلَفَتْهُ ، وَأَمَّا إِذَا أَتْلَفَتْ لَيْلًا فَقَالَ يَضْمَن صَاحِبهَا مَا أَتْلَفَتْهُ : وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه يَضْمَن إِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظهَا وَإِلَّا فَلَا اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.","part":10,"page":111},{"id":5727,"text":"Oبِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ .","part":10,"page":112},{"id":5728,"text":"3978 - O( النَّار جُبَار )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ أَزَلْ أَسْمَع أَصْحَاب الْحَدِيث يَقُولُونَ غَلِطَ فِيهِ عَبْد الرَّزَّاق إِنَّمَا هُوَ الْبِئْر جُبَار حَتَّى وَجَدْته لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْد الْمَلِك الصَّنْعَانِيِّ عَنْ مَعْمَر ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث لَمْ يَنْفَرِد بِهِ عَبْد الرَّزَّاق وَهَذَا آخِر كَلَامه وَعَبْد الْمَلِك الصَّنْعَانِيُّ ضَعَّفَهُ هِشَام بْن يُوسُف وَأَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ وَقَالَ بَعْضهمْ هُوَ تَصْحِيف الْبِئْر فَإِنَّ أَهْل الْيَمَن يُمِيلُونَ النَّار وَيَكْسِرُونَ النُّون فَسَمِعَهُ بَعْضهمْ عَلَى الْإِمَالَة فَكَتَبَهُ بِالْيَاءِ فَنَقَلُوهُ مُصَحَّفًا . فَعَلَى هَذَا الَّذِي ذُكِرَ هُوَ عَلَى الْعَكْس مِمَّا قَالَهُ . فَإِنْ صَحَّ نَقْله فَهِيَ النَّار يُوقِدهَا الرَّجُل فِي مِلْكه لِإِرْبٍ لَهُ فِيهَا فَتُطَيِّرهَا الرِّيح فَتُشْعِلهَا فِي مَال أَوْ مَتَاع لِغَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يَمْلِك رَدّهَا فَيَكُون هَدَرًا اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":113},{"id":5730,"text":"3979 - O( كُسِرَتْ الرُّبَيِّع )\r: بِضَمِّ رَاءٍ وَفَتْح مُوَحَّدَة وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة مَكْسُورَة هِيَ عَمَّة أَنَس بْن مَالِك\r( أُخْت أَنَس بْن النَّضْر )\r: بَدَل مِنْ الرُّبَيِّع وَهُوَ عَمّ أَنَس بْن مَالِك\r( فَقَضَى بِكِتَابِ اللَّه الْقِصَاص )\r: بِالْجَرِّ بَدَل مِنْ كِتَاب اللَّه وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّة\r( لَا تُكْسَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ثَنِيَّتهَا )\r: أَيْ ثَنِيَّة الرُّبَيِّع ، وَلَمْ يَرُدّ أَنَس الرَّدّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِنْكَار بِحُكْمِهِ وَإِنَّمَا قَالَهُ تَوَقُّعًا وَرَجَاء مِنْ فَضْله تَعَالَى أَنْ يُرْضِي خَصْمهَا وَيُلْقِي فِي قَلْبه أَنْ يَعْفُو عَنْهَا اِبْتِغَاء مَرْضَاته ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين رَضِيَ الْقَوْم بِالْأَرْشِ مَا قَالَ\r( قَالَ يَا أَنَس )\r: أَيْ اِبْن النَّضْر\r( كِتَاب اللَّه الْقِصَاص )\r: الْأَشْهَر فِيهِمَا الرَّفْع عَلَى أَنَّ كِتَاب اللَّه مُبْتَدَأ وَالْقِصَاص خَبَره . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ فَرْض اللَّه الَّذِي فَرَضَهُ عَلَى لِسَان نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَهُ مِنْ وَحْيه وَتَكَلَّمَ بِهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : أَرَادَ بِهِ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْس بِالنَّفْسِ } إِلَى قَوْله { وَالسِّنّ بِالسِّنِّ } : وَهَذَا عَلَى قَوْل مَنْ يَقُول : إنَّ شَرَائِع الْأَنْبِيَاء لَازِمَة لَنَا . وَقِيلَ إِشَارَة إِلَى قَوْله { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ } : إِلَى قَوْله سُبْحَانه { وَالْجُرُوح قِصَاص } : اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا\r( فَرَضُوا )\r: أَيْ أَوْلِيَاء الْمَرْأَة الْمَجْنِيّ عَلَيْهَا\r( بِأَرْش )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ بِالدِّيَةِ\r( لَأَبَرَّهُ )\r: أَيْ جَعَلَهُ بَارًّا فِي يَمِينه لَا حَانِثًا\r( قَالَ تُبْرَد )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . قَالَ فِي شَرْح الْقَامُوس : وَبُرِدَ الْحَدِيد بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوه مِنْ الْجَوَاهِر يَبْرُدهُ بَرْدًا سَحَلَهُ ، وَالْبُرَادَة بِالضَّمِّ السُّحَالَة . وَفِي الصِّحَاح الْبُرَادَة مَا سَقَطَ مِنْهُ وَالْمِبْرَد كَمِنْبَرٍ مَا بُرِدَ بِهِ وَهُوَ السوهان بِالْفَارِسِيَّةِ اِنْتَهَى وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب الْقِصَاص فِي السِّنّ ، وَظَاهِره وُجُوب الْقِصَاص وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَسْرًا لَا قَلْعًا وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُعْرَف مِقْدَار الْمَكْسُور ، وَيُمْكِن أَخْذ مِثْله مِنْ سِنّ الْكَافِر فَيَكُون الِاقْتِصَاص بِأَنْ تُبْرَد سِنّ الْجَانِي إِلَى الْحَدّ الذَّاهِب مِنْ سِنّ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل كَذَا فِي النَّيْل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَالرُّبَيِّع بِضَمِّ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَكَسْرهَا وَبَعْدهَا عَيْن مُهْمَلَة ، وَكَذَا وَقَعَ فِي لَفْظ أَبِي دَاوُدَ وَالْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ ( كُسِرَتْ الرُّبَيِّع ) : وَفِي صَحِيح مُسْلِم وَسُنَن النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس أَنَّ أُخْت الرُّبَيِّع أُمّ حَارِثَة جَرَحَتْ إِنْسَانًا . وَرَجَّحَ بَعْضهمْ الْأَوَّل .","part":10,"page":114},{"id":5734,"text":"3980 - O( اِفْتَرَقَتْ الْيَهُود إِلَخْ )\r: هَذَا مِنْ مُعْجِزَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ غَيْب وَقَعَ . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ شَيْخنَا أَلَّفَ الْإِمَام أَبُو مَنْصُور عَبْد الْقَاهِر بْن طَاهِر التَّمِيمِيّ فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث كِتَابًا قَالَ فِيهِ قَدْ عَلِمَ أَصْحَاب الْمُقَاوَلَات أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِالْفِرَقِ الْمَذْمُومَة الْمُخْتَلِفِينَ فِي فُرُوع الْفِقْه مِنْ أَبْوَاب الْحَلَال وَالْحَرَام وَإِنَّمَا قَصَدَ بِالذَّمِّ مَنْ خَالَفَ أَهْل الْحَقّ فِي أُصُول التَّوْحِيد ، وَفِي تَقْدِير الْخَيْر وَالشَّرّ وَفِي شُرُوط النُّبُوَّة وَالرِّسَالَة وَفِي مُوَالَاة الصَّحَابَة وَمَا جَرَى مَجْرَى هَذِهِ الْأَبْوَاب لِأَنَّ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهَا قَدْ كَفَّرَ بَعْضهمْ بَعْضًا بِخِلَافِ النَّوْع الْأَوَّل فَإِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ غَيْر تَكْفِير وَلَا تَفْسِيق لِلْمُخَالِفِ فِيهِ فَيَرْجِع تَأْوِيل الْحَدِيث فِي اِفْتِرَاق الْأُمَّة إِلَى هَذَا النَّوْع مِنْ الِاخْتِلَاف وَقَدْ حَدَثَ فِي آخِر أَيَّام الصَّحَابَة خِلَاف الْقَدَرِيَّة مِنْ مَعْبَد الْجُهَنِيّ وَأَتْبَاعه ، ثُمَّ حَدَثَ الْخِلَاف بَعْد ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ الْفِرَق الضَّالَّة اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة ، وَالثَّالِثَة وَالسَّبْعُونَ هُمْ أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة وَهِيَ الْفِرْقَة النَّاجِيَة اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ يَسِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَحَدِيث اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَر ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه أَحَادِيث الْبَاب وَزَادَ : وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَرْفَعهُ \" لَيَأْتِيَنّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل ، حَذْو النَّعْل بِالنَّعْلِ ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمّه عَلَانِيَة لَكَانَ فِي أُمَّتِي مَنْ يَصْنَع ذَلِكَ ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل تَفَرَّقَتْ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة ، وَتَفْتَرِق أُمَّتِي عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ مِلَّة ، كُلّهمْ فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة ، قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي \" قَالَ التِّرْمِذِيّ ، حَدِيث حَسَن غَرِيب مُفَسَّر لَا نَعْرِفهُ مِثْل هَذَا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَفِيهِ الْأَفْرِيقِيّ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد ، وَقَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ سَعْد ، وَعَوْف بْن مَالِك ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو . وَحَدِيث عَوْف - الَّذِي أَشَارَ التِّرْمِذِيّ إِلَيْهِ - : هُوَ حَدِيث نُعَيْم بْن حَمَّاد عَنْ عِيسَى بْن يُونُس عَنْ جَرِير بْن عُثْمَان عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْف - وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ نُعَيْم لِأَجْلِهِ .\rوَفِي الْبَاب أَيْضًا حَدِيث أَنَس بْن مَالِك يَرْفَعهُ \" أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل تَفَرَّقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَة ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة ، كُلّهَا فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة قَالَ : وَهِيَ الْجَمَاعَة \" رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الْفَزَارِيُّ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَزِيد الرِّقَاشِيّ عَنْ أَنَس ، وَرَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد اللَّه بْن غَزْوَانَ عَنْ عَمْرو بْن سَعْد عَنْ يَزِيد .","part":10,"page":115},{"id":5735,"text":"3981 - O( الْحَرَازِيّ )\r: قَالَ فِي الْمُغْنِي : الْحَرَازِيّ بِمَفْتُوحَةٍ وَخِفَّة رَاءٍ وَبِزَايٍ بَعْد أَلِف مَنْسُوب إِلَى حَرَاز بْن عَوْف وَقِيلَ هُوَ حَرَّان بِشِدَّةِ رَاءٍ وَبِنُونٍ مِنْهُ أَزْهَر بْن عَبْد اللَّه اِنْتَهَى\r( الْهَوْزَنِيّ )\r: بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُون وَاو وَبِزَايٍ وَنُون نِسْبَة إِلَى هَوْزَن بْن عَوْف كَذَا فِي الْمُغْنِي\r( فَقَالَ أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّة )\r: يَعْنِي أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَهِيَ )\r: أَيْ الْوَاحِدَة الَّتِي فِي الْجَنَّة\r( الْجَمَاعَة )\r: أَيْ أَهْل الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْعِلْم الَّذِينَ اِجْتَمَعُوا عَلَى اِتِّبَاع أَثَارَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْأَحْوَال كُلّهَا وَلَمْ يَبْتَدِعُوا بِالتَّخْرِيفِ وَالتَّغْيِير وَلَمْ يُبَدِّلُوا بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَة\r( تَجَارَى )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تَدَخُّل وَتَسَرِّي\r( تِلْكَ الْأَهْوَاء )\r: أَيْ الْبِدَع\r( كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْب )\r: بِالْكَافِ وَاللَّام الْمَفْتُوحَتَيْنِ دَاء يَعْرِض لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَضّ الْكَلْب وَهُوَ دَاء يُصِيب الْكَلْب فَيُصِيبهُ شِبْه الْجُنُون فَلَا يَعَضّ أَحَد إِلَّا كَلُبَ وَيَعْرِض لَهُ أَعْرَاض رَدِيَّة ، وَيَمْتَنِع مِنْ شُرْب الْمَاء حَتَّى يَمُوت عَطَشًا كَذَا فِي النِّهَايَة\r( قَالَ عَمْرو الْكَلَب بِصَاحِبِهِ )\r: أَيْ قَالَ عَمْرو بْن عُثْمَان بِصَاحِبِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ وَأَمَّا اِبْن يَحْيَى فَقَالَ بِاللَّامِ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ صَاحِبه\r( عِرْق )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":116},{"id":5737,"text":"3982 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ الْقَاسِم بْن )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن كَثِير : أَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا يَعْقُوب عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : \" قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي \" الْحَدِيث ، هَكَذَا وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي سُنَّة الْإِمَام أَحْمَد مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا لَيْسَ بَيْنهمَا أَحَد .\rوَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة وَعَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوب بِهِ .\rوَرَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن الْمُنْذِر فِي تَفْسِيره مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ أَبِي النُّعْمَان مُحَمَّد بْن الْفَضْل السَّدُوسِيّ حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة بِهِ ، وَتَابَعَ أَيُّوب أَبُو عَامِر الْخَزَّاز وَغَيْره عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة ، فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ بُنْدَار عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ أَبِي عَامِر الْخَزَّاز فَذَكَرَهُ ، وَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور فِي سُنَنه عَنْ حَمَّاد بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث رَوْح بْن الْقَاسِم وَنَافِع بْن عُمَر الْجُمَحِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة ، وَقَالَ نَافِع فِي رِوَايَته عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة حَدَّثَتْنِي عَائِشَة فَذَكَرَهُ .\rوَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث الْبُخَارِيّ عِنْد تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة ، وَمُسْلِم فِي كِتَاب الْقَدَر مِنْ صَحِيحه ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّة مِنْ سُنَنه ثَلَاثَتهمْ عَنْ الْقَعْنَبِيّ عَنْ يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيّ عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ \" تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة \" الْحَدِيث ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا عَنْ بُنْدَار عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم بِهِ وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَذَكَرَ أَنَّ يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيّ تَفَرَّدَ بِذِكْرِ الْقَاسِم فِي هَذَا الْإِسْنَاد وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة وَلَمْ يَذْكُر الْقَاسِم كَذَا قَالَ .\rوَقَدْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن إِبْرَاهِيم التُّسْتَرِيّ وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ عَائِشَة فَذَكَرَهُ اِنْتَهَى كَلَامه.\r{ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب }\r: يَعْنِي الْقُرْآن\r{ مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات }\r: قَالَ الْخَازِن فِي تَفْسِيره يَعْنِي مُبَيِّنَات مُفَصَّلَات أُحْكِمَتْ عِبَارَتهَا مِنْ اِحْتِمَال التَّأْوِيل وَالِاشْتِبَاه ، سُمِّيَتْ مُحْكَمَة مِنْ الْإِحْكَام ، كَأَنَّهُ تَعَالَى أَحْكَمَهَا فَمَنَعَ الْخَلْق مِنْ التَّصَرُّف فِيهَا لِظُهُورِهَا وَوُضُوح مَعْنَاهَا إِلَى\r{ أُولُو الْأَلْبَاب }\r: وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا { هُنَّ أُمّ الْكِتَاب } : يَعْنِي هُنَّ أَصْل الْكِتَاب الَّذِي يُعَوَّل عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام وَيُعْمَل بِهِ فِي الْحَلَال وَالْحَرَام .\rفَإِنْ قُلْت : كَيْف قَالَ هُنَّ أُمّ الْكِتَاب وَلَمْ يَقُلْ أُمَّهَات الْكِتَاب ، قُلْت لِأَنَّ الْآيَات فِي اِجْتِمَاعهَا وَتَكَامُلهَا كَالْآيَةِ الْوَاحِدَة وَكَلَام اللَّه كُلّه شَيْء وَاحِد ، وَقِيلَ إِنَّ كُلّ آيَة مِنْهُنَّ أُمّ الْكِتَاب كَمَا قَالَ { وَجَعَلْنَا اِبْن مَرْيَم وَأُمّه آيَة } : يَعْنِي أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا آيَة { وَأُخَر } : جَمْع أُخْرَى { مُتَشَابِهَات } : يَعْنِي أَنَّ لَفْظَة يُشْبِه لَفْظ غَيْره وَمَعْنَاهُ يُخَالِف مَعْنَاهُ . فَإِنْ قُلْت : قَدْ جَعَلَهُ هُنَا مُحْكَمًا وَمُتَشَابِهًا وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِع آخَر كُلّه مُحْكَمًا فَقَالَ فِي أَوَّل هُود { الر كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته } : وَجَعَلَهُ فِي مَوْضِع آخَر كُلّه مُتَشَابِهًا فَقَالَ تَعَالَى فِي الزُّمَر { اللَّه نَزَّلَ أَحْسَن الْحَدِيث كِتَابًا مُتَشَابِهًا } : فَكَيْف الْجَمْع بَيْن هَذِهِ الْآيَات .\rقُلْت : حَيْثُ جَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا أَرَادَ أَنَّهُ كُلّه حَقّ وَصِدْق لَيْسَ فِيهِ عَبَث وَلَا هَزْل ، وَحَيْثُ جَعَلَهُ كُلّه مُتَشَابِهًا أَرَادَ أَنَّ بَعْضه يُشْبِه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالْحَقّ وَالصِّدْق ، وَحَيْثُ جَعَلَهُ هُنَا بَعْضه مُحْكَمًا وَبَعْضه مُتَشَابِهًا فَقَدْ اِخْتَلَفَتْ عِبَارَات الْعُلَمَاء فِيهِ ، فَقَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّ الْآيَات الْمُحْكَمَة هِيَ النَّاسِخ وَالْمُتَشَابِهَات هِيَ الْآيَات الْمَنْسُوخَة ، وَبِهِ قَالَ اِبْن مَسْعُود وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ .\rوَقِيلَ : إِنَّ الْمُحْكَمَات مَا فِيهِ أَحْكَام الْحَلَال وَالْحَرَام ، وَالْمُتَشَابِهَات مَا سِوَى ذَلِكَ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا وَيُصَدِّق بَعْضه بَعْضًا .\rوَقِيلَ : إِنَّ الْمُحْكَمَات مَا أَطْلَعَ اللَّه عِبَاده عَلَى مَعْنَاهُ ، وَالْمُتَشَابِه مَا اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ فَلَا سَبِيل لِأَحَدٍ إِلَى مَعْرِفَته ، نَحْو الْخَبَر عَنْ أَشْرَاط السَّاعَة مِثْل الدَّجَّال وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَنُزُول عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَطُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَفَنَاء الدُّنْيَا وَقِيَام السَّاعَة ، فَجَمِيع هَذَا مِمَّا اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ.\rوَقِيلَ : إِنَّ الْمُحْكَم مَا لَا يَحْتَمِل مِنْ التَّأْوِيل إِلَّا وَجْهًا وَاحِدًا ، وَالْمُتَشَابِه مَا يَحْتَمِل أَوْجُهًا ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيّ.\rوَقِيلَ : إِنَّ الْمُحْكَم سَائِر الْقُرْآن وَالْمُتَشَابِه هِيَ الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة فِي أَوَائِل السُّوَر .\rقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّ رَهْطًا مِنْ الْيَهُود مِنْهُمْ حَيِيّ بْن أَخْطَب وَكَعْب بْن الْأَشْرَف وَنُظَرَاؤُهُمَا أَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ حَيِيّ بَلَغَنَا أَنَّك أُنْزِلَ عَلَيْك الم فَأَنْشُدك اللَّه أَأُنْزِلَتْ عَلَيْك ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقًّا فَإِنِّي أَعْلَم مُدَّة مُلْك أُمَّتك هِيَ إِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة فَهَلْ أُنْزِلَ عَلَيْك غَيْرهَا ؟ قَالَ نَعَمْ المص ، قَالَ فَهَذِهِ أَكْثَر هِيَ إِحْدَى وَسِتُّونَ وَمِائَة فَهَلْ أُنْزِلَ عَلَيْك غَيْرهَا ؟ قَالَ نَعَمْ الر ، قَالَ هَذِهِ أَكْثَر هِيَ مِائَتَانِ وَإِحْدَى وَثَلَاثُونَ سَنَة فَهَلْ مِنْ غَيْرهَا ؟ قَالَ نَعَمْ المر ، قَالَ هَذِهِ أَكْثَر هِيَ مِائَتَانِ وَإِحْدَى وَسَبْعُونَ سَنَة وَلَقَدْ اِخْتَلَطَ عَلَيْنَا فَلَا نَدْرِي أَبِكَثِيرِهِ نَأْخُذ أَمْ بِقَلِيلِهِ وَنَحْنُ مِمَّنْ لَا يُؤْمِن بِهَذَا ، فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة قَوْله تَعَالَى { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } : قَالَهُ الْخَازِن فِي تَفْسِيره . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره : وَقَدْ اِخْتَلَفُوا فِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه ، فَرُوِيَ عَنْ السَّلَف عِبَارَات كَثِيرَة ، وَأَحْسَن مَا قِيلَ فِيهِ هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار حَيْثُ قَالَ : مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات فَهُنَّ حُجَّة الرَّبّ وَعِصْمَة الْعِبَاد وَدَفْع الْخُصُوم وَالْبَاطِل لَيْسَ لَهُنَّ تَصْرِيف وَلَا تَحْرِيف عَمَّا وُضِعْنَ عَلَيْهِ . قَالَ وَالْمُتَشَابِهَات فِي الصِّدْق لَيْسَ لَهُنَّ تَصْرِيف وَتَحْرِيف وَتَأْوِيل اِبْتَلَى اللَّه فِيهِنَّ الْعِبَاد كَمَا اِبْتَلَاهُمْ فِي الْحَلَال وَالْحَرَام لَا يُصْرَفْنَ إِلَى الْبَاطِل وَلَا يُحَرَّفْنَ عَنْ الْحَقّ ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ } : أَيْ ضَلَال وَخُرُوج عَنْ الْحَقّ إِلَى الْبَاطِل { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } : أَيْ إِنَّمَا يَأْخُذُونَ مِنْهُ بِالْمُتَشَابِهِ الَّذِي يُمَكِّنهُمْ أَنْ يُحَرِّفُوهُ إِلَى مَقَاصِدهمْ الْفَاسِدَة وَيُنْزِلُوهُ عَلَيْهَا لِاحْتِمَالِ لَفْظه لِمَا يَصْرِفُونَهُ ، فَأَمَّا الْمُحْكَم فَلَا نَصِيب لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ دَافِع لَهُمْ وَحُجَّة عَلَيْهِمْ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى { اِبْتِغَاء الْفِتْنَة } : أَيْ الْإِضْلَال لِأَتْبَاعِهِمْ ، أَمَّا إِنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَى بِدْعَتهمْ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ حُجَّة عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ كَمَا قَالُوا : اِحْتَجَّ النَّصَارَى بِأَنَّ الْقُرْآن قَدْ نَطَقَ بِأَنَّ عِيسَى رُوح اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ وَتَرَكُوا الِاحْتِجَاج بِقَوْلِهِ { إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } : وَبِقَوْلِهِ { إِنَّ مَثَل عِيسَى عِنْد اللَّه كَمَثَلِ آدَم خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُون } : وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الْمُحْكَمَة الْمُصَرِّحَة بِأَنَّهُ خَلْق مِنْ مَخْلُوقَات اللَّه تَعَالَى وَعَبْد وَرَسُول مِنْ رُسُل اللَّه اِنْتَهَى { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ } : أَيْ مَيْل عَنْ الْحَقّ . قَالَ الْإِمَام الرَّاغِب فِي مُفْرَدَات الْقُرْآن الزَّيْغ الْمَيْل عَنْ الِاسْتِقَامَة إِلَى أَحَد الْجَانِبَيْنِ اِنْتَهَى . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُشَار إِلَيْهِمْ فَقِيلَ هُمْ وَفْد نَجْرَان الَّذِينَ خَاصَمُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَقَالُوا أَلَسْت تَزْعُم أَنَّ عِيسَى رُوح اللَّه وَكَلِمَته ؟ قَالَ بَلَى ، قَالُوا حَسْبنَا فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة . وَقِيلَ هُمْ الْيَهُود لِأَنَّهُمْ طَلَبُوا مَعْرِفَة مُدَّة بَقَاء هَذِهِ الْأُمَّة قَالَهُ الْخَازِن . { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ } : أَيْ يُحِيلُونَ الْمُحْكَم عَلَى الْمُتَشَابِه وَالْمُتَشَابِه عَلَى الْمُحْكَم ، وَهَذِهِ الْآيَة تَعُمّ كُلّ طَائِفَة مِنْ الطَّوَائِف الْخَارِجَة عَنْ الْحَقّ مِنْ طَوَائِف الْبِدْعَة ، فَإِنَّهُمْ يَتَلَاعَبُونَ بِكِتَابِ اللَّه تَلَاعُبًا شَدِيدًا وَيُورِدُونَ مِنْهُ لِتَنْفِيقِ جَهْلهمْ مَا لَيْسَ مِنْ الدَّلَالَة فِي شَيْء { اِبْتِغَاء الْفِتْنَة } : أَيْ طَلَبًا مِنْهُمْ لِفِتْنَةِ النَّاس فِي دِينهمْ وَالتَّلَبُّس عَلَيْهِمْ وَإِفْسَاد ذَوَات بَيْنهمْ لَا تَحَرِّيًا لِلْحَقِّ { وَابْتِغَاء تَأْوِيله } : أَيْ تَفْسِيره عَلَى الْوَجْه الَّذِي يُرِيدُونَهُ وَيُوَافِق مَذَاهِبهمْ الْفَاسِدَة . قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْوِيل بَعْثهمْ وَإِحْيَائِهِمْ فَأَعْلَمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ تَأْوِيل ذَلِكَ وَوَقْته لَا يَعْلَمهُ إِلَّا اللَّه { وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله إِلَّا اللَّه } : يَعْنِي تَأْوِيل الْمُتَشَابِه ، وَقِيلَ لَا يَعْلَم اِنْقِضَاء مُلْك هَذِهِ الْأُمَّة إِلَّا اللَّه تَعَالَى لِأَنَّ اِنْقِضَاء مُلْكهَا مَعَ قِيَام السَّاعَة وَلَا يَعْلَم ذَلِكَ إِلَّا اللَّه . وَقِيلَ يَجُوز أَنْ يَكُون لِلْقُرْآنِ تَأْوِيل اِسْتَأْثَرَهُ اللَّه بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقه ، كَعِلْمِ قِيَام السَّاعَة وَوَقْت طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا وَخُرُوج الدَّجَّال وَنُزُول عِيسَى بْن مَرْيَم وَعِلْم الْحُرُوف الْمُقَطَّعَة وَأَشْبَاه ذَلِكَ مِمَّا اِسْتَأْثَرَ اللَّه بِعِلْمِهِ ، فَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَحَقَائِق عُلُومه مُفَوَّضَة إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَهَذَا قَوْل أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ ، وَهُوَ مَذْهَب عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة عَنْهُ وَأُبَيّ بْن كَعْب وَعَائِشَة وَأَكْثَر التَّابِعِينَ فَعَلَى هَذَا الْقَوْل تَمَّ الْكَلَام عِنْد قَوْله { إِلَّا اللَّه } : فَيُوقَف عَلَيْهِ قَالَهُ الْخَازِن { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم } : أَيْ الثَّابِتُونَ فِي الْعِلْم وَهُمْ الَّذِينَ أَتْقَنُوا عِلْمهمْ بِحَيْثُ لَا يَدْخُل فِي عِلْمهمْ شَكٌّ { يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد رَبّنَا } : يَعْنِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه وَالنَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ وَمَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعْلَم ، وَنَحْنُ مُعْتَمِدُونَ فِي الْمُتَشَابِه بِالْإِيمَانِ بِهِ وَنَكِل مَعْرِفَته إِلَى اللَّه تَعَالَى وَفِي الْمُحْكَم يَجِب عَلَيْنَا الْإِيمَان بِهِ وَالْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ { وَمَا يَذَّكَّر إِلَّا أُولُوا الْأَلْبَاب } : أَيْ وَمَا يَتَّعِظ بِمَا فِي الْقُرْآن إِلَّا ذَوُو الْعُقُول ، وَهَذَا ثَنَاء مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد رَبّنَا .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ وَالْأُصُولِيُّونَ وَغَيْرهمْ فِي الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه اِخْتِلَافًا كَثِيرًا . قَالَ الْغَزَالِيّ فِي الْمُسْتَصْفَى : الصَّحِيح أَنَّ الْمُحْكَم يَرْجِع إِلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدهمَا الْمَكْشُوف الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَتَطَرَّق إِلَيْهِ إِشْكَال وَاحْتِمَال ، وَالْمُتَشَابِه مَا يَتَعَارَض فِيهِ الِاحْتِمَال ، وَالثَّانِي أَنَّ الْمُحْكَم مَا اِنْتَظَمَ تَرْتِيبه مُفِيدًا إِمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا بِتَأْوِيلِ ، وَأَمَّا الْمُتَشَابِه فَالْأَسْمَاء الْمُشْتَرِكَة كَالْقُرْءِ فَإِنَّهُ مُتَرَدِّد بَيْن الْحَيْض وَالطُّهْر اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\r{ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ }\r: أَيْ مِنْ الْكِتَاب يَعْنِي يَبْحَثُونَ فِي الْآيَات الْمُتَشَابِهَة لِطَلَبِ أَنْ يَفْتِنُوا النَّاس عَنْ دِينهمْ وَيُضِلُّوهُمْ\r{ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه }\r: كِلَا مَفْعُولَيْهِ مَحْذُوفَانِ أَيْ سَمَّاهُمْ اللَّه أَهْل الزَّيْغ ، كَذَا قَالَ اِبْن الْمَلَك فِي الْمَبَارِق\r( فَاحْذَرُوهُمْ )\rيَعْنِي لَا تُجَالِسُوهُمْ وَلَا تُكَالِمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَهْل الزَّيْغ وَالْبِدَع . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّهِ { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب } إِلَى قَوْله { أُولُو الْأَلْبَاب } : قَالَتْ : قَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمْ الَّذِينَ عَنَى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ \" وَفِي لَفْظ \" فَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ أُولَئِكَ سَمَّاهُمْ اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ \" هَذَا لَفْظ الْبُخَارِيّ . وَلَفْظ اِبْن جَرِير وَغَيْره \" فَإِذَا رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ وَاَلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ فَهُمْ الَّذِينَ عَنَى اللَّه فَلَا تُجَالِسُوهُمْ.\rوَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمْ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُمْ الْخَوَارِج . قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي إِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ : إِذَا سُئِلَ أَحَد عَنْ تَفْسِير آيَة مِنْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى أَوْ سُنَّة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُخْرِجهَا عَنْ ظَاهِرهَا بِوُجُوهِ التَّأْوِيلَات الْفَاسِدَة لِمُوَافَقَةِ نِحْلَته وَهَوَاهُ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اِسْتَحَقَّ الْمَنْع مِنْ الْإِفْتَاء وَالْحَجْر عَلَيْهِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ هُوَ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ أَئِمَّة الْكَلَام قَدِيمًا وَحَدِيثًا.\rوَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ فِي الرِّسَالَة النِّظَامِيَّة : ذَهَبَ أَئِمَّة السَّلَف إِلَى الِانْكِفَاف عَنْ التَّأْوِيل وَإِجْرَاء الظَّوَاهِر عَلَى مَوَارِدهَا وَتَفْوِيض مَعَانِيهَا إِلَى الرَّبّ تَعَالَى ، وَاَلَّذِي نَرْتَضِيه رَأَيْنَا وَنَدِين اللَّه بِهِ اِتِّبَاع سَلَف الْأُمَّة ، وَقَدْ دَرَج صَحَابَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْك التَّعَرُّض بِمَعَانِيهَا وَدَرْك مَا فِيهَا وَهُمْ صَفْوَة الْإِسْلَام ، وَكَانُوا لَا يَأْلُونَ جَهْدًا فِي ضَبْط قَوَاعِد الْمِلَّة وَالتَّوَاصِي بِحِفْظِهَا وَتَعْلِيم النَّاس مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ وَمِنْهَا وَلَوْ كَانَ تَأْوِيل هَذِهِ الظَّوَاهِر مُسَوَّغًا أَوْ مَحْبُوبًا لَأَوْشَكَ أَنْ يَكُون اِهْتِمَامهمْ بِهَا فَوْق اِهْتِمَامهمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَة ، وَإِذَا اِنْصَرَمَ عَصْرهمْ وَعَصْر التَّابِعِينَ عَلَى الْإِضْرَاب عَنْ التَّأْوِيل كَانَ ذَلِكَ قَاطِعًا بِأَنَّهُ الْوَجْه الْمُتَّبَع ، فَحَقٌّ عَلَى ذِي الدِّين أَنْ يَعْتَقِد تَنَزُّه الْبَارِي عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ وَلَا يَخُوض فِي تَأْوِيل الْمُشْكِلَات وَيَكِل مَعْنَاهَا إِلَى الرَّبّ تَعَالَى اِنْتَهَى كَذَا فِي فَتْح الْبَيَان ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":117},{"id":5739,"text":"3983 - O( أَفْضَل الْأَعْمَال الْحُبّ فِي اللَّه )\r: أَيْ لِأَجْلِهِ لَا لِغَرَضٍ آخَر كَمَيْلٍ وَإِحْسَان . وَمِنْ لَازِم الْحُبّ فِي اللَّه حُبّ أَوْلِيَائِهِ وَأَصْفِيَائِهِ ، وَمِنْ شَرْط مَحَبَّتهمْ اِقْتِفَاء آثَارهمْ وَطَاعَتهمْ\r( وَالْبُغْض فِي اللَّه )\r: أَيْ لِأَمْرٍ يَسُوغ لَهُ الْبُغْض كَالْفَسَقَةِ وَالظَّلَمَة وَأَرْبَاب الْمَعَاصِي . قَالَ اِبْن رَسْلَان فِي شَرْح السُّنَن : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّهُ يَجِب أَنْ يَكُون لِلرَّجُلِ أَعْدَاء يُبْغِضهُمْ فِي اللَّه كَمَا يَكُون لَهُ أَصْدِقَاء يُحِبّهُمْ فِي اللَّه ، بَيَانه أَنَّك إِذَا أَحْبَبْت إِنْسَانًا لِأَنَّهُ مُطِيع لِلَّهِ وَمَحْبُوب عِنْد اللَّه فَإِنْ عَصَاهُ فَلَا بُدّ أَنْ تُبْغِضهُ لِأَنَّهُ عَاصٍ لِلَّهِ وَمَمْقُوت عِنْد اللَّه فَمَنْ أَحَبَّ لِسَبَبٍ فَبِالضَّرُورَةِ يُبْغِض لِضِدِّهِ وَهَذَانِ وَصْفَانِ مُتَلَازِمَانِ لَا يَنْفَصِل أَحَدهمَا عَنْ الْآخَر وَهُوَ مُطَّرِد فِي الْحُبّ وَالْبُغْض فِي الْعَادَات اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مَرْفُوعًا عَنْ اِبْن عَبَّاس : \" أَوْثَق عُرَى الْإِيمَان الْمُوَالَاة فِي اللَّه وَالْمُعَادَاة فِي اللَّه وَالْحُبّ فِي اللَّه وَالْبُغْض فِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ \" اِنْتَهَى قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد الْكُوفِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مُتَابَعَة وَفِيهِ أَيْضًا رَجُل مَجْهُول .","part":10,"page":118},{"id":5740,"text":"3984 - O( وَكَانَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( قَائِد كَعْب )\r: خَبَر كَانَ\r( مِنْ بَنِيهِ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر النُّون وَسُكُون التَّحْتِيَّة جَمْع اِبْن أَيْ مِنْ بَيْنهمْ\r( حِين عَمِيَ )\rأَيْ كَعْب وَكَانَ أَبْنَاؤُهُ أَرْبَعَة عَبْد اللَّه وَعَبْد الرَّحْمَن وَمُحَمَّد وَعَبِيد اللَّه ، وَجُمْلَة كَانَ مُعْتَرِضَة بَيْن اِسْم أَنَّ وَهُوَ عَبْد اللَّه وَخَبَرهَا وَهُوَ قَالَ\r( قِصَّة تَخَلُّفه )\r: أَيْ كَعْب\r( أَيّهَا الثَّلَاثَة )\r: هُوَ مِنْ بَاب الِاخْتِصَاص الْمُشَابِه لِلنِّدَاءِ لَفْظًا لَا مَعْنًى\r( حَتَّى إِذَا طَالَ )\r: أَيْ الْمُكْث\r( عَلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( تَسَوَّرْت )\r: أَيْ اِرْتَقَيْت\r( جِدَار حَائِط أَبِي قَتَادَة )\r: الْحَائِط الْبُسْتَان\r( وَهُوَ )\r: أَيْ أَبُو قَتَادَة\r( ثُمَّ سَاقَ )\r: أَيْ اِبْن السَّرْح\r( خَبَر تَنْزِيل تَوْبَته )\r: أَيْ كَعْب وَخَبَره طَوِيل أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّف هَاهُنَا مُخْتَصَرًا مُقْتَصِرًا عَلَى الْمُحْتَاج مِنْهُ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِيهِ أَنَّ تَحْرِيم الْهِجْرَة بَيْن الْمُسْلِمِينَ أَكْثَر مِنْ ثَلَاث إِنَّمَا هُوَ فِيمَا يَكُون بَيْنهمَا مِنْ قِبَل عُتْب وَمُوجِدَة أَوْ لِتَقْصِيرٍ يَقَع فِي حُقُوق الْعِشْرَة وَنَحْوهَا دُون مَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ حَقّ الدِّين ، فَإِنَّ هِجْرَة أَهْل الْهَوَاء وَالْبِدْعَة دَائِمَة عَلَى مَمَرّ الْأَوْقَات وَالْأَزْمَان ، مَا لَمْ تَظْهَر مِنْهُمْ التَّوْبَة وَالرُّجُوع إِلَى الْحَقّ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":10,"page":119},{"id":5741,"text":"Oقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْهَوَى مَقْصُور مَصْدَر مَيْل النَّفْس وَانْحِرَافهَا نَحْو الشَّيْء ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي مَيْل مَذْمُوم فَيُقَال اِتَّبَعَ هَوَاهُ وَهِيَ مِنْ أَهْل الْأَهْوَاء اِنْتَهَى .","part":10,"page":120},{"id":5742,"text":"3985 - O( حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل إِلَخْ )\r: الْحَدِيث قَدْ مَرَّ شَرْحه فِي بَاب التَّرَجُّل ، وَالْمَقْصُود مِنْ إِيرَاده هَاهُنَا قَوْله \" فَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدّ عَلَيَّ \" قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب التَّرَجُّل أَتَمّ مِنْ هَذَا .","part":10,"page":121},{"id":5743,"text":"3986 - O( عَنْ سُمَيَّة )\r: مُصَغَّرًا هِيَ الْبَصْرِيَّة وَحَدِيثهَا عِنْد الْمُؤَلِّف وَالنَّسَائِيِّ وَابْن مَاجَهْ قَالَ الْحَافِظ : هِيَ مَقْبُولَة\r( اِعْتَلَّ بَعِير )\r: أَيْ حَصَلَ لَهُ عِلَّة\r( لِصَفِيَّة بِنْت حَيِيّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ وَهِيَ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَعِنْد زَيْنَب )\r: أَيْ بِنْت جَحْش أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( فَضْل ظَهْر )\r: أَيْ مَرْكَب فَاضِل عَنْ حَاجَتهَا\r( فَقَالَتْ )\r: أَيْ زَيْنَب\r( تِلْكَ الْيَهُودِيَّة )\r: تَعْنِي صَفِيَّة وَكَانَتْ مِنْ وَلَد هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام\r( فَهَجَرَهَا ذَا الْحَجَّة إِلَخْ )\r: أَيْ تَرَكَ صُحْبَتهَا هَذِهِ الْمُدَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سُمَيَّة لَمْ تُنْسَب .","part":10,"page":122},{"id":5745,"text":"3987 - O( الْمِرَاء )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَالْمَدّ\r( فِي الْقُرْآن كُفْر )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ الشَّكّ فِي كَوْنه كَلَام اللَّه ، أَوْ أَرَادَ الْخَوْض فِيهِ بِأَنَّهُ مُحْدَث أَوْ قَدِيم ، أَوْ الْمُجَادَلَة فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْجُحُود فَسَمَّاهُ كُفْرًا بِاسْمِ مَا يُخَاف عَاقِبَته اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الْمِرَاء الْجِدَال وَالتَّمَارِي ، وَالْمُمَارَاة الْمُجَادَلَة عَلَى مَذْهَب الشَّكّ وَالرِّيبَة وَيُقَال لِلْمُنَاظَرَةِ مُمَارَاة لِأَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا يَسْتَخْرِج مَا عِنْد صَاحِبه وَيَمْتَرِيه كَمَا يَمْتَرِي الْحَالِب اللَّبَن مِنْ الضَّرْع .\rقَالَ أَبُو عُبَيْد : لَيْسَ وَجْه الْحَدِيث عِنْدنَا عَلَى الِاخْتِلَاف فِي التَّأْوِيل وَلَكِنَّهُ عَلَى الِاخْتِلَاف فِي اللَّفْظ وَهُوَ أَنْ يَقُول الرَّجُل عَلَى حَرْف ، فَيَقُول الْآخَر لَيْسَ هُوَ هَكَذَا وَلَكِنَّهُ عَلَى خِلَافه وَكِلَاهُمَا مُنَزَّل مَقْرُوء بِهِ ، فَإِذَا جَحَدَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا قِرَاءَة صَاحِبه لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَكُون ذَلِكَ يُخْرِجهُ إِلَى الْكُفْر لِأَنَّهُ نَفَى حَرْفًا أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى نَبِيّه . وَقِيلَ إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي الْجِدَال وَالْمِرَاء فِي الْآيَات الَّتِي فِيهَا ذِكْر الْقَدَر وَنَحْوه مِنْ الْمَعَانِي عَلَى مَذْهَب أَهْل الْكَلَام وَأَصْحَاب الْأَهْوَاء وَالْآرَاء دُون مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنْ الْأَحْكَام وَأَبْوَاب الْحَلَال وَالْحَرَام ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ جَرَى بَيْن الصَّحَابَة فَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْعُلَمَاء وَذَلِكَ فِيمَا يَكُون الْغَرَض مِنْهُ وَالْبَاعِث عَلَيْهِ ظُهُور الْحَقّ لِيُتْبَع دُون الْغَلَبَة وَالتَّعْجِيز اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ أَنْ يَرُوم تَكْذِيب الْقُرْآن بِالْقُرْآنِ لِيَدْفَع بَعْضه بِبَعْضٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَهِد فِي التَّوْفِيق بَيْن الْمُتَخَالِفِينَ عَلَى وَجْه يُوَافِق عَقِيدَة السَّلَف ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّر لَهُ فَلْيَكِلْهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَقِيلَ هُوَ الْمُجَادَلَة فِيهِ وَإِنْكَار بَعْضهَا اِنْتَهَى .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث الْمِرَاء فِي الْقُرْآن ، ثُمَّ قَالَ : حَدِيث حَسَن .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِقْرَءُوا الْقُرْآن مَا اِئْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ ، فَإِذَا اِخْتَلَفْتُمْ عَنْهُ فَقُومُوا \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" أَبْغَض الرِّجَال إِلَى اللَّه الْأَلَدّ الْخَصِم \" وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا ضَلَّ قَوْم بَعْد هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إِلَّا أُوتُوا الْجَدَل ، ثُمَّ تَلَا تِلْكَ الْآيَة { مَا ضَرَبُوهُ لَك إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ } .","part":10,"page":123},{"id":5747,"text":"3988 - O( عَنْ حَرِيز )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء وَآخِره زَاي\r( اِبْن عُثْمَان )\r: الرَّحَبِيّ الْحِمَّصِيّ ، وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب جَرِير بِالْجِيمِ وَهُوَ غَلَط فَإِنَّ جَرِير بْن عُثْمَان بِالْجِيمِ لَيْسَ فِي الْكُتُب السِّتَّة أَحَدًا مِنْ الرُّوَاة وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( أُوتِيت الْكِتَاب )\r: أَيْ الْقُرْآن\r( وَمِثْله مَعَهُ )\r: أَيْ الْوَحْي الْبَاطِن غَيْر الْمَتْلُوّ أَوْ تَأْوِيل الْوَحْي الظَّاهِر وَبَيَانه بِتَعْمِيمٍ وَتَخْصِيص وَزِيَادَة وَنَقْص ، أَوْ أَحْكَامًا وَمَوَاعِظ وَأَمْثَالًا تُمَاثِل الْقُرْآن فِي وُجُوب الْعَمَل ، أَوْ فِي الْمِقْدَار قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا الْحَدِيث يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّهُ أُوتِيَ مِنْ الْوَحْي الْبَاطِن غَيْر الْمَتْلُوّ مِثْل مَا أُوتِيَ مِنْ الظَّاهِر الْمَتْلُوّ ، وَالثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَاب وَحْيًا يُتْلَى ، وَأُوتِيَ مِثْله مِنْ الْبَيَان أَيْ أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّن مَا فِي الْكِتَاب فَيَعُمّ وَيَخُصّ وَأَنْ يَزِيد عَلَيْهِ فَيُشَرِّع مَا لَيْسَ فِي الْكِتَاب لَهُ ذِكْر فَيَكُون ذَلِكَ فِي وُجُوب الْحُكْم وَلُزُوم الْعَمَل بِهِ كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوّ مِنْ الْقُرْآن\r( أَلَا يُوشِك )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُحْذَر بِذَلِكَ مُخَالَفَة السُّنَن الَّتِي سَنَّهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ ذِكْر فِي الْقُرْآن عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض مِنْ الْفِرَق الضَّالَّة فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْقُرْآن وَتَرَكُوا السُّنَن الَّتِي ضُمِّنَتْ بَيَان الْكِتَاب فَتَحَيَّرُوا وَضَلُّوا اِنْتَهَى\r( رَجُل شَبْعَان )\r: هُوَ كِنَايَة عَنْ الْبَلَادَة وَسُوء الْفَهْم النَّاشِئ عَنْ الشِّبَع أَوْ عَنْ الْحَمَاقَة اللَّازِمَة لِلتَّنَعُّمِ وَالْغُرُور بِالْمَالِ وَالْجَاه\r( عَلَى أَرِيكَته )\r: أَيْ سَرِيره الْمُزَيَّن بِالْحُلَلِ وَالْأَثْوَاب ، وَأَرَادَ بِهَذِهِ الصِّفَة أَصْحَاب التَّرَفُّه وَالدَّعَة الَّذِينَ لَزِمُوا الْبُيُوت وَلَمْ يَطْلُبُوا الْعِلْم مِنْ مَظَانّه\r( فَأَحَلُّوهُ )\r: أَيْ اِعْتَقَدُوهُ حَلَالًا\r( فَحَرَّمُوهُ )\r: أَيْ اِعْتَقَدُوهُ حَرَامًا وَاجْتَنَبُوهُ\r( أَلَا لَا يَحِلّ لَكُمْ )\r: بَيَان لِلْمُقْسِمِ الَّذِي ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ وَلَيْسَ لَهُ ذِكْر فِي الْقُرْآن\r( وَلَا لُقَطَة )\r: بِضَمِّ اللَّام وَفَتْح الْقَاف مَا يُلْتَقَط مِمَّا ضَاعَ مِنْ شَخْص بِسُقُوطٍ أَوْ غَفْلَة\r( مُعَاهِد )\r: أَيْ كَافِر بَيْنه وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ عَهْد بِأَمَانٍ ، وَهَذَا تَخْصِيص بِالْإِضَافَةِ ، وَيَثْبُت الْحُكْم فِي لُقَطَة الْمُسْلِم بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى\r( إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِي عَنْهَا صَاحِبهَا )\r: أَيْ يَتْرُكهَا لِمَنْ أَخَذَهَا اِسْتِغْنَاء عَنْهَا\r( فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقَرُّوهُ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الرَّاء أَيْ يُضَيِّفُوهُ مِنْ قَرَيْت الضَّيْف إِذَا أَحْسَنْت إِلَيْهِ\r( فَلَهُ أَنْ يَعْقُبهُمْ )\r: مِنْ الْإِعْقَاب بِأَنْ يَتْبَعهُمْ وَيُجَازِيهِمْ مِنْ صَنِيعه . يُقَال أَعْقَبَهُ بِطَاعَتِهِ إِذَا جَازَاهُ وَرُوِيَ بِالتَّشْدِيدِ يُقَال عَقَّبَهُمْ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَأَعْقَبَهُمْ إِذَا أَخَذَ مِنْهُمْ عُقْبَى وَعُقْبَة وَهُوَ أَنْ يَأْخُذ مِنْهُمْ بَدَلًا عَمَّا فَاتَهُ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( بِمِثْلِ قِرَاهُ )\r: بِالْكَسْرِ وَالْقَصْر أَيْ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذ مِنْهُمْ عِوَضًا عَمَّا حَرَّمُوهُ مِنْ الْقِرَى . قِيلَ هَذَا فِي الْمُضْطَرّ أَوْ هُوَ مَنْسُوخ وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كِتَاب الْأَطْعِمَة.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنْ لَا حَاجَة بِالْحَدِيثِ أَنْ يُعْرَض عَلَى الْكِتَاب وَأَنَّهُ مَهْمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء كَانَ حُجَّة بِنَفْسِهِ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ إِذَا جَاءَكُمْ الْحَدِيث فَاعْرِضُوهُ عَلَى كِتَاب اللَّه فَإِنْ وَافَقَهُ فَخُذُوهُ فَإِنَّهُ حَدِيث بَاطِل لَا أَصْل لَهُ . وَقَدْ حَكَى زَكَرِيَّا السَّاجِيُّ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين أَنَّهُ قَالَ هَذَا حَدِيث وَضَعَتْهُ الزَّنَادِقَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ أَتَمّ مِنْ حَدِيثهمَا.","part":10,"page":124},{"id":5748,"text":"3989 - O( لَا أُلْفِيَنَّ )\r: أَيْ لَا أَجِدَنَّ مِنْ أَلْفَيْته وَجَدْته\r( مُتَّكِئًا )\r: حَال\r( عَلَى أَرِيكَته )\r: أَيْ سَرِيره الْمُزَيَّن\r( يَأْتِيه الْأَمْر )\r: أَيْ الشَّأْن مِنْ شُئُون الدِّين\r( مِنْ أَمْرِي )\r: بَيَان الْأَمْر ، وَقِيلَ اللَّازِم فِي الْأَمْر زَائِدَة وَمَعْنَاهُ أَمْر مِنْ أَمْرِي\r( مِمَّا أَمَرْت بِهِ أَوْ نَهَيْت عَنْهُ )\r: بَيَان أَمْرِي\r( لَا نَدْرِي )\r: أَيْ لَا نَعْلَم غَيْر الْقُرْآن وَلَا أَتَّبِع غَيْره\r( مَا وَجَدْنَا فِي كِتَاب اللَّه اِتَّبَعْنَاهُ )\r: مَا مَوْصُولَة أَيْ الَّذِي وَجَدْنَاهُ فِي الْقُرْآن اِتَّبَعْنَاهُ وَعَمِلْنَا بِهِ . وَلَقَدْ ظَهَرَتْ مُعْجِزَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَعَ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ ، فَإِنَّ رَجُلًا خَرَجَ مِنْ الفنجاب مِنْ إِقْلِيم الْهِنْد وَانْتَسَبَ نَفْسه بِأَهْلِ الْقُرْآن وَشَتَّانَ بَيْنه وَبَيْن أَهْل الْقُرْآن بَلْ هُوَ مِنْ أَهْل الْإِلْحَاد وَالْمُرْتَدِّينَ ، وَكَانَ قَبْل ذَلِكَ مِنْ الصَّالِحِينَ فَأَضَلَّهُ الشَّيْطَان وَأَغْوَاهُ وَأَبْعَدَهُ عَنْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم ، فَتَفَوَّهَ بِمَا لَا يَتَكَلَّم بِهِ أَهْل الْإِسْلَام ، فَأَطَالَ لِسَانه فِي إِهَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَدَّ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة بِأَسْرِهَا وَقَالَ هَذِهِ كُلّهَا مَكْذُوبَة وَمُفْتَرَيَات عَلَى اللَّه تَعَالَى ، وَإِنَّمَا يَجِب الْعَمَل عَلَى الْقُرْآن الْعَظِيم فَقَطْ دُون أَحَادِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَة مُتَوَاتِرَة ، وَمَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْر الْقُرْآن فَهُوَ دَاخِل تَحْت قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ } : وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَقْوَاله الْكُفْرِيَّة ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ كَثِير مِنْ الْجُهَّال وَجَعَلَهُ إِمَامًا ، وَقَدْ أَفْتَى عُلَمَاء الْعَصْر بِكُفْرِهِ وَإِلْحَاده وَخُرُوجه عَنْ دَائِرَة الْإِسْلَام ، وَالْأَمْر كَمَا قَالُوا وَاَللَّه أَعْلَم . وَأَيْضًا فِي الْحَدِيثَيْنِ تَوْبِيخ مِنْ غَضَب عَظِيم عَلَى مَنْ تَرَكَ السُّنَّة اِسْتِغْنَاء عَنْهَا بِالْكِتَابِ فَكَيْف بِمَنْ رَجَّحَ الرَّأْي عَلَيْهَا أَوْ قَالَ لَا عَلَيَّ أَنْ أَعْمَل بِهَا فَإِنَّ لِي مَذْهَبًا أَتَّبِعهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَذَكَرَ أَنَّ بَعْضهمْ رَوَاهُ مُرْسَلًا.","part":10,"page":125},{"id":5749,"text":"3990 - O( عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد )\r: أَيْ اِبْن أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مَنْ أَحْدَثَ )\r: أَيْ أَتَى بِأَمْرٍ جَدِيد\r( فِي أَمْرنَا هَذَا )\r: أَيْ فِي دِين الْإِسْلَام\r( مَا لَيْسَ فِيهِ )\r: أَيْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَنَد ظَاهِر أَوْ خَفِيّ مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة\r( فَهُوَ )\r: أَيْ الَّذِي أَحْدَثَهُ\r( رَدّ )\r: أَيْ مَرْدُود وَبَاطِل .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان أَنَّ كُلّ شَيْء نَهَى عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَقْد نِكَاح وَبَيْع وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُقُود فَإِنَّهُ مَنْقُوض مَرْدُود لِأَنَّ قَوْله \" فَهُوَ رَدّ \" يُوجِب ظَاهِره إِفْسَاده وَإِبْطَاله إِلَّا أَنْ يَقُوم الدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ غَيْر الظَّاهِر فَيَنْزِل الْكَلَام عَلَيْهِ لِقِيَامِ الدَّلِيل فِيهِ اِنْتَهَى\r( قَالَ اِبْن عِيسَى )\r: هُوَ مُحَمَّد\r( مَنْ صَنَعَ أَمْرًا )\r: أَيْ عَمِلَ عَمَلًا\r( عَلَى غَيْر أَمْرنَا )\r: أَيْ لَيْسَ فِي دِيننَا . عَبَّرَ عَنْ الدِّين بِهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الدِّين هُوَ أَمْرنَا الَّذِي نَشْتَغِل بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":10,"page":126},{"id":5750,"text":"3991 - O( وَهُوَ )\r: أَيْ الْعِرْبَاض\r{ وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ }\r: أَيْ مَعَك إِلَى الْغَزْو ، وَالْمَعْنَى لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْجِهَاد\r{ قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ }\r: حَال مِنْ الْكَاف فِي أَتَوْك بِتَقْدِيرِ قَدْ ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون اِسْتِئْنَافًا كَأَنَّهُ قِيلَ مَا بَالهمْ تَوَالَوْا . قُلْت لَا أَجِد ، وَتَمَام الْآيَة { تَوَلَّوْا وَأَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } : وَقَوْله { تَوَلَّوْا } : جَوَاب إِذَا وَمَعْنَاهُ اِنْصَرَفُوا\r( فَسَلَّمْنَا )\r: أَيْ عَلَى الْعِرْبَاض\r( زَائِرِينَ )\r: مِنْ الزِّيَارَة\r( وَعَائِدِينَ )\r: مِنْ الْعِيَادَة\r( وَمُقْتَبِسِينَ )\r: أَيْ مُحَصِّلِينَ الْعِلْم مِنْك\r( ذَرَفَتْ )\r: أَيْ دَمَعَتْ\r( وَوَجِلَتْ )\r: بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ خَافَتْ\r( كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَة مُوَدِّع )\r: بِالْإِضَافَةِ ، فَإِنَّ الْمُوَدِّع بِكَسْرِ الدَّال عِنْد الْوَدَاع لَا يَتْرُك شَيْئًا مِمَّا يُهِمّ الْمُوَدَّع بِفَتْحِ الدَّال ، أَيْ كَأَنَّك تُوَدِّعنَا بِهَا لَمَّا رَأَى مِنْ مُبَالَغَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوْعِظَة\r( فَمَاذَا تَعْهَد )\r: أَيْ تُوصِي\r( وَإِنَّ عَبْدًا حَبَشِيًّا )\r: أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُطَاع عَبْدًا حَبَشِيًّا.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد بِهِ طَاعَة مَنْ وَلَّاهُ الْإِمَام عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ أَنْ يَكُون الْإِمَام عَبْدًا حَبَشِيًّا وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" الْأَئِمَّة مِنْ قُرَيْش \" وَقَدْ يُضْرَب الْمَثَل فِي الشَّيْء بِمَا لَا يَكَاد يَصِحّ فِي الْوُجُود كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ مِثْل مَفْحَص قَطَاة بَنَى اللَّه لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّة \" وَقَدْر مَفْحَص الْقَطَاة لَا يَكُون مَسْجِدًا لِشَخْصٍ آدَمِي ، وَنَظَائِر هَذَا الْكَلَام كَثِير\r( وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ )\r: جَمْع نَاجِذَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، قِيلَ هُوَ الضِّرْس الْأَخِير ، وَقِيلَ هُوَ مُرَادِف السِّنّ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ شِدَّة مُلَازَمَة السُّنَّة وَالتَّمَسُّك بِهَا .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ يَكُون مَعْنَاهُ أَيْضًا الْأَمْر بِالصَّبْرِ عَلَى مَا يُصِيبهُ مِنْ الْمَضَض فِي ذَات اللَّه كَمَا يَفْعَلهُ الْمُتَأَلِّم بِالْوَجَعِ يُصِيبهُ\r( وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَات الْأُمُور إِلَخْ )\r: قَالَ الْحَافِظ اِبْن رَجَب فِي كِتَاب جَامِع الْعُلُوم وَالْحِكَم : فِيهِ تَحْذِير لِلْأُمَّةِ مِنْ اِتِّبَاع الْأُمُور الْمُحْدَثَة الْمُبْتَدَعَة وَأَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ \" كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة \" وَالْمُرَاد بِالْبِدْعَةِ مَا أُحْدِثَ مِمَّا لَا أَصْل لَهُ فِي الشَّرِيعَة يَدُلّ عَلَيْهِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ لَهُ أَصْل مِنْ الشَّرْع يَدُلّ عَلَيْهِ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ شَرْعًا وَإِنْ كَانَ بِدْعَة لُغَة ، فَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة \" مِنْ جَوَامِع الْكَلِم لَا يَخْرُج عَنْهُ شَيْء ، وَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول الدِّين وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَام السَّلَف مِنْ اِسْتِحْسَان بَعْض الْبِدَع فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْبِدَع اللُّغَوِيَّة لَا الشَّرْعِيَّة ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْل عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي التَّرَاوِيح \" نِعْمَتْ الْبِدْعَة هَذِهِ \" وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ \" إِنْ كَانَتْ هَذِهِ بِدْعَة فَنِعْمَتْ الْبِدْعَة \" وَمِنْ ذَلِكَ أَذَان الْجُمُعَة الْأَوَّل زَادَهُ عُثْمَان لِحَاجَةِ النَّاس إِلَيْهِ وَأَقَرَّهُ عَلِيّ وَاسْتَمَرَّ عَمَل الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ : \" هُوَ بِدْعَة \" وَلَعَلَّهُ أَرَادَ ، مَا أَرَادَ أَبُوهُ فِي التَّرَاوِيح اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا ذِكْر حُجْر بْن حُجْر ، غَيْر أَنَّ التِّرْمِذِيّ أَشَارَ إِلَيْهِ تَعْلِيقًا . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه وَالْخُلَفَاء أَبُو بَكْر وَعُمَر وَعُثْمَان وَعَلِيّ وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اِقْتَدُوا بِاَلَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْر وَعُمَر ، فَخَصَّ اِثْنَيْنِ وَقَالَ : \" فَإِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْر \" فَخَصَّهُ ، فَإِذَا قَالَ أَحَدهمْ قَوْلًا وَخَالَفَهُ فِيهِ غَيْره مِنْ الصَّحَابَة كَانَ الْمَصِير إِلَى قَوْله أَوْلَى . وَالْمُحْدَث عَلَى قِسْمَيْنِ مُحْدَث لَيْسَ لَهُ أَصْل إِلَّا الشُّهْرَة [ الشَّهْوَة ] : وَالْعَمَل بِالْإِرَادَةِ فَهَذَا بَاطِل ، وَمَا كَانَ عَلَى قَوَاعِد الْأُصُول أَوْ مَرْدُود إِلَيْهَا فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ وَلَا ضَلَالَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":127},{"id":5751,"text":"3992 - O( أَلَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ )\r: أَيْ الْمُتَعَمِّقُونَ الْغَالُونَ الْمُجَاوِزُونَ الْحُدُود فِي أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ قَالَهُ النَّوَوِيّ.\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُتَنَطِّع الْمُتَعَمِّق فِي الشَّيْء الْمُتَكَلِّف لِلْبَحْثِ عَنْهُ عَلَى مَذَاهِب أَهْل الْكَلَام الدَّاخِلِينَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِمْ الْخَائِضِينَ فِيمَا لَا تَبْلُغهُ عُقُولهمْ ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحُكْم بِظَاهِرِ الْكَلَام وَأَنَّهُ لَا يُتْرَك الظَّاهِر إِلَى غَيْره مَا كَانَ لَهُ مَسَاغ وَأَمْكَنَ فِيهِ الِاسْتِعْمَال اِنْتَهَى\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: أَيْ قَالَ هَذِهِ الْكَلِمَة ثَلَاث مَرَّات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":128},{"id":5753,"text":"3993 - O( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى )\r: أَيْ إِلَى مَا يُهْتَدَى بِهِ مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة\r( كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْر مِثْل أُجُور مَنْ تَبِعَهُ )\r: إِنَّمَا اِسْتَحَقَّ الدَّاعِي إِلَى الْهُدَى ذَلِكَ الْأَجْر لِكَوْنِ الدُّعَاء إِلَى الْهُدَى خَصْلَة مِنْ خِصَال الْأَنْبِيَاء\r( لَا يَنْقُص )\r: بِضَمِّ الْقَاف\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الْأَجْر ، وَقِيلَ هُوَ إِشَارَة إِلَى مَصْدَر كَانَ\r( مِنْ أُجُورهمْ شَيْئًا )\r: هَذَا دَفْع لِمَا يُتَوَهَّم أَنَّ أَجْر الدَّاعِي إِنَّمَا يَكُون مَثَلًا بِالتَّنْقِيصِ مِنْ أَجْر التَّابِع وَبِضَمِّ أَجْر التَّابِع إِلَى أَجْر الدَّاعِي وَضَمِير الْجَمْع فِي أُجُورهمْ رَاجِع إِلَى مِنْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":129},{"id":5754,"text":"3994 - O( إِنَّ أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا )\r: الْجَارّ وَالْمَجْرُور حَال جُرْمًا مَعْنَاهُ أَنَّ أَعْظَم مَنْ أَجْرَمَ جُرْمًا كَائِنًا فِي حَقّ الْمُسْلِمِينَ\r( مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْر إِلَخْ )\r: اِعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَة عَلَى نَوْعَيْنِ : أَحَدهمَا : مَا كَانَ عَلَى وَجْه التَّبْيِين فِيمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَذَلِكَ جَائِز كَسُؤَالِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة فِي أَمْر الْخَمْر حَتَّى حُرِّمَتْ بَعْدَمَا كَانَتْ حَلَالًا ، لِأَنَّ الْحَاجَة دَعَتْ إِلَيْهِ . وَثَانِيهمَا : مَا كَانَ عَلَى وَجْه التَّعَنُّت وَهُوَ السُّؤَال عَمَّا لَمْ يَقَع وَلَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة ، فَسُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْل هَذَا عَنْ جَوَابه رَدْع لِسَائِلِهِ ، وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ كَانَ تَغْلِيظ لَهُ فَيَكُون بِسَبَبِهِ تَغْلِيظ عَلَى غَيْره ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَم الْكَبَائِر لِتَعَدِّي جِنَايَته إِلَى جَمِيع الْمُسْلِمِينَ وَلَا كَذَلِكَ غَيْره . كَذَا قَالَ اِبْن الْمَلَك فِي الْمَبَارِق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.","part":10,"page":130},{"id":5755,"text":"3995 - O( عَائِذ اللَّه )\r: بِالنَّصْبِ اِسْم أَبِي إِدْرِيس\r( أَنَّ يَزِيد بْن عَمِيرَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمِيم وَخَبَر أَنَّ قَوْله أَخْبَرَهُ ، وَقَوْله وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب مُعَاذ بْن جَبَل جُمْلَة مُعْتَرِضَة بَيْن اِسْم أَنَّ وَخَبَره\r( قَالَ كَانَ )\r: أَيْ مُعَاذ بْن جَبَل\r( لِلذِّكْرِ )\r: أَيْ الْوَعْظ\r( اللَّه حَكَم قِسْط )\r: أَيْ حَاكِم عَادِل\r( هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ )\r: أَيْ الشَّاكُّونَ\r( إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ )\r: أَيْ بَعْدكُمْ\r( فِتَنًا )\r: بِكَسْرٍ فَفَتْح جَمْع فِتْنَة وَهِيَ الِامْتِحَان وَالِاخْتِبَار بِالْبَلِيَّةِ\r( وَيُفْتَح )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَهُوَ كِنَايَة عَنْ شُيُوع إِقْرَاء الْقُرْآن وَقِرَاءَته وَكَثْرَة تِلَاوَته لِأَنَّ مِنْ لَازِم شُيُوع الْإِقْرَاء وَالْقِرَاءَة وَكَثْرَة التِّلَاوَة أَنْ يُفْتَح الْقُرْآن . وَالْمَعْنَى أَنَّ فِي أَيَّام هَذِهِ الْفِتَن يَشِيع إِقْرَاء الْقُرْآن وَقِرَاءَته وَيَرُوج تِلَاوَته بِحَيْثُ يَقْرَؤُهُ الْمُؤْمِن وَالْمُنَافِق وَالرَّجُل وَالْمَرْأَة وَالْكَبِير وَالصَّغِير وَالْعَبْد وَالْحُرّ\r( حَتَّى أَبْتَدِع لَهُمْ )\r: أَيْ أَخْتَرِع لَهُمْ الْبِدْعَة\r( غَيْره )\r: أَيْ غَيْر الْقُرْآن وَيَقُول ذَلِكَ لَمَّا رَآهُمْ يَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَيَتَّبِعُونَ الشَّيْطَان وَالْبِدْعَة\r( فَإِيَّاكُمْ وَمَا اِبْتَدَعَ )\r: أَيْ اِحْذَرُوا مِنْ بِدْعَته\r( فَإِنَّ مَا اُبْتُدِعَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَوْ الْمَعْلُوم\r( زَيْغَة الْحَكِيم )\r: أَيْ اِنْحِرَاف الْعَالِم عَنْ الْحَقّ. وَالْمَعْنَى أُحَذِّركُمْ مِمَّا صَدَرَ مِنْ لِسَان الْعُلَمَاء مِنْ الزَّيْغَة وَالزَّلَّة وَخِلَاف الْحَقّ فَلَا تَتَّبِعُوهُ\r( قَالَ قُلْت )\r: ضَمِير قَالَ رَاجِع إِلَى يَزِيد\r( مَا يُدْرِينِي )\r: بِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَكَسْر الرَّاء أَيْ أَيّ شَيْء يُعْلِمنِي\r( رَحِمَك اللَّه )\r: جُمْلَة مُعْتَرِضَة دُعَائِيَّة\r( أَنَّ الْحَكِيم )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة مَفْعُول ثَانٍ لِيُدْرِينِي\r( قَالَ )\r: أَيْ مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( بَلَى )\r: أَيْ قَدْ يَقُول الْحَكِيم كَلِمَة الضَّلَالَة وَالْمُنَافِق كَلِمَة الْحَقّ\r( اِجْتَنِبْ )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر\r( مِنْ كَلَام الْحَكِيم الْمُشْتَهِرَات )\r: أَيْ الْكَلِمَات الْمُشْتَهِرَات بِالْبُطْلَانِ\r( الَّتِي يُقَال لَهَا مَا هَذِهِ )\r: أَيْ يَقُول النَّاس إِنْكَارًا فِي شَأْن تِلْكَ الْمُشْتَهِرَات مَا هَذِهِ\r( وَلَا يَثْنِيَنَّك )\rأَيْ لَا يَصْرِفَنَّك عَنْ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم\r( ذَلِكَ )\r: الْمَذْكُور مِنْ مُشْتَهِرَات الْحَكِيم\r( عَنْهُ )\rأَيْ عَنْ الْحَكِيم\r( فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ )\r: أَيْ الْحَكِيم\r( أَنْ يُرَاجِع )\r: أَيْ يَرْجِع عَنْ الْمُشْتَهِرَات\r( وَتَلَقَّ الْحَقّ )\r: أَيْ خُذْهُ\r( فَإِنَّ عَلَى الْحَقّ نُورًا )\r: أَيْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْك كَلِمَة الْحَقّ وَإِنْ سَمِعْتهَا مِنْ الْمُنَافِق لِمَا عَلَيْهَا مِنْ النُّور وَالضِّيَاء وَكَذَلِكَ كَلِمَات الْحَكِيم الْبَاطِلَة لَا تَخْفَى عَلَيْك لِأَنَّ النَّاس إِذَا يَسْمَعُونَهَا يُنْكِرُونَهَا لِمَا عَلَيْهَا مِنْ ظَلَام الْبِدْعَة وَالْبُطْلَان وَيَقُولُونَ إِنْكَارًا مَا هَذِهِ وَتُشْتَهَر تِلْكَ الْكَلِمَات بَيْن النَّاس بِالْبُطْلَانِ ، فَعَلَيْك أَنْ تَجْتَنِب مِنْ كَلِمَات الْحَكِيم الْمُنْكَرَة الْبَاطِلَة ، وَلَكِنْ لَا تَتْرُك صُحْبَة الْحَكِيم فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَرْجِع عَنْهَا\r( وَلَا يُنْئِيَنَّك )\r: بِضَمِّ الْيَاء وَسُكُون النُّون وَكَسْر الْهَمْزَة أَيْ لَا يُبَاعِدَنَّك ، فَفِي الْقَامُوس نَأَيْته وَعَنْهُ كَسَعَيْت بَعَّدْت وَأَنْأَيْته فَانْتَأَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مَوْقُوف.","part":10,"page":131},{"id":5756,"text":"3996 - O( يَسْأَلهُ عَنْ الْقَدَر )\r: بِفَتْحَتَيْنِ هُوَ الْمَشْهُور وَقَدْ يُسَكَّن الدَّال\r( أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن دُلَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( فَكَتَبَ )\r: أَيْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز\r( أَمَّا بَعْد أُوصِيك )\r: أَيّهَا الْمُخَاطَب الَّذِي سَأَلْتنِي عَنْ الْقَدَر\r( بِتَقْوَى اللَّه وَالِاقْتِصَاد )\r: أَيْ التَّوَسُّط بَيْن الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط\r( فِي أَمْره )\r: أَيْ أَمْر اللَّه أَوْ الِاسْتِقَامَة فِي أَمْره\r( وَ ) : أُوصِيك ( اِتِّبَاع )\r: أَيْ بِاتِّبَاعِ\r( سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرْك مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ اِبْتَدَعَ الْمُبْتَدِعُونَ .\rوَالْحَاصِل أَنَّهُ أَوْصَاهُ بِأُمُورٍ أَرْبَعَة : أَنْ يَتَّقِي اللَّه تَعَالَى ، وَأَنْ يَقْتَصِد أَيْ يَتَوَسَّط بَيْن الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط فِي أَمْر اللَّه أَيْ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى لَا يَزِيد عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْقُص مِنْهُ ، وَأَنْ يَسْتَقِيم فِيمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى لَا يَرْغَب عَنْهُ إِلَى الْيَمِين وَلَا إِلَى الْيَسَار ، وَأَنْ يَتَّبِع سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرِيقَته ، وَأَنْ يَتْرُك مَا اِبْتَدَعَهُ الْمُبْتَدِعُونَ\r( بَعْدَمَا جَرَتْ بِهِ سُنَّته وَكُفُوا مُؤْنَته )\r: ظَرْف لِأَحْدَثَ ، وَقَوْله كُفُوا بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُول مِنْ الْكِفَايَة ، وَالْمُؤْنَة الثِّقَل ، يُقَال كَفَى فُلَانًا مُؤْنَته أَيْ قَامَ بِهَا دُونه فَأَغْنَاهُ عَنْ الْقِيَام بِهَا .\rفَمَعْنَى كُفُوا مُؤْنَته أَيْ كَفَاهُمْ اللَّه تَعَالَى مُؤْنَة مَا أَحْدَثُوا أَيْ أَغْنَاهُمْ اللَّه تَعَالَى عَنْ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَى ظُهُورهمْ ثِقَل الْإِحْدَاث وَالِابْتِدَاع ، فَإِنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَكْمَلَ لِعِبَادِهِ دِينهمْ وَأَتَمَّ عَلَيْهِمْ نِعْمَته وَرَضِيَ لَهُمْ الْإِسْلَام دِينًا فَلَمْ يَتْرُك إِلَيْهِمْ حَاجَة لِلْعِبَادِ فِي أَنْ يُحْدِثُوا لَهُمْ فِي دِينهمْ أَيْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ شَيْئًا أَوْ يَنْقُصُوا مِنْهُ شَيْئًا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" شَرّ الْأُمُور مُحْدَثَاتهَا \"\r( فَعَلَيْك )\r: أَيّهَا الْمُخَاطَب\r( بِلُزُومِ السُّنَّة )\r: أَيْ سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرِيقَته\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ السُّنَّة أَيْ لُزُومهَا\r( لَك بِإِذْنِ اللَّه عِصْمَة )\r: مِنْ الضَّلَالَة وَالْمُهْلِكَات وَعَذَاب اللَّه تَعَالَى وَنِقْمَته\r( ثُمَّ اِعْلَمْ )\r: أَيّهَا الْمُخَاطَب\r( أَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِع النَّاس بِدْعَة إِلَّا قَدْ مَضَى )\r: فِي الْكِتَاب أَوْ السُّنَّة\r( قَبْلهَا )\r: أَيْ قَبْل تِلْكَ الْبِدْعَة\r( مَا هُوَ دَلِيل عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى تِلْكَ الْبِدْعَة أَيْ عَلَى أَنَّهَا بِدْعَة وَضَلَالَة\r( أَوْ )\r: مَضَى فِي الْكِتَاب أَوْ السُّنَّة قَبْلهَا مَا هُوَ\r( عِبْرَة فِيهَا )\r: أَيْ فِي تِلْكَ الْبِدْعَة أَيْ فِي أَنَّهَا بِدْعَة وَضَلَالَة .\rوَالدَّلِيل عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ\r( فَإِنَّ السُّنَّة إِنَّمَا سَنَّهَا )\r: أَيْ وَضَعَهَا\r( مَنْ )\r: هُوَ اللَّه تَعَالَى ، أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافهَا )\r: أَيْ خِلَاف السُّنَّة أَيْ الْبِدْعَة\r( وَلَمْ يَقُلْ اِبْن كَثِير )\r: هُوَ مُحَمَّد أَحَد شُيُوخ الْمُؤَلِّف فِي هَذَا الْحَدِيث لَفْظ\r( مَنْ قَدْ عَلِمَ )\r: وَإِنَّمَا قَالَهُ الرَّبِيع وَهَنَّاد ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن كَثِير فَقَالَ مَكَانه لَفْظًا آخَر بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُر الْمُؤَلِّف ذَلِكَ اللَّفْظ وَاَللَّه أَعْلَم\r( مِنْ الْخَطَأ وَالزَّلَل وَالْحُمْق وَالتَّعَمُّق )\r: بَيَان لِمَا فِي خِلَافهَا ، فَإِذَا كَانَتْ السُّنَّة إِنَّمَا سَنَّهَا وَوَضَعَهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ مَا فِي خِلَافهَا مِنْ الْخَطَأ وَالزَّلَل وَالْحُمْق وَالتَّعَمُّق وَهُوَ اللَّه تَعَالَى أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْف يُتْرَك بَيَان مَا فِي خِلَافهَا فِي كِتَابه أَوْ سُنَّة نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا مِمَّا لَا يَصِحّ وَالتَّعَمُّق الْمُبَالَغَة فِي الْأَمْر.\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُتَعَمِّق الْمُبَالِغ فِي الْأَمْر الْمُتَشَدَّد فِيهِ الَّذِي يَطْلُب أَقْصَى غَايَته . اِنْتَهَى\r( فَارْضَ لِنَفْسِك مَا رَضِيَ بِهِ الْقَوْم )\r: أَيْ الطَّرِيقَة الَّتِي رَضِيَ بِهَا السَّلَف الصَّالِحُونَ أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه\r( لِأَنْفُسِهِمْ )\r: عَلَى مَا وَرَدَ فِي حَدِيث اِفْتِرَاق الْأُمَّة عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ مِلَّة مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ\r( فَإِنَّهُمْ )\r: أَيْ الْقَوْم الْمَذْكُورِينَ\r( عَلَى عِلْم )\r: عَظِيم عَلَى مَا يُفِيدهُ التَّنْكِير مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ\r( وَقَفُوا )\r: أَيْ اِطَّلَعُوا . وَقَوْله\r( بِبَصَرٍ نَافِذ )\r: أَيْ مَاضٍ فِي الْأُمُور مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ\r( كَفُّوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْرُوف مِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ مَنَعُوا عَمَّا مَنَعُوا مِنْ الْإِحْدَاث وَالِابْتِدَاع\r( وَلَهُمْ )\r: بِفَتْحِ لَام الِابْتِدَاء لِلتَّأْكِيدِ وَالضَّمِير لِلسَّلَفِ الصَّالِحِينَ\r( عَلَى كَشْف الْأُمُور )\r: أَيْ أُمُور الدِّين مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ\r( أَقْوَى )\r: قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ أَيْ هُمْ أَشَدّ قُوَّة عَلَى كَشْف أُمُور الدِّين مِنْ الْخَلَف وَكَذَا قَوْله\r( وَبِفَضْلِ مَا كَانُوا )\r: أَيْ السَّلَف الصَّالِحُونَ\r( فِيهِ )\r: مِنْ أَمْر الدِّين مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ\r( أَوْلَى )\r: قُدِّمَ عَلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ أَيْ هُمْ أَحَقّ بِفَضْلِ مَا كَانُوا فِيهِ مِنْ الْخَلَف . وَإِذَا كَانَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَاخْتَرْ لِنَفْسِك مَا اِخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الطَّرِيق الْقَوِيم\r( فَإِنْ كَانَ الْهُدَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ )\r: أَيْ الطَّرِيقَة الَّتِي أَنْتُمْ عَلَيْهَا أَيّهَا الْمُحْدِثُونَ الْمُبْتَدِعُونَ\r( لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى الْهُدَى وَتَقَدَّمْتُمُوهُمْ وَخَلَفْتُمُوهُمْ وَهَذَا صَرِيح الْبُطْلَان ، فَإِنَّ السَّلَف الصَّالِحِينَ هُمْ الَّذِينَ سَبَقُوكُمْ إِلَى الْهُدَى لَا أَنْتُمْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْهُدَى لَيْسَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ .\rوَقَوْله لَقَدْ سَبَقْتُمُوهُمْ إِلَيْهِ جَوَاب الْقَسَم الْمُقَدَّر ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا تَقَدَّمَ الْقَسَم أَوَّل الْكَلَام ظَاهِرًا أَوْ مُقَدَّرًا وَبَعْده كَلِمَة الشَّرْط فَالْأَكْثَر وَالْأَوْلَى اِعْتِبَار الْقَسَم دُون الشَّرْط فَيَجْعَل الْجَوَاب لِلْقَسَمِ وَيَسْتَغْنِي عَنْ جَوَاب الشَّرْط لِقِيَامِ جَوَاب الْقَسَم مَقَامه ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ } وَقَوْله تَعَالَى { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ }\r{ وَلَئِنْ قُلْتُمْ }\r: أَيّهَا الْمُحْدِثُونَ الْمُبْتَدِعُونَ فِيمَا حَدَّثَ بَعْد السَّلَف الصَّالِحِينَ\r( إِنَّ مَا حَدَثَ )\r: مَا مَوْصُوله أَيْ الشَّيْء الَّذِي حَدَثَ\r( بَعْدهمْ )\r: أَيْ بَعْد السَّلَف الصَّالِحِينَ\r( مَا أَحْدَثَهُ )\r: مَا نَافِيَة أَيْ لَمْ يُحْدِث ذَلِكَ الشَّيْء\r( إِلَّا مَنْ اِتَّبَعَ غَيْر سَبِيلهمْ )\r: أَيْ سَبِيل السَّلَف الصَّالِحِينَ\r( وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ )\r: أَيْ عَنْ السَّلَف الصَّالِحِينَ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى اِتَّبَعَ ، أَيْ فَضَّلَ نَفْسه عَلَيْهِمْ .\rوَالْحَاصِل أَنَّكُمْ إِنْ قُلْتُمْ إِنَّ الْحَادِث بَعْد السَّلَف الصَّالِحِينَ لَيْسَ بِضَلَالٍ بَلْ هُوَ الْهُدَى وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِسَبِيلِهِمْ . وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف تَقْدِيره فَذَلِكَ بَاطِل غَيْر صَحِيح .\rوَقَوْله\r( فَإِنَّهُمْ )\r: أَيْ السَّلَف\r( هُمْ السَّابِقُونَ )\r: إِلَى الْهُدَى عِلَّة لِلْجَوَابِ الْمَحْذُوف قَائِمَة مَقَامه . وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون هَذَا جَوَابًا لِلشَّرْطِ ، فَإِنَّ كَوْن السَّلَف هُمْ السَّابِقِينَ مُتَحَقِّق الْمُضِيّ وَالْجَزَاء لَا يَكُون إِلَّا مُسْتَقْبَلًا\r( فَقَدْ تَكَلَّمُوا )\r: أَيْ السَّلَف\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِيمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين\r( بِمَا يَكْفِي )\r: لِلْخَلَفِ\r( وَوَصَفُوا )\r: أَيْ بَيَّنُوا السَّلَف\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِمَّا يُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين\r( مَا يَشْفِي )\r: لِلْخَلَفِ\r( فَمَا دُونهمْ )\r: أَيْ فَلَيْسَ دُون السَّلَف الصَّالِحِينَ أَنَّ تَحْتهمْ أَيْ تَحْت قَصْرهمْ\r( مِنْ مَقْصَر )\r: مَصْدَر مِيمِيّ أَوْ اِسْم طَرَف ، أَيْ حَبَسَ أَوْ مَحَلّ حَبْس مَنْ قَصَرَ الشَّيْء قَصْرًا أَيْ حَبَسَهُ\r( وَمَا فَوْقهمْ )\r: أَيْ وَلَيْسَ فَوْقهمْ أَيْ فَوْق حَسْرهمْ\r( مِنْ مَحْسَر )\r: مَصْدَر مِيمِيّ أَوْ اِسْم ظَرْف أَيْضًا ، أَيْ كَشَفَ أَوْ مَحَلّ كَشْف مِنْ حَسِرَ الشَّيْء حَسَرًا أَيْ كَشَفَهُ ، يُقَال حَسِرَ كُمّه مِنْ ذِرَاعه أَيْ كَشَفَهَا ، وَحَسِرَتْ الْجَارِيَة خِمَارهَا مِنْ وَجْههَا أَيْ كَشَفَتْهُ .\rوَحَاصِله أَنَّ السَّلَف الصَّالِحِينَ قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَنْ كَشْف مَا لَمْ يُحْتَجْ إِلَى كَشْفه مِنْ أَمْر الدِّين حَبْسًا لَا مَزِيد عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ كَشَفُوا مَا اُحْتِيجَ إِلَى كَشْفه مِنْ أَمْر الدِّين كَشْفًا لَا مَزِيد عَلَيْهِ\r( وَقَدْ قَصَّرَ )\r: مِنْ التَّقْصِير\r( قَوْم دُونهمْ )\r: أَيْ دُون قَصْر السَّلَف الصَّالِحِينَ ، أَيْ قَصَرُوا قَصْرًا أَزْيَدَ مِنْ قَصْرهمْ\r( فَجَفَوْا )\r: أَيْ لَمْ يَلْزَمُوا مَكَانهمْ الْوَاجِب قِيَامهمْ فِيهِ ، مِنْ جَفَا جَفَاء إِذَا لَمْ يَلْزَم مَكَانه ، أَيْ اِنْحَدَرُوا وَانْحَطُّوا مِنْ عُلُوّ إِلَى سُفْل بِهَذَا الْفِعْل وَهُوَ زِيَادَة الْقَصْر\r( وَطَمَحَ )\r: أَيْ اِرْتَفَعَ مِنْ طَمَحَ بَصَره إِذَا اِرْتَفَعَ وَكُلّ مُرْتَفِع طَامِح\r( عَنْهُمْ )\r: أَيْ السَّلَف\r( أَقْوَام )\r: أَيْ اِرْتَفَعُوا عَنْهُمْ فِي الْكَشْف ، أَيْ كَشَفُوا كَشْفًا أَزْيَدَ مِنْ كَشْفهمْ\r( فَغَلَوْا )\r: فِي الْكَشْف أَيْ شَدَّدُوا حَتَّى جَاوَزُوا فِيهِ الْحَدّ ، فَهَؤُلَاءِ قَدْ أَفْرَطُوا وَأَسْرَفُوا فِي الْكَشْف كَمَا أَنَّ أُولَئِكَ قَدْ فَرَّطُوا وَقَتَرُوا فِيهِ\r( وَإِنَّهُمْ )\r: أَيْ السَّلَف\r( بَيْن ذَلِكَ )\r: أَيْ بَيْن الْقَصْر وَالطَّمْح أَيْ بَيْن الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط\r( لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيم )\r: يَعْنِي أَنَّ السَّلَف لَعَلَى طَرِيق مُسْتَقِيم ، وَهُوَ الِاقْتِصَاد وَالتَّوَسُّط بَيْن الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط ، لَيْسُوا بِمُفَرِّطِينَ كَالْقَوْمِ الْقَاسِرِينَ دُونهمْ وَلَا بِمُفَرِّطِينَ ، كَالْأَقْوَامِ الطَّامِحِينَ عَنْهُمْ .\r( كَتَبْت تَسْأَل )\r: أَيّهَا الْمُخَاطَب\r( عَنْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ )\r: هَلْ هُوَ سُنَّة أَوْ بِدْعَة\r( فَعَلَى الْخَبِير )\r: أَيْ الْعَارِف بِخَبَرِهِ\r( بِإِذْنِ اللَّه )\r: تَعَالَى\r( وَقَعْت )\r: أَيْ سَأَلْت بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ الْإِقْرَار مَنْ هُوَ عَارِف بِخَبَرِ ذَلِكَ الْإِقْرَار ، يُرِيد بِذَلِكَ نَفْسه\r( مَا أَعْلَم مَا أَحْدَثَ النَّاس )\r: مَفْعُول أَوَّل لِأَعْلَم\r( مِنْ مُحْدِثَة )\r: بَيَان لِمَا أَحْدَثَهُ النَّاس\r( وَلَا اِبْتَدَعُوا مِنْ بِدْعَة )\r: عَطْف تَفْسِير عَلَى أَحْدَثَ النَّاس مِنْ مُحْدَثَة\r( هِيَ )\r: فَصْل بَيْن مَفْعُولَيْ أَعْلَم\r( أَبْيَن أَثَرًا )\r: مَفْعُول ثَانٍ لَهُ\r( وَلَا أَثْبَت أَمْرًا )\r: عَطْف عَلَى أَبْيَن أَثَرًا\r( مِنْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ )\r: مُتَعَلِّق بِأَبْيَن وَأَثْبَت عَلَى التَّنَازُع.\rيَقُول : إِنَّ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ هُوَ أَبْيَن أَثَرًا وَأَثْبَت أَمْرًا فِي عِلْمِي مِنْ كُلّ مَا أَحْدَثَهُ النَّاس مِنْ مُحْدَثَة وَابْتَدَعُوهُ مِنْ بِدْعَة لَا أَعْلَم شَيْئًا مِمَّا أَحْدَثُوهُ وَابْتَدَعُوهُ أَبْيَن أَثَرًا وَأَثْبَت أَمْرًا مِنْهُ ، أَيْ مِنْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ مُحْدَثًا وَبِدْعَة لُغَة نَظَرًا إِلَى تَأْلِيفه وَتَدْوِينه فَإِنَّ تَأْلِيفه وَتَدْوِينه مُحْدَث وَبِدْعَة لُغَة بِلَا رَيْب . فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُدَوِّنهُ وَلَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه وَلَمْ يُسَمِّهِ مُحْدَثًا وَبِدْعَة بِاعْتِبَارِ نَفْسه وَذَاته ، فَإِنَّهُ بِاعْتِبَارِ نَفْسه وَذَاته سُنَّة ثَابِتَة لَيْسَ بِبِدْعَةٍ أَصْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِيمَا بَعْد\r( لَقَدْ كَانَ ذَكَرَهُ )\r: أَيْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ\r( فِي الْجَاهِلِيَّة )\r: أَيْ قَبْل الْإِسْلَام\r( الْجُهَلَاء )\r: بِالرَّفْعِ فَاعِل ذَكَرَ\r( يَتَكَلَّمُونَ بِهِ )\r: أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ\r( فِي كَلَامهمْ )\r: الْمَنْثُور\r( وَفِي شِعْرهمْ )\r: أَيْ كَلَامهمْ الْمَنْظُوم\r( يُعَزُّونَ )\r: مِنْ التَّعْزِيَة وَهُوَ التَّسْلِيَة وَالتَّصْبِير أَيْ يُسَلُّونَ وَيُصَبِّرُونَ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ\r( أَنْفُسهمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ )\r: فِي نِعَمه\r( ثُمَّ لَمْ يَزِدْهُ )\rأَيْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ\r( الْإِسْلَام بَعْد )\r: مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ أَيْ بَعْد الْجَاهِلِيَّة\r( إِلَّا شِدَّة )\r: وَإِحْكَامًا حَيْثُ فَرَضَهُ عَلَى الْعِبَاد\r( وَلَقَدْ ذَكَرَهُ )\r: أَيْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ\r( رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْر حَدِيث وَلَا حَدِيثَيْنِ )\r: بَلْ فِي أَحَادِيث كَثِيرَة\r( وَقَدْ سَمِعَهُ )\r: أَيْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ\r( مِنْهُ )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ\r( الْمُسْلِمُونَ )\r: أَيْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( فَتَكَلَّمُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالْإِقْرَارِ بِالْقَدَرِ\r( فِي حَيَاته وَبَعْد وَفَاته )\r: صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ\r( يَقِينًا وَتَسْلِيمًا لِرَبِّهِمْ وَتَضْعِيفًا لِأَنْفُسِهِمْ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : ضَعَّفَهُ تَضْعِيفًا عِدَّة تَضْعِيفًا\r( أَنْ يَكُون شَيْء )\r: مِنْ الْأَشْيَاء\r( لَمْ يُحِطْ )\rمِنْ الْإِحَاطَة\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْء\r( عِلْمه )\r: أَيْ عِلْم اللَّه تَعَالَى\r( وَلَمْ يُحْصِهِ )\r: أَيْ ذَلِكَ الشَّيْء مِنْ الْإِحْصَاء وَهُوَ الْعَدّ وَالضَّبْط أَيْ لَمْ يَضْبِطهُ\r( كِتَابه )\r: أَيْ كِتَاب اللَّه تَعَالَى وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ\r( وَلَمْ يَمْضِ )\r: أَيْ لَمْ يَنْفُذ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الشَّيْء\r( قَدَره )\r: أَيْ قَدَر اللَّه تَعَالَى .\rوَالْحَاصِل أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَيْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَقَرُّوا بِالْقَدَرِ وَتَيَقَّنُوا بِهِ وَسَلَّمُوا ذَلِكَ لِرَبِّهِمْ وَضَعَّفُوا أَنْفُسهمْ أَيْ اِسْتَحَالُوا أَنْ يَكُون شَيْء مِنْ الْأَشْيَاء مِمَّا عَزَبَ وَغَابَ عَنْ عِلْمه تَعَالَى لَمْ يُحِطْ بِهِ عِلْمه تَعَالَى وَلَمْ يَضْبِطهُ كِتَابه وَلَمْ يَنْفُذ فِيهِ أَمْره\r( وَإِنَّهُ )\rأَيْ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ\r( مَعَ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَعَ كَوْنه مِمَّا ذَكَرَهُ الْجُهَلَاء فِي الْجَاهِلِيَّة وَذَكَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَحَادِيث كَثِيرَة وَأَقَرَّ بِهِ الصَّحَابَة وَتَيَقَّنُوا بِهِ وَسَلَّمُوهُ وَاسْتَحَالُوا نَفْيه\r( لَفِي مُحْكَم كِتَابه )\r: أَيْ لَمَذْكُور فِي الْقُرْآن الْمَجِيد\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ مُحْكَم كِتَابه لَا مِنْ غَيْره\r( اِقْتَبَسُوهُ )\rأَيْ اِقْتَبَسَ الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ وَاسْتَفَادَهُ السَّلَف الصَّالِحُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه\r( وَمِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ مُحْكَم كِتَابه لَا مِنْ غَيْره\r( تَعَلَّمُوهُ )\r: أَيْ تَعَلَّمُوا الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ\r( وَلَئِنْ قُلْتُمْ )\r: أَيّهَا الْمُبْتَدِعُونَ\r( لِمَ أَنْزَلَ اللَّه آيَة كَذَا وَلِمَ قَالَ كَذَا )\r: فِي شَأْن الْآيَات الَّتِي ظَاهِرهَا يُخَالِف الْقَدَر\r( لَقَدْ قَرَءُوا )\r: أَيْ السَّلَف\r( مِنْهُ )\r: مِنْ كِتَابه الْمُحْكَم\r( مَا قَرَأْتُمْ وَعَلِمُوا )\r: أَيْ السَّلَف\r( مِنْ تَأْوِيله )\r: أَيْ تَأْوِيل مُحْكَم كِتَابه\r( مَا جَهِلْتُمْ وَقَالُوا )\r: أَيْ السَّلَف أَيْ أَقَرُّوا\r( بَعْد ذَلِكَ كُلّه )\r: أَيْ بَعْدَمَا قَرَءُوا مِنْ مُحْكَم كِتَابه مَا قَرَأْتُمْ وَعَلِمُوا مِنْ تَأْوِيله مَا جَهِلْتُمْ\r( بِكِتَابٍ وَقَدَر )\r: أَيْ أَقَرُّوا بِكِتَابٍ وَقَدَر أَيْ بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى كَتَبَ كُلّ شَيْء وَقَدَّرَهُ قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِمُدَّةٍ طَوِيلَة\r( وَ ) : أَقَرُّوا بِأَنَّ ( مَا يُقْدَر )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَمَا شَرْطِيَّة\r( يَكُنْ )\r: أَقَرُّوا بِأَنَّ\r( وَمَا شَاءَ اللَّه كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ )\r: بِأَنَّا\r( وَلَا نَمْلِك لِأَنْفُسِنَا نَفْعًا وَلَا ضَرًّا ثُمَّ رَغِبُوا )\r: أَيْ السَّلَف الصَّالِحُونَ\r( بَعْد ذَلِكَ )\r: أَيْ بَعْد الْإِقْرَار بِالْقَدَرِ فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلَمْ يَمْنَعهُمْ هَذَا الْإِقْرَار عَنْ الرَّغْبَة فِيهَا\r( وَرَهِبُوا )\r: الْأَعْمَال السَّيِّئَة أَيْ خَافُوهَا وَاتَّقَوْهَا. وَقَوْله لَقَدْ قَرَءُوا إِلَخْ جَوَاب الْقَسَم الْمُقَدَّر ، وَاسْتَغْنَى عَنْ جَوَاب الشَّرْط لِقِيَامِهِ مَقَامه كَمَا تَقَدَّمَ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْض الْأَعْلَام فِي تَعْلِيقَات السُّنَن .\rثُمَّ اِعْلَمْ أَنَّ الْبِدْعَة هِيَ عَمَل عَلَى غَيْر مِثْل سَبَقَ .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : هِيَ الْحَدَث فِي الدِّين بَعْد الْإِكْمَال ، وَالْبِدْعَة أَصْغَر مِنْ الْكُفْر وَأَكْبَر مِنْ الْفِسْق ، وَكُلّ بِدْعَة تُخَالِف دَلِيلًا يُوجِب الْعِلْم وَالْعَمَل بِهِ فَهِيَ كُفْر ، وَكُلّ بِدْعَة تُخَالِف دَلِيلًا يُوجِب الْعَمَل ظَاهِرًا ، فَهِيَ ضَلَالَة وَلَيْسَتْ بِكُفْرٍ . قَالَ السَّيِّد فِي التَّعْرِيفَات : الْبِدْعَة هِيَ الْفِعْلَة الْمُخَالِفَة لِلسُّنَّةِ ، سُمِّيَتْ بِدْعَة لِأَنَّ قَائِلهَا اِبْتَدَعَهَا مِنْ غَيْر مِثَال اِنْتَهَى . وَهَذِهِ فَائِدَة جَلِيلَة فَاحْفَظْهَا .\rوَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ ، وَذَكَرَهُ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف فِي الْمَرَاسِيل وَعَزَاهُ لِأَبِي دَاوُدَ ، ثُمَّ قَالَ هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة اِنْتَهَى .","part":10,"page":132},{"id":5757,"text":"3997 - O( أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْر )\r: هُوَ حُمَيْدُ بْن زِيَاد\r( كَانَ لِابْنِ عُمَر صَدِيق )\r: بِفَتْحِ الصَّاد وَكَسْر الدَّال الْمُخَفَّفَة عَلَى وَزْن أَمِير أَيْ حَبِيب مِنْ الصَّدَاقَة وَهِيَ الْمَحَبَّة\r( فَإِيَّاكَ أَنْ تَكْتُب إِلَيَّ )\r: أَيْ فَاحْذَرْ عَنْ الْكِتَابَة إِلَيَّ لِأَنِّي تَرَكْت حُبّك وَالْمُكَاتَبَة إِلَيْك .\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : هُوَ فِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة اِنْتَهَى .","part":10,"page":133},{"id":5758,"text":"3998 - O( قُلْت لِلْحَسَنِ )\rأَيْ الْبَصْرِيّ قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : سَأَلَهُ عَنْ بَعْض فُرُوع مَسْأَلَة الْقَدَر لِيَعْرِف عَقِيدَته فِيهَا لِأَنَّ النَّاس كَانُوا يَتَّهِمُونَهُ قَدَرِيًّا إِمَّا لِأَنَّ بَعْض تَلَامِذَته مَالَ إِلَى ذَلِكَ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ اِشْتَبَهَ عَلَى النَّاس تَأْوِيله فَظَنُّوا أَنَّهُ قَالَهُ لِاعْتِقَادِهِ مَذْهَب الْقَدَرِيَّة فَإِنَّ الْمَسْأَلَة مِنْ مَظَانّ الِاشْتِبَاه اِنْتَهَى\r( أَخْبَرَنِي عَنْ آدَم )\r: هُوَ أَبُو الْبَشَر عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام\r( لِلسَّمَاءِ )\r: أَيْ لِأَنْ يَسْكُن وَيَعِيش فِي الْجَنَّة\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( لَوْ اِعْتَصَمَ )\r: أَيْ لَمْ يُذْنِب وَلَمْ يَأْثَم\r( لَمْ يَكُنْ لَهُ )\r: أَيْ لِآدَم\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ أَكْلهَا أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْله تَعَالَى : { مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ } الْآيَة وَقَبْله { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ } وَالْخِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ وَالضَّمِير الْمَجْرُور فِي عَلَيْهِ رَاجِع إِلَى مَا تَعْبُدُونَ ، وَالْمَعْنَى فَإِنَّكُمْ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ وَاَلَّذِي تَعْبُدُونَهُ مِنْ الْأَصْنَام مَا أَنْتُمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام بِمُضِلِّينَ أَحَدًا إِلَّا أَصْحَاب النَّار فِي عِلْمه تَعَالَى وَقِيلَ الضَّمِير فِي عَلَيْهِ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْمَعْنَى لَسْتُمْ تُضِلُّونَ أَحَدًا عَلَى اللَّه إِلَّا أَصْحَاب النَّار فِي عِلْمه تَعَالَى .\rقَالَ الْمِزِّيّ : الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة .","part":10,"page":134},{"id":5759,"text":"3999 - O( وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ )\r: وَقَبْله ( وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة ) : أَيْ أَهْل دِين وَاحِد ( وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) : أَيْ فِي الدِّين ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك ) : أَيْ أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ( وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) : أَيْ أَهْل الِاخْتِلَاف لَهُ وَأَهْل الرَّحْمَة لَهَا كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ .\r( قَالَ )\r: أَيْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى الْمَذْكُور\r( خَلَقَ )\r: أَيْ اللَّه تَعَالَى\r( هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ )\r: أَيْ لِلْجَنَّةِ\r( وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ )\r: أَيْ لِلنَّارِ .\rقَالَ الْمِزِّيّ : الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة اِنْتَهَى .","part":10,"page":135},{"id":5760,"text":"4000 - O( قُلْت لِلْحَسَنِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ )\r: أَيْ قُلْت لَهُ مَا تَقُول فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ إِلَخْ\r( إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيم )\r: أَيْ دَاخِلهَا .","part":10,"page":136},{"id":5761,"text":"4001 - O( حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن زَيْد نَسَبه الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف\r( أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ )\r: هُوَ اِبْن أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيل\r( أَنْ يَقُول الْأَمْر بِيَدَيَّ )\r: أَيْ يَقُول بِنَفْيِ الْقَدَر .","part":10,"page":137},{"id":5762,"text":"4002 - O( قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة هَكَذَا نَسَبَهُ الْمِزِّيّ\r( قَدِمَ عَلَيْنَا الْحَسَن )\r: أَيْ الْبَصْرِيّ\r( أَنْ أُكَلِّمهُ )\r: أَيْ الْحَسَن\r( فَمَا رَأَيْت أَخْطَب )\r: أَيْ أَحْسَن خُطْبَة وَوَعْظًا\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْحَسَن\r( عَلَى هَذَا الشَّيْخ )\r: أَيْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ .","part":10,"page":138},{"id":5763,"text":"4003 - O( كَذَلِكَ )\r: أَيْ مِثْل إِدْخَالنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوب الْأَوَّلِينَ\r( نَسْلُكهُ )\r: أَيْ نُدْخِل التَّكْذِيب\r( فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ )\r: أَيْ كُفَّار مَكَّة كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ\r( قَالَ )\r: أَيْ الْحَسَن\r( الشِّرْك )\r: أَيْ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي نَسْلُكهُ الشِّرْك .","part":10,"page":139},{"id":5764,"text":"4004 - O( عَنْ عُبَيْد الصِّيد )\r: بِكَسْرِ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة هُوَ عُبَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمُزَنِيُّ يُعْرَف بِالصِّيدِ ، قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَحِيلَ بَيْنهمْ )\r: أَيْ بَيْن الْكُفَّار\r( وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ )\r: مِنْ الْإِيمَان وَذَلِكَ عِنْد الْبَعْث حِين يُفْزَعُونَ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ إِذْ مَحَلّ الْإِيمَان هُوَ الدُّنْيَا لَا الْآخِرَة\r( قَالَ )\r: الْحَسَن\r( بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان )\r: يَعْنِي أَنَّ الْمُرَاد بِمَا الْمَوْصُولَة الْإِيمَان وَالْحَائِل هُوَ الْقَدَر الَّذِي كَتَبَ اللَّه لَهُمْ ، وَاَلَّذِي أَحَالَهُ بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان هُوَ اللَّه تَعَالَى .\rوَقَوْله تَعَالَى : { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْل } أَيْ بِأَنَّ الْقَدَر الَّذِي كَتَبَ اللَّه لَهُمْ قَدْ حِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان ، وَتَمَام الْآيَة هَكَذَا { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْت وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب .\rوَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش مِنْ مَكَان بَعِيد . وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد. وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْل إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب } .\rوَحَاصِل مَعْنَى الْآيَة الْكَرِيمَة أَنَّ تَنَاوُشهمْ وَقَوْلهمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت أَنَّ آمَنَّا بِهِ لَا يُفِيدهُمْ وَلَا يُغْنِيهِمْ مِنْ إِيمَانهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا قَدْ كَفَرُوا بِهِ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ وَالْقَدَر الَّذِي كَتَبَ اللَّه لَهُمْ بِكُفْرِهِمْ كَانَ فِي الدُّنْيَا حَائِلًا بَيْنهمْ وَبَيْن الْإِيمَان الَّذِي يَشْتَهُونَهُ فِي الْآخِرَة كَمَا حَالَ الْقَدَر بَيْن أَشْيَاعهمْ وَبَيْن الْإِيمَان فَكَفَرُوا ، وَكَانُوا فِي شَكٍّ مِنْ هَذَا الْيَوْم .","part":10,"page":140},{"id":5765,"text":"4005 - O( سُلَيْمٍ )\r: مُصَغَّرًا هُوَ اِبْن أَخْضَر قَالَهُ الْمِزِّيّ.","part":10,"page":141},{"id":5766,"text":"4006 - O( ضَرْبَانِ )\r: أَيْ قِسْمَانِ\r( قَوْم الْقَدَر رَأْيهمْ )\r: أَيْ رَأْيهمْ وَعَقِيدَتهمْ نَفْي الْقَدَر وَهُمْ الْقَدَرِيَّة\r( أَنْ يُنَفِّقُوا )\r: مِنْ التَّنْفِيق أَيْ يُرَوِّجُوا\r( وَقَوْم لَهُ )\r: أَيْ لِلْحَسَنِ\r( شَنَآن )\r: أَيْ عَدَاوَة .","part":10,"page":142},{"id":5767,"text":"4007 - O( يَا فِتْيَان )\r: جَمْع فَتَى\r( لَا تُغْلَبُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الْقَدَرِيَّة فِي أَنَّ الْحَسَن مِنْهُمْ قَالَهُ السِّنْدِيُّ .","part":10,"page":143},{"id":5768,"text":"4008 - O( أَنَّ كَلِمَة الْحَسَن )\r: الْبَصْرِيّ الَّتِي قَالَهَا وَحَمَلَهَا بَعْض السَّامِعِينَ عَلَى نَفْي الْقَدَر\r( تَبْلُغ )\r: تِلْكَ الْكَلِمَة\r( مَا بَلَغَتْ )\r: أَيْ تَبْلُغ فِي الْمَحَلّ الَّذِي بَلَغَتْ وَشَاعَتْ بَيْن النَّاس عَلَى خِلَاف مَا أَرَادَ بِهِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى\r( لَكَتَبْنَا بِرُجُوعِهِ )\r: أَيْ بِرُجُوعِ الْحَسَن عَنْ تِلْكَ الْمَقَالَة\r( وَأَشْهَدَنَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ ذَلِكَ الرُّجُوع\r( لَكِنَّا قُلْنَا )\r: هِيَ\r( كَلِمَة خَرَجَتْ )\r: مِنْ لِسَان الْحَسَن الْبَصْرِيّ\r( لَا تُحْمَل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَة عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى الَّذِي اُشْتُهِرَ بَيْن النَّاس .","part":10,"page":144},{"id":5769,"text":"4009 - O( مَا أَنَا بِعَائِدٍ )\r: مِنْ الْعَوْد\r( إِلَى شَيْء مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْكَلَام الَّذِي يُوهِم إِلَى نَفْي الْقَدَر .","part":10,"page":145},{"id":5770,"text":"4010 - O( عَنْ عُثْمَان الْبَتِّيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة الْمَكْسُورَة\r( إِلَّا عَلَى الْإِثْبَات )\r: أَيْ عَلَى إِثْبَات الْقَدَر ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَنْ مَكَان عَلِيٍّ .\rوَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا أَيْ مِنْ حَدِيث أَبِي كَامِل عَنْ إِسْمَاعِيل إِلَى حَدِيث هِلَال بْن بِشْر عَنْ عُثْمَان بْن عُثْمَان وَهُوَ أَحَد عَشَرَ حَدِيثًا لَيْسَتْ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ ، بَلْ هَذِهِ كُلّهَا مِنْ رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة . ذَكَرَهُ الْحَافِظ جَمَال الدِّين الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":146},{"id":5772,"text":"4011 - O( لَا نَعْدِل )\r: أَيْ لَا نُسَاوِي\r( بِأَبِي بَكْر أَحَدًا )\r: أَيْ مِنْ الصَّحَابَة بَلْ نُفَضِّلهُ عَلَى غَيْره\r( ثُمَّ عُمَر ثُمَّ عُثْمَان )\r: أَيْ ثُمَّ لَا نَعْدِل بِهِمَا أَحَدًا أَوْ ثُمَّ نُفَضِّلهُمَا عَلَى غَيْرهمَا\r( لَا تَفَاضُل بَيْنهمْ )\r: كَذَا فِي بَعْض النُّسَخ ، وَفِي بَعْضهَا لَا نُفَاضِل بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم أَيْ لَا نُوقِع الْمُفَاضَلَة بَيْنهمْ . وَالْمَعْنَى لَا نُفَضِّل بَعْضهمْ عَلَى بَعْض .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَجْه ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الشُّيُوخ وَذَوِي الْأَسْنَان مِنْهُمْ الَّذِينَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْر شَاوَرَهُمْ فِيهِ ، وَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث السِّنّ وَلَمْ يُرِدْ اِبْن عُمَر الِاذْدِرَاء بِعَلِيٍّ وَلَا تَأْخِيره وَدَفْعه عَنْ الْفَضِيلَة بَعْد عُثْمَان وَفَضْله مَشْهُور وَلَا يُنْكِرهُ اِبْن عُمَر وَلَا غَيْره مِنْ الصَّحَابَة ، وَإِنَّمَا اِخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيم عُثْمَان عَلَيْهِ ، فَذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف إِلَى تَقْدِيم عُثْمَان عَلَيْهِ ، وَذَهَبَ أَهْل الْكُوفَة إِلَى تَقْدِيم عَلِيّ عَلَى عُثْمَان . قَالَ وَلِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي هَذَا مَذَاهِب مِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِتَقْدِيمِ أَبِي بَكْر مِنْ جِهَة الصَّحَابَة وَبِتَقْدِيمِ عَلِيّ مِنْ وَجِهَة الْقَرَابَة ، وَقَالَ قَوْم لَا يُقَدَّم بَعْضهمْ عَلَى بَعْض . وَكَانَ بَعْض مَشَايِخنَا يَقُول أَبُو بَكْر خَيْر وَعَلِيّ أَفْضَل . قَالَ وَبَاب الْخَيْرِيَّة غَيْر بَاب الْفَضِيلَة ، وَهَذَا كَمَا يَقُول إنَّ الْحُرّ الْهَاشِمِيّ أَفْضَل مِنْ الْعَبْد الرُّومِيّ وَالْحَبَشِيّ ، وَقَدْ يَكُون الْعَبْد الْحَبَشِيّ خَيْر مِنْ هَاشِمِيّ فِي مَعْنَى الطَّاعَة لِلَّهِ وَالْمَنْفَعَة لِلنَّاسِ ، فَبَاب الْخَيْرِيَّة مُتَعَدٍّ وَبَاب الْفَضِيلَة لَازِم ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ \" خَيْر النَّاس بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْر ثُمَّ عُمَر فَقَالَ اِبْنه مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة ثُمَّ أَنْتَ يَا أَبَت . فَكَانَ يَقُول مَا أَبُوك إِلَّا رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":147},{"id":5773,"text":"4012 - O( كُنَّا نَقُول وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيّ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( بَعْده )\r: قَالَ الْقَارِي : أَيْ بَعْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْثَاله مِنْ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَوْ بَعْد وُجُوده اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":148},{"id":5774,"text":"4013 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة )\r: هُوَ اِبْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَالْحَنَفِيَّة أُمّه\r( قُلْت لِأَبِي )\r: أَيْ لِعَلِيِّ بْن أَبِي طَالِب\r( قَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ\r( أَبُو بَكْر )\r: أَيْ هُوَ أَبُو بَكْر أَوْ أَبُو بَكْر هُوَ الْخَيْر\r( مَا أَنَا إِلَّا رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\rوَهَذَا عَلَى سَبِيل التَّوَاضُع مِنْهُ مَعَ الْعِلْم بِأَنَّهُ حِين الْمَسْأَلَة خَيْر النَّاس بِلَا نِزَاع ، لِأَنَّهُ بَعْد قَتْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ .","part":10,"page":149},{"id":5775,"text":"4014 - O( قَالَ سَمِعْت سُفْيَان )\r: هُوَ الثَّوْرِيّ قَالَهُ الْمِزِّيّ\r( مَنْ زَعَمَ )\r: كَمَا تَزْعُم الشِّيعَة\r( مِنْهُمَا )\r: أَيْ مِنْ أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( فَقَدْ خَطَّأَ )\r: مِنْ التَّفْعِيل\r( يُرْفَع لَهُ )\r: أَيْ لِهَذَا الزَّاعِم\r( مَعَ هَذَا )\r: الزَّعْم وَالْعَقِيدَة الْفَاسِدَة\r( عَمَل )\r: صَالِح\r( إِلَى السَّمَاء )\r: كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ } وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":150},{"id":5776,"text":"4015 - O( الْخُلَفَاء )\r: الرَّاشِدُونَ الْقَائِمُونَ بِأَمْرِ اللَّه . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":151},{"id":5778,"text":"4016 - O( ظُلَّة )\r: بِضَمِّ الظَّاء الْمُعْجَمَة أَيْ سَحَابَة لَهَا ظِلّ ، وَكُلّ مَا أَظَلَّ مِنْ سَقِيفَة وَنَحْوهَا يُسَمَّى ظُلَّة\r( يَنْطِف )\r: بِنُونٍ وَطَاء مَكْسُورَة وَيَجُوز ضَمّهَا أَيْ يَقْطُر\r( يَتَكَفَّفُونَ )\rأَيْ يَأْخُذُونَ بِأَكُفِّهِمْ. قَالَ الْخَلِيل : تَكَفَّفَ بَسَطَ كَفّه لِيَأْخُذ\r( فَالْمُسْتَكْثِر وَالْمُسْتَقِلّ )\r: أَيْ فَمِنْهُمْ الْآخِذ كَثِيرًا وَمِنْهُمْ الْآخِذ قَلِيلًا\r( سَبَبًا )\r: أَيْ حَبْلًا\r( وَاصِلًا )\r: أَيْ مَوْصُولًا فَاعِل بِمَعْنَى مَفْعُول قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( أَخَذْت بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ السَّبَب\r( ثُمَّ وُصِلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَالَ أَبُو بَكْر بِأَبِي وَأُمِّي )\r: أَيْ أَنْتَ مُفْدًى بِأَبِي وَأُمِّي\r( لَتَدَعَنِّي )\r: بِفَتْحِ اللَّام لِلتَّأْكِيدِ وَالدَّال وَالْعَيْن وَكَسْر النُّون الْمُشَدَّدَة أَيْ لِتَتْرُكنِي\r( فَلَأَعْبُرَنَّهَا )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة مِنْ عَبَرْت الرُّؤْيَا بِالْخِفَّةِ إِذَا فَسَّرْتهَا\r( فَيُعْلِيك اللَّه )\r: أَيْ يَرْفَعك\r( ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ بَعْدك رَجُل )\r: هُوَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ رَجُل آخَر )\r: هُوَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ رَجُل آخَر )\r: هُوَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَيَنْقَطِع ثُمَّ يُوصَل لَهُ فَيَعْلُو بِهِ )\r: يَعْنِي أَنَّ عُثْمَان كَادَ أَنْ يَنْقَطِع عَنْ اللَّحَاق بِصَاحِبَيْهِ بِسَبَبِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ تِلْكَ الْقَضَايَا الَّتِي أَنْكَرُوهَا فَعَبَّرَ عَنْهَا بِانْقِطَاعِ الْحَبْل ثُمَّ وَقَعَتْ لَهُ الشَّهَادَة فَاتَّصَلَ فَالْتَحَقَ بِهِمْ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ حَرْف نِدَاء\r( أَصَبْت بَعْضًا وَأَخْطَأْت بَعْضًا )\r: اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَعْيِين مَوْضِع الْخَطَأ فَقِيلَ أَخْطَأَ لِكَوْنِهِ عَبَّرَ السَّمْن وَالْعَسَل بِالْقُرْآنِ فَقَطْ وَهُمَا شَيْئَانِ وَكَانَ مِنْ حَقّه أَنْ يُعَبِّرهُمَا بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّة ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَالْأَوْلَى السُّكُوت فِي تَعْيِين مَوْضِع الْخَطَأ بَلْ هُوَ الْوَاجِب ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَكَتَ عَنْ بَيَان ذَلِكَ مَعَ سُؤَال أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( لَا تُقْسِم )\r: قَالَ الدَّاوُدِيُّ : أَيْ لَا تُكَرِّر يَمِينك فَإِنِّي لَا أُخْبِرك ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّك إِذَا تَفَكَّرْت فِيمَا أَخْطَأْت بِهِ عَلِمْته .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قِيلَ إِنَّمَا لَمْ يَبَرّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ أَبِي بَكْر لِأَنَّ إِبْرَار الْقَسَم مَخْصُوص بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَفْسَدَة وَلَا مَشَقَّة ظَاهِرَة ، قَالَ وَلَعَلَّ الْمَفْسَدَة فِي ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ مِنْ اِنْقِطَاع السَّبَب بِعُثْمَان وَهُوَ قَتْله وَتِلْكَ الْحُرُوب وَالْفِتَن الْمُرِيبَة فَكَرِهَ ذِكْرهَا خَوْف شُيُوعهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\rقَوْله ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ بَعْدك رَجُل هُوَ أَبُو بَكْر ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ رَجُل آخَر هُوَ عُمَر ، ثُمَّ يَأْخُذ بِهِ رَجُل آخَر فَيَنْقَطِع هُوَ عُثْمَان .\rفَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ مَعْنَى فَيَنْقَطِع قُتِلَ لَكَانَ سَبَب عُمَر مَقْطُوعًا أَيْضًا ، قِيلَ لَمْ يَنْقَطِع سَبَب عُمَر لِأَجْلِ الْعُلُوّ إِنَّمَا هُوَ قَطْع لِعَدَاوَةٍ مَخْصُوصَة ، وَأَمَّا قَتْل عُثْمَان مِنْ الْجِهَة الَّتِي عَلَا بِهَا وَهِيَ الْوِلَايَة فَجَعَلَ قَتْله قَطْعًا ، وَقَوْله ثُمَّ وُصِلَ يَعْنِي بِوِلَايَةِ عَلِيّ ، وَقِيلَ إِنَّ مَعْنَى كِتْمَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِع الْخَطَأ لِئَلَّا يَحْزَن النَّاس بِالْعَارِضِ لِعُثْمَان ، وَفِيهِ جَوَاز سُكُوت الْعَابِر وَكَتْمه عِبَارَة الرُّؤْيَا إِذَا كَانَ فِيهَا مَا يُكْرَه وَفِي السُّكُوت عَنْهَا مَصْلَحَة اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( فَأَبَى أَنْ يُخْبِرهُ )\r: أَيْ اِمْتَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِر أَبَا بَكْر بِمَا أَخْطَأَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث رُؤْيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمْن وَالْعَسَل وَتَعْبِير الصِّدِّيق وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا يُشْكِل عَلَيْهِ شَيْئَانِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّ فِي نَفْس الرُّؤْيَا \" ثُمَّ وُصِلَ لَهُ فَعَلَا بِهِ \" فَتَفْسِير الصِّدِّيق لِذَلِكَ مُطَابِق لِنَفْسِ الرُّؤْيَا .\rوَالثَّانِي : أَنَّ قَتْل عُثْمَان لَا يَمْنَع أَنْ يُوصَل لَهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ عُمَر قَدْ قُتِلَ ، وَمَعَ هَذَا فَأَخَذَ بِهِ وَعَلَا بِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ قَتْله مَانِعًا مِنْ عُلُوّهُ بِهِ .\rوَقَدْ يُجَاب عَنْهُمَا .\rأَمَّا الْأَوَّل فَلَفْظه \" ثُمَّ وُصِلَ لَهُ \" لَمْ يَذْكُر هَذَا الْبُخَارِيّ ، وَلَفْظ حَدِيثه \" ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُل آخَر ، فَانْقَطَعَ بِهِ ، ثُمَّ وُصِلَ \" فَقَطْ ، وَهَذَا لَا يَقْتَضِي أَنْ يُوصَل لَهُ بَعْد اِنْقِطَاعه بِهِ ، وَقَالَ الصِّدِّيق فِي تَفْسِيره فِي نَفْس حَدِيث الْبُخَارِيّ \" فَيَنْقَطِع بِهِ ثُمَّ يُوصَل لَهُ \" فَهَذَا مَوْضِع الْغَلَط ، وَهَذَا مِمَّا يُبَيِّن فَضْل صِدْق مَعْرِفَة الْبُخَارِيّ ، وَغَوْر عِلْمه فِي إِعْرَاضه عَنْ لَفْظه \" لَهُ \" فِي الْأَوَّل ، وَإِنَّمَا اِنْفَرَدَ بِهَا مُسْلِم .\rوَأَمَّا الثَّانِي : فَيُجَاب عَنْهُ : بِأَنَّ عُمَر لَمْ يَنْقَطِع بِهِ السَّبَب مِنْ حَيْثُ عَلَا بِهِ .\rوَإِنَّمَا اِنْقَطَعَ بِهِ بِالْأَجَلِ الْمَحْتُوم ، كَمَا يَنْقَطِع الْأَجَل بِالسُّمِّ وَغَيْره ، وَأَمَّا عُثْمَان فَانْقَطَعَ بِهِ مِنْ حَيْثُ وُصِلَ لَهُ مِنْ الْجِهَة الَّتِي عَلَا بِهَا ، وَهِيَ الْخِلَافَة ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أُرِيدَ مِنْهُ أَنْ يَخْلَع نَفْسه ، وَإِنَّمَا قَتَلُوهُ لِعَدَمِ إِجَابَتهمْ إِلَى خَلْعِ نَفْسه ، فَخَلَعُوهُ هُمْ بِالْقَتْلِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا فَانْقَطَعَ بِهِ مِنْ الْجِهَة الَّتِي أَخَذَ بِهِ مِنْهَا ، ثُمَّ وُصِلَ لِغَيْرِهِ ، وَهَذَا سِرّ سُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَعْيِين مَوْضِع خَطَأ الصِّدِّيق .\rفَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ تَكَلَّفْتُمْ أَنْتُمْ بَيَانه ، وَقَدْ مَنَعَ النَّبِيّ الصِّدِّيق مِنْ تَعَرُّفه ، وَالسُّؤَال عَنْهُ ؟ .\rقِيلَ : مَنَعَهُ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَعَلُّق ذَلِكَ بِأَمْرِ الْخِلَافَة ، وَمَا يَحْصُل لِلرَّابِعِ مِنْ الْمِحْنَة ، وَانْقِطَاع السَّبَب بِهِ ، فَأَمَا وَقَدْ حَدَثَ ذَلِكَ وَوَقَعَ ، فَالْكَلَام فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي غَيْره : مِنْ الْوَقَائِع الَّتِي يُحْذَر الْكَلَام فِيهَا قَبْل وُقُوعهَا ، سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، وَدَرْءًا لِلْمَفْسَدَةِ ، فَإِذَا وَقَعَتْ زَالَ الْمَعْنَى الَّذِي سُكِتَ عَنْهَا لِأَجْلِهِ .","part":10,"page":152},{"id":5779,"text":"4017 - O( ذَات يَوْم )\r: أَيْ يَوْمًا وَلَفْظَة ذَات لِدَفْعِ تَوَهُّم التَّجَوُّز بِأَنْ يُرَاد بِالْيَوْمِ مُطْلَق الزَّمَان لَا النَّهَار ، وَقِيلَ ذَات مُقْحَم قَالَهُ الْقَارِي\r( كَأَنَّ )\r: حَرْف مُشَبَّه بِالْفِعْلِ\r( فَوُزِنْت )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول الْمُخَاطَب\r( أَنْتَ )\r: ضَمِير فَصْل وَتَأْكِيد لِتَصْحِيحِ الْعَطْف\r( فَرَجَحْت )\r: ضُبِطَ بِالْقَلَمِ فِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْر الْجِيم وَفِي بَعْضهَا بِفَتْحِ الرَّاء وَالْجِيم\r( ثُمَّ رُفِعَ الْمِيزَان )\r: قَالَ الْقَارِي : فِيهِ إِيمَاء إِلَى وَجْه مَا اُخْتُلِفَ فِي تَفْضِيل عَلِيّ وَعُثْمَان\r( فَرَأَيْنَا الْكَرَاهِيَة فِي وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: وَذَلِكَ لَمَّا عِلْم صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّ تَأْوِيل رَفْع الْمِيزَان اِنْحِطَاط رُتْبَة الْأُمُور وَظُهُور الْفِتَن بَعْد خِلَافَة عُمَر ، وَمَعْنَى رُجْحَان كُلّ مِنْ الْآخَر أَنَّ الرَّاجِح أَفْضَل مِنْ الْمَرْجُوح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن .\rقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ وُقُوف التَّخْبِير ، وَحَصَرَ دَرَجَات الْفَضَائِل فِي ثَلَاثَة وَرَجَا أَنْ يَكُون فِي أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ فَأَعْلَمَهُ اللَّه أَنَّ التَّفْضِيل اِنْتَهَى إِلَى الْمَذْكُور فِيهِ فَسَاءَهُ ذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.\r( فَذَكَرَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق\r( فَاسْتَاءَ )\r: أَيْ حَزِنَ وَاغْتَمَّ وَهُوَ اِفْتَعَلَ مِنْ السُّوء\r( لَهَا )\r: أَيْ لِلرُّؤْيَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ كَرِهَهَا حَتَّى تَبَيَّنَتْ الْمُسَاءَة فِي وَجْهه\r( يَعْنِي )\r: هَذَا قَوْل الرَّاوِي\r( فَسَاءَهُ )\r: أَيْ فَأَحْزَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذَكَرَهُ الرَّجُل مِنْ رُؤْيَاهُ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( خِلَافَة نُبُوَّة )\r: بِالْإِضَافَةِ وَرُفِعَ خِلَافَة عَلَى الْخَبَر ، أَيْ الَّذِي رَأَيْته خِلَافَة نُبُوَّة ، وَقِيلَ التَّقْدِير هَذِهِ خِلَافَة\r( ثُمَّ يُؤْتِي اللَّه الْمُلْك مَنْ يَشَاء )\r: وَقِيلَ أَيْ اِنْقَضَتْ خِلَافَة النُّبُوَّة يَعْنِي هَذِهِ الرُّؤْيَا دَالَّة عَلَى أَنَّ الْخِلَافَة بِالْحَقِّ تَنْقَضِي حَقِيقَتهَا وَتَنْتَهِي بِانْقِضَاءِ خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ إِضَافَة الْخِلَافَة إِلَى النُّبُوَّة عَلَى أَنْ لَا ثُبُوت فِيهَا مِنْ طَلَب الْمُلْك وَالْمُنَازَعَة فِيهِ لِأَحَدٍ وَكَانَتْ خِلَافَة الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَلَى هَذَا وَكَوْن الْمَرْجُوحِيَّة اِنْتَهَتْ إِلَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ دَلَّ عَلَى حُصُول الْمُنَازَعَة فِيهَا ، وَأَنَّ الْخِلَافَة فِي زَمَن عُثْمَان وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَشُوبَة بِالْمُلْكِ ، فَأَمَّا بَعْدهمَا فَكَانَتْ مُلْكًا عَضُوضًا اِنْتَهَى .\rوَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِيمَا يَتَعَلَّق بِالْخِلَافَةِ الَّذِي لَا مَزِيد عَلَيْهِ الشَّيْخ الْأَجَلّ الْمُحَدِّث وَلِيّ اللَّه الدِّهْلَوِيّ فِي إِزَالَة الْخَفَاء عَنْ خِلَافَة الْخُلَفَاء ، وَهُوَ كِتَاب لَمْ يُؤَلَّف مِثْله فِي هَذَا الْبَاب ، وَفِي كِتَابه : قُرَّة الْعَيْنَيْنِ فِي تَفْضِيل الشَّيْخَيْنِ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان الْقُرَشِيّ التَّيْمِيُّ ، وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":10,"page":153},{"id":5780,"text":"4018 - O( أُرِيَ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء وَفَتْح الْيَاء أَيْ أَبْصَرَ فِي مَنَامه\r( نِيطَ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ عُلِّقَ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : النَّوْط التَّعْلِيق وَالتَّنَوُّط التَّعَلُّق . قَالَ الطِّيبِيُّ : كَانَ مِنْ الظَّاهِر أَنْ يَقُول رَأَيْت نَفْسِي اللَّيْلَة وَأَبُو بَكْر نِيطَ بِي فَجُرِّدَ مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِكَوْنِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَبِيبه رَجُلًا صَالِحًا ، وَوَضَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْضِع رَجُلًا تَفْخِيمًا غِبّ تَفْخِيم اِنْتَهَى\r( وَأَمَّا تَنَوُّط بَعْضهمْ بِبَعْضٍ )\r: أَيْ تَعَلُّقهمْ وَاتِّصَالهمْ\r( فَهُمْ وُلَاة هَذَا الْأَمْر )\r: أَيْ أَمْر الدِّين\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ يُونُس وَشُعَيْب )\r: يَعْنِي عَنْ الزُّهْرِيّ\r( لَمْ يَذْكُرَا عَمْرًا )\r: أَيْ عَمْرو بْن أَبَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْهُمَا يَكُون الْحَدِيث مُنْقَطِعًا . لِأَنَّ الزُّهْرِيّ لَمْ يَسْمَع مِنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه .","part":10,"page":154},{"id":5781,"text":"4019 - O( رَأَيْت )\r: أَيْ فِي الْمَنَام\r( دُلِّيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّدْلِيَة أَيْ أُرْسِلَ\r( فَأَخَذَ بِعَرَاقِيهَا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ هِيَ أَعْوَاد تُخَالِف بَيْنهَا ثُمَّ تُشَدُّ فِي عُرَى الدَّلْو وَتُعَلَّق بِهَا الْحَبْل وَاحِدَتهَا عُرْقُوَة\r( حَتَّى تَضَلَّعَ )\r: أَيْ شَرِبَ وَافِرًا حَتَّى رُوِيَ فَتَمَدَّدَ جَنْبه وَضُلُوعه\r( فَانْتَشَطَتْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِنْتِشَاط الدَّلْو اِضْطِرَابهَا حَتَّى يَنْتَضِح مَاؤُهَا\r( وَانْتَضَحَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى عَلِيّ\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الدَّلْو\r( شَيْء )\r: أَيْ شَيْء مِنْ الْمَاء .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَأَمَّا قَوْله فِي أَبِي بَكْر فَشَرِبَ شُرْبًا ضَعِيفًا ، فَإِنَّمَا هُوَ إِشَارَة إِلَى قِصَر مُدَّة أَمْر وِلَايَته وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَعِشْ بَعْد الْخِلَافَة أَكْثَر مِنْ سَنَتَيْنِ وَشَيْء وَبَقِيَ عُمَر عَشْر سِنِينَ وَشَيْئًا ، فَذَلِكَ مَعْنَى تَضَلُّعه وَاَللَّه أَعْلَم . الْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":155},{"id":5782,"text":"4020 - O( لَتَمْخُرَنَّ )\r: بِالنُّونِ الْمُثْقَلَة مِنْ مَخَرَتْ السَّفِينَة وَتَمْخَر كَيَمْنَع وَيَنْصُر إِذَا جَرَتْ تَشُقّ الْمَاء مَعَ صَوْت . وَكَانَ مُرَاده بِهَذِهِ الْآثَار فِي هَذَا الْبَاب بَيَان اِنْقِضَاء الْخِلَافَة وَظُهُور الْفِتَن بَعْد زَمَان الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ ، كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( الرُّوم )\r: فَاعِل\r( الشَّام )\r: مَفْعُول ، وَالْمَعْنَى تَدْخُل الرُّوم الشَّام وَتَخُوضهُ وَتَجُوس خِلَاله ، فَشَبَّهَهَا بِمَخْرِ السَّفِينَة الْبَحْر\r( لَا يَمْتَنِع مِنْهَا إِلَّا دِمَشْق وَعَمَّان )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : عُمَان كَغُرَابٍ بَلَد بِالْيَمَنِ وَيُصْرَف وَكَشَدَّادٍ بَلَد بِالشَّامِ . وَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ ، وَأَوْرَدَهُ الْمِزِّيّ فِي الْمَرَاسِيل وَقَالَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَنْسُبهُ إِلَى أَحَد مِنْ الرُّوَاة .","part":10,"page":156},{"id":5783,"text":"4021 - O( أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الْأَعْيَس )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْيَاء التَّحْتِيَّة\r( يَظْهَر عَلَى الْمَدَائِن )\r: أَيْ يَغْلِب عَلَيْهَا . وَهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ.\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْمَرَاسِيل وَقِيلَ إِنَّهُ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَحْده اِنْتَهَى .","part":10,"page":157},{"id":5784,"text":"4022 - O( مَوْضِع فُسْطَاط الْمُسْلِمِينَ )\r: الْفُسْطَاط بِضَمِّ الْفَاء وَسُكُون السِّين وَبِطَاءَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ الْخِبَاء مِنْ شَعْر أَوْ غَيْره\r( فِي الْمَلَاحِم )\r: جَمْع مَلْحَمَة وَهِيَ الْحَرْب وَمَوْضِع الْقِتَال\r( أَرْض يُقَال لَهَا الْغُوطَة )\r: بِضَمِّ الْغَيْن الْمُعْجَمَة : اِسْم الْبَسَاتِين وَالْمِيَاه حَوْل دِمَشْق.\rوَالْمَعْنَى يَنْزِل جَيْش الْمُسْلِمِينَ وَيَجْتَمِعُونَ هُنَاكَ . وَهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ.\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل مِنْ الْأَطْرَاف أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقِيلَ إِنَّهُ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ فَقَطْ اِنْتَهَى .\rوَتَقَدَّمَ الْحَدِيث مُتَّصِلًا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء أَتَمّ مِنْ هَذَا فِي بَاب الْمَعْقِل مِنْ الْمَلَاحِم .","part":10,"page":158},{"id":5785,"text":"4023 - O( إِنَّ مَثَل عُثْمَان )\r: بْن عَفَّانَ\r( وَمُطَهِّرك مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا )\r: وَتَمَام الْآيَة هَكَذَا ( وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) :\r( يُشِير )\r: أَيْ الْحَجَّاج عِنْد قِرَاءَة قَوْله تَعَالَى : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا } :\r( إِلَيْنَا )\r: أَيْ إِلَى أَهْل الْعِرَاق\r( بِيَدِهِ )\r: الضَّمِير لِلْحَجَّاجِ ، وَهَذَا مَقُول عَوْف بْن أَبِي جَمِيلَة وَهُوَ بَصْرِيّ\r( وَإِلَى أَهْل الشَّام )\r: عَطْف عَلَى قَوْله إِلَيْنَا.\rوَمَقْصُود الْحَجَّاج مِنْ تَمْثِيل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِظْهَار عَظَمَة الشَّأْن لِعُثْمَان وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أُمَرَاء بَنِي أُمَيَّة وَمَنْ تَبِعَهُمْ الَّذِينَ كَانُوا فِي الشَّام وَالْعِرَاق وَتَنْقِيص غَيْرهمْ ، يَعْنِي مَثَل عُثْمَان كَمَثَلِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَمَثَل مُتَّبِعِيهِ كَمَثَلِ مُتَّبِعِيهِ ، فَكَمَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ مُتَّبِعِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا كَذَلِكَ حَمْل مُتَّبِعِي عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ أَهْل الشَّام وَأَهْل الْعِرَاق فَوْق غَيْرهمْ ، بِحَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْخِلَافَة وَرَفَعَهَا عَنْ غَيْرهمْ فَصَارُوا غَالِبِينَ عَلَى غَيْرهمْ .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : لَعَلَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ الْإِشَارَة عِنْد قَوْله تَعَالَى : { وَجَاعِل الَّذِينَ اِتَّبَعُوك } : وَأَرَادَ بِهَذَا أَنَّ أَهْل الشَّام تَبِعُوا عُثْمَان فَرَفَعَهُمْ وَوَضَعَ فِيهِمْ الْخِلَافَة ، وَغَيْرهمْ اِتَّبَعُوا عَلِيًّا فَأَذَلَّهُمْ اللَّه وَرَفَعَ عَنْهُمْ الْخِلَافَة اِنْتَهَى . وَهَذَا الْأَثَر أَيْضًا لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّة عَنْ أَبِي ظَفَر عَبْد السَّلَام بْن مُطَهِّر عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ عَوْف بْن أَبِي جَمِيلَة الْأَعْرَابِيّ وَهُوَ فِي رِوَايَة اِبْن دَاسَة وَغَيْره اِنْتَهَى .","part":10,"page":159},{"id":5786,"text":"4024 - O( رَسُول أَحَدكُمْ فِي حَاجَته )\r: صِفَة رَسُول أَيْ الَّذِي أَرْسَلَهُ فِي حَاجَته\r( أَكْرَم عَلَيْهِ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور لِأَحَدِكُمْ\r( أَمْ خَلِيفَته فِي أَهْله )\r: أَيْ خَلِيفَته الَّذِي اِسْتَخْلَفَهُ فِي أَهْله .\rوَحَاصِله أَنَّ خَلِيفَة الرَّجُل الَّذِي اِسْتَخْلَفَهُ فِي أَهْله يَكُون أَكْرَم عِنْده وَأَحَبّ وَأَفْضَل مِنْ رَسُوله الَّذِي أَرْسَلَهُ فِي حَاجَته.\rوَالظَّاهِر أَنَّ مَقْصُود الْحَجَّاج الظَّالِم عَنْ هَذَا الْكَلَام الِاسْتِدْلَال عَلَى تَفْضِيل عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان وَغَيْره مِنْ أُمَرَاء بَنِي أُمَيَّة عَلَى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام بِأَنَّ الْأَنْبِيَاء إِنَّمَا كَانُوا رُسُلًا مِنْ اللَّه تَعَالَى وَمُبَلِّغِينَ أَحْكَامه فَحَسْب ، وَأَمَّا عَبْد الْمَلِك وَغَيْره مِنْ أُمَرَاء بَنِي أُمَيَّة فَهُمْ خُلَفَاء اللَّه تَعَالَى ، وَرُتْبَة الْخُلَفَاء يَكُون أَعْلَى مِنْ الرُّسُل ، فَإِنْ كَانَ مُرَاد الْحَجَّاج هَذَا كَمَا هُوَ الظَّاهِر وَلَيْسَ إِرَادَته هَذَا بِبَعِيدٍ مِنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ اِطَّلَعَ عَلَى تَفَاصِيل حَالَاته فَهَذِهِ مُغَالَطَة مِنْهُ شَنِيعَة تُكَفِّرهُ بِلَا مِرْيَة ، أَلَمْ يَعْلَم الْحَجَّاج أَنَّ جَمِيع الرُّسُل خُلَفَاء اللَّه تَعَالَى فِي الْأَرْض ، وَلَمْ يَعْلَم أَنَّ جَمِيع الْأَنْبِيَاء أَكْرَم عِنْد اللَّه مِنْ سَائِر النَّاس وَلَمْ يَعْلَم أَنَّ سَيِّد الْأَنْبِيَاء مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّد وَلَد آدَم عَلَيْهِ السَّلَام وَيَلْزَم عَلَى كَلَامه هَذَا مَا يَلْزَم فَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ أَمْثَال هَذَا الْكَلَام.\rقَالَ السِّنْدِيُّ : وَكَأَنَّهُ أَرَادَ نَعُوذ بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ تَفْضِيل الْمَرْوَانِيِّينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء بِأَنَّهُمْ خُلَفَاء اللَّه فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ حِينَئِذٍ . وَمَا أَبْعَدَهُ عَنْ الْحَقّ وَأَضَلّه ، نَسْأَل اللَّه الْعَفْو وَالْعَافِيَة وَإِلَّا فَلَا يَظْهَر لِكَلَامِهِ مَعْنًى اِنْتَهَى\r( فَقَاتَلَ )\r: أَيْ الرَّبِيع بْن خَالِد\r( فِي الْجَمَاجِم )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْجُمْجُمَة قَدَح مِنْ خَشَب وَالْجَمْع الْجَمَاجِم وَبِهِ سُمِّيَ دَيْر الْجَمَاجِم وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ بِهِ وَقْعَة عَبْد الرَّحْمَن بْن الْأَشْعَث مَعَ الْحَجَّاج بِالْعِرَاقِ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْمَل بِهِ أَقْدَاح مِنْ خَشَب .\rوَفِي حَدِيث طَلْحَة أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَضْحَك فَقَالَ إِنَّ هَذَا يَشْهَد الْجَمَاجِم ، يُرِيد وَقْعَة دَيْر الْجَمَاجِم أَيْ أَنَّهُ لَوْ رَأَى كَثْرَة مَنْ قُتِلَ بِهِ مِنْ قُرَّاء الْمُسْلِمِينَ وَسَادَاتهمْ لَمْ يَضْحَك اِنْتَهَى .\rوَهَذَا الْآثَر أَيْضًا لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : قِيلَ إِنَّهُ فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَحْده اِنْتَهَى .","part":10,"page":160},{"id":5787,"text":"4025 - O( قَالَ سَمِعْت الْحَجَّاج )\rوَكَانَ وَالِيًا مِنْ جَانِب عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان\r( لَيْسَ فِيهَا )\r: أَيْ فِي هَذِهِ الْآيَة\r( مَثْنَوِيَّة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة الْمِثْلِيَّة وَفَتْح النُّون وَكَسْر الْوَاو وَتَشْدِيد الْيَاء أَيْ اِسْتِثْنَاء\r( لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ )\r: مُتَعَلِّق بِاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا\r( عَبْد الْمَلِك )\r: بَدَل مِنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ\r( وَاَللَّه لَوْ أَخَذْت رَبِيعَة بِمُضَرَ )\r: أَيْ بِجَرِيرَتِهِمْ يُرِيد أَنَّ الْأَحْكَام مُفَوَّضَة إِلَى آرَاء الْأُمَرَاء وَالسَّلَاطِين .\rوَكَلَامه هَذَا مَرْدُود بَاطِل مُخَالِف لِلشَّرِيعَةِ\r( وَيَا عَذِيرِي مِنْ عَبْد هُذَيْل )\r: أَرَادَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْهُذَلِيّ أَيْ مَنْ الَّذِي يَعْذُرنِي فِي أَمْره وَلَا يَلُومنِي . قَالَهُ السِّنْدِيُّ\r( وَاَللَّه )\r: الْوَاو لِلْقَسَمِ\r( مَا هِيَ )\r: أَيْ لَيْسَ قِرَاءَته\r( إِلَّا رَجَز مِنْ رَجَز الْإِعْرَاب )\r: الرَّجَز بَحْر مِنْ بُحُور الشِّعْر مَعْرُوف وَنَوْع مِنْ أَنْوَاعه يَكُون كُلّ مِصْرَاع مِنْهُ مُفْرَدًا وَتُسَمَّى قَصَائِده أَرَاجِيز وَاحِدهَا أُرْجُوزَة ، فَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّجْع إِلَّا أَنَّهُ فِي وَزْن الشِّعْر كَذَا فِي النِّهَايَة\r( مَا أَنْزَلَهَا اللَّه )\r: أَيْ الْقِرَاءَة الَّتِي يَقْرَأهَا عَبْد هُذَيْل وَيَزْعُم أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه مَا أَنْزَلَهَا اللَّه تَعَالَى أَيْ لَيْسَتْ تِلْكَ الْقِرَاءَة بِقُرْآنٍ مُنَزَّل مِنْ اللَّه تَعَالَى بَلْ هِيَ رَجَز مِنْ أَرَاجِيز الْعَرَب . وَمَا قَالَهُ الْحَجَّاج كَذِب صَرِيح وَافْتِرَاء قَبِيح عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَا رَيْب فِي أَنَّ قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود كَانَتْ مِمَّا أَنْزَلَهَا اللَّه تَعَالَى عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَيْف وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِسْتَقْرِئُوا الْقُرْآن مِنْ أَرْبَعَة : مِنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَسَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة وَأُبَيّ بْن كَعْب ، وَمُعَاذ بْن جَبَل \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : وَأَرَادَ بِهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِكَوْنِهِ ثَبَتَ عَلَى قِرَاءَته وَمَا رَجَعَ إِلَى مُصْحَف عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مِنْ هَذِهِ الْحَمْرَاء )\r: يَعْنِي الْعَجَم وَالْعَرَب تُسَمِّي الْمَوَالِي الْحَمْرَاء\r( يَزْعُم أَحَدهمْ أَنَّهُ يَرْمِي بِالْحَجَرِ فَيَقُول إِلَى أَنْ يَقَع الْحَجَر )\r: أَيْ عَلَى الْأَرْض\r( قَدْ حَدَث أَمْر )\r: هَذَا مَفْعُول يَقُول لَعَلَّ مُرَاد الْحَجَّاج أَنَّ الْمَوَالِي يُوقِعُونَ الْفَسَاد وَالشَّرّ وَالْفِتْنَة وَيَقُولُونَ عَقِيب إِيقَاع الشَّرّ وَالْفَسَاد قَدْ حَدَث أَمْر وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَرْمُونَ الْحِجَارَة\r( فَوَاَللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ )\r: أَيْ لَأَتْرُكَنَّهُمْ\r( كَالْأَمْسِ الدَّابِر )\r: أَيْ كَالْيَوْمِ الْمَاضِي أَيْ أَتْرُكهُمْ مَعْدُومِينَ هَالِكِينَ .\rقَالَ الْمِزِّيّ : أَثَر عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود وَأَثَرَانِ لِلْأَعْمَشِ قِيلَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَحْده عَنْ أَبِي دَاوُدَ اِنْتَهَى ، وَلَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَره .","part":10,"page":161},{"id":5788,"text":"4026 - O( هَذِهِ الْحَمْرَاء )\r: أَيْ الْمَوَالِي\r( هَبْر هَبْر )\r: الْهَبْر الضَّرْب وَالْقَطْع أَيْ هَذِهِ الْمَوَالِي يَسْتَحِقُّونَ الْقَطْع وَالضَّرْب\r( أَمَّا )\r: بِالتَّخْفِيفِ حَرْف تَنْبِيه\r( لَوْ قَدْ قَرَعَتْ عَصَا بِعَصًا )\r: أَيْ ضَرَبَتْ الْعَصَا بِالْعَصَا وَالْمَعْنَى لَوْ أُرِيدَ قَتْلهمْ وَهَلَاكهمْ\r( لَأَذَرَنَّهُمْ )\r: أَيْ لَأَتْرُكَنَّهُمْ وَأَجْعَلَنَّهُمْ مَعْدُومِينَ\r( يَعْنِي الْمَوَالِي )\r: هَذَا تَفْسِير لِلْحَمْرَاءِ مِنْ بَعْض الرُّوَاة .","part":10,"page":162},{"id":5789,"text":"4027 - O( قَطْن بْن نُسَيْر )\r: بِنُونٍ وَمُهْمَلَة مُصَغَّرًا\r( قَالَ جَمَّعْت )\r: بِتَشْدِيدِ الْجِيم أَيْ صَلَّيْت الْجُمُعَة . وَهَذِهِ آثَار الْحَجَّاج لَيْسَتْ فِي أَكْثَر النُّسَخ الْمَوْجُودَة ، وَكَذَا لَيْسَتْ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ .\rوَهَذِهِ الْآثَار لَا تَسْتَحِقّ أَنْ تُوضَع فِي كِتَاب السُّنَّة . وَإِنَّمَا سَاقَ الْمُؤَلِّف الْإِمَام آثَار هَذَا الرَّجُل الْفَاسِق لِإِظْهَارِ جَوْره وَفِسْقه وَلِبَيَانِ أَنَّ أُمَرَاء بَنِي أُمَيَّة وَإِنْ سَارُوا خُلَفَاء مُتَغَلِّبِينَ لَكِنْ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا ، وَإِنَّمَا هُمْ الْأُمَرَاء الظَّالِمُونَ لَا الْخُلَفَاء الْعَادِلُونَ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":163},{"id":5790,"text":"4028 - O( عَنْ سَفِينَة )\r: مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مَوْلَى أُمّ سَلَمَة وَهِيَ أَعْتَقَتْهُ\r( خِلَافَة النُّبُوَّة ثَلَاثُونَ سَنَة )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ شَيْخنَا : لَمْ يَكُنْ فِي الثَّلَاثِينَ بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة وَأَيَّام الْحَسَن .\rقُلْت : بَلْ الثَّلَاثُونَ سَنَة هِيَ مُدَّة الْخُلَفَاء الْأَرْبَعَة كَمَا حَرَّرْته فَمُدَّة خِلَافَة أَبِي بَكْر سَنَتَانِ وَثَلَاثَة أَشْهُر وَعَشْرَة أَيَّام ، وَمُدَّة عُمَر عَشْر سِنِينَ وَسِتَّة أَشْهُر وَثَمَانِيَة أَيَّام ، وَمُدَّة عُثْمَان أَحَد عَشَرَ سَنَة وَأَحَد عَشَرَ شَهْرًا وَتِسْعَة أَيَّام وَمُدَّة خِلَافَة عَلِيّ أَرْبَع سِنِينَ وَتِسْعَة أَشْهُر وَسَبْعَة أَيَّام . هَذَا هُوَ التَّحْرِير فَلَعَلَّهُمْ أَلْغَوْا الْأَيَّام وَبَعْض الشُّهُور .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء : مُدَّة خِلَافَة عُمَر عَشْر سِنِينَ وَخَمْسَة أَشْهُر وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَعُثْمَان ثِنْتَيْ عَشْرَة سَنَة إِلَّا سِتّ لَيَالٍ ، وَعَلِيّ خَمْس سِنِينَ وَقِيلَ خَمْس سِنِينَ إِلَّا أَشْهُرًا ، وَالْحَسَن نَحْو سَبْعَة أَشْهُر اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ وَالْأَمْر فِي ذَلِكَ سَهْل . هَذَا آخِر كَلَام الْعَلْقَمِيّ.\r( ثُمَّ يُؤْتِي اللَّه الْمُلْك أَوْ مُلْكه مَنْ يَشَاء )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي . وَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث سَفِينَة \" الْخِلَافَة فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَة ثُمَّ مُلْكًا بَعْد ذَلِكَ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ بَعْد اِنْقِضَاء زَمَان خِلَافَة النُّبُوَّة يَكُون مُلْكًا لِأَنَّ اِسْم الْخِلَافَة إِنَّمَا هُوَ لِمَنْ صَدَقَ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْم بِعَمَلِهِ لِلسُّنَّةِ وَالْمُخَالِفُونَ مُلُوك لَا خُلَفَاء ، وَإِنَّمَا تَسَمَّوْا بِالْخُلَفَاءِ لِخُلْفِهِمْ الْمَاضِي.\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَدْخَل عَنْ سَفِينَة : \" أَنَّ أَوَّل الْمُلُوك مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ \" وَالْمُرَاد بِخِلَافَةِ النُّبُوَّة هِيَ الْخِلَافَة الْكَامِلَة وَهِيَ مُنْحَصِرَة فِي الْخَمْسَة فَلَا يُعَارَض الْحَدِيث \" لَا يَزَال هَذَا الدِّين قَائِمًا حَتَّى يَمْلِك اِثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَة \" لِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ مُطْلَق الْخِلَافَة وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى كَلَامه بِتَغَيُّرٍ\r( أَمْسِكْ عَلَيْك أَبَا بَكْر سَنَتَيْنِ )\r: أَيْ عُدَّهُ وَاحْسِبْ مُدَّة خِلَافَته\r( وَعَلِيّ كَذَا )\r: أَيْ كَذَا عُدَّ خِلَافَته وَكَانَ هُوَ مِنْ الْخُلَفَاء الرَّاشِدِينَ ، وَلَمْ يَذْكُر سَفِينَة مُدَّة خِلَافَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَتَقَدَّمَ ذِكْر مُدَّة الْخِلَافَة لِهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاء وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة وَعَبْد الصَّمَد كِلَاهُمَا عَنْ سَعِيد بْن جَمْهَان . قَالَ سَفِينَة : أَمْسِكْ خِلَافَة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَنَتَيْنِ ، وَخِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَشْر سِنِينَ وَخِلَافَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِثْنَيْ عَشَرَ سَنَة وَخِلَافَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سِتّ سِنِينَ\r( إِنَّ هَؤُلَاءِ )\r: أَيْ بَنِي مَرْوَان\r( كَذَبَتْ أَسْتَاهُ بَنِي الزَّرْقَاء )\r: الْأَسْتَاه جَمْع أَسْت وَهُوَ الْعَجُز وَيُطْلَق عَلَى حَلْقَة الدُّبُر وَأَصْله سَتَه بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْع أَسْتَاهُ ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ كَلِمَة خَرَجَتْ مِنْ دُبُرهمْ ، وَالزَّرْقَاء اِمْرَأَة مِنْ أُمَّهَات بَنِي أُمَيَّة ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث سَعِيد . هَذَا آخِر كَلَامه . وَسَعِيد بْن جُمْهَان وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : شَيْخ يُكْتَب حَدِيثه وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَجُمْهَان بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمِيم وَهَاء مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف نُون . وَسَفِينَة لَقَب وَاسْمه مَهْرَان وَقِيلَ رُومَان وَقِيلَ نَجْرَان وَقِيلَ قَيْس وَقِيلَ عُمَيْر ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ ، وَكُنْيَته أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَقِيلَ أَبُو الْبُخْتُرِيّ وَالْأَوَّل أَشْهَر ، وَهُوَ مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ مَوْلَى أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا .","part":10,"page":164},{"id":5791,"text":"4029 - O( أَخْبَرَنَا عَمْرو بْن عَوْن )\r: قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث عَمْرو بْن عَوْن فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":10,"page":165},{"id":5792,"text":"4030 - O( عَنْ اِبْن إِدْرِيس )\r: هُوَ عَبْد اللَّه\r( وَسُفْيَان )\r: هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ أَوْ الثَّوْرِيّ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى اِبْن إِدْرِيس أَيْ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء يَرْوِي عَنْ عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ ( قَالَ ) : أَيْ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء\r( فِيمَا بَيْنه )\r: أَيْ بَيْن هِلَال بْن يَسَاف\r( سَمِعْت سَعِيد بْن زَيْد بْن عَمْرو بْن نُفَيْل )\r: هُوَ أَحَد الْعَشَرَة الْمُبَشَّرَة بِالْجَنَّةِ\r( لَمَّا قَدِمَ فُلَان إِلَى الْكُوفَة أَقَامَ فُلَان خَطِيبًا )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو دَاوُدَ فِي الْكِنَايَة عَنْ اِسْم مُعَاوِيَة وَمُغِيرَة بِفُلَانٍ سِتْرًا عَلَيْهِمَا فِي مِثْل هَذَا الْمَحَلّ لِكَوْنِهِمَا صَحَابِيَّيْنِ\r( فَأَخَذَ بِيَدَيَّ سَعِيد بْن زَيْد )\r: هَذَا مَقُول عَبْد اللَّه بْن ظَالِم\r( فَقَالَ )\r: أَيْ سَعِيد\r( إِلَى هَذَا الظَّالِم )\r: يَعْنِي الْخَطِيب . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : كَانَ فِي الْخُطْبَة تَعْرِيضًا بِسَبَبِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَوْ بِتَفْضِيلِ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَلَيْهِ وَنَحْوه وَلِذَلِكَ قَالَ سَعِيد مَا قَالَ اِنْتَهَى\r( لَمْ أَيثَمْ )\r: بِالْإِمَالَةِ أَيْ لَمْ آثَم . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : لَمْ أَيثَمْ لُغَة لِبَعْضِ الْعَرَب يَقُولُونَ أَيثَمْ مَكَان آثَم\r( قُلْت وَمَنْ التِّسْعَة )\r: مَنْ اِسْتِفْهَامِيَّة\r( وَهُوَ عَلَى حِرَاء )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَبِالْمَدِّ جَبَل بِمَكَّة .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الصَّحِيح أَنَّهُ مُذَكَّر مَمْدُود مَصْرُوف\r( قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ قَالَ سَعِيد بْن زَيْد : أَحَدهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَتَلَكَّأَ )\r: أَيْ تَأَخَّرَ\r( هُنَيَّة )\r: أَيْ سَاعَة يَسِيرَة\r( رَوَاهُ الْأَشْجَعِيّ )\r: هُوَ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن . قَالَ الْحَافِظ ثِقَة مَأْمُون أَثْبَت النَّاس كِتَابًا فِي الثَّوْرِيّ اِنْتَهَى . وَزَادَ الْأَشْجَعِيّ فِي رِوَايَته بَيْن هِلَال بْن يَسَاف وَبَيْن عَبْد اللَّه بْن ظَالِم ، وَاسِطَة اِبْن حَيَّان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":10,"page":166},{"id":5793,"text":"4031 - O( حَدَّثَنَا حَفْص بْن عُمَر النَّمِرِيّ )\r: بِفَتْحِ النُّون وَالْمِيم قَالَ الْحَافِظ : ثِقَة ثَبْت عِيبَ بِأَخْذِ الْأُجْرَة عَلَى الْحَدِيث\r( عَنْ الْحُرّ )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الرَّاء\r( بْن الصَّيَّاح )\r: بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّة وَآخِرَة مُهْمَلَة\r( وَسَعْد بْن مَالِك فِي الْجَنَّة )\r: هُوَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَاسْم أَبِي وَقَّاص مَالِك\r( قَالَ فَقَالُوا مَنْ هُوَ )\r: أَيْ قَالَ عَبْد الرَّحْمَن مَنْ الْأَخْنَس فَقَالَ النَّاس مَنْ الْعَاشِر\r( فَسَكَتَ )\r: أَيْ سَعِيد بْن زَيْد\r( قَالَ هُوَ )\r: أَيْ الْعَاشِر\r( سَعِيد بْن زَيْد )\r: يَعْنِي نَفْسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ النَّسَائِيُّ .\r( رِيَاح بْن الْحَارِث )\r: بِكَسْرِ الرَّاء ثُمَّ التَّحْتَانِيَّة وَهُوَ بَدَل مِنْ جَدِّي\r( عِنْد فُلَان )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هُوَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة\r( فَرَحَّبَ بِهِ )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : رَحَّبَ بِهِ بِالتَّشْدِيدِ قَالَ لَهُ مَرْحَبًا أَيْ قَالَ مُغِيرَة بْن شُعْبَة لِسَعِيدِ بْن زَيْد مَرْحَبًا\r( وَحَيَّاهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء فِي الْمِصْبَاح ، وَحَيَّاهُ تَحِيَّة أَصْله الدُّعَاء بِالْحَيَاةِ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اُسْتُعْمِلَ فِي مُطْلَق الدُّعَاء ، ثُمَّ اِسْتَعْمَلَهُ الشَّرْع فِي دُعَاء مَخْصُوص ، وَهُوَ سَلَام عَلَيْك اِنْتَهَى .\r( وَأَقْعَدَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى سَعِيد بْن زَيْد\r( فَاسْتَقْبَلَهُ )\r: أَيْ اِسْتَقْبَلَ مُغِيرَة قَيْسًا\r( يُسَبُّونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( إِنِّي لَغَنِيّ أَنْ أَقُول عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا لَمْ يَقُلْ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَيَسْأَلنِي عَنْهُ )\r: الضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى مَا\r( غَدًا إِذَا لَقِيته )\r: أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَالْوَاو فِي قَوْله وَإِنِّي لِلْحَالِ وَالْجُمْلَة حَال وَقَعَتْ بَيْن قَوْله يَقُول وَمَقُولَته وَهُوَ أَبُو بَكْر فِي الْجَنَّة إِلَخْ\r( وَسَاقَ مَعْنَاهُ )\r: أَيْ مَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق\r( قَالَ لَمَشْهَد )\r: اللَّام لِلتَّأْكِيدِ وَمَشْهَد مُضَاف إِلَى رَجُل . فِي الْمِصْبَاح : الْمَشْهَد الْمَحْضَر وَزْنًا وَمَعْنًى اِنْتَهَى وَجَمْعه مَشَاهِد وَفِي الْمَجْمَع الْمَغَازِي الْمَشَاهِد لِأَنَّهَا مَوْضِع الشَّهَادَة\r( مِنْهُمْ )\r: مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَغْبَرّ فِيهِ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَشْهَد\r( وَجْهه )\rفَاعِل يَغْبَرّ وَالْمَعْنَى أَنَّ حُضُور رَجُل مِنْ الصَّحَابَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْضِع الْغَزْو لِأَجْلِ الْجِهَاد حَال كَوْن الرَّجُل يُصِيب التُّرَاب فِي وَجْهه هُوَ خَيْر مِنْ عَمَل أَحَدكُمْ مَا دَامَ عُمُره\r( وَلَوْ عُمِّرَ عُمْر نُوح )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أُعْطِيَ عُمْر نُوح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":167},{"id":5794,"text":"4032 - O( صَعِدَ )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ طَلَعَ\r( أَحَدًا )\r: أَيْ جَبَل أُحُد\r( فَتَبِعَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصُّعُود\r( فَرَجَفَ )\r: أَيْ تَحَرَّكَ جَبَل أُحُد\r( فَضَرَبَهُ )\r: أَيْ أُحُدًا\r( وَقَالَ اُثْبُتْ أُحُد )\r: بِالضَّمِّ حُذِفَ عَنْهُ حَرْف النِّدَاء\r( نَبِيّ وَصِدِّيق وَشَهِيدَانِ )\r: أَيْ عَلَيْك نَبِيّ وَصِدِّيق وَهُوَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَشَهِيدَانِ أَيْ عُمَر وَعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَتَحَرَّكَ أُحُد كَانَ مِنْ الْمُبَاهَاة.\rقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : الْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي فَضْل أَبِي بَكْر وَفِي فَضْل عُمَر وَأَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّة ، وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْمَنَاقِب وَقَالَ حَسَن صَحِيح وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اِنْتَهَى .","part":10,"page":168},{"id":5795,"text":"4033 - O( أَتَانِي جِبْرَائِيل فَأَخَذَ بِيَدَيَّ إِلَخْ )\r: وَذَلِكَ إِمَّا فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج أَوْ فِي وَقْت آخَر\r( وَدِدْت )\r: بِكَسْرِ الدَّال أَيْ أَحْبَبْت\r( حَتَّى أَنْظُر إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى بَاب الْجَنَّة\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( إِنَّك يَا أَبَا بَكْر أَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا تَمَنَّى رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَدِدْت ، وَالتَّمَنِّي إِنَّمَا يُسْتَعْمَل فِيمَا لَا يَسْتَدْعِي إِمْكَان حُصُوله قِيلَ لَهُ لَا تَتَمَنَّ النَّظَر إِلَى الْبَاب فَإِنَّ لَك مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ وَأَجَلّ وَهُوَ دُخُولك فِيهِ أَوَّل أُمَّتِي ، وَحَرْف التَّنْبِيه يُنَبِّهك عَلَى الرَّمْزَة الَّتِي لَوَّحْنَا بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو خَالِد الدَّالَانِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ وَقَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِهِ بَأْس وَعَنْ الْإِمَام أَحْمَد نَحْوه . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِذَا وَافَقَ الثِّقَات فَكَيْف إِذَا اِنْفَرَدَ عَنْهُمْ بِالْمُعْضِلَاتِ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" أَمَا إِنَّك يَا أَبَا بَكْر لَأَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي \" وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَنْ اِبْن حِبَّان فِي أَبِي خَالِد الدَّالَانِيّ إِلَى قَوْله فَكَيْف إِذَا اِنْفَرَدَ بِالْمُعْضِلَاتِ ، ثُمَّ زَادَ اِبْن الْقَيِّم : وَقَدْ رَوَى اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث دَاوُدَ بْن عَطَاء الْمَدِينِيّ عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَوَّل مَنْ يُصَافِحهُ الْحَقّ عُمَر وَأَوَّل مَنْ يُسَلِّم عَلَيْهِ وَأَوَّل مَنْ يَأْخُذ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّة \" . وَدَاوُد بْن عَطَاء هَذَا ضَعِيف عِنْدهمْ . وَإِنْ صَحَّ فَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا ، لِأَنَّ الْأَوَّلِيَّة فِي حَقّ الصِّدِّيق مُطْلَقَة ، وَالْأَوَّلِيَّة فِي حَقّ عُمَر : مُقَيَّدَة بِهَذِهِ الْأُمُور فِي الْحَدِيث .","part":10,"page":169},{"id":5796,"text":"4034 - O( لَا يَدْخُل النَّار أَحَد مِمَّنْ بَايَعَ تَحْت الشَّجَرَة )\r: وَهُمْ أَهْل بَيْعَة الرِّضْوَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه عَنْ أُمّ مُبَشِّر أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول عِنْد حَفْصَة \" لَا يَدْخُل النَّار إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَة أَحَد مِنْ الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتهَا \" وَذَكَرَ قِصَّة حَفْصَة بِنْت عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":170},{"id":5797,"text":"4035 - O( قَالَ مُوسَى )\r: هُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل\r( فَلَعَلَّ اللَّه )\r: أَيْ اِطَّلَعَ عَلَى أَهْل بَدْر الْحَدِيث\r( وَقَالَ اِبْن سِنَان )\r: هُوَ أَحْمَد\r( اِطَّلَعَ اللَّه )\r: أَيْ لَمْ يَقُلْ اِبْن سِنَان فِي رِوَايَته لَفْظ فَلَعَلَّ اللَّه كَمَا قَالَ مُوسَى بَلْ بَدَأَ الْحَدِيث مِنْ قَوْله اِطَّلَعَ اللَّه . وَمَعْنَى اِطَّلَعَ أَقْبَلَ أَيْ لَعَلَّ اللَّه أَقْبَلَ عَلَى أَهْل بَدْر وَنَظَرَ إِلَيْهِمْ نَظَر الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة\r( فَقَالَ اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْت لَكُمْ )\r: هَذَا كِنَايَة عَنْ كَمَالِ الرِّضَى وَصَلَاح الْحَال وَتَوْفِيقهمْ لِلْخَيْرِ لَا التَّرَخُّص لَهُمْ فِي كُلّ فِعْل .\rقِيلَ : ذَكَرَ لَعَلَّ لِئَلَّا يَتَّكِل مَنْ شَهِدَ بَدْرًا عَلَى ذَلِكَ وَيَنْقَطِع عَنْ الْعَمَل بِقَوْلِهِ اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ الْغُفْرَان لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَإِلَّا فَإِنْ تَوَجَّهَ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ حَدّ أَوْ غَيْره أُقِيمَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا . وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاض وَالْإِجْمَاع عَلَى إِقَامَة الْحَدّ وَإِقَامَة عُمَر عَلَى بَعْضهمْ . قَالَ وَضَرَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِسْطَحًا الْحَدّ وَكَانَ بَدْرِيًّا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الْفَصْل قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْحَدِيث الطَّوِيل مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":10,"page":171},{"id":5798,"text":"4036 - O( فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ )\rأَيْ بِلِحْيَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَائِم عَلَى رَأْس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِيهِ جَوَاز الْقِيَام عَلَى رَأْس الْأَمِير بِالسَّيْفِ بِقَصْدِ الْحِرَاسَة وَنَحْوهَا مِنْ تَرْهِيب الْعَدُوّ ، وَلَا يُعَارِضهُ النَّهْي عَنْ الْقِيَام عَلَى رَأْس الْجَالِس لِأَنَّ مَحَلّه مَا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْه الْعَظَمَة وَالْكِبْر\r( بِنَعْلِ السَّيْف )\r: هُوَ مَا يَكُون أَسْفَل الْقِرَاب مِنْ فِضَّة أَوْ غَيْرهَا\r( أَخِّرْ )\r: فِعْل أَمْر مِنْ التَّأْخِير وَكَانَتْ عَادَة الْعَرَب أَنْ يَتَنَاوَل الرَّجُل لِحْيَة مَنْ يُكَلِّمهُ وَلَا سِيَّمَا عِنْد الْمُلَاطَفَة ، وَفِي الْغَالِب إِنَّمَا يَصْنَع ذَلِكَ النَّظِير بِالنَّظِيرِ ، لَكِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْضِي لِعُرْوَةَ عَنْ ذَلِكَ اِسْتِمَالَة لَهُ وَتَأْلِيفًا ، وَالْمُغِيرَة يَمْنَعهُ إِجْلَالًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعْظِيمًا قَالَهُ الْحَافِظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مُطَوَّلًا .","part":10,"page":172},{"id":5799,"text":"4037 - O( الْعُقَيْلِيّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( بَعَثَنِي عُمَر إِلَى الْأُسْقُفِّ )\r: بِضَمِّ هَمْزَة وَقَاف وَبَيْنهمَا سِين سَاكِنَة وَآخِره فَاء مُشَدَّدَة وَيَجِيء مُخَفَّفَة عَالِم النَّصَّارِي وَرَئِيسهمْ\r( قَالَ أَجِدك قَرْنًا )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع وَحَدِيث عُمَر وَالْأُسْقُفّ أَجِدك قَرْنًا هُوَ بِفَتْحِ قَاف الْحِصْن وَجَمْعه قُرُون وَلِذَا قِيلَ لَهَا صَيَاصِي اِنْتَهَى\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( قَرْن مَهْ )\r: أَيْ مَا تُرِيد بِالْقَرْنِ\r( يُؤْثَر )\r: بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْمُثَلَّثَة أَيْ يَخْتَار\r( قَالَ أَجِدهُ صَدَاء حَدِيد )\r: صَدَاء الْحَدِيد بِفَتْحِ الصَّاد وَسَخه وَالْمُرَاد أَنَّهُ لِكَثْرَةِ مُبَاشَرَته بِالسَّيْفِ وَمُحَارَبَته بِهِ يَتَوَسَّخ بِهِ بَدَنه وَيَدَاهُ حَتَّى يَصِير كَأَنَّهُ عَيْن الصَّدَاء ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى ظَاهِره قَالَ عُمَر مَا قَالَ فَفَسَّرَ لَهُ الْأُسْقُفّ مَا هُوَ الْمُرَاد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( فَقَالَ يَا دَفْرَاه يَا دَفْرَاه )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّفْر بِفَتْحِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْفَاء النَّتْن ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلدُّنْيَا أُمّ دَفْر\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الْأُسْقُفّ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَالدَّم مُهْرَاق )\r: أَيْ مَصْبُوب مِنْ أَهْرَقَهُ يُهْرِيقهُ صَبَّهُ ، وَكَانَ أَصْله أَرَاقَهُ يُرِيقهُ كَذَا فِي الْقَامُوس .\rوَهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف بَعْد أَنْ عَزَاهُ بِهَذَا السَّنَد لِأَبِي دَاوُدَ لَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ فِي الرِّوَايَة اِنْتَهَى .","part":10,"page":173},{"id":5801,"text":"4038 - O( خَيْر أُمَّتِي الْقَرْن الَّذِينَ بُعِثْت فِيهِمْ )\r: وَهُمْ الصَّحَابَة رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ\r( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )\r: أَيْ يَقْرَبُونَهُمْ فِي الرُّتْبَة أَوْ يَتْبَعُونَهُمْ فِي الْإِيمَان وَالْإِيقَان وَهُمْ التَّابِعُونَ\r( ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ )\r: وَهُمْ أَتْبَاع التَّابِعِينَ . وَالْقَرْن أَهْل كُلّ زَمَان وَهُوَ مِقْدَار التَّوَسُّط فِي أَعْمَار أَهْل كُلّ زَمَان ، وَقِيلَ الْقَرْن أَرْبَعُونَ سَنَة ، وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَقِيلَ مِائَة سَنَة . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَالْأَصَحّ أَنَّهُ لَا يَنْضَبِط بِمُدَّةٍ. فَقَرْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ الصَّحَابَة وَكَانَتْ مُدَّتهمْ مِنْ الْمَبْعَث إِلَى آخِر مَنْ مَاتَ مِنْ الصَّحَابَة مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة ، وَقَرْن التَّابِعِينَ مِنْ مِائَة سَنَة إِلَى نَحْو سَبْعِينَ ، وَقَرْن أَتْبَاع التَّابِعِينَ مِنْ ثَمَّ إِلَى نَحْو الْعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَفِي هَذَا الْوَقْت ظَهَرَتْ الْبِدَع ظُهُورًا فَاشِيًا وَأَطْلَقَتْ الْمُعْتَزِلَة أَلْسِنَتهَا ، وَرَفَعَتْ الْفَلَاسِفَة رُءُوسهَا ، وَامْتُحِنَ أَهْل الْعِلْم لِيَقُولُوا بِخَلْقِ الْقُرْآن وَتَغَيَّرَتْ الْأَحْوَال تَغَيُّرًا شَدِيدًا وَلَمْ يَزَلْ الْأَمْر فِي نَقْص إِلَى الْآن ، وَظَهَرَ مِصْدَاق قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِب\r( وَاَللَّه أَعْلَم أَذَكَرَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( الثَّالِث )\r: وَهُوَ قَوْله ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ الْمَذْكُور مَرَّة ثَالِثَة\r( أَمْ لَا )\r: أَيْ أَمْ لَمْ يَذْكُر\r( يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ )\r: أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الشَّهَادَة وَلَا يَبْعُد أَنْ تَكُون الْوَاو عَاطِفَة . وَالْجَمْع بَيْن هَذَا وَبَيْن قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" خَيْر الشُّهُود الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْل أَنْ يَطْلُب \" أَنَّ الذَّمّ فِي حَقّ مَنْ بَادَرَ بِالشَّهَادَةِ لِمَنْ هُوَ عَالِم بِهَا قَبْل الطَّلَب ، وَالْمَدْح فِيمَنْ كَانَتْ عِنْده شَهَادَة لَا يَعْلَم بِهَا صَاحِبهَا ، فَيُخْبِرهُ بِهَا لِيُسْتَشْهَد عِنْد الْقَاضِي\r( وَيَنْذُرُونَ )\r: بِضَمِّ الذَّال وَبِكَسْرٍ أَيْ يُوجِبُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ أَشْيَاء\r( وَلَا يُوفُونَ )\rأَيْ لَا يَقُومُونَ بِالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَتهَا وَلَا يُبَالُونَ بِتَرْكِهَا\r( وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى الْجَمْع فِي قَوْله يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ أَنَّهُمْ يَخُونُونَ خِيَانَة ظَاهِرَة بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مَعَهَا ثِقَة بِخِلَافِ مَنْ خَانَ حَقِيرًا مَرَّة فَإِنَّهُ لَا يَخْرُج بِهِ عَنْ أَنْ يَكُون مُؤْتَمَنًا فِي بَعْض الْمَوَاطِن\r( وَيَفْشُو فِيهِمْ السِّمَن )\r: بِكَسْرِ السِّنّ وَفَتْح الْمِيم أَيْ يَظْهَر فِيهِمْ السِّمَن بِالتَّوَسُّعِ فِي الْمَآكِل وَالْمَشَارِب : قِيلَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْغَفْلَة وَقِلَّة الِاهْتِمَام بِأَمْرِ الدِّين ، فَإِنَّ الْغَالِب عَلَى ذَوِي السَّمَانَة أَنْ لَا يَهْتَمُّوا بِارْتِيَاضِ النُّفُوس بَلْ مُعْظَم هِمَّتهمْ تَنَاوُل الْحُظُوظ وَالتَّفَرُّغ لِلدَّعَةِ وَالنَّوْم . قِيلَ : وَالْمَذْمُوم مِنْ السِّمَن مَا يُسْتَكْسَب لَا مَا هُوَ خِلْقَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث زَهْدَم بْن مُضَرِّس عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ.\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : الْحَدِيث الَّذِي فِي الْبَاب ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهِ ، قَالَ الشَّيْخ :\rهَذَا الْحَدِيث قَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ، وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَأَبِي هُرَيْرَة وَعَائِشَة ، وَالنُّعْمَان بْن بَشِير .\rفَأَمَّا حَدِيث عِمْرَان فَمُتَّفَق عَلَيْهِ ، وَاخْتُلِفَ فِي لَفْظه ، فَأَكْثَر الرِّوَايَات : أَنَّهُ ذَكَرَ بَعْد قَرْنه قَرْنَيْنِ وَوَقَعَ فِي بَعْض طُرُقه فِي الصَّحِيح \" ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاث مَرَّات \" وَلَعَلَّ هَذَا غَيْر مَحْفُوظ ، فَإِنَّ عِمْرَان قَدْ سُئِلَ فِيهِ فَقَالَ \" لَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قَرْنه : مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا \" . وَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : فَأَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَفْظه \" خَيْر أُمَّتِي : الْقَرْن الَّذِينَ يَلُونَنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَجِيء قَوْم تَسْبِق شَهَادَة أَحَدهمْ يَمِينه . وَيَمِينه شَهَادَته \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُمَا \" سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ النَّاس خَيْر ؟ قَالَ : قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ \" فَلَمْ يُخْتَلَف فِي عِلِّيَّة ذِكْر \" الَّذِينَ يَلُونَهُمْ \" مَرَّتَيْنِ .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : فَرَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَلَفْظه \" خَيْر أُمَّتِي الَّذِينَ بُعِثْت فِيهِمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَم : أَذَكَرَ الثَّالِث أَمْ لَا ؟ قَالَ : ثُمَّ يَخْلُف قَوْم يُحِبُّونَ الشَّمَاتَة ، يَشْهَدُونَ قَبْل أَنْ يُسْتَشْهَدُوا \" .\rفَهَذَا فِيهِ قَرْن وَاحِد بَعْد قَرْنه ، وَشَكَّ فِي الثَّالِث ، وَقَدْ حَفِظَهُ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَعِمْرَان وَعَائِشَة .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا عَنْهَا قَالَتْ : \" سَأَلَ رَجُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ النَّاس خَيْر ؟ قَالَ : الْقَرْن الَّذِي أَنَا فِيهِ . ثُمَّ الثَّانِي . ثُمَّ الثَّالِث \" .\rوَأَمَّا حَدِيث النُّعْمَان بْن بَشِير : فَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه . وَلَفْظه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" خَيْر النَّاس قَرْنِي ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْم تَسْبِق أَيْمَانهمْ شَهَادَتهمْ ، وَشَهَادَتهمْ أَيْمَانهمْ .\rفَقَدْ اِتَّفَقَتْ الْأَحَادِيث عَلَى قَرْنَيْنِ بَعْد قَرْنه ، إِلَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَإِنَّهُ شَكَّ فِيهِ .\rوَأَمَّا ذِكْر الْقَرْن الرَّابِع فَلَمْ يُذْكَر إِلَّا فِي رِوَايَة فِي حَدِيث عِمْرَان ، لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ لَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : \" يَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان فَيَغْزُو فِئَام مِنْ النَّاس . فَيُقَال لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ ، فَيُفْتَح لَهُمْ . ثُمَّ يَغْزُو فِئَام مِنْ النَّاس فَيُقَال لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ فَيُفْتَح لَهُمْ . ثُمَّ يَغْزُو فِئَام مِنْ النَّاس ، فَيُقَال لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَقُولُونَ : نَعَمْ فَيُفْتَح لَهُمْ \" .\rفَهَذَا فِيهِ ذِكْر قَرْنَيْنِ بَعْده . كَمَا فِي الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة .\rوَرَوَاهُ مُسْلِم . فَذَكَرَ ثَلَاثَة بَعْده . وَلَفْظه \" يَأْتِي عَلَى النَّاس زَمَان يُبْعَث مِنْهُمْ الْبَعْث ، فَيَقُولُونَ : اُنْظُرُوا : هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيُوجَد الرَّجُل ، فَيُفْتَح لَهُمْ بِهِ ، ثُمَّ يُبْعَث الْبَعْث الثَّانِي ، فَيَقُولُونَ : هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيُفْتَح لَهُمْ ، ثُمَّ يُبْعَث الْبَعْث الثَّالِث . فَيُقَال : اُنْظُرُوا ، هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيُفْتَح لَهُمْ . ثُمَّ يَكُون الْبَعْث الرَّابِع . فَيُقَال : اُنْظُرُوا ، هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيُوجَد الرَّجُل فَيُفْتَح لَهُ \" .","part":10,"page":174},{"id":5803,"text":"4039 - O( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي )\r: وَقَعَ فِي رِوَايَة جَرِير وَمُحَاضِر عَنْ الْأَعْمَش ذِكْر سَبَب لِهَذَا الْحَدِيث وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَوَّله قَالَ كَانَ بَيْن خَالِد بْن الْوَلِيد وَعَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف شَيْء فَسَبَّهُ خَالِد فَذَكَرَ الْحَدِيث . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rفَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَاد بِأَصْحَابِي أَصْحَاب مَخْصُوصُونَ وَهُمْ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَام وَقِيلَ نَزَلَ السَّابّ مِنْهُمْ لِتَعَاطِيهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ السَّبّ مَنْزِلَة غَيْرهمْ ، فَخَاطَبَهُ خِطَاب غَيْر الصَّحَابَة . ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ\r( وَلَا نَصِيفه )\r: النَّصِيف بِمَعْنَى النِّصْف . وَالْمَعْنَى لَا يَنَال أَحَدكُمْ بِإِنْفَاقِ مِثْل أُحُد ذَهَبًا مِنْ الْأَجْر وَالْفَضْل مَا يَنَال أَحَدهمْ بِإِنْفَاقِ مُدّ طَعَام أَوْ نِصْفه لِمَا يُقَارِنهُ مِنْ مَزِيد الْإِخْلَاص وَصِدْق النِّيَّة مَعَ مَا كَانُوا مِنْ الْقِلَّة وَكَثْرَة الْحَاجَة وَالضَّرُورَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.","part":10,"page":175},{"id":5804,"text":"4040 - O( أَخْبَرَنَا عُمَر بْن قَيْس الْمَاصِر )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف الرَّاء ، وَفِي بَعْض النُّسَخ الْمَاصِرِيّ وَفِي التَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة عُمَر بْن قَيْس بْن الْمَاصِر الْكُوفِيّ . قَالَ فِي الْخُلَاصَة وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين ، وَقَالَ فِي التَّقْرِيب صَدُوق وَرُبَّمَا وَهَمَ وَرُمِيَ بِالْإِرْجَاءِ\r( فَكَانَ يَذْكُر )\r: أَيْ حُذَيْفَة\r( قَالَهَا )\r: صِفَة أَشْيَاء\r( فَيَنْطَلِق نَاس مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَشْيَاء الَّتِي قَالَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْن بَعْض الصَّحَابَة فِي حَالَة الْغَضَب\r( وَهُوَ فِي مَبْقَلَة )\r: أَيْ فِي أَرْض ذَات بَقْل\r( أَمَا تَنْتَهِي )\r: أَيْ أَلَا تَمْتَنِع عَمَّا تَذْكُر ، هَذِهِ مَقُولَة سَلْمَان الْفَارِسِيّ قَالَهَا لِحُذَيْفَة\r( حَتَّى تُورِث رِجَالًا حُبّ رِجَال وَرِجَالًا بُغْض رِجَال )\r: الْمَعْنَى : حَتَّى تُدْخِل فِي قُلُوب بَعْض الرِّجَال مَحَبَّة بَعْض الرِّجَال وَفِي قُلُوب بَعْضهمْ بُغْض بَعْضهمْ\r( فَاجْعَلْهَا )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر أَيْ فَاجْعَلْ يَا اللَّه تِلْكَ اللَّعْنَة\r( صَلَاة )\r: أَيْ رَحْمَة كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَالصَّلَاة مِنْ اللَّه تَعَالَى الرَّحْمَة .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي بَاب مَنْ لَعَنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ سَبَّهُ مِنْ كِتَاب الْأَدَب عَنْ عَائِشَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَوَمَا عَلِمْت مَا شَارَطْت عَلَيْهِ رَبِّي ، قُلْت اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَر فَأَيّ الْمُسْلِمِينَ لَعَنْته أَوْ سَبَبْته فَاجْعَلْهُ لَهُ زَكَاة وَأَجْرًا \" .\rوَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اللَّهُمَّ إِنَّمَا أَنَا بَشَر فَأَيّمَا رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْته أَوْ لَعَنْته أَوْ جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاة وَرَحْمَة \" وَفِي لَفْظ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَّخِذ عِنْدك عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَإِنَّمَا أَنَا بَشَر فَأَيّ الْمُؤْمِنِينَ آذَيْته ؛ شَتَمْته لَعَنْته جَلَدْته فَاجْعَلْهَا لَهُ صَلَاة وَزَكَاة وَقُرْبَة تُقَرِّبهُ بِهَا إِلَيْك يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ \" اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّد بَشَر يَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر وَإِنِّي قَدْ اِتَّخَذْت عِنْد اللَّه عَهْدًا \" فَذَكَرَهُ .\rوَفِي لَفْظ لَهُ \" فَاجْعَلْ ذَلِكَ كَفَّارَة لَهُ يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَأَخْرَجَ عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" إِنَّمَا أَنَا بَشَر وَإِنِّي اِشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي أَيّ عَبْد مِنْ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْته أَوْ شَتَمْته أَنْ يَكُون ذَلِكَ لَهُ زَكَاة وَأَجْرًا \" .\rوَأَخْرَجَ عَنْ أُمّ سُلَيْمٍ قَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي أَنِّي اِشْتَرَطْت عَلَى رَبِّي فَقُلْت : إِنَّمَا أَنَا بَشَر أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَر وَأَغْضَب كَمَا يَغْضَب الْبَشَر ، فَأَيّمَا أَحَد دَعَوْت عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِي بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ أَنْ تَجْعَلهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاة وَقُرْبَة تُقَرِّبهُ بِهَا مِنْهُ يَوْم الْقِيَامَة \" اِنْتَهَى .\rوَالْمَعْنَى إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ سَبّه وَدُعَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَحَد وَنَحْوه لَيْسَ بِمَقْصُودٍ بَلْ هُوَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَة فَخَافَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَادِف شَيْء مِنْ ذَلِكَ إِجَابَة فَسَأَلَ رَبّه سُبْحَانه وَرَغَّبَ إِلَيْهِ فِي أَنْ يَجْعَل ذَلِكَ رَحْمَة وَكَفَّارَة وَقُرْبَة وَطَهُورًا وَأَجْرًا ، وَإِنَّمَا كَانَ يَقَع هَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادِرًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا وَاَللَّه أَعْلَم\r( وَاَللَّه لَتَنْتَهِيَنَّ )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ سَلْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا رَضِيَ بِإِظْهَارِ مَا صَدَرَ فِي شَأْن الصَّحَابَة لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُخِلّ بِالتَّعْظِيمِ الْوَاجِب فِي شَأْنهمْ بِمَا لَهُمْ مِنْ الصُّحْبَة قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الْفَصْل الْأَخِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أَيّمَا مُؤْمِن سَبَبْته \" قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":10,"page":176},{"id":5806,"text":"4041 - O( لَمَّا اُسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ اِشْتَدَّ بِهِ الْمَرَض .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : اُسْتُعِزَّ بِالْعَلِيلِ اِشْتَدَّ وَجَعه وَغَلَبَ عَلَى عَقْله اِنْتَهَى . وَأَصْله مِنْ الْعِزّ وَهُوَ الْغَلَبَة وَالِاسْتِيلَاء عَلَى الشَّيْء\r( وَكَانَ عُمَر رَجُلًا مُجْهِرًا )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : إِجْهَار الْكَلَام إِعْلَانه وَرَجُل مِجْهَر بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْهَاء إِذَا كَانَ مِنْ عَادَته أَنْ يَجْهَر بِكَلَامِهِ وَهُوَ الْوَجْه هَاهُنَا . وَقَدْ ضَبَطَ بَعْضهمْ عَلَى اِسْم الْفَاعِل مِنْ الْإِجْهَار وَهُوَ مُمْكِن عَلَى بُعْد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَيّ صَاحِب جَهَرَ وَرَفَعَ بِصَوْتِهِ وَيُقَال جَهَرَ الرَّجُل صَوْته وَرَجُل جَهِير الصَّوْت وَأَجْهَر إِذَا عُرِفَ بِشِدَّةِ جَهْر الصَّوْت فَهُوَ مُجْهِر\r( يَأْبَى اللَّه ذَلِكَ )\r: أَيْ تَقَدُّم غَيْر أَبِي بَكْر :\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِيهِ اِنْتَهَى . قُلْت : هُوَ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ .","part":10,"page":177},{"id":5807,"text":"4042 - O( حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسه )\r: أَيْ أَخْرَجَهُ\r( ثُمَّ قَالَ لَا لَا لَا )\r: أَيْ لَا يُصَلِّي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالنَّاسِ\r( لِيُصَلِّ لِلنَّاسِ اِبْن أَبِي قُحَافَة )\r: هُوَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( يَقُول ذَلِكَ )\r: أَيْ الْكَلَام الْمَذْكُور .\rوَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى خِلَافَة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله يَأْبَى اللَّه ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ مَعْقُول مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَرِد بِهِ نَفْي جَوَاز الصَّلَاة خَلْف عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فَإِنَّ الصَّلَاة خَلْف عُمَر وَمَنْ دُونه مِنْ الْمُسْلِمِينَ جَائِزَة ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْإِمَامَة الَّتِي دَلِيل الْخِلَافَة وَالنِّيَابَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَام بِأَمْرِ الْأُمَّة قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم .\rقُلْت : حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ فِيهِ أَنَّ الصَّلَاة الَّتِي صُلِّيَتْ خَلْف عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُعِيدَتْ بَعْد مَجِيء أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فَصَلَّى النَّاس ثَانِيًا خَلْف أَبِي بَكْر .\rوَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن إِسْحَاق قَالَ وَقَالَ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ حَدَّثَنِي عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي بَكْر بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث بْن هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَمْعَة بْن الْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب بْن أَسَد قَالَ \" لَمَّا اُسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا عِنْده فِي نَفَر مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَالَ دَعَا بِلَال لِلصَّلَاةِ فَقَالَ مُرُوا مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ قَالَ فَخَرَجْت فَإِذَا عُمَر فِي النَّاس وَكَانَ أَبُو بَكْر غَائِبًا فَقَالَ قُمْ يَا عُمَر فَصَلِّ بِالنَّاسِ قَالَ فَقَامَ فَلَمَّا كَبَّرَ عُمَر سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْته وَكَانَ عُمَر رَجُلًا مُجْهِرًا قَالَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَيْنَ أَبُو بَكْر يَأْبَى اللَّه ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللَّه ذَلِكَ وَالْمُسْلِمُونَ قَالَ فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْر فَجَاءَ بَعْد أَنْ صَلَّى عُمَر تِلْكَ الصَّلَاة فَصَلَّى بِالنَّاسِ قَالَ وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن زَمْعَة قَالَ لِي عُمَر وَيْحك مَاذَا صَنَعْت بِي يَا اِبْن زَمْعَة وَاَللَّه مَا ظَنَنْت حِين أَمَرْتنِي إِلَّا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَك بِذَلِكَ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا صَلَّيْت بِالنَّاسِ . قَالَ قُلْت وَاَللَّه مَا أَمَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ حِين لَمْ أَرَ أَبَا بَكْر رَأَيْتُك أَحَقَّ مَنْ حَضَرَ بِالصَّلَاةِ \" اِنْتَهَى . وَلَيْسَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة أَيْ ذِكْر إِعَادَة الصَّلَاة فِي حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ وَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الزِّيَادَة وَلَمْ تَكُنْ شَاذَّة فَيَكُون الْمَعْنَى مَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَمَا قَالَهُ حَسَن جِدًّا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُوسَى بْن يَعْقُوب الزُّمَعِيّ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق ، وَيُقَال عَبَّاد بْن إِسْحَاق ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ .","part":10,"page":178},{"id":5808,"text":"Oوَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ : فِي الْفِتْنَة الْأُولَى .","part":10,"page":179},{"id":5809,"text":"4043 - O( إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّد )\r: أَيْ حَلِيم كَرِيم مُتَجَمِّل\r( بَيْن فِئَتَيْنِ مِنْ أُمَّتِي )\r: هُمَا طَائِفَة الْحَسَن وَطَائِفَة مُعَاوِيَة وَكَانَ الْحَسَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَلِيمًا فَاضِلًا وَرِعًا دَعَاهُ وَرَعه إِلَى أَنَّ تَرْك الْمُلْك رَغْبَة فِيمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى لَا لِقِلَّةٍ وَلَا لِعِلَّةٍ ، فَإِنَّهُ لَمَّا قُتِلَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَايَعَهُ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا فَبَقِيَ خَلِيفَة بِالْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا مِنْ خُرَاسَان سِتَّة أَشْهُر وَأَيَّامًا ثُمَّ سَارَ إِلَى مُعَاوِيَة فِي أَهْل الْحِجَاز وَسَارَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فِي أَهْل الشَّام ، فَلَمَّا اِلْتَقَى الْجَمْعَانِ بِمَنْزِلٍ مِنْ أَرْض الْكُوفَة وَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَة فِي الصُّلْح أَجَابَ عَلَى شُرُوط مِنْهَا أَنْ يَكُون لَهُ الْأَمْر بَعْده ، وَأَنْ يَكُون لَهُ مِنْ الْمَال مَا يَكْفِيه فِي كُلّ عَام كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير\r( وَقَالَ عَنْ حَمَّاد )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فِي حَدِيث حَمَّاد مَكَان عَنْ حَمَّاد\r( وَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يُصْلِح بِهِ )\r: أَيْ بِسَبَبِ تَكَرُّمه وَعَزْله نَفْسه عَنْ الْأَمْر وَتَرْكه لِمُعَاوِيَةَ اِخْتِيَارًا\r( بَيْن فِئَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْفَرِيقَيْنِ لَمْ يَخْرُج بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْفِتْنَة مِنْ قَوْل أَوْ فِعْل عَنْ مِلَّة الْإِسْلَام لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُمْ كُلّهمْ مُسْلِمِينَ مَعَ كَوْن إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مُصِيبَة وَالْأُخْرَى مُخْطِئَة ، وَهَكَذَا سَبِيل كُلّ مُتَأَوِّل فِيمَا يَتَعَاطَاهُ مِنْ رَأْي وَمَذْهَب إِذَا كَانَ لَهُ فِيمَا تَنَاوَلَهُ شُبْهَة ، وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي ذَلِكَ .\rوَاخْتَارَ السَّلَف تَرْك الْكَلَام فِي الْفِتْنَة الْأُولَى وَقَالُوا تِلْكَ دِمَاء طَهَّرَ اللَّه عَنْهَا أَيْدِينَا فَلَا نُلَوِّث بِهِ أَلْسِنَتنَا كَذَا فِي الْمِرْقَاة نَقْلًا عَنْ شَرْح السُّنَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد بْن جَدْعَان رَوَاهُ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن عَبْد الْمَلِك الْحُمْرَانِيّ عَنْ الْحَسَن وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَوَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيل بْن مُوسَى عَنْ الْحَسَن .","part":10,"page":180},{"id":5810,"text":"4044 - O( عَنْ مُحَمَّد )\r: هُوَ اِبْن سِيرِينَ\r( إِلَّا أَنَا أَخَافهَا عَلَيْهِ )\r: أَيْ أَخَاف مَضَرَّة تِلْكَ الْفِتْنَة عَلَيْهِ\r( إِلَّا مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ )\r: هُوَ مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِد كُلّهَا اِسْتَوْطَنَ الْمَدِينَة وَاعْتَزَلَ الْفِتْنَة كَذَا فِي الْخُلَاصَة ، وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":181},{"id":5811,"text":"4045 - O( عَنْ ثَعْلَبَة بْن ضُبَيْعَةَ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( فَإِذَا فُسْطَاط )\r: بِالضَّمِّ أَيْ خِبَاء\r( فَإِذَا فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْفُسْطَاط\r( فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَنْ سَبَب خُرُوجه وَإِقَامَته فِي الْفُسْطَاط\r( فَقَالَ )\r: أَيْ مُحَمَّد مِنْ مَسْلَمَةَ\r( مَا أُرِيدَ أَنْ يَشْتَمِل عَلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْيَاء\r( شَيْء )\r: فَاعِل يَشْتَمِل\r( مِنْ أَمْصَاركُمْ )\r: الْمَعْنَى لَا أُرِيدَ أَنْ أَسْكُن وَأُقِيم فِي أَمْصَاركُمْ\r( حَتَّى تَنْجَلِي )\r: أَيْ تَنْكَشِف وَتَزُول يُقَال اِنْجَلَى الظَّلَام إِذَا كُشِفَ\r( عَمَّا )\r: مَا مَصْدَرِيَّة\r( اِنْجَلَتْ )\r: أَيْ تَجَلَّتْ وَتَبَيَّنَتْ ، يُقَال لِلشَّمْسِ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْكُسُوف تَجَلَّتْ وَانْجَلَتْ وَهُوَ اِنْفِعَال مِنْ التَّجْلِيَة ، وَالتَّجْلِيَة التَّبْيِين .\rقَالَ الزَّجَّاج فِي قَوْله تَعَالَى { إِذَا جَلَّاهَا } إِذَا بَيَّنَ الشَّمْس فَكَأَنَّ الْمَعْنَى حَتَّى تَزُول الْفِتَن عَنْ تَبَيُّنهَا وَظُهُورهَا .\rوَيُمْكِن أَنْ يَكُون مَا مَوْصُولَة وَالْمُرَاد مِنْ الْمِصْر ، وَانْجَلَتْ بِمَعْنَى تَجَلَّتْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَالتَّجَلِّي يَجِيء بِمَعْنَى التَّغْطِيَة أَيْضًا كَمَا فِي حَدِيث الْكُسُوف فَقُمْت حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْي أَيْ غَطَّانِي . فَانْجَلَتْ هَاهُنَا بِمَعْنَى غَطَّتْ ، وَالضَّمِير الْمَرْفُوع رَاجِع إِلَى الْفِتَن وَالضَّمِير الْمَنْصُوب الَّذِي يَعُود إِلَى مَا الْمَوْصُولَة مَحْذُوف ، فَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث حَتَّى تَنْكَشِف الْفِتَن عَنْ الْأَمْصَار الَّذِي غَطَّتْهُ الْفِتَن .\rوَيُمْكِن أَنْ لَا يُقَال اِنْجَلَتْ الَّذِي هُوَ مِنْ اللَّازِم بِمَعْنَى غَطَّتْ الَّذِي هُوَ مِنْ بَاب التَّعَدِّيَة ، بَلْ يُقَال بِمَعْنَى تَغَطَّتْ مِنْ اللَّازِم وَالضَّمِير رَاجِع إِلَى مَا الْمَوْصُولَة وَالْمُرَاد مِنْهُ الْأَمْصَار لَا الْمِصْر ، فَيَكُون الْمَعْنَى حَتَّى تُكْشَف الْفِتَن عَنْ الْأَمْصَار الَّتِي تَغَطَّتْ أَيْ بِالْفِتَنِ لَكِنْ أَظْهَر الْمَعَانِي هُوَ الْأَوَّل وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ ضُبَيْعَةَ بْن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيّ بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق .\rقَالَ فِي التَّقْرِيب : ضُبَيْعَةُ بِالتَّصْغِيرِ اِبْن حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيّ ، وَيُقَال ثَعْلَبَة بْن ضُبَيْعَةَ مَقْبُول مِنْ الثَّالِثَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي كَلَام الْبُخَارِيّ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ ثَعْلَبَة وَضُبَيْعَة وَاحِد اُخْتُلِفَ فِيهِ .","part":10,"page":182},{"id":5812,"text":"4046 - O( قُلْت لِعَلِيٍّ )\r: أَيْ اِبْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( عَنْ مَسِيرك هَذَا )\r: أَيْ إِلَى بِلَاد الْعِرَاق لِقِتَالِ مُعَاوِيَة أَوْ مَسِيرك إِلَى الْبَصْرَة لِقِتَالِ الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، وَبَيَانه كَمَا قَالَ اِبْن سَعْد أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَد مِنْ قَتْل عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيع مَنْ كَانَ بِهَا مِنْ الصَّحَابَة ، وَيُقَال إِنَّ طَلْحَة وَالزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْر طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّة وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَة ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاق فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَة الْجَمَل وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ ، وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَغَيْرهمَا ، وَبَلَغَتْ الْقَتْلَى ثَلَاثَة عَشَرَ أَلْفًا ، وَقَامَ عَلِيّ بِالْبَصْرَةِ خَمْس عَشْرَة لَيْلَة ، ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَة ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَر سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقِتَال بِهَا أَيَّامًا اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا مِنْ تَارِيخ الْخُلَفَاء\r( رَأْي رَأَيْته )\r: وَلَمَّا مَنَعَ الْحَسَن بْن عَلِيّ أَبَاهُ عَلِيًّا عَنْ هَذَا الْعَزْم أَجَابَهُ عَلِيّ : إِنَّك لَا تَزَال تَخِنّ خَنِين الْجَارِيَة وَأَنَا مُقَاتِل مَنْ خَالَفَنِي بِمَنْ أَطَاعَنِي كَذَا فِي الْكَامِل . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":183},{"id":5813,"text":"4047 - O( تَمْرُق )\rكَتَخْرُج وَزْنًا وَمَعْنًى\r( مَارِقَة )\r: يَعْنِي الْخَوَارِج قَالَ فِي جَامِع الْأُصُول مِنْ مَرَقَ السَّهْم فِي الْهَدَف إِذَا نَفَذَ فِيهِ وَخَرَجَ ، وَالْمُرَاد أَنْ يَخْرُج طَائِفَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيُحَارِبهُمْ .\rوَجَاءَ فِي بَعْض الرِّوَايَات \" يَكُون أُمَّتِي فِرْقَتَيْنِ فَيَخْرُج مِنْ بَيْنهمَا مَارِقَة يَلِي قَتْلهمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ \" .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله يَلِي صِفَة مَارِقَة أَيْ يُبَاشِرهُ قَتْل الْخَوَارِج أَوْلَى أُمَّتِي بِالْحَقِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : اِجْمَعُوا أَنَّ الْخَوَارِج عَلَى ضَلَالَتهمْ فِرْقَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَجُوز مُنَاكَحَتهمْ وَذَبْحهمْ وَشَهَادَتهمْ كَذَا فِي الْمَجْمَع\r( عِنْد فِرْقَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ )\r: أَيْ عِنْد اِفْتِرَاق الْمُسْلِمِينَ وَاخْتِلَافهمْ فِيمَا بَيْنهمْ .\rوَقَدْ وَقَعَ الْأَمْر كَمَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ فِي سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْع وَثَلَاثِينَ وَقَعَتْ الْمُقَاتَلَة بَيْن عَلِيّ وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَبَيْن عَلِيّ وَمُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَكَانَ عَلِيّ أَمَامًا حَقًّا فَخَرَجَتْ الْخَوَارِج مِنْ نَهْرَوَان وَكَانَ إِمَامهمْ ذَا الثِّدْيَة الْخَارِجِيّ فَقَاتَلَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَهُمْ\r( يَقْتُلهَا )\r: أَيْ الْمَارِقَة وَهِيَ الْخَوَارِج\r( أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ )\r: مُتَعَلِّق بِأَوْلَى أَيْ أَقْرَب الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ وَالصَّوَاب ، وَهُوَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ .\rوَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَة الْأُخْرَى مِنْ الصَّحَابَة وَمَنْ كَانَ مَعَهَا الَّتِي قَاتَلَتْ عَلِيًّا مَا كَانَتْ عَلَى الْحَقّ . وَأَمَّا الْمَارِقَة إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ الْفِرَق الْبَاطِلَة لَا مِنْهُمَا ، وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":184},{"id":5815,"text":"4048 - O( لَا تُخَيِّرُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء )\r: يَعْنِي لَا تُفَضِّلُوا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ أَوْ مَعْنَاهُ لَا تُفَضِّلُوا يُؤَدِّي إِلَى تَنْقِيص الْمَفْضُول مِنْهُمْ وَالْإِزْرَاء بِهِ وَهُوَ كُفْر أَوْ مَعْنَاهُ لَا تُفَضِّلُوا فِي نَفْس النُّبُوَّة فَإِنَّهُمْ مُتَسَاوُونَ فِيهَا ، وَإِنَّمَا التَّفَاضُل بِالْخَصَائِصِ وَفَضَائِل أُخْرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى { تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } الْآيَة كَذَا فِي الْمَبَارِق .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا تَرْك التَّخْيِير بَيْنهمْ عَلَى وَجْه الْإِزْرَاء بِبَعْضِهِمْ فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فَسَاد الِاعْتِقَاد فِيهِمْ وَالْإِخْلَال بِالْوَاجِبِ مِنْ حُقُوقهمْ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنْ يُعْتَقَد التَّسْوِيَة بَيْنهمْ فِي دَرَجَاتهمْ فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ : { تِلْكَ الرُّسُل فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض } الْآيَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .\rوَعَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج هُوَ مَعْطُوف عَلَى أَبِي سَلَمَة أَيْ اِبْن شِهَاب الزُّهْرِيّ يَرْوِي عَنْ أَبِي سَلَمَة وَعَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَيَعْقُوب هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد ذَكَرَهُ الْمِزِّيّ .","part":10,"page":185},{"id":5816,"text":"4049 - O( مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُول إِنِّي خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَتَشْدِيد الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة الْمَقْصُورَة هُوَ اِسْم وَالِد يُونُس وَقِيلَ هُوَ اِسْم أُمّه وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ تَوَاضُعًا إِنْ كَانَ قَالَهُ بَعْد أَنْ أَعْلَمَ أَنَّهُ أَفْضَل الْخَلْق ، وَإِنْ كَانَ قَالَهُ قَبْل عِلْمه بِذَلِكَ فَلَا إِشْكَال وَإِنَّمَا خَصَّ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام بِالذِّكْرِ لِمَا قَصَّ اللَّه فِي كِتَابه مِنْ أَمْر يُونُس وَتَوَلِّيه عَنْ قَوْمه وَضِجْرَته عَنْ تَثَبُّطهمْ فِي الْإِجَابَة وَقِلَّة الِاحْتِمَال عَنْهُمْ وَالِاحْتِفَال بِهِمْ حِين رَامُوا التَّنَصُّل فَقَالَ تَعَالَى { وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت } وَقَالَ : { وَهُوَ مُلِيم } فَلَمْ يَأْمَن صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقَع تَنْقِيص لَهُ فِي نَفْس مَنْ سَمِعَ قِصَّته فَبَالَغَ فِي ذِكْر فَضْله لِسَدِّ هَذِهِ الذَّرِيعَة قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث اِبْن عَبَّاس \" مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُول : أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى \" ثُمَّ قَالَ : وَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي بَعْض طُرُق الْبُخَارِيّ فِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِيه عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ \" لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ الْحَدِيث \" وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَعْنِي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ \" لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ لِي أَنْ يَقُول : أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى \" . وَفِي رِوَايَة \" لِعَبْدِي \" .\rوَفِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يَقُولَنّ أَحَدكُمْ إِنِّي خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى \" .\rوَعَنْهُ أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَكُون خَيْرًا مِنْ يُونُس بْن مَتَّى \" . وَفِي لَفْظٍ آخَر \" أَنْ يَقُول : أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى \" ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ أَيْضًا .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم بْن الْكَرِيم : يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن أَسِحَاق بْن إِبْرَاهِيم \" وَنَحْوه فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ الْقُرْآن . فَكَانَ يَأْمُر بِدَوَابِّهِ فَتُسْرَج ، فَيَقْرَأ الْقُرْآن قَبْل أَنْ تُسْرَج دَوَابّه وَلَا يَأْكُل إِلَّا مِنْ عَمَل يَده \" . وَالْمُرَاد بِالْقُرْآنِ هَهُنَا : الزَّبُور كَمَا أُرِيد بِالزَّبُورِ الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور مِنْ بَعْد الذِّكْر أَنَّ الْأَرْض يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } .","part":10,"page":186},{"id":5817,"text":"4050 - O( عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَكِيم )\r: هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي حَكِيم وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب كَمَا يَظْهَر مِنْ التَّقْرِيب وَالْخُلَاصَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ إِسْمَاعِيل بْن حَكِيم وَاَللَّه أَعْلَم\r( مَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ الْحَدِيث )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار .","part":10,"page":187},{"id":5818,"text":"4051 - O( قَالَ رَجُل مِنْ الْيَهُود وَاَلَّذِي اِصْطَفَى مُوسَى )\r: زَادَ فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ \" عَلَى الْعَالَمِينَ \" وَالْوَاو لِلْقَسَمِ وَالْمَحْلُوف عَلَيْهِ مُقَدَّر\r( فَلَطَمَ وَجْه الْيَهُودِيّ )\r: أَيْ ضَرَبَهُ بِكَفِّهِ كَفًّا لَهُ وَتَأْدِيبًا . وَإِنَّمَا صَنَعَ الْمُسْلِم ذَلِكَ لِمَا فَهِمَهُ مِنْ عُمُوم لَفْظ الْعَالَمِينَ فَدَخَلَ فِيهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْد الْمُسْلِم أَنَّ مُحَمَّدًا أَفْضَل ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّ الضَّارِب قَالَ أَيْ خَبِيث عَلَى مُحَمَّد كَذَا قَالَ الْحَافِظ\r( لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى )\rأَيْ وَنَحْوه مِنْ أَصْحَاب النُّبُوَّة . وَالْمَعْنَى لَا تُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ تَفْضِيلًا يُؤَدِّي إِلَى إِيهَام الْمَنْقَصَة أَوْ إِلَى تَسَبُّب الْخُصُومَة\r( فَإِنَّ النَّاس يُصْعَقُونَ )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن يُقَال صَعِقَ الرَّجُل أَذَا أَصَابَهُ فَزَع فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَرُبَّمَا مَاتَ مِنْهُ ثُمَّ يُسْتَعْمَل فِي الْمَوْت كَثِيرًا لَكِنْ هَذِهِ الصَّعْقَة صَعْقَة فَزَع يَكُون قَبْل الْبَعْث ، يُؤَيِّدهُ ذِكْر الْإِفَاقَة بَعْده لِأَنَّ الْإِفَاقَة إِنَّمَا تُسْتَعْمَل فِي الْغَشْي وَالْبَعْث فِي الْمَوْت\r( فَإِذَا مُوسَى بَاطِش )\r: أَيْ آخِذ بِقُوَّةٍ وَالْبَطْش الْأَخْذ بِقُوَّةٍ\r( فِي جَانِب الْعَرْش )\r: أَيْ بِشَيْءٍ مِنْهُ\r( فَلَا أَدْرِي أَكَانَ )\r: أَيْ مُوسَى\r( أَمْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه تَعَالَى )\r: أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى { وَنُفِخَ فِي الصُّوَر فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه } قَالَ الْحَافِظ يَعْنِي فَإِنْ كَانَ أَفَاقَ قَبْلِي فَهِيَ فَضِيلَة ظَاهِرَة وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه فَلَمْ يُصْعَق فَهِيَ فَضِيلَة أَيْضًا\r( وَحَدِيث اِبْن يَحْيَى )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن فَارِس الذُّهْلِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":188},{"id":5819,"text":"4052 - O( ذَاكَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام )\r: أَيْ الْمُشَار إِلَيْهِ الْمَوْصُوف بِخَيْرِ الْبَرِيَّة هُوَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . قِيلَ يَحْتَمِل أَنَّهُ قَالَهُ قَبْل أَنْ يُوحِي إِلَيْهِ بِأَنَّهُ خَيْر مِنْهُ ، أَوْ يَكُون عَلَى جِهَة التَّوَاضُع وَكَرِهَ إِظْهَار الْمُطَاوَلَة عَلَى الْأَنْبِيَاء اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ.","part":10,"page":189},{"id":5820,"text":"4053 - O( أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْهَرَوِيُّ السَّيِّد هُوَ الَّذِي يَفُوق قَوْمه فِي الْخَيْر ، وَقَالَ غَيْره هُوَ الَّذِي يُفْزَع إِلَيْهِ فِي النَّوَائِب وَالشَّدَائِد فَيَقُوم بِأَمْرِهِمْ وَيَتَحَمَّل عَنْهُمْ مَكَارِههمْ وَيَدْفَعهَا عَنْهُمْ\r( وَأَوَّل مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُ الْأَرْض )\rيَعْنِي أَنَا أَوَّل مَنْ يُبْعَث مِنْ قَبْره\r( وَأَوَّل شَافِع وَأَوَّل مُشَفَّع )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ مَقْبُول الشَّفَاعَة . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل لِتَفْضِيلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخَلْق كُلّهمْ ، لِأَنَّ مَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْآدَمِيِّينَ أَفْضَل مِنْ الْمَلَائِكَة وَهُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَل مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَغَيْرهمْ . وَأَمَّا الْحَدِيث الْآخَر \" لَا تُفَضِّلُوا بَيْن الْأَنْبِيَاء \" فَجَوَابه مِنْ خَمْسَة أَوْجُه :\rالْأَوَّل : أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ سَيِّد وَلَد آدَم فَلَمَّا عَلِمَ أَخْبَرَ بِهِ .\rوَالثَّانِي : قَالَهُ أَدَبًا وَتَوَاضُعًا ، وَذَكَرَ بَاقِي الْأَجْوِبَة مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاع فَلْيَرْجِعْ إِلَى شَرْح صَحِيح مُسْلِم لَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَيُجْمَع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِأَنْ يَكُون قَوْله فَلَا أَدْرِي قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّهُ مَنْ تَنْشَقّ الْأَرْض عَنْهُ إِنْ حُمِلَ اللَّفْظ عَلَى ظَاهِره وَانْفِرَاده بِذَلِكَ ، أَوْ يُحْمَل عَلَى أَنَّهُ مِنْ الزُّمْرَة الَّذِينَ هُمْ أَوَّل مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُمْ الْأَرْض لَا سِيَّمَا عَلَى رِوَايَة مَنْ رَوَى أَوْ فِي أَوَّل مَنْ يُبْعَث فَيَكُون مُوسَى أَيْضًا مِنْ تِلْكَ الزُّمْرَة وَهِيَ وَاَللَّه أَعْلَم زُمْرَة الْأَنْبِيَاء. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":190},{"id":5821,"text":"4054 - O( مَا أَدْرِي أَتُبَّع لَعِين هُوَ أَمْ لَا )\r: هَذَا قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ شَأْن تُبَّع . وَقَدْ رَوَى أَحْمَد مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ \" وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مِثْله . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِثْله كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْر نَبِيّ هُوَ أَمْ لَا )\r: قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ فِي رِوَايَة الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك بَدَله \" وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ نَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا \" وَزَادَ فِيهِ \" وَمَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا أَمْ لَا \" وَرَوَيْنَاهُ بِتَمَامِهِ بِذِكْرِ تُبَّع وَعُزَيْر وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَالْحُدُود فِي تَفْسِير اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن أَبِي السَّرِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ ثُمَّ أَعْلَمَ اللَّه نَبِيّه أَنَّ الْحُدُود كَفَّارَات وَأَنَّ تُبَّعًا أَسْلَمَ. كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِير سُورَة الدُّخَان : أَخْرَجَ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَا أَدْرِي الْحُدُود طَهَارَة لِأَهْلِهَا أَوْ لَا ، وَلَا أَدْرِي تُبَّع لَعِينًا كَانَ أَمْ لَا ، وَلَا أَدْرِي ذُو الْقَرْنَيْنِ نَبِيًّا كَانَ أَمْ مَلِكًا \" وَقَالَ غَيْره \" عُزَيْرًا كَانَ نَبِيًّا أَمْ لَا \" كَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُحَمَّد بْن حَمَّاد الظَّهْرَانِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق .\rقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْد الرَّزَّاق .\rثُمَّ رَوَى اِبْن عَسَاكِر مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن كُرَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَرْفُوعًا \" عُزَيْر لَا أَدْرِي أَنَبِيًّا أَمْ لَا ، وَلَا أَدْرِي أَلُعِنَ تُبَّعًا أَمْ لَا \" ثُمَّ أَوْرَدَ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ سَبّه وَلَعْنَته .\rوَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول فِي تُبَّع الرَّجُل الصَّالِح ذَمَّ اللَّه تَعَالَى قَوْمه وَلَمْ يَذُمّهُ . قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا تَقُول \" لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا \" .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي زُرْعَة يَعْنِي عَمْرو بْن جَابِر الْحَضْرَمِيّ قَالَ سَمِعْت سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ \" وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ حَسَن بْن مُوسَى عَنْ اِبْن لَهِيعَة بِهِ .\rوَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ الْأَبَّار حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَرْزَة حَدَّثَنَا مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ \" .\rوَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا أَدْرِي تُبَّع نَبِيًّا كَانَ أَمْ غَيْر نَبِيّ \" وَتَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَد مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي حَاتِم كَمَا أَوْرَدَهُ اِبْن عَسَاكِر \" لَا أَدْرِي تُبَّع كَانَ لَعِينًا أَمْ لَا \" . وَرَوَاهُ اِبْن عَسَاكِر مِنْ طَرِيق زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى الْمَدَنِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا .\rوَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا عِمْرَان أَبُو الْهُذَيْلِ أَخْبَرَنِي تَمِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ قَالَ عَطَاء بْن أَبِي رِيَاح \" لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ سَبّه \" اِنْتَهَى كَلَامه وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":191},{"id":5822,"text":"4055 - O( أَنَا أَوْلَى النَّاس بِابْنِ مَرْيَم )\r: أَيْ أَخَصّ النَّاس بِهِ وَأَقْرَبهمْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ بَشَّرَ بِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْده\r( الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد عَلَّات )\r: بِفَتْحٍ فَتَشْدِيد أَيْ هُمْ إِخْوَة مِنْ أَب وَاحِد ، فَإِنَّ الْعَلَّة الضَّرَّة وَبَنُو الْعَلَّات أَوْلَاد الرَّجُل مِنْ نِسْوَة شَتَّى .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ أَصْل دِينهمْ وَاحِد وَهُوَ التَّوْحِيد وَفُرُوع الشَّرَائِع مُخْتَلِفَة ، وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّ أَزْمِنَتهمْ مُخْتَلِفَة\r( وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ )\r: قَالَ الْحَافِظ هَذَا أَوْرَدَهُ كَالشَّاهِدِ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ أَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":10,"page":192},{"id":5823,"text":"Oوَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ بَاب الرَّدّ عَلَى الْمُرْجِئَة .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمُرْجِئَة فِرْقَة مِنْ فِرَق الْإِسْلَام يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُ لَا يَضُرّ مَعَ الْإِيمَان مَعْصِيَة كَمَا أَنَّهُ لَا يَنْفَع مَعَ الْكُفْر طَاعَة ، سُمُّوا مُرْجِئَة لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ اللَّه أَرْجَأَ تَعْذِيبهمْ عَلَى الْمَعَاصِي أَيْ أَخَّرَهُ عَنْهُمْ وَالْمُرْجِئَة تُهْمَز وَلَا تُهْمَز وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى التَّأْخِير . كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .","part":10,"page":193},{"id":5824,"text":"4056 - O( الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ )\r: أَيْ شُعْبَة ، وَالْبِضْع بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَفَتْحهَا هُوَ عَدَد ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ \" ثُمَّ قَالَ : وَلَفْظ مُسْلِم \" الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ شُعْبَة \" وَفِي كِتَاب الْبُخَارِيّ \" بِضْع وَسِتُّونَ \" وَفِي بَعْض رِوَايَاته \" بِضْع وَسَبْعُونَ \" . [ بِضْعَة ] وَسَبْعُونَ أَفْضَلهَا قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَدْنَاهَا إِمَاطَة الْعَظْم [ الْأَذَى ] عَنْ الطَّرِيق ، وَالْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان \" . مُبْهَم مُقَيَّد بِمَا بَيْن الثَّلَاث إِلَى التِّسْع ، هَذَا هُوَ الْأَشْهَر ، وَقِيلَ إِلَى الْعَشَرَة ، وَقِيلَ مِنْ الْوَاحِد إِلَى تِسْعَة ، وَقِيلَ مِنْ اِثْنَيْنِ إِلَى عَشْرَة ، وَعَنْ الْخَلِيل الْبِضْع السَّبْع\r( وَأَدْنَاهَا )\r: أَيْ أَدْوَنهَا مِقْدَارًا\r( إِمَاطَة الْعَظْم )\r: أَيْ إِزَالَته ، وَفِي بَعْض النُّسَخ \" إِمَاطَة الْأَذَى \" وَالْأَذَى مَا يُؤْذِي كَشَوْكٍ وَحَجَر\r( وَالْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان )\r: الْحَيَاء بِالْمَدِّ وَهُوَ فِي اللُّغَة تَغَيُّر وَانْكِسَار يَتَعَرَّى الْإِنْسَان مِنْ خَوْف مَا يُعَاب بِهِ ، وَفِي الشَّرْع خَلْق يُبْعَث عَلَى اِجْتِنَاب الْقَبِيح وَيُمْنَع مِنْ التَّقْصِير فِي حَقّ ذِي الْحَقّ ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ كَالدَّاعِي إِلَى بَاقِي الشُّعَب إِذْ الْحَيِيّ يَخَاف فَضِيحَة الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَيَأْتَمِر وَيَنْزَجِر .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمُعَلِّم : فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان أَنَّ الْإِيمَان الشَّرْعِيّ اِسْم بِمَعْنَى ذِي شُعَب وَأَجْزَاء لَهَا أَعْلَى وَأَدْنَى ، وَأَقْوَال وَأَفْعَال ، وَزِيَادَة وَنُقْصَان ، فَالِاسْم يَتَعَلَّق بِبَعْضِهَا كَمَا يَتَعَلَّق بِكُلِّهَا ، وَالْحَقِيقَة تَقْتَضِي جَمِيع شُعَبهَا ، وَتَسْتَوْفِي جُمْلَة أَجْزَائِهَا كَالصَّلَاةِ الشَّرْعِيَّة لَهَا شُعَب وَأَجْزَاء ، وَالِاسْم يَتَعَلَّق بِبَعْضِهَا ، وَالْحَقِيقَة تَقْتَضِي جَمِيع أَجْزَائِهَا وَتَسْتَوْفِيهَا ، وَيَدُلّ عَلَى صِحَّة ذَلِكَ قَوْله \" الْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان \" فَأَخْبَرَ أَنَّ الْحَيَاء أَحَد الشُّعَب ، وَفِيهِ إِثْبَات التَّفَاصِيل فِي الْإِيمَان وَتَبَايُن الْمُؤْمِنِينَ فِي دَرَجَاتهمْ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ \" ثُمَّ قَالَ :\rوَلَفْظ مُسْلِم \" الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ شُعْبَة \" وَفِي كِتَاب الْبُخَارِيّ \" بِضْع وَسِتُّونَ \" وَفِي بَعْض رِوَايَاته \" بِضْع وَسَبْعُونَ \" وَالْمَعْرُوف \" سِتُّونَ \" وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم بِالْوَجْهَيْنِ عَلَى الشَّكّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْإِيمَان بِضْع وَسَبْعُونَ ، أَوْ بِضْع وَسِتُّونَ شُعْبَة \" .\rوَحَدِيث \" الْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَابْن عُمَر وَأَبِي مَسْعُود عُقْبَة بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ ، وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ .\rوَفِي حَدِيث بْن عُمَر الْمُتَّفَق عَلَيْهِ فِي سُؤَال جِبْرِيل لِلنَّبِيِّ عَنْ الْإِسْلَام ؟ فَقَالَ \" أَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُقِيم الصَّلَاة ، وَتُؤْتِي الزَّكَاة ، وَتَصُوم رَمَضَان ، وَتَحُجّ الْبَيْت إِنْ اِسْتَطَعْت إِلَيْهِ سَبِيلًا \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه \" جَاءَ رَجُل مِنْ أَهْل نَجْد ثَائِر الرَّأْس نَسْمَع دَوِيّ صَوْته ، وَلَا نَفَقه مَا يَقُول حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِذَا هُوَ يَسْأَل عَنْ الْإِسْلَام ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَمْس صَلَوَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة الْحَدِيث \" .\rوَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْإِسْلَام شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِقَام الصَّلَاة ، وَإِيتَاء الزَّكَاة ، وَصَوْم رَمَضَان وَحَجّ الْبَيْت \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ الْإِسْلَام خَيْر ؟ قَالَ : تُطْعِم الطَّعَام . وَتَقْرَأ السَّلَام عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِف \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِن عَبْد حَتَّى يُحِبّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ \" وَقَالَ مُسْلِم : حَتَّى يُحِبّ لِجَارِهِ ، أَوْ قَالَ لِأَخِيهِ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يُؤْمِن أَحَدكُمْ حَتَّى أَكُون أَحَبّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِده وَوَلَده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ \" وَقَالَ مُسْلِم \" مِنْ أَهْله وَمَاله وَالنَّاس أَجْمَعِينَ \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَف الْإِيمَان \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا مِنْ نَبِيّ بَعَثَهُ اللَّه فِي أُمَّته قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّته حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَاب يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ . ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُف مِنْ بَعْدهمْ خُلُوف يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ . فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِن . وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِن . وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِن . لَيْسَ وَرَاء ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَان حَبَّة خَرْدَل \" .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي مَرْحُوم عَنْ سَهْل بْن مُعَاذ بْن أَنَس الْجُهَنِيّ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ ، وَأَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدْ اِسْتَكْمَلَ إِيمَانه \" وَأَبُو مَرْحُوم وَسَهْل قَدْ ضُعِّفَا .","part":10,"page":194},{"id":5825,"text":"4057 - O( إِنَّ وَفْد عَبْد الْقَيْس )\r: الْوَفْد جَمْع وَافِد ، وَهُوَ الَّذِي أَتَى إِلَى الْأَمِير بِرِسَالَةٍ مِنْ قَوْم ، وَقِيلَ رَهْط كِرَام ، وَعَبْد الْقَيْس أَبُو قَبِيلَة عَظِيمَة تَنْتَهِي إِلَى رَبِيعَة بْن نِزَار بْن مَعْد بْن عَدْنَان\r( لَمَّا قَدِمُوا )\r: أَيْ أَتَوْا\r( وَأَنْ تُعْطُوا الْخُمُس )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُونهَا\r( مِنْ الْمَغْنَم )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالنُّون أَيْ الْغَنِيمَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":195},{"id":5826,"text":"4058 - O( بَيْن الْعَبْد وَبَيْن الْكُفْر تَرْك الصَّلَاة )\r: مُبْتَدَأ وَالظَّرْف خَبَره وَمُتَعَلِّقه مَحْذُوف تَقْدِيره تَرْك الصَّلَاة وَصِلَة بَيْن الْعَبْد وَالْكُفْر. وَالْمَعْنَى وَصَلَهُ إِلَيْهِ . وَبِهَذَا التَّقْدِير زَالَ الْإِشْكَال ، فَإِنَّ الْمُتَبَادَر أَنَّ الْحَاجِز بَيْن الْإِيمَان وَالْكُفْر فِعْل الصَّلَاة لَا تَرْكهَا قَالَهُ الْعَزِيزِيّ .\rوَاخْتُلِفَ فِي تَكْفِير تَارِك الصَّلَاة الْفَرْض عَمْدًا ، قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاة ، وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : تَرْكهَا كُفْر ، وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق كَانَ أَصْحَاب مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَال تَرْكه كُفْر غَيْر الصَّلَاة .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى تَرْكهَا جُحُودًا أَوْ عَلَى الزَّجْر وَالْوَعِيد .\rوَقَالَ حَمَّاد بْن زَيْد وَمَكْحُول وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ تَارِك الصَّلَاة كَالْمُرْتَدِّ وَلَا يَخْرُج مِنْ الدِّين .\rوَقَالَ صَاحِب الرَّأْي : لَا يُقْتَل بَلْ يُحْبَس حَتَّى يُصَلِّي ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيّ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة نَقْلًا عَنْ شَرْح السُّنَّة . وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ فَأَطَابَ وَأَحْسَنَ وَأَجَادَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَفْظ مُسْلِم \" بَيْن الرَّجُل وَبَيْن الشِّرْك وَالْكُفْر تَرْك الصَّلَاة \" .","part":10,"page":196},{"id":5827,"text":"Oوَقَدْ وَقَعَ هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ بَعْد حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ الْحَافِظ : ذَهَبَ السَّلَف إِلَى أَنَّ الْإِيمَان يَزِيد وَيَنْقُص ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَكْثَر الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَالُوا مَتَى قُبِلَ ذَلِكَ كَانَ شَكًّا . وَقَالَ الشَّيْخ مُحْيِي الدِّين : وَالْأَظْهَر الْمُخْتَار أَنَّ التَّصْدِيق يَزِيد وَيَنْقُص بِكَثْرَةِ النَّظَر وَوُضُوح الْأَدِلَّة ، وَهَذَا كَانَ إِيمَان الصِّدِّيق أَقْوَى مِنْ إِيمَان غَيْره لَا يَعْتَرِيه الشُّبْهَة ، وَيُؤَيِّدهُ أَنَّ كُلّ أَحَد يَعْلَم أَنَّ مَا فِي قَلْبه يَتَفَاضَل حَتَّى أَنَّهُ يَكُون فِي بَعْض الْأَحْيَان الْإِيمَان أَعْظَم يَقِينًا وَإِخْلَاصًا وَتَوَكُّلًا مِنْهُ فِي بَعْضهَا وَكَذَلِكَ فِي التَّصْدِيق وَالْمَعْرِفَة بِحَسَبِ ظُهُور الْبَرَاهِين وَكَثْرَتهَا اِنْتَهَى .","part":10,"page":197},{"id":5828,"text":"4059 - O( لِذِي لُبّ )\r: بِضَمِّ اللَّام وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة بِمَعْنَى الْعَقْل\r( قَالَتْ )\r: أَيْ اِمْرَأَة مِنْ النِّسَاء الَّتِي خَاطَبَهُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَشَهَادَة اِمْرَأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُل )\r: أَيْ تُعْدَل بِشَهَادَةِ رَجُل\r( وَتُقِيم أَيَّامًا )\r: أَيْ أَيَّام الْحَيْض وَالنِّفَاس\r( لَا تُصَلِّي )\r: أَيْ فِي تِلْكَ الْأَيَّام.\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَصَفَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النِّسَاء نُقْصَان الدِّين لِتَرْكِهِنَّ الصَّلَاة وَالصَّوْم فِي زَمَن الْحَيْض قَدْ يَسْتَشْكِل مَعْنَاهُ وَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ بَلْ هُوَ ظَاهِر ، فَإِنَّ الدِّين وَالْإِيمَان وَالْإِسْلَام مُشْتَرِكَة فِي مَعْنَى وَاحِد ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الطَّاعَات تُسَمَّى إِيمَانًا وَدِينًا ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا عَلِمْنَا أَنَّ مَنْ كَثُرَتْ عِبَادَته زَادَ إِيمَانه وَدِينه ، وَمَنْ نَقَصَتْ عِبَادَته نَقَصَ دِينه ، ثُمَّ نَقْص الدِّين قَدْ يَكُون عَلَى وَجْه يَأْثَم بِهِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاة أَوْ غَيْرهَا مِنْ الْعِبَادَات الْوَاجِبَة عَلَيْهِ بِلَا عُذْر ، وَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْه لَا إِثْم فِيهِ كَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَة أَوْ غَيْرهَا مِمَّا لَا يَجِب عَلَيْهِ الْعُذْر ، وَقَدْ يَكُون عَلَى وَجْه هُوَ مُكَلَّف بِهِ كَتَرْكِ الْحَائِض الصَّلَاة وَالصَّوْم . اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ . وَبِهَذَا الْكَلَام ظَهَرَ أَيْضًا وَجْه مُنَاسَبَة الْحَدِيث بِالْبَابِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عِيَاض بْن عَبْد اللَّه بْن سَعْد بْن أَبِي سَرَح عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ.","part":10,"page":198},{"id":5829,"text":"4060 - O( لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَة )\r: أَيْ تَوَجَّهَ لِلصَّلَاةِ إِلَى جِهَة الْكَعْبَة بَعْد تَحْوِيل الْقِبْلَة مِنْ بَيْت الْمَقْدِس\r( وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ )\r: أَيْ صَلَاتكُمْ . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : فَسُمِّيَتْ الصَّلَاة إِيمَانًا فَعُلِمَ أَنَّهَا مِنْ الْإِيمَان بِمَكَانٍ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":199},{"id":5830,"text":"4061 - O( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن شُعَيْب بْن شَابُور )\r: بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة\r( عَنْ أَبِي أُمَامَةَ )\r: وَهُوَ الْبَاهِلِيّ صَدَى بْن عَجْلَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مَنْ أَحَبَّ )\rأَيْ شَيْئًا أَوْ شَخْصِيًّا فَحُذِفَ الْمَفْعُول\r( لِلَّهِ )\r: أَيْ لِأَجْلِهِ وَلِوَجْهِهِ مُخْلِصًا لَا لِمَيْلِ قَلْبه وَلَا لِهَوَاهُ\r( وَأَبْغَض لِلَّهِ )\r: لَا لِإِيذَاءِ مَنْ أَبْغَضَهُ لَهُ بَلْ لِكُفْرِهِ وَعِصْيَانه\r( وَأَعْطَى لِلَّهِ )\r: أَيْ لِثَوَابِهِ وَرِضَاهُ لَا لِنَحْوِ رِيَاء\r( وَمَنَعَ لِلَّهِ )\r: أَيْ لِأَمْرِ اللَّه ، كَأَنْ لَمْ يَصْرِف الزَّكَاة لِكَافِرٍ لِخِسَّتِهِ وَلَا لِهَاشِمِيٍّ لِشَرَفِهِ بَلْ لِمَنْعِ اللَّه لَهُمَا مِنْهَا . قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ\r( فَقَدْ اِسْتَكْمَلَ الْإِيمَان )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ أَكْمَلَهُ وَقِيلَ بِالرَّفْعِ أَيْ تَكَمَّلَ إِيمَانه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الشَّامِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد .","part":10,"page":200},{"id":5831,"text":"4062 - O( أَكْمَل الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنهمْ خُلُقًا )\r: بِضَمِّ اللَّام . قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَهُوَ عِبَارَة عَنْ أَوْصَاف الْإِنْسَان الَّتِي يُعَامِل بِهَا غَيْره ، وَهِيَ مُنْقَسِمَة إِلَى مَحْمُودَة وَمَذْمُومَة ، فَالْمَحْمُودَة مِنْهَا صِفَات الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِينَ كَالصَّبْرِ عِنْد الْمَكَارِه وَالْحَمْل عِنْد الْجَفَا وَحَمْل الْأَذَى وَالْإِحْسَان لِلنَّاسِ وَالتَّوَدُّد إِلَيْهِمْ وَالرَّحْمَة بِهِمْ وَالشَّفَقَة عَلَيْهِمْ ، وَاللِّين فِي الْقَوْل وَمُجَانَبَة الْمَفَاسِد وَالشُّرُور وَغَيْر ذَلِكَ . قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : حَقِيقَة حُسْن الْخُلُق بَذْل الْمَعْرُوف ، وَكَفّ الْأَذَى وَطَلَاقَة الْوَجْه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَزَادَ فِي آخِره \" وَخِيَاركُمْ خِيَاركُمْ لِنِسَائِهِمْ \" .","part":10,"page":201},{"id":5832,"text":"4063 - O( حَتَّى أَعَادَهَا )\r: أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة\r( ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث مَرَّات\r( وَأَدَع )\r: بِفَتْحِ الدَّال أَيْ أَتْرُك\r( مَخَافَة أَنْ يَكُبُّوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم مِنْ بَاب الْأَفْعَال أَوْ بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْمُجَرَّد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":202},{"id":5833,"text":"4064 - O( قَالَ )\r: أَيْ الزُّهْرِيّ\r( نُرَى )\r: بِضَمِّ النُّون وَبِفَتْحٍ\r( أَنَّ الْإِسْلَام الْكَلِمَة )\r: أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة\r( وَالْإِيمَان الْعَمَل )\r: أَيْ الصَّالِح .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : مَا أَكْثَر مَا يَغْلَط النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة ، فَأَمَّا الزُّهْرِيّ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى مَا حَكَاهُ مَعْمَر عَنْهُ وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ ، وَذَهَبَ غَيْره إِلَى أَنَّ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام شَيْء وَاحِد وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنْ الْمُسْلِمِينَ } قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ إِذْ كَانَ اللَّه سُبْحَانه قَدْ وَعَدَ أَنْ يُخَلِّص الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قَوْم لُوط وَأَنْ يُخْرِجهُمْ مِنْ بَيْن ظَهْرَانِيّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَذَاب مِنْهُمْ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِمَنْ وَجَدَهُ فِيهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِنْجَازًا لِلْوَعْدِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ . قَالَ وَالصَّحِيح مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَيَّد الْكَلَام فِي هَذَا وَلَا يُطْلَق عَلَى أَحَد الْوَجْهَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُسْلِم قَدْ يَكُون مُؤْمِنًا فِي بَعْض الْأَحْوَال وَلَا يَكُون مُؤْمِنًا فِي بَعْضهَا وَالْمُؤْمِن مُسْلِم فِي جَمِيع الْأَحْوَال ، فَكُلّ مُؤْمِن مُسْلِم وَلَيْسَ كُلّ مُسْلِم مُؤْمِنًا . فَإِذَا حَمَلْت الْأَمْر عَلَى هَذَا اِسْتَقَامَ لَك تَأْوِيل الْآيَات وَاعْتَدَلَ الْقَوْل فِيهَا وَلَمْ يَخْتَلِف شَيْء مِنْهَا. وَأَصْل الْإِيمَان التَّصْدِيق وَأَصْل الْإِسْلَام الِاسْتِسْلَام وَالِانْقِيَاد ، وَقَدْ يَكُون الْمَرْء مُسْتَسْلِمًا فِي الظَّاهِر غَيْر مُنْقَاد فِي الْبَاطِن وَلَا مُصَدَّق ، وَقَدْ يَكُون صَادِق الْبَاطِن غَيْر مُنْقَاد فِي الظَّاهِر اِنْتَهَى . وَحَاصِل مَا صَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ النِّسْبَة بَيْن الْمُؤْمِن وَالْمُسْلِم عُمُوم وَخُصُوص مُطْلَق .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":203},{"id":5834,"text":"4065 - O( قَالَ أَوْ مُسْلِم )\r: قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : بِإِسْكَانِ الْوَاو لَا بِفَتْحِهَا وَفِي رِوَايَة اِبْن الْأَعْرَابِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَا تَقُلْ مُؤْمِن بَلْ مُسْلِم ، فَوَضَّحَ أَنَّهَا لِلْإِضْرَابِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الْإِنْكَار بَلْ الْمَعْنَى أَنَّ إِطْلَاق الْمُسْلِم عَلَى مَنْ يُخْتَبَر حَاله الْخِبْرَة الْبَاطِنَة أَوْلَى مِنْ إِطْلَاق الْمُؤْمِن ، لِأَنَّ الْإِسْلَام مَعْلُوم بِحُكْمِ الظَّاهِر اِنْتَهَى مُلَخَّصًا\r( مَخَافَة أَنْ يُكِبّ )\r: ضُبِطَ فِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْكَاف مِنْ الْإِكْبَاب . قَالَ الْحَافِظ : أَكَبَّ الرَّجُل إِذَا أَطْرَقَ وَكَبَّهُ غَيْره إِذَا قَبَّلَهُ ، وَهَذَا عَلَى خِلَاف الْقِيَاس ، لِأَنَّ الْفِعْل اللَّازِم يَتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَهَذَا زِيدَتْ عَلَيْهِ الْهَمْزَة فَقُصِرَ اِنْتَهَى . وَالْمَعْنَى مَخَافَة أَنْ يَقَع فِي النَّار عَلَى وَجْهه إِنْ لَمْ يُعْطِ لِكَوْنِهِ مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْمُجَرَّد . وَهَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ بَعْد الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه فَقَالَ وَهُوَ طَرَف مِنْ الَّذِي قَبْله .","part":10,"page":204},{"id":5835,"text":"4066 - O( لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا إِلَخْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنْ يَكُون مَعْنَى الْكُفَّار الْمُتَكَفِّرِينَ بِالسِّلَاحِ ، يُقَال تَكَفَّرَ الرَّجُل بِسِلَاحِهِ إِذَا لَبِسَهُ فَكَفَرَ نَفْسه أَيْ سَتَرَهَا ، وَأَصْل الْكُفْر السَّتْر . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَاب بَعْض فَتَكُونُوا فِي ذَلِكَ مُضَاهِينَ لِلْكُفَّارِ ، فَإِنَّ الْكُفَّار مُتَعَادُونَ يَضْرِب بَعْضهمْ رِقَاب بَعْض وَالْمُسْلِمُونَ مُتَوَاخُونَ يَحْقِن بَعْضهمْ دَم بَعْض . وَأَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن فِرَاس قَالَ : سَأَلْت مُوسَى بْن هَارُون عَنْ هَذَا فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْل الرِّدَّة قَتَلَهُمْ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":10,"page":205},{"id":5836,"text":"4067 - O( أَكْفَرَ رَجُلًا مُسْلِمًا )\r: أَيْ نَسَبَهُ إِلَى الْكُفْر\r( فَإِنْ كَانَ )\r: الرَّجُل الَّذِي نُسِبَ إِلَيْهِ الْكُفْر\r( كَافِرًا )\r: فَلَا شَيْء عَلَى النَّاسِب\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ لَمْ يَكُنْ هُوَ كَافِرًا\r( كَانَ هُوَ )\r: أَيْ النَّاسِب\r( الْكَافِر )\r: أَيْ يُخَاف عَلَيْهِ شُؤْم كَلَامه . قَالَهُ السِّنْدِيُّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":206},{"id":5837,"text":"4068 - O( أَرْبَع )\r: أَيْ خِصَال أَرْبَع أَوْ أَرْبَع مِنْ الْخِصَال فَسَاغَ الِابْتِدَاء بِهِ\r( مَنْ كُنَّ )\r: أَيْ تِلْكَ الْأَرْبَع\r( فِيهِ )\r: الضَّمِير لِمَنْ\r( فَهُوَ مُنَافِق خَالِص )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ فِي هَذِهِ الْخِصَال فَقَطْ لَا فِي غَيْرهَا ، أَوْ شَدِيد الشَّبَه بِالْمُنَافِقِينَ ، وَوَصْفه بِالْخُلُوصِ يُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ الْمُرَاد بِالنِّفَاقِ الْعَمَلِيّ دُون الْإِيمَانِيّ أَنَّ النِّفَاق الْعُرْفِيّ لَا الشَّرْعِيّ ، لِأَنَّ الْخُلُوص بِهَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لَا يَسْتَلْزِم الْكُفْر الْمُلْقِي فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار\r( حَتَّى يَدَعهَا )\r: أَيْ إِلَى أَنْ يَتْرُكهَا\r( إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ )\r: أَيْ عَمْدًا بِغَيْرِ عُذْر\r( وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ )\r: أَيْ إِذَا وَعَدَ بِالْخَيْرِ فِي الْمُسْتَقْبَل لَمْ يَفِ بِذَلِكَ\r( وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ )\r: أَيْ نَقَضَ الْعَهْد وَتَرَكَ الْوَفَاء بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْفَرْق بَيْن الْوَعْد وَالْعَهْد فَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْفَرْق بَيْن الْوَعْد وَالْعَهْد صَرِيحًا .\rوَالظَّاهِر مِنْ صَنِيع الْإِمَام الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْنهمَا بَلْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَاب الشَّهَادَات مِنْ صَحِيحه بَاب مَنْ أُمِرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْد ، ثُمَّ اِسْتَدَلَّ عَلَى مَضْمُون الْبَاب بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيث أَوَّلهَا حَدِيث أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب فِي قِصَّة هِرَقْل أَوْرَدَ مِنْهُ طَرَفًا وَهُوَ أَنَّ هِرَقْل قَالَ لَهُ سَأَلْتُك مَاذَا يَأْمُركُمْ . فَزَعَمْت أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْق وَالْعَفَاف وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ الْحَدِيث .\rوَلَوْلَا أَنَّ الْوَعْد وَالْعَهْد مُتَّحِدَانِ لَمَا تَمَّ هَذَا الِاسْتِدْلَال ، فَثَبَتَ مِنْ صَنِيعه هَذَا أَنَّهُمَا مُتَّحِدَانِ . وَالظَّاهِر مِنْ كَلَام الْحَافِظ رَحِمَهُ اللَّه فِي الْفَتْح أَنَّ بَيْنهمَا فَرْقًا فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُمَا قَدْ يَتَّحِد وَنَصَّهُ فِي شَرْح بَاب عَلَامَات الْمُنَافِق مِنْ كِتَاب الْإِيمَان قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ : حَصَلَ فِي مَجْمُوع الرِّوَايَتَيْنِ خَمْس خِصَال لِأَنَّهُمَا تَوَارَدَتَا عَلَى الْكَذِب فِي الْحَدِيث وَالْخِيَانَة فِي الْأَمَانَة وَزَادَ الْأَوَّل الْخُلْف فِي الْوَعْد وَالثَّانِي الْغَدْر فِي الْمُعَاهَدَة وَالْفُجُور فِي الْخُصُومَة .\rقُلْت : وَفِي رِوَايَة مُسْلِم الثَّانِي بَدَل الْغَدْر فِي الْمُعَاهَدَة الْخُلْف فِي الْوَعْد كَمَا فِي الْأَوَّل ، فَكَأَنَّ بَعْض الرُّوَاة تَصَرَّفَ فِي لَفْظه لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا قَدْ يَتَّحِد إِلَخْ . فَلَفْظه قَدْ تَدُلّ دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى أَنَّ بَيْنهمَا فَرْقًا ، وَلَكِنْ لَمْ يُبَيِّن أَنَّهُ أَيْ فَرَّقَ بَيْنهمَا ، وَلَعَلَّ الْفَرْق هُوَ أَنَّ الْوَعْد أَعَمّ مِنْ الْعَهْد مُطْلَقًا ، فَإِنَّ الْعَهْد هُوَ الْوَعْد الْمُوثَق فَأَيْنَمَا وُجِدَ الْعَهْد وُجِدَ الْوَعْد ، مِنْ غَيْر عَكْس . لِجَوَازِ أَنْ يُوجَد الْوَعْد مِنْ غَيْر تَوْثِيق.\rوَيُمْكِن أَنْ يَكُون بَيْنهمَا عُمُوم وَخُصُوص مِنْ وَجْه ، فَالْوَعْد أَعَمّ مِنْ الْعَهْد ، بِأَنَّ الْعَهْد لَا يُطْلَق إِلَّا إِذَا كَانَ الْوَعْد مُوَثَّقًا وَالْوَعْد أَهَمّ مِنْ أَنْ يَكُون مُوَثَّقًا أَوْ لَا يَكُون كَذَلِكَ ، وَيَشْهَد عَلَى ذَلِكَ لَفْظ الْحَدِيث لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ عَلَى إِخْلَاف الْوَعْد لَفْظ الْإِخْلَاف ، وَعَلَى إِخْلَاف الْعَهْد لَفْظ الْغَدْر ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَدْر أَشَدُّ مِنْ الْإِخْلَاف ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعَهْد أَشَدّ وَأَوْثَق مِنْ الْوَعْد . وَيُؤَيِّدهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : ( الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِنْ بَعْد مِيثَاقه ) : الْآيَة . وَأَمَّا الْعَهْد أَهَمّ مِنْ الْوَعْد فَبِأَنَّ الْوَعْد لَا يُطْلَق إِلَّا عَلَى مَا يَكُون لِشَخْصٍ آخَر ، وَالْعَهْد يُطْلَق عَلَى مَا يَكُون لِشَخْصٍ آخَر أَوْ لِنَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى . قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : ( أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيق مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) : فَهَاهُنَا عَهْدهمْ لَيْسَ إِلَّا عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْإِيمَانِ وَقَالَ اللَّه تَعَالَى ( إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدهمْ إِلَى مُدَّتهمْ ) : الْآيَة فَهَاهُنَا مُعَاهَدَة الْمُؤْمِنِينَ لَا عَلَى أَنْفُسهمْ بَلْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ.\rوَأَمَّا الْوَعْد فَلَا يُوجَد فِي كَلَام الْعَرَب إِلَّا لِرَجُلٍ آخَر ، كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقُرْآن ( وَقَالَ الشَّيْطَان لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر إِنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ) : الْآيَة. وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : ( رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك ) : الْآيَة. وَقَالَ تَعَالَى ( رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ ) : الْآيَة ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات وَالْأَحَادِيث وَكَلَام أَهْل الْعَرَب . فَلَعَلَّ مُرَاد الْبُخَارِيّ ثُمَّ الْحَافِظ بِاتِّحَادِ الْوَعْد وَالْعَهْد اِجْتِمَاعهمَا فِي مَادَّة الْوَعْد مِنْ غَيْر نَظَر إِلَى الْوُثُوق وَغَيْر الْوُثُوق ، وَكَذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لِرَجُلٍ آخَر أَوْ لِنَفْسِهِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ )\r: أَيْ شَتَمَ وَرَمَى بِالْأَشْيَاءِ الْقَبِيحَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ.","part":10,"page":207},{"id":5838,"text":"4069 - O( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن )\r: الْوَاو لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ مُؤْمِن كَامِل ، أَوْ مَحْمُول عَلَى الْمُسْتَحِلّ مَعَ الْعِلْم بِالتَّحْرِيمِ ، أَوْ هُوَ خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي أَوْ أَنَّهُ شَابَهَ الْكَافِر فِي عَمَله ، وَمَوْقِع التَّشْبِيه أَنَّهُ مِثْله فِي جَوَاز قِتَاله فِي تِلْكَ الْحَالَة لِيَكُفّ عَنْ الْمَعْصِيَة وَلَوْ أَدَّى إِلَى قَتْله قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ.\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَالصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَفْعَل هَذِهِ الْمَعَاصِي وَهُوَ كَامِل الْإِيمَان وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرّ \" مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه دَخَلَ الْجَنَّة وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ \" إِلَخْ وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَى تَمَام كَلَامه فَارْجِعْ إِلَى شَرْح صَحِيح مُسْلِم لَهُ\r( وَالتَّوْبَة مَعْرُوضَة )\r: أَيْ عَلَى فَاعِلهَا\r( بَعْد )\r: بِالضَّمِّ أَيْ بَعْد ذَلِكَ . قَالَ النَّوَوِيّ : قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى قَبُول التَّوْبَة مَا لَمْ يُغَرْغِر ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث \" لَا يَزْنِي الزَّانِي \" ثُمَّ قَالَ : وَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيحَيْنِ \" وَلَا يَنْتَهِب نُهْبَة ذَات شَرَف يَرْفَع إِلَيْهِ النَّاس فِيهَا أَبْصَارهمْ حِين يَنْتَهِبهَا وَهُوَ مُؤْمِن وَزَادَ مُسْلِم وَلَا يَغُلّ حِين يَغُلّ وَهُوَ مُؤْمِن ، فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ \" وَزَادَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فِيهِ فِي الْمُسْنَد \" يَنْزِع الْإِيمَان مِنْ قَلْبه ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ \" وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يَزْنِي الْعَبْد حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن . وَلَا يَسْرِق حِين يَسْرِق وَهُوَ مُؤْمِن . وَلَا يَشْرَب حِين يَشْرَب وَهُوَ مُؤْمِن . وَلَا يَقْتُل حِين يَقْتُل وَهُوَ مُؤْمِن \" قَالَ عِكْرِمَة : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس \" كَيْف يُنْزَع الْإِيمَان مِنْهُ ؟ قَالَ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه . ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَإِنْ تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه \" .\rوَرَوَى اِبْن صَخْر فِي الْفَوَائِد مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن خَالِد الْمَخْرُومِيّ عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ عَنْ زُبَيْد الْيَامِيّ عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْيَقِين الْإِيمَان كُلّه \" وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن مَسْعُود .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي قَتَادَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِيهِمْ . فَذَكَرَ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَالْإِيمَان بِاَللَّهِ أَفْضَل الْأَعْمَال الْحَدِيث \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل ؟ قَالَ : الْإِيمَان بِاَللَّهِ قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : حَجّ مَبْرُور \" .\rوَفِي لَفْظ \" إِيمَان بِاَللَّهِ وَرَسُوله \" وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ ( بَاب مَنْ قَالَ : إِنَّ الْإِيمَان هُوَ الْعَمَل ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَتِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } وَقَالَ عِدَّة مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي قَوْله تَعَالَى { فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } : عَنْ قَوْل \" لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرّ الْغِفَارِيِّ قَالَ \" قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، أَيّ الْأَعْمَال أَفْضَل ؟ قَالَ : الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالْجِهَاد فِي سَبِيله الْحَدِيث \" . وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث عَمَّار بْن يَاسِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ثَلَاث مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَان : الْإِنْصَاف مِنْ نَفْسك ، وَبَذْل السَّلَام لِلْعَالَمِ وَالْإِنْفَاق مِنْ الْإِقْتَار \" .\rوَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة مِنْ قَوْلهَا .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ قَالَ مُعَاذ \" اِجْلِسْ بِنَا نُؤْمِن سَاعَة \" وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح \" بَاب سُؤَال جِبْرِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالْإِحْسَان ، وَعِلْم السَّاعَة وَبَيَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ ؟ ثُمَّ قَالَ \" جَاءَ جِبْرِيل يُعَلِّمكُمْ دِينكُمْ \" فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلّه دِينًا .\rوَمَا بَيَّنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِوَفْدِ عَبْد الْقَيْس مِنْ الْإِيمَان وَقَوْله تَعَالَى { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } وَفِي حَدِيث الشَّفَاعَة الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته \" أَخْرِجُوا مِنْ النَّار مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان \" وَفِي لَفْظ \" مِثْقَال دِينَار مِنْ إِيمَان \" وَفِي لَفْظ : \" مِثْقَال شَعِيرَة مِنْ إِيمَان \" وَفِي لَفْظ : \" مِثْقَال خَرْدَلَة مِنْ إِيمَان \" وَفِي لَفْظ \" اِنْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان ، وَفِي لَفْظ \" إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شَفَعْت ، فَقُلْت : يَا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِي قَلْبه خَرْدَلَة مِنْ إِيمَان ، فَيَدْخُلُونَ . ثُمَّ أَقُول : أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى شَيْء \" . قَالَ أَنَس : كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى أَصَابِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي لَفْظ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، وَكَانَ فِي قَلْبه مِنْ الْخَيْر مَا يَزِن شَعِيرَة . ثُمَّ قَالَ : يَخْرُج مِنْ النَّار مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، وَكَانَ فِي قَلْبه مِنْ الْخَيْر مَا يَزِن بُرَّة . ثُمَّ يَخْرُج مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، وَكَانَ فِي قَلْبه مِنْ الْخَيْر مَا يَزِن ذَرَّة \" .\rوَتَرْجَمَ الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث \" بَاب زِيَادَة الْإِيمَان وَنُقْصَانه \" وَقَوْله تَعَالَى { وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } وَقَالَ { وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا } وَقَالَ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينكُمْ } فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الْكَمَال فَهُوَ نَاقِص .\rوَكُلّ هَذِهِ الْأَلْفَاظ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، أَوْ أَحَدهمَا\rوَالْمُرَاد بِالْخَيْرِ فِي حَدِيث أَنَس : الْإِيمَان فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَخْرُج بِهِ مِنْ النَّار . وَكُلّ هَذِهِ النُّصُوص صَحِيحَة صَرِيحَة لَا تَحْتَمِل التَّأْوِيل فِي أَنَّ نَفْس الْإِيمَان الْقَائِم بِالْقَلْبِ يَقْبَل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان ، وَبَعْضهمْ أَرْجَح مِنْ بَعْض .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه : قَالَ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة \" أَدْرَكْت ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّهمْ يَخَاف النِّفَاق عَلَى نَفْسه ، مَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَد يَقُول : إِنَّهُ عَلَى إِيمَان جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ \" .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا \" بَاب الصَّلَاة مِنْ الْإِيمَان وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إِيمَانكُمْ } يَعْنِي صَلَاتكُمْ عِنْد الْبَيْت \" ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيث تَحْوِيل الْقِبْلَة .\rوَأَقْدَم مَنْ رُوِيَ عَنْهُ زِيَادَة الْإِيمَان وَنُقْصَانه مِنْ الصَّحَابَة : عُمَيْر بْن حَبِيب الْخَطْمِيّ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَبِي جَعْفَر الْخَطْمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عُمَيْر بْن حَبِيب قَالَ \" الْإِيمَان يَزِيد وَيَنْقُص . قِيلَ : وَمَا زِيَادَته وَنُقْصَانه ؟ قَالَ : إِذَا ذَكَرْنَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَحَمِدْنَاهُ وَسَبَّحْنَاهُ فَذَلِكَ زِيَادَته وَإِذَا غَفَلْنَا وَضَيَّعْنَا وَنَسِينَا . فَذَلِكَ نُقْصَانه \" .\rوَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن طَلْحَة عَنْ زُبَيْد عَنْ ذَرّ قَالَ \" كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول لِأَصْحَابِهِ : هَلُمُّوا نَزْدَدْ إِيمَانًا ، فَيَذْكُرُونَ اللَّه تَعَالَى \" .\rوَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ شَرِيك عَنْ هِلَال عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُكَيْم قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه اِبْن مَسْعُود يَقُول فِي دُعَائِهِ \" اللَّهُمَّ زِدْنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا وَفِقْهًا أَوْ قَالَ : فَهْمًا \" وَقَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ أَخْبَرَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا الْعَوَّام حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُدْرِك عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" الْإِيمَان بِرّ فَمَنْ زَنَى فَارَقَهُ الْإِيْمَان فَإِنْ لَامَ نَفْسه وَرَجَعَ رَاجَعَهُ الْإِيمَان \" .\rوَفِي تَفْسِير عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانهمْ } قَالَ \" إِنَّ اللَّه بَعَثَ مُحَمَّدًا أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه . فَلَمَّا صَدَّقَ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ زَادَهُمْ الصَّلَاة . فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمْ الصِّيَام . فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمْ الزَّكَاة . فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهَا زَادَهُمْ الْحَجّ . فَلَمَّا صَدَّقُوا بِهِ زَادَهُمْ الْجِهَاد . ثُمَّ أَكْمَلَ لَهُمْ دِينهمْ فَقَالَ { الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا } \" .\rوَقَالَ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش : حَدَّثَنِي صَفْوَان بْن عَمْرو عَنْ عَبْد اللَّه بْن رَبِيعَة الْحَضْرَمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" الْإِيمَان يَزْدَاد وَيَنْقُص \" .\rوَقَالَ إِسْمَاعِيل أَيْضًا : عَنْ عَبْد الْوَهَّاب بْن مُجَاهِد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس قَالَا \" الْإِيمَان يَزْدَاد وَيَنْقُص \" .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن حَرْب حَدَّثَنَا جَرِير بْن حَازِم عَنْ فُضَيْلِ بْن يَسَار قَالَ : قَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ \" هَذَا الْإِسْلَام وَدَوَّرَ دَائِرَة وَدَوَّرَ فِي وَسَطهَا أُخْرَى . وَقَالَ : هَذَا الْإِيمَان الَّذِي فِي وَسَطهَا مَقْصُور فِي الْإِسْلَام . وَقَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِن ، وَلَا يَشْرَب الْخَمْر حِين يَشْرَبهَا وَهُوَ مُؤْمِن ، وَلَا يَسْرِق حِين يَسْرِق وَهُوَ مُؤْمِن ، قَالَ قَالَ : يَخْرُج مِنْ الْإِسْلَام ، فَإِذَا تَابَ تَابَ اللَّه عَلَيْهِ فَرَجَعَ إِلَى الْإِيمَان \" .\rوَقَالَ أَحْمَد فِي رِوَايَة الْمَرْوَزِيِّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أَشَعْت عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يُنْزَع مِنْهُ الْإِيمَان ، فَإِنْ تَابَ أُعِيدَ إِلَيْهِ \" .\rوَرَوَاهُ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عَوْف عَنْ الْحَسَن : مِنْ قَوْله وَهُوَ أَشْبَه .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن سُلَيْمَان لُوَيْن : سَمِعْت سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ غَيْر مَرَّة يَقُول \" الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل وَأَخَذْنَاهُ مِمَّنْ قَبْلنَا . قِيلَ لَهُ : يَزِيد وَيَنْقُص ؟ قَالَ : فَأَيّ شَيْء إِذَنْ ؟ \" .\rوَقَالَ مَرَّة وَسُئِلَ \" الْإِيمَان يَزِيد وَيَنْقُص ؟ \" قَالَ \" أَلَيْسَ تَقْرَءُونَ الْقُرْآن { فَزَادَهُمْ إِيمَانًا } : فِي غَيْر مَوْضِع ؟ قِيلَ : يَنْقُص ، قَالَ : لَيْسَ شَيْء يَزِيد إِلَّا وَهُوَ يَنْقُص \" وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : سَمِعْت سُفْيَان الثَّوْرِيَّ وَمَالِك بْن أَنَس وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ وَابْن جُرَيْجٍ وَمَعْمَرًا يَقُولُونَ \" الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل ، يَزِيد وَيَنْقُص \" وَقَالَ الْحُمَيْدِيّ : سَمِعْت اِبْن عُيَيْنَةَ يَقُول \" الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل يَزِيد وَيَنْقُص ، فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم بْن عُيَيْنَةَ . يَا أَبَا مُحَمَّد ، لَا تَقُلْ يَزِيد وَيَنْقُص ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : اُسْكُتْ يَا صَبِيّ : بَلَى ، حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْء \" .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول \" الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل ، يَزِيد وَيَنْقُص \" وَقَالَ الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان : سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول \" الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل ، يَزِيد وَيَنْقُص \" ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي مَنَاقِبه .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ النَّمِرِيّ : قَالَ رَجُل لِلشَّافِعِيِّ \" أَيّ الْأَعْمَال عِنْد اللَّه أَفْضَل ؟ قَالَ : مَا لَا يُقْبَل عَمَل إِلَّا بِهِ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : الْإِيمَان بِاَللَّهِ هُوَ أَعْلَى الْأَعْمَال دَرَجَة ، وَأَشْرَفهَا مَنْزِلَة وَأَسْنَاهَا حَظًّا . قَالَ الرَّجُل : أَلَا تُخْبِرنِي عَنْ الْإِيمَان : قَوْل وَعَمَل ، أَوْ قَوْل بِلَا عَمَل ؟ قَالَ الشَّافِعِيّ : الْإِيمَان عَمَل لِلَّهِ ، وَالْقَوْل بَعْض ذَلِكَ ، ثُمَّ الْعَمَل احْتُجَّ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ الْحَاكِم عَنْهُ .\rوَقَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" مَا نَقَصَتْ أَمَانَة عَبْد إِلَّا نَقَصَ إِيمَانه \" .\rوَقَالَ وَكِيع : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } قَالَ \" لِيَزْدَادَ إِيمَانًا \" .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِد أَنَّ أَبَا ذَرّ \" سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَان ؟ فَقَرَأَ عَلَيْهِ { لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب } حَتَّى خَتَمَ الْآيَة } .\rاِحْتَجَّ بِهِ أَحْمَد فِي كِتَاب الرَّدّ عَلَى الْمُرْجِئَة . وَرَوَاهُ جَعْفَر بْن عَوْف عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ الْقَاسِم عَنْ أَبِي ذَرّ بِمِثْلِهِ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْن سَلِيم الطَّائِفِيّ قَالَ هِشَام : عَنْ الْحَسَن \" الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل ، فَقُلْت لِهِشَامٍ : فَمَا تَقُول أَنْتَ ؟ فَقَالَ : قَوْل وَعَمَل \" .\rوَقَالَ الْحُمَيْدِيّ : سَمِعْت وَكِيعًا يَقُول \" وَأَهْل السُّنَّة يَقُولُونَ الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل وَالْمُرْجِئَة يَقُولُونَ : الْإِيمَان قَوْل ، وَالْجَهْمِيّةُ يَقُولُونَ : الْإِيمَان الْمَعْرِفَة \" وَصَحَّ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ \" لَيْسَ الْإِيمَان بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي ، وَلَكِنْ مَا وَقَرَ فِي الْقَلْب وَصَدَّقَهُ الْعَمَل \" وَنَحْوه عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ .\rوَقَدْ جَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَمَل تَصْدِيقًا فِي قَوْله فِي حَدِيث زِنَى الْعَيْن وَالْجَوَارِح \" الْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ \" وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث عَبْد السَّلَام بْن صَالِح عَنْ عَلِيّ بْن مُرْسِيّ الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ بْن الْحَسَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الْإِيمَان مَعْرِفَة بِالْقَلْبِ ، وَقَوْل بِاللِّسَانِ ، وَعَمَل بِالْأَرْكَانِ \" قَالَ عَبْد السَّلَام بْن صَالِح : لَوْ قُرِئَ هَذَا الْإِسْنَاد عَلَى مَجْنُون لَبَرَأَ . فَهَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَيْسَ مِنْ كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ بَعْض أَئِمَّة الْحَدِيث : لَوْ قُرِئَ هَذَا عَلَى مَجْنُون لَبَرَأَ لَوْ سَلِمَ مِنْ عَبْد السَّلَام وَهُوَ الْمُتَّهَم بِهِ ، وَفِي الْحَقّ مَا يُغْنِي عَنْ الْبَاطِل ، وَلَوْ كُنَّا مِمَّنْ يَحْتَجّ بِالْبَاطِلِ وَيَسْتَحِلّهُ لَرَوَّجْنَا هَذَا الْحَدِيث وَذَكَرْنَا بَعْض مَنْ أَثْنَى عَلَى عَبْد السَّلَام ، وَلَكِنْ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقَة ، كَمَا نَعُوذ بِهِ مِنْ طَرِيقَة تَضْعِيف الْحَدِيث الثَّابِت وَتَعْلِيله إِذَا خَالَفَ قَوْل إِمَام مُعَيَّن ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":10,"page":208},{"id":5839,"text":"4070 - O( كَانَ )\r: أَيْ الْإِيمَان\r( عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ )\r: أَيْ كَالسَّحَابَةِ\r( فَإِذَا اِنْقَلَعَ )\r: أَيْ فَرَغَ مِنْ فِعْله وَفِي بَعْض النُّسَخ أَقْلَعَ . قَالَ فِي الْقَامُوس الْإِقْلَاع عَنْ الْأَمْر الْكَفّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاء قَدْ بَيَّنُوا لِلْحَدِيثِ السَّابِق تَأْوِيلَات كَثِيرَة وَهَذِهِ إِحْدَاهَا وَهُوَ أَنَّهُ يُسْلَب الْإِيمَان حَال تَلَبُّس الرِّجَال بِالزِّنَا ، فَإِذَا فَارَقَهُ عَادَ إِلَيْهِ .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي بَاب إِثْم الزِّنَا مِنْ كِتَاب الْمُحَارِبِينَ قَالَ عِكْرِمَة : \" قُلْت لِابْنِ عَبَّاس كَيْف يُنْزَع مِنْهُ الْإِيمَان ؟ قَالَ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه ثُمَّ أَخْرَجَهَا فَإِذَا تَابَ عَادَ إِلَيْهِ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْن أَصَابِعه \" وَأَخْرَجَ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق اِبْن حُجَيْرَة أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول \" مَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْر نَزَعَ اللَّه مِنْهُ الْإِيمَان كَمَا يَخْلَع الْإِنْسَان الْقَمِيص مِنْ رَأْسه \" كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":209},{"id":5840,"text":"Oبِفَتْحِ الدَّال وَيُسَكَّن .\rقَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : الْإِيمَان بِالْقَدَرِ فَرْض لَازِم وَهُوَ أَنْ يَعْتَقِد أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَالِق أَعْمَال الْعِبَاد خَيْرهَا وَشَرّهَا وَكَتَبَهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ قَبْل أَنْ خَلَقَهُمْ ، وَالْكُلّ بِقَضَائِهِ وَقَدَره وَإِرَادَته وَمَشِيئَته غَيْر أَنَّهُ يَرْضَى الْإِيمَان وَالطَّاعَة وَوَعَدَ عَلَيْهِمَا الثَّوَاب ، وَلَا يَرْضَى الْكُفْر وَالْمَعْصِيَة وَأَوْعَدَ عَلَيْهِمَا الْعِقَاب وَالْقَدَر سِرّ مِنْ أَسْرَار اللَّه تَعَالَى لَمْ يُطْلِع عَلَيْهِ مَلَكًا مُقَرَّبًا وَلَا نَبِيًّا مُرْسَلًا ، وَلَا يَجُوز الْخَوْض فِيهِ وَالْبَحْث عَنْهُ بِطَرِيقِ الْعَقْل بَلْ يَجِب أَنْ يَعْتَقِد أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْق فَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَة خَلَقَهُمْ لِلنَّعِيمِ فَضْلًا وَفِرْقَة لِلْجَحِيمِ عَدْلًا .","part":10,"page":210},{"id":5841,"text":"4071 - O( الْقَدَرِيَّة مَجُوس هَذِهِ الْأُمَّة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : إِنَّمَا جَعَلَهُمْ مَجُوسًا لِمُضَاهَاةِ مَذْهَبهمْ مَذَاهِب الْمَجُوس فِي قَوْلهمْ بِالْأَصْلَيْنِ وَهُمَا النُّور وَالظُّلْمَة يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخَيْر مِنْ فِعْل النُّور وَالشَّرّ مِنْ فِعْل الظُّلْمَة ، وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّة يُضِيفُونَ الْخَيْر إِلَى اللَّه وَالشَّرّ إِلَى غَيْره ، وَاَللَّه سُبْحَانه خَالِق الْخَيْر وَالشَّرّ لَا يَكُون شَيْء مِنْهُمَا إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ . وَخَلْقه الشَّرّ شَرًّا فِي الْحِكْمَة كَخَلْقِهِ الْخَيْر خَيْرًا ، فَإِنَّ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا مُضَافَانِ إِلَيْهِ خَلْقًا وَإِيجَادًا ، وَإِلَى الْفَاعِلِينَ لَهُمَا فِعْلًا وَاكْتِسَابًا اِنْتَهَى\r( وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ )\r: أَيْ لَا تَحْضُرُوا جِنَازَتهمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِع . أَبُو حَازِم سَلَمَة بْن دِينَار لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عُمَر ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طُرُق عَنْ اِبْن عُمَر لَيْسَ مِنْهَا شَيْء مُثْبَت اِنْتَهَى .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي اِنْتَقَدَهَا الْحَافِظ سِرَاج الدِّين الْقَزْوِينِيّ عَلَى الْمَصَابِيح وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوع .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِيمَا تَعَقَّبَهُ عَلَيْهِ : هَذَا الْحَدِيث حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم وَرِجَاله مِنْ رِجَال الصَّحِيح إِلَّا أَنَّ لَهُ عِلَّتَيْنِ : الْأُولَى : الِاخْتِلَاف فِي بَعْض رُوَاته عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم وَهُوَ زَكَرِيَّا بْن مَنْظُور فَرَوَاهُ عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي حَازِم فَقَالَ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر.\rوَالْأُخْرَى مَا ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ وَغَيْره مِنْ أَنَّ سَنَده مُنْقَطِع لِأَنَّ أَبَا حَاتِم لَمْ يَسْمَع مِنْ اِبْن عُمَر فَالْجَوَاب عَنْ الثَّانِيَة أَنَّ أَبَا الْحَسَن بْن الْقَطَّان الْقَابِسِيّ الْحَافِظ صَحَّحَ سَنَده فَقَالَ إِنَّ أَبَا حَازِم عَاصَرَ اِبْن عُمَر فَكَانَ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ ، وَمُسْلِم يَكْتَفِي فِي الِاتِّصَال بِالْمُعَاصَرَةِ فَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرْطه .\rوَعَنْ الْأُولَى بِأَنَّ زَكَرِيَّا وُصِفَ بِالْوَهْمِ فَلَعَلَّهُ وَهَمَ فَأَبْدَلَ رَاوِيًا بِآخَر ، وَعَلَى تَقْدِير أَنْ لَا يَكُون وَهَمَ فَيَكُون لِعَبْدِ الْعَزِيز فِيهِ شَيْخَانِ وَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا لَا يَسُوغ الْحُكْم بِأَنَّهُ مَوْضُوع ، وَلَعَلَّ مُسْتَنَد مَنْ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْوَضْع تَسْمِيَتهمْ الْمَجُوس وَهُمْ مُسْلِمُونَ .\rوَجَوَابه أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُمْ كَالْمَجُوسِ فِي إِثْبَات فَاعِلِينَ لَا فِي جَمِيع مُعْتَقَد الْمَجُوس وَمِنْ ثَمَّ سَاغَتْ إِضَافَتهمْ إِلَى هَذِهِ اِنْتَهَى .","part":10,"page":211},{"id":5842,"text":"4072 - O( مَوْلَى غُفْرَة )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء\r( وَيَقُولُونَ لَا قَدَر )\r: يَعْنِي يَنْفُونَ الْقَدَر\r( وَهُمْ شِيعَة الدَّجَّال )\r: أَيْ أَوْلِيَاؤُهُ وَأَنْصَاره ، وَأَصْله الْفِرْقَة مِنْ النَّاس وَيَقَع عَلَى الْوَاحِد وَغَيْره بِلَفْظِ وَاحِد وَغَلَبَ عَلَى كُلّ مَنْ تَوَلَّى عَلِيًّا وَأَهْل بَيْته حَتَّى اُخْتُصَّ بِهِ ، وَجَمْعه شِيَع مِنْ الْمُشَايَعَة الْمُتَابَعَة وَالْمُطَاوَعَة\r( أَنْ يُلْحِقهُمْ )\r: بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عُمَر مَوْلَى غُفْرَة لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَرَجُل مِنْ الْأَنْصَار مَجْهُول ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُق أُخَر عَنْ حُذَيْفَة وَلَا يَثْبُت.\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" لِكُلِّ أُمَّة مَجُوس وَمَجُوس هَذِهِ الْأُمَّة الَّذِينَ يَقُولُونَ : لَا قَدَر \" ثُمَّ قَالَ : هَذَا الْمَعْنَى قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر ، وَحُذَيْفَة ، وَابْن عَبَّاس ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ، وَرَافِع بْن خَدِيج .\rفَأَمَّا حَدِيث اِبْن عُمَر وَحُذَيْفَة : فَلَهُمَا طُرُق ، وَقَدْ ضُعِّفَتْ .\rوَأَمَّا حَدِيث اِبْن عَبَّاس : فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث الْقَاسِم بْن حَبِيب وَعَلِيّ بْن نِزَار عَنْ نِزَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَام نَصِيب : الْقَدَرِيَّة وَالْمُرْجِئَة \" قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب .\rوَرَوَاهُ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن بِشْر أَخْبَرَنَا سَلَام بْن أَبِي عَمْرَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا حَدِيث جَابِر : فَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر - يَرْفَعهُ - نَحْو حَدِيث اِبْن عُمَر . فَلَوْ قَالَ بَقِيَّة \" حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ \" مَشَى حَال الْحَدِيث ، وَلَكِنْ عَنْعَنَهُ ، مَعَ كَثْرَة تَدْلِيسه .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة : فَرَوَى عَبْد الْأَعْلَى بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ مَكْحُول عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَذَكَرَهُ رَوَاهُ عَنْ عَبْد الْأَعْلَى جَمَاعَة . وَلَهُ عِلَّتَانِ .\rإِحْدَاهُمَا : أَنَّ الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان رَوَاهُ عَنْ أَبِي الْحُرّ حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن الْحَارِث عَنْ يَزِيد بْن مَيْسَرَة عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ مَكْحُول عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَالْعِلَّة الثَّانِيَة : أَنَّ مَكْحُولًا لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو : فَيَرْوِيه عَمْرو بْن مُهَاجِر عَنْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ يَحْيَى بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو - يَرْفَعهُ - \" مَا هَلَكَتْ أُمَّة قَطّ إِلَّا بِالشِّرْكِ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَمَا أَشْرَكَتْ قَطّ إِلَّا كَانَ بَدْء إِشْرَاكهَا : التَّكْذِيب بِالْقَدَرِ \" وَهَذَا الْإِسْنَاد لَا يُحْتَجّ بِهِ .\rوَأَجْوَد مَا فِي الْبَاب : حَدِيث حَيْوةَ بْن شُرَيْح : أَخْبَرَنِي اِبْن صَخْر حَدَّثَنِي نَافِع \" أَنَّ اِبْن عُمَر جَاءَهُ رَجُل . فَقَالَ : إِنَّ فُلَانًا يَقْرَأ عَلَيْك السَّلَام . فَقَالَ . إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَث . فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَث فَلَا تَقْرَأهُ مِنِّي السَّلَام . فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : يَكُون فِي هَذِهِ الْأُمَّة - أَوْ أُمَّتِي - الشَّكّ مِنْهُ - خَسْفٌ ، وَمَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِي أَهْل الْقَدَر \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب .\rوَاَلَّذِي صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَمّهمْ مِنْ طَوَائِف أَهْل الْبِدَع : مِنْهُمْ الْخَوَارِج فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِيهِمْ الْحَدِيث مِنْ وُجُوه كُلّهَا صِحَاح . لِأَنَّ مَقَالَتهمْ حَدَثَتْ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَلِمَة رَئِيسهمْ .\rوَأَمَّا الْإِرْجَاء ، وَالرَّفْض ، وَالْقَدَر ، وَالتَّجَهُّم ، وَالْحُلُول وَغَيْرهَا مِنْ الْبِدَع فَإِنَّهَا حَدَثَتْ بَعْد اِنْقِرَاض عَصْر الصَّحَابَة .\rوَبِدْعَة الْقَدَر : أَدْرَكَتْ آخِر عَصْر الصَّحَابَة فَأَنْكَرَهَا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ حَيًّا ، كَعَبْدِ اللَّه بْن عُمَر ، وَابْن عَبَّاس ، وَأَمْثَالهمَا . أَكْثَر مَا يَجِيء مِنْ ذِمَّتهمْ : فَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى الصَّحَابَة : مِنْ قَوْلهمْ فِيهِ .\rثُمَّ حَدَثَتْ بِدْعَة الْإِرْجَاء بَعْد اِنْقِرَاض عَصْر الصَّحَابَة فَتَكَلَّمَ فِيهَا كِبَار التَّابِعِينَ الَّذِينَ أَدْرَكُوهَا كَمَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُمْ ثُمَّ حَدَثَتْ بِدْعَة التَّجَهُّم بَعْد اِنْقِرَاض عَصْر التَّابِعِينَ . وَاسْتَفْحَلَ أَمْرهَا ، وَاسْتَطَارَ شَرّهَا فِي زَمَن الْأَئِمَّة ، كَالْإِمَامِ أَحْمَد وَزَوِيهِ . ثُمَّ حَدَثَتْ بَعْد ذَلِكَ بِدْعَة الْحُلُول ، وَظَهَرَ أَمْرهَا فِي زَمَن الْحُسَيْن الْحَلَّاج .\rوَكُلَّمَا أَظْهَرَ الشَّيْطَان بِدْعَة مِنْ هَذِهِ الْبِدَع وَغَيْرهَا : أَقَامَ اللَّه لَهَا مِنْ حِزْبه وَجُنْده مَنْ يَرُدّهَا ، وَيُحَذِّر الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا ، نَصِيحَة لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَلِأَهْلِ الْإِسْلَام . وَجَعَلَهُ مِيرَاثًا يُعْرَف بِهِ حِزْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيّ سُنَنه ، مِنْ حِزْب الْبِدْعَة وَنَاصِرهَا .\rوَقَدْ جَاءَ فِي أَثَر لَا يَحْضُرنِي إِسْنَاده \" إِنَّ لِلَّهِ عِنْد كُلّ بِدْعَة يُكَاد بِهَا الْإِسْلَام وَلِيًّا يَنْطِق بِعَلَامَاتِهِ \" . فَاغْتَنِمُوا تِلْكَ الْمَجَالِس ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى اللَّه . فَإِنَّ الرَّحْمَة تَنْزِل عَلَيْهِمْ . نَسْأَل اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلنَا مِنْهُمْ ، وَأَنْ يُلْحِقنَا بِهِمْ ، وَأَنْ يَجْعَلنَا لَهُمْ خَلَفًا ، كَمَا جَعَلَهُمْ لَنَا سَلَفًا بِمَنِّهِ وَكَرَمه .","part":10,"page":212},{"id":5843,"text":"4073 - O( خُلِقَ آدَم مِنْ قُبْضَة )\r: الْقُبْضَة بِالضَّمِّ مِلْء الْكَفّ وَرُبَّمَا جَاءَ بِفَتْحِ الْقَاف ، كَذَا فِي الصِّحَاح . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْقَبْض الْأَخْذ بِجَمِيعِ الْكَفّ وَالْقَبْضَة الْمَرَّة مِنْهُ وَبِالضَّمِّ الِاسْم مِنْهُ\r( قَبَضَهَا مِنْ جَمِيع الْأَرْض )\r: أَيْ مِنْ جَمِيع أَجْزَائِهَا\r( فَجَاءَ بَنُو آدَم عَلَى قَدْر الْأَرْض )\r: أَيْ مَبْلَغهَا مِنْ الْأَلْوَان وَالطِّبَاع\r( جَاءَ مِنْهُمْ الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض وَالْأَسْوَد )\r: بِحَسَبِ تُرَابهمْ وَهَذِهِ الثَّلَاثَة هِيَ أُصُول الْأَلْوَان وَمَا عَدَاهَا مُرَكَّب مِنْهَا وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ\r( وَبَيْن ذَلِكَ )\r: أَيْ بَيْن الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض وَالْأَسْوَد بِاعْتِبَارِ أَجْزَاء أَرْضه قَالَهُ الْقَارِي\r( وَالسَّهْل )\r: أَيْ وَمِنْهُمْ السَّهْل أَيْ اللَّيِّن الْمُنْقَاد\r( وَالْحَزْن )\r: بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي أَيْ الْغَلِيظ الطَّبْع\r( وَالْخَبِيث )\r: أَيْ خَبِيث الْخِصَال\r( وَالطَّيِّب )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَرَادَ بِالْخَبِيثِ مِنْ الْأَرْض الْخَبِيثَة السَّبْخَة ، وَمِنْ بَنِي آدَم الْكَافِر ، وَبِالطَّيِّبِ مِنْ الْأَرْض الْعَذْبَة ، وَمِنْ بَنِي آدَم الْمُؤْمِن . ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيّ\r( زَادَ فِي حَدِيث يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن سَعِيد\r( وَبَيْن ذَلِكَ )\r: أَيْ بَيْن السَّهْل وَالْحَزْن وَالْخَبِيث وَالطَّيِّب .\rقَالَ الْعَزِيزِيّ : يَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُؤْمِن الْمُرْتَكِب الْمَعَاصِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":213},{"id":5844,"text":"4074 - O( بِبَقِيعِ الْغَرْقَد )\r: هُوَ مَقْبَرَة أَهْل الْمَدِينَة ، وَالْغَرْقَد نَوْع مِنْ الشَّجَر وَكَانَ بِالْبَقِيعِ فَأُضِيفَ إِلَيْهِ\r( وَمَعَهُ مِخْصَرَة )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة هِيَ عَصَا أَوْ قَضِيب يُمْسِكهُ الرَّئِيس لِيَتَوَكَّأ عَلَيْهِ وَيَدْفَع بِهِ عَنْهُ وَيُشِير بِهِ لِمَا يُرِيد وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُحْمَل تَحْت الْخَصْر غَالِبًا لِلْإِتْكَاءِ عَلَيْهَا قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَجَعَلَ يَنْكُت )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الْكَاف وَآخِره تَاء مُثَنَّاة فَوْق أَيْ يَخُطّ بِالْمِخْصَرَةِ خَطًّا يَسِيرًا مَرَّة بَعْد مَرَّة ، وَهَذَا فِعْل الْمُفَكِّر الْمَهْمُوم\r( مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة )\r: أَيْ مَوْلُودَة وَهُوَ بَدَل مِنْ قَوْله مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد\r( أَوْ مِنْ الْجَنَّة )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ\r( إِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً )\r: بَدَل مِنْ قَوْله إِلَّا قَدْ كَتَبَ اللَّه مَكَانهَا إِلَخْ ، وَالضَّمِير فِي كُتِبَتْ لِلنَّفْسِ\r( قَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( أَفَلَا نَمْكُث عَلَى كِتَابنَا )\r: أَيْ أَفَلَا نَعْتَمِد عَلَى الْمُقَدَّر لَنَا فِي الْأَزَل\r( وَنَدَع الْعَمَل )\r: أَيْ نَتْرُكهُ\r( فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل السَّعَادَة )\r: أَيْ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى\r( لَيَكُونَنَّ )\r: أَيْ لَيَصِيرَنَّ\r( إِلَى السَّعَادَة )\r: أَيْ إِلَى عَمَل السَّعَادَة\r( مِنْ أَهْل الشِّقْوَة )\r: بِكَسْرِ الشِّين بِمَعْنَى الشَّقَاوَة وَهِيَ ضِدّ السَّعَادَة\r( اِعْمَلُوا فَكُلّ مُيَسَّر )\r: أَيْ لِمَا خُلِقَ لَهُ\r( فَيُيَسَّرُونَ لِلسَّعَادَةِ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُسَهَّلُونَ وَيُهَيَّئُونَ وَحَاصِل السُّؤَال أَلَّا نَتْرُك مَشَقَّة الْعَمَل فَإِنَّا سَنُصَيَّرُ إِلَى مَا قُدِّرَ عَلَيْنَا . وَحَاصِل الْجَوَاب لَا مَشَقَّة لِأَنَّ كُلّ أَحَد مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ وَهُوَ يَسِير عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّه .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الْجَوَاب مِنْ الْأُسْلُوب الْحَكِيم مَنَعَهُمْ عَنْ تَرْك الْعَمَل وَأَمَرَهُمْ بِالْتِزَامِ مَا يَجِب عَلَى الْعَبْد مِنْ الْعُبُودِيَّة وَزَجَرَهُمْ عَنْ التَّصَرُّف فِي الْأُمُور الْمَغِيبَة فَلَا يَجْعَلُوا الْعِبَادَة وَتَرْكهَا سَبَبًا مُسْتَقِلًّا لِدُخُولِ الْجَنَّة وَالنَّار بَلْ هِيَ عَلَامَات فَقَطْ\r( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى )\r: أَيْ حَقَّ اللَّه مِنْ الْمَال أَوْ الِامْتِثَال\r( وَاتَّقَى )\r: أَيْ خَافَ مُخَالَفَته أَوْ عُقُوبَته وَاجْتَنَبَ مَعْصِيَته\r( وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى )\r: أَيْ بِكَلِمَةِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( فَسَنُيَسِّرُهُ )\r: أَيْ نُهَيِّئهُ فِي الدُّنْيَا\r( لِلْيُسْرَى )\r: أَيْ لِلْخُلَّةِ الْيُسْرَى وَهُوَ الْعَمَل بِمَا يَرْضَاهُ\r( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ )\r: أَيْ بِالنَّفَقَةِ فِي الْخَيْر\r( وَاسْتَغْنَى )\r: أَيْ بِشَهَوَاتِ الدُّنْيَا عَنْ نَعِيم الْعُقْبَى\r( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى )\r: أَيْ بِكَلِمَةِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى )\r: أَيْ لِلْخُلَّةِ الْمُؤَدِّيَة إِلَى الْعُسْر وَالشِّدَّة وَهِيَ خِلَاف الْيُسْرَى . وَفِي الْكَشَّاف : سَمَّى طَرِيقَة الْخَيْر بِالْيُسْرَى لِأَنَّ عَاقِبَته الْيُسْر ، وَطَرِيقَة الشَّرّ بِالْعُسْرَى لِأَنَّ عَاقِبَته الْعُسْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":214},{"id":5845,"text":"4075 - O( أَخْبَرَنَا كَهْمَس )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الْهَاء وَفَتْح الْمِيم وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة هُوَ اِبْن الْحَسَن أَبُو الْحَسَن التَّمِيمِيّ الْبَصْرِيّ\r( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَيُقَال بِضَمِّهَا وَهُوَ غَيْر مُنْصَرِف لِوَزْنِ الْفِعْل وَالْعَلَمِيَّة\r( أَوَّل مَنْ قَالَ فِي الْقَدَر )\r: أَيْ بِنَفْيِ الْقَدَر\r( مَعْبَد الْجُهَنِيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم نِسْبَة إِلَى جُهَيْنَة قَبِيلَة مِنْ قُضَاعَة\r( وَحُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن الْحِمْيَرِيّ )\r: بِكَسْرِ الْحَاء وَسُكُون الْمِيم وَفَتْح الْيَاء وَكَسْر الرَّاء وَبِيَاءِ النِّسْبَة\r( فَوَفَّقَ اللَّه تَعَالَى لَنَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَوُفِّقَ لَنَا عَبْد اللَّه بْن عُمَر .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْر الْفَاء الْمُشَدَّدَة. قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : مَعْنَاهُ جُعِلَ وَفْقًا لَنَا وَهُوَ مِنْ الْمُوَافَقَة الَّتِي هِيَ كَالِالْتِحَامِ ، يُقَال أَتَانَا لِتِيفَاقِ الْهِلَال وَمِيفَاقِهِ أَيْ حِين أَهَلَّ لَا قَبْله وَلَا بَعْده ، وَهِيَ لَفْظَة تَدُلّ عَلَى صِدْق الِاجْتِمَاع وَالِالْتِئَام . وَفِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ فَوَافَقَ لَنَا بِزِيَادَةِ الْأَلِف وَالْمُوَافَقَة الْمُصَادَفَة اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ\r( دَاخِلًا )\r: حَال مِنْ الْمَفْعُول\r( فَاكْتَنَفْته أَنَا وَصَاحِبِي )\r: أَيْ صِرْنَا فِي نَاحِيَته وَأَحَطْنَا بِهِ وَجَلَسْنَا حَوْله يُقَال اِكْتَنَفَهُ النَّاس وَتَكَنَّفُوهُ أَيْ أَحَاطُوا بِهِ مِنْ جَوَانِبه\r( فَظَنَنْت أَنَّ صَاحِبِي سَيَكِلُ الْكَلَام إِلَيَّ )\r: أَيْ يَسْكُت وَيَفْرِضهُ إِلَيَّ لَإِقْدَامِي وَجُرْأَتِي وَبَسْطَة لِسَانِي ، فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي رِوَايَة لِأَنِّي كُنْت أَبْسَط لِسَانًا . قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَقُلْت أَبَا عَبْد الرَّحْمَن )\r: بِحَذْفِ حَرْف النِّدَاء وَهُوَ كُنْيَة عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( إِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( قَدْ ظَهَرَ قِبَلنَا )\r: بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة\r( وَيَتَقَفَّرُونَ الْعِلْم )\r: بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء أَيْ يَطْلُبُونَهُ وَيَتَتَبَّعُونَهُ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِتَقْدِيمِ الْفَاء .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ صَحِيح أَيْضًا مَعْنَاهُ يَبْحَثُونَ عَنْ غَامِضه وَيَسْتَخْرِجُونَ خُفْيَة\r( وَالْأَمْر أُنُف )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالنُّون أَيْ مُسْتَأْنَف لَمْ يَسْبِق بِهِ قَدَر وَلَا عِلْم مِنْ اللَّه وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ بَعْد وُقُوعه\r( وَاَلَّذِي يَحْلِف بِهِ )\r: الْوَاو لِلْقَسَمِ\r( فَأَنْفَقَهُ )\r: أَيْ فِي سَبِيل اللَّه أَيْ طَاعَته\r( إِذْ طَلَعَ )\r: أَيْ ظَهَرَ\r( عَلَيْنَا رَجُل )\r: أَيْ مَلَك فِي صُورَة رَجُل\r( شَدِيد بَيَاض الثِّيَاب شَدِيد سَوَاد الشَّعْر )\r: صِفَة رَجُل ، وَاللَّام فِي الْمَوْضِعَيْنِ عِوَض عَنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ الْعَائِد إِلَى الرَّجُل أَيْ شَدِيد بَيَاض ثِيَابه شَدِيد سَوَاد شَعْره\r( لَا يُرَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول الْغَائِب ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا نَرَى بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم الْمَعْلُوم\r( أَثَر السَّفَر )\r: مِنْ ظُهُور التَّعَب وَالتَّغَيُّر وَالْغُبَار\r( فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ )\r: إِلَى رُكْبَتَيْهِ أَيْ رُكْبَتَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ )\r: أَيْ فَخِذَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ وَغَيْره\r( قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ )\r: أَيْ لِلسَّائِلِ\r( يَسْأَلهُ وَيُصَدِّقهُ )\r: وَجْه التَّعَجُّب السُّؤَال أَنْ يَقْتَضِي الْجَهْل غَالِبًا بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ ، وَالتَّصْدِيق يَقْتَضِي عِلْم السَّائِل بِهِ ، لِأَنَّ صَدَقْت إِنَّمَا يُقَال إِذَا عَرَفَ السَّائِل أَنَّ الْمَسْئُول طَابَقَ مَا عِنْده جُمْلَة وَتَفْصِيلًا وَهَذَا خِلَاف عَادَة السَّائِل وَمِمَّا يَزِيد التَّعَجُّب أَنَّ مَا أَجَابَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ جِهَته وَلَيْسَ هَذَا الرَّجُل مِمَّنْ عَرَفَ بِلِقَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضْلًا عَنْ سَمَاعه مِنْهُ\r( وَتُؤْمِن بِالْقَدَرِ خَيْره وَشَرّه )\r: وَالْمُرَاد بِالْقَدَرِ أَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلِمَ مَقَادِير الْأَشْيَاء وَأَزْمَانهَا قَبْل إِيجَادهَا ثُمَّ أَوْجَدَ مَا سَبَقَ فِي عِلْمه أَنَّهُ يُوجَد ، فَكُلّ مُحْدَث صَادِر عَنْ عِلْمه وَقُدْرَته وَإِرَادَته\r( قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَان )\r: قَالَ الْحَافِظ : تَقُول أَحْسَنْت كَذَا إِذَا أَتْقَنْته ، وَأَحْسَنْت إِلَى فُلَان إِذَا أَوْصَلْت إِلَيْهِ النَّفْع وَالْأَوَّل هُوَ الْمُرَاد ، لِأَنَّ الْمَقْصُود إِتْقَان الْعِبَادَة . قَالَ وَإِحْسَان الْعِبَادَة الْإِخْلَاص فِيهَا وَالْخُشُوع وَفَرَاغ الْبَال حَال التَّلَبُّس بِهَا وَمُرَاقَبَة الْمَعْبُود . وَأَشَارَ فِي الْجَوَاب إِلَى حَالَتَيْنِ أَرْفَعهمَا أَنْ يَغْلِب عَلَيْهِ مُشَاهَدَة الْحَقّ بِقَلْبِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَاهُ بِعَيْنَيْهِ وَهُوَ قَوْله \" كَأَنَّك تَرَاهُ \" أَيْ وَهُوَ يَرَاك ، وَالثَّانِيَة أَنْ يَسْتَحْضِر أَنَّ الْحَقّ مُطَّلِع عَلَيْهِ يَرَى كُلّ مَا يَعْمَل وَهُوَ قَوْله \" فَإِنَّهُ يَرَاك \" وَهَاتَانِ الْحَالَتَانِ يُثْمِرهُمَا مَعْرِفَة اللَّه وَخَشْيَته اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\r( فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَة )\r: أَيْ عَنْ وَقْت قِيَامهَا\r( مَا الْمَسْئُول عَنْهَا )\r: أَيْ لَيْسَ الَّذِي سُئِلَ عَنْ الْقِيَامَة\r( بِأَعْلَم مِنْ السَّائِل )\r: هَذَا إِنْ كَانَ مُشْعِرًا بِالتَّسَاوِي فِي الْعِلْم لَكِنْ الْمُرَاد التَّسَاوِي فِي الْعِلْم بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى اِسْتَأْثَرَ بِعِلْمِهَا ، وَعَدَلَ عَنْ قَوْله لَسْت بِأَعْلَم بِهَا مِنْك إِلَى لَفْظ يُشْعِر بِالتَّعْمِيمِ تَعْرِيضًا لِلسَّامِعِينَ أَيْ أَنَّ كُلّ سَائِل وَكُلّ مَسْئُول فَهُوَ كَذَلِكَ . قَالَهُ الْحَافِظ\r( عَنْ أَمَارَاتهَا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع أَمَارَة بِمَعْنَى الْعَلَامَة\r( أَنْ تَلِد الْأَمَة رَبَّتهَا )\r: أَيْ سَيِّدَتهَا وَمَالِكَتهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَتَّسِع الْإِسْلَام وَيَكْثُر السَّبْي وَيَسْتَوْلِد النَّاس أُمَّهَات الْأَوْلَاد فَتَكُون اِبْنَة الرَّجُل مِنْ أَمَته فِي مَعْنَى السَّيِّدَة لِأُمِّهَا ، إِذْ كَانَتْ مَمْلُوكَة لِأَبِيهَا وَمِلْك الْأَب رَاجِع فِي التَّقْدِير إِلَى الْوَالِد اِنْتَهَى . وَقِيلَ تَحْكُم الْبِنْت عَلَى الْأُمّ مِنْ كَثْرَة الْعُقُوق حُكْم السَّيِّدَة عَلَى أَمَتهَا . وَقَدْ جَاءَ وُجُوه أُخَر فِي مَعْنَاهُ\r( وَأَنْ تَرَى الْحُفَاة )\r: بِضَمِّ الْحَاء جَمْع الْحَافِي وَهُوَ مَنْ لَا نَعْل لَهُ\r( الْعُرَاة )\r: جَمْع الْعَارِي وَهُوَ صَادِق عَلَى مَنْ يَكُون بَعْض بَدَنه مَكْشُوفًا مِمَّا يَحْسُن وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُون مَلْبُوسًا\r( الْعَالَة )\r: جَمْع عَائِل وَهُوَ الْفَقِير مِنْ عَالَ يَعِيل إِذَا اِفْتَقَرَ أَوْ مِنْ عَالَ يَعُول إِذَا اِفْتَقَرَ وَكَثُرَ عِيَاله\r( رِعَاء الشَّاء )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَالْمَدّ جَمْع رَاعٍ ، وَالشَّاة جَمْع شَاة ، وَالْأَظْهَر أَنَّهُ اِسْم جِنْس\r( يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَان )\r: أَيْ يَتَفَاخَرُونَ فِي تَطْوِيل الْبُنْيَان وَيَتَكَاثَرُونَ بِهِ . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَهْل الْبَادِيَة وَأَشْبَاههمْ مِنْ أَهْل الْحَاجَة وَالْفَاقَة تُبْسَط لَهُمْ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَبَاهَوْنَ فِي الْبُنْيَان\r( ثُمَّ اِنْطَلَقَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل السَّائِل\r( فَلَبِثْت ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث لَيَالٍ\r( هَلْ تَدْرِي )\r: أَيْ تَعْلَم\r( أَتَاكُمْ يُعَلِّمكُمْ دِينكُمْ )\r: فِيهِ أَنَّ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام وَالْإِخْلَاص يُسَمَّى كُلّهَا دِينًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ،\r( فَذَكَرَ نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق\r( مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا وَهُمَا قَبِيلَتَانِ ، وَأَوْ لِلشَّكِّ\r( فِيمَا نَعْمَل )\r: مَا اِسْتِفْهَامِيَّة\r( أَوْ فِي شَيْء يُسْتَأْنَف الْآن )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، أَيْ لَمْ يَتَقَدَّم بِهِ عِلْم مِنْ اللَّه وَقَدَره . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( أَخْبَرَنَا الْفِرْيَابِيُّ )\r: بِكَسْرِ الْفَاء هُوَ مُحَمَّد بْن يُوسُف\r( يَزِيد وَيَنْقُص )\r: أَيْ فِي أَلْفَاظ الْحَدِيث وَالضَّمِير فِيهِمَا لِعَلْقَمَة بْن مَرْثَد\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَلْقَمَة مُرْجِئ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي مُقَدِّمَة فَتْح الْبَارِي : الْإِرْجَاء بِمَعْنَى التَّأْخِير وَهُوَ عِنْدهمْ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ أَرَادَ بِهِ تَأْخِير الْقَوْل فِي تَصْوِيب أَحَد الطَّائِفَتَيْنِ اللَّذَيْنِ تَقَاتَلُوا بَعْد عُثْمَان وَمِنْهُمْ مَنْ أَرَادَ تَأْخِير الْقَوْل فِي الْحُكْم عَلَى مَنْ أَتَى الْكَبَائِر وَتَرَكَ الْفَرَائِض بِالنَّارِ ، لِأَنَّ الْإِيمَان عِنْدهمْ الْإِقْرَار وَالِاعْتِقَاد وَلَا يَضُرّ الْعَمَل مَعَ ذَلِكَ . اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعَلْقَمَة هَذَا هُوَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ عَلْقَمَة بْن مَرْثَد بْن يَزِيد الْحَضْرَمِيّ الْكُوفِيّ ، وَقَدْ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ .\rQثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث جِبْرِيل - إِلَى قَوْل الْمُنْذِرِيِّ : عَلْقَمَة بْن حَارِثَة اِتَّفَقَا عَلَى الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ : ثُمَّ قَالَ : وَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيّ مِنْ طَرِيقه . وَقَالَ فِيهِ \" فَمَا شَرَائِع الْإِسْلَام ؟ قَالَ : تُقِيم الصَّلَاة - الْحَدِيث \" وَتَابَعَهُ عَلَى هَذَا اللَّفْظ مُرْجِئ آخَر ، وَهُوَ جَرَّاح بْن الضَّحَّاك قَالَ الْعُقَيْلِيّ : وَهَذِهِ زِيَادَة مُرْجِئ تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ الثِّقَات الْأَئِمَّة فَلَا تُقْبَل .\rوَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر . فَذَكَرَ فِيهِ أَلْفَاظًا لَمْ يَذْكُرهَا غَيْره . فَقَالَ فِي الْإِسْلَام \" وَتَحُجّ ، وَتَعْتَمِر وَتَغْتَسِل مِنْ الْجَنَابَة وَأَنْ تُتِمّ الْوُضُوء \" وَقَالَ فِيهِ \" فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَأَنَا مُسْلِم ؟ قَالَ نَعَمْ \" وَقَالَ فِي الْإِيمَان \" أَنْ تُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله ، وَتُؤْمِن بِالْجَنَّةِ وَالنَّار وَالْمِيزَان - وَذَكَرَ الْبَعْث وَالْقَدَر - ثُمَّ قَالَ : فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَأَنَا مُؤْمِن ؟ قَالَ : نَعَمْ \" وَقَالَ فِي الْإِحْسَان \" وَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ فَأَنَا مُحْسِن ؟ قَالَ : نَعَمْ \" وَقَالَ فِي آخِره \" هَذَا جِبْرِيل أَتَاكُمْ لِيُعَلِّمكُمْ دِينكُمْ . خُذُوا عَنْهُ \" . قَالَ أَبُو حَاتِم : تَفَرَّدَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ .","part":10,"page":215},{"id":5846,"text":"4076 - O( بَيْن ظَهْرَيْ أَصْحَابه )\r: وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ \" بَيْن ظَهْرَانَيْ أَصْحَابه \" قَالَ فِي الْقَامُوس : وَهُوَ بَيْن ظَهْرَيْهِمْ وَظَهْرَانَيْهِمْ وَلَا تُكْسَر النُّون وَبَيْن أَظْهُرهمْ أَيْ وَسَطهمْ وَفِي مُعْظَمهمْ\r( فَيَجِيء الْغَرِيب )\r: أَيْ الْمُسَافِر\r( فَلَا يَدْرِي أَيّهمْ هُوَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَبَنَيْنَا لَهُ دُكَّانًا )\r: بِضَمِّ الدَّال وَشِدَّة الْكَاف . قَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار : الدُّكَّان الدِّكَّة وَقِيلَ نُونه زَائِدَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس بِالْفَتْحِ وَالدُّكَّان بِالضَّمِّ بِنَاء يُسْطَح أَعْلَاهُ لِلْمَقْعَدِ\r( بِجَنْبَتَيْهِ )\r: أَيْ بِجَانِبَيْهِ\r( وَذَكَرَ هَيْئَته )\r: أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي هَيْئَة الرَّجُل الْمُقْبِل\r( حَتَّى سَلَّمَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الرَّجُل\r( مِنْ طَرَف السِّمَاط )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ الْجَمَاعَة يَعْنِي الْجَمَاعَة الَّذِينَ كَانُوا جُلُوسًا عَنْ جَانِبَيْهِ\r( فَرَدَّ عَلَيْهِ )\r: أَيْ السَّلَام . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِتَمَامِهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَحْده .","part":10,"page":216},{"id":5847,"text":"4077 - O( عَنْ اِبْن الدَّيْلَمِيّ )\r: هُوَ أَبُو بُسْر بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْبَاء الْمَضْمُومَة . وَيُقَال بِشْر بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْبَاء وَالْأَوَّل أَصَحُّ ، وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن فَيْرُوز . قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْء مِنْ الْقَدَر )\r: أَيْ مِنْ بَعْض شُبَه الْقَدَر الَّتِي رُبَّمَا تُؤَدِّي إِلَى الشَّكّ فِيهِ\r( فَحَدَّثَنِي بِشَيْءٍ )\r: أَيْ بِحَدِيثٍ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أُبَيُّ بْن كَعْب\r( وَهُوَ غَيْر ظَالِم لَهُمْ )\r: لِأَنَّهُ مَالِك الْجَمِيع فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّف كَيْف شَاءَ وَلَا ظُلْم أَصْلًا وَالْجُمْلَة حَال\r( كَانَتْ رَحْمَته خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالهمْ )\r: أَيْ الصَّالِحَة إِشَارَة إِلَى أَنَّ رَحْمَته لَيْسَتْ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَعْمَال ، كَيْف وَهِيَ مِنْ جُمْلَة رَحْمَته بِهِمْ ، فَرَحْمَته إِيَّاهُمْ مَحْض فَضْل مِنْهُ تَعَالَى ، فَلَوْ رَحِمَ الْجَمِيع فَلَهُ ذَلِكَ\r( مِثْل أُحُد )\r: بِضَمَّتَيْنِ جَبَل عَظِيم قَرِيب الْمَدِينَة الْمُعَظَّمَة\r( ذَهَبًا )\r: تَمْيِيز\r( مَا قَبْله )\r: أَيْ ذَلِكَ الْإِنْفَاق ، أَوْ مِثْل ذَلِكَ الْجَبَل\r( مَا أَصَابَك )\rمِنْ النِّعْمَة وَالْبَلِيَّة أَوْ الطَّاعَة وَالْمَعْصِيَة مِمَّا قَدَّرَهُ اللَّه لَك أَوْ عَلَيْك\r( لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئك )\r: أَيْ يُجَاوِزك\r( وَأَنَّ مَا أَخْطَأَك )\r: أَيْ مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ\r( عَلَى غَيْر هَذَا )\r: أَيْ عَلَى اِعْتِقَاد غَيْر هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك مِنْ الْإِيمَان بِالْقَدَرِ\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن الدَّيْلَمِيّ\r( فَحَدَّثَنِي عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل ذَلِكَ )\r: فَصَارَ الْحَدِيث مَرْفُوعًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده أَبُو سِنَان سَعِيد بْن سِنَان الشَّيْبَانِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره وَتَكَلَّمَ فِيهِ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره .","part":10,"page":217},{"id":5848,"text":"4078 - O( عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي عَبْلَة )\r: بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَة ثِقَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( يَا بُنَيّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( الْقَلَم )\r: بِالرَّفْعِ\r( وَمَاذَا أَكْتُب )\r: أَيْ مَا الَّذِي أَكْتُب\r( اُكْتُبْ مَقَادِير كُلّ شَيْء )\r: جَمْع مِقْدَار وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يُعْرَف بِهِ قَدْر الشَّيْء وَكَمِّيَّته كَالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَان ، وَقَدْ يُسْتَعْمَل بِمَعْنَى الْقَدْر نَفْسه وَهُوَ الْكَمِّيَّة وَالْكَيْفِيَّة\r( عَلَى غَيْر هَذَا )\r: أَيْ عَلَى غَيْر هَذَا الِاعْتِقَاد الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":218},{"id":5849,"text":"4079 - O( اِحْتَجَّ آدَم وَمُوسَى )\r: أَيْ عِنْد رَبّهمَا كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم ، أَيْ طَلَبَ كُلّ مِنْهُمَا الْحُجَّة مِنْ صَاحِبه عَلَى مَا يَقُول\r( خَيَّبْتنَا )\r: أَيْ أَوْقَعْتنَا فِي الْخَيْبَة وَهِيَ الْحِرْمَان وَالْخَسْرَان\r( وَأَخْرَجْتنَا مِنْ الْجَنَّة )\r: أَيْ بِخَطِيئَتِك الَّتِي صَدَرَتْ مِنْك وَهِيَ أَكْلك مِنْ الشَّجَرَة\r( اِصْطَفَاك اللَّه )\r: أَيْ اِخْتَارَك\r( تَلُومنِي )\r: بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام\r( عَلَى أَمْر قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْل أَنْ يَخْلُقنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد بِالتَّقْدِيرِ هُنَا الْكِتَابَة فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ فِي صُحُف التَّوْرَاة وَأَلْوَاحهَا ، أَيْ كَتَبَهُ عَلَيَّ قَبْل خَلْقِي بِأَرْبَعِينَ سَنَة . وَلَا يَجُوز أَنْ يُرَاد بِهِ حَقِيقَة الْقَدَر ، فَإِنَّ عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا قَدَّرَهُ عَلَى عِبَاده وَأَرَادَ مِنْ خَلْقه أَزَلِيّ لَا أَوَّل لَهُ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا.\r( فَحَجَّ آدَم مُوسَى )\r: بِرَفْعِ آدَم وَهُوَ فَاعِل أَيْ غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ وَظَهَرَ عَلَيْهِ بِهَا . فَإِنْ قِيلَ : فَالْعَاصِي مِنَّا لَوْ قَالَ : هَذِهِ الْمَعْصِيَة قَدَّرَهَا اللَّه عَلَيَّ لَمْ يَسْقُط عَنْهُ اللَّوْم وَالْعُقُوبَة بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فِيمَا قَالَهُ . فَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْعَاصِي بَاقٍ فِي دَار التَّكْلِيف جَارٍ عَلَيْهِ أَحْكَام الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْعُقُوبَة وَاللَّوْم وَالتَّوْبِيخ وَغَيْرهَا ، وَفِي لَوْمه وَعُقُوبَته زَجْر لَهُ وَلِغَيْرِهِ عَنْ مِثْل هَذَا الْفِعْل وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى الزَّجْر مَا لَمْ يَمُتْ ، فَأَمَّا آدَم فَمَيِّت خَارِج عَنْ دَار التَّكْلِيف وَعَنْ الْحَاجَة إِلَى الزَّجْر فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقَوْل الْمَذْكُور لَهُ فَائِدَة بَلْ فِيهِ إِيذَاء وَتَخْجِيل .\rقَالَهُ النَّوَوِيّ :\r( قَالَ أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ عَمْرو عَنْ طَاوُسٍ )\r: وَأَمَّا مُسَدَّد فَقَالَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار سَمِعَ طَاوُسًا فَفِي رِوَايَة أَحْمَد بِالْعَنْعَنَةِ وَفِي رِوَايَة مُسَدَّد بِلَفْظِ السَّمَاع . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":219},{"id":5850,"text":"4080 - O( وَنَفْسه )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي أَخْرَجَنَا\r( مِنْ رُوحه )\r: الْإِضَافَة لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّخْصِيص أَيْ مِنْ الرُّوح الَّذِي هُوَ مَخْلُوق وَلَا بُدّ لِأَحَدٍ فِيهِ\r( لَمْ يَجْعَل بَيْنك وَبَيْنه رَسُولًا )\r: أَيْ لَا مَلِكًا وَلَا غَيْره\r( أَفَمَا وَجَدْت أَنَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ خُرُوجنَا مِنْ الْجَنَّة\r( قَبْل أَنْ أُخْلَق )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":220},{"id":5851,"text":"4081 - O( عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة )\r: أَيْ عَنْ كَيْفِيَّة أَخْذ اللَّه ذُرِّيَّة بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ الْمَذْكُور فِي الْآيَة\r( وَإِذْ أَخَذَ )\r: أَيْ أَخْرَجَ\r( مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ )\r: قِيلَ إِنَّهُ بَدَل الْبَعْض وَقِيلَ إِنَّهُ بَدَل الِاشْتِمَال\r( قَالَ قَرَأَ الْقَعْنَبِيّ الْآيَة )\r: أَيْ بِتَمَامِهَا . وَالْقَعْنَبِيّ هُوَ عَبْد اللَّه شَيْخ أَبِي دَاوُدَ\r( ثُمَّ مَسَحَ ظَهَرَهُ )\r: أَيْ ظَهْر آدَم\r( فَفِيمَ الْعَمَل )\r: أَيْ إِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرْت يَا رَسُول اللَّه مِنْ سَبْق الْقَدَر فَفِي أَيّ شَيْء يُفِيد الْعَمَل ، أَوْ بِأَيِّ شَيْء يَتَعَلَّق الْعَمَل ، أَوْ فَلِأَيِّ شَيْء أُمِرْنَا بِالْعَمَلِ\r( اِسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْل الْجَنَّة )\r: أَيْ جَعَلَهُ عَامِلًا بِهِ وَوَفَّقَهُ لِلْعَمَلِ\r( حَتَّى يَمُوت عَلَى عَمَل مِنْ أَعْمَال أَهْل الْجَنَّة )\r: إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَدَار عَلَى عَمَل مُقَارَن بِالْمَوْتِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن .\rوَمُسْلِم بْن يَسَار لَمْ يَسْمَع مِنْ عَمْرو . قَالَ ذَكَرَ بَعْضهمْ فِي هَذَا الْإِسْنَاد بَيْن مُسْلِم بْن يَسَار وَبَيْن عُمَر رَجُلًا . وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم حَمْزَة بْن مُحَمَّد الْكِنَانِيّ لَمْ يَسْمَع مُسْلِم بْن يَسَار هَذَا مِنْ عُمَر رَوَاهُ عَنْ نُعَيْم عَنْ عَمْرو. قَالَ اِبْن الْحَذَّاء وَقَالَ أَهْل الْعِلْم بِالْحَدِيثِ إنَّ مُسْلِم بْن يَسَار لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب إِنَّمَا يَرْوِيه عَنْ نُعَيْم بْن رَبِيعَة عَنْ عُمَر يُشِيرُونَ إِلَى الْحَدِيث الَّذِي بَعْده . وَقَالَ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ قَرَأْت عَلَى اِبْن مَعِين حَدِيث مَالِك هَذَا عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَةَ فَكَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى مُسْلِم بْن يَسَار لَا يُعْرَف وَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمِرِيّ هَذَا حَدِيث مُنْقَطِع بِهَذَا الْإِسْنَاد ، لِأَنَّ مُسْلِم بْن يَسَار هَذَا لَمْ يَلْقَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَبَيْنهمَا فِي هَذَا الْحَدِيث نُعَيْم بْن رَبِيعَة ، وَهَذَا أَيْضًا مَعَ الْإِسْنَاد لَا تَقُوم بِهِ حُجَّة ، وَمُسْلِم بْن يَسَار هَذَا مَجْهُول. قِيلَ إِنَّهُ مَدَنِيّ وَلَيْسَ بِمُسْلِمِ بْن يَسَار الْبَصْرِيّ وَقَالَ أَيْضًا وَجُمْلَة الْقَوْل فِي هَذَا الْحَدِيث إِنَّهُ حَدِيث لَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَائِمِ ، لِأَنَّ مُسْلِم بْن يَسَار وَنُعَيْم بْن رَبِيعَة جَمِيعًا غَيْر مَعْرُوفَيْنِ بِحَمْلِ الْعِلْم ، وَلَكِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوه ثَابِتَة كَثِيرَة يَطُول ذِكْرهَا مِنْ حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب وَغَيْره اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\r( حَدَّثَنِي عُمَر بْن جُعْثُم )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَضَمِّ الْمُثَلَّثَة كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عُمَر بْن جَعْفَر وَهُوَ غَلَط وَلَيْسَ فِي التَّقْرِيب وَلَا فِي الْخُلَاصَة ذِكْر عُمَر بْن جَعْفَر\r( وَحَدِيث مَالِك )\r: أَيْ الَّذِي قَبْله\r( أَتَمّ )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث عُمَر بْن جُعْثُم .","part":10,"page":221},{"id":5852,"text":"4082 - O( طُبِعَ كَافِرًا )\r: أَيْ خُلِقَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَاشَ يَصِير كَافِرًا ، كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا )\r: أَيْ حَمَلَهُمَا عَلَيْهِمَا وَأَلْحَقَهُمَا بِهِمَا وَالْمُرَاد بِالطُّغْيَانِ هَا هُنَا الزِّيَادَة فِي الضَّلَال قَالَهُ النَّوَوِيّ . وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ كَلَّفَهُمَا الطُّغْيَان وَحَمَلَهُمَا عَلَيْهِ وَعَلَى الْكُفْر أَيْ مَا تَرَكَهُمَا عَلَى الْإِيمَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ.","part":10,"page":222},{"id":5853,"text":"4083 - O( يَقُول فِي قَوْله )\r: أَيْ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى\r( وَكَانَ طُبِعَ يَوْم طُبِعَ كَافِرًا )\r: هَذَا مَقُول لِقَوْلٍ يَقُول أَيْ كَانَ خُلِقَ يَوْم خُلِقَ كَافِرًا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":223},{"id":5854,"text":"4084 - O( أَبْصَرَ الْخَضِر )\r: أَيْ رَأَى\r( فَتَنَاوَلَ رَأْسه )\r: أَيْ أَخَذَ رَأْسه\r( فَقَلَعَهُ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : قَلَعَهُ كَمَنَعَهُ اِنْتَزَعَهُ مِنْ أَصْله\r( أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ زَكِيَّة. قَالَ النَّوَوِيّ : قُرِئَ فِي السَّبْع زَاكِيَة زَكِيَّة ، قَالُوا وَمَعْنَاهُ طَاهِرَة مِنْ الذُّنُوب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا الْفَصْل قَدْ يَكُون فِي أَثْنَاء الْحَدِيث الطَّوِيل ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":224},{"id":5855,"text":"4085 - O( الْمَعْنَى وَاحِد وَالْإِخْبَار فِي حَدِيث سُفْيَان )\r: الْإِخْبَار بِالْكَسْرِ مَصْدَر وَالْمُرَاد أَنَّ حَدِيث شُعْبَة وَسُفْيَان وَاحِد لَا يَخْتَلِفَانِ إِلَّا فِي بَعْض أَلْفَاظ الْمَتْن ، وَأَمَّا مَعْنَاهُمَا فَوَاحِد وَأَمَّا فِي السَّنَد فَبَيْنهمَا فَرْق يَسِير وَهُوَ أَنَّ سُفْيَان يَرْوِي بِصِيغَةِ الْإِخْبَار دُون الْعَنْعَنَة كَمَا قَالَ حَدَّثَنَا زَيْد بْن وَهْب حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُعْبَة لَمْ يَرْوِ بِالْإِخْبَارِ وَالتَّحْدِيث بَلْ بِالْعَنْعَنَةِ ، هَذَا مَعْنَى قَوْل الْمُؤَلِّف لَكِنْ هَذَا فِي رِوَايَة حَفْص بْن عُمَر عَنْ شُعْبَة فَقَطْ .\rوَأَمَّا فِي رِوَايَة غَيْر حَفْص كَمَا عِنْد الْبُخَارِيّ فَرَوَاهُ شُعْبَة أَيْضًا بِالْإِخْبَارِ وَقِيلَ فِي مَعْنَى هَذَا الْمُرَاد بِالْإِخْبَارِ الْأَلْفَاظ ، أَيْ مَعْنَى حَدِيث شُعْبَة وَحَدِيث سُفْيَان وَاحِد وَأَمَّا أَلْفَاظهمَا فَمُخْتَلِفَة ، وَالْأَلْفَاظ الَّتِي نَذْكُر هِيَ أَلْفَاظ حَدِيث سُفْيَان لَا أَلْفَاظ حَدِيث شُعْبَة\r( وَهُوَ الصَّادِق الْمَصْدُوق )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْجُمْلَة حَالِيَّة وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون اِعْتِرَاضِيَّة وَهُوَ أَوْلَى لِتَعُمّ الْأَحْوَال كُلّهَا . وَالصَّادِق مَعْنَاهُ الْمُخْبِر بِالْقَوْلِ الْحَقّ وَيُطْلَق عَلَى الْفِعْل يُقَال صَدَقَ الْقِتَال وَهُوَ صَادِق فِيهِ ، وَالْمَصْدُوق مَعْنَاهُ الَّذِي يَصْدُق لَهُ فِي الْقَوْل ، يُقَال صَدَقْته الْحَدِيث إِذَا أَخْبَرْته بِهِ إِخْبَارًا جَازِمًا أَوْ مَعْنَاهُ صَدَقَهُ اللَّه تَعَالَى وَعَدَهُ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي\r( أَنَّ خَلْق أَحَدكُمْ )\r: أَيْ مَادَّة خَلْق أَحَدكُمْ أَوْ مَا يُخْلَق مِنْهُ أَحَدكُمْ\r( يُجْمَع فِي بَطْن أُمّه )\r: أَيْ يُقَرَّر وَيُحْرَز فِي رَحِمهَا. وَقَالَ فِي النِّهَايَة : وَيَجُوز أَنْ يُرِيد بِالْجَمْعِ مُكْث النُّطْفَة فِي الرَّحِم\r( ثُمَّ يَكُون عَلَقَة )\r: أَيْ دَمًا غَلِيظًا جَامِدًا\r( مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ مِثْل ذَلِكَ الزَّمَان يَعْنِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا\r( ثُمَّ يَكُون مُضْغَة )\r: أَيْ قِطْعَة لَحْم قَدْر مَا يَمْضُغ\r( ثُمَّ يَبْعَث اللَّه إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى خَلْق أَحَدكُمْ أَوْ إِلَى أَحَدكُمْ يَعْنِي فِي الطَّوْر الرَّابِع حِين مَا يَتَكَامَل بُنْيَانه وَيَتَشَكَّل أَعْضَاؤُهُ\r( بِأَرْبَعِ كَلِمَات )\r: أَيْ بِكِتَابَتِهَا\r( فَيُكْتَب رِزْقه وَأَجَله وَعَمَله )\r: الْمُرَاد بِكِتَابَةِ الرِّزْق تَقْدِيره قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا ، وَصِفَته حَلَالًا أَوْ حَرَامًا ، وَبِالْأَجَلِ هَلْ هُوَ طَوِيل أَوْ قَصِير ، وَبِالْعَمَلِ هُوَ صَالِح أَوْ فَاسِد\r( ثُمَّ يُكْتَب شَقِيّ أَوْ سَعِيد )\r: أَيْ هُوَ شَقِيّ أَوْ سَعِيد ، وَالْمُرَاد أَنَّهُ يُكْتَب لِكُلِّ أَحَد إِمَّا السَّعَادَة وَإِمَّا الشَّقَاوَة وَلَا يَكْتُبهُمَا لِوَاحِدٍ مَعًا فَلِذَلِكَ اِقْتَصَرَ عَلَى أَرْبَع .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : كَانَ مِنْ حَقِّ الظَّاهِر أَنْ يَقُول وَشَقَاوَته وَسَعَادَته لِيُوَافِق مَا قَبْله فَعَدَلَ عَنْهُ حِكَايَة لِصُورَةِ مَا يَكْتُبهُ الْمَلَك ، كَذَا فِي مَبَارِق الْأَزْهَار\r( حَتَّى مَا يَكُون بَيْنه وَبَيْنهَا )\r: أَيْ بَيْن الرَّجُل وَبَيْن الْجَنَّة\r( إِلَّا ذِرَاع )\r: تَمْثِيل لِغَايَةِ قُرْبهَا\r( أَوْ قِيد ذِرَاع )\r: بِكَسْرِ الْقَاف أَيْ قَدْرهَا\r( فَيَسْبِق عَلَيْهِ الْكِتَاب )\r: أَيْ كِتَاب الشَّقَاوَة . قَاَلَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ . قِيد بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة أَيْ قَدْر وَكَذَلِكَ قَادَ وَقِدَى بِكَسْرِ الْقَاف وَقِدَة وَقِيسَ وَقَاب .","part":10,"page":225},{"id":5856,"text":"4086 - O( عَنْ يَزِيد الرِّشْك )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَسُكُون الْمُعْجَمَة .\rقَالَ بَعْض الْأَئِمَّة : كَانَ يَزِيد كَبِير اللِّحْيَة فَلُقِّبَ الرِّشْك وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كَمَا زَعَمَ أَبُو عَلِيّ الْغَسَّانِيّ ، وَجَزَمَ بِهِ اِبْن الْجَوْزِيّ الْكَبِير اللِّحْيَة اِنْتَهَى . وَقِيلَ هُوَ بِمَعْنَى الْقَسَّام فِي لُغَة أَهْل الْبَصْرَة\r( أَعُلِمَ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَالَ فَفِيمَ يَعْمَل الْعَامِلُونَ )\r: الْمَعْنَى إِذَا سَبَقَ الْقَلَم بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاج الْعَامِل إِلَى الْعَمَل لِأَنَّهُ سَيَصِيرُ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كُلّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ )\r: إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَآل مَحْجُوب عَنْ الْمُكَلَّف فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِد فِي عَمَل مَا أُمِرَ بِهِ وَلَا يَتْرُك وُكُولًا إِلَى مَا يَئُول إِلَيْهِ أَمْره فَيُلَام عَلَى تَرْك الْمَأْمُور وَيَسْتَحِقّ الْعُقُوبَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث \" كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ \" ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ حُذَيْفَة - يَبْلُغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يَدْخُل الْمَلَك عَلَى النُّطْفَة بَعْد مَا تَسْتَقِرّ فِي الرَّحِم بِأَرْبَعِينَ ، أَوْ خَمْس وَأَرْبَعِينَ لَيْلَة ، فَيَقُول : يَا رَبّ ، أَشَقِيّ أَمْ سَعِيد ؟ فَيَكْتُبَانِ ، فَيَقُول : يَا رَبّ أَذَكَر أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَكْتُبَانِ وَيَكْتُب عَمَله ، وَأَثَره ، وَأَجَله ، وَرِزْقه ، ثُمَّ تُكْتَب الصُّحُف ، فَلَا يُزَاد فِيهَا وَلَا يُنْقَص \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك - وَرَفَعَ الْحَدِيث - قَالَ : \" إِنَّ اللَّه قَدْ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا ، فَيَقُول : أَيْ رَبّ ، نُطْفَة ! أَيْ رَبّ ، عَلَقَة ؟ أَيْ رَبّ ، مُضْغَة ؟ فَإِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَقْضِي خَلْقًا قَالَ الْمَلَك : أَيْ رَبّ ، ذَكَر أَمْ أُنْثَى ؟ شَقِيّ أَمْ سَعِيد ؟ فَمَا الرِّزْق ؟ فَمَا الْأَجَل ؟ فَيَكْتُب ذَلِكَ فِي بَطْن أُمّه \" . وَهَذَا مِثْل حَدِيث اِبْن مَسْعُود - حَدِيث الصَّادِق الْمَصْدُوق - \" أَنَّ كِتَابَة الْأَجَل وَالشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة وَالرِّزْق فِي الطَّوْر الرَّابِع \" .\rوَحَدِيث حُذَيْفَة بْن أَسِيد يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْكِتَابَة فِي الطَّوْر الْأَوَّل .\rوَقَدْ رُوِيَ حَدِيث حُذَيْفَة بِلَفْظٍ آخَر ، يَتَبَيَّن الْمُرَاد مِنْهُ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَيْنِ وَاحِد ، وَأَنَّهُمَا مُتَصَادِقَانِ ، لَا مُتَعَارِضَانِ . فَرَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَامِر بْن وَاثِلَة : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود يَقُول : \" الشَّقِيّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْن أُمّه ، وَالسَّعِيد مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ . فَأَتَى رَجُل مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُقَال لَهُ : حُذَيْفَة بْن أَسِيد الْغِفَارِيّ . فَحَدَّثَهُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْل اِبْن مَسْعُود . فَقَالَ : وَكَيْف يَشْقَى بِغَيْرِ عَمَل ؟ فَقَالَ الرَّجُل : الْعَجَب مِنْ ذَلِكَ . قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَة بَعَثَ اللَّه إِلَيْهَا مَلَكًا فَصَوَّرَهَا ، وَخَلَقَ سَمْعهَا وَبَصَرهَا وَجِلْدهَا وَلَحْمهَا وَعِظَامهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَبّ ، أَذَكَر أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَقْضِي رَبّك مَا شَاءَ وَيَكْتُب الْمَلَك . ثُمَّ يَقُول : يَا رَبّ ، أَجَله ؟ فَيَقْضِي رَبّك مَا شَاءَ ، وَيَكْتُب الْمَلَك ، ثُمَّ يَقُول : يَا رَبّ رِزْقه ؟ فَيَقْضِي رَبّك مَا شَاءَ وَيَكْتُب الْمَلَك . ثُمَّ يَخْرُج الْمَلَك بِالصَّحِيفَةِ فِي يَده ، فَلَا يَزِيد عَلَى مَا أَمَرَ وَلَا يَنْقُص \"\rوَفِي لَفْظ آخَر عَنْهُ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَذُنَّى هَاتَيْنِ يَقُول \" إِنَّ النُّطْفَة تَقَع فِي الرَّحِم أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، ثُمَّ يَتَصَوَّر عَلَيْهَا الْمَلَك - قَالَ زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة : حَسِبْته قَالَ : - الَّذِي يَخْلُقهَا ، فَيَقُول : يَا رَبّ ، أَذَكَر أَمْ أُنْثَى ؟ فَيَجْعَلهُ اللَّه ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى . ثُمَّ يَقُول : يَا رَبّ ، أَسَوِيّ أَوْ غَيْر سَوِيّ ؟ فَيَجْعَلهُ اللَّه سَوِيًّا ، أَوْ غَيْر سَوِيّ ، ثُمَّ يَقُول : يَا رَبّ ، مَا رِزْقه ؟ مَا أَجَله ؟ مَا خَلْقه ؟ ثُمَّ يَجْعَلهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" أَنَّ مَلَكًا مُوَكَّلًا بِالرَّحِمِ إِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يَخْلُق شَيْئًا بِإِذْنِ اللَّه لِبِضْعٍ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَة \" ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . فَدَلَّ حَدِيث حُذَيْفَة عَلَى أَنَّ الْكِتَابَة الْمَذْكُورَة وَقْت تَصْوِيره ، وَخَلْق جِلْده وَلَحْمه وَعَظْمه وَهَذَا مُطَابِق لِحَدِيثِ اِبْن مَسْعُود . فَإِنَّ هَذَا التَّخْلِيق هُوَ فِي الطَّوْر الرَّابِع ، وَفِيهِ وَقَعَتْ الْكِتَابَة . فَإِنْ قِيلَ : فَمَا تَصْنَع بِالتَّوْقِيتِ فِيهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة ؟\rقُلْت : التَّوْقِيت فِيهِ بَيَان أَنَّهَا قَبْل ذَلِكَ لَا يَتَعَرَّض لَهَا ، وَلَا يَتَعَلَّق بِهَا تَخْلِيق وَلَا كِتَابَة ، فَإِذَا بَلَغَتْ الْوَقْت الْمَحْدُود ، وَجَاوَزَتْ الْأَرْبَعِينَ وَقَعَتْ فِي أَطْوَار التَّخْلِيق طَبَقًا بَعْد طَبَق ، وَوَقَعَ حِينَئِذٍ التَّقْدِير وَالْكِتَابَة ، وَحَدِيث اِبْن مَسْعُود : صَرِيح فِي أَنَّ وُقُوع ذَلِكَ بَعْد كَوْنه مُضْغَة بَعْد الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَة ، وَحَدِيث حُذَيْفَة فِيهِ : أَنَّ ذَلِكَ بَعْد الْأَرْبَعِينَ ، وَلَمْ يُوَقِّت الْبَعْدِيّة ، بَلْ أَطْلَقَهَا ، وَوَقَّتَهَا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ حَدِيث حُذَيْفَة دَالّ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ .\rوَيَحْتَمِل وَجْهًا آخَر : وَهُوَ أَنْ تَكُون الْأَرْبَعُونَ الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث حُذَيْفَة هِيَ الْأَرْبَعِينَ الثَّالِثَة ، وَسُمِّيَ الْحَمْل فِيهَا نُطْفَة ، إِذْ هِيَ مَبْدَؤُهُ الْأَوَّل .\rوَفِيهِ بُعْد ، وَأَلْفَاظ الْحَدِيث تَأْبَاهُ .\rيَحْتَمِل وَجْهًا آخَر : وَهُوَ أَنَّ التَّقْدِير وَالْكِتَابَة تَقْدِيرَانِ وَكِتَابَتَانِ .\rفَالْأَوَّل مِنْهُمَا : عِنْد اِبْتِدَاء تَعَلُّق التَّحْوِيل وَالتَّخْلِيق فِي النُّطْفَة وَهُوَ إِذَا مَضَى عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ ، وَدَخَلَتْ فِي طَوْر الْعَلَقَة ، وَهَذَا أَوَّل تَخْلِيقه .\rوَالتَّقْدِير الثَّانِي وَالْكِتَابَة الثَّانِيَة : إِذَا كَمُلَ تَصْوِيره وَتَخْلِيقه ، وَتَقْدِير أَعْضَائِهِ ، وَكَوْنه ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مِنْ الْخَارِج ، فَيُكْتَب مَعَ ذَلِكَ عَمَله وَرِزْقه وَأَجَله ، وَشَقَاوَته وَسَعَادَته . فَلَا تَنَافِي بَيْن الْحَدِيثَيْنِ ، وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ .\rوَيَكُون التَّقْدِير الْأَوَّل : تَقْدِيرًا لِمَا يَكُون لِلنُّطْفَةِ بَعْد الْأَرْبَعِينَ ، فَيُقَدَّر مَعَهُ السَّعَادَة وَالشَّقَاوَة ، وَالرِّزْق وَالْعَمَل . وَالتَّقْدِير الثَّانِي : تَقْدِيرًا لِمَا يَكُون لِلْجَنِينِ بَعْد تَصْوِيره ، فَيُقَدَّر مَعَهُ ذَلِكَ وَيَكْتُب أَيْضًا ، وَهَذَا التَّقْدِير أَخَصّ مِنْ الْأَوَّل .\rوَنَظِير هَذَا : أَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدَّرَ مَقَادِير الْخَلَائِق قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ أَلْف سَنَة ، ثُمَّ يُقَدِّر لَيْلَة الْقَدْر مَا يَكُون فِي الْعَام لِمِثْلِهِ ، وَهَذَا أَخَصّ مِنْ التَّقْدِير الْأَوَّل الْعَامّ ، كَمَا أَنَّ تَقْدِير أَمْر النُّطْفَة وَشَأْنهَا يَقَع بَعْد تَعَلُّقهَا بِالرَّحِمِ ، وَقَدْ قَدَّرَ أَمْرهَا قَبْل خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض .\rوَنَظِير هَذَا : رَفْع الْأَعْمَال وَعَرْضهَا عَلَى اللَّه تَعَالَى ، فَإِنَّ عَمَل الْعَام يُرْفَع فِي شَعْبَان كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِق الْمَصْدُوق \" أَنَّهُ شَهْر تَرْفَع فِيهِ الْأَعْمَال ، فَأُحِبّ أَنْ يُرْفَع عَمَلِي وَأَنَا صَائِم \" وَيُعْرَض عَمَل الْأُسْبُوع : يَوْم الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيس ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيح مُسْلِم ، وَعَمَل الْيَوْم : يُرْفَع فِي آخِره قَبْل اللَّيْل ، وَعَمَل اللَّيْل فِي آخِره قَبْل النَّهَار . فَهَذَا الرَّفْع فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة أَخَصّ مِنْ الرَّفْع فِي الْعَام ، وَإِذَا اِنْقَضَى الْأَجَل رُفِعَ عَمَل الْعُمْر كُلّه ، وَطُوِيَتْ صَحِيفَة الْعَمَل . وَهَذِهِ الْمَسَائِل مِنْ أَسْرَار مَسَائِل الْقَضَاء وَالْقَدَر . فَصَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَى هَادَى الْأُمَّة ، وَكَاشِف الْغُمَّة الَّذِي أَوْضَحَ اللَّه بِهِ الْمَحَجَّة ، وَأَقَامَ بِهِ الْحُجَّة ، وَأَنَارَ بِهِ السَّبِيل ، وَأَوْضَحَ بِهِ الدَّلِيل ، وَلِلَّهِ دَرّ الْقَائِل : أَحْيَا الْقُلُوب مُحَمَّد لَمَّا أَتَى وَمَضَى فَنَاءَتْ بَعْده أُمَنَاؤُهُ كَالْوَرْدِ رَاقَك رِيحه فَشَمَمْته وَإِذَا تَوَلَّى نَابَ عَنْهُ مَسَاؤُهُ وَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" كَتَبَ اللَّه مَقَادِير الْخَلَائِق قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ أَلْف سَنَة ، قَالَ : وَعَرْشه عَلَى الْمَاء \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْهُ : أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" إِنَّ قُلُوب بَنِي آدَم كُلّهَا بَيْن أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِع الرَّحْمَن ، كَقَلْبٍ وَاحِد يُصَرِّفهُ حَيْثُ يَشَاء ، ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ مُصَرِّف الْقُلُوب صَرِّفْ قُلُوبنَا عَلَى طَاعَتك \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلّ شَيْء بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْز وَالْكَيْس أَوْ الْكَيْس وَالْعَجْز \" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَى اِبْن آدَم حَظّه مِنْ الزِّنَا ، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَة فَزِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَر وَزِنَا اللِّسَان النُّطْق ، وَالنَّفْس تَمَنَّى وَتَشْتَهِي ، وَالْفَرْج : يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَا اِسْتَخْلَفَ اللَّه خَلِيفَة إِلَّا كَانَ لَهُ بِطَانَتَانِ : بِطَانَة تَأْمُرهُ بِالْخَيْرِ ، وَتَحُضّهُ عَلَيْهِ ، وَبِطَانَة تَأْمُرهُ بِالشَّرِّ ، وَتَحُضّهُ عَلَيْهِ ، وَالْمَعْصُوم مَنْ عَصَمَ اللَّه \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْمُؤْمِن الْقَوِيّ خَيْر وَأَحَبّ إِلَى اللَّه مِنْ الْمُؤْمِن الضَّعِيف ، وَفِي كُلّ خَيْر ، اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعك وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ وَلَا تَعْجَز . وَإِنْ أَصَابَك شَيْء فَلَا تَقُلْ : لَوْ أَنِّي فَعَلْت لَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلَكِنْ قُلْ : قَدَّرَ اللَّه وَمَا شَاءَ فَعَلَ ، فَإِنَّ \" لَوْ \" تَفْتَح عَمَل الشَّيْطَان \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَتْ أُمّ حَبِيبَة اللَّهُمَّ مَتِّعْنِي بِزَوْجِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَان ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّك سَأَلْت اللَّه لِآجَالٍ مَضْرُوبَة ، وَآثَار مَوْطُوءَة ، وَأَرْزَاق مَقْسُومَة ، لَا يُعَجَّل مِنْهَا شَيْء قَبْل حِلّه وَلَا يُؤَخَّر مِنْهَا شَيْء بَعْد حِلّه وَلَوْ سَأَلْت اللَّه أَنْ يُعَافِيَك مِنْ عَذَاب فِي النَّار وَعَذَاب فِي الْقَبْر كَانَ خَيْرًا لَك \" .\rوَفِي سُنَنِ اِبْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْن أَبِي الْمُسَاوِر عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : \" لَمَّا قَدِمَ عَدِيّ بْن حَاتِم الْكُوفَة أَتَيْنَاهُ فِي نَفَر مِنْ فُقَهَاء أَهْل الْكُوفَة فَقُلْنَا لَهُ : حَدِّثْنَا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عَدِيّ بْن حَاتِم أَسْلِمْ تَسْلَم ، قُلْت : وَمَا الْإِسْلَام ؟ قَالَ : تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتُؤْمِن بِالْأَقْدَارِ كُلّهَا ، خَيْرهَا وَشَرّهَا ، وَحُلْوهَا وَمُرّهَا \" .\rوَفِي سُنَنه أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُجَاهِد عَنْ سُرَاقَة بْن جُعْشُم قَالَ : قُلْت \" يَا رَسُول اللَّه أَنَعْمَلُ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَم ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير ، أَمْ فِي أَمْر مُسْتَقْبَل ؟ قَالَ : بَلْ فِيمَا جَفَّ بِهِ الْقَلَم ، وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِير ، وَكُلّ مُيَسَّر لِمَا خُلِقَ لَهُ \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ الْحَسَن قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرو بْن تَغْلِب قَالَ : \" أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالٌ ، فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ ، فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا ، فَقَالَ : إِنِّي أُعْطِي الرَّجُل ، وَأَدَع الرَّجُل ، وَاَلَّذِي أَدَع أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ الَّذِي أُعْطِي ، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْجَزَع وَالْهَلَع وَأَكِل أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّه فِي قُلُوبهمْ مِنْ الْغِنَى وَالْخَيْر ، مِنْهُمْ عَمْرو بْن تَغْلِب ، فَقَالَ عَمْرو : مَا أُحِبّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُمْر النَّعَم \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قَالَ : \" إِنِّي عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ جَاءَهُ قَوْم مِنْ بَنِي تَمِيم . فَقَالَ : اِقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيم ، قَالُوا : بَشَّرْتنَا فَأَعْطِنَا فَدَخَلَ نَاس مِنْ أَهْل الْيَمَن ، فَقَالَ : اِقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْل الْبُشْرَى ، يَا أَهْل الْيَمَن ، إِذْ لَمْ يَقْبَلهَا بَنُو تَمِيم ، قَالُوا : قَبِلْنَا ، جِئْنَاك نَتَفَقَّه فِي الدِّين ، وَنَسْأَلك عَنْ أَوَّل هَذَا الْأَمْر مَا كَانَ قَالَ : كَانَ اللَّه ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْء مِنْ قَبْله ، وَكَانَ عَرْشه عَلَى الْمَاء ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَتَبَ فِي الذِّكْر كُلّ شَيْء - الْحَدِيث \" .\rوَعَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَشَجّ عَبْد الْقَيْس \" إِنَّ فِيك لَخَلَّتَيْنِ يُحِبّهُمَا اللَّه : الْحِلْم ، وَالْأَنَاة ، قَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، خَلَّتَيْنِ تَخَلَّقْت بِهِمَا ، أَمْ جُبِلْت عَلَيْهِمَا ؟ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبّهُمَا اللَّه \" .\rوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة . قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" جَفَّ الْقَلَم بِمَا أَنْتَ لَاقٍ \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كُلّ شَيْء بِقَدَرٍ ، حَتَّى الْعَجْز وَالْكَيْس ، أَوْ الْكَيْس وَالْعَجْز \" .\rوَذَكَرَ الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى { أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ } قَالَ : \" سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَة \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لَا يَأْتِي اِبْن آدَم النَّذْر بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْته ، وَلَكِنْ يُلْقِيه الْقَدَر ، وَقَدْ قَدَّرْته لَهُ ، أَسْتَخْرِج بِهِ مِنْ الْبَخِيل \" .\rوَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ \" لَا يَأْتِي اِبْن آدَم النَّذْر بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قُدِّرَ لَهُ ، وَلَكِنْ يُلْقِيه النَّذْر إِلَى الْقَدَر قَدْ قُدِّرَ لَهُ فَيَسْتَخْرِج اللَّه بِهِ مِنْ الْبَخِيل ، فَيُؤْتِي عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِي عَلَيْهِ مِنْ قَبْل \" .\rوَفِي لَفْظ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" النَّذْر لَا يُقَرِّب مِنْ اِبْن آدَم شَيْئًا لَمْ يَكُنْ اللَّه قَدَّرَهُ لَهُ ، وَلَكِنْ النَّذْر يُوَافِق الْقَدَر ، فَيُخْرَج بِذَلِكَ مِنْ الْبَخِيل ، مَا لَمْ يَكُنْ الْبَخِيل يُرِيد أَنْ يُخْرِج \" .\rهَذِهِ الْأَحَادِيث فِي النَّذْر وَالْقَدَر أَدْخَلَهَا الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْقَدَر ، وَهُوَ إِنَّمَا يَدُلّ عَلَى الْقَدَر الَّذِي لَا يَتَعَلَّق بِقُدْرَةِ الْعَبْد وَمَشِيئَته .\rوَالْكَلَام فِيهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ غُلَاة الْقَدَرِيَّة الْمُنْكِرِينَ لِتَقَدُّمِ الْعِلْم وَالْكِتَاب .\rوَأَمَّا الْقَدَرِيَّة الْمُنْكِرُونَ لِخَلْقِ الْأَفْعَال : فَلَا يُحْتَجّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ نَظَرْت فِي أَدِلَّة إِثْبَات الْقَدَر وَالرَّدّ عَلَى الْقَدَرِيَّة الْمَجُوسِيَّة فَإِذَا هِيَ تُقَارِب خَمْسَمِائَةِ دَلِيل وَإِنْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى أَفْرَدْت لَهَا مُصَنَّفًا مُسْتَقِلًّا ، وَبِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ التَّوْفِيق .","part":10,"page":226},{"id":5857,"text":"4087 - O( لَا تُجَالِسُوا أَهْل الْقَدَر )\r: قَالَ الْمُنَاوِيُّ : فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَن أَنْ يَغْمِسُوكُمْ فِي ضَلَالَتهمْ\r( وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ لَا تُحَاكِمُوهُمْ يَعْنِي لَا تَرْفَعُوا الْأَمْر إِلَى حُكَّامهمْ ، وَقِيلَ لَا تَبْتَدِئُوهُمْ بِالْمُجَادَلَةِ وَالْمُنَاظَرَة فِي الِاعْتِقَادِيَّات لِئَلَّا يَقَع أَحَدكُمْ فِي شَكّ فَإِنَّ لَهُمْ قُدْرَة عَلَى الْمُجَادَلَة بِغَيْرِ الْحَقّ وَالْأَوَّل أَظْهَر لِقَوْلِهِ تَعَالَى { رَبَّنَا اِفْتَحْ بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ } : وَقِيلَ لَا تَبْتَدِئُوهُمْ بِالسَّلَامِ كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَهَذَا مِنْهُ تَوْثِيق لِحَكِيمِ بْن شَرِيك الْهُذَلِيّ الْبَصْرِيّ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان الْبُسْتِيّ أَيْضًا . وَقَالَ الذَّهَبِيّ : لَا يَعْرِفهُ ، قَالَهُ الْعَلْقَمِيّ. وَقَالَ اِبْن حَجَر مَجْهُول ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك بِهَذَا الْإِسْنَاد . وَفِي مِيزَان الِاعْتِدَال : قَوَّاهُ اِبْن حِبَّان وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَجْهُول اِنْتَهَى .","part":10,"page":227},{"id":5858,"text":"Oأَيْ أَطْفَالهمْ إِذَا مَاتُوا قَبْل الْبُلُوغ . وَذَرَارِيّ جَمْع ذُرِّيَّة وَهِيَ نَسْل الْإِنْس وَالْجِنّ . قَالَ النَّوَوِيّ : فِي أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ ثَلَاثَة مَذَاهِب . قَالَ الْأَكْثَرُونَ هُمْ فِي النَّار تَبَعًا لِآبَائِهِمْ ، وَتَوَقَّفَتْ طَائِفَة فِيهِمْ ، وَالثَّالِث وَهُوَ الصَّحِيح الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْل الْجَنَّة .","part":10,"page":228},{"id":5859,"text":"4088 - O( اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ )\r: أَيْ بِمَا هُمْ صَائِرُونَ إِلَيْهِ مِنْ دُخُول الْجَنَّة أَوْ النَّار أَوْ التَّرْك بَيْن الْمَنْزِلَتَيْنِ قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : ظَاهِر هَذَا الْكَلَام يُوهِم أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُفْتِ السَّائِل عَنْهُمْ ، وَأَنَّهُ رَدَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ إِلَى عِلْم اللَّه مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون قَدْ جَعَلَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَلْحَقَهُمْ بِالْكَافِرِينَ ، وَلَيْسَ هَذَا وَجْه الْحَدِيث وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ كُفَّار مُلْحَقُونَ بِآبَائِهِمْ لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَدْ عَلِمَ لَوْ بَقُوا أَحْيَاء حَتَّى يَكْبَرُوا لَكَانُوا يَعْمَلُونَ عَمَل الْكُفَّار ، يَدُلّ عَلَى صِحَّة هَذَا التَّأْوِيل حَدِيث عَائِشَة الْمَذْكُور بَعْده اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ.","part":10,"page":229},{"id":5860,"text":"4089 - O( الْمَذْحِجِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة ثُمَّ جِيم\r( قُلْت يَا رَسُول اللَّه ذَرَارِيّ الْمُؤْمِنِينَ )\r: أَيْ مَا حُكْمهمْ أَهُمْ فِي الْجَنَّة أَمْ فِي النَّار\r( فَقَالَ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ )\r: فَلَهُمْ حُكْمهمْ\r( فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه بِلَا عَمَل )\r: أَيْ أَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِلَا عَمَل ، وَهَذَا وَارِد مِنْهَا عَلَى سَبِيل التَّعَجُّب\r( قَالَ اللَّه أَعْلَم مَا كَانُوا عَامِلِينَ )\r: أَيْ لَوْ بَلَغُوا رَدًّا لِتَعَجُّبِهَا إِشَارَة إِلَى الْقَدَر.\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث عَائِشَة \" هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ . ثُمَّ قَالَ : حَدِيث عَائِشَة \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه \" مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَيْس مَوْلَى غُطَيْف عَنْهَا .\rوَلَيْسَ بِذَاكَ الْمَشْهُور ، وَرَوَاهُ عُمَر بْن ذَرّ عَنْ يَزِيد بْن أَبِي أُمَيَّة \" أَنَّ الْبَرَاء بْن عَازِب أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَة يَسْأَلهَا عَنْ الْأَطْفَال ؟ فَقَالَتْ - الْحَدِيث \" هَكَذَا قَالَ مُسْلِم بْن قُتَيْبَة عَنْ عُمَر ، وَقَالَ غَيْره : عَنْ عُمَر بْن ذَرّ عَنْ يَزِيد عَنْ رَجُل عَنْ الْبَرَاء .\rوَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو عُقَيْل عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّل النَّاجِيّ عَنْ بُهَيَّة عَنْهَا \" أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَاد الْمُسْلِمِينَ : أَيْنَ هُمْ ؟ قَالَ : فِي الْجَنَّة ، وَسَأَلَتْهُ عَنْ أَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ أَيْنَ هُمْ يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ فِي النَّار ، فَقُلْت : لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَال ، وَلَمْ تَجْرِ عَلَيْهِمْ الْأَقْلَام ؟ قَالَ : رَبّك أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ شِئْت أَسْمَعْتُك تَضَاغِيهمْ فِي النَّار \" . فَحَدِيث وَاهٍ يُعَرِّف بِهِ وَاهٍ، وَهُوَ أَبُو عُقَيْل .\rثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : أَحَادِيث الْبَاب إِلَى آخِره ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَفِي الْبَاب حَدِيث \" كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة \" لَفْظ الصَّحِيحَيْنِ فِيهِ \" مَا مِنْ مَوْلُود إِلَّا يُولَد عَلَى الْفِطْرَة وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ - الْحَدِيث \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" مَا مِنْ مَوْلُود إِلَّا يُولَد عَلَى الْفِطْرَة ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُشَرِّكَانِهِ ، فَقَالَ آخَر : أَرَأَيْت يَا رَسُول اللَّه ، لَوْ مَاتَ قَبْل ذَلِكَ ؟ قَالَ اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا وَهُوَ عَلَى الْمِلَّة \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر عَلَى هَذِهِ الْمِلَّة حَتَّى يُبَيِّن عَنْهُ لِسَانه .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" لَيْسَ مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَة ، حَتَّى يُعَبِّر عَنْهُ لِسَانه \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إِلَّا عَلَى الْفِطْرَة \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" كُلّ إِنْسَان تَلِدهُ أُمّه عَلَى الْفِطْرَة ، وَأَبَوَاهُ بَعْد يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِم \" .\rوَهَذِهِ الْأَلْفَاظ كُلّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ إِلَّا لَفْظ \" الْمِلَّة \" فَهُوَ لِمُسْلِمٍ .\rوَكَذَا لَفْظ \" يُشَرِّكَانِهِ \" فَلَهُ أَيْضًا .\rوَكَذَا قَوْله \" حَتَّى يُعَبِّر عَنْهُ لِسَانه \" .\rوَكَذَا لَفْظ \" فَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ فَمُسْلِم \" لِمُسْلِمٍ وَحْده .\rوَإِنَّمَا سُقْنَا هَذِهِ الْأَلْفَاظ لِنُبَيِّن بِهَا أَنَّ الْكَلَام جُمْلَتَانِ ، لَا جُمْلَة وَاحِدَة ، وَأَنَّ قَوْله \" كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة \" جُمْلَة مُسْتَقِلَّة ، وَقَوْله \" أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ - إِلَى آخِره \" جُمْلَة أُخْرَى .\rوَهُوَ يُبَيِّن غَلَط مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَلَام جُمْلَة وَاحِدَة ، وَأَنَّ الْمَعْنَى : كُلّ مَوْلُود يُولَد بِهَذِهِ الصِّفَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ، وَجَعَلَ الْخَبَر عِنْد قَوْله \" يُهَوِّدَانِهِ إِلَى آخِره \" .\rوَأَلْفَاظ الْحَدِيث تَدُلّ عَلَى خَطَأ هَذَا الْقَائِل .\rوَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة هِيَ فِطْرَة الْإِسْلَام ، لَيْسَتْ الْفِطْرَة الْعَامَّة الَّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة ، لِقَوْلِهِ : \" عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَة \" وَقَوْله \" عَلَى هَذِهِ الْمِلَّة \" .\rوَسِيَاقه أَيْضًا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا هِيَ الْمُرَادَة ، لِإِخْبَارِهِ بِأَنَّ الْأَبَوَيْنِ هُمَا اللَّذَانِ يُغَيِّرَانِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْفِطْرَة هِيَ فِطْرَة الشَّقَاوَة وَالسَّعَادَة لِقَوْلِهِ : \" عَلَى هَذِهِ الْفِطْرَة \" لَكَانَ الْأَبَوَانِ مُقَدِّرَيْنِ لَهَا .\rوَلِأَنَّ قِرَاءَة قَوْله تَعَالَى { فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم } عَقِب الْحَدِيث : صَرِيح فِي أَنَّ الْمُرَاد بِهَا فِطْرَة الْإِسْلَام وَلِأَنَّ تَشْبِيه الْمَوْلُود فِي وِلَادَته عَلَيْهَا بِالْبَهِيمَةِ الْجَمْعَاء ، وَهِيَ الْكَامِلَة الْخَلْق ، ثُمَّ تَشْبِيهه إِذَا خَرَجَ عَنْهَا بِالْبَهِيمَةِ الَّتِي جَدَعَهَا أَهْلهَا فَقَطَعُوا أُذُنهَا : دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة هِيَ الْفِطْرَة الْمُسْتَقِيمَة السَّلِيمَة ، وَمَا يَطْرَأ عَلَى الْمَوْلُود مِنْ التَّهْوِيد وَالتَّنْصِير بِمَنْزِلَةِ الْجَدْع وَالتَّغْيِير فِي وَلَد الْبَهِيمَة ، وَلِأَنَّ الْفِطْرَة حَيْثُ جَاءَتْ مُطْلَقَة مُعَرَّفَة بِاللَّامِ لَا يُرَاد بِهَا إِلَّا فِطْرَة التَّوْحِيد وَالْإِسْلَام وَهِيَ الْفِطْرَة الْمَمْدُوحَة ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء \" لَمَّا أَخَذَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّبَن ، قِيلَ لَهُ : أَصَبْت الْفِطْرَة \" وَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤَذِّن يَقُول \" اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر \" قَالَ : \" عَلَى الْفِطْرَة \" وَحَيْثُ جَاءَتْ الْفِطْرَة فِي كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمُرَاد بِهَا فِطْرَة الْإِسْلَام لَا غَيْر ، وَلَمْ يَجِئْ قَطّ فِي كَلَامه مُرَادًا بِهَا فِطْرَة الشَّقَاوَة وَابْتِدَاء الْخِلْقَة فِي مَوْضِع وَاحِد .\rوَلَفْظ الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ غَيْر مَنْسُوخ ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِيل فِيهِ النَّسْخ ، كَمَا قَالَ بَعْضهمْ لِأَنَّهُ خَبَر مَحْض ، وَلَيْسَ حُكْمًا يَدْخُل تَحْت الْأَمْر وَالنَّهْي فَلَا يَدْخُلهُ النَّسْخ .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة الصَّبِيّ مِنْ الْأَنْصَار ، فَرَدَّهُ الْإِمَام أَحْمَد وَطَعَنَ فِيهِ ، وَقَالَ : مَنْ يَشُكّ أَنَّ أَوْلَاد الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة ، وَقَالَ أَيْضًا : إِنَّهُمْ لَا اِخْتِلَاف فِيهِمْ .\rوَأَمَّا مُسْلِم : فَأَوْرَدَهُ فِي صَحِيحه كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَمَنْ اِنْتَصَرَ لِلْحَدِيثِ وَصَحَّحَهُ يَقُول : الْإِنْكَار مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَائِشَة إِنَّمَا كَانَ لِشَهَادَتِهَا لِلطِّفْلِ الْمُعَيَّن بِأَنَّهُ فِي الْجَنَّة ، كَالشَّهَادَةِ لِلْمُسْلِمِ الْمُعَيَّن ، فَإِنَّ الطِّفْل تَبَع لِأَبَوَيْهِ ، فَإِذَا كَانَ أَبَوَاهُ لَا يُشْهَد لَهُمَا بِالْجَنَّةِ ، فَكَيْف يُشْهَد لِلطِّفْلِ التَّابِع لَهُمَا .\rوَالْإِجْمَاع إِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنَّ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَة مَعَ آبَائِهِمْ ، فَيَجِب الْفَرْق بَيْن الْمُعَيَّن وَالْمُطْلَق .\rوَفِي صَحِيح أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن ضَمْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ذَرَارِيّ الْمُؤْمِنِينَ يَكْفُلهُمْ إِبْرَاهِيم فِي الْجَنَّة \" .\rوَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ سَمُرَة بْن جُنْدُب قَالَ : \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِر أَنْ يَقُول لِأَصْحَابِهِ : هَلْ رَأَى أَحَد مِنْكُمْ رُؤْيَا ، قَالَ : فَيَقُصّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُصّ ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَات غَدَاة : أَتَانِي اللَّيْلَة آتِيَانِ - فَذَكَرَ حَدِيث الرُّؤْيَا بِطُولِهِ إِلَى أَنْ - قَالَ فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَة مُعْتِمَة مِنْ كُلّ لَوْن الرَّبِيع ، وَإِذَا بَيْن ظَهْرَيْ الرَّوْضَة رَجُل طَوِيل ، لَا أَكَاد أَرَى رَأْسه طُولًا فِي السَّمَاء ، وَإِذَا حَوْل الرَّجُل أَكْثَر وِلْدَان رَأَيْتهمْ قَطّ - وَقَالَ فِيهِ - وَأَمَّا الرَّجُل الطَّوِيل الَّذِي فِي الرَّوْضَة فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيم ، وَأَمَّا الْوِلْدَان الَّذِينَ حَوْله : فَكُلّ مَوْلُود مَاتَ عَلَى الْفِطْرَة قَالَ فَقَالَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ يَا رَسُول اللَّه وَأَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَاد الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُبَيِّ بْن كَعْب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ الْغُلَام الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِر طُبِعَ كَافِرًا ، وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الصَّعْب بْن جَثَّامَة قَالَ : \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الدَّار مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيّهمْ فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُمَا \" هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ \" .\rوَهَذِهِ الْأَحَادِيث لَا تَنَاقُض بَيْنهَا ، بَلْ يُصَدِّق بَعْضهَا بَعْضًا .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْأَطْفَال عَلَى ثَمَانِيَة أَقْوَال .\rأَحَدهَا : الْوَقْف فِيهِمْ ، وَتَرْك الْكَلَام فِي مُسْتَقَرّهمْ ، وَيُوَكَّل عِلْمهمْ إِلَى اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ هَؤُلَاءِ : وَظَوَاهِر السُّنَن وَأَجْوِبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَكَّلَ عِلْمهمْ إِلَى اللَّه ، وَقَالَ \" اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \" .\rقَالُوا : وَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَرِير بْن حَازِم قَالَ : سَمِعْت أَبَا رَجَاء الْعُطَارِدِيّ قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر - قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا يَزَال أَمْر هَذِهِ الْأُمَّة قِوَامًا أَوْ مُقَارِبًا ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَان وَالْقَدَر \" .\rقَالَ أَبُو حَاتِم الْوِلْدَان أَرَادَ بِهِمْ أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ .\rوَفِيمَا اِسْتَدَلَّتْ بِهِ هَذِهِ الطَّائِفَة نَظَر ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُجِبْ فِيهِمْ بِالْوَقْفِ وَإِنَّمَا وَكَّلَ عِلْم مَا كَانُوا يَعْمَلُونَهُ لَوْ عَاشُوا إِلَى اللَّه ، وَهَذَا جَوَاب عَنْ سُؤَالِهِمْ \" كَيْف يَكُونُونَ مَعَ آبَائِهِمْ بِغَيْرِ عَمَل ؟ \" وَهُوَ طَرَف مِنْ الْحَدِيث .\rوَيَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي أَوَّل بَاب ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلَ الْعِلْم بِعَمَلِهِمْ إِلَى اللَّه ، وَلَمْ يَقُلْ \" اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَسْتَقِرُّونَ ، أَوْ أَيْنَ يَكُونُونَ \" .\rفَالدَّلِيل غَيْر مُطَابِق لِمَذْهَبِ هَذِهِ الطَّائِفَة .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي رَجَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْمَنْع مِنْ الْكَلَام فِيهِمْ ، فَفِي الْقَلْب مِنْ رَفْعه شَيْء .\rوَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّمَا يَدُلّ عَلَى ذَمّ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمْ بِغَيْرِ عِلْم ، أَوْ ضَرَبَ الْأَحَادِيث فِيهِمْ بَعْضهَا بِبَعْضٍ ، كَمَا فَعَلَ مَعَ الَّذِينَ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ كَلَامهمْ فِي الْقَدَر ، وَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِمْ بِعِلْمٍ وَحَقّ فَلَا يُذَمّ .\rالْقَوْل الثَّانِي : أَنَّ أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ فِي النَّار . وَهَذَا مَذْهَب طَائِفَة وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى رِوَايَة عَنْ أَحْمَد قَالَ شَيْخنَا : وَهُوَ غَلَط مِنْهُ عَلَى أَحْمَد وَسَبَب غَلَطه أَنَّ أَحْمَد سُئِلَ عَنْهُمْ فَقَالَ هُمْ عَلَى الْحَدِيث ، قَالَ الْقَاضِي : أَرَادَ حَدِيث خَدِيجَة إِذْ \" سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَادهَا الَّذِينَ مَاتُوا قَبْل الْإِسْلَام فَقَالَ : إِنْ شِئْت أَسْمَعْتُك تَضَاغِيهمْ فِي النَّار \" .\rقَالَ شَيْخنَا : وَهَذَا حَدِيث مَوْضُوع ، وَأَحْمَد أَجَلّ مِنْ أَنْ يَحْتَجّ بِمِثْلِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَدِيث عَائِشَة \" اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \" .\rوَالْقَوْل الثَّالِث : إِنَّهُمْ فِي الْجَنَّة ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ سَمُرَة الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيّ .\rوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا } وَبِقَوْلِهِ { كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء } فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ كُلّ فَوْج يُلْقَى فِي النَّار لَا بُدّ وَأَنْ يَكُونُوا قَدْ جَاءَهُمْ النَّذِير وَكَذَّبُوهُ ، وَهَذَا مُمْتَنِع فِي حَقّ الْأَطْفَال .\rوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِإِبْلِيس { لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّم مِنْك وَمِمَّنْ تَبِعَك مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ } .\rقَالُوا : فَإِذَا اِمْتَلَأَتْ مِنْهُ وَمِنْ أَتْبَاعه لَمْ يَبْقَ فِيهَا مَوْضِع لِغَيْرِهِمْ .\rوَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ { لِئَلَّا يَكُون عَلَى اللَّه حُجَّة بَعْد الرُّسُل } .\rقَالُوا : فَاَللَّه تَعَالَى لَا يُعَذِّب أَحَدًا إِلَّا بِذَنْبِهِ ، فَالنَّار دَار عَدْله لَا يُدْخِلهَا أَحَدًا إِلَّا بِعَمَلٍ وَأَمَّا الْجَنَّة فَدَار فَضْله يُدْخِلهَا بِغَيْرِ عَمَل ، وَلِهَذَا يُنْشِئ لِلْفَضْلِ الَّذِي يَبْقَى فِيهَا أَقْوَامًا يُسْكِنهُمُوهُ .\rوَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي وَرَدَ فِي بَعْض طُرُق الْبُخَارِيّ : \" وَأَمَّا النَّار فَيُنْشِئ اللَّه لَهَا خَلْقًا يُسْكِنهُمْ إِيَّاهَا \" فَغَلَط مِنْ الرَّاوِي اِنْقَلَبَ عَلَيْهِ لَفْظه ، وَإِنَّمَا هُوَ \" وَأَمَّا الْجَنَّة فَإِنَّ اللَّه يُنْشِئ لَهَا خَلْقًا \" وَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ ، وَسِيَاق الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ .\rقَالُوا : وَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة وَالْأَسْوَد بْن سُرَيْع فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ فِي النَّار ، وَإِنَّمَا فِيهِ \" أَنَّهُمْ مِنْ آبَائِهِمْ تَبَع لَهُمْ فِي الْحُكْم \" وَأَنَّهُمْ إِذَا أُصِيبُوا فِي الْبَيِّنَات لَمْ يُضْمَنُوا بِدِيَةٍ وَلَا كَفَّارَة وَهَذَا ظَاهِر فِي حَدِيث الْأَسْوَد .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد .\rقَالُوا : وَحَدِيث خَدِيجَة بَاطِل لَا يَصِحّ .\rوَالْقَوْل الرَّابِع : إِنَّهُمْ بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار ، إِذْ لَا مَعْصِيَة لَهُمْ تُوجِب دُخُول النَّار ، وَلَا إِسْلَام يُوجِب لَهُمْ دُخُول الْجَنَّة .\rوَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّهُ لَا دَار لِلْقَرَارِ إِلَّا الْجَنَّة وَالنَّار ، وَأَمَّا الْأَعْرَاف ، فَإِنَّ مَآل أَصْحَابهَا إِلَى الْجَنَّة ، كَمَا قَالَهُ الصَّحَابَة .\rوَالْقَوْل الْخَامِس : إِنَّهُمْ تَحْت الْمَشِيئَة ، يَجُوز أَنْ يُعَذِّبهُمْ وَأَنْ يُنَعِّمهُمْ ، وَأَنْ يُعَذِّب بَعْضًا وَهَذَا قَوْل كَثِير مِنْ الْمُثْبِتِينَ لِلْقَدَرِ ، وَقَوْل الْجَبْرِيَّة وَنُفَاة التَّعْلِيل وَالْحُكْم .\rوَالْقَوْل السَّادِس : إِنَّهُمْ وِلْدَان أَهْل الْجَنَّة وَخَدَمهمْ وَقَدْ رُوِيَ فِي ذَلِكَ حَدِيث لَا يَثْبُت .\rوَالْقَوْل السَّابِع : إِنَّ حُكْمهمْ حُكْم الْآبَاء فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، فَلَا حُكْم لَهُمْ غَيْر حُكْم آبَائِهِمْ . فَكَمَا هُمْ تَبَع لِآبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا كَذَلِكَ هُمْ لَهُمْ تَبَع فِي الْآخِرَة .\rوَالْقَوْل الثَّامِن : إِنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَة ، فَمَنْ أَطَاعَ مِنْهُمْ أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة ، وَمَنْ عَصَى عَذَّبَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا مِنْ حَدِيث الْأَسْوَد بْن سُرَيْع وَأَبِي هُرَيْرَة وَغَيْرهمَا وَهِيَ أَحَادِيث يَشُدّ بَعْضهَا بَعْضًا .\rوَهَذَا أَعْدَل الْأَقْوَال ، وَبِهِ يَجْتَمِع شَمْل الْأَدِلَّة وَتَتَّفِق الْأَحَادِيث فِي هَذَا الْبَاب .\rوَعَلَى هَذَا فَيَكُون بَعْضهمْ فِي الْجَنَّة كَمَا فِي حَدِيث سَمُرَة وَبَعْضهمْ فِي النَّار كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث عَائِشَة . وَجَوَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلّ عَلَى هَذَا ، فَإِنَّهُ قَالَ : \" اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِذْ خَلَقَهُمْ \" .\rوَمَعْلُوم أَنَّ اللَّه لَا يُعَذِّبهُمْ بِعِلْمِهِ فِيهِمْ مَا لَمْ يَقَع مَعْلُومه ، فَهُوَ إِنَّمَا يُعَذِّب مَنْ يَسْتَحِقّ الْعَذَاب عَلَى مَعْلُومه ، وَهُوَ مُتَعَلِّق عِلْمه السَّابِق فِيهِ ، لَا عَلَى عِلْمه الْمُجَدَّد ، وَهَذَا الْعِلْم يَظْهَر مَعْلُومه فِي الدَّار الْآخِرَة .\rوَفِي قَوْله \" اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \" إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ سُبْحَانه كَانَ يَعْلَم مِمَّا كَانُوا عَامِلِينَ لَوْ عَاشُوا ، وَأَنَّ مَنْ يُطِيعهُ وَقْت الِامْتِحَان كَانَ مِمَّنْ يُطِيعهُ لَوْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا ، وَمَنْ يَعْصِيه حِينَئِذٍ كَانَ مِمَّنْ يَعْصِيه لَوْ عَاشَ فِي الدُّنْيَا ، فَهُوَ دَلِيل عَلَى تَعَلُّق عِلْمه بِمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْف كَانَ يَكُون .\rوَقِيلَ : إِنَّمَا قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل أَنْ يُعْلِمهُ اللَّه بِمَصِيرِهِمْ وَمُسْتَقَرّهمْ .\rوَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، فَإِنَّهُ لَا تَعَرُّض فِي هَذَا الْمُسْتَقَرّ ، كَمَا تَقَدَّمَ .\rوَقِيلَ مَعْنَاهُ اللَّه أَعْلَم عَلَى أَيّ دِين يُمِيتهُمْ . لَوْ عَاشُوا وَبَلَغُوا الْعَمَل ! فَأَمَّا إِذَا عُدِمَ فِيهِمْ الْعَمَل فَهُمْ فِي رَحْمَة اللَّه ، وَهَذَا بَعِيد مِنْ دَلَالَة اللَّفْظ عَلَيْهِ ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":230},{"id":5861,"text":"4090 - O( أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ )\rأَيْ بِجِنَازَةِ صَبِيّ\r( يُصَلِّي عَلَيْهِ )\r: أَيْ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ صَلَاة الْجِنَازَة\r( طُوبَى لِهَذَا )\r: طُوبَى فَعَلَى مَنْ طَابَ يَطِيب قُلِبَتْ الْيَاء وَاوًا أَيْ الرَّاحَة وَطِيب الْعَيْش حَاصِل لِهَذَا الصَّبِيّ\r( وَلَمْ يَدْرِ بِهِ )\r: مِنْ الدِّرَايَة وَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ قَالَهُ فِي فَتْح الْوَدُود\r( أَوْ غَيْر ذَلِكَ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمِّ الرَّاء وَكَسْر الْكَاف هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور مِنْ الرِّوَايَات . وَالتَّقْدِير أَتَعْتَقِدِينَ مَا قُلْت وَالْحَقّ غَيْر ذَلِكَ وَهُوَ عَدَم الْجَزْم بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل الْجَنَّة ، فَالْوَاو لِلْحَالِ كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة . وَذَكَرَ فِي قَوْله أَوْ غَيْر ذَلِكَ وُجُوهًا أُخَر\r( وَخَلَقَ لَهَا )\r: أَيْ لِلْجَنَّةِ\r( أَهْلًا )\r: أَيْ يَدْخُلُونَهَا وَيَتَنَعَّمُونَ بِهِ\r( وَخَلَقَهَا لَهُمْ )\r: أَيْ خَلَقَ الْجَنَّة لِأَهْلِهَا\r( وَهُمْ فِي أَصْلَاب آبَائِهِمْ )\r: الْجُمْلَة حَال .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدّ بِهِ مِنْ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكَلَّفًا ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ بَعْض مَنْ لَا يُعْتَدّ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَة هَذَا ، وَأَجَابَ الْعُلَمَاء بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ نَهَاهَا عَنْ الْمُسَارَعَة إِلَى الْقَطْع مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون عِنْدهَا دَلِيل قَاطِع ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هَذَا قَبْل أَنْ يَعْلَم أَنَّ أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":231},{"id":5862,"text":"4091 - O( كُلّ مَوْلُود )\r: أَيْ مِنْ بَنِي آدَم\r( يُولَد عَلَى الْفِطْرَة )\r: اِخْتَلَفَ السَّلَف فِي الْمُرَاد بِالْفِطْرَةِ عَلَى أَقْوَال كَثِيرَة ، وَأَشْهَر الْأَقْوَال أَنَّ الْمُرَاد بِالْفِطْرَةِ الْإِسْلَام . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد عَامَّة السَّلَف\r( يُهَوِّدَانِهِ )\r: أَيْ يُعَلِّمَانِهِ الْيَهُودِيَّة وَيَجْعَلَانِهِ يَهُودِيًّا\r( وَيُنَصِّرَانِهِ )\r: أَيْ يُعَلِّمَانِهِ النَّصْرَانِيَّة وَيَجْعَلَانِهِ نَصْرَانِيًّا\r( كَمَا تَنَاتَجُ الْإِبِل )\r: أَيْ تَلِد\r( جَمْعَاء )\r: أَيْ سَلِيمَة الْأَعْضَاء كَامِلَتهَا\r( هَلْ تُحِسّ )\r: بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْحَاء وَقِيلَ بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّ الْحَاء أَيْ هَلْ تُدْرِك . قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ سَلِيمَة مَقُولًا فِي حَقّهَا ذَلِكَ\r( مِنْ جَدْعَاء )\rأَيْ مَقْطُوعَة الْأُذُن . وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَهِيم أَوْ مَا تُولَد تَكُون سَلِيمَة مِنْ الْجَدْع وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْعُيُوب حَتَّى يُحْدِث فِيهَا أَرْبَابهَا النَّقَائِص ، كَذَلِكَ الطِّفْل يُولَد عَلَى الْفِطْرَة وَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَسَلِمَ مِنْ الْآفَات إِلَّا أَنَّ وَالِدَيْهِ يُزَيِّنَانِ لَهُ الْكُفْر وَيَحْمِلَانِهِ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":10,"page":232},{"id":5863,"text":"4092 - O( إِنَّ أَهْل الْأَهْوَاء )\r: الْمُرَاد بِهِمْ هَاهُنَا الْقَدَرِيَّة\r( قَالَ مَالِك اِحْتَجَّ )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر مِنْ الِاحْتِجَاج\r( عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى أَهْل الْأَهْوَاء\r( بِآخِرِهِ )\r: أَيْ بِآخِرِ الْحَدِيث\r( قَالُوا أَرَأَيْت إِلَخْ )\r: هَذَا بَيَان لِآخِرِ الْحَدِيث .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم : سَبَب اِخْتَلَاف الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الْفِطْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْقَدَرِيَّة كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكُفْر وَالْمَعْصِيَة لَيْسَا بِقَضَاءِ اللَّه بَلْ مِمَّا اِبْتَدَأَ النَّاس إِحْدَاثه ، فَحَاوَلَ جَمَاعَة مِنْ الْعُلَمَاء مُخَالَفَتهمْ بِتَأْوِيلِ الْفِطْرَة عَلَى غَيْر مَعْنَى الْإِسْلَام ، وَلَا حَاجَة لِذَلِكَ ، لِأَنَّ الْآثَار الْمَنْقُولَة عَنْ السَّلَف تَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا مِنْ لَفْظ الْفِطْرَة إِلَّا الْإِسْلَام وَلَا يَلْزَم مِنْ حَمْلهَا عَلَى ذَلِكَ مُوَافَقَة مَذْهَب الْقَدَرِيَّة ، لِأَنَّ قَوْله فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ إِلَخْ مَحْمُول عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَقَع بِتَقْدِيرِ اللَّه تَعَالَى ، وَمِنْ ثَمَّ اِحْتَجَّ عَلَيْهِمْ مَالِك بِقَوْلِهِ فِي آخِر الْحَدِيث \" اللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ \" كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":233},{"id":5864,"text":"4093 - O( قَالَ هَذَا عِنْدنَا حَيْثُ أَخَذَ اللَّه الْعَهْد إِلَخْ )\r: حَاصِله أَنَّ الْمُرَاد بِالْفِطْرَةِ عِنْد حَمَّاد بْن سَلَمَة الْإِقْرَار الَّذِي كَانَ يَوْم الْمِيثَاق .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":234},{"id":5865,"text":"4094 - O( الْوَائِدَة وَالْمَوْءُودَة فِي النَّار )\r: وَأَدَ بِنْته يَئِدهَا وَأْدًا فَهِيَ مَوْءُودَة إِذَا دَفَنَهَا فِي الْقَبْر وَهِيَ حَيَّة . وَهَذَا كَانَ مِنْ عَادَة الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة خَوْفًا مِنْ الْفَقْر أَوْ فِرَارًا مِنْ الْعَار .\rقَالَ الْقَاضِي : كَانَتْ الْعَرَب فِي جَاهِلِيَّتهمْ يَدْفِنُونَ الْبَنَات حَيَّة ، فَالْوَائِدَة فِي النَّار لِكُفْرِهَا وَفِعْلهَا ، وَالْمَوْءُودَة فِيهَا لِكُفْرِهَا . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى تَعْذِيب أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ تُؤَوَّل الْوَائِدَة بِالْقَابِلَةِ لِرِضَاهَا بِهِ ، وَالْمَوْءُودَة بِالْمَوْءُودَةِ لَهَا وَهُمْ أُمّ الطِّفْل فَحُذِفَتْ الصِّلَة ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ فِي السِّرَاج الْمُنِير مَا مُحَصِّله : إِنَّ سَبَب هَذَا الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ اِمْرَأَة وَأَدَتْ بِنْتًا لَهَا فَقَالَ \" الْوَائِدَة وَالْمَوْءُودَة فِي النَّار \" فَلَا يَجُوز الْحُكْم عَلَى أَطْفَال الْكُفَّار بِأَنْ يَكُونُوا مِنْ أَهْل النَّار بِهَذَا الْحَدِيث لِأَنَّ هَذِهِ وَاقِعَة عَيْن فِي شَخْص مُعَيَّن اِنْتَهَى\r( قَالَ يَحْيَى بْن زَكَرِيَّا )\r: أَيْ اِبْن أَبِي زَائِدَة\r( فَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاق )\r: يَعْنِي السَّبِيعِيّ\r( بِذَلِكَ )\r: أَيْ الْحَدِيث الْمَذْكُور .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":235},{"id":5866,"text":"4095 - O( فَلَمَّا قَفَّى )\r: أَيْ وَلَّى قَفَاهُ مُنْصَرِفًا\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ أَنَّ مَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَة عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَب مِنْ عِبَادَة الْأَوْثَان فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار ، وَلَيْسَ هَذَا مُؤَاخَذَة قَبْل بُلُوغ الدَّعْوَة ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَغَتْهُمْ دَعْوَة إِبْرَاهِيم وَغَيْره مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه تَعَالَى وَسَلَامه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. وَكُلّ مَا وَرَدَ بِإِحْيَاءِ وَالِدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِيمَانهمَا وَنَجَاتهمَا أَكْثَره مَوْضُوع مَكْذُوب مُفْتَرًى ، وَبَعْضه ضَعِيف جِدًّا لَا يَصِحّ بِحَالٍ لِاتِّفَاقِ أَئِمَّة الْحَدِيث عَلَى وَضْعه كَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْجَوْزَقَانِيّ وَابْن شَاهِين وَالْخَطِيب وَابْن عَسَاكِر وَابْن نَاصِر وَابْن الْجَوْزِيّ وَالسُّهَيْلِيّ وَالْقُرْطُبِيّ وَالْمُحِبّ الطَّبَرِيّ وَفَتْح الدِّين بْن سَيِّد النَّاس وَإِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ وَجَمَاعَة .\rوَقَدْ بَسَطَ الْكَلَام فِي عَدَم نَجَاة الْوَالِدَيْنِ الْعَلَّامَة إِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ فِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة ، وَالْعَلَّامَة عَلِيّ الْقَارِي فِي شَرْح الْفِقْه الْأَكْبَر وَفِي رِسَالَة مُسْتَقِلَّة ، وَيَشْهَد لِصِحَّةِ هَذَا الْمَسْلَك هَذَا الْحَدِيث الصَّحِيح .\rوَالشَّيْخ جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ قَدْ خَالَفَ الْحَافِظ وَالْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ وَأَثْبَتَ لَهُمَا الْإِيمَان وَالنَّجَاة فَصَنَّفَ الرَّسَائِل الْعَدِيدَة فِي ذَلِكَ ، مِنْهَا رِسَالَة التَّعْظِيم وَالْمِنَّة فِي أَنَّ أَبَوَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّة .\rقُلْت : الْعَلَّامَة السُّيُوطِيُّ مُتَسَاهِل جِدًّا لَا عِبْرَة بِكَلَامِهِ فِي هَذَا الْبَاب مَا لَمْ يُوَافِقهُ كَلَام الْأَئِمَّة النُّقَّاد .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : مَنْ يَقُول بِنَجَاةِ وَالِدَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلهُ عَلَى الْعَمّ فَإِنَّ اِسْم الْأَب يُطْلَق عَلَى الْعَمّ مَعَ أَنَّ أَبَا طَالِب قَدْ رَبَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَسْتَحِقّ إِطْلَاق اِسْم الْأَب مِنْ تِلْكَ الْجِهَة اِنْتَهَى . وَهَذَا أَيْضًا كَلَام ضَعِيف بَاطِل .\rوَقَدْ مَلَأَ مُؤَلِّف سِيَر رُوح الْبَيَان تَفْسِيره بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة الْمَكْذُوبَة كَمَا هُوَ دَأْبه فِي كُلّ مَوْضِع مِنْ تَفْسِيره بِإِيرَادِهِ لِلرِّوَايَاتِ الْمَكْذُوبَة فَصَارَ تَفْسِيره مَخْزَن الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة.\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء التَّوَقُّف فِي الْبَاب هُوَ الْأَسْلَم وَهُوَ كَلَام حَسَن وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَهَذَا الرَّجُل هُوَ حُصَيْنُ بْن عُبَيْد وَالِد عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ ، وَقِيلَ هُوَ أَبُو رَزِين لَقِيط بْن عَامِر الْعُقَيْلِيّ . وَقَفَّى بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الْفَاء وَفَتْحهَا وَلَّى قَفَاهُ مُنْصَرِفًا .","part":10,"page":236},{"id":5867,"text":"4096 - O( إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي إِلَخْ )\r: قَالَ الْقَاضِي وَغَيْره : قِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِره وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ لَهُ قُوَّة وَقُدْرَة عَلَى الْجَرْي فِي بَاطِن الْإِنْسَان مَجَارِي دَمه ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى الِاسْتِعَارَة لِكَثْرَةِ إِغْوَائِهِ وَوَسْوَسَته فَكَأَنَّهُ لَا يُفَارِق الْإِنْسَان كَمَا لَا يُفَارِقهُ دَمه ، كَذَا فِي شَرْح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث صَفِيَّة بِنْت حَيِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصِّيَام .","part":10,"page":237},{"id":5868,"text":"4097 - O( لَا تُجَالِسُوا أَهْل الْقَدَر إِلَخْ )\r: تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي آخِر بَاب الْقَدَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ .","part":10,"page":238},{"id":5869,"text":"Oأَيْ فِي الرَّدّ عَلَيْهِمْ . وَفِي بَعْض النُّسَخ بَاب فِي الْجَهْمِيَّةِ وَالْمُعْتَزِلَة .\rوَالْجَهْمِيَّة فِرْقَة مِنْ الْمُبْتَدِعَة يَنْفُونَ صِفَات اللَّه الَّتِي أَثْبَتَهَا الْكِتَاب وَالسُّنَّة ، وَيَقُولُونَ الْقُرْآن مَخْلُوق.\rوَالْمُعْتَزِلَة أَيْضًا فِرْقَة مِنْ الْمُبْتَدِعَة قَدْ سَمَّوْا أَنْفُسهمْ أَهْل الْعَدْل وَالتَّوْحِيد ، وَعَنَوْا بِالتَّوْحِيدِ مَا اِعْتَقَدُوهُ مِنْ نَفْي الصِّفَات الْإِلَهِيَّة لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ إِثْبَاتهَا يَسْتَلْزِم التَّشْبِيه وَمَنْ شَبَّهَ اللَّه بِخَلْقِهِ أَشْرَكَ ، وَهُمْ فِي النَّفْي مُوَافِقُونَ لِلْجَهْمِيَّة. قَالَ السَّيِّد مُرْتَضَى الزُّبَيْدِيّ : الْجَهْمِيَّةُ طَائِفَة مِنْ الْخَوَارِج نُسِبُوا إِلَى جَهْم بْن صَفْوَان الَّذِي قُتِلَ فِي آخِر دَوْلَة بَنِي أُمَيَّة اِنْتَهَى .\rوَفِي مِيزَان الذَّهَبِيّ : جَهْم بْن صَفْوَان السَّمَرْقَنْدِيّ الضَّالّ الْمُبْتَدِع رَأْس الْجَهْمِيَّةِ هَلَكَ فِي زَمَان صِغَار التَّابِعِينَ زَرَعَ شَرًّا عَظِيمًا اِنْتَهَى .\rوَالْمُعْتَزِلَة فِرْقَة مِنْ الْقَدَرِيَّة زَعَمُوا أَنَّهُمْ اِعْتَزَلُوا فِئَتَيْ الضَّلَالَة عِنْدهمْ أَيْ أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة وَالْخَوَارِج أَوْ سَمَّاهُمْ بِهِ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَمَّا اِعْتَزَلَهُ وَاصِل بْن عَطَاء وَكَانَ مِنْ قَبْل يَخْتَلِف إِلَيْهِ وَكَذَا أَصْحَابه ، مِنْهُمْ عَمْرو بْن عُبَيْد وَغَيْره فَشَرَعَ وَاصِل يُقَرِّر الْقَوْل بِالْمَنْزِلَةِ بَيْن الْمَنْزِلَتَيْنِ ، وَأَنَّ صَاحِب الْكَبِيرَة لَا مُؤْمِن مُطْلَق وَلَا كَافِر مُطْلَق بَلْ هُوَ بَيْن الْمَنْزِلَتَيْنِ ، فَقَالَ الْحَسَن : اِعْتَزَلَ عَنَّا وَاصِل ، فَسُمُّوا الْمُعْتَزِلَة لِذَلِكَ .\rوَقَالَتْ الْخَوَارِج بِتَكْفِيرِ مُرْتَكِبِي الْكَبَائِر فَخَرَجَ وَاصِل مِنْ الْفَرِيقَيْنِ . كَذَا فِي شَرْح الْقَامُوس .","part":10,"page":239},{"id":5870,"text":"4098 - O( يَتَسَاءَلُونَ )\rأَيْ يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا\r( حَتَّى يُقَال هَذَا خَلْق اللَّه الْخَلْق فَمَنْ خَلَقَ اللَّه )\rقِيلَ لَفْظ هَذَا مَعَ عَطْف بَيَانه الْمَحْذُوف وَهُوَ الْمَقُول مَفْعُول يُقَال أُقِيمَ مَقَام الْفَاعِل وَخَلْق اللَّه تَفْسِير لِهَذَا ، أَوْ بَيَان أَوْ بَدَل ، وَقِيلَ مُبْتَدَأ حُذِفَ خَبَره أَيْ هَذَا الْقَوْل أَوْ قَوْلك هَذَا خَلْق اللَّه الْخَلْق مَعْلُوم مَشْهُور فَمَنْ خَلَقَ اللَّه ، وَالْجُمْلَة أُقِيمَتْ مَقَام فَاعِل يُقَال\r( فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا )\rإِشَارَة إِلَى الْقَوْل الْمَذْكُور\r( فَلْيَقُلْ آمَنْت بِاَللَّهِ )\rوَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ فَلْيَقُلْ \" آمَنْت بِاَللَّهِ وَرَسُوله \" .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ الْإِعْرَاض عَنْ هَذَا الْخَاطِر الْبَاطِل وَالِالْتِجَاء إِلَى اللَّه تَعَالَى فِي إِذْهَابه اِنْتَهَى . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ آمَنْت بِاَلَّذِي قَالَ اللَّه وَرُسُله مِنْ وَصْفه تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ وَالْقِدَم .\rوَقَوْله سُبْحَانه وَإِجْمَاع الرُّسُل هُوَ الصِّدْق وَالْحَقّ فَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إِلَّا الضَّلَال قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.","part":10,"page":240},{"id":5871,"text":"4099 - O( فَذَكَرَ نَحْوه )\rأَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق\r( فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ )\rأَيْ ذَلِكَ الْقَوْل يَعْنِي هَذَا خَلْق اللَّه الْخَلْق إِلَخْ\r( فَقُولُوا )\rأَيْ فِي رَدّ هَذِهِ الْمَقَالَة أَوْ الْوَسْوَسَة\r( اللَّه أَحَد )\rالْأَحَد هُوَ الَّذِي لَا ثَانِي لَهُ فِي الذَّات وَلَا فِي الصِّفَات\r( اللَّه الصَّمَد )\rأَيْ الْمَرْجِع فِي الْحَوَائِج الْمُسْتَغْنِي عَنْ كُلّ أَحَد\r( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا )\rأَيْ مُكَافِيًا وَمُمَاثِلًا\r( أَحَد )\rاِسْم لَمْ يَكُنْ\r( ثُمَّ لْيَتْفُل )\rبِضَمِّ الْفَاء وَيُكْسَر أَيْ لِيَبْصُق\r( ثَلَاثًا )\rأَيْ لِيُلْقِ الْبُزَاق مِنْ الْفَم ثَلَاث مَرَّات وَهُوَ عِبَارَة عَنْ كَرَاهَة الشَّيْء وَالنُّفُور عَنْهُ\r( وَلْيَسْتَعِذْ مِنْ الشَّيْطَان )\rالِاسْتِعَاذَة طَلَب الْمُعَاوَنَة عَلَى دَفْع الشَّيْطَان . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا سَلَمَة بْن الْفَضْل قَاضِي الرَّيّ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":10,"page":241},{"id":5872,"text":"4100 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمِيرَة )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْمِيم\r( فِي الْبَطْحَاء )\rأَيْ فِي الْمُحَصِّب وَهُوَ مَوْضِع مَعْرُوف بِمَكَّة فَوْق مَقْبَرَة الْمُعَلَّا ، وَقَدْ تُطْلَق عَلَى مَكَّة وَأَصْل الْبَطْحَاء عَلَى مَا فِي الْقَامُوس مَسِيل وَاسِع فِيهِ دِقَاق الْحَصَى\r( فِي عِصَابَة )\rبِكَسْرِ أَوَّله أَيْ جَمَاعَة\r( فَنَظَرَ إِلَيْهَا )\rأَيْ نَظَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّحَابَة\r( مَا تُسَمُّونَ )\rمَا اِسْتِفْهَامِيَّة\r( هَذِهِ )\rأَيْ السَّحَابَة\r( قَالُوا السَّحَاب )\rبِالنَّصْبِ أَيْ نُسَمِّيه السَّحَاب ، وَيَجُوز رَفْعه عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هِيَ السَّحَاب\r( قَالَ وَالْمُزْن )\rبِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون النُّون وَتُسَمُّونَهَا أَيْضًا الْمُزْن\r( قَالُوا وَالْمُزْن )\rأَيْ نُسَمِّيهَا أَيْضًا . فَفِي النِّهَايَة هُوَ الْغَيْم وَالسَّحَاب وَاحِدَته مُزْنَة وَقِيلَ : هِيَ السَّحَابَة الْبَيْضَاء\r( قَالَ وَالْعَنَان )\rكَسَحَابٍ وَزْنًا وَمَعْنًى\r( مَا بَعُدَ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض )\rأَيْ مَا مِقْدَار بُعْد مَسَافَة مَا بَيْنهمَا\r( إِمَّا وَاحِدَة أَوْ ثِنْتَانِ أَوْ ثَلَاث وَسَبْعُونَ سَنَة )\rالشَّكّ مِنْ الرَّاوِي ، كَذَا قِيلَ . وَقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : الرِّوَايَة فِي خَمْس مِائَة أَكْثَر وَأَشْهَر ، فَإِنْ ثَبَتَ هَذَا فَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال : إِنَّ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ قُوَّة الْمَلَك وَضَعْفه وَخِفَّته وَثِقَله فَيَكُون بِسَيْرِ الْقَوِيّ أَقَلّ وَبِسَيْرِ الضَّعِيف أَكْثَر وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا وَاحِدَة ، وَإِمَّا اِثْنَتَانِ وَإِمَّا ثَلَاث وَسَبْعُونَ سَنَة اِنْتَهَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ فِي الْحَدِيث التَّكْثِير لَا التَّحْدِيد لِمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَبَيْن سَمَاء وَسَمَاء مَسِيرَة خَمْس مِائَة عَام أَيْ سَنَة ، وَالتَّكْثِير هُنَا أَبْلَغ وَالْمَقَام لَهُ أَدْعَى\r( ثُمَّ السَّمَاء فَوْقهَا )\rأَيْ فَوْق سَمَاء الدُّنْيَا\r( كَذَلِكَ )\rأَيْ فِي الْبُعْد\r( حَتَّى عَدَّ سَبْع سَمَوَات )\rأَيْ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَات\r( ثُمَّ فَوْق ذَلِكَ )\rأَيْ الْبَحْر\r( ثَمَانِيَة أَوْعَال )\rجَمْع وَعْل وَهُوَ الْعَنْز الْوَحْشِيّ وَيُقَال لَهُ تَيْس شَاة الْجَبَل ، وَالْمُرَاد مَلَائِكَة عَلَى صُورَة الْأَوْعَال\r( بَيْن أَظْلَافهمْ )\rجَمْع ظِلْف بِكَسْرِ الظَّاء الْمُعْجَمَة لِلْبَقَرِ وَالشَّاة وَالظَّبْي بِمَنْزِلَةِ الْحَافِر لِلدَّابَّةِ وَالْخُفّ لِلْبَعِيرِ\r( وَرُكَبهمْ )\rجَمْع رُكْبَة\r( بَيْن أَسْفَله )\rأَيْ الْعَرْش\r( ثُمَّ اللَّه تَعَالَى فَوْق ذَلِكَ )\rأَيْ فَوْق الْعَرْش .\rوَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى فَوْق الْعَرْش ، وَهَذَا هُوَ الْحَقّ وَعَلَيْهِ يَدُلّ الْآيَات الْقُرْآنِيَّة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة ، وَهُوَ مَذْهَب السَّلَف الصَّالِحِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، قَالُوا : إِنَّ اللَّه تَعَالَى اِسْتَوَى عَلَى عَرْشه بِلَا كَيْف وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَأْوِيل ، وَالِاسْتِوَاء مَعْلُوم وَالْكَيْف مَجْهُول . وَالْجَهْمِيَّة قَدْ أَنْكَرُوا الْعَرْش وَأَنْ يَكُون اللَّه فَوْقه وَقَالُوا إِنَّهُ فِي كُلّ مَكَان وَلَهُمْ مَقَالَات قَبِيحَة بَاطِلَة وَإِنْ شِئْت الْوُقُوف عَلَى دَلَائِل مَذْهَب السَّلَف وَالِاطِّلَاع عَلَى رَدّ مَقَالَات الْجَهْمِيَّةِ الْبَاطِلَة ، فَعَلَيْك أَنْ تُطَالِع كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات لِلْبَيْهَقِيّ وَكِتَاب أَفْعَال الْعِبَاد لِلْبُخَارِيِّ ، وَكِتَاب الْعُلُوّ لِلذَّهَبِيِّ وَالْقَصِيدَة النُّونِيَّة لِابْنِ الْقَيِّم ، وَجُيُوش الْإِسْلَامِيَّة لِابْنِ الْقَيِّم رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب . وَرَوَى شَرِيك بَعْض هَذَا الْحَدِيث عَنْ سِمَاك فَوَقَفَهُ . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .\r( أَحْمَد بْن أَبِي سُرَيْج )\rهُوَ أَحْمَد بْن الصَّبَاح بْن أَبِي سُرَيْج بِجِيمٍ مُصَغَّر الرَّازِيُّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَهَذَا سَنَد قَوِيّ جَيِّد الْإِسْنَاد ، وَكَذَا إِسْنَاد أَحْمَد بْن حَفْص الْآتِي قَوِيّ أَيْضًا . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي تَعْلِيقَات سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، أَمَّا رَدّ الْحَدِيث بِالْوَلِيدِ بْن أَبِي ثَوْر فَفَاسِد ، فَإِنَّ الْوَلِيد لَمْ يَنْفَرِد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاك ، وَمِنْ طَرِيقه رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ سِمَاك ، وَمِنْ حَدِيثه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس اِنْتَهَى . وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر عَنْ سِمَاك ، وَأَيّ ذَنْب لِلْوَلِيدِ فِي هَذَا وَأَيّ تَعَلُّق عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا ذَنْبه رِوَايَته مَا يُخَالِف قَوْل الْجَهْمِيَّةِ وَهِيَ عِلَّته الْمُؤَثِّرَة عِنْد الْقَوْم اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا.\rقُلْت : وَحَدِيث إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَاَللَّه أَعْلَم .\rQذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث الْعَبَّاس الَّذِي فِيهِ ذِكْر بُعْد مَا بَيْن سَمَاء وَسَمَاء ثُمَّ قَالَ :\rقَدْ رُدَّ هَذَا الْحَدِيث بِشَيْئَيْنِ .\rأَحَدهمَا بِأَنَّ فِيهِ الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر ، وَلَا يُحْتَجّ بِهِ .\rوَالثَّانِي بِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" بَيْنَمَا نَبِيّ اللَّه جَالِس فِي أَصْحَابه إِذْ أَتَى عَلَيْهِمْ سَحَاب ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَدْرُونَ مَا هَذَا ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ : هَذَا الْعَنَان . هَذِهِ رَوَايَا الْأَرْض ، يَسُوقهَا اللَّه تَعَالَى إِلَى قَوْم لَا يَشْكُرُونَهُ ، وَلَا يَدْعُونَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْقكُمْ ؟ قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ : إِنَّهَا الرَّقِيع : سَقْف مَحْفُوظ ، وَمَوْج مَكْفُوف . ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ كَمْ بَيْنكُمْ وَبَيْنهَا ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ : بَيْنكُمْ وَبَيْنهَا خَمْسمِائَةِ سَنَة ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْق ذَلِكَ ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم . قَالَ فَإِنَّ فَوْق ذَلِكَ سَمَاءَيْنِ مَا بَيْنهمَا خَمْسمِائَةِ سَنَة ، حَتَّى عَدَّ سَبْع سَمَاوَات ، مَا بَيْن كُلّ سَمَاءَيْنِ كَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا فَوْق ذَلِكَ ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم ، قَالَ : فَإِنَّ فَوْق ذَلِكَ الْعَرْش ، وَبَيْنه وَبَيْن السَّمَاء بُعْد مَا بَيْن السَّمَاءَيْنِ ، ثُمَّ قَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْتكُمْ ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ فَإِنَّهَا الْأَرْض . ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرُونَ مَا الَّذِي تَحْت ذَلِكَ : قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم . قَالَ فَإِنَّ تَحْتهَا أَرْضًا أُخْرَى بَيْنهمَا مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ سَنَة حَتَّى عَدَّ سَبْع أَرَضِينَ بَيْن كُلّ أَرْضَيْنِ مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ سَنَة ، ثُمَّ قَالَ : وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ أَنَّكُمْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ إِلَى الْأَرْض السُّفْلَى لَهَبَطَ عَلَى اللَّه ، ثُمَّ قَرَأَ { هُوَ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } .\rقَالُوا : هَذَا خِلَاف حَدِيث الْعَبَّاس فِي مَوْضِعَيْنِ : فِي ذِكْر بُعْد الْمَسَافَة بَيْن السَّمَاوَات وَفِي نَفْي اِخْتِصَاص الرَّبّ بِالْفَوْقِيَّةِ .\rقَالَ الْمُثْبِتُونَ : أَمَّا رَدّ الْحَدِيث الْأَوَّل بِالْوَلِيدِ بْن أَبِي ثَوْر : فَفَاسِد ، فَإِنَّ الْوَلِيد لَمْ يَنْفَرِد بِهِ بَلْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ ، كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاك ، وَمِنْ طَرِيقه : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ أَيْضًا عَمْرو بْن أَبِي قَيْس عَنْ سِمَاك ، وَمِنْ حَدِيثه رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد بْن حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْنُ سَعْد عَنْ عَمْرو بْن قَيْس ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ : سَمِعْت يَحْيَى بْن مَعِين يَقُول أَلَا تُرِيدُونَ مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن سَعْد أَنْ يَحُجّ حَتَّى نَسْمَع مِنْهُ هَذَا الْحَدِيث .\rوَرَوَاهُ الْوَلِيد بْن أَبِي ثَوْر عَنْ سِمَاك ، وَمِنْ حَدِيثه رَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه .\rفَأَيّ ذَنْب لِلْوَلِيدِ فِي هَذَا ؟ وَأَيّ تَعَلُّق عَلَيْهِ ؟ وَإِنَّمَا ذَنْبه : رِوَايَته مَا يُخَالِف قَوْل الْجَهْمِيَّةِ . وَهِيَ عِلَّته الْمُؤْثَرَة عِنْد الْقَوْم .\rوَأَمَّا مُعَارَضَته لِحَدِيثِ الْحَسَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَفَاسِدَة أَيْضًا ، فَإِنَّ التِّرْمِذِيّ ضَعَّفَ حَدِيث الْحَسَن هَذَا ، وَقَالَ فِيهِ : غَرِيب فَقَطْ ، قَالَ : وَيُرْوَى عَنْ أَيُّوب ، وَيُونُس بْن عُبَيْد ، وَعَلِيّ بْن زَيْد قَالُوا : لَمْ يَسْمَع الْحَسَن مِنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : فَسَّرَ بَعْض أَهْل الْعِلْم هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالُوا : إِنَّمَا مَعْنَاهُ : هَبَطَ عَلَى عِلْم اللَّه وَقُدْرَته وَسُلْطَانه ، وَعِلْم اللَّه وَقُدْرَته وَسُلْطَانه فِي كُلّ مَكَان ، وَهُوَ عَلَى الْعَرْش كَمَا وَصَفَ نَفْسه فِي كِتَابه .\rوَهَذَا التَّفْسِير الَّذِي ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ يُشْبِه التَّفْسِير الَّذِي حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه فِي قَوْله تَعَالَى { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ } فَإِنَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر بْن الْحَارِث الْفَقِيه أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن الْحَبَّاب أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن جَعْفَر بْن نَصْر حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَعْلَى قَالَ : سَمِعْت نُعَيْم بْن حَمَّاد يَقُول : سَمِعْت نُوح بْن أَبِي مَرْيَم يَقُول \" كُنَّا عِنْد أَبِي حَنِيفَة ، أَوَّل مَا ظَهَرَ ، إِذْ جَاءَتْهُ اِمْرَأَة مِنْ تِرْمِذ ، كَانَتْ تُجَالِس جَهْمًا ، فَدَخَلَتْ الْكُوفَة فَأَظُنّنِي أَوَّل مَا رَأَيْت عَلَيْهَا عَشَرَة الْآلَاف مِنْ النَّاس يَدْعُونَ إِلَى رَأْيهَا ، فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا نَظَرَ فِي الْمَعْقُول ، يُقَال لَهُ : أَبُو حَنِيفَة ، فَأَتَتْهُ فَقَالَتْ : أَنْتَ الَّذِي تُعَلِّم النَّاس الْمَسَائِل ، وَقَدْ تَرَكْت دِينك ، أَيْنَ إِلَهك الَّذِي تَعْبُدهُ ؟ فَسَكَتَ عَنْهَا ، ثُمَّ مَكَثَ سَبْعَة أَيَّام لَا يُجِيبهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَقَدْ وَضَعَ كِتَابًا : إِنَّ اللَّه تَعَالَى فِي السَّمَاء دُون الْأَرْض . فَقَالَ لَهُ رَجُل : أَرَأَيْت قَوْل اللَّه تَعَالَى \" وَهُوَ مَعَكُمْ \" قَالَ : هُوَ كَمَا تَكْتُب إِلَى الرَّجُل : إِنِّي مَعَك ، وَأَنْتَ غَائِب عَنْهُ \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَقَدْ أَصَابَ أَبُو حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه فِيمَا نَفَى عَنْ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْكَوْن فِي الْأَرْض . وَفِيمَا ذَكَرَ مِنْ تَأْوِيل الْآيَة : تَبِعَ مُطْلَق السَّمْع فِي قَوْله : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاء .\rهَذَا لَفْظه فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات .\rقَالُوا : وَأَمَّا اِخْتِلَاف مِقْدَار الْمَسَافَة فِي حَدِيثَيْ الْعَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة : فَهُوَ مِمَّا يَشْهَد بِتَصْدِيقِ كُلّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ، فَإِنَّ الْمَسَافَة يَخْتَلِف تَقْدِيرهَا . بِحَسَبِ اِخْتِلَاف السَّيْر الْوَاقِع فِيهَا ، فَسَيْر الْبَرِيد مَثَلًا : يُقْطَع بِقَدْرِ سَيْر رِكَاب الْإِبِل سَبْع مَرَّات ، وَهَذَا مَعْلُوم بِالْوَاقِعِ ، فَمَا تَسِيرهُ الْإِبِل سَيْرًا قَاصِدًا فِي عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْطَعهُ الْبَرِيد فِي ثَلَاثَة ، فَحَيْثُ قَدَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّبْعِينَ أَرَادَ بِهِ السَّيْر السَّرِيع سَيْر الْبَرِيد ، وَحَيْثُ قَدَّرَ بِالْخَمْسِمِائَةِ أَرَادَ بِهِ السَّيْر الَّذِي يَعْرِفُونَهُ سَيْر الْإِبِل وَالرِّكَاب ، فَكُلّ مِنْهُمَا يُصَدِّق الْآخَر ، وَيَشْهَد بِصِحَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا .","part":10,"page":242},{"id":5873,"text":"4101 - O( قَالَ أَحْمَد )\rهُوَ اِبْن سَعِيد\r( كَتَبْنَاهُ )\rأَيْ الْحَدِيث\r( مِنْ نُسْخَته )\rأَيْ مِنْ نُسْخَة وَهْب بْن جَرِير\r( وَهَذَا لَفْظه )\rأَيْ لَفْظ أَحْمَد\r( عَنْ أَبِيهِ )\rهُوَ مُحَمَّد بْن جُبَيْر\r( عَنْ جَدّه )\rهُوَ جُبَيْر بْن مُطْعِم\r( جُهِدْت )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُوقِعْت فِي الْمَشَقَّة\r( وَضَاعَتْ الْعِيَال )\rعِيَال الرَّجُل بِالْكَسْرِ مَنْ يَعُولهُ وَيُمَوِّنهُ مِنْ الزَّوْجَة وَالْأَوْلَاد وَالْعَبِيد وَغَيْر ذَلِكَ\r( وَنُهِكْت )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ نُقِصْت\r( وَهَلَكَتْ الْأَنْعَام )\rجَمْع نَعَمْ مُحَرَّكَة الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم\r( فَاسْتَسْقِ اللَّه لَنَا )\rأَيْ اُطْلُبْ لَنَا السُّقْيَا مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( فَإِنَّا نَسْتَشْفِع )\rأَيْ نَطْلُب الشَّفَاعَة\r( بِك )\rأَيْ بِوُجُودِك وَحُرْمَتك وَبِعَظَمَتِك\r( وَيْحك )\rبِمَعْنَى وَيْلك إِلَّا أَنَّ الْأَوَّل فِيهِ مَعْنَى الشَّفَقَة عَنْ الْمَزَلَّة وَالْمَزْلَقَة وَالثَّانِي دُعَاء عَلَيْهِ بِالْهَلَكَةِ وَالْعُقُوبَة قَالَهُ الْقَارِي\r( وَسَبَّحَ )\rأَيْ قَالَ سُبْحَان اللَّه قَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : فِيهِ دَلَالَة عَلَى جَوَاز أَنْ يُقَال سُبْحَان اللَّه أَوْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه عَلَى وَجْه التَّعَجُّب وَالْإِنْكَار وَلَا كَرَاهَة فِيهِ اِنْتَهَى\r( حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ حَتَّى تَبَيَّنَ أَثَر ذَلِكَ التَّغَيُّر\r( فِي وُجُوه أَصْحَابه )\rأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْ تَكْرِير تَسْبِيحه أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ فَخَافُوا مِنْ غَضَبه فَتَغَيَّرَتْ وُجُوههمْ خَوْفًا مِنْ اللَّه تَعَالَى\r( إِنَّهُ )\rأَيْ الشَّأْن\r( لَا يُسْتَشْفَع )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( شَأْن اللَّه أَعْظَم مِنْ ذَلِكَ )\rأَيْ مِنْ أَنْ يُسْتَشْفَع بِهِ عَلَى أَحَد .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : اِسْتَشْفَعْت بِفُلَانٍ عَلَى فُلَان لِيَشْفَع لِي إِلَيْهِ فَشَفَّعَهُ أَجَابَ شَفَاعَته وَلَمَّا قِيلَ إِنَّ الشَّفَاعَة هِيَ الِانْضِمَام إِلَى آخَر نَاصِرًا لَهُ وَسَائِلًا عَنْهُ إِلَى ذِي سُلْطَان عَظِيم مَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْتَشْفَع بِاَللَّهِ عَلَى أَحَد ، وَقَوْله ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى أَثَر هَيْبَة أَوْ خَوْف اُسْتُشْعِرَ مِنْ قَوْله سُبْحَان اللَّه تَنْزِيهًا عَمَّا نُسِبَ إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ الِاسْتِشْفَاع بِهِ عَلَى أَحَد وَتَكْرَاره مِرَارًا\r( إِنَّ عَرْشه عَلَى سَمَاوَاته )\rقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ السَّمَاوَات وَاقِفَة غَيْر مُتَحَرِّكَة وَلَا دَائِرَة كَمَا قَالَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب خِلَافًا لِلْمُنَجِّمِينَ وَالْفَلَاسِفَة اِنْتَهَى\r( لَهَكَذَا )\rبِفَتْحِ اللَّام الِابْتِدَائِيَّة دَخَلَتْ عَلَى خَبَر إِنَّ تَأْكِيدًا لِلْحُكْمِ\r( وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ )\rأَيْ أَشَارَ بِهَا\r( مِثْل الْقُبَّة عَلَيْهِ )\rقَالَ الْقَارِي : حَال مِنْ الْعَرْش أَيْ مُمَاثِلًا لَهَا عَلَى مَا فِي جَوْفهَا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ حَال مِنْ الْمُشَار بِهِ ، وَفِي قَالَ مَعْنَى الْإِشَارَة أَيْ أَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى مُشَابَهَة هَذِهِ الْهَيْئَة وَهِيَ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة لِلْأَصَابِعِ الْمَوْضُوعَة عَلَى الْكَفّ مِثْل حَالَة الْإِشَارَة اِنْتَهَى\r( وَإِنَّهُ )\rأَيْ الْعَرْش\r( لَيَئِطّ )\rبِكَسْرِ الْهَمْزَة وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة أَيْ يُصَوِّت\r( بِهِ )\rأَيْ بِاَللَّهِ تَعَالَى\r( أَطِيط الرَّحْل )\rأَيْ كَصَوْتِهِ ، وَالرَّحْل كُوَر النَّاقَة\r( بِالرَّاكِبِ )\rأَيْ الثَّقِيل.\rوَفِي النِّهَايَة : أَيْ إِنَّ الْعَرْش لَيَعْجِز عَنْ حَمْله وَعَظَمَته إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَطِيط الرَّجُل بِالرَّاكِبِ إِنَّمَا يَكُون لِقُوَّةِ مَا فَوْقه وَعَجْزه عَنْ اِحْتِمَاله اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا الْكَلَام إِذَا أُجْرِيَ عَلَى ظَاهِره كَانَ فِيهِ نَوْع مِنْ الْكَيْفِيَّة وَالْكَيْفِيَّة عَنْ اللَّه تَعَالَى وَعَنْ صِفَاته مَنْفِيَّة ، فَعُقِلَ أَنَّ لَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُ تَحْقِيق هَذِهِ الصِّفَة وَلَا تَحْدِيده عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَة وَإِنَّمَا هُوَ كَلَام تَقْرِيب أُرِيدَ بِهِ تَقْرِير عَظَمَة اللَّه وَجَلَاله جَلَّ جَلَاله سُبْحَانه وَإِنَّمَا قُصِدَ بِهِ إِفْهَام السَّائِل مِنْ حَيْثُ أَدْرَكَهُ فَهْمه إِذَا كَانَ أَعْرَابِيًّا جِلْفًا لَا عِلْم لَهُ لِمَعَانِي مَا دَقَّ مِنْ الْكَلَام وَمَا لَطَفَ مِنْهُ عَنْ دَرْك الْأَفْهَام . وَفِي الْكَلَام حَذْف وَإِضْمَار ، فَمَعْنَى قَوْله أَتَدْرِي مَا اللَّه فَمَعْنَاهُ أَتَدْرِي مَا عَظَمَته وَجَلَاله .\rوَقَوْله إِنَّهُ لَيَئِطّ بِهِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيَعْجِز عَنْ جَلَاله وَعَظَمَته حَتَّى يَئِطّ بِهِ ، إِذْ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَطِيط الرَّجُل بِالرَّاكِبِ إِنَّمَا يَكُون لِقُوَّةِ مَا فَوْقه وَلِعَجْزِهِ عَنْ اِحْتِمَاله . فَقَرَّرَ بِهَذَا النَّوْع مِنْ التَّمْثِيل عِنْده مَعْنَى عَظَمَة اللَّه وَجَلَاله وَارْتِفَاع عَرْشه لِيُعْلِم أَنَّ الْمَوْصُوف بِعُلُوِّ الشَّأْن وَجَلَالَة الْقَدْر وَفَخَامَة الذِّكْر لَا يُجْعَل شَفِيعًا إِلَى مَنْ هُوَ دُونه فِي الْقَدْر وَأَسْفَل مِنْهُ فِي الدَّرَجَة ، وَتَعَالَى اللَّه أَنْ يَكُون مُشَبَّهًا بِشَيْءٍ أَوْ مُكَيَّفًا بِصُورَةِ خَلْق أَوْ مُدْرِكًا بِحِسٍّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير اِنْتَهَى .\rقُلْت : كَلَام الْإِمَام الْخَطَّابِيّ فِيهِ تَأْوِيل بَعِيد خِلَاف لِلظَّاهِرِ لَا حَاجَة إِلَيْهِ وَإِنَّمَا الصَّحِيح الْمُعْتَمَد فِي أَحَادِيث الصِّفَات إِمْرَارهَا عَلَى ظَاهِرهَا مِنْ غَيْر تَأْوِيل وَلَا تَكْيِيف وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَمْثِيل كَمَا عَلَيْهِ السَّلَف الصَّالِحُونَ وَاَللَّه أَعْلَم .\r( وَقَالَ عَبْد الْأَعْلَى وَابْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَجُبَيْر بْن مُحَمَّد بْن جُبَيْر )\rأَيْ قَالُوا فِي رِوَايَتهمْ بِالْوَاوِ بَيْن يَعْقُوب وَجُبَيْر ، وَأَمَّا أَحْمَد بْن سَعِيد فَقَالَ فِي رِوَايَته بِعَنْ بَيْنهمَا كَمَا مَرَّ\r( وَافَقَهُ عَلَيْهِ )\rأَيْ وَافَقَ أَحْمَد بْن سَعِيد عَلَى إِسْنَاده\r( وَكَانَ سَمَاع عَبْد الْأَعْلَى إِلَخْ )\rأَيْ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اِتَّفَقَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة كُلّهمْ عَلَى مَا هُوَ غَيْر الصَّحِيح حَيْثُ\rقَالُوا عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَجُبَيْر بْن مُحَمَّد إِلَخْ بِالْوَاوِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَمهُ يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَة مِنْ الْوُجُوه إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مُحَمَّد مِنْ إِسْحَاق حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن عُتْبَة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق مُدَلِّس وَإِذَا قَالَ الْمُدَلِّس عَنْ فُلَان وَلَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْت أَوْ أَخْبَرَنَا لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْبَزَّار مَعَ اِبْن إِسْحَاق إِذَا صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ اِخْتَلَفَ الْحُفَّاظ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ فَكَيْف إِذَا لَمْ يُصَرِّح بِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره فَلَمْ يَذْكُر فِيهِ لَفْظَة : بِهِ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ : وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوب بْن عُتْبَة بْن الْمُغِيرَة بْن الْأَخْنَس الثَّقَفِيّ الْأَخْنَسِيّ عَنْ جُبَيْر بْن مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم الْقُرَشِيّ النَّوْفَلِيّ وَلَيْسَ لَهُمَا فِي صَحِيح أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ وَأَبِي الْحَسَن مُسْلِم بْن الْحَجَّاج النَّيْسَابُورِيّ رِوَايَة ، وَانْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار عَنْ يَعْقُوب وَابْن إِسْحَاق لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَقَدْ طَعَنَ فِيهِ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَكَذَّبَهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ . وَقَالَ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيُّ : التَّشْبِيه بِالْقُبَّةِ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْعَرْش وَهَذَا حَدِيث يَنْفَرِد بِهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَصَاحِبَا الْحَدِيث الصَّحِيح لَمْ يُحْتَجَّا بِهِمَا . هَذَا آخِر كَلَامه وَقَدْ تَأَوَّلَهُ الْأَئِمَّة عَلَى تَقْدِير صِحَّته فَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن فَوْرَك ، وَذَلِكَ لَا يَرْجِع إِلَى الْعَرْش وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى مُمَاسّ لَهُ مُمَاسَّة الرَّاكِب الرَّحْل ، بَلْ فَائِدَته أَنَّهُ يُسْمَع لِلْعَرْشِ أَطِيط فَضُرِبَ كَأَطِيطِ الرَّجُل إِذَا رَكِبَ ، وَيَحْتَمِل تَأْوِيلًا آخَر أَيْضًا وَهُوَ أَنْ يَقُول مَعْنَاهُ أَطِيط الْمَلَائِكَة وَضَجَّتهمْ بِالتَّسْبِيحِ حَوْل الْعَرْش ، وَالْمُرَاد بِهِ الطَّائِفُونَ بِهِ وَهَذَا شَائِع كَمَا قَالَ : وَاسْتَبَّ بَعْدك يَا كُلَيْب الْمَجْلِس\rإِنَّمَا لِلْمُرَادِ أَهْل الْمَجْلِس ، وَكَذَلِكَ تَقُول الْعَرَب اِجْتَمَعَتْ الْيَمَامَة وَالْمُرَاد أَهْلهَا وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ بَنُو فُلَان هُمْ الطَّرِيق وَالْمُرَاد بِهِ الْوَاطِئُونَ الطَّرِيق .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فَمَعْنَى قَوْله أَتَدْرِي مَا اللَّه مَعْنَاهُ : أَتَدْرِي مَا عَظَمَة اللَّه وَجَلَاله ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّ ظَاهِر الْحَدِيث فِيهِ نَوْع مِنْ الْكَيْفِيَّة وَالْكَيْفِيَّة عَنْ اللَّه وَعَنْ صِفَاته مَنْفِيَّة وَإِنَّمَا هُوَ كَلَام تَقْرِيب أُرِيدَ بِهِ تَقْرِيب عَظَمَة اللَّه وَجَلَاله سُبْحَانه.\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات : هَذَا حَدِيث يَنْفَرِد بِهِ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة ، وَصَاحِبَا الصَّحِيح لَمْ يَحْتَجَّا بِهِ ، إِنَّمَا اِسْتَشْهَدَ مُسْلِم بْن الْحَجَّاج بِمُحَمَّدِ بْن إِسْحَاق فِي أَحَادِيث مَعْدُودَة أَظُنّهُنَّ خَمْسَة قَدْ رَوَاهُنَّ غَيْره ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي الشَّوَاهِد ذِكْرًا مِنْ غَيْر رِوَايَة ، وَكَانَ مَالِك بْن أَنَس لَا يَرْضَاهُ ، وَيَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان لَا يَرْوِي عَنْهُ ، وَيَحْيَى بْن مَعِين يَقُول لَيْسَ هُوَ بِحُجَّةٍ ، وَأَحْمَد بْن حَنْبَل يَقُول يُكْتَب عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيث يَعْنِي الْمَغَازِي وَنَحْوهَا فَإِذَا جَاءَ الْحَلَال وَالْحَرَام أَرَدْنَا قَوْمًا هَكَذَا يُرِيد أَقْوَى مِنْهُ ، فَإِذَا كَانَ لَا يُحْتَجّ بِهِ فِي الْحَلَال وَالْحَرَام فَأَوْلَى أَنْ لَا يُحْتَجّ بِهِ فِي صِفَات اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى وَإِنَّمَا نَقَمُوا عَلَيْهِ فِي رِوَايَته عَنْ أَهْل الْكِتَاب ثُمَّ عَنْ ضُعَفَاء النَّاس وَتَدْلِيسه أَسَامِيهمْ ، فَإِذَا رَوَى عَنْ ثِقَة وَبَيَّنَ سَمَاعه مِنْهُ فَجَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة لَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا . وَهُوَ إِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَبَعْضهمْ يَقُول عَنْهُ وَعَنْ جُبَيْر بْن مُحَمَّد بْن جُبَيْر وَلَمْ يُبَيِّن سَمَاعه مِنْهُمَا وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي لَفْظه .\rوَقَدْ جَعَلَهُ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ ثَابِتًا وَاشْتَغَلَ بِتَأْوِيلِهِ اِنْتَهَى كَلَام الْبَيْهَقِيِّ . ثُمَّ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ كَلَام الْخَطَّابِيُّ الَّذِي تَقَدَّمَ آنِفًا .\rوَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء مِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى تَأْوِيل أَحَادِيث الصِّفَات : حَدِيث الْعَبَّاس ضَعِيف مِنْ وُجُوه وَمُعَارَض بِالْإِجْمَاعِ وَالْأَحَادِيث ، أَمَّا الضَّعْف فَمِنْ جِهَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، وَأَمَّا الْإِجْمَاع فَإِنَّهُ مُخَالِف لِمَا عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمِسَاحَة وَالْمَسَافَة وَفِي صِفَة حَمَلَة الْعَرْش ، وَأَمَّا الْأَحَادِيث فَإِنَّهَا جَاءَتْ فِي مَسِيرَة خَمْس مِائَة وَاشْتُهِرَتْ عَنْ أَبِي ذَرّ وَأَبِي سَعِيد وَأَبِي بُرْدَة وَغَيْرهمْ اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا قَوْلهمْ إِنَّهُ مُعَارِض لِلْإِجْمَاعِ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُفَسِّرُونَ فَهَذِهِ دَعْوَى مِنْ غَيْر بَيِّنَة ، فَإِنَّ الْمُفَسِّرِينَ بِأَجْمَعِهِمْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى خِلَاف مَعْنَى حَدِيث الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَذَهَاب بَعْض الْمُفَسِّرِينَ الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا إِلَى خِلَاف ذَلِكَ لَا يُفِيد الْإِجْمَاع ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ أَيْ رِوَايَة الْمَسَافَة بِقَدْرِ مَسِيرَة خَمْس مِائَة عَام كَمَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَغَيْره وَبَيَّنَ رِوَايَة الْعَبَّاس هَذِهِ الْحَافِظ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات ، فَقَالَ بَعْد إِخْرَاج رِوَايَة أَبَى هُرَيْرَة مَا نَصّه : هَذِهِ الرِّوَايَة فِي مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام اُشْتُهِرَ فِيمَا بَيْن النَّاس وَرَوَيْنَا عَنْ اِبْن مَسْعُود مِنْ قَوْله مِثْلهَا وَيَحْتَمِل أَنْ يَخْتَلِف ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ قُوَّة السَّيْر وَضَعْفه وَخِفَّته وَثِقَله فَيَكُون بِسَيْرِ الْقَوِيّ أَقَلّ وَبِسَيْرِ الضَّعِيف أَكْثَر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْقَيِّم : وَأَمَّا اِخْتِلَاف مِقْدَار الْمَسَافَة فِي حَدِيثَيْ الْعَبَّاس وَأَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مِمَّا يَشْهَد بِتَصْدِيقِ كُلّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَأَنَّ الْمَسَافَة تَخْتَلِف تَقْدِيرهَا بِحَسَبِ اِخْتِلَاف السَّيْر الْوَاقِع فِيهَا ، فَسَيْر الْبَرِيد مَثَلًا يُقْطَع بِقَدْرِ سَيْر رُكَّاب الْإِبِل سَبْع مَرَّات وَهَذَا مَعْلُوم بِالْوَاقِعِ ، فَمَا يَسِيره الْإِبِل سَيْرًا قَاصِدًا فِي عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْطَعهُ الْبَرِيد فِي ثَلَاثَة . فَحَيْثُ قَدَّرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّبْعِينَ أَرَادَ بِهِ السَّيْر السَّرِيع سَيْر الْبَرِيد وَحَيْثُ قَدَّرَ بِالْخَمْسِ مِائَة أَرَادَ بِهِ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ سَيْر الْإِبِل وَالرُّكَّاب فَكُلّ مِنْهُمَا يُصَدِّق الْآخَر وَيَشْهَد بِصِحَّتِهِ { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا } اِنْتَهَى . وَقَدْ جَاءَتْ فِي صِفَة حَمَلَة الْعَرْش أَلْوَان ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فَأَنَّى يَصِحّ الْإِجْمَاع وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي تَهْذِيب السُّنَن : أَمَّا حَمْلكُمْ فِيهِ عَلَى اِبْن إِسْحَاق فَجَوَابه أَنَّ اِبْن إِسْحَاق بِالْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه مِنْ الْعِلْم وَالْأَمَانَة . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ حَدِيثه عِنْدِي صَحِيح ، وَقَالَ شُعْبَة بْن إِسْحَاق أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيث ، وَقَالَ أَيْضًا هُوَ صَدُوق .\rوَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَيْضًا لَمْ أَجِد لَهُ سِوَى حَدِيثَيْنِ مُنْكَرَيْنِ وَهَذَا فِي غَايَة الثَّنَاء وَالْمَدْح إِذْ لَمْ يَجِد لَهُ عَلَى كَثْرَة مَا رَوَى إِلَّا حَدِيثَيْنِ مُنْكَرَيْنِ.\rوَقَالَ عَلِيّ أَيْضًا سَمِعْت اِبْن عُيَيْنَة يَقُول مَا سَمِعْت أَحَدًا يَتَكَلَّم فِي اِبْن إِسْحَاق إِلَّا فِي قَوْله فِي الْقَدَر ، وَلَا رَيْب أَنَّ أَهْل عَصْره أَعْلَم بِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْدهمْ .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول : قَالَ الزُّهْرِيّ لَا يَزَال بِهَذِهِ الْحِرَّة عِلْم مَا دَامَ بِهَا ذَلِكَ الْأَحْوَل يُرِيد اِبْن إِسْحَاق . وَقَالَ يَعْقُوب بْن شَيْبَة : سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين كَيْف اِبْن إِسْحَاق قَالَ لَيْسَ بِذَاكَ ، قُلْت : فَفِي نَفْسك مِنْ حَدِيثه شَيْء ؟ قَالَ لَا كَانَ صَدُوقًا .\rوَقَالَ يَزِيد بْن هَارُون : سَمِعْت شُعْبَة يَقُول لَوْ كَانَ لِي سُلْطَان لَأَمَرْت اِبْن إِسْحَاق عَلَى الْمُحَدِّثِينَ .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ : قَدْ فَتَّشْت أَحَادِيث اِبْن إِسْحَاق الْكَثِير فَلَمْ أَجِد فِي أَحَادِيثه شَيْئًا أَنْ يَقْطَع عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ وَرُبَّمَا أَخْطَأَ أَوْ وَهَمَ كَمَا يُخْطِئ غَيْره ، وَلَمْ يَتَخَلَّف فِي الرِّوَايَة عَنْهُ الثِّقَات وَالْأَئِمَّة وَهُوَ لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ اِبْن إِسْحَاق ثِقَة .\rوَقَدْ اِسْتَشْهَدَ مُسْلِم بِخَمْسَةِ أَحَادِيث ذَكَرَهَا لِابْنِ إِسْحَاق فِي صَحِيحه .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عُبَيْد بْن السَّبَّاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْل بْن حُنَيْفٍ قَالَ \" كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْي شِدَّة فَأُكْثِر الِاغْتِسَال مِنْهُ \" الْحَدِيث . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق ، فَهَذَا حُكْم قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن إِسْحَاق فِي الدُّنْيَا وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ .\rفَإِنْ قِيلَ فَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِك فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيّ حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْن الْقَطَّان : أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق كَذَّاب ، قُلْت : وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ : قَالَ لِي وُهَيْب ، فَقُلْت لِوُهَيْب : وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِك بْن أَنَس فَقُلْت لِمَالِكٍ وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ : قَالَ لِي هِشَام بْن عُرْوَة ، قَالَ قُلْت لِهِشَامٍ وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ حَدَّثَ عَنْ اِمْرَأَتِي فَاطِمَة بِنْت الْمُنْذِر وَدَخَلْت عَلَيْهَا وَهِيَ بِنْت تِسْع وَمَا رَآهَا رَجُل حَتَّى لَقِيَتْ اللَّه . قِيلَ هَذِهِ الْحِكَايَة وَأَمْثَالهَا هِيَ الَّتِي غَرَّتْ مَنْ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ ، وَجَوَابهَا مِنْ وُجُوه : أَحَدهَا أَنَّ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ رَاوِيهَا عَنْ يَحْيَى هُوَ الشَّاذَكُونِيّ وَقَدْ اُتُّهِمَ بِالْكَذِبِ فَلَا يَجُوز الْقَدْح فِي الرَّجُل بِمِثْلِ رِوَايَة الشَّاذَكُونِيّ.\rالثَّانِي أَنَّ فِي الْحِكَايَة مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا كَذِب فَإِنَّهُ قَالَ دَخَلْت عَلَيْهَا وَهِيَ بِنْت تِسْع وَفَاطِمَة أَكْبَر مِنْ هِشَام بِثَلَاثِ عَشْرَة سَنَة وَلَعَلَّهَا لَمْ تُزَفّ إِلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ وَلَمَّا أَخَذَ عَنْهَا اِبْن إِسْحَاق كَانَ لَهَا نَحْو بِضْع وَخَمْسِينَ سَنَة الثَّالِث أَنَّ هِشَامًا إِنَّمَا نَفَى رُؤْيَته لَهَا وَلَمْ يَنْفِ سَمَاعه مِنْهَا ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ اِنْتِفَاء الرُّؤْيَة اِنْتِفَاء السَّمَاع.\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهَا فِي الْمَسْجِد أَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَحَدَّثَتْهُ مِنْ وَرَاء حِجَاب فَأَيّ شَيْء هَذَا وَقَدْ كَانَتْ اِمْرَأَة قَدْ كَبِرَتْ وَأَسَنَّتْ . قَالَ يَعْقُوب بْن شَيْبَة : سَأَلْت اِبْن الْمَدِينِيّ عَنْ اِبْن إِسْحَاق قَالَ حَدِيثه عِنْدِي صَحِيح ، قُلْت فَكَلَام مَالِك فِيهِ ؟ قَالَ مَالِك لَمْ يُجَالِسهُ وَلَمْ يَعْرِفهُ وَأَيّ شَيْء حَدَثَ بِالْمَدِينَةِ. قُلْت : فَهِشَام بْن عُرْوَة قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ قَالَ الَّذِي قَالَ هِشَام لَيْسَ بِحُجَّةٍ لَعَلَّهُ دَخَلَ عَلَى اِمْرَأَته وَهُوَ غُلَام فَسَمِعَ مِنْهَا فَإِنَّ حَدِيثه يَسْتَبِين فِيهِ الصِّدْق يَرْوِي حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَاد وَمَرَّة ذَكَرَ أَبُو الزِّنَاد وَيَقُول حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن دِينَار عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب فِي سَلَف وَبَيْع وَهُوَ أَرْوَى النَّاس عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ مِنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة فَعَلَى تَقْدِير ثُبُوت الْعِلْم بِهَذَا النَّفْي لَا يَخْرُج الْحَدِيث عَنْ كَوْنه حَسَنًا ، فَإِنَّهُ قَدْ لَقِيَ يَعْقُوب وَسَمِعَ مِنْهُ وَفِي الصَّحِيح قِطْعَة مِنْ الِاحْتِجَاج بِعَنْعَنَةِ الْمُدَلِّس كَأَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَسُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار وَنَظَائِره كَثِيرَة لِذَلِكَ .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيح فَهَذَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ ، فَإِنَّ يَعْقُوب ثِقَة لَمْ يُضَعِّفهُ أَحَد ، وَكَمْ مِنْ ثِقَة قَدْ اُحْتُجَّ بِهِ وَهُوَ غَيْر مُخَرَّج عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَهَذَا هُوَ الْجَوَاب عَنْ تَفَرُّد مُحَمَّد بْن جُبَيْر عَنْهُ فَإِنَّهُ ثِقَة .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ إنَّ اِبْن إِسْحَاق اُضْطُرِبَ فِيهِ فَقَدْ اِتَّفَقَ ثَلَاثَة مِنْ الْحُفَّاظ عَبْد الْأَعْلَى وَابْن الْمُثَنَّى وَابْن بَشَّار عَلَى وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن إِسْحَاق أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة وَجُبَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ ، وَخَالَفَهُمْ أَحْمَد بْن سَعِيد الدِّمْيَاطِيّ فَقَالَ عَنْ وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْحَاق يُحَدِّث عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة عَنْ جُبَيْر ، فَإِمَّا أَنْ تَكُون الثَّلَاثَة أَوْلَى ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون يَعْقُوب رَوَاهُ عَنْ جُبَيْر بْن مُحَمَّد فَسَمِعَهُ مِنْهُ اِبْن إِسْحَاق ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ جُبَيْر نَفْسه فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ .\rوَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْوَاو غَلَط وَأَنَّ الصَّوَاب عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة عَنْ جُبَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ إِنَّهُ اِخْتَلَفَ لَفْظه فَبَعْضهمْ قَالَ لَيَئِطّ بِهِ وَبَعْضهمْ لَمْ يَذْكُر لَفْظَة بِهِ ، فَلَيْسَ فِي هَذَا اِخْتِلَاف يُوجِب رَدّ الْحَدِيث ، فَإِذَا زَادَ بَعْض الْحُفَّاظ لَفْظَة لَمْ يَنْفِهَا غَيْره وَلَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِفهَا فَإِنَّهَا لَا تَكُون مُوجِبَة لِرَدِّ الْحَدِيث ، فَهَذَا جَوَاب الْمُنْتَصِرِينَ لِهَذَا الْحَدِيث .\rقَالُوا : وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر حَدِيث اِبْن إِسْحَاق فَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ الْمَعْرُوف بِمُطَيَّنٍ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم وَعُثْمَان قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن خَلِيفَة عَنْ عُمَر قَالَ : \" أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة فَقَالَتْ : اُدْعُ اللَّه أَنْ يُدْخِلنِي الْجَنَّة فَعَظَّمَ أَمْر الرَّبّ ثُمَّ قَالَ إِنَّ كُرْسِيّه فَوْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِنَّهُ يَقْعُد عَلَيْهِ فَمَا يَفْصِل مِنْهُ مِقْدَار أَرْبَع أَصَابِع ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ فَجَمَعَهَا ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْل \" الْحَدِيث .\rفَإِنْ قِيلَ عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم وَعُثْمَان لَا يُعْرَفَانِ قِيلَ بَلْ هُمَا ثِقَتَانِ مَشْهُورَانِ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد اللَّه بْن الْحَكَم الْقَطْوَانِيُّ وَهُمَا مِنْ رِجَال الصَّحِيح .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَمَّا قَضَى اللَّه الْخَلْق كَتَبَ فِي كِتَاب فَهُوَ عِنْده فَوْق عَرْشه إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي \" .\rوَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ \" وَهُوَ وُضِعَ عِنْده عَلَى الْعَرْش \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ أَيْضًا : \" فَهُوَ مَكْتُوب فَوْق الْعَرْش \" وَوُضِعَ بِمَعْنَى مَوْضُوع مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَفْعُول كَنَظَائِرِهِ اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى .\rوَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الْحَافِظ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَان الِاعْتِدَال وَالْحَافِظ فَتْح الدِّين بْن سَيِّد النَّاس الْيَعْمُرِيّ فِي عُيُون الْأَثَر فِي الْمَغَازِي وَالسِّيَر فَعَلَيْك بِمُرَاجَعَتِهِمَا .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : حَدِيث اِبْن إِسْحَاق الَّذِي فِيهِ \" وَإِنَّ عَرْشه فَوْق سَمَاوَاته كَالْقُبَّةِ \" ، وَتَعْلِيل الْمُنْذِرِيِّ لَهُ . ثُمَّ قَالَ :\rقَالَ أَهْل الْإِثْبَات : لَيْسَ فِي شَيْء مِنْ هَذَا مُسْتَرَاح لَكُمْ فِي رَدّ الْحَدِيث .\rأَمَّا حَمْلكُمْ فِيهِ عَلَى اِبْن إِسْحَاق : فَجَوَابه : أَنَّ اِبْن إِسْحَاق بِالْمَوْضِعِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه مِنْ الْعِلْم وَالْأَمَانَة . قَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ ، حَدِيثه عِنْدِي صَحِيح ، وَقَالَ شُعْبَة : اِبْن إِسْحَاق أَمِير الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيث ، وَقَالَ أَيْضًا : هُوَ صَدُوق ، وَقَالَ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ أَيْضًا : لَمْ أَجِد لَهُ سِوَى حَدِيثَيْنِ مُنْكَرَيْنِ .\rوَهَذَا فِي غَايَة الثَّنَاء وَالْمَدْح إِذْ لَمْ يَجِد لَهُ - عَلَى كَثْرَة مَا رَوَى - إِلَّا حَدِيثَيْنِ مُنْكَرَيْنِ . وَقَالَ عَلِيّ أَيْضًا : سَمِعْت اِبْن عُيَيْنَةَ يَقُول : مَا سَمِعْت أَحَدًا يَتَكَلَّم فِي اِبْن إِسْحَاق إِلَّا فِي قَوْله فِي الْقَدَر ، وَلَا رَيْب أَنَّ أَهْل عَصْره أَعْلَم بِهِ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْدهمْ .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم : سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول : قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَا يَزَال بِهَذِهِ الْحَرَّة عِلْم مَا دَامَ بِهَا ذَلِكَ الْأَحْوَل ، يُرِيد اِبْن إِسْحَاق .\rوَقَالَ يَعْقُوب بْن شَيْبَة : سَأَلْت يَحْيَى بْن مَعِين : كَيْف اِبْن إِسْحَاق ؟ قَالَ : لَيْسَ بِذَاكَ ، قُلْت : فَفِي نَفْسك مِنْ حَدِيثه شَيْء ؟ قَالَ : لَا ، كَانَ صَدُوقًا .\rوَقَالَ يَزِيد بْن هَارُون : سَمِعْت شُعْبَة يَقُول : لَوْ كَانَ لِي سُلْطَان لَأَمَّرْت اِبْن إِسْحَاق عَلَى الْمُحَدِّثِينَ .\rوَقَالَ اِبْن عَدِيّ : قَدْ فَتَّشْت أَحَادِيث اِبْن إِسْحَاق الْكَبِير ، فَلَمْ أَجِد فِي حَدِيثه مَا يَتَهَيَّأ أَنْ نَقْطَع عَلَيْهِ بِالضَّعْفِ ، وَرُبَّمَا أَخْطَأَ أَوْ وَهَمَ ، كَمَا يُخْطِئ غَيْره ، وَلَمْ يَتَخَلَّف فِي الرِّوَايَة عِنْد الثِّقَات وَالْأَئِمَّة ، وَهُوَ لَا بَأْس بِهِ .\rوَقَالَ أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه الْعِجْلِيُّ : اِبْن إِسْحَاق ثِقَة .\rوَقَدْ اِسْتَشْهَدَ مُسْلِم بِخَمْسَةِ أَحَادِيث ذَكَرَهَا لِابْنِ إِسْحَاق فِي صَحِيحه .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عُبَيْد بْن السَّبَّاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْل بْن حُنَيْف قَالَ \" كُنْت أَلْقَى مِنْ الْمَذْي شِدَّة ، فَأُكْثِر الِاغْتِسَال مِنْهُ - الْحَدِيث \" .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن إِسْحَاق ، فَهَذَا حُكْم قَدْ تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن إِسْحَاق فِي الدُّنْيَا وَقَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ .\rفَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ كَذَّبَهُ مَالِك ، فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيّ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ قَالَ : قَالَ يَحْيَى بْن الْقَطَّان : أَشْهَد أَنَّ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق كَذَّاب .\rقُلْت : وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ قَالَ لِي وَهْب ، فَقُلْت لِوَهْبٍ : وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ : قَالَ لِي مَالِك بْن أَنَس ، فَقُلْت لِمَالِك : وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ : قَالَ لِي هِشَام بْن عُرْوَة ، قَالَ : قُلْت لِهِشَامٍ : وَمَا يُدْرِيك ؟ قَالَ : حَدَّثَ عَنْ اِمْرَأَتِي فَاطِمَة بِنْت الْمُنْذِر ، وَأُدْخِلْت عَلَيْهَا ، وَهِيَ بِنْت تِسْع ، وَمَا رَآهَا رَجُل حَتَّى لَقِيت اللَّه ،\rقِيلَ : هَذِهِ الْحِكَايَة وَأَمْثَالهَا هِيَ الَّتِي غَرَّتْ مَنْ اِتَّهَمَهُ بِالْكَذِبِ .\rوَجَوَابهَا مِنْ وُجُوه :\rأَحَدهَا : أَنَّ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ - رَاوِيهَا عَنْ يَحْيَى - هُوَ الشَّاذَكُونِيّ ، وَقَدْ اُتُّهِمَ بِالْكَذِبِ ، فَلَا يَجُوز الْقَدْح فِي الرَّجُل بِمِثْلِ رِوَايَة الشَّاذَكُونِيّ .\rالثَّانِي : أَنَّ فِي الْحِكَايَة مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا كَذِب ، فَإِنَّهُ قَالَ \" أُدْخِلَتْ فَاطِمَة عَلَيَّ وَهِيَ بِنْت تِسْع \" وَفَاطِمَة أَكْبَر مِنْ هِشَامٍ بِثَلَاثَ عَشْرَة سَنَة ، وَلَعَلَّهَا لَمْ تُزَفّ إِلَيْهِ إِلَّا وَقَدْ زَادَتْ عَلَى الْعِشْرِينَ . وَلَمَّا أَخَذَ عَنْهَا اِبْن إِسْحَاق كَانَ لَهَا نَحْو بِضْع وَخَمْسِينَ سَنَة .\rالثَّالِث : أَنَّ هِشَامًا إِنَّمَا نَفَى رُؤْيَته لَهَا ، وَلَمْ يَنْفِ سَمَاعه مِنْهَا ، وَمَعْلُوم أَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ اِنْتِفَاء الرُّؤْيَة اِنْتِفَاء السَّمَاع قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لَعَلَّهُ سَمِعَ مِنْهَا فِي الْمَسْجِد ، أَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَحَدَّثَتْهُ مِنْ وَرَاء حِجَاب فَأَيّ شَيْء فِي هَذَا ؟ فَقَدْ كَانَتْ اِمْرَأَة كَبِرَتْ وَأَسَنَّتْ .\rوَقَالَ يَعْقُوب بْن شَيْبَة : سَأَلْت اِبْن الْمَدِينِيّ عَنْ اِبْن إِسْحَاق ؟ فَقَالَ : حَدِيثه عِنْدِي صَحِيح .\rقُلْت : فَكَلَام مَالِك فِيهِ ؟ قَالَ : مَالِك لَمْ يُجَالِسهُ ، وَلَمْ يَعْرِفهُ ، وَأَيّ شَيْء حَدَّثَ بِالْمَدِينَةِ ، قُلْت : فَهِشَام بْن عُرْوَة قَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ ؟ قَالَ : الَّذِي قَالَ هِشَام لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، لَعَلَّهُ دَخَلَ عَلَى اِمْرَأَته وَهُوَ غُلَام فَسَمِعَ مِنْهَا ، فَإِنَّ حَدِيثه لَيَتَبَيَّن فِيهِ الصِّدْق يَرْوِي مَرَّة : يَقُول حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَاد وَمَرَّة يَقُول : ذَكَرَ أَبُو الزِّنَاد ، وَيَقُول : حَدَّثَنِي الْحَسَن بْن دِينَار عَنْ أَيُّوب عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب \" فِي سَلَف وَبَيْع \" وَهُوَ أَرْوَى النَّاس عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب .\rفَصْل\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ مِنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة ، فَعَلَى تَقْدِير الْعِلْم بِهَذَا النَّفْي : لَا يَخْرُج الْحَدِيث عَنْ كَوْنه حَسَنًا ، فَإِنَّهُ قَدْ لَقِيَ يَعْقُوب ، وَسَمِعَ مِنْهُ ، وَفِي الصَّحِيح قَطْعه مِنْ الِاحْتِجَاج بِعَنْعَنَةِ الْمُدَلِّس : كَأَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر ، وَسُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار ، وَنَظَائِر كَثِيرَة لِذَلِكَ .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : تَفَرَّدَ بِهِ يَعْقُوب بْن عُتْبَة ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ أَحَد مِنْ أَصْحَاب الصَّحِيح - فَهَذَا لَيْسَ بِعِلَّةٍ بِاتِّفَاقِ الْمُحَدِّثِينَ ، فَإِنَّ يَعْقُوب لَمْ يُضَعِّفهُ أَحَد ، وَكَمْ مِنْ ثِقَة قَدْ اِحْتَجُّوا بِهِ ، وَهُوَ غَيْر مُخَرَّج عَنْهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ؟\rوَهَذَا هُوَ الْجَوَاب عَنْ تَفَرُّد مُحَمَّد بْن جُبَيْر عَنْهُ ، فَإِنَّهُ ثِقَة .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّ اِبْن إِسْحَاق اِضْطَرَبَ فِيهِ إِلَى آخِره - فَقَدْ اِتَّفَقَ ثَلَاثَة مِنْ الْحُفَّاظ وَهُمْ : عَبْد الْأَعْلَى وَابْن الْمُثَنَّى وَابْن يَسَار : عَلَى وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن إِسْحَاق : أَنَّهُ حَدَّثَ بِهِ عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة ، وَجُبَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ ، وَخَالَفَهُمْ أَحْمَد بْن سَعِيد الدِّمْيَاطِيّ فَقَالَ : عَنْ وَهْب بْن جَرِير عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن إِسْحَاق يُحَدِّث عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة عَنْ جُبَيْر فَإِمَّا أَنْ يَكُون الثَّلَاثَة أَوْلَى ، وَإِمَّا أَنْ يَكُون يَعْقُوب رَوَاهُ عَنْ جُبَيْر بْن مُحَمَّد ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ اِبْن إِسْحَاق ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ جُبَيْر نَفْسه ، فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْوَاو غَلَط ، وَأَنَّ الصَّوَاب عَنْ يَعْقُوب بْن عُتْبَة عَنْ جُبَيْر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَأَمَّا قَوْلكُمْ : إِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه ، فَبَعْضهمْ قَالَ \" لِيَئِطّ بِهِ \" وَبَعْضهمْ لَمْ يَذْكُر لَفْظَة \" بِهِ \" فَلَيْسَ فِي هَذَا اِخْتِلَاف يُوجِب رَدّ الْحَدِيث ، فَإِذَا زَادَ بَعْض الْحُفَّاظ لَفْظَة لَمْ يَنْفِهَا غَيْره . وَلَمْ يَرْوِ مَا يُخَالِفهَا ، فَإِنَّهَا لَا تَكُون مُوجِبَة لِرَدِّ الْحَدِيث . فَهَذَا جَوَاب الْمُنْتَصِرِينَ لِهَذَا الْحَدِيث .\rقَالُوا . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْر حَدِيث اِبْن إِسْحَاق . فَقَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْكُوفِيّ - الْمَعْرُوف بِمُطَيَّنٍ - حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم وَعُثْمَان قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن خَلِيفَة عَنْ عُمَر قَالَ \" أَتَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة ، فَقَالَتْ : اُدْعُ اللَّه أَنْ يُدْخِلنِي الْجَنَّة ، فَعَظَّمَ أَمْر الرَّبّ ، ثُمَّ قَالَ إِنَّ كُرْسِيّه فَوْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ، وَإِنَّهُ يَقْعُد عَلَيْهِ فَمَا يَفْضُل مِنْهُ مِقْدَار أَرْبَع أَصَابِع ، ثُمَّ قَالَ بِأَصَابِعِهِ فَجَمَعَهَا ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحْل - الْحَدِيث \" فَإِنْ قِيلَ : عَبْد اللَّه بْن الْحَكَم وَعُثْمَان لَا يُعْرَفَانِ . قِيلَ : بَلْ هُمَا ثِقَتَانِ مَشْهُورَانِ عُثْمَان بْنُ أَبِي شَيْبَة وَعَبْد اللَّه بْن الْحَكَم الْقَطْوَانِيُّ ، وَهُمَا مِنْ رِجَال الصَّحِيح .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَمَّا قَضَى اللَّه الْخَلْق كَتَبَ فِي كِتَاب ، فَهُوَ عِنْده فَوْق عَرْشه إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي \" .\rوَفِي لَفْظ الْبُخَارِيّ \" هُوَ وَضْع عِنْده عَلَى الْعَرْش \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ أَيْضًا \" فَهُوَ مَكْتُوب فَوْق الْعَرْش \" .\r\" وَوَضْع \" بِمَعْنَى مَوْضُوع ، مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَفْعُول ، كَنَظَائِرِهِ .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَس قَالَ \" كَانَتْ زَيْنَب تَفْخَر عَلَى أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُول زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي اللَّه مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات \" .\rوَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ \" كَانَتْ تَقُول أَنْكَحَنِي اللَّه فِي السَّمَاء \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَة مِنْ كَسْب طَيِّب ، وَلَا يَصْعَد إِلَى اللَّه إِلَّا الطَّيِّب ، فَإِنَّ اللَّه يَتَقَبَّلهَا بِيَمِينِهِ ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ فَلُوَّهُ ، حَتَّى تَكُون مِثْل الْجَبَل \" لَفْظ الْبُخَارِيّ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاة الْعَصْر وَصَلَاة الْفَجْر ، ثُمَّ يَعْرُج الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ ، فَيَسْأَلهُمْ اللَّه - وَهُوَ أَعْلَم بِهِمْ - كَيْف تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ \" وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح وَقَالَ \" ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ \" وَقَالَ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيح .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ قِصَّة سَعْد بْن مُعَاذ ، وَحُكْمه فِي بَنِي قُرَيْظَة ، وَقَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِك \" وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِيهِ ، وَفِيهِ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ الْيَوْم بِحُكْمِ اللَّه الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات \" .\rوَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي حَدِيثه \" لَقَدْ حَكَمْت فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّه الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْق سَبْعَة أَرْقِعَة \" وَالرَّقِيع مِنْ أَسْمَاء السَّمَاء ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْإِمَام أَحْمَد مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي \" يَا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُد الْيَوْم إِلَهًا ، قَالَ أَبِي سَبْعَة ، سِتَّة فِي الْأَرْض وَوَاحِدًا فِي السَّمَاء ، قَالَ فَأَيّهمْ تَعُدّ لِرَغْبَتِك وَرَهْبَتك ؟ قَالَ : الَّذِي فِي السَّمَاء ، قَالَ يَا حُصَيْنُ أَمَا إِنَّك لَوْ أَسْلَمْت عَلَّمْتُك كَلِمَتَيْنِ يَنْفَعَانِك . قَالَ فَلَمَّا أَسْلَمَ حُصَيْنٌ قَالَ يَا رَسُول اللَّه عَلِّمْنِي الْكَلِمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَعَدْتنِي ، قَالَ : قُلْ اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي ، وَأَعِذْنِي مِنْ شَرّ نَفْسِي \" .\rوَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ شَهِدَ لِلْجَارِيَةِ بِالْإِيمَانِ حَيْثُ أَقَرَّتْ بِأَنَّ اللَّه فِي السَّمَاء ، وَحَدِيثهَا فِي صَحِيح مُسْلِم .\rوَثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيح \" أَنَّهُ جَعَلَ يُشِير بِأُصْبُعِهِ إِلَى السَّمَاء - فِي خُطْبَته فِي حَجَّة الْوَدَاع وَيُنَكِّسهَا إِلَى النَّاس وَيَقُول اللَّهُمَّ اِشْهَدْ \" وَكَانَ مُسْتَشْهِدًا بِاَللَّهِ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ دَاعِيًا حَتَّى يُقَال : السَّمَاء قِبْلَة الدُّعَاء .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي نُعَيْم قَالَ سَمِعْت أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يَقُول \" بَعَثَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْيَمَن بِذُهَيْبَةٍ فِي أَدِيم مَقْرُوظ لَمْ تُحَصَّل مِنْ تُرَابهَا فَقَسَمَهَا بَيْن أَرْبَعَة نَفَر بَيْن عُيَيْنَةَ بْن بَدْر وَالْأَقْرَع بْن حَابِس ، وَزَيْد الْخَيْل ، وَالرَّابِع إِمَّا عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة وَأَمَّا عَامِر بْن الطُّفَيْل ، فَقَالَ رَجُل مِنْ أَصْحَابه : كُنَّا أَحَقّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ أَلَا تَأْمَنُونِي ، وَأَنَا أَمِين مَنْ فِي السَّمَاء ، يَأْتِينِي خَبَر السَّمَاء صَبَاحًا وَمَسَاء \" .\rوَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" رَبّنَا اللَّه الَّذِي فِي السَّمَاء ، تَقَدَّسَ اِسْمك ، أَمْرك فِي السَّمَاء وَالْأَرْض كَمَا رَحْمَتك فِي السَّمَاء - الْحَدِيث \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الطِّبّ . وَرَوَى سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ أَبِي قَابُوس - مَوْلًى لِعَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرو بْن الْعَاصِ - عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" اِرْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْض يَرْحَمكُمْ مَنْ فِي السَّمَاء \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث حَسَن صَحِيح ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَاب الْأَدَب .\rوَفِي صَحِيح اِبْن حِبَّان عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ رَبّكُمْ حَيّ كَرِيم ، يَسْتَحْيِ مِنْ عَبْده إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ أَنْ يَرُدّهُمَا صِفْرًا \" .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاء عَنْ وَكِيع بْن عُدُس عَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ قَالَ قُلْت \" يَا رَسُول اللَّه أَيْنَ كَانَ رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَبْل أَنْ يَخْلُق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ؟ قَالَ كَانَ فِي عَمَاء مَا فَوْقه هَوَاء وَمَا تَحْته هَوَاء ، ثُمَّ خَلَقَ الْعَرْش ثُمَّ اِسْتَوَى عَلَيْهِ \" هَذَا لَفْظ الْبَيْهَقِيِّ ، وَهَذَا الْإِسْنَاد صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيّ فِي مَوْضِع وَحَسَّنَهُ فِي مَوْضِع .\rفَصَحَّحَهُ فِي الرُّؤْيَا : أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ الْخَلَّال حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ يَعْلَى بْن عَطَاء عَنْ وَكِيع بْن عُدُس عَنْ عَمّه أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيِّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" رُؤْيَا الْمُؤْمِن جُزْء مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة وَهِيَ عَلَى رِجْل طَائِر مَا لَمْ يُحَدِّث بِهَا فَإِذَا حَدَّثَ بِهَا وَقَعَتْ قَالَ وَأَحْسِبهُ قَالَ لَا تُحَدِّث بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا \" قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rقَالَ اِبْن الْقَطَّان : فَيَلْزَمهُ تَصْحِيح الْحَدِيث الْأَوَّل أَوْ الِاقْتِصَار عَلَى تَحْسِين الثَّانِي يَعْنِي لِأَنَّ الْإِسْنَاد وَاحِد .\rقَالَ فَإِنْ قِيلَ لَعَلَّهُ حَسَّنَ الْأَوَّل لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة حَمَّاد بْن سَلَمَة ، وَصَحَّحَ الثَّانِي لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة شُعْبَة ، وَفَضْل مَا بَيْنهمَا فِي الْحِفْظ بَيِّن .\rقُلْنَا قَدْ صَحَّحَ مِنْ أَحَادِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة مَا لَا يُحْصَى ، وَهُوَ مَوْضِع لَا نَظَر فِيهِ عِنْده وَلَا عِنْد أَحَد مِنْ أَهْل الْعِلْم فَإِنَّهُ إِمَام وَكَانَ عِنْد شُعْبَة مِنْ تَعْظِيمه وَإِجْلَاله مَا هُوَ مَعْلُوم . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الْحَاكِم عَنْ الْأَصَمّ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الصَّنْعَانِيِّ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَبِي يَزِيد الْمَدِينِيّ \" أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب مَرَّ فِي نَاس مِنْ أَصْحَابه فَلَقِيَتْهُ عَجُوز وَاسْتَوْقَفَتْهُ فَوَقَفَ عَلَيْهَا فَوَضَعَ يَده عَلَى مَنْكِبَيْهَا حَتَّى قَضَتْ حَاجَتهَا ، فَلَمَّا فَرَغَتْ قَالَ لَهُ رَجُل حَبَسْت رِجَالَات قُرَيْش عَلَى هَذِهِ الْعَجُوز . قَالَ وَيْحك ، تَدْرِي مَنْ هَذِهِ ، هَذِهِ عَجُوز سَمِعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ شَكْوَاهَا مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات ، وَاَللَّه لَوْ اِسْتَوْقَفَتْنِي إِلَى اللَّيْل لَوَقَفْت عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ آتِي صَلَاة ثُمَّ أَعُود عَلَيْهَا \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عَلِيّ الْجَوْهَرِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْهَيْثَم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن كَثِير الْمِصِّيصِيّ قَالَ سَمِعْت الْأَوْزَاعِيَّ يَقُول \" كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَوْق عَرْشه وَنُؤْمِن بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة مِنْ صِفَاته \" .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح قَالَ أَبُو الْعَالِيَة \" اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء اِرْتَفَعَ ، فَسَوَّى خَلْقهنَّ \" .\rوَقَالَ مُجَاهِد \" اِسْتَوَى عَلَا \" .\rوَقَالَ أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّبَرِيُّ مِنْ كِبَار أَصْحَاب أَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ \" وَاَللَّه فِي السَّمَاء فَوْق كُلّ شَيْء ، مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه بِمَعْنَى أَنَّهُ عَالٍ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَى الِاسْتِوَاء الِاعْتِلَاء ، كَمَا تَقُول : اِسْتَوَيْت عَلَى ظَهْر الدَّابَّة ، وَاسْتَوَيْت عَلَى السَّطْح بِمَعْنَى عَلَوْته ، وَاسْتَوَتْ الشَّمْس عَلَى رَأْسِي وَاسْتَوَى الطَّيْر عَلَى قِمَّة رَأْسِي بِمَعْنَى عَلَا ، يَعْنِي عَلَا فِي الْجَوّ فَوُجِدَ فَوْق رَأْسِي فَالْقَدِيم سُبْحَانه عَالٍ عَلَى عَرْشه ، لَا قَاعِد وَلَا قَائِم وَلَا مُمَاسّ وَلَا مُبَايِن عَنْ الْعَرْش \" هَذَا كَلَامه حَكَاهُ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ .\rقَالَ : وَرَوَى الْحَسَن بْن مُحَمَّد الطَّبَرِيُّ عَنْ أَبِي عَبْد اللَّه نَفْطَوَيْهِ النَّحْوِيّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سُلَيْمَان قَالَ \" كُنَّا عِنْد اِبْن الْأَعْرَابِيّ فَأَتَاهُ رَجُل فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه مَا مَعْنَى { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } قَالَ : إِنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه كَمَا أَخْبَرَ . فَقَالَ الرَّجُل : إِنَّمَا مَعْنَى اِسْتَوَى اِسْتَوْلَى فَقَالَ لَهُ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : مَا يُدْرِيك الْعَرَب لَا تَقُول : اِسْتَوْلَى فُلَان عَلَى الشَّيْء حَتَّى يَكُون لَهُ فِيهِ مُضَادّ ، فَأَيّهمَا غَلَبَ قِيلَ قَدْ اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاَللَّه تَعَالَى لَا مُضَادّ لَهُ ، فَهُوَ عَلَى عَرْشه كَمَا أَخْبَرَ .\rوَقَالَ يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الطُّلَيْطِلِيّ فِي كِتَاب سِيَر الْفُقَهَاء حَدَّثَنِي عَبْد الْمَلِك بْن حَبِيب عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُغِيرَة عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ \" كَانُوا يَكْرَهُونَ قَوْل الرَّجُل يَا خَيْبَة الدَّهْر وَكَانُوا يَقُولُونَ اللَّه هُوَ الدَّهْر ، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قَوْل الرَّجُل : رَغْم أَنْفِي لِلَّهِ . وَإِنَمَا يُرْغَم أَنْف\rالْكَافِر \" قَالَ \" وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قَوْل الرَّجُل : لَا وَاَلَّذِي خَاتَمه عَلَى فَمِي ، إِنَّمَا يُخْتَم عَلَى فَم الْكَافِر ، وَكَانُوا يَكْرَهُونَ قَوْل الرَّجُل : وَاَللَّه حَيْثُ كَانَ ، أَوْ : إِنَّ اللَّه بِكُلِّ مَكَان . قَالَ أَصْبَغ : وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه ، وَبِكُلِّ مَكَان عِلْمه وَإِحَاطَته \" .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد وَالِاسْتِذْكَار قَالَ مَالِك \" اللَّه فِي السَّمَاء وَعِلْمه فِي كُلّ مَكَان \" .\rوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الطَّيِّب الْمَالِكِيّ الْأَشْعَرِيّ فِي رِسَالَته الْمَشْهُورَة الَّتِي سَمَّاهَا \" رِسَالَة الْحَيْدَة \" : \" وَأَنَّ اللَّه سُبْحَانه شَاءَ مُرِيد كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَعَّال لِمَا يُرِيد } وَقَالَ { يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر } وَقَالَ { إِنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون } وَأَنَّ اللَّه مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه وَمُسْتَوْلٍ عَلَى جَمِيع خَلْقه ، كَمَا قَالَ تَعَالَى { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } بِغَيْرِ مُمَاسَّة وَلَا كَيْفِيَّة وَلَا مُجَاوَرَة \" .\rوَقَالَ حَافِظ الْمَغْرِب إِمَام السُّنَّة فِي وَقْته ، أَبُو عُمَر يُوسُف بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَابَيْهِ التَّمْهِيد وَالِاسْتِذْكَار فِي شَرْح حَدِيث مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ الْأَغَرّ وَأَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا - الْحَدِيث \" .\rقَالَ أَبُو عُمَر - وَهَذَا لَفْظه فِي الِاسْتِذْكَار - فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي السَّمَاء عَلَى الْعَرْش مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات كَمَا قَالَتْ الْجَمَاعَة ، وَهُوَ مِنْ حُجَّتهمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيَّة فِي قَوْلهمْ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى فِي كُلّ مَكَان وَلَيْسَ عَلَى الْعَرْش ، وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قَالَهُ أَهْل الْحَقّ فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } وَقَوْله { ثُمَّ اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان } وَقَوْله تَعَالَى { إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلًا } وَقَوْله : { إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب } وَقَوْله : { فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه لِلْجَبَلِ } وَقَالَ : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض } وَقَالَ { سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى } وَهَذَا مِنْ الْعُلُوّ ، وَكَذَلِكَ قَوْله : { الْعَلِيّ الْعَظِيم } وَ { وَالْكَبِير الْمُتَعَالِ } وَ { رَفِيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش } { يَخَافُونَ رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ } .\rوَقَالَ جَلَّ ذِكْره : { يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ } وَقَوْله { تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ } وَقَوْله لِعِيسَى { إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ } وَقَوْله : { بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ } .\rوَقَالَ { فَاَلَّذِينَ عِنْد رَبّك يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار } وَقَالَ { وَمَنْ عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته } وَقَالَ { لَيْسَ لَهُ دَافِع مِنْ اللَّه ذِي الْمَعَارِج } ، وَالْعُرُوج هُوَ الصُّعُود .\rوَأَمَّا قَوْله : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء } فَمَعْنَاهُ مَنْ عَلَى السَّمَاء ، يَعْنِي عَلَى الْعَرْش ، وَقَدْ تَكُون \" فِي \" بِمَعْنَى \" عَلَى \" أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله تَعَالَى { فَسِيحُوا فِي الْأَرْض } أَيْ عَلَى الْأَرْض . وَكَذَلِكَ قَوْله { لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل } أَيْ عَلَى جُذُوع النَّخْل .\rوَهَذَا كُلّه يُعَضِّدهُ قَوْله تَعَالَى { تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ } وَمَا كَانَ مِثْله مِمَّا تَلَوْنَا مِنْ الْآيَات فِي هَذَا الْبَاب .\rفَهَذِهِ الْآيَات وَغَيْرهَا كُلّهَا وَاضِحَة فِي إِبْطَال قَوْل الْمُعْتَزِلَة .\rوَأَمَّا اِدِّعَاؤُهُمْ الْمَجَاز فِي الِاسْتِوَاء ، وَقَوْلهمْ \" اِسْتَوَى \" بِمَعْنَى اِسْتَوْلَى . فَلَا مَعْنَى لَهُ . لِأَنَّهُ غَيْر ظَاهِر فِي اللُّغَة . وَمَعْنَى الِاسْتِيلَاء فِي اللُّغَة الْمُغَالَبَة . وَاَللَّه لَا يَغْلِبهُ وَلَا يَعْلُوهُ أَحَد . وَهُوَ الْوَاحِد الصَّمَد . وَمِنْ حَقّ الْكَلَام أَنْ يُحْمَل عَلَى حَقِيقَته ، حَتَّى يَكُون اِتِّفَاق مِنْ الْأُمَّة أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمَجَاز إِذْ لَا سَبِيل إِلَى اِتِّبَاع مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبّنَا إِلَّا عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُوَجَّه كَلَام اللَّه إِلَى الْأَشْهَر وَالْأَظْهَر مِنْ وُجُوهه مَا لَمْ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِب لَهُ التَّسْلِيم .\rوَلَوْ سَاغَ اِدِّعَاء الْمَجَاز لِكُلِّ مُدَّعٍ مَا ثَبَتَ شَيْء مِنْ الْعِبَادَات . وَجَلَّ اللَّه أَنْ يُخَاطِب عِبَاده فِي كِتَابه الْعَرَبِيّ إِلَّا بِمَا يَفْهَمهُ الْعَرَب فِي مَعْهُود مُخَاطَبَتهَا مِمَّا يَصِحّ مَعْنَاهُ عِنْد السَّامِعِينَ .\rوَالِاسْتِوَاء فِي اللُّغَة مَعْلُوم مَفْهُوم ، وَهُوَ الْعُلُوّ وَالِارْتِفَاع عَلَى الشَّيْء ، وَالِاسْتِقْرَار وَالتَّمَكُّن فِيهِ .\rقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : فِي قَوْله تَعَالَى { اِسْتَوَى } قَالَ : عَلَا . وَتَقُول الْعَرَب : اِسْتَوَيْت فَوْق الدَّابَّة ، وَاسْتَوَيْت فَوْق الْبَيْت .\rقَالَ أَبُو عَمْرو : الِاسْتِقْرَار فِي الْعُلُوّ .\rوَبِهَذَا خَاطَبَنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابه . فَقَالَ { لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُوره ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ } وَقَالَ { وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيّ } وَقَالَ { فَإِذَا اِسْتَوَيْت أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك } . وَقَالَ الشَّاعِر : فَأَوْرَدْتهمْ مَأْسَفًا قَعْره وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْم الْيَمَانِيّ فَاسْتَوَى\rوَهَذَا لَا يَجُوز أَنْ يَتَأَوَّل فِيهِ أَحَد أَنَّ مَعْنَاهُ : اِسْتَوْلَى لِأَنَّ النَّجْم لَا يَسْتَوْلِي .\rوَقَدْ ذَكَرَ النَّضْر بْن شُمَيْلٍ - وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونًا جَلِيلًا فِي عِلْم الدِّيَانَة وَاللُّغَة - قَالَ حَدَّثَنِي الْخَلِيل - وَحَسْبك بِالْخَلِيلِ - قَالَ : أَتَيْت أَبَا رَبِيعَة الْأَعْرَابِيّ - وَكَانَ مِنْ أَعْلَم مَنْ رَأَيْت - فَإِذَا هُوَ عَلَى سَطْح ، فَسَلَّمْنَا ، فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَام ، وَقَالَ لَنَا : اِسْتَوُوا .\rفَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ . وَلَمْ نُدْرِك مَا قَالَ . فَقَالَ لَنَا أَعْرَابِيّ إِلَى جَنْبه : أَمَرَكُمْ أَنْ تَرْتَفِعُوا . قَالَ الْخَلِيل : هُوَ مِنْ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { ثُمَّ اِسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَان } فَصَعِدْنَا إِلَيْهِ .\rوَأَمَّا مَنْ نَزَعَ مِنْهُمْ بِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد الْوَاسِطِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى : اِسْتَوْلَى عَلَى جَمِيع بَرِيَّته ، فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَان \" .\rفَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا حَدِيث مُنْكَر وَنَقَلَته مَجْهُولُونَ ضُعَفَاء ، وَهُمْ لَا يَقْبَلُونَ أَخْبَار الْآحَاد الْعُدُول . فَكَيْف يَسُوغ لَهُمْ الِاحْتِجَاج بِمِثْلِ هَذَا مِنْ الْحَدِيث ، لَوْ عَقَلُوا أَوْ أَنْصَفُوا أَمَا سَمِعُوا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول { وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هَامَان اِبْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَاوَات فَأَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ كَاذِبًا } فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُوسَى كَانَ يَقُول إِلَهِي فِي السَّمَاء ، وَفِرْعَوْن يَظُنّهُ كَاذِبًا . وَقَالَ أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : فَسُبْحَان مَنْ لَا يُقَدِّر الْخَلْق قَدْره وَمَنْ هُوَ فَوْق الْعَرْش فَرْد مُوَحَّد مَلِيك عَلَى عَرْش السَّمَاء مُهَيْمِن لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوه وَتَسْجُد\rقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ وَإِنْ اِحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الْأَرْض إِلَه } وَبِقَوْلِهِ { وَهُوَ اللَّه فِي السَّمَاوَات وَفِي الْأَرْض } وَبِقَوْلِهِ { مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ } الْآيَة .\rقِيلَ لَهُمْ لَا خِلَاف بَيْننَا وَبَيْنكُمْ وَبَيْن سَائِر الْأُمَّة : أَنَّهُ سُبْحَانه لَيْسَ فِي الْأَرْض دُون السَّمَاء . فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ الْآيَة عَلَى الْمَعْنَى الصَّحِيح الْمُجْمَع عَلَيْهِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانه فِي السَّمَاء إِلَه مَعْبُود مِنْ أَهْل السَّمَاء ، وَأَنَّهُ سُبْحَانه فِي الْأَرْض إِلَه مَعْبُود مُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْ أَهْل الْأَرْض ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْل الْعِلْم بِالتَّفْسِيرِ وَظَاهِر التَّنْزِيل يَشْهَد أَنَّهُ عَلَى الْعَرْش . وَالِاخْتِلَاف فِي ذَلِكَ سَاقِط . وَأَسْعَد النَّاس بِهِ مَنْ سَاعَدَهُ الظَّاهِر .\rوَأَمَّا قَوْله { وَفِي الْأَرْض إِلَه } فَالْإِجْمَاع وَالِاتِّفَاق قَدْ بَيَّنَ الْمُرَاد : أَنَّهُ مَعْبُود مِنْ أَهْل الْأَرْض . فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ قَاطِع .\rوَمِنْ الْحُجَّة أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْعَرْش فَوْق السَّمَاوَات : أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ أَجْمَعِينَ مِنْ الْعَرَب وَالْعَجَم إِذَا كَرَبَهُمْ أَمْر ، أَوْ نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة ، رَفَعُوا أَيْدِيهمْ وَوُجُوههمْ إِلَى السَّمَاء ، فَيَسْتَغِيثُونَ رَبّهمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . وَهَذَا أَشْهَر عِنْد الْعَامَّة وَالْخَاصَّة مِنْ أَنْ يُحْتَاج فِيهِ إِلَى أَكْثَر مِنْ حِكَايَته ؛ لِأَنَّهُ اِضْطِرَار لَمْ يُوقِفهُمْ عَلَيْهِ أَحَد وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مُسْلِم . وَقَدْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَمَةِ الَّتِي أَرَادَ مَوْلَاهَا عِتْقهَا . فَاخْتَبَرَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْلَم إِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَة أَمْ لَا . فَقَالَ لَهَا \" أَيْنَ اللَّه فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاء ، ثُمَّ قَالَ لَهَا : مَنْ أَنَا قَالَتْ : رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : اِعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَة \" .\rفَاكْتَفَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَفْعِهَا رَأْسهَا إِلَى السَّمَاء ، وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ . هَذَا لَفْظ أَبِي عُمَر فِي الِاسْتِذْكَار . وَذَكَرَهُ فِي التَّمْهِيد أَطْوَل مِنْهُ .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ وَأَبُو سَعِيد بْن أَبِي عَمْرو حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْنُ يَعْقُوب حَدَّثَنَا هَارُون بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ \" بَيْن سَمَاء الدُّنْيَا وَاَلَّتِي تَلِيهَا خَمْسمِائَةِ عَام ، وَبَيْن كُلّ سَمَاء خَمْسمِائَةِ عَام ، وَبَيْن السَّمَاء السَّابِعَة وَالْكُرْسِيّ خَمْسمِائَةِ عَام ، وَبَيْن الْكُرْسِيّ وَبَيْن الْمَاء خَمْسمِائَةِ عَام ، وَالْكُرْسِيّ فَوْق الْمَاء . وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَوْق الْكُرْسِيّ وَيَعْلَم مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ \" .\rقَالَ : وَرَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ \" مَا بَيْن السَّمَاء إِلَى الْأَرْض مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام . ثُمَّ بَيْن كُلّ سَمَاءَيْنِ مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام ، وَغِلَظ كُلّ سَمَاء مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام ، ثُمَّ مَا بَيْن السَّمَاء السَّابِعَة وَبَيْن الْكُرْسِيّ مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام وَمَا بَيْن الْكُرْسِيّ وَالْمَاء خَمْسمِائَةِ عَام وَالْكُرْسِيّ فَوْق الْمَاء وَاَللَّه فَوْق الْعَرْش . وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَعْمَالكُمْ \" .\rوَقَالَ الشَّافِعِيّ - فِي كِتَاب الْأُمّ ، وَرُوِّينَاهُ فِي مُسْنَده - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد قَالَ حَدَّثَنِي مُوسَى بْن عُبَيْد قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْأَزْهَر مُعَاوِيَة بْن إِسْحَاق بْن طَلْحَة عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر أَنَّهُ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك يَقُول \" أَتَى جِبْرِيل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِرْآةٍ بَيْضَاء فِيهَا نُكْتَة . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هَذِهِ ؟ فَقَالَ هَذِهِ الْجُمُعَة فُضِّلْت بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتك . وَالنَّاس لَكُمْ فِيهَا تَبَع : الْيَهُود وَالنَّصَارَى ، وَلَكُمْ فِيهَا خَيْر وَفِيهَا سَاعَة لَا يُوَافِقهَا مُؤْمِن يَدْعُو اللَّه بِخَيْرٍ إِلَّا اُسْتُجِيبَ لَهُ ، وَهُوَ عِنْدنَا يَوْم الْمَزِيد . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا جِبْرِيل وَمَا يَوْم الْمَزِيد ؟ فَقَالَ إِنَّ رَبّك اِتَّخَذَ فِي الْفِرْدَوْس وَادِيًا أَفَيْح فِيهِ كَثِيب مِنْ مِسْك . فَإِذَا كَانَ يَوْم الْجُمُعَةِ أَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا شَاءَ مِنْ مَلَائِكَته وَحَوْله مَنَابِر مِنْ نُور عَلَيْهَا مَقَاعِد لِلنَّبِيِّينَ وَحَفَّ تِلْكَ الْمَنَابِر بِمَنَابِر مِنْ ذَهَب مُكَلَّلَة بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَد عَلَيْهَا الشُّهَدَاء وَالصِّدِّيقُونَ . فَجَلَسُوا مِنْ وَرَائِهِمْ عَلَى تِلْكَ الْكُثْبَان ، فَيَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا رَبُّكُمْ قَدْ صَدَقْتُكُمْ وَعْدِي فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ . فَيَقُولُونَ رَبّنَا نَسْأَلك رِضْوَانك . فَيَقُول قَدْ رَضِيت عَنْكُمْ وَلَكُمْ مَا تَمَنَّيْتُمْ وَلَدَيَّ مَزِيد . فَهُمْ يُحِبُّونَ يَوْم الْجُمُعَةِ لِمَا يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبّهمْ مِنْ الْخَيْر . وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي اِسْتَوَى فِيهِ رَبّك تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْعَرْش . وَفِيهِ خُلِقَ آدَم ، وَفِيهِ تَقُوم السَّاعَة .\rقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرَان إِبْرَاهِيم بْن الْجَعْد عَنْ أَنَس بْنِ مَالِك شَبِيهًا بِهِ .\rاِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ فِي فَضْل الْجُمُعَةِ وَكَانَ حَسَن الْقَوْل فِي إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد شَيْخه .\rوَالْحَدِيث لَهُ طُرُق عَدِيدَة .\rوَرَوَاهُ أَبُو الْيَمَان الْحَكَم بْن نَافِع حَدَّثَنَا صَفْوَان قَالَ : قَالَ أَنَس بْن مَالِك قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَتَانِي جِبْرِيل - فَذَكَرَهُ \" .\rوَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن شُعَيْب عَنْ عُمَر مَوْلَى عَفْرَة عَنْ أَنَس بْن مَالِك عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَرَوَاهُ أَبُو طَيْبَة عَنْ عُثْمَان بْن عُمَيْر عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ جَمَعَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي دَاوُدَ طُرُقه وَقَالَ : أَبُو طَيْبَة اِسْمه رَجَاء بْن الْحَرْث ثِقَة وَعُثْمَان بْن عُمَيْر يُكَنَّى أَبَا الْيَقْظَان .\rوَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الَّتِي أَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى صِحَّتهَا وَقَبُولهَا : بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُرِجَ بِهِ إِلَى رَبّه وَأَنَّهُ جَاوَزَ السَّمَاوَات السَّبْع ، وَأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْن مُوسَى وَبَيْن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مِرَارًا فِي شَأْن الصَّلَاة وَتَخْفِيفهَا وَهَذَا مِنْ أَعْظَم الْحُجَج عَلَى الْجَهْمِيَّةِ فَإِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ عُرِجَ بِهِ إِلَى رَبّه وَإِنَّمَا يَقُولُونَ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء .\rوَقَدْ تَوَاتَرَتْ الرِّوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِل كُلّ لَيْلَة إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا يَقُول : هَلْ مِنْ تَائِب فَأَتُوب عَلَيْهِ ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فَأَغْفِر لَهُ ؟ \" رَوَاهُ بِضْعَة وَعِشْرُونَ صَحَابِيًّا .\rوَفِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد وَسُنَن اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بَيْنَا أَهْل الْجَنَّة فِي نَعِيمهمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُور فَرَفَعُوا رُءُوسهمْ فَإِذَا الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقهمْ ، فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُمْ يَا أَهْل الْجَنَّة . قَالَ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى { سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم } فَيَنْظُر إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْء مِنْ النَّعِيم مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِب عَنْهُمْ وَيَبْقَى نُوره وَبَرَكَته عَلَيْهِمْ فِي دِيَارهمْ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ \" قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَات فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يَنَام وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَام ، يَخْفِض الْقِسْط وَيَرْفَعهُ ، يُرْفَع إِلَيْهِ عَمَل النَّهَار قَبْل عَمَل اللَّيْل ، وَعَمَل اللَّيْل قَبْل عَمَل النَّهَار ، حِجَابه النُّور ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَات وَجْهه مَا اِنْتَهَى إِلَيْهِ بَصَره مِنْ خَلْقه \" .\rقَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الْحَاكِم فِي عُلُوم الْحَدِيث فِي النَّوْع الْعِشْرِينَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن صَالِح بْنِ هَانِئ يَقُول سَمِعْت أَبَا بَكْر بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَةَ يَقُول : مَنْ لَمْ يُقِرّ بِأَنَّ اللَّه عَلَى عَرْشه قَدْ اِسْتَوَى فَوْق سَبْع سَمَاوَاته فَهُوَ كَافِر بِهِ يُسْتَتَاب فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقه وَأُلْقِيَ عَلَى بَعْض الْمَزَابِل حَيْثُ لَا يَتَأَذَّى الْمُسْلِمُونَ وَلَا الْمُعَاهَدُونَ بِنَتِنِ رِيح جِيفَته ، وَكَانَ مَاله فَيْئًا لَا يَرِثهُ أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، إِذْ الْمُسْلِم لَا يَرِث الْكَافِر . كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَالَ بُكَيْر بْن مَعْرُوف عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى { مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ وَلَا خَمْسَة إِلَّا هُوَ سَادِسهمْ } قَالَ \" هُوَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَرْش وَعِلْمه مَعَهُمْ \" ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ : بَلَغَنَا - وَاَللَّه أَعْلَم - فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ { هُوَ الْأَوَّل } قَبْل كُلّ شَيْء { وَالْآخِر } بَعْد كُلّ شَيْء { وَالظَّاهِر } فَوْق كُلّ شَيْء { وَالْبَاطِن } أَقْرَب مِنْ كُلّ شَيْء ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِالْقُرْبِ بِعِلْمِهِ وَقُدْرَته وَهُوَ فَوْق عَرْشه { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } ذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا .\rقَالَ : وَبِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّانَ فِي قَوْله { إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ } يَقُول \" عِلْمه \" وَذَلِكَ\rقَوْله { إِنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم } فَيَعْلَم نَجْوَاهُمْ وَيَسْمَع كَلَامهمْ ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ يَوْم الْقِيَامَة بِكُلِّ شَيْء وَهُوَ فَوْق عَرْشه وَعِلْمه مَعَهُمْ .\rوَقَالَ الْحَاكِم : سَمِعْت أَبَا جَعْفَر مُحَمَّد بْن صَالِح بْن هَانِئ يَقُول سَمِعْت مُحَمَّد بْن نُعَيْم يَقُول سَمِعْت الْحَسَن بْن الصَّبَّاح الْبَزَّار يَقُول سَمِعْت عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق يَقُول : سَأَلْت عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك . قُلْت \" كَيْف نَعْرِف رَبّنَا ؟ قَالَ : فِي السَّمَاء السَّابِعَة عَلَى عَرْشه \" .\rقَالَ الْحَاكِم : وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن دَاوُدَ الزَّاهِد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الشَّامِيّ حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن سِيبَوَيْهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ سَمِعْت عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق يَقُول سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك يَقُول \" نَعْرِف رَبّنَا فَوْق سَبْع سَمَاوَات عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى ، بَائِن مِنْ خَلْقه وَلَا نَقُول كَمَا قَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّهُ هَاهُنَا ، وَأَشَارَ إِلَى الْأَرْض \" .\rوَقَالَ عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن كِلَاب فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْر بْن فَوْرَكٍ \" وَأَخْرَجَ مِنْ النَّظَر وَالْخَبَر قَوْل مَنْ قَالَ : لَا هُوَ دَاخِل الْعَالَم وَلَا خَارِجه فَنَفَاهُ نَفْيًا مُسْتَوِيًا لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لَهُ : صِفْهُ بِالْعَدَمِ مَا قَدَرَ أَنْ يَقُول فِيهِ أَكْثَر مِنْهُ وَرَدَّ أَخْبَار اللَّه نَصًّا وَقَالَ فِي ذَلِكَ بِمَا لَا يَجُوز فِي خَبَر وَلَا مَعْقُول وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا هُوَ التَّوْحِيد الْخَالِص وَالنَّفْي الْخَالِص عِنْدهمْ وَالْإِثْبَات الْخَالِص وَهُمْ عِنْد أَنْفُسهمْ قَيَّاسُونَ \" هَذَا حِكَايَة لَفْظه .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَاب شِعَار الدِّين : الْقَوْل فِي أَنَّ اللَّه تَعَالَى مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْش .\rهَذِهِ الْمَسْأَلَة سَبِيلهَا التَّوْقِيف الْمَحْض وَلَا يَصِل إِلَيْهَا الدَّلِيل مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه وَقَدْ نَطَقَ بِهِ الْكِتَاب فِي غَيْر آيَة وَرَدَتْ بِهِ الْأَخْبَار الصَّحِيحَة فَقَبُوله مِنْ جِهَة التَّوْقِيف وَاجِب وَالْبَحْث عَنْهُ وَطَلَب الْكَيْفِيَّة غَيْر جَائِز . وَقَدْ قَالَ مَالِك \" الِاسْتِوَاء مَعْلُوم وَالْكَيْف غَيْر مَعْقُول وَالْإِيمَان بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة \" .\rفَمِنْ التَّوْقِيف الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَاب قَوْله تَعَالَى { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } وَقَالَ { ثُمَّ اِسْتَوَى عَلَى الْعَرْش الرَّحْمَن } وَقَالَ { رَفِيع الدَّرَجَات ذُو الْعَرْش } وَقَالَ { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا } وَقَالَ { تَعْرُج الْمَلَائِكَة وَالرُّوح إِلَيْهِ } وَقَالَ { بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إِلَيْهِ } وَقَالَ { إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب } وَقَالَ حِكَايَة عَنْ فِرْعَوْن إِنَّهُ قَالَ { يَا هَامَان اِبْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى } فَوَقَعَ قَصْد الْكَافِر إِلَى الْجِهَة الَّتِي أَخْبَرَهُ مُوسَى عَنْهَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَطْلُبهُ فِي طُول الْأَرْض وَلَا عَرْضهَا وَلَمْ يَنْزِل إِلَى طَبَقَات الْأَرْض السُّفْلَى .\rفَدَلَّ مَا تَلَوْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْآي عَلَى أَنَّ اللَّه سُبْحَانه فِي السَّمَاء مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْش وَلَوْ كَانَ بِكُلِّ مَكَان لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّخْصِيص مَعْنًى وَلَا فِيهِ فَائِدَة وَقَدْ جَرَتْ عَادَة الْمُسْلِمِينَ خَاصَّتهمْ وَعَامَّتهمْ بِأَنْ يَدْعُوا رَبّهمْ عِنْد الِابْتِهَال وَالرَّغْبَة إِلَيْهِ وَيَرْفَعُوا أَيْدِيهمْ إِلَى السَّمَاء وَذَلِكَ لِاسْتِفَاضَةِ الْعِلْم عِنْدهمْ بِأَنَّ رَبّهمْ الْمَدْعُوّ فِي السَّمَاء سُبْحَانه .\rثُمَّ ذَكَرَ قَوْل مَنْ فَسَّرَ الِاسْتِوَاء بِالِاسْتِيلَاءِ وَبَيَّنَ فَسَاده .\rوَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ فِي كِتَاب مَقَالَات الْمُصَلِّينَ لَهُ فِي بَاب تَرْجَمَته بَاب اِخْتِلَافهمْ فِي الْبَارِي : هَلْ هُوَ مَكَان دُون مَكَان أَمْ لَيْسَ فِي مَكَان أَمْ فِي كُلّ مَكَان وَهَلْ حَمَلَة الْعَرْش ثَمَانِيَة أَعْلَام أَمْ ثَمَانِيَة أَصْنَاف مِنْ الْمَلَائِكَة .\rاِخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى سَبْع عَشْرَة مَقَالَة .\rثُمَّ قَالَ : وَقَالَ أَهْل السُّنَّة وَالْحَدِيث لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا يُشْبِه الْأَشْيَاء وَإِنَّهُ عَلَى الْعَرْش كَمَا قَالَ { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } .\rفَلَا نَتَقَدَّم بَيْن يَدَيْ اللَّه فِي الْقَوْل بَلْ نَقُول اِسْتَوَى بِلَا كَيْف .\rوَإِنَّ لَهُ وَجْهًا كَمَا قَالَ { وَيَبْقَى وَجْه رَبّك } .\rوَإِنَّ لَهُ يَدَيْنِ كَمَا قَالَ { خَلَقْت بِيَدَيَّ } .\rوَإِنَّ لَهُ عَيْنَيْنِ كَمَا قَالَ { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } .\rوَإِنَّهُ يَجِيء يَوْم الْقِيَامَة وَمَلَائِكَته كَمَا قَالَ { وَجَاءَ رَبّك وَالْمَلَك صَفًّا صَفًّا } .\rوَإِنَّهُ يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث .\rوَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا إِلَّا مَا وَجَدُوهُ فِي الْكِتَاب أَوْ جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَة الثَّابِتَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَة : إِنَّ اللَّه اِسْتَوَى عَلَى عَرْشه بِمَعْنَى اِسْتَوْلَى .\rوَقَالَ بَعْض ذَلِكَ فِي حِكَايَة قَوْل أَهْل السُّنَّة وَالْحَدِيث : هَذِهِ حِكَايَة قَوْل جُمْلَة أَصْحَاب الْحَدِيث وَأَهْل السُّنَّة .\rجُمْلَة مَا عَلَيْهِ أَصْحَاب الْحَدِيث وَأَهْل السُّنَّة . الْإِقْرَار بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَمَا جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا رَوَاهُ الثِّقَات عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرُدُّونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا .\rوَأَنَّهُ تَعَالَى إِلَه وَاحِد أَحَد فَرْد صَمَد لَا إِلَه غَيْره لَمْ يَتَّخِذ صَاحِبَة وَلَا وَلَدًا .\rوَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله .\rوَأَنَّ الْجَنَّة حَقّ وَالنَّار حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور .\rوَأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى عَرْشه كَمَا قَالَ { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } .\rوَأَنَّ لَهُ يَدَيْنِ بِلَا كَيْف كَمَا قَالَ { خَلَقْت بِيَدَيَّ } { بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } .\rوَأَنَّ لَهُ عَيْنَيْنِ بِلَا كَيْف كَمَا قَالَ { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } .\rوَأَنَّ لَهُ وَجْهًا كَمَا قَالَ { وَيَبْقَى وَجْه رَبّك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام } .\rثُمَّ ذَكَرَ مَذْهَب عَبْد اللَّه بْن سَعِيد بْن كِلَاب فَقَالَ :\rوَكَانَ يَقُول إِنَّ الْقُرْآن كَلَام اللَّه - وَسَاقَهُ إِلَى أَنْ قَالَ - وَإِنَّهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه كَمَا قَالَ وَإِنَّهُ تَعَالَى فَوْق كُلّ شَيْء هَذَا كُلّه لَفْظه فِي الْمَقَالَات .\rوَقَالَ أَبُو الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه أَيْضًا فِي كِتَاب الْمُوجَز :\rوَإِنْ قَالُوا : أَفَتَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّه فِي السَّمَاء قِيلَ لَهُ قَدْ نَقُول إِنَّ اللَّه عَالٍ فَوْق الْعَرْش مُسْتَوٍ عَلَيْهِ وَالْعَرْش فَوْق السَّمَاء وَلَا نَصِفهُ بِالدُّخُولِ فِي الْأَمْكِنَة وَلَا الْمُبَايَنَة لَهَا .\rوَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الْأَرْض إِلَه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِلَه أَهْل الْأَرْض وَإِلَه أَهْل السَّمَاء .\rوَقَدْ جَاءَتْ الْأَخْبَار أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة فَكَيْف يَكُون فِيهَا وَهُوَ يَنْزِل إِلَيْهَا . كَمَا جَاءَتْ الْأَخْبَار عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا \" .\rفَهَذَا الَّذِي اِسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَب أَبِي الْحَسَن فِي كُلّ كُتُبه كَالْمُوجَزِ وَالْمَقَالَات وَالْمَسَائِل وَرِسَالَته إِلَى أَهْل الثَّغْر وَالْإِبَانَة أَنَّ اللَّه فَوْق عَرْشه مُسْتَوٍ عَلَيْهِ وَلَا يُطْلَق عَلَيْهِ لَفْظ الْمُبَايَنَة لِأَنَّهَا عِنْده مِنْ لَوَازِم الْجِسْم وَاَللَّه تَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْجِسْمِيَّة . فَظَنَّ بَعْض أَتْبَاعه أَنَّ نَفْيه لِلْمُبَايَنَةِ نَفْي لِلْعُلُوِّ وَالِاسْتِوَاء بِطَرِيقِ اللُّزُوم فَنَسَبَهُ إِلَيْهِ وَقَالَ عَلَيْهِ مَا هُوَ قَائِل بِخِلَافِهِ وَهَذَا بَيِّن لِكُلِّ مُنْصِف تَأَمَّلَ كَلَامه وَطَالَعَ كُتُبه .\rوَفِي كِتَاب السُّنَّة لِعَبْدِ اللَّه بْن أَحْمَد - مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" تَفَكَّرُوا فِي كُلّ شَيْء وَلَا تَفَكَّرُوا فِي ذَات اللَّه فَإِنَّ بَيْن السَّمَاوَات السَّبْع إِلَى كُرْسِيّه سَبْعَة آلَاف نُور وَهُوَ فَوْق ذَلِكَ \" .\rوَفِي مُسْنَد الْحَسَن بْن سُفْيَان مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ ذَكْوَانَ قَالَ \" اِسْتَأْذَنَ اِبْن عَبَّاس عَلَى عَائِشَة ، فَقَالَتْ : لَا حَاجَة لِي بِتَزْكِيَتِهِ ، فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر : يَا أُخْتَاهُ إِنَّ اِبْن عَبَّاس مِنْ صَالِحِي بَنِيك ، جَاءَ يَعُودك ، قَالَتْ : فَأْذَنْ لَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : يَا أُمَّاهُ ، أَبْشِرِي ، فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنك وَبَيْن أَنْ تَلْقَيْ مُحَمَّدًا وَالْأَحِبَّة إِلَّا أَنْ يُفَارِق رُوحك جَسَدك ، كُنْت أَحَبّ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ إِلَّا طَيِّبًا . قَالَتْ : وَأَيْضًا ، قَالَ : هَلَكَتْ قِلَادَتك بِالْأَبْوَاءِ ، فَأَصْبَحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْتَقِطهَا ، فَلَمْ يَجِدُوا مَاء ، فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَتَيَمَّمُوا سَعِيدًا طَيِّبًا } وَكَانَ ذَلِكَ بِسَبَبِك وَبَرَكَتك فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّة مِنْ الرُّخَص فِي التَّيَمُّم . وَكَانَ مِنْ أَمْر مِسْطَح مَا كَانَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى بَرَاءَتك مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات ، فَلَيْسَ مَسْجِد يُذْكَر اللَّه فِيهِ إِلَّا وَبَرَاءَتك تُتْلَى فِيهِ آنَاء اللَّيْل وَأَطْرَاف النَّهَار \" .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : رُوِّينَا مِنْ وُجُوه صِحَاح \" أَنَّ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة مَشَى لَيْلَة إِلَى أَمَة لَهُ ، فَنَالَهَا . فَرَأَتْهُ اِمْرَأَته فَلَامَتْهُ فَجَحَدَهَا ، فَقَالَتْ : إِنْ كُنْت صَادِقًا فَاقْرَأْ الْقُرْآن فَإِنَّ الْجُنُب لَا يَقْرَأ الْقُرْآن ، فَقَالَ : شَهِدْت بِأَنَّ وَعْد اللَّه حَقّ وَأَنَّ النَّار مَثْوَى الْكَافِرِينَ وَأَنَّ الْعَرْش فَوْق الْمَاء طَافٍ وَفَوْق الْعَرْش رَبّ الْعَالَمِينَ\rفَقَالَتْ اِمْرَأَته : آمَنْت بِاَللَّهِ وَكَذَبْت عَيْنِي ، وَكَانَتْ لَا تَحْفَظ الْقُرْآن \"\rوَفِي تَارِيخ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ \" لَمَّا قُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ أَبُو بَكْر فَأَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَ جَبْهَته ، وَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، طِبْت حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ يَعْبُد مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُد اللَّه فَإِنَّ اللَّه فِي السَّمَاء حَيّ لَا يَمُوت \"\rوَفِي مَغَازِي الْأُمَوِيّ عَنْ الْبَكَّائِيّ عَنْ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي يَزِيد بْن سِنَان عَنْ سَعِيد بْن الْأَجْرَد عَنْ الْعُرْس بْن قَيْس الْكِنْدِيّ عَنْ عَدِيّ بْن عُمَيْرَةَ قَالَ \" خَرَجْت مُهَاجِرًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا - وَفِيهِ : فَإِذَا هُوَ وَمَنْ مَعَهُ يَسْجُدُونَ عَلَى وُجُوههمْ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَههمْ فِي السَّمَاء ، فَأَسْلَمْت وَتَبِعْته \" .\rوَفِي مُسْنَد أَحْمَد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيّ عَنْ عَوْن بْن عَبْد اللَّه عَنْ أَخِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاء أَعْجَمِيَّة . فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَة مُؤْمِنَة فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ اللَّه ؟ فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا إِلَى السَّمَاء . فَقَالَ لَهَا : مَنْ أَنَا ؟ فَأَشَارَتْ بِأُصْبُعِهَا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى السَّمَاء . تَعْنِي أَنْتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : أَعْتِقْهَا \" .\rوَهَذِهِ غَيْر قِصَّة مُعَاوِيَة بْن الْحَكَم الَّتِي فِي صَحِيح مُسْلِم .\rفَقَدْ شَهِدَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِيمَانِ لِمَنْ شَهِدَ أَنَّ اللَّه فِي السَّمَاء وَشَهِدَ عَلَيْهِ الْجَهْمِيَّةُ بِالْكُفْرِ .\rوَقَالَ أَحْمَد فِي مُسْنَده : حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْنِ عَطَاء عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ الْمَيِّت تَحْضُرهُ الْمَلَائِكَة فَإِذَا كَانَ الرَّجُل الصَّالِح قَالُوا : اُخْرُجِي أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطْمَئِنَّة ، اُخْرُجِي حَمِيدَة ، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان ، وَرَبّ غَيْر غَضْبَان . فَلَا يَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُج ، ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّمَاء ، فَيُسْتَفْتَح لَهَا فَيُقَال : مَنْ هَذَا ؟ فَيُقَال فُلَان بِأَحَبّ أَسْمَائِهِ . فَيَقُولُونَ : مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَة كَانَتْ فِي الْجَسَد الطَّيِّب ، اُدْخُلِي حَمِيدَة وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَان وَرَبّ غَيْر غَضْبَان ، فَلَا يَزَال يُقَال لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى السَّمَاء الَّتِي فِيهَا اللَّه - وَذَكَرَ الْحَدِيث \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَنْ رَجُل يَدْعُو اِمْرَأَته إِلَى فِرَاشه ، فَتَأْبَى عَلَيْهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي فِي السَّمَاء سَاخِطًا عَلَيْهَا حَتَّى يَرْضَى عَنْهَا \" .\rوَفِي مُسْنَد الْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن نُسَيّ عَنْ عُبَادَةَ بْن تَمِيم عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل يَرْفَعهُ : \" إِنَّ اللَّه لَيَكْرَه فِي السَّمَاء أَنْ يُخَطَّأ أَبُو بَكْر فِي الْأَرْض \" .\rوَلَا تَعَارُض بَيْن هَذَا وَبَيْن تَخْطِئَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ فِي بَعْض تَعْبِيره الرُّؤْيَا لِوَجْهَيْنِ :\rأَحَدهمَا : أَنَّ اللَّه يَكْرَه تَخْطِئَة غَيْره مِنْ آحَاد الْأُمَّة لَهُ ، لَا تَخْطِئَة الرَّسُول لَهُ فِي أَمْر مَا . فَإِنَّ الصَّوَاب وَالْحَقّ مَعَ الرَّسُول قَطْعًا ، بِخِلَافِ غَيْره مِنْ الْأُمَّة . فَإِنَّهُ إِذَا خَطَّأَ الصِّدِّيق لَمْ يَتَحَقَّق أَنَّ الصَّوَاب مَعَهُ ، بَلْ مَا تَنَازَعَ الصِّدِّيق وَغَيْره فِي أَمْر إِلَّا كَانَ الصَّوَاب مَعَ الصِّدِّيق .\rالثَّانِي : أَنَّ التَّخْطِئَة هُنَا مَرَّة مَنْسُوبَة إِلَى الْخَطَأ الَّذِي هُوَ الْإِثْم ، دُون الْخَطَأ الَّذِي هُوَ ضِدّ التَّعَمُّد وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَرَوَى شُعْبَة عَنْ الْحَكَم عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس يَرْفَعهُ \" إِنَّ الْعَبْد لَيُشْرِف عَلَى حَاجَة مِنْ حَاجَات الدُّنْيَا ، فَيَذْكُرهُ اللَّه مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات ، فَيَقُول : مَلَائِكَتِي إِنَّ عَبْدِي هَذَا قَدْ أَشْرَفَ عَلَى حَاجَة مِنْ حَاجَات الدُّنْيَا ، فَإِنْ فَتَحْتهَا لَهُ فَتَحْت لَهُ بَابًا مِنْ أَبْوَاب النَّار ، وَلَكِنْ اِزْوُوهَا عَنْهُ ، فَيُصْبِح الْعَبْد عَاضًّا عَلَى أَنَامِله يَقُول : \" مَنْ دَهَانِي مَنْ سَبَّنِي ، وَمَا هِيَ إِلَّا رَحْمَة رَحِمَهُ اللَّه بِهَا \" ذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْم .\rوَفِي التَّعَقُّبَات مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سُلَيْمٍ أَبِي جُرَيّ قَالَ \" رَكِبْت قَعُودًا لِي فَأَتَيْت الْمَدِينَة فَأَنَخْت بِبَابِ الْمَسْجِد - فَذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا - وَفِيهِ فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه ذَكَرْت إِسْبَال الْإِزَار ، فَقَدْ يَكُون بِالرَّجُلِ الْعَرَج ، أَوْ الشَّيْء فَيَسْتَخْفِي مِنْهُ . قَالَ : \" لَا بَأْس إِلَى نِصْف السَّاق أَوْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلكُمْ لَبِسَ بُرْدَيْنِ فَتَبَخْتَرَ فِيهِمَا ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الرَّبّ مِنْ فَوْق عَرْشه فَمَقَتَهُ ، فَأَمَرَ الْأَرْض فَأَخَذَهُ ، فَهُوَ يَتَجَلْجَل فِي الْأَرْض ، فَاحْذَرُوا وَقَائِع اللَّه \" .\rوَقَالَ اِبْن أَبِي شَيْبَة : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي جُنَاد عَنْ حَبِيب بْن أَبِي ثَابِت أَنَّ حَسَّان بْن ثَابِت أَنْشَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَهِدْت بِإِذْنِ اللَّه أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول الَّذِي فَوْق السَّمَاوَات مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا لَهُ عَمَل فِي دِينه مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَاف إِذْ قَامَ فِيهِمْ يَقُول بِذَاتِ اللَّه فِيهِمْ وَيَعْدِلُ\rوَفِي حَدِيث الشَّفَاعَة الطَّوِيل مِنْ رِوَايَة زَائِدَة بْن أَبِي الرُّقَاد عَنْ زِيَاد النُّمَيْرِيّ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ : \" فَأَدْخُل عَلَى رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ عَلَى عَرْشه \" .\rوَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ \" فَأَسْتَأْذِن عَلَى رَبِّي فِي دَاره \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" فَآتِي تَحْت الْعَرْش فَأَخِرّ سَاجِدًا لِرَبِّي \" .\rوَفِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس ، الَّذِي رَحَلَ إِلَيْهِ جَابِر شَهْرًا حَتَّى سَمِعَهُ مِنْهُ فِي الْقِصَاص \" ثُمَّ يُنَادِيهِمْ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ قَائِم عَلَى عَرْشه - وَذَكَرَ الْحَدِيث \" وَاسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيّ بِبَعْضِهِ .\rوَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ وَمُسْنَد أَحْمَد مِنْ حَدِيث الْفَضْل الرَّقَاشِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" بَيْنَا أَهْل الْجَنَّة فِي نَعِيمهمْ إِذْ سَطَعَ لَهُمْ نُور ، فَرَفَعُوا رُءُوسهمْ ، فَإِذَا الرَّبّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَوْقهمْ فَقَالَ : السَّلَام عَلَيْكُمْ يَا أَهْل الْجَنَّة ، قَالَ : وَذَلِكَ قَوْله { سَلَام قَوْلًا مِنْ رَبّ رَحِيم } قَالَ : فَيَنْظُر إِلَيْهِمْ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى شَيْء مِنْ النَّعِيم مَا دَامُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَحْتَجِب عَنْهُمْ ، وَيَبْقَى نُوره وَبَرَكَته عَلَيْهِمْ فِي دِيَارهمْ \" .\rوَرَوَى الْوَلِيد بْن الْقَاسِم عَنْ يَزِيد بْن كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَا قَالَ عَبْد لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُخْلِصًا إِلَّا صَعِدَتْ لَا يَرُدّهَا حِجَاب ، فَإِذَا وَصَلَتْ إِلَى اللَّه نَظَرَ إِلَى قَائِلهَا ، وَحَقّ عَلَى اللَّه أَنْ لَا يَنْظُر إِلَى مُوَحِّد إِلَّا رَحِمَهُ \" .\rوَفِي مُسْنَد الْحَسَن بْن سُفْيَان مِنْ حَدِيث أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيم فِي النَّار قَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ وَاحِد فِي السَّمَاء ، وَأَنَا فِي الْأَرْض وَاحِد عَبْدك \" .\rوَلَمَّا أَنْشَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِعْر أُمَيَّة بْن أَبِي الصَّلْت : مَجِّدُوا اللَّه فَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْل رَبّنَا فِي السَّمَاء أَمْسَى كَبِيرًا بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ الْخَلْق وَسَوَّى فَوْق السَّمَاء سَرِيرًا شَرْجَع مَا يَنَالهُ بَصَر الْعَيْن ، تَرَى دُونه الْمَلَائِك صُوَرًا\rقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" آمَنَ شِعْره وَكَفَرَ قَلْبه \" .\rوَرَوَى عَاصِم عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : \" مَا بَيْن السَّمَاء الْقُصْوَى وَبَيْن الْكُرْسِيّ - إِلَى قَوْله - وَاَللَّه فَوْق ذَلِكَ \" وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن حَكِيم حَدَّثَنِي أَبَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ } قَالَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَقُول : \" مِنْ فَوْقهمْ ، عَلِمَ أَنَّ اللَّه مِنْ فَوْقهمْ \" .\rوَقَالَ عَلِيّ بْن الْأَقْمَر : كَانَ مَسْرُوق إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَة قَالَ \" حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَة بِنْت الصِّدِّيق ، حَبِيبَة حَبِيب اللَّه ، الْمُبَرَّأَة مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات \" .\rوَقَالَ سَلَمَة بْن شَبِيب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن حَكِيم حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عِكْرِمَة قَالَ \" بَيْنَمَا رَجُل مُسْتَلْقٍ عَلَى مُثُلَتِهِ فِي الْجَنَّة ، فَقَالَ فِي نَفْسه - لَمْ يُحَرِّك شَفَتَيْهِ - لَوْ أَنَّ اللَّه يَأْذَن لِي لَزَرَعْت فِي الْجَنَّة . فَلَمْ يَعْلَم إِلَّا وَالْمَلَائِكَة عَلَى أَبْوَاب الْجَنَّة قَابِضِينَ عَلَى أَكُفّهُمْ . فَيَقُولُونَ : سَلَام عَلَيْك ، فَاسْتَوَى فَقَالُوا لَهُ : يَقُول لَك رَبّك : تَمَنَّيْت شَيْئًا فِي نَفْسك ؟ فَقَدْ عَلِمْته . وَقَدْ بَعَثَ مَعَنَا هَذَا الْبَذْر يَقُول اُبْذُرْ . فَأَلْقَى يَمِينًا وَشِمَالًا وَبَيْن يَدَيْهِ وَخَلْفه . فَخَرَجَ أَمْثَال الْجِبَال عَلَى مَا كَانَ تَمَنَّى وَأَرَادَ . فَقَالَ لَهُ الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ فَوْق عَرْشه : كُلْ يَا اِبْن آدَم فَإِنَّ اِبْن آدَم لَا يَشْبَع \" .\rوَأَصْله فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ .\rوَفِي تَفْسِير سُنَيْد شَيْخ الْبُخَارِيّ عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله تَعَالَى { مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَة إِلَّا هُوَ رَابِعهمْ } قَالَ : \" هُوَ عَلَى عَرْشه ، وَعِلْمه مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا \" .\rوَفِي تَارِيخ اِبْن أَبِي خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا هَارُون بْن مَعْرُوف حَدَّثَنَا ضِمْرَة عَنْ صَدَقَة التَّيْمِيِّ قَالَ : سَمِعْت سُلَيْمَان التَّيْمِيَّ يَقُول \" لَوْ سُئِلْت أَيْنَ اللَّه لَقُلْت فِي السَّمَاء \" .\rوَقَالَ حَنْبَل : قُلْت لِأَبِي عَبْد اللَّه : مَا مَعْنَى قَوْله { وَهُوَ مَعَهُمْ } قَالَ هُوَ رَابِعهمْ { عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة } عِلْمه مُحِيط بِكُلِّ شَيْء يَعْلَم الْغَيْب وَهُوَ عَلَى الْعَرْش .\rوَقَالَ يُوسُف بْن مُوسَى : قِيلَ لِأَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل : اللَّه فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة عَلَى عَرْشه ، بَائِن مِنْ خَلْقه ، وَقُدْرَته وَعِلْمه بِكُلِّ مَكَان ؟ قَالَ نَعَمْ ، اللَّه عَلَى الْعَرْش وَعِلْمه لَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَان .\rوَقَالَ الْأَثْرَم : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الْقَيْسِيّ قُلْت لِأَحْمَد بْن حَنْبَل : يُحْكَى عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : كَيْف يُعْرَف رَبّنَا ؟ قَالَ : فِي السَّمَاء السَّابِعَة عَلَى عَرْشه . قَالَ أَحْمَد : هَكَذَا هُوَ عِنْدنَا .\rوَذَكَرَ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم فِي كِتَاب السُّنَّة عَنْ الْإِمَام أَبِي عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ ، قَدَّسَ اللَّه رُوحه ، وَرَضِيَ عَنْهُ . قَالَ : السِّتَّة الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا ، وَرَأَيْت أَصْحَابنَا أَهْل الْحَدِيث الَّذِينَ رَأَيْتهمْ عَلَيْهَا فَأَحْلِف عَنْهُمْ مِثْل سُفْيَان وَمَالِك وَغَيْرهمَا - الْإِقْرَار بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ اللَّه عَلَى عَرْشه فِي سَمَائِهِ ، يَقْرَب مِنْ خَلْقه كَيْف يَشَاء وَأَنَّ اللَّه يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كَيْف يَشَاء وَذَكَرَ كَلَامًا طَوِيلًا وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن أَيْضًا : سَأَلْت أَبِي وَأَبَا زُرْعَة عَنْ مَذَاهِب أَهْل السُّنَّة فِي أُصُول الدِّين ، وَمَا أَدْرَكَا السَّلَف عَلَيْهِ ، وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَا : أَدْرَكْنَا الْعُلَمَاء فِي جَمِيع الْأَمْصَار حِجَازًا وَعِرَاقًا وَمِصْرًا وِشَامًا وَيَمَنًا . فَكَانَ مَذْهَبهمْ : أَنَّ الْإِيمَان قَوْل وَعَمَل ، يَزِيد وَيَنْقُص ، وَالْقُرْآن كَلَام اللَّه غَيْر مَخْلُوق بِجَمِيعِ جِهَاته وَالْقَدَر خَيْره وَشَرّه مِنْ اللَّه ، وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى عَلَى عَرْشه بَائِن مِنْ خَلْقه ، كَمَا وَصَفَ نَفْسه فِي كِتَابه ، وَعَلَى لِسَان رَسُوله بِلَا كَيْف ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا ، وَ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } .\rوَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرِيُّ فِي كِتَاب شَرْح السُّنَّة لَهُ : وَجَدْت فِي كِتَاب أَبِي حَاتِم الرَّازِيّ : مَذْهَبنَا وَاخْتِيَارنَا اِتِّبَاع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدهمْ ، وَالتَّمَسُّك بِمَذَاهِب أَهْل الْأَثَر مِثْل أَبِي عَبْد اللَّه أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ ، وَأَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّامٍ وَالشَّافِعِيّ رَحِمَهُمْ اللَّه ، وَلُزُوم الْكِتَاب وَالسُّنَّة .\rوَنَعْتَقِد أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى عَرْشه بَائِن مِنْ خَلْقه { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } .\rوَفِي كِتَاب الْإِبَانَة لِأَبِي الْحَسَن الْأَشْعَرِيّ رَحِمَهُ اللَّه - الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِم بْن عَسَاكِر وَعَدَّهُ مِنْ كُتُبه ، وَحَكَى كَلَامه فِيهِ مُبَيِّنًا عَقِيدَته ، وَالذَّبّ عَنْهُ قَالَ :\rذَكَرَ الِاسْتِوَاء عَلَى الْعَرْش\rإِنْ قَالَ قَائِل : مَا تَقُولُونَ فِي الِاسْتِوَاء ؟\rقَالَ نَقُول لَهُ : إِنَّ اللَّه مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه ، كَمَا قَالَ { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } وَقَالَ { إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب } وَقَالَ { يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ } وَقَالَ حِكَايَة عَنْ فِرْعَوْن { يَا هَامَان اِبْنِ لَهُ صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَاوَات فَأَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ كَاذِبًا } كَذَّبَ فِرْعَوْن مُوسَى فِي قَوْله إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَوْق السَّمَاوَات ، وَقَالَ اللَّه { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض } فَالسَّمَاوَات فَوْقهَا الْعَرْش . فَلَمَّا كَانَ الْعَرْش فَوْق السَّمَاوَات ، وَكُلّ مَا عَلَا فَهُوَ صَمَّاء ، وَالْعَرْش أَعْلَى السَّمَاوَات . وَلَيْسَ إِذَا قَالَ { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء } أَنَّهُ يَعْنِي جَمِيع السَّمَاوَات ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْعَرْش الَّذِي هُوَ أَعْلَى السَّمَاوَات .\rأَلَا تَرَى أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ذَكَرَ السَّمَاوَات فَقَالَ { وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ نُورًا } وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ الْقَمَر يَمْلَؤُهُنَّ جَمِيعًا . وَرَأَيْنَا الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا يَرْفَعُونَ أَيْدِيهمْ إِذَا دَعَوْا نَحْو السَّمَاء ؛ لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى مُسْتَوٍ عَلَى الْعَرْش الَّذِي هُوَ فَوْق السَّمَاوَات : فَلَوْلَا أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْعَرْش لَمْ يَرْفَعُوا أَيْدِيهمْ نَحْو الْعَرْش ، كَمَا لَا يَحُطُّونَهَا إِذَا دَعَوْا نَحْو الْأَرْض .\rثُمَّ قَالَ : فَصْل :\rوَقَدْ قَالَ قَائِلُونَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة وَالْجَهْمِيَّة وَالْحَرُورِيَّة : إِنَّ مَعْنَى قَوْله : { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } أَنَّهُ اِسْتَوْلَى وَمَلَكَ وَقَهَرَ ، وَأَنَّ اللَّه فِي كُلّ مَكَان ، وَجَحَدُوا أَنْ يَكُون اللَّه عَلَى عَرْشه كَمَا قَالَ أَهْل الْحَقّ . وَذَهَبُوا فِي الِاسْتِوَاء إِلَى الْقُدْرَة .\rوَلَوْ كَانَ هَذَا كَمَا قَالُوا لَكَانَ لَا فَرْق بَيْن الْعَرْش وَالْأَرْض السَّابِعَة لِأَنَّ اللَّه قَادِر عَلَى كُلّ شَيْء . وَالْأَرْض فَاَللَّه قَادِر عَلَيْهَا ، وَعَلَى الْحُشُوش وَعَلَى كُلّ مَا فِي الْعَالَم فَاَللَّه تَعَالَى لَوْ كَانَ مُسْتَوِيًا عَلَى الْعَرْش - بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاء - فَهُوَ عَلَا وَعَزَّ مُسْتَوٍ عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا عَلَى الْعَرْش وَعَلَى الْأَرْض ، وَعَلَى السَّمَاء ، وَعَلَى الْحُشُوش وَعَلَى الْأَقْذَار تَعَالَى اللَّه ؛ لِأَنَّهُ قَادِر عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا مُسْتَوْلٍ عَلَيْهَا ، وَإِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْأَشْيَاء كُلّهَا - وَلَمْ يَجُزْ عِنْد أَحَد مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّه مُسْتَوٍ عَلَى الْحُشُوش ، وَالْأَخْلِيَة - لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُون الِاسْتِوَاء عَلَى الْعَرْش الِاسْتِيلَاء الَّذِي هُوَ عَامّ فِي الْأَشْيَاء كُلّهَا . وَوَجَبَ أَنْ يَكُون مَعْنَى الِاسْتِوَاء عَلَى الْعَرْش مَعْنًى يَخْتَصّ الْعَرْش دُون الْأَشْيَاء كُلّهَا .\rثُمَّ ذَكَرَ دَلَالَات مِنْ الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَالْعَقْل وَالْإِجْمَاع .\rوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن الطَّيِّب الْأَشْعَرِيّ - فِي كِتَاب الْإِبَانَة لَهُ أَيْضًا : فَإِنْ قَالَ قَائِل : أَتَقُولُونَ : إِنَّهُ فِي كُلّ مَكَان .\rقِيلَ لَهُ : مَعَاذ اللَّه ، بَلْ هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه ، كَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابه فَقَالَ { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } وَقَالَ { إِلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ } وَقَالَ { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يَخْسِف بِكُمْ الْأَرْض } .\rقَالَ : وَلَوْ كَانَ فِي كُلّ مَكَان لَكَانَ فِي بَطْن الْإِنْسَان وَفَمه وَالْحُشُوش وَالْمَوَاضِع الَّتِي يُرْغَب عَنْ ذِكْرهَا وَلَوَجَبَ أَنْ يَزِيد بِزِيَادَةِ الْأَمْكِنَة ، إِذَا خَلَقَ مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ وَيَنْقُص بِنُقْصَانِهَا إِذَا بَطَلَ مِنْهَا مَا كَانَ ، وَيَصِحّ أَنْ نَرْغَب إِلَى اللَّه نَحْو الْأَرْض ، وَإِلَى خَلْفنَا ، وَإِلَى يَمِيننَا ، وَإِلَى شِمَالنَا . وَهَذَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى خِلَافه .\rوَقَالَ الْحَافِظ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ فِي عَقِيدَته : طَرِيقَتنَا طَرِيقَة الْمُتَّبِعِينَ لِكِتَابِ اللَّه وَلِسُنَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَإِجْمَاع الْأُمَّة فِيمَا اِعْتَقَدُوهُ : أَنَّ الْأَحَادِيث الَّتِي ثَبَتَتْ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَرْش وَاسْتِوَاء اللَّه تَعَالَى : يَقُولُونَ بِهَا ، وَيُثْبِتُونَهَا مِنْ غَيْر تَكْيِيف وَلَا تَمْثِيل ، وَلَا تَشْبِيه وَلَا تَعْطِيل وَأَنَّ اللَّه بَائِن مِنْ خَلْقه وَالْخَلْق بَائِنُونَ مِنْهُ ، وَلَيْسَ هُوَ حَالّ فِيهِمْ وَلَا مُمْتَزِج فِيهِمْ . وَهُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشه فِي سَمَائِهِ دُون أَرْضه وَخَلْقه .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَة كَلَام أَبِي عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَاب الِاسْتِذْكَار .\rوَقَالَ فِي التَّمْهِيد لَمَّا ذَكَرَ حَدِيث النُّزُول . هَذَا حَدِيث ثَابِت النَّقْل مِنْ جِهَة الْإِسْنَاد وَلَمْ يَخْتَلِف أَهْل الْحَدِيث فِي صِحَّته ، وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اللَّه فِي السَّمَاء عَلَى الْعَرْش مِنْ فَوْق سَبْع سَمَاوَات . كَمَا قَالَ الْجَمَاعَة . وَهُوَ مِنْ حُجَّتهمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَة فِي قَوْلهمْ : إِنَّ اللَّه بِكُلِّ مَكَان .\rثُمَّ ذَكَرَ الِاحْتِجَاج لِقَوْلِ الْجَمَاعَة وَأَطَالَ .\rوَفِي كِتَاب السُّنَّة لِعَبْدِ الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم عَنْ سَعِيد بْن عَامِر الضُّبَعِيِّ - إِمَام أَهْل الْبَصْرَة عِلْمًا وَدِينًا ، مِنْ شُيُوخ الْإِمَام أَحْمَد - : أَنَّهُ ذَكَرَ عِنْده الْجَهْمِيَّةَ ، فَقَالَ : هُمْ شَرّ قَوْلًا مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ، قَدْ أَجْمَعَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى مَعَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ اللَّه عَلَى الْعَرْش . وَقَالُوا هُمْ : لَيْسَ عَلَى الْعَرْش شَيْء .\rوَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا فِي كِتَاب الرَّدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ : قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ أَصْحَاب جَهْم يَعْتَقِدُونَ أَنَّ اللَّه لَمْ يُكَلِّم مُوسَى ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَقُولُوا : لَيْسَ فِي السَّمَاء شَيْء ، وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ عَلَى الْعَرْش . أَرَى أَنْ يُسْتَتَابُوا . فَإِنْ تَابُوا ، وَإِلَّا قُتِلُوا .\rوَحُكِيَ عَنْ عَاصِم بْن عَلِيّ - شَيْخ الْإِمَام أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ - قَالَ : نَاظَرْت جَهْمِيًا فَتَبَيَّنَ مِنْ كَلَامه : أَنَّهُ لَا يُؤْمِن أَنَّ فِي السَّمَاء رَبًّا .","part":10,"page":243},{"id":5874,"text":"4102 - O( أُذِنَ لِي )\rبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَالْإِذْن لَهُ هُوَ اللَّه\r( أَنْ أُحَدِّث )\rأَصْحَابِي أَوْ النَّاس\r( عَنْ مُلْك )\rأَيْ عَنْ شَأْنه أَوْ عَنْ عِظَم خَلْقه\r( إِلَى عَاتِقه )\rهُوَ مَا بَيْن الْمَنْكِبَيْنِ إِلَى أَصْل الْعُنُق\r( مَسِيرَة سَبْع مِائَة عَام )\rأَيْ بِالْفَرَسِ الْجَوَاد كَمَا فِي خَبَر آخَر فَمَا ظَنّك بِطُولِهِ وَعِظَم جُثَّته ، وَالْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ التَّكْثِير لَا التَّحْدِيد . وَالْحَدِيث إِسْنَاده صَحِيح قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِير .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا الضِّيَاء الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَة وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":244},{"id":5875,"text":"4103 - O( وَاَلَّتِي تَلِيهَا )\rأَيْ تَلِي الْإِبْهَام يَعْنِي السَّبَّابَة\r( قَالَ اِبْن يُونُس )\rهُوَ مُحَمَّد\r( قَالَ الْمُقْرِيّ )\rهُوَ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد\r( وَهَذَا )\rأَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( رَدّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ )\rلِأَنَّهُ يَثْبُت مِنْهُ صِفَة السَّمْع وَالْبَصَر لِلَّهِ تَعَالَى .\rقَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن : وَضْعه إِصْبَعَيْهِ عَلَى أُذُنه وَعَيْنه عِنْد قِرَاءَته سَمِيعًا بَصِيرًا مَعْنَاهُ إِثْبَات صِفَة السَّمْع وَالْبَصَر لِلَّهِ سُبْحَانه لَا إِثْبَات الْعَيْن وَالْأُذُن لِأَنَّهُمَا جَارِحَتَانِ وَاَللَّه سُبْحَانه مَوْصُوف بِصِفَاتِهِ مَنْفِيًّا عَنْهُ مَا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ صِفَات الْآدَمِيِّينَ وَنُعُوتهمْ ، لَيْسَ بِذِي جَوَارِح وَلَا بِذِي أَجْزَاء وَأَبْعَاض { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير } اِنْتَهَى .\rوَرَدَّ عَلَيْهِ بَعْض الْعُلَمَاء فَقَالَ قَوْله لَا إِثْبَات الْعَيْن وَالْأُذُن إِلَخْ لَيْسَ مِنْ كَلَام أَهْل التَّحْقِيق وَأَهْل التَّحْقِيق يَصِفُونَ اللَّه تَعَالَى بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُوله وَلَا يَبْتَدِعُونَ لِلَّهِ وَصْفًا لَمْ يُرِدْ بِهِ كِتَاب وَلَا سُنَّة ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي } وَقَالَ { تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا } .\rوَقَوْله لَيْسَ بِذِي جَوَارِح وَلَا بِذِي أَجْزَاء وَأَبْعَاض كَلَام مُبْتَدِع مُخْتَرِع لَمْ يَقُلْهُ أَحَد مِنْ السَّلَف لَا نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا بَلْ يَصِفُونَ اللَّه بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه وَيَسْكُتُونَ عَمَّا سَكَتَ عَنْهُ وَلَا يُكَيِّفُونَ وَلَا يُمَثِّلُونَ وَلَا يُشَبِّهُونَ اللَّه بِخَلْقِهِ فَمَنْ شَبَّهَ اللَّه بِخَلْقِهِ فَقَدْ كَفَرَ ، وَلَيْسَ مَا وَصَفَ اللَّه بِهِ نَفْسه وَوَصَفَهُ بِهِ رَسُوله تَشْبِيهًا. وَإِثْبَات صِفَة السَّمْع وَالْبَصَر لِلَّهِ حَقّ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّيْخ اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : مَا قَالَهُ هُوَ الْحَقّ وَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَهُوَ لَيْسَ مِنْ كَلَام أَهْل التَّحْقِيق .\rوَعَلَيْك أَنْ تُطَالِع كِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات لِلْبَيْهَقِيّ ، وَإِعْلَام الْمُوَقِّعِينَ ، وَاجْتِمَاع الْجُيُوش ، وَالْكَافِيَة الشَّافِيَة ، وَالصَّوَاعِق الْمُرْسَلَة ، وَتَهْذِيب السُّنَن كُلّهَا لِابْنِ الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه ، وَكِتَاب الْعُلُوّ لِلذَّهَبِيِّ ، وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ كُتُب الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.\rفَائِدَة : قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي : أَخْرَجَ أَبُو الْقَاسِم اللَّالْكَائِيّ فِي كِتَاب السُّنَّة عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّهَا قَالَتْ الِاسْتِوَاء غَيْر مَجْهُول وَالْكَيْف غَيْر مَعْقُول وَالْإِقْرَار بِهِ إِيمَان وَالْجُحُود بِهِ كُفْر .\rوَمِنْ طَرِيق رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن أَنَّهُ سُئِلَ كَيْف اِسْتَوَى عَلَى الْعَرْش فَقَالَ \" الِاسْتِوَاء غَيْر مَجْهُول وَالْكَيْف غَيْر مَعْقُول وَعَلَى اللَّه الرِّسَالَة وَعَلَى رَسُوله الْبَلَاغ وَعَلَيْنَا التَّسْلِيم \" وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ كُنَّا وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ نَقُول إِنَّ اللَّه عَلَى عَرْشه وَنُؤْمِن بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّة مِنْ صِفَاته .\rوَأَخْرَجَ الثَّعْلَبِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ثُمَّ اِسْتَوَى عَلَى الْعَرْش فَقَالَ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسه .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّد عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب قَالَ كُنَّا عِنْد مَالِك فَدَخَلَ رَجُل فَقَالَ يَا أَبَا عَبْد اللَّه { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } كَيْف اِسْتَوَى فَأَطْرَقَ مَالِك فَأَخَذَتْهُ الرَّحْضَاء ثُمَّ رَفَعَ رَأْسه فَقَالَ الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه وَلَا يُقَال كَيْف وَكَيْف عَنْهُ مَرْفُوع وَمَا أَرَاك إِلَّا صَاحِب بِدْعَة أَخْرَجُوهُ .\rوَفِي رِوَايَة عَنْ مَالِك وَالْإِقْرَار بِهِ وَاجِب وَالسُّؤَال عَنْهُ بِدْعَة .\rوَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ كَانَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَشُعْبَة وَحَمَّاد بْن زَيْد وَحَمَّاد بْن سَلَمَة وَشَرِيك وَأَبُو عَوَانَة لَا يُحَدِّدُونَ وَلَا يُشَبِّهُونَ وَيَرْوُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَلَا يَقُولُونَ كَيْف قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلنَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَعَلَى هَذَا مَضَى أَكَابِرنَا .\rوَأَسْنَدَ اللَّالْكَائِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الشَّيْبَانِيِّ قَالَ اِتَّفَقَ الْفُقَهَاء كُلّهمْ مِنْ الْمَشْرِق إِلَى الْمَغْرِب عَلَى الْإِيمَان بِالْقُرْآنِ وَبِالْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الثِّقَات عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة الرَّبّ مِنْ غَيْر تَشْبِيه وَلَا تَفْسِير ، فَمَنْ فَسَّرَ شَيْئًا مِنْهَا وَقَالَ بِقَوْلِ جَهْم فَقَدْ خَرَجَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَفَارَقَ الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ وَصَفَ الرَّبّ بِصِفَةِ لَا شَيْء .\rوَمِنْ طَرِيق الْوَلِيد بْن مُسْلِم سَأَلْت الْأَوْزَاعِيَّ وَمَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَاللَّيْث بْن سَعْد عَنْ الْأَحَادِيث الَّتِي فِيهَا الصِّفَة فَقَالُوا أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْف .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ الشَّافِعِيّ يَقُول لِلَّهِ أَسْمَاء وَصِفَات لَا يَسَع أَحَدًا رَدّهَا وَمَنْ خَالَفَ بَعْد ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْهِ فَقَدْ كَفَرَ وَأَمَّا قَبْل قِيَام الْحُجَّة فَإِنَّهُ يُعْذَر بِالْجَهْلِ ، فَنُثْبِت هَذِهِ الصِّفَات وَنَنْفِي عَنْهُ التَّشْبِيه كَمَا نَفَى عَنْ نَفْسه فَقَالَ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء } .\rوَأَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي بَكْر الضُّبَعِيِّ قَالَ : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة فِي قَوْله { الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش اِسْتَوَى } قَالَ بِلَا كَيْف . وَالْآثَار فِيهِ عَنْ السَّلَف كَثِيرَة. وَهَذِهِ طَرِيقَة الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل .\rوَقَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي الْجَامِع عَقِب حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي النُّزُول وَهُوَ عَلَى الْعَرْش كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسه فِي كِتَابه ، كَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد مِنْ أَهْل الْعِلْم فِي هَذَا الْحَدِيث وَمَا يُشْبِههُ مِنْ الصِّفَات .\rوَقَالَ فِي بَاب فَضْل الصَّدَقَة : قَدْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الرِّوَايَات فَنُؤْمِن بِهَا وَلَا نَتَوَهَّم وَلَا يُقَال كَيْف كَذَا جَاءَ عَنْ مَالِك وَابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارَك أَنَّهُمْ أَمَرُّوهَا بِلَا كَيْف ، وَهَذَا قَوْل أَهْل الْعِلْم مِنْ أَهْل السُّنَّة وَالْجَمَاعَة . وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ فَأَنْكَرُوهَا وَقَالُوا هَذَا تَشْبِيه . وَقَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ إِنَّمَا يَكُون التَّشْبِيه لَوْ قِيلَ يَد كَيَدٍ وَسَمْع كَسَمْعٍ .\rوَقَالَ فِي تَفْسِير الْمَائِدَة : قَالَ الْأَثِمَة نُؤْمِن بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ غَيْر تَفْسِير ، مِنْهُمْ الثَّوْرِيّ وَمَالِك وَابْن عُيَيْنَة وَابْن الْمُبَارَك .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : أَهْل السُّنَّة مُجْمِعُونَ عَلَى الْإِقْرَار بِهَذِهِ الصِّفَات الْوَارِدَة فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَلَمْ يُكَيِّفُوا شَيْئًا مِنْهَا ، وَأَمَّا الْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَة وَالْخَوَارِج فَقَالُوا مَنْ أَقَرَّ بِهَا فَهُوَ مُشَبِّه. وَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : اِخْتَلَفَتْ مَسَالِك الْعُلَمَاء فِي هَذِهِ الظَّوَاهِر ، فَرَأَى بَعْضهمْ تَأْوِيلهَا وَالْتَزَمَ ذَلِكَ فِي آيِ الْكِتَاب وَمَا يَصِحّ مِنْ السُّنَن ، وَذَهَبَ أَئِمَّة السَّلَف إِلَى الِانْكِفَاف عَنْ التَّأْوِيل وَإِجْرَاء الظَّوَاهِر عَلَى مَوَارِدهَا وَتَعْوِيض مَعَانِيهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى ، وَاَلَّذِي نَرْتَضِيه رَأْيًا وَنَدِين اللَّه بِهِ عَقِيدَة اِتِّبَاع سَلَف الْأُمَّة لِلدَّلِيلِ الْقَاطِع عَلَى أَنَّ إِجْمَاع الْأُمَّة حُجَّة ، فَلَوْ كَانَ تَأْوِيل هَذِهِ الظَّوَاهِر حَتْمًا لَأَوْشَكَ أَنْ يَكُون اِهْتِمَامهمْ بِهِ فَوْق اِهْتِمَامهمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَة ، وَإِذَا اِنْصَرَمَ عَصْر الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ عَلَى الْإِضْرَاب عَنْ التَّأْوِيل كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْوَجْه الْمُتَّبَع اِنْتَهَى .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ النَّقْل عَنْ أَهْل الْعَصْر الثَّالِث وَهُمْ فُقَهَاء الْأَمْصَار كَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِك وَاللَّيْث وَمَنْ عَاصَرَهُمْ وَكَذَا مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ مِنْ الْأَئِمَّة ، فَكَيْف لَا يُوثَق بِمَا اِتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْل الْقُرُون الثَّلَاثَة وَهُمْ خَيْر الْقُرُون بِشَهَادَةِ صَاحِب الشَّرِيعَة اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ رَحِمَهُ اللَّه .","part":10,"page":245},{"id":5876,"text":"Oأَيْ فِي رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي دَار الْآخِرَة لِلْمُسْلِمِينَ . قَالَ اِبْن بَطَّال : ذَهَبَ أَهْل السُّنَّة وَجُمْهُور الْأُمَّة إِلَى جَوَاز رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الْآخِرَة ، وَمَنَعَ الْخَوَارِج وَالْمُعْتَزِلَة وَبَعْض الْمُرْجِئَة.\rوَتَمَسَّكُوا بِأَنَّ الرُّؤْيَة تُوجِب كَوْن الْمَرْئِيّ مُحْدَثًا ، وَحَالًا فِي مَكَان ، وَأَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى { نَاظِرَة } بِمُنْتَظِرَةٍ وَهُوَ خَطَأ.\rوَمَا تَمَسَّكُوا بِهِ فَاسِد لِقِيَامِ الْأَدِلَّة عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى مَوْجُود ، وَالرُّؤْيَة فِي تَعَلُّقهَا بِالْمَرْئِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْم فِي تَعَلُّقه بِالْمَعْلُومِ ، فَإِذَا كَانَ تَعَلُّق الْعِلْم بِالْمَعْلُومِ لَا يُوجِب حُدُوثه فَكَذَلِكَ الْمَرْئِيّ .\rقَالَ : وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار } وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى لِمُوسَى { لَنْ تَرَانِي } وَالْجَوَاب عَنْ الْأَوَّل أَنَّهُ لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار فِي الدُّنْيَا جَمْعًا بَيْن دَلِيلَيْ الْآيَتَيْنِ ، وَبِأَنَّ نَفْي الْإِدْرَاك لَا يَسْتَلْزِم نَفْي الرُّؤْيَة لِإِمْكَانِ رُؤْيَة الشَّيْء مِنْ غَيْر إِحَاطَة بِحَقِيقَتِهِ.\rوَعَنْ الثَّانِي الْمُرَاد لَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا جَمْعًا أَيْضًا ، وَلِأَنَّ نَفْي الشَّيْء لَا يَقْتَضِي إِحَالَته مَعَ مَا جَاءَ مِنْ الْأَحَادِيث الثَّابِتَة عَلَى وَفْق الْآيَة ، وَقَدْ تَلَقَّاهَا الْمُسْلِمُونَ بِالْقَبُولِ مِنْ لَدُنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ حَتَّى حَدَّثَ مَنْ أَنْكَرَ الرُّؤْيَة وَخَالَفَ السَّلَف كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . وَقَدْ أَوْرَدَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه لِإِثْبَاتِهَا أَحَد عَشَرَ حَدِيثًا .","part":10,"page":246},{"id":5877,"text":"4104 - O( جُلُوسًا )\rبِالضَّمِّ أَيْ جَالِسِينَ\r( لَيْلَة أَرْبَع عَشْرَة )\rبَدَل مِنْ مَا قَبْله\r( إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ )\rأَيْ يَوْم الْقِيَامَة\r( كَمَا تَرَوْنَ هَذَا )\rأَيْ الْقَمَر\r( لَا تُضَامُّونَ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : هُوَ مِنْ الِانْضِمَام يُرِيد إِنَّكُمْ لَا تَخْتَلِفُونَ فِي رُؤْيَته حَتَّى تَجْتَمِعُوا لِلنَّظَرِ وَيَنْضَمّ بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض فَيَقُول وَاحِد هُوَ ذَاكَ وَيَقُول آخَر لَيْسَ بِذَلِكَ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَة النَّاس عِنْد النَّظَر إِلَى الْهِلَال أَوَّل لَيْلَة مِنْ الشَّهْر وَوَزْنه تُفَاعَلُونَ وَأَصْله تَتَضَامَنُونَ حُذِفَتْ مِنْهُ إِحْدَى التَّائَيْنِ ، وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضهمْ لَا تُضَامُونَ بِضَمِّ التَّاء وَتَخْفِيف الْمِيم فَيَكُون مَعْنَاهُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَة أَنَّهُ لَا يَلْحَقكُمْ ضَيْم وَلَا مَشَقَّة فِي رُؤْيَته\r( فَإِنْ اِسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا تَصِيرُوا مَغْلُوبِينَ\r( عَلَى صَلَاة قَبْل طُلُوع الشَّمْس وَقَبْل غُرُوبهَا )\rيَعْنِي الْفَجْر وَالْعَصْر ، وَخُصَّ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ الصُّبْح وَالْعَصْر لِتَعَاقُبِ الْمَلَائِكَة فِي وَقْتهمَا وَلِأَنَّ وَقْت صَلَاة الصُّبْح وَقْت النَّوْم وَصَلَاة الْعَصْر وَقْت الْفَرَاغ مِنْ الصِّنَاعَات وَإِتْمَام الْوَظَائِف فَالْقِيَام فِيهِمَا أَشَقّ عَلَى النَّفْس\r( فَافْعَلُوا )\rأَيْ عَدَم الْمَغْلُوبِيَّة بِقَطْعِ الْأَسْبَاب الْمُنَافِيَة لِلِاسْتِطَاعَةِ كَنَوْمٍ وَنَحْوه قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ وَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ لَا يَغْلِبَنَّكُمْ الشَّيْطَان حَتَّى تَتْرُكُوهُمَا أَوْ تُؤَخِّرُوهُمَا عَنْ أَوَّل وَقْت الِاسْتِحْبَاب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه الْأَحَادِيث فِي الرُّؤْيَة إِلَى حَدِيث وَضْع الْأُصْبُع ، ثُمَّ قَالَ :\rقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّة آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَب آنِيَتهمَا وَمَا فِيهِمَا ، وَمَا بَيْن الْقَوْم وَبَيْن أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبّهمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا رِدَاء الْكِبْرِيَاء عَلَى وَجْهه فِي جَنَّة عَدْن \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ صُهَيْب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا دَخَلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أَلَمْ تُبَيِّض وُجُوهنَا ؟ أَلَمْ تُدْخِلنَا الْجَنَّة وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّار ؟ قَالَ : فَيَكْشِف الْحِجَاب ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَر إِلَى رَبّهمْ عَزَّ وَجَلَّ . ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة } \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ نَاسًا قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه ، هَلْ نَرَى رَبّنَا يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر قَالُوا : لَا يَا رَسُول اللَّه ، قَالَ : هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْس لَيْسَ دُونهَا حِجَاب ؟ قَالُوا : لَا ، يَا رَسُول اللَّه ، قَالَ : فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِثْله مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل عَنْ ثُوَيْر قَالَ : سَمِعْت اِبْن عُمَر يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ أَدْنَى أَهْل الْجَنَّة مَنْزِلَة لَمَنْ يُنْظَر إِلَى جَنَّاته وَأَزْوَاجه وَخَدَمه وَسُرَره مَسِيرَة أَلْف سَنَة ، وَأَكْرَمهمْ عَلَى اللَّه : مَنْ يَنْظُر إِلَى وَجْهه غَدْوَة وَعَشِيَّة ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاطِرَة ) \" وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب ، وَقَدْ رَوَى غَيْر وَاحِد مِثْل هَذَا عَنْ إِسْرَائِيل مَرْفُوعًا . وَرَوَى عَبْد الْمَلِك بْن أَبْجَر عَنْ ثُوَيْر عَنْ اِبْن عُمَر - قَوْله - وَلَمْ يَرْفَعهُ .\rوَرَوَى عَبْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ ثُوَيْر عَنْ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ قَوْله ، لَمْ يَرْفَعهُ .\rوَقَدْ رَوَى أَحَادِيث الرُّؤْيَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه مِنْهُمْ جَرِير بْن عَبْد اللَّه وَأَبُو رَزِين الْعُقَيْلِيُّ ، وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَبُو سَعِيد ، وَصُهَيْب وَجَابِر ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَابْن عَبَّاس ، وَابْن عُمَر ، وَأَنَس بْن مَالِك ، وَعَدِيّ بْن حَاتِم ، وَعَمَّار بْن يَاسِر ، وَعَمْرو بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ ، وَابْن عُمَر ، .\rوَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَامِر بْن سَعْد عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَة } قَالَ \" الزِّيَادَة النَّظَر إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ \" وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق عَنْ مُسْلِم بْن يَزِيد عَنْ حُذَيْفَة .\rقَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه : وَتَفْسِير الصَّحَابِيّ عِنْدنَا مَرْفُوع .\rوَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد فِي رِوَايَة الْفَضْل بْن زِيَاد : قَالَ سَمِعْته - وَبَلَغَهُ عَنْ رَجُل أَنَّهُ قَالَ إِنَّ اللَّه لَا يُرَى فِي الْآخِرَة ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ : مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّه لَا يُرَى فِي الْآخِرَة فَقَدْ كَفَرَ ، فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَغَضَبه ، مَنْ كَانَ مِنْ النَّاس ، أَلَيْسَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : { وُجُوه يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة } وَقَالَ { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } فَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَرَوْنَ اللَّه .\rوَقَالَ حَنْبَل بْن إِسْحَاق : سَمِعْت أَبَا عَبْد اللَّه يَقُول : قَالَتْ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّ اللَّه لَا يُرَى فِي الْآخِرَة ، وَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } فَلَا يَكُون هَذَا إِلَّا إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُرَى ، وَقَالَ { وُجُوه يَوْمَئِذٍ نَاضِرَة إِلَى رَبّهَا نَاظِرَة } فَهَذَا النَّظَر إِلَى اللَّه وَالْأَحَادِيث الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّكُمْ تَرَوْنَ رَبّكُمْ \" صَحِيحَة ، وَأَسَانِيدهَا غَيْر مَدْفُوعَة ، وَالْقُرْآن شَاهِد : أَنَّ اللَّه يُرَى فِي الْآخِرَة .\rوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْت أَحْمَد بْن حَنْبَل - وَقَدْ ذُكِرَ عِنْده شَيْء فِي الرُّؤْيَة - فَغَضِبَ وَقَال : مَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّه لَا يُرَى ، فَهُوَ كَافِر . وَقَالَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ : سَمِعْت أَبَا عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّامٍ يَقُول - وَذَكَرَ عِنْده هَذِهِ الْأَحَادِيث فِي الرُّؤْيَة - فَقَالَ : هَذِهِ عِنْدنَا حَقّ ، نَقَلَهَا النَّاس بَعْضهمْ عَنْ بَعْض .\rوَقَالَ عَبْد اللَّه بْن وَهْب : قَالَ مَالِك بْن أَنَس : النَّاس يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّه يَوْم الْقِيَامَة بِأَعْيُنِهِمْ .\rوَقَالَ الْمُزَنِيُّ : سَمِعْت اِبْن هَرَم الْقُرَشِيّ يَقُول : سَمِعْت الشَّافِعِيّ يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } قَالَ : فَلَمَّا حَجَبَهُمْ فِي السَّخَط كَانَ فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ فِي الرِّضَا قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَبُو النَّجْم الْقَزْوِينِيّ : يَا أَبَا إِبْرَاهِيم بِهِ تَقُول ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِهِ أَدِين اللَّه ، فَقَامَ إِلَيْهِ عِصَام ، فَقَبَّلَ رَأْسه ، وَقَالَ : يَا سَيِّد الشَّافِعِيِّينَ ، الْيَوْم بَيَّضْت وُجُوهنَا . ذَكَرَهُ الْحَاكِم فِي مَنَاقِب الشَّافِعِيّ .","part":10,"page":247},{"id":5878,"text":"4105 - O( هَلْ تُضَارُّونَ )\rأَيْ هَلْ يَحْصُل لَكُمْ تَزَاحُم وَتَنَازُع يَتَضَرَّر بِهِ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : هَذَا وَالْأَوَّل سَوَاء فِي إِدْغَام أَحَد الْحَرْفَيْنِ فِي الْآخَر وَفَتْح التَّاء مِنْ أَوَّله وَوَزْنه تُفَاعَلُونَ مِنْ الضِّرَار وَالضِّرَار أَنْ يَتَضَارّ الرَّجُلَانِ عِنْد الِاخْتِلَاف فِي الشَّيْء فَيُضَارّ هَذَا ذَاكَ وَذَاكَ هَذَا ، فَيُقَال قَدْ وَقَعَ الضِّرَار بَيْنهمَا أَيْ الِاخْتِلَاف اِنْتَهَى\r( فِي الظَّهِيرَة )\rهِيَ نِصْف النَّهَار وَهُوَ وَقْت اِرْتِفَاعهَا وَظُهُورهَا وَانْتِشَار ضَوْءُهَا فِي الْعَالَم كُلّه\r( لَيْسَتْ )\rأَيْ الشَّمْس\r( فِي سَحَابَة )\rأَيْ غَيْم يَحْجُبهَا\r( إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ إِلَخْ )\rقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا تَشُكُّونَ فِيهِ إِلَّا كَمَا تَشُكُّونَ فِي رُؤْيَة الْقَمَرَيْنِ وَلَيْسَ فِي رُؤْيَتهمَا شَكّ فَلَا تَشُكُّونَ فِيهَا الْبَتَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":248},{"id":5879,"text":"4106 - O( قَالَ مُوسَى )\rهُوَ اِبْن إِسْمَاعِيل\r( اِبْن حُدُس )\rأَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَته عَنْ وَكِيع بْن حُدُس قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : وَكِيع بْن عُدُس بِمُهْمَلَاتٍ وَضَمِّ أَوَّله وَثَانِيه وَقَدْ يُفْتَح ثَانِيه وَيُقَال بِالْحَاءِ بَدَل الْعَيْن\r( قَالَ مُوسَى الْعُقَيْلِيّ )\rأَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ وَالْعُقَيْلِيّ هُوَ بِالتَّصْغِيرِ\r( قَالَ اِبْن مُعَاذ )\rهُوَ عُبَيْد اللَّه\r( مُخْلِيًا بِهِ )\rبِمِيمٍ مَضْمُومَة فَخَاء مُعْجَمَة سَاكِنَة فَلَام مَكْسُورَة فَتَحْتِيَّة مُخَفَّفَة أَيْ خَالِيًا بِرَبِّهِ بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمهُ شَيْء فِي الرُّؤْيَة ، وَقِيلَ بِفَتْحِ مِيم وَتَشْدِيد تَحْتِيَّة وَأَصْله مَخْلُوِيّ وَالْمَعْنَى مُنْفَرِدًا بِهِ ، فَفِي النِّهَايَة يُقَال خَلَوْت بِهِ وَمَعَهُ وَإِلَيْهِ اِخْتَلَيْت بِهِ إِذَا اِنْفَرَدْت بِهِ أَيْ كُلّكُمْ يَرَاهُ مُنْفَرِدًا بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( وَمَا آيَة ذَلِكَ )\rأَيْ مَا عَلَامَة ذَلِكَ\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\rأَيْ مُوسَى وَابْن مُعَاذ\r( فَإِنَّمَا هُوَ )\rأَيْ الْقَمَر\r( خَلْق مِنْ خَلْق اللَّه )\rأَيْ وَيَرَاهُ كُلّنَا\r( فَاَللَّه أَجَلّ وَأَعْظَم )\rأَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّؤْيَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَبُو رَزِين الْعُقَيْلِيّ لَهُ صُحْبَة مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَّاده مِنْ أَهْل الطَّائِف هُوَ لَقِيط بْن عَامِر وَيُقَال لَقِيط بْن صُبْرَة هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم وَغَيْرهمَا ، وَقِيلَ هُمَا اِثْنَانِ وَلَقِيط بْن عَامِر غَيْر لَقِيط بْن صُبْرَة وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَقَالَ النَّمِرِيّ فِيمَنْ قَالَ لَقِيط بْن عَامِر غَيْر لَقِيط بْن صُبْرَة نِسْبَة إِلَى جَدّه وَهُوَ لَقِيط بْن عَامِر بْن صُبْرَة .","part":10,"page":249},{"id":5880,"text":"Oوُجِدَ هَذَا الْبَاب فِي نُسْخَة وَاحِدَة صَحِيحَة وَلَيْسَ فِي سَائِر النُّسَخ ، فَعَلَى تَقْدِير إِثْبَات الْبَاب فِيهِ تَكْرَار لِأَنَّ هَذَا الْبَاب تَقَدَّمَ قَبْل بَاب الرُّؤْيَة ، وَعَلَى حَذْفه لَيْسَ لِحَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة تَعَلُّق بِبَابِ الرُّؤْيَة ، فَالْأَشْبَه كَوْن هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ قَبْل بَاب الرُّؤْيَة وَتَحْت بَاب الْجَهْمِيَّةِ ، فَإِدْخَالهمَا فِي بَاب الرُّؤْيَة مِنْ تَصَرُّف النُّسَّاخ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":250},{"id":5881,"text":"4107 - O( يَطْوِي اللَّه تَعَالَى )\rمِنْ الطَّيّ الَّذِي هُوَ ضِدّ النَّشْر . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقْبِض يَوْم الْقِيَامَة الْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَع وَتَكُون السَّمَاوَات بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُول أَنَا الْمَلِك \" .\rوَعِنْد أَحْمَد مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن مِقْسَم عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة ذَات يَوْم عَلَى الْمِنْبَر { وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَاوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول هَكَذَا بِيَدِهِ يُحَرِّكهَا يُقْبِل بِهَا وَيُدْبِر يُمَجِّد الرَّبّ نَفْسه أَنَا الْجَبَّار أَنَا الْمُتَكَبِّر أَنَا الْمَلِك أَنَا الْعَزِيز أَنَا الْكَرِيم فَذَكَرَهُ . وَلَفْظ مُسْلِم عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن مِقْسَم فِي هَذَا الْحَدِيث \" يَأْخُذ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَمَوَاته وَأَرْضِيهِ بِيَدِهِ وَيَقُول أَنَا الْمَلِك وَيَقْبِض أَصَابِعه وَيَبْسُطهَا أَنَا الْمَلِك حَتَّى نَظَرْت إِلَى الْمِنْبَر يَتَحَرَّك مِنْ أَسْفَل شَيْء مِنْهُ حَتَّى إِنِّي لَأَقُول أَسَاقِط هُوَ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rوَعِنْد الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" يَقْبِض اللَّه تَعَالَى الْأَرْض وَيَطْوِي السَّمَاء بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقُول أَنَا الْمَلِك أَيْنَ مُلُوك الْأَرْض \" .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن كَثِير وَقَدْ وَرَدَ أَحَادِيث كَثِيرَة مُتَعَلِّقَة بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَالطَّرِيق فِيهَا وَفِي أَمْثَالهَا مَذْهَب السَّلَف وَهُوَ إِمْرَارهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْر تَكْيِيف وَلَا تَحْرِيف\r( ثُمَّ يَقُول أَنَا الْمَلِك )\rأَيْ لَا مُلْك إِلَّا لِي\r( أَيْنَ الْجَبَّارُونَ )\rأَيْ الظَّلَمَة الْقَهَّارُونَ\r( أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ )\rأَيْ بِمَالِهِمْ وَجَاههمْ\r( ثُمَّ يَطْوِي الْأَرْضِينَ )\rجَمْع أَرْض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .","part":10,"page":251},{"id":5882,"text":"4108 - O( فَيَقُول مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب )\rبِالنَّصْبِ عَلَى جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَالسِّين لَيْسَتْ لِلطَّلَبِ بَلْ أَسْتَجِيب بِمَعْنَى أُجِيب\r( فَأُعْطِيه )\rأَيْ سُؤْله\r( فَأَغْفِر لَهُ )\rأَيْ ذُنُوبه ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَام فِي مِثْل هَذِهِ الْأَحَادِيث هُوَ إِمْرَارهَا عَلَى ظَاهِرهَا مِنْ غَيْر تَأْوِيل وَلَا تَشْبِيه وَلِشَيْخِ الْإِسْلَام اِبْن تَيْمِيَة رَحِمَهُ اللَّه فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث كِتَاب سَمَّاهُ بِشَرْحِ حَدِيث النُّزُول وَهُوَ كِتَاب مَمْلُوء مِنْ تَحْقِيقَات عَجِيبَة فَعَلَى طَالِب الْحَقّ مُطَالَعَته فَإِنَّهُ عَدِيم النَّظِير فِي بَابه وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ فِيهِ \" يَنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة ، حَتَّى يَمْضِي ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل ، فَيَقُول : أَنَا الْمَلِك وَأَنَا الْمَلِك ، مَنْ ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه ؟ مَنْ ذَا الَّذِي يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِر لَهُ ؟ فَلَا يَزَال كَذَلِكَ حَتَّى يُضِيء الْفَجْر \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ \" إِذَا مَضَى شَطْر اللَّيْل ، أَوْ ثُلُثَاهُ ، يَنْزِل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَيَقُول : هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَيُسْتَجَاب لَهُ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فَيُغْفَر لَهُ حَتَّى يَنْفَجِر الصُّبْح \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر لِمُسْلِمٍ \" مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيب لَهُ أَوْ يَسْأَلنِي فَأُعْطِيه ثُمَّ يَقُول : مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر لَهُ \" ثُمَّ يَبْسُط يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : مَنْ يُقْرِض غَيْر عَدِيم وَلَا ظَلُوم \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم أَيْضًا عَنْ أَبِي سَعِيد وَأَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اللَّه تَعَالَى يُمْهِل ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُث اللَّيْل الْأَوَّل نَزَلَ إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا ، فَيَقُول . هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر . هَلْ مِنْ تَائِب . هَلْ مِنْ سَائِل هَلْ مِنْ دَاعٍ . حَتَّى يَنْفَجِر الْفَجْر \" .\rوَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، ثُمَّ قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ عَلِيّ ، وَأَبِي سَعِيد ، وَرِفَاعَة الْجُهَنِيّ وَجُبَيْر بْن مُطْعِم ، وَابْن مَسْعُود ، وَأَبِي الدَّرْدَاء ، وَعُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ ، وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ \" يَنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حِين يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر \" وَهُوَ أَصَحّ الرِّوَايَات هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفِي الْبَاب عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت ... قَالَ عَبَّاد بْن الْعَوَّام \" قَدِمَ عَلَيْنَا شَرِيك وَاسِط ، فَقُلْنَا لَهُ : إِنَّ عِنْدنَا قَوْم يُنْكِرُونَ هَذِهِ الْأَحَادِيث ، إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَنْزِل إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا ، فَقَالَ شَرِيك : إِنَّمَا جَاءَنَا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث مَنْ جَاءَنَا بِالسُّنَنِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالزَّكَاة وَالْحَجّ وَإِنَّمَا عَرَفْنَا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث .\rقَالَ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الرَّبِيع : وَلَيْسَ يَنْبَغِي فِي سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا اِتِّبَاعهَا بِفَرْضِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَالْمَسْأَلَة بِكَيْفَ ؟ فِي شَيْء قَدْ ثَبَتَتْ فِيهِ السُّنَّة مِمَّا لَا يَسَع عَالِمًا .\rوَقَالَ مُطَرِّف : سَمِعْت مَالِكًا يَقُول - إِذَا ذُكِرَ عِنْده الزَّائِغُونَ فِي الدِّين - :\rقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز \" سَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوُلَاة الْأُمُور بَعْده سُنَنًا ، الْأَخْذ بِهَا اِتِّبَاع لِكِتَابِ اللَّه ، وَاسْتِكْمَال لِطَاعَةِ اللَّه ، وَقُوَّة عَلَى دِين اللَّه ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْق تَغْيِيرهَا وَلَا تَبْدِيلهَا ، وَلَا النَّظَر فِي شَيْء خَالَفَهَا ، مَنْ اِهْتَدَى بِهَا فَهُوَ مُهْتَدٍ ، وَمَنْ اِسْتَنْصَرَ بِهَا فَهُوَ مَنْصُور ، وَمَنْ تَرَكَهَا وَاتَّبَعَ غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ وَلَّاهُ اللَّه مَا تَوَلَّى ، وَأَصْلَاهُ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا \" .\rوَقَالَ إِسْحَاق بْن مَنْصُور : قُلْت لِأَحْمَد بْن حَنْبَل \" يَنْزِل رَبّنَا كُلّ لَيْلَة حَتَّى يَبْقَى ثُلُث اللَّيْل الْآخِر إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا \" أَلَيْسَ تَقُول بِهَذِهِ الْأَحَادِيث . \" وَيَرَى أَهْل الْجَنَّة رَبّهمْ \" وَ \" لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْه \" وَ \" اِشْتَكَتْ النَّار إِلَى رَبّهَا \" وَ \" أَنَّ مُوسَى لَطَمَ عَيْن مَلَك الْمَوْت \" . فَقَالَ أَحْمَد : هَذَا كُلّه صَحِيح .\rقَالَ إِسْحَاق : وَلَا يَدَعهُ إِلَّا مُبْتَدِع أَوْ ضَعِيف الرَّأْي .\rفَإِنْ قِيلَ : فَكَيْف تَصْنَعُونَ فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب حَدَّثَنِي عُمَر بْن حَفْص بْن غِيَاث حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَش حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق حَدَّثَنَا مُسْلِم الْأَغَرّ قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة وَأَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ يَقُولَانِ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اللَّه يُمْهِل حَتَّى يَمْضِي شَطْر اللَّيْل الْأَوَّل ، ثُمَّ يَأْمُر مُنَادِيًا يُنَادِي وَيَقُول : هَلْ مِنْ دَاعٍ يُسْتَجَاب لَهُ ، هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر يُغْفَر لَهُ ، هَلْ مِنْ سَائِل يُعْطَى \" وَهَذَا الْإِسْنَاد ثِقَات كُلّهمْ .\rقُلْنَا : وَأَيّ مُنَافَاة بَيْن هَذَا وَبَيْن قَوْله \" يَنْزِل رَبّنَا ، فَيَقُول \" وَهَلْ يَسُوغ أَنْ يُقَال : إِنَّ الْمُنَادِي يَقُول \" أَنَا الْمَلِك \" وَيَقُول \" لَا أَسْأَل عَنْ عِبَادِي غَيْرِي \" وَيَقُول \" مَنْ يَسْتَغْفِرنِي فَأَغْفِر لَهُ \" وَأَيّ بُعْد فِي أَنْ يَأْمُر مُنَادِيًا يُنَادِي \" هَلْ مِنْ سَائِل فَيُسْتَجَاب لَهُ \" ثُمَّ يَقُول هُوَ سُبْحَانه \" مَنْ يَسْأَلنِي فَأَسْتَجِيب لَهُ \" وَهَلْ هَذَا إِلَّا أَبْلَغ فِي الْكَرَم وَالْإِحْسَان : أَنْ يَأْمُر مُنَادِيه يَقُول ذَلِكَ ، وَيَقُولهُ سُبْحَانه بِنَفْسِهِ وَتَتَصَادَق الرِّوَايَات كُلّهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا نُصَدِّق بَعْضهَا ، وَنُكَذِّب مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق .","part":10,"page":252},{"id":5883,"text":"Oقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود أَيْ فِي أَنَّهُ كَلَام اللَّه لَا أَنَّهُ كَلَام خَلَقَهُ اللَّه تَعَالَى فِي بَعْض الْأَجْسَام . وَاسْتُدِلَّ عَلَى ذَلِكَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا إِضَافَة الْكَلَام إِلَى اللَّه تَعَالَى أَوْ التَّكَلُّم أَوْ الْكَلِمَات .","part":10,"page":253},{"id":5884,"text":"4109 - O( أَلَا )\rبِلَا النَّهْي مَعَ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام\r( يَحْمِلنِي إِلَى قَوْمه )\rأَيْ يَذْهَب بِي إِلَى قَوْمه\r( كَلَام رَبِّي )\rوَلَنِعْمَ مَا قِيلَ وَمَا الْقُرْآن مَخْلُوقًا تَعَالَى كَلَام الرَّبّ مِنْ جِنْس الْمَقَال قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":254},{"id":5885,"text":"4110 - O( وَكُلّ حَدَّثَنِي طَائِفَة مِنْ الْحَدِيث )\rأَيْ قَالَ الزُّهْرِيّ كُلّ مِنْ الْأَئِمَّة الْمَذْكُورِينَ حَدَّثَنِي بَعْضًا مِنْ حَدِيث الْإِفْك\r( وَلَشَأْنِي )\rبِفَتْحِ اللَّام\r( مِنْ أَنْ يَتَكَلَّم اللَّه فِيَّ )\rبِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة أَيْ فِي شَأْنِي وَتَزْكِيَة نَفْسِي وَإِبْرَاء ذِمَّتِي قَالَ فِي الْفَتْح . قَالَ الدَّاوُدِيُّ فِيهِ أَنَّ اللَّه تَكَلَّمَ بِبَرَاءَةِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا حِين أَنْزَلَ بَرَاءَتهَا بِخِلَافِ قَوْل بَعْض النَّاس إِنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّم اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":10,"page":255},{"id":5886,"text":"4111 - O( عَنْ عَامِر بْن شَهْر )\rقَالَ فِي الْإِصَابَة : عَامِر بْن شَهْر صَحَابِيّ أَخْرَجَ حَدِيثه أَبُو يَعْلَى مُطَوَّلًا وَلَهُ فِي أَبَى دَاوُدَ حَدِيث مِنْ رِوَايَة الشَّعْبِيّ ، وَرَوَى لَهُ حَدِيثًا آخَر قَالَ كُنْت عِنْد النَّجَاشِيّ فَقَرَأَ اِبْن لَهُ آيَة مِنْ الْإِنْجِيل وَهُوَ طَرَف مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل . وَكَانَ عَامِر بْن شَهْر أَحَد عُمَّال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَمَن اِنْتَهَى .\r( كُنْت عِنْد النَّجَاشِيّ )\rاِسْم مَلَكَ الْحَبَشَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُجَالِد بْن سَعِيد وَلَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَعَامِر بْن شَهْر هَمْدَانِيّ نَاعِطِيّ وَقِيلَ إِنَّهُ مِنْ بَكِيل وَكِلَاهُمَا مِنْ هَمْدَانَ يُعَدّ فِي الْكُوفِيِّينَ كُنْيَته أَبُو الْكَنُود وَيُقَال أَبُو شَهْر رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيّ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْره . وَشَهْر بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْهَاء وَرَاء مُهْمَلَة ، وَنَاعِط بِفَتْحِ النُّون وَبَعْد الْأَلِف عَيْن مُهْمَلَة مَكْسُورَة وَطَاء مُهْمَلَة ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ نَاعِط لِأَنَّهُ نَزَلَ جَبَلًا يُقَال لَهُ نَاعِط فَسُمِّيَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَيْهِ . وَبَكِيل بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْكَاف وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَلَام .","part":10,"page":256},{"id":5887,"text":"4112 - O( كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذ )\rبِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْوَاو الثَّقِيلَة وَذَال مُعْجَمَة أَيْ يَطْلُب مِنْ اللَّه عِصْمَة\r( بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّة )\rأَيْ الْخَالِيَة عَنْ الْعُيُوب أَوْ الْوَافِيَة فِي دَفْع مَا يُتَعَوَّذ مِنْهُ\r( وَهَامَّة )\rبِتَشْدِيدِ الْمِيم وَهِيَ كُلّ ذَات سُمّ\r( وَمِنْ كُلّ عَيْن لَامَّة )\rأَيْ ذَات لَمَم وَهُوَ الْقُرْب مِنْ الشَّيْء\r( أَبُوكُمْ )\rأَيْ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام لِأَنَّهُ أَبُو الْعَرَب\r( بِهِمَا )\rكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ وَفِي بَعْضهَا بِهَا بِضَمِيرِ الْوَاحِد الْمُؤَنَّث وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَهُوَ الظَّاهِر أَيْ يُعَوِّذ بِهَذِهِ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقُرْآن لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : وَكَانَ أَحْمَد بْن حَنْبَل يَسْتَدِلّ بِقَوْلِهِ بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّة عَلَى أَنَّ الْقُرْآن غَيْر مَخْلُوق وَمَا مِنْ كَلَام مَخْلُوق إِلَّا وَفِيهِ نَقْص ، فَالْمَوْصُوف مِنْهُ بِالتَّمَامِ هُوَ غَيْر مَخْلُوق وَهُوَ كَلَام اللَّه سُبْحَانه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ اِبْن بَطَّال اِسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { حَتَّى إِذَا فَزِعَ عَنْ قُلُوبهمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُوا الْحَقّ } عَلَى أَنَّ قَوْل اللَّه قَدِيم لِأَنَّهُ قَائِم بِصِفَاتِهِ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا بِهِ وَلَا يَزَال كَلَامه لَا يُشْبِه الْمَخْلُوقِينَ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ الَّتِي نَفَتْ كَلَام اللَّه تَعَالَى .\rوَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي كِتَاب الِاعْتِقَاد : الْقُرْآن كَلَام اللَّه وَكَلَام اللَّه صِفَة مِنْ صِفَات ذَاته وَلَيْسَ شَيْء مِنْ صِفَات ذَاته مَخْلُوقًا وَلَا مُحَدِّثًا وَلَا حَادِثًا ، قَالَ تَعَالَى { إِنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون } فَلَوْ كَانَ الْقُرْآن مَخْلُوقًا لَكَانَ مَخْلُوقًا بِكُنْ وَيَسْتَحِيل أَنْ يَكُون قَوْل اللَّه لِشَيْءٍ بِقَوْلٍ لِأَنَّهُ يُوجِب قَوْلًا ثَانِيًا وَثَالِثًا فَيَتَسَلْسَل وَهُوَ فَاسِد وَقَالَ اللَّه تَعَالَى { الرَّحْمَن عَلَّمَ الْقُرْآن خَلَقَ الْإِنْسَان } فَخَصَّ الْقُرْآن بِالتَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ كَلَامه وَصِفَته ، وَخُصَّ الْإِنْسَان بِالتَّخْلِيقِ لِأَنَّهُ خَلْقه وَمَصْنُوعه ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ خُلِقَ الْقُرْآن وَالْإِنْسَان.\rوَقَالَ اللَّه تَعَالَى { وَكَلَّمَ اللَّه مُوسَى تَكْلِيمًا } وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون كَلَام الْمُتَكَلِّم قَائِمًا بِغَيْرِهِ .\rوَقَالَ تَعَالَى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إِلَّا وَحْيًا } الْآيَة ، فَلَوْ كَانَ لَا يُوجَد إِلَّا مَخْلُوقًا فِي شَيْء مَخْلُوق لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الْوُجُوه الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة مَعْنَى لِاسْتِوَاءِ جَمِيع الْخَلْق فِي سَمَاعه مِنْ غَيْر اللَّه فَبَطَلَ قَوْل الْجَهْمِيَّةِ أَنَّهُ مَخْلُوق فِي غَيْر اللَّه ، وَيَلْزَمهُمْ فِي قَوْلهمْ إِنَّ اللَّه خَلَقَ كَلَامًا فِي شَجَرَة كَلَّمَ بِهِ مُوسَى أَنْ يَكُون مَنْ سَمِعَ كَلَام اللَّه مِنْ مَلَك أَوْ نَبِيّ أَفْضَل فِي سَمَاع الْكَلَام مِنْ مُوسَى يَلْزَمهُمْ أَنْ تَكُون الشَّجَرَة هِيَ الْمُتَكَلِّمَة بِمَا ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ كَلَّمَ بِهِ مُوسَى وَهُوَ قَوْله { إِنَّنِي أَنَا اللَّه لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّه تَعَالَى قَوْل الْمُشْرِكِينَ { إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْل الْبَشَر } وَلَا يُعْتَرَض بِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنَّهُ لَقَوْل رَسُول كَرِيم } لِأَنَّ مَعْنَاهُ قَوْل تَلَقَّاهُ عَنْ رَسُول كَرِيم كَقَوْلِهِ تَعَالَى { فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } وَلَا بِقَوْلِهِ { إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا } لِأَنَّ مَعْنَاهُ سَمَّيْنَاهُ قُرْآنًا وَهُوَ كَقَوْلِهِ { وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } وَقَوْله { وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ } وَقَوْله { مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث } فَالْمُرَاد أَنَّ تَنْزِيله إِلَيْنَا هُوَ الْمُحْدَث لَا الذِّكْر نَفْسه . وَبِهَذَا اِحْتَجَّ الْإِمَام أَحْمَد ، ثُمَّ سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ حَدِيث نِيَار بِكَسْرِ النُّون وَتَخْفِيف التَّحْتَانِيَّة اِبْن مُكْرِم أَنَّ أَبَا بَكْر قَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَة الرُّوم فَقَالُوا هَذَا كَلَامك أَوْ كَلَام صَاحِبك ؟ قَالَ لَيْسَ كَلَامِي وَلَا كَلَام صَاحِبِي وَلَكِنَّهُ كَلَام اللَّه . وَأَصْل هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مُصَحَّحَا .\rوَقَالَ اِبْن حَزْم فِي الْمِلَل وَالنِّحَل : أَجْمَعَ أَهْل الْإِسْلَام عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى كَلَّمَ مُوسَى وَعَلَى أَنَّ الْقُرْآن كَلَام اللَّه وَكَذَا غَيْره مِنْ الْكُتُب الْمُنَزَّلَة وَالصُّحُف .\rقَالَ الْحَافِظ بَعْدَمَا أَطَالَ الْكَلَام : وَالْمَحْفُوظ عَنْ جُمْهُور السَّلَف تَرْك الْخَوْض فِي ذَلِكَ وَالتَّعَمُّق فِيهِ وَالِاقْتِصَار عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْقُرْآن كَلَام اللَّه وَأَنَّهُ غَيْر مَخْلُوق ثُمَّ السُّكُوت عَمَّا وَرَاء ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":257},{"id":5888,"text":"4113 - O( أَحْمَد بْن أَبِي سُرَيْج )\rبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَالْجِيم\r( عَنْ مُسْلِم )\rهُوَ اِبْن صُبَيْح كَمَا عِنْد الْبَيْهَقِيِّ فِي كِتَاب الصِّفَات\r( صَلْصَلَة )\rهِيَ صَوْت وُقُوع الْحَدِيد بَعْضه عَلَى بَعْض\r( كَجَرِّ السِّلْسِلَة عَلَى الصَّفَا )\rجَمْع صَفَاة وَهِيَ الصَّخْرَة وَالْحَجَر الْأَمْلَس . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا مِنْ قَوْل عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود إِذَا تَكَلَّمَ اللَّه بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْل السَّمَاوَات شَيْئًا فَإِذَا فَزِعَ عَنْ قُلُوبهمْ وَسَكَنَ الصَّوْت عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقّ وَنَادَوْا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ قَالُوا الْحَقّ اِنْتَهَى : وَوَصَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَاب الصِّفَات مَوْقُوفًا وَكَذَا الْبُخَارِيّ فِي خَلْق أَفْعَال الْعِبَاد .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَرَوَاهُ أَحْمَد بْن أَبِي سُرَيْج الرَّازِيُّ وَعَلِيّ بْن إِشْكَاب وَعَلِيّ بْن مُسْلِم ثَلَاثَتهمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة مَرْفُوعًا .\rقَالَ فِي فَتْح الْبَارِي فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره \" سَمِعَ أَهْل السَّمَاء لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَة كَجَرِّ السِّلْسِلَة عَلَى الصَّفَا \" وَلِبَعْضِهِمْ الصَّفْوَان بَدَل الصَّفَا وَفِي رِوَايَة الثَّوْرِيّ الْحَدِيد بَدَل السِّلْسِلَة وَفِي رِوَايَة شَيْبَان بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ مَنْصُور عِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم مِثْل صَوْت السِّلْسِلَة ، وَعِنْده مِنْ رِوَايَة عَامِر الشَّعْبِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود \" سَمِعَ مِنْ دُونه صَوْتًا كَجَرِّ السِّلْسِلَة \" وَوَقَعَ فِي حَدِيث النَّوَّاس بْن سَمْعَان عِنْد اِبْن أَبِي حَاتِم \" إِذَا تَكَلَّمَ اللَّه بِالْوَحْيِ أَخَذَتْ السَّمَاوَات مِنْهُ رَجْفَة أَوْ قَالَ رَعْدَة شَدِيدَة مِنْ خَوْف اللَّه تَعَالَى ، فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْل السَّمَاوَات صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا \" اِنْتَهَى\r( فَيُصْعَقُونَ )\rأَيْ يُغْشَى عَلَيْهِمْ\r( فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ )\rأَيْ مَغْشِيًّا عَلَيْهِمْ\r( فُزِعَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ كُشِفَ وَأُزِيلَ\r( فَيَقُول )\rأَيْ جِبْرَائِيل\r( الْحَقّ )\rأَيْ قَالَ الْحَقّ . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أَرْعَدَ أَهْل السَّمَاوَات مِنْ الْهَيْبَة فَيَلْحَقهُمْ كَالْغَشْيِ فَإِذَا جَلَّى عَنْ قُلُوبهمْ سَأَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ ؟ قَالُوا الْقَوْل الْحَقّ أَيْ الْمُطَابِق لِلْوَاقِعِ يَعْنِي أَخْبَرَ بَعْضهمْ بَعْضًا بِمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى مِنْ غَيْر زِيَادَة وَنُقْصَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ نَحْوه مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْحُرُوف اِنْتَهَى .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا قَضَى اللَّه الْأَمْر فِي السَّمَاء ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَة بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَة عَلَى صَفْوَان ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ قَالُوا : مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ . قَالُوا لِلَّذِي قَالَ : الْحَقّ ، وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير ، فَسَمِعَهَا مُسْتَرِقُو السَّمْع ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْع هَكَذَا - بَعْضهمْ فَوْق بَعْض - وَذَكَرَ الْحَدِيث \" .\rوَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُسْلِم بْن صُبَيْح عَنْ عَبْد اللَّه مِنْ قَوْله \" إِنَّ اللَّه إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْل السَّمَاء لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَة كَجَرِّ السِّلْسِلَة عَلَى الصَّفَا ، فَيُصْعَقُونَ ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيهِمْ جِبْرِيل فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيل فُزِّعَ عَنْ قُلُوبهمْ قَالَ : فَيَقُولُونَ : يَا جِبْرِيل ، مَاذَا قَالَ رَبّك : قَالَ فَيَقُول : الْحَقّ ، قَالَ فَيُنَادُونَ الْحَقّ الْحَقّ \" .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا ، وَلَيْسَ فِيهِ سَمْع أَهْل السَّمَاء لِلسَّمَاءِ ، وَهُوَ الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ .\rوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث نُعَيْم بْن حَمَّاد : حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن يَزِيد بْن جَابِر عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا عَنْ رَجَاء بْن حَيْوَة عَنْ النَّوَّاس بْن سَمْعَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا أَرَادَ اللَّه أَنْ يُوحِي بِأَمْرِهِ تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ أَخَذَتْ السَّمَاوَات رَجْفَة - أَوْ قَالَ رَعْدَة - شَدِيدَة ، خَوْفًا مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِذَا سَمِعَ بِذَلِكَ أَهْل السَّمَاوَات صُعِقُوا وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا فَيَكُون أَوَّل مَنْ يَرْفَع رَأْسه : جِبْرِيل ، فَيُكَلِّمهُ اللَّه مِنْ وَحْيه بِمَا أَرَادَ ، فَيَمْضِي جِبْرِيل عَلَى الْمَلَائِكَة ، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتهَا : مَاذَا قَالَ رَبّنَا يَا جِبْرِيل ، فَيَقُول جِبْرِيل قَالَ الْحَقّ وَهُوَ الْعَلِيّ الْكَبِير قَالَ فَيَقُولُونَ كُلّهمْ مِثْل مَا قَالَ جِبْرِيل فَيَنْتَهِي جِبْرِيل بِالْوَحْيِ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّه سُبْحَانه مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض \" .\rوَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي صَالِح عَنْ الْعَلَاء بْن الْحَارِث عَنْ زَيْد بْن أَرْطَاةَ عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّكُمْ لَنْ تَرْجِعُوا إِلَى اللَّه بِشَيْءٍ أَفْضَل مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ \" يَعْنِي الْقُرْآن قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن صَالِح حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ الْعَلَاء بْن الْحَارِث عَنْ زَيْد بْن أَرْطَاةَ عَنْ جُبَيْر بْن نُفَيْر عَنْ عُقْبَة بْن عَامِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون جُبَيْر بْن نُفَيْر رَوَاهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا .\rوَرَوَى عَلْقَمَة بْن مَرْثَد عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيِّ عَنْ عُثْمَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" خَيْركُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآن وَعَلَّمَهُ ، وَفَضْله عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مِنْهُ \" رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ .\rأَحَدهمَا : مِنْ حَدِيث الْحِمَّانِيِّ عَنْ إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان الرَّازِيّ حَدَّثَنَا الْجَرَّاح عَنْ عَلْقَمَة .\rوَالثَّانِي : مِنْ حَدِيث يَعْلَى بْن الْمِنْهَال السَّكُونِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بِهِ .\rالْجَرَّاح : هُوَ الْجَرَّاح بْن الضَّحَّاك الْكِنْدِيّ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب عَنْ إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان . فَجَعَلَ آخِره مِنْ قَوْل أَبِي عَبْد الرَّحْمَن مُبَيَّنًا ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ غَيْره .\rوَقَدْ رَوَى عَمْرو بْن قَيْس عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَة الْقُرْآن عَنْ ذِكْرِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَل ثَوَاب السَّائِلِينَ وَفَضْل الْقُرْآن عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه \" .\rوَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ \" فَضْل الْقُرْآن عَلَى سَائِر الْكَلَام كَفَضْلِ اللَّه عَلَى خَلْقه \" مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده عُمَر الْأَبَحّ ، وَقَدْ ضُعِّفَ .","part":10,"page":258},{"id":5890,"text":"4114 - O( أَخْبَرَنَا بِسْطَام )\rبِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة\r( الْحُدَّانِيّ )\rبِمُهْمَلَتَيْنِ مَضْمُومَة ثُمَّ مُشَدَّدَة قَالَهُ الْحَافِظ\r( شَفَاعَتِي )\rقَالَ اِبْن رَسْلَان : لَعَلَّ هَذِهِ الْإِضَافَة بِمَعْنَى \" أَلْ \" الَّتِي لِلْعَهْدِ ، وَالتَّقْدِير الشَّفَاعَة الَّتِي أَعْطَانِيهَا اللَّه تَعَالَى وَوَعَدَنِي بِهَا لِأُمَّتِي اِدَّخَرْتهَا\r( لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي )\rأَيْ الَّذِينَ اِسْتَوْجَبُوا النَّار بِذُنُوبِهِمْ الْكَبَائِر فَلَا يَدْخُلُونَ بِهَا النَّار ، وَأُخْرِج بِهَا مَنْ أَدْخَلْته كَبَائِر ذُنُوبه النَّار مِمَّنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه . كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ شَفَاعَتِي الَّتِي تُنْجِي الْهَالِكِينَ مُخْتَصَّة بِأَهْلِ الْكَبَائِر .\rقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه مَذْهَب أَهْل السُّنَّة جَوَاز الشَّفَاعَة عَقْلًا وَوُجُوبهَا سَمْعًا لِصَرِيحِ قَوْله تَعَالَى { يَوْمئِذٍ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } وَقَدْ جَاءَتْ الْآثَار الَّتِي بَلَغَتْ بِمَجْمُوعِهَا التَّوَاتُر لِصِحَّةِ الشَّفَاعَة فِي الْآخِرَة ، وَأَجْمَعَ السَّلَف الصَّالِحُونَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ أَهْل السُّنَّة عَلَيْهَا ، وَمَنَعَتْ الْخَوَارِج وَبَعْض الْمُعْتَزِلَة مِنْهَا وَتَعَلَّقُوا بِمَذَاهِبِهِمْ فِي تَخْلِيد الْمُذْنِبِينَ فِي النَّار بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ } وَبِقَوْلِهِ سُبْحَانه { مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم وَلَا شَفِيع يُطَاع } وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَتَيْنِ فِي الْكُفَّار ، وَالْمُرَاد بِالظُّلْمِ الشِّرْك . وَأَمَّا تَأْوِيلهمْ أَحَادِيث الشَّفَاعَة بِكَوْنِهَا فِي زِيَادَة الدَّرَجَات فَبَاطِل ، وَأَلْفَاظ الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي بُطْلَان مَذْهَبهمْ وَإِخْرَاج مَنْ اِسْتَوْجَبَ النَّار اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ الْكَبِير بِالْإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَوَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيث زِيَاد النُّمَيْرِيّ عَنْ أَنَس ، وَزِيَاد لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَالْمَشْهُور فِيهِ حَدِيث أَشْعَث عَنْ أَنَس . وَأَشْعَث بْن عَبْد اللَّه بْن جَابِر الْحُدَّانِيّ الْبَصْرِيّ الْأَعْمَى وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مَا بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ شَيْخ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيّ فِي حَدِيثه وَهْم وَهَذَا آخِر كَلَامه . وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى حُدَّان بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة مُشَدَّدَة وَبَعْدهَا أَلِف وَنُون بَطْن مِنْ الْأَزْدِ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي \" .\rوَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث الشَّفَاعَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيث أَنَس ، وَأَبِي سَعِيد ، وَجَابِر ، وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَعَوْف بْن مَالِك الْأَشْجَعِيّ ، وَأَبِي ذَرّ ، وَابْن الْجَدْعَاء ، وَيُقَال : اِبْن أَبِي الْجَدْعَاء ، وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيِّ ، وَعِمْرَان بْن حُصَيْنٍ وَحُذَيْفَة وَكُلّهَا فِي الصَّحِيح .\rفَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة دَعَاهَا لِأُمَّتِهِ ، وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لِكُلِّ نَبِيّ دَعْوَة مُسْتَجَابَة ، فَتَعَجَّلَ كُلّ نَبِيّ دَعْوَته ، وَإِنِّي اِخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَة لِأُمَّتِي يَوْم الْقِيَامَة فَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا \" وَلَفْظه لِمُسْلِمٍ ، وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث جَابِر بِنَحْوِهِ .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" قُلْت : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِك يَوْم الْقِيَامَة ؟ قَالَ : لَقَدْ ظَنَنْت يَا أَبَا هُرَيْرَة أَنْ لَا يَسْأَلنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيث أَوْلَى مِنْك لِمَا رَأَيْت مِنْ حِرْصك عَلَى الْحَدِيث أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة مَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مِنْ قِبَل نَفْسه \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَنَس قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة شُفِّعْت فَقُلْت . يَا رَبّ ، أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه خَرْدَلَة فَيَدْخُلُونَ ثُمَّ أَقُول يَا رَبّ أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ فِي قَلْبه أَدْنَى شَيْء \" قَالَ أَنَس \" كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى أَصَابِع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" يَخْرُج قَوْم مِنْ النَّار بِشَفَاعَةِ مُحَمَّد . فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّة ، وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد قَالَ : قُلْت لِعَمْرِو بْن دِينَار : أَسَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يُحَدِّث بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اللَّه يُخْرِج قَوْمًا مِنْ النَّار بِالشَّفَاعَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَجْمَع اللَّه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة فَيَهْتَمُّونَ لِذَلِكَ فَيَقُولُونَ : لَوْ اِسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبّنَا ، حَتَّى يُرِيحنَا مِنْ مَكَاننَا هَذَا - فَذَكَرَ الْحَدِيث - وَفِيهِ : ثُمَّ أَشْفَع فَيَحُدّ لِي حَدًّا . فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النَّار ، وَأُدْخِلهُمْ الْجَنَّة . ثُمَّ أَعُود ، فَأَقَع سَاجِدًا ، فَيَدَعنِي مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَدَعنِي ، ثُمَّ يُقَال لِي ، اِرْفَعْ رَأْسك يَا مُحَمَّد ، قُلْ تُسْمَع ، وَسَلْ تُعْطَه ، وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَرْفَع رَأْسِي ، فَأَحْمَد رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمنِيهِ ثُمَّ أَشْفَع ، فَيَحُدّ لِي حَدًّا . فَأُخْرِجهُمْ مِنْ النَّار ، وَأُدْخِلهُمْ الْجَنَّة - وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَاجَ النَّاس بَعْضهمْ فِي بَعْض . - فَيَأْتُونَ آدَم - وَذَكَرَ الْحَدِيث - وَقَالَ فَأَقُول : يَا رَبّ ، أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَقَالَ : اِنْطَلِقْ ، فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ بُرَّة أَوْ شَعِيرَة مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي ، فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ، ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَال لِي : يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك وَقُلْ يُسْمَع لَك ، وَسَلْ تُعْطَه ، وَاشْفَعْ تُشَفَّع . فَأَقُول : يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُقَال لِي : اِنْطَلَقَ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْهَا ، فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ، ثُمَّ أَعُود إِلَى رَبِّي ، فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ، ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا ، فَيُقَال لِي : يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك ، وَقُلْ يُسْمَع لَك وَسَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع . فَأَقُول : يَا رَبّ أُمَّتِي أُمَّتِي ، فَيُقَال لِي : اِنْطَلِقْ فَمَنْ كَانَ فِي قَلْبه أَدْنَى أَدْنَى مِنْ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل مِنْ إِيمَان فَأَخْرِجْهُ مِنْ النَّار فَأَنْطَلِق فَأَفْعَل ، ثُمَّ أَرْجِع إِلَى رَبِّي فِي الرَّابِعَة ، فَأَحْمَدهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ، ثُمَّ أَخِرّ لَهُ سَاجِدًا ، فَيُقَال لِي : يَا مُحَمَّد اِرْفَعْ رَأْسك ، وَقُلْ يُسْمَع لَك ، سَلْ تُعْطَه وَاشْفَعْ تُشَفَّع فَأَقُول : يَا رَبّ اِئْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ لَك ، وَلَكِنْ وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَعَظَمَتِي وَكِبْرِيَائِي لَأُخْرِجَنَّ مَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" أُتِيَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِلَحْمٍ فَرَفَعَ إِلَيْهِ الذِّرَاع ، وَكَانَتْ تُعْجِبهُ - فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ - فَأَنْطَلِق ، فَآتِي تَحْت الْعَرْش ، فَأَقَع سَاجِدًا لِرَبِّي . ثُمَّ يَفْتَح اللَّه عَلَيَّ ، وَيُلْهِمنِي مِنْ مَحَامِده ، وَحُسْن الثَّنَاء عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي . ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّد ، اِرْفَعْ رَأْسك ، سَلْ تُعْطَه ، اِشْفَعْ تُشَفَّع ، فَأَرْفَع رَأْسِي . فَأَقُول : يَا رَبّ ، أُمَّتِي أُمَّتِي .\rفَيُقَال : يَا مُحَمَّد ، أَدْخِلْ الْجَنَّة مَنْ أُمَّتك مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِ مِنْ بَاب الْأَيْمَن مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَهُمْ شُرَكَاء النَّاس فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَاب \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ حُذَيْفَة وَأَبِي هُرَيْرَة قَالَا : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَجْمَع اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى النَّاس ، فَيَقُوم الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تَزْدَلِف لَهُمْ الْجَنَّة ، فَيَأْتُونَ آدَم فَيَقُولُونَ : يَا أَبَانَا ، اِسْتَفْتِحْ لَنَا الْجَنَّة . فَيَقُول : وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنْ الْجَنَّة إِلَّا خَطِيئَة أَبِيكُمْ آدَم . لَسْت بِصَاحِبِ ذَلِكَ - فَذَكَرَ الْحَدِيث إِلَى أَنْ قَالَ - فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ، فَيَقُوم ، فَيُؤْذَن لَهُ وَتُرْسَل الْأَمَانَة وَالرَّحِم - الْحَدِيث \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَا أَوَّل النَّاس يَشْفَع فِي الْجَنَّة - الْحَدِيث \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذُكِرَ عِنْده عَمّه أَبُو طَالِب فَقَالَ : لَعَلَّهُ تَنْفَعهُ شَفَاعَتِي يَوْم الْقِيَامَة ، فَيُحْمَل فِي ضَحْضَاح مِنْ النَّار يَبْلُغ كَعْبَيْهِ يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغه وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب أَنَّهُ قَالَ : \" يَا رَسُول اللَّه هَلْ نَفَعْت أَبَا طَالِب بِشَيْءٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطك وَيَغْضَب لَك قَالَ نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاح مِنْ نَار ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار \" .\rفَقَدْ تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيث خَمْسَة أَنْوَاع مِنْ الشَّفَاعَة .\rأَحَدهَا : الشَّفَاعَة الْعَامَّة الَّتِي يَرْغَب فِيهَا النَّاس إِلَى الْأَنْبِيَاء ، نَبِيًّا بَعْد نَبِيّ ، حَتَّى يُرِيحهُمْ اللَّه مِنْ مَقَامهمْ .\rالنَّوْع الثَّانِي : الشَّفَاعَة فِي فَتْح الْجَنَّة لِأَهْلِهَا .\rالنَّوْع الثَّالِث : الشَّفَاعَة فِي دُخُول مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ الْجَنَّة .\rالنَّوْع الرَّابِع : الشَّفَاعَة فِي إِخْرَاج قَوْم مِنْ أَهْل التَّوْحِيد مِنْ النَّار .\rالنَّوْع الْخَامِس : فِي تَخْفِيف الْعَذَاب عَنْ بَعْض أَهْل النَّار .\rوَيَبْقَى نَوْعَانِ يَذْكُرهُمَا كَثِير مِنْ النَّاس .\rأَحَدهمَا : فِي قَوْم اِسْتَوْجَبُوا النَّار فَيُشْفَع فِيهِمْ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا . وَهَذَا النَّوْع لَمْ أَقِف إِلَى الْآن عَلَى حَدِيث يَدُلّ عَلَيْهِ .\rوَأَكْثَر الْأَحَادِيث صَرِيحَة فِي أَنَّ الشَّفَاعَة فِي أَهْل التَّوْحِيد مِنْ أَرْبَاب الْكَبَائِر إِنَّمَا تَكُون بَعْد دُخُولهمْ النَّار ، وَأَمَّا أَنْ يُشْفَع فِيهِمْ قَبْل الدُّخُول ، فَلَا يَدْخُلُونَ . فَلَمْ أَظْفَر فِيهِ بِنَصٍّ .\rوَالنَّوْع الثَّانِي : شَفَاعَته لِقَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي زِيَادَة الثَّوَاب ، وَرِفْعَة الدَّرَجَات . وَهَذَا قَدْ يُسْتَدَلّ عَلَيْهِ بِدُعَاءِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي سَلَمَة ، وَقَوْله \" اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَة ، وَارْفَعْ دَرَجَته فِي الْمَهْدِيِّينَ \" .\rوَقَوْله فِي حَدِيث أَبِي مُوسَى \" اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِر ، وَاجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوْق كَثِير مِنْ خَلْقك \" .\rوَفِي قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة \" أَسْعَد النَّاس بِشَفَاعَتِي مَنْ قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" سِرّ مِنْ أَسْرَار التَّوْحِيد . وَهُوَ أَنَّ الشَّفَاعَة إِنَّمَا تُنَال بِتَجْرِيدِ التَّوْحِيد ، فَمَنْ كَانَ أَكْمَل تَوْحِيدًا كَانَ أَحْرَى بِالشَّفَاعَةِ . لَا أَنَّهَا تُنَال بِالشِّرْكِ بِالشَّفِيعِ . كَمَا عَلَيْهِ أَكْثَر الْمُشْرِكِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .","part":10,"page":259},{"id":5891,"text":"4115 - O( وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ )\rلَيْسَ التَّسْمِيَة بِهَا تَنْقِيصًا لَهُمْ بَلْ اِسْتِذْكَارًا لِيَزْدَادُوا فَرَحًا عَلَى فَرَح لِكَوْنِهِمْ عُتَقَاء اللَّه تَعَالَى كَذَا فِي مَجْمَع الْبِحَار وَفِي بَعْض النُّسَخ الْجَهَنَّمِيُّونَ بِالْوَاوِ فَقِيلَ إِنَّهُ عِلْم لَهُمْ فَلَمْ يُغَيَّر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":260},{"id":5892,"text":"4116 - O( إِنَّ أَهْل الْجَنَّة يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ )\rوَالْحَدِيث لَيْسَ لَهُ تَعَلُّق بِبَابِ الشَّفَاعَة وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتهَا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَعَامَّة الْمُسْلِمِينَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ مَلَاذّهَا وَأَنْوَاع نَعِيمهَا تَنَعُّمًا دَائِمًا لَا آخِر لَهُ وَلَا اِنْقِطَاع أَبَدًا وَأَنَّهُمْ لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتَمَخَّطُونَ وَلَا يَبْصُقُونَ . وَقَدْ دَلَّتْ دَلَائِل الْقُرْآن وَالسُّنَّة فِي الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِم وَغَيْره أَنَّ نَعِيم الْجَنَّة دَائِم لَا اِنْقِطَاع لَهُ أَبَدًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ . هَذَا مَذْهَب أَهْل السُّنَّة وَكَافَّة الْمُسْلِمِينَ أَنَّ نَعِيم أَهْل الْجَنَّة وَمَلَاذّهَا كَأَجْنَاسِ نَعِيم الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَيْنهمَا مِنْ الْفَرْق الَّذِي لَا يَكَاد يَتَنَاسَب وَأَنَّ ذَلِكَ عَلَى الدَّوَام لَا آخِر لَهُ خِلَافًا لِلْمُبْتَدِعَةِ.","part":10,"page":261},{"id":5893,"text":"Oبِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْعَيْن . قَالَ فِي اللِّسَان : الْبَعْث الْإِحْيَاء مِنْ اللَّه لِلْمَوْتَى وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْد مَوْتكُمْ } أَيْ أَحْيَيْنَاكُمْ . وَبَعْث الْمَوْتَى نَشْرهمْ لِيَوْمِ الْبَعْث . وَفَتْح الْعَيْن فِي الْبَعْث لُغَة وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْبَاعِث هُوَ الَّذِي يَبْعَث الْخَلْق أَيْ يُحْيِيهِمْ بَعْد الْمَوْت يَوْم الْقِيَامَة اِنْتَهَى .\r( وَالصُّور )\rبِضَمِّ أَوَّله وَهُوَ قَرْن يُنْفَخ فِيهِ ، وَالْمُرَاد بِهِ النَّفْخَة الثَّانِيَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَفِي النِّهَايَة : الصُّور هُوَ الْقَرْن الَّذِي يَنْفُخ فِيهِ إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام عِنْد بَعْث الْمَوْتَى إِلَى الْمَحْشَر . وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّ الصُّور جَمْع صُورَة يُرِيد صُوَر الْمَوْتَى يَنْفُخ فِيهَا الْأَرْوَاح ، وَالصَّحِيح الْأَوَّل ، لِأَنَّ الْأَحَادِيث تَعَاضَدَتْ عَلَيْهِ تَارَة بِالصُّورِ وَتَارَة بِالْقَرْنِ اِنْتَهَى .","part":10,"page":262},{"id":5894,"text":"4117 - O( عَنْ بِشْر بْن شِغَاف )\rبِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو )\rبِالْوَاوِ وَفِي بَعْض النُّسَخ بِغَيْرِ الْوَاو وَفِي بَعْضهَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَوْ عُمَر\r( الصُّوَر قَرْن يُنْفَخ فِيهِ )\rصِيغَة الْمَجْهُول أَيْ يَنْفُخ فِيهِ إِسْرَافِيل النَّفْخَتَيْنِ .\rقَالَ الْأَرْدَبِيلِيّ : قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : الصُّور عَلَى هَيْئَة الْبُوق يَجْعَل الْأَرْوَاح فِيهِ وَيَنْفُخ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ سُلَيْمَان يَعْنِي التَّيْمِيَّ وَلَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث أَسْلَم يَعْنِي الْعِجْلِيّ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ فِي الْإِشْرَاف ، وَاَلَّذِي شَاهَدْنَاهُ فِي غَيْر نُسْخَة وَلَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثه فَظَاهِره أَنَّهُ يَعُود عَلَى سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ .","part":10,"page":263},{"id":5895,"text":"4118 - O( كُلّ اِبْن آدَم )\rبِالنَّصْبِ مَفْعُول مُقَدَّم أَيْ جَمِيع جَسَده\r( إِلَّا عَجْب الذَّنَب )\rبِفَتْحِ الْعَيْن وَسُكُون الْجِيم الْعَظْم الَّذِي فِي أَسْفَل الصُّلْب عِنْد الْعَجُز\r( مِنْهُ )\rأَيْ مِنْ عَجْب الذَّنَب\r( خُلِقَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ اُبْتُدِئَ مِنْهُ خَلْق الْإِنْسَان أَوَّلًا\r( وَفِيهِ )\rأَيْ وَمِنْهُ ، وَفِي تَأْتِي مُرَادِفَة لِمَنْ\r( يُرَكَّب )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ فِي الْخَلْق الثَّانِي.\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : عَجْب الذَّنَب هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الْجِيم أَيْ الْعَظْم اللَّطِيف الَّذِي فِي أَسْفَل الصُّلْب وَهُوَ أَوَّل مَا يُخْلَق مِنْ الْآدَمِيّ وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى مِنْهُ لِيُعَادَ تَرْكِيب الْخَلْق عَلَيْهِ ، وَهَذَا مَخْصُوص فَيُخَصّ مِنْهُ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَى الْأَرْض أَجْسَادهمْ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسْلِم فِي الْفِتَن عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة الضَّرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ ، قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ؟ قَالَ أَبَيْت ، قَالُوا أَرْبَعِينَ شَهْرًا ؟ قَالَ أَبَيْت ، قَالُوا أَرْبَعِينَ سَنَة ؟ قَالَ أَبَيْت ثُمَّ يُنَزِّل اللَّه مِنْ السَّمَاء مَاء فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُت الْبَقْل قَالَ وَلَيْسَ مِنْ الْإِنْسَان شَيْء إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا وَهُوَ عَجْب الذَّنَب وَمِنْهُ يُرَكَّب الْخَلْق يَوْم الْقِيَامَة \" وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ .\rوَعِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" كُلّ اِبْن آدَم يَأْكُلهُ التُّرَاب إِلَّا عَجْب الذَّنَب مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّب \" .\rوَعِنْده مِنْ طَرِيق هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ فِي الْإِنْسَان عَظْمًا لَا تَأْكُلهُ الْأَرْض أَبَدًا فِيهِ يُرَكَّب يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا أَيّ عَظْم هُوَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ عَجْب الذَّنَب \" رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي أَبْوَاب الزُّهْد مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا .\rوَأَمَّا رِوَايَة مَالِك وَاَلَّتِي فِي الْبَاب عِنْد الْمُؤَلِّف فَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّة عَنْ الْقَعْنَبِيّ وَالنَّسَائِيُّ فِي الْجَنَائِز عَنْ قُتَيْبَة كِلَاهُمَا عَنْ مَالِك عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِنْتَهَى .","part":10,"page":264},{"id":5896,"text":"Oأَيْ أَنَّهُمَا مَخْلُوقَتَانِ ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ مِنْ الْمُعْتَزِلَة أَنَّهُمَا لَا تُوجَدَانِ إِلَّا فِي يَوْم الْقِيَامَة .","part":10,"page":265},{"id":5897,"text":"4119 - O( لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا )\rأَيْ طَمَع فِي دُخُولهَا وَجَاهَدَ فِي حُصُولهَا وَلَا يَهْتَمّ إِلَّا بِشَأْنِهَا لِحُسْنِهَا وَبَهْجَتهَا\r( ثُمَّ حَفَّهَا )\rأَيْ أَحَاطَهَا اللَّه\r( بِالْمَكَارِهِ )\rجَمْع كُرْه وَهُوَ الْمَشَقَّة وَالشِّدَّة عَلَى غَيْر قِيَاس ، وَالْمُرَاد بِهَا التَّكَالِيف الشَّرْعِيَّة الَّتِي هِيَ مَكْرُوهَة عَلَى النُّفُوس الْإِنْسَانِيَّة\r( وَعِزَّتك )\rالْوَاو لِلْقَسَمِ\r( لَقَدْ خَشِيت أَنْ لَا يَدْخُلهَا أَحَد )\rقَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : أَيْ لِوُجُودِ الْمَكَارِه مِنْ التَّكَالِيف الشَّاقَّة وَمُخَالَفَة النَّفْس وَكَسْر الشَّهَوَات\r( لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد فَيَدْخُلهَا )\rأَيْ لَا يَسْمَع بِهَا أَحَد إِلَّا فَزِعَ مِنْهَا وَاحْتَرَزَ فَلَا يَدْخُلهَا\r( لَقَدْ خَشِيت أَنْ لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا دَخَلَهَا )\rأَيْ لِمَيَلَانِ النَّفْس إِلَى الشَّهَوَات وَحُبّ اللَّذَّات وَكَسَلهَا عَنْ الطَّاعَات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيثه أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حُفَّتْ الْجَنَّة بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّار بِالشَّهَوَاتِ \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ هَذَا مِنْ بَدِيع الْكَلَام وَجَوَامِعه الَّذِي أُوتِيَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّمْثِيل الْحَسَن ، فَإِنَّ حِفَاف الشَّيْء جَانِبَاهُ فَكَأَنَّهُ أَخْبَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يُوصَل إِلَى الْجَنَّة إِلَّا بِتَخَطِّي الْمَكَارِه ، وَكَذَلِكَ الشَّهَوَات وَمَا تَمِيل إِلَيْهِ النُّفُوس ، وَأَنَّ اِتِّبَاع الشَّهَوَات يُلْقِي فِي النَّار وَيُدْخِلهَا ، فَإِنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ تَجَنَّبَ الشَّهَوَات وَفِيهِ تَنْبِيه عَلَى اِجْتِنَابهَا.","part":10,"page":266},{"id":5899,"text":"4120 - O( إِنَّ أَمَامكُمْ )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ قُدَّامكُمْ يَوْم الْقِيَامَة\r( مَا بَيْن نَاحِيَتَيْهِ )\rأَيْ طَرَفَيْهِ\r( كَمَا بَيْن جَرْبَاء )\rبِفَتْحِ جِيم وَسُكُون رَاءٍ وَمُوَحَّدَة مَمْدُودَة\r( وَأَذْرُح )\rبِفَتْحِ هَمْز وَسُكُون ذَال مُعْجَمَة وَضَمّ رَاءٍ وَبِحَاءٍ مُهْمَلَة. قَالَ فِي الْمِرْقَاة قَالَ صَاحِب الْقَامُوس : الْجَرْبَاء قَرْيَة بِجَنْبِ أَذْرُح ، وَغَلِطَ مَنْ قَالَ بَيْنهمَا ثَلَاثَة أَيَّام وَإِنَّمَا الْوَهْم مِنْ رُوَاة الْحَدِيث مِنْ إِسْقَاط زِيَادَة ذَكَرَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَهِيَ مَا بَيْن نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْن الْمَدِينَة وَجَرْبَاء وَأَذْرُح . قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : وَفِي حَدِيث الْحَوْض مَا بَيْن جَنْبَيْهِ كَمَا بَيْن جَرْبَاء وَأَذْرُح هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنهمَا ثَلَاث لَيَالٍ اِنْتَهَى .\rوَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ إِنَّ أَمَامكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْن جَرْبَاء وَأَذْرُح . قَالَ عُبَيْد اللَّه أَحَد الرُّوَاة فَسَأَلْته فَقَالَ قَرْيَتَيْنِ بِالشَّامِ بَيْنهمَا مَسِيرَة ثَلَاث لَيَالٍ . وَفِي رِوَايَة لَهُ إِنَّ أَمَامكُمْ حَوْضًا كَمَا بَيْن جَرْبَاء وَأَذْرُح فِيهِ أَبَارِيق كَنُجُومِ السَّمَاء مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأ بَعْدهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ السِّنْدِيُّ : وَقَدْ جَاءَ فِي تَحْدِيد الْحَوْض حُدُود مُخْتَلِفَة ، وَوَجْه التَّوْفِيق أَنْ تُحْمَل عَلَى بَيَان تَطْوِيل الْمَسَافَة لَا تَحْدِيدهَا وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم.\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ رَوَى أَحَادِيث الْحَوْض أَرْبَعُونَ مِنْ الصَّحَابَة ، وَكَثِير مِنْهَا ، وَأَكْثَرهَا فِي الصَّحِيح : عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَأَنَس ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَجَابِر بْن سَمُرَة ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَعُقْبَة بْن عَامِر ، وَكَعْب بْن عُجْرَة ، وَحَارِثَة بْن وَهْب الْخُزَاعِيّ وَالْمُسْتَوْرِد بْن شَدَّاد وَأَبُو بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ وَحُذَيْفَة بْن الْيَمَان وَحُذَيْفَة بْن أَسِيد ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ ، وَزَيْد بْن أَرْقَمَ ، وَزَيْد بْن ثَابِت ، وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَعَبْد اللَّه بْن زَيْد ، وَسَهْل بْن سَعْد ، وَسُوَيْد بْن جَبَلَةَ ، وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيُّ ، وَعَبْد اللَّه الصَّنَابِجِيّ ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَأَبُو الدَّرْدَاء ، وَأَبُو بَكْرَة ، وَالْبَرَاء بْن عَازِب ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب ، وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَأَبُو ذَرّ ، وَثَوْبَان ، وَأُبَيّ بْن كَعْب ، وَمُعَاذ بْن جَبَل وَسَمُرَة الْعَدَوِيُّ ، وَجُنْدُب بْن سُفْيَان ، وَعَائِشَة وَأُمّ سَلَمَة ، وَأَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر ، وَخَوْلَة بِنْت قَيْس ، وَالْعِرْبَاض بْن سَارِيَة ، وَلَقِيط بْن صَبِرَة ، وَعُتْبَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ ، وَرَوَاهُ غَيْرهمْ أَيْضًا . وَهَلْ الْحَوْض مُخْتَصّ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْض . فَالْحَوْض الْأَعْظَم مُخْتَصّ بِهِ لَا يُشْرِكهُ فِيهِ نَبِيّ غَيْره .\rوَأَمَّا سَائِر الْأَنْبِيَاء : فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي الْجَامِع : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن نِيزَك الْبَغْدَادِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّار الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن بَشِير عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ لِكُلِّ نَبِيّ حَوْضًا ، وَإِنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ أَيّهمْ أَكْثَر وَارِدَة ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُون أَكْثَرهمْ وَارِدَة \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، وَقَدْ رَوَى الْأَشْعَث بْن عَبْد الْمَلِك هَذَا الْحَدِيث عَنْ الْحَسَن عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُرْسَلًا ، وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ سَمُرَة ، وَهُوَ أَصَحّ .\rوَفِي مُسْنَد الْبَزَّار مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ لِي حَوْضًا مَا بَيْن بَيْت الْمُهْدِينَ إِلَى الْكَعْبَة ، أَبْيَض مِنْ اللَّبَن . فِيهِ عَدَد الْكَوَاكِب آنِيَة . وَأَنَا فَرَطكُمْ عَلَى الْحَوْض ، وَلِكُلِّ نَبِيّ حَوْض ، وَكُلّ نَبِيّ يَدْعُو أُمَّته فَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ فِئَام مِنْ النَّاس ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ مَا هُوَ دُون ذَلِكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الْعِصَابَة ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِد عَلَيْهِ الرَّجُلَانِ وَالرَّجُل ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِد عَلَيْهِ أَحَد فَيَقُول : اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت ، اللَّهُمَّ قَدْ بَلَّغْت - ثَلَاثًا - وَذَكَرَ الْحَدِيث \" .","part":10,"page":267},{"id":5900,"text":"4121 - O( كُنَّا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rأَيْ فِي السَّفَر\r( مَا أَنْتُمْ )\rأَيْ أَيّهَا الصَّحَابَة الْحَاضِرُونَ\r( جُزْء )\rبِالرَّفْعِ فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة ، وَقَالَ اِبْن الْمَلَك رَحِمَهُ اللَّه يَجُوز نَصْب جُزْء عَلَى لُغَة أَهْل الْحِجَاز بِإِعْمَالِ مَا وَإِجْرَائِهِ مَجْرَى لَيْسَ ، وَيَجُوز رَفْعه عَلَى لُغَة بَنِي تَمِيم\r( مِنْ مِائَة أَلْف جُزْء مِمَّنْ يَرِد عَنْ الْحَوْض )\rيُرِيد بِهِ كَثْرَة مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ\r( قَالَ )\rأَيْ أَبُو حَمْزَة\r( كَمْ كُنْتُمْ )\rكَمْ اِسْتِفْهَامِيَّة أَيْ كَمْ رَجُلًا أَوْ عَدَدًا كُنْتُمْ\r( يَوْمئِذٍ )\rأَيْ حِين إِذْ كُنْتُمْ مَعَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّفَر\r( قَالَ )\rأَيْ زَيْد بْن أَرْقَم\r( سَبْع مِائَة )\rبِالرَّفْعِ أَيْ كَانَ عَدَدنَا سَبْع مِائَة وَيَجُوز نَصْبه أَيْ كُنَّا سَبْع مِائَة\r( أَوْ ثَمَان مِائَة )\rالظَّاهِر أَنَّهُ هُوَ شَكّ مِنْ زَيْد بْن أَرْقَم كَمَا هُوَ مُقَرَّر فِي بَاب التَّخْمِين .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":268},{"id":5901,"text":"4122 - O( أَغْفَى )\rأَيْ نَامَ . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْإِغْفَاء بِغَيْنٍ مُعْجَمَة وَفَاء النَّوْم الْخَفِيف وَهِيَ حَالَة الْوَحْي غَالِبًا\r( آنِفًا )\rبِالْمَدِّ أَيْ قَرِيبًا . وَتَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الصَّلَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة .","part":10,"page":269},{"id":5902,"text":"4123 - O( لَمَّا عَرَجَ نَبِيّ اللَّه )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ بِنَبِيِّ اللَّه بِزِيَادَةِ الْبَاء\r( عُرِضَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( حَافَّتَاهُ )\rبِفَتْحِ الْفَاء أَيْ جَانِبَاهُ وَطَرَفَاهُ\r( الْيَاقُوت الْمُجَيَّب )\rبِجِيمٍ وَبِفَتْحِ تَحْتَانِيَّة مُشَدَّدَة الْأَجْوَف .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْمُجَيَّب هُوَ الْأَجْوَف وَأَصْله مِنْ جُبْت الشَّيْء إِذَا قَطَعْته فَالشَّيْء مُجَوَّب وَمُجَيَّب كَمَا قَالُوا مُشَيَّب وَمُشَوَّب ، وَانْقِلَاب الْيَاء عَنْ الْوَاو فِي كَلَامهمْ كَثِير\r( أَوْ قَالَ الْمُجَوَّف )\rشَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَالْمُجَوَّف الَّذِي لَهُ جَوْف وَفِي وَسَطه خَلَاء. وَقَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي مَادَّة جَيَبَ فِي صِفَة نَهْر الْجَنَّة : حَافَّتَاهُ الْيَاقُوت الْمُجَيَّب الَّذِي جَاءَ فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ اللُّؤْلُؤ الْمُجَوَّف وَهُوَ مَعْرُوف وَاَلَّذِي جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ الْمُجَيَّب أَوْ الْمُجَوَّف بِالشَّكِّ ، وَاَلَّذِي جَاءَ فِي مَعَالِم السُّنَن الْمُجَيَّب أَوْ الْمُجَوَّب بِالْبَاءِ فِيهِمَا عَلَى الشَّكّ ، قَالَ مَعْنَاهُ الْأَجْوَف وَأَصْله مِنْ جُبْت الشَّيْء إِذَا قَطَعْته وَالشَّيْء مُجَيَّب أَوْ مُجَوَّب كَمَا قَالُوا مُشَيَّب وَمُشَوَّب وَانْقِلَاب الْوَاو عَنْ الْيَاء كَثِير فِي كَلَامهمْ ، فَأَمَّا مُجَيَّب مُشَدَّدًا فَهُوَ مِنْ قَوْلهمْ جَيَّبَ يُجَيِّب فَهُوَ مُجَيِّب أَيْ مُقَوَّر وَكَذَلِكَ بِالْوَاوِ اِنْتَهَى كَلَامه\r( فَضَرَبَ الْمَلَك الَّذِي مَعَهُ )\rأَيْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَده )\rأَيْ فِي ذَلِكَ النَّهْر\r( فَاسْتَخْرَجَ )\rأَيْ مِنْ طِينه كَمَا فِي بَعْض الرِّوَايَات\r( هَذَا الْكَوْثَر الَّذِي أَعْطَاك اللَّه عَزَّ وَجَلَّ )\rإِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { إِنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَر } .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح.","part":10,"page":270},{"id":5903,"text":"4124 - O( عَبْد السَّلَام بْن أَبِي حَازِم أَبُو طَالُوت )\rالْبَصْرِيّ . قَالَ فِي الْخُلَاصَة : رُوِيَ عَنْ أَبِي بَرْزَة وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين ، وَفِي التَّقْرِيب هُوَ مِنْ الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَهِيَ طَبَقَة صِغَار التَّابِعِينَ .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : عَبْد السَّلَام بْن أَبِي حَازِم أَبُو طَالُوت الْبَصْرِيّ عَنْ أَبِي بَرْزَة حَدِيث شَهِدْت أَبَا بَرْزَة دَخَلَ عَلَى عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد فَحَدَّثَنِي فُلَان سَمَّاهُ مُسْلِم وَكَانَ فِي السِّمَاط فِي ذِكْر الْحَوْض أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَّة عَنْ مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد السَّلَام بْن أَبِي حَازِم أَبِي طَالُوت قَالَ شَهِدْت أَبَا بَرْزَة فَذَكَرَهُ ، فَفِي هَذِهِ الْأَقْوَال دَلَالَة عَلَى أَنَّ عَبْد السَّلَام قَدْ أَخَذَ وَرَوَى عَنْ أَبِي بَرْزَة الصَّحَابِيّ بِلَا وَاسِطَة\r( قَالَ )\rعَبْد السَّلَام\r( شَهِدْت أَبَا بَرْزَة دَخَلَ عَلَى عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد )\rالَّذِي أَعَانَ عَلَى قَتْل الْحُسَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَا اِسْتَحْيَا مِنْ اللَّه وَكَانَ وَالِيًا عَلَى الْكُوفَة مِنْ جِهَة يَزِيد ، وَالْمَعْنَى أَنِّي أَشْهَد عَلَى أَبِي بَرْزَة أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَمِير الْكُوفَة عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد\r( فَحَدَّثَنِي فُلَان )\rهَذِهِ مَقُولَة عَبْد السَّلَام وَلَمْ يَكُنْ عَبْد السَّلَام حَاضِرًا مَعَ أَبِي بَرْزَة فَلَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي بَرْزَة نَفْسه مَا جَرَى بَيْن أَبِي بَرْزَة وَبَيْن عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد\r( بِاسْمِهِ سَمَّاهُ مُسْلِم )\rأَيْ اِبْن إِبْرَاهِيم شَيْخ الْمُؤَلِّف وَهَذَا مَقُول الْمُؤَلِّف ، أَيْ ذَكَرَ لِي مُسْلِم اِبْن إِبْرَاهِيم اِسْم فُلَان\r( وَكَانَ )\rفُلَان\r( فِي السِّمَاط )\rبِكَسْرِ أَوَّله أَيْ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس . قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rوَفِي الْمَجْمَع وَفِي الْحَدِيث : حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرَف السِّمَاط هِيَ جَمَاعَة مِنْ النَّاس وَالْمُرَاد جَمَاعَة كَانُوا جُلُوسًا عَنْ جَانِبَيْهِ ، وَيُقَال بَيْن السِّمَاطَيْنِ أَيْ الصَّفَّيْنِ .\rوَقَوْله كَانَ فِي السِّمَاط أَيْ الصَّفّ مِنْ النَّاس اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد حَدَّثَنَا عَبْد السَّلَام أَبُو طَالُوت حَدَّثَنَا الْعَبَّاس الْجَرِيرِيّ أَنَّ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد قَالَ لِأَبِي بَرْزَة هَلْ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ قَطّ يَعْنِي الْحَوْض ؟ قَالَ نَعَمْ لَا مَرَّة وَلَا مَرَّتَيْنِ فَمَنْ كَذَّبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّه مِنْهُ اِنْتَهَى ، فَيُشْبِه أَنَّ الْفُلَان هُوَ الْعَبَّاس الْجَرِيرِيّ .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ مَطَر عَنْ عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيّ قَالَ شَكّ عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد فِي الْحَوْض فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِي فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ جُلَسَاء عُبَيْد اللَّه إِنَّمَا أَرْسَلَ إِلَيْك الْأَمِير لِيَسْأَلك عَنْ الْحَوْض فَهَلْ سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ؟ قَالَ نَعَمْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرهُ فَمَنْ كَذَبَ بِهِ فَلَا سَقَاهُ اللَّه مِنْهُ . وَفِي رِوَايَة عِنْد أَحْمَد مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن هَارُون وَفِيهِ سَمِعْت أَبَا بَرْزَة وَخَرَجَ مِنْ عِنْد عُبَيْد اللَّه بْن زِيَاد وَهُوَ مُغْضَب فَقَالَ مَا كُنْت أَظُنّ أَنِّي أَعِيش حَتَّى أَخْلَفَ فِي قَوْم يُعَيِّرُونِي بِصُحْبَةِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّدَيْكُمْ هَذَا الدِّحْدَاح سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي الْحَوْض فَمَنْ كَذَبَ فَلَا سَقَاهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مِنْهُ اِنْتَهَى\r( فَلَمَّا رَآهُ )\rأَيْ أَبَا بَرْزَة\r( قَالَ )\rأَيْ عُبَيْد اللَّه\r( إِنَّ مُحَمَّدِيّكُمْ )\rوَهَكَذَا فِي رِوَايَة لِأَحْمَد أَيْ بِالْيَاءِ الْمُشَدَّدَة لِلنِّسْبَةِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود أَيْ مَنْسُوب إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ صَحَابَة مُحَمَّدكُمْ وَفِي بَعْض النُّسَخ أَنَّ مُحَدِّثكُمْ بِالْمُثَلَّثَةِ وَلَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ\r( هَذَا الدِّحْدَاح )\rأَيْ الْقَصِير السَّمِين وَهُوَ خَبَر إِنَّ\r( فَفَهْمهَا )\rأَيْ هَذِهِ الْمَقُولَة\r( الشَّيْخ )\rأَيْ أَبُو بَرْزَة\r( يُعَيِّرُونِي )\rأَيْ يَنْسُبُونَنِي إِلَى الْعَار\r( زَيْن )\rأَيْ زِينَة\r( غَيْر شَيْن )\rالشَّيْن ضِدّ الزَّيْن\r( يَذْكُر فِيهِ )\rأَيْ فِي شَأْن الْحَوْض\r( لَا مَرَّة وَلَا ثِنْتَيْنِ إِلَخْ )\rأَيْ مَا سَمِعْته مَرَّة وَمَرَّتَيْنِ إِلَخْ بَلْ سَمِعْته كَثِيرًا\r( فَمَنْ كَذَّبَ )\rمِنْ التَّكْذِيب\r( بِهِ )\rأَيْ بِحَدِيثِ الْحَوْض الَّذِي أَخْبَرْت بِهِ\r( فَلَا سَقَاهُ اللَّه )\rدُعَاء عَلَيْهِ\r( مِنْهُ )\rأَيْ مِنْ الْحَوْض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده رَجُل مَجْهُول .","part":10,"page":271},{"id":5905,"text":"4125 - O( إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْر )\rالتَّخْصِيص لِلْعَادَةِ أَوْ كُلّ مَوْضِع فِيهِ مَقَرّه فَهُوَ قَبْره ، وَالْمَسْئُول عَنْهُ مَحْذُوف أَيْ سُئِلَ عَنْ رَبّه وَدِينه وَنَبِيّه لِمَا ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيث الْأُخَر\r( فَذَلِكَ )\rأَيْ فَمِصْدَاق ذَلِكَ الْحُكْم\r( يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا )\rأَيْ يُجْرِي لِسَانهمْ\r( بِالْقَوْلِ الثَّابِت )\rوَهُوَ كَلِمَة الشَّهَادَة . وَعِنْد الشَّيْخَيْنِ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْمُسْلِم إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْر يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَلِكَ قَوْله يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة \" وَفِي رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت نَزَلَتْ فِي عَذَاب الْقَبْر يُقَال لَهُ مَنْ رَبّك فَيَقُول رَبِّي اللَّه وَنَبِيِّي مُحَمَّد \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":10,"page":272},{"id":5906,"text":"4126 - O( فَفَزِعَ )\rأَيْ خَافَ\r( تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار )\rأَيْ اُطْلُبُوا مِنْهُ أَنْ يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابهَا . وَفِي بَعْض النُّسَخ : مِنْ عَذَاب الْقَبْر مَكَان مِنْ عَذَاب النَّار\r( وَمِنْ فِتْنَة الدَّجَّال )\rالْفِتْنَة الِامْتِحَان وَتُسْتَعْمَل فِي الْمَكْر وَالْبَلَاء ، وَفِتْنَة الدَّجَّال أَكْبَر الْفِتَن حَيْثُ يَجُرّ إِلَى الْكُفْر\r( إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا وُضِعَ فِي قَبْره أَتَاهُ مَلَك )\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة : جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيث سُؤَال مَلَك وَاحِد وَفِي غَيْره سُؤَال مَلَكَيْنِ وَلَا تَعَارُض فِي ذَلِكَ بَلْ كُلّ ذَلِكَ صَحِيح الْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَشْخَاص فَرُبَّ شَخْص يَأْتِيَانِهِ جَمِيعًا وَيَسْأَلَانِهِ جَمِيعًا فِي حَال وَاحِد عِنْد اِنْصِرَاف النَّاس عَنْهُ لِيَكُونَ السُّؤَال أَهْوَل وَالْفِتْنَة فِي حَقّه أَشَدّ وَأَعْظَم ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ مَا اِقْتَرَفَ مِنْ الْآثَام وَاجْتَرَحَ مِنْ سَيِّئ الْأَعْمَال ، وَآخَر يَأْتِيَانِهِ قَبْل اِنْصِرَاف النَّاس عَنْهُ ، وَآخَر يَأْتِيه أَحَدهمَا عَلَى الِانْفِرَاد فَيَكُون ذَلِكَ أَخَفّ فِي السُّؤَال لِمَا عَمِلَهُ مِنْ صَالِح الْأَعْمَال ، كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( فَإِنْ اللَّه تَعَالَى )\rإِنَّ شَرْطِيَّة\r( هَدَاهُ )\rأَيْ فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي تِلْكَ الْحَالَة\r( قَالَ كُنْت أَعْبُد اللَّه )\rجَزَاء الشَّرْط\r( مَا كُنْت تَقُول فِي هَذَا الرَّجُل )\rعَبَّرَ بِذَلِكَ اِمْتِحَانًا لِئَلَّا يَتَلَقَّن تَعْظِيمه مِنْ عِبَارَة الْقَائِل ، قِيلَ يُكْشَف لِلْمَيِّتِ حَتَّى يَرَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بُشْرَى عَظِيمَة لِلْمُؤْمِنِ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ وَلَا نَعْلَم حَدِيثًا صَحِيحًا مَرْوِيًّا فِي ذَلِكَ ، وَالْقَائِل بِهِ إِنَّمَا اِسْتَنَدَ لِمُجَرَّدِ أَنَّ الْإِشَارَة لَا تَكُون إِلَّا لِحَاضِرٍ ، لَكِنْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْإِشَارَة لِمَا فِي الذِّهْن فَيَكُون مَجَازًا ، قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ\r( فَمَا يَسْأَل عَنْ شَيْء غَيْرهَا )\rأَيْ غَيْر هَذِهِ الْخَصْلَة الْمَذْكُورَة وَفِي بَعْض النُّسَخ غَيْرهمَا\r( فَيُنْطَلَق بِهِ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَيَنْتَهِرهُ )\rأَيْ يُنْكِر عَلَيْهِ فِعْله وَقَوْله تَشْدِيدًا فِي السُّؤَال\r( لَا دَرَيْت )\rأَيْ لَا عَلِمْت مَا هُوَ الْحَقّ وَالصَّوَاب\r( وَلَا تَلَيْت )\rأَيْ وَلَا قَرَأْت الْكِتَاب.\rقَالَ فِي الْقَامُوس : تَلَوْته كَدَعَوْتُهُ وَرَمَيْته تَبِعْته وَالْقُرْآن أَوْ كُلّ كَلَام قَرَأْته وَقِيلَ أَصْله تَلَوْت قُلِبَتْ الْوَاو يَاء لِلِازْدِوَاجِ ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ وَلَا اِتَّبَعْت أَهْل الْحَقّ أَيْ مَا كُنْت مُحَقِّقًا لِلْأَمْرِ وَلَا مُقَلِّدًا لِأَهْلِهِ\r( بِمِطْرَاقٍ )\rالطَّرْق الضَّرْب وَالْمِطْرَاق آلَته\r( غَيْر الثَّقَلَيْنِ )\rأَيْ الْإِنْس وَالْجِنّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْهُ بِنَحْوِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجَنَائِز .\r( وَتَوَلَّى عَنْهُ )\rأَيْ أَدْبَرَ وَانْصَرَفَ\r( إِنَّهُ لَيَسْمَع )\rبِفَتْحِ اللَّام لِلتَّأْكِيدِ\r( قَرْع نِعَالهمْ )\r، بِكَسْرِ النُّون جَمْع نَعْل أَيْ صَوْت دَقّهَا\r( مَنْ يَلِيه )\rأَيْ يَقْرَب مِنْهُ مِنْ الدَّوَابّ وَالْمَلَائِكَة ، وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْمَلَائِكَةِ لِشَرَفِهِمْ ، وَلَا يَذْهَب فِيهِ إِلَى الْمَفْهُوم مِنْ أَنَّ مَنْ بَعْد لَا يَسْمَع لِمَا فِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه مِنْ أَنَّهُ يَسْمَعهَا مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب ، وَالْمَفْهُوم لَا يُعَارِض الْمَنْطُوق .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَب أَهْل السُّنَّة إِثْبَات عَذَاب الْقَبْر وَقَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّة مِنْ الْكِتَاب وَالسُّنَّة اِنْتَهَى .","part":10,"page":273},{"id":5907,"text":"4127 - O( فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر )\rأَيْ وَصَلْنَا إِلَيْهِ\r( وَلَمَّا يُلْحَد )\rلَمَّا جَازِمَة بِمَعْنَى لَمْ\r( كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسنَا الطَّيْر )\rكِنَايَة عَنْ غَايَة السُّكُون أَيْ لَا يَتَحَرَّك مِنَّا أَحَد تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( يَنْكُت بِهِ فِي الْأَرْض )\rأَيْ يَضْرِب بِطَرَفِهِ الْأَرْض ، وَذَلِكَ فِعْل الْمُفَكِّر الْمَهْمُوم\r( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا )\rأَيْ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\r( وَإِنَّهُ )\rأَيْ الْمَيِّت\r( لَيَسْمَع خَفْق نِعَالهمْ )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء أَيْ صَوْت نِعَالهمْ\r( حِين يُقَال لَهُ )\rظَرْف لِقَوْلِهِ لَيَسْمَع\r( مَا هَذَا الرَّجُل الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ )\rأَيْ مَا وَصْفه أَرَسُول هُوَ أَوْ مَا اِعْتِقَادك فِيهِ ، كَذَا قِيلَ وَقَالَ الْقَارِي الْأَظْهَر أَنَّ بِمَا مَعْنَى مِنْ لِيُوَافِق بَقِيَّة الرِّوَايَات بِلَفْظِ مَنْ نَبِيّك\r( وَمَا يُدْرِيك )\rأَيْ أَيّ شَيْء أَخْبَرَك وَأَعْلَمَك بِمَا تَقُول مِنْ الرُّبُوبِيَّة وَالْإِسْلَام وَالرِّسَالَة\r( قَرَأْت كِتَاب اللَّه )\rأَيْ الْقُرْآن\r( فَآمَنْت بِهِ )\rأَيْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَقّ\r( وَصَدَّقْت )\rأَيْ وَصَدَّقْته بِمَا قَالَ أَوْ صَدَّقْت بِمَا فِي الْقُرْآن\r( فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى )\rأَيْ جَرَيَان لِسَانه بِالْجَوَابِ الْمَذْكُور هُوَ التَّثْبِيت الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى { يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَة\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\rأَيْ عُثْمَان وَهَنَّاد\r( أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي )\rأَنْ مُفَسِّرَة لِلنِّدَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَوْل\r( فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّة )\rبِهَمْزَةِ الْقَطْع قَالَ فِي الْقَامُوس : أَفْرَشَ فُلَانًا بِسَاطًا بَسَطَهُ لَهُ كَفَرَشَهُ فَرْشًا وَفَرَشَهُ تَفْرِيشًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( مِنْ رَوْحهَا )\rالرَّوْح بِالْفَتْحِ الرَّاحَة وَالنَّسِيم\r( وَيُفْتَح لَهُ فِيهَا )\rأَيْ فِي تُرْبَته وَهِيَ قَبْره ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مُقَابِله الْآتِي وَيُضَيَّق عَلَيْهِ قَبْره\r( مَدّ بَصَره )\rأَيْ مُنْتَهَى بَصَره\r( فَذَكَرَ مَوْته )\rأَيْ حَال مَوْت الْكَافِر وَشِدَّته\r( هَاهْ هَاهْ )\rبِسُكُونِ الْهَاء فِيهِمَا بَعْد الْأَلِف كَلِمَة يَقُولهَا الْمُتَحَيِّر الَّذِي لَا يَقْدِر مِنْ حِيرَته لِلْخَوْفِ أَوْ لِعَدَمِ الْفَصَاحَة أَنْ يَسْتَعْمِل لِسَانه فِي فِيهِ\r( لَا أَدْرِي )\rأَيْ شَيْئًا مَا أَوْ مَا أُجِيبَ بِهِ وَهَذَا كَأَنَّهُ بَيَان لِقَوْلِهِ هَاهْ هَاهْ\r( مِنْ حَرّهَا )\rأَيْ حَرّ النَّار وَهُوَ تَأْثِيرهَا\r( وَسَمُومهَا )\rوَهِيَ الرِّيح الْحَارَّة\r( وَيُضَيَّق )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّضْيِيق\r( حَتَّى تَخْتَلِف فِيهِ أَضْلَاعه )\rبِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع ضِلْع وَهُوَ عَظْم الْجَنْب أَيْ حَتَّى يَدْخُل بَعْضهَا فِي بَعْض مِنْ شِدَّة التَّضْيِيق وَالضَّغْطَة\r( ثُمَّ يُقَيَّض )\rأَيْ يُسَلَّط وَيُوَكَّل\r( أَعْمَى )\rأَيْ زَبَانِيَة أَعْمَى كَيْلَا يَرْحَم عَلَيْهِ .\r( مَعَهُ مِرْزَبَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْمِرْزَبَة بِالتَّخْفِيفِ الْمِطْرَقَة الْكَبِيرَة الَّتِي تَكُون لِلْحَدَّادِ وَيُقَال لَهَا الْأَرْزَبَّة بِالْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْقَارِي : الْمَسْمُوع فِي الْحَدِيث تَشْدِيد الْبَاء وَأَهْل اللُّغَة يُخَفِّفُونَهَا وَهِيَ الَّتِي يُدَقّ بِهَا الْمَدَر وَيُكْسَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجَنَائِز مُخْتَصَرًا ، وَفِي إِسْنَاده الْمِنْهَال بْن عَمْرو قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد تَرَكَهُ شُعْبَة عَلَى عَمْد وَغَمَزَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد ، وَحُكِيَ عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ تَرَكَهُ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ وَالْمِنْهَال بْن عَمْرو هُوَ صَاحِب حَدِيث الْقَبْر الْحَدِيث الطَّوِيل رَوَاهُ عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاء وَرَوَاهُ عَنْ مِنْهَال جَمَاعَة وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ أَنَّهُ حَدِيث حَسَن مَشْهُور بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ وَلِلْمِنْهَالِ حَدِيث وَاحِد فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ حَسْب ، وَلِزَاذَان فِي كِتَاب مُسْلِم حَدِيثَانِ.\r( عَنْ أَبِي عُمَر )\rكُنْيَته زَاذَانَ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَالَ أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ : خَبَر الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاء سَمِعَهُ الْأَعْمَش عَنْ الْحَسَن بْن عُمَارَة عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو ، وَزَاذَان لَمْ يَسْمَع مِنْ الْبَرَاء فَلِذَلِكَ لَمْ أُخَرِّجهُ .\rفَذَكَرَ لَهُ عِلَّتَيْنِ : اِنْقِطَاعه بَيْن زَاذَانَ وَالْبَرَاء ، وَدُخُول الْحَسَن بْن عُمَارَة بَيْن الْأَعْمَش وَالْمِنْهَال .\rوَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم : وَلَمْ يَرْوِ أَحَد فِي عَذَاب الْقَبْر أَنَّ الرُّوح تُرَدّ إِلَى الْجَسَد إِلَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى { وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } فَصَحَّ أَنَّهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ فَقَطْ وَلَا تُرَدّ الرُّوح إِلَّا لِمَنْ كَانَ ذَلِكَ آيَة لَهُ كَمَنْ أَحْيَاهُ عِيسَى . وَكُلّ مَنْ جَاءَ فِيهِ نَصّ بِذَلِكَ . وَلَمْ أَعْلَم أَحَدًا طَعَنَ فِي هَذَا الْحَدِيث إِلَّا أَبَا حَاتِم الْبُسْتِيّ وَابْن حَزْم وَمَجْمُوع مَا ذَكَرَاهُ ثَلَاث : إِحْدَاهَا - ضَعْف الْمِنْهَال وَالثَّانِيَة - أَنَّ الْأَعْمَش لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْمِنْهَال .\rوَالثَّالِثَة - أَنَّ زَاذَانَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء .\rوَهَذِهِ عِلَل وَاهِيَة جِدًّا .\rفَأَمَّا الْمِنْهَال بْن عَمْرو : فَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ : الْمِنْهَال ثِقَة . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : صَدُوق ، وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات .\rوَاَلَّذِي اِعْتَمَدَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم فِي تَضْعِيفه : أَنَّ اِبْن أَبِي حَاتِم حَكَى عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ تَرَكَهُ وَحَكَاهُ أَحْمَد عَنْ شُعْبَة . وَهَذَا لَوْ لَمْ نَذْكُر سَبَب تَرْكه لَمْ يَكُنْ مُوجِبًا لِتَضْعِيفِهِ لِأَنَّ مُجَرَّد تَرْك شُعْبَة لَهُ لَا يَدُلّ عَلَى ضَعْفه . فَكَيْف وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : إِنَّمَا تَرَكَهُ شُعْبَة لِأَنَّهُ سَمِعَ فِي دَاره صَوْت قِرَاءَة بِالتَّطْرِيبِ . وَرَوَى عَنْ شُعْبَة قَالَ : أَتَيْت مَنْزِل الْمِنْهَال . فَسَمِعْت صَوْت الطَّنْبُور فَرَجَعْت فَهَذَا سَبَب جَرْحه .\rوَمَعْلُوم أَنَّ شَيْئًا مِنْ هَذَا لَا يَقْدَح فِي رِوَايَته . لِأَنَّ غَايَته أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِهِ مُخْتَارًا لَهُ وَلَعَلَّهُ مُتَأَوِّل فِيهِ . فَكَيْف ؟ وَقَدْ يُمْكِن أَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ بِحُضُورِهِ ، وَلَا إِذْنه وَلَا عِلْمه .\rوَبِالْجُمْلَةِ : فَلَا يُرَدّ حَدِيث الثِّقَات بِهَذَا وَأَمْثَاله .\rوَأَمَّا الْعِلَّة الثَّانِيَة : وَهِيَ أَنَّ بَيْن الْأَعْمَش فِيهِ وَبَيْن الْمِنْهَال : الْحَسَن بْن عُمَارَة - فَجَوَابهَا : أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمِنْهَال جَمَاعَة ، كَمَا قَالَهُ اِبْن عَدِيّ . فَرَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ يُونُس بْن حَبَّاب عَنْ الْمِنْهَال . وَرَوَاهُ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ يُونُس عَنْ الْمِنْهَال . فَبَطَلَتْ الْعِلَّة مِنْ جِهَة الْحَسَن بْن عُمَارَة . وَلَمْ يَضُرّ دُخُول الْحَسَن شَيْئًا .\rوَأَمَّا الْعِلَّة الثَّالِثَة : وَهِيَ أَنَّ زَاذَان لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْبَرَاء ، فَجَوَابهَا : مِنْ وَجْهَيْنِ .\rأَحَدهمَا : أَنَّ أَبَا عَوَانَة الْإِسْفَرَايِينِي رَوَاهُ فِي صَحِيحه ، وَصَرَّحَ فِيهِ بِسَمَاعِ زَاذَان لَهُ مِنْ الْبَرَاء فَقَالَ \" سَمِعْت الْبَرَاء بْن عَازِب \" فَذَكَرَهُ .\rوَالثَّانِي : أَنَّ اِبْن مَنْدَهْ رَوَاهُ عَنْ الْأَصَمّ حَدَّثَنَا الصَّنْعَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْر عِيسَى بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ الْبَرَاء - فَذَكَرَهُ .\rفَهَذَا عَدِيّ بْن ثَابِت قَدْ تَابَعَ زَاذَان .\rقَالَ اِبْن مَنْدَهْ : وَرَوَاهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَمَحْمُود بْن غَيْلَان ، وَغَيْرهمَا عَنْ أَبِي النَّضْر وَرَوَاهُ اِبْن مَنْدَهْ أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سَلَمَة عَنْ خُصَيْفٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِد عَنْ الْبَرَاء .\rقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن مَشْهُور بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَان وَشَجَّعَهُ أَبُو نُعَيْم وَالْحَاكِم وَغَيْرهمَا . وَأَمَّا مَا ظَنَّهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم مِنْ مُعَارَضَة هَذَا الْحَدِيث لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ } الْآيَة وَأَنَّهُمَا حَيَاتَانِ وَمَوْتَتَانِ لَا غَيْر .\rفَجَوَابه : أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيث أَنَّهُ يَحْيَا حَيَاة مُسْتَقِرَّة فِي قَبْره ، وَالْحَيَاتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي الْآيَة : هُمَا اللَّتَانِ ذُكِرَا فِي قَوْله تَعَالَى { قَالُوا رَبّنَا أَمَتَّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ } وَهَاتَانِ حَيَاتَانِ مُسْتَقِرَّتَانِ ، وَأَمَّا رَدّ الرُّوح إِلَيْهِ فِي الْبَرْزَخ لِلسُّؤَالِ فَرَدّ عَارِض لَا يَتَّصِل بِهِ حَيَاة بَعْد حَيَاة ثَالِثَة .\rفَلَا مُعَارَضَة بَيْن الْحَدِيث وَالْقُرْآن بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ أَحَدكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَمِنْ أَهْل الْجَنَّة وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْل النَّار فَمِنْ أَهْل النَّار ، يُقَال : هَذَا مَقْعَدك ، حَتَّى يَبْعَثك اللَّه يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه أَنْ يُسْمِعكُمْ مِنْ عَذَاب الْقَبْر \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ \" بَيْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِط لِبَنِي النَّجَّار عَلَى بَغْلَة لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ ، إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيه . وَإِذَا أَقْبُر سِتَّة أَوْ خَمْسَة أَوْ أَرْبَعَة فَقَالَ : مَنْ يَعْرِف أَصْحَاب هَذِهِ الْأَقْبُر ؟ فَقَالَ رَجُل أَنَا . فَقَالَ : فَمَتَى مَاتَ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : مَاتُوا فِي الْإِشْرَاك . فَقَالَ . إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّة تُبْتَلَى فِي قُبُورهَا . فَلَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا لَدَعَوْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُسْمِعكُمْ عَذَاب الْقَبْر الَّذِي أَسْمَع مِنْهُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فَقَالَ : تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار . فَقَالُوا : نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب النَّار . قَالَ : تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر . قَالُوا : نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر . قَالَ تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ . قَالُوا : نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ .\rقَالَ : تَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال . قَالُوا نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ فِتْنَة الدَّجَّال .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوب قَالَ \" خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَمَا غَرَبَتْ الشَّمْس فَسَمِعَ صَوْتًا ، فَقَالَ : يَهُود تُعَذَّب فِي قُبُورهَا \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أُمّ خَالِد : \" أَنَّهَا سَمِعَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب الْقَبْر \" .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ \" إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدكُمْ فِي صَلَاته فَلْيَتَعَوَّذْ بِاَللَّهِ مِنْ أَرْبَع : مِنْ عَذَاب الْقَبْر ، وَعَذَاب جَهَنَّم - الْحَدِيث \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ . فَقَالَ : إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ - الْحَدِيث \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَات اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ مِنْ فِتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار ، وَفِتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر - الْحَدِيث \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْعَجْز وَالْكَسَل ، وَالْجُبْن وَالْهَرَم وَالْبُخْل ، وَأَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب الْقَبْر ، وَمِنْ شَرّ فِتْنَة الْمَحْيَا وَالْمَمَات \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمْرَة \" أَنَّ يَهُودِيَّة أَتَتْ عَائِشَة تَسْأَلهَا . فَقَالَتْ : أَعَاذَك اللَّه مِنْ عَذَاب الْقَبْر ، قَالَتْ عَائِشَة : فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه يُعَذَّب النَّاس فِي الْقُبُور ؟ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَائِذًا بِاَللَّهِ - فَذَكَرَ الْحَدِيث \" .\rوَفِيهِ \" ثُمَّ رَفَعَ وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس . فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُور كَفِتْنَةِ الدَّجَّال فَكُنْت أَسْمَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ يَتَعَوَّذ مِنْ عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر \" .\rوَفِي لَفْظ لِلْبُخَارِيِّ \" فَرَجَعَ ضُحًى . فَقَالَ : مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَقُول ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَاب الْقَبْر \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر قَالَتْ \" خُسِفَتْ الشَّمْس عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَدَخَلْت عَلَى عَائِشَة ، وَهِيَ تُصَلِّي ، فَقُلْت : مَا شَأْن النَّاس يُصَلُّونَ ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاء ، فَقُلْت : آيَة ؟ قَالَتْ نَعَمْ . فَأَطَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِيَام جِدًّا ، حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْي ، فَأَخَذْت قِرْبَة مِنْ مَاء ، فَجَعَلْت أَصُبّ عَلَى رَأْسِي ، أَوْ عَلَى وَجْهِي ، مِنْ الْمَاء . قَالَتْ : فَانْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ تَجَلَّتْ الشَّمْس ، فَخَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس ، فَحَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْد ، مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ رَأَيْته إِلَّا قَدْ رَأَيْته فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّة وَالنَّار ، وَإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ : أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُوركُمْ قَرِيبًا أَوْ مِثْل فِتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال - لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء ؟ - فَيَأْتِي أَحَدهمْ ، فَيُقَال : مَا عِلْمك بِهَذَا الرَّجُل ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِن أَوْ الْمُوقِن - لَا أَدْرِي أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء - فَيَقُول : هُوَ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ، فَأَجَبْنَا وَأَطَعْنَا - ثَلَاث مَرَّات - فَيُقَال لَهُ : قَدْ نَعْلَم أَنَّك تُؤْمِن بِهِ . فَنَمْ صَالِحًا ، وَأَمَّا الْمُنَافِق - أَوْ الْمُرْتَاب - لَا أَدْرِي : أَيّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاء - فَيَقُول ، لَا أَدْرِي ، سَمِعْت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْت \" .\rوَفِي صَحِيح اِبْن حِبَّان مِنْ حَدِيث أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فَتَّانَيْ الْقَبْر . فَقَالَ عُمَر أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولنَا يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمْ الْيَوْم . قَالَ بِفِيهِ الْحَجَر \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا قُبِرَ أَحَدكُمْ أَوْ الْإِنْسَان أَتَاهُ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ يُقَال لِأَحَدِهِمَا : الْمُنْكَر وَالْآخَر النَّكِير فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْت تَقُول فِي هَذَا الرَّجُل لِمُحَمَّدٍ ؟ فَهُوَ قَائِل مَا كَانَ يَقُول فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ : هُوَ عَبْد اللَّه وَرَسُوله أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله فَيَقُولَانِ لَهُ إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ثُمَّ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ فِيهِ فَيُقَال لَهُ : نَمْ نَوْمَة الْعَرُوس لَا يُوقِظهُ إِلَّا أَحَبّ أَهْله إِلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُنَافِقًا قَالَ لَا أَدْرِي ، كُنْت أَسْمَع النَّاس يَقُولُونَ شَيْئًا . فَكُنْت أَقُولهُ ، فَيَقُولَانِ لَهُ : إِنْ كُنَّا لَنَعْلَم أَنَّك تَقُول ذَلِكَ ، ثُمَّ يُقَال لِلْأَرْضِ : اِلْتَئِمِي عَلَيْهِ ، فَتَلْتَئِم عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِف فِيهَا أَضْلَاعه . فَلَا يَزَال مُعَذَّبًا حَتَّى يَبْعَثهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعه ذَلِكَ \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا } قَالَ \" عَذَاب الْقَبْر \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي سُفْيَان عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا دَخَلَ الْمَيِّت الْقَبْر مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْس عِنْد غُرُوبهَا . فَيَقُول : دَعُونِي أُصَلِّي \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أُمّ مُبَشِّر قَالَتْ \" دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي حَائِط مِنْ حَوَائِط بَنِي النَّجَّار . فِيهِ قُبُور مِنْهُمْ ، وَهُوَ يَقُول : اِسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَاب الْقَبْر . فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه ، وَلِلْقَبْرِ عَذَاب ؟ قَالَ : وَإِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورهمْ عَذَابًا تَسْمَعهُ الْبَهَائِم \" .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ الْمُؤْمِن فِي قَبْره لَفِي رَوْضَة خَضْرَاء ، وَيُرَحَّب لَهُ فِي قَبْره سَبْعِينَ ذِرَاعًا ، وَيُنَوَّر لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر ، أَتَدْرُونَ فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى } أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَة الضَّنْك ؟ قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم . قَالَ : عَذَاب الْكَافِر فِي قَبْره ، وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَة وَتِسْعُونَ تِنِّينًا . أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّين ؟ سَبْعُونَ حَيَّة لِكُلِّ حَيَّة تِسْع رُءُوس يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ \" .\rفِيهِ دَرَّاج أَبُو السَّمْح عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن حُجَيْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَذَكَرَ أَبُو حَاتِم أَيْضًا قِصَّة التِّسْعَة وَالتِّسْعِينَ تِنِّينًا مِنْ حَدِيث دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي صَحِيحه أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ الْمَيِّت إِذَا وُضِعَ فِي قَبْره إِنَّهُ لَيَسْمَع خَفْق نِعَالهمْ حِين يُوَلُّونَ عَنْهُ . فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَانَتْ الصَّلَاة عِنْد رَأْسه ، وَكَانَ الصِّيَام عَنْ يَمِينه ، وَكَانَتْ الزَّكَاة عَنْ شِمَاله ، وَكَانَ فِعْل الْخَيْرَات مِنْ الصَّدَقَة وَالصِّلَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس عِنْد رِجْلَيْهِ . فَيُؤْتَى مِنْ قِبَل رَأْسه فَتَقُول الصَّلَاة : مَا قِبَلِي مَدْخَل . ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَمِينه ، فَيَقُول الصِّيَام : مَا قِبَلِي مَدْخَل . ثُمَّ يُؤْتَى عَنْ يَسَاره فَتَقُول الزَّكَاة . مَا قِبَلِي مَدْخَل ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ فَيَقُول فِعْل الْخَيْرَات مِنْ الصَّدَقَة وَالصِّلَة وَالْمَعْرُوف وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس : مَا قِبَلِي مَدْخَل . فَيَقُول لَهُ اِجْلِسْ ، فَيَجْلِس قَدْ مَثَلَتْ لَهُ الشَّمْس وَقَدْ أُدْنِيَتْ لِلْغُرُوبِ . فَيُقَال لَهُ . أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُول فِيهِ ؟ وَمَاذَا تَشْهَد بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُول . دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ . فَيَقُولُونَ . إِنَّك سَتَفْعَلُ . أَخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُك عَنْهُ ، أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَا تَقُول فِيهِ ؟ وَمَاذَا شَهِدْت عَلَيْهِ ؟ قَالَ . فَيَقُول مُحَمَّد ؟ أَشْهَد أَنَّهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْد اللَّه . فَيُقَال لَهُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيت . وَعَلَى ذَلِكَ مُتّ . وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللَّه ، ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة . فَيُقَال : هَذَا مَقْعَدك مِنْهَا ، وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا ، فَيَزْدَاد غِبْطَة وَسُرُورًا . ثُمَّ يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَيُنَوَّر لَهُ فِيهِ ، وَيُعَاد الْجَسَد لِمَا بُدِئَ مِنْهُ فَيُجْعَل نَسَمَته فِي النَّسِيم الطَّيِّب : وَهِيَ طَيْر تَعْلُق فِي شَجَر الْجَنَّة . قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله { يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة } قَالَ : وَإِنَّ الْكَافِر إِذَا أُتِيَ مِنْ قِبَل رَأْسه لَمْ يُوجَد شَيْء . ثُمَّ أُوتِيَ عَنْ يَمِينه فَلَا يُوجَد شَيْء . ثُمَّ أُوتِيَ عَنْ شِمَاله فَلَا يُوجَد شَيْء . ثُمَّ أُوتِيَ مِنْ قِبَل رِجْلَيْهِ فَلَا يُوجَد شَيْء . فَيُقَال لَهُ : اِجْلِسْ فَيَجْلِس خَائِفًا مَرْعُوبًا .\rفَيُقَال لَهُ : أَرَأَيْتُك هَذَا الرَّجُل الَّذِي كَانَ فِيكُمْ مَاذَا تَقُول فِيهِ ؟ وَمَاذَا تَشْهَد بِهِ عَلَيْهِ ؟ فَيَقُول : أَيّ رَجُل ؟ فَيُقَال : الَّذِي كَانَ فِيكُمْ . فَلَا يَهْتَدِي لِاسْمِهِ ، حَتَّى يُقَال لَهُ ؟ مُحَمَّد . فَيَقُول : مَا أَدْرِي ، سَمِعْت النَّاس قَالُوا قَوْلًا . فَقُلْت كَمَا قَالَ النَّاس . فَيُقَال لَهُ : عَلَى ذَلِكَ حَيِيت وَعَلَى ذَلِكَ مُتّ وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَث إِنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب النَّار ، فَيُقَال لَهُ : هَذَا مَقْعَدك مِنْ النَّار ، وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا . فَيَزْدَاد حَسْرَة وَثُبُورًا . ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بَاب مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة ، فَيُقَال : لَهُ ذَلِكَ مَقْعَدك مِنْ الْجَنَّة ، وَمَا أَعَدَّ اللَّه لَك فِيهَا لَوْ أَطَعْته فَيَزْدَاد حَسْرَة وَثُبُورًا . ثُمَّ يُضَيَّق عَلَيْهِ قَبْره ، حَتَّى تَخْتَلِف فِيهِ أَضْلَاعه . وَتِلْكَ الْمَعِيشَة الضَّنْك الَّتِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا وَنَحْشُرهُ يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى } \" .","part":10,"page":274},{"id":5908,"text":"Oقَالَ أَهْل الْحَقّ الْمِيزَان حَقّ . قَالَ تَعَالَى { وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط لِيَوْمِ الْقِيَامَة } يُوضَع مِيزَان يَوْم الْقِيَامَة يُوزَن بِهِ الصَّحَائِف الَّتِي يَكُون مَكْتُوبًا فِيهَا أَعْمَال الْعِبَاد ، وَلَهُ كِفَّتَانِ إِحْدَاهُمَا لِلْحَسَنَاتِ وَالْأُخْرَى لِلسَّيِّئَاتِ . وَعَنْ الْحَسَن لَهُ كِفَّتَانِ وَلِسَان ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .","part":10,"page":275},{"id":5909,"text":"4128 - O( هَاؤُمُ )\rأَيْ خُذُوا\r( اِقْرَءُوا كِتَابِيَهْ )\rتَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَالْهَاء لِلسَّكْتِ لِبَيَانِ يَاء الْإِضَافَة\r( أَفِي يَمِينه أَمْ فِي شِمَاله أَمْ مِنْ وَرَاء ظَهْره )\rهَكَذَا فِي النُّسَخ الْحَاضِرَة . وَفِي الْمِشْكَاة أَفِي يَمِينه أَمْ فِي شِمَاله مِنْ وَرَاء ظَهْره. قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة تَحْت هَذَا اللَّفْظ كَذَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَبَعْض نُسَخ الْمَصَابِيح وَفِي أَكْثَرهَا أَوْ مِنْ وَرَاء ظَهْره وَفِي جَامِع الْأُصُول أَمْ بَدَل أَوْ وَالْأَوَّل أَوْلَى وَأَوْفَق لِلْجَمْعِ بَيْن مَعْنَى الْآيَتَيْنِ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ، وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا وَيَصْلَى سَعِيرًا\r( بَيْن ظَهْرَيْ جَهَنَّم )\rأَيْ وَسَطهَا وَفَوْقهَا\r( قَالَ يَعْقُوب عَنْ يُونُس )\rوَأَمَّا حُمَيْدٌ فَقَالَ فِي رِوَايَته أَخْبَرَنَا يُونُس كَمَا مَرَّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَن خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَان ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَان : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ سُبْحَان اللَّه الْعَظِيم \" .\rوَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث النَّضْر بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" سَأَلْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنْ يَشْفَع لِي يَوْم الْقِيَامَة ، فَقَالَ : أَنَا فَاعِل ، قَالَ قُلْت : يَا رَسُول اللَّه فَأَيْنَ أَطْلُبك ؟ قَالَ : اُطْلُبْنِي أَوَّل مَا تَطْلُبنِي عَلَى الصِّرَاط ، قَالَ قُلْت : فَإِنْ لَمْ أَلْقَك عَلَى الصِّرَاط ؟ قَالَ : فَاطْلُبْنِي عِنْد الْمِيزَان ، قَالَ قُلْت : فَإِنْ لَمْ أَلْقَك عِنْد الْمِيزَان ؟ قَالَ : فَاطْلُبْنِي عِنْد الْحَوْض ، فَإِنِّي لَا أُخْطِئ هَذِهِ الثَّلَاث الْمَوَاطِن \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب ، لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه .\rوَرَوَى اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ عَامِر بْن يَحْيَى الْمَعَافِرِيّ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْحُبُلِيّ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يُصَاح بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوس الْخَلَائِق يَوْم الْقِيَامَة ، فَيُنْشَر لَهُ تِسْعَة وَتِسْعُونَ سِجِلًّا ، كُلّ سِجِلّ مِنْهَا مَدّ الْبَصَر ، ثُمَّ يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ : أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا ؟ فَيَقُول : لَا يَا رَبّ ، فَيَقُول عَزَّ وَجَلَّ : بَلَى إِنَّ لَك عِنْدنَا حَسَنَات وَإِنَّهُ لَا ظُلْم عَلَيْك فَيُخْرَج لَهُ بِطَاقَةٌ فِيهَا أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله ، فَيَقُول : يَا رَبّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَة ، مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّات ؟ فَيَقُول : إِنَّك لَا تُظْلَم ، قَالَ : فَتُوضَع السِّجِلَّات فِي كِفَّة وَالْبِطَاقَة فِي كِفَّة فَطَاشَتْ السِّجِلَّات وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَة \" قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِيّ : لَا أَعْلَم رَوَى هَذَا الْحَدِيث غَيْر اللَّيْث بْن سَعْد ، وَهُوَ مِنْ أَحْسَن الْحَدِيث .\rقَالَ أَبُو طَاهِر السَّلَفِيّ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن عُمَر بْن مُحَمَّد الْحَرَّانِيّ قَالَ \" أَنَا حَضَرْت رَجُلًا فِي الْمَجْلِس ، وَقَدْ زَعَقَ عِنْد هَذَا الْحَدِيث وَمَاتَ وَشَهِدْت جِنَازَته وَصَلَّيْت عَلَيْهِ \" .\rقَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيُّ : لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد تَفَرَّدَ بِهِ عَامِر بْن يَحْيَى آخِر كَلَامه .\rوَرَوَاهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْمُقْرِي عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زِيَاد بْن أَنْعَم الْإِفْرِيقِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ، وَرَوَاهُ عَنْ الْمُقْرِي جَمَاعَة ، وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالتِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ : حَدِيث حَسَن غَرِيب .\rوَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ عَاصِم بْن بَهْدَلَة عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود \" كَانَ يَجُزّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاكًا مِنْ أَرَاك ، وَكَانَ فِي سَاقَيْهِ دِقَّة ، فَضَحِكَ الْقَوْم فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يُضْحِككُمْ ؟ مِنْ دِقَّة سَاقَيْهِ ؟ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمَا أَثْقَل فِي الْمِيزَان مِنْ أُحُد \" رَوَاهُ أَبُو حَاتِم فِي صَحِيحه .","part":10,"page":276},{"id":5911,"text":"4129 - O( إِنَّهُ )\rأَيْ الشَّأْن\r( لَمْ يَكُنْ نَبِيّ بَعْد نُوح إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ الدَّجَّال قَوْمه )\rأَيْ خَوَّفَهُمْ بِهِ وَقَدَّمَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِلِاهْتِمَامِ بِذِكْرِهِ . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : لَعَلَّ إِنْذَار مَنْ بَعْد نُوح أَشَدّ وَأَكْثَر اِنْتَهَى . قُلْت : إِنَّمَا قَالَ صَاحِب فَتْح الْوَدُود هَذَا لِمَا فِي الْحَدِيث الَّذِي يَلِيه مِنْ قَوْله لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوح قَوْمه وَقَالَ الْقَارِي قَوْله بَعْد نُوح لَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ\r( فَوَصَفَهُ لَنَا )\rأَيْ بِبَعْضِ أَوْصَافه\r( لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ مَنْ قَدْ رَآنِي وَسَمِعَ كَلَامِي )\rكَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَوْ سَمِعَ كَلَامِي بِأَوْ فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْوَاو فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف بِمَعْنَى أَوْ فَيُمْكِن أَنْ يُحْمَل عَلَى سَمَاعه أَعَمّ مِنْ أَنْ يَكُون بِلَا وَاسِطَة أَوْ بِوَاسِطَةٍ فَيَكُون الْمُرَاد بَقَاء كَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حِين ظُهُور الدَّجَّال وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى خَضِر عَلَيْهِ السَّلَام\r( أَمِثْلهَا )\rبِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَالضَّمِير لِلْقُلُوبِ\r( قَالَ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَوْ خَيْر )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ أَوْ أَخْيَر وَفِي بَعْضهَا وَخَيْر بِالْوَاوِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث أَبِي عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث خَالِد الْحَذَّاء هَذَا آخِر كَلَامه . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّ عَبْد اللَّه بْن سُرَاقَة لَا يُعْرَف لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي عُبَيْدَة .","part":10,"page":277},{"id":5912,"text":"4130 - O( تَعْلَمُونَ )\rخَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اِعْلَمُوا ، لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي بَعْض النُّسَخ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَسَالِم هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب.\rQذَكَرَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : أَحَادِيث الْبَاب إِلَى آخِرهَا ، ثُمَّ ذَيَّلَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ :\rوَقَدْ رَوَى مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ \" أَتَى رَجُل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِعْرَّانَةِ مُنْصَرَفه مِنْ حُنَيْنٍ ، وَفِي ثَوْب بِلَال فِضَّة ، وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبِض مِنْهَا وَيُعْطِي النَّاس . فَقَالَ : يَا مُحَمَّد اِعْدِلْ ، فَقَالَ : وَيْلك ، وَمَنْ يَعْدِل إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِل ؟ لَقَدْ خَسِرْت وَخِبْت إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِل فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب دَعْنِي يَا رَسُول اللَّه أَقْتُل هَذَا الْمُنَافِق . فَقَالَ مَعَاذ اللَّه أَنْ يَتَحَدَّث النَّاس أَنِّي أَقْتُل أَصْحَابِي ، إِنَّ هَذَا وَأَصْحَابه يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْهُ كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة \" .\rوَرَوَى الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرًا ، قَالَ \" بَيْنَمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم غَنِيمَة بِالْجِعْرَّانَةِ ، إِذْ قَالَ لَهُ رَجُل : اِعْدِلْ ، فَقَالَ : لَقَدْ شَقِيت ، إِنْ لَمْ أَعْدِل \" .\rوَالصَّوَاب فِي هَذَا : فَتْح التَّاء مِنْ \" خِبْت \" وَ \" خَسِرْت \" .\rوَالْمَعْنَى : أَنَّك إِذَنْ خَائِب خَاسِر ، إِنْ كُنْت تَقْتَدِي فِي دِينك بِمَنْ لَا يَعْدِل ، وَتَجْعَله بَيْنك وَبَيْن اللَّه ، ثُمَّ تَزْعُم أَنَّهُ ظَالِم غَيْر عَادِل .\rوَمَنْ رَوَاهُ بِضَمِّ التَّاء لَمْ يَفْهَم مَعْنَاهُ هَذَا .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ \" بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِم قِسْمًا ، أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَة - وَهُوَ رَجُل مِنْ بَنِي تَمِيم - فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه اِعْدِلْ ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيْلك ، مَنْ يَعْدِل إِذَا لَمْ أَعْدِل ؟ قَدْ خِبْت وَخَسِرْت إِنْ لَمْ أَعْدِل ، فَقَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : يَا رَسُول اللَّه ، اِئْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِب عُنُقه ، قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِر أَحَدكُمْ صَلَاته مَعَ صَلَاتهمْ ، وَصِيَامه مَعَ صِيَامهمْ ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة : يَنْظُر إِلَى نَصْله فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء ، ثُمَّ يَنْظُر إِلَى رِصَافه فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء ثُمَّ يَنْظُر إِلَى نَضِيّه فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء - وَهُوَ الْقِدْح - ، ثُمَّ يَنْظُر إِلَى قُذَذه فَلَا يُوجَد فِيهِ شَيْء سَبَقَ الْفَرْث وَالدَّم ، آيَتهمْ : رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة ، أَوْ مِثْل الْبَضْعَة ، تَدَرْدَر ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِين فُرْقَة مِنْ النَّاس ، قَالَ أَبُو سَعِيد : فَأَشْهَد أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَشْهَد أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُل فَالْتُمِسَ ، فَوُجِدَ ، فَأُتِيَ بِهِ ، حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ عَلَى نَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَ \" .\rزَادَ الْبُخَارِيّ فَنَزَلَتْ { وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزك فِي الصَّدَقَات } .\rوَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي عَلَى \" خَيْر فُرْقَة مِنْ النَّاس \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد أَيْضًا \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ قَوْمًا يَكُونُونَ فِي أُمَّته يَخْرُجُونَ فِي فُرْقَة مِنْ النَّاس ، سِيمَاهُمْ التَّحْلِيق ، قَالَ : هُمْ شَرّ النَّاس ، أَوْ مِنْ شَرّ الْخَلْق يَقْتُلهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إِلَى الْحَقّ قَالَ فَضَرَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مَثَلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا الرَّجُل يَرْمِي الرَّمِيَّة ، أَوْ قَالَ الْغَرَض ، فَيَنْظُر فِي النَّصْل ، فَلَا يَرَى بَصِيرَة ، وَيَنْظُر فِي النَّضِيّ فَلَا يَرَى بَصِيرَة ، وَيَنْظُر فِي الْفَوْق فَلَا يَرَى بَصِيرَة \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيث \" يَكُون فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانِ ، فَتَخْرُج بَيْنهمَا مَارِقَة يَلِي قَتْلهمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ \" .\rوَفِي أُخْرَى \" تَمْرُق مَارِقَة فِي فُرْقَة مِنْ النَّاس ، يَلِي قَتْلهمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ \" .\rوَفِي أُخْرَى \" يَخْرُجُونَ عَلَى فُرْقَة مُخْتَلِفَة ، يَقْتُلهُمْ أَقْرَب الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ الْحَقّ \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" يَخْرُج نَاس مِنْ قِبَل الْمَشْرِق ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز تَرَاقِيهمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ ، حَتَّى يَعُود السَّهْم إِلَى فَوْقه ، قِيلَ : فَمَا سِيمَاهُمْ ؟ قَالَ التَّحْلِيق أَوْ قَالَ : التَّسْبِيل \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ - وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ - عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي رَافِع \" أَنَّ الْحَرُورِيَّة لَمَّا خَرَجَتْ - وَهُوَ مَعَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب - قَالُوا : لَا حُكْم إِلَّا لِلَّهِ ، قَالَ عَلِيّ : كَلِمَة حَقّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِل ، إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ نَاسًا ، إِنِّي لَأَعْرِف صِفَتهمْ فِي هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ الْحَقّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يُجَاوِز هَذَا مِنْهُمْ . وَأَشَارَ إِلَى حَلْقه - مِنْ أَبْغَض خَلْق اللَّه إِلَيْهِ ، مِنْهُمْ أَسْوَد ، إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْي شَاة ، أَوْ حَلَمَة ثَدْي ، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيّ بْن أَبَى طَالِب ، قَالَ : اُنْظُرُوا ، فَنَظَرُوا ، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، فَقَالَ اِرْجِعُوا ، فَوَاَللَّهِ مَا كَذَبْت وَلَا كُذِبْت - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا - ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَة ، فَأَتَوْا بِهِ ، حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ ، قَالَ عُبَيْد اللَّه : وَأَنَا حَاضِر ذَلِكَ مِنْ أَمْرهمْ ، وَقَوْل عَلِيّ فِيهِمْ \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن الصَّامِت عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ، أَوْ سَيَكُونُ بَعْدِي مِنْ أُمَّتِي ، قَوْم يَقْرَءُونَ الْقُرْآن لَا يُجَاوِز حَلَاقِيمهمْ يَخْرُجُونَ مِنْ الدِّين كَمَا يَخْرُج السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ ، هُمْ شَرّ الْخَلْق وَالْخَلِيقَة \" . فَقَالَ اِبْن الصَّامِت . فَلَقِيت رَافِع بْن عَمْرو الْغِفَارِيَّ - أَخَا الْحَكَم الْغِفَارِيِّ - قُلْت : مَا حَدِيث سَمِعْته مِنْ أَبِي ذَرّ كَذَا وَكَذَا ؟ فَذَكَرْت لَهُ هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ : وَأَنَا سَمِعْته مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَسِير بْن عَمْرو قَالَ \" سَأَلْت سُهَيْل بْن حُنَيْف سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُر الْخَوَارِج ؟ فَقَالَ : سَمِعْته يَقُول - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِق - قَوْم يَقْرَءُونَ الْقُرْآن بِأَلْسِنَتِهِمْ لَا يَعْدُو تَرَاقِيهمْ ، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين ، كَمَا يَمْرُق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة \" . وَفِي لَفْظ آخَر عَنْهُ \" يَتِيه قَوْم مِنْ قِبَل الْمَشْرِق مُحَلَّقَة رُءُوسهمْ \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر - وَذَكَرَ الْحَرُورِيَّة - فَقَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَام مُرُوق السَّهْم مِنْ الرَّمِيَّة \" .\rقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : صَحَّ الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَوَارِج مِنْ عَشَرَة أَوْجُه . وَهَذِهِ هِيَ الْعَشَرَة الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، وَقَدْ اِسْتَوْعَبَهَا مُسْلِم فِي صَحِيحه ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":278},{"id":5913,"text":"Oوَهِيَ فِرْقَة مِنْ أَهْل الْبَاطِل خَرَجُوا عَلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَلَهُمْ عَقَائِد فَاسِدَة مِنْ بُغْض عُثْمَان وَعَلِيّ وَعَائِشَة وَمَنْ وَقَعَ بَيْنهمْ الْحَرْب مِنْ الصَّحَابَة ، وَيُكَفِّرُونَ مَنْ اِرْتَكَبَ الْكَبِيرَة قَاتَلَهُمْ عَلِيّ وَمُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .","part":10,"page":279},{"id":5914,"text":"4131 - O( مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَة قِيد شِبْر )\rبِكَسْرِ الْقَاف أَيْ قَدْر شِبْر\r( فَقَدْ خَلَعَ )\rأَيْ نَزَعَ\r( رِبْقَة الْإِسْلَام مِنْ عُنُقه )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الرِّبْقَة مَا يُجْعَل فِي عُنُق الدَّابَّة كَالطَّوْقِ يُمْسِكهَا لِئَلَّا تَشْرُد ، يَقُول مَنْ خَرَجَ مِنْ طَاعَة إِمَام الْجَمَاعَة أَوْ فَارَقَهُمْ فِي الْأَمْر الْمُجْتَمَع عَلَيْهِ فَقَدْ ضَلَّ وَهَلَكَ وَكَانَ كَالدَّابَّةِ إِذَا خَلَعَتْ الرِّبْقَة الَّتِي هِيَ مَحْفُوظَة بِهَا فَإِنَّهَا لَا يُؤْمَن عَلَيْهَا عِنْد ذَلِكَ الْهَلَاك وَالضَّيَاع اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":280},{"id":5915,"text":"4132 - O( كَيْف أَنْتُمْ )\rأَيْ كَيْف تَصْنَعُونَ أَتَصْبِرُونَ أَمْ تُقَاتِلُونَ\r( وَأَئِمَّة مَنْ بَعْدِي يَسْتَأْثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْء )\rأَيْ يَنْفَرِدُونَ بِهِ وَيَخْتَارُونَهُ وَلَا يُعْطُونَ الْمُسْتَحِقِّينَ مِنْهُ .\rوَالْفَيْء مَا نِيلَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ بَعْد وَضْع الْحَرْب أَوْزَارهَا وَهُوَ لِكَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُخَمَّس ، وَالْغَنِيمَة مَا نِيلَ مِنْهُمْ عَنْوَة وَالْحَرْب قَائِمَة وَهِيَ تُخَمَّس وَسَائِر مَا بَعْد الْخُمْس لِلْغَانِمِينَ خَاصَّة ، وَالْوَاو فِي قَوْله وَأَئِمَّة لِلْحَالِ\r( أَمَا )\rبِالتَّخْفِيفِ بِمَعْنَى أَلَا لِلتَّنْبِيهِ\r( ثُمَّ أَضْرِب بِهِ )\rأَيْ أُحَارِبهُمْ\r( حَتَّى أَلْقَاك أَوْ أَلْحَقك )\rشَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ حَتَّى أَمُوت شَهِيدًا وَأَصِل إِلَيْك\r( أَوَلَا أَدُلّك )\rبِوَاوِ الْعَطْف بَيْن هَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَلَا النَّافِيَة أَيْ أَتَفْعَلُ هَذَا وَلَا أَدُلّك\r( تَصْبِر )\rخَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اِصْبِرْ عَلَى ظُلْمهمْ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":281},{"id":5916,"text":"4133 - O( تَعْرِفُونَ مِنْهُمْ )\rأَيْ بَعْض أَفْعَالهمْ\r( وَتُنْكِرُونَ )\rأَيْ بَعْضهَا\r( قَالَ هِشَام )\rاِبْن حَسَّان فِي رِوَايَته\r( بِلِسَانِهِ )\rأَيْ أَنْكَرَ بِلِسَانِهِ ، وَأَمَّا الْمُعَلَّى بْن زِيَاد فَلَمْ يَقُلْ لَفْظَة بِلِسَانِهِ بَلْ قَالَ أَنْكَرَ فَقَطْ\r( فَقَدْ بَرِئَ )\rأَيْ مِنْ الْمُدَاهَنَة وَالنِّفَاق\r( وَمَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ )\rأَيْ مِنْ مُشَارَكَتهمْ فِي الْوِزْر\r( وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ )\rأَيْ بِقَلْبِهِ بِفِعْلِهِمْ\r( وَتَابَعَ )\rأَيْ تَابَعَهُمْ فِي الْعَمَل وَالْخَبَر مَحْذُوف أَيْ فَهُوَ الَّذِي شَارَكَهُمْ فِي الْعِصْيَان\r( قَالَ لَا )\rأَيْ لَا تُقَاتِلُوهُمْ\r( مَا صَلَّوْا )\rأَيْ مَا دَامُوا يُصَلُّونَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .\r( الْعَنَزِيّ )\rبِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ نُون مُعْجَمَة\r( قَالَ قَتَادَة )\rأَيْ فِي تَفْسِير قَوْله فَمَنْ أَنْكَرَ إِلَخْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ طَرَف مِنْ الَّذِي قَبْله .","part":10,"page":282},{"id":5917,"text":"4134 - O( عَنْ عَرْفَجَة )\rوَهُوَ اِبْن شُرَيْح وَيُقَال ضُرَيْح الْأَشْجَعِيّ ، قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( هَنَات وَهَنَات )\rبِفَتْحِ أَوَّله قَالَ فِي النِّهَايَة أَيْ شُرُور وَفَسَاد ، يُقَال فِي فُلَان هَنَات أَيْ خِصَال شَرٍّ وَلَا يُقَال فِي الْخَيْر ، وَاحِدهَا هَنْت وَقَدْ تُجْمَع عَلَى هَنَوَات . وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَالْمُرَاد بِهَا هَاهُنَا الْفِتَن وَالْأُمُور الْحَادِثَة\r( وَهُمْ جَمِيع )\rأَيْ وَالْحَال أَنَّ الْمُسْلِمِينَ جَمِيع وَكَلِمَتهمْ وَاحِدَة\r( كَائِنًا مَنْ كَانَ )\rقَالَ الْقَارِي : أَيْ سَوَاء كَانَ مِنْ أَقَارِبِي أَوْ غَيْرهمْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُون الْأَوَّل أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ وَهِيَ الْخِلَافَة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَلَيْسَ لِعَرْفَجَة فِي كُتُبهمْ سِوَى هَذَا الْحَدِيث . وَضُرَيْح بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَحَاء مُهْمَلَة.","part":10,"page":283},{"id":5919,"text":"4135 - O( عَنْ عُبَيْدَة )\rبِفَتْحِ الْعَيْن هُوَ السَّلْمَانِيّ\r( ذَكَرَ أَهْل النَّهْرَوَان )\rقَالَ فِي شَرْح الْقَامُوس : النَّهْرَوَان بِفَتْحِ النُّون وَتَثْلِيث الرَّاء وَبِضَمَّتِهَا ثَلَاث قُرَى أَعْلَى وَأَوْسَط وَأَسْفَل هُنَّ بَيْن وَاسِط وَبَغْدَاد وَكَانَ بِهَا وَقْعَة لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَعَ الْخَوَارِج اِنْتَهَى\r( مُودَن الْيَد )\rبِضَمِّ الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو وَفَتْح الدَّال وَيُقَال بِالْهَمْزِ وَبِتَرْكِهِ أَيْ نَاقِص الْيَد\r( أَوْ مُخْدَج الْيَد )\rهُوَ عَلَى وَزْن مَا قَبْله وَمَعْنَاهُ\r( أَوْ مَثْدُون الْيَد )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَثَاء مُثَلَّثَة سَاكِنَة وَهُوَ صَغِير الْيَد مُجْتَمِعهَا كَثُنْدُوَة الثَّدْي وَكَانَ أَصْله مَثْنُود فَقُدِّمَتْ الدَّال عَلَى النُّون كَمَا قَالُوا جَبَذَ وَجَذَبَ كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ. وَكَلِمَة لِلشَّكِّ\r( لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا )\rمِنْ الْبَطَر وَهُوَ شِدَّة الْفَرَح أَوْ الطُّغْيَان عِنْد النِّعْمَة أَيْ لَوْلَا خَوْف الْبَطَر مِنْكُمْ بِسَبَبِ الثَّوَاب الَّذِي أُعِدّ لِقَاتِلِيهِمْ فَتَعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ خَبَّرْتُكُمْ\r( لَنَبَّأْتُكُمْ )\rأَيْ أَخْبَرْتُكُمْ\r( عَلَى لِسَان مُحَمَّد )\rمُتَعَلِّق بِوَعَدَ\r( قَالَ )\rأَيْ عُبَيْدَة\r( قُلْت أَنْتَ )\rأَيْ يَا عَلِيّ\r( مِنْهُ )\rأَيْ مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ . وَعُبَيْدَة بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَالسَّلْمَانِيّ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام وَفَتْح الْمِيم وَبَعْد الْأَلِف نُون وَيَاء النَّسَب مَنْسُوب إِلَى سَلْمَان بَطْن مِنْ مُرَاد ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُرّ اللَّام وَفِي الْعَرَب سَلْمَان غَيْر هَذَا .","part":10,"page":284},{"id":5920,"text":"4136 - O( بِذُهَيْبَةٍ )\rتَصْغِير ذَهَبَة أَيْ قِطْعَة مِنْ الذَّهَب\r( فِي تُرْبَتهَا )\rصِفَة ذَهِيبَة أَيْ كَائِنَة فِي تُرَابهَا غَيْر مُمَيَّزَة عَنْهُ\r( فَقَسَّمَهَا )\rأَيْ قَسَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الذُّهَيْبَة\r( وَبَيْن زَيْد الْخَيْل )\rبِاللَّامِ وَفِي بَعْض النُّسَخ الْخَيْر بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة . قَالَ النَّوَوِيّ كِلَاهُمَا صَحِيح يُقَال بِالْوَجْهَيْنِ كَانَ يُقَال فِي الْجَاهِلِيَّة زَيْد الْخَيْل فَسَمَّاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِسْلَام زَيْد الْخَيْر\r( الطَّائِيّ )\rعَامَّة\r( ثُمَّ أَحَد بَنِي نَبْهَان )\rأَيْ خَاصَّة وَهُوَ صِفَة زَيْد . وَفِي أُسْد الْغَابَة زَيْد بْن مُهَلْهَل بْن زَيْد إِلَى أَنْ قَالَ اِبْن نَابِل بْن نَبْهَان الطَّائِيّ النَّبْهَانِيّ الْمَعْرُوف بِزَيْدٍ الْخَيْل\r( الْعَامِرِيّ )\rعَامَّة\r( ثُمَّ أَحَد بَنِي كِلَاب )\rخَاصَّة وَهُوَ صِفَة عَلْقَمَة .\rوَفِي أُسْد الْغَابَة عَلْقَمَة بْن عُلَاثَة بْن عَوْف بْن الْأَحْوَص بْن جَعْفَر بْن كِلَاب بْن رَبِيعَة بْن عَامِر الْعَامِرِيّ الْكُلَابِيّ اِنْتَهَى\r( صَنَادِيد أَهْل نَجْد )\rأَيْ سَادَاتهمْ جَمْع صِنْدِيد بِكَسْرِ الصَّاد\r( وَيَدَعنَا )\rبِفَتْحِ الدَّال أَيْ يَتْرُكنَا\r( فَأَقْبَلَ رَجُل غَائِر الْعَيْنَيْنِ )\rاِسْم فَاعِل مِنْ الْغَوْر أَيْ غَارَتْ عَيْنَاهُ وَدَخَلَتَا فِي رَأْسه\r( مُشْرِف الْوَجْنَتَيْنِ )\rأَيْ عَالِي الْخَدَّيْنِ\r( نَاتِئ الْجَبِين )\rبِكَسْرِ الْفَوْقِيَّة بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ مُرْتَفِعهَا\r( كَثّ اللِّحْيَة )\rبِفَتْحٍ فَتَشْدِيد مُثَلَّثَة أَيْ كَثِيفهَا\r( قَالَ اِتَّقِ اللَّه يَا مُحَمَّد )\rأَيْ فِي الْقِسْمَة\r( فَقَالَ مَنْ يُطِعْ اللَّه إِذَا عَصَيْته )\rأَيْ مَعَ عِصْمَتِي وَثُبُوت ثُبُوتِي\r( أَيَأْمَنُنِي اللَّه )\rأَيْ يَجْعَلنِي أَمِينًا\r( وَلَا تَأْمَنُونِّي )\rبِتَشْدِيدِ النُّون وَيُخَفَّف\r( فَلَمَّا وَلَّى )\rأَيْ أَدْبَرَ\r( قَالَ )\rأَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا )\rبِكَسْرِ مُعْجَمَتَيْنِ وَبِهَمْزَتَيْنِ يُبْدَل أُولَاهُمَا أَيْ مِنْ أَصْله .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الضِّئْضِئِيّ الْأَصْل يُرِيد أَنَّهُ يَخْرُج مِنْ نَسْله الَّذِينَ هُوَ أَصْلهمْ أَوْ يَخْرُج مِنْ أَصْحَابه وَأَتْبَاعه الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِهِ وَيَبْنُونَ رَأْيهمْ وَمَذْهَبهمْ عَلَى أَصْل قَوْله\r( أَوْ فِي عَقِب هَذَا )\rشَكّ مِنْ الرَّاوِي\r( لَا يُجَاوِز حَنَاجِرهمْ )\rأَيْ حُلُوقهمْ . قَالَ فِي النِّهَايَة الْحَنْجَرَة رَأْس الْغَلْصَمَة حَيْثُ تَرَاهُ نَاتِئًا مِنْ خَارِج الْحَلْق وَالْجَمْع : الْحَنَاجِر\r( يَمْرُقُونَ )\rأَيْ يَخْرُجُونَ\r( مُرُوق السَّهْم )\rأَيْ كَخُرُوجِهِ\r( مِنْ الرَّمِيَّة )\rبِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْمِيم وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة . قَالَ فِي النِّهَايَة الرَّمِيَّة الصَّيْد الَّذِي تَرْمِيه وَتَقْصِدهُ يُرِيد أَنَّ دُخُولهمْ فِي الدِّين وَخُرُوجهمْ مِنْهُ وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ كَالسَّهْمِ الَّذِي دَخَلَ فِي الرَّمِيَّة ثُمَّ يَقُدّهَا وَيَخْرُج مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَق بِهِ مِنْهَا شَيْء\r( يَقْتُلُونَ أَهْل الْإِسْلَام )\rلِتَكْفِيرِهِمْ إِيَّاهُمْ بِسَبَبِ الْكَبَائِر\r( وَيَدَعُونَ أَهْل الْأَوْثَان )\rبِفَتْحِ الدَّال أَيْ يَتْرُكُونَ أَهْل عِبَادَة الْأَصْنَام وَغَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار\r( لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْل عَادٍ )\rأَرَادَ بِقَتْلِ عَادٍ اِسْتِيصَالهمْ بِالْهَلَاكِ. فَإِنَّ عَادًا لَمْ تُقْتَل وَإِنَّمَا أُهْلِكَتْ بِالرِّيحِ وَاسْتُؤْصِلَتْ بِالْإِهْلَاكِ.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":285},{"id":5921,"text":"4137 - O( وَمُبَشِّر )\rبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة الثَّقِيلَة ( بِإِسْنَادِهِ ) لَيْسَ هَذَا اللَّفْظ فِي بَعْض النُّسَخ\r( قَالَ يَعْنِي الْوَلِيد حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو )\rأَيْ قَالَ الْوَلِيد فِي رِوَايَته حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو قَالَ مُبَشِّر فِي رِوَايَته عَنْ أَبِي عَمْرو\r( اِخْتِلَاف وَفُرْقَة )\rأَيْ أَهْل اِخْتِلَاف وَافْتِرَاق وَقَوْله\r( قَوْم يُحْسِنُونَ الْقِيل وَيُسِيئُونَ الْفِعْل )\rبَدَل مِنْهُ وَمُوَضِّح لَهُ وَقَوْله\r( يَقْرَءُونَ الْقُرْآن )\rاِسْتِئْنَاف بَيَان أَوْ الْمُرَاد نَفْس الِاخْتِلَاف أَيْ سَيَحْدُثُ فِيهِمْ اِخْتِلَاف وَتَفَرُّق فَيَفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَة حَقّ وَفِرْقَة بَاطِل ، فَعَلَى هَذَا قَوْم مُبْتَدَأ مَوْصُوف بِمَا بَعْده وَالْخَبَر قَوْله يَقْرَءُونَ الْقُرْآن وَهُوَ بَيَان لِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَتُرِكَتْ الثَّانِيَة لِلظُّهُورِ. هَذَا تَلْخِيص مَا قَالَ الْقَارِي فِي هَذَا الْمَقَام وَقَوْله الْقِيل مَعْنَاهُ الْقَوْل يُقَال قُلْت قَوْلًا وَقَالًا وَقِيلًا\r( لَا يُجَاوِز )\rأَيْ قُرْآنهمْ أَوْ قِرَاءَتهمْ\r( تَرَاقِيهمْ )\rبِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر الْقَاف. وَنَصْب الْيَاء عَلَى الْمَفْعُولِيَّة جَمْع تَرْقُوَة وَهِيَ الْعَظْم الَّذِي بَيْن نَقْرَة النَّحْر وَالْعَاتِق وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جنبر كردن وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَاوَز أَثَر قِرَاءَتهمْ عَنْ مَخَارِج الْحُرُوف وَالْأَصْوَات وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْقُلُوب ؛ أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَتهمْ لَا يَرْفَعهَا اللَّه وَلَا يَقْبَلهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ يَتَجَاوَز حُلُوقهمْ\r( لَا يَرْجِعُونَ )\rأَيْ إِلَى الدِّين لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى بُطْلَانهمْ\r( حَتَّى يَرْتَدّ )\rأَيْ يَرْجِع السَّهْم\r( عَلَى فُوقه )\rبِضَمِّ الْفَاء مَوْضِع الْوِتْر مِنْ السَّهْم ، وَهَذَا تَعْلِيق بِالْمُحَالِ فَإِنَّ اِرْتِدَاد السَّهْم عَلَى الْفَوْق مُحَال فَرُجُوعهمْ إِلَى الدِّين أَيْضًا مُحَال\r( هُمْ شَرّ الْخَلْق وَالْخَلِيقَة )\rقَالَ فِي النِّهَايَة الْخَلْق النَّاس وَالْخَلِيقَة الْبَهَائِم وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى وَاحِد وَيُرِيد بِهِمَا جَمِيع الْخَلَائِق\r( طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ )\rفَإِنَّهُ يَصِير غَازِيًا\r( وَقَتَلُوهُ )\rأَيْ وَلِمَنْ قَتَلُوهُ فَإِنَّهُ يَصِير شَهِيدًا وَفِيهِ دَلِيل عَلَى جَوَاز حَذْف الْمَوْصُول أَوْ الْوَاو لِمُجَرَّدِ التَّشْرِيك ، وَالتَّقْدِير طُوبَى لِمَنْ جَمَعَ بَيْن الْأَمْرَيْنِ قَتْله إِيَّاهُمْ وَقَتْلهمْ إِيَّاهُ قَالَهُ الْقَارِي\r( وَلَيْسُوا مِنْهُ )\rأَيْ مِنْ كِتَاب\r( فِي شَيْء )\rفِي شَيْء مُعْتَدّ بِهِ\r( مَنْ قَاتَلَهُمْ )\rأَيْ مِنْ أُمَّتِي\r( كَانَ أَوْلَى بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْهُمْ )\rأَيْ مِنْ بَاقِي أُمَّتِي وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَنْ تَعْلِيلِيَّة أَيْ مِنْ أَجْل قِتَالهمْ قَالَهُ الْقَارِي\r( مَا سِيمَاهُمْ )\rأَيْ عَلَامَتهمْ\r( قَالَ التَّحْلِيق )\rأَيْ عَلَامَتهمْ التَّحْلِيق وَهُوَ حَلْق الرَّأْس وَاسْتِئْصَال الشَّعْر .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض النَّاس عَلَى كَرَاهَة حَلْق الرَّأْس وَلَا دَلَالَة فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَامَة لَهُمْ ؛ وَالْعَلَامَة قَدْ تَكُون بِحَرَامٍ وَقَدْ تَكُون بِمُبَاحٍ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة \" وَمَعْلُوم أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِحَرَامٍ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ ، بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى صَبِيًّا قَدْ حَلَقَ بَعْض رَأْسه فَقَالَ اِحْلِقُوهُ كُلّه أَوْ اُتْرُكُوهُ كُلّه \" وَهَذَا صَرِيح فِي إِبَاحَة حَلْق الرَّأْس لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا . قَالَ الْعُلَمَاء : حَلْق الرَّأْس جَائِز بِكُلِّ حَال لَكِنْ إِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَعَهُّده بِالدُّهْنِ وَالتَّسْرِيح اُسْتُحِبَّ حَلْقه وَإِنْ لَمْ يَشُقّ اُسْتُحِبَّ تَرْكه اِنْتَهَى كَلَامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَتَادَة لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَسَمِعَ أَنَس بْن مَالِك.\r( وَالتَّسْمِيد )\rوَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ التَّسْبِيد بِالْمُوَحَّدَةِ قَالَ فِي الْقَامُوس : السَّبْد حَلْق الرَّأْس كَالْإِسْبَادِ وَالتَّسْبِيد وَقَالَ فِيهِ سَمَدَ الشَّعْر اِسْتَأْصَلَهُ\r( فَأَنِيمُوهُمْ )\rأَيْ اُقْتُلُوهُمْ. قَالَ اِبْن الْأَثِير : يُقَال نَامَتْ الشَّاة وَغَيْرهَا إِذَا مَاتَتْ وَالنَّائِمَة الْمَيِّتَة . وَفِي حَدِيث غَزْوَة الْفَتْح فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْمئِذٍ أَحَد إِلَّا أَنَامُوهُ أَيْ قَتَلُوهُ وَمِنْهُ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَثَّ عَلَى قِتَال الْخَوَارِج . فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَأَنِيمُوهُمْ اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ التَّسْبِيد إِلَخْ )\rلَمْ يُوجَد هَذِهِ الْعِبَارَة فِي بَعْض النُّسَخ .","part":10,"page":286},{"id":5922,"text":"4138 - O( فَلَأَنْ أَخِرّ )\rأَيْ أَسْقُط . قَالَ فِي النِّهَايَة خَرَّ يَخِرّ بِالضَّمِّ وَالْكَسْر إِذَا سَقَطَ مِنْ عُلُوّ اِنْتَهَى\r( فَإِنَّمَا الْحَرْب خُدْعَة )\rبِفَتْحِ الْخَاء وَإِسْكَان الدَّال وَيُقَال بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الدَّال . قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَجْتَهِد رَأْيِي . قَالَ الْقَاضِي : وَفِيهِ جَوَاز التَّوْرِيَة وَالتَّعْرِيض فِي الْحَرْب ، فَكَأَنَّهُ تَأَوَّلَ الْحَدِيث عَلَى هَذَا\r( حُدَثَاء الْأَسْنَان سُفَهَاء الْأَحْلَام )\rأَيْ صِغَار الْأَسْنَان ضِعَاف الْعُقُول . قَالَ فِي النِّهَايَة : حَدَاثَة السِّنّ كِنَايَة عَنْ الشَّبَاب\r( يَقُولُونَ مِنْ خَيْر قَوْل الْبَرِيَّة )\rأَيْ خَيْر مَا يَتَكَلَّم بِهِ الْخَلَائِق ، وَقِيلَ أَرَادَ بِخَيْرِ قَوْل الْبَرِيَّة الْقُرْآن ، وَفِي بَعْض النُّسَخ مِنْ قَوْل خَيْر الْبَرِيَّة . وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد بِخَيْرِ الْبَرِيَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ. وَغَفَلَة بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا فَاء وَلَام مَفْتُوحَتَانِ وَتَاء تَأْنِيث .","part":10,"page":287},{"id":5923,"text":"4139 - O( يُصِيبُونَهُمْ )\rأَيْ يَقْتُلُونَ ذَلِكَ الْخَوَارِج\r( مَا )\rمَصْدَرِيَّة\r( قُضِيَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَهُمْ )\rأَيْ لِذَلِكَ الْجَيْش . وَالْجُمْلَة مَفْعُول يَعْلَم\r( عَلَى لِسَان نَبِيّهمْ )\rمِنْ الْبِشَارَة الْعُظْمَى لِقَاتِلِيهِمْ\r( لَاتَّكَلُوا عَلَى الْعَمَل )\rكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ . وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَهُوَ اِفْتَعَلُوا مِنْ الْوَكَل يُقَال اِتَّكَلَ عَلَيْهِ إِذَا اِعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِهِ وَالْمَعْنَى اِعْتَمَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَل وَهُوَ قِتَالهمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَجْر الْعَظِيم وَاكْتَفَوْا بِهِ دُون غَيْره مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة. وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب لَنَكَّلُوا عَنْ الْعَمَل مِنْ النَّكَل وَهُوَ التَّأَخُّر أَيْ تَأَخَّرُوا عَنْ الْعَمَل الْآخَر وَاَللَّه أَعْلَم .\r( لَهُ عَضُد )\rالْعَضُد مَا بَيْن الْمِرْفَق إِلَى الْكَتِف كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاع )\rهِيَ مِنْ الْمِرْفَق إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع كَذَا فِي الْمِصْبَاح ، وَكَأَنَّ هَذَا وَصْفه مِنْ كَثْرَة لَحْمه وَشَحْمه\r( عَلَى عَضُده )\rوَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَلَى رَأْس عَضُده\r( مِثْل حَلَمَة الثَّدْي )\rبِفَتْحِ الْحَاء وَاللَّام أَيْ مِثْل رَأْسه\r( أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَة وَأَهْل الشَّام )\rوَقِصَّته عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَرِّخ الثِّقَة اِبْن سَعْد وَنَقَلَ عَنْهُ السُّيُوطِيّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَد مِنْ قَتْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيع مَنْ كَانَ بِهَا مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَيُقَال إِنَّ طَلْحَة وَالزُّبَيْر بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْر طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّة وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَة يُطَالِبُونَ بِدَمِ عُثْمَان ، وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاق فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَة الْجَمَل وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَغَيْرهمَا ، وَبَلَغَتْ الْقَتْلَى ثَلَاثَة عَشَرَ أَلْفًا وَأَقَامَ عَلِيّ بِالْبَصْرَةِ خَمْس عَشْرَة لَيْلَة ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَة ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ إِلَيْهِ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَر سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقَتْل بِهَا أَيَّامًا فَرَفَعَ أَهْل الشَّام الْمَصَاحِف يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا مَكِيدَة مِنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ فَكَرِهَ النَّاس الْحَرْب وَتَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْح وَحَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ ، فَحَكَّمَ عَلِيّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ، وَحَكَّمَ مُعَاوِيَة عَمْرو بْن الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَيْنهمْ كِتَابًا عَلَى أَنْ يُوَافُوا رَأْس الْحَوْل بِأَذْرُح فَيَنْظُرُوا فِي أَمْر الْأُمَّة ، فَافْتَرَقَ النَّاس وَرَجَعَ مُعَاوِيَة إِلَى الشَّام وَعَلِيّ إِلَى الْكُوفَة فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْخَوَارِج مِنْ أَصْحَابه وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَقَالُوا لَا حُكْم إِلَّا لِلَّهِ ، وَعَسْكَرُوا بِحَرُورَاء ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ اِبْن عَبَّاس فَخَاصَمَهُمْ وَحَجَّهُمْ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ قَوْم كَثِير وَثَبَتَ قَوْم وَسَارُوا إِلَى النَّهْرَوَان فَعَرَضُوا لِلسَّبِيلِ فَسَارَ إِلَيْهِمْ عَلِيّ فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَان وَقَتَلَ مِنْهُمْ ذَا الثُّدَيَّة وَذَلِكَ سَنَة ثَمَان وَثَلَاثِينَ ، وَاجْتَمَعَ النَّاس بِأَذْرُح فِي شَعْبَان مِنْ هَذِهِ السَّنَة وَحَضَرَهَا سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَابْن عُمَر وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة ، فَقَدَّمَ عَمْرو أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَكِيدَة مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فَخَلَعَ عَلِيًّا وَتَكَلَّمَ عَمْرو فَأَقَرَّ مُعَاوِيَة وَبَايَعَ لَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاس عَلَى هَذَا وَصَارَ عَلِيّ فِي خِلَاف مِنْ أَصْحَابه حَتَّى صَارَ يَعَضّ عَلَى إِصْبَعه وَيَقُول أُعْصَى وَيُطَاع مُعَاوِيَة ، وَانْتَدَبَ ثَلَاثَة نَفَر مِنْ الْخَوَارِج عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجِم الْمُرَادِيّ وَالْبَرْك بْن عَبْد اللَّه التَّمِيمِيّ وَعَمْرو بْن بُكَيْر التَّمِيمِيّ فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّة وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لَيَقْتُلُنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة : عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَمُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَعَمْرو بْن الْعَاصِ وَيُرِيحُوا الْعِبَاد مِنْهُمْ ، فَقَالَ اِبْن مُلْجِم أَنَا لَكُمْ بِعَلِيٍّ وَقَالَ الْبَرْك أَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَة ، وَقَالَ عَمْرو بْن بُكَيْر أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرو بْن الْعَاصِ . هَذَا كَلَام اِبْن سَعْد وَقَدْ أَحْسَنَ فِي تَلْخِيصه هَذِهِ الْوَقَائِع وَلَمْ يُوَسِّع فِيهَا الْكَلَام كَمَا صَنَعَ غَيْره لِأَنَّ هَذَا هُوَ اللَّائِق بِهَذَا الْمَقَام قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا . قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\r( وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ )\rالْخَوَارِج\r( يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى ذَرَارِيّكُمْ )\rجَمْع ذُرِّيَّة أَيْ فَيَنْهَبُونَهَا وَيَقْتُلُونَهَا\r( وَأَمْوَالكُمْ )\rأَيْ يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ فَيُفْسِدُونَهَا\r( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ )\rأَيْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحَدِيث\r( الْقَوْم )\rبِالْفَتْحِ خَبَر يَكُون أَيْ هَذَا الْقَوْم\r( فِي سَرْح النَّاس )\rأَيْ مَوَاشِيهمْ السَّائِمَة\r( فَسِيرُوا )\rأَيْ إِلَيْهِمْ\r( فَنَزَّلَنِي )\rمِنْ التَّنْزِيل\r( زَيْد بْن وَهْب مَنْزِلًا مَنْزِلًا )\rهَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْض النُّسَخ مَرَّة وَاحِدَة .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : فَنَزَّلَنِي زَيْد بْن وَهْب مَنْزِلًا هَكَذَا فِي مُعْظَم نُسَخ صَحِيح مُسْلِم مَرَّة وَاحِدَة وَفِي نَادِر مِنْهَا مَنْزِلًا مَنْزِلًا مَرَّتَيْنِ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَمِيدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ وَجْه الْكَلَام أَيْ ذَكَرَ لِي مَرَاحِلهمْ بِالْجَيْشِ مَنْزِلًا مَنْزِلًا\r( حَتَّى مَرَرْنَا )\rوَفِي رِوَايَة مُسْلِم حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا بِزِيَادَةِ لَفْظ قَالَ ، وَفِي بَعْض نُسَخ سُنَن أَبِي دَاوُدَ مَرَّ بِنَا مَكَان مَرَرْنَا\r( عَلَى قَنْطَرَة )\rبِفَتْحِ الْقَاف أَيْ حَتَّى بَلَغَ الْقَنْطَرَة الَّتِي كَانَ الْقِتَال عِنْدهَا وَهِيَ قَنْطَرَة الدِّبْرِجَان كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي سُنَن النَّسَائِيِّ وَهُنَاكَ خَطَبَهُمْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَرَوَى لَهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيث\r( قَالَ )\rأَيْ زَيْد بْن وَهْب\r( فَلَمَّا اِلْتَقَيْنَا )\rأَيْ نَحْنُ وَالْخَوَارِج\r( وَعَلَى الْخَوَارِج عَبْد اللَّه بْن وَهْب )\rأَيْ كَانَ أَمِيرهمْ\r( سُلُّوا )\rبِضَمِّ السِّين أَمْر مِنْ سَلَّ يَسُلّ\r( مِنْ جُفُونهَا )\rأَيْ مِنْ أَغْمِدَتِهَا\r( فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ )\rأَيْ يَطْلُبُوكُمْ الصُّلْح بِالْإِيمَانِ لَوْ تُقَاتِلُونَ بِالرُّمْحِ مِنْ بَعِيد ، فَأَلْقُوا الرِّمَاح وَادْخُلُوا فِيهِمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى لَا يَجِدُوا فُرْصَة فَدَبَّرُوا تَدْبِيرًا قَادَهُمْ إِلَى التَّدْمِير. كَذَا فِي مَجْمَع الْبِحَار\r( فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ )\rأَيْ رَمَوْا بِهَا عَنْ بُعْد قَالَهُ النَّوَوِيّ ، وَهُوَ مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ التَّوْحِيش قَالَهُ فِي الصِّرَاح . قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : وَحَّشَ الرَّجُل إِذَا رَمَى بِثَوْبِهِ وَسِلَاحه مَخَافَة أَنْ يُلْحَق . قَالَ الشَّاعِر : فَذَرُوا السِّلَاح وَوَحِّشُوا بِالْأَبْرَقِ\r( وَاسْتَلُّوا )\rبِصِيغَةِ الْمَاضِي\r( وَشَجَرَهُمْ النَّاس بِرِمَاحِهِمْ )\rقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ أَيْ طَعَنَهُ وَشَجَرَ بَيْته أَيْ عَمَّدَهُ بِعَمُودٍ اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : وَفِي الْحَدِيث شَجَرْنَاهُمْ بِالرِّمَاحِ أَيْ طَعَنَّاهُمْ اِنْتَهَى ، أَيْ مَدُّوهَا إِلَيْهِمْ وَطَاعَنُوهُمْ بِهَا قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَقَتَلُوا بَعْضهمْ )\rأَيْ بَعْض الْخَوَارِج\r( وَمَا أُصِيبَ مِنْ النَّاس )\rأَيْ الَّذِينَ مَعَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( الْمُخْدَج )\rبِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء وَفَتْح الدَّال . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال أَخْدَجَتْ النَّاقَة إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدِهَا نَاقِص الْخَلْق فَالْوَلَد مُخْدَج. وَمِنْهُ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي ذِي الثُّدَيَّة الْيَد : أَيْ نَاقِص الْيَد اِنْتَهَى\r( حَتَّى أَتَى نَاسًا )\rأَيْ مِنْ الْخَوَارِج\r( فَوَجَدُوهُ )\rأَيْ الْمُخْدَج الْخَارِجِيّ\r( فَكَبَّرَ )\rعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَقَالَ صَدَقَ اللَّه وَبَلَّغَ رَسُوله )\rرِسَالَته. فَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة . قَالَ أَبُو سَعِيد : فَاشْهَدْ أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَد أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُل فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ عَلَى نَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \"\r( فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَة )\rحَاصِله أَنَّهُ اِسْتَحْلَفَ عَلِيًّا ثَلَاثًا وَإِنَّمَا اِسْتَحْلَفَهُ لِيُسْمِع الْحَاضِرِينَ وَيُؤَكِّد ذَلِكَ عِنْدهمْ وَيَظْهَر لَهُمْ الْمُعْجِزَة الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَظْهَر أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابه أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ وَأَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي قِتَالهمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ الْفَوَائِد. قَالَهُ النَّوَوِيّ .\r( السَّلْمَانِيّ )\rبِإِسْكَانِ اللَّام مَنْسُوب إِلَى سَلْمَان جَدّ قَبِيلَة مَعْرُوفَة وَهُمْ بَطْن مِنْ مُرَاد أَسْلَمَ عُبَيْدَة قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ وَلَمْ يَرَهُ وَسَمِعَ عُمَر وَعَلِيًّا وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم اِنْتَهَى . أَيْ فِي كِتَاب الزَّكَاة فِي بَاب إِعْطَاء الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ .\r( عَنْ جَمِيل بْن مُرَّة )\rبِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الْمِيم\r( أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَضِيء )\rبِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْمُعْجَمَة اِسْمه عَبَّاد بْن نُسَيْب\r( عَلَيْهِ قُرَيْطِق )\rتَصْغِير قُرْطُق وَهُوَ مُعَرَّب كرته كَذَا فِي النِّهَايَة\r( عَلَى ذَنَب الْيَرْبُوع )\rهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كلاكموش كَذَا فِي الصِّرَاح أَيْ موش دشتي . وَقَالَ الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان : الْيَرْبُوع بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة حَيَوَان طَوِيل الرِّجْلَيْنِ قَصِير الْيَدَيْنِ جِدًّا وَلَهُ ذَنَب كَذَنَبِ الْجُرُذ وَيَسْكُن بَطْن الْأَرْض لِتَقُومَ رُطُوبَتهَا مَقَام الْمَاء . قَالَ الْجَاحِظ وَالْقَزْوِينِيّ : الْيَرْبُوع مِنْ نَوْع الْفَأْر اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":288},{"id":5924,"text":"4140 - O( أَخْبَرَنَا شَبَابَة )\rعَلَى وَزْن سَحَابَة\r( إِنْ كَانَ )\rإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثْقَلَة\r( يُجَالِسهُ )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ نُجَالِسهُ\r( مِثْل سِبَالَة )\rبِكَسْرِ السِّين قِيلَ السَّبَلَة بِفَتْحَتَيْنِ الشَّارِب وَجَمْعه السِّبَال . قَالَهُ السِّنْدِيُّ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.","part":10,"page":289},{"id":5925,"text":"Oجَمْع اللِّصّ بِالْكَسْرِ وَهُوَ السَّارِق .","part":10,"page":290},{"id":5926,"text":"4141 - O( مَنْ أُرِيدَ مَاله )\rأَيْ أُخِذَ مَاله\r( فَقَاتَلَ )\rأَيْ فِي الدَّفْع عَنْهُ\r( فَهُوَ شَهِيد )\rأَيْ مِنْ شُهَدَاء الْآخِرَة بِمَعْنَى أَنَّ لَهُ أَجْر شَهِيد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو وَلَفْظه \" مَنْ قُتِلَ دُون مَاله فَهُوَ شَهِيد \" وَخَالَفَ الْبُخَارِيّ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو غَيْر وَاحِد مِنْ الْإِثْبَات وَقَالُوا فِيهِ فَلَهُ الْجَنَّة ، وَزَادَ فِيهِ مَظْلُومًا اِنْتَهَى .","part":10,"page":291},{"id":5927,"text":"4142 - O( مَنْ قُتِلَ دُون مَاله )\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ أَيْ مَنْ قَاتَلَ الصَّائِل عَلَى مَاله حَيَوَانًا كَانَ أَوْ غَيْر فَقُتِلَ فِي الْمُدَافَعَة فَهُوَ شَهِيد أَيْ فِي حُكْم الْآخِرَة لَا فِي الدُّنْيَا أَيْ لَهُ ثَوَاب شَهِيد\r( وَمَنْ قُتِلَ دُون أَهْله )\rأَيْ فِي الدَّفْع عَنْ بُضْع حَلِيلَته أَوْ قَرِيبَته\r( أَوْ دُون دَمه )\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ فِي نُصْرَة دِين اللَّه تَعَالَى وَالذَّبّ عَنْهُ وَفِي قِتَال الْمُرْتَدِّينَ عَنْ الدِّين قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح اِنْتَهَى .","part":10,"page":292},{"id":5928,"text":"Oالْأَدَب اِسْتِعْمَال مَا يُحْمَد قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَقِيلَ الْأَخْذ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاق ، وَقِيلَ الْوُقُوف مَعَ الْمُسْتَحْسَنَات ، وَقِيلَ : هُوَ تَعْظِيم مَنْ فَوْقك وَالرِّفْق بِمَنْ دُونك ، وَقِيلَ : إِنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ الْمَأْدُبَة ، وَهِيَ الدَّعْوَة إِلَى الطَّعَام ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُدْعَى إِلَيْهِ .","part":10,"page":293},{"id":5931,"text":"4143 - O( فَقُلْت وَاَللَّه لَا أَذْهَب )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : ظَاهِره أَنَّ أَنَسًا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ شُرَّاح الْحَدِيث وَيَرُدّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَيْف خَالَفَ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَكَيْف حَلَفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا ، وَكَيْف حَمَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الذَّهَاب بَعْد الْحَلِف ، وَأَجَابَ فِي بَعْض الشُّرُوح عَنْ بَعْض هَذِهِ الْإِيرَادَات بِجَوَابٍ يَصْلُح جَوَابًا عَنْ الْكُلّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْقَوْل صَدَرَ عَنْ أَنَس فِي صِغَره وَهُوَ غَيْر مُكَلَّف اِنْتَهَى\r( فَخَرَجْت حَتَّى أَمُرّ عَلَى صِبْيَان )\r: أَيْ فَخَرَجْت أَذْهَب إِلَى أَنْ مَرَرْت عَلَى صِبْيَان وَجَاءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِع اِسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْحَالَة\r( وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوق )\r: حَال مِنْ صِبْيَان\r( فَإِذَا )\r: لِلْمُفَاجَأَةِ\r( قَابِض )\r: أَيْ آخِذ\r( بِقَفَايَ )\r: بِفَتْحِ يَاء الْمُتَكَلِّم ، وَالْقَفَا مُؤَخَّر الْعُنُق\r( فَنَظَرْت إِلَيْهِ )\r: إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَهُوَ يَضْحَك )\r: حَال مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور\r( فَقَالَ يَا أُنَيْس )\r: تَصْغِير أَنَس\r( اِذْهَبْ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَذْهَبْت\r( سَبْع سِنِينَ أَوْ تِسْع سِنِينَ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم تِسْع سِنِينَ بِغَيْرِ الشَّكّ\r( هَلَّا فَعَلْت )\r: هَلَّا بِتَشْدِيدِ اللَّام وَمَعْنَاهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي التَّوْبِيخ أَوْ اللَّوْم عَلَى تَرْك الْفِعْل . وَالْمَعْنَى لَمْ يَقُلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشَيْءٍ صَنَعْته لِمَ صَنَعْته وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعهُ وَكُنْت مَأْمُورًا بِهِ لِمَ لَا صَنَعْته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِيهِ تِسْع سِنِينَ مِنْ غَيْر شَكّ .","part":10,"page":294},{"id":5932,"text":"4144 - O( خَدَمْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْر سِنِينَ )\r: وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة تِسْع سِنِينَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا تِسْع سِنِينَ وَأَشْهُر فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْر سِنِينَ وَخَدَمَهُ أَنَس فِي أَثْنَاء السَّنَة الْأُولَى فَفِي رِوَايَة التِّسْع لَمْ يَحْسِب الْكَسْر وَفِي رِوَايَة الْعَشْر حَبَّهَا سَنَة كَامِلَة وَكِلَاهُمَا صَحِيح كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ\r( لَيْسَ كُلّ أَمْرِي )\r: أَيْ لَيْسَ كُلّ خِدْمَة مِنْ خِدْمَاتِي الَّتِي خَدَمْت بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( كَمَا يَشْتَهِي صَاحِبِي )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ يَكُون )\r: أَيْ أَمْرِي عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مَا يَشْتَهِي أَيْ مِمَّا يَكُون مُوَافِقًا لِمَا يَشْتَهِيه صَاحِبِي ، يُرِيد بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ كَانَ مِنْهَا مَا يَكُون مُخَالِفًا لِمَا يَشْتَهِيه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ فِي شَيْء مِمَّا خَالَفَ مَا يَشْتَهِيه فِي مُدَّة الْخِدْمَة وَهِيَ عَشْر سِنِينَ كَلِمَة أُفّ قَطُّ ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ خُلُقه الْجَمِيل\r( مَا قَالَ لِي فِيهَا )\r: أَيْ فِي مُدَّة خِدْمَتِي وَهِيَ عَشْر سِنِينَ\r( أُفّ )\r: قَالَ الْحَافِظ : الْأُفّ كُلّ مُسْتَقْذَر مِنْ وَسَخ كَقُلَامَةِ الظُّفْر وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا ، وَيُقَال ذَلِكَ لِكُلِّ مُسْتَخَفّ بِهِ ، وَيُقَال أَيْضًا عِنْد تَكَرُّه الشَّيْء وَعِنْد التَّضَجُّر مِنْ الشَّيْء . وَفِي أُفّ عِدَّة لُغَات الْحَرَكَات الثَّلَاث بِغَيْرِ تَنْوِين وَبِالتَّنْوِينِ وَهَذَا كُلّه مَعَ ضَمّ الْهَمْزَة وَالتَّشْدِيد . قَالَ وَفِيهَا لُغَات كَثِيرَة\r( أَمْ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمِيم بِمَعْنَى أَوْ\r( أَلَّا )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالتَّشْدِيد بِمَعْنَى هَلَّا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":295},{"id":5933,"text":"4145 - O( فَإِذَا قَامَ قُمْنَا )\r: أَيْ لِانْفِضَاضِ الْمَجْلِس لَا لِلتَّعْظِيمِ لِأَنَّهُمْ مَا كَانُوا يَقُومُونَ لَهُ مُقْبِلًا فَكَيْف يَقُومُونَ لَهُ مُدْبِرًا\r( قِيَامًا )\r: أَيْ وُقُوفًا مُمْتَدًّا\r( حَتَّى نَرَاهُ قَدْ دَخَلَ بَعْض بُيُوت أَزْوَاجه )\r: وَلَعَلَّهُمْ كَانُوا يَنْتَظِرُونَ رَجَاء أَنْ يَظْهَر لَهُ حَاجَة إِلَى أَحَد مَعَهُمْ أَوْ يَعْرِض لَهُ رُجُوع إِلَى الْجُلُوس مَعَهُمْ ، فَإِذَا أَيِسُوا تَفَرَّقُوا وَلَمْ يَقْعُدُوا لِعَدَمِ حَلَاوَة الْجُلُوس بَعْده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَجَبَذَهُ )\r: أَيْ جَذَبَهُ\r( بِرِدَائِهِ )\r: أَيْ رِدَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَحَمَّرَ )\r: مِنْ التَّحْمِير ، وَهَذَا مِنْ عَادَة جُفَاة الْعَرَب وَخُشُونَتهمْ وَعَدَم تَهْذِيب أَخْلَاقهمْ . وَقِيلَ لَعَلَّهُ كَانَ مِنْ الْمُؤَلَّفَة وَلِهَذَا قَالَ مَا قَالَ\r( فَالْتَفَتَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَعْرَابِيّ :\r( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا )\r: أَيْ لَا أَحْمِل لَك مِنْ مَالِي\r( وَأَسْتَغْفِر اللَّه )\r: أَيْ إِنْ كَانَ الْأَمْر عَلَى خِلَاف ذَلِكَ .\rقَالَ السُّيُوطِيّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : وَهَذَا مِنْ حُسْن الْعِبَارَة لِأَنَّ حَذْف الْوَاو يُوهِم نَفْي الِاسْتِغْفَار وَقَالَ الْفَخْر الرَّازِيُّ : رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَنَّهُ دَخَلَ السُّوق فَقَالَ لِبَيَّاعٍ أَتَبِيع هَذَا الثَّوْب فَقَالَ لَا عَافَاك اللَّه قَالَ لَهُ أَبُو بَكْر لَوْ عَلِمْتُمْ قُلْ لَا وَعَافَاك اللَّه .\rوَهَذَا مِنْ لَطَائِف النَّحْو لِأَنَّهُ عِنْد حَذْفهَا يُوهِم كَوْنه دُعَاء عَلَيْهِ وَعِنْد ذِكْر الْوَاو لَا يَبْقَى ذَلِكَ الِاحْتِمَال اِنْتَهَى\r( حَتَّى تُقِيدنِي )\r: مِنْ الْإِقَادَة\r( فَكُلّ ذَلِكَ يَقُول لَهُ الْأَعْرَابِيّ وَاَللَّه لَا أَقِيدَكَهَا )\r: أَيْ الْجَبْذَة وَكَأَنَّهُ أَرَادَ لِكَمَالِ كَرَمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَعْفُو الْبَتَّة. وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ بَعْد قَوْله وَلَا مِنْ مَال أَبِيك فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا وَأَسْتَغْفِر اللَّه لَا أَحْمِل لَك حَتَّى تُقِيدَنِي مِمَّا جَبَذْت بِرَقَبَتِي ، فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ لَا وَاَللَّه لَا أُقِيدُك ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات كُلّ ذَلِكَ يَقُول لَا وَاَللَّه لَا أُقِيدُك \"\r( فَذَكَرَ الْحَدِيث )\r.\rوَقَدْ ذَكَرَ النَّسَائِيُّ مَا حَذَفَهُ الْمُؤَلِّف فَفِيهِ \" فَلَمَّا سَمِعْت قَوْل الْأَعْرَابِيّ أَقْبَلْنَا إِلَيْهِ سِرَاعًا فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ عَزَمْت عَلَى مَنْ سَمِعَ كَلَامِي أَنْ لَا يَبْرَح مَقَامه حَتَّى آذَن لَهُ \"\r( ثُمَّ دَعَا )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الْحَدِيث بَيَان كَمَالِ خُلُقه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحُلْمه وَصَفْحه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن هِلَال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَسُئِلَ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْن هِلَال عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَقَالَ ثِقَة وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِهِ بَأْس قِيلَ أَبُوهُ قَالَ لَا أَعْرِفهُ . وَسُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن هِلَال قَالَ صَالِح وَأَبُوهُ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَنَس قَالَ \" كُنْت أَمْشِي مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْد نَجْرَانِيّ غَلِيظ الْحَاشِيَة ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيّ ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَة شَدِيدَة ، فَنَظَرْت إِلَى صَفْحَة عَاتِق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَة الرِّدَاء مِنْ شِدَّة جَبْذَته ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّد ، مُرْ لِي مِنْ مَال اللَّه الَّذِي عِنْدك فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ ، فَضَحِكَ ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَيْسَ الشَّدِيد بِالصُّرَعَةِ ، إِنَّمَا الشَّدِيد الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ : أَوْصِنِي قَالَ : لَا تَغْضَب ، فَرَدَّدَ مِرَارًا ، قَالَ : لَا تَغْضَب \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْنٍ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْحَيَاء لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ \" .\rوَفِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْحَيَاء شُعْبَة مِنْ الْإِيمَان \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدّ حَيَاء مِنْ الْعَذْرَاء فِي خِدْرهَا ، فَإِذَا رَأَى شَيْئًا يَكْرَههُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهه \" .\rوَزَادَ التِّرْمِذِيّ \" وَإِنَّ اللَّه يُبْغِض الْفَاحِش الْبَذِيء \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّوَّاس بْن سَمْعَان قَالَ \" سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِرّ وَالْإِثْم ؟ قَالَ : الْبِرّ : حُسْن الْخُلُق ، وَالْإِثْم مَا حَاكَ فِي نَفْسك ، وَكَرِهْت أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِ النَّاس \" .\rوَرَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَكْثَر مَا يُدْخِل النَّاس النَّار ؟ فَقَالَ : الْفَم وَالْفَرْج \" وَقَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَعَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَكْمَل الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنهمْ خُلُقًا ، وَخِيَاركُمْ خَيْركُمْ لِنِسَائِهِمْ \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا عَنْ جَابِر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" إِنَّ مِنْ أَحَبّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْم الْقِيَامَة أَحَاسِنكُمْ أَخْلَاقًا ، وَإِنَّ أَبْغَضكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ ، فَمَا الْمُتَفَيْهِقُونَ ، قَالَ الْمُتَكَبِّرُونَ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن .\rوَالثَّرْثَار هُوَ الْكَثِير الْكَلَام بِتَكَلُّفٍ ، وَالْمُتَشَدِّق الْمُتَطَاوِل عَلَى النَّاس بِكَلَامِهِ الَّذِي يَتَكَلَّم فِيهِ بِمِلْءِ فِيهِ تَفَاصُحًا وَتَفَخُّمًا وَتَعْظِيمًا لِكَلَامِهِ ، وَالْمُتَفَيْهِق . أَصْله مِنْ الْفَهَق وَهُوَ الِامْتِلَاء ، وَهُوَ الَّذِي يَمْلَأ فَمه بِالْكَلَامِ ، وَيَتَوَسَّع فِيهِ تَكَثُّرًا وَارْتِفَاعًا وَإِظْهَارًا لِفَضْلِهِ عَلَى غَيْره ، قَالَ التِّرْمِذِيّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك \" حُسْن الْخُلُق طَلَاقَة الْوَجْه ، وَبَذْل الْمَعْرُوف ، وَكَفّ الْأَذَى \" .\rوَقَالَ غَيْره \" حُسْن الْخُلُق قِسْمَانِ أَحَدهمَا مَعَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَم أَنَّ كُلّ مَا يَكُون مِنْك يُوجِب عُذْرًا ، وَكُلّ مَا يَأْتِي مِنْ اللَّه يُوجِب شُكْرًا ، فَلَا تَزَال شَاكِرًا لَهُ مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ سَائِرًا إِلَيْهِ بَيْن مُطَالَعَة وَشُهُود عَيْب نَفْسك وَأَعْمَالك .\rوَالْقِسْم الثَّانِي : حُسْن الْخُلُق مَعَ النَّاس .\rوَجَمَاعَة أَمْرَانِ : بَذْل الْمَعْرُوف قَوْلًا وَفِعْلًا ، وَكَفّ الْأَذَى قَوْلًا وَفِعْلًا .\rوَهَذَا إِنَّمَا يَقُوم عَلَى أَرْكَان خَمْسَة : الْعِلْم وَالْجُود وَالصَّبْر وَطِيب الْعَوْد وَصِحَّة الْإِسْلَام أَمَّا الْعِلْم فَلِأَنَّهُ يَعْرِف مَعَانِي الْأَخْلَاق وَسَفْسَافهَا ، فَيُمْكِنهُ أَنْ يَتَّصِف بِهَذَا وَيَتَحَلَّى بِهِ وَيَتْرُك هَذَا وَيَتَخَلَّى عَنْهُ .\rوَأَمَّا الْجُود فَسَمَاحَة نَفْسه وَبَذْلهَا وَانْقِيَادهَا لِذَلِكَ إِذَا أَرَادَهُ مِنْهَا .\rوَأَمَّا الصَّبْر فَلِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَصْبِر عَلَى اِحْتِمَال ذَلِكَ وَالْقِيَام بِأَعْبَائِهَا لَمْ يَتَهَيَّأ لَهُ .\rوَأَمَّا طِيب الْعَوْد : فَأَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى خَلَقَهُ عَلَى طَبِيعَة مُنْقَادَة سَهْلَة الْقِيَاد ، وَسَرِيعَة الِاسْتِجَابَة لِدَاعِي الْخَيْرَات .\rوَالطَّبَائِع ثَلَاثَة : طَبِيعَة حَجَرِيَّة صُلْبَة قَاسِيَة ، لَا تَلِين وَلَا تَنْقَاد ، وَطَبِيعَة مَائِيَّة هَوَائِيَّة سَرِيعَة الِانْقِيَاد مُسْتَجِيبَة لِكُلِّ دَاعٍ كَالْغُصْنِ أَيّ نَسِيم مَرَّ يَعْصِفهُ وَهَاتَانِ مُنْحَرِفَتَانِ . الْأُولَى : لَا تَقْبَل وَالثَّانِيَة لَا تَحْفَظ ، وَطَبِيعَة قَدْ جَمَعَتْ اللِّين وَالصَّلَابَة وَالصَّفَاء ، فَهِيَ تَقْبَل بِلِينِهَا وَتَحْفَظ بِصَلَابَتِهَا ، وَتُدْرِك حَقَائِق الْأُمُور بِصَفَائِهَا ، فَهَذِهِ الطَّبِيعَة الْكَامِلَة الَّتِي يَنْشَأ عَنْهَا كُلّ خَلْق صَحِيح .\rوَأَمَّا صِحَّة الْإِسْلَام : فَهُوَ جِمَاع ذَلِكَ ، وَالْمُصَحِّح لِكُلِّ خُلُق حَسَن ، فَإِنَّهُ بِحَسَبِ قُوَّة إِيمَانه وَتَصْدِيقه بِالْجَزَاءِ . وَحُسْن مَوْعُود اللَّه وَثَوَابه يُسَهِّل عَلَيْهِ تَحَمُّل ذَلِكَ . لَهُ الِاتِّصَاف بِهِ ، وَاَللَّه الْمُوَفِّق الْمُعِين .","part":10,"page":296},{"id":5934,"text":"Oبِفَتْحِ الْوَاو . فِي الْقَامُوس : الْوَقَار كَسَحَابٍ الرَّزَانَة اِنْتَهَى ، وَفِي الْمِصْبَاح : الْوَقَار الْحُلْم وَالرَّزَانَة وَهُوَ مَصْدَر وَقُرَ بِالضَّمِّ مِثْل جَمُلَ جَمَالًا ، وَالْوَقَار الْعَظَمَة ، أَيْضًا وَوَقُرَ وَقْرًا مِنْ بَاب وَعَدَ جَلَسَ بِوَقَارٍ اِنْتَهَى .","part":10,"page":297},{"id":5935,"text":"4146 - O( إِنَّ الْهَدْي الصَّالِح )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ الطَّرِيقَة الصَّالِحَة\r( وَالسَّمْت الصَّالِح )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ حُسْن الْهَيْئَة وَالْمَنْظَر وَأَصْله الطَّرِيق الْمُنْقَاد . وَفِي النِّهَايَة أَيْ حُسْن هَيْئَته وَمَنْظَره فِي الدِّين وَلَيْسَ مِنْ الْحُسْن وَالْجَمَال اِنْتَهَى\r( وَالِاقْتِصَاد )\r: أَيْ سُلُوك الْقَصْد فِي الْأُمُور الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة وَالدُّخُول فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيل يُمْكِن الدَّوَام عَلَيْهِ\r( جُزْء مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة )\rأَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِصَال مَنَحَهَا اللَّه تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّبُوَّة تَتَجَزَّأ أَوْ لَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَال كَانَ فِيهِ جُزْء مِنْ النُّبُوَّة ، فَإِنَّ النُّبُوَّة غَيْر مُكْتَسَبَة بِالْأَسْبَابِ وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ أَرَادَ إِكْرَامه بِهَا مِنْ عِبَاده ، وَقَدْ خُتِمَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَقَدْ يَحْتَمِل وَجْهًا آخَر وَهُوَ أَنَّ مَنْ اِجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْخِصَال تَلَقَّتْهُ النَّاس بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيل وَالتَّوْقِير وَأَلْبَسَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِبَاس التَّقْوَى الَّذِي تَلْبَسهُ أَنْبِيَاؤُهُ ، فَكَأَنَّهَا جُزْء مِنْ النُّبُوَّة كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير لِلْعَزِيزِيّ .\rوَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ جُزْء مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَدْي الرَّجُل حَاله وَمَذْهَبه وَكَذَلِكَ سَمْته ، وَأَصْل السَّمْت الطَّرِيق الْمُنْقَاد وَالِاقْتِصَاد سُلُوك الْقَصْد فِي الْأَمْر وَالدُّخُول فِيهِ بِرِفْقٍ وَعَلَى سَبِيل يُمْكِن الدَّوَام عَلَيْهِ ، يُرِيد أَنَّ هَذِهِ الْخِلَال مِنْ شَمَائِل الْأَنْبِيَاء وَمِنْ الْخِصَال الْمَعْدُودَة مِنْ خَصَائِلهمْ وَأَنَّهَا جُزْء مِنْ أَجْزَاء خَصَائِلهمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بْن جُنْدُب الْجَنْبِيّ كُوفِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَجَنْب بَطْن مِنْ مُذْحِج وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون النُّون وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة .\rوَظَبْيَان بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا وَبَعْدهَا بَاءَ بِوَاحِدَةٍ سَاكِنَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف نُون .","part":10,"page":298},{"id":5936,"text":"Oقَالَ فِي النِّهَايَة : كَظْم الْغَيْظ تَجَرُّعه وَاحْتِمَال سَبَبه وَالصَّبْر عَلَيْهِ .","part":10,"page":299},{"id":5937,"text":"4147 - O( مَنْ كَظَمَ غَيْظًا )\r: أَيْ اِجْتَرَعَ غَضَبًا كَامِنًا فِيهِ\r( أَنْ يُنْفِذهُ )\r: مِنْ التَّنْفِيذ وَالْإِنْفَاذ أَيْ يُمْضِيه\r( دَعَاهُ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة عَلَى رُءُوس الْخَلَائِق )\r: أَيْ شَهَرَهُ بَيْن النَّاس وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَتَبَاهَى بِهِ ، وَيُقَال فِي حَقّه هَذَا الَّذِي صَدَرَتْ مِنْهُ هَذِهِ الْخَصْلَة الْعَظِيمَة\r( حَتَّى يُخَيِّرهُ )\rأَيْ يَجْعَلهُ مُخَيَّرًا\r( مِنْ أَيّ الْحُور الْعِين شَاءَ )\r: أَيْ فِي أَخْذ أَيّهنَّ ، وَهُوَ كِنَايَة عَنْ إِدْخَاله الْجَنَّة الْمَنِيعَة وَإِيصَاله الدَّرَجَة الرَّفِيعَة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا حُمِدَ الْكَظْم لِأَنَّهُ قَهْر لِلنَّفْسِ الْأَمَّارَة بِالسُّوءِ ، وَلِذَلِكَ مَدَحَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِقَوْلِهِ { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس } .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه وَسَهْل بْن مُعَاذ بْن أَنَس الْجُهَنِيّ ضَعِيف ، وَاَلَّذِي رَوَى عَنْهُ هَذَا الْحَدِيث أَبُو مَرْحُوم عَبْد الرَّحِيم بْن مَيْمُون اللَّيْثِيّ مَوْلَاهُمْ الْمِصْرِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .\r( حَدَّثَنَا عُقْبَة بْن مُكْرَم )\r: بِمَضْمُومَةٍ وَسُكُون كَافٍ وَفَتْح رَاءٍ\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث الْمَذْكُور\r( قَالَ مَلَأَهُ اللَّه أَمْنًا وَإِيمَانًا لَمْ يَذْكُر قِصَّة دَعَاهُ اللَّه )\r: أَيْ قَالَ مَلَأَهُ أَمْنًا وَإِيمَانًا مَكَان دَعَاهُ اللَّه إِلَخْ\r( ثَوْب جَمَال )\r: أَيْ زِينَة\r( قَالَ بِشْر )\r: يَعْنِي اِبْن مَنْصُور\r( أَحْسَبهُ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان\r( تَوَاضُعًا )\r: وَهُوَ مَفْعُول لَهُ لِتَرَكَ أَيْ أَحْسَب وَأَظُنّ أَنَّ مُحَمَّد بْن عَجْلَان قَالَ بَعْد قَوْله وَهُوَ يَقْدِر عَلَيْهِ لَفْظ تَوَاضُعًا وَلَكِنْ لَا أَجْزِمهُ\r( كَسَاهُ اللَّه حُلَّة الْكَرَامَة )\r: أَيْ أَكْرَمَهُ اللَّه وَأَلْبَسَهُ مِنْ ثِيَاب الْجَنَّة\r( وَمَنْ زَوَّجَ )\r: مَفْعُوله مَحْذُوف أَيْ مَنْ يَحْتَاج إِلَى الزَّوَاج\r( لِلَّهِ )\r: أَيْ اِبْتِغَاء لِمَرْضَاتِهِ ، وَقِيلَ مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَته لِلَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ مَنْ أَعْطَى لِلَّهِ اِثْنَيْنِ مِنْ الْأَشْيَاء وَفِي الْمِشْكَاة \" مَنْ تَزَوَّجَ لِلَّهِ \" بِزِيَادَةِ التَّاء . قَالَ الْقَارِي : فِي الْمِرْقَاة أَيْ بِأَنْ يَنْزِل عَنْ دَرَجَته فَيَتَزَوَّج مَنْ هِيَ أَدْنَى مَرْتَبَة مِنْهُ اِبْتِغَاء لِمَرْضَاةِ رَبّه. أَوْ أَرَادَ بِالتَّزَوُّجِ صِيَانَة دِينه وَحِفْظ نَسْله\r( تَوَّجَهُ اللَّه )\r: بِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ أَلْبَسَهُ وَهُوَ كِنَايَة عَنْ إِجْلَاله وَتَوْقِيره أَوْ أُعْطِيَ تَاجًا وَمَمْلَكَة فِي الْجَنَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رِوَايَة مَجْهُول .","part":10,"page":300},{"id":5938,"text":"4148 - O( مَا تَعُدُّونَ الصُّرَعَة )\r: بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء عَلَى وَزْن هُمَزَة وَلُمَزَة مَنْ يَصْرَع النَّاس .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء الَّذِي يَصْرَع النَّاس كَثِيرًا بِقُوَّتِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَة . وَالصُّرْعَة بِضَمِّ الصَّاد وَسُكُون الرَّاء بِالْعَكْسِ وَهُوَ مَنْ يَصْرَعهُ غَيْره كَثِيرًا اِنْتَهَى\r( قَالُوا )\r: أَيْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب )\r: أَيْ عِنْد ثَوَرَانه فَيَقْهَر نَفْسه وَيَكْظِم غَضَبه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَتَمّ مِنْهُ .","part":10,"page":301},{"id":5940,"text":"4149 - O( اِسْتَبَّ رَجُلَانِ )\r: أَيْ سَبَّ أَحَدهمَا الْآخَر\r( حَتَّى خُيِّلَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّخْيِيل\r( إِلَيَّ )\r: بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّة\r( أَنَّ أَنْفه يَتَمَزَّع )\r: أَيْ يَتَشَقَّق وَيَتَقَطَّع ، وَالْمُزْعَة هِيَ الْقِطْعَة مِنْ الشَّيْء قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ\r( فَقَالَ مَا هِيَ )\r: أَيْ قَالَ مُعَاذ مَا تِلْكَ الْكَلِمَة\r( فَجَعَلَ مُعَاذ يَأْمُرهُ )\r: أَيْ الرَّجُل الْغَضْبَان بِقَوْلِ تِلْكَ الْكَلِمَة\r( وَمَحِكَ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مِنْ بَاب عَلِمَ وَمَنَعَ أَيْ لَجَّ فِي الْخُصُومَة . وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْغَضَب أَنْ يَسْتَعِيذ فَيَقُول : أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم ، وَأَنَّهُ سَبَب لِزَوَالِ الْغَضَب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث مُرْسَل عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى لَمْ يَسْمَع مِنْ مُعَاذ بْن جَبَل مَاتَ مُعَاذ فِي خِلَافَة عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وَقُتِلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى غُلَام اِبْن سِتّ سِنِينَ ، وَمَا قَالَهُ التِّرْمِذِيّ ظَاهِر جِدًّا فَإِنَّ الْبُخَارِيّ ذَكَرَ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ مَوْلِد عَبْد الرَّحْمَن سَنَة سَبْع عَشْرَة ، وَذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّ مُعَاذ بْن جَبَل تُوُفِّيَ فِي الطَّاعُون سَنَة ثَمَانِي عَشْرَة وَقِيلَ سَنَة سَبْع عَشْرَة . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب وَهَذَا مُتَّصِل .","part":10,"page":302},{"id":5941,"text":"4150 - O( وَتَنْتَفِخ أَوْدَاجه )\r: هِيَ مَا أَحَاطَ بِالْعُنُقِ مِنْ عُرُوق يَقْطَعهَا الذَّابِح جَمْع وَدَج بِالْحَرَكَةِ ، وَقِيلَ هُمَا عِرْقَانِ غَلِيظَانِ عَنْ جَانِبَيْ نَقْرَة النَّحْر\r( لَوْ قَالَهَا هَذَا )\r: أَيْ الَّذِي اِحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجه مِنْ شِدَّة الْغَضَب\r( لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِد )\rأَيْ مِنْ الْغَضَب\r( أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم )\r: بَدَل مِنْ كَلِمَة\r( هَلْ تَرَى بِي مِنْ جُنُون )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ كَلَام مَنْ لَمْ يَفْقَه فِي دِين اللَّه وَلَمْ يَتَهَذَّب بِأَنْوَارِ الشَّرِيعَة الْمُكَرَّمَة وَتَوَهَّمَ أَنَّ الِاسْتِعَاذَة مُخْتَصَّة بِالْجُنُونِ ، وَلَمْ يَعْلَم أَنَّ الْغَضَب مِنْ نَزَعَات الشَّيْطَان ، وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْقَائِل كَانَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ مِنْ جُفَاة الْأَعْرَاب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ.","part":10,"page":303},{"id":5942,"text":"4151 - O( فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَب )\r: أَيْ فَبِهَا\r( وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْقَائِم مُتَهَيِّئ لِلْحَرَكَةِ وَالْبَطْش وَالْقَاعِد دُونه فِي هَذَا الْمَعْنَى وَالْمُضْطَجِع مَمْنُوع مِنْهُمَا فَيُشْبِه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْقُعُودِ وَالِاضْطِجَاع لِئَلَّا يَبْدُر مِنْهُ فِي حَال قِيَامه وَقُعُوده بَادِرَة يَنْدَم عَلَيْهَا فِي مَا بَعْد اِنْتَهَى . وَالْحَدِيث تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ بَعْد الْحَدِيث الْآتِي .\r( عَنْ دَاوُدَ )\r: هُوَ اِبْن أَبِي هِنْد\r( بَعَثَ أَبَا ذَرّ )\r: أَيْ لِحَاجَةٍ مِنْ حَاجَاته ثُمَّ قَالَ لَهُ\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ الْمَذْكُور\r( وَهَذَا أَصَحّ الْحَدِيثَيْنِ )\r: يَعْنِي أَنَّ حَدِيث وَهْب بْن بَقِيَّة أَصَحّ مِنْ حَدِيث أَحْمَد بْن حَنْبَل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : يُرِيد أَنَّ الْمُرْسَل أَصَحّ ، وَقَالَ غَيْره إِنَّمَا يَرْوِي أَبُو حَرْب بْن أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عَمّه عَنْ أَبِي ذَرّ وَلَا يُحْفَظ لَهُ سَمَاع مِنْ أَبِي ذَرّ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : إِنَّمَا يَرْوِي أَبُو حَرْب عَنْ عَمّه عَنْ أَبِي ذَرّ وَلَا يُحْفَظ لَهُ سَمَاع عَنْ أَبِي ذَرّ ، وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادِهِ ، وَرَوَاهُ فِيهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد اِنْتَهَى .","part":10,"page":304},{"id":5943,"text":"4152 - O( فَكَلَّمَهُ )\r: أَيْ عُرْوَة بْن مُحَمَّد\r( فَأَغْضَبَهُ )\r: أَيْ أَغْضَبَ الرَّجُل عُرْوَة\r( فَقَامَ )\r: أَيْ عُرْوَة\r( إِنَّ الْغَضَب مِنْ الشَّيْطَان )\r: أَيْ مِنْ أَثَر وَسْوَسَته\r( وَإِنَّ الشَّيْطَان خُلِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( مِنْ النَّار )\r: قَالَ تَعَالَى { وَالْجَانّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل مِنْ نَار السَّمُوم } وَقَالَ { خَلَقْتنِي مِنْ نَار } وَهَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْجِنّ لِأَنَّ الْمَلَائِكَة خُلِقُوا مِنْ النُّور قَالَهُ الْقَارِي\r( وَإِنَّمَا تُطْفَأ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مَهْمُوزًا أَيْ تُدْفَع\r( فَلْيَتَوَضَّأْ )\r: أَيْ وُضُوءُهُ لِلصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَطِيَّة هَذَا هُوَ اِبْن سَعْد وَيُقَال اِبْن قَيْس وَيُقَال اِبْن عَمْرو بْن عُرْوَة سَعْدِيّ مِنْ بَنِي بَكْر بْن هَوَازِن وَنَزَلَ الشَّام وَكَانَ مَوْلِده بِالْبَلْقَا وَلَهُ صُحْبَة وَكُنْيَته أَبُو مُحَمَّد .","part":10,"page":305},{"id":5945,"text":"4153 - O( مَا خُيِّرَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّخْيِير\r( إِلَّا اِخْتَارَ أَيْسَرهمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْأَخْذ بِالْأَيْسَرِ وَالْأَرْفَق مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا .\rقَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَخْيِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا مِنْ اللَّه تَعَالَى فَيُخَيِّرهُ فِيمَا فِيهِ عُقُوبَتَانِ أَوْ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الْكُفَّار مِنْ الْقِتَال وَأَخْذ الْجِزْيَة أَوْ فِي حَقّ أُمَّته فِي الْمُجَاهَدَة فِي الْعِبَادَة أَوْ الِاقْتِصَاد وَكَانَ يَخْتَار الْأَيْسَر فِي كُلّ هَذَا . قَالَ وَأَمَّا قَوْلهَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَيَتَصَوَّر إِذَا خَيَّرَهُ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقُونَ ، فَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّخْيِير مِنْ اللَّه تَعَالَى أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُون الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا كَذَا فِي شَرْح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ\r( فَإِنْ كَانَ )\r: أَيْ أَيْسَر الْأَمْرَيْنِ\r( إِثْمًا كَانَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ أَيْسَرهمَا الَّذِي يَكُون إِثْمًا\r( إِلَّا أَنْ يُنْتَهَك حُرْمَة اللَّه )\r: اِنْتَهَاك حُرْمَة اللَّه تَعَالَى اِرْتِكَاب مَا حَرَّمَهُ وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ إِذَا اُنْتُهِكَتْ حُرْمَة اللَّه اِنْتَصَرَ لِلَّهِ تَعَالَى وَانْتَقَمَ مِمَّنْ اِرْتَكَبَ ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ.","part":10,"page":306},{"id":5946,"text":"4154 - O( مَا ضَرَبَ إِلَخْ )\r: فِيهِ أَنَّ ضَرْب الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّابَّة وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلْأَدَبِ فَتَرْكه أَفْضَل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":307},{"id":5947,"text":"4155 - O( فِي قَوْله )\r: أَيْ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى\r( خُذْ الْعَفْو )\r: لِمَا عَدَّدَ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَحْوَال الْمُشْرِكِينَ مَا عَدَّدَهُ وَتَسْفِيه رَأْيهمْ وَضَلَال سَعْيهمْ أَمَرَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاقهمْ ، يُقَال أَخَذْت حَقِّي عَفْوًا أَيْ سَهْلًا ، وَهَذَا نَوْع مِنْ التَّيْسِير الَّذِي كَانَ يَأْمُر بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ يَقُول يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا .\rوَالْمُرَاد بِالْعَفْوِ هُنَا ضِدّ الْجَهْد ، وَالْعَفْو التَّسَاهُل فِي كُلّ شَيْء كَذَا فِي بَعْض التَّفَاسِير.\rوَفِي جَامِع الْبَيَان : خُذْ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس كَقَبُولِ أَعْذَارهمْ وَالْمُسَاهَلَة مَعَهُمْ اِنْتَهَى .\rوَفِي تَفْسِير الْخَازِن : الْمَعْنَى اِقْبَلْ الْمَيْسُور مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَعْصُوا عَلَيْك فَتَتَوَلَّد مِنْهُ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء .\rوَقَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي خُذْ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَأَعْمَالهمْ مِنْ غَيْر تَجَسُّس وَذَلِكَ مِثْل قَبُول الِاعْتِذَار مِنْهُمْ وَتَرْك الْبَحْث عَنْ الْأَشْيَاء . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ مَا نَزَلَتْ { خُذْ الْعَفْو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس . وَفِي رِوَايَة قَالَ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَقْوَال النَّاس وَكَذَا فِي جَامِع الْأُصُول. وَفِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَمِيدِيِّ قَالَ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَقْوَال النَّاس أَوْ كَمَا قَالَ . اِنْتَهَى كَلَام الْخَازِن .\rوَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور : وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَابْن أَبِي شَيْبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس { خُذْ الْعَفْو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ } وَفِي لَفْظ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس . وَأَخْرَجَ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله تَعَالَى { خُذْ الْعَفْو } قَالَ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":308},{"id":5948,"text":"Oبِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ الْمُعَاشَرَة .","part":10,"page":309},{"id":5949,"text":"4156 - O( إِذَا بَلَغَهُ عَنْ الرَّجُل الشَّيْء )\r: أَيْ الْمَكْرُوه\r( لَمْ يَقُلْ مَا بَال فُلَان )\r: أَيْ مَا حَاله وَشَأْنه ، يَعْنِي لَمْ يُصَرِّح بِاسْمِهِ\r( وَلَكِنْ يَقُول مَا بَال أَقْوَام يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا )\r: اِحْتِرَازًا عَنْ الْمُوَاجَهَة بِالْمَكْرُوهِ مَعَ حُصُول الْمَقْصُود بِدُونِهِ.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .","part":10,"page":310},{"id":5950,"text":"4157 - O( أَخْبَرَنَا سَلْم )\r: بِفَتْحِ السِّين وَإِسْكَان اللَّام\r( وَعَلَيْهِ أَثَر صُفْرَة )\r: أَيْ عَلَى جَسَده أَوْ عَلَى ثَوْبه أَثَر الزَّعْفَرَان\r( فَلَمَّا خَرَجَ )\r: أَيْ الرَّجُل\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَوْ أَمَرْتُمْ )\r: الْخِطَاب لِلْحَاضِرِينَ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( هَذَا )\r: أَيْ الرَّجُل\r( أَنْ يَغْسِل ذَا )\r: أَيْ الْأَثَر\r( عَنْهُ )\r: أَيْ عَنْ جَسَده أَوْ ثَوْبه\r( لَيْسَ هُوَ عَلَوِيًّا )\r: أَيْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلَاد عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَلْ كَانَ يُبْصِر فِي النُّجُوم أَيْ يُبْصِر فِي الْعُلُوّ ، لِأَنَّ النُّجُوم فِي الْعُلُوّ فَنُسِبَ إِلَيْهِ\r( فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَته )\r: بِضَمِّ التَّحْتِيَّة وَكَسْر الْجِيم أَيْ لَمْ يَقْبَل اِبْن أَرْطَاة شَهَادَة سَلْم .\rقَالَ فِي الْخُلَاصَة : ضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين ، وَقَالَ شُعْبَة ذَاكَ الَّذِي يَرَى الْهِلَال قَبْل النَّاس بِلَيْلَتَيْنِ.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَسَلْم هَذَا هُوَ اِبْن قَيْس بَصْرِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":10,"page":311},{"id":5951,"text":"4158 - O( الْحَجَّاج بْن فُرَافِصَة )\r: بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح الرَّاء وَكَسْر الْفَاء الثَّانِيَة بَعْدهَا صَادَ مُهْمَلَة\r( رَفَعَاهُ )\r: أَيْ نَصْر بْن عَلِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب لِلْحَدِيثِ يَعْنِي رَوَيَاهُ مَرْفُوعًا\r( الْمُؤْمِن غِرّ )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الرَّاء\r( كَرِيم )\r: أَيْ مَوْصُوف بِالْوَصْفَيْنِ أَيْ لَهُ الِاغْتِرَار لِكَرْمِهِ\r( وَالْفَاجِر )\r: أَيْ الْفَاسِق\r( خِبّ )\r: بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة وَتُكْسَر وَتَشْدِيد مُوَحَّدَة أَيْ يَسْعَى بَيْن النَّاس بِالْفَسَادِ ، وَالتَّخَبُّب إِفْسَاد زَوْجَة الْغَيْر أَوْ عَبْده\r( لَئِيم )\r: أَيْ بَخِيل لَجُوج سَيِّئ الْخُلُق وَفِي ، كُلّ مِنْهُمَا الْوَصْف الثَّانِي سَبَب لِلْأَوَّلِ وَهُوَ نَتِيجَة الثَّانِي ، فَكِلَاهُمَا مِنْ بَاب التَّذْيِيل وَالتَّكْمِيل قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الْمُؤْمِن الْمَحْمُود هُوَ مَنْ كَانَ طَبْعه وَشِيمَته الْغِرَارَة وَقِلَّة الْفِطْنَة لِلشَّرِّ وَتَرْك الْبَحْث عَنْهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْهُ جَهْلًا لَكِنَّهُ كَرَم وَحُسْن خُلُق ، وَأَنَّ الْفَاجِر هُوَ مَنْ كَانَتْ عَادَته الْخَبّ وَالدَّهَاء وَالْوُغُول فِي مَعْرِفَة الشَّرّ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ عَقْلًا وَلَكِنَّهُ خِبّ وَلَؤُوم اِنْتَهَى .\rوَقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْمُؤْمِن غِرّ كَرِيم أَيْ لَيْسَ بِذِي مَكْر فَهُوَ يَنْخَدِع لِانْقِيَادِهِ وَلِينه وَهُوَ ضِدّ الْخِبّ ، يُقَال فَتًى غِرّ وَفَتَاة غِرّ اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي اِنْتَقَدَهَا الْحَافِظ سِرَاج الدِّين الْقَزْوِينِيّ عَلَى الْمَصَابِيح وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوع وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي رَدّه عَلَيْهِ قَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ طَرِيق عِيسَى بْن يُونُس عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ حَجَّاج بْن فُرَافِصَة عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير بِهِ مَوْصُولًا . وَقَالَ أَسْنَدَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَاب الثَّوْرِيّ . وَحَجَّاج قَالَ اِبْن مَعِين لَا بَأْس بِهِ ، قَالَ وَلَمْ يَحْتَجّ الشَّيْخَانِ بِبِشْرٍ وَلَا بِحَجَّاجٍ . قَالَ الْحَافِظ بَلْ الْحَجَّاج ضَعَّفَهُ الْجُمْهُور وَبِشْر بْن رَافِع أَضْعَف مِنْهُ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُتَّجَه الْحُكْم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ لِفَقْدِ شَرْط الْحَاكِم فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ بِشْر بْن رَافِع هَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَد بْن حَنْبَل ، وَقَالَ اِبْن مَعِين لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ لَمْ أَجِد لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق أَبِي دَاوُدَ الثَّانِيَة ، فَقَالَ عَنْ حَجَّاج بْن فُرَافِصَة عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة بِهِ فَتَعَيَّنَ الْمُبْهَم أَنَّهُ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير ، وَحَجَّاج هَذَا قَالَ فِيهِ اِبْن مَعِين لَا بَأْس بِهِ ، وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَات .\rوَقَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ شَيْخ صَالِح مُتَعَبِّد ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَتَوْثِيق الْأَوَّلِينَ مُقَدَّم عَلَى هَذَا الْكَلَام ، وَحَصَلَتْ بِرِوَايَةِ حَجَّاج هَذَا الْمُتَابَعَة لِبِشْرِ بْن رَافِع فِي الْحَدِيث وَخَرَجَ بِهِ عَنْ الْغَرَابَة ، فَالْحَدِيث بِرِوَايَتِهِمَا لَا يَنْزِل عَنْ دَرَجَة الْحَسَن اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ مُلَخَّصًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه وَفِي إِسْنَاده بِشْر بْن رَافِع الْحَارِثِيّ الْيَمَامِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .","part":10,"page":312},{"id":5952,"text":"4159 - O( اِسْتَأْذَنَ رَجُل )\r: أَيْ طَلَبَ الْإِذْن\r( عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ\r( بِئْسَ اِبْن الْعَشِيرَة أَوْ بِئْسَ رَجُل الْعَشِيرَة )\r: أَوْ لِلشَّكِّ مِنْ بَعْض الرُّوَاة أَيْ بِئْسَ هُوَ مِنْ قَوْمه .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : الْعَشِيرَة الْقَبِيلَة أَيْ بِئْسَ هَذَا الرَّجُل مِنْ هَذِهِ الْعَشِيرَة كَمَا يُقَال يَا أَخَا الْعَرَب لِرَجُلٍ مِنْهُمْ .\rقَالَ الْقَاضِي : هَذَا الرَّجُل هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَام ، فَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَيِّن حَاله لِيَعْرِفهُ النَّاس وَلَا يَغْتَرّ بِهِ مَنْ لَمْ يَعْرِف حَاله . قَالَ وَكَانَ مِنْهُ فِي حَيَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْده مَا دَلَّ عَلَى ضَعْف إِيمَانه وَارْتَدَّ مَعَ الْمُرْتَدِّينَ وَجِيءَ بِهِ أَسِيرًا إِلَى أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( ثُمَّ قَالَ اِئْذَنُوا )\r: بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة وَصْلًا أَيْ أَعْطُوا الْإِذْن\r( أَلَانَ لَهُ الْقَوْل )\r: أَيْ قَالَ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا\r( مَنْ وَدَعَهُ أَوْ تَرَكَهُ النَّاس )\r: شَكّ مِنْ الرَّاوِي ، وَمَعْنَى الْفِعْلَيْنِ وَاحِد\r( لِاتِّقَاءِ فُحْشه )\r: أَيْ لِأَجْلِ قَبِيح قَوْله وَفِعْله . وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ اِتِّقَاء شَرّه .\rقَالَ الْقُرْطُبِيّ : فِي الْحَدِيث جَوَاز غَيْبَة الْمُعْلَن بِالْفِسْقِ أَوْ الْفُحْش وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْجَوْر فِي الْحُكْم وَالدُّعَاء إِلَى الْبِدْعَة مَعَ جَوَاز مُدَارَاتهمْ اِتِّقَاء شَرّهمْ مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ إِلَى الْمُدَاهَنَة فِي دِين اللَّه تَعَالَى . ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْق بَيْن الْمُدَارَاة وَالْمُدَاهَنَة أَنَّ الْمُدَارَاة بَذْل الدُّنْيَا لِصَلَاحِ الدُّنْيَا أَوْ الدِّين أَوْ هُمَا مَعًا وَهِيَ مُبَاحَة وَرُبَّمَا اُسْتُحِبَّتْ وَالْمُدَاهَنَة تَرْك الدِّين لِصَلَاحِ الدُّنْيَا ، وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا بُذِلَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ حُسْن عِشْرَته وَالرِّفْق فِي مُكَامَلَته وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَمْدَحهُ بِقَوْلٍ فَلَمْ يُنَاقِض قَوْله فِيهِ فِعْله ، فَإِنَّ قَوْله فِيهِ حَقّ وَفِعْله مَعَهُ حُسْن عِشْرَة ، فَيَزُول مَعَ هَذَا التَّقْرِير الْإِشْكَال بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . وَهَذَا الرَّجُل هُوَ عُيَيْنَة بْن حِصْن بْن حُذَيْفَة بْن بَدْر الْفَزَارِيُّ ، وَقِيلَ هُوَ مَخْرَمَة بْن نَوْفَل الزُّهْرِيّ وَالِد الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .","part":10,"page":313},{"id":5953,"text":"4160 - O( اِنْبَسَطَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ تَبَسَّمَ لَهُ وَأَلَانَ الْقَوْل لَهُ ، وَقِيلَ أَيْ جَعَلَهُ قَرِيبًا مِنْ نَفْسه كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَاحِش الْمُتَفَحِّش )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل الْفُحْش زِيَادَة الشَّيْء عَلَى مِقْدَاره ، يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اِسْتِقْبَال الْمَرْء صَاحِبه بِعُيُوبِهِ إِفْحَاش وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفُحْش ، وَلَكِنَّ الْوَاجِب أَنْ يَتَأَنَّى بِهِ وَيَرْفُق بِهِ وَيُكَنِّي فِي الْقَوْل وَيُوَرِّي وَلَا يُصَرِّح . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : الْفَاحِش وَالْفُحْش فِي كَلَامه وَفِعَاله ، وَالْمُتَفَحِّش الَّذِي يَتَكَلَّف ذَلِكَ وَيَتَعَمَّدهُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( الَّذِينَ يُكْرَمُونَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْإِكْرَام أَيْ يُكْرِمهُمْ النَّاس وَيُوَقِّرُونَهُمْ\r( اِتِّقَاء أَلْسِنَتهمْ )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول لَهُ لِيُكْرَمُونَ ، أَيْ لِأَجْلِ اِتِّقَاء أَلْسِنَتهمْ.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان أَنَّ مُجَاهِدًا لَمْ يَسْمَع مِنْ عَائِشَة . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا حَدِيث مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة .","part":10,"page":314},{"id":5954,"text":"4161 - O( اِلْتَقَمَ أُذُن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ وَضَعَ فَمه عَلَى أُذُنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّنَاجِي\r( فَيُنَحِّي رَأْسه )\r: الضَّمِيرَانِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُبَارَك بْن فَضَالَة أَبُو فَضَالَة الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيّ . قَالَ عَفَّانُ بْن مُسْلِم ثِقَة ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":315},{"id":5955,"text":"Oبِالْمَدِّ وَهُوَ فِي اللُّغَة تَغَيُّر وَانْكِسَار يَعْتَرِي الْإِنْسَان مِنْ خَوْف مَا يُعَاب بِهِ . وَفِي الشَّرْع خُلُق يَبْعَث عَلَى اِجْتِنَاب الْقَبِيح وَيَمْنَع مِنْ التَّقْصِير فِي حَقّ ذِي الْحَقّ . كَذَا قَالَ الْحَافِظ .","part":10,"page":316},{"id":5956,"text":"4162 - O( وَهُوَ يَعِظ أَخَاهُ فِي الْحَيَاء )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ يَنْهَاهُ عَنْهُ وَيُقَبِّح لَهُ فِعْله وَيَزْجُرهُ عَنْ كَثْرَته . وَقَالَ الْحَافِظ أَيْ يَنْصَحهُ أَوْ يُخَوِّفهُ أَوْ يَذْكُرهُ . كَذَا شَرَحُوهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُشْرَح بِمَا جَاءَ عِنْد الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَلَفْظه يُعَاتِب أَخَاهُ فِي الْحَيَاء يَقُول إِنَّك لَتَسْتَحِي حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُول قَدْ أَضْرِبك\r( دَعْهُ )\r: أَيْ اُتْرُكْهُ عَلَى حَاله\r( فَإِنَّ الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان )\r: أَيْ مِنْ شُعَبه .\rقَالُوا . إِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَاء مِنْ الْإِيمَان وَإِنْ كَانَ غَرِيزَة لِأَنَّ اِسْتِعْمَاله عَلَى قَانُونَ الشَّرْع يَحْتَاج إِلَى قَصْد وَاكْتِسَاب وَعِلْم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":317},{"id":5957,"text":"4163 - O( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ )\r: هُوَ تَمِيم بْن نُذَيْر الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيّ . وَقِيلَ فِي اِسْمه غَيْر ذَلِكَ ، وَالْأَوَّل أَشْهَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَنُذَيْر بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَرَاء مُهْمَلَة قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( وَثَمَّ )\r: بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَة وَتَشْدِيد الْمِيم الْمَفْتُوحَة ظَرْف مَكَان ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَفِينَا بُشَيْر بْن كَعْب\r( بُشَيْر )\rبِالتَّصْغِيرِ تَابِعِيّ جَلِيل\r( الْحَيَاء خَيْر كُلّه أَوْ قَالَ الْحَيَاء كُلّه خَيْر )\r: أَوْ لِلشَّكِّ .\rقَالَ الْحَافِظ : أَشْكَلَ حَمْله عَلَى الْعُمُوم لِأَنَّهُ قَدْ يَصُدّ صَاحِبه عَنْ مُوَاجَهَة مَنْ يَرْتَكِب الْمُنْكَرَات وَيَحْمِلهُ عَلَى الْإِخْلَال بِبَعْضِ الْحُقُوق .\rوَالْجَوَاب : أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَيَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مَا يَكُون شَرْعِيًّا ، وَالْحَيَاء الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ الْإِخْلَال بِالْحُقُوقِ لَيْسَ حَيَاء شَرْعِيًّا بَلْ هُوَ عَجْز وَمَهَانَة وَإِنَّمَا يُطْلَق عَلَيْهِ حَيَاء لِمُشَابَهَتِهِ لِلْحَيَاءِ الشَّرْعِيّ وَهُوَ خُلُق يَبْعَث عَلَى تَرْك الْقَبِيح اِنْتَهَى\r( أَنَّ مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ الْحَيَاء ، وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ\r( سَكِينَة وَوَقَارًا )\r: قَالَ الْقُرْطُبِيّ : مَعْنَى كَلَام بُشَيْر أَنَّ مِنْ الْحَيَاء مَا يَحْمِل صَاحِبه عَلَى الْوَقَار بِأَنْ يُوَقِّر غَيْره وَيَتَوَقَّر هُوَ فِي نَفْسه ، وَمِنْهُ مَا يَحْمِلهُ عَلَى أَنْ يَسْكُن عَنْ كَثِير مِمَّا يَتَحَرَّك النَّاس فِيهِ مِنْ الْأُمُور الَّتِي لَا تَلِيق بِذِي الْمُرُوءَة\r( وَمِنْهُ ضَعْفًا )\r: بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا لُغَتَانِ أَيْ كَالْحَيَاءِ الَّذِي يَمْنَع عَنْ طَلَبِ الْعِلْم وَنَحْوه\r( فَغَضِبَ عِمْرَان )\r: وَسَبَب غَضَبه وَإِنْكَاره عَلَى بُشَيْر لِكَوْنِهِ قَالَ وَمِنْهُ ضَعْفًا بَعْد سَمَاعه قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خَيْر كُلّه وَقِيلَ إِنَّمَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ سَاقَهُ فِي مَعْرِض مَنْ يُعَارِض كَلَام الرَّسُول بِكَلَامِ غَيْره\r( يَا أَبَا نُجَيْد )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْجِيم وَآخِره دَال مُهْمَلَة وَهُوَ كُنْيَة عِمْرَان بْن حُصَيْن\r( إِيه إِيه )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : إِي بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَإِسْكَان الْهَاء زَجْر بِمَعْنَى حَسْبك ، وَإِيهِ مَبْنِيَّة عَلَى الْكَسْر فَإِذَا وُصِلَتْ نُوِّنَتْ ، وَأَيّهَا بِالنَّصْبِ وَالْفَتْح أَمْر بِالسُّكُوتِ . وَالْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَم يَا أَبَا نُجَيْد حَسْبك مَا صَدَرَ مِنْك مِنْ الْغَضَب وَالْإِنْكَار عَلَى بُشَيْر فَإِنَّهُ مِنَّا وَلَا بَأْس بِهِ فَاسْكُتْ وَلَا تَزْدَدْ غَضَبًا وَإِنْكَارًا . وَفِي بَعْض النُّسَخ إنَّهُ إنَّهُ أَيْ صَادِق ، وَفِي بَعْضهَا إنَّهُ إنَّهُ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم يَا أَبَا نُجَيْد إنَّهُ لَا بَأْس بِهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ لَيْسَ هُوَ مِمَّا يُتَّهَم بِنِفَاقٍ أَوْ زَنْدَقَة أَوْ بِدْعَة أَوْ غَيْرهَا مِمَّا يُخَالِف بِهِ هَلْ الِاسْتِقَامَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ .","part":10,"page":318},{"id":5958,"text":"4164 - O( عَنْ رِبْعِيّ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْمُوَحَّدَة\r( بْن حِرَاش )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَآخِره مُعْجَمَة\r( إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاس )\rأَيْ أَهْل الْجَاهِلِيَّة ، وَالنَّاس يَجُوز فِيهِ الرَّفْع وَالْعَائِد عَلَى مَا مَحْذُوف وَيَجُوز النَّصْب وَالْعَائِد ضَمِير الْفَاعِل وَأَدْرَكَ بِمَعْنَى بَلَغَ وَإِذَا لَمْ تَسْتَحِي اِسْم إِنَّ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْقَوْل\r( مِنْ كَلَام النُّبُوَّة الْأُولَى )\r: قَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ نُبُوَّة آدَم : وَقَالَ الْقَارِي : مِنْ تَبْعِيضِيَّةٌ . وَالْمَعْنَى إِنَّ مِنْ جُمْلَة أَخْبَار أَصْحَاب النُّبُوَّة السَّابِقَة مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسَلِينَ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَاهُ أَنَّ الْحَيَاء لَمْ يَزَلْ أَمْره ثَابِتًا وَاسْتِعْمَاله وَاجِبًا مُنْذُ زَمَان النُّبُوَّة الْأُولَى فَإِنَّهُ مَا مِنْ نَبِيّ إِلَّا وَقَدْ نُدِبَ إِلَى الْحَيَاء وَبُعِثَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُنْسَخ فِيمَا نُسِخَ مِنْ شَرَائِعهمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَمْر قَدْ عُلِمَ صَوَابه وَبَانَ فَضْله وَاتَّفَقَتْ الْعُقُول عَلَى حُسْنه وَمَا كَانَتْ هَذِهِ صِفَته لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ النَّسْخ وَالتَّبْدِيل\r( إِذَا لَمْ تَسْتَحِي )\r: بِسُكُونِ الْحَاء وَكَسْر الْيَاء وَحَذْف الثَّانِيَة لِلْجَزْمِ\r( فَاصْنَعْ مَا شِئْت )\r: قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة فِيهِ أَقَاوِيل :\rأَحَدهَا : أَنَّ مَعْنَاهُ الْخَبَر وَإِنْ كَانَ لَفْظه لَفْظ الْأَمْر كَأَنَّهُ يَقُول إِذَا لَمْ يَمْنَعك الْحَيَاء فَعَلْت مَا شِئْت مِمَّا تَدْعُوك إِلَيْهِ نَفْسك مِنْ الْقَبِيح وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ أَبُو عُبَيْد .\rوَثَانِيهَا : أَنَّ مَعْنَاهُ الْوَعِيد كَقَوْلِهِ تَعَالَى { اِعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ } أَيْ اِصْنَعْ مَا شِئْت فَإِنَّ اللَّه يُجَازِيك ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو الْعَبَّاس .\rوَثَالِثهَا : مَعْنَاهُ يَنْبَغِي أَنْ تَنْظُر إِلَى مَا تُرِيد أَنْ تَفْعَلهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ فَافْعَلْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ فَدَعْهُ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاق الْمَرْوَزِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":319},{"id":5960,"text":"4165 - O( بِحُسْنِ خُلُقه )\r: بِضَمِّ اللَّام وَيَجُوز سُكُونهَا\r( دَرَجَة الصَّائِم الْقَائِم )\r: أَيْ قَائِم اللَّيْل فِي الطَّاعَة وَإِنَّمَا أُعْطِيَ صَاحِب الْخُلُق الْحَسَن هَذَا الْفَضْل الْعَظِيم لِأَنَّ الصَّائِم وَالْمُصَلِّي فِي اللَّيْل يُجَاهِدَانِ أَنْفُسهمَا فِي مُخَالَفَة حَظّهمَا ، وَأَمَّا مَنْ يُحْسِن خُلُقه مَعَ النَّاس مَعَ تَبَايُن طَبَائِعهمْ وَأَخْلَاقهمْ فَكَأَنَّهُ يُجَاهِد نُفُوسًا كَثِيرَة فَأَدْرَكَ مَا أَدْرَكَهُ الصَّائِم الْقَائِم فَاسْتَوَيَا فِي الدَّرَجَة بَلْ رُبَّمَا زَادَ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ فِي كِتَاب التَّرْغِيب : وَرَوَاهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَلَفْظه \" إِنَّ الْمُؤْمِن لَيُدْرِك بِحُسْنِ الْخُلُق دَرَجَات قَائِم اللَّيْل وَصَائِم النَّهَار \" .\rوَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنَّ اللَّه لَيُبَلِّغ الْعَبْد بِحُسْنِ خُلُقه دَرَجَة الصَّوْم وَالصَّلَاة } .","part":10,"page":320},{"id":5961,"text":"4166 - O( أَنْبَأَنَا شُعْبَة )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ وَحَفْص بْن عُمَر وَمُحَمَّد بْن كَثِير ثَلَاثَتهمْ عَنْ شُعْبَة عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة اِنْتَهَى\r( عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الزَّاي\r( الْكَيْخَارَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا خَاء مُعْجَمَة\r( مِنْ حُسْن الْخُلُق )\r: أَيْ مِنْ ثَوَابه وَصَحِيفَته أَوْ مِنْ عَيْنه الْمُجَسَّد\r( قَالَ أَبُو الْوَلِيد إِلَخْ )\r: أَيْ ذَكَرَ أَبُو الْوَلِيد فِي رِوَايَته لَفْظ السَّمَاع بَيْن الْقَاسِم وَعَطَاء بِأَنْ قَالَ عَنْ الْقَاسِم بْن أَبِي بَزَّة قَالَ سَمِعْت عَطَاء وَأَمَّا اِبْن كَثِير فَذَكَرَ لَفْظ عَنْ كَمَا فِي إِسْنَاده الْمَذْكُور\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ )\r: أَيْ عَطَاء الْكَيْخَارَانِيّ الْمَذْكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":321},{"id":5962,"text":"4167 - O( أَنَا زَعِيم )\r: أَيْ ضَامِن وَكَفِيل\r( بِبَيْتٍ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْبَيْت هَا هُنَا الْقَصْر يُقَال هَذَا بَيْت فُلَان أَيْ قَصْره\r( فِي رَبَضِ الْجَنَّة )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَا حَوْلهَا خَارِجًا عَنْهَا تَشْبِيهًا بِالْأَبْنِيَةِ الَّتِي تَكُون حَوْل الْمُدُن وَتَحْت الْقِلَاع ، كَذَا فِي النِّهَايَة\r( الْمِرَاء )\r: أَيْ الْجِدَال كَسْرًا لِنَفْسِهِ كَيْلَا يَرْفَع نَفْسه عَلَى خَصْمه بِظُهُورِ فَضْله . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":322},{"id":5963,"text":"4168 - O( لَا يَدْخُل الْجَنَّة الْجَوَّاظ )\r: بِفَتْحِ جِيم وَتَشْدِيد وَاو وَظَاء مُعْجَمَة\r( وَلَا الْجَعْظَرِيّ )\r: بِفَتْحِ جِيم وَسُكُون عَيْن مُهْمَلَة وَفَتْح ظَاء مُعْجَمَة فَرَاءٍ فَتَحْتِيَّة مُشَدَّدَة وَيَأْتِي مَعْنَاهُمَا فِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( قَالَ )\r: أَيْ قَالَ الرَّاوِي\r( الْجَوَّاظ الْغَلِيظ الْفَظّ )\r: بِتَشْدِيدِ الظَّاء أَيْ سَيِّئ الْخُلُق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثهمَا الْجَعْظَرِيّ . وَقَدْ قِيلَ الْجَوَّاظ كَثِير اللَّحْم الْمُخْتَال فِي مَشْيه وَقِيلَ الْجَمُوع الْمَنُوع ، وَقِيلَ الْقَصِير الْبَطِيء الْجَافِي الْقَلْب ، وَقِيلَ الْفَاجِر ، وَقِيلَ الْأَكُول ، وَالْجَعْظَرِيّ الْفَظّ الْغَلِيظ الْمُتَكَبِّر ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يُصَدَّع رَأْسه ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَتَمَدَّح وَيَنْفُخ بِمَا لَيْسَ عِنْده وَفِيهِ قِصَر .","part":10,"page":323},{"id":5965,"text":"4169 - O( كَانَتْ الْعَضْبَاء )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة فَمُوَحَّدَة مَمْدُودًا نَاقَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الْقَصْوَاء أَوْ غَيْرهَا قَوْلَانِ . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ عَلَم لَهَا مِنْ قَوْلهمْ نَاقَة عَضْبَاء أَيْ مَشْقُوقَة الْأُذُن وَلَمْ تَكُنْ مَشْقُوقَة الْأُذُن . وَقَالَ بَعْضهمْ إِنَّهَا كَانَتْ مَشْقُوقَة الْأُذُن وَالْأَوَّل أَكْثَر\r( لَا تُسْبَق )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا تُسْبَق عَنْهَا إِبِل قَطُّ\r( عَلَى قُعُود لَهُ )\rبِفَتْحِ الْقَاف وَضَمِّ الْعَيْن .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : الْقُعُود مِنْ الدَّوَابّ مَا يَقْتَعِدهُ الرَّجُل لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل وَلَا يَكُون إِلَّا ذَكَرًا وَقِيلَ الْقَعُود ذَكَر وَالْأُنْثَى قَعُودَة ، وَالْقَعُود مِنْ الْإِبِل مَا أَمْكَنَ أَنْ يُرْكَب وَأَدْنَاهُ أَنْ يَكُون لَهُ سَنَتَانِ ثُمَّ هُوَ قَعُود إِلَى السَّنَة السَّادِسَة ثُمَّ هُوَ جَمَل\r( فَسَبَقَهَا الْأَعْرَابِيّ )\r: أَيْ غَلَبَ فِي السَّبْق فَفِيهِ خَاصَّة الْمُغَالَبَة\r( فَكَأَنَّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالنُّون الْمُشَدَّدَة الْمَفْتُوحَة\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ سَبَقَهُ إِيَّاهَا\r( حَقٌّ عَلَى اللَّه )\r: أَيْ جَرَتْ عَادَته غَالِبًا\r( أَنْ لَا يَرْفَع شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا )\r: أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا\r( إِلَّا وَضَعَهُ )\r: أَيْ حَطَّهُ وَطَرَحَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا .\r( إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّه تَعَالَى )\r: أَيْ أَمْرًا ثَابِتًا عَلَيْهِ\r( أَنْ لَا يُرْفَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَفِي الْحَدِيث جَوَاز الْمُسَابَقَة بِالْخَيْلِ وَالْإِبِل ، وَفِيهِ التَّزْهِيد فِي الدُّنْيَا لِلْإِرْشَادِ إِلَى أَنَّ كُلّ شَيْء مِنْهَا لَا يَرْتَفِع إِلَّا اِتَّضَعَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ بَعْضهمْ فِيهِ بَيَان مَكَارِم الدُّنْيَا [ أَيْ قَدْرهَا وَمَنْزِلَتهَا ] عِنْد اللَّه مِنْ الْهَوَان وَالضِّعَة ، أَلَا تَرَى قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّه أَنْ لَا يَرْفَع شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ \" فَنَبَّهَ بِذَلِكَ أُمَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَرْكِ الْمُبَاهَاة وَالْفَخْر بِمَتَاعِ الدُّنْيَا وَإِنْ كَانَ مَا عِنْد اللَّه فِي مَنْزِلَة الضَّعْف فَحَقٌّ عَلَى ذِي دِين وَعَقْل الزُّهْد فِيهِ وَتَرْكُ التَّرَفُّع بِنَيْلِهِ لِأَنَّ الْمَتَاع بِهِ قَلِيل وَالْحِسَاب عَلَيْهِ طَوِيل اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":324},{"id":5967,"text":"4170 - O( فَحَثَا فِي وَجْهه )\r: أَيْ رَمَى التُّرَاب فِي وَجْه الرَّجُل الْمُثْنِي\r( إِذَا لَقِيتُمْ الْمَدَّاحِينَ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمَدَّاحُونَ هُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا مَدْح النَّاس عَادَة وَجَعَلُوهُ بِضَاعَة يَسْتَأْكِلُونَ بِهِ الْمَمْدُوح وَيَفْتِنُونَهُ ، فَأَمَّا مَنْ مَدَحَ الرَّجُل عَلَى الْفِعْل الْحَسَن تَرْغِيبًا لَهُ فِي أَمْثَاله وَتَحْرِيضًا لِلنَّاسِ عَلَى الِاقْتِدَاء بِهِ فِي أَشْبَاهه ، فَلَيْسَ بِمَدَّاحٍ\r( فَاحْثُوا )\r: أَيْ اُلْقُوا وَارْمُوا .\rفِي الْقَامُوس : حَثَا التُّرَاب عَلَيْهِ يَحْثُوهُ وَيَحْثِيه حَثْوًا وَحَثْيًا ، وَقَدْ حَمَلَ الْمِقْدَاد الْحَدِيث عَلَى ظَاهِره وَوَافَقَهُ طَائِفَة .\rوَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ خَيِّبُوهُمْ فَلَا تُعْطُوهُمْ شَيْئًا لِمَدْحِهِمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":325},{"id":5968,"text":"4171 - O( قَطَعْت عُنُق صَاحِبك )\r: أَيْ أَهْلَكْته ، لِأَنَّ مَنْ يُقْطَع عُنُقه يَهْلَك .\rقَالَ النَّوَوِيّ : لَكِنَّ هَلَاك هَذَا الْمَمْدُوح فِي دِينه ، وَقَدْ يَكُون مِنْ جِهَة الدُّنْيَا لِمَا يُشْتَبَه عَلَيْهِ مِنْ حَاله بِالْإِعْجَابِ\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: أَيْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاث مَرَّات .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : وَرَدَتْ الْأَحَادِيث فِي النَّهْي عَنْ الْمَدْح ، وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيث كَثِيرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْه .\rقَالَ الْعُلَمَاء وَوَجْه الْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ النَّهْي مَحْمُول عَلَى الْمُجَازَفَة فِي الْمَدْح وَالزِّيَادَة فِي الْأَوْصَاف أَوْ عَلَى مَنْ يُخَاف عَلَيْهِ فِتْنَة مِنْ إِعْجَاب وَنَحْوه إِذَا سَمِعَ الْمَدْح ، وَأَمَّا مَنْ لَا يُخَاف عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَالِ تَقْوَاهُ وَرُسُوخ عَقْله وَمَعْرِفَته فَلَا نَهْي فِي مَدْحه فِي وَجْهه إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَة ، بَلْ إِنْ كَانَ يَحْصُل بِذَلِكَ مَصْلَحَة كَنَشْطِهِ لِلْخَيْرِ أَوْ الِازْدِيَاد مِنْهُ أَوْ الدَّوَام عَلَيْهِ أَوْ الِاقْتِدَاء بِهِ كَانَ مُسْتَحَبًّا اِنْتَهَى\r( لَا مَحَالَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ لَا بُدّ\r( فَلْيَقُلْ إِنِّي أَحْسَبهُ )\r: أَيْ أَظُنّهُ\r( كَمَا يُرِيد )\r: أَيْ الْمَادِح\r( أَنْ يَقُول )\r: فِي حَقِّ الْمَمْدُوح .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَدْح الَّذِي يُرِيد الْمَادِح أَنْ يَقُول فِي حَقِّ الْمَمْدُوح فَلَا يُقْطَع فِي حَقّه بَلْ يَقُول إِنِّي أَظُنّهُ كَذَا وَكَذَا .\rوَلَفْظ الشَّيْخَيْنِ : \" إِنْ كَانَ أَحَدكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَة فَلْيَقُلْ أَحْسَب كَذَا وَكَذَا إِنْ كَانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ وَحَسِيبه اللَّه \"\r( لَا أُزَكِّيه عَلَى اللَّه تَعَالَى )\r: أَيْ لَا أَقْطَع عَلَى عَاقِبَته وَلَا عَلَى مَا فِي ضَمِيره لِأَنَّ ذَلِكَ مَغِيب عَنِّي ، وَلَكِنْ أَحْسَب وَأَظُنّ لِوُجُودِ الظَّاهِر الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":326},{"id":5969,"text":"4172 - O( قَالَ قَالَ أَبِي )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير\r( فَقَالَ السَّيِّد اللَّه )\r: أَيْ هُوَ الْحَقِيق بِهَذَا الِاسْم .\rقَالَ الْقَارِي : أَيْ الَّذِي يَمْلِك نَوَاصِي الْخَلْق وَيَتَوَلَّاهُمْ هُوَ اللَّه سُبْحَانه وَهَذَا لَا يُنَافِي سِيَادَته الْمَجَازِيَّة الْإِضَافِيَّة الْمَخْصُوصَة بِالْأَفْرَادِ الْإِنْسَانِيَّة حَيْثُ قَالَ : \" أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم وَلَا فَخَرَ \" أَيْ لَا أَقُول اِفْتِخَارًا بَلْ تَحَدُّثًا بِنِعْمَةِ اللَّه وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ جَابِر أَنَّ عُمَر كَانَ يَقُول \" أَبُو بَكْر سَيِّدُنَا وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا يَعْنِي بِلَالًا \" اِنْتَهَى وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بِلَال تَوَاضُع . اِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي\r( وَأَفْضَلنَا فَضْلًا )\r: أَيْ مَزِيَّة وَمَرْتَبَة وَنَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيز\r( وَأَعْظَمنَا طُولًا )\r: أَيْ عَطَاء الْأَحِبَّاء وَعَلَوْا عَلَى الْأَعْدَاء\r( فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ )\r: أَيْ مَجْمُوع مَا قُلْتُمْ أَوْ هَذَا الْقَوْل وَنَحْوه\r( أَوْ بَعْض قَوْلكُمْ )\r: أَيْ اِقْتَصِرُوا عَلَى إِحْدَى الْكَلِمَتَيْنِ مِنْ غَيْر حَاجَة إِلَى الْمُبَالَغَة بِهِمَا . وَيُمْكِن أَنْ تَكُون أَوْ بِمَعْنَى بَلْ أَيْ بَلْ قُولُوا بَعْض مَا قُلْتُمْ مُبَالَغَة فِي التَّوَاضُع ، وَقِيلَ قُولُوا قَوْلكُمْ الَّذِي جِئْتُمْ لِأَجْلِهِ وَدَعُوا غَيْركُمْ مِمَّا لَا يَعْنِيكُمْ\r( وَلَا يَسْتَجْريَنّكُمْ الشَّيْطَان )\r: أَيْ لَا يَتَّخِذَنَّكُمْ جَرْيًا بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الرَّاء وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة أَيْ كَثِير الْجَرْي فِي طَرِيقه وَمُتَابَعَة خُطُوَاته . وَقِيلَ هُوَ مِنْ الْجَرَاءَة بِالْهَمْزَةِ أَيْ لَا يَجْعَلَنَّكُمْ ذَوِي شَجَاعَة عَلَى التَّكَلُّم بِمَا لَا يَجُوز .\rوَفِي النِّهَايَة أَيْ لَا يَغْلِبَنكُمْ فَيَتَّخِذكُمْ جَرْيًا أَيْ رَسُولًا وَوَكِيلًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا مَدَحُوهُ فَكَرِهَ لَهُمْ الْمُبَالَغَة فِي الْمَدْح فَنَهَاهُمْ عَنْهُ .\rوَالْمَعْنَى تَكَلَّمُوا بِمَا يَحْضُركُمْ مِنْ الْقَوْل ، وَلَا تَتَكَلَّفُوهُ كَأَنَّكُمْ وُكَلَاء الشَّيْطَان وَرُسُله تَنْطِقُونَ عَلَى لِسَانه كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّيِّد اللَّه أَيْ السُّؤْدُد كُلّه حَقِيقَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنَّ الْخَلْق كُلّهمْ عَبِيد اللَّه وَإِنَّمَا مَنَعَهُمْ أَنْ يَدْعُوهُ سَيِّدًا مَعَ قَوْله أَنَا سَيِّد وَلَد آدَم لِأَنَّهُمْ قَوْم حَدِيث عَهْد بِالْإِسْلَامِ ، وَكَانُوا يَحْسِبُونَ أَنَّ السِّيَادَة بِالنُّبُوَّةِ كَهِيَ بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا . وَكَانَ لَهُمْ رُؤَسَاء يُعَظِّمُونَهُمْ وَيَنْقَادُونَ لِأَمْرِهِمْ وَقَوْله قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَيْ قُولُوا بِقَوْلِ أَهْل دِينكُمْ وَمِلَّتكُمْ وَادْعُونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا كَمَا سَمَّانِي اللَّه تَعَالَى فِي كِتَابه وَلَا تُسَمُّونِي سَيِّدًا كَمَا تُسَمُّونَ رُؤَسَاءَكُمْ وَعُظَمَاءَكُمْ ، وَلَا تَجْعَلُونِي مِثْلهمْ فَإِنِّي لَسْت كَأَحَدِهِمْ إِذْ كَانُوا لَيْسُوا دُونكُمْ فِي أَسْبَاب الدُّنْيَا وَأَنَا أَسْوَدكُمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَة فَسَمُّونِي نَبِيًّا وَرَسُولًا .\rوَقَوْله أَوْ بَعْض قَوْلكُمْ فِيهِ حَذْف وَاخْتِصَار ، وَمَعْنَاهُ دَعُوا بَعْض قَوْلكُمْ وَاتْرُكُوهُ وَاقْتَصَدُوا فِيهِ بِلَا إِفْرَاط أَوْ دَعُوا سَيِّدًا وَقُولُوا نَبِيًّا وَرَسُولًا .\rوَقَوْله : لَا يَسْتَجْريَنّكُمْ الشَّيْطَان مَعْنَاهُ لَا يَتَّخِذَنكُمْ جَرْيًا وَالْجَرْي الْوَكِيل ، وَيُقَال الْأَجِير اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيِّ .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : أَيْ لَا يَسْتَعْمِلَنكُمْ الشَّيْطَان فِيمَا يُرِيد مِنْ التَّعْظِيم لِلْمَخْلُوقِ بِمِقْدَارِ لَا يَجُوز اِنْتَهَى ، وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير إِسْنَاده صَحِيح ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد فِي مُسْنَده .","part":10,"page":327},{"id":5970,"text":"Oبِالْكَسْرِ ضِدّ الْعُنْف وَهُوَ الْمُدَارَاة مَعَ الرُّفَقَاء وَلِين الْجَانِب وَاللُّطْف فِي أَخْذ الْأَمْر بِأَحْسَن الْوُجُوه وَأَيْسَرهَا .","part":10,"page":328},{"id":5971,"text":"4173 - O( إِنَّ اللَّه رَفِيق )\r: أَيْ لَطِيف بِعِبَادِهِ يُرِيد بِهِمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِهِمْ الْعُسْر ، فَلَا يُكَلِّفهُمْ فَوْق طَاقَتهمْ\r( وَيُعْطِي عَلَيْهِ )\r: أَيْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الثَّنَاء الْجَمِيل وَنَيْل الْمَطَالِب وَتَسْهِيل الْمَقَاصِد ، وَفِي الْآخِرَة مِنْ الثَّوَاب الْجَزِيل\r( مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْف )\r: بِالضَّمِّ وَفِي الْقَامُوس مُثَلَّثَة الْعَيْن ضِدّ الرِّفْق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة . وَمُغَفَّل بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْفَاء وَفَتْحهَا وَلَام .","part":10,"page":329},{"id":5972,"text":"4174 - O( عَنْ الْبَدَاوَة )\rبِفَتْحِ الْبَاء وَكَسْرهَا لُغَتَانِ أَيْ الْخُرُوج إِلَى الْبَادِيَة وَالْمَقَام فِيهَا\r( يَبْدُو )\r: أَيْ يَخْرُج\r( إِلَى هَذِهِ التِّلَاع )\r: بِكَسْرِ التَّاء أَيْ مَجَارِي الْمَاء مِنْ فَوْق إِلَى أَسْفَل وَاحِدَتهَا تِلْعَة\r( مُحَرَّمَة )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَتَشْدِيد الرَّاء الْمَفْتُوحَة أَيْ غَيْر مُسْتَعْمَلَة فِي الرُّكُوب\r( لَمْ يَكُنْ )\r: أَيْ لَمْ يُوجَد\r( إِلَّا زَانَهُ )\r: أَيْ زَيَّنَهُ وَكَمَّلَهُ\r( وَلَا نُزِعَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَمْ يُفْقَد وَلَمْ يُعْدَم\r( إِلَّا شَانَهُ )\r: أَيْ عَيَّبَهُ وَنَقَصَهُ\r( قَالَ اِبْن الصَّبَّاحِ إِلَخْ )\rأَيْ ذَكَرَ بَعْد قَوْله مُحَرَّمَة تَفْسِيره بِقَوْلِهِ يَعْنِي لَمْ تُرْكَب ، وَأَمَّا عُثْمَان وَأَبُو بَكْر لَمْ يَذْكُرَا التَّفْسِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجِهَاد .","part":10,"page":330},{"id":5973,"text":"4175 - O( مَنْ يُحْرَم )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مَجْزُومًا وَقِيلَ مَرْفُوعًا\r( الرِّفْق )\rبِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ أَيْ مَنْ يَصِرْ مَحْرُومًا مِنْهُ .\rوَفِي الْحَدِيث فَضْل الرِّفْق وَأَنَّهُ سَبَب كُلّ خَيْر وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":331},{"id":5974,"text":"4176 - O( قَالَ الْأَعْمَش وَقَدْ سَمِعْتهمْ )\rأَنَّ مَالِك بْن الْحَارِث وَغَيْره مِنْ أَقْرَانه\r( يَذْكُرُونَ )\r: كُلّهمْ هَذَا الْحَدِيث\r( عَنْ مُصَعَّب بْن سَعْد )\r: بْن أَبِي وَقَّاص\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص .\rوَلَمْ يَذْكُر الْأَعْمَش أَنَّ مَالِك بْن الْحَارِث وَأَقْرَانه عَمَّنْ يَرْوُونَ هَذَا الْحَدِيث فَالْوَاسِطَة بَيْن مَالِك وَمُصْعَب غَيْر مَذْكُورَة\r( وَلَا أَعْلَمهُ )\r: أَيْ قَالَ الْأَعْمَش لَا أَعْلَم الْحَدِيث إِلَّا رِوَايَة عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرْفُوعًا إِلَيْهِ\r( قَالَ التُّؤَدَة )\r: بِضَمِّ التَّاء وَفَتْح الْهَمْزَة أَيْ التَّأَنِّي\r( فِي كُلّ شَيْء )\r: أَيْ مِنْ الْأَعْمَال أَيْ خَيْر\r( إِلَّا فِي عَمَل الْآخِرَة )\r: لِأَنَّ فِي تَأْخِير الْخَيْرَات آفَات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَمْ يَذْكُر الْأَعْمَش فِيهِ مَنْ حَدَّثَهُ وَلَمْ يَجْزِم بِرَفْعِهِ . وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن طَاهِر الْحَافِظ هَذَا الْحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ فِي رِوَايَته اِنْقِطَاع وَشَكٌّ اِنْتَهَى وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير : حَدِيث سَعْد أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْطهمَا وَالْبَيْهَقِيُّ اِنْتَهَى .","part":10,"page":332},{"id":5975,"text":"Oهُوَ اِسْم جَامِع لِكُلِّ مَا عُرِفَ مِنْ طَاعَة اللَّه وَالتَّقَرُّب إِلَيْهِ وَالْإِحْسَان إِلَى النَّاس .","part":10,"page":333},{"id":5976,"text":"4177 - O( لَا يَشْكُر اللَّه مَنْ لَا يَشْكُر النَّاس )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّل عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ طَبْعه وَعَادَته كُفْرَان نِعْمَة النَّاس وَتَرْك الشُّكْر لِمَعْرُوفِهِمْ كَانَ مِنْ عَادَته كُفْرَان نِعْمَة اللَّه تَعَالَى وَتَرْك الشُّكْر لَهُ . وَالْوَجْه الْآخَر : أَنَّ اللَّه سُبْحَانه لَا يَقْبَل شُكْر الْعَبْد عَلَى إِحْسَانه إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الْعَبْد لَا يَشْكُر إِحْسَان النَّاس وَيَكْفُر مَعْرُوفهمْ لِاتِّصَالِ أَحَد الْأَمْرَيْنِ بِالْآخَرِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح .","part":10,"page":334},{"id":5977,"text":"4178 - O( أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":335},{"id":5978,"text":"4179 - O( حَدَّثَنِي رَجُل )\r: هُوَ شُرَحْبِيل كَمَا بَيَّنَهُ الْمُؤَلِّف فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( مَنْ أُعْطِيَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ\r( فَوَجَدَ )\r: أَيْ مَا لَا يُكَافِئ بِهِ\r( فَلْيَجْزِ بِهِ )\r: مُكَافَأَة عَلَى الصَّنِيعَة\r( فَإِنْ لَمْ يَجِد )\r: أَيْ مَا لَا يُكَافِئ بِهِ\r( فَلْيُثْنِ بِهِ )\r: أَيْ عَلَى الْمُعْطِي وَلَا يَجُوز لَهُ كِتْمَان نِعْمَته\r( فَقَدْ كَفَرَهُ )\r: أَيْ كَفَرَ نِعْمَته\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ )\rأَيْ الرَّجُل الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد\r( يَعْنِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِي )\r: هَذَا بَيَان مَرْجِع هُوَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ شُرَحْبِيل بْن سَعْد الْأَنْصَارِيّ الْخَطْمِيّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ كُنْيَته أَبُو سَعْد وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَغَزِيَّة بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَكَسْر الزَّاي وَتَشْدِيد الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَفَتْحهَا وَتَاء تَأْنِيث .","part":10,"page":336},{"id":5979,"text":"4180 - O( مَنْ أُبْلِيَ بَلَاء )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُعْطِيَ عَطَاء ، وَالْبَلَاء يُسْتَعْمَل فِي الْخَيْر وَالشَّرّ لَكِنْ أَصْله الِاخْتِبَار وَالْمِحْنَة ، وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي الْخَيْر : قَالَ اللَّه تَعَالَى { بَلَاء حَسَنًا }\r( فَذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ )\r: مِنْ آدَاب النِّعْمَة أَنْ يَذْكُر الْمُعْطِي فَإِذَا ذَكَرَهُ فَقَدْ شَكَرَهُ وَمَعَ الذِّكْر يَشْكُرهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ\r( وَإِنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ )\r: أَيْ سَتَرَ نِعْمَة الْعَطَاء ، وَالْكُفْر فِي اللُّغَة الْغِطَاء .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":337},{"id":5980,"text":"Oجَمْع الطُّرُق بِضَمَّتَيْنِ جَمْع الطَّرِيق .","part":10,"page":338},{"id":5981,"text":"4181 - O( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوس بِالطُّرُقَاتِ )\r: يَعْنِي اِحْذَرُوا عَنْ الْجُلُوس فِيهَا\r( مَا بُدّ لَنَا مِنْ مَجَالِسنَا )\r: الْبُدّ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الدَّال بِمَعْنَى الْفُرْقَة أَيْ مَا لَنَا فِرَاق مِنْهَا . وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّرُورَة قَدْ تُلْجِئنَا إِلَى ذَلِكَ فَلَا مَنْدُوحَة لَنَا عَنْهُ\r( نَتَحَدَّث فِيهَا )\r: أَيْ يُحَدِّثُ بَعْضنَا بَعْضًا\r( إِنْ أَبَيْتُمْ )\r: أَيْ اِمْتَنَعْتُمْ عَنْ تَرْك الْجُلُوس بِالطَّرِيقِ\r( غَضُّ الْبَصَر )\r: أَيْ كَفّه عَنْ النَّظَر إِلَى الْمُحَرَّم\r( وَكَفُّ الْأَذَى )\r: أَيْ الِامْتِنَاع عَمَّا يُؤْذِي الْمَارِّينَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .\r( فِي هَذِهِ الْقِصَّة )\r: أَيْ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث السَّابِق\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو هُرَيْرَة مَرْفُوعًا زِيَادَة عَلَى مَرْوِيّ أَبِي سَعِيد\r( وَإِرْشَاد السَّبِيل )\r: بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى قَوْله وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر .\r( عَنْ اِبْن حُجَيْر )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم وَسُكُون التَّحْتِيَّة\r( فِي هَذِهِ الْقِصَّة قَالَ )\r: أَيْ عُمَر مَرْفُوعًا زِيَادَة عَلَى الْخُدْرِيِّ ، وَهُوَ الظَّاهِر الْمُتَبَادِر أَوْ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا . قَالَهُ الْقَارِي\r( وَتُغِيثُوا الْمَلْهُوف )\r: مِنْ الْإِغَاثَة بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة وَالثَّاء الْمُثَلَّثَة بِمَعْنَى الْإِعَانَة . وَالْمَلْهُوف الْمَظْلُوم الْمُضْطَرّ يَسْتَغِيث وَيَتَحَسَّر وَحَذَفَ النُّون بِتَقْدِيرِ أَنْ لِأَنَّهُ عَطْف عَلَى الْمَصْدَر\r( وَتُهْدُوا الضَّالّ )\r: بِفَتْحِ التَّاء أَيْ تُرْشِدُوهُ إِلَى الطَّرِيق ، وَإِرْشَاد السَّبِيل أَعَمُّ مِنْ هِدَايَة الضَّالّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِبْن حُجَيْر الْعَدَوِيُّ مَجْهُول . وَيُقَال فِيهِ اِبْن حُجَيْرَة وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم وَتَكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث .\rوَقَالَ الْبَزَّار : هَذَا الْحَدِيث لَا يُعْلَم مَنْ أَسْنَدَهُ إِلَّا جَرِير بْن حَازِم عَنْ إِسْحَاق بْن سُوَيْدٍ وَلَا رَوَاهُ عَنْ جَرِير مُسْنَدًا إِلَّا اِبْن الْمُبَارَك . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ إِسْحَاق بْن سُوَيْدٍ مُرْسَلًا .","part":10,"page":339},{"id":5982,"text":"4182 - O( فِي أَيّ نَوَاحِي السِّكَك )\r: بِكَسْرِ فَفَتْح جَمْع سِكَّة وَهِيَ الزُّقَاق أَيْ فِي أَيّ جَوَانِبهَا\r( وَقَالَ كَثِير عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس )\r: وَأَمَّا مُحَمَّد بْن عِيسَى فَقَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَس كَمَا فِي الْإِسْنَاد الْمَذْكُور . وَفِي الْحَدِيث غَايَة تَوَاضُعه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .\r( كَانَ فِي عَقْلهَا شَيْء )\rأَيْ مِنْ الْفُتُور وَالنُّقْصَان ، بَيَان لِلْوَاقِعِ وَإِشَارَة إِلَى سَبَب شَفَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِعَايَة جَانِبهَا أَوْ إِلَى عِلَّة جُرْأَتهَا عَلَى ذَلِكَ الْقَوْل ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":340},{"id":5984,"text":"4183 - O( خَيْر الْمَجَالِس أَوْسَعهَا )\r: أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِأَهْلِهَا لِأَنَّ غَيْره قَدْ يَحْصُل مِنْهُ الضَّرَر\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن أَبِي عَمْرَة )\r: فَفِي الْإِسْنَاد الْمَذْكُور نُسِبَ إِلَى جَدّه . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":341},{"id":5986,"text":"4184 - O( وَقَالَ مَخْلَد فِي الْفَيْء )\r: أَيْ مَكَان فِي الشَّمْس\r( فَقَلَصَ )\r: أَيْ اِرْتَفَعَ\r( فَلْيَقُمْ )\r: أَيْ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْهُ إِلَى مَكَان آخَر يَكُون كُلّه ظِلًّا أَوْ شَمْسًا لِأَنَّ الْإِنْسَان إِذَا قَعَدَ ذَلِكَ الْمَقْعَد فَسَدَ مِزَاجه لِاخْتِلَافِ حَال الْبَدَن مِنْ الْمُؤَثِّرِينَ الْمُتَضَادِّينَ كَذَا قِيلَ . وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَلِّل بِمَا عَلَّلَهُ الشَّارِع بِأَنَّهُ مَجْلِس الشَّيْطَان . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ رِوَايَة مَجْهُول .","part":10,"page":342},{"id":5987,"text":"4185 - O( حَدَّثَنِي قَيْس )\r: هُوَ اِبْن أَبِي حَازِم\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: وَهُوَ عَبْد عَوْف بْن الْحَرْث وَقِيلَ عَوْف بْن عَبْد الْحَارِث الْبَجَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ أَبَا حَازِم\r( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ .\rوَفِي أُسْد الْغَابَة مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب فَرَأَى أَبِي فِي الشَّمْس فَأَمَرَهُ أَوْ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَنْ اُدْنُ إِلَى الظِّلّ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي اِسْم وَالِد قَيْس بْن أَبِي حَازِم خِلَاف مَشْهُور .","part":10,"page":343},{"id":5988,"text":"Oأَيْ الْجُلُوس حَلْقَة حَلْقَة .","part":10,"page":344},{"id":5989,"text":"4186 - O( تَمِيم بْن طَرَفَةَ )\r: بِفَتَحَاتٍ\r( وَهُمْ حِلَق )\r: بِكَسْرِ حَاء وَفَتْح لَام جَمْع الْحَلْقَة مِثْل الْقَصْعَة وَهِيَ الْجَمَاعَة مِنْ النَّاس مُسْتَدِيرُونَ كَحَلْقَةِ الْبَاب وَغَيْره . قَالَهُ فِي الْمَجْمَع\r( فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَالزَّاي أَيْ مُتَفَرِّقِينَ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : : يُرِيد فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ لَا يَجْمَعكُمْ مَجْلِس وَاحِد . وَوَاحِدَة الْعِزِينَ عِزَة ، يُقَال عِزَة وَعُزُونَ كَمَا يُقَال ثِبَة وَثُبُونَ ، وَيُقَال أَيْضًا ثَبَات وَهِيَ الْجَمَاعَات الْمُتَمَيِّزَة بَعْضهَا مِنْ بَعْض اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : عِزِينَ جَمْع عِزَة وَهِيَ الْحَلْقَة الْمُجْتَمِعَة مِنْ النَّاس ، وَأَصْلهَا عِزْوَة فَحُذِفَتْ الْوَاو وَجُمِعَتْ جَمْع السَّلَامَة عَلَى غَيْر قِيَاس ، كَثُبِينَ وَبُرِينَ فِي جَمْع ثُبَة وَبُرَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ وَأَتَمُّ مِنْهُ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف حَدِيث \" خَرَجَ عَلَيْنَا فَرَآنَا حِلَقًا \" وَفِي لَفْظ \" دَخَلَ وَهُمْ حِلَق فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ عِزِينَ \" أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الصَّلَاة وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِير ، وَحَدِيث النَّسَائِيِّ لَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":10,"page":345},{"id":5990,"text":"4187 - O( جَلَسَ أَحَدنَا حَيْثُ يَنْتَهِي )\r: أَيْ يَصِل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده شَرِيك بْن عَبْد اللَّه الْقَاضِي وَفِيهِ مَقَال .","part":10,"page":346},{"id":5991,"text":"Oبِسُكُونِ السِّين وَلَام الْحَلْقَة .","part":10,"page":347},{"id":5992,"text":"4188 - O( لَعَنَ مَنْ جَلَسَ وَسْط الْحَلْقَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُتَأَوَّل فِيمَنْ يَأْتِي حَلْقَة قَوْم فَيَتَخَطَّى رِقَابهمْ وَيَقْعُد وَسْطهَا وَلَا يَقْعُد حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِس فَلُعِنَ لِلْأَذَى وَقَدْ يَكُون فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَعَدَ وَسْط الْحَلْقَة حَال بَيْن الْوُجُوه فَحَجَبَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض فَيَتَضَرَّرُونَ بِمَكَانِهِ وَبِمَقْعَدِهِ هُنَاكَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":348},{"id":5994,"text":"4189 - O( جَاءَنَا أَبُو بَكْرَة )\r: أَيْ الثَّقَفِيّ صَحَابِيّ جَلِيل\r( فِي شَهَادَة )\r: أَيْ لِأَدَاءِ شَهَادَة كَانَتْ عِنْده\r( فَقَامَ لَهُ رَجُل مِنْ مَجْلِسه )\r: أَيْ لِيَجْلِس هُوَ فِيهِ\r( فَأَبَى )\r: أَيْ أَبُو بَكْرَة\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس\r( نَهَى عَنْ ذَا )\r: أَيْ أَنْ يَقُوم أَحَد لِيَجْلِس غَيْره فِي مَجْلِسه ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ .\rوَقَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَر أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى الْجُلُوس فِي مَوْضِع يَقُوم مِنْهُ أَحَد\r( أَنْ يَمْسَح الرَّجُل يَده )\r: أَيْ إِذَا كَانَتْ مُلَوَّثَة بِطَعَامٍ مَثَلًا\r( بِثَوْبِ مَنْ لَمْ يَكْسُهُ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ السِّين أَيْ بِثَوْبِ شَخْص لَمْ يُلْبِسهُ ذَلِكَ الرَّجُل الثَّوْب . وَالْمُرَاد مِنْهُ النَّهْي عَنْ التَّصَرُّف فِي مَال الْغَيْر وَالتَّحَكُّم عَلَى مَنْ لَا وِلَايَة لَهُ عَلَيْهِ .\rوَالظَّاهِر أَنَّ صَاحِب الثَّوْب إِذَا كَانَ رَاضِيًا يَجُوز لَهُ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا عُلِمَ أَنَّ الشَّخْص قَامَ عَنْ الْمَجْلِس بِطِيبِ خَاطِره فَلَا بَأْس بِجُلُوسِهِ ، كَمَا يُسْتَفَاد مِنْ قَوْله تَعَالَى { تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِس } وَكَذَا مِنْ قَوْله سُبْحَانه { وَإِذَا قِيلَ اِنْشُزُوا فَانْشُزُوا } وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ حَدِيث صَدْر الدَّابَّة أَحَقُّ بِصَاحِبِهَا إِلَّا إِذَا أَذِنَ وَأَمْثَال ذَلِكَ كَثِير فِي الْفُرُوع .\rوَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْس أَنْ يَمْسَح الرَّجُل يَده بِثَوْبِ اِبْنه أَوْ غُلَامه وَغَيْرهمَا مِمَّنْ أَلْبَسَهُ الثَّوْب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو بَكْر الْبَزَّار ، وَهَذَا الْحَدِيث لَا نَعْلَم أَحَدًا يَرْوِيه إِلَّا أَبُو بَكْرَة وَلَا نَعْلَم لَهُ طَرِيقًا إِلَّا هَذَا الطَّرِيق ، وَلَا نَعْلَم أَحَدًا سَمَّى هَذَا الرَّجُل يَعْنِي أَبَا عَبْد اللَّه مَوْلَى قُرَيْش وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مَا فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُرْوَى عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ فِيهِ مَوْلَى قُرَيْش وَوَقَعَ هُنَا مَوْلَى لِآلِ أَبِي بُرْدَة . وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ : مَوْلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ . وَإِذَا قِيلَ فِيهِ مَوْلَى آل أَبِي بُرْدَة وَمَوْلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّ أَبَا بُرْدَة إِمَّا أَنْ يَكُون أَخَا أَبِي مُوسَى أَوْ وَلَد أَبِي مُوسَى ، وَأَنَّمَا كَانَ فَهُوَ صَحِيح ، فَإِذَا قِيلَ فِيهِ مَوْلَى قُرَيْش فَلَا يَصِحّ إِلَّا أَنْ يَكُون الْوَلَاء اِنْجَرَّ إِلَيْهِ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم . وَذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل مُحَمَّد بْن طَاهِر الْمَقْدِسِيُّ هَذَا الْحَدِيث . وَقَالَ رَوَاهُ أَبُو عَبْد اللَّه مَوْلَى لِآلِ أَبِي بُرْدَة عَنْ سَعِيد وَهُوَ غَيْر مَعْرُوف .","part":10,"page":349},{"id":5995,"text":"4190 - O( عَنْ عَقِيل )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْر الْقَاف\r( سَمِعْت أَبَا الْخَصِيب )\rبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة عَلَى وَزْن عَظِيم قَالَهُ الْحَافِظ\r( فَقَامَ لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ الْجَائِي لِيَجْلِس هُوَ فِي مَكَانه\r( فَنَهَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ عَنْ الْجُلُوس فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح مِنْ طَرِيق سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَام الرَّجُل مِنْ مَجْلِسه وَيَجْلِس فِيهِ آخَر . وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد بِلَفْظِ \" وَكَانَ اِبْن عُمَر إِذَا قَامَ لَهُ رَجُل مِنْ مَجْلِسه لَمْ يَجْلِس فِيهِ \" وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ .\rقَالَ اِبْن بَطَّال : اُخْتُلِفَ فِي النَّهْي فَقِيلَ لِلْأَدَبِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَجِب لِلْعَالِمِ أَنْ يَلِيه أَهْل الْفَهْم وَالنُّهَى ، وَقِيلَ : هُوَ عَلَى ظَاهِره وَلَا يَجُوز لِمَنْ سَبَقَ إِلَى مَجْلِس مُبَاح أَنْ يُقَام مِنْهُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ \" إِذَا قَامَ أَحَدكُمْ مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ \" قَالُوا فَلَمَّا كَانَ أَحَقَّ بِهِ بَعْد رُجُوعه ثَبَتَ أَنَّهُ حَقّه قَبْل أَنْ يَقُوم . وَيَتَأَيَّد ذَلِكَ بِفِعْلِ اِبْن عُمَر الْمَذْكُور فَإِنَّهُ رَاوِي الْحَدِيث وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُرَادِ مِنْهُ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم : هَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى صِحَّة الْقَوْل بِوُجُوبِ اِخْتِصَاص الْجَالِس بِمَوْضِعِهِ إِلَى أَنْ يَقُوم مِنْهُ وَمَا اِحْتَجَّ بِهِ مِنْ حَمْله عَلَى الْأَدَب لِكَوْنِهِ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ لَا قَبْل وَلَا بَعْد لَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّا نُسَلِّم أَنَّهُ غَيْر مِلْك لَهُ لَكِنْ يَخْتَصّ بِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغ غَرَضه فَصَارَ كَأَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَته فَلَا يُزَاحِمهُ غَيْره عَلَيْهِ اِنْتَهَى . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي وَأَطَالَ الْحَافِظ الْكَلَام فِيهِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَبُو الْخَصِيب إِلَخْ )\r.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الصَّاد الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يُقِيم أَحَدكُمْ أَخَاهُ مِنْ مَجْلِسه ، ثُمَّ يَجْلِس فِيهِ ، قَالَ : وَكَانَ الرَّجُل يَقُوم لِابْنِ عُمَر فَمَا يَجْلِس \" قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَحَدِيث اِبْن عُمَر هَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَلَفْظه \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُقَام الرَّجُل مِنْ مَجْلِسه ، وَيُجْلَس فِيهِ ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يُقِيم أَحَدكُمْ أَخَاهُ يَوْم الْجُمُعَة ثُمَّ يُخَالِفهُ إِلَى مَقْعَده ، وَلَكِنْ لِيُقَلْ اِفْسَحُوا \" .","part":10,"page":350},{"id":5997,"text":"4191 - O( مَثَل الْأُتْرُجَّة )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالرَّاء وَتَشْدِيد الْجِيم وَقَدْ تُخَفَّف ثَمَر مَعْرُوف يُقَال لَهَا تُرُنْج جَامِع لِطِيبِ الطَّعْم وَالرَّائِحَة وَحُسْن اللَّوْن وَمَنَافِع كَثِيرَة . وَالْمَقْصُود بِضَرْبِ الْمَثَل بَيَان عُلُوّ شَأْن الْمُؤْمِن وَارْتِفَاع عَمَله وَانْحِطَاط شَأْن الْفَاجِر وَإِحْبَاط عَمَله\r( وَمَثَل جَلِيس السَّوْء )\r: بِفَتْحِ السِّين وَيُضَمّ\r( كَمَثَلِ صَاحِب الْكِير )\r: بِكَسْرِ الْكَاف زِقّ يَنْفُخ فِيهِ الْحَدَّاد وَأَمَّا الْمَبْنِيّ مِنْ الطِّين فَكَوْر كَذَا فِي الْقَامُوس أَيْ كَمَثَلِ نَافِخه . وَفِي الْحَدِيث إِرْشَاد إِلَى الرَّغْبَة فِي صُحْبَة الصُّلَحَاء وَالْعُلَمَاء وَمُجَالَسَتهمْ فَإِنَّهَا تَنْفَع فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ، وَإِلَى الِاجْتِنَاب عَنْ صُحْبَة الْأَشْرَار وَالْفُسَّاق فَإِنَّهَا تَضُرّ دِينًا وَدُنْيَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( بِهَذَا الْكَلَام الْأَوَّل )\r: أَيْ الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث السَّابِق\r( وَسَاقَ بَقِيَّة الْحَدِيث )\r: أَيْ إِلَى قَوْله أَصَابَك مِنْ دُخَانه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ كَلَام أَنَس .\r( عَنْ شُبَيْلٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( بْن عَزْرَة )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة بَعْدهَا زَاي سَاكِنَة ثُمَّ رَاء\r( قَالَ مَثَل الْجَلِيس الصَّالِح فَذَكَرَ نَحْوه )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":351},{"id":5998,"text":"4192 - O( لَا تُصَاحِب إِلَّا مُؤْمِنًا )\r: أَيْ كَامِلًا ، أَوْ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ مُصَاحَبَة الْكُفَّار وَالْمُنَافِقِينَ لِأَنَّ مُصَاحَبَتهمْ مُضِرَّة فِي الدِّين ، فَالْمُرَاد بِالْمُؤْمِنِ جِنْس الْمُؤْمِنِينَ\r( وَلَا يَأْكُل طَعَامك إِلَّا تَقِيّ )\r: أَيْ مُتَوَرِّع . وَالْأَكْل وَإِنْ نُسِبَ إِلَى التَّقِيّ فَفِي الْحَقِيقَة مُسْنَد إِلَى صَاحِب الطَّعَام ، فَالْمَعْنَى لَا تُطْعِم طَعَامك إِلَّا تَقِيًّا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ هَذَا فِي طَعَام الدَّعْوَة دُون طَعَام الْحَاجَة ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه سُبْحَانه قَالَ { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا } وَمَعْلُوم أَنَّ أُسَرَاءَهُمْ كَانُوا كُفَّارًا غَيْر مُؤْمِنِينَ وَلَا أَتْقِيَاء ، وَإِنَّمَا حَذَّرَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ صُحْبَة مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ وَزَجَرَ عَنْ مُخَالَطَته وَمُؤَاكَلَته ، فَإِنَّ الْمُطَاعَمَة تُوقِع الْأُلْفَة وَالْمَوَدَّة فِي الْقُلُوب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":10,"page":352},{"id":5999,"text":"4193 - O( الرَّجُل )\r: يَعْنِي الْإِنْسَان\r( عَلَى دِين خَلِيله )\rأَيْ عَلَى عَادَة صَاحِبه وَطَرِيقَته وَسِيرَته\r( فَلْيَنْظُرْ )\r: أَيْ يَتَأَمَّل وَيَتَدَبَّر\r( مَنْ يُخَالِلْ )\r: فَمَنْ رَضِيَ دِينه وَخُلُقه خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاع سَرَّاقَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بْن وَرْدَان وَقَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضهمْ ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَا بَأْس بِهِ وَرَجَّحَ بَعْضهمْ فِي هَذَا الْحَدِيث الْإِرْسَال .","part":10,"page":353},{"id":6000,"text":"4194 - O( الْأَرْوَاح )\r: أَيْ أَرْوَاح الْإِنْسَان\r( جُنُود )\r: جَمْع جُنْد أَيْ جُمُوع\r( مُجَنَّدَة )\r: بِفَتْحِ النُّون الْمُشَدَّدَة أَيْ مُجْتَمِعَة مُتَقَابِلَة أَوْ مُخْتَلِطَة ، مِنْهَا حِزْب اللَّه وَمِنْهَا حِزْب الشَّيْطَان\r( فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا )\r: التَّعَارُف جَرَيَان الْمَعْرِفَة بَيْن اِثْنَيْنِ وَالتَّنَاكُر ضِدّه أَيْ فَمَا تَعَرَّفَ بَعْضهَا مِنْ بَعْض قَبْل حُلُولهَا فِي الْأَبْدَان\r( اِئْتَلَفَ )\r: أَيْ حَصَلَ بَيْنهمَا الْأُلْفَة وَالرَّأْفَة حَال اِجْتِمَاعهمَا بِالْأَجْسَادِ فِي الدُّنْيَا\r( وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا )\r: أَيْ فِي عَالَم الْأَرْوَاح\r( اِخْتَلَفَ )\r: أَيْ فِي عَالِم الْأَشْبَاح .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى قَوْله \" الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة \" جُمُوع مُجْتَمِعَة أَوْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة وَأَمَّا تَعَارُفهَا فَهُوَ لِأَمْرٍ جَعَلَهَا اللَّه عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّهَا مُوَافِقَة صِفَاتهَا الَّتِي جَعَلَهَا اللَّه عَلَيْهَا وَتُنَاسِبهَا فِي شِيَمهَا . وَقِيلَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مُجْتَمَعَة ثُمَّ فُرِّقَتْ فِي أَجْسَادهَا فَمَنْ وَافَقَ بِشِيَمِهِ أَلِفَهُ وَمَنْ بَاعَدَهُ نَافَرَهُ وَخَالَفَهُ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره : تَآلُفهَا هُوَ مَا خَلَقَهَا اللَّه عَلَيْهِ مِنْ السَّعَادَة أَوْ الشَّقَاوَة فِي الْمُبْتَدَأ وَكَانَتْ الْأَرْوَاح قِسْمَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ ، فَإِذَا تَلَاقَتْ الْأَجْسَاد فِي الدُّنْيَا اِئْتَلَفَتْ وَاخْتَلَفَتْ بِحَسَبِ مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ فَيَمِيل الْأَخْيَار إِلَى الْأَخْيَار وَالْأَشْرَار إِلَى الْأَشْرَار اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":10,"page":354},{"id":6001,"text":"Oبِكَسْرِ الْمِيم الْجِدَال .","part":10,"page":355},{"id":6002,"text":"4195 - O( فِي بَعْض أَمْره )\r: أَيْ مِنْ أَمْر الْحُكُومَة\r( بَشِّرُوا )\rأَيْ النَّاس بِقَبُولِ اللَّه الطَّاعَات وَإِثَابَته عَلَيْهَا وَتَوْفِيقه لِلتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي وَعَفْوه وَمَغْفِرَته\r( وَلَا تُنَفِّرُوا )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَكْسُورَة أَيْ لَا تُخَوِّفُوهُمْ بِالْمُبَالَغَةِ فِي إِنْذَارهمْ حَتَّى تَجْعَلُوهُمْ قَانِطِينَ مِنْ رَحْمَة اللَّه بِذُنُوبِهِمْ وَأَوْزَارهمْ\r( وَيَسِّرُوا )\r: أَيْ سَهِّلُوا عَلَيْهِمْ الْأُمُور مِنْ أَخْذ الزَّكَاة بِاللُّطْفِ بِهِمْ\r( وَلَا تُعَسِّرُوا )\r: أَيْ بِالصُّعُوبَةِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ تَأْخُذُوا أَكْثَر مِمَّا يَجِب عَلَيْهِمْ أَوْ أَحْسَن مِنْهُ أَوْ بِتَتَبُّعِ عَوْرَاتهمْ وَتَجَسُّس حَالَاتهمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":356},{"id":6003,"text":"4196 - O( فَجَعَلُوا يُثْنُونَ )\r: بِضَمِّ التَّحْتِيَّة مِنْ الْإِثْنَاء\r( يَعْنِي بِهِ )\r: أَيْ بِالسَّائِبِ\r( بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : الْبَاء مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ قِيلَ هُوَ اِسْم فَيَكُون مَا بَعْده مَرْفُوعًا تَقْدِيره أَنْتَ مُفَدًّى بِأَبِي وَأُمِّي ، وَقِيلَ هُوَ فِعْل وَمَا بَعْده مَنْصُوب أَيْ فَدَيْتُك بِأَبِي وَأُمِّيّ ، وَحُذِفَ هَذَا الْمُقَدَّر تَخْفِيفًا لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال وَعُلِمَ الْمُخَاطَب بِهِ اِنْتَهَى\r( لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد لَا تُخَالِف وَلَا تُمَانِع ، وَأَصْل الدَّرْء الدَّفْع وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا } يَصِفهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُسْنِ الْخُلُق وَالسُّهُولَة فِي الْمُعَامَلَة وَقَوْله لَا تُمَارِي يُرِيد الْمِرَاء وَالْخُصُومَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : السَّائِب بْن أَبِي السَّائِب وَاسْمه ضَيْفِي وَالِد عَبْد اللَّه بْن السَّائِب رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ قَائِد السَّائِب عَنْ السَّائِب وَقِيلَ عَنْ مُجَاهِد عَنْ السَّائِب بِلَا وَاسِطَة ، وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق يُونُس بْن خَبَّاب عَنْ مُجَاهِد كُنْت أَقُود بِالسَّائِبِ فَيَقُول لِي يَا مُجَاهِد أَدْلَكَتْ الشَّمْس فَإِذَا قُلْت نَعَمْ صَلَّى الظُّهْر اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَالسَّائِب هَذَا قَدْ ذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ قُتِلَ كَافِرًا يَوْم بَدْر قَتَلَهُ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنْ لَا صُحْبَة لِأَبِيهِ وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامه وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّل عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْر وَاحِد فِي كُتُب الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ . وَهَذَا الْحَدِيث اُخْتُلِفَ فِي إِسْنَاده اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَذَكَرَهُ أَبُو عُمَر النَّمَرِيُّ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث مُضْطَرِب جَدًّا ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ لِلسَّائِبِ بْن أَبِي السَّائِب ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلهُ لِعَبْدِ اللَّه بْن السَّائِب ، وَهَذَا اِضْطِرَاب لَا يَقُوم بِهِ حُجَّة . وَالسَّائِب بْن أَبِي السَّائِب مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ .","part":10,"page":357},{"id":6004,"text":"Oالْهَدْي بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الدَّال السِّيرَة وَالطَّرِيقَة الصَّالِحَة .","part":10,"page":358},{"id":6005,"text":"4197 - O( يُكْثِر )\r: مِنْ الْإِكْثَار\r( أَنْ يَرْفَع طَرْفه )\r: بِسُكُونِ الرَّاء أَيْ نَظَرَهُ\r( إِلَى السَّمَاء )\r: اِنْتِظَارًا لِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَشَوْقًا إِلَى الْمَلَأ الْأَعْلَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِيهِ . وَسَلَام بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَتَخْفِيف اللَّام .","part":10,"page":359},{"id":6006,"text":"4198 - O( تَرْتِيل )\r: أَيْ تَأَنٍّ وَتَمَهُّل مَعَ تَبْيِين الْحُرُوف وَالْحَرَكَات بِحَيْثُ يَتَمَكَّن السَّامِع مِنْ عَدِّهَا\r( أَوْ تَرْسِيل )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . وَمَعْنَى التَّرْتِيل وَالتَّرْسِيل وَاحِد ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْوَاوِ فَهُوَ عَطْف تَفْسِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الرَّاوِي عَنْ جَابِر مَجْهُول .","part":10,"page":360},{"id":6007,"text":"4199 - O( كَلَامًا فَصْلًا )\r: أَيْ مَفْصُولًا بَيْن أَجْزَائِهِ وَوَاضِحًا .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":361},{"id":6008,"text":"4200 - O( كُلّ كَلَام )\r: وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ \" كُلّ أَمْر ذِي بَال \" قَالَ فِي النِّهَايَة : أَمْر ذُو بَال أَيْ شَرِيف يُحْتَفَل بِهِ وَيُهْتَمّ\r( فَهُوَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْكَلَام\r( أَجْذَم )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْمُنْقَطِع الْأَبْتَر الَّذِي لَا نِظَام لَهُ . وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْد فَقَالَ الْأَجْذَم الْمَقْطُوع الْيَد اِنْتَهَى . وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ : أَقْطَع أَيْ مَقْطُوع الْبَرَكَة عَلَى وَجْه الْمُبَالَغَة أَيْ أَقْطَع مِنْ كُلّ مَقْطُوع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ فِيهِ زَعَمَ الْوَلِيد عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَذَكَرَ أَنَّ جَمَاعَة رَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ مُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَقَالَ فِيهِ أَقْطَع وَفِي إِسْنَاده قُرَّة وَهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن بْن حَيْوَئِيلَ الْمَعَافِرِيّ الْمِصْرِيّ كُنْيَته أَبُو مُحَمَّد وَيُقَال أَبُو حَيْوَئِيلَ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : مُنْكَر الْحَدِيث .\rQثُمَّ ذَكَرَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث \" كُلّ كَلَام لَا يُبْدَأ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّه فَهُوَ أَجْذَم \" ثُمَّ قَالَ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَا أَكْرَمَ شَابّ شَيْخًا بِشَيْبَةٍ إِلَّا قَيَّضَ اللَّه لَهُ مَنْ يُكْرِمهُ عِنْد سِنّه \" قَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب .","part":10,"page":362},{"id":6010,"text":"4201 - O( كُلّ خُطْبَة )\r: بِضَمِّ الْخَاء ، وَقَالَ الْقَارِي بِكَسْرِ الْخَاء ، وَهِيَ التَّزَوُّج وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل\r( لَيْسَ فِيهَا تَشَهُّد )\r: وَفِي رِوَايَة شَهَادَة ، وَأَرَادَ الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ إِطْلَاق الْجُزْء عَلَى الْكُلّ قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ . وَقَالَ الْقَارِي أَيْ حَمْد وَثَنَاء عَلَى اللَّه . وَنُقِلَ عَنْ التُّورْبَشْتِيّ أَنَّ أَصْل التَّشَهُّد قَوْلك أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاء )\r: أَيْ الْمَقْطُوعَة الَّتِي لَا فَائِدَة فِيهَا لِصَاحِبِهَا . وَالْجَذْم سُرْعَة الْقَطْع ، وَقِيلَ الْجَذْمَاء مِنْ الْجُذَام وَهُوَ دَاء مَعْرُوف تَنْفِر عَنْهُ الطِّبَاع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب . اِنْتَهَى .\rفَائِدَة : اِعْلَمْ أَنَّ السُّنَّة فِي اِبْتِدَاء جَمِيع الْأُمُور الْحَسَنَة أَنْ يَقُول : بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَقْطَع \" وَهُوَ حَدِيث حَسَن كَمَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْتَصِر عَلَى بِسْمِ اللَّه إِلَّا فِي الْمَوَاضِع الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِاقْتِصَار عَلَى بِسْمِ اللَّه ، فَالسُّنَّة فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع الِاقْتِصَار عَلَى لَفْظ بِسْمِ اللَّه . وَالتَّفْصِيل أَنَّ الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي التَّسْمِيَة عَلَى أَرْبَعَة أَقْسَام .\rالْأَوَّل : مَا وَقَعَ فِيهِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم تَامًّا كَحَدِيثِ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَرْفُوعًا \" إِذَا وَقَعْتَ فِي وَرْطَة فَقُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم \" رَوَاهُ اِبْن السُّنِّيّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة . وَكَحَدِيثِ عُثْمَان بْن عَفَّانَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ \" مَرِضْتُ فَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُوذنِي فَعَوَّذَنِي يَوْمًا فَقَالَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أُعِيذك بِاَللَّهِ الْأَحَد الصَّمَد الَّذِي لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد \" الْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن السُّنِّي ، وَكَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالسَّرَّاج وَابْن حِبَّان وَغَيْرهمْ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن أَبِي هِلَال عَنْ نُعَيْم الْمُجَمِّر قَالَ \" صَلَّيْت وَرَاء أَبِي هُرَيْرَة فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآن حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ .\rفَقَالَ آمِينَ وَقَالَ النَّاس آمِينَ \" الْحَدِيث وَفِي آخِره \" إِنِّي لَأَشْبَهكُمْ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" ذَكَرَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح .\rوَالْقِسْم الثَّانِي : مَا وَقَعَ فِيهِ لَفْظ بِسْمِ اللَّه فَقَطْ مِنْ غَيْر زِيَادَة عَلَيْهِ ، كَحَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُل خَدَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَمَانِي سِنِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا يَقُول بِسْمِ اللَّه فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامه قَالَ \" اللَّهُمَّ أَطْعَمْت وَسَقَيْت \" الْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن السُّنِّيّ . قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار بِإِسْنَادٍ حَسَن . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَبِيبِهِ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة \" قُلْ بِسْمِ اللَّه وَكُلْ بِيَمِينِك \" الْحَدِيث رَوَاهُ مُسْلِم . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسَامَة بْن عُمَيْر \" لَا تَقُلْ هَكَذَا ( أَيْ تَعِسَ الشَّيْطَان ) : فَإِنَّهُ يَتَعَاظَم حَتَّى يَكُون كَالْبَيْتِ وَلَكِنْ قُلْ بِسْمِ اللَّه فَإِنَّهُ يَصْغُر حَتَّى يَكُون كَالذُّبَابَةِ \" رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ، وَابْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره . كَذَا فِي تَفْسِير اِبْن كَثِير رَحِمَهُ اللَّه .\rوَالْقِسْم الثَّالِث : مَا وَقَعَ فِيهِ بِسْمِ اللَّه مَعَ زِيَادَة مَعَهُ غَيْر لَفْظ الرَّحْمَن الرَّحِيم كَحَدِيثِ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَرْفُوعًا \" إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقَبْر فَقُولُوا بِسْمِ اللَّه وَعَلَى مِلَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير\rوَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن . وَكَحَدِيثِ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَرْفُوعًا \" مَا مِنْ عَبْد يَقُول فِي صَبَاح كُلّ يَوْم وَمَسَاء كُلّ لَيْلَة بِسْمِ اللَّه الَّذِي لَا يَضُرّ مَعَ اِسْمه شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء \" الْحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ . وَكَحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا \" لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِي أَهْله قَالَ بِسْمِ اللَّه اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَان وَجَنِّبْ الشَّيْطَان مَا رَزَقْتنَا \" الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَكَحَدِيثِ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ \" ضَحَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ قَالَ رَأَيْته وَاضِعًا قَدَمه عَلَى صِفَاحهمَا وَيَقُول بِسْمِ اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر \" رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَالْقِسْم الرَّابِع : مَا وَقَعَ فِيهِ ذِكْر اِسْم اللَّه مِنْ غَيْر تَصْرِيح بِلَفْظِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم وَلَا بِلَفْظِ بِسْمِ اللَّه كَحَدِيثِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا مَرْفُوعًا \" إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ طَعَامًا فَلْيَذْكُرْ اِسْم اللَّه \" الْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ .\rوَكَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَا صَلَاة لِمَنْ لَا وُضُوء لَهُ وَلَا وُضُوء لِمَنْ لَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه عَلَيْهِ \" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن السَّكَن وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيُّ قَالَهُ الْحَافِظ .\rوَكَحَدِيثِ جَابِر \" إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاح الْكِلَاب وَنَهِيق الْحُمُر بِاللَّيْلِ فَتَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان وَاذْكُرُوا اِسْم اللَّه عَلَيْهَا \" رَوَاهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَأَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَالْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث .\rفَفِي الْمَوَاضِع الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْل بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ لَا يَحْصُل السُّنَّة إِلَّا بِقَوْلِهِ تَامًّا وَكَامِلًا ، وَإِنْ اِقْتَصَرَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع عَلَى بِسْمِ اللَّه أَوْ عَلَى بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن لَا يَحْصُل السُّنَّة الْبَتَّة .\rوَفِي الْمَوَاضِع الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا الِاقْتِصَار عَلَى لَفْظ بِسْمِ اللَّه مِنْ غَيْر زِيَادَة عَلَيْهِ فَالْمَسْنُون فِي تِلْكَ الْمَوَاضِع الْقَصْر بِفِعْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّكْمِيل بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِع دَاخِلَة تَحْت عُمُوم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَقْطَع \" .\rفَكَيْف يَكُون مَنْ قَالَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم تَامًّا وَكَامِلًا مُبْتَدِعًا ، وَكَيْف يَكُون قَوْله بِدْعَة بَلْ يَكُون سُنَّة قَوْلِيًّا .\rوَفِي الِاخْتِيَارَات الْعِلْمِيَّة فِي اِخْتِيَارَات الشَّيْخ اِبْن تَيْمِيَةَ وَيَقُول عِنْد الْأَكْل بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم كَامِلًا فَإِنَّهُ أَكْمَلُ بِخِلَافِ الذَّبْح اِنْتَهَى .\rوَأَمَّا الْمَوَاضِع الَّتِي وَرَدَ فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَعَ زِيَادَة عَلَيْهِ غَيْر لَفْظ الرَّحْمَن الرَّحِيم فَالْمَسْنُون فِيهَا أَنْ يَقْتَصِر عَلَى بِسْمِ اللَّه مَعَ تِلْكَ الزِّيَادَة ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيد بَيْن بِسْمِ اللَّه وَبَيْن تِلْكَ الزِّيَادَة لَفْظ الرَّحْمَن الرَّحِيم ، لِأَنَّ مَجْمُوع بِسْمِ اللَّه وَتِلْكَ الزِّيَادَة دُعَاء وَاحِد أَوْ ذِكْر وَاحِد وَلَمْ يَثْبُت جَوَاز زِيَادَة بَيْن كَلِمَات دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْره فَلَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَقُول عِنْد الذَّبْح بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم وَاَللَّه أَكْبَر .\rوَأَمَّا الْمَوَاضِع الَّتِي جَاءَ فِيهَا ذِكْر اِسْم اللَّه مِنْ غَيْر تَصْرِيح بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَوْ بِبَسْمِ اللَّه فَالْأَفْضَل أَنْ يَقُول فِيهَا بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ مِنْ ثَلَاثَة وُجُوه :\rالْأَوَّل : أَنَّهُ إِذَا أَتَى فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ كَانَ مُحْرِزًا مَا وَرَدَ فِي الْقَوْل بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ مِنْ الْفَضِيلَة .\rوَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّهُ إِذَا قَالَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ فَقَدْ أَتَى بِمَا هُوَ الْمُرَاد مِنْ ذِكْر اِسْم اللَّه بِيَقِينٍ وَأَمَّا إِذَا أَتَى بِبَسْمِ اللَّه فَقَطْ أَوْ بِلَفْظٍ آخَر مَثَلًا بِالرَّبِّ أَوْ بِالْخَالِقِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ أَتَى بِذِكْرِ اِسْم اللَّه لَكِنْ فِيهِ اِحْتِمَال أَنْ يَكُون الْمُرَاد مِنْ ذِكْر اِسْم اللَّه هُوَ الْقَوْل بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ وَكَمَاله كَمَا هُوَ الْمَعْهُود فِي كَثِير مِنْ الْمَوَاضِع .\rوَالْوَجْه الثَّالِث : عُمُوم قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَقْطَع \" وَهُوَ حَدِيث حَسَن .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار : وَرَوَيْنَا فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ وَمُسْنَد أَبِي عَوَانَة وَالتَّزْوِيج الْمُخَرَّج عَلَى صَحِيح مُسْلِم رَحِمَهُمْ اللَّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَقْطَع \" وَفِي رِوَايَة \" بِحَمْدِ اللَّه \" وَفِي رِوَايَة \" بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَع \" وَفِي رِوَايَة \" كُلّ كَلَام لَا يُبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَم \" وَفِي رِوَايَة \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم أَقْطَع \" رَوَيْنَا هَذِهِ الْأَلْفَاظ كُلّهَا فِي كِتَاب الْأَرْبَعِينَ لِلْحَافِظِ عَبْد الْقَادِر الرَّهَاوِيّ وَهُوَ حَدِيث حَسَن ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا كَمَا ذَكَرْنَا وَرُوِيَ مُرْسَلًا ، وَرِوَايَة الْمَوْصُول جَيِّدَة الْإِسْنَاد ، وَإِذَا رُوِيَ الْحَدِيث مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا فَالْحُكْم لِلِاتِّصَالِ عِنْد جُمْهُور الْعُلَمَاء لِأَنَّهَا زِيَادَة ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة عِنْد الْجَمَاهِير اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم : وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَقْطَع \" وَفِي رِوَايَة \" بِحَمْدِ اللَّه \" وَفِي رِوَايَة \" بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَع \" وَفِي رِوَايَة \" أَجْذَم \" وَفِي رِوَايَة \" لَا يُبْدَأ فِيهِ بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى \" وَفِي رِوَايَة \" بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم \" رَوَيْنَا كُلّ هَذِهِ فِي كِتَاب الْأَرْبَعِينَ لِلْحَافِظِ عَبْد الْقَادِر الرَّهَاوِيّ بِسَمَاعِنَا مِنْ صَاحِبه الشَّيْخ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن سَالِم الْأَنْبَارِيّ عَنْهُ وَرَوَيْنَاهُ فِيهِ أَيْضًا مِنْ رِوَايَة كَعْب بْن مَالِك الصَّحَابِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَالْمَشْهُور رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَهَذَا الْحَدِيث حَسَن رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ فِي سُنَنهمَا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابه عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة ، وَرُوِيَ مَوْصُولًا وَمُرْسَلًا ، وَرِوَايَة الْمَوْصُول إِسْنَادهَا جَيِّد اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْمَجِيد شَرْح كِتَاب التَّوْحِيد اِبْتَدَأَ كِتَابه بِالْبَسْمَلَةِ اِقْتِدَاء بِالْكِتَابِ الْعَزِيز وَعَمَلًا بِحَدِيثِ \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فَهُوَ أَقْطَع \" أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيقَيْنِ .\rقَالَ اِبْن الصَّلَاح : وَالْحَدِيث حَسَن . وَلِأَبِي دَاوُدَ وَابْن مَاجَهْ \" كُلّ ذِي بَال لَا يُبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ أَوْ بِالْحَمْدِ فَهُوَ أَقْطَع \" وَلِأَحْمَد \" كُلّ أَمْر ذِي بَال لَا يُفْتَتَحُ بِذِكْرِ اللَّه فَهُوَ أَبْتَر وَأَقْطَع \" اِنْتَهَى .\rفَالْحَاصِل أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوه تَدُلّ عَلَى أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِع الْأَفْضَل أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم بِتَمَامِهِ ، وَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّه فَقَطْ فَقَدْ ذَكَرَ اِسْم اللَّه بِلَا شُبْهَة وَكَفَاهُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار : مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْرِف صِفَة التَّسْمِيَة وَقَدْر الْمُجْزِئ مِنْهَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْأَفْضَل أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّه كَفَاهُ وَحَصَلَتْ السُّنَّة ، وَسَوَاء فِي هَذَا الْجُنُب وَالْحَائِض وَغَيْرهمَا اِنْتَهَى . وَأَمَّا تَعَقُّب الْحَافِظ بْن حَجَر عَلَى كَلَام النَّوَوِيّ هَذَا فِي فَتْح الْبَارِي بِقَوْلِهِ : وَأَمَّا قَوْل النَّوَوِيّ فِي أَدَب الْأَكْل مِنْ الْأَذْكَار صِفَة التَّسْمِيَة مِنْ أَهَمِّ مَا يَنْبَغِي مَعْرِفَته وَالْأَفْضَل أَنْ يَقُول بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ، فَإِنْ قَالَ بِسْمِ اللَّه كَفَاهُ وَحَصَلَتْ السُّنَّة ، فَلَمْ أَرَ لِمَا اِدَّعَاهُ مِنْ الْأَفْضَلِيَّة دَلِيلًا خَاصًّا اِنْتَهَى . فَمُتَعَقَّب ، كَيْف وَقَدْ رَأَيْت وُجُوهًا ثَلَاثَة لِلْأَفْضَلِيَّةِ . هَذَا عِنْدِي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":10,"page":363},{"id":6012,"text":"4202 - O( فَأَعْطَتْهُ كِسْرَة )\r: بِكَسْرِ أَوَّله أَيْ قِطْعَة مِنْ خُبْز وَنَحْوه\r( فَقِيلَ لَهَا )\r: أَيْ لِعَائِشَة\r( فِي ذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَذْكُور مِنْ صَنِيعهَا بِالْمَارِّينَ بِهَا . وَالْمَعْنَى قِيلَ لِعَائِشَة لِمَ فَرَّقْت بَيْنهمَا حَيْثُ أَعْطَيْت الْأَوَّل كِسْرَة وَأَقْعَدْت الثَّانِي أَطْعَمْته\r( أَنْزِلُوا النَّاس مَنَازِلهمْ )\rأَيْ عَامِلُوا كُلّ أَحَد بِمَا يُلَائِم مَنْصِبه فِي الدِّين وَالْعِلْم وَالشَّرَف .\rقَالَ الْعَزِيزِيُّ : وَالْمُرَاد بِالْحَدِيثِ الْحَضّ عَلَى مُرَاعَاة مَقَادِير النَّاس وَمَرَاتِبهمْ وَمَنَاصِبهمْ وَتَفْضِيل بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الْمَجَالِس وَفِي الْقِيَام وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوق .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَيْمُون لَمْ يُدْرِك عَائِشَة )\r.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقِيلَ لِأَبِي حَاتِم الرَّازِيِّ مَيْمُون بْن أَبِي شُبَيْب عَنْ عَائِشَة مُتَّصِل قَالَ لَا . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي مُقَدِّمَة شَرْح صَحِيح مُسْلِم فِي فَصْل التَّعْلِيق : وَأَمَّا قَوْل مُسْلِم فِي خُطْبَة كِتَابه وَقَدْ ذُكِرَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُنْزِل النَّاس مَنَازِلهمْ \" فَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ لَفْظه لَيْسَ جَازِمًا لَا يَقْتَضِي حُكْمه بِصِحَّتِهِ وَبِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِهِ وَأَوْرَدَهُ إِيرَاد الْأُصُول لَا إِيرَاد الشَّوَاهِد يَقْتَضِي حُكْمه بِصِحَّتِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ فِي كِتَابه كِتَاب مَعْرِفَة عُلُوم الْحَدِيث بِصِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِإِسْنَادِهِ مُنْفَرِدًا بِهِ ، وَذُكِرَ أَنَّ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عَائِشَة مَيْمُون بْن أَبِي شُبَيْب وَلَمْ يُدْرِكهَا . قَالَ الشَّيْخ اِبْن الصَّلَاح وَفِيمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَر ، فَإِنَّهُ كُوفِيّ مُتَقَدِّم قَدْ أَدْرَكَ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة ، وَمَاتَ الْمُغِيرَة قَبْل عَائِشَة ، وَعِنْد مُسْلِم التَّعَاصُر مَعَ إِمْكَان التَّلَاقِي كَافٍ فِي ثُبُوت الْإِدْرَاك ، فَلَوْ وَرَدَ عَنْ مَيْمُون أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَلْقَ عَائِشَة اِسْتَقَامَ لِأَبِي دَاوُدَ الْجَزْم بِعَدَمِ إِدْرَاكه وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَحَدِيث عَائِشَة هَذَا قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده وَقَالَ هَذَا الْحَدِيث لَا يُعْلَم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَة مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه مَوْقُوفًا اِنْتَهَى .","part":10,"page":364},{"id":6013,"text":"4203 - O( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن حُمْرَان )\r: بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة\r( عَنْ زِيَاد بْن مِخْرَاق )\r: بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة\r( إِنَّ مِنْ إِجْلَال اللَّه )\r: أَيْ تَبْجِيله وَتَعْظِيمه\r( إِكْرَام ذِي الشَّيْبَة الْمُسْلِم )\r: أَيْ تَعْظِيم الشَّيْخ الْكَبِير فِي الْإِسْلَام بِتَوْقِيرِهِ فِي الْمَجَالِس وَالرِّفْق بِهِ وَالشَّفَقَة عَلَيْهِ وَنَحْو ذَلِكَ ، كُلّ هَذَا مِنْ كَمَالِ تَعْظِيم اللَّه لِحُرْمَتِهِ عِنْد اللَّه\r( وَحَامِل الْقُرْآن )\rأَيْ وَإِكْرَام حَافِظه وَسَمَّاهُ حَامِلًا لَهُ لِمَا يَحْمِل لِمَشَاقٍّ كَثِيرَة تَزِيد عَلَى الْأَحْمَال الثَّقِيلَة قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ وَإِكْرَام قَارِئِهِ وَحَافِظه وَمُفَسِّره\r( غَيْر الْغَالِي )\rبِالْجَرِّ\r( فِيهِ )\rأَيْ فِي الْقُرْآن .\rوَالْغُلُوّ التَّشْدِيد وَمُجَاوَزَة الْحَدّ ، يَعْنِي غَيْر الْمُتَجَاوِز الْحَدّ فِي الْعَمَل بِهِ وَتَتَبُّع مَا خَفِيَ مِنْهُ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانِيه وَفِي حُدُود قِرَاءَته وَمَخَارِج حُرُوفه قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ\r( وَالْجَافِي عَنْهُ )\rأَيْ وَغَيْر الْمُتَبَاعِد عَنْهُ الْمُعْرِض عَنْ تِلَاوَته وَإِحْكَام قِرَاءَته وَإِتْقَان مَعَانِيه وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ .\rوَقِيلَ الْغُلُوّ الْمُبَالَغَة فِي التَّجْوِيد أَوْ الْإِسْرَاع فِي الْقِرَاءَة بِحَيْثُ يَمْنَعهُ عَنْ تَدَبُّر الْمَعْنَى .\rوَالْجَفَاء أَنْ يَتْرُكهُ بَعْد مَا عَلِمَهُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ نَسِيَهُ فَإِنَّهُ عُدَّ مِنْ الْكَبَائِر ، قَالَ فِي النِّهَايَة : وَمِنْهُ الْحَدِيث \" اِقْرَءُوا الْقُرْآن وَلَا تَجْفُوا عَنْهُ \" أَيْ تَعَاهَدُوهُ وَلَا تَبْعُدُوا عَنْ تِلَاوَته بِأَنْ تَتْرُكُوا قِرَاءَته وَتَشْتَغِلُوا بِتَفْسِيرِهِ وَتَأْوِيله وَلِذَا قِيلَ اِشْتَغِلْ بِالْعِلْمِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعَمَل وَاشْتَغِلْ بِالْعَمَلِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعك عَنْ الْعِلْم ، وَحَاصِله أَنَّ كُلًّا مِنْ طَرَفَيْ الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط مَذْمُوم ، وَالْمَحْمُود هُوَ الْوَسَط الْعَدْل الْمُطَابِق لِحَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَمِيع الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة شَرْح الْمِشْكَاة\r( وَإِكْرَام ذِي السُّلْطَان الْمُقْسِط )\r: بِضَمِّ الْمِيم أَيْ الْعَادِل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو كِنَانَة هَذَا هُوَ الْقُرَشِيّ ذَكَرَ غَيْر وَاحِد أَنَّهُ سُمِعَ مِنْ أَبِي مُوسَى .","part":10,"page":365},{"id":6015,"text":"4204 - O( لَا يَجْلِس بَيْن رَجُلَيْنِ إِلَّا بِإِذْنِهِمَا )\r: كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة لَا يَجْلِس بِالتَّحْتِيَّةِ وَضُبِطَ فِي بَعْضهَا بِالْقَلَمِ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة . وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ : بِضَمِّ أَوَّله بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ .\rوَفِي الْمِشْكَاة : لَا تَجْلِس بِالْمُثَنَّاةِ .\rوَالْحَدِيث قَالَ الْمُنْذِرِيُّ ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":366},{"id":6016,"text":"4205 - O( لَا يَحِلّ لِرَجُلٍ أَنْ يُفَرِّق )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء\r( بَيْن اِثْنَيْنِ )\r: بِأَنْ يَجْلِس بَيْنهمَا\r( إِلَّا بِإِذْنِهِمَا )\r: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون بَيْنهمَا مَحَبَّة وَمَوَدَّة وَجَرَيَان سِرّ وَأَمَانَة فَيَشُقّ عَلَيْهِمَا التَّفْرِيق بِجُلُوسِهِ بَيْنهمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِ عَمْرو بْن شُعَيْب .","part":10,"page":367},{"id":6018,"text":"4206 - O( عَنْ رُبَيْح )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( اِحْتَبَى بِيَدِهِ )\r: زَادَ الْبَزَّار \" وَنَصَبَ رُكْبَتَيْهِ \" أَيْ جَمَعَ سَاقَيْهِ إِلَى بَطْنه مَعَ ظَهْره بِيَدَيْهِ عِوَضًا عَنْ جَمْعهمَا بِثَوْبٍ ، فَالِاحْتِبَاء بِالْيَدَيْنِ غَيْر مَنْهِيّ عَنْهُ إِلَّا إِذَا كَانَ يَنْتَظِر الصَّلَاة كَمَا فِي حَدِيث كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم شَيْخ مُنْكَر الْحَدِيث )\r.\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي إِسْنَاده أَيْضًا رُبَيْح بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : رُبَيْح لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ .","part":10,"page":368},{"id":6019,"text":"4207 - O( صَفِيَّة وَدُحَيْبَةُ )\r: بِضَمِّ الدَّال وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة\r( اِبْنَتَا عُلَيْبَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( قَالَ مُوسَى بِنْت حَرْمَلَة )\r: أَيْ قَالَ مُوسَى فِي رِوَايَته اِبْنَتَا عُلَيْبَة بِنْت حَرْمَلَة فَنَسَبَهَا إِلَى أَبِيهَا حَرْمَلَة وَهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْعَنْبَرِيّ\r( وَكَانَتَا )\r: أَيْ صَفِيَّة وَدُحَيْبَةُ\r( قَيْلَة )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْيَاء\r( وَكَانَتْ )\r: أَيْ قَيْلَة\r( جَدَّة أَبِيهِمَا )\r: ضَمِير التَّثْنِيَة لِصَفِيَّة وَدُحَيْبَة\r( أَنَّهَا )\r: أَيْ قَيْلَة\r( وَهُوَ قَاعِد الْقُرْفُصَاء )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مُطْلَق بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَضَمِّ الْفَاء وَفَتْحهَا مَمْدُودًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ جِلْسَة الْمُحْتَبِي وَلَيْسَ هُوَ الْمُحْتَبِي بِثَوْبِهِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَحْتَبِي بِيَدَيْهِ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْقَامُوس الْقُرْفُصَى مُثَلَّثَة الْقَاف وَالْفَاء مَقْصُورَة ، وَالْقُرْفُصَاء بِالضَّمِّ ، وَالْقُرْفُصَاء بِضَمِّ الْقَاف وَالرَّاء عَلَى الِاتِّبَاع أَنْ يَجْلِس عَلَى أَلْيَتَيْهِ وَيُلْصِق فَخِذَيْهِ بِبَطْنِهِ وَيَحْتَبِي بِيَدَيْهِ يَضَعهُمَا عَلَى سَاقَيْهِ أَوْ يَجْلِس عَلَى رُكْبَتَيْهِ مَنْكِبًا وَيُلْصِق بَطْنه بِفَخِذَيْهِ وَيَتَأَبَّط كَفَّيْهِ اِنْتَهَى\r( الْمُخْتَشِع وَقَالَ مُوسَى الْمُتَخَشِّع )\r: الْأَوَّل مِنْ بَاب الِافْتِعَال وَالثَّانِي مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ الْخَاشِع الْخَاضِع الْمُتَوَاضِع ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ حَال عَلَى مُجَاوَزَة الْكُوفِيِّينَ فِي قَوْل لَبِيد : وَأَرْسَلَهَا الْعِرَاك وَلَمْ يَذُدْهَا\rمَعَ أَنَّ تَأْوِيل الْبَصْرِيِّينَ قَدْ يَأْتِي هُنَا أَيْضًا بِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَوْضُوعَة مَوْضِع النَّكِرَة ، وَقِيلَ إِنَّهُ صِفَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أُرْعِدْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أَخَذَتْنِي الرِّعْدَة وَالِاضْطِرَاب وَالْحَرَكَة\r( مِنْ الْفَرَق )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ أَجْل الْخَوْف وَالْمَعْنَى هِبَته مَعَ خُضُوعه وَخُشُوعه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن حَسَّان . هَذَا آخِر كَلَامه . وَعَبْد اللَّه بْن حَسَّان كُنْيَته أَبُو الْحَسَد تَمِيمِيّ غَنَوِيّ حَدِيثه فِي الْبَصْرِيِّينَ وَدُحَيْبَةُ بِضَمِّ الدَّال وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث . وَعُلَيْبَة بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَفَتْح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث . وَقَدْ مَرَّ طَرَف مِنْ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْخَرَاج وَهُوَ حَدِيث طَوِيل وَذَكَرَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيُّ قَيْلَة بِنْت مَخْرَمَةَ ، وَقَدْ شَرَحَ حَدِيثهَا أَهْل الْعِلْم بِالْغَرِيبِ ، وَهُوَ حَدِيث حَسَن .","part":10,"page":369},{"id":6021,"text":"4208 - O( وَأَنَا جَالِس هَكَذَا )\r: الْمُشَار إِلَيْهِ مُفَسَّر بِقَوْلِهِ\r( وَقَدْ وَضَعْت يَدِي الْيُسْرَى خَلْف ظَهْرِي وَاتَّكَأْت عَلَى أَلْيَة يَدِي )\r: أَيْ الْيُمْنَى وَالْأَلْيَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة اللَّحْمَة الَّتِي فِي أَصْل الْإِبْهَام\r( فَقَالَ : أَتَقْعُدُ قِعْدَة الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ )\r: الْقِعْدَة بِالْكَسْرِ لِلنَّوْعِ وَالْهَيْئَة .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : وَالْمُرَاد بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الْيَهُود .\rقَالَ الْقَارِي فِي كَوْنهمْ هُمْ الْمُرَاد مِنْ الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ هَهُنَا مَحَلّ بَحْث . وَتَتَوَقَّف صِحَّته عَلَى أَنْ يَكُون هَذَا شِعَارهمْ ، وَالْأَظْهَر أَنْ يُرَاد بِالْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أَعَمُّ مِنْ الْكُفَّار وَالْفُجَّار الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَجَبِّرِينَ مِمَّنْ تَظْهَر آثَار الْعُجْب وَالْكِبْر عَلَيْهِمْ مِنْ قُعُودهمْ وَمَشْيهمْ وَنَحْوهمَا ، نَعَمْ وَرَدَ فِي حَدِيث صَحِيح أَنَّ الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ فِي سُورَة الْفَاتِحَة هُمْ الْيَهُود اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":370},{"id":6022,"text":"Oالسَّمَر بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ الْمُسَامَرَة الْحَدِيث بِاللَّيْلِ ، وَبِسُكُونِ الْمِيم مَصْدَر ، وَأَصْل السَّمَر لَوْن ضَوْء الْقَمَر لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ .","part":10,"page":371},{"id":6023,"text":"4209 - O( يَنْهَى عَنْ النَّوْم قَبْلهَا )\r: أَيْ قَبْل صَلَاة الْعِشَاء لِمَا فِيهِ مِنْ خَوْف فَوْت الْجَمَاعَة\r( وَالْحَدِيث بَعْدهَا )\r: أَيْ الْمُحَادَثَة بَعْدهَا ، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْإِكْثَار ، فَيُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيت قِيَام اللَّيْل بَلْ صَلَاة الصُّبْح أَيْضًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ فِي أَثْنَاء حَدِيث أَبِي بَرْزَة الطَّوِيل فِي الْمَوَاقِيت .","part":10,"page":372},{"id":6024,"text":"Oهُوَ أَنْ يَقْعُد عَلَى وَرِكَيْهِ وَيَمُدّ رُكْبَته الْيُمْنَى إِلَى جَانِب يَمِينه وَقَدَمه الْيُمْنَى إِلَى جَانِب يَسَاره وَالْيُسْرَى بِالْعَكْسِ .","part":10,"page":373},{"id":6025,"text":"4210 - O( تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسه )\r: أَيْ جَلَسَ مُرَبِّعًا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ\r( حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس حَسْنَاء )\r: عَلَى وَزْنه فَعَلَاء حَال مِنْ الشَّمْس أَيْ نَقِيَّة بَيْضَاء زَائِلَة عَنْهَا الصُّفْرَة الَّتِي تُتَخَيَّل عِنْد الطُّلُوع ، وَفِي بَعْض النُّسَخ حَسَنًا بِفَتْحَتَيْنِ وَبِالتَّنْوِينِ فَهُوَ مَفْعُول مُطْلَق أَيْ طُلُوعًا ظَاهِرًا بَيِّنًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":374},{"id":6027,"text":"4211 - O( لَا يَنْتَجِي اِثْنَانِ )\r: أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ ، يُقَال اِنْتَجَى الْقَوْم وَتَنَاجَوْا أَيْ سَارَ بَعْضهمْ بَعْضًا\r( دُون صَاحِبهمَا )\r: أَيْ مُجَاوِزِينَ عَنْهُ ، غَيْر مُشَارِكِينَ لَهُ\r( فَإِنَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ التَّنَاجِي\r( يُحْزِنهُ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .\r( فَقُلْت لِابْنِ عُمَر فَأَرْبَعَة )\r: أَيْ التَّنَاجِي الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَة ، فَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَة وَيَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون اِثْنَيْنِ فَأَجَابَ اِبْن عُمَر بِقَوْلِهِ\r( لَا يَضُرّك )\r: أَيْ لِاسْتِئْنَاسِ الثَّالِث بِالرَّابِعِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تَنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِث ، وَكَذَا ثَلَاثَة وَأَكْثَرهمْ بِحَضْرَةِ وَاحِد وَهُوَ نَهْي تَحْرِيم ، فَيَحْرُم عَلَى الْجَمَاعَة الْمُنَاجَاة دُون وَاحِد مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَن .\rوَمَذْهَب اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَالِك وَأَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ النَّهْي عَامّ فِي كُلّ الْأَزْمَان وَفِي الْحَضَر وَالسَّفَر ، وَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَة فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون اِثْنَيْنِ فَلَا بَأْس بِالْإِجْمَاعِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِنَحْوِهِ .","part":10,"page":375},{"id":6029,"text":"4212 - O( وَعِنْده )\r: أَيْ عِنْد أَبِي\r( فَقَامَ )\r: أَيْ الْغُلَام\r( إِذَا قَامَ الرَّجُل مِنْ مَجْلِس إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ مَا مُلَخَّصه إِنَّ هَذَا الْحَدِيث فِيمَنْ جَلَسَ فِي مَوْضِع مِنْ الْمَسْجِد أَوْ غَيْره لِصَلَاةٍ مَثَلًا ثُمَّ فَارَقَهُ لِيَعُودَ بِأَنْ فَارَقَهُ لِيَتَوَضَّأ أَوْ يَقْضِي شُغْلًا يَسِيرًا ثُمَّ يَعُود لَمْ يَبْطُل اِخْتِصَاصه بَلْ إِذَا رَجَعَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة وَلَهُ أَنْ يُقِيم مَنْ قَعَدَ فِيهِ وَلَا فَرْق بَيْن أَنْ يَقُوم مِنْهُ وَيَتْرُك لَهُ فِيهِ سَجَّادَة وَنَحْوهَا أَمْ لَا ، فَهَذَا أَحَقُّ بِهِ فِي الْحَالَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَكُون أَحَقَّ بِهِ فِي تِلْكَ الصَّلَاة وَحْدهَا دُون غَيْرهَا اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":376},{"id":6030,"text":"4213 - O( أَخْبَرَنَا مُبَشِّر )\r: بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة الثَّقِيلَة\r( كُنْت أَخْتَلِف إِلَى أَبِي الدَّرْدَاء )\r: أَيْ أَتَرَدَّد إِلَيْهِ ، وَالِاخْتِلَاف بِالْفَارِسِيَّةِ امد وشدداشتن\r( فَقَامَ )\r: عُطِفَ عَلَى جَلَسَ\r( نَزَعَ نَعْلَيْهِ )\r: خَلَعَهُمَا وَتَرَكَهُمَا هُنَاكَ وَهُوَ جَوَاب الشَّرْط\r( أَوْ بَعْض مَا يَكُون عَلَيْهِ )\r: أَيْ مِنْ رِدَاء أَوْ عِمَامَة أَوْ غَيْرهمَا\r( فَيَعْرِف ذَلِكَ )\r: أَيْ إِرَادَة رُجُوعه\r( فَيَثْبُتُونَ )\r: أَيْ فِي مَكَانهمْ وَلَا يَتَفَرَّقُونَ عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده تَمَام بْن نَجِيح الْأَسَدِيُّ ، وَقِيلَ إِنَّهُ دِمَشْقِيّ ، وَقِيلَ مَوْلِده بِمَلْطِيَةَ وَسَكَنَ حَلَبًا .\r[ قَالَ فِي الْقَامُوس : بِفَتْحِ الْمِيم وَاللَّام وَسُكُون الطَّاء مُخَفَّفَة بَلَد كَثِير الْفَوَاكِه شَدِيد الْبَرْد ] .\rقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ اِبْن عَدِيّ غَيْر ثِقَة وَعَامَّة مَا يَرْوِيه لَا يُتَابِعهُ الثِّقَات عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ مُنْكَر الْحَدِيث ذَاهِب ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان مُنْكَر الْحَدِيث جِدًّا يَرْوِي أَشْيَاء مَوْضُوعَة مِنْ الثِّقَات كَأَنَّهُ الْمُتَعَمِّد لَهَا ، وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ أَحَادِيث هَذَا مِنْ جُمْلَتهَا .","part":10,"page":377},{"id":6032,"text":"4214 - O( إِلَّا قَامُوا عَنْ مِثْل جِيفَة حِمَار )\r: أَيْ مِثْلهَا فِي النَّتْن وَالْقَذَارَة . وَذَلِكَ لِمَا يَخُوضُونَ مِنْ الْكَلَام فِي أَعْرَاض النَّاس وَغَيْر ذَلِكَ\r( وَكَانَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْمَجْلِس\r( لَهُمْ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَيْهِمْ\r( حَسْرَة )\r: يَوْم الْقِيَامَة أَيْ نَدَامَة لَازِمَة لَهُمْ لِأَجْلِ مَا فَرَّطُوا فِي مَجْلِسهمْ ذَلِكَ مِنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":378},{"id":6033,"text":"4215 - O( كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ اللَّه تِرَة )\r: عَلَى وَزْن عِدَة أَيْ حَسْرَة وَنُقْصَانًا وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الْخَبَرِيَّة وَضَمِير كَانَتْ رَاجِعَة إِلَى الْقَعْدَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَصْل التِّرَة النَّقْص وَمَعْنَاهَا هَهُنَا التَّبَعَة يُقَال وَتَرْت الرَّجُل تِرَة عَلَى وَزْن وَعَدْته عِدَة اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة مَرَّة أَيْ نُقْصَانًا وَالْهَاء فِيهِ عِوَض مِنْ الْوَاو الْمَحْذُوفَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَانَ وَفِيهِ مَقَال .","part":10,"page":379},{"id":6035,"text":"4216 - O( عِنْد قِيَامه )\r: أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَجْلِس\r( إِلَّا كُفِّرَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ\r( بِهِنَّ )\r: أَيْ بِسَبَبِ تِلْكَ الْكَلِمَات\r( عَنْهُ )\r: أَيْ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ اللَّغْو\r( إِلَّا خُتِمَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْمُتَكَلِّمِ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْخَيْر . وَالْمَعْنَى أَنَّ تِلْكَ الْكَلِمَات تَكُون مُوجِبَة لِأَحْكَامِ ذَلِكَ الْخَيْر وَالذِّكْر\r( سُبْحَانك اللَّهُمَّ إِلَخْ )\r: بَدَل مِنْ كَلِمَات وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( نَحْو ذَلِكَ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه لَا يُعْرَف مِنْ حَدِيث سُهَيْل إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":10,"page":380},{"id":6036,"text":"4217 - O( يَقُول بِأَخِرَةٍ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْخَاء أَيْ فِي آخِر جُلُوسه أَوْ فِي آخِر عُمْره\r( فِيمَا مَضَى )\r: أَيْ مِنْ مُدَّة عُمْرك\r( كَفَّارَة )\r: أَيْ هَذَا الْقَوْل كَفَّارَة\r( لِمَا يَكُون فِي الْمَجْلِس )\r: أَيْ مِنْ اللَّغْو .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذِهِ ثَلَاثَة أَحَادِيث ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُدَ فِي كَفَّارَة الْمَجْلِس .\rفَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو فَمَوْقُوف عَلَيْهِ .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَهُوَ مَعْرُوف بِمُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه : هَذَا حَدِيث مَنْ تَأَمَّلَهُ لَمْ يَشُكّ أَنَّهُ مِنْ شَرْط الصَّحِيح ، وَلَهُ عِلَّة فَاحِشَة ، حَدَّثَنِي أَبُو نَصْر الْوَرَّاق قَالَ : سَمِعْت أَبَا أَحْمَد الْقَصَّار يَقُول : سَمِعْت مُسْلِم بْن الْحَجَّاج وَجَاءَ إِلَى مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْبُخَارِيّ فَقَبَّلَ بَيْن عَيْنَيْهِ وَقَالَ : دَعْنِي حَتَّى أُقَبِّل رِجْلَيْك يَا أُسْتَاذ الْأُسْتَاذَيْنِ ، وَطَبِيب الْحَدِيث فِي عِلَله : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَلَّامٍ حَدَّثَنَا مَخْلَد بْن يَزِيد الْحَرَّانِيّ أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَفَّارَة الْمَجْلِس ، فَمَا عِلَّته .\rقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل : هَذَا حَدِيث مَلِيح ، وَلَا أَعْلَم فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْبَاب غَيْر هَذَا الْحَدِيث ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُول حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا وُهَيْب حَدَّثَنَا سُهَيْل عَنْ عَوْف بْن عَبْد اللَّه مِنْ قَوْله .\rقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل : هَذَا أَوْلَى ، فَإِنَّهُ لَا يُذْكَر لِمُوسَى بْن عُقْبَة سَمَاع مِنْ سُهَيْل .\rوَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث أَبِي بَرْزَة الْأَسْلَمِيّ : فَإِسْنَاده حَسَن ، رَوَاهُ عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة ، وَأَخْرَجَهُ عَنْ عَبَدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ الْحَجَّاج بْن دِينَار عَنْ أَبِي هَاشِم عَنْ أَبِي الْعَالِيَة عَنْ أَبِي بَرْزَة ، وَالْحَجَّاج بْن دِينَار صَدُوق ، وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد ، وَأَبُو هَاشِم : هُوَ الرُّمَّانِيّ ، مِنْ رِجَال الصَّحِيحَيْنِ .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث عَائِشَة ، رَوَاهُ اللَّيْث عَنْ اِبْن الْهَادِ ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ زُرَارَةَ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوم مِنْ مَجْلِس إِلَّا قَالَ : لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه مَا أَكْثَر مَا تَقُول هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات إِذَا قُمْت ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَقُولهُنَّ أَحَد حِين يَقُوم مِنْ مَجْلِسه إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس \" رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَقَالَ : صَحِيح الْإِسْنَاد .\rوَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحَكَم عَنْ شُعْبَة عَنْهُ .\rوَلِهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا عِلَّة ، وَهِيَ أَنَّ قُتَيْبَة خَالَفَ شُعَيْبًا فِيهِ ، فَقَالَ : عَنْ اللَّيْث عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَنْصَارِيّ عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الشَّام عَنْ عَائِشَة \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِس يُكْثِر مِنْ أَنْ يَقُول : سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ - وَسَاقَ الْحَدِيث \" ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ . وَرَوَاهُ مِنْ حَدِيث خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا جَلَسَ مَجْلِسًا ، أَوْ صَلَّى صَلَاة تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ . فَسَأَلْت عَائِشَة عَنْ الْكَلِمَات ؟ فَقَالَتْ : إِنْ تَكَلَّمَ بِخَيْرٍ ، كَانَ طَابِعًا عَلَيْهِنَّ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ، وَإِنْ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَانَ كَفَّارَة لَهُ : سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك ، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك \" رَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْر بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة الْخُزَاعِيّ عَنْ خَالِد بِهِ .\rوَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث خَالِد بْن أَبِي عِمْرَان أَيْضًا عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" مَا جَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا قَطّ ، وَلَا تَلَا قُرْآنًا ، وَلَا صَلَّى إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ قَالَ نَعَمْ ، مَنْ قَالَ خَيْرًا خَتَمَ لَهُ طَابِع عَلَى ذَلِكَ الْخَيْر ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَة : سُبْحَانك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرك وَأَتُوب إِلَيْك \" .","part":10,"page":381},{"id":6037,"text":"Oأَيْ نَقْل الْحَدِيث إِلَى الْغَيْر .","part":10,"page":382},{"id":6038,"text":"4218 - O( وَنَسَبَهُ لَنَا زُهَيْر بْن حَرْب )\r: يَعْنِي نَسَبَ زُهَيْر بْن حَرْب الْوَلِيد إِلَى أَبِيهِ أَبِي هِشَام وَهَذَا مَقُول الْمُؤَلِّف\r( قَالَ )\r: أَيْ زُهَيْر بْن حَرْب\r( الْوَلِيد بْن أَبِي هِشَام )\r: هَذَا بَيَان لِقَوْلِهِ نَسَبَهُ لَنَا زُهَيْر بْن حَرْب\r( لَا يُبَلِّغنِي )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام وَيُخَفَّف أَيْ لَا يُوصِلنِي\r( عَنْ أَحَد )\r: أَيْ عَنْ قِبَل أَحَد\r( شَيْئًا )\r: أَيْ مِمَّا أَكْرَههُ وَأَغْضَب عَلَيْهِ\r( فَإِنِّي أُحِبّ أَنْ أَخْرَجَ إِلَيْكُمْ )\r: أَيْ مِنْ الْبَيْت وَأُلَاقِيكُمْ\r( وَأَنَا سَلِيم الصَّدْر )\r: أَيْ مِنْ مَسَاوِيكُمْ جُمْلَة حَالِيَّة .\rقَالَ اِبْن الْمَلَك : وَالْمَعْنَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَنَّى أَنْ يَخْرُج مِنْ الدُّنْيَا وَقَلْبه رَاضٍ عَنْ أَصْحَابه مِنْ غَيْر سَخَط عَلَى أَحَد مِنْهُمْ ، وَهَذَا تَعْلِيم لِلْأُمَّةِ أَوْ مِنْ مُقْتَضَيَات الْبَشَرِيَّة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . هَذَا آخِر كَلَامه ، وَفِي إِسْنَاده الْوَلِيد بْن أَبِي هِشَام . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ .","part":10,"page":383},{"id":6040,"text":"4219 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَالْمَدّ هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ ، وَكَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة ، وَهَكَذَا فِي التَّقْرِيب وَهُوَ الصَّحِيح .\rوَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَهَكَذَا فِي الْخُلَاصَة .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق نُوح بْن يَزِيد مِثْله فَقَالَ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ كَمَا عِنْد الْمُؤَلِّف ، وَهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ نُوح بْن يَزِيد ، فَقَالَ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ : أَخْرَجَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِيعَاب .\rوَأَمَّا عُمَر بْن شَبَّة وَالْبَغَوِيُّ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عِيسَى بْن مَعْمَر فَقَالَ فِيهِ عَبْد اللَّه بْن عَلْقَمَة بْن الْفَغْوَاءِ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ الْحَدِيث .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : عَلْقَمَة بْن الْفَغْوَاءِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ اِبْن حِبَّان وَابْن الْكَلْبِيّ لَهُ صُحْبَة ثُمَّ سَاقَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ رِوَايَته ثُمَّ قَالَ وَهُوَ عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره مِنْ طَرِيق اِبْن إِسْحَاق ، لَكِنْ قَالَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ عَنْ أَبِيهِ وَلِعَلْقَمَةَ حَدِيث آخَر .\rوَقَالَ فِي تَرْجَمَة عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ هُوَ أَخُو عَلْقَمَة : قَالَ اِبْن السَّكَن لَهُ صُحْبَة . وَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَة أَخِيهِ عَلْقَمَة اِنْتَهَى .\r( يَقْسِمهُ فِي قُرَيْش بِمَكَّة )\r: وَلَفْظ عُمَر بْن شَبَّة وَالْبَغَوِيّ كَمَا فِي الْإِصَابَة بَعَثَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَان بْن حَرْب فِي فُقَرَاء قُرَيْش وَهُمْ مُشْرِكُونَ يَتَأَلَّفهُمْ\r( أَلْتَمِس صَاحِبًا )\r: أَيْ رَفِيقًا لِأَجْلِ السَّفَر\r( إِذَا هَبَطْت )\r: أَيْ نَزَلْت\r( بِلَاد قَوْمه )\r: الضَّمِير لِعَمْرِو بْن أُمَيَّة .\rوَلَفْظ اِبْن شَبَّة : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي دُونه يَا عَلْقَمَة إِذَا بَلَغْت بِلَاد بَنِي ضَمْرَة فَكُنْ مِنْ أَخِيك مِنْ حَذَر ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْت قَوْل الْقَائِل أَخُوك الْبَكْرِيّ لَا تَأْمَنهُ\r( فَاحْذَرْهُ )\r: أَيْ خِفْهُ يُشْبِه أَنْ يَكُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَافَ مِنْ عَمْرو بْن أُمَيَّة وَلَمْ يَأْمَن مِنْهُ مِنْ أَنْ يُخْبِر قَوْمه بِالْمَالِ الَّذِي مَعَ عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ وَيُشِيرهُمْ بِأَخْذِ الْمَال فَيَقْطَعُونَ الطَّرِيق وَيُجَادِلُونَ عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ وَيَغْلِبُونَهُ وَيَأْخُذُونَ الْمَال عَنْهُ بِالْقَهْرِ وَالظُّلْم ، وَلَعَلَّ هَذَا الْخَوْف مِنْ عَمْرو بْن أُمَيَّة وَعَدَم الطُّمَأْنِينَة عَلَيْهِ كَانَ فِي أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ صَارَ بَعْد ذَلِكَ مِنْ خِيَار الصَّحَابَة وَأَجِلَّائِهِمْ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( أَخُوك الْبَكْرِيّ )\r: بِكَسْرِ الْبَاء أَوَّل وَلَد الْأَبَوَيْنِ أَيْ أَخُوك شَقِيقك اِحْذَرْهُ\r( فَلَا تَأْمَنهُ )\r: فَضْلًا عَنْ الْأَجْنَبِيّ ، فَأَخُوك مُبْتَدَأ وَالْبَكْرِيّ نَعْته وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره يُخَاف مِنْهُ ، وَالْقَصْد التَّحْذِير مِنْ النَّاس حَتَّى الْأَقْرَب كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مَثَل مَشْهُور لِلْعَرَبِ وَفِيهِ إِثْبَات الْحَذَر وَاسْتِعْمَال سُوء الظَّنّ وَأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْه طَلَب السَّلَامَة مِنْ شَرِّ النَّاس لَمْ يَأْثَم بِهِ صَاحِبه اِنْتَهَى .\rوَالْحَاصِل أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَمَد حَقَّ الِاعْتِمَاد فِي السَّفَر عَلَى كُلّ أَحَد مِنْ النَّاس لِأَنَّ النِّيَّة قَدْ تَتَبَدَّل بِأَدْنَى أَحْوَال وَتَتَغَيَّر بِأَقَلِّ شَيْء فَلَا يُعْتَبَر بِهَا ، بَلْ لَا بُدّ لِكُلِّ عَابِرِي سَبِيل أَنْ يُرَاعَى حَاله وَيَحْفَظ مَتَاعه وَلَا يَتَّكِل عَلَى غَيْره .\r( فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْت بِالْأَبْوَاءِ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْبَاء وَالْمَدّ جَبَل بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة وَعِنْده بَلَد يُنْسَب إِلَيْهِ كَذَا فِي النِّهَايَة . وَفِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : الْأَبْوَاء قَرْيَة مِنْ أَعْمَال الْفَرْع مِنْ الْمَدِينَة بَيْنهَا وَبَيْن الْجُحْفَة مِمَّا يَلِي الْمَدِينَة ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ مِيلًا ، وَقِيلَ جَبَل عَنْ يَمِين الْمِصْعَد إِلَى مَكَّة مِنْ الْمَدِينَة اِنْتَهَى\r( قَالَ )\r: أَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة\r( إِنِّي أُرِيدَ حَاجَة إِلَى قَوْمِي )\r: وَالظَّاهِر أَنَّ عَمْرًا لَيْسَ لَهُ حَاجَة إِلَى قَوْمه إِلَّا إِخْبَاره لِقَوْمِهِ بِالْمَالِ\r( بِوَدَّانَ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَتَشْدِيد الدَّال قَرْيَة جَامِعَة قَرِيبًا مِنْ الْجُحْفَة\r( فَتَلْبَث )\r: أَيْ تَمْكُث وَتَقِف\r( قُلْت رَاشِدًا )\r: أَيْ سِرْ رَاشِدًا . قَالَ فِي الْمِصْبَاح الرُّشْد الصَّلَاح وَهُوَ خِلَاف الْغَيّ وَالضَّلَال وَهُوَ إِصَابَة الصَّوَاب اِنْتَهَى\r( فَلَمَّا وَلَّى )\r: أَيْ أَدْبَرَ عَمْرو بْن أُمَيَّة وَذَهَبَ إِلَى قَوْمه\r( ذَكَرْت قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ إِذَا هَبَطْت بِلَاد قَوْمه فَاحْذَرْهُ\r( فَشَدَدْت عَلَى بَعِيرِي )\r: أَيْ أَسْرَعْت السَّيْر رَاكِبًا عَلَى بَعِيرِي . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب شَدَّ فِي الْعَدُوّ شَدًّا ، وَاشْتَدَّ أَسْرَعَ وَعَدَا\r( حَتَّى خَرَجْت )\r: أَيْ مِنْ الْأَبْوَاء\r( أَوْضَعَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمُتَكَلِّم مِنْ الْإِيضَاع أَيْ أَسْرَعَ الْبَعِير وَأَحْمِلهُ عَلَى الْعَدْو . قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : وَضَعَ الْبَعِير إِذَا عَدَا وَأَوْضَعْته إِذَا حَمَلْته عَلَيْهِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْإِيضَاع الْإِسْرَاع فِي السَّيْر ، وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير خَرَجْت أَيْ حَتَّى خَرَجْت مِنْ الْأَبْوَاء مُسْرِعًا بَعِيرِي وَحَامِلًا إِيَّاهُ عَلَى الْعَدْو\r( حَتَّى إِذَا كُنْت بِالْأَصَافِر )\r: قَالَ فِي مَرَاصِد الِاطِّلَاع : الْأَصَافِر جَمْع أَصْفَر ثَنَايَا سَلَكَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقه إِلَى بَدْر ، وَقِيلَ الْأَصَافِر جِبَال مَجْمُوعَة تُسَمَّى بِهَذَا اِنْتَهَى\r( إِذَا )\r: لِلْمُفَاجَأَةِ\r( هُوَ )\r: أَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة\r( يُعَارِضنِي )\r: قَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : عَارَضَ الشَّيْء بِالشَّيْءِ مُعَارَضَة قَابِله ، وَفُلَان يُعَارِضنِي أَيْ يُبَارِينِي . وَقَالَ فِي مُنْتَهَى الْأَرَب : بَارَاهُ مُبَارَاة برابري ونبرد نمود باوي دركاري .\rوَالْمَعْنَى حَتَّى إِذَا وَصَلْت بِالْأَصَافِر فَإِذَا عَمْرو بْن أُمَيَّة مَوْجُود حَال كَوْنه يُقَابِلنِي وَيُبَارِينِي لِيَقْطَع الطَّرِيق وَيَأْخُذ الْمَال الَّذِي مَعِي\r( فِي رَهْط )\r: حَال مِنْ فَاعِل يُعَارِض أَيْ كَائِنًا فِي رَهْط .\rوَالرَّهْط عَدَد يَجْمَع مِنْ ثَلَاثَة إِلَى عَشْرَة ، وَبَعْض يَقُول مِنْ سَبْعَة إِلَى عَشْرَة وَمَا دُون السَّبْعَة إِلَى الثَّلَاثَة نَفَر ، وَقِيلَ الرَّهْط مَا دُون الْعَشَرَة مِنْ الرِّجَال لَا يَكُون فِيهِمْ اِمْرَأَة كَذَا فِي اللِّسَان\r( وَأَوْضَعْت )\r: أَيْ الْبَعِير وَحَمَلْته عَلَى الْعَدْو ، وَهَذَا الْإِيضَاع مِنْ عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ كَانَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْبِق عَمْرو بْن أُمَيَّة وَرَهْطه وَلَا يَلْحَقُوهُ وَكَانَ شَدّه عَلَى بَعِيره مِنْ الْأَبْوَاء لِكَيْ يَخْرُج مِنْهُ وَلَا يُلَاقِيه عَمْرو بْن أُمَيَّة بَعْد رُجُوعه مِنْ قَوْمه\r( فَسَبَقْته )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب لِعَمْرِو بْن أُمَيَّة أَيْ سَبَقْت عَمْرو بْن أُمَيَّة وَرَهْطه وَلَمْ يَجِدُونِي\r( فَلَمَّا رَأَى )\r: أَيْ عَمْرو بْن أُمَيَّة\r( أَنْ قَدْ فُتّه )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ فَاتَ يَفُوت\r( اِنْصَرَفُوا )\r: أَيْ رَهْط عَمْرو بْن أُمَيَّة .\rوَالْمَعْنَى لَمَّا رَأَى عَمْرو بْن أُمَيَّة وَرَهْطه أَنِّي تَجَاوَزْت عَنْهُمْ وَيَئِسُوا مِمَّا أَرَادُوا رَجَعَ رَهْط عَمْرو\r( وَ ) : لَكِنْ عَمْرو ( جَاءَنِي )\r: أَيْ لَمْ يَرْجِع بَلْ سَارَ حَتَّى جَاءَنِي\r( فَقَالَ كَانَتْ لِي إِلَى قَوْمِي حَاجَة )\r: إِنَّمَا قَالَ عَمْرو بْن أُمَيَّة هَذَا لِئَلَّا يَطَّلِع عَمْرو بْن الْفَغْوَاءِ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ قَطْع الطَّرِيق وَأَخْذ الْمَال وَلَكِنْ قَدْ كَانَ هُوَ مُطَّلِعًا عَلَى هَذَا مِنْ قَبْل لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا هَبَطْت بِلَاد قَوْمه فَاحْذَرْهُ \" .\r( قُلْت أَجَلْ )\r: أَيْ نَعَمْ كَانَ لَك إِلَى قَوْمك حَاجَة ، وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا عَلَى حَسَب الظَّاهِر وَإِلَّا فَقَدْ كَانَ وَاقِفًا عَلَى مَا ذَهَبَ عَمْرو بْن أُمَيَّة إِلَى قَوْمه لِأَجْلِهِ\r( وَمَضَيْنَا )\r: أَيْ سِرْنَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":10,"page":384},{"id":6041,"text":"4220 - O( لَا يُلْدَغ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول . وَاللَّدْغ بِالْفَارِسِيَّةِ كزيدن ماروكزدم\r( مِنْ جُحْر )\r: بِضَمِّ جِيم وَسُكُون حَاء أَيْ ثُقْب وَخَرْق\r( مَرَّتَيْنِ )\r: أَيْ مَرَّة بَعْد أُخْرَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : هَذَا يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْ الْإِعْرَاب أَحَدهمَا بِضَمِّ اللِّين عَلَى الْخَبَر مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِن الْمَمْدُوح هُوَ الْكَيِّس الْحَازِم الَّذِي لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَة الْغَفْلَة فَيُخْدَع مَرَّة بَعْد أُخْرَى وَهُوَ لَا يَفْطِن لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُر بِهِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَرَادَ بِهِ الْخِدَاع فِي أَمْر الْآخِرَة دُون أَمْر الدُّنْيَا . وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ تَكُون الرِّوَايَة بِكَسْرِ الْغَيْن عَلَى النَّهْي يَقُول عَلَيْهِ السَّلَام لَا يُخْدَعَن الْمُؤْمِن وَلَا يُؤْتَيَن مِنْ نَاحِيَة الْغَفْلَة فَيَقَع فِي مَكْرُوه أَوْ شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُر وَلِيَكُنْ حَذِرًا مُسْتَيْقِظًا ، وَهَذَا قَدْ يَصْلُح أَنْ يَكُون فِي أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث وَرَدَ حِين أَسَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا غُرَّة الشَّاعِر يَوْم بَدْر فَمَنَّ عَلَيْهِ وَعَاهَدَهُ أَنْ لَا يُحَرِّض عَلَيْهِ وَلَا يَهْجُوهُ وَأَطْلَقَهُ فَلَحِقَ بِقَوْمِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى التَّحْرِيض وَالْهِجَاء ثُمَّ أَسَرَهُ يَوْم أُحُد فَسَأَلَهُ الْمَنّ فَقَالَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":385},{"id":6042,"text":"Oبِفَتْحِ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم جَمْع رَاجِل وَهُوَ خِلَاف الْفَارِس . وَالْهَدْي السِّيرَة أَيْ هَذَا بَاب فِي سِيرَة الْمَاشِينَ عَلَى الْقَدَمَيْنِ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الرَّجُل بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمِّ الْجِيم وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُ هَهُنَا مَعْنَاهُ الْمَعْرُوف ، أَعْنِي الذَّكَر مِنْ نَوْع الْإِنْسَان خِلَاف الْمَرْأَة ، بَلْ الْمُرَاد مِنْهُ هُوَ الرَّاجِل خِلَاف الْفَارِس ، لِأَنَّ الرَّجُل قَدْ يُطْلَق عَلَى الرَّاجِل .\rقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : قَدْ يَأْتِي رَجُل بِمَعْنَى رَاجِل ، قَالَ الزِّبْرِقَان بْن بَدْر : آلَيْتَ لِلَّهِ حَجًّا حَافِيًا رَجُلًا إِنْ جَاوَزَ النَّخْل يَمْشِي وَهُوَ مُنْدَفِع وَقَالَ فِي الْمِصْبَاح الْمُنِير : وَيُطْلَق الرَّجُل عَلَى الرَّاجِل وَهُوَ خِلَاف الْفَارِس وَجَمْع الرَّاجِل مِثْل رَجُل صَاحِب مُهِمّ اِنْتَهَى .","part":10,"page":386},{"id":6043,"text":"4221 - O( كَأَنَّهُ يَتَوَكَّأ )\r: قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الِاتِّكَاء فِي كَلَام الْعَرَب يَكُون بِمَعْنَى السَّعْي الشَّدِيد ، كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .\rوَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ يَمِيل إِلَى قُدَّام . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":387},{"id":6044,"text":"4222 - O( كَأَنَّمَا يَهْوِي فِي صَبُوبٍ )\r: أَيْ يَنْزِل فِي مَوْضِع مُنْخَفِض .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مُلَخَّصه : إِنَّ الصَّبُوبَ بِفَتْحِ الصَّاد اِسْم لِمَا يُصَبّ عَلَى الْإِنْسَان مِنْ مَاء وَنَحْوه ، وَمَنْ رَوَاهُ الصُّبُوبَ بِضَمِّ الصَّاد عَلَى أَنَّهُ جَمْع الصَّبَب وَمَا اِنْحَدَرَ مِنْ الْأَرْض فَقَدْ خَالَفَ الْقِيَاس لِأَنَّ بَاب فَعَل لَا يُجْمَع عَلَى فُعُول بَلْ عَلَى أَفْعَال كَسَبَبٍ وَأَسْبَاب ، وَقَدْ جَاءَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات كَأَنَّمَا يَمْشِي فِي صَبَب وَهُوَ الْمَحْفُوظ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : وَفِي صِفَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْحَطّ فِي صَبَب أَيْ فِي مَوْضِع مُنْحَدِر . وَفِي رِوَايَة كَأَنَّمَا يَهْوِي مِنْ صَبُوبٍ يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ ، فَالْفَتْح اِسْم لِمَا يُصَبّ عَلَى الْإِنْسَان مِنْ مَاء وَغَيْره كَالطَّهُورِ وَالْغَسُول ، وَالضَّمّ جَمْع صَبَب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ .","part":10,"page":388},{"id":6046,"text":"4223 - O( أَخْبَرَنَا حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة فَحَمَّاد وَاللَّيْث كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر\r( وَقَالَ قُتَيْبَة يَرْفَع )\r: أَيْ مَكَان يَضَع\r( وَهُوَ مُسْتَلْقٍ عَلَى ظَهْره )\r. الْوَاو لِلْحَالِ أَيْ حَال كَوْنه مُضْطَجِعًا عَلَى ظَهْره . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا نَهَى عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَجْل اِنْكِشَاف الْعَوْرَة إِذْ كَانَ لِبَاسهمْ الْأُزُر دُون السَّرَاوِيلَات ، وَالْغَالِب أَنَّ أُزُرهمْ غَيْر سَابِغَة ، وَالْمُسْتَلْقِي إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى مَعَ ضِيق الْإِزَار لَمْ يَسْلَم أَنْ يَنْكَشِف شَيْء مِنْ فَخِذه وَالْفَخِذ عَوْرَة .\rفَأَمَّا إِذَا كَانَ الْإِزَار سَابِغًا أَوْ كَانَ لَابِسه عَنْ التَّكَشُّف مُتَوَقِّيًا فَلَا بَأْس بِهِ ، وَهُوَ وَجْه الْجَمْع بَيْن الْخَبَرَيْنِ أَيْ بَيْن هَذَا الْخَبَر وَالْخَبَر الْآتِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْحَاكِم عَنْ الْأَصَمّ عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الصَّغَانِيّ عَنْ إِبْرَاهِيم بْنِ الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيد بْن الْحَارِث عَنْ عُبَيْد بْن حُنَيْنٍ قَالَ \" بَيْنَمَا أَنَا جَالِس فِي الْمَسْجِد إِذْ جَاءَهُ قَتَادَةُ بْن النُّعْمَان فَجَلَسَ فَتَحَدَّثَ فَثَابَ إِلَيْهِ أُنَاس ثُمَّ قَالَ اِنْطَلِقْ بِنَا إِلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ ، فَإِنِّي قَدْ أُخْبِرْت أَنَّهُ قَدْ اِشْتَكَى ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَوَجَدْنَاهُ مُسْتَلْقِيًا وَاضِعًا رِجْله الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا . فَرَفَعَ قَتَادَةُ يَده إِلَى رِجْل أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ فَقَرَصَهَا قَرْصَة شَدِيدَة . فَقَالَ أَبُو سَعِيد : سُبْحَان اللَّه يَا اِبْن أُمّ أَوْجَعْتنِي ، قَالَ ذَلِكَ أَرَدْت - فَذَكَرَ حَدِيث الِاسْتِلْقَاء - وَقَالَ فِيهِ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِي أَنْ يَفْعَل مِثْل هَذَا \" .\rفَهَذَا الْحَدِيث لَهُ عِلَّتَانِ .\rإِحْدَاهُمَا : اِنْفِرَاد فُلَيْح بْن سُلَيْمَان بِهِ ، وَقَدْ قَالَ عَبَّاس الدَّوْرِيّ : سَمِعْت يَحْيَى بْن مَعِين يَقُول : فُلَيْح بْن سُلَيْمَان لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ فِي رِوَايَة عُثْمَان الدَّارِمِيِّ : فُلَيْح بْن سُلَيْمَان ضَعِيف . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .\rوَالْعِلَّة الثَّانِيَة : أَنَّهُ حَدِيث مُنْقَطِع ، فَإِنَّ قَتَادَةَ بْن النُّعْمَان مَاتَ فِي خِلَافَة عُمَر ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَر . وَعُبَيْد بْن حُنَيْنٍ ، مَاتَ سَنَة خَمْس وَمِائَة ، وَلَهُ خَمْس وَسَبْعُونَ سَنَة فِي قَوْل الْوَاقِدِيّ ، وَابْن بُكَيْر ، فَتَكُون رِوَايَته عَنْ قَتَادَة بْن النُّعْمَان مُنْقَطِعَة ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":389},{"id":6047,"text":"4224 - O( عَنْ عَمّه )\r: وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد بْن عَاصِم الْأَنْصَارِيّ الْمَازِنِيّ\r( قَالَ الْقَعْنَبِيّ فِي الْمَسْجِد )\r: وَأَمَّا النُّفَيْلِيّ فَلَمْ يَقُلْ فِي رِوَايَته لَفْظ فِي الْمَسْجِد\r( وَاضِعًا )\r: حَال مُتَدَاخِلَة أَوْ مُتَرَادِفَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْه الْجَمْع بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَالْحَدِيث السَّابِق ، وَقَدْ قِيلَ إِنْ وَضَعَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى يَكُون عَلَى نَوْعَيْنِ ، أَنْ تَكُون رِجْلَاهُ مَمْدُودَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فَوْق الْأُخْرَى وَلَا بَأْس بِهَذَا فَإِنَّهُ لَا يَنْكَشِف مِنْ الْعَوْرَة بِهَذِهِ الْهَيْئَة ، وَأَنْ يَكُون نَاصِبًا سَاقَ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَيَضَع الرِّجْل الْأُخْرَى عَلَى الرُّكْبَة الْمَنْصُوبَة ، وَعَلَى هَذَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اِنْكِشَاف الْعَوْرَة جَازَ وَإِلَّا فَلَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( يَفْعَلَانِ ذَلِكَ )\r: الْمَذْكُور مِنْ وَضْع إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى حَال الِاسْتِلْقَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي عَقِب حَدِيث عَبَّاد بْن تَمِيم فَقَالَ وَعَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ كَانَ عُمَر وَعُثْمَان يَفْعَلَانِ ذَلِكَ . هَذَا آخِر كَلَامه وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر وَأَدْرَكَ عُثْمَان وَلَا يُحْفَظ لَهُ عَنْهُ رِوَايَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":10,"page":390},{"id":6049,"text":"4225 - O( إِذَا حَدَّثَ الرَّجُل )\r: أَيْ عِنْد أَحَد\r( بِالْحَدِيثِ )\r: أَيْ الَّذِي يُرِيد إِخْفَاءَهُ\r( ثُمَّ اِلْتَفَتَ )\r: أَيْ يَمِينًا وَشِمَالًا اِحْتِيَاطًا\r( فَهِيَ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيث ، وَأَنْتَ بِاعْتِبَارِ خَبَره ، وَقِيلَ لِأَنَّ الْحَدِيث بِمَعْنَى الْحِكَايَة\r( أَمَانَة )\r: أَيْ عِنْد مَنْ حَدَّثَهُ أَيْ حُكْمه حُكْم الْأَمَانَة فَلَا يَجُوز إِضَاعَتهَا بِإِشَاعَتِهَا . قَالَ اِبْن رَسْلَان : لِأَنَّ اِلْتِفَاته إِعْلَام لِمَنْ يُحَدِّثهُ أَنَّهُ يَخَاف أَنْ يَسْمَع حَدِيثه أَحَد وَأَنَّهُ قَدْ خَصَّهُ سِرّه ، فَكَانَ الِالْتِفَات قَائِمًا مَقَام اُكْتُمْ هَذَا عَنِّي أَيْ خُذْهُ عَنِّي وَاكْتُمْهُ وَهُوَ عِنْدك أَمَانَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ : الْعَلْقَمِيّ أَيْ إِذَا حَدَّثَ أَحَد عِنْدك بِحَدِيثِ ثُمَّ غَابَ صَارَ حَدِيثه أَمَانَة عِنْدك وَلَا يَجُوز إِضَاعَتهَا ، فَفَسَّرَ اِلْتَفَتَ بِغَابَ وَالظَّاهِر هُوَ الْأَوَّل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي ذِئْب . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطَاء الْمَدَنِيّ قَالَ الْبُخَارِيّ عِنْده مَنَاكِير ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ شَيْخ قِيلَ لَهُ أَدْخَلَهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الضُّعَفَاء قَالَ يَحُول مِنْ هَهُنَا . وَقَالَ الْمَوْصِلِيُّ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَطَاء عَنْ عَبْد الْمَلَك بْن جَابِر لَا يَصِحّ .","part":10,"page":391},{"id":6050,"text":"4226 - O( الْمَجَالِس بِالْأَمَانَةِ )\r: قَالَ اِبْن رَسْلَان الْبَاء تَتَعَلَّق بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِير تَحَسُّن الْمَجَالِس أَوْ حُسْن الْمَجَالِس وَشَرَفهَا بِأَمَانَةِ حَاضِرهَا لِمَا يَحْصُل فِي الْمَجَالِس وَيَقَع فِي الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال ، فَكَأَنَّ الْمَعْنَى لِيَكُنْ صَاحِب الْمَجْلِس أَمِينًا لِمَا يَسْمَعهُ أَوْ يَرَاهُ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا\r( إِلَّا ثَلَاثَة مَجَالِس )\r: قَالَ الْمَنَاوِيُّ : : هُوَ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع .\rوَقَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَيْ إِحْدَى الثَّلَاثَة مِنْ الْمَجَالِس وَالْمَعْنَى يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا رَأَى أَهْل مَجْلِس عَلَى مُنْكَر أَنْ لَا يَشِيع مَا رَأَى مِنْهُمْ إِلَّا ثَلَاثَة مَجَالِس اِنْتَهَى\r( سَفْك دَم )\r: يَجُوز فِيهِ النَّصْب عَلَى الْبَدَل وَالرَّفْع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف تَقْدِيره أَحَدهَا سَفْك دَم أَيْ مَجْلِس إِرَاقَة دَم\r( حَرَام )\r: بِالْجَرِّ صِفَة دَم أَيْ دَم حَرَام سَفَكَهُ أَوْ دَم مُحْتَرَم فِي الشَّرْع\r( أَوْ فَرْج حَرَام )\r: عُطِفَ عَلَى سَفْك دَم أَيْ وَطْئِهِ عَلَى وَجْه الزِّنَا\r( بِغَيْرِ حَقٍّ )\r: مُتَعَلِّق بِالِاقْتِطَاعِ فَمَنْ قَالَ فِي مَجْلِس أُرِيد قَتْل فُلَان أَوْ الزِّنَا بِفُلَانَةَ أَوْ أَخْذ مَال فُلَان فَلَا يَجُوز لِلْمُسْتَمِعِ كَتْمُهُ بَلْ عَلَيْهِ إِفْشَاؤُهُ دَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِبْن أَخِي جَابِر مَجْهُول وَفِي إِسْنَاده عَبْد اللَّه بْن نَافِع الصَّائِغ مَوْلَى بَنِي مَخْزُوم مَدَنِيّ كُنْيَته أَبُو مُحَمَّد وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى . وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ : إِسْنَاده حَسَن .","part":10,"page":392},{"id":6051,"text":"4227 - O( إِنَّ مِنْ أَعْظَم الْأَمَانَة )\r: أَيْ مِنْ أَعْظَم خِيَانَة الْأَمَانَة\r( الرَّجُل )\r: بِالنَّصْبِ اِسْم إِنَّ عَلَى حَذْف مُضَاف أَيْ خِيَانَة الرَّجُل\r( يُفْضِي إِلَى اِمْرَأَته )\r: أَيْ يَصِل إِلَيْهَا وَيُبَاشِرهَا\r( ثُمَّ يَنْشُر )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمِّ الشِّين أَيْ يُظْهِر\r( سِرّهَا )\r: أَيْ مَا جَرَى بَيْنه وَبَيْنهَا مِنْ أُمُور الِاسْتِمْتَاع . وَالْمَعْنَى أَنَّ نَشْر الرَّجُل وَإِفْشَاءَهُ مَا جَرَى بَيْنه وَبَيْن اِمْرَأَته حَال الِاسْتِمْتَاع بِهَا مِنْ أَعْظَم خِيَانَة الْأَمَانَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ \" إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاس عِنْد اللَّه مَنْزِلَة يَوْم الْقِيَامَة الرَّجُل يُفْضِي إِلَى اِمْرَأَته وَتُفْضِي إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُر سِرّهَا \" .","part":10,"page":393},{"id":6052,"text":"Oبِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد التَّاء النَّمَّام ، وَالنَّمِيمَة نَقْل الْكَلَام عَلَى وَجْه الْفَسَاد .","part":10,"page":394},{"id":6053,"text":"4228 - O( لَا يَدْخُل الْجَنَّة )\r: أَيْ فِي أَوَّل وَهْلَة كَمَا فِي نَظَائِره\r( قَتَّات )\r: وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ \" نَمَّام \" وَهُمَا بِمَعْنًى . وَقِيلَ الْفَرْق بَيْن الْقَتَّات وَالنَّمَّام أَنَّ النَّمَّام الَّذِي يَحْضُر الْقِصَّة فَيَنْقُلهَا ، وَالْقَتَّات الَّذِي يَتَسَمَّع مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَم بِهِ ثُمَّ يَنْقُل مَا سَمِعَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":395},{"id":6055,"text":"4229 - O( الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ )\r: أَيْ آخَر وَهُوَ تَفْسِير لِذِي الْوَجْهَيْنِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ الَّذِي يَأْتِي كُلّ طَائِفَة بِمَا يُرْضِيهَا فَيُظْهِر لَهَا أَنَّهُ مِنْهَا وَمُخَالِف لِضِدِّهَا ، وَصَنِيعه نِفَاق وَمَحْض كَذِب وَخِدَاع وَتَحَيُّل عَلَى الِاطِّلَاع عَلَى أَسْرَار الطَّائِفَتَيْنِ وَهِيَ مُدَاهَنَة مُحَرَّمَة . قَالَ فَأَمَّا مَنْ يَقْصِد بِذَلِكَ الْإِصْلَاح بَيْن النَّاس فَهُوَ مَحْمُود اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":10,"page":396},{"id":6056,"text":"4230 - O( عَنْ الرُّكَيْنِ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( مَنْ كَانَ لَهُ وَجْهَانِ إِلَخْ )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد جُعِلَ لَهُ لِسَانَانِ مِنْ نَار كَمَا كَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا لِسَانَانِ عِنْد كُلّ طَائِفَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده شَرِيك الْقَاضِي وَفِيهِ مَقَال .","part":10,"page":397},{"id":6058,"text":"4231 - O( قِيلَ )\r: أَيْ قَالَ بَعْض الصَّحَابَة\r( مَا الْغِيبَة )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن\r( ذِكْرك )\r: أَيْ أَيّهَا الْمُخَاطَب خِطَابًا عَامًّا\r( أَخَاك )\r: أَيْ الْمُسْلِم\r( بِمَا يَكْرَه )\r: أَيْ بِمَا لَوْ سَمِعَهُ لَكَرِهَهُ\r( أَفَرَأَيْت )\r: أَيْ فَأَخْبَرَنِي\r( إِنْ كَانَ فِي أَخِي )\r: أَيْ مَوْجُودًا\r( مَا أَقُول )\r: أَيْ مِنْ الْمَنْقَصَة . وَالْمَعْنَى أَيَكُونُ حِينَئِذٍ ذِكْره بِهَا أَيْضًا غِيبَة كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَر مِنْ عُمُوم ذِكْره بِمَا يَكْرَه\r( فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُول فَقَدْ اِغْتَبْته )\r: أَيْ لَا مَعْنَى لِلْغِيبَةِ إِلَّا هَذَا وَهُوَ أَنْ تَكُون الْمَنْقَصَة فِيهِ\r( فَقَدْ بَهَتّه )\r: بِفَتْحِ الْهَاء الْمُخَفَّفَة وَتَشْدِيد التَّاء عَلَى الْخِطَاب أَيْ قُلْت عَلَيْهِ الْبُهْتَان وَهُوَ كَذِب عَظِيم يُبْهَت فِيهِ مَنْ يُقَال فِي حَقّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":398},{"id":6059,"text":"4232 - O( حَسْبك مِنْ صَفِيَّة )\r: أَيْ مِنْ عُيُوبهَا الْبَدَنِيَّة\r( كَذَا وَكَذَا )\r: كِنَايَة عَنْ ذِكْر بَعْضهَا\r( تَعْنِي )\r: أَيْ تُرِيد عَائِشَة بِقَوْلِهَا كَذَا وَكَذَا\r( قَصِيرَة )\r: أَيْ كَوْنهَا قَصِيرَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَوْ مُزِجَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَوْ خُلِطَ\r( بِمَاءٍ )\r: أَيْ عَلَى فَرْض تَجْسِيدهَا وَتَقْدِير كَوْنهَا مَائِعًا\r( الْبَحْر )\r: أَيْ مَاؤُهُ\r( لَمَزَجَتْهُ )\r: أَيْ غَلَبَتْهُ وَغَيَّرَتْهُ وَأَفْسَدَتْهُ\r( قَالَتْ )\r: أَيْ عَائِشَة\r( وَحَكَيْت لَهُ )\r: لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( إِنْسَانًا )\rأَيْ فَعَلْت مِثْل فِعْله تَحْقِيرًا لَهُ ، يُقَال حَكَاهُ وَحَاكَاهُ ، وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِي الْقَبِيح الْمُحَاكَاة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَا أُحِبّ أَنِّي حَكَيْت إِنْسَانًا )\r: أَيْ مَا يَسُرّنِي أَنْ أَتَحَدَّث بِعَيْبِهِ ، أَوْ مَا يَسُرّنِي أَنْ أُحَاكِيه بِأَنْ أَفْعَل مِثْل فِعْله أَوْ أَقُول مِثْل قَوْله عَلَى وَجْه التَّنْقِيص\r( وَإِنَّ لِي كَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ وَلَوْ أَعْطَيْت كَذَا وَكَذَا مِنْ الدُّنْيَا أَيْ شَيْئًا كَثِيرًا عَلَى ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَأَبُو حُذَيْفَة هُوَ سَلَمَة بْن صُهَيْبَة بِضَمِّ الصَّاد الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ وَتَاء تَأَنَّيْت اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":10,"page":399},{"id":6060,"text":"4233 - O( إِنَّ مِنْ أَرْبَى الرِّبَا )\r: أَيْ أَكْثَره وَبَالًا وَأَشَدّه تَحْرِيمًا\r( الِاسْتِطَالَة )\r: أَيْ إِطَالَة اللِّسَان\r( فِي عِرْض الْمُسْلِم )\r: أَيْ اِحْتِقَاره وَالتَّرَفُّع عَلَيْهِ ، وَالْوَقِيعَة فِيهِ بِنَحْوِ قَذْف أَوْ سَبٍّ ، وَإِنَّمَا يَكُون هَذَا أَشَدَّهَا تَحْرِيمًا لِأَنَّ الْعِرْض أَعَزُّ عَلَى النَّفْس مِنْ الْمَال\r( بِغَيْرِ حَقٍّ )\r: فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ الْعِرْض رُبَّمَا تَجُوز اِسْتِبَاحَته فِي بَعْض الْأَحْوَال ، وَذَلِكَ مِثْل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَيّ الْوَاجِد يُحِلّ عِرْضه \" فَيَجُوز لِصَاحِبِ الْحَقّ أَنْ يَقُول فِيهِ إِنَّهُ ظَالِم وَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَمِثْله ذِكْر مَسَاوِي الْخَاطِب وَالْمُبْتَدِعَة وَالْفَسَقَة عَلَى قَصْد التَّحْذِير .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : أَدْخَلَ الْمَرَض فِي جِنْس الْمَال عَلَى سَبِيل الْمُبَالَغَة ، وَجَعْلُ الرِّبَا نَوْعَيْنِ مُتَعَارَفٌ ، وَهُوَ مَا يُؤْخَذ مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مَاله مِنْ الْمَدْيُون ، وَغَيْر مُتَعَارَف وَهُوَ اِسْتِطَالَة الرَّجُل اللِّسَان فِي عِرْض صَاحِبه ثُمَّ فَضَّلَ أَحَد النَّوْعَيْنِ عَلَى الْآخَر . اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":400},{"id":6061,"text":"4234 - O( إِنَّ مِنْ أَكْبَر الْكَبَائِر إِلَخْ )\r: هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَابْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى\r( السَّبَّتَانِ بِالسَّبَّةِ )\r: أَيْ سَبَّتَانِ عِوَض سَبَّة وَاحِدَة . مَثَلًا قَالَ رَجُل لِآخَر يَا خَبِيث فَأَجَابَهُ يَا خَبِيث يَا مَلْعُون .","part":10,"page":401},{"id":6062,"text":"4235 - O( لَمَّا عُرِجَ بِي )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُسْرِيَ بِي\r( يَخْمِشُونَ )\r: بِكَسْرِ الْمِيم أَيْ يَخْدِشُونَ فَفِي الْمِصْبَاح خَمَشْت الْمَرْأَة كَضَرَبَ وَجْههَا بِظُفْرٍ جَرَحْت ظَاهِر الْبَشَرَة\r( يَأْكُلُونَ لُحُوم النَّاس )\r: أَيْ يَغْتَابُونَ الْمُسْلِمِينَ .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا كَانَ خَمْش الْوَجْه وَالصَّدْر مِنْ صِفَات النِّسَاء النَّائِحَات جَعَلَهُمَا جَزَاء مَنْ يَغْتَاب وَيَفْرِي فِي أَعْرَاض الْمُسْلِمِينَ إِشْعَارًا بِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ صِفَات الرِّجَال بَلْ هُمَا مِنْ صِفَات النِّسَاء فِي أَقْبَح حَالَة وَأَشْوَه صُورَة وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْن عُثْمَان عَنْ بَقِيَّة لَيْسَ فِيهِ أَنَس )\r: فَهَذِهِ الرِّوَايَة مُرْسَلَة .\r( السَّلِيحِينِيّ )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَكَسْر اللَّام وَمُهْمَلَة كَذَا فِي التَّقْرِيب وَفِي تَاج الْعَرُوس سَلِيح كَجَرِيحِ قَبِيلَة بِالْيَمَنِ هُوَ سَلِيح بْن حُلْوَان اِنْتَهَى .\rوَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب السَّيْلَحِينِيُّ . قَالَ فِي الْمَرَاصِد السَّيْلَحِين قَرْيَة قُرْب بَغْدَاد بَيْنهمَا مِقْدَار ثَلَاثَة فَرَاسِخ اِنْتَهَى\r( كَمَا قَالَ اِبْن الْمُصَفَّى )\r: أَيْ بِذِكْرِ أَنَس ، وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا .","part":10,"page":402},{"id":6063,"text":"4236 - O( يَا مَعْشَر مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُل الْإِيمَان قَلْبه )\r: فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّ غِيبَة الْمُسْلِم مِنْ شِعَار الْمُنَافِق لَا الْمُؤْمِن\r( وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتهمْ )\r: أَيْ لَا تَجَسَّسُوا عُيُوبهمْ وَمَسَاوِيهِمْ\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( يَتَّبِع اللَّه عَوْرَته )\r: ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيل الْمُشَاكَلَة أَيْ يَكْشِف عُيُوبه وَهَذَا فِي الْآخِرَة . وَقِيلَ مَعْنَاهُ يُجَازِيه بِسُوءِ صَنِيعه\r( يَفْضَحهُ )\r: مِنْ فَضَحَ كَمَنَعَ أَيْ يَكْشِف مَسَاوِيهِ\r( فِي بَيْته )\r: أَيْ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْته مَخْفِيًّا مِنْ النَّاس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَعِيد بْن عَبْد اللَّه بْن جُرَيْجٍ مَوْلَى أَبِي بَرْزَة بَصْرِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ . هُوَ مَجْهُول قَالَ اِبْن مَعِين : مَا سَمِعْت أَحَدًا رَوَى عَنْهُ إِلَّا الْأَعْمَش مِنْ رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش .","part":10,"page":403},{"id":6064,"text":"4237 - O( مَنْ أَكَلَ بِرَجُلٍ مُسْلِم )\r: أَيْ بِسَبَبِ اِغْتِيَابه وَالْوَقِيعَة فِيهِ أَوْ بِتَعَرُّضِهِ لَهُ بِالْأَذِيَّةِ عِنْد مَنْ يُعَادِيه\r( أُكْلَة )\r: بِالضَّمِّ أَيْ لُقْمَة أَوْ بِالْفَتْحِ أَيْ مَرَّة مِنْ الْأَكْل\r( مِنْ جَهَنَّم )\r: أَيْ مِنْ نَارهَا أَوْ مِنْ عَذَابهَا\r( وَمَنْ كُسِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( ثَوْبًا بِرَجُلٍ مُسْلِم )\r: أَيْ بِسَبَبِ إِهَانَته .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : مَعْنَاهُ الرَّجُل يَكُون صَدِيقًا ثُمَّ يَذْهَب إِلَى عَدُوّهُ فَيَتَكَلَّم فِيهِ بِغَيْرِ الْجَمِيل لِيُجِيزَهُ عَلَيْهِ بِجَائِزَةٍ فَلَا يُبَارِك اللَّه لَهُ فِيهَا اِنْتَهَى\r( وَمَنْ قَامَ بِرَجُلٍ إِلَخْ )\r: قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : ذَكَرُوا لَهُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَام سُمْعَة وَرِيَاء وَوَصَفَهُ بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى وَالْكَرَامَات وَشَهَرَهُ بِهَا ، وَجَعَلَهُ وَسِيلَة إِلَى تَحْصِيل أَغْرَاض نَفْسه وَحُطَام الدُّنْيَا فَإِنَّ اللَّه يَقُوم بِهِ أَيْ بِعَذَابِهِ وَتَشْهِيره أَنَّهُ كَانَ كَذَّابًا ، وَثَانِيهمَا أَنَّ الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ ، وَقِيلَ هُوَ أَقْوَى وَأَنْسَب أَيْ مَنْ قَامَ بِسَبَبِ رَجُل مِنْ الْعُظَمَاء مِنْ أَهْل الْمَال وَالْجَاه مَقَامًا يَتَظَاهَر فِيهِ بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِيُعْتَقَد فِيهِ وَيَصِير إِلَيْهِ الْمَال وَالْجَاه أَقَامَهُ اللَّه مَقَام الْمُرَائِينَ وَيَفْضَحهُ وَيُعَذَّب عَذَاب الْمُرَائِينَ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِرْقَاة : الْبَاء فِي بِرَجُلٍ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون لِلتَّعْدِيَةِ وَلِلسَّبَبِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلتَّعْدِيَةِ يَكُون مَعْنَاهُ مَنْ أَقَامَ رَجُلًا مَقَام سُمْعَة وَرِيَاء يَعْنِي مَنْ أَظْهَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاحِ وَالتَّقْوَى لِيَعْتَقِد النَّاس فِيهِ اِعْتِقَادًا حَسَنًا وَيُعِزُّونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ لِيَنَالَ بِسَبَبِهِ الْمَال وَالْجَاه ، فَإِنَّ اللَّه يَقُوم لَهُ مَقَام سُمْعَة وَرِيَاء بِأَنْ يَأْمُر مَلَائِكَته بِأَنْ يَفْعَلُوا مَعَهُ مِثْل فِعْله وَيُظْهِرُوا أَنَّهُ كَذَّاب .\rإِنْ كَانَتْ لِلسَّبَبِيَّةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ قَامَ وَأَظْهَرَ مِنْ نَفْسه الصَّلَاح وَالتَّقْوَى لِأَجْلِ أَنْ يَعْتَقِد فِيهِ رَجُل عَظِيم الْقَدْر كَثِير الْمَال لِيَحْصُل لَهُ مَال وَجَاه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَعَبْد الرَّحْمَن بْن ثَابِت بْن ثَوْبَانَ وَهُمَا ضَعِيفَانِ .","part":10,"page":404},{"id":6065,"text":"4238 - O( حَسْب اِمْرِئٍ مِنْ الشَّرّ إِلَخْ )\r: أَيْ حَسْبه وَكَافِيه مِنْ خِلَال الشَّرّ وَرَذَائِل الْأَخْلَاق اِحْتِقَار أَخِيهِ الْمُسْلِم وَاسْتِصْغَاره . وَقَوْله أَنْ يَحْقِر بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف قَالَ فِي تَاج الْمَصَادِر : الْحَقْر خوارداشتن مِنْ حَدِّ ضَرَبَ وَالْحَقَارَة حقير شدن مِنْ حَدّ كَرَمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد مَوْلَى عَامِر بْن كُرَيْز عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":10,"page":405},{"id":6066,"text":"Oمَعْنَى يَذُبّ يَدْفَع .","part":10,"page":406},{"id":6067,"text":"4239 - O( مَنْ حَمَى )\r: مِنْ الْحِمَايَة أَيْ حَرَسَ وَحَفِظَ\r( مُؤْمِنًا )\r: أَيْ عِرْضه\r( مِنْ مُنَافِق )\r: أَيْ مُغْتَاب ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُنَافِقًا لِأَنَّهُ لَا يُظْهِر عَيْب أَخِيهِ عِنْده لِيَتَدَارَك بَلْ يَظْهَر عِنْده خِلَاف ذَلِكَ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَظْهَر النَّصِيحَة وَيُبْطِن الْفَضِيحَة\r( يَحْمِي لَحْمه )\r: أَيْ لَحْم حَامِي الْمُؤْمِن\r( وَمَنْ رَمَى مُسْلِمًا )\r: أَيْ قَذَفَهُ\r( بِشَيْءٍ )\r: أَيْ مِنْ الْعُيُوب\r( يُرِيد شَيْنه )\r: أَيْ عَيْبه\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْء ، وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الضَّمِير لِلِاحْتِرَازِ عَمَّنْ يُرِيد بِهِ زَجْره أَوْ اِحْتِرَاس غَيْره عَنْهُ وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمُجَوَّزَات الشَّرْعِيَّة\r( حَبَسَهُ اللَّه )\r: أَوْ وَقَفَهُ\r( حَتَّى يَخْرُج مِمَّا قَالَ )\r: أَيْ مِنْ عُهْدَته .\rوَالْمَعْنَى حَتَّى يُنَقَّى مِنْ ذَنْبه ذَلِكَ بِإِرْضَاءِ خَصْمه أَوْ بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِتَعْذِيبِهِ بِقَدْرِ ذَنْبه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَهْل بْن مُعَاذ يُكَنَّى أَبَا أَنَس مِصْرِيّ ضَعِيف . وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث أَبُو سَعِيد بْن يُونُس فِي تَارِيخ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب وَقَالَ اِبْن يُونُس لَيْسَ هَذَا الْحَدِيث فِيمَا أَعْلَم بِمِصْر .","part":10,"page":407},{"id":6068,"text":"4240 - O( مَا مِنْ اِمْرِئٍ يَخْذُل اِمْرَأً مُسْلِمًا )\r: يَخْذُل بِضَمِّ الذَّال . قَالَ فِي النِّهَايَة : الْخَذْل تَرْك الْإِعَانَة وَالنُّصْرَة\r( فِي مَوْضِع يُنْتَهَك )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يَتَنَاوَل بِمَا لَا يَحِلّ\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِع\r( حُرْمَته )\r: أَيْ اِحْتِرَامه وَبَعْض إِكْرَامه\r( وَيُنْتَقَص )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الِانْتِقَاص وَهُوَ لَازِم وَمُتَعَدٍّ\r( فِيهِ مِنْ عِرْضه )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن وَهُوَ مَحَلّ الذَّمّ وَالْمَدْح مِنْ الْإِنْسَان .\rوَالْمَعْنَى لَيْسَ أَحَد يَتْرُك نُصْرَة مُسْلِم مَعَ وُجُود الْقُدْرَة عَلَيْهِ بِالْقَوْلِ أَوْ الْفِعْل عِنْد حُضُور غِيبَته أَوْ إِهَانَته أَوْ ضَرْبه أَوْ قَتْله أَوْ نَحْوهَا\r( يُحِبّ )\r: أَيْ ذَلِكَ الْخَاذِل\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِن\r( نُصْرَته )\r: أَيْ إِعَانَته سُبْحَانه . وَيَجُوز أَنْ تَكُون إِضَافَته إِلَى الْمَفْعُول وَذَلِكَ شَامِل لِمَوَاطِن الدُّنْيَا وَمَوَاقِف الْآخِرَة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( قَالَ يَحْيَى )\r: هُوَ اِبْن سُلَيْمٍ\r( وَحَدَّثَنِيهِ )\r: أَيْ الْحَدِيث السَّابِق . فَالْحَدِيث عِنْد يَحْيَى مِنْ ثَلَاثَة شُيُوخ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ هَذَا هُوَ اِبْن زَيْد )\r: أَيْ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد هُوَ يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ بْن زَيْد بْن حَارِثَة وَسُلَيْم أَخُو أُسَامَة بْن زَيْد\r( مَوْلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\rصِفَة لِزَيْدٍ\r( وَإِسْمَاعِيل بْن بَشِير )\r: أَيْ هَذَا هُوَ\r( مَوْلَى بَنِي مَغَالَة )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَالْمُعْجَمَة وَإِسْمَاعِيل هَذَا مَجْهُول قَالَهُ فِي التَّقْرِيب\r( وَقَدْ قِيلَ عُتْبَة )\r: أَيْ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة بَعْد الْعَيْن الْمُهْمَلَة مَكَان عُقْبَة بِالْقَافِ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَإِدْخَال أَبِي دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيث هُنَا يُرِيد بِهِ : أَنَّ ذِكْر الرَّجُل بِمَا فِيهِ فِي مَوْضِع الْحَاجَة لَيْسَ بِغَيْبَةٍ مِثْل هَذَا ، وَنَظِيره مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيث عَائِشَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ \" اِئْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَة \" بَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ \" بَاب غَيْبَة أَهْل الْفَسَاد وَالرَّيْب \" وَذَكَرَ فِي الْبَاب عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَا أَظُنّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ مِنْ دِيننَا شَيْئًا \" .\rوَفِي الْبَاب حَدِيث فَاطِمَة بِنْت قَيْس لَمَّا خَطَبَهَا مُعَاوِيَة وَأَبُو جَهْم ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَمَّا مُعَاوِيَة : فَصُعْلُوك وَأَمَّا أَبُو جَهْم : فَلَا يَضَع الْعَصَا عَنْ عَاتِقه \" .\rوَقَالَتْ هِنْد لِلنَّبِيِّ \" إِنَّ أَبَا سُفْيَان رَجُل شَحِيح \" .\rوَقَالَ الْأَشْعَث بْن قَيْس لِلنَّبِيِّ فِي خَصْمه \" إِنَّهُ اِمْرُؤٌ فَاجِر \" .\rوَقَالَ الْحَضْرَمِيّ بَيْن يَدَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَصْمه \" إِنَّهُ رَجُل فَاجِر لَا يُبَالِي مَا حَلَفَ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ يَتَوَرَّع مِنْ شَيْء \" رَوَاهُ مُسْلِم .\rوَقَدْ رَدَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْبَة مَالِك بْن الدَّخْشَم وَقَالَ لِلْقَائِلِ إِنَّهُ مُنَافِق لَا يُحِبّ اللَّه وَرَسُوله : \" لَا تَقُلْ ذَاكَ \" .\rوَرَدَّ مُعَاذ بْن جَبَل غَيْبَة كَعْب بْن مَالِك لَمَّا قَالَ الرَّجُل فِيهِ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حَبَسَهُ النَّظَر فِي بُرْدَيْهِ ، النَّظَر فِي عِطْفَيْهِ فَقَالَ مُعَاذ : بِئْسَ مَا قُلْت ، وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا ، فَسَكَتَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَالْحَدِيثَانِ مُتَّفَق عَلَيْهِمَا .\rوَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْض أَخِيهِ رَدَّ اللَّه عَنْ وَجْهه النَّار يَوْم الْقِيَامَة \" وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن .","part":10,"page":408},{"id":6070,"text":"4241 - O( مِنْ كِتَابه )\r: أَيْ حَدَّثَنَا عَبْد الصَّمَد مِنْ كِتَابه\r( أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيّ )\rبِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الرَّاء وَسُكُون التَّحْتِيَّة\r( الْجُشَمِيّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح الْمُعْجَمَة\r( أَخْبَرَنَا جُنْدُب )\r: وَهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَأَنَاخَ رَاحِلَته )\r: أَيْ أَبْرَكَهَا\r( ثُمَّ عَقَلَهَا )\r: أَيْ قَيَّدَهَا\r( فَلَمَّا سَلَّمَ )\r: أَيْ مِنْ الصَّلَاة\r( أَتَى )\r: أَيْ الْأَعْرَابِيّ\r( ثُمَّ نَادَى )\rأَيْ رَفَعَ صَوْته\r( أَتَقُولُونَ )\r: فِي النِّهَايَة أَيْ أَتَظُنُّونَ\r( هُوَ أَضَلُّ )\r: أَيْ أَجْهَل نُسِبَ إِلَيْهِ الضَّلَالَة . وَالْمُرَاد بِهِ الْجَهْل لِأَنَّهُ ضَيَّقَ رَحْمَة اللَّه الْوَاسِعَة\r( أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى مَا قَالَ )\r: فِيهِ تَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقّ أَنْ يُقَال فِي حَقِّ ذَلِكَ الْأَعْرَابِيّ مَا قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَبْد اللَّه هُوَ عَبَّاد الْجُشَمِيّ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ فِي كِتَاب الْكَبَائِر وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ نَحْوًا مِنْهُ عَنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَلَيْسَ فِيهِ الْفَصْل الْأَخِير ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَة .","part":10,"page":409},{"id":6071,"text":"Oوَفِي نُسْخَة يُحَلِّل مِنْ التَّحْلِيل ، أَيْ يَجْعَل الرَّجُل الْمُغْتَاب فِي حِلٍّ مِنْ قِبَله . وَهَذَا الْبَاب مَعَ أَحَادِيثه لَمْ يُوجَد إِلَّا فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْ النُّسَخ الْحَاضِرَة وَلَيْسَتْ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهَا الْمُنْذِرِيُّ . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد أَنَس بْن مَالِك فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْعَمِّيّ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس حَدِيث : أَيَعْجِزُ أَحَدكُمْ أَنْ يَكُون مِثْل أَبِي ضَمْضَم أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ مُحَمَّد بْن عُبَيْد بْن حِسَاب عَنْ مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَةَ قَوْله وَعَنْ مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل عَنْ حَمَّاد عَنْ ثَابِت عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَجْلَانَ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ هَاشِم بْن الْقَاسِم عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْعَمِّيّ عَنْ ثَابِت حَدَّثَنَا أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدِيث حَمَّاد أَصَحُّ رَوَاهُ شُعَيْب بْن بَيَان عَنْ أَبِي الْعَوَّام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":10,"page":410},{"id":6072,"text":"4242 - O( اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تَصَدَّقْت بِعِرْضِي عَلَى عِبَادك )\r: أَيْ فَلَوْ اِنْتَقَصَ أَحَد مِنْهُمْ مِنْ عِرْضِي فَلَيْسَ لِي عَلَيْهِ مِنْ دَعْوَى الِانْتِصَار .","part":10,"page":411},{"id":6073,"text":"4243 - O( عِرْضِي لِمَنْ شَتَمَنِي )\r: أَيْ مُتَصَدِّق لِمَنْ شَتَمَنِي .","part":10,"page":412},{"id":6074,"text":"Oأَيْ فِي النَّهْي عَنْهُ كَمَا فِي نُسْخَة ، وَهُوَ بِالْجِيمِ مَعْنَاهُ التَّفْتِيش عَنْ بَوَاطِن الْأُمُور فِي الشَّرّ غَالِبًا . وَقِيلَ هُوَ الْبَحْث عَنْ الْعَوْرَات .","part":10,"page":413},{"id":6075,"text":"4244 - O( عَنْ مُعَاوِيَة )\r: أَيْ اِبْن أَبِي سُفْيَان\r( إِنْ اِتَّبَعْت إِلَخْ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ إِذَا بَحَثْت عَنْ مَعَائِبِهِمْ وَجَاهَرْتهمْ بِذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قِلَّة حَيَائِهِمْ عَنْك فَيَجْتَرِئُونَ عَلَى اِرْتِكَاب أَمْثَالهَا مُجَاهَرَة اِنْتَهَى\r( أَوْ كِدْت إِلَخْ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":414},{"id":6076,"text":"4245 - O( إِنَّ الْأَمِير إِذَا اِبْتَغَى الرِّيبَة إِلَخْ )\r: الرِّيبَة بِالْكَسْرِ أَيْ طَلَبَ أَنْ يُعَامِلهُمْ بِالتُّهْمَةِ وَالظَّنّ السُّوء وَيُجَاهِرهُمْ بِذَلِكَ . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ إِذَا اِتَّهَمَهُمْ وَجَاهَرَهُمْ بِسُوءِ الظَّنّ فِيهِمْ أَدَّاهُمْ ذَلِكَ إِلَى اِرْتِكَاب مَا ظُنَّ بِهِمْ فَفَسَدُوا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمَنَاوِيُّ : وَمَقْصُود الْحَدِيث حَثُّ الْإِمَام عَلَى التَّغَافُل وَعَدَم تَتَبُّع الْعَوْرَات . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَفِيهِ مَقَال . وَشُرَيْح بْن عُبَيْد حَضْرَمِيّ شَامِيّ كُنْيَته أَبُو الصَّلْت سَمِعَ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان . وَجُبَيْر بْن نُفَيْر أَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ إِنَّهُ أَسْلَمَ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ مَعْدُود فِي التَّابِعِينَ . وَكَثِير بْن مُرَّة ذَكَرَهُ عَبْدَان فِي الصَّحَابَة وَذَكَرَ لَهُ حَدِيثًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل ، وَاَلَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّة أَنَّهُ تَابِعِيّ . وَعَمْرو بْن الْأَسْوَد عَنْسِيّ حِمْصِيٌّ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّة وَرَوَى عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره ، كُنْيَته أَبُو عِيَاض وَيُقَال أَبُو عَبْد الرَّحْمَن وَالْمِقْدَام وَأَبُو أُمَامَةَ صُحْبَتهمَا مَشْهُورَة .","part":10,"page":415},{"id":6077,"text":"4246 - O( أُتِيَ اِبْن مَسْعُود )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُتِيَ بِرَجُلٍ\r( إِنَّا قَدْ نُهِينَا )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":416},{"id":6079,"text":"4247 - O( مَنْ رَأَى عَوْرَة )\r: وَهِيَ مَا يَكْرَه الْإِنْسَان ظُهُوره . فَالْمَعْنَى مَنْ عَلِمَ عَيْبًا أَوْ أَمْرًا قَبِيحًا فِي مُسْلِم ، وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ أَيْ خَصْلَة قَبِيحَة مِنْ أَخِيهِ الْمُؤْمِن وَلَوْ مَعْصِيَة قَدْ اِنْقَضَتْ وَلَمْ يَتَجَاهَر بِفِعْلِهَا\r( كَانَ كَمَنْ أَحْيَى )\r: أَيْ كَانَ ثَوَابه كَثَوَابِ مِنْ أَحْيَى\r( مَوْءُودَة )\r: بِأَنْ رَأَى أَحَدًا يُرِيد وَأْد بِنْت فَمَنَعَ أَوْ سَعَى فِي خَلَاصهَا وَلَوْ بِحِيلَةٍ . وَقِيلَ بِأَنْ رَأَى حَيًّا مَدْفُونًا فِي قَبْر فَأَخْرَجَ ذَلِكَ الْمَدْفُون مِنْ الْقَبْر كَيْلَا يَمُوت .\rقَالَ الْمَنَاوِيُّ : وَجْه الشَّبَه أَنَّ السَّاتِر دُفِعَ عَنْ الْمَسْتُور الْفَضِيحَة بَيْن النَّاس الَّتِي هِيَ كَالْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ أَحْيَاهُ كَمَا دُفِعَ الْمَوْت عَنْ الْمَوْءُودَة مِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ الْقَبْر قَبْل أَنْ تَمُوت اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( إِبْرَاهِيم بْن نَشِيط )\rبِفَتْحِ النُّون وَكَسْر الْمُعْجَمَة\r( دُخَيْنًا )\rبِالتَّصْغِيرِ\r( كَانَ لَنَا جِيرَان )\r: بِكَسْرِ الْجِيم جَمْع جَارٍ\r( وَأَنَا دَاعٍ لَهُمْ الشَّرْط )\r: قَالَ فِي الْمَجْمَع : هِيَ جَمْع شُرْطَة وَشَرْطِيّ وَهُمْ أَعْوَان السُّلْطَان لِتَتَبُّعِ أَحْوَال النَّاس وَحِفْظهمْ وَلِإِقَامَةِ الْحُدُود . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الشُّرَط عَلَى وَزْن صُرَد مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَام لِتَنْفِيذِ الْأَوَامِر وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ مِنْ حَبْس وَضَرْب وَأَخْذ بِمَنْ يَسْتَحِقّهُ\r( قَالَ وَيْحك )\r: وَيْح كَلِمَة يُقَال لِمَنْ يُنْكَر عَلَيْهِ فِعْله مَعَ تَرَفُّق وَتَرَحُّم فِي حَال الشَّفَقَة\r( فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث مُسْلِم )\r: يَعْنِي اِبْن إِبْرَاهِيم الَّذِي قَبْل هَذَا\r( وَلَكِنْ عِظْهُمْ )\r: أَمْر مِنْ الْوَعْظ\r( وَتَهَدَّدْهُمْ )\r: كَذَا فِي النُّسَخ ، وَالظَّاهِر أَنْ يَكُون هَدِّدْهُمْ ، قَالَ فِي الْقَامُوس : هَدَّدَهُ خَوَّفَهُ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\rقَالَ اِبْن شَاهِين : غَرِيب مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن نَشِيط ، وَذَكَرَ أَبُو سَعِيد بْن يُونُس أَنَّهُ حَدِيث مَعْلُول . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى إِبْرَاهِيم بْن نَشِيط اِخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَرَوَى عَنْهُ عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة عَنْ أَبِي الْهَيْثَم كَثِير بْن عُقْبَة وَرَوَى عَنْهُ عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ دُخَيْن عَنْ عُقْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَرُوِيَ عَنْهُ عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة عَنْ عُقْبَةَ وَهُوَ مُنْقَطِع كَعْب لَمْ يَسْمَع مِنْ عُقْبَةَ ، وَرَوَى عَنْهُ عَنْ كَعْب بْن عَلْقَمَة عَنْ أَبِي الْهَيْثَم كَثِير عَنْ مَوْلَى لِعُقْبَةَ عَنْ عُقْبَةَ .","part":10,"page":417},{"id":6080,"text":"Oأَيْ اِتِّخَاذ الرَّجُل الرَّجُل أَخًا فِي اللَّه .","part":10,"page":418},{"id":6081,"text":"4248 - O( عَنْ سَالِم )\r: هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ\r( وَلَا يُسْلِمهُ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر اللَّام أَيْ لَا يَخْذُلهُ بَلْ يَنْصُرهُ . قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال أَسْلَمَ فُلَان فُلَانًا إِذَا أَلْقَاهُ إِلَى التَّهْلُكَة وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّهِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْهَمْزَة فِيهِ لِلسَّلْبِ أَيْ لَا يُزِيل سِلْمه وَهُوَ بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا الصُّلْح\r( مَنْ كَانَ فِي حَاجَة أَخِيهِ )\rأَيْ سَاعِيًا فِي قَضَائِهَا\r( وَمَنْ فَرَّجَ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَيُخَفَّف أَيْ أَزَالَ وَكَشَفَ\r( عَنْ مُسْلِم كُرْبَة )\r: أَيْ مِنْ كُرَب الدُّنْيَا . وَالْكُرْبَة بِضَمِّ الْكَاف فُعْلَة مِنْ الْكَرْب وَهِيَ الْخَصْلَة الَّتِي يُحْزَن بِهَا وَجَمْعهَا كُرَب بِضَمٍّ فَفَتْح وَالتَّنْوِين فِيهَا لِلْأَفْرَادِ وَالتَّحْقِير أَيْ هَمًّا وَاحِدًا أَيّ هَمٍّ كَانَ\r( وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا )\r: أَيْ بَدَنه أَوْ عَيْبه بِعَدَمِ الْغِيبَة لَهُ وَالذَّبّ عَنْ مَعَائِبِهِ ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ لَيْسَ مَعْرُوفًا بِالْفَسَادِ وَإِلَّا فَيُسْتَحَبّ أَنْ تُرْفَع قِصَّته إِلَى الْوَالِي ، فَإِذَا رَآهُ فِي مَعْصِيَة فَيُنْكِرهَا بِحَسَبِ الْقُدْرَة وَإِنْ عَجَزَ يَرْفَعهَا إِلَى الْحَاكِم إِذَا لَمْ يَتَرَتَّب عَلَيْهِ مَفْسَدَة ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بَعْضه بِمَعْنَاهُ .","part":10,"page":419},{"id":6082,"text":"Oبِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة تَثْنِيَة اِسْم الْفَاعِل مِنْ الِافْتِعَال أَيْ اللَّذَانِ يَسُبّ كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر .","part":10,"page":420},{"id":6083,"text":"4249 - O( الْمُسْتَبَّانِ )\r: الْمُتَشَاتِمَانِ اللَّذَانِ يَسُبّ كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر . وَقَوْله الْمُسْتَبَّانِ مُبْتَدَأ أَوَّل\r( مَا قَالَا )\r: أَيْ إِثْم قَوْلهمَا مِنْ السَّبّ وَالشَّتْم وَهُوَ مُبْتَدَأ ثَانٍ\r( فَعَلَى الْبَادِي مِنْهُمَا )\r: خَبَر الْمُبْتَدَأ الثَّانِي أَيْ عَلَى الَّذِي بَدَأَ فِي السَّبّ لِأَنَّهُ السَّبَب لِتِلْكَ الْمُخَاصَمَة قَالَ فِي اللُّمَعَاتِ : أَمَّا إِثْم مَا قَالَهُ الْبَادِي فَظَاهِر ، وَأَمَّا إِثْم الْآخَر فَلِكَوْنِهِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلَى السَّبّ وَظُلْمه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : وَالْفَاء إِمَّا لِكَوْنِ مَا شَرْطِيَّة أَوْ لِأَنَّهَا مَوْصُولَة مُتَضَمِّنَة لِلشَّرْطِ\r( مَا لَمْ يَعْتَدّ الْمَظْلُوم )\r: أَيْ الْحَدّ بِأَنْ سَبَّهُ أَكْثَر وَأَفْحَشَ مِنْهُ أَمَّا إِذَا اِعْتَدَى كَانَ إِثْم مَا اِعْتَدَى عَلَيْهِ وَالْبَاقِي عَلَى الْبَادِي كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ . وَالْحَاصِل إِذَا سَبَّ كُلّ وَاحِد الْآخَر فَإِثْم مَا قَالَا عَلَى الَّذِي بَدَأَ فِي السَّبّ ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ وَيَتَجَاوَز الْمَظْلُوم الْحَدّ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":421},{"id":6085,"text":"4250 - O( عَنْ عِيَاض بْن حِمَار )\r: بِكَسْرِ أَوَّلهمَا\r( أَنْ تَوَاضَعُوا )\r: أَنْ هَذِهِ مُفَسِّرَة لِمَا فِي الْإِيحَاء مِنْ مَعْنَى الْقَوْل . وَتَوَاضَعُوا أَمْر مِنْ الضَّعَة وَهِيَ الذُّلّ وَالْهَوَان وَالدُّنَاة . قَالَ الْعَزِيزِيُّ : التَّوَاضُع الِاسْتِسْلَام لِلْحَقِّ وَتَرْك الْإِعْرَاض عَنْ الْحُكْم مِنْ الْحَاكِم وَقِيلَ هُوَ خَفْض الْجَنَاح لِلْخَلْقِ وَلِين الْجَانِب . وَقِيلَ قَبُول الْحَقّ مِمَّنْ كَانَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا شَرِيفًا أَوْ وَضِيعًا\r( حَتَّى لَا يَبْغِي )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن أَيْ لَا يَظْلِم\r( وَلَا يَفْخَر )\r: بِفَتْحِ الْخَاء ، وَالْفَخْر اِدِّعَاء الْعَظَمَة وَالْكِبْرِيَاء وَالشَّرَف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":10,"page":422},{"id":6086,"text":"Oأَيْ الِانْتِقَام ، يُقَال اِنْتَصَرَ مِنْهُ أَيْ اِنْتَقَمَ .","part":10,"page":423},{"id":6087,"text":"4251 - O( وَقَعَ رَجُل بِأَبِي بَكْر )\r: يُقَال وَقَعْت بِهِ إِذَا لُمْته وَوَقَعْت فِيهِ إِذَا غِبْته وَذَمَمْته وَالْمُرَاد هَهُنَا مِنْ الْوُقُوع بِهِ سَبُّهُ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة\r( فَانْتَصَرَ مِنْهُ أَبُو بَكْر )\r: أَيْ عَمَلًا بِالرُّخْصَةِ الْمُجَوِّزَة لِلْعَوَامِّ وَتَرْكًا لِلْعَزِيمَةِ الْمُنَاسِبَة لِمَرْتَبَةِ الْخَوَاصّ . قَالَ تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي هُمْ يَنْتَصِرُونَ وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْره عَلَى اللَّه } وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهْو خَيْر لِلصَّابِرِينَ } هُوَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَإِنْ كَانَ جَمَعَ بَيْن الِانْتِقَام عَنْ بَعْض حَقّه وَبَيْن الصَّبْر عَنْ بَعْضه ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْمَطْلُوب مِنْهُ الْكَمَال الْمُنَاسِب لِمَرْتَبَتِهِ مِنْ الصِّدِّيقِيَّةِ مَا اِسْتَحْسَنَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( أَوْجَدْت عَلَيَّ )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام أَيْ أَغَضِبْت عَلَيَّ يُقَال وَجَدَ عَلَيْهِ أَيْ غَضِبَ\r( يُكَذِّبهُ )\r: أَيْ الرَّجُل الَّذِي وَقَعَ بِك وَآذَاك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل .\r( عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد )\r: هُوَ الْمَقْبُرِيُّ\r( وَسَاقَ نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَانَ وَفِيهِ مَقَال . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْمُرْسَل . وَذَكَرَ الْمُسْنَد بَعْده وَقَالَ وَالْأَوَّل أَصَحُّ .","part":10,"page":424},{"id":6088,"text":"4252 - O( وَلَمَنْ اِنْتَصَرَ )\r: أَيْ اِنْتَقَمَ\r( بَعْد ظُلْمه )\rأَيْ ظُلْم الظَّالِم إِيَّاهُ\r( فَأُولَئِكَ )\r: أَيْ الْمُنْتَصِرُونَ\r( مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل )\rأَيْ مُؤَاخَذَة\r( كَانَتْ تَدْخُل عَلَى أُمّ الْمُؤْمِنِينَ )\r: أَيْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا\r( وَعِنْدنَا زَيْنَب بِنْت جَحْش )\r: أَيْ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ أَسَدِيَة مِنْ أَسَد بْن خُزَيْمَةَ وَأُمّهَا أُمَيْمَة بِنْت عَبْد الْمُطَّلِب عَمَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَجَعَلَ يَصْنَع )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( شَيْئًا بِيَدِهِ )\r: أَيْ مِنْ الْمَسّ وَنَحْوه مِمَّا يَجْرِي بَيْن الزَّوْج وَالزَّوْجَة\r( فَقُلْت )\r: أَيْ أَشَرْت\r( حَتَّى فَطَّنْته لَهَا )\r: مِنْ التَّفْطِين أَيْ أَعْلَمْته بِوُجُودِ زَيْنَب\r( وَأَقْبَلَتْ زَيْنَب تَقْحَم لِعَائِشَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ تَتَعَرَّض لِشَتْمِهَا وَتَتَدَخَّل عَلَيْهَا ، وَمِنْهُ قَوْله فُلَان يَتَقَحَّم فِي الْأُمُور إِذَا كَانَ يَقَع فِيهَا مِنْ غَيْر تَثَبُّت وَلَا رَوِيَّة\r( إِنَّ عَائِشَة وَقَعَتْ بِكُمْ )\r: أَيْ فِي بَنِي هَاشِم لِأَنَّ أُمّ زَيْنَب كَانَتْ هَاشِمِيَّة\r( فَجَاءَتْ فَاطِمَة )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهَا )\r: أَيْ لِفَاطِمَة\r( إِنَّهَا )\r: أَيْ عَائِشَة\r( حِبَّة أَبِيك )\r: أَيْ حَبِيبَته فَلَا تَقُولِي لَهَا شَيْئًا وَإِنْ وَقَعَتْ فِي بَنِي هَاشِم\r( فَانْصَرَفَتْ )\r: أَيْ فَاطِمَة\r( فَقَالَتْ )\r: أَيْ فَاطِمَة\r( لَهُمْ )\rأَيْ لِبَنِي هَاشِم\r( أَنِّي قُلْت لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَكَلَّمَهُ )\r: أَيْ كَلَّمَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فِي ذَلِكَ )\rالْأَمْر أَيْ فِي وَاقِعَة عَائِشَة وَزَيْنَب رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ :\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَلِيّ بْن زَيْد بْن جُدْعَانَ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَأُمّ اِبْن جُدْعَانَ هَذِهِ مَجْهُولَة .","part":10,"page":425},{"id":6090,"text":"4253 - O( إِذَا مَاتَ صَاحِبكُمْ )\r: أَيْ الْمُؤْمِن الَّذِي كُنْتُمْ تَجْتَمِعُونَ بِهِ وَتُصَاحِبُونَهُ\r( فَدَعُوهُ )\r: أَيْ اُتْرُكُوهُ مِنْ الْكَلَام فِيهِ بِمَا يُؤْذِيه لَوْ كَانَ حَيًّا\r( وَلَا تَقَعُوا فِيهِ )\r: أَيْ لَا تَتَكَلَّمُوا فِي عِرْضه بِسُوءٍ فَإِنَّهُ قَدْ أَفْضَى إِلَى مَا قَدَّمَ ، وَغِيبَة الْمَيِّت أَفْحَش مِنْ غِيبَة الْحَيّ وَأَشَدُّ لِأَنَّ عَفْو الْحَيّ وَاسْتِحْلَاله مُمْكِن بِخِلَافِ الْمَيِّت . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ عَائِشَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَسُبُّوا الْأَمْوَات ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا إِلَى مَا قَدَّمُوا \" .\rوَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا \" وَفِي الْحَدِيث قِصَّة وَقَدْ تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":10,"page":426},{"id":6091,"text":"4254 - O( اُذْكُرُوا )\r: أَيْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ\r( مَحَاسِن مَوْتَاكُمْ )\r: جَمْع حُسْن عَلَى غَيْر الْقِيَاس وَمَوْتَى جَمْع مَيِّت\r( وَكُفُّوا )\r: أَيْ اِمْتَنَعُوا\r( عَنْ مَسَاوِيهِمْ )\r: جَمْع سُوء عَلَى غَيْر الْقِيَاس وَقِيلَ جَمْع مَسْوَى بِفَتْحِ الْمِيم وَالْوَاو . وَالْمَعْنَى لَا تَذْكُرُوهُمْ إِلَّا بِخَيْرٍ . قَالَ الْعَلْقَمِيّ : قَالَ شَيْخ شُيُوخنَا وَالْأَصَحّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ أَمْوَات الْكُفَّار وَالْفُسَّاق يَجُوز ذِكْر مَسَاوِيهِمْ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُمْ . وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز جَرْح الْمَجْرُوحِينَ مِنْ الرُّوَاة أَحْيَاء وَأَمْوَاتًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب سَمِعْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيّ يَقُول عِمْرَان بْن أَنَس الْمَكِّيّ مُنْكَر الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيُّ لَا يُتَابَع عَلَى حَدِيثه وَذَكَرَ لَهُ حَدِيث الرِّبَا . وَقَالَ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ حَدِيثه لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ وَذَكَرَ لَهُ حَدِيث الرِّبَا وَقَالَ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ .","part":10,"page":427},{"id":6092,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : بَغَى عَلَيْهِ يَبْغِي بَغْيًا عَدَا وَظَلَمَ وَعَدَلَ عَنْ الْحَقّ وَاسْتَطَالَ وَكَذَبَ .","part":10,"page":428},{"id":6093,"text":"4255 - O( حَدَّثَنِي ضَمْضَم بْن جَوْس )\rبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْمُعْجَمَةِ ، وَضَبَطَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب ضَمْضَم بْن جَوْس بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ مُهْمَلَة . وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة ضَمْضَم بْن جَوْس بِجِيمٍ وَمُعْجَمَة\r( مُتَوَاخِيَيِْن )\rأَيْ مُتَقَابِلَيْنِ فِي الْقَصْد وَالسَّعْي فَهَذَا كَانَ قَاصِدًا وَسَاعِيًا فِي الْخَيْر وَهَذَا كَانَ قَاصِدًا وَسَاعِيًا فِي الشَّرّ\r( أَقْصِر )\r: مِنْ الْإِقْصَار وَهُوَ الْكَفّ عَنْ الشَّيْء مَعَ الْقُدْرَة عَلَيْهِ\r( أَبُعِثْت )\r: بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام وَبِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَته )\r: فِي الْقَامُوس : أَوْبَقَهُ أَهْلَكَهُ أَيْ أَهْلَكَتْ تِلْكَ الْكَلِمَة مَا سَعَى فِي الدُّنْيَا وَحَظّ الْآخِرَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن ثَابِت الْجَزَرِيّ . قَالَ الْأَزْدِيُّ : ضَعِيف الْحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم يَكْتُب حَدِيثه ، وَقَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة . ثِقَة لَا بَأْس بِهِ .","part":10,"page":429},{"id":6094,"text":"4256 - O( مَا مِنْ ذَنْب أَجْدَر )\r: بِالْجِيمِ أَيْ أَحَقّ وَأَوْلَى\r( لِصَاحِبِهِ )\r: أَيْ لِمُرْتَكِبِ الذَّنْب\r( الْعُقُوبَة )\r: مَفْعُول يُعَجِّل\r( مَعَ مَا يَدَّخِر )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة أَيْ مَعَ مَا يُؤَجَّل مِنْ الْعُقُوبَة\r( لَهُ )\r: أَيْ لِصَاحِبِ الذَّنْب\r( مِثْل الْبَغْي )\r: أَيْ بَغْي الْبَاغِي وَهُوَ الظُّلْم أَوْ الْخُرُوج عَلَى السُّلْطَان أَوْ الْكِبْر\r( وَقَطِيعَة الرَّحِم )\r: أَيْ وَمَنْ قَطَعَ صِلَة ذَوِي الْأَرْحَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : صَحِيح .","part":10,"page":430},{"id":6096,"text":"4257 - O( عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَسِيدٍ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة قَالَهُ الْحَافِظ\r( عَنْ جَدّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف . جَدّ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، قَالَ أَبُو الْقَاسِم أَظُنّهُ سَالِمًا ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمِزِّيُّ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ مَعَ إِسْنَاده ثُمَّ قَالَ الْمِزِّيُّ : وَرَوَى أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ أَبِي ضَمْرَة وَأَنَس بْن عِيَاض عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي أَسِيدٍ عَنْ جَدّه أَبِي أَسِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيث \" إِيَّاكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا \" الْحَدِيث هَكَذَا قَالَ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي أَسِيدٍ عَنْ جَدّه أَبِي أَسِيدٍ وَكَأَنَّهُ نَسَبَهُ إِلَى جَدّه وَلَمْ يُسَمِّ أَبَاهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ : جَدُّ إِبْرَاهِيم بْن أَبِي أَسِيدٍ لَا يُعْرَف اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي الْخُلَاصَة : إِبْرَاهِيم بْن أَبِي أَسِيدٍ يَرْوِي عَنْ جَدّه لِأُمِّهِ أَبِي هُرَيْرَة . اِنْتَهَى .\rوَظَاهِر عِبَارَته يُوهِم أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة هُوَ جَدّ إِبْرَاهِيم لِأُمِّهِ ، وَالْأَمْر لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَرَفْت ، فَلَعَلَّ الْعِبَارَة هَكَذَا : عَنْ جَدّه لِأُمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم\r( إِيَّاكُمْ وَالْحَسَد )\r: أَيْ اِحْذَرُوا الْحَسَد فِي مَال أَوْ جَاه دُنْيَوِيّ فَإِنَّهُ مَذْمُوم بِخِلَافِ الْغِبْطَة فِي الْأَمْر الْأُخْرَوِيّ\r( فَإِنَّ الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات )\r: أَيْ يُفْنِي وَيُذْهِب طَاعَات الْحَاسِد\r( كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطَب )\r: لِأَنَّ الْحَسَد يُفْضِي بِصَاحِبِهِ إِلَى اِغْتِيَاب الْمَحْسُود وَنَحْوه فَيُذْهِب حَسَنَاته فِي عِرْض ذَلِكَ الْمَحْسُود فَيَزِيد الْمَحْسُود نِعْمَة عَلَى نِعْمَة وَالْحَاسِد حَسْرَة عَلَى حَسْرَة . فَهُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى { خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة }\r( أَوْ قَالَ الْعُشْب )\r: بِالضَّمِّ الْكَلَأ الرَّطْب وَهُوَ شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْحَسَد يَأْكُل الْحَسَنَات كَمَا تَأْكُل النَّار الْحَطَب ، وَالصَّدَقَة تُطْفِئ الْخَطِيئَة كَمَا يُطْفِئ الْمَاء النَّار ، وَالصَّلَاة نُور الْمُؤْمِن ، وَالصِّيَام جَنَّة مِنْ النَّار \" .\rلَمَّا كَانَ الْحَاسِد يَكْرَه نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده ، وَالْمُتَصَدِّق يُنْعِم عَلَيْهِمْ ، كَانَتْ صَدَقَة هَذَا وَنِعْمَته تُطْفِئ خَطِيئَته وَتُذْهِبهَا ، وَحَسَد هَذَا وَكَرَاهَته نِعْمَة اللَّه عَلَى عِبَاده : تُذْهِب حَسَنَاته .\rوَلَمَّا كَانَتْ الصَّلَاة مَرْكَز الْإِيمَان ، وَأَصْل الْإِسْلَام ، وَرَأْس الْعُبُودِيَّة ، وَمَحَلّ الْمُنَاجَاة وَالْقُرْبَة إِلَى اللَّه ، وَأَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ مُصَلٍّ ، وَأَقْرَب مَا يَكُون مِنْهُ فِي صَلَاته ، وَهُوَ سَاجِد : كَانَتْ الصَّلَاة نُور الْمُسْلِم .\rوَلَمَّا كَانَ الصَّوْم يَسُدّ عَلَيْهِ بَاب الشَّهَوَات ، وَيُضَيِّق مَجَارِي الشَّيْطَان : وَلَا سِيَّمَا بَاب الْأَخْوَفَيْنِ : الْفَم وَالْفَرْج ، اللَّذَيْنِ يَنْشَأ عَنْهُمَا مُعْظَم الشَّهَوَات : كَانَ كَالْجُنَّةِ مِنْ النَّار ، فَإِنَّهُ يَتَتَرَّس بِهِ مِنْ سِهَام إِبْلِيس .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَبَاغَضُوا ، وَلَا تَحَاسَدُوا ، وَلَا تَدَابَرُوا ، وَلَا تَقَاطَعُوا ، وَكُونُوا عِبَاد اللَّه إِخْوَانًا ، وَلَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُر أَخَاهُ فَوْق ثَلَاث \" .","part":10,"page":431},{"id":6097,"text":"4258 - O( أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ )\r: أَيْ سَهْل\r( وَأَبُوهُ )\r: أَيْ أَبُو أُمَامَةَ\r( وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة )\r: أَيْ وَكَانَ أَنَس أَمِير الْمَدِينَة مِنْ قِبَل عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز\r( فَإِذَا هُوَ )\r: أَيْ أَنَس\r( يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة دَقِيقَة )\r: بِدَالٍ مُهْمَلَة وَقَافَيْنِ بَيْنهمَا تَحْتِيَّة سَاكِنَة . وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيِّ : ذَفِيفَة بِذَالٍ مُعْجَمَة وَفَاءَيْنِ بَيْنهمَا تَحْتِيَّة سَاكِنَة .\rوَقَالَ فِي الْمَعَالِم : مَعْنَى الذَّفِيفَة الْخَفِيفَة ، يُقَال رَجُل خَفِيف ذَفِيف وَخِفَاف وَذِفَاف بِمَعْنًى وَاحِد اِنْتَهَى .\rوَفِي الْقَامُوس : خَفِيف ذَفِيف وَخُفَاف ذُفَاف بِالضَّمِّ اِتِّبَاع وَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد أَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُخِلّ بِالصَّلَاةِ وَيَتْرُك سُنَّة الْقِرَاءَة وَالتَّسْبِيحَات وَيَتَهَاوَن فِي أَدَائِهَا بَلْ الْمُرَاد أَنَّهُ كَانَ يَقْتَصِر عَلَى قَدْر الْكِفَايَة فِي ذَلِكَ فَكَانَ يَكْتَفِي عَلَى قِرَاءَة السُّورَة الْقَصِيرَة وَعَلَى ثَلَاث مَرَّات مِنْ التَّسْبِيح مَعَ رِعَايَة الْقَوْمَة وَالْجِلْسَة وَاعْتِدَال سَائِر الْأَرْكَان وَالظَّاهِر أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ لِأَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا فَخَفَّفَ اِتِّبَاعًا لِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا أَمَّ أَحَدكُمْ النَّاس فَلْيُخَفِّفْ \" الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ .\rوَأَمَّا سُؤَال أَبِي أُمَامَةَ بِقَوْلِهِ : أَرَأَيْت هَذِهِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة أَوْ شَيْء تَنَفَّلْته وَتَشْبِيههَا بِصَلَاةِ الْمُسَافِر مِنْ أَجْل التَّخْفِيف فَلَعَلَّهُ لَمْ يَسْتَحْضِر لَهُ إِذْ ذَاكَ حَدِيث التَّخْفِيف ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو أُمَامَةَ حَمَلَ حَدِيث التَّخْفِيف عَلَى تَخْفِيف دُون التَّخْفِيف الَّذِي حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ أَبُو أُمَامَةَ مَا قَالَ وَمِنْ قَوْله فِي زَمَان عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى قَوْله مَا أَخْطَأْت إِلَّا شَيْئًا سَهَوْت عَنْهُ يُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ وَلَمْ يُوجَد فِي بَعْضهَا . وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ . وَاَللَّه أَعْلَم .\r( كَأَنَّهَا )\r: أَيْ صَلَاة أَنَس بِاعْتِبَارِ التَّخْفِيف فِيهَا\r( فَلَمَّا سَلَّمَ )\r: أَيْ أَنَس مِنْ صَلَاته\r( قَالَ أَبِي )\r: أَيْ أَبُو أُمَامَةَ\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبَرَنِي\r( هَذِهِ الصَّلَاة )\rأَيْ الَّتِي صَلَّيْتهَا الْآن\r( الْمَكْتُوبَة أَوْ شَيْء تَنَفَّلْته )\r: أَيْ فَرِيضَة أَوْ نَافِلَة\r( مَا أَخْطَأْت )\r: أَيْ مَا تَعَمَّدْت الْخَطَأ فِي هَذِهِ الصَّلَاة\r( لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ )\r: أَيْ بِالْأَعْمَالِ الشَّاقَّة كَصَوْمِ الدَّهْر وَإِحْيَاء اللَّيْل كُلّه وَاعْتِزَال النِّسَاء\r( فَيُشَدَّدَ عَلَيْكُمْ )\r: بِالنَّصْبِ جَوَاب النَّهْي أَيْ يَفْرِضهَا عَلَيْكُمْ ، فَتَقَعُوا فِي الشِّدَّة أَوْ بِأَنْ يَفُوت عَنْكُمْ بَعْض مَا وَجَبَ عَلَيْكُمْ بِسَبَبِ ضَعْفكُمْ مِنْ تَحَمُّل الْمَشَاقّ\r( فِي الصَّوَامِع )\r: جَمْع صَوْمَعَة وَهِيَ مَوْضِع عِبَادَة الرُّهْبَان\r( رَهْبَانِيَّة )\r: نُصِبَ بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده ، أَيْ اِبْتَدَعُوا رَهْبَانِيَّة\r( مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ مَا فَرَضْنَا تِلْكَ الرَّهْبَانِيَّة\r( ثُمَّ غَدَا )\r: أَيْ خَرَجَ أَبُو أُمَامَةَ غَدْوَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( بَادٍ )\r: أَيْ هَلَكَ\r( وَقَتُّوا )\r: بِالْقَافِ وَالتَّاء الْمُشَدَّدَة . وَفِي بَعْض النُّسَخ فَنَوْا مِنْ الْفَنَاء وَمَعْنَاهُ ظَاهِر وَهُوَ الْمُرَاد مِنْ قَتَوْا . قَالَ فِي الْقَامُوس : اِقْتَتّه اِسْتَأْصَلَهُ\r( خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا )\r: أَيْ سَاقِطَة عَلَى سُقُوفهَا ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ صِفَة ثَانِيَة لِدِيَارٍ وَصِفَته الْأُولَى هِيَ قَوْله بَادٍ أَهْلهَا\r( فَقَالَ أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَار )\r: الظَّاهِر أَنَّ الضَّمِير فِي قَالَ رَاجِع إِلَى أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَيْ قَالَ أَنَس لِأَبِي أُمَامَةَ هَلْ تَعْرِف هَذِهِ الدِّيَار الْبَائِدَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو أُمَامَةَ\r( مَا أَعْرَفَنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا )\r: أَيْ أَيّ شَيْء أَعْرَفَنِي بِهَذِهِ الدِّيَار وَأَهْلهَا الَّذِينَ كَانُوا فِيهَا يَعْنِي لَا أَعْرِفهَا وَلَا أَهْلهَا فَمَا اِسْتِفْهَامِيَّة وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَار\r( هَذِهِ دِيَار قَوْم إِلَخْ )\r: هَذَا مَقُول أَنَس أَيْ قَالَ أَنَس هَذِهِ دِيَار قَوْم . فَلَفْظ قَالَ هَذِهِ الْجُمْلَة مُقَدَّر هَذَا هُوَ الظَّاهِر .\rوَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الضَّمِير فِي فَقَالَ الْأَوَّل رَاجِعًا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ ، وَفِي فَقَالَ الثَّانِي إِلَى أَنَس أَيْ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ لِأَنَسٍ هَلْ تَعْرِف هَذِهِ الدِّيَار ؟ فَقَالَ أَنَس : مَا أَعْرَفنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا إِلَخْ .\rوَعَلَى هَذَا التَّقْدِير يَكُون قَوْله مَا أَعْرَفنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا صِيغَة التَّعَجُّب ، وَيَكُون حَاصِل الْمَعْنَى قَالَ أَنَس أَعْرِف هَذِهِ الدِّيَار وَأَهْلهَا حَقَّ الْمَعْرِفَة ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حَاجَة إِلَى تَقْدِير لَفْظ قَالَ قَبْل قَوْله هَذِهِ دِيَار قَوْم . وَمِنْ قَوْله ثُمَّ غَدَا مِنْ الْغَد إِلَى قَوْله وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ يُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ وَلَمْ يُوجَد فِي بَعْضهَا وَكَذَا لَيْسَ فِي مُخْتَصَر الْمُنْذِرِيِّ وَاَللَّه أَعْلَم .\rثُمَّ ظَفِرْت عَلَى كَلَام لِلْحَافِظِ اِبْن الْقَيِّم تَكَلَّمَ بِهِ فِي كِتَاب الصَّلَاة لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ حَسَن نَافِع جِدًّا فَأَنَا أَنْقُلهُ بِعَيْنِهِ هَا هُنَا قَالَ .\rوَأَمَّا حَدِيث سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْعَمْيَاء وَدُخُول سَهْل بْن أَبِي أُمَامَةَ عَنْ أَنَس بْن مَالِك فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة كَأَنَّهَا صَلَاة مُسَافِر فَقَالَ : إِنَّهَا لَصَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ اِبْن أَبِي الْعَمْيَاء وَهُوَ شِبْه الْمَجْهُول ، وَالْأَحَادِيث الصَّحِيحَة عَنْ أَنَس كُلّهَا تُخَالِفهُ فَكَيْف يَقُول أَنَس هَذَا وَهُوَ الْقَائِل : إِنَّ أَشْبَهَ مَنْ رُئِيَ صَلَاة بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَكَانَ يُسَبِّح عَشْرًا عَشْرًا وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع حَتَّى يُقَال قَدْ نَسِيَ وَكَذَلِكَ مِنْ بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَيَقُول مَا آلَوْا أَنْ أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الَّذِي يَبْكِي عَلَى إِضَاعَتهمْ الصَّلَاة . وَيَكْفِي فِي رَدِّ حَدِيث اِبْن أَبِي الْعَمْيَاء مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة الَّتِي لَا مَطْعَن فِي سَنَدهَا وَلَا شُبْهَة فِي دَلَالَتهَا . فَلَوْ صَحَّ حَدِيث اِبْن أَبِي الْعَمْيَاء وَهُوَ بَعِيد عَنْ الصِّحَّة لَوَجَبَ حَمْله عَلَى أَنَّ تِلْكَ صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلسُّنَّةِ الرَّاتِبَة كَسُنَّةِ الْفَجْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَتَحِيَّة الْمَسْجِد وَنَحْوهَا لَا أَنَّ تِلْكَ صَلَاته الَّتِي كَانَ يُصَلِّيهَا بِأَصْحَابِهِ دَائِمًا ، وَهَذَا مِمَّا يُقْطَع بِبُطْلَانِهِ وَتَرُدّهُ سَائِر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الصَّرِيحَة . وَلَا رَيْب أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُخَفِّف بَعْض الصَّلَاة كَمَا كَانَ يُخَفِّف سُنَّة الْفَجْر حَتَّى تَقُول عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآن وَكَانَ يُخَفِّف الصَّلَاة فِي السَّفَر حَتَّى كَانَ رُبَّمَا قَرَأَ فِي الْفَجْر بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ، وَكَانَ يُخَفِّف إِذَا سَمِعَ بُكَاء الصَّبِيّ . فَالسُّنَّة التَّخْفِيف حَيْثُ خَفَّفَ وَالتَّطْوِيل حَيْثُ أَطَالَ وَالتَّوَسُّط غَالِبًا . فَاَلَّذِي أَنْكَرَهُ أَنَس هُوَ التَّشْدِيد الَّذِي لَا يُخَفِّف صَاحِبه عَلَى نَفْسه مَعَ حَاجَته إِلَى التَّخْفِيف ، وَلَا رَيْب أَنَّ هَذَا خِلَاف سُنَّته وَهَدْيه . اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْقَيِّم .\rقُلْت : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ اِبْن جُبَيْر قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول \" مَا صَلَّيْت وَرَاء أَحَد بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْبَهَ صَلَاة بِصَلَاةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ هَذَا الْفَتَى يَعْنِي عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ فَحَزَرْنَا فِي رُكُوعه عَشْر تَسْبِيحَات وَفِي سُجُوده عَشْر تَسْبِيحَات \" وَإِلَى هَذَا الْحَدِيث أَشَارَ اِبْن الْقَيِّم بِقَوْلِهِ وَهُوَ الْقَائِل إِنَّ أَشْبَهَ مَنْ رَأَى إِلَخْ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":432},{"id":6099,"text":"4259 - O( قَالَ سَمِعْت نِمْرَانَ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه اِبْن عُتْبَة الذَّمَارِيّ\r( صُعِدَتْ )\r: بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ طَلَعَتْ اللَّعْنَة وَكَأَنَّهَا تَتَجَسَّد\r( فَتُغْلَق )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْإِغْلَاق\r( دُونهَا )\r: أَيْ قُدَّام اللَّعْنَة\r( ثُمَّ تَهْبِط )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَيْ تَنْزِل\r( فَتُغْلَق أَبْوَابهَا )\r: أَيْ أَبْوَاب الْأَرْض وَيُفْهَم مِنْهُ أَنَّ لِلْأَرْضِ أَيْضًا أَبْوَابًا كَمَا لِلسَّمَاءِ\r( دُونهَا )\r: أَيْ عِنْدهَا ، وَدُون يَجِيء بِمَعْنَى أَمَام وَوَرَاء\r( ثُمَّ تَأْخُذ يَمِينًا وَشِمَالًا )\r: أَيْ تَمِيل إِلَى جِهَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال\r( مَسَاغًا )\r: بِفَتْحِ الْمِيم أَيْ مَدْخَلًا وَطَرِيقًا\r( إِلَى الَّذِي لُعِنَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَإِنْ كَانَ )\r: أَيْ الْمَلْعُون\r( لِذَلِكَ )\r: أَيْ لِمَا ذُكِرَ مِنْ اللَّعْنَة أَوْ جَزَاء الشَّرْط مَحْذُوف تَقْدِيره لَحِقَتْهُ وَنَفَذَتْ فِيهِ\r( وَإِلَّا )\r: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِذَلِكَ\r( رَجَعَتْ )\r: أَيْ اللَّعْنَة\r( إِلَى قَائِلهَا )\r: فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ هُوَ أَهْلهَا\r( قَالَ مَرْوَان بْن مُحَمَّد )\r: أَيْ الْوَلِيد بْن رَبَاح الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد\r( رَبَاح بْن الْوَلِيد سَمِعَ مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ نِمْرَانَ\r( وَذَكَرَ )\rأَيْ مَرْوَان\r( أَنَّ يَحْيَى بْن حَسَّان وَهُمْ فِيهِ )\rحَيْثُ سَمَّاهُ الْوَلِيد بْن رَبَاح .\rقُلْت : وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَاب الْجِهَاد حَدِيث \" يُشَفَّع الشَّهِيد فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْل بَيْته \" بِهَذَا الْإِسْنَاد عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ يَحْيَى بْن حَسَّان عَنْ الْوَلِيد بْن رَبَاح الذَّمَارِيّ حَدَّثَنِي عَمِّي نِمْرَان بْن عُتْبَة قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أُمّ الدَّرْدَاء فَذَكَرَهُ لَكِنْ رُوِيَ يَحْيَى بْن حَسَّان عَلَى الصَّوَاب أَيْضًا .\rقَالَ الْمِزِّيُّ : رُوِيَ حَدِيث شَفَاعَة الشَّهِيد وَحَدِيث اللَّعْنَة أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَيْد بْن زُحَال وَأَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن رِشْدِينَ عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ يَحْيَى بْن حَسَّان عَنْ رَبَاح بْن الْوَلِيد عَلَى الصَّوَاب اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ثَابِت بْن الضَّحَّاك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعْن الْمُؤْمِن كَقَتْلِهِ \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُون لَعَّانًا \" .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَيْسَ الْمُؤْمِن بِالطَّعَّانِ ، وَلَا اللَّعَّان ، وَلَا الْفَاحِش ، وَلَا الْبَذِيء \" وَقَالَ : حَدِيث حَسَن .","part":10,"page":433},{"id":6100,"text":"4260 - O( لَا تَلَاعَنُوا )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ\r( بِلَعْنَةِ اللَّه )\r: أَيْ لَا يَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا فَلَا يَقُلْ أَحَد لِمُسْلِمٍ مُعَيَّن عَلَيْك لَعْنَة اللَّه مَثَلًا\r( وَلَا بِغَضَبِ اللَّه )\r: بِأَنْ يَقُول غَضِبَ اللَّه عَلَيْك\r( وَلَا بِالنَّارِ )\r: بِأَنْ يَقُول أَدْخَلَك اللَّه النَّار مَثَلًا ، وَهَذَا مُخْتَصّ بِمُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ يَجُوز اللَّعْن بِالْوَصْفِ الْأَعَمّ ، كَقَوْلِهِ لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ ، أَوْ بِالْأَخَصِّ كَقَوْلِهِ لَعْنَة اللَّه عَلَى الْيَهُود ، أَوْ عَلَى كَافِر مُعَيَّن مَاتَ عَلَى الْكُفْر كَفِرْعَوْن وَأَبِي جَهْل قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ تَقَدَّمَ اِخْتِلَاف الْأَئِمَّة فِي سَمَاع الْحَسَن مِنْ سَمُرَة .","part":10,"page":434},{"id":6101,"text":"4261 - O( لَا يَكُون اللَّعَّانُونَ شُفَعَاء )\r: مَعْنَاهُ لَا يُشَفَّعُونَ يَوْم الْقِيَامَة حِين يَشْفَع الْمُؤْمِنُونَ فِي إِخْوَانهمْ الَّذِينَ اِسْتَوْجَبُوا النَّار\r( وَلَا شُهَدَاء )\r: فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال أَصَحّهَا وَأَشْهَرهَا لَا يَكُونُونَ شُهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة عَلَى الْأُمَم بِتَبْلِيغِ رُسُلهمْ إِلَيْهِمْ الرِّسَالَات ، وَالثَّانِي لَا يَكُونُونَ شُهَدَاء فِي الدُّنْيَا أَيْ لَا تُقْبَل شَهَادَتهمْ بِفِسْقِهِمْ ، وَالثَّالِث لَا يُرْزَقُونَ الشَّهَادَة فَهِيَ الْقَتْل فِي سَبِيل اللَّه كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":435},{"id":6102,"text":"4262 - O( وَقَالَ مُسْلِم )\r: هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم\r( نَازَعَتْهُ الرِّيح )\r: أَيْ جَاذَبَتْهُ\r( فَلَعَنَهَا )\r: أَيْ الرِّيح وَهِيَ مُؤَنَّثَة\r( فَإِنَّهَا مَأْمُورَة )\r: أَيْ بِأَمْرٍ مَا ، وَالْمُنَازَعَة مِنْ خَاصِّيَّتهَا وَلَوَازِم وُجُودهَا عَادَة ، أَوْ فَإِنَّهَا مَأْمُورَة حَتَّى بِهَذِهِ الْمُنَازَعَة أَيْضًا اِبْتِلَاء لِعِبَادِهِ ، وَهُوَ الْأَظْهَر قَالَهُ الْقَارِي\r( وَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ )\r: أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ الشَّيْء لِلَّعْنِ بِمُسْتَحَقٍّ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى اللَّاعِن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب لَا نَعْلَم أَحَدًا أَسْنَدَهُ غَيْر بِشْر بْن عُمَر هَذَا آخِر كَلَامه . وَبِشْر بْن عُمَر هَذَا هُوَ الزَّهْرَانِيّ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":10,"page":436},{"id":6104,"text":"4263 - O( سُرِقَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى السَّارِق\r( لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا خَاء مُعْجَمَة أَيْ لَا تُخْفِي إِثْم السَّرِقَة عَنْهُ أَوْ الْعُقُوبَة بِدُعَائِك عَلَيْهِ .\rزَادَ أَحْمَد \" وَدَعِيهِ \" وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَآهَا وَهِيَ فِي الْغَضَب فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ مُقْتَضَى الْغَضَب تَتْمِيم الْعُقُوبَة لَهُ وَالدُّعَاء عَلَيْهِ يُخَفِّف الْعُقُوبَة عَنْهُ فَاللَّائِق بِذَلِكَ تَرْك الدُّعَاء ، وَمُرَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَتْرُك الدُّعَاء لَا أَنْ تَتِمّ لَهُ الْعُقُوبَة كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : لَا تُسَبِّخِي عَنْهُ بِدُعَائِك عَلَيْهِ أَيْ لَا تُخَفِّفِي عَنْهُ الْإِثْم الَّذِي اِسْتَحَقَّهُ بِالسَّرِقَةِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَمِنْ هَذَا سَبَائِخ الْقُطْن وَهِيَ الْقِطَع الْمُتَطَايِرَة عِنْد النَّدْف .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة .","part":10,"page":437},{"id":6106,"text":"4264 - O( لَا تَبَاغَضُوا )\r: أَيْ لَا تَتَعَاطَوْا أَسْبَاب الْبُغْض لِأَنَّ الْبُغْض لَا يُكْتَسَب اِبْتِدَاء\r( وَلَا تَحَاسَدُوا )\r: أَيْ لَا يَتَمَنَّى بَعْضكُمْ زَوَال نِعْمَة بَعْض سَوَاء أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لَا\r( وَلَا تَدَابَرُوا )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ فِيهِ وَفِيمَا قَبْله مِنْ الْفِعْلَيْنِ ، أَيْ لَا تَقَاطَعُوا وَلَا تُوَلُّوا ظُهُوركُمْ عَنْ إِخْوَانكُمْ وَلَا تُعْرِضُوا عَنْهُمْ ، مَأْخُوذ مِنْ الدُّبُر لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَقَاطِعَيْنِ يُوَلِّي دُبُره صَاحِبه\r( فَوْق ثَلَاث لَيَالٍ )\r: أَيْ بِأَيَّامِهَا ، وَإِنَّمَا جَازَ الْهَجْر فِي ثَلَاث وَمَا دُونه لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْآدَمِيّ مِنْ الْغَضَب فَسُومِحَ بِذَلِكَ الْقَدْر لِيَرْجِع فِيهَا وَيَزُول ذَلِكَ الْعَرَض وَلَا يَجُوز فَوْقهَا ، وَهَذَا فِيمَا يَكُون بَيْن الْمُسْلِمِينَ مِنْ عَتَب وَمَوْجِدَة أَوْ تَقْصِير يَقَع فِي حُقُوق الْعِشْرَة وَالصُّحْبَة دُون مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي جَانِب الدِّين ، فَإِنَّ هِجْرَة أَهْل الْأَهْوَاء وَالْبِدَع وَاجِبَة عَلَى مَرِّ الْأَوْقَات مَا لَمْ يَظْهَر مِنْهُ التَّوْبَة وَالرُّجُوع إِلَى الْحَقّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":438},{"id":6107,"text":"4265 - O( يَلْتَقِيَانِ )\r: أَيْ يَتَلَاقَيَانِ ، وَهُوَ اِسْتِئْنَاف لِبَيَانِ كَيْفِيَّة الْهِجْرَان\r( فَيُعْرِض )\rعَطْف عَلَى يَلْتَقِيَانِ\r( وَخَيْرهمَا )\r: أَيْ أَفْضَلهمَا عَطْف عَلَى لَا يَحِلّ ، وَإِنَّمَا يَكُون الْبَادِئ خَيْرهمَا لِدَلَالَةِ فِعْله عَلَى أَنَّهُ أَقْرَب إِلَى التَّوَاضُع وَأَنْسَب إِلَى الصَّفَاء وَحُسْن الْخُلُق ، وَلِلْإِشْعَارِ بِأَنَّهُ مُعْتَرِف بِالتَّقْصِيرِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":439},{"id":6108,"text":"4266 - O( فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلَاث )\r: أَيْ ثَلَاث لَيَالٍ مَعَ أَيَّامهَا\r( فَقَدْ اِشْتَرَكَا فِي الْأَجْر )\r: أَيْ فِي أَجْر السَّلَام أَوْ فِي أَجْر تَرْك الْهَجْر أَوْ فِيهِمَا\r( فَقَدْ بَاءَ بِالْإِثْمِ )\r: أَيْ رَجَعَ بِإِثْمِ الْهِجْرَان ، كَذَا قِيلَ . وَقَالَ الْقَارِي : الْأَظْهَر أَنَّهُ بِإِثْمِ الْهَجْر وَبِإِثْمِ تَرْك السَّلَام فَاللَّام لِلْجِنْسِ أَوْ عِوَض عَنْ الْمُضَاف إِلَيْهِ أَيْ بِإِثْمِ الْأَمْرَيْنِ\r( زَادَ أَحْمَد )\r: هُوَ اِبْن سَعِيد\r( وَخَرَجَ الْمُسْلِم )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام الْمَكْسُورَة\r( مِنْ الْهِجْرَة )\r: أَيْ مِنْ إِثْم الْهِجْرَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة هِلَال بْن أَبِي هِلَال مَوْلَى بَنِي كَعْب مَدِينِيّ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَا أَعْرِفهُ . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْمَشْهُورِ .","part":10,"page":440},{"id":6109,"text":"4267 - O-\r( لَا يَكُون لِمُسْلِمٍ )\r: أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ\r( فَوْق ثَلَاثَة )\r: أَيْ ثَلَاثَة أَيَّام\r( فَإِذَا لَقِيَهُ )\r: أَيْ الْمُسْلِم الْمُسْلِم بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام\r( سَلَّمَ عَلَيْهِ )\r: حَال مِنْ فَاعِل لَقِيَهُ أَوْ بَدَل مَنْ لَقِيَهُ\r( ثَلَاث مِرَار )\r: أَيْ إِنْ لَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَة أَوْ ثَلَاث دَفَعَات مِنْ الْمُلَاقَاة\r( كُلّ ذَلِكَ )\r: بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ وَخَبَره قَوْله\r( لَا يَرُدّ عَلَيْهِ )\r: وَالْجُمْلَة صِفَة ثَلَاث مِرَار وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ لَا يَرُدّ فِيهَا أَيْ فِي الْمِرَار . قَالَ فِي الْمِرْقَاة وَفِي نُسْخَة بِالنَّصْبِ فَهُوَ ظَرْف لَا يَرُدّ\r( فَقَدْ بَاءَ بِإِثْمِهِ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ جَوَاب إِذَا ، وَالضَّمِير فِي بِإِثْمِهِ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِلثَّانِي أَيْ لِمَنْ لَمْ يَرُدّ ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِم خَرَجَ مِنْ إِثْم الْهِجْرَان وَبَقِيَ الْإِثْم عَلَى الَّذِي لَمْ يَرُدّ السَّلَام أَيْ فَهُوَ قَدْ بَاءَ بِإِثْمِ هِجْرَانه ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لِلْمُسْلِمِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ ضَمّ إِثْم هِجْرَان الْمُسْلِم إِلَى إِثْم هِجْرَانه وَبَاءَ بِهِمَا لِأَنَّ التَّهَاجُر يُعَدّ مِنْهُ وَبِسَبَبِهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":441},{"id":6110,"text":"4268 - O( فَمَاتَ )\r: أَيْ عَلَى تِلْكَ الْحَالَة مِنْ غَيْر تَوْبَة\r( دَخَلَ النَّار )\r: أَيْ اِسْتَوْجَبَ دُخُول النَّار . وَفَائِدَة التَّعْبِير التَّغْلِيظ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":442},{"id":6111,"text":"4269 - O( أَبِي خِرَاش )\r: بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَة\r( السُّلَمِيِّ )\r: بِضَمٍّ فَفَتْح . قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة السُّلَمِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ الْأَسْلَمِي ، وَيُقَال حَدْرَد بْن أَبِي حَدْرَد\r( مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ )\r: أَيْ فِي الدِّين\r( فَهُوَ كَسَفْكِ دَمه )\r: أَيْ كَإِرَاقَةِ دَمه فِي اِسْتِحْقَاق مَزِيد الْإِثْم لَا فِي قَدْره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو خِرَاش بِكَسْرِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الرَّاء الْمُهْمَلَة وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة اِسْمه حَدْرَد بْن أَبِي حَدْرَد ، وَيُقَال فِيهِ الْأَسْلَمِيُّ أَيْضًا ، فَيُعَدّ فِي الْمَدَنِيِّينَ ، حَدِيثه عِنْد أَهْل مِصْر .","part":10,"page":443},{"id":6112,"text":"4270 - O( تُفْتَح )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا )\r: أَيْ مِنْ الْأَشْيَاء\r( شَحْنَاء )\r: فَعْلَاء مِنْ الشَّحْن أَيْ عَدَاوَة تَمْلَأ الْقَلْب\r( أَنْظِرُوا )\r: بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء أَيْ أَمْهِلُوا\r( حَتَّى يَصْطَلِحَا )\r: أَيْ يَتَصَالَحَا وَيَزُول عَنْهُمَا الشَّحْنَاء\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْله مَاتَ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي أَكْثَر النُّسَخ\r( إِذَا كَانَتْ الْهِجْرَة لِلَّهِ )\r: أَيْ هِجْرَان الْمُسْلِم لِرِعَايَةِ حَقٍّ مِنْ حُقُوق اللَّه\r( فَلَيْسَ )\r: ذَلِكَ الْهِجْرَة\r( مِنْ هَذَا )\r: أَيْ الْوَعِيد الْمَذْكُور فِي الْحَدِيث .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":444},{"id":6114,"text":"4271 - O( إِيَّاكُمْ وَالظَّنّ )\r: أَيْ اِحْذَرُوا اِتِّبَاع الظَّنّ أَوْ اِحْذَرُوا سُوء الظَّنّ ، وَالظَّنّ تُهْمَة تَقَع فِي الْقَلْب بِلَا دَلِيل وَلَيْسَ الْمُرَاد تَرْك الْعَمَل بِالظَّنِّ الَّذِي يُنَاط بِهِ الْأَحْكَام غَالِبًا ، بَلْ الْمُرَاد تَرْك تَحْقِيق الظَّنّ الَّذِي يَضُرّ بِالْمَظْنُونِ بِهِ\r( أَكْذَب الْحَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث النَّفْس لِأَنَّهُ يَكُون بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان فِي نَفْس الْإِنْسَان . وَوَصْف الظَّنّ بِالْحَدِيثِ مُجَارٍ فَإِنَّهُ نَاشِئ عَنْهُ\r( وَلَا تَحَسَّسُوا )\r: بِحَاءٍ مُهْمَلَة وَحَذَفَ إِحْدَى التَّائَيْنِ . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : أَيْ لَا تَطْلُبُوا الشَّيْء بِالْحَاسَّةِ كَاسْتِرَاقِ السَّمْع وَإِبْصَار الشَّيْء خُفْيَة\r( لَا تَجَسَّسُوا )\r: بِجِيمٍ وَحَذْف إِحْدَى التَّائَيْنِ ، أَيْ لَا تَتَعَرَّفُوا خَبَر النَّاس بِلُطْفٍ كَمَا يَفْعَل الْجَاسُوس\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":445},{"id":6115,"text":"Oبِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة بِمَعْنَى الْحِفَاظَة وَالصِّيَانَة .","part":10,"page":446},{"id":6116,"text":"4272 - O( الْمُؤْمِن مِرْآة الْمُؤْمِن )\r: بِكَسْرِ مِيم وَمَدّ هَمْز أَيْ آلَة لِإِرَاءَةِ مَحَاسِن أَخِيهِ وَمَعَائِبِهِ لَكِنْ بَيْنه وَبَيْنه ، فَإِنَّ النَّصِيحَة فِي الْمَلَأ فَضِيحَة ، وَأَيْضًا هُوَ يُرِي مِنْ أَخِيهِ مَا لَا يَرَاهُ مِنْ نَفْسه ، كَمَا يَرْسُم فِي الْمِرْآة مَا هُوَ مُخْتَفٍ عَنْ صَاحِبه فَيَرَاهُ فِيهَا ، أَيْ إِنَّمَا يَعْلَم الشَّخْص عَيْب نَفْسه بِإِعْلَامِ أَخِيهِ كَمَا يَعْلَم خَلَل وَجْهه بِالنَّظَرِ فِي الْمِرْآة\r( يَكُفّ عَلَيْهِ ضَيْعَته )\r: أَيْ يَمْنَع تَلَفه وَخُسْرَانه ، فَهُوَ مَرَّة مِنْ الضَّيَاع وَقَالَ فِي النِّهَايَة : وَضَيْعَة الرَّجُل مَا يَكُون مِنْ مَعَاشه كَالصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَغَيْر ذَلِكَ أَيْ يَجْمَع إِلَيْهِ مَعِيشَته وَيَضُمّهَا لَهُ\r( وَيَحُوطهُ مِنْ وَرَائِهِ )\r: أَيْ يَحْفَظهُ وَيَصُونَهُ وَيَذُبّ عَنْهُ بِقَدْرِ الطَّاقَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده كَثِير بْن زَيْد أَبُو مُحَمَّد الْمَدَنِيّ مَوْلَى الْأَسْلَمِيِّينَ . قَالَ اِبْن مَعِين لَيْسَ بِذَلِكَ الْقَوِيّ يَكْتُب حَدِيثه ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيف .","part":10,"page":447},{"id":6118,"text":"4273 - O( أَلَا أُخْبِركُمْ بِأَفْضَل )\r: أَيْ بِعَمَلٍ أَفْضَل دَرَجَة\r( قَالُوا بَلَى يَا رَسُول اللَّه )\r: أَيْ أَخْبِرْنَا\r( قَالَ إِصْلَاح ذَات الْبَيْن )\r: أَيْ أَحْوَال بَيْنكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنكُمْ مِنْ الْأَحْوَال أُلْفَة وَمَحَبَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } : وَهِيَ مُضْمَرَاتهَا . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِذَاتِ الْبَيْن الْمُخَاصَمَة وَالْمُهَاجَرَة بَيْن اِثْنَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُل بَيْنهمَا بَيْنٌ أَيْ فُرْقَة ، وَالْبَيْن مِنْ الْأَضْدَاد الْوَصْل وَالْفَرْق\r( وَفَسَاد ذَات الْبَيْن الْحَالِقَة )\r: أَيْ هِيَ الْخَصْلَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا أَنْ تَحْلِق الدِّين وَتَسْتَأْصِلهُ كَمَا يَسْتَأْصِل الْمُوسَى الشَّعْر . وَفِي الْحَدِيث حَثٌّ وَتَرْغِيب فِي إِصْلَاح ذَات الْبَيْن وَاجْتِنَاب عَنْ الْإِفْسَاد فِيهَا ، لِأَنَّ الْإِصْلَاح سَبَب لِلِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّه وَعَدَم التَّفَرُّق بَيْن الْمُسْلِمِينَ ، وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ثُلْمَة فِي الدِّين فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلَاحهَا وَرَفَعَ فَسَادهَا نَالَ دَرَجَة فَوْق مَا يَنَالهُ الصَّائِم الْقَائِم الْمُشْتَغِل بِخُوَيْصَةَ نَفْسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : صَحِيح ، وَقَالَ أَيْضًا وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" هِيَ الْحَالِقَة لَا أَقُول تَحْلِق الشَّعْر وَلَكِنْ تَحْلِق الدِّين \" .","part":10,"page":448},{"id":6119,"text":"4274 - O( أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن شَبُّويَةَ )\r: بِمُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَة بَعْدهَا بَاء مُوَحَّدَة ثَقِيلَة مَضْمُومَة\r( عَنْ أُمّه )\r: وَهِيَ أُمّ كُلْثُوم بِنْت عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْط الْقُرَشِيَّة الْأُمَوِيَّة قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( لَمْ يَكْذِب مَنْ نَمَى )\r: بِالتَّخْفِيفِ أَيْ رَفَعَ الْحَدِيث لِلْخَيْرِ وَالْإِصْلَاح ، يُقَال نَمَيْت الْحَدِيث بِتَخْفِيفِ الْمِيم إِذَا رَفَعَهُ لِلْخَيْرِ\r( بَيْن اِثْنَيْنِ لِيُصْلِح )\r: أَيْ بَيْنهمَا يَعْنِي لَا إِثْم عَلَيْهِ فِي الْكَذِب بِقَصْدِ الْإِصْلَاح بَيْنهمَا\r( فَقَالَ خَيْرًا )\r: يَعْنِي كَلَام خَيْر أَوْ قَوْل خَيْر أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَخَاصِمَيْنِ مَا يُفِيد النَّصِيحَة الْمُقْتَضِيَة إِلَى الْخَيْر أَوْ يَقُول كَلَام خَيْر الَّذِي رُبَّمَا سَمِعَهُ مِنْهُ وَيَدَع شَرّه عَنْهُ\r( أَوْ نَمَى خَيْرًا )\r: أَيْ بَلَغَهُ لَهُمَا مَا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْهُمَا مِنْ الْخَيْر ، بِأَنْ يَقُول فُلَان يُسَلِّم عَلَيْك وَيُحِبّك وَمَا يَقُول فِيك إِلَّا خَيْرًا ، وَنَحْو ذَلِكَ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":449},{"id":6120,"text":"4275 - O( وَالرَّجُل يَقُول فِي الْحَرْب )\r: قِيلَ الْكَذِب فِي الْحَرْب كَأَنْ يَقُول فِي جَيْش الْمُسْلِمِينَ كَثْرَة وَجَاءَهُمْ مَدَد كَثِير ، أَوْ يَقُول اُنْظُرْ إِلَى خَلْفك فَإِنَّ فُلَانًا قَدْ أَتَاك مِنْ وَرَائِك لِيَضْرِبك . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْكَذِب فِي الْحَرْب أَنْ يُظْهِر مِنْ نَفْسه قُوَّة وَيَتَحَدَّث بِمَا يُقَوِّي بِهِ أَصْحَابه وَيَكِيد بِهِ عَدُوّهُ\r( وَالرَّجُل يُحَدِّث إِلَخْ )\r: أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّق بِأَمْرِ الْمُعَاشَرَة وَحُصُول الْأُلْفَة بَيْنهمَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَذَبَ الرَّجُل زَوْجَته أَنْ يَعِدهَا وَيُمَنِّيهَا وَيُظْهِر لَهَا مِنْ الْمَحَبَّة أَكْثَر مِمَّا فِي نَفْسه يَسْتَدِيم بِذَلِكَ صُحْبَتهَا وَيُصْلِح بِهِ خُلُقهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":10,"page":450},{"id":6121,"text":"Oبِالْكَسْرِ وَالْمَدّ أَيْ التَّغَنِّي . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْغِنَاء كَكِسَاءٍ مِنْ الصَّوْت مَا طُرِّبَ بِهِ .","part":10,"page":451},{"id":6122,"text":"4276 - O( عَنْ الرُّبَيِّعِ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْح الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء الْمَكْسُورَة\r( بِنْت مُعَوِّذ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْوَاو الثَّقِيلَة\r( بْن عَفْرَاء )\r: اِسْم الْأُمّ\r( صَبِيحَة بُنِيَ بِي )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالْبِنَاء الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ\r( كَمَجْلِسِك مِنِّي )\r: بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَكَانك وَجَوَّزَ الْكَرْمَانِيُّ أَنْ تَكُون الرِّوَايَة كَمَجْلِسِك بِفَتْحِ اللَّام أَيْ جُلُوسك\r( فَجَعَلَتْ )\r: أَيْ شَرَعَتْ\r( جُوَيْرِيَّات )\r: بِالتَّصْغِيرِ ، قِيلَ الْمُرَاد بِهِنَّ بَنَات الْأَنْصَار لَا الْمَمْلُوكَات\r( يَضْرِبْنَ بِدُفٍّ )\r: بِضَمِّ الدَّال وَهُوَ أَشْهَر وَأَفْصَح ، وَيُرْوَى بِالْفَتْحِ أَيْضًا\r( وَيَنْدُبْنَ )\r: بِضَمِّ الدَّال مِنْ النُّدْبَة بِضَمِّ النُّون وَهِيَ ذِكْر أَوْصَاف الْمَيِّت بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَتَعْدِيد مَحَاسِنه بِالْكَرَمِ وَالشَّجَاعَة وَنَحْوهَا\r( فَقَالَ دَعِي هَذَا )\r: أَيْ اُتْرُكِي مَا يَتَعَلَّق بِمَدْحِي الَّذِي فِيهِ الْإِطْرَاء الْمَنْهِيّ عَنْهُ\r( وَقُولِي الَّذِي كُنْت تَقُولِينَ )\r: أَيْ مِنْ ذِكْر الْمَقْتُولِينَ وَنَحْوه . قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيث إِعْلَان النِّكَاح بِالدُّفِّ وَبِالْغِنَاءِ الْمُبَاح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَالرُّبَيِّع بِضَمِّ الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَكَسْرهَا وَعَيْن مُهْمَلَة .","part":10,"page":452},{"id":6123,"text":"4277 - O( لَعِبُوا بِحِرَابِهِمْ )\rأَيْ بِرِمَاحٍ صَغِيرَة جَمْع حَرْبَة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rقَالَ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم فِي إِغَاثَة اللَّهْفَان : وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا \" دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِمَاءِ بُعَاث فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاش وَحَوَّلَ وَجْهه وَدَخَلَ أَبِي بَكْر فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ : مِزْمَار الشَّيْطَان عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دَعْهَا ، فَلَمَّا غَفَرَا غَمَزَتْهُمَا فَخَرَجَتَا \" فَلَمْ يُنْكِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْر تَسْمِيَة الْغِنَاء مِزْمَار الشَّيْطَان وَأَقَرَّهُمَا لِأَنَّهُمَا جَارِيَتَانِ غَيْر مُكَلَّفَتَيْنِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ الْأَعْرَاب الَّذِي قِيلَ فِي يَوْم حَرْب بُعَاث مِنْ الشَّجَاعَة وَالْحَرْب ، وَكَانَ الْيَوْم يَوْم عِيد فَتَوَسَّعَ حِزْب الشَّيْطَان فِي ذَلِكَ إِلَى صَوْت اِمْرَأَة أَجْنَبِيَّة أَوْ صَبِيّ أَمْرَد صَوْته وَصُورَته فِتْنَة يُغَنِّي بِمَا يَدْعُو إِلَى الزِّنَا وَالْفُجُور وَشُرْب الْخُمُور مِنْ آلَات اللَّهْو الَّتِي حَرَّمَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِدَّة أَحَادِيث مَعَ التَّصْفِيق وَالرَّقْص وَتِلْكَ الْهَيْئَة الْمُنْكَرَة الَّتِي لَا يَسْتَحِلّهَا أَحَد ، وَيَحْتَجُّونَ بِغِنَاءِ جُوَيْرِيَّتَيْنِ غَيْر مُكَلَّفَتَيْنِ بِغَيْرِ شَبَّابَة وَلَا دُفّ وَلَا رَقْص وَلَا تَصْفِيق وَيَدَعُونَ الْمُحْكَم الصَّرِيح لِهَذَا الْمُتَشَابِه وَهَذَا شَأْن كُلّ مُبْطِل . نَعَمْ لَا نُحَرِّم وَلَا نُكَرِّه مِثْل مَا كَانَ فِي بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْه وَإِنَّمَا نُحَرِّم نَحْنُ وَأَهْل الْعِلْم السَّمَاع الْمُخَالِف لِذَلِكَ اِنْتَهَى .","part":10,"page":453},{"id":6124,"text":"Oفِي الْقَامُوس : زَمَرَ يَزْمُر زَمْرًا وَزَمَّرَ تَزْمِيرًا غَنَّى فِي الْقَصَب وَهِيَ زَامِرَة وَهُوَ زَمَّار وَزَامِر قَلِيل وَفِعْلهمَا الزِّمَارَة كَالْكِتَابَةِ ، وَمَزَامِير دَاوُدَ مَا كَانَ يَتَغَنَّى بِهِ مِنْ الزَّبُور وَضُرُوب الدُّعَاء جَمْع مِزْمَار وَمَزْمُور ، وَالزَّمَّارَة كَجَبَّانَةٍ مَا يُزْمَر بِهِ كَالْمِزْمَارِ .","part":10,"page":454},{"id":6125,"text":"4278 - O( أَحْمَد بْن عُبَيْد اللَّه )\r: بْن سَهْل أَبُو عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق\r( الْغُدَانِيّ )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْمُهْمَلَة مُخَفَّفَة آخِره نُون نِسْبَة إِلَى غُدَانَة بْن يَرْبُوع بْن حَنْظَلَة\r( أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم )\r: أَبُو الْعَبَّاس الدِّمَشْقِيّ مِنْ رِجَال الْكُتُب السِّتَّة ، رُوِيَ عَنْهُ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ قَالَ اِبْن مُسْهِر : يُدَلِّس وَكَانَ مِنْ ثِقَاة أَصْحَابنَا ، وَوَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَيَعْقُوب بْن شَيْبَة . وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ\r( أَخْبَرَنَا سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز )\r: أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ الْحَاكِم هُوَ لِأَهْلِ الشَّام كَمَالِك لِأَهْلِ الْمَدِينَة\r( عَنْ سُلَيْمَان بْن مُوسَى )\r: الزُّهْرِيّ الْكُوفِيّ نَزِيل دِمَشْق . قَالَ أَبُو حَاتِم : مَحَلّه الصِّدْق صَالِح الْحَدِيث وَذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي الثِّقَاتِ وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَوَضَعَ )\r: أَيْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( وَنَأَى )\r: أَيْ بَعُدَ\r( وَقَالَ لِي يَا نَافِع هَلْ تَسْمَع شَيْئًا قَالَ فَقُلْت لَا )\r: وَفِي رِوَايَة أَحْمَد : يَا نَافِع أَتَسْمَعُ ؟ فَأَقُول نَعَمْ فَيَمْضِي حَتَّى قُلْت : لَا\r( فَصَنَعَ مِثْل هَذَا )\r: فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوع لِمَنْ سَمِعَ الزَّمَّارَة أَنْ يَصْنَع كَذَلِكَ . وَاسْتَشْكَلَ إِذْن اِبْن عُمَر لِنَافِعٍ بِالسَّمَاعِ وَيُمْكِن أَنَّهُ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَبْلُغ الْحُلُم قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : الْمِزْمَار الَّذِي سَمِعَهُ اِبْن عُمَر هُوَ صَفَّارَة الرِّعَاء وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ غَيْر هَذِهِ الرِّوَايَة ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا فَقَدْ دَلَّ هَذَا الصُّنْع عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي غِلَظ الْحُرْمَة كَسَائِرِ الزَّمُور وَالْمَزَاهِر وَالْمَلَاهِي الَّتِي يَسْتَعْمِلهَا أَهْل الْخَلَاعَة وَالْمُجُون وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَشْبَهَ أَنْ لَا يَقْتَصِر فِي ذَلِكَ عَلَى سَدِّ الْمَسَامِع فَقَطْ دُون أَنْ يَبْلُغ فِيهِ مِنْ النُّكْر مَبْلَغ الرَّدْع وَالتَّنْكِيل . اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا حَدِيث مُنْكَر )\r: هَكَذَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَا يُعْلَم وَجْه النَّكَارَة فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيث رُوَاته كُلّهمْ ثِقَات وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِرِوَايَةِ أَوْثَق النَّاس .\rوَقَدْ قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين بْن عَبْد الْهَادِي هَذَا حَدِيث ضَعَّفَهُ مُحَمَّد بْن طَاهِر وَتَعَلَّقَ عَلَى سُلَيْمَان بْن مُوسَى وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ فَسُلَيْمَان حَسَن الْحَدِيث وَثَّقَهُ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة ، وَتَابَعَهُ مَيْمُون بْن مَهْرَانِ عَنْ نَافِع وَرِوَايَته فِي مُسْنَد أَبِي يَعْلَى ، وَمُطْعِم بْن الْمِقْدَام الصَّنْعَانِيّ عَنْ نَافِع وَرِوَايَته عِنْد الطَّبَرَانِيّ ، فَهَذَانِ مُتَابِعَانِ لِسُلَيْمَان بْن مُوسَى .\rوَاعْتَرَضَ اِبْن طَاهِر عَلَى الْحَدِيث بِتَقْرِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّاعِي وَبِأَنَّ اِبْن عُمَر لَمْ يَنْهَ نَافِعًا وَهَذَا لَا يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة لِأَنَّ الْمَحْظُور هُوَ قَصْد الِاسْتِمَاع لَا مُجَرَّد إِدْرَاك الصَّوْت لِأَنَّهُ لَا يَدْخُل تَحْت تَكْلِيف ، فَهُوَ كَشَمِّ مُحْرِم طَيِّبًا فَإِنَّمَا يَحْرُم عَلَيْهِ قَصْده لَا مَا جَاءَتْ بِهِ رِيح لِشَمِّهِ ، وَكَنَظَرِ فَجْأَة بِخِلَافِ تَتَابَعَ نَظَّرَهُ فَمُحْرِم . وَتَقْرِير الرَّاعِي لَا يَدُلّ عَلَى إِبَاحَة لِأَنَّهَا قَضِيَّة عَيْن فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ بِلَا رُؤْيَته أَوْ بَعِيدًا مِنْهُ عَلَى رَأْس جَبَل أَوْ مَكَان لَا يُمْكِنُ الْوُصُول إِلَيْهِ أَوْ لَعَلَّ الرَّاعِي لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا فَلَمْ يَتَعَيَّن الْإِنْكَار عَلَيْهِ اِنْتَهَى كَلَام السُّيُوطِيّ مِنْ مِرْقَاة الصُّعُود .\rقُلْت : وَرِوَايَة مَيْمُون بْن مَهْرَانِ وَمُطْعِم بْن الْمِقْدَام كِلَاهُمَا عَنْ نَافِع هِيَ مَوْجُودَة عِنْد أَبِي دَاوُد لَكِنْ مِنْ رِوَايَة اِبْن دَاسَة وَابْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد عَنْ أَبِي دَاوُد دُون رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ كَمَا سَيَجِيءُ .\r( حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن خَالِد )\r: بْن يَزِيد الدِّمَشْقِيّ السُّلَمِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ\r( أَخْبَرَنَا أَبِي )\r: خَالِد بْن يَزِيد السُّلَمِيّ الدِّمَشْقِيّ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( أَخْبَرَنَا مُطْعِم بْن الْمِقْدَام )\r: الشَّامِيّ الصَّنْعَانِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ . وَهَذَا حَدِيث سَنَدُهُ قَوِيّ جَيِّد .\rوَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصَره .\rوَقَالَ الْمِزِّي فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَابْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى\r( أُدَخِّل )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُدَخِّل بَعْض الرُّوَاة بَيْن مُطْعِم وَنَافِع سُلَيْمَان بْن مُوسَى .\rقُلْت : لَا مَانِع أَنَّ مُطْعِمًا رَوَاهُ عَنْ سُلَيْمَان عَنْ نَافِع ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ نَافِع نَفْسه\r( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم )\r: بْن كَثِير الْبَغْدَادِيّ وَثَّقَهُ صَالِح جَزَرَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق\r( قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر الرَّقِّيُّ )\r: أَبُو عَبْد الرَّحْمَن مِنْ رِجَال الْكُتُب السِّتَّة وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم\r( قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَلِيح )\r: الْحَسَن بْن عَمْرو الرَّقِّيُّ قَالَ أَحْمَد ثِقَة ضَابِط\r( عَنْ مَيْمُون )\r: بْن مِهْرَان الرَّقِّيّ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ وَالْعِجْلِيُّ وَابْن سَعْد وَهَذَا سَنَد جَيِّد قَوِيّ .\rقَالَ الْمِزِّيُّ : الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَابْن الْأَعْرَابِيّ وَابْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهَذَا )\r: الْحَدِيث\r( أَنْكَرَهَا )\r: أَيْ أَنْكَرَ الرِّوَايَة .\rقُلْت : وَلَا يُعْلَم وَجْه النَّكَارَة بَلْ إِسْنَاده قَوِيّ وَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ .","part":10,"page":455},{"id":6126,"text":"4279 - O( فَحَلَّ )\r: يُقَال حَلَلْت الْعُقْدَة حَلًّا مِنْ بَاب قَتَلَ\r( حَبْوَته )\r: أَيْ اِحْتِبَاءَهُ . قَالَ فِي النِّهَايَة : يُقَال اِحْتَبَى يَحْتَبِي اِحْتِبَاء وَالِاسْم الْحَبْوَة بِالْكَسْرِ وَالضَّمّ وَمِنْهُ الْحَدِيث أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْحَيْوَة يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يَخْطُب اِنْتَهَى\r( إِنَّ الْغِنَاء يُنْبِت النِّفَاق فِي الْقَلْب )\r: قَالَ اِبْن الْقَيِّم : أَمَّا تَسْمِيَته مَنْبَت النِّفَاق فَثَبَتَ عَنْ اِبْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ \" الْغِنَاء يُنْبِت النِّفَاق فِي الْقَلْب كَمَا يُنْبِت الْمَاء الزَّرْع ، وَالذِّكْر يُنْبِت الْإِيمَان فِي الْقَلْب كَمَا يُنْبِت الْمَاء الزَّرْع \" وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا عَنْهُ مَرْفُوعًا فِي كِتَاب ذَمّ الْمَلَاهِي وَالْمَوْقُوف أَصَحُّ . وَهَذَا أَدَلُّ دَلِيل عَلَى فِقْه الصَّحَابَة فِي أَحْوَال الْقُلُوب وَأَدْوَائِهَا وَأَدْوِيَتهَا وَأَنَّهُمْ أَطِبَّاء الْقُلُوب .\rوَاعْلَمْ أَنَّ لِلْغِنَاءِ خَوَاصّ فَمِنْهَا أَنَّهُ يُلْهِي الْقَلْب وَيَصُدّهُ عَنْ فَهْم الْقُرْآن وَتَدَبُّره وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ ، فَإِنَّ الْقُرْآن وَالْغِنَاء لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَلْب لِمَا بَيْنهمَا مِنْ التَّضَاد ، فَالْقُرْآن يَنْهَى عَنْ اِتِّبَاع الْهَوَى وَيَأْمُر بِالْعِفَّةِ وَمُجَانَبَة الشَّهَوَات وَأَسْبَاب الْغَيّ ، وَالْغِنَاء يَأْمُر بِضِدِّ ذَلِكَ وَيُحَسِّنهُ وَيُهَيِّج النُّفُوس إِلَى شَهَوَات الْغَيّ .\rقَالَ بَعْض الْعَارِفِينَ : السَّمَاع يُورِث بَعْض النِّفَاق فِي قَوْم وَالْعِنَاد فِي قَوْم وَالتَّكْذِيب فِي قَوْم وَالْفُجُور فِي قَوْم ، وَأَكْثَر مَا يُورِث عِشْق الصُّوَر وَاسْتِحْسَان الْفَوَاحِش وَإِدْمَانه يُثْقِل الْقُرْآن عَلَى الْقَلْب وَيُكَرِّههُ عَلَى السَّمْع .\rوَسِرُّ الْمَسْأَلَة أَنَّ الْغِنَاء قُرْآن الشَّيْطَان ، فَلَا يَجْتَمِع هُوَ وَقُرْآن الرَّحْمَن فِي قَلْب وَهَذَا مَعْنَى النِّفَاق . وَأَيْضًا فَإِنَّ أَسَاس النِّفَاق أَنْ يُخَالِف الظَّاهِر الْبَاطِن ، وَصَاحِب الْغِنَاء بَيْن أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُنْتَهَك فَيَكُون فَاجِرًا أَوْ يُظْهِر النُّسُك فَيَكُون مُنَافِقًا ، فَإِنَّهُ يُظْهِر الرَّغْبَة فِي اللَّه وَالدَّار الْآخِرَة وَقَلْبه يَغْلِي بِالشَّهَوَاتِ وَمَحَبَّة مَا يُنَافِي الدِّين مِنْ اللَّهْو وَالْآلَات .\rوَأَيْضًا فَمِنْ عَلَامَات النِّفَاق قِلَّة ذِكْر اللَّه وَالْكَسَل عِنْد الْقِيَام إِلَى الصَّلَاة وَنُقِرّ الصَّلَاة ، وَهَذِهِ صِفَة الْمَفْتُونِينَ بِالْغِنَاءِ .\rوَأَيْضًا الْمُنَافِق يُفْسِد مِنْ حَيْثُ يَظُنّ أَنَّهُ يُصْلِح كَمَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْ الْمُنَافِقِينَ ، وَصَاحِب السَّمَاع يُفْسِد قَلْبه وَحَاله مِنْ حَدِيث أَنَّهُ يُصْلِحهُ . وَالْمُغَنِّي يَدْعُو الْقَلْب إِلَى فِتْنَة الشَّهَوَات وَالْمُنَافِق يَدْعُوهَا إِلَى فِتْنَة الشُّبُهَات .\rقَالَ الضَّحَّاك : الْغِنَاء مَفْسَدَة لِلْقَلْبِ مَسْخَطَة لِلرَّبِّ .\rوَكَتَبَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز إِلَى مُؤَدِّب وَلَده بَلَغَنِي عَنْ الثِّقَاتِ أَنَّ صَوْت الْمَعَازِف وَاسْتِمَاع الْأَغَانِي يُنْبِت النِّفَاق فِي الْقَلْب كَمَا يُنْبِت الْعُشْب عَلَى الْمَاء اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا مِنْ الْإِغَاثَة .\rوَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ . وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : لَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم وَهُوَ فِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَغَيْره اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّوْكَانِيُّ : قَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْغِنَاء مَعَ آلَة مِنْ آلَات الْمَلَاهِي وَبِدُونِهَا ، فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى التَّحْرِيم ، وَذَهَبَ أَهْل الْمَدِينَة وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ عُلَمَاء الظَّاهِر وَجَمَاعَة مِنْ الصُّوفِيَّة إِلَى التَّرْخِيص فِي السَّمَاع وَلَوْ مَعَ الْعُود وَالْيَرَاع . كَذَا قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْل ، وَقَدْ أُشْبِعَ الْكَلَام فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي ذَلِكَ الْكِتَاب إِشْبَاعًا حَسَنًا وَقَالَ فِي آخِر كَلَامه : وَإِذَا تَقَرَّرَ جَمِيع مَا حَرَّرْنَاهُ مِنْ حُجَج الْفَرِيقَيْنِ فَلَا يَخْفَى عَلَى النَّاظِر أَنَّ مَحَلّ النِّزَاع إِذَا خَرَجَ عَنْ دَائِرَة الْحَرَام لَمْ يَخْرُج عَنْ دَائِرَة الِاشْتِبَاه ، وَالْمُؤْمِنُونَ وَقَّافُونَ عِنْد الشُّبُهَات كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيث الصَّحِيح ، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ اِسْتَبْرَأَ لِعِرْضِهِ وَدِينه ، وَمَنْ حَامَ حَوْل الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ مُشْتَمِلًا عَلَى ذِكْر الْقُدُود وَالْخُدُود وَالْجَمَال وَالدَّلَّال وَالْهَجْر وَالْوِصَال فَإِنَّ سَامِع مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَخْلُو عَنْ بَلِيَّة وَإِنْ كَانَ مِنْ التَّصَلُّب فِي ذَات اللَّه عَلَى حَدٍّ يَقْصُر عَنْهُ الْوَصْف . وَكَمْ لِهَذِهِ الْوَسِيلَة الشَّيْطَانِيَّة مِنْ قَتِيل دَمه مَطْلُول وَأَسِير بِهُمُومِ غَرَامه وَهُيَامه مَكْبُول نَسْأَل اللَّه السَّدَاد وَالثَّبَات .\rقُلْت : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْأَشْرِبَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غُنْم قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو عَامِر أَوْ أَبُو مَالِك الْأَشْعَرِيّ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَام يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِير وَالْخَمْر وَالْمَعَازِف \" .\rوَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فِي كِتَاب الْفِتَن بِإِسْنَادٍ صَحَّحَهُ اِبْن الْقَيِّم عَنْ أَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لَيَشْرَبَنَّ نَاس مِنْ أُمَّتِي الْخَمْر يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اِسْمهَا يُعْزَف عَلَى رُءُوسهمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَات يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض وَيَجْعَل مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير \" اِنْتَهَى .\rوَالْمَعَازِف جَمْع مِعْزَفَة وَهِيَ آلَات الْمَلَاهِي . وَنَقَلَ الْقُرْطُبِيّ عَنْ الْجَوْهَرِيّ أَنَّ الْمَعَازِف الْغِنَاء وَاَلَّذِي فِي صِحَاحه أَنَّهَا اللَّهْو وَقِيلَ صَوْت الْمَلَاهِي . وَفِي حَوَاشِي الدِّمْيَاطِيّ الْمَعَازِف الدُّفُوف وَغَيْرهَا مِمَّا يُضْرَب بِهِ . وَيُطْلَق عَلَى الْغِنَاء عَزْفٌ وَعَلَى كُلّ لَعِب عَزْف .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ اللَّه حَرَّمَ الْخَمْر وَالْمَيْسِر وَالْكُوبَة وَالْغُبَيْرَاء وَكُلّ مُسْكِر حَرَام \" اِنْتَهَى .\rوَالْكُوبَة هِيَ الطَّبْل كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس .\rوَالْغُبَيْرَاء اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرهَا فَقِيلَ الطُّنْبُور ، وَقِيلَ الْعُود ، وَقِيلَ الْبَرْبَط قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْكُوبَة النَّرْد .\rوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ عِمْرَان بْن الْحُصَيْن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" فِي هَذِهِ الْأُمَّة خَسْف وَمَسْخ وَقَذْف فَقَالَ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ : يَا رَسُول اللَّه وَمَتَى ذَلِكَ ؟ قَالَ إِذَا ظَهَرَتْ الْقِيَان وَالْمَعَازِف وَشُرِبَتْ الْخُمُور \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّ اللَّه بَعَثَنِي رَحْمَة وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَق الْمَزَامِير وَالْكِبَارَات يَعْنِي الْبَرَابِط وَالْمَعَازِف وَالْأَوْثَان الَّتِي كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة \" وَالْحَدِيث فِيهِ ضَعْف .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي الْإِغَاثَة : وَتَسْمِيَة الْغِنَاء بِالصَّوْتِ الْأَحْمَق وَالصَّوْت الْفَاجِر فَهِيَ تَسْمِيَة الصَّادِق الْمَصْدُوق صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر قَالَ \" خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف إِلَى النَّخْل فَإِذَا اِبْنه إِبْرَاهِيم يَجُود بِنَفْسِهِ فَوَضَعَهُ فِي حِجْره فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن أَتَبْكِي وَأَنْتَ تَنْهَى النَّاس ؟ قَالَ إِنِّي لَمْ أَنْهَ عَنْ الْبُكَاء وَإِنَّمَا نَهَيْت عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ : صَوْت عِنْد نَغْمَة لَهْو وَلَعِب وَمَزَامِير الشَّيْطَان ، وَصَوْت عِنْد مُصِيبَة خَمْش وُجُوه وَشَقِّ جُيُوب وَرَنَّة \" الْحَدِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن .\rفَانْظُرْ إِلَى النَّهْي الْمُؤَكِّد تَسْمِيَة الْغِنَاء صَوْتًا أَحْمَق وَلَمْ يَقْتَصِر عَلَى ذَلِكَ حَتَّى سَمَّاهُ مَزَامِير الشَّيْطَان . وَقَدْ أَقَرَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر عَلَى تَسْمِيَة الْغِنَاء مَزْمُور الشَّيْطَان .\rقَالَ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَمِنْ مَكَائِدِ عَدُوّ اللَّه الَّتِي كَادَ بِهَا هُوَ قَلَّ نَصِيبه مِنْ الْعِلْم وَالْعَقْل وَالدِّين وَصَادَ بِهَا قُلُوب الْجَاهِلِينَ وَالْمُبْطِلِينَ سَمَاع الْمُكَاء وَالتَّصْدِيَة وَالْغِنَاء حَتَّى كَانَتْ مَزَامِير الشَّيْطَان أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ آيَات الْقُرْآن ، وَبَلَغَ مِنْهُمْ أَمَله مِنْ الْفُسُوق وَالْعِصْيَان وَلَمْ يَزَلْ أَنْصَار الْإِسْلَام وَطَوَائِف الْهُدَى يُحَذِّرُونَ مِنْ هَؤُلَاءِ وَاقْتِفَاء سَبِيلهمْ وَالْمَشْي عَلَى طَرِيقَتهمْ الْمُخَالِفَة لِإِجْمَاعِ أَئِمَّة الدِّين كَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَام أَبُو بَكْر الطُّرْطُوشِيّ فِي خُطْبَة كِتَابه فِي تَحْرِيم السَّمَاع قَالَ أَمَّا مَالِك فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ الْغِنَاء وَعَنْ اِسْتِمَاعه وَقَالَ إِذَا اِشْتَرَى جَارِيَة فَوَجَدَهَا مُغَنِّيَة فَلَهُ أَنْ يَرُدّهَا بِالْعَيْبِ . وَسُئِلَ عَمَّا يُرَخِّص فِيهِ أَهْل الْمَدِينَة مِنْ الْغِنَاء ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَفْعَلهُ عِنْدنَا الْفُسَّاق .\rوَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة فَإِنَّهُ يَكْرَه الْغِنَاء وَيَجْعَلهُ مِنْ الذُّنُوب ، وَكَذَلِكَ مَذْهَب أَهْل الْكُوفَة سُفْيَان وَحَمَّاد وَإِبْرَاهِيم وَالشَّعْبِيّ وَغَيْرهمْ ، وَلَا نَعْلَم خِلَافًا بَيْن أَهْل الْبَصْرَة أَيْضًا فِي الْمَنْع مِنْهُ .\rوَأَبُو حَنِيفَة أَشَدُّ الْأَئِمَّة قَوْلًا فِيهِ وَمَذْهَبه فِيهِ أَغْلَظ الْمَذَاهِب ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابه بِتَحْرِيمِ سَمَاع الْمَلَاهِي كُلّهَا الْمِزْمَار وَالدُّفّ حَتَّى الضَّرْب بِالْقَضِيبِ وَأَنَّهُ مَعْصِيَة يُوجِب الْفِسْق وَتُرَدّ بِهِ الشَّهَادَة ، بَلْ قَالُوا التَّلَذُّذ بِهِ كُفْر . هَذَا لَفْظهمْ . قَالُوا : وَيَجِب عَلَيْهِ أَنْ يَجْتَهِد فِي أَنْ لَا يَسْمَعهُ إِذَا مَرَّ بِهِ أَوْ كَانَ فِي جِوَاره .\rوَقَالَ أَبُو يُوسُف فِي دَار يَسْمَع فِيهَا صَوْت الْمَعَازِف وَالْمَلَاهِي أَدْخَلَ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنهمْ لِأَنَّ النَّهْي عَنْ الْمُنْكَر فَرْض فَلَوْ لَمْ يَجُزْ الدُّخُول بِغَيْرِ إِذْن لَامْتَنَعَ النَّاس مِنْ إِقَامَة الْفَرْض .\rوَأَمَّا الشَّافِعِيّ فَقَالَ فِي كِتَاب الْقَضَاء : إِنَّ الْغِنَاء لَهْو مَكْرُوه يُشْبِه الْبَاطِل ، وَصَرَّحَ أَصْحَابه الْعَارِفُونَ بِمَذْهَبِهِ بِتَحْرِيمِهِ وَأَنْكَرُوا عَلَى مَنْ نُسِبَ إِلَيْهِ حِلّه ، كَالْقَاضِي أَبِي الدِّيبِ الطَّبَرِيِّ وَابْن الصَّبَّاغ . قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي التَّنْبِيه وَلَا تَصِحّ الْإِجَارَة عَلَى مَنْفَعَة مُحَرَّمَة كَالْغِنَاءِ وَالزَّمْر وَحَمْل الْخَمْر وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ خِلَافًا وَأَمَّا الْإِمَام أَحْمَد فَقَالَ عَبْد اللَّه اِبْنه سَأَلْت أَبِي عَنْ الْغِنَاء فَقَالَ : الْغِنَاء يُنْبِت النِّفَاق فِي الْقَلْب لَا يُعْجِبنِي ، ثُمَّ ذَكَرَ قَوْل مَالِك إِنَّمَا يَفْعَلهُ عِنْدنَا الْفُسَّاق .\rقَالَ عَبْد اللَّه : وَسَمِعْت أَبِي يَقُول : سَمِعْت الْقَطَّان يَقُول : لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَمِلَ بِكُلِّ رُخْصَة بِقَوْلِ أَهْل الْكُوفَة فِي النَّبِيذ وَأَهْل الْمَدِينَة فِي السَّمَاع وَأَهْل مَكَّة فِي الْمُتْعَة لَكَانَ فَاسِقًا .\rوَقَالَ سُلَيْمَان التَّيْمِيُّ : لَوْ أَخَذْت بِرُخْصَةِ كُلّ عَالِم أَوْ زَلَّة كُلّ عَالِم اِجْتَمَعَ فِيك الشَّرّ كُلّه اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْقَيِّم مِنْ الْإِغَاثَة مُخْتَصَرًا وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِيهِ وَأَجَادَ .\rوَفِي تَفْسِير الْإِمَام اِبْن كَثِير تَحْت قَوْله تَعَالَى { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } الْآيَة لَمَّا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى حَال السُّعَدَاء وَهُمْ الَّذِينَ يَهْتَدُونَ بِكِتَابِ اللَّه وَيَنْتَفِعُونَ بِسَمَاعِهِ ، عَطَفَ بِذِكْرِ حَال الْأَشْقِيَاء الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ الِانْتِفَاع بِسَمَاعِ كَلَام اللَّه وَأَقْبَلُوا عَلَى اِسْتِمَاع الْمَزَامِير وَالْغِنَاء بِالْأَلْحَانِ وَآلَات الطَّرَب .\rأَخْرَجَ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبِي الصَّهْبَاء أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَهُوَ يَسْأَل عَنْ هَذِهِ الْآيَة { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود الْغِنَاء وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ يُرَدِّدهَا ثَلَاث مَرَّات وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَجَابِر وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَمَكْحُول وَعَمْرو بْن شُعَيْب وَعَلِيّ بْن بَذِيمَةَ .\rوَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث } فِي الْغِنَاء وَالْمَزَامِير اِنْتَهَى كَلَامه مُخْتَصَرًا .\rوَفِي كِتَاب الْمُسْتَطْرَف فِي مَادَّة عَجَلَ : نَقَلَ الْقُرْطُبِيّ عَنْ سَيِّدِي أَبِي بَكْر الطُّرْطُوشِيّ رَحِمَهَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْم يَجْتَمِعُونَ فِي مَكَان فَيَقْرَءُونَ مِنْ الْقُرْآن ثُمَّ يُنْشَد لَهُمْ الشِّعْر فَيَرْقُصُونَ وَيَطْرَبُونَ ثُمَّ يُضْرَب لَهُمْ بَعْد ذَلِكَ بِالدُّفِّ وَالشَّبَّابَة هَلْ الْحُضُور مَعَهُمْ حَلَال أَمْ حَرَام ؟ فَقَالَ : مَذْهَب الصُّوفِيَّة أَنَّ هَذِهِ بَطَالَة وَجَهَالَة وَضَلَالَة وَمَا الْإِسْلَام إِلَّا كِتَاب اللَّه وَسُنَّة رَسُوله ، وَأَمَّا الرَّقْص وَالتَّوَاجُد فَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَهُ أَصْحَاب السَّامِرِيّ لَمَّا اِتَّخَذُوا الْعِجْل ، فَهَذِهِ الْحَالَة هِيَ عِبَادَة الْعِجْل ، وَإِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَصْحَابه فِي جُلُوسهمْ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسهمْ الطَّيْر مَعَ الْوَقَار وَالسَّكِينَة ، فَيَنْبَغِي لِوُلَاةِ الْأَمْر وَفُقَهَاء الْإِسْلَام أَنْ يَمْنَعُوهُمْ مِنْ الْحُضُور فِي الْمَسَاجِد وَغَيْرهَا وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أَنْ يَحْضُر مَعَهُمْ وَلَا يُعِينهُمْ عَلَى بَاطِلهمْ . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَمَالِك وَأَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُمْ اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .","part":10,"page":456},{"id":6127,"text":"Oالْمُخَنَّث بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا مَنْ يُشْبِه النِّسَاء فِي أَخْلَاقه وَكَلَامه وَحَرَكَاته ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَصْل الْخِلْقَة لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لَوْم وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّف إِزَالَة ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ بِقَصْدٍ مِنْهُ وَتَكَلُّف لَهُ فَهُوَ الْمَذْمُوم .","part":10,"page":457},{"id":6128,"text":"4280 - O( أُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَنُفِيَ )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ أَخْرَجَ\r( إِلَى النَّقِيع )\r: بِالنُّونِ مَفْتُوحَة ثُمَّ قَاف مَكْسُورَة مَوْضِع بِبِلَادِ مُزَيْنَة عَلَى لَيْلَتَيْنِ مِنْ الْمَدِينَة وَهُوَ نَقِيع الْخَضِمَاتِ الَّذِي حَمَاهُ عَمْرًا وَمُتَغَايِرَانِ كَذَا فِي الْقَامُوس\r( إِنِّي نُهِيت عَنْ قَتْل الْمُصَلِّينَ )\r: قَالَ الْمَنَاوِيُّ : يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ سَمَّاهُمْ بِهِ لِأَنَّ الصَّلَاة أَظْهَر الْأَفْعَال الدَّالَّة عَلَى الْإِيمَان\r( وَلَيْسَ بِالْبَقِيعِ )\r: أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو يَسَار الْقُرَشِيّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ فَقَالَ مَجْهُول ، وَأَبُو هَاشِم قِيلَ هُوَ اِبْن عَمِّ أَبِي هُرَيْرَة .","part":10,"page":458},{"id":6129,"text":"4281 - O( إِنْ يَفْتَح اللَّه الطَّائِف )\r: أَيْ حِصْنه\r( دَلَلْتُك )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم : أَدُلّك\r( عَلَى اِمْرَأَة تُقْبِل بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِر بِثَمَانٍ )\r: أَيْ أَرْبَع عُكَن وَثَمَان عُكَن مَعْنَاهُ أَنَّ لَهَا أَرْبَع عُكَن تُقْبِل بِهِنَّ مِنْ كُلّ نَاحِيَة ثِنْتَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَة طَرَفَانِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتْ الْأَطْرَاف ثَمَانِيَة\r( أَخْرِجُوهُمْ )\r: أَيْ الْمُخَنَّثِينَ\r( مِنْ بُيُوتكُمْ )\r: قَالَ الْقَارِي : الْخِطَاب بِالْجَمْعِ الْمُذَكَّر تَعْظِيمًا لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: أَيْ مُفَسِّرًا لِقَوْلِهِ تُقْبِل بِأَرْبَعٍ إِلَخْ\r( كَانَ لَهَا أَرْبَع عُكَن )\r: جَمْع عُكْنَة بِالضَّمِّ وَهُوَ مَا اِنْطَوَى وَتَثَنَّى مِنْ لَحْم الْبَطْن سِمَنًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rوَالْمُخَنَّث اِسْمه هِيت بِكَسْرِ الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا تَاء ثَالِث الْحُرُوف ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره ، وَقِيلَ اِسْمه مَاتِع وَقِيلَ إِنَّهُ هِنْب بِالْهَاءِ وَبَعْدهَا نُون سَاكِنَة وَبَاء مُوَحَّدَة وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ هِيتًا وَهِنْبًا وَمَاتِعًا أَسْمَاء لِثَلَاثَةٍ مِنْ الْمُخَنَّثِينَ كَانُوا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُونُوا يُزَنُّونَ [ يُتَّهَمُونَ ] بِالْفَاحِشَةِ الْكُبْرَى إِنَّمَا كَانَ تَأْنِيثهمْ لِينًا فِي الْقَوْل وَخِضَابًا فِي الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل كَخِضَابِ النِّسَاء وَلَعِبًا كَلَعِبِهِمْ .\rوَالْمَرْأَة بَادِيَة بِبَاءٍ مُوَحَّدَة وَبَعْد الْأَلِف دَال مُهْمَلَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث وَقِيلَ فِيهَا بَادِنَة بَعْد الدَّال الْمُهْمَلَة نُون وَالْمَشْهُور بِالْيَاءِ وَأَبُوهَا غَيْلَان بْن سَلَمَة الثَّقَفِيّ الَّذِي أَسْلَمَ وَتَحْته عَشْر نِسْوَة .","part":10,"page":459},{"id":6130,"text":"4282 - O( وَالْمُتَرَجِّلَات مِنْ النِّسَاء )\r: أَيْ الْمُتَشَبِّهَات بِهِمْ زِيًّا وَهَيْئَة وَمِشْيَة وَرَفْع صَوْت وَنَحْوهَا لَا رَأْيًا وَعِلْمًا فَإِنَّ التَّشَبُّه بِهِمْ مَحْمُود ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كَانَتْ رِجْلَة الرَّأْي أَيْ رَأْيهَا كَرَأْيِ الرِّجَال عَلَى مَا فِي النِّهَايَة\r( قَالَ )\rأَيْ خِطَابًا عَامًّا\r( وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ )\r: قَالَ الْقَارِي أَيْ مَسَاكِنكُمْ أَوْ بَلَدكُمْ .\rوَفِي أَحَادِيث الْبَاب مَنْع الْمُخَنَّث مِنْ الدُّخُول عَلَى النِّسَاء وَمَنْعهنَّ مِنْ الظُّهُور عَلَيْهِ ، وَبَيَان أَنَّ لَهُ حُكْم الرِّجَال الْفُحُول الرَّاغِبِينَ فِي النِّسَاء فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَكَذَا حُكْم الْخَصِيّ وَالْمَجْبُوب ذَكَره .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب اللِّبَاس .","part":10,"page":460},{"id":6131,"text":"Oجَمْع الْبِنْت وَالْمُرَاد بِهَا اللُّعَب الَّتِي تَلْعَب بِهَا الصَّبِيَّة .","part":10,"page":461},{"id":6132,"text":"4283 - O( كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ )\r: أَيْ بِاللُّعَبِ\r( وَعِنْدِي الْجَوَارِي )\r: جَمْع جَارِيَة\r( فَإِذَا دَخَلَ خَرَجْنَ )\r: أَيْ إِذَا دَخَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَتْ تِلْكَ الْجَوَارِي حَيَاء مِنْهُ وَهَيْبَة .\rقِيلَ مَعْنَى الْحَدِيث اللَّعِب مَعَ الْبَنَات أَيْ الْجَوَارِي وَالْبَاء بِمَعْنَى مَعَ .\rقَالَ الْحَافِظ : وَيَرُدّهُ مَا أَخْرَجَهُ اِبْن عُيَيْنَةَ فِي الْجَامِع فِي هَذَا الْحَدِيث \" وَكُنَّ جِوَارِي يَأْتِينَ فَيَلْعَبْنَ بِهَا مَعِي \" .\rوَفِي رِوَايَة جَرِير عَنْ هِشَام \" كُنْت أَلْعَب بِالْبَنَاتِ وَهُنَّ اللُّعَب \" أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":462},{"id":6133,"text":"4284 - O( أَوْ خَيْبَر )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( وَفِي سَهْوَتهَا )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة أَيْ صِفَتهَا قُدَّام الْبَيْت وَقِيلَ بَيْت صَغِير مُنْحَدِر فِي الْأَرْض قَلِيلًا شَبِيه بِالْمَخْدَعِ ، وَقِيلَ هُوَ شَبِيه بِالرَّفِّ وَالطَّاق يُوضَع فِيهِ الشَّيْء كَذَا فِي النِّهَايَة\r( فَكَشَفَتْ )\r: أَيْ أَظْهَرَتْ\r( نَاحِيَة السِّتْر )\r: أَيْ طَرَفه\r( لُعَب )\r: بِضَمٍّ فَفَتْح بَدَل مِنْ بَنَات أَوْ بَيَان\r( وَرَأَى )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بَيْنهنَّ )\r: أَيْ بَيْن الْبَنَات\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْفَرَسِ\r( مِنْ رِقَاع )\r: بِكَسْرِ الرَّاء جَمْع رُقْعَة وَهِيَ الْخِرْقَة وَمَا يُكْتَب عَلَيْهِ\r( وَسْطهنَّ )\r: بِالسُّكُونِ .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْوَسْط بِالسُّكُونِ بِمَعْنَى بَيْن نَحْو جَلَسْت وَسْط الْقَوْم أَيْ بَيْنهمْ\r( قَالَ فَرَس لَهُ جَنَاحَانِ )\r: بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَام\r( حَتَّى رَأَيْت نَوَاجِذه )\r. أَيْ أَوَاخِر أَسْنَانه .\rوَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث وَاَلَّذِي قَبْله عَلَى جَوَاز اِتِّخَاذ صُوَر الْبَنَات وَاللُّعَب مِنْ أَجْل لَعِبِ الْبَنَات بِهِنَّ ، وَخُصَّ ذَلِكَ مِنْ عُمُوم النَّهْي عَنْ اِتِّخَاذ الصُّوَر ، وَبِهِ جَزَمَ عِيَاض وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُور ، وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا بَيْع لُعَب لِلْبَنَاتِ لِتَدْرِيبِهِنَّ مِنْ صِغَرهنَّ عَلَى أَمْر بُيُوتهنَّ وَأَوْلَادهنَّ . قَالَ وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى أَنَّهُ مَنْسُوخ . كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":463},{"id":6134,"text":"Oبِضَمِّ الْهَمْزَة هِيَ خَشَبَة يَلْعَب عَلَيْهَا الصِّبْيَان وَالْجَوَارِي الصِّغَار يَكُون وَسَطُهَا عَلَى مَكَان مُرْتَفِع وَيَجْلِسُونَ عَلَى طَرَفَيْهَا وَيُحَرِّكُونَهَا ، فَيَرْتَفِع جَانِب مِنْهَا وَيَنْزِل جَانِب . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rوَفِي الْمَجْمَع الْأُرْجُوحَة حَبْل يُشَدّ طَرَفَاهُ فِي مَوْضِع عَالٍ ، ثُمَّ يَرْكَبهُ الْإِنْسَان وَيُحَرَّك وَهُوَ فِيهِ .","part":10,"page":464},{"id":6135,"text":"4285 - O( أَخْبَرَنَا حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن سَلَمَة\r( وَأَخْبَرَنَا بِشْر بْن خَالِد )\r: الْعَسْكَرِيّ\r( أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَة )\r: هُوَ حَمَّاد بْن أُسَامَة\r( فَأَتَتْنِي أُمّ رُومَان )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْوَاو هِيَ أُمّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم وَكَذَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فَغَسَلْنَ رَأْسِي وَأَصْلَحْنَنِي وَضَمِير الْجَمْع يَرْجِع إِلَى النِّسْوَة\r( فَبَنَى بِي )\r: أَيْ دَخَلَ بِي\r( وَأَنَا اِبْنَة تِسْع )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( فَوَقَفَتْ بِي )\r: الْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ أَيْ أَوْقَفَتْنِي أُمّ رُومَان\r( فَقُلْت هِيهِ هِيهِ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم فَقُلْت هَهْ هَهْ حَتَّى ذَهَبَ نَفَسِي .\rقَالَ النَّوَوِيّ : بِإِسْكَانِ الْهَاء الثَّانِيَة وَهِيَ كَلِمَة يَقُولهَا الْمَبْهُور حَتَّى يَتَرَاجَع إِلَى حَال سُكُونه .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: أَيْ مُفَسِّرًا لِقَوْلِهَا فَقُلْت هِيهِ هِيهِ\r( فَأَدْخَلْت )\r: أَيْ أُمّ رُومَان\r( فَقُلْنَ )\r: أَيْ لِأُمِّ رُومَان وَمَنْ مَعَهَا وَلِلْعَرُوسِ\r( عَلَى الْخَيْر وَالْبَرَكَة )\r: أَيْ قَدِمْتُنَّ\r( دَخَلَ حَدِيث أَحَدهمَا )\r: ضَمِير التَّثْنِيَة يَرْجِع إِلَى مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل وَبِشْر بْن خَالِد .\r( عَلَى خَيْر طَائِر )\r: الطَّائِر الْحَظّ أَيْ عَلَى أَفْضَل حَظّ\r( فَلَمْ يَرْعَنِي إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لَمْ يَفْجَأنِي وَيَأْتِنِي بَغْتَة إِلَّا هَذَا\r( ضُحًى )\r: أَيْ فِي وَقْت الضُّحَى .\rقَالَ الْمِزِّيُّ : هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ بِشْر بْن خَالِد الْعَسْكَرِيّ وَإِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَة حَمَّاد بْن أُسَامَة وَحَدِيث إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد فِي رِوَايَة أَبِي سَعِيد بْن الْأَعْرَابِيّ وَأَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":10,"page":465},{"id":6136,"text":"4286 - O( وَأَنَا مُجَمَّمَة )\r: أَيْ وَكَانَ لِي جَمَّة وَهِيَ الشَّعْر النَّازِل إِلَى الْأُذُنَيْنِ وَنَحْوهمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب النِّكَاح مُخْتَصَرًا .\r( بَيْن عَذْقَيْنِ )\r: أَيْ بَيْن نَخْلَتَيْنِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعَذْق بِفَتْحِ الْعَيْن النَّخْلَة وَالْعِذْق بِكَسْرِهَا الْكِبَاسَة [ بِالْكَسْرِ الْعِذْق كَذَا فِي الْقَامُوس ]\r( وَلِي جُمَيْمَة )\r: تَصْغِير الْجَمَّة مِنْ الشَّعْر أَيْ صَارَ إِلَى حَدِّ الْجَمَّة بَعْد أَنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ بِالْمَرَضِ\r( وَسَاقَ الْحَدِيث )\r: أَيْ السَّابِق .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَحَادِيث الْبَاب تَدُلّ عَلَى جَوَاز اللَّعِب عَلَى الْأُرْجُوحَة لِلصِّبْيَانِ وَالْجَوَارِي .","part":10,"page":466},{"id":6137,"text":"Oبِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الرَّاء لَعِب مَعْرُوف وَيُسَمَّى الْكِعَاب بِالنَّرْدَشِيرِ .","part":10,"page":467},{"id":6138,"text":"4287 - O( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ إِلَخْ )\r: فَاللَّعِب بِهِ حَرَام .\rقَالَ الْعَزِيزِيُّ : لِأَنَّ التَّعْوِيل فِيهِ عَلَى مَا يُخْرِجهُ الْكَعْبَانِ أَيْ الْحَصَا وَنَحْوه فَهُوَ كَالْأَزْلَامِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":10,"page":468},{"id":6139,"text":"4288 - O( مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون التَّحْتِيَّة بَعْدهَا رَاء .\rقَالَ النَّوَوِيّ : النَّرْدَشِير هُوَ النَّرْد ، فَالنَّرْد عَجَمِيّ مُعَرَّب ، وَشِير مَعْنَاهُ حُلْو .\r( فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَده فِي لَحْم خِنْزِير وَدَمه )\r: أَيْ أَدْخَلَهَا فِيهِمَا .\rوَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" صَبَغَ مَكَان غَمَسَ \" .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ فِي حَال أَكْله مِنْهُمَا ، وَهُوَ تَشْبِيه لِتَحْرِيمِ اللَّعِب بِالنَّرْدِ بِتَحْرِيمِ أَكْلهمَا .\rقَالَ : وَالْحَدِيث حُجَّة لِلشَّافِعِيِّ وَالْجُمْهُور فِي تَحْرِيم اللَّعِب بِالنَّرْدِ ، وَأَمَّا الشِّطْرَنْج فَمَذْهَبنَا أَنَّهُ مَكْرُوه لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ جَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ .\rوَقَالَ مَالِك وَأَحْمَد حَرَام . قَالَ مَالِك هُوَ شَرّ مِنْ النَّرْد وَأَلْهَى عَنْ الْخَيْر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":469},{"id":6140,"text":"Oبِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيف يُقَال لَهُ يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى وَالْهَاء فِيهِ عَلَى أَنَّهُ وَاحِد مِنْ جِنْس لَا لِلتَّأْنِيثِ كَذَا فِي الصُّرَاح بِالْفَارِسِيَّةِ كبوتر .","part":10,"page":470},{"id":6141,"text":"4289 - O( يَتْبَع حَمَامَة )\r: أَيْ يَقْفُو أَثَرهَا لَاعِبًا بِهَا\r( فَقَالَ شَيْطَان يَتْبَع شَيْطَانَة )\r: إِنَّمَا سَمَّاهُ شَيْطَانًا لِمُبَاعَدَتِهِ عَنْ الْحَقّ وَاشْتِغَاله بِمَا لَا يَعْنِيه وَسَمَّاهَا شَيْطَانَة لِأَنَّهَا أَوْرَثَتْهُ الْغَفْلَة عَنْ ذِكْر اللَّه .\rقَالَ النَّوَوِيّ : اِتِّخَاذ الْحَمَام لِلْفَرْخِ وَالْبَيْض أَوْ الْأُنْس أَوْ حَمَلَ الْكُتُب جَائِز بِلَا كَرَاهَة ، وَأَمَّا اللَّعِب بِهَا لِلتَّطَيُّرِ فَالصَّحِيح أَنَّهُ مَكْرُوه ، فَإِنْ اِنْضَمَّ إِلَيْهِ قِمَار وَنَحْوه رُدَّتْ الشَّهَادَة كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَلْقَمَة اللَّيْثِيُّ وَقَدْ اِسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِم وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَمُحَمَّد بْن يَحْيَى وَقَالَ اِبْن مَعِين مَرَّة مَا زَالَ النَّاس يَتَّقُونَ حَدِيثه وَقَالَ السَّعْدِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَغَمَزَهُ الْإِمَام مَالِك . وَقَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ سَأَلْت يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّان عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَلْقَمَة كَيْف هُوَ قَالَ تُرِيد الْعَفْو أَوْ تُشَدِّد ؟ قُلْت بَلْ أَتَشَدَّد قَالَ فَلَيْسَ هُوَ مِمَّنْ تُرِيد .","part":10,"page":471},{"id":6143,"text":"4290 - O( عَنْ أَبِي قَابُوس )\r: غَيْر مُنْصَرِف لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ قَطَعَ بِهَذَا غَيْر وَاحِد مِمَّنْ يُعْتَمَد عَلَيْهِ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( الرَّاحِمُونَ )\r: أَيْ لِمَنْ فِي الْأَرْض مِنْ آدَمِيّ وَحَيَوَان لَمْ يُؤْمَر بِقَتْلِهِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمْ\r( يَرْحَمهُمْ الرَّحْمَن )\r: أَيْ يُحْسِن إِلَيْهِمْ وَيَتَفَضَّل عَلَيْهِمْ . وَالرَّحْمَة مُقَيَّدَة بِاتِّبَاعٍ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّة ، فَإِقَامَة الْحُدُود وَالِانْتِقَام لِحُرْمَةِ اللَّه تَعَالَى لَا يُنَافِي كُلّ مِنْهُمَا الرَّحْمَة\r( اِرْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ )\r: بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر\r( مَنْ فِي السَّمَاء )\r: هُوَ اللَّه تَعَالَى . وَفِي السِّرَاج الْمُنِير وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظِ اِرْحَمُوا أَهْل الْأَرْض يَرْحَمكُمْ أَهْل السَّمَاء ، وَالْمُرَاد بِأَهْلِ السَّمَاء الْمَلَائِكَة وَمَعْنَى رَحْمَتهمْ لِأَهْلِ الْأَرْض دُعَاؤُهُمْ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض }\r( لَمْ يَقُلْ مُسَدَّد مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو )\rأَيْ بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَبِي قَابُوس\r( وَقَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لَمْ يَقُلْ يُبَلِّغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْر فِي رِوَايَته بَلْ قَالَ مَكَانه قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْحَدِيث الْمُسَلْسَل بِالْأَوَّلِيَّةِ قَالَ اِبْن الصَّلَاح فِي مُقَدَّمَته : قَلَّمَا تَسْلَم الْمُسَلْسَلَات مِنْ ضَعْف أَعْنِي فِي وَصْف التَّسَلْسُل لَا فِي أَصْل الْمَتْن ، وَمِنْ الْمُسَلْسَل مَا يَنْقَطِع تَسَلْسُله فِي وَسْط إِسْنَاده وَذَلِكَ نَقْص فِيهِ وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيث سَمِعْته عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيح فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":10,"page":472},{"id":6144,"text":"4291 - O( قَالَ )\r: أَيْ شُعْبَة\r( كَتَبَ إِلَيَّ مَنْصُور )\r: هَذَا الْحَدِيث\r( قَالَ اِبْن كَثِير فِي حَدِيثه )\r: عَنْ شُعْبَة أَيْ بَعْد قَوْله كَتَبَ إِلَى مَنْصُور\r( وَقَرَأْته )\r: أَيْ الْحَدِيث أَيْ بَعْد مَا كَتَبَ إِلَيَّ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى مَنْصُور\r( قُلْت )\r: هَذِهِ مَقُولَة شُعْبَة وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْبِرّ وَالصِّلَة حَدَّثَنَا مَحْمُود بْن غَيْلَان حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ كَتَبَ بِهِ إِلَى مَنْصُور وَقَرَأْته عَلَيْهِ سَمِعَ أَبَا عُثْمَان مَوْلَى الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة الْحَدِيث\r( أَقُول حَدَّثَنِي مَنْصُور )\r: بِحَذْفِ الِاسْتِفْهَام أَيْ قُلْت لِمَنْصُورٍ هَلْ أَقُول فِيمَا قَرَأْته عَلَيْك لَفْظَة حَدَّثَنِي مَنْصُور\r( فَقَالَ )\r: أَيْ مَنْصُور\r( إِذَا قَرَأْته )\r: بِصِيغَةِ الْخِطَاب\r( عَلَيَّ فَقَدْ حَدَّثْتُك )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاءَة عَلَى الشَّيْخ أَحَد وُجُوه التَّحَمُّل عِنْد الْجُمْهُور ، وَرَجَّحَهَا بَعْضهمْ عَلَى السَّمَاع مِنْ لَفْظ الشَّيْخ ، وَذَهَبَ جَمْع جَمٌّ مِنْهُمْ الْبُخَارِيّ وَحَكَاهُ فِي أَوَائِل صَحِيحه عَنْ جَمَاعَة مِنْ الْأَئِمَّة إِلَى أَنَّ السَّمَاع مِنْ لَفْظ الشَّيْخ وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ يَعْنِي فِي الصِّحَّة وَالْقُوَّة سَوَاء\r( ثُمَّ اِتَّفَقَا )\r: أَيْ حَفْص وَابْن كَثِير\r( الصَّادِق )\r: أَيْ فِي أَقْوَاله وَأَفْعَاله\r( الْمَصْدُوق )\r: أَيْ الْمَشْهُود بِصِدْقِهِ فِي قَوْله تَعَالَى { وَمَا يَنْطِق عَنْ الْهَوَى }\r( لَا تُنْزَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا تُسْلَب الشَّفَقَة عَلَى خَلْق اللَّه وَمِنْهُمْ نَفْسه الَّتِي هِيَ أَوْلَى بِالشَّفَقَةِ وَالْمَرْحَمَة عَلَيْهَا مِنْ غَيْرهَا ، بَلْ فَائِدَة شَفَقَته عَلَى غَيْره رَاجِعَة إِلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ }\r( إِلَّا مِنْ شَقِيّ )\r: أَيْ كَافِر أَوْ فَاجِر يَتْعَب فِي الدُّنْيَا وَيُعَاقَب فِي الْعُقْبَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن وَأَبُو عُثْمَان لَا نَعْرِف اِسْمه وَقَالَ هُوَ وَالِد مُوسَى بْن أَبِي عُثْمَان الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ أَبُو الزِّنَاد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ وَابْن حَجَر أَبُو عُثْمَان مَوْلَى الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة هُوَ سَعِيد التَّبَّان اِنْتَهَى .","part":10,"page":473},{"id":6145,"text":"4292 - O( وَيَعْرِف )\r: بِالْجَزْمِ\r( حَقَّ كَبِيرنَا )\r: أَيْ بِمَا يَسْتَحِقّهُ مِنْ التَّعْظِيم وَالتَّبْجِيل\r( فَلَيْسَ مِنَّا )\r: أَيْ مِنْ أَهْل سُنَّتنَا ، وَقِيلَ أَيْ مِنْ خَوَاصّنَا وَهُوَ كِنَايَة عَنْ التَّبْرِئَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ أَظُنّهُ عُبَيْد بْن عَامِر أَخَا عُرْوَة بْن عَامِر .","part":10,"page":474},{"id":6147,"text":"4293 - O( إِنَّ الدِّين النَّصِيحَة الْحَدِيث )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : النَّصِيحَة كَلِمَة يُعَبَّر بِهَا عَنْ جُمْلَة هِيَ إِرَادَة الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ لَهُ وَلَيْسَ يُمْكِن أَنْ يُعَبَّر عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَة يَحْصُرهَا وَيَجْمَع مَعْنَاهَا غَيْرهَا . وَأَصْل النَّصِيحَة فِي اللُّغَة الْخُلُوص ، يُقَال نَصَحْت الْعَسَل إِذَا أَخْلَصْته مِنْ الشَّمْع ، فَمَعْنَى نَصِيحَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الِاعْتِقَاد فِي وَحْدَانِيّته وَإِخْلَاص النِّيَّة فِي عِبَادَته ، وَالنَّصِيحَة لِكِتَابِ الْإِيمَان بِهِ وَالْعَمَل بِمَا فِيهِ ، وَالنَّصِيحَة لِرَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَام التَّصْدِيق بِنُبُوَّتِهِ ، وَبَذْل الطَّاعَة لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ ، وَالنَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطِيعهُمْ فِي الْحَقّ وَأَنْ لَا يَرَى الْخُرُوج عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ إِذَا جَارُوا ، وَالنَّصِيحَة لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إِرْشَادهمْ إِلَى مَصَالِحهمْ ، وَإِرَادَة الْخَيْر لَهُمْ\r( أَوْ أَئِمَّة الْمُسْلِمِينَ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":10,"page":475},{"id":6148,"text":"4294 - O( وَأَنْ أَنْصَح )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم أَيْ وَعَلَى النُّصْح لِكُلِّ مُسْلِم\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو زُرْعَة\r( فَكَانَ )\r: أَيْ جَرِير\r( إِذَا بَاعَ الشَّيْء إِلَخْ )\r: قَالَ الْحَافِظ : وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي تَرْجَمَته يَعْنِي جَرِيرًا أَنَّ غُلَامه اِشْتَرَى لَهُ فَرَسًا بِثَلَاثِ مِائَة ، فَلَمَّا رَآهُ جَاءَ إِلَى صَاحِبه فَقَالَ : إِنَّ فَرَسك خَيْر مِنْ ثَلَاث مِائَة فَلَمْ يَزُلْ يَزِيدهُ حَتَّى أَعْطَاهُ ثَمَان مِائَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ الْمُسْنَد مِنْهُ مِنْ حَدِيث عَامِر الشَّعْبِيّ عَنْ جَرِير .","part":10,"page":476},{"id":6150,"text":"4295 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَة )\r: الضَّرِير مُحَمَّد بْن خَازِم\r( قَالَ عُثْمَان )\r: بْن أَبِي شَيْبَة\r( وَجَرِير الرَّازِيُّ )\r: أَيْ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَجَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد الرَّازِيُّ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْر فَقَدْ اِقْتَصَرَ عَلَى رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة فَقَطْ\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\r: أَيْ أَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير وَجَرِير بْن عَبْد الْحَمِيد وَأَسْبَاط بْن مُحَمَّد .\rوَالْحَاصِل أَنَّ أَبَا بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rوَقَالَ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة وَجَرِير كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَقَالَ وَاصِل بْن عَبْد الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا أَسْبَاط عَنْ الْأَعْمَش قَالَ حَدَّثْت عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .\rقُلْت : قَالَ التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الْحُدُود حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَذَكَرَهُ .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَكَذَا رَوَى غَيْر وَاحِد عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو رِوَايَة أَبِي عَوَانَة وَرَوَى أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ الْأَعْمَش قَالَ حَدَّثْت عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عُبَيْد بْن أَسْبَاط بْن مُحَمَّد قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ الْأَعْمَش بِهَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ مُسْلِم فِي كِتَاب الدَّعَوَات وَالْأَذْكَار مِنْ صَحِيحه عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِدَّة طُرُق مُتَّصِلًا وَمِنْ غَيْر طَرِيق أَبِي\rمُعَاوِيَة أَيْضًا وَاَللَّه أَعْلَمُ\r( مَنْ نَفَّسَ )\r: بِتَشْدِيدِ الْفَاء أَيْ أَزَالَ وَكَشَفَ\r( كُرْبَة )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُون الرَّاء أَيْ الْخَصْلَة الَّتِي يَحْزَن بِهَا ، وَجَمْعهَا كُرَب بِضَمٍّ فَفَتْح\r( وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِم )\r: أَيْ بَدَنه أَوْ عَيْبَة بِعَدَمِ الْغِيبَة لَهُ ، وَالذَّبّ عَنْ مَعَائِبِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِي حَدِيث مُسْلِم قَوْله وَمَنْ سَتَرَ عَلَى مُسْلِم .","part":10,"page":477},{"id":6151,"text":"4296 - O( كُلّ مَعْرُوف صَدَقَة )\rأَيْ كُلّ مَا يُفْعَل مِنْ أَعْمَال الْخَيْر وَالْبِرّ فَثَوَابه كَثَوَابِ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْمَالِ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":478},{"id":6153,"text":"4297 - O( إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ تُنَادَوْنَ\r( بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاء آبَائِكُمْ )\r:\rوَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيف كَمَا قَالَهُ اِبْن الْقَيِّم فِي حَاشِيَة السُّنَن عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ اللَّه يَدْعُو النَّاس يَوْم الْقِيَامَة بِأُمَّهَاتِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَاده .\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ حَدِيث الْبَاب فِيمَنْ هُوَ صَحِيح النَّسَب وَحَدِيث الطَّبَرَانِيِّ فِي غَيْره ، أَوْ يُقَال : تُدْعَى طَائِفَة بِأَسْمَاءِ الْآبَاء ، وَطَائِفَة بِأَسْمَاءِ الْأُمَّهَات\r( فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ )\r: أَيْ أَسْمَاء أَوْلَادكُمْ وَأَقَارِبكُمْ وَخَدَمكُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : عَبْد اللَّه بْن أَبِي زَكَرِيَّا كُنْيَته أَبُو يَحْيَى خُزَاعِيّ دِمَشْقِيّ ثِقَة عَابِد لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِي الدَّرْدَاء . فَالْحَدِيث مُنْقَطِع ، وَأَبُوهُ أَبُو زَكَرِيَّا اِسْمه إِيَاس بْن مَرْثَد .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث : رَدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِنَّمَا يُدْعَوْنَ بِأُمَّهَاتِهِمْ ، لَا آبَائِهِمْ وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه لِذَلِكَ فَقَالَ \" بَاب يُدْعَى النَّاس بِآبَائِهِمْ \" وَذَكَرَ فِيهِ حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْغَادِر يُرْفَع لَهُ لِوَاء يَوْم الْقِيَامَة ؟ يُقَال لَهُ : هَذِهِ غَدْرَة فُلَان بْن فُلَان \" .\rوَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ . بِمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن عَبْد اللَّه الْأَوْدِيّ قَالَ \" شَهِدْت أَبَا أُمَامَةَ - وَهُوَ فِي النَّزْع - قَالَ : إِذَا مُتّ فَاصْنَعُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،\rفَقَالَ : إِذَا مَاتَ أَحَد مِنْ إِخْوَانكُمْ فَسَوَّيْتُمْ التُّرَاب عَلَى قَبْره ، فَلْيَقُمْ أَحَدكُمْ عَلَى رَأْس قَبْره ، ثُمَّ لِيَقُلْ يَا فُلَان بْن فُلَانَة ، فَإِنَّهُ يَسْمَعهُ وَلَا يُجِيبهُ ، ثُمَّ يَقُول : يَا فُلَان بْن فُلَانَة فَإِنَّهُ يَقُول : أَرْشِدْنَا رَحِمَك اللَّه - فَذَكَرَ الْحَدِيث - وَفِيهِ فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِف أُمّه ، قَالَ : فَلْيَنْسُبْهُ إِلَى أُمّه حَوَّاء فُلَان بْن حَوَّاء \" .\rوَلَكِنْ هَذَا الْحَدِيث مُتَّفَق عَلَى ضَعْفه فَلَا تَقُوم بِهِ حُجَّة فَضْلًا عَنْ أَنْ يُعَارَض بِهِ مَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ \" وُلِدَ لِي غُلَام ، فَأَتَيْت بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيم ، وَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ \" .\rزَادَ الْبُخَارِيّ \" وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ ، وَكَانَ أَكْبَر وَلَد أَبِي مُوسَى \" .","part":10,"page":479},{"id":6154,"text":"4298 - O( إِبْرَاهِيم بْن زِيَاد سَبَلَانَ )\rقَالَ فِي التَّقْرِيب : إِبْرَاهِيم بْن زِيَاد الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِسَبَلَانَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْمُوَحَّدَة ثِقَة\r( أَحَبُّ الْأَسْمَاء الْحَدِيث )\r: فِيهِ التَّسْمِيَة بِهَذَيْنِ الِاسْمَيْنِ وَتَفْضِيلهمَا عَلَى سَائِر مَا يُسَمَّى بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":480},{"id":6155,"text":"4299 - O( حَدَّثَنِي عَقِيل بْن شُبَيْب )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( وَأَصْدَقهَا حَارِث وَهَمَّام )\r: فَإِنَّ الْأَوَّل بِمَعْنَى الْكَاسِب وَالثَّانِي فَعَّال مِنْ هَمَّ يَهُمّ فَلَا يَخْلُو إِنْسَان عَنْ كَسْب وَهَمٍّ بَلْ عَنْ هُمُوم\r( وَأَقْبَحهَا حَرْب وَمُرَّة )\r: لِمَا فِي حَرْب مِنْ الْبَشَاعَة وَفِي مُرَّة مِنْ الْمَرَارَة . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبّ الْفَأْل الْحَسَن وَالِاسْم الْحَسَن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":481},{"id":6156,"text":"4300 - O( فِي عَبَاءَة )\r: أَيْ كَانَ لَابِسهَا\r( يَهْنَأ )\r: كَيَفْتَحُ أَيْ يَطْلِيه بِالْهَنَاءِ بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ وَهُوَ الْقَطِرَان وَيُعَالِجهُ بِهِ\r( فَنَاوَلْته )\rأَيْ أَعْطَيْته\r( فِي فِيهِ )\r: أَيْ فِي فَمه الشَّرِيف\r( فَلَاكَهُنَّ )\r: أَيْ مَضَغَهُنَّ ، وَاللَّوْك مَضْغ الشَّيْء الصُّلْب\r( ثُمَّ فَغَرَ )\r: بِالْفَاءِ وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة أَيْ فَتَحَ\r( فَاهُ )\rأَيْ فَم عَبْد اللَّه\r( فَأَوْجَرَهُنَّ إِيَّاهُ )\r: أَيْ أَدْخَلَ التَّمَرَات الْمَلُوكَة فِي فَمه\r( يَتَلَمَّظ )\r: أَيْ يُحَرِّك لِسَانه وَيُدِير فِي فِيهِ لِيَتَتَبَّع مَا فِيهِ مِنْ آثَار التَّمْر\r( حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : رُوِيَ بِضَمِّ الْحَاء وَكَسْرهَا فَالْكَسْر بِمَعْنَى الْمَحْبُوب وَعَلَى هَذَا هُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر ، وَالضَّمّ بِمَعْنَى الْمَصْدَر وَعَلَى هَذَا فَفِي إِعْرَابه وَجْهَانِ النَّصْب فِي اللَّفْظَيْنِ وَهُوَ الْأَشْهَر أَيْ اُنْظُرُوا حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر ، وَالرَّفْع فِي الْأَوَّل وَالنَّصْب فِي الثَّانِي ، أَيْ حُبّ الْأَنْصَار التَّمْر لَازِم أَوْ عَادَة مِنْ صِغَرهمْ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَفِي الْحَدِيث فَوَائِد مِنْهَا تَسْمِيَة الْمَوْلُود بِعَبْدِ اللَّه ، وَتَحْنِيكه عِنْد وِلَادَته وَهُوَ سُنَّة بِالْإِجْمَاعِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":482},{"id":6158,"text":"4301 - O( غَيْر اِسْم عَاصِيَة إِلَخْ )\r: قِيلَ كَانُوا يُسَمُّونَ بِالْعَاصِ وَالْعَاصِيَة ذَهَابًا إِلَى مَعْنَى الْإِبَاء عَنْ قَبُول النَّقَائِص وَالرِّضَا بِالضَّيْمِ [ يَعْنِي الْعَيْب وَالنَّقْص ] فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام نُهُوا عَنْهُ ، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُسَمِّهَا مُطِيعَة مَعَ أَنَّهَا ضِدّ الْعَاصِيَة مَخَافَة التَّزْكِيَة .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّمَا غَيَّرَهُ لِأَنَّ شِعَار الْمُؤْمِن الطَّاعَة وَالْعِصْيَان ضِدّهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":483},{"id":6159,"text":"4302 - O( أَنَّ زَيْنَب )\r: هِيَ رَبِيبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( سَأَلَتْهُ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن عَمْرو\r( سُمِّيت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ سَمَّانِي أَهْلِي\r( بَرَّة )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَالرَّاء الْمُشَدَّدَة مِنْ الْبِرّ\r( لَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ )\r: تَزْكِيَة الرَّجُل نَفْسه ثَنَاؤُهُ عَلَيْهَا\r( اللَّه أَعْلَم بِأَهْلِ الْبِرّ مِنْكُمْ )\r: الْبِرّ اِسْم لِكُلِّ فِعْل مَرْضِيّ\r( قَالَ سَمُّوهَا زَيْنَب )\r: فِي الْقَامُوس زَنِبَ كَفَرِحَ سَمِنَ وَالْأَزْنَب السَّمِين وَبِهِ سَمِين وَبِهِ سُمِّيَتْ الْمَرْأَة زَيْنَب ، أَوْ مِنْ الزَّيْب لِشَجَرٍ حَسَن الْمَنْظَر طَيِّب الرَّائِحَة أَوْ أَصْلهَا زين اب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":10,"page":484},{"id":6160,"text":"4303 - O( حَدَّثَنِي بَشِير بْن مَيْمُون )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْر الْمُعْجَمَة\r( أُسَامَة بْن أَخْدَرِيٍّ )\rبِفَتْحِ هَمْزَة وَسُكُون خَاء وَفَتْح دَال مُهْمَلَة وَكَسْر رَاء وَيَاء مُشَدَّدَة\r( قَالَ أَنَا أَصْرَم )\r: مِنْ الصَّرْم بِمَعْنَى الْقَطْع\r( بَلْ أَنْتَ زُرْعَة )\r: بِضَمِّ زَاء وَسُكُون رَاء مَأْخُوذ مِنْ الزَّرْع ، وَهُوَ مُسْتَحْسَن بِخِلَافِ أَصْرَم ، لِأَنَّهُ مُنْبِئ عَنْ اِنْقِطَاع الْخَيْر وَالْبَرَكَة ، فَبَادَلَهُ بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ : أُسَامَة بْن أَخْدَرِيٍّ سَكَنَ الْبَصْرَة وَرَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَاحِدًا . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَأَخْدَرِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَرَاء مُهْمَلَة مَكْسُورَة وَيَاء النَّسَب . وَالْأَخْدَرِيّ : الْحِمَار الْوَحْشِيّ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون سُمِّيَ بِهِ .","part":10,"page":485},{"id":6161,"text":"4304 - O( شُرَيْح )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( هَانِئ )\r: بِكَسْرِ النُّون بَعْدهَا هَمْزَة\r( وَفْد )\r: أَيْ جَاءَ\r( سَمِعَهُمْ )\r: أَيْ سَمِعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْم هَانِئ\r( يُكَنُّونَهُ )\r: بِتَشْدِيدِ النُّون مَعَ ضَمِّ أَوَّله وَتَخْفِيف مَعَ فَتْح أَوَّله\r( بِأَبِي الْحَكَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى الْحَاكِم\r( فَدَعَاهُ )\rأَيْ هَانِئًا\r( إِنَّ اللَّه هُوَ الْحَكَم وَإِلَيْهِ الْحُكْم )\r: أَيْ مِنْهُ يُبْتَدَأ الْحُكْم وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي الْحُكْم ، وَفِي إِطْلَاق أَبِي الْحَكَم عَلَى غَيْره يُوهِم الِاشْتِرَاك فِي وَصْفه عَلَى الْجُمْلَة وَإِنْ لَمْ يُطْلِق عَلَيْهِ سُبْحَانه أَبُو الْحَكَم كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَفِي شَرْح السُّنَّة : الْحَكَم هُوَ الْحَاكِم الَّذِي إِذَا حَكَمَ لَا يُرَدّ حُكْمه ، وَهَذِهِ الصِّفَة لَا تَلِيق بِغَيْرِ اللَّه تَعَالَى وَمِنْ أَسْمَائِهِ الْحَكَم\r( فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي )\r: اِسْتِئْنَاف تَعْلِيل\r( مَا أَحْسَن هَذَا )\r: أَيْ الَّذِي ذَكَرْته مِنْ وَجْه التَّكْنِيَة وَأَتَى بِصِيغَةِ التَّعَجُّب مُبَالَغَة فِي حُسْنه لَكِنْ لَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ الْإِيهَام مَا سَبَقَ أَرَادَ تَحْوِيل كُنْيَته إِلَى مَا يُنَاسِبهُ فَقَالَ فَمَالِك إِلَخْ\r( فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْح )\r: أَيْ رِعَايَة لِلْأَكْبَرِ سِنًّا ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُكَنَّى الرَّجُل بِأَكْبَر بَنِيهِ .\rقَالَ الْقَارِي : فَصَارَ بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَر رُتْبَة وَأَكْثَر فَضْلًا ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجَلَّة أَصْحَاب عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، وَكَانَ مُفْتِيًا فِي زَمَن الصَّحَابَة وَيَرُدّ عَلَى بَعْضهمْ ، وَقَدْ وَلَّاهُ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَاضِيًا وَخَالَفَهُ فِي قَبُول شَهَادَة الْحَسَن لَهُ . وَالْقَضِيَّة مَشْهُورَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":10,"page":486},{"id":6162,"text":"4305 - O( قَالَ حَزْن )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الزَّاي أَيْ اِسْمِي حَزْن .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الْحَزْن مَا غَلُظَ مِنْ الْأَرْض ، وَالسَّهْل مِنْ الْأَرْض ضِدّ الْحَزْن اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ : وَاسْتُعْمِلَ فِي الْخَلْق يُقَال فِي فُلَان حُزُونَة أَيْ فِي خَلْقه غِلْظَة وَقَسَاوَة\r( قَالَ لَا )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ لَا أُغَيِّر اِسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي\r( السَّهْل يُوطَأ )\r: أَيْ يُدَاس بِالْأَقْدَامِ\r( وَيُمْتَهَن )\r: أَيْ يُهَان\r( سَيُصِيبُنَا بَعْده حُزُونَة )\r: أَيْ صُعُوبَة الْخَلْق عَلَى مَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ قَالَ اِبْن الْمُسَيِّب فَمَا زَالَتْ الْحُزُونَة فِينَا بَعْد وَجْده هُوَ حَزْن أَبِي وَهْب الْقُرَشِيّ الْمَخْزُومِيّ لَهُ صُحْبَة .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْم الْعَاصِ )\r: لِأَنَّهُ مِنْ الْعِصْيَان وَالْمَفْهُوم مِنْ الْقَامُوس ، أَنَّهُ مُعْتَلّ الْعَيْن ، فَلَعَلَّ التَّغْيِير لِأَجْلِ الِاشْتِبَاه اللَّفْظِيّ\r( وَعَزِيز )\rلِأَنَّهُ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى\r( وَعَتَلَة )\rبِفَتَحَاتٍ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْغِلْظَة وَالشِّدَّة\r( وَالْحَكَم )\r: فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْحَكَم\r( وَغُرَاب )\r: لِأَنَّ مَعْنَاهُ الْبُعْد وَقِيلَ لِأَنَّهُ أَخْبَث الطُّيُور لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجِيَف وَبَحْثه عَنْ النَّجَاسَات\r( وَحُبَاب )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَبِالْمُوَحَّدَتَيْنِ لِأَنَّهُ اِسْم الشَّيْطَان وَيَقَع عَلَى الْحَيَّة أَوْ نَوْع مِنْهَا\r( وَشِهَاب )\r: بِكَسْرِ الشِّين لِأَنَّهُ شُعْلَة نَار سَاقِطَة .\rقَالَ الْقَارِي : وَالظَّاهِر أَنَّهُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى الدِّين مَثَلًا لَا يَكُون مَكْرُوهًا\r( فَسَمَّاهُ )\r: أَيْ الشِّهَاب\r( وَأَرْضًا تُسَمَّى عَفِرَة )\rبِفَتْحِ عَيْن وَكَسْر فَاء وَهِيَ مِنْ الْأَرْض مَا لَا تُنْبِت شَيْئًا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَقِرَة بِالْقَافِ\r( وَبَنُو الزِّنْيَة )\r: بِكَسْرِ الزَّاي وَسُكُون النُّون بِمَعْنَى الزِّنَا .","part":10,"page":487},{"id":6163,"text":"4306 - O( الْأَجْدَع شَيْطَان )\r: أَيْ اِسْم شَيْطَان مِنْ الشَّيَاطِين .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُجَالِد بْن سَعِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":10,"page":488},{"id":6164,"text":"4307 - O( لَا تُسَمِّيَن )\r: الْخِطَاب عَامّ لِكُلِّ مَنْ يَصْلُح\r( غُلَامك )\r: وَلَدك أَوْ عَبْدك\r( يَسَارًا )\r: مِنْ الْيُسْر ضِدّ الْعُسْر\r( وَلَا رَبَاحًا )\r: مِنْ الرِّبْح ضِدّ الْخَسَارَة\r( وَلَا نَجِيحًا )\r: مِنْ النَّجْح وَهُوَ الظَّفَر\r( وَلَا أَفْلَحَ )\r: مِنْ الْفَلَاح وَهُوَ الْفَوْز\r( أَثَمَّ هُوَ )\r: أَيْ أَهَنَّاك الْمُسَمَّى بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْمَاء الْمَذْكُورَة\r( فَيَقُول )\r: أَيْ الْمُجِيب\r( لَا )\r: أَيْ لَيْسَ هُنَاكَ يَسَار أَوْ لَا رَبَاح عِنْدنَا مَثَلًا ، فَلَا يَحْسُن مِثْل هَذَا التَّفَاؤُل\r( إِنَّمَا هُنَّ أَرْبَع إِلَخْ )\r: هَذَا قَوْل سَمُرَة يَقُول هَذِهِ الْأَسْمَاء أَرْبَع فَلَا تَزِدْ عَلَيْهَا اِفْتِرَاء عَلَيَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":10,"page":489},{"id":6165,"text":"4308 - O( نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُسَمِّي رَقِيقنَا إِلَخْ )\r: قَدْ سَبَقَ عِلَّة النَّهْي فِي الْحَدِيث السَّابِق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":490},{"id":6166,"text":"4309 - O( إِنْ عِشْت الْحَدِيث )\r: وَلَفْظ مُسْلِم أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَح وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْته سَكَتَ بَعْد عَنْهَا ثُمَّ قَبَضَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَرَادَ أَنْ يَنْهَى عَنْهَا نَهْي تَحْرِيم ، وَأَمَّا النَّهْي الَّذِي هُوَ بِكَرَاهَةِ التَّنْزِيه فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي الْأَحَادِيث الْبَاقِيَة اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : كَأَنَّهُ أَيْ أَمَارَات وَسَمِعَ مَا يُشْعِر بِالنَّهْيِ وَلَمْ يَقِف عَلَى النَّهْي صَرِيحًا فَلِذَا قَالَ ذَلِكَ وَقَدْ نَهَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيث سَمُرَة\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى أَبُو الزُّبَيْر عَنْ جَابِر نَحْوه لَمْ يَذْكُر بَرَكَة )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَاَلَّذِي قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر فِيهِ نَظَرٌ ، فَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم الْحَدِيث فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْر وَفِيهِ أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمِّي الْغُلَام بِمُقْبِلٍ وَبَرَكَة الْحَدِيث .","part":10,"page":491},{"id":6167,"text":"4310 - O( أَخْنَع اِسْم )\r: أَيْ أَذَلّه وَأَوْضَعهُ مِنْ الْخُنُوع وَهُوَ الذُّلّ\r( رَجُل )\r: أَيْ اِسْم رَجُل\r( يُسَمَّى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّسْمِيَة وَفِي بَعْض النُّسَخ تُسَمَّى بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُوم مِنْ التَّسَمِّي مَصْدَر مِنْ بَاب التَّفَعُّل أَيْ سَمَّى نَفْسه أَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ\r( بِمَلِكِ الْأَمْلَاك )\r: جَمْع مَلِك كَالْمُلُوكِ وَقَدْ فَسَّرَهُ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بشاهان شاه\r( قَالَ أَخْنَى اِسْم )\r: أَيْ أَفْحَشه وَأَقْبَحه مِنْ الْخَنَا بِمَعْنَى الْفُحْش .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . وَحَدِيث شُعَيْب هَذَا الَّذِي عَلَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مُسْنَدًا فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَمَان الْحَكَم بْن نَافِع عَنْ شُعَيْب .","part":10,"page":492},{"id":6168,"text":"Oقَالَ عُلَمَاء الْعَرَبِيَّة : الْعِلْم إِمَّا أَنْ يَكُون مُشْعِرًا بِمَدْحٍ أَوْ ذَمّ وَهُوَ اللَّقَب وَإِمَّا أَنْ لَا يَكُون ، فَإِمَّا يُصَدَّر بِأَبٍ أَوْ اِبْن وَهُوَ الْكُنْيَة أَوَّلًا وَهُوَ الِاسْم .","part":10,"page":493},{"id":6169,"text":"4311 - O( فِي بَنِي سَلَمَة )\r: بَدَل مِنْ فِينَا\r( وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ )\r: أَيْ لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ\r( بِئْسَ الِاسْم )\r: أَيْ الْمَذْكُور قَبْل مِنْ السُّخْرِيَة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز\r( الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان )\r: بَدَل مِنْ الِاسْم\r( وَلَيْسَ مِنَّا رَجُل )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( إِلَّا وَلَهُ اِسْمَانِ أَوْ ثَلَاثَة )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ\r( يَقُول يَا فُلَان )\r: أَيْ بِأَحَدِ أَسْمَائِهِ\r( فَيَقُولُونَ مَهْ )\r: بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْهَاء أَيْ اُكْفُفْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَأَبُو جُبَيْرَة هَذَا لَا يُعْرَف لَهُ اِسْم ، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي صُحْبَته ، فَقَالَ بَعْضهمْ لَهُ صُحْبَة ، وَقَالَ بَعْضهمْ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة ، وَهُوَ أَخُو ثَابِت بْن الضَّحَّاك وَجُبَيْرَة بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الْبَاء .\rالْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة وَتَاء تَأْنِيث .","part":10,"page":494},{"id":6171,"text":"4312 - O( أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب ضَرَبَ اِبْنًا لَهُ تَكَنَّى أَبَا عِيسَى )\r: كَرِهَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ التَّكَنِّي بِأَبِي عِيسَى لِمَا فِيهِ مِنْ إِيهَام أَب عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( أَنْ تُكَنَّى )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ\r( فَقَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي )\r: أَيْ بِأَبِي عِيسَى\r( فَقَالَ )\rأَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ زَعْمًا مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خُصُوصِيَّاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَإِنَّا فِي جَلْجَتِنَا )\r: أَيْ فِي عَدَد مِنْ أَمْثَالنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَع بِنَا ، كَذَا فِي الْمَجْمَع . وَقَالَ فِي النِّهَايَة : لَمَّا نَزَلَتْ { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } قَالَتْ الصَّحَابَة بَقِينَا نَحْنُ فِي جَلْج لَا نَدْرِي مَا يُصْنَع بِنَا . قَالَ أَبُو حَاتِم سَأَلْت الْأَصْمَعِيّ عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفهُ . وَقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ الْجَلْج رُءُوس النَّاس وَاحِدَتهَا جَلْجَة . الْمَعْنَى أَنَّا بَقِينَا فِي عَدَد رُءُوس كَثِيرَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ .\rوَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة : مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَد مِنْ أَمْثَالنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَع بِنَا .\rوَقِيلَ الْجَلْج فِي لُغَة أَهْل الْيَمَامَة جِبَاب الْمَاء كَأَنَّهُ يُرِيد تُرِكْنَا فِي أَمْر ضَيِّق كَضِيقِ الْجِبَاب اِنْتَهَى\r( حَتَّى هَلَكَ )\r: أَيْ مَاتَ الْمُغِيرَة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":10,"page":495},{"id":6173,"text":"4313 - O( وَسَمَّاهُ )\r: أَيْ أَبَا عُثْمَان\r( اِبْن مَحْبُوب )\r: فَاعِل\r( الْجَعْد )\r: مَفْعُول ثَانٍ\r( قَالَ لَهُ يَا بُنَيّ )\r: فِيهِ جَوَاز قَوْل الْإِنْسَان لِغَيْرِ اِبْنه مِمَّنْ هُوَ أَصْغَر سِنًّا مِنْهُ يَا بُنَيّ مُصَغَّرًا وَبَاب بُنَيّ وَيَا وَلَدِي وَمَعْنَاهُ تَلَطُّف وَأَنَّك عِنْدِيّ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِي فِي الشَّفَقَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه عَنْ أَنَس وَأَبُو عُثْمَان هَذَا شَيْخ ثِقَة وَهُوَ الْجَعْد بْن عُثْمَان وَيُقَال اِبْن دِينَار وَهُوَ بَصْرِيّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ يُونُس بْن عُبَيْد وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ أَيْ بُنَيّ .","part":10,"page":496},{"id":6175,"text":"4314 - O( تَسَمَّوْا بِاسْمِي )\r: أَمْر مِنْ التَّسَمِّي\r( وَلَا تَكَنَّوْا )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَتَشْدِيد النُّون وَعَلَى حَذْف إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ التَّكَنِّي ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَا تَكْتَنُوا قَالَ فِي الْمَبَارِق شَرْح الْمَشَارِق : النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَقِيلَ لِلتَّحْرِيمِ وَالظَّاهِر مِنْ الْحَدِيث أَنَّ الْمَنْهِيّ هُوَ التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ هُوَ الْجَمْع بَيْن اِسْمه وَكُنْيَته وَيُمْكِن أَنْ يُقَال مُجَرَّد التَّكَنِّي بِكُنْيَتِهِ مَكْرُوه وَالْجَمْع بَيْن اِسْمه وَكُنْيَته أَشَدَّ كَرَاهَة .\rقَالَ مَالِك : هَذَا الْحُكْم كَانَ مُخْتَصًّا بِحَيَاتِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيّ بَلْ بَاقٍ بَعْده اِنْتَهَى . وَتَحْقِيق هَذِهِ الْمَسْأَلَة بِالْبَسْطِ وَالتَّفْصِيل فِي فَتْح الْبَارِي مَنْ شَاءَ الِاطِّلَاع عَلَيْهِ ، فَلْيُرَاجَعْ إِلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِهَذِهِ الْجُمْلَة تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\r( وَأَنَس بْن مَالِك )\r. أَيْ وَكَذَلِكَ رِوَايَة أَنَس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَحَدِيث مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ جَابِر أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ وَحَدِيث سَالَمَ بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ جَابِر أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ، وَحَدِيث أَبِي سُفْيَان طَلْحَة بْن نَافِع عَنْ جَابِر أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم ، وَحَدِيث أَنَس أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":10,"page":497},{"id":6176,"text":"Oأَيْ بَيْن اِسْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَته .","part":10,"page":498},{"id":6177,"text":"4315 - O( مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى )\r: مِنْ التَّكْنِيَة وَفِي بَعْض النُّسَخ يَتَكَنَّى مِنْ التَّكَنِّي . وَالْحَدِيث تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ نَهَى عَنْ الْجَمْع بَيْن اِسْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب\r( وَرَوَى بِهَذَا الْمَعْنَى اِبْن عَجْلَانَ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَجْلَانَ الْقُرَشِيّ أَبُو عَبْد اللَّه الْمَدَنِيّ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَابْن مَعِين\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: عَجْلَان الْمَدَنِيّ مَوْلَى فَاطِمَة بِنْت عُتْبَة قَالَ النَّسَائِيُّ : لَا بَأْس بِهِ\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة )\r: وَحَدِيث اِبْن عَجْلَان عِنْد التِّرْمِذِيّ بِلَفْظِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَجْمَع أَحَد بَيْن اِسْمه وَكُنْيَته وَيُسَمَّى مُحَمَّدًا أَبَا الْقَاسِم \" قَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح \" .\rوَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن يُوسُف حَدَّثَنَا اللَّيْث عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْمَع بَيْن اِسْمه وَكُنْيَته وَقَالَ أَنَا أَبُو الْقَاسِم \"\r( وَرُوِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَنْ أَبِي زُرْعَة )\r: بْن عَمْرو بْن جَرِير بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَابْن خِرَاش\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مُخْتَلِفًا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ )\r: الْمَذْكُورَتَيْنِ أَيْ مِثْل رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمِثْل رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر .\rوَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث أَبِي زُرْعَة مِنْ كِلَا اللَّفْظَيْنِ مَا نَصّه حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن آدَم حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ سَلْم بْن عَبْد الرَّحْمَن النَّخَعِيِّ عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى بِكُنْيَتِي وَمَنْ اِكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى بِاسْمِي \" رَوَاهُ أَحْمَد .\rحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن يَزِيد النَّخَعِيَّ قَالَ سَمِعْت أَبَا زُرْعَة يُحَدِّث عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي \" رَوَاهُ أَحْمَد .\rقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد قَالَ أَبِي شُعْبَة يُخْطِئ فِي الْقَوْل عَبْد اللَّه بْن يَزِيد وَإِنَّمَا هُوَ سَلْم بْن عَبْد الرَّحْمَن النَّخَعِيُّ\r( وَكَذَلِكَ )\r: أَيْ بِاخْتِلَافِ اللَّفْظَتَيْنِ\r( رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة )\r: الْأَنْصَارِيّ النَّجَّارِيّ الْمَدَنِيّ الْقَاص .\rقَالَ اِبْن سَعْد ثِقَة كَثِير الْحَدِيث\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اُخْتُلِفَ )\rبِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ اُخْتُلِفَ عَلَى عَبْد الرَّحْمَن\r( فِيهِ )\r: فِي هَذَا الْحَدِيث\r( رَوَاهُ الثَّوْرِيّ وَابْن جُرَيْجٍ )\r: كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة\r( عَلَى مَا قَالَ أَبُو الزُّبَيْر )\r: عَنْ جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ تَسَمَّى بِاسْمِي فَلَا يُكَنَّى بِكُنْيَتِي وَمَنْ اِكْتَنَى بِكُنْيَتِي فَلَا يَتَسَمَّى \"\r( وَرَوَاهُ مَعْقِل بْن عُبَيْد اللَّه )\r: الْعَبْسِيّ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة\r( عَلَى مَا قَالَ اِبْن سِيرِينَ )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي \" .\rوَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن مَالِك أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة أَخْبَرَهُ عَنْ عَمّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ .\rوَرَوَى سُلَيْم بْن حَيَّان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَكَذَا خَالِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِثْل رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ .\rأَخْرَجَ أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي سُلَيْم بْن حَيَّان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي \" .\rحَدَّثَنَا مَحْبُوب بْن الْحَسَن عَنْ خَالِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي \" اِنْتَهَى\r( وَاخْتُلِفَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْحَدِيث\r( عَلَى مُوسَى بْن يَسَار )\r: الْمُطَّلِبِيِّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين\r( عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ )\r: أَيْ مِثْل رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمِثْل رِوَايَة الزُّبَيْر عَنْ جَابِر\r( اُخْتُلِفَ فِيهِ حَمَّاد بْن خَالِد )\r: الْقُرَشِيّ الْمَدَنِيّ ثُمَّ الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَابْن الْمَدِينِيّ وَالنَّسَائِيُّ\r( وَابْن أَبِي فُدَيْك )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم بْن أَبِي فُدَيْك الْمَدَنِيّ قَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْس فَحَمَّاد وَابْن أَبِي فُدَيْك كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ مُوسَى بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَلَى الِاخْتِلَاف . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَأَحْمَد فِي مُسْنَده وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْن قَيْس حَدَّثَنِي مُوسَى بْن يَسَار سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" سَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي فَإِنِّي أَنَا أَبُو الْقَاسِم \" اِنْتَهَى . وَالْحَاصِل أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رُوِيَ عَنْهُ الْحَدِيث مِنْ كِلَا اللَّفْظَيْنِ مِثْل لَفْظ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمِثْل لَفْظ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَبَيْن كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ فَرْق فِي الْمَعْنَى ، فَإِنَّ رِوَايَة جَابِر تَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالتَّسَمِّي بِاسْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الِانْفِرَاد وَعَلَى عَدَم الْجَوَاز عَلَى سَبِيل الِاجْتِمَاع ، وَرِوَايَة اِبْن سِيرِينَ تَدُلّ عَلَى جَوَاز التَّسَمِّي بِاسْمِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى عَدَم جَوَاز التَّكَنِّي بِكُنْيَةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَحَدِيث اِبْن عَجْلَان الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَحَدِيث مُحَمَّد بْن سِيرِينَ تَقَدَّمَ ، وَحَدِيث أَبِي الزُّبَيْر هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَاب .","part":10,"page":499},{"id":6179,"text":"4316 - O( عَنْ مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِم وَأُمّه خَوْلَة بِنْت جَعْفَر الْحَنَفِيَّة\r( قَالَ قَالَ عَلِيّ )\r: هُوَ اِبْن أَبِي طَالِب كَرَّمَ اللَّه وَجْهه\r( إِنْ وُلِدَ لِي مِنْ بَعْدك وَلَد إِلَخْ )\r: فِيهِ أَنَّ النَّهْي مَقْصُور عَلَى زَمَانه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجُوز الْجَمْع بَيْنهمَا بَعْده ، وَبِهِ قَالَ مَالِك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح .","part":10,"page":500},{"id":6180,"text":"4317 - O( فَذُكِرَ لِي )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَنَّك تَكْرَه )\r: أَيْ كَرَاهَة تَحْرِيم كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا أَجَابَ\r( ذَلِكَ )\r: أَيْ الْجَمْع\r( فَقَالَ مَا الَّذِي أَحَلَّ اِسْمِي وَحَرَّمَ كُنْيَتِي )\r: قَالَهُ بِالِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ\r( أَوْ مَا الَّذِي حَرَّمَ إِلَخْ )\r: شَكٌّ مِنْ أَحَد الرُّوَاة .\rوَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْجَمْع بَيْن اِسْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْيَته لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَلَا مَكْرُوه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : غَرِيب اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي ذَكَرَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَط أَنَّ مُحَمَّد بْن عِمْرَان الْحَجَبِيَّ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ صَفِيَّة بِنْت شَيْبَة وَمُحَمَّد الْمَذْكُور مَجْهُول اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : مُحَمَّد بْن عِمْرَان الْحَجَبِيُّ لَهُ حَدِيث وَهُوَ مُنْكَر وَمَا رَأَيْت لَهُمْ فِيهِ جُرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا اِنْتَهَى .","part":11,"page":1},{"id":6182,"text":"4318 - O( يُكَنَّى أَبَا عُمَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَكَانَ لَهُ نُغَر )\r: بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة طَائِر يُشْبِه الْعُصْفُور أَحْمَر الْمِنْقَار ، وَقِيلَ هُوَ الْعُصْفُور ، وَقِيلَ هُوَ الْعُصْفُور صَغِير الْمِنْقَار أَحْمَر الرَّأْس ، وَقِيلَ أَهْل الْمَدِينَة يُسَمُّونَهُ الْبُلْبُل قَالَهُ الْقَارِي\r( فَمَاتَ )\r: أَيْ النُّغَر\r( فَرَآهُ )\r: أَيْ أَخَا أَنَس\r( فَقَالَ مَا شَأْنه )\r: أَيْ مَا حَاله ، وَمَا وَجْه كَوْنه حَزِينًا\r( مَا فَعَلَ )\r: بِصِيغَةِ الْفَاعِل أَيْ مَا صَنَعَ\r( النُّغَيْر )\r: تَصْغِير النُّغَر ، وَالْمَعْنَى مَا جَرَى لَهُ حَدِيث لَمْ أَرَهُ مَعَك .\rوَفِي الْحَدِيث جَوَاز تَكْنِيَة مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَد وَتَكْنِيَة الطِّفْل وَأَنَّهُ لَيْسَ كَذِبًا\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي التَّيَّاح يَزِيد بْن حُمَيْدٍ الضُّبَعِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك .","part":11,"page":2},{"id":6184,"text":"4319 - O( قَالَا أَخْبَرَنَا حَمَّاد )\r: هُوَ اِبْن زَيْد\r( يَعْنِي اِبْن أُخْتهَا )\rأَيْ أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر\r( هَكَذَا )\r: أَيْ بِإِسْنَادِهِ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة\r( رَوَاهُ قُرَّان )\r: بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء\r( عَنْ هِشَام )\r: بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد\r( وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَة عَنْ هُشَام عَنْ عَبَّاد بْن حَمْزَة )\r: بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر عَنْ عَائِشَة .\rوَالْحَاصِل أَنَّ حَمَّاد بْن زَيْد وَقُرَّان بْن تَمَّام وَمَعْمَرًا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة رَوَوْهُ عَنْ هُشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة . وَأَمَّا أَبُو أُسَامَة وَحَمَّاد بْن سَلَمَة وَمَسْلَمَة بْن قَعْنَب فَرَوَوْهُ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ عَبَّاد بْن حَمْزَة عَنْ عَائِشَة .\rقُلْت : وَقَدْ تَابَعَ أَبَا أُسَامَة وَحَمَّادًا وَمَسْلَمَة وَهَيْب عَنْ هِشَام أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْب حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ عَبَّاد بْن حَمْزَة بْن عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَنَّ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ \" يَا نَبِيّ اللَّه أَلَا تُكَنِّنِي فَقَالَ : اِكْتَنِي بِابْنِك يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر فَكَانَتْ تُكَنَّى أُمّ عَبْد اللَّه \" اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":3},{"id":6185,"text":"Oجَمْع مِعْرَاض مِنْ التَّعْرِيض بِالْقَوْلِ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : هُوَ خِلَاف التَّصْرِيح ، وَهُوَ التَّوْرِيَة بِالشَّيْءِ عَنْ الشَّيْء . وَقَالَ الرَّاغِب : التَّعْرِيض كَلَام لَهُ وَجْهَانِ فِي صِدْق وَكَذِب أَوْ بَاطِن وَظَاهِر .","part":11,"page":4},{"id":6186,"text":"4320 - O( عَنْ ضُبَارَة )\r: بِضَمِّ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِالْمُوَحَّدَةِ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَالِك مَجْهُول\r( كَبُرَتْ )\r: بِفَتْحٍ فَضَمٍّ أَيْ عَظُمَتْ\r( خِيَانَة )\r: تَمْيِيز\r( أَنْ تُحَدِّث أَخَاك )\r: فَاعِل كَبُرَتْ\r( هُوَ لَك بِهِ مُصَدِّق )\r: أَيْ أَخُوك مُصَدِّق لَك بِذَلِكَ الْحَدِيث\r( وَأَنْتَ لَهُ )\r: أَيْ لِأَخِيك\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الْحَدِيث\r( كَاذِب )\r: لِأَنَّهُ اِئْتَمَنَك فِيمَا تُحَدِّثهُ بِهِ فَإِذَا كَذَبْت فَقَدْ خُنْت أَمَانَته وَخُنْت أَمَانَة الْإِيمَان ، فِيمَا أَوْجَبَ مِنْ نَصِيحَة الْإِخْوَان . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : أَنْ تُحَدِّث أَخَاك فَاعِل كَبُرَتْ وَأَنَّثَ الْفِعْل لَهُ بِاعْتِبَارِ التَّمْيِيز لِأَنَّ نَفْس الْخِيَانَة هِيَ الْكَبِيرَة وَفِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب كَمَا فِي { كَبُرَ مَقْتًا عِنْد اللَّه } وَالْمُرَاد خِيَانَة عَظِيمَة مِنْك إِذَا حَدَّثْت أَخَاك الْمُسْلِم بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَعْتَمِد عَلَيْك اِعْتِمَادًا عَلَى أَنَّك مُسْلِم لَا تَكْذِب فَيُصَدِّقك وَالْحَال أَنَّك كَاذِب .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَالتَّوْرِيَة وَالتَّعْرِيض إِطْلَاق لَفْظ هُوَ ظَاهِر فِي مَعْنًى ، وَيُرِيد مَعْنًى آخَر يَتَنَاوَلهُ اللَّفْظ لَكِنَّهُ خِلَاف ظَاهِره ، وَهُوَ ضَرْب مِنْ التَّغْرِير وَالْخِدَاع فَإِنْ دَعَتْ إِلَيْهِ مَصْلَحَة شَرْعِيَّة رَاجِحَة عَلَى خِدَاع الْمُخَاطَب أَوْ حَاجَة لَا مَحِيص عَنْهَا إِلَّا بِهِ فَلَا بَأْس وَإِلَّا كَرِهَ ، فَإِنْ تَوَصَّلَ بِهِ إِلَى أَخْذ بَاطِل أَوْ دَفْع حَقٍّ ، حَرَّمَ عَلَيْهِ . اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار : هَذَا الْحَدِيث فِيهِ ضَعْف . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : لَكِنْ وَضَعَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابه فَاقْتَضَى كَوْنه حَسَنًا عِنْده . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير عَنْ النَّوَّاس اِبْن سَمْعَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ شَيْخه عُمَر بْن هَارُون وَفِيهِ ضَعْف ، وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات .\rوَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ : فِيهِ شَيْخ الْإِمَام أَحْمَد عُمَر بْن هَارُون ضَعِيف ، وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات .\rوَقَالَ شَيْخه الْعِرَاقِيّ فِي حَدِيث سُفْيَان : ضَعَّفَهُ اِبْن عَدِيّ وَحَدِيث النَّوَّاس سَنَده جَيِّد . اِنْتَهَى كَلَام الْمَنَاوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال . وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ سُفْيَان بْن أَسِيدٍ هَذَا وَقَالَ : لَا أَعْلَم رَوَى غَيْر هَذَا الْحَدِيث . هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَسِيد بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَدَال مُهْمَلَة وَيُقَال فِيهِ اِبْن أَسِيد أَيْضًا . قَالَ النَّمَرِيُّ : حَدِيثه مِنْ حَدِيث الْحِمْصِيِّينَ حَدَّثَ عَنْهُ بَقِيَّة .","part":11,"page":5},{"id":6187,"text":"Oأَيْ فِي بَيَان مَا وَرَدَ فِي هَذِهِ الْكَلِمَة . قَالَ فِي الْقَامُوس : الزَّعْم مُثَلَّثَة الْقَوْل الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْكَذِب ضِدّ وَأَكْثَر مَا يُقَال فِيمَا يُشَكّ فِيهِ .","part":11,"page":6},{"id":6188,"text":"4321 - O( أَوْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( مَا سَمِعْت )\r: أَيْ أَيّ شَيْء سَمِعْته\r( يَقُول فِي زَعَمُوا )\r: أَيْ فِي حَقِّ هَذَا اللَّفْظ\r( بِئْسَ مَطِيَّة الرَّجُل )\r: الْمَطِيَّة بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الطَّاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد التَّحْتِيَّة بِمَعْنَى الْمَرْكُوب\r( زَعَمُوا )\r: فِي النِّهَايَة : الزَّعْم بِالضَّمِّ وَالْفَتْح قَرِيب مِنْ الظَّنّ أَيْ أَسْوَأ عَادَة لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذ لَفْظ زَعَمُوا مَرْكَبًا إِلَى مَقَاصِده فَيُخْبِر عَنْ أَمْر تَقْلِيدًا مِنْ غَيْر تَثَبُّت فَيُخْطِئ وَيُجَرَّب عَلَيْهِ الْكَذِب قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ . وَفِي اللُّمَعَاتِ يَعْنِي أَنَّ مَا زَعَمُوا بِئْسَ مَطِيَّته يَجْعَل الْمُتَكَلِّم مُقَدِّمَة كَلَامه وَالْمَقْصُود أَنَّ الْإِخْبَار بِخَبَرٍ مَبْنَاهُ عَلَى الشَّكِّ وَالتَّخْمِين دُون الْجَزْم وَالْيَقِين قَبِيح بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لِخَبَرِهِ سَنَد وَثُبُوت وَيَكُون عَلَى ثِقَة مِنْ ذَلِكَ لَا مُجَرَّد حِكَايَة عَلَى ظَنٍّ وَحُسْبَان . وَفِي الْمَثَل زَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب اِنْتَهَى .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : أَصْل هَذَا أَنَّ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ الْمَسِير إِلَى بَلَد رَكْب مَطِيَّة وَسَارَ حَتَّى يَبْلُغ حَاجَته فَشَبَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُقَدِّمهُ الرَّجُل أَمَام كَلَامه وَيَتَوَصَّل بِهِ إِلَى حَاجَته مِنْ قَوْلهمْ زَعَمُوا كَذَا وَكَذَا بِالْمَطِيَّةِ الَّتِي يُتَوَصَّل بِهَا إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي يَقْصِدهُ وَإِنَّمَا يُقَال زَعَمُوا فِي حَدِيث لَا سَنَد لَهُ وَلَا ثَبَتَ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْء حُكِيَ عَنْ الْأَلْسُن عَلَى سَبِيل الْبَلَاغ فَذَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَدِيث مَا كَانَ هَذَا سَبِيله وَأَمَرَ بِالتَّثَبُّتِ فِيهِ وَالتَّوَثُّق لِمَا يَحْكِيه مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا يَرْوُونَهُ حَتَّى يَكُون مَعْزِيًّا إِلَى ثَبْت وَمَرْوِيًّا عَنْ ثِقَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو قِلَابَةَ عَبْد اللَّه بْن زَيْد الْجَرْمِيّ الْبَصْرِيّ ، ذَكَرَ الْحَافِظ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَطْرَاف : أَنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْهُمَا يَعْنِي حُذَيْفَة وَأَبَا مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ .","part":11,"page":7},{"id":6190,"text":"4322 - O( فَقَالَ أَمَّا بَعْد )\r: مَبْنِيّ عَلَى الضَّمِّ لِأَنَّهُ مِنْ الظُّرُوف الْمَقْطُوعَة عَنْ الْإِضَافَة .\rوَقَدْ ثَبَتَ اِسْتِعْمَال هَذِهِ الْكَلِمَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَطْب فِي كَثِير مِنْ الْأَحَادِيث ، فَيَنْبَغِي لِلْخُطَبَاءِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهَا تَأَسِّيًا وَاتِّبَاعًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي أَثْنَاء الْحَدِيث الطَّوِيل فِي فَضَائِل أَهْل الْبَيْت .","part":11,"page":8},{"id":6191,"text":"O( الْكَرْم )\rبِسُكُونِ الرَّاء وَفَتْحهَا مَصْدَر كَرَمَ يَكْرُم يُوصَف بِهِ مُبَالَغَة عَلَى طَرِيق رَجُل عَدْل يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث وَالتَّثْنِيَة وَالْجَمْع ، يُقَال رَجُل كَرْم وَامْرَأَة كَرْم وَرَجُلَانِ كَرْم وَامْرَأَتَانِ كَرْم وَرِجَال كَرْم وَنِسْوَة كَرْم ، وَيُطْلَق عَلَى الْعِنَب وَشَجَرَة ، كَذَا قَالُوا .\rقُلْت : وَيُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْحَائِط مِنْ الْعِنَب يَدُلّ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّار مِنْ حَدِيث سَمُرَة رَفْعه \" أَنَّ اِسْم الرَّجُل الْمُؤْمِن فِي الْكُتُب الْكَرْم مِنْ أَجْل مَا أَكْرَمَهُ اللَّه عَلَى الْخَلِيفَة وَأَنَّكُمْ تَدْعُونَ الْحَائِط مِنْ الْعِنَب الْكَرْم \" الْحَدِيث وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِب لِرِوَايَةِ الْمُؤَلِّف\r( وَحِفْظ الْمَنْطِق )\r: أَيْ وَهَذَا بَاب حِفْظ الْمَنْطِق وَهُوَ بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون النُّون مَصْدَر ، قَالَ فِي الْمِصْبَاح : نَطَقَ نُطْقًا مِنْ بَاب ضَرَبَ وَمَنْطِقًا .\rوَالنُّطْق بِالضَّمِّ اِسْم مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحَافِظ فِي الْمَنْطِق وَيُرَاعِي فِي الْكَلَام فَلَا يَتَكَلَّم وَلَا يَنْطِق بِمَا تَشْتَهِيه نَفْسه بَلْ لَا بُدّ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِل فِي كَلَامه الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَيَجْتَنِب عَنْ الْأَلْفَاظ الْجَاهِلِيَّة وَعَنْ الْعِبَارَات الَّتِي ظَاهِرهَا مُخَالَفَة لِلْأَدَبِ وَالْمُرُوءَة .\rقُلْت : وَالْأَحَادِيث الَّتِي سَاقَهَا الْمُؤَلِّف فِي هَذَا الْبَاب وَالْأَبْوَاب التَّالِيَة ، أَكْثَرهَا دَاخِل تَحْت هَذِهِ التَّرْجَمَة أَيْ حِفْظ الْمَنْطِق وَاَللَّه أَعْلَم .","part":11,"page":9},{"id":6192,"text":"4323 - O( لَا يَقُولَن أَحَدكُمْ الْكَرْم )\r: أَيْ لِلْعِنَبِ أَوْ لِحَائِطِهِ . وَهَذَا هُوَ مُنَاسِب لِقَوْلِهِ \" وَلَكِنْ قُولُوا حَدَائِق الْأَعْنَاب \" قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : إِنَّمَا نَهَاهُمْ عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ تَسْمِيَة هَذِهِ الشَّجَرَة كَرْمًا لِأَنَّ هَذَا الِاسْم مُشْتَقّ عِنْدهمْ مِنْ الْكَرْم وَالْعَرَب تَقُول رَجُل كَرْم بِمَعْنَى كَرِيم وَقَوْم كَرْم أَيْ كِرَام ، فَأَشْفَقَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوهُمْ حُسْن أَسْمَائِهَا إِلَى شُرْب الْخَمْر الْمُتَّخَذَة مِنْ ثَمَرهَا فَسَلَبَهَا هَذَا الِاسْم وَجَعَلَهُ صِفَة لِلْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَوَقَّى شُرْبهَا وَيَمْنَع نَفْسه الشَّهْوَة فِيهَا عِزَّة وَتَكَرُّمًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تُسَمُّوا الْعِنَب الْكَرْم فَإِنَّ الْكَرْم الرَّجُل الْمُسْلِم \" .\rوَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَأَخْرَجَ مُسْلِم مِنْ حَدِيث وَائِل بْن حُجْرٍ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَقُولُوا الْكَرْم وَلَكِنْ قُولُوا الْعِنَب وَالْحَبْلَة \" .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : الْعَرَب تُسَمِّي شَجَر الْعِنَب كَرْمًا لِكَرَمِهِ ، وَالْكَرَم كَثْرَة الْخَيْر وَالْمَنَافِع وَالْفَوَائِد لِسُهُولَةِ تَنَاوُلهَا مِنْ الْكَرِيم وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم } وَفِي آيَة أُخْرَى { مِنْ كُلّ زَوْج بَهِيج } فَهُوَ كَرِيم مَخْبَره بَهِيج فِي مَنْظَره ، وَشَجَر الْعِنَب قَدْ جَمَعَ وُجُوهًا مِنْ ذَلِكَ .\rمِنْهَا : تَذْلِيل ثَمَره لِقَاطِفِهِ .\rوَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ دُونه شَوْك يُؤْذِي مُجْتَنِيه .\rوَمِنْهَا : أَنَّهُ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ عَلَى مَنْ أَرَادَهُ لِعُلُوِّ سَاقه وَصُعُوبَته كَغَيْرِهِ .\rوَمِنْهَا : أَنَّ الشَّجَرَة الْوَاحِدَة مِنْهُ - مَعَ ضَعْفهَا وَدِقَّة سَاقهَا - تَحْمِل أَضْعَاف مَا تَحْمِلهُ غَيْرهَا .\rوَمِنْهَا : أَنَّ الشَّجَرَة الْوَاحِدَة مِنْهُ إِذَا قُطِعَ أَعْلَاهَا أَخْلَفَتْ مِنْ جَوَانِبهَا وَفُرُوعهَا ، وَالنَّخْلَة إِذَا قُطِعَ أَعْلَاهَا مَاتَتْ ، وَيَبِسَتْ جُمْلَة .\rوَمِنْهَا : أَنَّ ثَمَره يُؤْكَل قَبْل نُضْجه ، وَبَعْد نُضْجه ، وَبَعْد يُبْسه .\rوَمِنْهَا : أَنَّهُ يُتَّخَذ مِنْهُ مِنْ أَنْوَاع الْأَشْرِبَة الْحُلْوَة وَالْحَامِضَة ، كَالدَّبْسِ وَالْخَلّ ، مَا لَا يُتَّخَذ مِنْ غَيْره ، ثُمَّ يُتَّخَذ مِنْ شَرَابه مِنْ أَنْوَاع الْحَلَاوَة وَالْأَطْعِمَة وَالْأَقْوَات مَا لَا يُتَّخَذ مِنْ غَيْره ، وَشَرَابه الْحَلَال غِذَاء وَقُوت وَمَنْفَعَة وَقُوَّة .\rوَمِنْهَا : أَنَّهُ يُدَّخَر يَابِسه قُوتًا وَطَعَامًا وَأُدُمًا .\rوَمِنْهَا : أَنَّ ثَمَره قَدْ جَمَعَ نِهَايَة الْمَطْلُوب مِنْ الْفَاكِهَة مِنْ الِاعْتِدَال ، فَلَمْ يُفْرِط إِلَى الْبُرُودَة كَالْخَوْخِ وَغَيْره ، وَلَا إِلَى الْحَرَارَة ، كَالتَّمْرِ ، بَلْ هُوَ فِي غَايَة الِاعْتِدَال ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ فَوَائِده .\rفَلَمَّا كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَة سَمَّوْهُ كَرْمًا ، فَأَخْبَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْفَوَائِد وَالثَّمَرَات وَالْمَنَافِع الَّتِي أَوْدَعَهَا اللَّه قَلْب عَبْده الْمُؤْمِن - مِنْ الْبِرّ وَكَثْرَة الْخَيْر - أَعْظَم مِنْ فَوَائِد كَرْم الْعِنَب فَالْمُؤْمِن أَوْلَى بِهَذِهِ التَّسْمِيَة مِنْهُ .\rفَيَكُون مَعْنَى الْحَدِيث عَلَى هَذَا : النَّهْي عَنْ قَصْر اِسْم الْكَرْم عَلَى شَجَر الْعِنَب ، بَلْ الْمُسْلِم أَحَقّ بِهَذَا الِاسْم مِنْهُ .\rوَهَذَا نَظِير قَوْله \" لَيْسَ الشَّدِيد بِالصُّرَعَةِ ، وَلَكِنْ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْد الْغَضَب \" أَيّ مَالِك نَفْسه أَوْلَى أَنْ يُسَمَّى شَدِيدًا مِنْ الَّذِي يَصْرَع الرِّجَال .\rوَكَقَوْلِهِ \" لَيْسَ الْمِسْكِين بِهَذَا الطَّوَّاف الَّذِي تَرُدّهُ اللُّقْمَة وَاللُّقْمَتَانِ ، وَالْأَكْلَة وَالْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي لَا يَسْأَل النَّاس وَلَا يُفْطَن لَهُ فَيُتَصَدَّق عَلَيْهِ \" أَي هَذَا أَوْلَى بِأَنْ يُقَال لَهُ مِسْكِين مِنْ الطَّوَّاف الَّذِي تُسَمُّونَهُ مِسْكِينًا .\rوَنَظِيره فِي الْمُفْلِس وَالرَّقُوب وَغَيْرهمَا .\rوَنَظِيره قَوْله \" لَيْسَ الْوَاصِل بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّهُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمه وَصَلَهَا \" وَإِنْ كَانَ هَذَا أَلْطَف مِنْ الَّذِي قَبْله .\rوَقِيلَ فِي مَعْنَى وَجْه آخَر ، وَهُوَ : قَصْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَلْب هَذَا الِاسْم الْمَحْبُوب لِلنُّفُوسِ الَّتِي يَلَذّ لَهَا سَمَاعه عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة الَّتِي تُتَّخَذ مِنْهَا أُمّ الْحَبَائِب ، فَيَسْلُبهَا الِاسْم الَّذِي يَدْعُو النُّفُوس إِلَيْهَا ، وَلَا سِيَّمَا فَإِنَّ الْعَرَب قَدْ تَكُون سَمَّتْهَا كَرْمًا لِأَنَّ الْخَمْر الْمُتَّخَذَة مِنْهَا تَحُثّ عَلَى الْكَرَم وَبَذْل الْمَال ، فَلَمَّا حَرَّمَهَا الشَّارِع نَفَى اِسْم الْمَدْح عَنْ أَصْلهَا ، وَهُوَ \" الْكَرْم \" كَمَا نَفَى اِسْم الْمَدْح عَنْهَا ، وَهُوَ الدَّوَاء ، فَقَالَ \" إِنَّهَا دَاء ، وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ \" ، وَمَنْ عَرَفَ سِرّ تَأْثِير الْأَسْمَاء فِي مُسَمَّيَاتهَا نَفْرَة وَمَيْلًا عَرَفَ هَذَا ، فَسَلَبَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الِاسْم الْحَسَن ، وَأَعْطَاهُ مَا هُوَ أَحَقّ بِهِ مِنْهَا ، وَهُوَ \" قَلْب الْمُؤْمِن \" .\rوَيُؤَكِّد الْمَعْنَى الْأَوَّل : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَّهَ الْمُسْلِم بِالنَّخْلَةِ ؛ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنَافِع وَالْفَوَائِد ، حَتَّى إِنَّهَا كُلّهَا مَنْفَعَة ، لَا يَذْهَب مِنْهَا شَيْء بِلَا مَنْفَعَة ، حَتَّى شَوْكهَا ، وَلَا يَسْقُط عَنْهَا لِبَاسهَا وَزِينَتهَا ، كَمَا لَا يَسْقُط عَنْ الْمُسْلِم زِينَته ، فَجُذُوعهَا لِلْبُيُوتِ وَالْمَسَاكِن وَالْمَسَاجِد وَغَيْرهَا ، وَسَعَفهَا لِلسُّقُوفِ وَغَيْرهَا ، وَخُوصهَا لِلْحُصُرِ وَالْمَكَاتِل وَالْآنِيَة وَغَيْرهَا ، وَمَسَدهَا لِلْحِبَالِ وَآلَات الشَّدّ وَالْحَلّ وَغَيْرهَا ، وَثَمَرهَا يُؤْكَل رَطْبًا وَيَابِسًا ، وَيُتَّخَذ قُوتًا وَأُدُمًا ، وَهُوَ أَفْضَل الْمُخْرَج فِي زَكَاة الْفِطْر تَقَرُّبًا إِلَى اللَّه وَطُهْرَة لِلصَّائِمِ وَيُتَّخَذ مِنْهُ مَا يُتَّخَذ مِنْ شَرَاب الْأَعْنَاب وَنَزِيد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قُوت وَحْده بِخِلَافِ الزَّبِيب وَنَوَاهُ عَلَف لِلْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِل الْأَثْقَال إِلَى بَلَد لَا يَبْلُغهُ الْإِنْسَان إِلَّا بِشِقِّ النَّفْس .\rوَيَكْفِي فِيهِ : أَنَّ نَوَاهُ يُشْتَرَى بِهِ الْعِنَب ، فَحَسْبك بِتَمْرٍ نَوَاهُ ثَمَن لِغَيْرِهِ .\rوَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْعِنَب وَالنَّخْل : أَيّهمَا أَفْضَل وَأَنْفَع ؟ وَاحْتَجَّتْ كُلّ طَائِفَة بِمَا فِي أَحَدهمَا مِنْ الْمَنَافِع .\rوَالْقُرْآن قَدْ قَدَّمَ النَّخِيل عَلَى الْأَعْنَاب فِي مَوْضِع ، وَقَدَّمَ الْأَعْنَاب عَلَيْهَا فِي مَوْضِع وَأَفْرَدَ النَّخِيل عَنْ الْأَعْنَاب ، وَلَمْ يُفْرِد الْعِنَب عَنْ النَّخِيل .\rوَفَصْل الْخِطَاب فِي الْمَسْأَلَة : أَنَّ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِع الَّذِي يَكْثُر فِيهِ ، وَيَقِلّ وُجُود الْآخَر أَفْضَل وَأَنْفَع .\rفَالنَّخِيل بِالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاق وَغَيْرهمَا أَفْضَل وَأَنْفَع مِنْ الْأَعْنَاب فِيهَا .\rوَالْأَعْنَاب فِي الشَّام وَنَحْوهَا أَفْضَل وَأَنْفَع مِنْ النَّخِيل بِهَا .\rوَلَا يُقَال : فَمَا تَقُولُونَ إِذَا اِسْتَوَيَا فِي بَلْدَة ؟ فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجَد ؛ لِأَنَّ الْأَرْض الَّتِي يَطِيب النَّخِيل فِيهَا ، وَيَكُون سُلْطَانه وَوُجُوده غَالِبًا لَا يَكُون لِلْعِنَبِ بِهَا سُلْطَان ، وَلَا تَقْبَلهُ تِلْكَ الْأَرْض . وَكَذَلِكَ أَرْض الْعِنَب لَا تَقْبَل النَّخِيل ، وَلَا يَطِيب فِيهَا .\rوَاللَّه سُبْحَانه قَدْ خَصَّ كُلّ أَرْض بِخَاصِّيَّةٍ مِنْ النَّبَات وَالْمَعْدِن وَالْفَوَاكِه وَغَيْرهَا فَهَذَا مَوْضِعه أَفْضَل وَأَطْيَب وَأَنْفَع ، وَهَذَا فِي مَوْضِعه كَذَلِكَ .","part":11,"page":10},{"id":6194,"text":"4324 - O( لَا يَقُولَن أَحَدكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي )\r: لِأَنَّ حَقِيقَة الْعُبُودِيَّة إِنَّمَا يَسْتَحِقّهَا اللَّه تَعَالَى فَكُلّكُمْ عَبِيد اللَّه وَكُلّ نِسَائِكُمْ إِمَاء اللَّه\r( وَلَا يَقُولَن الْمَمْلُوك : رَبِّي وَرَبَّتِي )\r: لِأَنَّ الرُّبُوبِيَّة إِنَّمَا حَقِيقَتهَا لِلَّهِ تَعَالَى ، لِأَنَّ الرَّبّ هُوَ الْمَالِك أَوْ الْقَائِم بِالشَّيْءِ وَلَا يُوجَد حَقِيقَة هَذَا إِلَّا فِي اللَّه تَعَالَى\r( وَلْيَقُلْ الْمَالِك فَتَايَ وَفَتَاتِي )\r: هُمَا بِمَعْنَى الشَّابّ وَالشَّابَّة بِنَاء عَلَى الْغَالِب فِي الْخَدَم ، أَوْ الْقَوِيّ وَالْقَوِيَّة وَلَوْ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ\r( وَلْيَقُلْ الْمَمْلُوك سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي )\r: لِأَنَّ لَفْظَة السَّيِّد غَيْر مُخْتَصَّة بِاَللَّهِ تَعَالَى اِخْتِصَاص الرَّبّ وَلَا مُسْتَعْمَلَة فِيهِ كَاسْتِعْمَالِهَا حَتَّى كَرِهَ مَالِك الدُّعَاء بِسَيِّدِي ، وَلَمْ يَأْتِ تَسْمِيَته تَعَالَى بِالسَّيِّدِ فِي الْقُرْآن وَلَا فِي حَدِيث مُتَوَاتِر قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَالرَّبّ اللَّه )\r: مُبْتَدَأ وَخَبَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( أَنَّ أَبَا يُونُس )\r: هُوَ سُلَيْمَان بْن جُبَيْر مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَة\r( فِي هَذَا الْخَبَر )\r: أَيْ السَّابِق وَلَمْ يَذْكُر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَمْ يُرْفَع الْحَدِيث\r( وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ )\r: أَيْ مَكَان قَوْله سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي وَقَدْ عَقَدَ الْإِمَام الْبُخَارِيّ بَابًا فِي جَوَاز إِطْلَاق السَّيِّد وَالْعَبْد مِنْ أَبْوَاب الْمَظَالِم فَقَالَ بَاب كَرَاهِيَة التَّطَاوُل عَلَى الرَّقِيق وَقَوْله عَبْدِي وَأَمَتِي إِلَى آخِره ، وَأَوْرَدَ فِيهِ سَبْعَة أَحَادِيث كُلّه يَدُلّ عَلَى الْجَوَاز . قَالَ فِي فَتْح الْبَارِي : قَوْله وَلْيَقُلْ سَيِّدِي وَمَوْلَايَ . وَفِيهِ جَوَاز إِطْلَاق الْعَبْد عَلَى مَالِكه سَيِّدِي . قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره : إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْن الرَّبّ وَالسَّيِّد لِأَنَّ الرَّبّ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى اِتِّفَاقًا .\rوَاخْتُلِفَ فِي السَّيِّد وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآن أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَالْفَرْق ظَاهِر وَلَا اِلْتِبَاس ؛ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مِنْ أَسْمَائِهِ فَلَيْسَ فِي الشُّهْرَة وَالِاسْتِعْمَال كَلَفْظِ الرَّبّ فَيَحْصُل الْفَرْق بِذَلِكَ أَيْضًا . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَد وَالْمُصَنِّف فِي الْأَدَب الْمُفْرَد مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" السَّيِّد اللَّه \" .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا أَطْلَقَهُ لِأَنَّ مَرْجِع السِّيَادَة إِلَى مَعْنَى الرِّيَاسَة عَلَى مَنْ تَحْت يَده وَالسِّيَاسَة لَهُ وَحُسْن التَّدْبِير لِأَمْرِهِ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الزَّوْج سَيِّدًا . قَالَ وَأَمَّا الْمَوْلَى فَكَثِير التَّصَرُّف فِي الْوُجُوه الْمُخْتَلِفَة مِنْ وَلِيَ وَنَاصَرَ وَغَيْر ذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَا يُقَال السَّيِّد وَلَا الْمَوْلَى عَلَى الْإِطْلَاق مِنْ غَيْر إِضَافَة إِلَّا فِي صِفَة اللَّه تَعَالَى اِنْتَهَى .\rوَفِي الْحَدِيث جَوَاز إِطْلَاق مَوْلَايَ أَيْضًا .\rوَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث نَحْوه وَزَادَ \" وَلَا يَقُلْ أَحَدكُمْ مَوْلَايَ فَإِنَّ مَوْلَاكُمْ اللَّه وَلَكِنْ لِيَقُلْ سَيِّدِي \" فَقَدْ بَيَّنَ مُسْلِم الِاخْتِلَاف فِي ذَلِكَ عَلَى الْأَعْمَش وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الزِّيَادَة وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وَقَالَ عِيَاض حَذْفهَا أَصَحّ وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ الْمَشْهُور حَذْفهَا . قَالَ وَإِنَّمَا صِرْنَا إِلَى التَّرْجِيح لِلتَّعَارُضِ مَعَ تَعَذُّر الْجَمْع وَعَدَم الْعِلْم بِالتَّارِيخِ اِنْتَهَى .\rوَمُقْتَضَى ظَاهِر هَذِهِ الزِّيَادَة أَنَّ إِطْلَاق السَّيِّد أَسْهَل مِنْ إِطْلَاق الْمَوْلَى وَهُوَ خِلَاف الْمُتَعَارَف ، فَإِنَّ الْمَوْلَى يُطْلَق عَلَى أَوْجُه مُتَعَدِّدَة مِنْهَا الْأَسْهَل وَالْأَعْلَى وَالسَّيِّد لَا يُطْلَق إِلَّا عَلَى الْأَعْلَى ، فَكَانَ إِطْلَاق الْمَوْلَى أَسْهَلَ وَأَقْرَب إِلَى عَدَم الْكَرَامَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .\rوَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فَلَمْ يَتَعَرَّض لِلَّفْظِ الْمَوْلَى إِثْبَاتًا وَلَا نَفْيًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْمُصَنِّف فِي الْأَدَب الْمُفْرَد لِلَّفْظِ \" لَا يَقُولَن أَحَدكُمْ عَبْدِي وَلَا أَمَتِي وَلَا يَقُلْ الْمَمْلُوك رَبِّي وَرَبَّتِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ الْمَالِك فَتَايَ وَفَتَاتِي وَالْمَمْلُوك سَيِّدِي وَسَيِّدَتِي فَإِنَّكُمْ الْمَمْلُوكُونَ وَالرَّبّ اللَّه تَعَالَى \" وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد النَّهْي عَنْ الْإِطْلَاق كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَام الْخَطَّابِيِّ .\rوَيُؤَكِّد كَلَامه حَدِيث اِبْن الشِّخِّير الْمَذْكُور وَاَللَّه أَعْلَم . وَعَنْ مَالِك تَخْصِيص الْكَرَاهَة بِالنِّدَاءِ فَيُكْرَه أَنْ يَقُول يَا سَيِّدِي وَلَا يُكْرَه فِي غَيْر النِّدَاء اِنْتَهَى .\rقُلْت : حَدِيث عَبْد اللَّه بْن الشِّخِّير رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ حَدَّثَنَا بِشْر بْن الْمُفَضَّل حَدَّثَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ مُطَرِّف قَالَ قَالَ أَبِي \" اِنْطَلَقْت فِي وَفْد بَنِي عَامِر إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا أَنْتَ سَيِّدنَا قَالَ السَّيِّد اللَّه قَالُوا وَأَفْضَلنَا فَضْلًا وَأَعْظَمنَا طُولًا قَالَ فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَجْريَنّكُمْ [ أَيْ لَا يَتَّخِذكُمْ وُكَلَاء ] الشَّيْطَان \" اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ رِجَاله ثِقَات . وَقَدْ صَحَّحَهُ غَيْر وَاحِد وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنْ يُحْمَل النَّهْي عَنْ ذَلِكَ عَلَى إِطْلَاقه عَلَى غَيْر الْمَالِك وَالْإِذْن بِإِطْلَاقِهِ عَلَى الْمَالِك . وَقَدْ كَانَ بَعْض أَكَابِر الْعُلَمَاء يَأْخُذ بِهَذَا وَيُكْرَه أَنْ يُخَاطِب أَحَدًا بِلَفْظِهِ أَوْ كِتَابَته بِالسَّيِّدِ وَيَتَأَكَّد هَذَا إِذَا كَانَ الْمُخَاطَب غَيْر تَقِيّ لِحَدِيثِ بُرَيْدَةَ مَرْفُوعًا \" لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدًا \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : هَذَا الْجَمْع وَالتَّوْفِيق لَيْسَ بِقَوِيٍّ وَفِيهِ وُجُوه أُخَر فَيُطْلَب مِنْ غَايَة الْمَقْصُود شَرْح سُنَن أَبِي دَاوُدَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا مِنْ حَدِيث هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ .","part":11,"page":11},{"id":6195,"text":"4325 - O( لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّد )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ سَيِّدًا بِالنَّصْبِ\r( فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا )\r: أَيْ سَيِّد قَوْم أَوْ صَاحِب عَبِيد وَإِمَاء وَأَمْوَال\r( فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ )\r: أَيْ أَغْضَبْتُمُوهُ لِأَنَّهُ يَكُون تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقّ التَّعْظِيم فَكَيْف إِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدًا بِأَحَدٍ مِنْ الْمَعَانِي فَإِنَّهُ يَكُون مَعَ ذَلِكَ كَذَّابًا وَنِفَاقًا وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا لَكُمْ فَتَجِب عَلَيْكُمْ طَاعَته فَإِذَا أَطَعْتُمُوهُ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبّكُمْ أَوْ لَا تَقُولُوا لِمُنَافِقٍ سَيِّد فَإِنَّكُمْ إِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبّكُمْ ، فَوَضَعَ الْكَوْن مَوْضِع الْقَوْل تَحْقِيقًا لَهُ كَذَا فِي الْمِرْقَاة مُلَخَّصًا ، وَقَالَ اِبْن الْأَثِير : لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّد فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ سَيِّدكُمْ وَهُوَ مُنَافِق ، فَحَالكُمْ دُون حَاله ، وَاَللَّه لَا يَرْضَى لَكُمْ ذَلِكَ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":12},{"id":6196,"text":"Oبِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضَمِّ الْمُوَحَّدَة . وَالْخَبَث يُطْلَق عَلَى الْبَاطِل فِي الِاعْتِقَاد وَالْكَذِب فِي الْمَقَال وَالْقَبِيح فِي الْفِعَال وَعَلَى الْحَرَام وَالصِّفَات الْمَذْمُومَة الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة .","part":11,"page":13},{"id":6197,"text":"4326 - O( وَلْيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي )\r: بِكَسْرِ الْقَاف . قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : لَقِسَتْ نَفْسِي وَخَبُثَتْ بِمَعْنًى وَاحِد وَإِنَّمَا كَرِهَ عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ ذَلِكَ لَفْظ الْخَبَث لِشَفَاعَةِ الِاسْم وَعِلْمهمْ الْأَدَب فِي الْمَنْطِق وَأَرْشِدْهُمْ إِلَى اِسْتِعْمَال الْحُسْن وَهِجْرَان الْقَبِيح مِنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":11,"page":14},{"id":6198,"text":"4327 - O-\r( جَاشَتْ نَفْسِي )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : جَاشَ النَّفْس غَثَتْ أَوْ دَارَتْ لِلْغَثَيَانِ وَفِي اللِّسَان : جَاشَتْ نَفْسِي جَيْشًا وَجَيَشَانًا غَثَتْ أَوْ دَارَتْ لِلْغَثَيَانِ ، وَجَاشَتْ الْقَدْر تَجِيش جَيْشًا وَجَيَشَانًا غَلَتْ وَكَذَلِكَ الصَّدْر إِذَا لَمْ يَقْدِر صَاحِبه عَلَى حَبْس مَا فِيهِ . قَالَ فِي التَّهْذِيب : وَكُلّ شَيْء يَغْلِي فَهُوَ يَجِيش حَتَّى الْهَمّ وَالْغُصَّة فِي الصَّدْر اِنْتَهَى كَلَامه\r( وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : لَقِسَتْ نَفْسه إِلَى الشَّيْء كَفَرِحَ نَازَعَتْهُ إِلَيْهِ وَمِنْهُ غَثَتْ وَخَبُثَتْ . وَإِنَّمَا كَرِهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظ خَبُثَتْ لِقُبْحِهِ وَلِئَلَّا يُنْسَب الْخَبِيث إِلَى نَفْسه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَقَالُوا خَبُثَتْ .","part":11,"page":15},{"id":6199,"text":"4328 - O( لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللَّه إِلَخْ )\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاو حَرْف الْجَمْع وَالتَّشْرِيك وَثُمَّ حَرْف النَّسَق بِشَرْطِ التَّرَاخِي ، فَأَرْشَدَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْأَدَب فِي تَقْدِيم مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَشِيئَة مَنْ سِوَاهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":16},{"id":6200,"text":"4329 - O( فَبِئْسَ الْخَطِيب أَنْتَ )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم بَعْد هَذَا قُلْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الصَّلَاة قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة .","part":11,"page":17},{"id":6201,"text":"4330 - O( فَعَثَرَتْ )\r: قَالَ فِي الصُّرَاح عثرة شكو خيدن مِنْ بَاب نَصَرَ وَفِي الْمِصْبَاح عَثَرَ الرَّجُل فِي ثَوْبه يَعْثِر وَالدَّابَّة أَيْضًا مِنْ بَاب قَتَلَ وَفِي لُغَة مِنْ بَاب ضَرَبَ عِثَارًا بِالْكَسْرِ ، وَيُقَال لِلزَّلَّةِ عَثْرَة لِأَنَّهَا سُقُوط فِي الْإِثْم اِنْتَهَى\r( فَقُلْت تَعِسَ )\r: أَيْ هَلَكَ وَمِثْل هَذَا الْكَلَام يُوهِم أَنَّ لِلشَّيْطَانِ دَخْلًا فِي مِثْل ذَلِكَ\r( فَقَالَ لَا تَقُلْ تَعِسَ الشَّيْطَان )\r: فِي الْقَامُوس التَّعِس الْهَلَاك وَالْعِثَار وَالسُّقُوط وَالشَّرّ وَالْبُعْد الِانْحِطَاط ، وَالْفِعْل كَمَنَعَ وَسَمِعَ وَإِذَا خَاطَبْت قُلْت تَعِسْت كَمَنَعَ ، وَإِذَا حَكَيْت قُلْت تَعِسَ كَسَمِعَ تَعَسَهُ اللَّه وَأَتْعَسَهُ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِصْبَاح تَعِسَ تَعْسًا مِنْ بَاب نَفَعَ أَكَبَّ عَلَى وَجْهه ، وَفِي الدُّعَاء تَعْسًا لَهُ وَتَعِسَ وَانْتَكَسَ ، فَالتَّعْس أَنْ يَخِرّ لِوَجْهِهِ ، وَالنَّكْس أَنْ لَا يَسْتَقِلّ بَعْد سَقْطَته حَتَّى يَسْقُط ثَانِيَة وَهِيَ أَشَدّ مِنْ الْأُولَى اِنْتَهَى\r( تَعَاظَمَ )\r: أَيْ صَارَ عَظِيمًا وَكَبِيرًا\r( وَيَقُول بِقُوَّتِي )\r: أَيْ حَدَّثَ ذَلِكَ الْأَمْر بِقُوَّتِي\r( تَصَاغَرَ )\r: أَيْ صَارَ صَغِيرًا وَحَقِيرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ .","part":11,"page":18},{"id":6202,"text":"4331 - O( إِذَا سَمِعْت )\r: أَيْ الرَّجُل يَقُول هَلَكَ النَّاس إِلَخْ\r( وَقَالَ مُوسَى )\r: أَيْ اِبْن إِسْمَاعِيل فِي رِوَايَته\r( هَلَكَ النَّاس )\r: أَيْ اِسْتَوْجَبُوا النَّار بِسُوءِ أَعْمَالهمْ\r( فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ )\r: بِضَمِّ الْكَاف وَيُفْتَح فَفِي النِّهَايَة يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمّهَا فَمَنْ فَتَحَهَا كَانَتْ فِعْلًا مَاضِيًا وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْغَالِينَ الَّذِينَ يُؤَيِّسُونَ النَّاس مِنْ رَحْمَة اللَّه يَقُولُونَ هَلَكَ النَّاس أَيْ اِسْتَوْجَبُوا النَّار بِسُوءِ أَعْمَالهمْ ، فَإِذَا قَالَ الرَّجُل ذَلِكَ فَهُوَ الَّذِي أَوْجَبَهُ لَهُمْ لَا اللَّه تَعَالَى يَعْنِي وَلَا عِبْرَة بِإِيجَابِهِ لَهُمْ فَإِنَّ فَضْل اللَّه وَاسِع وَرَحْمَته تَعُمّهُمْ ثُمَّ قَالَ أَوْ هُوَ الَّذِي لَمَّا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَآيَسَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى تَرْك الطَّاعَة وَالِانْهِمَاك فِي الْمَعَاصِي فَهُوَ الَّذِي أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاك . وَأَمَّا الضَّمّ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ أَيْ أَكْثَرهمْ هَلَاكًا وَهُوَ الرَّجُل يُولَع بِعَيْبِ النَّاس وَيَذْهَب بِنَفْسِهِ عَجَبًا وَيَرَى لَهُ فَضْلًا عَلَيْهِمْ اِنْتَهَى مَا فِي النِّهَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَيْسَ فِيهِ كَلَام الْإِمَام مَالِك . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق صَاحِب مُسْلِم لَا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ .","part":11,"page":19},{"id":6203,"text":"Oأَيْ فِي تَسْمِيَة صَلَاة الْعِشَاء صَلَاة الْعَتَمَة .","part":11,"page":20},{"id":6204,"text":"4332 - O( لَا تَغْلِبَنكُمْ الْأَعْرَاب )\r: قَالَ الشَّيْخ عِزّ الدِّين : جَرَتْ الْعَادَة أَنَّ الْعُظَمَاء إِذَا سَمَّوْا شَيْئًا بِاسْمٍ فَلَا يَلِيق الْعُدُول عَنْهُ إِلَى غَيْره لِأَنَّ ذَلِكَ تَنْقِيص لَهُمْ وَرَغْبَة عَنْ صَنِيعهمْ وَتَرْجِيح لِغَيْرِهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يَلِيق ، وَاَللَّه سُبْحَانه قَدْ سَمَّاهَا فِي كِتَابه الْعِشَاء فِي قَوْله وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء فَيُقَبَّح بَعْد تَسْمِيَة ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْعُدُول عَنْهُ إِلَى غَيْره قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rوَقَالَ السِّنْدِيُّ : إِنَّ الْأَعْرَاب يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَة لِأَنَّهُمْ يُعْتِمُونَ الْإِبِل مِنْ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَة وَهِيَ الظُّلْمَة فَلَا تُكْثِر اِسْتِعْمَال ذَلِكَ الِاسْم لِمَا فِيهِ مِنْ غَلَبَة الْأَعْرَاب عَلَيْكُمْ بَلْ أَكْثَرُوا اِسْتِعْمَال اِسْم الْعِشَاء مُوَافَقَة لِلْقُرْآنِ . فَالْمُرَاد النَّهْي عَنْ إِكْثَار اِسْم الْعَتَمَة لَا عَنْ اِسْتِعْمَاله وَإِلَّا فَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيث إِطْلَاق هَذَا الِاسْم أَيْضًا اِنْتَهَى\r( وَلَكِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ )\r: مِنْ أَعْتَمَ إِذَا دَخَلَ فِي الْعَتَمَة وَهِيَ الظُّلْمَة قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَعْرَاب يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَة لِكَوْنِهِمْ يُعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِل أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إِلَى شِدَّة الظَّلَام وَإِنَّمَا اِسْمهَا فِي كِتَاب اللَّه الْعِشَاء فَيَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تُسَمُّوهَا الْعِشَاء وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تَسْمِيَتهَا بِالْعَتَمَةِ وَالْجَوَاب إِنْ اُسْتُعْمِلَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَالنَّهْي عَنْ الْعَتَمَة لِلتَّنْزِيهِ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا وَمُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQذَكَرَ حَدِيث \" لَا تَغْلِبَنَّكُمْ \" وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُنْذِرِيُّ ، ثُمَّ زَادَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَسَلَكَتْ طَائِفَة مَسْلَكًا آخَر ، فَقَالَتْ : النَّهْي صَرِيح ، لَا يُمْكِن فِيهِ رِوَايَة بِالْمَعْنَى وَأَمَّا حَدِيث \" لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصُّبْح وَالْعَتَمَة \" فَيَجُوز أَنْ يَكُون تَغْيِيرًا مِنْ الرَّاوِي عَنْهَا بِاسْمِ الْعَتَمَة ، وَلَمْ يَعْلَم بِالنَّهْيِ ، فَرَوَاهُ بِمَعْنَاهُ ، وَهَذَا الِاحْتِمَال لَا يَتَطَرَّق إِلَى حَدِيث النَّهْي .\rوَقَالَتْ طَائِفَة : النَّهْي إِنَّمَا هُوَ مِنْ غَلَبَة الْأَعْرَاب عَلَى اِسْم الْعِشَاء بِحَيْثُ يُهْجَر بِالْكُلِّيَّةِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله \" لَا يَغْلِبَنَّكُمْ \" فَأَمَّا إِذَا سُمِّيَتْ بِالْعِشَاءِ تَسْمِيَة غَالِبَة عَلَى الْعَتَمَة : لَمْ يَمْتَنِع أَنْ يُسَمَّى بِالْعَتَمَةِ أَحْيَانًا ، وَهَذَا أَظْهَر الْأَقْوَال .","part":11,"page":21},{"id":6205,"text":"4333 - O( قَالَ مِسْعَر أُرَاهُ )\r: بِضَمِّ الْهَمْزَة أَيْ أَظُنّ الرَّجُل\r( مِنْ خُزَاعَة )\r: بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبِالزَّايِ قَبِيلَة\r( فَاسْتَرَحْت )\r: أَيْ بِالِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ لِكَوْنِهِ مُنَاجَاة مَعَ الرَّبّ تَعَالَى أَوْ بِالْفَرَاغِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّة بِهَا قَبْل الْفَرَاغ عَنْهَا\r( يَا بِلَال أَقِمْ الصَّلَاة أَرِحْنَا بِهَا )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ نَسْتَرِيح بِأَدَائِهَا مِنْ شُغْل الْقَلْب بِهَا ، وَقِيلَ كَانَ اِشْتِغَاله بِالصَّلَاةِ رَاحَة لَهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَعُدّ غَيْرهَا مِنْ الْأَعْمَال الدُّنْيَوِيَّة تَعَبًا فَكَانَ يَسْتَرِيح بِالصَّلَاةِ لِمَا فِيهَا مِنْ مُنَاجَاة اللَّه تَعَالَى ، وَلِهَذَا قَالَ \" وَجُعِلَتْ قُرَّة عَيْنِي فِي الصَّلَاة \" وَمَا أَقْرَب الرَّاحَة مِنْ قُرَّة الْعَيْن ، كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود .\rقُلْت : هَذَا الْحَدِيث وَكَذَا حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ الَّذِي بَعْده لَيْسَ فِيهِمَا دَلَالَة ظَاهِرَة عَلَى تَرْجَمَة الْبَاب وَاَللَّه أَعْلَم بِمُرَادِ الْمُؤَلِّف .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":22},{"id":6206,"text":"4334 - O( عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّة )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب أَبُو هَاشِم الْمَدَنِيّ وَالْحَنَفِيَّة هِيَ أُمّ مُحَمَّد\r( إِلَى صِهْر لَنَا )\r: فِي الْقَامُوس : الصِّهْر بِالْكَسْرِ الْقَرَابَة وَحُرْمَة الْخُتُونَة وَالْخَتْن وَزَوْج بِنْت الرَّجُل وَزَوْج أُخْته\r( نَعُودهُ )\r: مِنْ الْعِيَادَة\r( بِوَضُوءٍ )\r: بِفَتْحِ الْوَاو أَيْ بِمَاءِ الْوُضُوء\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":23},{"id":6207,"text":"4335 - O( مَا سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْسُب أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّين )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : كَأَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ لَا يُعْتَبَر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَجْدَاد وَلَا يُهْتَمّ بِهَا بَلْ يُنْسَب النَّاس إِلَى الدِّين وَمَا يَتَعَلَّق بِهِ مِنْ هِجْرَة وَنُصْرَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون أَبُو دَاوُدَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَدْخَلَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْبَاب أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنْسُب أَحَدًا إِلَّا إِلَى الدِّين لِيُرْشِدهُمْ بِذَلِكَ إِلَى اِسْتِعْمَال الْأَلْفَاظ الْوَارِدَة فِي الْكِتَاب الْكَرِيم وَالسُّنَّة النَّبَوِيَّة وَيَصْرِفهُمْ عَنْ عِبَارَات الْجَاهِلِيَّة كَمَا فَعَلَ فِي الْعَتَمَة ، وَهَذَا مُنْقَطِع .\rزَيْد بْن أَسْلَمَ لَمْ يَسْمَع عَائِشَة وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":24},{"id":6209,"text":"4336 - O( كَانَ فَزَع )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَوْف وَصِيَاح\r( بِالْمَدِينَةِ )\r: بِأَنَّ جَيْش الْكُفَّار وَصَلُوا إِلَى قُرْبهَا\r( وَإِنْ وَجَدْنَاهُ )\r: أَيْ الْفَرَس ، وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ مُثَقَّلَة\r( لَبَحْرًا )\r: أَيْ وَجَدْنَا جَرْيه كَجَرْيِ الْبَحْر .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان إِبَاحَة التَّوَسُّع فِي الْكَلَام فِي تَشْبِيه الشَّيْء بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّق بِبَعْضِ مَعَانِيه وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ أَوْصَافه كُلّهَا . وَقَالَ إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرَفَة النَّحْوِيّ : إِنَّمَا شَبَّهَ الْفَرَس بِالْبَحْرِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام أَرَادَ أَنَّ جَرْيه كَجَرْيِ مَاء الْبَحْر أَوْ لِأَنَّهُ يُسَبِّح فِي جَرْيه كَالْبَحْرِ إِذَا مَاجَ فِعْلًا بَعْض مَائِهِ فَوْق بَعْض اِنْتَهَى كَلَامه . فَكَمَا جَازَ التَّوَسُّع فِي الْكَلَام فِي تَشْبِيه الشَّيْء بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّق بِبَعْضِ مَعَانِيه وَلِذَا جَازَ تَشْبِيه الْفَرَس بِالْبَحْرِ ، فَهَكَذَا جَازَ تَشْبِيه صَلَاة الْعِشَاء بِالْعَتَمَةِ لِأَنَّ الْعَتَمَة هِيَ الظُّلْمَة وَصَلَاة الْعِشَاء لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الظُّلْمَة .\rقُلْت : مَا فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال مِنْ تَكَلُّف فَظَاهِر وَالْأَوْضَح فِي الِاسْتِدْلَال مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيق مَالِك عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ \" وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَة وَالصُّبْح لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":11,"page":25},{"id":6211,"text":"4337 - O( إِيَّاكُمْ وَالْكَذِب )\r: بِفَتْحٍ فَكَسْر أَوْ بِكَسْرٍ فَسُكُون وَالْأَوَّل هُوَ الْأَفْصَح أَيْ اِحْذَرُوا الْكَذِب\r( إِلَى الْفُجُور )\r: بِضَمِّ الْفَاء أَيْ الْمَيْل عَنْ الصِّدْق وَالْحَقّ وَالِانْبِعَاث فِي الْمَعَاصِي\r( وَيَتَحَرَّى الْكَذِب )\r: أَيْ يُبَالِغ وَيَجْتَهِد فِيهِ\r( حَتَّى يُكْتَب عِنْد اللَّه كَذَّابًا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يَحْكُم لَهُ بِذَلِكَ وَيَسْتَحِقّ الْوَصْف بِهِ\r( وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ )\r: أَيْ اِلْزَمُوا الصِّدْق وَهُوَ الْإِخْبَار عَلَى وَفْق مَا فِي الْوَاقِع\r( فَإِنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْبِرّ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الصِّدْق يَهْدِي إِلَى الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص مِنْ كُلّ مَذْمُوم ، وَالْبِرّ اِسْم جَامِع لِلْخَيْرِ كُلّه\r( لَيَصْدُق )\r: أَيْ فِي قَوْله وَفِعْله\r( حَتَّى يُكْتَب عِنْد اللَّه صِدِّيقًا )\r: بِكَسْرِ الصَّاد وَتَشْدِيد الدَّال أَيْ مُبَالِغًا فِي الصِّدْق . فَفِي الْقَامُوس : الصِّدِّيق مَنْ يَتَكَرَّر مِنْهُ الصِّدْق حَتَّى يَسْتَحِقّ اِسْم الْمُبَالَغَة فِي الصِّدْق قَالَهُ الْقَارِي .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا تَأْوِيل قَوْله سُبْحَانه { إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم وَإِنَّ الْفُجَّار لَفِي جَحِيم } اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":11,"page":26},{"id":6212,"text":"4338 - O( وَيْل )\r: أَيْ هَلَاك عَظِيم أَوْ وَادٍ عَمِيق فِي جَهَنَّم\r( فَيَكْذِب )\r: أَيْ فِي تَحْدِيثه وَإِخْبَاره\r( لِيَضْحَك )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَالْحَاء\r( بِهِ )\r: أَيْ بِسَبَبِ تَحْدِيثه أَوْ الْكَذِب\r( الْقَوْم )\r: بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِل وَيَجُوز بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء وَنَصْب الْقَوْم عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول\r( وَيْل لَهُ وَيْل لَهُ )\r: التَّكْرِير لِلتَّأْكِيدِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح . هَذَا آخِر كَلَامه . وَجَدَ بَهْز بْن حَكِيم هُوَ مُعَاوِيَة بْن حَيْدَة الْقُشَيْرِيُّ لَهُ صُحْبَة وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي بَهْز بْن حَكِيم وَأَنَّ مِنْ الْأَئِمَّة مَنْ وَثَّقَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":11,"page":27},{"id":6213,"text":"4339 - O( دَعَتْنِي )\r: أَيْ طَلَبَتْنِي وَأَنَا صَغِير\r( وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِد )\r: الْجُمْلَة حَالِيَّة\r( فَقَالَتْ هَا )\r: لِلتَّنْبِيهِ أَوْ اِسْم فِعْل بِمَعْنَى خُذْ\r( تَعَالَ )\r: بِفَتْحِ اللَّام بِلَا أَلِف تَأْكِيد\r( أُعْطِيك )\r: مَرْفُوع عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَنَا\r( وَمَا أَرَدْت )\r: أَيْ أَيْ شَيْء نَوَيْت\r( أَنْ تُعْطِيه )\r: بِسُكُونِ التَّحْتِيَّة لِأَنَّ الصِّيغَة لِلْمُخَاطَبَةِ وَعَلَامَة نَصْبهَا حَذْف النُّون\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( كُتِبَتْ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عَلَيْك كَذْبَة )\r: بِفَتْحِ الْكَاف وَسُكُون الذَّال أَيْ مَرَّة مِنْ الْكَذِب أَوْ بِكَسْرِ الْكَاف وَسُكُون الذَّال أَيْ نَوْع مِنْ الْكَذِب .\rوَفِي الْحَدِيث أَنَّ مَا يَتَفَوَّه بِهِ النَّاس لِلْأَطْفَالِ عِنْد الْبُكَاء مَثَلًا بِكَلِمَاتٍ هَزْلًا أَوْ كَذِبًا بِإِعْطَاءِ شَيْء أَوْ بِتَخْوِيفٍ مِنْ شَيْء حَرَام دَاخِل فِي الْكَذِب ، كَذَا فِي اللُّمَعَاتِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مَوْلَى عَبْد اللَّه مَجْهُول .","part":11,"page":28},{"id":6214,"text":"4340 - O( كَفَى بِالْمَرْءِ )\r: مَفْعُول كَفَى وَالْبَاء زَائِدَة\r( إِثْمًا )\r: تَمْيِيز\r( أَنْ يُحَدِّث إِلَخْ )\r: فَاعِل كَفَى . قَالَ النَّوَوِيّ : فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لِإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ ، وَالْكَذِب الْإِخْبَار عَنْ الشَّيْء بِخِلَافِ مَا هُوَ وَلَا يُشْتَرَط فِيهِ التَّعَمُّد اِنْتَهَى\r( لَمْ يَذْكُر حَفْص )\r: يَعْنِي اِبْن عُمَر\r( أَبَا هُرَيْرَة )\r: فَرِوَايَته مُرْسَلَة ، وَأَمَّا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن فَذَكَرَ فِي رِوَايَته أَبَا هُرَيْرَة فَرِوَايَته مَرْفُوعَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي الْمُقَدِّمَة مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا وَعَنْ بَعْض رُوَاة مُسْلِم كِلَاهُمَا مُسْنَد ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالصَّوَاب مُرْسَل اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ الصَّوَاب الْمُرْسَل عَنْ شُعْبَة كَمَا رَوَاهُ مُعَاذ وَابْن مَهْدِيّ وَغُنْدَر .\rقُلْت : وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه أَيْضًا مُرْسَلًا وَمُتَّصِلًا فَرَوَاهُ مُرْسَلًا عَنْ حَفْص بْن عُمَر عَنْ شُعْبَة وَرَوَاهُ مُتَّصِلًا مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن حَفْص ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ رُوِيَ مُتَّصِلًا وَمُرْسَلًا فَالْعَمَل عَلَى أَنَّهُ مُتَّصِل ، هَذَا هُوَ الصَّحِيح الَّذِي قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث وَالْفِقْه وَالْأُصُول ، وَلَا يَضُرّ كَوْن الْأَكْثَرِينَ رَوَوْهُ مُرْسَلًا فَإِنَّ الْوَصْل زِيَادَة مِنْ ثِقَة وَهِيَ مَقْبُولَة اِنْتَهَى كَلَام النَّوَوِيّ .","part":11,"page":29},{"id":6216,"text":"4341 - O( عَنْ مَهْنَأ )\r: أَيْ اِبْن عَبْد الْحَمِيد\r( أَبِي شِبْل )\r: بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة كُنْيَة مَهْنَأ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ أَفْهَمهُ )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( مِنْهُ )\r: أَيْ مِنْ نَصْر بْن عَلِيّ\r( جَيِّدًا )\r: أَيْ سَمَاعًا جَيِّدًا\r( عَنْ شُتَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( قَالَ نَصْر )\r: أَيْ اِبْن عَلِيّ فِي رِوَايَته شُتَيْر بْن نَهَار أَيْ نَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ\r( حُسْن الظَّنّ )\r: أَيْ بِالْمُسْلِمِينَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى\r( مِنْ حُسْن الْعِبَادَة )\r: أَيْ مِنْ جُمْلَة حُسْن الْعِبَادَة الَّتِي يُتَقَرَّب بِهَا إِلَى اللَّه تَعَالَى .\rوَفَائِدَة هَذَا الْحَدِيث الْإِعْلَام بِأَنَّ حُسْن الظَّنّ عِبَادَة مِنْ الْعِبَادَات الْحَسَنَة كَمَا أَنَّ سُوء الظَّنّ مَعْصِيَة مِنْ مَعَاصِي اللَّه تَعَالَى كَمَا قَالَ تَعَالَى { إِنَّ بَعْض الظَّنّ إِثْم } أَيْ وَبَعْضه حَسَن مِنْ الْعِبَادَة كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ مَهْنَأ ثِقَة بَصْرِيّ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ . وَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّهْذِيب وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْره ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَجْهُول اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَهْنَأ بْن عَبْد الْحَمِيد أَبُو شِبْل الْبَصْرِيّ سُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ فَقَالَ هُوَ مَجْهُول .","part":11,"page":30},{"id":6217,"text":"4342 - O( عَنْ صَفِيَّة )\r: أَيْ زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَتَيْته )\r: أَيْ فِي الْمَسْجِد\r( فَانْقَلَبَتْ )\r: أَيْ رَجَعَتْ\r( لِيُقَلِّبَنِي )\r: بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْقَاف وَتَشْدِيد اللَّام أَوْ بِفَتْحِ الْيَاء وَسُكُون الْقَاف أَيْ لِيَرُدّنِي إِلَى مَنْزِلِي\r( وَكَانَ مَسْكَنهَا )\r: أَيْ مَسْكَن صَفِيَّة\r( أَسْرَعَا )\r: أَيْ فِي الْمَشْي\r( عَلَى رِسْلكُمَا )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَيَجُوز فَتْحهَا أَيْ عَلَى هَيْئَتكُمَا فِي الْمَشْي فَلَيْسَ هُنَا شَيْء تَكْرَهَانِهِ ، وَفِيهِ شَيْء مَحْذُوف تَقْدِيره اِمْشِيَا عَلَى هَيْئَتكُمَا\r( إِنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَان مَجْرَى الدَّم )\r: قِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِره وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَقْدَرَهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى سَبِيل الِاسْتِعَارَة مِنْ كَثْرَة إِغْوَائِهِ وَكَأَنَّهُ لَا يُفَارِق كَالدَّمِ فَاشْتَرَكَا فِي شِدَّة الِاتِّصَال وَعَدَم الْمُفَارَقَة\r( أَنْ يَقْذِف )\r: أَيْ يُلْقِي الشَّيْطَان\r( شَيْئًا )\rأَيْ مِنْ السُّوء\r( أَوْ قَالَ شَرًّا )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصِّيَام .","part":11,"page":31},{"id":6219,"text":"4343 - O( إِذَا وَعَدَ الرَّجُل أَخَاهُ )\r: أَيْ الْمُسْلِم\r( وَمِنْ نِيَّته أَنْ يَفِي )\r: أَصْله يُوفِي مِنْ وَفَى يَفِي وَفَاء\r( فَلَمْ يَفِ وَلَمْ يَجِئْ لِلْمِيعَادِ )\r: أَيْ لِعُذْرِ مَنَعَهُ\r( فَلَا إِثْم عَلَيْهِ )\r: قَالَ الْقَارِي وَمَفْهُومه أَنَّ مَنْ وَعَدَ وَلَيْسَ مِنْ نِيَّته أَنْ يَفِي فَعَلَيْهِ الْإِثْم سَوَاء وَفَى بِهِ أَوْ لَمْ يَفِ فَإِنَّهُ مِنْ أَخْلَاق الْمُنَافِقِينَ ، وَلَا تَعَرَّضَ فِيهِ لِمَنْ وَعَدَ وَنِيَّته أَنْ يَفِي وَلَمْ يَفِ بِغَيْرِ عُذْر فَلَا دَلِيل لِمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْوَفَاء بِالْوَعْدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِذْ هُوَ أَمْر مَسْكُوت عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ غَرِيب وَلَيْسَ إِسْنَاده بِالْقَوِيِّ . عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى ثِقَة وَأَبُو النُّعْمَان مَجْهُول ، وَأَبُو وَقَّاص مَجْهُول هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ سُئِلَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي النُّعْمَان فَقَالَ مَجْهُول . وَسُئِلَ عَنْ أَبِي وَقَّاص فَقَالَ مَجْهُول .","part":11,"page":32},{"id":6220,"text":"4344 - O( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان )\r: بِكَسْرِ مُهْمَلَة وَخِفَّة نُون\r( عَنْ بُدَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ هُوَ اِبْن مَيْسَرَة\r( عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق )\r: وَوَقَعَ فِي نُسْخَة عَنْ عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْد اللَّه بْن شَقِيق وَالظَّاهِر مِنْ كَلَام أَبِي دَاوُدَ الْآتِي وَكَلَام الْمُنْذِرِيِّ أَنَّ الصَّحِيح عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق\r( عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَمْسَاء )\r: بِفَتْحِ مُهْمَلَة وَسُكُون مِيم وَبِسِينٍ مُهْمَلَة\r( بَايَعْت )\r: أَيْ بِعْت مِنْهُ بِمَعْنَى اِشْتَرَيْت\r( قَبْل أَنْ يُبْعَث )\r: أَيْ لِلرِّسَالَةِ\r( وَبَقِيَتْ لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بَقِيَّة )\r: أَيْ شَيْء مِنْ ثَمَن ذَلِكَ الْمَبِيع\r( بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ الْبَقِيَّة\r( فَنَسِيت )\r: أَيْ ذَلِكَ الْوَعْد\r( بَعْد ثَلَاث )\r: أَيْ ثَلَاث لَيَالٍ\r( فَإِذَا هُوَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرنِي\r( فِي مَكَانه )\r: أَيْ فِي ذَلِكَ الْمَكَان أَوْ فِي مَكَانه الْمَوْعُود\r( لَقَدْ شَقَقْت عَلَيَّ )\r: أَيْ أَوْقَعْتهَا عَلَيَّ\r( أَنَا هَا هُنَا مُنْذُ ثَلَاث أَنْتَظِرك )\rكَانَ اِنْتِظَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصِدْقِ وَعْده لَا لِقَبْضِ ثَمَنه . قَالَ النَّوَوِيّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَعَدَ إِنْسَانًا شَيْئًا لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفِي بِوَعْدِهِ ، وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِب أَوْ مُسْتَحَبّ ، فِيهِ خِلَاف ، ذَهَبَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو حَنِيفَة وَالْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبّ فَلَوْ تَرَكَهُ فَاتَهُ الْفَضْل وَارْتَكَبَ الْمَكْرُوه كَرَاهَة شَدِيدَة وَلَا يَأْثَم يَعْنِي مِنْ حَيْثُ هُوَ خُلْف وَإِنْ كَانَ يَأْثَم إِنْ قَصَدَ بِهِ الْأَذَى . قَالَ وَذَهَبَ جَمَاعَة إِلَى أَنَّهُ وَاجِب مِنْهُمْ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَبَعْضهمْ إِلَى التَّفْصِيل وَيُؤَيِّد الْوَجْه الْأَوَّل مَا أَوْرَدَهُ فِي الْإِحْيَاء حَيْثُ قَالَ وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَعَدَ وَعْدًا قَالَ عَسَى . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود لَا يَعِد وَعْدًا إِلَّا يَقُول إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَهُوَ الْأَوْلَى . ثُمَّ إِذَا فُهِمَ مَعَ ذَلِكَ الْجَزْم فِي الْوَعْد فَلَا بُدّ مِنْ الْوَفَاء إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّر فَإِنْ كَانَ عِنْد الْوَعْد عَازِمًا عَلَى أَنْ لَا يَفِي بِهِ فَهَذَا هُوَ النِّفَاق كَذَا فِي الْمِرْقَاة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْل عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْحَمْسَاء . وَقَالَ قَالَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى هَذَا عِنْدنَا عَبْد الْكَرِيم بْن عَبْد اللَّه بْن شَقِيق . وَقَالَ أَبُو عَلِيّ سَعِيد بْن السَّكَن فِي كِتَاب الصَّحَابَة لَهُ رَوَى حَدِيثه إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَانَ عَنْ بُدَيْل بْن مَيْسَرَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَنْ أَبِيهِ ، وَيُقَال عَنْ بُدَيْل عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْمُعَلِّم ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُون قَوْل اِبْن السَّكَن الصَّوَاب .\rوَعَبْد الْكَرِيم الْمُعَلِّم هُوَ اِبْن أَبِي الْخَارِق لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":33},{"id":6222,"text":"4345 - O( إِنَّ لِي جَارَة )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّ الْعَرَب تُسَمِّي اِمْرَأَة الرَّجُل جَارَة وَتَدْعُو الزَّوْجَيْنِ وَالضَّرَّتَيْنِ جَارَتَيْنِ وَذَلِكَ لِقُرْبِ مَحَلّ أَشْخَاصهمَا كَالْجَارَيْنِ الْمُتَضَايِقَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ يَسْكُنَانِهِمَا كَقَوْلِ اِمْرِئِ الْقَيْس أَجَارَتنَا إِنَّا غَرِيبَانِ هَا هُنَا وَكُلّ غَرِيب لِلْغَرِيبِ أَنِيس\r( تَعْنِي ضَرَّة )\r: فِي الْقَامُوس الضَّرَّتَانِ زَوْجَتَاك وَكُلّ ضَرَّة لِلْأُخْرَى وَهُنَّ ضَرَائِر\r( هَلْ عَلَيَّ جُنَاح )\r: أَيْ إِثْم وَبَأْس\r( إِنْ تَشَبَّعْت لَهَا بِمَا لَمْ يُعْطِ زَوْجِي )\r: أَيْ تَكَثَّرْت بِأَكْثَر مِمَّا عِنْدِي وَأَظْهَرْت لِضَرَّتِي أَنَّهُ يُعْطِينِي أَكْثَر مِمَّا يُعْطِيهَا إِدْخَالًا لِلْغَيْظِ عَلَيْهَا\r( قَالَ الْمُتَشَبِّع إِلَخْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ الْمُتَكَثِّر بِمَا لَيْسَ عِنْده بِأَنْ يَظْهَر أَنَّ عِنْده مَا لَيْسَ عِنْده وَيَتَكَثَّر بِذَلِكَ عِنْد النَّاس وَيَتَزَيَّن بِالْبَاطِلِ فَهُوَ مَذْمُوم كَمَا يُذَمّ مَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْ زُور . قَالَ أَبُو عُبَيْد وَآخَرُونَ : هُوَ الَّذِي يَلْبَس أَهْل الزُّهْد وَالْعِبَادَة وَالْوَرَع وَمَقْصُوده أَنْ يُظْهِر لِلنَّاسِ أَنَّهُ مُتَّصِف بِتِلْكَ الصِّفَة وَيُظْهِر مِنْ التَّخَشُّع وَالزُّهْد أَكْثَر مِمَّا فِي قَلْبه ، فَهَذِهِ ثِيَاب زُور وَرِيَاء ، وَقِيلَ هُوَ كَمَنْ لَبِسَ ثَوْبَيْنِ لِغَيْرِهِ وَأَوْهَمَ أَنَّهُمَا لَهُ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":34},{"id":6223,"text":"Oقَالَ فِي الصُّرَاح مزح لاغ كردن مِنْ بَاب فَتَحَ وَالِاسْم الْمُزَاح بِالضَّمِّ وَبِالْكَسْرِ الْمَصْدَر .","part":11,"page":35},{"id":6224,"text":"4346 - O( اِحْمِلْنِي )\r: أَيْ عَلَى دَابَّة وَالْمَعْنَى اِعْطِنِي حَمُولَة أَرْكَبهَا\r( قَالَ وَمَا أَصْنَع بِوَلَدِ النَّاقَة )\r: لَمَّا كَانَ الْمُتَعَارَف عِنْد الْعَامَّة فِي بَادِي الرَّأْي اِسْتِعْمَال وَلَد النَّاقَة فِيمَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَصْلُح لِلرُّكُوبِ وَإِنَّمَا يُقَال لِلصَّالِحِ الْإِبِل تَوَحُّش الرَّجُل عَلَى فَهْم الْمَعْنَى\r( وَهَلْ تَلِد الْإِبِل )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول مُقَدَّم ، وَالْإِبِل اِسْم جَمْع لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه وَهُوَ بِكِسْرَتَيْنِ وَلَمْ يَجِيء مِنْ الْأَسْمَاء عَلَى فِعِل بِكِسْرَتَيْنِ إِلَّا الْإِبِل وَالْحِبِر\r( إِلَّا النُّوق )\r: بِضَمِّ النُّون جَمْع نَاقَة وَهِيَ أُنْثَى الْإِبِل . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَا تُسَمَّى نَاقَة حَتَّى تُجْذَع وَقَوْله إِلَّا النُّوق بِالرَّفْعِ فَاعِل مُؤَخَّر فَالْإِبِل وَلَوْ كِبَارًا أَوْلَاد النَّاقَة فَيَصْدُق وَلَد النَّاقَة بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِير قَالَهُ الْبَيْجُورِيّ فِي شَرْح الشَّمَائِل .\rوَالْمَعْنَى إِنَّك لَوْ تَدَبَّرْت لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ قَوْلًا أَنْ يَتَأَمَّلهُ وَلَا يُبَادِر إِلَى رَدّه . وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث الْآتِيَة فِي الْبَاب إِبَاحَة الْمُزَاح وَالدُّعَابَة . وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاعِب الصَّحَابَة وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًّا . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَفْعه \" لَا تُمَارِ أَخَاك وَلَا تُمَازِحهُ \" الْحَدِيث وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاط أَوْ مُدَاوَمَة عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّغْل عَنْ ذِكْر اللَّه وَالتَّفَكُّر فِي مُهِمَّات الدِّين وَيُؤَدِّي إِلَى قَسْوَة الْقَلْب وَالْإِيذَاء وَالْحِقْد وَسُقُوط الْمَهَابَة وَالْوَقَار ، وَاَلَّذِي يَسْلَم مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاح ، فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَة مِثْل تَطَيُّب نَفْس الْمُخَاطَب وَمُؤَانَسَته فَهُوَ مُسْتَحَبّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح غَرِيب .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَس \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطنَا حَتَّى يَقُول لِأَخٍ لِي صَغِير : يَا أَبَا عُمَيْر مَا فَعَلَ النُّغَيْر \" .\rوَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالُوا \" يَا رَسُول اللَّه ، إِنَّك تُدَاعِبنَا ، قَالَ : إِنِّي لَا أَقُول إِلَّا حَقًّا \" قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن .","part":11,"page":36},{"id":6225,"text":"4347 - O( عَنْ الْعَيْزَار )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدهَا زَاي وَآخِره رَاء\r( تَنَاوَلَهَا )\r: أَيْ أَخَذَ أَبُو بَكْر عَائِشَة :\r( لِيَلْطِمهَا )\r: بِكَسْرِ الطَّاء وَيَجُوز ضَمّهَا مِنْ اللَّطْم وَهُوَ ضَرْب الْخَدّ وَصَفْحَة الْجَسَد بِالْكَفِّ مَفْتُوحَة عَلَى مَا فِي الْقَامُوس . وَفِي الْمِصْبَاح : لَطَمَتْ الْمَرْأَة وَجْههَا لَطْمًا مِنْ بَاب ضَرَبَ اِنْتَهَى .\rقَالَ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيُّ : اللَّطْم ضَرْب الْخَدّ بِالْكَفِّ وَهُوَ مَنْهِيّ عَنْهُ ، وَلَعَلَّ هَذَا كَانَ قَبْل النَّهْي أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِغَلَبَةِ الْغَضَب أَوْ أَرَادَ وَلَمْ يَلْطِم اِنْتَهَى\r( يَحْجُزُهُ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَالزَّاي أَيْ يَمْنَع أَبَا بَكْر مِنْ ضَرْبهَا وَلَطْمهَا\r( مُغْضَبًا )\rبِفَتْحِ الضَّاد أَيْ غَضْبَان عَلَى عَائِشَة\r( أَنْقَذْتُك )\r: أَيْ خَلَّصْتُك\r( مِنْ الرَّجُل )\r: أَيْ مِنْ ضَرْبه وَلَطْمه . وَالظَّاهِر أَنْ يُقَال مِنْ أَبِيك فَعَدَلَ إِلَى الرَّجُل أَيْ مِنْ الرَّجُل الْكَامِل فِي الرُّجُولِيَّة حِين غَضِبَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ\rقُلْت : قَوْله أَنْقَذْتُك مِنْ الرَّجُل وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيك وَإِبْعَاده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْر عَنْ عَائِشَة تَطْيِيبًا وَمُمَازَحَة كُلّ ذَلِكَ دَاخِل فِي الْمُزَاح ، وَلِذَا أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّف فِي بَاب الْمُزَاح\r( فَمَكَثَ )\r: أَيْ لَبِثَ\r( قَدْ اِصْطَلَحَا )\r: مِنْ الصُّلْح\r( فِي سِلْمكُمَا )\r: بِكَسْرِ السِّين وَيُفْتَح أَيْ فِي صُلْحكُمَا\r( أَدْخَلْتُمَانِي فِي حَرْبكُمَا )\r: أَيْ فِي شِقَاقكُمَا . وَإِسْنَاد الْإِدْخَال إِلَيْهِمَا فِي الثَّانِي مِنْ الْمَجَاز السَّبَبِيّ أَوْ مِنْ قَبِيل الْمُشَاكَلَة وَإِلَّا فَالْمَعْنَى كَمَا دَخَلْت فِي حَرْبكُمَا قَالَهُ الْقَارِي\r( قَدْ فَعَلْنَا )\r: مَفْعُوله مَحْذُوف أَيْ فَعَلْنَا إِدْخَالك فِي السِّلْم وَالتَّكْرَار لِلتَّأْكِيدِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثه ذِكْر أَبِي إِسْحَاق السُّبَيْعِيّ .","part":11,"page":37},{"id":6226,"text":"4348 - O( وَهُوَ فِي قُبَّة )\r: أَيْ خَيْمَة صَغِيرَة\r( مِنْ أَدَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مِنْ جِلْد\r( فَرَدَّ )\r: أَيْ السَّلَام\r( وَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اُدْخُلْ )\r: فِي الْقُبَّة\r( فَقُلْت أَكُلِّي يَا رَسُول اللَّه قَالَ كُلُّك )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : يَجُوز فِيهِ الرَّفْع وَالنَّصْب ، وَالتَّقْدِير أَيَدْخُلُ كُلِّي فَقَالَ كُلّك يَدْخُل أَوْ أَدْخُل كُلِّي فَقَالَ أَدْخُل كُلّك اِنْتَهَى . وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَجْلِ صِغَر الْقُبَّة كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة وَفِيهِ أَنَّهُ كَمَا كَانَ يُمَازِح الصَّحَابَة كَذَلِكَ كَانُوا يُمَازِحُونَهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيث الْبُخَارِيّ قِصَّة الدُّخُول .\r( إِنَّمَا قَالَ أَدْخُل كُلِّي )\r: قَالَ الْقَارِي : بِمُتَكَلِّمٍ ثُلَاثِيّ وَفِي نُسْخَة يَعْنِي مِنْ الْمِشْكَاة مِنْ الْمَزِيد\r( مِنْ صِغَر الْقُبَّة )\r: أَيْ مِنْ أَجْل صِغَرهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَعُثْمَان هَذَا فِيهِ مَقَال .","part":11,"page":38},{"id":6227,"text":"4349 - O( يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ )\r: مَعْنَاهُ الْحَضّ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُسْن الِاسْتِمَاع لِمَا يُقَال لَهُ لِأَنَّ السَّمْع بِحَاسَّةِ الْأُذُن ، وَمَنْ خَلَقَ اللَّه لَهُ الْأُذُنَيْنِ وَغَفَلَ وَلَمْ يُحْسِن الْوَعْي لَمْ يُعْذَر . وَقِيلَ إِنَّ هَذَا الْقَوْل مِنْ جُمْلَة مُدَاعَبَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَطِيف أَخْلَاقه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ .","part":11,"page":39},{"id":6228,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ بَاب الرَّجُل يُرَوِّع الرَّجُل وَمَنْ أَخَذَ الشَّيْء عَلَى الْمِزَاح وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُؤَلِّف أَوْرَدَ حَدِيث التَّرْوِيع أَيْضًا .","part":11,"page":40},{"id":6229,"text":"4350 - O( لَاعِبًا وَلَا جَادًّا )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنْ يَأْخُذهُ عَلَى وَجْه الْهَزْل وَسَبِيل الْمُزَاح ثُمَّ يَحْبِسهُ عَنْهُ وَلَا يَرُدّهُ فَيَصِير ذَلِكَ جِدًّا\r( قَالَ سُلَيْمَان )\r: هُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن\r( لَعِبًا وَلَا جِدًّا )\r: وَجْه النَّهْي عَنْ الْأَخْذ جِدًّا ظَاهِر لِأَنَّهُ سَرِقَة وَأَمَّا النَّهْي عَنْ الْأَخْذ لَعِبًا فَلِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِيهِ بَلْ قَدْ يَكُون سَبَبًا لِإِدْخَالِ الْغَيْظ وَالْأَذَى عَلَى صَاحِب الْمَتَاع\r( وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ )\r: أَيْ مَثَلًا\r( لَمْ يَقُلْ اِبْن بَشَّار )\r: هُوَ مُحَمَّد\r( اِبْن يَزِيد )\r: مَفْعُول أَيْ لَمْ يَذْكُر لَفْظ اِبْن يَزِيد بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى قَوْله عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي ذِئْب .","part":11,"page":41},{"id":6230,"text":"4351 - O( فَفَزِعَ )\r: فِي الْقَامُوس : الْفَزَع الذُّعْر وَالْفَرَق جَمْعه أَفْزَاع مَعَ كَوْنه مَصْدَرًا وَالْفِعْل كَفَرِحَ وَمَنَعَ\r( لَا يَحِلّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّع مُسْلِمًا )\r: أَيْ يُخَوِّفهُ .\rقَالَ الْمَنَاوِيُّ : وَلَوْ هَازِلًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاء . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":42},{"id":6231,"text":"Oأَيْ التَّوَسُّع فِي الْكَلَام مِنْ غَيْر اِحْتِيَاط وَاحْتِرَاز . وَقِيلَ الْمُتَشَدِّق الْمُتَكَلِّف فِي الْكَلَام فَيَلْوِي بِهِ شِدْقَيْهِ ، وَالشِّدْق جَانِب الْفَم .","part":11,"page":43},{"id":6232,"text":"4352 - O( كَانَ يَنْزِل الْعَوْقَة )\r: قَالَ فِي الْمَرَاصِد عَوْقَة بِفَتْحِ أَوَّله وَثَانِيه مَحَلَّة مِنْ مَحَالّ الْبَصْرَة وَعَوْقَة بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون ثَانِيه قَرْيَة بِالْيَمَامَةِ اِنْتَهَى وَفِي الْخُلَاصَة مُحَمَّد بْن سِنَان الْبَاهِلِيّ الْعَوَقِيّ بِفَتْحِ الْوَاو نَزَلَ فِيهِمْ أَبُو بَكْر الْبَصْرِيّ . وَفِي التَّهْذِيب عَوَقِيّ نِسْبَة إِلَى الْعَوْقَة بَطْن مِنْ الْأَزْدِ اِنْتَهَى\r( الْبَلِيغ )\r: أَيْ الْمُبَالِغ فِي فَصَاحَة الْكَلَام وَبَلَاغَته\r( الَّذِي يَتَخَلَّل بِلِسَانِهِ )\r: أَيْ يَأْكُل بِلِسَانِهِ أَوْ يُدِير لِسَانه حَوْل أَسْنَانه مُبَالَغَة فِي إِظْهَار بَلَاغَته\r( تَخَلُّل الْبَاقِرَة بِلِسَانِهَا )\r: أَيْ الْبَقَرَة كَأَنَّهُ أَدْخَلَ التَّاء فِيهَا عَلَى أَنَّهُ وَاحِد مِنْ الْجِنْس كَالْبَقَرَةِ مِنْ الْبَقَر وَاسْتِعْمَالهَا مَعَ التَّاء قَلِيل ، قَالَ الْقَارِي .\rوَفِي الْقَامُوس : بَاقِر وَبَقِير وَبَيْقُور وَبَاقُور وَبَاقُورَة أَسْمَاء لِلْجَمْعِ . قَالَ فِي النِّهَايَة : أَيْ يَتَشَدَّق فِي الْكَلَام بِلِسَانِهِ وَيَلُفّهُ كَمَا تَلُفّ الْبَقَرَة الْكَلَأ بِلِسَانِهَا لَفًّا اِنْتَهَى . وَخَصَّ الْبَقَرَة لِأَنَّ جَمِيع الْبَهَائِم تَأْخُذ النَّبَات بِأَسْنَانِهَا وَهِيَ تَجْمَع بِلِسَانِهَا . وَأَمَّا مِنْ بَلَاغَته خُلُقِيَّة فَغَيْر مَبْغُوض ، كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":11,"page":44},{"id":6233,"text":"4353 - O( مَنْ تَعَلَّمَ صَرْف الْكَلَام )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : صَرْف الْكَلَام فَضْله وَمَا يَتَكَلَّفهُ الْإِنْسَان مِنْ الزِّيَادَة فِيهِ وَرَاء الْحَاجَة وَمِنْ هَذَا سُمِّيَ الْفَضْل مِنْ النَّقْدَيْنِ صَرْفًا وَإِنَّمَا كَرِهَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلهُ مِنْ الرِّيَاء وَالتَّصَنُّع وَلِمَا يُخَالِطهُ مِنْ الْكَذِب وَالتَّزَيُّد وَأَمَرَ أَنْ يَكُون الْكَلَام قَصْدًا بِبُلُوغِ الْحَاجَة غَيْر زَائِد عَلَيْهَا يُوَافِق ظَاهِره بَاطِنه وَسِرّه عَلَانِيَته اِنْتَهَى\r( لِيَسْبِيَ )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَيْ لِيَسْلُب وَيَسْتَمِيل\r( بِهِ )\r: أَيْ بِصَرْفِ الْكَلَام\r( قُلُوب الرِّجَال أَوْ النَّاس )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( صَرْفًا وَلَا عَدْلًا )\r: فِي النِّهَايَة : الصَّرْف التَّوْبَة أَوْ الْمُنَافَلَة ، وَالْعَدْل الْفِدْيَة أَوْ الْفَرِيضَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الضَّحَّاك بْن شُرَحْبِيل هَذَا مِصْرِيّ ذَكَرَهُ اِبْن يُونُس فِي تَارِيخ الْمِصْرِيِّينَ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم وَلَمْ يَذْكُر لَهُ رِوَايَة عَنْ أَحَد مِنْ الصَّحَابَة وَإِنَّمَا رِوَايَته عَنْ التَّابِعِينَ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الْحَدِيث مُنْقَطِعًا وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم .","part":11,"page":45},{"id":6234,"text":"4354 - O( مِنْ الْمَشْرِق )\r: أَيْ مِنْ جَانِب الشَّرْق\r( إِنَّ مِنْ الْبَيَان لَسَحَرًا )\r: يَعْنِي أَنَّ بَعْض الْبَيَان كَالسِّحْرِ فِي اِسْتِمَالَة الْقُلُوب أَوْ فِي الْعَجْز عَنْ الْإِتْيَان بِمِثْلِهِ ، وَهَذَا النَّوْع مَمْدُوح إِذَا صُرِفَ إِلَى الْحَقّ وَمَذْمُوم إِذَا صُرِفَ إِلَى الْبَاطِل .\rوَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو هِلَال الْعَسْكَرِيّ فِي كِتَابه جَمْهَرَة الْأَمْثَال ، وَالْإِمَام أَبُو الْفَضْل الْمَيْدَانِيّ فِي كِتَابه مَجْمَع الْأَمْثَال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ : وَالرَّجُلَانِ الزِّبْرِقَان بْن بَدْر وَعَمْرو بْن الْأَهْتَم وَلَهُمَا صُحْبَة ، وَالْأَهْتَم بِفَتْحِ ثَالِث الْحُرُوف ، وَكَانَ قُدُومهمَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَكَذَا قُدُوم وَائِل بْن حُجْرٍ وَإِسْلَامه كَانَ فِي سُنَّة تِسْع . قَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ فِي كِتَابه تَحْقِيق مُنِيف الرُّتْبَة لِمَنْ ثَبَتَ لَهُ شَرِيف الصُّحْبَة : وَائِل بْن حُجْرٍ وَمُعَاوِيَة بْن الْحَكَم السُّلَمِيُّ وَخَلْق كَثِير مِمَّنْ أَسْلَمَ سَنَة تِسْع وَبَعْدهَا وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمه وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيث اِنْتَهَى .","part":11,"page":46},{"id":6235,"text":"4355 - O( الْبَهْرَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْبَاء وَسُكُون الْهَاء نِسْبَة إِلَى بَهْر وَزِيدَتْ النُّون\r( وَحَدَّثَهُ )\r: أَيْ سُلَيْمَان\r( مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل )\r: بْن عِيَاش\r( اِبْنه )\r: أَيْ اِبْن إِسْمَاعِيل هُوَ بَدَل مِنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل . وَالْمَعْنَى أَنَّ سُلَيْمَان قَرَأَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ أَبِيهِ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش\r( وَقَامَ رَجُل فَأَكْثَر الْقَوْل )\r: أَيْ أَطَالَ الْكَلَام ، وَالْجُمْلَة حَالِيَّة\r( فَقَالَ عَمْرو )\r: هُوَ تَكْرَار لِطُولِ الْكَلَام لَوَقَعَ الْجُمْلَة الْحَالِيَّة بَيْن قَوْله قَالَ عَمْرو وَبَيْن مَقُوله وَهُوَ قَوْله\r( لَوْ قَصَدَ فِي قَوْله لَكَانَ خَيْرًا لَهُ )\r: أَيْ لَوْ أَخَذَ فِي كَلَامه الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم وَالْقَصْد مَا بَيْن الْإِفْرَاط وَالتَّفْرِيط\r( لَقَدْ رَأَيْت )\r: أَيْ عَلِمْت\r( أَوْ أُمِرْت )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَنْ أَتَجَوَّز فِي الْقَوْل )\r: قَالَ الْقَارِي أَيْ أَسْرَعَ فِيهِ وَأُخَفِّف الْمُؤْنَة عَنْ السَّامِع مِنْ قَوْلهمْ تَجَوَّزَ فِي صَلَاته أَيْ خَفَّفَ\r( فَإِنَّ الْجَوَاز هُوَ خَيْر )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَهُوَ الِاقْتِصَار عَلَى قَدْر الْكِفَايَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو ظَبْيَة بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا يَاء آخَر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث كُلَاعِيّ حِمْصِيٌّ ثِقَة . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ أَبِيهِ وَفِيهِمَا مَقَال .","part":11,"page":47},{"id":6237,"text":"4356 - O( لَأَنْ يَمْتَلِئ جَوْف أَحَدكُمْ قَيْحًا )\r: نَصَبَهُ عَلَى التَّمْيِيز أَيْ صَدِيدًا وَدَمًا وَمَا يُسَمَّى نَجَاسَة\r( خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئ شِعْرًا )\r: قَالَ الْحَافِظ : ظَاهِره الْعُمُوم فِي كُلّ شِعْر لَكِنَّهُ مَخْصُوص بِمَا لَا يَكُون مَدْحًا حَقًّا كَمَدْحِ اللَّه وَرَسُوله وَمَا اِشْتَمَلَ عَلَى الذِّكْر وَالزُّهْد وَسَائِر الْمَوَاعِظ مِمَّا لَا إِفْرَاط فِيهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ\r( قَالَ أَبُو عَلِيّ )\r: هُوَ اللُّؤْلُئِيّ صَاحِب أَبِي دَاوُدَ\r( وَجْهه )\r: أَيْ وَجْه الْحَدِيث وَمَعْنَاهُ\r( فَإِذَا كَانَ الْقُرْآن وَالْعِلْم )\r: بِالرَّفْعِ اِسْم كَانَ\r( الْغَالِب )\r: بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ\r( وَإِنَّ مِنْ الْبَيَان لَسِحْرًا قَالَ كَأَنَّ الْمَعْنَى إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ الْبَيَان لَسِحْرًا فَقِيلَ أَوْرَدَهُ مَوْرِد الذَّمّ لِتَشْبِيهِهِ بِعَمَلِ السِّحْر لِغَلَبَةِ الْقُلُوب وَتَزْيِينه الْقَبِيح وَتَقْبِيحه الْحَسَن وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْإِمَام مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ فِي بَاب مَا يُكْرَه مِنْ الْكَلَام قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ صَاحِبه يَكْسِب بِهِ مِنْ الْإِثْم مَا يَكْسِبهُ السَّاحِر بِعِلْمِهِ . وَقِيلَ أَوْرَدَهُ مَوْرِد الْمَدْح أَيْ أَنَّهُ تُمَال بِهِ الْقُلُوب وَيَرْضَى بِهِ السَّاخِط وَيُذِلّ بِهِ الصَّعْب ، وَيَشْهَد لَهُ أَنَّ مِنْ الشِّعْر لَحِكْمَة ، وَهَذَا لَا رَيْب فِيهِ أَنَّهُ مَدْح ، وَكَذَلِكَ مِصْرَاعه الَّذِي بِإِزَائِهِ ، وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الِامْتِلَاء مِنْ الشِّعْر أَيّ الشِّعْر الَّذِي هُجِيَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهَذَا الْقَوْل غَيْر مَرْضِيّ ، فَإِنَّ شَطْر الْبَيْت مِنْ ذَلِكَ يَكُون كُفْرًا فَإِذَا حُمِلَ عَلَى الِامْتِلَاء مِنْهُ فَقَدْ رُخِّصَ فِي الْقَلِيل مِنْهُ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وَالْمُخْتَار مَا تَقَدَّمَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيّ .\rقَالَ الْمَيْدَانِيّ : إِنَّ مِنْ الْبَيَان لَسِحْرًا قَالَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين وَفَدَ عَلَيْهِ عَمْرو بْن الْأَهْتَم وَالزِّبْرِقَان بْن بَدْر وَقَيْس بْن عَاصِم فَسَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرو بْن الْأَهْتَم عَنْ الزِّبْرِقَان فَقَالَ \" عَمْرو مُطَاع فِي أُذُنَيْهِ شَدِيد الْعَارِضَة مَانِع لِمَا وَرَاء ظَهْره \" ، فَقَالَ الزِّبْرِقَان يَا رَسُول اللَّه إِنَّهُ لِيَعْلَم مِنِّي أَكْثَر مِنْ هَذَا وَلَكِنَّهُ حَسَدَنِي ، فَقَالَ \" عَمْرو أَمَا وَاَللَّه إِنَّهُ لَزَمِر الْمَرْوَة ضَيِّق الْعَطَن أَحْمَق الْوَالِد لَئِيم الْخَال \" ، وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا كَذَبْت فِي الْأُولَى وَلَقَدْ صَدَقْت فِي الْأُخْرَى وَلَكِنِّي رَجُل رَضِيت فَقُلْت أَحْسَن مَا عَلِمْت ، وَسَخِطْت فَقُلْت أَقْبَح مَا وَجَدْت ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ مِنْ الْبَيَان لَسِحْرًا \" ، يَعْنِي أَنَّ بَعْض الْبَيَان يَعْمَل عَمَل السِّحْر . وَمَعْنَى السِّحْر إِظْهَار الْبَاطِل فِي صُورَة الْحَقّ .\rوَالْبَيَان اِجْتِمَاع الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة وَذَكَاء الْقَلْب مَعَ اللَّسِن وَإِنَّمَا شُبِّهَ بِالسِّحْرِ لِحِدَّةِ عَمَله فِي سَامِعه وَسُرْعَة قَبُول الْقَلْب لَهُ يُضْرَب فِي اِسْتِحْسَان الْمَنْطِق وَإِيرَاد الْحُجَّة الْبَالِغَة اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الْإِمَام أَبُو هِلَال الْعَسْكَرِيّ : أَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَمَّ الْبَيَان أَمْ مَدَحَهُ ، فَقَالَ بَعْض ذَمّه لِأَنَّ السِّحْر تَمْوِيه فَقَالَ إِنَّ مِنْ الْبَيَان مَا يُمَوِّه الْبَاطِل حَتَّى يَتَشَبَّه بِالْحَقِّ ، وَقَالَ بَعْض بَلْ مَدَحَهُ لِأَنَّ الْبَيَان مِنْ الْفَهْم وَالذَّكَاء . قَالَ أَبُو هِلَال : الصَّحِيح أَنَّهُ مَدَحَهُ ، وَتَسْمِيَته إِيَّاهُ سِحْرًا إِنَّمَا هُوَ عَلَى جِهَة التَّعَجُّب مِنْهُ لَمَّا ذَمَّ عَمْرو الزِّبْرِقَان وَمَدَحَهُ فِي حَالَة وَاحِدَة وَصَدَقَ فِي مَدْحه وَذَمّه فِيمَا ذُكِرَ عَجِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يَعْجَب مِنْ السِّحْر ، فَسَمَّاهُ سِحْرًا مِنْ هَذَا الْوَجْه اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ النَّوَوِيّ : أَنْ يَكُون الشِّعْر غَالِبًا عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَلهُ عَنْ الْقُرْآن وَغَيْره مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة فَهُوَ مَذْمُوم ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ الْقُرْآن وَالْحَدِيث وَغَيْرهمَا مِنْ الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وَهُوَ الْغَالِب عَلَيْهِ فَلَا يَضُرّ حِفْظ الْيَسِير مَعَ هَذَا لِأَنَّ جَوْفه لَيْسَ مُمْتَلِئًا شِعْرًا اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ الْأَنْدَلُسِيّ فِي شَرْح كِتَاب الْأَمْثَال لِلْحَافِظِ أَبِي عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّامٍ : النَّاس يَتَلَقَّوْنَ هَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ فِي مَدْح الْبَيَان وَأَدْرَجُوا فِي كُتُبهمْ هَذَا التَّأْوِيل ، وَتَلَقَّاهُ الْعُلَمَاء عَلَى غَيْر ذَلِكَ ، بَوَّبَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَلَيْهِ بَاب مَا يُكْرَه مِنْ الْكَلَام فَحَمَلَهُ عَلَى الذَّمّ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي تَأْوِيله ، لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ سَمَّى السِّحْر فَسَادًا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر إِنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّه لَا يُصْلِح عَمَل الْمُفْسِدِينَ } اِنْتَهَى . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَهُوَ ظَاهِر صَنِيع أَبِي دَاوُدَ . قُلْت : فَإِنْ كَانَ الْبَيَان فِي أَمْر بَاطِل فَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَمَدْح لَا مَحَالَة وَاَللَّه أَعْلَم .","part":11,"page":48},{"id":6238,"text":"4357 - O( إِنَّ مِنْ الشِّعْر حِكْمَة )\r: أَيْ مَا فِيهِ حَقٌّ وَحِكْمَة أَوْ قَوْلًا صَادِقًا مُطَابِقًا لِلْحَقِّ وَقِيلَ أَصْل الْحِكْمَة الْمَنْع ، فَالْمَعْنَى إِنَّ مِنْ الشِّعْر كَلَامًا نَافِعًا يَمْنَع عَنْ السَّفَه وَالْجَهْل وَهُوَ مَا نَظَمَهُ الشُّعَرَاء مِنْ الْمَوَاعِظ وَالْأَمْثَال الَّتِي يَنْتَفِع بِهِ النَّاس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":49},{"id":6239,"text":"4358 - O( إِنَّ مِنْ الشِّعْر حُكْمًا )\r: بِضَمٍّ فَسُكُون أَيْ حِكْمَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَآتَيْنَاهُ الْحُكْم صَبِيًّا } أَيْ الْحِكْمَة ، كَذَا قَالَ الْقَارِي . وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي السِّرَاج الْمُنِير فِي شَرْح هَذَا الْحَدِيث بِكَسْرٍ فَفَتْح جَمْع حِكْمَة أَيْ حِكْمَة وَكَلَامًا نَافِعًا فِي الْمَوَاعِظ وَذَمّ الدُّنْيَا وَالتَّحْذِير مِنْ غُرُورهَا وَنَحْو ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":50},{"id":6240,"text":"4359 - O( وَإِنَّ مِنْ الْعِلْم جَهْلًا )\r: أَيْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مَذْمُومًا وَالْجَهْل بِهِ خَيْر مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ عِلْمًا مِمَّا لَا يَعْنِيه فَيَصِير جَهْلًا بِمَا يَعْنِيه . وَقِيلَ هُوَ أَنْ لَا يَعْمَل بِعِلْمِهِ فَيَكُون تَرْك الْعَمَل بِالْعِلْمِ جَهْلًا قَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ هُوَ يَتَعَلَّم مَا لَا حَاجَة إِلَيْهِ كَالنُّجُومِ وَعُلُوم الْأَوَائِل وَيَدَع مَا يَحْتَاج إِلَيْهِ فِي دِينه مِنْ عِلْم الْقُرْآن وَالسُّنَّة . وَقِيلَ هُوَ أَنْ يَتَكَلَّف الْعَالَم الْقَوْل فِيمَا لَا يَعْلَمهُ فَيَجْهَلهُ ذَلِكَ اِنْتَهَى\r( وَإِنَّ مِنْ الْقَوْل عِيَالًا )\r: بِكَسْرِ أَوَّله . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عِيَالًا ، وَرَوَاهُ غَيْره إِنَّ مِنْ الْقَوْل عَيْلًا . قَالَ الْأَزْهَرِيّ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام عِيلَا مِنْ قَوْلك عِلْت الضَّالَّة أُعِيل عَيْلًا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيَّة جِهَة تَبْغِيهَا . قَالَ أَبُو زَيْد كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُب عِلْمه فَعَرَضَهُ عَلَى مَنْ لَا يُرِيدهُ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة : إِنَّ مِنْ الْقَوْل عَيْلًا هُوَ عِرْضك حَدِيثك وَكَلَامك عَلَى مَنْ لَا يُرِيدهُ وَلَيْسَ مِنْ شَأْنه . يُقَال عِلْت الضَّالَّة أُعِيل عَيْلًا إِذَا لَمْ تَدْرِ أَيّ جِهَة تَبْغِيهَا كَأَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ لِمَنْ يَطْلُب كَلَامه فَعَرَضَهُ عَلَى مِنْ لَا يُرِيدهُ اِنْتَهَى\r( فَقَالَ صَعْصَعَة بْن صُوحَان )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة تَابِعِيّ كَبِير مُخَضْرَم فَصِيح ثِقَة مَاتَ فِي خِلَافَة مُعَاوِيَة قَالَهُ الْحَافِظ\r( وَهُوَ أَلْحَن )\r: أَيْ أَقْدَر عَلَى بَيَان مَقْصُوده مِنْ لَحِنَ بِالْكَسْرِ إِذَا نَطَقَ بِحُجَّتِهِ\r( بِالْحُجَجِ )\r: جَمْع حُجَّة\r( وَلَا يُرِيدهُ )\r: أَيْ لَا يُرِيد الْمَعْرُوض عَلَيْهِ كَلَامك وَحَدِيثك فَيَصِير كَلَامك ثَقِيلًا عَلَيْهِ كَالْعِيَالِ قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده أَبُو تُمَيْلَة يَحْيَى بْن وَاضِح الْأَنْصَارِيّ الْمَرْوَزِيُّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ ، وَأَدْخَلَهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الضُّعَفَاء ، فَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ يَحُول مِنْ هُنَاكَ .","part":11,"page":51},{"id":6241,"text":"4360 - O( بِحَسَّانَ )\r: أَيْ اِبْن ثَابِت الشَّاعِر غَيْر مُنْصَرِف عَلَى الْأَصَحّ قَالَهُ الْقَارِي\r( وَهُوَ يَنْشُد )\r: أَيْ يَقْرَأ الشِّعْر . فِي الْقَامُوس : أَنْشَدَ الشِّعْر قَرَأَهُ\r( فَلَحَظَ إِلَيْهِ )\r: فِي الْقَامُوس : لَحَظَهُ كَمَنَعَهُ وَإِلَيْهِ نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ عَيْنَيْهِ وَهُوَ أَشَدُّ اِلْتِفَاتًا مِنْ الشَّزْر ، وَالضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى عُمَر وَالْمَجْرُور إِلَى حَسَّان\r( وَفِيهِ )\r: أَيْ فِي الْمَسْجِد وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( مَنْ هُوَ خَيْر مِنْك )\r: يَعْنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر ، فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّان بْن ثَابِت فَيَتَّصِل .\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق\r( زَادَ )\r: أَيْ مَعْمَر\r( فَخَشِيَ )\r: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ بِإِجَازَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَأَجَازَهُ )\r: أَيْ أَجَازَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَسَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِلْإِنْشَادِ فِي الْمَسْجِد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ دُون الزِّيَادَة .\rQذَكَرَ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب فِي وَاقِعَة عُمَر وَحَسَّان ، ثُمَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَصِحّ سَمَاعه مِنْ عُمَر فَإِنْ كَانَ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حَسَّان فَمُتَّصِل .\rثُمَّ قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ تَكَرَّرَ لَهُ فِي هَذَا الْكِتَاب فِي مَوَاضِع ، وَبِهِ يُعَلِّل اِبْن الْقَطَّان وَغَيْره حَدِيث سَعِيد عَنْ عُمَر ، وَهُوَ تَعْلِيل بَاطِل أَنْكَرَهُ الْأَئِمَّة ، كَأَحْمَد بْن حَنْبَل وَيَعْقُوب بْن سُفْيَان وَغَيْرهمَا .\rقَالَ أَحْمَد : إِذَا لَمْ يُقْبَل سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عُمَر فَمَنْ يُقْبَل ؟ سَعِيد عَنْ عُمَر عِنْدنَا حُجَّة .\rوَقَالَ حَنْبَل فِي تَارِيخه : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّه - يَعْنِي أَحْمَد بْن حَنْبَل - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ إِيَاس بْن مُعَاوِيَة قَالَ : قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب \" مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْت مِنْ مُزَيْنَة . قَالَ : إِنِّي لَأَذْكُر يَوْم نَعَى عُمَر بْن الْخَطَّاب النُّعْمَان بْن مُقْرِن الْمُزَنِيَّ عَلَى الْمِنْبَر \" وَهَذَا صَرِيح فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ : إِنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر .\rوَقَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ : كَانَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يُسَمِّي رِوَايَة عُمَر بْن الْخَطَّاب لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظ النَّاس لِأَحْكَامِهِ .\rوَقَالَ مَالِك : بَلَغَنِي أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَانَ يُرْسِل إِلَى اِبْن الْمُسَيِّب يَسْأَلهُ عَنْ بَعْض شَأْن عُمَر ، وَأَمْره .\rهَذَا ، وَلَمْ يُحْفَظ عَنْ أَحَد مِنْ الْأَئِمَّة أَنَّهُ طَعَنَ فِي رِوَايَة سَعِيد عَنْ عُمَر ، بَلْ قَابَلُوهَا كُلّهمْ بِالْقَبُولِ وَالتَّصْدِيق ، وَمَنْ لَمْ يَقْبَل الْمُرْسَل قَبِلَ مُرْسَل سَعِيد عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَقَالَ الْحَاكِم فِي عُلُوم الْحَدِيث : سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَدْرَكَ عُمَر وَعَلِيًّا وَطَلْحَة ، وَبَاقِي الْعَشَرَة ، وَسَمِعَ مِنْهُمْ .\rوَالْمَقْصُود : أَنَّ تَعْلِيل الْحَدِيث بِرِوَايَةِ سَعِيد لَهُ عَنْ عُمَر تَعَنُّت بَارِد .\rوَالصَّحِيح : أَنَّهُ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَة عُمَر ، فَيَكُون لَهُ وَقْت وَفَاة عُمَر ثَمَان سِنِينَ . فَكَيْف يُنْكَر سَمَاعه ، وَيُقْدَح فِي اِتِّصَال رِوَايَته عَنْهُ ؟ وَاَللَّه الْمُوَفِّق لِلصَّوَابِ .\rوَقَدْ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَقِب هَذَا الْحَدِيث عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة - فَذَكَرَ الْحَدِيث بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ دُون ذِكْر الزِّيَادَة .","part":11,"page":52},{"id":6242,"text":"4361 - O( وَهِشَام )\r: بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى أَبِيهِ فَابْن أَبِي الزِّنَاد يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ هِشَام بْن عُرْوَة\r( مَنْ قَالَ فِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ مَنْ هَجَاهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ\r( إِنَّ رُوح الْقُدُس مَعَ حَسَّان )\r: الْمُرَاد بِرُوحِ الْقُدُس جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِدَلِيلِ حَدِيث الْبَرَاء عِنْد الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ وَجِبْرِيل مَعَك ، وَدَال الْقُدُس يُضَمّ وَيُسَكَّن\r( مَا نَافَحَ )\r: بِحَاءٍ مُهْمَلَة أَيْ دَافَعَ وَخَاصَمَ الْمُشْرِكِينَ وَهَجَاهُمْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":11,"page":53},{"id":6243,"text":"4362 - O{ وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ }\r: أَيْ الضَّالُّونَ\r{ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات }\r: أَيْ مِنْ الشُّعَرَاء\r( وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا )\r: أَيْ لَمْ يَشْغَلهُمْ الشِّعْر عَنْ الذِّكْر . وَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور أَخْرَجَ عَبْد بْن حُمَيْدٍ وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ عُرْوَة قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَرَاء قَالَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة يَا رَسُول اللَّه قَدْ عَلِمَ اللَّه أَنِّي مِنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات . وَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَسَن سَالِم الْبَرَّاد قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَرَاء الْآيَة جَاءَ عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَكَعْب بْن مَالِك وَحَسَّان بْن ثَابِت وَهُمْ يَبْكُونَ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَهُوَ يَعْلَم أَنَّا شُعَرَاء أَهَلَكْنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّه إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ، فَدَعَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَلَا عَلَيْهِمْ .\rوَأَخْرَجَ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن عَبَّاس يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ قَالَ هُمْ الْكُفَّار يَتْبَعُونَ ضَلَال الْجِنّ وَالْإِنْس ثُمَّ اِسْتَثْنَى مِنْهُمْ فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات .\rوَأَخْرَجَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالشُّعَرَاء مِنْهُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَهْجُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ غُوَاة الْجِنّ ثُمَّ اِسْتَثْنَى فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَعْنِي حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة وَكَعْب بْن مَالِك كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه هِجَاء الْمُشْرِكِينَ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِد وَفِيهِ مَقَال .","part":11,"page":54},{"id":6244,"text":"Oهِيَ مَا يَرَى الشَّخْص فِي مَنَامه بِوَزْنِ فَعْلَى وَقَدْ تُسَهَّل الْهَمْزَة .","part":11,"page":55},{"id":6245,"text":"4363 - O( مِنْ صَلَاة الْغَدَاة )\r: أَيْ صَلَاة الصُّبْح\r( إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَة )\r: أَيْ الْحَسَنَة أَوْ الصَّادِقَة قَالَ السُّيُوطِيُّ أَيْ الْوَحْي الْمُنْقَطِع بِمَوْتِي وَلَا يَبْقَى مَا يُعْلَم مِنْهُ مَا سَيَكُونُ إِلَّا الرُّؤْيَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث زُفَر بْن صَعْصَعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مِنْ غَيْر ذِكْر صَعْصَعَة وَالْمَحْفُوظ مِنْ حَدِيث الْإِمَام مَالِك بْن أَنَس إِثْبَات صَعْصَعَة فِي إِسْنَاده .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" لَمْ يَبْقَ مِنْ النُّبُوَّة إِلَّا الْمُبَشِّرَات ، قَالُوا : وَمَا الْمُبَشِّرَات ؟ قَالَ : الرُّؤْيَا الصَّالِحَة \" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس .","part":11,"page":56},{"id":6246,"text":"4364 - O( رُؤْيَا الْمُؤْمِن جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة )\r: يَعْنِي مِنْ أَجْزَاء عِلْم النُّبُوَّة مِنْ حَيْثُ إنَّ فِيهَا إِخْبَارًا عَنْ الْغَيْب ، وَالنُّبُوَّة غَيْر بَاقِيَة لَكِنْ عِلْمهَا بَاقٍ وَقِيلَ مَعْنَاهُ تَعْبِير الرُّؤْيَا كَمَا أُوتِيَ ذَلِكَ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام .\rوَاعْلَمْ أَنَّ رِوَايَات الْعَدَد مُخْتَلِفَة فِي صَحِيح مُسْلِم وَالْمَشْهُور مِنْهَا مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَة خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ ، وَفِي رِوَايَة مِنْ سَبْعِينَ ، وَكَذَا فِي غَيْر مُسْلِم مُخْتَلِفَة فِي رِوَايَة الْعَبَّاس مِنْ خَمْسِينَ ، وَفِي رِوَايَة عُبَادَةَ أَرْبَعَة وَأَرْبَعِينَ ، وَفِي رِوَايَة اِبْن عَبَّاس مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْء وَفِي رِوَايَة لَهُ مِنْ تِسْعَة وَأَرْبَعِينَ وَفِي رِوَايَة اِبْن عُمَر مِنْ سِتَّة وَعِشْرِينَ قَالَ الطَّبَرِيُّ هَذَا الِاخْتِلَاف رَاجِع إِلَى اِخْتِلَاف حَال الرَّائِي فَرُؤْيَا النَّاس تَكُون مِنْ سَبْعِينَ وَرُؤْيَا الصَّالِح تَكُون مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ وَهَكَذَا تَتَفَاوَت عَلَى مَرَاتِب الصَّلَاح كَذَا فِي شَرْح مُسْلِم وَالْمَبَارِق شَرْح الْمَشَارِق .\rوَفِي مِرْقَاة الصُّعُود قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام تَحْقِيق أَمْر الرُّؤْيَا وَتَأْكِيده وَقَالَ بَعْضهمْ مَعْنَاهُ أَنَّ الرُّؤْيَا تَجِيء عَلَى مُوَافَقَة النُّبُوَّة لِأَنَّهَا جُزْء بَاقٍ مِنْ النُّبُوَّة . وَقَالَ آخَر مَعْنَاهُ أَنَّهَا جُزْء مِنْ أَجْزَاء عِلْم النُّبُوَّة وَعِلْم النُّبُوَّة بَاقٍ وَالنُّبُوَّة غَيْر بَاقِيَة بَعْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَتْ النُّبُوَّة وَبَقِيَتْ الْمُبَشِّرَات الرُّؤْيَا الصَّالِحَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : الرُّؤْيَا الصَّالِحَة جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْء مِنْ النُّبُوَّة وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَا الْعَدَد لِأَنَّ عُمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات الصَّحِيحَة كَانَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَة ، وَكَانَتْ مُدَّة نُبُوَّته مِنْهَا ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة ، لِأَنَّهُ بُعِثَ عِنْد اِسْتِيفَاء الْأَرْبَعِينَ ، وَكَانَ فِي أَوَّل الْأَمْر يَرَى الْوَحْي فِي الْمَنَام وَدَامَ ذَلِكَ نِصْف سَنَة ثُمَّ رَأَى الْمَلَك فِي الْيَقِظَة فَإِذَا نُسِبَتْ مُدَّة الْوَحْي فِي النَّوْم وَهِيَ نِصْف سَنَة إِلَى مُدَّة نُبُوَّته وَهِيَ ثَلَاث وَعِشْرُونَ سَنَة كَانَتْ نِصْف جُزْء مِنْ ثَلَاثَة وَعِشْرِينَ جُزْء وَذَلِكَ جُزْء وَاحِد مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْء وَقَدْ تَعَاضَدَتْ الرِّوَايَات فِي أَحَادِيث الرُّؤْيَا بِهَذَا الْعَدَد وَجَاءَ فِي بَعْضهَا جُزْء مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْء ، وَوَجْه ذَلِكَ أَنَّ عُمْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ قَدْ اِسْتَكْمَلَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَمَاتَ فِي أَثْنَاء السَّنَة الثَّالِثَة وَالسِّتِّينَ وَنِسْبَة نِصْف السَّنَة إِلَى اِثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَة وَبَعْض الْأُخْرَى نِسْبَة جُزْء مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا ، وَفِي بَعْض الرِّوَايَات جُزْء مِنْ أَرْبَعِينَ وَيَكُون مَحْمُولًا عَلَى مَنْ رَوَى أَنَّ عُمْره كَانَ سِتِّينَ سَنَة فَيَكُون نِسْبَة نِصْف سَنَة إِلَى عِشْرِينَ سَنَة كَنِسْبَةِ جُزْء إِلَى أَرْبَعِينَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيث \" الْهَدْيُ الصَّالِح جُزْء مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة \" . أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِلَال مِنْ شَمَائِل الْأَنْبِيَاء وَمِنْ جُمْلَة الْخِصَال الْمَعْدُودَة مِنْ خِصَالهمْ وَأَنَّهَا جُزْء مَعْلُوم مِنْ أَجْزَاء أَفْعَالهمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّة تَتَجَزَّأ وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَال كَانَ فِيهِ جُزْء مِنْ النُّبُوَّة وَيَجُوز أَنْ يَكُون أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ هَا هُنَا مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّة وَدَعَتْ إِلَيْهِ مِنْ الْخَيْرَات أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَال جُزْء مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ مِمَّا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّة وَدَعَا إِلَيْهِ الْأَنْبِيَاء اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":57},{"id":6247,"text":"4365 - O( إِذَا اِقْتَرَبَ الزَّمَان )\r: يَأْتِي تَفْسِيره مِنْ الْمُؤَلِّف وَالْمُنْذِرِيِّ\r( وَأَصْدَقهمْ )\r: أَيْ الْمُسْلِمِينَ الْمَدْلُول عَلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِ\r( أَصْدَقهمْ حَدِيثًا )\r: فَإِنَّ غَيْر الصَّادِق فِي حَدِيثه يَتَطَرَّق الْخَلَل إِلَى رُؤْيَاهُ\r( فَالرُّؤْيَا الصَّالِحَة بُشْرَى مِنْ اللَّه )\r: أَيْ إِشَارَة إِلَى بِشَارَة مِنْ اللَّه لِلرَّائِي أَوْ الْمَرْئِيّ لَهُ وَالرُّؤْيَا تَحْزِين مِنْ الشَّيْطَان بِأَنْ يَرَى مَا يُحْزِنهُ\r( وَرُؤْيَا مِمَّا يُحَدِّث بِهِ الْمَرْء نَفْسه )\r: قَالَ الْعَزِيزِيُّ وَهُوَ مَا كَانَ فِي الْيَقِظَة يَكُون فِي مُهِمّ فَيَرَى مَا يَتَعَلَّق بِهِ فِي النَّوْم\r( فَإِذَا رَأَى أَحَدكُمْ )\r: أَيْ فِي الْمَنَام\r( فَلْيُصَلِّ )\r: أَيْ إِذَا كَانَ نَشِيطًا وَإِلَّا فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان ثَلَاثًا وَيَتَحَوَّل عَنْ جَنْبه كَمَا سَيَأْتِي عَلَى أَنَّهُ يُمْكِن الْجَمْع وَهُوَ الْأَوْلَى قَالَهُ الْقَارِي\r( قَالَ وَأُحِبّ الْقَيْد وَأَكْرَه الْغُلّ )\r: بِالضَّمِّ أَيْ الطَّوْق بِأَنْ يَرَى نَفْسه مَغْلُولًا فِي النَّوْم لِأَنَّهُ إِشَارَة إِلَى تَحَمُّل دَيْن أَوْ مَظَالِم أَوْ كَوْنه مَحْكُومًا عَلَيْهِ\r( وَالْقَيْد ثَبَات فِي الدِّين )\r: أَيْ ثَبَات قَدَم وَرُسُوخ تَمْكِين ، وَضَمِير قَالَ رَاجِع إِلَى أَبِي هُرَيْرَة كَمَا يَظْهَر لَك . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، هَكَذَا جَاءَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَغَيْرهَا ظَاهِره أَنَّ الْجَمِيع قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَيْد وَالْغُلّ قَوْل أَبِي هُرَيْرَة أُدْرِجَ فِي الْحَدِيث جَاءَ مُبَيَّنًا فِي الرِّوَايَات الثَّابِتَة وَرَوَاهُ عَوْف بْن أَبِي جَمِيلَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ ، فَذَكَرَ أَنَّ أَوَّل الْمَتْن إِلَى قَوْله جُزْء مِنْ سِتَّة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا مَا بَعْده فَإِنَّهُ مِنْ كَلَام مُحَمَّد بْن سِيرِينَ . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح : وَحَدِيث عَوْف أَبْيَن اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب وَفِيهِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَيُعْجِبنِي الْقَيْد وَأَكْرَه الْغُلّ وَالْقَيْد ثَبَات . وَمِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن سِيرِينَ وَفِيهِ وَأُدْرِجَ فِي الْحَدِيث قَوْله وَأَكْرَه الْغُلّ إِلَى تَمَام الْكَلَام وَاَللَّه أَعْلَم\r( يَعْنِي إِذَا اِقْتَرَبَ اللَّيْل وَالنَّهَار يَعْنِي يَسْتَوِيَانِ )\r: وَالْمُعَبِّرُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّ أَصْدَق الرُّؤْيَا مَا كَانَ فِي أَيَّام الرَّبِيع وَوَقْت اِعْتِدَال اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ قِيلَ هُوَ قُرْب السَّاعَة ، وَيُؤَيِّدهُ الْحَدِيث الْآخَر وَقَدْ قِيلَ لَا تَكَاد رُؤْيَا الْمُؤْمِن تَكْذِب وَيَحْتَمِل أَنْ يُرَاد اِقْتِرَاب الْمَوْت عِنْد عُلُوّ السِّنّ فَإِنَّ الْإِنْسَان فِي ذَلِكَ الْوَقْت غَالِبًا يَمِيل إِلَى الْخَيْر وَالْعَمَل بِهِ وَيَقِلّ تَحْدِيثه نَفْسه بِغَيْرِ ذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":58},{"id":6248,"text":"4366 - O( وَكِيع بْن عُدُس )\r: بِمُهْمَلَاتٍ وَضَمِّ أَوَّله وَثَانِيه وَقَدْ يُفْتَح ثَانِيه\r( الرُّؤْيَا عَلَى رِجْل طَائِر )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مِثْل مَعْنَاهُ لَا تَسْتَقِرّ قَرَارهَا مَا لَمْ تُعَبَّر اِنْتَهَى ، فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّق بِرِجْلِ الطَّائِر لَا اِسْتِقْرَار لَهَا\r( مَا لَمْ تُعَبَّر )\r: قَالَ الْقَارِي : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَبِتَخْفِيفِ الْبَاء فِي أَكْثَر الرِّوَايَات أَيْ مَا لَمْ تُفَسَّر\r( فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ )\r: أَيْ تِلْكَ الرُّؤْيَا عَلَى الرَّائِي يَعْنِي يَلْحَقهُ حُكْمهَا . قَالَ فِي النِّهَايَة الرُّؤْيَا عَلَى رِجْل طَائِر مَا لَمْ تُعَبَّر أَيْ لَا يَسْتَقِرّ تَأْوِيلهَا حَتَّى تُعَبَّر يُرِيد أَنَّهَا سَرِيعَة السُّقُوط إِذَا عُبِّرَتْ كَمَا أَنَّ الطَّيْر لَا يَسْتَقِرّ فِي أَكْثَر أَحْوَاله فَكَيْف مَا يَكُون عَلَى رِجْله .\rوَمِنْهُ الْحَدِيث الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِر وَهِيَ عَلَى رِجْل طَائِر كُلّ حَرَكَة مِنْ كَلِمَة أَوْ جَارٍ يَجْرِي فَهُوَ طَائِر مَجَاز أَرَادَ عَلَى رِجْل قَدْر جَارٍ وَقَضَاء مَاضٍ مِنْ خَيْر أَوْ شَرٍّ وَهِيَ لِأَوَّلِ عَابِر يُعَبِّرهَا أَيْ أَنَّهَا إِذَا اِحْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَر فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِف عِبَارَتهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلهَا وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْره مِنْ التَّأْوِيل اِنْتَهَى .\rقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَالْمُرَاد أَنَّ الرُّؤْيَا هِيَ الَّتِي يُعَبِّرهَا الْمُعَبِّر الْأَوَّل فَكَأَنَّهَا كَانَتْ عَلَى رِجْل طَائِر فَسَقَطَتْ وَوَقَعَتْ حَيْثُ عُبِّرَتْ اِنْتَهَى\r( وَأَحْسَبهُ )\rأَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ وَلَا تَقُصّهَا )\r: أَيْ لَا تَعْرِض رُؤْيَاك\r( إِلَّا عَلَى وَادٍّ )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال أَيْ مُحِبّ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلك فِي تَفْسِيرهَا إِلَّا بِمَا تُحِبّ\r( أَوْ ذِي رَأْي )\r: أَيْ عَاقِل أَوْ عَالِم . قَالَ الزَّجَّاج : مَعْنَاهُ ذُو عِلْم بِعِبَارَةِ الرُّؤْيَا فَإِنَّهُ يُخْبِرك بِحَقِيقَةِ تَفْسِيرهَا أَوْ بِأَقْرَب مَا يُعْلَم مِنْهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه . وَأَبُو رَزِين هَذَا هُوَ لَقِيط بْن عَامِر غَيْر لَقِيط بْن صَبْرَة ، وَفَصَلَ بَيْنهمَا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِيّ فِي الْأَشْرَاف فِي تَرْجَمَتَيْنِ وَصَحَّحَ بَعْضهمْ الْأَوَّل ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَقِيط بْن عَامِر وَيُقَال لَقِيط بْن صَبْرَة بْن الْمُنْتَفِقِ وَقَالَ وَقِيلَ إِنَّ لَقِيط بْن عَامِر غَيْر لَقِيط بْن صَبْرَة وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .","part":11,"page":59},{"id":6249,"text":"4367 - O( الرُّؤْيَا مِنْ اللَّه )\r: أَيْ الرُّؤْيَا الصَّالِحَة مِنْهُ\r( وَالْحُلْم مِنْ الشَّيْطَان )\r: الْحُلْم بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون اللَّام وَقِيلَ بِضَمِّهِمَا مَا يُرَى فِي الْمَنَام مِنْ الْخَيَالَات الْفَاسِدَة .\rقَالَ الْقَسْطَلَانِيّ : وَإِضَافَة الْحُلْم إِلَى الشَّيْطَان لِكَوْنِهِ عَلَى هَوَاهُ وَمُرَاده ، وَأَمَّا إِضَافَة الرُّؤْيَا وَهِيَ اِسْم لِلْمَرْئِيِّ الْمَحْبُوب إِلَى اللَّه تَعَالَى فَإِضَافَة تَشْرِيف ، وَظَاهِره أَنَّ الْمُضَاف إِلَى اللَّه لَا يُقَال لَهُ حُلْم وَالْمُضَاف إِلَى الشَّيْطَان لَا يُقَال لَهُ رُؤْيَا وَهُوَ تَصَرُّف شَرْعِيّ وَإِلَّا فَالْكُلّ يُسَمَّى رُؤْيَا اِنْتَهَى\r( فَلْيَنْفُثْ )\r: أَيْ لِيَبْصُق\r( مِنْ شَرِّهَا )\r: أَيْ مِنْ شَرِّ تِلْكَ الرُّؤْيَا\r( فَإِنَّهَا )\r: أَيْ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَة\r( لَا تَضُرّهُ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ فِعْله مِنْ التَّعَوُّذ وَالتُّفْل وَغَيْره سَبَبًا لِسَلَامَتِهِ مِنْ الْمَكْرُوه يَتَرَتَّب عَلَيْهَا كَمَا جَعَلَ الصَّدَقَة وِقَايَة لِلْمَالِ وَدَفْعًا لِدَفْعِ الْبَلَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":60},{"id":6250,"text":"4368 - O( يَكْرَههَا )\r: صِفَة لِرُؤْيَا\r( فَلْيَبْصُقْ )\r: بِضَمِّ الصَّاد أَيْ لِيَبْزُق\r( وَيَتَحَوَّل عَنْ جَنْبه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى جَنْبه الْآخَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":61},{"id":6251,"text":"4369 - O( مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة )\r: بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ يَوْم الْقِيَامَة رُؤْيَة خَاصَّة فِي الْقُرْب مِنْهُ ، أَوْ مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام وَلَمْ يَكُنْ يُهَاجِر يُوَفِّقهُ اللَّه لِلْهِجْرَةِ إِلَيَّ وَالتَّشَرُّف بِلِقَائِي وَيَكُون اللَّه تَعَالَى جَعَلَ رُؤْيَته فِي الْمَنَام عَلَمًا عَلَى رُؤْيَاهُ فِي الْيَقَظَة وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل فَفِيهِ بِشَارَة لِرَائِيهِ بِأَنَّهُ يَمُوت عَلَى الْإِسْلَام ، وَكَفَى بِهَا بِشَارَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَرَاهُ فِي الْقِيَامَة تِلْكَ الرُّؤْيَة الْخَاصَّة بِاعْتِبَارِ الْقُرْب مِنْهُ إِلَّا مَنْ تَحَقَّقَتْ مِنْهُ الْوَفَاة عَلَى الْإِسْلَام . كَذَا فِي شَرْح الْقَسْطَلَانِيّ لِصَحِيحِ الْبُخَارِيّ .\r( أَوْ لِكَأَنَّمَا رَآنِي فِي الْيَقَظَة )\r: قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : هَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَمَعْنَاهُ غَيْر الْأَوَّل لِأَنَّهُ تَشْبِيه وَهُوَ صَحِيح لِأَنَّ مَا رَآهُ فِي الْمَنَام مِثَالِيّ وَمَا يُرَى فِي عَالِم الْحِسّ حِسِّيّ فَهُوَ تَشْبِيه خَيَالِيّ اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي : هُوَ تَشْبِيه وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ رَآهُ فِي الْيَقِظَة لَطَابَقَ مَا رَآهُ فِي الْمَنَام فَيَكُون الْأَوَّل حَقًّا وَحَقِيقَة وَالثَّانِي حَقًّا وَتَمْثِيلًا\r( وَلَا يَتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي )\r: قَالَ الْقَسْطَلَانِيّ : هُوَ كَالتَّتْمِيمِ لِلْمَعْنَى وَالتَّعْلِيل لِلْحُكْمِ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُ أَيْ لِلشَّيْطَانِ مِثَال صُورَتِي ، وَلَا يَتَشَبَّه بِي ، فَكَمَا مَنَعَ اللَّه الشَّيْطَان أَنْ يَتَصَوَّر بِصُورَتِهِ الْكَرِيمَة فِي الْيَقَظَة كَذَلِكَ مَنَعَهُ فِي الْمَنَام لِئَلَّا يَشْتَبِه الْحَقّ بِالْبَاطِلِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَلَمْ يَشُكّ الْبُخَارِيّ فِيهِ ، بَلْ قَالَ \" مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَة ، وَلَا يَتَمَثَّل الشَّيْطَان بِي \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ قَالَ . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَام فَقَدْ رَأَى الْحَقّ \" .\rوَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد ، وَزَادَ \" فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَكَوَّنُنِي \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ فِي حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ \" فَإِنَّ الشَّيْطَان لَا يَتَرَاءَى بِي \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ رَآنِي فِي النَّوْم فَقَدْ رَآنِي . فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَمَثَّل فِي صُورَتِي \" .\rوَفِي لَفْظ آخَر \" فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلشَّيْطَانِ أَنْ يَتَشَبَّه بِي \" .","part":11,"page":62},{"id":6252,"text":"4370 - O( مَنْ صَوَّرَ صُورَة )\r: أَيْ ذَات رُوح\r( حَتَّى يَنْفُخ )\r: أَيْ الرُّوح\r( فِيهَا )\r: أَيْ فِي تِلْكَ الصُّورَة\r( وَلَيْسَ بِنَافِخٍ )\r: أَيْ وَلَيْسَ بِقَادِرٍ عَلَى النَّفْخ فَتَعْذِيبه يَسْتَمِرّ لِأَنَّهُ نَازَعَ الْخَالِق فِي قُدْرَته\r( وَمَنْ تَحَلَّمَ )\r: أَيْ اِدَّعَى أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا\r( كُلِّفَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّكْلِيف أَيْ يَوْم الْقِيَامَة\r( أَنْ يَعْقِد شُعَيْرَة )\r: أَيْ وَلَا يَسْتَطِيع ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْد بَيْن طَرَفَيْ شُعَيْرَة غَيْر مُمْكِن .\rوَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ : أَنْ يَعْقِد بَيْن شَعِيرَتَيْنِ وَلَنْ يَفْعَل ، قَالَ الْقَسْطَلَانِيّ : وَذَلِكَ لِأَنَّ إِيصَال إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى غَيْر مُمْكِن عَادَة ، وَهُوَ كِنَايَة عَنْ اِسْتِمْرَار التَّعْذِيب اِنْتَهَى\r( يَفِرُّونَ بِهِ مِنْهُ )\r: أَيْ لَا يُرِيدُونَ اِسْتِمَاعه\r( صُبَّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ سُكِبَ\r( الْآنُك )\r: بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّون أَيْ الرَّصَاص الْمُذَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":63},{"id":6253,"text":"4371 - O( كَأَنَّا )\r: بِتَشْدِيدِ النُّون يَعْنِي أَنَا وَأَصْحَابِي\r( مِنْ رُطَب اِبْن طَابٍ )\r: ضُبِطَ بِالتَّنْوِينِ وَبِفَتْحِ الْبَاء ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : فَالتَّنْوِين بِنَاء عَلَى أَنَّ الطَّاب بِمَعْنَى الطَّيِّب ، وَأَمَّا فَتْح الْبَاء فَعَلَى عَدَم صَرْفه وَلَعَلَّهُ رِعَايَة لِأَصْلِهِ فَإِنَّهُ مَاضٍ مَبْنِيّ عَلَى الْفَتْح اِنْتَهَى .\rرُطَب اِبْن طَابٍ نَوْع مِنْ التَّمْر مَعْرُوف وَهُوَ رَجُل مِنْ أَهْل الْمَدِينَة يُنْسَب إِلَيْهِ نَوْع مِنْ التَّمْر\r( فَأَوَّلْت أَنَّ الرِّفْعَة )\r: أَيْ الَّتِي هِيَ أَصْل رَافِع\r( لَنَا فِي الدُّنْيَا )\r: لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ }\r( وَالْعَاقِبَة )\r: أَيْ الْمَأْخُوذ مِنْ عَقِبه\r( فِي الْآخِرَة )\r: أَيْ الْعَاقِبَة الْحَسَنَة لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَالْعَاقِبَة لِلتَّقْوَى }\r( أَنَّ دِيننَا قَدْ طَابَ )\r: أَيْ كَمُلَ وَاسْتَقَرَّتْ أَحْكَامه وَتَمَهَّدَتْ قَوَاعِده .\rقَالَ الْمُظْهِر : تَأْوِيله هَكَذَا قَانُون قِيَاس التَّعْبِير عَلَى مَا يَرَى فِي الْمَنَام بِالْأَسْمَاءِ الْحَسَنَة ، كَمَا أَخَذَ الْعَاقِبَة مِنْ لَفْظ عُقْبَةَ وَالرِّفْعَة مِنْ رَافِع ، وَطِيب الدِّين مِنْ طَابٍ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":64},{"id":6254,"text":"Oتَفَاعُل مِنْ الثَّوْبَاء ، وَهِيَ فَتْرَة مِنْ ثِقَل النُّعَاس وَالْهَمْزَة بَعْد الْأَلِف هُوَ الصَّوَاب وَالْوَاو غَلَط . كَذَا فِي الْمُغْرِب ذَكَرَهُ الْقَارِي .","part":11,"page":65},{"id":6255,"text":"4372 - O( فَلْيُمْسِكْ )\r: مِنْ الْإِمْسَاك\r( عَلَى فِيهِ )\r: أَيْ عَلَى فَمه\r( فَإِنَّ الشَّيْطَان يَدْخُل )\r: إِمَّا حَقِيقَة أَوْ الْمُرَاد بِالدُّخُولِ التَّمَكُّن مِنْهُ .\rقُلْت : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم . قَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : أَكْثَر الرِّوَايَات فِيهَا إِطْلَاق التَّثَاؤُب ، وَفِي رِوَايَة تَقْيِيده بِحَالِ الصَّلَاة ، فَيُحْمَل مُطْلَقه عَلَى مُقَيَّده ، وَلِلشَّيْطَانِ غَرَض قَوِيّ فِي تَشْوِيشه عَلَى مُصَلٍّ فِي صَلَاته أَوْ كَرَاهَته فِي الصَّلَاة أَشَدُّ ، وَلَا يَلْزَم مِنْهُ أَنْ لَا يُكْرَه فِي غَيْر الصَّلَاة وَيُؤَكِّد كَرَاهَته مُطْلَقًا كَوْنه مِنْ الشَّيْطَان وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيّ .\rوَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : تَشْتَدّ كَرَاهَة تَثَاؤُب فِي كُلّ حَال وَخُصَّ صَلَاة لِأَنَّهَا أَوْلَى الْأَحْوَال .\r( فَلْيَكْظِمْ )\r: أَيْ لِيَحْبِس .","part":11,"page":66},{"id":6256,"text":"4373 - O( إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْعُطَاس )\r: بِضَمِّ الْعَيْن مِنْ الْعَطْسَة\r( وَيَكْرَه التَّثَاؤُب )\r: قَالَ الْقَاضِي : التَّثَاؤُب بِالْهَمْزِ التَّنَفُّس الَّذِي يُفْتَح عَنْهُ الْفَم وَهُوَ إِنَّمَا يَنْشَأ مِنْ الِامْتِلَاء وَثِقَل النَّفْس وَكُدُورَة الْحَوَاسّ وَيُورِث الْغَفْلَة وَالْكَسَل وَسُوء الْفَهْم وَلِذَا كَرِهَهُ اللَّه وَأَحَبَّهُ الشَّيْطَان .\rوَالْعُطَاس لَمَّا كَانَ سَبَبًا لِخِفَّةِ الدِّمَاغ وَاسْتِفْرَاغ الْفَضَلَات عَنْهُ وَصَفَاء الرُّوح وَتَقْوِيَة الْحَوَاسّ كَانَ أَمْره بِالْعَكْسِ\r( وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ )\r: بِسُكُونِ الْهَاء الثَّانِيَة وَهُوَ حِكَايَة صَوْت الْمُتَأَثِّب\r( فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ )\r: أَيْ التَّثَاؤُب\r( مِنْ الشَّيْطَان )\r: قَالَ اِبْن بَطَّال : إِضَافَة التَّثَاؤُب إِلَى الشَّيْطَان بِمَعْنَى إِضَافَة الرِّضَا وَالْإِرَادَة أَيْ أَنَّ الشَّيْطَان يُحِبّ أَنْ يُرَى الْإِنْسَان مُتَثَائِبًا لِأَنَّهَا حَالَة تَتَغَيَّر فِيهَا صُورَته فَيَضْحَك مِنْهُ ، لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان فِعْل التَّثَاؤُب .\rوَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّ كُلّ فِعْل مَكْرُوه نَسَبَهُ الشَّرْع إِلَى الشَّيْطَان ، لِأَنَّهُ وَاسِطَته وَأَنَّ كُلّ فِعْل حَسَن نَسَبَهُ الشَّرْع إِلَى الْمَلَك لِأَنَّهُ وَاسِطَته ، وَالتَّثَاؤُب مِنْ اِمْتِلَاء . وَيَنْشَأ عَنْهُ التَّكَاسُل وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَان ، وَالْعُطَاس مِنْ تَقْلِيل الْغِذَاء يَنْشَأ عَنْهُ النَّشَاط وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":67},{"id":6257,"text":"Oبِضَمِّ الْعَيْنِ .","part":11,"page":68},{"id":6258,"text":"4374 - O( عَنْ سُمَيٍّ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( إِذَا عَطَسَ )\r: بِفَتْحِ الطَّاء وَجَوَّزَ كَسْره\r( عَلَى فِيهِ )\r: أَيْ عَلَى فَمه\r( خَفَضَ أَوْ غَضَّ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَهُمَا بِمَعْنًى\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْعَطْسَةِ أَوْ بِالتَّغْطِيَةِ\r( صَوْته )\r: وَالْمَعْنَى لَمْ يَرْفَعهُ بِصَيْحَةٍ ، وَالْجَار وَالْمَجْرُور مُتَعَلِّق بِصَوْتِهِ\r( شَكَّ يَحْيَى )\r: هُوَ الْقَطَّان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ حَسَن صَحِيح ، وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ نَافِع \" أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ إِلَى جَنْب اِبْن عُمَر ، فَقَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ ، وَالسَّلَام عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِبْن عُمَر : وَأَنَا أَقُول : الْحَمْد لِلَّهِ ، وَالسَّلَام عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ هَكَذَا عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَقُول ، عَلَّمَنَا أَنْ نَقُول : الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال \" وَقَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث زِيَاد بْنِ الرَّبِيع .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ . قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَمَّا خَلَقَ اللَّه آدَم ، وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوح عَطَسَ فَقَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ ، فَحَمِدَ اللَّه بِإِذْنِهِ ، فَقَالَ لَهُ رَبّه : رَحِمَك اللَّه يَا آدَم اِذْهَبْ إِلَى أُولَئِكَ الْمَلَائِكَة إِلَى مَلَأ مِنْهُمْ جُلُوس ، فَقُلْ : السَّلَام عَلَيْكُمْ ، قَالُوا وَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى رَبّه فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ تَحِيَّتك وَتَحِيَّة ذُرِّيَّتك بَيْنهمْ - وَذَكَرَ الْحَدِيث \" وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَاهُ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":11,"page":69},{"id":6259,"text":"4375 - O( وَتَشْمِيت الْعَاطِس )\r: التَّشْمِيت بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة مَعْنَاهُ الْإِبْعَاد عَنْ الشَّمَاتَة ، وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَة مَعْنَاهُ الدُّعَاء بِالْهِدَايَةِ إِلَى السَّمْت الْحَسَن ، وَكُلّ مِنْهُمَا يُسْتَعْمَلَانِ فِي جَوَاب الْعَطْسَة بِيَرْحَمُك اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ . وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ \" حَقُّ الْمُسْلِم سِتّ زَادَ فَإِذَا اِسْتَنْصَحَك فَانْصَحْ لَهُ \" .","part":11,"page":70},{"id":6261,"text":"4376 - O( فَقَالَ السَّلَام عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ بِظَنِّ أَنَّهُ يَجُوز أَنْ يُقَال بَدَل الْحَمْد لِلَّهِ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ وَقَعَ مِنْ سَبْق اللِّسَان\r( ثُمَّ قَالَ )\r: أَيْ سَالِم\r( بَعْد )\r: بِالضَّمِّ أَيْ بَعْد ذَلِكَ\r( لَعَلَّك وَجَدْت مِمَّا قُلْت )\r: مَنْ وَجَدَ مَوْجِدَة إِذَا غَضِبَ أَوْ وَجَدَ وَجْدًا إِذَا حَزِنَ\r( فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْك وَعَلَى أُمّك )\r: قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : نَبَّهَ بِقَوْلِهِ عَلَيْك وَعَلَى أُمّك عَلَى بَلَاهَته وَبَلَاهَة أُمّه وَأَنَّهَا كَانَتْ مُحْمِقَة فَصَارَا مُفْتَقِرِينَ إِلَى السَّلَام فَيَسْلَمَانِ بِهِ مِنْ الْآفَات اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي بَعْد نَقْل كَلَام التُّورْبَشْتِيّ : لَا وَجْه لِنِسْبَةِ الْبَلَاهَة إِلَى ذَاتهَا الْغَائِبَة ، قَالَ وَتَقْدِير السَّلَام غَيْر مُتَعَيَّن إِذْ يُمْكِن أَنْ يُقَال عَلَيْك وَعَلَى أُمّك الْمُلَام مِنْ جِهَة وَعَدَم التَّعَلُّم وَالْإِعْلَام\r( إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَحْمَدْ اللَّه )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ : ظَاهِر الْحَدِيث يَقْتَضِي الْوُجُوب ، وَلَكِنْ نَقَلَ النَّوَوِيّ الِاتِّفَاق عَلَى اِسْتِحْبَابه\r( فَذَكَرَ )\r: الرَّاوِي\r( بَعْض الْمَحَامِد )\r: وَالْحَاصِل أَنَّ الرَّاوِي لَمْ يَحْفَظ لَفْظ الْحَمْد فَذَكَرَ هَكَذَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَلْيَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال كَمَا سَيَأْتِي .\rوَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث هِلَال بْن يَسَافٍ عَنْ سَالِم بْن عُبَيْد بِلَفْظِ : \" إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ\r( وَلْيَقُلْ لَهُ )\r: أَيْ لِلْعَاطِسِ\r( وَلْيَرُدَّ )\r: أَيْ الْعَاطِس\r( يَعْنِي عَلَيْهِمْ )\r: أَيْ عَلَى مَنْ عِنْده\r( يَغْفِر اللَّه لَنَا وَلَكُمْ )\r: وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْآتِي ( وَيَقُول هُوَ يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ ) .\rقَالَ الْحَافِظ قَالَ اِبْن بَطَّال : ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّهُ يَقُول يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهُ يَقُول يَغْفِر اللَّه لَنَا وَلَكُمْ . قَالَ وَقَالَ اِبْن بَطَّال : ذَهَبَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ إِلَى أَنَّهُ يَتَخَيَّر بَيْن اللَّفْظَيْنِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث اِخْتَلَفُوا فِي رِوَايَته عَنْ مَنْصُور وَقَدْ أَدْخَلُوا بَيْن هِلَال وَبَيْن سَالِم بْن عُبَيْد الْأَشْجَعِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عَنْ مَنْصُور عَنْ رَجُل عَنْ خَالِد بْن عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِم ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مَنْصُور عَنْ رَجُل عَنْ سَالِم ، وَرَوَاهُ مُسَدَّد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ سُفْيَان عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال عَنْ رَجُل مِنْ آل خَالِد بْن عُرْفُطَةَ عَنْ آخَر مِنْهُمْ قَالَ كُنَّا مَعَ سَالِم ، وَرَوَاهُ زَائِدَة عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال عَنْ رَجُل مِنْ أَشْجَع عَنْ سَالِم ، وَرَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ مَنْصُور عَنْ هِلَال مِنْ آلِ عُرْفُطَةَ عَنْ سَالِم . وَاخْتُلِفَ عَلَى وَرْقَاء فِيهِ فَقَالَ بَعْضهمْ خَالِد بْن عُرْفُطَةَ أَوْ عَرْفَجَةَ وَيُشْبِه أَنْ يَكُون خَالِد هَذَا مَجْهُولًا فَإِنَّ أَبَا حَاتِم الرَّازِيَّ قَالَ لَا أَعْرِف وَاحِدًا يُقَال لَهُ خَالِد بْن عُرْفُطَةَ إِلَّا وَاحِدًا الَّذِي لَهُ صُحْبَة .","part":11,"page":71},{"id":6262,"text":"4377 - O( فَلْيَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال )\r: قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار : اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْعَاطِسِ أَنْ يَقُول عَقِب عُطَاسه الْحَمْد لِلَّهِ وَلَوْ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ لَكَانَ أَحْسَن فَلَوْ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ عَلَى كُلّ حَال كَانَ أَفْضَل\r( وَلْيَقُلْ أَخُوهُ أَوْ صَاحِبه )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ، وَالْمُرَاد بِالْأُخُوَّةِ أَخُوهُ الْإِسْلَام\r( وَيَقُول هُوَ )\r: أَيْ الْعَاطِس\r( وَيُصْلِح بَالكُمْ )\rأَيْ حَالكُمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":72},{"id":6263,"text":"Oوَفِي بَعْض النُّسَخ كَمْ مَرَّة .","part":11,"page":73},{"id":6264,"text":"4378 - O( شَمِّتْ أَخَاك ثَلَاثًا )\r: أَيْ ثَلَاث مَرَّات\r( فَمَا زَادَ فَهُوَ )\r: أَيْ الْعُطَاس\r( زُكَام )\r: أَوْ صَاحِبه ذُو زُكَام أَيْ فَلَا حَاجَة إِلَى التَّشْمِيت . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( قَالَ )\r: أَيْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد\r( لَا أَعْلَمهُ )\r: أَيْ أَبَا هُرَيْرَة\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق . قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَلَفْظه كَمَا فِي تَارِيخ اِبْن عَسَاكِر \" إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيُشَمِّتْهُ جَلِيسه فَإِنْ زَادَ عَلَى ثَلَاث فَهُوَ مَزْكُوم وَلَا يُشَمَّت بَعْد ثَلَاث \"\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم عَنْ مُوسَى بْن قَيْس إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : مُوسَى بْن قَيْس الْحَضْرَمِيّ الْكُوفِيّ يُقَال لَهُ عُصْفُور الْجَنَّة . قَالَ يَحْيَى بْن مُعَيَّن ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ أَبُو جَعْفَر الْعُقَيْلِيُّ يُحَدِّث بِأَحَادِيث رَدِيَّة بَوَاطِل ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ مِنْ الْغُلَاة فِي الرَّفْض .","part":11,"page":74},{"id":6265,"text":"4379 - O( عَنْ أُمّه حُمَيْدَة أَوْ عُبَيْدَة )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( بِنْت عُبَيْد بْن رِفَاعَة )\r: بِكَسْرِ الرَّاء\r( تُشَمِّت الْعَاطِس )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ تَشْمِيت بِلَفْظِ الْمَصْدَر\r( فَإِنْ شِئْت )\r: أَيْ بَعْد الثَّلَاث\r( فَكُفَّ )\r: أَمْر مِنْ الْكَفّ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بازاستادن وبازاستانيدن لَازِم وَمُتَعَدٍّ مِنْ بَاب نَصَرَ يَنْصُر ، وَالْمَعْنَى وَإِنْ شِئْت فَامْتَنَعَ عَنْ التَّشْمِيت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل عُبَيْد بْن رِفَاعَة لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة ، فَأَمَّا أَبُوهُ وَجَدُّهُ فَلَهُمَا صُحْبَة ، قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حَاتِم : سَمِعْت أَبِي يَقُول عُبَيْد بْن رِفَاعَة لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَة وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه فَقَالَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ يُقَال إِنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوُلِدَ عَلَى عَهْده ، وَفِي إِسْنَاده يَزِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ أَبُو خَالِد الْمَعْرُوف بِالدَّالَانِيّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي الِاحْتِجَاج بِهِ .","part":11,"page":75},{"id":6266,"text":"4380 - O( ثُمَّ عَطَسَ )\r: أَيْ مَرَّة أُخْرَى\r( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل مَزْكُوم )\r: وَفِي رِوَايَة لِلتِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَة إِنَّهُ مَزْكُوم كَذَا فِي الْمِشْكَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQذَكَرَ حَدِيث أَبِي دَاوُدَ \" أَنَّ رَجُلًا عَطَسَ فَقَالَ لَهُ : يَرْحَمك اللَّه ثُمَّ عَطَسَ ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّجُل مَزْكُوم .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : هَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَفْظ مُسْلِم \" ثُمَّ عَطَسَ أُخْرَى \" وَلَفْظ مُسْلِم \" ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَة ، فَقَالَ : إِنَّهُ مَزْكُوم \" .\rوَأَمَّا اِبْن مَاجَهْ : فَلَفْظه \" يُشَمَّت الْعَاطِس ثَلَاثًا فَمَا زَادَ فَهُوَ مَزْكُوم \" رَوَاهُ عَنْ عَلِيّ بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهَذَا يُوَافِق رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة ، وَعُبَيْد بْن رِفَاعَة فِي حَدّ ذَلِكَ بِالثَّلَاثِ .\rوَأَمَّا التِّرْمِذِيّ فَلَفْظه فِيهِ : عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ \" عَطَسَ رَجُل عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا شَاهِد ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمك اللَّه ، ثُمَّ عَطَسَ الثَّانِيَة ، أَوْ الثَّالِثَة ، فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" هَذَا رَجُل مَزْكُوم \" رَوَاهُ مِنْ حَدِيث سُوَيْد عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار .\rثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَسَار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن يَسَار حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عِكْرِمَة بْنُ عَمَّار عَنْ إِيَاس بْن سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوه إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي الثَّالِثَة إِنَّك مَزْكُوم \" .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن الْمُبَارَك ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَة عَنْ عِكْرِمَة بْن عَمَّار هَذَا الْحَدِيث نَحْو رِوَايَة يَحْيَى بْن سَعِيد .","part":11,"page":76},{"id":6268,"text":"4381 - O( كَانَتْ الْيَهُود تَعَاطَسُ )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّائَيْنِ أَيْ يَطْلُبُونَ الْعَطْسَة مِنْ أَنْفُسهمْ\r( رَجَاء أَنْ يَقُول لَهَا )\r: أَيْ لِلْيَهُودِ وَتَأْنِيث الضَّمِير بِاعْتِبَارِ الْجَمَاعَة\r( فَكَانَ يَقُول )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد عُطَاسهمْ وَحَمْدهمْ\r( يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ )\r: أَيْ وَلَا يَقُول لَهُمْ يَرْحَمكُمْ اللَّه ، لِأَنَّ الرَّحْمَة مُخْتَصَّة بِالْمُؤْمِنِينَ بَلْ يَدْعُو لَهُمْ بِمَا يُصْلِح بَالَهُمْ مِنْ الْهِدَايَة وَالتَّوْفِيق لِلْإِيمَانِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":11,"page":77},{"id":6270,"text":"4382 - O( وَتَرَكَ الْآخَر )\r: أَيْ لَمْ يُشَمِّتهُ\r( رَجُلَانِ عَطَسَا فَشَمَّتّ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالتَّاء - بِصِيغَةِ الْخِطَاب مِنْ التَّشْمِيت\r( قَالَ أَحْمَد أَوْ فَسَمَّتّ أَحَدهمَا )\r: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَة . قَالَ قَالَ النَّوَوِيّ : شَمَّتَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْمُهْمَلَة لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْمُعْجَمَة أَفْصَح . قَالَ ثَعْلَب : مَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَبْعَدَ اللَّه عَنْك الشَّمَاتَة ، وَبِالْمُهْمَلَةِ هُوَ مِنْ السَّمْت وَهُوَ الْقَصْد وَالْهَدْي اِنْتَهَى\r( فَقَالَ إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّه إِلَخْ )\r: وَفِيهِ بَيَان أَنَّ الْعَاطِس إِذَا لَمْ يَحْمَد اللَّه لَا يَسْتَحِقّ الْجَوَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِيهِ \" فَإِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ ، وَحَمِدَ اللَّه ، كَانَ حَقًّا عَلَى كُلّ مُسْلِم سَمِعَهُ أَنْ يَقُول : يَرْحَمك اللَّه \" .\rوَتَرْجَمَ التِّرْمِذِيّ عَلَى حَدِيث أَنَس ( بَاب مَا جَاءَ فِي إِيجَاب التَّشْمِيت بِحَمْدِ الْعَاطِس ) وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ وَاجِب عِنْده ، وَهُوَ الصَّوَاب ، لِلْأَحَادِيثِ الصَّرِيحَة الظَّاهِرَة فِي الْوُجُوب مِنْ غَيْر مُعَارِض وَاَللَّه أَعْلَم .\rفَمِنْهَا : حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَمِنْهَا : حَدِيثه الْآخَر \" خَمْس تَجِب لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ \" وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَمِنْهَا : حَدِيث سَالِم بْن عُبَيْد ، وَفِيهِ \" وَلْيَقُلْ لَهُ مَنْ عِنْده : يَرْحَمك اللَّه \" .\rوَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِم سِتّ بِالْمَعْرُوفِ : يُسَلِّم عَلَيْهِ إِذَا لَقِيَهُ ، وَيُجِيبهُ إِذَا دَعَاهُ ، وَيُشَمِّتهُ إِذَا عَطَسَ وَيَعُودهُ إِذَا مَرِضَ وَيَتْبَع جَنَازَته إِذَا مَاتَ ، وَيُحِبّ لَهُ مَا يُحِبّ لِنَفْسِهِ \" وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضهمْ فِي الْحَارِث الْأَعْوَر ، وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَبِي أَيُّوب وَالْبَرَاء ، وَأَبِي مَسْعُود .\rوَمِنْهَا : مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي أَيُّوب . أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِذَا عَطَسَ أَحَدكُمْ فَلْيَقُلْ : الْحَمْد لِلَّهِ ، وَلْيَقُلْ : عَلَى كُلّ حَال ، وَلْيَقُلْ الَّذِي يَرُدّ عَلَيْهِ يَرْحَمك اللَّه ، وَلْيَقُلْ هُوَ : يَهْدِيكُمْ اللَّه وَيُصْلِح بَالكُمْ \" .\rفَهَذِهِ أَرْبَع طُرُق مِنْ الدَّلَالَة .\rأَحَدهمَا : التَّصْرِيح بِثُبُوتِ وُجُوب التَّشْمِيت بِلَفْظِهِ الصَّرِيح الَّذِي لَا يَحْتَمِل تَأْوِيلًا .\rالثَّانِي : إِيجَابه بِلَفْظِ الْحَقّ .\rالثَّالِث : إِيجَابه بِلَفْظَةِ \" عَلَى \" الظَّاهِرَة فِي الْوُجُوب .\rالرَّابِع : الْأَمْر بِهِ ، وَلَا رَيْب فِي إِثْبَات وَاجِبَات كَثِيرَة بِدُونِ هَذِهِ الطُّرُق ، وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .","part":11,"page":78},{"id":6272,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : بَطَحَهُ كَمَنَعَهُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهه فَانْبَطَحَ .","part":11,"page":79},{"id":6273,"text":"4383 - O( عَنْ يَعِيش )\r: بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَشِين مُعْجَمَة عَلَى وَزْن يَزِيد\r( بْن طِخْفَةَ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة ثُمَّ فَاء كَذَا فِي التَّقْرِيب . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي بِمَفْتُوحَةٍ وَسُكُون مُعْجَمَة فَفَاء\r( الْغِفَارِيّ )\r: بِكَسْرِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة\r( كَانَ أَبِي )\r: أَيْ طِخْفَةَ\r( فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة . قَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار فِي بَاب الْحَاء الْمُهْمَلَة . وَفِيهِ فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ هُوَ طَعَام يُصْنَع مِنْ حِنْطَة قَدْ طُحِنَتْ بَعْض الطَّحْن وَطُبِخَتْ وَتُلْقَى فِيهِ لَحْم أَوْ تَمْر اِنْتَهَى . وَفِي بَعْض النُّسَخ بِجَشِيشَةٍ بِالْجِيمِ .\rقَالَ فِي مُجْمَع الْبِحَار فِي بَاب الْجِيم : وَفِيهِ أَوْلَمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَشِيشَةِ هِيَ أَنْ تُطْحَن الْحِنْطَة طَحْنًا جَلِيلًا ثُمَّ تَجْعَل فِي الْقَدْر وَيُلْقَى عَلَيْهِ لَحْم أَوْ تَمْر وَبِطِّيخ ، وَيُقَال لَهَا دَشِيشَة اِنْتَهَى .\rوَفِي بَعْض الْحَوَاشِي هِيَ مَا يُجَشّ مِنْ الْجَشّ فَيَطْبُخ وَالْجَشّ طَحْن خَفِيف فَوْق الدَّقِيق .\rفَظَهَرَ أَنَّ الْجَشِيشَة بِالْجِيمِ وَالْحَشِيشَة بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة كِلَاهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد\r( فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ )\r: بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتِيَّة طَعَام يُتَّخَذ مِنْ تَمْر وَسَوِيق وَأَقِط وَسَمْن\r( مِثْل الْقَطَاة )\rبِفَتْحِ الْقَاف ضَرْب مِنْ الْحَمَام وَكَأَنَّهُ شُبِّهَ فِي الْقِلَّة ، قَالَهُ السِّنْدِيُّ .\rقُلْت : وَيَحْتَمِل أَنَّهُ شَبَّهَ عَائِشَة بِالْقَطَاةِ بِالصِّدْقِ وَالْوَفَاء ، وَالْعَرَب تَضْرِب الْأَمْثَال بِالْقَطَاةِ .\rقَالَ الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ : الْقَطَا طَائِر مَعْرُوف وَاحِده قَطَاة وَالْجَمْع قَطَوَات . قَالَ اِبْن قُتَيْبَة مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالرَّافِعِيّ مِنْ الْفُقَهَاء إِنَّ الْقَطَا مِنْ الْحَمَام .\rوَتُوصَف الْقَطَا بِالْهَدَايَا وَالْعَرَب تَضْرِب بِهَا الْمَثَل فِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبِيض فِي الْقَفْر وَتَسْقِي أَوْلَادهَا مِنْ الْبُعْد فِي اللَّيْل وَالنَّهَار فَتَجِيء فِي اللَّيْلَة الْمُظْلِمَة وَفِي حَوَاصِلهَا الْمَاء فَإِذَا صَارَتْ حِيَال أَوْلَادهَا صَاحَتْ قَطَا قَطَا فَلَمْ تَخُطّ بِلَا عَلَم وَلَا إِشَارَة وَلَا شَجَرَة . فَسُبْحَان مَنْ هَدَاهَا لِذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو زِيَاد الْكُلَابِيُّ : إِنَّ الْقَطَا تَطْلُب الْمَاء مِنْ مَسِيرَة عِشْرِينَ لَيْلَة وَفَوْقهَا وَدُونهَا .\rقَالَ الدَّمِيرِيّ : وَالْعَرَب تَصِف الْقَطَا بِحُسْنِ الْمَشْي لِتَقَارُبِ خُطَاهَا ، وَمَشْيهَا يُشْبِه مَشْي النِّسَاء الْخَفَرَات بِمِشْيَتِهِنَّ .\rوَرَوَى اِبْن حِبَّان وَغَيْره مِنْ حَدِيث أَبِي ذَرّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث جَابِر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاة بَنَى اللَّه تَعَالَى لَهُ فِي الْجَنَّة بَيْتًا \" وَخُصَّتْ الْقَطَاة بِهَذَا لِأَنَّهَا لَا تَبِيض فِي شَعْر وَلَا عَلَى رَأْس جَبَل إِنَّمَا تَجْعَل مُجَثَّمهَا عَلَى بَسِيط الْأَرْض دُون سَائِر الطُّيُور فَذَلِكَ شَبَّهَ بِهِ الْمَسْجِد ، وَلِأَنَّهَا تُوصَف بِالصِّدْقِ كَمَا تَقَدَّمَ ، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الْإِخْلَاص فِي بِنَائِهِ .\rوَقِيلَ خَرَجَ ذَلِكَ مَخْرَج التَّرْغِيب بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِير كَمَا خَرَجَ مَخْرَج التَّحْذِير بِالْقَلِيلِ عَنْ الْكَثِير قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَعَنَ اللَّه السَّارِق يَسْرِق الْبَيْضَة فَتُقْطَع يَده ، وَيَسْرِق الْحَبْل فَتُقْطَع يَده \" اِنْتَهَى كَلَامه مُلَخَّصًا\r( فَجَاءَتْ بِعُسٍّ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد السِّين قَدَح ضَخْم\r( مِنْ السَّحَر )\r: قَالَ فِي الْمِرْقَاة بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي نُسْخَة بِسُكُونِ الثَّانِي وَهُوَ الرِّئَة اِنْتَهَى ، يُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ شش .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : السَّحَر الرِّئَة وَقِيلَ مَا لُصِقَ بِالْحُلْقُومِ وَالْمَرِيء مِنْ أَعْلَى الْبَطْن وَقِيلَ هُوَ كُلّ مَا تَعَلَّقَ بِالْحُلْقُومِ مِنْ قَلْب وَكَبِد وَرِئَة وَفِيهِ ثَلَاث لُغَات عَلَى وَزْن فَلْس وَسَبَب وَقُفْل ، وَجَمْع الْأُولَى سُحُور مِثَال فَلْس وَفُلُوس ، وَجَمْع الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة أَسْحَار اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : السَّحَر الرِّئَة وَالْجَمْع أَسْحَار مِثْل بَرْد وَأَبْرَاد ، وَكَذَلِكَ السَّحَر وَالْجَمْع سُحُور مِثْل فَلْس وَفُلُوس وَقَدْ يُحَرَّك فَيُقَال سَحَر مِثْل نَهْر وَنَهَر لِمَكَانِ حُرُوف الْحَلْق اِنْتَهَى .\rوَفِي اللِّسَان : السَّحَر الرِّئَة وَالْجَمْع أَسْحَار وَسُحُر وَسُحُور وَقَدْ يُحَرَّك فَيُقَال سَحَر مِثْل نَهْر وَنَهَر وَالسَّحَر أَيْضًا الْكَبِد ، وَالسَّحَر سَوَاد الْقَلْب وَنَوَاحِيه وَقِيلَ هُوَ الْقَلْب اِنْتَهَى .\rوَالْمَعْنَى أَنَّ طِخْفَةَ بْن قَيْس كَانَ لَهُ ذَات الرِّئَة فَلِذَا كَانَ مُضْطَجِعًا عَلَى بَطْنه وَأَنَّ صَاحِب ذَات الرِّئَة لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَنَام مُسْتَلْقِيًا لِأَجْلِ الْوَجَع وَاَللَّه أَعْلَم\r( فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ ضِجْعَة )\r: بِكَسْرِ الضَّاد الْمُعْجَمَة . قَالَ الْقَارِي : وَلَعَلَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لَمْ يَتَبَيَّن لَهُ عُذْره أَوْ لِكَوْنِهِ يُمْكِن الِاضْطِجَاع عَلَى الْفَخِذَيْنِ لِدَفْعِ الْوَجَع مِنْ غَيْر مَدِّ الرِّجْلَيْنِ وَاَللَّه أَعْلَم اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث أَنَّ النَّوْم عَلَى الْبَطْن لَا يَجُوز وَأَنَّهُ ضِجْعَة الشَّيْطَان .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِيهِ ، وَوَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ عَنْ قَيْس بْن طِهْفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، وَعِنْد اِبْن مَاجَهْ عَنْ قَيْس بْن طِهْفَةَ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ اِخْتِلَاف كَثِير جِدًّا .\rوَقَالَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيُّ : اُخْتُلِفَ فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَاضْطَرَبَ فِيهِ اِضْطِرَابًا شَدِيدًا ، فَقِيلَ طِهْفَةُ بِالْهَاءِ وَقِيلَ طِخْفَةُ بِالْخَاءِ وَقِيلَ طِغْفَةُ بِالْغَيْنِ ، وَقِيلَ طِقْفَةُ بِالْقَافِ وَقِيلَ قَيْس بْن طِخْفَةَ ، وَقِيلَ يَعِيش بْن طِخْفَةَ وَقِيلَ عَبْد اللَّه بْن طِخْفَةَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَدِيثهمْ كُلّهمْ وَاحِد . قَالَ كُنْت نَائِمًا فِي الصِّفَة فَرَكَضَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلِهِ وَقَالَ هَذِهِ نَوْمَة يَبْغُضهَا اللَّه وَكَانَ مِنْ أَهْل الصُّفَّة . وَمِنْ أَهْل الْعِلْم مَنْ يَقُول : إِنَّ الصُّحْبَة لِأَبِيهِ عَبْد اللَّه وَإِنَّهُ صَاحِب الْقِصَّة . هَذَا آخِر كَلَامه . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ فِيهِ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَقَالَ طِغْفَةُ خَطَأ وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ يَعِيش بْن طِخْفَةَ عَنْ قَيْس الْغِفَارِيّ قَالَ كَانَ أَبِي وَقَالَ لَا يَصِحّ قَيْس فِيهِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ وَلَا يَصِحّ أَبُو هُرَيْرَة . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":80},{"id":6274,"text":"Oهُوَ جَمْع حِجْر بِكَسْرِ الْحَاء وَهُوَ مَا يُحْجَر بِهِ مِنْ حَائِط وَنَحْوه ، وَمِنْهُ حِجْر الْكَعْبَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ حِجَاب بِالْمُوَحَّدَةِ بَدَل الرَّاء وَهُوَ الَّذِي يَحْجُب الْإِنْسَان عَنْ الْوُقُوع ، وَفِي بَعْضهَا حِجًى . قَالَ فِي الْقَامُوس : الْحِجَى كَإِلَى الْعَقْل وَبِالْفَتْحِ النَّاحِيَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ عَلَى سَطْح غَيْر مُحَجَّر .","part":11,"page":81},{"id":6275,"text":"4384 - O( مَنْ بَاتَ )\r: أَيْ نَامَ لَيْلًا\r( عَلَى ظَهْر بَيْت )\r: أَيْ سَطْح لَهُ\r( لَيْسَ عَلَيْهِ حِجَار )\r: بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة بَدَل الرَّاء ، وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيِّ حِجًى .\rفَفِي مَعَالِم السُّنَن : هَذَا الْحَرْف يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا وَمَعْنَاهُ مَعْنَى السَّتْر وَالْحِجَاب .\rفَمَنْ قَالَ بِالْكَسْرِ شَبَّهَهُ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْعَقْل لِأَنَّ الْعَقْل يَمْنَع الْإِنْسَان مِنْ الرَّدَى وَالْفَسَاد وَالتَّعَرُّض لِلْهَلَاكِ كَمَا أَنَّ السَّتْر الَّذِي يَكُون عَلَى السَّطْح يَمْنَع الْإِنْسَان مِنْ التَّرَدِّي وَالسُّقُوط . وَمَنْ رَوَاهُ بِالْفَتْحِ ذَهَبَ إِلَى الطَّرَف وَالنَّاحِيَة وَإِحْجَاء الشَّيْء نَوَاحِيه وَاحِدهَا حِجًى مَقْصُور اِنْتَهَى مُلَخَّصًا . وَفِي جَامِع الْأُصُول الَّذِي قَرَأْته فِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ حِجَاب يَعْنِي بِالْبَاءِ ، وَفِي نُسْخَة أُخْرَى حِجَار ، وَمَعْنَاهُمَا ظَاهِر ، وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي الْمَعَالِم لِلْخَطَّابِيِّ حِجًى اِنْتَهَى\r( فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّة )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : يُرِيد أَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَلَا يُؤَاخَذ بِدَمِهِ اِنْتَهَى . وَقِيلَ إِنَّ لِكُلٍّ مِنْ النَّاس عَهْدًا مِنْ اللَّه تَعَالَى بِالْحِفْظِ وَالْكَلَامَة فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَة اِنْقَطَعَ عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتنَا حِجَار بِرَاءٍ مُهْمَلَة بَعْد الْأَلِف ، وَتَبْوِيب صَاحِب الْكِتَاب يَدُلّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ غَيْر مُحَجَّر وَالْحِجَار جَمْع حِجْر بِكَسْرِ الْحَاء ، وَأَصْل الْبَاب الْمَنْع ، وَمِنْهُ حِجْر الْحَاكِم أَيْ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْء يَسْتُرهُ وَيَمْنَعهُ مِنْ السُّقُوط ، وَيُقَال اِحْتَجَرَتْ الْأَرْض إِذَا ضَرَبْت عَلَيْهَا مَنَارًا تَمْنَعهَا بِهِ مِنْ غَيْرك ، أَوْ يَكُون مِنْ الْحُجْرَة وَهِيَ حَظِيرَة الْإِبِل وَحُجْرَة الدَّار وَهِيَ رَاجِع أَيْضًا إِلَى الْمَنْع وَرَوَاهُ الْخَطَّابِيُّ حِجًى وَذَكَرَ أَنَّهُ يُرْوَى بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا . وَقَالَ غَيْره فَمَنْ كَسَرَ شَبَّهَ بِالْحِجَى الَّذِي هُوَ الْعَقْل لِأَنَّ السِّتْر يَمْنَع مِنْ الْفَسَاد ، وَمَنْ فَتَحَهُ قَالَ الْحِجَى مَقْصُور الطَّرَف وَالنَّاحِيَة وَجَمْعه إِحْجَاء ، وَقَدْ رَوَى أَيْضًا حِجَاب بِالْبَاءِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":82},{"id":6277,"text":"4385 - O( مَا مِنْ مُسْلِم يَبِيت )\r: أَيْ يَنَام لَيْلًا\r( طَاهِرًا )\rحَال مِنْ ضَمِير يَبِيت\r( فَيَتَعَارُّ )\r: بِتَشْدِيدِ الرَّاء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يَسْتَيْقِظ مِنْ النَّوْم ، وَأَصْل التَّعَارّ السَّهَر وَالتَّقَلُّب عَلَى الْفِرَاش ، وَيُقَال إِنَّ التَّعَارّ لَا يَكُون إِلَّا مَعَ كَلَام وَصَوْت وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ عِرَار الظَّلِيم\r( قَالَ ثَابِت )\r: الْبُنَانِيّ حَاكِيًا عَنْ الْبَعْض\r( قَالَ فُلَان )\r: لَمْ يَظْهَر اِسْمه بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوه\r( لَقَدْ جَهَدْت )\r: الْجَهْد النِّهَايَة وَالْغَايَة يُقَال جَهَدَ فِي الْأَمْر جَهْدًا مِنْ بَاب نَفَعَ إِذَا طَلَبَ حَتَّى بَلَغَ غَايَته فِي الطَّلَب كَذَا فِي الْمِصْبَاح\r( أَنْ أَقُولهَا )\r: أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَة وَهِيَ السُّؤَال مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلدُّنْيَا وَلِلْآخِرَةِ\r( حِين أَنْبَعِث )\r: أَيْ أَقُوم مِنْ اللَّيْل\r( فَمَا قَدَرْت عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى تِلْكَ الْمَسْأَلَة لَعَلَّهُ بِالنِّسْيَانِ أَوْ لِشُغْلِهِ فِي الْأُمُور وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَبَيَّنَ فِيهِ أَنَّ ثَابِت الْبُنَانِيّ رَوَاهُ عَنْ شَهْر عَنْ أَبِي ظَبْيَة عَنْ مُعَاذ قَالَ ثَابِت فَقَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو ظَبْيَة فَحَدَّثَنَا بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ مُعَاذ . وَأَبُو ظَبْيَة هَذَا كُلَاعِيّ شَامِيّ ثِقَة وَهُوَ بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث .","part":11,"page":83},{"id":6278,"text":"4386 - O( يَعْنِي بَالَ )\r: هَذَا تَفْسِير لِقَوْلِهِ قَضَى حَاجَته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":11,"page":84},{"id":6280,"text":"4387 - O( نَحْوًا مِمَّا يُوضَع الْإِنْسَان فِي قَبْره )\r: أَيْ عَلَى هَيْئَة وَضْع الْإِنْسَان فِي الْقَبْر . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rوَأَوْرَدَ السُّيُوطِيُّ هَذَا الْحَدِيث بِرِوَايَةِ الْمُؤَلِّف فِي الْجَامِع الصَّغِير بِلَفْظِ \" نَحْوًا مِمَّا يُوضَع لِلْإِنْسَانِ فِي قَبْره \" وَقَالَ الْعَلَّامَة الْعَزِيزِيُّ فِي شَرْحه نَحْوًا بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِين ( مِمَّا ) : أَيْ مِنْ الْفِرَاش الَّذِي ( يُوضَع ) : أَيْ يُفْرَش ( لِلْإِنْسَانِ ) : الْمَيِّت فِي ( قَبْره ) : وَقَدْ وُضِعَ فِي قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَة حَمْرَاء كَانَ فِرَاشه لِلنَّوْمِ نَحْوهَا اِنْتَهَى . وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي الْمِشْكَاة بِلَفْظِ \" نَحْوًا مِمَّا يُوضَع فِي قَبْره \" قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة أَيْ كَانَ مَا يَفْتَرِشهُ لِلنَّوْمِ قَرِيبًا مِمَّا يُوضَع فِي قَبْره وَلَعَلَّ الْعُدُول عَنْ الْمَاضِي لِلْمُضَارِعِ حِكَايَة لِلْحَالِ وَنُقِلَ عَنْ الطِّيبِيِّ مِثْل مَا قَالَ الْعَزِيزِيُّ . وَلَفْظ حَدِيث الْكِتَاب وَمَا قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود يُنَاسِب تَبْوِيب الْمُؤَلِّف وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( وَكَانَ الْمَسْجِد )\r: بِكَسْرِ الْجِيم\r( ضِدّ رَأْسه )\r: أَيْ إِذَا نَامَ يَكُون رَأْسه إِلَى جَانِب الْمَسْجِد . قَالَ الْقَارِي : وَفِي نُسْخَة يَعْنِي مِنْ الْمِشْكَاة بِفَتْحِ الْجِيم أَيْ وَكَانَ مُصَلَّاهُ أَوْ سَجَّادَته عِنْد رَأْسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : لَا يُعْرَف هَذَا الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ هَلْ لَهُ صُحْبَة أَمْ لَا .","part":11,"page":85},{"id":6282,"text":"4388 - O( أَنْ يَرْقُد )\r: أَيْ يَنَام\r( قِنِي )\r: أَيْ اِحْفَظْنِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْمُسَيِّب بْن رَافِع عَنْ حَفْصَة مُخْتَصَرًا فِي وَضْع الْكَفّ خَاصَّة ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث إِسْحَاق السُّبَيْعِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة وَهُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَرَجُل آخَر عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب وَلَفْظه \" يَوْم تَجْمَع عِبَادك \" وَقَالَ الْآخَر \" يَوْم تَبْعَث عِبَادك \" وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي عُبَيْدَة عَنْ أَبِيهِ وَلَفْظ يَوْم تَجْمَع عِبَادك وَهُوَ مُنْقَطِع ، أَبُو عُبَيْدَة بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ .","part":11,"page":86},{"id":6283,"text":"4389 - O( وُضُوءَك )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ مِثْل وُضُوئِك\r( اللَّهُمَّ أَسْلَمْت )\r: أَيْ اِسْتَلَمْت وَانْقَدْت وَالْمَعْنَى جَعَلْت وَجْهِي مُنْقَادًا لَك تَابِعًا لِحُكْمِك\r( وَفَوَّضْت أَمْرِي إِلَيْك )\r: أَيْ تَوَكَّلْت عَلَيْك فِي أَمْرِي كُلّه\r( وَأَلْجَأْت )\r: أَيْ أَسْنَدْت\r( ظَهْرِي إِلَيْك )\r: أَيْ إِلَى حِفْظك لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا سَنَد يَتَقَوَّى بِهِ سِوَاك\r( رَهْبَة )\r: أَيْ خَوْفًا مِنْ غَضَبك وَعِقَابك\r( وَرَغْبَة )\r: أَيْ رَغْبَة فِي رِضَاك وَثَوَابك ، وَفِي رِوَايَة لِلنَّسَائِيِّ \" رَهْبَة مِنْك وَرَغْبَة إِلَيْك \" .\rقِيلَ : هُمَا مَفْعُول لَهُمَا لِأَلْجَئْت وَالْأَظْهَر أَنَّ نَصْبهمَا عَلَى الْحَالِيَّة أَيْ رَاغِبًا وَرَاهِبًا ، وَالظَّرْفِيَّة أَيْ فِي حَال الطَّمَع وَالْخَوْف يَتَنَازَع فِيهِمَا الْأَفْعَال الْمُتَقَدِّمَة كُلّهَا قَالَهُ الْقَارِي\r( لَا مَلْجَأ وَلَا مَنْجَا مِنْك إِلَّا إِلَيْك )\r: مَلْجَأ مَهْمُوز وَمَنْجَا مَقْصُور ، وَقَدْ يَهْمِز مَنْجَا لِلِازْدِوَاجِ وَقَدْ يَعْكِس أَيْضًا لِذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى لَا مَهْرَب وَلَا مَلَاذ مِنْ عُقُوبَتك إِلَّا رَحْمَتك\r( فَإِنْ مُتّ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا\r( عَلَى الْفِطْرَة )\r: أَيْ عَلَى دِين الْإِسْلَام وَقِيلَ عَلَى التَّوْحِيد\r( وَاجْعَلْهُنَّ )\r: أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَات\r( أَسْتَذْكِرهُنَّ )\r: أَيْ أَتَحَفَّظهُنَّ\r( فَقُلْت وَبِرَسُولِك الَّذِي أَرْسَلْت )\r: أَيْ مَكَان وَنَبِيّك الَّذِي أَرْسَلْت\r( قَالَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا )\r: أَيْ لَا تَقُلْ وَبِرَسُولِك الَّذِي أَرْسَلْت بَلْ قُلْ وَنَبِيّك الَّذِي أَرْسَلْت ، قَالَ الْحَافِظ : وَأَوْلَى مَا قِيلَ فِي الْحِكْمَة فِي رَدّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ قَالَ الرَّسُول بَدَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَلْفَاظ الْأَذْكَار تَوْقِيفِيَّة وَلَهَا خَصَائِص وَأَسْرَار لَا يَدْخُلهَا الْقِيَاس فَتَجِب الْمُحَافَظَة عَلَى اللَّفْظ الَّذِي وَرَدْت بِهِ اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . إِذَا أَوَيْت إِلَى فِرَاشك أَيْ دَخَلْت فِيهِ فَتَوَسَّدْ يَمِينك أَيْ اِجْعَلْهُ تَحْت رَأْسك ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق .\r( قَالَ سُفْيَان قَالَ أَحَدهمَا )\rضَمِير التَّثْنِيَة لِلْأَعْمَشِ وَمَنْصُور وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدهمَا قَالَ إِذَا أَتَيْت فِرَاشك طَاهِر فَاضْطَجِعْ عَلَى شِقّك الْأَيْمَن وَقُلْ اللَّهُمَّ إِلَخْ ، وَقَالَ الْآخَر إِذَا أَتَيْت مَضْجَعك فَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اِضْطَجِعْ عَلَى شِقّك الْأَيْمَن وَقُلْ إِلَخْ .\rوَحَدِيث مَنْصُور عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ \" إِذَا أَخَذْت مَضْجَعك فَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اِضْطَجِعْ عَلَى شِقّك الْأَيْمَن ثُمَّ قُلْ اللَّهُمَّ أَنِّي أَسْلَمْت \" الْحَدِيث\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ سُفْيَان\r( مَعْنَى مُعْتَمِر )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيث مُعْتَمِر السَّابِق .","part":11,"page":87},{"id":6284,"text":"4390 - O( اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وَأَمُوت )\r: أَيْ بِذِكْرِ اِسْمك أَحْيَى مَا حَيِيت وَعَلَيْهِ أَمُوت ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون لَفْظ الْإِثْم زَائِدًا كَمَا فِي قَوْل الشَّاعِر إِلَى الْحَوْل ثُمَّ اِسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا\r( أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا )\rأَيْ رَدَّ عَلَيْنَا الْقُوَّة وَالْحَرَكَة بَعْد مَا أَزَالَهُمَا مِنَّا بِالنَّوْمِ\r( وَإِلَيْهِ النُّشُور )\rأَيْ الْبَعْث يَوْم الْقِيَامَة وَالْإِحْيَاء بَعْد الْإِمَاتَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":88},{"id":6285,"text":"4391 - O( فَلْيَنْفُضْ )\r: بِضَمِّ الْفَاء أَيْ فَلْيُحَرِّكْ\r( بِدَاخِلَةِ إِزَاره )\r: أَيْ بِحَاشِيَتِهِ الَّتِي تَلِي الْجَسَد وَتُمَاسّهُ لِيَكُونَ يَده مَسْتُورَة بِطَرَفِ إِزَاره لِئَلَّا يَحْصُل مَكْرُوه إِنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْ الْهَوَامّ\r( مَا خَلْفه عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى فِرَاشه وَالْمَعْنَى لَا يَدْرِي مَا وَقَعَ فِي فِرَاشه بَعْد مَا خَرَجَ مِنْهُ مِنْ تُرَاب أَوْ قَذَاة أَوْ هَوَامّ قَالَهُ الطِّيبِيُّ\r( عَلَى شِقّه )\r: بِكَسْرِ الشِّين أَيْ عَلَى جَانِبه\r( وَبِك أَرْفَعهُ )\r: أَيْ بِاسْمِك أَوْ بِحَوْلِك وَقُوَّتك أَرْفَعهُ حِين أَرْفَعهُ فَلَا أَسْتَغْنِي عَنْك بِحَالٍ\r( إِنْ أَمْسَكْت نَفْسِي )\rأَيْ قَبَضْت رُوحِي فِي النَّوْم\r( فَارْحَمْهَا )\r: أَيْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالتَّجَاوُز عَنْهَا\r( وَإِنْ أَرْسَلْتهَا )\r: بِأَنْ رَدَدْت الْحَيَاة إِلَيَّ وَأَيْقَظْتنِي مِنْ النَّوْم\r( فَاحْفَظْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْمَعْصِيَة وَالْمُخَالَفَة\r( بِمَا تَحْفَظ بِهِ )\r: أَيْ مِنْ التَّوْفِيق وَالْعِصْمَة وَالْأَمَانَة\r( الصَّالِحِينَ )\r: أَيْ الْقَائِمِينَ بِحُقُوقِ اللَّه وَعِبَاده .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":89},{"id":6286,"text":"4392 - O( عَنْ خَالِد نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث وُهَيْب ، فَوُهَيْب وَخَالِد كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح لَكِنْ بَيْن رِوَايَتهمَا فَرْق يَسِير فِي الْأَلْفَاظ دُون الْمَعْنَى\r( فَالِق الْحَبّ )\r: الْفَلْق وَالشَّقّ\r( وَالنَّوَى )\r: جَمْع النَّوَاة وَهِيَ عَظْم النَّخْل ، وَالتَّخْصِيص لِفَضْلِهَا أَوْ لِكَثْرَةِ وُجُودهَا فِي دِيَار الْعَرَب ، يَعْنِي يَا مَنْ شَقَّهُمَا فَأَخْرَجَ مِنْهُمَا الزَّرْع وَالنَّخِيل\r( وَأَنْتَ الظَّاهِر فَلَيْسَ فَوْقك شَيْء )\r: يَعْنِي لَيْسَ شَيْء أَظْهَر مِنْك لِدَلَالَةِ الْآيَات الْبَاهِرَة عَلَيْك . وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : فَلَا ظُهُور لِشَيْءٍ وَلَا وُجُود إِلَّا مِنْ آثَار ظُهُورك وَوُجُودك\r( وَأَنْتَ الْبَاطِن )\r: أَيْ بِاعْتِبَارِ الذَّات\r( فَلَيْسَ دُونك شَيْء )\r: أَيْ لَيْسَ شَيْء أَبْطَنَ مِنْك . وَدُون يَجِيء بِمَعْنَى غَيْر وَالْمَعْنَى لَيْسَ غَيْرك فِي الْبُطُون شَيْء أَبْطَن مِنْك ، وَقَدْ يَجِيء بِمَعْنَى قَرِيب فَالْمَعْنَى لَيْسَ شَيْء فِي الْبُطُون قَرِيبًا مِنْك . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":11,"page":90},{"id":6287,"text":"4393 - O( يَعْنِي اِبْن جَوَّاب )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَتَشْدِيد الْوَاو\r( أَخْبَرَنَا عَمَّار بْن رُزَيْق )\r: بِتَقْدِيمِ الرَّاء مُصَغَّرًا\r( بِوَجْهِك )\r: أَيْ بِذَاتِك ، وَالْوَجْه يُعَبَّر بِهِ عَنْ الذَّات كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { كُلّ شَيْء هَالِك إِلَّا وَجْهه }\r( وَكَلِمَاتك التَّامَّة )\r: أَيْ الْكَامِلَة فِي إِفَادَة مَا يَنْبَغِي وَهِيَ أَسْمَاؤُهُ وَصِفَاته أَوْ آيَاته الْقُرْآنِيَّة\r( مِنْ شَرِّ مَا أَنْتَ آخِذ بِنَاصِيَتِهِ )\r: أَيْ هُوَ فِي قَبْضَتك وَتَصَرُّفك\r( تَكْشِف )\r: أَيْ تَدْفَع وَتُزِيل\r( الْمَغْرَم )\r: الْمُرَاد بِهِ الدَّيْن وَقِيلَ مَغْرَم الْمَعَاصِي\r( وَالْمَأْثَم )\r: أَيْ مَا يَأْثَم بِهِ الْإِنْسَان أَوْ هُوَ الْإِثْم نَفْسه\r( لَا يُهْزَم )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ لَا يُغْلَب\r( لَا يَنْفَع ذَا الْجَدّ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم\r( مِنْك الْجَدّ )\r: فَسَّرَ الْجَدّ بِالْغِنَى فِي أَكْثَر الْأَقَاوِيل أَيْ لَا يَنْفَع ذَا الْغِنَى غِنَاهُ مِنْك ، أَيْ بَدَل طَاعَتك ، وَإِنَّمَا يَنْفَعهُ الْعَمَل الصَّالِح\r( سُبْحَانك وَبِحَمْدِك )\r: أَيْ أَجْمَع بَيْن تَنْزِيهك وَتَحْمِيدك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَالْحَارِث الْأَعْوَر لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ ، غَيْر أَنَّ أَبَا مَيْسَرَة هَذَا هُوَ عُمَر بْن شُرَحْبِيل الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيّ ثِقَة اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحهمَا .","part":11,"page":91},{"id":6288,"text":"4394 - O( إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشه )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : : إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشه وَأَوَيْت مَقْصُور .\rوَأَمَّا آوَانَا فَمَمْدُود هَذَا هُوَ الْفَصِيح الْمَشْهُور ، وَحُكِيَ الْقَصْر فِيهَا وَحُكِيَ الْمَدّ فِيهِمَا اِنْتَهَى .\r( وَكَفَانَا )\r: أَيْ دَفَعَ عَنَّا شَرَّ الْمُؤْذِيَات أَوْ كَفَى مُهِمَّاتنَا وَقَضَى حَاجَتنَا\r( وَآوَانَا )\r: بِالْمَدِّ أَيْ رَزَقَنَا مَسَاكِن وَهَيَّأَ لَنَا الْمَأْوَى\r( لَا كَافِي )\r: بِفَتْحِ الْيَاء\r( وَلَا مَأْوَى )\r: بِصِيغَةِ اِسْم الْفَاعِل أَيْ فَكَمْ شَخْص لَا يَكْفِيهِمْ اللَّه شَرَّ الْأَشْرَار وَلَا يُهَيِّئ لَهُمْ مَأْوَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":92},{"id":6289,"text":"4395 - O( الْأَنْمَارِيّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون النُّون\r( وَأَخْسِئْ )\r: أَيْ أَبْعِدْ وَاطْرُدْ\r( شَيْطَانِي )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : إِضَافَة إِلَى نَفْسه لِأَنَّهُ أَرَادَ قَرِينه مِنْ الْجِنّ أَوْ مَنْ قَصَدَ إِغْوَاءَهُ مِنْ شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ\r( وَفُكَّ رِهَانِي )\r: أَيْ خَلِّصْ رَقَبَتِي عَنْ كُلّ حَقٍّ عَلَيَّ وَالرِّهَان الرَّهْن وَجَمْعه وَمَصْدَر رَاهَنَهُ وَهُوَ مَا يُوضَع وَثِيقَة لِلدَّيْنِ ، وَالْمُرَاد هَا هُنَا نَفْس الْإِنْسَان لِأَنَّهَا مَرْهُونَة بِعَمَلِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { كُلُّ اِمْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِين } وَفُكَّ الرَّهْن تَخْلِيصه مِنْ يَد الْمُرْتَهِن كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فِي النَّدِيّ الْأَعْلَى )\rالنَّدِيّ بِالْفَتْحِ ثُمَّ الْكَسْر ثُمَّ التَّشْدِيد هُوَ النَّادِي وَهُوَ الْمَجْلِس الْمُجْتَمِع ، وَالْمَعْنَى اِجْعَلْنِي مِنْ الْمُجْتَمِعِينَ فِي الْمَلَأ الْأَعْلَى مِنْ الْمَلَائِكَة . وَلَفْظ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك \" وَاجْعَلْنِي فِي الْمَلَأ الْأَعْلَى \"\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ أَبُو هَمَّام إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة أَبُو الْأَزْهَر وَلَمْ يُنْسَب ، رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا وَلَا أَدْرِي لَهُ صُحْبَة أَمْ لَا ، وَذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث وَأَبُو هَمَّام الْأَهْوَازِيّ هُوَ مُحَمَّد بْن الزِّبْرِقَان ثِقَة اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":11,"page":93},{"id":6290,"text":"4396 - O( نَمْ عَلَى خَاتِمَتهَا )\r: أَيْ عَلَى خَاتِمَة هَذِهِ السُّورَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُرْسَلًا وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ طَرَفًا مِنْ الِاخْتِلَاف فِيهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقَدْ اِضْطَرَبَ أَصْحَاب أَبِي إِسْحَاق فِي هَذَا الْحَدِيث ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَر النَّمَرِيُّ . نَوْفَلًا هَذَا فِي كِتَاب الصَّحَابَة وَقَالَ حَدِيثه { قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ } مُضْطَرِب الْإِسْنَاد لَا يَثْبُت .","part":11,"page":94},{"id":6291,"text":"4397 - O( ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا )\r: النَّفْث نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( فَقَرَأَ فِيهِمَا قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد إِلَخْ )\rوَفِي بَعْض النُّسَخ وَقَرَأَ بِالْوَاوِ ، وَفِي بَعْضهَا ثُمَّ قَرَأَ . قَالَ الْحَافِظ أَيْ يَقْرَؤُهَا وَيَنْفُث حَالَة الْقِرَاءَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":95},{"id":6292,"text":"4398 - O( كَانَ يَقْرَأ الْمُسَبِّحَات )\r: أَيْ السُّوَر الَّتِي فِي صَدْرهَا لَفْظ التَّسْبِيح\r( قَبْل أَنْ يَرْقُد )\r: أَيْ قَبْل أَنْ يَنَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ بُحَيْر بْن سَعْد وَبَقِيَّة فِيهِ مَقَال وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ بُحَيْر بْن سَعْد مُرْسَلًا .","part":11,"page":96},{"id":6293,"text":"4399 - O( الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي كَفَانِي )\r: أَيْ عَنْ الْخَلْق أَعْنَانِي\r( وَآوَانِي )\r: أَيْ جَعَلَ لِي مَسْكَنًا يَدْفَع عَنِّي حَرِّي وَبَرْدِي\r( وَاَلَّذِي مَنَّ )\r: أَيْ أَنْعَمَ\r( فَأَفْضَلَ )\r: أَيْ زَادَ أَوْ أَكْثَر أَوْ أَحْسَن قَالَ الْقَارِي\r( فَأَجْزِلْ )\r: أَيْ فَأَعْظِمْ أَوْ أَكْثِرْ مِنْ النِّعْمَة\r( رَبّ كُلّ شَيْء )\r: أَيْ مُرَبِّيه وَمُصْلِحه\r( وَمَلِيكه )\r: أَيْ مَالِكه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":97},{"id":6294,"text":"4400 - O( كَانَ عَلَيْهِ تِرَة )\r: قَالَ الْمَنَاوِيُّ : بِكَسْرِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَفَتْح الرَّاء أَيْ نَقْص وَحَسْرَة . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا بِقِصَّةِ الِاضْطِجَاع فَقَطْ . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَجْلَان وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِيهِ .","part":11,"page":98},{"id":6295,"text":"Oتَعَارَّ بِفَتْحِ تَاء وَرَاء مُشَدَّدَة بَعْد أَلِف أَيْ اِسْتَيْقَظَ وَلَا يَكُون إِلَّا يَقَظَة مَعَ كَلَام وَقِيلَ هُوَ تمطي وأن .","part":11,"page":99},{"id":6296,"text":"4401 - Oقَالَ\r( قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ\r( حَدَّثَنِي جُنَادَةُ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَخْفِيف النُّون مُخْتَلِفَة فِي صُحْبَته\r( قَالَ الْوَلِيد أَوْ قَالَ دَعَا )\r: أَيْ فَقَطْ شَكٌّ مِنْ الْوَلِيد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْجُزْء قَبْله .","part":11,"page":100},{"id":6297,"text":"4402 - O( لَا تُزِغْ قَلْبِي )\r: أَيْ بِمَيْلِهِ عَنْ الْإِيمَان . زَاغَ عَنْ الطَّرِيق عَدَلَ عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْجُزْء قَبْله .","part":11,"page":101},{"id":6299,"text":"4403 - O( مَا تَلْقَى )\r: أَيْ مِنْ الْمَشَقَّة وَهُوَ مَفْعُول شَكَّتْ\r( فِي يَدهَا مِنْ الرَّحَى )\r: أَيْ مِنْ أَثَر إِدَارَة الرَّحَى\r( فَأُتِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِسَبْيٍ )\r: أَيْ رَقِيق\r( فَأَتَتْهُ تَسْأَلهُ فَلَمْ تَرَهُ )\r: أَيْ أَتَتْ فَاطِمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَطْلُب الرَّقِيق فَمَا رَأَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِله\r( فَأَخْبَرَتْ )\r: أَيْ فَاطِمَة\r( بِذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَذْكُور مِنْ إِتْيَانهَا لِطَلَبِ الرَّقِيق\r( عَائِشَة )\r: مَفْعُول\r( أَخْبَرَتْهُ )\r: أَيْ أَخْبَرَتْ عَائِشَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَجِيءِ فَاطِمَة لِطَلَبِ الرَّقِيق فَأَتَانَا قَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعنَا أَيْ أَتَانَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَال كَوْننَا مُضْطَجِعِينَ\r( فَذَهَبْنَا لِنَقُومَ )\r: أَيْ شَرَعْنَا وَأَرَدْنَا لِنَقُومَ لَهُ\r( عَلَى مَكَانكُمَا )\r: أَيْ اُثْبُتَا عَلَى مَا أَنْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ الِاضْطِجَاع\r( مِمَّا سَأَلْتُمَا )\r: قَالَ الْقَارِي : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى طَلَبٍ بِلِسَانِ الْقَال أَوْ الْحَال أَوْ نَزَّلَ رِضَاهُ مَنْزِلَة السُّؤَال أَوْ لِكَوْنِ حَاجَة النِّسَاء حَاجَة الرِّجَال أَيْ طَلَبْتُمَا مِنْ الرَّقِيق\r( فَهُوَ )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الذِّكْر\r( خَيْر لَكُمَا مِنْ خَادِم )\r: الْخَادِم وَاحِد الْخَدَم يَقَع عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( وَقَمَّتْ الْبَيْت )\r: بِتَشْدِيدِ الْمِيم أَيْ كَنَسَتْ الْبَيْت\r( حَتَّى دَكِنَتْ ثِيَابهَا )\r: مِنْ بَاب سَمِعَ أَيْ صَارَتْ تَضْرِب إِلَى السَّوَاد مِمَّا أَصَابَهَا مِنْ الدُّخَان . كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود وَفِي النِّهَايَة يُقَال دَكِنَ الثَّوْب إِذَا اِتَّسَخَ وَاغْبَرَّ لَوْنه يَدْكَن دَكَنًا اِنْتَهَى . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الدُّكْنَة لَوْن يَضْرِب إِلَى السَّوَاد وَقَدْ دَكِنَ الثَّوْب يَدْكَن دَكَنًا اِنْتَهَى\r( وَنَحْنُ فِي لِفَاعنَا )\r: أَيْ لِحَافنَا\r( وَكَسَحَتْ الْبَيْت )\r: قَالَ فِي الْمِصْبَاح : كَسَحْت الْبَيْت كَسْحًا مِنْ بَاب نَفَعَ كَنَسْته اِنْتَهَى\r( فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيث الْحَكَم )\rأَيْ الَّذِي قَبْله\r( وَأَتَمَّ )\r: أَيْ مِنْ حَدِيث الْحَكَم ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْخَرَاج فِي بَاب بَيَان مَوَاضِع قَسْم الْخُمُس وَسَهْم ذَوِي الْقُرْبَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْخَرَاج وَابْن أَعْبُد هُوَ عَلِيّ بْن أَعْبُد ، قَالَ اِبْن الْمَدِينِيّ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أَعْرِف لَهُ غَيْر هَذَا .\r( الْقُرَظِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى قُرَيْظَة\r( عَنْ شَبَث )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَالْمُوَحَّدَة ثُمَّ مُثَلَّثَة . قَالَ الْحَافِظ : مُخَضْرَم كَانَ مُؤَذِّن سِجَاح ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى عُثْمَان ثُمَّ صَحِبَ عَلِيًّا ثُمَّ صَارَ مِنْ الْخَوَارِج عَلَيْهِ ثُمَّ تَابَ فَحَضَرَ قَتْل الْحُسَيْن ، ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ طَلَبَ بِدَمِ الْحُسَيْن مَعَ الْمُخْتَار ثُمَّ وُلِّيَ شُرَط الْكُوفَة . ثُمَّ حَضَرَ قَتْل الْمُخْتَار وَمَاتَ بِالْكُوفَةِ ، فِي حُدُود الثَّمَانِينَ\r( فَمَا تَرَكْتهنَّ )\r: أَيْ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة\r( إِلَّا لَيْلَة صِفِّينَ )\r: كَسِكِّينٍ مَوْضِع كَانَتْ بِهِ الْوَقْعَة الْعُظْمَى بَيْن عَلِيّ وَمُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا\r( فَإِنِّي ذَكَرْتهَا )\r: أَيْ الْكَلِمَات .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ : لَا يُعْلَم لِمُحَمَّدِ بْن كَعْب سَمَاع مِنْ شَبَث هَذَا آخِر كَلَامه وَشَبَث بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَبَعْدهَا بَاء مَفْتُوحَة وَثَاء مُثَلَّثَة .","part":11,"page":102},{"id":6300,"text":"4404 - O( خَصْلَتَانِ أَوْ خُلَّتَانِ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِد\r( هُمَا )\rأَيْ الْخَصْلَتَانِ أَيْ كُلّ مِنْهُمَا\r( يَسِير )\r: سَهْل خَفِيف لِعَدَمِ صُعُوبَة الْعَمَل بِهِمَا\r( مَنْ يَعْمَل بِهِمَا )\r: مُبْتَدَأ\r( قَلِيل )\r: خَبَر\r( يُسَبِّح )\r: بَيَان لِإِحْدَى الْخَصْلَتَيْنِ ، وَالضَّمِير لِلْعَبْدِ الْمُسْلِم\r( فِي دُبُر كُلّ صَلَاة )\r: أَيْ عَقِب كُلّ صَلَاة\r( فَذَلِكَ )\r: أَيْ التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّكْبِير عَشْرًا عَشْرًا دُبُر كُلّ صَلَاة مِنْ الصَّلَوَات الْخَمْس\r( خَمْسُونَ وَمِائَة بِاللِّسَانِ )\r: أَيْ فِي يَوْم وَلَيْلَة\r( وَأَلْف وَخَمْس مِائَة فِي الْمِيزَان )\r: لِقَوْلِهِ تَعَالَى { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا }\r( وَيُكَبِّر أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ )\r: بَيَان لِلْخُلَّةِ الثَّانِيَة\r( إِذَا أَخَذَ مَضْجَعه )\r: أَيْ حِين أَخَذَ مَرْقَده وَإِذَا لِلظَّرْفِيَّةِ الْمُجَرَّدَة\r( يَعْقِدهَا بِيَدِهِ )\r: أَيْ بِأَصَابِعِهَا أَوْ بِأَنَامِلِهَا أَوْ بِعَقْدِهَا\r( كَيْفَ هُمَا يَسِير وَمَنْ يَعْمَل بِهِمَا قَلِيل )\r: أَيْ مَا وَجْه قَوْلك هَذَا وَالضَّمِير فِي بِهِمَا لِلْخَصْلَتَيْنِ\r( يَأْتِي أَحَدكُمْ )\r: بِالنَّصْبِ مَفْعُول\r( فَيُنَوِّمهُ )\r: بِتَشْدِيدِ الْوَاو أَيْ يُلْقِي عَلَيْهِ النَّوْم\r( قَبْل أَنْ يَقُولهُ )\r: أَيْ الذِّكْر الْمَذْكُور فِي الْخُلَّة الثَّانِيَة\r( فَيُذَكِّرهُ حَاجَة )\r: أَيْ فَيَنْصَرِف عَنْ الصَّلَاة\r( قَبْل أَنْ يَقُولهَا )\r: أَيْ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة فِي الْخُلَّة الْأُولَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمَوْقُوفًا عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .\r( أَنَّ اِبْن أُمّ الْحَكَم )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : قَالَ أَبُو الْقَاسِم وَمِنْ مُسْنَد أُمّ الْحَكَم وَيُقَال أُمّ حَكِيم صَفِيَّة وَيُقَال عَاتِكَة وَيُقَال ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر ، وَقَالَ قَالَ مُحَمَّد بْن سَعِيد هِيَ أُمّ الْحَكَم ، وَقَالَ شَبَّاب بْن خَيَّاط حَدَّثَنِي غَيْر وَاحِد مِنْ بَنِي هَاشِم أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ لِلزُّبَيْرِ اِبْنَة غَيْر ضُبَاعَة وَقَالَ ضُبَاعَة هِيَ أُمّ حَكِيم . قَالَ أَبُو الْقَاسِم : وَهَذَا وَهْم ، فَقَدْ ذَكَرَ الزُّبَيْر بْن بَكَّارٍ لِلزُّبَيْرِ اِبْنَتَيْنِ ضُبَاعَة وَأُمّ حَكِيم وَذَكَرَ أَنَّ أُمّ حَكِيم كَانَتْ تَحْت رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَوَلَده مِنْهَا ، وَضُبَاعَة كَانَتْ تَحْت الْمِقْدَاد اِنْتَهَى . وَفِي التَّقْرِيب : ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر بْن عَبْد الْمُطَّلِب الْهَاشِمِيَّة بِنْت عَمِّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا صُحْبَة وَحَدِيث اِنْتَهَى\r( أَوْ ضُبَاعَة )\r: أَيْ اِبْن ضُبَاعَة مَعْطُوف عَلَى قَوْله أُمّ الْحَكَم\r( حَدَّثَهُ )\r: فَاعِل حَدَّثَ اِبْن أُمّ الْحَكَم وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى الْفَضْل بْن حَسَن\r( عَنْ إِحْدَاهُمَا )\r: الَّتِي هِيَ أُمّه .\rوَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث فِيهِ الْوَاسِطَة وَهِيَ اِبْن أُمّ الْحَكَم بَيْن أُمّهَا وَبَيْن الْفَضْل بْن حَسَن ، وَهَكَذَا بِإِثْبَاتِ الْوَاسِطَة فِي أَطْرَاف الْمِزِّيّ ، لَكِنْ لَمْ يُبَيِّن أَنَّ اِبْنهَا مَنْ هُوَ ، وَهَذِهِ عِبَارَته وَمِنْ مُسْنَد أُمّ الْحَكَم أَوْ ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر بْن عَبْد الْمُطَّلِب اِبْن هَاشِم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث أَصَابَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَبًا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْخَرَاج وَفِي الْأَدَب عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ عَيَّاش بْن عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيّ عَنْ الْفَضْل بْن الْحَسَن الضَّمْرِيّ أَنَّ اِبْن أُمّ الْحَكَم أَوْ ضُبَاعَة اِبْنَتَيْ الزُّبَيْر حَدَّثَهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ فَذَكَرَ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي أُسْد الْغَابَة بِإِسْنَادِهِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ زَيْد بْن الْحُبَابِ عَنْ عَيَّاش بْن عُقْبَة عَنْ الْفَضْل بْن الْحَسَن بْن عَمْرو بْن أُمَيَّة الضَّمْرِيّ قَالَ حَدَّثَنِي اِبْن أُمّ الْحَكَم قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي أُمّ الْحَكَم فَذَكَرَ الْحَدِيث .\rوَرَوَى اِبْن مَنْدَهْ وَأَبُو نُعَيْم بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَيَّاش بْن عُقْبَة الْحَضْرَمِيّ عَنْ الْفَضْل بْن الْحَسَن عَنْ اِبْن أُمّ الْحَكَم عَنْ أُمّه أُمّ الْحَكَم بِنْت الزُّبَيْر فَذَكَرَهُ اِنْتَهَى .\rفَهَذِهِ الرِّوَايَات كُلّهَا مُصَرِّحَة بِإِثْبَاتِ الْوَاسِطَة الْمَذْكُورَة ، لَكِنْ اِبْن أُمّ الْحَكَم هَذَا مَجْهُول لَا يُعْرَف . قَالَهُ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب .\rوَتَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الْخَرَاج فِي بَاب بَيَان مَوَاضِع قَسْم الْخُمُس ، وَلَيْسَ هُنَاكَ هَذِهِ الْوَاسِطَة وَعِبَارَة هَكَذَا عَنْ الْفَضْل بْن الْحَسَن الضَّمْرِيّ أَنَّ أُمّ الْحَكَم أَوْ ضُبَاعَة اِبْنَتَيْ الزُّبَيْر بْن عَبْد الْمُطَّلِب حَدَّثَتْهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا أَنَّهَا قَالَتْ الْحَدِيث .\rوَهَكَذَا بِحَذْفِ الْوَاسِطَة أَوْرَدَهُ اِبْن الْأَثِير مِنْ جِهَة أَبِي دَاوُدَ .\rوَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَر السُّنَن فِي كِتَاب الْأَدَب : وَعَنْ الْفَضْل بْن الْحَسَن الضَّمْرِيّ أَنَّ أُمّ الْحَكَم أَوْ ضُبَاعَة بِنْت الزُّبَيْر حَدَّثَتْهُ عَنْ إِحْدَاهُمَا . وَقَالَ فِي كِتَاب الْخَرَاج وَعَنْ أُمّ الْحَكَم أَوْ ضُبَاعَة بِنْتَيْ الزُّبَيْر أَنَّهَا قَالَتْ فَذَكَرَ الْحَدِيث ثُمَّ سَكَتَ عَنْهُ ، كَذَا فِي غَايَة الْمَقْصُود .\r( فَذَهَبْت أَنَا وَأُخْتِي وَفَاطِمَة )\r: هَكَذَا بِإِثْبَاتِ الْوَاو بَيْن أُخْتِي وَفَاطِمَة فِي هَذَا الْمَحَلّ .\rوَلَفْظ اِبْن أَبِي شَيْبَة فَذَهَبَتْ هِيَ وَأُخْتهَا حَتَّى دَخَلَتَا عَلَى فَاطِمَة فَذَهَبَتْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rوَعِنْد اِبْن الْأَثِير فَذَهَبْت أَنَا وَأُخْتِي إِلَى فَاطِمَة بِنْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْخَرَاج أَيْضًا بِإِثْبَاتِ الْوَاو بَيْنهمَا . وَأَمَّا الرِّوَايَة بِحَذْفِ الْوَاو بَيْنهمَا فَعَلَى هَذَا قَوْلهَا فَاطِمَة بَدَل مِنْ قَوْلهَا أُخْتِي ، وَهَكَذَا بِحَذْفِ الْوَاو فِي أَطْرَاف الْمِزِّيّ . وَأَمَّا عِنْد الْمُنْذِرِيّ فَفِي كِتَاب الْخَرَاج بِإِثْبَاتِ الْوَاو ، وَفِي كِتَاب الْأَدَب بِحَذْفِ الْوَاو كَذَا فِي الْغَايَة\r( مَا نَحْنُ فِيهِ )\r: مِنْ مَشَقَّة الْبُيُوت\r( يَتَامَى بَدْر )\r: أَيْ مَنْ قُتِلَ آبَاؤُهُمْ فِي بَدْر ، وَالْمُرَاد فُقَرَاء بَدْر سُمُّوا بِاسْمِ الْيَتَامَى تَرْحِيمًا عَلَيْهِمْ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْخَرَاج .","part":11,"page":103},{"id":6302,"text":"4405 - O( فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ مُخْتَرِعهمَا وَمُوجِدهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ\r( عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة )\r: أَيْ مَا غَابَ مِنْ الْعِبَاد وَظَهَرَ لَهُمْ\r( رَبِّ كُلّ شَيْء وَمَلِيكه )\r: فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِل لِلْمُبَالَغَةِ كَالْقَدِيرِ بِمَعْنَى الْقَادِر\r( وَشَرِّ الشَّيْطَان )\r: أَيْ وَسْوَسَته وَإِغْوَائِهِ وَإِضْلَاله\r( وَشِرْكه )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الرَّاء أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ وَيُرْوَى بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ مَصَائِدِهِ وَحَبَائِله الَّتِي يَفْتَتِن بِهَا النَّاس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح\r( إِذَا أَصْبَحَ )\r: أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاح .","part":11,"page":104},{"id":6303,"text":"4406 - O( اللَّهُمَّ بِك أَصْبَحْنَا )\r: الْبَاء مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ خَبَر أَصْبَحْنَا وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِير مُضَاف أَيْ أَصْبَحْنَا مُتَلَبِّسِينَ بِحِفْظِك أَوْ مَغْمُورِينَ بِنِعَمِك أَوْ مُشْتَغِلِينَ بِذِكْرِك\r( وَبِك نَحْيَا وَبِك نَمُوت )\r: قِيلَ هُوَ حِكَايَة الْحَال الْآتِيَة يَعْنِي يَسْتَمِرّ حَالنَا عَلَى هَذَا فِي جَمِيع الْأَوْقَات وَسَائِر الْحَالَات .\rقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنْتَ تُحْيِينِي وَأَنْتَ تُمِيتنِي\r( وَإِلَيْك النُّشُور )\r: أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت\r( وَإِذَا أَمْسَى )\r: عَطْف عَلَى إِذَا أَصْبَحَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَلَفْظ النَّسَائِيِّ فِيهِ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول إِذَا أَصْبَحَ : اللَّهُمَّ بِك أَصْبَحْنَا ، وَبِك أَمْسَيْنَا ، وَبِك نَحْيَا ، وَبِك نَمُوت ، وَإِلَيْك النُّشُور \" فَقَطْ .\rوَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بْن حِبَّان فِي صَحِيحه ، وَقَالَ \" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول إِذَا أَصْبَحَ : اللَّهُمَّ بِك أَصْبَحْنَا ، وَبِك أَمْسَيْنَا ، وَبِك نَحْيَا ، وَبِك نَمُوت ، وَإِلَيْك النُّشُور ، وَإِذَا أَمْسَى قَالَ : اللَّهُمَّ بِك أَمْسَيْنَا ، وَبِك أَصْبَحْنَا ، وَبِك نَحْيَا ، وَبِك نَمُوت وَإِلَيْك الْمَصِير \" .\rفَرِوَايَة أَبِي دَاوُدَ فِيهَا \" النُّشُور \" فِي الْمَسَاء ، وَ \" الْمَصِير \" فِي الصَّبَاح .\rوَرِوَايَة التِّرْمِذِيّ فِيهَا \" النُّشُور \" فِي الْمَسَاء ، وَ \" الْمَصِير \" فِي الصَّبَاح .\rوَرِوَايَة اِبْن حِبَّان فِيهَا \" النُّشُور \" فِي الصَّبَاح وَ \" الْمَصِير \" فِي الْمَسَاء ، وَهِيَ أَوْلَى الرِّوَايَات أَنْ تَكُون مَحْفُوظَة ؛ لِأَنَّ الصَّبَاح وَالِانْتِبَاه مِنْ النَّوْم : بِمَنْزِلَةِ النُّشُور وَهُوَ الْحَيَاة بَعْد الْمَوْت . وَالْمَسَاء وَالصَّيْرُورَة إِلَى النَّوْم بِمَنْزِلَةِ الْمَوْت ، وَالْمَصِير إِلَى اللَّه وَلِهَذَا جَعَلَ اللَّه سُبْحَانه فِي النَّوْم الْمَوْت وَالِانْتِبَاه بَعْده دَلِيلًا عَلَى الْبَعْث وَالنُّشُور ؛ لِأَنَّ النَّوْم أَخُو الْمَوْت ، وَالِانْتِبَاه نُشُور وَحَيَاة قَالَ تَعَالَى : { وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْله ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } .\rوَيَدُلّ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ حُذَيْفَة \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اِسْتَيْقَظَ قَالَ : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا ، وَإِلَيْهِ النُّشُور \" .","part":11,"page":105},{"id":6304,"text":"4407 - O( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي فُدَيْك )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( حِين يُصْبِح أَوْ يُمْسِي )\r: كَلِمَة أَوْ لِلتَّخْيِيرِ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ\r( أُشْهِدك )\r: أَيْ أَجْعَلك شَاهِدًا عَلَى إِقْرَارِي بِوَحْدَانِيِّتِك فِي الْأُلُوهِيَّة وَالرُّبُوبِيَّة وَهُوَ إِقْرَار لِلشَّهَادَةِ وَتَأْكِيد لَهَا وَتَجْدِيد لَهَا فِي كُلّ صَبَاح وَمَسَاء\r( وَأُشْهِد حَمَلَة عَرْشك )\r: جَمْع حَامِل أَيْ حَامِلِي عَرْشك\r( وَمَلَائِكَتك )\r: بِالنَّصْبِ عَطْف عَلَى الْحَمَلَة تَعْمِيمًا بَعْد تَخْصِيص\r( وَجَمِيع خَلْقك )\r: تَعْمِيم آخَر\r( أَنَّك )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ عَلَى شَهَادَتِي وَاعْتِرَافِيّ بِأَنَّك\r( أَعْتَقَ اللَّه )\r: جَوَاب الشَّرْط\r( فَإِنْ قَالَهَا أَرْبَعًا أَعْتَقَهُ اللَّه مِنْ النَّار )\r: أَيْ أَعْتَقَهُ كُلّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْمَجِيد وَهُوَ أَبُو رَجَاء الْمَهَرِيّ مَوْلَاهُمْ الْمِصْرِيّ الْمَكْفُوف ، قَالَ اِبْن يُونُس كَانَ يَحْدُث حِفْظًا وَكَانَ أَعْمَى وَأَحَادِيثه مُضْطَرِبَة . وَوَقَعَ فِي أَصْل سَمَاعنَا وَفِي غَيْره عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الْمَجِيد وَالصَّحِيح عَبْد الْحَمِيد ، هَكَذَا ذَكَرَهُ اِبْن يُونُس فِي تَارِيخ الْمِصْرِيِّينَ وَلَهُ الْعِنَايَة الْمَعْرُوفَة بِأَهْلِ بَلَده وَذَكَرَهُ غَيْره أَيْضًا كَذَلِكَ .","part":11,"page":106},{"id":6305,"text":"4408 - O( وَأَنَا عَلَى عَهْدك وَوَعْدك )\r: أَيْ أَنَا مُقِيم عَلَى الْوَفَاء بِعَهْدِ الْمِيثَاق ، وَأَنَا مُوقِن بِوَعْدِك يَوْم الْحَشْر وَالتَّلَاقِ\r( مَا اِسْتَطَعْت )\r: أَيْ بِقَدْرِ طَاقَتِي .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُرِيد أَنَا عَلَى مَا عَاهَدْتُك عَلَيْهِ وَوَاعَدْتُك مِنْ الْإِيمَان بِك وَإِخْلَاص الطَّاعَة لَك مَا اِسْتَطَعْت . وَفِيهِ أَيْضًا وَاشْتِرَاط الِاسْتِطَاعَة فِي ذَلِكَ مَعْنَاهُ الِاعْتِرَاف بِالْعَجْزِ وَالْقُصُور عَنْ كُنْه الْوَاجِب مِنْ حَقِّهِ تَعَالَى\r( أَبُوء بِنِعْمَتِك )\r: أَيْ أَعْتَرِف بِهَا وَأُقِرّ وَأَلْتَزِم ، وَأَصْله الْبَوَاء وَمَعْنَاهُ اللُّزُوم\r( وَأَبُوء بِذَنْبِي )\r: أَيْ أَعْتَرِف أَيْضًا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْإِقْرَار بِهِ أَيْضًا كَالْأَوَّلِ وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنًى لَيْسَ فِي الْأَوَّل تَقُول الْعَرَب بَاءَ فُلَان بِذَنْبِهِ إِذَا اِحْتَمَلَهُ كُرْهًا لَا يَسْتَطِيع دَفْعه عَنْ نَفْسه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن بُرَيْدَةَ عَنْ بُشَيْر بْن كَعْب عَنْ شَدَّاد بْن أَوْس بِنَحْوِهِ وَقَالَ فِيهِ سَيِّد الِاسْتِغْفَار . وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عُثْمَان بْن رَبِيعَة عَنْ شَدَّاد بْن أَوْس وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":11,"page":107},{"id":6306,"text":"4409 - O( أَخْبَرَنَا جَرِير )\r: فَجَرِير وَخَالِد كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه\r( زَادَ فِي حَدِيث جَرِير )\r: وَلَفْظ الْمُنْذِرِيِّ فِي مُخْتَصَر السُّنَن وَعَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول إِذَا أَمْسَى أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْك لِلَّهِ وَالْحَمْد لِلَّهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ . وَأَمَّا زُبَيْد كَانَ يَقُول كَانَ إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ يَقُول لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، رَبّ أَسْأَلك خَيْر مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَة وَخَيْر مَا بَعْدهَا وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَة وَشَرِّ مَا بَعْدهَا . رَبّ أَعُوذ بِك مِنْ الْكَسَل وَمِنْ سُوء الْكِبَر . رَبّ أَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب النَّار وَعَذَاب الْقَبْر إِلَى آخِره .\rقُلْت : حَدِيث جَرِير أَخْرَجَهُ مُسْلِم مَا لَفْظه حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة أَخْبَرَنَا جَرِير عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ \" كَانَ نَبِيّ اللَّه إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْك لِلَّهِ وَالْحَمْد لِلَّهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، قَالَ أَرَاهُ قَالَ فِيهِنَّ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، رَبّ أَسْأَلك خَيْر مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَة وَخَيْر مَا بَعْدهَا وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَة وَشَرِّ مَا بَعْدهَا .\rرَبّ أَعُوذ بِك مِنْ الْكَسَل وَسُوء الْكِبَر . رَبّ أَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب فِي النَّار وَعَذَاب فِي الْقَبْر . وَإِذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيْضًا أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ الْمُلْك لِلَّهِ \" .\rثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة أَخْبَرَنَا حُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ زَائِدَة عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْك لِلَّهِ وَالْحَمْد لِلَّهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك مِنْ خَيْر هَذِهِ اللَّيْلَة وَخَيْر مَا فِيهَا ، وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْكَسَل وَالْهَرَم وَسُوء الْكِبَر وَفِتْنَة الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر \" قَالَ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه وَزَادَنِي فِيهِ زُبَيْد عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه رَفْعه أَنَّهُ قَالَ \" لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير \" .\rوَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق قُتَيْبَة بْن سَعِيد أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد عَنْ الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ \" كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمْسَى قَالَ أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْك لِلَّهِ وَالْحَمْد لِلَّهِ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ \" قَالَ الْحَسَن فَحَدَّثَنِي الزُّبَيْد أَنَّهُ حَفِظَ عَنْ إِبْرَاهِيم فِي هَذَا لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، اللَّهُمَّ أَسْأَلك خَيْر هَذِهِ اللَّيْلَة وَأَعُوذ بِك مِنْ شَرِّ هَذِهِ اللَّيْلَة وَشَرِّ مَا بَعْدهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْكَسَل وَسُوء الْكِبَر ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ عَذَاب فِي النَّار وَعَذَاب فِي الْقَبْر \" اِنْتَهَى .\r( مِنْ سُوء الْكِبَر )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : رَوَيْنَاهُ الْكِبَر بِإِسْكَانِ الْبَاء وَفَتْحهَا فَالْإِسْكَان بِمَعْنَى التَّعَاظُم عَلَى النَّاس ، وَالْفَتْح بِمَعْنَى الْهَرَم وَالْخَرِف وَالرَّدِّ إِلَى أَرْذَل الْعُمْر كَمَا فِي الْحَدِيث الْآخَر .\rقَالَ الْقَاضِي : وَهَذَا أَظْهَر وَأَشْهَر بِمَا قَبْله . قَالَ وَبِالْفَتْحِ ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ بِالْوَجْهَيْنِ ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَصَوَّبَ الْفَتْح وَتُعَضِّدهُ رِوَايَة النَّسَائِيُّ وَسُوء الْعُمْر اِنْتَهَى\r( أَوْ الْكُفْر )\r: هَذَا شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ مِنْ سُوء الْكُفْر أَيْ مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ الْكُفْر أَوْ الْكُفْرَان\r( وَلَمْ يَذْكُر سُوء الْكُفْر )\r: وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُر هَذِهِ اللَّفْظَة بَعْض أَصْحَاب الْحَسَن بْن عُبَيْد اللَّه كَعَبْدِ الْوَاحِد بْن زِيَاد وَزَائِدَة بَلْ جَرِير أَيْضًا فِي رِوَايَة عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة وَرِوَايَتهمْ عِنْد مُسْلِم فَجُمْلَة سُوء الْكِبَر هِيَ مَحْفُوظَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":108},{"id":6307,"text":"4410 - O( عَنْ أَبِي عَقِيل )\r: بِفَتْحِ الْعَيْن وَاسْمه هِشَام بْن بِلَال\r( عَنْ أَبِي سَلَّامٍ )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام هُوَ مَمْطُور الْحَبَشِيّ\r( أَنَّهُ )\r: أَيْ أَبُو سَلَّامٍ\r( كَانَ فِي مَسْجِد حِمْص )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم كَوْرَةٌ بِالشَّامِ\r( فَقَالُوا هَذَا )\r: أَيْ الرَّجُل\r( خُدِمَ )\r: صِيغَة الْمَاضِي الْمَعْلُوم\r( فَقَامَ )\r: أَيْ أَبُو سَلَّامٍ\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى الرَّجُل\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو سَلَّامٍ\r( لَمْ يَتَدَاوَلهُ بَيْنك وَبَيْنه الرِّجَال )\r: فِي الصُّرَاح : تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي أَخَذَتْهُ هَذِهِ مَرَّة وَهَذِهِ مَرَّة ، وَالْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ بَيْنك وَبَيْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسِطَة الرِّجَال\r( رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا )\r: تَمْيِيز وَهُوَ يَشْمَل الرِّضَا بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّة وَالْقَضَايَا الْكَوْنِيَّة\r( إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّه )\r: هُوَ خَبَر كَانَ\r( أَنْ يُرْضِيه )\r: أَيْ يُعْطِيه ثَوَابًا جَزِيلًا حَتَّى يَرْضَى وَهُوَ اِسْم كَانَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":109},{"id":6308,"text":"4411 - O( عَبْد اللَّه بْن غَنَّام )\r: بِتَشْدِيدِ النُّون\r( مَا أَصْبَحَ بِي )\r: أَيْ حَصَلَ لِي فِي الصَّبَاح قَالَهُ الْقَارِي . وَقِيلَ أَيْ مَا أَصْبَحَ مُتَّصِلًا بِي\r( مِنْ نِعْمَة )\r: دُنْيَوِيَّة أَوْ أُخْرَوِيَّة\r( فَمِنْك )\r: أَيْ حَاصِل مِنْك\r( وَحْدك )\r: حَال مِنْ الضَّمِير الْمُتَّصِل فِي مِنْك\r( وَمَنْ قَالَ مِثْل ذَلِكَ حِين يُمْسِي )\r: لَكِنْ يَقُول أَمْسَى بَدَل أَصْبَحَ\r( فَقَدْ أَدَّى شُكْر لَيْلَته )\r: هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الشُّكْر هُوَ الِاعْتِرَاف بِالْمُنْعِمِ الْحَقِيقِيّ وَرُؤْيَة كُلّ النِّعَم دَقِيقهَا وَجَلِيلهَا مِنْهُ ، وَكَمَاله أَنْ يَقُوم بِحَقِّ النِّعَم وَيَصْرِفهَا فِي مَرْضَاة الْمُنْعِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَغَنَّام بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد النُّون وَفَتْحهَا وَبَعْد الْأَلِف مِيم . وَالْبَيَاضِيّ مَنْسُوب إِلَى بَيَاضَةَ بَطْن مِنْ الْأَنْصَار . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم عَبْد اللَّه بْن عَنْبَسَةَ وَرَوَى عَنْ اِبْن غَنَّام وَيُقَال عَنْ اِبْن عَبَّاس ، وَقَالَ أَيْضًا سُئِلَ أَبُو زُرْعَة فَقَالَ مَدَنِيّ لَا أَعْرِفهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيث يَعْنِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ .","part":11,"page":110},{"id":6309,"text":"4412 - O( لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَع )\r: أَيْ يَتْرُك\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَافِيَة )\r: أَيْ السَّلَامَة مِنْ الْآفَات\r( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك الْعَفْو )\r: أَيْ التَّجَاوُز عَنْ الذُّنُوب\r( اللَّهُمَّ اُسْتُرْ عَوْرَتِي )\r: هِيَ سَوْءَة الْإِنْسَان وَكُلّ مَا يُسْتَحْيَى مِنْهُ\r( وَقَالَ عُثْمَان عَوْرَاتِي )\r: أَيْ بِصِيغَةِ الْجَمْع\r( وَآمِنْ رَوْعَاتِي )\r: أَيْ مَخُوفَاتِي ، وَالرَّوْعَة الْفَزَعَة\r( اللَّهُمَّ اِحْفَظْنِي )\r: أَيْ اِدْفَعْ الْبَلَاء عَنِّي\r( مِنْ بَيْن يَدَيَّ )\r: أَيْ أَمَامِي\r( أَنْ أُغْتَال )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أُوخَذ بَغْتَة وَأَهْلَكَ غَفْلَة\r( قَالَ وَكِيع يَعْنِي الْخَسْف )\r: أَيْ يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاغْتِيَالِ مِنْ الْجِهَة التَّحْتَانِيَّة الْخَسْف .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : خَسَفَ اللَّه بِفُلَانٍ الْأَرْض غَيَّبَهُ فِيهَا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : عَمَّ الْجِهَات لِأَنَّ الْآفَات مِنْهَا وَبَالَغَ فِي جِهَة السُّفْل لِرَدَاءَةِ الْآفَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":111},{"id":6310,"text":"4413 - O( أَنَّ أُمّه )\r: قَالَ الْحَافِظ : أُمّ عَبْد الْحَمِيد لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمهَا\r( وَكَانَتْ )\r: أَيْ أُمّ عَبْد الْحَمِيد\r( فَيَقُول )\r: الْفَاء عَاطِفَة وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون تَفْسِيرِيَّة\r( سُبْحَان اللَّه )\r: هُوَ عَلَم لِلتَّسْبِيحِ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَرِيَّة تَقْدِيره سَبَّحْت اللَّه سُبْحَانًا وَلَا يُسْتَعْمَل غَالِبًا إِلَّا مُضَافًا ، وَمَعْنَى التَّسْبِيح تَنْزِيه اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ كُلّ نَقْص\r( وَبِحَمْدِهِ )\r: قِيلَ الْوَاو لِلْحَالِ وَالتَّقْدِير أُسَبِّح اللَّه مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِي لَهُ مِنْ أَجْل تَوْفِيقه ، وَقِيلَ عَاطِفَة وَالتَّقْدِير أُسَبِّح اللَّه وَأَلْتَبِس بِحَمْدِهِ\r( مَا شَاءَ اللَّه )\r: أَيْ وُجُوده\r( كَانَ )\r: أَيْ وَجَدَ\r( وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ )\r: أَيْ لَمْ يُوجَد ( أَعْلَم ) : أَيْ أَعْتَقِد ( أَنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير وَأَنَّ اللَّه قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْء عِلْمًا ) : قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذَانِ الْوَصْفَانِ أَعْنِي الْقُدْرَة الشَّامِلَة وَالْعِلْم الْكَامِل هُمَا عُمْدَة أُصُول الدِّين وَبِهِمَا يَتِمّ إِثْبَات الْحَشْر وَالنَّشْر وَرَدِّ الْمَلَاحِدَة فِي إِنْكَارهمْ الْبَعْث وَحَشْر الْأَجْسَاد\r( فَإِنَّهُ )\r: أَيْ الشَّأْن\r( حُفِظَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ مِنْ الْبَلَايَا وَالْخَطَايَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أُمّه مَجْهُول .","part":11,"page":112},{"id":6311,"text":"4414 - O( الْبَيْلَمَانِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَاللَّام بَيْنهمَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة\r( قَالَ الرَّبِيع )\r: هُوَ اِبْن سُلَيْمَان\r( اِبْن الْبَيْلَمَانِيّ )\r: أَيْ بِحَذْفِ اِسْم أَبِيهِ عَبْد الرَّحْمَن\r( فَسُبْحَان اللَّه )\r: أَيْ نَزِّهُوهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِعَظَمَتِهِ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ صَلُّوا\r( حِين تُمْسُونَ )\r: أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاء وَهُوَ وَقْت الْمَغْرِب وَالْعِشَاء\r( وَحِين تُصْبِحُونَ )\r: أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاح\r( وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض )\r: اِعْتِرَاض وَمَعْنَاهُ يَحْمَدهُ أَهْلهمَا\r( وَعَشِيًّا )\r: عَطْف عَلَى حِين وَأُرِيدَ بِهِ وَقْت الْعَصْر\r( وَحِين تُظْهِرُونَ )\rأَيْ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَة وَهُوَ وَقْت الظُّهْر\r( إِلَى وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ )\r: أَيْ إِلَى قَوْله تَعَالَى وَكَذَلِكَ تَخْرُجُونَ ، وَهَذَا اِقْتِصَار مِنْ الرَّاوِي وَتَمَامه يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَيُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ . فِي مَعَالِم التَّنْزِيل قَالَ نَافِع بْن الْأَزْرَق لِابْنِ عَبَّاس هَلْ تَجِد الصَّلَوَات الْخَمْس فِي الْقُرْآن ؟ قَالَ نَعَمْ ، وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ، وَقَالَ جَمَعَتْ الْآيَة الصَّلَوَات الْخَمْس وَمَوَاقِيتهَا اِنْتَهَى .\rوَاخْتَارَ الطِّيبِيُّ عُمُوم مَعْنَى التَّسْبِيح الَّذِي هُوَ مُطْلَق التَّنْزِيه فَإِنَّهُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيّ الْأَوَّلِيّ مِنْ الْمَعْنَى الْمَجَاز مِنْ إِطْلَاق الْجُزْء وَإِرَادَة الْكُلّ ، مَعَ أَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب\r( أَدْرَكَ مَا فَاتَهُ )\r: أَيْ مِنْ الْخَيْر أَيْ حَصَلَ لَهُ ثَوَاب مَا فَاتَهُ مِنْ وِرْد وَخَيْر وَهُوَ جَوَاب الشَّرْط\r( وَمَنْ قَالَهُنَّ )\r: أَيْ تِلْكَ الْكَلِمَات أَوْ الْآيَات\r( قَالَ الرَّبِيع عَنْ اللَّيْث )\r: وَأَمَّا أَحْمَد بْن سَعِيد فَقَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْث كَمَا مَرَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْبَيْلَمَانِيّ عَنْ أَبِيهِ ، وَكِلَاهُمَا لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":11,"page":113},{"id":6312,"text":"4415 - O( وَوُهَيْب نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو حَدِيث حَمَّاد\r( عَنْ اِبْن أَبِي عَائِش )\r: قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : أَبُو عَيَّاش ، وَيُقَال اِبْن أَبِي عَيَّاش وَيُقَال اِبْن أَبِي عَائِش عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَال إِنَّهُ الزُّرَقِيُّ حَدِيث مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ مُوسَى عَنْ حَمَّاد وَوُهَيْب كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن أَبِي عَيَّاش ، وَقَالَ حَمَّاد عَنْ أَبِي عَيَّاش وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَعْقُوب عَنْ الْحَسَن بْن مُوسَى عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيُّ . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي الدُّعَاء نَحْوه اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : أَبُو عَيَّاش وَقِيلَ اِبْن عَيَّاش وَقِيلَ اِبْن أَبِي عَيَّاش رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه \" الْحَدِيث مِنْ رِوَايَة سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ أَخْرَجَ حَدِيثه أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي بَعْض طُرُقه سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن أَبِي عَيَّاش وَفِي بَعْض طُرُقه عَنْ أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيُّ . فَقِيلَ هُوَ زَيْد بْن الصَّامِت أَبُو عَيَّاش الزُّرَقِيُّ . وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى أَبُو أَحْمَد الْحَاكِم ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ غَيْره .\rوَوَقَعَ فِي الْكُنَى لِأَبِي بِشْر الدُّولَابِيّ أَبُو عَيَّاش الزُّرَقِيُّ رَوَى عَنْهُ زَيْد بْن أَسْلَمَ حَدِيث مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ إِلَخْ اِنْتَهَى .\r( مَنْ قَالَ )\r: شَرْطِيَّة\r( إِذَا أَصْبَحَ )\r: ظَرْفِيَّة\r( كَانَ لَهُ )\r: جَوَاب الشَّرْط\r( عَدْل رَقَبَة )\r: أَيْ مِثْل عِتْقهَا وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن وَكَسْرهَا بِمَعْنَى الْمِثْل . وَقِيلَ بِالْفَتْحِ الْمِثْل مِنْ غَيْر الْجِنْس وَبِالْكَسْرِ مِنْ الْجِنْس وَقِيلَ بِالْعَكْسِ\r( مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل )\r: صِفَة رَقَبَة وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاو وَاللَّام وَبِضَمِّ وَسُكُون أَيْ أَوْلَاده ، وَالتَّخْصِيص لِأَنَّهُمْ أَشْرَف مَنْ سُبِيَ\r( وَكُتِبَ )\r: أَيْ أُثْبِتَ مَعَ هَذَا\r( وَحُطَّ )\r: أَيْ وُضِعَ وَمُحِيَ\r( وَكَانَ فِي حِرْز )\r: أَيْ حِفْظ وَصَوْن\r( كَانَ لَهُ مِثْل ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذَكَرَ مِنْ الْجَزَاء\r( فَرَأَى رَجُل )\r: قَالَ الْقَارِي : ذَكَرَ اِسْتِظْهَارًا لَا دَلِيلًا عَلَيْهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ رُؤْيَة الْمَنَام لَا يُعْمَل بِهَا .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيل إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ أَبُو بَكْر الْخَطِيب عِنْد الْقَاضِي يَعْنِي أَبَا عُمَر الْهَاشِمِيّ عَنْ شَيْخه عَنْ أَبِي عَائِش ، وَكَذَا عِنْد غَيْره ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَفِي حَدِيثهمَا عَنْ أَبِي عَيَّاش الزُّرَقِيُّ ، وَأَبُو عَيَّاش الْأَنْصَارِيّ الزُّرَقِيُّ اِسْمه زَيْد بْن الصَّامِت وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَفَتْحهَا وَبَعْد الْأَلِف شِين مُعْجَمَة ، وَذَكَرَهُ أَبُو أَحْمَد الْكَرَابِيسِيّ فِي كِتَاب الْكُنَى وَقَالَ لَهُ صُحْبَة مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ حَدِيثه مِنْ وَجْه صَحِيح وَذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيث .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي أَيُّوب الْأَنْصَارِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، عَشْر مَرَّات كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ عَشَرَة أَنْفُس مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل \" .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ : \" رَقَبَة مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل \" رَوَاهُ تَعْلِيقًا .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير فِي يَوْم مِائَة مَرَّة ، كَانَتْ لَهُ عَدْل عَشْر رِقَاب ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَة حَسَنَة ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَة سَيِّئَة ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَان يَوْمه ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِي ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَد بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُل عَمِلَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ، وَمَنْ قَالَ : سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ فِي يَوْم مِائَة مَرَّة ، حُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْل زَبَد الْبَحْر \" .\rفَهَذَا الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ رَقَبَة يَعْدِلهَا عَشْر مَرَّات تَهْلِيلًا ، وَهُوَ يُوَافِق رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله .\rوَحَدِيث اِبْن عَبَّاس يَدُلّ عَلَى أَنَّ كُلّ مَرَّة بِرَقَبَةٍ ، وَيُوَافِقهُ حَدِيث أَبِي أَيُّوب الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِم وَلَكِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب قَدْ اِخْتَلَفَ فِيهِ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم كَمَا ذَكَرْنَاهُ .\rوَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة صَرِيح بِأَنَّ الْمِائَة تَعْدِل عَشْر رِقَاب وَلَمْ يُخْتَلَف فِيهِ . فَيَتَرَجَّح مِنْ هَذَا الْوَجْه عَلَى خَبَر أَبِي أَيُّوب ، وَتَتَرَجَّح رِوَايَة مُسْلِم لِحَدِيثِ أَبِي أَيُّوب بِحَدِيثِ اِبْن عَبَّاس الْمُتَقَدِّم .\rفَقَدْ تَقَابَلَ التَّرْجِيحَانِ .\rوَقَدْ يُقَال : خَبَر اِبْن عَبَّاس قَدْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَا يَصِحّ ، وَخَبَر أَبِي أَيُّوب قَدْ اُخْتُلِفَ فِي لَفْظه ، وَخَبَر أَبِي هُرَيْرَة : صَحِيح لَا عِلَّة فِيهِ وَلَا اِخْتِلَاف فَوَجَبَ تَقْدِيمه ، وَاَللَّه أَعْلَم .\rوَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث زَيْد بْن أَبِي أُنَيْسَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن غَنْم عَنْ أَبِي ذَرّ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ قَالَ فِي دُبُر صَلَاة الْفَجْر وَهُوَ ثَانٍ رِجْلَيْهِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّم : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد ، يُحْيِي وَيُمِيت ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، عَشْر مَرَّات ، كُتِبَ لَهُ عَشْر حَسَنَات ، وَمُحِيَ عَنْهُ عَشْر سَيِّئَات ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْر دَرَجَات ، وَكَانَ يَوْمه ذَلِكَ كُلّه فِي حِرْز مِنْ كُلّ مَكْرُوه وَحُرِسَ مِنْ الشَّيْطَان ، وَلَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أَنْ يُدْرِكهُ ذَلِكَ الْيَوْم إِلَّا الشِّرْك بِاَللَّهِ \" وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .\rوَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعه عَنْ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَنْ دَخَلَ السُّوق فَقَالَ : لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ ، لَهُ الْمُلْك ، وَلَهُ الْحَمْد يُحْيِي وَيُمِيت ، وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت بِيَدِهِ الْخَيْر ، وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ، كُتِبَ لَهُ أَلْف أَلْف حَسَنَة ، وَمُحِيَ عَنْهُ أَلْف أَلْف سَيِّئَة ، وَرُفِعَ لَهُ أَلْف أَلْف دَرَجَة \" فَهُوَ حَدِيث مَعْلُول لَا يَثْبُت مِثْله ، وَذَكَرَ لَهُ التِّرْمِذِيّ طُرُقًا .\rأَحَدهَا : أَحْمَد بْن مَنِيع : حَدَّثَنَا أَزْهَر بْن سِنَان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن وَاسِع قَالَ \" قَدِمْت مَكَّة فَلَقِيَنِي أَخِي سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ \" وَقَالَ هَذَا حَدِيث غَرِيب .\rوَالثَّانِي : رَوَاهُ عُمَر بْن دِينَار . قَهْرَمَان آلِ الزُّبَيْر عَنْ سَالِم نَحْوه .\rقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن عَبْدَة حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن زَيْد وَالْمُعْتَمِر بْنُ سُلَيْمَان قَالَا حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار - وَهُوَ قَهْرَمَان آلِ الزُّبَيْر - عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَقَالَ \" وَبُنِيَ لَهُ بَيْت فِي الْجَنَّة \" وَلَمْ يَقُلْ \" أَلْف أَلْف دَرَجَة \" .\rوَالثَّالِث : رَوَاهُ يَحْيَى بْن سُلَيْم الطَّائِفِيّ عَنْ عِمْرَان بْن مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَذْكُر عُمَر . ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ تَعْلِيقًا عَنْ يَحْيَى .\rفَأَمَّا الطَّرِيق الْأُولَى فَهِيَ أَمْثَل طُرُقه ، وَأَزْهَر بْن سِنَان لَا بَأْس بِهِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض الْأَئِمَّة ، وَقَدْ ذَكَرَ حَدِيثه هَذَا الْحَافِظ أَبُو عَبْد اللَّه الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَة .\rوَأَمَّا الطَّرِيق الثَّانِيَة : فَفِيهَا عَمْرو بْن دِينَار قَهْرَمَان آل الزُّبَيْر ، قَالَ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ فِيهِ نَظَر . وَذَكَرَ هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَذْكُر لَهُ مَتْنًا فَقَالَ : قَالَ مُوسَى بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنَا زَيْد بْن خَبَّاب حَدَّثَنَا سَعِيد بْن زَيْد عَنْ عَمْرو بْن دِينَار مَوْلَى الْأَنْصَارِيّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَر ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض أَصْحَاب الْحَدِيث وَقَدْ رَوَى عَنْ سَالِم أَحَادِيث لَا يُتَابَع عَلَيْهَا .\rوَأَمَّا الطَّرِيق الثَّالِثَة : فَفِيهَا عِمْرَان بْن مُسْلِم ، وَلَيْسَ هُوَ عِمْرَان بْن مُسْلِم الْقَصِير فَإِنَّ ذَاكَ مِنْ رِجَال الصَّحِيح ، وَهَذَا مُنْكَر الْحَدِيث . قَالَهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره .\rوَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ الْقَصِير ، وَاَللَّه أَعْلَم .","part":11,"page":114},{"id":6313,"text":"4416 - O( إِلَّا غَفَرَ اللَّه لَهُ )\r: قَالَ الْقَارِي اِسْتِثْنَاء مُفَرَّغ مِمَّا هُوَ جَوَاب مَحْذُوف لِلشَّرْطِ الْمَذْكُور ، أَيْ الَّذِي قَالَ فِيهِ ذَلِكَ الذِّكْر ، تَقْدِيره مَا قَالَ قَائِل هَذَا الدُّعَاء إِلَّا غَفَرَ اللَّه لَهُ أَوْ يُقَدَّر نَفْي أَيْ مَنْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَحْصُل لَهُ شَيْء مِنْ الْأَحْوَال إِلَّا هَذِهِ الْحَالَة الْعَظِيمَة مِنْ الْمَغْفِرَة الْجَسِيمَة\r( مِنْ ذَنْب )\r: أَيْ أَيّ ذَنْب كَانَ ، وَاسْتَثْنَى الْكَبَائِر وَكَذَا مَا يَتَعَلَّق بِحُقُوقِ الْعِبَاد ، وَالْإِطْلَاق لِلتَّرْغِيبِ ، مَعَ أَنَّ اللَّه يَغْفِر مَا دُون الشِّرْك لِمَنْ يَشَاء .\rوَالْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيث مَنْ قَالَ حِين يُصْبِح إِلَخْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ عَمْرو بْن عُثْمَان ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعَوَات عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن الدَّارِمِيُّ عَنْ حَيْوَةَ بْن شُرَيْحٍ الْحِمْصِيّ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم وَعَمْرو بْن عُثْمَان وَكَثِير بْن عُبَيْد أَرْبَعَتهمْ عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ مُسْلِم بْن زِيَاد الشَّامِيّ مَوْلَى مَيْمُونَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنَس ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة عَنْهُ ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":11,"page":115},{"id":6314,"text":"4417 - O( الْفِلَسْطِينِيّ )\r: بِكَسْرِ فَاء وَفَتْح لَام وَسُكُون سِين مُهْمَلَة وَكَسْر طَاء مُهْمَلَة وَبِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّة فَنُون نِسْبَة إِلَى فِلَسْطِين كَذَا فِي الْمُغْنِي .\rوَفِي الْقَامُوس : فِلَسْطُونَ وَفِلَسْطِين وَقَدْ يُفْتَح فَاؤُهُمَا كَوْرَةٌ بِالشَّامِ وَقَرْيَة بِالْعِرَاقِ\r( عَبْد الرَّحْمَن بْن حَسَّان )\r: بَدَل مِنْ أَبِي سَعِيد\r( أَنَّهُ أُسِرَ )\r: مِنْ الْإِسْرَار\r( إِلَيْهِ )\rأَيْ إِلَى مُسْلِم بْن الْحَارِث وَالْمَعْنَى تَكَلَّمَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُ خَفِيَّة\r( إِذَا اِنْصَرَفَتْ )\r: أَيْ فَرَغَتْ\r( اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّار )\r: أَجِرْنِي أَمْر مِنْ الْإِجَارَة مِنْ بَاب الْإِفْعَال مِنْ الْجَوْر مَعْنَاهُ أَمِّنِّي وَأَعِذْنِي وَأَنْقِذْنِي وَخَلِّصْنِي مِنْ النَّار .\rقَالَ فِي لِسَان الْعَرَب : وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيز : { وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ اِسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه } : قَالَ الزَّجَّاج : الْمَعْنَى إِنْ طَلَبَ أَحَد مِنْ أَهْل الْحَرْب أَنْ تُجِيرهُ مِنْ الْقَتْل إِلَى أَنْ يَسْمَع كَلَام اللَّه فَأَجِرْهُ أَيْ أَمِّنْهُ .\rقَالَ أَبُو الْهَيْثَم : الْجَار وَالْمُجِير وَالْمُعِيذ وَاحِد ، وَمَنْ عَاذَ بِاَللَّهِ اِسْتَجَارَ بِهِ أَجَارَهُ اللَّه وَأَجَارَهُ اللَّه مِنْ الْعَذَاب أَنْقِذْهُ . اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَأَمَّا فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" اللَّهُمَّ آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي \" فَآجِرْ هَا هُنَا أَمْر مِنْ الْإِيجَار مِنْ بَاب الْإِفْعَال مِنْ الْأَجْر ، وَأَيْضًا يُرْوَى فِيهِ أَجِرْنِي بِسُكُونِ الْهَمْزَة وَضَمِّ الْجِيم مِنْ بَاب نَصَرَ يَنْصُر مِنْ الْأَجْر ، وَعَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ مَعْنَى وَاحِد أَيْ أَعْطِنِي أَجْرًا وَثَوَابًا فِي مُصِيبَتِي .\rقَالَ فِي اللِّسَان : وَفِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة : \" آجِرْنِي اللَّه فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا \" آجَرَهُ يُوجِرهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْر وَالْجَزَاء وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرهُ وَيَأْجُرهُ وَالْأَمْر مِنْهُمَا آجِرْنِي وَأَجِرْنِي اِنْتَهَى .\rوَفِي مَجْمَع الْبِحَار : آجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي آجَرَهُ يُوجِرهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْر وَالْجَزَاء ، وَكَذَا أَجَرَهُ يَأْجُرهُ وَأَجِرْنِي فِي مُصِيبَتِي بِسُكُونِ الْهَمْزَة وَضَمِّ الْجِيم إِنْ كَانَ ثُلَاثِيًّا وَإِلَّا فَبِفَتْحِ هَمْزَة مَمْدُودَة وَبِكَسْرِ الْجِيم مِنْ آجَرَهُ اللَّه أَعْطَاهُ جَزَاء صَبَرَهُ وَهُوَ بِالْقَصْرِ أَكْثَر اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة آجَرَهُ يُوجِرهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْر وَالْجَزَاء وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرهُ وَالْأَمْر مِنْهُمَا آجِرْنِي وَأَجِرْنِي اِنْتَهَى\r( سَبْع مَرَّات )\r: ظَرْف لَقَلَّ أَيْ كَرَّرَ ذَلِكَ سَبْع مَرَّات\r( فَإِنَّك إِذَا قُلْت ذَلِكَ )\r: أَيْ الدُّعَاء الْمَذْكُور سَبْعًا\r( ثُمَّ مُتّ )\r: بِالضَّمِّ وَالْكَسْر\r( كُتِبَ لَك جِوَار )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَإِهْمَال الرَّاء وَفِي بَعْض النُّسَخ بِفَتْحِ الْجِيم وَإِعْجَام الزَّاي أَيْ أَمَان وَخَلَاص .\rقَالَ فِي الْمِرْقَاة : وَالْجَوَاز فِي الْأَصْل لِلْبَرَاءَةِ الَّتِي تَكُون مَعَ الرَّجُل فِي الطَّرِيق حَتَّى لَا يَمْنَعهُ أَحَد مِنْ الْمُرُور وَحِينَئِذٍ فَلَا يَدْفَعهُ إِلَّا تَحِلَّة الْقَسَم اِنْتَهَى\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ النَّار\r( أَسَرَّهَا )\r: أَيْ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة\r( نَحْنُ نَخُصّ إِخْوَاننَا بِهَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَنَحْنُ بِالْفَاءِ وَهُوَ الْأَوْلَى وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْإِسْرَار كَانَ تَخْصِيصًا مِنْهُ لَهُ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( الْحِمْصِيُّ )\r: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَتَيْنِ\r( وَمُؤَمَّل )\r: بِوَزْنِ مُحَمَّد\r( بْن الْفَضْل الْحَرَّانِيُّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَشِدَّة الرَّاء\r( الرَّمْلِيّ )\r: بِفَتْحِ الرَّاء وَسُكُون الْمِيم نِسْبَة إِلَى رَمْلَة مَدِينَة مِنْ فِلَسْطِين\r( قَالَ نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق\r( إِلَى قَوْله جِوَار مِنْهَا )\r: أَيْ بِدُونِ ذِكْر قَوْله أَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيد إِلَخْ\r( إِلَّا أَنَّهُ قَالَ )\r: أَيْ الْوَلِيد\r( فِيهِمَا )\r: أَيْ فِي الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ الْحَدِيث إِحْدَاهُمَا إِذَا اِنْصَرَفْت مِنْ صَلَاة الْمُغْرِب إِلَخْ ، وَثَانِيَتهمَا إِذَا صَلَّيْت الصُّبْح إِلَخْ\r( قَبْل أَنْ تُكَلِّم أَحَدًا )\r: الظَّاهِر أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَة بَعْد قَوْله فَقُلْ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم\r( قَالَ عَلِيّ بْن سَهْل فِيهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ )\r: أَيْ مَكَان عَنْ أَبِيهِ\r( وَقَالَ عَلِيّ وَابْن الْمُصَفَّى )\r: أَيْ ذَكَرَا قَبْل بَيَان الْحَدِيث هَذِهِ الْقِصَّة الْمَذْكُورَة بِقَوْلِهِ بَعَثَنَا إِلَى قَوْله وَدَفَعَهُ إِلَيَّ ثُمَّ بَعْد ذِكْر هَذِهِ الْقِصَّة بَيَّنَّا الْحَدِيث\r( فِي سَرِيَّة )\r: السَّرِيَّة طَائِفَة مِنْ جَيْش أَقْصَاهَا أَرْبَعمِائَةِ تُبْعَث إِلَى الْعَدُوّ ، سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ خُلَاصَة الْعَسْكَر وَخِيَارهمْ مِنْ الشَّيْء السِّرِّيّ أَيْ النَّفِيس\r( فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمُغَار )\r: بِالضَّمِّ الْغَارَة وَمَوْضِعهَا\r( اِسْتَحْثَثْت )\r: اِسْتِفْعَال مِنْ الْحَثّ\r( وَتَلَقَّانِي الْحَيّ )\r: أَيْ الَّذِينَ سِرْنَا إِلَيْهِمْ\r( بِالرَّنِينِ )\r: أَيْ بِالصَّوْتِ وَالصِّيَاح فَفِي الْقَامُوس : الرَّنَّة الصَّوْت رَنَّ يَرِنّ صَاحَ\r( تُحْرَزُوا )\r: مِنْ الْحِرْز أَيْ تُحْفَظُوا وَهُوَ جَوَاب قُولُوا\r( فَقَالُوهَا )\r: أَيْ كَلِمَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه\r( فَقَالُوا )\r: أَيْ أَصْحَابِي\r( فَحَسَّنَ لِي )\r: مِنْ التَّحْسِين\r( كَذَا وَكَذَا )\r: أَيْ مِنْ الثَّوَاب\r( قَالَ عَبْد الرَّحْمَن )\r: هُوَ اِبْن حَسَّان\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ حَرْف التَّنْبِيه\r( بِالْوَصَاةِ )\r: اِسْم التَّوْصِيَة كَصَلَاةِ وَسَلَام اِسْم التَّصْلِيَة وَالتَّسْلِيم\r( فَفَعَلَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ كَتَبَ لِي الْوَصَاة\r( وَخَتَمَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْمَكْتُوب\r( ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَاهُمْ )\r: أَيْ مَعْنَى حَدِيثهمْ\r( قَالَ اِبْن الْمُصَفَّى قَالَ سَمِعْت الْحَارِث بْن مُسْلِم بْن الْحَارِث إِلَخْ )\r: وَأَمَّا غَيْره فَقَالَ مُسْلِم بْن الْحَارِث بْن مُسْلِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قِيلَ فِيهِ مُسْلِم بْن الْحَارِث ، وَقِيلَ الْحَارِث بْن مُسْلِم بْن الْحَارِث كَمَا تَقَدَّمَ ، وَصَحَّحَ غَيْر وَاحِد أَنَّهُ مُسْلِم بْن الْحَارِث . وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ عَنْ مُسْلِم بْن الْحَارِث بْن مُسْلِم فَقَالَ الصَّحِيح الْحَارِث بْن مُسْلِم بْن الْحَارِث عَنْ أَبِيهِ .\rوَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : الْحَارِث بْن مُسْلِم تَابِعِيّ وَقِيلَ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مُسْلِم بْن الْحَارِث التَّمِيمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُسْلِم مَجْهُول لَا يُحَدِّث عَنْ أَبِيهِ إِلَّا هُوَ .","part":11,"page":116},{"id":6315,"text":"4418 - O( حَدَّثَنَا يَزِيد بْن مُحَمَّد الدِّمَشْقِيّ إِلَخْ ) :\rهَذَا الْحَدِيث لَيْسَ فِي عَامَّة النُّسَخ الْحَاضِرَة وَإِنَّمَا هُوَ فِي نُسْخَتَيْنِ وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ : هَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى\r( صَادِقًا كَانَ بِهَا )\r: أَيْ بِتِلْكَ الْكَلِمَات\r( أَوْ كَاذِبًا )\r: وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَائِل بِتِلْكَ الْكَلِمَات إِنْ كَانَ مُخْلِصًا وَصَادِقًا فِي اِعْتِقَاده عَلَى تِلْكَ الْكَلِمَات وَمُتَيَقِّنًا بِهَا أَوْ كَانَ كَاذِبًا فِي اِعْتِقَاده عَلَيْهَا بِحَيْثُ تَجْرِي تِلْكَ الْكَلِمَات عَلَى لِسَانه عَلَى سَبِيل الْعَادَة وَيَظُنّ فِيهَا أَثَرًا وَلَكِنْ لَا يَتَيَقَّن بِهَا كَتَيَقُّنِ الْمُخْلِصِينَ الصَّادِقِينَ وَمَعَ ذَلِكَ كَفَاهُ اللَّه تَعَالَى مَا أَهَمَّهُ مِنْ أُمُور الدُّنْيَا وَأَتْعَبَهُ الزَّمَان ، فَاَللَّه تَعَالَى يُنْجِيه مِنْ التَّعَب وَالْكَرْب وَالْهَمّ بِبَرَكَةِ هَذِهِ الْكَلِمَات وَاَللَّه أَعْلَم .","part":11,"page":117},{"id":6316,"text":"4419 - O( عَنْ أَبِي أَسِيدٍ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة\r( عَنْ مُعَاذ بْن عَبْد اللَّه بْن خُبَيْب )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ )\r: أَيْ قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق وَقُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: أَيْ قُلْ ثَلَاث مَرَّات\r( تَكْفِيك )\r: أَيْ هَذِهِ السُّوَر الثَّلَاث\r( مِنْ كُلّ شَيْء )\r: أَيْ مِنْ كُلّ شَرٍّ أَوْ كُلّ وِرْد يَتَعَوَّذ بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَأَبُو سَعِيد الْبَرَّاد وَهُوَ اِبْن أَبِي أَسِيدٍ .","part":11,"page":118},{"id":6317,"text":"4420 - O( فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض )\r: أَيْ خَالِقهمَا\r( وَشِرْكه )\r: بِكَسْرِ الشِّين وَسُكُون الرَّاء أَيْ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ الْإِشْرَاك بِاَللَّهِ أَوْ بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيْ حَبَائِله وَمَصَائِدِهِ جَمْع شِرْكَة\r( وَأَنْ نَقْتَرِف )\r: أَيْ نَكْتَسِب\r( أَوْ نَجُرّهُ )\r: أَيْ السُّوء .","part":11,"page":119},{"id":6318,"text":"4421 - O( وَبِهَذَا الْإِسْنَاد )\r: أَيْ السَّابِق\r( فَتْحه )\r: أَيْ الظَّفَر عَلَى الْمَقْصُود\r( وَنَصْره )\r: أَيْ النُّصْرَة عَلَى الْعَدُوّ\r( وَنُوره )\r: أَيْ بِتَوْفِيقِ الْعِلْم وَالْعَمَل\r( وَبَرَكَته )\r: أَيْ بِتَيَسُّرِ الرِّزْق الْحَلَال الطَّيِّب\r( وَهُدَاهُ )\r: أَيْ الثَّبَات عَلَى مُتَابَعَة الْهُدَى وَمُخَالَفَة الْهَوَى . قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْله فَتْحه وَمَا بَعْده بَيَان لِقَوْلِهِ خَيْر هَذَا الْيَوْم\r( مِنْ شَرِّ مَا فِيهِ )\r: أَيْ فِي هَذَا الْيَوْم\r( وَشَرِّ مَا بَعْده )\r: وَاكْتَفَى بِهِ عَنْ سُؤَال خَيْر مَا بَعْده إِشْعَارًا بِأَنَّ دَرْء الْمَفَاسِد أَهَمُّ مِنْ جَلْب الْمَنَافِع\r( فَلْيَقُلْ مِثْل ذَلِكَ )\r: بِأَنْ يَقُول أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْك وَخَيْر هَذِهِ اللَّيْلَة وَيُؤَنَّث الضَّمَائِر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاد هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَأَبُوهُ وَكِلَاهُمَا فِيهِ مَقَال .","part":11,"page":120},{"id":6319,"text":"4422 - O( عَنْ عُمَر بْن جُعْثُم )\rبِضَمِّ الْجِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَضَمِّ الْمُثَلَّثَة مَقْبُول مِنْ السَّابِعَة كَذَا فِي التَّقْرِيب وَفِي الْخُلَاصَة ، وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان وَفِي الْمِيزَان هُوَ صَدُوق\r( الْحَرَازِيّ )\rبِمُهْمَلَةٍ وَرَاء خَفِيفَة وَبَعْد الْأَلِف زَاي كَذَا فِي الْمُغْنِي وَفِي تَاج الْعَرُوس ، وَحَرَاز كَسَحَابٍ جَبَل بِمَكَّة وَحَرَاز بْن عَوْف بْن عَدِيّ بَطْن مِنْ ذِي الْكُلَاع مِنْ حِمْيَر وَمِنْ نَسْله الْحَرَازِيُّونَ الْمُحَدِّثُونَ وَغَيْرهمْ مِنْهُمْ أَزْهَر الْحَرَازِيّ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْخُلَاصَة : أَزْهَر بْن عَبْد اللَّه بْن جُمَيْع الْحَرَازِيّ الْحِمْيَرِيّ الْحِمْصِيُّ نَاصِبِيّ صَدُوق اللَّهْجَة اِنْتَهَى\r( حَدَّثَنِي شَرِيق )\r: بِفَتْحِ الشِّين وَكَسْر الرَّاء وَآخِره قَاف\r( الْهَوْزَنِيّ )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَالزَّاي كَذَا فِي التَّقْرِيب ، وَفِي الْمَرَاصِد هَوْزَن بِالْفَتْحِ ثُمَّ السُّكُون وَفَتْح الزَّاي وَنُون اِسْم حَيّ مِنْ الْيَمَن يُضَاف إِلَيْهِمْ مِخْلَاف مِنْ مَخَالِيف الْيَمَن اِنْتَهَى .\rوَفِي الْخُلَاصَة : شَرِيق الْهَوْزَنِيّ الْحِمْصِيُّ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان\r( بِمَ )\r: أَيْ بِأَيِّ شَيْء\r( إِذَا هَبَّ مِنْ اللَّيْل )\r: أَيْ اِسْتَيْقَظَ هَبَّ النَّائِم هَبًّا وَهُبُوبًا اِسْتَيْقَظَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":11,"page":121},{"id":6320,"text":"4423 - O( فَأَسْحَرَ )\r: أَيْ دَخَلَ فِي وَقْت السَّحَر وَهُوَ قُبَيْل الصُّبْح . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هُوَ السُّدُس الْأَخِير مِنْ اللَّيْل\r( سَمِعَ سَامِع بِحَمْدِ اللَّه وَنِعْمَته وَحُسْن بَلَائِهِ عَلَيْنَا )\r: الْبَلَاء هَا هُنَا بِمَعْنَى النِّعْمَة .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى سَمِعَ سَامِع شَهِدَ شَاهِد ، وَحَقِيقَته لِيَسْمَع السَّامِع وَلْيَشْهَدْ الشَّاهِد عَلَى حَمْدنَا اللَّه سُبْحَانه عَلَى نِعَمه وَحُسْن بَلَائِهِ اِنْتَهَى : فَعِنْد الْخَطَّابِيِّ هُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر .\rوَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ : الْحَمْل عَلَى الْخَبَر أَوْلَى لِظَاهِرِ اللَّفْظ ، وَالْمَعْنَى سَمِعَ مَنْ كَانَ لَهُ سَمْع بِأَنَّا نَحْمَد اللَّه وَنُحْسِن نِعَمه وَأَفْضَاله عَلَيْنَا اِنْتَهَى . وَقِيلَ سَمَّعَ بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ بَلَّغَ سَامِع قَوْلِي هَذَا إِلَى غَيْره\r( اللَّهُمَّ صَاحِبْنَا )\r: بِصِيغَةِ الْأَمْر مِنْ الْمُصَاحَبَة وَالْمُرَاد أَعِنَّا وَحَافِظْنَا\r( فَأَفْضِلْ عَلَيْنَا )\rأَمْر مِنْ الْأَفْضَال أَيْ تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِإِدَامَةِ النِّعْمَة وَالتَّوْفِيق لِلْقِيَامِ بِحُقُوقِهَا\r( عَائِذًا بِاَللَّهِ مِنْ النَّار )\rحَال مِنْ ضَمِير يَقُول أَوْ بِمَعْنَى الْمَصْدَر أَيْ أَعُوذ عِيَاذًا بِاَللَّهِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":122},{"id":6321,"text":"4424 - O( حَدَّثَنَا اِبْن مُعَاذ )\r: هُوَ عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ\r( أَخْبَرَنَا أَبِي )\rمُعَاذ بْن مُعَاذ الْعَنْبَرِيّ\r( أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيّ )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَةَ الْكُوفِيّ\r( أَخْبَرَنَا الْقَاسِم )\r: اِبْن مُحَمَّد التَّابِعِيّ الْجَلِيل أَحَد الْفُقَهَاء السَّبْعَة أَوْ هُوَ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِيّ مِنْ التَّابِعِينَ\r( قَالَ كَانَ أَبُو ذَرّ يَقُول )\r: هَكَذَا مَوْقُوفًا فِي النُّسَخ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( كَانَ فِي اِسْتِثْنَاء يَوْمه )\rأَيْ كَانَ قَائِل هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات فِي الِاسْتِثْنَاء عَنْ زَلَّات لِسَانه يَوْمه ذَلِكَ يَعْنِي يُعْفَى عَنْهُ قَالَهُ السِّنْدِيُّ .","part":11,"page":123},{"id":6322,"text":"4425 - O( عَمَّنْ سَمِعَ أَبَانَ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْمُوَحَّدَة يُصْرَف لِأَنَّهُ فَعَال وَيُمْنَع لِأَنَّهُ أَفْعَل وَالصَّحِيح الْأَشْهَر الصَّرْف كَذَا نَقَلَ الْقَارِي عَنْ الطِّيبِيِّ\r( بِسْمِ اللَّه )\r: أَيْ أَسْتَعِين أَوْ أَتَحَفَّظ مِنْ كُلّ مُؤْذٍ بِاسْمِ اللَّه\r( مَعَ اِسْمه )\r: أَيْ مَعَ ذِكْر اِسْمه\r( وَلَا فِي السَّمَاء )\r: أَيْ مِنْ الْبَلَاء النَّازِل مِنْهَا\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: ظَرْف يَقُول\r( لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَة بَلَاء )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَسُكُون الْجِيم ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ الْفَاء مَمْدُودًا قَالَ فِي مُخْتَصَر النِّهَايَة : فَجِئَهُ الْأَمْر وَفَجَأَهُ فُجَاءَة بِالضَّمِّ وَالْمَدّ وَفَجْأَة بِالْفَتْحِ وَسُكُون الْجِيم مِنْ غَيْر مَدٍّ وَفَاجَأَهُ مُفَاجَأَة إِذَا جَاءَهُ بَغْتَة مِنْ غَيْر تَقَدُّم سَبَب\r( فَأَصَابَ أَبَان بْن عُثْمَان الْفَالِج )\r: بِالرَّفْعِ فَاعِل وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّام اِسْتِرْخَاء لِأَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَن لِانْصِبَابِ خَلْط بَلْغَمِيّ تَنْسَدّ مِنْهُ مَسَالِك الرُّوح\r( يَنْظُر إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى أَبَانَ تَعَجُّبًا\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبَان رَفْعًا لِتَعَجُّبِهِ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ\r( أَصَابَنِي فِيهِ مَا أَصَابَنِي )\r: أَيْ مِنْ الْفَالِج\r( فَنَسِيت أَنْ أَقُولهَا )\r: أَيْ الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة : وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب عَنْ أَبَانَ بْن عُثْمَان عَنْ عُثْمَان إِلَخْ )\r:\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب .","part":11,"page":124},{"id":6323,"text":"4426 - O( حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن عَبْد الْعَظِيم وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى قَالَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْعَظِيم الْعَنْبَرِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى قَالُوا حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك إِلَخْ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُر الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى الْعَبَّاس بْن عَبْد الْعَظِيم الْعَنْبَرِيّ وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى كَمَا فِي عَامَّة النُّسَخ وَاَللَّه أَعْلَم\r( يَا أَبَتِ )\r: بِكَسْرِ التَّاء وَفَتْحهَا\r( كُلّ غَدَاة )\r: أَيْ كُلّ صَبَاح\r( تُعِيدهَا ثَلَاثًا )\r: أَيْ تُكَرِّر هَذِهِ الْجُمَل أَوْ هَذِهِ الدَّعَوَات بَدَل مِنْ تَقُول أَوْ حَال\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو بَكْرَة وَالِد عَبْد الرَّحْمَن\r( أَنْ أَسْتَنّ بِسُنَّتِهِ )\r: أَيْ أَقْتَدِي وَأَتَتَبَّع سُنَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَالَ عَبَّاس )\r: هُوَ اِبْن عَبْد الْعَظِيم\r( فِيهِ )\r: أَيْ فِي الْحَدِيث\r( وَتَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك إِلَخْ )\r: قَدْ اِخْتَلَفَتْ النُّسَخ فِي لَفْظَة تَقُول وَكَذَا فِي الْأَلْفَاظ الْآتِيَة تُعِيد وَتُصْبِح وَتُمْسِي وَتَدْعُو ، فَفِي بَعْض النُّسَخ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَفِي بَعْضهَا بِالتَّحْتِيَّةِ يَقُول وَالصَّوَاب عِنْدِي يَقُول بِالتَّحْتِيَّةِ بِصِيغَةِ الْغَائِب وَاَللَّه أَعْلَم\r( دَعَوَات الْمَكْرُوب )\r: أَيْ الْمَهْمُوم الْمَغْمُوم\r( اللَّهُمَّ رَحْمَتك أَرْجُو )\r: أَيْ لَا أَرْجُو إِلَّا رَحْمَتك\r( فَلَا تَكِلنِي )\r: أَيْ لَا تَتْرُكنِي\r( إِلَى نَفْسِي طُرْفَة عَيْن )\r: أَيْ لَحْظَة وَلَمْحَة\r( وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي )\r: أَيْ أَمْرِي\r( كُلّه )\r: تَأْكِيد لِإِفَادَةِ الْعُمُوم\r( بَعْضهمْ يَزِيد عَلَى صَاحِبه )\r: ضَمِير بَعْضهمْ لِلْعَبَّاسِ بْن عَبْد الْعَظِيم وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى ، وَالْمَعْنَى أَنَّ بَعْض هَؤُلَاءِ يَزِيد فِي أَلْفَاظ الْحَدِيث عَلَى بَعْض .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ جَعْفَر بْن مَيْمُون يَعْنِي رَاوِي هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى بْن مَعِين لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِثِقَةٍ وَقَالَ مَرَّة بَصْرِيّ صَالِح الْحَدِيث . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد لَيْسَ بِقَوِيٍّ فِي الْحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ صَالِح اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ . حَدِيث نُفَيْع بْن الْحَارِث أَبِي بَكْرَة الثَّقَفِيّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ عَبَّاس بْن عَبْد الْعَظِيم وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عَمْرو الْعَقَدِيّ عَنْ عَبْد الْجَلِيل بْن عَطِيَّة عَنْ جَعْفَر بْن مَيْمُون عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة عَنْ أَبِيهِ .\rوَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ عَبَّاس بْن عَبْد الْعَظِيم وَمُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى كِلَاهُمَا عَنْ الْعَقَدِيّ ، وَرَوَى عَنْ إِسْحَاق بْن مَنْصُور عَنْ أَبِي عَامِر الْعَقَدِيّ عَنْ عَبْد الْجَلِيل . قَالَ النَّسَائِيُّ : جَعْفَر بْن مَيْمُون لَيْسَ بِالْقَوِيِّ اِنْتَهَى .","part":11,"page":125},{"id":6324,"text":"4427 - O( وَإِذَا أَمْسَى كَذَلِكَ )\r: أَيْ قَالَ تِلْكَ الْكَلِمَة مِائَة مَرَّة\r( لَمْ يُوَافِ )\r: أَيْ لَمْ يَأْتِ مَنْ وَافَى إِذَا أَتَى\r( بِمِثْلِ مَا وَافَى )\r: أَيْ بِمِثْلِ مَا أَتَى ، وَالضَّمِير الْمَرْفُوع يَرْجِع إِلَى مَنْ . وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ مَنْ قَالَ حِين يُصْبِح وَحِين يُمْسِي سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ مِائَة مَرَّة لَمْ يَأْتِ أَحَد يَوْم الْقِيَامَة بِأَفْضَل مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَد قَالَ مِثْلَمَا قَالَ أَوْ زَادَ عَلَيْهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ .","part":11,"page":126},{"id":6326,"text":"4428 - O( هِلَال خَيْر وَرُشْد )\r: قَالَ الْعَزِيزِيُّ : الظَّاهِر أَنَّهُ مَنْصُوب بِمُقَدَّرٍ أَيْ اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ اِنْتَهَى أَيْ هِلَال بَرَكَة وَهِدَايَة إِلَى الْقِيَام بِعِبَادَةِ اللَّه تَعَالَى فَإِنَّهُ مِيقَات الْحَجّ وَالصَّوْم وَغَيْرهمَا\r( ثَلَاث مَرَّات )\r: ظَرْف لَقَالَ\r( ذَهَبَ بِشَهْرِ كَذَا )\r: أَيْ جُمَادَى الْأُولَى مَثَلًا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا جُمَادَى الْأُخْرَى مَثَلًا ، وَسَيَأْتِي كَلَام الْمُنْذِرِيِّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث .","part":11,"page":127},{"id":6327,"text":"4429 - O( عَنْ أَبِي هِلَال )\r: هُوَ مُحَمَّد بْن سُلَيْمٍ الْمَعْرُوف بِالرَّاسِيّ\r( عَنْ قَتَادَةَ )\r: هُوَ اِبْن دِعَامَة تَابِعِيّ جَلِيل\r( كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلَال صَرَفَ وَجْهه عَنْهُ )\rقَالَ الْمَنَاوِيُّ : حَذَرًا مِنْ شَرّه لِقَوْلِهِ لِعَائِشَة فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ : \" اِسْتَعِيذِي بِاَللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فَإِنَّهُ الْغَاسِق إِذَا وَقَبَ \" . قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : وَمِنْ شَرِّ غَاسِق ، لَيْل عَظِيم ظَلَامه إِذَا وَقَبَ ، دَخَلَ ظَلَامه فِي كُلّ شَيْء ، وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ الْقَمَر فَإِنَّهُ يَكْسِف فَيُغْسِق ، وَوُقُوبه دُخُوله فِي الْكُسُوف كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث مُسْنَد صَحِيح )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة لَمْ تُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ وَالْحَدِيث الْمُسْنَد هُوَ مَا اِتَّصَلَ سَنَده مَرْفُوعًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيث مُرْسَل وَاَلَّذِي قَبْله أَيْضًا مُرْسَل وَأَبُو هِلَال هَذَا لَا يُحْتَجّ بِهِ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد لَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيث مُسْنَد صَحِيح .","part":11,"page":128},{"id":6329,"text":"4430 - O( إِلَّا رَفَعَ طَرْفه )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ نَظَرَهُ\r( أَنْ أَضِلّ )\r: أَيْ عَنْ الْحَقّ وَهُوَ مِنْ الضَّلَال خِلَاف الرَّشَاد وَالْهِدَايَة\r( أَوْ أُضَلّ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ الْإِضْلَال أَيْ يَضِلّ أَحَد أَوْ بِصِيغَةِ الْمَعْلُوم\r( أَوْ أَزِلّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الزَّاي وَتَشْدِيد اللَّام مِنْ الذِّلَّة وَهِيَ ذَنْب مِنْ غَيْر قَصْد تَشْبِيهًا بِزَلَّةِ الْقَدَم\r( أَوْ أُزَلّ )\r: مِنْ الْإِزْلَال مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا\r( أَوْ أَظْلِم )\r: أَيْ أَحَدًا\r( أَوْ أُظْلَم )\rأَيْ مِنْ أَحَد\r( أَوْ أَجْهَل )\r: عَلَى بِنَاء الْمَعْرُوف أَيْ أَفْعَل فِعْل الْجُهَّال مِنْ الْأَضْرَار وَالْإِيذَاء وَغَيْر ذَلِكَ\r( أَوْ يُجْهَل عَلَيَّ )\r: عَلَى بِنَاء الْمَجْهُول أَيْ يَفْعَل النَّاس بِي أَفْعَال الْجُهَّال مِنْ إِيصَال الضَّرَر إِلَيَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح .","part":11,"page":129},{"id":6330,"text":"4431 - O( يُقَال حِينَئِذٍ )\r: أَيْ يُنَادِيه مَلَك يَا عَبْد اللَّه\r( هُدِيت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ طَرِيق الْحَقّ\r( وَكُفِيت )\r: أَيْ هَمَّك\r( وَوُقِيت )\r: مِنْ الْوِقَايَة أَيْ حُفِظْت\r( فَتَتَنَحَّى )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فَيَتَنَحَّى أَيْ يَتَبَعَّد\r( لَهُ )\r: أَيْ لِأَجْلِ الْقَائِل\r( الشَّيَاطِين )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ الشَّيْطَان\r( كَيْف لَك بِرَجُلٍ )\r: أَيْ بِإِضْلَالِ رَجُل\r( قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ )\r: أَيْ بِبَرَكَةِ هَذِهِ الْكَلِمَات فَإِنَّك لَا تَقْدِر عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه .","part":11,"page":130},{"id":6332,"text":"4432 - O( إِذَا وَلَجَ الرَّجُل )\r: أَيْ دَخَلَ\r( خَيْر الْمَوْلِج )\rبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر اللَّام كَالْمَوْعِدِ وَيُفْتَح\r( وَخَيْر الْمَخْرَج )\r: بِالْمَعَانِي الثَّلَاثَة كَذَلِكَ وَفِيهِ إِيمَاء إِلَى قَوْله تَعَالَى { وَقُلْ رَبّ أَدْخِلْنِي مُدْخَل صِدْق وَأَخْرِجْنِي مُخْرَج صِدْق } وَهُوَ يَشْمَل كُلّ دُخُول وَخُرُوج وَإِنْ نَزَلَ الْقُرْآن فِي فَتْح مَكَّة لِأَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب قَالَهُ عَلِيّ الْقَارِي .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ الْمَوْلِج بِكَسْرِ اللَّام وَمِنْ الرُّوَاة مَنْ فَتَحَهَا وَالْمُرَاد الْمَصْدَر أَيْ الْوُلُوج وَالْخُرُوج أَوْ الْمَوْضِع أَيْ خَيْر الْمَوْضِع الَّذِي يُولِج فِيهِ وَيَخْرُج مِنْهُ .\rقَالَ مَيْرَكُ : الْمَوْلِج بِفَتْحِ الْمِيم وَإِسْكَان الْوَاو وَكَسْر اللَّام لِأَنَّ مَا كَانَ فَاؤُهُ يَاء أَوْ وَاوًا سَاقِطَة فِي الْمُسْتَقْبَل فَالْمَفْعِل مِنْهُ مَكْسُور الْعَيْن فِي الِاسْم وَالْمَصْدَر جَمِيعًا وَمَنْ فَتَحَ هُنَا فَإِمَّا أَنَّهُ سَهَا أَوْ قَصَدَ مُزَاوَجَته لِلْمَخْرَجِ وَإِرَادَة الْمَصْدَر بِهِمَا أَتَمُّ مِنْ إِرَادَة الزَّمَان وَالْمَكَان لِأَنَّ الْمُرَاد الْخَيْر الَّذِي يَأْتِي مِنْ قِبَل الْوُلُوج وَالْخُرُوج كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقُلْت : وَقَدْ ضَبَطَ الْعَلَّامَة السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود الْمَوْلِج وَالْمَخْرَج بِضَمِّ الْمِيم فِيهِمَا وَاَللَّه أَعْلَم\r( بِسْمِ اللَّه وَلَجْنَا )\r: أَيْ أَدْخَلَنَا\r( عَلَى أَهْله )\r: أَيْ عَلَى أَهْل بَيْته .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش وَهُوَ وَأَبُوهُ فِيهِمَا مَقَال .","part":11,"page":131},{"id":6333,"text":"Oفِي الْقَامُوس : هَاجَ يَهِيج هَيْجًا وَهَيَجَانًا ثَارَ .","part":11,"page":132},{"id":6334,"text":"4433 - O( الرِّيح مِنْ رَوْح اللَّه )\r: بِفَتْحِ الرَّاء بِمَعْنَى الرَّحْمَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْح اللَّه إِنَّهُ لَا يَيْأَس مِنْ رَوْح اللَّه إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ } أَيْ يُرْسِلهَا اللَّه تَعَالَى مِنْ رَحْمَته لِعِبَادِهِ\r( فَلَا تَسُبُّوهَا )\r: لِأَنَّهَا مَأْمُورَة\r( وَسَلُوا اللَّه خَيْرهَا )\r: أَيْ خَيْر مَا أُرْسِلَتْ بِهِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ وَاسْأَلُوا اللَّه\r( مِنْ شَرِّهَا )\r: أَيْ مِنْ شَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمِنْ حَدِيث عُمَر بْن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَالْمَحْفُوظ حَدِيث ثَابِت بْن قَيْس .","part":11,"page":133},{"id":6335,"text":"4434 - O( مُسْتَجْمِعًا )\r: أَيْ مُبَالِغًا فِي الضَّحِك لَمْ يَتْرُك مِنْهُ شَيْئًا يُقَال اِسْتَجْمَعَ السَّيْل اِجْتَمَعَ مِنْ كُلّ مَوْضِع وَاسْتَجْمَعَتْ لِلْمَرْءِ أُمُوره اِجْتَمَعَ لَهُ مَا يُحِبّهُ ، فَعَلَى هَذَا قَوْله ضَاحِكًا مَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيز أَيْ مَا رَأَيْته مُسْتَجْمِعًا مِنْ جِهَة الضَّحِك بِحَيْثُ يَضْحَك ضَحِكًا تَامًّا مُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الضَّحِك\r( لَهَوَاته )\r: بِفَتْحِ اللَّام وَالْهَاء جَمْع لَهَاة وَهِيَ اللَّحْمَة الَّتِي بِأَعْلَى الْحَنْجَرَة مِنْ أَقْصَى الْفَم كَذَا فِي الْفَتْح وَفِي الْمِرْقَاة وَهِيَ لَحْمَة مُشْرِفَة عَلَى الْحَلْق ، وَقِيلَ هِيَ قَعْر الْفَم قَرِيب مِنْ أَصْل اللِّسَان اِنْتَهَى .\r( غَيْمًا )\r: أَيْ سَحَابًا\r( عُرِفَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( عُرِفَتْ فِي وَجْهك الْكَرَاهِيَة )\r: بِتَخْفِيفِ الْيَاء بِمَعْنَى الْكَرَاهَة\r( مَا يُؤَمِّننِي )\r: بِنُونَيْنِ أَيْ مَا يَجْعَلنِي آمِنًا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يُؤْمِنِّي بِوَاو سَاكِنَة وَنُون مُشَدَّدَة وَهَكَذَا فِي بَعْض رِوَايَات الْبُخَارِيّ\r( قَدْ عُذِّبَ قَوْم بِالرِّيحِ )\r: هُمْ عَاد قَوْم هُود حَيْثُ أُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرَر\r( وَقَدْ رَأَى قَوْم الْعَذَاب فَقَالُوا هَذَا عَارِض )\r: الْعَارِض السَّحَاب الَّذِي يَعْتَرِض فِي أُفُق السَّمَاء\r( مُمْطِرنَا )\r: أَيْ مُمْطِر إِيَّانَا .\rقَالَ الْقَسْطَلَانِيّ مَا مُحَصَّله : إِنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّكِرَة إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَة كَانَتْ غَيْر الْأُولَى لَكِنَّ ظَاهِر آيَة الْبَاب أَنَّ الْمُعَذَّبِينَ بِالرِّيحِ هُمْ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا عَارِض وَالْجَوَاب أَنَّ الْقَاعِدَة الْمَذْكُورَة إِنَّمَا تَطَّرِد إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السِّيَاق قَرِينَة تَدُلّ عَلَى الِاتِّحَاد ، فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاء إِلَه وَفِي الْأَرْض إِلَه } فَلَا ، وَعَلَى تَقْدِير تَسْلِيم الْمُغَايَرَة مُطْلَقًا فَلَعَلَّ عَادًا قَوْمَانِ قَوْم بِالْأَحْقَافِ وَهُمْ أَصْحَاب الْعَارِض وَقَوْم غَيْرهمْ قَالَ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى { وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى } فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّ ثَمَّ عَادًا أُخْرَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":11,"page":134},{"id":6336,"text":"4435 - O( إِذَا رَأَى نَاشِئًا )\r: أَيْ سَحَابًا لَمْ يَتَكَامَل اِجْتِمَاعه ، وَفِي بَعْض النُّسَخ شَيْئًا\r( اللَّهُمَّ صَيِّبًا )\r: هُوَ مَا سَالَ مِنْ الْمَطَر وَنَصَبَهُ بِتَقْدِيرِ اِجْعَلْهُ وَأَصْله مِنْ صَابَ يَصُوب إِذَا نَزَلَ وَوَزْنه فَيْعِل ، وَقِيلَ عَلَى الْحَال أَيْ أَنْزِلْهُ عَلَيْنَا مَطَرًا نَازِلًا\r( هَنِيئًا )\r: أَيْ نَافِعًا مُوَافِقًا لِلْغَرَضِ غَيْر ضَارٍّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":135},{"id":6338,"text":"4436 - O( فَحَسَرَ ثَوْبه عَنْهُ )\r: أَيْ كَشَفَ بَعْضه عَنْ بَدَنه .\r( لِأَنَّهُ حَدِيث عَهْد بِرَبِّهِ )\r: أَيْ بِإِيجَادِ رَبّه إِيَّاهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَطَر رَحْمَة وَهِيَ قَرِيبَة الْعَهْد بِخَلْقِ اللَّه لَهَا فَيُتَبَرَّك بِهَا ، وَهُوَ دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب ذَلِكَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":11,"page":136},{"id":6339,"text":"Oقَالَ فِي الصُّرَاح دِيك بِالْكَسْرِ خروس جَمْعُهُ دِيَكَة وَدُيُوك .","part":11,"page":137},{"id":6340,"text":"4437 - O( لَا تَسُبُّوا الدِّيك فَإِنَّهُ يُوقِظ لِلصَّلَاةِ )\r: أَيْ قِيَام اللَّيْل بِصِيَاحِهِ فِيهِ ، وَمَنْ أَعَانَ عَلَى طَاعَة يَسْتَحِقّ الْمَدْح لَا الذَّمّ . قَالَ الْمَنَاوِيُّ : جَرَتْ الْعَادَة بِأَنَّهُ يَصْرُخ صَرَخَات مُتَتَابِعَة إِذَا قَرُبَ الْفَجْر وَعِنْد الزَّوَال فِطْرَة فَطَرَهُ اللَّه عَلَيْهَا فَلَا يَجُوز اِعْتِمَاده إِلَّا إِنْ جُرِّبَ كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .","part":11,"page":138},{"id":6341,"text":"4438 - O( إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاح الدِّيَكَة )\r: بِكَسْرِ الدَّال وَفَتْح الْيَاء جَمْع دِيك كَقِرَدَةٍ جَمْع قِرْد\r( فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا )\r: قَالَ الْقَاضِي : سَبَبه رَجَاء تَأْمِين الْمَلَائِكَة عَلَى الدُّعَاء وَاسْتِغْفَارهمْ وَشَهَادَتهمْ بِالتَّضَرُّعِ وَالْإِخْلَاص ، قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( نَهِيق الْحِمَار )\r: أَيْ صَوْته\r( فَتَعَوَّذُوا بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان إِلَخْ )\r: قِيلَ فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى نُزُول الرَّحْمَة عِنْد حُضُور أَهْل الصَّلَاح فَيُسْتَحَبّ الدُّعَاء فِي ذَلِكَ الْوَقْت ، وَعَلَى نُزُول الْغَضَب عِنْد رُؤْيَة أَهْل الْمَعْصِيَة فَيُسْتَحَبّ التَّعَوُّذ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":139},{"id":6342,"text":"4439 - O( إِذَا سَمِعْتُمْ نُبَاح الْكِلَاب )\r: بِضَمِّ النُّون وَبِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ صِيَاحهَا\r( بِاللَّيْلِ )\r: أَيْ فِي بَعْض أَجْزَاء اللَّيْل وَهُوَ قَيْد لَهُمَا أَوْ لِلْأَخِيرِ قَالَهُ الْقَارِي\r( فَإِنَّهُنَّ يَرَيْنَ مَا لَا تَرَوْنَ )\r: أَيْ مِنْ الْآفَات وَالنَّوَازِل النَّازِلَة مِنْ السَّمَاء . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":11,"page":140},{"id":6343,"text":"4440 - O( قَالَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: ضَمِير التَّثْنِيَة لِجَابِرِ بْن عَبْد اللَّه وَعَلِيّ بْن عُمَر بْن حُسَيْن بْن عَلِيّ فَكَانَ حَدِيث جَابِر مُتَّصِلًا وَحَدِيث عَلِيّ بْن عُمَر مُنْقَطِعًا لِأَنَّ جَابِرًا صَحَابِيّ وَعَلِيًّا تَابِعِيّ\r( أَقِلُّوا الْخُرُوج )\r: أَيْ مِنْ الْبُيُوت\r( بَعْد هَدْأَة )\r: بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الدَّال وَبَعْدهَا هَمْزَة\r( الرِّجْل )\r: بِكَسْرِ الرَّاء ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَيْ بَعْد اِنْقِطَاع الْأَرْجُل عَنْ الْمَشْي فِي الطَّرِيق لَيْلًا وَأَصْل الْهَدْء السُّكُون اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة الْهَدْأَة وَالْهُدُوء السُّكُون عَنْ الْحَرَكَات أَيْ بَعْدَمَا يَسْكُن النَّاس عَنْ الْمَشْي وَالِاخْتِلَاف فِي الطُّرُق\r( يَبُثّهُنَّ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الْمُثَلَّثَة أَيْ يَنْشُرهُنَّ وَيُفَرِّقهُنَّ\r( قَالَ اِبْن مَرْوَان )\r: هُوَ إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد\r( فِي تِلْكَ السَّاعَة )\r: أَيْ سَاعَة هَدْأَة الْأَرْجُل\r( وَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن مَرْوَان فِي رِوَايَته\r( فَإِنَّ لِلَّهِ خَلْقًا )\r: أَيْ قَالَ خَلْقًا مَكَان دَوَابّ\r( نَحْوه )\rأَيْ الْحَدِيث السَّابِق\r( وَزَادَ )\r: أَيْ اِبْن مَرْوَان\r( قَالَ اِبْن الْهَادِ )\r: هُوَ يَزِيد بْن عَبْد اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : سَعِيد بْن زِيَاد ضَعِيف وَعَلِيّ بْن عُمَر بْن حُسَيْن بْن عَلِيّ لَا صُحْبَة لَهُ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ فَالْحَدِيث مُنْقَطِع وَشُرَحْبِيل هُوَ اِبْن سَعْد أَبُو سَعِيد الْأَنْصَارِيّ الْخَطْمِيّ مَوْلَاهُمْ الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ لَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":11,"page":141},{"id":6345,"text":"4441 - O( بِالصَّلَاةِ )\r: أَيْ بِأَذَانِ الصَّلَاة وَهُوَ مُتَعَلِّق بِأَذَّنَ وَالْمَعْنَى أَذَّنَ بِمِثْلِ أَذَان الصَّلَاة وَهَذَا يَدُلّ عَلَى سُنِّيَّة الْأَذَان فِي أُذُن الْمَوْلُود . وَفِي شَرْح السُّنَّة رُوِيَ أَنَّ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يُؤَذِّن فِي الْيُمْنَى وَيُقِيم فِي الْيُسْرَى إِذَا وُلِدَ الصَّبِيّ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقُلْت : قَالَ الْحَافِظ فِي التَّلْخِيص : لَمْ أَرَهُ عَنْهُ مُسْنَدًا وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ اِبْن السُّنِّيّ مِنْ حَدِيث الْحُسَيْن بِلَفْظِ \" مَنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُود فَأَذَّنَ فِي أُذُنه الْيُمْنَى وَأَقَامَ فِي الْيُسْرَى لَمْ تَضُرّهُ أُمّ الصِّبْيَان وَأُمّ الصِّبْيَان هِيَ التَّابِعَة مِنْ الْجِنّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده عَاصِم بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَقَدْ غَمَزَهُ الْإِمَام مَالِك وَقَالَ اِبْن مَعِين ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرهمَا وَانْتَقَدَ عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم مُحَمَّد بْن حِبَّان الْبُسْتِيّ رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره .","part":11,"page":142},{"id":6346,"text":"4442 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَة )\r: هُوَ حَمَّاد بْن أُسَامَة ، فَأَبُو أُسَامَة وَمُحَمَّد بْن فُضَيْل كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة\r( يُؤْتَى )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( بِالصِّبْيَانِ )\rوَكَذَا بِالصَّبِيَّاتِ فَفِيهِ تَغْلِيب\r( وَيُحَنِّكهُمْ )\r: مِنْ التَّحْنِيك يُقَال حَنَّك الصَّبِيّ إِذَا مَصَغَ تَمْرًا فَدَلَكَهُ بِحَنَكِهِ\r( وَلَمْ يَذْكُر بِالْبَرَكَةِ )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر يُوسُف فِي رِوَايَته لَفْظ بِالْبَرَكَةِ . وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى سُنِّيَّة تَحْنِيك الْمَوْلُود . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":143},{"id":6347,"text":"4443 - O( هَلْ رُئِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( أَوْ كَلِمَة غَيْرهَا )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي أَيْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَة هَلْ رُئِيَ أَوْ قَالَ كَلِمَة أُخْرَى غَيْر هَذِهِ الْكَلِمَة\r( فِيكُمْ الْمُغَرِّبُونَ )\r: قَالَ فِي النِّهَايَة : وَمِنْهُ الْحَدِيث \" إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ قِيلَ وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ الَّذِينَ تُشْرَك فِيهِمْ الْجِنّ \" سُمُّوا مُغَرِّبِينَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْق غَرِيب أَوْ جَاءُوا مِنْ نَسَب بَعِيد . وَقِيلَ أَرَادَ بِمُشَارَكَةِ الْجِنّ فِيهِمْ أَمْرهمْ إِيَّاهُمْ بِالزِّنَا وَتَحْسِينه لَهُمْ فَجَاءَ أَوْلَادهمْ مِنْ غَيْر رُشْده وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى { وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد } اِنْتَهَى .\rوَفِي فَتْح الْوَدُود : الْمُغَرِّبُونَ بِكَسْرِ الرَّاء الْمُشَدَّدَة قِيلَ أَيْ الْمُبْعَدُونَ عَنْ ذِكْر اللَّه تَعَالَى عِنْد الْوَقَاع حَتَّى شَارَكَ فِيهِمْ الشَّيْطَان ، وَقِيلَ الْمُغَرِّب مِنْ الْإِنْسَان مَنْ خُلِقَ مِنْ مَاء الْإِنْسَان وَالْجِنّ وَهَذَا مَعْنَى الْمُشَارَكَة لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ عِرْق غَرِيب أَوْ جَاءَ مِنْ نَسَب بَعِيد وَقَدْ اِنْقَطَعُوا عَنْ أُصُولهمْ وَبُعْد أَنْسَابهمْ بِمُدَاخَلَةِ مَنْ لَيْسَ مِنْ جِنْسهمْ وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" هَلْ تُحِسّ مِنْكُنَّ اِمْرَأَة أَنَّ الْجِنّ تُجَامِعهُمَا \" وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا هُوَ مَعْرُوف أَنَّ بَعْض النِّسَاء يَعْشَق لَهَا بَعْض الْجِنّ وَيُجَامِعهَا اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rوَقَالَ فِي الْقَامُوس : وَالْمُغَرِّبُونَ بِكَسْرِ الرَّاء الْمُشَدَّدَة فِي الْحَدِيث الَّذِينَ تُشْرَك فِيهِمْ الْجِنّ سُمُّوا بِهِ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْق غَرِيب أَوْ لِمَجِيئِهِمْ مِنْ نَسَب بَعِيد اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أُمّ حُمَيْدٍ هَذِهِ لَمْ تُنْسَب وَلَمْ يُعْرَف لَهَا اِسْم اِنْتَهَى . وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف مِنْ إِيرَاد الْحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب أَنَّ الْأَذَان فِي أُذُن الْمَوْلُود لَهُ تَأْثِير عَجِيب وَأَمَان مِنْ الْجِنّ وَالشَّيْطَان كَمَا لِلدُّعَاءِ عِنْد الْوِقَاع لَهُ تَأْثِير بَلِيغ وَحِرْز مِنْ الْجِنّ وَالشَّيْطَان وَاَللَّه أَعْلَم .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي نِكَاح الْجِنّ لِلْإِنْسِ الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره ، وَالْكَلَام فِيهِ فِي أَمْرَيْنِ : فِي وُقُوعه وَفِي حُكْمه .\rفَأَمَّا حُكْمه : فَمَنَعَ مِنْهُ أَحْمَد ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى .","part":11,"page":144},{"id":6349,"text":"4444 - O( قَالَ نَصْر )\r: بْن عَلِيّ فِي رِوَايَته\r( اِبْن أَبِي عَرُوبَة )\r: أَيْ سَعِيد بْن أَبِي عَرُوبَة وَأَمَّا عُبَيْد اللَّه فَقَالَ سَعِيد فَقَطْ مِنْ غَيْر ذِكْر اِسْم أَبِيهِ\r( مَنْ اِسْتَعَاذَ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ )\r:\rقَالَ الْعَلْقَمِيّ : أَيْ يَسْأَلكُمْ بِاَللَّهِ أَنْ تُلْجِئُوهُ إِلَى مَلْجَأ يَتَخَلَّص بِهِ مِنْ عَدُوّهُ وَنَحْوه فَأَعِيذُوهُ\r( وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّه )\r: أَيْ شَيْئًا مِنْ أُمُور الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أَوْ الْعُلُوم\r( فَأَعْطُوهُ )\r: إِجْلَالًا لِمَنْ سَأَلَكُمْ بِهِ\r( قَالَ عُبَيْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن عُمَر\r( مَنْ سَأَلَكُمْ بِاَللَّهِ )\r: أَيْ قَالَ بِاَللَّهِ مَكَان بِوَجْهِ اللَّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَبُو نُهَيْك هَذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ سَمِعَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَوَى عَنْهُ قَتَادَةُ وَحُسَيْن بْن وَاقِد وَزِيَاد بْن سَعْد .","part":11,"page":145},{"id":6350,"text":"4445 - O( مَنْ اِسْتَعَاذَكُمْ بِاَللَّهِ )\r: أَيْ طَلَبَ الْإِعَاذَة مُسْتَعِيذًا بِاَللَّهِ مِنْ ضَرُورَة أَوْ جَائِحَة حَلَّتْ بِهِ أَوْ ظُلْم نَالَهُ أَوْ تَجَاوُز عَنْ جِنَايَة\r( فَأَعِيذُوهُ )\r: أَيْ أَعِينُوهُ وَأَجِيبُوهُ فَإِنَّ إِغَاثَة الْمَلْهُوف فَرْض\r( وَقَالَ سَهْل )\r: هُوَ اِبْن بَكَّارٍ\r( وَعُثْمَان )\r: هُوَ اِبْن أَبِي شَيْبَة\r( وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ )\r: أَيْ وُجُوبًا إِنْ كَانَ لِوَلِيمَةِ عُرْس وَنَدْبًا فِي غَيْرهَا وَيَحْتَمِل مَنْ دَعَاكُمْ لِمَعُونَةٍ أَوْ شَفَاعَة قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ\r( ثُمَّ اِتَّفَقُوا )\rأَيْ مُسَدَّد وَسَهْل وَعُثْمَان\r( مَنْ آتَى )\r: مِنْ الْإِيتَاء\r( فَكَافِئُوهُ )\r: أَيْ بِمِثْلِهِ أَوْ خَيْر مِنْهُ\r( فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا )\r: أَيْ مَا تُكَافِئُونَ بِهِ\r( فَادْعُوا لَهُ إِلَخْ )\r: يَعْنِي مَنْ أَحْسَن إِلَيْكُمْ أَيّ إِحْسَان فَكَافِئُوهُ بِمِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَبَالِغُوا فِي الدُّعَاء لَهُ جُهْدكُمْ حَتَّى تَحْصُل الْمِثْلِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الزَّكَاة .","part":11,"page":146},{"id":6351,"text":"Oالْخَوَاطِر إِنْ كَانَتْ تَدْعُو إِلَى الرَّذَائِل فَهِيَ وَسْوَسَة وَإِنْ كَانَتْ إِلَى الْفَضَائِل فَهِيَ إِلْهَام .","part":11,"page":147},{"id":6352,"text":"4446 - O( أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْل )\r: بِالتَّصْغِيرِ هُوَ سِمَاك بْن الْوَلِيد\r( مَا شَيْء )\r: مَا اِسْتِفْهَامِيَّة\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو زُمَيْل\r( فَقَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( أَشَيْء مِنْ شَكٍّ )\r: أَيْ مَا تَجِدهُ فِي صَدْرك أَهُوَ شَيْء مِنْ شَكٍّ\r( وَضَحِكَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس كَمَا هُوَ الظَّاهِر\r( حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : لَمْ يُرِدْ حَتَّى شَكَّ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى بَلْ أَرَادَ حَتَّى بِعُمُومِهِ وَشُمُوله الْغَالِب فَرْض فِي حَقّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى\r{ فَإِنْ كُنْت }\r: أَيْ يَا مُحَمَّد\r{ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك }\rمِنْ الْقَصَص فَرْضًا\r{ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب }\r: أَيْ التَّوْرَاة فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يُخْبِرُونَك بِصِدْقِهِ . قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل كَذَا فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ ، وَفِي مَعَالِم التَّنْزِيل : قَوْله تَعَالَى { فَإِنْ كُنْت فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك } يَعْنِي الْقُرْآن فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلك فَيُخْبِرُونَك أَنَّك مَكْتُوب عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل قِيلَ هَذَا خِطَاب لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد بِهِ غَيْره عَلَى عَادَة الْعَرَب فَإِنَّهُمْ يُخَاطِبُونَ الرَّجُل وَيُرِيدُونَ بِهِ غَيْره كَقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيّهَا النَّبِيّ اِتَّقِ اللَّه } خَاطَبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَقِيلَ كَانَ النَّاس عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن مُصَدِّق وَمُكَذِّب وَشَاكِّ فَهَذَا الْخِطَاب مَعَ أَهْل الشَّكِّ وَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْت يَا أَيّهَا الْإِنْسَان فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك مِنْ الْهُدَى عَلَى لِسَان رَسُولنَا مُحَمَّد فَاسْأَلْ الَّذِينَ إِلَخْ اِنْتَهَى مُخْتَصَرًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو زُمَيْل هُوَ سِمَاك بْن الْوَلِيد الْحَنَفِيّ وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : فِي الصَّحِيحَيْنِ \" إِنَّ اللَّه تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا ، مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا ، أَوْ يَعْمَلُوا بِهِ \" .","part":11,"page":148},{"id":6353,"text":"4447 - O( جَاءَهُ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أُنَاس مِنْ أَصْحَابه )\r: أَيْ جَمَاعَة مِنْهُمْ\r( نَجِد فِي أَنْفُسنَا الشَّيْء )\r: أَيْ الْقَبِيح\r( نَعْظُم أَنْ نَتَكَلَّم بِهِ )\r: مِنْ الْإِعْظَام أَيْ نَجِد التَّكَلُّم بِهِ عَظِيمًا لِغَايَةِ قُبْحه وَالْمَعْنَى نَجِد فِي أَنْفُسنَا الشَّيْء الْقَبِيح نَحْو مَنْ خَلَقَ اللَّه وَكَيْف هُوَ وَمِنْ أَيّ شَيْء هُوَ وَنَحْو ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَاظَم النُّطْق بِهِ فَمَا حُكْم جَرَيَان ذَلِكَ فِي خَوَاطِرنَا\r( أَوْ الْكَلَام بِهِ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( مَا نُحِبّ أَنَّ لَنَا )\r: كَذَا وَكَذَا مِنْ الْمَال\r( وَأَنَّا تَكَلَّمْنَا )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ بَاب التَّفَعُّل\r( بِهِ )\r: أَيْ بِالشَّيْءِ الْقَبِيح الَّذِي يَخْطِر فِي قُلُوبنَا\r( قَالَ أَوَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ )\r: الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ التَّقْرِيرِيّ وَالْوَاو الْمَقْرُونَة بِهَا لِلْعَطْفِ عَلَى مُقَدَّر أَيْ اُحْصُلْ ذَلِكَ وَقَدْ وَجَدْتُمُوهُ ، وَالضَّمِير لِلشَّيْءِ\r( قَالَ ذَاكَ صَرِيح الْإِيمَان )\rمَعْنَاهُ أَنَّ صَرِيح الْإِيمَان هُوَ الَّذِي يَمْنَعكُمْ مِنْ قَبُول مَا يُلْقِيه الشَّيْطَان فِي أَنْفُسكُمْ وَالتَّصْدِيق بِهِ حَتَّى يَصِير ذَلِكَ وَسْوَسَة لَا يَتَمَكَّن مِنْ قُلُوبكُمْ وَلَا تَطْمَئِنّ إِلَيْهِ نُفُوسكُمْ ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْوَسْوَسَة نَفْسهَا صَرِيح الْإِيمَان وَذَلِكَ أَنَّهَا إِنَّمَا تَتَوَلَّد مِنْ فِعْل الشَّيْطَان وَتَسْوِيله فَكَيْف يَكُون إِيمَانًا صَرِيحًا .\rوَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيث آخَر أَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْده إِلَى الْوَسْوَسَة قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":149},{"id":6354,"text":"4448 - O( يُعَرِّض بِالشَّيْءِ )\r: أَيْ الْقَبِيح\r( لَأَنْ يَكُون حُمَمَة )\r: بِضَمٍّ فَفَتْح أَيْ فَحْمًا\r( مِنْ أَنْ يَتَكَلَّم بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْء\r( رَدَّ كَيْده )\r: الضَّمِير لِلشَّيْطَانِ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ ذِكْره لِدَلَالَةِ السِّيَاق عَلَيْهِ\r( قَالَ اِبْن قُدَامَةَ رَدّ أَمْره )\r: الضَّمِير لِلرَّجُلِ أَوْ لِلشَّيْطَانِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":150},{"id":6355,"text":"Oأَيْ يُنْتَسَب إِلَى غَيْرهمْ .","part":11,"page":151},{"id":6356,"text":"4449 - O( أَخْبَرَنَا زُهَيْر )\r: بْن مُحَمَّد التَّمِيمِيّ الْخُرَاسَانِيّ\r( أَخْبَرَنَا عَاصِم الْأَحْوَل )\r: هُوَ اِبْن سُلَيْمَان الْبَصْرِيّ\r( حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَان )\r: هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلَّ النَّهْدِيُّ\r( حَدَّثَنِي سَعْد بْن مَالِك )\r: هُوَ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص ذَكَرَهُ فِي الْفَتْح . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْفَرَائِض وَمُسْلِم وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ حَدَّثَنَا مُسَدَّد حَدَّثَنَا خَالِد هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا خَالِد عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ سَعْد قَالَ سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُ غَيْر أَبِيهِ فَالْجَنَّة عَلَيْهِ حَرَام \" فَذَكَرْته لِأَبِي بَكْرَة فَقَالَ وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : خَالِد هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه الْوَاسِطِيُّ الطَّحَّان ، وَخَالِد شَيْخه هُوَ اِبْن مِهْرَان الْحَذَّاء ، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ النَّهْدِيُّ ، وَسَعْد هُوَ اِبْن أَبِي وَقَّاص وَالسَّنَد إِلَى سَعْد كُلّه بَصْرِيُّونَ ، وَالْقَائِل فَذَكَرْته لِأَبِي بَكْرَة هُوَ أَبُو عُثْمَان اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي بَاب غَزْوَة الطَّائِف حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار حَدَّثَنَا غُنْدَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَاصِم قَالَ سَمِعْت أَبَا عُثْمَان قَالَ سَمِعْت سَعْدًا وَهُوَ أَوَّل مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل اللَّه وَأَبَا بَكْرَة وَكَانَ تَسَوَّرَ حِصْن الطَّائِف فِي أُنَاس فَجَاءَا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَا سَمِعْنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" مَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَم فَالْجَنَّة عَلَيْهِ حَرَام \" .\r( مَنْ اِدَّعَى )\r: بِتَشْدِيدِ الدَّال أَيْ اِنْتَسَبَ وَرَضِيَ أَنْ يَنْسُبهُ النَّاس إِلَى غَيْر أَبِيهِ\r( وَهُوَ يَعْلَم )\r: أَيْ وَالْحَال أَنَّهُ يَعْلَم\r( فَالْجَنَّة عَلَيْهِ حَرَام )\r: أَيْ إِنْ اِعْتَقَدَ حِلّه أَوْ قَبْل أَنْ يُعَذَّب بِقَدْرِ ذَنْبه أَوْ مَحْمُول عَلَى الزَّجْر عَنْهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى فَسَاد عَرِيض .\rقَالَ اِبْن بَطَّال : لَيْسَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَنْ اِشْتَهَرَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَنْ يَدْخُل فِي الْوَعِيد كَالْمِقْدَادِ بْن الْأَسْوَد ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد بِهِ مَنْ تَحَوَّلَ عَنْ نِسْبَته لِأَبِيهِ إِلَى غَيْر أَبِيهِ عَالِمًا عَامِدًا مُخْتَارًا وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة لَا يَسْتَنْكِرُونَ أَنْ يَتَبَنَّى الرَّجُل وَلَد غَيْره وَيَصِير الْوَلَد يُنْسَب إِلَى الَّذِي تَبَنَّاهُ حَتَّى نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه } وَقَوْله تَعَالَى { وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ } فَنُسِبَ كُلّ وَاحِد إِلَى أَبِيهِ الْحَقِيقِيّ وَتَرَكَ الِانْتِسَاب إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُ لَكِنْ بَقِيَ بَعْده مَشْهُورًا بِمَنْ تَبَنَّاهُ فَيُذْكَر بِهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيف لَا لِقَصْدِ النَّسَب الْحَقِيقِيّ ، كَالْمِقْدَادِ بْن الْأَسْوَد وَلَيْسَ الْأَسْوَد أَبَاهُ وَإِنَّمَا كَانَ تَبَنَّاهُ ، وَاسْم أَبِيهِ الْحَقِيقِيّ عَمْرو بْن ثَعْلَبَة كَذَا فِي الْفَتْح .\r( رَجُلَانِ أَيّمَا رَجُلَيْنِ )\r: أَيْ وَقَعَتْ صِفَة وَمَا زَائِدَة . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : أَيْ تَقَع صِفَة تَابِعَة لِمَوْصُوفٍ وَتَطَابَقَ فِي التَّذْكِير وَالتَّأْنِيث نَحْو بِرَجُلٍ أَيْ رَجُل وَبِامْرَأَةٍ أَيَّة اِمْرَأَة اِنْتَهَى . وَلَفْظ الْبُخَارِيّ فِي غَزْوَة الطَّائِف قَالَ عَاصِم قُلْت لَقَدْ شَهِدَ عِنْدك رَجُلَانِ حَسْبك بِمَا قَالَا أَجَلْ أَمَّا أَحَدهمَا فَأَوَّل مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيل اللَّه وَأَمَّا الْآخَر فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَالِث ثَلَاثَة وَعِشْرِينَ مِنْ الطَّائِف اِنْتَهَى .\rوَمُطَابَقَة الْحَدِيث بِالْبَابِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الِادِّعَاء إِلَى غَيْر أَبِيهِ كَمَا هُوَ حَرَام فَكَذَا الِانْتِمَاء إِلَى غَيْر مَوَالِيه أَيْضًا حَرَام ، وَقَدْ أَيَّدَهُ بِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَة وَأَنَس الْآتِيَة\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو عُثْمَان\r( فَذَكَرَ )\r: أَبُو عُثْمَان\r( فَضْلًا )\r: لِأَبِي بَكْرَة\r( قَالَ النُّفَيْلِيّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد\r( حَيْثُ حَدَّثَ )\r: أَيْ حِين حَدَّثَ\r( وَاَللَّه )\r: الْوَاو لِلْقَسَمِ\r( يَعْنِي قَوْله حَدَّثَنَا وَحَدَّثَنِي )\r: فِي الْإِسْنَاد لِأَنَّهُمَا صَرِيحَانِ فِي السَّمَاع حَيْثُ صَرَّحَ كُلّ مِنْ الرُّوَاة مِنْ النُّفَيْلِيّ إِلَى سَعْد بْن مَالِك بِالتَّحْدِيثِ وَهُوَ تَفْسِير لِلضَّمِيرِ فِي قَوْله إِنَّهُ\r( سَمِعْت أَحْمَد )\r: بْن حَنْبَل إِمَام الْأَئِمَّة\r( لَيْسَ لِحَدِيثِ أَهْل الْكُوفَة نُور )\r: يُنَوِّر بِهِ الْحَدِيث وَيُضِيء إِضَاءَة تَامَّة وَلَكِنْ لَيْسَ ذَلِكَ مُطَّرِدًا فِي حَدِيث جَمِيع أَهْل الْكُوفَة بَلْ اِسْتَثْنَى مِنْهُ حَدِيث بَعْض الْحُفَّاظ مِنْ أَهْل الْكُوفَة .\rوَأَمَّا حَدِيث أَكْثَرهمْ فَكَمَا قَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّه وَذَلِكَ لِعَدَمِ اِعْتِنَائِهِمْ بِالْأَسَانِيدِ الصَّحِيحَة كَاعْتِنَاءِ أَهْل الْحِجَاز وَالْبَصْرَة وَالشَّام وَلَا يُبَالُونَ هَلْ هِيَ بِصِيغَةِ الْأَخْبَار أَوْ الْعَنْعَنَة وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْن مَرْتَبَة الِاتِّصَال وَالِانْقِطَاع وَالْإِرْسَال بَلْ تَحْتَجُّونَ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي هِيَ تُوَافِق الْقِيَاس سَوَاء كَانَتْ صَحِيحَة أَوْ مُرْسَلَة أَوْ مُنْقَطِعَة أَوْ ضَعِيفَة مِنْ ضَعْف الرِّجَال وَيَرُدُّونَ بِهَا الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة الثَّابِتَة ، فَكَيْف يُوجَد فِي أَحَادِيثهمْ نُور . وَأَمَّا حَدِيث أَهْل الْحِجَاز وَالشَّام وَالْبَصْرَة فَفِي أَحَادِيثهمْ نُور ، وَيَقْرُب مِنْ هَذَا مَا فِي سُنَن التِّرْمِذِيّ فِي كِتَاب الطَّهَارَة قَالَ عَلِيّ أَيْ اِبْن الْمَدِينِيّ قَالَ يَحْيَى بْن سَعِيد الْقَطَّان ذُكِرَ لِهِشَامِ بْن عُرْوَة حَدِيث الْأَفْرِيقِيّ عَنْ أَبِي غُطَيْف عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى طُهْر كَتَبَ اللَّه لَهُ بِهِ عَشْر حَسَنَات \" فَقَالَ هَذَا إِسْنَاد مَشْرِقِيّ اِنْتَهَى .\rأَيْ مَا رَوَاهُ أَهْل الْمَدِينَة بَلْ رَوَاهُ أَهْل الْمَشْرِق وَهُمْ أَهْل الْكُوفَة وَكَأَنَّهُ جَرَّحَ فِي رِوَايَتهمْ وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ )\r: أَحْمَد بْن حَنْبَل\r( وَمَا رَأَيْت مِثْل أَهْل الْبَصْرَة )\r: فِي التَّثَبُّت وَالضَّبْط وَالْإِتْقَان بِالْأَحَادِيثِ\r( كَانُوا )\r: أَهْل الْبَصْرَة\r( تَعَلَّمُوهُ )\r: بِصِيغَةِ الْجَمْع الْمَاضِي بِشِدَّةِ اللَّام مِنْ بَاب التَّفَعُّل ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب يَرْجِع إِلَى الْحَدِيث\r( مِنْ شُعْبَة )\r: بْن الْحَجَّاج الْبَصْرِيّ وَالْمَعْنَى أَنَّ شُعْبَة مِنْ أَهْل الْبَصْرَة كَانَ نَاقِدًا لِلرِّجَالِ ضَابِطًا مُتْقِنًا مُتَيَقِّظًا مُحْتَاطًا فِي أَدَاء صِيَغ أَلْفَاظ الْحَدِيث وَالْأَسَانِيد وَأَنَّهُ لَا يَرْوِي عَنْ الْمُدَلِّسِينَ وَلَا عَنْ الضُّعَفَاء ، وَأَمَّا أَهْل الْبَصْرَة فَإِنَّمَا تَعَلَّمُوا هَذَا الْعِلْم مِنْ شُعَبه وَصَارُوا بِهَذِهِ الْمَنْزِلَة وَبَلَغُوا بِهَذِهِ الدَّرَجَة لِأَنَّهُمْ اِخْتَارُوا طَرِيقَة وَاقْتَفُوا أَثَره أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَأَبِي بَكْرَة فِي الِادِّعَاء إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَنَّ فِيهِ نُورًا وُضُوءًا وَالسَّنَد كُلّه بَصْرِيُّونَ وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَامًّا بِمَعْنَاهُ ، وَأَخْرَجَ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سَعْد وَأَبِي بَكْرَة فِي الِادِّعَاء لَا غَيْر .","part":11,"page":152},{"id":6357,"text":"4450 - O( مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا )\r: أَيْ اِتَّخَذَهُمْ مَوَالِيه وَهَذَا حَرَام وَإِنْ أَذِنَ فِيهِ مَوَالِيه أَيْضًا فَقَوْله مِنْ غَيْر إِذْن مَوَالِيه لِزِيَادَةِ التَّقْبِيح ، وَالْعَادَة أَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود\r( صَرْف وَلَا عَدْل )\r: أَيْ نَافِلَة وَلَا فَرِيضَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .","part":11,"page":153},{"id":6358,"text":"4451 - O( وَنَحْنُ بِبَيْرُوت )\r: فِي الْقَامُوس : بَيْرُوت بَلَد بِالشَّامِ أَيْ حَدَّثَنِي سَعِيد وَالْحَال أَنَّا مُقِيمُونَ بِبَيْرُوت\r( مَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ إِلَخْ )\r: قَالَ الْعَلْقَمِيّ قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا صَرِيح فِي غِلَظ تَحْرِيم اِنْتِسَاب الْإِنْسَان إِلَى غَيْر أَبِيهِ أَوْ اِنْتِمَاء الْعَتِيق إِلَى وَلَاء غَيْر مَوَالِيه لِمَا فِيهِ مِنْ كُفْر النِّعْمَة وَتَضْيِيع حُقُوق الْإِرْث وَالْوَلَاء وَالْعَقْل وَغَيْر ذَلِكَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَة الرَّحِم وَالْعُقُوق اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ نَحْوه مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب عَلَيْهِ السَّلَام وَفِيهِ \" فَعَلَيْهِ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ \" .","part":11,"page":154},{"id":6359,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : الْفَخْر وَيُحَرَّك وَالْفَخَار وَالْفَخَارَة التَّمَدُّح بِالْخِصَالِ كَافْتِخَارٍ وَتَفَاخَرَ وَأَفْخَرَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض اِنْتَهَى . وَالْأَحْسَاب جَمْع حَسَب وَهُوَ مَا تَعُدّهُ مِنْ مَفَاخِر آبَائِك .","part":11,"page":155},{"id":6360,"text":"4452 - O( وَهَذَا حَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث أَحْمَد بْن سَعِيد\r( عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة وَفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة الْمُشَدَّدَة أَيْ فَخْرهَا وَتَكَبُّرهَا وَنَخْوَتهَا .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْعُبِّيَّة الْكِبْر وَالنَّخْوَة وَأَصْله مِنْ الْعَبّ وَهُوَ الثِّقَل يُقَال عِبِّيَّة وَعُبِّيَّة بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا\r( مُؤْمِن تَقِيّ وَفَاجِر شَقِيّ )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاس رَجُلَانِ مُؤْمِن تَقِيّ فَهُوَ الْخَيْر الْفَاضِل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَسِيبًا فِي قَوْمه ، وَفَاجِر شَقِيّ فَهُوَ الدَّنِيّ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْله شَرِيفًا رَفِيعًا اِنْتَهَى .\rوَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُفْتَخِر الْمُتَكَبِّر إِمَّا مُؤْمِن تَقِيّ فَإِذَنْ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَكَبَّر عَلَى أَحَد ، أَوْ فَاجِر شَقِيّ فَهُوَ ذَلِيل عِنْد اللَّه وَالدَّلِيل لَا يَسْتَحِقّ التَّكَبُّر فَالتَّكَبُّر مَنْفِيّ بِكُلِّ حَال\r( أَنْتُمْ بَنُو آدَم وَآدَم مِنْ تُرَاب )\r: أَيْ فَلَا يَلِيق بِمَنْ أَصْله التُّرَاب النَّخْوَة وَالْكِبْر\r( لَيَدَعَن )\r: بِلَامٍ مَفْتُوحَة فِي جَوَاب قَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه لِيَتْرُكَن كَذَا قِيلَ\r( إِنَّمَا هُمْ )\r: أَيْ أَقْوَام\r( أَوْ لَيَكُونُنَّ )\r: بِضَمِّ النُّون الْأُولَى وَالضَّمِير الْفَاعِل الْعَائِد إِلَى رِجَال وَهُوَ وَاو الْجَمْع مَحْذُوف مِنْ لَيَكُونُنَّ وَالْمَعْنَى لَيَصِيرُنَّ\r( أَهْوَنَ )\r: أَيْ أَذَلَّ\r( عَلَى اللَّه )\r: أَيْ عِنْده\r( مِنْ الْجِعْلَان )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَسُكُون الْعَيْن جَمْع جُعْل بِضَمٍّ فَفَتْح دُوَيْبَّة سَوْدَاء تُدِير الْخِرَاء بِأَنْفِهَا\r( الَّتِي تَدْفَع بِأَنْفِهَا النَّتْن )\r: أَيْ الْعَذِرَة .\rقَالَ الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان : الْجُعَل كَصُرَدٍ وَرُطَب وَجَمْعه جِعْلَان بِكَسْرِ الْجِيم وَالْعَيْن سَاكِنَة وَهُوَ يَجْمَع الْجَعْر الْيَابِس وَيَدَّخِرهُ فِي بَيْته وَهُوَ دُوَيْبَّة مَعْرُوفَة تَعَضّ\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن دِينَار عَنْ اِبْن عُمَر \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاس يَوْم فَتْح مَكَّة فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّ اللَّه قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة ، وَتَعَاظُمهَا بِآبَائِهَا ، النَّاس رَجُلَانِ : مُؤْمِن تَقِيّ كَرِيم عَلَى اللَّه ، وَفَاجِر شَقِيّ هَيِّن عَلَى اللَّه ، وَالنَّاس بَنُو آدَم ، وَخَلَقَ اللَّه آدَم مِنْ تُرَاب . قَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِل لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيم خَبِير } وَقَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن دِينَار إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر - وَالِد عَلِيّ يُضَعَّف - ضَعَّفَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَغَيْره .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ سَمُرَة يَرْفَعهُ \" الْحَسَب الْمَال ، وَالْكَرَم التَّقْوَى \" وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب . الْبَهَائِم فِي فُرُوجهَا فَتَهْرُب ، شَدِيد السَّوَاد ، فِي بَطْنه لَوْن حُمْرَة يُوجَد كَثِيرًا فِي مَرَاح الْبَقَر وَالْجَوَامِيس وَمَوَاضِع الرَّوْث ، وَمِنْ شَأْنه جَمْع النَّجَاسَة وَادِّخَارهَا . وَمِنْ عَجِيب أَمْره أَنَّهُ يَمُوت مِنْ رِيح الْوَرْد وَرِيح الطِّيب فَإِذَا أُعِيدَ إِلَى الرَّوْث عَاشَ . وَمِنْ عَادَته أَنْ يَحْرُس النِّيَام فَمَنْ قَامَ لِقَضَاءِ حَاجَته تَبِعَهُ وَذَلِكَ مِنْ شَهْوَته لِلْغَائِطِ لِأَنَّهُ قُوته .\rوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ فِي سُنَنه وَهُوَ آخِر حَدِيث فِي جَامِعه قَبْل الْعِلَل حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِر الْعَقَدِيّ أَخْبَرَنَا هِشَام بْن سَعْد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَام يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُمْ فَحْم جَهَنَّم أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْ الْجُعَل الَّذِي يُدَهْدِه الْخِرَاء بِأَنْفِهِ \" الْحَدِيث هَذَا حَدِيث حَسَن حَدَّثَنَا هَارُون بْن مُوسَى بْن أَبِي عَلْقَمَة حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ هِشَام بْن سَعْد عَنْ سَعِيد بْن أَبِي سَعِيد عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيث مُخْتَصَرًا وَقَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن ، وَسَعِيد الْمَقْبُرِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة وَيَرْوِي عَنْ أَبِيهِ أَشْيَاء كَثِيرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَان الثَّوْرِيُّ وَغَيْر وَاحِد هَذَا الْحَدِيث عَنْ هِشَام بْن سَعْد عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو حَدِيث أَبِي عَامِر عَنْ هِشَام بْن سَعْد اِنْتَهَى كَلَامه . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَخْرَجَهُ اِبْن حِبَّان أَيْضًا .\rوَفِي مُسْنَد أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ وَشُعَب الْإِيمَان عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" لَا تَفْخَرُوا بِآبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَا يُدَحْرِج الْجُعَل بِأَنْفِهِ خَيْر مِنْ آبَائِكُمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة \" وَرَوَى الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" كُلّكُمْ بَنُو آدَم وَآدَم مِنْ تُرَاب لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْم يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَن عَلَى اللَّه مِنْ الْجِعْلَان \" اِنْتَهَى .\rوَقَوْله فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ \" يُدَهْدِه \" قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الدُّرّ النَّثِير تَلْخِيص نِهَايَة اِبْن الْأَثِير : قَدْ دَهْدَيْت الْحَجَر وَدَهْدَهْته فَتَدَهْدَهَ دَحْرَجْته فَتَدَحْرَجَ وَلِمَا يُدَهْدِه الْجُعَل أَيْ يُدَحْرِجهُ مِنْ السِّرْجِين اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : شَبَّهَ الْمُفْتَخِرِينَ بِآبَائِهِمْ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة بِالْجِعْلَانِ ، وَآبَاءَهُمْ الْمُفْتَخَر بِهِمْ بِالْعَذِرَةِ ، وَنَفْس اِفْتِخَارهمْ بِهِمْ بِالدَّفْعِ وَالدَّهْدَهَة بِالْأَنْفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَد الْأَمْرَيْنِ وَاقِع الْبَتَّة إِمَّا الِانْتِهَاء عَنْ الِافْتِخَار أَوْ كَوْنهمْ أَذَلّ عِنْد اللَّه تَعَالَى مِنْ الْجِعْلَانِ الْمَوْصُوفَة اِنْتَهَى .","part":11,"page":156},{"id":6361,"text":"Oقَالَ فِي النِّهَايَة : الْعَصَبِيّ هُوَ الَّذِي يَغْضَب لِعَصَبَتِهِ وَيُحَامِي عَنْهُمْ ، وَالْعَصَبَة الْأَقَارِب مِنْ جِهَة الْأَب .","part":11,"page":157},{"id":6362,"text":"4453 - O( مَنْ نَصَرَ قَوْمه عَلَى غَيْر الْحَقّ )\r: أَيْ عَلَى بَاطِل أَوْ مَشْكُوك\r( فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رُدِّيَ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَكَسْر الدَّال الْمُشَدَّدَة وَفَتْح الْيَاء أَيْ تَرَدَّى وَسَقَطَ فِي الْبِئْر\r( فَهُوَ )\r: أَيْ الْبَعِير الْمُتَرَدِّي\r( يُنْزَع )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ يُخْرَج وَيُرْفَع\r( بِذَنَبِهِ )\r: أَيْ يُجَرّ مِنْ وَرَائِهِ .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِي الْإِثْم وَهَلَكَ كَالْبَعِيرِ إِذَا تَرَدَّى فِي بِئْر فَصَارَ يُنْزَع بِذَنَبِهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى الْخَلَاص .\r( وَهُوَ فِي قُبَّة مِنْ أَدَم )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ جِلْد\r( فَذَكَرَ نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث الْأَوَّل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : الْأَوَّل مَوْقُوف وَالثَّانِي مُسْنَد . وَعَبْد الرَّحْمَن قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِيهِ .","part":11,"page":158},{"id":6363,"text":"4454 - O( مَا الْعَصَبِيَّة إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَقَالَ فِيهِ عَنْ عَبَّاد بْن كَثِير الشَّامِيّ عَنْ اِمْرَأَة مِنْهُمْ يُقَال لَهَا فُسَيْلَة قَالَتْ سَمِعْت أَبِي فَذَكَرَ بِمَعْنَاهُ . وَفُسَيْلَة بِضَمِّ الْفَاء وَفَتْح السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْد اللَّام الْمَفْتُوحَة تَاء تَأْنِيث هِيَ بِنْت وَاثِلَة بْن الْأَسْقَع ، ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْر وَاحِد ، وَيُقَال فِيهَا أَيْضًا خُصَيْلَة بِضَمِّ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفَتْح الصَّاد الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا يَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَبَعْد اللَّام الْمَفْتُوحَة تَاء تَأْنِيث . وَعَبَّاد بْن كَثِير الشَّامِيّ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَإِسْنَاد حَدِيث أَبِي دَاوُدَ أَمْثَل مِنْ هَذَا .","part":11,"page":159},{"id":6364,"text":"4455 - O( عَنْ سُرَاقَة )\r: بِضَمِّ أَوَّله\r( بْن مَالِك بْن جُعْشُم )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَالشِّين الْمُعْجَمَة بَيْنهمَا عَيْن مُهْمَلَة\r( خَيْركُمْ الْمُدَافِع )\r: أَيْ الَّذِي يَدْفَع الظُّلْم\r( عَنْ عَشِيرَته )\r: أَيْ أَقَارِبه الْمُعَاشِر مَعَهُمْ\r( مَا لَمْ يَأْثَم )\r: أَيْ مَا لَمْ يَظْلِم وَيَقَع بِالْمُدَافَعَةِ فِي الْإِثْم وَالظُّلْم عَلَى الْمَدْفُوع .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيُّوب بْن سُوَيْدٍ ضَعِيف )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة إِنَّمَا وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَيُّوب بْن سُوَيْدٍ أَبُو مَسْعُود الْحِمْيَرِيّ السَّيْبَانِيّ قَدِمَ مِصْر وَحَدَّثَ بِهَا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد : أَيُّوب بْن سُوَيْدٍ السَّيْبَانِيّ بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا بَاء بِوَاحِدَةٍ مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف نُون مَنْسُوب إِلَى سَيْبَان بَطْن مِنْ حِمْيَر وَهُوَ ضَعِيف . قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين : لَيْسَ بِشَيْءٍ كَانَ يَسْرِق الْأَحَادِيث ، وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك : اِرْمِ بِهِ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد ، وَفِي سَمَاع سَعِيد بْن الْمُسَيِّب مِنْ سُرَاقَة الْمُدْلِجِيّ نَظَر فَإِنَّ وَفَاة سُرَاقَة كَانَتْ سَنَة أَرْبَع وَعِشْرِينَ عَلَى الْمَشْهُور ، وَقَدْ وُلِدَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لِثَلَاثِ سِنِينَ بَقِيَتْ مِنْ خِلَافَة عُمَر ، وَقُتِلَ عُثْمَان وَهُوَ اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة فَيَكُون مَوْلِده عَلَى هَذَا سَنَة عِشْرِينَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ فَلَا يَصِحّ سَمَاعه مِنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":160},{"id":6365,"text":"4456 - O( لَيْسَ مِنَّا )\r: أَيْ لَيْسَ مِنْ أَهْل مِلَّتنَا\r( مَنْ دَعَا )\r: أَيْ النَّاس\r( إِلَى عَصَبِيَّة )\r: قَالَ الْمَنَاوِيُّ : أَيْ مَنْ يَدْعُو النَّاس إِلَى الِاجْتِمَاع عَلَى عَصَبِيَّة وَهِيَ مُعَاوَنَة الظَّالِم . وَقَالَ الْقَارِي : أَيْ إِلَى اِجْتِمَاع عَصَبِيَّة فِي مُعَاوَنَة ظَالِم . وَفِي الْحَدِيث \" مَا بَال دَعْوَى الْجَاهِلِيَّة \" قَالَ صَاحِب النِّهَايَة : هُوَ قَوْلهمْ يَا آلُ فُلَان كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضهمْ بَعْضًا عَنْ الْأَمْر الْحَادِث\r( مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّة )\r: أَيْ عَلَى بَاطِل ، وَلَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ عَلَى\r( مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّة )\r: أَيْ عَلَى طَرِيقَتهمْ مِنْ حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد هَذَا مُرْسَل ، عَبْد اللَّه بْن أَبِي سُلَيْمَان لَمْ يَسْمَع مِنْ جُبَيْر . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَكِّيّ وَقِيلَ فِيهِ الْعَكِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : هُوَ مَجْهُول ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَالنَّسَائِيُّ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَمِنْ حَدِيث جُنْدُب بْن عَبْد اللَّه الْبَجَلِيّ مُخْتَصَرًا .","part":11,"page":161},{"id":6366,"text":"4457 - O( اِبْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُمْ )\r: أَيْ بَيْنه وَبَيْنهمْ اِرْتِبَاط . وَسِيَاق الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُ كَالْوَاحِدِ مِنْهُمْ فِي إِفْشَاء سِرّهمْ بِحَضْرَتِهِ وَنَحْو ذَلِكَ كَالنُّصْرَةِ وَالْمَوَدَّة وَالْمَشُورَة . قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" اِبْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُمْ \" مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":11,"page":162},{"id":6367,"text":"4458 - O( عَنْ أَبِي عُقْبَةَ )\r: قِيلَ اِسْمه رَشِيد صَحَابِيّ كَذَا فِي الْخُلَاصَة\r( وَكَانَ )\r: أَيْ أَبُو عُقْبَةَ\r( شَهِدْت )\r: أَيْ حَضَرْت\r( أُحُدًا )\r: بِضَمَّتَيْنِ\r( فَقُلْت خُذْهَا )\r: أَيْ الضَّرْبَة أَوْ الطَّعْنَة\r( وَأَنَا الْغُلَام الْفَارِسِيّ )\r: بِكَسْرِ الرَّاء وَالْجُمْلَة حَال ، وَلِهَذَا عَلَى عَادَتهمْ فِي الْمُحَارَبَة أَنْ يُخْبِر الضَّارِب الْمَضْرُوب بِاسْمِهِ وَنَسَبه إِظْهَارًا بِشَجَاعَتِهِ\r( فَهَلَّا قُلْت )\r: أَيْ لِمَ لَا قُلْت\r( خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا الْغُلَام الْأَنْصَارِيّ )\r: لِأَنَّ مَوْلَى الْقَوْم مِنْهُمْ .\rقَالَ الْقَارِي : أَيْ إِذَا اِفْتَخَرْت عِنْد الضَّرْب فَانْتَسِبْ إِلَى الْأَنْصَار الَّذِينَ هَاجَرْت إِلَيْهِمْ وَنَصَرُونِي ، وَكَانَ فَارِس فِي ذَلِكَ الزَّمَان كُفَّارًا ، فَكَرِهَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الِانْتِسَاب إِلَيْهِمْ وَأَمَرَهُ بِالِانْتِسَابِ إِلَى الْأَنْصَار لِيَكُونَ مُنْتَسِبًا إِلَى أَهْل الْإِسْلَام اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَأَبُو عُقْبَة هَذَا بَصْرِيّ مَوْلَى مِنْ بَنِي هَاشِم بْن عَبْد مَنَاف .","part":11,"page":163},{"id":6369,"text":"4459 - O( وَقَدْ كَانَ )\r: أَيْ حَبِيب\r( أَدْرَكَهُ )\r: أَيْ الْمِقْدَام\r( فَلْيُخْبِرْهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ )\r: لِأَنَّ فِي الْإِخْبَار بِذَلِكَ اِسْتِمَالَة قَلْبه وَاسْتِجْلَاب زِيَادَة الْمَحَبَّة . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ الْحَثّ عَلَى التَّوَدُّد وَالتَّأَلُّف ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ يُحِبّهُ اِسْتَمَالَ بِذَلِكَ قَلْبه وَاجْتَلَبَ بِهِ وُدّه ، وَفِيهِ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُحِبّ لَهُ وَوَادّ لَهُ قَبِلَ نَصِيحَته وَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ قَوْله فِي عَيْب إِنْ أَخْبَرَهُ بِهِ عَنْ نَفْسه أَوْ سَقْطَة إِنْ كَانَتْ مِنْهُ وَإِذَا لَمْ يَعْلَم ذَلِكَ مِنْهُ لَمْ يُؤْمَن أَنْ يَسُوء ظَنّه فِيهِ فَلَا يَقْبَل مِنْهُ قَوْله ، وَيُحْمَل ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْعَدَاوَة وَالشَّنَآن اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح غَرِيب . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَفِيهِ مَقَال ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ أَبُو الْفَضْل الْمَقْدِسِيُّ وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَقَدْ أَخْرَجَا بِهَذَا الْإِسْنَاد حَدِيثًا فِي النُّذُور وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر مِنْ وُجُوه هَذَا أَصَحّهَا . وَحَدِيث \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" رَوَاهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَس بْن مَالِك ، وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ، وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب ، وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ ، وَأَبُو ذَرّ ، وَصَفْوَان بْن عَسَّال ، وَعَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ ، وَالْبَرَاء بْن عَازِب ، وَعُرْوَة بْن مُضَرِّس ، وَصَفْوَان بْن قُدَامَةَ الْجُمَحِيُّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ ، وَأَبُو سُرَيْحَة الْغِفَارِيّ ، وَأَبُو هُرَيْرَة ، وَمُعَاذ بْن جَبَل ، وَأَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ ، وَعُبَادَةُ بْن الصَّامِت ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .\rفَحَدِيث أَنَس مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rوَحَدِيث اِبْن مَسْعُود مُتَّفَق عَلَيْهِ أَيْضًا .\rوَكَذَلِكَ حَدِيث أَبِي مُوسَى وَقَدْ تَقَدَّمَتْ .\rوَأَمَّا حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَة عَنْ مُسْلِم الْأَعْوَر عَنْ حَبَّة بْن جُوَيْن الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيّ \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُل يُحِبّ الْقَوْم وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَعْمَل بِعَمَلِهِمْ ؟ قَالَ : الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ : فَرَوَاهُ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيِّ عَنْهُ مُخْتَصَرًا \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي ذَرّ : فَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَاده صَحِيح .\rوَأَمَّا حَدِيث صَفْوَان بْن عَسَّال فَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ .\rوَأَمَّا حَدِيث عَبْد اللَّه بْن يَزِيد الْخَطْمِيّ فَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ مُسْلِم الْأَعْوَر عَنْ مُوسَى بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ أَبِيهِ \" أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث الْبَرَاء بْن عَازِب فَرَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ عَلِيّ بْن يَزِيد الصُّدَائِيّ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء .\rوَأَمَّا حَدِيث عُرْوَة بْن مُضَرِّس : فَرَوَاهُ زَيْد بْن الْجُرَشِيّ الْأَهْوَازِيّ عَنْ عِمْرَان بْن عُيَيْنَةَ أَخِي سُفْيَان عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْهُ مَرْفُوعًا \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث صَفْوَان بْن قُدَامَةَ فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير مِنْ حَدِيث مُوسَى بْن مَيْمُون الْمَرْئِيّ عَنْ أَبِيهِ مَيْمُون بْن مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَبْد الرَّحْمَن بْن صَفْوَان بْن قُدَامَةَ قَالَ : \" هَاجَرَ أَبِي إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَايَعَهُ عَلَى الْإِسْلَام ، وَقَالَ إِنِّي أُحِبّك يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" . قَالَ : الْعَلَاء بْن مَيْمُون صَدُوق ضَعِيف .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ فَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن عَرْعَرْة وَطَالُوت بْن عَبَّاد عَنْ فَضَال بْن جُبَيْر عَنْهُ يَرْفَعهُ \" لَا يُحِبّ عَبْد قَوْمًا إِلَّا بَعَثَهُ اللَّه مَعَهُمْ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي سُرَيْحَة : فَمِنْ رِوَايَة عَبْد الْغِفَار بْن الْقَاسِم - مَتْرُوك - عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ حَبِيب بْن حَمَّاد عَنْهُ مَرْفُوعًا : \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فَرَوَاهُ غَسَّان بْن الرَّبِيع عَنْ مُوسَى بْن مُطَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا \" الْعَبْد عِنْد ظَنّه بِاَللَّهِ ، وَهُوَ مَعَ أَحْبَابه يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَأَمَّا حَدِيث مُعَاذ بْن جَبَل : فَرُوِيَ عَنْهُ بِإِسْنَادٍ لَا يَثْبُت مَرْفُوعًا : \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .\rوَأَمَّا حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيّ فَمِنْ رِوَايَة اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنِي أَبُو صَخْر عَنْ يَحْيَى بْن النَّضْر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْو حَدِيث أَنَس .\rوَأَمَّا حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت فَرَوَاهُ عَبْد الْقُدُّوس بْن مُحَمَّد بْن شُعَيْب حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَاصِم حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس عَنْ عُبَادَةَ بْن الصَّامِت مَرْفُوعًا \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .\rوَهُوَ فِي الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن عَاصِم عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس مِنْ حَدِيثه .\rوَعَبْد الْقُدُّوس - هَذَا - رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيّ .\rوَأَمَّا حَدِيث جَابِر فَرَوَاهُ الْحَارِث بْن أَبِي أُسَامَة مِنْ حَدِيث عِكْرِمَة بْن عَمَّار حَدَّثَنِي سَعِيد حَدَّثَنِي جَابِر بْن عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : \" جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَتَى تَقُوم السَّاعَة ؟ قَالَ : فَمَا أَعْدَدْت لَهَا ؟ قَالَ : وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا أَعْدَدْت لَهَا إِنِّي لَضَعِيف الْعَمَل ، وَإِنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله ، قَالَ : فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت \" .\rوَسَعِيد إِنْ كَانَ هُوَ اِبْن الْمُسَيِّب فَمُنْقَطِع ، وَإِنْ كَانَ هُوَ اِبْن مِينَا فَقَدْ أَدْرَكَ جَابِرًا .\rوَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة فَقَالَ عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد : حَدَّثَنَا هُدْبَة بْن خَالِد حَدَّثَنَا هَمَّام عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ شَيْبَة الْحَضْرَمِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة مَرْفُوعًا : \" لَا يُحِبّ أَحَد قَوْمًا إِلَّا حُشِرَ مَعَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة \" .\rوَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمه أَطْوَل مِنْهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة تَرْفَعهُ : \" ثَلَاث أَحْلِف عَلَيْهِنَّ ، وَالرَّابِعَة لَوْ حَلَفْت لَرَجَوْت أَنْ لَا آثَم : مَا جَعَلَ اللَّه ذَا سَهْم فِي الْإِسْلَام كَمَنْ لَا سَهْم لَهُ ، وَلَا يَتَوَلَّى اللَّه عَبْد فِي الدُّنْيَا فَيُوَلِّيه غَيْره يَوْم الْقِيَامَة ، وَالْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ .\rQقَالَ الشَّيْخ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ يَزِيد بْن نَعَامَة الضَّبِّيّ . قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا آخَى الرَّجُل الرَّجُل ، فَلْيَسْأَلْهُ عَنْ اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ ؟ وَمِمَّنْ هُوَ ؟ فَإِنَّهُ أَصْل لِلْمَوَدَّةِ \" وَقَالَ : هَذَا حَدِيث غَرِيب . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ أَنَس \" أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَتَى السَّاعَة ؟ قَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَعْدَدْت لَهَا ؟ قَالَ حُبّ اللَّه وَرَسُوله ، قَالَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْت \" .\rوَفِي رِوَايَة \" مَا أَعْدَدْت لَهَا مِنْ كَثِير صَوْم وَلَا صَدَقَة ، وَلَكِنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .\rوَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث ابْن زِرّ بْن حُبَيْشٍ عَنْ صَفْوَان بْن عَسَّال قَالَ \" جَاءَ أَعْرَابِيّ جَهْوَرِيّ الصَّوْت : يَا مُحَمَّد ، الرَّجُل يُحِبّ الْقَوْم وَلَا يَلْحَق بِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي ؟ الْيَوْم أُظِلّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلِّي \" .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" قَالَ اللَّه تَعَالَى : الْمُتَحَابُّونَ فِي جَلَالِي لَهُمْ مَنَابِر مِنْ نُور ، يَغْبِطهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالشُّهَدَاء \" قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء ، وَأَبِي مَسْعُود ، وَعُبَادَةَ بْن الصَّامِت ، وَأَبِي هُرَيْرَة ، وَأَبِي مَالِك الْأَشْعَرِيّ وَهَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ : عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" ثَلَاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَة الْإِيمَان : أَنْ يَكُون اللَّه وَرَسُوله أَحَبّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبّ الْمَرْء لَا يُحِبّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَه أَنْ يَعُود فِي الْكُفْر بَعْد أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّه مِنْهُ ، كَمَا يَكْرَه أَنْ يُقْذَف فِي النَّار \" . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إِلَّا ظِلّه : إِمَام عَادِل ، وَشَابّ نَشَأَ فِي عِبَادَة اللَّه ، وَرَجُل قَلْبه مُعَلَّق فِي الْمَسَاجِد ، وَرَجُلَانِ تَحَابًّا فِي اللَّه : اِجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُل دَعَتْهُ اِمْرَأَة ذَات مَنْصِب وَجَمَال ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَاف اللَّه ، وَرَجُل تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَم شِمَاله مَا تُنْفِق يَمِينه ، وَرَجُل ذَكَرَ اللَّه خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّة حَتَّى تُؤْمِنُوا ، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلّكُمْ عَلَى شَيْء إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ : أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُمْ \" .\rوَرَوَى مَالِك فِي الْمُوَطَّأ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ أَبِي إِدْرِيس الْخَوْلَانِيِّ قَالَ \" دَخَلْت مَسْجِد دِمَشْق فَإِذَا فَتًى بَرَّاق الثَّنَايَا وَإِذَا النَّاس مَعَهُ ، وَإِذَا اِخْتَلَفُوا فِي شَيْء أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيه فَسَأَلْت عَنْهُ ؟ فَقِيلَ : هَذَا مُعَاذ بْن جَبَل فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَد هَجَّرْت ، فَوَجَدْته قَدْ سَبَقَنِي بِالتَّهْجِيرِ ، وَوَجَدْته يُصَلِّي ، فَانْتَظَرْته حَتَّى قَضَى صَلَاته ، ثُمَّ جِئْته مِنْ قِبَل وَجْهه ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ . ثُمَّ قُلْت : وَاَللَّه إِنِّي لَأُحِبّك ، فَقَالَ آللَّه ؟ قُلْت : آللَّه ، فَقَالَ آللَّه قُلْت آللَّه فَأَخَذَ بِحَبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ ، فَقَالَ أَبْشِرْ ، فَإِنِّي سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : قَالَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ \" .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَة أُخْرَى ، فَأَرْصَدَ اللَّه عَلَى مَدْرَجَته مَلَكًا ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ أَيْنَ تُرِيد ؟ قَالَ أُرِيد أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَة ، قَالَ هَلْ لَك عَلَيْهِ نِعْمَة تَرُبّهَا ؟ قَالَ لَا غَيْر أَنِّي أَحْبَبْته فِي اللَّه تَعَالَى ، قَالَ فَإِنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْك بِأَنَّ اللَّه قَدْ أَحَبَّك كَمَا أَحْبَبْته فِيهِ \" .\rوَالرَّابِعَة : لَوْ حَلَفْت عَلَيْهَا لَرَجَوْت أَنْ لَا آثَم : لَا يَسْتُر اللَّه عَلَى عَبْد فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَهُ يَوْم الْقِيَامَة \" فَقَالَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز \" إِذَا سَمِعْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيث عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشه فَاحْفَظُوهُ \" .","part":11,"page":164},{"id":6370,"text":"4460 - O( فَقَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْأَوَّل\r( إِنِّي لَأُحِبّ هَذَا )\r: أَيْ الرَّجُل الْآخَر\r( أَعْلَمْته )\r: بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام\r( فَقَالَ إِنِّي أُحِبّك فِي اللَّه )\r: أَيْ فِي طَلَب مَرْضَاة اللَّه\r( فَقَالَ )\r: أَيْ الرَّجُل الْآخَر\r( أَحَبَّك الَّذِي أَحْبَبْتنِي لَهُ )\r: أَيْ لِأَجْلِهِ وَهَذَا دُعَاء .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده الْمُبَارَك بْن فَضَالَة أَبُو فَضَالَة الْقُرَشِيّ الْعَدَوِيُّ مَوْلَاهُمْ الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ عَفَّانُ مِنْ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ وَضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد وَيَحْيَى بْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرهمْ .","part":11,"page":165},{"id":6371,"text":"4461 - O( قَالَ فَأَعَادَهَا أَبُو ذَرّ )\r: أَيْ أَعَادَ مَقُولَته وَهِيَ إِنِّي أُحِبّ اللَّه وَرَسُوله\r( فَأَعَادَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ فَأَعَادَ مَقُولَته الشَّرِيفَة وَهِيَ فَإِنَّك مَعَ مَنْ أَحْبَبْت .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي وَائِل شَقِيق بْن سَلَمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ \" جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه كَيْف تَرَى فِي رَجُل أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَق بِهِمْ \" قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ \" .","part":11,"page":166},{"id":6372,"text":"4462 - O( رَأَيْت أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِحُوا بِشَيْءٍ )\r: وَهَذَا الشَّيْء هُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ\r( لَمْ أَرَهُمْ فَرِحُوا بِشَيْءٍ )\r: أَيْ آخَر\r( أَشَدَّ مِنْهُ )\r: أَيْ ذَلِكَ الشَّيْء الْمَذْكُور أَوَّلًا\r( عَلَى الْعَمَل )\r: مُتَعَلِّق بِيُحِبُّ\r( مِنْ الْخَيْر يَعْمَل )\r: أَيْ الرَّجُل الْمَحْبُوب\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الْعَمَل مِنْ الْخَيْر\r( وَلَا يَعْمَل )\r: أَيْ الرَّجُل الْمُحِبّ\r( الْمَرْء مَعَ مَنْ أَحَبَّ )\r: يَعْنِي مَنْ أَحَبَّ قَوْمًا بِالْإِخْلَاصِ يَكُون مِنْ زُمْرَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَل عَمَلهمْ لِثُبُوتِ التَّقَارُب بَيْن قُلُوبهمْ ، وَرُبَّمَا تُؤَدِّي تِلْكَ الْمَحَبَّة إِلَى مُوَافَقَتهمْ ، وَفِيهِ حَثٌّ عَلَى مَحَبَّة الصُّلَحَاء وَالْأَخْبَار رَجَاء اللَّحَاق بِهِمْ وَالْخَلَاص مِنْ النَّار .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِمَعْنَاهُ أَتَمَّ مِنْهُ .","part":11,"page":167},{"id":6373,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : أَشَارَ إِلَيْهِ بِكَذَا أَمَرَهُ بِهِ وَهِيَ الشُّورَى وَالْمَشُورَة مَفْعَلَةٌ لَا مَفْعُولَة وَاسْتَشَارَهُ طَلَبَ مِنْهُ الْمَشُورَة .","part":11,"page":168},{"id":6374,"text":"4463 - O( الْمُسْتَشَار )\r: أَيْ الَّذِي طُلِبَ مِنْهُ الْمَشُورَة وَالرَّأْي\r( مُؤْتَمَن )\r: اِسْم مَفْعُول مِنْ الْأَمْن أَوْ الْأَمَانَة . قَالَ الطِّيبِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَمِين فِيمَا يَسْأَل مِنْ الْأُمُور فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخُون الْمُسْتَشِير بِكِتْمَانِ مَصْلَحَته ذَكَرَهُ الْعَزِيزِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا مُرْسَلًا مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا وَأَبُو بَكْر وَعُمَر فَذَكَرَ نَحْو هَذَا الْحَدِيث بِمَعْنَاهُ وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَحَدِيث شَيْبَانَ أَتَمُّ مِنْ حَدِيث أَبِي عَوَانَة وَأَطْوَل يَعْنِي الْحَدِيث الْمَرْفُوع الَّذِي قَبْل هَذَا . وَقَالَ وَشَيْبَان ثِقَة عِنْدهمْ صَاحِب كِتَاب ، وَذَكَرَهُ فِي مَوْضِع آخَر مُخْتَصَرًا . وَقَالَ وَقَدْ رَوَاهُ غَيْر وَاحِد عَنْ شَيْبَانَ بْن عَبْد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ ، وَشَيْبَان هُوَ صَاحِب كِتَاب وَهُوَ صَحِيح الْحَدِيث وَيُكَنَّى أَبَا مُعَاوِيَة ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ وَهَذَا حَدِيث غَرِيب مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَفِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن زَيْد مِنْ جُدْعَانَ وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ .\rوَقَالَ أَيْضًا فِي آخِره وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي مَسْعُود وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَأَبُو الْهَيْثَم بْن التَّيْهَان ، وَالنُّعْمَان بْن بَشِير ، وَسَمُرَة بْن جُنْدُب ، وَعُمَر بْن عَوْف وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه ، وَعَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَعُبَيْد بْن صَخْر فِي طُرُقهَا كُلّهَا مَقَال ، وَأَجْوَد إِسْنَاد الْحَدِيث الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَوَّل الْبَاب ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيّ .\rوَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل مُحَمَّد بْن طَاهِر الْمَقْدِسِيُّ : وَأَصَحّ الطُّرُق إِلَى هَذَا الْمَتْن رِوَايَة سُفْيَان وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة .","part":11,"page":169},{"id":6376,"text":"4464 - O( إِنِّي أُبْدِعَ بِي )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ اِنْقَطَعَ بِي السَّبِيل لِمَوْتِ الرَّاحِلَة أَوْ ضَعْفهَا . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : قَوْله أُبْدِعَ بِي مَعْنَاهُ اِنْقَطَعَ بِي وَيُقَال أَبْدَعَتْ الرِّكَاب إِذَا كَلَّتْ وَانْقَطَعَتْ اِنْتَهَى . وَفِي النِّهَايَة يُقَال أَبْدَعَتْ النَّاقَة إِذَا اِنْقَطَعَتْ عَنْ السَّيْر بِكَلَالٍ اِنْتَهَى\r( لَا أَجِد مَا أَحْمِلك عَلَيْهِ )\r: أَيْ مِنْ الرَّكْب\r( فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلك )\r: أَيْ يُعْطِيك مَا تَرْكَب عَلَيْهِ\r( مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْر فَلَهُ مِثْل أَجْر فَاعِله )\r: قَالَ النَّوَوِيّ الْمُرَاد أَنَّ لَهُ ثَوَابًا كَمَا أَنَّ لِفَاعِلِهِ ثَوَابًا ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُون قَدْر ثَوَابهمَا سَوَاء اِنْتَهَى وَذَهَبَ بَعْض الْأَئِمَّة إِلَى أَنَّ الْمَثَل الْمَذْكُور فِي هَذَا الْحَدِيث وَنَحْوه إِنَّمَا هُوَ بِغَيْرِ تَضْعِيف . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ إِنَّهُ مَثَله سَوَاء فِي الْقَدْر وَالتَّضْعِيف لِأَنَّ الثَّوَاب عَلَى الْأَعْمَال إِنَّمَا هُوَ بِفَضْلٍ مِنْ اللَّه يَهَبهُ لِمَنْ يَشَاء عَلَى أَيّ شَيْء صَدَرَ مِنْهُ خُصُوصًا إِذَا صَحَّتْ النِّيَّة الَّتِي هِيَ أَصْل الْأَعْمَال فِي طَاعَة عَجَزَ عَنْ فِعْلهَا لِمَانِعٍ مَنَعَ مِنْهَا فَلَا بُعْد فِي مُسَاوَاة أَجْر ذَلِكَ الْعَاجِز لِأَجْرِ الْقَادِر وَالْفَاعِل أَوْ يَزِيد عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ . وَأَبُو مَسْعُود اِسْمه عُقْبَة بْن عَمْرو .","part":11,"page":170},{"id":6377,"text":"Oقَالَ فِي الْقَامُوس : هَوِيَهُ كَرَضِيَهُ هَوًى أَحَبَّهُ . قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِيمَا رَدَّهُ عَلَى السِّرَاج الْقَزْوِينِيّ : تَرْجَمَ أَبُو دَاوُدَ لِهَذَا الْحَدِيث بَاب الْهَوَى وَأَرَادَ بِذَلِكَ شَرْح مَعْنَاهُ وَأَنَّهُ خَبَر بِمَعْنَى التَّحْذِير مِنْ اِتِّبَاع الْهَوَى فَإِنَّ الَّذِي يَسْتَرْسِل فِي اِتِّبَاع هَوَاهُ لَا يُبْصِر قُبْح مَا يَفْعَلهُ وَلَا يَسْمَع نَهْي مَنْ يَنْصَحهُ وَإِنَّمَا يَقَع ذَلِكَ لِمَنْ يُحِبّ أَحْوَال نَفْسه وَلَمْ يَتَفَقَّد عَلَيْهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيّ فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ : قِيلَ يَعْمَى عَنْ عُيُوب الْمَحْبُوب وَقِيلَ عَنْ كُلّ شَيْء سِوَى الْمَحْبُوب اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث الَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُؤَلِّف فِي الْبَاب هَذَا أَحَد الْأَحَادِيث الَّتِي اِنْتَقَدَهَا الْحَافِظ سِرَاج الدِّين الْقَزْوِينِيّ عَلَى الْمَصَابِيح وَزَعَمَ أَنَّهُ مَوْضُوع . وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِيمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ أَمَّا بِلَال فَهُوَ ثِقَة مِنْ كِبَار التَّابِعِينَ ، وَأَمَّا خَالِد فَوَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْر فَهُوَ ضَعِيف عِنْدهمْ مِنْ قِبَل حِفْظه وَكَانَ مُسْتَقِيم الْأَمْر فِي حَدِيثه فَطُرُقه لُصُوص فَتَغَيَّرَ عَقْله وَصَارَ يَأْتِي بِالْغَرَائِبِ الَّتِي لَا تُوجَد إِلَّا عِنْده فَعَدُّوهُ فِيمَنْ اِخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّز اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ : هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لَا يَنْتَهِي إِلَى دَرَجَة الْحَسَن أَصْلًا وَلَا يُقَال فِيهِ مَوْضُوع اِنْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَب الْإِيمَان بَعْد ذِكْره وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّارِيخ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَسُئِلَ عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ الْفَرْق بَيْن الْحُبّ وَالْعِشْق ، فَقَالَ الْحُبّ لَذَّة تُعْمِي عَنْ رُؤْيَة غَيْر مَحْبُوبه فَإِذَا تَنَاهَى سُمِّيَ عِشْقًا وَهُوَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" حُبّك الشَّيْء يُعْمِي وَيُصِمّ \" اِنْتَهَى وَسَيَجِيءُ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rوَقَدْ رَوَيْنَا هَذَا الْحَدِيث فِي الْأَرْبَعِينَ لِلشَّيْخِ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ مِنْ رِوَايَة عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَاَللَّه أَعْلَم .","part":11,"page":171},{"id":6378,"text":"4465 - O( حُبّك )\r: إِضَافَة الْمَصْدَر إِلَى الْفَاعِل\r( الشَّيْء )\r: مَفْعُول\r( يُعْمِي وَيُصِمّ )\r: بِضَمِّ أَوَّلهمَا وَكَسْر عَيْنهمَا أَيْ يَجْعَلك أَعْمَى عَنْ رُؤْيَة مَعَائِبِ الشَّيْء الْمَحْبُوب بِحَيْثُ لَا تُبْصِر فِيهِ عَيْبًا وَيَجْعَلك أَصَمَّ عَنْ سَمَاع قَبَائِحه بِحَيْثُ لَا تَسْمَع فِيهِ كَلَامًا قَبِيحًا لِاسْتِيلَاءِ سُلْطَان الْمَحَبَّة عَلَى فُؤَادك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَأَبُو بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم الْغَسَّانِيّ الشَّامِيّ وَفِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَقَال . وَرُوِيَ عَنْ بِلَال عَنْ أَبِيهِ قَوْله وَلَمْ يَرْفَعهُ ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَشْبَه بِالصَّوَابِ ، وَيُرْوَى مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَلَا يَثْبُت . وَسُئِلَ ثَعْلَب عَنْ مَعْنَاهُ فَقَالَ يُعْمِي الْعَيْن عَنْ النَّظَر إِلَى مُسَاوِيه وَيُصِمّ الْأُذُن عَنْ إِسْمَاع الْعَذَل فِيهِ ، وَأَنْشَأَ يَقُول وَكَذَّبْت طَرْفِي فِيك وَالطَّرْف صَادِق وَأَسْمَعْت أُذُنِي فِيك مَا لَيْسَ يَسْمَع وَقَالَ غَيْره : يُعْمِي ، وَيُصِمّ عَنْ الْآخِرَة . وَفَائِدَته النَّهْي عَنْ حُبّ مَا لَا يَنْبَغِي الْإِغْرَاق فِي حُبّه اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":172},{"id":6380,"text":"4466 - O( بُرَيْد )\r: بِالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرًا هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه\r( اِبْن أَبِي بُرْدَة )\r: الْأَشْعَرِيّ مَنْسُوب إِلَى جَدّه\r( عَنْ أَبِيهِ )\r: الْمُرَاد بِالْأَبِ جَدّه أَبُو بُرْدَة\r( اِشْفَعُوا إِلَيَّ لِتُؤْجَرُوا )\r: أَيْ إِذَا عَرَضَ الْمُحْتَاج حَاجَته عَلَيَّ فَاشْفَعُوا لَهُ إِلَيَّ فَإِنَّكُمْ إِنْ شَفَعْتُمْ حَصَلَ لَكُمْ الْأَجْر سَوَاء قَبِلْت شَفَاعَتكُمْ أَمْ لَا ، وَاللَّام فِي قَوْله لِتُؤْجَرُوا هِيَ لَام التَّعْلِيل ذَكَرَهُ الْحَافِظ\r( وَلْيَقْضِ اللَّه عَلَى لِسَان نَبِيّه مَا شَاءَ )\r: أَيْ إِنْ قَضَيْت حَاجَته مِنْ شَفَاعَتكُمْ لَهُ فَهُوَ بِتَقْدِيرِ اللَّه وَإِنْ لَمْ أَقْضِ فَهُوَ أَيْضًا بِتَقْدِيرِ اللَّه . وَفِي السِّرَاج الْمُنِير أَيْ يَظْهَر عَلَى لِسَان رَسُوله بِوَحْيٍ أَوْ إِلْهَام مَا شَاءَ مِنْ إِعْطَاء أَوْ حِرْمَان فَتُنْدَب الشَّفَاعَة وَيَحْصُل الْأَجْر لِلشَّافِعِ مُطْلَقًا سَوَاء قُضِيَتْ الْحَاجَة أَمْ لَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":173},{"id":6381,"text":"4467 - O( حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن صَالِح وَأَحْمَد بْن عَمْرو بْن السَّرْح إِلَخْ ) :\rقَدْ وَقَعَ هَذَا الْحَدِيث فِي بَعْض النُّسَخ هَهُنَا وَفِي بَعْضهَا فِي آخِر كِتَاب السُّنَّة ، وَلَمْ يُوجَد هَذَا الْحَدِيث فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ لَا هَهُنَا وَلَا فِي آخِر كِتَاب السُّنَّة .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيث هَمَّام بْن مُنَبِّه بْن كَامِل عَنْ مُعَاوِيَة أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ \" اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا فَإِنِّي لَأُرِيد الْأَمْر فَأُؤَخِّرهُ كَيْمَا تَشْفَعُوا فَتُؤْجَرُوا فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا \" فِي كِتَاب السُّنَّة عَنْ أَحْمَد بْن صَالِح وَأَحْمَد بْن عَمْرو بْن السَّرْح وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاة عَنْ هَارُون بْن سَعِيد الْأَيْلِيّ ثَلَاثَتهمْ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه عَنْ أَخِيهِ هَمَّام ، وَحَدِيث أَبِي دَاوُدَ فِي بَعْض النُّسَخ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُئِيّ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيّ\r( لَأُرِيد )\r: بِلَامِ التَّأْكِيد\r( الْأَمْر )\r: لِوَاحِدٍ مِنْ النَّاس أَوْ لِلْجَمَاعَةِ لَأُنَفِّذهُ\r( فَأُؤَخِّرهُ )\r: أَيْ الْأَمْر عَنْ نَفَاذه\r( كَيْمَا )\r: مَا زَائِدَة\r( فَتُؤْجَرُوا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول .\r( حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر )\r: حَدِيث أَبِي مَعْمَر فِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب هَهُنَا وَفِي بَعْضهَا فِي آخِر كِتَاب السُّنَّة ، وَلَيْسَ فِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ هَذَا الْحَدِيث لَا هَهُنَا وَلَا فِي آخِر كِتَاب السُّنَّة . وَقَالَ الْمِزِّيُّ : حَدِيث \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَاهُ ذُو الْحَاجَة قَالَ اِشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي اللَّه عَلَى لِسَان نَبِيّه مَا أَحَبَّ \" أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الزَّكَاة وَفِي الْأَدَب وَفِي التَّوْحِيد ، وَمُسْلِم فِي الْأَدَب ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ مُسَدَّد ، وَفِي السُّنَّة عَنْ أَبِي مَعْمَر وَهُوَ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم الْقَطِيعِيّ كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ بُرَيْد بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة بْن أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْكُوفِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الزَّكَاة . وَحَدِيث أَبِي مَعْمَر فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَة عَنْ أَبِي دَاوُدَ ، وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم اِنْتَهَى .","part":11,"page":174},{"id":6384,"text":"4469 - O( عَنْ الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ )\r: نِسْبَة إِلَى حَضْرَمَوْت .\rقَالَ اِبْن الْأَثِير : الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ وَاسْم الْحَضْرَمِيّ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاد ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ مِنْ حَضْرَمَوْت اِنْتَهَى\r( أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَأَ بِاسْمِهِ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِمَا مَجْهُول ، قَالَ بَعْضهمْ : يَبْدَأ الْكِتَاب بِنَفْسِهِ فَيَقُول مِنْ فُلَان بْن فُلَان إِلَى فُلَان بْن فُلَان وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِذَلِكَ وَقَدْ كَتَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" مِنْ مُحَمَّد عَبْد اللَّه وَرَسُوله إِلَى هِرَقْل \" .\rوَقَالَ حَمَّاد بْن زَيْد : كَانَ النَّاس يَكْتُبُونَ مِنْ فُلَان بْن فُلَان إِلَى فُلَان بْن فُلَان أَمَّا بَعْد .\rوَقَالَ غَيْره : إِذَا بَدَأَ الْكَاتِب بِاسْمِ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ فَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَأَجَازَهُ بَعْضهمْ ، وَقِيلَ أَمَّا الْأَب فَيُقَدَّم فَلَا يَبْدَأ وَلَده بِاسْمِهِ عَلَى وَالِده وَالْكَبِير السِّنّ كَذَلِكَ يُوَقَّر بِهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rقُلْت : وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِذَا كَتَبَ أَحَدكُمْ إِلَى أَحَد فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ \" .\rقَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير : فِيهِ مَجْهُول وَضَعِيف اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمِرْقَاة إِسْنَاده حَسَن اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمَنَاوِيُّ : أَيْ إِذَا كَتَبَ أَحَدكُمْ إِلَى أَحَد مِنْ النَّاس كِتَابًا فَلْيَبْدَأْ فِيهِ بِذِكْرِ نَفْسه مُقَدَّمًا عَلَى اِسْم الْمَكْتُوب لَهُ نَحْو مِنْ فُلَان إِلَى فُلَان وَإِنْ كَانَ مَهِينًا مُحْتَقَرًا وَالْمَكْتُوب إِلَيْهِ فَخْمًا كَبِيرًا فَلَا يَجْرِي عَلَى سُنَن الْعَجَم حَيْثُ يَبْدَءُونَ بِأَسْمَاءِ أَكَابِرهمْ فِي الْمَكَاتِيب وَيَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَدَب ، وَإِنَّمَا الْأَدَب مَا أَمَرَ بِهِ الشَّارِع . نَعَمْ إِنْ خَافَ وُقُوع مَحْذُور بِمُحْتَرَمٍ إِنْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ بَدَأَ بِالْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ نَافِع قَالَ كَانَتْ لِابْنِ عُمَر حَاجَة إِلَى مُعَاوِيَة فَأَرَادَ أَنْ يَكْتُب إِلَيْهِ فَقَالُوا اِبْدَأْ بِهِ ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى كَتَبَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُعَاوِيَة ، وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار أَنَّ عَبْد اللَّه بْن عُمَر كَتَبَ إِلَى عَبْد الْمَلِك بْن مَرْوَان يُبَايِعهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم لِعَبْدِ الْمَلِك أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر سَلَام عَلَيْك فَذَكَرَهُ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْأَدَب الْمُفْرَد عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد عَنْ كُبَرَاء آل زَيْد بْن ثَابِت هَذِهِ الرِّسَالَة لِعَبْدِ اللَّه مُعَاوِيَة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ مِنْ زَيْد بْن ثَابِت سَلَام عَلَيْك .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب قَرَأْت كِتَابًا مِنْ الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ نَافِع كَانَ اِبْن عُمَر يَأْمُر غِلْمَانه إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ أَنْ يَبْدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ .\rوَعَنْ نَافِع كَانَ عُمَّال عُمَر إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ بَدَءُوا بِأَنْفُسِهِمْ .\rقَالَ الْمُهَلَّب : السُّنَّة أَنْ يَبْدَأ الْكَاتِب بِنَفْسِهِ . وَعَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا بَدَأَ بِاسْمِ الرَّجُل قَبْله إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ . وَسُئِلَ مَالِك عَنْهُ فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ اِنْتَهَى . وَفِي الْمِرْقَاة : وَكَانَ الْعَلَاء إِذَا كَتَبَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدَأَ بِنَفْسِهِ اِقْتِدَاء بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ كَانَ يَفْعَل ذَلِكَ . وَمِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ كِتَابَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذ يُعَزِّيه فِي اِبْن لَهُ \" بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مُعَاذ بْن جَبَل سَلَام عَلَيْك ، فَإِنِّي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْد \" الْحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره . وَهَذَا الصَّنِيع الْعَظِيم مُقْتَبَس مِنْ قَوْله تَعَالَى { إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَان وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم } .\rقَالَ الْمُظْهِر : كَانَ يَكْتُب هَكَذَا مِنْ الْعَلَاء الْحَضْرَمِيّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَكَذَا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكْتُبُوا مِنْ لِسَانه هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَظِيم الْبَحْرَيْنِ وَغَيْره مِنْ الْمُلُوك اِنْتَهَى .","part":11,"page":175},{"id":6386,"text":"4470 - O( إِلَى هِرَقْل )\r: بِكَسْرِ الْهَاء وَفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْقَاف غَيْر مُنْصَرِف وَهُوَ اِسْم عِلْم لِمَلِكِ الرُّوم فِي ذَلِكَ الْوَقْت وَقَيْصَر لَقَب لِجَمِيعِ مَلَكَ الرُّوم وَقِيلَ كِلَاهُمَا وَاحِد\r( عَظِيم الرُّوم )\r: بَدَل أَوْ بَيَان\r( سَلَام عَلَى مَنْ اِتَّبَعَ الْهُدَى )\r: أَيْ الْهِدَايَة بِالْإِسْلَامِ وَالدِّيَانَة . وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الِابْتِدَاء بِالسَّلَامِ لِغَيْرِ أَهْل الْإِسْلَام إِلَّا عَلَى طَرِيق الْكِنَايَة\r( وَقَالَ اِبْن يَحْيَى )\r: هُوَ مُحَمَّد\r( أَنَّ أَبَا سُفْيَان أَخْبَرَهُ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس\r( قَالَ )\r: أَيْ أَبُو سُفْيَان\r( فَأَجْلَسَنَا بَيْن يَدَيْهِ )\r: أَيْ أَجْلَسَ هِرَقْل إِيَّانَا قُدَّامه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا .","part":11,"page":176},{"id":6388,"text":"4471 - O( لَا يَجْزِي )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الْيَاء فِي آخِره أَيْ لَا يُكَافِئ\r( وَلَد وَالِده )\r: أَيْ إِحْسَان وَالِده\r( إِلَّا أَنْ يَجِدهُ )\r: أَيْ يُصَادِفهُ\r( مَمْلُوكًا )\r: مَنْصُوب عَلَى الْحَال مِنْ الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي يَجِدهُ\r( فَيَشْتَرِيه فَيُعْتِقهُ )\r: بِالنَّصْبِ فِيهِمَا قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه ذَهَبَ بَعْض أَهْل الظَّاهِر إِلَى أَنَّ الْأَب لَا يُعْتَق عَلَى وَلَده إِذَا تَمَلَّكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحّ تَرْتِيب الْإِعْتَاق عَلَى الشِّرَاء ، وَالْجُمْهُور عَلَى أَنَّهُ يُعْتَق بِمُجَرَّدِ التَّمَلُّك مِنْ غَيْر أَنْ يُنْشِئ فِيهِ عِتْقًا ، وَأَنَّ قَوْله فَيُعْتِقهُ : مَعْنَاهُ فَيُعْتِقهُ بِالشِّرَاءِ لَا بِإِنْشَاءِ عِتْق ، وَالتَّرْتِيب بِاعْتِبَارِ الْحُكْم دُون الْإِنْشَاء اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":177},{"id":6389,"text":"4472 - O( فَقَالَ لِي طَلِّقْهَا فَأَبَيْت )\r: أَيْ اِمْتَنَعْت لِأَجْلِ مَحَبَّتِي فِيهَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَن صَحِيح إِنَّمَا نَعْرِفهُ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي ذِئْب .","part":11,"page":178},{"id":6390,"text":"4473 - O( عَنْ بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ )\r: أَيْ حَكِيم\r( عَنْ جَدّه )\r: أَيْ جَدّ بَهْز وَهُوَ مُعَاوِيَة اِبْن حَيْدَة\r( مَنْ أَبَرّ )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَتَشْدِيد الرَّاء عَلَى صِيغَة الْمُتَكَلِّم أَيْ مَنْ أُحْسِن إِلَيْهِ وَمَنْ أَصِلهُ\r( قَالَ أُمّك )\r: بِالنَّصْبِ أَيْ بِرَّ أُمّك وَصِلْهَا أَوَّلًا\r( ثُمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب )\r: أَيْ إِلَى آخِر ذَوِي الْأَرْحَام\r( لَا يَسْأَل رَجُل مَوْلَاهُ )\r: أَيْ مُعْتَقه بِفَتْحِ التَّاء أَوْ الْمُرَاد بِالْمَوْلَى الْقَرِيب أَيْ ذُو الْقُرْبَى وَذُو الْأَرْحَام وَاَللَّه أَعْلَم\r( مِنْ فَضْل )\r: أَيْ الْمَال الْفَاضِل مِنْ الْحَاجَة\r( فَيَمْنَعهُ إِيَّاهُ )\r: أَيْ لَا يُعْطِي الْمَوْلَى الْفَضْل الرَّجُل ، فَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِلْمَوْلَى وَالْمَنْصُوب الْمُتَّصِل لِلْفَضْلِ\rوَالْمُنْفَصِل لِلرَّجُلِ\r( إِلَّا دُعِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( لَهُ )\r: أَيْ لِمَوْلَاهُ\r( فَضْله )\r: نَائِب الْفَاعِل\r( شُجَاعًا أَقْرَع )\r: قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الشُّجَاع الْحَيَّة وَالْأَقْرَع هُوَ الَّذِي اِنْحَسَرَ الشَّعْر مِنْ رَأْسه مِنْ كَثْرَة سُمّه .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن : هَذَا آخِر كَلَامه ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى بَهْز بْن حَكِيم .","part":11,"page":179},{"id":6391,"text":"4474 - O( كُلَيْب بْن مَنْفَعَة )\r: الْحَنَفِيّ الْبَصْرِيّ مَقْبُول . كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( عَنْ جَدّه )\r: بَكْر بْن الْحَارِث . قَالَ فِي الْإِصَابَة : بَكْر بْن الْحَارِث الْأَنْمَارِيّ أَبُو مَنْفَعَة ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن شَاهِين فِي الصَّحَابَة وَأَبُو بَكْر بْن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ فِيمَنْ نَزَلَ حِمْص مِنْ الصَّحَابَة ، وَذَكَرَهُ اِبْن قَانِع فَسَمَّاهُ أَيْضًا بَكْر بْن الْحَارِث ، ثُمَّ أَخْرَجَ حَدِيثه مِنْ طَرِيق كُلَيْب بْن مَنْفَعَة عَنْ جَدّه أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ أُمّك اِنْتَهَى\r( وَمَوْلَاك )\r: أَيْ قَرِيبك أَيْ ذَا الْقُرْبَى مِنْك ، فَإِنَّ أَحَد مَعَانِي الْمَوْلَى الْقَرِيب أَيْضًا وَهُوَ الْمُرَاد هَهُنَا بِدَلِيلِ ثَالِث أَحَادِيث الْبَاب الَّذِي تَقَدَّمَ وَهُوَ حَدِيث بَهْز بْن حَكِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه وَفِيهِ ثُمَّ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب .\rوَبِدَلِيلِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الْمُتَّفَق عَلَيْهِ قَالَ : قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صَحَابَتِي ؟ قَالَ أُمّك ، قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ أُمّك ، قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ أُمّك ؛ قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ أَبُوك .\rوَفِي رِوَايَة قَالَ \" أُمّك ثُمَّ أُمّك ثُمَّ أَبَاك ثُمَّ أَدْنَاك أَدْنَاك \" .\rوَبِهَذَا يَظْهَر أَنَّ الْوَاو فِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث الْبَاب وَأَبَاك وَأُخْتك وَأَخَاك وَمَوْلَاك بِمَعْنَى ثُمَّ أَيْ ثُمَّ أَبَاك ثُمَّ أُخْتك ثُمَّ أَخَاك ثُمَّ مَوْلَاك أَيْ قَرِيبك الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب\r( الَّذِي يَلِي ذَلِكَ )\r: صِفَة لِقَوْلِهِ مَوْلَاك أَيْ قَرِيبك الَّذِي يَقْرُب مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ اِبْن أُخْتك وَابْن أَخِيك وَعَمَّتك وَعَمّك وَابْن عَمَّتك وَابْن عَمّك وَهَكَذَا الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب . وَأَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فِي أَوَّل كِتَاب الْأَدَب عَنْ أَبِي سَلَامَة السَّلَامِيّ قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" أُوصِي اِمْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي اِمْرَأً بِأُمِّهِ أُوصِي اِمْرَأً بِأُمِّهِ ثَلَاثًا أُوصِي اِمْرَأً بِأَبِيهِ أُوصِي اِمْرَأً بِمَوْلَاهُ الَّذِي يَلِيه وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مِنْهُ أَذًى يُؤْذِيه \" اِنْتَهَى .\rوَمَعْنَاهُ أُوصِي كُلّ اِمْرِئٍ أَنْ يَبَرّ مَوْلَاهُ أَيْ قَرِيبه الَّذِي يَلِيه مِنْ أُخْته وَأَخِيهِ وَغَيْرهمَا الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَرْء مِنْ الْقَرِيب أَذًى يُؤْذِيه .\rوَعِنْد مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة \" أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي قَرَابَة أَصِلهُمْ وَيَقْطَعُونِي وَأُحْسِن إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ وَأَحْلُم عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : لَئِنْ كُنْت كَمَا قُلْت فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ وَلَا يَزَال مَعَك مِنْ اللَّه ظَهِير عَلَيْهِمْ مَا دُمْت عَلَى ذَلِكَ \"\r( حَقًّا )\r: أَيْ قُلْت قَوْلًا حَقًّا\r( وَاجِبًا )\r: صِفَة مُؤَكِّدَة لِقَوْلِهِ حَقًّا أَيْ حَقًّا ثَابِتًا مُطَابِقًا لِلْوَاقِعِ\r( وَ )\r: قَرُبَ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ مِنْ الْأُمّ وَالْأَب وَالْأُخْت وَالْأَخ وَغَيْرهمْ مِنْك\r( رَحِمًا )\r: أَيْ قَرَابَة\r( مَوْصُولَة )\r: أَيْ يَجِب صِلَتهَا وَيَحْرُم قَطْعهَا لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الرَّحِم شُجْنَة مِنْ الرَّحْمَن فَقَالَ اللَّه مَنْ وَصَلَك وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَك قَطَعْته \" رَوَاهُ الْبُخَارِيّ .\rوَعَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" الرَّحْمَة مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ تَقُول مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّه وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّه \" مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rوَعَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يَدْخُل الْجَنَّة قَاطِع \" مُتَّفَق عَلَيْهِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : ذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه الْكَبِير تَعْلِيقًا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم كُلَيْب بْن مَنْفَعَة الْحَنَفِيّ قَالَ أَتَى جَدِّي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَل فَقَالَ مَنْ أَبَرُّ وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث أَبِي زُرْعَة بْن عَمْرو بْن جَرِير عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ \" جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ مُصَاحَبَتِي قَالَ أُمّك قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمّك قَالَ ثُمَّ مَنْ قَالَ أُمّك قَالَ ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ أَبُوك \" وَأَخْرَجَهُ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ فِي حَدِيثهمَا ثُمَّ أُمّك مَرَّتَيْنِ .\rQقَالَ الشَّيْخ الْحَافِظ اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : لِلْأُمِّ ثَلَاثَة أَرْبَاع الْبِرّ .\rوَقَالَ أَيْضًا \" الطَّاعَة لِلْأَبِ وَالْبِرّ لِلْأُمِّ \" وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر \" أَطِعْ أَبَاك \" لَمَّا أَمَرَهُ عُمَر بْنُ الْخَطَّاب بِطَلَاقِ زَوْجَته .\rوَقَدْ رَوَى اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ \" يَا رَسُول اللَّه ، مَا حَقّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى وَلَدهمَا ؟ قَالَ : هُمَا جَنَّتك وَنَارك \" .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول \" الْوَالِد أَوْسَط أَبْوَاب الْجَنَّة ، فَأَضِعْ ذَلِكَ الْبَاب أَوْ اِحْفَظْهُ \" .","part":11,"page":180},{"id":6392,"text":"4475 - O( أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعْد )\r: فَمُحَمَّد بْن جَعْفَر وَعَبَّاد بْن مُوسَى كِلَاهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعْد\r( فَيَلْعَن أَبَاهُ )\r: أَيْ يَلْعَن الرَّجُل الْمَلْعُون أَبُوهُ أَبَا اللَّاعِن\r( فَيَلْعَن أُمّه )\r: أَيْ يَلْعَن الرَّجُل الْمَلْعُونَة أُمّه أُمّ اللَّاعِن .\rقَالَ النَّوَوِيّ : فِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ تَسَبَّبَ فِي شَيْء جَازَ أَنْ يُنْسَب إِلَيْهِ ذَلِكَ الشَّيْء ، وَفِيهِ قَطْع الذَّرَائِع ، فَيُؤْخَذ مِنْهُ النَّهْي عَنْ بَيْع الْعَصِير مِمَّنْ يَتَّخِذ الْخَمْر ، وَالسِّلَاح مِمَّنْ يَقْطَع الطَّرِيق وَنَحْو ذَلِكَ . اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":11,"page":181},{"id":6393,"text":"4476 - O( عَنْ أَسِيد بْن عَلِيّ )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر السِّين\r( عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( مَالِك بْن رَبِيعَة )\r: بِالْجَرِّ اِسْم أَبِي أُسَيْدٍ\r( مِنْ بَنِي سَلِمَة )\r: بِكَسْرِ اللَّام بَطْن مِنْ الْأَنْصَار وَلَيْسَ فِي الْعَرَب سَلَمَة غَيْرهمْ\r( مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ )\r: أَيْ وَالِدَيَّ وَفِيهِ تَغْلِيب\r( شَيْء )\r: أَيْ مِنْ الْبِرّ\r( أَبَرّهمَا )\r: بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ أَصِلهُمَا وَأُحْسِن إِلَيْهِمَا\r( بِهِ )\r: أَيْ بِذَلِكَ الشَّيْء مِنْ الْبِرّ الْبَاقِي\r( الصَّلَاة عَلَيْهِمَا )\r: أَيْ الدُّعَاء وَمِنْهُ صَلَاة الْجِنَازَة قَالَهُ الْقَارِي ، وَفِي فَتْح الْوَدُود ، وَالْمُرَاد بِهَا التَّرَحُّم\r( وَالِاسْتِغْفَار لَهُمَا )\r: أَيْ طَلَب الْمَغْفِرَة لَهُمَا وَهُوَ تَخْصِيص بَعْد تَعْمِيم\r( وَإِنْفَاذ عَهْدهمَا )\r: أَيْ إِمْضَاء وَصِيَّتهمَا\r( وَصِلَة الرَّحِم )\r: أَيْ إِحْسَان الْأَقَارِب\r( الَّتِي لَا تُوصَل إِلَّا بِهِمَا )\r:\rقَالَ الْقَارِي : أَيْ تَتَعَلَّق بِالْأَبِ وَالْأُمّ فَالْمَوْصُول صِفَة كَاشِفَة لِلرَّحِمِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَوْصُول لَيْسَ بِصِفَةٍ لِلْمُضَافِ إِلَيْهِ بَلْ لِلْمُضَافِ أَيْ الصِّلَة الْمَوْصُوفَة فَإِنَّهَا خَالِصَة بِحَقِّهِمَا وَرِضَاهُمَا لَا لِأَمْرٍ آخَر وَنَحْوه . قُلْت : يَرْجِع الْمَعْنَى إِلَى الْأَوَّل فَتَدَبَّرْ اِنْتَهَى . قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود : وَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ وَصِلَة رَحِمهمَا الَّتِي لَا رَحِم لَك إِلَّا مِنْ قِبَلهمَا فَقَالَ مَا أَكْثَر هَذَا وَأَطْيَبه يَا رَسُول اللَّه قَالَ فَاعْمَلْ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِل إِلَيْهِمَا .","part":11,"page":182},{"id":6394,"text":"4477 - O( إِنَّ أَبَرَّ الْبِرّ )\r: أَيْ أَفْضَله\r( أَهْل وُدّ أَبِيهِ )\r: بِضَمِّ الْوَاو بِمَعْنَى الْمَوَدَّة أَيْ أَصْحَاب مَوَدَّته وَمَحَبَّته\r( بَعْد أَنْ يُوَلِّي )\r: بِتَشْدِيدِ اللَّام الْمَكْسُورَة أَيْ بَعْد مَوْت الْأَب فَيُنْدَب صِلَة أَصْدِقَاء الْأَب وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمْ وَإِكْرَامهمْ بَعْد مَوْته كَمَا هُوَ مَنْدُوب قَبْله ، قَالَهُ الْعَزِيزِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .","part":11,"page":183},{"id":6395,"text":"4478 - O( يُقْسِم لَحْمًا بِالْجِعِرَّانَةِ )\r: بِكَسْرِ الْجِيم وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الرَّاء وَقَدْ يُسَكِّن الْعَيْن وَيُخَفِّف الرَّاء مَوْضِع مَعْرُوف عَلَى مَرْحَلَة مِنْ مَكَّة أَقَامَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَة عَشَرَ يَوْمًا لِتَقْسِيمِ غَنَائِم حُنَيْنٍ وَاعْتَمَرَ مِنْهَا ، وَالْقِصَّة مَشْهُورَة\r( أَحْمِل عَظْم الْجَزُور )\r: الْجَزُور الْبَعِير ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى\r( إِذَا أَقْبَلَتْ اِمْرَأَة )\r: وَهِيَ حَلِيمَة\r( حَتَّى دَنَتْ )\r: أَيْ قَرُبَتْ\r( فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ )\r: أَيْ تَعْظِيمًا لَهَا وَانْبِسَاطًا بِهَا\r( فَقُلْت مَنْ هِيَ )\r: أَيْ تَعَجُّبًا مِنْ إِكْرَامه إِيَّاهَا وَقَبُولهَا الْقُعُود عَلَى رِدَائِهِ الْمُبَارَك\r( فَقَالُوا هَذِهِ أُمّه الَّتِي أَرْضَعَتْهُ )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي الْإِصَابَة : حَلِيمَة السَّعْدِيَّة مُرْضِعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ بِنْت أَبِي ذُؤَيْب وَاسْمه عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن سَعْد بْن بَكْر بْن هَوَازِن . قَالَ اِبْن عَبْد الْبِرّ : أَرْضَعَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَتْ لَهُ بُرْهَانًا . وَرَوَى زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ جَاءَتْ حَلِيمَة اِبْنَة عَبْد اللَّه أُمّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيْهَا وَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَجَلَسَتْ عَلَيْهِ . وَرَوَى عَنْهَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَحَدِيثه عَنْهَا بِقِصَّةِ إِرْضَاعهَا أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق عِمَارَة بْن ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ بِالْجِعِرَّانَةِ الْحَدِيث . وَأَخْرَجَ اِبْن مَنْدَهْ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر عَنْ حَلِيمَة السَّعْدِيَّة اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":184},{"id":6396,"text":"4479 - O( ثُمَّ أَقْبَلَتْ أُمّه )\r: أَيْ مِنْ الرَّضَاعَة\r( فَوَضَعَ لَهَا شِقَّ ثَوْبه )\r: أَيْ نِصْف ثَوْبه ، وَالشِّقّ بِالْكَسْرِ النِّصْف\r( مِنْ جَانِبه الْآخَر )\r: بِفَتْحِ الْخَاء أَيْ مِنْ جَانِب ذَلِكَ الثَّوْب الْآخَر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُعْضَل ، عُمَر بْن السَّائِب يَرْوِي عَنْ التَّابِعِينَ وَأُمّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَة حَلِيمَة السَّعْدِيَّة أَسْلَمَتْ وَجَاءَتْ إِلَيْهِ وَرَوَتْ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَوَى عَنْهَا عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَأُخْته مِنْ الرَّضَاعَة الشَّيْمَاء بِنْت الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى بْن رِفَاعَة وَهُوَ بِفَتْحِ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا مِيم لَا تُعْرَف فِي قَوْمهَا إِلَّا بِهِ ، وَيُقَال لَهَا الشَّمَا بِغَيْرِ يَاء وَاسْمهَا خِذَامَة بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَبَعْضهمْ يَقُول جِدَامَة بِالْجِيمِ وَالدَّال الْمُهْمَلَة ، وَبَعْضهمْ يَقُول حُذَافَة بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة وَالذَّال الْمُعْجَمَة وَبَعْد الْأَلِف فَاء أَسْلَمَتْ وَوَصَلَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِلَةٍ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تَحْضُنهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أُمّه وَتُوَرِّكهُ . وَأَخُوهُ أَيْضًا مِنْ الرَّضَاعَة عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث ، وَأُخْته أَيْضًا مِنْ الرَّضَاعَة أُنَيْسَة بِنْت الْحَارِث ، وَأَبُوهُمْ الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى بْن رِفَاعَة السَّعْدِيّ زَوْج حَلِيمَة .","part":11,"page":185},{"id":6397,"text":"Oقَالَ فِي الْمِصْبَاح : عَالَ الرَّجُل الْيَتِيم عَوْلًا مِنْ بَاب قَالَ كَفَلَهُ وَقَامَ بِهِ اِنْتَهَى .","part":11,"page":186},{"id":6398,"text":"4480 - O( عَنْ اِبْن حُدَيْرٍ )\r: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة مُصَغَّرًا\r( مَنْ كَانَتْ لَهُ أُنْثَى )\r: أَيْ بِنْت أَوْ أُخْت\r( فَلَمْ يَئِدهَا )\r: بِفَتْحِ التَّحْتِيَّة وَكَسْر الْهَمْزَة أَيْ لَمْ يَدْفِنهَا حَيَّة مِنْ وَأَدَ يَئِد وَأْدًا . وَمَعْنَى الْوَأْد بِالْفَارِسِيَّةِ زنده دركور كردن ، وَكَانَتْ الْعَرَب يَدْفِنُونَ الْبَنَات أَحْيَاء\r( وَلَمْ يُهِنْهَا )\r: مِنْ الْإِهَانَة\r( وَلَمْ يُؤْثِر )\r: مِنْ الْإِيثَار أَيْ لَمْ يَخْتَرْ\r( وَلَده )\r: أَيْ وَلَده الذَّكَر إِذَا كَانَ لَهُ\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى الْأُنْثَى\r( قَالَ )\r: أَيْ اِبْن عَبَّاس كَمَا هُوَ الظَّاهِر\r( يَعْنِي الذُّكُور )\r: أَيْ يُرِيد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوَلَدِ الذُّكُور . وَوَجْه التَّفْسِير أَنَّ الْوَلَد فِي اللُّغَة يُطْلَق عَلَى الِابْن وَالْبِنْت\r( أَدْخَلَهُ اللَّه الْجَنَّة )\r: أَيْ مَعَ السَّابِقِينَ\r( وَلَمْ يَذْكُر عُثْمَان يَعْنِي الذُّكُور )\r: أَيْ لَمْ يَذْكُر عُثْمَان فِي رِوَايَته لَفْظ يَعْنِي الذُّكُور .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : اِبْن حُدَيْرٍ غَيْر مَشْهُور وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف سَاكِنَة وَرَاء مُهْمَلَة .","part":11,"page":187},{"id":6399,"text":"4481 - O( الْأَعْشَى )\r: عَلَى وَزْن أَحْمَر لَقَب لِجَمَاعَةٍ مِنْ الشُّعَرَاء وَالْعُلَمَاء\r( وَهُوَ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُكْمِل )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَكَسْر الْمِيم كَذَا قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب\r( مَنْ عَالَ ثَلَاث بَنَات )\r: أَيْ تَعَهَّدَهُنَّ وَقَامَ بِمُؤْنَتِهِنَّ\r( فَأَدَّبَهُنَّ )\r: أَيْ بِآدَابِ الشَّرِيعَة وَعَلَّمَهُنَّ\r( وَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ )\r: قَالَ الْمَنَاوِيُّ : أَيْ بَعْد الزَّوَاج بِنَحْوِ صِلَة وَزِيَارَة\r( فَلَهُ الْجَنَّة )\r: أَيْ دُخُوله مَعَ السَّابِقِينَ . فِيهِ تَأْكِيد حَقِّ الْبَنَات عَلَى حَقِّ الْبَنِينَ لِضَعْفِهِنَّ عَنْ الِاكْتِسَاب .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سُهَيْل عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي سَعِيد وَقَدْ زَادَ فِي هَذَا الْإِسْنَاد رَجُلًا ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْل عَنْ أَيُّوب بْن بَشِير عَنْ سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي سَعِيد . وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَقَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ سُهَيْل عَنْ أَيُّوب عَنْ سَعِيد الْأَعْشَى وَلَا يَصِحّ .\r( بِهَذَا الْإِسْنَاد )\r: أَيْ السَّابِق ( بِمَعْنَاهُ ) : أَيْ بِمَعْنَى الْحَدِيث السَّابِق\r( قَالَ ثَلَاث أَخَوَات أَوْ ثَلَاث بَنَات )\r: أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ وَكَذَا فِي قَوْله أَوْ اِبْنَتَانِ أَوْ أُخْتَانِ .\rQقَالَ الشَّيْخ الْإِمَام اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَا وَهُوَ ، وَضَمَّ أَصَابِعه \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" جَاءَتْنِي اِمْرَأَة وَمَعَهَا اِبْنَتَانِ لَهَا ، فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِد عِنْدِي شَيْئًا غَيْر تَمْرَة ، فَأَعْطَيْتهَا إِيَّاهَا ، فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْن اِبْنَتَيْهَا ، وَلَمْ تَأْكُل مِنْهَا شَيْئًا ، ثُمَّ قَامَتْ ، فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَدَّثْته حَدِيثهَا فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَات بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّار \" .\rوَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مَنْ عَالَ ثَلَاثَة مِنْ الْأَيْتَام كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْله وَصَامَ نَهَاره ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفه فِي سَبِيل اللَّه ، وَكُنْت أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّة أَخَوَانِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ ، وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ : السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى \" .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة يَرْفَعهُ : \" خَيْر بَيْت فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْت فِيهِ يَتِيم يُحْسَن إِلَيْهِ . وَشَرّ بَيْت فِي الْمُسْلِمِينَ : بَيْت فِيهِ يَتِيم يُسَاء إِلَيْهِ \" .\rوَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" مَا زَالَ جِبْرِيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ \" .\rوَفِيهِمَا عَنْ أَبِي شُرَيْح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" وَاَللَّه لَا يُؤْمِن ، وَاَللَّه لَا يُؤْمِن ، وَاَللَّه لَا يُؤْمِن . قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه ، وَمَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الَّذِي لَا يَأْمَن جَاره بَوَائِقه \" لَفْظ الْبُخَارِيّ .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" يَا أَبَا ذَرّ إِذَا طَبَخْت مَرَقًا فَأَكْثِرْهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانك \" .\rوَفِي لَفْظ لَهُ \" إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي : إِذَا طَبَخْت مَرَقًا فَأَكْثِرْ مَاءَهُ ، ثُمَّ اُنْظُرْ أَهْل بَيْت مِنْ جِيرَانك فَأَصِبْهُمْ مِنْهَا بِمَعْرُوفٍ \" .\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : \" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : يَا نِسَاء الْمُسْلِمَات لَا تَحْقِرَنَّ جَارَة لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِن شَاة \" .","part":11,"page":188},{"id":6400,"text":"4482 - O( أَخْبَرَنَا النَّهَّاس )\r: بِفَتْحِ النُّون وَتَشْدِيد الْهَاء ثُمَّ مُهْمَلَة\r( اِبْن قَهْمٍ )\r: بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْهَاء\r( أَنَا وَامْرَأَة سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ )\r: أَيْ مُتَغَيِّرَة لَوْن الْخَدَّيْنِ لِمَا يُكَابِدهَا مِنْ الْمَشَقَّة وَالضَّنْك . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : السَّفْعَاء هِيَ الَّتِي تَغَيَّرَ لَوْنهَا إِلَى الْكُمُودَة وَالسَّوَاد مِنْ طُول الْأَيْمَة كَأَنَّهُ مَأْخُوذ مِنْ سَفْع النَّار وَهُوَ أَنْ يُصِيب لَفْحهَا سَيِّئًا فَيَسْوَدّ مَكَانه ، يُرِيد بِذَلِكَ عَلَيْهِ السَّلَام أَنَّ هَذِهِ الْمَرْأَة قَدْ حَبَسَتْ نَفْسهَا عَلَى أَوْلَادهَا وَلَمْ تَتَزَوَّج فَتَحْتَاج إِلَى أَنْ تَتَزَيَّن وَتَصْنَع نَفْسهَا لِزَوْجِهَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدَّهْلَوِيُّ : السَّفْعَة بِضَمِّ الْمُهْمَلَة نَوْع مِنْ السَّوَاد لَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَقِيلَ هُوَ سَوَاد مَعَ لَوْن آخَر . وَفِي الصِّحَاح سَوَاد مُشْرَب بِالْحُمْرَةِ أَرَادَ أَنَّهَا بَذَلَتْ نَفْسهَا لِأَوْلَادِهَا وَتَرَكَتْ الزِّينَة وَالتَّرَفُّه حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنهَا مِنْ الْمَشَقَّة إِقَامَة عَلَى وَلَدهَا بَعْد وَفَاة زَوْجهَا ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَهْل الْخِلْقَة كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ذَات مَنْصِب وَجَمَال\r( كَهَاتَيْنِ )\r: أَيْ مِنْ الْأُصْبُعَيْنِ فَإِنْ قُلْت دَرَجَات الْأَنْبِيَاء أَعْلَى مِنْ دَرَجَات سَائِر الْخَلْق لَا سِيَّمَا دَرَجَة نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَنَالهَا أَحَد ، قُلْت : الْغَرَض مِنْهُ الْمُبَالَغَة فِي رَفْع دَرَجَته فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْن الْأُصْبُعَيْنِ إِشَارَة إِلَى التَّفَاوُت بَيْن دَرَجَة الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام وَآحَاد الْأُمَّة قَالَهُ السُّيُوطِيُّ فِي مِرْقَاة الصُّعُود قُلْت : وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَفَرَّجَ بَيْنهمَا كَمَا سَيَجِيءُ\r( وَأَوْمَأَ يَزِيد )\r: هُوَ اِبْن زُرَيْعٍ أَيْ أَشَارَ بَيَانًا لِهَاتَيْنِ\r( اِمْرَأَة )\r: عَطْف بَيَان لِامْرَأَةٍ سَعْفَاء الْخَدَّيْنِ أَوْ بَدَل مِنْهَا أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ اِمْرَأَة\r( آمَتْ مِنْ زَوْجهَا )\r: بِمَدِّ الْهَمْزَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَيْ صَارَتْ أَيِّمًا لَا زَوْج لَهَا\r( ذَات مَنْصِب )\r: بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ صَاحِبَة نَسَب أَوْ حَسَب قَالَهُ الْقَارِي\r( وَجَمَال )\r: أَيْ كَمَالِ صُورَة وَسِيرَة وَهِيَ صِفَة لِامْرَأَةٍ وَأُرِيدَ بِهَا كَمَال الثَّوَاب وَلَيْسَتْ لِلِاحْتِرَازِ .\rوَالْمَعْنَى أَنَّهَا مَعَ هَذِهِ الصِّفَة الْمَرْغُوبَة الْمَطْلُوبَة لِكُلِّ أَحَد\r( حَبَسَتْ نَفْسهَا )\r: فَالْجُمْلَة اِسْتِئْنَاف أَوْ صِفَة أُخْرَى أَوْ حَال بِتَقْدِيرِ قَدْ أَوْ بِدُونِهِ أَيْ مَنَعَتْهَا عَنْ الزَّوَاج صَابِرَة أَوْ شَفَقَة\r( عَلَى يَتَامَاهَا )\r: وَقَالَ شَارِح أَيْ اِشْتَغَلَتْ بِخِدْمَةِ الْأَوْلَاد وَعَمِلَتْ لَهُمْ فَكَأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسهَا أَيْ وَقَعَتْ عَلَيْهِمْ قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ الْحَافِظ بْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة الْيُتْم فِي النَّاس فَقْد الصَّبِيّ أَبَاهُ قَبْل الْبُلُوغ وَفِي الدَّوَابّ فَقْد الْأُمّ وَأَصْل الْيُتْم بِالضَّمِّ وَالْفَتْح الِانْفِرَادِيّ اِنْتَهَى .\rوَفِي التَّعْرِيفَات لِلسَّيِّدِ : هُوَ الْمُنْفَرِد عَنْ الْأَب لِأَنَّ نَفَقَته عَلَيْهِ لَا عَلَى الْأُمّ ، وَفِي الْبَهَائِم الْيُتْم هُوَ الْمُنْفَرِد عَنْ الْأُمّ لِأَنَّ اللَّبَن وَالْأَطْعِمَة مِنْهَا اِنْتَهَى . وَفِي الْمِصْبَاح الْيُتْم فِي النَّاس مِنْ قِبَل الْأَب فَيُقَال صَغِير يَتِيم وَالْجَمْع أَيْتَام وَيَتَامَى وَفِي غَيْر النَّاس مِنْ قِبَل الْأُمّ ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبَوَانِ فَالصَّغِير لَطِيم ، وَإِنْ مَاتَتْ أُمّه فَقَطْ فَهُوَ عَجِيّ اِنْتَهَى .\r( حَتَّى بَانُوا )\r: أَيْ إِلَى أَنْ كَبِرُوا وَحَصَلَتْ لَهُمْ الْإِبَانَة أَوْ وَصَلُوا إِلَى مَرْتَبَة كَمَالِهِمْ ، فَإِنَّ الْبَيْن مِنْ الْأَضْدَاد بِمَعْنَى الْفَصْل وَالْوَصْل .\rوَقَالَ شَارِح أَيْ حَتَّى فَضَلُوا وَزَادُوا قُوَّة وَعَقْلًا وَاسْتَقَلُّوا بِأَمْرِهِمْ مِنْ الْبَوْن وَهُوَ الْفَضْل وَالْمَزِيَّة كَذَا قَالَ الْقَارِي وَقَالَ فِي النِّهَايَة فِي مَادَّة بَيْن مَنْ عَالَ ثَلَاث بَنَات حَتَّى يَبِنَّ أَوْ يَمُتْنَ يَبِنَّ بِفَتْحِ الْيَاء أَيْ يَتَزَوَّجْنَ يُقَال أَبَانَ فُلَان بِنْته وَبَيَّنَهَا إِذَا زَوَّجَهَا ، وَبَانَتْ هِيَ إِذَا تَزَوَّجَتْ وَكَأَنَّهُ مِنْ الْبَيْن الْبُعْد أَيْ بَعُدَتْ عَنْ بَيْت أَبِيهَا اِنْتَهَى\r( أَوْ مَاتُوا )\r: أَيْ أَوْ مَاتَتْ ، فَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَقَالَ الطِّيبِيُّ التَّنْكِير فِي اِمْرَأَة لِلتَّعْظِيمِ وَقَوْله سَفْعَاء الْخَدَّيْنِ نُصِبَ أَوْ رُفِعَ عَلَى الْمَدْح وَهُوَ مُعْتَرِض بَيْن الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي إِسْنَاده النَّهَّاس بْن قَهْمٍ أَبُو الْخَطَّاب الْبَصْرِيّ الْقَاضِي وَلَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ وَهُوَ بِالنُّونِ وَبَعْد الْأَلِف سِين مُهْمَلَة وَقَهْم بِالْقَافِ آخِره مِيم .\rQ\" 6410 \" قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث مُرَّة الطَّيِّب عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا يَدْخُل الْجَنَّة سَيِّئ الْمَلَكَة قَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَلَيْسَ أَخْبَرْتنَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمَّة أَكْثَر الْأُمَم مَمْلُوكِينَ وَيَتَامَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَكْرِمُوهُمْ كَكَرَامَةِ أَوْلَادكُمْ ، وَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ . قَالُوا : فَمَا يَنْفَعنَا فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : فَرَس تَرْتَبِطهُ تُقَاتِل عَلَيْهِ فِي سَبِيل اللَّه ، مَمْلُوكك يَكْفِيك ، فَإِذَا صَلَّى فَهُوَ أَخُوك \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمه طَعَامه ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ ، وَقَدْ وَلِيَ حَرّه وَدُخَانه ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ ، فَلْيَأْكُلْ ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَام مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَده مِنْهُ أَكْلَة أَوْ أَكْلَتَيْنِ \" لَفْظ مُسْلِم .\rوَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لِلْمَمْلُوكِ طَعَامه وَكِسْوَته ، وَلَا يُكَلَّف مِنْ الْعَمَل إِلَّا مَا يُطِيق \" . وَأَخْرَجَا عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِذَا أَدَّى الْعَبْد حَقّ اللَّه وَحَقّ مَوَالِيه كَانَ لَهُ أَجْرَانِ - زَادَ مُسْلِم - فَحَدَّثْت بِهِ كَعْبًا ، فَقَالَ كَعْب : لَيْسَ عَلَيْهِ حِسَاب وَلَا عَلَى مُؤْمِن مِنْ هَذَا \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوك الْمُصْلِح أَجْرَانِ ، وَاَلَّذِي نَفْس أَبِي هُرَيْرَة بِيَدِهِ ، لَوْلَا الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَالْحَجّ وَبِرّ أُمِّي لَأَحْبَبْت أَنْ أَمُوت وَأَنَا مَمْلُوك \" .\rزَادَ مُسْلِم عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب : وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَحُجّ حَتَّى مَاتَتْ أُمّه لِصُحْبَتِهَا .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : \" لِلْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِن عِبَادَة رَبّه ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّده الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ وَالنَّصِيحَة وَالطَّاعَة : أَجْرَانِ \" .\rوَلِمُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" ثَلَاثَة لَهُمْ أَجْرَانِ : رَجُل مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ ، وَالْعَبْد الْمَمْلُوك إِذَا أَدَّى حَقّ اللَّه وَحَقّ مَوَالِيه ، وَرَجُل كَانَتْ لَهُ أَمَة فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبهَا ، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا : فَلَهُ أَجْرَانِ \" .","part":11,"page":189},{"id":6402,"text":"4483 - O( أَنَا وَكَافِل الْيَتِيم )\r: أَيْ الْقَيِّم بِأَمْرِهِ وَمَصَالِحه وَمُرَبِّيه ، وَالْيَتِيم مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ صَغِير يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث\r( كَهَاتَيْنِ )\r: أَيْ مِنْ الْأُصْبُعَيْنِ\r( فِي الْجَنَّة )\r: خَبَر أَنَا وَمَعْطُوفَة\r( وَقَرَنَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي اللِّعَان \" وَفَرَجَ بَيْنهمَا شَيْئًا \" قَالَ الْعَلْقَمِيّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ بَيْن دَرَجَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَافِل الْيَتِيم قَدْر تَفَاوُت مَا بَيْن السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى . وَفِي رِوَايَة \" كَهَاتَيْنِ إِذَا اِتَّقَى \" أَيْ اِتَّقَى اللَّه فِي مَا يَتَعَلَّق بِالْيَتِيمِ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد قُرْب الْمَنْزِلَة حَال دُخُول الْجَنَّة أَيْ سُرْعَة الدُّخُول عَقِبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مَجْمُوع الْأَمْرَيْنِ سُرْعَة الدُّخُول وَعُلُوّ الْمَرْتَبَة اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن بَطَّال : حَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيث أَنْ يَعْمَل بِهِ لِيَكُونَ رَفِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّة وَلَا مَنْزِلَة فِي الْآخِرَة أَفْضَل مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ .","part":11,"page":190},{"id":6404,"text":"4484 - O( مَا زَالَ جَبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ )\r: أَيْ يَأْمُرنِي بِحِفْظِ حَقّه مِنْ الْإِحْسَان إِلَيْهِ وَدَفْع الْأَذَى عَنْهُ\r( حَتَّى قُلْت لِيُوَرِّثَنهُ )\r: أَيْ يَأْمُر عَنْ اللَّه بِتَوْرِيثِ الْجَار مِنْ جَاره بِفَرْضِ سَهْم يُعْطَاهُ مَعَ الْأَقَارِب . وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّهُ يُنَزَّل مَنْزِلَة مَنْ يَرِث بِالْبِرِّ وَالصِّلَة قَالَ الْحَافِظ الْأَوَّل أَظْهَر فَإِنَّ الثَّانِي اِسْتَمَرَّ وَالْخَبَر مُشْعِر بِأَنَّ التَّوْرِيث لَمْ يَقَع ، وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ بِلَفْظِ \" حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ يَجْعَل لَهُ مِيرَاثًا \" كَذَا فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":191},{"id":6405,"text":"4485 - O( أَهْدَيْتُمْ لِجَارِي )\r: بِحَذْفِ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام أَيْ هَلْ أَتْحَفْتُمُوهُ وَأَعْطَيْتُمُوهُ شَيْئًا مِنْ الشَّاة الْمَذْبُوحَة\r( مَا زَالَ جَبْرَائِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ )\r: اِسْم الْجَار يَشْمَل الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَالْعَابِد وَالْفَاسِق ، وَقَدْ حَمَلَهُ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَلَى الْعُمُوم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة وَأَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .","part":11,"page":192},{"id":6406,"text":"4486 - O( يَشْكُو جَاره )\r: حَال\r( فَاصْبِرْ )\r: أَيْ عَلَى إِيذَائِهِ\r( فَاطْرَحْ )\r: أَيْ أَلْقِ\r( فَجَعَلَ النَّاس يَلْعَنُونَهُ )\r: أَيْ جَاره الْمُؤْذِي\r( فَعَلَ اللَّه بِهِ )\r: دُعَاء سُوء وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":193},{"id":6407,"text":"4487 - O( مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيْفه )\r: قِيلَ إِكْرَامه تَلَقِّيه بِطَلَاقَةِ الْوَجْه وَتَعْجِيل قِرَاهُ وَالْقِيَام بِنَفْسِهِ فِي خِدْمَته\r( فَلَا يُؤْذِ جَاره )\r: أَيْ أَقَلُّهُ هَذَا وَإِلَّا فَفِي رِوَايَة لِلشَّيْخَيْنِ \" فَلْيُكْرِمْ جَاره \" وَفِي رِوَايَة لَهُمَا \" فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَاره \"\r( فَلْيَقُلْ خَيْرًا )\r: أَيْ كَلَامًا يُثَاب عَلَيْهِ\r( أَوْ لِيَصْمُت )\r: بِضَمِّ الْمِيم أَيْ لِيَسْكُت وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَرْك الْكَلَام الْمُبَاح خَوْفًا مِنْ اِنْجِرَاره إِلَى الْمَكْرُوه أَوْ الْجُنَاح ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" مِنْ حُسْن إِسْلَام الْمَرْء تَرْكه مَا لَا يَعْنِيه \" رَوَاهُ أَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ الْمُرَاد تَوَقُّف الْإِيمَان عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَال بَلْ هُوَ مُبَالَغَة فِي الْإِتْيَان بِهَا كَمَا يَقُول الْقَائِل لِوَلَدِهِ إِنْ كُنْت اِبْنِي فَأَطِعْنِي تَحْرِيضًا لَهُ عَلَى الطَّاعَة أَوْ الْمُرَاد مَنْ كَانَ كَامِل الْإِيمَان فَلْيَأْتِ بِهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ بِنَحْوِهِ .","part":11,"page":194},{"id":6408,"text":"4488 - O( بِأَيِّهِمَا أَبْدَأ )\r: أَيْ لِلصِّلَةِ وَالْهَدِيَّة\r( قَالَ بِأَدْنَاهُمَا بَابًا )\r: أَيْ بِأَقْرَبِهِمَا بَابًا ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَطَلْحَة هَذَا هُوَ طَلْحَة بْن عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان بْن عُبَيْد اللَّه بْن مَعْمَر الْقُرَشِيّ التَّيْمِيُّ اِحْتَجَّ بِهِ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ حَدِيثه .","part":11,"page":195},{"id":6410,"text":"4489 - O( الصَّلَاة الصَّلَاة )\r: بِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِير فِعْل أَيْ اِلْزَمُوا الصَّلَاة أَوْ أَقِيمُوا أَوْ اِحْفَظُوا الصَّلَاة بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا وَالْمُدَاوَمَة عَلَى حُقُوقهَا\r( اِتَّقُوا اللَّه فِيمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ )\rقَالَ فِي النِّهَايَة يُرِيد الْإِحْسَان إِلَى الرَّقِيق وَالتَّخْفِيف عَنْهُمْ ، وَقِيلَ أَرَادَ حُقُوق الزَّكَاة وَإِخْرَاجهَا مِنْ الْأَمْوَال الَّتِي تَمْلِكهَا الْأَيْدِي وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ الْأَظْهَر أَنَّهُ أَرَادَ بِمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ الْمَمَالِيك ، وَإِنَّمَا قَرَنَهُ بِالصَّلَاةِ لِيُعْلَم أَنَّ الْقِيَام بِمِقْدَارِ حَاجَتهمْ مِنْ الْكِسْوَة وَالطَّعَام وَاجِب عَلَى مَنْ مَلَكَهُمْ وُجُوب الصَّلَاة الَّتِي لَا سَعَة فِي تَرْكهَا . وَقَدْ ضَمَّ بَعْض الْعُلَمَاء الْبَهَائِم الْمُسْتَمْلَكَة فِي هَذَا الْحُكْم إِلَى الْمَمَالِيك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَلَيْسَ فِيهِ اِتَّقُوا اللَّه وَلَفْظه الصَّلَاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ وَأُمّ مُوسَى هَذِهِ قِيلَ اِسْمهَا حَبِيبَة .","part":11,"page":196},{"id":6411,"text":"4490 - O( عَنْ الْمَعْرُور )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة وَالرَّاء الْمُكَرَّرَة\r( بِالرَّبَذَةِ )\r: بِالْفَتَحَاتِ مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة فِيهِ قَبْر أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( فَجَعَلْته مَعَ هَذَا )\r: أَيْ جَمَعْت بَيْنهمَا\r( فَكَانَتْ حُلَّة )\r: لِأَنَّ الْحُلَّة عِنْد الْعَرَب ثَوْبَانِ وَلَا يُطْلَق عَلَى ثَوْب وَاحِد\r( إِنِّي كُنْت سَابَبْت )\r: بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّم مِنْ السَّبّ\r( رَجُلًا )\r: هُوَ بِلَال الْمُؤَذِّن كَمَا سَيَظْهَرُ لَك مِنْ كَلَام الْمُنْذِرِيِّ\r( وَكَانَتْ أُمّه أَعْجَمِيَّة )\r: أَيْ غَيْر عَرَبِيَّة\r( إِنَّك اِمْرُؤٌ فِيك جَاهِلِيَّة )\r: أَيْ هَذَا التَّعْبِير مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة ، فَفِيك خُلُق مِنْ أَخْلَاقهمْ ، وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكُون فِيهِ شَيْء مِنْ أَخْلَاقهمْ ، فَفِيهِ النَّهْي عَنْ التَّعْيِير وَتَنْقِيص الْآبَاء وَالْأُمَّهَات وَأَنَّهُ مِنْ أَخْلَاق الْجَاهِلِيَّة\r( إِنَّهُمْ )\r: أَيْ مَمَالِيككُمْ\r( إِخْوَانكُمْ )\r: أَيْ مِنْ جِهَة الدِّين ، قَالَ اللَّه تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة } أَوْ مِنْ جِهَة آدَم أَيْ أَنَّكُمْ مُتَفَرِّعُونَ مِنْ أَصْل وَاحِد\r( فَضَّلَكُمْ اللَّه عَلَيْهِمْ )\r: بِأَنْ مَلَّكَكُمْ عَلَيْهِمْ\r( فَمَنْ لَمْ يُلَائِمكُمْ )\r: أَيْ لَمْ يُوَافِقكُمْ مِنْ مَمَالِيككُمْ وَلَمْ يُصَالِحكُمْ . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : يُقَال وَلَاءَمْت بَيْن الْقَوْم مُلَاءَمَة مِثْل صَالَحْت مُصَالَحَة وَزْنًا وَمَعْنًى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ بِمَعْنَاهُ . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث جَمِيعهمْ : فَمَنْ لَا يُلَائِمكُمْ إِلَى آخِره ، وَالرَّجُل الَّذِي عَيَّرَهُ أَبُو ذَرّ هُوَ بِلَال بْن رَبَاح مُؤَذِّن رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْفَصِيح عَيَّرْت فُلَانًا أُمّه ، وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْر عَدِيّ بْن زَيْد : أَيّهَا الشَّامِت الْمُعَيِّر بِالدَّهْرِ\rوَاعْتُذِرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ كَانَ عَبَّادِيًّا وَلَمْ يَكُنْ فَصِيحًا ، غَيْر أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَعَيَّرْته بِأُمِّهِ ، وَأَبُو ذَرّ يَذْكُر ذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ نَفْسه فَلَا نَكِير عَلَيْهِ فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِ ذَلِكَ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":197},{"id":6412,"text":"4491 - O( إِخْوَانكُمْ )\r: أَيْ مَمَالِيككُمْ إِخْوَانكُمْ\r( تَحْت أَيْدِيكُمْ )\r: أَيْ تَحْت تَصَرُّفكُمْ وَأَمْركُمْ وَحُكْمكُمْ\r( وَلْيَكْسُهُ )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ الْإِلْبَاس\r( مِمَّا يَلْبَس )\r: بِفَتْحِ\rأَوَّله وَفَتْح الْمُوَحَّدَة\r( فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبهُ )\r: أَيْ مِنْ الْعَمَل الشَّاقّ\r( فَلْيُعِنْهُ )\r: أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَل بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ .\rقَالَ النَّوَوِيّ : الْأَمْر بِإِطْعَامِهِمْ مِمَّا يَأْكُل السَّيِّد وَإِلْبَاسهمْ مِمَّا يَلْبَس مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب لَا عَلَى الْإِيجَاب وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّمَا يَجِب عَلَى السَّيِّد نَفَقَة الْمَمْلُوك وَكِسْوَته بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْبُلْدَان وَالْأَشْخَاص ، سَوَاء كَانَ مِنْ جِنْس نَفَقَة السَّيِّد وَلِبَاسه أَوْ دُونه أَوْ فَوْقه حَتَّى لَوْ قَتَّرَ السَّيِّد عَلَى نَفْسه تَقْتِيرًا خَارِجًا عَنْ عَادَة أَمْثَاله إِمَّا زُهْدًا وَإِمَّا شُحًّا ، لَا يَحِلّ لَهُ التَّقْتِير عَلَى الْمَمْلُوك وَإِلْزَامه بِمُوَافَقَتِهِ إِلَّا بِرِضَاهُ . اِنْتَهَى .\r( عَنْ الْأَعْمَش نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو رِوَايَة عِيسَى بْن يُونُس مِنْ غَيْر ذِكْر قِصَّة السَّبّ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":198},{"id":6413,"text":"4492 - O( كُنْت أَضْرِب غُلَامًا لِي )\r: أَيْ مَمْلُوكًا لِي\r( فَسَمِعْت مِنْ خَلْفِي صَوْتًا )\r: أَيْ كَلَامًا لِقَائِل يَقُول\r( اِعْلَمْ أَبَا مَسْعُود )\r: أَيْ يَا أَبَا مَسْعُود\r( لَلَّه )\r: بِفَتْحِ اللَّام\r( أَقْدَر عَلَيْك مِنْك عَلَيْهِ )\r: أَيْ أَنَّ اللَّه أَشَدُّ قُدْرَة مِنْ قُدْرَتك عَلَى غُلَامك ، وَعَلَّقَ عَمَل اِعْلَمْ بِاللَّامِ الِابْتِدَائِيَّة\r( فَالْتَفَتّ )\r: أَيْ نَظَرْت\r( فَإِذَا هُوَ )\r: أَيْ مَنْ خَلْفِي الَّذِي سَمِعْت صَوْته\r( هُوَ حُرّ لِوَجْهِ اللَّه )\r: أَيْ لِابْتِغَاءِ مَرْضَاته\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ\r( لَلَفَعَتْك النَّار )\r: أَيْ أَحْرَقَتْك . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ شَمَلَتْك مِنْ نَوَاحِيك ، وَمِنْهُ قَوْلهمْ : تَلَفَّعَ الرَّجُل بِالثَّوْبِ إِذَا اِشْتَمَلَ بِهِ اِنْتَهَى\r( أَوْ لَمَسَتْك النَّار )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي . قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ الْحَثّ عَلَى الرِّفْق بِالْمَمَالِيكِ وَحُسْن صُحْبَتهمْ ، وَأَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ عِتْقه بِهَذَا لَيْسَ وَاجِبًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْدُوب رَجَاء كَفَّارَة ذَنْبه وَإِزَالَة إِثْم الظُّلْم عَنْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .\r( وَلَمْ يَذْكُر أَمْر الْعِتْق )\r: أَيْ قَوْله هُوَ حُرّ . إِلَخْ .","part":11,"page":199},{"id":6414,"text":"4493 - O( عَنْ مُوَرِّق )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الرَّاء الْمُشَدَّدَة ، اِبْن مُشَمْرِج بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا جِيم ، هَكَذَا ضَبَطَهُ فِي التَّقْرِيب\r( مَنْ لَاءَمَكُمْ )\r: بِالْهَمْزِ مِنْ الْمُلَاءَمَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَايَمَكُمْ بِالْيَاءِ . وَفِي النِّهَايَة : أَيْ وَافَقَكُمْ وَسَاعَدَكُمْ ، وَقَدْ يُخَفَّف الْهَمْز فَيَصِير يَاء . وَفِي الْحَدِيث يُرْوَى بِالْيَاءِ مُنْقَلِبَة عَنْ الْهَمْز ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ، كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( مِمَّا تَكْتَسُونَ )\r: أَيْ تَلْبَسُونَ\r( وَمَنْ لَمْ يُلَائِمكُمْ )\r: بِالْهَمْزِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ بِالْيَاءِ\r( وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْق اللَّه )\r: أَيْ وَلَا تُعَذِّبُوهُمْ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ إِفَادَة لِلْعُمُومِ فَيَشْمَلهُمْ وَسَائِر الْحَيَوَانَات وَالْبَهَائِم وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":200},{"id":6415,"text":"4494 - O( عَنْ عَمّه الْحَارِث بْن رَافِع بْن مَكِيث )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة وُجِدَتْ فِي بَعْض النُّسَخ وَلَمْ تُوجَد فِي بَعْضهَا بَلْ فِي بَعْضهَا هَكَذَا عَنْ بَعْض بَنِي رَافِع بْن مَكِيث عَنْ رَافِع بْن مَكِيث .\rإِلَخْ . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي أُسْد الْغَابَة : رَافِع بْن مَكِيث بْن عَمْرو الْجُهَنِيُّ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة\rوَهُوَ أَخُو جُنْدُب بْن مَكِيث سَكَنَ الْحِجَاز ثُمَّ سَاقَ رِوَايَته بِإِسْنَادِهِ إِلَى إِسْحَاق بْن أَبِي إِسْرَائِيل أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عُثْمَان بْن زُفَر عَنْ بَعْض بَنِي رَافِع مِنْ مَكِيث عَنْ رَافِع بْن مَكِيث وَكَانَ قَدْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ حُسْن الْمَلَكَة نَمَاء وَسُوء الْخُلُق شُؤْم كَذَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق اِبْن الْمُبَارَك وَهِشَام بْن يُوسُف وَعَبْد الْمَجِيد بْن أَبِي دَاوُدَ عَنْ مَعْمَر عَنْ عُثْمَان بْن زُفَر هَكَذَا . وَرَوَاهُ بَقِيَّة عَنْ عُثْمَان بْن زُفَر الْجُهَنِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن خَالِد بْن رَافِع بْن مَكِيث عَنْ عَمّه الْحَارِث مِنْ رَافِع قَالَ : كَانَ رَافِع مِنْ جُهَيْنَة شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة مِثْله . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي الْإِصَابَة : رَافِع بْن مَكِيث بِوَزْنِ عَظِيم آخِره مُثَلَّثَة الْجُهَنِيُّ شَهِدَ بَيْعَة الرِّضْوَان ، وَكَانَ أَحَد يَحْمِل أَلْوِيَة جُهَيْنَة يَوْم الْفَتْح ، وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صَدَقَات قَوْمه ، وَشَهِدَ الْجَابِيَة مَعَ عُمَر لَهُ عِنْد أَبِي دَاوُدَ حَدِيث وَاحِد مِنْ طَرِيق وَلَده الْحَارِث اِبْن رَافِع عَنْهُ فِي حُسْن الْمَلَكَة . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : حَدِيث \" حُسْن الْمَلَكَة نَمَاء وَسُوء الْخُلُق شُؤْم \" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ عُثْمَان بْن زُفَر عَنْ بَعْض بَنِي رَافِع مِنْ مَكِيث عَنْ رَافِع بْن مَكِيث وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَة مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ . اِنْتَهَى . فَلَمْ يَذْكُر الْمِزِّيُّ أَيْضًا وَاسِطَة الْحَارِث بْن رَافِع بْن مَكِيث بَيْن بَعْض بَنِي رَافِع وَبَيْن رَافِع بْن مَكِيث كَمَا لَمْ يَذْكُرهَا اِبْن الْأَثِير . وَذَكَرَ الْمِزِّيُّ رِوَايَة الْحَارِث بْن رَافِع بْن مَكِيث الَّتِي تَأْتِي بَعْد ذَلِكَ فِي كِتَاب الْمَرَاسِيل مِنْ أَطْرَافه .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : الْحَارِث بْن رَافِع بْن مَكِيث الْجُهَنِيُّ لَهُ رِوَايَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلَة . اِنْتَهَى .\r( عَنْ رَافِع بْن مَكِيث ) : بِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الْكَاف وَسُكُون التَّحْتِيَّة وَبِالْمُثَلَّثَةِ\r( حُسْن الْمَلَكَة )\r: الْحُسْن بِضَمٍّ فَسُكُون وَالْمَلَكَة بِفَتَحَاتِ ، أَيْ حُسْن الصَّنِيع إِلَى الْمَمَالِيك\r( يُمْن )\r: بِضَمِّ أَوَّله ، يَعْنِي إِذَا أَحْسَنَ الصَّنِيع بِالْمَمَالِيكِ يُحْسِنُونَ خِدْمَته ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْيُمْن وَالْبَرَكَة كَمَا أَنَّ سُوء الْمَلَكَة يُؤَدِّي إِلَى الشُّؤْم وَالْهَلَكَة وَفِي بَعْض النُّسَخ نَمَاء مَكَان يُمْن ، وَالْمُرَاد مِنْ النَّمَاء الْبَرَكَة\r( وَسُوء الْخُلُق )\r: بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُون الثَّانِي\r( شُؤْم )\r: فِي الْقَامُوس الشُّؤْم بِضَمِّ الشِّين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْهَمْزَة ضِدّ الْيُمْن .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِيهِ مَجْهُول .","part":11,"page":201},{"id":6416,"text":"4495 - O( وَكَانَ رَافِع مِنْ جُهَيْنَة )\r: بِالتَّصْغِيرِ قَبِيلَة\r( قَالَ حُسْن الْمَلَكَة يُمْن وَسُوء الْخُلُق شُؤْم )\r: فِي النِّهَايَة : الشُّؤْم ضِدّ الْيُمْن وَأَصْله الْهَمْز فَخَفَّفَ وَاوًا وَغَلَبَ عَلَيْهَا التَّخْفِيف حَتَّى لَمْ يَنْطِق بِهَا مَهْمُوزَة . قَالَ الْقَاضِي : أَيْ حُسْن الْمَلَكَة يُوجِب الْيُمْن إِذْ الْغَالِب أَنَّهُمْ إِذَا رَأَوْا السَّيِّد أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ كَانُوا أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَأَطْوَع لَهُ وَأَسْعَى فِي حَقّه ، وَكُلّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الْيُمْن وَالْبَرَكَة ، وَسُوء الْخُلُق يُورِث الْبُغْض وَالنَّفْرَة وَيُثِير اللِّجَاج وَالْعِنَاد وَقَصْد الْأَنْفُس وَالْأَمْوَال .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل ، لِحَارِثِ بْن رَافِع تَابِعِيّ ، وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال .","part":11,"page":202},{"id":6417,"text":"4496 - O( عَنْ الْعَبَّاس بْن جُلَيْد )\r: بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا\r( الْحَجْرِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْجِيم قَالَ أَبُو الْفَضْل الْمَقْدِسِيُّ فِي الْأَنْسَاب : الْحَجْرِيّ مَنْسُوب إِلَى ثَلَاثَة قَبَائِل الْأَوَّل إِلَى حَجْر حِمْيَر ، وَالثَّانِي حَجْر رُعَيْن الثَّالِث حَجْر الْأَزْدِ اِنْتَهَى\r( كَمْ نَعْفُو )\r: أَيْ كَمْ مَرَّة نَعْفُو\r( فَصَمَتَ )\r: أَيْ سَكَتَ ، قِيلَ إِنْ كَانَ الصَّمْت لِكَرَاهَةِ السُّؤَال فَإِنَّ الْعَفْو مَنْدُوب إِلَيْهِ مُطْلَقًا دَائِمًا فَلَا حَاجَة إِلَى تَعْيِين عَدَد مَخْصُوص ، أَوْ لِانْتِظَارِ الْوَحْي وَاَللَّه أَعْلَم\r( سَبْعِينَ مَرَّة )\r: قِيلَ الْمُرَاد بِهِ التَّكْثِير دُون التَّحْدِيد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَكَذَا وَقَعَ فِي سَمَاعنَا وَفِي غَيْره عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو .\rأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ كَذَلِكَ وَقَالَ حَسَن غَرِيب ، قَالَ وَرَوَى بَعْضهمْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَهْب بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالَ عَنْ عَبْد اللَّه مِنْ عَمْرو ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر .\rوَالْعَبَّاس بْن جُلَيْد بِضَمِّ الْجِيم وَفَتْح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدهَا دَال مُهْمَلَة مِصْرِيّ ثِقَة ذَكَرَهُ اِبْن يُونُس فِي تَارِيخ الْمِصْرِيِّينَ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن الْخَطَّاب وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن الْجُزْء . وَذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ اِبْن عُمَر ؛ وَذَكَرَ الْأَمِير أَبُو نَصْر أَنَّهُ يَرْوِي عَنْ اِبْن عُمَر وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ وَعَبْد اللَّه بْن جُزْء . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ هَذَا فِي تَارِيخه مِنْ حَدِيث عَبَّاس بْن جُلَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ ، وَمِنْ حَدِيث عَبَّاس بْن جُلَيْد عَنْ اِبْن عَمْرو ، قَالَ وَهُوَ حَدِيث فِيهِ نَظَر اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":203},{"id":6418,"text":"4497 - O( عَنْ اِبْن أَبِي نُعْم )\r: بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الْعَيْن الْمُهْمَلَة هُوَ عَبْد الرَّحْمَن الْبَجَلِيُّ\r( قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِم نَبِيّ التَّوْبَة صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ بِقَبُولِ التَّوْبَة بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَاد ، وَكَانَتْ تَوْبَة مَنْ قَبْلنَا بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالتَّوْبَةِ الْإِيمَان وَالرُّجُوع عَنْ الْكُفْر إِلَى الْإِسْلَام ، وَأَصْل التَّوْبَة الرُّجُوع كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِلْقَاضِي\r( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكه )\r: أَيْ بِالزِّنَا\r( وَهُوَ )\r: أَيْ ، وَالْحَال أَنَّ مَمْلُوكه\r( بَرِيء )\r: أَيْ فِي نَفْس الْأَمْر\r( جُلِدَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ ضُرِبَ بِالْجَلْدِ\r( لَهُ يَوْم الْقِيَامَة حَدًّا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِف الْعَبْد فِي الدُّنْيَا وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ لَكِنْ يُعَزِّر قَاذِفه ، لِأَنَّ الْعَبْد لَيْسَ بِمُحْصَنٍ سَوَاء فِيهِ مَنْ هُوَ كَامِل الرِّقّ أَوْ فِيهِ شَائِبَة الْحُرِّيَّة وَالْمُدَبَّر وَالْمُكَاتَب وَأُمّ الْوَلَد\r( قَالَ مُؤَمَّل أَخْبَرَنَا عِيسَى عَنْ الْفُضَيْل )\r: أَيْ قَالَ بِالْعَنْعَنَةِ\r( يَعْنِي اِبْن غَزْوَانَ )\r: بِفَتْحِ الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الزَّاي أَيْ زَادَ هَذَا اللَّفْظ أَيْضًا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ بِمَعْنَاهُ .","part":11,"page":204},{"id":6419,"text":"4498 - O( عَنْ هِلَال بْن يَسَافٍ )\r: بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا ، وَيُقَال أَيْضًا أَسَاف قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( عَجَزَ عَلَيْك إِلَّا حُرُّ وَجْههَا )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ عَجَزْت وَلَمْ تَجِد أَنْ تَضْرِب إِلَّا حُرَّ وَجْههَا ، وَحُرّ الْوَجْه صَفْحَته وَمَا رَقَّ مِنْ بَشَرَته ، وَحُرُّ كُلّ شَيْء أَفْضَله وَأَرْفَعهُ\r( وَمَا لَنَا إِلَّا خَادِم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : الْخَادِم بِلَا هَاء يُطْلَق عَلَى الْجَارِيَة كَمَا يُطْلَق عَلَى الرَّجُل ، وَلَا يُقَال خَادِمَة بِالْهَاءِ إِلَّا فِي لُغَة شَاذَّة قَلِيلَة\r( فَأَمَرَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعِتْقِهَا )\r: هَذَا مَحْمُول عَلَى أَنَّهُمْ كُلّهمْ رَضَوْا بِعِتْقِهِ وَتَبَرَّعُوا بِهِ وَإِلَّا فَاللَّطْمَة إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ وَاحِد مِنْهُمْ فَسُمِحُوا لَهُ بِعِتْقِهَا تَكْفِيرًا لِذَنْبِهِ قَالَهُ النَّوَوِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":205},{"id":6420,"text":"4499 - O( لَطَمْت مَوْلَى لَنَا )\r: أَيْ ضَرَبْت خَدّه بِالْكَفِّ . قَالَ فِي الْقَامُوس : اللَّطْم ضَرْب الْخَدّ وَصَفْحَة الْجَسَد بِالْكَفِّ مَفْتُوحَة\r( فَدَعَاهُ )\r: أَيْ الْمَوْلَى\r( فَقَالَ )\r: أَيْ سُوَيْدُ بْن مُقَرِّن لِلْمَوْلَى\r( اِقْتَصَّ مِنْهُ )\r: أَيْ خُذْ الْقِصَاص مِنْ مُعَاوِيَة وَافْعَلْ بِهِ مِثْل مَا فَعَلَ بِك\r( كُنَّا سَبْعَة )\r: أَيْ سَبْعَة بَنِينَ\r( فَلْتَخْدُمْهُمْ )\r: أَيْ تِلْكَ الْجَارِيَة الْمَلْطُومَة مَا لَمْ يَجِدُوا غَيْرهَا مِنْ الْعَبِيد أَوْ الْإِمَاء\r( حَتَّى يَسْتَغْنُوا )\r: عَنْهَا بِوِجْدَانِ غَيْرهَا\r( فَإِذَا اِسْتَغْنَوْا )\r: عَنْهَا بِوِجْدَانِ الْعَبْد أَوْ الْجَارِيَة\r( فَلْيُعْتِقُوهَا )\r: أَيْ الْجَارِيَة الْمَلْطُومَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَمُقَرِّن بِضَمِّ النُّون وَفَتْح الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء الْمُهْمَلَة وَفَتْحهَا وَنُون .","part":11,"page":206},{"id":6421,"text":"4500 - O( عَنْ فِرَاس )\r: بِكَسْرِ أَوَّله\r( فَأَخَذَ )\r: أَيْ اِبْن عُمَر\r( عُودًا )\r: أَيْ خَشَبًا\r( أَوْ شَيْئًا )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( مَا لِي فِيهِ )\r: أَيْ فِي إِعْتَاق هَذَا الْمَمْلُوك\r( مِنْ الْأَجْر مَا يَسْوَى )\r: أَيْ يُسَاوِي وَكَذَلِكَ فِي بَعْض النُّسَخ بِلَفْظِ يُسَاوِي\r( هَذَا )\r: أَيْ هَذَا الْعُود . قَالَ النَّوَوِيّ . وَقَعَ فِي مُعْظَم النُّسَخ مَا يَسْوَى وَفِي بَعْضهَا مَا يُسَاوِي بِالْأَلِفِ وَهَذِهِ هِيَ اللُّغَة الصَّحِيحَة الْمَعْرُوفَة ، وَالْأُولَى عَدَّهَا أَهْل اللُّغَة فِي لَحْن الْعَوَامّ ، وَأَجَابَ بَعْض الْعُلَمَاء عَنْ هَذِهِ اللَّفْظَة بِأَنَّهَا تَغْيِير مِنْ بَعْض الرُّوَاة لَا أَنَّ اِبْن عُمَر نَطَقَ بِهَا . وَمَعْنَى كَلَام اِبْن عُمَر أَنَّهُ لَيْسَ فِي إِعْتَاقه أَجْر الْمُعْتَق تَبَرُّعًا وَإِنَّمَا أَعْتَقَهُ كَفَّارَة لِضَرْبِهِ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم . وَزَاذَان بِزَايٍ بَعْد الْأَلِف ذَال مُعْجَمَة وَآخِره نُون كُنْيَته أَبُو عُمَر .","part":11,"page":207},{"id":6423,"text":"4501 - O( إِنَّ الْعَبْد إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ )\r: أَيْ أَخْلَصَ الْخِدْمَة أَوْ طَلَبَ الْخَيْر لَهُ مِنْ النَّصِيحَة وَهِيَ طَلَب الْخَيْر لِلْمَنْصُوحِ لَهُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : نَصِيحَة الْعَبْد لِلسَّيِّدِ اِمْتِثَال أَمْره وَالْقِيَام عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوق سَيِّده\r( فَلَهُ أَجْره مَرَّتَيْنِ )\r: أَيْ مُضَاعَف ، فَإِنَّ الْأَجْر عَلَى قَدْر الْمَشَقَّة وَهُوَ قَدْ جَمَعَ بَيْن الْقِيَام بِالطَّاعَتَيْنِ ، وَفِي الْحَقِيقَة طَاعَة مَالِكه مِنْ طَاعَة رَبّه . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":11,"page":208},{"id":6424,"text":"Oالْخَبّ بِالْفَتْحِ الْخِدَاع وَهُوَ الْجُرْبُزُ السَّاعِي بِالْفَسَادِ بَيْن النَّاس ، رَجُل خَبٌّ وَامْرَأَة خَبَّة وَقَدْ تُكْسَر خَاؤُهُ وَالْمَصْدَر بِالْكَسْرِ لَا غَيْر ، وَمِنْهُ الْحَدِيث \" لَا يَدْخُل الْجَنَّة خَبٌّ وَلَا خَائِن \" وَمِنْهُ الْحَدِيث الْآخَر \" الْفَاجِر خَبٌّ لَئِيم \" وَمِنْهُ الْحَدِيث \" مَنْ خَبَّبَ اِمْرَأَة أَوْ مَمْلُوكًا عَلَى مُسْلِم فَلَيْسَ مِنَّا \" أَيْ خَدَعَهُ وَأَفْسَدَهُ كَذَا فِي النِّهَايَة وَالْمَجْمَع .","part":11,"page":209},{"id":6425,"text":"4502 - O( عَنْ عَمَّار بْن رُزَيْق )\r: بِتَقْدِيمِ الرَّاء مُصَغَّرًا\r( عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر )\r: بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالْمِيم بَيْنهمَا مُهْمَلَة سَاكِنَة\r( مَنْ خَبَّبَ زَوْجَة اِمْرِئٍ )\r: أَيْ خَدَعَهَا وَأَفْسَدَهَا أَوْ حَسَّنَ إِلَيْهَا الطَّلَاق لِيَتَزَوَّجهَا أَوْ يُزَوِّجهَا لِغَيْرِهِ أَوْ غَيْر ذَلِكَ\r( أَوْ مَمْلُوكه )\r: أَيْ أَوْ أَمَته أَيْ أَفْسَدَهُ عَلَيْهِ بِأَنْ لَاطَ أَوْ زَنَى بِهِ أَوْ حَسَّنَ إِلَيْهِ الْإِبَاق أَوْ طَلَبَ الْبَيْع أَوْ نَحْو ذَلِكَ\r( فَلَيْسَ مِنَّا )\r: أَيْ مِنْ الْعَامِلِينَ بِأَحْكَامِ شَرْعنَا . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":210},{"id":6426,"text":"Oأَيْ طَلَب الْإِذْن . قَالَ الطِّيبِيُّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الِاسْتِئْذَان مَشْرُوع وَتَظَاهَرَتْ بِهِ دَلَائِل الْقُرْآن وَالسُّنَّة وَالْأَفْضَل أَنْ يُجْمَع بَيْن السَّلَام وَالِاسْتِئْذَان ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ هَلْ يُسْتَحَبّ تَقْدِيم السَّلَام أَوْ الِاسْتِئْذَان ، وَالصَّحِيح تَقْدِيم السَّلَام فَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُمْ أَدْخَلَ كَذَا فِي الْمِرْقَاة .","part":11,"page":211},{"id":6427,"text":"4503 - O( بِمِشْقَصٍ أَوْ مَشَاقِص )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي هَلْ قَالَهُ شَيْخه بِالْأَفْرَادِ أَوْ بِالْجَمْعِ وَالْمِشْقَص بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الشِّين الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْقَاف وَصَاد مُهْمَلَة نَصْل السَّهْم إِذَا كَانَ طَوِيلًا غَيْر عَرِيض\r( قَالَ )\r: أَيْ أَنَس\r( يَخْتِلهُ )\r: بِفَتْحِ أَوَّله وَكَسْر التَّاء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ يُرَاوِدهُ وَيَطْلُبهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُر اِنْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيّ : أَيْ يُرَاوِغهُ وَيَسْتَغْفِلهُ\r( لِيَطْعَنهُ )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَفَتْحهَا الضَّمّ أَشْهَر .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث حُمَيْدٍ الطَّوِيل عَنْ أَنَس \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي بَيْته فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ رَجُل فَأَهْوَى إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ . فَتَأَخَّرَ الرَّجُل \" وَقَالَ حَسَن صَحِيح .","part":11,"page":212},{"id":6428,"text":"4504 - O( فَفَقَئُوا عَيْنه )\r: أَيْ كَسَرُوهَا أَوْ قَلَعُوهَا\r( فَقَدْ هُدِرَتْ عَيْنه )\r: أَيْ بَطَلَتْ .\rوَعَمِلَ بِالْحَدِيثِ الشَّافِعِيّ وَأَسْقَطَ عَنْهُ ضَمَان الْعَيْن . قِيلَ هَذَا عِنْده إِذَا فَقَأَهَا بَعْد أَنْ زَجَرَهُ فَلَمْ يَنْزَجِر ، وَأَصَحُّ قَوْلَيْهِ أَنَّهُ لَا ضَمَان مُطْلَقًا لِإِطْلَاقِ الْحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة عَلَيْهِ الضَّمَان لِأَنَّ النَّظَر لَيْسَ فَوْق الدُّخُول فَمَنْ دَخَلَ بَيْت غَيْره بِغَيْرِ إِذْنه لَا يَسْتَحِقّ فَقْأ عَيْنَيْهِ فَبِالنَّظَرِ أَوْلَى . فَالْحَدِيث مَحْمُول عَلَى الْمُبَالَغَة فِي الزَّجْر كَذَا قَالَ اِبْن الْمَلَك فِي الْمَبَارِق .\rقُلْت : الْقَوْل مَا قَالَ الشَّافِعِيّ ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَة فَغَيْر صَحِيح لِمُصَادَرَتِهِ لِلْحَدِيثِ وَمُعَارَضَته لَهُ بِالرَّأْيِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":213},{"id":6429,"text":"4505 - O( إِذَا دَخَلَ الْبَصَر فَلَا إِذْن )\r: أَيْ فَمَا بَقِيَ حَاجَة الْإِذْن ، بَلْ كَأَنَّمَا دَخَلَ بَيْت الْغَيْر بِلَا إِذْن وَهُوَ مُحَرَّم ، فَدُخُول الرَّجُل بَيْت الْغَيْر بِلَا إِذْنه وَإِدْخَاله بَصَره فِيهِ سَوَاء فِي الْإِثْم ، وَكِلَاهُمَا مُحَرَّم وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده كَثِير بْن زَيْد أَبُو مُحَمَّد الْأَسْلَمِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ وَلَا يُحْتَجّ بِهِ .","part":11,"page":214},{"id":6430,"text":"4506 - O( قَالَ عُثْمَان )\r: هُوَ اِبْن أَبِي شَيْبَة\r( سَعْد )\r: أَيْ اِبْن أَبِي وَقَّاص كَمَا فِي بَعْض النُّسَخ أَيْ قَالَ عُثْمَان فِي رِوَايَته جَاءَ سَعْد ، وَأَمَّا أَبُو بَكْر فَقَالَ جَاءَ رَجُل\r( هَكَذَا عَنْك أَوْ هَكَذَا )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ ، وَهَكَذَا بِالْوَاوِ .\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ تَنَحَّ عَنْ الْبَاب إِلَى جِهَة أُخْرَى\r( فَإِنَّمَا الِاسْتِئْذَان مِنْ النَّظَر )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : أَيْ إِنَّمَا شُرِعَ مِنْ أَجْله لِأَنَّ الْمُسْتَأْذِن لَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ إِذْن لَرَأَى بَعْض مَا يَكْرَههُ مَنْ يَدْخُل إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِع عَلَيْهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : أَيْ إِنَّمَا شُرِعَ الِاسْتِئْذَان فِي الدُّخُول لِأَجْلِ أَنْ لَا يَقَع النَّظَر عَلَى عَوْرَة أَهْل الْبَيْت وَلِئَلَّا يُطَّلَع عَلَى أَحْوَالهمْ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيّ )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَالْفَاء نِسْبَة إِلَى مَوْضِع بِالْكُوفَةِ اِسْمه عُمَر بْن سَعْد ثِقَة عَابِد كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف )\r: بِضَمِّ مِيم وَفَتْح صَاد وَكَسْر رَاءٍ مُشَدَّدَة عَلَى الصَّوَاب وَحُكِيَ فَتْحهَا وَبِفَاءٍ\r( نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":215},{"id":6431,"text":"Oلَيْسَ هَذَا الْبَاب فِي بَعْض النُّسَخ .","part":11,"page":216},{"id":6432,"text":"4507 - O( عَنْ كَلَدَة )\r: بِفَتَحَاتٍ هُوَ أَخُو صَفْوَان لِأُمِّهِ\r( بَعَثَهُ )\r: أَيْ كَلَدَة\r( وَجَدَايَة )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا أَوْلَاد الظِّبَاء ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مِمَّا بَلَغَ سِتَّة أَشْهُر أَوْ سَبْعَة أَشْهُر بِمَنْزِلَةِ الْجَدْي مِنْ الْمَعْز ، كَذَا فِي النِّهَايَة\r( وَضَغَابِيس )\r: جَمْع ضُغْبُوس بِفَتْحِ الضَّاد وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ صَغِير الْقِثَّاء\r( قَالَ عَمْرو )\rبْن أَبِي سُفْيَان\r( وَأَخْبَرَنِي اِبْن صَفْوَان )\r: هُوَ أُمَيَّة بْنُ صَفْوَان بْن أُمَيَّة بْن خَلَف الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيّ . قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : اِبْن صَفْوَان عَنْ كَلَدَة هُوَ أُمَيَّة اِنْتَهَى .\rوَلَفْظ التِّرْمِذِيّ فِي بَاب التَّسْلِيم قَبْل الِاسْتِئْذَان قَالَ عَمْرو : وَأَخْبَرَنِي بِهَذَا الْحَدِيث أُمَيَّة مِنْ صَفْوَان وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْته مِنْ كَلَدَة اِنْتَهَى .\rوَالْحَاصِل أَنَّ عَمْرًا : اِبْن أَبِي سُفْيَان رُوِيَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ شَيْخَيْهِ أَحَدهمَا عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان مِنْ أُمَيَّة وَثَانِيهمَا أُمَيَّة بْن صَفْوَان بْن أُمَيَّة . وَكِلَاهُمَا مِنْ الطَّبَقَة الرَّابِعَة يَرْوِيَانِ عَنْ كَلَدَة\r( وَقَالَ يَحْيَى أَيْضًا عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَة بْن الْحَنْبَل أَخْبَرَهُ )\r: وَلَفْظ أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا اِبْن جُرَيْجٍ وَالضَّحَّاك بْن مَخْلَدٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اِبْن جُرَيْجٍ وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث قَالَ عَرَضَ عَلَيَّ اِبْن جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن أَبِي سُفْيَان أَنَّ عَمْرو بْن أَبِي صَفْوَان أَخْبَرَهُ قَالَ الضَّحَّاك وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث أَنَّ عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن صَفْوَان أَخْبَرَهُ أَنَّ كَلَدَة بْن الْحَنْبَل أَخْبَرَهُ أَنَّ صَفْوَان بْن أُمَيَّة بَعَثَهُ فِي الْفَتْح بِلِبَأٍ وَجَدَايَة وَضَغَابِيس وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَعْلَى الْوَادِي قَالَ فَدَخَلْت عَلَيْهِ وَلَمْ أُسَلِّم وَلَمْ أَسْتَأْذِن فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِرْجِعْ فَقُلْ السَّلَام عَلَيْكُمْ أَدْخُل بَعْدَمَا أَسْلَمَ صَفْوَان قَالَ عَمْرو أَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَر أُمَيَّة بْن صَفْوَان وَلَمْ يَقُلْ سَمِعْته مِنْ كَلَدَة . قَالَ الضَّحَّاك وَابْن الْحَارِث وَذَلِكَ بَعْدَمَا أَسْلَمَ وَقَالَ الضَّحَّاك وَعَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بِلَبَنٍ وَجَدَايَة اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث اِبْن جُرَيْجٍ . هَذَا آخِر كَلَامه . وَكَلَدَة بِفَتْحِ الْكَاف وَبَعْدهَا لَام مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَتَاء تَأْنِيث وَحَنْبَل بِفَتْحِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا نُون سَاكِنَة وَبَاء مُوَحَّدَة مَفْتُوحَة وَلَام .","part":11,"page":217},{"id":6433,"text":"4508 - O( عَنْ رِبْعِيّ )\r: بِكَسْرِ أَوَّله وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَهُوَ اِبْن حِرَاش\r( فَقَالَ أَأَلِجُ )\r: مِنْ وَلَجَ يَلِج أَيْ أَأَدْخُلُ\r( فَقُلْ لَهُ قُلْ السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ )\r: فِيهِ أَنَّ السُّنَّة أَنْ يَجْمَع بَيْن السَّلَام وَالِاسْتِئْذَان وَأَنْ يُقَدِّم السَّلَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ وَحِرَاش بِكَسْرِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاء مُهْمَلَة مَفْتُوحَة وَأَلِف وَشِين مُعْجَمَة .\r( قَالَ حُدِّثْت )\r: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ\r( بِمَعْنَاهُ )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث أَبِي بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة السَّابِق .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ أَيْ مِثْل رِوَايَة هَنَّاد بْن السَّرِيّ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( حَدَّثَنَا عُبَيْد اللَّه بْن مُعَاذ إِلَخْ )\r: وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":218},{"id":6435,"text":"4509 - O( عَنْ يَزِيد بْن خُصَيْفَة )\r: بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَصَاد مُهْمَلَة وَفَاء مُصَغَّرًا\r( عَنْ بُسْر بْن سَعِيد )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة\r( فَجَاءَ أَبُو مُوسَى فَزِعًا )\r: بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْر الزَّاي أَيْ خَائِفًا\r( مَا أَفْزَعَك )\r: أَيْ مَا أَخَافك\r( فَأَتَيْته فَاسْتَأْذَنْت ثَلَاثًا )\r: أَيْ فَأَتَيْت بَابه فَسَلَّمْت ثَلَاثًا كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( فَلَمْ يُؤْذَن لِي )\r: لَمْ يَأْذَن لَهُ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي شُغْل كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ رِوَايَات مُسْلِم\r( فَقَالَ )\r: أَيْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( مَا مَنَعَك أَنْ تَأْتِينِي )\r: أَيْ مِنْ الْإِتْيَان إِلَيَّ\r( وَقَدْ قَالَ )\r: الْوَاو لِلْحَالِ أَوْ اِسْتِئْنَافِيَّة\r( لِتَأْتِينِي عَلَى هَذَا )\r: أَيْ عَلَى أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رَوَيْته هُوَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِالْبَيِّنَةِ )\r: الْمُرَاد بِهَا الشَّاهِد وَلَوْ كَانَ وَاحِدًا ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِيَزْدَادَ فِيهِ وُثُوقًا لَا لِلشَّكِّ فِي صِدْق خَبَره عِنْده رَضِيَ اللَّه عَنْهُ\r( لَا يَقُوم مَعَك إِلَّا أَصْغَر الْقَوْم )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا حَدِيث مَشْهُور بَيْننَا مَعْرُوف لِكِبَارِنَا وَصِغَارنَا حَتَّى أَنَّ أَصْغَرنَا يَحْفَظهُ وَسَمِعَهُ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَعَهُ )\r: أَيْ مَعَ أَبِي مُوسَى\r( فَشَهِدَ لَهُ )\r: أَيْ عَلَى الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو مُوسَى . قَالَ الْحَافِظ : وَتَعَلَّقَ بِقِصَّةِ عُمَر مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْبَل خَبَر الْوَاحِد ، وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّهُ قَبِلَ خَبَر أَبِي سَعِيد الْمُطَابِق لِحَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَلَا يَخْرُج بِذَلِكَ عَنْ كَوْنه خَبَر وَاحِد اِنْتَهَى . قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْح الْبُخَارِيّ : أَرَادَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ التَّثَبُّت لِمَا يَجُوز فِيهِ مِنْ السَّهْو وَالنِّسْيَان بِدَلِيلِ أَنَّهُ قَبِلَ خَبَر حَمَل بْن مَالِك وَحْده فِي أَنَّ دِيَة الْجَنِين غُرَّة وَخَبَر عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فِي الْجِزْيَة ، ثُمَّ نَفْس هَذِهِ الْقِصَّة دَلِيل عَلَى قَبُوله ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِانْضِمَامِ شَخْص آخَر إِلَيْهِ لَمْ يَصِرْ مُتَوَاتِرًا فَهُوَ خَبَر وَاحِد وَقَدْ قِيله بِلَا خِلَاف ، وَفِيهِ أَنَّ الْعَالِم قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ الْعِلْم مَا يَعْلَمهُ مَنْ هُوَ دُونه وَالْإِحَاطَة لِلَّهِ تَعَالَى وَحْده اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم .","part":11,"page":219},{"id":6436,"text":"4510 - O( فَقَالَ )\r: أَيْ أَبُو مُوسَى فِي الْمَرَّة الْأُولَى\r( يَسْتَأْذِن الْأَشْعَرِيّ )\r: أَيْ قَالَ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة\r( يَسْتَأْذِن عَبْد اللَّه بْن قَيْس )\r: أَيْ قَالَ فِي الْمَرَّة الثَّالِثَة وَهُوَ اِسْم أَبِي مُوسَى\r( فَقَالَ هَذَا أُبَيُّ )\r: أَيْ اِبْن كَعْب وَفِي الْحَدِيث الْأَوَّل أَنَّ الشَّاهِد هُوَ أَبُو سَعِيد قَالَ الْحَافِظ : وَيُمْكِن الْجَمْع بِأَنَّ أُبَيّ بْن كَعْب جَاءَ بَعْد أَنْ شَهِدَ أَبُو سَعِيد .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم .\r( أَلْهَانِي )\r: أَيْ أَشْغَلَنِي وَأَغْفَلَنِي\r( الصَّفْق بِالْأَسْوَاقِ )\r: أَيْ التِّجَارَة وَالْمُعَامَلَة فِي الْأَسْوَاق .\rوَفِي الْقَامُوس : صَفَقَ يَده بِالْبَيْعَةِ وَعَلَى يَده صَفْقًا ضَرَبَ يَده عَلَى يَده وَذَلِكَ عِنْد وُجُوب الْبَيْع ، وَالِاسْم الصَّفْق . قَالَ الْإِمَام تَقِيّ الدِّين بْن دَقِيق الْعِيد : وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَى مَنْ يَغْلُو مِنْ الْمُقَلِّدِينَ إِذَا اِسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِحَدِيثِ فَيَقُول لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَعَلِمَهُ فُلَان مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا خَفِيَ عَنْ أَكَابِر الصَّحَابَة وَجَازَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ عَلَى غَيْرهمْ أَجْوَزُ اِنْتَهَى\r( وَلَكِنْ تُسَلِّم مَا شِئْت وَلَا تَسْتَأْذِن )\r: لَعَلَّهُ قَالَهُ تَفْرِيحًا لِقَلْبِهِ كَذَا قِيلَ . وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَكِنْ سَلِّمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( إِنِّي لَمْ أَتَّهِمك )\r: أَيْ بِالْكَذِبِ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَلَكِنَّ الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَدِيد )\r: خَافَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مُسَارَعَة النَّاس إِلَى الْقَوْل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا لَمْ يَقُلْ كَمَا يَفْعَلهُ الْمُبْتَدِعُونَ وَالْكَذَّابُونَ ، وَكَذَا مَنْ وَقَعَ لَهُ قَضِيَّة وَضَعَ فِيهَا حَدِيثًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرَادَ سَدَّ الْبَاب خَوْفًا مِنْ غَيْر أَبِي مُوسَى فَطَلَبَ مِنْهُ الْبَيِّنَة لِلتَّثَبُّتِ لَا لِلشَّكِّ فِي رِوَايَته وَالِاتِّهَام بِهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَلَكِنْ خَشِيت أَنْ يَتَقَوَّل النَّاس )\r: أَيْ يَكْذِبُوا ، يُقَال تَقَوَّلَ عَلَيْهِ أَيْ كَذَبَ عَلَيْهِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":220},{"id":6437,"text":"4511 - O( فَرَدَّ سَعْد )\r: أَيْ السَّلَام\r( رَدًّا خَفِيًّا )\r: أَيْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَع رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقُلْت )\r: أَيْ لِأَبِي\r( فَقَالَ ذَرْهُ )\r: أَيْ اُتْرُكْهُ عَلَى حَاله\r( يُكْثِر )\r: بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَهُوَ مِنْ الْإِكْثَار\r( وَاتَّبَعَهُ سَعْد )\r: أَيْ أَدْرَكَهُ وَلَحِقَهُ\r( فَانْصَرَفَ )\r: أَيْ إِلَى بَيْت سَعْد\r( وَأَمَرَ لَهُ )\r: أَيْ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( بِغَسْلٍ )\r: بِالْكَسْرِ مَا يُغْسَل بِهِ مِنْ الْخَطْمِيّ وَغَيْره\r( فَاغْتَسَلَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ\r( نَاوَلَهُ )\r: أَيْ أَعْطَاهُ وَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِسَعْدٍ وَالْمَنْصُوب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِلْحَفَة )\r: قَالَ فِي الصُّرَاح : مِلْحَفَة بِالْكَسْرِ جادن جَمْعه مَلَاحِف\r( قَدْ وَطَّأَ )\r: مِنْ وَطَّأَ الْمَوْضِع أَيْ جَعَلَهُ وَطِيئًا أَيْ سَهْلًا لَيِّنًا ، وَمَفْعُول وَطَّأَ مَحْذُوف\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى الْحِمَار .\rوَالْبَاء فِي قَوْله\r( بِقَطِيفَةٍ )\r: لِلْآلِهِ وَهِيَ الْبَاء الَّتِي يُقَال لَهَا بَاء الِاسْتِعَانَة كَمَا فِي كَتَبْت بِالْقَلَمِ .\rوَالْقَطِيفَة الدِّثَار الْمُخْمَل ، وَيُقَال بِالْفَارِسِيَّةِ جامه يرزه دار وجادر بيجيده .\rوَفِي لِسَان الْعَرَب وَطَّأَ الشَّيْء سَهَّلَهُ وَلَا تَقُلْ وَطَيْت وَتَقُول وَطَّأْت لَك الْأَمْر إِذَا هَيَّأْته وَوَطَّأْت لَك الْفِرَاش وَوَطَّأْت لَك الْمَجْلِس تَوْطِئَة وَالْوَطِيء مِنْ كُلّ شَيْء مَا سَهُلَ وَلَانَ حَتَّى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ رَجُل وَطِيء وَدَابَّة وَطِيئَة بَيِّنَة الْوِطَاءَة اِنْتَهَى .\rوَحَاصِله أَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَمَلَ مَوْضِع رُكُوبه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِمَار سَهْلًا لَيِّنًا بِوَاسِطَةِ قَطِيفَة أَيْ بَسَطَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطِيفَة عَلَى ظَهْر الْحِمَار فَصَارَ ظَهْره سَهْلًا لَيِّنًا وَاَللَّه أَعْلَم\r( قَالَ هِشَام أَبُو مَرْوَان عَنْ مُحَمَّد )\r: أَيْ قَالَ بِلَفْظِ عَنْ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا .","part":11,"page":221},{"id":6438,"text":"4512 - O( فِي آخَرِينَ )\r: أَيْ فِي شُيُوخ آخَرِينَ\r( قَالُوا )\r: أَيْ مُؤَمَّل وَالْآخَرُونَ\r( لَمْ يَسْتَقْبِلْ الْبَابَ مِنْ تِلْقَاء وَجْهه )\r: أَيْ مُقَابِل وَجْهِهِ وَحِذَائِهِ لِئَلَّا يَقَع بَصَره عَلَى أَهْل الْبَيْت\r( وَلَكِنْ مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَرِ )\r: أَيْ لَكِنْ يَسْتَقْبِلُ مَعَ الِانْحِرَاف وَالْمَيْل مِنْ رُكْنِهِ الْأَيْمَنِ أَوْ الْأَيْسَر ، أَيْ مِنْ أَحَد جَانِبَيْهِ الْأَنْسَب بِالْوُقُوفِ\r( وَيَقُول السَّلَام عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ أَوَّلًا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيْ ثَانِيًا حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّمَاعُ وَالْإِذْن ، وَأَرَادَ بِالتَّكْرَارِ التَّعَدُّد لَا الِاقْتِصَار عَلَى الْمَرَّتَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ التَّثْلِيث\r( وَذَلِكَ )\r: أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ عَدَم اِسْتِقْبَال الْبَاب وَوُجُود الِانْحِرَاف\r( أَنَّ الدُّور )\r: جَمْع الدَّار أَيْ أَبْوَابهَا\r( لَمْ تَكُنْ عَلَيْهَا يَوْمَئِذٍ سُتُورٌ )\r: جَمْع سِتْر بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْحِجَاب . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ فِيهِ مَقَالٌ . وَبُسْر بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَلِبُسْرٍ أَيْضًا صُحْبَةٌ .","part":11,"page":222},{"id":6440,"text":"4513 - O( فِي دَيْن أَبِيهِ )\r: أَيْ فِي قَضِيَّة دَيْن أَبِيهِ أَوْ مِنْ جِهَته ، فَإِنَّ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ الْأَنْصَارِيَّ قَدْ اُسْتُشْهِدَ فِي غَزْوَة أُحُد وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا وَتَشَدَّدَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَأَتَى جَابِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ اِذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلّ تَمْر عَلَى نَاحِيَة فَفَعَلَ فَبَقِيَتْ الْبَيَادِر كُلّهَا بَعْد أَدَاء الدَّيْن كَمَا كَانَتْ وَقِصَّته مَذْكُورَة فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ\r( فَدَقَقْت الْبَاب )\r: أَيْ ضَرَبْته بِيَدِي لِلِاسْتِئْذَانِ\r( فَقَالَ مَنْ هَذَا )\r: أَيْ الَّذِي يَدُقّ الْبَاب\r( قَالَ أَنَا أَنَا كَأَنَّهُ كَرِهَهُ )\r: أَيْ قَوْله أَنَا فِي جَوَاب مِنْ هَذَا لِأَنَّ كَلِمَة أَنَا بَيَانٌ عِنْد الْمُشَاهَدَةِ لَا عِنْد الْغَيْبَةِ . قَالَ النَّوَوِيّ : وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ بِقَوْلِهِ أَنَا فَائِدَةٌ تُزِيلُ الْإِبْهَامَ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَقُول فُلَانٌ بِاسْمِهِ ؛ وَإِنْ قَالَ أَنَا فُلَانٌ فَلَا بَأْس كَمَا قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ حِين اِسْتَأْذَنَتْ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ هَذِهِ فَقَالَتْ أَنَا أُمُّ هَانِئٍ ، وَلَا بَأْس أَنْ يَصِف نَفْسه بِمَا يُعْرَفُ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ بُدٌّ وَإِنْ كَانَ صُورَةً لَهُ فِيهَا تَبْجِيلٌ وَتَعْظِيمٌ بِأَنْ يَكُنِّي نَفْسَهُ أَوْ يَقُولَ أَنَا الْمُفْتِي فُلَان أَوْ الْقَاضِي أَوْ الشَّيْخ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":223},{"id":6441,"text":"4514 - O( حَائِطًا )\r: أَيْ بُسْتَانًا\r( فَقَالَ لِي )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدمَا دَخَلْت فِي الْبُسْتَان\r( أَمْسِكْ الْبَاب )\r: مِنْ دَاخِلِ الْبُسْتَانِ وَلَا تَفْتَحْهُ\r( فَضُرِبَ الْبَابُ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَبِرَفْعِ الْبَاب أَيْ ضَرَبَ الْبَاب وَدَقَّهُ أَحَد مِنْ خَارِج الْبُسْتَان\r( فَقُلْت مَنْ هَذَا )\r: الضَّارِب لِلْبَابِ\r( وَسَاقَ )\r: أَيْ نَافِع مِنْ عَبْد الْحَارِث\r( الْحَدِيث )\r: بِتَمَامِهِ\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، يَعْنِي حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ فِيهِ فَدَقَّ الْبَاب )\r: قَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف حَدِيث نَافِع بْن عَبْد الْحَارِث الْخُزَاعِيِّ \" خَرَجْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دَخَلْت حَائِطًا \" الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، فِي الْأَدَب عَنْ يَحْيَى بْن أَيُّوب وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْمَنَاقِب أَيْ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَجَرٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ نَافِع بْن عَبْد الْحَارِث ، وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ نَافِع بْن عَبْد الْحَارِث عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهَا الْمُؤَلِّف هُوَ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي فَضَائِل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْته ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَأَلْزَمَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا قَالَ فَجَاءَ الْمَسْجِدَ فَسَأَلَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا خَرَجَ وَجَّهَ هَاهُنَا قَالَ فَخَرَجْت عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَل عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ بِئْر أَرِيس قَالَ فَجَلَسْت عِنْد الْبَاب وَبَابهَا مِنْ جَرِيد حَتَّى قَضَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجَته وَتَوَضَّأَ فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ جَلَسَ عَلَى بِئْر أَرِيس وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْر ، قَالَ فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ثُمَّ اِنْصَرَفْت فَجَلَسْت عِنْد الْبَاب فَقُلْت لَأَكُونَنَّ بَوَّاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَوْمَ فَجَاءَ أَبُو بَكْر فَدَفَعَ الْبَاب فَقُلْت مَنْ هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْر فَقُلْت عَلَى رِسْلِك قَالَ ثُمَّ ذَهَبْت فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ اِئْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ بَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَة وَهُوَ مُتَّكِئٌ يَرْكُزُ بِعُودٍ مَعَهُ بَيْن الْمَاء وَالطِّين إِذْ اِسْتَفْتَحَ رَجُل فَقَالَ اِفْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ فَإِذَا أَبُو بَكْر فَفَتَحْت لَهُ وَبَشَّرْته بِالْجَنَّةِ ، فَقَالَ ثُمَّ اِسْتَفْتَحَ رَجُل آخَرُ فَقَالَ اِفْتَحْ فَذَكَرَ الْحَدِيث . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي أَنْ أَحْفَظَ الْبَابَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":224},{"id":6443,"text":"4515 - O( رَسُول الرَّجُل إِلَى الرَّجُل إِذْنُهُ )\r: أَيْ بِمَنْزِلَةِ إِذْنِهِ لَهُ فِي الدُّخُول . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود أَيْ لَا يَحْتَاج إِلَى الِاسْتِئْذَان إِذَا جَاءَ مَعَ رَسُوله نَعَمْ لَوْ اِسْتَأْذَنَ اِحْتِيَاطًا كَانَ حَسَنًا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْبَيْت غَيْر مَخْصُوصٍ بِالرِّجَالِ وَقَدْ أَرْسَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا هُرَيْرَة إِلَى أَصْحَاب الصُّفَّةِ فَجَاءُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَدَخَلُوا اِنْتَهَى وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":225},{"id":6444,"text":"4516 - O( عَنْ أَبِي رَافِع )\r: اِسْمه نُفَيْع الصَّائِغ\r( إِذَا دُعِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( فَجَاءَ مَعَ الرَّسُول )\r: أَيْ مَعَ رَسُول الدَّاعِي\r( فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ إِذْنٌ )\r: أَيْ قَائِم مَقَام إِذْنه فَلَا اِحْتِيَاج إِلَى تَحْدِيد إِذْن .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ : هَذَا عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الدَّار حُرْمَةٌ فَإِنْ كَانَ حُرْمَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِئْذَانِ بَعْد نُزُول آيَة الْحِجَاب . كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ\r( يَقُولُ قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي رَافِع شَيْئًا )\rقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي بَعْدَ مَا نَقَلَ كَلَام أَبِي دَاوُدَ . هَذَا وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعه مِنْهُ فِي الْحَدِيث الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب التَّوْحِيدِ مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ حَدَّثَهُ قَالَ ، وَاعْتَمَدَ الْمُنْذِرِيُّ عَلَى كَلَام أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاع . قَالَ وَلَوْ كَانَ عِنْده مُنْقَطِعًا لَعَلَّقَهُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيض كَمَا هُوَ الْأَغْلَب مِنْ صَنِيعه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَقَالَ سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ هُوَ إِذْنُهُ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ تَعْلِيقًا لِأَجْلِ الِانْقِطَاع فِي إِسْنَاده .\rوَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْت لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ أَبَا هُرَيْرَة اِلْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ إِلَيَّ قَالَ فَأَتَيْتهمْ فَدَعَوْتهمْ فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا قَالَ الْمُهَلَّب : إِذَا دُعِيَ وَأَتَى مُجِيبًا لِلدَّعْوَةِ وَلَمْ تَتَرَاخَ الْمُدَّة فَهَذَا دُعَاؤُهُ إِذْنه وَإِنْ دُعِيَ فَأَتَى فِي غَيْرِ حِينِ الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْذِن ، وَكَذَلِكَ إِذَا دُعِيَ إِلَى مَوْضِع لَمْ يَعْلَم أَنَّ بِهِ أَحَدًا مَأْذُونًا لَهُ فِي الدُّخُول لَا يَدْخُل حَتَّى يَسْتَأْذِنَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ أَحَد مَأْذُون لَهُ فَدُعِيَ قَبْلَهُ فَلَا بَأْس أَنْ يَدْخُل بِالدَّعْوَةِ وَإِنْ تَرَاخَتْ الدَّعْوَة وَكَانَ بَيْن ذَلِكَ زَمَن يُمْكِنُ الدَّاعِي أَنْ يَخْلُوَ فِي أَمْرِهِ أَوْ يَتَعَدَّى لِبَعْضِ شَأْنِهِ أَوْ يَنْصَرِف أَهْل دَارِهِ فَلَا يَغْتَاب [ لَعَلَّهُ يَعْبَأُ ] بِالدَّعْوَةِ عَلَى الدُّخُول حَتَّى يَسْتَأْذِن كَحَدِيثِ مُجَاهِد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . هَذَا وَجْه تَأْوِيل الْحَدِيثَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":226},{"id":6445,"text":"Oأَيْ فِي الْأَوْقَات الثَّلَاث ، وَيَأْتِي بَيَانهَا فِي آيَة الْإِذْنِ .","part":11,"page":227},{"id":6446,"text":"4517 - O( حَدَّثَنَا اِبْن السَّرْح )\r: هُوَ أَحْمَد بْن عَمْرو بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن السَّرْح بِمُهْمَلَاتٍ الثَّانِيَة سَاكِنَة الْمِصْرِيُّ\r( ح وَأَخْبَرَنَا اِبْن الصَّبَّاحِ بْن سُفْيَان )\r: الْجَرْجَرَائِيّ التَّاجِر صَدُوق\r( وَابْن عَبْدَة )\r: أَبُو عَبْد اللَّه الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو حَاتِم فَكُلّهمْ أَيْ اِبْن السَّرْح وَابْن الصَّبَّاحِ وَابْن عَبَدَة يَرْوُونَ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ\r( وَهَذَا حَدِيثه )\r: أَيْ حَدِيث اِبْن عَبْدَة\r( لَمْ يُؤْمِن بِهَا أَكْثَر النَّاس )\r: الْمُرَاد مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور فِي بِهَا آيَة الْإِذْن ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَمْ يُؤْمَر مَكَان لَمْ يُؤْمِن وَهُوَ غَيْر ظَاهِر .\rوَلَفْظ الْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ آيَة لَمْ يُؤْمِنْ بِهَا أَكْثَرُ النَّاس آيَة الْإِذْن وَإِنِّي لَآمُر جَارِيَتِي هَذِهِ لِجَارِيَةِ قَصِيرَة قَائِمَة عَلَى رَأْسِهِ أَنْ تَسْتَأْذِنَ عَلَيَّ اِنْتَهَى\r( آيَة الْإِذْن )\r: بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ بَيَان وَتَفْسِير لِلضَّمِيرِ الْمَجْرُور فِي بِهَا أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِير هِيَ آيَة الْإِذْن ، أَوْ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي ، وَالْمُرَاد بِآيَةِ الْإِذْن قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } الْآيَةَ\rقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا فَكَأَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَكَأَنَّهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ كَانَ يَرَى أَوَّلًا ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا سَيَجِيءُ عَنْهُ فِي الْحَدِيث الْآتِي ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( عَنْ اِبْن عَبَّاس يَأْمُر بِهِ )\r: أَيْ يَأْمُر بِالْإِذْنِ جَارِيَتَهُ أَيْضًا .\rوَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" غَلَبَ الشَّيْطَان النَّاس عَلَى ثَلَاث آيَات فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ \" { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } إِلَى آخِر الْآيَة . وَإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم ضَعِيف قَالَهُ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره .","part":11,"page":228},{"id":6447,"text":"4518 - O{ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ }\r: يَعْنِي الْعَبِيد وَالْإِمَاء\r{ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ }\r: مِنْ الْأَحْرَار وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْهُمْ الْأَطْفَال الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ بَلْ الَّذِينَ عَرَفُوا أَمْر النِّسَاء وَلَكِنْ لَمْ يَبْلُغُوا\r{ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ }\r: أَيْ فِي ثَلَاثَة أَوْقَات\r{ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ }\r: يُرِيد الْمَقِيل\r{ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ }\r: وَإِنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ لِأَنَّهَا سَاعَاتُ الْخَلْوَةِ وَوَضْع الثِّيَاب فَرُبَّمَا يَبْدُو مِنْ الْإِنْسَان مَا لَا يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ الْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ فَأُمِرُوا بِالِاسْتِئْذَانِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَات وَأَمَّا غَيْرهمْ فَلْيَسْتَأْذِنُوا فِي جَمِيع الْأَوْقَات\r{ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ }\r: سَمَّى هَذِهِ الْأَوْقَاتِ عَوْرَاتٍ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَضَع فِيهَا ثِيَابَهُ فَيَبْدُو عَوْرَتُهُ كَذَا فِي مَعَالِم التَّنْزِيل\r{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ }\r: أَيْ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان\r{ جُنَاحٌ }\r: فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اِسْتِئْذَان\r{ بَعْدَهُنَّ }\r: أَيْ بَعْد الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ\r{ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ }\r: أَيْ هُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ لِلْخِدْمَةِ . قَالَ فِي تَفْسِير الْجَلَالَيْنِ : وَآيَة الِاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَةٌ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاسُ فِي تَرْكِ الِاسْتِئْذَانِ\r( قَرَأَ الْقَعْنَبِيُّ )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَةَ\r( لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ )\r: جَمْع سِتْر بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْحِجَاب\r( وَلَا حِجَال )\r: جَمْع حَجْلَة بِفَتْحَتَيْنِ وَهِيَ بَيْت كَالْقُبَّةِ يُسْتَرُ بِالثِّيَابِ يَجْعَلُونَهَا لِلْعَرُوسِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود وَفِي بَعْض النُّسَخ وَلَا حِجَاب بِالْمُوَحَّدَةِ مَكَان اللَّام\r( وَالرَّجُل عَلَى أَهْله )\r: الْوَاو لِلْحَالِ\r( فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ )\r: بِالضَّمِّ أَيْ بَعْدمَا جَاءَهُمْ اللَّه بِالسُّتُورِ وَالْخَيْر . وَقَالَ الْإِمَام اِبْن كَثِير فِي تَفْسِيره تَحْتَ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ } إِلَخْ : هَذِهِ الْآيَات الْكَرِيمَة اِشْتَمَلَتْ عَلَى اِسْتِئْذَان الْأَقَارِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّل السُّورَة فَهُوَ اِسْتِئْذَان الْأَجَانِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض ، فَأَمَرَ اللَّه تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَسْتَأْذِنَهُمْ خَدَمُهُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ وَأَطْفَالُهُمْ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْهُمْ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ ، مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ لِأَنَّ النَّاس إِذْ ذَاكَ يَكُونُونَ نِيَامًا فِي فُرُشِهِمْ ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة أَيْ فِي وَقْت الْقَيْلُولَة لِأَنَّ الْإِنْسَان قَدْ يَضَع ثِيَابه فِي تِلْكَ الْحَال مَعَ أَهْله ، وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء لِأَنَّهُ وَقْت النَّوْم فَيُؤْمَر الْخَدَم وَالْأَطْفَال أَنْ لَا يَهْجُمُوا عَلَى أَهْل الْبَيْت فِي هَذِهِ الْأَحْوَال لِمَا يُخْشَى مِنْ أَنْ يَكُون الرَّجُل عَلَى أَهْلِهِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَال ، وَلِهَذَا قَالَ { ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ } أَيْ إِذَا دَخَلُوا فِي حَالٍ غَيْر هَذِهِ الْأَحْوَال فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِي تَمْكِينِكُمْ إِيَّاهُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ إِنْ رَأَوْا شَيْئًا مِنْ غَيْر تِلْكَ الْأَحْوَال لِأَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْهُجُوم وَلِأَنَّهُمْ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ أَيْ فِي الْخِدْمَة وَغَيْر ذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَرِوَايَة عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُورَة أَخْرَجَهَا اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا وَهَذَا لَفْظه حَدَّثَنَا الرَّبِيع بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَجُلَيْنِ سَأَلَاهُ عَنْ الِاسْتِئْذَان فِي ثَلَاث عَوْرَات الَّتِي أَمَرَ اللَّه بِهَا فِي الْقُرْآن فَقَالَ اِبْن عَبَّاس إِنَّ اللَّه سِتِّير يُحِبّ السِّتْر كَانَ النَّاس لَيْسَ لَهُمْ سُتُور عَلَى أَبْوَابهمْ وَلَا حِجَال فِي بُيُوتهمْ فَرُبَّمَا فَاجَأَ الرَّجُلَ خَادِمُهُ أَوْ وَلَدُهُ أَوْ يَتِيمُهُ فِي حِجْرِهِ وَهُوَ عَلَى أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمْ اللَّهُ أَنْ يَسْتَأْذِنُوا فِي تِلْكَ الْعَوْرَات الَّتِي سَمَّى اللَّهُ ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بَعْدُ بِالسُّتُورِ فَبَسَطَ اللَّه عَلَيْهِمْ الرِّزْقَ فَاِتَّخَذُوا السُّتُورَ وَاِتَّخَذُوا الْحِجَال فَرَأَى النَّاس أَنَّ ذَلِكَ قَدْ كَفَاهُمْ مِنْ الِاسْتِئْذَان الَّذِي أُمِرُوا بِهِ اِنْتَهَى . قَالَ اِبْن كَثِير وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى اِبْن عَبَّاس اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: هَذِهِ الْعِبَارَة إِلَى قَوْله يُفْسِد هَذَا الْحَدِيث لَمْ تُوجَدْ فِي أَكْثَرِ النُّسَخ\r( حَدِيث عُبَيْد اللَّه )\r: بْن أَبِي يَزِيدَ الَّذِي تَقَدَّمَ وَنَصَّ عَلَى الِاسْتِئْذَان\r( وَ ) : كَذَا حَدِيث ( عَطَاء )\r: عَنْ اِبْن عَبَّاس الَّذِي تَقَدَّمَ أَيْضًا\r( يُفْسِد )\r: بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة مِنْ الْإِفْسَاد أَيْ يُضْعِفُ\r( هَذَا الْحَدِيث )\r: أَيْ حَدِيث عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْمُنْذِرِيُّ أَيْضًا كَمَا سَيَجِيءُ .\rوَوَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ يُفَسِّر هَذَا الْحَدِيث مِنْ التَّفْسِير آخِرَهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَلَا يَظْهَرُ مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ لِابْنِ عَبَّاس مُمْكِن بِحَيْثُ إِنَّ الْإِذْنَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَيْت حِجَاب وَسِتْر وَعَدَم الْإِذْن إِذَا يَكُون فِي الْبَيْت حِجَابٌ وَسِتْرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بَعْضهمْ هَذَا لَا يَصِحّ عَنْ اِبْن عَبَّاس هَذَا آخِر كَلَامه . وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عِكْرِمَة سَمِعَهُ مِنْ اِبْن عَبَّاس . وَفِي إِسْنَادِهِ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه اِبْن حَنْطَبَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ اِحْتَجَّا بِهِ فَقَدْ قَالَ اِبْن مَعِينٍ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَقَالَ مَرَّةً مَالِك يَرْوِي عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو وَكَانَ يُضَعَّف رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي الْهَدْيِ السَّارِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو مَوْلَى الْمُطَّلِب مِنْ صِغَار التَّابِعِينَ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَأَبُو زُرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَالْعِجْلِيّ وَضَعَّفَهُ اِبْن مَعِين وَالنَّسَائِيُّ وَعُثْمَان الدَّارِمِيُّ لِرِوَايَتِهِ عَنْ عِكْرِمَة حَدِيثَ الْبَهِيمَةِ وَقَالَ الْعِجْلِيُّ أَنْكَرُوا عَلَيْهِ حَدِيث الْبَهِيمَة يَعْنِي حَدِيثه عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس \" مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ \" وَقَالَ الْبُخَارِيّ لَا أَدْرِي سَمِعَهُ مِنْ عِكْرِمَة أَمْ لَا وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هُوَ بِذَاكَ حَدَّثَ بِحَدِيثِ الْبَهِيمَة ، وَقَدْ رَوَى عَاصِم عَنْ أَبِي رَزِين عَنْ اِبْن عَبَّاس لَيْسَ عَلَى مَنْ أَتَى بَهِيمَةً حَدٌّ . وَقَالَ السَّاجِيُّ صَدُوقٌ إِلَّا أَنَّهُ يَهِمُ .\rقَالَ الْحَافِظ لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَته عَنْ عِكْرِمَة شَيْئًا بَلْ أَخْرَجَ لَهُ مِنْ رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ أَرْبَعَة أَحَادِيث وَمِنْ رِوَايَته عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْرٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس حَدِيثًا وَاحِدًا وَمَنْ رِوَايَته عَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيثًا وَاحِدًا وَاحْتَجَّ بِهِ الْبَاقُونَ أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ اِنْتَهَى .","part":11,"page":229},{"id":6449,"text":"4519 - O( لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ )\r: كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخ بِحَذْفِ النُّون وَلَعَلَّ الْوَجْه أَنَّ النَّهْي قَدْ يُرَاد بِهِ النَّفْي كَعَكْسِهِ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْعِلْم وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي نُسْخَةِ الْمُنْذِرِيِّ لَا تَدْخُلُونَ بِإِثْبَاتِ النُّون وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِم\r( حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا )\r: كَذَا فِي جَمِيع النُّسَخ الْحَاضِرَة بِحَذْفِ النُّون وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَة مُسْلِم .\rقَالَ الْقَارِي : لَعَلَّ حَذْف النُّون لِلْمُجَانَسَةِ وَالِازْدِوَاج\r( حَتَّى تَحَابُّوا )\r: بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة الْمَضْمُومَة أَيْ حَتَّى يُحِبَّ كُلٌّ مِنْكُمْ صَاحِبَهُ\r( أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ )\r: أَيْ أَظْهِرُوا ، وَالْمُرَاد نَشْرُ السَّلَامِ بَيْن النَّاس لِيُحْيُوا سُنَّتَهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : أَقَلُّهُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يُسْمِعُ الْمُسَلَّمَ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُسْمِعْهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ .","part":11,"page":230},{"id":6450,"text":"4520 - O( أَيُّ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ )\r: أَيّ خِصَالِ الْإِسْلَامِ خَيْرٌ\r( قَالَ تُطْعِمُ الطَّعَامَ )\r: تَقْدِيره أَنْ تُطْعِم الطَّعَام فَلَمَّا حَذَفَ أَنْ رَجَعَ الْفِعْل مَرْفُوعًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُون خَبَرًا مَعْنَاهُ الْأَمْر قَالَهُ الْقَارِي\r( عَلَى مَنْ عَرَفْت وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : تُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيته وَلَا تَخُصَّ ذَلِكَ بِمَنْ تَعْرِف وَفِي ذَلِكَ إِخْلَاص الْعَمَل لِلَّهِ وَاسْتِعْمَال التَّوَاضُع وَإِفْشَاء السَّلَام الَّذِي هُوَ شِعَار هَذِهِ الْأُمَّة اِنْتَهَى .\rقُلْت : وَتَخْصِيص السَّلَام بِمَنْ يَعْرِف ، مِنْ أَشْرَاط السَّاعَة كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْره عَنْ اِبْن مَسْعُود وَلَفْظ الطَّحَاوِيِّ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ السَّلَامَ لِلْمَعْرِفَةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : \" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْع : أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيض ، وَاتِّبَاع الْجَنَائِز وَتَشْمِيت الْعَاطِس ، وَنَصْر الضَّعِيف ، وَعَوْن الْمَظْلُوم ، وَإِفْشَاء السَّلَام ، وَإِبْرَار الْقَسَم \" .\rوَفِي جَامِع التِّرْمِذِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام قَالَ : سَمِعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : \" يَا أَيّهَا النَّاس ، أَفْشُوا السَّلَام ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَام ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيَام ، تَدْخُلُوا الْجَنَّة بِسَلَامٍ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث صَحِيح .\rوَفِي الْمُوَطَّأ بِإِسْنَادٍ صَحِيح عَنْ الطُّفَيْل بْن أُبَيِّ بْن كَعْب \" أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا ، فَيَغْدُو مَعَهُ إِلَى السُّوق ، قَالَ : فَإِذَا غَدَوْنَا إِلَى السُّوق لَمْ يَمُرّ عَبْد اللَّه عَلَى سَقَاط وَلَا صَاحِب بِيعَة وَلَا مِسْكِين ، وَلَا أَحَد إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ ، قَالَ الطُّفَيْل فَجِئْت عَبْد اللَّه بْن عُمَر يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إِلَى السُّوق ، فَقُلْت لَهُ : وَمَا تَصْنَع بِالسُّوقِ ، وَأَنْتَ لَا تَقِف عَلَى الْبَيِّع ، وَلَا تَسْأَل عَنْ السِّلَع ، وَلَا تَسُوم بِهَا ، وَلَا تَجْلِس فِي مَجَالِس السُّوق ؟ قَالَ : وَأَقُول : اِجْلِسْ بِنَا هَاهُنَا نَتَحَدَّث . قَالَ : فَقَالَ لِي عَبْد اللَّه بْن عُمَر : يَا أَبَا بَطْن - وَكَانَ الطُّفَيْل ذَا بَطْن - إِنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْل السَّلَام نُسَلِّم عَلَى مَنْ لَقِينَا \" .","part":11,"page":231},{"id":6452,"text":"4521 - O( فَرَدَّ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُل\r( فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرٌ )\r: أَيْ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ أَوْ كُتِبَ أَوْ حَصَلَ لَهُ عَشْرٌ ، وَكَذَا التَّقْدِيرُ فِي قَوْله عِشْرُونَ وَقَوْله ثَلَاثُونَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْه .\r( فَقَالَ أَرْبَعُونَ )\r: أَيْ لَهُ أَرْبَعُونَ حَسَنَةً بِكُلِّ لَفْظٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ\r( هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ )\r: أَيْ تَزِيد الْمَثُوبَات بِكُلِّ لَفْظ يَزِيدهُ الْمُسْلِمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده أَبُو مَرْحُومٍ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَيْمُون وَسَهْل بْن مُعَاذ لَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، وَقَالَ فِيهِ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم أَظُنّ أَنِّي سَمِعْت نَافِع بْن يَزِيد . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":232},{"id":6454,"text":"4522 - O( الذُّهْلِيُّ )\r: بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ\r( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِاَللَّهِ تَعَالَى إِلَخْ )\r: قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ أَقْرَب النَّاس مِنْ الْمُتَلَاقِيَيْنِ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ مَنْ بَدَأَ بِالسَّلَامِ . كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":233},{"id":6456,"text":"4523 - O( يُسَلِّم الصَّغِير إِلَخْ )\r: قَالَ فِي مِرْقَاة الصُّعُود هُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْأَمْرِ . وَفِي رِوَايَة أَحْمَد \" لِيُسَلِّمْ \" .\rقَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب : تَسْلِيم الصَّغِير لِأَجْلِ حَقّ الْكَبِير لِأَنَّهُ أُمِرَ بِتَوْقِيرِهِ وَالتَّوَاضُع لَهُ ، وَتَسْلِيم الْقَلِيل لِأَجْلِ حَقّ الْكَثِير لِأَنَّ حَقَّهُمْ أَعْظَم ، وَتَسْلِيم الْمَارِّ لِشَبَهِهِ بِالدَّاخِلِ عَلَى أَهْل الْمَنْزِل ، وَتَسْلِيم الرَّاكِب لِئَلَّا يَتَكَبَّرَ بِرُكُوبِهِ فَيَرْجِع إِلَى التَّوَاضُعِ .\rوَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : حَاصِل مَا فِي الْحَدِيث أَنَّ الْمَفْضُول بِنَوْعٍ مَا يَبْدَأ الْفَاضِل اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ .\r( يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ .","part":11,"page":234},{"id":6458,"text":"4524 - O( عَنْ أَبِي مَرْيَم )\r: هُوَ الْأَنْصَارِيُّ الشَّامِيُّ قَالَهُ الْمِزِّيُّ . وَهَكَذَا سَاقَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف سَنَد حَدِيثِ أَحْمَد بْن سَعِيد ثُمَّ قَالَ هَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مَرْيَم .\rوَفِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد وَغَيْره عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ أَبِي مَرْيَم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ قَدْ رَوَى لِمُعَاوِيَةَ بْن صَالِح عَنْ أَبِي مَرْيَم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة حَدِيثًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه اِنْتَهَى كَلَام الْمِزِّيِّ فِي تَرْجَمَة عَبْد الْوَهَّاب بْن بُخْتٍ عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\r( أَوْ حَجَر )\r: أَيْ كَبِير\r( فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا )\r: لَيْسَ فِي بَعْض النُّسَخ لَفْظ أَيْضًا .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : فِيهِ حَثٌّ عَلَى إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَأَنْ يُكَرَّر عِنْد كُلِّ تَغْيِيرِ حَالٍ وَلِكُلِّ جَاءٍ وَغَادٍ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( وَحَدَّثَنِي عَبْد الْوَهَّاب بْن بُخْتٍ )\r: بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة بَعْدهَا مُثَنَّاةٌ كَذَا ضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":235},{"id":6459,"text":"4525 - O( وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ )\r: بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا أَيْ غُرْفَة\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلنَّبِيِّ .\rقُلْت : لَا يَظْهَر مُنَاسَبَة الْحَدِيث بِالْبَابِ وَيُمْكِن أَنْ يُقَال فِي تَوْجِيهِهِ بِأَنَّ الْمُؤَلِّف أَرَادَ بِهَذَا التَّبْوِيب بَيَانَ أَرْبَعِ صُوَرٍ لِلتَّسْلِيمِ :\rالْأَوَّلُ : تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم اللِّقَاء ، ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ لِقَاؤُهُ ، فَمَاذَا يَفْعَلُ ، فَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِيهِ دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّجُلِ كُلَّمَا لَقِيَهُ فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَار أَوْ حَجَر ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ .\rوَالثَّانِي : تَسْلِيمُ الرَّجُلِ عَلَى الرَّجُلِ تَسْلِيمَ اللِّقَاءِ ثُمَّ مُفَارَقَتُهُ إِيَّاهُ ثُمَّ مَجِيئُهُ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِلِقَائِهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيمَ الِاسْتِئْذَان .\rوَالثَّالِث : تَسْلِيم الرَّجُل عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ، ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنُهُ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ ثَانِيًا تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان .\rوَالرَّابِع : تَسْلِيم الرَّجُل عَلَى الرَّجُل تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فَرَجَعَ ، ثُمَّ جَاءَهُ ثَانِيًا يَسْتَأْذِنهُ وَسَلَّمَ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُسَلِّم عَلَيْهِ تَسْلِيمَ اللِّقَاء ، فَعَلَى الصُّورَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة اِسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّف بِحَدِيثِ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .\rهَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرٌ مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل الَّذِي أَوْرَدَهُ الْإِمَام الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب النِّكَاح وَفِي كِتَاب الْمَظَالِم مَا لَفْظه قَالَ عُمَر : فَصَلَّيْت صَلَاة الْفَجْر مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا فَدَخَلْت عَلَى حَفْصَة فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْت مَا يُبْكِيك ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُك هَذَا ؟ أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ لَا أَدْرِي هَا هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ ، فَخَرَجْت فَجِئْت إِلَى الْمِنْبَر فَإِذَا حَوْله رَهْط يَبْكِي بَعْضهمْ فَجَلَسْت مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت الْمَشْرُبَة الَّتِي فِيهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْت لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَد اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ ، فَدَخَلَ الْغُلَام فَكَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ كَلَّمْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ ، فَانْصَرَفْت حَتَّى جَلَسْت مَعَ الرَّهْط الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَر ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت فَقُلْت لِلْغُلَامِ اِسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ ، فَرَجَعْت فَجَلَسْت مَعَ الرَّهْط الَّذِينَ عِنْد الْمِنْبَرِ ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِد فَجِئْت الْغُلَام فَقُلْت اِسْتَأْذِنْ فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ قَدْ ذَكَرْتُك لَهُ فَصَمَتَ ، فَلَمَّا وَلَّيْت مُنْصَرِفًا إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ قَدْ أَذِنَ لَك النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلْت عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ قَدْ أَثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَة مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ ، فَسَلَّمْت عَلَيْهِ ، الْحَدِيث بِطُولِهِ .\rفَفِي هَذَا دَلَالَة لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثِ الصُّوَرِ الْبَاقِيَةِ .\rأَمَّا الثَّانِيَة فَلِأَنَّ عُمَر صَلَّى صَلَاة الْفَجْر مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُظَنُّ بِعُمَرَ أَنَّهُ تَرَكَ تَسْلِيم اللِّقَاء عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَوْلِهِ \" إِذَا لَقِيَ أَحَدكُمْ أَخَاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ \" الْحَدِيث ثُمَّ فَارَقَهُ عُمَر إِلَى أَنْ جَاءَ الْمَشْرُبَة الَّتِي فِيهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَهُ ، وَالِاسْتِئْذَان لَا يَكُون إِلَّا مَعَ التَّسْلِيم كَمَا تَقَدَّمَ عِنْد الْمُؤَلِّف مِنْ حَدِيث رَجُل مِنْ بَنِي عَامِر ، عَلَى أَنَّهُ فِي قِصَّة الِاعْتِزَال أَيْضًا مُصَرَّح فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان ثُمَّ قَالَ أَيَدْخُلُ عُمَر ، فَهَذَا التَّسْلِيم تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان بَعْد تَسْلِيم اللِّقَاء وَقْت صَلَاة الصُّبْح .\rوَأَمَّا الثَّالِثَة فَلِأَنَّ عُمَر سَلَّمَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ ، فَرَجَعَ ، ثُمَّ جَاءَ وَاسْتَأْذَنَ ، فَكَيْف يَتْرُكُ عُمَرُ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان ثَانِيًا مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ .\rوَأَمَّا الرَّابِعَة فَلِأَنَّ عُمَر سَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان أَوَّلًا كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَة الْمُؤَلِّف فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَرَجَعَ ، ثُمَّ جَاءَ ثَانِيًا وَاسْتَأْذَنَ ، فَكَيْف يَتْرُك عُمَر تَسْلِيم الِاسْتِئْذَان فَإِذَا أَذِنَ لَهُ دَخَلَ عَلَيْهِ تَسْلِيم اللِّقَاء ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ التَّكَلُّف وَالتَّعَسُّف ، وَأَحْسَن مِنْهُ أَنْ يُقَال إِنَّ عُمَر أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ فَاسْتَأْذَنَ بِوَاسِطَةِ غُلَام لَهُ أَسْوَد فَقَالَ فِي اِسْتِئْذَانه : السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه ، السَّلَام عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ ، وَقَدْ وَقَعَ الِاسْتِئْذَان مِنْ عُمَر فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة ثَلَاث مِرَار عَلَى مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرهمَا فِي حَدِيث طَوِيل ، اِخْتَصَرَ مِنْهُ الْمُؤَلِّف هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَدْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيث عَلَى طَرِيق اِسْتِئْذَان عُمَر وَهُوَ قَوْله : السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه إِلَى آخِره ، وَهَذَا الطَّرِيق هُوَ الَّذِي عَلِمَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي بَاب كَيْف الِاسْتِئْذَانُ مِنْ قَوْلِهِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ ، وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الطَّرِيق فِي عِدَّة أَحَادِيث ذَكَرَهَا الْحَافِظُ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ } الْآيَة ، بَلْ قَدْ جَاءَ الِاكْتِفَاء فِي الِاسْتِئْذَان عَلَى مُجَرَّد السَّلَام أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي ثَالِث أَبْوَاب الِاسْتِئْذَان وَبِهَذَا يَظْهَر الْمُطَابَقَة بَيْن تَرْجَمَة الْبَاب وَبَيْن حَدِيث عُمَر إِذْ قَدْ وَقَعَ الِاسْتِئْذَان مِنْ عُمَر فِي هَذِهِ الْوَاقِعَة ثَلَاث مَرَّات ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الِاسْتِئْذَان لَا بُدّ فِيهِ مِنْ التَّسْلِيم أَوْ هُوَ التَّسْلِيم ، وَأَيّمَا كَانَ فَقَدْ سَلَّمَ عُمَر عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ لِقَاء بَعْدَ مُفَارَقَةٍ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ وَقَدْ قَرَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الرَّجُل إِذَا فَارَقَ الرَّجُل ثُمَّ لَقِيَهُ سَلَّمَ وَهُوَ مَقْصُود التَّرْجَمَة وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، مِنْ مُسْنَد عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس ، وَالصَّوَاب الْأَوَّلُ .","part":11,"page":236},{"id":6460,"text":"Oبِالْكَسْرِ جَمْعُ صَبِيٍّ .","part":11,"page":237},{"id":6461,"text":"4526 - O( عَلَى غِلْمَانٍ )\r: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ جَمْعُ غُلَامٍ بِمَعْنَى صَبِيٍّ\r( فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ )\r: فِيهِ اِسْتِحْبَابُ السَّلَامِ عَلَى الصِّبْيَان ، وَبَيَان تَوَاضُعِهِ ، وَكَمَالُ شَفَقَتِهِ .\rقَالَ اِبْن بَطَّال : فِي السَّلَام عَلَى الصِّبْيَان تَدْرِيبهمْ عَلَى آدَاب الشَّرِيعَة وَفِيهِ طَرْحُ الْأَكَابِرِ رِدَاء الْكِبْر وَسُلُوك التَّوَاضُع وَلِين الْجَانِب كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَيَّار أَبِي الْحَكَم عَنْ ثَابِتٍ بِنَحْوِهِ .","part":11,"page":238},{"id":6462,"text":"4527 - O( اِنْتَهَى إِلَيْنَا )\r: أَيْ وَصَلَ إِلَيْنَا\r( وَأَنَا غُلَامٌ فِي الْغِلْمَان )\r: أَيْ فِي جُمْلَتهمْ وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( أَوْ قَالَ إِلَى جِدَار )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( حَتَّى رَجَعْت إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ .","part":11,"page":239},{"id":6464,"text":"4528 - O( عَنْ اِبْن أَبِي حُسَيْن )\r: هُوَ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي حُسَيْن بْن الْحَارِث الْمَكِّيّ وَثَّقَهُ أَحْمَد وَالنَّسَائِيُّ\r( فِي نِسْوَةٍ )\r: أَيْ حَالَ كَوْنِنَا مَعَ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ النِّسَاءِ .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : هُوَ مُتَعَلِّق بِالْجَارِّ وَالْمَجْرُور وَبَيَانٌ لَهُ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِك فِي الْبَيْضَةِ عِشْرُونَ رِطْلًا مِنْ حَدِيدٍ وَهِيَ بِنَفْسِهَا هَذَا الْمِقْدَار لَا أَنَّهَا ظَرْف لَهُ\r( فَسَلَّمَ عَلَيْنَا )\r: قَالَ الْحَلِيمِيّ : كَانَ لِلْعِصْمَةِ مَأْمُونًا مِنْ الْفِتْنَة ، فَمَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسه بِالسَّلَامَةِ فَلْيُسَلِّمْ وَإِلَّا فَالصَّمْت أَسْلَمُ .\rقَالَ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب : سَلَام الرِّجَال عَلَى النِّسَاء وَالنِّسَاء عَلَى الرِّجَال جَائِزٌ إِذَا أُمِنَتْ الْفِتْنَة ، وَفَرَّقَ الْمَالِكِيَّة بَيْن الشَّابَّة وَالْعَجُوز سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ ، وَمَنَعَ مِنْهُ رَبِيعَةُ مُطْلَقًا .\rوَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَا يُشْرَعُ لِلنِّسَاءِ اِبْتِدَاءُ السَّلَامِ عَلَى الرِّجَال لِأَنَّهُنَّ مُنِعْنَ مِنْ الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالْجَهْر بِالْقِرَاءَةِ ، قَالُوا وَيُسْتَثْنَى الْمَحْرَم فَيَجُوز لَهَا السَّلَام عَلَى مَحْرَمهَا كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن ، وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل : لَا بَأْس بِحَدِيثِ عَبْد الْحَمِيد بْن بَهْرَام عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيث .\rوَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل : شَهْرٌ حَسَنُ الْحَدِيثِ وَقَوَّى أَمْرَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ .","part":11,"page":240},{"id":6466,"text":"4529 - O( فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ )\r: عَوَامّ مِنْ النَّصَارَى\r( بِصَوَامِعَ فِيهَا نَصَارَى )\r: أَيْ رُهْبَانهمْ وَالصَّوَامِع جَمْع صَوْمَعَة بِفَتْحِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِمِيمٍ وَهِيَ نَحْو الْمَنَارَة يَنْقَطِعُ فِيهَا رُهْبَانُ النَّصَارَى\r( فَيُسَلِّمُونَ )\r: أَيْ عَوَامّ النَّصَارَى\r( عَلَيْهِمْ )\r. أَيْ عَلَى رُهْبَانهمْ\r( لَا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلَامِ )\r: لِأَنَّ الِابْتِدَاء بِهِ إِعْزَازٌ لِلْمُسْلِمِ عَلَيْهِ وَلَا يَجُوز إِعْزَازهمْ قِيلَ النَّهْي لِلتَّنْزِيهِ وَضَعَّفَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ اِبْتِدَاءَهُمْ بِالسَّلَامِ حَرَامٌ .\rوَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُخْتَار أَنَّ الْمُبْتَدِع لَا يُبْدَأ بِالسَّلَامِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ فَظَهَرَ ذِمِّيًّا أَوْ مُبْتَدِعًا يَقُول اِسْتَرْجَعْت سَلَامِي تَحْقِيرًا لَهُ . كَذَا فِي شَرْح الْمَشَارِق لِابْنِ مَالِك\r( فَاضْطَرُّوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ )\r. أَيْ أَلْجِئُوهُمْ إِلَى أَضْيَقِهِ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ فِي الطَّرِيق جِدَار يَلْتَصِق بِالْجِدَارِ وَإِلَّا فَيَأْمُرُهُ لِيَعْدِلَ عَنْ وَسَطِ الطَّرِيقِ إِلَى أَحَدِ طَرَفَيْهِ ، قَالَهُ الْقَارِي .\rوَقَالَ اِبْن الْمَلَك : يَعْنِي لَا تَتْرُكُوا لَهُمْ صَدْر الطَّرِيق هَذَا فِي صُورَة الِازْدِحَام وَأَمَّا إِذَا خَلَتْ الطَّرِيق فَلَا حَرَج .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ دُون الْقَضِيَّةِ .","part":11,"page":241},{"id":6467,"text":"4530 - O( فَإِنَّمَا يَقُول السَّامُ عَلَيْكُمْ )\r: أَيْ بِالْأَلِفِ وَمَعْنَاهُ الْمَوْتُ الْعَاجِلُ\r( فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ )\r: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح صَحِيح مُسْلِم : قَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرَهَا مُسْلِمٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْكُمْ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا ، وَأَكْثَر الرِّوَايَات بِإِثْبَاتِهَا ، وَعَلَى هَذَا فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ عَلَى ظَاهِره فَقَالُوا عَلَيْكُمْ الْمَوْت فَقَالَ وَعَلَيْكُمْ أَيْضًا أَيْ نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ وَكُلُّنَا نَمُوتُ .\rوَالثَّانِي : أَنَّ الْوَاو هَهُنَا لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعِطْفِ وَالتَّشْرِيك وَتَقْدِيره وَعَلَيْكُمْ مَا تَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ الذَّمِّ ، وَأَمَّا مَنْ حَذَفَ الْوَاو فَتَقْدِيره بَلْ عَلَيْكُمْ السَّام\r( وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ )\r: أَيْ بِلَفْظِ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ وَضَمِير الْجَمْع\r( وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ )\r: أَيْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ\r( قَالَ فِيهِ وَعَلَيْكُمْ )\r: أَيْ بِالْوَاوِ وَضَمِير الْجَمْع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظ التِّرْمِذِيّ . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ فَقُلْ عَلَيْك بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَحَدِيث مَالِك الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَحَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث عُيَيْنَةَ بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ .\rوَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَكَذَا يَرْوِيه عَامَّة الْمُحَدِّثِينَ وَعَلَيْكُمْ بِالْوَاوِ ، وَكَانَ سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ يَرْوِيه عَلَيْكُمْ بِحَذْفِ الْوَاو وَهُوَ الصَّوَاب وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَذَفَ الْوَاو صَارَ قَوْلهمْ الَّذِي قَالُوهُ نَفْسه مَرْدُودًا عَلَيْهِمْ ، وَبِإِدْخَالِ الْوَاو يَقَع الِاشْتِرَاك مَعَهُمْ وَالدُّخُول فِيمَا قَالُوهُ لِأَنَّ الْوَاو حَرْفُ الْعَطْفِ وَالْجَمْع بَيْن الشَّيْئَيْنِ ، وَالسَّام فَسَّرُوهُ بِالْمَوْتِ . هَذَا آخِر كَلَامِهِ .\rوَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر عَنْ عَبْد اللَّه بْن دِينَار بِغَيْرِ وَاوٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَقَالَ غَيْره أَمَّا مَنْ فَسَّرَ السَّام بِالْمَوْتِ فَلَا يُبْعِد الْوَاو وَمَنْ فَسَّرَهُ بِالسَّآمَةِ وَهِيَ الْمَلَالَة أَيْ تُسَامُونَ دِينكُمْ فَإِسْقَاط الْوَاو هُوَ الْوَجْه ، وَاخْتَارَ بَعْضهمْ أَنْ يُرَدّ عَلَيْهِمْ السِّلَام بِكَسْرِ السِّينِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ ، وَقَالَ غَيْره : الْأَوَّل أَوْلَى لِأَنَّ السُّنَّة وَرَدَتْ بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّ الرَّدّ إِنَّمَا يَكُون بِجِنْسِ الْمَرْدُود لَا بِغَيْرِهِ اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rقُلْت : مَعْنَى مَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطَّابِيُّ فِي قَوْله \" لِأَنَّ الْوَاو حَرْف الْعَطْف وَالْجَمْع بَيْن الشَّيْئَيْنِ \" - أَنَّ الْوَاو فِي مِثْل هَذَا تَقْتَضِي تَقْرِير الْجُمْلَة الْأُولَى ، وَزِيَادَة الثَّانِيَة عَلَيْهَا ، كَمَا إِذَا قُلْت : زَيْد كَاتِب ، فَقَالَ الْمُخَاطَب : وَشَاعِر وَفَقِيه : اِقْتَضَى ذَلِكَ تَقْرِير كَوْنه كَاتِبًا ، وَزِيَادَة كَوْنه شَاعِرًا وَفَقِيهًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْت لِرَجُلٍ : فُلَان أَخُوك . فَقَالَ : وَابْن عَمِّي - كَانَ ذَلِكَ تَقْرِيرًا لِكَوْنِهِ أَخَاهُ وَزِيَادَة كَوْنه اِبْن عَمّه .\rوَمِنْ هَاهُنَا اِسْتَنْبَطَ أَبُو الْقَاسِم السُّهَيْلِيُّ : أَنَّ عِدَّة أَصْحَاب الْكَهْف سَبْعَة ، قَالَ : لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى حَكَى قَوْل مَنْ قَالَ : ثَلَاثَة ، وَخَمْسَة ، وَلَمْ يَذْكُر الْوَاو فِي قَوْله ( رَابِعهمْ ) ( سَادِسهمْ ) وَحَكَى قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ سَبْعَة ، ثُمَّ قَالَ ( وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ ) قَالَ لِأَنَّ الْوَاو عَاطِفَة عَلَى كَلَام مُضْمَر ، تَقْدِيره نَعَمْ وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ .\rوَذَلِكَ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ : إِنَّ زَيْدًا شَاعِر ، فَقُلْت لَهُ وَفَقِيه ، كُنْت قَدْ صَدَّقْته ، كَأَنَّك قُلْت نَعَمْ هُوَ كَذَلِكَ وَفَقِيه أَيْضًا .\rوَفِي الْحَدِيث \" سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفَضَلَتْ الْحُمُر ؟ قَالَ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاع يُرِيد نَعَمْ وَبِمَا أَفْضَلَتْ السِّبَاع \" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .\rوَفِي التَّنْزِيل { وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرّهُ إِلَى عَذَاب النَّار وَبِئْسَ الْمَصِير } هُوَ مِنْ هَذَا الْبَاب .\rوَفِيمَا قَالَهُ السُّهَيْلِيُّ نَظَر . فَإِنَّ هَذَا إِنَّمَا يَتِمّ إِذَا كَانَ حَرْف الْعَطْف بَيْن كَلَامَيْنِ لِمُتَكَلِّمَيْنِ . وَهُوَ نَظِير مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ مِنْ الْآيَة . وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنْ مُتَكَلِّم وَاحِد لَمْ يَلْزَم ذَلِكَ ، كَمَا إِذَا قُلْت : زَيْد فَقِيه وَكَاتِب وَشَاعِر . وَالْآيَة لَيْسَ فِيهَا أَنَّ كَلَامهمْ اِنْتَهَى إِلَى قَوْله ( سَبْعَة ) ثُمَّ قَرَّرَهُمْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ ( وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ ) بَلْ سِيَاق الْآيَة يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَتَيْنِ مِنْ كَلَامهمْ ، وَأَنَّ جَمِيعه دَاخِل تَحْت الْحِكَايَة ، فَهُوَ كَقَوْلِ مَنْ قَبْلهمْ مَعَ اِقْتِرَانه بِالْوَاوِ .\rأَمَّا هَذَا الْحَدِيث فِي رَدّ السَّلَام فَإِدْخَال الْوَاو فِيهِ لَا يَقْتَضِي اِشْتِرَاكًا مَعَهُمْ فِي مَضْمُون هَذَا الدُّعَاء ، وَإِنْ كَانَ كَلَامَيْنِ لِمُتَكَلِّمَيْنِ ، بَلْ غَايَته : التَّشْرِيك فِي نَفْس الدُّعَاء .\rهَذَا لِأَنَّ الدُّعَاء الْأَوَّل قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ ، وَإِذَا رُدَّ عَلَيْهِمْ نَظِيره حَصَلَ الِاشْتِرَاك فِي نَفْس الدُّعَاء . وَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ الِاشْتِرَاك مَعَهُمْ فِي مَضْمُونه وَمُقْتَضَاهُ إِذْ غَايَته أَنَّا نَرُدّ عَلَيْكُمْ كَمَا قُلْتُمْ لَنَا .\rوَإِذَا كَانَ \" السَّام \" مَعْنَاهُ الْمَوْت - كَمَا هُوَ الْمَشْهُور فِيهِ - فَالِاشْتِرَاك ظَاهِر . وَالْمَعْنَى أَنَّا لَسْنَا نَمُوت دُونكُمْ ، بَلْ نَحْنُ نَمُوت وَأَنْتُمْ أَيْضًا تَمُوتُونَ ، فَلَا مَحْذُور فِي دُخُول الْوَاو عَلَى كُلّ تَقْدِير ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَكْثَر الْأَئِمَّة رَوَاهُ بِالْوَاوِ .","part":11,"page":242},{"id":6468,"text":"4531 - O( إِنَّ أَهْل الْكِتَاب يُسَلِّمُونَ إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيث عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن أَنَس عَنْ جَدِّهِ بِمَعْنَاهُ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رِوَايَة عَائِشَة إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فَأَمَّا حَدِيث عَائِشَة الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن الْجُهَنِيِّ فَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ ، وَأَمَّا حَدِيث أَبِي بَصْرَة الْغِفَارِيِّ فَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":243},{"id":6470,"text":"4532 - O( إِذَا اِنْتَهَى )\r: أَيْ جَاءَ وَوَصَلَ\r( فَلَيْسَتْ الْأُولَى )\r: أَيْ التَّسْلِيمَةُ الْأُولَى\r( بِأَحَقَّ )\r: أَيْ بِأَوْلَى وَأَلْيَقَ\r( مِنْ الْآخِرَة )\r: بَلْ كِلْتَاهُمَا حَقٌّ وَسُنَّةٌ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سَعِيد بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ .","part":11,"page":244},{"id":6472,"text":"4533 - O( عَنْ أَبِي جُرَيّ )\r: بِالْجِيمِ وَالرَّاء مُصَغَّرًا\r( الْهُجَيْمِيّ )\r: بِالْجِيمِ مُصَغَّرًا نِسْبَة إِلَى الْهُجَيْم بْن عَمْرو بْن تَمِيم .\rقَالَ الْبُخَارِيّ : أَصَحّ شَيْء عِنْدنَا فِي اِسْم أَبِي جُرَيّ جَابِر بْن سُلَيْمٍ اِنْتَهَى . سَكَنَ الْبَصْرَةَ رَوَى عَنْهُ اِبْن سَيْر وَأَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيّ قَالَهُ اِبْن الْأَثِير ، وَزَادَ الذَّهَبِيّ فِي التَّجْرِيد وَعَقِيل بْن طَلْحَة وَابْن الْمُعْتَمِر اِنْتَهَى\r( لَا تَقُلْ عَلَيْك السَّلَامُ إِلَخْ )\r: فِيهِ كَرَاهَة أَنْ يَقُول فِي الِابْتِدَاء عَلَيْك السَّلَام ، وَالسُّنَّة لِلْمُبْتَدِئِ أَنْ يَقُول السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَالْحَدِيث قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب اللِّبَاس .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب اللِّبَاس .","part":11,"page":245},{"id":6474,"text":"4534 - O( الْجُدِّيُّ )\r: بِضَمِّ الْجِيم وَتَشْدِيد الدَّال\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَفَعَهُ الْحَسَن بْن عَلِيّ )\r: أَيْ رَفَعَ الْحَدِيث إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ رَوَاهُ مَرْفُوعًا ، وَالْحَسَن بْن عَلِيّ هَذَا هُوَ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ\r( يُجْزِئ )\r: بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر الزَّاي بَعْده هَمْزَة أَيْ يَكْفِي\r( أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ )\r: أَيْ أَحَد الْمَارِّينَ .\rقَالَ الْقَارِي : اِعْلَمْ أَنَّ اِبْتِدَاء السَّلَام سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهِيَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَة ، فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَة كَفَى عَنْهُمْ تَسْلِيمُ وَاحِدٍ وَلَوْ سَلَّمُوا كُلّهمْ كَانَ أَفْضَل\r( وَيُجْزِئ عَنْ الْجُلُوس )\r: بِضَمِّ الْجِيم جَمْع جَالِس وَالْمُرَاد بِهِمْ الْمُسَلَّم عَلَيْهِمْ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانُوا ، وَإِنَّمَا خُصَّ الْجُلُوس لِأَنَّهُ الْغَالِب عَلَى جَمْعٍ مُجْتَمَعِينَ\r( أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ )\r.\rقَالَ الْقَارِي : وَهَذَا فَرْض كِفَايَة بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَوْ رَدُّوا كُلّهمْ كَانَ أَفْضَلَ كَمَا هُوَ شَأْنُ فَرَوْضِ الْكِفَايَةِ كُلِّهَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ فِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .","part":11,"page":246},{"id":6476,"text":"4535 - O( وَاسْتَغْفَرَاهُ )\r: أَيْ طَلَبَا الْمَغْفِرَةَ مِنْ مَوْلَاهُمَا\r( غُفِرَ لَهُمَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ . وَفِي الْحَدِيث سُنِّيَّة الْمُصَافَحَة عِنْد اللُّقِيّ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبّ عِنْد الْمُصَافَحَة حَمْد اللَّه تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَار وَهُوَ قَوْله يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ .\rوَلَفْظ اِبْن السُّنِّيِّ مِنْ حَدِيث الْبَرَاء \" إِذَا اِلْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَتَصَافَحَا وَحَمِدَا اللَّه تَعَالَى وَاسْتَغْفَرَا غَفَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُمَا \" .\rوَأَخْرَجَ اِبْن السُّنِّيِّ عَنْ أَنَس قَالَ : \" مَا أَخْذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِ رَجُلٍ فَفَارَقَهُ حَتَّى قَالَ اللَّهُمَّ آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ \" .\rوَفِيهِ عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللَّه يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ فَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى تُغْفَر ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهَا وَمَا تَأَخَّرَ \" اِنْتَهَى . قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُصَافَحَة سُنَّة مُجْمَع عَلَيْهَا عِنْد التَّلَاقِي .\rقَالَ الْحَافِظ : وَيُسْتَثْنَى مِنْ عُمُوم الْأَمْر بِالْمُصَافَحَةِ الْمَرْأَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ وَالْأَمْرَدُ الْحَسَنُ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي كِتَاب الْأَذْكَار : وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمُصَافَحَة مُسْتَحَبَّة عِنْد كُلّ لِقَاء ، وَأَمَّا مَا اِعْتَادَهُ النَّاس مِنْ الْمُصَافَحَة بَعْد صَلَاتَيْ الصُّبْح وَالْعَصْر فَلَا أَصْل لَهُ فِي الشَّرْع عَلَى هَذَا الْوَجْه وَلَكِنْ لَا بَأْس بِهِ ، فَإِنَّ أَصْل الْمُصَافَحَة سُنَّة ، وَكَوْنُهُمْ حَافَظُوا عَلَيْهَا فِي بَعْض الْأَحْوَال وَفَرَّطُوا فِيهَا فِي كَثِير مِنْ الْأَحْوَال أَوْ أَكْثَرهَا لَا يَخْرُج ذَلِكَ الْبَعْض عَنْ كَوْنه مِنْ الْمُصَافَحَة الَّتِي وَرَدَ الشَّرْع بِأَصْلِهَا .\rوَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد بْن عَبْد السَّلَام أَنَّ الْبِدَع عَلَى خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة وَمُحَرَّمَةٌ وَمَكْرُوهَةٌ وَمُسْتَحَبَّةٌ وَمُبَاحَةٌ ، قَالَ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْبِدَعِ الْمُبَاحَةِ الْمُصَافَحَةُ عَقِبَ الصُّبْح وَالْعَصْر اِنْتَهَى .\rوَرَدَّ عَلَيْهِ الْعَلَّامَةُ عَلِيٌّ الْقَارِي فِي شَرْح الْمِشْكَاةِ فَقَالَ : وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي كَلَام الْإِمَام نَوْعُ تَنَاقُضٍ لِأَنَّ إِتْيَان السُّنَّة فِي بَعْض الْأَوْقَات لَا يُسَمَّى بِدْعَةً مَعَ أَنَّ عَمَلَ النَّاسِ فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنَ لَيْسَ عَلَى وَجْه الِاسْتِحْبَاب الْمَشْرُوع ، فَإِنَّ مَحَلّ الْمُصَافَحَة الْمَشْرُوعَة أَوَّل الْمُلَاقَاة وَقَدْ يَكُون جَمَاعَة يَتَلَاقَوْنَ مِنْ غَيْر مُصَافَحَة وَيَتَصَاحَبُونَ بِالْكَلَامِ وَمُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ مُدَّةً مَدِيدَةً ثُمَّ إِذَا صَلَّوْا يَتَصَافَحُونَ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ السُّنَّة الْمَشْرُوعَةِ ، وَلِهَذَا صَرَّحَ بَعْض عُلَمَائِنَا بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ مِنْ الْبِدَع الْمَذْمُومَة اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : وَاَلَّذِي قَالَهُ عَلِيٌّ الْقَارِي هُوَ الْحَقّ وَالصَّوَاب ، وَقَوْل النَّوَوِيّ خَطَأ . وَتَقْسِيم الْبِدَع إِلَى خَمْسَة أَقْسَام كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْإِمَام اِبْن عَبْد السَّلَام وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ الْإِمَام النَّوَوِيّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءُ الْمُحَقِّقِينَ وَمِنْ آخِرِهِمْ شَيْخُنَا الْقَاضِي الْعَلَّامَة بَشِير الدِّين الْقِنَّوْجِيُّ رَحِمَهُ اللَّه فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ رَدًّا بَالِغًا .\rقُلْت : وَكَذَا الْمُصَافَحَة وَالْمُعَانَقَة بَعْد صَلَاة الْعِيدَيْنِ مِنْ الْبِدَعِ الْمَذْمُومَةِ الْمُخَالِفَةِ لِلشَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده اِضْطِرَابٌ وَفِي إِسْنَادِهِ أَبُو بَلْجٍ ، وَيُقَال أَبُو صَالِح يَحْيَى بْن سُلَيْمٍ وَيُقَال يَحْيَى بْن أَبِي الْأَسْوَد الْفَزَارِيُّ الْوَاسِطِيُّ وَيُقَال الْكُوفِيّ . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ غَيْرُ ثِقَةٍ ، وَضَعَّفَهُ الْإِمَام أَحْمَد ، وَقَالَ وَرَوَى حَدِيثًا مُنْكَرًا هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَبَلْج بِفَتْحِ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون اللَّام وَبَعْدهَا جِيم اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":247},{"id":6477,"text":"4536 - O( قَبْل أَنْ يَفْتَرِقَا )\r: أَيْ بِالْأَبْدَانِ وَبِالْفَرَاغِ عَنْ الْمُصَافَحَة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب مِنْ حَدِيث أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء . هَذَا آخِر كَلَامه . وَفِي إِسْنَاده الْأَجْلَحُ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْن عَبْد اللَّه أَبُو حُجِّيَّة الْكِنْدِيّ . قَالَ اِبْن مَعِين ثِقَة وَقَالَ مَرَّةً صَالِحٌ وَمَرَّةً لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ اِبْن عَدِيٍّ يُعَدُّ فِي شِيعَة الْكُوفَة وَهُوَ عِنْدِي مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ صَدُوقٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَة الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَيْسَ بِقَوِيٍّ كَانَ كَثِيرَ الْخَطَأِ مُضْطَرِبَ الْحَدِيثِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ ، وَقَالَ السَّعْدِيُّ الْأَجْلَحُ مُفْتَرٍ ، وَقَالَ اِبْن حِبَّانَ كَانَ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ يَجْعَل أَبَا سُفْيَان أَبَا الزُّبَيْر وَيَقْلِبُ الْأَسَامِيَ اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":248},{"id":6478,"text":"4537 - O( قَدْ جَاءَكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ إِلَخْ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رِجَالُ إِسْنَادِهِ اِتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِمْ سِوَى حَمَّاد بْن سَلَمَةَ فَإِنَّ مُسْلِمًا اِنْفَرَدَ بِالِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ .\rوَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح عَنْ قَتَادَةَ قَالَ \" قُلْت لِأَنَسِ بْن مَالِك أَكَانَتْ الْمُصَافَحَة فِي أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَعَمْ \" .\rوَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم حَدِيث كَعْب بْن مَالِك وَفِيهِ \" دَخَلْت الْمَسْجِد فَإِذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّانِي .\rوَقَالَ الْبُخَارِيّ وَصَافَحَ حَمَّاد بْن زَيْد بْن الْمُبَارَك بِيَدَيْهِ . وَقَالَ غَيْره الْمُصَافَحَة حَسَنَةٌ عِنْد عَامَّة الْعُلَمَاءِ ، وَقَدْ اِسْتَحْسَنَهَا مَالِك بَعْد كَرَاهَتِهِ وَهِيَ مِمَّا تُثْبِتُ الْوُدَّ وَتُؤَكِّدُ الْمَحَبَّةَ ، وَاسْتُشْهِدَ بِمَوْقِعِ فِعْل طَلْحَة عِنْد كَعْب بْن مَالِك وَسُرُورِهِ بِذَلِكَ وَقَوْله لَا أَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ ، وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُصَافَحَة كَانَتْ فِي أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهُمْ الْحُجَّة وَالْقُدْوَة الَّذِينَ يَلْزَم اِتِّبَاعُهُمْ اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":249},{"id":6480,"text":"4538 - O( عَنْ أَيُّوب بْن بُشَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ\r( عَنْ رَجُل مِنْ عَنَزَةَ )\r: بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ فَنُونٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَاتٌ قَبِيلَةٌ شَهِيرَةٌ\r( حَيْثُ سُيِّرَ مِنْ الشَّامِ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّسْيِيرِ يُقَال سَيَّرَهُ مِنْ بَلَدِهِ أَخْرَجَهُ وَأَجْلَاهُ . وَالْمَعْنَى حِين أَخْرَجَ أَبُو ذَرّ مِنْ الشَّام ، وَكَانَ أَبُو ذَرّ يَسْكُنُ بِالشَّامِ بِدِمَشْقَ ، وَكَانَ مُعَاوِيَة إِذْ ذَاكَ عَامِلَ عُثْمَانَ عَلَيْهَا فَاخْتَلَفَ هُوَ وَمُعَاوِيَة فِي الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ مُعَاوِيَة نَزَلَتْ فِي أَهْل الْكِتَاب ، وَقَالَ أَبُو ذَرّ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ، فَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَة إِلَى عُثْمَان يَشْكُوهُ فَطَلَبَ عُثْمَان أَبَا ذَرٍّ بِالْمَدِينَةِ ، وَهَذَا هُوَ سَبَبُ خُرُوجِهِ مِنْ الشَّامِ وَقِصَّتُهُ مَذْكُورَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ\r( قَالَ إِذًا )\r: بِالتَّنْوِينِ\r( فَلَمَّا جِئْت )\r: أَيْ رَجَعْت إِلَى أَهْلِي\r( أُخْبِرْت )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( وَهُوَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَى سَرِيره )\r: قَالَ اِبْن الْمَلَك : قَدْ يُعَبَّر بِالسَّرِيرِ عَنْ الْمُلْك وَالنِّعْمَة فَالسَّرِير هُنَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهِ مُلْكُ النُّبُوَّةِ وَنِعْمَتُهَا ، وَقِيلَ هُوَ السَّرِيرُ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ يَتَّخِذُهُ كُلّ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْل مِصْرَ لِلنَّوْمِ فِيهِ وَتَوَقِّيًا مِنْ الْهَوَامِّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْقَارِي : وَالْمُعْتَمَد مَا قِيلَ كَمَا لَا يَخْفَى\r( فَالْتَزَمَنِي )\r: أَيْ عَانَقَنِي\r( فَكَانَتْ تِلْكَ )\r: أَيْ تِلْكَ الْفَعْلَة وَهِيَ اِلْتِزَامُهُ قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ . وَقِيلَ أَيْ الِالْتِزَام لِأَنَّ الْمَصْدَر يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ\r( أَجْوَد )\r: أَيْ مِنْ الْمُصَافَحَة فِي إِفَاضَةِ الرُّوحِ وَالرَّاحَةِ أَوْ أَحْسَنُ مِنْ كُلّ شَيْء ، وَيَنْصُرهُ عَدَم ذِكْرِ مُتَعَلِّق أَفْعَلَ لِيَعُمَّ ، وَيُؤَيِّدُهُ تَأْكِيدُهُ مُكَرَّرًا بِقَوْلِهِ وَأَجْوَد كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : رَجُل مِنْ عَنَزَةَ مَجْهُول . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي تَارِيخه الْكَبِير وَقَالَ مُرْسَل اِنْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق بِشْر بْن الْمُفَضَّل عَنْ خَالِد بْن ذَكْوَانَ حَدَّثَنِي أَيُّوب بْن بُشَيْر عَنْ فُلَان الْعَنَزِيّ وَفِيهِ \" فَقُلْت يَا أَبَا ذَرّ إِنِّي سَائِلُك عَنْ بَعْض أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنْ كَانَ سِرًّا مِنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ أُحَدِّثْك قُلْت لَيْسَ بِسِرٍّ وَلَكِنْ كَانَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُل يَأْخُذ بِيَدِهِ يُصَافِحُهُ قَالَ عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْت لَمْ يَلْقَنِي قَطُّ إِلَّا أَخْذ بِيَدِي غَيْرَ مَرَّةً وَاحِدَة وَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَهُنَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَتَيْته فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَوَجَدْته مُضْطَجِعًا فَأَكْبَبْت عَلَيْهِ فَرَفَعَ يَده فَالْتَزَمَنِي \" .","part":11,"page":250},{"id":6481,"text":"Oقَدْ أَوْرَدَ الْمُؤَلِّف فِي هَذَا الْبَاب حَدِيثَيْنِ دَالَّيْنِ عَلَى جَوَاز الْقِيَام ثُمَّ تَرْجَمَ بَعْدَ عِدَّةِ أَبْوَابٍ بِلَفْظِ بَاب الرَّجُل يَقُوم لِلرَّجُلِ يُعَظِّمُهُ بِذَلِكَ وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ يَدُلَّانِ عَلَى النَّهْي عَنْ الْقِيَام ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِصَنِيعِهِ هَذَا الْجَمْع بَيْن الْأَحَادِيث الْمُخْتَلِفَة فِي جَوَاز الْقِيَام وَعَدَمه بِأَنَّ الْقِيَام إِذَا كَانَ لِلتَّعْظِيمِ مِثْل صَنِيع الْأَعَاجِم فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَإِذَا كَانَ لِأَجْلِ الْعِلْم وَالْفَضْل وَالصَّلَاح وَالشَّرَف وَالْوُدّ وَالْمَحَبَّة فَهُوَ جَائِزٌ .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الْأَذْكَار : وَأَمَّا إِكْرَامُ الدَّاخِلِ بِالْقِيَامِ فَاَلَّذِي نَخْتَارهُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ كَانَ فِيهِ فَضِيلَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ عِلْمٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ شَرَفٍ أَوْ وِلَايَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَيَكُون هَذَا الْقِيَام لِلْبِرِّ وَالْإِكْرَام وَالِاحْتِرَام لَا لِلرِّيَاءِ وَالْإِعْظَام ، وَعَلَى هَذَا اِسْتَمَرَّ عَمَلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَقَدْ جَمَعْت فِي ذَلِكَ جُزْءًا جَمَعْت فِيهِ الْأَحَادِيثَ وَالْآثَارَ وَأَقْوَالَ السَّلَفِ وَأَفْعَالَهُمْ الدَّالَّةَ عَلَى مَا ذَكَرْته ، وَذَكَرْت فِيهِ مَا خَالَفَهَا ، وَأَوْضَحْت الْجَوَاب عَنْهُ ، فَمَنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْء وَرَغِبَ فِي مُطَالَعَتِهِ رَجَوْت أَنْ يَزُول إِشْكَالُهُ اِنْتَهَى كَلَامه .\rقُلْت : وَقَدْ نَقَلَ تِلْكَ الرِّسَالَةَ الشَّيْخُ اِبْنُ الْحَاجِّ فِي كِتَابِهِ الْمَدْخَل ، وَتَعَقَّبَ عَلَى كُلِّ مَا اِسْتَدَلَّ بِهِ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّه وَرَدَّ كَلَامَهُ ، فَعَلَيْك بِمُطَالَعَةِ الْمَدْخَل وَفَتْح الْبَارِي .","part":11,"page":251},{"id":6482,"text":"4539 - O( أَنَّ أَهْل قُرَيْظَةَ )\r: بِالتَّصْغِيرِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنْ الْيَهُودِ\r( عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ )\r: أَيْ\rاِبْن مُعَاذ لِكَوْنِهِمْ مِنْ حُلَفَاءِ قَوْمِهِ\r( أَرْسَلَ إِلَيْهِ )\r: أَيْ رَسُولًا\r( أَقَمَرَ )\r: أَيْ أَبْيَض\r( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ لِلْأَنْصَارِ كَمَا فِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ\r( قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ أَوْ إِلَى خَيْرِكُمْ )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي .\rقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة : قِيلَ أَيْ لِتَعْظِيمِهِ ، وَيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى عَدَم كَرَاهَته فَيَكُون الْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَلِبَيَانِ الْجَوَاز ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ قُومُوا لِإِعَانَتِهِ فِي النُّزُول عَنْ الْحِمَار إِذْ كَانَ بِهِ مَرَضٌ وَأَثَرُ جُرْحٍ أَصَابَ أَكْحَلَهُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، وَلَوْ أَرَادَ تَعْظِيمَهُ لَقَالَ قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ وَمِمَّا يُؤَيِّدهُ تَخْصِيص الْأَنْصَار وَالتَّنْصِيص عَلَى السِّيَادَة الْمُضَافَة وَأَنَّ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَقُومُونَ لَهُ تَعْظِيمًا لَهُ مَعَ أَنَّهُ سَيِّدُ الْخَلْقِ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ عَلَى مَا سَيَأْتِي .\rاِنْتَهَى كَلَام الْقَارِي .\rقُلْت : أَرَادَ بِمَا سَيَأْتِي حَدِيث أَنَس قَالَ \" لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ \" رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\rوَلَقَدْ أَصَابَ مَنْ قَالَ إِنَّ مَعْنَاهُ قُومُوا لِإِعَانَتِهِ فِي النُّزُول عَنْ الْحِمَار ، فَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْنَد عَائِشَة عِنْد أَحْمَد بِلَفْظِ \" قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ \" قَالَ الْحَافِظ سَنَدُهُ حَسَنٌ ، قَالَ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَخْدِشُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّةِ سَعْدٍ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْقِيَامِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ . وَالْمُرَاد بِالْقِيَامِ الْمُتَنَازَع فِيهِ الْقِيَام لِلتَّعْظِيمِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَالْأَقْمَر هُوَ الشَّدِيد الْبَيَاض وَالْأُنْثَى قَمْرَاء اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQقَالَ الْحَافِظ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ \" قَدِمَ زَيْد بْن حَارِثَة الْمَدِينَة ، وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي فَأَتَاهُ ، فَقَرَعَ الْبَاب ، فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجُرّ ثَوْبه فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ \" وَقَالَ حَدِيث حَسَن .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم عَنْ أَنَس قَالَ : \" لَمْ يَكُنْ شَخْص أَحَبّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لَهُ ، لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَته لِذَلِكَ \" قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه .\rوَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيث سُفْيَان - وَهُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْ أَبِي مِجْلَز قَالَ \" خَرَجَ مُعَاوِيَة ، فَقَامَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر وَابْن صَفْوَان حِين رَأَوْهُ فَقَالَ اِجْلِسَا ، سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَمَثَّل لَهُ الرِّجَال قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَده مِنْ النَّار \" قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن .\rحَدَّثَنَا هَنَّاد حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ حَبِيب بْن الشَّهِيد عَنْ أَبِي مِجْلَز عَنْ مُعَاوِيَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله .\rوَهَذَا الْإِسْنَاد عَلَى شَرْط الصَّحِيح قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي أُمَامَةَ .\rوَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُوم الرَّجُل لِلرَّجُلِ فِي حَضْرَته وَهُوَ قَاعِد ، فَإِنَّ مُعَاوِيَة رَوَى الْخَبَر لَمَّا قَامَا لَهُ حِين خَرَجَ .\rوَأَمَّا الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة فَالْقِيَام فِيهَا عَارِض لِلْقَادِمِ . مَعَ أَنَّهُ قِيَام إِلَى الرَّجُل لِلِقَائِهِ لَا قِيَامًا لَهُ ، وَهُوَ وَجْه حَدِيث فَاطِمَة . فَالْمَذْمُوم : الْقِيَام لِلرَّجُلِ . وَأَمَّا الْقِيَام إِلَيْهِ لِلتَّلَقِّي إِذَا قَدِمَ : فَلَا بَأْس بِهِ . وَبِهَذَا تَجْتَمِع الْأَحَادِيث . وَاَللَّه أَعْلَم .\rقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين ابْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَحُكِيَ عَنْ شُعْبَة قَالَ : سَأَلْت عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة فَقَالَ : يُعْرَف وَيُنْكَر . هَذَا آخِر كَلَامه .\rوَهَذَا الْحَدِيث يَرْوِيه شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة عَنْ صَفْوَان بْن عَسَّال .\rوَفِي نَفْس الْحَدِيث : مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ مُنْكَر جِدًّا ، فَإِنَّ فِيهِ \" أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ تِسْع آيَات بَيِّنَات ؟ فَقَالَ لَهُمْ : لَا تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ شَيْئًا ، وَلَا تَسْرِقُوا ، وَلَا تَزْنُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إِلَّا بِالْحَقِّ - إِلَى آخِره \" وَالْآيَات التِّسْع الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا مُوسَى إِلَى فِرْعَوْن : إِنَّمَا كَانَتْ آيَات نُبُوَّته ، وَمُعْجِزَات صِدْقه ، كَالْعَصَا ، وَالْيَد ، وَبَاقِي الْآيَات . وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيل إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْن إِنِّي لَأَظُنّك يَا مُوسَى مَسْحُورًا قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا } :\rفَهَذِهِ آيَات النُّبُوَّة قَبْل نُزُول آيَات الْحُكْم وَالشَّرْع . وَهَذَا بَيِّن بِحَمْدِ اللَّه تَعَالَى .","part":11,"page":252},{"id":6483,"text":"4540 - O( مَا رَأَيْت أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ سَمْتًا )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ\r( وَدَلًّا )\r: بِفَتْحِ دَالٍ وَتَشْدِيدِ لَامٍ\r( وَهَدْيًا )\r: بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود هَذِهِ الْأَلْفَاظ مُتَقَارِبَةُ الْمَعَانِي فَمَعْنَاهَا الْهَيْئَة وَالطَّرِيقَة وَحُسْن الْحَال وَنَحْو ذَلِكَ اِنْتَهَى .\rوَفَسَّرَ الرَّاغِب الدَّلَّ بِحُسْنِ الشَّمَائِل\r( وَقَالَ الْحَسَن )\r: هُوَ اِبْن عَلِيّ شَيْخ أَبِي دَاوُدَ\r( وَلَمْ يَذْكُر الْحَسَن )\r: هُوَ اِبْن عَلِيّ الْمَذْكُور\r( مِنْ فَاطِمَةَ )\r: صِلَةُ أَفْعَل التَّفْضِيل أَعْنِي أَشْبَهَ\r( كَانَتْ )\r: أَيْ فَاطِمَة\r( إِذَا دَخَلْت عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَامَ إِلَيْهَا )\r: أَيْ مُسْتَقْبِلًا وَمُتَوَجِّهًا\r( فَقَبَّلَهَا )\r: قَالَ الْقَارِي : أَيْ مَا بَيْن عَيْنَيْهَا أَوْ رَأْسهَا\r( وَكَانَ إِذَا دَخَلَ )\r: أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَقَبَّلَتْهُ )\r: أَيْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ الشَّرِيفَةِ وَالظَّاهِر أَنَّهُ الْيَدُ الْمُنِيفَةُ . وَاحْتَجَّ النَّوَوِيّ بِهَذَا الْحَدِيث أَيْضًا عَلَى جَوَاز الْقِيَام الْمُتَنَازَع ، وَأَجَابَ عَنْهُ اِبْن الْحَاجِّ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْقِيَام لَهَا لِأَجْلِ إِجْلَاسِهَا فِي مَكَانِهِ إِكْرَامًا لَهَا لَا عَلَى وَجْه الْقِيَام الْمُنَازَع فِيهِ ، وَلَا سِيَّمَا مَا عُرِفَ مِنْ ضِيق بُيُوتِهِمْ وَقِلَّة الْفُرُش فِيهَا فَكَانَتْ إِرَادَة إِجْلَاسه لَهَا فِي مَوْضِعه مُسْتَلْزِمَة لِقِيَامِهِ وَأَمْعَنَ فِي بَسْط ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .","part":11,"page":253},{"id":6485,"text":"4541 - O( أَبْصَرَ )\r: أَيْ رَأَى\r( وَهُوَ يُقَبِّلُ )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة وَالْوَاو لِلْحَالِ\r( إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنْ الْوَلَدِ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَسُكُون ثَانِيهِ بِمَعْنَى الْأَوْلَاد\r( مَا فَعَلْت هَذَا )\r: أَيْ التَّقْبِيل\r( مَنْ لَا يَرْحَم لَا يُرْحَم )\r: الْفِعْل الْأَوَّل عَلَى الْبِنَاء لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِي لِلْمَفْعُولِ ، وَرُوِيَ الْفِعْلَانِ مَرْفُوعَيْنِ عَلَى أَنْ تَكُون \" مَنْ \" مَوْصُولَةٌ وَمَجْزُومَيْنِ عَلَى أَنْ تَكُون شَرْطِيَّةً ، وَيَجُوز أَنْ يُرَاد مِنْ الرَّحْمَة الْأُولَى الشَّفَقَة عَلَى الْأَوْلَاد بِقَرِينَةِ مَا قَبْلَهُ وَأَنْ يُرَادَ أَعَمَّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ .","part":11,"page":254},{"id":6486,"text":"4542 - O( أَبْشِرِي )\r: بِقَطْعِ الْهَمْزَة\r( قَدْ أُنْزِلَ عُذْرك )\r: وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ \" فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّه بَرَاءَتَك \"\r( وَقَرَأَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( عَلَيْهَا )\r: أَيْ عَلَى عَائِشَة\r( الْقُرْآن )\r: أَيْ آيَات بَرَاءَتهَا مِنْ قَوْله تَعَالَى { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ } إِلَخْ\r( فَقَالَ أَبَوَايَ )\r: أَيْ أَبِي أَبُو بَكْر وَأُمِّي أُمُّ رُومَان\r( قَوْمِي فَقَبِّلِي )\r: بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة\r( لَا إِيَّاكُمَا )\r: أَيْ لَا أَحْمَدُ إِيَّاكُمَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ الْحَدِيثِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا .","part":11,"page":255},{"id":6488,"text":"4543 - O( عَلِيّ بْن مُسْهِرٍ )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَكَسْر الْهَاء\r( تَلَقَّى جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب )\r: أَيْ اِسْتَقْبَلَهُ حِين قَدِمَ مِنْ السَّفَر\r( فَالْتَزَمَهُ )\r: أَيْ عَانَقَهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُرْسَل ، وَأَجْلَح تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ .","part":11,"page":256},{"id":6490,"text":"4544 - O( عَنْ إِيَاس بْن دَغْفَل )\r: بِفَتْحِ دَالٍ مُهْمَلَةٍ وَسُكُونِ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ فَاءٍ\r( رَأَيْت أَبَا نَضْرَةَ )\r: بِنُونٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ اِسْمُهُ مُنْذِرُ بْنُ مَالِكٍ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَة\r( قَبَّلَ خَدَّ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ )\r: هَكَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ وَكَذَا فِي أَطْرَاف الْمِزِّيِّ الْحَسَن غَيْر مَنْسُوب ، وَفِي بَعْض النُّسَخ الْحَسَن بْن عَلِيّ عَلَيْهِمَا السَّلَام .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِيَاس بْن دَغْفَل الْحَرَّانِيُّ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ ، وَأَبُو نَضْرَة الْمُنْذِر بْن مَالِك بْن قِطْعَةَ الْعَوَقِيّ الْبَصْرِيُّ تَابِعِيُّ ، وَالْحَسَن هُوَ اِبْن أَبِي الْحَسَن الْبَصْرِيّ ، وَدَغْفَل هُوَ بِفَتْحِ الدَّال وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَبَعْدَهَا فَاءٌ مَفْتُوحَةٌ وَلَامٌ ، وَنَضْرَة بِفَتْحِ النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ ، وَالْعَوَقَة بِفَتْحِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَبَعْدَهَا وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَقَافٌ مَفْتُوحَةٌ وَتَاءُ تَأْنِيثٍ بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ .","part":11,"page":257},{"id":6491,"text":"4545 - O( أَوَّل مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ )\r: مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ أَوَّلَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ\r( قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى )\r: بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الْمِيم مَقْصُورًا\r( يَا بُنَيَّة )\r: تَصْغِير بِنْت لِلشَّفَقَةِ\r( وَقَبَّلَ خَدَّهَا )\r: أَيْ لِلْمَرْحَمَةِ وَالْمَوَدَّة ، أَوْ مُرَاعَاةً لِلسُّنَّةِ قَالَهُ الْقَارِي .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":258},{"id":6493,"text":"4546 - O( وَذَكَرَ قِصَّة )\r: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْر هَذِهِ الْقِصَّة فِي كِتَاب الْجِهَاد\r( فَدَنَوْنَا )\r: أَيْ قَرُبْنَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث يَزِيد يَعْنِي اِبْن أَبِي زِيَاد هَذَا آخِر كَلَامِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجِهَاد أَتَمَّ مِنْ هَذَا .\rوَقَدْ رَوَى عَمْرو بْن مُرَّة الْجَمَلِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة وَهُوَ أَبُو الْعَالِيَة الْكُوفِيّ وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّام عَنْ صَفْوَان بْن عَسَّال رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ أَنَّ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبِهِ اِذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَقَبَّلَا يَدَهُ وَرِجْلَهُ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابه وَصَحَّحَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ يَزِيد بْن الْأَسْوَد وَابْن عُمَر وَكَعْب بْن مَالِك .\rوَقَالَ النَّسَائِيُّ فِي حَدِيث صَفْوَان وَهَذَا حَدِيث مُنْكَرٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُون إِنْكَار النَّسَائِيِّ لَهُ مِنْ جِهَة عَبْد اللَّه بْن سَلَمَة فَإِنَّ فِيهِ مَقَالًا ، وَقَدْ صَنَّفَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْأَصْبَهَانِيّ الْمُقْرِي جُزْءًا فِي الرُّخْصَة فِي تَقْبِيلِ الْيَد ذَكَرَ فِيهِ حَدِيث اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَبُرَيْدَةَ بْن الْحُصَيْبِ وَصَفْوَان بْن عَسَّال وَبُرَيْدَةَ الْعَبْدِيُّ وَالزَّارِع بْن عَامِر الْعَبْدِيُّ وَذَكَرَ فِيهِ آثَارًا صَحِيحَة عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ ، وَذَكَرَ بَعْضهمْ أَنَّ مَالِكًا أَنْكَرَهُ وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ وَأَجَازَهُ آخَرُونَ .\rوَقَالَ الْأَبْهَرِيّ إِنَّمَا كَرِهَهَا مَالِك إِذَا كَانَتْ عَلَى وَجْه التَّكَبُّر وَالتَّعْظِيم لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ ، فَأَمَّا إِذَا قَبَّلَ إِنْسَانٌ يَدَ إِنْسَانٍ أَوْ وَجْهَهُ أَوْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَة إِلَى اللَّه لِدِينِهِ أَوْ لِعِلْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِز ، وَتَقْبِيل يَد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَرِّبُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِدُنْيَا أَوْ لِسُلْطَانٍ أَوْ لِشَبَهِهِ مِنْ وُجُوه التَّكَبُّر فَلَا يَجُوز اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":259},{"id":6495,"text":"4547 - O( عَنْ أُسَيْد بْن حُضَيْر )\r: بِالتَّصْغِيرِ فِيهِمَا\r( رَجُلٌ )\r: بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهُ بَدَل مِنْ أُسَيْد أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هُوَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار\r( قَالَ بَيْنَمَا هُوَ )\r: أَيْ أُسَيْد وَالْقَائِل هُوَ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى\r( وَكَانَ فِيهِ مُزَاح )\r: قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْمُزَاح بِالضَّمِّ الِاسْم ، وَأَمَّا الْمِزَاح بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَصْدَرُ مَازَحَهُ وَالْمَفْهُوم مِنْ الْقَامُوس أَنَّهُمَا مَصْدَرَانِ إِلَّا أَنَّ الضَّمَّ مَصْدَرُ الْمُجَرَّدِ وَالْكَسْر مَصْدَر الْمَزِيد كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( فَطَعَنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ ضَرَبَهُ عَلَى سَبِيل الْمِزَاح\r( فِي خَاصِرَتِهِ )\r: مَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ تهى كاه\r( فَقَالَ )\r: أَيْ أُسَيْد\r( أَصْبِرْنِي )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَة أَيْ أَقْدِرْنِي وَمَكِّنِّي مِنْ اِسْتِيفَاء الْقِصَاص حَتَّى أَطْعَنَ فِي خَاصِرَتِك كَمَا طَعَنْت فِي خَاصِرَتِي\r( قَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِصْطَبِرْ )\r: أَيْ اِسْتَوْفِ الْقِصَاص .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى أَصْبِرْنِي أَقِدْنِي مِنْ نَفْسِك وَمَعْنَى اِصْطَبِرْ اِسْتَقِدْ .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَنَ إِنْسَانًا بِقَضِيبٍ مُدَاعَبَةً فَقَالَ لَهُ أَصْبِرنِي قَالَ اِصْطَبِرْ أَيْ أَقِدْنِي مِنْ نَفْسك قَالَ اِسْتَقِدْ يُقَال اِصْطَبَرَ فُلَانٌ مِنْ خَصْمِهِ وَاصْطَبِرْ أَيْ اِقْتَصَّ مِنْهُ وَأَصْبَرَهُ الْحَاكِم أَيْ أَقَصَّهُ مِنْ خَصْمِهِ اِنْتَهَى\r( فَاحْتَضَنَهُ )\r: أَيْ اِعْتَنَقَهُ وَأَخَذَهُ فِي حِضْنِهِ وَهُوَ مَا دُونَ الْإِبْطِ إِلَى الْكَشْحِ\r( وَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ )\r: هُوَ مَا بَيْن الْخَاصِرَة إِلَى الضِّلْع الْأَقْصَر مِنْ أَضْلَاع الْجَنْب كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَقَالَ فِي الصُّرَاح كَشْح تهيكاه\r( قَالَ إِنَّمَا أَرَدْت هَذَا )\r: أَيْ مَا أَرَدْت بِقَوْلِي أَصْبِرْنِي إِلَّا هَذَا التَّقْبِيل وَمَا أَرَدْت حَقِيقَة الْقِصَاص . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":260},{"id":6496,"text":"Oبِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ .","part":11,"page":261},{"id":6497,"text":"4548 - O( أَخْبَرَنَا مَطَرٌ )\r: بِفَتْحَتَيْنِ\r( بْن عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْنَق )\r: بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح النُّون\r( وَكَانَ )\r: أَيْ زَارِع\r( فِي وَفْد عَبْد الْقَيْس )\r: أَيْ فِي مَا بَيْنهمْ وَمِنْ جُمْلَتهمْ\r( فَجَعَلْنَا نَتَبَادَرُ )\r: أَيْ فِي النُّزُول مِنْ رَوَاحِلِنَا\r( وَانْتَظَرَ الْمُنْذِر الْأَشَجّ )\r: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي التَّجْرِيد : أَشَجُّ عَبْدِ الْقَيْس اِسْمه الْمُنْذِر بْن الْحَارِث الْعَبْدِيُّ اِنْتَهَى .\rقَالَ الشَّيْخ عَبْد الْحَقّ الدِّهْلَوِيّ فِي اللُّمَعَات شَرْح الْمِشْكَاة : رَوَى أَنَّهُ لَمَّا وَفْد عَبْد الْقَيْس تَبَادَرُوا مِنْ رَوَاحِلِهِمْ وَسَقَطُوا عَنْهَا عَلَى الْأَرْض وَفَعَلُوا مَا فَعَلُوا وَقَرَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ، وَاَلَّذِي كَانَ رَأْسَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمْ اِسْمُهُ الْأَشَجُّ نَزَلَ أَوَّلًا فِي مَنْزِلٍ لَهُ وَاغْتَسَلَ وَلَبِسَ الثِّيَاب الْبِيض ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِد فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا فَقَصَدَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاضِعًا خَاشِعًا بِتَأَنِّي وَوَقَار ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْأَدَب أَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ فِيك خُلَّتَيْنِ إِلَى آخِره اِنْتَهَى\r( عَيْبَتَهُ )\r: بِفَتْحِ عَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُسْتَوْدَعُ الثِّيَابِ\r( فَقَالَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلْمُنْذِرِ الْأَشَجّ\r( خُلَّتَيْنِ )\r: أَيْ خَصْلَتَيْنِ\r( الْحِلْم وَالْأَنَاة )\r: رُوِيَا مَرْفُوعَيْنِ وَمَنْصُوبَيْنِ الْحِلْم بِكَسْرِ الْحَاء تَأْخِيرُ مُكَافَأَةِ الظَّالِمِ ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا عَدَم اِسْتِعْجَاله وَتَرَاخِيه حَتَّى يَنْظُرَ فِي مَصَالِحِهِ ، وَالْأَنَاة عَلَى وَزْن الْقَنَاة هُوَ التَّثَبُّتُ وَالْوَقَارُ كَذَا فِي شَرْح الْمَشَارِق لِابْنِ الْمَلَك\r( جَبَلَنِي )\r: أَيْ خَلَقَنِي . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى جَوَاز تَقْبِيل الْأَرْجُل .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَم الصَّحَابَة وَقَالَ وَلَا أَعْلَمُ لِزَارِعٍ غَيْرَهُ ، وَذَكَرَ أَبُو عَمْرو النَّمَرِيّ أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو الزَّارِع وَأَنَّ لَهُ اِبْنًا يُسَمَّى الزَّارِع وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى وَأَنَّ حَدِيثه عِنْد الْبَصْرِيِّينَ وَأَنَّ حَدِيثَهُ هَذَا حَسَنٌ .","part":11,"page":262},{"id":6498,"text":"Oفِدًى بِالْكَسْرِ مَقْصُور وَيُفْتَح أَيْضًا لَكِنَّهُ مَرْجُوحٌ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنْ الْفَرَّاء بِأَنَّ الْكَسْر مَعَ الْقَصْر هُوَ الرَّاجِح وَالْفَتْح مَرْجُوح .\rوَقَالَ أَبُو عَلِيّ الْقَالِي : قَالَ الْفَرَّاء إِذَا فَتَحُوا الْفَاء قَصَرُوا فَقَالُوا فَدًى لَك وَإِذَا كَسَرُوا الْفَاء مَدُّوا وَرُبَّمَا كَسَرُوا الْفَاء وَقَصَرُوا فَقَالُوا هُمْ فِدًى لَك .\rوَأَيْضًا قَالَ أَبُو عَلِيّ سَمِعْت الْأَخْفَش يَقُول لَا يُقْصَرُ الْفِدَاءُ بِكَسْرِ الْفَاء إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا الْمَقْصُور هُوَ الْمَفْتُوح . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْفِدَاءُ إِذَا كُسِرَ أَوَّلُهُ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ وَإِذَا فُتِحَ فَهُوَ مَقْصُور اِنْتَهَى .\rوَيُرَاد مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَة الدُّعَاء عَلَى النَّوْعَيْنِ ، أَحَدهمَا حِفْظُ الْإِنْسَانِ وَإِخْلَاصه عَنْ النَّائِبَة بِبَذْلِ الْمَال عَنْهُ . قَالَهُ الرَّاغِب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } أَيْ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أَنْ يَحْفَظُوا وَيُخْلِصُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ النَّائِبَةِ أَيْ تَكْلِيفِ الصَّوْمِ أَوْ عَذَابِ عَدَمِ الصَّوْمِ بِبَذْلِ الْمَالِ عَنْهُمْ وَهُوَ إِطْعَامُ الْمِسْكِينِ ، فَكَانَ مَعْنَى الْجُمْلَة أَنَّ اللَّه جَعَلَنِي أَنْ أَحْفَظَك عَنْ النَّوَائِبِ بِبَذْلِ الْمَال عَنْك .\rوَالثَّانِي إِقَامَة الشَّيْء مَقَام الشَّيْء فِي دَفْع الْمَكَارِه . قَالَهُ أَبُو الْبَقَاء كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } أَيْ أَقَمْنَا ذِبْحًا عَظِيمًا مَقَام إِسْمَاعِيلَ فِي دَفْع الْمَكْرُوه يَعْنِي الذَّبْحَ عَنْهُ ، فَكَانَ مَعْنَى الْجُمْلَة أَنَّ اللَّه يَحْفَظُك عَنْ الْمَكَارِه وَجَعَلَنِي قَائِمًا مَقَامَك فِي دَفْعِهَا عَنْك وَيَعْرِض لِي مَا يَعْرِض لَك مِنْ النَّوَائِب وَالْمَكَارِه فِي عِوَضِك ، وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الصَّرِيح فِي الْمَقْصُود ، تَقُول الْعَرَب فِدَاك أَبِي وَأُمِّي أَيْ أَبِي وَأُمِّي يَنُوبَانِ مَنَابَك فِي دَفْع الْمَكْرُوه عَنْك . وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِلنَّابِغَةِ : مَهْلًا فِدَاءً لَك الْأَقْوَامُ كُلُّهُمُ وَمَا أُثَمِّرُ مِنْ مَالٍ وَمَنْ وَلَدِ أَيْ الْأَقْوَامُ كُلُّهُمْ وَجَمِيعُ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ يَنُوبُونَ مَنَابَك فِي دَفْع الْمَكَارِه عَنْك وَيَعْرِض لَهُمْ فِي عِوَضِك مَا يَعْرِض لَك مِنْ النَّوَائِب وَالْمَكَارِه وَأَنْتَ تَسْلَمُ وَتُحْفَظُ مِنْهَا .\rوَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ بَاب قَوْل الرَّجُل فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ، وَبَاب قَوْل الرَّجُل جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَك اِنْتَهَى .\rقَالَ الْحَافِظُ : أَيْ هَلْ يُبَاح أَوْ يُكْرَه ، وَقَدْ اِسْتَوْعَبَ الْأَخْبَارَ الدَّالَّةَ عَلَى الْجَوَازِ أَبُو بَكْر اِبْن أَبِي عَاصِم وَجَزَمَ بِجَوَازِ ذَلِكَ فَقَالَ لِلْمَرْءِ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِسُلْطَانِهِ وَلِكَبِيرِهِ وَلِذَوِي الْعِلْم وَلِمَنْ أَحَبَّ مِنْ إِخْوَانِهِ غَيْر مَحْظُور عَلَيْهِ ذَلِكَ ، بَلْ يُثَابُ عَلَيْهِ إِذَا قَصَدَ تَوْقِيرَهُ وَاسْتِعْطَافَهُ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مَحْظُورًا لَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِلَ ذَلِكَ وَلَأَعْلَمَهُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُقَال لِأَحَدٍ غَيْرِهِ وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد فِي التَّرْجَمَة . قَالَ لِلطَّبَرَانِيِّ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ ذَلِكَ اِنْتَهَى .","part":11,"page":263},{"id":6499,"text":"4549 - O( فَقُلْت لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ )\r: يَجِيء مَعْنَاهُ فِي بَاب الرَّجُل يُنَادِي الرَّجُل فَيَقُول لَبَّيْكَ\r( وَأَنَا فِدَاك )\r: وَفِي بَعْض النُّسَخ فِدَاؤُك ، وَفِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ جَعَلَنِي اللَّه فِدَاك مَكَان وَأَنَا فِدَاك . قَالَ فِي مَجْمَع الْبِحَار بِكَسْرِ فَاءٍ وَفَتْحِهَا مَدًّا وَقَصْرًا ، وَقَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي تَحْت قَوْله فَاغْفِرْ فِدًى لَك مَا اِقْتَفَيْنَا . قَالَ الْمَازَرِيُّ : لَا يُقَالُ اللَّهُ فِدَاءً لَك لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْد تَوَقُّع مَكْرُوهٍ لِشَخْصٍ فَيُخْتَارُ شَخْصٌ آخَرُ أَنْ يَحِلَّ بِهِ دُونَ ذَلِكَ الْآخَر وَيَفْدِيهِ ، فَهُوَ إِمَّا مَجَازٌ عَنْ الرِّضَا كَأَنَّهُ قَالَ نَفْسِي مَبْذُولَةٌ لِرِضَاك ، أَوْ هَذِهِ الْكَلِمَة وَقَعَتْ خِطَابًا لِسَامِعِ الْكَلَامِ اِنْتَهَى . وَفِي الْحَدِيث دَلِيلُ جَوَازِ قَوْلِ جَعَلَنِي اللَّه فِدَاك أَوْ أَنَا فِدَاؤُك . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ \" أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر . فَقَالَ : إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّه بَيْن أَنْ يُؤْتِيه مِنْ زَهْرَة الدُّنْيَا ، وَبَيْن مَا عِنْده ، فَاخْتَارَ مَا عِنْده ، فَبَكَى أَبُو بَكْر ، وَقَالَ : فَدَيْنَاك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا الْحَدِيث \" .\rوَهَذَا كَانَ بَعْد إِسْلَام أَبِي قُحَافَة ، فَإِنَّهُ خَطَبَ بِهَذِهِ الْخُطْبَة قُبَيْل وَفَاته بِقَلِيلٍ .\rوَهَذَا أَصَحّ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْر وَأَوْلَى أَنْ يُؤْخَذ بِهِ مِنْهُ . وَاَللَّه أَعْلَم .","part":11,"page":264},{"id":6501,"text":"4550 - O( عَنْ قَتَادَةَ أَوْ غَيْره )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا )\r: أَيْ أَقَرَّ بِك عَيْنَ مَنْ تُحِبُّهُ أَوْ أَقَرَّ عَيْنَك بِمَنْ تُحِبُّهُ كَذَا فِي الْقَامُوس .\rقَالَ فِي الْمِرْقَاة : أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا الْبَاءُ زَائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّعَدِّيَة ، وَالْمَعْنَى أَقَرَّ اللَّه عَيْنك بِمَنْ تُحِبُّهُ ، وَعَيْنًا تَمْيِيز مِنْ الْمَفْعُول أَوْ بِمَا تُحِبُّهُ مِنْ النِّعْمَة ، وَيَجُوز كَوْنه مِنْ أَنْعَمَ الرَّجُل إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيم ، فَالْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ وَقِيلَ الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ أَنْعَمَ اللَّه بِسَبَبِك عَيْنًا أَيْ عَيْن مَنْ يُحِبُّك اِنْتَهَى\r( وَأَنْعَمَ )\r: قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة بِقَطْعِ هَمْزٍ وَكَسْرِ عَيْنٍ ، وَفِي نُسْخَةٍ بِهَمْزِ وَصْلٍ وَفَتْحِ عَيْنٍ مِنْ النُّعُومَةِ\r( صَبَاحًا )\r: تَمْيِيز أَوْ ظَرْف ، أَيْ طَابَ عَيْشُك فِي الصَّبَاحِ\r( فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ )\r: أَيْ وُجِدَ\r( نُهِينَا )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول\r( قَالَ مَعْمَرٌ يُكْرَهُ أَنْ يَقُول الرَّجُل إِلَخْ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود مَا حَاصِله : إِنَّ الظَّاهِر أَنَّ مَبْنَى النَّهْي عَلَى أَنَّهُ مِنْ تَحِيَّة الْجَاهِلِيَّة ، وَلَكِنْ كَانَ الْمَشْهُور عِنْد أَهْل الْجَاهِلِيَّة أَنْعَمَ اللَّه بِك عَيْنًا ، فَإِذَا تَغَيَّرَ ذَلِكَ مَا بَقِيَ لَهُ حُكْم تَحِيَّة الْجَاهِلِيَّةِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عِمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة : وَفِي حَدِيث مُطَرِّفٍ لَا تَقُلْ نَعِمَ اللَّه بِك عَيْنًا فَإِنَّ اللَّه لَا يَنْعَم بِأَحَدٍ عَيْنًا وَلَكِنْ قُلْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الَّذِي مُنِعَ مِنْهُ مُطَرِّف صَحِيحٌ فَصِيحٌ فِي كَلَامِهِمْ ، وَعَيْنًا نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيز مِنْ الْكَاف وَالْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ ، وَالْمَعْنَى نَعِمَك اللَّه عَيْنًا أَيْ نَعِمَ عَيْنَك وَأَقَرَّهَا ، وَقَدْ يَحْذِفُونَ الْجَارّ وَيُوصِلُونَ الْفِعْل فَيَقُولُونَ نَعِمَك اللَّهُ عَيْنًا ، وَأَمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِك عَيْنًا فَالْبَاء فِيهِ زَائِدَةٌ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ كَافِيَةٌ فِي التَّعَدِّيَةِ تَقُول نَعِمَ زَيْدٌ عَيْنًا وَأَنْعَمَهُ اللَّه عَيْنًا ، وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ أَنْعَمَ إِذَا دَخَلَ فِي النَّعِيم فَيَتَعَدَّى بِالْبَاءِ . قَالَ وَلَعَلَّ مُطَرِّفًا خُيِّلَ إِلَيْهِ أَنَّ اِنْتِصَاب الْمُمَيَّز فِي هَذَا الْكَلَام عَنْ الْفَاعِل فَاسْتَعْظَمَهُ تَعَالَى اللَّه أَنْ يُوصَفَ بِالْحَوَاسِّ عُلُوًّا كَبِيرًا كَمَا يَقُولُونَ نَعِمْت بِهَذَا الْأَمْر عَيْنًا وَالْبَاء لِلتَّعَدِّيَةِ ، فَحَسِبَ أَنَّ الْأَمْر فِي نَعِمَ اللَّه بِك عَيْنًا كَذَلِكَ اِنْتَهَى كَلَامُهُ .","part":11,"page":265},{"id":6503,"text":"4551 - O( فَانْطَلَقَ سَرَعَانٌ مِنْ النَّاسِ )\r: بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَفَتْح الرَّاء هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَيُرْوَى بِإِسْكَانِ الرَّاء هُمْ الْمُسْرِعُونَ إِلَى الْخُرُوج كَذَا فِي السُّبُل . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِطُولِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة مُخْتَصَرًا أَيْضًا ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سَرَعَانٍ .","part":11,"page":266},{"id":6505,"text":"4552 - O( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ )\r: كَيَنْصُرُ أَيْ يَقُوم وَيَنْتَصِب لَهُ\r( فَلْيَتَبَوَّأْ )\r: أَيْ فَلْيُهَيِّئْ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ كَأَنَّهُ قَالَ مَنْ أَحَبَّ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ مَنْزِلَةً مِنْ النَّارِ وَحُقَّ لَهُ ذَلِكَ .\rوَاسْتَدَلَّ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْع قِيَام الرَّجُل لِلرَّجُلِ تَعْظِيمًا لَهُ .\rوَفِي فَتْح الْبَارِي قَالَ النَّوَوِيّ فِي الْجَوَاب عَنْ هَذَا الْحَدِيث : إِنَّ الْأَصَحّ وَالْأَوْلَى بَلْ الَّذِي لَا حَاجَةَ إِلَى مَا سِوَاهُ أَنَّ مَعْنَاهُ زَجْر الْمُكَلَّف أَنْ يُحِبَّ قِيَامَ النَّاس لَهُ ، قَالَ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْقِيَامِ بِنَهْيٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . قَالَ وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ مَحَبَّةُ الْقِيَامِ ، فَلَوْ لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِ فَقَامُوا لَهُ أَوْ لَمْ يَقُومُوا فَلَا لَوْمَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَحَبَّ اِرْتَكَبَ التَّحْرِيم سَوَاءٌ قَامُوا أَوْ لَمْ يَقُومُوا ، قَالَ فَلَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لِتَرْكِ الْقِيَامِ فَإِنْ قِيلَ فَالْقِيَام سَبَب لِلْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيّ عَنْهُ ، قُلْنَا هَذَا فَاسِد لِأَنَّا قَدَّمْنَا أَنَّ الْوُقُوع فِي الْمَنْهِيّ عَنْهُ يَتَعَلَّق بِالْمَحَبَّةِ خَاصَّة اِنْتَهَى مُلَخَّصًا .\rوَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ ، وَاعْتَرَضَهُ اِبْن الْحَاجّ بِأَنَّ الصَّحَابِيّ الَّذِي تَلَقَّى ذَلِكَ مِنْ صَاحِب الشَّرْع قَدْ فَهِمَ مِنْهُ النَّهْيَ عَنْ الْقِيَام الْمُوقَع لِلَّذِي يُقَامُ لَهُ فِي الْمَحْذُور فَصَوَّبَ فِعْل مَنْ اِمْتَنَعَ مِنْ الْقِيَام دُون مَنْ قَامَ وَأَقَرُّوهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَا قَالَ اِبْن الْقَيِّم فِي حَوَاشِي السُّنَن فِي سِيَاق حَدِيث مُعَاوِيَة رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّهْي إِنَّمَا هُوَ فِي حَقّ مَنْ يَقُوم الرِّجَالُ بِحَضْرَتِهِ ، لِأَنَّ مُعَاوِيَة إِنَّمَا رَوَى الْحَدِيث حِين خَرَجَ فَقَامُوا لَهُ ، اِنْتَهَى مَا فِي الْفَتْح .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن هَذَا آخِر كَلَامه . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث وَمَا بَعْدَهُ فِي الْوَرَقَة الَّتِي قَبْلَ هَذَا فِي بَاب مَا جَاءَ فِي الْقِيَام اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ .\rQقَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : عَلَى قَوْل الْمُنْذِرِيِّ . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر \" أَنَّهُمْ لَمَّا صَلَّوْا خَلْفه . قَالَ : فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ : إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا أَنْ تَفْعَلُوا فِعْل فَارِس وَالرُّوم الْحَدِيث \" .\rوَحَمْل أَحَادِيث النَّهْي عَنْ الْقِيَام عَلَى مِثْل هَذِهِ الصُّورَة مُمْتَنِع . فَإِنَّ سِيَاقهَا يَدُلّ عَلَى خِلَافه ، وَإِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ الْقِيَام لَهُ إِذَا خَرَجَ عَلَيْهِمْ . وَلِأَنَّ الْعَرَب لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ هَذَا ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فِعْل فَارِس وَالرُّوم . وَلِأَنَّ هَذَا لَا يُقَال لَهُ : قِيَام لِلرَّجُلِ ، إِنَّمَا هُوَ قِيَام عَلَيْهِ . فَفَرْق بَيْن الْقِيَام لِلشَّخْصِ الْمَنْهِيّ عَنْهُ . وَالْقِيَام عَلَيْهِ : الْمُشَبِّه لِفِعْلِ فَارِس وَالرُّوم ، وَالْقِيَام إِلَيْهِ عِنْد قُدُومه الَّذِي هُوَ سُنَّة الْعَرَب . وَأَحَادِيث الْجَوَاز تَدُلّ عَلَيْهِ فَقَطْ .","part":11,"page":267},{"id":6506,"text":"4553 - O( عَنْ أَبِي الْعَدَبَّس )\r: بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالْمُوَحَّدَة الْمُشَدَّدَة بَعْدهَا مُهْمَلَةٌ كُوفِيٌّ مَجْهُولٌ مِنْ السَّادِسَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( مُتَوَكِّئًا )\r: أَيْ مُعْتَمِدًا\r( عَلَى عَصًا )\r: أَيْ لِمَرَضٍ كَانَ بِهِ ، قَالَهُ الْقَارِي\r( فَقُمْنَا إِلَيْهِ )\r: وَفِي الْمِشْكَاة فَقُمْنَا لَهُ . قَالَ الْقَارِي : أَيْ لِتَعْظِيمِهِ ، وَاحْتُجَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْع الْقِيَام ، وَأَجَابَ عَنْهُ الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُضْطَرِبُ السَّنَدِ فِيهِ مَنْ لَا يُعْرَفُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَاده أَبُو غَالِب وَاسْمه حَزَوَّر ، وَيُقَال نَافِع ، وَيُقَال سَعِيد بْن الْحَزَوَّر ، قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين صَالِحُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ مَرَّةً لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ مَرَّةً تَرَكَ شُعْبَة أَبَا غَالِب إِنَّهُ رَآهُ يُحَدِّثُ فِي الشَّمْسِ ، وَضَعَّفَهُ شُعْبَة عَلَى أَنَّهُ تَغَيَّرَ عَقْلُهُ ، وَقَالَ مُوسَى بْن هَارُون ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ اِبْن حِبَّان : لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ إِلَّا فِيمَا يُوَافِق الثِّقَات ، وَقَالَ اِبْن سَعْد فِي الطَّبَقَات اِسْمه نَافِع وَكَانَ ضَعِيفًا مُنْكَر الْحَدِيث ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ ضَعِيف ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يُعْتَبَر بِهِ ، وَقَالَ مَرَّةً ثِقَةٌ . هَذَا آخِر كَلَامِهِ . وَحَزَوَّر بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا زَايٌ مَفْتُوحَةٌ وَوَاوٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَهَا رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَسْمَاء الْمُفْرَدَة . وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر أَنَّهُمْ لَمَّا صَلَّوْا خَلْفَهُ قُعُودًا قَالَ فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا تَفْعَلُونَ فِعْل فَارِسٍ وَالرُّومِ يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ فَلَا تَفْعَلُوا . اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":268},{"id":6508,"text":"4554 - O( عَنْ غَالِبٍ )\r: هُوَ اِبْن خَطَّافٍ الْبَصْرِيّ الْقَطَّان قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( إِنَّا لَجُلُوسٌ )\r: أَيْ جَالِسُونَ\r( بِبَابِ الْحَسَن )\r: أَيْ الْبَصْرِيّ\r( عَنْ جَدِّي قَالَ )\r: أَيْ الْجَدُّ\r( فَقَالَ اِئْتِهِ )\r: أَمْرٌ مِنْ أَتَى يَأْتِي ،\r( فَقَالَ عَلَيْك وَعَلَى أَبِيك السَّلَامُ )\r: قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : هَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى الْحَامِل أَيْضًا . وَحَدِيث عَائِشَة الْآتِي يَدُلّ عَلَى جَوَاز الِاقْتِصَار عَلَى الْأَصْل فَيُؤْخَذ مِنْ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ الْأَوَّل مَنْدُوبٌ وَالثَّانِيَ جَائِزٌ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ فِيهِ عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي نُمَيْر عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ هَذَا الْإِسْنَاد فِيهِ مَجَاهِيل . وَخَطَّاف بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَبَعْدَهَا طَاءٌ مُهْمَلَةٌ مُشَدَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ فَاءٌ أُخْت الْقَافِ .","part":11,"page":269},{"id":6509,"text":"4555 - O( فَقَالَتْ وَعَلَيْهِ السَّلَام )\r: قَالَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي : وَلَمْ أَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَدَّتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَيْ الرَّدّ عَلَى الْمُبَلِّغِ غَيْرُ وَاجِبٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ .","part":11,"page":270},{"id":6511,"text":"4556 - O( شَدِيد الْحَرّ )\r: تَفْسِير لِقَائِظٍ ، قَالَ فِي الْقَامُوس : قَاظَ يَوْمُنَا اِشْتَدَّ حَرُّهُ\r( لَبِسْت لَأْمَتِي )\r: اللَّأْمَة بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ الدِّرْعُ ، وَيُقَال لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ زره\r( وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ )\r: بِالضَّمِّ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ الْأَبْنِيَةِ فِي السَّفَرِ دُونَ السُّرَادِقِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ\r( قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ )\r: أَيْ جَاءَ وَقْتُ الرَّوَاحِ وَهُوَ السَّيْرُ فِي آخِر النَّهَار\r( ثُمَّ قَالَ يَا بِلَالُ )\r: وَفِي بَعْضِ النُّسَخ يَا بِلَال قُمْ وَفِي بَعْضهَا قُمْ يَا بِلَال قُمْ\r( فَثَارَ )\r: أَيْ وَثَبَ\r( مِنْ تَحْت سَمُرَةَ )\r: قَالَ فِي الصُّرَاح سَمُرَة بِالْفَتْحِ وَضَمِّ الْمِيمِ درخت طلح\r( كَأَنَّ ظِلَّهُ )\r: أَيْ ظِلَّ شَجَرَة السَّمُرَة فِي الْقِلَّة\r( ظِلّ طَائِر )\r: الْمَقْصُود أَنَّ ظِلَّ السَّمُرَة كَانَ قَلِيلًا غَايَةَ الْقِلَّةِ فَكَأَنَّهُ بِسَبَبِ الْقِلَّة ظِلُّ طَائِرٍ\r( فَقَالَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس . أَلَبَّ أَقَامَ كَلَبَّ وَمِنْهُ لَبَّيْكَ أَيْ أَنَا مُقِيمٌ عَلَى طَاعَتك إِلْبَابًا بَعْد إِلْبَاب وَإِجَابَةً بَعْد إِجَابَةٍ . وَقَالَ فِيهِ فِي مَادَّة سَعِدَ أَسْعَدَهُ أَعَانَهُ وَلَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ إِسْعَادًا بَعْد إِسْعَادٍ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : لَبَّيْكَ هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَأَلَبَّ عَلَى كَذَا إِذَا لَمْ يُفَارِقْهُ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَل إِلَّا عَلَى لَفْظ التَّثْنِيَة فِي مَعْنَى التَّكْرِير أَيْ إِجَابَةً بَعْد إِجَابَةٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ لَا يَظْهَرُ كَأَنَّك قُلْت أَلَبَّ إِلْبَابًا بَعْد إِلْبَابٍ ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِتِّجَاهِي وَقَصْدِي يَا رَبّ إِلَيْك مِنْ قَوْلِهِمْ دَارِي تُلِبُّ دَارَك أَيْ تُوَاجِهُهَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ إِخْلَاصِي لَك مِنْ قَوْلِهِمْ حَسَبٌ لَبَابٌ إِذَا كَانَ خَالِصًا مُخْلَصًا ، وَمِنْهُ لُبُّ الطَّعَامِ وَلُبَابُهُ . وَمَعْنَى قَوْله سَعْدَيْك أَيْ سَاعَدْت طَاعَتَك مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، وَلِهَذَا ثُنِّيَ وَهُوَ مِنْ الْمَصَادِر الْمَنْصُوبَة بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . قَالَ الْجَرْمِيّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْك مُفْرَدًا اِنْتَهَى كَلَامه\r( أَسْرِجْ لِي الْفَرَسَ )\r: أَيْ اُشْدُدْ عَلَى الْفَرَس السَّرْجَ وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زين : قَالَ فِي الْقَامُوس : أَسْرَجْتهَا شَدَدْت عَلَيْهَا السَّرْج\r( دَفَّتَاهُ )\r: أَيْ جَانِبَاهُ .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الدَّفُّ بِالْفَتْحِ الْجَنْبُ مِنْ كُلّ شَيْء أَوْ صَفْحَتُهُ كَالدَّفَّةِ\r( مِنْ لِيفٍ )\r: بِالْكَسْرِ هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بوست درخت خرما\r( لَيْسَ فِيهِمَا )\r: أَيْ فِي الدَّفَّتَيْنِ ، وَفِي بَعْض النُّسَخ لَيْسَ فِيهِ فَالضَّمِير لِلسَّرْجِ\r( أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ )\r: كِلَاهُمَا بِفَتْحَتَيْنِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ شِدَّةُ النَّشَاطِ وَقِلَّةُ اِحْتِمَالِ النِّعْمَةِ وَالطُّغْيَانُ بِالنِّعْمَةِ . قَالَ فِي الْمِصْبَاح : أَشِرَ أَشَرًا فَهُوَ أَشِرٌ مِنْ بَاب تَعِبَ بَطِرَ وَكَفَرَ النِّعْمَة فَلَمْ يَشْكُرْهَا وَبَطِرَ بَطَرًا فَهُوَ بَطِرٌ مِنْ بَاب تَعِبَ بِمَعْنَى أَشِرَ أَشَرًا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : أَبُو عَبْد الرَّحْمَن الْقُرَشِيّ الْفِهْرِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ قِيلَ اِسْمه عَبْد ، وَقِيلَ يَزِيد اِبْن أُنَيْس وَقِيلَ كُرْز بْن ثَعْلَبَة وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا أَبُو هَمَّام عَبْد اللَّه بْن يَسَار اِنْتَهَى\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: مِنْ هَهُنَا إِلَى قَوْله حَمَّاد بْن سَلَمَة لَمْ يُوجَد فِي بَعْض النُّسَخ\r( حَدِيث نَبِيل )\r: بِالْإِضَافَةِ ، وَالنَّبِيل عَلَى وَزْن الْأَمِير هُوَ الْمَاهِر فِي الْأُمُور وَهَذَا ثَنَاءٌ مِنْ الْمُؤَلِّف لِيَعْلَى بْن عَطَاء شَيْخٍ لِحَمَّادِ بْن سَلَمَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .","part":11,"page":271},{"id":6513,"text":"4557 - O( الْبِرَكِيّ )\r: بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الرَّاء . قَالَ فِي تَاج الْعَرُوس : الْبِرَك كَعِنَبٍ كَأَنَّهُ جَمْع بِرْكَة سِكَّةٌ بِالْبَصْرَةِ مَعْرُوفَةٌ نَقَلَهُ يَاقُوتٌ اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمَرَاصِد : الْبِرَك جَمْع بِرْكَةٍ سِكَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْبَصْرَةِ اِنْتَهَى\r( وَسَمِعْته )\r: أَيْ هَذَا الْحَدِيث أَيْضًا\r( أَضْبَط )\r: أَيْ أَحْفَظ وَأَتْقَن\r( أَوْ عُمَر )\r: شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي\r( أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّك )\r: أَيْ أَدَامَ اللَّه فَرَحَك وَسُرُورَك .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مُطَوَّلًا فِي دُعَاء عَشِيَّة عَرَفَة . قَالَ الْبُخَارِيّ : كِنَانَة رَوَى عَنْهُ اِبْنُهُ لَمْ يَصِحَّ وَقَالَ اِبْن حِبَّان كِنَانَة بْن الْعَبَّاس بْن مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ رَوَى عَنْهُ اِبْنُهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا فَلَا أَدْرِي التَّخْلِيط فِي حَدِيثه مِنْهُ أَوْ مِنْ اِبْنه وَأَيَّهمَا كَانَ فَهُوَ سَاقِطُ الِاحْتِجَاجِ بِمَا رَوَى لِعِظَمِ مَا أَتَى مِنْ الْمَنَاكِيرِ عَنْ الْمَشَاهِيرِ .","part":11,"page":272},{"id":6515,"text":"4558 - O( وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا لِي )\r: مِنْ التَّطْيِين أَيْ أُصْلِحُهُ بِالطِّينِ ، وَالْوَاوُ لِلْحَالِ\r( فَقَالَ الْأَمْر أَسْرَعُ مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ الْمَوْتُ أَسْرَعُ مِنْ فَسَادِ ذَلِكَ الْحَائِطِ الَّذِي تَخَاف فَسَادَهُ وَهَدْمَهُ لَوْ لَمْ تُصْلِحْهُ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَنٌ صَحِيحٌ .\r( وَنَحْنُ نُعَالِج )\r: أَيْ نُصْلِح\r( خُصًّا )\r: قَالَ فِي الْقَامُوس : الْخُصّ بِالضَّمِّ الْبَيْت مِنْ الْقَصَب أَوْ الْبَيْت يُسْقَفُ بِخَشَبَةٍ كَالْأَزَجِ\r( وَهَى )\r: فِي الْقَامُوس : وَهَى كَوَعَى وَوَلِيَ تَخَرَّقَ وَانْشَقَّ وَاسْتَرْخَى رِبَاطُهُ ، وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِخُصًّا\r( مَا أَرَى الْأَمْر )\r: أَيْ الْمَوْت\r( إِلَّا أَعْجَلَ )\r: أَيْ أَسْرَعَ\r( مِنْ ذَلِكَ )\r: أَيْ مِنْ خَرَاب ذَلِكَ الْخُصِّ .","part":11,"page":273},{"id":6516,"text":"4559 - O( قُبَّة مُشْرِفَة )\r: أَيْ بِنَاء عَالِيًا\r( فَقَالَ مَا هَذِهِ )\r: اِسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ أَيْ مَا هَذِهِ الْعِمَارَةُ الْمُنْكَرَةُ وَمَنْ بَانِيهَا\r( رَجُل )\r: بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ فُلَانٍ\r( وَحَمَلَهَا )\r: أَيْ أَضْمَرَ تِلْكَ الْفَعْلَةَ فِي نَفْسِهِ غَضَبًا عَلَى فَاعِلِهَا فِي فِعْلهَا . فَفِي أَسَاس الْبَلَاغَة حَمَلْت الْحِقْدَ عَلَيْهِ إِذَا أَضْمَرْته كَذَا فِي الْمِرْقَاة ، وَقِيلَ الضَّمِير لِلْكَرَاهَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْمَقَامِ\r( أَعْرَضَ عَنْهُ )\r: أَيْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَام\r( فَشَكَا ذَلِكَ )\r: أَيْ مَا رَآهُ مِنْ أَثَر الْغَضَبِ وَالْإِعْرَاضِ\r( وَاَللَّهِ إِنِّي لَأُنْكِرُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: أَيْ أَرَى مِنْهُ مَا لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْ الْغَضَبِ وَالْكَرَاهَةِ وَلَا أَعْرِفُ لَهُ سَبَبًا . قَالَهُ الْقَارِي\r( مَا فَعَلَتْ الْقُبَّة )\r: ضُبِطَ بِالْمَعْرُوفِ وَالْمَجْهُول أَيْ مَا صَارَ حَالُهَا وَمَا شَأْنُهَا لَا يُرَى أَثَرُهَا\r( أَمَا )\r: بِالتَّخْفِيفِ حَرْف التَّنْبِيهِ\r( إِلَّا مَا لَا )\r: أَيْ إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَحُذِفَ اِسْم لَا وَخَبَرُهَا مَعًا\r( إِلَّا مَا لَا )\r: كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ\r( يَعْنِي مَا لَا بُدّ مِنْهُ )\r: هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ أَحَد مِنْ الرُّوَاة .\rوَقَالَ الْحَافِظ زَيْن الدِّين الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيج أَحَادِيث إِحْيَاء الْعُلُوم وَالْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي فَتْح الْبَارِي : يَعْنِي إِلَّا مَا لَا بُدّ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\rوَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":274},{"id":6517,"text":"Oبِضَمِّ الْغَيْن وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْع غُرْفَة بِالضَّمِّ ، وَيُقَال لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ برواره [ بروزن همواره بالاخانة وحجره بالاي حجره باشد فرهنك صراح ] كَمَا فِي الصُّرَاحِ .","part":11,"page":275},{"id":6518,"text":"4560 - O( إِلَى عُلِّيَّة )\r: بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرِهَا وَكَسْر اللَّام وَبِالتَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَتَيْنِ أَيْ غُرْفَة\r( مِنْ حُجْرَتِهِ )\r: بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة ، وَفِي بَعْض النُّسَخ حُجْزَته بِالزَّايِ الْمُعْجَمَة .\rقَالَ فِي الْقَامُوس : الْحُجْزَة بِالضَّمِّ مَعْقِدُ الْإِزَارِ وَمِنْ السَّرَاوِيلِ مَوْضِعُ التِّكَّةِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ الْكَبِيرِ ، وَذَكَرَ فِيهِ سَمَاع إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد عَنْ قَيْس بْن أَبِي حَازِم وَسَمَاع قَيْس بْن أَبِي حَازِم مِنْ دُكَيْن ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيُّ وَلَا أَعْلَمُ لِدُكَيْن غَيْر هَذَا الْحَدِيث .\rوَدُكَيْن بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْكَاف وَسُكُون الْيَاء آخِر الْحُرُوف وَبَعْدَهَا نُونٌ .\rوَالْمِفْتَاح وَالْمِفْتَح بِكَسْرِ الْمِيم فِيهِمَا وَاحِدُ الْمَفَاتِيحِ الَّتِي يُفْتَحُ بِهَا . اِنْتَهَى كَلَامُ الْمُنْذِرِيِّ .","part":11,"page":276},{"id":6520,"text":"4561 - O( حُبْشِيٌّ )\r: بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة بَعْدهَا مُعْجَمَة ثُمَّ يَاء ثَقِيلَة كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً )\r: أَيْ شَجَرَة نَبْقٍ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرَانِيِّ \" مِنْ سِدْرِ الْحَرَمِ \" وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ دَافِعَةٌ لِلْإِشْكَالِ ، كَذَا فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير\r( سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ إِلَخْ )\r: وَمَا أَجَابَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ ، وَلَا بُدّ لَهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الصَّحِيحِ .\rوَقَالَ فِي النِّهَايَة : قِيلَ أَرَادَ بِهِ سِدْرَ مَكَّةَ لِأَنَّهَا حَرَمٌ ، وَقِيلَ سِدْر الْمَدِينَة نَهَى عَنْ قَطْعِهِ لِيَكُونَ أُنْسًا وَظِلًّا لِمَنْ يُهَاجِرُ إِلَيْهَا .\rوَقِيلَ أَرَادَ السِّدْرَ الَّذِي يَكُون فِي الْفَلَاة يَسْتَظِلّ بِهِ أَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَالْحَيَوَانُ أَوْ فِي مِلْك إِنْسَان فَيَتَحَامَل عَلَيْهِ ظَالِمٌ فَيَقْطَعُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيثُ مُضْطَرِبُ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ أَكْثَر مَا يُرْوَى عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَكَانَ هُوَ يَقْطَعُ السِّدْرَ وَيَتَّخِذ مِنْهُ أَبْوَابًا .\rقَالَ هِشَام : وَهَذِهِ أَبْوَاب مِنْ سِدْر قَطَعَهُ أَبِي وَأَهْل الْعِلْم مُجْمِعُونَ عَلَى إِبَاحَة قَطْعِهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى . وَفِي مِرْقَاة الصُّعُودِ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه قَالَ أَبُو ثَوْر سَأَلْت أَبَا عَبْد اللَّه الشَّافِعِيَّ عَنْ قَطْع السِّدْر فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ ، قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" اِغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ \" .\rقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فَيَكُون مَحْمُولًا عَلَى مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ .\rقَالَ وَرَوَيْنَا عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعهُ مِنْ أَرْضه وَهُوَ أَحَد رُوَاة النَّهْيِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُون النَّهْيُ خَاصًّا كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ .\rوَفِي كِتَاب أَبِي سُلَيْمَان الْخَطَّابِيّ أَنَّ الْمُزَنِيَّ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ وَجْهُهُ أَنْ يَكُون صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّنْ هَجَمَ عَلَى قَطْع سِدْرٍ لِقَوْمٍ أَوْ لِيَتِيمٍ أَوْ لِمَنْ حَرَّمَ اللَّه أَنْ يُقْطَع عَلَيْهِ فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ ، فَاسْتَحَقَّ مَا قَالَهُ ، فَتَكُون الْمَسْأَلَةُ سَبَقَتْ السَّامِعَ فَسَمِعَ الْجَوَابَ وَلَمْ يَسْمَعْ السُّؤَالَ ، وَجَعَلَ نَظِيرَهُ حَدِيث أُسَامَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ \" إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ \" وَقَدْ قَالَ \" لَا تَبِيعُنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ \" .\rوَاحْتَجَّ الْمُزَنِيُّ بِمَا اِحْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيّ مِنْ إِجَازَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغْسَلَ الْمَيِّت بِالسِّدْرِ وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يَجُزْ الِانْتِفَاعُ بِهِ . قَالَ وَالْوَرَق مِنْ السِّدْر كَالْغُصْنِ وَقَدْ سَوَّى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا حَرُمَ قَطْعُهُ مِنْ شَجَر الْحَرَم بَيْن وَرَقِهِ وَغَيْره ، فَلَمَّا لَمْ يَمْنَع عَنْ وَرَقِ السِّدْرِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَاز قَطْع السِّدْرِ . اِنْتَهَى\r( صَوَّبَ اللَّه )\r: أَيْ نَكَسَهُ وَأَلْقَاهُ عَلَى رَأْسِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، وَهَذَا دُعَاءٌ أَوْ خَبَرٌ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَقَالَ فِيهِ عَبْد اللَّه الْخَثْعَمِيُّ .\r( عَنْ رَجُل مِنْ ثَقِيفٍ )\r: قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الرَّجُل لَعَلَّهُ عَمْرو بْن أَوْسٍ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ الَّذِينَ يَقْطَعُونَ السِّدْرَ يَصُبُّ اللَّهُ عَلَى رُءُوسِهِمْ النَّارَ صَبًّا \" وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَمْرو بْن أَوْسٍ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة مَوْصُولًا وَقَالَ الْمُرْسَل هُوَ الْمَحْفُوظ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُرْسَلٌ .","part":11,"page":277},{"id":6521,"text":"4562 - O( عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ )\r: قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : السِّدْر شَجَر النَّبْق الْوَاحِدَة سِدْرَةٌ ، وَقِيلَ هُوَ السَّمَر ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ مَا يَنْبُت عَنْهُ فِي الْبَرَارِي فَهُوَ الضَّالُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ\r( وَهُوَ )\r: أَيْ هِشَام\r( فَقَالَ )\r: هِشَام\r( وَالْمَصَارِيع )\r: جَمْع مِصْرَاع .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْمِصْرَاع مِنْ الْبَاب الشَّطْر وَهُمَا مِصْرَاعَانِ\r( وَقَالَ )\r: عُرْوَة\r( فَقَالَ )\r: هِشَام بْن عُرْوَة لِحَسَّانِ بْن إِبْرَاهِيم\r( هِيَ )\r: ضَمِير الشَّأْن وَالْقِصَّة وَالْكُوفِيُّونَ يُسَمُّونَهَا ضَمِير الْمَجْهُول ، وَهَذَا الضَّمِير يَرْجِع إِلَى مَا بَعْدهَا لُزُومًا عَلَى خِلَاف الْقِيَاس كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } وَقَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا } كَذَا فِي مُغْنِي اللَّبِيبِ . فَلَفْظَةُ هِيَ هَذِهِ تَرْجِعُ إِلَى لَفْظ بِدْعَة فِي قَوْله جِئْتنِي بِبِدْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ\r( جِئْتنِي بِبِدْعَةٍ )\r: أَيْ بِأَمْرٍ مُبْتَدَعٍ لَمْ نَسْمَعْهُ مِنْ النَّهْي عَنْ قَطْعِ السِّدْرِ\r( قَالَ )\r: حَسَّان\r( إِنَّمَا الْبِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ )\r: أَيْ مِنْ جَانِبِكُمْ يَا هِشَام ، فَأَنْتُمْ تَذْهَبُونَ إِلَى جَوَازِ قَطْعِ السِّدْرِ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَهُوَ يُرْوَى عَنْ عُرْوَةَ بْن الزُّبَيْرِ وَقَدْ ذَكَرَ عَنْهُ وَلَده هِشَام أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُهُ .","part":11,"page":278},{"id":6523,"text":"4563 - O( أَبِي بُرَيْدَةَ )\r: هُوَ بَدَل مِنْ أَبِي\r( عَنْ كُلّ مَفْصِلٍ )\r: هُوَ عَلَى وَزْن مَسْجِدٍ أَحَدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( النُّخَاعَة )\r: بِالضَّمِّ هِيَ الْبَزْقَةُ الْخَارِجَةُ مِنْ أَصْل الْفَم مِمَّا يَلِي النُّخَاع قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ .\rوَقَالَ فِي الْمِصْبَاح : النُّخَاعَة مَا يُخْرِجُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَلْقِهِ مِنْ مَخْرَجِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ .\rكَذَا قَيَّدَهُ اِبْن الْأَثِير .\rوَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : النُّخَاعَة هِيَ النُّخَامَة وَهَكَذَا قَالَ فِي الْعُبَاب\r( فَإِنْ لَمْ تَجِد )\r: أَيْ شَيْئًا مِمَّا يُطْلَق عَلَيْهِ اِسْم الصَّدَقَة عُرْفًا أَوْ شَرْعًا يَبْلُغُ عَدَد الثَّلَاثمِائَةِ وَالسِّتِّينَ\r( فَرَكْعَتَا الضُّحَى )\r: وَخُصَّتْ الضُّحَى بِذَلِكَ لِتَمَحُّضِهَا لِلشُّكْرِ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ جَابِرَةً لِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الرَّوَاتِب قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ\r( تُجْزِئُك )\r: أَيْ تَكْفِيك عَنْ الصَّدَقَة . قَالَ النَّوَوِيّ : ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمِّهِ فَالضَّمُّ مِنْ الْإِجْزَاء وَالْفَتْح مِنْ جَزَى يَجْزِي أَيْ كَفَى ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ } وَفِي الْحَدِيث \" لَا يَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَك \" قَالَهُ السُّيُوطِيُّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن وَاقِدٍ وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى .\rوَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه ، وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْح الْجَامِع الصَّغِير إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .","part":11,"page":279},{"id":6524,"text":"4564 - O( وَهَذَا لَفْظه )\r: أَيْ عَبَّاد\r( وَهُوَ أَتَمُّ )\r: أَيْ حَدِيث عَبَّاد\r( عَنْ يَحْيَى بْن عُقَيْل )\r: بِضَمِّ الْعَيْن مُصَغَّرًا\r( يُصْبِح عَلَى كُلّ سُلَامَى مِنْ اِبْنِ آدَمَ صَدَقَةٌ )\r: السُّلَامَى بِضَمِّ السِّين وَفَتْح الْمِيم أَيْ عِظَامُ الْأَصَابِعِ وَالْمُرَاد بِهَا الْعِظَام كُلّهَا .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : السُّلَامَى جَمْع السُّلَامِيَة وَهِيَ الْأُنْمُلَة مِنْ أَنَامِل الْأَصَابِع وَقِيلَ وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ وَيُجْمَعُ عَلَى سُلَامَيَاتٍ ، وَهِيَ الَّتِي بَيْن كُلّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ أَصَابِع الْإِنْسَان اِنْتَهَى .\rقَالَ الطِّيبِيُّ : اِسْم يُصْبِح إِمَّا صَدَقَة أَيْ تُصْبِح الصَّدَقَة وَاجِبَة عَلَى كُلّ سُلَامَى وَإِمَّا مِنْ اِبْن آدَم عَلَى تَجْوِيز زِيَادَة مِنْ وَالظَّرْف خَبَره وَصَدَقَة فَاعِل الظَّرْف أَيْ يُصْبِح اِبْن آدَم وَاجِبًا عَلَى كُلّ مَفْصِلٍ مِنْهُ صَدَقَةٌ ، وَإِمَّا ضَمِير الشَّأْن ، وَالْجُمْلَة الِاسْمِيَّة بَعْدهَا مُفَسِّرَةٌ لَهُ .\rقَالَ الْقَاضِي يَعْنِي أَنَّ كُلّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ اِبْنِ آدَمَ يُصْبِح سَلِيمًا عَنْ الْآفَات بَاقِيًا عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي تَتِمُّ بِهَا مَنَافِعه فَعَلَيْهِ صَدَقَةٌ شُكْرًا لِمَنْ صَوَّرَهُ وَوَقَاهُ عَمَّا يُغَيِّرُهُ وَيُؤْذِيهِ\r( عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ )\r: قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يَحْتَمِل تَسْمِيَة هَذِهِ الْأَشْيَاء صَدَقَة أَنَّ لَهَا أَجْرًا كَمَا لِلصَّدَقَةِ أَجْر وَأَنَّ هَذِهِ الطَّاعَات تُمَاثِلُ الصَّدَقَات فِي الْأُجُور ، وَسَمَّاهَا صَدَقَة عَلَى طَرِيق الْمُقَابَلَة وَتَجْنِيس الْكَلَام ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ صَدَقَةٌ عَلَى نَفْسِهِ\r( وَبُضْعَتُهُ )\r: أَيْ جِمَاعُهُ .\rفِي الْمِصْبَاح : الْبُضْع بِالضَّمِّ جَمْعُهُ أَبْضَاعٌ مِثْل قُفْل وَأَقْفَال يُطْلَق عَلَى الْفَرْج وَالْجِمَاع\r( يَأْتِي )\r: أَيْ أَحَدُنَا\r( قَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَرَأَيْت )\r: أَيْ أَخْبِرْنِي\r( لَوْ وَضَعَهَا )\r: أَيْ شَهْوَتَهُ\r( أَكَانَ يَأْثَمُ )\r: زَادَ مُسْلِمٌ : \" فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ أَجْرٌ \" قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( وَيُجْزِئُ )\r: أَيْ يَكْفِي\r( مِنْ ذَلِكَ )\r: هُوَ بِمَعْنَى عَنْ ، أَيْ يَكْفِي عَمَّا ذُكِرَ مِمَّا وَجَبَ عَلَى السُّلَامَى مِنْ الصَّدَقَات كَذَا فِي الْمِرْقَاة\r( رَكْعَتَانِ )\r: لِأَنَّ الصَّلَاة عَمَلٌ بِجَمِيعِ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ فَيَقُومُ كُلُّ عُضْوٍ بِشُكْرِهِ\r( مِنْ الضُّحَى )\r: أَيْ مِنْ صَلَاة الضُّحَى أَوْ فِي وَقْت الضُّحَى .\rقَالَ فِي النِّهَايَة : فَأَمَّا الضَّحْوَةُ فَهُوَ اِرْتِفَاع أَوَّل النَّهَار ، وَالضُّحَى بِالضَّمِّ وَالْقَصْر فَوْقَهُ وَبِهِ سُمِّيَتْ صَلَاة الضُّحَى اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: السَّابِق\r( وَذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّفْعِ فَاعِل ذَكَرَ أَيْ ذَكَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْحَدِيث\r( فِي وَسَطه )\r: بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون السِّين أَيْ فِي وَسَط كَلَامه أَيْ بَيْن كَلَامه ، فَالضَّمِير الْمَجْرُور يَرْجِع إِلَى كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ نُقِلَ هَذَا الضَّبْط عَنْ الْعَلَّامَة الْمُحَدِّث مُحَمَّد إِسْحَاق الدِّهْلَوِيّ رَحِمَهُ اللَّه .\rوَيَحْتَمِل أَنَّ لَفْظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّصْبِ وَفَاعِل ذَكَرَ الرَّاوِي وَضَمِير الْمَجْرُور فِي لَفْظ وَسَطه يَرْجِع إِلَى الْحَدِيث ، أَيْ ذَكَرَ الرَّاوِي لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَط الْحَدِيث وَلَمْ يَذْكُر فِي أَوَّل الْحَدِيث أَيْ بَعْد أَبِي ذَرّ فَرَوَى الْحَدِيث عَنْ أَبِي ذَرّ بِصُورَةِ الْمَوْقُوف ، ثُمَّ ذَكَرَ لَفْظ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَط الْحَدِيث وَجَعَلَهُ مَرْفُوعًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .\rوَيُؤَيِّد الْمَعْنَى الْأَوَّل الَّذِي نُقِلَ عَنْ شَيْخِ شَيْخِنَا الدِّهْلَوِيّ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ طَرِيق مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن عُقَيْل عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَد الدِّيلِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : \" قَالُوا يَا رَسُول اللَّه ذَهَبَ أَهْل الدُّثُور بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُوم وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالهمْ . قَالَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّه لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ ، إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً ، وَبِكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةً ، قَالَ قَالُوا يَا رَسُول اللَّه أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ يَكُون لَهُ فِيهَا أَجْرٌ ؟ قَالَ أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَام أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْر ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَال كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْر . وَقَالَ وَتَهْلِيلَةٌ وَتَكْبِيرَةٌ صَدَقَةٌ ، وَأَمْرٌ بِمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ \" .\rوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ \" قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ أَهْل الْأَمْوَال بِالْأَجْرِ ، ، فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِيك صَدَقَةً كَثِيرَةً فَذَكَرَ فَضْل سَمْعِك وَفَضْلَ بَصَرِك قَالَ وَفِي مُبَاضَعَتِك أَهْلَك صَدَقَةٌ ، فَقَالَ أَبُو ذَرّ أَيُؤْجَرُ أَحَدُنَا فِي شَهْوَتِهِ ؟ قَالَ أَرَأَيْت لَوْ وَضَعْته فِي غَيْر حِلٍّ أَكَانَ عَلَيْك وِزْرٌ ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ أَفَتَحْتَسِبُونَ بِالشَّرِّ وَلَا تَحْتَسِبُونَ بِالْخَيْرِ \" .\rوَفِي رِوَايَةٍ لَهُ مِنْ طَرِيق يَعْلَى بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ : \" قُلْت يَا رَسُول اللَّه ذَهَبَ الْأَغْنِيَاء بِالْأَجْرِ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَيَحُجُّونَ ، قَالَ وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ وَتَصُومُونَ وَتَحُجُّونَ ، قُلْت : يَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ ، قَالَ وَأَنْتَ فِيك صَدَقَةٌ رَفْعُك الْعَظْمَ عَنْ الطَّرِيق صَدَقَةٌ وَهِدَايَتُك الطَّرِيقَ صَدَقَةٌ ، وَعَوْنُك الضَّعِيفَ بِفَضْلِ قُوتِك صَدَقَةٌ ، وَبَيَانُك عَنْ الْأَرْتَم [ هُوَ الَّذِي لَا يُفْصِح الْكَلَامَ وَلَا يُبَيِّنُهُ ] صَدَقَةٌ ، وَمُبَاضَعَتُك اِمْرَأَتَك صَدَقَةٌ \" فَذَكَرَ الْحَدِيث .\rوَأَمَّا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة أَيْ رِوَايَة عَبَّاد بْن عَبَّاد فَكَانَ ذِكْر الصَّدَقَات فِي صَدْر الْكَلَام مِنْ غَيْر بَيَان قِصَّة الْأَغْنِيَاء وَالْفُقَرَاء .\rوَحَدِيث أَبِي ذَرّ أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي كِتَاب الصَّلَاة فِي بَاب اِسْتِحْبَاب صَلَاة الْفَتْح حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَسْمَاء الضُّبَعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَهْدِيٌّ وَهُوَ اِبْن مَيْمُون أَخْبَرَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْن عُقَيْل عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُر عَنْ أَبِي الْأَسْوَد الدِّيلِيّ عَنْ أَبِي ذَرّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" يُصْبِح عَلَى كُلّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلّ تَحْمِيدَة صَدَقَة ، وَكُلّ تَهْلِيلَة صَدَقَة ، وَكُلّ تَكْبِيرَة صَدَقَة ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَة ، وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَر صَدَقَة ، وَيُجْزِئ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى \" .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .","part":11,"page":280},{"id":6525,"text":"4565 - O( فَشَكَرَ اللَّهُ )\r: أَيْ غَفَرَ اللَّهُ . قَالَ فِي النِّهَايَة : فَشُكْرُهُ لِعِبَادِهِ مَغْفِرَتُهُ لَهُمْ\r( لَهُ )\r: أَيْ لِلرَّجُلِ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِهَذِهِ الْخَصْلَةِ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":281},{"id":6527,"text":"4566 - O( عَنْ أَبِيهِ )\r: عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( رِوَايَة )\r: أَيْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( لَا تَتْرُكُوا النَّار )\r: أَيْ مُوقَدَةً . قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا عَامٌّ يَدْخُل فِيهِ نَار السِّرَاج وَغَيْرهَا ، وَأَمَّا الْقَنَادِيل الْمُعَلَّقَة فِي الْمَسَاجِد وَغَيْرهَا فَإِنَّ خِيفَ حَرِيقٌ بِسَبَبِهَا دَخَلْت فِي الْأَمْر بِالْإِطْفَاءِ وَإِنْ أُمِنَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْغَالِب فَالظَّاهِر أَنَّهُ لَا بَأْس بِتَرْكِهَا لِانْتِفَاءِ الْعِلَّة الَّتِي عَلَّلَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِذَا اِنْتَفَتْ الْعِلَّة زَالَ الْمَنْع اِنْتَهَى . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":282},{"id":6528,"text":"4567 - O( فَأَخَذَتْ )\r: أَيْ شَرَعَتْ\r( فَجَاءَتْ )\r: الْفَأْرَة\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْفَتِيلَةِ\r( فَأَلْقَتْهَا )\r: أَيْ الْفَتِيلَة\r( عَلَى الْخُمْرَةِ )\r: هِيَ مِقْدَار مَا يَضَع الرَّجُل عَلَيْهِ وَجْهه فِي سُجُوده مِنْ حَصِير أَوْ نَسِيجَة خُوصٍ وَنَحْوه مِنْ النَّبَات وَلَا تَكُون خُمْرَة إِلَّا فِي هَذَا الْمِقْدَار وَسُمِّيَتْ خُمْرَة لِأَنَّ خُيُوطَهَا مَسْتُورَةٌ بِسَعَفِهَا وَقَدْ جَاءَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ \" جَاءَتْ فَأْرَةٌ \" الْحَدِيث وَهَذَا صَرِيحٌ فِي إِطْلَاق الْخُمْرَة عَلَى الْكَبِير كَذَا فِي النِّهَايَة وَفِي حَيَاة الْحَيَوَان : الْخُمْرَة السَّجَّادَة الَّتِي يَسْجُد عَلَيْهَا الْمُصَلِّي سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُخَمِّر الْوَجْه أَيْ تُغَطِّيه اِنْتَهَى\r( فَأَحْرَقَتْ )\r: الْفَأْرَة\r( مِنْهَا )\r: أَيْ مِنْ الْخُمْرَة\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مِثْل هَذِهِ )\r: أَيْ الْفَأْرَة\r( عَلَى هَذَا )\r: أَيْ الْفِعْل وَفَأْرَة الْبَيْت هِيَ الْفُوَيْسِقَة الَّتِي أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِهَا فِي الْحِلّ وَالْحَرَم وَأَصْل الْفِسْق الْخُرُوج عَنْ الِاسْتِقَامَة وَالْجَوْر ، وَبِهِ سُمِّيَ الْعَاصِي فَاسِقًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ هَذِهِ الْحَيَوَانَات فَوَاسِق عَلَى الِاسْتِعَارَة لِخُبْثِهِنَّ ، وَقِيلَ لِخُرُوجِهِنَّ عَنْ الْحُرْمَة فِي الْحِلّ وَالْحَرَم أَيْ لَا حُرْمَةَ لَهُنَّ بِحَالٍ . وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن بِإِسْنَادِهِ عَنْ يَزِيد بْن أَبِي نُعَيْم أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيَّ لِمَ سُمِّيَتْ الْفَأْرَةُ الْفُوَيْسِقَةَ ، فَقَالَ اِسْتَيْقَظَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة وَقَدْ أَخَذَتْ فَأْرَة فَتِيلَة السِّرَاج لِتُحَرِّق عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْت فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَتَلَهَا وَأَحَلَّ قَتْلَهَا لِلْحَلَالِ وَالْمُحْرِم ذَكَرَهُ الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَمْرو بْن طَلْحَة وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ كُتُبِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ عَمْرو بْن طَلْحَة وَقَعَ فِيهِ تَصْحِيف وَهِيَ طَبَقَة لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَاَللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَم . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ \" اِحْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَةِ فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَأْنِهِمْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ النَّار إِنَّمَا هِيَ عَدُوَّةٌ لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ \" .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" خَمِّرُوا الْآنِيَّةَ ، وَفِيهِ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَة رُبَّمَا جَرَّتْ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ \" وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَفِيهِ \" فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَة تُضْرِمُ عَلَى أَهْل الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ \" قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الْإِبَانَة عَلَى أَنَّ الْحَقّ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْمَبِيت فِي بَيْت لَيْسَ فِيهِ غَيْره وَفِيهِ نَار أَوْ مِصْبَاح أَنْ لَا يَبِيتَ حَتَّى يُطْفِئَهُ أَوْ يَجُرَّهُ بِمَا يَأْمَنُ بِهِ إِحْرَاقَهُ وَضُرَّهُ ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِي الْبَيْت جَمَاعَة فَالْحَقُّ عَلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا النَّوْم أَنْ لَا يَنَامَ آخِرُهُمْ حَتَّى يَفْعَل مَا ذَكَرْت لِأَمْرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنْ فَرَّطَ فِي ذَلِكَ مُفَرِّطٌ فَلَحِقَهُ ضَرَر فِي نَفْس أَوْ مَال كَانَ لِوَصِيَّةِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ مُخَالِفًا وَلَا دِيَةَ لَهُ . اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيِّ . قُلْت : عَمْرو بْن طَلْحَة هُوَ عَمْرو بْن حَمَّاد بْن طَلْحَة الْكُوفِيّ أَبُو مُحَمَّد الْقَنَّاد ، رَوَى عَنْ أَسْبَاط بْن نَصْر وَمَنْدَل بْن عَلِيٍّ ، وَرَوَى عَنْهُ مُسْلِمُ فَرْدَ حَدِيثٍ . وَإِبْرَاهِيم الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ مُطَيَّنٌ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَافِضِيٌّ ، كَذَا فِي الْخُلَاصَة . وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ .","part":11,"page":283},{"id":6530,"text":"4568 - O( مَا سَالَمْنَاهُنَّ )\r: أَيْ مَا صَالَحْنَا الْحَيَّاتِ\r( مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ )\r: أَيْ مُنْذُ وَقَعَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ الْحَرْبُ ، فَإِنَّ الْمُحَارَبَةَ وَالْمُعَادَاةَ بَيْنَ الْحَيَّةِ وَالْإِنْسَانِ جِبِلِّيَّة لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَجْبُولٌ عَلَى طَلَبِ قَتْلِ الْآخَر ، وَقِيلَ أَرَادَ الْعَدَاوَة الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا يُقَال إِنَّ إِبْلِيسَ قَصَدَ دُخُول الْجَنَّة فَمَنَعَهُ الْخَزَنَةُ فَأَدْخَلَتْهُ الْحَيَّةُ فِي فِيهَا فَوَسْوَسَ لِآدَم وَحَوَّاءَ حَتَّى أَكَلَا مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَنْهِيَّةِ فَأُخْرِجَا عَنْهَا . قَالَهُ الْقَارِي\r( وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ )\r: أَيْ مَنْ تَرَكَ التَّعَرُّضَ لَهُنَّ\r( خِيفَةً )\r: أَيْ لِخَوْفِ ضَرَرٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ صَاحِبِهَا\r( فَلَيْسَ مِنَّا )\rأَيْ مِنْ الْمُقْتَدِينَ بِسُنَّتِنَا الْآخِذِينَ بِطَرِيقَتِنَا وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا لَا تَظْهَرُ فِيهِ عَلَامَة أَنْ يَكُون جِنِّيًّا . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":284},{"id":6531,"text":"4569 - O( السُّكَّرِيّ )\r: بِضَمِّ السِّين وَتَشْدِيد الْكَاف مَنْسُوبٌ إِلَى بَيْعِ السُّكَّرِ وَشِرَائِهِ وَعَمَله . قَالَهُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْأَنْسَاب\r( اُقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ )\r: ظَاهِرٌ فِي قَتْلِ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ كُلِّهَا . وَفِي حَيَاة الْحَيَوَان وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الْبُيُوت لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُنْذَر ثَلَاثَة أَيَّام لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَآذَنُوهُ ثَلَاثَة أَيَّام \" حَمَلَ بَعْض الْعُلَمَاء ذَلِكَ عَلَى الْمَدِينَة وَحْدَهَا وَالصَّحِيح أَنَّهُ عَامّ فِي كُلّ بَلَد لَا يُقْتَل حَتَّى يُنْذَر . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْإِنْذَار هَلْ هُوَ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ ثَلَاثَة مَرَّات وَالْأَوَّل عَلَيْهِ الْجُمْهُور . وَكَيْفِيَّة ذَلِكَ أَنْ يَقُول أَنْشُدُكُنَّ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ وَسُلَيْمَانُ عَلَيْهِمَا السَّلَام أَنْ لَا تَبْدُونَ وَلَا تُؤْذُونَا\r( ثَأْرَهُنَّ )\r: أَيْ اِنْتِقَامَهُنَّ الثَّأْر هُوَ الدَّم وَالِانْتِقَام ، وَالْمَعْنَى مَخَافَة أَنْ يَكُون لَهُنَّ صَاحِبٌ يَطْلُب ثَأْرَهَا . قَدْ جَرَتْ الْعَادَة عَلَى نَهْجِ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ يُقَالَ لَا تَقْتُلُوا الْحَيَّاتِ فَإِنَّكُمْ لَوْ قَتَلْتُمْ لَجَاءَ زَوْجُهَا وَيَلْسَعُكُمْ لِلِانْتِقَامِ ، فَنَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا الْقَوْل وَالِاعْتِقَاد كَذَا فِي الْمِرْقَاة .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ .","part":11,"page":285},{"id":6532,"text":"4570 - O( طَلَبَهُنَّ )\r: أَيْ اِنْتِقَامَهُنَّ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَلَمْ يَجْزِمْ مُوسَى بْن مُسْلِمٍ الرَّاوِي عَنْ عِكْرِمَةَ بِأَنَّ عِكْرِمَةَ رَفَعَهُ .","part":11,"page":286},{"id":6533,"text":"4571 - O( أَنْ نَكْنُسَ زَمْزَمَ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ أَيْ نُصَفِّي زَمْزَم وَنُخْرِج مِنْهَا الْكُنَاسَة وَهِيَ بِالضَّمِّ مَا يُكْنَس وَهِيَ الزُّبَالَة وَالسُّبَاطَة\r( وَإِنَّ فِيهَا )\r: أَيْ فِي بِئْر زَمْزَم\r( مِنْ هَذِهِ الْجِنَّان )\r: بِكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ جَمْع جَانٍّ كَحِيطَانٍ وَحَائِطٍ وَمَنْ هَذِهِ تَبْعِيضِيَّة مَنْصُوبَةٌ عَلَى أَنَّهَا اِسْم إِنَّ أَيْ إِنَّ فِيهَا بَعْض هَذِهِ الْجِنَّان\r( يَعْنِي )\rأَيْ يُرِيد الْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْجِنَانِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي سَمَاع عَبْد الرَّحْمَن بْن سَابِطٍ مِنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب نَظَرٌ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ .","part":11,"page":287},{"id":6534,"text":"4572 - O( عَنْ سَالِم )\r: بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر\r( اُقْتُلُوا الْحَيَّاتِ )\r: أَيْ كُلَّهَا عُمُومًا . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ لِلْإِرْشَادِ ، نَعَمْ مَا كَانَ مِنْهَا مُحَقَّقُ الضَّرَرِ وَجَبَ دَفْعُهُ\r( وَ )\r: اُقْتُلُوا خُصُوصًا\r( ذَا الطُّفْيَتَيْنِ )\r: بِضَمِّ الطَّاء الْمُهْمَلَة وَسُكُونِ الْفَاءِ أَيْ صَاحِبهمَا ، وَهِيَ حَيَّة خَبِيثَة عَلَى ظَهْرِهَا خَطَّانِ أَسْوَدَانِ كَالطُّفْيَتَيْنِ ، وَالطُّفْيَة بِالضَّمِّ عَلَى مَا فِي الْقَامُوس خُوصَةُ الْمَقْل ؛ وَالْخُوص بِالضَّمِّ وَرَق النَّخْل الْوَاحِدَة بِهَاءٍ ، وَالْمُقْل بِالضَّمِّ صَمْغ شَجَرَة قَالَهُ الْقَارِي . وَقَالَ فِي النِّهَايَة الطُّفْيَة خُوصَة الْمُقْل فِي الْأَصْل وَجَمْعهَا طُفًى ، شَبَّهَ الْخَطَّيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَى ظَهْر الْحَيَّة بِخُوصَتَيْنِ مِنْ خُوص الْمُقْل\r( وَالْأَبْتَر )\r: بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى ذَا قِيلَ هُوَ الَّذِي يُشْبِه الْمَقْطُوع الذَّنَب لِقِصَرِ ذَنَبِهِ وَهُوَ مِنْ أَخْبَثِ مَا يَكُون مِنْ الْحَيَّات\r( فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ )\r: أَيْ يَخْطِفَانِ وَيَطْمِسَانِ\r( الْبَصَر )\r: أَيْ بِمُجَرَّدِ النَّظَر إِلَيْهِمَا لِخَاصِّيَّةِ السُّمَيَّةِ فِي بَصَرِهِمَا ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ الْبَصَر بِاللَّسْعِ وَالنَّهْشِ\r( الْحَبَل )\r: بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ الْجَنِين عِنْد النَّظَر إِلَيْهِمَا بِالْخَاصِّيَّةِ السُّمَيَّة أَوْ مِنْ الْخَوْف النَّاشِئ مِنْهُمَا لِبَعْضِ الْأَشْخَاصِ\r( قَالَ )\r: سَالِم\r( وَكَانَ عَبْد اللَّه )\r: أَيْ اِبْن عُمَر\r( فَأَبْصَرَهُ )\r: الضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى عَبْد اللَّه\r( أَبُو لُبَابَة )\r: بِضَمِّ اللَّام الْأَنْصَارِيّ الْمَدَنِيّ اِسْمه بَشِير وَقِيلَ رِفَاعَة بْن عَبْد الْمُنْذِر صَحَابِيّ مَشْهُور وَكَانَ أَحَد النُّقَبَاء وَعَاشَ إِلَى خِلَافَة عَلِيّ كَذَا فِي التَّقْرِيب\r( زَيْد بْن الْخَطَّاب )\r: هُوَ عَمّ عَبْد اللَّه\r( وَهُوَ )\r: أَيْ عَبْد اللَّه\r( يُطَارِد )\r: مِنْ بَاب الْمُفَاعَلَة لِلْمُغَالَبَةِ أَوْ الْمُبَالَغَة أَيْ يَطْرُد يَعْنِي يَتْبَعهَا طَلَبًا لِقَتْلِهَا\r( فَقَالَ )\r: أَبُو لُبَابَة\r( عَنْ ذَوَات الْبُيُوت )\r: أَيْ صَوَاحِبهَا .\rوَفِي مِرْقَاة الصُّعُود : قِيلَ إِنَّهُ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْبُيُوتِ . وَعَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُهُ بِبُيُوتِ الْمَدِينَة وَهُوَ الْمُخْتَارُ ، وَقِيلَ تَخْتَصُّ بِبُيُوتِ الْمُدُنِ دُون غَيْرهَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَتُقْتَل فِي الْبَرَارِي وَالصَّحَارِي مِنْ غَيْر إِنْذَارٍ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهَا الْحَيَّة الَّتِي تَكُون دَقِيقَة كَأَنَّهَا فِضَّةٌ وَلَا تَلْتَوِي فِي مِشْيَتِهَا اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":288},{"id":6535,"text":"4573 - O( الْجِنَّان الَّتِي تَكُون فِي الْبُيُوت )\r: . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم بِنَحْوِهِ .\r( فَأَمَرَ )\r: اِبْن عُمَر\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالْحَيَّةِ\r( فَأُخْرِجَتْ )\r: الْحَيَّة . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\r( فِي هَذَا الْحَدِيث )\r: السَّابِق\r( ثُمَّ رَأَيْتهَا )\r: أَيْ الْحَيَّة\r( بَعْد )\r: أَيْ بَعْد مَا أُخْرِجَتْ إِلَى الْبَقِيع .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بَعْضهمْ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون عَادَتْ لِلْأَذِيَّةِ فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مُؤْمِنَة تَحَرَّمَتْ بِهِ وَتَبَرَّكَتْ بِجِوَارِهِ اِنْتَهَى .","part":11,"page":289},{"id":6536,"text":"4574 - O( اِنْطَلَقَ هُوَ )\r: أَيْ وَالِدُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ أَبُو يَحْيَى\r( وَصَاحِبٌ لَهُ )\r: أَيْ لِأَبِي يَحْيَى\r( يَعُودُونَهُ )\r: بِصِيغَةِ الْجَمْعِ تَغْلِيبًا ، وَفِي بَعْض النُّسَخ يَعُودَانِهِ بِصِيَغِهِ التَّثْنِيَة وَالضَّمِير الْمَنْصُوب إِلَى أَبِي سَعِيد .\rقَالَ أَبُو عَلِيّ\r( فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْده )\r: أَيْ مِنْ عِنْد أَبِي سَعِيد أَنَا وَمَنْ كَانَ عِنْده بَعْدمَا دَخَلْنَا عَلَيْهِ غَيْر صَاحِبِي الَّذِي كَانَ يُرِيد الدُّخُول عَلَيْهِ أَيْضًا فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْدِي كَمَا يَدُلّ عَلَيْهِ السِّيَاق وَهُوَ قَوْله\r( فَلَقِينَا صَاحِبًا لَنَا وَهُوَ يُرِيد أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ )\r: أَيْ عَلَى أَبِي سَعِيد لِلْعِيَادَةِ بَعْد خُرُوجِي مِنْ عِنْدِهِ\r( فَأَقْبَلْنَا )\r: أَيْ تَوَجَّهْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ\r( فَجَاءَ )\r: صَاحِبِي\r( إِنَّ الْهَوَامّ )\r: جَمْع هَامَّة مِثْل دَابَّة وَدَوَابّ ، وَالْهَامَّة مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُلُ كَالْحَيَّةِ وَهُوَ الْمُرَاد هَهُنَا ، وَقَدْ تُطْلَق عَلَى مَا لَا يَقْتُل كَالْحَشَرَاتِ\r( فِي بَيْتِهِ شَيْئًا )\r: أَيْ أَحَدًا تَصَوَّرَ بِصُورَةِ شَيْء مِنْ الْحَيَّات\r( فَلْيُحَرِّجْ )\r: مِنْ التَّحْرِيج بِمَعْنَى التَّضْيِيق بِأَنْ يَقُول لَهُنَّ أَنْتُنَّ فِي حَرَجٍ وَضِيقٍ إِنْ عُدْتُنَّ إِلَيْنَا فَلَا تَلُومُنَّنَا أَنْ نُضَيِّقَ عَلَيْكُمْ بِالتَّتَبُّعِ وَالطَّرْد وَالْقَتْل كَذَا فِي النِّهَايَة وَفَتْح الْوَدُود .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ .","part":11,"page":290},{"id":6537,"text":"4575 - O( أَقْتُلُهَا )\r: أَيْ الْحَيَّة\r( فَأَشَارَ )\r: أَبُو سَعِيد\r( إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ )\r: أَيْ مِنْ جُمْلَةِ دَارِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّار\r( تِلْقَاءَ بَيْتِهِ )\r: أَيْ أَبِي سَعِيد\r( فَقَالَ )\r: أَبُو سَعِيد\r( يَوْم الْأَحْزَاب )\r: أَيْ يَوْم الْخَنْدَق\r( اِسْتَأْذَنَ )\r: أَيْ اِبْن عَمّ لِي مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ\r( وَكَانَ )\r: اِبْن عَمّ لِي\r( حَدِيثَ )\r: أَيْ جَدِيد\r( عَهْدٍ بِعُرْسٍ )\r: بِضَمِّ أَوَّله أَعْرَسَ الرَّجُل بِالْمَرْأَةِ بَنَى عَلَيْهَا\r( وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَب بِسِلَاحِهِ )\r.\rوَفِي رِوَايَة مُسْلِمٍ : \" خُذْ عَلَيْك سِلَاحَك فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْك قُرَيْظَةَ \"\r( فَأَتَى )\r: اِبْن عَمّ\r( فَأَشَارَ )\r: اِبْن عَمّ\r( إِلَيْهَا )\r: أَيْ إِلَى اِمْرَأَته\r( بِالرُّمْحِ )\r: لِيَطْعَنَهَا بِهِ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ غَيْرَةٍ وَحَمِيَّةٍ\r( فَقَالَتْ )\r: اِمْرَأَتُهُ\r( فَطَعَنَهَا )\r: أَيْ الْحَيَّة\r( ثُمَّ خَرَجَ بِهَا )\r: أَيْ بِالْحَيَّةِ\r( تَرْتَكِضُ )\r: أَيْ تَتَحَرَّك وَتَضْطَرِب الْحَيَّة\r( قَالَ )\r: أَبُو سَعِيد\r( الرَّجُل أَوْ الْحَيَّة )\r: بَيَان لِأَيِّهِمَا\r( أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا )\r: أَيْ يُحْيِيهِ\r( فَقَالَ )\r: رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( اِسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ )\r: يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي يَنْفَعُهُ هُوَ اِسْتِغْفَارُكُمْ لَا الدُّعَاء بِالْإِحْيَاءِ لِأَنَّهُ مَضَى سَبِيلَهُ\r( فَحَذِّرُوهُ )\r: أَيْ خَوِّفُوهُ ، وَالْمُرَاد مِنْ التَّخْوِيف التَّشْدِيد بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة أَنْ يُقَال لَهَا أَسْأَلُك بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ عَلَيْهِمْ السَّلَام أَنْ لَا تُؤْذِينَا\r( ثُمَّ إِنْ بَدَا )\r: بِالْأَلِفِ أَيْ ظَهَرَ\r( لَكُمْ بَعْد )\r: أَيْ بَعْد التَّحْذِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .\r( بِهَذَا الْحَدِيث )\r: السَّابِق\r( فَلْيُؤْذِنْهُ )\r: مِنْ الْإِيذَان بِمَعْنَى الْإِعْلَام ، وَالْمُرَاد بِهِ الْإِنْذَار وَالِاعْتِذَار ، وَالْمَعْنَى قُولُوا لَهُ نَحْو مَا تَقَدَّمَ\r( بَعْد )\r: أَيْ بَعْد الْإِيذَان\r( فَإِنَّهُ شَيْطَان )\r: أَيْ فَلَيْسَ بِجِنِّيٍّ مُسْلِمٍ بَلْ هُوَ إِمَّا جِنِّيٌّ كَافِرٌ وَإِمَّا حَيَّةٌ وَإِمَّا وَلَدٌ مِنْ أَوْلَاد إِبْلِيس ، وَسَمَّاهُ شَيْطَانًا لِتَمَرُّدِهِ وَعَدَم ذَهَابه بِالْإِيذَانِ .\r( فَذَكَرَ نَحْوه )\r: أَيْ نَحْو الْحَدِيث السَّابِق .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ \" فَإِنَّهُ كَافِرٌ \" .","part":11,"page":291},{"id":6538,"text":"4576 - O( أَنْشُدُكُنَّ )\r: مِنْ بَاب نَصَرَ أَيْ أَسْأَلُكُنَّ\r( الْعَهْد الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ )\rوَلَعَلَّ الْعَهْد كَانَ عِنْد إِدْخَالهَا فِي السَّفِينَة\r( أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمَانُ )\r: كَأَنَّهُ يُذَكِّرُهُنَّ إِيَّاهُ\r( أَنْ لَا تُؤْذُونَا )\r: أَيْ لَا تُؤْذُونَا كَمَا فِي التِّرْمِذِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي لَيْلَى . هَذَا آخِر كَلَامه . وَابْن أَبِي لَيْلَى الَّذِي رَوَاهُ عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيِّ هُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى الْفَقِيه الْكُوفِيّ قَاضِيهَا وَلَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَأَبُو لَيْلَى لَهُ صُحْبَةٌ وَاسْمه يَسَارٌ ، وَقِيلَ دَاوُدُ ، وَقِيلَ أَوْسٌ ، وَقِيلَ بِلَالٌ أَخُوهُ ، وَقِيلَ لَا يُحْفَظُ اِسْمُهُ ، وَلَقَبُهُ أُنَيْس .","part":11,"page":292},{"id":6539,"text":"4577 - O( إِلَّا الْجَانَّ الْأَبْيَضَ )\r: وَلَعَلَّ النَّهْي عَنْ قَتْل هَذَا النَّوْع مِنْ الْحَيَّات إِنَّمَا كَانَ لِعَدَمِ ضَرَرِهِ\r( كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ )\r: أَيْ قِطْعَةُ فِضَّةٍ .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : قَضَبْت الشَّيْءَ أَيْ قَطَعْته ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْغُصْنِ الْمَقْطُوع قَضِيب فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول اِنْتَهَى .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ )\r: مِنْ هَهُنَا إِلَى قَوْله إِنْ شَاءَ اللَّه وُجِدَ فِي بَعْض النُّسَخ\r( لَا يَنْعَرِج )\r: أَيْ لَا يَنْعَطِف ، يُقَال اِنْعَرَجَ الشَّيْء اِنْعَطَفَ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ ، إِبْرَاهِيم لَمْ يَسْمَعْ مِنْ اِبْن مَسْعُود . قَالَ أَبُو عَمْرو النَّمَرِيّ رُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود فِي هَذَا الْبَاب قَوْل غَرِيبٌ حَسَنٌ وَسَاقَ هَذَا الْحَدِيث بِإِسْنَادِ أَبِي دَاوُدَ .","part":11,"page":293},{"id":6541,"text":"4578 - O( بِقَتْلِ الْوَزَغِ )\r: بِوَاوٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ كَذَلِكَ وَبِمُعْجَمَةٍ وَاحِدُهَا وَزَغَةٌ وَهِيَ دُوَيْبَّة مُؤْذِيَة وَسَامٌّ أَبْرَصُ كَبِيرُهَا قَالَهُ الْقَارِي .\rوَفِي النِّهَايَة : الْوَزَغُ جَمْع وَزَغَة بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ الَّتِي يُقَال لَهَا سَامٌّ أَبْرَصُ وَجَمْعهَا أَوْزَاغٌ وَوُزْغَان\r( وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا )\r: لِأَنَّ الْفِسْق الْخُرُوج وَهُنَّ خَرَجْنَ عَنْ خُلُق مُعْظَم الْحَشَرَات بِزِيَادَةِ الضَّرَرِ وَتَصْغِيرُهُ لِلتَّعْظِيمِ أَوْ لِلتَّحْقِيرِ لِأَنَّهُ مُلْحَق بِالْخَمْسِ أَيْ الْفَوَاسِق الْخَمْسَة الَّتِي تُقْتَل فِي الْحِلّ وَالْحَرَم .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم يُشْبِهُ أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِهَذَا التَّصْغِير التَّحْقِير وَالذَّنْب .\rقَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : لَمْ يُسْمَع بِالْفُسُوقِ فِي كَلَام الْجَاهِلِيَّة .\rQقَالَ الْحَافِظ شَمْس الدِّين اِبْن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه :\rوَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ أُمّ شَرِيك \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغ ، وَقَالَ : كَانَ يَنْفُخ عَلَى إِبْرَاهِيم \" .\rوَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا \" اِسْتَأْمَرْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَتْل الْأَوْزَاغ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا \" .","part":11,"page":294},{"id":6542,"text":"4579 - O( مَنْ قَتَلَ وَزَغَة )\r: بِفَتَحَاتٍ .\rقَالَ الشَّيْخ عِزُّ الدِّين بْن عَبْد السَّلَام فِي أَمَالِيهِ : الضَّرْبَة الْأُولَى مُعَلَّل إِمَّا لِأَنَّهُ حِين قَتَلَ أَحْسَنَ فَيَنْدَرِج تَحْت قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : \" إِنَّ اللَّه كَتَبَ الْإِحْسَان عَلَى كُلّ شَيْء ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَة \" أَوْ يَكُون مُعَلَّلًا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْر ، فَيَنْدَرِج فِي قَوْله تَعَالَى : { فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ } وَعَلَى كِلَا التَّعْلِيلَيْنِ يَكُون الْحَيَّة أَوْلَى بِذَلِكَ وَالْعَقْرَب لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهِمَا اِنْتَهَى .\rوَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَر : الْأَجْر فِي التَّكَالِيف عَلَى قَدْر النَّصَبِ إِذَا اِتَّحَدَ النَّوْع اِحْتِرَازًا عَنْ اِخْتِلَافه كَالتَّصَدُّقِ بِكُلِّ مَال الْإِنْسَان ، وَشَذَّ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَة قَوْلُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَزَغَة \" مَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّة الْأُولَى فَلَهُ مِائَة حَسَنَة ، وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الثَّانِيَة فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَة \" فَقَدْ صَارَ كُلَّمَا كَثُرَتْ الْمَشَقَّةُ قَلَّ الْأَجْر ، وَالسَّبَب فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَجْر إِنَّمَا هُوَ مُتَرَتِّب عَلَى تَفَاوُت الْمَصَالِح لَا عَلَى تَفَاوُت الْمَشَاقّ ، لِأَنَّ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَطْلُب مِنْ عِبَاده الْمَشَقَّة وَالْعَنَاء وَإِنَّمَا طَلَبَ جَلْبَ الْمَصَالِحِ وَدَفْع الْمَفَاسِد ، وَإِنَّمَا قَالَ أَفْضَل الْعِبَادَة أَحَمْزُهَا أَيْ أَشَقُّهَا وَأَجْرك عَلَى قَدْرِ نَصَبِك ، لِأَنَّ الْفِعْل إِذَا لَمْ يَكُنْ شَاقًّا كَانَ حَظّ النَّفْس فِيهِ كَثِيرًا فَيَقِلُّ الْإِخْلَاصُ ، فَإِذَا كَثُرَتْ الْمَشَقَّة كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ جُعِل خَالِصًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَالثَّوَاب فِي الْحَقِيقَة مُرَتَّبٌ عَلَى مَرَاتِب الْإِخْلَاص لَا عَلَى مَرَاتِب الْمَشَقَّة . وَقِيلَ إِنَّ الْوَزَغَة كَانَتْ يَوْم رُمِيَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي النَّار تُضْرِم النَّار عَلَيْهِ بِنَفْخِهَا وَالْحَيَوَانَات كُلّهَا تَتَسَبَّبُ فِي طَفْئِهَا كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود\r( فِي أَوَّل ضَرْبَة فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَة )\r: وَفِي رِوَايَة مُسْلِم \" كُتِبَتْ لَهُ مِائَة حَسَنَة \" وَسَبَب تَكْثِير الثَّوَاب فِي قَتْلِهِ أَوَّلَ ضَرْبَةٍ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِقَتْلِهِ وَالِاعْتِنَاء بِهِ وَالْحِرْص عَلَيْهِ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":295},{"id":6543,"text":"4580 - O( عَنْ سُهَيْل )\r: بْن أَبِي صَالِح\r( حَدَّثَنِي أَخِي أَوْ أُخْتِي )\r: قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : فِي أَكْثَر النُّسَخ أُخْتِي ، وَفِي بَعْضهَا أَخِي بِالتَّذْكِيرِ ، وَفِي بَعْضهَا أَبِي ، وَذَكَرَ الْقَاضِي الْأَوْجُه الثَّلَاثَة قَالُوا وَرِوَايَة أَبِي خَطَأ وَهِيَ الْوَاقِعَة فِي رِوَايَة أَبِي الْعَلَاء بْن مَاهَان ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ أَخِي أَوْ أُخْتِي .\rقَالَ الْقَاضِي : أُخْت سُهَيْل سَوْدَة وَأَخَوَاهُ هِشَام وَعَبَّاد اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَة إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ، وَفِي رِوَايَة أَبِي الْحَسَن بْن الْعَبْد قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي أَوْ أَخِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة\r( سَبْعِينَ حَسَنَةً )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا تَقْيِيد الْحَسَنَات فِي الضَّرْبَة الْأُولَى بِمِائَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ بِسَبْعِينَ فَجَوَابُهُ مِنْ أَوْجُهٍ إِحْدَاهَا أَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ لِلْعَدَدِ وَلَا يُعْمَلُ بِهِ عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَغَيْرهمْ ، فَذِكْر سَبْعِينَ لَا يَمْنَع الْمِائَة فَلَا مُعَارَضَة بَيْنَهُمَا .\rالثَّانِي لَعَلَّهُ أَخْبَرَنَا بِسَبْعِينَ ثُمَّ تَصَدَّقَ اللَّه تَعَالَى بِالزِّيَادَةِ فَأَعْلَمَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين أُوحِيَ إِلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ .\rوَالثَّالِث أَنَّهُ يَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ قَاتِلِي الْوَزَغ بِحَسَبِ نِيَّاتهمْ وَإِخْلَاصهمْ وَكَمَال أَحْوَالهمْ وَنَقْصِهَا فَتَكُون الْمِائَة لِلْكَامِلِ مِنْهُمْ وَالسَّبْعِينَ لِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِع وَلَيْسَ فِي أَوْلَاد أَبِي صَالِح مَنْ أَدْرَكَ أَبَا هُرَيْرَة وَهُمْ هِشَام اِبْن أَبِي صَالِح وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي صَالِح يُعْرَف بِعُبَادَةَ وَسَوْدَة بِنْت أَبِي صَالِح وَفِيهِمْ مَنْ فِيهِ مَقَال وَلَمْ يُبَيِّن مَنْ حَدَّثَهُ مِنْهُمْ .\rوَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ فِي تَعْلِيقه : قَالَ سُهَيْل وَحَدَّثَنِي أَخِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَهُ ، وَعَلَى هَذَا يَتَّصِل وَتَبْقَى جَهَالَة الْأَخ وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِم فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ \" فِي أَوَّل ضَرْبَة سَبْعِينَ حَسَنَة \" اِنْتَهَى .","part":11,"page":296},{"id":6544,"text":"Oأَيْ صِغَار النَّمْل كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ .","part":11,"page":297},{"id":6545,"text":"4581 - O( فَلَدَغَتْهُ )\r: بِإِهْمَالِ الدَّال وَإِعْجَام الْغَيْن أَيْ لَسَعَتْهُ\r( فَأَمَرَ )\r: أَيْ نَبِيٌّ\r( بِجِهَازِهِ )\r: بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا وَهُوَ الْمَتَاع فَأُخْرِجَ الْمَتَاع\r( مِنْ تَحْتِهَا )\r: أَيْ الشَّجَرَة\r( ثُمَّ أَمَرَ )\r: نَبِيٌّ\r( بِهَا )\r: أَيْ بِالنَّمْلَةِ وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة فَأَمَرَ بِقَرْيَة النَّمْلَة\r( إِلَيْهِ )\r: أَيْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( فَهَلَّا نَمْلَةٌ وَاحِدَةٌ )\r: أَيْ فَهَلَّا عَاقَبْتَ نَمْلَةً وَاحِدَةً هِيَ الَّتِي قَرَصَتْك لِأَنَّهَا الْجَانِيَةُ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَيْسَ لَهَا جِنَايَةٌ وَأَمَّا فِي شَرْعِنَا فَلَا يَجُوزُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ لِلْحَيَوَانِ إِلَّا إِذَا أَحْرَقَ إِنْسَانًا فَمَاتَ بِالْإِحْرَاقِ فَلِوَلِيِّهِ الِاقْتِصَاص بِإِحْرَاقِ الْجَانِي وَسَوَاء فِي مَنْع الْإِحْرَاق بِالنَّارِ النَّمْل وَغَيْره لِلْحَدِيثِ الْمَشْهُور \" لَا يُعَذِّب بِالنَّارِ إِلَّا اللَّهُ \" قَالَهُ النَّوَوِيّ . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .","part":11,"page":298},{"id":6546,"text":"4582 - O( قَرَصَتْ )\r: أَيْ لَسَعَتْ وَلَدَغَتْ\r( نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء )\r: هُوَ مُوسَى بْن عِمْرَان عَلَيْهِ السَّلَام كَمَا سَيَجِيءُ مِنْ كَلَام الْقُرْطُبِيّ ، وَقِيلَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام\r( فَأَمَرَ بِقَرْيَة النَّمْل )\r: أَيْ مَسْكَنهَا وَمَنْزِلهَا سُمِّيَ قَرْيَة لِاجْتِمَاعِهَا فِيهِ\r( نَمْلَة )\r: أَيْ وَاحِدَة\r( أَهْلَكَتْ أُمَّة )\r: أَيْ أُمِرْت بِإِهْلَاكِ طَائِفَة عَظِيمَة\r( مِنْ الْأُمَم )\r: حَال كَوْنهَا\r( تُسَبِّح )\r: قَالَ النَّوَوِيّ : هَذَا الْحَدِيث مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ شَرْع ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِيهِ جَوَاز قَتْل النَّمْل وَجَوَاز الْإِحْرَاق بِالنَّارِ . وَلَمْ يَعْتِب عَلَيْهِ فِي أَصْل الْقَتْل وَالْإِحْرَاق بَلْ فِي الزِّيَادَة عَلَى نَمْلَة وَاحِدَة اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه التِّرْمِذِيّ فِي نَوَادِر الْأُصُول : لَمْ يُعَاتِبْهُ اللَّه تَعَالَى عَلَى تَحْرِيقهَا وَإِنَّمَا عَاتَبَهُ عَلَى كَوْنه أَخَذَ الْبَرِيء بِغَيْرِ الْبَرِيء . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ مُوسَى بْن عِمْرَان عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنَّهُ قَالَ يَا رَبّ تُعَذِّب أَهْلَ قَرْيَةٍ بِمَعَاصِيهِمْ وَفِيهِمْ الطَّائِع فَكَأَنَّهُ جَلَّ وَعَلَا أَحَبَّ أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ مِنْ عِنْده فَسَلَّطَ عَلَيْهِ الْحَرّ حَتَّى اِلْتَجَأَ إِلَى شَجَرَة مُسْتَرْوِحًا إِلَى ظِلّهَا وَعِنْدهَا قَرْيَة النَّمْل فَغَلَبَهُ النَّوْم فَلَمَّا وَجَدَ لَذَّة النَّوْم لَدَغَتْهُ نَمْلَة فَدَلَكَهُنَّ بِقَدَمِهِ فَأَهْلَكَهُنَّ وَأَحْرَقَ مَسْكَنَهُنَّ ، فَأَرَاهُ اللَّه تَعَالَى الْآيَة فِي ذَلِكَ عِبْرَة لَمَّا لَدَغَتْهُ نَمْلَة كَيْف أُصِيبَ الْبَاقُونَ بِعُقُوبَتِهَا ، يُرِيد تَعَالَى أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَة مِنْ اللَّه تَعُمُّ الطَّائِعَ وَالْعَاصِيَ فَتَصِير رَحْمَة وَطَهَارَة وَبَرَكَة عَلَى الْمُطِيع ، وَسُوءًا وَنِقْمَة وَعَذَابًا عَلَى الْعَاصِي وَعَلَى هَذَا لَيْسَ فِي الْحَدِيث مَا يَدُلّ عَلَى كَرَاهَةٍ وَلَا حَظْرٍ فِي قَتْل النَّمْل ، فَإِنَّ مَنْ آذَاك حَلَّ لَك دَفْعه عَنْ نَفْسك وَلَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه أَعْظَم حُرْمَةً مِنْ الْمُؤْمِن ، وَقَدْ أُبِيحَ لَك دَفْعُهُ عَنْك بِضَرْبٍ أَوْ قَتْل عَلَى مَاله مِنْ الْمِقْدَار ، فَكَيْف بِالْهَوَامِّ وَالدَّوَابّ الَّتِي قَدْ سُخِّرَتْ لِلْمُؤْمِنِ وَسُلِّطَ عَلَيْهَا وَسُلِّطَتْ عَلَيْهِ ، فَإِذَا آذَتْهُ أُبِيحَ لَهُ قَتْلهَا .\rوَقَوْله فَهَلَّا نَمْلَة وَاحِدَة دَلِيل عَلَى أَنَّ الَّذِي يُؤْذِي يُقْتَل ، وَكُلّ قَتْل كَانَ لِنَفْعٍ أَوْ دَفْع ضُرّ فَلَا بَأْس بِهِ عِنْد الْعُلَمَاء ، وَلَمْ يَخُصّ تِلْكَ النَّمْلَة الَّتِي لَدَغَتْهُ مِنْ غَيْرهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَاد الْقِصَاص لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَهُ لَقَالَ فَهَلَّا نَمْلَتك الَّتِي لَدَغَتْك وَلَكِنْ قَالَ فَهَلَّا نَمْلَة ، فَكَأَنَّ نَمْلَة تَعُمّ الْبَرِيء وَالْجَانِي ، وَذَلِك لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ تَنْبِيهَهُ لِمَسْأَلَةِ رَبّه تَعَالَى فِي عَذَاب أَهْل قَرْيَة فِيهِمْ الْمُطِيع وَالْعَاصِي .\rوَقَدْ قِيلَ إِنَّ فِي شَرْع هَذَا النَّبِيّ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَتْ الْعُقُوبَة لِلْحَيَوَانِ بِالتَّحْرِيقِ جَائِزَة فَلِذَلِكَ إِنَّمَا عَاتَبَهُ اللَّه تَعَالَى فِي إِحْرَاق الْكَثِير لَا فِي أَصْل الْإِحْرَاق ، أَلَا تَرَى قَوْله فَهَلَّا نَمْلَة وَاحِدَة وَهُوَ بِخِلَافِ شَرْعِنَا ، فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ تَعْذِيب الْحَيَوَان بِالنَّارِ وَقَالَ \" لَا يُعَذِّب بِالنَّارِ إِلَّا اللَّه تَعَالَى \" فَلَا يَجُوز إِحْرَاق الْحَيَوَان بِالنَّارِ إِلَّا إِذَا أَحْرَقَ إِنْسَانًا فَمَاتَ بِالْإِحْرَاقِ فَلِوَارِثِهِ الِاقْتِصَاص بِالْإِحْرَاقِ لِلْجَانِي اِنْتَهَى كَلَام الْعَلَّامَة الدَّمِيرِيّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":299},{"id":6547,"text":"4583 - O( النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ )\r: بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة ، وَيَجُوز الرَّفْع بِتَقْدِيرِ أَحَدهَا وَثَانِيهَا ، وَيَجُوز النَّصْب بِتَقْدِيرِ أَعْنِي .\rقَالَ الدَّمِيرِيّ : وَالْمُرَاد النَّمْل الْكَبِير السُّلَيْمَانِيّ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيّ فِي شَرْح السُّنَّة ، وَأَمَّا النَّمْل الصَّغِير الْمُسَمَّى بِالذَّرِّ فَقَتْله جَائِزٌ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ قَتْل النَّمْل إِلَّا أَنَّهُ يَضُرّ وَلَا يُقْدَر عَلَى دَفْعه إِلَّا بِالْقَتْلِ . وَأَطْلَقَ اِبْن أَبِي زَيْد جَوَاز قَتْل النَّمْل إِذَا آذَتْ اِنْتَهَى .\rوَالصُّرَد عَلَى وَزْن عُمَر ، قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة هُوَ طَائِر ضَخْم الرَّأْس وَالْمِنْقَار لَهُ رِيش عَظِيم نِصْفه أَبْيَض وَنِصْفه أَسْوَد .\rقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ فِي قَتْل النَّمْل عَنْ نَوْع مِنْهُ خَاصّ وَهُوَ الْكِبَار ذَوَات الْأَرْجُل الطِّوَال لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى وَالضَّرَر ، وَأَمَّا النَّحْلَة فَلِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَة وَهُوَ الْعَسَل وَالشَّمْع ، وَأَمَّا الْهُدْهُد وَالصُّرَد فَلِتَحْرِيمِ لَحْمهَا ، لِأَنَّ الْحَيَوَان إِذَا نُهِيَ عَنْ قَتْله وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِاحْتِرَامِهِ أَوْ لِضَرَرٍ فِيهِ كَانَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْل الْحَيَوَان بِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ ، وَيُقَال إِنَّ الْهُدْهُد مُنْتِن الرِّيح فَصَارَ فِي مَعْنَى الْجَلَّالَة ، وَالصُّرَد تَتَشَاءَم بِهِ الْعَرَب وَتَتَطَيَّر بِصَوْتِهِ وَشَخْصه ، وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهُوهُ مِنْ اِسْمه مِنْ التَّصْرِيد وَهُوَ التَّقْلِيل اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ اِنْتَهَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم اِنْتَهَى . وَكَذَا صَحَّحَهُ الْإِمَام الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ الْأَشْبِيلِيّ وَالْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الدَّمِيرِيّ .","part":11,"page":300},{"id":6548,"text":"4584 - O( فَانْطَلَقَ )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( حُمَّرَة )\r: فِي النِّهَايَة : هِيَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد الْمِيم وَقَدْ تُخَفَّف طَائِر صَغِير كَالْعُصْفُورِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الدَّمِيرِيّ : بِضَمِّ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمِيم وَبِالرَّاءِ الْمُهْمَلَة ضَرْب مِنْ الطَّيْر كَالْعُصْفُورِ وَالْوَاحِدَة حُمَّرَة وَهِيَ حَلَال بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهَا مِنْ أَنْوَاع الْعَصَافِير .\rوَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح الْإِسْنَاد عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ \" كُنَّا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ رَجُل غَيْضَة . فَأَخْرَجَ مِنْهَا بَيْضَ حُمَّرَة فَجَاءَتْ الْحُمَّرَة تَرِفُّ عَلَى رَأْس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ أَيُّكُمْ فَجَّعَ هَذِهِ ؟ فَقَالَ رَجُل أَنَا يَا رَسُول اللَّه أَخَذْت بَيْضَهَا \" .\rوَفِي رِوَايَة الْحَاكِم : \" أَخَذْت فَرْخَهَا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُدَّهُ رُدَّهُ رَحْمَة لَهَا \" .\rوَفِي التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ عَنْ عَامِر الرَّامِ \" أَنَّ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلُوا غَيْضَة فَأَخَذُوا فَرْخ طَائِر فَجَاءَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرِفّ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيّكُمْ أَخَذَ فَرْخ هَذَا ؟ فَقَالَ رَجُل أَنَا فَأَمَرَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فَرَدَّهُ \" .\rوَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ فِي أَوَّل كِتَاب الْجَنَائِز عَنْ عَامِر الرَّامِ\r( مَعَهَا )\r: أَيْ مَعَ الْحُمَّرَة\r( فَرْخَانِ )\r: الْفَرْخ وَلَد طَائِر\r( تُعَرِّشُ )\r: بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة مِنْ التَّعْرِيش فِي النِّهَايَة التَّعْرِيش أَنْ تَرْتَفِع وَتُظَلِّلَ بِجَنَاحَيْهَا عَلَى مَنْ تَحْتَهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي مَجْمَع الْبِحَار : مِنْ عَرَّشَ الطَّائِر إِذَا رَفْرَف بِأَنْ يُرْخِيَ جَنَاحَيْهِ وَيَدْنُوَ مِنْ الْأَرْض لِيَسْقُطَ وَلَا يَسْقُط وَرُوِيَ تَفْرِش أَيْ تَبْسُط\r( مَنْ فَجَّعَ )\r: مِنْ التَّفْجِيع أَيْ مَنْ أَصَابَ الْمُصِيبَة\r( هَذِهِ )\r: أَيْ الْحُمَّرَة\r( بِوَلَدِهَا )\r: أَيْ بِأَخْذِ وَلَدهَا .\rقَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْفَجِيعَة الرَّزِيَّة وَالرَّزِيَّة الْمُصِيبَة رَزَأْته أَنَا إِذَا أَصَبْته بِمُصِيبَةٍ\r( إِلَيْهَا )\r: أَيْ إِلَى الْحُمَّرَة\r( وَرَأَى )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( قَرْيَة نَمْل )\r: أَيْ مَسْكَنَهَا\r( فَقَالَ )\r: النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ )\r: أَيْ قَرْيَةَ نَمْل . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .\rوَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود اِنْتَهَى .","part":11,"page":301},{"id":6550,"text":"4585 - O( عَنْ ضِفْدَع )\r: بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الْفَاء وَالْعَيْن الْمُهْمَلَة بَيْنَهُمَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الضِّفْدَع مِثْل الْخِنْصَر وَاحِد الضَّفَادِع وَالْأُنْثَى ضُفْدَعَة ، وَنَاس يَقُولُونَ ضِفْدَع بِفَتْحِ الدَّال .\rقَالَ الْخَلِيل : لَيْسَ فِي الْكَلَام فِعْلَل إِلَّا أَرْبَعَة أَحْرُف دِرْهَمٌ وَهِجْرَع وَهُوَ الطَّوِيلُ وَهِبْلَع وَهُوَ الْأَكُول وَبِلْعَم وَهُوَ اِسْم .\rقَالَ اِبْن صَلَاح : الْأَشْهُر فِيهِ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةُ كَسْرُ الدَّالِ وَفَتْحهَا أَشْهَر فِي السُّنَة الْعَامَّة كَذَا فِي حَيَاة الْحَيَوَان لِلدَّمِيرِيِّ .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ اِنْتَهَى وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان التَّيْمِيِّ نَحْوه سَوَاء .\rوَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه عَنْ سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ \" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ قَتْل خَمْسَة النَّمْلَة وَالنَّحْلَة وَالضُّفْدَع وَالصُّرَد وَالْهُدْهُد \" اِنْتَهَى . فَنَهْيُهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضِّفْدَع يَحْرُم أَكْلُهَا وَأَنَّهَا غَيْر دَاخِلَةٍ فِيمَا أُبِيحَ مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ .","part":11,"page":302},{"id":6552,"text":"4586 - O( مُغَفَّل )\r: بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْدِيد الْفَاء وَفَتْحهَا وَلَامٍ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ\r( عَنْ الْخَذْف )\r: بِالْخَاءِ وَالذَّال الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَهُوَ رَمْي الْإِنْسَان بِحَصَاةٍ أَوْ نَوَاةٍ وَنَحْوِهِمَا يَجْعَلُهَا بَيْن إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ أَوْ الْإِبْهَام وَالسَّبَّابَة قَالَهُ النَّوَوِيّ\r( وَلَا يَنْكَأ )\r: أَيْ لَا يَجْرَح وَلَا يَقْتُل .\rقَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء وَبِالْهَمْزَةِ فِي آخِره هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة .\rقَالَ الْقَاضِي : كَذَا رُوِّينَاهُ قَالَ وَفِي بَعْض الرِّوَايَات يَنْكِي بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْر الْكَاف غَيْر مَهْمُوز .\rقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ أَوْجَه هَهُنَا لِأَنَّ الْمَهْمُوز إِنَّمَا هُوَ مِنْ نَكَأْت الْقُرْحَة ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ إِلَّا عَلَى تَجَوُّزٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ النِّكَايَة ، يُقَال نَكَيْت الْعَدُوَّ وَأَنْكَيْتُهُ نِكَايَة وَنَكَأْت بِالْهَمْزَةِ لُغَة فِيهِ اِنْتَهَى .\rوَفِي النِّهَايَة : يُقَال نَكَيْت فِي الْعَدُوّ وَأَنْكِي نِكَايَةً فَأَنَا نَاكٍ إِذَا أَكْثَرْت فِيهِمْ الْجِرَاح وَالْقَتْل فَوَهَنُوا لِذَلِكَ ، وَقَدْ يُهْمَز لُغَةً فِيهِ يُقَال نَكَأْت الْقُرْحَة أَنْكَؤُهَا إِذَا قَشَرْتهَا اِنْتَهَى .\rوَفِي هَذَا الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى النَّهْي عَنْ الْخَذْف لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَة فِيهِ وَيَخَاف مَفْسَدَته وَيُلْتَحَق بِهِ كُلّ مَا شَارَكَهُ فِي هَذَا .\rقَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَابْن مَاجَهْ .","part":11,"page":303},{"id":6554,"text":"4587 - O( أَخْبَرَنَا مَرْوَان )\r: هُوَ اِبْن مُعَاوِيَة\r( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن حَسَّان )\r: الْكُوفِيّ\r( قَالَ عَبْد الْوَهَّاب )\r: الْأَشْجَعِيُّ فِي رِوَايَته\r( الْكُوفِيّ )\r: أَيْ مُحَمَّد بْن حَسَّان الْكُوفِيّ ، وَأَمَّا سُلَيْمَان فَقَالَ مُحَمَّد بْن حَسَّان وَلَمْ يَذْكُر الْكُوفِيّ . وَفِي بَعْض النُّسَخ هَذَا الْإِسْنَاد هَكَذَا أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن حَسَّان أَخْبَرَنَا عَبْد الْوَهَّاب الْكُوفِيّ وَهُوَ غَلَط لَا يَصِحّ .\rقَالَ الْحَافِظ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف : هَذَا الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَب عَنْ سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِيّ وَعَبْد الْوَهَّاب بْن عَبْد الرَّحِيم الْأَشْجَعِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة عَنْ مُحَمَّد بْن حَسَّان الْكُوفِيّ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ نُسَيْبَة أُمّ عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة اِنْتَهَى .\r( كَانَتْ تَخْتِن )\r: خَتَنَ الْخَاتِن الصَّبِيّ خَتْنًا ، مِنْ بَاب ضَرَبَ ، وَالِاسْم الْخِتَان بِالْكَسْرِ . كَذَا فِي الْمِصْبَاح . وَفِي الْمَجْمَع : الْخِتَان مَوْضِع الْقَطْع مِنْ ذَكَرِ الْغُلَام وَفَرْج الْجَارِيَة ، وَأَمَّا فِي الْغُلَام فَقَطْع جَمِيع الْجِلْد الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَة ، وَفِي الْجَارِيَة قَطْع أَدْنَى جُزْء مِنْ جِلْدَة أَعْلَى الْفَرْج . اِنْتَهَى . وَفِي فَتْح الْبَارِي : الْخِتَان اِسْم لِفِعْلِ الْخَاتِن وَلِمَوْضِعِ الْخِتَان أَيْضًا . رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْتَهَى .\r( لَا تُنْهِكِي )\r: يُقَال : نَهَكْت الشَّيْء نَهْكًا بَالَغْت فِيهِ ، مِنْ بَاب نَفَعَ وَتَعِبَ ، وَأَنْهَكَهُ بِالْأَلِفِ لُغَة . كَذَا فِي الْمِصْبَاح . وَفِي النِّهَايَة : مَعْنَى لَا تُنْهِكِي أَيْ لَا تُبَالِغِي فِي اِسْتِقْصَاء الْخِتَان . وَفِي النِّهَايَة فِي مَادَّة شَمَمَ . وَفِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة : \" أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي \" شَبَّهَ الْقَطْع الْيَسِير بِإِشْمَامِ الرَّائِحَة وَالنَّهْك الْمُبَالَغَة فِيهِ ، أَيْ اِقْطَعِي بَعْض النَّوَاة وَلَا تَسْتَأْصِلِيهَا . اِنْتَهَى .\rوَفِي الْمَجْمَع : الْإِشْمَام أَخْذ الْيَسِير فِي خِتَان الْمَرْأَة ، وَالنَّهْك الْمُبَالَغَة فِي الْقَطْع . اِنْتَهَى .\rقَالَ النَّوَوِيّ : وَيُسَمَّى خِتَان الرَّجُل إِعْذَارًا بِذَالِ مُعْجَمَة ، وَخِتَان الْمَرْأَة خَفْضًا بِخَاءٍ وَضَادٍ مُعْجَمَتَيْنِ . اِنْتَهَى . وَفِي فَتْح الْبَارِي قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : خِتَان الذَّكَر قَطْع الْجِلْدَة الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَة ، وَالْمُسْتَحَبّ أَنْ تُسْتَوْعَب مِنْ أَصْلهَا عِنْد أَوَّل الْحَشَفَة وَأَقَلّ مَا يُجْزِئ أَنْ لَا يَبْقَى مِنْهَا مَا يُتَغَشَّى بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْحَشَفَة .\rوَقَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ : الْمُسْتَحَقّ فِي الرِّجَال قَطْع الْقُلْفَة وَهِيَ الْجِلْدَة الَّتِي تُغَطِّي الْحَشَفَة حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْ الْجِلْدَة شَيْءٌ مُتَدَلٍّ . وَقَالَ اِبْن الصَّبَّاغ : حَتَّى تَنْكَشِف جَمِيع الْحَشَفَة وَيَتَأَدَّى الْوَاجِب بِقَطْعِ شَيْء مِمَّا فَوْق الْحَشَفَة وَإِنْ قَلَّ بِشَرْطِ أَنْ يَسْتَوْعِب الْقَطْعُ تَدْوِيرَ رَأْسهَا . قَالَ النَّوَوِيّ : وَهُوَ شَاذّ وَالْأَوَّل هُوَ الْمُعْتَمَد .\rقَالَ الْإِمَام : وَالْمُسْتَحَقّ مِنْ خِتَان الْمَرْأَة مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ الِاسْم .\rقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : خِتَانهَا قَطْع جِلْدَة تَكُون فِي أَعْلَى فَرْجهَا فَوْق مَدْخَل الذَّكَر كَالنَّوَاةِ أَوْ كَعُرْفِ الدِّيك ، وَالْوَاجِب قَطْع الْجِلْدَة الْمُسْتَعْلِيَة مِنْهُ دُون اِسْتِئْصَاله .\rثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظ حَدِيث أُمّ عَطِيَّة الَّذِي فِي الْبَاب ، ثُمَّ قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .\rقُلْت : وَلَهُ شَاهِدَانِ مِنْ حَدِيث أَنَس وَمِنْ حَدِيث أُمّ أَيْمَن عِنْد أَبِي الشَّيْخ فِي كِتَاب الْعَقِيقَة ، وَآخَر عَنْ الضَّحَّاك بْن قَيْس عِنْد الْبَيْهَقِيِّ .\rوَاخْتُلِفَ فِي النِّسَاء هَلْ يُخْفَضْنَ عُمُومًا أَوْ يُفَرَّق بَيْن نِسَاء الْمَشْرِق فَيُخْفَضْنَ وَنِسَاء الْمَغْرِب فَلَا يُخْفَضْنَ لِعَدَمِ الْفَضْلَةِ الْمَشْرُوعِ قَطْعُهَا مِنْهُنَّ بِخِلَافِ نِسَاءِ الْمَشْرِقِ قَالَ : فَمَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا اُسْتُحِبَّ إِمْرَار الْمُوسَى عَلَى الْمَوْضِع اِمْتِثَالًا لِلْأَمْرِ . قَالَ فِي حَقّ الْمَرْأَة كَذَلِكَ وَمَنْ لَا فَلَا .\rوَقَدْ ذَهَبَ إِلَى وُجُوب الْخِتَان الشَّافِعِيّ وَجُمْهُور أَصْحَابه ، وَقَالَ بِهِ مِنْ الْقُدَمَاء عَطَاءٌ ، وَعَنْ أَحْمَد وَبَعْض الْمَالِكِيَّة يَجِب ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَاجِب وَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَعَنْهُ سُنَّة يَأْثَم بِتَرْكِهِ ، وَفِي وَجْهٍ لِلشَّافِعِيَّةِ لَا يَجِب فِي حَقّ النِّسَاء ، وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ صَاحِب الْمُغْنِي عَنْ أَحْمَد ، وَذَهَبَ أَكْثَر الْعُلَمَاء وَبَعْض الشَّافِعِيَّة إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ .\rوَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيث شَدَّاد بْن أَوْس رَفَعَهُ : \" الْخِتَان سُنَّة لِلرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ فِيهِ حَجَّاج بْن أَرْطَاة وَلَا يُحْتَجّ بِهِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَد الشَّامِيِّينَ مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن بِشْر عَنْ قَتَادَةَ عَنْ جَابِر بْن زَيْد عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَسَعِيد بْن بِشْر مُخْتَلَف فِيهِ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيث أَبِي أَيُّوب . اِنْتَهَى كَلَام الْحَافِظ مِنْ الْفَتْح مُخْتَصَرًا مُلَخَّصًا .\rوَقَالَ الْحَافِظ فِي تَلْخِيص الْحَبِير : حَدِيث الْخِتَان سُنَّة فِي الرِّجَال مَكْرُمَة فِي النِّسَاء أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة عَنْ أَبِي الْمَلِيح بْن أُسَامَة عَنْ أَبِيهِ بِهِ ، وَالْحَجَّاج مُدَلِّس ، وَقَدْ اِضْطَرَبَ فِيهِ ، فَتَارَة رَوَاهُ كَذَا ، وَتَارَة رَوَاهُ بِزِيَادَةِ شَدَّاد بْن أَوْس بَعْد وَالِد أَبِي الْمَلِيح ، أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَابْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير ، وَتَارَة رَوَاهُ عَنْ مَكْحُول عَنْ أَبِي أَيُّوب ، أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَذَكَره ابْن أَبِي حَاتِم فِي الْعِلَل ، وَحُكِيَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ خَطَأ مِنْ حَجَّاج أَوْ مِنْ الرَّاوِي عَنْهُ عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هُوَ ضَعِيف مُنْقَطِع . وَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد : هَذَا الْحَدِيث يَدُور عَلَى حَجَّاج بْن أَرْطَاة وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ .\rقُلْت : وَلَهُ طَرِيق أُخْرَى مِنْ غَيْر رِوَايَة حَجَّاج ، فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَن ، وَقَالَ فِي الْمَعْرِفَة : لَا يَصِحّ رَفْعُهُ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَة الْوَلِيد عَنْ اِبْن ثَوْبَانَ عَنْ اِبْن عَجْلَان عَنْ عِكْرِمَة عَنْهُ وَرُوَاته مُوَثَّقُونَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا .\rوَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ عَطِيَّة وَكَانَتْ خَافِضَة : \" أَشَمِّي وَلَا تُنْهِكِي \" أَخْرَجَهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ زَيْد بْن أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ الضَّحَّاك بْن قَيْس : \" كَانَ بِالْمَدِينَةِ اِمْرَأَةٌ يُقَال لَهَا أُمّ عَطِيَّة تَخْفِض الْجَوَارِيَ ، فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أُمّ عَطِيَّة اِخْفِضِي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَنْضَرُ لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْد الزَّوْج \" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ هَذَا الْوَجْه عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو قَالَ حَدَّثَنِي رَجُل مِنْ أَهْل الْكُوفَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر بِهِ .\rوَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْعَلَائِيُّ : سَأَلْت اِبْن مَعِين عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : الضَّحَّاك بْن قَيْس هَذَا لَيْسَ بِالْفِهْرِيِّ . قُلْت : أَوْرَدَهُ الْحَاكِم وَأَبُو نُعَيْم فِي تَرْجَمَة الْفِهْرِيّ . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر ، فَقِيلَ عَنْهُ كَذَا . وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَطِيَّة الْقُرَظِيِّ قَالَ : كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ خَافِضَة يُقَال لَهَا أُمّ عَطِيَّة فَذَكَرَهُ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم فِي الْمَعْرِفَة . وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أُمّ عَطِيَّة رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَن وَأَعَلَّهُ بِمُحَمَّدِ بْن حَسَّان فَقَالَ إِنَّهُ مَجْهُول ضَعِيف . اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي فَتْح الْقَدِير شَرْح الْجَامِع الصَّغِير : حَدِيث \" الْخِتَان سُنَّة لِلرِّجَالِ مَكْرُمَة لِلنِّسَاءِ \" أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي مُسْنَده مِنْ حَدِيث الْحَجَّاج بْن أَرْطَاة عَنْ وَالِد أَبِي الْمَلِيح .\rقَالَ الذَّهَبِيّ : وَحَجَّاج ضَعِيف لَا يُحْتَجّ بِهِ . وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِير عَنْ شَدَّاد بْن أَوْس ، وَعَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ السُّيُوطِيُّ إِسْنَاده حَسَن . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ ضَعِيف مُنْقَطِع وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيّ . وَقَالَ الْحَافِظ الْعِرَاقِيّ سَنَدُهُ ضَعِيفٌ . وَقَالَ اِبْن حَجَر فِيهِ : الْحَجَّاج بْن أَرَطْأَة مُدَلِّس وَقَدْ اِضْطَرَبَ فِيهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا خَطَأ مِنْ حَجَّاج أَوْ الرَّاوِي عَنْهُ . اِنْتَهَى كَلَامه .\rوَقَالَ الْمُنَاوِيُّ فِي التَّيْسِير : وَالْحَدِيث إِسْنَاده ضَعِيف خِلَافًا لِقَوْلِ السُّيُوطِيّ حَسَن ، وَقَدْ أَخْذ بِظَاهِرِهِ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِكٌ فَقَالَا : سُنَّة مُطْلَقًا ، وَقَالَ أَحْمَد : وَاجِب لِلذَّكَرِ سُنَّةٌ لِلْأُنْثَى ، وَأَوْجَبَهُ الشَّافِعِيّ عَلَيْهِمَا . اِنْتَهَى .\rوَقَالَ الْإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن الْحَاجّ الْمَالِكِيّ فِي الْمَدْخَل : وَالسُّنَّة فِي خِتَان الذَّكَر إِظْهَاره وَفِي خِتَان النِّسَاء إِخْفَاؤُهُ ، وَاخْتُلِفَ فِي حَقِّهِنَّ هَلْ يُخْفَضْنَ مُطْلَقًا أَوْ يُفَرَّق بَيْن أَهْل الْمَشْرِق وَأَهْل الْمَغْرِب ، فَأَهْل الْمَشْرِق يُؤْمَرْنَ بِهِ لِوُجُودِ الْفَضْلَة عِنْدَهُنَّ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ وَأَهْل الْمَغْرِب لَا يُؤْمَرْنَ بِهِ لِعَدَمِهَا عِنْدَهُنَّ . اِنْتَهَى .\rوَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد مِنْ حَدِيث أُمّ الْمُهَاجِر قَالَتْ : سُبِيت فِي جِوَارِي مِنْ الرُّوم فَعَرَضَ عَلَيْنَا عُثْمَان الْإِسْلَام فَلَمْ يُسْلِمْ مِنَّا غَيْرِي وَغَيْر أُخْرَى ، فَقَالَ عُثْمَان : اِذْهَبُوا فَاخْفِضُوهُمَا وَطَهِّرُوهُمَا ، وَفِي إِسْنَادِهِ مَجْهُولٌ .\r( فَإِنَّ ذَلِكَ )\r: أَيْ عَدَم الْمُبَالَغَة فِي الْقَطْع وَإِبْقَاء بَعْض النَّوَاة وَالْغُدَّة عَلَى فَرْجِهَا\r( أَحْظَى لِلْمَرْأَةِ )\r: أَيْ أَنْفَع لَهَا وَأَلَذُّ\r( وَأَحَبُّ إِلَى الْبَعْلِ )\r: أَيْ إِلَى الزَّوْج وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجِلْد الَّذِي بَيْنَ جَانِبَيْ الْفَرْج وَالْغُدَّة الَّتِي هُنَاكَ وَهِيَ النَّوَاة إِذَا دُلِكَا دَلْكًا مُلَائِمًا بِالْإِصْبَعِ أَوْ بِالْحَكِّ مِنْ الذَّكَر تَلْتَذُّ كَمَالَ اللَّذَّة حَتَّى لَا تَمْلِك نَفْسَهَا وَتُنْزِلُ بِلَا جِمَاعٍ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ كَثِيرُ الْأَعْصَابِ فَيَكُون حِسُّهُ أَقْوَى وَلَذَّةُ الْحَكَّةِ هُنَاكَ أَشَدّ ، وَلِهَذَا أُمِرَتْ الْمَرْأَة فِي خِتَانِهَا لِإِبْقَاءِ بَعْض النَّوَاة وَالْغُدَّة لِتَلْتَذَّ بِهَا بِالْحَكِّ وَيُحِبُّهَا زَوْجُهَا بِالْمُلَاعَبَةِ مَعَهَا لِيَتَحَرَّكَ مَنِيُّ الْمَرْأَةِ وَيَذُوب ، لِأَنَّ مَنِيَّهَا بَارِدٌ بَطِيءُ الْحَرَكَةِ ، فَإِذَا ذَابَ وَتَحَرَّكَ قَبْل الْجِمَاع بِسَبَبِ الْمُلَاعَبَةِ يُسْرِعُ إِنْزَالُهَا فَيُوَافِقُ إِنْزَالُهَا إِنْزَالَ الرَّجُلِ ، فَإِنَّ مَنِيَّ الرَّجُلِ لِحَرَارَتِهِ أَسْرَعُ إِنْزَالًا ، وَهَذَا كُلُّهُ سَبَبٌ لِازْدِيَادِ الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ بَيْن الزَّوْج وَالزَّوْجَة ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته هُوَ مُصَرَّحٌ فِي كُتُبِ الطِّبِّ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ رُوِيَ )\r: بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ، أَيْ هَذَا الْحَدِيث\r( عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو )\r: اِبْن أَبِي الْوَلِيد الْأَسَدِيِّ الرَّقِّيِّ ثِقَة\r( عَنْ عَبْد الْمَلِك )\r: بْن عُمَيْر الْكُوفِيّ ثِقَة\r( بِمَعْنَاهُ وَإِسْنَاده )\r: أَيْ بِمَعْنَى حَدِيث مُحَمَّد بْن حَسَّان وَإِسْنَاده ، فَعُبَيْد اللَّه بْن عَمْرو الرَّقِّيُّ وَعَبْد الْمَلِك كِلَاهُمَا مِنْ الثِّقَات ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْحَدِيث اِخْتِلَافًا شَدِيدًا ، فَقِيلَ عَنْ عُبَيْد اللَّه عَنْ زَيْد اِبْن أَبِي أَسِيدٍ ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ رَجُل مِنْ أَهْل الْكُوفَة ، ثُمَّ اُخْتُلِفَ عَلَى عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر فَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أُمّ عَطِيَّة ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ الضَّحَّاك بْن قَيْس ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَطِيَّة الْقُرَظِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه آنِفًا ، وَهَذَا الِاضْطِرَاب مُوجِبٌ لِضَعْفِ الْحَدِيثِ .\r( قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَلَيْسَ هُوَ )\r: أَيْ الْحَدِيث\r( بِالْقَوِيِّ )\r: لِأَجْلِ الِاضْطِرَاب وَلِضَعْفِ الرَّاوِي وَهُوَ مُحَمَّد بْن حَسَّان الْكُوفِيّ\r( وَقَدْ رُوِيَ )\r: هَذَا الْحَدِيث\r( مُرْسَلًا )\r: كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْم وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر عَنْ الضَّحَّاك بْن قَيْس : كَانَ بِالْمَدِينَةِ اِمْرَأَة يُقَال لَهَا أُمّ عَطِيَّة فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَفَ آنِفًا مِنْ كَلَام الْحَافِظ . وَمِنْ قَوْله قَدْ رُوِيَ مُرْسَلًا إِلَى آخِرِهِ قَدْ وُجِدَ فِي أَكْثَر النُّسَخ وَذَكَرَهُ أَيْضًا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَاف\r( مُحَمَّد بْن حَسَّان مَجْهُول )\r: وَتَبِعَهُ اِبْن عَدِيٍّ فِي تَجْهِيلِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَخَالَفَهُمْ الْحَافِظ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد فَقَالَ هُوَ مُحَمَّد بْن سَعِيد الْمَصْلُوب عَلَى الزَّنْدَقَة أَحَد الضُّعَفَاء وَالْمَتْرُوكِينَ ، وَأَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيقه فِي تَرْجَمَته مِنْ إِيضَاح الشَّكّ كِتَاب لَهُ .\rوَلَهُ طَرِيقَانِ آخَرَانِ رَوَاهُ اِبْن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيث سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر ، وَرَوَاهُ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث نَافِع كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر مَرْفُوعًا بِلَفْظِ \" يَا نِسَاءَ الْأَنْصَارِ اِخْتَضِبْنَ غَمْسًا وَاخْفِضْنَ وَلَا تُنْهِكْنَ فَإِنَّهُ أَحْظَى عِنْد أَزْوَاجِكُنَّ \" لَفْظ الْبَزَّار ، وَفِي إِسْنَاده مَنْدَل بْن عَلِيّ وَهُوَ ضَعِيف .\rوَفِي إِسْنَاد اِبْن عَدِيّ خَالِد بْن عَمْرو الْقُرَشِيّ وَهُوَ أَضْعَف مِنْ مَنْدَل .\rوَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِير وَابْن عَدِيّ أَيْضًا عَنْ أَبِي خَلِيفَة عَنْ مُحَمَّد بْن سَلَام الْجُمَحِيِّ عَنْ زَائِدَة بْن أَبِي الرُّقَاد عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس نَحْو حَدِيث أَبِي دَاوُدَ . قَالَ اِبْن عَدِيّ : تَفَرَّدَ بِهِ زَائِدَة عَنْ ثَابِت ، وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن سَلَام ، وَقَالَ ثَعْلَب رَأَيْت يَحْيَى بْن مَعِين فِي جَمَاعَة بَيْن يَدَيْ مُحَمَّد بْن سَلَام فَسَأَلَهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيث ، وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيّ فِي زَائِدَة إِنَّهُ مُنْكَر الْحَدِيث كَذَا فِي التَّلْخِيص\r( وَهَذَا الْحَدِيث ضَعِيف )\r: وَالْأَمْر كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ ، وَحَدِيث خِتَان الْمَرْأَة رُوِيَ مِنْ أَوْجُه كَثِيرَة وَكُلّهَا ضَعِيفَة مَعْلُولَة مَخْدُوشَة لَا يَصِحّ الِاحْتِجَاج بِهَا كَمَا عَرَفْت .\rوَقَالَ اِبْن الْمُنْذِر : لَيْسَ فِي الْخِتَان خَبَرٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ وَلَا سُنَّةٌ يُتْبَع .\rوَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي التَّمْهِيد : وَاَلَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ الْخِتَان لِلرِّجَالِ اِنْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":304},{"id":6556,"text":"4588 - O( وَهُوَ خَارِج )\r: أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ\r( أَنْ تَحْقُقْنَ )\r: بِسُكُونِ الْحَاء الْمُهْمَلَة وَضَمِّ الْقَاف الْأُولَى . قَالَ فِي النِّهَايَة : هُوَ أَنْ يَرْكَبْنَ حِقّهَا وَهُوَ وَسَطهَا يُقَال سَقَطَ عَلَى حَاقِّ الْقَفَا وَحُقِّهِ اِنْتَهَى . وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ ابْعُدْنَ عَنْ الطَّرِيق ، وَفَاء فَاخْتَلَطَ مُسَبَّب عَنْ مَحْذُوف أَيْ يَقُول كَيْت وَكَيْت فَاخْتَلَطُوا فَقَالَ لِلنِّسَاءِ اِنْتَهَى .\rوَالْمَعْنَى أَنْ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَذْهَبْنَ فِي وَسَط الطَّرِيق\r( بِحَافَّاتِ )\r: جَمْع حَافَّة وَهِيَ النَّاحِيَة\r( ثَوْبهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( مِنْ لُصُوقهَا )\r: أَيْ الْمَرْأَة\r( بِهِ )\r: بِالْجِدَارِ وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ .","part":11,"page":305},{"id":6557,"text":"4589 - O( أَنْ يَمْشِيَ يَعْنِي )\r: هَذَا تَفْسِير مِنْ أَحَد الرُّوَاة\r( الرَّجُل بَيْن الْمَرْأَتَيْنِ )\r: فَإِنَّهُ يُنَافِي الْحَيَاءَ وَالْمُرُوءَةَ وَالْوَقَارَ : قَالَ الْإِمَام الْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُ اللَّه : دَاوُدُ بْن أَبِي صَالِح هَذَا هُوَ الْمَدَنِيّ . قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ : هُوَ مَجْهُولٌ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ مُنْكَرٍ قَالَ أَبُو زُرْعَة لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي حَدِيث وَاحِد يَرْوِيه عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ حَدِيث مُنْكَرٌ . وَذَكَرَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْحَدِيث فِي تَارِيخه الْكَبِير مِنْ رِوَايَة دَاوُدَ هَذَا وَقَالَ لَا يُتَابَع عَلَيْهِ . وَقَالَ اِبْن حِبَّان : يَرْوِي الْمَوْضُوعَات عَنْ الثِّقَات حَتَّى كَانَ يَتَعَمَّد لَهَا وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث اِنْتَهَى .","part":11,"page":306},{"id":6559,"text":"4590 - O( أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ )\r: هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ\r( عَنْ سَعِيدِ )\r: ابْنِ الْمُسَيِّبِ\r( عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )\r: فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى\r( يُؤْذِينِي )\r: مِنْ الْإِيذَاءِ مَعْنَاهُ يُعَامِلُنِي مُعَامَلَةً تُوجِبُ الْأَذَى فِي حَقِّكِمْ قَالَهُ النَّوَوِيُّ\r( يَسُبُّ الدَّهْرَ )\r: قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَيْنِيُّ فِي عُمْدَةِ الْقَارِي قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تُضِيفُ الْمَصَائِبَ وَالنَّوَائِبَ إِلَى الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ فِرْقَتَانِ فِرْقَةٌ لَا تُؤْمِنُ بِاللَّهِ تَعَالَى وَلَا تَعْرِفُ إِلَّا الدَّهْرَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ اللَّذَانِ هُمَا مَحَلٌّ لِلْحَوَادِثِ وَظَرْفٌ لِمَسَاقِطِ الْأَقْدَارِ فَتَنْسُبُ الْمَكَارِهَ إِلَيْهِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ فِعْلِهِ وَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا مُدَبِّرًا غَيْرَهُ ، وَهَذِهِ الفِرْقَةُ هِيَ الدَّهْرِيَّةُ الَّذِين حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ { وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ } الْآيَةَ ، وَفِرْقَةٌ تَعْرِفُ الْخَالِقَ وَتُنَزِّهُهُ مِنْ أَنْ تَنْسُبَ إِلَيْهِ الْمَكَارِهَ فَتُضِيفُهَا إِلَى الدَّهْرِ وَالزَّمَانِ ، وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ كَانُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ وَيَذُمُّونَهُ فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَيَا بُؤْسَ الدَّهْرِ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ مُبْطِلًا ذَلِكَ \" لَا يَسُبَّنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْر ُ\" يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ عَلَى أَنَّه الْفَاعِلُ لِهَذَا الصَّنِيعِ بِكُمْ فَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْفَاعِل لَهُ ، فَإِذَا سَبَبْتُمْ الَّذِي أَنْزَلَ بِكُمْ الْمَكَارِهَ رَجَعَ السَّبُّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِ انْتَهَى .\r( وَأَنَا الدَّهْرُ )\r: قَالَ الْعَيْنِيُّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّا مَلِكُ الدَّهْرِ وَمُصَرِّفُهُ فَحُذِفَ اخْتِصَارًا لِلَّفْظِ وَاتِّسَاعًا فِي الْمَعْنَى .\rوَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى قَوْلِهِ \" وَأَنَا الدَّهْرُ \" أَيْ الْمُدَبِّرُ أَوْ صَاحِبُ الدَّهْرِ أَوْ مُقَلِّبُهُ أَوْ مُصَرِّفُهُ ، وَلِهَذَا عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ بِيَدِي الْأَمْرُ .\rوَيُرْوَى بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى مَعْنَى أَنَا بَاقٍ أَوْ ثَابِتٌ فِي الدَّهْر .\rوَرَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ \" لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ \" فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ \" أَنَا الدَّهْرُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي أُوجِدُهَا وَأُبْلِيهَا وَآتِي بِمُلُوكٍ بَعْدَ مُلُوكٍ \" انْتَهَى . وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الدَّهْرَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى .\rوَقَالَ النَّوَوِيُّ : قَوْلُهُ \" وَأَنَا الدَّهْرُ \" فَإِنَّهُ بِرَفْعِ الرَّاءِ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيّ : إِنَّمَا هُوَ الدَّهْرَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ أَنَا مُدَّةَ الدَّهْرِ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ .\rوَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ . وَقَالَ النَّحَّاسُ : يَجُوزُ النَّصْبُ أَيْ فَإِنَّ اللَّهَ بَاقٍ مُقِيمٌ أَبَدًا لَا يَزُولُ .\rوَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّخْصِيصِ قَالَ وَالظَّرْفُ أَصَحُّ وَأَصْوَبُ . وَأَمَّا رِوَايَةُ الرَّفْعِ وَهِيَ الصَّوَابُ فَمُوَافِقَةٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ .\rقَالَ الْعُلَمَاءُ : وَهُوَ مَجَازٌ وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ شَأْنُهَا أَنْ تَسُبَّ الدَّهْرَ عِنْدَ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَالْمَصَائِبِ النَّازِلَةِ بِهَا مِنْ مَوْتٍ أَوْ هَرَمٍ أَوْ تَلَفِ مَالٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَيَقُولُونَ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَنَحْوَ هَذَا مِنْ أَلْفَاظِ سَبِّ الدَّهْرِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ \" أَيْ لَا تَسُبُّوا فَاعِلَ النَّوَازِلِ فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمْ فَاعِلَهُا وَقَعَ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ هُوَ فَاعِلُهَا وَمُنَزِّلُهَا وَأَمَّا الدَّهْرُ الَّذِي هُوَ الزَّمَانُ فَلَا فِعْلَ لَهُ بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ مِنْ جُمْلَةِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى . وَمَعْنَى فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ أَيْ فَاعِلُ النَّوَازِلِ وَالْحَوَادِثِ وَخَالِقُ الْكَائِنَاتِ انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَأَلْفَاظٍ كَثِيرَةٍ ، فَمِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ \" قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : يَسُبُّ ابْن آدَمَ الدَّهْرَ وأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ \" .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" قَالَ اللَّهُ : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ ، يَسُبُّ الدَّهْرَ وأَنَّا الدَّهْرُ ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ \" رَجُلَانِ\rوَفِي رِوَايَةٍ \" قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَقُولُ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنِّي أَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ ، فَإِذَا شِئْتُ قَبَضْتُهُمَا \" .\rوَفِي رِوَايَةٍ \" لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ \" انْتَهَى .\rقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ . انْتَهَى .\rوَقَالَ الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ : وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَالتَّوْحِيدِ وَالْأَدَبِ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْأَدَبِ ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْأَدَبِ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ . انْتَهَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .","part":11,"page":307}],"titles":[{"id":3,"title":" الطهارة","lvl":1,"sub":0},{"id":3,"title":" التخلي عند قضاء الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":6,"title":" الرجل يتبوأ لبوله","lvl":2,"sub":0},{"id":8,"title":" ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":11,"title":" كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":17,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":21,"title":" كيف التكشف عند الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":23,"title":" كراهية الكلام عند الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":25,"title":" أيرد السلام وهو يبول","lvl":2,"sub":0},{"id":28,"title":" في الرجل يذكر الله تعالى على غير طهر","lvl":2,"sub":0},{"id":30,"title":" الخاتم يكون فيه ذكر الله تعالى يدخل به الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":31,"title":" الاستبراء من البول","lvl":2,"sub":0},{"id":34,"title":" البول قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":37,"title":" في الرجل يبول بالليل في الإناء ثم يضعه عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":39,"title":" المواضع التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البول","lvl":2,"sub":0},{"id":41,"title":" في البول في المستحم","lvl":2,"sub":0},{"id":44,"title":" النهي عن البول في الجحر","lvl":2,"sub":0},{"id":47,"title":" ما يقول الرجل إذا خرج من الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":48,"title":" كراهية مس الذكر باليمين في الاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":52,"title":" الاستتار في الخلاء","lvl":2,"sub":0},{"id":54,"title":" ما ينهى عنه أن يستنجى به","lvl":2,"sub":0},{"id":59,"title":" الاستنجاء بالحجارة","lvl":2,"sub":0},{"id":61,"title":" الاستبراء","lvl":2,"sub":0},{"id":63,"title":" في الاستنجاء بالماء","lvl":2,"sub":0},{"id":66,"title":" الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى","lvl":2,"sub":0},{"id":68,"title":" السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":73,"title":" كيف يستاك","lvl":2,"sub":0},{"id":75,"title":" في الرجل يستاك بسواك غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":77,"title":" غسل السواك","lvl":2,"sub":0},{"id":79,"title":" السواك من الفطرة","lvl":2,"sub":0},{"id":82,"title":" السواك لمن قام من الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":86,"title":" فرض الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":90,"title":" الرجل يجدد الوضوء من غير حدث","lvl":2,"sub":0},{"id":92,"title":" ما ينجس الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":95,"title":" ما جاء في بئر بضاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":99,"title":" الماء لا يجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":100,"title":" البول في الماء الراكد","lvl":2,"sub":0},{"id":103,"title":" الوضوء بسؤر الكلب","lvl":2,"sub":0},{"id":107,"title":" سؤر الهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":110,"title":" الوضوء بفضل وضوء المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":115,"title":" النهي عن ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":118,"title":" الوضوء بماء البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":120,"title":" الوضوء بالنبيذ","lvl":2,"sub":0},{"id":125,"title":" أيصلي الرجل وهو حاقن","lvl":2,"sub":0},{"id":130,"title":" ما يجزئ من الماء في الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":134,"title":" الإسراف في الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":136,"title":" في إسباغ الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":138,"title":" الوضوء في آنية الصفر","lvl":2,"sub":0},{"id":141,"title":" في التسمية على الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":145,"title":" في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها","lvl":2,"sub":0},{"id":148,"title":" صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":169,"title":" الوضوء ثلاثا ثلاثا","lvl":2,"sub":0},{"id":171,"title":" الوضوء مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":174,"title":" الوضوء مرة مرة","lvl":2,"sub":0},{"id":176,"title":" في الفرق بين المضمضة والاستنشاق","lvl":2,"sub":0},{"id":177,"title":" في الاستنثار","lvl":2,"sub":0},{"id":181,"title":" تخليل اللحية","lvl":2,"sub":0},{"id":183,"title":" المسح على العمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":187,"title":" غسل الرجلين","lvl":2,"sub":0},{"id":188,"title":" المسح على الخفين","lvl":2,"sub":0},{"id":197,"title":" التوقيت في المسح","lvl":2,"sub":0},{"id":199,"title":" المسح على الجوربين","lvl":2,"sub":0},{"id":202,"title":" كيف المسح","lvl":2,"sub":0},{"id":206,"title":" في الانتضاح","lvl":2,"sub":0},{"id":210,"title":" ما يقول الرجل إذا توضأ","lvl":2,"sub":0},{"id":212,"title":" الرجل يصل الصلوات بوضوء واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":215,"title":" تفريق الوضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":218,"title":" إذا شك في الحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":221,"title":" الوضوء من القبلة","lvl":2,"sub":0},{"id":224,"title":" الوضوء من مس الذكر","lvl":2,"sub":0},{"id":226,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":228,"title":" الوضوء من لحوم الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":230,"title":" الوضوء من مس اللحم النيء وغسله","lvl":2,"sub":0},{"id":232,"title":" ترك الوضوء من مس الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":234,"title":" في ترك الوضوء مما مست النار","lvl":2,"sub":0},{"id":242,"title":" التشديد في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":245,"title":" في الوضوء من اللبن","lvl":2,"sub":0},{"id":247,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":249,"title":" الوضوء من الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":251,"title":" في الوضوء من النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":257,"title":" في الرجل يطأ الأذى برجله","lvl":2,"sub":0},{"id":259,"title":" من يحدث في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":261,"title":" في المذي","lvl":2,"sub":0},{"id":268,"title":" في الإكسال","lvl":2,"sub":0},{"id":273,"title":" في الجنب يعود","lvl":2,"sub":0},{"id":275,"title":" الوضوء لمن أراد أن يعود","lvl":2,"sub":0},{"id":278,"title":" في الجنب ينام","lvl":2,"sub":0},{"id":280,"title":" الجنب يأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":282,"title":" من قال يتوضأ الجنب","lvl":2,"sub":0},{"id":285,"title":" في الجنب يؤخر الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":289,"title":" في الجنب يقرأ القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":291,"title":" في الجنب يصافح","lvl":2,"sub":0},{"id":294,"title":" في الجنب يدخل المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":296,"title":" في الجنب يصل بالقوم وهو ناس","lvl":2,"sub":0},{"id":299,"title":" في الرجل يجد البلة في منامه","lvl":2,"sub":0},{"id":301,"title":" في المرأة ترى ما يرى الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":303,"title":" في مقدار الماء الذي يجزئ في الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":305,"title":" في الغسل من الجنابة","lvl":2,"sub":0},{"id":318,"title":" في الوضوء بعد الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":319,"title":" في المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":324,"title":" في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":326,"title":" فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":328,"title":" في مؤاكلة الحائض ومجامعتها","lvl":2,"sub":0},{"id":332,"title":" في الحائض تناول من المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":334,"title":" في الحائض لا تقضي الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":336,"title":" في إتيان الحائض","lvl":2,"sub":0},{"id":340,"title":" في الرجل يصيب منها ما دون الجماع","lvl":2,"sub":0},{"id":348,"title":" في المرأة تستحاض ومن قال تدع الصلاة في عدة الأيام","lvl":2,"sub":0},{"id":354,"title":" من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":355,"title":" من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":361,"title":" من روى أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":364,"title":" من قال تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غسلا","lvl":2,"sub":0},{"id":368,"title":" من قال تغتسل من طهر إلى طهر","lvl":2,"sub":0},{"id":372,"title":" من قال المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":374,"title":" من قال تغتسل كل يوم مرة ولم يقل عند الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":376,"title":" من قال تغتسل بين الأيام","lvl":2,"sub":0},{"id":378,"title":" من قال توضأ لكل صلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":380,"title":" من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":383,"title":" في المرأة ترى الكدرة والصفرة بعد الطهر","lvl":2,"sub":0},{"id":385,"title":" المستحاضة يغشاها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":388,"title":" ما جاء في وقت النفساء","lvl":2,"sub":0},{"id":391,"title":" الاغتسال من الحيض","lvl":2,"sub":0},{"id":394,"title":" التيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":402,"title":" التيمم في الحضر","lvl":2,"sub":0},{"id":406,"title":" الجنب يتيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":409,"title":" إذا خاف الجنب البرد أيتيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":411,"title":" في المجروح يتيمم","lvl":2,"sub":0},{"id":414,"title":" في المتيمم يجد الماء بعد ما يصل في الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":416,"title":" في الغسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":429,"title":" في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":432,"title":" في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":436,"title":" المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها","lvl":2,"sub":0},{"id":444,"title":" الصلاة في الثوب الذي يصيب أهله فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":447,"title":" الصلاة في شعر النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":449,"title":" في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":453,"title":" المني يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":456,"title":" بول الصبي يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":463,"title":" الأرض يصيبها البول","lvl":2,"sub":0},{"id":464,"title":" في طهور الأرض إذا يبست","lvl":2,"sub":0},{"id":466,"title":" في الأذى يصيب الذيل","lvl":2,"sub":0},{"id":470,"title":" في الأذى يصيب النعل","lvl":2,"sub":0},{"id":471,"title":" الإعادة من النجاسة تكون في الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":473,"title":" البصاق يصيب الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":478,"title":" الصلاة","lvl":1,"sub":0},{"id":478,"title":" فرض الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":480,"title":" في المواقيت","lvl":2,"sub":0},{"id":485,"title":" في وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وكيف كان يصليها","lvl":2,"sub":0},{"id":488,"title":" في وقت صلاة الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":494,"title":" في وقت صلاة العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":504,"title":" في وقت المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":508,"title":" في وقت العشاء الآخرة","lvl":2,"sub":0},{"id":513,"title":" في وقت الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":516,"title":" في المحافظة على وقت الصلوات","lvl":2,"sub":0},{"id":523,"title":" إذا أخر الإمام الصلاة عن الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":528,"title":" في من نام عن الصلاة أو نسيها","lvl":2,"sub":0},{"id":537,"title":" في بناء المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":544,"title":" اتخاذ المساجد في الدور","lvl":2,"sub":0},{"id":547,"title":" في السرج في المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":549,"title":" في حصى المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":553,"title":" في كنس المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":555,"title":" في اعتزال النساء في المساجد عن الرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":558,"title":" فيما يقوله الرجل عند دخوله المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":561,"title":" ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":563,"title":" في فضل القعود في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":568,"title":" في كراهية إنشاد الضالة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":569,"title":" في كراهية البزاق في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":581,"title":" ما جاء في المشرك يدخل المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":584,"title":" في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":588,"title":" النهي عن الصلاة في مبارك الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":590,"title":" متى يؤمر الغلام بالصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":594,"title":" بدء الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":597,"title":" كيف الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":605,"title":" في الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":608,"title":" في الرجل يؤذن ويقيم آخر","lvl":2,"sub":0},{"id":610,"title":" رفع الصوت بالأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":613,"title":" ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":616,"title":" الأذان فوق المنارة","lvl":2,"sub":0},{"id":618,"title":" في المؤذن يستدير في أذانه","lvl":2,"sub":0},{"id":620,"title":" ما جاء في الدعاء بين الأذان والإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":622,"title":" ما يقول إذا سمع المؤذن","lvl":2,"sub":0},{"id":629,"title":" ما يقول إذا سمع الإقامة","lvl":2,"sub":0},{"id":630,"title":" ما جاء في الدعاء عند الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":633,"title":" ما يقول عند أذان المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":635,"title":" أخذ الأجر على التأذين","lvl":2,"sub":0},{"id":637,"title":" في الأذان قبل دخول الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":640,"title":" الأذان للأعمى","lvl":2,"sub":0},{"id":642,"title":" الخروج من المسجد بعد الأذان","lvl":2,"sub":0},{"id":644,"title":" في المؤذن ينتظر الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":646,"title":" في التثويب","lvl":2,"sub":0},{"id":648,"title":" في الصلاة تقام ولم يأت الإمام ينتظرونه قعودا","lvl":2,"sub":0},{"id":655,"title":" في التشديد في ترك الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":663,"title":" في فضل صلاة الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":666,"title":" ما جاء في فضل المشي إلى الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":671,"title":" ما جاء في المشي إلى الصلاة في الظلام","lvl":2,"sub":0},{"id":673,"title":" ما جاء في الهدي في المشي إلى الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":676,"title":" فيمن خرج يريد الصلاة فسبق بها","lvl":2,"sub":0},{"id":678,"title":" ما جاء في خروج النساء إلى المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":684,"title":" التشديد في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":687,"title":" السعي إلى الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":690,"title":" في الجمع في المسجد مرتين","lvl":2,"sub":0},{"id":693,"title":" فيمن صلى في منزله ثم أدرك الجماعة يصلي معهم","lvl":2,"sub":0},{"id":697,"title":" إذا صلى في جماعة ثم أدرك جماعة أيعيد","lvl":2,"sub":0},{"id":699,"title":" في جماع الإمامة وفضلها","lvl":2,"sub":0},{"id":702,"title":" في كراهية التدافع على الإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":704,"title":" من أحق بالإمامة","lvl":2,"sub":0},{"id":711,"title":" إمامة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":713,"title":" الرجل يؤم القوم وهم له كارهون","lvl":2,"sub":0},{"id":715,"title":" إمامة البر والفاجر","lvl":2,"sub":0},{"id":717,"title":" إمامة الأعمى","lvl":2,"sub":0},{"id":719,"title":" إمامة الزائر","lvl":2,"sub":0},{"id":721,"title":" الإمام يقوم مكانا أرفع من مكان القوم","lvl":2,"sub":0},{"id":725,"title":" إمامة من يصلي بقوم وقد صلى تلك الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":726,"title":" الإمام يصلي من قعود","lvl":2,"sub":0},{"id":733,"title":" الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان","lvl":2,"sub":0},{"id":737,"title":" إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون","lvl":2,"sub":0},{"id":740,"title":" الإمام ينحرف بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":743,"title":" الإمام يتطوع في مكانه","lvl":2,"sub":0},{"id":745,"title":" الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":748,"title":" ما يؤمر به المأموم من اتباع الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":752,"title":" التشديد فيمن يرفع قبل الإمام أو يضع قبله","lvl":2,"sub":0},{"id":755,"title":" فيمن ينصرف قبل الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":758,"title":" جماع أثواب ما يصلى فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":764,"title":" الرجل يعقد الثوب في قفاه ثم يصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":765,"title":" الرجل يصلي في ثوب واحد بعضه على غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":768,"title":" في الرجل يصلي في قميص واحد","lvl":2,"sub":0},{"id":771,"title":" إذا كان الثوب ضيقا يتزر به","lvl":2,"sub":0},{"id":775,"title":" الإسبال في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":778,"title":" في كم تصلي المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":781,"title":" المرأة تصلي بغير خمار","lvl":2,"sub":0},{"id":783,"title":" ما جاء في السدل في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":787,"title":" الصلاة في شعر النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":789,"title":" الرجل يصلي عاقصا شعره","lvl":2,"sub":0},{"id":792,"title":" الصلاة في النعل","lvl":2,"sub":0},{"id":798,"title":" المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما","lvl":2,"sub":0},{"id":800,"title":" الصلاة على الخمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":802,"title":" الصلاة على الحصير","lvl":2,"sub":0},{"id":807,"title":" الرجل يسجد على ثوبه","lvl":2,"sub":0},{"id":810,"title":" تسوية الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":821,"title":" الصفوف بين السواري","lvl":2,"sub":0},{"id":824,"title":" من يستحب أن يلي الإمام في الصف وكراهية التأخر","lvl":2,"sub":0},{"id":827,"title":" مقام الصبيان من الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":829,"title":" صف النساء وكراهية التأخر عن الصف الأول","lvl":2,"sub":0},{"id":833,"title":" مقام الإمام من الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":835,"title":" الرجل يصلي وحده خلف الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":837,"title":" الرجل يركع دون الصف","lvl":2,"sub":0},{"id":841,"title":" ما يستر المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":846,"title":" الخط إذا لم يجد عصا","lvl":2,"sub":0},{"id":848,"title":" الصلاة إلى الراحلة","lvl":2,"sub":0},{"id":850,"title":" إذا صلى إلى سارية أو نحوها أين يجعلها منه","lvl":2,"sub":0},{"id":852,"title":" الصلاة إلى المتحدثين والنيام","lvl":2,"sub":0},{"id":855,"title":" الدنو من السترة","lvl":2,"sub":0},{"id":857,"title":" ما يؤمر المصلي أن يدرأ عن الممر بين يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":862,"title":" ما ينهى عنه من المرور بين يدي المصلي","lvl":2,"sub":0},{"id":864,"title":" ما يقطع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":870,"title":" سترة الإمام سترة من خلفه","lvl":2,"sub":0},{"id":874,"title":" من قال المرأة لا تقطع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":879,"title":" من قال الحمار لا يقطع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":882,"title":" من قال الكلب لا يقطع الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":884,"title":" من قال لا يقطع الصلاة شيء","lvl":2,"sub":0},{"id":887,"title":" رفع اليدين في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":897,"title":" افتتاح الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":904,"title":" من ذكر أنه يرفع يديه إذا قام من الثنتين","lvl":2,"sub":0},{"id":910,"title":" من لم يذكر الرفع عند الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":916,"title":" وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":923,"title":" ما يستفتح به الصلاة من الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":933,"title":" من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك","lvl":2,"sub":0},{"id":936,"title":" السكتة عند الافتتاح","lvl":2,"sub":0},{"id":940,"title":" من لم ير الجهر ب بسم الله الرحمن الرحيم","lvl":2,"sub":0},{"id":945,"title":" من جهر بها","lvl":2,"sub":0},{"id":949,"title":" تخفيف الصلاة للأمر يحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":951,"title":" في تخفيف الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":956,"title":" ما جاء في نقصان الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":957,"title":" ما جاء في القراءة في الظهر","lvl":2,"sub":0},{"id":962,"title":" تخفيف الأخريين","lvl":2,"sub":0},{"id":966,"title":" قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر","lvl":2,"sub":0},{"id":972,"title":" قدر القراءة في المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":976,"title":" من رأى التخفيف فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":980,"title":" الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":982,"title":" القراءة في الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":983,"title":" من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":993,"title":" من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":995,"title":" من رأى القراءة إذا لم يجهر الإمام بقراءته","lvl":2,"sub":0},{"id":998,"title":" ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1002,"title":" تمام التكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":1007,"title":" كيف يضع ركبتيه قبل يديه","lvl":2,"sub":0},{"id":1011,"title":" النهوض في الفرد","lvl":2,"sub":0},{"id":1015,"title":" الإقعاء بين السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1017,"title":" ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع","lvl":2,"sub":0},{"id":1022,"title":" الدعاء بين السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1024,"title":" رفع النساء إذا كن مع الرجال رءوسهن من السجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":1025,"title":" طول القيام من الركوع وبين السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1030,"title":" صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1035,"title":" قول النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة لا يتمها","lvl":2,"sub":0},{"id":1038,"title":" وضع اليدين على الركبتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1041,"title":" ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده","lvl":2,"sub":0},{"id":1047,"title":" في الدعاء في الركوع والسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1053,"title":" الدعاء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1059,"title":" مقدار الركوع والسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1064,"title":" أعضاء السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1069,"title":" في الرجل يدرك الإمام ساجدا كيف يصنع","lvl":2,"sub":0},{"id":1071,"title":" السجود على الأنف والجبهة","lvl":2,"sub":0},{"id":1073,"title":" صفة السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1079,"title":" الرخصة في ذلك للضرورة","lvl":2,"sub":0},{"id":1082,"title":" في التخصر والإقعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1084,"title":" البكاء في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1086,"title":" كراهية الوسوسة وحديث النفس في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1089,"title":" الفتح على الإمام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1091,"title":" النهي عن التلقين","lvl":2,"sub":0},{"id":1094,"title":" الالتفات في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1096,"title":" السجود على الأنف","lvl":2,"sub":0},{"id":1099,"title":" النظر في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1102,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":1105,"title":" العمل في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1112,"title":" رد السلام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1120,"title":" تشميت العاطس في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1123,"title":" التأمين وراء الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1131,"title":" التصفيق في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1134,"title":" الإشارة في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1137,"title":" في مسح الحصى في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1140,"title":" الرجل يصلي مختصرا","lvl":2,"sub":0},{"id":1142,"title":" الرجل يعتمد في الصلاة على عصا","lvl":2,"sub":0},{"id":1144,"title":" النهي عن الكلام في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1146,"title":" في صلاة القاعد","lvl":2,"sub":0},{"id":1154,"title":" كيف الجلوس في التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1159,"title":" من ذكر التورك في الرابعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1161,"title":" التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1166,"title":" الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1171,"title":" ما يقول بعد التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1175,"title":" إخفاء التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1177,"title":" الإشارة في التشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1182,"title":" كراهية الاعتماد على اليد في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1186,"title":" في تخفيف القعود","lvl":2,"sub":0},{"id":1188,"title":" في السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":1193,"title":" الرد على الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1195,"title":" التكبير بعد الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1198,"title":" حذف التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":1200,"title":" إذا أحدث في صلاته يستقبل","lvl":2,"sub":0},{"id":1202,"title":" في الرجل يتطوع في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1205,"title":" السهو في السجدتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1210,"title":" إذا صلى خمسا","lvl":2,"sub":0},{"id":1214,"title":" إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي الشك","lvl":2,"sub":0},{"id":1218,"title":" من قال يتم على أكبر ظنه","lvl":2,"sub":0},{"id":1223,"title":" من قال بعد التسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":1225,"title":" من قام من ثنتين ولم يتشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":1226,"title":" من نسي أن يتشهد وهو جالس","lvl":2,"sub":0},{"id":1230,"title":" سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم","lvl":2,"sub":0},{"id":1233,"title":" انصراف النساء قبل الرجال من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1235,"title":" كيف الانصراف من الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1238,"title":" صلاة الرجل التطوع في بيته","lvl":2,"sub":0},{"id":1241,"title":" من صلى لغير القبلة ثم علم","lvl":2,"sub":0},{"id":1244,"title":" فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1248,"title":" الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1250,"title":" فضل الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1253,"title":" التشديد في ترك الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1255,"title":" كفارة من تركها","lvl":2,"sub":0},{"id":1257,"title":" من تجب عليه الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1260,"title":" الجمعة في اليوم المطير","lvl":2,"sub":0},{"id":1264,"title":" التخلف عن الجماعة في الليلة الباردة أو الليلة المطيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1272,"title":" الجمعة في القرى","lvl":2,"sub":0},{"id":1276,"title":" إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1281,"title":" ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1283,"title":" اللبس للجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1286,"title":" التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1288,"title":" في اتخاذ المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1290,"title":" موضع المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1293,"title":" الصلاة يوم الجمعة قبل الزوال","lvl":2,"sub":0},{"id":1295,"title":" في وقت الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1299,"title":" النداء يوم الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1301,"title":" الإمام يكلم الرجل في خطبته","lvl":2,"sub":0},{"id":1303,"title":" الجلوس إذا صعد المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1305,"title":" الخطبة قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":1308,"title":" الرجل يخطب على قوس","lvl":2,"sub":0},{"id":1315,"title":" رفع اليدين على المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1318,"title":" إقصار الخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":1321,"title":" الدنو من الإمام عند الموعظة","lvl":2,"sub":0},{"id":1323,"title":" الإمام يقطع الخطبة للأمر يحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":1325,"title":" الاحتباء والإمام يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":1329,"title":" الكلام والإمام يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":1331,"title":" استئذان المحدث الإمام","lvl":2,"sub":0},{"id":1333,"title":" إذا دخل الرجل والإمام يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":1338,"title":" الرجل ينعس والإمام يخطب","lvl":2,"sub":0},{"id":1340,"title":" الإمام يتكلم بعدما ينزل من المنبر","lvl":2,"sub":0},{"id":1342,"title":" من أدرك من الجمعة ركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1344,"title":" ما يقرأ به في الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1348,"title":" الرجل يأتم بالإمام وبينهما جدار","lvl":2,"sub":0},{"id":1351,"title":" الصلاة بعد الجمعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1359,"title":" صلاة العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1361,"title":" وقت الخروج إلى العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1364,"title":" خروج النساء في العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1367,"title":" الخطبة يوم العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1371,"title":" يخطب على قوس","lvl":2,"sub":0},{"id":1373,"title":" ترك الأذان في العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1377,"title":" التكبير في العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":1382,"title":" ما يقرأ في الأضحى والفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1384,"title":" الجلوس للخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":1386,"title":" الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق","lvl":2,"sub":0},{"id":1388,"title":" إذا لم يخرج الإمام للعيد من يومه يخرج من الغد","lvl":2,"sub":0},{"id":1391,"title":" الصلاة بعد صلاة العيد","lvl":2,"sub":0},{"id":1393,"title":" يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم مطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1396,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1401,"title":" في أي وقت يحول رداءه إذا استسقى","lvl":2,"sub":0},{"id":1404,"title":" رفع اليدين في الاستسقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1412,"title":" صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1414,"title":" من قال أربع ركعات","lvl":2,"sub":0},{"id":1422,"title":" القراءة في صلاة الكسوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1426,"title":" ينادى فيها بالصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1428,"title":" الصدقة فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1430,"title":" العتق فيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1431,"title":" من قال يركع ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1435,"title":" الصلاة عند الظلمة ونحوها","lvl":2,"sub":0},{"id":1438,"title":" السجود عند الآيات","lvl":2,"sub":0},{"id":1440,"title":" صلاة المسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":1443,"title":" متى يقصر المسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":1447,"title":" الأذان في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1448,"title":" المسافر يصلي وهو يشك في الوقت","lvl":2,"sub":0},{"id":1451,"title":" الجمع بين الصلاتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1465,"title":" قصر قراءة الصلاة في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1467,"title":" التطوع في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":1470,"title":" التطوع على الراحلة والوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1474,"title":" الفريضة على الراحلة من عذر","lvl":2,"sub":0},{"id":1476,"title":" متى يتم المسافر","lvl":2,"sub":0},{"id":1484,"title":" إذا أقام بأرض العدو يقصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1485,"title":" صلاة الخوف","lvl":2,"sub":0},{"id":1487,"title":" من قال يقوم صف مع الإمام وصف وجاه العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":1489,"title":" من قال إذا صلى ركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1493,"title":" من قال يكبرون جميعا","lvl":2,"sub":0},{"id":1495,"title":" من قال يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم فيقوم كل صف","lvl":2,"sub":0},{"id":1498,"title":" من قال يصلي بكل طائفة ركعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1499,"title":" من قال يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون","lvl":2,"sub":0},{"id":1503,"title":" من قال يصلي بكل طائفة ركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1505,"title":" صلاة الطالب","lvl":2,"sub":0},{"id":1508,"title":" تفريع أبواب التطوع وركعات السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":1513,"title":" ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1515,"title":" في تخفيفهما","lvl":2,"sub":0},{"id":1522,"title":" الاضطجاع بعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":1527,"title":" إذا أدرك الإمام ولم يصلي ركعتي الفجر","lvl":2,"sub":0},{"id":1530,"title":" من فاتته متى يقضيها","lvl":2,"sub":0},{"id":1532,"title":" الأربع قبل الظهر وبعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":1535,"title":" الصلاة قبل العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1538,"title":" الصلاة بعد العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":1539,"title":" من رخص فيهما إذا كانت الشمس مرتفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":1548,"title":" الصلاة قبل المغرب","lvl":2,"sub":0},{"id":1552,"title":" صلاة الضحى","lvl":2,"sub":0},{"id":1564,"title":" في صلاة النهار","lvl":2,"sub":0},{"id":1567,"title":" صلاة التسبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":1569,"title":" ركعتي المغرب أين تصليان","lvl":2,"sub":0},{"id":1572,"title":" الصلاة بعد العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1575,"title":" نسخ قيام الليل والتيسير فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1578,"title":" قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1583,"title":" النعاس في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1586,"title":" من نام عن حزبه","lvl":2,"sub":0},{"id":1589,"title":" من نوى القيام فنام","lvl":2,"sub":0},{"id":1590,"title":" أي الليل أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":1593,"title":" وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم من الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1601,"title":" افتتاح صلاة الليل بركعتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1603,"title":" صلاة الليل مثنى مثنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1606,"title":" في رفع الصوت بالقراءة في صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1613,"title":" في صلاة الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1637,"title":" ما يؤمر به من القصد في الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1643,"title":" في قيام شهر رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":1650,"title":" في ليلة القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":1655,"title":" فيمن قال ليلة إحدى وعشرين","lvl":2,"sub":0},{"id":1658,"title":" من روى أنها ليلة سبع عشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":1660,"title":" من روى في السبع الأواخر","lvl":2,"sub":0},{"id":1662,"title":" من قال سبع وعشرون","lvl":2,"sub":0},{"id":1664,"title":" من قال هي في كل رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":1667,"title":" في كم يقرأ القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1672,"title":" تحزيب القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1681,"title":" في عدد الآي","lvl":2,"sub":0},{"id":1684,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1687,"title":" من لم ير السجود في المفصل","lvl":2,"sub":0},{"id":1690,"title":" من رأى فيها السجود","lvl":2,"sub":0},{"id":1692,"title":" السجود في إذا السماء انشقت و اقرأ","lvl":2,"sub":0},{"id":1695,"title":" السجود في ص","lvl":2,"sub":0},{"id":1698,"title":" في الرجل يسمع السجدة وهو راكب وفي غير الصلاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1702,"title":" ما يقول إذا سجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1704,"title":" فيمن يقرأ السجدة بعد الصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":1707,"title":" استحباب الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1710,"title":" فيمن لم يوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1713,"title":" كم الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1716,"title":" ما يقرأ في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1718,"title":" القنوت في الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1723,"title":" في الدعاء بعد الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1726,"title":" في الوتر قبل النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":1730,"title":" في وقت الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1735,"title":" في نقض الوتر","lvl":2,"sub":0},{"id":1737,"title":" القنوت في الصلوات","lvl":2,"sub":0},{"id":1745,"title":" في فضل التطوع في البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":1748,"title":" طول القيام","lvl":2,"sub":0},{"id":1750,"title":" الحث على قيام الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":1753,"title":" في ثواب قراءة القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":1759,"title":" فاتحة الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":1761,"title":" من قال هي من الطول","lvl":2,"sub":0},{"id":1764,"title":" ما جاء في آية الكرسي","lvl":2,"sub":0},{"id":1766,"title":" في سورة الصمد","lvl":2,"sub":0},{"id":1768,"title":" في المعوذتين","lvl":2,"sub":0},{"id":1771,"title":" استحباب الترتيل في القراءة","lvl":2,"sub":0},{"id":1780,"title":" التشديد فيمن حفظ القرآن ثم نسيه","lvl":2,"sub":0},{"id":1782,"title":" أنزل القرآن على سبعة أحرف","lvl":2,"sub":0},{"id":1786,"title":" الدعاء","lvl":2,"sub":0},{"id":1805,"title":" التسبيح بالحصى","lvl":2,"sub":0},{"id":1811,"title":" ما يقول الرجل إذا سلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1818,"title":" في الاستغفار","lvl":2,"sub":0},{"id":1835,"title":" النهي عن أن يدعو الإنسان على أهله وماله","lvl":2,"sub":0},{"id":1837,"title":" الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":1839,"title":" الدعاء بظهر الغيب","lvl":2,"sub":0},{"id":1843,"title":" ما يقول الرجل إذا خاف قوما","lvl":2,"sub":0},{"id":1845,"title":" في الاستخارة","lvl":2,"sub":0},{"id":1847,"title":" في الاستعاذة","lvl":2,"sub":0},{"id":1862,"title":" الزكاة","lvl":1,"sub":0},{"id":1865,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":1867,"title":" ما تجب فيه الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1870,"title":" العروض إذا كانت للتجارة هل فيها من زكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1872,"title":" الكنز ما هو وزكاة الحلي","lvl":2,"sub":0},{"id":1876,"title":" في زكاة السائمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1891,"title":" رضا المصدق","lvl":2,"sub":0},{"id":1896,"title":" دعاء المصدق لأهل الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1897,"title":" تفسير أسنان الإبل","lvl":2,"sub":0},{"id":1899,"title":" أين تصدق الأموال","lvl":2,"sub":0},{"id":1901,"title":" الرجل يبتاع صدقته","lvl":2,"sub":0},{"id":1904,"title":" صدقة الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":1906,"title":" صدقة الزرع","lvl":2,"sub":0},{"id":1911,"title":" زكاة العسل","lvl":2,"sub":0},{"id":1913,"title":" في خرص العنب","lvl":2,"sub":0},{"id":1914,"title":" في الخرص","lvl":2,"sub":0},{"id":1917,"title":" متى يخرص التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":1919,"title":" ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1921,"title":" زكاة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1924,"title":" متى تؤدى","lvl":2,"sub":0},{"id":1926,"title":" كم يؤدى في صدقة الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":1932,"title":" من روى نصف صاع من قمح","lvl":2,"sub":0},{"id":1937,"title":" في تعجيل الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1940,"title":" في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد","lvl":2,"sub":0},{"id":1942,"title":" من يعطي من الصدقة وحد الغنى","lvl":2,"sub":0},{"id":1951,"title":" من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني","lvl":2,"sub":0},{"id":1954,"title":" كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة","lvl":2,"sub":0},{"id":1956,"title":" ما تجوز فيه المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":1960,"title":" كراهية المسألة","lvl":2,"sub":0},{"id":1963,"title":" في الاستعفاف","lvl":2,"sub":0},{"id":1969,"title":" الصدقة على بني هاشم","lvl":2,"sub":0},{"id":1975,"title":" الفقير يهدي للغني من الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":1977,"title":" من تصدق بصدقة ثم ورثها","lvl":2,"sub":0},{"id":1979,"title":" في حقوق المال","lvl":2,"sub":0},{"id":1985,"title":" حق السائل","lvl":2,"sub":0},{"id":1988,"title":" الصدقة على أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":1990,"title":" ما لا يجوز منعه","lvl":2,"sub":0},{"id":1992,"title":" المسألة في المساجد","lvl":2,"sub":0},{"id":1994,"title":" كراهية المسألة بوجه الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":1996,"title":" عطية من سأل بالله","lvl":2,"sub":0},{"id":1997,"title":" الرجل يخرج من ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":2002,"title":" في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2005,"title":" في فضل سقي الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":2008,"title":" في المنيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":2010,"title":" أجر الخازن","lvl":2,"sub":0},{"id":2013,"title":" المرأة تتصدق من بيت زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2017,"title":" في صلة الرحم","lvl":2,"sub":0},{"id":2027,"title":" في الشح","lvl":2,"sub":0},{"id":2032,"title":" اللقطة","lvl":1,"sub":0},{"id":2032,"title":" التعريف باللقطة","lvl":2,"sub":0},{"id":2046,"title":" المناسك","lvl":1,"sub":0},{"id":2049,"title":" فرض الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2051,"title":" في المرأة تحج بغير محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2056,"title":" لا صرورة في الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":2059,"title":" التزود في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2061,"title":" التجارة في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2064,"title":" الكري","lvl":2,"sub":0},{"id":2067,"title":" في الصبي يحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2069,"title":" في المواقيت","lvl":2,"sub":0},{"id":2075,"title":" الحائض تهل بالحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2078,"title":" الطيب عند الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2081,"title":" التلبيد","lvl":2,"sub":0},{"id":2084,"title":" في الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":2086,"title":" في هدي البقر","lvl":2,"sub":0},{"id":2089,"title":" في الإشعار","lvl":2,"sub":0},{"id":2093,"title":" تبديل الهدي","lvl":2,"sub":0},{"id":2094,"title":" من بعث بهديه وأقام","lvl":2,"sub":0},{"id":2099,"title":" في ركوب البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2102,"title":" في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ","lvl":2,"sub":0},{"id":2108,"title":" كيف تنحر البدن","lvl":2,"sub":0},{"id":2112,"title":" في وقت الإحرام","lvl":2,"sub":0},{"id":2119,"title":" الاشتراط في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2121,"title":" في إفراد الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2138,"title":" في الإقران","lvl":2,"sub":0},{"id":2151,"title":" الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2154,"title":" الرجل يحج عن غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2157,"title":" كيف التلبية","lvl":2,"sub":0},{"id":2161,"title":" متى يقطع التلبية","lvl":2,"sub":0},{"id":2164,"title":" متى يقطع المعتمر التلبية","lvl":2,"sub":0},{"id":2165,"title":" المحرم يؤدب غلامه","lvl":2,"sub":0},{"id":2168,"title":" الرجل يحرم في ثيابه","lvl":2,"sub":0},{"id":2170,"title":" ما يلبس المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2178,"title":" المحرم يحمل السلاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2180,"title":" في المحرمة تغطي وجهها","lvl":2,"sub":0},{"id":2182,"title":" في المحرم يظلل","lvl":2,"sub":0},{"id":2184,"title":" المحرم يحتجم","lvl":2,"sub":0},{"id":2188,"title":" يكتحل المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2190,"title":" المحرم يغتسل","lvl":2,"sub":0},{"id":2192,"title":" المحرم يتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":2195,"title":" ما يقتل المحرم من الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":2200,"title":" لحم الصيد للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2205,"title":" في الجراد للمحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2209,"title":" في الفدية","lvl":2,"sub":0},{"id":2214,"title":" الإحصار","lvl":2,"sub":0},{"id":2218,"title":" دخول مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2224,"title":" في رفع اليدين إذا رأى البيت","lvl":2,"sub":0},{"id":2228,"title":" في تقبيل الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2230,"title":" استلام الأركان","lvl":2,"sub":0},{"id":2233,"title":" الطواف الواجب","lvl":2,"sub":0},{"id":2241,"title":" الاضطباع في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":2243,"title":" في الرمل","lvl":2,"sub":0},{"id":2252,"title":" الدعاء في الطواف","lvl":2,"sub":0},{"id":2255,"title":" الطواف بعد العصر","lvl":2,"sub":0},{"id":2257,"title":" طواف القارن","lvl":2,"sub":0},{"id":2260,"title":" الملتزم","lvl":2,"sub":0},{"id":2265,"title":" أمر الصفا والمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":2269,"title":" صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2273,"title":" الوقوف بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2275,"title":" الخروج إلى منى","lvl":2,"sub":0},{"id":2278,"title":" الخروج إلى عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2279,"title":" الرواح إلى عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2282,"title":" الخطبة على المنبر بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2286,"title":" موضع الوقوف بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2288,"title":" الدفعة من عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2293,"title":" الصلاة بجمع","lvl":2,"sub":0},{"id":2305,"title":" التعجيل من جمع","lvl":2,"sub":0},{"id":2311,"title":" يوم الحج الأكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":2315,"title":" الأشهر الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2317,"title":" من لم يدرك عرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2320,"title":" النزول بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2322,"title":" أي يوم يخطب بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2325,"title":" من قال خطب يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2328,"title":" أي وقت يخطب يوم النحر","lvl":2,"sub":0},{"id":2330,"title":" ما يذكر الإمام في خطبته بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2332,"title":" يبيت بمكة ليالي منى","lvl":2,"sub":0},{"id":2334,"title":" الصلاة بمنى","lvl":2,"sub":0},{"id":2337,"title":" القصر لأهل مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2339,"title":" في رمي الجمار","lvl":2,"sub":0},{"id":2352,"title":" الحلق والتقصير","lvl":2,"sub":0},{"id":2359,"title":" العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2368,"title":" المهلة بالعمرة تحيض فيدركها الحج فتنقض عمرتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2371,"title":" المقام في العمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":2373,"title":" الإفاضة في الحج","lvl":2,"sub":0},{"id":2378,"title":" الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":2381,"title":" الحائض تخرج بعد الإفاضة","lvl":2,"sub":0},{"id":2384,"title":" طواف الوداع","lvl":2,"sub":0},{"id":2387,"title":" التحصيب","lvl":2,"sub":0},{"id":2394,"title":" فيمن قدم شيئا قبل شيء في حجه","lvl":2,"sub":0},{"id":2396,"title":" في مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2399,"title":" تحريم حرم مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2402,"title":" في نبيذ السقاية","lvl":2,"sub":0},{"id":2405,"title":" الإقامة بمكة","lvl":2,"sub":0},{"id":2407,"title":" الصلاة في الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2411,"title":" الصلاة في الحجر","lvl":2,"sub":0},{"id":2413,"title":" في دخول الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2416,"title":" في مال الكعبة","lvl":2,"sub":0},{"id":2419,"title":" في إتيان المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2421,"title":" في تحريم المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":2427,"title":" زيارة القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":2433,"title":" النكاح","lvl":1,"sub":0},{"id":2436,"title":" التحريض على النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2438,"title":" ما يؤمر به من تزويج ذات الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2440,"title":" في تزويج الأبكار","lvl":2,"sub":0},{"id":2441,"title":" النهي عن تزويج من لم يلد من النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2444,"title":" في قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية","lvl":2,"sub":0},{"id":2448,"title":" في الرجل يعتق أمته ثم يتزوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2451,"title":" يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب","lvl":2,"sub":0},{"id":2453,"title":" في لبن الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":2456,"title":" في رضاعة الكبير","lvl":2,"sub":0},{"id":2458,"title":" فيمن حرم به","lvl":2,"sub":0},{"id":2461,"title":" هل يحرم ما دون خمس رضعات","lvl":2,"sub":0},{"id":2463,"title":" في الرضخ عند الفصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2465,"title":" ما يكره أن يجمع بينهن من النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2472,"title":" في نكاح المتعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2475,"title":" في الشغار","lvl":2,"sub":0},{"id":2479,"title":" في التحليل","lvl":2,"sub":0},{"id":2480,"title":" في نكاح العبد بغير إذن سيده","lvl":2,"sub":0},{"id":2483,"title":" في كراهية أن يخطب الرجل على خطبة أخيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2487,"title":" في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2488,"title":" في الولي","lvl":2,"sub":0},{"id":2492,"title":" في العضل","lvl":2,"sub":0},{"id":2495,"title":" إذا أنكح الوليان","lvl":2,"sub":0},{"id":2497,"title":" قوله تعالى لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن","lvl":2,"sub":0},{"id":2500,"title":" في الاستئمار","lvl":2,"sub":0},{"id":2504,"title":" في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها","lvl":2,"sub":0},{"id":2506,"title":" في الثيب","lvl":2,"sub":0},{"id":2509,"title":" في الأكفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2512,"title":" في تزويج من لم يولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2514,"title":" الصداق","lvl":2,"sub":0},{"id":2519,"title":" قلة المهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2522,"title":" في التزويج على العمل يعمل","lvl":2,"sub":0},{"id":2524,"title":" فيمن تزوج ولم يسم صداقا حتى مات","lvl":2,"sub":0},{"id":2527,"title":" في خطبة النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2530,"title":" في تزويج الصغار","lvl":2,"sub":0},{"id":2531,"title":" في المقام عند البكر","lvl":2,"sub":0},{"id":2535,"title":" في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها شيئا","lvl":2,"sub":0},{"id":2540,"title":" ما يقال للمتزوج","lvl":2,"sub":0},{"id":2543,"title":" في الرجل يتزوج المرأة فيجدها حبلى","lvl":2,"sub":0},{"id":2545,"title":" في القسم بين النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2551,"title":" في الرجل يشترط لها دارها","lvl":2,"sub":0},{"id":2554,"title":" في حق الزوج على المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":2557,"title":" في حق المرأة على زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2561,"title":" في ضرب النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":2565,"title":" ما يؤمر به من غض البصر","lvl":2,"sub":0},{"id":2570,"title":" في وطء السبايا","lvl":2,"sub":0},{"id":2576,"title":" في جامع النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2582,"title":" في إتيان الحائض ومباشرتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2586,"title":" في كفارة من أتى حائضا","lvl":2,"sub":0},{"id":2588,"title":" ما جاء في العزل","lvl":2,"sub":0},{"id":2594,"title":" ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله","lvl":2,"sub":0},{"id":2597,"title":" الطلاق","lvl":1,"sub":0},{"id":2597,"title":" فيمن خبب امرأة على زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2600,"title":" في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له","lvl":2,"sub":0},{"id":2602,"title":" في كراهية الطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2604,"title":" في طلاق السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":2612,"title":" الرجل يراجع ولا يشهد","lvl":2,"sub":0},{"id":2614,"title":" في سنة طلاق العبد","lvl":2,"sub":0},{"id":2617,"title":" في الطلاق قبل النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":2618,"title":" في الطلاق على غلط","lvl":2,"sub":0},{"id":2621,"title":" في الطلاق على الهزل","lvl":2,"sub":0},{"id":2623,"title":" نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث","lvl":2,"sub":0},{"id":2630,"title":" فيما عني به الطلاق والنيات","lvl":2,"sub":0},{"id":2633,"title":" في الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":2635,"title":" في أمرك بيدك","lvl":2,"sub":0},{"id":2637,"title":" في البتة","lvl":2,"sub":0},{"id":2639,"title":" في الوسوسة بالطلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":2642,"title":" في الرجل يقول لامرأته يا أختي","lvl":2,"sub":0},{"id":2645,"title":" في الظهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2653,"title":" في الخلع","lvl":2,"sub":0},{"id":2659,"title":" في المملوكة تعتق وهي تحت حر أو عبد","lvl":2,"sub":0},{"id":2665,"title":" من قال كان حرا","lvl":2,"sub":0},{"id":2666,"title":" حتى متى يكون لها الخيار","lvl":2,"sub":0},{"id":2668,"title":" في المملوكين يعتقان معا هل تخير امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":2671,"title":" إذا أسلم أحد الزوجين","lvl":2,"sub":0},{"id":2674,"title":" إلى متى ترد عليه امرأته إذا أسلم بعدها","lvl":2,"sub":0},{"id":2676,"title":" في من أسلم وعنده نساء أكثر من أربع أو أختان","lvl":2,"sub":0},{"id":2678,"title":" إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2680,"title":" في اللعان","lvl":2,"sub":0},{"id":2692,"title":" إذا شك في الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2694,"title":" التغليظ في الانتفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2696,"title":" في ادعاء ولد الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":2698,"title":" في القافة","lvl":2,"sub":0},{"id":2701,"title":" من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2704,"title":" في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":2706,"title":" الولد للفراش","lvl":2,"sub":0},{"id":2710,"title":" من أحق بالولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2714,"title":" في عدة المطلقة","lvl":2,"sub":0},{"id":2716,"title":" في نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات","lvl":2,"sub":0},{"id":2718,"title":" في المراجعة","lvl":2,"sub":0},{"id":2720,"title":" في نفقة المبتوتة","lvl":2,"sub":0},{"id":2725,"title":" من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس","lvl":2,"sub":0},{"id":2730,"title":" في المبتوتة تخرج بالنهار","lvl":2,"sub":0},{"id":2732,"title":" نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":2733,"title":" إحداد المتوفى عنها زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2738,"title":" في المتوفى عنها تنتقل","lvl":2,"sub":0},{"id":2739,"title":" من رأى التحول","lvl":2,"sub":0},{"id":2742,"title":" فيما تجتنبه المعتدة في عدتها","lvl":2,"sub":0},{"id":2746,"title":" في عدة الحامل","lvl":2,"sub":0},{"id":2748,"title":" في عدة أم الولد","lvl":2,"sub":0},{"id":2750,"title":" المبتوتة لا يرجع إليها زوجها حتى تنكح زوجا غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":2753,"title":" في تعظيم الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":2758,"title":" الصوم","lvl":1,"sub":0},{"id":2758,"title":" مبدإ فرض الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":2761,"title":" باب نسخ قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية","lvl":2,"sub":0},{"id":2764,"title":" من قال هي مثبتة للشيخ والحبلى","lvl":2,"sub":0},{"id":2767,"title":" الشهر يكون تسعا وعشرين","lvl":2,"sub":0},{"id":2772,"title":" إذا أخطأ القوم الهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":2774,"title":" إذا أغمي الشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2777,"title":" من قال فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين","lvl":2,"sub":0},{"id":2779,"title":" في التقدم","lvl":2,"sub":0},{"id":2782,"title":" إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة","lvl":2,"sub":0},{"id":2786,"title":" كراهية صوم يوم الشك","lvl":2,"sub":0},{"id":2788,"title":" فيمن يصل شعبان برمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2791,"title":" في كراهية ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2793,"title":" شهادة رجلين على رؤية هلال شوال","lvl":2,"sub":0},{"id":2796,"title":" في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2799,"title":" في توكيد السحور","lvl":2,"sub":0},{"id":2802,"title":" من سمى السحور الغداء","lvl":2,"sub":0},{"id":2805,"title":" وقت السحور","lvl":2,"sub":0},{"id":2810,"title":" في الرجل يسمع النداء والإناء على يده","lvl":2,"sub":0},{"id":2812,"title":" وقت فطر الصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2815,"title":" ما يستحب من تعجيل الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2819,"title":" ما يفطر عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":2820,"title":" القول عند الإفطار","lvl":2,"sub":0},{"id":2824,"title":" الفطر قبل غروب الشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":2826,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2829,"title":" الغيبة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2832,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2834,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2835,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2837,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2839,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2840,"title":" في الصائم يحتجم","lvl":2,"sub":0},{"id":2842,"title":" في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2843,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2844,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2845,"title":" في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2847,"title":" في الصائم يحتلم نهارا في شهر رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2849,"title":" في الكحل عند النوم للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2853,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2854,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2855,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2856,"title":" القبلة للصائم","lvl":2,"sub":0},{"id":2861,"title":" الصائم يبلع الريق","lvl":2,"sub":0},{"id":2863,"title":" كراهيته للشاب","lvl":2,"sub":0},{"id":2864,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2865,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2866,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2868,"title":" كفارة من أتى أهله في رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2872,"title":" التغليظ في من أفطر عمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":2874,"title":" من أكل ناسيا","lvl":2,"sub":0},{"id":2876,"title":" تأخير قضاء رمضان","lvl":2,"sub":0},{"id":2877,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2878,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2879,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2881,"title":" الصوم في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":2887,"title":" اختيار الفطر","lvl":2,"sub":0},{"id":2890,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2891,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2892,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2893,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2894,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2895,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2896,"title":" قدر مسيرة ما يفطر فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":2898,"title":" من يقول صمت رمضان كله","lvl":2,"sub":0},{"id":2900,"title":" في صوم العيدين","lvl":2,"sub":0},{"id":2903,"title":" صيام أيام التشريق","lvl":2,"sub":0},{"id":2906,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2907,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2908,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2909,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2910,"title":" الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2913,"title":" في صوم الدهر تطوعا","lvl":2,"sub":0},{"id":2916,"title":" في صوم أشهر الحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2918,"title":" في صوم المحرم","lvl":2,"sub":0},{"id":2920,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2921,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2922,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2923,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2924,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2925,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2926,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2927,"title":" كيف كان يصوم النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":2929,"title":" في صوم الاثنين والخميس","lvl":2,"sub":0},{"id":2930,"title":" في صوم العشر","lvl":2,"sub":0},{"id":2933,"title":" في فطر العشر","lvl":2,"sub":0},{"id":2936,"title":" في صوم يوم عرفة بعرفة","lvl":2,"sub":0},{"id":2937,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2938,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2939,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2940,"title":" في صوم يوم عاشوراء","lvl":2,"sub":0},{"id":2942,"title":" ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع","lvl":2,"sub":0},{"id":2946,"title":" في فضل صومه","lvl":2,"sub":0},{"id":2948,"title":" في صوم يوم وفطر يوم","lvl":2,"sub":0},{"id":2950,"title":" في صوم الثلاث من كل شهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2952,"title":" من قال الاثنين والخميس","lvl":2,"sub":0},{"id":2955,"title":" من قال لا يبالي من أي الشهر","lvl":2,"sub":0},{"id":2958,"title":" النية في الصيام","lvl":2,"sub":0},{"id":2959,"title":" في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":2960,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2961,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2963,"title":" من رأى عليه القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":2965,"title":" المرأة تصوم بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":2969,"title":" ما يقول الصائم إذا دعي إلى الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":2971,"title":" باب الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":2972,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2973,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2974,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2976,"title":" أين يكون الاعتكاف","lvl":2,"sub":0},{"id":2979,"title":" المعتكف يدخل البيت لحاجته","lvl":2,"sub":0},{"id":2983,"title":" المعتكف يعود المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":2985,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2987,"title":" في المستحاضة تعتكف","lvl":2,"sub":0},{"id":2988,"title":" الجهاد","lvl":1,"sub":0},{"id":2990,"title":" ما جاء في الهجرة وسكنى البدو","lvl":2,"sub":0},{"id":2994,"title":" في الهجرة هل انقطعت","lvl":2,"sub":0},{"id":2996,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2997,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":2998,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":2999,"title":" في سكنى الشام","lvl":2,"sub":0},{"id":3001,"title":" في دوام الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":3003,"title":" في ثواب الجهاد","lvl":2,"sub":0},{"id":3004,"title":" في النهي عن السياحة","lvl":2,"sub":0},{"id":3006,"title":" في فضل القفل في سبيل الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":3009,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":3010,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3011,"title":" في ركوب البحر في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3013,"title":" فضل الغزو في البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":3017,"title":" في فضل من قتل كافرا","lvl":2,"sub":0},{"id":3019,"title":" في حرمة نساء المجاهدين على القاعدين","lvl":2,"sub":0},{"id":3020,"title":" في السرية تخفق","lvl":2,"sub":0},{"id":3021,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":3022,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3023,"title":" في تضعيف الذكر في سبيل الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":3025,"title":" فيمن مات غازيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3026,"title":" في فضل الرباط","lvl":2,"sub":0},{"id":3028,"title":" في فضل الحرس في سبيل الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":3031,"title":" كراهية ترك الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3033,"title":" في الوصال","lvl":2,"sub":0},{"id":3034,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3035,"title":" في نسخ نفير العامة بالخاصة","lvl":2,"sub":0},{"id":3038,"title":" في الرخصة في القعود من العذر","lvl":2,"sub":0},{"id":3041,"title":" ما يجزئ من الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3044,"title":" في الجرأة والجبن","lvl":2,"sub":0},{"id":3045,"title":" في قوله تعالى ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة","lvl":2,"sub":0},{"id":3048,"title":" في الرمي","lvl":2,"sub":0},{"id":3051,"title":" في من يغزو ويلتمس الدنيا","lvl":2,"sub":0},{"id":3054,"title":" من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","lvl":2,"sub":0},{"id":3057,"title":" في فضل الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3060,"title":" في الشهيد يشفع","lvl":2,"sub":0},{"id":3061,"title":" في النور يرى عند قبر الشهيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3064,"title":" في الجعائل في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3067,"title":" الرخصة في أخذ الجعائل","lvl":2,"sub":0},{"id":3069,"title":" في الرجل يغزو بأجر الخدمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3071,"title":" في الرجل يغزو وأبواه كارهان","lvl":2,"sub":0},{"id":3075,"title":" في النساء يغزون","lvl":2,"sub":0},{"id":3077,"title":" في الغزو مع أئمة الجور","lvl":2,"sub":0},{"id":3079,"title":" الرجل يتحمل بمال غيره يغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3082,"title":" في الرجل يغزو يلتمس الأجر والغنيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3084,"title":" في الرجل يشري نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":3086,"title":" فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عز وجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3087,"title":" في الرجل يموت بسلاحه","lvl":2,"sub":0},{"id":3091,"title":" الدعاء عند اللقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3093,"title":" فيمن سأل الله تعالى الشهادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3094,"title":" في كراهية جز نواصي الخيل وأذنابها","lvl":2,"sub":0},{"id":3097,"title":" فيما يستحب من ألوان الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3099,"title":" هل تسمى الأنثى من الخيل فرسا","lvl":2,"sub":0},{"id":3102,"title":" ما يكره من الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3103,"title":" ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3107,"title":" في نزول المنازل","lvl":2,"sub":0},{"id":3109,"title":" في تقليد الخيل بالأوتار","lvl":2,"sub":0},{"id":3111,"title":" إكرام الخيل وارتباطها والمسح على أكفالها","lvl":2,"sub":0},{"id":3114,"title":" في تعليق الأجراس","lvl":2,"sub":0},{"id":3116,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3117,"title":" في ركوب الجلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":3120,"title":" في الرجل يسمي دابته","lvl":2,"sub":0},{"id":3122,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3124,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3125,"title":" النهي عن لعن البهيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3127,"title":" في التحريش بين البهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":3128,"title":" في وسم الدواب","lvl":2,"sub":0},{"id":3130,"title":" النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه","lvl":2,"sub":0},{"id":3131,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3132,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3133,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3134,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3135,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3136,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3137,"title":" في الوقوف على الدابة","lvl":2,"sub":0},{"id":3138,"title":" في الجنائب","lvl":2,"sub":0},{"id":3141,"title":" في سرعة السير والنهي عن التعريس في الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":3143,"title":" في الدلجة","lvl":2,"sub":0},{"id":3144,"title":" رب الدابة أحق بصدرها","lvl":2,"sub":0},{"id":3146,"title":" في الدابة تعرقب في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3147,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3148,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3149,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3150,"title":" في السبق","lvl":2,"sub":0},{"id":3154,"title":" في السبق على الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3155,"title":" في المحلل","lvl":2,"sub":0},{"id":3157,"title":" في الجلب على الخيل في السباق","lvl":2,"sub":0},{"id":3158,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3160,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3162,"title":" في النبل يدخل به المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3165,"title":" في النهي أن يتعاطى السيف مسلولا","lvl":2,"sub":0},{"id":3168,"title":" في النهي أن يقد السير بين إصبعين","lvl":2,"sub":0},{"id":3170,"title":" في لبس الدروع","lvl":2,"sub":0},{"id":3171,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3172,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3173,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3174,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3175,"title":" في الانتصار برذل الخيل والضعفة","lvl":2,"sub":0},{"id":3177,"title":" في الرجل ينادي بالشعار","lvl":2,"sub":0},{"id":3182,"title":" ما يقول الرجل إذا سافر","lvl":2,"sub":0},{"id":3184,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3185,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3186,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3188,"title":" ما يقول الرجل إذا ركب","lvl":2,"sub":0},{"id":3190,"title":" ما يقول الرجل إذا نزل المنزل","lvl":2,"sub":0},{"id":3192,"title":" في كراهية السير في أول الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":3194,"title":" في أي يوم يستحب السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3196,"title":" في الابتكار في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3197,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3198,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3199,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3200,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3201,"title":" في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3202,"title":" في المصحف يسافر به إلى أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3204,"title":" فيما يستحب من الجيوش والرفقاء والسرايا","lvl":2,"sub":0},{"id":3206,"title":" في دعاء المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3211,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3212,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3213,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3214,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3215,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3216,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3217,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3218,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3219,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3220,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3221,"title":" فيمن قال لا يحلب","lvl":2,"sub":0},{"id":3222,"title":" في الطاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3228,"title":" ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته","lvl":2,"sub":0},{"id":3231,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3232,"title":" ما يدعى عند اللقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3234,"title":" في دعاء المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3239,"title":" المكر في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3241,"title":" في البيات","lvl":2,"sub":0},{"id":3242,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3243,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3244,"title":" في لزوم الساقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3246,"title":" على ما يقاتل المشركون","lvl":2,"sub":0},{"id":3251,"title":" النهي عن قتل من اعتصم بالسجود","lvl":2,"sub":0},{"id":3252,"title":" في التولي يوم الزحف","lvl":2,"sub":0},{"id":3254,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3255,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3256,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":3257,"title":" في الأسير يكره على الكفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3259,"title":" في حكم الجاسوس إذا كان مسلما","lvl":2,"sub":0},{"id":3261,"title":" في الجاسوس الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":3262,"title":" في الجاسوس المستأمن","lvl":2,"sub":0},{"id":3266,"title":" في أي وقت يستحب اللقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3267,"title":" فيما يؤمر به من الصمت عند اللقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3269,"title":" في الرجل يترجل عند اللقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3271,"title":" في الخيلاء في الحرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3273,"title":" في الرجل يستأسر","lvl":2,"sub":0},{"id":3275,"title":" في الكمناء","lvl":2,"sub":0},{"id":3278,"title":" في الصفوف","lvl":2,"sub":0},{"id":3279,"title":" في سل السيوف عند اللقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3281,"title":" في المبارزة","lvl":2,"sub":0},{"id":3283,"title":" في النهي عن المثلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3287,"title":" في قتل النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":3293,"title":" في كراهية حرق العدو بالنار","lvl":2,"sub":0},{"id":3296,"title":" في الرجل يكري دابته على النصف أو السهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3298,"title":" في الأسير يوثق","lvl":2,"sub":0},{"id":3302,"title":" في الأسير ينال منه ويضرب ويقرر","lvl":2,"sub":0},{"id":3305,"title":" في الأسير يكره على الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":3307,"title":" قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":3310,"title":" في قتل الأسير صبرا","lvl":2,"sub":0},{"id":3312,"title":" في قتل الأسير بالنبل","lvl":2,"sub":0},{"id":3315,"title":" في المن على الأسير بغير فداء","lvl":2,"sub":0},{"id":3318,"title":" في فداء الأسير بالمال","lvl":2,"sub":0},{"id":3323,"title":" في الإمام يقيم عند الظهور على العدو بعرصتهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3326,"title":" في التفريق بين السبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3327,"title":" الرخصة في المدركين يفرق بينهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3329,"title":" في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه","lvl":2,"sub":0},{"id":3333,"title":" في عبيد المشركين يلحقون بالمسلمين فيسلمون","lvl":2,"sub":0},{"id":3335,"title":" في إباحة الطعام في أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3337,"title":" في النهي عن النهبى إذا كان في الطعام قلة في أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3342,"title":" في حمل الطعام من أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3344,"title":" في بيع الطعام إذا فضل عن الناس في أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3346,"title":" في الرجل ينتفع من الغنيمة بالشيء","lvl":2,"sub":0},{"id":3348,"title":" في الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة","lvl":2,"sub":0},{"id":3350,"title":" في تعظيم الغلول","lvl":2,"sub":0},{"id":3353,"title":" في الغلول إذا كان يسيرا يتركه الإمام ولا يحرق رحله","lvl":2,"sub":0},{"id":3355,"title":" في عقوبة الغال","lvl":2,"sub":0},{"id":3359,"title":" النهي عن الستر على من غل","lvl":2,"sub":0},{"id":3360,"title":" في السلب يعطى القاتل","lvl":2,"sub":0},{"id":3364,"title":" في الإمام يمنع القاتل السلب إن رأى والفرس والسلاح","lvl":2,"sub":0},{"id":3366,"title":" في السلب لا يخمس","lvl":2,"sub":0},{"id":3367,"title":" من أجاز على جريح مثخن ينفل من سلبه","lvl":2,"sub":0},{"id":3370,"title":" فيمن جاء بعد الغنيمة لا سهم له","lvl":2,"sub":0},{"id":3374,"title":" في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3381,"title":" في المشرك يسهم له","lvl":2,"sub":0},{"id":3382,"title":" في سهمان الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":3385,"title":" فيمن أسهم له سهما","lvl":2,"sub":0},{"id":3386,"title":" في النداء عند النفير يا خيل الله اركبي","lvl":2,"sub":0},{"id":3387,"title":" في النفل","lvl":2,"sub":0},{"id":3390,"title":" في نفل السرية تخرج من العسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":3398,"title":" فيمن قال الخمس قبل النفل","lvl":2,"sub":0},{"id":3401,"title":" في السرية ترد على أهل العسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":3404,"title":" في النفل من الذهب والفضة ومن أول مغنم","lvl":2,"sub":0},{"id":3406,"title":" في الإمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":3409,"title":" في الوفاء بالعهد","lvl":2,"sub":0},{"id":3410,"title":" في الإمام يستجن به في العهود","lvl":2,"sub":0},{"id":3414,"title":" في الإمام يكون بينه وبين العدو عهد فيسير إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":3415,"title":" في الوفاء للمعاهد وحرمة ذمته","lvl":2,"sub":0},{"id":3417,"title":" في الرسل","lvl":2,"sub":0},{"id":3421,"title":" في أمان المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":3424,"title":" في صلح العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3427,"title":" في العدو يؤتى على غرة ويتشبه بهم","lvl":2,"sub":0},{"id":3430,"title":" في التكبير على كل شرف في المسير","lvl":2,"sub":0},{"id":3432,"title":" في الإذن في القفول بعد النهي","lvl":2,"sub":0},{"id":3434,"title":" في بعثة البشراء","lvl":2,"sub":0},{"id":3437,"title":" في إعطاء البشير","lvl":2,"sub":0},{"id":3439,"title":" في سجود الشكر","lvl":2,"sub":0},{"id":3441,"title":" في الطروق","lvl":2,"sub":0},{"id":3446,"title":" في التلقي","lvl":2,"sub":0},{"id":3447,"title":" فيما يستحب من إنفاد الزاد في الغزو إذا قفل","lvl":2,"sub":0},{"id":3450,"title":" في الصلاة عند القدوم من السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3452,"title":" في كراء المقاسم","lvl":2,"sub":0},{"id":3455,"title":" في التجارة في الغزو","lvl":2,"sub":0},{"id":3456,"title":" في حمل السلاح إلى أرض العدو","lvl":2,"sub":0},{"id":3458,"title":" في الإقامة بأرض الشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":3462,"title":" الضحايا","lvl":1,"sub":0},{"id":3462,"title":" ما جاء في إيجاب الأضاحي","lvl":2,"sub":0},{"id":3466,"title":" الأضحية عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3467,"title":" الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي","lvl":2,"sub":0},{"id":3470,"title":" ما يستحب من الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":3476,"title":" ما يجوز من السن في الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":3482,"title":" ما يكره من الضحايا","lvl":2,"sub":0},{"id":3486,"title":" في البقر والجزور عن كم تجزئ","lvl":2,"sub":0},{"id":3491,"title":" في الشاة يضحى بها عن جماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3493,"title":" الإمام يذبح بالمصلى","lvl":2,"sub":0},{"id":3495,"title":" في حبس لحوم الأضاحي","lvl":2,"sub":0},{"id":3498,"title":" في المسافر يضحي","lvl":2,"sub":0},{"id":3500,"title":" في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":3503,"title":" في ذبائح أهل الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":3507,"title":" ما جاء في أكل معاقرة الأعراب","lvl":2,"sub":0},{"id":3508,"title":" في الذبيحة بالمروة","lvl":2,"sub":0},{"id":3513,"title":" ما جاء في ذبيحة المتردية","lvl":2,"sub":0},{"id":3516,"title":" في المبالغة في الذبح","lvl":2,"sub":0},{"id":3517,"title":" ما جاء في ذكاة الجنين","lvl":2,"sub":0},{"id":3521,"title":" ما جاء في أكل اللحم لا يدرى أذكر اسم الله عليه أم لا","lvl":2,"sub":0},{"id":3522,"title":" في العتيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":3527,"title":" في العقيقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3541,"title":" الصيد","lvl":1,"sub":0},{"id":3541,"title":" في اتخاذ الكلب للصيد وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":3544,"title":" في الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3557,"title":" في صيد قطع منه قطعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3559,"title":" في اتباع الصيد","lvl":2,"sub":0},{"id":3561,"title":" الوصايا","lvl":1,"sub":0},{"id":3564,"title":" ما جاء في ما يؤمر به من الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":3567,"title":" ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله","lvl":2,"sub":0},{"id":3569,"title":" ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية","lvl":2,"sub":0},{"id":3572,"title":" ما جاء في الدخول في الوصايا","lvl":2,"sub":0},{"id":3575,"title":" ما جاء في نسخ الوصية للوالدين والأقربين","lvl":2,"sub":0},{"id":3577,"title":" ما جاء في الوصية للوارث","lvl":2,"sub":0},{"id":3579,"title":" مخالطة اليتيم في الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":3581,"title":" ما جاء في ما لولي اليتيم أن ينال من مال اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":3583,"title":" ما جاء متى ينقطع اليتم","lvl":2,"sub":0},{"id":3585,"title":" ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":3587,"title":" ما جاء في الدليل على أن الكفن من جميع المال","lvl":2,"sub":0},{"id":3588,"title":" في الرجل يهب الهبة ثم يوصى له بها أو يرثها","lvl":2,"sub":0},{"id":3591,"title":" ما جاء في الرجل يوقف الوقف","lvl":2,"sub":0},{"id":3593,"title":" ما جاء في الصدقة عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3595,"title":" ما جاء فيمن مات عن غير وصية يتصدق عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3597,"title":" ما جاء في وصية الحربي يسلم وليه أيلزمه أن ينفذها","lvl":2,"sub":0},{"id":3599,"title":" ما جاء في الرجل يموت وعليه دين وله وفاء يستنظر غرماؤه","lvl":2,"sub":0},{"id":3603,"title":" الفرائض","lvl":1,"sub":0},{"id":3603,"title":" ما جاء في تعليم الفرائض","lvl":2,"sub":0},{"id":3605,"title":" في الكلالة","lvl":2,"sub":0},{"id":3608,"title":" من كان ليس له ولد وله أخوات","lvl":2,"sub":0},{"id":3611,"title":" ما جاء في ميراث الصلب","lvl":2,"sub":0},{"id":3615,"title":" في الجدة","lvl":2,"sub":0},{"id":3618,"title":" ما جاء في ميراث الجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3621,"title":" في ميراث العصبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3623,"title":" في ميراث ذوي الأرحام","lvl":2,"sub":0},{"id":3632,"title":" ميراث ابن الملاعنة","lvl":2,"sub":0},{"id":3635,"title":" هل يرث المسلم الكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":3639,"title":" فيمن أسلم على ميراث","lvl":2,"sub":0},{"id":3641,"title":" في الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3646,"title":" في الرجل يسلم على يدي الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3648,"title":" في بيع الولاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3650,"title":" في المولود يستهل ثم يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":3651,"title":" نسخ ميراث العقد بميراث الرحم","lvl":2,"sub":0},{"id":3657,"title":" في الحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":3660,"title":" في المرأة ترث من دية زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":3661,"title":" الخراج والإمارة والفيء","lvl":1,"sub":0},{"id":3664,"title":" ما يلزم الإمام من حق الرعية","lvl":2,"sub":0},{"id":3666,"title":" ما جاء في طلب الإمارة","lvl":2,"sub":0},{"id":3669,"title":" في الضرير يولى","lvl":2,"sub":0},{"id":3670,"title":" في اتخاذ الوزير","lvl":2,"sub":0},{"id":3672,"title":" في العرافة","lvl":2,"sub":0},{"id":3676,"title":" في اتخاذ الكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":3678,"title":" في السعاية على الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3682,"title":" في الخليفة يستخلف","lvl":2,"sub":0},{"id":3684,"title":" ما جاء في البيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":3687,"title":" في أرزاق العمال","lvl":2,"sub":0},{"id":3691,"title":" في هدايا العمال","lvl":2,"sub":0},{"id":3693,"title":" في غلول الصدقة","lvl":2,"sub":0},{"id":3696,"title":" فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":3700,"title":" في قسم الفيء","lvl":2,"sub":0},{"id":3704,"title":" في أرزاق الذرية","lvl":2,"sub":0},{"id":3707,"title":" متى يفرض للرجل في المقاتلة","lvl":2,"sub":0},{"id":3709,"title":" في كراهية الاقتراض في آخر الزمان","lvl":2,"sub":0},{"id":3712,"title":" في تدوين العطاء","lvl":2,"sub":0},{"id":3716,"title":" في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأموال","lvl":2,"sub":0},{"id":3729,"title":" في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى","lvl":2,"sub":0},{"id":3741,"title":" ما جاء في سهم الصفي","lvl":2,"sub":0},{"id":3752,"title":" كيف كان إخراج اليهود من المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":3756,"title":" في خبر النضير","lvl":2,"sub":0},{"id":3759,"title":" ما جاء في حكم أرض خيبر","lvl":2,"sub":0},{"id":3774,"title":" ما جاء في خبر مكة","lvl":2,"sub":0},{"id":3779,"title":" ما جاء في خبر الطائف","lvl":2,"sub":0},{"id":3782,"title":" ما جاء في حكم أرض اليمن","lvl":2,"sub":0},{"id":3785,"title":" في إخراج اليهود من جزيرة العرب","lvl":2,"sub":0},{"id":3791,"title":" في إيقاف أرض السواد وأرض العنوة","lvl":2,"sub":0},{"id":3794,"title":" في أخذ الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":3799,"title":" في أخذ الجزية من المجوس","lvl":2,"sub":0},{"id":3803,"title":" في التشديد في جباية الجزية","lvl":2,"sub":0},{"id":3805,"title":" في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات","lvl":2,"sub":0},{"id":3812,"title":" في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية","lvl":2,"sub":0},{"id":3815,"title":" في الإمام يقبل هدايا المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":3817,"title":" في إقطاع الأرضين","lvl":2,"sub":0},{"id":3831,"title":" في إحياء الموات","lvl":2,"sub":0},{"id":3839,"title":" ما جاء في الدخول في أرض الخراج","lvl":2,"sub":0},{"id":3842,"title":" في الأرض يحميها الإمام أو الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":3844,"title":" ما جاء في الركاز وما فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":3848,"title":" نبش القبور العادية يكون فيها المال","lvl":2,"sub":0},{"id":3850,"title":" الجنائز","lvl":1,"sub":0},{"id":3853,"title":" الأمراض المكفرة للذنوب","lvl":2,"sub":0},{"id":3856,"title":" إذا كان الرجل يعمل عملا صالحا فشغله عنه مرض أو سفر","lvl":2,"sub":0},{"id":3858,"title":" عيادة النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":3861,"title":" في العيادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3863,"title":" في عيادة الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":3865,"title":" المشي في العيادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3867,"title":" في فضل العيادة على وضوء","lvl":2,"sub":0},{"id":3870,"title":" في العيادة مرارا","lvl":2,"sub":0},{"id":3871,"title":" في العيادة من الرمد","lvl":2,"sub":0},{"id":3874,"title":" الخروج من الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":3876,"title":" الدعاء للمريض بالشفاء عند العيادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3879,"title":" الدعاء للمريض عند العيادة","lvl":2,"sub":0},{"id":3882,"title":" في كراهية تمني الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":3883,"title":" موت الفجأة","lvl":2,"sub":0},{"id":3886,"title":" في فضل من مات في الطاعون","lvl":2,"sub":0},{"id":3888,"title":" المريض يؤخذ من أظفاره وعانته","lvl":2,"sub":0},{"id":3890,"title":" ما يستحب من حسن الظن بالله عند الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":3892,"title":" ما يستحب من تطهير ثياب الميت عند الموت","lvl":2,"sub":0},{"id":3894,"title":" ما يستحب أن يقال عند الميت من الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":3896,"title":" في التلقين","lvl":2,"sub":0},{"id":3899,"title":" تغميض الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3901,"title":" في الاسترجاع","lvl":2,"sub":0},{"id":3903,"title":" في الميت يسجى","lvl":2,"sub":0},{"id":3905,"title":" القراءة عند الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3907,"title":" الجلوس عند المصيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":3908,"title":" في التعزية","lvl":2,"sub":0},{"id":3911,"title":" الصبر عند الصدمة","lvl":2,"sub":0},{"id":3912,"title":" في البكاء على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3915,"title":" في النوح","lvl":2,"sub":0},{"id":3922,"title":" صنعة الطعام لأهل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3923,"title":" في الشهيد يغسل","lvl":2,"sub":0},{"id":3931,"title":" في ستر الميت عند غسله","lvl":2,"sub":0},{"id":3934,"title":" كيف غسل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3937,"title":" في الكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":3943,"title":" كراهية المغالاة في الكفن","lvl":2,"sub":0},{"id":3948,"title":" في كفن المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":3950,"title":" في المسك للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3952,"title":" التعجيل بالجنازة وكراهية حبسها","lvl":2,"sub":0},{"id":3954,"title":" في الغسل من غسل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3957,"title":" في تقبيل الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3959,"title":" في الدفن بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":3961,"title":" في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":3963,"title":" في الصفوف على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3965,"title":" اتباع النساء الجنائز","lvl":2,"sub":0},{"id":3966,"title":" فضل الصلاة على الجنائز وتشييعها","lvl":2,"sub":0},{"id":3970,"title":" في النار يتبع بها الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":3972,"title":" القيام للجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3978,"title":" الركوب في الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3981,"title":" المشي أمام الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3983,"title":" الإسراع بالجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":3988,"title":" الإمام لا يصلي على من قتل نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":3990,"title":" الصلاة على من قتلته الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":3992,"title":" في الصلاة على الطفل","lvl":2,"sub":0},{"id":3995,"title":" الصلاة على الجنازة في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":3999,"title":" الدفن عند طلوع الشمس وعند غروبها","lvl":2,"sub":0},{"id":4001,"title":" إذا حضر جنائز رجال ونساء من يقدم","lvl":2,"sub":0},{"id":4003,"title":" أين يقوم الإمام من الميت إذا صلى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4006,"title":" التكبير على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":4009,"title":" ما يقرأ على الجنازة","lvl":2,"sub":0},{"id":4011,"title":" الدعاء للميت","lvl":2,"sub":0},{"id":4015,"title":" الصلاة على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4017,"title":" في الصلاة على المسلم يموت في بلاد الشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":4020,"title":" في جمع الموتى في قبر والقبر يعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4022,"title":" في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان","lvl":2,"sub":0},{"id":4025,"title":" في اللحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4027,"title":" كم يدخل القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4030,"title":" في الميت يدخل من رجليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4032,"title":" الجلوس عند القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4034,"title":" في الدعاء للميت إذا وضع في قبره","lvl":2,"sub":0},{"id":4035,"title":" الرجل يموت له قرابة مشرك","lvl":2,"sub":0},{"id":4038,"title":" في تعميق القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4040,"title":" في تسوية القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4044,"title":" الاستغفار عند القبر للميت في وقت الانصراف","lvl":2,"sub":0},{"id":4046,"title":" كراهية الذبح عند القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4047,"title":" الميت يصلى على قبره بعد حين","lvl":2,"sub":0},{"id":4050,"title":" في البناء على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4053,"title":" في كراهية القعود على القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4056,"title":" المشي في النعل بين القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":4059,"title":" في تحويل الميت من موضعه للأمر يحدث","lvl":2,"sub":0},{"id":4061,"title":" في الثناء على الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":4063,"title":" في زيارة القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":4066,"title":" في زيارة النساء القبور","lvl":2,"sub":0},{"id":4068,"title":" ما يقول إذا زار القبور أو مر بها","lvl":2,"sub":0},{"id":4070,"title":" المحرم يموت كيف يصنع به","lvl":2,"sub":0},{"id":4072,"title":" الأيمان والنذور","lvl":1,"sub":0},{"id":4074,"title":" التغليظ في الأيمان الفاجرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4077,"title":" فيمن حلف يمينا ليقتطع بها مالا لأحد","lvl":2,"sub":0},{"id":4081,"title":" ما جاء في تعظيم اليمين عند منبر النبي","lvl":2,"sub":0},{"id":4083,"title":" الحلف بالأنداد","lvl":2,"sub":0},{"id":4085,"title":" في كراهية الحلف بالآباء","lvl":2,"sub":0},{"id":4089,"title":" كراهية الحلف بالأمانة","lvl":2,"sub":0},{"id":4091,"title":" لغو اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4093,"title":" المعاريض في اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4097,"title":" ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4099,"title":" الرجل يحلف أن لا يتأدم","lvl":2,"sub":0},{"id":4101,"title":" الاستثناء في اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4105,"title":" ما جاء في يمين النبي صلى الله عليه وسلم ما كانت","lvl":2,"sub":0},{"id":4110,"title":" في القسم هل يكون يمينا","lvl":2,"sub":0},{"id":4112,"title":" فيمن حلف على طعام لا يأكله","lvl":2,"sub":0},{"id":4115,"title":" اليمين في قطيعة الرحم","lvl":2,"sub":0},{"id":4119,"title":" فيمن يحلف كاذبا متعمدا","lvl":2,"sub":0},{"id":4121,"title":" الرجل يكفر قبل أن يحنث","lvl":2,"sub":0},{"id":4123,"title":" كم الصاع في الكفارة","lvl":2,"sub":0},{"id":4127,"title":" في الرقبة المؤمنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4130,"title":" الاستثناء في اليمين بعد السكوت","lvl":2,"sub":0},{"id":4134,"title":" النهي عن النذور","lvl":2,"sub":0},{"id":4137,"title":" ما جاء في النذر في المعصية","lvl":2,"sub":0},{"id":4138,"title":" من رأى عليه كفارة إذا كان في معصية","lvl":2,"sub":0},{"id":4152,"title":" من نذر أن يصلي في بيت المقدس","lvl":2,"sub":0},{"id":4154,"title":" في قضاء النذر عن الميت","lvl":2,"sub":0},{"id":4157,"title":" ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4160,"title":" ما يؤمر به من الوفاء بالنذر","lvl":2,"sub":0},{"id":4164,"title":" في النذر فيما لا يملك","lvl":2,"sub":0},{"id":4165,"title":" فيمن نذر أن يتصدق بماله","lvl":2,"sub":0},{"id":4170,"title":" من نذر نذرا لا يطيقه","lvl":2,"sub":0},{"id":4171,"title":" من نذر نذرا لم يسمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4174,"title":" من نذر في الجاهلية ثم أدرك الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":4175,"title":" البيوع","lvl":1,"sub":0},{"id":4178,"title":" في التجارة يخالطها الحلف واللغو","lvl":2,"sub":0},{"id":4179,"title":" في استخراج المعادن","lvl":2,"sub":0},{"id":4182,"title":" في اجتناب الشبهات","lvl":2,"sub":0},{"id":4186,"title":" في آكل الربا وموكله","lvl":2,"sub":0},{"id":4188,"title":" في وضع الربا","lvl":2,"sub":0},{"id":4190,"title":" في كراهية اليمين في البيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4192,"title":" في الرجحان في الوزن والوزن بالأجر","lvl":2,"sub":0},{"id":4194,"title":" في قول النبي صلى الله عليه وسلم المكيال مكيال المدينة","lvl":2,"sub":0},{"id":4196,"title":" في التشديد في الدين","lvl":2,"sub":0},{"id":4199,"title":" في المطل","lvl":2,"sub":0},{"id":4202,"title":" في حسن القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4204,"title":" في الصرف","lvl":2,"sub":0},{"id":4209,"title":" في حلية السيف تباع بالدراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4211,"title":" في اقتضاء الذهب من الورق","lvl":2,"sub":0},{"id":4213,"title":" في الحيوان بالحيوان نسيئة","lvl":2,"sub":0},{"id":4216,"title":" في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":4218,"title":" في ذلك إذا كان يدا بيد","lvl":2,"sub":0},{"id":4220,"title":" في التمر بالتمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4222,"title":" في المزابنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4224,"title":" في بيع العرايا","lvl":2,"sub":0},{"id":4227,"title":" في مقدار العرية","lvl":2,"sub":0},{"id":4229,"title":" تفسير العرايا","lvl":2,"sub":0},{"id":4233,"title":" في بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها","lvl":2,"sub":0},{"id":4240,"title":" في بيع السنين","lvl":2,"sub":0},{"id":4243,"title":" في بيع الغرر","lvl":2,"sub":0},{"id":4247,"title":" في بيع المضطر","lvl":2,"sub":0},{"id":4249,"title":" في الشركة","lvl":2,"sub":0},{"id":4251,"title":" في المضارب يخالف","lvl":2,"sub":0},{"id":4255,"title":" في الرجل يتجر في مال الرجل بغير إذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":4256,"title":" في الشركة على غير رأس مال","lvl":2,"sub":0},{"id":4258,"title":" في المزارعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4264,"title":" في التشديد في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":4274,"title":" في زرع الأرض بغير إذن صاحبها","lvl":2,"sub":0},{"id":4275,"title":" في المخابرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4280,"title":" في المساقاة","lvl":2,"sub":0},{"id":4284,"title":" في الخرص","lvl":2,"sub":0},{"id":4289,"title":" في كسب المعلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4290,"title":" في كسب الأطباء","lvl":2,"sub":0},{"id":4294,"title":" في كسب الحجام","lvl":2,"sub":0},{"id":4298,"title":" في كسب الإماء","lvl":2,"sub":0},{"id":4302,"title":" في حلوان الكاهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4304,"title":" في عسب الفحل","lvl":2,"sub":0},{"id":4307,"title":" في الصائغ","lvl":2,"sub":0},{"id":4309,"title":" في العبد يباع وله مال","lvl":2,"sub":0},{"id":4312,"title":" في التلقي","lvl":2,"sub":0},{"id":4314,"title":" في النهي عن النجش","lvl":2,"sub":0},{"id":4316,"title":" في النهي أن يبيع حاضر لباد","lvl":2,"sub":0},{"id":4322,"title":" من اشترى مصراة فكرهها","lvl":2,"sub":0},{"id":4327,"title":" في النهي عن الحكرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4330,"title":" في كسر الدراهم","lvl":2,"sub":0},{"id":4331,"title":" في التسعير","lvl":2,"sub":0},{"id":4334,"title":" النهي عن الغش","lvl":2,"sub":0},{"id":4336,"title":" في خيار المتبايعين","lvl":2,"sub":0},{"id":4342,"title":" في فضل الإقالة","lvl":2,"sub":0},{"id":4345,"title":" فيمن باع بيعتين في بيعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4347,"title":" في النهي عن العينة","lvl":2,"sub":0},{"id":4348,"title":" في السلف","lvl":2,"sub":0},{"id":4352,"title":" في السلم في ثمرة بعينها","lvl":2,"sub":0},{"id":4354,"title":" السلف لا يحول","lvl":2,"sub":0},{"id":4356,"title":" في وضع الجائحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4360,"title":" في تفسير الجائحة","lvl":2,"sub":0},{"id":4363,"title":" في منع الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":4368,"title":" في بيع فضل الماء","lvl":2,"sub":0},{"id":4369,"title":" في ثمن السنور","lvl":2,"sub":0},{"id":4373,"title":" في أثمان الكلاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4378,"title":" في ثمن الخمر والميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":4383,"title":" في بيع الطعام قبل أن يستوفي","lvl":2,"sub":0},{"id":4392,"title":" في الرجل يقول في البيع لا خلابة","lvl":2,"sub":0},{"id":4395,"title":" في العربان","lvl":2,"sub":0},{"id":4398,"title":" في الرجل يبيع ما ليس عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":4401,"title":" في شرط في بيع","lvl":2,"sub":0},{"id":4403,"title":" في عهدة الرقيق","lvl":2,"sub":0},{"id":4404,"title":" فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا","lvl":2,"sub":0},{"id":4409,"title":" إذا اختلف البيعان والمبيع قائم","lvl":2,"sub":0},{"id":4410,"title":" في الشفعة","lvl":2,"sub":0},{"id":4417,"title":" في الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":4421,"title":" فيمن أحيا حسيرا","lvl":2,"sub":0},{"id":4424,"title":" في الرهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4428,"title":" في الرجل يأكل من مال ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":4432,"title":" في الرجل يجد عين ماله عند رجل","lvl":2,"sub":0},{"id":4433,"title":" في الرجل يأخذ حقه من تحت يده","lvl":2,"sub":0},{"id":4438,"title":" في قبول الهدايا","lvl":2,"sub":0},{"id":4442,"title":" الرجوع في الهبة","lvl":2,"sub":0},{"id":4446,"title":" في الهدية لقضاء الحاجة","lvl":2,"sub":0},{"id":4447,"title":" في الرجل يفضل بعض ولده في النحل","lvl":2,"sub":0},{"id":4453,"title":" في عطية المرأة بغير إذن زوجها","lvl":2,"sub":0},{"id":4455,"title":" في العمرى","lvl":2,"sub":0},{"id":4459,"title":" من قال فيه ولعقبه","lvl":2,"sub":0},{"id":4464,"title":" في الرقبى","lvl":2,"sub":0},{"id":4469,"title":" في تضمين العور","lvl":2,"sub":0},{"id":4475,"title":" فيمن أفسد شيئا يغرم مثله","lvl":2,"sub":0},{"id":4478,"title":" المواشي تفسد زرع قوم","lvl":2,"sub":0},{"id":4482,"title":" الأقضية","lvl":1,"sub":0},{"id":4482,"title":" في طلب القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4486,"title":" في القاضي يخطئ","lvl":2,"sub":0},{"id":4491,"title":" في طلب القضاء والتسرع إليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4494,"title":" في كراهية الرشوة","lvl":2,"sub":0},{"id":4496,"title":" في هدايا العمال","lvl":2,"sub":0},{"id":4499,"title":" كيف القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4501,"title":" في قضاء القاضي إذا أخطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":4505,"title":" كيف يجلس الخصمان بين يدي القاضي","lvl":2,"sub":0},{"id":4507,"title":" القاضي يقضي وهو غضبان","lvl":2,"sub":0},{"id":4509,"title":" الحكم بين أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4512,"title":" اجتهاد الرأي في القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4513,"title":" في الصلح","lvl":2,"sub":0},{"id":4517,"title":" في الشهادات","lvl":2,"sub":0},{"id":4519,"title":" فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها","lvl":2,"sub":0},{"id":4520,"title":" في شهادة الزور","lvl":2,"sub":0},{"id":4523,"title":" من ترد شهادته","lvl":2,"sub":0},{"id":4525,"title":" شهادة البدوي على أهل الأمصار","lvl":2,"sub":0},{"id":4527,"title":" الشهادة في الرضاع","lvl":2,"sub":0},{"id":4529,"title":" شهادة أهل الذمة وفي الوصية في السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4532,"title":" إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به","lvl":2,"sub":0},{"id":4534,"title":" القضاء باليمين والشاهد","lvl":2,"sub":0},{"id":4538,"title":" الرجلين يدعيان شيئا وليست لهما بينة","lvl":2,"sub":0},{"id":4542,"title":" اليمين على المدعى عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":4543,"title":" كيف اليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4545,"title":" إذا كان المدعى عليه ذميا أيحلف","lvl":2,"sub":0},{"id":4547,"title":" الرجل يحلف على علمه فيما غاب عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":4551,"title":" كيف يحلف الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":4552,"title":" الرجل يحلف على حقه","lvl":2,"sub":0},{"id":4555,"title":" في الحبس في الدين وغيره","lvl":2,"sub":0},{"id":4559,"title":" في الوكالة","lvl":2,"sub":0},{"id":4562,"title":" من القضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4572,"title":" العلم","lvl":1,"sub":0},{"id":4572,"title":" الحث على طلب العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4576,"title":" رواية حديث أهل الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4579,"title":" في كتاب العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4585,"title":" في التشديد في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4587,"title":" الكلام في كتاب الله بغير علم","lvl":2,"sub":0},{"id":4588,"title":" تكرير الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":4590,"title":" في سرد الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":4593,"title":" التوقي في الفتيا","lvl":2,"sub":0},{"id":4597,"title":" كراهية منع العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4599,"title":" فضل نشر العلم","lvl":2,"sub":0},{"id":4603,"title":" الحديث عن بني إسرائيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4606,"title":" في طلب العلم لغير الله تعالى","lvl":2,"sub":0},{"id":4607,"title":" في القصص","lvl":2,"sub":0},{"id":4615,"title":" الأشربة","lvl":1,"sub":0},{"id":4615,"title":" في تحريم الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4620,"title":" العنب يعصر للخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4623,"title":" ما جاء في الخمر تخلل","lvl":2,"sub":0},{"id":4625,"title":" الخمر مما هو","lvl":2,"sub":0},{"id":4629,"title":" النهي عن المسكر","lvl":2,"sub":0},{"id":4638,"title":" في الداذي","lvl":2,"sub":0},{"id":4641,"title":" في الأوعية","lvl":2,"sub":0},{"id":4653,"title":" في الخليطين","lvl":2,"sub":0},{"id":4660,"title":" في نبيذ البسر","lvl":2,"sub":0},{"id":4662,"title":" في صفة النبيذ","lvl":2,"sub":0},{"id":4668,"title":" في شراب العسل","lvl":2,"sub":0},{"id":4670,"title":" في النبيذ إذا غلى","lvl":2,"sub":0},{"id":4672,"title":" في الشرب قائما","lvl":2,"sub":0},{"id":4674,"title":" الشراب من في السقاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4676,"title":" في اختناث الأسقية","lvl":2,"sub":0},{"id":4679,"title":" في الشرب من ثلمة القدح","lvl":2,"sub":0},{"id":4682,"title":" في الشرب في آنية الذهب والفضة","lvl":2,"sub":0},{"id":4683,"title":" في الكرع","lvl":2,"sub":0},{"id":4686,"title":" في الساقي متى يشرب","lvl":2,"sub":0},{"id":4690,"title":" في النفخ في الشراب والتنفس فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":4693,"title":" ما يقول إذا شرب اللبن","lvl":2,"sub":0},{"id":4695,"title":" في إيكاء الآنية","lvl":2,"sub":0},{"id":4702,"title":" الأطعمة","lvl":1,"sub":0},{"id":4702,"title":" ما جاء في إجابة الدعوة","lvl":2,"sub":0},{"id":4707,"title":" في استحباب الوليمة عند النكاح","lvl":2,"sub":0},{"id":4710,"title":" في كم تستحب الوليمة","lvl":2,"sub":0},{"id":4713,"title":" الإطعام عند القدوم من السفر","lvl":2,"sub":0},{"id":4715,"title":" ما جاء في الضيافة","lvl":2,"sub":0},{"id":4720,"title":" نسخ الضيف يأكل من مال غيره","lvl":2,"sub":0},{"id":4723,"title":" في طعام المتباريين","lvl":2,"sub":0},{"id":4724,"title":" إجابة الدعوة إذا حضرها مكروه","lvl":2,"sub":0},{"id":4727,"title":" إذا اجتمع داعيان أيهما أحق","lvl":2,"sub":0},{"id":4728,"title":" إذا حضرت الصلاة والعشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":4733,"title":" في غسل اليدين عند الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4734,"title":" في غسل اليد قبل الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4736,"title":" في طعام الفجاءة","lvl":2,"sub":0},{"id":4739,"title":" في كراهية ذم الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4741,"title":" في الاجتماع على الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4743,"title":" التسمية على الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4748,"title":" ما جاء في الأكل متكئا","lvl":2,"sub":0},{"id":4751,"title":" ما جاء في الأكل من أعلى الصحفة","lvl":2,"sub":0},{"id":4755,"title":" ما جاء في الجلوس على مائدة عليها بعض ما يكره","lvl":2,"sub":0},{"id":4757,"title":" الأكل باليمين","lvl":2,"sub":0},{"id":4760,"title":" في أكل اللحم","lvl":2,"sub":0},{"id":4764,"title":" في أكل الدباء","lvl":2,"sub":0},{"id":4766,"title":" في أكل الثريد","lvl":2,"sub":0},{"id":4768,"title":" في كراهية التقذر للطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4770,"title":" النهي عن أكل الجلالة وألبانها","lvl":2,"sub":0},{"id":4774,"title":" في أكل لحوم الخيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4777,"title":" في أكل الأرنب","lvl":2,"sub":0},{"id":4780,"title":" في أكل الضب","lvl":2,"sub":0},{"id":4785,"title":" في أكل لحم الحبارى","lvl":2,"sub":0},{"id":4787,"title":" في أكل حشرات الأرض","lvl":2,"sub":0},{"id":4791,"title":" ما لم يذكر تحريمه","lvl":2,"sub":0},{"id":4792,"title":" في أكل الضبع","lvl":2,"sub":0},{"id":4795,"title":" النهي عن أكل السباع","lvl":2,"sub":0},{"id":4802,"title":" في أكل لحوم الحمر الأهلية","lvl":2,"sub":0},{"id":4805,"title":" في أكل الجراد","lvl":2,"sub":0},{"id":4808,"title":" في أكل الطافي من السمك","lvl":2,"sub":0},{"id":4811,"title":" في المضطر إلى الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":4814,"title":" في الجمع بين لونين من الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4815,"title":" أكل الجبن","lvl":2,"sub":0},{"id":4818,"title":" في الخل","lvl":2,"sub":0},{"id":4821,"title":" في أكل الثوم","lvl":2,"sub":0},{"id":4830,"title":" في التمر","lvl":2,"sub":0},{"id":4832,"title":" في تفتيش التمر المسوس عند الأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":4834,"title":" الإقران في التمر عند الأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":4837,"title":" في الجمع بين لونين في الأكل","lvl":2,"sub":0},{"id":4841,"title":" الأكل في آنية أهل الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":4843,"title":" في دواب البحر","lvl":2,"sub":0},{"id":4846,"title":" في الفأرة تقع في السمن","lvl":2,"sub":0},{"id":4849,"title":" في الذباب يقع في الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4851,"title":" في اللقمة تسقط","lvl":2,"sub":0},{"id":4853,"title":" في الخادم يأكل مع المولى","lvl":2,"sub":0},{"id":4854,"title":" في المنديل","lvl":2,"sub":0},{"id":4857,"title":" ما يقول الرجل إذا طعم","lvl":2,"sub":0},{"id":4862,"title":" في غسل اليد من الطعام","lvl":2,"sub":0},{"id":4864,"title":" ما جاء في الدعاء لرب الطعام إذا أكل عنده","lvl":2,"sub":0},{"id":4866,"title":" الطب","lvl":1,"sub":0},{"id":4869,"title":" في الرجل يتداوى","lvl":2,"sub":0},{"id":4870,"title":" في الحمية","lvl":2,"sub":0},{"id":4873,"title":" في الحجامة","lvl":2,"sub":0},{"id":4876,"title":" في موضع الحجامة","lvl":2,"sub":0},{"id":4879,"title":" متى تستحب الحجامة","lvl":2,"sub":0},{"id":4882,"title":" في قطع العرق وموضع الحجم","lvl":2,"sub":0},{"id":4885,"title":" في الكي","lvl":2,"sub":0},{"id":4887,"title":" في السعوط","lvl":2,"sub":0},{"id":4889,"title":" في النشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4892,"title":" في الترياق","lvl":2,"sub":0},{"id":4894,"title":" في الأدوية المكروهة","lvl":2,"sub":0},{"id":4899,"title":" في تمرة العجوة","lvl":2,"sub":0},{"id":4902,"title":" في العلاق","lvl":2,"sub":0},{"id":4905,"title":" في الأمر بالكحل","lvl":2,"sub":0},{"id":4907,"title":" ما جاء في العين","lvl":2,"sub":0},{"id":4909,"title":" في الغيل","lvl":2,"sub":0},{"id":4913,"title":" في تعليق التمائم","lvl":2,"sub":0},{"id":4915,"title":" ما جاء في الرقى","lvl":2,"sub":0},{"id":4922,"title":" كيف الرقى","lvl":2,"sub":0},{"id":4934,"title":" في السمنة","lvl":2,"sub":0},{"id":4936,"title":" في الكاهن","lvl":2,"sub":0},{"id":4939,"title":" في النجوم","lvl":2,"sub":0},{"id":4942,"title":" في الخط وزجر الطير","lvl":2,"sub":0},{"id":4945,"title":" في الطيرة","lvl":2,"sub":0},{"id":4960,"title":" العتق","lvl":1,"sub":0},{"id":4962,"title":" في المكاتب يؤدي بعض كتابته فيعجز أو يموت","lvl":2,"sub":0},{"id":4966,"title":" في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة","lvl":2,"sub":0},{"id":4969,"title":" في العتق على الشرط","lvl":2,"sub":0},{"id":4972,"title":" فيمن أعتق نصيبا له من مملوك","lvl":2,"sub":0},{"id":4974,"title":" من ذكر السعاية في هذا الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":4977,"title":" فيمن روى أنه لا يستسعى","lvl":2,"sub":0},{"id":4984,"title":" فيمن ملك ذا رحم محرم","lvl":2,"sub":0},{"id":4987,"title":" في عتق أمهات الأولاد","lvl":2,"sub":0},{"id":4990,"title":" في بيع المدبر","lvl":2,"sub":0},{"id":4993,"title":" فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث","lvl":2,"sub":0},{"id":4997,"title":" فيمن أعتق عبدا وله مال","lvl":2,"sub":0},{"id":4999,"title":" في عتق ولد الزنا","lvl":2,"sub":0},{"id":5001,"title":" في ثواب العتق","lvl":2,"sub":0},{"id":5002,"title":" أي الرقاب أفضل","lvl":2,"sub":0},{"id":5006,"title":" في فضل العتق في الصحة","lvl":2,"sub":0},{"id":5010,"title":" الحروف والقراءات","lvl":1,"sub":0},{"id":5010,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5049,"title":" الحمام","lvl":1,"sub":0},{"id":5052,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5056,"title":" النهي عن التعري","lvl":2,"sub":0},{"id":5059,"title":" ما جاء في التعري","lvl":2,"sub":0},{"id":5064,"title":" اللباس","lvl":1,"sub":0},{"id":5067,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5069,"title":" فيما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5072,"title":" ما جاء في القميص","lvl":2,"sub":0},{"id":5075,"title":" ما جاء في الأقبية","lvl":2,"sub":0},{"id":5078,"title":" في لبس الشهرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5081,"title":" في لبس الصوف والشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":5085,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5088,"title":" لباس الغليظ","lvl":2,"sub":0},{"id":5090,"title":" ما جاء في الخز","lvl":2,"sub":0},{"id":5094,"title":" ما جاء في لبس الحرير","lvl":2,"sub":0},{"id":5097,"title":" من كرهه","lvl":2,"sub":0},{"id":5105,"title":" الرخصة في العلم وخيط الحرير","lvl":2,"sub":0},{"id":5109,"title":" في لبس الحرير لعذر","lvl":2,"sub":0},{"id":5111,"title":" في الحرير للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5114,"title":" في لبس الحبرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5115,"title":" سنن أبي داود","lvl":2,"sub":0},{"id":5117,"title":" في البياض","lvl":2,"sub":0},{"id":5118,"title":" في غسل الثوب وفي الخلقان","lvl":2,"sub":0},{"id":5121,"title":" في المصبوغ بالصفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5124,"title":" في الخضرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5126,"title":" في الحمرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5132,"title":" في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":5136,"title":" في السواد","lvl":2,"sub":0},{"id":5137,"title":" في الهدب","lvl":2,"sub":0},{"id":5139,"title":" في العمائم","lvl":2,"sub":0},{"id":5144,"title":" في لبسة الصماء","lvl":2,"sub":0},{"id":5147,"title":" في حل الأزرار","lvl":2,"sub":0},{"id":5149,"title":" في التقنع","lvl":2,"sub":0},{"id":5151,"title":" ما جاء في إسبال الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":5158,"title":" ما جاء في الكبر","lvl":2,"sub":0},{"id":5162,"title":" في قدر موضع الإزار","lvl":2,"sub":0},{"id":5167,"title":" في لباس النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5170,"title":" في قوله تعالى يدنين عليهن من جلابيبهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5173,"title":" في قوله وليضربن بخمرهن على جيوبهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5175,"title":" فيما تبدي المرأة من زينتها","lvl":2,"sub":0},{"id":5177,"title":" في العبد ينظر إلى شعر مولاته","lvl":2,"sub":0},{"id":5180,"title":" في قوله غير أولي الإربة","lvl":2,"sub":0},{"id":5182,"title":" في قوله عز وجل وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن","lvl":2,"sub":0},{"id":5188,"title":" في الاختمار","lvl":2,"sub":0},{"id":5189,"title":" في لبس القباطي للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5192,"title":" في قدر الذيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5194,"title":" في أهب الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":5202,"title":" من روى أن لا ينتفع بإهاب الميتة","lvl":2,"sub":0},{"id":5204,"title":" في جلود النمور والسباع","lvl":2,"sub":0},{"id":5210,"title":" في الانتعال","lvl":2,"sub":0},{"id":5219,"title":" في الفرش","lvl":2,"sub":0},{"id":5227,"title":" في اتخاذ الستور","lvl":2,"sub":0},{"id":5229,"title":" في الصليب في الثوب","lvl":2,"sub":0},{"id":5231,"title":" في الصور","lvl":2,"sub":0},{"id":5238,"title":" الترجل","lvl":1,"sub":0},{"id":5241,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5245,"title":" ما جاء في استحباب الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":5247,"title":" في إصلاح الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":5249,"title":" في الخضاب للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5253,"title":" في صلة الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":5259,"title":" في رد الطيب","lvl":2,"sub":0},{"id":5261,"title":" ما جاء في المرأة تتطيب للخروج","lvl":2,"sub":0},{"id":5264,"title":" في الخلوق للرجال","lvl":2,"sub":0},{"id":5271,"title":" ما جاء في الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":5277,"title":" ما جاء في الفرق","lvl":2,"sub":0},{"id":5280,"title":" في تطويل الجمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5282,"title":" في الرجل يعقص شعره","lvl":2,"sub":0},{"id":5285,"title":" في حلق الرأس","lvl":2,"sub":0},{"id":5286,"title":" في الذؤابة","lvl":2,"sub":0},{"id":5290,"title":" ما جاء في الرخصة","lvl":2,"sub":0},{"id":5293,"title":" في أخذ الشارب","lvl":2,"sub":0},{"id":5299,"title":" في نتف الشيب","lvl":2,"sub":0},{"id":5300,"title":" في الخضاب","lvl":2,"sub":0},{"id":5308,"title":" ما جاء في خضاب الصفرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5311,"title":" ما جاء في خضاب السواد","lvl":2,"sub":0},{"id":5313,"title":" ما جاء في الانتفاع بالعاج","lvl":2,"sub":0},{"id":5316,"title":" ما جاء في اتخاذ الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":5316,"title":" الخاتم","lvl":1,"sub":0},{"id":5322,"title":" ما جاء في ترك الخاتم","lvl":2,"sub":0},{"id":5324,"title":" ما جاء في خاتم الذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":5326,"title":" ما جاء في خاتم الحديد","lvl":2,"sub":0},{"id":5329,"title":" ما جاء في التختم في اليمين أو اليسار","lvl":2,"sub":0},{"id":5334,"title":" ما جاء في الجلاجل","lvl":2,"sub":0},{"id":5338,"title":" ما جاء في ربط الأسنان بالذهب","lvl":2,"sub":0},{"id":5340,"title":" ما جاء في الذهب للنساء","lvl":2,"sub":0},{"id":5345,"title":" الفتن والملاحم","lvl":1,"sub":0},{"id":5348,"title":" ذكر الفتن ودلائلها","lvl":2,"sub":0},{"id":5361,"title":" في النهي عن السعي في الفتنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5368,"title":" في كف اللسان","lvl":2,"sub":0},{"id":5370,"title":" ما يرخص فيه من البداوة في الفتنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5373,"title":" في النهي عن القتال في الفتنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5375,"title":" في تعظيم قتل المؤمن","lvl":2,"sub":0},{"id":5380,"title":" ما يرجى في القتل","lvl":2,"sub":0},{"id":5383,"title":" المهدي","lvl":1,"sub":0},{"id":5386,"title":" باب","lvl":2,"sub":0},{"id":5395,"title":" الملاحم","lvl":1,"sub":0},{"id":5398,"title":" ما يذكر في قرن المائة","lvl":2,"sub":0},{"id":5399,"title":" ما يذكر من ملاحم الروم","lvl":2,"sub":0},{"id":5401,"title":" في أمارات الملاحم","lvl":2,"sub":0},{"id":5404,"title":" في تواتر الملاحم","lvl":2,"sub":0},{"id":5406,"title":" في تداعي الأمم على الإسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5408,"title":" في المعقل من الملاحم","lvl":2,"sub":0},{"id":5410,"title":" ارتفاع الفتنة في الملاحم","lvl":2,"sub":0},{"id":5412,"title":" في النهي عن تهييج الترك والحبشة","lvl":2,"sub":0},{"id":5415,"title":" في قتال الترك","lvl":2,"sub":0},{"id":5419,"title":" في ذكر البصرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5423,"title":" النهي عن تهييج الحبشة","lvl":2,"sub":0},{"id":5424,"title":" أمارات الساعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5428,"title":" في حسر الفرات عن كنز","lvl":2,"sub":0},{"id":5430,"title":" خروج الدجال","lvl":2,"sub":0},{"id":5438,"title":" في خبر الجساسة","lvl":2,"sub":0},{"id":5440,"title":" في خبر ابن صائد","lvl":2,"sub":0},{"id":5448,"title":" الأمر والنهي","lvl":2,"sub":0},{"id":5458,"title":" قيام الساعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5462,"title":" الحدود","lvl":1,"sub":0},{"id":5465,"title":" الحكم فيمن ارتد","lvl":2,"sub":0},{"id":5474,"title":" الحكم فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5478,"title":" ما جاء في المحاربة","lvl":2,"sub":0},{"id":5483,"title":" في الحد يشفع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5486,"title":" العفو عن الحدود ما لم تبلغ السلطان","lvl":2,"sub":0},{"id":5488,"title":" في الستر على أهل الحدود","lvl":2,"sub":0},{"id":5490,"title":" في صاحب الحد يجيء فيقر","lvl":2,"sub":0},{"id":5491,"title":" في التلقين في الحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5493,"title":" في الرجل يعترف بحد ولا يسميه","lvl":2,"sub":0},{"id":5495,"title":" في الامتحان بالضرب","lvl":2,"sub":0},{"id":5497,"title":" ما يقطع فيه السارق","lvl":2,"sub":0},{"id":5504,"title":" ما لا قطع فيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5506,"title":" القطع في الخلسة والخيانة","lvl":2,"sub":0},{"id":5509,"title":" من سرق من حرز","lvl":2,"sub":0},{"id":5511,"title":" في القطع في العور إذا جحدت","lvl":2,"sub":0},{"id":5515,"title":" في المجنون يسرق أو يصيب حدا","lvl":2,"sub":0},{"id":5519,"title":" في الغلام يصيب الحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5523,"title":" في الرجل يسرق في الغزو أيقطع","lvl":2,"sub":0},{"id":5524,"title":" في قطع النباش","lvl":2,"sub":0},{"id":5527,"title":" في السارق يسرق مرارا","lvl":2,"sub":0},{"id":5529,"title":" في تعليق يد السارق في عنقه","lvl":2,"sub":0},{"id":5531,"title":" في بيع المملوك إذا سرق","lvl":2,"sub":0},{"id":5532,"title":" في الرجم","lvl":2,"sub":0},{"id":5537,"title":" رجم ماعز بن مالك","lvl":2,"sub":0},{"id":5554,"title":" المرأة التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم برجمها","lvl":2,"sub":0},{"id":5559,"title":" في رجم اليهوديين","lvl":2,"sub":0},{"id":5567,"title":" في الرجل يزني بحريمه","lvl":2,"sub":0},{"id":5571,"title":" في الرجل يزني بجارية امرأته","lvl":2,"sub":0},{"id":5574,"title":" فيمن عمل عمل قوم لوط","lvl":2,"sub":0},{"id":5577,"title":" فيمن أتى بهيمة","lvl":2,"sub":0},{"id":5581,"title":" إذا أقر الرجل بالزنا ولم تقر المرأة","lvl":2,"sub":0},{"id":5584,"title":" في الرجل يصيب من المرأة دون الجماع فيتوب قبل أن يأخذه","lvl":2,"sub":0},{"id":5586,"title":" في الأمة تزني ولم تحصن","lvl":2,"sub":0},{"id":5589,"title":" في إقامة الحد على المريض","lvl":2,"sub":0},{"id":5591,"title":" في حد القذف","lvl":2,"sub":0},{"id":5593,"title":" الحد في الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5599,"title":" إذا تتابع في شرب الخمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5607,"title":" في إقامة الحد في المسجد","lvl":2,"sub":0},{"id":5609,"title":" في التعزير","lvl":2,"sub":0},{"id":5612,"title":" في ضرب الوجه في الحد","lvl":2,"sub":0},{"id":5613,"title":" الديات","lvl":1,"sub":0},{"id":5615,"title":" النفس بالنفس","lvl":2,"sub":0},{"id":5617,"title":" لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه","lvl":2,"sub":0},{"id":5620,"title":" الإمام يأمر بالعفو في الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":5627,"title":" ولي العمد يرضى بالدية","lvl":2,"sub":0},{"id":5632,"title":" من يقتل بعد أخذ الدية","lvl":2,"sub":0},{"id":5633,"title":" فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه فمات أيقاد منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5640,"title":" من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه","lvl":2,"sub":0},{"id":5643,"title":" القتل بالقسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":5647,"title":" في ترك القود بالقسامة","lvl":2,"sub":0},{"id":5652,"title":" يقاد من القاتل","lvl":2,"sub":0},{"id":5657,"title":" أيقاد المسلم بالكافر","lvl":2,"sub":0},{"id":5659,"title":" في من وجد مع أهله رجلا أيقتله","lvl":2,"sub":0},{"id":5661,"title":" العامل يصاب على يديه خطأ","lvl":2,"sub":0},{"id":5663,"title":" القود بغير حديد","lvl":2,"sub":0},{"id":5665,"title":" القود من الضربة وقص الأمير من نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5669,"title":" عفو النساء عن الدم","lvl":2,"sub":0},{"id":5670,"title":" من قتل في عميا بين قوم","lvl":2,"sub":0},{"id":5672,"title":" الدية كم هي","lvl":2,"sub":0},{"id":5678,"title":" في دية الخطإ شبه العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":5686,"title":" ديات الأعضاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5698,"title":" دية الجنين","lvl":2,"sub":0},{"id":5708,"title":" في دية المكاتب","lvl":2,"sub":0},{"id":5711,"title":" في دية الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":5713,"title":" في الرجل يقاتل الرجل فيدفعه عن نفسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5714,"title":" فيمن تطبب بغير علم فأعنت","lvl":2,"sub":0},{"id":5717,"title":" في دية الخطإ شبه العمد","lvl":2,"sub":0},{"id":5720,"title":" في جناية العبد يكون للفقراء","lvl":2,"sub":0},{"id":5721,"title":" فيمن قتل في عميا بين قوم","lvl":2,"sub":0},{"id":5723,"title":" في الدابة تنفح برجلها","lvl":2,"sub":0},{"id":5726,"title":" العجماء والمعدن والبئر جبار","lvl":2,"sub":0},{"id":5727,"title":" في النار تعدى","lvl":2,"sub":0},{"id":5730,"title":" القصاص من السن","lvl":2,"sub":0},{"id":5734,"title":" السنة","lvl":1,"sub":0},{"id":5734,"title":" شرح السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5737,"title":" النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5739,"title":" مجانبة أهل الأهواء وبغضهم","lvl":2,"sub":0},{"id":5741,"title":" ترك السلام على أهل الأهواء","lvl":2,"sub":0},{"id":5745,"title":" النهي عن الجدال في القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5747,"title":" في لزوم السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5753,"title":" لزوم السنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5772,"title":" في التفضيل","lvl":2,"sub":0},{"id":5778,"title":" في الخلفاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5801,"title":" في فضل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5803,"title":" في النهي عن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5806,"title":" في استخلاف أبي بكر رضي الله عنه","lvl":2,"sub":0},{"id":5808,"title":" ما يدل على ترك الكلام في الفتنة","lvl":2,"sub":0},{"id":5815,"title":" في التخيير بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":5823,"title":" في رد الإرجاء","lvl":2,"sub":0},{"id":5827,"title":" الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه","lvl":2,"sub":0},{"id":5840,"title":" في القدر","lvl":2,"sub":0},{"id":5858,"title":" في ذراري المشركين","lvl":2,"sub":0},{"id":5869,"title":" في الجهمية","lvl":2,"sub":0},{"id":5876,"title":" في الرؤية","lvl":2,"sub":0},{"id":5880,"title":" في الرد على الجهمية","lvl":2,"sub":0},{"id":5883,"title":" في القرآن","lvl":2,"sub":0},{"id":5890,"title":" في الشفاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":5893,"title":" في ذكر البعث والصور","lvl":2,"sub":0},{"id":5896,"title":" في خلق الجنة والنار","lvl":2,"sub":0},{"id":5899,"title":" في الحوض","lvl":2,"sub":0},{"id":5905,"title":" في المسألة في القبر وعذاب القبر","lvl":2,"sub":0},{"id":5908,"title":" في ذكر الميزان","lvl":2,"sub":0},{"id":5911,"title":" في الدجال","lvl":2,"sub":0},{"id":5913,"title":" في قتل الخوارج","lvl":2,"sub":0},{"id":5919,"title":" في قتال الخوارج","lvl":2,"sub":0},{"id":5925,"title":" في قتال اللصوص","lvl":2,"sub":0},{"id":5928,"title":" الأدب","lvl":1,"sub":0},{"id":5931,"title":" في الحلم وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":5934,"title":" في الوقار","lvl":2,"sub":0},{"id":5936,"title":" من كظم غيظا","lvl":2,"sub":0},{"id":5940,"title":" ما يقال عند الغضب","lvl":2,"sub":0},{"id":5945,"title":" في التجاوز في الأمر","lvl":2,"sub":0},{"id":5948,"title":" في حسن العشرة","lvl":2,"sub":0},{"id":5955,"title":" في الحياء","lvl":2,"sub":0},{"id":5960,"title":" في حسن الخلق","lvl":2,"sub":0},{"id":5965,"title":" في كراهية الرفعة في الأمور","lvl":2,"sub":0},{"id":5967,"title":" في كراهية التمادح","lvl":2,"sub":0},{"id":5970,"title":" في الرفق","lvl":2,"sub":0},{"id":5975,"title":" في شكر المعروف","lvl":2,"sub":0},{"id":5980,"title":" في الجلوس في الطرقات","lvl":2,"sub":0},{"id":5984,"title":" في سعة المجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":5986,"title":" في الجلوس بين الظل والشمس","lvl":2,"sub":0},{"id":5988,"title":" في التحلق","lvl":2,"sub":0},{"id":5991,"title":" في الجلوس وسط الحلقة","lvl":2,"sub":0},{"id":5994,"title":" في الرجل يقوم للرجل من مجلسه","lvl":2,"sub":0},{"id":5997,"title":" من يؤمر أن يجالس","lvl":2,"sub":0},{"id":6001,"title":" في كراهية المراء","lvl":2,"sub":0},{"id":6004,"title":" الهدي في الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6010,"title":" في الخطبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6012,"title":" في تنزيل الناس منازلهم","lvl":2,"sub":0},{"id":6015,"title":" في الرجل يجلس بين الرجلين بغير إذنهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6018,"title":" في جلوس الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6021,"title":" في الجلسة المكروهة","lvl":2,"sub":0},{"id":6022,"title":" النهي عن السمر بعد العشاء","lvl":2,"sub":0},{"id":6024,"title":" في الرجل يجلس متربعا","lvl":2,"sub":0},{"id":6027,"title":" في التناجي","lvl":2,"sub":0},{"id":6029,"title":" إذا قام الرجل من مجلس ثم رجع","lvl":2,"sub":0},{"id":6032,"title":" كراهية أن يقوم الرجل من مجلسه ولا يذكر الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6035,"title":" في كفارة المجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":6037,"title":" في رفع الحديث من المجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":6040,"title":" في الحذر من الناس","lvl":2,"sub":0},{"id":6042,"title":" في هدي الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6046,"title":" في الرجل يضع إحدى رجليه على الأخرى","lvl":2,"sub":0},{"id":6049,"title":" في نقل الحديث","lvl":2,"sub":0},{"id":6052,"title":" في القتات","lvl":2,"sub":0},{"id":6055,"title":" في ذي الوجهين","lvl":2,"sub":0},{"id":6058,"title":" في الغيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6066,"title":" من رد عن مسلم غيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6070,"title":" من ليست له غيبة","lvl":2,"sub":0},{"id":6071,"title":" ما جاء في الرجل يحل الرجل قد اغتابه","lvl":2,"sub":0},{"id":6074,"title":" في النهي عن التجسس","lvl":2,"sub":0},{"id":6079,"title":" في الستر على المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6080,"title":" المؤاخاة","lvl":2,"sub":0},{"id":6082,"title":" المستبان","lvl":2,"sub":0},{"id":6085,"title":" في التواضع","lvl":2,"sub":0},{"id":6086,"title":" في الانتصار","lvl":2,"sub":0},{"id":6090,"title":" في النهي عن سب الموتى","lvl":2,"sub":0},{"id":6092,"title":" في النهي عن البغي","lvl":2,"sub":0},{"id":6096,"title":" في الحسد","lvl":2,"sub":0},{"id":6099,"title":" في اللعن","lvl":2,"sub":0},{"id":6104,"title":" فيمن دعا على من ظلمه","lvl":2,"sub":0},{"id":6106,"title":" فيمن يهجر أخاه المسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6114,"title":" في الظن","lvl":2,"sub":0},{"id":6115,"title":" في النصيحة والحياطة","lvl":2,"sub":0},{"id":6118,"title":" في إصلاح ذات البين","lvl":2,"sub":0},{"id":6121,"title":" في النهي عن الغناء","lvl":2,"sub":0},{"id":6124,"title":" كراهية الغناء والزمر","lvl":2,"sub":0},{"id":6127,"title":" في الحكم في المخنثين","lvl":2,"sub":0},{"id":6131,"title":" في اللعب بالبنات","lvl":2,"sub":0},{"id":6134,"title":" في الأرجوحة","lvl":2,"sub":0},{"id":6137,"title":" في النهي عن اللعب بالنرد","lvl":2,"sub":0},{"id":6140,"title":" في اللعب بالحمام","lvl":2,"sub":0},{"id":6143,"title":" في الرحمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6147,"title":" في النصيحة","lvl":2,"sub":0},{"id":6150,"title":" في المعونة للمسلم","lvl":2,"sub":0},{"id":6153,"title":" في تغيير الأسماء","lvl":2,"sub":0},{"id":6158,"title":" في تغيير الاسم القبيح","lvl":2,"sub":0},{"id":6168,"title":" في الألقاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6171,"title":" فيمن يتكنى بأبي عيسى","lvl":2,"sub":0},{"id":6173,"title":" في الرجل يقول لابن غيره يا بني","lvl":2,"sub":0},{"id":6175,"title":" في الرجل يتكنى بأبي القاسم","lvl":2,"sub":0},{"id":6176,"title":" من رأى أن لا يجمع بينهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6179,"title":" في الرخصة في الجمع بينهما","lvl":2,"sub":0},{"id":6182,"title":" ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد","lvl":2,"sub":0},{"id":6184,"title":" في المرأة تكنى","lvl":2,"sub":0},{"id":6185,"title":" في المعاريض","lvl":2,"sub":0},{"id":6187,"title":" في قول الرجل زعموا","lvl":2,"sub":0},{"id":6190,"title":" في الرجل يقول في خطبته أما بعد","lvl":2,"sub":0},{"id":6191,"title":" في الكرم وحفظ المنطق","lvl":2,"sub":0},{"id":6194,"title":" لا يقول المملوك ربي وربتي","lvl":2,"sub":0},{"id":6196,"title":" لا يقال خبثت نفسي","lvl":2,"sub":0},{"id":6203,"title":" في صلاة العتمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6209,"title":" ما روي في الرخصة في ذلك","lvl":2,"sub":0},{"id":6211,"title":" في التشديد في الكذب","lvl":2,"sub":0},{"id":6216,"title":" في حسن الظن","lvl":2,"sub":0},{"id":6219,"title":" في العدة","lvl":2,"sub":0},{"id":6222,"title":" في المتشبع بما لم يعط","lvl":2,"sub":0},{"id":6223,"title":" ما جاء في المزاح","lvl":2,"sub":0},{"id":6228,"title":" من يأخذ الشيء على المزاح","lvl":2,"sub":0},{"id":6231,"title":" ما جاء في المتشدق في الكلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6237,"title":" ما جاء في الشعر","lvl":2,"sub":0},{"id":6244,"title":" ما جاء في الرؤيا","lvl":2,"sub":0},{"id":6254,"title":" ما جاء في التثاؤب","lvl":2,"sub":0},{"id":6257,"title":" في العطاس","lvl":2,"sub":0},{"id":6261,"title":" ما جاء في تشميت العاطس","lvl":2,"sub":0},{"id":6263,"title":" كم مرة يشمت العاطس","lvl":2,"sub":0},{"id":6268,"title":" كيف يشمت الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":6270,"title":" فيمن يعطس ولا يحمد الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6272,"title":" في الرجل ينبطح على بطنه","lvl":2,"sub":0},{"id":6274,"title":" في النوم على سطح غير محجر","lvl":2,"sub":0},{"id":6277,"title":" في النوم على طهارة","lvl":2,"sub":0},{"id":6280,"title":" كيف يتوجه","lvl":2,"sub":0},{"id":6282,"title":" ما يقال عند النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":6295,"title":" ما يقول الرجل إذا تعار من الليل","lvl":2,"sub":0},{"id":6299,"title":" في التسبيح عند النوم","lvl":2,"sub":0},{"id":6302,"title":" ما يقول إذا أصبح","lvl":2,"sub":0},{"id":6326,"title":" ما يقول الرجل إذا رأى الهلال","lvl":2,"sub":0},{"id":6329,"title":" ما يقول إذا خرج من بيته","lvl":2,"sub":0},{"id":6332,"title":" ما يقول الرجل إذا دخل بيته","lvl":2,"sub":0},{"id":6333,"title":" ما يقول إذا هاجت الريح","lvl":2,"sub":0},{"id":6338,"title":" ما جاء في المطر","lvl":2,"sub":0},{"id":6339,"title":" ما جاء في الديك والبهائم","lvl":2,"sub":0},{"id":6345,"title":" في الصبي يولد فيؤذن في أذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":6349,"title":" في الرجل يستعيذ من الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6351,"title":" في رد الوسوسة","lvl":2,"sub":0},{"id":6355,"title":" في الرجل ينتمي إلى غير مواليه","lvl":2,"sub":0},{"id":6359,"title":" في التفاخر بالأحساب","lvl":2,"sub":0},{"id":6361,"title":" في العصبية","lvl":2,"sub":0},{"id":6369,"title":" إخبار الرجل الرجل بمحبته إياه","lvl":2,"sub":0},{"id":6373,"title":" في المشورة","lvl":2,"sub":0},{"id":6376,"title":" في الدال على الخير","lvl":2,"sub":0},{"id":6377,"title":" في الهوى","lvl":2,"sub":0},{"id":6380,"title":" في الشفاعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6384,"title":" فيمن يبدأ بنفسه في الكتاب","lvl":2,"sub":0},{"id":6386,"title":" كيف يكتب إلى الذمي","lvl":2,"sub":0},{"id":6388,"title":" في بر الوالدين","lvl":2,"sub":0},{"id":6397,"title":" في فضل من عال يتيما","lvl":2,"sub":0},{"id":6402,"title":" في من ضم اليتيم","lvl":2,"sub":0},{"id":6404,"title":" في حق الجوار","lvl":2,"sub":0},{"id":6410,"title":" في حق المملوك","lvl":2,"sub":0},{"id":6423,"title":" ما جاء في المملوك إذا نصح","lvl":2,"sub":0},{"id":6424,"title":" فيمن خبب مملوكا على مولاه","lvl":2,"sub":0},{"id":6426,"title":" في الاستئذان","lvl":2,"sub":0},{"id":6431,"title":" كيف الاستئذان","lvl":2,"sub":0},{"id":6435,"title":" كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان","lvl":2,"sub":0},{"id":6440,"title":" الرجل يستأذن بالدق","lvl":2,"sub":0},{"id":6443,"title":" في الرجل يدعى أيكون ذلك إذنه","lvl":2,"sub":0},{"id":6445,"title":" الاستئذان في العورات الثلاث","lvl":2,"sub":0},{"id":6449,"title":" في إفشاء السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6452,"title":" كيف السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6454,"title":" في فضل من بدأ السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6456,"title":" من أولى بالسلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6458,"title":" في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه","lvl":2,"sub":0},{"id":6460,"title":" في السلام على الصبيان","lvl":2,"sub":0},{"id":6464,"title":" في السلام على النساء","lvl":2,"sub":0},{"id":6466,"title":" في السلام على أهل الذمة","lvl":2,"sub":0},{"id":6470,"title":" في السلام إذا قام من المجلس","lvl":2,"sub":0},{"id":6472,"title":" كراهية أن يقول عليك السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6474,"title":" ما جاء في رد الواحد عن الجماعة","lvl":2,"sub":0},{"id":6476,"title":" في المصافحة","lvl":2,"sub":0},{"id":6480,"title":" في المعانقة","lvl":2,"sub":0},{"id":6481,"title":" ما جاء في القيام","lvl":2,"sub":0},{"id":6485,"title":" في قبلة الرجل ولده","lvl":2,"sub":0},{"id":6488,"title":" في قبلة ما بين العينين","lvl":2,"sub":0},{"id":6490,"title":" في قبلة الخد","lvl":2,"sub":0},{"id":6493,"title":" في قبلة اليد","lvl":2,"sub":0},{"id":6495,"title":" في قبلة الجسد","lvl":2,"sub":0},{"id":6496,"title":" في قبلة الرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6498,"title":" في الرجل يقول جعلني الله فداك","lvl":2,"sub":0},{"id":6501,"title":" في الرجل يقول أنعم الله بك عينا","lvl":2,"sub":0},{"id":6503,"title":" في الرجل يقول للرجل حفظك الله","lvl":2,"sub":0},{"id":6505,"title":" في قيام الرجل للرجل","lvl":2,"sub":0},{"id":6508,"title":" في الرجل يقول فلان يقرئك السلام","lvl":2,"sub":0},{"id":6511,"title":" في الرجل ينادي الرجل فيقول لبيك","lvl":2,"sub":0},{"id":6513,"title":" في الرجل يقول للرجل أضحك الله سنك","lvl":2,"sub":0},{"id":6515,"title":" ما جاء في البناء","lvl":2,"sub":0},{"id":6517,"title":" في اتخاذ الغرف","lvl":2,"sub":0},{"id":6520,"title":" في قطع السدر","lvl":2,"sub":0},{"id":6523,"title":" في إماطة الأذى عن الطريق","lvl":2,"sub":0},{"id":6527,"title":" في إطفاء النار بالليل","lvl":2,"sub":0},{"id":6530,"title":" في قتل الحيات","lvl":2,"sub":0},{"id":6541,"title":" في قتل الأوزاغ","lvl":2,"sub":0},{"id":6544,"title":" في قتل الذر","lvl":2,"sub":0},{"id":6550,"title":" في قتل الضفدع","lvl":2,"sub":0},{"id":6552,"title":" في الخذف","lvl":2,"sub":0},{"id":6554,"title":" ما جاء في الختان","lvl":2,"sub":0},{"id":6556,"title":" في مشي النساء مع الرجال في الطريق","lvl":2,"sub":0}]}